Advertisement

النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد 001



الكتاب: موسوعة المعلمي اليماني وأثره في علم الحديث المسماة «النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد ذهبي العصر العلامة عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني»
المؤلف: أبو أنس إبراهيم بن سعيد الصبيحي
الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1431 ه - 2010 م
عدد الأجزاء: 4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة التراجم]
مَوْسُوعَةُ المُعَلِّمِي اليَمَانِي وَأَثَرُهُ فِي عِلْمِ الحَدِيثِ
المُسَمَّاة
النكت الْجِيَاد المنتخبة من كَلَام شيخ النقاد

إِعدَاد
أَبِي أَنَس إِبْرَاهِيَم بنْ سَعِيْد الصبَيْحي

الْقسم الأول
«تراجم الرِّجَال الَّذين تكلَّم عَلَيْهِم المعلمي
وبذيله الْفَوَائِد الصَّحِيحَة المستخرجة من حَوَاشِي الْكتاب»
دَارُ طَيْبَة
(1/1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1/2)

مَوْسُوعَةُ المُعَلِّمِي اليَمَانِي
النكت الْجِيَاد المنتخبة من كَلَام شيخ النقاد (1)
(1/3)

(ح) دَار طيبَة للنشر والتوزيع، 1431 ه

فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر
الصبيحي، إِبْرَاهِيم سعيد إِبْرَاهِيم
موسوعة المعلمي الْيَمَانِيّ وأثره فِي علم الحَدِيث الْمُسَمَّاة (النكت الْجِيَاد المنتخبة من كَلَام شيخ النقاد)./ إِبْرَاهِيم سعيد إِبْرَاهِيم الصبيحي - الرياض، 1431 ه
4 مج.
ردمك: 0 - 93 - 8003 - 603 - 978 (مَجْمُوعَة)
7 - 94 - 8003 - 603 - 978 (ج 1)
1 - عُلُوم الحَدِيث.
2 - الحَدِيث - الْجرْح وَالتَّعْدِيل.
3 - الحَدِيث - علل.
أ - العنوان
ديوى 230 - 19/ 1431

رقم الْإِيدَاع: 19/ 1431
ردمك: 0 - 93 - 8003 - 603 - 978 (مَجْمُوعَة)
7 - 94 - 8003 - 603 - 978 (ج 1)

جَمِيعُ الحُقُوق مَحفُوظَةٌ
الطَّبعَةُ الأولى
1431 ه - 2010 م

دَار طيبَة للنشر والتوزيع
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض - السويدي
ش. السويدي الْعَام - غرب النفق - ص. ب 7612
الرَّمْز البريدي 11472 - هَاتِف 4253737 (6 خطوط) - فاكس 4258277
(1/4)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة الطبعة الثانية للقسم الأول
الحمد لله مُبْدِأُ النِّعم ومُتِمُّها، والمتفضل بالمعونة أولًا وآخرًا، أحمده سبحانه إِذْ ألْهم الفِكْرة، وهيّأ الأسباب، ويسّر السبيل، وأسأله تعالى كما وفّق لختام هذا العمل: أن يختم لي بخاتمة خيرٍ، آمين.
أما بعْدُ فتأتي هذه الطبعة الثانية للقسم الأول من كتاب "النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد" ضمن الطبعة الأولى لبقية أقسام الكتاب -حيث تخرج هذه الموسوعة كاملة لأول مرّة- ويشتمل هذا القسم على: "تراجم الرجال" الذين تكلم عليهم الشيخ المعلمي جرحًا وتعديلًا، مع ما فتح الله به من المتمِّمات والمكمِّلات والتعقُّبات في تعليقاتي على تلك التراجم، مشتملًا ذلك أحيانًا على بعض الأبحاث الخاصّة بالجرح والتعديل، أو نحو ذلك من مُهِمّات هذا الفنّ.
وقد كنتُ ذكرتُ في أُوّلِ الطبعة الأولى من هذا القسم أنني قد قسّمْتُ الكتاب إلى أربعة أقسام: هذا أحدها.
والثاني: في بيان الشيخ المعلمي لمناهج بعض أئمة النقد وغيرهم من المصنفين.
الثالث: في بيان منهج الشيخ المعلمي في نقد الأخبار من خلال انتقاء أحاديث وآثار قد تكلم عليها تصحيحًا وتضعيفًا، لاسيما التي تُظهر براعته وتميُّزه عن كثير من المتأخرين والمعاصرين.
والرابع: في القواعد الاستقرائية التي بنى عليها المعلمي منهجه في النقد.
ثم عنّ لي الاكتفاء من القسم الثالث بسياق عدد من الأخبار انتقيتُها. من تعليقات الشيخ المعلمي على "الفوائد المجموعة" معتمدًا في ذلك على عرْضٍ مميّزٍ يُبرزُ رأيه وطريقته في باب النقد، يُعْرف ذلك بمقارنة تناوله للطرق بتناول غيره، وبالأضداد تُعرف الأشياء.
(1/5)

وقد جعلتُ ذلك مُلحقًا في آخر القسم الأخير -هو القسم الثالث حاليًا- فانتظم الكتاب أخيرًا في ثلاثة أقسام:
الأول: الذي بين أيدينا.
والثاني: مناهج بعض أئمة النقد.
والثّالث: القواعد الاستقرائية المشار إليها آنفًا، ويلتحق به في آخره: المنتقى من الأخبار المذكورة.
وقد طُبع القسمان الأخيران مع هذا القسم ليتمّ الكتابُ، والحمد لله رب العالمين.
وقد زدتُّ في هذه الطبعة من القسم الأول أمورًا:
الأول: بعض التراجم التي فاتتني في الطبعة السابقة، وعددها عشرون ترجمة، أعطيتها رقمًا مسلسلًا خاصًا بها مسبوقًا بالحرف [ز]؛ وذلك حفاظًا على الأرقام الأصلّية لتراجم الطبعة السابقة.
الثاني: استخرجت أهم الفوائد التي وقعت في حاشيتي على كلام المعلمي، فجعلتها بعد انتهاء التراجم، معزوةً إلى أماكنها من الكتاب، وقد يحتاج المقام إلى بعض التصرف والاختصار، فيُرجع للأصل إذا احتيج إلى ذلك.
وكذا صوبتُ ما وقع من أخطاء في الطبعة الأولى.
فالحمد لله على توفيقه وإعانته، وأسأله تعالى أن يتقبل مني هذا العمل، وأن ينفع به، ويكتب له القبول، إنّه سبحانه عفو كريم.
وكتبه
أبو أنس إبراهيم بن سعيد الصُّبَيْحي
الدوحة - قطر
في السابع عشر من شهر رجب الخير لعام 1430 ه
الموافق للعاشر من شهر يوليو لعام 2009 م
جوال: 9745788137 +
بريد إلكتروني: ebsaeed_sobihe@yahoo.com
(1/6)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة الطبعة الأولى
ربِّ أعِنْ على ما تُحبُّ وترضى
الحمْدُ للهِ الفتّاحِ المنّانِ، ذِي الطّوْلِ والفضْلِ والإحسانِ، الّذي منّ علينا بالإيمان، وفضّل ديننَا على سائر الأديان، ومحا بحبيبه وخليلهِ ورسوله محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- عِبادة الأوثان، وخصّهُ بالمعجزةِ والسُّننِ المُسْتمرة على تعاقُب الأزمانِ.
وبعْدُ، فهذه دُررٌ منتثرة، وغُررٌ منتشرة، وزواهرُ مختلفة، وجواهرُ مؤتلفة، مشتملةٌ على فوائد وافية، ومسائل شافية، ومطالب شريفة، ومباحث نفيسة، حسْبما وقع انتخابي حين المطالعة لمؤلفات وآثار الشّيخ العلّامة المحقق ذهبي العصر: عبد الرّحمن ابن يحيى المعلمي اليماني.
وقد انتظم سلكُ ما انتخبتُه من كلام شيخنا الأقسام الأربعة التالية:
القسم الأوّل: في تراجم الرجال الذين تكلم عليهم الشّيخ المعلمي جرحًا وتعديلا.
القسم الثّاني: في بيان الشّيخ المعلمي لمناهج بعض أئمة النقد وغيرهم من المصنفين في كتبهم ومصنفاتهم.
القسم الثّالث: في بيان منهج الشّيخ المعلمي في نقد الأخبار من خلال انتقاء أحاديث وآثار قد تكلم عليها تصحيحًا وتضعيفًا، لا سيما تلك الّتي تظهر براعته وتميزه عن كثير من المتأخرين والمعاصرين.
القسم الرّابع: في القواعد الاستقرائية الّتي بنى عليها الشّيخ المعلمي منهجه في النقد.
(1/7)

والذي بين يديك أيها القارىء الكريم هو القسم الأول منها.
وقد سميتُ هذا الكتاب ب "النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد". ويشتمل هذا القسم بعد المقدِّمة على ما يلي:
- منهجي العملي في "النكت الجياد" إجمالًا، و"قسم التراجم" تفصيلًا.
- ترجمة العلامة المعلمي.
- آثار المعلمي ومؤلفاته.
- تمهيد في "تعظيم قدر أئمة النقد" للفقير إلى الله تعالى.
- نص تراجم الرجال.
والله تعالى أسألُ أن يُتِمّ لي هذا العمل على الوجهِ الذي يرضيه، وأن يكتب له القبول لدى أهلِ العلم، إنّه سبحانه خيرُ مأمولٍ، وأكرمُ مسئولٍ، وهو حسبي ونعم الوكيل.
* * *
(1/8)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة
الحمد لله الّذي هدى بِطاعتِهِ وألْهم، وعلّم الإنسان ما لم يكنْ يعْلمُ، أسْألُهُ شُكْر ما منّ به وأنْعم، وعُقْبى خيرٍ يُكْمِلُ بها نُعْماهُ ويخْتِمُ، وصلّى الله على محمّد نبِّيه وآله وسلّم.
وبعدُ، فإن الله سبحانه قد اقتضتْ حكمتُه أن يُنْشِأ لكل زمانٍ رجالًا، ينْصِبُون للناس حُججهُ وأعلامه، يُضِىءُ بِهِمْ سُبُلِ السالكين، ويُقِرُّ بهم أعْيُن الحائرين، ويشْحذُ بهم هِمم الطّالبين، ويدْفعُ بهم شُبه البطّالين.
فإذا سرى في الطّلبةِ العجْزُ والكسل، وتقاعس أربابُ الصّدارة عن البحْث والنّظرِ، فماتتِ الفكرةُ، وغابتِ الرحلةُ حينئذٍ يُخرج اللهُ تعالى من أصحابِ العقول الواعية، والأفهامِ النّيِّرة، والملكاتِ الفذّةِ منْ يهبُهُمُ اللهُ تعالى وافِر التحقيق، وبديع التدقيق، فتبعثُ به القضايا المهملة، وتُفتحُ بها الأبوابُ المغلقة، ويُنْفضُ به الترابُ عن مسائل واراها القعودُ والتقليدُ، وأماتها إيثارُ البلادةِ والجمودُ.
وهذا العلم -وهو علم الحديث- لا يحبُّه إِلَّا ذكورُ الرجال، ولا يبغضُه إِلَّا مخُنثوهم -كما قاله الثّوريّ وغيره- فهو من أنْفسِ أنواعِ العلوم وأغْلاها، وأعزِّها منالًا وأعْلاها، لا يتأتّى إِلَّا بطولِ النّفسِ في الطّلبِ، ومداومةِ النّظرِ والفِكْر فيه، والبحث في مسائله، واستقراءِ مناهجِ أهْله الذين هُمْ أعْلمُ به.
ولهذا وغيره لم يبرعْ فيه إِلَّا نفرٌ أفذاذ، هيّأهُمُ الله تعالى له، يبذُلون أنفسهم لخدمته، ويُسخِّرُون جُهْدهُم لحِفْظِه وتنْقِييهِ.
(1/9)

ونحنُ في هذا الكتابِ أمام بقيةٍ من بقايا هذا العلم، وريْحانةٍ من رياحين ذاك المنهج، ونادرةٍ من نوادر النقد والتحقيق.
نحن مع مثالٍ فذٍّ، قد جمع اللهُ تعالى له من أسباب التوفيق، وآلات العلم -مع توفُّر ملكاتِ الإبداع من عقْلٍ مُتّزِنٍ، وفكرٍ ناضجٍ، ونفسٍ زكيةٍ، مع صدقٍ في الطلب، وديمومةٍ في البحث والنظر- وأهّلهُ لأن يحتلّ الصدارة بين أهل عصره.
ذلكم ... هو الشيخُ العلّامةُ ذهبِيُّ العصْرِ: عبد الرّحمن بْن يحيى المعلمي اليماني.
لقد همّنِي غيابُ أثرِ شيخنا -مِنْ زمنٍ بعيدٍ- منذ عرفتُ قدْر هذا العلم ومكانتهُ، وقد طالعت كتابهُ "التنكيل"، فوجدتُّه بحرًا لا تُكدِّرهُ الدِّلاءُ ومثله كتاب "الأنوار الكاشفة"، فعرفتُ منهما أن الله سبحانه قد ادّخرهُ لِكبْتِ أصْحاب الأهواءِ وأتْباعِهم، سواءٌ كانوا من العلماء المبرزين -كالكوثري- أو كانوا من المتعالمين المغرضين -كأبي رية.
ورأيتُ أن الله سبحانه قد دفع به في نحْر من أراد السُّنّة وأهلها وأئمتها وعقيدتهم بسوء، فأزال به الغُصُّة الّتي لم تكن لتزال في حُلُوقِ الغيورين عليها، والمتمسكين بهديها، والمعظمن لشأن أئمتها.
وكما يقالُ: "ورُبّ ضارّةٍ نافِعةٌ" فرأيتُ أن الشّيخ لم يكتفِ بالتنبيه المُجْملِ على ما في تلك الكُتُب من الانحرافِ عن منْهج الصّواب، إنّما كشف عما فيها بِأُطْرُوحاتٍ علميةٍ متزنة، بناها على الاستقراء لما فيها، والتصنيف لما تحويه من الزّلاتِ، وأجاب عن أكثرِ القضايا بنقدٍ تأصِيليٍّ مُتميِّزٍ، رفيعِ الأدبِ، عفيفِ اللسان، أرْسى فيه القواعد، ثمّ أقام الصّرْح والبُنْيان.
ثمّ طالعتُ مِنْ سائر كُتُبه: تعليقهُ على كتاب "الفوائد المجموعة" للإمام الشوكاني، فاستقبلتني مقدمةٌ قليلةُ المبْنى، جلِيلةُ المعنى، شممتُ منها عبُوق مناهج
(1/10)

أئمةِ النّقْدِ، وإذا فيها إلقاءُ الضّوْءِ على سبيل القوم في التعامل مع الأخبار وتعليلها، والدّعْوةُ إلى طول الممارسة لهذا الفن، باستقراء كتب الحديث والرجال والعلل، واستقصاء النظر في ذلك، مع حُسْن الفهم وصلاح النية، وذلك دون الركون إلى ما يُذكر في كتب "مصطلح الحديث" ممّا فيه خلافٌ؛ من القواعد التي لا يُحقّقُ الحقُّ فيها تحقيقًا واضحًا، وإنّما يختلفُ الترجيحُ فيها باختلافِ العوارضِ التي تختلفُ في الجزئياتِ كثيرًا.
وعملُ الشّيخ في هذا الكتاب أقلُّ شهرةً من سابقيه، ولا يكاد يعرفه إِلَّا أفراد، إِلَّا أنني باطلاعي على كتب الشّيخ -تأليفًا وتعليقًا- ألْفيْته مِنْ أنْفسِ آثاره، ومن أحْكم أعماله، فقد علّق فيه على الأحاديث تعليق عارفٍ حصيفٍ، بكلام مُتقنٍ رصين.
ولقد كشف اللهُ تعالى به في هذا الكتاب ما تفشّى من داءِ التساهلِ الّذي أصاب أنظار كثير من المتأخرين في الحكم على الرواة والأخبار، وإن الناظر في كتب المتأخرين ليجِدُ هُوّةً -ولا تزال تزداد- بين أنظارهم وأنظار أئمة النقد في ذلك، فلكثرة ما تعرضوا له من التصنيف، ولاحتياجهم إلى تقويم الرواة وأحاديثهم، فنراهم قد توسّعُوا في الاعتماد على ظواهر الأسانيد، دون التفتيش عن عللها ومظنات الخلل فيها، بل ونلحظ قصورًا في الرجوع إلى كتب المتقدمين المعنيّة ببيان ما أصاب الأخبار من تفردات الرواة وأوهامهم، فكم من حديث صححه المتأخرون أو حسّنُوه، وهو معلّلٌ، ترى إعلاله في كتب العلل، أو التواريخ، أو السؤالات، ونحوها؛ وكم من حديث قد أعلّه غير واحدٍ من النقاد، ثمّ إنك تجده فيما صُنِّف من "الأحاديث الصحيحة" أو هو مصحح في كتب التخريجات ونحوها.
وإن فطِن بعضهم لتعليل أحدٍ من أئمة النقد، فربما ردّه بأنه "لا يدري وجه هذا التعليل"، أو أنه "ليس هكذا يكون التعليل" ونحو ذلك من المضحكات المبكيات، فإنّه إن كان لا يدري وجه تعليل الإمام، فهل عدم فهمه لذلك ينفي عن الحديث
(1/11)

العلّة، أم يوجب عليه التوقف حتّى "يفهم؟ "، وإن تصوّر أن نظره أدق من نظرهم، وأنهم يعلُّون بما لا يوجبُ، فليضعْ قلمه، ولْيُرِحِ النَّاس من سوء فهمه، فإنّه لن يزداد على طول الأيَّام إِلَّا بُعْدًا عن الصواب، والرجوعُ إلى الحق بعد ذلك ليس بالسهل المستطاب.
ولقد ادّخر الله سبحانه الشّيخ المعلمي -من خلال هذا الكتاب- لتنقية السنة من كثير ممّا التصق بها من جرّاء ذلك التساهل المذكور، كان ممّا سجّلهُ الشّيخ في "مقدمة الفوائد" (ص 4) قوله: "إنني عندما أقرن نظري بنظر المتأخرين، أجدني أرى كثيرًا منهم متساهلين، وقد يدلُّ ذلك على أن عندي تشددًا، قد لا أُوافقُ عليه، غير أني مع هذا كله رأيتُ أن أبدى ما ظهر لي، ناصحًا لمن وقف عليه من أهل العلم، أن يحقق النظر".
لكن لم يزل ما أبداه الشّيخ في هذا الكتاب وغيره غائبًا عن أكثر أوساط البحث في هذا العلم الشريف، ولا يزال كثيرٌ ممّا يُستحدث من الأطروحات العلمية يغيب عنها المنهج الّذي أصّلهُ شيخنا الفاضل تأسيًّا بمناهج الأئمة.
ثمّ طالعت الكتب التي حققها الشّيخ، وكانت له اليد الطولى في ضبط نصها والتعليق على المواضع المشكلة فيها، وأهمُّها: كتابُ "التاريخ الكبير" للبخاري، و"الجرح والتعديل"، و"بيان خطأ البخاريّ في التاريخ" لابن أبي حاتم، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب، و"الإكمال" لابن ماكولا، و"الأنساب" للسمعاني، فألفيتُه ذا نفسٍ طويل وصبرٍ على التحقيق، وطُولِ باعٍ في البحث والتفتيش، وعلمتُ أن الله سبحانه قد يسّر له باستقرائه تلك الكتب، وباطِّلاعه على كلام الأئمة على الأخبار وجرح الرواة وتعديلهم، ما هيّأ لهُ من أسباب البراعة في فهم طرائقهم، وتطبيق مناهجهم، ما سبق به الأقران، فظهر ذلك جليًّا في تأليفاته وأبحاثه رحمه الله.
(1/12)

ولا أستوعب هنا الحديث عن مؤلفاته وتحقيقاته، فستأتي الإشارة إلى ذلك في ترجمته، ويُعلم ممّا هناك تكامل ملكات الشّيخ.
فقد كان رحمه الله: "قارئًا مجودًا" و"حديثيًا نقّادًا" و"فقيهًا حاذقًا" و"أديبًا لغويًا شاعرًا" و"مجيدًا لطرف من اللغات الحيّة"، وغير ذلك من أنواع المعارف والعلّوم.
وأحبُّ أن أُسطِّر هنا أن النظر في ثبْتِ مؤلفات الشّيخ، كما ستأتي، والكتب التي قام بالعناية بها، وتصحيحها، دامعان النظر فيها، على تباين فنونها وتنوع علومها، ليُفسِّرُ لنا أبْعاد تلك الملكاتِ "المتكاملة" التي كان الشّيخ يتمتع بها، فأحسن استعمال "ملكاتهِ" المتنوعة في خدمة العلم في شتى فروعه، فازدادت تلك الملكاتُ عُمْقًا وإثراءً.
ولم يكن الشّيخُ مصححًا تقليديًا، بل كان من البارعين المتقنين، صاحب منهج مُميّزٍ في ضبط المخطوطات وتصحيحها، معتمدًا في ذلك على مناهج أهل النقد والاحتياط والتحقيق، قد حصّل خلال تلك الفترة الطويلة من التصحيح -وهي ما يقرب من خمسة وأربعين عامًا- على خبرةٍ عالية، وحاسّةٍ تلقائية، ولقد احتفظ له العاملون في دائرة المعارف بإمعان النظر فيما يرومون طبعه، بعد النسخ والمقابلة وإثبات فروق النسخ، فتكون له الكلمة الأخيرة في ذلك ويرمز لقوله بالحرف "ح".
وتقديرًا لمكانته وخبرته، ظلت الدائرة متمسكة به بعد انتقاله إلى مكة، فترسل إليه الكتب ويقوم بتصحيحها والتعليق عليها. كما سيأتي بشأن كتاب: "الموضح" و"بيان خطأ البخاريّ" و"الإكمال" و"الأنساب".
ولقد ترجم الشيخ تلك الخبرة الطويلة والبحث الدؤوب، إلى رسالتين بيّن فيهما ما يجب فعله على القائمين على طبع الكتب القديمة سواء كانوا من الناشرين، أو من الناسخين، أو المقابلين، أو المصححين، شارحًا الأعمال التي قبل التصحيح العلّمي،
(1/13)

من اختيار الكتاب، ثم اختيار النسخ العلّمية، وانتخاب الناسخ، وما ينبغي أن يكون عليه، والأمور التي ينبغي أن يلتزم بها حال النسخ، ثم ما يتعلّق بالمقابلة وشروطها، وصفات المقابلين ثم ما يتعلّق بالتصحيح.
ولقد أطال الشيخ في تلك الرسالتين؛ نصيحةً للعلم وأهله، فلا نرى أحدًا يعمل في هذا المجال إِلَّا وهو مفتقر إلى النظر فيهما بعين الاعتبار.
ومما يُقرّبُ لنا المنهج الّذي كان يقوم عليه تصحيحُ الشيخ للكتب، ما رسمه هو للصورة التي ينبغي أن يكون عليها المصححُ، فقد قال الشيخ في تلكما الرسالتين ضمن "المجموع" الّذي اعتنى به ماجد الزيادي (ص 80):
1 - ينبغي أن يكون المصححُ متمكنًا من العربيّة والأدب وعلم رسْم الخط، متمكنًا من فنِّ الكتاب، مشاركًا في سائر الفُنُون، واسع الاطِّلاع على كُتُب الفنِّ، عارفًا بمظانِّ ما يتعلّق به من الكتب الأخرى، كأن يعرف أن من مظان ضبط الأسماء والأنساب "الغريبة": "لسان العرب"، و"القاموس"، وشرحه. وأن من مظانِّ تراجم التابعين: "الإصابة"، فإنها تقسم كلّ باب إلى أربعة أقسام، الأوّل: الصّحابة الثابتة صحبتهم، والثلاثة الأخرى غالبها في التابعين.
2 - تكون اختلافات النسخ ماثلة أمام المصحح، ثم لا يُغنيه ذلك عن حضور الأصول أمامه ليراجعها عند الحاجة.
3 - ينبغي أن يحضر عنده ما أمكن إحضاره من كتب الفنِّ، وما يقْرُبُ منها، فإذا كان الكتاب في فنِّ الرجال احتيج إلى حضور كتب الحديث، والتفسير المسند ك "تفسير ابن جرير" و"السير"، و"التواريخ"، ولا سيما المرتبة على التراجم، و"الأغاني"، و"لسان العرب"، و"شرح القاموس"، ومعاجم الشعراء، والأدباء، والنحاة، والقضاة والأمراء، والأشراف، والبخلاء وغيرهم، ومن كتب الأدب ككتب الجاحظ، وكامل المبرد، ومعارف ابن قتيبة، وعيون الأخبار، وأمالي القالي.
(1/14)

وبالجملة ينبغي أن تكون بحضرته مكتبة واسعة في جميع الفنون، ويكون عارفًا بمواضع الكتب منها، ويرتبها في القرب منه على حسب ما يعرف من مقدار الحاجة إليها، فيكون أقربها إليه ما تكثر الحاجة إليه، ثم ما يلي ذلك على درجاته. اه
أنها كيفيةُ التعامل مع المخطوط فللشيخ فيه منهج قد أشار هو إلى شيء منه في تلكما الرسالتين، وتصحيحاتُه للكتب تُنْبِىءُ عن ذاك المنهج، وسأفرد هذا بالذكر إن شاء الله تعالى في قسم "القواعد" عند ذكر "قواعد التعامل مع المخطوطات" والله تعالى ولي التوفيق.
وعلى الرغم من تلك المنزلة الرفيعة، والمكانة البارزة التي كان يتمتع بها الشيخ بين أقرانه ومعاصريه، ومع اعزاف الجميع بفضله وعلمه -كما سيأتي- إِلَّا أن منهجه لا يزال خافيًا على كثير من المشتغلين بهذا العلم، ولقد همّني هذا الأمر من زمنٍ بعيدٍ -كما سبق- ورأيتُ -كغيري من المعتنين بهذا الميدان- ضرورة إحياءِ جهودِ هذا الشيخ، ولفتِ أنظارِ الأمة إلى شيخها وعالمها الرباني؛ فإن من أعظم المصائب التي تبتلى بها الأمم: عدم اعتنائها بأئمتها والبارزين من علمائها، حتّى إذا غفل النَّاس عن هؤلاء، اتخذوا رؤوسًا جهالًا، فضلُّوا وأضلُّوا.
وليس ضرورة الاعتناء بالشيخ من أجل التعريف به كشخص -فحسب- ولكن من أجل أن في التعريف بمنهجه إبرازًا لمنهج الأئمة المتقدمين من جهابذة هذا العلم ونُقّادِهِ، وهم الذين إليهم المرجع في هذا الشأن، فقد توفرت لديهم دواعي البراعة فيه؛ لوجود مادته، ألَّا وهي "الرواية" بكل ما تعنيه هذه الكلمة من أحوال الراوي والمرويّ.
فإليهم المرجع في الحكم على الرواة: إجمالًا وتفصيلًا؛ عدالةً وضبطًا، وسماعًا وانقطاعًا، وتحملًا وأداءً وغير ذلك من أحوالهم.
(1/15)

وكذا في الحكم على الأخبار: قبولًا وردًّا، وتصحيحًا وتضعيفًا، وتعليلًا، وإليهم التسليم في ذلك وغيره ممّا اختصهم الله تعالى به؛ فإن لِكُلِّ عليم "أهل ذِكْرٍ" تقرُّ بهم العيون، ويهتدي بهم الحائرون.
والشيخ المعلمي -مع براعته وأستاذيته- شديدُ التقدير لمكانة الأئمة النقاد، بالغُ التوقير لحقهم علينا في الاتباع، والاعتناء بالنظر في مسالكهم في النقد، والاستقراء لمناهجهم في الحكم على الرواة والأخبار، وسيظهر ذلك جليًّا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
ولقد وصف الشيخ غيرُ واحدٍ من أفاضل العصر بأنه: "ذهبي العصر" تشبيهًا لمكانته بين أقرانه وفي زمانه بالإمام الذهبي في عصره، والذهبي من أهل الاستقراء التام للرجال، كما قاله الحافظ ابن حجر.
وكذا وُصف الشّيخُ بأنه -إلى الآن- آخر من تدور عليهم التحقيقات والتقييدات، وذلك بعد الإمام السخاوي رحمه الله.
ولا شك أن تلك -وغيرها- شهاداتٌ غاليةٌ، تُنبىءُ عما يتمتع به الشيخ لدى عارفيه من القدر الرفيع، والثناء الحسن.
وحُقّ لمن هذا شأنُه أن تتوجه إليه أنظارُ الراغبين في سلوك "قصد السبيل" فإن منها جائر، والله وليُّ التوفيق، ومنه يُستمد العون، وهو حسبي ونعم الوكيل.
وما كنْتُ أهْلًا لِلّذِي قدْ كتبْتُهُ ... وإِنِّي لفِي خوْفٍ مِن اللهِ نادمُ
ولكِنِّي أرْجُو مِن اللهِ عفْوهُ ... وإِنِّي لِأهْلِ الْعِلمِ لا شكّ خادمُ
* * *
(1/16)

منهج العمل في الكتاب
منهج العمل في "النكت الجياد" إجمالًا، وفي "قسم التراجم" تفصيلًا:
لقد بدأت العمل في هذه "الموسوعة" العلمية عن الشيخ المعلمي منذ أكثر من عشر سنوات، حيث قمت أوَّلًا باستقراء كتاب "التنكيل" أكثر من مرّة، واستخرجت ما فيه مما قسمته على تلك الأقسام الأربعة السابقة.
ثم طالعت سائر كتب الشيخ -تأليفًا وتحقيقًا- وصنعت معها مثلما صنعت في "التنكيل" من الاستخراج والانتخاب والتصنيف والتقسيم، مع ضم كُلِّ نظير إلى نظيره.
أما فيما يتعلق بقسم التراجم -وهو هذا القسم- فتلك هى الخطوط العريضة لطريقة العمل فيه:
أوَّلًا: رتبت الزاجم على حروف المعجم بالطريقة المعتادة.
ثانيًا: لم أكتف بورود الاسم في كلام الشيخ المعلمي مختصرًا، ولكني أتممته من مظانه وبنيت الترتيب على الاسم التام.
ثالثًا: صدّرْتُ الترجمة بالمصدر المنقولة منه بين علامتين هكذا " " ثم رقم الصفحة، ورقم الجزء إن وُجد. وربما أقدم بين يديِّ النقل بكلام ينبني عليه ذاك النقل، لكي تتضح مناسبة النقل بما قبله فقط، لأنني قد التزمت ألَّا أخلط كلام الشيخ المعلمي بكلامي، وإنما عملي كله في التعليقات، إِلَّا مواضع نادرة يدلُّ السياق عليها، وقد أصرح فأقول: قال أبو أنس.
وإن كان ما بعد المصدر مباشرة كلام الشيخ المعلمي -وهو الغالب- بدأت النقل وختمته بهاتين العلّامتين أيضًا " ".
(1/17)

وإن كان ما بعد المصدر تقديمٌ مني لمناسبة النقل لم أضع علامةً حينيذٍ، ثم أردفت ذلك بالنقل عن المعلمي.
رابعًا: لم أُثْبِت تراجم "التنكيل" التي ليس فيها ما يتعلّق بجرح المترجمين وتعديلهم عند المعتبرين من أهل العلم، وإنَّما جرّ الشيخ المعلمي إلى التّرجمة لهم: دفعُ ما رماهم به الكوثري زورًا وبهتانًا، وأمّا في حقيقة الأمر فلا يتعلّق بهم شيء من ذلك، ولكن الشيخ رحمه الله بطول نفسٍ وصبرٍ على البحث قد أطال في تأصيل الردِّ على تلك الافتراءات، فامتلأت تراجم هؤلاء في "التنكيل" بأصناف من القواعد والفوائد. وقد اكتفيت بالإشارة إلى اسم المترجم في موضعه، ثم أشرت إلى مواضع الفوائد المتعلّقة بترجمته في قسم القواعد.
وأمثال هؤلاء: الإمام أحمد بن حنبل، والشافعي، ومالك بن أنس، وعلي بن المديني، والبخاري، وعبد الله بن أحمد، وابن أبي داود، والخطيب، وغيرهم من الأئمة.
خامسًا: لم أقصد استيعاب التعليق على التراجم، وإنَّما ذلك بحسب ما يقتضيه المقام في كلّ ترجمة، فمنها ما لا تعليق فيها البتة، ومنها ما أعلق عليها بكلام مختصر، ومنها ما جرّني التعليق على بعضها إلى أبحاث تطول وتقصر بحسب المقام والنشاط (1).
سادسًا: سعيتُ إلى استكمال ما دعى إليه الشّيخُ من النظر فيما لم يكن في متناول يديه من الكتب، فاستقصيت النظر في: تواريخ ابن معين، وسؤالات أحمد، والعلل
__________
(1) انظر على سبيل المثال التراجم ذات الأرقام التالية: (1، 18، 30، 135، 222، 228، 246، 253، 326، 327، 328، 395، 414، 442، 459، 528، 533، 534، 621، 695، 703، 722، 777، 790).
(1/18)

ومعرفة الرجال لابنه عبد الله وتاريخ الفسوي، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي، وسؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي، وتاريخ دمشق، وكتب الضعفاء: ككتاب العقيلي، وابن حبان، وابن عدي، وتاريخ الإسلام للذهبي، وسير النبلاء له، وبعض الكتب المخطوطة الأخرى مثل إكمال مغلطاي، ولسان الميزان وغيرها؛ مما لم يكن في متناول يد الشيخ، وكان لغيابه عنه أثر ظاهر في بعض التراجم، مما تراه في التعليق عليها.
من أمثلة ذلك، قال الشيخ في: "محمّد بن زرعة الرعيني" -وهو من شيوخ أبي زرعة الدمشقي-: "لم أجد له ترجمة، والمجهول لا تقوم به حجة". كذا قال رحمه الله، والرعيني هذا مترجم في "ثقات العجلي" و"تاريخ ابن عساكر"، وهو ثقة حافظ، كما قاله أبو زرعة.
وبنى الشيخ فهمه لبعض ما جاء في مثل "تهذيب التهذيب" على سبيل الاختصار، والنص الوارد بتمامه في أصله "تهذيب الكمال" وغيره خلاف ما يوهمه سياق "تهذيب" ابن حجر، انظر ترجمة: هشام بن عمار والتعليق عليها.
وأكثر ما يمكن التعقب به على الشيخ إنما هو بسبب غياب بعض المصادر والأصول، وأعتماده على أمثال: "لسان الميزان" و"تهذيب التهذيب" و"تعجيل المنفعة" و"ثقات ابن حبّان" وفيها من الأخطاء المطبعية، والاختصار في أكثرها عن الأصل -لا سيما "التهذيب"- ما سبّب إعوازًا في بعض المواضع.
ولا شك أن في الاعتماد على الوسائط آفات يعرفها الممارس، لكن لا ذنب للشيخ فيها؛ لغياب الأصول عنه.
وقلّما رأيتُ اجتهاد الشيخ قد تغيّر في الحكم على الرواة، إِلَّا في مواضع اختلف فيها قولُه، لا سيما بين كتابي: "التنكيل" و"الفوائد المجموعة".
(1/19)

وفي تلك المواضع كلها يكون اجتهاده في "الفوائد" أقرب إلى الصواب -في نظري- وإنّما جرى في "التنكيل" أحيانًا مجرى التسمُّح والاعتذار عن الرَّجل، ورُبّما ساعد على ذلك كلامُه هناك بنفسيةٍ "دفاعيةٍ" بخلاف تعامله في "الفوائد" مع ما للرجل من أحاديث واهية أو باطلة.
انظر على سبيل المثال تراجم: حفص بن سليمان الأسدي، وعبد الله بن زياد ابن سمعان، وأحمد بن محمّد بن يوسف بن دوست العلاف، وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، ونعيم بن حماد، ومحمد بن جابر اليمامي، وغيرهم، مع تعليقي عليها.
وبعْدُ، فإني وإِنْ كنتُ قد تجشّمْتُ ما لستُ له بأهلٍ، فإني أرجو الله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجه، وأن ينفعني به، وينفع به كلّ مريدٍ لسُلوك سبيلِ الحقِّ، وأن أكون قد قمتُ ببعض الواجبِ في حقّ هذا العالم الرّبّانِي، عملًا بوصيته بالنظر فيما أبداه في الحكم على الرواة والأخبار، فرأيت أن أجمع في ذلك مجموعًا حاولت فيه استيفاء ما خلّفهُ الشيخ وراءه من هذا الميراث العظيم، ليكون مجموعًا للناظرين، ولمن أراد أن يُحقِّق النظر من أهل العلم، وقد نظرتُ بما فتح الله به، ولعلّ من يطلع على ما جمعناه، ممّن يؤيده الله بفكرٍ صحيح وعلمٍ مبينٍ، يغوص من مسائله على أكثر مما كتب الشيخ، ومما علّقْتُ بن فليس على مستنبطِ الفنِّ إحصاءُ مسائله، وإنما عليه تعيينُ موْضعِ العلّمِ وتنويعُ فُصُولهِ، وما يُتكّلمُ فيمع والمتأخِّرُ يُلِحْقُ المسائل من بعده شيئًا فشيئًا إلى أن يكمل، والله تعالى الموفق.
وختامًا، فمنْ عثر في هذا الكتاب على وهمٍ أو تحريفٍ أو خطأٍ أو تصحيفٍ، فليصلحْ ما عثر عليه من ذلك، وليسلكْ سبيل العلماء في قبُولِ العُذْرِ هُنالك. وليتفضل بإبلاغي به، وله المنة بذلك.
وعلى الله توكلي وهو حسبي ونعم الوكيل.
(1/20)

ترجمة العلّامة المعلمي رحمه الله
اعتمد المعتنون بالنظر في سيرة شيخنا رحمه الله على ترجمة مختصرة بقلم تلميذه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي، والتي نشرت في مجلة "الحج" الصادرة بمكة، بالجزء العاشر، في (16) ربيع الثّاني سنة (1386 ه)، صحيفتين: (617 و 618)، والعدد (11) جمادى الأولى من السنة ذاتها. هكذا جاء في التعليق على صدْر تلك الترجمة في "التنكيل" وقد توفي الشيخ رحمه الله في صفر سنة (1386 ه)، فقد نشرت تلك الترجمة إذًا بعد وفاته بنحو شهرين.
لكن هذه الترجمة موجزة جدًّا، لا تروي الظمأ، ولا تغيث الملهوف، ولا تتناسب مع مكانة شيخنا رحمه الله تعالى.
ولا يزال أهل العلم يتطلعون إلى التعرف على المزيد من سيرة شيخنا وحياته وآثاره.
ولقد وفق الله تعالى بعض المعتنين بالشيخ إلى التفتيش عما خلّفهُ من الأبحاث والتحقيقات والتقييدات، مما كان حبيس الأدراج أو مختفيًا يعلوه التراب.
فبعد أن نفدت طبعات بعض الكتب التي ألفها أو ضبطها وعلّق عليها منذ زمن بعيد، ونُسيت أو كادت، بدأت تظهر بعض الرسائل للشيخ، باعتناء بعض طلبة العلم.
وأخص بالذكر هنا المعتني بكتاب "عمارة القبور" للشيخ، فإنه قد وُفق للعثور على أوراق بخط المعلمي يترجم فيها لنفسه، فجاءت ماءً باردًا على شدةِ ظمأٍ في يومٍ بالغِ الحرِّ.
(1/21)

وقد أشار صاحب العناية بالكتاب المذكور -وهو ماجد بن عبد العزيز الزيادي- إلى تأليف رسالة سماها: "القول الجلي في حياة العلامة عبد الرحمن المعلمي" قد أودع فيها تفصيل ما عثر عليه من مخطوطات للشيخ، وقد ذكر طرفًا منها في مقدمة الكتاب المذكور.
وقد اعتمدتُّ في ترجمتي للشيخ هنا على ما يأتي:
1 - ترجمة تلميذه: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي، المثبتة في مقدمة "التنكيل".
2 - ترجمة ماجد الزيادي له في مقدمة "عمارة القبور".
3 - ترجمة منصور بن عبد العزيز السماري له في رسالته الجامعية "الشيخ عبد الرحمن المعلمي وجهوده في السنة ورجالها" طبع دار ابن عفان.
4 - استقرائي لكتبه واستنباط بعض جوانب من شخصيته رحمه الله تعالى.
وقد استفاد الزيادي وغيره من بعض الكتب التي تناولت تاريخ اليمن، مشتملة على عصر المعلمي، مِمّا له فيها ذِكْرٌ، وكذا بعض المقالات المتعلقة به في مجلات عربية، وبعض معاجم المدن والقبائل اليمنية، وغيرها من كتابات لم أقف عليها، فاعتمدت على ما نقلوا من ذلك، مع عزوها إلى ناقليها منهم.
وهذا أوان الشروع في ترجمة الشيخ، وبالله تعالى التوفيق، ومنه أستمد العون.
(1/22)

1 - اسمه ونسبه:
هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلمي العُتمي اليماني.
أما نسبة "المعلمي" فبفتح العين، وتشديد اللّام المكسورة، وكسر الميم، آخره ياء النسب.
وهى نسبة إلى أحد أجداده، ففي كتاب "الأنساب" للسمعاني في نسبة "البجلي" علّق الشيخ المعلمي بقوله (2/ 87): "بجيلة عك، بطن من بني عبس بن سمارة بن غالب بن عبد الله بن عك، منهم كما في "طرفة الأصحاب" (ص 65): محمد بن حسين البجلي الصالح، وهو مشهور جدًّا في اليمن، يقال للمنتسبين إليه: بنو البجلي. وله أخٌ اسمه: علي.
وكان أبوهما: حسين يعرف بالمُعلِّم؛ لكثرة تعليمه النَّاس، وإلى عليِّ بن حسين هذا ينتسب جدُّنا محمد بن الحسن المعلمي، الذي ينتسب إليه عشيرتنا "بنو المعلمي". اه.
وأمّا "العُتمي" ففى معجم البلدان (4/ 82): "عُتُمة" مضموم، حصن في جبال وصاب من أعمال زبيد -يعني باليمن.

2 - مولده:
ولد رحمه الله في أواخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، بقرية المحاقِرة "بفتح الميم وكسر القاف" من عُزلة الطُّفن "بضم الطاء وفتح الفاء، وبالنون، على وزن: عُمر" من مخلاف (1) رازح، من ناحية عتمة، من قضاء أنس، التابع لولاية صنعا في اليمن.
__________
(1) المخلاف بلغة اليمن يعني: القرية.
(1/23)

3 - نشأته:
قال الشيخ عن نفسه:
"رُبِّيتُ في كفالة والديّ، وكانا من خيار تلك البيئة، وهى بيئة يغلب عليها التدين والصلاح" (1).

4 - حفظه للقرآن:
قال: "ثم قرأت القرآن على رجلٍ من عشيرتنا، وعلى والدِي، وكانت طريقة القراءة في تحفيظ القرآن في اللوح حفظًا مؤقتًا، أَي: أن يحفظ الدرس في اليوم الأوّل، ثم يعيد حفظه في اليوم الثاني، ثم لا يسأل عنه بعد ذلك، إِلَّا [أنه يُلزم] بتلاوة القرآن في المصحف كل يوم صباحًا ومساءً لكل أحدٍ، حتى بعد الكبر.
وعلى كل حالٍ فإن قراءتي كانت متقنةً من جهة القراءة والكتابة.
وقبل أن أختم القرآن ذهبتُ مع أبي إلى بيت "الريمي" حيث كان أبي يمكث هناك يُعلِّم أولادهم، ويصلّي بهم".

5 - تعلُّمُهُ التجويد والحساب واللُّغة التركية:
قال: "ثم سافرت إلى "الحجرية" حيث كان أخي الأكبر: محمد بن يحيى رحمه الله كان كاتبًا في المحكمة الشرعية، وهناك شركت في مكتب للحكومة، كان يُعلّم فيه القرآن والتجويد والحساب واللُّغة التركية، فمكثت هناك مدّة، ومرضت في أثنائها مرضًا شديدًا ... [ثم] رزقني الله العافية".
__________
(1) قد وَصَفَ الشيخُ والدَه ب: الفقيه العلَّامة، كما جاء في وصيته التي كتبها بيده. وسيأتي ما يدل على اعتناء والده بالعلم، وقد قرأ الشيخ على والده القرآن.
(1/24)

6 - تعلُّمُهُ النحو والعربية:
قال: "ثم جاء والدي رحمه الله لزيارتنا، ومكث هناك مدّة، سألني عمّا أقرأ في المكتب، فأخبرته، ثم قال لي: فالنحو؟ فأخبرته أنه لا يُدرس في المكتب، فقال: أدرسه على أخيك، ثم كلّم أخي أن يُقرر لي درسًا في النحو، فكان يُقْرِئني في "الأجرومية" مع "شرح الكفراوي".
استمر ذلك نحو أسبوعين، ثم سافرت مع والدي ولا أدري ما الذي استفدته تلك الأيَّام من النحو، غير أن رغبتي اتجهت إليه، فاشتريت في الطريق بعض كتب النحو.
ولمّا وردتُّ بيت "الريمي" وجدتُ أحمد بن مصلح الريمي رحمه الله ... وقد كان تعاطى طلب النحو، وكانت معه كراسة فيها قواعد وشواهد وإعرابات، فاصطحبنا، وكنا عامّة أوقاتنا نتذاكر، ونحاول إعراب آيات، أو أبيات، وكنا نستعين بتفسيريِّ "الخازن" و"النسفي" وأخذتْ معرفتى تتقوّى، حتى طالعت "مغني ابن هشام" نحو سنة وحاولت تلخيص قواعده المهمة في دفتر، وحصلتْ لي بحمد الله تعالى ملكةٌ لا بأس بها، في حالِ أن زميلي لم يحصل على كبير شيءٍ، وكان مني بمنزلة الآلة" (1).

7 - تعلُّمُهُ الفِقْه:
قال: "ثم ذهبتُ إلى بلدنا "الطُّفن" ورأى والدي أن أبقى هناك مُدّةً لأقرأ على الفقيه العلّامة الجليل: أحمد بن محمد بن سليمان المعلمي، وكان متبحرًا في العلم، مكث بزبيد مدّة طويلة، ثم عاد بعلمه إلى جهتنا، ولم يستفيدوا من علمه إلّا قليلًا".
__________
(1) وللشيخ رحمه الله تعالى بعض المؤلفات في "النحو" منها:
أ - اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية.
ب - تلخيص الثمرات الجنية في الأسئلة النحوية.
ج - تعليقات على متن "الآجرومية".
وسيأتي شيء من الكلام عليها وعلى غيرها عند ذكر مصنفات الشيخ رحمه الله تعالى.
(1/25)

قصة عجيبة مع شيخه تدل على نبوغه المبكر وإجادته للنحو أيضًا:
قال: "فأخذت من كتب والدي كتاب "منهاج النووي" مخطوطًا، وذهبت إلى الشيخ، وكان يختلف إليه جماعة من أبناء عشيرتنا يقرؤون عليه، فبعد أن سلمت عليه، وأخبرته خبري، قال: في أىِّ كتاب تريد أن تقرأ؟ فقلت: في "منهاج النووي" فوجم، ثم لما جاء دوري، أمرني أن أقرأ، فشرعت أقرأ خطبة "المنهاج" وهو يستمع لي، فبعد أن قرأتُ أسطرًا تناول مِنِّي الكتاب ونظر فيه، ثم قال لي: هل صححت هذا الدرس على أحدٍ؟.
قلت: لا.
قال: فهل قرأت في النحو؟
قلت: قليلًا.
قال: لا، ليس بقليل.
ثم قال: أخبرتني أولًا أنك تريد القراءة في "المنهاج" فلم يعجبني ذلك؛ لأني أرى أنّ على طالب العلم الذي يريد أن يقرأ في "المنهاج" أن يبدأ قبل ذلك بدراسة النحو، حتى يتمكن من الفهم، لكن كرهت أن أكسر خاطرك، فرأيت أن آذن لك في القراءة، وطبعًا تخطىء في الإعراب، فأردّ عليك، فتكثر ذلك، فتنتبه نفسك إلى احتياجك إلى دراسة النحو أولًا.
ولكن لما قرأت لم تخطىء، فظننتُ أن الكتاب مضبوطٌ بالحركات. فلما رأيته غير مضبوط، قلتُ: لعلّك قد صححت ذاك الدرس على بعض العلماء، فلما نفيت ذلك، علمتُ أنك قد درست النحو.
(1/26)

فأخبرته بالواقع، وإني في الحقيقة لم أدرسه دراسة مرتبة، فقال: على كل حالٍ معرفتك بالنحو جيدة، فاقرأ في "المنهاج" وتحضر عندما يتيسّر لك مع هؤلاء في درسهم في النحو" (1).

8 - تعلُّمُهُ الفرائض:
قال: "ثم درست عليه شيئًا في الفرائض، فتيسّرت إليّ جدًّا؛ لمعرفتي السابقة بمباديء الحساب.
ولم تطل قراءتي على شيخنا المذكور، بل رجعت إلى بيت "الريمي" وانكببت على كتاب "الفوائد الشنشورية" في الفرائض، أحلُّ مسائله، وأفرض مسائل أخرى وأحاول حلّها، ثم امتحانها وتطبيقها".

9 - تعلُّمُهُ الأدب والشعر:
قال: "وكانت في كتب والدي كتاب "مقامات الحريري" وبعض كتب الأدب، فأُولعت بها، ثم حاولت قرْض الشِّعْر (2)، ثم جاء أخي من مقرِّه بالحجرية، وأُعجب بما شدوته: النحو والفرائض، ثم رجع إلى الحجرية وتركني".
__________
(1) قد اعتنى الشيخ ببعض متون ومؤلفات في الفقه، منها:
أ - كتاب "عمدة الفقه" للإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي.
ب - كتاب "كشف المخدَّرات والرياض المزهرات شرح أخصر المختصرات" لزين الدين البعلي.
وكذا له أبحاث مفردة في مسائل فقهية متفرقة، ذكرها منصور بن عبد العزيز السماري (ص 57) من كتابه، وسيأتي الكلام عن ذلك وغيره عند الكلام على مصنفات الشيخ إن شاء الله تعالى.
(2) وللمعلمي رحمه الله تعالى ديوان شعر، قال الزيادي في مقدمة "عمارة القبور" (ص 58): "والديوان يقع في مجلد كبير ضخم، موجود في مكتبة عبد الله الحكمي الخاصة، قيل: إنه أوصى بحرقه، ولا أظنه يصح" اه.
وللشيخ رحمه الله عناية بكتب الشِّعْر، ولقد قام على تحقيق كتاب من أمهات كتب الشعر المعنيِّة بشرح أبيات المعاني وهو كتاب "المعاني الكبير" لابن قتيبة الدينورى، وسيأتي الحديث عنه في "آثار الشيخ ومؤلفاته" إن شاء الله تعالى.
(1/27)

وفي مقال بعنوان "المعلمي والسنوسي في مجلس الإدريسي" تحقيق عبد الله أبو داهش، المنشور في مجلة عالم الكتب (12/ 2) شوال عام (1411 ه) (ص 202) أنشد الشيخ المعلمي مخاطبًا لمن كان يناظره:
ما كان ما كان عنْ حُبٍّ لمحمدةٍ ... ولم نُرِدْ سمعةً بالبحْثِ والجدلِ
لكِنّما الحقُّ أوْلى أن نُعظِّمهُ ... مِن الخِداع بقْولٍ غْير مُعْتدِلِ
ولا أحبُّ لكم إلَّا الصواب كما ... أُحِبُّهُ وهو من خير المقاصد لي
فظُنّ خيرًا كظنِّي فيك مُحْتمِلًا ... ما كان أثْناء نصْرِ الحقِّ مِنْ خطلِ
فإنّما غضيِى للحقِّ حيثُ أرى ... إعراضكم عنْهُ تعْليلًا بِلا عِللِ
وقدْ علِمْتُم صواب في مُحاورتي ... والحمدُ للهِ ربِّ السّهْلِ والجبلِ (1)

10 - رجوعه إلى عُتمة:
قال الشيخ رحمه الله: "ثم كتب -يعني أخاه- يستقدمني، فقدمت عليه، وبقيتُ هناك مُدّة لا أستفيد فيها إِلَّا حضوري معه بعض مجالس نتذاكر فيها الفقه، ثم رجعت إلى "عتمة"، وكان القضاء وقتها قد صار إلى الزيدية، وعُيِّن الشيخ: علي بن مصلح الريمي كاتبًا للقاضي، فلزمتُ القاضي، وكان هو السيد: علي بن يحيى المتوكل رجلًا عالمًا فاضلًا معمرًا [في مقدمة عمارة القبور: فاضلٌ معمرٌ، وهو خلاف الجادة]، آسف لتقصيري إِذْ لم أقرأ عليه شيئًا، ولا طلبت منه إجازة.
ثم عُزل، وولي لقضاء بعده السيد: محمد بن عليّ الرازي، وكتبت عنده مُدّةً، وكان رجلًا شهمًا كريمًا على قلة علمه".
__________
(1) عن رسالة "تحريف النصوص" للشيخ الفاضل: بكر أبي زيد (ص 107).
(1/28)

11 - انتقاله إلى "عسير" فرارًا من بطش الرافضة:
لما استحكمت قبضة الرافضة على اليمن، خرج الشيخ منها، وذلك سنة (1336 ه) متوجهًا إلى "عسير" وهي مدينة بين الحجاز واليمن، وقد عبّر الشيخ عما كان يلقاه أهل السنة على يديِّ هؤلاء الروافض، فقال في قصيدته:
هُم أخذوا الأحرار منّا رهائنًا ... وهُم أخذوا الأموال قهرًا بلا عقد
هُم ظلمونا واستباحوا محارمًا ... وأصبح منا اللَّيث يخضع للقردِ
فهم عاملونا بالقساوة غلظة .... وهم كفّرُونا إن وقفنا على الرشدِ

12 - رئاسة المعلمي لقضاء "عسير" وتلقيبه ب "شيخ الإسلام":
مكث الشيخ رحمه الله في "عسير" دارسًا ومدرسًا ومحاسبًا في الجمارك، ثم قاضيًا فرئيسًا للقضاء.
وقد كان أمير "عسير" حينئذٍ: محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن إدريس المعروف ب: الإدريسي (1)، المولود: (1293 ه)، والمتوفي: (1341 ه).
لقّب الإدريسيُّ شيخنا ب: شيخ الإسلام؛ لما رآه من ورعه وزهده وعلمه وثقته وأمانته، وصار يعتمد عليه في تدريس الطلبة، والجواب عن بعض المهمات، وحلِّ بعض المسائل القضائية المشكلة، وكتمان بعض الكتابات السرية، وجعله: "نائب
__________
(1) وصفه المعلمي في وصيته التي كتبها لمَّا انتقل من بلده إلى عسير بقوله: "أمير المؤمنين السيد الإمام، محي علوم الشريعة ومجددها، وسميت رسوم البدع الشنيعة ومبددها".
وقد كان المعلمي درس على الإدريسي بعض الفنون، ولا سيما النحو، وقد جمع ما ألقاه الإدريسي من دروس في النحو في كتاب سماه المعلمي: "الأمالي النحوية" أفاد ذلك الزيادي في مقدمة "عمارة القبور" (ص 26 - 27، 34).
وللإدريسي ترجمة في "الأعلام" للزركلي (6/ 203)، وانظر مصادر ترجمته الأخرى في المقدمة المشار إليه آنفًا (ص 16).
(1/29)

الشرع الشريف" فصار المعلمي ينوب عنه -حال مرض الإدريسي- في تولِّي أكثر المخاطبة مع من يأتيه من المندوبين، وفي قراءة الكتب التى ترِدُ وعرض مضمونها عليه وهكذا صار لديه: العالم الثقة الأمين
وقد كان الشيخ في أثناء تلك المدّة يكثر الطلب من الإدريسي أن يُعْفِيهُ من مهام القضاء وغيره؛ كي يتفرغ لخدمة العلم فقط، فكان الإدريسي يعِدُهُ بإحضار مساعدين له في تلك المهام حتى يتسنى له ما يريد، لكن قضى الله وفاة الإدريسي قبل أن يفي بوعده.
ثم رأى المعلمي بعد وفاة الإدريسي أن تفرغه للعلم واجب؛ لأمور ذكرها، منها قوله: "من المعلوم أن الدّعوة مبنيّةٌ على علم وعملٍ، فكيف نقوم لإحياء العمل وترك العلم، والقيام بخدمة العلم هو أعظم خدمة للدعوة بل هو الشطر المهم فيها".

13 - وفاة الأدريسي وانتقال المعلمي إلى عدن:
توفي الإدريسي سنة (1341 ه)، وتولّى بعده ابنُه: علي، وكان دونه كفاءة، فكثرت الاضطرابات الداخليف فتوجّه الشّيخُ إلى عدن -وهي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند- فمكث فيها سنةً، مشتغلًا بالتدريس والوعظ ثم ارتحل إلى "زنجبار" -وهي على ساحل بحر الهند شرق عدن.

14 - انتقاله إلى الهند والتحاقه بدائرة المعارف العثمانية:
ثم قرر الشيخ الارتحال إلى الهند، وعُيِّن في دائرة المعارف العثمانية -بحيدرآباد الدكن- مصححًا لكتب الحديث وعلومه وغير ذلك من كتب الأدب والتاريخ، فبقي فيها مُدّة طويلة نحو ثلاثين سنة.
وقد صحح في تلك المُدّة جملةً من الكتب الأمهات في الحديث والرجال وغيرها سيأتي بيانها عند ذكر آثار الشيخ إن شاء الله تعالى.
(1/30)

15 - انتقاله إلى مكة وتعيينه أمينًا لمكتبة الحرم المكي:
بعد استيلاء الهندوس على الهند، ساءت الأوضاع هناك، فقرّر الشيخ الارتحال إلى مكة وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة (1371 ه)، ثم عُّين أمينًا لمكتبة الحرم المكي في شهر ربيع الأوّل سنة (1372 ه) -وكان له من العمر ستون عامًا- فبقى فيها أربعة عشر عامًا يعمل في خدمة رُوَّاد المكتبة من طلاب العلم، بالإضافة إلى استمراره في تصحيح الكتب وتحقيقها لتطبع في دائرة المعارف العثمانية حتى وافاه الأجل سنة (1386 ه) عن أربع وسبعين عامًا رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.

16 - عقيدته:
شيخنا رحمه الله سلفي العقيدة، بل هو من الراسخين فيها، العالمين بمبادئها وقواعدها، الداعين إلى اتباعها، الذّابِّين عن حياضها، الكاشفن لِشُبهِ من خالفها، بنظرٍ ثاقبٍ، وعِلْمٍ راسخٍ، وأدبٍ جمّ.
وقد هجر الشيخ بلده اليمن لما بطش الرافضة به وبإخوانه من أهل السنة، وانتقل إلى عسير، فرارًا بدينه من الفتن، وحفاظًا على عقيدته من الزلل.
وصنع مثل ذلك لما استولى الهندوس الملحدون على الهند، فزكها وارتحل إلى مكة المكرمة لنفس الغرض.
وقد كان للشيخ يدٌ طولى في تبسيط وتقرير أصول تلك العقيدة الغرّاء، سالكًا سبيل الوضوح والتسهيل، مبتعدًا ومحذرًا من التكلف والتهويل.
وله في ذلك رسالة "دين العجائز أو يُسْر العقيدة الإسلامية" وله "حقيقة التأويل" وغيرها.
كما أن له مؤلفات في كشف بعض ضلالات الصوفية، والردِّ على من يقول منهم بالحلول والاتحاد.
(1/31)

ولقد أفرد الشيخ في كتابه البديع: "التنكيل" قسمًا للردِّ على الكوثري في عيبه للعقيدة السّلفية، وسماه "القائد إلى تصحيح العقائد" قال في أوّلِه:
"الحمد لله الذي لا أعلم به من نفسه، ولا أصدق نبًا عنه من وحيه، ولا آمن على دينه من رسله، ولا أوْلى بالحق ممن اعتصم بشريعته ورضى بحكمه ..
أما بعد، فإن صاحب كتاب "تأنيب الخطيب" -يعني الكوثري- تعرّض كتابُه للطعن في عقيدة أهل الحديث ونبزهم بالمجسمة، والمشبهة، والحشوية، ورماهم بالجهل والبدعة، والزيغ والضلالة، وخاض في بعض المسائل الاعتقادية، كمسألة الكلام والإرجاء، فتجشمتُ أن أتعقبه في هذا كما تعقبته في غيره، راجيًا من الله تبارك وتعالى أن يثبت قلبي على دينه، ويهدينى لما اختلف فيه من الحق بإذنه، ويتغمدني بعفوه ورحمته، إنّه لا حول ولا قوة إِلَّا بالله". اه
وقد أُفرد هذا القسمُ بالطبع أيضًا، وذلك لعظيم خطره، فقد أبدع الشيخ فيه وأجاد، في بيان أصول هذه العقيدة، ومآخذها، وما يضادها من مآخذ أهل البدع والأهواء، فجاء كتابًا جامعًا نافعًا في بابه، فلله درُّ الشيخ، ما أبدعه من كتاب.
وفيما عثر عليه ماجد الزيادي بخط الشيخ: وصية كتبها الشيخ حين كان مقيمًا في "عسير" زمن إمرة الإدريسي، أبان فيها عن عقيدته، فقال:
"هذا ما يوضي به العبد المذنب العاصي الخاطىء والمسرف على نفسه: عبد الرحمن ابن يحيى بن علي بن محمد بن أيى بكر بن محمد بن حسن المعلمي العتمي، الذي كان يأمر بالمعروف ويجتنبه، وينهى عن المنكر ويرتكبه، مخلًا بالفرائض، مقلًا من المندوبات، معاودًا لكثير من الكبائر الموبقات، مُصِرًّا على كثير من الصغائر المكروهات، ليس له عمل يرجو نفعه، إِلَّا عفو ربه سبحانه وتعالى.
(1/32)

يقول: أشهد أن لا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، إلهًا واحدًا، وربًا شاهدًا، وملِكا متعاليًا، منزهًا عن كل نقص، جامعًا لكل كمال.
أشهد أنه فوق ألسنة الواصفين، ومدارك المنكرين، لا يعْلمُ شيئًا من شؤونه على الحقيقة إِلَّا هو.
وأشهد أنه أرسل رسلًا إلى خلقه لإبلاغ الحجة، وإيضاح المحجة، فبلّغوا رسالته كما أمر، وكان خاتمهم خيرهم سيدنا وشفيعنا إلى ربنا: رسول الله وحبيبه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الهداة المهديين.
وبعْدُ، فعقيدتي التى ألقى الله تعالى بها، وأقف بها بين يديه، مصممًا على أنها الحق الحقيق، هي:
أن الله سبحانه وتعالى مستحقٌ لكل كمال، منزهٌ عن كل نقص، في التفصيل والإجمال، أؤمن بكل ما سمّى به نفسه، أو سماه به نبيه، وأقر كل ذلك على ما ورد، معتقد أنه كذلك بحسب ما أراده.
ولا أتصرف في شيء من أسمائه المتشابهة لجهلي عن الأسرار، فربما يكون لذلك المقام خواص لا يصح إطلاق ذلك إِلَّا معها.
وأن كلمته العليا، وأن حجته البالغة، وأن عباده محجوجون له، مستحقون الجزاء على ذنوبهم، وأنه سبحانه لا يظلم أحدًا.
وأعتقد أن كل مسلم، اعتقد في الله سبحانه وتعالى، وعقيدته أدّاه إليها اجتهاده، وظن أنها الحق، وقصد بها الحق، ولم تكن كفرًا، فهو من رحمة الله قريبٌ وإن أخطأ، واقفٌ عما إذا استلزمت كفرًا، وأنا إلى السلامة أقرب.
(1/33)

وأعتقد أن الملائكة والأنبياء معصومون، ولا أُفضِّلُ، وأن أهل البيت والصحابة مكرمون، ولا أُقدِّمُ ولا أُؤخِّرُ.
أُصوِّبُ عليًّا، وأعتقد أن أهل الجمل أرادوا الخير فأخطئوا، ولم تكن الحرب عن رضا مِنْ عليٍّ ولا أم المؤمنن ومن معها، وإنّما أثارها سفهًا: الخائنون.
وأُخطِّيءُ أهل صفين، وأعتقد أنهم بغوا أو طغوا واعتدوا، ولا أدري أخفِي عليهم الحق، أم تعمّدوا منابذتهم، فالله حسيبهم.
هذا ما يوصي به العبد المسرف على نفسه، المضيع لخمسه، المنيب إلى ربه، المستغفر لذنبه: عبد الرحمن بن يحيى بن علي المعلمي.
أشهد ألّا إله إِلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ونبيه بالهدى ودين الحق أرسله، صلى الله وعليه وسلم وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، والتابعين لهم بإحسان، وبعد:
فأؤمن بالله، كما جاء عن الله وعن رسوله، وكما يحبّ ربنا ويرضى، وأؤمن بالقضاء والقدر، خيره وشره، من الله تعالى، كما جاء عن الله وعن رسل الله، وكما يحب ربنا ويرضى، وحسبي الله وكيلًا، وكفى به شهيدًا، إنّه كان لطيفًا خبيرًا.
اللهم إنك تعلم عقيدتي، وتعلم سرِّي وعلانيتي، فما وافق رضاك ففضلًا منك تقبّلْهُ مِنِّي، وما أخطأت فيه أو اشتبه عليّ ففضلًا منك تجاوزه عنِّي، برحمتك يا أرحم الراحمين.
فعلتُ سوءًا وظلمتُ نفسي، فاغفر لي، إنّه لا يغفر الذنوب إِلَّا الله، سبحانك وتعاليت عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا. اه
ثم شرع الشيخ في بيان ما أوصى به إلى أهله مِنْ بعْدِه.
(1/34)

17 - منهجه الفقهي:
كان الشيخ رحمه الله على منهج فقهاء المحدثين، الذين يدورون مع الدليل حيثما دار، فيُعْنون أولًا، بصحة الدّليل، ثم النظر فيما يحتمله من المعاني والأحكام، مع اعتبار كلام الصحابة ومنْ تبعهم، واستعمالهم لذلك الدّليل.
وقد كان الشيخ سلفيًا في الفروع كما كان سلفيًا في أصول الدين والعقيدة، فكان يحث على اتباع كتاب الله تعالى، وما صحّ من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، بفهم الصّحابة وأئمة التابعين، دون التقيّد باتباع مذهب دون آخر.
فمما وُجِد بخط المعلمي:
"أُوصِي كُلّ مسلم أن يتدبر كتاب الله تعالى، ويتفحّص الأحاديث، ثم يتدبرها، ويحتاط لدينه، ويتبع [ما تبّيّن]، له أنه الحق، سواء أكان مذهب إمامه، أم مذهب غيره، وأن يعضّ بالنواجذ على ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وأئمة التابعين، ويجتنب البدع كلها، ولا يتدين إِلَّا بما ثبت عنده بكتاب الله تعالى. وسنة رسوله أنه من الدين".
وقال الشيخ في "التنكيل" (2/ 406):
"الفقهيات والاختلاف فيها إذا كان سببه غيره الهوى، أمره قريب؛ لأنه لا يؤدِّي إلى أن يصير المسلمون فرقًا متنازعةً، وشيعًا متنابذةً ولا إلى إيثار الهوى على الهدى، وتقديم أقوال الأشياخ على حجج الله سبحانه، والالتجاء إلى تحريف معاني النصوص.
وإذا كان المسلمون قد وقعوا في ذلك، فإنما أوقعهم الهوى، فلا مخلص لهم منه إِلَّا أن يستيقظ أهل العلم لأنفسهم، فيناقشوها الحساب، ويكبحوها عن الغيِّ، ويتناسوا ما استقرّ في أذهانهم من اختلاف المذاهب، وليحسبوها مذهبًا واحدًا، اختلف علماؤه، وأن على العالم في زماننا النظر في تلك الأقوال وحججها وبيناتها، واختيار الأرجح منها.
(1/35)

وقد نصّ جماعة من علماء المذاهب أن العالم المقلِّد إذا ظهر له رجحان الدّليل المخالِف لإمامه، لم يجُزْ له تقليد إمامه في تلك القضية، بل يأخذ بالحق؛ لأنه إنما رُخِّص له في التقليد عند ظن الرجحان؛ إذ الفرض على كل أحدٍ طاعة الله وطاعة رسوله، ولا حاجة في هذا إلى اجتماع شروط الاجتهاد، فإنّه لا يتحقق رجحان خلاف قول إمامك إِلَّا في حكم مختلفٍ فيه، فيترجح عندك قول مجتهد آخر، وحينئذ تأخذ بقول هذا الآخر، متبعًا للدليل الراجح من جهة، ومقلدًا في تلك القضية لذاك المجتهد الآخر من جهة.
والفقهاء يُجيزون تقليد المقلِّد غير إمامه في بعض الفروع لمجرد احتياجه، فكيف لا يجوز، بل يجب، أن يقلده فيما ظهر أن قوله أوْلى بأن يكون هو الحق في دين الله؟
وقضية التلفيق إنما شددوا فيها إذا كانت لمجرد التشهي وتتبع الرخص، فأمَّا إذا اتفقت لمن يتحرى الحق، وإن خالف هواه، فأمرها هيِّن، فقد كان العامّة في عهد السلف تعْرِضُ لأحدهم المسألة في الوضوء، فيسأل عنها عالمًا، فيفتيه، فيأخذ بفتواه، ثم تعْرِضُ له مسألة أخرى في الوضوء أيضًا أو الصلاة، فيسأل عالمًا آخر فيفتيه، فيأخذ بفتواه، وهكذا.
ومن تدبر علم أن هذا تعرض للتلفيق، ومع ذلك لم ينكره أحدٌ من السلف، فذاك إجماع منهم على أن مثل ذلك لا محذور فيه؛ إذ كان غير مقصود، ولم ينشأ عن التشهي وتتبع الرخص.
فالعالم الذي يستطيع أن يروض نفسه على هذا هو الذي يستحق أن يهديه الله سبحانه، ويسوغ له أن يثق بما تبين له، ويسوغ للعامة أن يثقوا بفتواه.
نعم، قد غلب اتباع الهوى وضعف الإيمان في هذا الزّمان، فإذا احتيط لذلك بأن يرتب جماعة من أعيان العلماء للنظر في القضايا والفتاوى فينظروا فيها مجتمعين! ثم يفتوا بما يتفقون عليه أو أكثرهم، لكان في هذا خير كثير وصلاح كبير إن شاء الله تعالى". اه.
(1/36)

وقال الشيخ في ترجمة "أحمد بن كامل القاضي" رقم (29) من "التنكيل":
" ... وأمّا قول الدارقطني: "أهلكه العجب" ففسرها الدارقطني بقوله: "فإنّه كان يختار ولا يضع لأحدٍ من الأئمة أصلًا" فقيل له: كان جريري المذهب؟ فقال: "بل خالفه واختار لنفسه، وأمْلى كتابًا في السنن وتكلم على الأخبار".
فحاصل هذا أنه لم يكن يلتزم مذهب إمام معين بل كان ينظر في الحجج، ثم يختار قول من رجح قوله عنده.
أقول: وهذا أيضًا ليس بجرح، بل هو بالمدح أولى، وقد قال الخطيب: "كان من العلماء بأيام النَّاس والأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وتواريخ أصحاب الحديث، قال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله".
أقول: فيحق لهذا أن ينشد:
إِنْ أَكُنْ مُعْجبًا فعجبٌ عجيبُ ... لم يجِدْ فوْق نفْسِهِ مِنْ مزِيد اه.

18 - أولاده:
للشيخ ولد واحد اسمه: عبد الله؛ ولد -كما ذكر الشيخ- ضُحى يوم الثلاثاء سادس شهر ربيع الثاني من عام واحد وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، وكان للشيخ يوم ولد ابنه عبد الله: تسعة وثلاثون عامًا.
شفقة الشيخ على ولده وحرصه على صلاحه وتعليمه ووصيته بذلك:
مما وجده الزيادي بخط الشيخ -متحدثًا عن ولده عبد الله، قال: "اللهم اجعله من عبادك المخلصين، العلماء العاملين، الهداة المهديين، وإني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم، وأسألك أن تجعله من العلماء الراسخين، العارفين بكتابك المبين، وسنة نبيك الأمين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله، وأن تجعله قرة عين لأبويه، إنك أنت الكريم الوهاب، الرازق لمن تشاء بغير حساب".
(1/37)

وقال أيضًا: "أوصي إلى الشيخ إبراهيم رشيد أن يحتاط لولدي عبد الله، أصلحه الله، إذا توفاني الله تعالى قبل بلوغه، ويجتهد في تربيته تربية صالحة، ويمنعه من الاختلاط بالأطفال السفهاء، وينفق عليه وعلى أمه، ما لم تتزوج، مما يجده من متروكي هنا، ومما لعلّه يسره الله تعالى من الدائرة.
ثم إذا وصل حدّ القراءة ألزمه حفظ القرآن الكريم، ولقنه التّوحيد الحق، ثم يربيه تربية دينية علمية". اه

19 - شيوخه:
قد سبق ذكر منْ تتلمذ الشيخ على أيديهم في: القرآن، والتجويد، والنحو، واللغة، والفقه، والفرائض، وغيرها.
وأما في الحديث فقد تتلمذ على الشيخ عبد القدير محمد الصديقي القادري، شيخ كلية الحديث في الجامعة العثمانية بحيدرآباد الدكن بالهند.
وسيأتى نص إجازته له عند الكلام على: الثناء على الشيخ المعلمي.
وللمعلمي شيخ آخر هو العلامة سالم بن عبد الرحمن باصهي، ذكر المعلمي في رسالة ألّفها سنة (1341 ه) في الردِّ على رجل حلولي -يُدْعى: السيد حسن الضالعي- أن شيخه الإمام سالم هذا له رسالة في الردِّ على هذا الرَّجل الحلولي سماها "كشف الغطا". ذكره السماري (ص 24).

20 - تلاميذه:
مكث الشيخ في اليمن حتى بلغ الثلاثين من عمره، وقضى تلك الفترة في حفظ القرآن، ودراسة النحو واللُّغة والأدب، وسماع الحديث ودراسة علومه، وتلقي الفقه من مشايخه، ثم تولّى القضاء في عهد الإدريسي، ثم اشتغل حينًا بالتدريس والوعظ.
(1/38)

ثم ارتحل إلى الهند، والْتحق بدائرة المعارف العثمانية، ومكث فيها نحوًا من ثلاثين عامًا، منشغلًا بتصحيح الكتب وتحقيقها.
ثم ارتحل إلى مكّة حيث مكث فيها إلى أن وافاه الأجل، وذلك نحو خمس عشرة سنة، عمل فيها أمينًا لمكتبة الحرم المكي، يخدم رُوّاد المكتبة من الطلبة والباحثين، ويرشدهم إلى مواضع ما يحتاجون إليه من الكتب والمراجع، اشتغل في هذه الفترة بتصحيح بعض الكتب التى طبعت في دائرة المعارف أيضًا، وبتأليف وتصنيف أمثال "التنكيل" و"الفوائد" و"الأنوار" وغيرها من الأبحاث والرسائل.
لعل ما سبق بيانه يفسِّر لنا أننا لم نعلم للشيخ تلامذةً بالمعنى المعهود، وذلك نظرًا لانشغاله الدائم بالبحث والتصحيح والتحقيق، ولم يتفرغ الشيخ لعمل مجالس سماع أو تحديث أو تدريس بصورة تسمح للتخرُّج به.
ولعلّ ما انشغل به الشيخُ، وما خلّفهُ للأُمّةِ من تصحيح أمهات كتب الرجال، والتي ما كان يصلح لها منْ هو أقلُّ كفاءةً منه، وما انْبرى له من الدفاع عن السنة وأهلها وأئمتها، مما رفع به الحرج عن سائر الأُمّة، وما أتْحف به المكتبة الإسلامية ببديع التحقيق لكثير من المسائل الاصطلاحية المشكلة، ما هو أعظم أثرًا، وأبعد نفعًا من مجرد انشغاله بتلك المجالس.
لكن مما يلاحظ أن غياب هؤلاء التلاميذ مما زاد في انغمار الشيخ، بحيث لم يحْمِلْ هذا العلم عنه منْ يقوم بنشره وبثِّه، وإنما عِلْمُ الشيخ فيما سطره بقلمه، ومن آثار غياب هؤلاء أنه لا تزال كثير من أبحاث الشيخ ورسائله وتحقيقاته حبيسة الأدراج، وقد أثّر طولُ الوقت في بعضها، ولعلّ الله تعالى أن يقيض منْ يعتني بعلم الشيخ فيقوم على إخراج تلك المخطوطات إخراجًا علميًا لائقًا.
(1/39)

وقد ذكر الزيادي عشرةً ممن تأكد أنهم تلاميذ للشيخ، قرأ أكثرهم عليه بعض الكتب في الحديث والفقه والنحو وغيرها، ولازمه بعضهم مدّة، لكن ليس لأحدٍ منهم -فيما أعلم- أثر في نشر علم الشيخ ومنهجه.

21 - مكانته العلمية وثناء أهل العلم والفضل عليه:
1 - أجازه شيخ كلية الحديث في الجامعة العثمانية -بحيدرآباد الدكن بالهند- الشيخ: عبد القدير محمد الصديقي القادري، وقال في إجازته، بعد حمد الله والصلاة على نبيِّه:
"إن الأخ الفاضل والعالم العامل الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العُتْمي اليماني، قرأ عليّ من ابتداء "صحيح البخاريّ" و"صحيح مسلم" واستجازني ما رويته عن أساتذتي، فوجدته: طاهر الأخلاق، طيِّب الأعْراق، حسن الرِّواية، جيِّد الملكة في العلوم الدينية، ثقة عدل، أهل للرواية بالشروط المعتبرة عند أهل الحديث، فأجزته برواية "صحيح البخاريّ" و"صحيح مسلم"، و"جامع الترمذي"، و"سنن أبي داود"، و"ابن ماجة"، و"النسائي"، و"الموطأ" لمالك .. حرِّر بتاريخ (13) من ذي القعدة سنة (1346 ه) " (1).
قال الزيادي: هذه الإجازة موجودة قي مكتبة الحرم المكي.
2 - ولقد دأب مدير دائرة المعارف: السيد هاشم الندوي، بوصف الشيخ المعلمي في خاتمة بعض الأجزاء التي صححها بقوله: "وقد اعتنى بتصحيح هذا الكتاب وتعليق الحواشي المفيدة: الأستاذ الفاضل مولانا الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني
__________
(1) منصور السماري (ص 10) ووقع اسم شيخ المعلمي عند الزيادي في مقدمته (ص 68): عبد القادر، وما أثبته من كتاب السماري، ومن مقدمة "التنكيل".
(1/40)

ولله درّه، قد اجتهد في تصحيح الأسماء والأنساب والمشتبهات، واستوعب النظر في الاختلافات من حيث علم الرجال ونقد الروايات من جهة الجرح والتعديل .. وساعده: .... وأنا الحقير الكاتب في المقابلة والتصحيح" (1).
وجاء في خاتمة طبع كتاب "الكنى" للبخاري (ص 94) من آخر الجزء الثامن: "البحث عن كتاب الكنى للإمام البخاري بقلم الأستاذ الفاضل الناقد في الرجال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني دام فضله".
3 - وقال الشيخ الفاضل حماد الأنصاري: "إن الشيخ عبد الرحمن المعلمي عنده باع طويل في علم الرجال جرحًا وتعديلًا وضبطًا، وعنده مشاركة جيدة في المتون تضعيفًا وتصحيحًا، كما أنه ملم إلمامًا جيدًا بالعقيدة السلفية" (2).
4 - وقال الشيخ الفاضل: محمد ناصر الدين الألباني في مقدمة تحقيقه لكتاب "التنكيل":
" .. تأليف العلّامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى بن علي اليماني -رحمه الله تعالى- بيّن فيه بالأدلة القاطعة والبراهن الساطعة تجني الأستاذ الكوثري على أئمة الحديث ورواته .. إلى غير ذلك من الأمور .. ، مبرهنًا عليها من كلام الكوثري نفسه في هذا الكتاب العظيم، بأسلوب علمي متين لا وهن فيه، ولا خروج عن أدب المناظرة، وطريق المجادلة بالتى هي أحسن، بروحٍ علمية عالية، وصبر على البحث والتحقيق، كاد أن يبلغ الغاية، إن لم أقل قد بلغها، كل ذلك انتصارًا للحق، وقمعًا للباطل، لا تعصبًا للمشايخ والمذهب، فرحم الله المؤلف، وجزاه عن المسلمين خيرًا".
__________
(1) انظر على سبيل المثال: خاتمة طبع الجزء السابع من "التاريخ الكبير" (ص 443) وكذا (ص 401) من الجزء الثاني.
(2) "المعلمي وجهوده في السنة" لهدى بالي (ص 34) عن مقدمة "عمارة القبور" (ص 65).
(1/41)

وقال الألباني أيضًا في تعليقه على ذكر المعلمي درجات توثيق ابن حبان: "هذا تفصيل دقيق، يدل على معرفة المؤلف -رحمه الله تعالى- وتمكنه من علم الجرح والتعديل، وهو مما لم أره لغيره جزاه الله خيرًا" (1).
ووصف الألباني أيضًا الكلمة التعريفية لكتاب "الأدب المفرد" والتى كتبها المعلمي بقوله:
"هذا كلام جيد متين، من رجل خبير بهذا العلم الشريف، يعرف قدر كتب السنة وفضلها، وتأثيرها في توحيد الأمة .. " (2).
5 - وقد وصفه الشيخ أحمد شاكر ب: العلّامة، في حاشيته على تفسير الطبري: (1/ 33).
ومما يذكر للمناسبة ما ذكر الزيادي في "مقدمة عمارة القبور" (ص 52 - 55) أنه عثر على رسالة خطية للمعلمي، بعث بها إلى فضيلة الشيخ أحمد شاكر مبينًا فيها سبب تأليف "طليعة التنكيل" ومنبها على الأخطاء المطبعية وتصرف بعض المعلقين عليها خارجًا عن مقصود الشيخ، وسائلًا له عن بعض المهمّات التي لم يهتد إليها، ثم قال: "وأنا منذ زمانٍ أحبُّ التعرُّف عليكبم، والاستمداد منكم، فيعوقني إكباري لكم، وعلمي بأن أوقاتكم مشغولة بكبار الأعمال كخدمة "المسند" وأخيرًا قوي عزمي على الكتابة إليكم، راجيّا العفو والمسامحة .. ".
6 - وقال حضرة الشاب العالم الفاضل أبو تراب الظاهري (3):
"هو علم من العلماء الأعلام البارزين، كان عبدًا أوّاهًا ورعًا زاهدًا تقيًّا، لم يكن يدنس ثوبه برذيلة، ولا اخترام مروءته" (4).
__________
(1) "التنكيل" (1/ 451).
(2) "صحيح الأدب المفرد" (ص 9).
(3) هكذا وصفه الشيخ المعلمي في مقدمة "الإكمال" لابن ماكولا (ص 50).
(4) هكذا، ولعلّ الصواب: مروءة.
(1/42)

وقال أيضًا: "وكان نحويّا بارعًا وعروضيًا، وذا معرفة باللُّغة وغريبها، حفظ الألفية، وبعض المتون في الأصول والفقه، ولقى الأكابر" (1).
7 - ونقل الزيادي عن كتاب "علماء العربيّة ومساهماتهم في الأدب العربي في عهد الأصفجاهية" للسلطان محي الدين (ص 472):
"هو نادرة الزّمان، علّامة الأوان، والأستاذ الناقد، والباحث المحقق: الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني .. كان من أجلِّ العلماء الربانيين، وفضلاء اليمن الكبار .. كان بارعًا في جميع العلوم والفنون، وتمهّر في علم الأنساب والرجال، ونبغ في تصحيح الكتب، والتعليق عليها، وله براعة في البحث والتحقيق، والتمييز بين الخطأ والصواب، وكان واسع الاطلاع على تاريخ الرجال ووقائعهم .. صحح كثيرًا من المخطوطات القيّمة، وعلّق عليها التعليقات البسيطة، والتقديمات النافعة، كثيرة الفوائد العلمية والتاريخية .. "
8 - وعن رسالة بعث بها محمد عبد الله المعلمي إلى الشيخ المعلمي -مخطوط:
" .. كوكب الأدباء، وتاج النجباء، من تسنّم متن المعالي، وناطح بِهِمّتِهِ كُلّ عالِ، سليل الأكارم، وجيه الهدى، الآخذ بمجامع القلوب .. الشيخ العلّامة القاضي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، أدام الله معاليه، وخلّد لتاليه، وحفظ ذاته من كل سوء، وصرف عنه الشرور .. ".
9 - وأثنى عليه الشيخ محب الدين الخطيب في مقدمته لكتاب "كشف المخدرات والرياض المزهرات شرح "أخصر المختصرات" (ص 10) بقوله: " .. حضرة العالم المحقق الشيخ: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي الذي عرف النَّاس فضله بما صدر عنه من تصحيح كثير من الكتب الإسلامية .. ".
__________
(1) مقال في جريدة "المدينة" شهر صفر سنة (1386 ه) [عن مقدمة الزيادي ص 65].
(1/43)

10 - وذكر الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه "التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل" (1) منْ تدور عليهم التحقيقات والتقييدات من المتقدمين والمتأخرين، حتى بلغ الحافظ السخاوي، ثم ذكر آخرهم وهو: ذهبي العصر العلّامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني. ثم علق على ذلك في الحاشية بقوله:
"تحقيقات هذا الحبر نقش في حجر، ينافس الكبار كالحافظ ابن حجر، فرحم الله الجميع، ويكفيه فخرًا كتابه "التنكيل". اه
11 - وقال الدكتور/ عبد الوهاب عبد اللطيف، الأستاذ بكلية الشريعة بالأزهر في مقدمته "للفوائد المجموعة" (ص 14 - 15).
"محقق الكتاب: الأستاذ الشيخ عبد الرحمن اليماني، لا يجهل علمه باحثٌ في علوم الحديث، وله مِنّةٌ على الباحثين، بما يحققه من الكتب الحديثية التى نشرت في الهند، وهو ذو باع طويل في علم رجال الأثر، وقد اجتهد في تحقيق هذا الكتاب ونقد رواياته ورواته، معتمدًا على أوثق المصادر، حتى إنّه صحح كثيرًا من أغاليط المؤلِّفات في هذا الفن، وهو بذلك جدير.
وكان في علمه أمينًا رزينًا، إذا لم يعلم يقول في الراوي المجهول "لم أجده - لا أعرفه" وفيمن لم يستبن له أمره "لم يتبن لى حاله" بعبارة ضابطة محققة. وذكر المحقق في مقدمة الكتاب: منهجه، وأنه إذا قورن بالعلماء المتأخرين، ظن أنه مشدّد -وقد يكون ذلك- وأنه سلك مسلكًا لا يعتمد فيه كل الاعتماد على قواعد هذا الفن المدونة في كتب المصطلح؛ لأنها غير كافية في الحكم، كما يظهر لمن مارس صنيع علماء الجرح والتعديل، وتتبع أقوالهم، وتطبيقها على جزئياتها". اه
__________
(1) (ص 27).
(1/44)

12 - وسجّل له الدكتور/ حمزة عبد الله المليباري أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية، الجزائر: شهادةً غاليةً؛ إذ يقول في كتاب "الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها" (ص 31 - 32): "ما أروع الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله تعالى، وهو من القلائل الذين فهموا دقة منهج المحدثين في تعليلهم وتصحيحهم للأحاديث، إذ يقول: إذا استنكر الأئمة المحققون المتن، وكان ظاهر السند الصحة، فإنهم يتطلبون له علة، فإذا لم يجدوا علة قادحة مطلقًا حيث وقعت، أعلوه بعلة ليست بقادحة مطلقًا، ولكنهم يرونها كافية للقدح في ذاك المنكر .. "
وقد نقل المليباري كلام الشيخ كاملًا من مقدمة "الفوائد المجموعة" ثم قال: "وهذا كلام جد نفيس، ينم عن فهمه الصحيح لمنهج النقاد من خلال الممارسة، وقليلًا ما نلمس مثل هذا التحقيق في بحوث المعاصرين، وجزاه الله عنا خير الجزاء". اه.
هذا وقد أثنى على الشيخ غير واحدٍ من الأفاضل، يطول المقام بذكرهم، منهم: الشيخ العلّامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ محمد نصيف، والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، وغيربهم.

22 - جوانب من شخصية الشيخ المعلمي:
أ - التواضع ورقة الحال:
قال الدكتور محمود محمد الطناحي رحمه الله في كتاب "مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي مع محاضرة عن التصحيف والتحريف" في حديث عن دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن بالهند (ص 203): "والقائمون على تصحيح الكتب في هذه الدائرة يعملون في إخلاصٍ واحتسابٍ وصمتٍ، ومن أشهرهم وأعلاهم قدرًا: "الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني".
(1/45)

ثم تكلم الدكتور الطناحي عن نسب المعلمي ونشأته ورحلاته إلى جيزان والهند، وذكر أهم ما شارك في تصحيحه من الكتب الموسوعية، وما ألّفه من الرسائل المطبوعة والمخطوطة، وما يتعلق بوفاته، ثم قال:
"وكان الشيخ فيما وُصف لنا متواضعًا، رقيق الحال، حدثني الأستاذ فؤاد السيد -أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية- رحمه الله قال: كنت في أثناء الحج أتردد على مكتبة الحرم المكي لرؤية المخطوطات، وزيارة مدير المكتبة: الشيخ سليمان الصنيع، وكان بين العين والآخر، يأتي إلينا رجل رقيق الحال يسقينا ماء زمزم، وبعد يومين طلبتُ من الشيخ الصنيع رؤية الشيخ عبد الرحمن المعلمي، فقال: ألم تره بعدُ؟ أليس يسقيك كل يوم من ماء زمزم؟
يقول الأستاذ فؤاد: فتعجبتُ من تواضعه ورقة حاله، مع ما أعرفه من علمه الواسع الغزير". اه.
وقد حكى الزيادي قصة مشابهة لكن للشيخ أحمد شاكر بدلًا من فؤاد السيد -إِلَّا أن الزيادي لم يذكر منْ حكاها له ولا مِنْ أين نقلها- وفي آخرها: "وما هى إلّا دقائق حتى أخذ الشيخ أحمد شاكر في البكاء".

ب - الزهد والورع:
وصفه بذلك الشيخ محمد نصيف، والعالم الفاضل أبو تراب الظاهري، وغيرهما، وشواهد الحال، والنظر في سيرة الشيخ، ووصاياه، تدل على ذلك.

ت - الخمول والفناء في خدمة العلم:
سبق وصف حاله في مكتبة الحرم المكي، وما كان عليه من التواضع ورقة الحال، وهو حينئذٍ قد جاز الستن عامًا، وبلغ من العلم مبلغ الكبار، وقد انتشرت تحقيقاته ومؤلفاته، وعرفه المشتغلون بهذا العلم الشريف، ومع ذلك، لم يداخله زغل العلم، ولا بريق الشهرة، ولم يرتدِ ثياب العظمة، بل هو عاكف في محراب العلم، بين أروقة
(1/46)

البحث والتحقيق والنظر، لا يشغله عن ذلك شاغل، بل ارتضى أن يكون "أمينًا" لمكتبة الحرم المكي، من أجل المكث بين الكتب والمخطوطات، ينهل منها إلى آخر نفسٍ في عمره.

ث - المحافظة على الوقت:
قال العلّامة محمد بهجة البيطار (1): " .. ولم يتفق لي أن دخلت المكتبة بمكة المكرمة مرّةً إِلَّا ورأيته محافظًا على الوقت، مُكبًا على العلم -رحمه الله تعالى-:
هكذا هكذا وإِلَّا فلا ... طرق الجد غير طرق المحال"
وقد كان الشيخ يتحلى بصفاتٍ نبيلةٍ، تتجلى بوضوح عند مطالعة كتبه، منها: الحلم وسعة الصدر وعدم مقابلة الذم والشتم بمثله (2).
ومنها: امتلاك النفس عند الغضب للحق، وعدم مجاراة الجاهل في جهله (3).
ومنها: سلوك سبيل المجاملة والمسامحة وعدم بسط اللسان في ثلب المفتري؛ اكتفاءً بإظهار الحق (4).
ومنها: عفة لسانه وصون قلمه عن تتبع الهفوات وذكر الفظائع والمنكرات؛ صونًا لحرمات المسلمين (5).
ومنها: الميل إلى الإنصاف وتحري الصواب، حتى ولو كان في ذاك الصواب تقوية لمنطق المخالف (6).
__________
(1) "مجلة المجمع العلمي العربي" (42: 574) [عن مقدمة الزيادي ص 66].
(2) انظر مثلًا: "التنكيل" (1/ 17).
(3) انظر: "التنكيل" (1/ 365، 258).
(4) انظر: "التنكيل" (1/ 438).
(5) انظر: "التنكيل" (1/ 114، 142).
(6) انظر: "التنكيل" (1/ 348، 383)، و"الأنوار" (ص 157، 159).
(1/47)

ومنها: الاعتراف بخطأ نفسه، والتنبيه على الصواب (1).
وغير ذلك مما يعلم بمطالعة كلامه رحمه الله تعالى.

23 - وفاته:
قال ماجد الزيادي (2): "توفي المعلمي رحمه الله سنة (1386 ه) صباح يوم الخميس من شهر صفر على سريره والكتاب على صدره.
أخبرني الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المعلمي -حفظه الله- أمين مكتبة الحرم سابقًا: "في ليلة الأربعاء وبعد صلاة العشاء، جاء بعض الطلاب عند الشيخ ومعه كتابٌ في الأُصول، وطلب منه أن يشرح له بعض العبارات، وكان يظهر على هذا الطالب علاماتُ التّسرُّعِ، وبِيدِ الشيخ رحمه الله سلسلةٌ، فقال للطالب: انظر لهذه السلسلةِ التى بيدي، صانِعُها مكث في صنعها مُدّةً، أخذ يُركِّبُ حلقةً حلقةً، وهكذا العلمُ مسألة مسألة".
وأخبرني أيضًا: "في هذه اللَّيلة وبعد انتهاء الدوام رفعت عنه جميع الكتب التى كانت أمامه، وكان أمامه "الإكمال" و"الأنساب" وفي صباح يوم الخميس وجدته وقد وضعها أمامه".
قلت: وقد صُلِّى عليه في المسجد الحرام وحضر جنازته خلقٌ كثير من الفضلاء والوجهاء". اه.
* * *
__________
(1) هذا مستفيض فيما حققه من أمهات الكتب، فيرجع عما مال إلى صحته في الكتاب المقدم، فيصلحه في المؤخر مع التنبيه على ذلك.
(2) (ص 89) من مقدمة "عمارة القبور".
(1/48)

آثار المعلمي ومؤلفاته
يمكن تقسيم آثار الشيخ إلى:
1 - ما قام بتأليفه.
2 - ما قام بتحقيقه وتصحيحه.
3 - ما شارك في تحقيقه وتصحيحه.
وكذا يمكن تقسيمها إلى:
1 - المطبوع.
2 - المخطوط.
وقد تناول آثار الشيخ من جهة التقسيم الأول: منصور السماري.
وتناولها من جهة التقسيم الثاني: ماجد الزيادي.
وقد استوعب الفاضلان -أو كادا- الحديث عن مؤلفات الشيخ، مع ذِكْرِ نُبْذةٍ عن منهجه في بعضها، وفقراتٍ من كلامه فيها، ومقدمات بعض الرسائل والأبحاث المخطوطة، وللزيادي رسالة، أودع فيها تفصيل ما عثر عليه من مخطوطات الشيخ، سماها "القول الجلي في حياة العلّامة عبد الرحمن المعلمي".
وقد رأيتُ أن الفاضِليْن قد قاما بالمهمة، ولكنى رأيت أن خلوّ هذا الموضع من الإشارة إلى ذلك ليس بالمستحسن، وفيه تفويت الفائدة على الناظر في هذا الكتاب، لا سيما ممن لم يتحصل على الكتابين المذكورين، فرأيت أن أذكر ذلك قاصدًا الإفادة والزيادة في بعض المواضع، والله تعالى الموفق.
(1/49)

فأقول: قسمتُ مؤلفاتِ الشيخ وآثارهُ إلى عشرة أقسام.
القسم الأول: في العقيدة.
القسم الثاني: في البدع.
القسم الثالث: في الفقه.
القسم الرابع: في أصول الفقه.
القسم الخامس: في السنة وعلومها ورجالها.
القسم السادس: في التفسير.
القسم السابع: في النحو.
القسم الثامن: في الأدب والشعر.
القسم التاسع: في اللغة.
القسم العاشر: متفرقات.
ثم قمتُ بتقسيم كل قسم إلى ما يوجد فيه من: المطبوع والمخطوط، ثم إلى التأليف والتحقيق والمشاركة فيه.
وينفرد القسم الخامس منها بتقسيمه إلى ستة أبواب:
الباب الأول: في مصطلح الحديث وعلوم الرواية وأحكام الجرح والتعديل.
الباب الثاني: في تحقيق المقال في تراجم الرجال.
الباب الثالث: في كتب التواريخ والرجال.
الباب الرابع: في كتب المؤتلف والمختلف والأنساب.
الباب الخامس: في الكتب المسندة ونحوها من كتب الآثار.
الباب السادس: في كتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
وقد جعلت لكل كتاب أو رسالة رقمين الأول لرقم القسم، والثاني رقمًا مسلسلًا عامًا. فمثلًا. (6/ 74) أعني: القسم السادس وهو في التفسير، رقم المؤلِّف: (74) وهكذا. والله تعالى ولي التوفيق.
(1/50)

القسم الأول: في العقيدة
الفصل الأول: في المطبوع منه:
النوع الأول: في التأليف:
1/ 1 القائد إلى تصحيح العقائد:
وهو القسم الرابع من كتاب "التنكيل" وقد أفرده "المكتب الإسلامي، بالطبع. وهو كتاب فذّ.
يقول فضيلة الشيخ: محمد عبد الرزاق حمزة في تذييله عليه: "هو كتاب من أجود ما كتب في بابه في مناقشة المتكلمن والمتفلسفة الذين انحرفوا بتطرفهم وتعمقهم في النظر والأقيسة والمباحث، حتى خرجوا عن صراط الله المستقيم الذي سار عليه الذين أنعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين من إثبات صفات الكمال لله تعالى من عُلُوِّه سبحانه وتعالى على خلقه علوا حقيقيًا يشار إليه في السَّماء عند الدُّعاء إشارة حقيقية، وأن القرآن كلامه حقًا، حروفه ومعانيه كيفما قرىء، أو كتب، وأن الإيمان يزيد وينقص حقيقة، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، وأن الأعمال جزء من الإيمان، لا يتحقق الإيمان إِلَّا بالتصديق والقول والعمل.
حقق العلّامة المؤلف هذه المطالب بالأدلة الفطرية والنقلية من الكتاب والسُّنَّة على طريقة السلف الصالح من الصّحابة وأكابر التابعين، وناقش من خالف ذلك من الفلاسفة كابن سينا ورؤساء علم الكلام كالرازي والغزالي والعضد والسعد، فأثبت بذلك ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه المحققة الشافية الكافية بأوضح حجة وأقوى برهان -أن طريقة السلف في الإيمان بصفات الله تعالى أعلم وأحكم وأسلم، وأن طريقة الخلف من فلاسفة ومتكلمين أجهل وأظلم وأودى وأهلك.
(1/51)

قرأت الكتاب فأعجبت به أيما إعجاب، لصبر العلّامة على معاناة مطالعة نظريات المتكلمين خصوصًا من جاء منهم بعد من ناقشهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم كالعضد والسعد. ثم رده عليهم بالأسلوب الفطري والنقول الشرعية التى يؤمن بها كل من لم تفسد عقليته بخيالات الفلاسفة والمتكلمين، فسدّ بذلك فراغًا كان على كُلِّ سُنِّي سلفي سدُّه بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، وأدّى عنا دينًا كنا مطالبين بقضائه، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وحشرنا وإياه في زمرة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، آمين .. ". اه
1/ 2 - عقيدة العرب في وثنيتهم:
طُبع ضمن "مجموع" يحتوي على خمس رسائل للمعلمي، إعداد وتعليق: ماجد الزيادي.
ومخطوطتها عبارة عن (6) أوراق، وعدد أسطر الورقة (28) سطر، ومقاسها (24 × 25).
وقد تحدث فيها الشيخ عن توحيد المشركين، وجمعهم بين الإيمان والشرك، وكيف دخلت الوثنية بلاد العرب، والمنشأ في نصب الأصنام، والتعريف باللات والعزى، وما الذي كان يرجوه المشركون من الملائكة.
قال الشيخ في أولها: "ليس من الغريب أن تجهل حقيقة تاريخية مضت عليها آلاف السنين، أو كان العلم بها خاصًا بأفراد قليلين، أو لم تكن مما يهم حفظه ونقله، وإنما الغريب أن تجهل حقيقة أكبر من ذلك كعقيدة العرب في وثنيتها. فإنها خفيت منذ أزمان .. ".
(1/52)

النوع الثاني: التحقيق:
1/ 3 - الردّ على الأخنائي واستحباب زيارة خير البرية الزيارة الشرعية:
تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية.
الطبعة الأولى منه طبعته المطبعة السلفية بتحقيق محب الدين الخطيب، أما الطبعة الثانية فبتحقيق الشيخ المعلمي، طبعته الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.
صحح الشيخ أصله وحققه وخرج أحاديثه فجعل لكل حديث رقمًا فإن تكرر الحديث كرر الرقم معه، ثم أثبت تخريجه في آخر الكتاب على حسب الأرقام، وقال في أول التخريج: "وقد أثبتنا في التخريج إلى جانب رقم الحديث رقم الصفحة التي ورد فيها لأول مرّة، وجعلنا لصفحات الطبعة الأولى جدولا وإلى جانبه جدول آخر لصفحات هذه الطبعة الثانية".
والشيخ يكتفي في التخريج بالصحيحين إذا كان الحديث فيهما أو في أحدهما، فإن لم يجده خرجه من السنن الأربعة، فإن لم يجده خرجه من الموطأ ومسند أحمد، ولا ينقد ما كان مخرجًا في هذه الأصول، وما نقد سوى حديث واحد وهو "من حج ولم يزرني فقد جفاني ومن زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي" (ح 19) قال في تخريجه: "نسبه في "المقاصد الحسنة" إلى "كامل ابن عدي" و"ضعفاء ابن حبّان" و"العلل" للدارقطني و"غرائب مالك" له. والحديث لم يصح.
بلغ عدد الأحاديث بدون المكرر (127) حديثًا.
النوع الثالث: المشاركة في التحقيق:
1/ 4 الجواب الباهر في زوار المقابر:
تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية.
(1/53)

طبعته "المطبعة السلفية" بالقاهرة أربع مرات وعندي الطبعة الرّابعة منه لسنة (1401) وكتب على غلاف الكتاب: صحح أصله وحققه: الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، وشارك في تحقيقه وخرّج أحاديثه: الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني".
وفي (ص 102) من الكتاب يقول الصنيع: "وقد جرى مقابلته على أصله المنقول منه في أربعة مجالس، وكان بيد ناسخه هذا، وبيد الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني: الأصل المنقول منه، وتم تصحيحًا ومقابلة على الأصل المذكور يوم الأربعاء السادس من شهر رجب سنة (1376 ه).
أما تخريج الأحاديث فيكتفي الشيخ بالصحيحين إذا كان الحديث فيهما أو أحدهما، فإن لم يكن فمن السنن الأربعة وغيرها كمسند أحمد والموطأ والمستدرك والسنن الكبرى للبيهقي. وكثيرًا ما يعزو في التخريج إلى تحقيقه لكتاب "الرَّدِّ على الأخنائي".
ويظهر من تعليقه وتخريجه للأحاديث اعتناؤه بلفظ الحديث الوارد في كلام شيخ الإسلام بن تيمية ومقارنته بما يعزوه إليه، مع التنبيه على الخلاف فيه، انظر (ص 14).
1/ 5 - لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية:
للسفاريني.
ذكره عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي في ترجمته للشيخ في مقدمة "التنكيل" باسم "شرح عقيدة السفارينى" وذكره كما أثبتُّه: منصور السماري (ص 86) وقال في التعليق: "لم أعثر على الطبعة التى شارك فيها".
(1/54)

الفصل الثاني: في المخطوط:
وليس فيه إِلَّا: التأليف.
1/ 6 - رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله، وتحقيق معنى التّوحيد والشرك بالله:
ذكره الشيخ في سبعة مواضع من كتابه: "القائد إلى تصحيح العقائد" ويسميه اختصارًا كتاب "العبادة".
وقد قال في حاشية الموضع الثالث منه (ص 295) معرفًا بهذا الكتاب: "استقرأت فيه الآيات القرآنية، ودلائل السنة والسيرة والتاريخ وغيرها لتحقيق ما هى العبادة، ثم تحقيق ما هو عبادة لله تعالى مما هو عبادة لغيره، يسّر الله نشره".
قال منصور السماري (ص 44 - 45).
"وهذا المخطوط يقع في أربع مجلدات: الأول منها حجم متوسط يشتمل على مئة ورقة عدد سطوره (16) سطرًا، وعدد الكلمات في السطر (11) كلمة وخطه جيد يقرأ ومبيض، يبدأ من (ص 1 - 91) ثم سقط قدره (305) صفحة، ثم يلي ذلك المجلد الثاني كالصفات السابقة، يبدأ من (397 - 512) ثم المجلد الثالث كذلك يبدأ من (ص 513 - 630) ثم المجلد الرابع يبدأ من (ص 631 - 741) هذا ما وقفت عليه من المبيض ولم ينته الكتاب بعد، وصل فيه إلى قول: "قوله ما شاء الله وشئت" وهو يشبه أن يكون عنوانًا لفصل جديد.
ووقفت على مخطوط آخر يظهر أنه هو المسوّدة لهذا الكتاب بدليل أن مقدمتها هي المقدِّمة التي سبق ذكرها، ويقع في مجلد كبير الحجم، عدد صفحات الكتاب (440) صفحة تقريبًا وعليه حواش كثيرة، عدد الأسطر (23) سطرًا، وعدد الكلمات في السطر (16) كلمة، الخط لا بأس به في أول المخطوط، ثم تأتي الصعوبة في الباقي من كونه غير منظم، وقد ضرب فيه على مواضع كثيرة". اه
(1/55)

ويظهر أن للزيادي عناية بهذا الكتاب، فقد ذكر في مقدمة "عمارة القبور" (ص 36) بحثه عن الجزء الساقط منه وكذا في تعريفه برسالة "أصول التصحيح" من "المجموع" (ص 7)، فلعلّه يقوم على نشره، وفّقهُ الله.
وقال الزيادي (ص 70): "وكتاب العبادة ما يزال مخطوطًا في مكتبة الحرم، وتوجد له نسختان:
النسخة الأولى: كتبت المائة. الأولى بخط نسخي رائع، وعلى بعض الصفحات تهميشات مقروءة.
ثم يعقب هذه المائة خط غير واضح، وتقع في مجلد ضخم، وهذه هي النسخة التى رآها الزركلي رحمه الله وقال عنها (3/ 342): "وكتاب العبادة في مجلد كبير .. " (ق 444، س 22)، مقاس (28 × 26) سم.
النسخة الثانية: كتبت المائة الأولى بخط نسخي مقروء، وبقيته كتبت بخط نسخي ممتاز شبيه بالفارسي أحيانًا. اه
قال السماري: بدأه بمقدمة قال فيها بعد حمد الله والصلاة على نبيه:
"أما بعد فإني تدبرت الخلاف المستطير بين الأمة في القرون المتأخرة في شأن الاستغاثة بالصالحين الموتى وتعظيم قبورهم ومشاهدهم وتعظيم بعض المشايخ الأحياء وزعم بعض الأمة في كثير من ذلك أنه شرك وبعضها أنه بدعة وبعضها أنه من الدين الحق، ورأيت كثيرًا من النَّاس قد وقعوا في تعظيم الكواكب والروحانيين والجن مما يطول شرحه وهو موجود في كتب التنجيم والتعزيم، ك "شمس المعارف" وغيرها وعلمت أن مسلمًا من المسلمين لا يقدم على ما يعلم أنه شرك ولا على تكفير من يعلم أنه غير كافر ولكنه وقع الاختلاف في حقيقة الشرك فنظرت في حقيقة الشرك فإذا هو بالاتفاق اتخاذ غير الله سبحانه إلهًا من دونه أو عبادة غير الله سبحانه فانتقل النظر إلى معنى الإله والعبادة فإذا فيه اشتباه شديد فإن أصح الأقوال
(1/56)

في تفسير"إله" قولهم: معبود أو معبود بحق، ومعنى العبادة مشتبه كذلك كما ستراه إن شاء الله فعلمت أن ذلك الاشتباه هو سبب الخلاف وإذا الخطر أشد مما يظن لأن الجهل بمعنى الإله يلزمه الجهل بمعنى كلمة التوحيد "لا إله إِلَّا الله" وهي أساس الإسلام وأساس جميع الشرائع الحقة .. ".
وذكر في (ص 438) عنوان: "المصريون في عهد موسى عليه السلام"، ثم استوعب ذكر الآيات التي جاء فيها ذكر قصة فرعون مع موسى عليه السلام، وما جاء في تفسيرها، [إلى أن قال في ص 447]: "فزعم أن كمال خلقه والبسط له في الدنيا حتى صار ملكًا، دليل على أنه مرضي عند الله سبحانه وعند الملائكة".
وذكر في (ص 411) عنوان: "الكواكب" ثم قال: "أنها قوم إبراهيم عليه السلام .. " وذكر عقيدة الصابئة وما قيل فيهم وفي عقائدهم ووصفهم للكواكب بأنها أرباب آلهة وأن الله تعالى هو رب الأرباب وإله الآلهة، [إلى أن قال في (ص 416) نقلًا عن الشهرستاني] " {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] على ميزان إلزامه على أصحاب الأصنام {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] وإلا فما كان الخليل عليه السلام كاذبًا في هذا القول ولا مشركًا في تلك الإشارة .. " إلى آخر ما نقله عن الشهرستاني في الملل والنحل. اه
1/ 7 - دين العجائز أو يُسْر العقيدة الإسلامية:
قال الزيادي (ص 37 - 38): قال المعلمي في أولها:
" .. أما بعد فإن النَّاس قد تشعبوا في العقائد شعوبًا، وتفرقوا فيها فرقًا، وأمعنت كل فرقة في الانتصار لقولها، ودفع ما عداه، وصارت كتب العقائد على ثلاث طبقات:
الأولى: مختصرات يسرد مؤلفوها عقائد سلفهم، ويلزمون أبناء تلك الفرقة بحفظها واعتقادها والاستيقان بها، ولا يذكرون حجة ولا دليلًا.
(1/57)

