Advertisement

كتابة البحث العلمي صياغة جديدة



الكتاب: كتابة البحث العلمي صياغة جديدة
المؤلف: عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان
الناشر: دار الشروق للنشر والتوزيع
الطبعة: السادسة طبعة منقحة 1416هـ-1996م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمات:
مقدمة الطبعة الرابعة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد مضت عشر سنوات على ظهور كتاب "كتابة البحث العلمي، ومصادر الدراسات الإسلامية" في طبعات ثلاث، وبفضل الله وتوفيقه لاقى إقبالًا طيبًا في الأوساط العلمية الجامعية.
لم يفتقد الكتاب منذ ظهوره النقد البَنَّاء، والمقترحات الوجهية المفيدة، مشافهة، وكتابة، وعلى صفحات الصحف، بعبارات صادقة، ونوايا مخلصة.
ولئن تقلدت بتقريظاتها شرفًا، فقد استوجبت جهدًا وعملًا، تعجز إمكاناتي وقدراتي المحدودة عن الاضطلاع بهما.
ومضيتُ مستعينًا بالله في تحقيق تلك الآمال والمقترحات، وكان ثمرتها الأولى ظهور القسم الأول "كتابة البحث العلمي صياغة جديدة" عام 1408هـ مستقلًّا عن المصادر، يواكب في دراسته آخر مستجدات مناهج كتابة البحث وتقنياتها.
(1/5)

وللتمكن من تطوير قسم المصادر وتحديثه تم تقسيمه إلى ثلاثة أقسام مستقلة:
الأول: مصادر الدراسات القرآنية، والسنة النبوية، والعقيدة الإسلامية.
الثاني: مصادر الدراسات الفقهية.
الثالث: مصادر الدراسات العربية والتاريخية.
أما ترتيبها في كل قسم وتحت كل عنوان فهو بحسب وفاة المؤلفين، الأقدم فالذي يليه، وهكذا.
وقد شمل التطوير في هذه الأقسام إضافات لبعض المصادر في كل قسم من تلك الأقسام بنسب متفاوتة، بالإضافة إلى تدوين معلومات النشر في عمومها، وما لم تُستوفَ له معلومات النشر لم يكن نقصها سهوًا؛ وإنما هو المتوافر منها مطبوعًا في النسخة التي بين يدي.
ومن ما هو معلوم بداهة وضرورة أن قائمة مصادر كل علم بحاجة إلى إضافات وإضافات، وإلى متابعة علمية مستمرة، وسيكون هذا ممكنًا -بإذن الله- بعد استقلال كل مجموعة من المصادر بمطبوعة مستقلة، كما هو التقسم الحالي.
كما سيكون لهذا التقسيم دور في تخفيض التكاليف، وإخراج كل قسم في حجم معقول، وإعطاء الدراس فرصة الاختيار بينها بما يتفق ومجال تخصصه.
ومن أجل أن يكون كل قسم من أقسام المصادر الثلاثة مستقلًّا عن الآخر اقتضى هذا وضع القسم الأول "كتابة البحث العلمي" والقسم الثاني "مدونات المصادر الإسلامية العامة" في بداية كل منها، ثم وضع قائمة المصادر المتخصصة في
نهاياتها جميعًا.
(1/6)

وأود التنويه بأن التوثيق بالهامش في القسم الأول "كتابة البحث العلمي" جرى على البدء باللقب، أو اسم الشهرة -كما هو المتبع في البحوث العلمية- في حين جرى البدء بالاسم، ثم اللقب في التوثيق في قسم المصادر؛ ليتم التوافق بينه وبين العرض للمصادر في صلب الكتاب.
واللهَ أسألُ أن يجعله عملًا خالصًا لوجهه الكريم؛ إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
العزيزية - مكة المكرمة
الاثنين 27/ 1/ 1410هـ
الموافق 28/ 2/ 1989م
المؤلف
عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان
قسم الدراسات العليا الشرعية
جامعة أم القرى - مكة المكرمة
(1/7)

كلمة شكر:
أسهم في إخراج هذا الكتاب وتقويم مادته العلمية واستكمالها عددٌ من الأساتذة الأكاديميين، ذوي الكفاءة العلمية العالية، وعددٌ من الإخوة الأدباء والمثقفين بما قدموه من نقد بَنَّاء، واقتراحات مفيدة على صفحات الدوريات المتخصصة، والصحف اليومية، أو عبر مراسلات شخصية، وهذا -لا شك- يدل على إحساس علمي رفيع، وتقدير للمسئولية التعليمية حق قدرها، وقد أفاد المؤلف من تلك المقترحات الشيء الكثير، فإخراج هذا القسم "كتابة البحث العلمي" منفصلًا عن مصادر الدراسات الإسلامية، والإضافات الجديدة، وإعادة صياغة بعض الموضوعات -تجاوبٌ صادق لتلك المقترحات والنقد البناء.
والمجال لا يتسع هنا لذكر أسمائهم جميعًا، غير أني أخص بالذكر: المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور إسماعيل الفاروقي -رحمه الله- مؤسس المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، وأستاذ علم الأديان بجامعة تمبل في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
والأستاذ الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي أستاذ علم النحو والقراءات بقسم الدراسات العليا بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى، فقد حظي هذا العمل منه بالرعاية منذ البداية.
وقد أفاد كل من الإخوة الأستاذ الدكتور عباس صالح طاشكندي أمين المجلس العلمي سابقًا بجامعة الملك عبد العزيز.
(1/9)

والدكتور هشام عبد الله العباس عميد شئون المكتبات سابقًا بجامعة الملك عبد العزيز بالكثير من خبراتهما في تطوير القسم الأول من الكتاب.
كما أن للدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد أستاذ السياسة الشرعية بجامعة أم القرى الفضل في تطوير قسم مصادر السياسة الشرعية.
ولا أنسى في هذا الصدد الإخوة طلاب الدراسات العليا بجامعة أم القرى الذين تجاوبوا مخلصين مع مادة "قاعة البحث"، فأفدت أثناء تدريسهم من ملاحظاتهم القيمة، واستدراكاتهم الدقيقة.
فللجميع مني أصدق الشكر، وأخلص التقدير.
المؤلف
عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان
مكة المكرمة
(1/10)

المحتويات:
الموضوع الصفحة
مقدمة الطبعة الرابعة 5
كلمة شكر 9
مقدمة الكتاب 19
القسم الأول: كتاب البحث العلمي صياغة جديدة
الفصل الأول: مباديء في البحث العلمي
البحث العلمي 25
مدلوله - خصائصه
البحوث الجامعية 31
أقسامها - أنواعها
(1/11)

الباحث 37
الإشراف العلمي 40
جدول خطوات كتابة البحث 44
اختيار موضوع البحث 47
عنوان البحث 53
خطة البحث 55
عناصر الخطة 58
الطريقة العلمية للبحث 64
خطوات البحث العلمي 67
مصادر البحث 70
وسائل التعرف على المصادر 74
القائمة الأولية للمصادر 78
بطاقة التعريف بالمصادر 79
نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف 82
الفصل الثاني: الإعداد
تدوين المعلومات 107
كيفية التعرف على أهمية الكتاب 110
أهمية تدوين الأفكار العارضة 110
طرق نقل المعلومات من المصادر 112
تنظيم البطاقات 116
اختيار المادة العلمية 118
اقتباس النصوص 121
(1/12)

الهوامش 124
أهميتها - وظائفها
طرق التهميش ومكانه من البحث 127
توثيق المعلومات 131
1- التوثيق الكامل بالهامش 133
2- التوثيق المختصر المباشر 153
نماذج كيفية توثيق المعلومات من المصادر حسب الطريقة المختصرة 157
3- التوثيق بالأرقام 167
تدوين المصادر لدى تَكْرَار ذكرها 170
قواعد عامة لتوثيق المعلومات، والاقتباس 173
العلامات الإملائية 178
الفصل الثالث: الكتابة
كتابة البحث 187
كتابة مُسَوَّدَةِ البحث 191
مقدمة البحث 196
خاتمة البحث 198
مراجعة البحث 200
تنظيم قائمة المصادر "بيبلوجرافي" 203
مقارنة بين تدوين المعلومات عن المصادر بالهامش، وتدوينها في قائمة المصادر البيبلوجرافية" 207
(1/13)

الفصل الرابع: البحث في شكله الأخير
أولًا: تعليمات الطبع 213
تقديم 213
الطباعة 214
أرقام الصفحات 215
التصحيح والتعديلات 216
العناوين الرئيسة 217
العناوين الجانبية 217
الهوامش الجانبية 218
الفقرات الجديدة 219
الإحالات 219
الجداول والبيانات التوضيحية 219
العلامات الإملائية 220
الورق 220
التجليد 220
ثانيًا: ترتيب الرسالة 222
تقديم 223
1- صفحة العنوان 224
2- صفحة البسملة 225
3- مستخلص الرسالة 225
4- تقديم أو "شكر، واعتراف" 226
5- قائمة محتويات البحث "الفهرسة" 227
6 المصطلحات والرموز 227
(1/14)

7- نصوص الرسالة ومباحثها 228
8- ملحقات البحث 231
9- قائمة المصادر "البيبلوجرافية" 231
10- نظرة أخيرة على البحث 232
11- مناقشة الرسالة، ومعايير تقويمها 232
(1/15)

مقدمة الكتاب:
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن هذا الكتاب يقدم تصورًا مختارًا لكتابة البحث العلمي ومنهج السير فيه، مقتبسًا مادته العلمية من كتب عديدة تمثل خبرات جامعية متقدمة في مؤسسات علمية متطورة، يردفها معايشة طويلة مع طلاب الدراسات العليا والبحث العلمي، فلا عجب أن يضم هذا الكتاب بن دفتيه النظريات ولخبرات المتقدمة في مجال البحث العلمي، متوخيًا في هذه المادة حاجة الطالب في هذه المرحلة.
حمل هذا الكتاب في طبعتيه السابقتين عام 1400هـ، وعام 1403هـ عنوان "كتابة البحث العلمي" ممثلًا للقسم الأول من "كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية".
توالت المقترحات بفصل هذا القسم عن القسم الآخر "مصادر الدراسات الإسلامية"، واقتضت التجربة التعليمية مع طلاب الدراسات العليا إضافة موضوعات جديدة تمس الحاجة إليها، وأعيدت صياغة الكثير منها، كما أعيد ترتيب الموضوعات وتنظيمها.
(1/19)

في ضوء هذه التغييرات والتطوير الجذري للكتاب مع رغبة الاحتفاظ بالعنوان القديم الذي اشْتُهر به في الوسط العلمي رأيت أن يصبح عنوانه: "كتابة البحث العلمي صياغة جديدة"؛ فقد عرض الكتاب فيما عرض من موضوعات جديدة إلى تحديد مفهوم "البحث العلمي" بصورة دقيقة وعنوان مستقل؛ لترسيخ معناه الصحيح لدى طلاب الدراسات العليا، كما تحدث بنفس الطريقة عن "الموضوعية" و"المنهجية" و"الباحث" و"الإشراف العلمي"؛ ليخدم المدرس والطالب سويًّا نحو الاتجاه السليم في هذه المرحلة الدراسية العالية.
كما شرح الخطوات المقترحة للسير في البحث في موضوع مستقل بعنوان: "الطريقة العلمية للبحث".
ومن الموضوعات الجديدة التي ضمها هذه الكتاب عَرْضُ طرق أخرى من التوثيق غير ما ألفناه ودرجت عليه الجامعات في الشرق، وهو ما أسميته بـ"التوثيق المباشر المختصر"، وإن كانت التسمية باللغة الإنجليزية هي: "Parenthetical Documentation"، وهي طريقة جديدة من التوثيق تحتوي على ثلاثة أنواع، فرأيت من الأفضل ألا أغفل عرض هذا وشرحه في هذا الكتاب؛ حيث يتحقق من خلاله التوثيق العلمي المطلوب، بالإضافة إلى توفير الوقت والجُهْد للباحث.
دخل الحاسب الآلي "الكومبيوتر" عالمنا الجديد، وأضحى وسيلة متقدمة، تسجل على أشرطتها ألوان المعرفة الإنسانية قديمها وحديثها، فأصبح مصدرًا من المصادر التي تزود الباحثين بالمعلومات، فتعرض هذا الكتاب في صياغته الجديدة إلى توضيح كيفية توثيق المعلومات المقتبسة منه.
وأخيرًا وليس أخيرًا، فقد قدم الفصل الرابع من هذا الكتاب معلومات تفصيلية لتعليمات طبع البحث، وما ينبغي أن يكون عليه في
(1/20)

شكله الأخير.
ومن الإضافات المهمة فيه "مناقشة الرسالة العلمية ومعايير تقويمها".
ولا أريد أن أعدد هنا ما استجد أو جدد في مادة هذا الكتاب تفصيلًا؛ فقد أريد له أن يكون جديدًا موضوعًا، ومنهجًا في هذا المجال، وعسى أن يكون قد تحقق له.
وإني أسأل المولى الكريم أن يكون محققًا للأهداف المتوخاة منه، مساعدًا للباحثين في تصحيح مسارهم؛ حتى تخرج الأبحاث والدراسات في مستوى العصر شكلًا ومضمونًا. والله من وراء القصد، وهو نعم المولى، ونعم النصير.
أ. د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان
مكة المكرمة - جامعة أم القرى
7/ 8/ 1406 الموافق 16 إبريل 1986م
(1/21)

الفصل الأول: مبادئ في البحث العلمي
البحث العلمي مدلوله وخصائصه
...
الفصل الأول: مبادئ في البحث العلمي
البحث العلمي مدلوله - خصائصه:
البحث: كلمة لها مدلول لغوي عام تعني: طلب الشيء، وإثارته، وفحصه.
هذه المعاني كلها مجتمعة تشير بالفعل إلى طبيعة البحث العلمي؛ إذ هو طلب لمجهول، يستدعي إثارة كل ما يمكن أن يمد الباحث بمعلومات مفيدة في مجال البحث، والتنقيب عنه، ثم فحص ما تجمع من تلك المعلومات لطرح ما ليس ذا صلة بالبحث المطلوب وإبعاده، ثم دراسة وتحليل ما تبقى مما له به صلة مباشرة، أو يساعد على دراسة جانب من جوانبه.
ويُعرِّف العلماء المتخصصون البحث بأنه: عملية علمية تُجمع لها الحقائق والدراسات، وتُستوفى فيها العناصر المادية والمعنوية حول موضوع معين دقيق في مجال التخصص، لفحصها وفق مناهج علمية مقررة، يكون للباحث منها موقف معين؛ ليتوصل من كل ذلك إلى نتائج جديدة.
هذه النتائج هي ثمرة البحث، والغاية التي ينشدها الباحث من وراء العملية العلمية الفكرية، سواء كانت نظرية أو تجريبية، وهي ما يعبر عنها علميًّا بـ"الإضافة الجديدة" المطلوبة في البحوث العلمية العالية.
وهذا شيء مهم جدًّا؛ بل هو عنصر أساسي في البحث؛ ليتطابق الاسم مع المسمى، والعنوان مع المضمون.
(1/25)

والإضافة الجديدة في البحوث تتخذ صورًا شتى؛ فقد تكون أفكارًا جديدة في المجال العلمي، كما تكون حلًّا لمشكلة علمية، أو بيانًا لغموض علمي، إلى غير ذلك من الأغراض المطلوبة مما يتفق ومدلول كلمة "البحث العلمي"1.
فحينما يحقق العمل العلمي واحدًا من هذه الأغراض تتحقق أساسياته، ويتجلى فيه معناه الحقيقي بأوضح صورة، ويصدق عليه حينئذ أنه إضافة جديدة للمعرفة.
وفي المقابل، فإن كثيرًا من الأعمال العلمية التي تختلف بطبيعتها عن "البحث العلمي" لا يمكن أن يطلق عليها هذا العنوان؛ من ذلك:
المؤلفات التقريرية التي لا تتجاوز إعادة الصياغة والتقسيمات.
ما كان جمعًا لمعلومات ووصفًا لها فقط.
الكتاب الدراسي مهما بلغت جودته، أو أهميته في مجال التدريس، فليست هذه من قبيل البحث العلمي2؛ لأنها تقرر حقائق معلومة، وقضايا مسلمة في مجال التخصص، وجمع المعلومات في البحث العلمي هو جزء منه؛ ولكنه ليس هو كل البحث أو الجزء الأهم فيه. كما لا يعد من البحث أنواع الدراسات الآتية:
جمع المعلومات التاريخية وحدها لا يسهم بجديد إلى المعرفة، إذا لم يكن ثمة تحليل لها، أو فحص للأفكار التي تضمنتها.
وصف حالة من الحالات، أو قضية من القضايا إذا لم يكن توضيحًا لنظرية، أو أفكار جديدة.
__________
1 انظر ص 58، 59 أهمية البحث من هذا الكتاب.
2 يجب ألا يشتبه هذا ببعض الأبحاث العلمية التي نالت قسطًا كبيرًا من التقدير، فاستحسنت الهيئات العلمية أن يكون مقررًا دراسيًّا، أو مرجعًا علميًّا للطلاب والباحثين، فإن إعطاءها هذه الصفة لا يغير من حقيقتها، ولا يطعن في أصالتها.
(1/26)

تطوير مشروع علمي يعتمد على معلومات معروفة في مجال التخصص لا يعد في نطاق البحوث العلمية الأصيلة؛ إلا في حالات مقارنة النتائج والدراسات.
تطوير طريقة معينة، أو نظام معين، ووضعه موضع التنفيذ في مجال من المجالات الاجتماعية، أو التجارية، أو الحكومية، أو الجامعية، ربما يكون نشاطًا مبتكرًا؛ ولكن لا ينطبق عليه مفهوم البحث.
ربما يضع الدارس برنامج كمبيوتر لعمل إحصائية تحليلية، قد يكون هذا مشروعًا جيدًا ومفيدًا؛ ولكن لا يمثل بحثًا يستحق به درجة علمية جامعية، ليس لشيء؛ ولكن لأنه يمثل تطوير مشروع لا يضيف للعلم جديدًا1.
ومن باب أَوْلَى ألا تعد المقالات الطويلة أبحاثًا، وبخاصة إذا كانت تقدم معلومات مسلمة، فللبحث العلمي طبيعته وخصائصه.
الحجم في البحث العلمي طولًا أو قصرًا ليس معيارًا من المعايير التي تقاس بها الأبحاث، أو يحكم عليها من خلاله؛ ولكنه المضمون، والخصائص، والجوانب الفنية التي تصاغ في ضوئها، وحسب قوانينها.
أما خصائص البحث العلمي، فأهمها:
أولًا: الموضوعية: ويقصد منها الباحثون جانبين مهمين؛ هما:
أ- حصر الدراسة، وتكثيف الجُهْد في إطار موضوع البحث، بعيدًا عن الاستطراد، والخروج عن موضوع البحث إلى نقاط جانبية هامشية، مما يسبب تشتيت أفكار القارئ، وهو
__________
1 انظر:
Davis, Gordon B. and clyde A. parker, writing the Doctoral Dissertation new York: Baron's educational series Inc, 1979. p 47-48.
(1/27)

من قبل هذا جُهْد يأتي على حساب الموضوع الرئيس، فيؤثر على مستواه، في حين أن المفروض الاحتفاظ للبحث بكل مجهود ومساحة على صفحاته.
ب- تجرد الأفكار والأحكام من النزعات الشخصية، وعدم التحيز مسبقًا لأفكار، أو أشخاص معينين، فالهدف الأول والأخير من البحث هو التوصل إلى الحقيقة كما هي، مؤيدة بالأدلة والشواهد، بعيدة عن المؤثرات الشخصية والخارجية، التي من شأنها أن تغير الموازين.
".... وليست أهمية العلوم وعظمتها في الحقائق التي كشفت عنها، بقدر ما هي كامنة في الطريقة، وفي الروح العلمية التي تبحث بها الحقائق"1.
ثانيًا: المنهجية: نسبة إلى المنهج؛ وهو طريقة تنظيم المعلومات؛ بحيث يكون عرضها عرضًا منطقيًّا سليمًا، متدرجًا بالقارئ من السهل إلى الصعب، ومن المعلوم إلى المجهول، منتقلًا من المسلمات إلى الخلافيات، متوخيًا في كل ذلك انسجام الأفكار وترابطها. جاء تعريفه بأنه: "فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين، وإما من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين"2.
__________
1 سلطان، حنان عيسى، وغانم سعيد شريف العبيدي. أساسيات البحث العلمي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى "الرياض: دار العلوم للطباعة والنشر 1404هـ-1984م" ص73.
2 خضر، عبد الفتاح، أزمة البحث العلمي في العالم العربي "الرياض: معهد الإدارة، عام 1401هـ-1981م"، ص12.
(1/28)

" ... إن المهم بالدرجة الأولى من هذا التدريب العلمي فحص خبرة الكاتب، وقدرته الفنية التي يبرزها، والتي تظهر من خلال استعماله للمعلومات في موضعها الصحيح"1.
ولئن كانت هذه هي أهم خصائص البحث العلمي ومكوناته، فهناك أمور أخرى مهمة تدل بنفسها على أصالة البحث، وجودته، والتزامه المنهج العلمي الصحيح.
" ... فالبحث العلمي يُعرف من العنوان الذي يجمع بين الجدة والدقة والتبويب، وما بين الفصول والفقر من ترابط وتجانس وتناسب، والهوامش، وما هي عليه من إيجاز في الدلالة على المصادر، ثم ما يصحب كل ذلك من فهارس، وقائمة تامة للمعلومات عن المصادر والمراجع....
وإذا كانت هذه الأمور أدخل بالجانب الشكلي من البحث، فإن قراءة فقرة هنا وهناك بن المقدمة والخاتمة تؤيد علمية البحث، إذا وقع القارئ على حسن الرأي، وجودة المناقشة، وشخصية الكاتب، وسيطرته على المادة، وإعرابه عن كل ذلك في لغة سليمة، جميلة، بعيدة عن التطويل والثرثرة، وكلما زاد في القراءة ازداد قربًا من المؤلف...."2.
__________
1 بيكفورد، ول ج. ول. و. سمث. الدليل إلى كتابة البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه، الطبعة الثانية، عرَّبه بتصرف عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، "جُدة: تهامة، عام 1404هـ-1983م" ص99.
2 الطاهر. علي جواد. منهج البحث الأساسي الأدبي. الطبعة الثالثة. "بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 1979م" ص30.
(1/29)

والبحث العلمي يُقوَّم بمقدار جدواه العلمية والاجتماعية، وبقدر ظهور شخصية الباحث المتمثلة في أصالة أفكاره، المبنية على أساس من تفهم المادة العلمية، ومنهجيته في عرضها، ومناقشتها بأسلوب علمي هادئ متجرد، والتزام الجوانب الفنية المطلوبة للبحث.
"فالشيء الأساسي -والذي ينبغي أن نحفظه دائمًا في عقولنا- هو أن الدراسة والبحث ليست مجرد تجميع البيانات والمعلومات والحقائق ... ؛ ولكن تفسير الباحث لهذه الحقائق، وبيان معانيها، ووضعها في إطار منطقي مفيد هو الذي يميز التفكير العلمي عن سواه، فالبحث يتطلب الفكر.... ومن هنا كان التفكير الذي يتضمنه البحث هو ما يسمى بالتفكير العلمي النقدي "Critical Thinking"1.
__________
1 بدر، أحمد، أصول البحث العلمي ومناهجه، الطبعة الرابعة "الكويت: وكالة المطبوعات، عام 1978م" ص51.
(1/30)

البحوث الجامعية أقسامها وأنواعها
...
البحوث الجامعية أقسامها أنواعها:
البحوث الجامعية أقسام وأنواع حسب المستوى والتخصص.
أما من حيث المستوى فهي على قسمين:
أ- بحوث على مستوى المرحلة الجامعية الأولى "البكالوريوس".
ب- بحوث على مستوى درجتي الماجستير والدكتوراه.
وليس من الصعب التمييز بين هذين القسمين.
البحث على مستوى المرحلة الجامعية الأولى "البكالوريوس":
تقتضي طبيعة البحث على هذا المستوى تجميع المادة العلمية من مصادرها الأصلية والثانوية، وإعادة صياغتها في أسلوب علمي واضح، وبطريقة منهجية منظمة، ليس من الضروري في مثل هذه البحوث أن يدون الطالب آراءه الخاصة، أو انطباعاته الشخصية حول الفكرة الأساسية، لأن المقصود من هذا في هذه المرحلة هو تدريب الطالب على منهجية البحث، وممارسة المصادر، والقدرة على اختيار المادة العلمية المطلوبة والمناسبة، ثم تنظيمها، والتوفيق بينها، وصياغتها في أسلوبه الخاص، وأمثال هذه البحوث في حقيقتها لا تعدو أن تكون تقارير علمية.
البحث على مستوى الماجستير والدكتوراه:
محور الدراسة في مثل هذه البحوث موضوع معين، ذو إطار محدود، يجمع له الباحث ما أمكن من: دراسات، وأفكار، وبيانات، ومعلومات،
(1/31)