الثانية: متوسطات، يسوق مصنفوها عقائد فرقتهم، ونقض ما احتج به قدماؤها عليها وعلى دفع ما خاللها على وجه لا يكاد يثمر عليه الظن فكيف اليقين.
الثالثة: مطولات يبسط فيها الخلاف، مع ذكر كثير من الحجج مع تدقيق الكلام بحيث يصعب المرام، ويعتاض على الأفهام فيعجز الناظر عن استيفاء النظر فيها، ويخرج منها كما دخل فيها، بل أشد حيرة وارتيابًا .. وبالجملة فلا يكاد الناظر في تلك الكتب يخلص منها إلّا بإحدى ثلاث:
(1) التقليد المحض (2) الحيرة (3) أو الشك ... ".
(ق 35، س 15)، مقاس (24 × 10).
1/ 8 - مناقشة لبعض أدلة الصوفية في الرياضة:
قال الزيادي (ص 40): قال المعلمي في أولها:
"بسم الله الرحمن الرحيم. وأما وقوع بعض المسلمين في هذه الرياضة فمن طريقين:
الأول: الغلو.
الثاني: النقل عن الأمم الأخرى.
وتفصيل ذلك أن الإسلام جاء بشرع الصيام والقيام واجتناب الحرام والشبهات وترك صحبة أهل الشر والفساد. وحدد الصيام بعد الفرض بثلاثة أيام من كل شهر إلى أن جعل منتهاه صيام يوم وإفطار يوم، ونهى عن صيام الدهر وعن الوصال، وحض على أكلة السحر لمن يريد الصيام، ونهى عن قيام اللّيل كله، وعن العزلة، وعن الترهب، وبلغه عن ثلاثة من أصحابه العزم على الزيادة على ذلك فخطئهم، وقال في خطبته: "لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النِّساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
(1/58)

وكان من سنته أن يأكل الطعام الطيب إذا تيسر له، فإن لم يتيسر اجتزأ بما حصل، فإن لم يجد شيئًا صبر على الجوع، وكان من دعائه: "وأعوذ بك من الجوع فإنّه بئس الضجيع" وكذلك سنته في اللباس، وعلى نحو ذلك جرت سنة أصحابه بعده إلّا أن بعضهم تأول خيرًا في الصِّيام فسرد الصوم، وكان بعض أصاغرهم يواصل.
ثم نشأ أفراد من التابعين رغبوا في كثرة العبادة وحب العزلة، وظهر من بعضهم التخاشع في الهيئة والمشي والجلوس، والصعق عند الذكر، وظهور أثر السجود على الجبهة، فأنكر عليهم ذلك من أدركهم من الصّحابة وكبار التابعين، فأنكرت عائشة وغيرها على الذين يتخاشعون، وقال المنكرون: إنّه من الشيطان".
1/ 9 - الرد على المتصوفة القائلين بوحدة الوجود:
أو الرد على حسن الضالعي الداعي إلى مذهب أهل الحلول والاتحاد في منطقة صبيا.
رسالة ردّ فيها على رجلٍ يُدعى "السيد حسن الضالعى" كان في "صبيا" يتظاهر بالحلول والاتحاد، بحيث يرى الشىء كالرجل والبقرة والشاة والدابة.
جعلها المعلمي رحمه الله ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في وحدة الوجود التي يلهج بها المتصوفقع وبيان عقائد أئمتهم الصوفية في معنى الوحدة عند المتطرفين وما يشبه ذلك من مقالات الفرق.
الفصل الثاني: الأدلة المناقضة لذلك من العقل والنقل.
الفصل الثالث: في حكم من دعى إلى ذلك أو اعتقد أو شك أو سكت.
الخاتمة: ختم الله لنا بخير الدنيا والآخرة، في أحاديث واردة في التحذير من الدجاجلة أعاذنا الله والمسلمن من شرهم.
قال السماري: تقع في (28) صفحة حجم كبير عدد الأسطر (25) سطرًا، في السطر (15) كلمة.
كتبها في عام (1341 ه) جاء ذلك في مقدمتها، ورقها متآكل بعضه.
(1/59)

وقال ماجد الزيادي: وقد كتبت على خط ورقه كبير جدًّا، والذي فهرسها أساء إليها إساءة واضحة، والله المستعان.
1/ 10 - حقيقة التأويل:
قال السماري:
رسالة قال في أولها بعد الحمد والصلاة: "أما بعد فهذه رسالة في حقيقة التأويل وتمييز حقه من باطله وتحقيق أن الحق منه لا يلزم من القول به نسبة الشريعة إلى ما نزهها الله سبحانه عنه من الإيهام والتورية والإلغاز والتعمية ومن الله سبحانه استمد المعونة والتوفيق .. " ذكر فيها ثلاثة أبواب:
الباب الأول: في معنى التأويل.
الباب الثاني: في الصدق والكذب.
الباب الثالث: في حكم التأويل.
تقع في (47) صفحة من الحجم المتوسط، وفي الصفحة (16) سطرًا، وفي السَّطر (10) كلمات، وبوجد فيها ضروب، خطها لا بأس به، ولم تكمل.
1/ 11 - الحنيفية والعرب:
قال السماري:
رسالة تقع في (10) صفحات من الحجم المتوسط عدد الأسطر (16) سطرًا في السطر (11) كلمة، مكتوبة بخط جيد ومبيض.
ولها مسودة تقع في (6) صفحات من الحجم الكبير عدد الأسطر (28) سطرًا في السطر (15) كلمة.
* * *
(1/60)

القسم الثاني: في البدع
2/ 12 - صدْعُ الدُّجْنة (1) في فصْل البدعة عن السنة:
قال الزيادي (ص 36 - 37) "قال المعلمي في أولها:
"الحمد لله الهادي إلى سواء الصراط، جاعل دينه عدلًا، وسطًا بعيدًا عن التفريط والإفراط .. وكمل لهم الدين، وأتم النعمة على المؤمّنين، ورضى الإسلام دينًا، إلى أن يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، فلا دين إلّا ما ثبت عنه، ولا نور إلّا ما اقتبس منه -صلى الله عليه وسلم- وبارك عليه وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الهداة المهتدين الذين أكمل لهم اليقين، وأقام بهم الدين، وحفظ بهم الكتاب والسُّنَّة، فلم يزل والناس على ذلك حتى اشتهر الحق على التحقيق، وأمن الصراط المستقيم إن اشتبه على طالبه ببِّينات الطريق، ثم حدثت أحداث، وخلف خلوف، وغلا غالون، وقصر آخرون، ووقف وقوف، وكثرت الخدع، وانتشرت البدع، وعبد الهوى وبئس المعبود، واشتبه المحمود بالمذموم والمذموم بالمحمود، وكانت البلية العظمى والرزية الكبرى، قلة العلماء وتقاعدهم عن نصرة الحق، ما بين خوّار يخاف النَّاس أشد من خوف الله، وجبّار يرغب في الشهرة والسمعة والجاه، ومفتون يحب الحطام، وخوف الطغاة وآخر وآخر، لا نطيل بذكرهم، ولا نبالغ الآن في هتك سترهم، لا جرم اتخذ النَّاس رؤساء في الدين جهالًا، فلم يألوا أنفسهم وغيرهم خبالًا، فلا يكاد يرى لهم رادع، ولا لأنوفهم جاذع بل ولا قارع.
إذا غاب ملّاح السفينة وارتمت ... بها الريح يومًا دبرتها الضفادع
وخلا الجو للملحدين، وأعداء الدين، فبالغوا في العيب والعبث، ودفنوا المحضا ونشروا الخبث، وكان ما كان والله المستعان".
__________
(1) الصَّدْع هو الشَّقُّ، والدُّجْنَةُ هى الظلمة؛ فالمعنى: شق الظلمة.
(1/61)

قال الزيادي:
وفي هذه الرسالة عرّف السنة والبدعة، وناقش تعريف البدعة وبيّن منزلة كتاب الشاطبي "الاعتصام". الرسالة ما تزال مسودة. وآخر ورقة ملصقة بها، ليست منها. وهذه الورقة هي من كتاب "العبادة".
(ق 7، س 19)، مقاس (27 × 15).
2/ 13 - تحقيق البدعة:
قال السماري (ص 47): "رسالة قال المعلمي في أولها بعد الحمد والصلاة:
"فإني ألّفت رسالة في "رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله وتحقيق معنى التّوحيد والشرك بالله"، ونبهت في مقدمتها عن الأمور التي يحتاج لها النَّاس ويسندون إليها وهي غير صالحة لذلك، فجاء في ضمن ذلك الحديث الضعيف فرأيت الكلام فيه يطول فأفردته في رسالة ثم وجدت إيضاح الحق فيه يتوقف على تحقيق البدعة، التي قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- "كل بدعة ضلالة" ورأيت الكتب والرسائل التي ألفت في التحذير من البدع منها ما لا يكاد يستفيد منه إِلَّا العلماء ككتاب "الاعتصام" للشاطبي، ومنها ما هو غيى محرر ك "الباعث" لأبي شامة، ورأيت الكلام فيها يحتاج إلى بسط فآثرت إفرادها برسالة أقتصر فيها على ما لا بد منه .. ".
تقع في كراس من الحجم المتوسط، عدد صفحاتها (38) صفحة، عدد السطور (16) سطرًا، وعدد الكلمات في السطر (10) كلمات، تكثر فيها الضروب ولم تكمل. اه.
* * *
(1/62)

القسم الثالث: الفقه
الفصل الأول: في المطبوع منه:
النوع الأولى: التأليف:
3/ 14 - البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية:
وهو القسم الثالث من كتاب "التنكيل".
قال في أوله: .. أما بعد، فهذه بضع عشرة مسألة وردت فيها أحاديث ذكر الخطيب في ترجمة أبي حنيفة من "تاريخ بغداد" إنكار بعض المتقدمين على أبي حنيفة ردها، فتعرض لها الأستاذ محمد زاهد الكوثري في كتابه "تأنيب الخطيب" فتعقبته في ذلك كما تعقبته في غيره، وسأذكر في كل مسألة كلامه، وماله، وما عليه، وأسأل الله تعالى التوفيق".
وهذه المسائل على النحو التالي:
المسألة الأولى: إذا بلغ الماء قلتين.
المسألة الثانية: رفع اليدين في الصلاة.
المسألة الثالثة: أفطر الحاجم والمحجوم.
المسألة الرابعة: إشعار الهدى.
المسألة الخامسة: المحرم لا يجد إزارًا أو نعلين يلبس السراويل والخف ولا فدية عليه.
المسألة السادسة: درهم وجوزة بدرهمن.
المسألة السابعة: خيار المجلس.
(1/63)

المسألة الثامنة: رجل خلا خلوة مريبة بامرأة أجنبية فعثر عليهما فقالا: نحن زوجان!.
المسألة التاسعة: الطلاق قبل النِّكاح.
المسألة العاشرة: العقيقة مشروعة.
المسألة الحادية عشرة: للراجل سهم من الغنيمة وللفارس ثلاثة.
المسألة الثانية عشرة: أما على القاتل بالمثقل قصاص؟
المسألة الثالثة عشرة: لا تعقل العاقلة عبدًا.
المسألة الرابعة عشرة: تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا.
المسألة الخامسة عشرة: القضاء بشاهد ويمين في الأموال.
المسألة السادسة عشرة: نكاح الشّاهد امرأة شهد زورًا بطلاقها.
المسألة السابعة عشرة: القرعة المشروعة.
2/ 15 - مقام إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: هل يجوز تأخيره عن موضعه عند الحاجة لتوسيع المطاف؟
طبع في حياة المؤلف، وقد رجح في هذه الرسالة: الجواز، وعارض هذه الفتوى: سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان، فألف في الردِّ كتابًا أسماه "نقض المباني من فتوى اليماني"، و"تحقيق المرام فيما يتعلق بالمقام" وقد أساء فيه للشيخ المعلمي رحمه الله، فردّ عليه مفتى الديار السعودية في زمانه: الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ بكتاب أسماه: "نصيحة الإخوان ببيان بعض ما في نقض المباني لابن حمدان من الخبط والخلط والجهل والبهتان" وأعقبها أيضًا برسالة: "الجواب المستقيم في جواز نقل مقام إبراهيم".
(1/64)

وكذا ردّ عليه الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية والشئون الدينية بدولة قطر في رسالةٍ أسماها "تحقيق المقال في جواز تحويل المقام لضرورة توسعة المطاف بالبيت الحرام، وفيه الرد على نقض البنيان لمؤلفه سليمان بن حمدان" طبعها المكتب الإسلامي.
قال الشيخ عبد الله في الفصل الأول منها: "رُبّ صاحبِ عزيمةٍ قويةٍ، وطريقةٍ قويمةٍ، ينهض بجده وجهده إلى خدمة أمته، ومنفعة أهل ملته بتقديم تأليفٍ لطيفٍ كرسالة "المقام" المحققة بالآثار الصحيحة والحِكمِ الصريحةِ التي يقبلها الذوقُ السليمُ، وتوافق أصول الدين القويم، فما يخطو بعض خطوات حتى يتصدّى له السعاةُ المماحلون فينصبون في طريقه العواثير، ويخدُّون له الأخاديد، ويأتون إليه من كُلِّ فجٍّ عميقٍ ليقطعوا عليه الطريق، ويُلجئوه إلى الحرج والضيق، فتضعف عزيمتُه، وتنحل شكيمتهُ، ويكسل عن المضي في سبيل عمله والنصح لأمته، ويؤثر الميول إلى الراحة والخمول .. ".
3/ 16 - عمارة القبور أو: البناء على القبور:
قال في أوله: "فإني اطلعتُ على بعض الرسائل التى ألفت في هذه الأيام في شأن البناء على القبور، وسمعت بما جرى في هذه المسألة من النزاع، فأردت أن أنظر فيها نظر طالبٍ للحقِّ، متحرٍّ للصواب .. ".
وللكتاب طبعتان، الأول باسم: "البناء على القبور" تحقيق/ حاكم بن عبيسان المطيري، والثانية باسم: "عمارة القبور" إعداد/ ماجد بن عبد العزيز الزيادي، واعتمد فيها على النسخة المؤخّرة للشيخ المعلمي، بينما اعتمد المطيري على نسخة مقدّمة كأنها كانت مسوّدة للكتاب.
(1/65)

3/ 17 - هل يدرك المأموم الركعة بإدركه الركوع مع الإمام:
قال السماري في هامش (ص 58) أنها طبعت عام (1414 ه) -مكتبة الإرشاد- صنعاء.
3/ 18 - بحث في سير النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجه بين المشاعر، ومتى كان إسراعه، والكلام حول وادي "محسر" وسبب الإسراع فيه. أو "سير النبي -صلى الله عليه وسلم- من عرفات إلى مزدلفة":
ذكره السماري بالاسم الأول، وقال: يقع في (4) صفحات من الحجم الكبير، في الصفحة (26) سطرًا، وفي السطر (23) كلمة، ومكتوبة بخط دقيق جدًّا يُقرأ.
وسماه الزيادي بالاسم الثاني، وقال: عدد الأوراق (6)، س (21) مقاس (25 × 15) وهى الرسالة الرابعة في "المجموع" الذي أعده الزيادي من مؤلفات المعلمي. ومصورتها خطها دقيق كما قال السماري، فالظاهر أنهما نسختان لنفس الرسالة والله تعالى أعلم.
النوع الثاني: التحقيق والتصحيح:
3/ 19 - كشف المخدّرات والرياض المزهرات شرح أخصر المختصرات في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني -رضي الله عنه-:
للشيخ زين الدين عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي ثم الدمشقي. المولود سنة (1110 ه) والمتوفى سنة (1192).
وقد ألّفه سنة (1138) -هكذا كتب على غلاف الكتاب.
وصاحب "أخصر المختصرات" هو الشيخ: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن بلبان الخزرجي البعلي ثم الدمشقي. المولود سنة (1006 ه) والمتوفى سنة (1083 ه) وقد قال زين الدين في
(1/66)

مقدمة الشرح عن "أخصر المختصرات" أنه: "يحتاج إلى شرح يكشف عن وجوه مخدراته النقاب، ويُبرز ما خفي من مكنوناته وراء الحجاب".
فمعنى "المخدّرات": الخافيات المستورات.
والكتاب طبعه محب الدين الخطيب في مطبعته في مجلد واحدٍ، هكذا قال السماري (ص 74) ولم أره وإنما وقفت على طبعة أخرى في مجلدين سيأتى ذكرها، وليس فيها ما يلي: قال السماري:
بدأه الشيخ المعلمي بتقدمة عنون لها بقوله: "بيان من ناسخ الكتاب ومصحح أصله" ذكر فيها كيفية وصول النسخة الخطية إليه، وشروعه في النسخ، والصعوبات التي واجهته بسبب أعجمية كاتب النسخة، فعمل على إصلاح الخلل والتصحيف والتحريف وبين منهجه في ذلك فقال: [أما عملي في الإصلاح فكما يأتي:
1 - الشرح ممزوج بالمتن، وهما في الأصل مكتوبان بنمط واحدٍ إلّا أنه اعتمد بتعيين كلمات المتن بوضع خط أحمر على العبارة أو الكلمة، ولكنه وقع الخلل في هذه الخطوط فكثيرًا ما تهمل وكثيرًا ما تجعل على عبارات أو كلمات من الشرح، وأنا وضعت كلمات المتن وعباراته بين قوسين هكذا () والتزمت مقابلة المتن المطبوع حرفيًا (1)، ونبهت على المواضع التي يكون فيها ما في الأصل محتملًا.
2 - لكثرة ما في الأصل من اشتباه وتصحيف وتحريف التزمت مع مقابلة المتن المطبوع مراجعة الكتب الموجودة في المكتبة في الفقه الحنبلي، ولا سيما المنتهى بشرحه والإقناع بشرحه، فإن شارحنا لا يكاد يخرج عنهما ويساير هذا تارة وهذا أخرى، فحيث يقع الخلاف ويكون ما في الأصل محتملًا أبقيه وأنبه في الحاشية على ما خالفه، وحيث يتضح أن ما في الأصل غلط أنبه عليه في الحاشية وأثبت في الصلب
__________
(1) وهو متن "أخصر المختصرات" المطبوع بالمطبعة الماجدية بمكة سنة (1332 ه).
(1/67)

ما هو الصواب وأبين مرجعه فأكتب عليه بالمرسمة الحمراء "مط" أعني المتن المطبوع، أو "منتهى" أو "شرح المنتهى" أو "إقناع" أو "كشاف" أريد بهذا كشاف القناع شرح الإقناع على غير ذلك، إِلَّا المواضع التي يكون خطأ ما في الأصل فيها بغاية الوضوح ومعرفة الصواب بعينه واضحة فإني أثبت الصواب ولا ألتزم استيعابها بالتنبيه على ما وقع في الأصل لكثرة ذلك وضئآلة فائدة التنبيه وقد نبهت على كثير منه (1).
3 - وقع في مواضع من الأصل سقط يختل به الكلام واستدركته من المتن المطبوع، أو غيره وجعلته بين حاجزين هكذا [] وأبين مصدره.
ولا أقول إني حققت الكتاب ولا صححته وإنما قمت بما تيسر من الإصلاح في الجملة، إذْ لم تطب نفسي بإهماله. والله الموفق] (2).
وقال في كلمة ختامية في آخر الكتاب بعد حمد الله والصلاة على نبيه:
[وبعد فقد فرغت من نسخ هذا الشرح عن النسخة المحفوظة بمكتبة الحرم المكي .. هذا وقد روحت عن نفسي من سآمة النقل بتعليق كلمات من عندي في الهوامش]، وهي لا تجاوز أسطرًا معدودة، وربما أطال كما في الصفحات التالية: (ص 183، 193، 230، 317، 323، 408، 433، 441، 452، 469، 483، 507، 512، 519، 522) وقال: [وفي الكتاب بعض كلمات هي موضع للاعتراض كقوله "وعني بهم" بعد -رضي الله عنه- والأمر فيها ليس بشديد. وفيه أيضًا
__________
(1) قال محب الدين الخطيب: "وهذا الذي نبه عليه حضرة العالم الجليل الشيخ عبد الرحمن المعلمي، وقد ذكر أن التنبيه عليه ضئيل الفائدة، أعرضنا عنه عند الطبع، لأنه من سقطات قلم ناسخ الأصل وهو أعجمي كما علمت وأبقينا ما في التنبيه عليه فائدة علمية، والحق أن الأستاذ المعلمي خدم هذا الشرح بصبر وبصيرة .. ".
(2) كشف المخدرات (ص 9 - 10).
(1/68)

الاستدلال بأحاديث فيها نظر كما هي العادة في كتب الفقه حال بيني وبين البحث عنها استعجال إتمام الكتاب وكتب الحديث بحمد الله سبحانه متيسرة. والله الموفق]. اه.
والذي وقفت عليه طبعة في مجلدين مكتوب على غلافها: قام بمراجعته وتصحيحه الأستاذ عبد الرحمن حسن محمود من علماء الأزهر الشريف. من منشورات المؤسسة السعيدية بالرياض لصاحبها: فهد بن عبد العزيز السعيد.
وليس فيها أثر لما في طبعة محب الدين الخطيب من مقدمة التصحيح للشيخ المعلمي، ولا فيها تعليق أو تصحيح لغير المعلمي والخطيب، وليس فيها إشارة إليهما، وإنَّما أبقيت التعليقات كما هي، وليستنتج القارىء.
النوع الثالث: المشاركة في التحقيق:
3/ 20 - عمدة الفقه:
للإمام موفق الدين ابن قدامة الحنبلي.
جاء على غلاف الكتاب: "قابل الأصل وحرّره عبد الرحمن بن يحيى المعلمي أمين مكتبة الحرم، شرحه وعلّق حواشيه عبد الله بن عبد الرحمن البسام .. ".
طبعته مطبعة الحلبي، ونشرته مطبعة النهضة الحديثة بمكة.
الفصل الثاني: قيد الطبع:
3/ 21 - التعقيب والمناقشة لبعض الشارحين من المعاصرين من الحنفية لجامع الترمذي:
قال في أوله: " .. فإني وقفت على شرح لبعض أجلّة علماء العصر من الحنفية لجامع الترمذي اعتنى فيه بالمسائل الخلافية وسرد الأدلة، وتنقيحها رواية ودراية. ولم يتقيد بأقوال المتقدمين في طرق التأويل والاستدلال، وإن تقيد بمذهبه في
(1/69)

الأحكام، وقد طالعت منه من أوله إلى أواخر كتاب الصلاة .. بل أكاد أجزم أن من طالع رسالتي هذه اضطره الإنصاف إلى أن يشكرني، وإلى الله تعالى أضرع أن يطهر قلبي من الهوى والعصبية، ويُخلص عملي كله لوجهه الكريم ونصرة شريعته المرضية، وهو حسبي ونعم الوكيل".
قال الزيادي: وهذه الرسالة قيد الطبع.
الفصل الثالث: في المخطوط
وليس فيه إِلَّا التأليف.
قال السماري: للمعلمي بحوث في مسائل فقهية متفرقة وهي:
3/ 22 - بحث في قيام رمضان:
يقع في (13) صفحة من الحجم الكبير، في الصفحة (24) سطرًا، وفي السطر (15) كلمة، وخطه لا بأس به.
3/ 23 - بحث في توسعة المسعى بين الصفا والمرووة، والصفا والمروة أيضًا:
يقع في (5) صفحات من الحجم الكبير في الصفحة (21) سطرًا، وفي السطر (15) كلمة، مكتوبة بخط لا بأس به.
3/ 24 - بحث في توكيل الوليّ في النكاح:
يقع في (35) صفحة من الحجم المتوسط، في الصفحة (16) سطرًا، وفي السطر (11) كلمة، بخط لا بأس به.
3/ 25 - بحث في عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف:
يقع في (5) صفحات من الحجم الكبير في الصفحة (30) سطرًا، في السطر (15) كلمة، بخط لا بأس به.
(1/70)

3/ 26 - بحث في القبلة وقضاء الحاجة:
يقع في (23) صفحة من الحجم الكبير في الصفحة (32) سطرًا وفي السطر (12) كلمة، فيها ضروب وخطها يقرأ.
3/ 27 - بحث في الربا وأنواعه، والمضاربة والاحتكار:
يقع في (62) صفحة من الحجم الكبير، في الصفحة (27) سطرًا، في السطر (12) كلمة، ومتآكل جزء منها.
3/ 28 - بحث في هل للجمعة سنة قبلية؟ وسبب تسمية الجمعة:
يقع في (24) صفحة من الحجم المتوسط، في الصفحة (17) سطرًا في السطر (13) كلمة، بخط لا بأس به.
3/ 29 - بحث في مسائل في الطلاق:
يقع في (40) صفحة من الحجم المتوسط، في الصفحة (24) سطرًا، في السطر (13) كلمة، فيها ضروب وخطها يقرأ.
وقال ماجد الزيادي:
3/ 30 - رسالة حول اشتراط الصوم في الاعتكاف:
قال في أولها: " .. جرت المذاكرة بين الحقير وبين السيد العلامة صالح بن محسن الصميلي من علماء الزيدية .. في اشتراط الصوم في الاعتكاف". (ق 31، س 34)، م (35 × 24). ولعلّها التي مرّت برقم (25).
3/ 31 - رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة:
قال في أولها: " .. فهل يبقى المسعى كما هو وقد ضاق بالساعين وأضر، أم ينبغي توسعته؛ لأن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة وهو حاصل في المقدار الذي يوسع به هذا" والظاهر أنها التي سبقت برقم (23).
(ق 6، س 17)، (25 × 10).
(1/71)

3/ 32 - حول أجور العقار:
قال في أولها: " .. كثُر الضّجِيج هذه الأيام من ارتفاع أجور العقار وكتب في ذلك فضيلة الشيخ/ عبد الله الخياط، وغيره والقضية وما يشبهها مفتقرة إلى تحقيق علمي مشبع لا أزعم بأني أهل له ولكنني سأحاول كتابة ما عسى أن يكون حافزًا لمن هو أهل له على النظر في القضية، وفصل القول فيها .. ".
هذه هي المبيضة، وهي ناقصة، وأمّا المسودة فهي بعنوان "الإسلام والتسعير ونحوه" وهي كاملة.
(ق 7، س 7)، م (10 × 10).
3/ 33 - التعليق على كتاب الاستفتاء في حقيقة الربا:
قال في أوله: " .. قبل سنين نشر بعض الفضلاء في حيدرآباد الدكن -إحدى مدن الهند- رسالة بعنوان "الاستفتاء في حقيقة الربا" أجلب فيها بخيله ورجله لتجليل ربا القرض، وأرسلت من طرق الصدارة العالية "شيخ الإسلام" في حيدرآباد إلى علماء الآفاق ليبدوا رأيهم فيها وأنا مطلع على المقصود من تأليفها ونشرها، ولا حاجة الآن إلى ذكر ذلك".
3/ 34 - بحث في صلاة الوتر ومسماه في الشرع:
قال في أوله: " .. فإنّه لما كان في أوائل شهر رمضان عام (1342 ه)، سألني بعض الإخوان عن شيء من أحكام الوتر المختلف فيها، طالبًا بيان الراجح من الأقاويل مع بيان الدّليل .. ".
3/ 35 - كشفُ الخفاء عنْ حُكم بيع الوفاء:
قال في أوله: " .. أما بعد فقد سألني بعض الإخوان عن حكم البيع الذي يقال له بيع العهدة إلى غير ذلك من الأسماء، وهو شائع في بلاد حضر موت، وكثير من البلدان".
(1/72)

3/ 36 - الرق في الإسلام:
قال في أولها: "أما بعد .. فإن بعض الإخوان سألني عن قضيهّ الرق في الدين الإسلامي وذكر لي بعضهم اعزاضات الملحدين وشيئا من أجوبة المرعوبين، فذكرت له ما حضرني فأعجب به، وسألني تقييده بما يكمله في رسالة، فأجبته إلى ذلك راغبًا إلى الله سبحانه في التوفيق"
وهي عبارة عن أوراق مبعثرة ولم أجد منها إلّا ورقتين من هذه الرسالة، يسر الله جمعها وتحقيقها وطبعها.
3/ 37 - فلسفة الأعياد وحكمة الإسلام:
قال في أولها: " .. إن بروز الأمة بمظاهر السرور والزينة يُعبر عن سرور عظيم عام حدث لها، والسرور العام إنما ينشأ عن نعمة عظيمة عامة حدثت للأمة، إذن فالعيد يوم مخصوص من السنة تحدث فيه كل سنة نعمة عظيمة عامة للأمة تبعث في قلوب أبنائها سرورًا عظيمًا يسموقهم بطبيعة الحال إلى الاجتماع على إظهار الزينة بأنواعها .. ".
(ق 4، س 13)، م (25 × 23).
وأسماه السماري: فلسفة الأعياد وحُكمه في الإسلام.
وقال: من العناوين التي وردت في الرسالة: "منشأ الأعياد" و"الأعياد الدينية" و"نظرية الإسلام في الأعياد".
وردّ فيها على من يقدح فيمن يرى بدعة الاحتفال بالمولد.
تقع في (7) صفحات من الحجم الكبير، عدد الأسطر (28) سطرًا، في السطر (15) كلمة، وعليها حواش، وورقها قديم.
(1/73)

3/ 38 - إرشاد العامة إلى معرفة الكذب وأحكامه:
أو "أحكام الكذب":
قال الزيادي: قال في أولها: " .. فإني لما نظرت فيما وقع من الاختلاف في العقائد والأحكام، ورأيت كثرة التّأويل للنصوص الشرعية، تبين لي في كثير من ذلك أنه تكذيب لله سبحانه ورسله، ثم رأيت في كلام بعض الغلاة ما هو صريح في نسبة الكذب إلى الله تعالى ورسله، وفي [كلام] (1) من دونهم ما يقرب من ذلك. فجرّني البحث إلى تحقيق معنى الكذب، فرأيت أن أفرد ذلك في رسالتي هذه، وأسأل الله تعالى التوفيق". (ق 24، س 19)، م (24 × 20).
ولم يقف السماري على هذه الرسالة.
وقد أشار المعلمبن إلى كتابه هذا في غير موضع من "التنكيل".
* * *
__________
(1) في مقدمة "عمارة القبور" (ص 43): "كلامهم" والظاهر أنه خطأ.
(1/74)

القسم الرابع: أصول الفقه
4/ 39 - رسالة في أصول الفقه:
قال ماجد الزيادي:
قال في أولها: "أما بعد، فإني ممّن عُدّ لقلة العلماء عالمًا، .. فسألني بعض طلبة العلم، فلا يسعني إلّا أن أسعفهم بمرادهم لا على أنني عالم معلم، بل إنِّي طالب علم من جملتهم أذاكرهم على حسب وسعي، ومن جملةِ ما الْتُمِس مني القراءةُ فيه: علمُ أصول الفقه، فوجدت الكتب التي بأيدي النَّاس في هذا العلم على ضربين:
الضرب الأول: كتب الغزالي ومن بعده.
الضرب الثاني: بعض مختصرات لمن قبله "كاللمع" للشيخ أبي إسحاق "والورقات" للجويني.
فالضرب الأول: فإنّه قد مزج بمباحث كثيرة من علم الكلام والأصول المنطقية، وأنا -وإن كان لا يتعسر عليّ فهم كثير من هذين الاثنين- راغبٌ بنفسي عنهما، متحرجٌ من الخوض فيهما.
وأمّا الضرب الثاني: فإنّه بغاية الاختصار، ولا يخلو ذلك عن تعقيد".
والرسالة ما تزال مسودة، وعليها حواشي وتعليقات ضرب على بعضها. (ق 4، س 30)، م (15 × 13).
* * *
(1/75)

القسم الخامس: في السنة وعلومها ورجالها
وهو ستة أبواب:

الباب الأول: في مصطلح الحديث وعلوم الرواية وأحكام الجرح والتعديل:
الفصل الأول: في المطبوع منه:
النوع الأولى: التأليف.
5/ 40 - القسم الأول من "التنكيل" وهو في القواعد:
وهي:
1 - رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي.
2 - التهمة بالكذب.
3 - رواية المبتدع.
4 - قدح الساخط ومدح المحب ونحو ذلك.
5 - هل يشترط تفسير الجرح؟
6 - كيف البحث عن أحوال الرواة؟
7 - إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل؟
8 - قولهم: من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إِلَّا ..
9 - مباحث في الاتصال والانقطاع.
5/ 41 - كتاب "الاستبصار في نقد الأخبار":
قال في أوله: "أما بعد فهذه -إن شاء الله تعالى- رسالة في معرفة الحديث، أتوخّى فيها تحرير المطالب، وتقرير الأدلة، وأتتبع مذاهب أئمة الجرح والتعديل فيها
(1/76)

ليتحرر بذلك ما تعطيه كلمتهم في الرواة .. وأرجو -إذا يسّر الله تبارك وتعالى إتمام هذه الرسالة كما أحبُّ- أن يتضح لقارئها سبيلُ القوم في نقد الحديث، ويتبين أن سلوكها ليس من الصعوبة بالدرجة التي يُقطع بامتناعها، وعسى أن يكون ذلك داعيًا لأولي الهمم إلى الاستعداد لسلوكها، فيكون منهم أئمة مجتهدون في ذلك إن شاء الله تعالى.
هذا ونقد الخبر على أربع مراتب:
الأعلى: النظر في أحوال رجال سنده واحدًا واحدًا.
الثانية: النظر في اتصاله.
الثالثة: البحث والنظر في الأمور التي تدل على خطأ إن كان.
الرابعة: النظر في الأدلة الأخرى مما يوافقه أو يخالفه. فلنعقد لكل واحدة من هذه الأربع مقالة، ونسأل الله تبارك وتعالى التوفيق. اه.
وقد طبعت المقالة الأولى منها، بتحقيق: سيدي محمد الشنقيطي، وقال في مقدمة التحقيق: ولا نعلم هل أتم الشيخ الكتاب أم فقد؟ وقال السماري (ص 54 - 55): "تقع في كراس من الحجم المتوسط، صفحات الكتابة (62) صفحة في الصفحة (16) سطرًا، في السطر (11) كلمة، والرسالة لم تكمل، ولم يجاوز فيها المقالة الأولى من المقالات الأربع التي أشار إليها".
5/ 42 - مقدمة الفوائد المجموعة.
5/ 43 - الأحاديث التي استشهد بها مسلم رحمه الله تعالى في بحث الخلاف في اشتراط العلم باللقاء:
قال الزيادي: لهذه الرسالة نسختان:
الأولى: بخط المؤلِّف -المعلمي- كتبت بخط جيد- وبعض أوراقها متآكلة الأطراف.
(1/77)

وعدد أوراقها (4)، في كل سطر (3) كلمة، ومقاسها (17 × 30).
الثانية: كتبت بخط العلّامة المحدث حماد الأنصاري حفظه الله.
وعدد أسطرها (26)، ومقاسها (18 × 32).
وفرغ من نسخها يوم الأربعاء، الموافق (20/ 4 / 1382 ه) في مكّة المكرمة، أي: قبله وفاة المعلمي رحمه الله بأربع سنوات.
وقد قال الزيادي قبل ذلك بقليل: "جمعتُ ما يتعلق بالتدليس وجهود المعلمي رحمه الله في بيانه، والتعريف به، وآراؤه في بعض مباحثه، وذلك لما حباه الله -تعالى- من استقراء قوي وتتبع مضني في كتب الرجال والعلل، وقد صيرف جمهرة منها، وقد سميت ما جمعته ب "رفع التغليس عن معنى التدليس" وهو جزء كبير، يسّر الله نشره". اه.
5/ 44 - الأنوار الكاشفة لما في كتاب "أضواء على السنة" من الزلل والتضليل والمجازفة:
وهو رد على كتاب جمعه محمود أبو رية وسماه "أضواء على السنة المحمدية" قال عنه الشيخ رحمه الله في مقدمة كتابه: " .. طالعته وتدبرته، فوجدته جمعًا وترتيبًا وتكميلًا للمطاعن في السنة النبوية مع أشياء أخرى تتعلّق بالمصطلح وغيره، وقد ألف أخي العلّامة الشيخ محمد عبد الرزّاق حمزة -وهو على فراش المرض عافاه الله- ردًا مبسوطًا على كتاب أبي رية لم يكمل حتى الآن. ورأيت من الحق عليّ أن أضع رسالة أسوق فيها القضايا التي ذكرها أبو رية، وأعقب كل قضية ببيان الحق فيها متحريًا إن شاء الله تعالى الحق ..
ثم بدأه بنقد إطراء أبي رية لكتابه وتمنى أن يزك ذلك للقارىء، وبيّن قضية "العقل" ودوره في الحديث عند "رجال الحديث" وأنهم راعوه في أربعة مواضع: عند السماع، وعند التحديث، وعند الحكم على الرواة، وعند الحكم على الأحاديث، ثم دافع عن بلاغة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتوسع في الكلام على حديث "من كذب عليّ
(1/78)

متعمدًا، وبعد ذلك بيّن معنى السنة لغة وشرعًا، ومكانتها من الدين، والضابط في كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأمور الدنية، وانتقل إلى بيان كتابة الحديث في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهل نهى عن كتابة الحديث؟ والتحقيق في كتابة الحديث متى بدأت؟ وهل رغب الصّحابة عن رواية الحديث؟ مع بيان جملة من الأسباب في قلة حديث بعض مشاهير الصّحابة، ومدى تشددهم في قبول الأخبار.
ثم انتقل إلى الرِّواية بالمعنى والتحقيق في كتابة المصاحف، والقراءات والأحرف السبعة، وتعرض أيضًا للحديث ورواته ونقد الأئمة للرواة، وطرقهم في ذلك، مع بيان الوضع في الحديث ومقداره، ثم دافع عن الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان وبرأه مما قيل فيه، وعقد فصلًا في الإسرائيليات وبعده في المسيحيات، ثم استطرد طويلًا في الدفاع عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ونفي الكذب والتشيع والتدليس عنه وعن الصحابة، وبين بعدها أن ما انتقده أبو رية على أبي هريرة -رضى الله عنه- نيف وثلاثون حديثًا قد أجاب عنها رحمه الله بما يشفي ويكفي، ثم بين فضل أبي هريرة -رضى الله عنه- ومنزلته عند الصّحابة.
وأجاب بعد ذلك عن أحاديث استشكلها أبو رية من حديث بعض الصّحابة غير أبي هريرة.
وتعرض لتدوين الحديث عند أتباع التابعين، وللخبر وأقسامه.
ثم فصّل القول في سحر اليهودي للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ودافع عن الإمام مالك وموطئه، وعن الإمام البخاريّ وجامعه الصّحيح.
ثم انتقل إلى عدالة الصّحابة وثبوتها، وتكلم عن مدار القبول والرد للروايات ومنزلة القواعد النظرية القديمة والحديثة من ذلك.
ثم نقد خاتمة أبي رية كما نقد مقدمته.
(1/79)

وأفرد بحثًا مع صاحب المنار (1) في نهاية الكتاب.
ولقد انتهى من جمع كتابه "الأنوار" في أواخر شهر جمادي الآخرة سنة (1378 ه).
النوع الثاني: المشاركة في التصحيح والتحقيق:
5/ 45 - كتاب "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي:
طبعته المطبعة السلفية، بإشراف محب الدين الخطيب.
شارك الشيخ المعلمي في تصحيح الكتاب وكتب ترجمة للخطيب البغدادي في آخر الكتاب، ويدلُّ على أن الترجمة بقلمه إحالته عليه في حاشية "الموضح" للخطيب (1/ 3). لكن نشرت الكتاب مرّة أخرى: المكتبةُ العلمية بالمدينة المنورة لصاحبها: محمد سلطان النمنكاني، فحذف تلك الترجمة منها.
وقال الشيخ المعلمي في خاتمة الطبع: "أما بعد فقد تم طبع كتاب" الكفاية في علم الرِّواية". للخطيب البغدادي .. وعنى بتصحيحه من رجال الدائرة .. وخادمهم الحقير عبد الرحمن بن يحيى اليماني .. وكان تمام الطبع في يوم الأربعاء عاشر شهر شعبان سنة (1357 ه) ".
الفصل الثاني: في المخطوط:
5/ 46 - رسالة في أحكام الجرح والتعديل وحجية خبر الواحد:
قال الزيادي (ص 43):
قال في أولها: " .. وجدت كلام المتقدمين في أحكام الجرح والتعديل قليلًا ومنتشرًا، وكلام من بعدهم مختلفًا غير وافٍ بالتحقيق، ورأيت لبعض المتأخرين
__________
(1) هو الشيخ محمد رشيد رضا صاحب تفسير "المنار".
(1/80)

كلامًا حاد فيه عن الصواب ويُسِّر لي في تحقيق بعض المسائل ما لم أعثر عليه في كتب القوم، فأردت أن أقيد ذلك، ثم رأيت أن أضم إلى ذلك شيئًا من الكلام على أحكام خبر الواحد وشرائطه، فجمعت هذه الرسالة، وقد بنيتها على ثلاثة أبواب ومن الله تعالى أسأل الإعانة والتوفيق .. ".
وذكر السماري (ص 49): الاحتجاج بخبر الواحد.
وأشار إلى ذكر المعلمي له في كتاب "الاستبصار" ثم قال: ولم أعثر عليها.
5/ 47 - أحكام الحديث الضعيف:
قال السماري:
وقفت على رسالة للشيخ قال في أولها بعد الحمد والصلاة: "أما بعد: فهذه رسالة في أحكام الحديث الضعيف جمعتها لما رأيت ما وقع للمتأخرين من الاضطراب فيه .. " تقع في ثلاثة دفاتر:
الأول: من الحجم المتوسط صفحات الكتابة (43) صفحة، في الصفحة (16) سطرًا، والسطر (10) كلمات، ثم يليه الثاني: كالصفات السابقة، صفحات الكتابة (30) صفحة، ثم يليه الثالث: كسابقيه، صفحات الكتابة (34) صفحة. اه.
وقد أشار إليها الشيخ المعلمي في مقدمة "الفوائد المجموعة"، وفي كتاب "الأنوار الكاشفة" (ص 87 - 88) إذ قال:
"معنى التساهل في عبارات الأئمة هو التساهل بالرواية، كان من الأئمة من إذا سمع الحديث لم يروه حتى يتبين له أنه صحيح أو قريب من الصّحيح أو يوشك أن يصح إذا وجد ما يعضده، فإذا كان دون ذلك لم يروه البتة. ومنهم من إذا وجد الحديث غير شديد الضعف وليس فيه حكم ولا سنة، إنما هو في فضيلة عمل متفق
(1/81)

عليه كالمحافظة على الصلوات في جماعة ونحو ذلك لم يمتنع من روايته، فهذا هو المراد بالتساهل في عباراتهم، غير أن بعض من جاء بعدهم فهم منها التساهل فيما يرِدُ في فضيلةٍ لأمر خاص قد ثبت شرعه في الجملة؛ كقيام ليلة معينة فإنها داخلة في جملة ما ثبت من شرع قيام الليل. فبنى على هذا جواز أو استحباب العمل بالحديث الضعيف، وقد بين الشاطبي في "الاعتصام" خطأ هذا الفهم، ولي في ذلك رسالة لا تزال مسودة" (1).
ونقل السماري عن كتاب "العبادة" للمعلمي (ص 408) جوابًا على سؤال أحدهم عن وضع أظفار الإبهامين على الشفتين والعينن عندما يقول المؤذن: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال الشيخ رحمه الله:
"بدعة، وقد علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما نقول عند سماع الأذان وبعده .. فقال السائل: فهل ورد حديث في هذا الفعل. قلت: قد روي في ذلك حديث نص الأئمة على أنه كذب موضوع ليس من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-. على أنه لو لم يكن موضوعًا وكان ضعيفًا لما جاز العمل به إجماعًا، أما على القول بأن العمل بالضعيف لا يجوز مطلقًا فواضح، -وهذا هو الحق كما حققناه في موضع آخر- ونقْلُ الإجماع على خلافه سهو، وأما على قول من زعم أن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال فلجواز العمل عندهم شرائط، منها اندراج ذلك الفعل تحت عموم ثابت، وهذا الفعل ليس كذلك". اه
__________
(1) وقد استفدت من هذا النقل في رسالتي: "حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال" (ص 49)، وقد طبعت الرسالة قديمًا عام 1992 م، نشر مكتبة السنة بالقاهرة، ثم مكتبة الجيل بلبنان، وكتب عليها: تأليف أشرف بن سعيد، وهو ما اشتهرتُ به حينيذ، وأنوي إعادة إعداد هذه الرسالة للطبع في صورة جديدة إن شاء الله تعالى.
(1/82)

الباب الثاني: تحقيق المقال في تراجم الرجال:
5/ 48 - محاضرة بعنوان: علم الرجال وأهميته:
طبعته دار البصائر بدمشق، ودار الحرمين بالقاهرة بتعليق الأخ: أبي معاذ طارق ابن عوض الله.
وهى عبارة عن محاضرة ألقاها المعلمي في المؤتمر السنوي الذي أقامته دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن بالهند عام (1357 ه).
بدأها بمقدمة في شرف العلم وخاصة علم الرجال لأهميته في معرفة السنة الصحيحة والتاريخ السليم.
ثم بيّن تاريخ علم الرجال وأن أول من تكلم في أحوال الرجال هو: القرآن، ثم النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم الصحابة، ثم التابعون وعامة من ضعف من التابعين إنما ضعفوا للمذهب كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة.
ثم جاء عصر أتباع التابعين فما بعده فكثر الضعفاء والمغفلون والكذابون والزنادقة، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة وتزييف ما لا يثبت، واستمر ذلك إلى القرن العاشر.
وبيّن جملة من طرق الأئمة في اختبار الرواة، وبيان حفظ علماء السلف لتراجم الرجال وأن الرجل لا يسمى عندهم عالمًا حتى يكون عارفًا بأحوال الرجال.
وذكر طائفة من مشاهير المكثرين من الجرح والتعديل، فعدّ اثنين وخمسن إمامًا من أئمة الجرح والتعديل، بدأ بشعبة بن الحجاج (ت 160 ه) وختم بالسخاوي (ت 901 ه).
وذكر تدوين العلم متى بدأ وحظ علم الرجال منه، وطريقة العلماء في وضع كتب الرجال، ثم ذكر إحياء كتب الرجال ونوه ببعض من حصلت منه عناية في ذلك، فذكر الكتب الخاصة باسماء الصحابة، ثم الخاصة بالحفاظ وأسماء الرجال.
وختم المحاضرة بأبيات له في الثّناء على دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن.
(1/83)

5/ 49 - "طليعة التنكيل" وطبعت في حياة المعلمي.
5/ 50 - "التنكيل" قسم التراجم منه:
طبع الكتاب بتحقيق العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- وصدرت الطبعة الأولى عن المكتب الإسلامي (10/ 9 / 1386 ه) وكان المعلمي قد توفي في (6/ 2 / 1386 ه) أي طبع الكتاب بعد وفاته بنحو سبعة أشهر.
أم عن تأليفه له فقبْل ذلك بعشر سنين أو أكثر، فقد ذكر عبد الله المعلمي في ترجمته للشيخ المنشورة سنة (1376 ه) أن من مؤلفات الشيخ المخطوطة: كتاب "التنكيل" في مجلدين تحت الطبع، لكن الكتاب لم يطبع في حياة المؤلِّف كما سبق.
وعن قصة تأليف هذا الكتاب، يقول ماجد الزيادي بعد وقوفه على المسودات الخاصّة به:
1 - عثرت على النسخة المسودة لكتاب "التنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" قال في أولها: " .. أما بعد: فإن بعض إخواني من أهل العلم رغب إليّ في تصفح رد الأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري على الخطيب البغدادي، الذي سمّاه "تأنيب الخطيب" فأجبت إلى ذلك راجيًا أن يكون الأستاذ وُفِّق في هذه المعركة لامتثال طريقة العلماء الحكماء الذين يشفون من الداء، فأحسن الدفاع عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله متوقيًا الإساءة إلى الأئمة الذين نُقلت عنهم تلك الكلمات، أو نقلوها، متلطفًا في الاعتذار عن الفريقين، حاقنًا دم الأخوين.
وأقول في نفسي: لو غير الأستاذ طرق هذا الباب لكان ينبغي أن يُرحم، فأما الأستاذ فإِن رحمته أو الاشفاق عليه لا تكون إِلَّا مِنْ منْ لا يعرف طول باعه وسعة اطلاعه، فجدير أن لا يلبث أن تستبجل الرّحمة حسدًا، أو الإشفاق إعجابًا، بيْد بعد التصفح بأن لي أن الأستاذ استدبر تلك الطريقة المثلى، وجارى الغلاة فأبّر عليهم وأربى، لجأ إلى المغالطة والتجاهل في كثير من المواضع، بنى كثيرًا من مقاصده على
(1/84)

قواعد غير محررة، ونصب العداء لسائر أئمة الفقه والحديث، وأبان عن استعداد تام للطعن في كل من يعرض له منهم .. "
(ق 240، س 17)، م (17 × 10)
2 - بعد أن طبع المعلمي رحمه الله رسالته "طليعة التنكيل" والتي هي عبارة عن نموذج من مغالطات الكوثري، كتب الكوثري رسالة بعنوان "الترحيب بنقد التأنيب" مبينًا فيها أخطاء وقعت في رسالة المعلمي "الطليعة".
فكتب المعلمي رحمه الله رسالة بعنوان "تعزيز الطليعة" بين فيها الداعي لهذه الأخطاء قال في أولها:
"أما بعد. فهذه رسالة أردفت بها رسالتي "طليعة التنكيل" لمّا وقفت على رسالة الأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري التي سماها "الترحيب بنقد التأنيب" يرد بها على الطليعة (1)، واسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه".
وبعد هذه الرسالة كتب المعلمي رحمه الله رسالة بعنوان "شكر الترحيب" وقد قسّم هذه الرسالة إلى قسمين:
__________
(1) قال المعلمي: "طبعت الطليعة بعيدًا عني، وبعد مدة وصلت إليَّ منها بضع نسخ مطبوعة، وكنت عند إرسال المسودة إلى الناشر أذنت بالتعليق، ويمكن أني أذنت بالإصلاح، كنت أعتقد أن ذلك لن يتعدى زيادة فائدة، أو التنبيه على خطأ، فلما وقفت على المطبوع وجدت خلاف ذلك، رأيت تعليقات وتصرفات في المتن إنما تدور على التشنيع الذي يسوء الموافق من متثبتي أهل العلم ويعجب المخالف، هذا مع كثرة الأغلاط في الطبع، فكتبت إلى الناشر في ذلك على أمل التنبيه على الأغلاط، وعلى ما يدفع عني تبعة ذلك التشنيع، وإلى الآن لم يصلني منه جواب.
هذا مع علمي أنه ساءه ذلك التصرف كما ساءني، والكلمة التي طبعت كمقدمة "للطليعة" إنما هي كلمة كنت كتبتها قبل تلخيص "الطليعة" بمدة لما طلب بعض فضلاء الهند أن أشرح له موضوع كتابي، ولا أدري كيف وقعت إلى المعلق، أو الطابع، فأدرجها كمقدمة "للطليعة" ومع هذا لم تنج تلك الكلمة من التصرف أيضًا. المؤلف". نقله الزيادي من مسودات الكتاب.
(1/85)

القسم الأول: "في أشياء أخذها عليّ الأستاذ وهو محق في الجملة .. "
القسم الثاني: "في أمور تجناها الأستاذ .. ".
ق (50)، س (13)، م (25 × 10).
3 - بعد كتابة المؤلف رحمه الله "التنكيل" كتب رسالة بعنوان: "تنزيه الإمام الشّافعيّ عن مطاعن الكوثري". قال في أولها:
"أما بعد. فإني وقفت على كتاب "تأنيب الخطيب" للأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري، ورأيته تعدى ما يوافق عليه هو من توقير الإمام أبي حنيفة وحسن الذب عنه إلى الطعن في غيره من أئمة الفقه والحديث، جمعت كتابًا في رد الباطل من مطاعن الكوثري سميته "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل".
.. والآن بدا لي أن أفرد ما يتعلق برد مزاعم الكوثري التي حاول الغض من الإمام الشّافعيّ، وهو هذا .. ".
4 - عثرت على رسالة خطية للمؤلف رحمه الله بعث بها إلى فضيلة الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله مبينًا فيها سبب تأليفه "طليعة التنكيل" ومنبهًا على الأخطاء الواقعة فيها ومسائلًا له، قال في أولها:
"لله الحمد .. العلامة المِفضال أبي الأشبال ناصر السنة الشيخ أحمد محمد شاكر أدام الله تعالى توفيقه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قبل ثلاث سنوات تقريبًا جاء صديق لي من أهل الفضل بكتاب وناولني إياه، فقرأت عنوانه، فإذا هو كتاب "تأنيب الخطيب .. " للأستاذ محمد زاهد الكوثري، وكنت قد وقفت على تعاليق للكوثري على ذيول "الحفاظ"، وكتب أخرى، فعرفت طريقته، فلم تطب نفسي بمطالعة تأنيبه، فرددت الكتاب على صاحبي فألح أن أنظر
(1/86)

فيه، فرأيت أن أطيب نفسه بقراءة ورقة أو ورقتين، فلما شرعت في ذلك، رأيت الأمر أشد جدًّا مما كنت أتوقع، فبدا لي أن أكمل مطالعته، وأقيد .. ملاحظات على مطاعنه في أئمة السنة وثقات رواتها فاجتمع عندي كثير من طبع نموذج بمصر في رسالة بعنوان "طليعة التنكيل" لا أراكم إِلَّا قد تفضلتم بالاطلاع عليها، وآلمني أن الفاضل الذي علّق عليها تصرف في مواضع من المتن بباعث النكاية في صاحب "التأنيب"، وذلك عندي خارج عن المقصود، بل ربما يكون منافيًا له، وفي النكاية العلمية كفاية لو كانت النكاية مقصودة لذاتها، ثم وقعت في الطبع أغلاط كثيرة، ولا سيما في إهمال العلّامات، وعلى ذلك فليس ذلك بناقص من شكري للناشر والمعلق.
وأنا الآن مشتغل بتبييض الكتاب، لكن بقيت مُهمّات لم أهتد إلى مواضعها، وأنا منذ زمان أحب التعرّف عليكم والاستمداد منكم، فيعوقني إكباري لكم، وعلمي بأن أوقاتكم مشغولة بكبار الأعمال كخدمة "المسند".
وأخيرًا قوي عزمي على الكتابة إليكم، راجيًا العفو والمسامحة.
أهم الفوائد التي أسأل عنها أمور:
الأول: أن الكوثري ذكر أن أبا الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، روى عن أبي العباس الجمار عن ابن أبي سريج عن الشّافعيّ مقالة مالك في أبي حنيفة: .. نعم رأيت رجلًا لو نظر لهذه السارية وهي من الحجارة فقال: إنها من ذهب لقامت حجته.
فأحب أن أعرف من أين أخذ الكوثري هذه الرواية، وما هو سندها إلى أبي الشيخ.
الثاني: أن الكوثري يقول في أبي الشيخ هذا: "ضعفه بلديه الحافظ أبو أحمد العسال بحق"، فأحب أن أعرف مستند الكوثري في ذلك.
(1/87)

وفي ذهني قصة فيها: أن رجلًا من المحدثين هجر صاحبًا له في حكاية عن الإمام أحمد تتعلق ببعض أحاديث الصفات، وقال الهاجر ما معناه: لا أزال هاجرًا له حتى يخرج تلك الحكاية من كتابه. هذه حكاية وقفت عليها قديمًا. ولم أهتد الآن لموضعها، ويمكن أن تكون الواقعة لأبي الشيخ والعسال وأن تكون هي مستند الكوثري.
الثالث: في "تاريخ بغداد" (3/ 177) من طريق يونس يعني ابن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: ناظرت محمد بن الحسن .. إلخ.
فالكوثري يزعم أن الخطيب تصرف في هذه الحكاية، والحكاية من وجه آخر عن يونس في "الانتقاء" لابن عبد البرّ (ص 34).
وأكاد أجزم أن ابن عبد البرّ اختصرها، فعسى أن تكونوا وقفتم عليها تامة في غير "تاريخ بغداد"، فأرجو إن تيسر لكم أن تفيدوني عن هذه الأمور الثّلاثة، في عزمي أن أفرد من كتابي ترجمة الإمام الشافعي وترجمة الخطيب، لأن الكلام طال فيها فصار كل منها يصلح أن تكون رسالة مستقلة.
فهل هناك في القاهرة من الشافعية من ينشط لطبع تلك الرسالتين على نفقته. فإن كان، فأرجو من فضلكم أن تعرفوني حتى أرسلهما إليكم وتنوبوا عني فيما يلزم .. ".
5 - عثرت على ورقة خطية بقلم المؤلف رحمه الله أجاب فيها عن تساؤل وهو أنه يورد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "القائد إلى تصحيح العقائد" ولا يعزو ذلك إلى كتبه. قال رحمه الله:
"بسم الله الرحمن الرحيم. آنستُ من كلام بعض الإخوان أنه ينكر عليّ أني في كتاب "القائد إلى إصلاح العقائد" ربما ذكرت شيئًا من حِجاجِ شيخ الإسلام بدون عزو، فارى أن أشرح حقيقة الحال:
لم أجمع ذاك الكتاب ليقرأه الإخوان وغيرهم ممّن قد تفضّل الله تعالى عليهم بحسن العقيدة، وإنما جمعته دعوة لغيرهم، فهاهنا أمور:
(1/88)

1 - كان الشيخ الخضر الشنقيطي (1) وصل إلى حيدرآباد حين كنت بها، وجرت له أمور، وجرى مرّة ذكر شيخ الإسلام رحمه الله فقال الشنقيطي: "أنا لا أحب كتب ابن تيمية، ولا تطاوعني نفسي قراءة شيء مثها، ولقد جاء يوسف ياسين مرّة بجزء من فتاوى ابن تيمية، فتركه في بيتي، فلما علمت بذلك غضبت، واضطرب خاطري، وكرهت أن يبيت الجزء في بيتي، فلم أستقر حتى أرسلت به إلى صاحبه".
هذا معنى كلامه، هذه حاله وحال أشباهه، ينفرون من كتب شيخ الإسلام، ومن اسمه أيضًا، على نحو ما ورد في عمر بن الخطاب أن الشيطان يفر منه، فظننت أن هؤلاء لو رأوا في كتابي ترداد ذكر شيخ الإسلام، يوشك أن يعرضوا عن قراءته البتة، وأنا أرى المصلحة أن أجترهم إلى مطالعته لعلّ الله تعالى أن ينفعهم به.
2 - كنت استعجلت في تأليف ذاك الكتاب، ولم يكن تحت يدي إذ ذاك من كتب شيخ الإسلام إلّا شرح "العقيدة الأصفهانية، وكنت قبل ذلك قد طالعت عدة من كتبه، وعدق بذهني كثير من فوائدها لا من حيث أنه ذكرها، بل من حيث أنها حجج واضحة، وما كان من هذا القبيل، فلم يزل أهل العلم يحتج آخرهم بما احتج به من قبله، ولا يتكلف العزو إليه، كما استدل عمر بن عبد العزيز بقول الله سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} على أن الإجماع حجة ... ". اه.
__________
(1) قال الزيادي: ولقد عثرتُ على ورقة خطية بقلم المؤلف رحمه الله ضمن مجموع بيّن فيها لقائه مع الخضر الشنقيطي. قال رحمه الله: "لما وصل الشيخ الخضر الشنقيطي حيدرآباد كنت فيمن زاره، فجرى ذكر العلم والعلماء، فتكلم الشيخ الخضر بكلام في معنى فَقْدِ العلماء الحقيقين وتلا: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} احتجاجًا على أن من لا يخشى الله تعالى فليس بعالم، فقال بعض الفضلاء ما معناه: ليس في الآية دليل على هذا لأنها قصرت الخشية على العلماء ولا يلزم من ذلك قصر العلماء على أهل الخشية، فسكت الشيخ عن الجواب.
(1/89)

الباب الثالث: كتب التواريخ والرجال:
5/ 51 - كتاب: التاريخ الكبير للبخاري:
وهو مطبوع في (8) مجلدات، حققه الشيخ سوى المجلدين الخامس والسادس منه، فقد قام جمهما غيره من رجال دائرة المعارف.
والسبب في ذلك هو أن الجزء الثالث من الكتاب -من أربعة أجزاء- كان مفقودًا حينيذ.
وقد ابتدأت الدائرة في طبع الكتاب من القسم الرابع منه، وهو عبارة عن المجلدين (7)، (8) من المطبوع، ففي خاتمة الطبع للمجلد السابع (ص 441): "ابتدأنا طبع هذا الكتاب من الجزء الرابع، لأنا عثرنا على هذا الجزء في الخزانة الآصفية قبل تحصيل بقية الأجزاء .. "
وقد تم طبع المجلد السابع "وهو القسم الأول من الجزء الرابع من الكتاب" في يوم السبت الخامس من شهر رمضان المبارك سنة (1360 ه)، هكذا في (ص 442) منه.
ثم طبع المجلد الثامن "وهو القسم الثاني" يوم الأحد السادس والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة (1360 ه) أيضًا.
وفي خاتمة طبع المجلد السابع (ص 443) يقول السيد هاشم الندوي مدير دائرة المعارف: "وقد اعتنى بتصحيح هذا الكتاب وتعليق الحواشي المفيدة الأستاذ الفاضل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، ولله دره قد اجتهد في تصحيح الأسماء والأنساب والمشتبهات، واستوعب النظر في الاختلافات من حيث علم الرجال ونقد الروايات من جهة الجرح والتعديل".
ثم طبع القسم الأول والثّاني من الجزء الأول من الكتاب وهو عبارة عن المجلدين (1)، (2) المطبوعين منه.
(1/90)

وكان تمام طبع القسم الثاني يوم الخميس تاسع عشر ذى القعدة سنة (1362 ه) كما جاء في خاتمة الطبع منه (ص 400).
وقال السيد هاشم الندوي عن الشيخ المعلمي مثلما قال آنفًا.
ثم طبع الجزء الثاني بقسميه بتعليق الشيخ المعلمي أيضًا، لكن ليس في خاتمة الطبع ما يشير إلى تاريخ الطبع.
ثم طُبع الجزء الثالث بقسميه لما تم العثور عليص ففى أول المجلد الخامس من المطبوع ويبدأ من حرف العين: "من هذا الباب يبتدىء الجزء الثالث وينتهي إلى باب عبّاس، وكان مفقودًا سابقًا، وعثرنا عليه حديثًا .. " وفي خاتمة الطبع (ص 456): تم طبعه لست ليالٍ خلون من شهر رمضان سنة (1377 ه) (27) مارس سنة (1958 م) في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد "الهند".
وقد تم ذلك بعد انتقال الشيخ المعلمي إلى مكة سنة (1371 ه) فلم يعمل في تصحيحه.
وتعليقات الشيخ مميزة بالحرف (ح).
5/ 52 - بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في "تاريخه" لابن أبي حاتم الرازي:
تم طبع هذا الكتاب بدائرة المعارف العثمانية أيضًا، يوم الخميس خامس وعشرين من جمادى الأخرى سنة (1380 ه).
وقد قام الشيخ المعلمي بتصحيح هذا الكتاب والتعليق عليه بعد انتقاله إلى مكّة المكرمة، ففي خاتمة الطبع (ص 165): "واعتنى بنقله وتصحيحه والتعليق عليه مولانا العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني أمين مكتبة الحرم المكي بمكة المكرمة -زادها الله تشريفًا وتعظيمًا".
(1/91)

5/ 53 - موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي:
طبع الجزء الأول منه لثلاث عشرة خلون من شهر رجب سنة (1378 ه) والثاني لثمان عشرة خلون من شهر جمادى الأولى سنة (1379 ه). وهو من مطبوعات دائرة المعارف أيضًا.
وهو كسابقه، قد صححه المعلمي وعلق عليه بعد انتقاله إلى مكّة. فقد كتب في آخر مقدمته للكتاب (ص 14): مكتبة الحرم المكي بمكة المكرمة - (15) ربيع الآخر سنة (1378 ه).
وهو كتاب نفيس يدل على تمكن الشيخ في هذا العلم الشريف، فرحمة الله عليه.
5/ 54 - الجرح والتعديل. لابن أبي حاتم الرازي:
وهو عبارة عن (9) مجلدات، منها "التقدمة" في أوله. وقد قام الشيخ على تصحيحه والتعليق عليه.
وصرح هو في تقديمه "للتقدمة" أنه حقق: "التقدمة" والمجلد الأول والثاني والقسم الأول منا المجلد الرابع. وهذا يقابل في المطبوع: المجلد الأول والثاني والثالث الرابع والخامس والثامن. فيبقى مما لم يذكره: المجلد السادس والسايع والتاسع، وبالنظر فيهما لا نجد العلامة المميزة لتعليقاته وهي "ح" إِلَّا أن أسم الشيخ قد أُدرج في أفاضل الدائرة الذين اعتنوا بتصحيح المجلد السادس؛ بْل ويظهر أن خاتمة الطبع بقلمه، لقوله: .. وخادمهم: عبد الرحمن بن يحيى اليماني فلعلّه شارك في التصحيح دون التعليقات المعتادة له.
وقد طبعت الدائرة أوَّلًا: المجلد الثالث -بقسميه- من تجزئة الأصل وهو عبارة عن المجلدين (6)، (7) من المطبوع، وذلك سنة (1361 ه).
ثم طبعت المجلد الثاني أيضًا وهو عبارة عن المجلدين (4)، (5) من المطبوع، وذلك سنة (1372 ه).
(1/92)

وقد كتب الشيخ مقدمة "للتقدمة" سنة (1371 ه) وقال فيها: إن المجلدين الثاني والرابع تحت الطبع، ويقابلان المجلدات (4)، (5)، (8)، (9) من المطبوع.
ويفهم من صدْر التعليق على المجلد الثاني من المطبوع تأخر طبع التقدمة عنه، فالظاهر أن "التقدمة" آخر ما طبع من الكتاب وأضيف إليها مقدمة الشيخ المعلمي في أوّلها، وإن كان وقت كتابته للمقدمة -سنة (1371 ه) - لا تزال مجلدات تحت الطبع، ثم طبعت سنة (1372 ه)، وقد سافر الشيخ إلى مكة سنة (1371 ه). بعد إنتهائه من العمل في الكتاب، وبعد كتابته للمقدمة، والله تعالى أعلم.
5/ 55 - "تاريخ جرجان" للسهمي:
طُبع الطبعة الأولى في ذي الحجة سنة (1369 ه). والثّانية فى شعبان سنة (1387 ه).
5/ 56 - كتاب "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" لابن الجوزي:
جاء في خاتمة الطبع: "وعني بتصحيحه من أفاضل دائرة المعارف وعلمائها .. هاشم الندوي .. و .. الشيخ عبد الرحمن اليماني، .. " ولم يتهيأ لدائرة المعارف العثمانية العثور على الأجزاء الأربعة الأولى والقسم الأول من الجزء الخامس، وتم لهم تحقيق القسم الثاني من الجزء الخامس والجزء السادس والسابع والثامن والتّاسع والعاشر وهو آخر الكتاب.
5/ 57 - كتاب "صفة الصفوة" لابن الجوزي:
جاء في خاتمة طبع المجلد الأول: "وعنى بتصحيحه من أفاضل دائرة المعارف وعلمائها .. والشيخ عبد الرحمن اليماني". وكذا جاء في خاتمة طبع المجلد الثاني والثالث، وفي خاتمة المجلد الرابع: "وعني بتصحيحه محمد طه الندوي .. وكاتبه .. عبد الرحمن اليماني غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم .. ".
التعليقات قليلة، وأكثرها إثبات فروق النسخ، يرمز الشيخ لتعليقه بحرف (ح).
(1/93)

5/ 58 - "تذكرة الحفاظ" للذهبي:
قال الشيخ في "مقدمة التصحيح": "كتاب "تذكرة الحفاظ" للذهبي كتاب جليل، طبع مرتين في دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن، ولم يذكر في المطبوع عن أيِّ أصْلٍ طبع، وبمكتبة الحرم المكي نسخة من التذكرة مخطوطة حسبتها بادي الرأي هى الأصل المطبوع عنه؛ لما يظهر بينهما من الموافقة، ولأن الدائرة كانت سابقًا على صلة بمكتبة الحرم، ثم تبيّن لي خلاف ما ظننت .. وبعد فلما وقفت على هذه النسخة، وكنت أعلم أن النسخ المطبوعة قد نفدت من دائرة المعارف، وأنها تنوي إعادة طبع الكتاب، كتبت إلى ناظمها الجليل الدكتور محمد نظام الدين فبعث إلىّ بنسخة مطبوعة، ورغب إلىّ في مقابلتها على هذه المخطوطة، وإكمال التصحيح، فشرعت في ذلك وها أنا أكمل الجزء الأول .. ثم كتب: مكتبة الحرم المكي بمكة المعظمة (15) شوال سنة (1374 ه).
وانتهى الشيخ من تصحيح الكتاب بأجزائه الأربعة في (16) جمادى الأعلى سنة (1377 ه). وطبع الكتاب في نفس السنة.
5/ 59 - كتاب "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" لابن حجر:
جاء في خاتمة الطبع: " .. وقد اعتنى بالطبع والتصحيح رفقاء دائرة المعارف .. هاشم الندوي .. والفاضل النحرير الشيخ عبد الرحمن اليماني."
التعليقات شاملة للكتاب غالبًا ولكنها كلمة أو كلمتين وربما بلغت السطر والسطرين ويتميز تعليق الشيخ بأنه يختمه بحرف (ح).
5/ 60 - "نثر النور والزهر في أعيان القرن الحادي عشر" لمرداد:
قال الزيادي في حاشية "المجموع" (ص 45): قام المعلمي رحمه الله بنسخه، وبعد قراءته القراءة الفاحصة، كتب على طرة الكتاب العبارة التالية: "من أراد نشر هذا الكتاب فلا ينشره برمته، فإن فيه ما يخالف العقيدة" ثم اختصره المعلمي في مجلدين مُبْعدًا تلك الأخطاء العقائدية من المختصر". اه
(1/94)

الباب الرابع: كتب المؤتلف والمختلف والأنساب:
5/ 61 - كتاب "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب" للأمير بن ماكولا:
طبعته مطبعة دائرة المعارف العثمانية، وطبع منه (7) مجلدات، حقق الشيخ المعلمي الستة الأول منها، وشرع في الجزء السابع إلى مادة "عوال" (ص 49) منه حيث وافاه الأجل، ولم يكمل الكتاب.
وقد طبع الجزء الأول منه سنة (1381 ه)، والثاني (1382 ه)، والثّالث (1383 ه)، والرابع (1384 ه)، والخامس (1385 ه)، والسّادس في ثاني جمادى الأول سنة (1386 ه) أي بعد وفاة الشيخ بثلاثة أشهر تقريبًا - وقد توفي في (6) صفر (1386 ه).
وقد قدم الشيخ للكتاب مقدمةً بلغت (61) صفحة.
أوضح فيها أسباب التصحيف في المخطوطات والمطبوعات وكيفية السلامة منها، ثم ذكر عناية المحدثين بهذا الأمر ووضعهم لفن "المؤتلف والمختلف"، وشرحه ثم ساق أسماء مشاهير المؤلفين في هذا الفن وكتبهم، ووصف ما هو مطبوع منها وما وقف عليه مما لم يطبع، ورتبهم بحسب وفياتهم، بلغ عددها ستة وعشرين كتابًا، ثم ذكر كتبًا أخرى ليست منه وإن قاربته كالكتب التي تعنى بضبط ما يشكل من أسماء رجال الصحيحين وككتب الرجال والطبقات وتواريخ الرواة وكتب الأنساب وكتب الألقاب، وكتب الكنى، ثم بين سبب اختيار "الإكمال".
وبعد ذلك ترجم للمؤلف ترجمة وافية، ثم وصف كتابه الإكمال وذكر النسخ التي وقف عليها وهي (6) نسخ، وبين منهج الكتاب، من ذيل عليه أو لخصه، ثم قال: "أما أنا فأبدأ بتحقيق متن الإكمال شيئًا فشيئًا بالمقابلة بين النسخ ومراجعة
(1/95)

المظان من الإكمال نفسه ومن أخيه المستمر -أعني تهذيب مستمر الأوهام- وعند أدنى اشتباه أراجع ما عندي من أصوله ككتاب ابن حبيب وكتاب الآمدي وكتابي عبد الغني وطبقات خليفة وطبقات ابن سعد ومعجم المرزباني وكل مرجع تصل إليه يدي وأطمع أن أجد فيه ضالتي، فإن وجدت ما يوافق الأصل فحسب فذاك وإن وجدت ما يبينه أو يخالفه أو يزيد عليه زيادة متصلة وهي التي تتعلق بالشخص المسمى في الإكمال بدون زيادة شخص آخر في المادة علقت ذلك على موضعه.
فأمَّا الزيادات المنفصلة فهي على أضرب:
الأول: زيادة شخص أو أكثر في المادة المذكورة في الأصل فهذه أعلق لزيادتها بعد انتهاء نظائرها في الأصل ففي باب "أجمد وأحمد وأحمر" ذكر الأمير في المادة الأخيرة من اسمه أحمر فعلقت على منتهاه ذكر من زيد عليه ممن اسمه أحمر، ثم قال الأمير "الكنى والآباء" فذكر من يقال له أبو أحمر أو يكون في أثناء نسبه من اسمه أحمر فعلقت على منتهاه من زيد عليه من هذا القبيل، نعم إذا كان المزيد قريبًا للمذكور في الإكمال كأن يكون ابنه أو أخاه أو نحو ذلك فقد أعامله معاملة الزيادة المتصلة.
الضرب الثاني: زيادة مادة كاملة فهذه أنبه عليها في الموضع المناسب لها من عنوان الباب ثم أعلقها عند مجيء دورها، مثلًا في الإكمال "باب أثان وأبان" فهاتان مادتان، وقد زادوا عليه مادة ثالثة وهي "أيان" فهذه زيادة حتمية، وزاد ابن نقطة في الباب "أثال" وزاد منصور (1) في الباب أيضًا "إياز" فعلقت على قوله "باب أثان وأبان" قولي "وأيان وأثال وإياز" ثم علقت على آخر الباب بيان من يقال له أيان فمن يقال له أثال فمن يقال له إياز ناقلًا نصّ أول من زاد ذلك ..
__________
(1) الحافظ منصور بن سليم وجيه الدين محتسب الإسكندرية عرف ب (ابن العمادية) له ذيل على ذيل ابن نقطة، ولد سنة (607 ه) توفي سنة (673 ه): "العبر" للذهبي (3/ 327)، و"شذارت الذهب" (5/ 341).
(1/96)

إذا كان هناك مادتان مشتبهتان حق الاشتباه فإني أعقد لكل منهما بابًا وأعاملهما معاملة الضرب الثالث وهو: ما كانت الزيادة لمادتن فأكثر لا تشتبهان بمادة في الإكمال فإني أعقد لذلك بابًا مستقلًا مثل "أبرجة وأترجة" وبريال وثرثال" وكنت أريد أن أعلق هذه الأبواب في المواضع المناسبة لها ثم أحجمت عن ذلك لأمور:
الأول: أن هذه زيادة مستقلة.
الثاني: كراهية طول التعليقات جدًّا.
الثالث: رجائي أن أظفر بمزيد من ذلك فآثرت أن أؤخرها لأجمعها في جزء مستقل يمكن أن يطبع بعد انتهاء طبع الإكمال تتمة له.
هذا وإني أنقل الزيادة عن أول من زادها ولا أذكرها عمن بعده فقد يزيد ابن نقطة زيادة فتذكر في المشتبه والتوضيح والتبصير أو بعضها فأنقلها عن ابن نقطة فقط، وإن تعدد الزائدون والزيادات ذكرت زيادة ابن نقطة ثم منصور ثم الصابوني ثم الذهبي ثم ابن ناصر الدين ثم ابن حجر، أو من زاد منهم، وإذا وجدت الزيادة في غير هذه الكتب من المراجع ذكرتها ناسبًا لها إلى مرجعها، ويكثر هذا في مشتبه النسبة إذ أجد في الأنساب ومعجم البلدان عدة زيادات".
وذكر بعد ذلك الاصطلاحات والرموز وقضايا استشكلها.
وقد صار هذا الكتابُ بتعليقات الشيخ المعلمي وزياداته موسوعةً لا يستغني عنها باحث في هذا الفنّ.
5/ 62 - كتاب "الأنساب" للسمعاني:
طبع الجزء الأول منه في غرة جمادى الآخرة سنة (1382 ه) ثم توالى طبع باقي الأجزاء، يطبع كل عام جزء تقريبًا، حتى طبع الجزء السادس في جمادى الآخرة سنة (1386 ه) وهو آخر ما قام الشيخ بالعمل فيه.
(1/97)

بدأه بمقدمة بلغت (36) صفحة، أوضح فيها فن الأنساب والحاجة إليه والتأليف فيه متى بدأ؟ وذكر من ألف فيه قبل الإمام السمعاني وبعده، ثم ترجم للسمعاني، وذكر كتابه الأنساب ومنهج الكتاب وسبب تأليفه وثناء العلماء عليه وذكر النسخ التي طبع عنها وقوبل عليها، وهي أربع نسخ من الكتاب، وأوضح طريقته في التحقيق والتعليق فقال: "المسودة منقولة من الأصل الذي هو النسخة الأولى "ك" أقرؤها وانظر ما قيد من اختلاف النسخ وأراجع عند الاشتباه ما عندي من المراجع المطبوعة والمخطوطة وكتبي المصورة وقد ذكرتها في مقدمة الإكمال ويؤسفني أن لا أجد "التحبير" (1) للمؤلف وأكثر مصادر الكتاب وهي تواريخ نيسابور وبخارا ومرو وغيرها، وأحرص على أن أثبت في المتن ما يتبين لي أو يغلب على ظني أنه هو الذي كان في نسخة المؤلف وإن كان خطأ، وأنبه مع ذلك في التعليق على الصواب وعلى ما للتنبيه عليه فائدة ما، من اختلاف النسخ وبعض مخالفات المراجع كاللباب وتاريخ بغداد والإكمال. وفي التعليق مع ذلك زيادات أهمها زيادة نسب مستقلة أذكر النسبة ومصدرها وضبطها وبعض من ذكر بها صريحًا أو قريبًا منهم أو احتمالًا قريبًا وهذا قليل جرأني عليه أن المؤلف نفسه سلك هذه الطريق كما مرّت الإشارة إليه، ووضعنا لنسب الأصل رقمًا مسلسلًا، ولنسب التعليق رقمًا آخر.
إنني أحرص فيما أنقله في التعليق عن الكتب الأخرى على الصحة والتنبيه على ما في تلك الكتب من الخطأ غير أن الوقت لا يسمح لي باستيفاء ذلك".
والأرقام المسلسلة لنسب الأصل إلى آخر الكتاب، وصل الشيخ إلى الرقم (1991) نسبة "الزيكوني"، وبلغ عدد النسب التي في التعليق (1051) نسبة وصل فيه إلى نسبة "الزيلوشي" وتنتهي هذه النسبة بنهاية الجزء السادس من الكتاب، وهو آخر ما كان يقوم بتحقيقه رحمه الله.
__________
(1) طبع في العراق في مجلدين، ونظر في الجزم بأنه هو الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر في كتابه "توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين" من (ص 92 إلى ص 102).
(1/98)

الباب الخامس: المشاركة: التصحيح والضبط والتعليق على بعض الكتب المسندة ونحوها من كتب الآثار، وكلها مطبوعة:
5/ 63 - "مسند أبي عوانة":
للإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني.
شارك الشيخ في تحقيقه وتصحيح الجزء الأول والثاني من الكتاب.
قال الشيخ هاشم الندوي في خاتمة الطبع للجزء الأول: " .. بعد المقابلة على الأصل والتعليقات المفيدة من الكتب الصحيحة قدمت هذا الجزء إلى رفيقنا .. الشيخ عبد الرحمن اليماني مصحح دائرة المعارف لينظر فيه نظرًا ثانيًا فاستوعب العمل واعتنى بالتصحيح والتعليق من كتب الرجال والحديث". ومثله جاء في خاتمة طبع الجزء الثاني.
أما التعليقات فقليلة ويتميز تعليق الشيخ بأنه يختم تعليقه بحرف (ح).
5/ 64 - "عمل اليوم والليلة" لابن السني:
وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري المعروف بابن السني.
جاء في خاتمة الطبع: "وعني بتصحيحه من أفاضل دائرة المعارف وعلمائها .. هاشم الندوي .. والشيخ عبد الرحمن اليماني".
لا توجد تعليقات سوى إثبات فروق النسخ، وقد رمزوا للنسخة الأخرى ب (ن).
5/ 65 - "السنن الكبرى" للبيهقي:
شارك المعلمي في التحقيق من بداية الجزء الرابع إلى نهاية الجزء العاشر وهو آخر الكتاب، قال الشيخ هاشم الندوي في آخر الجزء الرابع تحت عنوان "ذكر تصحيح هذا الجزء": "قد اعتنى بتصحيح هذا الجزء وطبعه من رفقاء دائرة المعارف .. الشيخ عبد الرحمن اليماني والعالم الفاضل الحاج محمد طه الندوي و.".
(1/99)

وفي خاتمة طبع الجزء الخامس قال الشيخ المعلمي: " .. وجرى تصحيح هذا المجلد على يد .. هاشم الندوي و .. وكاتبه .. عبد الرحمن بن يحيى اليماني." ومثله جاء في خاتمة الجزء السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر.
وأمّا التعليقات والحواشي فقليلة ويتميز تعليق الشيخ بأنه يختمه بحرف (ح).
ومما يجدر ذكره هنا ما حققه الشيخ في لفظة "أبنا" و"أنبأ"، وهو ما أثبته الشيخ هاشم الندوي في آخر الجزء الرابع تحت عنوان "ذكر اختلاف النسخ في هذا الجزء" فقال: "إنا نجد في الأجزاء السابقة للسنن وفي هذا الجزء كثيرًا الاختلاف بين لفظة "أنبأ وابنا وانا" فالتفت إلى تحقيق هذه اللفظة العالم الفاضل الشيخ عبد الرحمن اليماني أحد مصححي هذا الكتاب -فأجاد في تحقيقه- فهذه مقالته طبعناها ليتفكر فيه من هو أولى بالإمعان والنظر فيه.
تحقيق الفاضل الجليل الشيخ عبد الرحمن اليماني أحد رفقاء دائرة المعارف على لفظة "أبنا وأنبأ".
[وقع كثيرًا في أسانيد "سنن البيهقي" في أكثر النسخ التي وقفنا عليها صيغة "انبا" وطبعت تبعًا لبعض النسخ الحديثة الكتابة هكذا "أنبأ" وأرى أن الصواب "ابنا" وهي اختصار "أخبرنا" بحذف الخاء والراء كذلك اختصرها البيهقي وجماعة، ذكره ابن الصلاح في مقدمته ثم النووي في تقريبه والعراقي في ألفيته وغيرهم.
قد تصفحت النسخ الموجودة عندنا في الدائرة فلم أر هذه الصيغة مضبوطة هكذا "أنبأ" صريحًا في شيء من النسخ القديمة بل ضبطت في مواضع هكذا "ابنا" وفي الباقى مهملة أو مشتبهة. لم تقع هذه الصيغة في بعض النسخ القديمة وإنّما وقع بدلها "أنا" و"أنا" اختصار "أخبرنا".
البيهقي يعبر في أول الأسانيد بقوله "أخبرنا" غالبًا وكتبت صريحة في أكثر النسخ أما في المصرية فكتبت هكذا "ابنا" النسخ التي وقع فيها "ابنا" لم يكد يقع فيها "أخبرنا"
(1/100)

ولا "أنا" إلا في أوائل الأسانيد في غير المصرية مع أن صيغة "أخبرنا" كثيرة في الاستعمال كما يعلم من مراجعة كتب الحديث ونص عليه الخطيب وغيره، قال الخطيب في "الكفاية": "حتى إن جماعة من أهل العلم لم يكونوا يخبرون عما سمعوه إلا بهذه العبارة "أخبرنا". منهم حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبيد الله بن موسى وعبد الرزاق بن همام ويزيد بن هارون .. " (1) بل إن البيهقي نفسه لا يكاد يعبر في روايته عن شيوخه إلا ب "أخبرنا".
أن أكثر ما في "سنن البيهقي" مروي عن كتب مصنفة وقد قابلت بعض ما فيها بمآخذه من الكتب كالأم و"سنن أبي داود" و"سنن الدارقطني" فوجدت محل هذه الصيغة "أخبرنا". أو "أنا". وتتبعت في "سنن البيهقي" مواضع من رواية الأئمة الذين نص الخطيب على أنهم لم يكونوا يعبرون عما سمعوه إلا بلفظ "أخبرنا" فوجدت عبارتهم تقع في السنن بهذه الصيغة "ابنا".
أن صيغة "أنبأنا" عزيزة كما يعلم بتصفح كتب الحديث ونص عليه الخطيب وغيره ونص السخاوي والبقاعي وغيرهما من علماء الفن أنه لم يجر للمحدثين اصطلاح في اختصار "أنبأنا" وحذف الضمير في الصيغ مع الاتصال عزيز جدًّا لا تكاد تجد في كتب "حدث فلان" أو "أخبر فلان" على معنى "حدثنا" أو "أخبرنا" لأن مثل ذلك محمول على الانقطاع عند الخطيب واختاره الحافظ ابن حجر ومن خالف فيه فإنّه موافق على أنه محمول على الانقطاع في عبارات المدلسين وكثيرًا ما تقع عبارات المدلسين في "سنن البيهقي" بهذه الصيغة "ابنا" وهي في الكتب المأخوذ منها "أخبرنا".
أن صيغة "أخبرنا". للسماع اتفاقًا وصيغة "أنبأنا" في اصطلاح شيوخ البيهقي ومشايخهم وأهل عصرهم للإجازة، نص عليه الحاكم، فكيف يختار البيهقي لنفسه "أخبرنا" ثم يبدلها باطراد في كلام غيره مما ثبت في الكتب المصنفة حتى من
__________
(1) انظر "الكفاية" (ص 379).
(1/101)

لم يكن يعبر إلا بها "بأنبأنا" مع كثرة "أخبرنا" وعزة "أنبأنا" وتغاير معنييهما اصطلاحًا، ثم لا يكتفي بذلك حتى يشفعه بحذف الضمير الذي هو دليل السماع فيصير الظاهر الانقطاع.
وبالجملة فالصواب ضبط هذه الصيغة هكذا "ابنا" قطعًا وهي اختصار "أخبرنا" ولهذا تقع في محلها فيما رواه عن الكتب المصنفة ويقع محلها في النسخ "أخبرنا" أو "أنا" لأن الأمر في ذلك موكول بلى الكاتب فإن شاء كتبها صريحة "أخبرنا" وإن شاء اختصرها على أحد الاختصارات المنصوص عليها لأن القارىء يتلفظ بها دائمًا "أخبرنا" فلا حرج في الكتابة فأما إبدال صيغة بأخرى دونها أو مغايرة لها في المعنى الاصطلاحي أو فيما ثبت في الكتب المصنفة فغير جائز فضلًا عن أن يحذف الضمير الدال على السماع.
قد وقعت هذه الصيغة "انا" في كتب أخرى غير "سنن البيهقي" وطبعت في بعضها هكذا "أنبأ" والصواب في عامة ذلك "ابنا"
الأدلة على ما ذكرت أكثر مما تقدم وأرى أن فيما لخصته هاهنا غنى عن البسط والتطويل وحسبي الله ونعم الوكيل وصلى الله على خاتم أنبيائه محمد وأله وصحبه وسلم ..].
5/ 66 - دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (1):
بتصفح الكتاب المصور، يلاحظ كثرة التعاليق التي تختم بحرف (ح) وهذا عهد من صنيع الشيخ عبد الرحمن اليماني رحمه الله.
5/ 67 - موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان (2):
للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي.
__________
(1) طبعته مطبعة دائرة المعارف العثمانية بالهند -وصورته دار المعرفة- بيروت.
(2) طبعته المطبعة السلفية بإشراف محب الدين الخطيب، يقع في مجلد كبير.
(1/102)

شارك في تصحيح الأخطاء فوضع جدول صواب أخطاء موارد الظمآن ويقع في إحدى عشرة صفحة، الصفحة تحتوي على (48) خطأ وتصويبه. كتب في آخر جدول الخطأ والصواب ما نصه: "انتهى جدول تصحيح الخطأ وتصويب الصواب في كتاب "موارد الظمآن بزوائد ابن حبان"، وهو جهد مشكور للأخ المفضال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، اجتهد فيه بمراجعة أسماء رجال الأسانيد من كتب الرجال ومسند الإمام أحمد وبعض السنن كالترمذي وأبي داود، فجزاه الله على هذا المجهود خير الجزاء .. " ولم يشارك في التعليق على الكتاب.
5/ 68 - "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" (1):
للقاضي أبي المحاسن يوسف بن موسى الحنفي، أما صاحب المختصر فقد جاء في طرة الكتاب المطبوع أنه أبو الوليد الباجي وهو خطأ، والصواب أنه أبو الوليد ابن رشد الجدّ، انظر مقدمة كتاب "التعديل والتجريح" للباجي (ص 144) للأستاذ أحمد لبراز.
وجاء في خاتمة طبع الجزء الأول منه: "واعتنى بتصحيح هذا الكتاب من علماء الدائرة الشيخ محمد طه الندوي و .. وأمعن النظر فيه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح دائرة المعارف ... " ومثله في خاتمة الجزء الثاني.
5/ 69 - "الأمالي الشجرية":
لأبي السعادات هبة الله بن علي بن حمزة العلوي الحسني المعروف بابن الشجري.
جاء في خاتمة الطبع: "واشتغل بتصحيحه: حبيب عبد الله بن أحمد العلوي والشيخ عبد الرحمن اليماني".
__________
(1) طبعته مطبعة دائرة المعارف بالهند- وصورته عالم الكتب- بيروت.
(1/103)

التعليقات نادرة وهي لا تتجاوز الكلمة والكلمتين، ويتميز تعليق الشيخ بأنه يختمه بحرف (ح).
5/ 70 - "الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار" (1):
لأبي بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الهمذاني.
جاء في خاتمة الطبع: " .. وعني بتصحيحه من أفاضل دائرة المعارف وعلمائها .. هاشم الندوي .. و .. الشيخ عبد الرحمن اليماني .. ".
التعليقات قليلة وأكثرها إثبات فروق النسخ، ويرمز الشيخ لتعليقه بحرف (ح)، حقق عن نسختين خطيتين.

الباب السادس: التحقيق والتعليق على بعض كتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة:
5/ 71 - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة:
تأليف الإمام محمد بن علي الشوكاني.
حققه وعلق على أحاديثه وتتبع طرق الأسانيد التي ذكر الشوكاني أن صاحب "اللآلىء المصنوعة" -وهو السيوطي- تعقب فيه ابن الجوزي، مع بيان حال تلك الطرق. فقال في مقدمته على الكتاب: "وقد تتبعت كثيرًا من تلك الطرق، وفتشت عن تلك الأسانيد، فوجدت كثيرًا منها أو أكثرها، يكون ما ذكره السيوطي من الطرق ساقطًا، لا يفيد الخبر شيئًا من القوة. ومنها: ما غايته أن يقتضي التوقف عن الجزم بالوضع، فأما ما يفيد الحسن أو الصحة فقليل. ولما فكرت في تقييد ملاحظاتي، وجدت هناك أمورًا تحول دون استيفاء النظر في جميع المواضع، منها: أن في "اللآلىء" خطأ بعضه من النساخ، وبعضه من السيوطي نفسه، وسترى التنبيه على
__________
(1) طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن بالهند.
(1/104)

بعضه، واستيفاء النظر يقتضي مراجعة أصوله كلها، وكثير منها ليس في متناول يدي. ومنها: أنه يوجد في الأسانيد رواة لا توجد تراجمهم فيما بين يدي من الكتب، كما يوجد عدة من أسماء الرواة معرفة أو مختصرة أو مدلسة، ومنها: أنني عندما أقرن نظري بنظر المتأخرين، أجدني أرى كثيرًا منهم متساهلين، وقد يدل ذلك على أن عندي تشددًا قد لا أوافق عليه غير أني مع هذا كله رأيت أن أبدي ما ظهر لي، ناصحًا لمن وقف عليه من أهل العلم أن يحقق النظر، ولا سيما من ظفر بما لم أظفر به من الكتب التي مرت الإشارة إليها".
وذكر في المقدمة جملة من الكتب التي ألفت في الأحاديث الموضوعة فعد منها ثمانية وعشرين كتابًا، ثم قدم قواعد هامة في الأحاديث الموضوعة، كما ذكر قواعد أخرى ضمن تعليقاته على الأحاديث.
قال السماري: "وقد بلغ عدد الأحاديث (1437) حديثًا، علق الشيخ على (360) حديثًا، جل تعليقاته لا تتجاوز سطورًا معدودة يبين فيها علة الحديث، وأحيانًا يكون تعليقه بحثًا متكاملًا كما في حديث "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعن سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون، والجذام .. الحديث" فقد بلغ تعليقه خمس صفحات، وحديث "أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي" بلغ تعليقه عليه ثلاث صفحات، وحديث "رد الشمس لعلي -رضي الله عنه- بعد ما غربت" بلغ تعليقه عليه ست صفحات، وحديث "أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب" بلغ تعليقه عليه ثلاث صفحات، وحديث "يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لمعرفتي بكم قوموا فإني قد غفرت لكم" بلغ تعليقه صفحة ونصف الصفحة، وحديث "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق، فخذوا به حدثت أو لم أحدث" بلغ تعليقه عليه ثلاث صفحات، وحديث: "حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتزاورون في قبورهم" بلغ تعليقه عليه
(1/105)

صفحتين، وحديث "الأبدال" بلغ تعليقه عليه ثلاث صفحات، وحديث "إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع" بلغ تعليقه عليه صفحتين، وحديث "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه" بلغ تعليقه عليه ثلاث صفحات، وحديث "ما حسن الله خلق رجل وخلقه فأطعم لحمه النار" بلغ تعليقه عليه صفحتين. صحح الكتاب عن نسخة خطية واحدة ونسخة مطبوعة بالهند". اه.
5/ 72 - المنار المنيف في الصحيح والضعيف:
للإمام ابن قيم الجوزية.
طبعته مطبعة السنة المحمدية بتحقيق محمد حامد الفقي، وطبعه المكتب الإسلامي.
ثم أعدّه وأخرجه -بتحقيق المعلمي- منصور السماري، ونشرته "دار العاصمة" (1419 ه) - (1998 م).
وقد بدأه الشيخ المعلمي بمقدمة أوضح فيها قصة الحصول على نسخة الكتاب، وكيف طبع، وسبب تحقيقه للكتاب بعد ما طبع، وذلك لكثرة الأخطاء في المطبوع، ثم فصّل منهجه في تصحيح الكتاب، وله بعض التعليقات في نقد بعض الأخبار الواردة في الكتاب.
* * *
(1/106)

القسم السادس: في التفسير
الفصل الأول: المطبوع:
6/ 73 - بحث حول تفسير الرازي:
وهو مطبوع ضمن "المجموع" الذي أعدّهُ الزيادي وعلق عليه وأصله عبارة عن (13) ورقة، في كل ورقة (20) سطر، مقاس (26 × 15).
قال الشيخ المعلمي في أوله: "أفادني فضيلة العلامة الجليل الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع -حفظه الله- أن صاحب كشف الظنون ذكر أن تفسير الفخر المسمى بمفاتيح الغيب لم يكمله الفخر، وأنه أكمله نجم الدين أحمد بن محمد القمولي، وأن في ترجمة القمولي من طبقات ابن السبكي ومن الدرر الكامنة أن له تكملة لتفسير الفخر الرازي، وكأن فضيلة الشيخ -حفظه الله- ندبني لتحقيق هذه القضية؛ لأن هذا التفسير مطبوع بكماله منسوبًا إلى الفخر الرازي، وليس فيه تمييز بين أصله وتكملته، وآخره على طريقة أوله .. ".
وقد قال الدكتور الذهبي في كتابه "التفسير والمفسرون" (1/ 262): "والحق أن هذه المشكلة لم نوفق إلى حلِّها حلًّا حاسمًا لتضارب أقوال العلماء في هذا الموضوع .. ".
وقد بحث الشيخ المعلمي هذه المشكلة بحثًا متأنيًا، اعتمد فيه على استقراء تفسير الفخر استقراءً هادئًا، قال في نتيجته: "الأصل من هذا الكتاب وهو القدر الذي هو من تصنيف الفخر الرازي وهو من: أول الكتاب إلى: آخر تفسير سورة القصص، ثم من: أول تفسير الصافات إلى: آخر تفسير سورة الأحقاف، ثم تفسير سورة الحديد والمجادلة والحشر، ثم من أول تفسير سورة الملك إلى آخر الكتاب. وما عدا ذلك فهو من تصنيف أحمد بن خليل الخوئي، وهو من التكملة المنسوبة
(1/107)

إليه، فإن تكملته تشمل زيادة على ما ذكر تعليقًا على الأصل، هذا ما ظهر لي، والله أعلم" اه.
6/ 74 - تحقيق كتاب: إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالويه:
جاء في خاتمة الطبع: ملاحظات شعبة التصحيح لدائرة المعارف:
"لا ريب أن الدكتور سالم الكرنكوي قد بذل جهده في استنساخ هذا الكتاب ومقابلته على النسختين المذكورتين والضبط والتصحيح على الألفاظ واللغات فرتّبهُ وعلّق عليه الهوامش بأجمل أسلوب وإن حصلت له صعوبة شديدة في القراءة والمقابلة والمراجعة لكنه استوفى العمل. ثم استقصى النظر في هذا الكتاب: حضرة الفاضل الأديب الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني أحد رفقاء الجمعية، ونبّه في الحواشي على بعض الخطأ من جهة النسخ بعلامة. ع. ى. فشكر الله سعيهما.
كمل طبع كتاب "إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالويه بمطبعة دار الكتب المصرية في يوم الثلاثاء (22) محرم سنة (1360 ه) (18) فبراير سنة (1941 م) كتبه: محمد نديم ملاحظ المطبعة بدار الكتب المصرية.
والكتاب قد صححه سالم الكرنكوى والمعلمي على ثلاث نسخ، أكملها النسخة المحفوظة في المتحفة البريطانية، ورمزها (ب) وهي أصل الطبعة، ونسخة في خزانة رامفور، إلا أن ناسخها أسقط الفوائد اللغوية وذكر القراءات الشاذة، حتى لم يبق إلا الربع من النسخة الكاملة ورمزها (ر) ونسخة محفوظة في خزانة آيا صوفيا في الآستانة، لا تشتمل إلا على عشر ورقات، اختصرت اختصارًا مفرطًا.
ثم قابل ذلك كله الأستاذ عبد الرحيم محمود مصحح دار الكتب المصرية على نسخة خطية بدار الكتب، ورمزها (م) فأكمل النقص وصحح ما بقي من الخطأ، وطبع الكتاب على نفقة الجمعية العلمية بدائرة المعارف العثمانية وقام بطباعته مكتبة "المتنبي" بالقاهرة.
(1/108)

6/ 75 - الردُّ والتعقيب على حميد الدين الفراهي:
قال في أولها: " .. أما بعد: فإني قد كنت وقفت على بعض مؤلفات العلامة المحقق المُعلم عبد الحميد الفراهي تغمده الله برحمته ك "الإمعان في أقسام القرآن"، و"الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح"، و"تفسير سورة الشمس"، وانتفعت بها، وعرفت عبقرية مؤلفها، ثم وقفت أخيرًا على تفسير لسورة الفيل، فألفيته قد جرى على سنته من الإقدام على الخلاف إذا لاح له دليل، وتلك سيرة يحمدها الإسلام ويدعو إليها أولي الأفهام، غير أن الخلاف هنا ليس لقول مشهور، ولا لقول الجمهور ولكنه لقول رجح به الجماهير ولم ينقل خلافه عن كبير ولا صغير، ومثل هذا القول إن جاز خلافه في بعض المواضع فإنّه لا يكفي للإقدام على الخلاف فيه لائحة دليل، ولا رائحة تعليل، بل لا يغني فيه إلّا حجة تزداد وضوحًا بتكرار النظر، ولا يلين لتأويل مقبول، حتى يلين لضرس المقانع الحجر".
نقله الزيادي، وقال: وقد تكلمت على هذه الرسالة في مقدمة تحقيقي لها، وهي قيد الطبع.
الفصل الثاني: المخطوط.
6/ 76 - الكلام حول البسملة:
قال في أولها: " .. أما بعد فقد أكثر الكلام على هذه الكلمة الشريفة "بسم الله الرحمن الرحيم" وألفت فيها الرسائل، ولا يكاد يخلو شرح من شروح الكتب عن الكلام عليها، ولكنني مع ذلك لم أجد كلامًا عليها يقتصر على إيضاح معناها إيضاحًا تامًا يسهل على الطالب الإحاطة به، ليستحضره عند ذكرها، فسمت بي الهمة إلى محاولة ذلك فإذا يسر الله تبارك وتعالى لي الوفاء بذلك فمن محض فضله العظيم، وإلا فعذري القصور والتقصير، وقلة العلم الذي يتوقف عليه التحقيق، وقلة العلم المقتضي لحسن التوفيق". نقله الزيادي.
(1/109)

6/ 77 - رسالة في قوله تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}:
ذكرها في كتابه "الأنوار الكاشفة" حيث يقول: "أما قوله تعالى {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28]، فلي فيه بحث طويل حاصله: أن تدبر مواقع "يغني" في القرآن وغيره، وتدبر سياق الآية يقضي بأن المعنى: إن الظن لا يدفع شيئًا من الحق. وبعبارة أهل الأصول: الظني لا يعارض القطعي" قال السماري: ولم أعثر عليها.
* * *
(1/110)

القسم السابع: في النحو. وكله مخطوط
7/ 78 - اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية:
كتب المؤلف على طرة الأصل: إعلان: "كل ما حررته فمستفاد من "الهمع" للسيوطي وشرح "الكافية" للرضي وحاشيتي الصبان والخضري على شرحي الألفية ورسالة للسيد أحمد دحلان في "المبنيات". أفاض الله على الجميع غيوث كرمه وغمرهم بحلل نعمه فمن توهم خللًا فليتثبت ويطالع الكتب المذكورة وغيرها، فإن وجد التصريح بما قلنا أو الإيماء إليه، وإلّا فلينظر منصفًا لا متعسفًا ... ".
7/ 79 - تلخيص الثمرات الجنية في الأسئلة النحوية:
للشيخ محمد جمال بن محمد الأمير بن حسين مفتي السادة المالكية. قال في أولها: " .. قد لخصت أكثر عباراتها، وحذفت بعض إشاراتها، لا لأني رجحت عن ذلك الفائدة أو لتفضيلي ما فعلته على أصلها، ولكن تعمدًا للاختصار، ولتقريبها إلى ذكري، وتقليل ألفاظها -وأستغفر الله العظيم من جرأتي على ذلك .. ".
7/ 80 - تعليقات على متن الأجرومية:
قال في أولها: " .. أعلم أيها القارىء أن لكل قوم لغة يخاطب بها بعضهم بعضًا ويكاتب بها بعضهم بعضًا ..... جاعلين ذلك تعليقات متن الأجرومية يقرب على المبتدىء غير متعرضن للدقائق غالبًا .. ".
ذكر ذلك كله وتفضل بنقله ماجد الزيادي.
* * *
(1/111)

القسم الثامن: في الأدب والشعر
الفصل الأول: المطبوع:
النوع الأول: التحقيق:
8/ 81 - كتاب المعاني الكبير في أبيات المعاني. لابن قتيبة الدينوري:
طبعته دائرة المعارف العثمانية، وهو في ثلاثة أجزاء، وختم المعلمي مقدمته للكتاب بتاريخ: " 9 ذي الحجة الحرام سنة (1368 ه). وقد قال فيها: وقسمنا الكتاب إلى ثلاثة مجلدات، قد تم طبع مجلدين منها ..... والمجلد الثالث تحت الطبع".
وطبعته أيضًا دار الكتب العلمية.
وقال الشيخ المعلمي في مقدمة الكتاب: "كان العرب قبل الإسلام أمة أمية، كتابهم الطبيعةُ، مدرستهم الحياةُ، أقلامُهم ألسنتهم، ودفاترهم قلوبهم، وكان كل من أراد منهم تقييد فكرة، أو تخليد حكمة، أو تثبيت مأثرة، أو إظهار عبقرية في دقة الإحساس ولطف التصوُّر وإتقان التصوير، أنشأ في ذلك أبياتًا أو قصيدة، فلا تكاد تجاوز شفتيه حتى يتلقفها الرواة فيطيروا بها كل مطار، فكان الشعر وحده هو مؤلفاتهم، وهو تاريخهم، وهو مظهر نبوغ مفكريهم.
ثم جاء الإسلام فنقلهم من الأمية إلى العلم والحضارة، ومن العزلة عن الأمم إلى مخالطتها، فكان من جرّاء تلك المخالطة مع ما أفادوا بها من المصالح أن أخذت السليقة تضعف، وأخذ اللحن والخطأ يتسرّب إلى ألسنتهم، وأخذ الخطر يهدد اللغة وآثار السلف ويتطاول إلى الدين نفسه؛ فإن مداره على الكتاب والسنة وهما باللسان العربي الفصيح.
فنهض العلماء لمقاومة ذاك الخطر، فدونوا اللغة وأسسوا قواعدها، وقيدوا شواردها، وكان من أهم ما اعتنوا بحفظه، أشعار القدماء؛ لعلمهم أنها تراثهم
(1/112)

وتاريخهم، وأنها المنبع المعين لمعرفة اللغة وقواعدها، وأنها هي المحك الذي يتيسّر به نقد الحكايات والقصص عن أحوال الجاهلية، فكان العلماء لا يكادون يصغون لحكاية لا تتضمن شعرًا، فإن تضمنته بدأوا بنقده، فإن وجدوه كما يعهدون من الشعر الجاهلي وكما يعرفون من طراز من نُسب إليه وثقوا به، وكان عندهم من أصدق الشواهد على صحة تلك الحكاية، وإلا نبذوه وقالوا "شعر مصنوع" وجعلوا ذلك دليلًا على اختلاق ذاك الخبر .. ". اه.
والمقصود ب: أبيات المعاني: الأبيات التي تحتاج إلى أن يُسأل عن معانيها؛ لغرابة أسلوبها، وبُعْد مأخذها، وطرافة استعارتها.
8/ 82 - الأمالي اليزيدية:
لأبي عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي.
وهى عبارة عن مراثٍ وأشعار وأخبار ولغة وغيرها.
قال السماري: جاء في مقدمة الكتاب للمصحح الحبيب عبد الله بن أحمد العلوي الحسيني الحضرمي: " .. فشرعنا في طبعه بمساعدة العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح دائرة المعارف".
التعليقات شاملة للكتاب وتبلغ ربع الصفحة وربما بلغت ثلثي الصفحة، ويتميز تعليق الشيخ بأنه يختمه بحرف (ح) وهو ملاحظ وكثير جدًّا.
الفصل الثاني: المخطوط.
النوع الأول: التأليف:
8/ 83 - ديوان الشعر:
قال الزيادي: "الديوان يقع في مجلد كبير ضخم، موجود في مكتبة عبد الله الحكمي الخاصة، قيل: إنه أوصى بحرقه، ولا أظنه يصح".
وقال السماري: لم أقف عليه.
(1/113)

القسم التاسع: اللغة - مخطوط
9/ 84 - له انتقادات على طبعة لسان العرب في مجلدين. موجودة في بعض المكتبات الخاصّة بمكة المكرمة:
ذكره الزيادي في حاشية "المجموع" ص (82).
9/ 85 - تلخيص علامات الترقيم من كتاب "الاملاء والترقيم" لأحمد زكي والمطالع النصرية:
ذكره الزيادي في حاشية المجموع (ص 50).
* * *
(1/114)

القسم العاشر: متفرقات
10/ 86 - صفة الارتباط بين العلماء في القديم والحديث - مطبوع:
عبارة عن محاضرة ألقاها الشيخ في الحفل السنوي الذي أقامته دائرة المعارف العثمانية.
10/ 87 - الاستدراك على بعض المواطن في معجم البلدان لياقوت الحموي - مخطوط:
ذكره الزيادي (ص 48) وهو استدراك بعض الرجال المنسوبين للبلدان ممن لم يذكرهم ياقوت.
10/ 88 - تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر - في الفلك: مطبوع:
لكمال الدين أبي الحسن الفارسي.
جاء في خاتمة الطبع: " .. باشرنا طبعه، وتولى ذلك .. والمكرم الشيخ عبد الرحمن اليماني .. ".
التعليقات نادرة، وغالبها إثبات فروق النسخ، يرمز الشيخ لتعليقه بحرف (ح).
عن السماري ص (85).
10/ 89 - مفتاح دار السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم. مطبوع:
لأحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زاده - طبعة أولى. "عن ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي المثبتة في مقدمة التنكيل".
ولم يقف السماري على تلك الطبعة.
10/ 90 - نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر:
لعبد الحي بن فخر الدين الحسيني. وهو كسابقه تمامًا.
(1/115)

10/ 91 - رسالة فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة فعله. أو تصحيح الكتب القديمة. كما سمّاها السماري:
رسالة عدد أوراقها الموجودة (40) وعدد أسطرها (15) ومقاسها (24 × 10)، ولم تكمل وهى الرسالة الأولى من "مجموع" الزيادي المطبوع.
بيّن فيها الشيخ: التصحيف وأسبابه، ثم الأعمال التي تكون قبل التصحيح وبعده، ومعنى التصحيح، وأغراض الناس في طباعة الكتب، والأمور المعتبرة لطبع الكتب، والشروط التي تجب أن تتوفر في النسخة والناسخ، وما يلزم الناسخ أثناء النسخ، وشروط المقابلين بين النسخ، وبعض النصائح لهم.
10/ 92 - أصول التصحيح. مطبوع:
لم يعثر الزيادي منها إلا على عشر ورقات، وهي الرسالة الثانية من "مجموعه".
يقول الشيخ في أولها: "أما بعد فإني منذ بضع سنين مُشتغل بتصحيح الكتب العلمية في مطبعة "دائرة المعارف العثمانية" وتبين لي بعد الممارسة قيمةُ التصحيح العلمية والعملية، وما ينبغي للمصحح أن يتحقق به أولًا ثم ما يلزمه أن يعمل به ثانيًا.
ورأيت غالب الناس في غفلة عن ذلك أو بعضه، فمن لم يشتغل بقراءة الكتب العلمية ومقابلتها وتصحيحها، يبخس التصحيح قيمته، ويظنه أمرًا هينًا لا أهمية له ولا صعوبة فيه .. ".
ثم بيّن الشيخ طرق الناس في التصحيح المطبعي والعلمي وعيوب كل طريقة.
10/ 93 - إغاثة العلماء من طعن صاحب الوارثة في الإسلام - مخطوط:
ذكره عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي في ترجمة الشيخ المذكورة في مقدمة "التنكيل" ضمن مؤلفات الشيخ المخطوطة.
قال السماري: ولم أعثر عليها.
وقال الزيادي ص (57): لعله هو كتاب "الأنوار الكاشفة".
(1/116)

أقول: الظاهر أنه غيره، فقد ذكره عبد الله المعلمي في مخطوطات "الشيخ" مع ذكره "الأنوار" في مؤلفاته المطبوعة، والله تعالى أعلم.
10/ 94 - النقد البريء:
ذكرها في رسالة "الاستبصار في نقد الأخبار" (ص 59) فقال: " ... فأما الجارح فشرطه أن يكون عدلًا عارفًا بما يوجب الجرح، إن جرح ولم يفسر قلنا بقبوله، واشترط بعضهم أيضًا أن لا يكون بينه وبين المجروح عداوة دنيوية شديدة فإنها ربما أوقعت في التحامل ولا سيما إذا كان الجرح غير مفسر، وزاد غيره العداوة الدينية كما يقع بين المختلفين في العقائد، وقد بسطت القول في ذلك في النقد البريء".
قال السماري: ولم أعثر عليها.
أضاف الزيادي ص (58) أن للشيخ تعليقات وإفادات على بعض أمهات الكتب، مثل تعليقه على .. و"تعجيل المنفعة" و"اللباب" و"العلل" قال: وقد جمع طرفًا منها في جزء مستقل، ورأيت مؤخرًا "كنّاش" صغير جمع فيه جملة كثيرة من هذه الفوائد. قال: بالإضافة إلى الكتب التي قام بنسخها وتنميقها بخطه الجميل المتقن، منها: "التحفة الوردية" في النحو، و"القواعد الصغرى" لابن هشام، وقد نظمها المعلمي رحمه الله، و"الزنجانية" في التصريف، و"مقدمة في الوضع" و"أسماء جبال تهامة" لعرام.
هذا آخر ما نما إلى علمي من مؤلفات الشيخ وتحقيقاته.
ثم إنه بعد انقضاء ما أردتُّ من البيان لموضوع الكتاب، والهدف منه، وخطة العمل فيه، ثم ترجمة الشيخ المعلمي وآثاره، أبعثُ برسالةٍ إلى كل من يطالع هذا الكتاب وغيره من كتب الفنّ المعنيّة بعلم الحديث والأثر، إلى كُلِّ من يرُومُ سلوك سبيل أهل النقد، أو ينظر في كلامهم، لكي يعلم هؤلاءِ وأولئك قدر أئمة هذا العلم وفرسانِه، فيقع كلامهم في قلوب الناظرين فيه الموقع اللائق به، فيقدّمُ كلامُ من يستحق التقديم، ويُؤخّرُ كلامُ من دونهم.
والله الهادي إلى سواء السبيل
(1/117)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تمهيد في تعْظيمِ قدْرِ أئِمّةِ النّقْد
إن الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شُرُور أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهْده الله فلا مُضِلّ لهُ، ومن يُضْلِلْ فلا هادِى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحْدهُ لا شريك لهُ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].
أما بعْدُ:
فإنّ الله تعالى قد أحْكم كتابهُ، وتكفّل بحفظه، فامتلأت به الصُّدُورُ قبل أن يُدوّن في السُّطُورِ، لا يسْقطُ منه حرفٌ، ولا يُخْتلفُ فيه على شيءٍ، يُقْرأُ غضًّا طرِيًّا، فلا يخْلقْ على كثْرة الرّدِّ، ولا تنْقضِي عجائِبُهُ. قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
وإن الله تعالى قد أوْحى إلى عبده ورسوله محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- بِسُنّةٍ ماضيةٍ، وهدْيٍ يُقْتدى به، وأمرنا الله بالتمسُّكِ بِسُنّتِه واتِّباعِ هدْيِهِ، وكُلِّ ما جاء به. قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]. وقال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. وقال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
(1/118)

وبيّن الله سبحانه أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4].
فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - هو المُبيِّنُ عن الله سبحانه أمْرهُ، وعن كتابِهِ معانِي ما خُوطِب به النّاسُ، وما أراد الله سبحانه به، وما شرع من معاني دينهِ وأحْكامِه وفرائضِهِ، وموجباتِهِ، وآدابهِ، ومندوبهِ، وسُننِه التي سنّها، وأحْكامِهِ التي حكم بها.
فلبِث -صلى الله عليه وسلم- بمكة والمدينةِ ثلاثًا وعشرين سنةً، يُقِيمُ للناسِ معالم الدِّينِ، يفْرِضُ الفرائض، ويسُنُّ السُّنن، ويُمْضِي الأحكام، ويُحِّرمُ الحرام، ويُحِلُّ الحلال، ويُقِيمُ النّاس على مِنْهاجِ الحقِّ بالقولِ والفِعل، صلواتُ الله عليْهِ وعلي آلهِ، أفضل صلاةٍ وأزْكاها وأكْملها.
فثبّت عليهِ الصلاةُ والسلامُ حُجّة الله سبحانه على خلْقِهِ، بما أدّى عنهُ وبيّن من مُحكمِ كتابهِ ومُتشابِهه، وخاصِّهِ وعامِّهِ، وناسِخِه ومنْسُوخِه، ونحو ذلك.
ولذا فقد أمر الله تعالى بطاعته فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]. وحذّر من مُخالفتِهِ فقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
وطاعةُ الرسولِ -صلى الله عليه وسلم-: في اتِّباعِ سُنّتِهِ؛ إِذْ هِى النُّورُ البهِيُّ، والأمْرُ الجِليُّ، والحُجّةُ الواضِحةُ والمحجّةُ اللّائِحةُ، منْ تمسّك بها اهْتدى، ومنْ عدل عنها ضلّ وغوى.
وإِذْ أمرنا الله سُبحانه باتِّباعِ سُنّتِهِ وهدْيِه وكُلِّ ما جاء بِه، فقد كان مِنْ لازِم ذلك أن يحْفظ الله لنا تلك السُّنّة -كما حفِظ الكتاب- فتصِل إلينا من طريقٍ تُقامُ بها علينا الحجةُ، {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165].
(1/119)

ولذا فقد أمِنّا -ولله الحمدُ- أن تكون شريعةٌ أمر بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -، أو ندب إليها، أو فعلها -عليه السَّلام-، فتضيع، ولم تبلغْ إلى أحدٍ من أُمّتِه. وأمِنّا أيضًا أن يكون الله تعالى يُفْرِدُ بِنقْلِها منْ لا تقومُ بنقلِه الحجةُ. وكذا أن تكون شريعةٌ يُخطِىءُ فيها راويها الثقةُ، ولا يأتي من الدلائل أو القرائن أو الشواهد ما يُبيِّنُ خطأهُ فيه.
ولذلك فإنّه يمتنعُ أن يريد الله تعالى تشريع حُكْمٍ، ثم يقطع على الأُمّةِ الطريق الموصِّلة إليه. وهذا القطعُ إما أن يكون بعدم وُصُوله إليهم وكِتْمانِه عنهم أصْلًا، وإما بِإيصالِه إليهم من طريق لا تقومُ عليهم به حجةٌ. فالأوّلُ ممنوعٌ شرعًا وعقلًا، والثاني مردودٌ لعدم فائدته.
"ولمّا كان ثابتُ السُّننِ والآثارِ، وصِحاحُ الأحاديثِ المنقولةِ والأخبارِ، ملْجأ المسلمين في الأحوالِ، ومرْكز المؤمنين في الأعمالِ؛ إِذْ لا قِوام للإسلامِ إلا بِاسْتِعْمالِها، ولا ثبات للإيمانِ إلا بِانْتِحالهِا، وجب الاجتهادُ فِي عِلْمِ أُصُولها، ولزِم الحْثُّ على ما عاد بِعِمارةِ سبِيلِها". (1).
فإِذْ قدْ أقام الله تعالى الحُجّة بِحِفْظِ فينهِ، وكان الكتابُ لا يُخْتلفُ في سبيلِ وُصُوله، وضمِن الله تعالى لنا حِفْظ سُنةِ نبيِّهِ، فقد وجب علينا معرفةُ السبيلِ الذي ارْتضاهُ الله سبحانه ليكون حُجّةً علينا في معْرفِة معانِي كتابه، ومعالِم دِينه، وأحْكاِم شرِيعتِه.
وهذا السّبيلُ هو: "النقْلُ والرِّوايةُ".
فقد اختار الله سبحانه لِصُحْبةِ نبيِّهِ قومًا، شرّفهُم، وأعْلى قدْرهم، ورفع منزلتهُمْ، ورضِى عنهم، فحفظُوا على الأُمّةِ أحكام الرسولِ، وأخبروا عن أنْباءِ التنزيل، ونقلوا أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله، وضبطُوا على اختلافِ الأموِر أحوالهُ، في: يقظتِهِ ومنامهِ، وقُعُودهِ وقيامهِ، وملْبسهِ ومرْكبِه، ومأْكلِه ومشْربِهِ، وهم الذين شهدوا
__________
(1) مقتبس من مقدمة كتاب "الكفاية" للخطيب (ص 3).
(1/120)

الوحْى والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل، ففقهوا في الدين، وعلِمُوا أمر الله ونهيه ومراده، بمعاينةِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، ومشاهدتِهم منه تفسير الكتاب وتأويله، وتلقفِهم منه واستنباطِهم عنه، فشرفهم الله سبحانه بما منّ عليهم وأكرمهم به من وضْعِهِ إياهم موْضع القُدْوة، فنفى عنهم الشك والكذب والرِّيبة، وسماهم عُدُول الأمة، فكانوا أئمة الهُدى، وحُجج الدينِ، ونقلة الكتابِ والسُّنّةِ.
فهذا هو أصل المحجّةِ التي ارْتضاها الله سبحانه لهذه الأُمّةِ في معرفةِ دينهِ، ألا وهو نقْلُ الصحابةِ الكرامِ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمُشاهدِة والمُعاينة للوحْي والتنزيلِ.
ثُمّ إِنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قدْ حضّ صحابتهُ على التبليغ عنْهُ في أخبار كثيرة، فقال: "بلِّغُوا عنِّي ولوْ آيةً". وقال في خطبته: "فلْيُبلِّغ الشّاهِدُ منكم الغائب". ودعا لِمنْ بلّغ عنه فقال: "نضّر الله امْرءًا سمِع مقالتي فحفظها ووعاها حتّى يُبلِّغها غيرهُ".
"ثمّ تفرّقتِ الصحابةُ -رضي الله عنهم- في النّواحي والأمْصار والثُّغُورِ، وفي فتوحِ البُلْدانِ والمغازي والإِمارة والقضاء، فبثّ كُلُّ واحدٍ منهم في ناحيته وبالبلد الذي هو به: ما وعاهُ وحفِظهُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحكمُوا بِحُكْمِ الله سبحانه، وأمْضوُا الأمور على ما سنّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم -، وأفْتوْا فيما سُئلوا عنه مما حضرهم مِنْ جوابِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم -عن نظائرها من المسائل، وجرّدُوا أنفسهم لتعليم الناس الفرائض والأحكام والسنن والحلال والحرام حتى قبضهم الله سبحانه، رضوانُ الله ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين.
ثم خلف بعدهم التابعون الذي اختارهم الله سبحانه لإقامة دينه، وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه وأحكامه وسُنن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وآثاره، فحفظوا عن صحابته ما نشروه وبثوه من العلم، فأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه، فكانوا من الإسلام والدين ومراعاة أمر الله سبحانه ونهيه بحيث وضعهم الله سبحانه، ونصبهم له، إذ يقول الله سبحانه: {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100].
فصاروا -برضوانِ الله سبحانه لهم وجميلِ ما أثنى عليهم- بالمنزلةِ التي نزههم الله بها عن أن يلحقهُم مغمزٌ أو تُدْرِكهُم وصمةٌ؛ لِتيقُّظِهِم وتحرّزِهم وتثبُّتِهم -رحمةُ الله
(1/121)

ومغفرتُه عليهم أجمعين- إلا ما كان مِمّنْ ألحْق نفسه بهم، ودلّسها بينهم مِمّنْ ليْس يلحقُهم، ولا هو في مِثْلِ حالهم، لا في فقهٍ ولا علمٍ ولا حفطٍ ولا إتقانٍ، مِمّنْ بيّن أهلُ النّقْدِ حالهُم، وميّزُوهم عنْ غيرهم مِنْ أقْرانِهم لِيُعْرفوا.
ثم خلفهُم تابعو التابعين، وهم خلفُ الأخْيارِ، وأعلامُ الأمصارِ في دين الله سبحانه، ونقْلِ سُننِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحِفْظِه وإتقانِه، والعلماءُ بالحلالِ والحرامِ، والفقهاءُ في أحكامِ الله سبحانه وفُروضِه وأمره ونهيه" (1).
وهُمْ على مراتب في الورعِ والضبطِ والإتقانِ، وقد جعل الله سبحانه لكل شيء قدرًا. ومنهم أيضًا -وهم في هذه الطبقة أكثر من التي قبلها- منْ ألْصق نفْسهُ بهم، ودلّسها بينهم، مِمّنْ ليس مِنْ أهْلِ الصِّدقِ والأمانةِ، ومنْ قد ظهر للنُّقّادِ العلماءِ بالرجالِ منهم الكذبُ، فبيّنُوا أمْرهُم.
هكذا حمل المتأخُر عن المتقدمِ، واللاحقُ عن السابقِ، وتناقلتِ الرواةُ الأخبار والسُّنن، وزادتِ الوسائطُ المُبلِّغةُ لدين الله عز وجل، وسُمِّيتْ هذه الوسائطُ ب: "الإسناد".
ولما كان الله سبحانه قد ارْتضى أن يكون "النّقْلُ" هو السبيل إلى تعرُّفِ هذه الأُمّةِ على دِينه وشرْعِه، وقد ضمن الله لنا حِفْظ الدِّين، فقد دلّ ذلك أن السبيل إلى هذا التعرف -ألا وهو النقل الذي تقوم به الحُجّةُ- محفوظٌ أيضًا.
فكيف إذا حفِظ الله سبحانه هذا "النّقْل"؟
والجواب: أن الله تعالى كما اخْتار لصُحْبِة نبِيِّهِ أعلامًا أكْفاء، إئتمنهم على تبليغ دينه، فقدِ اخْتار أيضًا رِجالًا صنعهُم على عيْنِهِ، وخصّهُمْ بهذه الفضِيلة، ورزقهُم
__________
(1) مقتبس من "مقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص 8 - 10) بتصرف.
(1/122)

هذه المعرفة، وهيّأ لهم من الأحوالِ، ما جعلهم علمًا للإسلامِ، وقدوةً في الدين، ونُقّادًا لناقلة الأخبار، فاجتهدوا في حفظ هذا الدين، ونفْي تحريف الغالين، وانتحالِ المبطلين، وبيانِ خطأ المخطئين، ولو كانوا من الثقاتِ المتقنين.
وميّز هؤلاء بْين عُدول النّقلةِ والرواةِ وثقاتهم وأهلِ الحفظِ والثبت والإتقانِ منهم، وبْين أهلِ الغفلةِ والوهم وسوءِ الحفظِ والكذبِ واختراعِ الأحاديث الكاذبة.
"وقد جعلهمُ الله تعالى أركان الشّرِيعةِ، وهدم بهم كُلّ بِدْعةٍ شنِيعةٍ، فهمْ أُمناءُ الله من خليقتِهِ، والواسطةُ بْين النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وأُمّتِهِ، والمجتهدون في حِفْظِ مِلّتِهِ.
أنْوارُهم زاهرةٌ، وفضائلهم سائرةٌ، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحُججُهُم قاهرةٌ.
وكُلُّ فِئةٍ تتحيّزُ إلى هوًى ترجعُ إليه، أو تستحسنُ رأيًا تعكُفُ عليه -سِواهم؛ فإن الكتاب عُدّتُهُم، والسُّنّة حُجّتُهم، والرسول فِئتُهم، وإليه نسبتُهم، لا يُعرِّجُون على الأهْواء، ولا يلتفتون إلى الآراء.
يُقْبلُ منهم ما رووْا عن الرسولِ، وهم المأمونون عليه والعدولُ، حفظةُ الدين وخزنتُهُ، وأوْعِيةُ العِلْم وحملتُهُ.
إذا اخْتُلِف في حديثٍ، كان إليهم الرجوعُ، فما حكموا به فهو المقبولُ المسموعُ.
وهم الجمهورُ العظيم، وسبيلُهم السبيلُ المستقيم، منْ كادهُمْ قصمهُ الله، ومنْ عاندهمْ خذلهُ الله، لا يضرهم منْ خذلهم، ولا يُفْلِحُ من اعتزلهم.
المُحْتاطُ لدينه إلى إرشادهم فقيرٌ، وبصرُ النّاظِرِ بالسوءِ إليهم حسِيرٌ، وإِنّ الله على نصْرِهِم لقدِيرٌ.
قد جعلهم الله سبحانه حُرّاس الدين، وصرف عنهم كيْد المعاندين، لِتمسُّكِهم بالشرعِ المتينِ، واقتفائِهم آثار الصحابة والتابعين.
(1/123)

فشأنُهم حفظُ الآثارِ، وقطعُ المفاوزِ والقفارِ، وركوبُ البراري والبحارِ، اقتفاءً لحديث النَّبي المختارِ.
قبِلُوا شريعتهُ قولًا وفعلًا، وحرسُوا سُنّتهُ حفظًا ونقلًا، حتى ثبّتُوا بذلك أصْلها، وكانوا أحقّ بها وأهلها.
وكمْ مِنْ مُلْحِدٍ يرُومُ أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذبُّ بهم عنها، فهم الحفاظُ لأركانها، والقوّامُون بأمرها وشأنها، {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] (1).
ولولا هؤلاء الأئمة الجهابذة النُّقّاد الذين اصطفاهم الله سبحانه لحفظِ دينه، لاندرس الإسلامُ، ولغابتْ شمسُ الشريعة عن الأنام، ولأصبح الناس في ظُلْمةٍ دهْماء، وحْيرةٍ عمْياء، لا يميزون بين الحق والباطل، ولا الصحيح من السقيم، ولارتفع صوت الإلحاد، ولضاع حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين كيدِ كائدٍ، وحقدِ حاقدٍ.
فاللهم انفعْنا بمحبتهم، واحْشُرْنا في زُمْرتهم، ولا تفْتِنّا بعدهم، ولا تحْرِمْنا أجرهم، واجعلْنا من أتباعِهم، وحملةِ لوائهم، وبلّغْنا شرف منزلتهم، وحُسْن سيرتهم، وأمِتْنا على مِلّتِهم، إنك بنا خبيرٌ بصيرٌ.
فهؤلاء النّقاد -لما انتشرتْ روايةُ الأحاديثِ الضعيفة بِحُسْنِ نِيّةٍ من الرواة الصالحين الموصوفين بكثرة الغلط وغلبة الوهم، وبِسُوء نِيّةٍ من أصحاب الأهواء وغيرهم- شمّروا عن ساعِدِ الجِدِّ، وتأهّبُوا للقيام بالمُهِمّةِ التي أنِيطتْ بهم، وعزمُوا على تنْقِيةِ السُّنّةِ الشريفةِ مِنْ كُلِّ ما خالطها مِن الأباطيل والأكاذيب.
وأرْسى هؤلاءِ القواعد لحفظِ الأسانيدِ والمتون من الوضْعِ والتحريف والتصحيف والأوهام؛ كما اشترطوا شُروطًا وضوابط لقبُول الحدِيثِ أو ردِّهِ، غايةً في الإتقانِ.
__________
(1) مقتبس من كتاب "شرف أصحاب الحديث" للخطيب (ص 8 - 10) بتصرف.
(1/124)

فقد بلغ هؤلاءِ من البراعةِ في الدّقّةِ، والتّثبُّتِ، والاحْتياطِ ما يُحِّيرُ العُقُول، حتى لقدْ حدا ببعضِ منْ لم يعْرِفْ لهم قدْرهُم، ولم يطّلِعْ على إمكاناتهم، ولم يضْبِطْ قواعد فنِّهِم، أنْ رأى أحكامهُم على الأخْبارِ تصْحِيحًا وتضْعِيفًا، بكلامٍ مجملٍ، فظنّ أنّهم يدّعُون الغيْب، أو أنّهم يتكهّنُون!
قال أبو حاتم الرازي (1): "جاء رجلٌ من جلّة أصحابِ الرأي، مِنْ أهلِ الفهْم مِنْهم، ومعهُ دفْترٌ، فعرضهُ عليّ، فقلتُ في بعْضِها: هذا حديث خطأٌ، دخل لصاحبه حديثٌ في حديثٍ. وقلتُ في بعْضِه: هذا حديثٌ باطلٌ. وقلتُ في بعْضِه: هذا حديثٌ منكرٌ. وقلتُ في بعْضِه: هذا حديثٌ كذبٌ، وسائر ذلك أحاديثُ صِحاح.
فقال لي: مِنْ أيْن علِمْت أنّ هذا خطأٌ، وأنّ هذا باطلٌ، وأنّ هذا كذِبٌ؟ أخْبرك راوِي هذا الكتابِ بِأنِّي غلطتُ وأنِّى كذبتُ فِي حديثِ كذا؟.
فقلتُ لا، وما أدري هذا الجزء مِنْ رواية منْ هو؟ غير أني أعلمُ أنّ هذا خطأ، وأنّ هذا الحديث باطلٌ، وأن هذا الحديث كذبٌ.
فقال: تدّعِي الغيْب؟
قلتُ: ما هذا ادِّعاءُ الغيْبِ.
قال: فما الدليلُ على ما تقولُ؟
قلتُ: سلْ عما قلتُ منْ يُحسِنُ مثل ما أُحْسِنُ، فإِنِ اتّفقْنا، علمت أنا لم نُجازفْ، ولم نقُلْهُ إلا بِفهْمٍ.
قال: منْ هُو الذي يُحْسِنُ مثل ما تحسنُ؟
قلتُ: أبو زرعة.
__________
(1) رواه عنه ابنه في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص 349 - 351).
(1/125)

قال: ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟
قلتُ: نعم.
قال: هذا عجبٌ. فأخذ، فكتب في كاغدٍ ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إليّ، وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث.
فما قلتُ إنه باطلٌ، قال أبو زرعة: هو كذبٌ. قلتُ: الكذبُ والباطلُ واحدٌ. وما قلتُ إنه كذبٌ قال أبو زرعة: هو باطلٌ. وما قلتُ إنه منكر، قال: هو منكرٌ، كما قلتُ. وما قلتُ إنه صحاحٌ، قال أبو زرعة: هو صحاحٌ.
فقال: ما أعْجب هذا! تتفقانِ مِنْ غير مُواطأةٍ فيما بينكما؟ فقلتُ: فقد (1) ذلك أنا لم نُجازفْ، وإنما قُلْناهُ بعلمٍ ومعرفةٍ قد أُوتينا، والدليلُ على صحةِ ما نقولُه بأنّ دينارًا نبهرجًا (2) يُحْملُ إلى الناقد (3)، فيقول: هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيِّدٌ، فإن قيل له: مِنْ أيْن قلت أن هذا نبهرج؟ هل كنت حاضرًا حين بُهْرج هذا الدينار؟ قال: لا. فإن قيل له: فأخبرك الرجلُ الذي بهْرجهُ أني بهرجتُ هذا الدينار؟ قال: لا، قيل: فمِنْ أيْن قلت إن هذا نبهرج؟ قال: علمًا رزقتُ.
وكذلك نحنُ، رُزِقْنا عِلْما لا يتهيّأُ لنا أن نُخْبِرك كيْف علِمْنا بأن هذا الحديث كذبٌ، وهذا حديثٌ منكرٌ إلا بما نعْرِفُهُ". اه. قلت: معْنى كلامِ أبي حاتم رحمه الله تعالى أنه قد صارتْ لهُ ولأبي زرعة وغيرهما من النُّقادِ -وهم قليلٌ كما سيأتي- "ملكةٌ" قويةٌ و"سجِيّةٌ" و"غرِيزةٌ"، يكشفون بها زيف الزائفِ، ووهم الواهِم وغيْر ذلك.
__________
(1) هكذا في "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 350)، والظاهر أن هنا سقطًا، لعله: "عَرَّفَكَ" أو نحو ذلك.
(2) يعني: مُزَيَّفًا.
(3) يعني به: الصيرفي الذي يُمَيِّزُ بين الجّيِّد والرَّدِيء من الدنانير والدراهم.
(1/126)

أسبابُ تحصيلِ تلك "الملكة":
وهذه "الملكةُ" لم يُؤْتوْها من فراغٍ، وإنما هِى حصادُ رِحْلةٍ طويلةٍ من الطلبِ، والسماعِ، والكتابة، وإحصاءِ أحاديثِ الشُّيُوخ، وحفظِ أسماء الرجال، وكُناهُم، وألقابِهم، وأنسابِهم، وبُلدانِهم، وتواريخِ ولادةِ الرواةِ ووفياتِهم، وابتدائهم في الطلب والسماعِ، وارتحالِهم من بلدٍ إلى آخر، وسماعِهم من الشيوخ في البلدان، منْ سمع في كل بلدٍ؟ ومتى سمِع؟ وكيْف سمِع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابُه، ثم معرفةِ أحوالِ الشُّيوخ الذين يحدث الراوي عنهم، وبلدانِهم، ووفياتهم، وأوقاتِ تحديثهم، وعادتهِم في التّحْديثِ، ومعرفةِ مروياتِ الناس عن هؤلا الشيوخ، وعرْضِ مرويات هذا الراوي عليها، واعتبارِها بها، إلى غير ذلك مما يطولُ شرْحُه.
هذا مع سعة الاطِّلاع على الأخبارِ المرويّةِ، ومعْرفِة سائرِ أحوالِ الرُّواةِ التفصِيِليّةِ، والخِبْرة بِعوائِدِ الرواة ومقاصدِهم وأغراضِهم، وبالأسبابِ الدّاعِية إلى التّساهُلِ والكذب، وبِمظِنّاتِ الخطأ والغلطِ، ومداخِلِ الخللِ.
هذا مع اليقظة التامّة، والفهْمِ الثّاقِبِ، ودقيقِ الفِطْنةِ، وامتلاكِ النّفْسِ عند الغضب، وعدمِ الميْلِ مع الهوى، والإنصافِ مع الموافقِ والمخالفِ، وغير ذلك.
وهذه المرتبةُ بعيدةُ المرامِ، عزيزةُ المنالِ، لم يبْلُغْها إلا الأفْذادُ، وقد كانوا من القِلّةِ بحيث صاروا رُؤُوس أصحابِ الحديثِ فضْلًا عن غيرهم، وأضْحتِ الكلمةُ إليهم دُون منْ سواهم.
نُدْرةُ أهْلِ النَّقْدِ ودِقّةُ منْهجِهم:
وليس ذاك الرجلُ الذي حكى أبو حاتم مجِيئهُ إليه، وعرْضهُ دفْترهُ عليه -وقد كان من أهل الفهْم من أصحابِ الرّأْيِ- بأحسن حالًا من كثيرٍ من أهل بلده وعصره فضلًا عمن بعدهم.
(1/127)

قال أبو حاتم (1): "جرى بيْنِي وبْين أبي زُرْعة يومًا تمييزُ الحديثِ ومعرفتُه، فجعل يذْكُرُ أحاديث ويذكرُ عِللها، وكذلك كنتُ أذكرُ أحاديث خطأ وعِللها، وخطأ الشُّيُوخ، فقال لي: يا أبا حاتم، قلّ منْ يفْهمُ هذا، ما أعزّ هذا، إذا رفعت هذا من واحدٍ واثنين فما أقلّ منْ تجد منْ يُحْسِنُ هذا. ورُبّما أشُكُّ في شيءٍ أو يتخالجُنِي شيءٌ في حديثٍ، فإِلى أن ألْتِقى معك لا أجد منْ يشْفِيني منه. قال أبو حاتم: وكذاك كان أمْرِي.
فقال ابنُ أبي حاتم: قلتُ لأبي. محمد بن مسلم [يعني: ابن وارة]؟ قال: يحفظُ أشياء عن مُحدِّثِين يُؤدِّيها، ليس معرفتُه للحديث غرِيزةً". اه.
وابنُ وارة حافظٌ ثبتٌ، قال ابن أبي حاتم: ثقةٌ صدوقٌ، وجدتُّ أبا زرعة يُجِلُّه ويُكْرِمُهُ. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أحفظُ من رأيتُ: ابنُ الفراتِ، وابنُ وارة، وأبو زُرْعة. وقال النسائي: ثقةٌ صاحبُ حديثٍ. وقال الطحاوي: ثلاثةٌ بالرّيّ لم يكن في الأرض مثلُهم في وقتهم: أبو حاتم وأبو زرعة وابن وارة.
ومع ذلك يقول عنه أبو حاتم: ليس معرفتهُ للحديث غريِزةً.
فأنت ترى عِزّة هؤلاءِ النّفرِ ونُدْرتهُم بيْن أهلِ زمانهم، ووُعُورة طريقتهم على أكثر الخلْقِ -وفيهم جملةٌ من المُشْتغِلين بالحديث وروايتِه- مع اطِّلاع الكثيرِ على أحْوالهم، وسعةِ حفظهم، وتوفرِ المقتضى الداعِي لفهم منهجهم، مِن القُرْبِ منهم، وإمكانيةِ الرجُوعِ إليهم، مع مشاهدة ميْدانِ الروايةِ، ومجالسِ التحديث، وأحوالِ الرواة تحمّلًا وأداءً، ودرجاتِهم في التّثبُّتِ والاحْتِياط، وغير ذلك من المجالات التي تدُورُ عليها تعْليلاتُ هؤُلاء النُّقّادِ.
فإذا كان الأمُر على نحو ما ذكرتُ، فليس مِنْ عجبٍ أن تزداد تلك الوُعُورةُ على من بعدهم، وتزداد الهُوّةُ بينهم، إلى سائر الأزمان المتأخرة، وهلُمّ جرّا إلى زماننا هذا.
__________
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 356).
(1/128)

رأْسُ مالِ النّاقِدِ:
فمِمّا ينْبِغي أن يستحضرهُ النّاظرُ في كلام النّاقد: هذا الاطِّلاع الواسع الذي سبق التنبيهُ عليه إجمالًا، ولكني هاهنا أخصُّ بالذِّكر "رأس مالِ النّاقدِ" في هذا الشأن، ألا وهو:
"الإِحْصاءُ والحِفْظ"
فأقول: كان النّاقدُ يسْتوْعِبُ أولًا ما عند شيوخ بلده من الحديثِ فيسمعُه، ويكتبُه على الوجْه، مُحْصِيًا أحاديث كُلّ شيخِ عن شيوخه، حافِطًا لتلك الأسانيِد برُواتها ومُتُونها، ورُبّما كان بعضُهم يُصنِّفُ أحاديث الشيوخ على: الأبْوابِ، كالإيمان والطهارة والصلاة ونحوها، أوْ على المسانيد، كحديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس وهكذا. فيصير الحديثُ الواحدُ عنده مخُرجًا في أكثر من باب. ولا شكّ أن في شيوخِ هذا الناقدِ من أهل بلده منْ رحلُوا، ورووْا عن شُيوخهم مِنْ هُنا وهُناك، فأصبح عند النّاقِدِ أحاديثُ بعضِ شُيوخ البلدان والأمصار.
ثم يبدأُ الناقدُ الرحلة في سماع الحديثِ والأثرِ، ويصنعُ بأحاديثِ كُلِّ شيخٍ مِمّنْ سمعهم في الرحلة مثلما صنع في أحاديث شُيوخ بلده، ولا شك أن في سماعه الجديد أشياء يسْمعُها من شيوخ شيوخ بلده، فيقارنها بما سمعه من شيوخ بلده عنهم، فمِن النُّقّادِ من يكتُبها مرّة أُخْرى، ومنهم من ينتخبُ ما يجد فيها خلافًا عما سمِعهُ من شيوخ بلده أو غيرهم، سواءٌ كان هذا الاختلافُ في الإسناد أو في المتن، وكان من أمثلة النوع الأول من هؤلاء النقاد: أبو زرعة، ومن النوع الثاني: أبو حاتم رحمهما الله تعالى.
(1/129)

قال ابنُ أبي حاتم (1): سمعتُ أبي رحمه الله يقول: "كنا إذا اجتمعنا عند محدثٍ أنا وأبو زرعة، كنتُ أتولّى الانْتِخاب، وكنتُ إذا كتبتُ حديثًا عن ثقةٍ لم أُعِدْهُ، وكنتُ أكتبُ ما ليس عندي. وكان أبو زرعة إذا انتخب يُكثر الكتابة، كان إذا رأى حديثًا جيدًا قد كتبهُ عن غيره أعادهُ". اه.
وكان الناقدُ ربما سمع من الشيخ الواحِدِ عِدّة مراتٍ بينها فتراتٌ؛ الْتِماسًا لسماعِ ما لم يسمعْه منه مِنْ قبْلُ، وكان ينتخبُ أيضًا ما فاته سماعُه فقط، فيكتبه، أما المُعادُ، فإنَّهُ يعْرِضُهُ على ما كتبه عنه أولًا؛ لاخْتِبار حالِ الشيخ في الضّبْط.
قال ابن أبي حاتم (2): سمعت أبي يقول: "كنتُ أتولّى الانْتِخاب على أبي الوليد (3)، وكنتُ لا أنتخبُ ما سمعتُ من أبي الوليد قديمًا .. فلما تيسّر لي الخروج من البصرة، قلتُ لأبي زرعة: تخرجُ؟ فقال: لا، إنك تركت أحاديث من حديثِ أبي الوليد مما كتبت عنه سمعت منه قديمًا، فكرهتُ أن أسأل في شيءٍ يكونُ عليك مُعادًا، فأنا أُقيمُ بعدك حتى أسْمع". اه.
وقال أبو الوليد الطَّيالسيُّ (4): قال حماد بن زيد: ما أُبالي من خالفني إذا وافقني شعبةُ؛ لأنّ شعبة كان لا يرْضى أن يسمع الحديث مرة يُعاوِدُ صاحبه مرارًا، ونحن كنا إذا سمعناه مرّةً اجتزينا به". اه.
وقال أبو داود الطيالسي (5): سمعتُ شعبة يقول: سمعتُ من طلحة بن مُصرِّفٍ حديثًا واحدًا، وكنتُ كما مررتُ به سألتُه عنه، فقيل له: لِم يا أبا بِسْطام؟ قال: أردتُ أن انظر إلى حِفظه، فإن غيّر فيه شيئًا تركتُه". اه.
__________
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 361).
(2) نفسه (ص 334).
(3) هو أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك البصري، ثقة ثبت حافظ.
(4) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 168، 161)
(5) "الكفاية" للخطيب (ص 113).
(1/130)

أمثلةٌ لما "يُحْصِيهِ" النّاقِدُ:
فالنّاقِدُ يدْأبُ في التِّرْحالِ، والسماع، والكتابة، والتصنيفِ، والانتخابِ، على نحو ما سبق، ويُولِي عنايتهُ أثناء ذلك لأمور: منها:

1 - حصْرُ أحاديث من تدورُ عليهم الأسانيدُ في البلدان. وذلك بأن يجمع الناقدُ أحاديث كُلِّ واحدٍ منهم، مُبوِّبًا ذلك على شيوخه وتلاميذه.
قال عليّ بن المديني (1): "نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة: الزهري، وعمرو ابن دينار، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وأبي إسحاق -يعني الهمداني- وسليمان الأعمش.
ثم صار علمُ هؤلاء الستةِ إلى أصحاب الأصْنافِ، فمِمّنْ صنّف من أهل الحجاز: مالكُ بن أنس، وابنُ جريج، ومحمدُ بن إسحاق، وسفيان بن عيينة.
ومن أهل البصرة: شعبةُ، وسعيدُ بن أبي عروبة، وحمادُ بن سلمة، ومعْمر، وأبو عوانة.
ومن أهل الكوفة: سفيانُ الثوري.
ومن أهل الشام: الأوزاعيُّ.
ومن أهل واسط: هُشيمٌ.
ثم صار علمُ هؤلاء الاثني عشر إلى ستةٍ: إلى يحيى بن سعيد -يعني القطان- وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن آدم، وعبد الله بن المبارك". اه.
فكان الناقدُ يحفظ أحاديث كُلٍّ من هؤلاء، من طريق تلامذتهم الملازمين لهم، المعروفين بهم، وكان لبعض هؤلاء نسخٌ وصحائفُ بأحاديثهم التى حدّثُوا بها، بحيثُ يستطيع الناقدُ عن طريق هذا "الإحصاء" الدقيق لحديث كُلٍّ منهم أن يقُول
__________
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 234 - 235)، وهو في كتاب "العلل" لابن المديني (ص 36 - 40) بأطول مما هنا.
(1/131)

فيما يُعْرضُ عليه: هذا ليس من حديث فلان -أو هو غريب من حديث فلان- أو لا يجيء من حديث فلان.
أو هو من حديث فلان لكن بإسناد آخر، أو بهذا الإسناد لكن بمتنٍ آخر، وهكذا.
ويحكمُ الناقدُ بهذا على راوي ذاك الحديث بالوهم في روايته، وقد يكون هذا الراوي ثقة، ولكنّ حفظ الناقد -وهو فوق الثقة بلا شك- أوْلى من حفظ غيره، لأنه يعتمد على "الحصر" و"الإحصاء".
قال أبو حاتم (1): "صليت بجنب يحيى بن معين فرأيت بين يديه جزءًا. فطالعته، فإذا: "ما روى الأعمش عن يحيى بن وثاب أو عن خيثمة -شك أبو حاتم- فظننتُ أنه صنف حديث الأعمش". اه.
معنى ذلك أن ابن معين كانت عنده أحاديث الأعمش مصنفةً بحسب مشايخه، وهذا "حصْرٌ" لأحاديث الأعمش بصورة دقيقةٍ مُتْقنةٍ، وقِسْ على ذلك أحاديث غيره، وكذا صنيع غالب النُّقّادِ.
وقال علي بن الحسين بن الجنيد (2): ما رأيتُ أحدًا أحفظ لحديث مالك بن أنس لمسنده ومنقطعه من أبي زرعة. فقال له ابن أبي حاتم: ما في الموطأ والزيادات التي ليست في الموطأ؟ فقال: نعم". اه.
وقال أبو زرعة (3): "نظرت في نحو من ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وفي غير مصر ما أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له". اه.
__________
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 315).
(2) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 331).
(3) نفسه (ص 335).
(1/132)

وقال أبو زرعة أيضًا (1): "خرجتُ من الرّيِّ المرّة الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين، ورجعتُ إلى مصر، فأقمت بمصر خمسة عشر شهرًا، وكنت عزمتُ في بدو قدومي مصر أني أُقِلُّ المُقام بها، لما رأيتُ كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة، عزمتُ على المُقام، ولم أكن عزمتُ على سماع كتب الشافعيِّ، فلما عزمتُ على المُقام وجهتُ إلى أعْرفِ رجل بمصر بِكُتُبِ الشافعي، فقبلتُها منه بثمانين درهمًا أن يكتبها كلها، وأعطيتُه الكاغِد، وكنتُ حملتُ معي ثوبين. لأقطعهما لنفسي، فلما عزمتُ على كتابتها، أمرتُ ببيعهما، فبِيعا بستين درهمًا، واشتريتُ مائة سرقة كاغد بعشرة دراهم، كتبتُ فيها كُتُب الشافعي .. ".
فانظر إلى نفقته في "إحصاءِ" كُتُبِ الشافعي.
وقال ابن أبي حاتم (2): "سمعنا من محمد بن عُزيْز الأيلي الجزء السادس من مشايخ عُقيْل، فنظر أبي في كتابي، فأخذ القلم فعلّم على أربعةٍ وعشرين حديثًا؛ خمسة عشر حديثًا منها متصلة بعضها ببعض، وتسعة أحاديث في آخر الجزء متصلة، فسمعته يقول: ليست هذه الأحاديث من حديث عُقيْل عن هؤلاء المشْيخةِ، إنما ذلك من حديث محمد بن إسحاق عن هؤلاء المشْيخةِ.
ونظر إلى أحاديث عن عُقيْل عن الزُّهريّ، وعُقيْل عن يحيى بن أبي كثير، وعُقيْل عن عمرو بن شعيب ومكحول، وعُقيل عن أسامة بن زيد الليثي فقال: هذه الأحاديث كلها من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، والأوزاعي عن نافع، والأوزاعي عن أسامة بن زيد، والأوزاعي عن مكحول، وإن عُقيْلًا لم يسمع من هؤلاء المشْيخةِ هذه الأحاديث". اه.
فتدبّرْ قول أبي حاتم: "ليست هذه الأحاديث من حديث عُقيْل عن هؤلاء المشيخة .. " مِنْ أين كان يتأتى له أن يجزم بذلك إن لم تكن أحاديثُ عُقيل مجموعةً
__________
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 340).
(2) "تقدمة" (ص 352).
(1/133)

عنده، مُصنّفةً على أسماء شيوخه، فلم يجد فيها ما رآه في كتاب ابن أبي حاتم المشار إليه، وكانت تلك الأحاديث فيما أحصاه أبو حاتم من حديث محمد ابن إسحاق عن هؤلاء الشيوخ، فعلِم أن خطئًا طرأ على ذاك الكتاب لعله من التحويل أو غير ذلك من أسباب الخلل، فأُبْدل اسمُ ابن إسحاق بعُقيْل، وكذلك أُبْدل اسم الأوزاعي به في سائر الأحاديث؛ لأنّ أمثال هؤلاء: عُقيل، وابن إسحاق، والأوزاعي ممن "يحصرُ" النقادُ أحاديثهم فلا يغيبُ عنهم منها شىءٌ.
وقيل لأبي حاتم (1): إن عبد الجبار بن العلاء روى عن مروان الفزاري عن ابن أبي ذئب، فقال: قد نظرتُ في حديث مروان بالشام الكثير، فما رأيتُ عن ابن أبي ذئب أصلًا".
وكذلك استنكر أبو زرعة هذه الرواية، فاتفقا من غير تواطُؤ بينهما؛ لمعرفتهما بهذا الشّأْنِ، كما قال ابن أبي حاتم.
فمِنْ أيْن لهما الجزمُ بذلك إن لم تكن أحاديثُ مروان نصب أعينهما، يعُدّانِها عدًّا، ويُحْصِيانها إِحْصاءً؟.
فقِسْ على هذا "حصْر" النقادِ أحاديث منْ تدور عليهم الأسانيد في البلدان.

2 - ومنها: معرفة طبقات الرواة عن أولئك الحفاظ، ودرجاتهم في الثقة، والضبط، والتثبت، والصحبة، والملازمة، والإكثار وغير ذلك، وهذا النوع من المعرفة يتوقف عليه تقديم الناقد رواية بعض الرواة على بعض (2).
3 - ومنها: حصْرُ أحاديثِ الضعفاء ونُسخِهم وصُحُفِهم، حتى لا تختلط بأحاديث الثقات، فإذا أُبْدِل اسمُ الضعيفِ بثقةٍ، لم يرُجْ ذلك عليهم.
__________
(1) "التقدمة" (ص 356).
(2) انظر على سبيل المثال: "شرح علل الترمذي" لابن رجب الحنبلي (1/ 399).
(1/134)

قال الأثرم (1): رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاويةٍ، وهو يكتبُ صحيفة معمر عن أبان (2) عن أنس، فإذا طلع عليه إنسانٌ كتمهُ. فقال له أحمدُ بن حنبل: تكتبُ صحيفة معمر عن أبان عن أنس، وتعلمُ أنها موضوعةٌ، فلو قال لك قائل: إنك تتكلمُ في أبان ثم تكتبُ حديثهُ على الوجْه؟ فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتبُ هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها، وأعلمُ أنها موضوعةٌ، حتى لا يجيء بعده إنسانٌ فيجعل بدل: "أبان" "ثابتًا" (3)، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك، فأقول له: كذبت، إنما هي عن معمر عن أبيان، لا عن ثابت". اه.
وانظر كتاب "الجامع" للخطيب (2/ 192)، فقد بوّب على هذا المعنى وذكر لهذه الحكاية نظائر عن بعض الأئمة.

4 - السؤالُ عن أحوالِ من لم يعرفْهم من رجالِ الأسانيد التي يسمعُها، وجمعُ أحاديث المُقِلِّين منهم، ومعرفةُ المجاهيلِ من الرواة، ومن لم يُرْو عنهم إلا القليلُ، والوقوفُ على الأحاديث التي لا ترِدُ إلا من طريقهم، وكشْفُ الشّواذِّ والمناكير من الآثار، بِعرْضِها على أصولِ الكتاب والسنة، وعلي سائر ما صحّ من الأخبار، ويكون ذلك وغيره باستعمال "ملكته" الخاصة، وبالمذاكراة بينه وبن سائر النقاد الأحْبار.
والناقد يحفظ تلك الغرائب للمعرفة، لا لروايتها ولا للاحتجاج بها، وإنما يهجرها الأئمة ولا يُعوِّلون عليها، لثبوت الوهم فيها خطًا أو عمدًا، وللأسف يأتي منْ بعْدهُم فيقِفُون عليها، فيظنُّون بأنفسهم خيرًا، ولا يُحْرِكُون ما فيها من الشُّذُوذِ والغرابة -سندًا أو متنًا-، فلا يقْنعُون بِهجْرِ الأوائلِ لها، ولا بتركهم لروايتها، ولا بتنبيه بعضهم على
__________
(1) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 192)، وكذا في "المجروحين" من طريق آخر عن أحمد.
(2) هو ابن أبي عياش، وهو متروك.
(3) هو ابن أسلم البُناني، وهو ثقة حجة.
(1/135)

نكارتها، فتجدُهم يُقوُّون بها أحاديث ضعيفةً، ويُضمِّدُون بها أخبار جريحةً، ويتبارى القاصروُن في تصحيح تلك المناكير، غيرُ مُلْتفِتِين إلى أنّ الناقد خبيرٌ.
وقد كان للنُّقّادِ عنايةٌ خاصّةٌ بالتعرفِ على غرائب الحديث، وأوهامِ الرواةِ، وكانت جُلُّ مذاكراتهم إنما تدورُ حوْل هذا النوع من الحديث، فيتذاكرون عِلل الأحاديث، وأخطاء الرواة، ويقومون بالفحْصِ عنها والتفتيشِ عن مظانها، حتى إنهم ليتنافسون في معرفتها والوقوف عليها.
وقد سبق إيرادُ قولِ أبي حاتمِ: "جرى بيني وبين أبي زرعة يومًا تمييزُ الحديث ومعرفتُه، فجعل يذكرُ أحاديث ويذكرُ عللها، وكذلك كنتُ أذكرُ أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشُّيوخ .. "
وكان لأصحاب الحديث لُغةٌ يُعبِّرُون بها عن تلك الغرائب، قال الإمام أحمد: "إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون: هذا الحديث غريبٌ أو فائدةٌ، فاعلم أنه خطأٌ، أو دخل حديثٌ في حديثٍ، أو خطأٌ من المحدِّثِ، أو حديثٌ ليس له إسنادٌ، وإن كان قد روى شعبةُ وسفيانُ. فإذا سمعتهم يقولون: لا شيء فاعلم أنه حديثٌ صحيحٌ" (1).
وقوله "لا شيء" أى ليس هو من جنس ما يعتنون بتحصيله ومعرفته، وإنما هو حديث صحيح مشهور.
وقد كان النقادُ -مع معرفتهم بتلك الغرائب- يمدحُون المشهور من الحديث، ويذمُون الغريب منه؛ خشية أن يتتبعها من لا علم له، فيسقط فيها.
قال عبد الله بن المبارك: "العلم هو الذي يجيئك من هاهنا ومن هاهنا" يعني المشهور. وقال الإمام مالك: "شرُّ العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس". وقال الإمام أحمد: "شرُّ الحديث الغرائبُ التى لا يُعملُ بها ولا يُعْتمدُ عليها". وقال أيضًا: "تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب، ما أقلّ الفقه فيهم! ".
__________
(1) "الكفاية" (ص 142)، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب (1/ 408).
(1/136)

وقال شعبة: "لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ" (1).
يقول الخطيب البغدادي (2): "أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلبُ على إرادتهم كتْبُ الغريبِ دُون المشهور، وسماعُ المنكرِ دُون المعروفِ، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من روايات المجروحين الضعفاء، حتى لقد صار الصحيحُ عند أكثرهم مُجْتنبًا، والثابتُ مصْدُوفًا عنه مُطّرحا، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين، والأعلام من سلفنا الماضين".
نقل ذلك ابنُ رجب في "شرح العلل" (1/ 409)، ثم قال: "وهذا الذي ذكره الخطيب حقٌّ، ونجدُ كثيرًا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصولِ الصِّحاحِ كالكتبِ الستِة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل مسند البزار، ومعاجم الطّبرانيّ، أو أفراد الدارقطني، وهى مجمعُ الغرائب والمناكير". اه.
ويلتحق بما ذكره ابن رجب: كتبُ الضعفاء، ككتاب العقيلي، وابن حبان، وابن عدي، وكتاب "الحلية" لأبي نعيم، و"مسند الفردوس" للديلمي، وأغلب ما يُساق في تراجم الرواة من كتب التواريخ مثل: تاريخ الخطيب، والحاكم، وابن عساكر، وغيرها، وكتابيّ أبي الشيخ وأبي نعيم في "الأصبهانيين" وغيرها من كتب تواريخ البلدان، وطبقات الرواة، وكتب "الفوائد"، والأجزاء الحديثية.
وهؤلاء وغيرهم إنما قصدوا جمع غرائب الأحاديث، وأوهام الرواة، وراموا جمع ما لم يكن مخرجًا في كتب الصِّحاحِ والأُصُولِ المعروفة، وإنما كانت تلك الأحاديث متداولةً على ألسنةِ من لم يكْتُبْ حديثهُ المحدثون، فهجروها عمدًا ولم يخرجوها في
__________
(1) انظر هذه الأقوال وغيرها في كتاب "الكفاية" للخطيب (ص 140 - 143)، و"شرح علل الترمذي" (1/ 406 - 408).
(2) "الكفاية" (ص 141).
(1/137)

كتبهم، وقد كانت تدور تارةً بين الوعاظ المتشدقين، وتارةً بين المتفقهين، وتارةً بين أهل الأهواء والبدع في الدين، وتارةً بين الضعفاء والمجروحين، وربما كان أصلُ تلك الأحاديث: آثارًا لبعض الصحابة والتابعين، أو كلامًا لبعض الحكماء والواعظين، أو قواعد مستنبطاتٍ من الفقه في الدين، أو أخبارًا لبني إسرائيل، أو معانيَ محتملاتٍ أو مفهوماتٍ من بعض أدلة الكتاب والسنة، فرواها قوم لا يعرفون غوامض الرواية، فجعلوها أحاديث مستقلةً برأسها عمدًا أو خطًا، وربما كانت جُملًا شتى في أحاديث مختلفة، جعلوها حديثًا واحدًا بنسقٍ واحدٍ.
وهذه الأحاديث لا تخلو عن أمرين:
إما أن المتقدمين تفحصوا عنها ولم يجدوا لها أصولًا حتى يشتغلوا بروايتها.
وإما أنهم وجدوا لها أصولًا ولكن صادفوا فيها قدحًا أو علة موجبةً لترك روايتها فتركوها (1).
وعلي كل حالٍ فليست تلك الأحاديث صالحةً للاعتماد عليها، حتى يُتمسّك بها في عقيدةٍ أو عملٍ.
وقد أضلّ هذا القسمُ قومًا مِمّنْ لم يتدبروا ما سلف من مناهج الأئمة والمصنِّفين، فاغْترُّوا بكثرة الطُّرقِ الواردةِ في تلك المصنفاتِ، وحسِبُوا أنهم وقفوا على ما لم يقفْ عليه المتقدمون، فسمُّوا تلك الطرق "متابعاتٍ" و"شواهد" فجعلوا الغرائب والمناكير عواضِد يشدُّون بها ما اسْتقرّ أهلُ النّقْدِ على طرْحِهِ ووهنِهِ.
ولم يفْطِنْ هؤلاءِ القومُ إلى أن عُصُور الرواية قد انقضتْ وتلك الأحاديثُ في عُيون النقاد غريبةٌ منكرةٌ مهجورةٌ.
__________
(1) انظر كتاب "الحطة في ذكر الصحاح الستة" لأبي الطيب السيد صديق حسن خان القنوجي: (ص 218 - 221).
(1/138)

فلم ينصفْ هؤلاءِ أسلافهم ولم يقدرُوهم قدرهم، بل دلّ صنيعهم على اعتقاد أنهم قصّرُوا في تحصيلِ تِلْك الطرق، ولم يفطنوا إلى منهج أولئك المصنِّفين في أنهم ما أخرجوا تلك الطرق للاحتجاج ولا للاعتبار.
وهذا المبحث يحتاج إلى بسطٍ، ليس هذا موضعه، ولعلّ فيما ذكرتُ إشارة إلى ما أردنا منه. ولعلّنا في قسم القواعد، ومناهج الأئمة والمصنفين، نتناوله بشيء من التوسع إن شاء الله تعالى.
والأئمةُ لا يِقفُون عند نقْدِهم لغرائبِ الضعفاء والمجاهيل فحسْبُ، بل كان البارعون منهم ينتخبون الأحاديث الغريبة والروايات المنكرة من أصولِ شيوخ ثقات لهم أو لغيرهم، وحِرْصًا منهم على تمييز تلك الأحاديث، كان يرسمُ كُلٌّ منهم أمام الأحاديث علامةً خاصّةً به ليتميز بها عن علامات أصحابه.
وقد عقد أبو بكر الخطيب في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" بابًا خاصًا بعنوان: "رسم الحافظ العلامة على ما ينتخبه" (1).
ومن الواضح مما هناك أن أكثر النُّقادِ لا ينتخبون من الأصولِ إلا الأحاديث الغريبة والروايات المنكرة، وذلك أنهم يريدون به لفت انتباهِ منْ ينظرُ فيها إلى غرابتها ونكارتها، وهذا الصنيعُ لا يقدر عليه إلا فحولُ النقاد وفرسانُهم.
وقد أورد الخطيب هناك أمثلةً، منها حديث قتيبة بن سعيد عن الليث عن يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل مرفوعًا، وفيه جمع التقديم في غزوة تبوك. هذا الحديث قد أعلّهُ أئمةُ النقدِ قائلين بأن قتيبة تفرّد به عن الليث بهذا الإسناد، وأن هذا الحديث لا يُعرف عن الليث، ولم يروه عنه أهلُ مصر، ولا هو عند أصحابه، ولا في أصوله المعروفة، مِنْ هؤلاء النقاد ممن صرّحُوا بإعلاله: الإمام
__________
(1) (2/ 158).
(1/139)

البخاري، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، وابن يونس، والحاكم والبيهقي وغيرهم، كما سيأتي. قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص 120): "هذا حديثٌ رواتُه أئمةٌ ثقاتٌ، وهو شاذُّ الإسنادِ والمتن .. وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبةُ بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديثِ علامةُ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي خيثمة، حتى عدّ قتيبةُ أسامي سبعةٍ من أئمة الحديثِ، كتبُوا عنه هذا الحديث. وقد أخبرناه أحمد بن جعفر القطيعي قال: ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال: ثنا قتيبة فذكره.
قال الحاكم: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجُّبًا من إسناده ومتنه .. "
وقد اتفق أصحاب "الملكةِ" من النقاد على إعلال هذا الحديث، وأنه خطأ ولا أصل له، مع اختلافهم في تحديد المخطىء فيه، وهذا لا يؤثر في الاتفاق المذكور (1).
ولم يجْرِ على ظاهر إسنادِ هذا الحديث فصحّحهُ إلا نفرٌ من المتأخرين والمعاصرين، وهذا مظهرٌ من مظاهر تلك الهُوّةِ التى لا تبرحُ في زيادة بين النقاد ومن بعدهم، والتى أشرنا إليها آنفًا.
ولم يسعِ الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بعد عرْضِ مذاهب النقاد في إعلال هذا الحديث إلا أن يُسجِّل شهادتهُ الخالدة، فيقول (2): "وبهذا التقرير يتبينُ عِظمُ موقعِ كلامِ المتقدمين، وشدةُ فحْصِهم، وقوةُ بحْثِهم، وصِحّةُ نظرهم، وتقدمُهم بما يوجبُ المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه، وكُلُّ من حكم بصحةِ الحديث مع ذلك إنما مشى على ظاهر الإسناد". اه.
__________
(1) تفصيل أقوال النقاد في إعلال هذا الحديث والجواب عَمَّن صححه، تراه في البحث الممتع الذي صنعه الدكتور/ حمزة عبد الله المليباري، أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية، قسنطينة - الجزائر، في كتابه "الموازنة بين المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتعليلها" (ص 48 - 88).
(2) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (2/ 726).
(1/140)

5 - ومنها: معرفة منْ ضعُف حديثه من الثقات في بعض الأوقات دون بعض، وهم منْ اختلطوا أو تغيروا أو ذهب بصرهم، أو كتابهم، في آخر عمرهم (1).
6 - ومنها: معرفة منْ ضعُف حديثُه في بعض الأمكنة دون بعض (2).
7 - ومنها: معرفة منْ ضعُف حديثُه عن بعض الشيوخ دون بعض (3).
8 - ومنها: المعرفة الناشئة عن كثرة الممارسة لأحاديث الرواة، بحيث يصير للناقد فهم خاصّ يدرك به أن هذا الحديث يُشْبِهُ حديث فلان، ولا يشبهُ حديث فلان، فيعلل الأحاديث بذلك، وهذا إنما يكون لأهل الحذق من صيارفة النقاد (4).
ملكة "الحفظ":
ولم يكن الأمر متوقفًا عند مجرد "الحصر"، وإنما كانوا يحفظون ما حصروه عن ظهر قلبٍ، يمثل أمام أعينهم متى احتاجوا إليه.
قال أبو زرعة (5): "سمعتُ من بعضِ المشايخ أحاديث، فسألني رجلٌ من أصحابِ الحديث فأعطيتُه كتابي، فردّ عليّ الكتاب بعد سِتّةِ أشهرٍ، فأنظرُ إلى الكتاب، فإذا إنه قد غيرّ في سبعة مواضع. فأخذتُ الكتاب وصِرتُ إلى عنده، فقلتُ: ألا تتّقِي الله، تفعلُ مثل هذا؟ فأوقفتُه على موضعٍ موضعٍ، وأخبرتُه، وقلتُ له: أمّا هذا الذي غيرّت فإنّه هذا الذي جعلت عن ابن أبي فديك، فإنّه عن أبي ضمرة مشهور، وليس هذا من حديث ابن أبي فديك، وأمّا هذا فإنّه كذا وكذا، فإنّه
__________
(1) "شرح العلل" (2/ 552).
(2) نفسه (2/ 602).
(3) (2/ 621).
(4) (2/ 756).
(5) "التقدمة" (ص 332 - 333).
(1/141)

لا يجيء عن فلان، وإنما هذا كذا، فلم أزل أخبره حتى أوقفتُه على كُلِّهِ، ثم قلتُ له: فإني حفظتُ جميع ما فيه في الوقت الذي انتخبتُ على الشيخ، ولو لم أحفظه لكان لا يخفى علىّ مثل هذا، فاتق الله سبحانه يارجُل". اه.
فانظر إلى هذا الحفظِ العجيب، يحفظُ ما انتخبه على الشيخ ساعة انتخابِه له، ثم يفارقُه الكتابُ قبل أن يعاود النظر فيه، إلى ستة أشهر، ثم هُو لا يخْرِمُ منه حرفًا!
وتدبّرْ قوله: "ليس هذا من حديث ابن أبي فديك .. فإنّه لا يجيء عن فلان" وتذكر ما أشرنا إليه من حقيقة "الإحصاء".
وأدق من ذلك "أن رجلًا دفع إلى أبي زرعة حديثًا فقال اقرأ، فلما نظر أبو زرعة في الحديث قال: مِنْ أيْن لك هذا؟ قال: وجدتُه على ظهْرِ كتابٍ ليوسف الوراق. قال أبو زرعة: هذا الحديث من حديثي، غير أنِّي لم أحدِّثْ به. قيل له: وأنت تحفظُ ما حدثت به مما لم تحدث به؟ قال: بلى، ما في بيتي حديثٌ إلا وأنا أفهمُ موْضِعهُ" (1).
فكمْ من حديثٍ سمِعهُ الناقد أو كتبه، ثم أعرض عنه ولم يحدثْ به، لمِا علِم من شُذوذه، أو خطأ راويه، ولذا فإنّ عدم تداولِ أهلِ النقد لحديث بالروايةِ ليُشِيُر إلى حاله واستحقاقه للترك والهجر.
وأكثر بيانًا في "الحفظ" ما ذكره ابن أبي حاتم (2) قال: حضر عند أبي زرعة: محمد ابن مسلم "بن وارة" والفضل بن العباس المعروف بالصائغ، فجرى بينهم مذاكرة، فذكر محمد بن مسلم حديثًا فأنكر فضلٌ الصائغ .. فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة: ايش تقول، أيُّنا المُخْطِىءُ؟ فسكت أبو زرعة .. وجعل يتغافل -فألحّ عليه محمد بن مسلم- فقال أبو زرعة: هاتوا أبا القاسم ابن أخي فدعى به، فقال: اذهب وادخل بيت الكُتُب، فدعِ القمطر الأول، والقمطر الثاني، والقمطر الثالث، وعدّ ستة عشر
__________
(1) التقدمة (ص 333).
(2) "التقدمة" (ص 337).
(1/142)

جزءًا، وائتني بالجزء السابع عشر، فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه، فأخذ أبو زرعة فتصفح الأوراق وأخرج الحديث، ودفعه إلى محمد بن مسلم، فقرأه محمد بن مسلم، فقال: نعم غلطنا فكان ماذا؟ ". اه.
واستقصاءُ هذا وشرحُ عجائبه يطول جدًّا، وإنما هذا غيضٌ مِنْ فيضٍ.
ولم يقف الأمر عند مجرد "الإحصاء" و"الحفظ للأحاديث"، بل كانوا يُحصُون على الرواة -لا سيما المدلسين- صِيغ الأداءِ في الرواية.
قال شعبة (1): "نصصْتُ على قتادة سبعين حديثًا كلها يقول: سمعت من أنس، إلا أربعة". اه.
بل كانوا يُحْصُون ما أخذه الراوي عن شيخه سماعًا، وما أخذه عنه من كتاب بغير سماع.
قال ابن المديني (2): سمعت يحيى بن سعيد قال: كان شعبة يقول: أحاديثُ الحكم عن مقْسم كتابٌ إلا خمسة أحاديث. قلت ليحيى: عدّها شعبةُ؟ قال: نعم: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمة الطلاق، وحديث جزاء مثل ما قتل ما النعم، والرجل يأتي امرأته وهى حائض". اه.
ولذا فلا تعجبْ إذا حكم الأئمةُ الجهابذةُ على روايةٍ فيها تصريحٌ بالسماع أو ما يدل عليه بالخطأ والوهم، ولو كان الإسناد ظاهره الصحة، لأن الأئمة ليسوا كما يظن البعض "حملة أسفار" بل هم "نقدة أخبار".
والناقد يضبطُ حال السماع والكتابة صيغ الأداء، بل ويوقف عليها الشيوخ، فيكشف بعد ذلك عن أوهامِ الرواة وأخطائهم.
__________
(1) "التقدمة" (ص 170).
(2) نفسه (ص 130).
(1/143)

قال أبو داود (1) -وهو الطيالسي-: نا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم أن عليًّا كان يجعل للإخوة من الأم - يعني في المشتركة. قلت للأعمش: سمعته من إبراهيم؟ فقال برأسه أي: نعم". اه.
فانظر إلى توقيف شعبة للأعمش في سماعه هذا من إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي، مع أن إبراهيم من شيوخ الأعمش الذين كبر عنهم، حتى قال بعض الحفاظ المتأخرين -وهو الذهبي رحمه الله- أنه لا يقبل من الأعمش -لتدليسه- إلا ما صرح فيه بالسماع، إلا في شيوخ قد كبر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل -شقيق بن سلمة- وأبي صالح السمان، قال (2): "فإن روايته عن هذا الصِّنْفِ محمولةٌ على الاتصال".
فبان بإيقاف شعبة للأعمش أن الأمر ليس بهذا الإطلاق، وإنما هو للغالب، والله تعالى أعلم (3).
وهذا حجّاجُ بن أرطاة أحد المكثرين من التدليس، قال غير واحدٍ من النقاد أنه لم يسمع من الزهري شيئًا. قال الترمذي (4): فقلت له يعني للبخاري-: فإنهم يروون عن الحجاج قال: سألت الزهري.
قال: لا شيء، يُروى عن هشيم قال: قال لي الحجاج: صِفْ لي الزهري". اه.
وقال أبو زرعة (5): لم يسمع الحسن البصري من أبي هريرة ولم يرهُ، قيل له: فمنْ قال: ثنا أبو هريرة؟ قال: يخطىء". اه.
__________
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 167 - 168).
(2) ترجمة الأعمش من الميزان. (2 / ت 3517).
(3) انظر ترجمة الأعمش من هذا الكتاب، ففيها زيادةُ بيان وتعقيب.
(4) "جامع التحصيل" للعلائي (ص 160).
(5) "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 36)، رقم (110).
(1/144)

وقال ابن أبي حاتم (1): سألت أبي: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن: ثنا جابر بن عبد الله، وأنا أُنِكْرُ هذا، إنما الحسن عن جابر كتابٌ، مع أنه أدرك جابرًا". اه.
وقال ابن المديني (2): سمعت يحيى -يعني القطان- وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين؟ فقال: أمّا عن ثِقةٍ فلا". اه.
بل ترك يحيى بن سعيد القطان أسامة بن زيد الليثي، لمّا روى عن الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب، مع اتفاق أصحاب الزهري على روايته عن سعيد بالعنعنة (3).
وأمثلةُ هذا الضّرْبِ من النّقْد أكثرُ من أنْ تُحْصى.
وبالجملة فهذا الباب يحتمل كتابًا مستقلًا، ولعلي أُفرده بالتصنيف إن شاء الله تعالى، في رسالة مستقلة.
والمقصود هاهنا التذكيرُ بِعِظمِ قدر أئمة النّقْدِ، والتقريبِ لما كانوا يتمتعون به من ملكاتٍ فذّةٍ، وغرائز حديثيةٍ متميزةٍ، وحافطةٍ ثاقبةٍ، وأفهامٍ دقيقةٍ، ويقظةٍ عاليةٍ، وهِمّةٍ سامِقةٍ، وصبْرٍ على شظفِ العيش لا يُوصف، وتحملٍ لمشقات الرِّحلة لا يُبارى.
هذا مع اعتقادِ أن الكمال لله وحده، وأن لا عصمة إلا لمن عصمهُ الله تعالى، ولكنّ الحقّ لا يغيبُ عن جماعةِ أهْلِ النّقْدِ، فمنِ الناسُ بعدهم؟.
ولعلّ فيما ذكرته هاهنا مقنعٌ لمن درجُوا على الاستقلالِ بِنقْدِ الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا، اغترارًا بظواهر الأسانيد، دون الاستبصار بنقد أصحاب "الملكة" وهم أهل "التخصص"، ومنْ حباهم الله سبحانه -مما سبق الإشارةُ إليه- ما أهّلهُم
__________
(1) "المراسيل" (ص 37) رقم (115).
(2) "جامع التحصيل" (ص 164).
(3) انظر "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر (1/ 210)، وترجمة أسامة من "الكامل" لابن عديّ.
(1/145)

للقيام على هذا الثّغْرِ العظيم من ثُغُور الإسلامِ، ألا وهو حفظُ الآثارِ أنْ يُداخلها ما ليس منها، وتنْقِيتُها مما التصق بها خطئًا أو عمدًا.
وكم مِمّنْ غلبتْهُ سكْرةُ "التّعالُمِ" ونشْوتُهُ، فردّ تحقيقاتِ النُّقّادِ من طرفِ القلمِ، بأمورٍ بديهيةٍ لم تكن خافيةً على المبتدئين، وإنما أخذها هؤلاءِ "المتعالمون" مِنْ أوّلِيّاتِ أولئك الجهابذة، فانتهى هؤلاء إلى حيث يبدأ الناقدُ السّبْق، فكيف بالقاعدِ أنُ يزاحِم الفُرْسان، أم كيف بالخالِفِ أن يبْلُغ العنان.
وكأنّ لسان حالِ الناقد يقول للمُتعالم:
أأبِيتُ سهْران الدُّجى وتبِيتُهُ ... نوْمًا وتبْغِي بعْد ذاك لِحاقِي
وأرجو إذا يسّر الله تعالى إتمام هذا الكتاب -بأقسامه- كما أُحِبُّ، أن يتضح لقارئه سبيلُ القوْمِ في نقْدِ الرواة والأخبار، وعسى أن يكون ذلك داعيًا لي ولأُولي الهِمم إلى الاستعداد لِسُلُوكِه، فيكون منهم أئمةٌ مجتهدون في ذلك إن شاء الله تعالى (1).
هذا، والله تعالى الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمن.
* * *
__________
(1) وهكذا تمنى الشيخ المعلمي في مقدمته لكتاب "الاستبصار"، وإني لأرجو أن يحقق الله -بإتمام هذا الكتاب- أمنية الشيخ من هذا الوضوح، وأن يجعلني -لإبراز منهج الشيخ المعلمي- سببًا في تمهيد هذا السَّبيل لمن يريد سلوكه، والله تعالى وليُّ التوفيق.
(1/146)

النكت الجياد

قسم تراجم الرواة
(1/147)

حرف الهمزة
[1] أبان بن سفيان:
"التنكيل" ترجمة رقم (1): في إسناد الخطيب (13/ 399) (1): " .. علي ابن حرب حدثنا أبان بن سفيان حدثنا حماد بن زيد .. ".
قال الشيخ المعلمي: في "الميزان" و"اللسان" ذِكْرُ رجلين يقال لكل منهما أبان بن سفيان، أحدهما: بصري، نزل الموصل، من بلاد الجزيرة، روى عن أبي هلال محمد ابن سليم البصري، قال فيه الدارقطني: "جزري متروك".
والثاني: مقدسي، روى عن الفضيل بن عياض وعبيد الله بن عمر، روى عنه محمد بن غالب الأنطاكي. قال فيه ابن حبان: "روى أشياء موضوعة" وأورد له حديثين وقال: "هذان موضوعان" وناقشه الذهبي في "الميزان" ثم استظهر الذهبي أن الرجلين واحد وذكر ابن حجر أن النباتي فرق بينهما.
قال المعلمي: والفرق هو الظاهر، فأما الذي في سند الخطيب فإن كان غير هذين فلا نعرفه (2)، وإن كان أحدهما فالظاهر أنه الأول، فإن حماد بن زيد بصري
__________
(1) في المطبوع الآن (ص 420).
(2) أقول: الظاهر أن الذي في إسناد الخطيب ليس واحدًا من هذين وإنما هو: أبان بن سفيان التغلبي.
قال الخطيب في كتاب "تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم" (2/ 837): أُبَيْن بن سفيان وأبان بن سفيان.
أما الأول -بالياء بين الباء والنون- فهو: أُبَيْن بن سفيان أحد الشيوخ المقلين حدث عن أبي حازم عن ابن عباس. روى عنه: كثير بن مروان الفلسطيني.
والثاني -بالألف بين الباء والنون- فهو: أبان بن سفيان التغلبي. حدث عن قيس بن الربيع، وحماد بن سلمة وهشيم وغيرهم. روى عنه محمد بن عبد الوهاب الدعلجي وعلي بن حرب الطائي. =
(1/149)

من طبقة محمد بن سليم، وعلي بن حرب موصلي والله أعلم". اه.

[2] أبان بن أبي عياش العبدي أبو إسماعيل البصري:
قال الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص 237): "تالف".
وفي (ص 300)، (401) قال: "متروك".
وقال في "التنكيل" (1/ 461): "هالك".

[3] أبان بن يزيد العطار أبو يزيد البصري:
في "التنكيل" (2/ 137): "من رجال مسلم، وأخرج له البخاري في "الصحيح" بلفظ: "قال لنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان" (1). اه.

[4] إبراهيم بن إسحاق الجعفي:
في "الفوائد" (ص 359) حديث "النظر إلى علي عبادة" قال الشوكاني: .. ورواه ابن مردويه عن أبي سعيد مرفوعًا (2)، وفي إسناده: محمد بن يوسف "كذا والصواب: يونس" الكديمي: وضاع.
__________
= * وأبان بن سفيان الكناني. حدث عن عمر بن أبي زائدة. روى عنه علي بن حرب وأخشى أن يكون الذي ذكرناه آنفًا والله أعلم.
قلت: الظاهر أنه هو بقرينة رواية علي بن حرب عنهما، وأن النسبتان (التغلبي) و (الكناني) تجتمعان في حاق النسب، فتصح نسبته إليهما؛ فهناك: كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل.
راجع كتاب "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم (ص 306).
فينسب للجد الأدنى كنانيًّا، وللأعلى تغلبيًا والله تعالى أعلم.
(1) وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقال أحمد: ثَبْت في كل المشايخ. وقال الذهبي في "الميزان" (1/ 16): "ثقة حجة .. وأورده ابن الجوزي في الضعفاء، ولم يذكر فيه أقوال من وثقه، وهذا من عيوب كتابه؛ يسرد الجرح، ويسكت عن التوثيق .. ". اه.
(2) علق المعلمي فقال: "بل من طريق أبي سعيد الخدري، عن عمران بن حصين مرفوعًا وهذا من تنطع الكذابين".
(1/150)

وقد رواه الحاكم في "المستدرك" (1) من غير طريقه وقال: صحيح الإسناد. اه.
فقال الشيخ المعلمي: تعقبه الذهبي فقال: "قلت: ذا موضوع" وهو من طريق شيخ الكديمي "إبراهيم بن إسحاق الجعفي، ثنا عبد الله بن عبد ربه العجلي" وهما مجهولان.
وفي "اللسان": "إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، ثم الأحمري .. ذكره الطوسي في رجال الشيعة، وقال: كان ضعيفًا" ثم ذكر أنه من شيوخ الكديمي، والراوي عن إبراهيم لم يتبين لي من هو (2). اه.

[5] إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري أبو إسماعيل المدني:
قال للمعلمي في "الفوائد" (ص 79): "ضعيف" (3).
__________
(1) (3/ 141 - 142).
(2) قلت: في "جامع الرواة" للأردبيلي: رقم (58) "كان ضعيفًا في حديثه متهمًا في دينه، في مذهبه ارتفاع، وأمره مختلط لا أعتمد على شيء مما يرويه. له كتب قريبة من السداد. عنه جماعة منهم الصفار"
وقد روى ابن عساكر حديث، النظر إلى عليّ عبادة" -الذي وقع إبراهيم هذا في إسناده- في تاريخه (12 / ق 303 / أ) من طريق محمد بن عبد الله الصفار عن الكديمي عن إبراهيم به.
والراوي الذي روى عنه إبراهيم عند الحاكم ولم يتبيّن للشيخ المعلمي وقع هكذا: علي بن عبد العزيز بن معاوية.
والذي يظهر أن في اسمه تخليطًا، فإما أنه: علي بن عبد العزيز البغوي، وإما أنه: عبد العزيز بن معاوية القرشي، وكلاهما روى عنهما دعلج السجزي كما في الإسناد.
ثم وجدته بحمد الله تعالى في "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر (12/ 31) وفيه: عبد العزيز بن معاوية. والظاهر أن الكديمي -وهو متهم بالكذب والوضع- كان يدلس إبراهيم هذا فقال هنا: الجعفي، وفي الإسناد الذي أشار إليه ابن حجر في "اللسان" عن "الغيلانيات" - وهو فيه رقم (106 - مطبوع): الأحمر.
وفي "جامع الرواة" أيضًا رقم (66): "إبراهيم الأعجمي من أهل نهاوند .. كأنه ابن إسحاق الأحمري"- فكأنه لِوَهَنِهِ كان يُدَلَّس. والله تعالى أعلم.
(3) ضَعَّفَهُ جمهور أهل العلم، ووَثقَهُ أحمد -رواية أبي طالب عنه-، وكذا العجلي، وأثنى عليه بعضهم في عبادته، فَوَصَفَهُ بالصلاح - يعني في دينه لا روايته، ولعل الأقرب حمل توثيق أحمد على ذلك، لا على التوثيق الاصطلاحي، والله أعلم.
(1/151)

[6] إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري المدني (1):
"التنكيل" (2/ 76): "ضعيف".

[7] إبراهيم بن الأشعث، خادم الفضيل بن عياض:
قال في "الفوائد" (ص 486): "زاهد يتكلف الرواية فيأتي بالأباطيل" (2).

[8] إبراهيم بن بشار الرمادي أبو إسحاق البصري:
ترجمته في "التنكيل" رقم (2)، وقد أوردت فوائدها في "مباحث في الجرح والتعديل" ضمن "أوصاف وألفاظ لا يلزم منها الجرح"، وفي مبحث "الرواية بالمعنى".

[9] إبراهيم بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أخو عبد الله بن الحسن الهاشمي:
علّق الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص 353) على خبر أسماء بنت عميس: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصل العصر حتى غربت
__________
(1) لم يصرح الشيخ للمعلمي باسمه، ولكنه ورد عند ذكر الرواة عن مجمع بن يعقوب بن يزيد، فضعفه.
(2) قال أبو حاتم: "كنا نظن به الخير، فقد جاء بمثل هذا الحديث -وذكر حديثًا ساقطًا". الجرح (2/ 88)، وراجع "الميزان" (1 / ت 44).
وقال ابن حبان في "الثقات" (8/ 66): "يروي عن ابن عيينة، وكان صاحبًا للفضيل بن عياض، يروي عنه الرقائق، يغرب، وينفرد، ويخطىء، ويخالف".
ونقل ابن حجر في "اللسان" (1/ 36) عن الحاكم في "تاريخ نيسابور"، قال: "قرأت بخط المستملي: ثنا علي بن الحسن الهلالي، ثنا إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل، وكان ثقة، كتبنا عنه بنيسابور".
وعلي بن الحسن الهلالي ثقة فاضل، له ترجمة في "تهذيب الكمال" (20/ 374) لكنه ليس من رجال الجرح والتعديل، ولعله قصد: ثقة في دينه، فقد كان كذلك، أما في الرواية فلم تكن من شأنه، أو أنه كان متماسكًا حتى ظهرت له هذه الأباطيل كا يشير إليه قول أبي حاتم، والله أعلم.
(1/152)

الشمس فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: صليت؟ قال: لا. قال: اللهم إن كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس فقالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت".
فوهّنهُ المعلمي وحكى استنكار أكثر أهل العلم له، وبّين وجوه هذا الاستنكار، وذكر من طرقه: ما رواه فضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسن، عن أسماء بنت عميس، وقيل: عن فضيل، عن إبراهيم، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء، فقال في التعليق عليه:
إبراهيم لا يكاد يعرف بالرواية، إنما يُذكر عنه هذا الخبر، وخبر آخر رواه عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعًا: "يظهر في آخر الزمان قوم يسمون: الرافضة، يرفضون الإسلام" اخرج في زوائد مسند أحمد، الحديث (808)، وذكره البخاري في "التاريخ" (1) في ترجمة إبراهيم، وفي ذلك إشارة إلى أن الحمل فيه عليه، وذكره الذهبي في "الضعفاء" (2)، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، كأنه بنى على أن هذين الخبرين لا يثبتان عنه فيبقى عنده على أصل العدالة بحسب قاعدته. اه.

[10] إبراهيم بن الحكم بن أبان أبو إسحاق العدني:
قال المعلمي في "الفوائد" (ص 72): "تالف".
ونقل (ص 266) عن السيوطي قوله في "اللآلىء": "ضعيف" فزاد: "جدًّا".

[11] إبراهيم بن حيان:
في "الفوائد" (ص 161) حديث: "يا عليّ عليك بالملح، فإنّه شفاء من سبعين داء".
__________
(1) (1 / ت 897).
(2) "ديوان الضعفاء" للذهبي (ص 9) ولم أره في "المغني في الضعفاء" له، وهو مترجم أيضًا في "اللسان" (1/ 47)، و"تعجيل المنفعة" (1/ 256) وغيرها.
(1/153)

نقل المعلمي عن "اللآلىء" أن ابن منده أخرجه مرفوعًا، وفيه إبراهيم بن حيان (1)، قال المعلمي: "وهو المذكور في لسان "الميزان" (1/ 51) رقم (122). وأخشى أن يكون هو الذي يقال له: إبراهيم بن البراء وإبراهيم بن حيان فإنه كان يغير نسبه، وهو على كل حال كذاب". اه.

[12] إبراهيم بن راشد بن مهران الأدمي البصري:
قال الذهبي في "الميزان": "شيخ لمحمد بن مخلد، وثقه الخطيب، واتهمه ابن عدي". اه.
فتعقبه ابن حجر في "اللسان" فقال: "لم أر في كامل ابن عديّ ترجمته".
قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (4):
"قد قال ابن أبي حاتم: "صدوق" (2) وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان من جلساء يحيى بن معين".
وفي ترجمة: علي بن صالح الأنماطي من "الميزان" حديث ساقه الذهبي من طريق أبي نعيم الأصبهاني أنا عمر بن شاهين ثنا أحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني ثنا إبراهيم بن راشد الأدمي ثنا علي بن صالح الأنماطي .. ". استنكره الذهبي وقال: "المتهم بوضعه عليّ فإن الرواة ثقات سواه".
تعقبه ابن حجر في "اللسان" بأن عليًّا ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "مستقيم الحديث" قال ابن حجر: "وينظر فيمن دون صاحب الترجمة".
__________
(1) في "اللآلىء" (2) (ص 211): قال أبو عبد الله ابن مندة في كتاب "أخبار أصبهان": أنبأنا عبد الله بن إبراهيم المقبري، حدثنا عمرو بن مسلم بن الزبير، حدثنا إبراهيم بن حبان (بالموحدة) بن حنظلة بن سويد، عن علقمة بن سعد بن معاذ، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده مرفوعًا .. كذا وقع. وفي "الكامل" لابن عديّ، وعنه "الميزان" و"اللسان": "إبراهيم بن حيان (بالتحتانية المثناة) بن حكيم بن علقمة بن سعد بن معاذ الأنصاري"، والظاهر أن في إسناد "اللآلىء" تخليطًا. وانظر "اللسان". فيمن سماهم المعلمي.
(2) في "الجرح" (2/ 99): كتبنا عنه، وهو صدوق.
(1/154)

قال المعلمي: أخاف أن يكون هذا من بلايا الإجازة، فإن أبا نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ربما تكون له إجازة عامة من شيخ، ثم يسمع الشيء ويرويه رجل عن ذاك الشيخ، فيرويه أبو نعيم عن الشيخ نفسه بلفظ "أخبرنا" على اصطلاحه في الإجازة -كما يأتي شرحه في ترجمته- فيكون البلاء في هذا الحديث من الرجل الذي بين أبي نعيم وابن شاهين ويبرأ غيره والله أعلم. اه.

[13] إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق بن أبي عثمان البغدادي طبريّ الأصل:
له ترجمة في المثال الأول من النوع الرابع من "الطليعة" والترجمة رقم (5) من "التنكيل".
وراجع مبحث "أوصاف لا تستلزم الجرح" في قسم القواعد من الكتاب.

[14] إبراهيم بن شماس الغازي أبو إسحاق السمرقندي نزيل بغداد:
ترجمته في "التنكيل" رقم (6)، وراجع مبحث "أوصاف لا تستلزم الجرح" وكذا "دراسة الواقع العملي للراوي" في قسم القواعد.

[15] إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي:
قال المعلمي في "الفوائد" (ص 385): "متروك".

[16] إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي:
قال في "حاشية الأنساب" (3/ 234): "ليس بثقة".

[17] إبراهيم بن عبد الله الصاعديّ (1):
قال في "الفوائد" (ص 381): "متروك".
__________
(1) وجاء مسمّى: إبراهيم بن حميد الدينوري، راجع "الميزان" و"اللسان" في الموضعين.
(1/155)

[18] إِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري أبو إسحاق المدني أخو حُميْد وأبي سلمة ابني عبد الرحمن:
قال في "الأنوار الكاشفة" (ص 55): "في سماعه من عمر خلاف، والظاهر أنه لا يثبت" (1). اه.
__________
(1) قد كنت صنعت هاهنا بحثًا في النظر في هذا الخلاف الذي أشار إليه المعلمي، وفيما قيل أيضًا أن إبراهيم قد ولد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذكره بعض من صنف في الصحابة في مصنفاتهم، وهم: أبو نعيم، وأبو إسحاق بن الأمين، لكني وجدت البحث يربو على عشر ورقات، فخشيت إثقال هذا الموضع به، إلا أني لم أرد إخلاء هذا المقام من الإشارة إلى أطراف هذا البحث لتميم الفائدة، فأقول وبالله التوفيق:
أولًا: ذِكْرُ من أثبت لإبراهيم السماع من عمر أو أشار إليه.
1 - قال عبد الله بن أحمد: أَمْلَى عليّ أبي فقال: هذه تسمية من روى عن عمر بن الخطاب: .. ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وحميد -يعني: بن عبد الرحمن بن عوف- روى عن عمر، فلا أدري سمع منه أم لا؟ وقال ابن أبي ذئب عن الزهري، عن حميد: رأيت عمر. وإبراهيم بن عبد الرحمن لا شك فيه سمع من عمر. "العلل ومعرفة الرجال" (1 / رقم 464).
2 - قال يعقوب بن شيبة: روى إبراهيم عن عمر بن الخطاب سماعًا ورواية، ويقال: إنه لم يكن أحد من ولد عبد الرحمن بن عوف يروي عن عمر سماعًا غيره، وقد روى عن أبيه، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعمرو بن العاص، وأبي بكرة، وكان ثقة" "تاريخ دمشق" (2 / ق 461 - الظاهرية).
وقد سبقه إلى هذا القول بلفظه: الواقدي أيضًا، كما في "طبقات ابن سعد" (5/ 56) والظاهر أن يعقوب قد عَنَاه بقوله: ويقال .. ونسب الحافظ ابن حجر في "التهذيب" مثل هذا إلى الطبرى.
3 - قال الحافظ ابن حجر في الاستدلال على إثبات السماع: "روى ابن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: رأيت بيت رويشد الثقفي حين حرقه عمر، كان حانوتًا للشراب، فرأيته كأنه جمرة" "تهذيب التهذيب" (1/ 140).
قلت: هذا يُثْبت الإدراك فقط، وقد يَرَى الصبي مِثْلَ هذا فيحفظه، ويعلق بذهنه، وليس في هذا ما يدل على صحة السماع -وهو محل الخلاف-، ولهذا نظائر معروفة، منها ما ثبت أن محمود بن الربيع عقل مَجَّةً مَجَّهَا النبي -صلى الله عليه وسلم- في وجهه من دلو من بئر كانت في دارهم، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين. قال البخاري: أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- "تاريخه الكبير" (7 / الترجمة 1761) وقال أبو حاتم الرازي: أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صبي، ليست له صحبة، وله رؤية: "الجرح والتعديل" (8 / الترجمة 1328).
(1/156)

. . . . . . . . . . . . . . .
__________
= وهذا سعيد بن المسيب، كان عمره لما توفي عُمَر (8) سنين، وثبت أنه سمع عُمرًا ينعي النعمان بن مقرن على المنبر، ولم يصح عنه عن عمر سماعًا سوى ذلك، ولهذا حكم غير واحد من الحفاظ -وهو الراجح- بأن سعيدًا عن عمر منقطع، ولما سئل يحيى بن معين قال: ابن ثمان يحفظ؟ استنكارًا لذلك.
ثانيًا: ذِكْرُ مَنْ صرح بَعَدم السماع، أو يفيد صنيعه ذلك.
1 - قال البيهقي: لم يثبت له سماع من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وإنما يقال إنه رآه" السنن: (8/ 277).
2 - لم يذكر البخاري في "تاريخه الكبير" (1/ 295)، ولا مسلم في "الكنى" (1 رقم 3)، ولا ابن أبي حاتم في "الجرح" (2/ 111)، ولا ابن حبان في "الثقات" (4/ 4) روايته عن عمر أصلًا، وإنما ذكروا روايته عن أبيه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، وسعد ابن أبي وقاص، وغيرهم من صغار الصحابة.
ومن المعلوم من طريقة الأئمة أنهم يذكرون في ترجمة الرجل: الأقدم فالأقدم من شيوخه، وقد يقدمون الأفضل وإن لم يكن هو الأسَنَّ، فما بال عُمر وهو المقدَّم: سنًا وفضلًا، لم يذكره أحدٌ من هؤلاء في شيوخ إبراهيم؟
3 - ذَكَرَ مسلم في كتاب "الطبقات" مَنْ قيل إنه ولد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم ذكر مَنْ بعد هؤلاء قليلًا، ثم قال: الطبقة بعد هؤلاء من أهل المدينة، فذكر: سعيد بن المسيب بن حزن، قال: أدرك من خلافة عمر (ثمان) سنين.
ثم قال (1/ 235): وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
وحميد بن عبد الرحمن بن عوف.
وأبو سلمة ومصعب ابنا عبد الرحمن بن عوف. اه.
فربما أشعر هذا الترتيب بتأخر إبراهيم عن ابن المسيب، فيكون إبراهيم قد أدرك من خلافة عمر أقل من ثمان سنين، وهذا الإشعار يحتاج إلى تتبع واستقراء لكتاب الطبقات، للنظر في منهج مسلم في ترتيب المذكورين في الطبقة الواحدة.
هذا، ولم يخرج أحدٌ مِنْ أصحاب الكتب الستة لإبراهيم عن عمر إلا النسائي في كتاب "المواعظ" من "السنن الكبرى"، حسبما في "تحفة الأشراف" للمزي (8 / رقم (10382)، والبخاري تعليقًا، واختلف هل هو المذكور في هذا الموضع أم لا، راجع "التحفة" (8 / رقم 10381) مع "النكت الظراف" لابن حجر. وليس فيه تصريح بسماع.
وبعد هذه العجالة، يظهر لي أن القول ما قال البيهقي رحمه الله ويؤيده ظاهر صنيع من ذكرنا من الأئمة، وأن إبراهيم لا يُدَفع عن إدراك عمر ورؤيته، لكنه كان في سنٍّ لا تحتمل السماع والحفظ، =
(1/157)

. . . . . . . . . . . . . . .
__________
= وأما قول الإمام أحمد فإن حُمل على ما قلنا -وفيه بُعْد- فذاك، وإلَّا فقوله لا يخلو عن نظر، والله تعالى أعلم.
أما بالنسبة لما قيل إن إبراهيم قد ولد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن القائلين بذلك إنما نسبوا هذا القول إلى الواقدي، وقد عَدَّ إبراهيمَ في التابعين غيرُ واحدٍ ممن صنف في التواريخ والطبقات ونحوها، وعلي رأسهم:
- ابن معين "تاريخ دمشق" (2 / ق 461).
- يعقوب بن شيبة (نفسه).
- ابن سعد "طبقاته" (5/ 56).
- البخاري "التاريخ الكبير" (1/ 295).
- أبو حاتم الرازي "الجرح" (2/ 111).
- مسلم "طبقاته" (1/ 235).
- العجلي "ثقاته" (1 / رقم (26).
- يعقوب بن سفيان "المعرفة والتاريخ" (1/ 367).
- النسائي في كتاب "الكنى" له ووثقه "إكمال مغلطاي" (1 / ق 57 / أ).
- أبو عبد الله بن أبي بكر المقدمي القاضي "التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم" رقم (423).
- ابن حبان "الثقات" (4/ 4)، و"مشاهير علماء الأمصار" (ص 66).
وغيرهم، وكفى بهؤلاء مقنع لمن أراد الصواب.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا، ما أورده البخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 345): روى يونس عن ابن شهاب، أخبرني إبراهيم قال: استسقى النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال: وروى بعضهم: استُسْقِي بهم، ولا أُراه يصح؛ لأن أمه أم كلثوم زَوَّجها أخوها الوليد -يعني لعبد الرحمن بن عوف- أيام الفتح. اه.
أقول: قصد البخاري رحمه الله دفع شهود إبراهيم لهذا الاستسقاء وتخطئة من روى ما يدل على ذلك، واستدل بأن أباه إنما تزوج بأمه أيام الفتح -وكان فتح مكة على رأس ثمان سنين ونصف من الهجرة النبوية- وقد توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة الحادية عشرة من الهجرة، فلو قُدر أن يولد لهما إبراهيم بعد تسعة أشهر من زواجهما لكان قد أدرك من حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- سنتين إلا قليلًا، فأَنَّى له أن يشهد هذا الاستسقاء ويحكيه؟ فهذا مرسل حتمًا، وذلك على تقدير أن إبراهيم ولد هكذا، لكن لا دليل على هذا.
ومقتضى صنيع البخاري رحمه الله أنه لا يثبت عنده تحديد لميلاد إبراهيم، ولو ثبت عنده ذلك لكان هو الأَولى بالذكر، لأنه هو المقصود لذاته في تخطئة تلك الرواية المذكورة، فلما لم يثبت ذلك عنده اكتفى -في دفعها- بما ثبت من تاريخ زواج عبد الرحمن بن عوف بأم كلثوم - بما بيناه سابقًا، والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.
(1/158)

[19] إبراهيم بن عبد الملك البصري أبو إسماعيل القناد:
قال الشيخ في "التنكيل" (2/ 132) في المسألة الثانية عشرة: "القناد ليس بعمدة، وذكر الساجي أن ابن معين ضعفه، وقال العقيلي: "يهم في الحديث" وقال ابن حبان في "الثقات": "يخطىء".

[20] إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع الرافعي المدني:
"حاشية الموضح" (1/ 321).
وانظر ترجمة: محمد بن عروة بن هشام بن عروة بن الزبير.

[21] إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة أبو إسحاق الفزاري:
نقل الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (8) توثيق الأئمة له، فقال: قال ابن معين: "ثقة ثقة"، وقال أبو حاتم: "الثقة المأمون الإمام"، وقال النسائي: "ثقة مأمون أحد الأئمة" ووثقه جماعة غير هؤلاء، واحتج به الشيخان في "الصحيحين" وبقية الستة والناس.
ثم ذكر ثناء ابن المبارك وعبد الله بن داود الخريبي وغيرهما على فقهه.
ثم ذكر معرفته بالسير، وما عرف به من الفضل والإمامة في السنة.
وقد كان ابن سعد وصفه بكثرة الخطأ في الحديث بعد أن قال: "كان ثقة فاضلًا صاحب سنة وغزو" فتمسك بها بعض من لا شأن لهم بالرواية.
فقال الشيخ المعلمي: هذه الكلمة نقلها الأستاذ -يعني الكوثري- عن ابن سعد وابن قتيبة وابن النديم، فأقول: ابن قتيبة وابن النديم لا شأن لهما بمعرفة الرواية والخطأ والصواب فيها وأحوال الرواة ومراتبهم، وإنما فنُّ ابن قتيبة: معرفة اللغة والغريب والأدب، وابن النديم رافضي وراق، فنُّهُ: معرفة أسماء الكتب التي كان يتجر فيها، وإنما أخذا تلك الكلمة من ابن سعد.
(1/159)

وابن سعد هو محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي .. (1).
ومع ذلك فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة درجات رجاله في حدِّ أن يقبل منه تليين من ثبّتهُ غيرُه، على أنه في أكثر كلامه إنما يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف.
وفي "مقدمة الفتح" (2) في ترجمة عبد الرحمن بن شريح: "شذّ ابن سعد فقال: "منكر الحديث، ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا؛ فإن مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد".
وفيها في ترجمة محارب بن دثار: "قال ابن سعد: لا يحتجون بحديثه، قلت: بل احتج به الأئمة كلهم .. ولكن ابن سعد يقلد الواقدي" (3).
وفيها في ترجمة نافع بن عمر الجمحي: "قد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي" (4).
ثم قال المعلمي: وإن تعجب فعجب ما في التعليق على صفحة (387) (5) من المجلد (13) من "تاريخ بغداد"، ونص ذلك: "أبو إسحاق الفزاري منكر الحديث وهذان الخبران من مناكيره".
أما إني لا أكاد أصدق أن مثل هذا يقع في مصر تحت سمع الأزهر وبصره. اه.
__________
(1) راجع ترجمة محمد بن سعد من هذا الكتاب، لاستكمال جواب المعلمي هنا.
(2) (ص 417).
(3) (ص 443) وتمام كلام الحافظ: والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق، فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله. اه.
(4) (ص 447).
(5) (ص 376) من المطبوع الآن.
(1/160)

[22] إبراهيم بن محمد بن يحيى أبو إسحاق المزكي النيسابوري:
راجع ترجمته من "التنكيل" رقم (9)، وانظر البحث المتعلق بكثرة غوائب الراوي، ومتى يضره ذلك، وهل من شرط الثقة أن يتابع في كل ما حدث به؟ وذلك في قسم القواعد من كتابنا هذا.

[23] إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني:
قال المعلمي في "التنكيل" في المسألة الرابعة عشرة (2/ 112): "إبراهيم ساقط، ولا سيما إذا لم يصرح بالسماع، وأما حسن ظن الشافعي به فكأنه كان متماسكًا لما سمع منه الشافعي ثم ظهر فساده". اه.
وقال في المسألة الخامسة عشرة (2/ 177): "هالك، وارتضاء الشافعي له إنما هو فيما سمعه "عنه" (1)، إما لأنه سمع منه من أصوله، وإما لأنه كان متماسكًا ثم فسد بعد ذلك" (2). اه.

[24] إبراهيم بن محمد بن يوسف أبو إسحاق الفريابي نزيل بيت المقدس:
قال الشوكاني في "الفوائد" (ص 128): روى الأزدي -من طريق الفريابي- حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا جامع أحدكم، فلا ينظر إلى الفرج؛ فإنّه يورث العمى، ولا يكثر الكلام، فإنّه يورث الخرس".
قال الأزدي: إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ساقط ..
قال في "الميزان": قال أبو حاتم وغيره: صدوق. وقال الأزدي وحده: ساقط.
__________
(1) كذا في "التنكيل" والأقرب أن يكون الصواب:"منه".
(2) علق الشيخ الألباني على هذا الموضع من "التنكيل" فقال: قلت: وإما لأنه لم يتبين له حاله، ولم يعرفه كما عرفه غيره من الأئمة، كمالك وأحمد وغيرهما. قال ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" (ص 223) بعد أن روى عن الشافعي أنه كان يقول فيه: كان قدريًا، قال: "لم يَبِنْ له أنه كان يكذب، وكان يحسب أنه طعن الناس عليه من أجل مذهبه في القدر". اه.
(1/161)

فقال الشيخ المعلمي: إبراهيم صدوق، ولا يفيد ذلك هنا، لأن شيخه في السند: محمد بن عبد الرحمن القشيري: هالك. قال أبو حاتم: "كان يكذب ويفتعل الحديث". فالبلاء في هذا الخبر من هذا القشيري كما نبه عليه الخليلي. اه.

[25] إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي:
قال المعلمي في رسالة "مقام إبراهيم" (ص 18): "صدوق كثير الخطأ، يحدث بما لا يحفظ فيغلط" (1).

[26] إبراهيم بن أبي الليث -واسمه نصر- أبو إسحاق ترمذي الأصل بغدادي الدار:
قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (7):
الذي يتلخص من مجموع كلامهم أنهم لم ينقموا عليه شيئًا في سيرته، وأنه كانت عنده أصول الأشجعي (2) التي لا شك فيها، وكان يذْكُر أنه سمعها من الأشجعي إلا مواضع كان يعترف أنه لم يسمعها (3)، فقصده الأئمة: أحمد، ويحيى، وابن المديني وغيرهم يسمعون منه كتب الأشجعي، فكانوا يسمعون منه، ثم حدّث بأحاديث عن
__________
(1) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 133): سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي هو وحصين بن عبد الرحمن وعطاء بن السائب، قريب بعضهم من بعض، محلُّهم عندنا محل الصدق، يكتب حديثهم ولا يحتج بحديثهم.
قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون، ترى في حديثهم اضطرابًا ما شئت. اه.
(2) هو أبو عبد الرحمن عبيد الله بن عُبيد الرحمن -ويقال ابن عبد الرحمن- الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة مأمون من رجال التهذيب.
(3) قال أبو بكر المروذي عن أحمد: " .. أنا رأيت كتاب الأشجعي في بيته، وقد كان سمع الجامع وكان لا يحدث به، وكان يقرأ علينا كتاب الأشجعي فيقول: هذا سمعته وهذا لم أسمعه، في كتاب الصلاة، فرجل يدعُ حديثًا كثيرًا يقول: لم يسمعه، يَدَّعي حديثين! إيش هذا من الكلام؟ " "تاريخ بغداد" (6/ 194 - 195).
(1/162)

هشيم وشريك وغيرهما من حفظه فاستنكروا من روايته عن أولئك الشيوخ أحاديث تفرد بها عنهم، وكان عندهم أنها مما تفرد بها غير أولئك الشيوخ، منها: حديث رواه عن هشيم عن يعلى بن عطاء وكان عندهم أنه من أفراد حماد بن سلمة عن يعلى.
فتوقف فيه أحمد لهذا الحديث حتى بأن له أن غير حماد قد حدّث به، وعذره أحمد في بقية الأحاديث.
وأما ابن معين فشدد عليه وتبعه جماعة.
واختلف عن ابن المديني، فقيل: لم يزل يحدث عنه حتى مات، وقيل: بل كف بآخره.
وقال أبو حاتم: "كان أحمد يُجْمِلُ القول فيه، وكان يحيى بن معين يحمل عليه, وعبيد الله القواريري "وهو ثقة عندهم من رجال الصحيحين" أحبّ إليّ منه".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو داود عن ابن معين: "أفسد نفسه في خمسة أحاديث" (1) فذكرها. قال ابن حجر في "التعجيل" (2): "وهذا عندي أعدل الأقوال فيه".
قال المعلمي: قد ظهرت عدالة الرجل أولًا، ثم عرضت تلك الأحاديث، فاختلفوا فيها، فمنهم من عذره، ومنهم من رماه بسرقتها.
__________
(1) هو من رواية الآجري عن أبي داود، وتمام الكلام: "لو كانت بالجبل لكان ينبغي أن يرحل فيها. قال أبو داود: صدق. قال أبو داود: حدث عن هشيم حديثًا عن يعلى بن عطاء فزعموا أن أبا مالك حدث به، وحدث عن شريك عن سالم عن سعيد في "مقام كريم"، وحديث تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين ملّة، قوم يقيسون الأمور برأيهم، وحديث إبراهيم بن سعد في الرؤية: سدرة المنتهي، وحديث هشيم عن منصور عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "الحياء من الإيمان" وحديث سعدوية".
"سؤالات الآجري" (1840)، و"تاريخ بغداد" (6/ 192 - 193).
(2) (1/ 275).
(1/163)

فالذي ينبغي: التوقف عن سائر ما رواه عن غير الأشجعي، وقبول ما رواه عن الأشجعي؛ فإن ذلك من أصول الأشجعي باعترافهم جميعًا، ولم ينكروا منها شيئًا، وأحسب أن رواية الإمام أحمد وابنه عبد الله عن إبراهيم إنما هي مما رواه من كتب الأشجعي". اه.
وكان الشيخ المعلمي قد صدّر ترجمة إبراهيم بنقد أسانيد بعض روايات الجرح والتعديل فيه.
ففي كلمة ابن معين: "لو اختلف إليه ثمانون كلهم مثل منصور بن المعتمر ما كان إلا كذابًا". قال المعلمي: "رواها الخطيب من طريق: أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، وترجمة ابن محرز هذا في "تاريخ بغداد" (ج 5 ص 83) ليس فيها تعريف بحاله وإنما فيها: "يروي عن يحيى بن معين، حدث عنه جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي".
قال: "وكلمة ابن الدورقي (1) المذكورة في "اللسان" (2) و"التعجيل" (3) هي في قصة طويلة رواها الخطيب من طريق أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ، والأزدي اتهموه، ونحتاج إلى الاعتذار عن ابن حجر في جزمه بها مع أنها من طريق الأزدي".
قال: "وما في "اللسان" تبعًا لأصله أن ابن معين قال في إبراهيم: "ثقة لكنه أحمق" إنما رواها الخطيب من طريق بكر بن سهل عن عبد الخالق بن منصور عن ابن معين، وبكر بن سهل هذا إن كان هو الدمياطي المترجم في "الميزان" و"اللسان" .. ففيه كلام شديد (4)، وعقبها الخطيب بقوله: "وهذا القول من يحيى في توثيقه كان قديمًا، أساء القول فيه بعْدُ، وذمّهُ ذمًّا شديدًا". اه.
__________
(1) هو أحمد بن إبراهيم الدوري.
(2) (1/ 94).
(3) (1/ 274).
(4) ستأتي له ترجمة مستقلة هنا، فراجعها.
(1/164)

[27] إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى بن قيس، أبو إسحاق الغساني:
قال الشيخ في "التنكيل" في المسألة الرابعة عشرة (2/ 136): ذكره ابن حبان في "الثقات" (1)، وأخرج له في "صحيحه"، لكن طعن فيه أبو حاتم، وذكر قصة تدل على أن إبراهيم كان به غفلة (2) والله أعلم. اه.

[28] إبراهيم بن يزيد بن قُديد:
في "الفوائد" (ص 55 - 56) حديث أبي هريرة: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا".
__________
(1) (8/ 79): لكن وقع في الأصلين المطبوع عنهما: إبراهيم بن هاشم. وقال ابن حبان: "عداده في أهل دمشق، كان يسكن بيت لهيا، حدثنا عنه الحسن بن عبد الله القطان وغيره .. ".
وقد عاب الذهبي على ابن حبان إدخال إبراهيم في "الثقات" فقال في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي من "الميزان" (4/ 378): "إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يُصِبْ". اه.
(2) في "الجرح والتعديل" (2/ 143): قال ابن أبي حاتم: قال أبي: قلت لأبي زرعة: لا تحدث عن إبراهيم بن هشام بن يحيى، فإني ذهبت إلى قريته، وأخرج إلى كتابًا، زعم أنه سمعه من سعيد بن عبد العزيز، فنظرت فيه فإذا فيه أحاديث ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة، وعن ابن شوذب، وعن يحيى بن أبي عمرو السيباني، فنظرت إلى حديث، فاستحستته من حديث ليث بن سعد عن عُقَيْل. فقلت له: اذكر هذا، فقال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ليث بن سعد عن عَقِيل -بالكَسْر-.
ورأيت في كتابه أحاديث عن سويد بن عبد العزيز عن مغيرة وحصين قد أقلبها على سعيد بن عبد العزيز. فقلت له: هذه أحاديث سويد بن عبد العزيز فقال: نا سعيد بن عبد العزيز عن سويد، وأظنه لم يطلب العلم وهو كذاب.
قال ابن أبي حاتم: ذكرت لعلي بن الحسين بن الجنيد بعض هذا الكلام عن أبي فقال: صدق أبو حاتم، ينبغي أن لا يُحَدَّثَ عنه". اه.
كذا صَدْر هذا السياق في "الجرح"، وأما في "الميزان" و"اللسان" ففيهما: أما ابن أبي حاتم فقال: قلت لأبي: لم لا تحدث عن إبراهيم بن هشام الغساني. فقال: ذهبت إلى قريته ..
أما أبو زرعة فقد نقل عنه ابن الجوزي أنه قال فيه: كذاب.
وأما قول إبراهيم: عن ليث بن سعد عن عَقِيل، فقد قاله بكسر القاف من "عَقِيل"، والصواب فيه أنه بفتحها مع ضم العين -مصغرًا، وهو عُقَيْل بن خالد بن عَقيل -بالفتح- الأيلي.
(1/165)

قال المعلمي: في سنده "إبراهيم بن يزيد بن قديد، رواه سعد بن عبد الحميد عنه، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا.
ذكر البخاري إبراهيم هذا في التاريخ (1/ 1 / 336) وذكر هذا الحديث. ثم قال البخاري: "هذا لا أصل له" وفي ترجمة إبراهيم من "الميزان" (1) ذكر هذا الحديث، وأن ابن عديّ (2) قال: "هذا منبهر بهذا الإسناد عن الأوزاعي".
وفي "اللسان": أن العقيلي (3) ذكر إبراهيم وقال: "في حديثه وهم وغلط" ثم ساق هذا الحديث، وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات (4) عن الأزدي، وأنه قال في إبراهيم: "ليس حديثه بشيء، روى عن الأوزاعي، مناكير منها .. " فذكر هذا الحديث ثم قال: "لا أصل له".
تعقبه السيوطى في "اللآلىء" (2/ 24) بقوله: "قلت: قال الحافظ ابن حجر في لسان "الميزان" (5): إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" (6). اه". ثم ذكر الشواهد، وكذا صنع شارح "الإحياء" (3/ 465) مع أن بقية عبارة "اللسان": "فقال "يعني ابن حبان في الثقات": يعتبر حديثه من غير رواية سعيد" كذا "قلت" قد قال ابن عدي: "لا يحضرني له غيره"، وسعيد بن عبد الجبار الراوي عنه، أخرج له ابن ماجه، وقد قال أبو أحمد: إنه يروى الكذب، فالآفة منه". اه.
كذا قال: "سعيد بن عبد الجبار"، وكذلك قال في حكاية عبارة "الميزان"، مع أن الذي في "الميزان" المطبوع "سعد بن عبد الحميد" والتغيير من ابن حجر نفسه، فإن الذي روى
__________
(1) (748).
(2) "الكامل" (1/ 252).
(3) "ضعفاؤه" (1/ 72).
(4) (3/ 75).
(5) (1/ 125).
(6) (8/ 61).
(1/166)

له ابن ماجه وحْدهُ وتكلم فيه أبو أحمد الحاكم هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، ترجمته في "التهذيب" (4/ 35) وفيها "قال أبو أحمد الحاكم: يرمى بالكذب".
فأما سعد بن عبد الحميد بن جعفر فروى له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وترجمته في "التهذيب" (3/ 477) وليس فيها عن أبي أحمد شيء، وإنما فيها عن ابن حبان: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير وممن فحش وهمه حتى حسن التنكب عن الاحتجاج به" و"قال ابن أبي حاتم في ترجمة إبراهيم: كان يسكن الثغر، روى عن الأوزاعي روى عنه سعد بن عبد الحميد بن جعفر".
والغالب على الظن أن ما وقع في "اللسان" وهم. وإنما روى عن هذا الرجل سعد بن عبد الحميد بن جعفر، وعلي كل حال فقد بان أن ابن حبان إنما ذكر إبراهيم في الثقات لأنه يرى الحمل في هذا الحديث على الراوي عنه". اه.