يتفحصها وينقدها بموازين النقد العلمي السليم، ويضع فيها تحليلاته وتفسيراته، وما يتوصل إليه من آراء، مؤيدًا كل هذا بالأدلة والبراهين والشواهد، وأن يكون له موقف من القضايا المعروضة بعامة، ومن موضوع البحث الأساسي بخاصة، يكون لها أثر في مجال المعرفة.
"وفي حالة الدكتوراه بخاصة ينبغي أن يكون الموضوع شديد التحديد، بعيدًا عن الشمول والعموميات، يكرس على الأصالة والتجديد، فيختار الطالب موضوعًا دقيقًا، ويعالجه معالجة تحليلية علمية"1.
هذا النوع من البحوث هو الذي يتقدم بالبحث العلمي، ويضيف الجديد من المعلومات والأفكار.
في ضوء هذا المستوى من البحوث تمنح الجامعات العريقة الدرجات العلمية العالية: الماجستير والدكتوراه؛ حيث الأصالة والجدة شرط أساسي لمنحهما2.
والبحوث الجامعية متنوعة تنوع التخصصات، ومجالات المعرفة؛ إلا أنها جميعًا تقع تحت واحد من الأنواع التالية:
أولًا: البحث الوصفي.
ثانيًا: البحث التاريخي.
ثالثًا: البحث التطبيقي.
__________
1 الفرا. محمد علي عمر، مناهج البحث في الجغرافيا بالوسائل الكمية، الطبعة الثانية "الكويت: وكالة المطبوعات، عام 1975م" ص70.
2 انظر:
Teitelbaum Harry, How to write thesis a gulde to the research paper "new york: Monrach press, 1982", p. 3.
(1/32)

قد يجمع البحث الواحد بين نوعين فأكثر في آنٍ واحد؛ حيث تستوجب الدراسة ذلك.
وفيما يلي تعريف مختصر بخصائص كل واحد منها:
أولًا: البحث الوصفي: يطلق عليه أحيانًا "البحث غير التطبيقي".
موضوعه الوصف والتفسير والتحليل في العلوم الإنسانية من دينية واجتماعية وثقافية، ولما هو كائن من الأحداث التي وقعت لملاحظتها، ووصفها، وتعليلها، وتحليلها، والتأثيرات والتطورات المتوقعة، كما يصف الأحداث الماضية، وتأثيرها على الحاضر، ويهتم أيضًا بالمقارنة بين أشياء مختلفة أو متجانسة، ذات وظيفة واحدة، أو نظريات مسلمة.
من أهم خصائص البحث الوصفي:
1- يبحث العَلاقة بين أشياء مختلفة في طبيعتها لم تسبق دراستها، يتخير منها الباحث ما له صلة بدراسته لتحليل العَلاقة بينها.
2- يتضمن مقترحات وحلولًا مع اختبار صحتها.
3- كثيرًا ما يتم استخدام الطريقة المنطقية:
الاستقرائية - الاستنتاجية1.
"Inductive - Deductive"
للتوصل إلى قاعدة عامة.
4- طرح ما ليس صحيحًا من الفرضيات والحلول.
5- وصف النماذج المختلفة والإجراءات بصورة دقيقة كاملة بقدر المستطاع؛ بحيث تكون مفيدة للباحثين فيما بعد.
__________
1 سيأتي شرحها في ص64 من هذا الكتاب.
(1/33)

وهنا يحسن التفريق بين دراسات أخرى مشابهة تلتبس بهذا النوع من البحوث؛ وهي:
أ- التقدير: Assessment
ب- التقويم: Evaluation
وفيما يلي التفريق بينها.
أما التقدير: فإنه يصف ظاهرة حالة من الحالات في وقت معين من دون الحكم عليها، أو تعليلها وذكر أسبابها، أو إعطاء توصية بخصوصها، كما لا يتحدث عن فاعليتها؛ إلا أنه ربما تطلب بعض الأحكام والآراء لبعض الحالات؛ بقصد عرضها لما لا يمكن توقعه.
التقويم: في حين أن التقويم يضيف إلى الأوصاف الحكم على الوسائل الاجتماعية، وما هو المرغوب فيه، ومدى تأثير الإجراءات والإنتاجية والبرامج، كما يتضمن أحيانًا توصيات لبعض ما ينبغي اتخاذه.
هذه الثلاثة الأنواع المتشابهة "البحث الوصفي - التقدير - التقويم" متقاربة، ويكاد لا يُفرَّق بينها، فهي جميعًا طريق للوقوف على معلومات تتطلب خبرة وموضوعية وتنفيذًا دقيقًا.
كلها تستعمل أسلوبًا متشابهًا في الملاحظة والوصف والتحليل، والفرق بينها يكمن في الأهداف التي يرمي إليها الباحث، وتعامله مع المعلومات والنتائج المتوخاة منها.
ثانيًا: البحث التاريخي
إذا كان التاريخ هو سجل الحياة الإنسانية ومنجزاتها، فإن البحث التاريخي يوضح حقائق العَلاقات بين الأشخاص والأحداث والزمان والمكان، نحن نقرأ التاريخ لنفهم
(1/34)

الماضي، ولنتفهم الحاضر في ضوء الماضي وتطوره.
التحليل التاريخي يكون لأشخاص، أو لأفكار، أو لحركة، أو لمؤسسة علمية، مع دراسة تفاعلاتهم مع الأطفال، والحركات، والبيئة، والمؤسسات في زمانهم، وليس بمعزل عنها.
فالبحث التاريخي لا يتم إلا باستخدام الطريقة العلمية لوصف الأحداث وتحليلها مع ما حولها تأثرًا وتأثيرًا.
يحصل المؤرخون على إحصائياتهم من الملاحظة وتجارب الآخرين إذا لم يكونوا في موقع الحدث، كما لا بُدَّ لهم من استعمال الحس المنطقي لإكمال ما يبدو غير كامل من الأحداث.
المصادر الأولى في هذا المجال هي الشهادات، أو ما تبقى من الآثار مثل: العظام، أو الملابس، أو الآلات والأدوات المنزلية "Utensils, Fossils" والأطعمة، والأسلحة، والنقود، وغيرها من الأشياء التي تفيد في البحث التاريخي.
التسجيل التاريخي المتمثل في الوثائق والسجلات يعد مصدرًا آخر أساسيًّا للتزود من المعلومات؛ مثل: الدساتير، والقوانين، والأحكام القضائية، الصحف، الخطابات، العقود، الوصايا، الشهادات، المجلات، الأفلام، التسجيلات الصوتية، والأبحاث.
ثالثًا: البحث التطبيقي
يقوم الباحث فيه بإجراء تجارب ودراسة عينات، أو حالات طبيعية، وملاحظة تغيراتها وتأثراتها، تتم بطريقة علمية منظمة. والباحث في هذا المجال لَا بُدَّ أن يكون ذا
(1/35)

دراية تامة بالنظريات الأخرى التي تؤثر في نتائج ما يقوم به من تجارب، وذا قدرة على تحويرها أو ضبطها؛ بحيث يستخلص منها نتائج جديدة.
تحديد الباحث للمشكلة يستهدف إجابة عملية، أو طرح فرضيات أخرى. إنه يفحص الفرضيات للتأكد من صحتها أو إبطالها في ضوء ما يجريه من تجارب وملاحظات.
والمختبر هو المكان التقليدي لإجراء التجارب العلمية؛ حيث يمكن ضبط التأثيرات والتفاعلات ومراقبتها.
إن الهدف المباشر من البحث التطبيقي هو اكتشاف جديد للتجربة التي يقوم بها الباحث؛ للوصول في النهاية إلى نظرية عامة من عَلاقات الأشياء بعضها مع البعض الآخر؛ بما يمكن تطبيقه خارج المختبر بشكل واسع1.
__________
1 انظر:
Best, Jhon.w. Research In Education, 4 th edition, "New Jersey:
Prentice-Hall, Inc, 1981", p. 25, 57, 131.
(1/36)

الباحث:
شخص توافرت فيه الاستعدادات الفطرية والنفسية، بالإضافة إلى الكفاءة العلمية المكتسبة التي تؤهله مجموعة للقيام ببحث علمي.
فالتأهيل العلمي المسبق في مجال البحث، والتزود من المعارف بقدر كافٍ مطلبٌ أساسي لإيجاد الباحث، وتكوين شخصيته العلمية.
الباحث الأصيل هو الذي يتطلع إلى المجهول للخروج بالجديد من الأبحاث والأفكار، وهو يبدأ من حيث انتهى السابقون، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يبحث عن المصادر الأصلية، ويركز اهتمامه عليها.
وهو يتميز بالمرونة الفكرية التي تحمله على تقدير أعمال الآخرين، وتفهم اجتهاداتهم -وإن خالفوه الرأي- في تقدير واحترام، وإنصافهم -نقلًا لآرائهم، أو تفسيرًا لمواقفهم- دون تحيز أو تحامل.
الباحث هو مَن له القدرة على تنظيم المعلومات التي يريد نقلها إلى القارئ تنظيمًا منطقيًّا له معناه ومدلوله، مرتبًا أفكاره ترتيبًا متسلسلًا في أسلوب علمي رصين، بعيد عن الغموض والإطالة، فـ"العلم بالشيء وحده لا يُكوِّن باحثًا بالمعنى الحديث، قد يكون المرء علَّامة في الأدب: أعلامه، عصوره، شعره، مصادره، وفي اللغة نحوها: صرفها، فقهها، تاريخها ... ؛ ولكن ذلك لا يعني حتمًا أنه يستطيع أن يكتب بحثًا منهجيًّا، ولا ينفعه مع علمه ما له من صبر وتتبع وحافظة، وأنه زاول البحث في الكتب والمصادر مرارًا، إنه يبقي حيث هو.
(1/37)

والسبب معروف؛ ذلك أن المقدرة على التنظيم أمر لا يُستهان به، ولا يستغنى عنه، وما كل امرئ بمستطيع تبويب المادة، وتوحيد أجزائها، ووضع كل منها في مكانه اللائق به بقدره المناسب، بعد طرد ما هو تافه وخارج عن الموضوع.
إنك الآن تبني، وتُكوِّن من موادك الخام عمارة، ولَا بُدَّ أن تكون مهندسًا بارعًا ليجيء عملك متناسقًا مترابطًا متكاملًا من دون زيادة هنا أو نقص من هناك، ومن دون اضطراب أو تفكك...."1.
والأمانة العلمية المتمثلة في نسبة الأفكار والنصوص إلى أصحابها -مهما تضاءلت- هي عنوان شرف الباحث؛ بل الشعار الذي يعلنه في كل خطوات البحث.
والصبر على متاعب البحث ومشكلاته رياضة يأخذ بها الباحث نفسه؛ تجعل البحث شغله الشاغل في جميع الأوقات، يبعد بعد الملل عن نفسه، فمن ثَمَّ تتكشف له جوانب البحث، وتَتَابع الأفكار، وتنقاد له المعاني.
والتأني لازم من لوازم البحث العلمي، وصفة جدير أن يتحلي بها الباحث؛ حتى يتمكن من تكوين الانطباع السليم، وتأسيس أحكام وتقديرات صحيحة.
والإخلاص للبحث هو رُوح العمل العلمي وسر الإبداع؛ حيث لا يضن الباحث في سبيل كماله بمال، أو جُهْد، أو وقت، أو تفكير.
هذا كله في الحقيقة مظهر الحب الصادق، والرغبة الطموح في البحث بشكل عام، والموضوع الذي وقع عليه الاختيار بشكل خاص، "فالعلم لا يعطيك خالص الحكمة حتى تعطيه خالص المحبة".
__________
1 الطاهر، علي جواد ص43، 44، 45، 46، 48.
(1/38)

إن اكتساب القدرة على القيام ببحث علمي منهجي مكتمل الجوانب ليس بالأمر السهل؛ ولكن التدريب المتواصل، والاستعداد الفطري والعلمي، والإصغاء إلى توجيهات الأساتذة المتخصصين، كفيلة أن تنمي مواهب الطلاب، وتضاعف قدراتهم على البحث بصورة مستقلة، وهو الهدف الأساسي في برامج البحوث في الدراسات العليا بالجامعات.
(1/39)

الإشراف العلمي:
هو توجيه أستاذ متخصص طالبَ البحث إلى المنهج العلمي في دراسة موضوع ما، وكيفية عرض قضاياه، ومناقشتها، واستخلاص النتائج منها، وفق المعايير العلمية المقررة.
ليس هذا فحسب؛ ولكن استثارة مواهب الطالب، وتنمية مَلَكَتِهِ أهم ما يوليه عنايته، ويركز عليه جهوده في سبيل إيجاد باحث يستقيم له التفكير، يلتزم منهجية البحث، وموضوعية المناقشة.
يضطلع بمهمة الإشراف العلمي عادة أساتذة متخصصون في الجامعات، ممن لهم ممارسة طويلة في مجال البحوث العلمية تأليفًا وتوجيهًا، تهيئوا لهذا العمل الفكري القيادي من خلال تجاربهم الطويلة، ودراساتهم الجادة، ونتاجهم العلمي الرفيع، الخاضع للمقاييس العلمية، والمعايير الجامعية المعتبرة.
هذا النموذج من العلماء المتخصصين هم الأَكْفَاء، المهيأون فعلًا للإشراف العلمي، القادرون على نقل الخبرات العلمية المتقدمة للأجيال الناشئة.
والمشرف العلمي الجدير بهذا العمل هو الذي يحاول تجديد معلوماته، ومعرفة ما استجد في مجاله العلمي، وكما يكون هذا بالقراءة، فإنه يتحقق أيضًا بحضور الندوات العلمية، وكتابة الأبحاث.
إن النتاج العلمي المتميز لعضو هيئة التدريس بالجامعة، وثقافته الواسعة، ومرونته الفكرية، هي القاعدة الأساسية لاختياره لتحمل
(1/40)

مسئولية الإشراف العلمي. فمثل هذا هو الذي يمكن أن يستفيد منه الطالب، ويفيد في مجال البحث.
لس الإشراف عملًا روتينيًّا أو إداريًّا يستطيع أن يقوم به أي عضو في هيئة التدريس إذا لم يمارس البحث العلمي بعد حصوله على الدرجة العلمية؛ إذ إن حصوله عليها هو البداية، فهو لا يزال في المرحلة الابتدائية في مجال البحوث؛ حتى تترسخ في نفسه عن طريق متابعة النتاج العلمى الرصين.
دَوْرُ المشرف هو دور المدرس والباحث معًا، فهو يوجه الطالب في مراحله التعليمية الأخيرة؛ ليضطلع بمسئولية التخطيط والبحث في حرية تامة، ويرشده إلى المصادر، وطريقة السير في البحث؛ بما يوفر عليه الجُهْد والزمن، إلى جانب معايشته للموضوع، ومشاركته الطالب في حل مشكلات البحث وهمومه، وتذليل صعوباته بما يعده باحثًا آخر إلى جانب الطالب.
عادة ما يبدو الطالب مضطربًا في بداية البحث، يمتلكه شعور من القلق نحو قدرته على إنجاز ما هو متوقع منه، فهو يتطلع إلى مساعدة المشرف، وينظر إليه بأنه أحد الذين أنجزوا الكثير من الأبحاث، وأن لديه القدرة أن يعلمه طريقة إنجازه، وأن يقدم له من خبراته وما يحتاج إليه من معارف ومهارات؛ إلا أن اهتمام المشرف منذ البداية بمدى صلاحية الموضوع، وبث الثقة في نفس الطالب في قدرته على معالجة قضايا البحث كفيلة أن تشيع في نفسه الطمأنينة، وتعيد إلى نفسه الثقة المطلوبة.
الطالب مسئولية المشرف، وأمانة لديه، يحتاج إلى عنايته ورعايته، يُقوِّم أفكاره، ويبرز مواهبه، ويوجهه إلى ما هو الأفضل له في جميع الحالات، واستغلال كل الفرص في إنجاح بحثه وتقدمه.
(1/41)

عَلاقة المشرف بالطالب في صورتها المثالية عَلاقة والد بابنه، يظللها الحب والتقدير، وتحوطها الثقة المتبادلة، إن لم تكن عَلاقة صداقة.
وإذا كان المشرف بهذه المثابة فليس غريبًا أن يتنوع أسلوب تعامله مع الطالب، إقناعيًّا تارة، وتشجيعيًّا أخرى، كما أن له أن يتخذ منه موقفًا حازمًا أحيانًا عندما يلمس منه الاسترخاء وعدم التجاوب.
سيكون كل هذا مقبولًا ومعقولًا إلى درجة كبيرة عندما يشعر الطالب بأن المشرف يتصرف تصرفًا مجردًا، بعيدًا عن المصالح الشخصية، والتحيزات الفردية.
بناء شخصية الطالب العلمية وتعويده الاستقلال في الرأي هدفان أساسيان من أهداف هذه المرحلة، وليس مما يحمد للمشرف تدخله المستمر، وافتراض قصور الطالب وعجزه، فهذا من شأنه القضاء على قدرته الإبداعية، وإضعاف مواهبه، ومحو شخصيته.
إذا كان مفهومًا أن الوالد يدافع عن ابنه تحت أي ظرف وحالة؛ إلا أن مثل هذا من المشرف العلمي عُد -بلا شك- تجاوزًا لحدوده، وذَهَابًا إلى أبعد مما يتطلبه السلوك المعقول1.
كل هذا يجعل المشرف يبتعد عن بعض المواقف التي تؤثر على سمعته، وسمعة المؤسسة التي يعمل فيها؛ وذلك كاستغلال الطالب في مصالحه الشخصية، أو قبول خدمات، أو تسهيلات مادية، أو إدارية، أو تقبل هدايا، وغير ذلك مما يقدم عليه ضعاف النفوس، بنوايا غير حسنة.
__________
1 انظر:
Mauch, Jamese & Jack W. Birch, Cuide to the successful thesis and Disseration "New york: Marcel Dekker Inc. 1968", p. 23, 28.
(1/42)

المشرف في نظر الطالب والهيئات العلمية التي وضعت ثقتها فيه هو القدوة فيما يتصل بالمنهج العلمي والأمانة العلمية، وهو أرفع من أن يدعي عمل الطالب لنفسه لأي غرض من الأغراض دون نسبته إليه، وهو بهذا يعطي مثلًا للأجيال التي تنشأ على يديه، تحسن إذا أحسن تدريبها وتربيتها، وتسيء إذا أساء.
الإشراف بالنسبة للطالب هو فرصته المتاحة للاستفادة من خبرات المشرف العلمية والمنهجية بعامة، وفيما يتصل ببحثه بخاصة، فعليه إيجاد الوسائل والسبل التي يستطيع بها أن يستفيد قدر الإمكان من تجارب المشرف وخبراته العلمية.
إن شعور الطالب بأهمية الوقت الذي يقضيه مع المشرف يدفعه للحرص على استغلاله، والاستفادة منه، وإعطاء أهمية كبرى لاقتراحاته وآرائه وتوجيهاته؛ إذ إن هذه تمثل المساعدة الحقيقية التي يقدمها المشرف ليشق الطالب طريقه للبحث والدراسة.
تحضير الأسئلة والنقاط المشكلة مسبقًا، وتدوين الإجابة حالًا بعد عرضها على المشرف مهم جدًّا، وكفيل بنجاح البحث وتقدمه.
إن الحياء أو التردد أو الخوف من سؤال المشرف أو استشارته يجب ألا يكون لها مكان في نفس الطالب؛ فإن المشرف لم يوجد في مكانه إلا لمساعدة الطالب.
ليكن الطالب على ذكر أنه سيكون أكثر حاجة إلى مساعدة المشرف عندما يكون في شدة وحرج، أو يكون متأخرًا في عمله وقد ضاق به الوقت، فإذا عرض له شيء من هذه الحالات؛ فليحاول ألا ينفرد بالعمل؛ فإن خبرة المشرف ستكون خير عون له في مثل هذه الحالات، ومعرفة الخطوات المطلوبة.
(1/43)

جدول خطوات كتابة البحث:
يقدم الجدول التالي صورة كاملة بمراحل كتابة البحث من البداية حتى النهاية، وهو بمثابة دليل يوضح للباحث الخطوات التفصيلية، وما ينبغي استكماله في كل منها، بالإضافة إلى أنه يبين له مصدر الخلل حن تكون الإجابة من قبل الباحث نفيًا؛ أي بـ"لا"، مشيرًا إليه بالسهم ليعود فيستكمل النقص، فإذا وفاها بحثًا تقدم إلى الخطوة بعدها، وهكذا.
(1/44)

اختيار موضوع البحث "المشكلة":
إن إحساس الدارس الملح بوجود موضوع جدير بالدراسة، أو شعوره بوجود مشكلة يراد حلها، هما البداية المنطقية للقيام ببحث علمي أصيل.
هذا هو السبيل السليم إلى الإبداع الفكري والأصالة العلمية؛ إذ إن أفضل البحوث وأرفعها ما كان مصدره الإلحاح الداخلي والرغبة الذاتية، فالاختيار الشخصي للبحث مهم جدًّا في تقدمه وتفوقه.
أثبتت التجربة بين طلاب البحوث بأن الذين يتوفقون إلى اختيار الموضوعات بأنفسهم يكونون أكثر تفوقًا، ونجاحًا، وسعادة بالعمل، من أولئك الذين يفرض عليهم بحث معين1.
وفي المقابل يُحذِّر العلماء والباحثون من اعتماد طالب الدراسات العليا على مقترحات الآخرين في اختيار موضوع البحث. يقول الدكتور شوقي ضيف:
"يجد ناشئة الباحثين صعوبة في اختيار موضوعات بحوثهم، وكثيرًا ما يلجئون إلى بعض الباحثين، وبخاصة من أساتذة الجامعات ليدلوهم على موضوعات يبحثونها. وهي طريقة خطرة؛ إذ قد يدلهم هؤلاء الباحثون على موضوعات لا تتفق وميولهم الحقيقية؛ فيتعثرون فيها، وقلما يحسنونها، ولعل في ذلك ما يجعل أول واجب على هؤلاء الناشئة ألا يلقوا بزمامهم في بحوثهم إلى غيرهم، وأن يعملوا على الاهتداء إليها من خلال قراءاتهم، وعكوفهم على كتب الباحثين من
__________
1 Evan K.M. Planing Small Scale Research, "Windser: N.F.E.R. 1971" p. 30.
(1/47)

قبلهم، يستعرضون موضوعاتها، ويقرءون فيها؛ حتى يستبين لهم موضوع يتفق وميولهم، ويحاولون بحثه ودراسته.....، ومن أخطر الأشياء أن يبدأ الباحث حياته عالة على غيره من الباحثين الذين سبقوه؛ فإن ذلك يصبح خاصة من خواص بحوثه، ولا يستطيع فيما بعد أن يتحول باحثًا بالمعنى الدقيق لكلمة باحث؛ فقد انطبع بطوابع التبعية لغيره، ولم يعد يشعر لنفسه بوجود حقيقي، فوجوده دائمًا تابع لوجود غيره؛ كوجود النباتات المتسلقة على الأشجار الشامخة"1.
والطريقة العملية في التوصل إلى اختيار بحث مناسب أن يتخير الباحث مجموعة من المصادر والكتب في حقل التخصص، متنوعة بين قديم وحديث، تمثل مدارس فكرية متنوعة، ومناهج علمية مختلفة، يعكف على تأملها، ودراسة موضوعاتها بتأنٍّ ورَوِيَّة، ولن تخونه هذه الدراسة في اكتشاف عدد من البحوث والموضوعات التي تحتاج إلي زيادة في الدراسة والبحث. سيجد بعد ذلك أمامه قائمة طويلة بعناوين كثيرة، يُلقي بعد ذلك عليها نظرة فحص واختبار؛ ليقع اختياره على أحدها مما يتوقع فيه مجالًا واسعًا للبحث والكتابة.
حسن اختيار الموضوع -أو المشكلة- هو محور العمل العلمي الناجح، وليضع الباحث في اعتباره أنه سيكون محور نشاطه، وبؤرة تفكيره لسنوات معدودة؛ بل ربما كان قرين حياته إذا استمرت نشاطاته الفكرية في اتجاهه، وليتوخَ في الاختيار ما يتوقعه من فوائد علمية في مجال التخصص، أو أهمية اجتماعية تعود بفوائدها على المجتمع، يستحق ما يبذل له من وقت وجُهْد ومال. فالمهم في هذه المرحلة "أن تتخير وتحصل على موضوع له فائدته، وقيمته العلمية في مجال التخصص، وأن
__________
1 البحث الأدبي: طبيعته - مناهجه - أصوله - مصادره "مصر: دار المعارف 1972م" ص 17، 18.
(1/48)

تضع في الاعتبار كل الاحتمالات المتوقعة قبل البدء؛ من حيث مناسبته للزمن المقدر لمثل هذه المرحلة الدراسية، وأن تكون هذه بداية لدراسة أوسع"1.
".... كثيرًا ما يستهوي الطالب موضوع جذاب؛ ولكن يتبين له أنه محدود للغاية، فلا يصلح لبحث طويل ينال عليه درجة علمية؛ وإنما قد يصلح لأن يكون موضوعًا لمقال يُنشر في إحدى المجلات المتخصصة، وكثيرًا ما يغير الطلبة موضوعات أبحاثهم بعد أن يكتشفوا ذلك؛ ولكن بعد أن يكونوا قد صرفوا وقتًا وجُهْدا كان أولى بهم أن يبذلوه فيما يعود بالنفع عليهم....."2.
وفي سبيل اختيار موفق لدراسة موضوع علمي يستحسن أن يتفادى الباحث في هذا الاختيار الأمور التالية:
أولًا: الموضوعات التي يشتد حولها الخلاف؛ حيث إنها بحاجة إلى فحص وتمحيص، ومن الصعب للباحث أن يكون موضوعيًّا في الوقت الذي تكون فيه الحقائق والوقائع مختلفًا فيها؛ إذ ليس البحث مجرد عرض آراء المخالفين والمؤيدين فقط.
ثانيًا: الموضوعات العلمية المعقدة التي تحتاج إلى تقنية عالية؛ لأن موضوعات كهذه ستكون صعبة على المبتدئ في هذه المرحلة.
ثالثًا: الموضوعات الخاملة التي لا تبدو ممتعة، فإذا كانت المادة العلمية من الأساس غير مشجعة، فإنه سيصبح مملًّا وعائقًا من التقدم.
__________
1 Pick Ford L.J. & E. W. smith, A Student Hand Book on note taking Essay Writting Special study and thesis Presentation. "London: Ginn and Company Ltd 1969". p. 39.
2 الفرا، محمد علي عمر، مناهج البحث في الجغرافيا بالوسائل الكمية، ص 65.
(1/49)