[29] إبراهيم بن يزيد القرشي الأموي أبو إسماعيل المكي يعرف بالخوزي:
"الفوائد" (ص 213) هالك، قال أحمد، والنسائي، وابن الجنيد: "متروك الحديث" وقال ابن معين: "ليس بثقة وليس بشيء". وقال أبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني: "منكر الحديث". وقال البخاري: "سكتوا عنه". وهذه من أشد صيغ الجرح عند البخاري. وقال البرقي: "كان يتهم بالكذب". وقال ابن حبان: "روى المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها" وروى ابن المبارك عنه مرّة ثم تركه فسئل أن يحدث عنه فقال: "تأمرني أن أعود في ذنب قد تبت منه".
أهمل السيوطي هذا كله وقال: "أخرج له الترمذي وابن ماجه وقال ابن عديّ: يكتب حديثه" وهو يعلم أن فيمن يخرج له الترمذي وابن ماجه ممن أجمع الناس على تكذيبه كالكلبي. وابن عديّ إنما قال: "هو في عداد من يكتب حديثه". وقد قال ابن المديني: "ضعيف لا أكتب عنه شيئًا". وقال النسائي: "ليس بثقة ولا يكتب حديثه". وعدّ ابن المبارك الرواية عنه ذنبًا تجب التوبة منه كما مرّ، مع أن ابن المبارك ليس ممن يشدد، فقد روى عن الكلبي.
(1/167)

فإن كان إبراهيم يكذب عمدًا كما اتهم بذلك فيما قال البرقي فواضح، وإلا فهو ممن يكثر منه الكذب خطأ". اه.

[30] إبراهيم بن يزيد النخعي:
قال المعلمي في "التنكيل" (2/ 32):
"إبراهيم ربما دلس، وفي "معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص 108) من طريق "خلف بن سالم قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في تمييز أخبارهم، فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن، وإبراهيم بن يزيد النخعي (1) .. وإبراهيم أيضًا يُدخل بينه وبين أصحاب عبد الله (2) مثل: هُني بن نُويرة، وسهم بن منجاب، وخزامة الطائي، وربما دلّس عنهم". اه.
وفيه أيضًا (2/ 142) إسنادٌ فيه: عن إبراهيم قال: قال عبد الله ..
فقال: "وإبراهيم عن عبد الله منقطع، وما رُوي عنه أنه قال: "إذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله" لا يدفع الانقطاع؛ لاحتمالِ:
1 - أن يسمع إبراهيم عن غير واحد ممن لم يلق عبد الله (3).
__________
(1) تمامه: "لأن الحسن -يعني البصري- كثيرًا ما يُدخل بينه وبين الصحابة أقوامًا مجهولين، وربما دلَّس عن مثل عُتي بن ضمرة. ودغفل بن حنظلة وأمثالهم".
(2) يعني: ابن مسعود -رضي الله عنه-.
(3) أفاد العلّامة الألباني هاهنا في تعليقه على هذا الموضع من "التنكيل" فائدة، فقال: "تصدير المصنف لقول إبراهيم المذكور بقوله "رُوي" مما يشعر اصطلاحًا - بأنه لم يثبت عنده، ولعل عذره في ذلك أنه لم يقف على إسناده، وإلا لجزم بصحته، فقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6/ 190): أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد الله فأَسْنِدْ، قال: إذا قلتُ: قال عبد الله، فقد سمعته من غير واحدٍ من أصحابه، وإذا قلت: حدثني فلان، فحدثني فلان".
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. =
(1/168)

2 - أو ممن لقيه وليس بثقة (1).
3 - أو احتمال أن يغفل إبراهيم عن قاعدته.
4 - واحتمال أن تكون قاعدته خاصة بهذا اللفظ "قال عبد الله" ثم يحكي عن عبد الله بغير هذا اللفظ ما سمعه من واحد ضعيف، فلا يتنبه منْ بعْدهُ للفرق، فيرويه عنه بلفظ "قال عبد الله"، ولا سيما إذا كان فيمن بعده من هو سيء الحفظ كحماد (2) .. " ثم نقل المعلمي ما سبق نقله عن "علوم الحديث" للحاكم.
__________
= وقد أخرجه أبو زرعة الدمشقي في "تاريخ دمشق" (ق 131/ 2)، وهو في "المطبوع" (1 / ص 665): حدثنا أحمد بن شبويه، قال: حدثنا عمرو بن الهيثم به. إلا أنه قال: "فحدثني وحده". وإذا تأمل الباحث في قول إبراهيم "من غير واحد من أصحابه" يتبين له ضعف بعض الاحتمالات التى أوردها المصنف على ثبوت رواية إبراهيم إذا قال: قال ابن مسعود، فإن قوله: "من أصحابه" يبطل قول المصنف "أن يسمع إبراهيم من غير واحد ممن لم يلق عبد الله" كما هو ظاهر.
وعُذْره في ذلك أنه نقل قول إبرإهيم هذا من "التهذيب"، ولم يقع فيه قوله: "من أصحابه" الذي هو نص في الاتصال. اه. كلام الألباني حفظه الله تعالى.
(1) وهذا يَرِدُ عليه ما في التعليق السابق، لأنه لا يُعرف أصحاب ابن مسعود مَنْ بهذه الصفة، وهذا لو كان الصاحب واحدًا، فكيف لو كانوا غير واحد؟ ويقال في عذر المعلمي هنا ما قيل في الاحتمال الأول من اعتماده على النص الوارد في "تهذيب التهذيب".
وأما الاحتمال الثالث والرابع فهما قائمان بلا شك، لا سيما الثالث منهما، وهو أن يسمع إبراهيم من غير أصحاب ابن مسعود الثقات المعروفين، كضعيفٍ أو مستورٍ أو مجهولٍ، عن ابن مسعود، ويكون بحيث لا يُقبل منه ما تفرد به عن ابن مسعود وغيره؛ لضعفه، أو لا يقبل منه ما تفرد به عن ابن مسعود دون أصحاب ابن مسعود المعروفين، فيغفل إبراهيم في هذا ويقول: "قال ابن مسعود".
وقد عَضَّدَ المعلمي هذا الاحتمال بما نقله عن "معرفة علوم الحديث" للحاكم، وهؤلاء الذين يُدْخلهم إبراهيم بينه وبين أصحاب ابن مسعود، وإن كانوا ليسوا بالضعفاء، إلا أنهم بَيْن: مستور الحال متعبد، وموثق توثيقًا لَيِّنًا، وليسوا من الثقال الذين يعتمد عليهم، وإذا كان إبراهيم ربما دلَّس عن هؤلاء، فربما دلَّس عن غيرهم ممن هم أسوأ حالًا منهم، والله تعالى أعلم.
(2) هو ابن أبي سليمان.
(1/169)

[31] إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجوزجاني:
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (10):
وأما الجوزجاني فحافظ كبير متقن عارف، وثّقه تلميذه النسائي جامع "خصائص علي" وقائل تلك الكلمات في معاوية (1)، ووثقه آخرون.
فأما ميْلُ الجوزجاني إلى النصب فقال ابن حبان في "الثقات": "كان حريزي المذهب ولم يكن بداعية" وكان صلبًا في السنة .. إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره" وقال ابن عدي: "كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على علي".
وليس في هذا ما يُبيِّنُ درجته في الميل .. [ثم طعن المعلمي في قصة الفروجة (2) المنسوبة للجوزجاني بأنها من رواية محمد بن الحسين السلمي النيسابوري عن الدارقطني بها، فالسلمي تكلموا فيه حتى رموه بوضع الحديث، والدارقطني لم يدرك الجوزجاني، إنما سمع هذه الحكاية على ما في معجم البلدان "جوزجانان" من عبد الله بن أحمد بن عدبس وهو مجهول الحال ليس في ترجمته من "تاريخ بغداد" (9/ 384)، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" (7/ 288) ما يُبيّن حاله، فلا تقوم بخبره حجة] ..
ثم قال: فأما حط الجوزجاني على أهل الكوفة فخاصٌّ بمن كان شيعيًّا يبغض الصحابة أو يكون ممن يظن به ذلك ..
__________
(1) يعني أن توثيق النسائي -مع ما عُرف عنه من التشيع- للجوزجاني- مع ما عُرف عنه من النصب وهو ضد التشيع، لَيَدُلُّ على أن الجوزجاني لم يجاوز الحدَّ في بغضه للشيعة، ولم يصل إلى الدرجة التى يُتهم فيها عند غَضِّه منهم أو طعنه فيهم -كما سيأتي- ولا شك أن توثيق الرجل لمن يخالفه أو يضاده في المذهب ليرفع من درجة هذا التوثيق، فهذا هو مراد الشيخ المعلمي بقوله في النسائي: "جامع خصائص عليّ، وقائل تلك الكلمات في معاوية". والله الموفق.
(2) هي ما رُوي أن جارية أخرجت للجوزنجاني فروجة لتذبحها، فلم تجد من يذبحها فقال: سبحان الله! فروجة لا يوجد من يذبحها، وعليّ يذبح في ضحوة نيفًا وعشرين ألف مسلم؟
(1/170)

ثم تقدم في القاعدة الرابعة من قسم القواعد النظرُ في حطِّ الجوزجاني على الشيعة، واتضح أنه لا يجاوز الحد، وليس فيه ما يسوغ اتهامه بتعمد الحكم بالباطل، أو يخدش في روايته ما فيه غض منهم أو طعن فيهم، وتوثيق أهل العلم له يدفع ذلك البتّة كما تقدم في القواعد والله أعلم. اه.
وقال رحمه الله في القاعدة الرابعة من قسم القواعد من "التنكيل" وهي قاعدة "قدح الساخط، ومدح المحب ونحو ذلك" (1/ 60) قال:
وقد تتبعت كثيرًا من كلام الجوزجاني في المتشيعين، فلم أجده متجاوزًا الحد، وإنما الرجل لما فيه من النصب يرى التشيع مذهبًا سيئًا، وبدعةً ضلالةً، وزيغًا عن الحق وخذلانًا، فيطلق على المتشيعين ما يقتضيه اعتقاده كقوله "زائغ عن القصد - سيء المذهب" ونحو ذلك.
وكلامه في الأعمش ليس فيه جرح، بل هو توثيق، وإنما فيه ذمه بالتشيع والتدليس، وهذا أمر متفق عليه أن الأعمش كان يتشيع ويدلس، وربما دلس عن الضعفاء، وربما كان في ذلك ما ينكر.
وهكذا كلامه في أبي نعيم (1)، فأما عبيد الله بن موسى فقد تكلم فيه الإمام أحمد وغيره بأشد من كلام الجوزجاني، وتكلم الجوزجاني في عاصم بن ضمرة، وقد تكلم فيه ابن المبارك وغيره، واستنكروا من حديثه ما استنكره الجوزجاني راجع "سنن البيهقي" (3/ 51) غاية الأمر أن الجوزجاني هوّل وعلى كل حال فلم يخرج من كلام أهل العلم ..
قال الجوزجاني في يونس بن خباب: "كذاب مفتر" ويونس وإن وثقه ابن معين فقد قال البخاري: "منكر الحديث" وقال النسائي مع ما عرف عنه (2): "ليس بثقة"، واتفقوا
__________
(1) هو الفضل بن دكين.
(2) يعني من التشيع.
(1/171)

على غلوّ يونس، ونقلوا عنه أنه قال: إن عثمان بن عفان قتل ابنتي النبي -صلى الله عليه وسلم-. وأنه روى حديث سؤال القبر، ثم قال: هاهنا كلمة أخفاها الناصبة، قيل له: ما هي؟ قال: إنه ليُسأل في قبره: من وليّك؟ فإن قال: عليّ، نجا! فكيف لا يُعذر الجوزجاني مع نصبه أن يعتقد في مثل هذا أنه كذاب مفتر! اه.
وقال المعلمي في ترجمة "علي بن مهران الرازي" من "التنكيل" رقم (168): قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان رديء المذهب غير ثقة. وقد تقدمت ترجمة الجوزجاني، وتبين أنه يميل إلى النصب، ويطلق هذه الكلمة "رديء المذهب" ونحوها على من يراه متشيعًا، وإن كان تشيعه خفيفًا، وتحقق في ترجمته في القواعد أنه إذا جرح رجلًا ولم يذكر حجة، وخالفه من هو مثله أو فوقه، فوثق ذلك الرجل، فالعمل على التوثيق .. ". اه.

[32] أثوب بن عتبة:
قال في "الفوائد" (ص 172): "مجهول".

[33] أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي أبو علي نزيل بغداد:
قال في "طليعة التنكيل" (ص 24): "ثقة، وقد ثبت سماعه من شريك، ولم يكن مدلسًا، فروايته عن شريك محمولة على السماع كما هو معروف في علوم الحديث، وأصول الفقه".
وهو مترجم في "التنكيل"، رقم (11).

[34] أحمد بن إبراهيم القطيعي:
في "الفوائد" (ص 236) خبر: "ما من أحد إلا هو يتمنى يوم القيامة أنه كان يأكل من الدنيا قوتًا".
(1/172)

رواه الخطيب (1) من طريق أحمد بن إبراهيم القطيعي، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين عن يسار عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.
قال المعلمي: ظاهر ترجمة القطيعي في "تاريخ بغداد" أنه مجهول لا يُذكر إلا في هذ الخبر، ويسار لم أقف له على أثر (2)، وفي "اللآلىء" (3) أن أبا نعيم أخرجه من وجه آخر عن عباد بن العوام بسنده فجعله من قول ابن مسعود لم يرفعه. اه.

[35] أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط:
قال في "الفوائد" (ص 397): "جاء الكذب منه، لفق نسخة رواها عن أبيه عن جده عن نبيط، وقد ذكرها السيوطي في أواخر الذيل".

[36] أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي:
قال في "التنكيل" ترجمة رقم (12) -جوابًا على قول الكوثري: مختلط فاحش الاختلاط- أقول:
قضية الاختلاط ذكرها الخطيب في "التاريخ" (4/ 73) قال: "حُدِّثْتُ عن أبي الحسن بن الفرات .. " وذكرها الذهبي في "الميزان" عن ابن الصلاح قال: "اختل في آخر عمره حتى كان لا يعرف شيئًا مما يُقرأ عليه، ذكر هذا أبو الحسن ابن الفرات".
والظاهر أن ابن الصلاح إنما أخذ ذلك مما ذكره الخطيب، ولا ندري منْ حدّث الخطيب، ومع الجهالة به لا تثبت القصة، لكن ابن حجر شدّها بأن الخطيب حكى
__________
(1) "تاريخه" (4/ 7 - 8).
(2) لعله محرف من "سيّار" ففي ترجمة أبي وائل شقيق بن سلمة من "تهذيب الكمال" (12/ 550) رواية سيّار أبي الحكم -وهو العنزي الواسطي ويقال البصري- عنه، وكذا هو في ترجمة سيار (12/ 314) وإن لم يذكر المزي رواية سفيان بن حسين عن سيّار هذا.
(3) (2/ 313) قال السيوطي: "وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سهل، حدثنا عبد الله بن محمد العبسي، حدثنا عباد بن العوام به فذكره موقوفًا". اه.
(1/173)

في ترجمة أحمد بن أحمد السيبي أنه قال: "قدمت بغداد وأبو بكر بن مالك حيٌّ .. فقال لنا ابن الفرضي: لا تذهبوا إلى ابن مالك فإنّه قد ضعف واختلّ ومنعت ابني السماع منه".
وهذه الحكاية في التاريخ (4/ 4) لكن ليس فيها ما في تلك المنقطعة مما يقتضي فحش الاختلاط، وقد قال الذهبي في "الميزان" بعد ذكر الحكاية الأولى: "فهذا القول غلو وإسراف".
أقول: ويدل على أنه غلو وإسراف أن المشاهير من أئمة النقد في ذلك العصر، كالدارقطني والحاكم والبرقاني، لم يذكروا اختلاطًا ولا تغيرًا.
وقد غمزه بعضهم بشيء آخر، قال الخطيب:
"كان بعض كتبه غرق، فاستحدث نسخها من كتابٍ لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس، إلا أنّا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه ولا ترك الاحتجاج به، وقد روى عنه من المتقدمين: الدارقطني وابن شاهين .. سمعت أبا بكر البرقاني سئل عن ابن مالك، فقال: كان شيخًا صالحًا .. ثم غرقت قطعة من كتبه بعد ذلك، فنسخها من كتابٍ ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك وإلا فهو ثقة".
قال الخطيب: "وحدثني البرقاني قال: كنت شديد التنقير عن حال ابن مالك، حتى ثبت عندي أنه صدوق لا يُشك في سماعه، وإنما كان فيه بُلْه، فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود، غرق شيء من كتبه، فنسخ بدل ما غرق من كتابٍ لم يكن فيه سماعه".
أجاب ابن الجوزي في "المنتظم" (7/ 93) عن هذا بقوله: "مثل هذا لا يطعن به عليه؛ لأنه يجوز أن تكون تلك الكتب قد قُرئت عليه وعورض بها أصله، وقد روى عنه الأئمة، كالدارقطني وابن شاهين والبرقاني وأبي نعيم والحاكم".
(1/174)

قال العلامة المعلمي تعليقًا على ما سبق:
وقال الحاكم: "ثقة مأمون"، ونسْخُهُ ما غرق من كتبه من كتابٍ ليس عليه سماعه يحتمل ما قال ابن الجوزي، ويحتمل أن يكون ذاك الكتاب كان أصل ثقة آخر كان رفيقه في السماع، فعرف مطابقته لأصله، والمدار على الثقة بصحة النسخة، وقد ثبت أن الرجل في نفسه ثقة مأمون، وتلك الحكاية تحتمل ما لا ينافي ذلك فكان هو الظاهر .. [وبحث المعلمي هنا في سنة غرق القطيعة] ثم قال:
والذين ذكروا الاستنساخ لم يذكروا أنه روى مما استنسخه، ولو علموا ذلك لذكروه لأنه أبْين في التليين وأبلغ في التحذير، وليس من لازم الاستنساخ أن يرويه عما استنسخه، ولا أن يعزم على ذلك، وكأنهم إنما ذكروا ذلك في حياته؛ لاحتمال أن يروي بعد ذلك عما استنسخه.
وقد قال الخطيب في "الكفاية" (ص 109): "ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة، وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز، فتوقف عن الاحتجاج بخبره، وإن لم يكن الذي سمعه موجبًا لردّ الحديث ولا مسقطًا للعدالة، ويرى السامع أن ما فعله هو الأولى رجاء إن كان الراوي حيًّا أن يحمله على التحفظ وضبط نفسه عن الغميزة، وإن كان ميِّتًا أن يُنزله من نقل عنه منزلته، فلا يلحقه بطبقة السالمين من ذلك المغمز.
ومنهم من يرى أن من الاحتياط للدين إشاعة ما سمع من الأمر المكروه الذي لا يوجب إسقاط العدالة بانفراده حتى ينظر هل من أخوات ونظائر .. ". اه.
فلما ذكروا في حياة القطيعي أنه تغير، وأنه استنسخ من كتابٍ ليس عليه سماعه، كان هذا على وجه الاحتياط، ثم لم يذكروا في حياته ولا بعد موته أنه حدث بعد تغير شديد، أو حدث مما استنسخه من كتابٍ ليس عليه سماعه، ولا استنكروا له رواية واحدة، وأجمعوا على الاحتجاج به كما تقدم- تبّين بيانًا واضحًا أنه لم يكن منه ما يخدش في الاحتجاج به.
(1/175)

هذا وكُتب الإمام أحمدك "المسند" و"الزهد" كانت نسخُها مشهورة متداولة قد رواها غير القطيعي، وإنما اعتنوا بالقطيعي واشتهرت رواية الكتب من طريقه لعلو السند، ويأتي لهذا مزيد في ترجمة الحسن بن علي بن المذهب، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. اه.

[37] أحمد بن الحجاج بن الصلت أبو العباس الأسدي:
قال في "الفوائد" (ص 359): "هالك" (1).

[38] أحمد بن الحسن بن جنيدب أبو الحسن الترمذي صاحب أحمد بن حنبل:
ترجمته في "التنكيل" رقم (14)، وراجع "منهج البخاري في الرواية عن شيوخه في الصحيح" في القسم الخاص بمناهج الأئمة وتراجم المصنفين من هذا الكتاب.

[39] أحمد بن الحسن بن خيرون:
ترجمته في "التنكيل" رقم (15).
قال الذهبي في "الميزان": "الثقة الثبت محدث بغداد، تكلم فيه ابن طاهر يقول زائف سمج .. وهو أوثق من ابن طاهر بكثير، بل هو ثقة مطلقًا .. "
وقد زاد المعلمي في بيان زيف هذا القول فوائد وتحقيقات آثرت إلحاق بعضها بقسم القواعد من هذا الكتاب.
__________
(1) ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (4/ 117) وذكر له خبرًا، قال الذهبى في "الميزان" (1/ 89): "عن سعدويه بإسناد الصحاح مرفوعًا: يُختم هذا الأمر بغلام من ولدك ياعم -يعني العباس- يصلى بعيسى ابن مريم. رواه عنه محمد بن مخلد العطار، فأحمد آفته. والعجب أن الخطيب ذكره في "تاريخ بغداد" ولم يضعفه، وكأنه سكت عنه لانتهاك حاله" اه.
(1/176)

[40] أحمد بن الحسين (1) بن القاسم بن سمرة الكوفي الملقب ب "رسول نفسه":
"الفوائد" (ص 38): "متروك، كذبه ابن حبان".

[41] أحمد بن خالد الكرماني:
قال في ترجمته من "التنكيل" رقم (16) تعقيبًا على قول الكوثري "مجهول"، قال: وأنا أيضًا لم أظفر له بترجمة ولا خبر إلا في هذه الرواية، أو ذكره في شيوخ التمار (2).
لكن مثل هذا لا يسوغ لأمثالنا أن يقول: "مجهول". اه.
- أحمد بن رشدين:
يأتي في: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين.

[42] أحمد بن زهير بن حرب، هو: أحمد بن أبي خيثمة:
قال في "التنكيل" ترجمة رقم (34) (1/ 180) ردًا على ما قوّى به الكوثري ابنَ الصلت، مِنْ أمْرِ ابن أبي خيثمة بالكتابة عنه.
قال: "لم يُعْرف ابن أبي خيثمة بالتوقي عن الرواية عن الضعفاء، فضلًا عن الكتابة عنهم، بل عامّة المحدثين يكتبون عن كل أحد، إلا أن منهم أفرادًا كانوا يتقون أن يرووا إلا عن ثقة، ويكتبون عن الضعفاء للمعرفة، كما مرّ في ترجمة الإمام أحمد من نظره في كتب الواقدي.
وأحمد بن أبي خيثمة .. كان مشتغلًا بجمع "التاريخ"، والتاريح يحتاج إلى مواد وتسامح في الرواية عن الضعفاء، فلو صحت القضية (3) [يعني قول ابن أبي خيثمة
__________
(1) قال المعلمي في الموضع المشار إليه من "الفوائد": هكذا ثبت اسم أبيه "الحسين" في اللآلىء والغيلانيات ونزهة الألباب في الألقاب لابن حجر، ووقع في "الميزان" واللسان "الحسن".
(2) هو محمد بن إسماعيل الرقي التمار، الراوي عن الكرماني في الحكاية الواردة في "التنكيل".
(3) كذا، وأخشى أن يكون الصواب: القصة.
(1/177)

لابنه عبد الله: أُكتب عن هذا الشيخ (1) يابني؛ فإنه كان يكتب معنا في المجالس منذ سبعين سنة ..]- لما كان فيها إلا شهادة ابن أبي خيثمة لابن الصلت أنه كان يكتب معهم من زمان طويل، وبذلك علّل أمر ابنه بالكتابة عنه، على ما جرت عادتهم من الحرص على الكتابة عن المعمِّر، ولو كان ضعيفًا، رغبةً في العُلُوِّ، وعلي كل حال فليس فيها توثيق. اه.
وقال في ترجمة (109) (1/ 283) ردًّا على الكوثري في ذكره أن ابن أبي خيثمة نُسب للقدر: أما ابن أبي خيثمة فقال الدارقطني: "ثقة مأمون" وقال الخطيب: "كان ثقة عالمًا متقنًا حافظًا" ..
فأما القدر فلو ثبت عنه لم يضره، كما سلف في القواعد، فكيف وهو غير ثابت؟ إذ لا يُدرى منِ الناسُ الذين نسبوه إليه؟ وما مستندهم في تلك النسبة؟ ..
وأما اختصاصه بعلي بن عيسى فالظاهر أن الفرغاني لم يذكرها على جهة الدم، إذ ليس فيها ما يقتضيه، فإن علي بن عيسى الوزير كان من خيار الوزراء، مع مشاركته في العلم وعنايته بالعلماء، واختصاص ابن أبي خيثمة به إنما كان لعلقة العلم". اه.

[43] أحمد بن سعد بن أبي مريم هو ابن الحكم بن محمد بن سالم أبو جعفر المصري:
هو ممن روى عن ابن معين أقواله في الجرح والتعديل.
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (18): "ممن روى عنه: النسائي وقال: "لا بأس به" وأبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما في ترجمة الحسين بن علي الأسود، وترجمة داود بن أمية من "تهذيب التهذيب"، وبقيُّ بن مخلد، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده، كما في ترجمة أحمد هذا من "تهذيب التهذيب".
__________
(1) يعني أحمد بن محمد بن الصلت الحمّاني وستأتي ترجمته، وهو هالك.
(1/178)

ثم قال المعلمي. ردًّا على الكوثري في زعمه أنه "كثير الوهم وكثير الاضطراب في مسائله".
قال: فأما كثرة وهمه وكثرة اضطرابه في مسائله فلم أعرفه، وكان على الأستاذ أن ينقل ذلك عمن يُعْتدُّ بقوله، أو يذكر عدة أمثلة لما زعمه ..
وعلي كل حال فأحمد هذا قد قبله الأئمة، واحتجوا به (1) ولم يطعن فيه أحد منهم والله الموفق. اه.

[44] أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس النجاد أبو بكر الحنبلي:
ترجمته في "التنكيل" رقم (19) وانظر الأبحاث المتعلقة بالجرح والتعديل، منها: "أوصاف لا تستلزم القدح في الراوي".
ومنها: "اختبار الواقع العملي للراوي" وغيرها، في قسم القواعد.

[45] أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي (2):
قال في "الفوائد" (ص 307): "هالك".

[46] أحمد بن صالح أبو جعفر المصري المعروف بابن الطبري:
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (20): "وثقه الجمهور وعظموا شأنه، وقال النسائي: "غير ثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى ورماه يحيى بالكذب" وبيّن رمي يحيى بقوله: "حدثنا معاوية بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف" وأنكر عليه أحاديث زعم أنه تفرد بها أو خالف.
1 - فأما قوله: "غير ثقة ولا مأمون" فمبنيّة على ما بعدها.
__________
(1) في طبعة دار الكتب السلفية من "التنكيل": "له" وهو تحريف.
(2) "اللسان" (1/ 184).
(1/179)

2 - وأما قوله: "تركه محمد بن يحيى" فوهم، فإن رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن صالح موجودة، وقال ابن عدي: "حدث عنه البخاري والذهلي [محمد بن يحيى] واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز".
وكأن الذهلي لما سمع منه النسائي، لم يحدثه عن أحمد بن صالح، فظن النسائي أنه تركه، ولعله إنما لم يحدثه عنه لأنه كان حيًّا، ورأى الذهلي أن النسائي كغيره من طلحة الحديث إنما يرغبون في العوالي.
3 - وأما رواية معاوية بن صالح عن ابن معين فقد قال البخاري في أحمد بن صالح بن الطبري: "ثقة صدوق وما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة، كان أحمد بن حنبل وعلي [بن المديني] وابن نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح، وكان يحيى [بن معين] يقول: سلوا أحمد فإنّه أثبت".
فإن كان هناك وهم في النقل، فالظاهر أنه في رواية معاوية؛ لأن البخاري أثبت منه، ولموافقة سائر الأئمة، وإن كان ليحيى قولان، فالذي رواه البخاري هو المعتمد لموافقة سائر الأئمة.
وزعم ابن حبان أن أحمد بن صالح الذي كذبه ابن معين رجل آخر غير ابن الطبري، يقال له: الأشمومي (1)، كان يكون بمكة، ويقوي ذلك ما رواه البخاري من تثبيت ابن معين لابن الطبري، وأن ابن الطبري معروف بالصدق لا شأن له بالتفلسف.
4 - وأما الأحاديث التي انتقدها النسائي على ابن الطبري فقد أجاب عنها ابن عديّ. اه.
__________
(1) هو الآتي في الترجمة القادمة هنا، لكن فيه: الشمومي.
(1/180)

[47] أحمد بن صالح الشمومي (1):
قال في "الفوائد" (ص 269): "تالف".

[48] أحمد بن عبد الرحمن الكفرتوثي يعرف ب "جحدر" (2):
قال في "الفوائد" (ص 80): "هالك".

[49] أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ:
ترجمته في "التنكيل" رقم (21) وراجع ما يتعلق ب "رواية الأحاديث المكذوبة والمنكرة في الكتب" و"أقسام الإجازة" من قسم القواعد.
وأكتفي هنا بما نقله المعلمي عن الذهبي، قال: "قال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، أنه يقول في الإجازة: أخبرنا - من غير أن يبّين" قال الذهبي: "فهذا ربما فعله نادرًا، فإني رأيته كثيرًا ما يقول: كتب إليّ جعفر الخلدي، وكتب إليّ أبو العباس الأصم، وأنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، لكني رأيته يقول: أنا عبد الله ابن جعفر فيما قرىء عليه، فالظاهر أن هذا إجازة".
قال المعلمي: وفي "فتح المغيث" للسخاوي (ص 222) عن شيخه ابن حجر أن هذا اصطلاح لأبي نعيم قد صرح به فقال: إذا قلت: أخبرنا - علي الإطلاق من غير أن أذكر فيه إجازة أو كتابة أو كتب إليّ أو أذن لي فهو إجازة، أو: حدثنا فهو سماع. قال ابن حجر: "ويقوي التزامه لذلك أنه أورد في "مستخرجه على علوم الحديث للحاكم" عدة أحاديث رواها عن الحاكم بلفظ الإخبار مطلقًا، وقال في آخر الكتاب: الذي رويته عن الحاكم بالإجازة .. ".
__________
(1) "المجروحين" (1/ 149)، و"الميزان" (1/ 105)، و"اللسان" (1/ 186) وجاء في بعض المصادر: "الشموني" بالنون.
(2) انظر: "اللسان" (1/ 210 - 211).
(1/181)

قال المعلمي: وإذ قد عُرف اصطلاحه فلا حرج، ولكن من أقسام الإجازة: الإجازة العامّة، بأن يجيز الشيخ للطالب جميع مروياته أو جميع علومه، فينبغي التثبت في روايات العاملين بهذه الإجازة، فإذا ثبت في أحدهم أنه لا يروي بها إلا ما ثبت عنده قطعًا أنه من مرويات المجيز، فهذا ممن يوثق بما رواه بالإجازة، وإن بان لنا أو احتمل عندنا أن الرجل قد يروي بتلك الإجازة ما يسمع ثقة عنده يحدث به عن المجيز، فينبغي أن يتوقف فيما رواه بالإجازة؛ لأنه بمنزلة قوله: حدثني ثقة عندي، وإن بان لنا في رجلٍ أنه قد يروي بتلك الإجازة ما يسمع غير ثقة يحدث به عن المجيز فالتوقف في المروي أوجب، فأما الراوي فهو بمنزلة المدلس عن غير الثقات فإن كان قد عُرف بذلك فذاك، وإلا فهو على يديِّ عدْلٍ.
وإذا تقرر هذا فقد رأيت في "تاريخ بغداد" ج (8) (ص 34): "أخبرنا أبو نعيم الحافظ أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه قال: سألت خير النساج .. " فذكر قصة غريبة ثم قال الخطيب "قلت: جعفر الخلدي ثقة، وهذه الحكاية طريفة جدًّا، يسبق إلى القلب استحالتها، وقد كان الخلدي كتب إلى أبي نعيم يجيز له رواية جميع علومه، وكتب أبو نعيم هذه الحكاية عن أبي الحسن بن مقسم عن الخلدي نفسه إجازة، وكان ابن مقسم غير ثقة. والله أعلم".
أقول: فقول أبي نعيم: "أخبرنا الخلدي في كتابه" أراد به أن الخلدي كتب إليه بإجازته له جميع علومه، فأما القصة فإنما سمعها من ابن مقسم عن الخلدي، وابن مقسم غير ثقة، فهذا أشد ما يُقدح به في أبي نعيم، لكن لعلّه اغتر بما كان يظهره ابن مقسم من النسك والصلاح فظنّه ثقة، فإن ابن مقسم وهو أحمد بن محمد بن الحسن ابن مقسم ترجمته في "تاريخ بغداد" ج (4) (ص 429) وفيها: "حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ ومحمد بن عمر .. وكان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث بثقة" وقد تكلم الدارقطني وغيره في ابن مقسم. والله المستعان.
(1/182)

والحق أن أبا نعيم وضع من نفسه ومن كتبه، فجزاؤه أن لا يعتد بشيء من مروياته إلا ما صرح فيه بالسماع الواضح. اه.

[50] أحمد بن عبد الله الأصبهاني:
قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (3/ 439): "حُدِّثْتُ عن أبي نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول: سمعت أحمد بن عبد الله الأصبهاني يقول: أتيت عبد الله بن حنبل فقال: أين كنت؟ فقلت: في مجلس الكديمي، فقال: لا تذهب إلى ذاك فإنّه كذاب، فلما كان في بعض الأيام مررت به، فإذا عبد الله يكتب عنه فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قلت: لا تكتب عن هذا فإنه كذاب؟ قال: فأومأ بيده إلى فيه أن اسكت، فلما فرغ وقام من عنده قلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قلت: لا تكتب عنه؟ قال: إنما أردت بهذا أن لا يجيء الصبيان فيصيروا معنا في الإسناد واحدًا".
فأعل الخطيب هذه القصة فقال: "كان عبد الله بن أحمد أتقى لله من أن يُكذِّب من هو عنده صادق، ويُحْتجّ بما حكى عنه هذا الأصبهاني، وفي هذه الحكاية نظر من جهته".
زعم الكوثري أن الخطيب قد قال في أحمد بن عبد الله الأصبهاني هذا: مجهول، وزعم أيضًا أنه من ثقات شيوخ ابن حمشاذ مترجم في "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم.
قال الشيخ المعلمي: ليس في عبارة الخطيب كلمة "مجهول" ولا هي صريحة في معناها؛ إذ يحتمل أن يكون الخطيب عرف الأصبهاني بالضعف، ويحتمل أنه لم يعرفه، ولكن استدل بنكارة حكايته على ضعفه، ولا يلزم من عدم معرفته له أن يجزم بأنه "مجهول" فإن المتحري مثل الخطيب لا يطلق كلمة "مجهول" إلا فيمن يئس من أن يعرفه هو أو غيره من أهل العلم في عصره، وإذا لم ييأس فإنما يقول: "لا أعرفه" ..
(1/183)

ولا أضايق الأستاذ في إطلاقه أن هذا الرجل من شيوخ ابن حمشاذ، وإن لم يُعرف لابن حمشاذ عنه إلا هذه الحكاية، إن صح أن ابن حمشاذ حكاها، ولا في جزمه بذلك مع ما مرّ (1) .. ، وإنما النظر في جزمه بأن هذا الرجل من الثقات. فمن أين لك ذلك؟ أنقلًا؟ فلماذا لم يذكره؟ أم أجتهادًا؟ فما حجته؟ أم مجازفةً؟ فالله حسيبه.
وقوله: "مترجم في "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم" قد ذكرت هذا في "الطليعة" وقلت هناك "كذا قال وقد فتشت "تاريخ أصبهان" فوجدت فيه ممن يقال له: أحمد بن عبد الله - جماعة ليس في ترجمة واحد منهم ما يشعر بأنه هذا، وفوق ذلك فجميعهم غير مُوثّقِين" فتحامى الأستاذ في "الترحيب" التعرض لذاك الموضع البتة! .. ". اه.

[51] أحمد بن عبد الله بن خالد الجويباري أبو علي الهروي:
قال المعلمي في ترجمة: محمد بن سعيد البورقي من "التنكيل" رقم (207): "مشهور بالوضع مكشوف الأمر جدًّا".

[52] أحمد بن عبد الله بن يزيد أبو جعفر المكتب البغدادي "المؤدب" يعرف بالهشيمي:
قال في "الفوائد" (ص 374): "هالك يضع الحديث" (2).
__________
(1) يشير بلى ما قاله في قول الخطيب: "حُدِّثْتُ"" قال: لم يذكر الخطيب مَنْ حَدَّثَهُ، فإن قيل: إن الخطيب أعلّ القصة بالأصبهاني فدل ذلك على ثقة الخطيب بمن حدثه، قلت: ليس هذا بلازم، فقد لا يكون الخطيب وثق بمن حديثه حَقَّ الثقة، ولكن رأى إعلال الحكاية بالأصبهاني كافيًّا. اه.
(2) حديثه الوارد في "الفوائد" هو في فضل عليّ، وعزا المعلمي ترجمته إلى "تاريخ بغداد" (4/ 218) رقم (1915)، و"اللسان" (1/ 197) رقم (620).
وهو مترجم أيضًا في "الكامل" لابن عدي (1/ 192)، و"المجروحين" (1/ 152 - 153)، و"الميزان" (1/ 109)، و"تاريخ الإسلام" في الطبقة رقم (28). =
(1/184)

[53] أحمد بن عبد الله بن حكيم أبو عبد الرحمن الفرياناني المروزي (1):
قال المعلمي في حاشية "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 284): "متكلم فيه حتى رُمي بالوضع". وفي حاشية "الفوائد" (ص 354): "كذّاب".
قال أبو أنس: قال النسائي: ليس بثقة.
وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال ابن عديّ: يروي عن الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك والنضر بن محمد المروزي وأبي نضرة بالمناكير.
وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، وعن غير الإثبات ما لم يحدثوا به.
وقال ابن السمعاني: وكان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، وكان محمد بن علي الحافظ سيء الرأي فيه.
وقال أبو نعيم: مشهور بالوضع.
__________
= قال ابن عديّ: كان بسر من رأى يضع الحديث، ثم ساق له حديثًا يرويه عبن عبد الرزاق في فضل عليّ أيضًا وقال: وهذا حديث منكر موضوع، لا أعلم رواه عن عبد الرزاق إلا أحمد بن عبد الله المؤدب هذا.
وذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمة المؤدب وقال: لم يروه عن عبد الرزاق غير أحمد بن عبد الله هذا، وهو أنكر ما حفظ عليه.
وقال أيضًا في صدر الترجمة: وفي بعض أحاديثه نكرة، ونقل قول ابن عديّ، ثم روى عن الدارقطني قوله: يحدث عن عبد الرزاق وغيره بالمناكير، يترك حديثه [وهو في "المتروكين" له رقم (68)] وقال ابن حبان: يروى عن عبد الرزاق والثقات الأوابد والطامات. ثم ذكر الحديث الذي أورده له ابن عدي في فضل عليّ. ثم قال: وهذا شيء مقلوب إسناده ومتنه جميعًا. اه.
وقال الذهبي في "التاريخ": وكان كذابًا.
(1) له ترجمة في "الكامل" (1/ 172)، و"المجروحين" (1/ 145)، و"ضعفاء النسائي" (70)، و"الأنساب" مادة "فريانان"، و"الميزان" (1/ 108)، و"اللسان" (1/ 194)، وغيرها.
(1/185)

وذكر المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (23) عن ابن السمعاني ما يدل على أن هذا الرجل كان له شهرة وصيت في "فريانان"، قال: وقد روى عنه الحسن بن سفيان وغيره كما في "الميزان"، قال الذهبي: "وقد رأيت البخاري يروي عنه في كتاب "الضعفاء".
ثم شرع المعلمي يقرر أن البخاري رحمه الله تعالى لا يروي إلا عمن كان صدوقًا عنده في الأصل، يمكنه تمييز صحيح حديثه من سقيمه، وذلك استدلالًا بما حكاه الترمذي في "جامعه" (1)، باب الإمام ينهض بالركعتين، قال: قال محمد بن إسماعيل [البخاري]: "ابن أبي ليلى هو صدوق، ولا أروي عنه (2)، لأنه لا يُدْرى صحيح حديثه من سقيمه، وكُلُّ من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا".
وقد نقلت ما قرره المعلمي هنا -وفي غيره- مفصلًا فيما يتعلق بمنهج البخاري في الرواية عن شيوخه، فانظره هناك في القسم الخاص بمناهج أئمة النقد والمصنفين.
ثم قال المعلمي: والمقصود هنا أن رواية البخاري عن الفرياناني تدل أنه كان عنده صدوقًا في الأصل، وقد لقيه البخاري فهو أعرف به ممن بعده، وقد تأيد ذلك بأن الرجل كان مشهورًا في تلك الجهة بالخير والصلاح كما مرّ، وأن أحمد بن سيار على جلالته لما سئل عنه قال: "لا سبيل إليه" كأنه يريد أنه لا ينبغي الكلام فيه بمدح لضعفه في الرواية، ولا قدح لصلاحه في نفسه، على أن أكثر الذين تكلموا فيه لم يرموه بتعمد الكذب، فأما أبو نعيم فمتأخر، وقد تتبعنا كلام من تقدمه فلم نجد فيه ما تحصل به النسبة إلى الوضع، فكيف الشهرة. اه.
__________
(1) (2/ 199) رقم (364).
(2) يعني بواسطة، لأن البخاري لم يدرك ابن أبي ليلى - كما نبه عليه المعلمي رحمه الله.
(1/186)

لكن قال المعلمي في "الفوائد" (ص 71): "تالف (1) ترجمته في لسان "الميزان" (1/ 194).

[54] أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عمار الثقفي المعروف ب "حمار العزيز" (2):
"حاشية الموضع" 1/ 208): "مؤلف كتاب مثالب معاوية، كان من رؤوس الشيعة، ولم يوثق، فلا ينبغي الجزم بتوهيم الأئمة استنادًا إلى روايته". اه.

[55] أحمد بن عبيد بن ناصح البغدادي أبو جعفر ويعرف بأبي عصيدة النحوي (3):
قال ابن عدي: حدث عن الأصمعي ومحمد بن مصعب "بما لا يحدث به غيره" (4).
وقال أيضًا: هو عندي مع هذا كله من أهل الصدق.
وقال ابن حبان في "الثقات": ربما خالف.
وقال الحاكم أبو عبد الله: هو إمام في النحو، وقدْ سكت مشايخنا عن الرواية عنه.
وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في جُلِّ حديثه.
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (25): "كان ابن حبان وابن عديّ رأيا أنه لا يتعمد الكذب، ولكن يخطىء ويهم، مع احتمال أن يكون البلاء في كثير من
__________
(1) أقول: هذا هو القول الموافق لواقع الرجل، فكلمة أهل العلم مجتمعة على تركه وطرحه، وكون الرجل صدوقًا في الأصل، صالحًا في نفسه، يدفع عنه الوقوع في الكذب خطئًا، إن لم يقع فيه عمدًا.
وصدق القائل: "لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث". يعني: الكذب خطئًا ووهمًا وغفلةً وتلقينًا ونحو ذلك، والله تعالى أعلم.
(2) انظر "الميزان" (1/ 118)، و"اللسان" (1/ 219).
(3) له ترجمة في: "الكامل" (1/ 188)، و"الثقات" (8/ 43)، و"تاريخ بغداد" (4/ 258)، و"تهذيب الكمال" (1/ 402)، و"الميزان" (1/ 118)، وكذا (2/ 662)، و"سير النبلاء" (13/ 193 - 194)، و"تهذيب التهذيب" (1/ 21)، وغيرها.
(4) كذا في المطبوع من "الكامل" ونقل غير واحد هذا القول عن ابن عديّ بلفظ: "بمناكير".
(1/187)

مناكيره من محمد بن مصعب، فإنّه ضعيف يروي المناكير، واتهمه بعضهم. فأما الأصمعي فثقة".
وقال في حاشيته على "الفوائد المجموعة" (ص 501): "والذي يظهر من حاله أنه واهٍ جدًّا، لم تكن الرواية من شأنه، فكان إذا تعاطاها خلط تخليطًا قبيحًا". اه.

[56] أحمد بن عتاب المروزي البلكياني:
قال في "حاشية الأنساب" (2/ 296): "صالح مغفل لإكثاره عن هؤلاء الهلكى -وهم: نوح بن أبي مريم الجامع، وعبد الرحيم بن زيد العمِّي، وإسماعيل بن نوح- ومنهم جاءت المناكير". اه. بتصرف

[57] أحمد بن علي بن الأفطح:
في "الفوائد" (ص 456 - 457) خبرٌ رواه أحمد هذا قال: ثنا يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، عن أبيه عن العرس بن عميرة. قال المعلمي:
الأفطح يروي بهذا السند نسخة موضوعة، فأما أبو حاتم فلم يقف على هذه النسخة ولا شيء منها، بدليل أن ابنه ذكر زهدمًا (1) فلم يذكر له رواية عن العرس، وإنما قال: "روى عن أهبان بن صيفي، روى عنه ابنه: يحيى بن زهدم .. سمعت أبي يقول ذلك" وذكر ابنه يحيى (2) فقال: "كتب عنه أبي في سنة (216)، سألت أبي عنه، فقال: شيخ أرجو أن يكون صدوقًا".
وأما ابن عديّ فتردد بين الأفطح ويحيى، فقال في الأفطح (3) بعد أن ذكر البلايا التي رواها عن يحيى: "لا أدري البلاء منه أو من شيخه" وقال في يحيى: "أرجو أنه لا بأس به" يعني: وأن البلاء من الأفطح.
__________
(1) "الجرح" (3/ 67).
(2) "الجرح" (9/ 146).
(3) عن "الميزان" (1/ 123)، و"اللسان" (1/ 233)، ولم أره في المطبوع من "الكامل".
(1/188)

وأما ابن حبان فحمل على يحيى (1)، وقال في النسخة المذكورة: "البلية فيها من يحيى بن زهدم" (2) وزاد الياسوفي وابن حجر، فأرادا أن يشركا زهدمًا في التهمة (3). ووقع في ترجمة يحيى من "اللسان" تحريف (4)، وزاد ابن حجر ترجمة لزهدم، وذكر كلام الياسوفي، ثم وهم فزعم أن الذهبي ذكره، وهناك أيضًا تحريف (5).
وعلي كل حال فثناء بعضهم على بعض رجال السند لا يفيد في تلك النسخة ولا في هذا الخبر.
والذي يترجح صنيع ابن حبان، كأن يحيى كانت عنده أحاديث عن أبيه عن أهبان ليست بمنكرة، فسمعها منه أبو حاتم، ثم أعجبه (6) إقبال الناس عليه وسماعهم منه، فرأى أن يزيد في بضاعته بأى طريقة كانت، فصنع نسخة العرس. اه.

[58] أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي:
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (26) بعد أن نظر فيما رماه به حاسدوه ومبغضوه من متعصبة الحنابلة -بسبب تحوله عن المذهب- وغيرُهم من الرافضة الباطنية بدمشق، قال:
__________
(1) "المجروحين" (3/ 114).
ووقع تخليط في نقل المعلمي كلام ابن حبان في "المجروحين" بواسطة "الميزان" و"اللسان" وذلك في تعليقه على "التاريخ الكبير" (3/ 449) فزاد: "أرجو أن يكون صدوقًا"، فاضطر إلى التوفيق بين ذلك وبين وصف ابن حبان لها بأنها نسخة موضوعة.
(2) وقال في ترجمة أحمد من "الثقات" (8/ 50): "يروي عن يحيى بن زهدم عن أبيه عن العرس بن عميرة بنسخة مقلوبة، البلية فيها من يحيى بن زهدم، وأما هو في نفسه إذا حدث عن الثقات فصدوق .. ".
(3) "اللسان" (2/ 491).
(4) (6/ 255)، والمطبوعة على خمس نسخ خطية (7/ 322 - 323) خالية من هذا التحريف.
(5) انظر الطبعة الأخرى (3/ 340) فهي على الصواب.
(6) يعني: يحيى.
(1/189)

"فقد اتضح بحمد الله سبحانه سلامة الخطيب في عقيدته، ونزاهته في سيرته، وأن ما ظُن غمزًا في سيرته -مع وضوح أنه ليس مما يعتد به شرعًا- ليس مما يسوغ احتماله تخرصًا، بل تقضي القرائن وشواهد الأحوال وقضايا العادات ببطلانه". اه.
وتفصيل هذا الاتضاح تجده مفصلًا في تلك الترجمة المطولة التي اضطر المعلمي لعقدها إحقاقًا للحق، وردًّا للافتراءات التي رُمي بها الخطيب ظلمًا وزورًا، وإن لم يعتدّ بها مُعْتبَرٌ من أهل العلم، ولذا لم أر اختصار ما فيها من شبهات وردود في ترجمته هنا.
والترجمة مليئة بالفوائد المتنوعة، أوردتها في مظانها من قسم القواعد من كتابنا هذا (1).

[59] أحمد بن علي بن مسلم أبو العباس الأبار:
أكتفي هنا بإيراد قول المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (27):
"الأبار ودعلج من الحفاظ المعروفين، روى عنهما أئمة الحديث العارفون بالعدالة والرواية، ووثقوهما وأثنوا عليهما، ولم يطعن أحد في عدالتهما ولا روايتهما". اه.
وراجع مبحث: "فنّ الاستفادة من علم الوفيات في دراسة بعض الأحوال التفصيلية للرواة" من قسم القواعد.

[60] أحمد بن عيسى التنيسي الخشاب (2):
قال في "الفوائد" (ص 170): "منكر الحديث".
__________
(1) راجع هناك أمثلة ل: "نقد الحكايات". وكذا تراجم بعض المصنفين، كابن طاهر، وسبط ابن الجوزي، وجده ابن الجوزي، ففيها ذِكرٌ للخطيب.
(2) له ترجمة في: "الكامل" (1/ 191)، و"المجروحين" (1/ 146)، و"الميزان" (1/ 126)، و"اللسان" (1/ 240)، و"تهذيب التهذيب" (1/ 57 - تمييزًا)، وغيرها.
(1/190)

[61] أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي أبو بكر البغدادي، تلميذ محمد بن جرير الطبري (1):
قال الدارقطني: "ربما حدث بما ليس عنده في كتابه".
قال المعلمي في النوع الرابع من مغالطات الكوثري وغرائب تحريفه لنصوص أئمة الجرح والتعديل من "طليعة التنكيل"، ترجمة رقم (4) من هذا النوع:
"هذا القيد: "في كتابه" يدفع القدح، فإنه لا يلزم من عدم كون الحديث عند أحمد في كتابه أن لا يكون عنده في حفظه". اه.
وأعاد ذلك في ترجمته من "التنكيل" رقم (29) وزاد: "لا يخفى أن الظاهر من قولهم "عنده" يتناول ما في كتابه وما في حفظه، وعادة النقاد جارية على هذا الظاهر، وتجد أمثلة من ذلك في "تهذيب التهذيب" (ج 1 ص 110) ولا حاجة إلى تتبع ذلك ما دام هو الموافق للظاهر.
.. غاية الأمر أن الدارقطني رأى أنه كان الأحوط لأحمد بن كامل أن لا يحدث بما ليس في كتابه وإن كان يحفظه، وترك الراوي للأحوط لا يقدح فيه، بل إذا خاف أن يكون تركُه رواية ما حفظه ولم يثبته في كتابه الأصل كتمانًا للعلم وتعريضًا للضياع، وجب عليه أن يرويه، وراجع ما تقدم في ترجمة أحمد بن جعفر بن حمدان.
وأما قول الدارقطني: "أهلكه العجب" ففسرها الدارقطني بقوله: فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من الأئمة أصلًا. فقيل له: كان جريري المذهب؟ فقال: بل خالفه، واختار لنفسه، وأملى كتابًا في السنن، وتكلم على الأخبار.
فحاصل هذا أنه لم يكن يلزم مذهب إمام معين، بل كان ينظر في الحجج ثم يختار قول من رجح قوله عنده.
__________
(1) له ترجمة في: "تاريخ بغداد" (4/ 357 - 359)، و"سير أعلام النبلاء" (15/ 544 - 546)، و"ميزان الاعتدال" (1/ 120)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (35)، و"لسان الميزان" (1/ 249)، وغيرها.
(1/191)

أقول: وهذا أيضًا ليس بجرح بل هو بالمدح أولى، وقدر قال الخطيب: "كان من العلماء بأيام الناس والأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وتواريخ أصحاب الحديث، قال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله". اه.

[62] أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري (1):
قال المعلمي في ترجمة نعيم بن حماد رقم (258) (1/ 513) من "التنكيل": "فيه كلام (2) وقد وثقه مسلمة".

[63] أحمد بن محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم أبو الحسن المقرىء العطار:
في ترجمة أبي نعيم الأصبهاني من "التنكيل" رقم (21) قال المعلمي:
__________
(1) له ترجمة في "الجرح والتعديل" (2/ 75)، و"الكامل" (1/ 198)، و"الميزان" (1/ 133)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (30)، و"اللسان" (1/ 257)، وغيرها.
(2) قال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه.
وحكى ابن عديّ قصةً فيها تكذيب أحمد بن صالح المصري له، ثم ساق له ابن عديّ حديثًا وقال: هذا الحديث بهذا الإسناد ليس بمحفوظ، وهو محتمل، وابن رشدين هذا صاحب حديث كثير، يحدث عنه الحفاظ بحديث مصر، أُنكرت عليه أشياء مما رواه وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه. اه.
وفي "اللسان" عن ابن عديّ: وكأن آل بيت رشدين خُصوا بالضعف، من أحمد إلى رشدين.
وفي "اللسان" أيضًا: وقال ابن يونس: توفي ليلة عاشوراء سنة (292) وكان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة.
وقال عبد الغني بن سعيد: سمعت حمزة بن محمد يقول: هو أَدْخَل على أحمد بن سعيد الهمداني حديث بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنه- حديث الغار. وسمعت العدلَ الرضى أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الرعيني يقول: سمعت الفقيه أبا بكر بن الحداد يقول: سمعت النسائي يقول: لو رجع أحمد بن سعيد عن حديث الغار عن بكير لحدثت عنه.
وفيه أيضًا: قال مسلمة في "الصلة": "حدثنا عنه غير واحد، وكان ثقة عالمًا بالحديث".
قلت: أما كونه عالمًا بالحديث، فقد وصفه ابن يونس بأنه من حفاظ الحديث وأهل الصنعة، لكنه لم يصرح بتوثيقه، ومسلمة بن قاسم مجروح فلا يقبل منه تفرده بهذا التوثيق، وتوثيقه مُعَارَضٌ بتضعيف ابن عدل، بل وتكذيب أحمد بن صالح -فيما حكاه ابن عدي-، ثم إن الرجل له مناكير يتفرد بها، ولم يوثقه مُعْتَبَرٌ، فقول ابن أبي حاتم مما يقوي الحكم عليه بالضعف والله تعالى أعلم.
(1/192)

رأيت في "تاريخ بغداد" (ج 8 ص 345): "أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه قال سألت خير النساج .. " فذكر قصة غريبة ثم قال الخطيب: "قلت: جعفر الخلدي ثقة وهذه الحكاية طريفة جدًّا يسبق إلى القلب استحالتها .. وقد كان الخلدي كتب إلى أبي نعيم يجيز له رواية جميع علومه، وكتب أبو نعيم هذه الحكاية عن أبي الحسن بن مقسم عن الخلدي نفسه إجازة، وكان ابن مقسم غير ثقة والله أعلم".
قال المعلمي: فقول أبي نعيم: "أخبرنا الخلدي في كتابه" أراد به أن الخلدي كتب إليه بإجازته له جميع علومه، فأما القصة فإنما سمعها من ابن مقسم عن الخلدي، وابن مقسم غير ثقة. فهذا أشد ما يقدح به في أبي نعيم، لكن لعله اغتر بما كان يظهره ابن مقسم من النسك والصلاح فظنه ثقة، فإن ابن مقسم هو أحمد ابن محمد بن الحسن بن مقسم ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج 4 ص 429) وفيها "حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ. ومحمد بن عمر .. وكان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث بثقة".
وقد تكلم الدارقطني وغيره في ابن مقسم. والله المستعان.

[64] أحمد بن محمد بن حمدان أبو العباس، شيخٌ للبرقاني:
قال المعلمي في ترجمة رقم (140) (1/ 330) من "التنكيل": "هو على اصطلاح الأستاذ -الكوثري-: مجهول الصفة، إنما ذكروا أن البرقاني سمع منه في أول أمره".

[65] أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبو العباس الكوفي الحافظ:
قال المعلمي في "الفوائد" (ص 409): "رافضي متهم".
وقال في ترجمته من "التنكيل" رقم (33): "وابن عقدة لا نزاع في سعة حفظه ومعرفته .. ". ثم ساق ما جرحه به الحفاظ كالدارقطني والبرقاني والباغندي ومطين، ثم قال:
"الذي يتحرر من هذه النقول وغيرها أن ابن عقدة ليس بعمدة، وفي سرقة الكتب، والأمر بالكذب، وبناء الرواية عليه، ما يمنع الاعتماد على الرجل فيما ينفرد به". اه.
(1/193)

وذكره المعلمي بأنه "ليس بعمدة" أيضًا في ترجمة رقم (82)، ورقم (219) وقال في الثانية: "لا يقبل من ابن عقدة ما ينقله من الجرح ولا سيما إذا كان مخالفه في المذهب".
وفي ترجمة "محمد بن الحسين بن الربيع أبي الطيب" رقم (202) من "التنكيل" قال الشيخ المعلمي: زعم ابن عقدة أنه كان عند مطين فمرّ أبو الطيب فقال مطين: هذا كذاب ابن كذاب. فأما أبو أحمد الحاكم فإنما قال في أبي الطيب: "كان ابن عقدة سيء الرأي فيه" وهذا يشعر بأنه لم يعتمد على رواية ابن عقدة عن مطين وإلا لقال: "كان مطيّن سيء الرأي فيه".
وابن عقدة ليس بعمدة كما تقدم في ترجمته، وقد تعقب الخطيب حكايته هذه في "التاريخ" (ج 2 ص 237) فقال: "في الجرح بما يحكيه أبو العباس بن سعيد [بن عقدة] نظر، حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة السهمي يقول: سألت أبا بكر بن عبدان عن ابن عقدة إذا حكى حكاية عن غيره من الشيوخ في الجرح فهل يقبل قوله أم لا؟ قال: "لا يقبل" وهذه الرواية مأخوذة عن كتاب معروف لحمزة.
ثم روى الخطيب عن أبي يعلى الطوسي توثيق أبي الطيب قال: "كان ثقة صاحب مذهب حسن وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر .. " وقال ابن الجوزي في "المنتظم" (ج 6 ص 23): "كان ثقة يفهم، وقد روى ابن عقدة عن الحضرمي "مطين" أنه قال: هو كذاب وليس هذا بصحيح" وقال ابن حجر في "اللسان": "الظاهر أن جرح ابن عقدة لا يؤثر فيه لما بينهما من المباينة في الاعتقاد".
قال المعلمي: أما جرحه من قبل نفسه بلا حجة فنعم، وأما روايته عن غيره فلو كان (1) ثقة لم تُردُّ بالمباينة في الاعتقاد، ولكنه في نفسه على يدي عدْلٍ، فالمباينة في الاعتقاد تزيده وهنًا على وهنٍ، والله الموفق".
__________
(1) يعني: ابن عقدة.
(1/194)

[66] أحمد بن محمد بن شعيب السجزي أبو سهل:
قال في "الفوائد" (ص 81): "هالك".

[67] أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحمّاني:
مكشوف الأمر جدًّا، منهتك الستر، كذبه عامة الحفاظ ورموه بالوضع، وبالرواية عن جماعة لم يرهم، بل لم يدركهم.
ترجمه المعلمي في "التنكيل" رقم (34) ترجمة مطولة أودع فيها أصنافًا من التحقيقات، وأجناسًا من الفوائد والتعليلات، قد أوردتها في مظانها من قسم القواعد من هذا الكتاب.

[68] أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن يزيد بن سعيد أبو طلحة الفزاري البصري المعروف بالوساوسي:
قال في ترجمته من "التنكيل" رقم (35): "سئل عنه الدارقطني (1) فقال: "تكلموا فيه". وقال الخطيب في التاريخ (ج 5 ص 58): سألت البرقاني عن أبي طلحة الفزاري فقال: ثقة".
فكلمة "تكلموا فيه" ليست بجرح، إذ لا يُدْرى من المتكلم وما الكلام؟ والتوثيق صريح فالعمل عليه. اه.
__________
(1) "سؤالات السهمي" ترجمة (171)، و"تاريخ بغداد" (5/ 58)، و"تاريخ دمشق" - المطبوع (7/ 346) و"المغني في الضعفاء" للذهبي (ت 431)، وفيها جميعًا عن الدارقطني: "تكلموا فيه" فقط وزاد الذهبي في "الميزان" (1/ 145): "ضعفه الدارقطني"، بينما أهمل قول الدارقطني في "تاريخ الإسلام" الطبقة (33) واكتفى بنقل توثيق البرقاني. وذكر ابن عساكر والذهبي رواية الدارقطني عنه.
(1/195)

[69] أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد من آل أبي العوام أبو العباس ابن أبي العوام:
قال في "طليعة التنكيل" (ص 22): "ولَّاه العبيديون الباطنية القضاء بمصر، فكان يقضي بمذهبهم، ولم أر من وثقه، روى عنه الشهاب القضاعي هذا الكتاب [يعني كتاب فضائل أبي حنيفة وأصحابه] رواه أحمد عن أبيه عن جده على أنه تأليف الجدّ "عبد الله بن محمد"، وقد فتشت عن تراجمهم، فأما:
أحمد بن محمد فله ترجمة في "قضاة مصر" (1) وفي "الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية" (2) لعبد القادر القرشي، ووعد القرشي أن يذكر أباه وجده، ثم ذكر الجد (3) فقال: "عبد الله بن محمد بن أحمد" جدّ "أحمد بن محمد بن عبد الله الإمام المذكور في حرف الألف، ويأتي ابنه محمد".
هذا نص الترجمة بحذافيرها، ولم أجد فيها ترجمة لمحمد.
فعبد الله هذا هو الذي يقول الكوثري فيه: "الحافظ صاحب النسائي والطحاوي" كأنه أخذ ذلك من روايته عنهما في ذاك الكتاب.
فأما أحمد فقد عرف بعض حاله، وأما أبوه وجدّه فلم أجد لهما أثرًا إلا من طريقه. اه.
__________
(1) هو في كتاب "الولاة وكتاب القضاة" اللكندي (ص 496).
(2) (1/ 282 - 284) رقم (210).
(3) (2/ 327) رقم (722).
(1/196)

[70] أحمد بن محمد بن عمر المنكدري أبو بكر الخراساني (1):
قال في ترجمته من "التنكيل" رقم (36): "في "الميزان" و"اللسان" عن الإدريسي: "يقع في حديثه المناكير ومثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب، سألت محمد بن أبي سعيد السمرقندي الحافظ فرأيته حسن الرأي فيه. وسمعته يقول: سمعت المنكدرى يقول: أناظر في ثلاثمائة ألف حديث، فقلت: هل رأيت بعد ابن عقدة أحفظ من المنكدري؟ قال: "لا".
قال المعلمي: ومن يضاهي ابن عقدة في الحفظ والإكثار فلابد أن يقع في حديثه الأفراد والغرائب وإن كان أوثق الناس، فأما المناكير فقد يكون الحمل فيها على من فوقه، وعلي كل حال فلم يذكروا فيه جرحًا صريحًا ولا توثيقًا صريحًا، لكنهم قد أنكروا عليه في الجملة، فالظاهر أنه ليس بعمدة فلا يحتج بما ينفرد به. والله أعلم.
__________
(1) له ترجمة في: "تاريخ دمشق" المطبوع (7/ 368)، و"سير النبلاء" (14/ 532)، و"تذكرة الحفاظ" (2/ 793 - 794)، و"الميزان" (1/ 147)، و"المغني" (436) و"اللسان" (1/ 287) وغيرها.
روى ابن عساكر في "تاريخ دمشق" عن الحاكم قال: مولد أبي بكر بالمدينة، ومنشؤه بالحرمين، ورحلته الأصلى إلى مصر والشام، ثم أقام بالبصرة بلى أن حدّث بها، ثم دخل الأهواز وأصبهان وحدّث بها، ثم ورد الريّ فحدث بها .. وله أفراد وعجائب، وقد كان أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأْرزُناني -الحافظ الأصبهاني الثقة المأمون- اجتمع به بَهراة وأنكر عليه.
ثم روى البيهقي عن الحاكم قوله: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس الصبي العُصْمي يقول: لما ورد أحمد بن محمد المنكدري هَراة نزل قصر جدنا محمد بن عُصْم، فورد على أثره أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأْرزُناني الحافظ، فرأى المنكدريُّ أحاديث حَدَّث بها الأرزناني عن رجل من شيوخ المنكدري، فصعدا القصر يومًا من الأيام وبين يديّ المنكدريِّ حديث الأرزناني، وهو يتتبع تلك الأحاديث، وينقلها إلى دُرْج في يده. اه.
وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" الطبقة (32): قال الحاكم: له أفراد وعجائب، يضعِّفه بذلك".
ووصفه الذهبي في "السير" و"التذكرة" بالحافظ البارع الجوال الإمام القدوة، وزاد في "التذكرة": جمع فأوعى وصنف، وأفاد على لِينٍ فيه.
وفي النسخة السفاسقية من كتاب "المغني" للذهبي زيادة، وقال السليماني: "فيه نظر" ولم يذكر الذهبي هذا في سائر مصنفاته، والسليماني ممن يقول مثل هذا ولا يُعتمد عليه كما نبه عليه الذهبي في غير موضع، وانظر ترجمته في هذا الكتاب ضمن تراجم الأئمة والمصنفين.
(1/197)

وقال الشيخ في آخر ترجمة ابن الصلت من "التنكيل" رقم (34): "وحاصل الكلام فيه -أي المنكدري- أنه ليس بعمدة، ولكنه أحسن حالًا من ابن الصلت بكثير. اه.

[71] أحمد بن محمد بن عمر بن كركرة (1):
قال المعلمي في ترجمة أبي بكر بن أبي داود رقم (123): "وابن كركرة لم أجد له ذكرًا في غير هذا الموضع" (2).

[72] أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست أبو عبد الله العلاف البغدادي:
قال الخطيب (3): سمعت أبا القاسم الأزهري يقول: "ابن دوست ضعيف، رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت فاستدرك نسخها. سألت البرقاني عن ابن دوست فقال: كان يسرد الحديث من حفظه، وتكلموا فيه، وقيل إنه كان يكتب الأجزاء ويتربها ليظن أنها عتق. اه.
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (37):
"فالتضعيف مفسر بما بعده، واعلم أن المتقدمين كانوا يعتمدون على الحفظ، فكان النقاد يعتمدون في النقد عدالة الراوي واستقامة حديثه، فمن ظهرت عدالته وكان حديثه مستقيمًا وثقوه.
__________
(1) وجاء في "تذكرة الحفاظ" (2/ 772): محمد بن أحمد بن عمرو.
(2) الموضع المشار إليه هو قول ابن عديّ في "الكامل" (4/ 265) في ترجمة عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن أبي داود: "سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول: سمعت أحمد بن محمد بن عمرو بن عيسى كركر [وفي مخطوطة الظاهرية من "الكامل" (2 / ق 228):"كركرة"] يقول: سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: ابني عبد الله هذا كذاب".
قال المعلمي: لم تثبت الكلمة، يعني لجهالة الداهري وكركرة، وراجع ترجمة ابن أبي داود من كتابنا هذا.
(3) "تاريخه" (5/ 125).
(1/198)

ثم صاروا يعتمدون الكتابة عند السماع، فكان النقاد إذا استنكروا شيئًا من حديث الراوي طالبوه بالأصل، ثم بالغوا في الاعتماد على الكتابة وتقييد السماع فشدد النقاد، فكان أكثرهم لا يسمعون من الشيخ حتى يشاهدوا أصله القديم الموثوق به المقيد سماعه فيه، فإذا لم يكن للشيخ أصل لم يعتمدوا عليه، وربما صرح بعضهم بتضعيفه، فإذا ادّعى السماع ممن يستبعدون سماعه منه كان الأمر أشد، ولا ريب أن في هذه الحال الثالثة احتياطًا بالغًا.
لكن إذا عُرفتْ عدالةُ الرجل وضبطُهُ وصدقُهُ في كلامه، وادّعى سماعًا محتملًا ممكنًا، ولم يبرز به أصلًا واعتذر بعذر محتمل قريب، ولم يأت بما ينكر، فبأيّ حجة يرد خبره؟
وقد قال الخطيب: "حدثني أبو عبد الله الصوري قال: قال لي حمزة بن محمد بن طاهر: قلت لخالي أبي عبد الله بن دوست: أراك تملي المجالس من حفظك، فلم لا تملي من كتابك؟ فقال لي: انظر فيما أمليه فإن كان لك فيه زلل أو خطأ لم أمل من حفظي، وإن كان جميعه صوابًا فما الحاجة إلى الكتاب؟ أو كما قال".
فيظهر أن والده لم يكتف بتسميعه، بل اعتنى بتحفيظه ما سمع، فإذا كانت أصوله بعد حفظه ما فيها غرقت فابتلّتْ وخيف تقطع الورق وبقيت الكتابة تُقرأ فاستنسخ منها، أو ذهبت فنسخ من حفظه، أو مِنْ كُتبٍ قد كانت قوبلت على أصوله، أو لم تقابل ولكنه اعتبرها بحفظه، فأي حرج في ذلك؟
وإِذْ كان اعتماده على حفظه، فهبْ أنه لم يكن له أصول البتة، أو كانت فتلفت ولم يستدرك نسخها، ألا يكون له أن يروي من حفظه؟ أو لا تقوم الحجة بخبره إذا كان عدلًا ضابطًا؟
وأما قضية التتريب فهي في عبارة للبرقاني قال الخطيب: "سألت البرقاني عن ابن دوست؟ فقال: كان يسرد الحديث من حفظه، وتكلموا فيه، وقيل: إنه كان يكتب الأجزاء ويتربها ليظن أنها عتق".
(1/199)

فقوله "قيل .. " لا يُدرى من القائل، وعلي فرض صحة ذلك فهو تدليس خفيف، أراد به دفع تعنت بعض الطلبة، وكان إذا سئل يبين الواقع كما في بقية عبارة الأزهري.
وأما قول البرقاني "تكلموا فيه" وما في الترجمة أن الدارقطني تكلم فيه (1)، فمحمول على ما صرحوا به مما مرّ، ومرّ ما فيه.
وبعد، فقد وصفوا ابن دوست بالحفظ والمعرفة قال الخطيب: "كان مكثرًا من الحديث عارفًا به حافظًا له، .. " ولم يغمزه في دينه بشيء، ولا استنكروا له حديثًا واحدًا، فلا أرى أمره إلا قوّيًا والله أعلم. اه.
وأما بالنسبة إلى سماع ابن دوست من المطيري -محمد بن جعفر- فقد روى الخطيب عن الحسين بن محمد بن طاهر الدقاق قال: .. ثم تكلم محمد بن أبي الفوارس في روايته عن المطيري وطعن عليه.
ثم روى الخطيب عن عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني قال: .. وكان محمد ابن أبي الفوارس ينكر علينا مضيّنا إليه وسماعنا منه ثم جاء بعد ذلك وسمع منه.
فقال الشيخ المعلمي في "الفوائد" (ص 41): "تكلموا فيه ولا سيما في سماعه من المطيري".
لكنه قال في "التنكيل": "كأن ابن أبي الفوارس تكلم أولًا في سماع ابن دوست من المطيري؛ لأنه كان عند موت المطيري ابن اثنتي عشرة سنة، ثم كأنه تبّين لابن أبي الفوارس صحة السماع فعاد فقصد ابن دوست وسمع منه، وذلك أن والد ابن
__________
(1) روى الخطيب عن عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني قال: كان ابن دوست فهمًا بالحديث، عارفًا بالفقه على مذهب مالك، وكان عنده عن إسماعيل الصفار وحده ملء صندوق سوى ما كان عنده من غيره. قال: وكان يذاكر بحضرة أبي الحسن الدارقطني، ويتكلم في علم الحديث، فتكلم فيه الدارقطني بسبب ذلك. وكان محمد بن أبي الفوارس ينكر علينا مضيّنا إليه وسماعنا منه، ثم جاء بعد ذلك وسمع منه. اه.
(1/200)

دوست كان من أهل العلم والصلاح والرواية والثقة ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج 3 ص 409)، ووفاته سنة (381)، ومولد أحمد سنة (323) فقد ولد في شبابه، فكأنه اعتنى به فبكر به للسماع وقيد سماعه وضبطه له على عادة أهل العلم في ذاك العصر، وقد صحح المحدثون سماع الصغير المميز". اه

[ز 1] (1) أحمد بن محمد البغدادي:
"التنكيل" (1/ 17) قال الخطيب في "تاريخه" (1/ 223): "غير معروف عندنا".
فقال الشيخ المعلمي: "بغدادي لا يعرفه الخطيب الذي صرف أكثر عمره في تتبع الرواة البغداديين لا يكون إلا مجهولًا". اه

[73] أحمد بن محمود بن خرزاذ (2):
قال في "الفوائد" (ص 307): "ضعيف مجهول".

[74] أحمد بن المعذّل بن غيلان أبو الفضل العبدي البصري المالكي (3):
قال الكوثري: هو أول من قام بنشر مذهب مالك بالبصرة بعد أن تفقه على عبد الملك بن الماجشون، وشيخه هذا (4) حينما رحل إلى العراق من المدينة المنورة رحل ومعه من يغنيه، فزهد فيه أهل العلم.
__________
(1) هذا أول موضع للتراجم الزائدة على الطبعة الأولى من هذا القسم، وهي عشرون ترجمة، وقد نبهت على ذلك في مقدمة هذه الطبعة، وبالله تعالى التوفيق.
(2) انظر "اللسان" ترجمة يعيش بن هشام القرقيساني (6/ 314).
(3) له ترجمة في: "ثقات ابن حبان" (8/ 16)، و"ترتيب المدارك" للقاضي عياض (1/ 550)، و"سير النبلاء" (11/ 519)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (24)، و"المشتبه" (2/ 600)، و"تبصير المنتبه" (ص 1299)، وغيرها.
(4) يعني: عبد الملك.
(1/201)

قال الشيخ المعلمي: أما عبد الملك فلم يزهدوا فيه لاستجازته الغناء؛ فقد سبقه إليه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المجمع على توثيقه، وإنما زهدوا في عبد الملك لمنكراتٍ في روايته ولاتهامه برأي جهم كما ترى ذلك في ترجمته من "التهذيب".
وأحمد بن المعذل لم يطعن أحد في روايته ولا عقيدته، ولا عرف بالترخيص في الغناء فيما علمت، وقد وثق (1).
ولا يضر العالم أن يكون في شيوخه مطعون فيه. اه
__________
(1) قال ابن حبان في "الثقات": "ممن نصر مذهب مالك بالبصرة، فذبَّ عنه، ودعا الناس إليه وناظر عليه، وكان حسن الطريقة إلا أن الموت عاجله فلم يُنتفع بعلمه، وكان أبو خليفة ممن جالسه وتفقه به، وكان يفخم في أمره ويعظم من شأنه -رحمة الله عليهما- وكان أبو خليفة من إعجابه بمذهب مالك إذا رأى من يتفقه من أهل بغداد يقول: أحمدنا أفقه من أحمدكم - يريد أن أحمد بن المعذل أفقه من أحمد بن حنبل، وهيهات، أفقه الرجلين من كان أعلم بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا شك في أن أحمد بن حنبل أعلم بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مائتي مثل أحمد بن المعذل، فابن حنبل أفقه الرجلين وأعلمهما". اه.
وفي "تاريخ الإسلام" للذهبي: قال حرب الكرماني: سألت أحمد بن حنبل: أيكون من أهل السنة من قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق - يعني القرآن؟.
قال: لا، ولا كرامة. وقد بلغني عن ابن معذل الذي يقول بهذا القول أنه فتن الناس من أهل البصرة كثير.
وقال أبو قلابة الرقاشي: قال لي أحمد بن حنبل: ما فعل ابن معذّل؟ قلت: هو على نحو ما بلغك.
فقال: أما إنه لا يفلح. وقال نصر بن علي: قال الأصمعي، ومَرَّ به أحمد بن معذّل، فقال: لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فتْقًا.
فقال الذهبي: قلت: قد كان ابن المعذَّل من بحور العلم، لكنه لم يطلب الحديث، ودخل في الكلام، ولهذا توقف في مسألة القرآن، رحمه الله. اه
(1/202)

[75] أحمد بن منصور بن سيّار بن المبارك البغدادي أبو بكر الرمادي (1):
في المسألة الحادية عشرة من الجزء الثاني من "التنكيل" (2/ 80) وعنوانها: "للراجل سهم من الغنيمة وللفارس ثلاثة، سهمٌ له وسهمان لفرسه" ذكر الشيخ المعلمي حديث عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، من رواية عبد الله بن نمير عنه، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قسم للفرس سهمين وللرجل سهمًا. وقال:
رواه عن ابن نمير: الإمام أحمد في "المسند" (ج 2 ص 143)، وكذلك رواه الدارقطني (ص 467) (2) من طريق أحمد، ورواه مسلم في "الصحيح" (3) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه .. ورواه الدارقطني أيضًا (4) من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن عبد الله بن نمير.
وفي "مصنف ابن أبي شيبة" (5) باب "في الفارس كم يُقسم له؟ من قال: "ثلاثة أسهم": حدثنا أبو أسامة وعبد الله بن نمير قالا: ثنا عبيد الله بن عمر .. أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل للفرس سهمين وللرجل سهمًا".
وذكره ابن حجر في "الفتح" (6) عن "مصنف ابن أبي شيبة"، وذكر أن ابن أبي عاصم رواه في "كتاب الجهاد" له عن ابن أبي شيبة كذلك.
__________
(1) "تهذيب الكمال" (1/ 492).
(2) (4/ 102)، رقم (6).
(3) (3 / ص 1383)، رقم (57).
(4) (4/ 102)، رقم (5).
(5) (12/ 396).
(6) (6/ 68) وحمل الحافظ ابن حجر رواية الرمادي على أنها بالمعنى، وأن المقصود: للفارس سهم غير سهمىِ الفرس، فيصير للفارس ثلاثة أسهم، والمعنى: للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به، ونفى الوهم عن الرمادي، فراجعه هناك.
(1/203)

وقال الدارقطني (ص 469) (1): "حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور "الرمادي" أنا أبو بكر بن أبي شيبة أنا أبو أسامة وابن نمير أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا".
قال الرمادي: كذا يقول ابن نمير.
قال لنا النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة، أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن بشر وغيرهما رووه عن ابن نمير خلاف هذا .. ".
قال المعلمي: الوهم من الرمادي؛ فقد تقدم عن "مصنف ابن أبي شيبة": "للفرس - للرجل" وكذلك نقله ابن حجر عن "المصنف"، وكذلك رواه ابن أبي عاصم عن ابن أبي شيبة كما مرّ.
ويؤكد ذلك أن ابن أبي شيبة صدّر بهذا الحديث الباب الذي في عنوانه: "من قال ثلاثة أسهم" كما مرّ، ثم ذكر باب آخر (2) عنوانه: "من قال للفارس سهمان" فذكر فيه حديث مجمع (3)، وأثريْ عليّ وأبي موسى. فلو كان عنده أن لفظ ابن نمير كما زعم الرمادي أو لفظ أبي أسامة أو كليهما: "للفارس - للراجل" لوضع الحديث في الباب الثاني. اه.
ثم ذكر المعلمي -نقلًا عن "فتح الباري لابن حجر"- رواية الرمادي عن نعيم عن ابن المبارك عن عبيد الله بن عمر به ولفظها " .. عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهما" ثم قال -يعني ابن حجر-: وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق -وهو أثبت من نعيم- عن ابن المبارك بلفظ: "أسهم للفرس".
__________
(1) (4/ 106)، رقم (19).
(2) (12/ 400).
(3) هو مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري.
(1/204)

فأما ما رواه الدارقطني (ص 469) (1): "حدثنا أبو بكر النيسابوري نا أحمد بن منصور "الرمادي" نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك .. عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهمًا".
قال أحمد: كذا لفظ نعيم عن ابن المبارك، والناس يخالفونه. قال النيسابوري: ولعل الوهم من نعيم لأن ابن المبارك من أثبت الناس".
قال المعلمي: نعيم كثير الوهم ... ، ولكني أخشى أن يكون الوهم من الرمادي كما وهم على أبي بكر بن أبي شيبة، ولا أدري ما بليته في هذا الحديث مع أنهم وثقوه. اه

[76] الأحوص بن الجوّاب الصبي أبو الجوّاب الكوفي:
قال في ترجمته من "التنكيل" رقم (41):
"في "تهذيب التهذيب": "قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ليس بذاك القوى". وهذا إنما يعطي أنه ليس غاية في الإتقان، فكأن ابن حبان فسّر ذلك إذْ قال في "الثقات": "كان متقنًا ربما وهم". وهذا إنما يظهر أثره عند ما يخالف من وثقوه مطلقًا، والأحوص من رجال مسلم في "صحيحه". اه

[77] الأخنس بن خليفة، والد بكير بن الأخنس:
قال ابن أبي حاتم في ترجمته من "الجرح والتعديل" (2/ 345) رقم (1311): سمعت أبي يُنكر على من أخرج اسمه في كتاب "الضعفاء" ويقول: لا أعلم روى عن الأخنس إلا ما روى أبو جناب يحيى بن أبي حيّة الكوفي عن بكير بن الأخنس عن أبيه، فإن كان أبو جناب ليِّن الحديث، فما ذنب الأخنس والد بكير؟ وبكير ثقة عند أهل العلم، وليس في حديثٍ واحدٍ رواه ثقة [واستظهر الشيخ المعلمي أن الصواب: غير ثقة، عن ثقة] عن أبيه، ما يلزم أباه الوهن بلا حجة. اه
__________
(1) (4/ 106)، رقم (20).
(1/205)

قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (2/ 26 - طبعة الفاروق): "ولا يلزم من ذلك أن يكون الرجل ثقة؛ إذْ حاله غير معروفة، ورواية ابنه عنه فقط لا ترفع جهالة حالة، هذا إن رفعت جهالةُ عينه، والله أعلم". اه
وقال الشيخ المعلمي في "حاشية الجرح": "الذي ذكره في الضعفاء: البخاري، وقال -كما في "الضعفاء الصغير" (1) -: "لم يصح حديثه". وفي هذا تنبيه على أن الحمل على غيره، وكذلك ذكر البخاري في "الضعفاء" (2): "هند بن أبي هالة" وهو صحابي، وقال: "يتكلمون في إسناده". فهذا اصطلاح البخاري؛ يذكر في "الضعفاء" من ليس له إلا حديث واحد لا يصح، على معنى أن الرواية عنه ضعيفة، ولا مشاحة في الاصطلاح". اه.

[78] إدريس بن سنان اليماني الصنعاني، سبط وهب بن منبه:
قال في "حاشية الموضح" (1/ 444): "متروك. قاله الدارقطني".

[79] أرطاة بن الأشعث:
في "الفوائد" (ص 165): "هالك".

[80] إسحاق بن إبراهيم الحنيني أبو يعقوب المدني نزيل طرسوس:
قال عبد الله بن يوسف التنيسي: "كان مالك يعظم الحنيني ويُكرمه"، وقال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال أبو زرعة: "صالح" [زاد ابن حجر في تهذيبه: يعني في دينه لا في حديثه] (3) وقال أبو حاتم: "لم يرضه أحمد بن صالح" وقال
__________
(1) رقم (37).
(2) رقم (392).
(3) جاء قول ابن حجر هذا في نقل المعلمي عن "التهذيب" (1/ 195) من تمام كلام أبي زرعة، وبالرجوع إلى "الجرح والتعديل" (2/ 208): يتبين وجه الصواب.
(1/206)

النسائي: "ليس بثقة"، وقال البزار: "كف بصره فاضطرب حديثه"، وقال الحاكم أبو أحمد: "في حديثه بعض المناكير"، وقال ابن حبان في "الثقات": "كان يخطىء". وقال الذهبي: "كان ذا عبادة وصلاح" وقال: "صاحب أوابد".
قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (42):
ذكروا أن البخاري يقول: "فيه نظر" أو"سكتوا عنها" فيمن هو عنده ضعيف جدًّا، قال السخاوي في "فتح المغيث" (ص 161): "وكثيرًا ما يعبرّ البخاريّ بهاتين .. فيمن تركوا حديثه، بل قال ابن كثير: إنهما أدنى المنازل عنده وأردؤها".
ولم يقل البخاري في الحنيني: "فيه نظر"، إنما قال: "في حديثه نظر" وبينهما فرق، فقوله: "فيه نظر" تقتضي الطعن في صدقه وقوله: "في حديثه نظر" تشعر بأنه صالح في نفسه وإنما الخلل في حديثه لغفلةٍ أو سوء حفظ.
والمقصود هنا أن الحنيني كان صالحًا في نفسه، فأما في حديثه فكلمة البخاري تقتضي أنه مطرح لا يصلح حتى للاعتبار، وكذلك كلمة النسائي.
وصنيع ابن حبان يقتضي أنه يعتبر به، وكذا كلمة الحاكم أبي أحمد، ويوافقهما قول ابن عديّ: "ضعيف ومع ضعفه يكتب حديثه".
وكلمة البزار تقتضي أن حديثه كان قبل عماه مستقيمًا، فينظر متى عمى؟ ومتى سمع منه الحسن بن الصباح (1)؟ وهل روايته التي ساقها الخطيب من مظان الغلط؟

[81] إسحاق بن إبراهيم الأزدي:
"الفوائد" (ص 400): "هالك".
__________
(1) هو الراوي عنه في ذاك الموضع من ترجمة أبي حنيفة في "تاريخ بغداد".
(1/207)

[82] إسحاق بن إبراهيم النحوي الواسطي المؤدب:
"الفوائد" (ص 78): "كذاب".

[83] إسحاق بن داود بن المحبر:
"الفوائد" (ص 446): "كان صاحب مناكير".

[84] إسحاق بن رافع أخو إسماعيل بن رافع المدني:
"الفوائد" (ص 431): "من أتباع التابعين وفيه كلام" (1).

[85] إسحاق بن سعيد بن إبراهيم بن عمير بن الأركون أبو مسلمة القرشي الجمحي الدمشقي:
"الفوائد" (ص 462): "مُتّهم" (2).

[86] إسحاق بن الضيف -ويقال ابن إبراهيم بن الضيف- الباهلي أبو يعقوب العسكري البصري نزيل مصر:
"الفوائد" (ص 347): "صدوق يخطىء" (3).
__________
(1) قال أبو حاتم: ليس بالقوى، ليِّن، وهو أحب إليّ من أخيه إسماعيل وأصلح. "الجرح" (2/ 219)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 106).
(2) قال أبو حاتم: ليس بثقة، أخرج إلينا كتابًا عن محمد بن راشد، فبقي يتفكر، فظننا أنه يتفكر: هل يكذب أم لا، فقلت: سمعت من الوليد بن مسلم عن محمد بن راشد؟ قال: نعم. "الجرح" (2/ 221). وقال الدارقطني: منكر الحديث. "تاريخ دمشق" لابن عساكر (2/ 757 - الظاهرية)، و"اللسان" (1/ 363). توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
(3) في "الجرح والتعديل" (2/ 210): قال ابن أبي حاتم روى عنه أبي. سئل أبي عنه فقال: صدوق. لكن في "تاريخ دمشق" (2/ 760 الظاهرية) نسبة هذا القول إلى أبي زرعة.
وكذا نسب المزي في "تهذيب الكمال" (2/ 438) هذا القول لأبي زرعة.
وقد ذكر ابن عساكر في "تاريخه" رواية أبي داود عنه. قال المزي: ولم يقتل في سننه ولم يذكره في "الشيوخ النبل"، ولم أقف على روايته عنه.
وقال ابن حبان: ثنا عنه محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز وغيره، ربما أخطأ. "الثقات" (8/ 120).
(1/208)

[87] إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة القرشي الأموي مولاهم أبو سليمان المدني:
قال في "التنكيل" في أواخر المسألة الخامسة عشرة (2/ 177): "هالك باتفاقهم". وفي "الفوائد" (ص 476): "متروك".

[88] إسحاق بن نجيح الأزدي أبو صالح أو أبو يزيد الملطي نزيل بغداد:
"الفوائد" (ص 337): "كذاب".

[89] أسد بن موسى بن إبراهيم المرواني الأموي المعروف ب "أسد السنة":
قال ابن حزم: "منكر الحديث".
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (46): "قد قال البخاري: "مشهور الحديث" وهذا بحسب الظاهر يبطل قول ابن حزم، لكن يجمع بينهما قول ابن يونس: "حدث بأحاديث منكرة، وأحسب الآفة من غيره".
وقول النسائي: "ثقة، ولو لم يصنف كان خيرًا له" وذلك أنه لما صنف احتاج إلى الرواية عن الضعفاء فجاءت في ذلك مناكير، فحمل ابن حزم على أسد، ورأى ابن يونس أن أحاديثه عن الثقات معروفة.
وحقق البخاري فقال: "حديثه مشهور" يريد والله أعلم: مشهور عمن روى عنهم، فما كان فيه من إنكار فمِنْ قِبلِهِ.
وقد قال ابن يونس أيضًا والبزار وابن قانع حافظ الحنفية: "ثقة"، وقال العجلي: "ثقة صاحب سنة". وفي "الميزان": "استشهد به البخاري، واحتج به النسائي وأبو داود، وما علمت به بأسًا". اه
(1/209)

[90] أسد بن وداعة الشامي أبو العلاء:
"الفوائد" (ص 245): "ناصبي بغيض، كان هو ورهط معه يقعدون يسبون عليًّا -رضي الله عنه-، وكان ثور بن يزيد يقعد معهم ولا يسب، فكانوا إذا قرموا (1) للسب سبوا، ويلحون على ثور أن يشركهم فيأبى، فيجرون برجله" (2).

[91] إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي:
"الفوائد" (ص 457): "فيه بعض كلام".
وفي "الجرح والتعديل" (2/ 330) رقم (1258) قال ابن أبي حاتم: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليّ: نا أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان إسرائيل في الحديث لِصًّا. يعني أنه يتلقف العلم تلقفًا. اه.
__________
(1) هكذا في "الفوائد": فإن صحت فالمراد بها هنا: اشتهوا السب كاشتهائهم أكل اللحم. والقَرَمُ: شدة شهوة اللحم، يقال: قَرِمْت إلى اللحم قَرَمًا فأنا قَرِمٌ - تشَهَّيته، كتاب "العين" (1/ 399) و"المخ -صلى الله عليه وسلم-" لابن سيده (1/ 371)، والله تعالى أعلم.
(2) قال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (2 / ص 699): حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح قال: كان أسد بن وداعة قديمًا مرضيًا. اه.
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 50) عن عبد الله به، بلفظ: كان أسد بن وداعة مرضيًا. اه.
وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (2/ 337) بغير جرح ولا تعديل، ونقل الذهبي عن النسائي توثيقه، وقال ابن معين: كان هو وأزهر الحراني وجماعة يسبون عليًا، وكان ثور لا يسب عليًّا .. ونقله أبو العرب [يعني القيرواني في الضعفاء] وقال بعده: مَنْ سبَّ الصحابة فليس بثقة ولا مأمون "اللسان" (1/ 385) وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 56) وقال: "روى عنه أهل الشام، وكان عابدًا، قتل سنة ست أو سبع وثلاثين ومائة" وقال في "المشاهير" رقم (863): "من عباد أهل الشام وقرائهم".
وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" الطبقة (14): "كان من العلماء بدمشق، وفيه نَصْبٌ معروف، نسأل الله العفو".
ولم يترجم له ابن عساكر في "تاريخه" (2/ 797 - 803) فيمن اسمه أسد.
(1/210)

فعلّق الشيخ المعلمي. بقوله: في "التهذيب" (1/ 263): "قال عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لصٌّ يسرق الحديث". كذا قال، والمعروف عن ابن مهدي توثيق إسرائيل والثناء عليه، وفي "التهذيب": "وقال ابن مهدي: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري".
فكلمة "يسرق الحديث" إنما هي من قول عثمان، فسّر بها كلمة "لص" والصواب ما قاله المؤلف (1).

[92] أسماء بن الحكم الفزاري أبو حسان الكوفي:
روى أسماء عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- "أنه كان إذا حدثه أحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء استحلفه فإذا حلف له صدّقهُ ... " (2).
فقال الشيخ المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (ص 68): هذا شيء تفرد به أسماء ابن الحكم الفزاري، وهو رجل مجهول، وقد ردّه البخاري (3) وغيره كما في ترجمة
__________
(1) يعني ابن أبي حاتم، وهو قوله: "يعني أنه يتلقف العلم تلقفًا". والمقصود به أنه لسرعة فهمه وحدَّةِ ذكائه، لا يسمع شيئًا إلا حفظه وفهمه بسرعة وخِفَّة، والله تعالى أعلم.
(2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 2، 9، 10)، والطيالسي في "مسنده" (2/ 78)، والترمذي (406، 3009)، وابن حبان في "صحيحه" (2454) وغيرهم.
(3) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 54): "لم يُرْو عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد، وحديث آخر ولم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بعضهم عن بعض، فلم يُحَلِّفْ بعضُهم بعضًا".
فقال المزي في "تهذيب الكمال" (2/ 534): "ما ذكره البخاري رحمه الله لا يقدح في صحة هذا الحديث، ولا يوجب ضعفه، أما كونه لم يُتَابع عليه، فليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح أن يكون لراويه متابعٌ عليه، وفي "الصحيح عدّة أحاديث لا تُعرف إلا من وجه واحد، نحو حديث "الأعمال بالنية" الذي أجمع أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول، وغير ذلك.
وأما ما أنكره من الاستحلاف، فليس فيه أن كل واحدٍ من الصحابة كان يستحلف من حدَّثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل فيه أن عليًّا -رضي الله عنه- كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما فعل عمر -رضي الله عنه- في سؤاله البيَّنة بعض من كان يروي له شيئًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة، وقد رُوي الاستحلاف عن غيره أيضًا. على أن =
(1/211)

أسماء من "تهذيب التهذيب"، وتوثيق العجلي وجدتُّه بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع، فلا يقاوم إنكار البخاري وغيره على أسماء.
على أنه لو فرض ثبوته فإنما هو مزيد احتياط، لا دليل على اشتراطه.
هذا ومن المتواتر عن الخلفاء الأربعة أن كلا منهم كان يقضي ويفتي بما عنده من السنة بدون حاجة إلى أن تكون عند غيره، وأنهم كانوا ينصبون العمال من الصحابة وغيرهم ويأمرونهم أن يقضي ويفتي كل منهم بما عنده من السنة بدون حاجة إلى وجودها عند غيره.
هذا مع أن المنقول عن أبي بكر وعمر وجمهور العلماء أن القاضي لا يقضي بعلمه. قال أبو بكر: "لو وجدت رجلًا على حدٍّ، ما أقمته عليه حتى يكون معي غيري".
__________
= هذا الحديث له متابع، رواه عبد الله بن نافع الصائغ، عن سليمان بن يزيد الكعبي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن عليّ.
ورواه حجاج بن نصير عن المعارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جدّه، عن علي.
ورواه داود بن مهران الدباغ، عن عمر بن يزيد، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن عليّ، ولم يذكروا قصة الاستحلاف. اه
فتعقبه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (1/ 235) بقوله: المتابعات التى ذكرها لا تشد هذا الحديث شيئًا؛ لأنها ضعيفة جدًا، ولعلّ البخاري إنما أراد بعدم المتابعة: في الاستحلاف، أو في الحديث الآخر الذي أشار إليه .. وتبع العقيلي البخاري في إنكار الاستحلاف فقال: قد سمع علي من عمر فلم يستحلفه.
قال ابن حجر: وجاءت عنه رواية عن المقداد وأخرى عن عمار ورواية عن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنهم، وليس في شيء من طرقه أنه استحلفهم. وقال ابن حبان في "الثقات": يخطىء. وأخرج له هذا الحديث في صحيحه، وهذا عجيب؛ لأنه إذا حكم بأنه يخطىء، وجزم البخاري بأنه لم يرو غير حديثين، يخرج من كلاهما أن أحد الحديثين خطأ، ويلزم من تصحيحه أحدهما انحصار الخطأ في الثاني. وقد ذكر العقيلي أن الحديث الثاني تفرد به عثمان ابن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء، وقال: إن عثمان منكر الحديث". اه
(1/212)

وقال عكرمة: "قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: لو رأيتُ رجلًا على حد زنا أو سرقة وأنا أمير؟ فقال: شهادتك شهادة رجل من المسلمين، قال: صدقت". راجع فتح الباري (13/ 139 و 141).
ولو كان عندهم أن خبر الواحد العدل ليس بحجة تامّة لما كان للقاضي أن يقضي بخبر عنده حتى يكون معه غيره، ولا كان للمفتي أن يفتي بحسب خبر عنده ويلزم المستفتي العمل به حتى يكون معه غيره.
فتدبر هذا فإنّه إجماع، وقد مضى به العمل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيه الغنى. اه.

[93] إسماعيل بن أبان الغنويّ العامريّ، أبو إسحاق الكوفي الخياط:
"الفوائد" (ص 400): "هالك".

[94] إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن أبو معمر القطيعي الهذلي الهروي الكوفي:
ترجمته في "التنكيل" رقم (47). وراجع المبحث الخاص ب "محنة خلق القرآن وأثرها في علم الرواية" من قسم القواعد من هذا الكتاب.

[95] إسماعيل بن إبراهيم بن هود الواسطي الضرير أبو إبراهيم:
"الفوائد" (ص 104): "ليس بالقوي كما قال الدارقطني" (1).
__________
(1) "الضعفاء والمتروكون" له رقم (89).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان جهميًا، فلا أحدث عنه، وانتهى أبو زرعة في مسند ابن عمر إلى حديث لإسماعيل بن إبراهيم بن هود فقال: اضربوا عليه، ولم يُقِرَّهُ.
قال: وسمعت أبي يقول: إسماعيل بن إبراهيم بن هود كان يقف في القرآن، فلا أحدث عنه. اه .. "الجرح" (2/ 157 - 158). وسماهُ ابن حبان في "الثقات" (8/ 104): "إسماعيل بن هود، وقال: ثنا عنه الحسن بن سفيان وغيره من شيوخنا" اه.
(1/213)

[96] إسماعيل بن إسحاق بن الحصين ابن بنت معمر بن سليمان المعمري أبو محمد الرقي:
في "الفوائد المجموعة" (ص 97) حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الصرد أول طير صام عاشوراء.
رواه الخطيب (1) من طريق إسماعيل بن إسحاق الرقي حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه ..
قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (2/ 204): في إسناده: عبد الله بن معاوية، منكر الحديث.
فقال الشيخ المعلمي:
هذا من أوهام ابن الجوزي، فإن الذي قيل فيه "منكر الحديث" هو عبد الله بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي، والذي في السند منصوص على أنه جمحي، وهو عبد الله بن معاوية، وهو ابن موسى بن أبي غليظ الجمحي، ثقة عندهم.
والبلاء في هذا الحديث من غيره، إما أبيه، وإما الراوي عنه: إسماعيل بن إسحاق ابن الحصين المعمري الرقي ابن بنت معمر بن سليمان الرقي، رواه الرقي عن عبد الله "سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عن أبي غليظ بن أمية بن خلف" قال: رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلخ. أخرجه الخطيب في التاريخ (6/ 296) في ترجمة إسماعيل من وجهين عنه، ثم ذكر من وجه ثالث عنه أيضًا، ولكن وقع فيه تخليط، ولم يذكر الخطيب في إسماعيل جرحًا ولا تعديلًا، وإنما أشار إلى وهذه بذكر هذا الحديث، ولم يذكر إسماعيل في "الميزان" ولا "اللسان"، وإنما ذكرا (2): معاوية بن موسى والد عبد الله، وفيهما: "هذا حديث منكر، رواه ثلاثة عن الرقي". اه.
__________
(1) "تاريخ بغداد" (6/ 295 - 296).
(2) "الميزان" (4/ 137)، و"اللسان" (6/ 159).
(1/214)

[97] إسماعيل بن أبي إسماعيل المؤدب:
"الفوائد" (ص 470): "ضعيف".

[ز 2] إسماعيل بن حمدويه البيكندي:
قال الكوثري: "مجهول". فقال الشيخ المعلمي: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يروي عن أبي نعيم وأبي الوليد وأهل البصرة، حدثنا عنه محمد بن المنذر شكّر، كان مقيمًا بالرملة زمانًا، وكتب عنه شكر". أقول: فقد عرفه ابن حبان وعرف حديثه، وتوثيقه لمن عرفه وعرف حديثه مقبولٌ، كتوثيق غيره من الأئمة، ويأتي شرح ذلك في ترجمة ابن حبان من "التنكيل". اه.

[98] إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مخراق وهو إسماعيل بن مخراق
نسب إلى جده الأعلى.
"الفوائد" (ص 503): "منكر الحديث متهم".

[99] إسماعيل بن رافع القاص أبو رافع المدني:
"الفوائد" (ص 307): "هالك" (1).
__________
(1) قد ضعفه أحمد وابن معين وجماعة، وقال الفلاس وأبو حاتم ورواية عن أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عديّ: أحاديثه كلها مما فيه نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا، إلا أنه يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التى تسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها. وقال البزار: ليس بثقة ولا حجة. وأجمل بعضهم القول فيه كأنه يرى أنه لا يتعمد الكذب.
وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 354) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلا أنه أورد له حديثًا رواه عن سلمان مولى أبي سعيد عن أبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يقبل الله سبحانه لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده منها شيء".
والظاهر أنه حديث منكر جدًّا، فإني لم أر ترجمة لسلمان هذا ولا ذكر إلا في هذا الموضع، وفتشت عمن خرج هذا الحديث، فوجدت علاء الدين المتقي الهندي في "كنز العمال" (13254) يعزوه إلى: =
(1/215)

[ز 3] إسماعيل بن رجاء الحصني:
في "الفوائد المجموعة" (ص 63) حديث: "من جاع أو احتاج فكتمه الناس وأفضى به إلى الله، فتح الله له برزق سنة من حلال".
قال الشوكاني: "رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: باطل، آفته إسماعيل ابن رجاء الحصني".
قال في "اللآلىء": " ... وحكى ابن حجر في "لسان الميزان" عن العجلي والحاكم توثيق إسماعيل. وعن أبي حاتم أنه صدوق".
فقال الشيخ المعلمي في الحاشية: "لكن ضعفه الساجي، والعقيلي، والدارقطني، وابن حبان، وابن عدي، والبيهقي، وأنكروا هذا الحديث. وقول أبي حاتم: "صدوق" لا يدفع عنه الغفلة، وكذا توثيق العجلي، والحاكم، فإن كلمة "ثقة" عندهما لا تفيد أكثر مما تفيده كلمة "صدوق" عند غيرهما، بل دون ذلك". اه. .

[100] إسماعيل بن زياد أو ابن أبي زياد السكوني الكوفي قاضي الموصل:
"الفوائد" (ص 369): "دجّال".
__________
= عبد بن حميد وابن لال وابن النجار عن أبي سعيد، ولا يخفى على الممارس أن الحديث إذا لم يخرجه أصحاب الكتب الأصول المعتمدة عند أهل العلم، ولم يخرج إلا في مثل تلك المصنفات، كان دليلًا على وهنه ونكارته، فأرى أن البخاري أشار إلى وهن إسماعيل بإيراد هذا الحديث في ترجمته من "التاريخ" والله أعلم.
ومما يحسن التنبيه عليه أن الترمذي رحمه الله تعالى قد روى عنه المحبوبي قوله: ضعفَّه بعض أهل العلم، وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: هو ثقة مقارب الحديث. "تاريخ ابن عساكر" (2/ 837 - الظاهرية) ومما سبق وغيره يتبين أنه قد ضعفه عامة أهل العلم أو كلهم، ولم يوثقه أحد، ولذا صدر الذهبي قول الترمذي في "الميزان" (1/ 227) بقوله: ومن تلبيس الترمذي قال: أما نقله عن البخاري ذاك التوثيق فَمَحلُّ نَظَرٍ، وفي نقولات الترمذي عن البخاري مواضع مشكلة، قد نظر فيها بعض النقاد من أهل العلم، سترى التنبيه على بعضها في هذا الكتاب، والله الموفق.
(1/216)

وفي "حاشية الموضح" (1/ 407): "متروك يضع الحديث، قاله الدارقطني، وجرحه غيره أيضًا".

[101] إسماعيل بن شروس أبو المقدام الصنعاني:
قال البخاري في ترجمته من "التاريخ الكبير" (1/ 359)، رقم (1138): "قال عبد الرزاق عن معمر: كان يُثبِّجُ الحديث". اه.
فعلق الشيخ المعلمي هناك على كلمة "يُثبِّجُ" بقوله: هكذا في الأصلين، وبهامش (كو): "أي لا يأتي به على الوجه". أقول: وفي "الميزان ولسانه" عن ابن عدي حكاية هذه الكلمة عن البخاري بلفظ "يضع" فلزم من ذلك ما لزم، والله المستعان. اه.
وستجد مثل هذه الكلمة من قول معمر أيضًا في "التاريخ" (3/ 188) رقم (636) وغيره.

[102] إسماعيل بن عباد السعدي أبو محمد المزني البصري:
"الفوائد" (ص 135): "هالك".
وفي (ص 400): "تالف".

[103] إسماعيل بن عبيد بن نافع البصري (1):
"الفوائد" (ص 337): "لا يُعرف إلا بالبلايا".

[104] إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي الكوفي ثم الأصبهاني:
"الفوائد" (ص 364): "واهٍ بل متهم" (2).
__________
(1) انظر "اللسان" (1/ 420) رقم (1311).
(2) قلت: ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عديّ وقال: "حدث عن مسعر والثوري والحسن بن صالح وغيرهم بأحاديث لا يتابع عليها"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يغرب كثيرًا" وقال أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين": "غرائب حديثه تكثر" وقال الخطيب: "يروي عن الثوري =
(1/217)

[105] إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي:
قال المعلمي في ترجمته "التنكيل" رقم (52): "إسماعيل ثقة في نفسه، لكن عن غير الشاميين تخليط لكثير، فحدّه إذا روى عن غير الشاميين أن يصلح في المتابعات والشواهد".
وقال في "الأنوار الكاشفة" (ص 301): "صدوق".
وفي "الفوائد المجموعة" (ص 67) حديث: "اطلبوا الخير عند صباح الوجوه".
وهو مروي من طرق متعددة عن عدّة من الصحابة، وكل طرقه واهية ساقطة، ساقها الشوكاني ثم قال: ورواه العقيلي عن عائشة بإسنادٍ فيه متروك، ورواه عنها ابن عديّ بإسنادٍ فيه وضاع. ورواه أيضًا عنها البخاري في التاريخ بإسنادٍ فيه: عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي متروك.
قال في "اللآلىء": روي له الترمذي وابن ماجه وذكر له متابعين. اه ..
فقال الشيخ المعلمي:
المتروك هو عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، ذكر البخاري في التاريخ (1/ 1 / 51 و 157) الخبر من طريقه "عن امرأته جبرة عن أبيها عن عائشة" مرفوعًا.
__________
= وغيره مناكير". وقال العقيلي: "في حديثه مناكير، ويحيل على من لا يحتمل". وقال ابن عقدة: "ضعيف ذاهب الحديث"، وقال الأزدي: "منكر الحديث".
وأثنى عليه بعضهم لعلُوِّ سنده فقال إبراهيم بن أورمة - وذكر إسماعيل بن عمرو البجلي، فأحسن عليه الثناء، وقال: شيخًا مثل ذاك ضيَّعوه، كان عنده عن فلان وفلان "ذكر أخبار أصبهان" لأبي نعيم (1/ 208).
ولم أر من اتهمه، لكن يظهر من كلامهم فيه أنه واهٍ كما قال المعلمي رحمه الله.
وانظر: "الجرح" (2/ 190)، و"ضعفاء العقيلي" (1/ 86)، و"الثقات" (8/ 100)، و"ضعفاء الدارقطني" رقم (87)، و"الكامل" (1/ 322)، و"الميزان" (1/ 239)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (23)، و"اللسان" (1/ 425) وغيرها.
(1/218)

وذكره عن إسماعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة.
وذكر السيوطي أن البيهقي أخرجه في "الشعب" من هذا الوجه، ومن طريق خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن جبرة، قال: ورواه عبد الله بن عبد العزيز عن جبرة.
قال المعلمي: خالد وعبد الله تالفان، وخالد من شيوخ إسماعيل بن عياش، وإسماعيل يدلس كما في "طبقات المدلسين" (ص 12)، فأخشى أن يكون إنما سمعه من خالد عن جبرة فدلّسه، وهو مع ذلك سيء الحفظ جدًّا في غير أحاديث الشامين، وجبرة غير شامية.
وفي آخر باب الخاء المعجمة من "لسان الميزان" (1): "خيرة بنت محمد بن سباع عن أبيها عن عائشة -رضي الله عنها-، وعنها إسماعيل بن عياش. لا تعرف" وهي هذه، والصحيح في اسمها جبرة -بجيم وموحدة (2) - وهي بنت محمد بن ثابت بن سباع كما سبق، وأبوها ذكره ابن حبان في "الثقات" (3)، وذلك لا يكفى في معرفة حاله.
وذكر السيوطي أن الخبر روي عن علي بن أبي طالب، وعن أبي بكرة ولم يسق سنديهما، لسقوطهما فيما أرى، وذكر أن ابن أبي شيبة أخرجه عن نفر من التابعين مرسلًا، ولم يسق الأسانيد، ثم قال: "وهذا الحديث في معتقدي حسن صحيح" كذا قال.
وإنما أولع الناس بهذا الخبر لاحتياجهم إلى التوسل به إلى حاجاتهم، تكون لأحدهم الحاجة إلى رجل جميل الوجه في الجملة فيروي هذا الخبر ويسأل حاجته،
__________
(1) (2/ 412).
(2) كما في "الإكمال" لابن ماكولا (2/ 29)، و"توضيح المشتبه" (2/ 172)، ومثله في "تبصير المنتبه" للحافظ ابن حجر (1/ 236)، ومع ذلك وقع في "اللسان" ما وقع!
(3) (5/ 369).
(1/219)

وفي ذلك عدّة بواعث للمسئول على قضاء الحاجة، فمن ثمّ عُنى به الكذابون، ونشط غيرهم لروايته عنهم، وفيما هنا روايتهم له عن ثمانية من الصحابة معروفين، وعن اثنين غير معروفين، وتعددت الطرق كما رأيت والله المستعان. اه.

[106] إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن محمد بن علي بن الأخشيد أبو الفتح، التاجر الأصبهاني المعروف بالسراج (1):
في "الفوائد" (ص 482): "مقرىء مسند معروف، توفي سنة (524)، ذكره ابنُ الجزري في "طبقات القراء"، وصاحبُ "الشذرات"، ولم يذكرا أن أحدًا وثقه (2)، وقيّد الذهبي وفاته في ترجمة غيره، وإخراجه هذا الخبر (3) في "فوائده" (4) معناه: أنه كان يرى أنه لا يوجد عند غيره، فإن هذا معنى "الفوائد" في اصطلاحهم". اه.

[107] إسماعيل بن مسلم (5) المكي أبو إسحاق، كان من البصرة ثم سكن مكة:
__________
(1) له ترجمة في: "التحبير في المعجم الكبير" لابن السمعاني (1/ 101 - 104)، و"سير أعلام النبلاء" (19/ 555)، و"العبر" (2/ 419)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (53)، و"غاية النهاية في طبقات القراء" (1/ 167)، و"شذرات الذهب" (4/ 68) وغيرها.
(2) قال الذهبي في "التاريخ" و"السير": روى عنه أبو طاهر السلفي ووثقه.
وقال السمعاني: "كان شيخًا مقرئًا، سديد السيرة، قرأ القرآن بروايات على الشيوخ المتقدمين، وسمع الحديث الكثير من الشيوخ، ونسخ بخطه أجزاء كثيرة، واشتريت من خطه أجزاء، ولم يكن صحيح النقل، ولكن كان ثقة صدوقًا، واسع الرواية موثوقًا به فيما يحدث".
(3) هو خبر: "ما من معمرّ يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء ..
(4) قال الذهبي في "التاريخ": له فوائد مرويّة.
وقال السمعاني في "التحبير": كتب إليّ الإجازة، فمن جملة مسموعاته: كتاب "طبقات الصحابة" تأليف أبي عروبة الحراني من أربعة عشر جزءًا بروايته عن أبي طاهر بن عبد الرحيم عن أبي بكر بن المقرىء عنه، وكتاب "الإشراف في اختلاف العلماء" في عشر مجلدات تأليف ابن المنذر بالاسناد السابق، وكتاب "السنن" للحلواني كذلك.
(5) وقع في كلام المعلمي: "إسماعيل بن أمية" وهو سبق قلم منه رحمه الله، وإنما الواقع فيما ساقه من الأسانيد "إسماعيل بن مسلم" أما ابن أمية فهو ثقة ثبت.
(1/220)

"التنكيل" المسألة (12) (2/ 93): "ضعيف".

[108] الأسود بن عبد الرحمن العدوي:
"الفوائد" (ص 73): "مجهول" (1).

[109] أشعث بن براز الهجيمي البصري السعدي:
"الفوائد" (ص 279): "متروك".
- الأشقر:
انظر: الحسين بن الحسن.

[110] أصبغ بن نُباتة التميمي الحنظلي الدارمي أبو القاسم الكوفي:
"الفوائد" (ص 152): "متروك".
وفي (ص 377): "تالف".

[111] أغلب بن تميم بن النعمان المسعودي الكندي البصري:
"الفوائد" (ص 303): "تالف".
وفي (ص 401) قال ابن حجر: "أغلب شبيه عمارة بن زاذان في الضعف، لكن لم أر من اتهمه بالكذب".
__________
(1) ذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 66) وقال: "روى عن هصان بن كاهن عن أبي موسى الأشعري، روى عنه الحسن بن دينار، يعتبر بحديثه من غير رواية الحسن بن دينار عنه".
قلت: وهذا هو إسناد الحديث الوارد في "الفوائد" وسياق ابن حبان لترجمته يشعر بأنه لا يُعرف إلا بهذا الاسناد، وقوله: "يعتبر بحديثه من غير رواية الحسن بن دينار عنه" ذلك لأن الحسن كذاب، لكن لم يذكر ابن حبان في الرواة عن الأسود سوى الحسن، ولو وقف له على راو غيره لذكره، وكأن المعنى: ينظر في رواية غير الحسن عنه حتى يعتبر حديثه من غير طريق الحسن، فَأَشْعَرَ هذا أن الأسود مجهول لأنه لا تثبت عنه رواية من طريق صحيح، والله تعالى أعلم.
وله ترجمة في "الميزان" (1/ 256)، و"اللسان" (1/ 447). وليس فيهما إلا كلام ابن حبان.
(1/221)

فقال الشيخ المعلمي: "كلامهم فيه شديد، فإن كان لا يكذب عمدًا، فقد أكثر كذبه خطأ".

[112] إياس بن زهير أبو طلحة البصري:
قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 279) رقم (1004): "إياس بن زهير وكنيته أبو طلحة، روى عن علي وسويد بن هبيرة، روى عنه مسلم بن بديل، يعد في البصريين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك". اه.
فعلق العلامة المعلمي هناك على قول ابن أبي حاتم: "روى عن علي" بقوله: مثله في التابعين من "الثقات" (1)، وكذا في "تعجيل المنفعة" (ص 44)، ولم أجد له رواية في مسند علي من مسند أحمد، وأخشى أن يكون هذا وهمًا أوقعهم فيه ما فهموه من عبارة البخاري في التاريخ (1/ 1 / 438) قال: "إياس بن زهير، يقال عن علي، كنيته أبو طلحة". ثم ساق من طريق إياس هذا عن سويد بن هبيرة حديثًا، ثم قال: "كناه أيضًا عبد الصمد". فمراد البخاري بقوله "يقال عن علي .. " أنه قيل عن علي ابن المديني أن كنية إياس: أبو طلحة، ويوضح ذلك قوله أخيرًا "كناه أيضًا عبد الصمد" فحسبوا أن مراد البخاري أنه يقال إن إياسًا روى عن علي بن أبي طالب، ثم ابتدأ البخاري فقال: "كنيته أبو طلحة". اه.

[113] أيوب بن إسحاق بن سافري أبو سليمان البغدادي نزيل الرملة:
في "طليعة التنكيل"، في "النوع الثالث" من مغالطات الكوثري ومجازفاته، في "المثال الخامس" قال المعلمي:
"في ترجمة أيوب من "تهذيب تاريخ ابن عساكر" (ج 3 ص 200) عن ابن يونس " .. وكان في خلقه زعارة، وسأله أبو حميد في شيء يكتبه عنه فمطله .. ".
__________
(1) (4/ 36).
(1/222)

ومعروف في اللغة (1) ومتكرر في التراجم أن يقال: "في خلق فلان زعارة" أي شراسة، وهذا وإن كان غير محمود، فليس مما يقدح في العدالة أو يخدش في الرواية.
لكن وقع في "تاريخ بغداد": (ج 7 ص 10) في هذه الحكاية "وكانت في خلقه دعارة" كذا، وهذا تصحيف لا يخفى مثله (2).
أولًا: لأنه ليس في كلامهم "في خلق فلان دعارة"، وإنما يقولون: فلان داعر بيِّن الدعارة - إذا كان خبيثًا أو فاسقًا.
ثانيًا: لأن ابن يونس عقب كلمته بقوله "مسألة أبو حميد في شيء من الأخبار يكتبه عنه فمطله .. " وهذه شراسة خلق لا خبث أو فسق.
ثالثًا: لأن المؤلفين في المجروحين لم يذكروا هذا الرجل، ولو وصف بالخبث أو الفسق لما تركوا ذكره .. وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه وقال: كتبت (3) عنه بالرملة وذكرته لأبي فعرفه وقال: كان صدوقًا. اه.

[114] أيوب بن جابر بن سيّار بن طلق الحنفي السحيمي أبو سليمان اليمامي ثم الكوفي:
"الفوائد" (ص 227): "ضعيف جدًّا".

[115] أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري النّجّاري المدني:
"الأنوار الكاشفة" (ص 190): "لا بأس به (4) .. وقد أخرج له مسلم في "صحيحه":
__________
(1) انظر: "تاج العروس" (3/ 237).
(2) تصحفت أيضًا في "تاريخ دمشق" (3/ 265 - الظاهرية).
(3) كذا في "الطليعة"، والذي في "الجرح" (2/ 241): "كتبنا".
(4) ذكره البخاري وابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل، وذكره ابن حبان في "الثقات" على عادته، ونقل الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (1/ 351) عن الأزدي قوله: "أيوب بن خالد ليس حديثه بذاك، تكلم فيه أهل العلم بالحديث، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه". اه. =
(1/223)

"هذا الحديث الواحد" (1) وإن لم يكن حدّه أن يحتج به في الصحيح".

[116] أيوب بن ذكوان:
"الفوائد" (ص 480): "متروك".

[117] أيوب بن سليمان بن ميناء يعد في المدنيين:
في "الفوائد" (ص 98 - 99) حديث: "منْ وسّع على عياله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته".
ضعّف الشيخ المعلمي طرقه كلها جدًّا، وقال إن بعضها يوهن بعضًا، منها ما رواه البيهقي في "الشعب" عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، فقال المعلمي: سنده واهٍ، فيه عبد الله بن نافع الصائغ وفيه كلام، عن أيوب بن سليمان بن مينا لا يعرف إلا بهذا الخبر (2)، عن رجل لا يدرى من هو، وقوّاه ابن حجر بخبر للطبراني وهو ساقط .. ".

[118] أيوب بن سويد الرملي، أبو مسعود الحميري السّيباني: "الفوائد" (ص 457): "صدوق يخطىء" (3).
__________
= والأزدي متكلم فيه وليس بحجة، وأين هو كلام أهل العلم بالحديث في أيوب؟.
فالرجل كأنه مستور الحال، روى عنه غير واحد، ولم يوثَّق توثيقًا يعتد به، فليس هو بحجة، ولا يقبل منه ما تفرد به بحالٍ، والله تعالى أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "فيه لينٌ".
(1) هو حديث أبي هريرة مرفوعًا: "خلق الله التربة يوم السبت .. " وراجع ملحق: "المنتقى من أخبار تناولها المعلمي بالنقد" في القسم الخاص بذلك من كتابنا هذا.
(2) وأنا لم أقف له على ترجمة.
(3) أقول: كلام المتقدمين فيه شديد، فقد ضعفه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقال الدوري عن ابن معين: "ليس بشيء، يسرق الأحاديث، قال أهل الرملة: حدَّث عن ابن المبارك بأحاديث ثم قال: حدثني أولئك الشيوخ الذين حَدَّث ابن المبارك عنهم". وقال في رواية معاوية بن صالح عنه: "كان يَدَّعي أحاديث الناس". =
(1/224)

حرف الباء
[119] البختري بن عبيد بن سليمان الكلبي الشامي:
"الأنوار الكاشفة" (ص 157): "كذّاب".

[120] بشار بن بكير الحنفي (1):
"الفوائد" (ص 104): "مجهول البتة".

[121] بشار بن قيراط أبو نعيم النيسابوري:
قال الكوثري: "مقبول عند الحنفية بنيسابور كما قال الخليلي في الإرشاد، كان طال لسان أبي زرعة فيه لكونه من أهل الرأي".
"التنكيل" (1/ 348) قال الشيخ المعلمى: "قديم سمع من أبي حنيفة المتوفي سنة (150)، كذبه أبو زرعة الذي ولد سنة (200) وقال أبو حاتم الذي ولد سنة
__________
= وقال البخاري: "يتكلمون فيه" وهى كلمة شديدة، وقريب منها قول النسائي: "ليس بثقة".
وقال أبو حاتم: "لين الحديث".
وذكره ابن حبان في "الثقات" لكنه قال: "كان رديء الحفظ، يخطىء، يُتقى حديثه من رواية ابنه محمد بن أيوب عنه؛ لأن أخباره إذا سُبرت من غير رواية ابنه عنه وُجد أكثرها مستقيمة".
قلت: قد أورد له ابن عديّ في "الكامل" مناكير من غير رواية ابنه عنه.
وقال ابن عديّ: "له حديث صالح عن شيوخ معروفين .. ويقع في حديثه ما يوافقه الثقات عليه، ويقع فيه ما لا يوافقونه عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء".
أقول: فالذي يظهر من مجموع ما تقدم أن الرجل ضعيفٌ على أحسن أحواله، والله تعالى أعلم.
وانظر: "تهذيب الكمال" (3/ 474 - 477).
(1) لم أر له ترجمة.
(1/225)

(195): "هو نيسابوري قدم الري مضطرب الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن عدي المولود سنة (277): "روى أحاديث غير محفوظة وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
وقال الخليلي المولود بعد ذلك بزمان فإنّه توفى سنة (446): "كان يتفقه على رأي أبي حنيفة، رضيته الحنفية بخراسان، ولم يتفق عليه حفاظ خراسان".
وقد سبق في ترجمة عبد الله بن محمود ذكر ما زعمه الأستاذ الكوثري من أن من لم يوثقه أهل عصره يكون مجهول الصفة، وتراه هنا يرد جرح المتقدمين لبشار ويتشبث يقول المتأخر عنه بقريب من مائتي سنة "رضيته الحنفية بخراسان" ويزيد الأستاذ فيزعم أن أبا زرعة إنما كذبه لأنه مخالف له في المذهب. وقد علم مما سلف في القواعد أن من شهد له أهل العلم أنه "صدوق" لا يقبل من أحد أن يقول: إنه تعمد الكذب أو الحكم بالباطل إلا أن يقيم على ذلك حجة صارمة، فما بالك بمن شهدوا له بأنه ثقة؟ فما بالك بمثل أبي زرعة في إمامته وجلالته وتثبته؟.
والخليلى متأخر جدًّا عن زمن بشار كما مرّ ولا ندري إلى ماذا استند في قوله: "رضيته الحنفية بخراسان"، وهبْهُ رضوه في رأيه ولا يدرون ما حاله في الحديث كما رضي أهل المغرب أصبغ بن خليل وقد مرت ترجمته (1).
وقد كان يمكن الأستاذ أن يقول: ذكروا أن أبا زرعة الرازي كذبه ولا ندري ما الذي اعتمده في تكذيبه، وكلام أبي حاتم يعطى أن بشارًا صدوق إلا أنه مضطرب الحديث، ويقوي ذلك رضا حنفية خراسان به، والتصديق يقدم على التكذيب المبهم. والله أعلم.
__________
(1) "التنكيل" رقم (55).
(1/226)

لكن الأستاذ لا يرى لأئمة السنة حقًا ولا حرمة، ولا يرقب فيهم إلّا ولا ذمة، ولا يرعى تقوى ولا تقية، ولا يرى أن في أهل الحق بقية، فيدع للصلح بقية، فلندعه يصرح أو يكني، وعلي أهلها براقش تجني! اه.
- بشر بن راشد:
كذا وقع للمعلمي في "الفوائد" (ص 237) نقلًا عن "اللآلىء" -وهو سبق قلم من المعلمي رحمه الله إنما هو"وهب بن راشد"، فانظره في حرف "الواو".

[122] بشر بن رافع الحارثي أبو الأسباط النجراني:
في ترجمته من "الجرح والتعديل" (2/ 357) رقم (1359): "يمامي".
فعلق الشيخ المعلمي بقوله: كذا، وفي تاريخ البخاري والتهذيب "يماني" ويأتي عن ابن معين "كوفي" والرجل يماني نسبًا ودارًا؛ لأنه حارثي نجراني، وفي تاريخ البخاري عن عبد الرزاق: "بشر إمام أهل نجران ومفتيهم". ولكنه دخل اليمامة بدليل روايته عن يحيى بن أبي كثير، ودخل الكوفة أيضًا. اه.

[123] بشر بن السرى البصري، أبو عمرو الأفْوه، سكن مكة:
قال أحمد: "سمعنا منه ثم ذكر حديث [ناضرة إلى ربها ناظرة] فقال -يعني بشر-: ما أدري ما هذا، إيش هذا؟ فوثب به الحميدي وأهل مكة، فاعتذر فلم يقبل منه، وزهد الناس فيه، فلما قدمت المرة الثانية كان يجىء إلينا فلم نكتب عنه".
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (58): "لم ينصفوه، فلعله إنما كان سمع ما صح عن مجاهد من تفسيره [ناظرة] في الآية بقوله "تنتظر الثواب" فلما سمع الوجه الآخر استنكره من جهة كونه تفسيرًا للآية لا من جهة إنكار الرؤية.
أما ما زاده محمد بن حميد في الحكاية عن مجاهد: "لا يراه من خلقه شيء" فمحمد
(1/227)

متهم.
فإن كان بشر استنكر الرؤية فقد كان حقهم أن يبينوا له النصوص في إثباتها، فإذا أقر تبين أنه كان معذورًا فيما فرط منه، وإن أصرّ هجروه عن بيِّنةٍ. اه.
وقال في ترجمته عن هذه القضية أيضًا: أما التجهم فقال ابن معين في بشر: "رأيته يستقبل البيت يدعوا على قوم يرمونه برأي يهم ويقول: معاذ الله أن أكون جهميًا". اه.
وقال عن حاله في الحديث: ثبته عبد الرحمن بن مهدي جدًّا (1). وقال أحمد: "حدثنا بشر بن السرى وكان متقنًا للحديث عجبًا". ووثقه ابن معين وغيره، واحتج به الشيخان في "الصحيحين" وبقية الستة.
ثم قال المعلمي: "على أن الإجماع انعقد بعد ذلك على عذره والاحتجاج بروايته". اه.

[124] بشر بن عبد الله بن عمرو بن سعيد الخثعمي:
في "الفوائد" (ص 165) حديث: "فضل البنفسج على الأزهار كفضل الإسلام على سائر الأديان .. "
قال المعلمي: الخبر رواه الكديمي "ثنا إبراهيم بن الحسن العلاف ثنا عمر بن حفص المازني عن بشر بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن أبيه - إلخ".
ورواه الطبراني "ثنا أحمد بن داود المكي ثنا حفص بن عمر المازني ثنا أرطاة بن الأشعث العدوي ثنا بشر بن عبد الله بن عمرو بن سعيد الخثعمي عن محمد بن علي بن الحسن - إلخ"
__________
(1) الذي ثبته هو أبو حاتم كما في الجرح (2/ 258)، والعلل (2074).
(1/228)

فالطريقان يجتمعان في بشر، وهو مجهول، في "لسان "الميزان" (1) أن الطوسي ذكره في رجال الشيعة، وأنه يروي عن جعفر وأبيه، فقد يكون بلاء هذا الخبر منه، افْتراهُ تارة على الباقر وتارة على الصادق، وقد يكون ممن بعده، ففي السند الأول: الكديمي، وفي الثاني: أرطاة بن الأشعث، وكلاهما هالك، فأما المازني فلم أعرفه سواء أكان عمر بن حفص أم حفص بن عمر، والذي حرّق الإمام أحمد حديثه يقال له "العبدي" له ترجمة مبسوطة في "اللسان"، والظاهر أنه غير المازني. اه.

[125] بشر بن عبيد (2) أبو عليّ الدارسي البصري:
"الفوائد" (ص 80): "تالف" (3). وينظر (ص 61، 273).
__________
(1) (2/ 24 - 25)، وراجع أيضًا (1/ 337 - 338) ترجمة أرطاة بن الأشعث.
(2) هو كذلك في "الجرح" (2/ 362)، و"الكامل" (2/ 15)، و"الأنساب": الدارسي، و"الميزان" (1/ 320)، و"اللسان" (2/ 26)، وجاء في "الفوائد": "ابن عبيد الله" وهو موافق لما في الأصلين المطبوع عنهما كتاب "الثقات" لابن حبان (8/ 141) وأظنه خطئًا فأثبتُّ الأكثر.
(3) ذكره ابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل، وقال: سمع منه أبي بالبصرة في الرحلة الثانية أيام أبي الوليد وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: روى عن حماد بن سلمة والبصريين، وعنه يعقوب ابن سفيان الفارسي.
وقال الذهبي: كذبه الأزدي.
وذكره ابن عديّ في "الكامل" وقال: "منكر الحديث عن الأئمة". وأورد له مناكير ثم قال: وبشر هذا هو بيّن الضعف أيضًا، ولم أجد للمتكلمين [كذا ولعلها: للمتقدمين] كلام [كذا والجادة: كلامًا] ومع ضعفه أقل جُرمًا من بشر بن إبراهيم الأنصاري، لأن بشر بن إبراهيم روى عن ثقات الأئمة أحاديث موضوعة يضعها عليهم، وبشر بن عبيد إذا روى إنما يروي عن ضعيف مثله أو مجهول أو محتمل أو يروي عمن يرويه عن أمثالهم". اه.
قلت: فالظاهر أن أبا حاتم سمع منه أحاديث محتملة، ثم ظهرت لبشر تلك المناكير التى حدث بها بعد ذلك، فكذبه لأجلها الأزدي -وهو مسرف في الجرح- وضعَّفه بها ابن عديّ، ففي الجملة هو ضعيف لا يعتبر به، والله أعلم.
(1/229)

[126] بشر بن محمد بن أبان الواسطي السكري:
في "الجرح والتعديل" (5/ 373) رقم (1744) قال ابن أبي حاتم: "عبد الملك بن وهب المذحجي -مذحج اليمن- كوفي، روى عن الحر بن الصياح، روى عنه بشر بن محمد السكري، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: قال بعض أصحابنا: إن عبد الملك بن وهب هذا معمول عن اسمه، وهو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي، نسبة إلى جده وهب، وسماه عبد الملك، والناس مُعبّدُون: عَبيدُ الله". اه.
فقال الشيخ المعلمي في "الحاشية": سليمان بن عمرو النخعي كذبوه، وبشر بن محمد بن أبان السكري فيه كلام، وبشر يروي عن سليمان، فالمعنى هنا أنه دلّس اسم "سليمان" فسماه "عبد الملك" عنى تأويل أنّ كل إنسان عبد لمالك الملك سبحانه، ونسبه إلى جده الأعلى، ونسبه إلى مذحج؛ لأن النخع من مذحج. اه.

[127] بشر بن نمير القشيري البصري:
"الفوائد" (ص 306): "الكلام فيه كثير، وهو متروك البتة" (1).

[128] بشر بن يحيى (2):
عن الفضل بن موسى السيناني، وعنه سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر.
قال المعلمي في ترجمة: محمد بن سعيد البورقي رقم (206) من "التنكيل": "مجهول".

[129] بشير بن زاذان:
__________
(1) يردّ الشيخ المعلمي بهذا على السيوطي في محاولته تقوية بشر بأنه من رجال ابن ماجه. وقد كذب بشرًا غيرُ واحدٍ، وتركه جماعة، ولم يوثقه أحد.
(2) لم أجد له ترجمة.
(1/230)

"الفوائد" (ص 243): "واهٍ" (1).

[130] بقية بن الوليد الكلاعي الحميري أبو يُحْمِد الحمصي:
1 - قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (59): "بقية يدلس عن الضعفاء، فإذا لم يصرح بالسماع وجب التوقف؛ لاحتمال أنه إنما سمع من ضعيف".
2 - وفي "الفوائد" (ص 213) حديث: "إن سهيلًا كان عشارًا باليمن فمسخه الله شهابًا فجعله حيث ترون".
قال الشوكاني: قيل موضوع، وقيل ضعيف لا موضوع.
فقال الشيخ المعلمي: "بل موضوع بلا ريب، رُوي عن ابن عمر مرفوعًا وفي سنده "بقية عن مبشر بن عبيد" ومبشر متروك يضع الحديث، وبقية يدلس عن الهلكى فقد يكون سمعه ممن هو شرٌّ من مبشر فدلّسهُ".
ثم ذكر سائر طرقه وبينّ سقوطها.
__________
(1) ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" وبيَّض لشيوخه والآخذين عنه، وقال: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء.
وضعفه الدارقطني وغيره. واتهمه ابن الجوزي.
وذكره ابن عديّ في "الكامل" وأورد فيه قول ابن معين، وساق له مناكير، ثم قال: وبشير ابن زاذان هذا أحاديثه ليس عليه نور، وهو غير ثقة، ضعيف، ويحدث عن ضعفاء جماعة، وهو بَيِّن الضعف، وأحاديثه عامتها عن الضعفاء.
وقال ابن حبان في "المجروحين" -بعد ذكر قول ابن معين-: غلب الوهم على حديثه حتى بطل الاحتجاج به.
وذكره الساجي وابن الجارود والعقيلي في الضعفاء.
قلت: الظاهر أن أبا حاتم لم يخبر بشيرًا هذا، وربما وقع له شيء من حديثه فرآه صالحًا للاعتبار في الجملة، لكن القول قول ابن معين والجماعة، والله أعلم.
وانظر: "تاريخ الدوري" (2/ 59 - 60) و"الجرح" (2/ 374)، والعقيلي (2/ 144 - 145)، و"الكامل" (2/ 20)، و"المجروحين" (1/ 192)، و"الميزان" (1/ 328)، و"اللسان" (2/ 237)، وغيرها.
(1/231)

3 - وفي (ص 123) حديث من طريق "بقية عن ابن جريج" فقال المعلمي: "وبقية مما يسمع الخبر من كذاب عن ثققة، فيذهب يرويه عن ذلك الثقة تدليسًا".
4 - وفي (ص 173) حديث علي: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعجبه النظر إلى الحمام الأحمر".
قال المعلمي: " .. ورواه يعقوب بن سفيان من طريق أبي سفيان الأنماري عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه عن جده رفعه.
وأبو سفيان هذا مجهول، وقد روى حديثًا آخر بإسناد الصحاح فقال أبو حاتم: "هذا حديث موضوع وأبو سفيان مجهول".
وراوي الخبرين عنه: بقية وهو شديد التدليس، وربما دلس الاسم. اه.
5 - وفي (ص 224) حديث: "من حدّث حديثًا فعُطس عنده فهو حق".
قال الشيخ المعلمي: "روى هذا الخبر بقية عن معاوية بن يحيى عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا، وهو منكر جدًّا سندًا ومتنًا.
ولبقية شيخان، أحدهما: معاوية بن يحيى الصدفي "هالك"، والآخر: معاوية بن يحيى الأطرابلسي، ذهب الأكثر إلى أنه أحسن حالًا من الصدفي ووثقه بعضهم، وعكس الدارقطني وذكر أن مناكيره أكثر من مناكير الصدفي - وأيهما الواقع في السند؟ ذهب جماعة إلى أنه الأطرابلسي لأنه قد عرف له الرواية عن أبي الزناد، وذهب آخرون إلى أنه الصدفي لأن هذا الخبر أليق به، ولأنه قد عاصر أبا الزناد فلا مانع أن يكون اجتمع به، وأوضح من ذلك أنه كان يشتري الصحف فيحدث بما فيها غير مبالٍ أسمع أم لم يسمع.
ويقوِّي هذا أن بقية مدلس، ولا يجهل أن الأطرابلسي عند الناس أحسن حالًا من الصدفي، فلو كان شيخه في هذا الخبر هو الأطرابلسى لصرح به". اه.
6 - وفي "الفوائد" (ص 127 - 128) حديث: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا
(1/232)

ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى".
قال الشوكاني: "رواه ابن عديّ عن ابن عباس مرفوعًا، وقال ابن حبان: هذا موضوع وكذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه. وعدّه ابن الجوزي في "الموضوعات"، وخالفه ابن الصلاح فقال: إنه جيد الإسناد. وقد أخرجه البيهقي في "سننه".
وسبب هذا الاختلاف أن إسناده عن ابن عديّ: حدثنا قتيبة حدثنا هشام بن خالد حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره.
قال ابن حبان: كان بقية يروي عن كذّابين، ويدلس، وكان له أصحاب يسقطون الضعفاء من حديثه.
وقال ابن حجر: لكن ابن القطان ذكر في كتاب "أحكام النظر": أن بقي بن مخلد رواه عن هشام بن خالد عن بقية قال: حدثنا ابن جريج. فهذا فيه التصريح من بقية بالتحديث، وهو ثقة إذا صرح بالتحديث، وسائر الإسناد رجاله ثقات، فمن هذه الحيثية قال ابن الصلاح: إنه جيد".
فقال الشيخ المعلمي تعليقًا على رواية بقي بن مخلد والتي فيها تصريح بقية بالتحديث: "أخشى أن يكون هذا خطأ، ومع ذلك فقد بقيت التسوية كما ذكره ابن حجر في آخر عبارته، لأن بقية ممن يفعلها".
7 - وفي ترجمة: نعيم بن حماد من "التنكيل" رقم (258) ذكر المعلمي الأحاديث التي ذكرها الذهبي في "الميزان" فيما انتقد على نعيم، قال المعلمي: "الحديث السابع والثامن في "الميزان": "بقية عن ثور عن خالد بن معدان عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: المتعبد بلا فقه كالحمار في الطاحونة" وبه قال: تغطية الرأس بالنهار فقه، وبالليل ريبة، لم يروهما عن بقية سواه".
قال المعلمي: "بقية بن الوليد بحر لا ساحل له، كان يأخذ عن كل من دبّ
(1/233)

ودرج، ويدلِّس، فالتفرد عنه ليس بالمنكر، ولا سيما لمثل نعيم".

[131] بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة الثقفي أبو بكرة البصري:
في "الفوائد" (ص 130) حديث بكار عن أبيه عن جدّه: "هلكت الرجال حين أطاعت النساء فإن في خلافهن البركة".
أخرجه الطبراني والحاكم وصححه.
قال المعلمي: "ليس بصحيح؛ بكار ضعيف، وأبوه لم يوثق توثيقًا معتبرًا، والصحيح عن أبي بكرة مرفوعًا: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" (1).

[132] بكر بن الحكم المُزلِّق أبو بشر التميمي اليربوعي جار حماد بن زيد:
في "الفوائد" (ص 243) حديث: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".
روي من حديث ابن عمرو أبي سعيد وأبي أمامة وثوبان وأنس.
وزعم السيوطي أن الحديث بهذه الطرق حسن صحيح، واعترضه الشوكاني بأن الحديث عنده حسن لغيره، وأما صحيح فلا، فاعترض الشيخ المعلمي عليهما جميعًا، ووهّن الحديث من جميع طرقه.
وتعرض الشيخ لطرق هذه الروايات بالنقد على الترتيب المذكور حتى بلغ رواية أنس فقال: "وأما عن أنس فتفرد به أبو بشر بكر بن الحكم المزلق عن ثابت عن أنس رفعه "إن لله عز وجل عبادًا يعرفون الناس بالتوسم".
والمزلق قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل (2):
__________
(1) البخاري، كتاب المغازي (4425)، وكتاب الفتن (7099 - فتح).
(2) هم: أبو عبيدة عبد الواحد بن واصل الحَدَّاد، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي -كما في "تهذيب الكمال" (4/ 204)، وجاء في "تهذيب التهذيب" (1/ 421) عن البزار في "مسنده" قال: حدثنا سهل بن بحر ثنا سعيد بن محمد الجرمي ثنا أبو بشر المزلق -وكان ثقة- عن ثابت فذكر حديثًا. =
(1/234)

"كان ثقة" يريدون أنه كان صالحًا خيرًا فاضلًا.
أما الأئمة فقال أبو زرعة: "ليس بالقوي".
أقول: وهو مقلّ جدًّا من الحديث، فإذا كان مع إقلاله ليس بالقوي، ومع ذلك تفرد بهذا عن ثابت عن أنس "فلا ينبغي وهنه" (1).
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" أنه حسن، وهذا بالنظر إلى حال المزلق في نفسه، فأما إذا نظرنا إلى تفرده مع إقلاله ومع قول أبي زرعة "ليس بقوي" (2). فلا أراه يستقيم الحكم بحسنه، وإن كان معناه صحيحًا والله أعلم. اه.

[133] بكر بن خنيس الكوفي نزيل بغداد:
"الفوائد" (ص 94): "عابد ليس بشيء في الرواية البتة".

[134] بكر بن سليم الصواف أبو سليم المدني:
ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 386) رقم (1505) وقال: سألت أبي عنه فقال: "شيخ يكتب حديثه. ثم قال: أنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إليّ، نا عثمان بن سعيد (3)، قال: سألت يحيى بن معين عن بكر بن سليم نا عبد
__________
= ولم يذكر المزي سعيدًا في الرواة عن بكر، وإنما يروي سعيد عن أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل عن بكر عن ثابت، كما في "الجرح والتعديل" (2/ 383) فأخشى أن يكون هنا سقط في إسناد البزار، والله أعلم. والحداد والتبوذكي ثقتان باتفاق.
(1) هكذا جاء في "الفوائد" وفي العبارة تحريف حتمًا، ومن المحتمل أن يكون الصواب: (فلا ينبغي إلا وهنه) أو (فالذي ينبغي وهنه) أو (فلا ينبغي دفع وهنه) أو نحو ذلك، ومقتضى هذه العبارة بعد تصويبها إثبات وهن الحديث من هذا الطريق أيضًا بالإضافة بلى وهذه من الطرق الأخرى.
(2) كذا في "الفوائد" وسبق أن أبا زرعة قال: "ليس بالقوي" بالألف واللام وهو موافق لما في "الجرح"، فالظاهر أن هذا الموضع سهو، أو خطأ من الطبع، لأن المعلمي ممن يرى فرقًا بين العبارتين كما تراه في ترجمة الحسن بن الصباح من هذا القسم من الكتاب، والله تعالى أعلم.
(3) "تاريخ الدارمي" عن ابن معين (196)، (680).
(1/235)

الحكم، قال: ما أعرفهما. ثم حكى عن أبيه قوله فيه: لا بأس به". اه.
قال العلامة المعلمي في "حاشية الجرح": يأتي في ترجمة عبد الحكم (3/ 36) -وهو في المجلد السادس من المطبوع- "عبد الحكم بن .. روى عنه بكر بن سالم". ثم ساق بمثل هذا السند: "قلت ليحيى بن معين: عبد الحكم الذي روى عنه بكر ابن سالم؟ قال: ما أعرفه".
وهكذا في "الميزان": "عبد الحكم، حدث عنه بكر بن سالم".
وزاد في "لسان الميزان" (3/ 393): "ذكره ابن عدي في ترجمة عبد الحكم بن عبد الله القسملي المترجم في "التهذيب". ثم نقل عن عثمان الدارمي: قلت لابن معين: بكر بن سالم حدثنا الحكم؟ قال: ما أعرفهما. قال: وسألته عن الحكم السدوسي، فقال: لا أعرفه".
فيظهر أن هناك آخر مجهولًا يقال له "بكر بن سالم" هو الذي قال ابن معين فيه وفي شيخه "ما أعرفهما".
وأرى أن المزي تنبه لهذا؛ فإنه مع تتبعه لكتاب ابن أبي حاتم وحرصه على استيعاب شيوخ الراوي والرواة عنه، لم يذكر في ترجمة بكر بن سليم (1) أنه يروي عن عبد الحكم، ولا أشار إلى كلام ابن معين.
فاستدراك ابن حجر (2) قوله: "وقال عثمان الدارمي عن يحيى: ما أعرفه" فيه ما فيه. اه.

[135] بكر بن سهل الدمياطي:
في "الفوائد" (ص 226): "ضعفه النسائي وله زلات تُثبت وهنهُ".
__________
(1) "تهذيب الكمال" (4/ 212 - 213).
(2) في ترجمة بكر من "تهذيب التهذيب" (1/ 483).
(1/236)

وفي (ص 244): تعرض المعلمي لنقد طرق حديث "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ووهّنها كلها، وهو مروي عن عدة من الصحابة منهم أبو أمامة -رضي الله عنه-. قال المعلمي: وأما عن أبي أمامة فتفرد به بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث.
وبكر بن سهل ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك فإن له أوابد.
وعبد الله بن صالح أُدخلت عليه أحاديث عديدة، فلا اعتداد إلا بما رواه المتثبتون عنه بعد اطلاعهم عليه في أصله الذي لا ريب قيس وعلي هذا حُمل ما علقه عنه البخاري.
فتفرد بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح بهذا الخبر الذي قد عُرف برواية الضعفاء له من طرق أخرى يوهنه حتمًا. اه.
وفي (ص 467): "بكر ليس بشيء إذا انفرد".
وفي (ص 135): حديث "أعروا النساء يلزمْن الحجال" لا أصل له.
قال المعلمي: للطبراني في "الأوسط" وغيره من طريق زكريا بن يحيى الخزاز "ثنا إسماعيل بن عباد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس" وإسماعيل بن عباد هو السعدي هالك، وزكريا فيه نظر، روى زكريا بهذا الإسناد نسخة بين مقلوب وموضوع.
ثم رواه (1) عن بكر بن سهل وقد ضعفه النسائي، روى بكر هذا الخبر عن شعيب ابن يحيى عن يحيى بن أيوب بسنده إلى مسلمة بن مخلد رفعه. وفي "اللسان" أن بكرًا رواه عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب بسنده، وعلي كل حالٍ: فهو من أفراد بكر الساقطة. اه.
وفي (ص 481): حديث "ما من معمّر يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله
__________
(1) يعني الطبراني.
(1/237)

عنه أنواعًا من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا بلغ خمسين .. الحديث.
قال المعلمي: "أشبه طرقه ما في "اللآلىء" (1/ 75) "قال إسماعيل بن الفضل الإخشيد في "فوائده": ثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، ثنا أبو بكر بن المقرىء، حدثنا أبو عروبة الحراني، حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا الصنعاني -هو حفص بن ميسرة- به" يعني: عن زيد بن أسلم، عن أنس مرفوعًا".
ثم تكلم المعلمي عن رجال هذا السند واحدًا واحدًا، حتى بلغ مخلدًا وذكر أنه إن صح أنه روى هذا الحديث فقد تفرد به عن حفص.
ثم قال: فأما ما قيل إن ابن وهب رواه عن حفص فهذا شيء انفرد به بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الله بن رمح عن ابن وهب، [و] ابن وهب إمام جليل، له أصحاب كثير، منهم من وصف بأن لديه حديثه كله، وهما: ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن، وحرملة، ولا ذِكر لهذا الخبر عندهما، ولا عند أحدهما، ولا عند غيرهما من مشاهير أصحاب ابن وهب، ولابن وهب مؤلفات عدّة رواها عنه الناس وليس هذا فيها (1).
__________
(1) قال بعض الباحثين -تعقيبًا على الشيخ للمعلمي-: "وعلي فرض أنه -يعني هذا الحديث- من بكرٍ، فهل يُعدّ هذان -يعني هذا وحديث: أعروا النساء .. - سببًا في طرح الرجل مع باقي روايته. وقد يقال: هذا من الباب الذي يقال فيه "حديث أسقط ألف حديث" فرواية مثل هذا يدل على غفلة. ولكن إذا علمنا أن الثقة!! قد يدخل له إسناد في إسناد، ويخطىء في الرواية فيجعل ما يستنكر من أحاديث الضعفاء من رواية الثقات لكان لزامًا تقويم ما يرويه على أساس الحكم للغالب والأكثر .. ثم راح يذكر أمثلة على هذا، وهو كلام متين، فليس من شرط الثقة ألا يخطىء، لكن هاهنا ملاحظات:
الأولى: أن هذا فيمن اتفق على توثيقه أو ترجح، وبكر لم يوثقه أحدٌ باعتراف الباحث فقد نفى ما ادَّعاه الحافظ ابن حجر في "القول المسدد" - أن بكرًا قواه جماعة، فقال: "فليس في ترجمة بكر لدى كل من ترجم له مما توصلت إليه ما ينم عن هذا أو يدل عليه .. إلا إن كان -أى: ابن حجر- يعني أصحاب "طبقات القراء" أو المفسرين، وهؤلاء يغلب على ظن الباحث أنهم يعنون القراعة والتفسير، وهذا مجالٌ، ورواية الأحاديث مجالٌ آخر".
أقول: إذًا، ما ساقه الباحث من الأمثلة على احتمال الأئمة لبعض أخطاء الثقات، لا علاقة له =
(1/238)

ثم تكلم المعلمي عن ابن رمح وذكر أنه مقلّ وأن ابن ماجه روى عنه حديثين غريبين ثم قال: وبكر حاول ابن حجر تقويته ولم يصنع شيئًا، بكر ضعّفهُ النسائي ولم يوثقه أحد، وله أوابد تقدم بعضها في التعليق صفحات (135) و (226) و (245) و (467) وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان": "ومن وضعه .. " فذكر قول بكر: "هجرت -أي بكرت- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات" قال الذهبي: "فاسمع إلى هذا وتعجب".
وأرى أن تفرد بكر عن ابن رمح عن ابن وهب مردود من جهة التفرد عن ابن وهب بمثل هذا الخبر مع شدة رغبة الناس فيه. اه.

[136] بكر بن عبد الله أبو عاصم:
عن الليث وعنه عبد الرحمن بن حاتم المرادي.
"الفوائد" (ص 163): "عبد الرحمن ليس بثقة، وبكر لم أعرفه، وقال ابن الجوزىِ: ليس بشيء" (1).
__________
= ببكر؛ لأنه لا يدخل في زمرة الموثَّقِين.
الثانية: أن الأخطاء فيها ما هو محتمل، ومنها ما يدل على وهن الراوي، كما أشار إليه الباحث بقوله: وقد يقال: هذا من الباب الذي يقال فيه. ثم إن هذا الأمر مخصوص بنظر النقاد، والنسائي رحمه الله من المقدَّمين في هذا الباب فتضعيفه له لأحاديث تفرد بها يدل على أنها عنده غير محتملة،
الثالثة: لا يكفي في الحكم على الرجل النظرُ في بعض أحاديثَ له، قد وافق فيها الثقات، والحكم عليها بالاستقامة، مع عدم الاعتداد بتليين من لينه من أهل العلم؛ لأن كما أنه ليس من شرط الثقة ألا يخطىء، فكذلك ليس من شرط الضعيف ألا يصيب، فاستقامة بعض أحاديث الرجل لا تدل على ثقته -إذا ثبت التضعيف-، والله الموفق.
(1) في "الموضوعات" (2/ 293) قال ابن الجوزي: "أما بكر فقال يحيى: ليس بشيء". اه.
ونقل في "اللآلىء" (2/ 218) كلام ابن الجوزي مختصرًا وقال: "قال بعض الحفاظ: تفرد به بكر عن الليث وليس بشيء" فتوهم للمعلمي أن قائل: "ليس بشيء" هو ابن الجوزي، وإنما نقله ابن الجوزي عن ابن معين.
(1/239)

[137] بكر بن عمرو المعافري المصري:
في "الفوائد" (ص 56): "أخرج البزار في مسنده من حديث أبي هريرة: إذا دخلت منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء، وإذا خرجت من مجلسك فصل ركعتين تمنعانك من مخرج السوء" قال في "مجمع الزوائد": رجاله موثقون.
قال الشيخ المعلمي: هو من طريق يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم. وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" من هذا الوجه وفيه: "قال بكر: حسبته عن أبي سلمة عن أبي هريرة" كذا في شرح الإحياء، ووقع في "اللآلىء" "قال بكر: حسبته عن أبي هريرة" .. وفي شرح الإحياء عن ابن حجر: "هو حديث حسن ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح".
قال المعلمي: بكر لم يوثقه أحد (1)، وليس له في البخاري إلا حديث واحد متابعة (2)، وقد أخرجه البخاري من طريق أخرى، كذا قال ابن حجر نفسه في "مقدمة الفتح" (ص 391)، وليس له عند مسلم إلا حديث واحد وهو حديث أبي ذرٍّ: "قلت يارسول الله، ألا تستعملني؟ قال: يا أباذرّ إنك ضعيف .. إلخ" (3) ثم أخرجه مسلم من وجه آخر (4)، فروايته عن بكر في معنى المتابعة، وليس له عند
__________
(1) قال أحمد: يُروي له. وقال أبو حاتم: شيخ.
وقال الحاكم عن الدارقطني: ينظر في أمره. وقال السلمي عنه: يعتبر به. وقال ابن يونس: كان ذا عبادة وفضل. وقال ابن القطان: لا نعلم عدالته.
انظر: "الجرح" (2/ 390)، و"سؤالات الحاكم للدارقطني" رقم 288)، و"تهذيب الكمال" (4/ 221)، و"تهذيب التهذيب" (1/ 485)، و"مقدمة الفتح" (ص 393) وغيرها.
(2) "فتح الباري" (8/ 183) رقم (4514)، لكن أعاده البخاري (8/ 309) رقم (4650) مصدِّرًا به الباب، وهو حديث واحد، انظر "التعديل والتجريح" للباجي (1/ 427 - 428).
(3) (3/ 1457)، رقم (1825) في صَدْر الباب.
(4) رقم (1826) بإسناد آخر، وسياق مختلف، واعتماد مسلم على ما يصدِّر به الباب؛ لأنه ذكر أنه يورد أولًا الطرق الأسلم من العيوب، وإذا اعتبرنا ما أُخِّر تخريجُه متابعٌ للأول، وما أُتْبع بغيره في معنى =
(1/240)

مسلم غيره كما يعلم من "الجمع بين رجال الصحيحين" (1)، ففي تحسين حديثه نظر، كيف وقد شك فيه؟ مع أن الراوي عنه يحيى بن أيوب هو الغافقي راجع ترجمته في "مقدمة الفتح". اه.

[138] بكير بن عبد الله بن الأشج أبو عبد الله المدني نزيل مصر:
في "التنكيل" (2/ 134) رواية لبُكير عن عثمان بن الوليد عن عروة، فقال الشيخ المعلمي: وعثمان بن الوليد ذكره ابن حبان في "الثقات" وذاك لا يخرجه عن جهالة الحال لما عرف من قاعدة ابن حبان.
لكن إن صحت رواية بكير بن الأشج عنه فإنها تقويه، فقد قال أحمد بن صالح: "إذا رأيت بكير بن عبد الله بن الأشج روى عن رجلٍ، فلا تسأل عنه، فهو الثقة الذي لا شك فيه".
وهذه العبارة تحتمل وجهين:
الأول: أن يكون المراد بقوله: "فلا تسأل عنه". أي: عن ذاك المروي، أي: لا تلتمس لبكير متابعًا فإنه أي بكيرًا الثقة الذي لا شك فيه ولا يحتاج إلى متابع (2).
الثاني: أن يكون المراد: فلا تسأل عن ذاك الرجل فإنه الثقة. يعني أن بكيرًا لا يروي إلا عن ثقة لا شك فيه. والله أعلم. اه.
* * *
__________
= المتابعة، لم يَصِرْ هناك فرق واضح بين ما قُدِّم في الباب وما أُخِّر، راجع ترجمة مسلم في القسم الثاني من هذا الكتاب.
(1) لابن القيسراني (1/ 57)، وهو في "رجال مسلم" لابن منجويه (1/ 91 - 92) وذكر أن مسلمًا روى له في كتاب "الجهاد" وهو الموضع المشار إليه آنفًا.
(2) قلت: لو كان هذا مرادًا لقال: إذا رأيت بكيرًا روى شيئًا أو حديثًا أو نحو هذا. وإنا قال: "روى عن رجل"، فالوجه الثاني هو المتعين عندي، والله تعالى أعلم.
(1/241)

حرف التاء
[139] تحيس بن ظبيان (1):
"الفوائد" (ص 21): "مجهول".

[140] تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي نزيل حلب:
"الفوائد" (ص 307): "تالف" (2).

[141] تميم بن عبد المؤمن:
عن هلال بن سويد، وعنه محمد بن حميد الرازي.
قال في "الفوائد" (ص 36): "رازي لا أعرف حاله" (3)
* * *
__________
(1) لم أجد له ترجمة.
(2) لم يعرف أحمد حقيقة أمره، ووثقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة وقال أبو حاتم: منكر الحديث ذاهب، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: لا يعجبني حديثه. وقال أبو داود: له أحاديث مناكير. وقال العقيلي: قد روى غير حديث منكر لا أصل له. وقال ابن عديّ: عامّة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه وهو غير ثقة. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي أشياء موضوعة عن الثقات كأنه المتعمد لها. "تهذيب الكمال" (4/ 324) وغيره.
(3) لم أجد له ترجمة، ومحمد بن حميد الرازي متهم، فروايته عن غير معروف كالسراب، والله أعلم.
(1/242)

حرف الثاء
[142] ثابت بن أسلم البُناني:
ذكره الشيخ المعلمي بالتغيُّر بناءً على ما جاء في "تهذيب" ابن حجر، وانظر ترجمة عمارة بن زاذان، والتعليق عليها.

[143] ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي أبو مالك الكوفي:
حكى أبو الفتح الأزدي عن ابن معين أنه قال في ثعلبة: "ليس بشيء" (1).
قال المعلمي في "طليعة التنكيل"، النوع السادس، المثال الثاني:
"وهذه حكاية منقطعة كما قال الذهبي في "الميزان"؛ لأن بين الأزدي وابن معين مفازة، ومع ذلك فالأزدي نفسه متهم .. ثم لو فرض صحة تلك الكلمة عن ابن معين، فابن معين مما يطلق "ليس بشيء" لا يريد بها الجرح، وإنما يريد أن الرجل قليل الحديث. فلا تكون جرحًا، وقد يقولها على وجه الجرح كما يقولها غيره فتكون جرحًا، فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: "ليس بشيء" قليل الحديث وقد وثق، وجب حمل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث لا الجرح، وإلا فالظاهر أنها جرح، فلما نظرنا في حال ثعلبة وجدناه قليل الحديث، ووجدنا ابن معين نفسه قد ثبت عنه أنه قال في ثعلبة: "لا بأس به" وقال مرة: "ثقة .. " (2).
__________
(1) "الميزان" (1/ 371)، و"تهذيب التهذيب" (2/ 21).
(2) راجع مزيدًا من الأمثلة -التي ذكرها المعلمي هنا- في "ألفاظ في الجرح والتعديل" من قسم القواعد من هذا الكتاب.
(1/243)

وقال المعلمي في ترجمة جراح بن منهال من "التنكيل" رقم (62): "فلما كان ابن معين قد وثّق ثعلبة، ولم يقدح فيه غيره، وثعلبة قليل الحديث جدًّا، تبّين أن مراد ابن معين بتلك الكلمة -لو ثبتت-: قلة الحديث".
* * *
(1/244)

حرف الجيم
[144] جابر بن مالك:
عن أثوب بن عتبة، وعنه هارون بن نجيد.
قال في "الفوائد" (ص 172): "كلهم مجهولون" يعني ثلاثتهم (1).

[145] جابر بن نوح الحمّاني أبو بشير الكوفي، إمام مسجد بني حِمّان:
"الفوائد" (ص 486): "واهٍ" (2).

[146] جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي:
"الفوائد" (ص 214): "كان يؤمن بالرجعة، وكذبه زائدة وابن معين وجماعة، وقال أبو حنيفة: "لم أر أكذب منه"، وجاء عن شعبة وغيره أنه إذا قال: "حدثنا وسمعت" فهو أوثق -أو أصدق- الناس" ولم يقل هنا "حدثنا". ولا ما في معناها وإنما جاء الخبر عنه: "عن أبي الطفيل".
والذي يظهر من ترجمته أنه إذا لم يصرح بالسماع فليس معنى ذلك أنه يدلس، بل إنه يكذب، وأنه إذا روى ما ليس بمرفوع قد يكذب وإن صرّح بالسماع. وكان يتأول: يقول: "أخبرني فلان" فيذكر خبرًا، ثم يقول في نفسه: "إن كان قال ذلك".
__________
(1) "اللسان" (2/ 87).
(2) "تهذيب الكمال" (4/ 459).
(1/245)

قال السيوطي: "روي له أبو داود والترمذي وابن ماجه" أقول: أما الترمذي وابن ماجه فقد علمت (1)، وأما أبو داود فإنما أخرج له خبرًا واحدًا ثم اعتذر عنه. اه.
وقال في المجلد الثاني من "التنكيل"، آخر المسألة الخامسة عشرة (2/ 176): "استقر الأمر على توهينه، ثم هو معروف بتدليس الأباطيل، ولم يصرح بالسماع".

[147] جراح بن المنهال أبو العطوف:
قال فيه ابن معين: "ليس بشيء".
قال المعلمي في طليعة "التنكيل"، في النوع السادس، المثال الثاني:
"نظرنا في حاله فإذا له أحاديث غير قليلة ولم يوثقه أحد، بل جرحوه، قال ابن المديني: "لا يكتب حديثه" وقال البخاري ومسلم: "منكر الحديث" وقال النسائي والدارقطني: "متروك" وقال أبو حاتم والدولابي الحنفي: "متروك الحديث ذاهب لا يكتب حديثه" وقال النسائي في "التمييز": "ليس بثقة ولا يكتب حديثه"، وذكره البرقي فيمن اتهم بالكذب، وقال ابن حبان: "كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر .. " والكلام فيه أكثر من هذا، فعرفنا أن قول ابن معين فيه: "ليس بشيء" أراد بها الجرح كما هو معروف عند غيره في معناها .. "
وقال في ترجمته رقم (62) من "التنكيل":
"وأما قول ابن معين "ليس بشيء" فلا ريب أنه قد يقولها في الراوي بمعنى قلة ما رواه جدًّا، يعني أنه لم يسند من الحديث ما يشتغل به. فأما أنه كثيرًا ما يقول هذا فيمن قلّ حديثه فهذه مبالغة، وقد مضى تحقيق ذلك في ترجمة "ثعلبة" من "الطليعة".
__________
(1) سبق في كلام المعلمي في هذا الموضع قوله: "فيمن يخرج له الترمذي وابن ماجه ممن أجمع الناس على تكذيبه كالكلبي".
(1/246)

وحاصله أن الظاهر المتبادر من هذه الكلمة الجرح، فلا يعدل عنه إلا بحجة .. وأبو العطوف لم يوثقه ابن معين ولا غيره، بل أوسعوه جرحًا، وحديثه غير قليل، فقد ذكر له الأستاذ -الكوثري- خمسة، وفي "لسان الميزان" ثلاثة أخرى، لو لم يكن له غيرها لما كانت من القلة بحيث يصح أن يقال: إنها ليست بشيء، ولولا أنهم تركوه ولم يكتبوا حديثه لوجدنا له غير ما ذكر، ولعله لولا أن جامعي "المسانيد السبعة عشر" (1) علموا أن أبا العطوف تالف، لوجدنا له في تلك المسانيد عشرات الأحاديث، فمن الواضح أن قول ابن معين في أبي العطوف "ليس بشيء" إنما محملها الجرح الشديد". اه.
وأما ذِكْرُ أحمد له بالغفلة فقط، فقد قال المعلمي في ترجمته أيضًا: "أحمد إمام ورع، إذا كفاه غيره الكلام في رجل، ورأى الناس قد تركوا حديثه لم يستحسن أن يشيع الكلام فيه".
وأما دعوى أن هذه الغفلة طرأت عليه فقال الشيخ هناك أيضًا: "لم يذكر أحد أن أبا العطوف طرأت عليه الغفلة؛ بل قدحوا على الاطلاق، ولو كان إنما بليته الغفلة وكانت طرأت عليه .. لما طعنوا فيه، بل كانوا يعدونه في جملة المختلطين الذين يوثقهم أهل العلم ويحتجون بما سُمع منهم قبل الاختلاط .. ولم يُشر أحمد إلى أن الغفلة طرأت، بل قضية كلامه أن الرجل لم يزل كذلك". اه.

[148] جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضّبِّيّ الكوفي نزيل الرّيّ وقاضيها:
"التنكيل" (63): قال الكوثري: "مضطرب الحديث .. وكان سيء الحفظ انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع".
__________
(1) المؤلفة في أحاديث أبي حنيفة.
(1/247)

فقال الشيخ المعلمي:
أقول: أما قوله "مضطرب الحديث" فكلمة لم يقلها أحد قبل الأستاذ، وليس هو ممن يقبل منه مثل هذا، غاية الأمر أن تُعدّ دعوى، فما البينة؟ ليس بيده إلا قصة طلاق الأخرس وعليه في ذلك أمرن:
الأول: أن القصة تفرد بها سليمان بن داود الشاذكوني وليس بثقة، قال البخاري: "فيه نظر" وهذه من أشد كلمات الجرح في اصطلاح البخاري كما مر في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الحُنيْني، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث" والكلام فيه كثير.
وفي القصة ما ينكر؛ فإن الشاذكوني قال: "قدمت على جرير فأعجب بحفظي وكان لي مُكْرِمًا، فقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه وأنا ثم، فرأوا موضعي منه، فقال بعضهم: إن هذا بعثه ابن القطان وعبد الرحمن ليفسد حديثك .. " وابن القطان وعبد الرحمن هما إمامًا عصرهما: يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ومن الممتنع أن يكذب يحيى بن معين ورفقته عليهما هذا الكذب الفاحش.
الأمر الثاني: أن القصة لا تفيد اضطرابًا وإنما تفيد تدليسًا، زعم الشاذكوني أن جريرًا ذكر أولًا عن مغيرة عن إبراهيم في طلاق الأخرس، ثم ذكره ثانيًا عن سفيان عن مغيرة، ثم ثالثًا عن ابن المبارك عن سفيان، ثم قال: "حدثنيه رجل خراساني عن ابن المبارك" فلو صحت القصة لما كان فيها إلا التدليس، بإسقاط ثلاثة، ثم بإسقاط اثنين، ثم بإسقاط واحد، ثم ذكره على وجهه، ولهذا قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": "إن صحت حكاية الشاذكوني فجرير كان يدلس" ولم يذكره في طبقات المدلسين لأن القصة لم تصح وقد ذكر أبو خيثمة جريرًا فقال: "لم يكن يدلس".
وقول الأستاذ: "كان سيء الحفظ" لم يقلها أحد قبله أيضًا، وإنما المعروف أن جريرًا كان لا يحدث من حفظه إلا نادرًا، وإنما يحدث من كتبه، ولم ينكروا عليه شيئًا حدث به من حفظه، وأثنوا على كتبه بالصحة.
(1/248)

فأما ما حكاه العقيلي عن أحمد أنه قال: "لم يكن بالذكي اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهْز فعرفه" وقد ذكر هذا لابن معين فقال: "ألا تراه قد بينها". يعني أن جريرًا بيّن لمن يروي عنه أن حديث أشعث وعاصم أختلط عليه حتى ميز له بهز ذلك، وعلي هذا فلم يحدث عنهما حتى ميز له بهز فكان يحدث عنهما ويبين الحال، وهذا هو محض الصدق والنصيحة والضبط والإتقان، فإنه لا يطلب من المحدث أن لا يشك في شيء، وإنما المطلوب منه أن لا يحدث إلا بما يتقنه فإن حدث بما لا يتقنه، بين الحال، فإذا فعل ذلك فقد أمنّا من غلطه وحصل بذلك المقصود من الضبط.
فإن قيل: فإنه يؤخذ من كلامهم أنه لم يكن يحفظ وإنما اعتماده على كتبه.
قلت: هذا لا يعطي ما زعمه الأستاذ "أنه كان سيء الحفظ" فإن هذه الكلمة إنما تطلق في صدد الفدح فيمن لا يكون جيد الحفظ ومع ذلك يحدث من حفظه فيخطىء، فأما من لا يحدث من حفظه إلا بما أجاد حفظه كجرير فلا معنى للقدح فيه بأنه لم يكن جيد الحفظ.
وأما قول الأستاذ: "انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع" فهذا تقليد من الأستاذ للشاذكوني فإنه هو الذي حكم على ذلك الخبر بأنه موضوع، والشاذكوني قد عرفت حاله.
فأما الخبر فإنما حدث به جرير عن مغيرة "قوله" كما في "الميزان" عن عثمان بن أبي شيبة، وليس بموضوع ولا ضعيف، سواء أتوبع عليه جرير أم لم يتابع، فإنه لا ينكر لمثل جرير أن ينفرد بحديث مرفوع، فضلًا عن شيء من قول مغيرة ابن مقسم.
وأما الأستاذ -الكوثري- فلم يُبْقِ إلّا كلام الموثقين.
قال الإمام أحمد: "جرير أقلّ سقطًا من شريك، وشريك كان يخطىء". وقال ابن معين نحوه.
(1/249)

وقال العجلي والنسائي: "ثقة".
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن أبي الأحوص وجرير في حديث حصين، فقال: كان جرير أكيس الرجلين، جرير أحبّ إليّ. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم، جرير ثقة، وهو أحبّ إليّ في هشام بن عروة من يونس بن بكير".
وقال ابن عمّار: "حجة، كانت كتبه صحاحًا". وقال أبو أحمد الحاكم: "هو عندهم ثقة" وقال الخليلي: "ثقة متفق عليه".
وقال اللالكائي: "مجمع على ثقته".
وقال قتيبة: "ثنا جرير الحافظ المقدم، لكني سمعته يشتم معاوية علانية".
أقول: لم يبّين ما هو الشتم؟ ولم يضره ذلك في روايته، بل أجمعوا على توثيقه كما رأيت، واحتج به صاحبا "الصحيحين" وبقية الستة والناس. اه.

[149] جسر بن فرقد أبو جعفر القصاب البصري (1):
"الفوائد" (ص 303): "تالف".

[150] جعفر بن الحارث أبو الأشهب النخعي الكوفي نزيل واسط (2):
"الفوائد" (ص 503): "ليس بشيء".

[151] جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصري:
"التنكيل" المسألة الرابعة عشرة (2/ 126): "فيه كلام".
__________
(1) "الميزان" (1/ 398)، و"اللسان" (2/ 104).
(2) "الميزان" (1/ 404)، و"اللسان" (2/ 112).
(1/250)

[152] جعفر بن محمد الأَنطاكي (1):
"الفوائد" (ص 405): "متهم في هذا الباب (2) وغيره". اه

[153] جعفر بن المسور بن مخرمة:
"الأنوار الكاشفة" (ص 111): "لا يعرف برواية أصلًا، ولا يدري أدرك أباه أم لا".

[154] جندل بن والق التغلبي أبو علي الكوفي (3):
"الفوائد" (ص 66): "فيه ضعْفٌ".

[155] جويبر بن سعيد الأَزدِي أبو القاسم البلخي راوي التفسير (4):
"الفوائد" (ص 161): "ضعيف جدًّا".
* * *
__________
(1) "الميزان" (1/ 416)، اللسان (2/ 124).
(2) حديثه هنا في فضل معاوية -رضي الله عنه-.
(3) "تهذيب الكمال" (5/ 150).
(4) نفسه (5/ 167).
(1/251)

حرف الحاء
[156] حابس بن محمود:
"الفوائد" (ص 71): "لم أجده، وخبره هذا (1) يدل على أنه هالك".

[157] حاجب بن أَحمد أبو محمد الطوسي (2):
قال الحاكم: "لم يسمع حديثًا قط، لكنه كان له عم قد سمع، فجاء البلاذُري إليه فقال: هل كنت تحضر مع عمك في المجلس؟ قال: بلى، فانتخب له من كتب عمه تلك الأجزاء الخمسة، قال الحاكم في "تاريخه": بلغني أن شيخنا أَبا محمد البلاذري كان يشهد له بلقيّ هؤلاء، وكان يزعم أنه ابن مائة وثماني سنين، سمعت منه ولم يصل إلى ما سمعت منه .. "
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (67): "فظهر بهذا أن قوله أولًا "لم يسمع حديثًا قط" إنما أراد به أنه لم يتصد للسماع بنفسه، وإنما كان عمه يحضره معه مجالس السماع (3)، والبلاذُزي حافظ أثنى عليه الحاكم، انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ" (ج 3 ص 101)، ولم يغمزوا حاجبًا في عدالته، ولا أنكروا عليه شيئًا من مروياته، ويؤخذ مما تقدم أنه إنما كان يروي تلك الأجزاء التي انتخبها له البلاذري من أصول عمه لم يتعدها، وأحاديثه في "سنن البيهقي" أحاديث معروفة تدل على
__________
(1) خبر: "استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذى نعمة محسود".
(2) مترجم في "الأنساب" لابن السمعاني مادة "الطوسي" (8/ 265)، و"تاريخ الإِسلام"، و"السير" (15/ 336)، و"الميزان" (1/ 419)، و"اللسان" (1/ 146) وغيرها.
(3) وهذا واضح بحمد الله، لكن قال الذهبي في "سير النبلاء" (15/ 337): واتهمه الحاكم، وقال: لم يسمع شيئًا، وهذه كتب عممى كذا قال الذهبي، وفيه نظر.
(1/252)

صدقه وأمانته، وقد روى عنه ابن منده، والقاضي أَحمد بن الحسن الحرشي وهما من الثقات الأثبات .. " (1).

[158] الحارث بن حصيرة الأزدي أبو النعمان الكوفي:
"الفوائد" (ص 400): "رافضي يخطىء".

[159] الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي صاحب علي:
في "الفوائد" (ص 102) حديث: "من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا".
قال الشوكاني: رواه الترمذي عن علي -رضي الله عنه- مرفوعًا، وفي إسناده: هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو، والحارث الأعور. قال الترمذي: الأول مجهول، والثاني كذاب. ورواه ابن عديّ وأبو يعلى ..
قال الشيخ المعلمي: قوله "والثاني كذاب" ليس من قول الترمذي، وإنما هي حكاية قول ابن الجوزي، ولفظه في اللآلي "هلال قال الترمذي مجهول. والحارث كذاب".
وقد دافع بعضهم عن الحارث، وقال ابن حجر: "إنما كان كذبه في رأيه لا في حديثه"، وضعّفهُ في الحديث، وهذا الخبر يرويه هلال "ثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث" وأبو إسحاق يدلس، وإنما سمع من الحارث أربعة أحاديث ليس هذا منها". اه.
__________
(1) وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" الطبقة (34): وقال أبو نصر بن ماشاذة: قلت للحافظ أبي عبد الله بن مندة: ما تقول في حاجب بن أحمد؟ فقال: هو ثقة ثقة.
وقال ابن حجر في "اللسان" (1/ 146): "وقد رأيت ابن طاهر روى حديثًا من طريقه، وقال عقبة: رواته أثبات ثقات".
(1/253)

[160] الحارث بن عمير أبو عمير البصري نزيل مكة:
له ترجمة مطوّلة في "التنكيل" رقم (68)، فيها بعض القواعد المتعلقة بنقد الرواف ومثال للجمع بين روايات الجرح والتعديل في الراوي، وقد أوردتها في قسم القواعد من هذا الكتاب.
وقد ختم المعلمي ترجمته هناك بقوله: فالحارث بن عمير ثقة حتمًا والحمد لله رب العالمين. اه.
وفي "الفوائد المجموعة" تعليق له يبرز نتيجة تلك الترجمة المطولة، فهذا هو الأنسب هنا، ومن أراد الطول فعليه بالتنكيل. فأقول:
في (ص 297) من "الفوائد" حديث: إن فاتحة الكتاب وآية الكرسيّ، والآيتن من آل عمران {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} و {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} الآيتين معلقات بالعرش، وما بينهن وبين الله حجاب .. إلخ.
قال الشوكاني: رواه الديلمي عن علي -رضي الله عنه- مرفوعًا. وفي إسناده الحارث بن عمير.
قال ابن حبان: تفرد به وكان يروي الموضوعات عن الأثبات. وتعقبه العراقي: بأنه قد وثقه حماد بن زيد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن معين، والنسائي. واستشهد به البخاري في "صحيحه"، واحتج به أهل السنن.
وفي إسناده أيضًا: محمد بن زنبور، وهو مختلف فيه، وفي سند الحديث انقطاع كما أشار إليه ابن حجر، وفي المتن نكارة شديدة.
وقد صرح بأنه موضوع: ابن حبان وابن الجوزي، وليس ذلك ببعيد عندي، وإن خالفهما الحافظان العراقي وابن حجر. انتهى كلام الشوكاني.
(1/254)

فقال الشيخ الممعلمي: فيما يرويه ابن زنبور، عن الحارث مناكير، منها هذا، فمن الحفاظ من حمل على ابن زنبورة لأن الحارث وثقه الأكابر، وحديثه الذي يرويه غير ابن زنبور مستقيم، سوى حديث واحد خولف في رفعه، ومثل هذا لا يضره.
ومن المتأخرين من حمل على الحارث؛ لأنهم وجدوا حديث ابن زنبور عن غيره مستقيمًا.
ووثق النسائي الرجلين، والتحقيق معه؛ فهما ثقتان، لكن ما رواه ابن زنبور عن الحارث فضعيف، وفيه المنكرات، ولهذا نظائر عندهم في تضعيف رواية رجل عن شيخ خاص، مع توثيق كل منهما في نفسه.
وكأن ابن زنبور لم يضبط ما سمعه من الحارث؛ لأنه كان صغيرًا أو نحو ذلك، فاختلطت عليه أحاديثه بأحاديث غيره (1).
فالحق مع النسائي، ثم العراقي، وابن حجر في توثيق الرجلين، والحق مع الحاكم وابن حبان وابن الجوزي في استنكار هذا الحديث والله أعلم. اه.
__________
(1) قال المعلمي في ترجمة الحارث من "التنكيل": لو كان لا بد من جرح أحد الرجلين لكان ابن رنبور أحق بالجرح؛ لأن عدالة الحارث أثبت جدًّا وأقدم، لكن التحقيق ما اقتضاه صنيع النسائي من توثيق الرجلين، ويحمل الإنكار في بعض حديث ابن زنبور عن الحارث على خطأ ابن زنبور، وقد قال فيه ابن حبان نفسه في "الثقات": "ربما أخطأ".
والظاهر أنه كان صغيرًا عند سماعه من الحارث كما يعلم من تأمل ترجمتيهما، وقد تقدم في ترجمة جرير بن عبد الحميد أنه اختلط عليه حديث أشعث بحديث عاصم الأحول، فكأنه اختلط على ابن زنبور بما سمعه من الحارث أحاديث سمعها من بعض الضعفاء ولم ينتبه لذلك كما تنبه جرير.
فكأن ابن زنبور في أوائل طلبه كتب أحاديث عن الحارث ثم سمع من رجل آخر أحاديث كتبها في تلك الورقة، ولم بسم الشيخ، ثقةً أنه لن يلتبس [من طبعة دار المعارف بالرياض (1/ 323) وفي طبعة دار الكتب السلفية بالقاهرة (1/ 232): "يتلبس"]، عليه، ثم غفل عن ذاك الكتاب مدّة، ثم نظر فيه فظن أن تلك الأحاديث كلها مما سمعه من الحارث.
وقد وثق الأئمة جماعة من الرواة، ومع ذلك ضعفوهم فيما يروونه عن شيوخ معينين، ... فهكذا ينبغي مع توثيق ابن زنبور تضعيفه فيما يرويه عن الحارث بن عمير. اه.
(1/255)

[161] الحارث بن مالك (1):
عن سعد بن أبي وقاص وعنه عبد الله بن شريك.
"الفوائد" (ص 363): "مجهول البتة".

[162] حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة:
انظر حاشية المعلمي على "الجرح والتعديل" (3/ 254) رقم (1133).

[163] حبة بن جوين العرني البجلي أبو قدامة الكوفي (2):
"الفوائد" (ص 223): "واهٍ جدًّا".

[164] حبيب بن أبي الأشرس:
رسالة "مقام إبراهيم" (ص 183): "ضعيف" (3).

[165] حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك:
"التنكيل" ترجمة رقم (69): "اتفقوا على جرحه فلا معنى للرواية عنه ولو في المتابعات". اه.

[166] حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء:
"التنكيل" ترجمة رقم (70): "حاصل كلامهم في حديثه أنه صدوق مدلس، يروي بالمعنى، وقد لخص ذلك محمد بن نصر المروزي قال: "والغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ".
__________
(1) "تهذيب الكمال" (5/ 277).
قال المزي: روى له النسائي في "الخصائص" وقال: لا أعرفه. اه
والظاهر أن جُلَّ الأحاديث -أو كلها- الواردة من طريقه هي في فضل عليٍّ -رضي الله عنه-!.
(2) "تهذيب الكمال" (5/ 351).
(3) بل هو متروك، قاله أحمد والنسائي، وطعن غير واحد في دينه راجع "الميزان" (1/ 450)، واللسان (2/ 167) وغيرهما.
(1/256)

فإذا صرح بالسماع فقد أمِنّا تدليسه، وهو فقيه عارف، لا يُخشى من روايته بالمعنى تغيير المعنى، لكن إذا خالفه في اللفظ ثقة يتحرى الرواية باللفظ، وكان بين اللفظين اختلاف ما في المعنى، قُدم فيما اختلفا فيه لفظُ الثقة الآخر".
ثم ذكر المعلمي جاء في الثناء على الحجاج في علمه.
وقال في "الفوائد" (ص 243) عند رواية حجاج بن أرطأة عن مكحول، قال: "قد قيل إن حجاجًا لم يسمع من مكحول، وعلى فرض أنه سمع منه فحجاج مدلس". اه.
وقال في المسألة (14) من"التنكيل" (2/ 115): "معروف بالتدليس عن الضعفاء".

[167] الحجاج بن فرافصة الباهلي البصري:
"الفوائد" (ص 503): "عابد ليس بالقوي".

[168] الحجاج بن محمد المصيصي أبو محمد الأعور ترمذي الأصل سكن بغداد ثم تحوّل إلى المصيصة:
له ترجمة مطولة في "التنكيل" رقم (71)، نقل المعلمي في آخرها من ثناء الأئمة على الحجاج قول أحمد: "ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف" وقول المُعلّى الرازي: "قد رأيت أصحاب ابن جريج ما رأيت فيهم أثبت من حجاج" وقول علي بن المديني والنسائي: "ثقة" وكذا توثيق مسلم والعجلي وابن قانع ومسلمة بن القاسم وغيرهم واحتجاج الجماعة به.
وقد تناول المعلمي في صدر الترجمة ثلاثة مباحث:
الأول: هل اختلط حجاج؟ وإن كان اختلط فهل حدث بعد اختلاطه؟ وبرهن الشيخ في هذا المبحث على أنه: إما أن لا يكون حجاج اختلط وإنما تغير تغيرًا يسيرًا لا يضر، وإما أن لا يكون سمع منه أحد في مدة اختلاطه.
(1/257)

وانظر في تفاصيل هذا المبحث النقاط التالية من قسم القواعد من هذا الكتاب:
1 - الاختلاط والفرق بينه وبين التغيّر.
2 - الاستفادة من دراسة الواقع العملي للراوي في نقد بعض أقوال الجرح والتعديل الخاصة به.
3 - نقد أسانيد الجرح والتعديل.
الثاني: في سماع سنيد بن داود من حجاج، وهل كان ذلك في وقت تغير حجاج، كما ظن الخلال، بناءً على قصة حكاها عن الأثرم عن الإِمام أحمد وفيها طلب سنيد من حجاج أن يجعل بدل قول ابن جريج: أُخْبِرْتُ عن الزهري، أُخْبِرْتُ عن صفوان بن سليم: ابن جريح عن الزهري، وابن جريج عن صفوان ابن سليم وكراهة أحمد لذلك.
وبرهن الشيخ المعلمي على أن القصة ليس فيها ما يقدح في تثبت حجاج ولا أمانة سنيد، واستدل على خطأ ما ظنه الخلال من سماع سنيد من حجاج في وقت تغيره -من واقع هذه القصة- بقول أحمد نفسه: سنيد لزم حجاج قديمًا، قد رأيت حجاجًا يُملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدث إلَّا بالصدق.
وانظر في تفاصيل هذا المبحث:
1 - أمثلة للجرح الغير قادح.
2 - التدليس [إذا كان الراوي مشهورًا بالتدليس فسيان قيل عنه: أُخْبِرْتُ عن فلان أو عنه: عن فلان، فكلاهما لا يحكم له بالاتصال].
الثالث: هل ما فعله سنيد مع حجاج يُعدُّ تلقينًا قادحًا فيهما؟
شرح المعلمي هنا معنى التلقن القادح، وهو الذي يقع الشيخ بسببه في الكذب، وبرهن على أن ما وقع من سنيد ليس بتلقين الكذب، وإنما غايته أن يكون تلقيًا لتدليس التسوية، وأنه لا محذور فيه هنا لاشتهار ابن جريج بالتدليس.
(1/258)

ثم قال المعلمي: "وبذلك يتبيّن أن حجاجًا لم يتلقن غفلة ولا خيانة، وإنما أجاب سنيدًا إلى ما التمسه؛ لعلمه أنه لا محذور فيه، وكره أحمد ذلك لما تقدم (يعني لأنه رآه خلاف الكم الذي الأمانة ..).
وانظر في تفاصيل هذ المبحث: الكلام على: "التلقين" من القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب، والله الموفق.

[169] حرام بن عثمان الأنصاري المدني:
في "الفوائد" (ص 366) حديث: "أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لعليّ: لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك".
أشار الشوكاني إلى طرق هذا الحديث، فوهّنها المعلمي كُلّها، منها ما رواه ابن منيع عن جابر مرفوعًا. فقال المعلمي: "في سنده حرام بن عثمان: هالك، وفي ترجمته من"الميزان" و"اللسان" ذكر هذا الخبر، وأنه منكر جدًّا، مع أن في السند هناك شكًّا: "حرام بن عثمان عن ابني جابر - أُراه عن جابر".

[170] حرب بن سريج بن المنذر المنقري أبو سفيان البصري:
"الفوائد" (ص 457): "فيه كلام".

[171] حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب البصري الأكبر، مولى النضر بن أنس بن مالك:
"حاشية الموضح" (1/ 96 - 97)، و"حاشية التاريخ الكبير" (3/ 64 - 65).
ويتعلق بترجمته جمع وتفريق، ويظهر من الحاشيتين تأخر ما في "التاريخ" على ما في "الموضح".
(1/259)

[172] حريز بن عثمان الرّحبي أبو عثمان الشامي الحمصي:
قال الشيخ المعلمي في الجواب عن رواية البخاري له في الصحيح -مع ما قيل فيه من النّصْب-:
"حريز اتفق أهل العلم على أنه من أصدق الناس في الرواية، وقد جاء أنه رجع عن بدعته، وذكر البخاري رجوعه في ترجمته من "التاريخ" (1).

[173] حسان بن سياه أبو سهل الأزرق بصري (2):
في "الفوائد" (ص 181) حديث: "يا عائشة: إذا جاء الرطب فهنئيني". قال الشوكاني: رواه أبو بكر الشافعي عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده من لا يتابع على روايته.
فقال المعلمي: هو حسان بن سياه، ساقاله ابن عديّ ثمانية عشر حديثًا، كلها مناكير، يروي عامتها بوقاحة عن ثابت عن أنس، فهذا كذاب والسلام (3). اه
- حسان بن كاهن.
راجع: هصان بن كاهن.

[174] الحسن بن أحمد بن علي أبو الفرج الهماني:
في "الفوائد" (ص 389) حديث: "إن الله لما خلق آدم وحواء تبخترا في الجنة، وقالا: ما خلق الله خلقًا أحسن منا، فبينما هما كذلك إذ هما بصورة جارية لم هي الراءون أحسن منها .. فقالا: يا رب ما هذه الجارية؟ قال: صورة فاطمة بنت محمد سيّد ولدك". قال الشوكاني رواه جابر مرفوعًا، وهو موضوع.
__________
(1) (3/ 104) قال البخاري: وقال أبو اليمان: كان حريز يتناول مِنْ رجلِ ثم ترك يعني عليًّا -رضي الله عنه-.
(2) انظر "الميزان" (1/ 478)، و"اللسان" (2/ 187 - 188) وغيرهما.
(3) لم يصرح بتكذيبه أحدٌ، ولكنَّ مقصود المعلمي أنَّ تفرده بمناكير عن مثل ثابت عن أنس -وهو إسناد مشهور- يدلُّ على كذبه على ثابت فيما رواه عنه، والله تعالى أعلم.
(1/260)

فقال الشيخ المعلمي: "لم يروه جابر، وإنما روى عنه، وهو من طريق أبي الفرج الحسن بن أحمد بن عليّ الهماني "ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان، ثنا أحمد بن محمد بن مهران بن جعفر الرازي بحضرة أبي خيثمة، حدثني مولاي الحسن بن علي صاحب العسكر - إلخ".
قال ابن الجوزي (1): "موضوع، الحسن العسكري ليس بشيء".
أقول: العسكري بريء منه، ولابن شاذان ترجمة مختصرة (2) في "الميزان" (3) و"اللسان" (4) وأحسبهما لم يعرفاه، وهو مشهور موثق، ترجمته في "تاريخ بغداد" (10/ 128)، وهو من شيوخ الدارقطني وتوفي سنة (351)، فعلى هذا لم يدرك أبا خيثمة، بل صاحب العسكر نفسه كان عمره عند وفاة أبي خيثمة ثلاث سنوات فقط.
فالنظر في الهماني، وله ترجمة في "تاريخ بغداد" (7/ 277) تدل أنه غير مشهور، ولم يذكر فيه الخطيب مدحًا ولا قدحًا، وأرى البلاء منه. اه

[175] الحسن بن إسحاق بن زياد الليثي، مولاهم، أبو علي المروزي الشاعر ولقبه: حسنويه شيخ البخاري (5):
__________
(1) "الموضوعات" (2/ 415).
(2) ستأتي ترجمته.
(3) (2/ 495، 498).
(4) (3/ 346).
(5) روى عنه البخاري في "الصحيح" (7/ 457)، رقم (4189) "فتح الباري"، وقال الحافظ ابن حجر: "ما له في البخاري سوى هذا الحديث". اه، لكن ذكر له الباجي في "التعديل والتجريح" (2/ 473) حديثًا آخر، وهو في "الصحيح" (7/ 484)، رقم (4228 - فتح)، والحديثان رواهما البخاري عنه عن محمد بن سابق، وابن سابق من شيوخ البخاري، وربما روى عنه بواسطة كما في هذين الحديثين.
والحديث الثاني منهما هو الحديث الوارد في "التنكيل": "قسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم خيبر للفرس سهمين، وللراجل سهمًا".
(1/261)

قال المعلمي في "التنكيل" (2/ 81) في المسألة رقم (11): "ليس بالمشهور" (1).

[176] الحسن بن ثوبان بن عامر الهوزني أبو ثوبان المصري:
في "الفوائد" (ص 456) حديث: "إن لله ديكًا عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التخوم، فإذا كانت هنيئة من الليل صاح: سبوح قدوس، وصاحت الديكة".
رُوي من طرق نقدها المعلمي وبين سقوطها جميعًا، منها ما رواه أبو الشيخ عن ابن عمر مرفوعًا. قال المعلمي:
"من طريق "عبد الله بن صالح" كاتب الليث، ليس بعمدة، "حدثني رشدين بن سعد" واهٍ جدًّا "عن الحسن بن ثوبان" لا بأس به، ولكن ليس حدّه أن يقبل منه التفرد بمثل هذا لو صح عنه. اه

[177] الحسن بن أبي جعفر الجُفْري أبو سعيد البصري:
"الفوائد" (ص 73): "منكر الحديث".
وفي (ص 304): "ليس في الرواية بشيء".

[178] الحسن بن الحسين بن العباس بن الفضل بن المغيرة، أبو علي المعروف بابن دوما النعّالي:
قال الخطيب: أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا أحمد بن علي الأبار.
__________
(1) روى عنه النسائي أيضًا ووثقه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر الباجي في الكتاب المشار إليه آنفًا أن أَبا حاتم الرازي قال فيه: مجهول. وقال ابن حجر في "التهذيب": كأن أبا حاتم ما لقيه فلم يعرفه.
وذكر الذهبي في "الميزان" و"المغني": "الحسن بن إسحاق الهروي عن محمد بن سابق: مجهول". لكن الذي يظهر أنه عنده غير الليثي شيخ البخاري؛ لأنه ترجم لشيخ البخاري في "تاريخ الإسلام" و"الكاشف" وغيرهما فلم يذكره بالهروي ولم ينقل فيه قول أي حاتم، فينظر: فيمن قال أبو حاتم هذا القول، ولم يترجم ابن أبي حاتم لمن يسمى: الحسن ابن إسحاق أصلًا، ولم أقف على قوله هذا، فالله أعلم.
(1/262)

قال الخطيب في ترجمة ابن دوما (1): "كتبنا عنه وكان كثير السماع، إلَّا أنه أفسد أمره بأن ألْحق لنفسه السماع في أشياء لم يكن عليها سماعه. ثم قال: ذكرت للصوري خبرًا من حديث الشافعي حدثنا ابن دوما فقال لي: لما دخلت بغداد رأيت هذا الجزء وفيه سماع ابن دوما الأكبر، وليس فيه سماع أبي علي، ثم سمّع أبو علي فيه لنفسه وألحق اسمه مع اسم أخيه".
قال المعلمي في ترجمته من"التنكيل" رقم (74): "المقال في ابن دوما لا يضر هاهنا؛ فإن الخطيب إنما يروي بذاك السند ما يأخذه من مصنف الأبار، والعمدة في ذلك على أن تكون النسخة موثوقًا بها، كما لو روى أحدنا بسند له من طريق البخاري حديثًا ثابتًا في "صحيحه"، فإنَّه لا يقدح في ذلك أن يكون في السند إلى البخاري مطعون فيه، وقد شرحت هذا في "الطليعة" وغيرها.
والأبار هو الحافظ أحمد بن علي بن مسلم تقدمت ترجمته، والخطيب معروف بشدة التثبت، بل قد يبلغ به الأمر إلى التعنت، فلم يكن ليروى عن مصنف الأبار إلَّا عن نسخة موثوق بها بعد معرفته صحة سماع ابن دوما.
ومع ذلك فالطعن في ابن دوما فيه نظر، فمن الجائز أنَّهم كانوا يحضرونه مع أخيه ولم يكتبوا إسماعه لصغره، فرأى أنه كان مميزًا، وأن له حق الرواية بذلك، فإن كان كتب بخطه العادي أنه سمع فلعله صادق، وإن كان [قلّد] (2) خط كاتب السماع الأول إيهامًا أنه كتب سماعه في المجلس فهذا تدليس قبيح، قد يكون استجازه بناء على ما يقوله الفقهاء في مسألة الظفر ونحوها بعلة أنه لا يصل إلى حقه إلَّا بذلك.
__________
(1) "تاريخه" (7/ 300).
(2) من طبعة المعارف بالرياض (1/ 231)، وفي طبعة دار الكتب السلفية بالقاهرة (1/ 239): "قد"، وهو تحريف.
(1/263)

وعلى كل حال فكما أن الخطيب لم يرو عنه من الجزء الذي ذكره من حديث أبي بكر الشافعي، فكذلك لم يرو عنه الخطيب شيئًا إلَّا مما ثبت عنده صحة سماعه له مع الوثوق بالنسخة". اه

[179] الحسن بن دينار أبو سعيد التميمي. "وهو الحسن بن واصل":
"الفوائد" (ص 73): "كذبه جماعة من الأئمة، والحجة معهم، فلا اعتداد بقول الفلاس: "ما هو عندي من أهل الكذب، ولكن لم يكن بالحافظ". ولا قول ابن المبارك: "لا أعلم إلَّا خيرًا" .. الخ
وفي (ص 221): "متروك، بل قال جماعة من الأئمة: "كذاب"، ولم يدرك أبا أمامة ولا أحدًا من الصحابة".

[180] الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري:
"الفوائد" (ص 247): "أولًا: فيه كلام شديد، وإنما خرج البخاري للحسن حديثًا واحدًا متابعة؛ لأنه قد ثبت من رواية غيره، وصرح فيه بالسماع (1). الأمر الثاني: أن الحسن يدلس تدليسًا شديدًا، يسمع الخبر من كذاب عن ثقة، فيذهب يرويه عن ذاك الثقة، ويسقط اسم الكذاب".

[181] الحسن بن الربيع بن سليمان أبو علي البجلي الكوفي البوراني:
روى بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الخالق بن منصور عن ابن معين قوله في الحسن: "لو كان يتقي الله لم يكن يحدث بالمغازي، ما كان يحسن يقرؤها" (2).
__________
(1) "فتح الباري" (11/ 418)، رقم (6566) من رواية يحيى بن سعيد القطان عنه. قال ابن حجر هناك (ص 441): "ليس للحسن في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه، مع تعنته في الرجال، ومع ذلك فهو متابعة". وزاد في "هدي الساري" (ص 397): وله شواهد كثيرة". ولم يذكر له الباجي في "التعديل والتجريح" (2/ 474) سوى هذا الموضع في "الصحيح".
(2) "تاريخ بغداد" (7/ 308).
(1/264)

وفي "تهذيب التهذيب" (1) قال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: الحسن بن الربيع صدوق وليس بحجة.
أما عن قول ابن معين فقد قال المعلمي في "الطليعة" النوع السادس: "بكر بن سهل لم يوثقه أحد، بل ضعفه النسائي، ورماه الذهبي في "الميزان" بالوضع" (2).
وقال في ترجمة الحسن من "التنكيل" رقم (75): "لم تصح هذه الكلمة عن ابن معين، ولذلك لم تذكر في "التهذيب" ولا ذكر الحسن في "الميزان" ولا ذكره ابن حجر في "مقدمة الفتح" فيمن فيه كلام من رجال البخاري، ومع ذلك فقد أجاب عنها الخطيب (3). اه.
وأما عن قول ابن شاهين فقال المعلمي أَيضًا: "هذه الحكاية منقطعة؛ لأن ابن شاهين إنما ولد بعد وفاة عثمان بنحو ستين سنة، ولا نعلمه التزم الصحة فيما يحكيه في "ثقات" عمن لم يدركه.
وعثمان علي قلة كلامه في الرجال يتعنت، وكلمة "ليس بحجة" لا تنافي الثقة، فقد قال عثمان نفسه في أحمد بن عبد الله بن يونس الثقة المأمون: "ثقة وليس بحجة". وراجع "فتح المغيث" (ص 157).
والحسن قد وثقه الناس، قال أبو حاتم مع تشدده: "كان من أوثق أصحاب ابن إدريس" .. وروى عنه البخاري ومسلم في "الصحيحين" وأبو داود في "السنن" .. وأبو زرعة، وأخرج له بقية الستة بواسطة، وقال ابن حبان في "الثقات": "هو الذي غمّض ابن المبارك ودفنه"، وليس بمدلس، فقوله: "ضرب ابن المبارك على
__________
(1) (2/ 243).
(2) راجع ترجمة بكر هنا.
(3) قال الخطيب: "لم يعبه يحيى إلَّا بأنه كان لا يحسن قراءة المغازي وما فيها من الأشعار، وذلك لا يوجب ضعفه".
(1/265)

حديث أبي حنيفة قبل أن يموت بأيام يسيرة" محكوم له بالاتصال كما سلف في القواعد (1). اه

[182] الحسن بن زياد اللؤلؤي:
قال أبو أنس: هو هالك، مكشوف الأمر جدًّا، كذبه غير واحد من أهل العلم، راجع شيئًا من حالة في ترجمة الخطيب، ومحمد بن سعد العوفي من "التنكيل" رقمي (26)، (206).
وقال المعلمي في اللؤلؤي في آخر ترجمة محمد: "فهذا هو الذي يصفه الكوثري بأنه "مجتهد عظيم القدر ومحدث جليل الشأن .. " استخفافًا بالدين وأهله وسخريةً من عقول الناس وعقله".

[183] الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد المدني:
"الفوائد" (ص 367): "صدوق يهم" (2).

[184] الحسن بن شبيب المكتب:
"الفوائد" (ص 165): "هالك".
__________
(1) في "مباحث في الاتصال والانقطاع" وانظر مجموع هذه المباحث في القسم الثالث من هذا الكتاب.
(2) روى عنه مالك بن أنس وابن أبي ذئب ووكيع وجماعة. وروى له النسائي حديثًا واحدًا في الحجامة للصائم، وأورده ابن عدي في ترجمته. ووثقه ابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وذكره البخاري وابن أبي حاتم بغير جرح ولا تعديل.
وقال ابن عدي: ثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا ابن أبي مريم، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحسن بن زيد ضعيف.
ثم قال: والحسن بن زيد هذا يروي عن أَبيه وعكرمة أحاديث معضلة .. وأحاديثه عن أَبيه أنكر مما رواه عن عكرمة.
انظر "الكامل" لابن عدي (2/ 325)، و"الثقات" (6/ 160)، و"تهذيب الكمال" (6/ 152) وغيرها.
(1/266)

[185] الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري أبو عبد الله الكوفي العابد:
"حاشية الأنساب" (2/ 74 - 75): "إمام من أئمة المسلمين، إنما أنكر عليه بعض معاصريه من الأئمة تحبيذه الخروج على خلفاء الجور، رأى المنكرون عليه أن الخروج في زمنهم لا يؤدي إلَّا إلى ما هو أعظم شرًّا، ويخشون أن يعمل بعض أهل الخير والصلاح برأي الحسن، فيخرجوا، فيشتد الشرُّ على المسلمين جميعًا، فشددوا النكير عليه ليكفوا الناس عن التسرع في العمل برأيه.
ويجب التثبت فيما يحكيه العالم عن الفرق المخالفة لفرقته، فربما اغتر بحكاية من لا يوثق به، وربما حكى عنهم ما لم يقله إلَّا بعض من ينتسب إليهم، وربما حكى عنهم ما يعلم أنهم لا يقولون به، ولكن يراه لازمًا لهم". اه

[186] الحسن بن الصباح بن محمد أبو علي البزار الواسطي البغدادي:
قال أحمد: "ثقة، صاحب سنة" وقال أبو حاتم: "صدوق، وكانت له جلالة عجيبة ببغداد، كان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويجلّه" وذكره النسائي في "أسماء شيوخه" وقال: "بغدادي صالح" لكن ذكره في كتاب "الكني" وقال: "ليس بالقوي".
فذكر المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (76) أن هذه الكلمة إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوّة، أما كلمة "ليس بقوي" فإنَّها تنفي القوة مطلقًا وإن لم تثبت الضعف مطلقًا، وأن النسائي يراعي هذا الفرق، فأطلق هذه الكلمة "ليس بالقوي" على جماعة أقوياء (1). اه
راجع هذا المبحث في "ألفاظ في الجرح والتعديل" من قسم القواعد.
__________
(1) قال ابن حجر في ترجمة الحسن من "مقدمة الفتح" (ص 397): "هذا تليين هي، وقد روى عنه البخاري وأصحاب السنن، إلَّا ابن ماجه ولم يكثر عنه البخاري اه.
(1/267)

[187] الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي أبو عروة الكوفي:
"حاشية الموضح" (1/ 170): "إذا صرح الأعمش بسماعه، فلا يقاس به الحسن بن عبيد الله ولا يعشره، والبخاري أعرف الناس بهذا، فإنه مع توثيق جماعة من الأئمة للحسن وثنائهم عليه، لم يخرج له في الصحيح، وقال -كما في "التهذيب" (1) -: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله؛ لأن عامّة حديثه مضطرب". اه

[188] الحسن بن عثمان أبو سعيد التستري:
"الفوائد" (ص 399): "كذاب يضع".

[189] الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد العدوي البصري:
"الفوائد" (ص 360): "وضاع خبيث".

[190] الحسن بن علي بن شبيب المعْمرِيّ (2)
"حاشية الموضح" (1/ 27): "فيه كلام، وكان يغرب ويتفرد ويزيد في الأخبار، حتَّى رمي بالكذب" (3). اه.

[191] الحسن بن علي بن محمد الحلواني نزيل مكة:
قال المعلمي في ترجمته من"التنكيل" رقم (77):
"قال فيه يعقوب بن شيبة: "كان ثقة ثبتًا". وقال النسائي: "ثقة". وقال الترمذي: "كان حافظًا". وقال الخليلي: "كان يشبه أحمد في سمعته وديانته". وقال الخطيب: "كان ثقة حافظًا". وروى عنه البخاري ومسلم في "صحيحهما" وأبو داود مع أنه لا يروي إلَّا عن ثقة، ومع شدة متابعته لأحمد".
__________
(1) (2/ 292).
(2) جاء في "حاشية الموضح": "العمري"، وهو خطأ.
(3) له ترجمة مستوفاة في "اللسان" (2/ 221).
(1/268)

وبشأن كلام الإِمام أحمد فيه قال المعلمي:
"إنما لم يحمده أحمد لأنه رُوي عنه أنه مع قوله "القرآن كلام الله غير مخلوق ما نعرف غير هذا" امتنع من إطلاق الكفر على القائلين بخلق القرآن، فكأن أحمد رأى أن امتناع العالم في ذاك العصر من إطلاق الكفر عليهم يكون ذريعة لانتشار تلك البدعة التي جدّ أهلها -والدولة معهم- في نشرها وحمل الناس عليها، ولعل الحلواني لم ينتبه لهذا، وعارض ذلك عنده ما يراه مفسدة أعظم.
فأما قول أحمد: "لا أعرفه بطلب الحديث ولا رأيته يطلبه" فحق وصدق، أحمد في بلد والحلواني في بلد آخر.
وقد قال يحيى القطان في عبد الواحد بن زياد: "ما رأيته طلب حديثًا قط" ولم يعُدُّوا هذا تضعيفًا. اه

[192] الحسن بن علي بن محمد أبو علي بن المذهب التميمي:
راوِي كِتابي"المسند" و"الزهد" للإمام أحمد بن حنبل.
ترجمته في "التنكيل" رقم (78).
أجاب الشيخ المعلمي عما ذكره الخطيب في ترجمة ابن المذهب من "تاريخ بغداد" بما حاصله: أن الكلام فيه وفي شيخه أبي بكر بن مالك القطيعي لا يقتضي أدنى خدش في صحة"المسند" و"الزهد"، وأنه وإن قال فيه الخطيب: "ليس بمحل للحجة" إلَّا أنه كان عنده صدوقًا؛ فقد اعتمد عليه في رواية هذه الكتب، وسمع منه، وروى عنه. وأنه لم يعتد بما قاله في حقه مسقطًا للرواية البتّة.
وللنظر في تفصيل ما قيل في ابن المذهب وجواب الشيخ المعلمي عن ذلك يراجع قسم القواعد من هذا الكتاب، فقد أودعت القضايا والمسائل المتعلقة به في مظانها هناك، والله الموفق.
(1/269)

- الحسن بن علي صاحب العسكر "العسكري":
له ذكر في ترجمة: الحسن بن أحمد بن علي أبي الفرج الهماني، فراجعها.

[193] الحسن بن عمارة البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد:
قال المعلمي في المسألة (12) من "التنكيل" (2/ 93): "ضعيف جدًّا".
وفي المسألة (14) منه (2/ 146 - 147) رواية للحسن عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن علي، فقال الشيخ المعلمي: هذه ليست مما يفرح به، الحسن بن عمارة طائح، قال شعبة: "أفادني الحسن بن عمارة سبعين حديثًا عن الحكم فلم يكن لها أصل". ونصّ شعبة على أمثلةٍ منها، سئل الحكم عنها فلم يعرفها. قال شعبة: "قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي -سبعة أحاديث- فسألت الحكم عنها فقال: ما سمعت منها شيئًا".
وقال ابن المديني في الحسن بن عمارة: "كان يضع". اه

[194] الحسن بن عمرو السدوسي البصري:
"الفوائد" (ص 218): "فيه نظر".

[195] الحسن بن عياش بن سالم الأسدي مولاهم الكوفي:
"التنكيل" (2/ 32): "ليّنه بعضهم، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: "ثقة وأخوه بكر ثقة" قال عثمان: "ليسا بذاك وهما في أهل الصدق والأمانة" (1).

[196] الحسن بن الفضل البوصرائي:
قال ابن المنادي: "أكثر الناس عنه، ثم انكشف أمره فتركوه وخرقوا حديثه".
__________
(1) من أوهامه: انظر "تحفة الأشراف" رقم (15967) فقد دخل له حديث في حديث.
(1/270)

قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (79): "قد روى عن البوصرائي جماعة من الأكابر كابن صاعد والصفار، وكلام ابن المنادي غير مفسر؛ وقد كانوا ربما يغضبون على المحدث ويخرقون حديثه لغير موجب، كما مرّ في "الطليعة" (1)، وكما تراه في ترجمة محمد بن بشر الزنبري من "لسان الميزان" (2).

[197] الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، أبو علي البغدادي صاحب الشافعي:
في المسألة (14) من "التنكيل" (2/ 137): "ثقة، من رجال البخاري".

[198] الحسن بن محمد بن نصر بن عثمان بن الوليد بن مدرك أبو علي الرازي (3):
"التنكيل" (1/ 461) قال: "متهم".
وقال في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت (1/ 180) رقم (34): "للحسن عجائب في "مناقب أبي حنيفة" للموفق". اه

[199] الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي قاضي طبرستان والموصل وحمص:
"حاشية الأنساب" (1/ 286).
__________
(1) النوع الثاني، مثال رقم (4)، وفيه قول خميس الحوزي في ابن السقاء: "من وجوه الواسطين، وذوي الثروة والحفظ، وبارك الله في سنه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث "الطير" فلم تحتمله نفوسهم، فوثبوا بمن وأقاموه، وغسلوا موضعه فمضى، ولزم بيته".
فقال المعلمي: " .. هذه حماقة من العامة وجهل، لا يلحق ابن السقاء بها عيب ولا ذم ولا ما يشبه ذلك، وحديث "الطير" مشهور روي من طرق كثيرة، ولم ينكر أهل السنة مجيئه من طرق كثيرة، وإنما ينكرون صحته .. ".
وستأتي ترجمة ابن السقاء، وهو عبد الله بن محمد بن عثمان.
(2) (5/ 93) وانظر مبحث: "الجرح الغير قادح" في مباحث "الجرح والتعديل"، من قسم القواعد من هذا الكتاب.
(3) "اللسان" (2/ 253).
(1/271)

قال السمعاني: "ضعفه علي بن المديني، ووثقه يحيى بن معين وغيره".
قال المعلمي: "كلا، لم يضعفه، وإنما توهمه ابنه (1)، وقد ثبت عنه أنه وثقه (2)، راجع ترجمة الحسن في مقدمة فتح الباري" (3).
- الحسن بن واصل:
راجع: الحسن بن دينار.

[200] الحسن بن يحيى الخشني الدمشقي البلاطي:
"الفوائد" (ص 479): "ليس بشيء".

[201] الحسين بن أحمد بن محمد أبو عبد الله الشماخي الهروي الصفار (4):
قال أبو أنس: قال الخطيب: "سألت البرقاني عن الشماخي فقال: كتبت عنه حديثًا كثيرًا، ثم بان لي في آخر عمره أنه ليس بحجة.
وحدثني البرقاني قال: جاريت أَبا علي زاهر بن أحمد السرخسي ذِكْر الحسين بن أحمد الصفار الشماخي، فحكى حكاية طويلة محصولها قال: كنت عند ابن منيع (5) سنة دخلوا بغداد، فاتفق أنَّهم تواعدوا أن فلانًا -ذكر زاهر اسمه- يريد أن يجيء، ليقرأ له
__________
(1) قال عبد الله بن علي بن المديني، عن أَبيه: "كان ببغداد كأنه! وضعَّفه". "تاريخ بغداد" (7/ 428).
فقال الخطيب: "لا أعلم عِلَّة تضعيفه إياه، وقد وثقه يحيى بن معين وغيره".
(2) حكاه أبو حاتم الرازي عنه في "الجرح" (3 / ت 160).
(3) قال الحافظ تعقيبًا على حكاية عبد الله بن علي بن المديني: "هذا ظن لا تقوم به حجة، وقد كان أبو حاتم الرازي يقول: سمعت علي بن المديني يقول: الحسن بن موسى الأشيب ثقة. فهذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أَوْلى أن يعمل به من ذلك الظن ... ". "مقدمة الفتح" (ص 359).
(4) "تاريخ بغداد" (8/ 8)، و"تاريخ دمشق" (4 / ق 651)، و"الميزان" (1/ 528)، و"سير النبلاء" (16/ 360)، و"تاريخ الإسلام" طبقة (38)، و"المغني في الضعفاء" (1507)، و"اللسان" (2/ 261) وغيرها.
(5) هو أبو القاسم البغوي.
(1/272)

علي بن منيع، فحضرت وحضر إنسان معنا يقال له أبو سهل الصفار ولم يكن معنا حسين، فبعد ذلك بيوم أو يومين جاؤا ومعهم حسين، فسألوا ابن منيع أن يقرأ لهم شيئًا، فقرأ لهم عليه ثلاثة أحاديث أو أربعة أحاديث فحسب، وكان ثقيلًا في علّة الموت، ولُقِّن بعضُ الشيء فلفظ لهم به هذا، هذا مقدار ما سمع حسين حسب.
قال زاهر: وبلغني أنه يحدث عنه بشيء كثير، فكتبت إليه وقلت: شهدت أمرك، ولم تسمع منه إلا ثلاثة، أو أربعة، فإن أمسكت وإلا شهرتك. فبلغني أنه أقصر.
قال البرقاني: فقلت له: لم يقصر!
وقال البرقاني: عندي عن الشماخي رزمة -وكان قد أخرج كتابًا على صحيح مسلم- ولا أخرج عنه في الصحيح حرفًا واحدًا. اه وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: "قدم علينا نيسابور حاجًا سنة تسع وخمسن وثلاثمائة، فانتقينا عليه وكتبنا عنه العجائب، ثم اجتمعت تلك السنة بأبي عبد الله بن أبي ذهل، وذاكرته بما كتبنا عنه فأفحش القول فيه، وقال لي: دخلنا معًا بغداد، ومات أبو القاسم بن منيع، وهو ذا يحدث عنه، ولا يحتشمني وأنا معه في البلد.
ثم إن الشماخي انصرف من الحج إلى وطنه بهراة، ورفض الحشمة، وحدث بالمناكير عن أهل العراق والشام ومصر .. " (عن الخطيب وابن عساكر).
وزاد ابن عساكر: "ذكر أبو عبد الله الحافظ في موضع آخر عن ابن أبي ذهل أنه قال: دخلت بغداد سنة سبع عشرة وثلاثمائة وأبو القاسم بن منيع حيّ، وهو في آخر علته فلم يسمع منه، فيحتمل (1) أن الشماخي سمع منه ولم يعلم ابن أبي ذهل. اه
هذا تمام ترجمته وما قيل فيه عند الخطيب وابن عساكر والسمعاني في الأنساب "نسبة الشماخي" وثلاثتهم نقلوا عن "تاريخ نيسابور" للحاكم، وليس في نقلهم عنه
__________
(1) هذا قول الحاكم كما صرح به الذهبي في "السير" (16/ 361).
(1/273)

أنه كذبه، بل في الموضع الثاني الذي ذكره ابن عساكر وعنه الذهبي اعتذار الحاكم عن الشماخي كما مرّ نقله، لكن في "الميزان" و"السير" وغيرهما من كتب الذهبي قول الحاكم: كذاب، لا يشتغل به - متصلًا بقوله: قدم علينا سنة تسع وخمسين وثلاثمائة .. " وهذا واضح أنه من تاريخ نيسابور، وفيه نظر من جهة عدم ذكر من قدمنا ذكرهم له، وليس هذا مما يُهْملُ، فالله تعالى أعلم.
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (80): "الهروي هذا له مستخرج على "صحيح مسلم"، وروايته عن البغوي ما لم يسمعه منه قد تكون عملًا بالإجازة أو إعلام الشيخ، وعبارة البرقاني إنما فيها أن الرجل ليس بحجة ولا يخرج عنه في الصحيح، وهذا يشعر بأنه يُروى عنه في غير الصحيح للاعتبار.
فأما قول الحاكم "كذاب" فبناها على ظاهر روايته عن البغوي ما لم يسمعه منه، وقد مرّ ما في ذلك.
ثم قال الحاكم: " .. انصرف الرجل من الحج ورفض الحشمة وحدث بالمناكير" والتحديث بالمناكير إنما يضره إذا كانت النكارة من جهته.
والمقصود هنا أنه لا يثبت بما ذُكر تعمد الهروي للكذب المسقط، وهو على ما اقتضاه كلام البرقاني ممن يكتب حديثه ويُروى عنه للاعتبار. اه

[202] الحسين بن إدريس الأنصاري الهروي:
يروي عن خالد بن هياج بن بسطام مناكير، فقال ابن أبي حاتم: "لا أدري البلاء منه أم من خالد بن هياج".
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (81): "الحسين بن إدريس يروي عن سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة وداود بن رشيد وهشام بن عمار ومحمد بن عبد الله بن عمار - وخلقٍ، منهم: خالد بن هياج.
(1/274)

وخالد بن هياج يروي عن جماعةٍ، منهم: أبوه هياج بن بسطام، وهياج قال فيه الإِمام أحمد: "متروك الحديث". وقال يحيى بن معين: "ضعيف الحديث ليس بشيء". وقال أبو داود: "تركوا حديثه". وألان أبو حاتم القول فيه قال: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
وخالد بن هياج يروي عن أَبيه مناكير كثيرة، روى عنه الحسين بن إدريس عدة منها، فتلك الأحاديث التي أنكرها ابن أبي حاتم يجوز أن يكون البلاء فيها من هياج ويبرأ منها خالد والحسين، ويجوز أن تكون من خالد ويبرأ منها هياج والحسين، ويجوز أن تكون من الحسين ويبرأ منها هياج وخالد.
فأما ابن أبي حاتم فكان عنده عن أَبيه أن هياجًا "يكتب حديثه ولا يحتج به" وهذه الكلمة يقولها أبو حاتم فيمن هو عنده صدوق ليس بحافظ، يحدث بما لا يتقن حفظه فيغلط ويضطرب كما صرح بذلك في ترجمة إبراهيم بن مهاجر.
فرأى ابن أبي حاتم أن تلك المناكر التي رآها فيما كتب به إليه الحسن لا يحتملها هياج، ولم يكن يعرف خالدًا ولا الحسين، فجعل الأمر دائرًا بينهما.
ومقتضى كلام الإِمام أحمد ويحيى بن معين وأبي داود في هياج أن تبرئته منها ليست في محلها. اه
ثم ذكر المعلمي الطريق العلمي للوصول إلى الذي تُعْصبُ به جناية هذه المناكير، راجع هذا المبحث في قسم القواعد من هذا الكتاب.
ثم قال المعلمي: "ذكره ابن حبان في "الثقات" -يعني الحسين- وقال: "كان ركنا من أركان السنة في بلده" وأخرج له في "صحيحه" وقد عرفه حق المعرفة، وتوثيق ابن حبان لمن عرفه حق المعرفة من أثبت التوثيق كما يأتي في ترجمة ابن حبان، وقد وافقه غيره على توثيق الحسن، فوثقه الدارقطني، وقال ابن ماكولا: "كان من الحفاظ المكثرين".
(1/275)

وقال ابن عساكر عقب كلمة ابن أبي حاتم: "البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك" فإما أن يكون ابن عساكر يبرىء هياجًا أَيضًا ويجعل الحمل على خالد، كما فعل الحاكم ويحيى بن أحمد بن زياد الهروي، وإما أن يكون مراده تبرئة الحسين، ويكون الأمر دائرًا بين خالد وهياج، فالحسين ثقة اتفاقًا.
أما خالد والهياج فالأشبه صنيع ابن حبان، فإن كبار الأئمة طعنوا في هياج كما مرّ، وفي ترجمته من "الميزان" أحاديث انتقدت عليه رواها غير خالد عنه، ولم يذكروا لخالد شيئًا من المناكير رواه عن غير هياج، والمقصود هنا بيان حال الحسين وقد اتضح بحمد الله تعالى أنه ثقة. اه

[203] الحسين بن الحسن الفزاري أبو عبد الله الكوفي الأشقر:
"الفوائد" (ص 394): "رافضي كثير الوهم".