رابعًا: الموضوعات التي يصعب العثور على مادتها العلمية في مراكز المعلومات المحلية، وبصورة كافية، فليس من الحكمة أن يستمر الطالب في بحث تندر مصادره.
خامسًا: الموضوعات الواسعة جدًّا؛ فإن الباحث سيعاني كثيرًا من المتاعب، وعليه من البداية أن يحاول حصره وتحديده، بدلًا من طرحه كما خطر بباله.
سادسًا: الموضوعات الضيقة جدًّا؛ بعض الموضوعات قصيرة وضيقة، ولا تتحمل لضيقها تأليف رسالة علمية في حدودها، وسيصيب الباحث الكثير من العنت في معالجتها.
سابعًا: الموضوعات الغامضة؛ يتبعها غموض الفكرة، فلا يعرف الباحث ما الذي يمكن تصنيفه من المعلومات مما يدخل تحتها، والأخرى التي يجب حذفها منه، وينتج عن هذا أن الباحث ربما قرأ الكثير مما ليس له صلة أو عَلاقة بالموضوع؛ وحينئذ يصعب أن خرج برؤية وتصور واضح له1.
فإذا تم اختيار البحث على ضوء التعليمات السابقة -وهو الجانب الأول- فإن اختبار استعداد الباحث له هو الجانب الآخر، فليتلمس في نفسه مدى توافره على العناصر التالية: الكفاءة العلمية أولًا، والرغبة الصادقة في البحث ثانيًا.
أما بالنسبة للعنصر الأول -وهو الكفاءة العلمية- "فإن دراسة أي بحث من البحوث العلمية يتطلب مستوى علميًّا معينًا، وسيكون لهذا دوره الكبير في الإحاطة بالموضوع، وتحديد زمن دراسته.
__________
1 انظر:
Hubbell, george shelton, writting Term papers and Reports, 4 th,d. "new york: Barnes and Nobel. 1969", p. VII.
(1/50)

والبحث بحاجة إلى وقت قد يطول وقد يقصر حسب طبيعة الموضوع، فمن الموضوعات ما يحتاج إلى رَوِيَّة وقراءة متأنية، ومنها ما يحتاج إلى الكتابة المسهبة، وكلاهما يستلزم الصبر.
وأما بالنسبة للرغبة في كتابة بحث بعينه، فإن نتائج هذا على البحث واضحة؛ إذ يكون أكثر متعة، والكتابة فيه تكون في مستوى أفضل؛ وبالتالي يتضاعف حماسه لإنهائه في أحسن شكل وأسلوب، وعلى العكس من ذلك، فإن الطلاب الباحثين يشعرون بالسآمة حالًا حينما لا يكون الموضوع ممتعًا أو مستهويًا لهم؛ ولهذا تأثيره في سيرهم في البحث بالبطء والإهمال، فمن المستحسن مقدمًا تبيُّن هذه الأحوال قبل التورط فيها، وهذا يتطلب إمعان النظر طويلًا، وبشكل دقيق في الموضوع الذي وقع عليه الاختيار، والتأكد من أهميته.
وأخيرًا، فإن موافقة المشرف على موضوع البحث هو حجر الزاوية، فمما لا شك فيه أن أكثر المشرفين من الأساتذة على الرسائل العلمية عندما يُعرض عليهم موضوع للموافقة عليه، ينظرون أولًا إلى مدى استعداد الطالب للقيام بتلك الدراسة، وإلى توافر المادة العلمية، ومصادر البحث ثانيًا. والمشرف الواعي هو الذي ينظر نظرة متساوية إلى الموضوع الذي وقع عليه اختيار الطالب بأنه مفيد ومهم، وإلى المستوى العلمي للطالب، ومدى استعداده لبحثه، ومعالجة موضوعاته"1.
اختيار الموضوع لا يعني تلقائيًّا تحديده، وبخاصة في الموضوعات العلمية والثقافية ذات العَلاقة بأكثر من علم أو فن، وحتى في الموضوعات المختصة بعلوم معينة، فإنها بحاجة إلى تحديد العناصر المطلوب دراستها.
__________
1 Ehrlich, Eugene and Daniel Murphy, Writting and Researching Term Papers and Roports, 5 th ed, "new york; Bantam Books", p. 13.
(1/51)

فلَا بُدَّ أولًا قبل كل شيء من صياغة الموضوع -أو المشكلة- صياغة تتبين منها: أبعاده، طبيعته، عناصره، الإشكالات حوله، من كل هذه الأمور مجموعة يتوصل الباحث إلى تحديد الموضوع أو المشكلة بصورة دقيقة، ومنها ينطلق إلى وضع خطة البحث.
من المسلم به أن هذه المرحلة تعد من أصعب المراحل، وبخاصة بالنسبة للباحث المبتدئ؛ إلا أنه يساعد على التغلب عليها:
أولًا: قراءة كل ما له صلة بالموضوع -أو المشكلة- من البحوث والكتابات؛ بحيث يصبح على إلمام تام بكل ما كتب حولها أو في مجالها.
ثانيًا: الاستفادة من الخبرات العملية التي اكتسبها الباحث خلال السنين من القيام بعمل من الأعمال إذا كان ذا صلة بموضوع البحث -أو المشكلة مما يهيئ له كفاءة علمية جيدة في البحث.
ثالثًا: البحوث الماضية التي سبق للباحث القيام بها.
أما الباحث المبتدئ فإن استيعابه قراءة المكتوب في الموضوع -أو المشكلة- يعطيه الثقة بأهمية البحث، وأنه جدير بالدراسة. والبحث الجيد هو الذي يمد الباحث بالكثير من الأفكار، ويثير تساؤلات أكثر مما يقدم من إجابات1.
__________
1 JR. Jhon L. Hayman, Research in Education, "Ohio: A Bell & Howell Company, 1968", p. 15, 16.
(1/52)

عنوان البحث:
العنوان هو مطلع البحث، وهو أول ما يصافح نظر القارئ؛ فينبغي أن يكون جديدًا مبتكرًا، لائقًا بالموضوع، مطابقًا للأفكار بعده؛ فهو الذي يعطي الانطباع الأول في عبارة موجزة، تدل بمضمونها على الدراسة المقصودة بها، والعنوان الجيد هو الذي يراعي الأمور التالية:
أولًا: أن يكون مفصحًا عن موضوعه.
ثانيًا: أن تتبين منه حدود الموضوع وأبعاده.
ثالثًا: ألا يتضمن ما ليس داخلًا في موضوعه.
رابعًا: إيحاؤه بالأفكار الرئيسة بصورة ذكية1.
والدراسة العلمية المنهجية تقضي بأن يحمل العنوان الطابع العلمي الهادئ الرصين، بعيدًا عن العبارات الدعائية المثيرة، التي هي أنسب وألصق بالإعلانات التجارية منها إلى الأعمال العلمية، كما يستبعد الباحث العناوين الوصفية المسجعة المتكلفة، التي لا تتناسب وأسلوب العصر الحديث.
يفضل في اختيار العنوان أن يكون مرنًا، ذا طابع شمولي؛ بحيث لو استدعت الدراسة التعرض لتفريعاته وأقسامه لما اعتبر هذا خروجًا عن
__________
1 انظر:
Kesselman - Turkel, Judi and Franklynn, peterson, Research shortcuts "Chicago: Contemporary Books, Inc, 1982", p 11.
(1/53)

موضوعه، كما أنه لو اكتشف الباحث سَعَته سعة يضيق معها الزمن المحدد له؛ لأمكن التصرف فيه بالاختصار، مثال ذلك:
لو اختير موضوع بعنوان "العقوبات في الإسلام"، فإنه يدخل تحت هذا العنوان العقوبات البدنية والمالية، ولا اعتراض في بحثهما، أما لو اكتشف طول البحث، وحاجته إلى فترة أطول من الزمن المقرر للباحث؛ فإنه بالإمكان أن يتحكم فيه بالتضييق؛ فيقصره على "العقوبات المالية" أو "العقوبات التعزيرية".
وعلى العكس من هذا، لو كان مضغوطًا، ضيق الآفاق والحدود من البداية؛ فإن أيَّ خروج عن مداره يعد خطأً في المنهج، وابتعادًا عن الموضوعية.
ومن الضروري استشارة الأساتذة الأَكْفَاء لإبداء آرائهم ومقترحاتهم حول عنوان البحث لمناقشة مدلولاته، والتعرف على أبعاده، وهذا يزيد من اطمئنان الباحث في الوقوف على اختلاف وجهات النظر، وستتبدى له من خلال ذلك بعض الجوانب التي كانت واضحة في نظره. في حين أنها غامضة على غيره، فمن ثَمَّ يتم تعديل العنوان قبل اتخاذ إجراءات تسجيله واعتماده من قِبَلِ القسم.
ولوضوح العنوان ودلالته على موضوع الدراسة بعد آخر؛ ذلك أنه بعد استكمال البحث وطباعته، فإنه سيصنف ضمن قوائم المكتبات، ويفهرس ضمن مجموعاتها حسب العنوان، فلَا بُدَّ من التأكد من تميز كلماته؛ بحيث تكون مفتاحًا لمضمونه، دالة على موضوعه، تساعد على تصنيفه وفهرسته بشكل صحيح1.
__________
1 انظر:
Lester, James, D, Writting Research Papers, A Complet Guide, 4 th, "Illinois: Scott Foresman and Company, 1984", p. 101.
(1/54)

خطة البحث:
قبل البدء في كتابة البحث لَا بُدَّ من وضع خطة كاملة، هي في الحقيقة رسم عام لهيكل البحث، يحدد معالمه، والآفاق التي ستكون مجال البحث والدراسة.
وليس من المبالغة في شيء أن يقال: "إن التخطيط لبحث عملية هندسية لتنسيق مباحثه، والتلاؤم بين أجزائه، وإظهار ما يستحق منها الإبراز والتركيز. فالباحث كمهندس معماري يهتم بالتركيبات والقطاعات فيما بينها، كما يهتم بالشكل الخارجي؛ وإنما يتميز مهندس عن آخر كما يتميز باحث عن آخر بلمساته الفنية، والتلاؤم بين الأجزاء في صورة متناسبة، وعرض أخَّاذ".
والبحث من دون خطة سابقة مدروسة بدقة وعناية مضيعة للوقت، وتبديد للجُهْد؛ لأن إهمالها، والبدء بكتابة البحث دونها، ربما يضطر إلى إعادة الكتابة بعد استنزاف الكثير من الوقت والجُهْد؛ حيث يتبين عدم الترابط والتنسيق بين المباحث فيما بينها؛ فيكون من الصعب إعادة تنظيم البحث كلية بعد كتابته.
خطة البحث هي رسم صورة كاملة عنه، وكل عنصر فيها يكمل جانبًا من جوانب تلك الصورة، فهذه المرحلة هي أنسب المراحل لترتيب موضوعات البحث وتنسيقها؛ حيث إنها لا تزال رءوس أقلام وخطوطًا عريضة، أما بعد الكتابة والسير في البحث، فإن التحوير كون صعبًا وأكثر تعقيدًا.
(1/55)

ما من شك أن القراءة في المصادر والمراجع، ومظان البحث، ومناقشته مع المشرف، وتدوين ذلك في البطاقات، سيكون لها مجتمعة أكبر العون على وضع خطة جيدة للبحث، خصوصًا إذا كان تدوين البطاقات متمشيًا والطرق السليمة، وذلك بتقسيم المعلومات المدونة إلى مجموعات، كل مجموعة تحمل عنوانًا خاصًّا.
إن هذا سيساعد على تزويد الباحث بالعناصر المهمة، ووضعها في خطوط عريضة، تعد معالم في طريق البحث والكتابة؛ بل هي مفتاح موضوعاته.
إن إبراز البحث في عناصر، وخطوط رئيسة منسقة، سيساعد على معالجة الموضوع ودراسته بطريقة هادئة وتفكير منظم.
فرؤية هذه المجموعة من العناصر أمام نظر الباحث تعطيه تصورًا كاملًا للموضوع، وتتيح تأمله ذهنيًّا قبل عمل الْمُسَوَّدَة؛ ومن ثَمَّ يتمكن هو نفسه من نقده وفحصه من الناحية العلمية والفكرية والترتيب.
كما أنه الإمكان إدراك ثغرات البحث، وجوانب الضعف فيه؛ فيعمل على تفاديها، وإعادة تنظيمها، وإضافة مادة جديدة لها، ومن خلال ذلك أيضًا تتبين المواطن التي تحتاج إلى التركيز والاهتمام1.
كل عنصر في الخطة يشكل موضوعًا رئيسًا في البحث، وهو ينمو ويتسع كلما ازدادت دراسته عمقًا. وأي عنصر في الخطة لَا بُدَّ أن يسير في اتجاه النتيجة بشكل طبيعي غير متكلف.
ولَا بُدَّ أخيرًا أن تكون النتيجة التي يتوصل إليها البحث هي النهاية المنطقية، والخاتمة الطبيعية التي مهدت لها الدراسات السابقة.
__________
1 انظر:
Ehrlich an Murphy, p. 28-36.
(1/56)

وما دمنا نعتقد أهمية وضع الخطة، والعناصر الرئيسة في هذه المرحلة، فلَا بُدَّ من العناية بها، وصياغتها في قالب تعبيري سليم، يجعل بالإمكان معرفة المراد منها، وما الذي نريد أن نقوله حولها عند كتابة البحث.
ليتحرَّ الباحث في وضع خطة البحث تفادي التقسيمات العديدة المعقدة التي تربك القارئ، وتبعث عنده الحيرة والاختلاط؛ إذ كلما كانت التقسيمات واضحة ومبسطة كان استيعاب القارئ أيسر وأشمل1.
"لا يمكن الادعاء بأن خطة واحدة هي السليمة؛ بل يمكن أن تكون في أشكال ونماذج عديدة؛ إلا أنه مهما اختلفت أو تعددت فلَا بُدَّ أن تحتوي على ثلاثة أمور جوهرية:
أولًا: المشروع الرئيس في البحث أو المشكلة.
ثانيًا: الأفكار الرئيسة والأخرى المساعدة.
ثالثا: الوثائق والمصادر"2.
هذه الأمور الثلاثة هي المنطلق لوضع خطة كاملة للبحث، كما يوضح فيها المنهج الذي سيسير عليه الباحث، والتقسيم العملي لموضوعات البحث في أبوابه وفصوله.
والخطة الناجحة هي التي يمكن لأي شخص أن يتعلقها ويتفهمها منطقيًّا، ويتابع من خلالها أفكار الباحث وميوله.
__________
انظر:
1 Hubbel, p. 85.
2 Ehrlich and Murphy, p. 28-36.
(1/57)

عناصر الخطة:
خطة البحث العلمي وطريقة عرضها تقرر مصير البحث موافقة أو رفضًا من قِبَلِ المجالس العلمية المتخصصة بالجامعات؛ وحينئذ يقتضي الحال الحرص على دقة صياغتها، وإحكام عناصرها بشكل يبرز أهمية البحث من جهة، وكفاءة الباحث من جهة أخرى.
من المسلم به في مجال البحوث أن لكل بحث طبيعته، وهذا يستتبع أن تكون له خطة تناسبه وتلائمه؛ ولكن مهما اختلفت أو تنوعت مجالاتها، فالمفروض أن تتضمن العناصر التالية:
أولًا: عنوان البحث
وقد سبق الحديث عنه1. قد يكون من المفيد التأكيد على الاهتمام به صياغة؛ بحيث يكون دالًّا على محتوى الموضوع بصورة تجذب انتباه القارئ في اختصار ووضوح؛ كي يتمكن القارئ المتعجل من إدراك مضمون البحث لأول وهلة.
ثانيًا: أهمية البحث
يوضح تحت هذه الفقرة القيمة العلمية والعملية لموضوع
__________
1 في ص53.
(1/58)

البحث، ويمكن إبراز هذا الجانب من خلال ما يأتي:
أ- إبراز بعض الجوانب، أو وصفها، أو شرحها.
ب- صحة بعض النظريات والأفكار من عدمها.
جـ- سد بعض الثغرات فيما هو متوافر من المعلومات.
د- كشف القناع عن بعض التفسيرات الخاطئة.
هـ- تصحيح بعض المناهج.
و حل بعض المشاكل العلمية.
ز- إضافة علمية جديدة، أو تطورات متوقعة.
ثالثًا: تقرير الموضوع Statement of the problem
يعد هذا بمثابة تحديد للفكرة الأساسية في البحث، وتقرير لما يقصد الباحث عمله في عبارة مركزة، يبرز فيها خصائص المشكلة التي سيبحثها.
إن هذه الفقرة في الخطة تعد المفتاح الحقيقي للبحث.
فالصياغة لموضوع البحث على هذه الصورة تساعد في أمرين مهمين:
أ- تحديد منهج الدراسة واتجاهها.
ب- تكثيف الجهود والدراسات في اتجاه موضوع البحث.
وهنا لَا بُدَّ من إيجاد توازن بين الاختصار وإعطاء فكرة تامة عن البحث.
رابعًا: تبويب البحث
يراعى في تبويب الموضوعات أن تكون أقسامه واضحة، منطقية التبويب، من غير مبالغة في تقسيمات جزئية، فإن الاستكثار منها يؤدي إلى ارتباك القارئ، وعدم القدرة على الربط بينها.
(1/59)

خامسًا: منهج البحث
وتعني هذه الكلمة حيثما أطلقت "فن التنظيم الصحيح لسلسة من الأفكار العديدة؛ من أجل الكشف عن الحقيقة"1.
فيتعرض هنا إلى كيفية العرض، وطرح قضايا الموضوع، والوسائل التي سيسلكها الباحث ليصل بها إلى النتائج المطلوبة؛ بحيث يبدو البحث وطرقه ووسائله واضحة المعالم.
سادسًا: الدراسات السابقة
المفروض في الباحث الاطلاع على الدراسات السابقة لموضوع البحث؛ بل دراستها دراسة نقدية فاحصة، يختار منها أهم الكتب والدراسات التي أنجزت فيها؛ ليحدد المقبول منها والمرفوض، ويبين مدى صلتها بالموضوع، وأهمية التفاصيل الموجودة بها، وما جاء فيها من تفسيرات.
من خلال هذه النظرات النقدية الفاحصة يمكن التعرف على ما إذا كانت الباحث وصل إلى أبعد مما توصلت إليه البحوث السابقة، أو أنه أخفق في استيعاب تلك الدراسات. وهذا يتطلب تقديم الباحث قائمة وصفية لها، وتقويمًا لمحتواها الموضوعي في اختصار، تتجلى نتائج هذه الخطوة على البحث في أمرين مهمين:
أ- تفادي التَّكْرَار في البحوث.
ب- إجاد المبررات المقنعة لدراسة الموضوع الذي تم اختياره.
__________
1 موسى، جلال محمد عبد الحميد، منهج البحث العلمي عند العرب، الطبعة الأولى "بيروت: دار الكتاب اللبناني، عام 1972م" ص 31.
ومن تعريفات المنهج الاصطلاحية أنه "الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل، وتحدد عملياته؛ حتى يصل إلى نتيجة معلومة".
(1/60)

يستطيع الباحث من خلال العرض للدراسات السابقة أن يبرز قدراته العلمية؛ فكتابتها بصورة جيدة دلالة النضج العلمي في موضوع البحث.
ومما يستحق التنويه هنا، أنه ليس خطأ الكتابة في موضوع سبق بحثه، أو مشكلة سبقت دراستها، إذا اشتملت الدراسة على تقويم للدراسات السابقة، أو دراسات لجوانب لم تكن في اهتمام الباحثين السابقين، أو قدمت نتائج أخرى متقدمة عما سبقها من دراسات.
سابعًا: التعريفات
تقديم بعض التعريفات العلمية في الخطة ضروري؛ لتجنب الالتباس بما يشكل من مصطلحات علمية مشتركة لفظًا؛ ولكنها متباينة مدلولًا؛ وذلك مثل كلمة "عصمة" لها مدلول خاص في علم العقيدة، ومدلولات متعددة في علم الفقه: عصمة النكاح، عصمة المال، عصمة النفس، وغيرها كثير. وهذه لا شك ستفيد في توجيه البحث الوجهة التي يقصدها الباحث، كما أن هناك بعض العناصر ذات الصلة بالموضوع؛ ولكنها لا تدخل دخولًا مباشرًا تحت العنوان، أو أن بعض العناصر بحاجة إلى تركيز خاص، وتوضيح أكثر.
ثامنًا: تحديد المشكلة
من الواضح أن لعنوان المشكلة "البحث" إطارًا معينًا، وعبارات محدودة قد لا تفي بكل ما يرغب الباحث دراسته، كما قد يوحي العنوان أحيانًا بموضوعات ليس في خَلَدِهِ تناولها، والتصرف في العنوان بالزيادة أو النقصان قد يفقده تأثيره وفاعليته المطلوبة.
(1/61)

إن هذا العنصر في الخطة هو المكان المناسب للتصريح بالأبعاد التي ستتناولها الدراسة -وبالأحرى المراد استبعادها- مما لا يشعر به العنوان الرئيس للبحث.
التنويه عن كل هذا زيادة أو نقصًا، وذكره تحت هذا العنصر من الخطة ضروري؛ لتحديد مسار الموضوع منذ البداية، وحتى لا تكون ثمة ثغرة يؤاخذ عليها من قِبَلِ المناقشين.
تاسعًا: جدولة مراحل البحث
ليحرص الباحث على إنجاز بحثه في الفترة المحددة له، وهذا يتطلب منه أن يضع توقيتًا زمنيًّا لكل مرحلة من مراحله، يلتزم شخصيًّا تنفيذه، مما يفيده في إتمامه في الوقت المطلوب.
لعله من المفيد أخيرًا التذكير بأنه لا مجال في الخطة للتفاصيل وزحمها بالمعلومات الكثيرة، فموضع هذا هو أثناء كتابة الموضوع، والمهم هنا هو الاختصار غير المحلل، والترتيب، والتسلسل المنطقي، ولتكن الخطة قبل هذا وبعده ترجمة حقيقية عن التحمس للموضوع، وحبه، والسبل لإنجازه1.
ومن المعلوم بداهة في مجال البحوث أنه لا يتوقع في الخطة أن تكون وافية مستكملة من أول محاولة، كما لا يفترض فيها أن تكون نهائية، فكثيرًا ما يطرأ عليها التغيير والتعديل؛ إذ
__________
1 جرى اقتباس أفكار هذا الموضوع من كتاب:
Castetter, William B. & Richard S. Heisler, Developing and Defending A Dissertation Proposal. 4 th Edition,"philadelphia: University of pennsylvania, 1984", p. 4, 5, 7, 8, 9, 10, 11, 16, 38, 39, 43, 44, 46, 47, Krathwoh, david R. How to prepare a Research Proposal , 2 sced, "syracuse: syracyse University Book-store, 1977", p. 17, 21, 23, 24, 25.
(1/62)

إنه من المسلم به أن تتسع آفاق الباحث في موضوع البحث كلما ازداد اطلاعًا وهضمًا له، ويتبع هذا طبيعيًّا إدخال بعض التعديلات التي تزيد من قيمة البحث وتضاعف أهميته.
(1/63)

الطريقة العلمية للبحث Scientific Method:
اكتشف بعض العلماء في العصر الحديث أن الطريقة التي تجمع بين الطريقتين: الاستقرائية والاستنتاجية، هي أفضل الوسائل والسبل للبحث عن الحقائق، واستكشاف معلومات جديدة، وتسمى بالطريقة: الاستقرائية1 - الاستنتاجية Inductive - Deductive method.
فالطريقة الاستقرائية وحدها تتطلب حصر كافة الجزئيات والوقائع، وفحصها ودراسة ظواهرها، ثم إعطاء حكم عام بصددها.
والطريقة الاستنتاجية عبارة عن تنظيم المعلومات المتوافرة في قالب معين؛ ليستنبط منها الباحث نتائج صحيحة، تزوده بالمقترحات والحلول.
في حين أن هذه الطريقة الحديثة للبحث Inductive - Deductive تجمع بين خصائص الطريقتين؛ حيث ينتقل فيها الباحث من مرحلة استقراء الجزئيات ومراقبتها إلى استخراج المقترحات، واستنباط الحلول التي يتوصل بها إلى نتائج منطقية وحلول مقبولة.
وكما تسمى هذه بالطريقة: الاستقرائية - الاستنتاجية، فإنها تسمى أيضًا بالطريقة العلمية: Scientific Method.
__________
1 معناها في اللغة: التتبع، ويُعرِّفها ابن حزم الأندلسي بقوله: "إن معنى هذا هو أن تتبع بفكرك أشياء موجودات يجمعها نوع واحد وجنس واحد، ويحكم فيها بحكم واحد ... "، التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية، تحقيق: إحسان عباس "بيروت: دار مكتبة الحياة" ص163.
(1/64)