[204] حسين بن حفص بن الفضل بن يحيى بن ذكوان الهمداني أبو محمد الأصبهاني:
"حاشية الموضح" (1/ 379): "صدوق، أخرج له مسلم في صحيحه".

[205] الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبيد الله اللخمي الخزاز الكوفي:
حكى ابن عقدة عن مطين قوله في محمد بن الحسن هذا: كذاب ابن كذاب ابن كذاب.
قال المعلمي في ترجمة الحسين من "التنكيل" رقم (82): "الحكاية عن مطين تفرد بها أحمد بن سعيد بن عقدة، وقد تقدم في ترجمته أنه ليس بعمدة (1)، لكن
__________
(1) ذكر هذه الحكاية الخطيب في "تاريخه" (8/ 38) وأحال على ترجمة محمد بن الحسن، وفيها (2/ 237) قال: في الجرح بما يحكيه أبو العباس بن سعيد -يعني ابن عقدة- نظر، حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة السهمي يقول: سألت أَبا بكر بن عبدان عن ابن عقدة إذا حكى حكاية عن غيره من الشيوخ في الجرح، هل يقبل قوله أم لا؟ قال: لا يقبل. اه =
(1/276)

ابن عدي قوى الحكاية فيما يتعلق بالحسين، بقول الحسن: "سمعت أَبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في يحيى بن معين يقول: من أين له حديث حفص بن غياث عن الأَعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: "من أقال نادما عثرته" هو ذا كتب حفص بن غياث عندنا، وكتب ابنه عمر بن حفص ليس فيه من ذا شيء".
وقال ابن عدي: "هذه حكاية لم يحكها عن أبي بكر غير حسين هذا، وهو متهم فيها، ويحيى أَجل من أن يقال فيه مثل هذا، .. وهذا الحديث قد رواه زكريا بن عدي عن حفص بن غياث .. " ثم ذكر أنه قد رواه عن الأَعمش -أَيضًا - مالك بن سُعيْر، ثم قال: "الحسين متهم عندي كما قال مطين".
قال المعلمي: "كلمة مطين لم تثبت، وقد كان يحيى بن معين ينتقد على الرواة ما يراهم تفردوا به، وربما شدد، فلعله بلغ أَبا بكر بعض ذلك فرآه تشديدًا في غير محلِّه، فذكر ما حكاه الحسين عنه، يريد أنه كما تفرد يحيى بهذا وليس في كتب حفص ولا ابنه ومع ذلك نقبله من يحيى لثقته وأمانته، فكذلك ليس ليحيى أن يشدد في مثل ذلك على من عرفت ثقته وأمانته، وعلى هذا لا يكون المقصود: الطعن في يحيى، كما فهمه الحسين وابن عدي، وبنى عليه ابن عدي استنكار الحكاية واتهام الحسن.
لكن ابن عدي علم أن يحيى تكلم في حميد بن الربيع كلامًا شديدًا، قال مرّة: "أخزى الله ذاك، ومن يسأل عنه" وقال أخرى: "أو يكتب عن ذاك؟! خبيث غير ثقة ولا مأمون، يشرب الخمر، ويأخذ دراهم الناس ويكابرهم عليها حتَّى يصالحوه" فوقع في نفس ابن عديّ أن الحسين أراد الانتقام لأبيه من يحيى.
__________
= وقد نقل الخطيب توثيق محمد هذا عن أبي يعلى الطوسي وأبي الحسن بن سفيان الحافظ، قال الأول: كان ثقة يفهم. وقال الثاني: كان ثقة صاحب مذهب حسن وجماعة وأمرٍ بمعروف ونهيٍ عن منكر، وكان ممن يُطلب للشهادة فيأبى ذلك.
أما والده الحسين فقد قال الخطيب: كان فهما عارفًا له كتاب مصنف في التاريخ.
(1/277)

وأقول: هذا وحْدهُ لا يوجب اتهام الحسن باختلاق الحكاية، بل يكفي اتهامه بأنه أبرزها في ذاك المعرض: "يتكلم في يحيى بن معين"، وليس هذا بالكذب المسقط، على أنه قد يكون فهم ذلك ولم يتنبه لمقصود أبي بكر.
والحسين مكثر عارف، قال الخطيب: "روى عن أبي نعيم، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن طريف البجلي، وأَحمد بن يونس وغيرهم .. وكان فهمًا عارفًا له كتاب مصنف في التاريخ".
فإذا كانت هذه حالة ولم ينكر عليه شيء إلا تلك الحكاية، فلا أرى اتهامه بالكذب لأجلها إلا ظلمًا. والله أعلم. اه

[206] حسين بن حميد بن موسى العتكي (1) أبو علي المصري (2):
"الفوائد" (ص 386): "تكلموا فيه".

[207] الحسن بن داود أبو علي البلخي:
"الفوائد" (ص 480): "كذاب".

[208] الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي الفقيه:
"التنكيل" ترجمة رقم (84): "تكلموا فيه لخوضه في طرف من الكلام، واستخفافه بالإمام أحمد بن حنبل كما مر في ترجمة الخطيب، أما الرواية فلم أر من غمزه فيها (3).
__________
(1) ومثله في "اللآلىء المصنوعة" (1/ 387)، لكن في "الميزان"، و"اللسان"، و"المغني": "العكي".
(2) "الميزان" (1/ 533)، و"اللسان" (1/ 281)، وفيهما: تكلم فيه وفي "المغني" (1519): ضُعِّف.
(3) لعلَّهُ يعني: ممن يُعتمد قوله، وإلا ففي "اللسان" (1/ 305): وقال مسلمة بن قاسم في "الصلة": كان الكرابيسي غير ثقة في الرواية، وكان يقول بخلق القرآن، وكان مذهبه في ذلك مذهب اللفظية .. فتعقب ذلك الحكم المستنصر الأموي على مسلمقي وأقزع في حق مسلمة في طرة كتابة وقال: كان =
(1/278)

بل قال ابن حبان في "الثقات": "كان ممن جمع وصنف، ممن يحسن الفقه والحديث، أفسده قِلّةُ عقْلِه". اه

[209] حسين بن محمد بن بهرام التميمي أبو أحمد المروزي:
في "الفوائد المجموعة" (ص 149) حديث: "الربا سبعون بابًا، أصغرها كالذي ينكح أمه".
قال الشوكاني: " .. وأخرجه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن حنظلة. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" وفي إسناده: حسين بن محمد بن بهرام. قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه. وأخرجه من حديث عبد الله بن حنظلة أَيضًا الدارقطني بإسناد فيه ضعف. وأخرجه أحمد من قول كعب موقوفًا. قال الدارقطني: وهذا أصح من المرفوع.
زاد الشوكاني: ولم يصب ابن الجوزي بإدخال هذا الحديث في الموضوعات، فحسين المذكور قد احتج به أهل الصحيح وقد وثقه جماعة. اه
علق المعلمي بقوله: "لكنهم حكموا عليه بالغلط في هذا، أشار إلى ذلك الإِمام أحمد؛ إذ روى الخبر عن حسين ثم عقبة بالرواية التي جعلته من قول كعب (1)، وكذلك أعلّه أبو حاتم، راجع كتاب "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 387)، وكذلك الدارقطني كما مرّ، على أن في صحبة عبد الله بن حنظلة نظرًا، وقد نفاها إبراهيم الحربي". اه
__________
= الكرابيسي ثقة حافظًا، لكن أصحاب أحمد بن حنبل هجروه لأنه قال: "إن تلاوة التالي للقرآن مخلوقة". فاستريب بذلك ... اه
قلت: ومسلمة ليس ممن يُقبل منه التفرد بمثل هذا.
وقال الخطيب في حسين: "حديثه يعزُّ جدًّا، لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ، وهو أَيضًا كان يتكلم في أحمد، فتجنب الناس الأخذ عنه .. وكان يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق ولفظي به مخلوق .. ومقت الناس حسينًا لكونه تكلم في أحمد". اه
(1) "المسند" (5/ 225).
(1/279)

[210] حسين بن معاذ بن حرب أبو عبد الله الأخفش الحجبي:
"الفوائد" (ص 394): "ترجمه الخطيب في التاريخ (8/ 141) ولم يصرح فيه بمدح ولا قدح، بل اكتفى بإيراد هذا الخبر (1) على عادتهم أن يذكروا في ترجمة الرجل ما ينكر عليه. رواه حسين مرة بسند قوي، ومرة بسند آخر فيه من لم يسم، فالحسين ذاهب، والخبر ليس بشيء". اه

[211] الحسن بن موسى بن عمران:
"الفوائد" (ص 96): "فيه نظر" (2).

[212] الحسين بن واقد المروزي أبو علي القاضي:
"الفوائد" (ص 89): "موصوف بالوهم والغلط".

[213] الحضرمي بن لاحق التميمي السعدي القاصّ:
"الفوائد" (ص 220): "من صغار التابعين الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة".

[214] حفص بن حسان:
عن الزهري، وعنه جعفر بن سليمان الضبعي.
في المسألة (14) من "التنكيل" (2/ 126): "مجهول" (3).
__________
(1) هو خبر: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: يا معشر الخلائق طأطئوا رؤسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم-. وفي لفظ: غضوا أبصاركم حتى تمرّ فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم-.
(2) قاله أبو أحمد الحاكم.
وجاء في إسناد ابن النجَّار الذي أورده السيوطي في "اللآلىء" (2/ 108) -ومنه ينقل المعلمي-: الحسين بن موسى بن عمران البغدادي حدثنا عامر بن سيار .. وفي "الميزان" (1/ 549)، و"اللسان" (2/ 316): الحسين بن موسى أبو الطيب الرقي: عن عامر بن سيار ..
(3) قال النسائي في كتاب "التمييز": "مشهور الحديث" وروى له في السنن حديث عائشة: قطع النبي -صلى الله عليه وسلم- في ربع دينار -وهو الحديث الوارد في التنكيل-.
(1/280)

[215] حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزاز الكوفي القارىء صاحب عاصم بن أبي النجود في القراءة:
"الفوائد" (ص 274): "متروك الحديث البتة".
وذكره في "التنكيل" (1/ 151) ونقل قول أحمد في رواية عبد الله وحنبل عنه: "متروك الحديث". وفي رواية عبد الله عنه أيضًا: "صالح". وفي رواية حنبل أيضًا "ما به بأس".
وذهب المعلمي إلى أن مجموع كلامهم فيه يدل على أنه صدوق في الأصل وأنه لا بأس بإيراده في المتابعات والشواهد (1).

[216] حفص بن عمر بن ثابت بن الحارث "أو ابن زرارة" الأنصاري الحلبي.
و [217] حفص بن عمر قاضي حلب الحلبي:
انظر حاشية المعلمي على "الجرح والتعديل" (3/ 178 - 179) رقمي: (773، 770).

[218] حفص بن عمر بن دينار أبو إسماعيل الأُبُلِّي (2):
"الفوائد" (ص 293): "هالك".
__________
= وفي "تهذيب الكمال" (7/ 7) قال النسائي: "مشهور". فاعترضه مغلطاي وابن حجر، وقالا: لفظ النسائي: مشهور الحديث، قال ابن حجر: وهي عبارة لا تشعر بشهرة حال هذا الرجل، لا سيما ولم يرو عنه إلا جعفر بن سليمان، ففيه جهالة. وانظر "تهذيب التهذيب" (2/ 399).
وقال الذهبي في "الميزان" (1/ 556): فيه جهالة. وفي "المغني" بها (1609): لا يعرف.
(1) وأقول: في هذا الكلام هنا تَسَمُّحٌ؛ فأما حفص في نفسه فصالح لا يتعمد الكذب، وأما في القراءة فإمام صاحب قراءة لا ينازع في ذلك، وأما في الحديث فمتروك ليس بشيء البتة، كما قاله الشيخ في "الفوائد"، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا.
(2) بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة وتشديد اللام، ذكره هكذا عبد الغني في "مشتبه النسبة" (ص 3) وعنه المعلمي في حاشيته على "الإكمال" لابن ماكولا (1/ 130)، ووقع في "اللسان" المطبوع (2/ 324 - 325): الأيلي بالياء المعجمة باثنتين من تحتها، وهو تصحيف، لكن جاء على الصواب في "اللسان" المطبوع عن خمس نسخ خطية (3/ 153).
(1/281)

[219] حفص بن عمر الإِمام أبو عمران الرازي النجار الواسطي:
"الفوائد" (ص 62): "ضعيف".

[220] حفص بن ميسرة العقيلي أبو عمر الصنعاني نزيل عسقلان:
"الفوائد" (ص 483): "أحاديث حفص بن ميسرة المعروفة مجموعة في نسخة معروفة كانت عند جماعة، لم يدرك مسلم منهم إلا سويد بن سعيد، فاحتاج إلى روايته عنه مع ما فيه من الكلام، ولما عوتب في روايته عنه في الصحيح قال: "فمن أين كنت آتى بنسخة حفص بن ميسرة" ومن الواضح أن هذا الخبر [ما من معمرّ يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص ..] لم يكن فيها وإلّا لاشتهر وانتشر، ومع ذلك فحفص فيه كلام، وإنما أخرج له البخاري أحاديث يسيرة ثبت كل منها من طريق غيره، كما ترى ذلك في ترجمته من "مقدمة الفتح" (1)، ولعل حال مسلم نحو ذلك". اه

[221] الحكم بن عبدة الرعيني أو الشيباني أبو عبدة بصري نزل مصر:
"الفوائد" (ص 486): "مجهول الحال".

[222] الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي:
"الفوائد" (ص 364): "ثقة جليل إلا أنه يتشيع (2) ويدلس".
__________
(1) (ص 398).
(2) قال العجلي في "الثقات" (1 رقم 337): "كان صاحب سنة واتباع". إلا أنه عاد فقال: "كان فيه تشيع إلا أن ذلك لم يظهر منه إلا بعد موته".
وقال الذهبي في "السير" (5/ 209): قال سليمان الشاذكوني: حدثنا يحيى بن سعيد سمعت شعبة يقول: كان الحكم يفضل عليًّا على أبي بكر وعمر.
قال الذهبي: الشاذكوني ليس بمعتمد، وما أظن أن الحكم يقع منه هذا.
وردَّه الذهبي أيضًا في "تاريخ الإسلام" الطبقة (12) بقوله: الشاذكوني ضعيف. =
(1/282)

وانظر الجمع والتفريق بين هذا، وبين الحكم بن عتيبة بن النهاس العجلي في حاشية المعلمي على "التاريخ الكبير" (2/ 333 - 335)، و"الموضح" (1/ 88 - 91).

[223] الحكم بن عطية العيشي البصري:
عن ثابت عن أنس رفعه: "تسمونهم محمدًا ثم تسبونهم! ".
"الفوائد" (ص 471): "تفرد به الحكم وهو من أوهامه (1)، وإنما يحكى شبيه بهذا من قول عمر، راجع فتح الباري (10/ 572) (2).

[224] الحكم بن فضيل العبدي أبو محمد الواسطي سكن المدائن:
"الفوائد" (ص 467): "فيه كلام".

[225] الحكم بن المبارك الباهلي مولاهم أبو صالح البلخي الخواشتي:
في "التنكيل" (1/ 511) ذكر الشيخ المعلمي أشد ما أنكر على نعيم بن حماد وهو حديثه عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أَبيه عن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحرمون الحلال، ويحللون الحرام".
قال المعلمي: .. وقد تابع نعيمًا على روايته عن عيسى بن يونس جماعة منهم ثلاثة أقوياء: سويد بن سعيد الحدثاني، وعبد الله بن جعفر الرقي، والحكم بن مبارك الخواشتي ..
__________
= أقول: بل تالف ليس بثقة له ترجمة هنا، وهو سليمان بن داود.
لكني وجدتُ بعض من صنف في رجال الشيعة قد ذكر الحكم فيهم، منهم: الطوسي في "رجاله" (ص 86، 114، 171)، والأردبيلي في "جامع الرواة" (1/ 266).
والذي أُراه أن ذلك لا يثبت عن الحكم والله تعالى أعلم.
(1) "الكامل" لابن عديّ (2/ 205).
(2) كان في "الفوائد" (10/ 472)، والمثبت هو الصواب.
(1/283)

والخواشتي وثقه ابن حبان وابن منده وابن السمعاني (1)، وقال ابن عديّ في ترجمة سويد (2): "يقال إنه لا بأس به" لكنه عدّه عند ذكر هذا الحديث في ترجمة أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب (3) فيمن سرق هذا الحديث من نعيم.
وذكر الذهبي في "الميزان" (4) متابعة هؤلاء الثلاثة لنعيم ثم قال: "قلت: هؤلاء الأربعة لا يجوز في العادة أن يتفقوا على باطل، فإن كان خطأ، فمن عيسى بن يونس" (5).

[226] الحكم بن مصعب القرشي المخزومي الدمشقي:
في "الفوائد" (ص 134) حديث: "لأن يربي أحدكم بعد أربع وخمسين ومائة سنة جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا لصلبه".
رواه تمام في "فوائده" عن ابن عباس مرفوعًا. قال الهيثمي: هذا حديث موضوع.
قال الشيخ المعلمي: "في سنده عبد الله بن السمط عن صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس. وفي "الميزان" واللسان: "عبد الله بن السمط عن صالح بن علي فذكر حديثًا موضوعًا"
عبد الله مجهول. وصالح لا يعرف في الرواية.
__________
(1) هكذا نسب التوثيق لابن السمعاني: مغلطاي في "الإكمال"، وابن حجر في "تهذيب التهذيب" (2/ 377)، والذي في مادة: "الخاشتي" من "الأنساب" (5/ 21): "كان من الحفاظ .. وكان أحمد ابن حنبل يقول: هو عندنا ثقة، فقيل له: في مالك؟ فقال: في مالك وغير مالك".
وقد ذكره ابن السمعاني في: الخاستي، والخاشتي، بالمهملة والمعجمة وذكر أيضًا: الخواشتي -قرية أيضًا من قرى بلخ- لكنه لم يذكره فيها.
ووقع في "التنكيل": الخواستى، بالمهملة، مع أن الواقع في "تهذيب التهذيب" -وعليه يعتمد المعلمي: الخاشتي ويقال: الخواشتي- بمعجمات فالله أعلم.
(2) "الكامل" (3/ 429).
(3) "الكامل" (1/ 185).
(4) (4/ 268).
(5) انظر ترجمة نعيم بن حماد هنا، ففيها الإجابة عن هذا.
(1/284)

وذكر ابن الجوزي الخبر بقوله: "الحكم بن مصعب عن محمد بن علي عن أبيه عن جده .. ثم قال: "موضوع آفته الحكم".
وتعقبه في اللآلىء بأن الحكم أخرج له أبو داود وابن ماجه، وأن ابن حبان ذكره في الثقات، وفي الضعفاء.
أقول: أخرج له أبو داود وابن ماجه عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أَبيه عن جده حديثًا في الاستغفار ليس بالمنكر، أما هذا فباطل، ومحمد بن علي وأبوه ثقتان، ولم أقف على السند إلى الحكم في هذا، فقد يكون فيه من يخطىء، سمع الخبر من طريق عبد الله بن الصلت (كذا في "الفوائد" والصواب: السمط) عن صالح بن علي، فاشتبه عليه، فرواه عن الحكم عن محمد بن علي والله أعلم". اه

[227] حكامة بنت أخي مالك بن دينار واسم أَبيها: عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار:
"الفوائد" (ص 242): "ليست بشيء" (1).

[228] حماد بن أسامة القرشي مولاهم أبو أسامة الكوفي:
في المسألة (14) من "التنكيل" (2/ 113): "كان يدلس ثم ترك التدليس بأخرة (2)، ولا يُدرى متى حدث بهذا".
__________
(1) لم أجد لها ترجمة، وحديثها في "تاريخ بغداد" (3/ 24). ولم أفردها عقب تراجم الرجال كما جرت العادة، فليس في الكتاب سواها.
(2) أقول: في نسبة حماد بن أسامة إلى التدليس نظر، فقد حمل عنه الأئمة واحتجوا به مطلقًا، ووثقوه وثبتوه، ولم يذكره أحدٌ منهم بشيء من التدليس.
فقد روى عنه ابن مهدي على تقدمه، وأحمد، وابن المديني، وابن معين، وإسحاق بن راهوية، والشافعي، والحميدي، وغيرهم، واحتج به البخاري ومسلم وباقي الستة.
وقال أحمد: كان ثبتًا، ما كان أثبته، لا يكاد يخطىء. "العلل ومعرفة الرجال" (745).
وقال في موضع آخر: أبو أسامة أثبت من مائة مثل أبي عاصم -يعني النبيل- كان أبو أسامة صحيح الكتاب، ضابطًا للحديث، كيسًا صدوقًا. "العلل" (772، 4891). =
(1/285)

. . . . . . . . . . . . . . .
__________
= وقال الثوري: ما بالكوفة شابٌ أعقل من أبي أسامة. "تهذيب الكمال" (7/ 223).
أما ابن سعد فقد قال في "طبقاته" (6/ 395): كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، يدلس وتبين تدليسه. كذا.
وليس ابن سعد ممن يُقبل منه تفرده بمثل هذا، فإن مادته من شيخه الواقدي، والواقدي ليس بعمدة وانظر ترجمة ابن سعد فيما يأتي من هذا الكتاب.
ولعل ابن سعد أو شيخه قد بَنَى على ما لا يصح، أو ما لا يُفيد الوصف بالتدليس.
فقد قال الآجري عن أبي داود: دَفَن أبو أسامة كتبه فما أخرجها، وكان بعد ذلك يستعير الكتب. "سؤالات الآجري" (284).
وقال عنه أيضًا: قال وكيع: قد نهيتُ أَبا أسامة أن يستعير الكتب، وكان دفن كتبه. "سؤالاته" (585).
ومثله في "العلل ومعرفة الرجال" لعبد الله بن أحمد عن أَبيه عن وكيع، بدون ذكر دفن الكتب. "العلل" (1726).
فقد كان أمرُ دَفْنِه كتبه واستعارته كتب غيره معروفًا عند الآخذين عنه من الأئمة الأثبات، ومع ذلك لم يغمزه أحدٌ بذلك، ولا وصفه أحدٌ بتدليسٍ أو غيره، وانتظر.
لكن قد قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (3/ 4): "حكى الأَزدي في "الضعفاء" عن سفيان بن وكيع، قال: كان أبو أسامة يتتبع كتب الرواة، فيأخذها وينسخها. قال لي ابن نمير: إن المحسِنَ لأبي أسامة يقول: إنه دفن كتبه ثم تتبع الأحاديث بَعْدُ من الناس. قال سفيان بن وكيع: إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة! كان أمره بَيِّنًا، وكان من أسرق الناس لحديثٍ جيد". اه
أقول: هاهنا أمور:
الأول: الأَزدي في نفسه متهم، فلا يؤتمن على مثل هذا النقل.
الثاني: سفيان بن وكيع قد اتهمه أبو زرعة بالكذب وأسقطه غيرُ واحد، فليس هو ممن يقبل قوله في مثل هذا، وستأتي ترجمته فلعلَّه سمع قول أَبيه فأساء فَهْمَهُ.
الثالث: ذكر الذهبي حكاية الأزدي في "الميزان" (2 / ت 2253) لكن وقع له: عن سفيان الثوري، ووهمه الحافظ في "التهذيب" (3/ 3). ثم قال الذهبي: أبو أسامة لم أورده لشيء فيه، ولكن ليُعرف أن هذا القول باطل. اه
الرابع: لابن نمير -وهو محمد بن عبد الله- قول في أبي أسامة يوهم تهمته له بالتدليس.
فقد قال يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 801): قال ابن نمير: هو الذي يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ونرى أنه ليس بابن جابر المعروف، ذكر لي أنه رجل يسمى بابن جابر، فدخل فيمع وإنما هو إنسان يسمى بابن جابر. =
(1/286)

. . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= قال يعقوب: صدق، هو ابن تميم، وكأني رأيت ابن نمير يتهم أَبا أسامة أنه علم ذلك وعرف، ولكن تغافل عن ذلك، قال لي ابن نمير: أما ترى روايته لا تشبه شيئًا من حديثه الصحاح الذي روى عنه أهل الشَّام وأصحابه الثقات. اه
قال الذهبي في "تاريخ الإسلام": تلقت الأُمة حديث أبي أسامة بالقبول لحفظه ودينمن ولم يُنْصِفْهُ ابن نمير اه.
أقول: لو ثبت أن ابن نمير اتهم أَبا أسامة بتدليس اسم هذا الرجل، فقد عَذَرَ أَبا أسامة سائر الأئمة، ووصفوه بالوهم فيمع وقد شاركه في هذا الوهم: حسين الجعفي -وهو ثقة أيضًا- كما حكاه البخاري في "التاريخ الكبير" (5 / ت 1156)، وأبو زرعة وأبو حاتم "الجرح" (5 / ت 1423)، وراجع "تهذيب الكمال" (17/ 482 - 486)، (18/ 8) وغيره.
الخامس: قضية دفن أبي أسامةكتبه واستعارته كتب غيره -إن ثبتت الاستعارة- لا تخدش فيه، وذلك لأنه هو في نفسه قد سبق أنه كان ثقةً ثبتًا حافظًا صحيح الكتاب، كيِّسًا عاقلًا، لا يكاد يخطىء، فقد دفن كتبه ثقةً بحفظه وربما لغير ذلك أيضًا، وقد دفن بعض الأئمة كتبهم، انظر "سير أعلام النبلاء" (11/ 377).
وأما استعارته الكتب، فقد قال وكيع: "نهيتُ أَبا أسامة أن يستعير الكتب، وكان دفن كتبه". فليس في هذا القول تصريح بأن أَبا أسامة كان يستعير الكتبص وإنما فيه نهي وكيع له عن ذلك، فلعلَّ وكيعًا لما رأى أَبا أسامة دفن كتبه بادر فحذَّره من استعارة الكتب، خشيةَ أن يروي أبو أسامة ما فيها من أحاديثه، فتقع له أشياء لم تكن في كتبه التي دفنها.
لكن لو ثبتت الاستعارة، فلا يلزم منها أن يروي حماد ما نُكر، ولو ثبت أنه نظر في كتب غيره، فوجد فيها أحاديث يحفظها فرواها، فلا يقدح هذا فيه البتة؛ لأن مدار الأمر على الضبط والتثبت، وقد كان حافطا ضابطًا متثبتًا، فلا يُظَنُّ به إلا أنه يروي ما حفظه وضبطه، يدل على ذلك تداول الأئمة النقاد لحديثه والاحتجاج به، دون الإشارة إلى روايته من كتب يخرج وذلك اطمئنانًا إلى ضبطه -رحمه الله-.
وقضية الرواية من كتب الغير قد تناولها الأئمة، وبَيَّنوا أن الرواةَ في ذلك ليْسَوْا على وتيرة واحدة، وأنه بينما يُقْبَلُ هذا الأمرُ من البعض، فربما سقط به آخرون، وربما أُعِلَّ به أحاديث قوم من الثقات ممن لم يبلغوا من الضبط ما بلغ مثل حماد بن أسامة.
فمثال الأول: قول الخطيب في بندار محمد بن بشار: "وإن كان يقرأ من كل كتاب، فإنه كان يحفظ حديثه". "تاريخ بغداد" (2/ 104). وقد قال الدارقطني في بندار: "من الحفاظ الأثبات". "تهذيب التهذيب" (9/ 73). وقال الذهبي في "الميزان" (3 /ت 726): "ثقة صدوق احتج به أصحاب الصحاح كلهم، وهو حجة بلا ريب كان من أوعية العلم". =
(1/287)

. . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= ومثال الثاني: أقوام من الرواة أخذوا كتب الناس بغير سماع، فرووا ما فيها سرقةً وانتحالًا، انظر على سبيل المثال ترجمة عبد الله بن زياد بن سمعان، وستأتي إن شاء الله تعالى.
ومثال الثالث: ما رواه أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أَبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري -وهو محمد بن عبد الله بن المثنى- عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- احتجم وهو صائم". فضعَّفَهُ، وقال: كانت ذهبت للأنصاري كُتُبٌ، فكان بَعدُ يُحدثُ من كُتُبِ غلامه أبي حكيم، أُراه قال: وكان هذا من ذلك. اه "تاريخ بغداد" (5/ 410).
والأنصاري ثقة، ولكنه لم يكن مبرزًا في الحفظ، وكان قد غلب عليه الرأي، ولم يكن من فرسان الحديث. انظر "تهذيب الكمال" (25/ 542 - 545).
والمقصود هنا أن مَنْ وَصَفَ أَبا أسامة بالتدليس، إن كان بني على قضية استعارته للكتب، فليس فيها أنه كان يروي منها ما لم يسمع مما ليس من حديثه، كما سبق بيانه.
وإن كان بني على كلام ابن نمير، فقد كان ابن نمير متحاملًا عليمع أما سائر الأئمة فقد بَيَّنُوا أن أَبا أسامة إنما أخطأ في ذلك ووهم فيه -كما مَرَّ- والواهم غيرُ قاصدٍ للإيهام، فليس بمدلسٍ.
ومما يحسن التنبيه عليه بهذه المناسبة، ما وقع من الأستاذ/ نور الدين عتر في تعليقه على كتاب "شرح علل الترمذي" من الإغراب في تصور معنى كلام الحافظ ابن رجب في تبويبه لما وقع لأبي أسامة وغيره بنحو هذا الوهم:
فقد قال ابن رجب (2/ 679): "ذكْرُ من حَدَّث عن ضعيف وسماه باسم ثقة". وأورد ما وقع لأبي أسامة ومثله لحسين الجعفي، ولزهير بن معاوية، ولأبي بلج الواسطي، ولجرير ابن عبد الحميد، ولأهل الشَّام عن زهير بن محمد.
وبيَّن ابن رجب أخطاء هؤلاء في تسمية بعض شيوخ لهم، فأبو أسامة وحسن الجعفي أخطئا في عبد الرحمن بن يزيد فجعلاه: ابن جابر، وإنما هو: ابن تميم.
وزهير بن معاوية انقلب عليه اسم: صالح بن حيان، فجعله: واصل بن حيان، ولم يوصف زهير بتدليس أصلًا.
وأبو بلج الواسطي أخطأ في اسم عمرو بن ميمون، وليس هو ذاك المشهور، وإنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرف وهو ضعيف. ونحو ذلك الباقون، وليس في هذا الباب ذكر التدليس، وإنما هي أوهام وأخطاء، إلا ما كان من قول ابن نمير في أبي أسامة، وقد سبق الجواب عليه.
ثم قال ابن رجب بعد ذلك (2/ 690): "ذِكْرُ من روى عن ضعيف وسماه باسم يتوهم أنه اسم ثقة".
فزاد في العنوان هنا لفظ الإيهام، وهو شرط التدليس، ثم ذكر ما وقع من: عطية العوفي، والوليد ابن مسلم، وبقية بن الوليد، وحسن بن واقد. =
(1/288)

[ز 4] حماد بن أبي حنيفة: النعمان بن ثابت، الكوفي:
تراجع ترجمة: علي بن عمر الدارقطني من "التنكيل" رقم (163).

[229] حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري الأزرق:
"حاشية الأنساب" (1/ 199).
قال ابن حبان (1): كان ضريرًا.
فقال الشيخ المعلمي: "كذا قال ابن حبان، وتبعه ابن منجويه (2)، والمؤلف -يعني السمعاني-، ونقل في "التهذيب" (3): "أنه كان يكتب"، ثم قال: "فهذا يدل على أن العمى طرأ عليه".
__________
= وبَيَّن ابن رجب تدليس هؤلاء -وبخاصة الثلاثة الأُوَل- لبعض أسامي شيوخهم.
فأما عطية فكان يأخذ عن الكلبي التفسير -والكلبي كذاب- ويكنيه بأبي سعيد، يوهم أنه أبو سعيد الخدري الصحابي.
وأما الوليد بن مسلم فكان يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي -وهو ضعيف جدًّا- ويكنيه بأبي عمرو، موهمًا أنه أبو عمرو الأوزاعي الإِمام.
وأما بقية بن الوليد فكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي، أو زرعة بن عمرو الزبيدي -وكلاهما ضعيف الحديث- فيقول فيه: نا الزبيدي، موهمًا أنه محمد بن الوليد الزبيدي الثقة صاحب الزهري.
ثم ذكر ابن رجب ما يتعلق بمن كان يدلس تدليس التسوية بعد ذكره تدليس الشيوخ.
أقول: واضح مما سلف من سياق ابن رجب أنه قرن بين صورتين تتشابهان في إبدال اسم راوٍ بغيره لكن افترقا في القصد، فأولاهما محمولة على الخطأ، والثانية محمولة على التدليس.
لكن الأستاذ/ نور الدين عتر قد حمل الصورتين على تدليس الشيوخ وقد بان بحمد الله الفرق بين الصورتين، والله تعالى الموفق.
يتبين مما سبق براءة أبي أسامة من التدليس، وأنه لم يثبت في حقه اتهامه بذلك، ولا ما يخدش في روايته البتَّة، والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل.
(1) "الثقات" (6/ 218).
(2) "رجال صحيح مسلم" له (1 / رقم (313).
(3) (3/ 11).
(1/289)

قال المعلمي: إذا ثبت أنه لم يذكره أحدٌ بالعمى قبل ابن حبان، وثبت خلاف ذلك في الجملة ففي الاعتداد بقول ابن حبان وقفة. اه

[230] حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصري:
ختم المعلمي ترجمة حماد من "التنكيل" (85) بذكر طرف من ثناء الأئمة عليه في حياته وبعد مماته، من ذلك وصفه بالاجتهاد في العبادة، والمواظبة على الخير، وحسن النية في التعلم والتعليم، مع سلامة السير؛ في المعتقد، والصلابة في السنة، وشدة اتباعه لمسالك السلف.
وقال ابن المديني: "من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين". يعني: من تكلم في عقيدته وقال من سيرته؛ لأنه كان على العبادة في اتباع السنة، ناصرًا لمذهب الأوائل، صادعًا بالحق، فلا يتكلم فيه إلا صاحب بدعة مغموص في هواه.
وقد تُكلم في حماد بن سلمة فيما يتعلق بالرواية بأنواع من الكلام لخصها الشيخ المعلمي وحقق القول فيها فقال رحمه الله:
الكلام فيه يعود إلى أربعة أوجه:
الوجه الأول:
أنه كان سيء (1) الحفظ يغلط.
وهذا قد ذكره الأئمة، إلا أنَّهم خصوه بما يرويه عن غير ثابت وحميد، واتفق أئمة عصرهم على أنه أثبت الناس في ثابت، قال أحمد: "أثبتهم في ثابت حماد بن سلمة". وقال أيضًا: "حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصح حديثًا". وقال في موضع آخر: "هو أثبت الناس في حميد الطويل .. ".
__________
(1) من طبعة المعارف بالرياض (1/ 241) وهو الصواب، وفي طبعة دار الكتب السلفية بالقاهرة (1/ 250): "يسيء" وهو تحريف.
(1/290)

وقال ابن معين: "من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد" وقال أيضًا: "من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع منه نسخًا فهو صحيح" يعني أن الخطأ كان يعرض له عندما يحول من أصوله إلى مصنفاته التي يجمع فيها من هنا وهنا، فأما النسخ فصحاح (1).
وقال علي بن المديني: "لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم بعده سليمان بن المغيرة، ثم بعده حماد بن زيد وهي صحاح" (2).
الوجه الثاني:
أنه تغير بأخرة.
وهذا لم يذكره إلا البيهقي، والبيهقي أرعبته شقاشق أستاذه ابن فُورك المتجهم الذي حذا حد وابن الثلجي في كتابه الذي صنفه في تحريف أحاديث الصفات والطعن فيها. وإنما قال البيهقي: "هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنَّه لما كبر ساء حفظه؛
__________
(1) وفي هذا المعنى يقول الشيخ المعلمي في ترجمة ابن المذهب من "التنكيل" (1/ 244): "الذي يظهر لي أن ابن المذهب كان يتعاطى التخريج من أصول بعض الأحاديث فيكتب الحديث من طريق شيخ من شيوخه، ثم يتصفح أصوله، فإذا وجد ذاك الحديث قد سمعه من شيخ آخر بذاك السند كتب اسم ذاك الشيخ مع اسم الشيخ الأول في تخريجه وهكذا، وهذا الصنيع مظنة للغلط. كأن يريد أن يكتب اسم الشيخ على حديث فيخطىء، فيكتبه على حديث آخر، أو يرى السند متفقًا فيتوهم أن المتن متفق، وإنما هو متن آخر، وأشباه ذلك.
وقد قال ابن معين: "من سمع من حماد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع منه نسخًا فهو صحيح".
وقال يعقوب بن سفيان في سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: "كان صحيح الكتاب، إلا أنه كان يحول، فإن وقع فيه شيء فمن النقل وسليمان ثقة".
والمراد بأصناف حماد وتحويل سليمان نحو ما ذكرت من التخريج". اه
(2) وقال الشيخ في "التنكيل" (2/ 83): "حماد كثير الخطأ، إنما ثَّبتُوه فيما يرويه عن ثابت وحميد .. وأَوْلَى رِوَايَتيْه بالصحة ما وَافَق فيه الثقات الأثبات".
(1/291)

فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر "حديثًا" (1) أخرجها في الشواهد" (2).
أقول: أما التغير فلا مستند له (3)، ونصوص الأئمة تبين أن حمادًا أثبت الناس في ثابت وحميد مطلقًا، وكأنه كان قد أتقن حفظ حديثهما، فأما حديثه عن غيرهما فلم يكن يحفظه، فكان يقع له فيه الخطأ إذا حدث من حفظه، أو حين يحول إلى الأصناف التي جمعها كما مرّ.
ولم يتركه البخاري، بل استشهد به في مواضع من "الصحيح" (4) فأما عدم إخراجه له في الأصول فلا يوجب أن يكون عنده غير أهل لذلك، ولذلك نظائر، هذا سليمان بن المغيرة الذي تقدم أنه من أثبت الناس في ثابت، وأنه أثبت فيه من حماد بن زيد، وقد ثبته الأئمة جدًّا، قال أحمد: "ثبت ثبت" وقال ابن معين: "ثقة ثقة"، والثناء عليه كثير ولم يغمزه أحد، ومع ذلك ذكروا أن البخاري لم يحتج به ولم يخرج له إلا حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره.
__________
(1) من طبعة المعارف بالرياض (1/ 242)، وسقط من الطبعة المأخذوة عنها (1/ 250).
(2) "تهذيب التهذيب" (3/ 13) وزاد الذهبي عن البيهقي: "فالاحتياط أن لا يُحتج به فيما يخالف الثقات". "السير" (7/ 452).
(3) لكن قال أبو حاتم لما سئل عن أبي الوليد الطيالسي وحجاج بن المنهال: "أبو الوليد عند الناس أكثر، كان يقال: سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء كأنه سمع مه بأخرة، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره". اه. "الجرح" (9 / ت 253).
وإن كان سوء الحفظ لا يُعطي معنى التغير الاصطلاحي، إلا أنه يفيد في اختلاف حال حماد بأخرة، والله تعالى أعلم.
(4) قال الذهبي في "السير" (7/ 446): "تحايد البخاري إخراج حديثه، إلا حديثًا أخرجه في الرقاق، فقال: قال لي أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، عن أُبَيّ".
(1/292)

وقد عتب ابن حبان (1) على البخاري في شأن حماد بن سلمة، وذكر أنه قد أخرج في غير الشواهد لمن هو دون حماد بكثير، كأبي بكر بن عياش، وفليح، وعبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار.
واعتذر أبو الفضل بن طاهر (2) عن ذلك بكلام شريف، قال: "حماد بن سلمة إمام كبير مدحه الأئمة وأطنبوا، لما تكلم بعض منتحلي الصنعة (كما يأتي) أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه لم يخرج عنه البخاري معتمدًا عليه (3)، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وغيرهم.
ومسلم اعتمد عليه؛ لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا [عليه] (4)، وشاهد مسلمٌ منهم جماعة وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته".
الوجه الثالث:
زعم بعضهم أنه كان له ربيب يُدخل في كتبه، وقيل ربيبان، وصحف بعضهم "ربيب حماد" إلى: "زيد بن حماد". راجع "لسان الميزان" (5) (ج 2 ص 506).
__________
(1) في مقدمة "صحيحه": "الإحسان" (1/ 153).
(2) في "شروط الأئمة الستة" له (ص 11).
(3) قال الخليلي في "الإرشاد" (1/ 417 - 418): "ذاكرت يومًا بعض الحفاظ، فقلت: البخاري لم يخرج حماد بن سلمة في الصحيح وهو زاهد ثقة! فقال: لأنه جمع بين جماعة من أصحاب أنس، فيقول: حدثنا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب، وربما يخالف في بعض ذلك، فقلت: أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد، فيقول: حدثنا مالك وعمرو بن الحارث والليث ابن سعد والأوزاعي باحاديث، ويجمع بين جماعة غيرهم؟ فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه، وأحفظ له". اه.
(4) من شروط الأئمة الستة، وسقطت من "تهذيب التهذيب" (3/ 13) ومنه نقل المعلمي.
(5) (1/ 591).
(1/293)

ومدار هذه التهمة الفاجرة على ما يأتي، قال الذهبي في "الميزان": "الدولابي: حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: كان حماد بن سلمة لا يُعرف بهذه الأحاديث -يعني التي في الصفات- حتى خرج مرة إلى "عبّادان" فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانًا خرج إليه من البحر فألقاها إليه. قال ابن الثلجي: فسمعت عباد بن صهيب يقول: إن حمادًا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون إنها دُسّت في كتبمع وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه".
قال الذهبي: "قلت: ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله وقدِ اتُّهِم، نسأل الله السلامة" (1).
أقول: الدولابي حافظ حنفي له ترجمة في "لسان الميزن" (ج 4 ص 41) وهو بريء من هذه الحكاية إن شاء الله إلا في قبوله لها من ابن الثلجي وروايتها عنه. اه
ثم ذكر المعلمي محمد بن شجاع بن الثلجي هذا وما يتعلق به من اتهامه ورميه بالكذب ووضع الحديث -وترى ذلك في ترجمته من هذا الكتاب-، ثم ذكر الإمارات الدالة على كذبه في هذه الحكاية بالنظر في إمكانية سماعه من إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وكذا في معرفة إبراهيم هذا بحماد بن سلمة، وحكايته عنه ما غاب عن أَبيه وكبار الأئمة!!.
ثم قال المعلمي:
الوجه الرابع:
أن حمادًا روى أحاديث سماها الكوثري: طامات، وأشار إلى أن أشدها حديث رؤية الله في صورة شاب.
__________
(1) زاد الحافظ ابن حجر في "تهذيبه" (3/ 15): "وعبَّاد أيضًا ليس بشيء".
(1/294)

والجواب: أن لهذا الحديث طرقًا معروفة، في بعضها ما يشعر بأنها رؤيا منام، وفي بعضها ما يصرح بذلك، فإن كان كذلك اندفع الاستنكار رأسًا، وإلا فلأهل العلم في تلك الأحاديث كلام معروف وفي "اللآلىء المصنوعة" أن محقق الحنفية ابن الهمام سئل عن الحديث فأجاب بأن ذلك حجاب الصورة، وبقية الأحاديث إذا كانت من رواية حماد عن ثابت أو حميد أو مما حدث به من أصوله فهي كما قال الله تبارك وتعال: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89].

[231] حماد بن أبي سليمان أبو إسماعيل الكوفي الفقيه:
"التنكيل" (2/ 21): حماد بن أبي سليمان سيء الحفظ (1) حتَّى قال حبيب بن أبي ثابت: "كان حماد يقول: قال إبراهيم (2): فقلت له: والله إنك لتكذب على إبراهيم أو إن إبراهيم ليخطىء". وقال شعبة: "قال لي حماد بن أبي سليمان: يا شعبة لا توقفني على إبراهيم؛ فإن العهد قد طال، وأخاف أن أنسى أو أكون قد نسيت". انظر "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 165).
وقوله: "لا توقفني إلخ" معناه إذا قلت: "قال إبراهيم" أو نحو ذلك فلا تسألني: أسمعته من إبراهيم أم لا؟ فيتبين بهذا أنه قد كان يقال: "قال إبراهيم" ونحوه فيما لا يتحقق أنه سمعه من إبراهيم (3).
__________
(1) قال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن شعبة قال: كان حماد بن أبي سليمان لا يحفظ. قال ابن أبي حاتم: يعني أن الغالب عليه الفقه، وأنه لم يُرزق حفظ الآثار.
سمعت أبي يقول -وذكر حماد بن أبي سليمان- فقال: هو صدوق ولا يحتج بحديثه هو مستقيم في الفقه، وإذا جاء الآثار شوّش. "الجرح" (3/ 147).
(2) هو ابن يزيد النخعي.
(3) قال حماد بن سلمة: قلت لابن حماد بن أبي سليمان: كلم لي أباك يحدثني. قال: فكلمه قال: فكنت أقول له: قل: سمعت إبراهيم. فكان يقول: إن العهد قد طال بإبراهيم. "تهذيب الكمال" (7/ 276).
(1/295)

[232] حمزة بن الحارث بن عمير العدوي أبو عمارة البصري نزيل مكة:
في آخر الترجمة (121) من "التنكيل" (1/ 306): "ثقة عندهم" (1).

[233] حمزة بن أبي حمزة الجعفي الجزري النصيبي:
في المسألة (12) من "التنكيل" (2/ 94): "هالك".

[234] حُميْد بن مسعدة بن المبارك السّامي -بالمهملة- أو الباهلي البصري.
"التنكيل" (2/ 132). قال النسائي: "أنا حميد بن مسعدة ثنا عبد الوارث ثنا حسين عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري - ثم ذكر كلمة معناها عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار".
قال المعلمي: "لم يتقن حميد بدليل قوله: "فذكر كلمة معناها" والصواب "تقطع اليد في ربع دينار" كما مرّ. اه.

[235] حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي أبو الفضل الكوفي (2):
"الفوائد" (ص 396): "رافضي محترق".

[236] حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد أبو علي الشيباني ابن عمّ الإمام أحمد وتلميذه (3):
__________
(1) وثقه ابن سعد وقال: قليل الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي المقاطيع. ووثقه ابن خلفون أيضًا.
فهذا إنما يقال فيه "وثق" إشارة إلى لين الثوثيق الوارد فيمن لما عُرف عمن ذَكَرْنا من توثيق المجاهيل كما هو مبّين في غير هذا الموضع.
(2) "جامع الرواة" للأردبيلي: (1/ 286)، ورجال الطوسي (ص 346)، و"الفهرست" له (ص 93)، و"مؤتلف الدارقطني" (1/ 430)، و"لسان الميزان" (2 / ص 166 رقم 739)، (2/ 367)، رقم (1510)، وغيرها.
(3) "تاريخ بغداد" (8/ 286)، و"سير النبلاء" (13/ 51)، والتذكرة الحفاظ" (2/ 600)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (28) وغيرها. =
(1/296)

رماه ابن شاقلا بالغلط في حكاية.
فقال المعلمي في "التنكيل" رقم (86): "قال الدارقطني: "كان صدوقًا" وقال الخطيب: "كان ثقة ثبتًا" وتخطئته في حكاية إنما تدل على اعتقاد أنه لم يكن معصومًا من الخطأ، وليس هذا مما يوهن الثقة المكثر كحنبل، وقد خطأ أهل العلم جماعة من أجلة الصحابة .. والمقرر عند أهل العلم جميعًا أن الثقة الثبت قد يخطىء، فإن ثبت خطؤه في شيء فإنما يترك ذاك الشيء، فأما بقية روايته فهي على الصواب، ومن ادّعى الخطأ في شيء فعليه البيان". اه

[237] حيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهير العبدي بصري (1):
الفوائد (ص 19): "اختلط (2)، وحديث "بين كل أذانين صلاة" يرويه الثقات عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل مرفوعًا، ورواه حيان هذا عن ابن بريدة، عن أَبيه مرفوعًا، وزاد فيه "إلا المغرب" وراجع اللآلىء (2/ 8) (3).
__________
= قال الخطيب: له كتاب مصنف في التاريخ، يحكي عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما.
وقال الذهبي في "السير": له مسائل كثيرة عن أحمد، ويتفرد، ويغرب .. وله "تاريخ" مفيد، رأيته وعلقت منه.
وقال في "تاريخ الإسلام": وصنف تاريخًا حسنًا، وكان يفهم ويحفظ.
(1) التاريخ الكبير" (3/ 54، 87)، و"الجرح" (3/ 246)، و"ضعفاء العقيلي" (1/ 318)، و"ثقات ابن حبان" (6/ 230)، "كامل ابن عدي" (3/ 425)، و"الميزان" (1/ 623)، و"اللسان" (2/ 370) وغيرها.
(2) قال البخاري: قال الصلت بن محمد: رأيت حيان آخر عهده -فذكر منه الاختلاط. "التاريخ الكبير" (3/ 85 - 87) نقله البخاري في ترجمة حبان -بالموحدة- بن يسار أي روح الكلابي وللمعلمي -رحمه الله تعالى- هناك بحث فيمن قال فيه الصلت هذا القول، ورجح أنه قاله في حيان -بالمثناة من تحت- بن عبيد الله بن زهير، وكذلك أورده الذهبي وتابعه ابن حجر على ذكر هذا في ترجمته.
(3) أسند البيهقي في "سننه" (2/ 474) عن ابن خزيمة قوله: حيان بن عبيد الله هذا قد أخطأ في الإسناد؛ لأن كهمس بن الحسن وسعيد بن إياس الجريري وعبد المؤمن العتكي رووا الخبر عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل، لا عن أبيه هذا علمي من الجنس الذي كان الشافعي رحمه الله يقول: "أخذ طريق المجرة". =
(1/297)

حرف الخاء
[238] خارجة بن سعد:
عن أَبيه وعنه الحسن بن زيد.
في "الفوائد" (ص 366) حديث: "أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لعلي: لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك".
قال في "اللآلىء": ورد من طرق. ثم ذكر إسناد البزار عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا.
فقال الشيخ المعلمي: الذي عند البزار " .. إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي عن الحسن بن زيد، عن خارجة بن سعد عن أَبيه سعد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. إلخ".
وأبو أويس صدوق يهم، وكذا الحسن بن زيد.
وخارجة لا يعرف هو ولا أبوه، فليس لسعد بن أبي وقاص ابن اسمه: خارجة.
وقد رُوي عن حفص بن النضر السلمي عن عامر بن خارجة بن سعد عن جده خبر، فقال أبو حاتم: "هذا إسناد منكر" (1).
__________
= فهذا الشيخ لما رأى أخبار ابن بريدة عن أبيمع توهم أن هذا الخبر هو أيضًا عن أبيه، ولعله لما رأى العامة لا تصلي قبل المغرب، توهم أنه لا يصلي قبل المغرب، فزاد هذه الكلمة في الخبر.
وزاد علمًا بأن هذه الرواية خطأ: أن ابن المبارك قال في حديثه عن كهمس: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتن، فلو كان ابن بريدة قد سمع من أَبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الاستثناء الذي زاد حيان ابن عبيد الله في الخبر: "ما خلا صلاة المغرب"، لم يكن يخالف خبر النبي -صلى الله عليه وسلم-. اه
(1) "الجرح" (6/ 320)، وقال البخاري في "تاريخه الكبير" (6/ 457): "في إسناده نظر".
وكلاهما في ترجمة عامر بن خارجة، ولفظ الخبر: "أن قومًا شكوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قحط المطر، فقال: اجثوا على الركب وقولوا: يارب يارب، ففعلوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم".
(1/298)

[239] خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج الخراساني السرخسي:
في "الفوائد" (ص 178): علق المعلمي على قول ابن حجر في "الإصابة" (1): "ضعيف" (2) بقوله: "خارجة هالك".
وفي "الفوائد" (ص 321) حديث: "كُلُّ نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي. فجاء رجل فقال: ما نسبك؟ فقال: العرب. قال: فما سببك؟ قال: الموالي .. "
قال الشوكاني: في إسناده خارجة بن مصعب، وقد تفرد به وليس بثقة. قال في اللآلىء: روى له الترمذي وابن ماجه، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه.
وقال الشوكاني أيضًا: في هذا المتن نكارة لا تخفى على من له ممارسة لكلامه -صلى الله عليه وسلم-.
فقال المعلمي: "هذا من إسفاف السيوطي، فإنه يعلم أن خارجة وضع كتبه عند غياث بن إبراهيم الوضاع المشهور، فأفسد غياث كتب خارجة، وضع فيها ما شاء، وكان خارجة متساهلًا كما قال ابن المبارك، فلم يبال بذلك، وروى تلك البلايا.
وفوق ذلك كان يسمع الأكاذيب من غياث، فيسكت عن غياث، ويرويها عمن روى عنه غياث تدليسًا.
وهذا الخبر لم يصرح فيه بالسماع، فهو محتمل للأمرين: أن يكون مما وضعه غياث في كتب خارجة، وأن يكون مما سمعه خارجة عن غياث فدلّسهُ.
على أن تفرد خارجة بمثل هذا الحديث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا كافٍ لسقوطه، فكيف إذا كان المعنى منكرًا".
__________
(1) (1/ 153).
(2) لكن قال الحافظ في "التقريب": "متروك وكان يدلس عن الكذابين، ويقال إن ابن معين كذبه".
(1/299)

[240] خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي قاضي البصرة:
"الفوائد" (ص 361): "فيه نظر" (1).

[241] خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سلمة المخزومي المكي:
"الفوائد" (ص 69): "تالف".

[242] خالد بن عبد الرحمن بن الهيثم العبدي العطار الكوفي (2):
في "الفوائد" (ص 505) حديث: "بعثت داعيًا ومبلغًا, وليس إليّ من الهدى شيء، وجعل إبليس مزينًا, وليس إليه من الضلالة شيء" (3).
قال الشوكاني:
رواه العقيلي (4) وقال: خالد بن عبد الرحمن بن الهيثم ليس بمعروف بالنقل، وحديثه غير محفوظ، ولا يعرف له أصل.
__________
(1) قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الساجي: صدوق يهم، والذي أتى منه روايته عن غير الثقات.
وذكره ابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن النديم في "الفهرست": كان أخباريًا وإنه من النسابين وكان معجبًا تياهًا، وَلَّاه المهدي قضاء البصرة, وبلغ من تيهه أنه كان إذا أقيمت الصلاة أقام في موضعه, فربما قام وحده, فقال له مرة إنسان: استوِ في الصف، فقال: بل يستوي الصف بي. قال ابن حجر: أُفٍّ على هذا التيه.
وقال ابن الجوزي في "المنتظم": ولاه المهدي قضاء البصرة بعد عزل العنبري، فلم يحمد ولايته, واستعفى أهل البصرة منه.
ترجمته في "الجرح" (3/ 337)، و"الثقات" (6/ 258)، و"الميزان" (1/ 633)، و"اللسان" (2/ 379)، و"الفهرست" لابن النديم (ص 107).
(2) ذكره المزي تمييزًا (8/ 123).
(3) رواه خالد هذا عن سماك عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب مرفوعًا.
(4) في "الضعفاء" (2/ 8).
(1/300)

قال في "اللآلىء" (1): أخرجه ابن عديّ (2)، وقال: في قلبي من هذا الحديث شيء، ولا أدري: سمع خالد من سماك بن حرب أم لا؟ ولا أشك أن خالدًا هذا هو الخراساني (3)، وكأن الحديث مرسل عنه عن سماك. اه
وخالد الخراساني: روى له أبو داود والنسائي ووثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به وحينئذ: فليس في الحديث إلا الإرسال. اه كلام الشوكاني.
قال المعلمي: "يعني بالإرسال: الانقطاع بين خالد وسماك، وكفى بالانقطاع والتفرد قادحًا". اه.

[243] خالد بن القاسم أبو الهيثم المدائني:
في "الفوائد" (ص 216) حديث: "من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومنّ إلا نفسه".
قال الشوكاني: رواه ابن حبان عن عائشة مرفوعًا، وفي إسناده: خالد بن القاسم كذاب .. وخالد المذكور قد وثقه ابن معين.
فقال المعلمي: "كذا قال السيوطي (4)، وزاد: "في روايته" وتلك الرواية عن ابن معين ليس فيها توثيق، وإنما فيها أن خالدًا كان أولًا حسن الظاهر ثم افتضح، وكذب خالد هذا مكشوف" (5). اه

[ز 5] خالد بن محمد بن خالد بن الزبير:
في "الفوائد المجموعة" (ص 415) عن السيوطي في "اللآلىء": "قال أبو حاتم: مجهول، وقال في "اللسان": ذكره ابن حبان في الثقات".
__________
(1) (1/ 254).
(2) في "الكامل" (3/ 39 - 40).
(3) ترجمته في "تهذيب الكمال" (8/ 120).
(4) لم أره في موضعه من "اللآلىء" (2/ 279)، فلعله في موضع آخر.
(5) راجع "اللسان" (2/ 383) ففيه كفاية.
(1/301)

فقال الشيخ المعلمي في "الحاشية": "هذا لا ينفي الجهالة؛ فإنه من قاعدة ابن حبان: أن يذكر المجهولين في ثقاته بشرطٍ قرّره، ومع ذلك لا يفي به. فإن من شرطه أن لا يروي الرجل منكرًا، وهذا قد روى هذا المنكر، بل قال البخاري: "منكر الحديث". اه.

[244] خالد بن مخلد القطواني أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي:
في "الأنوار الكاشفة" (ص 193 - 194) حديث خالد: حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه .. " رواه البخاري (1).
قال الشيخ المعلمي: هذا الخبر نظر فيه الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد من "الميزان" (2)، وابن حجر في "الفتح" (11/ 292)؛ لأنه لم يرو عن أبي هريرة إلا بهذا السند الواحد.
ومثل هذا التفرد (3) يريب في صحة الحديث، مع أن خالدًا له مناكير (4) وشريكًا فيه مقال (5).
وقد جاء الحديث بأسانيد فيها ضعف من حديث علي ومعاذ وحذيفة وعائشة وابن عباس وأنس، فقد يكون وقع خطأ لخالد أو شريك سمع المتن من بعض تلك
__________
(1) "الفتح" (11/ 340)، رقم (6502).
(2) (1/ 640) قال الذهبي: "فهذا حديث غريب جدًّا، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدُّوه في منكرات خالد بن مخلد؛ وذلك لغرابة لفظه؛ ولأنه مما ينفرد به شريك، وليس بالحافظ، ولم يُرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد، ولا خرّجه مَنْ عدا البخاري".
(3) يعني التفرد عن مثل أبي هريرة -رضي الله عنه-، مع كثرة الآخذين عنه فإن له أصحابًا معروفين به، يبعد أن يغيب عنهم مثل هذا الحديث، وكذا من دون أبي هريرة فإنهم مشهورون.
(4) قاله أحمد.
(5) قال الحافظ بن حجر في "الفتح": " .. ومع ذلك فشريك فيه مقال أيضًا، وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص، وقدَّم وأخَّر، وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها".
(1/302)

الأوجه الأخرى المروية عن علي أو غيره ممن سلف ذكره، وسمع حديثًا آخر بهذا السند ثم التبسا عليه فغلط روى هذا المتن بسند الحديث الآخر، فإن كان الواقع هكذا .. وإلا فهو من جملة الأحاديث التي تحتاج ككثير من آيات القرآن بلى تفسير، وقد فسره أهل العلم بما تجده في "الفتح" وفي "الأسماء والصفات" (ص 345 - 348).
وقد أومأ البخاري إلى حاله فلم يخرجه إلا في باب التواضع من كتاب الرقاق. اه.

[245] خالد بن نجيح أبو يحيى المصري:
"الفوائد" (ص 94): "هالك".
وانظر ترجمة: عثمان بن صالح.
- خالد بن هياج بن بسطام:
انظر ترجمة: الحسين بن إدريس الهروي.

[246] خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني، أبو هاشم الدمشقي:
"الفوائد" (ص 241): "ضعيف جدًّا، اتهمه ابن معين بالكذب".
وله ترجمة في "التنكيل" رقم (88)، قال ابن معين: "بالشام كتاب ينبغي أن يدفن، "كتاب الديات" لخالد بن يزيد بن أبي مالك، لم يرض أن يكذب على أبيه حتى كذب على الصحابة. قال أحمد بن أبى الحواري: سمعت هذا الكتاب من خالد ثم أعطيته للعطار فأعطى الناس فيه حوائج" (1).
وقال أحمد: "ليس بشيء" (2). وقال النسائي: "غير ثقة" (3).
__________
(1) "تاريخ دمشق" (5 / ق 576 - الظاهرية)، وقال الدوري عن ابن معين: "ليس بشيء" وقال في موضع آخر: "ضعيف". "تاريخه" (2/ 146).
(2) "كامل لابن عدي" (3/ 883).
(3) "ضعفاؤه" (170).
(1/303)

وضعفه الدارقطني (1) وأبو داود (2) وزاد: "متروك الحديث". وقال أبو حاتم: "يروي أحاديث مناكير" (3).
وقال ابن حبان في "المجروحين": "هو من فقهاء الشام، كان صدوقًا في الرواية، ولكنه كان يخطىء كثيرًا، وفي حديثه مناكير، لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد عن أبيه, وما أقربه ممن ينسبه إلى التعديل، وهو ممن أستخير الله فيه" (4).اه.
لكن قال الشيخ المعلمي: ومع ذلك فقد وثقه أحمد بن صالح المصري، والعجلي، وبلديُّه أبو زرعة الدمشقي، وقال ابن عديّ: "لم أر من أحاديث خالد هذا إلا كل ما يحتمل في الرواية أو يرويه ضعيف فيكون البلاء من الضعيف لا منه" (5) (6).
__________
(1) "الضعفاء والمتروكون" له (199).
(2) "سؤالات الآجري" عنه (1596)، (1604).
(3) "الجرح" (3 / ت 1623).
(4) "المجروحين" (1/ 284).
(5) "الكامل" (3/ 885).
(6) أقول: أما توثيق أحمد بن صالح المصري وأبي زرعة الدمشقي، فقد أسند ابن عساكر في "تاريخه" (5 / ق 567 - الظاهرية) إلى أبي زرعة الدمشقي -من غير طريق أبي الميمون البجلي راوي التاريخ عن أبي زرعة- قال أبو زرعة في ذكر نفر ثقات: خالد بن أبي مالك، بلغني عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين أنه قال: "سألت أحمد بن صالح فقلت له: خالد بن يزيد بن أبي مالك، ثقة؟ فقال: نعم". اه ..
ففي الاعتداد بهذا النقل نظرٌ من وجوه:
أولًا: ذِكْرُ أبي زرعة لخالد في نفرٍ ثقاتٍ إنما بناه على ما حكاه عن أحمد بن صالح، وسيأتي ما فيه.
ثانيًا: لم يُبَيِّنْ أبو زرعة مَنْ بَلَّغَهُ عن أحمد بن رشدين، وفي الاعتداد بهذا البلاع مقابل ما استفاض عن الأئمة من تضعيف خالد نظرٌ كبير.
ثالثًا: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين -سبقت ترجمته- ضعيف، بل نقل ابن عدي في "الكامل" قصة فيها تكذيب أحمد صالح المصري له، فلا يمكن التعويل على ما حكاه هنا -إن صح عنه- كا تقتضيه قواعد أهل الفن في قبول أقوال الجرح والتعديل.
وأما العجلي فحاله في التوثيق معلوم. =
(1/304)

وكتاب الديات قد يكون ما فيه مما استنكره ابن معين مما أخذه خالد عن الضعفاء فأرسله والله أعلم (1). اه.

[247] خالد بن يزيد العمري أبو الهيثم المكي:
عنه قطن بن إبراهيم وقال: عن خالد بن يزيد المدني.
"الفوائد" (ص 224): "هالك وضاع، يقال له "العدوي" و"الحذاء" وكناه بعضهم "أبا الوليد" كأنهم يدلسونه، فكذا قول قطن: "المدني" تدليس، وترى في ترجمته من "لسان الميزان" (2) عددًا من موضوعاته، منها هذا الخبر (3).

[248] خصيفة والد يزيد، عن أبيه مرفوعًا (4):
"الفوائد" (ص 69): "لا يعرف في الرواة، ولا أبوه في الصحابة".
__________
= والظن بالشيخ المعلمي رحمه الله أنه لو اطلع على ما سبق لما عَوَّل عليه, وأنه إنما اعتمد على نقل المتأخرين توثيق أبي زرعة وأحمد بن صالح لخالد بن يزيد، دون إيراد إسناد هذا التوثيق عند ابن عساكر، لأن من منهج المعلمي اعتبار أسانيد الجرح والتعديل كما هو واضح في مؤلفاته، وسيأتي تأصيل هذا المنهج في قسم القواعد من كتابنا، إن شاء الله تعالى.
والمقصود أن ما ورد من توثيق أبي زرعة وأحمد بن صالح لخالد لا تقوم به الحجة من حيث النقل، ولا يصلح أن يكون خادشًا في اتفاق الأئمة على ضعف خالد وطرحه.
وأما ابن عدي فكلامه محمول على نحو كلام ابن حبان، وهو أنه صدوق في الأصل، وأن ما في رواياته من الضعف فمما يحتمل، فلا يسقط أو يترك لأجله، وإن كان هو في نفسه ضعيف لا يحتج به, لا سيما وفي أسانيد بعض ما استُنكر عليه ضعفاءُ غيره, فرأى ابن عدي أنه بريء من ذلك، وأن البلاء فيه من غيره.
لكن إذا كان هذا هو اجتهاد ابن عدي ونحوه ابن حبان في جال خالد بن يزيد، فإن الأئمة المتقدمين هم أعلم وأمكن وأقرب إلى خالد وأدرى بحقيقة حاله، والله تعالى الموفق.
(1) قول المعلمي في "الفوائد" أوفق من قوله في "التنكيل" كما يُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم.
(2) (2/ 389).
(3) هو خبر "من عطس أو تجشأ، أو سمع عطسة أو جشاء فقال: الحمد لله على كل حال، صرف الله عنه سبعين داءً أهونها الجذام".
(4) حديث: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه".
(1/305)

[249] خطاب بن جبير بن حية الثقفي البصري:
انظر "حاشية" المعلمي على "الجرح والتعديل" (3/ 385) رقم: (1766).

[250] خلف بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر أبو صالح البخاري المعروف بالخيام (1):
"الفوائد" (ص 129): "ساقط" (2).

[251] خلف بن يحيى الخراساني قاضي الري (3):
"الفوائد" (ص 77): "ذمّهُ أبو حاتم وقال: "متروك الحديث، كان كذابًا لا يشتغل به ولا بحديثه"".
وقال (ص 163) من "الفوائد" أيضًا: "كذاب".

[252] خلاس بن عمرو الهجري البصري، عن عُبادة:
قال الشوكاني: "ليس بشيء".
__________
(1) "الإرشاد" للخليلي (3/ 972)، و"الأنساب" للسمعاني (5/ 226)، و"سير النبلاء" (16/ 70، 204)، و"ميزان الاعتدال" (1/ 662)، ومثله تمامًا في "لسان الميزان" (2/ 404).
(2) قال الخليلي: "كان له حفظ ومعرفة, وهو ضعيف جدًّا، روى متونًا لا تعرف. سمعت الحاكم وابن أبي زرعة يقولان: كتبنا عنه الكثير، ونبرأ من عهدته, وإنما كتبنا عنه للاعتبار".
ثم روى عن الحاكم عنه حديثًا، لفظه: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المواقعة قبل الملاعبة". ثم قال: سمعت الحاكم عقبه يقول: خُذِلَ خلف بهذا وبغيره.
ونقل الذهبي في "الميزان" عن الحاكم قوله: سقط حديثه برواية حديث "نهى عن الوقاع قبل الملاعبة". وهو بمعنى ما تقدم عن الخليلي عنه. وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" الطبقة (37): "تكلم فيه أبو سعد الإدريسي وليَّنه" ونحوه في الموضع الأول من "السير" وزاد: وما تركه.
(3) "الجرح" (3/ 372)، و"الميزان" (1/ 663)، و"اللسان" (2/ 405).
(1/306)

فقال المعلمي في "الفوائد" (ص 105): "بل هو موثق (1) .. يرسل عمن أدركهم من الصحابة ولم يصرح بالسماع من عبادة".

[253] خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط أبو بكر البصري، المعروف: شباب العصفري، صاحب "التاريخ" و"الطبقات":
ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 378) رقم: (1728) وقال: "سألت أبي عنه، فقال: لا أحدث عنه، هو غير قوي، كتبت من مسنده أحاديث ثلاثة عن أبي الوليد، فأتيت أبا الوليد وسألته عنها فأنكرها وقال: ما هذه من حديثي، فقلت: كتبتها من كتاب شباب العصفري، فعرفه وسكن غضبه".
وقال ابن أبي حاتم: "انتهى أبو زرعة إلى أحاديث كان أخرجها في فوائد عن شباب العصفري، فلم يقرأ علينا، فضربْنا عليه وترك (2) الرواية عنه". اه.
فعلّق الشيخ المعلمي في الحاشية بقوله: "سكون غضب أبي الوليد يُشعر بأنه لم يُكذِّبْ خليفة، ويحتمل أن يكون شباب قد كان استكثر من حديث أبي الوليد أخْذًا من أصوله، وكانت تلك الثلاثة مما لا يحفظه أبو الوليد، فأنكرها، ثم لما عرف أن شبابًا هو رواها عنه حملها على أنها عنده في أصوله ولكنه لا يحفظها، وكأنه لهذا الاحتمال اقتصر أبو حاتم على قوله: غير قوي" (3). اه.
__________
(1) قال أحمد وأبو داود: ثقة ثقة، ووثقه ابن معين، وتُكُلِّم في سماعه من علي وأبي هريرة وحذيفة, وقال يحيى القطان: هو كتاب عن علي، وقد سمع من عمّار، وعائشة, وابن عباس. وقال البخاري: سمع عمارًا وعائشة .. روى عن أبي هريرة وعن علي صحيفة, وعن أبي رافع.
وقال أبو حاتم: يقال وقعت عنده صُحُف عن عليٍّ، وليس بقوي. وقال الحاكم عن الدارقطني: قالوا: هو صُحُفي، فما كان من حديثه عن أبي رافع، عن أبي هريرة احتمل، فأما عن علي وعثمان فلا. وانظر: "تاريخ البخاري الكبير" (3/ 227)، و"الجرح" (3/ 402)، و"سؤالات الحاكم" (314)، و"تهذيب الكمال" (8/ 364)، و"الميزان" (1/ 658) وغيرها.
(2) في "التهذيب" عن "الجرح": "وتركنا".
(3) أقول: في هذا التوجيه نظر من عدة وجوه: =
(1/307)

. . . . . . . . . . . . . . .
__________
= أولًا: قَدَّمَ أبو حاتم الحكاية بما يدلُّ على مُؤَدَّاها ومَدْلُولها، فقال: "لا أُحدِّث عنه، هو غير قوي" فدلَّ على أن الحكاية تقتضي الجرح، ويبقى النظر في قدر هذا الجرح، ولا شك أن أبا حاتم لديه من المَلَكَة والفَهْمِ ما يمنع أن يدلَّ صنيع أبي الوليد على غير الجرح، ثم هو يحمله عليه. وينظر "تاريخ بغداد" (9/ 82) ففيه سكوت وتبسم على سبيل الاستنكار لا الرضى.
ثانيًا: في تقدمة "الجرح والتعديل" (ص 334) قال أبو حاتم: "كنت أتولى الانتخاب على أبي الوليد، وكنت لا أنتخب ما سمعت من أبي الوليد قديمًا .. ".
فقد كانت لأبي حاتم عناية بأصول أبي الوليد، يحفظها، وينتخب ما لم يسمعه منها من قبل، فلما نظر في مسند خليفة وجد فيه أحاديث عن أبي الوليد لا يعرفها أبو حاتم عن أبي الوليد، فانتخبها وكتبها، على عادة النقاد في انتخاب الغرائب والمناكير من الأصول -انظر رسالتي في "تعظيم قدر أئمة النقد" (ص 141) من هذا القسم- ثم أتى بها أبا الوليد يعرضها عليه لينظر إن كان حدَّث بها أبو الوليد من حفظه أو نحو ذلك، أما الأصول فكانت تحت بصر أبي حاتم يتولى الانتخاب منها مرة بعد أخرى، فانكرها أبو الوليد أن تكون من حديثه, كما حَدَسَ أبو حاتم، ومن أجل ذلك انتقاها من بين المسند.
وسواءٌ كانت تلك الأحاديث مناكير من حيث إنها لم تكن من حديث أبي الوليد فقط, أم أُضيف إليها نكارة متنها، فالغرابة لازمةٌ لها.
ويؤيد الثاني ما يدل عليه قول أبي حاتم "وسكن غضبه" فإن فيه أن أبا الوليد لما سأله أبو حاتم عن تلك الأحاديث, غضب, وهذا يُشعر بأن فيها نكارة, واستعظم أبو الوليد أن يكون حدث بها، والظاهر أنه لو كانت تلك الأحاديث معروفة ومحفوظة لاكتفى أبو الوليد بنفي أن تكون من حديثه, بحيث لو كانت في نفس الأمر من حديثه فليس ذلك بضائره, لكن غضبَهُ مُشعرٌ بما قدَّمنا، والله تعالى أعلم.
ثالثًا: وهو مبني على ما سبق، أن أبا الوليد لما استنكر أن تكون تلك الغرائب من حديثه, وغضب لذلك، خَشِيَ أن يكون من حدَّث بها عنه ثقة ضابط، فربما عاد الأمر بالتردد بين أن يكون أبو الوليد قد حدَّث بها ثم نسي، أو يكون ذاك الثقة وهم عليه، فلما أُخبر أبو الوليد أن الذي حدَّث بها عنه هو خليفة ابن خياط, زال هذا التردد واطمأن قلبه إلى أن التَبِعَةَ فيها لازمةٌ لخليفة, لمعرفته به، فسكن غضبه.
وهذه المعرفة لا يلزم منها التكذيب, وقول أبي حاتم "لا أحدث عنه، هو غير قوي" يدل على ذلك، وإلا لو دَلَّ صنيعُ أبي الوليد على ذلك لما أَجْمَلَ أبو حاتم فيه القول.
وإنما هذه المعرفة تعني أن خليفة ليس من أصحاب الحديث المعنيين به، وليس هذا ميدانه، وإنما هو عالم بالنسب والسِّير وأيام الناس، فليست روايته عن أبي الوليد تلك المناكير بخادشةٍ في إنكار أبي الوليد لها. =
(1/308)

[254] الخليل بن مُرّة الضُّبعي البصري وقع إلى الشام، ونزل الرقة:
"الفوائد" (ص 304): "صالح متعبد فمن ثم أثنى بعضهم عليه، فأما في الحديث، فقد قال البخاري: "منكر الحديث" وقال أيضًا: "فيه نظر" وهاتان من أشد صيغ الجرح عند البخاري. وقال أبو الوليد الطيالسي: "ضال مضل" (1).
__________
= ويدل على هذا حال خليفة في الحديث عند سائر الأئمة, فقد سبق أن أبا زرعة امتنع عن قراءة حديثه وترك الرواية عنه.
وقال ابن الجنيد عن ابن معين: "ابن أي سمينة, وشباب، وعبيد الله بن معاذ العنبري، ليسوا أصحاب حديث، ليسوا بشي". "سؤالات ابن الجنيد" (71).
وقال الحسن بن يحيى الرُّزي عن علي بن المديني: "في دار عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وشباب ابن خياط؛ شجرٌ يَحْمِلُ الحديث". وهذه العبارة تقتضي الجرح بلا شك، فقد قرن ابن المديني بينهما، وعبد الرحمن هذا كذبه أبو حاتم، ورماه الدارقطني بالوضع انظر: "اللسان" (4/ 417) رقم (5099 - طبعة الفاروق).
ولم يخرج لخليفة أحدٌ من أصحاب الكتب الستة سوى البخاري، فإنه أخرج له مواضع قليلة، مقرونًا أو تحليقًا أو بلفظ: "قال لي خليفة". ونقل الترمذي عنه قوله: "مقارب الحديث" وهذا وذاك إنما يدل أنه عنده صدوق في الأصل، إلا أنه لم يحتج به في شيء من الصحيح.
وخليفة إنما مَشَّاهُ ابن عدي وابن حبان، وحملوا أحاديثه على الاستقامة.
والصواب في شأنه ما قاله أئمة النقد من المتقدمين، فقد رأوه وخبروا أمره، ووَهنوه في الحديث، مع الاعتراف له بعلم التاريخ وطبقات الناس وأنسابهم، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا، والله تعالى ولي التوفيق.
(1) وقال ابن معين والنسائي: ضعيف.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، هو شيخ صالح، بابة بكر بن خنيس، وإسماعيل بن رافع.
وقال أبو زرعة: شيخ صالح.
وقال ابن حبان في المجروحن: "منكر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل".
وقال ابن عدي -وذكر له جملة من المناكير-: للخليل أحاديث غرائب، وقد حدث عنه الليث وأهل الفضل ولم أر في حديثه حديثا منكرًا قد جاوز الحدَّ، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث.=
(1/309)

وقال أيضًا (ص 401): "ضعيف".
* * *
__________
= وأغرب ابن شاهن فقال في ثقاته: "الخليل بن مرة ثقة, قال أحمد بن صالح: ما رأيت أحدًا يتكلم فيه, ورأيت أحاديثه عن قتادة, ويحيى بن أبي كثير صحاحًا، وإنما استغنى عنه البصريون لأنه كان خاملًا، ولم أر أحدًا تركه وهو ثقة".
فَبَيْن ابن شاهين وأحمد بن صالح مفاوز، فلا يُدرى من أين أخذ هذا النقل؟ ولا يُعلم أنه التزم الصحة فيما ينقله عن الأئمة، وانظر ترجمته في القسم الخاص بمناهج الأئمة والمصنفين من هذا الكتاب.
وانظر: "التاريخ الكبير" (3/ 199)، و"جامع الترمذي" (5/ 39) عقب حديث (2666)، و (5/ 515) عقب حديث (3473)، و"ضعفاء النسائي" (178)، و"الجرح" (3/ 379)، و"المجروحين" (1/ 286)، و"الكامل" (3/ 58)، و"ثقات ابن شاهين" (332)، و"تهذيب الكمال" (8/ 342)، و"الميزان" (1/ 667)، و"تهذيب التهذيب" (3/ 169) وغيرها.
(1/310)

حرف الدال
[255] داود بن الحصين القرشي الأموي مولاهم أبو سليمان المدني:
في "الفوائد" (ص 79): قول الشوكاني: "داود بن الحصين ضعيف".
فقال المعلمي: "بل هو ثقة (1)، وإنما البلاء هنا ممن دونه .. ".
__________
(1) وثقه ابن معين وقال: قد روى مالك عنه.
وقال الدوري: كان عندي ضعيفًا حتى قال يحيى: ثقة.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه.
وقال أبو زرعة: لَيِّن. وقال الذهبي: تكلم الترمذي في حفظه. وقال النسائي: ليس به بأس، وكذا قال ابن معين في رواية. وقال ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث، ومالك روى عن داود بن حصين، عن غير عكرمة.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة.
وقال ابن عيينة: كنا نتقي حديث داود بن الحصين.
وقال ابن عديّ: صالح الحديث، إذا روى عنه ثقة فهو صالح الرواية, إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون البلاء منه، مثل ابن أبي حبيبة، وإبراهيم بن أبي يحيى كان عند إبراهيم عنه نسخة طويلة.
وقال ابن حبان في "الثقات": كان يذهب مذهب الشَّرَاة, وكل من ترك حديثه على الإطلاق وَهِم؛ لأنه لم يكن داعية إلى مذهبه .. [يعني مذهب الخوارج].
وقال الجوزجاني: لا يحمد الناس حديثه.
وقال الساجي: منكر الحديث متهم برأي الخوارج.
وقال الذهبي: رُمي أيضًا بالقدر. وذكره البخاري في "التاريخ" بغير جرح ولا تعديل.
وقال الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح" (ص 401): "روى له البخاري حديثًا واحدًا من رواية مالك عنه عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة في العرايا، وله شواهد".
قلت: الحديث في "الفتح" (4/ 384)، رقم (2186) باب "بيع المزابنة .. وبيع العرايا" وهو رابع حديث في الباب، وأخرج قبله حديث مالك عن نافع عن ابن عمر، ثم أخرج هذا الحديث بنحوه، فهو شاهد لما قبله. =
(1/311)

[256] داود بن سليمان أبو سليمان الجرجاني الغازي مولى قريش:
"الفوائد" (ص 381): "هالك" (1).

[257] داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي:
"حاشية الموضح" (1/ 363): "ثقة موصوف بالإتقان".

[258] داود بن فراهيج مولى قيس بن الحارث بن فهر:
"الفوائد" (ص 219): "ضعفه شعبة ويحيى وغيرهما، وهو صدوق في الأصل، ولكنه تغير بأخرة. وقال يعقوب الحضرمي: "ثنا شعبة عن داود وكان قد كبر وافتقر". وهذه كلمة شديدة".
__________
= ولم يخرج له مسلم سوى هذا الحديث نفسه، وحديثًا آخر، كلاهما من رواية مالك عنه عن أبي سفيان أيضًا، كما في "رجال مسلم" لابن منجويه: (1/ 195 - 196).
فالذي يتحصل من مجموع كلام الأئمة وصنيعهم، أنه كان في نفسه لا بأس به, روى مالك عنه عن غير عكرمة أحاديث مستقيمة، استشهد ببعضها صاحبا الصحيح، وهذا مما يدل على أنه كان صدوقًا، لكن كلام أبي زرعة وأبي حاتم وغيرهما يدل على أن في حفظه لينًا، فتجتنب انفراداته, وما رواه عن عكرمة, وما رواه عنه الضعفاء، والله تعالى أعلم.
وقد قال الذهبي في "من تكلم فيه وهو موثق": ثقة مشهور له غرائب تستنكر. وقال ابن حجر في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة, ورمي برأي الخوارج.
وانظر: "التاريخ الكبير" (3/ 231)، و"الجرح" (3/ 408)، و"الثقات" (6/ 284)، و"الكامل" (3/ 959)، و"أحوال الرجال" (246)، و"رجال الباجي" (2/ 565)، و"رجال مسلم" (1/ 195 - 196)، و"تهذيب الكمال" (8/ 379)، و"الميزان" (2/ 5)، و"السير" (6/ 106) وغيرها.
(1) قال ابن معين: كذاب، يشتري الكتب.
وقال أبو حاتم: مجهول.
قال الذهبي: ولم يعرفه أبو حاتم وبكل حال فهو شيخ كذاب، له نسخة موضوعة عن علي ابن موسى الرضا ..
انظر "الجرح" (3/ 413)، و"تاريخ بغداد" (8/ 366)، و"تاريخ جرجان" (ص 210)، و"الميزان" (2/ 8)، و"اللسان" (2/ 417).
(1/312)

وفي (ص 355): "كان في أول أمره لا بأس به, ثم تغير، قال يعقوب الحضرمي: "ثنا شعبة عن داود وكان قد كبر وافتقر" (1). وهذه الكلمة شديدة، فإنها تشعر باتهامه بأن يكون حمله الكِبر والفقر على التقرب إلى بعض الناس برواية ما يسرهم". اه

[259] داود بن المحبر بن قحذم الثقفي البكراوي أبو سليمان البصري نزيل بغداد، وهو صاحب كتاب "العقل".
قال المعلمي في "التنكيل" رقم (89) ردًّا على زعْم أن داود متروك باتفاق: "داود وثقه ابن معين وقال أبو داود: "ثقة شبه الضعيف، بلغني عن يحيى فيه كلام أنه يوثقه". وإن كان الصواب ما عليه الجمهور أن داود ساقط".
وقال في "الفوائد" (ص 111): "متروك وقد حدث الحارث -هو ابن أبي أسامة- عنه بكتاب "العقل" الموضوع".

[260] داود بن مهران الدباغ أبو سليمان البغدادي بياع الأدم:
"حاشية الموضح" (1/ 363): "ثقة موصوف بالإتقان".
__________
(1) "التاريخ الكبير" (3/ 230)، وروى العقيلي في "الضعفاء" (2/ 40) من طريق حجاج بن نصير قال: حدثنا شعبة، قال: "حدثنا داود بن فراهيج بعد ما كبر وافتقر وافتتن". ومثله في تاريخ ابن عساكر عن العقيلي (6 / ق 41) الظاهرية وهذه الكلمة "افتتن" ربما تكون صريحة فيما استشعره المعلمي من هذه العبارة، لكن حجاج بن نصيى هذا متروك، وله أخطاء كثيرة عن شعبة، فلا يعتد بزيادته تلك.
وقال ابن عساكر في تاريخه: ذكر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الكتاني الأصبهاني قال: قلت لأبي حاتم: ما تقول في داود بن فراهيج، فقال: هو صحيح - أو قال: صالح الحديث، إلا أن شعبة روى عنه فقال: حدثني بعد ما كبر".
وتضعيف شعبة لداود، قد نقله غير واحد عن شعبة, لكن في كتاب "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد (1 / ص 64) رقم (150): "قال أحمد: حدثنا وكيع قال: ذكر شعبة داود ابن فراهيج فقصبه -يعني تكلم فيه-". اه
وهذا مشعر بالضعف الشديد، والله تعالى أعلم.
(1/313)

[261] دجين بن ثابت اليربوعي أبو الغصن:
"الأنوار الكاشفة" (ص 61): "أعرابي ليس بشيء في الرواية".

[262] درّاج بن سمعان أبو السمح السهمي مولاهم البصري:
"الفوائد" (ص 319): "حديث دراج عن أبي الهيثم ضعيف".

[263] دُرُسْت بن زياد العنبري أبو الحسن البصري القزّاز:
"الفوائد" (ص 405): "تالف". و (ص 459): "واهٍ جدًّا".
و"الأنوار الكاشفة" (ص 181): "ضعيف" (1).
__________
(1) قال ابن معين: لا شىء.
وقال البخاري: يروي عن الرقاشي، حديثه ليس بالقائم.
وكذا قال أبو حاتم، وزاد: عامة حديثه عن يزيد الرقاشي، ليس يمكن أن يعتبر حديثه.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وضعفه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وخلطه ابن حبان ب: درست بن حمزة الراوي عن مطر الوارق، وقال: منكر الحديث جدًّا.
وذكره البرقاني وصاحبه عن الدارقطني في المتروكين من أصحاب الحديث.
وذكر له ابن عدي مناكير أكثرها عن الرقاشي، ثم قال: وهذه الأحاديث لدرست عن يزيد الرقاشي، عن أنس فيما ينفرد به درست عن يزيد، ومنها ما قد شورك فيه, ولدرست غير هذه الأحاديث عن يزيد وعن غيره قليل، وأرجو أنه لا بأس به.
أقول: فالحاصل في شأنه إنه كما قال أبو حاتم: لا يمكن أن يعتبر حديثه, لأن عامته عن يزيد الرقاشي، ومن كان كذلك فاطراح حديثه هو المتعيَّن، والله تعالى أعلم.
وانظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 253)، و"الضعفاء الصغير" له (ت 111)، و"سؤالات الأجري" لأبي داود (1215)، و"ضعفاء النسائي" (ت 186)، و"الجرح" (3/ 437)، و"المجروحين" (1/ 293)، و"الكامل" (3/ 101)، و"ضعفاء الدارقطني" (ت 213)، و"تهذيب الكمال" (8/ 480)، و"الميزان" (2/ 26)، و"تهذيب التهذيب" (3/ 209) وغيرها.
(1/314)

[264] دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن السجزي أبو محمد البغدادي التاجر الفقيه المعدل (1):
"التنكيل" ترجمة رقم (90) قال الكوثري: "كان الرواة الأظناء يبيتون عنده ويُدْخلون في كتبه أشياء فيرويها بسلامة باطن، وذكر الذهبي من الوضاعين الذين كانوا يُدْخلون في كتبه اثنين، أحدهما: علي بن الحسين الرصافي وقد قال عنه: يضع الحديث ويفترى على الله، قال الدارقطني: لا يوصف ما أدخل هذا على الشيوخ، ثم عمل محضرًا بأحاديث أدخلها على دعلج، وكذا أدخل أبو الحسين العطار المخرمي أحاديث على دعلج أيضًا كما ذكره الذهبي ويجعلهما ابن حجر شخصًا واحدًا بدون حجة".
دفع المعلمي قول الكوثري: "كان الرواة الأظناء .. " بقوله: "هذا تخرص، نعم حكى عن رجل (2) -غير ظنين- أنه بات عنده وأراه ماله، ولم يقل إن كتبه كانت مطروحة له ولا لغيره ممن خشي منه العبث بها، فأما إدخال بعضهم عليه أحاديث فذلك لا يقتضي الإدخال في كتبه، بل إذا استخرج الشيخ أو غيره من أصوله أحاديث وسلمها إلى رجل ليرتبها وينسخها، فذهب الرجل ونسخها وأدخل فيها أحاديث ليست حديث الشيخ، وجاء بالنسخة فدفعها إليه ليحدث بها صدق أنه أدخل عليه أحاديث.
ثم إذا كان الشيخ يقظًا فاعتبر تلك النسخة بحفظه أو بمراجعة أصوله، أو دفعها إلى ثقة مأمون عارف كالدارقطني فاعتبرها، فأخرج تلك الزيادة ولم يحدث بها الشيخ لم يكن عليه في هذا بأس، ولعله هكذا جرى.
فقد قال الخطيب في دعْلج: "كان ثقةً ثبتًا، قبل الحكام شهادته، وأثبتوا عدالته .. وكان أبو الحسن الدارقطني هو الناظر في أصوله، والمصنف له كتبه، فحدثني أبو العلاء الواسطي عن الدارقطني قال: صنفت لدعلج "المسند الكبير" فكان إذا
__________
(1) "تاريخ بغداد" (8/ 387)، و"تاريخ دمشق" (6/ 85 - الظاهرية)، و"سير النبلاء" (16/ 30)، و"تذكرة الحفاظ" (3/ 881)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (54)، وغيرها.
(2) هو أبو عمر محمد بن العباس بن حيوية, وهو ثقة, ستأتي ترجمته في هذا الكتاب.
(1/315)

شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه .. حمزة بن يوسف السهمي يقول: سئل أبو الحسن الدارقطني عن دعلج بن أحمد؟ فقال: كان ثقةً مأمونًا - وذكر له قصة في أمانته وفضله ونبله" ..
وجعل الأستاذ -الكوثري- المُدْخلين جماعة من أمانيه, والمعروف رجل واحد، ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج 11 ص 385): "علي بن [الحسن] (1) بن جعفر أبو الحسن البزاز يعرف بابن كرنيب وبابن العطار المخرمي .. بلغني عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوري قال: ذكر الدارقطني ابن العطار، فذكر من إدخاله على المشايخ شيئًا فوق الوصف، وأنه أشهد عليه, واتخذ محضرًا بإدخاله أحاديث على دعلج".
وذكره الذهبي في "الميزان" (2) واقتصر على قوله: "أدخل على دعلج أحاديث قاله الدارقطني" ثم ذكر "علي بن الحسين الرصافي" (3) وقال: "قال الدارقطني لا يوصف ما أدخل على الشيوخ ثم عمل محضرًا عليه بأحاديث أدخلها على دعلج".
فقال ابن حجر في "اللسان" (4): هذه صفة علي بن [الحسن] (5) بن كرنيب وقد مرّ.
وحجته في ذلك أن القصة متفقة والاسم متفق، واسم الأب متقارب فإن اسم "الحسن" و"الحسين" يكثر تحرف أحدهما إلى الآخر، وليس في "تاريخ بغداد" إلا رجل واحد، والمخرم والرصافة محلتان ببغداد وقد يكون مسكن الرجل بينهما فينسب إلى هذه وإلى هذه, وابن حجر مطلع على مآخذ الذهبي ولم يقف في شيء منها إلّا على رجل واحد. وهذه الأمور إن لم تكف للجزم بأنه رجل واحد، فلا ريب أنها تكفي للتوقف عن الجزم بأنهما اثنان.
__________
(1) من تاريخ الخطيب، ويدل عليه ما سيأتي قريبًا، وفي "التنكيل": "الحسين" وأظنه خطأ من الطبع، والله تعالى أعلم.
(2) (3/ 120) في علي بن الحسن.
(3) (3/ 124).
(4) انظر (4/ 214 , 223).
(5) من "اللسان" وهو الصواب، وجاء في "التنكيل": "الحسي" وهو خطأ.
(1/316)

وهبْ أنهما اثنان أو عشرة، فإن ذلك لا يضر دعلجًا وروايته، ما لم يثبت أن ذلك كان على وجه يوجب القدح فيه، وذلك مدفوع بأن المخبر بذلك وكاتب المحضر أو المحضرين أو المحاضر كما يتمناه الأستاذ هو الإمام أبو الحسن الدارقطني وهو الذي كان الناظر في أمور دعلج والمصنف له كتبه،. وهو الذي وثقه أثبت توثيق كما سلف، وفي ذلك ما يقطع نزل من يخضع للحق، فأما المعاند فلا يقطعه إلا أن تشهد عليه أعضاؤه. اه.

[265] دينار أبو سعيد مولى الرباب الملقب "عقيصا":
"الفوائد" (ص 401): "شيعي غالٍ تالف" (1).

[266] دينار بن عبد الله أبو مكيس الحبشي، عن أنس (2):
"الفوائد" (ص 74): "أحد الدجالين الذين ادعوا بعد مدة طويلة من وفاة أنس أنهم سمعوا منه".
* * *
__________
(1) قال ابن معين: ليس بشيء، شَرٌ من رشيد الهجري، وحبة العرني، وأصبغ بن نباتة.
وقال البخاري: يتكلمون فيه.
وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وقال النسائي: ليس بالقوي "ضعفاؤه". وفي موضع آخر: ليس بثقة "الكامل" وكذا قال الجوزجاني.
وقال أبو حاتم: هو ليِّن، وهو أحب إليّ من أصبغ بن نباتة.
وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين! وأخرج له الحاكم في "المستدرك" وقال: ثقة مأمون! وهذا عجيب جدًّا، ولم يتعقبه الذهبي في "تلخيص المستدرك"، قاله ابن حجر في "اللسان".
وانظر: "تاريخ الدوري" (3/ 354)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (3/ 247)، و"الجرح والتعديل" (3/ 430)، و"الثقات" (4/ 219)، (5/ 286)، و"الكامل" (3/ 109) و"الضعفاء والمتروكين" للنسائي (180)، وللدارقطني (211)، و"الميزان" (2/ 30)، و"اللسان" (2/ 433) وغيرها.
(2) له ترجمة في "تاريخ بغداد" (8/ 381) و"الكامل" لابن عديّ (3/ 109)، و"المجروحين" (1/ 295)، و"الميزان" (2/ 30)، و"اللسان" (2/ 434) وغيرها.
(1/317)

حرف الذال
[267] ذو النون المصري الزاهد الواعظ (1):
"الفوائد" (ص 80): "ليس بشيء في الرواية".

[268] ذوّاد بن عُلْبة الحارثي أبو المنذر الكوفي (2):
"التنكيل" (1/ 189): "ضعيف".
* * *
__________
(1) له ترجمة في "تاريخ بغداد" (8/ 393)، و"حلية الأولياء" (9/ 331)، و"تاريخ دمشق" (6/ 147 - الظاهرية)، و"ميزان الاعتدال" (2/ 33)، و"سير النبلاء" (11/ 532)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (25)، و"لسان الميزان" (3/ 437) وغيرها.
(2) "تهذيب الكمال" (8/ 519) وغيره.
وجاء في طبعة المعارف بالرياض (1/ 182): "ذواد بن عُلَيَّة" مضبوطًا بالحركات وفي طبعة دار الكتب السلفية بالقاهرة (1/ 189): "داود بن علية"، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبتناه، كما في "الإكمال" لابن ماكلولا (6/ 254) وتقدمة "الجرح والتعديل" (ص 321) وكلاهما بتحقيق الشيخ للمعلمي.
(1/318)

حرف الراء
[269] الربيع بن أنس بن زياد البصري ثم الخراساني المروزي:
وعنه: أبو جعفر الرازي، وشك في الإسناد.
"الأنوار الكاشفة" (ص 119): "فيهما كلام (1)، وقال ابن حبان في الربيع: "الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا".

[270] الربيع بن سليمان المرادي مولاهم، أبو محمد المصري المؤذن، صاحب الشافعي:
"التنكيل" ترجمة رقم (91): "في ترجمته من "التهذيب" (2): "قال أبو الحسين الرازي الحافظ والد تمام: أخبرنا علي بن محمد بن أبي حسان الزيادي بحمص، سمعت أبا يزيد القراطيسي يوسف بن يزيد يقول: سماع الربيع بن سليمان من الشافعي ليس بالثبت، وإنما أخذ أكثر الكتب من آل البويطي بعد موت البويطي. قال أبو الحسين: وهذا لا يقبل من أبي يزيد، بل البويطي كان يقول: الربيع أثبت
__________
(1) قال أبو حاتم: صدوق، وهو أحبُّ إليَّ في أبي العالية من أبي خلدة.
وقال النسائي: ليس به بأس.
ونقل مغلطاي وابن حجر أن معاوية بن صالح روى عن يحيى بن معين قال: كان يتشيع فيفرط.
قلت: لم يذكره أصحاب كتب الشيعة.
وانظر: "التاريخ الكبير" (3/ 271)، و"الجرح" (3/ 454)، و"الثقات" (4/ 228)، (6/ 300)، و"تهذيب الكمال" (9/ 60)، و"تهذيب التهذيب" (3/ 238)، وغيرها.
(2) يعني لابن حجر (3/ 213).
(1/319)

مني (1). وقد سمع أبو زرعة الرازي كتب الشافعي كلها من الربيع قبل موت البويطى بأربع سنين".
وقول القراطيسي: ليس بالثبت إنما مفاده نفْيُ أن يكون غايةً في الثبت، ويفهم من ذلك أنه ثبت في الجملة كما شرحته في ترجمة الحسن بن الصباح.
ويوضح ذلك هنا ما بعده، وحاصله أنه لم يكن للربيع في بعض مسموعاته من الشافعي أصول خاصة محفوظة عنده، لأنه إنما أخذ أكثر الكتب من ورثة البويطي.
وهذا تشدد من أبي يزيد في غير محله، فقد يكون للربيع أصول خاصة محفوظة عنده، ولا يمنعه ذلك من أخذ غيرها من ورثة البويطي ليحفظها، وعلى فرض أنه لم يكن له ببعض الكتب أصول خاصة, وإنما كان سماعه لها في كتب البويطي وأن البويطي كان يخرجها لمن يريد سماعها من الربيع ليحفظها كأبي زرعة، فسماع الربيع لها ثابت، وقد عرف الكتب وأتقنها، فإذا وثق بأنها لم تزل محفوظة في بيت البويطي حتى الحفظ حتى أخذها فأيّ شيء في ذلك؟
وقد قال الخليلي في الربيع: "ثقة متفق عليه، والمزني مع جلالته، استعان على ما فاته عن الشافعي بكتاب الربيع".
ووثقه آخرون واعتمد الأئمة عليه في كتب الشافعي وغيرها.
.. وكان عُمْرُ القراطيسي حين مات الشافعي ثماني عشرة سنة، ولم يأخذ عن الشافعي، وإنما رآه رؤية, فلا خبرة له بما سمعه الربيع، وإنما بنى على الحدس كما سلف. اه.

[271] الربيع بن سهل بن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري:
"الفوائد" (ص 400): "منكر الحديث، ليس بشيء".
وانظر حاشية "الجرح والتعديل" (3/ 460).
__________
(1) كذا في "التنكيل"، وفي "التهذيب": أثبت في الشافعي منّي.
(1/320)

[272] رجاء بن السندي النيسابوري أبو محمد الإسفراييني:
قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" رقم (92) جوابًا عن سبب عدم إخراج أصحاب الأصول الستة عن رجاء، قال:
"توفي رجاء سنة (231) فلم يدركه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وأدركوا من أقرانه ومن هو أكبر منه من هو مثله أو أعلى إسنادًا منه، فلم يحتاجوا إلى الرواية عن رجل عنه لإيثارهم العلوّ.
وأدركه أبو داود في الجملة؛ لأنه مات وسن أبي داود نحو تسع عشرة سنة، ولكن في بلد غير بلده، فالظاهر أنه لم يلقه.
فأما مسلم فإنه كان له حين مات رجاء نحو ست عشرة سنة وهو بلديّه ويمكن أن يكون سمع منه وهو صغير، فلم ير مسلم ذلك سماعًا لائقًا بأن يعتمده في "الصحيح" ويمكن أن يكون مسلم تشاغل أول عمره بالسماع ممن هو أسن من رجاء وأعلى إسنادًا ففاته رجاء.
وأما البخاري فقد ذكر في "الكمال" (1) أنه روى عنه لكن قال المزي: "لم أجد له ذكرًا في الصحيح" (2) فقد لا يكون البخاري لقيه، وقد يكون لقيه مرّة فلم يسمع منه إلا شيئًا عن شيوخه الذين أدرك البخاري أقرانهم فلم يحتج إلى النزول بالرواية عن رجاء (3).
__________
(1) يعني: "الكمال في أسماء الرجال" للمقدسي.
(2) هكذا هو في "تهذيب ابن حجر" (3/ 231) مختصرًا من كلام المزي، وتمامه: ولا ذكره أحد من المصنفين في رجاله، وإنما قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": روى عنه البخاري، ولم يقل في "الصحيح"، فلعله روى عنه خارج الصحيح".
هكذا قاله المزي في حاشية نسخته من "تهذيب الكمال" كما نقله عنه محقق "تهذيب الكمال" (9/ 164).
(3) اعتمد المعلمي فيه على نقل الحافظ ابن حجر -وهو مختصر كما قدمنا- وكلام الحاكم يدل على أن البخاري لقي رجاء وروى عنه, لكن ربما سمع منه ما سمعه من غيره بسند أعلى فلم يحتج إلى إيراده في "الصحيح" وإن لم ير بأسًا بالرواية عنه في غيره. والله تعالى أعلم. =
(1/321)

فتحصل من هذا أنهم لم يخرجوا عنه إيثارًا للعلو من غير طريقه، على النزول من طريقه، وراجع ترجمة إبراهيم بن شماس.
هذا وقد روى عنه الإمام أحمد وهو لا يروي إلا عن ثقة كما يأتي في ترجمة محمد بن أعين، وروى عنه أيضًا إبراهيم بن موسى وأبو حاتم وقال: "صدوق". وقال الحاكم: "ركن من أركان الحديث". اه

[273] رزين بن معاوية بن عمّار أبو الحسن العبْدريّ الأندلسي السّرقُسْطِيّ:
قال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص 49): "ولقد أدخل -يعني رزين- في كتابه الذي جمع فيه بي دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تعرف، ولا يُدرى من أين جاء بها، وذلك خيانة للمسلمين، وقد أخطأ ابن الأثير خطًا بينًا بذكر ما زاده رزين في "جامع الأصول"، ولم ينبه على عدم صحته في نفسه إلا نادرًا، كقوله بعد ذكر هذه الصلاة -يعني صلاة الرغائب- ما لفظه: هذا الحديث مما وجدته في كتاب رزين، ولم أجده في واحد من الكتب الستة، والحديث مطعون فيه".
علّق الشيخ المعلمي هاهنا بقوله:
"رزين معروف وكتابه مشهور، ولم أقف عليه ولا على طريقته وشرطِه فيه، غير أنه سماه فيما ذكر صاحب "كشف الظنون" (1): تجريد الصحاح الستة "هي: الموطأ، والصحيحان، وسنن أبي داود، والنسائي، والترمذي".
__________
= وقد قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" الطبقة (23): "من كبار أصحاب الحديث، لكنه مات قبل أن ينتشر ذِكْرُه".
وهو مترجم أيضًا في "الجرح" (3/ 503)، و"الثقات" (8/ 247) وغيرها.
(1) (1/ 345).
(1/322)

ويظهر من "خطبة جامع الأصول" (1) لابن الأثير: أن رزينًا لم يلتزم نسبة الأحاديث إلى تلك الكتب، بل يسوق الحديث الذي هو فيها كلها والحديث الذي في واحد منها كجامع الترمذي مُغْفِلًا النسبة في كل منها، فعلى هذا لا يستفاد من كتابه في الحديث، إلا أنه في تلك الكتب أو بعضها، ومع ذلك زاد أحاديث ليست فيها ولا في واحد منها.
فإذا كان الواقع هكذا ومع ذلك لم ينبه في خطبة كتابه أو خاتمته على هذه الزيادات، فقد أساء، ومع ذلك فالخطب سهل؛ فإن أحاديث غير الصحيحين من تلك الكتب ليست كلها صحاحًا، فصنيع رزين - وإن أوهم في تلك الزيادات أنها في بعض تلك الكتب، فلم يوهم أنه صحيح ولا حسن، وأحسب الأحاديث التي زادها كانت وقعت له بأسانيده؛ فإنها أحاديث معروفة في الجملة، ومنها: حديث صلاة الرغائب، فإنه مختصر الخبر المتقدم (2)، والخبر المتقدم حدث به علي بن عبد الله ابن جهضم المتوفي سنة (414) وكان ابن جهضم شيخًا لحرم مكة، وإمامًا به، وجاء بعده رزين، فإن وفاته سنة (535) وكان بمكة، فالظاهر أنه وقع له الحديث بسنده إلى ابن جهضم، ولم يكن رزين من أهل النقد فلم يعرف حال الحديث.
ورزين لم يُذْكرْ في "الميزان"، ولا فيما استدرك عليه، وذكره الذهبي عند ذكر المتوفن سنة (535) في "تذكرة الحفاظ" (3)، وذلك في ترجمة إسماعيل التيمي قال: "والمحدث أبو الحسن رزين .. مؤلف جامع الصحاح، جاور بمكة وسمع عن الطبري وابن أبي ذر".
__________
(1) (1/ 48).
(2) خبر: رجب شهر الله، وشعبان شهرى، ورمضان شهر أمتي ..
(3) (4/ 1281).
(1/323)

وذكره الفاسي في "العقد الثمين" (1) فقال: "إمام المالكية بالحرم" ونقل عن السلفي أنه ذكر رزينًا فقال: "شيخ عالم لكنه نازل الإسناد" وذكر أنه توفى سنة (525) وله ترجمة في "الديباج المذهب" (ص 188) (2) وذكر الفاسي وصاحب "الديباج" أن كتابه "جمع فيه بين الصحاح الخمسة والموطأ" وفي "الديباج": توفى بمكة سنة خمس وعشرين، وقيل: خمس وثلاثين وخمسمائة" (3).
- رسول نفسه:
انظر: أحمد بن الحسين بن القاسم بن سمرة.

[274] رشدين بن سعد بن مفلح أبو الحجاج المصري:
"الفوائد" (ص 172): "ضعيف جدًّا؛ لشدة غفلته".
وفي (ص 411): "ضعيف جدًّا، ليس بشيء".
وفي (ص 458): "واهٍ جدًّا".
__________
(1) (4/ 398).
(2) (1/ 366) طبعة دار التراث.
(3) وله ترجمة أيضًا في: "الصلة" لابن بشكوال (1/ 186)، و"بغية الملتمس" للضبي (ص 293)، و"سير النبلاء" (20/ 204)، و"العبر" (2/ 447)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (40)، و"مرآة الجنان" (3/ 263)، و"النجوم الزاهرة" (5/ 267)، و"شذرات الذهب" (4/ 106)، و"روضات الجنات" للموسوي (3 / رقم (303)، و"الرسالة المستطرفة" (130)، و"شجرة النور الزكية" (1/ 133)، و"تاريخ الأدب العربي" (6/ 266)، و"هدية العارفين" (1/ 367)، و"معجم المؤلفين" (4/ 155).
وقال الذهبي في "التاريخ": " ... الحافظ، جاور بمكة دهرًا، وسمع بها "البخاري" من عيسى بن أبي ذر الهروي، و"مسلمًا" من الحسين الطبري. وله مصنف مشهور، جمع فيه الكتب الستة، .. وله فيه زيادات واهية". اه.
وقال في "السير": "أدخل كتابه زياداتٍ واهية لو تنزه عنها لأجاد".
قلت: له كتاب آخر في "أخبار مكة"، ذكره السلفي، لكن قال الفاسي: قد رأيته، وهو ملخص من كتاب الأزرقي.
(1/324)

[275] رفدة بن قضاعة الغساني مولاهم الدمشقي:
"الفوائد" (ص 449): "واهٍ".

[276] رقبة بن مصقلة العبدي أبو عبد الله الكوفي:
في "التنكيل" ترجمة رقم (93) تعقيبًا على قول الكوثري: "ليس من رجال الجرح والتعديل" قال الشيخ المعلمي:
"رقبة روى عن أنس فيما قيل، وعن أبي إسحاق، وعطاء، ونافع، وعبد العزيز بن صهيب، وثابت البناني، وطلحة بن مصرف، وغيرهم، وعنه جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة، وابن عيينة، وغيرهم.
قال الإمام أحمد: "شيخ ثقة من الثقات مأمون"، وقال ابن معين، والعجلي، والنسائي: "ثقة" واحتج به الشيخان في "الصحيحين" وغيرهما، ومثله لو جرح أو عدّل لقُبِل منه". (1).

[277] رواد بن الجراح الشامي أبو عصام العسقلاني:
"الفوائد" (ص 78): "تالف".
وفي (ص 134): "اختلط وخلط، وروى الموضوعات عن الأثبات".
* * *
__________
(1) انظر هذه القضية بشيء من التفصيل في "مسائل في الجرح والتعديل" من القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب.
(1/325)

حرف الزاي
[278] الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو القاسم الهاشمي المدني نزيل المدائن:
قال الشوكاني في "الفوائد" (ص 122) قال ابن أبي عمر في مسنده: حدثنا بشر -هو ابن السريّ- حدثنا الزبير بن سعيد الهاشمي، حدثني ابن عمٍّ لي من بني هاشم: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام".
قال ابن حجر في "المطالب العالية": "هذا مرسل، لا بأس بإسناده".
وقد أخرج هذا المرسل: أبو داود في مراسيله، لكنه لا يتم ما قاله ابن حجر: إنه لا بأس بإسناده؛ فإن في إسناده المجهول المذكور وذلك أعظم بأس. انتهى كلام الشوكاني على هذا الطريق.
قال الشيخ المعلمي: "الزبير ضعيف وشيخه مجهول، ومع ذلك أرسله". اه

[279] زحمويه بن أيوب البغدادي:
عن يزيد بن هارون وعنه حسين بن حميد العتكي (1).
"الفوائد" (ص 386): "مجهول فيما أرى".
__________
(1) "اللآلىء" (1/ 387) عن ابن النجار.
والراوي عن زحمويه, وهو حسين هذا سبقت ترجمته هنا، وهو متكلم فيه، هذا أولًا.
أما ثانيًا: فإن زحمويه منسوب في الإسناد بغداديًا، ولم يترجم له في "تاريخ بغداد" ولا رأيته في فهارس ذيوله، ومن المستبعد أن يغيب هذا الرجل عن الخطيب ومن بعده فلا يترجمون له، فإما أنه مُدَلَّس، أو مغمور في الجهالة لا يعرف وفي جميع الأحوال فلا تقوم لهذا الإسناد قائمة، والله تعالى أعلم.
(1/326)

[280] زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي أبو أحمد:
ثنا حميد الطويل عن أنس.
"الفوائد" (ص 79): "دجّال كان يدور بالشام بعد سنة (260)، ويحدث عن القدماء، له ترجمة في "الميزان" و"اللسان"، و [له] (1) في "اللآلىء" حديثان عن حميد عن أنس، الأول فيها (1/ 159) (2) في فضل الشيخين، والثاني فيها (2/ 19) (3) في فضل المداومة على صلاة الضحى، وله في "الذيل" (ص 73) حديث عن سفيان الثوري عن حميد عن شقيق عن ابن عباس في فضل معاوية". اه.

[281] زكريا بن منظور القرظي أبو يحيى المدني القاضي:
"الفوائد" (ص 503): "ضعيف".

[282] زكريا بن يحيى بن الحارث (4):
"الفوائد" (ص 235): "معروف بالضعف الشديد".

[283] زكريا بن يحيى المصري أبو يحيى الوقار:
"الفوائد" (ص 336): قال السيوطي: ذكره ابن حبان في "الثقات".
قال المعلمي: "ولكنه قال: "يخطىء ويخالف" وقال صالح بن محمد الحافظ: "حدثنا زكريا بن يحيى الوقار وكان من الكذابين الكبار" وذكر ابن عدي أنهم كانوا يثنون عليه في العبادة ويتهمونه بوضع الحديث".
__________
(1) زيادة مني كأنها سقطت من الطبع.
(2) (1/ 306 - 307) من طبعة المكتبة الحسينية.
(3) (2/ 35) كذلك.
(4) وقعت نسبته في كلام المعلمي: "الغساني" ونبه على أن في نسخته من "الميزان" (2/ 79) و"اللسان" (2/ 489) تحريفًا، ووقع في المطبوع منهما: "النسائي" وهو موافق لما وقع في كلام الشوكاني. لكن في "تاريخ بغداد" (3/ 222)، و"ذكر أخبار أصبهان" (2/ 289): "الكسائي" ووقع في موضع آخر من "اللسان" (3/ 259): "السوائي"، فالله أعلم.
(1/327)

[284] زكريا بن يحيى الساجي أبو يحيى البصري الحافظ الثقة المتفق عليه:
"التنكيل" ترجمة رقم (94)، قال ابن القطان: مختلف فيه في الحديث، وثّقهُ قوم وضعفه آخرون. وقال أبو بكر الرازي: "لم يكن مأمونًا".
قال الشيخ المعلمي: "أما كلمة ابن القطان فلم يبين من هم الذين ضعفوه, وما هو التضعيف، وما وجهه، ومثل هذا النقل المرسل على عواهنه لا يلتفت إليه أمام التوثيق المحقق، وأخشى أن يكون اشتبه على ابن القطان بغيره ممن يقال له: "زكريا ابن يحيى" وهم جماعة.
وابن القطان ربما يأخذ من الصحف فيصحف، فقد وقع له في موضع تصحيف في ثلاثة أسماء متوالية، راجع لسان "الميزان" (ج 2 ص 201 - 202).
وقد قال ابن حجر في "اللسان" (1) متعقبًا كلمة ابن القطان: "ولا يغتر أحد بقول ابن القطان، قد جازف بهذه المقالة، وما ضعف زكريا الساجي هذا أحدٌ قط .. وذكره ابن أبي حاتم فقال: كان ثقة يعرف الحديث والفقه، وله مؤلفات حسان في الرجال واختلاف الفقهاء وأحكام القرآن .. ".
وأما أبو بكر الرازي، فليس ممن يذكر في هذا الشأن حتى يتتبع كلامه".

[285] زكريا بن يحيى الخزاز الرقاشي:
ثنا إسماعيل بن عباد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس.
"الفوائد" (ص 135): "فيه نظر، روى بهذا الإسناد نسخة بين مقلوب وموضوع" (2). اه.
__________
(1) (2/ 488)
(2) ترجم ابن حبان لاسماعيل بن عباد في "المجروحين" (1/ 123)، وأورد له مناكير وبلايا، ثم قال: "أخبرنا الحسن بن سفيان بهذه الأحاديث كلها ثنا زكريا بن يحيى الرقاشي المقري، قال: ثنا إسماعيل ابن عباد ثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك في نسخة كتبناها عنه لا تخلو من المقلوب أو الموضوع". اه. =
(1/328)

وقال (ص 400): "ضعيف".

[286] زكريا بن يحيى الكسائي الكوفي:
"الفوائد" (ص 365): "شيعي متروك يكذب".
- زهدم بن الحارث الغفاري.
عن العرس بن عميرة وعنه ابنه يحيى بن زهدم.
انظر ترجمة: أحمد بن علي بن الأفطح.

[287] زهير بن عباد بن مليح بن زهير الرؤاسي الكوفي أبو محمد:
"الفوائد" (ص 163): "فيه كلام" (1).
وفي (ص 388) من "الفوائد" حديث: "أنا وفاطمة وعلي في حظيرة القدس، في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن". قال الشوكاني: هو موضوع وقد رواه الطبراني.
__________
= وقال ابن حبان في "الثقات" (8/ 254): "زكريا بن يحيى بن عبد الله بن أبي سعيد الرقاشي الحزَّار -كذا بحاء مهملة ثم زاي معجمة ثم راء- المقرىء، أبو عبد الله، يروي عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ومعاذ بن معاذ والعراقين، حدثنا عنه أبو يعلى بالموصل وغيره من شيوخنا، يغرب ويخطىء".اه.
وترجمه الحسيني في "الإكمال" (ص 151)، وابن حجر في "تعجيل المنفعة" (1/ 551) وفيهما: الحزَّار أيضًا كما في "الثقات" ولم أر من قيل فيه هذا سوى فائد بن كيسان، فالله أعلم.
وجاءت نسبته "الخزاز" بمعجمات في "ضعفاء العقيلي" (1/ 85)، و"ضعفاء ابن عدي" (1/ 312)، والموضع الأول من "الفوائد"، ولم أره في شيء من كتب المشتبه, إلا أن في هامش أصل كتاب "الإكمال" -كما نقله المعلمي في الحاشية (2/ 185): "زكريا بن يحيى الخزاز عن فضالة بن حصين، روى عنه خالد بن الحسن بن ذكوان الواسطي" فالله أعلم.
(1) وثقه أبو حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الله بن عمار -ورويا عنه-، وقال صالح جزرة: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطىء ويخالف، وقال الدارقطني: مجهول. قال الحافظ في "اللسان": أظن قول الدارقطني فيه إنما عني به شيخه -يعني: أبا بكر بن شعيب- وضعفه ابن عبد البر.
وانظر: "الجرح" (3/ 591)، و"تاريخ مشق" (6 / ق 454 - الظاهرية)، و"الميزان" (2/ 273)، و"اللسان" (2/ 492)، و"تهذيب التهذيب" (3/ 344) عن صاحب "الكمال"، ولم يذكره المزي.
(1/329)

قال الشيخ المعلمي: "من طريق: "زهير بن عباد ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن جبار الطائي عن أبي موسى - إلخ" قال في اللآلىء: "جبار ضعيف".
أقول: وأبو إسحاق يدلس، ولعلهما بريئان من الخبر والبلاء من زهير. اه.

[288] زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني:
عنه خيران بن العلاء الشامي.
"الفوائد" (ص 128) "إذا روى عنه أهل الشام جاءوا بالأباطيل؛ لأنه لم يكن يحفظ وحدثهم عن حفظه، وفي "الميزان" (1) ترجمته لخيران بن العلاء الشامي وفيها إشارة إلى هذا الخبر (2) وقال: لعل البلاء من شيخه" (3). اه.
وفي "التنكيل" (2/ 169): "زهير أنكروا عليه الأحاديث التي يرويها عنه غير العراقيين".

[289] زهير بن مرزوق:
عن علي بن زيد بن جدعان، وعنه علي بن غراب.
"الفوائد" (ص 73) "مجهول" (4).
__________
(1) (1/ 669).
(2) قال الذهبي: وله خبر منكر.
والخبر الوارد في "الفوائد" هو: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى".
(3) يعني زهيرًا.
(4) قال ابن معين: لا أعرفه.
وقال المزي: قال البخاري: منكر الحديث مجهول.
وروى له ابن ماجه وحده الحديث الوارد في "الفوائد"، وليس له غيره كما قال ابن عدي، وقال: هو معضل. انظر "تهذيب الكمال" (9/ 419)، و"الكامل" (3/ 224) وغيرهما.
وحديثه في باب "المسلمون شركاء في ثلاث" من ابن ماجه رقم (2474).
(1/330)

[290] زياد بن عبد الله بن الطفيل البكّائي العامري أبو محمد الكوفي:
قال السيوطي: "هو ثقة، روى له الشيخان، لكن عدّ هذا من مناكيره". يعني حديث بلال في تثنية الإقامة كالأذان.
قال المعلمي تعليقًا على "الفوائد" (ص 18): "زياد وثقوه في روايته لمغازي ابن إسحاق، وليس هذا منها، وفيه ضعف في غيرها، أخرج له مسلم ما ثبت من طريق غيره (1)، أما البخاري فعنده حديث في الجهاد (2) أخرجه عن عبد الأعلى، وعن زياد، كلاهما عن حميد عن أنس، وقد أخرجه في غزوة أُحد عن محمد بن طلحة عن حميد، وأخرجه مسلم عن ثابت عن أنس، وزياد في سند البخاري، قيل: إنه هذا، وتردد فيه ابن حجر (3) في الفتح (6/ 16) ". اه.

[291] زيد بن أسلم القرشي العدوي أبو عبد الله المدني مولى عمر بن الخطاب:
عن أنس وعنه حفص بن ميسرة.
"الفوائد" (ص 483): "ربما دلّس (4)، وأنس -رضي الله عنه- كان بالبصرة, وبها أصحابه
__________
(1) له في مسلم ثلاثة أحاديث: الأول: في كتاب الصلاة (1 / ص 365 رقم 510) متابعةً، والثاني: في كتاب الصيام (2 / ص 759، رقم 1080/ 6)، والثالث: في كتاب الحج (2/ 933، رقم 271) وكلاهما في آخر الباب.
(2) الفتح (6/ 21، رقم 2805) في صدر الباب ولكنه مقرون بعبد الأعلى، وهو السامي - بالمهملة.
(3) قال: "لم أره منسوبًا في شيء من الروايات -يعني زيادًا- وزعم الكلاباذي ومن تبعه أنه ابن عبد الله البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- وهو صاحب ابن إسحاق وراوي المغازي عنه، وليس له ذكر في البخاري سوى هذا الموضع". اه
(4) أقول: زيد معروف بأنه يرسل عن بعض الصحابة, كأبي هريرة, وسعد بن أبي وقاص، وعائشة وغيرهم. أما التدليس، فقد قال الحميدي "مسنده" (1/ 81 - 82): ثنا سفيان -يعني ابن عيينة- عن زيد بن أسلم بمنى: قال عبد الله بن عمر .. ، وساق حديثًا في المصلِّي يردُّ السلامَ بالإشارة، فقال سفيان: فقلتُ لرجل: سَلْهُ، أنت سمعته من ابن عمر؟ فقال: يا أبا أسامة -يعني زيدًا-: أسمعْته من ابن عمر؟ قال: أما أنا قد كلمته وكلمني - ولم يقل: سمعته منه". اه. =
(1/331)

. . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= وقد رَوى حديث ابن عمر هذا: الدارمي (1/ 316) عن يحيى بن حسان -وهو التنيسي البكري أبو زكريا البصري: ثقة متفق عليه صاحب حديث، والنسائي (1/ 314) "الكبرى" عن محمد بن منصور المكي -ثقة- وابن ماجه (1/ 325) عن علي بن محمد الطنافسي -ثقة- جميعًا عن ابن عيينة بدون قصة السؤال.
لَكِنَّ الحميدي ثقة إمام. قال أحمد: الحميدي عندنا إمام. وقال أبو حاتم: أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة, وهو ثقة إمام.
وقال الحميدي: جالست ابن عيينة تسع عشرة سنة أو نحوها.
فلا يستنكر اختصاص الحميدي بسؤال ابن عيينة هذا.
وقد تابعه عليه بنحوه إسحاق بن إسماعيل الأيلي، رواه من طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" كما سيأتي.
لكن وقع عند ابن خزيمة في "صحيحه" (888) عن عبد الجبار بن العلاء, قال سفيان: "قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم".
كذا، ولم يصرح عبد الجبار بسماعه من سفيان، ورواية الحميدي والأيلي أثبت.
وقد نقل الحافظ ابن رجب في "الفتح الباري" (9/ 360، 361) عن ابن المديني ويعقوب بن شيبة قولهما بعدم سماع زيد لهذا الحديث من ابن عمر.
وزيد قد ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه "تعريف أهل التقديس" في المرتبة الأولى من الموصوفين بالتدليس -وهم من لم يوصف بذلك إلا نادرًا- ترجمة رقم (11) وأشار إلى هذا الأثر وفيه السؤال، ثم قال: في جواب زيد إشعار بأنه لم يسمع هذا بخصوصه من ابن عمر، مع أنه مكثر عنه فيكون دَلَّسَهُ". اه.
ووقع في النسختين المطبوعتين من كتاب المدلسين لابن حجر: قال ابن عبيد، وهو تحريف، والصواب: قال ابن عيينة وهو سفيان كما مَرَّ.
ودفع ابن التركماني في "الجوهر النقي" ظاهر جواب زيد بقوله: "يحتمل أن يريد: كلمني بهذا الحديث، ولا ينافي ذلك قول الراوي عنه: "ولم يقل سمعته" إِذْ لا يلزم من عدم قوله: "سمعته" أن لا يكون سمعه، بل قام قوله: "كلمني" مقام قوله: "سمعته".
أقول: فَلِمَ حاد زيد عن التصريح بسماعه ذاك الحديث من ابن عمر؟ ومن المعروف أن الرواة يحرصون على إبراز السماع، لا سيما إذا سُئلوا عنه.
وفي "التمهيد" لابن عبد البر (1/ 36) تأييدٌ لهذا؛ فقد رواه من طريق أبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل الأيلي عن ابن عيينة, وفيه:
"قال سفيان بن عيينة: فقلت لرجل: سَلْ زيد بن أسلم -وفرقْتُ أن اسأله-: هل سمعتَ هذا من ابن عمر؟ فقال له: يا أبا أسامة: أسمعتَه من ابن عمر؟ قال زيد: أما أنا فقد رأيته. =
(1/332)

الملازمون له المكثرون عنه، فكيف يفوتهم هذا الخبر (1)، ويتفرد به زيد ابن أسلم المدني؟ ثم كيف يفوت أصحاب زيد الملازمين له المكثرين عنه ويتفرد به عنه هذا الصنعاني -حفص بن ميسرة؟ مع أن هذا الخبر مرغوب فيه كما يُعلم من كثرة الروايات الواهية له". اه.
- زيد بن الحُباب أبو الحسين العُكْلي الكوفي خرساني الأصل.
انظر ترجمة "عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي".
* * *
__________
= قال أبو عمر: جواب زيد هذا جواب حيرة عما سئل عنه, وفيه دليل والله أعلم على أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، ولو سمعه منه لأجاب بأنه سمعه ولم يجب بأنه رآه, وليست الرؤية دليلا على صحة السماع". اه.
وفي "جامع التحصيل" (ص 178): "قال علي بن المديني: سئل سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم، فقال: ما سمع من ابن عمر إلا حديثين". اه.
فكأن زيدًا لمّا لم يصرح بالسماع في هذا الحديث، شك ابن عيينة في ذلك فسأل، وهذا يدل أن زيدًا ربما أَوْهَم السماع وهو لم يسمع، وإلا لما احتاج ابن عيينة إلى السؤال، ولما نصَّ على أن زيدًا إنما سمع من ابن عمر حديثين فقط، وأن الباقي غير مسموع، وهذا تدليس.
فائدة:
رواية زيد عن ابن عمر في "الصحيحين"، أما البخاري فله عنده حديثان:
الأول: رقم (5767) بصيغة (عن) لكنه كان قد أخرجه برقم (5146) بلفظ: (سمعت ابن عمر).
الثاني: رقم (5783) من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم يخبرونه عن ابن عمر، فهو مقرون. وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (10/ 266) أن الإمام أحمد أخرجه من طريق معمر عن زيد بن أسلم قال: سمعت ابن عمر.
وأخرج له البخاري عن أبيه عن ابن عمر في ثلاثة مواضع، أرقامها: (1805، 3687، (4901).
وأما مسلم فله عنده الحديث الثاني عند البخاري، من نفس طريق مالك، وهو رقم (2085/ 42).
يتبين من ذلك أن الشيخين لم يحتجَّا من روايته عن ابن عمر، إلا بما ثبت سماعه منه, أو تابعه عليه غيره والله تعالى أعلم.
(1) هو خبر: "ما من معمّر يعمّر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون والجذام والبرص .. ".
(1/333)

حرف السين
[292] سالم بن عجلان الأفطس القرشي الأموي مولاهم أبو محمد الجزري الحراني:
قال الشيخ المعلمي في آخر ترجمة طلق بن حبيب (114) من "التنكيل": "وسالم وثقه جماعة (1) ونسبوه إلى الإرجاء، وقال بعضهم (2): إنه كان داعية، وقال ابن حبان (3): "كان ممن يرى الإرجاء، ويقلب الأخبار، وينفرد بالمعضلات، اتُّهِم بأمر سوء فقُتِل صْبرًا".
قيل: اتُّهِم بالممالأة على قتل إبراهيم الإمام (4). اه.
__________
(1) وثقه أحمد ونسبه إلى الإرجاء وقال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: صدوق وكان مرجئًا، نقي الحديث.
وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة يجمع حديثه.
وقال أبو داود: كان يصحب أبا حنيفة على الإرجاء.
(2) هو الجوزجاني، قال: كان يخاصم في الإرجاء, داعيةً وهو متماسك.
ونقل الذهبي في "الميزان" (2/ 112) عن الفسوي قوله: مرجىء معاند. وفي "المعرفة والتاريخ" (2/ 4612) قال: بغيض.
(3) "المجروحين" (1/ 342) ولم يذكر هو ولا غيره ممن ترجموا لسالم شيئًا استنكر عليه, بَلْهَ قلب الأخبار والانفراد بالمعضلات عن الثقات. وابن حبان ربما أسرف في الجرح، فلا يقبل منه هذا إلا ببيِّنة وبرهان.
قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص 424): "أما ما وصفه به ابن حبان من قلب الأخبار وغير ذلك فمردود بتوثيق الأئمة له، ولم يستطع ابن حبان أن يورد لى حديثًا واحدًا". اه.
(4) قال أبو داود: كان إبراهيم الذي يقال له: الإمام، محبوسًا عند سالم الأفطس -يعني فمات إبراهيم في زمن مروان الحمار- فلما قدم عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس حَرَّان، دعا به -يعني بسالم- فضرب عنقه. =
(1/334)

- سالم بن عصام:
انظر: "سلْم بن عصام".

[293] السري بن عاصم بن سهل أبو عاصم الهمداني:
"الفوائد" (ص 266): "يسرق الحديث".

[294] سعد بن طريف الإسكاف الحذاء الحنظلي الكوفي:
"الفوائد" (ص 394): "رافضي متهم" (1).
__________
= أقول: سالم قد وثقه الأئمة وصدَّقوه, وسُبرت أحاديثه فوجدت نقية -كما قال أبو حاتم- ولم يُنْكر عليه شيء منها، وقد احتج به البخاري في موضع (5680، 5681)، وأخرج له في موضع آخر (2684) متابعةً.
ومثل هذا لا يضره الإرجاء ولا ما ذُكر من ممالأته على قتل إبراهيم الإمام بحبسه عنده -إن صح هذا الاتهام- فالعبرة بقبول الأئمة له واحتجاجهم به, فهم أقرب إلى سالم، وأَدْرَى بحقيقة الحال، والله تعالى أعلم.
وانظر في ترجمته: "العلل ومعرفة الرجال" (2/ 477، 209)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (4/ 117)، و"الجرح والتعديل" (4/ 186)، و"أحوال الرجال" للجوزجاني (ت 333)، و"سؤالات الأجرى لأبي داود" (2/ 259 - 260)، و"المعرفة والتاريخ" للفسوي (2/ 462)، و"ضعفاء العقيلي" (2/ 151)، و"المجروحين" (1/ 342)، و"تهذيب الكمال" (10/ 164)، و"ميزان الاعتدال" (2/ 112)، و"تهذيب التهذيب" (3/ 441) وغيرها.
(1) مجمع على ضعفه, وتركه غير واحد، أما ابن معين فروى الدوري وابن الجنيد عنه: لا يحل لأحدٍ أن يروي عنه.
وقال البرقاني عن الدارقطني: كذاب. وفي موضع آخر: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الفور.
أقول: كأن ابن حبان اعتمد في ذلك على ما رواه عبيد بن إسحاق العطار، ثنا سيف بن عمر التميمي، قال: كنت جالسًا عند سعد بن طريف الإسكاف إذْ جاء ابن له يبكي، فقال: يا بني مَا لَكَ؟ قال: ضربني المعلم: فقال: والله لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "شراركم معلموكم، أقلهم رحمةً على اليتيم وأغلظهم على المسكين". لكن الإسناد إلى سعد ساقط، عبيد بن إسحاق العطار ضعيف, وتركه بعضهم، وسيف بن عمر التميمي هالك, بل قيل: كان يضع الحديث، واتهم بالزندقة، كما سيأتي في ترجمته من هذا الكتاب. =
(1/335)

[295] سعد الجاري:
عنه عبد الله بن دينار.
"الأنوار الكاشفة" (ص 114): "غير مشهور ولا موثق، ولا يُدرى أدركه عبد الله بن دينار أم لا".

[296] سعيد بن حفص النفيلي أبو عمرو الحرّاني "في فضل رباط عسقلان":
"الفوائد" (ص 431): "تغير في آخر عمره (1)، والمتن الذي ساقه وفي آخره ذكر عسقلان، قد رواه غيره عن عمر من قوله، بدون ذكر عسقلان، راجع "المستدرك" (4/ 473).

[297] سعيد بن حيان التيمي الكوفي والد أبي حيان التيمي:
عن علي قوله: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
__________
= وقال ابن عديّ: لا أدري البلاء منهما أو منه؟. وضعَّف سعدًا جدًّا.
وأخشى أن يكون تكذيب الدارقطني له مبني على هذا أيضًا، فلا يثبت ما رمي سعدٌ به من الكذب أو الوضع، ويبقى التركُ ووصفُ عمرو بن عليّ الفلاس وغيره له بالإفراط في التشيع، والله تعالى أعلم.
وانظر: "تاريخ الدوري" (2/ 191)، و"سؤالات ابن الجنيد" (ت 237)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (4/ 59)، و"الضعفاء الصغير" له (ت 148)، و"ضعفاء النسائي" (ت 281)، و"الجرح" (4/ 87)، و"المجروحين" (1/ 357)، و"الكامل" لابن عدي (3/ 1186)، و"ضعفاء الدارقطني" (ت 266)، و"سؤالات البرقاني للدارقطني" (ت 190)، و"تهذيب الكمال" (10/ 271) و"ميزان الاعتدال" (2/ 122)، و"تهذيب ابن حجر" (3/ 473).
(1) نقله مغلطاي وابن حجر عن أبي عروبة الحراني قال: كان قد كبر ولزم البيت، وتغير في آخر عمره.
قلت: ولم يوثقه سوى ابن حبان بذكره في "الثقات", ومسلمة بن قاسم الأندلسي - وليس بعمدة.
وانظر: "ثقات ابن حبان" (8/ 269) و"تهذيب الكمال" (10/ 390)، و"الكاشف" (1 / ت 1887)، و"إكمال مغلطاي" (3 / ق 81 أ) و"تهذيب التهذيب" (4/ 17)، وغيرها.
(1/336)

"الفوائد" (ص 22): "زعم بعضهم أنه صحيح عن علي، وليس كذلك؛ فإنه لم يتحقق إدراك سعيد بن حيان لعلي، بل الظاهر عدمه، وقد أشار إلى ذلك البخاري في ترجمة سعيد من التاريخ (2/ 1 / 423) قال أولًا: "عن علي" ثم قال "سمع شريحًا والحارث بن سويد" ومع ذلك فسعيد لا يروي عنه إلا ابنه، ولم يوثقه إلا العجلي وابن حبان، وقاعدة ابن حبان معروفة، وقد استقرأت كثيرًا من توثيق العجلي، فبان لي أنه نحو من ابن حبان" (1). اه.

[298] سعيد بن راشد المازني السماك البصري:
"الفوائد" (ص 293): "هالك".

[299] سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم أبو محمد الباهلي الأمير، بصري الأصل وسكن خراسان:
قال الكوثري: "عامل أرمينية في عهد الرشيد، وقد حاق بالمسلمين ما حاق من البلايا هناك من سوء تصريف هذا العامل شؤون الحكم، وابتعاده في الحكم عن الحكمة والسداد، كما في "تاريخ ابن جرير" وغيره، وليس هو ممن يقبل له قول في مثل هذه المسائل". اه ..
يعني: قوله لأبي يوسف: أكان أبو حنيفة مرجئًا ..
فقال الشيخ المعلمي في ترجمة سعيد من "التنكيل" (96): "حُسْنُ السياسة شيء، والصدق في الرواية شيء آخر، ولسعيد ترجمة في "تاريخ بغداد" (ج 9 ص 74) وفيها " .. قال العباس بن مصعب: قدم مرو زمان المأمون .. وكان عالمًا بالحديث والعربية إلا أنه كان لا يبذل نفسه للناس" ولو قال الأستاذ -يعني الكوثري-: لم يُوثّقْ، لكفاهُ". اه ..
__________
(1) وقال ابن القطان: مجهول. وزعم الحافظ ابن حجر أنه قال ذلك من أجل أنه لم يقف على توثيق العجلي، وليس بلازم، وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يعرف. وانظر: "الميزان" (3/ 132)، و"التهذيب" (4/ 19) وغيرهما.
(1/337)

[300] سعيد بن عامر الضُّبعيُّ أبو محمد البصري:
نقل الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" (97) قول أبي حاتم: "كان رجلًا صالحًا، وكان في حديثه بعض الغلط (1) "، وأن الكوثري قد غمزه بذلك.
فقال المعلمي رحمه الله: "وقد وقفتُ لسعيدٍ على خطأٍ في إسناد حديث أو حديثين (2) وذلك لا يضره، وإنما حدُّه أنه إذا خالف من هو أثبت منه ترجح قول الأثبت، وقد أثنى عليه الإمامان ابن مهدي والقطان. وقال ابن معين: "ثنا سعيد بن عامر الثقة المأمون" ووثقه أيضًا ابن سعد والعجلي وابن قانع حافظ الحنفية, وروى عنه الأئمة: ابن المبارك وأحمد ويحيى وإسحاق وأبو خيثمة وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وغيرهم". اه.

[301] سعيد بن عبد الرحمن القرشي الجمحي أبو عبد الله المدني قاضي بغداد:
"التنكيل" (2/ 83): "من رجال مسلم (3) وفيه مقال".

[302] سعيد بن أبي عروبة اليشكري مولاهم أبو النضر البصري:
"الفوائد" (ص 108): "ثقة لكنه اختلط قبل موته بمدة طويلة، وهو مع ذلك كثير التدليس كما في التقريب".
__________
(1) وفي "الجرح" (4/ 49) أيضًا قول أبي حاتم: هو صدوق.
(2) من ذلك ما رواه سعيد بن عامر، عن همام، عن قتادة، عن أنس: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سَنَّ فيما سقت السماء .. " الحديث.
نقل الترمذي عن البخاري "العلل الكبير" (1/ 318)، وكذا قاله أبو حاتم "علل الحديث" (622) أن الصواب: عن همام, عن قتادة، عن أبي الخليل، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- .. مرسل.
ونقل الترمذي عن البخاري أيضًا وصفَ سعيد بكثرة الغلط، هذا مع احتجاجه به في "الصحيح"، راجع الحديث رقم (1062 - فتح).
(3) "رجال مسلم" لابن منجويه (1 / رقم 534)، و"الجمع بين رجال الصحيحين" لابن القيسراني (1/ 175 - 176) وفيهما: روى عن هشام بن عروة, وعنه ابن وهب. زاد صاحب الجمع: في الصلاة.
(1/338)

وفي "التنكيل" (2/ 130) رواية لعبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة مرفوعًا "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا".
رواه النسائي وأبو عوانة، وقال أبو عوانة في آخره: قال سعيد: نبّلْنا معمرًا، رويْناهُ عنه وهو شاب. وسعيد كبر من معمر وقد شاركه في كثير من شيوخه، ورواه ابن المبارك عن معمر لكن لم يرفعه، أخرجه النسائي (1).
قال الشيخ المعلمي: "قدْ عدّوا عبد الوهاب من أثبت الناس عن ابن أبي عروبة (2)، لكن ذكر بعضهم أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده (3)، وهذا لا يضر هنا؛ فإن قول سعيد: "نبّلنا معمرًا، رويْناهُ عنه وهو شاب" يقضي بأن سعيدًا روى هذا قديمًا، فإن معمرًا ولد سنة ست أو سبع وتسعين، وسعيد بدأ بِهِ الاختلاط أواخر سنة (143)، واشتد به قليلًا سنة (145) واستحكم سنة (148). هذا هو الجامع بين الحكايات المتصلة في ذلك، فأما المنقطعة فلا عبرة بها.
فأما رواية ابن المبارك فهي عند النسائي عن سويد بن نصر عنه، وسويد مات سنة (240) وعمره (91) سنة فقد أدركه الشيخان ولكنهما لم يخرجا عنه في "الصحيح" وإنما روى له النسائي والترمذي ووثقه النسائي ومسلمة بن القاسم، وقال ابن حبان: "كان متقنًا" فالله أعلم.
__________
(1) من "فتح الباري" للحافظ ابن حجر (12/ 103).
(2) في "تاريخ بغداد" (11/ 23): قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: كان عالمًا بسعيد.
وفيه (11/ 22): قال يحيى بن أبي طالب: قال أحمد بن حنبل: كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروف وفي "طبقات ابن سعد" (7/ 333): لزم سعيد بن أبي عروبة، وعُرف بصحبته، وكتب كتبه .. ".
(3) انظر "سؤالات المروذي" لأحمد (ص 59) و"شرح علل الترمذي" لابن رجب: (ص 565، 567، 569، 570).
(1/339)

وقد روى النسائي عنه عن ابن المبارك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: "يقطع في ربع دينار فصاعدًا".
وأثبت الروايات عن يحيى ما رواه مالك وابن عيينة عنه، عن عمرة عن عائشة: "ما طال عليّ ولا نسيت، القطع في ربع دينار فصاعدًا".
فإن لم يكن -يعني سويدًا- وهم في روايته عن ابن المبارك عن معمر فالتقصير من معمر. وقد قال الإمام أحمد: "حديث عبد الرزاق عن معمر أحبّ إليّ من حديث هؤلاء البصريين "عن معمر"؛ كان "معمر" يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن، وكان يحدثهم حفظًا بالبصرة".
وسعيد بن أبى عروبة أقدم سماعًا، فإن لم يكن الوهم من سويد فكأن معمرًا حدث بالحديث مرّة من حفظه حيث سمع منه ابن المبارك فشك في الرفع فقصر به كما كان يقع مثل هذا لحماد بن زيد. وقد حدث به معمر قبل ذلك حيث سمع منه ابن أبي عروبة فرفعه، وحدث به باليمن حيث كان يتعاهد كتبه فرفعه. اه.
وفي ترجمة أسباط بن محمد بن ميسرة من "الجرح والتعديل" (2/ 332) رقم (1263) قول عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن أسباط بن محمد: أحب إليك في سعيد أو الخفاف؟ فقال: أسباط أحبُّ إلي؛ لأنه سمع بالكوفة".
فعلق الشيخ المعلمي بقوله: "أسباط وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف سمعا من سعيد بن أبي عروبة، وسعيد اختلط بأخرة، والخفاف كان ملازمًا له مُدّة، سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فيظهر مما هنا أن سعيدًا قبل اختلاطه دخل الكوفة وحدّث بها، ثم لم يدخلها بعد اختلاطه, فمن هنا رجح أحمد أسباط، وهذه فائدة جليلة، فكل من كان من أصحاب سعيد إنما سمع منه بالكوفة؛ فحديثه عنه صحيح". اه.
وفي "الفوائد" (ص 238) حديث "لا خير فيمن لا يجمع المال يصل به رحمه, ويؤدي به عن أمانته، ويستغني به عن خلق ربه".
(1/340)

قال الشوكاني: رواه ابن حبان عن أنس مرفوعًا. وفي إسناده: العلاء بن مسلمة وهو وضاع. وقد رواه البيهقي في "الشعب".
قال المعلمي: "رواه العلاء عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن مُرجّى بن رجاء عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس.
وأخرجه البيهقي من وجه آخر فيه بعض النظر عن أبي النضر، ثم قال: "إنما يروى هذا الكلام بعينه من قول سعيد بن المسيب".
ومرجّى ربما وهم، وسعيد اختلط، فلعل الخطأ من أحدهما، كان أصله قتادة عن ابن المسيب قوله، فجعل خطأ: قتادة عن أنس مرفوعًا. اه.

[ز 6] سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان المصري:
حاشية "الفوائد المجموعة" (ص 356): "ثقة". اه.

[303] سعيد بن محمد بن سعيد الجرمي الكوفي:
"الأنساب" (3/ 234) قال السمعاني: "كان من أهل الصدق، غير أنه كان غاليًا في التشيع".
فقال الشيخ المعلمي في الحاشية: "كلا إن شاء الله، إنما بنى المؤلف هذا على الحكاية الآتية، ومثلها لا يكفي لمثل هذا الحكم".
ثم قال السمعاني: "حكى إبراهيم بن عبد الله المخرمي، قال: "كان سعيد إذا قدم بغداد نزل على أبي، فكان أبو زرعة الرازي يجيء كل يوم ينتقي عليه ومعه نصف رغيف، وكان إذا حدّث فجرى ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- سكت، وإذا جرى ذكر علي -رضي الله عنه- قال: -صلى الله عليه وسلم-". اه.
(1/341)

فقال الشيخ المعلمي: "كلمة "وسلم" ليست في "تاريخ بغداد"، والترجمة فيه (ج 9 رقم 4666)، وفي هذه الحكاية نظر؛ فإن راوجها: إبراهيم بن عبد الله بن محمد ابن أيوب ليس بثقة". اه.

[304] سعيد بن محمد البرذعي أبو طالب:
شيخ لعبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي.
في "التنكيل" (1/ 362) حكاية من طريق الحارثي هذا قال: حدثنا أبو طالب سعيد بن محمد البرذعي في مسجد أبى الحسن الكوفي ببغداد حدثني أبو جعفر .. الطحاوي ..
قال الشيخ المعلمي (1/ 364): "أما هذه الحكاية فتفرد جها الحارثي وهو تالف مرمي بالوضع راجع ترجمته في "لسان الميزان" (ج 3 ص 348)، وشيخه لا يذكر إلا في هذه الحكاية, وقد ذكره صاحب "الجواهر المضيئة في تراجم الحنفية" (ص 249) بما يؤخذ من هذه الحكاية فقط.
فإما أن يكون اسما اختلقه الحارثي، وإما أن يكون رجلًا مغمورًا هلك فاختلق الحارثي هذه الحكاية ونسبها إليه، فإن القصة تدل على اطلاع وتفيهق، وهذه صفة الحارثي، يمتنع أن يكون شيخه بهذه الصفة ثم لا يُذكر إلا في هذه الحكاية".

[305] سعيد بن محمد الوراق الثقفي أبو الحسن الكوفي نزيل بغداد:
في "الفوائد" (ص 77) حديث: "إن السخِيّ قريب من الناس، قريب من الله، قريب من الجنة، بعيد من النار، وإن البخيل بعيد من الناس .. "
قال الشوكاني: رواه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: ليس لهذا الحديث أصل .. وقال ابن حبان: غريب.
(1/342)

وقال البيهقي: تفرد به سعيد بن محمد الوراق (1) وهو ضعيف.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
قال المعلمي: "والكلام فيه كثير، وغفل الحاكم فقال "ثقة" (2) وابن حبان فذكره في "الثقات"، وقد خلط سعيد في هذا الخبر، فروى عنه عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الأعرج عن أبي هريرة، وروى عنه عن يحيى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه عن عائشة، وروى عنه عن يحيى عن عروة عن عائشة كما في ترجمته من "تهذيب التهذيب". اه.

[306] سعيد بن المسيب بن حزْن القرشي المخزومي أبو محمد المدني:
"التنكيل" (2/ 146): "سعيد بن المسيب عن عمر منقطع إلا أنه جيِّد".

[307] سعيد بن ميسرة البكري أبو عمران البصري:
عن أنس.
"الفوائد" (ص 243): "منكر الحديث، كذبه يحيى القطان".

[308] سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي أبو محمد الكوفي سكن مكة:
ترجم له الشيخ المعلمي في "التنكيل" (99)، ونظر فيما قيل عن اختلاطه قبل وفاته بسنة أو كثر، فقال رحمه الله:
__________
(1) قال المروذي: سئل أبو عبد الله عن سعيد بن محمد الوراق فقال: لم يكن بذاك، وقد حكوا عنه حديثًا منكرًا، قلت: إيش هو؟ قال: قال عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن عائشة شيء في السخاء". اه.
"سؤالاته" (ت 208)، وهو كذلك في "تهذيب الكمال" (11/ 48) ووقع في "تاريخ بغداد" (9/ 72): وقال الأثرم: سئل أحمد .. فالله أعلم.
(2) "المستدرك" (4/ 163) وفيه: "ثقة مأمون" فردَّهُ الذهبي بقوله: "الوراق عَدْم".
(1/343)

قال الذهبي في "الميزان": "روى محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن يحيى بن سعيد القطان قال: أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومائة, فمن سمع منه فيها فسماعه لا شيء .. قلت: سمع منه فيها محمد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي، ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة سبع، وأما سنة ثمان وتسعين ففيها مات ولم يلقه أحد فيها؛ لأنه توفى قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر.
وأنا أستبعد هذا الكلام من القطان وأعده غلطًا من ابن عمار؛ فإن القطان مات في صفر من سنة ثماني وتسعين وقت قدوم الحاج، ووقت تحديثهم عن أخبار الحجاز، فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به؟ فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع، مع أن يحيى متعنت جدًّا في الرجال، وسفيان فثقة مطلقًا والله أعلم". اه.
قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": "ابن عمار من الأثبات المتقنين، وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة واعتمد قولهم وكانوا كثيرًا فشهد على استفاضتهم؟ وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئًا يصلح أن يكون سببًا لما نقله عنه ابن عمار في حق ابن عيينة، وذلك ما أورده أبو سعيد بن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح المؤذن من "ذيل تاريخ بغداد" بسند له قوي إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه؟ فقال: عليك بالسماع الأول فإني قد سئمت (1). وقد ذكر أبو معين الرازي في زيادة "كتاب الإيمان" لأحمد: أنّ هارون بن معروف قال له: إن ابن عيينة تغير أمره بأخرة, وإن سليمان بن حرب قال له: إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب".
__________
(1) قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (2/ 124): "كأنه يريد سئم من مراجعة أصوله".
(1/344)

قال المعلمي: "كان ابن عيينة بمكة والقطان بالبصرة، ولم يحج القطان سنة سبع فلعله حج سنة ست، فرأى ابن عيينة قد ضعف حفظه قليلًا، فربما أخطأ في بعض مظان الخطأ من الأسانيد، وحينئذٍ سأله فأجابه كما أخبر بذلك عبد الرحمن ابن بشر، ثم كأنه بلغ القطان في أثناء سنة سبع أو أوائل سنة ثمان أن ابن عيينة أخطأ في حديثين فعد ذلك تغيرًا، وأطلق كلمة "اختلط" على عادته في التشديد.
وقد كان ابن عيينة أشهر من نار على علم، فلو اختلط الاختلاط الاصطلاحي لسارت بذلك الركبان، وتناقله كثير من أهل العلم وشاع وذاع، وهذا "جزء محمد بن عاصم" سمعه من ابن عيينة في سنة سبع، ولا نعلمهم انتقدوا منه حرفًا واحدًا (1)، فالحق أن ابن عيينة لم يختلط، ولكن كبر سنه فلم يبق حفظه على ما كان عليه، فصار ربما يخطىء في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها كحديثه عن أيوب، والذي يظهر أن ذلك خطأ هين، ولهذا لم يعبأ به أكثر الأئمة ووثقوا ابن عيينة مطلقًا". اه.

[309] سفيان بن وكيع بن الجرّاح الرؤاسي أبو محمد الكوفي:
في ترجمته من "التنكيل" (100) قال الشيخ المعلمي:
"في "تاريخ بغداد" (13/ 379) عنه قال: جاء عمر بن حماد بن أبي حنيفة فجلس إلينا فقال: سمعت أبي حمادًا يقول: بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن
__________
(1) جزء محمد بن عاصم -وهو الأصبهاني- مطبوع عن نسختين خطيتين، وهو عبارة عن أحاديث لمحمد عن شيوخٍ له، آخرهم سفيان بن عيينة, قال محمد (ص 145): "وسمعت ابن عيينة سنة سبع وتسعين ومائة وأنا مَحْرَمٌ لبعض النساء, ومن حَجَّ بعدي لم يره, مات سنة ثمان وتسعين ومائة, قال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: عاصم عن زِرّ يقول: أتيت صفوان بن عسَّال المرادي، فقال لي: ما جاء بكَ؟ قلت: جئت ابتغاء العلم .. الحديث.
وخرَّج محقق الجزء المذكور هذا الحديث, وذكر متابعة سبعة لمحمد بن عاصم عن سفيان، وكذا متابعة عشرة لابن عيينة عن عاصم -وهو ابن أبي النجود- ولم يذكر محمد بن عاصم عن ابن عيينة سوى هذا الحديث، ولا ذكر عنه اختلاطًا ولا تغيرًا. وذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة ابن عيينة من "السير" (8/ 469 - 470).
(1/345)

فقال: مخلوق .. قال الأستاذ "يعني الكوثري" (ص 57) "من التأنيب": "كان وراقه كذابًا يُدخل في كتبه ما شاء من الأكاذيب فيرويها هو، فنبهوه على ذلك وأشاروا عليه أن يغير وراقه فلم يفعل، فسقط عن مرتبة الاحتجاج عند النقاد".
أقول: حسّن الترمذيُّ بعض أحاديثه (1)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (2) وقال: "كان شيخًا فاضلًا صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاق سوء .. (3) وهو من الضرب الذين لأن يخر أحدهم من السماء أحب إليهم من أن يكذبوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" (4) وذكر له ابن عدي خمسة أحاديث معروفة إلا أن في أسانيدها خللًا ثم قال: "إنما بلاؤه أنه كان يتلقن، يقال: كان له وراق يلقنه من حديث موقوف فيرفعه، أو مرسل يوصله، أو يبدل رجلًا برجل" (5).
والحكاية التي ساقها الخطيب ليست من مظنة التلقين، ولا من مظنة الإدخال في الكتب، فإذا صح أن هذا الرجل صدوق في نفسه لم يكن في الطعن فيه بقصة الورّاق
__________
(1) في تقويته بتحسين الترمذي لحديثه نظرٌ، مع ما فيه من الكلام، كما سيأتي.
(2) ليس في "الثقات"، وإنما هو في "المجروحين" (1/ 359).
(3) بقية كلامه: "كان يُدخل عليه الحديث, وكان يثق به فيجيب فيما يقرأ عليه, وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع، فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك، وكان ابن خزيمة يروي عنه، وسمعته يقول: ثنا بعض مَنْ أمسكنا عن ذكره".
وقد اختصر الحافظ ابن حجر هذا في "تهذيبه" فلم يذكره, وقد قال: قال ابن حبان. فظنه المعلمي في "الثقات" وليس كذلك، كما مضى التنبيه عليه.
(4) بقيته: ولكنهم أفسدوه, وما كان ابن خزيمة يحدث عنه إلا بالحرف بعد الحرف.
(5) ليس هذا فحسب, بل قال البرذعي (ص 404) "سؤالته": "قلت لأبي زرعة: سفيان بن وكيع كان يتهم بالكذب؟ قال: الكذب بس! ثم قال لي أبو زرعة: كتبتَ عنه شيئًا؟ قلت: لا. قال: استرحتَ.
قال أبو زرعة: كان وراقه نقمة، كان يعمد إلى أحاديث من أحاديث الواقدي فيجيء بها إليه فيقول: قد أصبت أحاديث عن أسامة بن زيد وفلان وفلان, فاكتبها بخطك حتى تدخلها في الفوائد، فتحملها على الشيوخ الثقات، حتى قال يومًا: قد بلغت الفوائد ألفي حديث. قلت: حديث أسامة بن زيد في "الهريسة" من ذاك؟ قال: نعم. اه.
وقد قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأبو زرعة، وتركا الرواية عنه. "الجرح" (4/ 231).
(1/346)

فائدة هنا، وأكبر ما في الحكاية قول أبي حنيفة المقالة المذكورة والأستاذ يثبت ذلك ويتبجح به. اه.

[310] سلام بن سليمان بن سوار الثقفي مولاهم أبو العباس المدائني الضرير ابن أخي شبابة بن سوار:
في "الفوائد" (ص 437) حديث: "يوم السبت: يوم مكْبرٍ وخديعة، ويوم الأحد: يوم بناء وعرس، ويوم الإثنين: يوم سفر وتجارة، ويوم الثلاثاء: يوم دم، ويوم الأربعاء: يوم نحس، ويوم الخميس: يوم دخول على السلطان وقضاء الحوائج، ويوم الجمعة: يوم خطبة ونكاح".
قال الشوكاني: رواه ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعًا .. وهو موضوع في إسناده مجاهيل وضعفاء.
وقد رواه تمام في "فوائده" من حديث أبي سعيد.
فقال الشيخ المعلمي تعليقًا على حديث أبي سعيد:
"في سنده "سلام بن سليمان أبو العباس، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية". سلام منكر الحديث (1)، وفضيل على فضله, قال ابن حبان: "يروي عن عطية الموضوعات" وعطية (2) فيه ما فيه".

[311] سلام بن أبي مطيع الخزاعي أبو سعيد البصري:
في ترجمته من "التنكيل" (101) قال ابن حبان: "لا يجوز أن يحتج بما ينفرد به" (3)،
__________
(1) وذكر الذهبي هذا الحديث في منكرات سلام من "الميزان" (2/ 178).
(2) هو العَوْفي.
(3) صَدْرُ هذا الكلام: "كان سيء الأخذ، كثير الوهم .. " ثم روى بسنده حكاية فيها أن سلامًا وأبا جري القصاب نَامَا -عند هشام بن حسان- نومًا جيدًا يعني حال الإملاء، ثم قاما ينسخان من كتاب يزيد ابن زريع وابن علية وهارون الشامي بن أبي عيسى (المجروحين: 1/ 341).
فهذا ما أراده ابن حبان بقوله: كان سيء الأخذ. لكنه لم يورد له شيئًا مما استنكره عليه.
(1/347)

وقال الحاكم: "منسوب إلى الغفلة وسوء الحفظ" (1).
فقال الشيخ المعلمي رحمه الله: "هذا رجل من رجال الصحيحين، منسوب إلى العقل لا إلى الغفلة، فكأن الحاكم صحّف، قال أبو داود: "كان يقال هو أعقل أهل البصرة". وقال البزار: "كان من خيار الناس وعقلائهم" (2). وقال أحمد وأبو داود: "ثقة". وقال ابن عدي: "لم أر أحدًا من المتقدمين نسبه إلى الضعف، وأكثر ما فيه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، وهو مع ذلك كله عندى لا بأس به".
فكأن ابن حبان رأى بعض حديثه عن قتادة غريبًا فأطلق. اه.

[312] سلْم (3) بن عصام بن سالم بن المغيرة بن عبد الله بن أبي مريم أبو أمية الأصبهاني:
نقل المعلمي في "طليعة التنكيل" (ص 36):
عن أبي الشيخ بن حيان في "طبقات الأصبهانين" قوْلهُ: "وكان شيخًا صدوقًا صاحب كتاب، وكتبنا عنه أحاديث غرائب، فمن حِسانِ ما كتبنا عنه .. " (4).
وعن أبي نعيم في "تاريخ أصبهان" قوْلهُ: "صاحب كتاب [كثير] (5) الحديث والغرائب".
__________
(1) ذكره الحافظ بن حجر في "تهذيب التهذيب" (4/ 388)، ولم يذكره مغلطاي في "الإكمال" وإنما قال فيه: (4 ق 152 / أ): "خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وأثنى عليه". فإن صح ما ذكره ابن حجر عنه من نسبة سلام إلى الغفلة -ولم يُصحِّف الحاكم كما ذهب المعلمي- فلعله قصد ما في تلك الحكاية التي ذكرها ابن حبان, والله تعالى أعلم.
(2) وقال ابن عدي أيضا: "يُعدُّ من خطباء أهل البصرة وعقلائهم".
(3) هكذا جاء في "تاريخ بغداد" (13/ 436) -ومنه نقل العلمي-، وهو كذلك في "طبقات الأصبهانيين" لأبي الشيخ (3/ 509)، و"ذكر أخبار أصبهان" (1/ 337)، و"تاريخ الإسلام" الطبقة (31) وغيرها. ووقع في "طليعة التنكيل" وكذا في ترتيبه من تراجم "التنكيل": "سالم" فهو خطأ.
(4) تمامه: ومن غرائبه ..
(5) سقط من "التنكيل"، وأثبتُه من كتاب أبي نعيم.
(1/348)

ثم قال المعلمي: "من كثر حديثه لابد أن تكون عنده غرائب، وليس ذلك بموجب للضعف، وإنما الذي يضر أن تكون تلك الغرائب منكرة, وأبو الشيخ وأبو نعيم التزما في كتابيهما النص على الغرائب، حتى قال أبو الشيخ في ترجمة الحافظ الجليل أبي مسعود أحمد بن الفرات (1): "وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير".
والغرائب التي كانت عند [سلْم] ليست بمنكرة كما يعلم من قول أبي الشيخ: "كان شيخًا صدوقًا صاحب كتاب".
وقال المعلمي في ترجمة [سلْم] من "التنكيل" رقم (95): "وصاحب الكتاب يكفيه كونُه في نفسه صدوقًا، وكون كتابه صحيحًا" (2).

[313] سلمة بن الفضل الأبرش مولى الأنصار أبو عبد الله الأزرق الرازي قاضي الرّيّ:
قال: حدثني ابن إسحاق، وعنه محمد بن حميد الرازي.
"الفوائد" (ص 458) "محمد بن حميد مُتّهم، وسلمة كثير الخطأ يأتي بمناكير، وابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالسماع (3) ".
- سليم بن منصور بن عمار أبو الحسن عن أبيه.
انظر ترجمة والده منصور.
__________
(1) "الطبقات" (2/ 257).
(2) يعني أن ذلك يكفي عن التصريح بتوثيقه وحفظه.
(3) قد يقال: سلمة على ضَعْفه ووَهَنِه, فقد ثَبَّتُوه في ابن إسحاق، قال الحسين بن الحسن الرازي عن يحيى بن معين: ثقة كتبنا عنه, كان كَيِّسًا، مغازيه أتمُّ، ليس في الكتب أتم من كتابه.
وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين: سمعت جريرًا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل "الجرح" (4 / ت 739).
أقول: لكن هذا في المغازي خاصَّة -كما في رواية الحسين، وأمَّا حديث "الفوائد": "إن لله ديكا عنقه منطوية تحت العرش .. " فلا علاقة له بالمغازي، وعلى كل حال فالحديث لا يصح عنه لحالِ محمد بن حميد الرازي. والله تعالى أعلم.
(1/349)

[314] سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري:
"الفوائد" (ص 314) ذكر المعلمي خبر: "ما أنزل الله من وحْي قط على نبيّ بينه وبينه إلا بالعربية ثم يكون هو مبلغه قومه بلسانهم" وقال: "في سنده العباس أبو الفضل الأنصاري، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال ابن الجوزي: "سليمان متروك" فنازع السيوطي بأن سليمان أخرج له (د س ت) ولم يتهم بكذب ولا وضع، وأن له شاهدًا.
أقول: سليمان ساقط، قال أبو داود، والترمذي وغيرهما: "متروك الحديث". وقال النسائي: "لا يكتب حديثه". والكلام فيه كثير، وإنما ذكرت كلام الذين أخرجوا له ليعلم أن إخراجهم له لا يدفع كونه متروكًا، والمتروك إن لم يكذب عمدًا فهو مظنة أن يقع له الكذب وهمًا، فإذا قامت الحجة على بطلان المتن، لم يمتنع الحكم بوضعه، ولا سيما مع التفرد المريب، كتفرد سليمان هنا عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وفوق هذا، فالراوي عن سليمان وهو العباس بن الفضل الأنصاري تالف ..
وأما الشاهد فيكفي أنه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .. والكلبي كذاب وشيخه تالف. اه.

[315] سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر:
عن بشر بن يحيى وعنه محمد بن سعيد البورقي.
"التنكيل" (1/ 460): "مجهول" (1).
__________
(1) كأن المعلمي رحمه الله قصد بالجهالة هنا أنه لا يكاد يوجد، ومحمد بن سعيد البورقي هذا كذاب وضاع -وستأتي ترجمته- والكذاب إذا روى عمن لا يعرف، فهو كالعَدَم.
(1/350)

[316] سليمان بن داود الشاذكوني:
"التنكيل" (1/ 224): "ليس بثقة، قال البخاري: "فيه نظر" وهذه من أشدّ كلمات الجرح في اصطلاخ البخاري، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، وقال النسائي: "ليس بثقة" وقال صالح بن محمد الحافظ: "كان يكذب في الحديث".
والكلام فيه كثير".

[317] سليمان بن سلمة الخبائري أبو أيوب الحمصي:
"الفوائد" (ص 71): "هالك".

[318] سليمان بن شعيب بن الليث بن سعد المصري:
"الفوائد" (ص 386): "هالك" (1).

[319] سليمان بن عبد الحميد البهراني أبو أيوب الحمصي:
في ترجمته من "التنكيل" (105) قال الشيخ المعلمي: "قال الأستاذ -يعني الكوثري-: "مختلف فيه، يقول النسائي عنه: كذاب ليس بثقة" (2).
أقول: قد أحسن الأستاذ بقوله "مختلف فيه" فإن سليمان هذا وثقه مسلمة وقال ابن أبي حاتم: "هو صديق أبي كتب عنه، وسمعت منه بحمص وهو صدوق" وروى عنه أبو داود، وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده كما مرّ في ترجمة أحمد بن سعد بن أبى مريم.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان ممن يحفظ الحديث ويتنصب".
والنسائي -رحمه الله- نُسب إلي طرف من التشيع، وهو ضدّ التنصّب، فلعلّه سمع سليمان يحكي بعض الكلمات الباطلة التي كان يتناقلها أهل الشام في تلك البدعة التي كانت رائجة عندهم وهي النصب.
__________
(1) والحديث المذكور في "الفوائد": "أبو بكر وزيري، والقائم في أمتىِ من بعدي، وعمر حبيبي ينطق على لساني .. " قال الذهبي في ترجمة سليمان من "الميزان": "المتهم بوضعه هذا الشيخ الجاهل".
(2) في "تهذيب الكمال" (12/ 23) زيادة: ولا مأمون.
(1/351)

وقد قال الأستاذ (ص 163): "فلا يعتد يقول من يقول: فلان يكذب ما لم يفسر وجه كذبه .. ". اه.

[320] سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى أبو أيوب الدمشقي:
في "الفوائد" (ص 42) رواية سليمان قال: "ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس عن علي قال: يا رسول الله إن القرآن يتفلت من صدري قال: أعلمك كلمات ينفعك الله بهن .. ". بحديث صلاة الحفظ.
أخرجه الحاكم من هذا الوجه وقال: صحيح على شرط الشيخين.
ونقل الشوكاني عن "اللآلىء": "ولم تركن النفس إلى مثل هذا من الحاكم، فالحديث يقصر عن الحسن فضلًا عن الصحة، وفي ألفاظه نكارة".
فقال الشيخ المعلمي:
"الحديث أخرجه الترمذي (1) عن أحمد بن الحسن بن جنيدب الحافظ عن سليمان عن الوليد. وأخرجه الحاكم من طريق عثمان الدارمي ومحمد بن إبراهيم العبدي عن سليمان عن الوليد، فهو كما قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "فقد حدّث به سليمان قطعًا .. ".
وقد قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": "هذا حديث منكر شاذ، أخاف لا يكون موضوعًا، وقد حيّرني والله جودةُ سنده".
وأعله ابن الجوزي بأن الوليد يدلس التسوية. يعني فلعل ابن جريج إنما رواه عن رجل عن عطاء وعكرمة، فأسقط الوليد الرجل وجعله عن عطاء عن عكرمة، فتكون البلية من ذلك الرجل.
__________
(1) رقم (3570) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم.
(1/352)

وذكر الذهبي في ترجمة سليمان من "الميزان" (1) قول أبي حاتم: "صدوق مستقيم الحديث، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم وكان لا يميزه" فدافع عنه الذهبي أولًا (2)، ثم ذكر هذا الحديث فقال: "هو مع نظافة سنده حديث منكر جدًّا، في نفسي منه شيء والله أعلم، فلعل سليمان شُبِّه
له وأُدْخِل عليه كما قال أبو حاتم: "لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم".
وفي "التهذيب": "قال يعقوب بن سفيان: كان صحيح الكتاب، إلا أنه كان يحوّل، فإن وقع فيه شيء فمن النقل".
يعني أن أصول كتبه كانت صحيحة ولكنه كان ينتقي منها أحاديث يكتبها في أجزاء، ثم يحدث عن تلك الأجزاء، فقد يقع له خطأ عند التحويل فيقع بعض الأحاديث في الجزء خطأ فيحدث به.
وأحسب بلية هذا الخبر من ذاك، كأنه كان في أصل سليمان خبر آخر فيه "ثنا الوليد ثنا ابن جريج" وعنده هذا الخبر بسند آخر إلى ابن جريج فانتقل نظره عند النقل من سند الخبر الأول إلى سند الثاني فتركب هذا الخبر على ذاك السند.
وكأن هذا إنما اتفق له أخيرًا فلم يسمع الحفاظ الإثبات كالبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم منه ذاك الجزء، ولو سمعه أحدهم لنبهه ليراجع الأصل. اه

[321] سليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف:
"الأنوار الكاشفة" (ص 109 - 111): "مجهول، لم نجد له ترجمة".
__________
(1) (2 / ت 3487).
(2) قال: "بلى والله، كان يميز ويدري هذا الشأن".
(1/353)

[322] سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب أبو داود الكوفي:
"حاشية الجرح" (5/ 373): "كذبوه".
وانظر ترجمة بشر بن محمد بن أبان السكري.

[323] سليمان بن كثير العبدي البصري أبو داود ويقال أبو محمد، أخو محمد ابن كثير:
عن عمرو بن دينار.
"التنكيل" (2/ 93): "متكلم فيه" (1).

[324] سليمان بن كران (2) أبو داود الطفاوي البصري:
"الفوائد" (ص 68): "فيه نظر" (3).
__________
(1) حديثه عن غير الزهري أثبت؛ فإنه سمع الزهري وهو صغير، وقد احتج البخاري بحديث له يرويه عن حصين بن عبد الرحمن (4751 - فتح)، وأخرج له مسلم عن الزهري في "المتابعات والشواهد" (ص 2778، 1311).
(2) وقيل فيه: "كراز" بالزاي.
(3) ذكره ابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل.
وقال البزار وعبد الحق الإشبيلي: لا بأس به.
وقال ابن الجوزي: ضعيف.
وذكره العقيلي في الضعفاء وقال: الغالب على حديثه الوهم، وذكر له حديثين.
وكذا ذكرهما ابن عديّ وقال إنه يعرف بهما وإن كان روى غيرهما، الأول: رواه سليمان ثنا عمر بن صهبان، نا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اطلبوا الخير عند حسان الوجوه". وهو حديث "الفوائد".
والثاني: قال: ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "زُرْ غِبًّا تزدد حُبَّا".
قال ابن عديّ: الحديث الأول عن عمر بن صهبان يحتمل؛ لأن عمر ضعيف، والحديث الثاني لا يحتمل عن مبارك بن فضالة؛ لأن مبارك لا بأس به. اه.
وانظر: "الجرح" (4/ 138)، و"ضعفاء العقيلي" (2/ 138)، و"الكامل" (3/ 1038) و"الميزان" (2/ 221)، و"اللسان" (3/ 101)، و"اللآليء" (2/ 79).
(1/354)

[325] سليمان بن محمد بن الفضل بن جبريل أبو منصور النهرواني:
"الفوائد" (ص 385): "واهٍ" (1).

[326] سليمان بن مرقاع الجندعي:
عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني، وهو متروك.
"الفوائد" (ص 301): "هالك" (2).

[327] سليمان بن مهران الأعمش أبو محمد الكوفي:
ذكر المعلمي في حاشية "الفوائد" (ص 351) حديث: "أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها". من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد.
وحديث: "أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها". من طريق شريك، عن سلمة بن كهيل.
ثم قال المعلمي: "أبو معاوية، والأعمش، وشريك، كلهم مدلسون متشيعون، ويزيد شريك بأنه يكثر منه الخطأ.
__________
(1) ضعفه الدارقطني، وأخرج له حديثًا باطلا، وآخر في غرائب مالك تفرد به عن أبي مصعب عن مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة مرفوعًا: من كان له ذبح فرأى هلال ذي الحجة فأراد أن يذبح، فلا يأخذ من شعره" الحديث.
انظر: "الميزان" (2/ 222)، و"اللسان" (3/ 103).
(2) قال العقيلي: منكر الحديث، ولا يتابع عليه في حديثه.
ثم ذكر له حديثين من رواية الجدعاني عنه: الأول: عن مجاهد عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من رابط فواق ناقة حرمه الله على النار.
والثاني: عن هلال عن الصلت أن أبا بكر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سورة يس تدعى في التوراة: المعمة، قيل: يا رسول الله وما المعمة؟ قال: تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة .. وهو حديث "الفوائد".
قال العقيلي: كلاهما منكران، ولا يتابع عليهما، ولا يعرفان إلا به. اه.
انظر: "الضعفاء" (2/ 143) وفيه المنعمة بدلا من: المعمة وهو خطأ، والتصويب من المخطوط (ق/ 165)، و"الميزان" (2/ 222)، و"اللسان" (3/ 105).
(1/355)

فإن قيل: إنما ذكروا في الطبقة الثانية، من طبقات المدلسين وهي طبقة من "احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، قلت: ليس معنى هذا أن المذكورين في الطبقة الثانية تقبل عنعنتهم مطلقًا، كمن ليس بمدلس البتة، إنما المعنى أن الشيخن انتقيا في المتابعات ونحوها من معنعناتهم ما غلب على ظنهما أنه سماع، أو أن الساقط منه ثقة، أو كان ثابتًا من طريق أخرى، ونحو ذلك، كشأنهما فيمن أخرجا له ممن فيه ضعف.
وقد قرر ابن حجر في "نخبته" ومقدمة "اللسان" وغيرهما: أن من نوثقه، ونقبل خبره من المبتدعة يختص ذلك بما لا يؤيد بدعته، فأما ما يؤيد بدعته، فلا يقبل منه البتة، وفي هذا بحث (1)، لكنه حق فيما إذا كان مع بدعته مدلسًا، ولم يصرح بالسماع.
وقد أعلّ البخاري في "تاريخه الصغير" (ص 68) خبرًا رواه الأعمش، عن سالم يتعلق بالتشيع بقوله "والأعمش لا يدرى، سمع هذا من سالم أم لا، قال أبو بكر بن عياش عن الأعمش، أنه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب، اتخذوها دينًا" (2).
__________
(1) انظر البحث المتعلق بحكم رواية المبتدع، في أوجه الطعن في العدالة من القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب.
(2) قال البخاري في تاريخه المطبوع باسم "الصغير" (1/ 162)، وهو في "الأوسط" (1/ 255):
"وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة أن معاوية لما خطب على المنبر، فقام رجل، فقال: قال ورفعه: "إذا رأيتموه على المنبر فاقتلوه". وقال آخر: اكتبوا بلى عمر، فكتبوا، فإذا عمر قد قُتل".
وهذا مرسل، لم يشهد أبو نضرة تلك الأيام.
وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد رفعه.
وهذا مدخول لم يثبت.
ورواه مجالد، عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيد رفعه.
وهذا واهٍ. قال أحمد: أحاديث مجالد كأنها حلم.
ويروى عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه عن رجل، عن عبد الله بن عمرو رفعه في قصته.
وهذا منقطع لا يعتمد عليه. =
(1/356)

ويشتد اعتبار تدليس الأعمش في هذا الخبر خاصة؛ لأنه عن مجاهد، وفي ترجمة الأعمش من "تهذيب التهذيب" (1): "قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة (2)، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات".
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه في أحاديث الأعمش عن مجاهد: قال أبو بكر بن عياش عنه: حدثنيه ليث "بن أبي سليم" عن مجاهد".
أقول: والقتات وليث ضعيفان، ولعل الواسطة في بعض تلك الأحاديث من هو شرٌّ منهما؛ فقد سمع الأعمش من الكلبي أشياء يرويها عن أبي صالح باذام (3)، ثم
__________
= وروى الأعمش، عن سالم، عن ثوبان رفعه في قصته وسالم لم يسمع من ثوبان، والأعمش لا يُدرى سمع هذا الخبر من سالم أم لا ..
وقد أدرك أصحابُ النبي -صلى الله عليه وسلم- معاوية أميرًا في زمان عمر، بأمر عمر -رضي الله عنه- وبعد ذلك عشرين سنة [وفي بعض النسخ: عشر سنين]، فلم يقم إليه أحد فيقتله.
وهذا مما يدل على هذه الأحاديث أن ليس لها أصول، ولا يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خبره على هذا النحو في أحد من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، إنما يقوله أهل الضعف بعضهم في بعض".
(1) (4/ 225)
(2) في "تاريخ الدوري" عن ابن معين (2/ 235): "إنما سمع من مجاهد أربعة أحاديث أو خمسة".
وفي "سؤالات ابن طهمان" عنه (رقم 59): "الأعمش لم يسمع من مجاهد، وكل شيء يروي عنه لم يسمع إلا ما قال "سمعت" إنما مرسلة مدلَّسة".
وفي "مقدمة الجرح والتعديل" (ص 237): "قال يحيى بن سعيد -القطان-: كتبت عن الأعمش أحاديث عن مجاهد ملزقة لم يسمعها". وفي "علل الرازي" (2119) قال أبو حاتم: الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلَّس.
لكن في "جامع التحصيل" (ص 189): "قال الترمذي: قلت لمحمد -يعني البخاري-: يقولون لم يسمع الأعمش من مجاهد إلا أربعة أحاديث. فقال: ريح ليس بشيء لقد عددت له أحاديث كثيرة نحو من ثلاثين أو أقل أو أكثر يقول فيها: حدثنا مجاهد". فليحرر، وانظر التعليق الأول على ترجمة سليمان بن موسى الأشدق الآتية.
(3) قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: لم يسمع من أبي صالح مولى أم هانىء، هو مدلَّس عن الكلبي" (المراسيل: 82).
(1/357)

رواها الأعمش عن باذام تدليسًا، وسكت عن الكلبي، والكلبي كذاب، ولا سيما فيما يرويه عن أبي صالح كما مرّ في التعليق (ص 315).
ويتأكد وهنُ الخبر بأن من يُثْبِتُه عن أبى معاوية يقول: إنه حدّث به قديمًا، ثم كفّ عنه، فلولا أنه علم وهنهُ لما كفّ عنه". اه.
وقال الشيخ في "التنكيل" (2/ 309) معلقًا على رواية للأعمش عن أبي وائل عند ابن جرير في تفسيره: "الأعمش مدلس مشهور بالتدليس، وربما دلس عن الضعفاء" (1).
__________
(1) علق فضيلة الشيخ: محمد عبد الرزاق حمزة هنا لا هذا الموضع من "التنكيل" بقوله:
"رواية الأعمش عن أبي وائل معتمدة "الصحيحين" لاختصاصه به، فلا يضره وجود شيء من التدليس لا غير روايته عن أبي وائل، ولو تنطعنا في رَدِّ رواية من رُمي بشيء من التدليس لرددنا رواية كثير من الأئمة كمالك والثوري وغيرهما، راجع رسالة الحافظ ابن حجر في "مراتب المدلسين". اه.
ووافقه العلامة الألباني بقوله: "ما ذكر فضيلته لا رواية الأعمش عن أبي وائل وجيه".
أقول: سبق توجيه الشيخ المعلمي لمعنى ذِكْر الأعمش وغيره لا الطبقة الثانية من طبقات المدلسين.
لكن قد قال الذهبي في ترجمة الأعمش من "الميزان" (2/ 224). "هو مدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: "حدثنا" فلا كلام، ومتى قال: "عن" تطرّق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخٍ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان؛ فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال". اه.
قلت: إبراهيم هو النخعي، وأبو وائل: شقيق بن سلمة، وأبو صالح: ذكوان.
وما قاله الذهبي توافقه العادة الجارية فإنَّ مَنْ أكثر عَنْ شيخٍ حتى كاد أن يستوعب ما عنده من الحديث، فإنه ليس بحاجة بلى التدليس عنه فإن ما عنده عنه يكفيه ويُغنيه عن مثل هذا، وإنما ربما دلَّس عمن فاته أكثرُ حديثه فاحتاج إلى الرواية عنه بواسطة، ثم يُسقط تلك الواسطة ويدلس عن ذاك الشيخ؛ تكثرًا من الرواية عنه مباشرة، ولأسباب أخرى معروفة.
لكن لا يخفى أن هذا أمرٌ أَغْلَبِيٌّ، والرجل إذا كان مدلِّسًا، وأكثر عن فلانٍ من الناس، ولم يقل: أنا لا أُدَلِّسُ عنه فينه لا يمتنع أيضًا أن يسمع عنه حديثًا بواسطة، فيدلسه؛ استحياءً أن يحدث عنه بواسطة مع ما عرف عنه من اختصاصه به وإكثاره عنه ولأسباب أخرى لا تقضى العادة بامتناعها. =
(1/358)

. . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= فهذا المدلِّس وإن كان الأصل في روايته عن شيخه ذاك أنه سمع منمع فهو كمثل سائر القضايا الحديثية أنها أَغْلَبِيَّةٌ، فإذا قيل: فلان ثقة ضابط متقن، لم يخدش في هذا القولِ خطؤه في أحاديث قليلة بالنسبة إلى كثرة ما روى. وإذا قيل: فلان أثبت من فلان في شيخ معيَّن، لم يُطعن في ذلك بانعكاس القضية في بعض الأحوال إذا قامت القرائن على ذلك، وهذا أمر مستفيض ودلائله منتشرة في صنيع الأئمة.
والناقد إذا استنكر خبرًا، أو وجده مباينًا لما صح واستقر بخلاف معناه نظر في إسناده مستحضرًا الأحوال التفصيلية لرواته، ويَنْفُذُ في تعليله من خلال مواطن الخلل فيه معتمدًا على القرائن المعتبرة في كل حالة.
وربما أعلَّ الناقدُ الخبر بعلَّةٍ يندر وقوع مثلها، إذا ساعدت القرائن على ذلك، والنادرُ قد يُحتاج إليه، وانظر مقدمة "الفوائد المجموعة" للعلامة للمعلمي.
ففيما نقلته آنفًا عن البخاري في "تاريخه الأوسط" مثال عمليّ على ذلك فإنه لما استنكر الخبر، وقال: قد أدرك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- معاوية أميرًا في زمان عمر، وبعد ذلك سنين، فلم يقم إليه أحدٌ فيقتله، واستدل بهذا على وَهَن الأخبار الواردة في ذلك، وأن ليس لها أصول، فنظر في رواية الأعمش عن سالم؛ والأعمش مدلِّس ولم يصرح بالسماع، والخبر في التشيع، فلعلَّه سمع الخبر من أحدِ المغفلين ممن ينتسبون إلى التشيع، ممن يُلَقَّنُ أو يُدْخَلُ عليه، فدلَّسَه عنه، هذا مع الأخذ في الاعتبار أن رواية الأعمش عن سالم -وهو ابن أبي الجعد- محتج بها في الصحيحين، ومخرجة في سائر الكتب الستة، ولم أر من نصَّ على أن الأعمش يدلس عن سالم، كما نصوا على تدليسه عن غير واحدٍ من شيوخه لكن لم يجد البخاري -وهو الخبير الحصيف- بُدَّا منْ هذه العقة لقيام القرائن عليها، ولو لم يعلّ البخاري بها إلا هذا الخبر لما قيل له: هذا أمر نادر لا يُعَوَّل عليه؛ لأن احتمال التدليس قائم، لا يُدْفع بندرته.
فكذلك كل مدلس لم يصرح بالسماع، فاحتمال تدليسه قائم، ويشتد هذا الاحتمال ويضعف بحسب القرائن المحتفة به وبمن روى عنه.
فالمقصود هنا أن كلام الذهبي لا يدفع احتمال تدليس الأعمش عن هؤلاء الذين سماهم من شيوخه -وفيهم أبو وائل- وإن كان احتمالا قليلًا، لكن لا يمتنع التعلق به إذا انقدح في ذهن الناقد وبصره التعليل به؛ للقرائن المحتفة بالخبر.
ومما يؤيد ما يتعلق برواية الأعمش عن مثل هؤلاء الثلاثة الذين أكثر عنهم، ما رواه ابن أبي حاتم في "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 167) من طريق أبي داود الطيالسي، قال: "نا شعبة عن الأعمش عن إبراهيم: أن عليًّا كان يجعل للأخوة من الأم - يعني في المشتركة فقلت للأعمش: سمعته من إبراهيم؟ فقال برأسه أي: نعم". اه
فلم يمنع إكثار الأعمش عن إبراهيم أن يسأل شعبة عن سماعه منه؛ احتمالًا لوقوع التدليس. =
(1/359)

. . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= وفي "التقدمة" أيضًا (ص 72): "قال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال سفيان -يعني الثوري-: إن الأعمش لم يسمع حديث إبراهيم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الضحك في الصلاة". اه فقد دلسه عن إبراهيم. وانظر لزامًا: "جامع التحصيل" (ص 189 - 190).
وفيها أيضًا (ص 71): "قال زائدة: كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري فنذكر تلك الأحاديث له، فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول: هو حدثنا به الساعة، فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان، ليس هذا من حديثنا". اه.
فعلَّق العلَّامة المعلمي في حاشية "التقدمة" (ص 70) بقوله: "كان الأعمش رحمه الله كثير الحديث، كثير التدليس، سمع كثيرا من الكبار، [أقول: كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح] ثم كان يسمع من بعض الأصاغر أحاديث عن أولئك الكبار، فيدلسها عن أولئك الكبار، فحديثه الذي هو حديثه هو ما سمعه من الكبار، فمعنى قول سفيان "ليس هذا من حديثه" أنه ليس من حديثه عمن سَمَّاهُ وإنما سمعه من بعض من دونه فدلسه". اه.
وهاهنا تناول المعلمي الأخبار والآثار الواردة في تفسير قول الله سبحانه: {اللَّهُ الصَّمَدُ} وذكر (2/ 299) ما في "صحيح البخاري" وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني .. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم ألد، ولم أولد، ولم يكن في كفؤًا أحد" وفي رواية: "وأنا الصمد الذي لم ألد .. ".
ثم ذكر شاهدًا من حديث أبي العالية فيه ضعفص وقولًا لمحمد بن كعب.
ثم قال: يظهر أن المراد أن الصمد يستلزم أنه لم يلد ولم يولد، وتوجيه ذلك يعلم مما يأتي:
أولًا: أخرج ابن جرير من وجهين صحيحين عن مجاهد قال: "الصمد المصمت الذي لا جوف له".
ثانيًا: ومن وجه صحيح عن الحسن البصري قال: "الصمد الذي لا جوف له".
ثالثًا: ومن وجه صحيح عن سعيد بن جبير، سئل عن الصمد، فقال: "الذي لا جوف له".
رابعًا: ومن وجه صحيح عن عكرمة أيضًا قال: "الصمد الذي لا يخرج منه شيء" زاد في رواية: "لم يلد ولم يولد".
خامسًا: ومن وجه صحيح عن الشعبي قال: "الصمد الذي لا يطعم الطعام". وفي رواية "الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب".
سادسًا: ومن وجه فيه ضعف عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال عبد الله: "لا أعلمه إلا قد رفعه (يعني إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-) قال: الصمد الذي لا جوف له".
سابعًا: ومن وجه فيه ضعف عن ابن عباس قال: "الصمد الذي ليس بأجوف".
ثامنًا: ومن وجه ضعيف عن ابن المسيب قال: "الصمد الذي لا حشوة له".
ثم قال المعلمي: هذه الأقوال كلها تعود إلى مثل قول مجاهد، واستلزام هذا المعنى لنفي الولد والوالد كما في حديث البخاري وحديث أبي العالية وقول محمد بن كعب ظاهر، وذلك أن من يكون =
(1/360)

وقال في "الفوائد" (ص 443): "لم يسمع من أنس".
__________
= كذلك لا يمكن أن يكون له ولد على الوجه المعروف في التناسل أو نحوه؛ لأن ذلك يتوقف على أن يخرج من جوف الأب شيء يتكون منه الإبن، وهكذا من كان كذلك لا يكون له أب، لأن الأب لا بد أن يكون شبيه الابن في الذات، ففرض أب للمصمت الذي لا جوف له يستلزم نفي الأبوة.
وهذا المعنى مع صحته عن أكابر من التابعين، كما رأيت واضح المناسبة للسياق، ولحديثي البخاري وأبي العالية، ولتقديم "لم يلد"، فإنَّ دلالة هذا المعنى على أنه لم يلد أقرب من دلالته على أنه لم يولد كما لا يخفى". اه.
أقول: هكذا قرَّر المعلمي هذا المعنى بمناسبته لسياق الآيات، ولما صح من الحديث، ولما صح عن أكابر التابعين.
ثم قال رحمه الله: لكن أخرج ابن جرير من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي وائل شقيق ابن سلمة قال: "الصمد: السيد الذي قد انتهى سؤدده".
وقال: حدثنا علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثنا معاوية عن علي عن ابن عباس في قوله: (الصمد) يقول: السيد الذي قد كمل سؤدده .. "
قال المعلمي: والسند عن أبي وائل فيه الأعمش، وهو مدلس مشهور بالتدليس، وربما دلس عن الضعفاء والسند عن ابن عباس فيه كلام، وهو مع ذلك منقطع، على بن أبي طلحة أجمع الحفاظ كما في "الاتقان" عن الخليلي على أنه لم يسمع من ابن عباس، وقال بعضهم: إنما يروي عنه بواسطة مجاهد أو سعيد بن جبير، ولا دليل على أنه لا يروي عنه بواسطة غيرهما، والثابت عنهما خلافه كما مَرَّ".
ثم ذكر المعلمي ترجيح الطبري هذا المعنى الثاني -وهو السيد الذي يصمد إليه، الذي لا أحد فوقه- لأنه هو المعروف من كلام العرب، واستشهد لذلك من شعرهم.
ثم قال: وهذا المعنى وإن كان كأنه أشهر في العربية، فالمعنى الأول معروف فيها، والاشتقاق يساعد المعنيين، وفي "اللسان": قال أبو عمرو: الصمد من الرجال الذي لا يعطش ولا يجوع وأنشد .... "
قال المعلمي:
وكفى دلالة على صحة المعنى الأول ثبوت القول به عن أئمة التابعين، ثم هو الأوضح مناسبة للسياق، وسبب النزول، وذهب بعض الأجلَّة بلى تصحيح كلا المعنين ... ". اه.
أقول: فأنت ترى ثبوت هذا المعنى من عدة وجوه وقد صح عن مجاهد، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والشعبي، وورد عن غيرهم من وجوه فيها ضعف.
فإذا جاء خلف هذا المعنى بإسناد فيه مظنة للخلل، فأيُّ حرج على الناقد إذا أعلَّه بذلك، مستصحبًا ذاك الثبوت المستفيض، والله تعالى ولي التوفيق.
فأما ما يتعلق برواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ففيها بحث آخر، انظره في ترجمة علي من هذا الكتاب.
(1/361)

[328] سليمان بن موسى القرشي الأموي الدمشقي الأشدق فقيه أهل الشام في زمانه:
تعرّض الشيخ المعلمي في رسالته "عمارة القبور" (ص 195)، إلى حديث جابر -رضي الله عنه- في النهي عن تقصيص القبور، والبناء عليها، وقد رواه عن جابر اثنان: أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وسليمان بن موسى الأموي الأشدق، فاحتاج المعلمي إلى التعرض لحالهما في الرواية، فتكلم على رواية أبي الزبير، ثم قال:
"تحقيق حال سليمان بن موسى:
قال البخاري: "عنده مناكير" (1)، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب" (2).
__________
(1) "تاريخه الكبير" (4 / ت 1888)، ومثله في "ضعفاء العقيلي" عنه (2/ 140)، و"الكامل" (3/ 1113). وقال في "تاريخه الأوسط" (1/ 448): "عنده أحاديث عجائب". وهذا نحو ما سبق عنه.
لكن روى الترمذي عنه في "العلل الكبير" (2/ 666) أنه قال: "منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير".
كذا نقل الترمذي، وما في التاريخين: "الكبير" و"الأوسط"، وكتاب العقيلي وابن عدي أَوْلَى كما يعرف بالاستقراى وسترى شيئًا من النظر في بعض نقولات الترمذي عن البخاري في القسم الخاص بالأئمة والمصنفن من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
(2) قول النسائي في "الضعفاء والمتروكون" له (ت 252)، وقال في موضع آخر: في حديثه شيء "تهذيب الكمال" (12/ 97).
وقول أبي حاتم في "الجرح" (4 / ت 165) وتمام قوله: ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه.
أقول: وفي "تهذيب التهذيب" (4/ 227): "ذكر العقيلي عن ابن المديني: كان من كبار أصحاب مكحول، وكان خولط قبل موته بيسير، وذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من أصحاب نافع". اه
والذي في "ضعفاء العقيلي" (2/ 140): حدثني أحمد بن محمود الهروي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مسعر، قال: سمعت علي بن المديني يقول: سليمان بن موسى مطعون عليه. اه.
وذكره أبو زرعة الرازي في "أسامي الضعفاء" (2/ 622).
(1/362)

أقول: أما عبارة البخاري ففي "فتح المغيث" (ص 162):
قال ابن دقيق العيد في شرح "الإلمام": "قولهم: روى مناكير، لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث؛ لأن منكر الحديث وصفٌ في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف! وقد قال أحمد بن حنبل في محمد ابن إبراهيم التيمي: "يروي أحاديث منكرة" وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات".
[أقول: وقولهم: "عنده مناكير" ليس نصًّا في أن النكارة منه؛ فقد تكون من بعض الرواة عنه، أو بعض مشايخه.
قال في "فتح المغيث" (ص 162):
"قلت: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء، قال الحاكم: قلت للدارقطني: فسليمان بن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، أما هو فثقة".
وقد علمت الفرق بين قول البخاري: "عنده مناكير"، وقوله: "منكر الحديث"، مع قوله: "كل من قلت فيه: منكر الحديث، لا يحتج به". وفي لفظ: "لا تحل الرواية عنه"] (1).
وقد سرد في "الميزان" ما له من الغرائب، وهي يسيرف وبيّن أنه توبع في بعضها، ثم قال: "كان سليمان فقيه الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها".
__________
(1) جاء في النسخة المطبوعة باسم: "البناء على القبور" (ص 87 - 88) بدل ما بين الحاجزين ما نصُّه: "وإنما يجرح بالمناكير إذا كان الرواة عن الرجل ثقات أثباتًا، يبعد نسبة الغلط إليهم، وكذا مشايخه، ومن قبلهم، ثم أكثر ذلك في روايته ولم يكن له من الجلالة والإمامة ما يقوي تفرده.
وهم قد يطلقون هذه الكلمة إذا كانت تلك الأفراد مما رويت عنه وإن لم يتحقق أن النكارة من قِبَلهِ، ويطلقونها إذا كان عنده ثلاثة أحاديث فأكثر، انظر كتب المصطلح".
(1/363)

قلت: وبعض الغرائب من رواية ابن جريج عنه بالعنعنة، وابن جريج يدلس، فربما كانت النكارة من قبل شيخ لابن جريج دلس له (1) عن سليمان. وعلى نحو ذلك تُحمل كلمة أبي حاتم، مع أن قوله: "بعض الاضطراب"، يُشعر بقلته جدًّا، وقد قرنها بقوله: "محله الصدق".
أما كلمة النسائي فتوهين خفيف غير مفسّر، وأبو حاتم والنسائي من المتعنتن في الرجال.
الموثقون له:
سعيد بن عبد العزيز: لو قيل لي: من أفضل الناس؟ لأخذت بيد سليمان بن موسى.
ابن عديّ: تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق (2).
يحيى بن معين: سليمان بن موسى عن الزهري ثقة (3).
دحيم: كان مقدّمًا على أصحاب مكحول (4).
وفي كلمة يحيى إيهامٌ أنه في غير الزهري يخطىء، فلعله لتلك الغرائب، وقد مرّ الجواب عنها، والحاصل: أن توثيقه راجح، فهو المعتمد.
ومع هذا كله فليس حديث الباب من أفراده، ولكن أردنا تحقيق حال الرجل من حيث هو.
__________
(1) كذا ولعل الصواب: دَلَّسه.
(2) تمام قوله: سليمان بن موسى فقيه راوٍ، حدث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام وقد روى أحاديث ينفرد بها يرويها، لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق. "الكامل" (3/ 1119).
(3) عن "تهذيب التهذيب" (4/ 226) وهو مختصر عما في أصله: ففي "تهذيب الكمال" (12/ 96): "قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: سليمان بن موسى ما حاله في الزهري؟ فقال: ثقة" اه.
وقد قال الحافظ في "تهذيبه" أيضًا: "وقال يحيى بن معين ليحيى بن أكثم: سليمان بن موسى ثقة، وحديثه صحيح عندنا" اه وهذا توثيق مطلق، في الزهري وغيره.
(4) ونقل الدارمي عن دحيم توثيقه، وقال غيره عنه: أوثق أصحاب مكحول: سليمان بن موسى. "تهذيب الكمال".
(1/364)

[البحث في سماعه من جابر] (1):
في "تهذيب التهذيب" في ترجمته: "أرسل عن جابر .. وقال أبن معين: سليمان بن موسى عن مالك بن يخامر مرسل، وعن جابر مرسل" (2)، [ولم يذكر ما يخالف ذلك] (3).
لكن رأيت في مسند الإمام أحمد (ج 3 ص 125): ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال سليمان بن موسى: أنا جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده، ولكن ليقل: أفسحوا".
ثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى قال: أخبرني جابر: ["أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة .. "].
فقول سليمان في [السند] الأول: "أخبرنا جابر" صريح في سماعه من جابر، لكن فيه ابن جريج (4).
__________
(1) العنوان من النسخة "س" وهي المطبوع عنها باسم: "البناء على القبور".
(2) تَتِمَّةٌ: وقال الترمذي عن البخاري: سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- "العلل الكبير" (1/ 313).
وقال الأحوص بن المفضل بن غسَّان عن أبيه: قال أبو مسهر: لم يدرك سليمان بن موسى كثير بن مرَّة، ولا عبد الرحمن بن غنم.
قال أبي: ولم يلق سليمان بن موسى أبا سيارة، والحديث مرسل، وأبو سيارة مدني "تهذيب الكمال" (12/ 96).
وقال ابن حبان في "المشاهير" (ص 179): قد قيل إنه سمع جابرًا وليس ذاك بشيء، تلك كلها أخبار مدلَّسة".
أقول: لم أقف على من قال إنه سمع منه، فلعلَّ ابن حبان وقف على بعض الأسانيد التي فيها سماع، فرآها خطأ، والله أعلم.
وانتظر ما يأتي ففيه زيادة بيان.
(3) من النسخة "س".
(4) يعني قوله: قال سليمان بن موسى، ولم يصرح بالسماع.
(1/365)

وأما السند الثاني فسالمٌ من التدليس، ومحمد بن بكر وابن جريج على شرط الشيخين.
ويبعد كل البعد أن يكون هنا سهو من النساخ في السندين المتتابعين معًا (1).
وقد ثبت أن سليمان ثقة، وهو أعلم بنفسه (2) من ابن معين وغيره، مع أننا لا نعلم مستند ابن معين، وقد أدرك من حياة جابر مدّة (3).
وقد قال الحافظ في "إتحاف المهرة" (4): "سليمان بن موسى الأسدي "الأموي" عن جابر، ولم يدركه، أورد له حديثه هذا الذي في "المسند" ولم يتعرض لصيغة روايته عن جابر (5)، وليس عندنا نسخة خطية من "مسند أحمد" نراجعها، فمن وجد فليراجع.
__________
(1) انتظر.
(2) لم يثبت عنه خلاف ما قاله ابن معين، وانتظر.
(3) في "البناء على القبور": "مدة طويلة" وأظن للمعلمي قد حذف كلمة، "طويلة" بعد إعادة النظر، والله أعلم. هذا وقد توفي سليمان سنة (119)، وبالنظر في وفيات من قيل إنه أرسل عنهم نجدهم بين (70)، (83). وهُم: مالك بن يخامر السكسكي، وكثير بن مرَّة وعبد الرحمن بن غَنْم.
وبين وفاة سليمان وأقل سن وفاة لهؤلاء: (49) سنة.
وبالنظر في وفيات شيوخه الذين صحبهم وسمع منهم: الزهري (123)، ومكحول (113)، ونافع مولى ابن عمر (117) وقيل: (120)، وعمرو بن شعيب (118)، وطاوس بن كيسان (106).
فالذي يظهر أنه مات وعمره خمسون عامًا أو جاوزها بقليل، فلم يدرك هؤلاء الصحابة أو كان صغيرًا جدًّا حين ماتوا، وكانت وفاته قريبة من سنة وفاة شيوخه بل مات قبل موت بعضهم، والله تعالى الموفق.
(4) انظر: "أطراف مسند الإمام أحمد بن حنبل" للحافظ ابن حجر (2/ 22).
(5) مقتضى صنيع الحافظ أن يكون وقع له الإسنادان وليس فيهما التصريح بالإخبار، هذا هو الظن به لأنه قال: عن جابر ولم يدركه، فإن كان في الإسنادين أو أحدهما تصريح بالإخبار، ورآه حجة، لما جزم بعدم الإدراك، أو رآه خطئًا، لكان الظاهر أن يُنَبِّهَ عليه والله تعالى أعلم.
ثم إن هاهنا أمرًا مهمًا، وهو أن رواية محمد بن بكر وهو البُرساني فيها مخالفة لرواية عبد الرزاق، فقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى - ليس فيه تصريح ابن جريج بالسماع من سليمان. وروى البُرساني عن ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى.
وبالنظر في الراجح المحفوظ من الروايتين، يُحتاج إلى المقارنة بين عبد الرزاق والبُرساني في ابن جريج خاصَّة، فإذا في تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص 457): "قال أبو زرعة: قيل لأحمد بن حنبل: مَنْ أثبت في ابن جريج: عبد الرزاق أو محمد بن بكر البُرساني؟ قال: عبد الرزاق". اه. =
(1/366)

وقال المزي في "الأطراف" في الكلام على حديث ابن جريج الذي قال فيه: عن سليمان بن موسى وأبي الزبير عن جابر.
قال المزي: سليمان لم يسمع من جابر، فلعل ابن جريج رواه عن سليمان، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (1).
أقول: يردُّه ابن جريج، عن سليمان وحده، كما عند أبي داود، وقد ذكره المزي -أيضًا- والله أعلم (2).
__________
= فهذا مما يجعل رواية عبد الرزاق هي المقدَّمة، ورواية البُرساني غير محفوظة، وصار الإسناد إلى سليمان بن موسى لا يصح بسبب تدليس ابن جريج، وعليه فما ورد فيه تصريح سليمان بقوله: أخبرني جابر، غير محفوظ، فلا يعتد به.
فائدة:
اعلم أن صيغ الأداء في الأسانيد مما اعتنى به الأئمة، فكانوا يضعونها تحت النظر والنقد، ولابد أن يصح الطريق لقائل الصيغة أولًا حتى تثبت عنه، ثم لابد أن تتوفر فيه هو شروط قبول الرواية المعتبرة حتى يقبل منه تصريحه بالسماع من شيخية خشية أن يكون قد وهم في ذلك، وهذا من دقائق هذا العلم، ومما يُرجع فيه أولًا وأخيرًا لأئمة النقد.
ولهذا أمثلة معروفة لأهل الفن، من ذلك: أن أصحاب الزهري قد اتفقوا على رواية حديث عنه عن سعيد بن المسيب، لم يصرح الزهري بسماعه فيه من ابن المسيب. وخالفهم أسامة بن زيد الليثي -وهو ضعيف- فرواه عن الزهري قال: سمعت سعيد بن المسيب. حكى عمرو بن علي الفلاس أن يحيى القطان قد ترك أسامة بسبب ذلك. انظر: "تهذيب التهذيب" (1/ 210).
وانظر الموضع السادس من كلام المعلمي في ترجمة بقية بن الوليد من هذا الكتاب.
(1) "تحفة الأشراف" (2/ 186 - 187) وتمام قول المزي: "سليمان لم يسمع من جابر، فلعلَّ ابن جريج رواه عن سليمان عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلًا، وعن أبي الزبير عن جابر مرسلًا". اه.
يعني أن ابن جريج لما جمع شيخيه، حمل إسناد أحدهما -وهو مرسل- على الآخر -وهو موصول- وهذا من أسباب التعليل عند الأئمة، وسزى زيادة في هذا عند الكلام على "الحديث المعلل" من القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب.
(2) بل رواية أبي داود كغيره: عن سليمان وأبي الزبير، وهي في السنن - كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر، الحديث الثاني في الباب، رقم (3218) وهي التي اقتصر عليها المزي في "التحفة" (2/ 186 - رقم (2273).
(1/367)

هذا مع علمنا بأن ثبوت سماعه من جابر لا يفيد صحة حديث الباب، ما دامت عنعنة ابن جريج قاطعة الطريق، [وإنما جُلُّ مقصودنا من ذكر روايته أن يكون دعامةً لأبي الزبير، تأدُّبا مع كلمة الإمام الشافعي (1)] (2).

[329] السندي بن عبدويه الذهلي من أهل الري:
"الفوائد" (ص 347): "مجهول الحال، وذكره ابن حبان في الثقات ثم نقض ذلك بقوله "يغرب" (3). اه.
__________
(1) قال الشافعي في أبي الزبير: يحتاج على دعامة.
نقله المعلمي في "عمارة القبور" (ص 205) وقال: معنى ذلك أن فيما انفرد به نكارة. وستأتي ترجمة أبي الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، فانظرها.
(2) في المطبوع باسم "البناء على القبور" بدل ما بين الحاجزين عبارة أخرى، نَصُّها:
"فأما تصريح سليمان بالسماع فلا ضرورة إليه، إذ قد صح سماعه من جابر، وليس بمدلس، على أن إمكان لقيّه لجابر كاف في حمل عنعنته على السماع، على ما اختاره مسلم". اه.
أقول: الظاهر أن المعلمي قد حذف هذا، لما بَيَّض كتابه، والنسخة "س" لما كأنها مسوَّدة للكتاب قد رجع عن أشياء، فغيَّر فيها وبدَّل.
الخلاصة:
يعلم مما سبق -بما لا شك فيه- أن سليمان لم يسمع من جابر ولا غيره من الصحابة الذين تقدم ذكرهم، حتى ولو ثبت إدراكه لبعضهم وهو صبي.
أما قضية إمكان لقيّه لجابر، وأن ذلك كافٍ في حمل عنعنته على السماع -لأنه غير مدلس- على ما اختاره مسلم، فعندي أن هذا كلام قديم للمعلمي، قبل أن يُنْعِمَ النظرَ في هذه القضية، وله كلام في غير هذا الموضع هو أحكم وأضبط من هذا، تراه. مفصلا في القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب، عند الكلام على شرط الاتصال، من شروط صحة الحديث، والله تعالى ولي التوفيق.
(3) وقال أبو حاتم: رأيته مخضوب الرأس واللحية، ولم أكتب عنه، وسمعت كلامه.
وقال أبو الوليد الطيالسي: لم أَرَ بالري أعلم بالحديث منه، ومن يحيى بن الضريس.
وأخرج له أبو عوانه في "صحيحه".
وانظر: "الجرح" (4/ 318)، و"الثقات" (8/ 304)، و"اللسان" (3/ 116).
(1/368)

[330] سنيد بن داود المصيصي أبو علي المحتسب، واسمه الحسن، وسنيد لقب غلب عليه:
سبق كلام الشيخ المعلمي عليه في ترجمة حجاج بن محمد الأعور.
وقال الشيخ في ترجمة سنيد من "التنكيل" (107): "بقي قول النسائي: "غير ثقة" وقول أبي داود: "لم يكن بذلك". وقول أبي حاتم: "ضعيف" كذا في كتاب ابنه (1)، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (2) وروى عنه أبو زرعة، ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في "اللسان" (ج 2 ص 416) وقال الخطيب: "لا أعلم أي شيء غمصوا على سنيد، وقد رأيت الأكابر من أهل العلم رووا عنه واحتجوا جمع ولم أسمع عنهم فيه إلا الخير، وقد كان سنيد له معرفة بالحديث وضبط فالله أعلم. وقد ذكره أبو حاتم في جملة شيوخه الذين روى عنهم، فقال: بغدادي صدوق" (3).
قال المعلمي: "ما أراهم غمصوا عليه إلا ما تقدم في ترجمة حجاج، ولعل من شدد لم يتدبر القصة، وقد تقدم الجواب الواضح عنها، وكفى يقول حاكيها نفسه وهو الإمام أحمد: "كان سنيد لزم حجاجًا قديمًا، وقد رأيت حجاجًا يملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق". اه.
أما جواب المعلمي عما غُمص على سنيد، فقال في ترجمة حجاج بن محمد الأعور من "التنكيل" رقم (71):
"روى الأثرم -وهو ثقة- عن الإمام أحمد أنه قال: "سنيد لزم حجاجًا قديمًا .. ".
__________
(1) هكذا نقل المعلمي من "تهذيب التهذيب" (4/ 244) تبعًا "التهذيب الكمال" (12/ 164) والذي في "الجرح والتعديل" (4 / ت 142): صدوق. وهكذا نقل الخطيب في "تاريخ بغداد" (8/ 43 - 44) وسيذكره المعلمي قريبًا، وهكذا نقله الذهبي في "الميزان" (2/ 236) وغيره فأخشى أن يكون في نقل المزي وهمٌ، تابعه عليه ابن حجر، والله تعالى أعلم.
(2) (8/ 304) وقال: كان قد صنف التفسير. ربما خالف.
(3) نقلته تامًّا من "تاريخ بغداد" (8/ 43)، وفي نقل المعلمي عن "تهذيب التهذيب" تقديم وتأخير ونقص.
(1/369)

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه (1): "رأيت سنيدًا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب "الجامع" لابن جريج، وفيه: اخبرت عن الزهري، وأخبرت عن صفوان ابن سليم (2)، قال: فجعل سنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: ابن جريج عن الزهري، وابن جريج عن صفوان بن سليم. قال: فكان يقول له هكذا".
قال عبد الله: "ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج، وذمّه على ذلك، قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي ممن أخذها".
حكى هذا في "تهذيب التهذيب"، ثم قال: "وحكى الخلال عن الأثرم نحو ذلك، ثم قال الخلال: [ونُرى] (3) أن حجاجًا كان هذا منه في وقت تغيره، [ونُرى] أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد".
أقول: هذا حدسٌ، يردُّه نص الإمام أحمد كما تقدم، ومبنى هذا الحدس على توهم أن في القصة ما يخدش في تثبيت حجاج، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان إذا قيل: "ابن جريج عن فلان" يحمل على سماع ابن جريج من فلان، وليس الأمر كذلك، لأن ابن جريج مشهور بالتدليس، فإذا قيل: "ابن جريج عن الزهري" ولم يجيء بيان السماع من وجه آخر، فإنه لا يحكم بالاتصال، بل يحمل على أوْهن الاحتمالين، وهو أن بين ابن جريج وبين الزهري واسطة، وذلك لاشتهار ابن جريج بالتدليس.
__________
(1) "العلل ومعرفة الرجال" (2/ 551).
(2) في "العلل" بزيادة في أوله: أُخبرتُ عن يحيى بن سعيد.
(3) نقلها المعلمي عن "تهذيب التهذيب": "يروى" فاستشكلها وصوبها بين قوسين كما هي مثبتة هنا، وتصويبه رحمه الله موافق لما في "تهذيب الكمال" (12/ 163)، فجزاه الله خيرًا.
(1/370)

وعلى هذا فسيان قيل: "ابن جريج: أُخبرتُ عن الزهري" أو"ابن جريج عن الزهري" (1).
ولهذا قال الإمام أحمد: "أرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق". وإنما ذكر في رواية عبد الله كراهيته لذلك؛ لأنه رآه خلف الكمال في الأمانة.
وفي "الكفاية" (ص 187) من طريق "عبد الله بن أحمد قال: كان إذا مرّ بأبي لحنٌ فاحشٌ غيّره، وإذا كان لحنًا سهلا تركه، وقال: كذا قال الشيخ".
فأنت ترى أحمد يمتنع من تغيير اللحن، فما ظنك بما تقدم؟
فإن قيل: فما الحامل لسنيد على التماس ذلك من حجاج؟ قلت: طلب الاختصار والتزيين الصوري. اه.
ثم بحث الشيخ المعلمي في معنى التلقين القادح، مما تراه تحت هذا العنوان في القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب.
ثم قال: "وما وقع من سنيد ليس بتلقين الكذب، وإنما غايته أن يكون تلقينًا لتدليس التسوية، وتدليس التسوية أن يترك الراوي واسطة بعد شيخه، كما يُحْكى عن الوليد بن مسلم أنه كان عنده أحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وأحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن نافع، فكان يقول فيها: حدثنا الأوزاعي عن الزهري، وحدثنا الأوزاعي عن نافع! وهذا تدليس قبيح، لكنه في قصة سنيد وحجاج لا محذور فيه لاشتهار ابن جريج بالتدليس كما مرّ.
وبذلك يتبين أن حجاجًا لم يتلقن غفلة ولا خيانة، وإنما أجاب سنيدًا إلى ما التمسه لعلمه أنه لا محذور فيه، وكره أحمد ذلك لما تقدم. اه.
__________
(1) هذا مع التنّبه إلى أن الصيغة الأعلى لا تُعَدُّ من صيغ التدليس؛ لأنها صريحة في وجود الواسطة، وشرط اعتبار الصيغة للتدليس هو أن تكون موهمة للسماع ك "عن" ونحوها.
(1/371)

[331] سهيل بن أبي صالح السمان أبو يزيد المدني، واسم أبي صالح: ذكوان:
"التنكيل": (2/ 169 - 168) روى ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى باليمين مع الشاهد".
قال المعلمي: "كان سهيل أصيب بما أنساه بعض حديثه، ومن ذلك هذا الحديث، فكان سهيل بعد ذلك يرويه عن ربيعة ويقول: "أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه - ولا أحفظه". والنسيان علة غير قادحة.
وقد رواه يعقوب بن حميد، عن محمد بن عبد الله العامري "أنه سمع سهيل ابن أبي صالح يحدث عن أبيه - فذكره".
وذكر ابن التركماني أنه اختلف على سهيل، رواه عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت.
قلت: إن كان هذا مخالفًا لذلك فذاك أثبت (1) ..