تعتمد النتائج في النهاية قبولًا أو رفضًا على صحة عَلاقة الفرضيات والمقترحات للموضوع أو المشكلة، وفي ضوء سلامة هذه العَلاقة يتم قبولها أو رفضها.
في ضوء منهج هذه الطريقة "الاستقرائية - الاستنتاجية" يتساءل الباحث: ما الذي سيجده لو كانت هذه الفرضيات والمقترحات صحيحة؟ ثم يبني بعد ذلك دراساته على الملاحظة والمراقبة بطريقة منظمة؛ للتوصل إلى تأكيد تلك المقترحات والفرضيات، أو رفضها.
إن الأخذ بهذه الطريقة في البحث يقضي بأن يتصف الباحث بالأمور التالية:
أولًا: عدم التسليم والقبول لأي شيء ما لم يقم عليه دليل أو برهان، والفحص لكل الآراء والأشياء ذات العَلاقة بالموضوع أو المشكلة.
ثانيًا: أن يكون متجردًا غير متحيز، وألا يحاول أن يبرهن لنتيجة معينة؛ إنما يبحث عن الحقيقة، ويتقبل الواقع، ولو خالف رأيه.
ثالثًا: يتعامل الباحث دائمًا مع الواقع، أما ما كان في دائرة القيم والمبادئ المسلمة؛ كالأخلاقيات والتعبديات والعادات، فإن هذه لا يمكن بحثها على أساس الواقع فقط؛ بل لَا بُدَّ من اعتبارات أخرى مهمة لا تدخل ضمن هذه الطريقة، والباحث لا يقدم لنا تفاصيل العلاقات بيَن الأحداث والوقائع الموجودة فحسب؛ بل يذهب إلى أبعد من هذا؛ ذلك هو إعطاء حكم عن بعض ما توصل إليه من نتائج.
رابعًا: لا يهتم بالوقائع الشاذة؛ بل يفتش عن الوقائع المتجانسة لفحصها وبلورتها في إطار واحد؛ للخروج بنظرية يحاول من خلالها إدخال كافة الأمثلة للخروج بقاعدة واحدة تشمل
(1/65)

كافة الأمثلة والنماذج، على أن هذه تكون خاضعة في المستقبل لإعادة النظر، حسبما يستجد من شواهد وحقائق1.
قبل شرح خطوات الطريقة الجديدة للبحث العلمي المتمثل في الطريقة: الاستقرائية - الاستنتاجية لَا بُدَّ من التذكير بالأمور التالية:
أولًا: أن اتباع هذه الطريقة في حد ذاته لا يعني أنها كافية للإنجاز العلمي المطلوب تحقيقه؛ بل هناك أمور واعتبارات كثيرة تتدخل في الإنجاز العلمي، وتحقيق المطلوب1.
ثانيًا: من النادر جدًّا أن يتبع الباحث هذه الطريقة بحذافيرها خطوة خطوة -كما سيأتي توضيحها- بل إنه كثيرًا ما يستبق بعض الخطوات، أو يتجاوز أخرى. وغالبًا ما يكون اطلاعه على المكتوب حول الموضوع أو المشكلة سببًا في تغيير رأيه، أو إعادة الصياغة والمقترحات.
ثالثًا: إن هذه الخطوات تختلف من مؤلف لآخر، وليس المهم الأسماء والعناوين؛ بل المهم هي الأفكار. والغرض من هذه الطريقة هو استكشاف الحقائق بطريقة حرة منظمة، يتطور البحث من خلالها تدريجيًّا بصورة مستمرة؛ بحيث نتمكن من فَهْم العوالم حولنا2.
على أن هذه الطريقة ليست خاصة بالعلوم التجريبية؛ بل تظل صالحة التطبيق في حقل العلوم الإنسانية، وهو الملموس في بحوث الجامعات المتقدمة.
__________
انظر:
1 Ary, Donal, Lucy cheser, Jacobs and Asghar. Razavieh, Introduction to research in Education, "New york: Halt, Rinehart and Winston, Inc. 1972", p. 9, 10, 12, 13, 18, 23.
2 Ary, Donal and others, p. 10.
(1/66)

خطوات البحث العلمي:
تعتمد الطريقة العلمية للبحث بشكل عام على الخطوات التالية:
أولًا: تحديد المشكلة: Definition of the problem
ينشأ السؤال العلمي عادة من مشكلة أو سؤال يتطلب الإجابة، ولا بُدَّ لهذا السؤال أن يكون بالإمكان صياغته؛ بحيث يتمكن من الإجابة عليه من خلال الملاحظة أو التجربة، في حين أن السؤال الذي يتضمن جانبًا اختياريًّا، أو قيمًا أخلاقية وروحية لا يمكن الإجابة عليه من خلال الواقع فقط.
ثانيًا: صياغة الفرضيات أو "المقترحات": Formulating hypothesis or objectives
نواجه في نشاطاتنا اليومية بعض المشكلات التي لا بُدَّ من جمع المعلومات عنها؛ للبحث عن إجابة، ومن خلال هذه المعلومات المتوافرة نحاول أن نحدد الحل الممكن أو التفسير للمشكلة.
وهذا ما يسمى بالفرضات "Hypothesis" 1 وهي تقدم لنا تفسيرات وحلولًا قريبة، وليست مؤكدة.
على سبيل المثال: عندما لا يضيء المصباح الكهربائي عند
__________
1 انظر:
Borg, Walter, R. & Meredith D. Gall, Educational Research an Introduction, 4 th edition, "New york & London: Longman, 1983" p. 87.
(1/67)

ضغط المفتاح لإنارته، يخطر بالذهن فرضيات عديدة:
1- انفصال سلك المصباح من خط الكهرباء.
2- خلل مفتاح المصباح.
3- احتراق الفيوز.
4- انقطاع التيار الكهربائي.
"كل هذه الاحتمالات يمكن فحصها مباشرة، فحص التوصيلات الكهربائية، المفتاح الموصل للكهرباء، وهل هو في حالة جيدة أم لا؟ فحص الفيوز، ملاحظة ما إذا كان التيار موجودًا في بقية غرفة المنزل، أو البيوت المجاورة.
في هذا المثال حاولنا التغلب على مشكلة من المشكلات اليومية؛ وعلى هذا النحو يمكن التوجه لحل المشكلات العلمية، فإن الباحث يبدأ افتراض وجود عَلاقة بين أمرين مختلفين أو أكثر، أو وجود تباين بينهما في معالجة المشكلة؛ فمن ثَمَّ استوجب هذا جمع المعلومات لما طرح من فرضيات لفحصها للوصول إلى قبولها أو رفضها"1.
معايير الفرضيات الجيدة:
1- أن تقرر العَلاقات المتوقعة بين أمرين مختلفين فأكثر.
2- أن يكون لدى الباحث السبب القوي لأي افتراض أو شاهد يقدمه؛ حتى يمكن اعتماده وفحصه.
3- أن تكون خاضعة للفحص والامتحان.
4- أن تكون موجزة مختصرة قدر الإمكان، واضحة تمام الوضوح2.
__________
انظر:
1 Borg, Walter R. and Merdith, p. 88.
2 Borg, Walter R. and Merdith, p 91, 92, 93.
(1/68)

ثالثا: الاستنباطات المعقولة: Deductive Reasoning
يحاول الباحث في هذه الخطوة استنتاج مدلولات تلك المقترحات التي سبق أن طرحها على افتراض أنها صحيحة؛ فمن ثَمَّ يركز في ملاحظاته في هذا الاتجاه.
رابعًا: جمع البيانات وتحليلها: Collection and Analysis of Data
تجمع البيانات المتصلة بالمشكلة في ضوء الاستنتاجات في الخطوة السابقة، وتخضع بعد هذا للمراقبة والفحص والتجربة؛ لتتبين مدى صحة تلك التفسيرات والحلول.
خامسًا: تأييد الفرضيات أو رفضها: Confirming or Rejecting the Hypathesis
حالما تتجمع البيانات والمعلومات تحلل النتائج لمعرفة ما إذا كان البحث قد قدم أدلة لتأييد تلك الفرضيات والمقترحات أو نفيها.
وليكن الباحث على ذكر من أنه يتوجب عليه ألا يحاول إثبات فرضية، أو اقتراح معين، بقدر ما يجب أن يكون محايدًا، يهمه إثبات الحقيقة التي تؤيدها الشواهد والأدلة1.
__________
1 انظر:
Ary , Donald, Lucy Cheser, Jacobs and Razawieh, p. 10, 11.
(1/69)

مصادر البحث:
إن المصادر العلمية التي يعتمد عليها الباحث في دراسته تعد من أهم المقاييس في تقدير صحة البحث وجودته، فإذا كانت مصادر معتمدة صادقة، أو مخطوطات نادرة؛ كان للبحث وزنه وقيمته العلمية.
ينبغي ألا يختلط الأمر على طالب البحث في معرفة مدلول كلمة "المصدر"؛ فليس كل كتاب جديرًا بهذه التسمية؛ ومن ثَمَّ يقسم علماء البحث العلمي والدراسات المنهجية المصادر إلى قسمين:
مصادر أساسية، ومصادر ثانوية ويسميها بعض الباحثين بـ"المراجع"، والفرق بينهما هو الآتي:
المصادر الأساسية:
"هي أقدم ما يحوي مادة عن موضوع ما"1، وبعبارة أخرى: هي الوثائق والدراسات الأولى، منقولة بالرواية أو مكتوبة بين مؤلفين ثقات، أسهموا في تطور العلم، أو تحرير مسائله، وتنقيح موضوعاته، أو عاشوا الأحداث والوقائع، أو كانوا طرفًا مباشرًا فيها، أو كانوا هم الواسطة الرئيسة لنقل العلوم والمعارف السابقة للأجيال اللاحقة. صاحب كل فكرة جديدة يعد مصدرًا في مجالها، كذلك يعد في هذا
__________
1 الخفاجي، محمد عبد المنعم، البحوث الأدبية - مناهجها ومصادرها "بيروت: دار الكتاب اللبناني، التارخ: بدون" ص75.
(1/70)

القسم أيضًا سجلات الدواوين الحكومية، وما ينشره الكُتَّاب بأقلامهم في الدوريات العلمية، والصحف، والمجلات1، والآثار، والدساتير، والقوانين، والأفلام المصوِّرة لمشاهد من الواقع، والتسجيلات الصوتية.
المصادر الثانوية "المراجع":
وهي التي تعتمد في مادتها العلمية أساسًا على المصادر الأساسية الأولى؛ فتعرض لها بالتحليل، أو النقد، أو التعليق، أو التخليص2.
وحتى يتبين الفرق بين المصدر الأساسي والمصدر الثانوي "المرجع" نقدم هذا المثال:
إذا أراد باحث القيام بدراسة لآراء الإمام أبي حامد الغزالي في علم أصول الفقه، فإن مؤلفاته في علم الأصول هي: التحرير، المنخول، المستصفى، شفاء الغليل، فمجموع هذه المؤلفات تعد مصادر أساسية في البحث، أما الأعمال العلمية الأخرى التي قامت على دراسة هذه المؤلفات من بحوث وشروح وحواشٍ ومختصرات، فإنها تعد مصادر ثانوية.
ويذهب البعض مذهبًا آخر؛ وهو أن كلمة "المرجع" تعني كل شيء رجع إليه الباحث أثناء بحثه، فأفاد منه فائدة ثانوية؛ ومثل لذلك بـ"دراسة النابغة الذبياني الشاعر الجاهلي: فإن ديوانه وترجمته في كتاب الأغاني مصدران أساسيان في بحثه، وينبغي أن يضم إليهما الباحث الطبري في تاريخ المناذرة والغساسنة؛ لأنه كان سفير القبيلة في بلاطهما، ونظم فيهما مدائح متعددة، واشتهر باعتذاراته البارعة
__________
انظر:
1 HUBBELL, p. 61.
2 Ehrlich and Murphy p. 26.
(1/71)

للنعمان بن المنذر، فلَا بُدَّ لكي يفهم شعره من معرفة تاريخ الغساسنة والمناذرة حينئذ؛ ولذلك كان الطبري -أو ما يماثله من كتب التاريخ- يدخل في مراجع دراسته، وكذلك الكتب الكثيرة التي تتصل بدراسة الشعر الجاهلي، أو بدراسة حياة القبائل في الجاهلية، أو بمعرفة الشئون الدينية وحياة الناس في المجتمع الجاهلي، وثقافتهم، وعاداتهم، فكل ذلك يمكن أن يعد مراجع لدراسته"1.
كما لا يمانع البعض بإطلاق كلمة "مصدر" على كلا النوعين، وعدم الميل إلى تلك التفرقة.
والمهم أن البحث الأصيل هو الذي يعتمد على تلك النوعية من المصادر، فالكتب الحديثة حول الموضوعات والدراسات العريقة لا يمكن عدها مصادر؛ وإنما يمكن الرجوع إليها استئناسًا بمناهجها، وتتبعًا لتطور الموضوع وتوجيهه لدى المؤلفين المحدثين، وليس من الصحيح أن يبني طلاب الدراسات العليا دراساتهم وبحوثهم عليها؛ إلا أن تكون مناقشة لفكرة معروضة، أو نقدًا، أو استحسانًا لها.
"إن استشهادًا بالمصدر الأساسي ليختلف في قيمته اختلافًا تامًّا عن الاستشهاد بالمصدر الثانوي، وليس هذا تقليلًا من أهمية المصادر الثانوية، فمعرفتها ضرورية للباحث؛ ذلك لأن الإحاطة بها تمنعه من أن يقدم لقرائه -أسلوب المكتشف- حقيقة من الحقائق التي عرفت من قبل، أو ينبري مدافعًا عن قضية ثبت بطلانها ... وليست المصادر الثانوية شبيهة بالمصادر الأساسية من حيث قيمتها ووظيفتها، فإذا كان لا يمكن للمصادر الثانوية أن تصبح لبنات في بناء البحث؛ فإنها لا تصلح -من باب أَوْلَى- لأن تستخدم أحجارًا
__________
1 شوقي ضيف ص237.
(1/72)

في الأساس ... "1.
وتأكيدًا لأهمية المصادر الثانوية "المراجع" للبحوث بعامة -وإن كانت الفقرة التالية المقتبسة بصدد السنة المطهرة- يوضحها بعض الباحثين بقوله: "وتعود أهمية المراجع إلى أنها تجمع فوائد وفوائد حول المصادر فتشرحها، أو تتكلم على رجالها نقدًا وتجريحًا، وعلى متونها تصحيحًا وتضعيفًا، وتمريضًا وتعليلًا، وقد تكتسب المراجع أهمية المصادر إذا تضمنت علومًا من مصادر مفقودة فتحفظها، أو غير منشورة فتوفرها للباحثين"2.
ومن أجل إبراز الأهمية العلمية للمصدر الأصيل، فإنه لدى توافر مصادر متعددة عن نقطة واحدة في البحث يثبت بالهامش المصدر الأقدم؛ لأنه هو الأصل، وبخاصة إذا كان اعتماد المتأخر على السابق واضحًا.
يثبت المصدر المتأخر إذا كان المصدر الأول المنقول عنه مفقودًا، أو مخطوطا لا يتمكن القارئ من الحصول عليه، أو احتوى المصدر المتأخر جوانب في البحث لم يستوفها المصدر المتقدم، أو كانت له ميزة معينة تقتضي التقديم.
وإذا كان لا محالة من ذكر مصادر عديدة لفقرة ما، فإنه يراعي في ترتيبها أسبقية مؤلفيها؛ فيسبق الأقدم على القديم، والقديم على الحديث، ويفصل بين المصدر والمصدر بفاصلة منقوطة في التوثيق بهامش الكتاب أو البحث.
__________
1 واطسون ج ... إعداد الرسائل الجامعية، الطبعة الأولى، ترجمة: محمد عبد الرحمن الشامخ "الرياض: دار العلوم للطباعة والنشر، عام 1405هـ-1986م" ص87، 88.
2 المرعشلي، يوسف عبد الرحمن وزميلاه، مقدمة تحقيق كتاب البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء، مصابيح السنة "بيروت: دار المعرفة" ج1، ص14.
(1/73)

وسائل التعرف على المصادر:
توافر المصادر أحد المقاييس الأساسية لصلاحية البحث ونجاحه، فبقدر ما يتوافر للبحث من مصادر متتوعة من مطبوع، ومخطوط، ومشاهد، ومسموع، بقدر ما يبعث على الاطمئنان والارتياح، وإن حصر المصادر والدراسات والبحوث لما كتب حول موضوع البحث قديمًا وحديثا من شأنه أن "يجعل الباحث على إلمام تام بكل الدراسات حوله، والطريقة التي نهجها الباحثون في معالجة الموضوع، وكيفية مناقشاتهم، والنتائج التي توصلوا إليها، وربما أدى الاطلاع على كل هذا إلى اقتراح جوانب أخرى أبعد وأشمل"1.
ويمكن الوقوف على أهمية هذه المرحلة من خلال المعطيات التالية:
أولًا: اطمئنان الباحث من توافر المصادر للبحث الذي يقوم به.
ثانيًا: إحاطة الباحث بالدراسات والبحوث حول موضوع البحث، وإسهام العلماء، والباحثين قبله في تطويره؛ ليبدأ من حيث انتهوا؛ فيضيف إلى العلم جديدًا، كما أن الاطلاع عليها من شأنه أن يفيد في اختيار أفضل المناهج في معالجة قضايا البحث، والتعرف على المصادر خبرة يكتسبها الباحث مع طول الممارسة والاشتغال بالبحوث.
أما بالنسبة للمبتدئ، فيمكنه التعرف على مصادر البحث من الوسائل التالية:
أولًا: الموسوعات العلمية، ودوائر المعارف الصادرة عن هيئات علمية رفيعة، تلتزم مقاييس علمية دقيقة للنشر؛ إذ إن ما ينشر فيها محرر بأقلام نخبة من العلماء المتخصصين، مدونًا في نهاية كل بحث منها قائمة بالمصادر والمراجع.
__________
1 Evan, p. 32.
(1/74)

ثانيًا: الدوريات العلمية المتخصصة التي تهتم بنشر النتاج العلمي في حقل من حقول المعرفة، ويخضع ما ينشر بها لأسلوب التحكيم العلمي، مدونًا في نهاية كل بحث منها مصادره ومراجعه.
ومن الحقائق المعروفة أن نشر كتاب وطبعه أسهل من نشر بحث في دورية متخصصة، تنتمي إلى مؤسسة علمية معترف بها، فإن بحوث أمثال هذه الدوريات تعد مصدرًا من المصادر المعتمدة في مجالها. "إن الدورات حقل بكر عرف منه القليل؛ ولكن أكثره ما زال مطمورًا في رفوف المكتبات"1.
ثالثًا: البحوث والرسائل الجامعية الصادرة عن جامعات عُرف عنها الالتزام بالمنهج العلمي الحديث، فالاطلاع عليها يفيد في إثراء المادة العلمية، والتوجيه إلى اتباع الأسلوب السليم. كما تهتم بعض الجامعات والمؤسسات العلمية بوضع فهارس للبحوث والموضوعات التي تمت دراستها، ومنح درجات علمية لأصحابها، أو ما قام به أساتذتها من بحوث.
ففي البلاد العربية يقوم معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بجهود محدودة في هذا الصدد -في النشرة الصادرة عنه- بعرض بعض عناوين الرسائل العلمية، مع خلاصة عنها2.
ومن الفهارس المشهورة للرسائل العلمية فهرس:
Asbil index to thesis Accepted for Higher degrees in the university of Great Britain and Irland.
وفي أمريكا تقوم مؤسسة University Microfilm بولاية متشجن بطبع وتصوير البحوث الممنوح بها درجات علمية في
__________
1 واطسون ج. ص89.
2 قد اضطلع أخيرًا مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بإصدار "دليل الرسائل الجامعية في المملكة العربية السعودية" عام 1410هـ-1990م، وهو جهد مشكور وخطوة موفقة لتنظيم البحث العلمي وتطويره.
(1/75)

الجامعات الأمريكية والأوربية، وتصدر فهرسها الشهير Dissertation Abstract.
رابعًا: مدونات المصادر المتخصصة؛ أمثال: كتاب "مفتاح السعادة" تأليف: أحمد بن مصطفي الشهير بطاش كبرى زاده، وكتاب "كشف الظنون عن أسامي العلوم والفنون" تأليف: مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، وكتاب "تاريخ الأدب العربي" تأليف: كارل بروكلمان، وكتاب "تاريخ التراث العربي" تأليف: فؤاد سزكين، وأمثالها من الكتب المؤلفة أصالة لمساعدة الباحثين، وتعريفهم بما يهمهم من مصادر في مجالات التخصص المختلفة.
خامسًا: الكتب العلمية التي يهتم مؤلفوها بذكر المصادر التي اعتمدوا عليها؛ إذ أصبح من لوازم البحث العلمي تدوين ثبت المصادر في نهاية الكتاب.
سادسًا: بطاقات المكتبات وفهارسها، وكذلك المراكز العلمية، فإنها تفهرس لمحتوياتها فهرسة موسوعية حسب أسماء المؤلفين والعناوين والموضوعات، وأحيانًا ما يحدث أن يبحث الموضوع الواحد في فنون علمية مختلفة، فينصح الباحث بتوخي مراجعة موضوع بحثه فيما هو مظنة لعرضه ودراسته في الفنون الأخرى.
مثلًا دراسة حياة الإمام الغزالي العلمية كما يراجع فيها كتب الطبقات والتراجم، فإنه من الضروري الرجوع إلى بطاقات كتب الدراسات الفقهية والأصولية والفلسفية والتصوف، وهذا ما يسمى بتداخل المصادر "Cross References".
سابعًا: أمناء المكتبات، فهم على علم تام غالبًا بالتسهيلات التي يمكن تقديمها من قِبَلِ المكتبة، وعلى معرفة كافية بمحتوياتها، ومحتويات المكتبات الأخرى؛ مما يوفر الكثير من الوقت والجُهْد.
(1/76)

جاء في كتاب A student Hand Book التنويه بأهمية القائمين بأمور المكتبات في العصر الحديث، قوله:
"أمناء المكتبات في الوقت الحاضر من أكثر الناس عناية واهتمامًا بالكتب، وهم كمفتاح نور الكهرباء، إذا أدرته حصلت على النور، وذلك يصل ما بينك وبين العلوم والمعارف.... ومساعدتك لأمناء المكتبات تكون بإعطائهم معلومات دقيقة محددة عن مجال البحث، وحينها يبدأ في البحث عن نوع المصادر التي يحتاج إليها"1.
ثامنًا: المشرف العلمي؛ دور المشرف في الإرشاد إلى المصادر مهم جدًّا؛ بل يعد من أهم وسائل التعرف عليها.
تاسعًا: وآخرًا وليس أخيرًا فإن مشاورات الزملاء طلاب البحوث، والاستفادة من تجاربهم السابقة، وكذلك كل مَن له عناية واهتمام بالبحث العلمي مهمة ومفيدة؛ بل ومما يشجع عليها بين صفوف الباحثين. إنه يمكن الإفادة من بعضهم البعض في تطوير البحوث بصورة ملموسة2.
والمهم من كل هذا هو تدوين عناوين المصادر التي يقترحونها، والتهاون في هذا يضيع فرصة ثمينة ربما استعصى تذكرها فيما بعد.
كل هذه الوسائل وغيرها مما يهتدي إليها الباحث بنفسه، أو يرشده إليها المشرف وغيره، تمده برصيد كبير من المصادر، وهذا يمثل الخطوة الأولى والأساسية في الإعداد للبحث.
__________
انظر:
1 Pick Ford and Smith, p. 35.
2 Mauch, James E. and Birch. Jack, W. Guide to Successful thesis and Dissertation, "New York: Marcel dekker. Inc, 1983" p. 159.
(1/77)

القائمة الأولية للمصادر:
يستتبع الاطلاع على الوسائل السابقة التي تمد الباحث بالمصادر التدوين الفوري لعناوين الكتب، التي يُتوخَّى الاستفادة منها في قوائم، مبينًا أمام كل مصدر: رَقْم الكتاب بالمكتبة الجامعية، أو غيرها من المكتبات، أما إذا كان الكتاب خاصًّا به، أو مستعارًا؛ فيدون في مكان الرَّقْم كلمة "خاص"، أو يذكر اسم صاحبه، ثم يذكر اسم المؤلف، والمعلومات التي تسهل له العثور عليها من بيانات النشر؛ وهي: عدد الطبعة، البلاد التي تم بها نشر الكتاب، دار النشر، تاريخ الطبع.
تعد هذه المدونة من قائمة المصادر أولية قابلة للزيادة والحذف حسبما يستجد من مصادر، أو يتعذر الحصول عليه، أو يتبين عدم الاستفادة منه.
وتتمثل أهمية هذه القائمة في كونها المساعد الأول في تقدم البحث، وإمداد الباحث بالمصدر الذي يحتاجه في الوقت المناسب؛ إذ إن تحضير المصادر على الكيفية السابقة يعطيه الفرصة الزمنية الكافية لإحضار ما ليس متوافرًا منها في المكتبات والمراكز العلمية المحلية؛ فتكون مهيأة للاستفادة منها حين الحاجة إليها دون توقف أو انتظار.
(1/78)

بطاقة التعريف بالمصادر:
يعد من أهم التنظيمات الأولية التي تتطلبها البحوث العلمية تخصيص كل مصدر يطلع عليه الباحث ببطاقة تعريف؛ إذ كلما تقدم الباحث في القراءة والدراسة للبحث، كلما تكاثر عدد المصادر التي يرجع إليها، وستكون بطاقة التعريف بالكتاب هي المرجع في إعطاء المعلومات والتفصيلات عنه، سواء في أثناء كتابة البحث، أو في الصورة الأخيرة لمدونة قائمة المصادر، دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر نفسه، ما دامت المعلومات المدونة بها دقيقة، ومتأكدًا منها.
وليتمثل الباحث العدد الكبير من المصادر التي يرجع إليها، مع حاجته إلى توثيق كل فكرة يقدمها، دون أن يكون ثَمَّة تنظيم يحكمها، أو تدوين يعرف بكل واحد منها، على الرغم من تنوعها وتعدد أماكنها، إذا لم يبدأ بها منذ اللحظة الأولى، سيكون من المتعذر تذكرها وحصرها، وتجميع بيانات عنها؛ ومن ثَمَّ وضع قائمة مصادر البحث بصورة دقيقة وشاملة، وستكلف أضعاف الجهد والوقت اللذين قضاهما في كتابة البحث؛ حيث إنه لا يقبل البحث بدونها.
لكل هذا لَا بُدَّ من تخصيص كل مصدر من مصادر البحث ومراجعه ببطاقة تعريف مستقلة؛ فإن استقلال كل مصدر ببطاقة يسهل تنظيمها في ملف أو صندوق خاص حسب الحروف الهجائية، وسيأتي مفصلًا عرض "نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف".
(1/79)

كما أن اتباع الطريقة الصحيحة في تدوين المعلومات عن المصادر التي تمت الاستعانة بها معهم في هذه المرحلة، ويستحسن بصورة عامة عمل الآتي:
أولًا: تسجيل فكرة مختصرة جدًّا في خطوط عريضة عن كل كتاب؛ إذ ربما استدعى البحث الرجوع إليه مستقبلًا.
ثانيًا: يخصص خلف البطاقة لتدوين بعض المعلومات التي يرغب الإشارة إليها أثناء الكتابة.
ثالثًا: كتابة المعلومات ببطاقة تعريف المصادر بقلم الحبر الجاف؛ حتى لا تتعرض مع كثرة الاستعمال للمحو والإزالة.
وفي الصفحة التالية نموذج كامل لما ينبغي تدوينه من معلومات على بطاقة التعريف بالمصدر:
(1/80)

نموذج بطاقة التعريف بالمصدر:
(1/81)

نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف:
ليلاحظ أن الترتيب هنا لتدوين المعلومات عن المصادر هو نفسه الذي سيتبع تمامًا في تدوينه قائمة المصادر "البيبلوجرافية" في نهاية البحث.
المصادر -كما هو معلوم- منها المطبوع، والمخطوط، والمنسوخ على آلات الكتابة، وهذه أقسام وأنواع، ومنها المشاهد والمسموع، ولكل واحد من هذه وتلك تنظيمه الخاص به؛ فمن ثَمَّ تختلف طريقة تسجيل المعلومات المطلوبة للتعريف بكل واحد منها. ويمكن حصر هذه المصادر بشكل عام في الأنواع التالية:
أولًا: المصادر المطبوعة:
الكتب المطبوعة.
المعاجم؟، والموسوعات.
الدوريات.
ثانيًا: المصادر المخطوطة، والمنسوخة على الآلة:
المخطوطات.
الرسائل الجامعية.
الوثائق الحكومية.
ثالثًا: الأشرطة المصورة.
رابعًا: المصادر السمعية البصرية:
الأحاديث الإذاعية.
البرامج التلفزيونية.
الأفلام السينمائية.
المقابلات الشخصية.
(1/82)

خامسًا: الشرائح الممغنطة "الكومبيوتر".
وفيما يلي عرض مفصل لتدوين المعلومات لكل نوع من هذه المصادر، والتمثيل لها بنماذج توضح السير على منوالها:
العناصر الرئيسة لتسجيل المعلومات عن المصادر:
أولًا: المصادر المطبوعة:
الكتب:
تحتفظ المكتبات ومراكز المعلومات بسجلات مطابقة لمحتوياتها، مدونًا عليها المعلومات الضرورية عن الكتاب، في صورة نموذجية مختصرة، تحتوي على رَقْم الكتاب، مؤلفه، عنوانه، بيانات النشر، فكرة موجزة عن موضوعه، وليتخذ الباحث من عرضها نموذجًا لبطاقات موضوعه، فيتم تدوينها حسب الطريقة والترتيب الآتي:
أ- رَقْم الكتاب وعنوان المكتبة:
يوضع الرقم في الزاوية العليا من يمين البطاقة، ثم يدون اسم المكتبة من تحته، أما إذا كان الكتاب ملكًا خاصًّا فيكتب مكان الرقم كلمة "خاص"، أو يذكر اسم صاحبه. فائدة تسجيل هذه المعلومات هو أنه ربما احتيج الرجوع إلى المصدر مؤخرًا لسبب من الأسباب؛ فيهتدي إلى مكانه في الحال، ومن دون عناء.
ب- اسم المؤلف:
للمؤلف اسم وشهرة، فتدون الشهرة -لقبًا أو كنية- أولًا، يعقبها فاصلة، ثم الاسم بعده نقطة.
ولما كان تدوين الأسماء في كتب التراجم والطبقات في اللغة العربية يبدأ بالاسم أولًا، ثم اللقب أخيرًا؛ فلا مانع من استعمال
(1/83)

أيٍّ من الطريقتين بشرط الالتزام والاستمرار على طريقة واحدة؛ حتى يمكن إدراك المنهج الذي يسير عليه الباحث، ومن الأفضل الإشارة إليه في المقدمة؛ حتى يكون القارئ على بصيرة.
إذا كان للكتاب أكثر من مؤلف فتذكر كل الأسماء حسب الترتيب -حتى ولو كانوا أكثر من ثلاثة مؤلفين- موصولًا بينها بحرف "و".
جـ- عنوان الكتاب:
يُدون عنوان الكتاب كاملًا بعده نقطة. والعنوان الذي يسجل هنا هو العنوان الأساسي للكتاب، المدون على الصفحة الأولى. أحيانًا يكون العنوان طويلًا فيقتصر منه على المهم، أو العنوان الذي استهر به الكتاب، دون حاجة إلى ذكره كاملًا ما دام اسم المؤلف مدونًا إلى جانبه؛ مثال بذلك:
العنوان الكامل لكتاب ملا كاتب الجلبي "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون"، يمكن الاكتفاء بكلمة "كشف الظنون"؛ لأن المؤلف عرف واشتهر بهذا الكتاب.
عناوين المصادر المطبوعة يوضع تحتها خط لكامل العنوان، وهو إشارة إلى أنه مصدر مطبوع، سواء في ذلك الكتب والدوريات، وقد يستغنى عن هذا مطبعيًّا بكتابته بالحرف المحبر.
عناوين المصادر غير المطبوعة توضع دائمًا بين قوسين صغيرين "...."، ويدخل ضمن هذا البحوث العلمية المنسوخة على آلات الطباعة، وكتب التراث المخطوط، وكذلك عناوين البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وعنوان فصل أو جزء مقتبس من كتاب، أو قصة قصيرة، أو بحث مختصر، أو
(1/84)

عنوان مقال مأخوذ من دورية علمية.
أسماء الكتب السماوية، وكذلك عناوية المسلسلات الثقافية، والمذكرات الخاصة المخطوطة مثل: المفكرة، أو اليومية، فإنها تدون مجردة من دون خط تحتها، ومن دون كتابتها بين قوسين صغيرين1.
د- عدد الطبعة بعده نقطة، وإذا لم يكن موجودًا يكتب مكان الطبعة "بدون" ويرمز إليه "ط. د.".
هـ- اسم المحقق أو المعلق أو المترجم كاملًا إن وجد مهما بلغ عددهم، بعده نقطة.
و بيانات النشر:
تحتوي بيانات النشر على اسم البلد، دار النشر، والناشر أو المطبعة، وتاريخ النشر. يدون اسم البلد، ثم يعقبه نقطتان رأسيتان، ثم يعقبها اسم دار النشر أو اسم المطبعة إذا كان مدونًا على الغلاف في بداية الكتاب أو نهايته، ثم يليه التاريخ هجريًّا أو ميلاديًّا أو كليهما بعد الفاصلة بينهما، ويوضع في نهايتها نقطة.
إذا كان للطبع تاريخان فأكثر يدون الحديث منهما.
إذا اختلفت التواريخ في أجزاء الكتاب يذكر تاريخ الجزء الأول والجزء الأخير بينهما شرطة.
إذا أغفلت بعض بيانات النشر من الكتاب المطبوع؛ كما لو لم يدون على الكتاب اسم البلد الذي تم فيه نشره وطباعته
__________
1 انظر:
Turablan Kate L., A Manual for writers of Term Papers, Theses and Disertation, 4 th, ed. "Chicago. The university of chicago press, 1973" p. 58.
(1/85)

يكتب بين مربعين [مكان النشر: بدون] ، ويرمز إليه "م. د."، وكذلك بالنسبة للناشر إذا كان مجهولًا يكتب بين مربعين [الناشر: بدون] ، وهكذا بالنسبة للتاريخ حتى يتضح أن الكاتب لم يسهَ عن عدم ذكرها، ويرمز إليه "ت. د.".
التزام العلامات الإملائية بين تلك المعلومات مهم وضروري، والقاعدة العامة فيها أن تعامل على أساس وحدات مستقلة كالتالي:
الوَحْدَة الأولى: اسم المؤلف كاملًا.
الوَحْدَة الثانية: عنوان الكتاب، وأجزاؤه.
الوَحْدَة الثالثة: الطبعة.
الوَحْدَة الرابعة: التحقيق، أو الترجمة.
الوَحْدَة الخامسة: بيانات النشر.
يترك فراغ بين كل وَحْدَة من هذه الوحدات؛ بل الأولى أن تدون كل واحدة منها بسطر مستقل. والعلامة الإملائية للفصل بينها هنا وبالذات هي النقطة "."، كما أن العلامة الإملائية المستعملة داخل كل وَحْدَة هي الفاصلة، "،" كما هو الحال بالنسبة للوحدة الأولى؛ إذ إنها تدون بين اللقب والاسم. كذلك النقطتان الرأسيتان تدون بعد اسم البلد في بيانات النشر.
ز- أجزاء الكتاب:
تدون الأجزاء بعد العنوان مباشرة إذا احتوى الكتاب على أكثر من جزء، أو بعد معلومات النشر، والأفضل أن تأتي بعد العنوان، يتم اختيار المداخل الرئيسة للمعلومات البيبلوجرافية للمصادر كالتالي:
(1/86)

1- أ- القرآن الكريم:
بالنسبة للقرآن الكريم فإنه يكتفي بما يأتي:
1- تدوين عبارة "القرآن الكريم".
2- اسم السورة.
ب- الكتب المقدسة:
أما بالنسبة للكتب السماوية الأخرى فنظرًا لتعدد تراجمها ونسبتها؛ فإنه يدون عنها:
1- الترجمة المعينة منسوبة إلى صاحبها.
2- الفصل.
3- عدد الطبعة.
ومما هو غني عن التذكير أن القرآن الكريم يجب أن يتقدم على سائر الكتب في قائمة المصادر، بصرف النظر عن الترتيب الهجائي أو الموضوعي؛ لأنه له الأولية على سائر المصادر.
2- نموذج لتدوين مصدر من إعداد مؤلف واحد:
(1/87)

ب- عدد الطبعة، وإذا لم يذكر فيدون التاريخ، يعقبه فاصلة.
جـ- عنوان المقالة بين قوسين "...." تعقبه نقطة الوقف، هذا إذا لم يذكر اسم الكاتب؛ وإلا فتدون فاصلة.
د- اسم كاتب المقال إذا كان مذكورًا، أو جرى التنويه عنه بالهامش الأسفل.
هـ- بيانات النشر.
وذلك كالنموذجين التاليين:
17- الدوريات:
هي ما يطبع على فترات زمنية محددة، فمنها اليومية، والأسبوعية، والشهرية، والتي تصدر كل عام، أو نصفه، أو ربعه، إلى غير ذلك، وتحتوي مقالات وبحوثًا بأقلام مختلفة، وغالبًا ما تكون الأعداد مرقمة حسب ترتيب الإصدار، تدون عنها المعلومات التالية:
أ- اسم الكاتب، بعده نقطة.
ب- عنوان المقالة أو البحث بين قوسين صغيرين، بعده نقطة.
جـ- عنوان المجلة، موضوع تحته خط، بعده نقطة.
(1/94)

أما إذا كان عنوان الصحيفة لا يشير إلى البلد الصادر فيها؛ فإنه يدون بعد العنوان، ثم يتبع الترتيب السابق.
الملحق الخاص في الصحف اليومية:
بعض الصحف اليومية الكبرى تصدر ملحقًا خاصًّا في إجازة نهاية الأسبوع، أو في مناسبة معينة، ويُوضع لهذا النوع من الإصدارات الصحفية رقم خاص متسلسل.
يجري تدوين المعلومات كالتالي:
أ- اسم الكاتب.
ب- عنوان المقالة بين قوسين صغيرين، بعده نقطة.
جـ- عنوان الصحيفة موضوع تحته خط، بعده فاصلة، فالبلد الصادر منه، بعده فاصلة.
د- تاريخ الإصدار.
هـ- رقم التسلسل.
و رقم الصفحة.
وترسم على النحو التالي:
18- أ- القوانين الحكومية الصادرة عن المجالس التشريعية:
يشار إليها بالمعلومات التالية:
ا- البلد الصادر منه القرار.
ب- المجلس، أو المصدر التشريعي مجلس الوزراء، أو البرلمان.
(1/96)

ج- رقم القرار.
د- رقم المادة.
ب- القضايا الحقوقية:
من المستحسن لطلاب البحث في الفقه الإسلامي الاستشهاد بقضايا المحاكم الشرعية، وعرض نماذج منها أثناء البحث والمناقشة؛ حتى تظهر الملاءمة بين الجانبين النظري والتطبيقي، وليكون القارئ على علم بتوقيع الأحكام، كما هو الحال في الدراسات القانونية، يتم تسجيل المعلومات وترتيبها على الوضع التالي:
أ- عنوان القضية، ويكون بتدوين اسم المدعِي والمدعَى عليه، أو بما اشتهرت به القضية، يدون تحته خط بعده نقطة.
ب- اسم المحكمة بعده فاصلة.
جـ- اسم البلد بعده نقطتان رأسيتان.
د- رقم القضية بعده فاصلة، فرقم المجلد، فالتاريخ بين قوسين، بعده نقطة.
يستحسن في قضايا الحدود والتعزيز الإشارة إلى الأسماء برمز معين دون التصريح والإفصاح عنها.
وذلك كالنموذج التالي:
(1/97)

ثانيًا: المصادر المخطوطة والمنسوخة على الآلة
1- المخطوطات: يُدون عنها المعلومات التالية:
أ- اسم المؤلف، ويتبع في تدوينه الطريقة السابقة، متبوعًا بتاريخ الوفاة بين قوسين كبيرين.
ب- عنوان المخطوطة بين قوسين صغيرين.
جـ- عدد الأجزاء إن كانت ذات أجزاء، وعدد الصفحات لكل جزء.
د- موضوع المخطوطة -علميًّا أو شخصيًّا- كالخطابات أو المذكرات.
هـ- نوع الخط.
و تارخ النسخ.
ز- اسم البلد الذي توجد به المخطوطة بعده نقطتان رأسيتان.
ح- مكان وجودها، ورقمها حيث توجد؛ وإلا فتكتب كلمة "خاص" إذا لم تكن ملكًا لمكتبة عامة أو متحف، ولا مانع من ذكر صاحبها.
ط- اسم المجموعة التي تنتسب إليها المخطوطة، ورقمها إن أمكن.
ي- وصفها إن كانت أصيلة أو مصورة، فإذا كانت مصورة فلَا بُدَّ من ذكر مكان التصوير والرقم، ويتبع في تدوينها النموذج التالي:
(1/98)

2- الرسائل الجامعية المنسوخة على الآلة:
يتم تدوين المعلومات التالية:
أ- اسم المؤلف: يتبع في تدوينه الطريقة السابقة.
ب- عنوان الرسالة: بين قوسين صغيرين.
جـ- الدرجة العلمية الممنوحة عليها.
د- اسم القسم، فالكلية، فالجامعة التي منحت الدرجة العلمية، فالبلد، فالسنة التي نال فيها الطالب الدرجة العلمية، يفصل بين هذه المعلومات بفاصلة، وتنتهي بنقطة.
وذلك كالنموذج التالي:
3- الوثائق الحكومية:
يدون عنها المعلوما الآتية:
أ- اسم الدولة، يكتب بعده نقطة.
ب- اسم الجهاز الحكومي المختص الذي صدرت عنه تلك الوثيقة، يعقبه نقطة.
جـ- عنوان الوثيقة أو الكتاب، إذا كانت ضمن مؤلف مدونًا تحته خط، يعقبه نقطة.
د- بيانات النشر؛ وهي عبارة عن:
البلد، اسم المؤسسة التي قامت بالنشر، ثم التاريخ، يفصل بين هذه المعلومات بفاصلة، وتوضع نقطة في النهاية.
تدون المعلومات كالنموذج التالي:
(1/99)

على الكيفية التالية:
أ- تدون بيانات النشر عن النسخة الأصلية أولًا كالمتبع.
ب- معلومات التصوير، وتحتوي على تدوين كلمة "تصوير"، ثم اسم البلد، دار النشر أو الناشر، فالتاريخ رقم المصورة- إن وجد- كما في النموذج التالي:
رابعًا: المصادر السمعية البصرية
الأحاديث الإذاعية والتلفزيونية:
يتم تدوين المعلومات عنها بنفس الطريقة المتبعة في التدوين عن الكتب؛ فينبغي أن تحتوي على التالي:
أ- اسم المتحدث: لقبه، ثم اسمه.
ب- عنوان الحديث بين قوسين صغيرين.
جـ- اسم الإذاعة.
د- اسم البلد، ثم التاريخ.
تتبع الخطوات السابقة إذا كان الحديث أو المحاضرة بُثَّت على شاشة التلفزيون، والعلامة الرئيسة بين الوحدات السابقة هي النقطة.
البرامج التلفزيونية:
ويحتوي التدوين عنها على المعلومات التالية:
أ- الشخص أو الجهة المعدة للبرنامج.
ب- عنوان البرنامج.
(1/101)

جـ- عنوان الحلقة بين قوسين صغيرين.
د- اسم المحطة، ثم رَقْم القناة بن قوسين، ثم اسم البلد، فتاريخ البث.
الأفلام السينمائية والفديو:
ويحتوي التدوين عنها على المواد التالية:
أ- اسم المؤلف كالمتبع.
ب- عنوان الفيلم موضوع تحته خط.
جـ- اسم المخرج.
د- مكان الإنتاج، ثم اسم الشركة المنتجة، بعده فاصلة، ثم التاريخ.
المقابلات الشخصية:
أحيانًا ما يكون المصدر عبارة عن مقابلة شخصية أُجريت لشخصية أو أشخاص لهم مكانتهم العلمية، أو السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو أن لهم أهمية خاصة بالنسبة لموضوع البحث، فتعد حينئذ مصدرًا من المصادر، وتُدون عنها المواد التالية:
أ- اسم المتحدث.
ب- اسم الهيئة الإذاعية أو التلفزيونية، ثم اسم البلد.
جـ- تدون بعد ذلك كلمة "مقابلة"، ثم التاريخ أخيرًا.
ملاحظة:
تخضع هذه المعلومات في تنظيمها واستخدام العلامات الإملائية للقواعد العامة التي تحكم تدوين قائمة المصادر.
خامسًا: الشرائح الممغنطة "الكومبيوتر"
هي وسيلة تقنية حديثة تختزن فيها المعلومات بطريقة
(1/102)

منظمة، ثم تسترجع عند الحاجة إليها.
كما أصبحت وسيلة مهمة تعتمد عليها مكتبات الجامعات، ومراكز المعلومات بصورة رئيسة؛ لما تقدمه من خدمات جليلة في مجال المعلومات، مع اختصار للجُهْد والزمن، وتوفير للمكان.
يتم تدوين المعلومات عنها على الكيفية التالية:
1- كانت المادة أو الموضوع إذا كان معروفًا.
2- عنوان الموضوع تحته خط ويتبع بكلمة تنم عن وصف الأداء العلمي 'software" أو "computer Service".
3- اسم الموزع، وتارخ التوزيع.
تدون نقطة بعد كل وَحْدَة من الوحدات السابقة؛ ما عدا اسم الموزع فتدون بعده فاصلة.
يضاف في نهاية المعلومات السابقة أي معلومات مهمة؛ مثل:
4- نوع الحاسب الآلي المصمم له البرنامج؛ مثل:
"Apple, Atari, or vie".
5- رقم البايت "kilobytes"، أو وحدات الذاكرة مثل "8 K B".
6- نوعية التسجيل المستخدمة في تخزين المعلومات؛ مثل: الأشرطة الصغيرة، أو الكبيرة، أو الأسطوانات:
"Cartridge, Cassette, or Disk".
7- يفصل بين كل وَحْدَة من هذه المعلومات بنقطة، وبالفاصلة "،" في داخل الوحدات، وتدون نقطة في النهاية؛ مثال ذلك:
Kilgus, Robert G. Color Scripsit. computer Software - ware Tandy, 1981, TRS - 80, Cartridge.
وفيما يلي نموذجان لتوثيق المعلومات من الحاسب الآلي:
"Computer Service" "Computer Software":
(1/103)

أ- نموذج التوثيق من "Computer Software":
Starks, Spaky. Diskey. Computer Software.
Adventure, 1982, Atari 400/ 800, 32 KB, Disk.
ب- التوثيق من الحاسب الآلي "Computer Service":
يتم بنفس الطريقة التي توثق بها المطبوعات، إلا أنه يضاف في النهاية الرقم التسلسلي الخاص، كما في النموذج التالي:
"Turnet, Barbra Bush." American Men and women of Science. 15 th: ed. Bowker, 1983. Dialog File 236, item 0107406 1.
__________
1 Gilbaldi, Joseph & walters S. Ashtert, MLA Hand Book for Writers of Research Papers, "Ney york: The Modern Language Association of America, 1984", p. 116, 117.
(1/104)

الفصل الثاني: الإعداد
تدوين المعلومات:
تأتي هذه المرحلة تلقائيًّا بعد الانتهاء من تدوين القائمة الأولية لمصادر البحث، وبيانات التعرف على أماكن وجودها.
سيكون للتعليقات التي دونت على بطاقات التعريف بالمصادر موضحًا فيها أهمية المصدر وبعض خصائصه دور في اختيار الأول، والأولى قراءة من المصادر.
قبل البدء بالقراءة للبحث، وتدون المادة العلمية، يحسن الإعداد لها أولًا، والتعرف على الطرق السليمة؛ حتى يكون الباحث على علم بمتطلباتها.
تُدون المادة العلمية للبحث على البطاقات المخصصة للبحوث، وهو الطريق السليم، والمكان المناسب على المدى القصير والطويل لعملية البحث؛ إذ سماكة البطاقة تجعلها أكثر تحملًا للتداول، وإعادة النظر عليها مرة بعد أخرى؛ ومن ثَمَّ سلامتها من التلف مع مرور الزمن، إلى جانب أنه سيكون من السهل مستقبلًا لدى البدء بالكتابة استعراضها بشكل منظم وفق تصور الباحث للموضوع.
بعض الطلاب يلجئون إلى الكتابة في أوراق أو دفاتر أو كراريس؛ اعتقادًا بأنه أكثر اختصارًا للوقت، وأنسب من حيث الثمن، واستمرارًا لما اعتادوه؛ ولكن سيتضح على المدى الطويل، وبخاصة عند كتابة البحث أن الكتابة على البطاقات أحفظ، وأن الرجوع إليها وتنظيم الأفكار تقديمًا وتأخيرًا بسبب مرونة ترتيبها أيسر من الناحية العملية.
(1/107)

يفضل الحجم الكبير من البطاقات؛ لتستوعب النص المقتبس مهما كانت مساحته دون حاجة إلى بطاقة أخرى، أو اللجوء إلى الكتابة على الوجه الآخر.
الكتابة على البطاقة من الوجهين لا غبار عليه؛ ولكن من الأفضل الكتابة على وجه واحد؛ حيث سيتمكن الباحث من استعراض المادة العلمية حول عنصر واحد، بنظرة شاملة أثناء الكتابة، دون حاجة إلى تقليبها لترديد النظر عليها مرة بعد أخرى.
تخصيص كل فكرة ببطاقة؛ فربما يعرض للباحث أن يضيف لها بعض المعلومات، أو التعليقات مؤخرًا؛ فيجد لها مجالًا واسعًا، وبالإمكان تدوين معلومات متعددة لعنصر واحد من مصدر أو أكثر على بطاقة واحدة إذا كانت قصيرة، شريطة أن تستكمل كل معلومة منها التوثيق الخاص بها "المؤلف، عنوان الكتاب، رَقْم الجزء، والصفحة"، ويرسم تحت كل واحد منها خط للفصل بينها.
وضع عناوين خاصة بالمعلومات المقتبسة بما يسهل تصنيفها؛ فقد يحتاج إلى إضافة بعض النقاط والأفكار مما له صلة بما سبق تدوينه، فيضع كل بطاقة مع البطاقات الأخرى المتماثلة في الأفكار والموضوعات.
يستعمل وسط البطاقة من الأعلى لعنونة المعلومات التي تحتويها البطاقة، ويتم التوثيق أسفل البطاقة.
يحرص الباحث أن يكون مزودًا دائمًا بالبطاقات، ويصحبها معه كلما أزمع القراءة لموضوع البحث حتى تصبح هذه بمثابة العادة الملازمة له، وأن يجعل بين يديه دائمًا قائمة المصادر الأولية، وخطة البحث؛ حتى يتمكن من الحصول على ما يريده من مصادر بسهولة من خلال بيانات أماكن العثور عليها وأرقامها، أما اصطحاب عناصر الخطة فلكي يتدرج في البحث على وفقها.
(1/108)