[332] سوّار بن عمارة الرّبعي الرملي أبو عمارة:
"الفوائد" (ص 219): "صدوق ربما خالف" (2).
__________
(1) صححهما جميعًا: أبو زرعة وأبو حاتم، كما في علل ابن أبي حاتم (1/ 469 رقم (1409).
(2) وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: أدركته ولم أسمع منه وهو صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما خالف.
أقول: نادرًا ما يصنع المعلمي مثلما صنع في هذه الترجمة وهو إضافة قول ابن حبان "ربما خالف" أو "ربما أخطأ" أو"يغرب" أو نحو ذلك بلى التوثيق أو التصديق، لأنه قد صرح في غير موضع أن هذه العبارات من ابن حبان لا تنافي التوثيق، ولا تمنع من الاحتجاج بالرجل - ما لم يتبين خطؤه.
ففي ترجمة: مسلم بن أبي مسلم، رقم (244) من "التنكيل": "قول ابن حبان: وربما أخطأ" لا ينافي التوثيق، وإنا يظهر أثر ذلك إذا خالف من هو أثبت منه".
وفي ترجمة يوسف بن أسباط، رقم (268) قال: "فعبارة ابن حبان: "مستقيم الحديث ربما أخطأ" تعطي أن خطأه كان يسيرًا، لا يمنع من الاحتجاج بخبره حيث لم يتبين خطؤه". =
(1/372)

[333] سويد بن سعيد بن سهل الهروي أبو محمد الحدثاني الأنباري:
"الفوائد" (ص 364): "كان بأخرة يُلقّنُ فيتلقّنُ، فوقعت له فظائع".
وفي (ص 419) رواية لسويد قال: ثنا المفضل بن عبد الله.
قال المعلمي: "سويد عمي بأخرة فصار يتلقن ما ليس من حديثه، والمفضل هو ابن صالح "منكر الحديث" قاله البخاري وأبو حاتم، غيّر سويدُ اسم أبيه تدليسًا". اه.
وفي "التنكيل" (1/ 511) ذكر المعلمي حديث نعيم بن بهاد عن عيسى بن يونس عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك -رضي الله عنه- مرفوعًا: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال، ويحللون الحرام".
ثم قال: .. وقد تابع نعيمًا على روايته عن عيسى بن يونس جماعة منهم ثلاثة أقوياء: سويد بن سعيد الحدثاني، وعبد الله بن جعفر الرقي، والحكم بن مبارك الخواستي.
وسويد من رجال مسلم إلا أنه كان في آخر عمره يقبل التلقن، لكن في ترجمته ما يدل أنه كان إذا نُبّه على خطأه رجع، وقد روجع في هذا الحديث فثبت على أنه سمعه من عيسى بن يونس. اه.
ثم تكلم الشيخ على الآخَرَيْن.
__________
= وفي ترجمة علي بن صدقة، رقم (161): "ابن حبان قد يقول مثل "يغرب" لمن يستغرب له حديثًا واحدًا أو زيادة في حديث".
ومن المعلوم أن ما مِنْ "ثقة" إلا وربما أخطأ، أو خالف، أو أغرب، فالنَصُّ على ذلك إنما يفيد عند إرادة الترجيح بين من قيل فيه ذلك، ومن لم يُقَلْ فيه، كما رجح المعلمي: عبد الله بن الحارث المخزومي على زيد بن الحباب، فكلاهما وُثِّقا، وهما من رجال مسلم في "الصحيح" لكنّ زيدًا وصف بأنه يخطىء، ولم يوصف بذلك عبد الله. وتلك الأمور تعلم بالنظر في الأصول التفصيلية للرواة، ولا غنى عنها لباحث والله الموفق.
(1/373)

وفي "التنكيل" أيضًا (2/ 176) قال المعلمي -معلقًا على خبر تفرد به سويد-: "فذاك الخبر تفرد به سويد بن سعيد، وهو إنما يصلح للاعتبار فيما صرح فيه بالسماع وحدّث به قبل عماه، أو بعده وروجع فيه فثبت".

[334] سويد بن نصر بن سويد الطوساني المروزي، أبو الفضل، لقبه: الشاه، راوية ابن المبارك:
"التنكيل" (2/ 131): "مات سنة (240) وعمره (91) سنة فقد أدركه الشيخان ولكنهما لم يخرجا عنه في "الصحيح" (1)، وإنما روى له النسائي والترمذي، ووثقه النسائي ومسلمة بن القاسم (2)، وقال ابن حبان: "كان متقنًا" (3)، فالله أعلم (4) ". اه.

[335] سيار بن حاتم العنزي أبو سلمة البصري:
قال: ثنا سلام أبو سلمة مولى أم هانىء.
"الفوائد" (ص 485): "صدوق له أوهام (5) حتى قال العقيلي "أحاديثه مناكير،
__________
(1) ذكر السمعاني في "الأنساب" (8/ 262) أن الشيخين رويا عنه. قال ابن حجر: "كذا قال، ولعل الشيخين رويا عنه خارج "الصحيح"، فينظر". "تهذيب التهذيب" (4/ 280).
(2) والخليلي في "الإرشاد" (3/ 904).
(3) "الثقات" (8/ 295).
(4) يعني: الله أعلم بسبب عدم إخراج الشيخين عنه في "الصحيح".
(5) أقول: الظاهر أنه إلى الضعف أقرب وكان عابدًا جمَّاعًا للرقائق والزهد.
قال الآجري: سألت أبا داود عن سيَّار بن حاتم، فقال: سألت (عبيد الله) القواريري عن سيّار فقال: لم يكن له عقل، كان معي في الدكان.
قلت للقواريري: يُتَّهم بالكذب؟ قال: لا.
"سؤالاته" (2/ 45)، رقم (1069).
وفي "المعرفة والتاريخ" للفسوي (2/ 145): وسئل عليّ -والقائل: سئل هو محمد بن عبد الرحيم صاعقة وهو متصل بما في (ص 140، 138، 142) من ذاك الجزء- عن سيّار الذي يروي أحاديث جعفر بن سليمان في الزهد. فقال: ليس كل أحد يؤخذ عنه ما كنت أظن أحدًا يحدث عن ذا". =
(1/374)

وسلام لم أجده".

[336] سيف بن سليمان أو ابن أبي سليمان المخزومي مولاهم أبو سليمان المكي سكن البصرة أخيرًا:
"التنكيل" (2/ 167): "ثقة ثبت".

[337] سيف بن عمر التميمي الكوفي صاحب كتاب "الردة والفتوخ":
"الفوائد" (ص 408): "هالك".
وفي (ص 248): "قالوا كان يضع الحديث واتهم بالزندقة".

[338] سيف بن مسكين بصري:
"حاشية الموضح" (1/ 348): "تالف".
* * *
__________
= لكن قد حَدَّثَ عنه الإمامُ أحمد بن حنبل، وقال ابن محرز عن ابن معين: كان صدوقًا، ثقة، ليس به بأس، ولم أكتب عنه شيئًا قط. "سؤالاته" (401).
فيظهر أن ابن معين قصد توثيقه في دينه، وأنه لا يكذب ولا هو بالمتهم، لا أنه قصد توثيقه في روايته. والله تعالى أعلم.
(1/375)

حرف الشين
[339] شبل بن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحُرقة، مديني:
في "الفوائد" (ص 413) حديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنا عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي".
قال المعلمي: "في سنده عبد العزيز بن عمران متروك، عن شبل بن العلاء، حمل عليه ابن عديّ" (1).

[340] شرقي بن قطامي الكوفي، وشرقي لقب، واسمه: الوليد بن الحصين:
"الفوائد" (ص 219): "ليس بشيء".

[341] شريح بن عبيد الحضرمي الشامي عن علي -رضي الله عنه-:
نقل الشوكاني في "الفوائد" (ص 247) عن السيوطي قوله: "وقد ورد ذكر الأبدال من حديث علي -رضي الله عنه- وسنده حسن .. ".
قال المعلمي: "هو من طريق شريح بن عبيد الحضرمي الشامي قال: "ذكر أهل الشام عند علي بن أبى طالب إلخ" قال ابن عساكر (1/ 278): "هذا منقطع بين شريح وعليّ، فإنه لم يلقه".
__________
(1) قال ابن عدي: حدث عنه ابن أبي فديك عن أبيه، عن جده عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بأحاديث لا يحدث بها عن العلاء غيره مناكير، منها .. فذكر حديث الاستخارة قال: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر. ثم ذكر بإسناده إلى سعيد بن هاشم المخزومي ثنا مالك وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن .. به حديثا آخر ثم قال: وبهذا الإسناد أحاديث ليست بمحفوظة.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه ابن أبي فديك نسخة مستقيمة"!!.
(1/376)

هذا هو الصواب، ووهم الهيثمي (1) اغترارًا بما ذكره المزي في ترجمة شريح، وقد تعقبه ابن حجر. اه.

[342] شريك بن خليقة الخطابي السدوسي:
"حاشية الجرح" (4/ 364): "قال البخاري: "كان من الأزارقة" (2). فلا أدري كيف نجا من المؤلفين في الضعفاء، وهم يذكرون من يُتهم بما دون هذا". اه.

[343] شريك بن عبد الله أبو عبد الله النخعي الكوفي القاضي:
قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" (108):
"أما حال شريك في نفسه فمن أجلّة العلماء وأكابر النبلاء، فأما في الرواية فكثير الخطأ والغلط والاضطراب، فلا يحتج بما ينفرد به أو يخالف، ونسبه الدارقطني وابن القطان وعبد الحق إلى التدليس" (3). اه.
__________
(1) "مجمع الزوائد" (10/ 62)، وقد ذكر المزي (12/ 446) رواية شريح عن جماعة من الصحابة ونصَّ على أنه لم يدركهم، منهم سعد بن أبي وقاص، وذكر روايته عن جماعة آخرين من الصحابة ولم يُشر إلى عدم إدراكه لهم، منهم المقداد بن الأسود، فبنى الهيثمي على ذلك صحة سماع شريح من المقداد، واستدل به على صحة سماعه من عليٍّ لأن المقداد أقدم من عليٍّ. لكن قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (4/ 329): "وإني لكثير التعجب من المؤلف -يعني المزي- كيف جزم بأنه لم يدرك من سمَّى هنا، ولم يذكر ذلك في المقداد وقد توفي قبل سعد بن أبي وقاص، وكذا أبو الدرداء وأبو مالك الأشعري وغير واحد ممن أطلق روايته عنهم". اه.
(2) "التاريخ الكبير" (4/ 238). والأزارقة إحدى فرق الخوارج.
(3) "تهذيب التهذيب" (4/ 337)، و"طبقات المدلسين" له أيضا ترجمة (56) وقال: كان يتبرأ من التدليس، ونسبه عبد الحق في "الأحكام" إلى التدليس، وسبقه بلى وصفه به الدارقطني".
وذكره الحافظ في المرتبة الثانية فيمن احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح.
أقول: لم يصفه بذلك أحد من الأئمة المتقدمين، وفي القلب شيء من الاعتماد على مجرد وصف مَنْ بعدهم له بذلك - مع تبرئه منه- إلا بِبَيِّنَةٍ، والله تعالى أعلم.
(1/377)

وقال في "التنكيل" (2/ 120):
"شريك على فضله سيء الحفظ كثير الغلط، ونسبه الدارقطني وعبد الحق إلى التدليس .. وقد تفرد بقوله في هذا الحديث: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-". والأئمة الإثبات لا يذكرون ذلك (1). اه.

[344] شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي أبو عبد الله المدني:
"الأنوار الكاشفة" (ص 194): "فيه مقال".

[345] شعيب بن إبراهيم الكوفي:
عن سيف بن عمر التميمي.
"الفوائد" (ص 248): "راوية كتب لسيف، ومع ذلك قالوا: هو غير معروف (2)، وسيف قالوا: كان يضع الحديث واتهم بالزندقة".
* * *
__________
(1) يعني: يوقفونه ولا يرفعونه، وهو حديث: "لا يقطع السارق إلا في معين أو حجفة قيمته دينار".
(2) قال ابن عديّ: وشعيب بن إبراهيم هذا له أحاديث وأخبار، وهو ليس بذلك المعروف، ومقدار ما يروي من الحديث والأخبار ليست بالكثيرة، وفيه بعض النكرة؛ لأن في أخباره وأحاديثه ما فيه تحامل على السلف". "الكامل" (4/ 1319).
(1/378)

حرف الصاد
[346] صالح بن أحمد التميمي الحافظ أبو الفضل الهمذاني:
هو ثقة مأمون كما قال الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" (109)، وله ذكر في مبحث "طرق الكشف عن تراجم الرجال الواقعين في الأسانيد" من قسم القواعد من هذا الكتاب.

[347] صالح بن بشير القارىء أبو بشر البصري القاصّ الزاهد المعروف ب: المرّي:
"الفوائد" (ص 105): "تالف".
وفي (ص 229): "متروك".

[ز 7] صالح بن حيان القرشي، ويقال: الفراسي، الكوفي:
"الأنوار الكاشفة" (ص 273): "ضعيف له مناكير".

[348] صالح بن زياد الناجي القارىء البصري.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 292): "قال علي بن نصر عن أبي عاصم عن صالح الناجي: سمعت ابن جريج عن ابن شهاب {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} قال: حسن الصوت. قال علي: سمعت أبي: ذهبت أنا ومسلم إلى صالح، فسألناه، فقال: لأ أحفظ عن ابن جريج هذا، ولكن بلغني عن مقاتل بن سليمان". اه.
قال الشيخ المعلمي. في "حاشية الجرح" (4/ 404): "الآية في أول سورة فاطر {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ
(1/379)

وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} ومعناها ظاهر، وكان صالح هذا يروي على التوهم؛ فإن إلصاق الوهم به أصلى من إلصاقه بأبي عاصم الثقة المأمون". اه.

[349] صالح بن علي بن عبد الله بن عباس:
عنه عبد الله بن السمط.
"الفوائد" (ص 134): "عبد الله مجهول، وصالح لا يعرف في الرواية".

[350] صالح بن محمد التميمي الحافظ الملقب "جزرة":
له ترجمة في "التنكيل" (115) وهو حافظ مجمع على ثقته وأمانته، كلامه في الرواة جرحًا وتعديلًا أكثر من أن يُحْصى، وهو في قبول ذلك منه كغيره من أئمة الحديث بإجماع أهل العلم - قاله المعلمي، وأجاب رحمه الله عما شنع به الكوثري على صالح مما لصالح فيه عذر واضح ومقبول.

[351] صالح بن محمد بن زائدة المدني أبو واقد الليثي الصغير:
في "التنكيل" (2/ 105):
روى الطحاوي في كتاب "معاني الآثار" من طريق أبي واقد صالح بن محمد بن زائدة عن عامر بن سعد بن أبي وفاعى عن أبيه رفعه: "لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن". قال الطحاوي: "فعلمنا بهذا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقفهم عند قطعه في المجن على أنه لا يقطع فيما قيمته أقل من قيمة المجن".
فقال الشيخ المعلمي: "أبو واقد هذا ذُكِر بصلاح في نفسه وغزو، قال أحمد: "ما أرى به بأسًا". لكنهم ضعفوه في روايته، قال ابن معين: "ضعيف الحديث". وضعّفه أيضًا علي بن المديني، والعجلي، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وابن عديّ، وقال البخاري، وأبو حاتم، والساجي: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم، ويسند المرسل ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحق الترك". ومما أنكروه عليه حديثه عن سالم عن
(1/380)

أبيه عن عمر رفعه: "من وجدتموه قد غلّ فأحرقوا متاعه". قال البخاري: "هو حديث باطل ليس له أصل". اه.

[352] صالح بن نبهان مولى التوأمة أبو محمد المدني:
"الأنوار الكاشفة" (ص 188): "ضعيف".

[353] صباح بن يحيى الكوفي:
"الفوائد" (ص 356): "من غلاة الشيعة، متروك متهم".

[354] صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية، ويقال: أبو محمد الدمشقي:
"الأنوار الكاشفة" (ص 221): "ضعيف".

[355] الصقر بن عبد الرحمن بن مالك بن مغول أبو بهز البجلي الكوفي نزيل واسط:
عن ابن إدريس، عن المختار بن فلفل، عن أنس.
"الفوائد" (ص 61): "الصقر ذكره ابن أبي حاتم في بابي "صقر" (1) و"سقر" (2) وذكر في أحدهما قول أبيه أنه صدوق (3)، وفي الآخر أنه سأل أباه: هل تكلموا فيه؟ فقال: لا، وعقبه يقول الحافظ مطين: أن الصقر كذب من أبيه، وذكر رواية الصقر عن ابن إدريس عن المختار بن فلفل عن أنس مرفوعًا في التبشير بالخلافة لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان.
وهذا الحديث قال فيه ابن المديني: "كذب موضوع" ومن الغريب أن حديث الخلافة هذا رواه عبد الأعلى بن أبي المساور عن المختار بن فلفل، ورواه الصقر عن ابن إدريس عن المختار.
__________
(1) "الجرح" (4 / ت 1994).
(2) "الجرح" (4 / ت 1353).
(3) وقوله أيضا: "هو أحسن حالًا من أبيه".
(1/381)

وحديثنا "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" رواه عبد الأعلى أيضًا عن المختار، ورواه الصقر عن ابن إدريس عن المختار، وعبد الأعلى كذاب.
فالظاهر أن الصقر كان مغفلًا فأدخلت في كتابه عن ابن إدريس بعض بلايا عبد الأعلى فرواها، وكان ذلك بعد أن اجتمع به أبو حاتم وسمع منه، وبسبب ذلك كذبه مطين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وصالح بن محمد جزرة، وكل ذلك بعد اجتماع أبي حاتم به، بدليل أنه ذكر أنهم لم يتكلموا فيه كما مرّ". اه.
وقال المعلمي في ترجمة الصقر من "التنكيل" (111) تعقيبًا على وصف الكوثري للصقر بأنه من الكذابين المعروفين:
"والصقر ذكره أبو حاتم فقال: "صدوق" وذكره ابن حبان وقال: "يخطىء ويخالف" وسماه في الثاني "صقر" وقال: "في قلبي من حديثه ما حدثنا أبو يعلى ثنا الصقر .. " فذكر حديثا قد أنكره غيره على الصقر حتى رماه بعضهم لأجله بالكذب ووضع الحديث، وذاك الحديث رواه الصقر عن عبد الله بن إدريس أحد الثقات الإثبات عن المختار بن فلفل.
قال ابن حجر في "لسان الميزان": "لم ينفرد الصقر بهذا فقد رواه إبراهيم بن زياد السكوني عن بكر بن المختار بن فلفل عن أبيه، وتقدم في ترجمة بكر، ورواه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن المختار بن فلفل - مثله، لكن ابن أبي المساور "واهٍ" فالظاهر أن الصقر سمعه من عبد الأعلى أو بكر فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروج له، أو سها".
قال المعلمي: "قد بأن بصنيع أبي حاتم الرازي وأبي حاتم بن حبان أنه لم ينكر على الصقر إلا هذا الحديث، وأن بقية أحاديثه مستقيمة، فالحمل على السهو والغلط هو الأقرب، وكم من رجل وثقوه وقد وقع له ما يشبه هذا". اه.
(1/382)

حرف الضاد
[356] ضرار بن صرد التيمي أبو نعيم الطحان الكوفي:
في ترجمته من "التنكيل" (112) يقول الشيخ المعلمي تعليقًا على قول الكوثري: "ضرار بن صرد هو أبو نعيم الطحان الذي يقول عنه ابن معين: كذاب .. ".
"أقول: قال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين: "بالكوفة كذابان: أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد" (1) وظاهر هذا تعمد الكذب، لكن قال الأستاذ الكوثري (ص 163): "الإخبار بخلاف الواقع هو الكذب، والكذب بهذا المعنى يشمل الغالط والواهم، فمن غلط أو وهم في شيء يمكن عده كاذبًا على هذا الرأي .. فلا يعتد يقول من يقول: فلان يكذب ما لم يفسر وجه كذبه، ولذا عدّ كثير من أهل النقد قول القائل: كذب فلان، من الجرح غير المفسر .. ".
أقول: وقد قال ابن معين لشجاع بن الوليد أبي بدر السكوني: يا كذاب، وقد قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: "شجاع بن الوليد ثقة" ووثقه غيره ولكنه يهم ويغلط.
فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي واسمه عبد الرحمن بن هانىء، ثم في أبي نعيم ضرار بن صرد .. (2)
وأما ضرار فروى عنه أبو زرعة (3) - وقال البخاري (4) والنسائي: "متروك الحديث"
__________
(1) وقال ابن الجنيد عن ابن معين في ضرار بن صرد: ليس حديثه بشيء "سؤالاته" (ص 145).
(2) انظر ترجمة عبد الرحمن بن هانىء من هذا الكتاب.
(3) وأبو حاتم، كما سيأتي.
(4) قاله آدم بن موسى عنه، كما في "ضعفاء العقيلي" (2/ 222)، وقال الترمذي في "الجامع" (828): "رأيت البخاري يضعف ضرار بن صرد". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (4 / ت 3054) بغير جرح، ولم يذكره في "الضعفاء الصغير".
(1/383)

لكن البخاري روى عنه (1) وهو لا يروي إلا عن ثقة كما صرح به الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ومرّ النظر في ذلك في ترجمة "أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن".
والظاهر: التوسط، وهو أن البخاري لا يروي إلا عمن هو صدوق في الأصل يتميز صحيح حديثه من سقيمه .. فقوله في ضرار: "متروك الحديث" محمول على أنه كثير الخطأ والوهم، ولا ينافي ذلك أن يكون صدوقًا في الأصل يمكن لمثل البخاري تمييز بعض حديثه.
وقال أبو حاتم في ضرار: "صدوق صاحب قرآن وفرائض يكتب حديثه ولا يحتج به، روى حديثًا عن معتمر عن أبيه عن الحسن عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فضيلة بعض الصحابة، ينكره أهل المعرفة بالحديث" (2).
أقول: متنه: "قال لعليّ: أنت تبي لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي" أخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج 3 ص 122)، وقال: "صحيح على شرط الشيخين".
قال الذهبي: "بل هو فيما أعتقده من وضع ضرار، قال ابن معين: كذاب".
أقول: لاذا ولا ذاك، والصواب ما أشار إليه أبو حاتم؛ فإنه أعرف بضرار وبالحديث وعلله، فكأن ضرارًا لُقِّن أو أُدْخِل عليه الحديث أو وهِم.
فالذي يظهر أن ضرارًا صدوق في الأصل، لكنه ليس بعمدة فلا يحتج بما رواه عنه من لم يُعرف بالإتقان، ويبْقى النظر فيما رواه عنه مثل أبي زرعة أو أبي حاتم أو البخاري، والله أعلم. اه.
* * *
__________
(1) في "خلق أفعال العباد" حديثين: رقم (161، 544).
(2) "الجرح" (4 / ت 2046).
(1/384)

حرف الطاء
[357] طريف بن سفيان أبو سفيان السعدي العطاردي:
"الفوائد" (ص 302): "متروك".

[358] طريف بن عبيد الله أبو الوليد الموصلي:
قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" (113): "لم يتهموه بتعمد الكذب (1)، ولكن يظهر أنه كان مغفلًا يحدث على التوهم والله أعلم". اه.

[359] طلحة بن زيد القرشي أبو مسكين الرقي:
"الفوائد" (ص 110): "هالك".

[360] طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي:
"الفوائد" (ص 62): "متروك، ولم يدرك ابن عباس".
وفي (ص 67): "هالك".
وفي (ص 445): "تالف جدًّا، فإن لم يكن يتعمد الكذب صراحًا، فقد كان لا يبالي ما حدث به، فيقع منه الكذب بكثرة". اه.
__________
(1) ضعفه الدارقطني، وقال أبو زكريا الموصلي في تاريخه: لم يكن من أهل الحديث، وقد كتبت عنه، مات سنه (403).
قال ابن حجر في "اللسان" (3/ 208): ومن مناكيره. ثم ذكر له خبرًا يرويه عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، ونقل عن العراقي قوله: والواهم فيه فيما أعلم: طريف. قال ابن حجر: وليس هذا الحديث في مسند يحيى الحماني.
(1/385)

[361] طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي ويقال: المكي أبو سفيان الإسكاف:
عن كعب.
"الفوائد" (ص 467): "صدوق لم يدرك كعبًا ولا قارب".
* * *
(1/386)

حرف العين
[362] عاصم بن أبي النجود: بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرىء:
"الفوائد" (ص 468): "له أوهام في الحديث، ولم يخرج له في الصحيحن إلا مقرونًا".

[363] عاصم بن رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني ويقال: الأردني:
"الأنوار الكاشفة" (ص 301): "صدوق يهم".

[364] عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن القرشي التيمي مولاهم:
في "الفوائد" (ص 218): حديث "ما حسّن الله خُلُق رجل وخلْقهُ فأطعم لحمه النار" قال الشوكاني: في إسناده عاصم بن علي، قيل: ليس بشيء، ورُدّ بأنه أخرج له البخاري في صحيحه ووثقه الناس.
قال المعلمي: أورد ابن الجوزي هذا الخبر هكذا "ابن عديّ (1)، ثنا الحسن ابن علي العدوي، ثنا لولو بن عبد الله، وكامل بن طلحة، قالا ثنا الليث" وقال: "العدوي وضاع" وهذا حق.
وذكر قبله من طريق عمر بن جعفر بن مسلم "الصواب: سلم" ثنا عمرو"الصواب: عمر كما يأتي" ابن فيروز التوزي ثنا عاصم بن علي، ثنا ليث بن سعد .... ".
قال ابن الجوزي: "عاصم ليس بشيء" وتعقبه السيوطي.
__________
(1) "الكامل" (3/ 950) في ترجمة داود بن فراهيج.
(1/387)

وعاصم كما لخصه ابن حجر في التقريب: "صدوق، ربما وهم" وقد حمل الذهبي في "الميزان" تبعة هذا الخبر على الراوي عن عاصم، وتبعه ابن حجر في "اللسان". قال: "عمرو بن فيروز أتى عن عاصم بن علي شيخ البخاري بخبر موضوع لعله آفته".
وفي "تاريخ بغداد" ترجمة لهذا الرجل فيمن اسمه "عمر"، قال (11/ 214): "عمر بن موسى بن فيروز .. ويعرف بالتوزي". وذكر أنه ينسب إلى جده "عمر بن فيروز" ويروي عن عاصم بن علي وعنه "عمر بن جعفر" بن سلم، فهو صاحبنا هذا قطعًا، وأشار إلى توهينه بأن أخرج من طريقه حديثًا فيه نظر، تراه في "اللآلىء" (1/ 16)، ووقع هناك أيضًا "عمرو بن فيروز" وأحسب ابن فيروز هذا سمع خبر العدوي [الحسن بن على] فالصقه عمدًا أو خطأ بعاصم، والخبر معدود في موضوعات العدوي". اه.

[365] عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي:
قال الشيخ المعلمي في "التنكيل" (2/ 22) تعليقًا على حديث رواه النسائي من طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: "ألا أخبركم بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: فقام فرفع يديه أول مرة ثم لم يعد". قال المعلمي: "وحديث سفيان رجاله ثقات، وعاصم وإن قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، فقد وثقه جماعة وأخرج له مسلم في "الصحيح" (1) لكن هناك علل .. " فذكرها رحمه الله".
__________
(1) مشَّاه المعلمي هنا لوجود علل أخرى في الحديث، كعنعنة الثوري وهو مدلِّس، والاختلاف عليه في متن الحديث، ومخالفة عبد الله بن إدريس له عن عاصم، وتقديم البخاري رواية ابن إدريس لأنها كانت من كتابه قال: "والكتاب أحفظ عند أهل العلم" إلى غير ذلك، مما لا يظهر معه أثر حال عاصم في هذا الحديث. =
(1/388)

وفيه أيضا (2/ 34) علّق على ما رواه أبو بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي -رضي الله عنه- "أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأصلى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها".
قال المعلمي: وسند الموقوف فيه مقال، عاصم وإن أخرج له مسلم ووثقه جماعة فلم يخرج له البخاري، وقال ابن المديني: "لا يحتج به إذا انفرد"، وأبوه كان وثقه ابن سعد وأبو زرعة فلم يخرج له البخاري ولا مسلم، وقال النسائي: "لا نعلم أحدًا روى عنه غير ابنه وغير إبراهيم بن مهاجر، وإبراهيم ليس بقوي في الحديث".

[ز 8] عاصم بن مخلد:
عن أبي الأشعث الصنعاني، وعنه قزعة بن سويد، بحديث: "منْ قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة لم تقبل له صلاة الليلة".
في "الفوائد المجموعة" (ص 294 - 295):
"قيل: هو موضوع، وقد تفرد به عاصم بن مخلد، وهو مجهول.
وقال في "اللآلىء": هو في "مسند أحمد" من هذا الطريق.
__________
= أما الأثر الآتي عن عليّ، فقد قدم غير واحد من الحفاظ ما رواه ابن أبي الزناد بإسنادٍ آخر عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بخلاف ما في رواية النهشلي عن عاصم، فربما كان الوهم من النهشلي أو من عاصم، فهما متقاربان، أخرج لهما مسلم ووثقهما جماعة فظهر هنا ما في عاصم من المقال، وبان أثر قول ابن المديني فيه لا يحتج به إذا انفرد.
وهذا من المعلمى رحمه الله منهج حكيم سديد، مشى عليه الأئمة قديمًا، فالراوي الوسط أو من فيه مقال، بل والثقة أحيانا، لا يكون حاله في كل حديثه سواء، بل يزدد بين الصواب والخطأ بحسب درجته من الضبط، ومردُّ ذلك بلى النقاد من أهل هذا الفن، وأمَّا أهل العصور المتأخرة فمولعون بإطلاق التقويمات المعروفة، والحكم على أحاديث الرجل بناءً على ما التصق به من التقويم، فالثقة حديثه صحيح أبدًا، والصدوق حديثه حسن يحتج بما، وهكذا، دون النظر في الأحوال التفصيلية للرواة، ولا للقرائن المُحْتَفَّة بالخبر، ولهذا شرح وبيان في موضع آخر، والله الموفق.
(1/389)

قال ابن حجر في "القول المسدد": ليس في شيء مما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي ما يقتفيى الوضع [إلا أن يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأن قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب عليه بأن لا يقبل له صلاة؟ فلو علّل بهذا لكان أليق به].
وعاصم ليس مجهولًا، بل ذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم ينفرد به".
فقال الشيخ المعلمي تعليقًا على ذكر ابن حبان له في "الثقات" بقوله: "قاعدة ابن حبان أن يذكر في ثقاته المجهول إذا لم يعلم في روايته ما يستنكره، وهذا معروف مشهور، فذكره الرجل في ثقاته لا يمنع كونه مجهولًا". اه.
ثم قال تعليقًا على عدم انفراد عاصم بهذا الحديث: "عاد ابن حجر فبيّن أنها متابعة لا يُعتد بها؛ لأن المتابع كذاب ... ".

[366] عامر بن إسماعيل أبو معاذ البغدادي:
في ترجمته من "التنكيل" (115) نقل الشيخ المعلمي قول الكوثري: "مجهول الحال، ولم يخرج له أحد من أصحاب الأصول الستة".
فقال المعلمي رحمه الله: "هو مقل، واغترب عن بغداد، وقد أدرك الأئمة الستةُ شيوخه ومن هو أكبر منهم، وقد روى الخطيب نحو حكايته من وجه آخر، وراجع ترجمة إبراهيم بن شماس" (1). اه.

[367] عامر بن سيار الدارمي الرقي:
"الفوائد" (ص 96): "فيه ضعف".
__________
(1) المقصود هنا: أن عدم إخراج أصحاب الكتب الستة عن الرجل مع إدراكهم له، لا يلزم منه القدح فيه، فقد يكون ذلك لأسباب أخرى غير قادحة. هذا ما قرره المعلمي في غير موضع، وسترى ذلك مجموعًا في القسم الخاص بالقواعد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
(1/390)

[368] عامر بن شراحيل أبو عمرو الشعبي الكوفي:
في "الأنوار الكاشفة" (ص 56): "في جامع بيان العلم .. عن الشعبي عن قرظة بن كعب قال: خرجنا يزيد العراق، فمشى معنا عُمر إلى صرار ثم قال لنا: أتدرون لم مشيت معكم؟ قلنا: أردت أن تشيعنا وتكرمنا، قال: إن مع ذلك لحاجة خرجت لها، إنكم لتأتون بلدة لأهلها دويّ كدويّ النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وأنا شريككم.
قال قرظة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وفي الأم للشافعي .. فلما قدم قرظة قالوا: حدِّثْنا، قال: نهانا عمر".
قال الشيخ المعلمي: "اختلف في وفاة قرظة والأكثرون أنها كانت في خلافة علي (1)، ووقع في "صحيح مسلم" في رواية ما يدل أنه تأخر بعد ذلك ولعلها خطأ.
__________
(1) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (8/ 368): قد جزم أبو حاتم الرازي وابن سعد وابن حبان وابن عبد البر بأنه مات في ولاية علي، وأن عليًّا صلى عليه". اه.
وقد قال المزي (23/ 564): ولَّاه علي بن أبي طالب الكوفة، وتوفي بها في ولاية عليّ. وقيل: في ولاية المغيرة بن شعبة، وهو أشبه؛ ففي "صحيح مسلم" من رواية سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة، قال: أول من نيح عليه بالكوفة: قرظة بن كعب، فقال المغيرة ابن شعبة: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من نيح عليه يعذب". اه.
تعقبه ابن حجر في "التهذيب" بقوله: ليست فيه دلالة؛ لاحتمال أن يكون المغيرة قال ذلك عند موته، ولم يكن حنيئذٍ أميرًا ..
لكن في "صحيح مسلم" في هذه القصة عن علي بن ربيعة: أتيت المسجد، والمغيرة أمر الكوفة. وفي رواية الترمذي: مات رجل من الأنصار يقال له: قرظة بن كعب فنيح عليه فجاء المغيرة فصعد المنبر".
فهذا يقوي قول من قال إنه مات في إمارة المغيرة وكانت إمارته على الكوفة في عشر الخمسين". اه.
أقول: أما الرواية الأول والتي ساقها المزي فهي التي وقفت عليها في الصحيح (2 / ص 643 - 644، رقم 933) وهو آخر حديث في باب "الميت يعذب ببكاء أهله عليه". ولم أر ما عزاه ابن حجر لمسلم وفيه قول علي بن ربيعة: أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة. فالله أعلم.
وذكره الذهبي في "المتوفون في خلافة علي -رضي الله عنه-" من "تاريخ الإسلام" وقال: "توفي بالكوفة، وصلى عليه عليٌّ على الصحيح، وهو أول من نيح عليه بالكوفة. وقيل: توفي بعد علي". اه.
(1/391)

وسماع الشعبي منه غير متحقق (1)، وقد جزم أبن حزم فى "الإحكام" (2): (138) بأنه لم يلقه، وردّ هذا الخبر وبالغ كعادته .. وكذلك ردّه ابن عبد البر في كتاب "العلم" (2: 121 - 123).
والشعبي لم يُذْكر في "طبقات المدلسِين"، لكن ذكر أبو حاتم في ترجمة سليمان بن قيس اليشكري أن أكثر ما يرويه الشعبي عن جابر إنما أخذه الشعبي من صحيفة سليمان بن قيسيه اليشكوي عن جابر، وهذا تدليس". اه.
وقال الشيخ في "التنكيل" (2/ 144): "الشعبي جيد المرسل، قال العجلي: "لا يكاد الشعبي يوسل إلا صحيحًا". وقال الآجري عن أبي داود: "مرسل الشعبي أحب إلي ما مرسل النخعي". اه.

[369] عائد بن نسير العجلي يعد في الكوفيين:
"الفوائد" (ص 110): "قال يحيى بن معين مرّة: ضمعيف، ومرّة: ليس به بأس ولكنه روى أحاديث مناكير".
وهذا يحتمل وجهين:
الأول: أنه كان صالحا في نفسه، ولكنه مغفل يقع منه الكذب بدون تعمد.
الثاني: أنه كان يدلس ما سمعه من الهلكى.
__________
(1) اختلف في يمنة وفاة الشعبي ومبلغ سنِّه، والمتحصل من أكثر الأقوال أن ميلاده كان سنة (22) أو (24) أو بعد ذلك.
وقد قال المزي: "ولد لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب على المشهور، فيكون مولده سنة (19) لكن النظر في أقوال أهل العلم في سنة وفاته وسنّه لا يساعد على ذلك فالله أعلم.
وعلى القول الأكثر أن قرظة قد صل عليه عليّ، وكان قد شهد معه صِفِّين، وكانت صِفِّين سنة (37)، وقتل علي -رضي الله عنه- سنة (40) فتكون وفاة قرظة بين هذين التاريخين. فإدراكه للشعبي حينئذٍ إدراك غير بَيِّن مع الخلاف في المتحصل من سنة ميلاد الشعبي، وأما على القول الآخر فتكون وفاة قرظة في عُشر الخمسين كما قال الحافظ ابن حجر، وذلك بعد الأربعين بقليل، وعلى كل حال فالفرق بين القولين لا يعدو (4) أو (5) سنين على الأكثر، والشعبي كثير الإرسال والله تعالى أعلم.
(1/392)

وهذا الخبر: "من مات في هذا الوجه، من حاج أو معتمر لم يعرض ولم يحاسب، وقيل له: ادخل الجنة". رواه الخطيب من طريق "محمد بن الحسن الهمداني، عن عائذ المكتب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة" فذكره مرفوعًا. ورواه ابن السماك عن عائذ، عن محمد بن عبد الله البصري، عن عطاء، عن عائشة. ذكره البخاري في ترجمة محمد من التاريخ (1/ 1 / 142 رقم 426)، وكذا ذكره ابن أبي حاتم (3/ 2 / 308 رقم 1674)، ورواه مندل، عن عائذ، عن محمد البصري، عن عطاء مرسلًا كما في "لسان الميزان".
ومحمد بن عبد الله هذا لا يدرى من هو؟
ولعائذ خبر آخر منكر تراه في "اللآلىء" (1/ 72)، وفي ترجمة عائذ من "لسان الميزان" رواه ابن السماك أيضا عن "عائذ بن نسير، عن عطاء عن عائشة مرفوعًا". اه.
وقال المعلمي في "الفوائد" أيضًا (ص 485): "منكر الحديث" (1).

[370] عباد بن صهيب أبو بكر الكليبي البصري:
"التنكيل" (1/ 252 - 253): "متروك، وقال عبدان: "لم يكذبه الناس، وإنما لقنه صهيب بن محمد بن صهيب أحاديث في آخر الأمر" فعباد مبتلى بابن أخيه يدخل عليه في حديثه، وفي "الميزان" أحاديث من مناكيره". اه.

[371] عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي أبو معاوية اليصري:
"الفوائد" (ص 481): "ثقة يخطىء".

[372] عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي:
في "الفوائد" (ص 343): قول علي -رضي الله عنه-: "أنا عبد الله وأخو رسول الله، أنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب، صليت قبل الناس بسبع سنين".
__________
(1) قاله العقيلي (3/ 410).
(1/393)

قال الشوكاني: رواه النسائي في الخصائص، وفي إسناده: عباد بن عبد الله الأسدي، وهو المتهم بوضعه.
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال المعلمي: "لا يفيده ذلك شيئًا مع كلام كبار الأئمة فيه وظهور سقوطه". اه.

[373] عباد بن عبد الصمد أبو معمر:
"الفوائد" (ص 39): "هالك، له عن أنس نسخة، قال ابن حبان: "كلها موضوعة" والكلام فيه كثير". اه.
وص (133): "ساقط، هالك، ولم يدرك عائشة". اه.
وص (343): "من غُلاة الرافضة، سكن أفريقية، وادّعى السماع من أنس، وراح يروي عنه". اه.

[374] عباد بن كثير الثقفي البصري سكن مكة:
في "التنكيل" رقم (116) قال الكوثري: "كان الثوري يكذبه ويحذر الناس من الرواية عنه، فكيف يتصور أن يروي الثوري عن مثله؟ ".
فقال الشيخ المعلمي: "تحذير الثوري من الثقفي معروف، فأما تكذيبه له، فإنما حكاه الحاكم وأبو نعيم الأصبهاني، ولا أدري من أين أخذاه فإن صح فإنما أراد الوهم والغلط، وقد أثنى على الثقفي بالصلاح جماعة، منهم: ابن المبارك، وأحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، ووصفوه مع ذلك بأنه ليس بشيء في الحديث، وأنه يحدث بما لم يسمع، لبُلْهه وغفلته، فانظر هل يتناول ذلك حكايته المذكورة، وهي قوله: "قلت لأبي حنيفة .. " فذكر سؤالًا وجوابًا، وقد تقدم أن الخطيب روى نحوها من وجه آخر.
(1/394)

وعلى كل حال فلا مانع أن يحكي الثوري عن عباد ما يظهر له صحته، وفي ترجمة محمد بن السائب الكلبي من "الميزان" "يعلى بن عبيد قال: قال الثوري: اتقوا الكلبي، فقيل: فإنك تروي عنه. قال: أنا أعرف صدقه من كذبه". اه.
وقال المعلمي في "الفوائد" (ص 361): "تالف".

[375] عباد بن كثير الرملي الفلسطيني الشامي:
"التنكيل" في الترجمة رقم (116): "وثّقةُ ابن معين وغيره، ووهّنهُ الأكثرون".

[376] عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني أبو سعيد الكوفي:
"الفوائد" (ص 356): "من غلاة الشيعة، غير أنه وصف بالصدق".
وفي (ص 380): "على رفْضِهِ وحُمْقِهِ صدوق، رواه [يعني حديث: مثلي مثل الشجرة، أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرتها، والشيعة ورقها، فأي شيء يخرج من الطيب إلا الطيب] عن يحيى بن بشار الكندي عن عمرو بن إسماعيل الهمداني، وهما مجهولان، فالحمل عليهما، وفي ترجمتيهما من "الميزان" و"اللسان" ذكر هذا الخبر". اه.

[377] عبادة بن الصامت الأنصاري الخزرجي أبو الوليد المدني صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
"الفوائد" (ص 247): "توفى عبادة سنة (34)، ومن زعم أنه تأخر إلى خلافة معاوية، إنما اغتر بحوادث جرت له مع معاوية في إمارته، والمراد بالإمارة إذْ كان عاملًا على الشام في خلافة عُمر وعثمان، ولو عاش عُبادة بعد عثمان لكان له شأن".

[378] العباس بن الفضل الأنصاري الواقفي أبو الفضل البصري نزيل الموصل:
"الفوائد" (ص 315): "تالف، ذكره أحمد وذكر له حديثًا حدث به، فقال "هو حديث كذب" وذكره ابن معين فقال: "ليس بثقة روى .. حديثًا موضوعًا" وقال أبو زرعة: "كان لا يصدق". اه.
(1/395)

[379] العباس بن الوليد بن بكار الضبي البصري:
"الفوائد" (ص 143): تعقيبًا على قول العقيلي: "الغالب على حديثه الوهم والمناكير" قال الشيخ المعلمي: "بل هو كذاب وضاع".
وفي (ص 361): "هالك البتة".
وفي (ص 371): "هالك".

[380] العباس بن يزيد بن أبي حبيب البحْراني أبو الفضل البصري، المعروف ب: عباسويه:
"حاشية الأنساب" (2/ 93) قال السمعاني: "سئل الدارقطني عنه فقال: ثقة مأمون".
فقال الشيخ المعلمي: "هذا حكاه السلمي -وفيه ما فيه- عن الدارقطني، وقال أبو القاسم الأزهري: سئل الدارقطني عنه فقال: "تكلموا فيه". راجع ترجمة العباس في "التهذيب" وفيها من قول ابن حجر: "وقال السمعاني: ثقة مأمون". كذا، والسمعاني لم يقلها من عنده، بل أرسلها عن الدارقطني كما ترى". اه.

[381] عبد الله بن أُبي الخوارزمي القاضي:
قال الكوثري: "لم نر أحدًا وثقه من رجال هذا الشأن، وإن روى البخارى عنه في "الضعفاء"، وأما من ظن أنه روى عنه في "الصحيح" فقد وهم، وليس هو من شرطه، ولم يخرج عنه أحد من أصحاب الأصول الستة".
فقال الشيخ المعلمي في "التنكيل" رقم (117): "ذكره الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (ج 2 ص 206) قال "عبد الله بن أبي الخوارزمي الحافظ قاضي خوارزم رحّال جوّال مفضال، لحق أحمد ين يونس اليربوعي وسعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وسليمان ابن بنت شرحبيل وإسحاق بن راهويه وطبقتهم، حدث عنه الإمام أبو عبد الله
(1/396)

البخاري في "كتاب الضعفاء". وقد روى البخاري في "صحيحه": أنا عبد الله، عن سليمان بن عبدى الرحمن "وهو ابن بنت شرحبيل" فقيل: إنه هو، مات سنة نيف وتسعين ومائتن عن سن عالية تقارب التسعين ... ".
وفي ترجمته من "التهذيب" ذكر الحديث المذكور قال: "فقيل إنه ابن حماد الآملي، ويحتمل أن يكون هذا فإنه قد روى "البخاري" في "الضعفاء" عدة أحاديث عنه عن سليمان بن عبد الرحمن وغيره سماعًا وتعليقا". وأشار المزي إلى ذلك في ترجمة عبد الله ابن حماد، وأنه وقع في النسخ منسوبًا كذلك. وفي هذا أمران:
الأول: أن البخاري قد روى عنه في "الضعفاء" عدة أحاديث، سماعًا وتعليقًا، وذلك يقضي بأنه عنده ثقة أو صدوق كما سلف في ترجمة أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن.
الثاني: أن المزي والذهبي اتفقا على أنه يحتمل أن يكون هو الذي روى عنه في "الصحيح" وهذا يقضى بأنه عندهما أهل لأن يخرج عنه البخاري في "الصحيح" وأقرهما ابن حجر على ذلك، غير أنه رجح أن الواقع في "الصحيح" غيره لأنه قد جاء منسوبًا في بعض النسخ، وجزم به جماعة.
فأما عدم إخرج البخاري له في "الصحيح" إن صح أن راوي ذاك الحديث غيره، فهذا لا يدل أنه ليس على شرط الصحيح؛ لاحتمال أن البخاري إنما لم يخرج له في "الصحيح" لأنه أصغر من البخاري ولم يسمع منه حديثًا يضطر إلى إخراجه في "الصحيح" بنزول، وقد سمع البخاري من شيوخ هذا الرجل وممن هو أكبر منهم بكثير.
فأما بقية الستة فإنما لم يرووا عنه لأنه من أقرانهم، وأصغر من بعضهم، وقد سمعوا من شيوخه وممن هو أكبر من شيوخه، وبلده بعيد فلم يحتاجوا إلى الرحلة إليه والرواية عنه بنزول، راجع ترجمة إبراهيم بن شماس. اه.
(1/397)

[382] عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر الأموي أبو محمد المعروف ب: الأُصيْلي:
أحد رواة الجامع الصحيح للبخاري، عن أبي زيد المروزي، عن الفربري عن البخاري.
"حاشية الأنساب" (1/ 300) قال المعلمي: "للأصيلي ترجمة في تاريخ ابن الفرضي رقم (760)، قال فيها: "سمعته يقول: قدمت قرطبة سنة اثنتين وأربعين -يعني وثلاثمائة- فسمعت بها ... وصار إلى الأندلس في آخر أيام المستنصر بالله رحمه الله .. وقرأ عليه الناس كتاب البخاري رواية أبي زيد وغير ذلك، وكان حرج الصدر، ضيق الخلق، وكان عالمًا بالكلام والنظر، منسوبًا إلى معرفة الحديث، وجمع كتابًا في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة سماه "كتاب الدلائل على أمهات المسائل" وقد حفظت عليه أشياء، وقف عليها أصحابنا وعرفوها، وتوفي ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين تسعين وثلاثمائة .. ".
قال المعلمى: يستروح من هذا أن ابن الفرضي لا يعترف للأصيلي بالتمكن في معرفة الحديث، وقوله "وقد حفظت عليه أشياء" يحتمل أن تكون مما يتعلق بضيق الخلق، وأن تكون من الخطأ في العلم، واكتفاء ابن الفرضي بهذه الإشارة يدل على أن تلك الأشياء ليست بالشديدة.
وللأصيلي ترجمة في الجذوة رقم (542) قال فيها: " .. من كبار أصحاب الحديث والفقه، رحل .. وكان متقنًا للفقه والحديث .. روى عنه أبو محمد علي بن أحمد [بن حزم] والمهلب بن أبي صفرة .. ".
(1/398)

[383] عبد الله بن أحمد بن وهب، أبو العباس الدمشقي، يعرف بابن عدبس:
قال المعلمي في "التنكيل" (1/ 105): "ليس في ترجمته من "تاريخ بغداد" (9/ 384)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (7/ 288) (1) ما يبين حاله، فهو مجهول الحال، فلا تقوم بخبره حجة".

[384] عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الرحمن الشيباني ابن الإمام أحمد بن حنبل:
ختم العلامة المعلمي ترجمته في "التنكيل" رقم (118) بقوله:
"وعبد الله قد أثنى عليه أبوه، ووثقه النسائي، وابن أبي حاتم، والدارقطني، والخطيب، وغيرهم، وأجمع أهل العلم على الاحتجاج به والله الموفق". اه.
وقد أورد الخطيب في "تاريخه" (2) حكاية فيها حطٌّ على عبد الله ولكنه استنكرها ونقد إسنادها، فقال: حُدِّثْتُ عن أبي نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول: سمعت أحمد بن عبد الله الأصبهاني يقول: أتيت عبد الله ابن أحمد بن حنبل فقال: أين كنت؟ فقلت: في مجلس الكديمي، فقال: لا تذهب إلى ذاك فإنه كذاب، فلما كان في بعض الأيام مررت به، فإذا عبد الله يكتب عنه فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قلت: لا تكتب عن هذا فإنه كذاب؟ قال: فأومأ بيده إلى فِيهِ أن اسكت، فلما فرغ وقام من عنده قلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قلت: لا تكتب عنه؟ قال: إنما أردت بهذا أن لا يجيء الصبيان فيصيروا معنا في الإسناد واحدًا.
قال الخطيب: "كان عبد الله بن أحمد أتقى لله من أن يكذِّب من هو عنده صادق، ويُحتج بما حكى عنه هذا الأصبهاني، وفي هذه الحكاية نظر من جهته. اه.
__________
(1) "تاريخ ابن عساكر" (8 / ق 1027).
(2) (3/ 439).
(1/399)

أضاف المعلمي في "التنكيل" (1/ 125) قائلًا: لم يذكر الخطيب منْ حدّثهُ، فإن قيل: إن الخطيب أعلّ القصة بالأصبهاني فدلّ ذلك على ثقة الخطيب بمن حدّثه. قلت: ليس هذا بلازم، فقد لا يكون الخطيب وثق بمن حدثه حق الثقة، ولكن رأى إعلال الحكاية بالأصبهاني كافيًا. اه.

[385] عبد الله بن جعفر ابن أخي إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير:
نبّه الشيخ المعلمي على وجود هذه الترجمة في غير مظنتها، فأغفلها صاحب "التهذيب" و"الميزان" و"اللسان" وهي في "الجرح والتعديل" (5/ 24)، وفيها من قول ابن معين: "شيخ كان يجالسنا في المسجد، صاحب مغنيات، ليس بشيء".

[386] عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان أبو محمد الفارسي النحوي:
في ترجمته من "التنكيل" (119) نقل الشيخ المعلمي عن الكوثري قوله في ابن درستويه: "كان يحدث عمن لم يدركه لأجل دريهمات يأخذها .. وروايته عن الدوري ويعقوب خاصة منكوة، وقول البرقاني واللالكائي فيه معروف .. ".
قال المعلمي رحمه الله: "قوله يحدث عمن لم يدركه" فِرْيةٌ كما سترى، وقوله "لأجل دريهمات يأخذها" فرية أخرىء وحقيقة الحال أن هذا الرجل كان يروي عن عباس الدوري أحاديث، ويروى عن يعقوب بن سفيان "تاريخه وغير ذلك، وكانت ولادة هذا الرجل سنة (258) ووفاة يعقوب سنة (277) (1) فقد أدركهما قطعًا، وكان سنه لما مات عباس ثلاث عشرة سنة.
وقد ذكر الخطيب (2): "أن جعفر بن درستويه والد عبد الله هذا كان من كبار المحدثين وفهمائهم وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع".
__________
(1) هذا هو الصواب في سنة وفاته، وجاء في "التنكيل" هنا (271) وهو خطأ ظاهر، وأظنه من الطبع، وسيأتي قول المعلمي: لما توفي يعقوب كان سن ابن درستويه نحو عشرين سنة.
(2) "تاريخ بغداد" (9/ 429).
(1/400)

أقول: بل هذا هو الظاهر، كما جرت عليه عادة المحدثين في ذاك العصر من التبكير بأبنائهم للسماع من المعمّرين على أمل أن يعيش الابن فيكون سنده عاليًا، فيكون له بذلك صيت وشهرة ويرحل الناس إليه، وتلك مرتبة يحرص المحدث أن ينالها ابنه.
وقد ولد أبو حنيفة سنة (80) بالكوفة ونشأ بها ولم يُعرفْ والده بشيء من العلم، ونشأ هو غير معْنِيّ بطلب الحديث كما يدل عليه النظر في وفيات شيوخه الذين تثبت روايته عنهم، وعاش أنس -رضي الله عنه- بالبصرة إلى أن مات سنة إحدى وتسعين وقيل بعدها بسنة وقيل بسنتين، أي وعُمْرُ أبي حنيفة ما بين إحدى عشرة إلى ثلاث عشرة، ولم يكن عادة الناس في ذاك العصر التبكير بالسماع.
وفي "الكفاية" (ص 54): "قلّ من كان يثبت "وفي نسخة: يكتب" الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حدّ البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم. وقيل: إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة".
ثم روى بعد ذلك حكايات منها "أنه قيل لموسى بن إسحاق: كيف لم تكتب عن أبي نعيم؟ قال: كان أهل الكوفة لا يُخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارًا حتى يستكملوا عشرين سنة".
هذا كله مع أن أسطورة الدراهم والتحديث عمن لم يدركه إنما أخذها الاستاذ من قول الخطيب: "سمعت هبة الدين الحسين الطبري "اللالكائي" ذكر ابن درستويه وضعفه وقال: "بلغني أنه قيل له حدِّث عن عباس الدوري حديثًا ونحن نعطيك درهمًا ففعل، ولم يكن سمع من عباس".
(1/401)

قال الخطيب: "وهذه الحكاية باطلة؛ لأن أبا محمد بن درستويه كان أرفع قدرًا من أن يكذب لأجل [العرض] (1) الكثير، فكيف لأجل التافه الحقير. وقد حدثنا عنه ابن رزقويه بأمالي أملاها في جامع المدينة وفيها عن عباس الدوري أحاديث عدّة".
أقول: واللالكائي توفى سنة (418)، وقد قال الخطيب في ترجمته "عاجلته المنية فلم ينتشر عنه كبير شيء" فهذا يدل أن مولد اللالكائي كان بعد وفاة ابن درستويه بمدة؛ فإن وفاته كانت سنة (347).
وقوله "بلغني .. " لا يُدرى من الذي بلّغهُ ومثل هذا لا يثبت به حكم ما، وقد قال الحماني: "سمعت عشرة كلهم ثقات يقولون سمعنا أبا حنيفة يقول: "القرآن مخلوق" فردّة لأستاذ -الكوثري- (ص 56) من "التأنيب" - بقوله "قول الراوي سمعت الثقة يعد كرواية عن مجهول وكذا الثقات" ثم تراه يبني على قول اللالكائي "بلغني .. " القصور والعلالي جازمًا بذلك مكررًا نبْز ابن درستويه بقوله "الدراهمي" وغير ذلك.
ومع أن المبلغ اللالكائي إنما قال: "ولم يكن سمع من عباس" فلم يقنع الأستاذ "الإمام الفقيه المحدث والحجة الثقة المحقق العلامة الكبير صاحب الفضيلة مولانا الشيخ محمد زاهد الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقًا" كما نعته صاحبه على لوح "التأنيب" أو كما نعت نفسه، لم يقنع بذلك، بل قال "كان يحدث عمن لم يدركه لأجل دريهمات يأخذها".
ثم مع هذا وأمثاله وما هو أشدّ منه وكثرة ذلك يضج ويعج ويُرْغِي ويُزْبِد إذا نسب إلى المغالطة، وليت شعري كيف يمكننا إحسان الظن به وحمله على الغلط والوهم (مع) أن تلك الزلات الكثيرة كلها فيما يؤيد به هواه، ولا أذكر له زلة واحدة فيما يخالف هواه.
__________
(1) كذا في "التنكيل" بالراء وفي "تاريخ بغداد" (9/ 429): "العوض" بالواو، ولعلَّه أقرب، والله أعلم.
(1/402)

هذا، ولم ينكروا على ابن درستويه حديثا واحدًا مما حدث به عن الدوري حتمًا، وإنما زعم من لا يُدري من هو أن ابن درستويه لم يسمع من الدوري، وقد علمت إمكان سماعه منه، فإن ثبت أن ابن درستويه ثقة -وسنثبته إن شاء الله تعالى- ثبت السماع.
وأما شانه مع يعقوب بن سفيان فقد عُلِم بما مرّ أنه لما توفي يعقوب كان سن ابن درستويه نحو عشرين سنة لكن قال الخطيب: "سألت البرقاني عن ابن درستويه فقال: ضعّفوه؛ لأنه لما روى "التاريخ" عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك وقالوا له: "إنما حدّث يعقوب بهذا الكتاب قديمًا فمتى سمعته؟! ". ولم يبينوا تاريخ تحديث يعقوب ب "التاريخ" فقد يكون حين كان سن ابن درستويه اثنتي عشرة سنة أو نحوها، واستبعدوا أن يكون سمع حينئذ لصغره، وعلى هذا يدل قول الخطيب عقب ما حكاه عن البرقاني، قال: "في هذا القول نظر، لأن جعفر بن درستويه من كبار المحدثين .. فلا يستنكر أن يكون بكّر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان".
ثم استأصل الخطيب الشافة واقتلع الجرثومة بقوله: "مع أن القاسم الأزهري حدثني قال: رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتاريخ يعقوب بن سفيان لما بيع في ميراث ابن الآبنُوسيّ، فرأيته أصلًا حسنًا ووجدت سماعه فيه صحيحًا".
والأزهري من أهل المعرفة والتيقظ والثقة والأمانة، ترجمته عند الخطيب (ج 10 ص 385) فثبت السماع وبطل النزاع.
فأما حال ابن درستويه، فتضعيف اللالكائي له قد بّين وجهه، وهو قوله: "بلغني .. "، وقد علمت أنه ليس في ذلك حجة.
وقول البرقاني: "ضعّفُوه" قد بيّن وجهه وهو استبعادهم أن يكون سمع "التاريخ"، وقد ثبت سماعه له فزال سبب التضعيف.
(1/403)

على أنه لو لم يتبين أن ذلك هو وجه التضعيف لكان تضعيفًا مجردًا وهو جرح غير مفسر، وقد ثبت التوثيق.
قال الخطيب: "سألت أبا سعد الحسين بن عثمان الشيرازي عن ابن درستويه؟ فقال: ثقة ثقة، حدثنا عنه "أبو عبد الله" بن منده الحافظ بغير شيء وسألته عنه، فأثنى عليه ووثقه". وقال الخطيب في ترجمة الشيرازي هذا: "كتبنا عنه وكان صدوقًا متنبهًا" وقد تقدم ثناء الخطيب على ابن درستويه.
وذكر الأستاذ (ص 150) ما رواه الخطيب من طريق ابن درستويه عن يعقوب عن الحسن بن الصباح عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: "قال مالك: ما ولد في الإسلام مولود أضر على أهل الإسلام من أبي حنيفة. وكان "مالك" يعيب الرأي، ويقول: "قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد تم هذا الأمر واستكمل .. ".
فذكر الأستاذ أن ابن عبد البر ذكر في "كتاب العلم" عن "تهذيب الآثار" للطبري عن الحسن بن الصباح عن الحنيني أن مالكًا قال: قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. " ولم يذكر ما قبله، قال الاستاذ: "فيكون ابن درستويه الدراهمي هو الذي زاد في أول الخبر ما شاء".
أقول: ليس هذا بشيء، وإنما اقتصر ابن جرير وابن عبد البر على موضع الحجة، وقد جرت عادتهم بتقطيع الأحاديث النبوية كما فعله البخاري في "صحيحه" وغيره، فما بالك بمثل هذا؟
ثم ذكر المعلمي عن "تاريخ بغداد" و"تاريخ ابن خلكان" طرفًا من مصنفات ابن درستويه في الأدب والنحو والمعاني، والله تعالى الموفق.

[387] عبد الله بن جعفر بن غيلان الرّقِّي أبو جعفر القرشي:
قال المعلمي في ترجمة نعيم بن حماد (258) من "التنكيل": "والرقي موثق إلا أنه نسب إلى الاختلاط بأخرة، لكن ذكر ابن حهبان أن اختلاطه لم يكن فاحشًا،
(1/404)

وراوي هذا الحديث عنه [حديث: "ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فرقة قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام"] ثقة، وهو الذي أخبر بأنه أختلط (1)، فقد يقال: لو علم أنه اختلط اختلاطًا شديدًا، وكان إنما سمع منه هذا الحديث عند اختلاطه، لكان الظاهر أن لا يرويه عنه إلا مقرونًا ببيان أنه إنما سمعه منه بعد الاختلاط" (2). اه.
وقال في "الأنوار الكاشفة" (ص 113): "لا بأس به".

[388] عبد الله بن الحارث بن عبد الملك القرشي المخزومي، أبو محمد المكي:
"التنكيل": (2/ 171) روى زيد بن الحباب، عن سيف بن سليمان المخزومي، عن قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بيمين وشاهد" رواه مسلم.
قال المعلمي: "زعم بعضهم -يعني من الأحناف- في حديث مسلم: "قضى بيمين وشاهد" أن المعنى قضى بيمين حيث لا شاهدين، وقضى بشاهد حيث وجد الشهود، والمراد ب "شاهد" الجنس، وهذا التأويل كما ترى (!)
أولًا: لأنه خلاف الظاهر.
ثانيًا: لأنه يجعل الكلام لا فائدة له، قإنه لا يخفى على أحدٍ أنه يقضى باليمين حيث لا بينّة، ويقضى بالشاهدين حيث وُجدا.
ثالثًا: حمل "شاهد" على الجنس ثم إخراج الواحد منه لا يخفى حاله.
رابعًا: هذا اللفظ رواية زيد بن الحباب عن سيف، وقد رواه عبد الله بن الحارث ابن عبد الملك المخزومي عن سيف، فقال: "قضى باليمين مع الشاهد". رواه
__________
(1) هو هلال بن العلاء الرقي، قال: ذهب بصره سنة ست عشرة ومئتن، وتغيَّر يسنة ثماني عشرة ومئتين، ومات سنة عشرين ومائتين. "تهذيب الكمال" (14/ 378).
(2) انظر ترجمة نعيم بن حماد من هذا الكتاب مع التعليق على هذا الموضع هناك.
(1/405)

الإمامان: الشافعي وأحمد عن عبد الله بن الحارث كما في "الأم": (6/ 273)، و"مسند أحمد": (1/ 323) .. وعبد الله بن الحارث كأنه أثبت من زيد بن الحباب؛ فإن زيدًا قد وصف بأنه يخطىء، ولم يوسف بذلك عبد الله، وكلاهما ثقتان من رجال مسلم". اه.

[389] عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي المدني:
"الفوائد" (ص 149): "في ضحبته نظر، وقد نفاها إبراهيم الحربي" (1).

[390] عبد الله بن خُبيْق:
في ترجمته من "التنكيل" (120) عن الكوثري: "صالحٌ، غير صالح لتلقي شيء منه غير القراءة".
فقال الشيخ المعلمي: "أما صلاحه فمشهور، وأما روايته فلم يغمزه فيها أحد، وقد ذكره ابن أبي حاتم فقال: "كتب إليّ بجزء من حديثه". اه.

[391] عبد الله بن خراش بن حوشب الشيباني الحوشبي أبو جعفر الكوفي:
نقل المعلمي في "الفوائد" (ص 68) عن الهيثمي قوله فيه: "وثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وضعفه غيره". فقال المعلمي:
"بل هو هالك، راجع ترجمته" (2).
__________
(1) "تهذيب التهذيب" (5/ 193).
(2) قال أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري: منكر الحديث.
زاد أبو زرعة: يحدث عن العَوَّام بأحاديث مناكير.
وزاد أبو حاتم: ذاهب الحديث، ضعيف الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة.
وسكت عنه الدارقطنىِ في كتابه في "الضعفاء" فهو متروك عنده، وعند صاحبيه.
وقال محمد بن عمار الموصلي: كذاب. =
(1/406)

[392] عبد الله بن الرُّقيم الكناني الكوفي:
"الفوائد" (ص 363): "مجهول البتّة، لم يعرفه النسائي" (1).

[393] عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي أبو بكر الحميدي المكي:
ترجمته في "التنكيل" رقم (121)، وفيها أبحاث تتعلق ب "نقد أسانيد الجرح والتعديل"، و"قدح الساخط"، و"ألفاظ الجرح عند الغضب لا سيما بين الأقران" وغيرها من "الفوائد" الحديثية وضعتها في مظانها من قسم القواعد من هذا الكتاب.

[394] عبد الله بن الزبير بن معبد الباهلي البصري:
"الفوائد" (ص 385): "مجهول الحال" (2).

[395] عبد الله بن زياد بن سمعان المخزومي أبو عبد الرحمن المدني:
قال المعلمي في "التنكيل" (1/ 151) - تعقيبًا على قول الكوثري: "أجمعوا على ترك حديثه". قال: "فيه نظر فقد أكثر عنه ابن وهب ووثقه على ما في "مختصر كتاب العلم لابن عبد البر" (ص 199): ومجموع كلامهم فيه يدل أنه صدوق في الأصل، فلا بأس بإيراده في المتابعات والشواهد (3). اه.
__________
= وقال الساجي: ضعيف الحديث جدًا، ليس بشيء، كان يضع الحديث. وقال ابن عديّ: عامّة ما يرويه غير محفوظ.
ومع كل هذا قال الحافظ في "التقريب": ضعيف!! فقط.
وانظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (5 / ت 219)، وأبو زرعة الرازي (ص 448)، و"الجرح والتعديل" (5 / ت 214)، و"ضعفاء النسائي" (ت 326)، و"ثقات ابن حبان" (8/ 340)، و"الكامل" لابن عديّ (4/ 1525)، و"ضعفاء الدارقطني" (ت 325)، و"الميزان" (2 / ت 4287)، و"تهذيب التهذيب" (5/ 197) وغيرها.
(1) وقال البخاري: فيه نظر "تهذيب التهذيب" (5/ 212).
وقال ابن خراش: لم يرو عنه سوى عبد الله بن شريك "الميزان" (2 / ت 3416).
(2) قال أبو حاتم: مجهول لا يعرف. وقال الدارقطني: شيخ بصري صالح. وذكره ابن حبان في "الثقات".
(3) أقول: ابن سمعان كَذَّبَهُ: هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وابن إسحاق وإبراهيم بن سعد، وابن معين وأحمد بن صالح الصري، وأبو داود السجستاني، وغيرهم. =
(1/407)

. . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= وقال البخاري: "سَكتوا عنه" -وهو لا يقولها إلا فيمن لا تحل الرواية عنه-، وقال أبو حاتم: "سبيله سبيل الترك"، وتركه جماعة.
وأما ابن وهب، ففي تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص 379): حدثني أحمد بن صالح قال: قلت لابن وهب: ما كان مالك يقول في ابن سمعان؟ قال: لا يقبل فول بعضهم في بعض. اه.
ورواه -بهذا اللفظ- ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (10 / ق 46 - الظاهرية) ورواية التاريخ من طريق أبي محمد بن أبي نصر، واسمه: عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم التميمي - وهو ثقة عدل عفيف كانت عنده أصول حسنة بخطوط الوراقين المعروفين، ترجمته في "تاريخ دمشق" (10 / ق 46 - الظاهرية) -عن أبي الميمون البجلي الدمشقي واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد، صاحب أيى زرعة وراوي كتاب التاريخ عنه- عن أبي زرعة.
وروى ابن عدي هذه الحكاية في ترجمة ابن سمعان من "الكامل" عن شيخه يوسف بن الحجاج -وهو يوسف بن أحمد بن عبد الرحيم بن الحجاج أبو يعقوب الإستراباذي، له ترجمة في "تاريخ جرجان" رقم (999) ولم يذكر حمزة السهمي فيه جرحًا ولا تعديلًا- قال: ثنا أبو زرعة الدمشقي، بمثل رواية أبي الميمون البجلي عن أبى زرعة.
وأورد الحكاية بمثل هذا اللفظ كُلٌّ من: المزي والذهبي وابن حجر، ولم يذكروا توثيق ابن وهب لابن سمعان صراحةً.
لكن قال ابن عبد البر في كتاب "جامع بيان العلم وفضله" في باب: حكم قول العلماء بعضهم في بعض (ص 510): أخبرنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الميمون البجلي، قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: سألت عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن يزيد [كذا والصواب: زياد] ابن سمعان فقال: ثقة فقلت: إن مالكًا يقول فيه: كذاب، فقال: لا يقبل قول بعضهم في بعض. اه.
ونقل مغلطاي في إكماله (4 / ق 270 ب) هذا التوثيق عن هذا الموضع، فالظاهر أنه لم يرد مصرحًا به إلا فيه وهو محلُّ نظر، فأبو محمد بن أبي نصر بلدي أبي الميمون البجلي، وراوي كتاب التاريخ عنه والذي اعتمده المصنفون في رواية التاريخ - لم يذكر هذا التوثيق، وكذا لم يذكره شيخ ابن عدي عن أيى زرعة.
وخلف بن القاسم -شيخ ابن عبد البر- ثقة مكثر، وهو قرطبي سمع بدمشق من أبي الميمون، إلا أن بلديَّ الرجل أعرف به وأمكن في الرواية عنه في الغالب -كما هو معلوم، ودخول الخلل في رواية خَلَف بن القاسم- كالرواية بالمعنى أو الوهم وغيى ذلك ممكن هناة لأنه قد يُفهم من رَدِّ ابن وهب تكذيب مالك لابن سمعان ما يقتضى توثيق ابن وهب له، وليس بلازمٍ، فقد يَرُدُّ التكذيب، ويُثبت ما دونه.
وعلى كل حال، لو فرضنا ثبوت هذا التوثيق عن ابن وهب، فابن وهب كان من المكثرين، ولم يُعرف عنه التوقي في انتقاء مشايخه وكان حسن الظن بابن سمعان، وكان يجالسه ويأخذ عنه كما =
(1/408)

[396] عبد الله بن زيد أبو قلابة الجرمي البصري:
في "التنكيل" (2/ 97) حديث أبي قلابة عن أنس: "أن يهوديًّا رضخ رأس جارية بين حجرين فرضخ النبي -صلى الله عليه وسلم- رأسه بين حجرين" غمزه الكوثري بعنعنة أبي قلابة، فقال الشيخ المعلمي:
__________
= كان بعض الأئمة والثقات يجالسونه ويأخذون عنه إلا أنه قد تبين لهم ما لم يتبين لابن وهب، فمنهم من صرح بكذبه ومنهم من تركه
قال عبد الله ين المبارك: أقمت عليه -يعني: ابن سمعان- كذا وكذا، وحملت عنه، فحدث يومًا عن مجاهد عن ابن عباس، فقلت: إنك كنت ذكرت هذا عن مجاهد، فقال: أو ليس مجاهد يحدث عن ابن عباس! فكرهت حديثه وتركته.
وقال أبو بكر بن أبي أويس كنت أجالس عبد الله بن زياد بن سمعان، فكنا نرى أنه أخذ كتبًا غير سماع، فبينا هو يحدث بذ انتهى إلى حديث لشهر بن حوشب، فقال: شهر بن جوست. فقلت: من هذا؟ فقال: رجل من أهل خراسان اسمه من أسماء العجم. فقلت: لعلك تريد: شهر بن حوشب. فقلنا حينئذ: إنه يأخذ من الكتب. قال أبو معشر معقبًا: ابن سمعان إنما أخذ كتبه من الدواوين والصحف.
وكان عبد الله بن سمعان يحدث عن: عبد الله بن عبد الرحمن، قكان أحمد بن صالح المصري يقول إنه يغير أسماء الله قال: وهذا كذب، ولما سأل ابنُ وهب ابن سمعان عن: عبد الله بن عبد الرحمن هذا قال له أبن سمعان لقيته في البحر.
وابن وهب لم يُعرف بتتبع أحوال الرواة ونقدهم كما عُرف غيره ممن كشف حقيقة ابن سمعان وطعن فيه، فهذه واقعة واحدة دَلَّس فيها ابنُ سَمعان تدليسًا فاحشًا، فحدث عمن لا وجود له، واستعار له هذا الاسم المخترع، فعدَّه أحمد بن صالح كذبًا ومَشَّاه ابن وهب، مع مراوغة ابن سمعان له حين سأله عنه فقال: لقيته فى البحر، ومقتضى ذلك أنه لا سبيل لابن وهب ولا لغيره بلى معرفته أو الوصول إليه!
والحاصل أن ابن سمعان إن لم يكن يضع الحديث وضعًا - كما ظنه أحمد بن صالح، فهو يكذب ويدَّعى سماع أقوام لم يسمع منهم بل لم يرهم -كما قال غير واحد- ويأخذ صحفًا فيرويها من غير سماع، فليس هو باهل أن يكتب عنه أصلًا، وعلى هذا قول النقاد من أهل العلم -كما سبق النقل عنهم في صدَرْ هذا التعليق-، وقول ابن وهب في مثل هذا شذوذ لا يلتفت إليه، والله تعالى أعلم.
(1/409)

"قال أبو حاتم: "لا يعرف له تدليس" وذكر ابن حجر في ترجمته من "التهذيب" (1) ما يعلم منه أن معنى ذلك أن أبا قلابة لا يروي عمن قد سمع منه إلا ما سمعه منه (2).
وقد ثبت سماعه من أنس (3) كما في قصة العرنيين (4) وغيرها، وحديثه في "الصحيح" أيضًا، فالحكم في حديثه هذا أنه سمعه من أنس. اه.
وقال المعلمي في "حاشية الجرح" (5/ 58) تعليقا على قول أبي حاتم المذكور: "حمله ابن حجر على معنى أنه لم يكن يرسل عمن قد سمع منه ويحتمل أن يكون المراد أنه لم يكن يرسل على سبيل الإيهام، وإنما يرسل عمن قد عرف الناسُ أنه لم يلقه". اه.

[397] عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد -واسمه: كيسان- المقبري أبو عباد الليثي مولاهم المدني:
"الفوائد" (ص 279): "متروك ساقط البتة".
و"حاشية الموضح" (2/ 113): "هالك".

[398] عبد الله بن سلمة الربعي:
"الفوائد" (ص 99): "منكر الحديث، من وك، قال ذلك أبو زرعة، وقال العقيلي: "منكر الحديث" راجع "اللسان" (3/ 292) الترجمة الرابعة والخامسة، فإنهما لرجل واحد". اه.
__________
(1) (5/ 226) وفيه: "قال أبو حاتم: لم يسمع من أبي زيد عمرو بن أخطب، ولا يعرف له تدليس".
(2) قال الحافظ: "وهذا مما يقوي من ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس، لا الاكتفاء بالمعاصرة". اه.
يعني أن هذا غير الإرسال، وهو رواية الرجل عمن لم يدركه أو لم يلقه، والمقصود أن أبا قلابة قد ثبت عدم سماعه من جماعة من الصحابة، وقد روى عنهم، على سبيل الإرسال، لأنه لا يدلس، أي لا يروي عمن لقيهم وسمع منهم إلا ما سمعه منهم.
(3) وقال سليمان بن حرب: "سمع أبو قلابة من أنس وهو ثقة". تاريخ دمشق (9 / ق 314).
(4) رواها البخاري: كتاب الديات، باب القسامة (12/ 239، رقم 6899 - فتح)، ومسلم: كتاب القسامة: باب حكم المحاربين والمرتدين (3/ 1296، رقم 1671/ 10 - 12) وفيهما قول أبي قلابة: حدثني أنس.
(1/410)

[399] عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبو بكر بن أبي داود السجستاني:
ترجمته في "التنكيل" (123).
قال المعلمي في خاتمة الترجمة: "أطبق أهل العلم على السماع من ابن أبي داود، وتوثيقه، والاحتجاج به. فروى عنه الحاكم أبو أحمد، والدارقطني، وابن المظفر، وابن شاهين، وعبد الباقي بن قانع حافظ الحنفية، وأبو بكر بن مجاهد المقرىء، وخلق لا يُحصون.
قال أبو الفضل صالح بن أحمد التميمي الهمذاني الحافظ: "أبو بكر عبد الله بن سليمان إمام أهل العراق، وعلم العلم في الأمصار، نصب السلطان المنبر فحدث عليه لفضله ومعرفته، وحدث قديمًا قبل التسعين ومائتين، قدم همذان سنة نيف وثمانين ومائتين، وكتب عنه عامة مشايخ بلدنا ذلك الوقت، وكان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو".
وذكر السلمي أنه سأل الدارقطني عنه؟ فقال: "ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث".
وقال الخليلي: "حافظ، إمام وقته، عالم، متفق عليه، واحتج به من صنف الصحيح: أبو علي النيسابوري، وابن حمزة الأصبهاني، وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمن واحد: ابن أبي داود وابن خزيمة وابن أبي حاتم" .. وقال محمد بن عبد الله بن الشخير: "كان زاهدًا عالمًا ناسكًا -رضي الله عنه- وأسكنه الجنة برحمته". اه.
وفي ترجمته أبحاث تتعلق ب: "إطلاق الكذب بغير معناه الاصطلاحي" و"نقد أسانيد الجرح والتعديل" و"أوصاف لا تقتضي الجرح" وغيرها، تراها في قسم القواعد من هذا الكتاب.

[400] عبد الله بن السمط:
عن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس.
"الفوائد" (ص 134): "مجهول، وصالح لا يعرف في الرواية".
(1/411)

[401] عبد الله بن صالح أبو صالح المصري كاتب الليث بن سعد:
"الفوائد" (ص 23)، و"الأنوار" (ص 184): "متكلم فيه".
و"الأنوار" (ص 73): "فيه كلام".
و"طليعة التنكيل" (عمر 54): "ليس بعمدة".
وفي ترجمته من "التنكيل" رقم (124) "لم يختلط، ولكن أُدخلت عليه أحاديث عديدة".
وفي "الفوائد" (ص 243) حديث: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ذكر الشوكاني طرقه -وقد وهّنها المعلمي كلها- منها حديث أبي أمامة، أخرجه الطبراني، قال الشوكاني: "إسناده على شرط الحسن. هذا معنى كلام صاحب "اللآلىء"، وعندي أن الحديث حسن لغيره، وأما صحيح فلا". اه.
فقال المعلمي: "أما عن أبي أمامة فتفرد به بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وبكر بن سهل ضعفه النسائي، وهو أهلُ ذلك فإن له أوابد.
وعبد الله بن صالح أدخلت عليه أحاديث عديدة، فلا اعتداد إلا بما رواه المتثبتون عنه بعد اطلاعهم عليه في أصله الذي لا ريب فيه، وعلى هذا حُمِل ما علقه عنه البخاري، فتفرد بكر بن سهل عن عبد الله بن صالح بهذا الخبر الذي قد عُرف برواية الضعفاء له من طرقٍ أخرى يُوهِّنه حتمًا". اه.

[402] عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحى أبو أويس المدني:
"الفوائد" (368): "صدوق يهم" (1).
__________
(1) هو إلى الضعف أقرب، وإنما يكتب حديثه للاعتبار، وأما للاحتجاج فلا، وهو سيء الحفظ فما حدث من أصل كتابه فهو أصح، كما قال البخاري، يعني أن حديثه من كتابه أقل خطأ من حفظه. والله تعالى أعلم.
(1/412)

[403] عبد الله بن عبد ربه العجلي:
"الفوائد" (361): "مجهول".

[404] عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر الليثي أبو عبد العزيز المدني:
"الفوائد" (69): "تالف".

[405] عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي:
"الفوائد" (217): "تالف" (1).

[406] عبد الله بن عدي أبو أحمد الجرجاني الحافظ صاحب كتاب "الكامل":
"التنكيل" رقم (125).
قال الكوثري: "كان ابن عدي على بعده من الفقه والنظر والعلوم العربية طويل اللسان في أبي حنيفة وأصحابه".
فقال الشيخ المعلمي: "أبو أحمد إمام في الحديث ورجاله وعلله، واشتغاله بذلك عن التبسط في الفقه والنظر، لا يدل على بعده عن التأهل لذلك، وكان عنده من معرفة اللسان ما يكفيه وأما طول لسانه فذلك مقتضى مقامه، وله في ذلك أسوة بأكابر أئمة السنة". اه.
__________
(1) قال أبو نعيم في "تاريخه" (2/ 52): قدم أصبهان، وحدث بها، في حديثه نكارة.
وقال الحافظ في "اللسان" (3/ 313): يحتمل أن يكون هو النمري البصري، فإنهما في طبقة واحدة. والنمري أخرج له الدارقطني في "غرائب مالك" عن مطرف عن مالك عن عمه أبي سهيل عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص في فضل العباس.
وقال: الراوي عن مطرف ليس بالمشهور، والمعروف في هذا رواية محمد بن طلحة الطويل عن أبي سهيل بالسند المذكور. اه.
(1/413)

[407] عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن العمري المدني:
"التنكيل" (2/ 77).
قال المعلمي: "كثير الخطأ حتى قال البخاري: "ذاهب، لا أروي عنه شيئًا" ومن أثنى عليه فلصلاحه وصدقه، وأنه ليس بالساقط". اه.

[408] عبد الله بن عمر بن الرماح أبو محمد النيسابوري قاضي نيسابور:
في "طليعة التنكيل" (ص 41): "هو عبد الله بن عمر بن ميمون بن بكر بن الرماح، واسم الرماح: سعد، له ولأبيه ترجمتان في "طبقات الحنفية"، وهما معروفان عندهم، وللأب ترجمة في "تهذيب التهذيب" (ج 7 ص 498) وفي "تاريخ بغداد" (ج 11 ص 182) وفي كتاب ابن أبي حاتم وغيرها، ووقع في "تاريخ بغداد" (ج 13 ص 386) في سند حكاية "عبد الله بن عثمان بن الرماح" وعثمان تصحيف والصواب عمر .. ".
وفي ترجمته من "التنكيل " رقم (126): "وفي "تهذيب التهذيب" (ج 7 ص 447) و (ص 160): أنه يقال لعمر بن ميمون بن بكر بن الرماح والد عبد الله هذا "عمر ابن الرماح" ينسب إلى جده الأعلى، وهكذا وقع في "سنن الترمذي" (1) في "باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر" ومن لازم هذا أن يقال لعبد الله هذا: "عبد الله بن الرماح" ...
زعم الأستاذ الكوثري أن عبد الله بن عمر بن ميمون بن بكر بن الرماح مجهول الصفة، فأقول: قال ابن حبان في "الثقات" (2): عبد الله بن عمر بن ميمون بن الرماح السعدي أبو عبد الرحمن البلخي قاضي نيسابور روى عن مالك ووكيع وأهل
__________
(1) ح (411).
(2) (8/ 357) وفيه: عبد الله بن عمرو ..
(1/414)

العراق، حدثنا عنه الحسن بن إدريس الأنصاري، وعبد الله بن محمد الأزدي، مستقيم الحديث إذا حدث عن الثقات، وقد قيل: كنيته أبو محمد، وكان مرجئًا مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.
وهذا من ابن حبان توثيق مقبول كما يأتي في ترجمته (1). اه.

[409] عبد الله بن عمر بن غانم الرُّعيني أبو عبد الرحمن قاضي إفريقية:
"حاشية الأنساب" (1/ 328). قال السمعاني: "قال أبو حاتم بن حبان: روى عن مالك عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الشيخ في بيته كالنبي في قومه". وذكر حديثًا آخر أنه قال: ما من شجرة أحبّ إلى الله من شجرة الحناء. قال: حدثنا بالحديثين علي بن محمد بن حاتم القومسي ثنا عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني ثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن مالك، في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد، أنا أصون البياض عن ذكرها، فكيف الاشتغال بوصفها". اه.
فقال الشيخ المعلمي: "لعبد الله بن عمر بن غانم ترجمة في التهذيب (ج 5 رقم 567) فيها توثيق جماعة له، وذكر نحو ما تقدم عن ابن حبان ثم قال: "لعل البلاء في الأحاديث التي أنكرها ابن حبان ممن هو دونه".
__________
(1) وترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام" الطبقة (24).
قال الذهبي: .. روى عنه: إسحاق بن راهويه مع تقدمه، والذهلي وقال: هو ثقة، وخلق سواهم.
وقد كان عبد الله من غلاة السنة القوَّالين بالحق.
قال أبو زيد عبد الله بن محمد: سمعته يقول: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. ومن قال الجمعة ليست بواجبة فهو كافر، ومن شك في كفرهم فهو كافر.
ثم ذكر عن الحاكم في "تاريخ نيسابور" قصة في قوله بالحق عند السلطان.
وقال: قال الحاكم: ولي القضاء أيام المعاذية، ثم بقي بلى أول أيام الطاهرية، وكان أبوه بلخيًا.
توفي في ثالث عشر من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين - يعني ومائتين. اه.
(1/415)

وله ترجمة في "الميزان" (ج 2 رقم 428) وقال: "لعلّ الآفة من عثمان صاحبه" ولم يزجم عثمان، وترجم في "اللسان" (ج 4 رقم 356) اقتصر على قوله "له ذكر في ترجمة عبد الله بن عمر بن غانم".
وقد جاء من وجه آخر عن علي بن محمد بن حاتم القومسي شيخ ابن حبان قال: "ثنا يحيى بن محمد بن خشيش القيرواني ثنا عون بن يوسف ثنا أبي ثنا سعيد بن معن المدني ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر - رفعه: لما خلق الله الجنة حفها بالريحان، وحف الريحان بالحناء، وما خلق شجرة أحبّ إليه من الحناء .. " راجع "اللآلىء المصنوعة" (2/ 146) و"لسان الميزان" (ج 3 رقم 171) وفي "اللسان" أنه "رواه أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ عن ابن خشيش .. وزاد في المتن: وأن الشيخ في بيته مثل النبي في أمته".
ويحيى بن محمد بن خشيش تالف، له ترجمة في "الميزان" و"اللسان" ويظهر أن عثمان بن محمد بن خشيش أخ خامل ليحيى بن محمد بن خشيش، قد وضع له أخوه تلك النسخة، وضمنها أكاذيبه بأسانيد أخرى، والله المستعان.
وعلى كل حالٍ، فعبد الله بن عمر بن غانم بريء حتمًا من تلك الأكاذيب". اه.

[410] عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير القرشي الأموي أبو عبد الرحمن الكوفي: مُشْكُدانة، مولى عثمان بن عفان:
"حاشية الموضح" (1/ 34): "موثق على ما فيه من الغلو والغفلة، وفي "الميزان" أنه كان مرة يقرأ التفسير فمرّ بقوله تعالى {يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} فقرأ الكلمة الأخيرة "ونشرا" فروجع، فقال: هى منقوطة بثلاث، يعني أنها في كتابه الذي يقرأ منه "ونشرا" فقد صحفها عند كتابته، ثم قرأها على التصحيف". اه.
(1/416)

[411] عبد الله بن عمر الخراساني:
"الفوائد" (ص 163): "صاحب مناكير، بل هو تالف" (1).

[ز 9] عبد الله بن الفضل بن محمد بن هلال بن جعفر أبو موسى الطائي الأنباري:
تراجع حاشية "الفوائد المجموعة" (ص 356).

[412] عبد الله بن قلابة:
"الأنوار الكاشفة" (ص 116): "مجهول لا ذكر له إلا في هذه الحكاية وفي السند إليه: عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف كثير التخليط". اه.

[413] عبد الله بن كثير الشامي الدمشقي الطويل القارىء إمام المسجد الجامع بدمشق:
و"الفوائد" (ص 159): "صدوق يغرب" (2).

[414] عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي:
"الأنوار الكاشفة" (ص 116): "ضعيف كثير التخليط".
"الفوائد" (ص 72): "ضعيف ومدلس".
__________
(1) قال ابن عديّ: شيخ مجهول، يحدث عن الليث بن سعد بمناكير، ويحدث عنه زهير بن عباد.
ثم ذكر له حديثين، أولهما: حديث الفوائد: "مَنْ أكل فولةً بقشرها أخرج الله منه من الداء مثلها".
والثاني: في فضيلة لعثمان بن عفان -رضي الله عنه-. وقال في كل منهما: حديث باطل، لا يرويه غير عبد الله بن عمر الخراساني هذا، ولا يرويه عنه غير زهير. "الكامل" (4/ 1573).
أقول: وقد قرَّر الشيخ المعلمي في غير موضع أن المجهول إذا روى خبرين منكرين فهو تالف.
(2) قال أبو زرعة: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب.
وروى له النسائي حديثًا واحدًا في "مسند علي".
وروى عنه غير واحد. فهو صالح للاعتبار في الجملة، والله أعلم.
(1/417)

وفي (ص 215) نقل الشوكاني عن الوجيز: "ابن لهيعة أخرج له مسلم". فقال المعلمي: "هذا إطلاق منكر، إنما وقع لمسلم في إسناد خبرين عن ابن وهب: "أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة". سمع مسلم الخبر هكذا فحكاه على وجهه، واعتماده على عمرو بن الحارث فإنه ثقة.
ويقع للبخاري والنسائي نحو هذا، فيكنيان عن ابن لهيعة؛ يقول البخاري: "وآخر". ويقول النسائي: "وذكر آخر". ورأى مسلم أنه لا موجب للكناية.
مع أن ابن لهيعة لم يكن يتعمد الكذب ولكن كان يدلس ثم احترقت كتبه، وصار من أراد جمع أحاديث على أنها من رواية ابن لهيعة، فيقرأ عليه وقد يكون فيها ما ليس من حديثه، وما هو في الأصل من حديثه، لكن وقع فيه تغيير، فيقرأ ذلك عليه، ولا يردّ من ذلك شيئًا، ويذهبون يروون عنه، وقد عوتب في ذلك فقال: "ما أصنع؟ يجيئونني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم".
نعم، إذا كان الراوي عنه: ابن المبارك أو ابن وهب، وصرح مع ذلك بالسماع فهو صالح في الجملة (1)، فأما ما كان من رواية غيرهما ولم يصرح فيه بالسماع وكان منكرًا
__________
(1) أي يُعتبر به فيما يروياه عنه، كما قاله الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (الترجمة 322) وأضاف إليهما: محمد الله بن يزيد المقرىء.
والسبب في تفضيل رواية هؤلاء عنه على غيرهم، ما قاله ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه". "الجرح" (5 / ت 682).
وسبب آخر، قال عمرو بن علي الفلاس: "عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله يزيد المقرىء أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت كتبه، وهو ضعيف الحديث". "الجرح" أيضا.
تنبيه هام:
المقصود هنا أن رواية هؤلاء العبادلة عنه أحسن وأصح من رواية غيرهم عند المفاضلة والزجيح، لا أَنَّهُ يُحكم على حديثه من روايتهم عنه بالصحة؛ لأن ابن لهيعة في نفسه غير حجة، وإنما =
(1/418)

فلا يمتنع الحكم بوضعه. اه.
وفي "الفوائد" (ص 309): "هذا الخبر قد رواه عنه ابن وهب، لكن لم يذكر تصريح ابن لهيعة بالسماع وقد عرف تدليسه والله أعلم".
وفي (ص 378) رواية من طريق كامل بن طلحة "الجحدري" عن ابن لهيعة، فقال المعلمي: "كامل ممن سمع من ابن لهيعة بأخرة، وليس ذلك بشيء". اه.
وفي (ص 419): خبر روي من طرق ضعيفة وواهية عن ابن لهيعة، منها من طريق سليم بن منصور عن أبيه عنه.
قال ابن الجوزي: "وسليم ذاهب الحديث".
قال المعلمي: "أبوه أذهب منه على فضله، وأحسب بعض الدجالين كتب صحيفة فيها عدة أخبار منها هذا الخبر فقرأها أو بعضها على ابن لهيعة، وسكت ابن لهيعة على عادته بأخرة كما في التعليق (ص 215) فتلقفها من كان حاضرًا من الضعفاء كمنصور وغيره، فانتسخوها وراحو يروونها عن ابن لهيعة". اه.

[415] عبد الله بن مُحرّر العامري الجزري القاضي:
"الفوائد" (ص 220): "منكر الحديث متروك".
__________
= يعتبر بما صحَّ أنه حدَّث به من كتابه وهذا هو مراد الشيخ المعلمي بقوله السابق: "فهو صالح في الجملة".
وقد ختم أبو زرعة كلامه السابق بقوله: وليس ممن يحتج بحديثه.
وختم الفلاس بقوله: وهو ضعيف الحديث.
ويوضح ذلك ويؤكده ما ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" أيضًا: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة .. فقالا: ابن لهيعة أمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار. قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وعبد الله بن وهب يحتج به؟ قال: لا". اه.
ولسياق بعض الشواهد العملية من صنيع الأئمة على ذلك موضع آخر، والله تعالى الموفق.
(1/419)

[416] عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ الثقة صاحب التصانيف:
له ترجمة في "التنكيل" رقم (129).
راجع منهج الأئمة في "رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة والمكذوبة في الكتب" في قسم القواعد من هذا الكتاب.

[417] عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان:
في "الفوائد" (ص 389 - 390) حديث: إن الله لما خلق آدم وحواء تبخترا في الجنة .. الحديث في فضل فاطمة وعلي، وابناهما الحسن والحسن - رضي الله عنهم جميعًا.
رواه أبو الفرج الحسن بن أحمد بن علي الهماني قال: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان، ثنا أحمد بن محمد بن مهران بن جعفر الرازي بحضرة أبي خيثمة، حدثني مولاي الحسن بن علي صاحب العسكر - إلخ.
قال ابن الجوزي: موضوع، الحسن العسكري ليس بشيء - هكذا نقل المعلمي عن "اللآلىء".
وقال الذهبي في "الميزان" (2/ 495): قال ابن الجوزي: "هذا موضوع، لعلّه من وضع ابن شاذان أو صاحبه الحسن بن أحمد الهماني الذي رواه عنه".
قال المعلمي: العسكري بريء منمع ولابن شاذان ترجمة مختصرة في "الميزان" (1)، و"اللسان" (2)، وأحسبهما لم يعرفاه، وهو مشهور موثق (3)، ترجمته في "تاريخ بغداد" (10/ 128) وهو من شيوخ الدارقطني، وتوفي سنة (351) فعلى هذا لم يدرك
__________
(1) (2/ 498) لكن سبق فيه (2/ 495) بأطول مما في هذه، وقال الذهبي: شيخ لا يعرف، ومنها نقلت آنفًا.
(2) (3/ 346)
(3) وثقه الخطيب.
(1/420)

أبا خيثمة، بل صاحب العسكر نفسه كان عمره عند وفاة أبي خيثمة ثلاث سنوات فقط، فالنظر في الهماني، وله ترجمة في "تاريخ بغداد" (7/ 277) تدل أنه غير مشهور، ولم يذكر فيه الخطيب مدحًا ولا قدحًا، وأرى البلاء منه". اه.

[418] عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني أبو القاسم الفقيه القاضي:
"التنكيل" رقم (130) قال الكوثري: "الكذاب المشهور الذي وضع على لسان الشافعي نحو مائتي حديث، ولم يرو الشافعي شيئًا من ذلك أصلًا" (1).
فقال الشيخ المعلمي: "إنما خلط في آخر عمره .. قال مسلمة بن قاسم في القزويني: "كان كثير الحديث والرواية، وكان فيه بأوٌ شديد وإعجاب، وكان لا يرضى إذا عورض في الحديث أن يخرج لهم أصوله ويقول: هم أهون من ذلك. قال: فحدثني أبو بكر المأمون وهو من أهل العلم العارفين بوجوهه قال: ناظرته يوما وقلت له: ما عليك لو خرجت لهم أصلًا من أصولك؟ فقال: لا ولا كرامة. ثم قام فأخرجها، وعرض عليّ كل حديث اتهموه فيه مثبتًا في أصوله".
وقال ابن يونس: "كان محمودًا في القضاء، وكانت له حلقة بمصر وكان يظهر عبادة وورعًا، وثقل سمعه جدًّا، وكان يفهم الحديث، ويحفظ ويملي، ويجتمع إليه الخلق، فخلط في الآخر ووضع أحاديث .. " (2) ثم قال: "مات بعد أن افتضح بيسير".
__________
(1) وقال ابن المقرىء: رأيتهم يضعفونه وينكرون عليه أشياء.
وقال الحاكم عن الدارقطني: كذاب، ألَّف كتاب سنن الشافعي، وفيها نحو مائتي حديث لم يحدث بها الشافعي.
وقال الدارقطني أيضًا: وضع القزويني في نسخة عمرو بن الحارث أكثر من مائة حديث.
وقال علي بن رزيق: وكان إذا حدث يقول لأبي جعفر بن البرقي في حديث بعد حديث: كتبت هذا عن أحد، فكان يقول: نعم، عن فلان وفلان؛ فاتهمه الناس بأنه يفتعل الحديث، ويدعيها ابن البرقي كعادته في الكذب. قال: وكان يصحف أسماء الشيوخ.
توفي سنة (315)
انظر "الميزان" (2/ 495) و"اللسان" (3/ 345).
(2) فسقط إذًا، ولم تنفغهُ أصولُه، والله المستعان.
(1/421)

[419] عبد الله بن محمد بن حميد أبو بكر بن أبي الأسود البصري الحافظ:
"التنكيل" رقم (128) قال ابن أبي خيثمة: "كان ابن معين سيء الرأي في أبي بكر بن أبي الأسود".
قال الشيخ المعلمي: "هذا مجمل، وقد جاء عن ابن معين أنه قال: "ما أرى به بأسًا" (1). وجاء عنه أيضا (2) أنه قال: "لا بأس به ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير وقد كان يطلب الحديث". فهذا يفسر رواية ابن أبي خيثمة (3).
وقال ابن المديني: "بيني وبين ابن أبي الأسود ستة أشهر ومات أبو عوانة وأنا في الكُتّاب" (4). ومولد ابن المديني سنة (161) وذكر هو أن وفاة أبي عوانة سنة (175) وقال غيره سنة (176) فعلى ذلك يكون سن ابن أبي الأسود حين وفاة
__________
(1) رواية عبد الخالق بن منصور عنه.
(2) رواية ابن محرز عنه. وكلاهما في "تاريخ بغداد" (10/ 63)، والثانية في "سؤالاته" (ت 343).
(3) أقول: لم يذكر ابن أبي خيثمة كلام ابن معين في ابن أبي الأسود، فإن كان مثل الذي نقل غيره عنه بشأن سماع ابن أبي الأسود وهو صغير من أبي عوانة، فالتعبير عنه ب "كان سيء الرأي فيه" فيه نظرة لأنه يقتضى الطعن فيه بذلك، ولم يُرْوَ عن ابن معين ولا غيره غمز ابن أبي الأسود بهذا ولا بغيره، بل روى عنه الأئمة الثقات الإثبات -كما سيأتي- وفي رواية عبد الخالق بن منصور وابن محرز عن ابن معين ما يرفع الإشكال؛ إذ نقلا عنه قوله: "لا بأس به" وزاد ابن محرز عنه: "ولكنه سمع من أبي عوانة وهو صغير".
فهو كغيره من الثقات بل وفيهم أئمة حفاظ يُسْتَضغَرُون في بعض شيوخ لهم، أو يضعفوا فيهم لأسباب تقدح فيما رووا عنهم، لا فيهم أنفسهم، وهذا مستفيض، وقد قال الذهبي في "الميزان" (2 / ت 4559): "ثقة، استصغر في أبي عوانة".
وإن كان الذي سمعه ابن أبي خيثمة من ابن معين كلامًا آخر، فلم يُبَيِّنْهُ، وهو جرح غير مفسَّر.
والمقصود هنا أن كلام ابن معين وابن المديني لا يوهم في هذا الموضع طعنًا في ابن أبي الأسود، وسيأتي تقرير الشيخ المعلمي لهذا قريبًا.
(4) قاله عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه، وقال عبد الله: وذهب -يعني أباه- إلى أن سماعه من أبي عوانة ضعيف؛ لأنه كان صغيرًا. "تاريخ بغداد" (10/ 63).
(1/422)

أبي عوانة خمس عشرة سنة أو أكثر، وكان ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي فقد يكون ساعده هو أو غيره في الضبط (1).
وقد صحيح الجمهور السماع في مثل تلك السن وفيما دونها.
نعم، يؤخذ من كلام بعضهم أن أبا عوانة توفى سنة (170) (2)، ووقع في "تاريخ جرجان" لحمزة السهمي حكاية ذلك عن بعض الحفاظ كما يأتي في ترجمة أبي عوانة، فعلى هذا يكون سن ابن أبي الأسود نحو تسع سنين، لكن ذاك القول شاذ، ومع ذلك فابن تسع سنين قد يصح سماعه عندهم.
والذي يرفع النزاع من أصله أنه ليس في سماع الرجل وهو صغير ما يوجب الطعن فيه، وإنما يتوجه الطعن إذا كان السماع غير صحيح، ومع ذلك كان الرجل يبني عليه ويروي بدون أن يبيِّن، وهذا منتفٍ هنا.
أما أولًا: فلأن احتمال صحة سماعه من أبي عوانة ظاهر ولا سيما على المعروف من أن وفاة أبي عوانة كانت سنة خمس أو ست وسبعين ومائة.
وأما ثانيًا: فلأن البخاري وأبا داود والترمذي أخرجوا لابن أبي الأسود، ولم يذكروا شيئًا من روايته عن أبي عوانة، وذلك يدل على أحد أمرين:
- إما أن يكون ابن أبي الأسود لم يرو عن أبي عوانة شيئًا.
- وإما أن يكون ربما روى عنه مع بيان الواقع، وعلى هذا فيكون كلام ابن معين وابن المديني إنما هو على سبيل الاحتياط، علِما أنه سمع من أبي عوانة وهو صغير، فخشيا أن يعتمد على ذلك فيروي من غير بيان.
فأما حاله في نفسه وفي روايته عن غير أبي عوانة فلا مطعن فيه، وقد روى عنه البخاري في "صحيحه" وروى عنه أبو داود وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده كما في
__________
(1) قال الذهبي في ترجمته من "تاريخ الإسلام" الطبقة (23): "وسمع وهو صغير باعتناء خاله".
(2) في المطبوع من "التنكيل" (270)، وهو خطأ ظاهر.
(1/423)

ترجمة أحمد بن سعد بن أبي مريم. وقال الخطيب: "كان حافظًا متقنًا" وحكايته المتقدمة أول الترجمة من روايته عن بشر بن مفضل المتوفّى (187 ه)، أي حين كان سن ابن أبي الأسود ستًا وعشرين (1) سنة أو أزيد. والله الموفق. اه.

[420] عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر التجيبي المصري:
"الفوائد" (ص 484): "مقلّ جدًّا، له ترجمة في "تهذيب التهذيب" (2)، لم يذكر فيها راويًا عنه إلا ثلاثة: بكر بن سهل راوي هذا (3) -وسيأتي حاله-، ومحمد بن محمد بن الأشعث -أحد الكذابين-، وابن ماجه.
وليس له عند ابن ماجه إلا حديثان غريبان.
ومع ذلك قال ابن حجر في "القول المسدد": "ثقة". وفي "التقريب": "صدوق". وهذا مخالف لقاعدة ابن حجر التي جرى عليها في "التقريب"، ولكنه تسمّح هنا جريًا مع ما سماه في خطبة القول المسدد "عصبية لا تخل بدين ولا مروءة".
والتحقيق أن هذا الرجل مجهول الحال، ومثله لا يلتفت إلى ما تفرد به ولا سيما عن ابن وهب (4)، فكيف إذا انفرد عنه بكر بن سهل.
وبكر حاول ابن حجر وفاءً بتلك العصبية تقويته ولم يصنع شيئًا، بكر ضعفه النسائي ولم يوثقه أحد، وله أوابد تقدم بعضها في التعليق على الصفحات (135 و 226 و 245 و 467) وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان": "ومن وضعه .. " فذكر
__________
(1) من الطبعة الأم لكتاب "التنكيل" (1/ 308) والتي نشرتها: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية (1403 ه - 1983 م) وكذا طبعة دار المعارف، وجاء في طبعة: دار الكتب السلفية بالقاهرة (1/ 317): "عشرون" وهو خطأ.
(2) (6 / ص 8).
(3) هو ما انفرد به بكر بن سهل الدمياطي عنه، عن ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس مرفوعًا "ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص ... " وللحديث طرق أخرى وَهَّنَها للمعلمي كُلَّها.
(4) ولم يُذكر له شيخ غيره.
(1/424)

قول بكر: "هجرت -أي بكرت- يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات" قال الذهبي: "فاسمع إلى هذا وتعجب".
وأرى أن تفرد بكر عن ابن رمح عن ابن وهب مردود من جهة التفرد عن ابن وهب بمثل هذا الخبر مع شدة رغبة الناس فيه". اه.

[421] عبد الله بن محمد بن زاذان المدني:
"الفوائد" (ص 66): "هالك" (1).

[422] عبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي ابن بنت أحمد بن منيع:
له ترجمة في "التنكيل" رقم (133).
قال المعلمي: "أما البغوي فإن أهل العلم بعده أجمعوا على توثيقه، هذا ابن عدي بعد أن حطّ عليه بما لا يوجب جرحًا، لم ينكر عليه إلا حديثًا واحدًا أشار إلى أنه غلط في إسناده (2)، فأثبت ابن حجر في "لسان الميزان" (3) أن الغلط من شيخ البغوي، وأن البغوي بعد اطلاعه على أنه غلط كفّ عن روايته .. وأعرض الخطيب
__________
(1) قاله الذهبي في "الميزان" (2/ 486).
وقد ضعفه أبو حاتم، كما في "الجرح" (5/ 158).
وذكره ابن عديّ في "الكامل" (4/ 1517) وذكر له ثلاثة أحاديث، الأوَّلَيْن من طريق دحيم عنه، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.
والثالث -وهو حديث الفوائد- من طريق إبراهيم بن المنذر عنه عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "إذا لم يكن عند أحدكم ما يتصدق به فليلعن اليهود".
قال الذهبي: هذا كذب.
وقال ابن عدي: "وعبد الله بن محمد هذا لم أر للمتقدمن فيه كلاما ولكن له أحاديث غير محفوظة فأحببت أن أذكره لما شرطتُ في الكتاب" وقد سبق أن أبا حاتم ضعفه.
(2) "الكامل" (4/ 1578).
(3) (3/ 338).
(1/425)

عن كلام ابن عدي رأسًا، .. وقال الذهبي في "الميزان" (1): "تكلم فيه ابن عديّ بكلامٍ فيه تحامل، ثم في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحطّ عليه".
وإنما كان البغوي عالي الإسناد، حديد اللسان، يفتخر على المحدثين في عهده في بلده ويتكلم فيهم فيتكلمون فيه بما ليس بموجب جرحًا. اه.
ثم نقل المعلمي قول الدارقطني في البغوي: "ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت أقل المشايخ خطأ". وقول الخطيب في أول ترجمته: "كان ثقة ثبتًا مكثرًا فهمًا عارفًا". وقول الخليلي: "شيخٌ معمّر .. حافظ عارف صنّف مسند عمه (2)، وقد حسدوه في آخر عمره فتكلموا فيه بشيء لا يقدح فيه". اه.

[423] عبد الله بن محمد بن عثمان بن السقاء:
"طليعة التنكيل" (ص 35): قال الكوثري: "هجره أهل واسط لروايته حديث الطير، كما في "طبقات الحافظ الذهبي"".
فقال الشيخ المعلمي: "الذي في ترجمة هذا الحافظ من "تذكرة الحفاظ" (ج 3 ص 165) من قول الحافظ خميس الحوزي: "من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ، وبارك الله في سِنِّه وعلمه، واتفق أنه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته".
أقول: أفلا يعلم الأستاذ أن هذه حماقة من العامة وجهل لا يلحق ابن السقاء بها عيب ولا ذمّ ولا ما يشبه ذلك، وحديث الطير مشهور روي من طرق كثيرة، ولم ينكر أهل السنة مجيئه من طرق كثيرف وإنما ينكرون صحته، وقد صححه الحاكم (3)،
__________
(1) (2/ 492)
(2) هو مسند أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي، أبي جعفر الأصم.
(3) في "المستدرك" (3/ 131) لكن هَدَم الذهبي تصحيحه بقوله: "لقد كنت زمانًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه، فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء".
(1/426)

وقال غيره: إن طرقه كثيرة يدل مجموعها أن له أصلًا (1)، وممن رواه النسائي في "الخصائص".
فكأني بالكوثري يقول: كما أن عامة ذاك العصر اشتدّ نكيرهم على هذا الحافظ وظنوا أن روايته لذاك الحديث توجب سقوطه، فلعلّ عامة هذا الزمان إذا رأوا الأستاذ الكوثري قد ذكر الحكاية في معرض الطعن في ذاك الحافظ أنْ يظنوا أنّ في القصة ما يعد جرحًا! والله المستعان. اه.

[424] عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري الفقيه الملقب بالأستاذ:
"التنكيل" (1/ 364): "تالف مرمي بالوضع، راجع ترجمته في "لسان الميزان" (ج 3 ص 348) وشيخه "يعني: سعيد بن محمد البرذعي أبا طالب في مسجد أبي الحسن الكوفي ببغداد" لا يذكر إلا في هذه الحكاية، وقد ذكره صاحب "الجواهر المضيئة في تراجم الحنفية" (ص 249) بما يؤخذ من هذه الحكاية فقط فإما أن يكون اسمًا اختلقه الحارثي، وإما أن يكون رجلًا مغمورًا هلك فاختلق الحارثي هذه الحكاية ونسبها إليه .. "
وفي "الفوائد" (ص 14): "ترجمته في "لسان الميزان" (3/ 348) وهو مرمي بالوضع، وقد وقفت له على أشياء أجزم بأنها من وضعه، كوصية أبي حنيفة للسمتي، ومناظرة الأوزاعي مع أبي حنيفة، وأشياء لا ريب في وضعها، ولكنه يُسمِّي شيوخًا لا يُعرفون، ثم يصنع تلك البلايا، ويحدث بها عنهم، وقد كانت له معرفة وعلم، ونعوذ بالله من علم لا ينفع". اه.

[425] عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي أبو عبد الرحمن المروزي صاحب ابن المبارك:
"طليعة التنكيل" (ص 35، 56) وترجمة رقم (135) من تراجم "التنكيل".
__________
(1) ليس هذا بكلام أهل النقد، ولقد استقر رأي النقاد على بطلان هذا الخبر، والله المستعان.
(1/427)

قال الكوثري: "مجهول الصفة".
فقال الشيخ المعلمي: "له ترجمة في كتاب ابن أبي حاتم (1) وقال: "كتب إلى أبي بمسائل ابن المبارك من تأليفه".
وله ترجمة في "تذكرة الحفاظ" (ج 2 ص 257)، قال الذهبي: "الحافظ الثقة محدث مرو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي .. قال الحاكم: ثقة مأمون".
وعلق المعلمي في حاشية "الطليعة" قال: "وهو من شيوخ ابن خزيمة وابن حبان، وذكره ابن حبان في ثقاته مع روايته عنه في صحيحه، وتوثيق ابن حبان لم