يأتي بعد هذا دور تدوين المعلومات، وينبغي أن يكون بالحبر الجاف بخاصة؛ حتى لا تتعرض المعلومات مع كثرة التداول وطول الزمن للمحو أو الطمس.
نقل المعلومات من المصادر يحدده عناصر الخطة، وليس تفاوت المصادر أهمية؛ ولكن يتم البحث في المصادر حسب أهميتها في دائرة العنصر الواحد، وحسب تقدير الباحث.
يعثر الباحث أثناء القراءة أحيانًا على معلومات مهمة، ذات صلة بعنصر آخر في البحث، فمن الأنسب تدوينها في بطاقة خاصة، مع تسجيل عنوان العنصر الذي تتصل به، وتوثيقها التوثيق المعتاد1.
إضافة إشارات ورموز خاصة للنقاط المقتبسة، ذات الأهمية أو الصعوبة الخاصة، بما يمكن من التنبه لها حالًا، مطلب ضروري للاستفادة منها في الوقت المناسب.
تدوين المعلومات من الأعمال التي تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وسيذهب أضعاف هذا هدرًا إذا لم تكن الطريقة التي يسير عليها الطالب منظمة منذ البداية.
إن المعلومات المقتبسة المنظمة بعناية تامة، والمبنية على اختيار سليم، ستكون خير عون لكاتبها مستقبلًا.
تدوين المعلومات هو دليل الحاجة إليها وأهميتها للبحث؛ فإنه ليس كل كتاب جديرًا بالقراءة، وليست كل فكرة جديرة بالتدوين، فبعض الكتب يُقتنى ويقرأ؛ لفحص ما فيه من مواد، والبعض للدراسة والتمحيص، وبعض الكتب يُقتنى لقراءة جزء منه، وبعضها يقرأ كاملًا وبشيء من العناية والاهتمام.
__________
1 انظر: Teitel Baum, Harry, p. 29, 33, 34.
(1/109)

كيفية التعرف على أهمية الكتاب:
يمكن بقراءة مُقدَّمة الكتاب إدراك أهميته بالنسبة للبحث، ففي مقدمة الكتاب يوضح المؤلف غرضه وأهدافه منه، ومنهجه الذي سيسلكه، والموضوعات التي يركز عليها، كما يشير إلى نوعية القراء الذين يمكنهم الاستفادة منه، والذين يهمهم موضوع الكتاب في المقام الأول، كما أن قائمة موضوعات الكتاب تشير في وضوح إلى طبيعة الكتاب، وهذا سيجعل من السهل القدرة على فحص موضوع معين، وتقدير قيمته العلمية.
هذه عملية أولية ستساعد على التعرف عما إذا كان من المفيد قراءة الكتاب، وما يمكن اقتباسه من معلومات.
أهمية تدوين الأفكار العارضة ورصدها:
كثيرًا ما يطرأ على ذهن الفرد لمحة من فكرة، أو حل لمشكلة، أو كلمات وجمل معبرة تنفذ إلى الهدف، وتوفي بالغرض، فمثل هذه الأشياء العارضة غالبًا ما تكون قَيِّمة، وهي سريعة الإفلات والنسيان كسرعتها عندما عرضت على الذهن، وضمان الاستفادة من مثل هذه الأفكار الخاطفة هو تدوينها في الحال من دون تباطؤ، تذكر أن كثيرًا من الناس يحرصون دائمًا على وجود قلم وورق إلى جانب فراش النوم.
إن محاولة الاحتفاظ بدفتر صغير أو سجل خاص في جيبك أو حقيبتك مفيد جدًّا لتدوين الأفكار الطارئة، التي يمكن فيما بعد نقلها إلى ملف خاص إذا أثبت فائدتها، وربما تقودك المصادفة لدى سماع الإذاعة، أو مشاهدة التلفزيون، أو قراءة مقالة في جريدة إلى بعض من الأفكار مما له صلة بموضوع تفكر فيه، أو تبحث عنه، سجل كل هذه دون تردد، مع تسجيل الزمان، والمكان، والمصدر.
(1/110)

بعض المقالات في الصحف والمجلات مفيد ومهم للبحث، فمن الأفضل قطعها من المجلة أو الصحيفة، ووضعها في ملف خاص بأمثال هذه القصاصات، وربما استدعى الأمر أحيانًا إلى تصوير تلك المقالة، وضمِّها إلى دفتر الملاحظات.
من المفيد حينئذ أن تجمع النقاط التي تسجلها تحت عناوين صغيرة للفصول القصيرة المتنوعة.
وكما سبق القول بأن تخطيط البحث في هذه المرحلة إنما هو مجرد محاولة أولية فقط، قابلة للتغيير والتعديل؛ ولهذا فإنك ستجد أن من النقاط والأفكار التي تعثر عليها، وتريد أن تضعها تحت ذلك التقسيم والعناوين التي أسست الموضوع عليها، لا يمكن أن تنتظم تحت تلك الأبواب والتقسيمات.
احتفظ بتلك النقاط والأفكار على حدة؛ بحيث يمكن العثور عليها بسهولة فيما بعد؛ إذ ربما كانت أمثال هذه النقاط التي لم يكن لها محل في التخطيط العام للبحث تُوحي بكتابة فصل جديد خاص، مستقل، متكامل الجوانب، مما لم يكن في الحسبان لدى تخطيط البحث في البداية.
حاول أن يكون نقلك للمعلومات دقيقًا وسليمًا، وبخاصة إذا كانت مقتبسة من كتب أو دوريات أو مخطوطات هي ملك للغير، أو عائدة إلى المكتبة العامة، أو الجامعية.
(1/111)

طرق نقل المعلومات من المصادر:
تتنوع طرق نقل المعلومات من المصادر حسب اعتبارات كثيرة: الهدف، الأهمية، أهمية القائل، المناسبة، إلى غير ذلك. فأحيانًا ما يقتضي الحال نقل النص كاملًا بحذافيره، وأحيانًا ما يستدعي الأمر اختصاره أو إعادة صياغته، وفيما يلي شرح لهذه الأنواع، ومناسبة استخدام كل:
الأول: نقل النص كاملًا
ينقل النص كاملًا وبدون تغيير في الحالات التالية:
أ- النص من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة.
ب- إذا كانت تعبيرات المؤلف وكلماته ذات أهمية خاصة.
جـ- إذا كانت تعبيرات المؤلف مؤدية للغرض في سلامة ووضوح.
د- الخشية من تحريف المعنى بالزيادة أو النقصان، وبخاصة إذا كان موضوعًا ذا حساسية خاصة.
هـ- في معرض النقض والاعتراض على المخالف لَا بُدَّ من نقل كلامه نصًّا.
في مثل هذا النوع من النقل لَا بُدَّ من العناية التامة في نقل النص الأصلي بعبارته، وعلامته الإملائية، وحتى في أخطائه، ويتدارك هذا الخطأ مباشرة، وذلك بتصحيحه، ووضعه بين قوسين مربعين [] ، أو يدون كما هو، ثم
(1/112)

يدون بين قوسين مربعين كلمة [هكذا] .
وفي حالة اقتباس جزء من النص لَا بُدَّ من التأكد بأن الجزء المأخوذ من النص لا يؤدي إلى تغيير المعنى، أو تشويه قصد المؤلف.
ويتعين على الباحث هنا وضع النص بين قوسين؛ حتى لا تهم بالسرقة.
الثاني: إعادة الصياغة
أن يعيد الباحث صياغة أفكار النص بأسلوبه الخاص، وهذا يتناسب إذا كان النص الأصلي يعتريه ضعف في التعبير، أو تعقيد في الأسلوب، أو عدم إحاطة بالأفكار؛ فيلجأ إلى إعادة صياغته بتعبير أقوى، جامع للأفكار التي يريد طرحها.
والتغيير البسيط لبعض عبارات المؤلف أو كلماته لا يعني إعادة صياغتها، كما أن هذا لا يبرر نسبتها إلى الكاتب.
والسبيل لتفادي مثل هذا هو قراءة الجزء الذي يريد إعادة صياغته، ثم يطوي الكتاب، ثم يبدأ في صياغة تلك الأفكار بعباراته وأسلوبه.
الثالث: التلخيص Summary
وذلك بأن يعمد الباحث إلى تلخيص موضوع كامل، أو فكرة بأكملها، شغلت حيزًا كبيرًا من الصفحات؛ فيصوغها بأسلوبه الخاص، دون التأثر بالمؤلف حين وضعها في الإطار
(1/113)

والصياغة، وكل ما يهتم به هنا الاحتفاظ بالفكرة والموضوع الرئيس.
الرابع: الاختصار: Preci
ورد تعريفه لغة بأنه: "أخذ أوساط الكلام، وترك شعبه، وقصد معانيه"1، ومعنى هذا أن يقلص الباحث عبارات النص إلى مقدار الثلث أو الربع بطريقة مركزة جدًّا، مع الاحتفاظ بأسلوب المؤلف، ووجهة نظره، واستعمال عباراته وكلماته غالبًا، وكل ما يفعله الباحث في النص هنا هو حذف التوضيحات والتفاصيل، وكل ما يمكن أن يستغني عنه في النص، ويتمكن القارئ من إدراكه بدونه.
وفي كلا الطريقتين: التلخيص، والاختصار، لَا بُدَّ من تفهم النص الأصلي فَهْمًا صحيحًا، وتأمله جيدًا، ثم يقابل ما يكتب مع ما جاء في الأصل؛ حتى يتأكد من مطابقة الأفكار وصياغتها في صورة مناسبة.
تكون الإشارة في الهامش إلى المصدر في الطرق السابقة الثانية، والثالثة، والرابعة بكلمة "راجع"، أو "انظر"، ثم يدون اسم المؤلف، فعنوان الكتاب، ثم الصفحات، فقد جرى الاصطلاح بأن تشير هذه الكلمة إلى تصرف الكاتب في النقل2.
الخامس: الشرح والتحليل والتعليق
كثيرًا ما يجد الباحث نفسه أمام نصوص تحتاج إلى شرح
__________
1 الرازي، أبو الحسين أحمد بن فارس، حلية الفقهاء، الطبعة الأولى، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي "بيروت: الشركة المتحدة للتوزيع، عام 1403هـ-1983م" ص29.
2 انظر: الخفاجي، محمد عبد المنعم ص39.
(1/114)

وتحليل؛ لتبيين المراد منها وإظهار أبعادها.
وأحيانًا ما تكتمل لديه بعض الانطباعات أثناء قراءة المصدر، أو تتراءى له بعض التحليلات والتعليقات، فمن المفيد أن يدونها رأسًا في البطاقة التي دون فيها المعلومات التي أنتجت تلك الانطباعات، أو أدت إلى تلك التحليلات؛ ومن ثَمَّ ينبغي الإشارة إلى النصوص الأصيلة؛ وذلك بوضعها بين قوسين "......"؛ تمييزًا لها عن جمله وعباراته.
السادس: الجمع بين التلخيص، أو الاختصار، أو الشرح واقتباس النص
تجتمع بعض هذه الأنواع من النقل مع الاستشهاد بالنص في ثنايا العرض؛ حيث تقتضي المناسبة ذلك؛ كأن يتخذ الباحث من النص مقدمة لتلخيص فكرة، أو شرح، وتحليل لها1.
السابع: الخطوط العريضة
أحيانًا ما يجد الباحث نفسه مضطرًّا إلى إجمال مضمون كتاب أو رسالة أو نص، فيضعها في عناوين رئيسة بقصد تعريف القارئ عليها، أو إعطاء فكرة سريعة عنها؛ حيث لا يكون لذكر التفاصيل أهمية، أو أنه ليس هنا مكانها الملائم في البحث.
في كل هذه الأنواع وجميع الحالات لَا بُدَّ من الإشارة إلى المصدر، وتوثيق المعلومات توثيقًا علميًّا كما سبق توضيحه.
__________
1 انظر:
Turabian, Kate, L, Student's Guide for Writing College Papers, 3 ed "Chicago and London: The University of Chicago Press, 1976", p. 54.
(1/115)

تنظيم البطاقات:
يمكن أن تتخذ خطة خاصة لتبويب وتنظيم البطاقات طبقًا للإمكانات المتوافرة؛ ولكن الطريقة النظامية السليمة والسهلة هو أن تتبع ما يأتي:
1- تصنيف البطاقات إلى مجاميع حسب الموضوعات، أو الخطة، أو المنهج الذي سيتبع في دراسة الموضوع.
2 - توضع كل مجموعة في صندوق، أو ملف خاص، مكتوبًا عليه عنوان موضوع كل مجموعة، وعمل فهرسة مختصرة لمحتويات كل منها تحت العنوان العام.
3- توضع أرقام متسلسلة طبقًا للمنهج الدراسي في السير في الموضوع لكل مجموعة من الملفات أو علب البطاقات.
4- تخصص بطاقات معينة فهرسًا عامًّا لما تحويه الملفات، أو علب البطاقات بما يضمن سهولة الحصول على المعلومات المدونة في البطاقات في شكل مفصل. وفي النهاية سيجد الباحث أنها مرتبة في فصول، وأبواب، وتقسيمات أساسية، وثانوية.
إن عمل هذه الفهارس مفيد، وبشكل خاص لطلبة الدراسات العليا، ومَن له صلة قوية بالبحوث، ومن الأفضل أن تكون الطريقة في تنظيم البطاقات سهلة، ومبسطة بقدر الإمكان.
(1/116)

هذه البطاقات وتلك الملفات غير مفيدة أبدًا إذا لم تكن المعلومات التي دونت عليها ذات صلة قوية ووثيقة بالبحث حالًا أو مستقبلًا.
لتكن بطاقاتك محتوية على ما له صلة بموضوع البحث فقط، واعمل بقدر المستطاع ألا تتخلل أوراقك أو البطاقات أوراق أو بطاقات ليست ذات صلة بالبحث، حتى ولو كانت مفيدة وممتعة. وإذا كان من طبعك الجمع، والحرص على تدوين كل مفيد يقع عليه نظرك؛ فعليك أن تعزل مثل هذه الأوراق أو البطاقات وتضعها جانبًا، ولا تبالِ أن ترمي كل ما ليس مفيدًا في سلة المهملات؛ ولكن بعد التأكد من عدم الحاجة إليه1.
__________
1 انظر:
Pickford and Smith, p. 15.
(1/117)

اختيار المادة العلمية:
لا شك أن معالم الموضوع لدى هذه المرحلة فقد أصبحت واضحة تمامًا، ليس فقط على مستوى الأفكار الأساسية والخطوط العريضة؛ بل البحث كلًّا وتفصيلًا، بابًا بابًا وفصلًا، بتقسيماته الكلية والجزئية.
فكل نقطة لَا بُدَّ أن توثق بطريق الإشارة إلى المصدر أو الاستشهاد، وهنا سيتبين أن التخطيط الموضوعي الجيد، والمصادر الكافية واستعمالها، وتدوين المعلومات بالطرق السليمة -أمر جوهري وضروري، وفي مُسَوَّدَة التخطيط للموضوع يمكن عن طريق الترقيم أو الأحرف الإشارة إلى البراهين اللازم اقتباسها من البطاقات المدونة. ابتداء من هنا يتم اختيار المادة العلمية التي سيجري تدوينها، والكتابة عنها، وسيصبح بالإمكان الاستشهاد لها بأمثلة عديدة، ولَا بُدَّ حينئذ من إعمال الفكر لاختيار الأفضل، والأحسن منها، ورفض ما لا ضرورة لذكره، فالاستشهاد بالأمثلة العديدة المشابهة لبعضها البعض يُشوِّه الفكرة، ويقلل من أهميتها.
وعلى الباحث ألا ينزعج عندما يجد نفسه مضطرًّا -في سبيل بحث جيد متماسك- إلى حذف بعض مواد صالحة جيدة، ما دام أن النقاط والأفكار الموضوعة قد أيدت بأمثلة أخرى. ولا يعزب عن بالنا بالنسبة لكتابة البحوث العلمية الجيدة أن الكاتب كان لديه ملفات ممتلئة بشواهد وبراهين، وكان بإمكانه استخدامها؛ ولكنه طرح الكثير منها.
(1/118)

فإذا حدث مثل ذلك فبالإمكان الإشارة إليها في الهامش، وكذلك هنا أيضًا لَا بُدَّ من الاختيار1.
إن كثيرًا من البحوث الجيدة فقدت أهميتها بسبب عدم حذف ما لا ضرورة لوجوده، وقد تنبه لهذا الجانب المؤلفون قديمًا، ومن الأمثلة المعروضة في هذا المجال ما ذكره ابن الأثير عن كتابي: الموازنة لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وسر الفصاحة لأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجي، اللذين يعتبران من أهم المصادر العربية في علم البيان بما يشير أولًا إلى أن حشو البحوث والمؤلفات العلمية يهوي بمكانتها، وينقص من درجتها، وإلى أن اختيار المادة العلمية وانتقاءها ثانيًا مبدأ أخذ به المؤلفون أنفسهم، وهي مرحلة لا تقل صعوبة عن أي مرحلة أخرى في البحث.
يقول ابن الأثير:
"وبعد، فإن علم البيان لتأليف النظم والنثر بمنزلة أصول الفقه للأحكام وأدلة الأحكام، وقد ألف الناس فيه كتبًا، وجلبوا ذهبًا وحطبًا، وما من تأليف إلا وقد تصفحت شينه وسينه، وعلمت غثه وسمينه، فلم أجد ما ينتفع به في ذلك إلا كتاب الموازنة لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، وكتاب سر الفصاحة لأبي محمد عبد الله بن سنان الخفاجي، غير أن كتاب الموازنة أجمع أصولًا، وأجدى محصولًا، وكتاب سر الفصاحة -وإن نبه فيه على نكت منيرة- فإنه قد أكثر مما قل به مقدار كتابه، من ذكر الأصوات، والحروف، والكلام عليها، ومن الكلام على اللفظة المفردة وصفاتها، مما لا حاجة إلى أكثره، ومن
__________
1 انظر: Pickford and Smith, p. 43.
(1/119)

الكلام في موضاع شذ عنه الصواب فيه ... على أن كلا الكتابين قد أهملا من هذا العلم أبوابًا، ولربما ذكرا في بعض المواضع قشورًا، وتركا لُبابًا، وكنت عثرت على ضروب كثيرة منه في غضون القرآن الكريم، ولم أجد أحدًا ممن تقدمني تعرَّض لذكر شيء منها، وهي إذا عدت كانت في هذا العلم بمقدار شطره، وإذا نظر إلى فوائدها وجدت محتوية عليه بأسره، وقد أوردتها هاهنا، وشفعتها بضروب أخر مدونة في الكتب المتقدمة، بعد أن حذفت منها ما حذفته، وأضفت إليها ما أضفته، وهداني الله لابتداع أشياء لم تكن من قبلي مبتدعة، ومنحني درجة الاجتهاد التي لا تكون أقوالها تابعة؛ وإنما هي متبعة...."1.
اختيار المادة العلمية وحذف ما يمكن حذفه بحس علمي دقيق؛ يعني: استكمال القراءة، واستيفاء الدراسة حول الموضوع، واستخلاص النتائج المستفادة، وحينئذ يصبح الباحث مؤهلًا، ومهيأ نفسيًّا وفكريًّا وعمليًّا للكتابة؛ ومن ثَمَّ ينبغي الاهتمام بالجوانب الفنية والمنهجية.
__________
1 ابن الأثير، نصر الله بن محمد، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد "مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، عام 1358هـ-1939م" جـ1، ص3.
(1/120)

اقتباس النصوص:
البحث العلمي يفرض الاطلاع على بحوث الآخرين، وأعمالهم في نفس الحقل والتخصص، فليس غريبًا أن تحتوي الكتابات العلمية في أي موضوع أو مادة على اقتباسات منقولة من مؤلفات العلماء وكتابات الكُتَّاب السابقين.
فالباحث لا يبدأ من فراغ؛ إذ لَا بُدَّ أنه سبق بدراسات العلماء، وتجارب الباحثين، والبحث العلمي أساسًا عملية بناء متتابعة من الباحثين، يضم كل واحد منهم إلى العلم والمعرفة ما يتوصل إليه فكره، فكل منهم يضع لبنة في بناء المعرفة الإنسانية وتكوينها، وبذلك تبني الأمم حضارتها، فيكمل الخَلَف ما أنجزه السلف.
وبالرغم من الأهمية البالغة للاطلاع على أعمال الآخرين في استكمال جوانب البحث، يقف العلماء والباحثون في الاقتباس منها، وتضمينها موضوعات البحث موقفين متتابينين:
الأول: مَن لا يرى في الاقتباس فضيلة، وأنه -في نظره- مظهر من مظاهر الضعف في التأليف، وبخاصة عندما يكون النقل لفصل كامل، وأوراق عديدة؛ بحيث تختفي شخصية الكاتب بين الاقتباسات الطويلة المتعددة.
نبه على هذا عباقرة المؤلفين من المسلمين الذين أسهموا بنتاج علمي فريد؛ من هؤلاء إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك
(1/121)

الجويني في معرض حديثه عن "إمامة المفضول" بقوله:
"اختلف الخائضون في هذا الفن في إمامة المفضول على آراء متفاوتة، ومذاهب متهافتة، ولو ذهبت أذكر المقالات وأستقصيها، وأنسبها إلى قائليها وأعزيها؛ لخفت خصلتين:
أحدهما: خصلة أحاذرها في مصنفاتي، وأتقيها، وتعافها نفسي الأبية وتجتويها، وهي سرد فصل منقول عن كلام المتقدمين مقول.
وهذا عندي يتنزل منزلة الاختزال والانتخال والتشيع لعلوم الأوائل، والإغارة على مصنفات الأفاضل، وحق على كل من تتقاضاه قريحته تأليفًا وجمعًا وترصيفًا، أن يجعل مضمون كتابه أمرًا لا يلقي في مجموع، وغرضًا لا يصادف في تصنيف، ثم إن لم يجد بُدًّا من ذكرها أتى به في معرض [التذرع] ، والتطلع إلى ما هو المقصود والمعمود، فهذه واحدة.
والخصلة الثانية: اجتناب الإطناب، وتنكب الإسهاب في غير مقصود الكتاب"1.
الثاني: ويذهب آخرون إلى أن الاقتباس دليل القراءة الواسعة، والمعرفة التامة بالأفكار والبحوث القديمة والحديثة؛ فمن ثَمَّ ينال الباحث ثقة القارئ، ويطمئن لأفكاره وآرائه.
والحقيقة أن شخصية الكاتب كما تظهر من آرائه، وأسلوب عرضه، فإنها تتجلى أيضًا من طريقة نقله واقتباسه، ودمجها في موضوعات البحث.
__________
1 الغياثي، غياث الأمم في التياث الظلم، الطبعة الأولى، تحقيق ودراسة وفهارس: عبد العظيم الديب "قطر: الشئون الدينية، عام 1400هـ" ص164.
(1/122)

وكلا الفريقين متفقان على أن الاقتباس المناسب، بالحجم المعقول، في المكان المناسب، أمرٌ بعد في مهارة الكاتب، والاعتدال دائمًا هو الطريق السوي.
(1/123)

الهوامش أهميتها ووظائفها
...
الهوامش 1 أهميتها - وظائفها:
الهوامش في الرسائل العلمية أحد الجوانب المهمة التي يحكم بها على كاتبها؛ ذلك أن استخدامها الاستخدام الصحيح المناسب دليل فَهْم المادة العلمية، ووضعها في الموضع الذي ينبغي أن تكون فيه.
بعض المعلومات مكانه نصوص الرسالة ومتنها، والبعض الآخر محله هامش الرسالة، وما يصلح بالهامش لا يصلح أن يكون موضعه متن الرسالة، وما يكون موضعه متن الرسالة لا يصلح أن يكون بالهامش.
والمقياس في هذا هو: أن أي فكرة أو فقرة متصلة اتصالًا مباشرًا بالأفكار الأساسية بموضوع البحث فموضعها نصوص الرسالة ومتنها، وما هو منها متصل اتصالًا جانبيًّا كشرح نقطة، أو توضيح فكرة، أو تحليل لها، أو تعليق عليها لو وضعت بصلب الرسالة لاستدعت انقطاع التسلسل الفكري للموضوع الأساس، فمثل هذا موضعه هامش الرسالة.
"فالغاية من الهامش تجريد المتن من تلك الاستطرادات، التي لا تعد جزءًا رئيسًا من البحث؛ ولكنها في الوقت ذاته ضرورية لإعطاء
__________
1 الهامش والحاشية تستعملان استعمالًا مترادفًا. قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط: "والهامش حاشية الكتاب"، مادة "همش". وذكر الإمام النووي "حشو.... قال الأزهري في تفسير هذا اللفظ: الحاشية الناحية، وحاشية الثوب وكل شيء ناحيته، وحاشية كل شيء طرفه الأقصى، وكذا حشي كل شيء ناحيته....". تهذيب الأسماء واللغات، تصوير "بيروت: دار الكتب العلمية" ج1، القسم الثاني ص65. وهنا آثرت كلمة "هامش" تغليبًا للاستعمال.
(1/124)

القارئ أو الطالب صورة كاملة لجميع جوانب البحث"1.
للهامش وظائف متعددة يأتي في مقدمتها:
أولًا: توثيق النصوص المقتبسة، ونسبتها إلى أصحابها.
ثانيًا: اتخاذها لتنبيه القارئ على تذكر نقطة سابقة أو لاحقة في البحث، مرتبطة بما يقرؤه في الصفحة التي بين يديه. مثال ذلك: اقرأ صفحة 10، أو اقرأ ص25 من الكتاب، وتدعى بـ"الإحالة"، وتسمى في اللغة الإنجليزية "Cross Reference" وفي هذه الحالة، وقبل البدء في طبع البحث سيكون مكانها فراغًا حتى الانتهاء من طبعه؛ ليتم تحديد الصفحات التي يراد من القارئ الرجوع إليها، فيعود إليها في مكانها الصحيح.
ثالثًا: استعمالها لتوضيح بعض النقاط وشرحها، سواء كانت مما جرى عرضها في ثنايا الموضوع أم لا، أو عمل مقارنة يتعذر ذكرها في متن البحث، أو مناسبة؛ كشكر مؤسسة، أو تنويه عن شخص، أو ترجمة لعلم من الأعلام؛ وحينئذ يكون تسجيل هذه الأشياء في الهامش أوفق وأَوْلَى؛ لئلا تكون سببًا في قطع تسلسل الأفكار وترابطها2.
رابعًا: الإشارة إلى مصادر أخرى غنية بالمعلومات، ينصح القارئ بالرجوع إليها.
__________
1 روزنتال. فرانتز، مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي، الطبعة الثالثة، ترجمة: أنيس فريحة، ومراجعة: وليد عرفات "البنان: دار الثقافة، عام 1400هـ-1980م" ص109.
2 انظر: Pikford and Smith, P. 57.
(1/125)

ومن الحقائق التي ينبغي للباحث إدراكها أنه من الأفضل الاقتصاد قدر الإمكان من الهوامش لأي غرض؛ حتى يضمن متابعة القارئ، فلا يقطع عليه تسلسل المعاني والأفكار.
"ولو تأملنا المكان الذي تشغله هذه الهوامش، والوقت الذي تستنفده منا في تخطيط دقيق؛ لأمكننا الاقتصاد منها بطريقة علمية، دون مبالغة أو تقصير، ويمكن تحقيق هذا بطريقة من الطرق الآتية:
أ- الإشارة في سطر واحد إلى عدة اقتباسات من مصدر لمؤلف واحد؛ وذلك بأن يدون الرقم في نهاية الاقتباس الأخير، ثم يشار إلى الصفحات التي جرى الاقتباس منها على الترتيب.
ب- بدلًا من وضع أرقام متعددة على الصفحة عند نسبة بعض الآراء، أو ذكر الأسماء، ثم الإشارة إلى مصادرها بالهامش يوضع رقم واحد بعد الاسم الأخير، ثم تدون في الهامش منسوبة إلى مصادرها بالترتيب.
جـ- بالنسبة للجداول، والبيانات، والقوائم، والصور، والخرائط، مما ليست له أهمية مباشرة، فالأحسن تدوينها في ملحق خاص في نهاية الرسالة، ويشار إلى مكانها بالهامش"1.
__________
1 Turabian, Student's Guide for Writing College papers, p. 79.
(1/126)

طرق التهميش ومكانه من البحث:
للتهميش ثلاث طرق يتخير منها الباحث الطريقة التي يستحسن السير عليها في البحث، وينبغي أن يستقر رأيه على واحدة منها حين البدء، فيلتزم السير عليها حتى نهاية البحث، وفيما يلي عرض مفصل لهذه الطرق، ثم ذِكْر محاسن كل ومساوئه؛ حتى يكون الباحث على بينة من الأمر:
أولًا: تُدون الهوامش بأسفل الصفحة، ويكون هذا بطريق من الطرق الآتية:
أ- وضع أرقام مستقلة لكل صفحة على حدة، وتبدأ من رقم "1" مدونًا في أعلى لدى نهاية النص أو الفكرة، يقابله الرقم المماثل بالهامش، وتوضع في أسفل كل صفحة هوامشها، وكل صفحة مستقلة بأرقامها ومراجعها، وكل ما يتصل بها. وفي مثل هذه الحالة يفصل متن الرسالة عن الهامش بخط أفقي يكون بينه وبين صلب الرسالة مسافة واحدة، وتتلوه الهوامش على مسافة واحدة أيضًا، وكذلك يفصل بين سطورها بمسافة واحدة. الرقم الموضوع في الهامش يوضع محاذيًا للسطر، ولا يرفع عنه، يوضع الرقم بين قوسين كبيرين، والأرقام أحدها تحت الآخر بمحاذاة تامة، وبعد فراغ قليل تدون المعلومات بعضها تحت البعض الآخر مع مراعاة المحاذاة، كما هو المتبع هنا في هذا الكتاب.
(1/127)

ب- إعطاء رقم متسلسل متصل لكل فصل على حدة، ويبدأ أيضًا من رقم "1" ويستمر إلى نهاية الفصل، مع اختصاص كل صفحة بهوامشها وتعليقاتها.
جـ- إعطاء رقم متسلسل متصل للرسالة كلها، مبدوءًا برقم "1" ويستمر إلى نهاية الرسالة، ويدون في أسفل كل صفحة هوامشها1.
ثانيًا: التهميش في نهاية كل فصل:
إعطاء رقم متسلسل لكل فصل على حدة، مبدوءًا برقم "1" ويستمر حتى نهاية الفصل، وتجمع كل الهوامش والتعليقات لتدوينها في نهاية الفصل.
ثالثًا: جمع الهوامش كلها في نهاية البحث أو الرسالة، وإعطاؤها رقمًا متسلسلًا من بداية الموضوع حتى نهايته.
وهذه كلها في الحقيقة تعود إلى ثلاث طرق رئيسية إذا تجاوزنا طريقة الترقيم، فالتعليقات والهوامش إما أن تدون بنهاية كل صفحة، أو في نهاية كل فصل، أو في آخر الرسالة.
وسيكون بيان محاسنها ومساوئها انطلاقًا من هذا الجانب.
"فمن محاسن الطريقة الأولى أنها تكون معدة مباشرة في نهاية الصفحة، يتعرف إليها القارئ في الحال دون عناء.
أما مساوئها، فهي صعوبة هذه العملية في الكتابة أو الطباعة؛ حيث يجب أن يقدر لها الفراغ المناسب، دون زيادة أو نقص، كذلك يصعب
__________
1 انظر: أحمد شلبي، كيف تكتب بحثًا أو رسالة؟ الطبعة السادسة "مصر: مكتبة النهضة، 1968م" ص102.
(1/128)

الاحتفاظ بشكل موحد منسق للصفحات، وبخاصة إذا صادف أن الإشارة إلى المراجع قد تتكرر أكثر من مرة.
أما الطريقتان الأخريان: وهي التي تسير على كتابة المراجع في نهاية كل فصل، أو في نهاية الرسالة؛ حيث تأخذ رقمًا متسلسلًا، فمن محاسنها سهولة جمعها وتنظيمها في قائمة واحدة، وبالإمكان كتابتها في صفحة جديدة، وإضافة ما يراد إضافتها عند الانتهاء من كتابة الفصل أو المبحث، وذلك لن يغير أو يشوه من شكل الصفحة وتنسيقها.
أما مساوئها، فهي أن الرجوع إليها ليس بنفس السهولة التي يجدها القارئ في الطريقة السابقة، كما يصعب إضافة بعض التعليقات في الصفحات الأولى من الفصل أو حذفها؛ إذ يؤدي إلى تغيير رقم التسلسل.
وهنا تجدر معرفة الطريقة التي يفضلها القسم، هل هي كتابة الهوامش في أسفل الصفحة، أو في نهاية الفصل: المبحث، أو الرسالة؟
وفي جميع الحالات يُشار إلى المراجع عن طريق الترقيم في أعلى السطر بعد انتهاء الجملة المقتبسة، أو العبارة التي يراد التعليق عليها، وإذا كانت الجملة طويلة فالرقم يوضع عند نقطة من الجملة بشكل لا يؤثر على تسلسل العبارة والفكرة بقدر الإمكان.
ومما يضر بالبحث أن تكون التعليقات غامضة، ولا يمكن هضمها أو فَهْمها، فإن الغرض من استعمال التعليقات هو التوضيح.
وهناك طريقة أخرى للإشارة إلى التعليقات غير الإشارة بالرقم؛ وذلك بوضع علامات أخرى؛ مثل: "*، +، -، ×" إلخ؛ ولكن أصبح استعمالها الآن نادرًا، ما عدا في المواد الرياضية -وبخاصة الحساب- حيث إن كتابة الأرقام قد تسبب شيئًا من اللبس والاشتباه مع الأرقام الحقيقية في صلب الموضوع.
(1/129)

ولتكن على علم بأن الهوامش -سواء كانت مشتملة على تعليقات أم مصادر ومراجع- إنما هي ملحقات بالبحث، ولا يمكن أن تغني بحال عن قوائم المصادر البيبلوجرافية في نهاية الرسالة1.
__________
1 انظر: Turabian, Student's Guide for Writing College Papers, p. 55.
(1/130)

توثيق المعلومات
التوثيق الكامل بالهامش
...
توثيق المعلومات:
البحث العلمي يعتمد اعتمادًا كليًّا على المصادر التي استخدمها الباحث في إنجاز عمله العلمي، فالواجب يقتضي الاعتراف لمؤلفيها بذكر أسمائهم إلى جانب جهودهم، وهذا الاعتراف يبرز في صورتين:
الأولى: الاعتراف العام: ومظهره قائمة المصادر والمراجع في نهاية الرسالة.
الثانية: الاعتراف الخاص: وذلك لدى نسبة النص، أو الفكرة المقتبسة إلى مصدرها خلال كتابة البحث.
وإذا كانت نسبة النص أو الفكرة أو الطريقة إلى صاحبها تعني اعترافًا وتقديرًا لجهوده العلمية، فهي ظاهرة توحي بالثقة فيما ينقله الباحث، صحة في الرواية، وتدقيقًا في النقل.
ولما للتوثيق من أهمية في الرسائل العلمية والبحوث، فإن الهيئات العلمية تحاول جاهدة أن توجد الطرق الميسرة الوافية بهذا الغرض، والتي تضمن الأمانة العلمية أولًا، وتوفر الجُهْد والوقت على الباحث ثانيًا، وتزود القارئ بالمعلومات التي تحقق استفادته، ومتابعته العلمية ثالثًا.
فالأمانة العلمية تتمثل في الحرص على نسبة المعلومات لأصحابها.
وتوفير الجهد والوقت متمثل في الطرق والوسائل التي يترسمها الباحث؛ حيث يتحقق بالأمانة العلمية بأقرب الطرق.
(1/131)

أما المتابعة العلمية، وتسلسل الأفكار، فهي الثمرة التي يجنيها القارئ من دراسته للعمل العلمي الواضح الأسلوب، البين المعالم.
في سبيل تحقيق هذه الأهداف الثلاثة أوجدت الهيئات العلمية المتقدمة طرقًا مختلفة للتوثيق العلمي، يتخير منها الباحث ما يناسبه، شريطة أن يلتزم الطريقة التي يختارها في عموم بحثه.
بين يدي الباحث هنا طريقتان رئيستان من أشهر طرق التوثيق في البحث العلمي، تأخذ بهما الجامعات في العالم المتقدم على درجة سواء؛ وإنما تكون الأفضلية لأحدها على الأخرى؛ حيث ترجيح المشرف العلمي، أو القسم المختص.
الأولى: التوثيق الكامل بالهامش:
Full Publication information in parenthical reference.
الثانية: التوثيق المختصر المباشر:
Purenthical documentation.
وتحته ثلاثة أنواع:
1- التوثيق باللقب، أو العنوان فقط.
2- التوثيق باللقب مع تاريخ النشر.
3 التوثيق بالأرقام فقط. Number System
ولكل من هذه الطرق خصائصه ومزاياه التي ستتضح من خلال العرض الآتي.
(1/132)

التوثيق الكامل بالهامش:
تقتضي هذه الطريقة تزويد القارئ في الهامش بمعلومات وافية عن المصدر الذي يتم الاقتباس منه، في أول مناسبة يعرض ذكره في متن البحث، في حين أنه يستغني عن الكثير منها عندما يتكرر الاقتباس من المصدر نفسه خلال العرض.
ولما كان الغرض من هذا هو تسهيل الوقوف والرجوع إليها عند أول وهلة، فإن علماء مناهج البحث يؤكدون على تدوين بيانات النشر عن المصدر، لدى أول مناسبة لذكره بهامش الرسالة، بالإضافة إلى بقية المعلومات الضرورية، ونقدم هنا عرضًا إجماليًّا للفقرات التي ينبغي تدوينها، ثم إتباعها بعرض مفصل حسب أنواع المؤلفات، سواء منها المطبوع أم المخطوط.
والعرض الإجمالي هنا يتضمن ذكر المعلومات والفقرات التي تدون عن المصدر بصورة عامة حسب الترتيب التالي:
أولًا: اسم المؤلف ثم لقبه، والبعض يرى العكس، والمهم هو السير على طريقة واحدة، وبصورة مستمرة أثناء البحث.
وربما يرجح في بحوث الدراسات الإسلامية والعربية البدء بذكر الاسم ثم اللقب؛ إلا إذا اشتهر المؤلف بلقبه كالسرخسي، والسيوطي، والكاساني، والسبكي؛ ذلك لأن كتب التراجم الإسلامية درجت على ذكر الاسم أولًا، ثم اللقب ثانيًا؛ وحينئذ يسهل البحث عنها في كتب المصادر الإسلامية. وعلى العكس من هذا في البحوث العلمية الجامعية الحديثة، فإن مفتاح التراجم هو اللقب أولًا، ثم الاسم ثانيًا.
(1/133)

ثانيًا: عنوان الكتاب، أو الدورية
يفصل بينه وبين الاسم بفاصلة، ويوضع خط تحت عناوين الكتب والدوريات المطبوعة، أما عناوين المقالات بالدوريات -وكذلك الكتب المخطوطة- فتوضع بين قوسين صغيرين، تدون عادة فاصلة بعد عنوان الكتاب؛ إلا إذا أعقبه قوسان مدونًا بها بيانات النشر، وفي مثل هذه الحالة فإن الفاصلة تدون بعد القوس الأخير.
ثالثًا: عدد الأجزاء
المصدر المكون من أكثر من جزء يدون عدد الأجزاء جملة بعد العنوان مباشرة، يعقبه فاصلة.
رابعًا: عدد الطبعة المعتمد عليها
تدون عادة على صفحة الغلاف أو خلفه، ينوه عنها في حالة تعدد طبعات الكتاب بعد العنوان مباشرة، يعقبه فاصلة.
خامسًا: اسم المحقق، أو المعلق، أو المترجم كاملًا إن وجد.
سادسًا: بيانات النشر: وتشتمل على ما يأتي:
اسم البلد الذي تم به طبع الكتاب، ثم اسم الناشر، ثم تارخ النشر. ويكون تدوينها هنا دائمًا بين قوسين كبيرين، يعقبها فاصلة.
سابعًا: رقم الجزء: إذا كان المصدر مكونًا من أكثر من جزء يرمز إليه بـ"ج"، ويدون رقم الجزء المقتبس منه نفسه، ثم تدون بعده فاصلة.
ثامنًا: رَقْم الصفحة:
ويرمز إليها بـ"ص"، ثم يشار إلى رقم الصفحة من المصدر المقتبس منه، منتهية بنقطة.
(1/134)

عندما يكون الاقتباس من صفحات متعددة ومتفرقة من مصدر واحد يشار إلى كل صفحة برقمها مفصولًا بينها بعلامة الفصل "،".
عندما يكون الاقتباس من صفحات متعاقبة وبشكل متصل، كما إذا كان بداية الاقتباس من نهاية ص عشرين، واستمر حتى الثانية والعشرين، فإنه يدون رقم الابتداء، ثم رقم الانتهاء مفصولًا بينهما بخط أفقي قصير بعد الرمز "ص" مكررًا؛ مثل: "ص ص 20-22".
ويمكن تدوين الرقم الأول، ثم يكتب كلمة "وما بعدها" للصفحات التي تعقبها مباشرة، فيقال: "والصفحات التي تليها" أو "والصفحات بعدها".
إذا كانت المعلومات المقتبسة من مصدر واحد، ومن مواضع أخرى كثيرة متفرقة منه، فيمكن تعيين الصفحات الأولى التي تم منها الاقتباس، ثم تدون كلمة "ومواضع أخرى"، ويكتفى بها عن تدوين بقية الصفحات.
وفيما يلي نماذج مفصلة لكل أنواع المصادر، وطرق تدوين المعلومات عنها:
أولًا: المصادر المطبوعة
1- القرآن الكريم:
بالنسبة للقرآن الكريم تدون المعلومات الآتية:
أ- تدون عبارة "القرآن الكريم" من دون وضع خط تحته أو قوسين، بعدها فاصلة.
ب- اسم السورة، بعده فاصلة.
جـ- رقم الآية، بعده نقطة الانتهاء.
(1/135)

__________
1 في حالة عدم وجود ذكر لعدد الطبعة يرمز إليها بـ "ط. د."، وإذا لم ترد هذه الإشارة يصبح معلومًا أنها لم تدون بالكتاب، وهو ما تغفله كثير من دور النشر العربية برغم أهميته.
(1/136)

7- قد يكون الكتاب من عمل إدارة، أو لجنة محلية، أو حكومية، أو قانونية، أو معهد، أو جمعية، أو شركة تجارية، أو ما شابه ذلك، فإنه يدون بالهامش المعلومات التالية:
أ- اسم الجمعية، أو اللجنة، بعده فاصلة.
ب- عنوان الكتاب موضوع تحته خط.
جـ- معلومات النشر بين قوسين "البلد: المطبعة أو دار النشر، تاريخ الطبع".
(1/137)

15- القصائد المختارة والمجموعة في كتاب:
يُشار إليها بالهامش على النحو التالي:
أ- اسم الشاعر، بعده فاصلة.
ب- عنوان القصيدة بين قوسين صغيرين، بعده فاصلة.
جـ- عنوان الكتاب مسبوقًا بكلمة "من"، وموضوع تحته خط.
د- بيانات النشر بين قوسين، بعدها فاصلة.
هـ- رقم الجزء، فالصفحة، فنقطة الوقف.
16- المعاجم اللغوية:
بالنسبة للمصادر المرتبة مادتها ترتيبًا هجائيًّا أو أبجديًّا، من المستحسن تدوين الكلمة التي جرى بحثها، وهذا يغني عن تدوين رقم الجزء والصفحة، ينبغي تزويد القارئ بعدد الطبعة للنسخة التي جرى الاستفادة منها، إذا لم تكن الأولى، وتاريخ الطبع.
يتم تدوين المعلومات بالهامش على النحو التالي:
أ- اسم المؤلف كالمتبع.
ب- عنوان الكتاب، موضوع تحته خط.
جـ- عدد الأجزاء.
د- عدد الطبعة.
هـ- بيانات النشر: البلد، ثم الناشر أو المطبعة، فالتاريخ.
و الكلمة بين قوسين صغيرين.
(1/142)

19- القضايا الحقوقية:
يتم تسجيل المعلومات وترتيبها على النحو التالي:
أ- عنوان القضية، ويكون بتدوين اسم المدعِي والمدعَى عليه، أو بما اشتهرت به القضية، فاصلة.
ب- اسم المحكمة، فاصلة.
جـ- اسم البلد، فاصلة.
د- رقم القضية، فرقم المجلد، فالتاريخ بين قوسين، بعده فاصلة.
هـ- وأخيرًا يدون رقم الصفحة، بعده نقطة.
يراعى تدوين الفواصل بين تلك المعلومات، ويتم التدوين كالتالي:
ثانيًا: المخطوطات والمنسوخات على الآلة
المخطوطات:
للإشارة إليها في الهامش ينبغي أن تحتوي المعلومات التالية:
أ- اسم المؤلف، بعده فاصلة.
ب- عنوان المخطوط بين قوسين صغيرين، وكذلك بالنسبة لكل المصادر المخطوطة.
جـ- موضوع المخطوط علميًّا أو شخصيًّا؛ كالخطابات، أو المذكرات، بعده فاصلة.
د- نوع الخط، بعده فاصلة، فتاريخ النسخ بعده فاصلة.
هـ- اسم البلد الموجود بها المخطوط، بعده نقطتان رأسيتان.
و المكتبة الموجود بها المخطوط، سواء كانت عامة أو خاصة، ورقمه، ففاصلة.
(1/146)

المعلومات عن المصادر الأخرى. ويحتوي التدوين على المواد التالية:
أ- اسم المتحدث، فاصلة.
ب- عنوان الحديث بين قوسين صغيرين، فاصلة.
جـ- اسم الإذاعة، فاصلة.
د- اسم البلد، ثم التاريخ بين قوسين، منتهية بنقطة.
تتبع الخطوات السابقة إذا كان الحديث أو المحاضرة مبثوثين على شاشة التلفزيون.
البرامج التلفزيونية:
ويحتوي التدوين عنها على المعلومات التالية:
أ- عنوان البرنامج، فاصلة.
ب- عنوان الحلقة بين قوسين صغيرين، فاصلة.
جـ- اسم المحطة، ثم رقم القناة بين قوسين، ثم اسم البلد، فتاريخ البث، يفصل بينها بفاصلة، وتنتهي بنقطة.
الأفلام السينمائية:
ويحتوي التدوين عنها على المواد التالية:
أ- اسم المؤلف، فاصلة.
ب- عنوان الفيلم موضوع تحته خط، فاصلة.
جـ- اسم المخرج، فاصلة.
د- مكان الإنتاج، فاسم الشركة المنتجة، بعده فاصلة، ثم التاريخ فنقطة.
المقابلات الشخصية:
يدون عنها المواد التالية:
أ- اسم المتحدث مضافًا إلى كلمة "مقابلة مع...."، فاصلة.
(1/150)

ب- اسم الهيئة الإذاعية، أو التلفزيونية، ثم اسم البلد، يفصل بينهما بفاصلة.
جـ- يدون في النهاية تاريخ المقابلة، منتهية بنقطة.
يراعى في كل ما تقدم استخدام العلامة الإملائية الفاصلة فيما بين الفقرات.
خامسًا: الحاسب الآلي "الكمبيوتر"
تدون عنه المعلومات التالية:
1- كاتب المادة، أو الموضوع، إذا كان معروفًا.
2- عنوان الموضوع تحته خط، ويتبع بكلمة تنم عن وصف الأداء العملي للحاسب الآلي: "Computer Softwar" أو "Computer Service".
3- اسم الموزع، وتاريخ التوزيع.
تدون نقطة بعد كل وَحْدَة من الوحدات السابقة؛ ما عدا اسم الموزع فتدون بعده فاصلة.
يضاف في نهاية المعلومات السابقة أي معلومة مهمة؛ مثل:
4- نوع الحاسب الآلي المصمم له البرنامج؛ مثل:
"Apple, Atari, or Vic".
5- رقم البيانات "Kilobytes"، أو وحدات الذاكرة؛ مثل: "8 K B".
6- نوعية التسجيل المستخدمة في تخزين المعلومات؛ مثل: الأشرطة الصغيرة، أو الكبيرة، أو الأسطوانات:
"Cartrige, Cassette, or Disk".
7- يفصل بين كل وَحْدَة من هذه المعلومات بنقطة، وبالفاصلة "،" في داخل الوحدة، وتدون نقطة في النهاية؛ مثال ذلك:
(1/151)

Kilgus, Robert, G. Color Scripsit. Computer Soft - ware. Tandy, 1981. TRS-80, Cartrige.
وفيما يلي نموذجان لتوثيق المعلومات من الحاسب الآلي:
"Computer Service" "Computer Software"
أ- نموذج التوثيق من "Computer Software":
Starks, Sparky, Diskey. Computer Software.
Adventure, 1982, Atari 400/800, 32 kb, disk.
ب- التوثيق من الحاسب الآلي "Computer Service":
ويتم بنفس الطريقة التي توثق بها المطبوعات؛ إلا أنه يضاف في النهاية الرقم التسلسلي الخاص كما في النموذج التالي:
Turner, Barbra Bush." American Men and Women of Sciece. 15 th ed", Bowker, 1983, Dialog File 236, item 0107406 1.
__________
1 انظر:
Gibaldi, Joseph & Walter S. Ashtert, Mia Hand Book for Writers of Research papers, p. 116, 117.
(1/152)

"التوثيق المختصر المباشر" "Parenthetical Doccumentation":
القواعد العامة:
تسير هذة الطريقة على أسس علمية؛ أهمها:
1- تقديم معلومات مختصرة جدًّا ودقيقة عن المصدر الذي تم الاقتباس منه، وذلك لا يتجاوز تدوين لقب المؤلف، أو اسم الشهرة، ورقم الجزء -إن وجد- ورقم الصفحة المقتبس منها فقط.
2- تدون هذه المعلومات بن قوسين كبيرين.
3- يدون القوسان مباشرة بعد علامة التنصيص " ... " من الجملة المقتبسة، وتدون بعدها نقطة الوقف.
4- يترك فراغ بمقدار مسافتين بين النص وبين قوسي التوثيق إذا لم توضع علامة التنصيص "...." في ثنايا التعبير، ثم تدون علامة الوقف أخيرًا.
مثاله:
صح عن سفيان الثوري قوله: إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره. "الحطاب 1: 4".
(1/153)

في قائمة المصادر:
الحطاب، محمد بن محمد بن عبد الرحمن المكي. مواهب الجليل بشرح مختصر خليل. الطبعة الأولى. مصر: مطبعة السعادة عام 1328هـ.
5- تعد هذه كافية لتحديد المصدر، وموضع الاقتباس منه.
لا تكتمل هذه الطريقة إلا بتقديم قائمة المصادر "البيبلوجرافية" في نهاية البحث؛ حيث إنها تتكفل بتزويد القارئ بالمعلومات المهمة المطلوبة، المتعلقة بالتأليف والنشر، التي يفتقدها القارئ لدى توثيق معلومات الرسالة، أثناء عرض النصوص والمعلومات.
لَا بُدَّ أن يشير التوثيق للمعلومات في نص الرسالة إلى مصدر معين موجود في قائمة المصادر؛ ولهذا فإن المعلومات المعطاة بين القوسين لَا بُدَّ أن تكون متطابقة مع ما هو موجود من المعلومات بقائمة المصادر.
6- لقب المؤلف أو اسم الشهرة هو المفتاح لدى الرجوع إلى قائمة المصادر التي تأتي عادة بعد انتهاء فصول البحث، والتي تمكن القارئ أن يجد معلومات وافية عن المصدر المقتبس منه.
7- يدون لقب المؤلف فقط أو اسم الشهرة في توثيق النص المقتبس أو المعلومات المقتبسة إذا لم يكن له أكثر من كتاب بين قائمة المصادر.
8- يذكر اسم المؤلف كاملًا: اسمه ولقبه في حالة اتفاق لقبه مع لقب مؤلف آخر.
9- العمل العلمي المشترك بين أكثر من مؤلف تدون ألقابهم جميعًا لدى التوثيق بين القوسين، أو يكتفى بلقب الأول، مذيلًا بكلمة "وآخرون".
(1/154)

10- يدون لقب المؤلف، ثم عنوان الكتاب إذا احتوت الرسالة عل اقتباسات متعددة من كتب عديدة لمؤلف واحد.
11- يدون عنوان الكتاب بين القوسين الكبيرين بدلًا من لقب المؤلف إذا جرى تدوين قائمة المصادر حسب العنوان، وليدون في صيغة مختصرة؛ فمن ثَمَّ يتم التناسق والتناسب بين التوثيق وقائمة المصادر.
12- يستحسن إضافة معلومات أكثر من رقم الجزء والصفحة بالنسبة للأعمال الأدبية الفنية؛ كالمسرحيات والقصص والمقطوعات الشعرية وما أشبهها؛ مثل: الفصل الأول، المشهد الثاني، المنظر، وبخاصة ما تتكرر طباعته.
13- يمكن الاستغناء في التوثيق للمعلومات خلال نص البحث عن أرقام الصفحات بالنسبة للأعمال العلمية المرتبة ترتيبًا هجائيًّا أو أبجديًّا؛ مثل: الموسوعات، وقواميس اللغة؛ حيث تدون الكلمة نفسها بين القوسين بدلًا من الرقم؛ مثل:
"وثق الشيء بالضم "وثاقة" قوي وثبت، فهو "وثيق" ثابت محكم". "الفيومي، وثق".
في قائمة المصادر:
الفيومي، أحمد بن محمد بن علي المقري.
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. الطبعة [بدون] .
بيروت: المكتبة العلمية، التاريخ [بدون] .
وكما سبق فإن هذه الطريقة تعتمد على اختصار التوثيق قدر الإمكان؛ لكنها تتطلب أيضًا الدقة والوضوح.
(1/155)

14- يدون بين القوسين المعلومات التي تحتاجها لتحديد الموضع الذي اقتبست منه لا غير، فلا تضف إليها ما ليس ضروريًّا.
15- إذا ذكر اسم المؤلف وعنوان الكتاب في ثنايا النص فهذا كافٍ بالنسبة لتوثيق المعلومات، ولا يتطلب الأمر أكثر من تحديد رقم الجزء والصفحة بين القوسين؛ إذ إنه سيبدو واضحًا أن الإشارة برقم الصفحة بين القوسين إنما هي للعمل العلمي للمؤلف الذي ورد اسمه ضمن النص.
ومثل هذا أيضًا إذا كان المجال دراسة عمل علمي لأحد المؤلفين، فلا داعي إلى تدوين اسمه بن القوسين، فإن ورود اسمه في مطلع الدراسة، أو في ثنايا النص كافٍ، وبخاصة إذا لم يرد ذكر لأي شخصية علمية أخرى أثناء العرض والدراسة.
16- إذا استدعى توثيق المعلومات تدوين أكثر من مصدر، أو تطلب الأمر تفسيرًا أو تعليقات أو تقويمًا لبعض المصادر لا يمكن إدراجها داخل النص لطوله بما يمثل قطعًا لتسلسل الأفكار، فللباحث الخيار بين إحدى الطريقتين:
1- تدوينها في نهاية النص "An endnote".
2- تدوينها في هامش الصفحة "Foot note"؛ حيث يدون رقم في المكان المناسب من النص، ثم يدون الرقم نفسه بالهامش الأسفل، ثم تدون المصادر والمعلومات المطلوبة.
(1/156)

نماذج توثيق المعلومات
...
نماذج كيفية توثيق المعلومات من المصادر حسب الطريقة المختصرة:
تذكر هنا بعض النماذج لما سبق ذكره من قواعد حسب هذه الطريقة:
أولًا: عرض عام لعمل علمي من تأليف شخص واحد:
إذا كانت الدراسة عرضًا لأحد الأعمال العلمية لأحد المؤلفين، فمن الأفضل أن يضمن اسم المؤلف أثناء العرض ليستغنى بذكره هنا عن تدوينه بين القوسين؛ مثال ذلك:
نهج أحمد أمين منهجًا جديدًا في دراسة الحياة العقلية العربية في كتابه ظهر الإسلام، إذ درسها في ضوء فَهْم بيئتها التي نشأت فيها، والعوامل التي ساعدت عليها، واستهدف منه أن يكون مقدَّمة لدراسة واسعة للحركة العقلية في النصف الأخير من القرن الثالث والقرن الرابع الهجري "1: أ".
وفي حالة اختيار عدم ذكره ضمن نصوص العرض يدون بين القوسين لقب المؤلف، "أو المحقق، أو المترجم، أو المتحدث، أو المخترع، وغيرهم ممن يراد عرض عمله ودراسته"؛ ليكون مدخل الكشف في قائمة المصادر.
في قائمة المصادر:
أمين، أحمد. ظهر الإسلام. الطبعة الثالثة. مصر: مكتبة النهضة المصرية، عام 1371هـ-1952م.
ثانيًا: مصدر من إعداد مؤلفين فأكثر:
يدون لقب كل واحد منهم ليكون هو المدخل إلى قائمة المصادر، وإذا اكتفي بتدوين اسم أحدهم فلَا بُدَّ من تقديم اللقب متبوعًا بكلمة "وآخرون"، ولا يفصل بينهما بعلامة إملائية، كما لا يستعمل معها أي
(1/157)

اختصار؛ مثال ذلك:
وفي كتاب المرشد في كتابة الأبحاث جاء تقسيم مناهج البحث وتفصيلها في العبارة التالية: هذا ويميل الباحثون إلى تصنيف مناهج البحث على النحو التالي:
المنهج التاريخي، المنهج الوصفي، والمنهج التجريبي "فودة وعبد الرحمن صالح عبد الله 19".
في قائمة المصادر
فودة، حلمي محمد، وعبد الرحمن صالح عبد الله، المرشد في كتابة الأبحاث. الطبعة الرابعة. جُدَّة: دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة، عام 1983م.
اقتباس الأفكار:
إذا كان الاقتباس عبارة عن إعادة صياغة لفكرة أو اختصار من مقالة أو كتاب من جزء واحد يتبع الآتي:
يدون بين القوسين رقم أو أرقام الصفحات فقط إذا ورد ذكر اسم المؤلف في النص أثناء العرض؛ مثال ذلك:
يذهب ج. واطسون مع غيره من علماء البحث إلى أن الهدف الأول من الأطروحة العلمية هو إبراز مواهب الباحث؛ بحيث يحصل على إعجاب المتخصصين بمنهجه، وأسلوب معالجته؛ حيث تختلف المواهب وتتمايز الملكات "84".
في قائمة المصادر:
واطسون، ج. إعداد الرسائل الجامعية. ترجمة: محمد عبد الرحمن الشامخ. الطبعة الأولى. الرياض: دار العلوم، 1405هـ-1985م.
إذا لم يتضمن النص اسم المؤلف يدون بين القوسين لقبه متبوعًا
(1/158)

برقم الصفحة من دون علامة ترقيم بينهما، ويترك بينهما فراغ؛ مثاله:
يكاد يتفق علماء البحث إلى أن الهدف الأول من الأطروحة العلمية هو إبراز مواهب الباحث؛ بحيث يحصل على إعجاب المتخصصين بمنهجه، وأسلوب معالجته؛ حيث تختلف المواهب وتتمايز الملكات "واطسون 84".
ثالثًا: المصدر المتعدد الأجزاء:
توثق المعلومات من المصدر المتعدد الأجزاء على النحو الآتي:
أ- يكتفى بتدوين رقم الجزء بعده نقطتان رأسيتان، يترك بعدهما فراغ، ثم يدون رقم الصفحة. لا يستعمل لفظ: جزء، صفحة، ولا اختصارهماإ إذ إنه يصبح معلومًا أن الرقم السابق للنقطتين الرأسيتين هو رقم الجزء، وأن الرقم أو الأرقام بعد الفراغ هو للصفحات، ويتم التوثيق في هذه الحالة كالتالي:
"مَن أحب أن يكون كاتبًا، أو كان عنده طبع مجيب؛ فعليه بحفظ الدواوين ذوات العدد، ولا يقنع بالقليل من ذلك، ثم يأخذ في نثر الشعر من محفوظاته". "ابن الأثير 1: 84".
في قائمة المصادر:
ابن الأثير، نصر الله بن محمد، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر. الطبعة [بدون] . تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1358هـ-1939م.
ب- في حالة رغبة الباحث توضيح عدد أجزاء الكتاب دون أرقام الصفحات يفتح قوسًا كبيرًا ويدون لقلب المؤلف، بعده فاصلة، يترك بعده فراغ، ثم يدون عدد الأجزاء، يعقبه اختصار كلمة جزء "ج"، يتم هذا على النحو التالي: "ابن الأثير، 2ج".
(1/159)

جـ- في حالة التنصيص على عنوان الكتاب وأجزائه وصفحاته ضمن النصوص وأثناء الاقتباس تدون كلمة "الجزء" مع رقمه صراحة من دون اختصار.
مثاله: قال في الجزء الأول، بالصفحة الرابعة، من كتاب مواهب الجليل شرح مختصر أبي الضياء خليل: "إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره".
رابعًا: توثيق المصدر بعنوانه:
إذا تم تنظيم قائمة المصادر في نهاية البحث هجائيًّا حسب عناوين الكتب، وليس حسب المؤلفين؛ ففي حالة توثيق المعلومات والنصوص يدون عنوان الكتاب مختصرًا بين القوسين ليحل محل لقب المؤلف قبل رقم الصفحة؛ مثال ذلك:
ومن مبادئ البحث العلمي التي رسخها علماء المسلمين ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية: "مسائل النزاع التي تنازع فيها الأمة في الأصول والفروع، إذا لم ترد إلى الله والرسول لم يتبين فيها الحق؛ بل يصير فيها المتنازعون على غير بينة من أمرهم، فإن رحمهم الله أقر بعضهم بعضًا، ولم يبغِ بعضهم على بعض، كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد، فيقر بعضهم بعضًا ولا يعتدي عليه، وإن لم يرحموا وقع بينهم الاختلاف المذموم، فبغى بعضهم على بعض، إما بالقول مثل تكفيره وتفسيقه، وإما بالفعل مثل حبسه وضربه وقتله....". "مجموع فتاوى 17: 311".
في قائمة المصادر:
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. الطبعة [بدون] ، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. الرباط: مكتبة المعارف،
(1/160)

التاريخ [بدون] .
لدى اختصار عنوان كتاب مشهور يبدأ بالحرف الذي سيكون هو البداية في قائمة المصادر؛ مثل كتاب "كشف الظنون في أسامي العلوم والفنون" فيقتصر على "كشف الظنون".
ينتظم هذا العنوان في قائمة المصادر تحت حرف "الكاف".
إذا كان الاقتباس من مقال مكونًا من صفحة واحدة، أو مصدر غير مطبوع كالخطابات الشخصية، أو الصكوك، أو القررات المنفردة؛ فلا داعي لكتابة رقم الصفحة.
خامسًا: توثيق مصدر من إصدار هيئة
توثيق المعلومات المقتبسة من مصدر من إصدارات هيئة يكون بتدوين اسمها، ورقم الصفحة بين القوسين على النحو التالي:
"المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب 80-86".
ويستحسن أن يدرج مثل هذا العنوان ضمن النص تفاديًا لقطع التسلسل الفكري بعنوان طويل كهذا؛ مثل:
وفي كتاب: أبو حامد الغزالي في الذكري المئوية التاسعة لميلاده، قدم المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية مجموعة نفيسة من الأبحاث، لعل من أهمها: العقل والتقليد في مذهب الغزالي "166-250".
في قائمة المصادر:
المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية. أبو حامد الغزالي الذكري المئوية التاسعة لميلاده. القاهرة: مطابع كونستاتسوماس وشركاه، عام 1382هـ-1962م.
(1/161)

سادسًا: توثيق المعلومات من مصدرين فأكثر لمؤلف أو مؤلفين
إذا استعان الباحث بمصدرين فأكثر لمؤلف أو مؤلفين مشتركين سويًّا في التأليف يدون بين القوسين لقب المؤلف أو المؤلفين بعده فاصلة، ثم يدون عنوان الكتاب الذي تم منه الاقتباس مختصرًا ثم رقم الصفحة؛ مثاله:
- من قواعد البحث العلمي أن "رد الشيء قبل فَهْمِه محال" "الغزالي، المستصفي 1: 174". كما أن من أساسياته العمق والتأمل. "الشريطة الثانية: استدراك الفَهْم، والاقتراح على القريحة، واستثمار العقل بتحديق بصيرته إلى صواب الغوامض بطول التأمل، وإمعان النظر، والمواظبة على المراجعة، والمثابرة على المطالعة، والاستعانة بالخلوة، وفراغ البال، والاعتزال عن مزدحم الأشغال" "الغزالي، شفاء الغليل 4-8".
إذا ذكر اسم المؤلف أو المؤلفين أثناء العرض؛ يكتفى بتدوين عنوان الكتاب، ثم الصفحة.
وإذا ذكر اسم المؤلف أو المؤلفين وعنوان الكتاب أثناء العرض؛ يكتفى بتدوين رقم الصفحة بين القوسين.
في قائمة المصادر:
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد: المستصفى. الطبعة الأولى. مصر: الطبعة الأميرية، سنة 1322هـ.
شفاء الغليل في بيان الشبه، والمخيل، ومسالك التعليل. تحقيق: حمد الكبيسي. يطبع لأول مرة. بغداد: مطبعة الإرشاد، 1390هـ-1971م.
سابعًا: توثيق المعلومات من مصادر ثانوية
الرجوع إلى المصادر الأصلية في البحوث هو الأساس؛ إلا أنه يتعذر الرجوع إليها في بعض الأحيان لفقدانها، أو عدم توافرها؛ وحينئذ لا
(1/162)

مفر من الرجوع إلى المراجع التي نقلت عنها، فتصبح هي المصدر الوحيد، وهذا كثير في كتب التراث الإسلامي الذي فقد منه الكثير؛ غير أنه ليس من الصعب معرفة محتوياتها وبعض موضوعاتها؛ لأنها كانت مصادر مؤلفات مَن جاء بعدهم، فكثر النقل عنهم، أمثال كتاب الفنون لابن عقيل الحنبلي، قال عنه الحافظ الذهبي:
"لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب، حدثني مَن رأي منه المجلد الفلاني بعد الأربعمائة" "مقدمة الفنون 1: م16"، وهو مفقود إلا أن النقول عنه كثيرة في طيات الكتب، وكتاب "السياق" في تاريخ نيسابور لعبد الغافر بن اسماعيل الفارسي مفقود أيضًا؛ ولكن تاج الدين عبد الوهاب السبكي استفرغه في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى"، ودوَّن في كتابه الكثير من الكتب والرسائل المفقودة، ففي حالة نسبة المعلومات إلى مصدرها الأصلي نقلًا من المصدر الثاني أو المرجع يدون بين القوسين كلمة "مقتبس من ... "، فيذكر بعدها لقب المؤلف، ورقم الجزء فالصفحة كالمعتاد؛ مثال ذلك:
يتحدث في كتاب تبيين كذب المفتري عن خصائص الإمام الغزالي وقدراته العقلية والفطرية بقوله: "أخبرنا الشيخ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتابه قال: محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي حجة الإسلام والمسلمين، إمام أئمة الدين، مَن لم تَرَ العيون مثله لسانًا، وبيانًا، ونطقًا، وخاطرًا، وذكاء، وطبعًا...." "مقتبس من ابن عساكر 291".
في قائمة المصادر:
ابن عساكر، علي بن الحسن بن هبة الله. تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري. دمشق: مطبعة التوفيق، 1347هـ.
(1/163)

ثامنًا: مصادر الفنون الأدبية "المسرحيات، القصص"
بعض الأعمال الأدبية المشهورة تتكرر طباعتها مرات عديدة؛ فمن ثَمَّ يصعب تحديد موطن الاقتباس، وللتغلب على هذه الصعوبة يضاف في التوثيق إلى رقم الجزء والصفحة بعض المعلومات التي من شأنها أن تساعد القارئ على تحديد موضع الاقتباس بسهولة؛ مثل: المشهد، المنظر، ويتم التوثيق لها كالتالي:
بعد فتح القوس يدون رقم الصفحة، يتبعها فاصلة منقوطة، ثم يكتب المشهد، ورقم تسلسله في المسرحية، ثم يغلق القوس.
بالنسبة للمسرحيات القديمة أو المقطوعة الشعرية يحذف في التوثيق رقم الصفحة، ويكتفى بالتقسيم الداخلي لها "منظر أول، منظر ثانٍ، مشهد أول، مشهد ثالث، القسم الأول، القسم الثاني"، وغير هذا مما يشابهها من التعبيرات المدونة بها.
تاسعًا: التوثيق من مصادر عديدة بين القوسين
في حالة رغبة الباحث تدوين مصادر عديدة لتوثيق معلومة، أو فكرة مقتبسة؛ تدون كافة المصادر المطلوبة حسب المعتاد، ويفصل بين الواحد والآخر بفاصلة منقوطة.
على أنه لا يغيب على الباحث أن تدوين مصادر عديدة بين القوسين يمثل تدخلًا غير مرغوب فيه، يقطع على القارئ تسلسل الأفكار، ويفقده متعة الاستمرار في متابعة الفكرة.
عاشرًا: التعليقات البيبلوجرافية
إذا رغب بعض المؤلفين في تقويم بعض المصادر، أو التعليق عليها، أو تزويد القارئ بمصادر أخرى لبعض النقاط والأفكار المعروضة بالنص؛ فإنها تدون بالهامش.
(1/164)

التوثيق في العلوم الاجتماعية والفيزيائية:
التوثيق بلقب المؤلف والتاريخ "Auther - Date System"
يتم التوثيق للمعلومات في مجال العلوم الاجتماعية والفيزيائية بتدوين لقب المؤلف، ثم تاريخ النشر، ثم يعقبهما فاصلة، ثم رقم الصفحة. كل هذا مدون بين قوسين كبيرين مثل: "Silson 1982, 73" , وتسمى بـ "Auther - Date System"؛ أي: التوثيق بلقب المؤلف، وتاريخ النشر.
يحذف من القوسين أي معلومة من هذه المعلومة ذكرت في نص البحث. في ضوء هذه الطريقة تنظم قائمة المصادر كالمعتاد مع إضافة بسيطة، ذلك هو تدوين تاريخ النشر مباشرة بعد لقب المؤلف، يلي هذا عنوان البحث فمعلومات النشر كالمتبع.
إذا تضمنت قائمة المصادر أكثر من مصدر لمؤلف واحد؛ فإنها ترتب حسب تاريخ النشر الأقدم فالأقدم تاريخًا فالذي يليه.
إذا صادف اتفاق تاريخ نشر بعض الأبحاث في فترة واحدة؛ فإنه يدون التاريخ، ثم يضاف في نهايته ما يميزه من الحروف الهجائية في المستوى الأسفل للعدد الأخير؛ مثل: "م1406" "ب1406".
In The age of Voltaire the Durants portray eighteenth - Century England as a "Humble Satellite" in the wolrd of music and art "1965, 214-218".
The alazon is a self-deceiving or self deceived character in Fiction "Frye 1957a, 365".
(1/165)

There are Several excellent essays in the volume Sound and poetry "Frye 1957b".
في قائمة المصادر:
Diashe. David. 1970. A critical History of English Literature.2 nd ed. 2 vols. New York: Ronad.
Frye, Northrop. 1957a. Anatomy of criticism: Four Essays. Princeton: Princeton Up.
......, ed. 1957b. Sound and Poetry. New York: Columbia up"1.
__________
1 Gibaldi, Joseph & Walter S. Ashtert, p. 162, 163.
(1/166)

التوثيق بالأرقام فقط "Number System":
تعتمد هذه الطريقة في التوثيق على الأرقام فقط؛ بمعنى أن الرقم الأول المدون بين القوسين هو المفتاح لمعرفة المصدر الذي يرجع إليه الباحث بين قائمة المصادر، أما الرقم الثاني فإنه يشير إلى رقم الصفحة التي تم الاقتباس منها.
يسير العمل حسب هذه الطريقة على النحو التالي:
1- يدون بين القوسين الكبيرين الرقم الذي يعد مفتاحًا لمعرفة المصدر في قائمة المصادر، مرسومًا تحته خط، بعده فاصلة.
2- يدون بعد الفاصلة رقم الصفحة التي تم الاقتباس منها، ثم يقفل القوس.
3- تدون نقطة الوقف بعد قفل القوس.
4- في ضوء هذه الطريقة يتم ترتيب قائمة المصادر حسب تسلسل الأرقام كما هو الغالب في العلوم التطبيقية، أو وفق أي تنظيم يراه الباحث مفيدًا؛ ولكن يظل الرقم هو المدخل والمفتاح لمعرفة المصدر، ومعلومات النشر، كما في الأمثلة الآتية:
"إن معظم الوقت الضائع، والملل، والمضايقات التي تواجه الباحثين عادة يرجع إلى عدم رغبتهم في اتباع الإجراءات النمطية في كتابة البحوث التي ننادي بها هنا". "2، 75".
(1/167)

"ومنهاج البحث ليست قيادة للفكر فحسب؛ بل هي أيضًا وقبل كل شيء قيادة أخلاقية؛ لأن روح العلم روح أخلاقية، وكما يخشى على الفرد الذي يزاول الحياة العملية من الانحراف عن مبادئ الشرف، كذلك يخشى من الخطر نفسه على مَن يزاولون أعمال الفكر؛ بل ربما كان الخطر أعظم هنا؛ لأن وقائع الحياة قد ينبعث فيها الجزاء، أما الفكر فإنه وإن يكن ضرر الانحراف فيه أقتل، وخطره أوسع انتشارًا؛ إلا أن الجزاء فيه قد لا يكون سريعًا، ولا فعالًا، ولا أكيدًا؛ لأنه لا يعدو أن يكون فقد المؤلف ثقة القراء، وتلك مسألة هروب". "1، 12".
"إن من نتاج النمو المعرفي المتزايد ظهور الاتجاهات الجديدة في تنظيم المواد العلمية بشكل يجعلها أكثر فعالية وانتاجية". "3، 57".
في قائمة المصادر:
1- لانسون وماييه. منهج البحث في الأدب واللغة. ترجمة: محمد مندور. الطبعة الثانية. بيروت: دار العلم للملايين، عام 1982م.
2- الهواري، سيد. دليل الباحثين في كتابة التقارير ورسائل الماجستير والدكتوراه. مصر: دار الجيل للطباعة.
3- سلطان، حنان عيسى، والعبيدي، غانم سعيد شريف. أساسيات البحث العلمي بين النظرية والتطبيق. الطبعة الأولى.
الرياض: دار العلوم للطباعة والنشر، عام 1404هـ-1984م.
ومما يجدر التنويه عنه أن تدوين معلومات النشر كاملة بين القوسين حسب هذه الطريقة " التوثيق المختصر المباشر بين القوسين" بأقسامه الثلاثة نادر جدًّا؛ بل إنه غير مرغوب فيه؛ لأنه يتسبب في قطع الأفكار، ويتدخل في تسلسلها، واستمرار متابعتها؛ إلا أن هذه الطريقة تتبنى في الدراسات
(1/168)

البيبلوجرافية، وبعض الأعمال العلمية ذات المصادر المحدودة.
إن كان ولَا بُدَّ من استكمال معلومات النشر بين القوسين؛ فيلزم التنبه إلى عدم تَكْرَار ذكر أي معلومة وردت داخل النص، وتدون معلومات النشر بن قوسين مربعين داخل القوسين الكبيرين؛ كما في المثال التالي:
جاء ف كتاب الدليل إلى كتابة البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه التأكيد على الأسلوب في العبارة التالية:
إن "أسلوبك الكتابي هو عنوان حقيقي لمستواك ومقدرتك؛ ولكن ثمة محاولات لأن يكون لك أسلوب ذو خصائص، وطابع معين للمناسبات، والأغراض المختلفة التي تكتب عنها....". "سميث وبيكفورد [جُدَّة: تهامة، 1404هـ-1983م] 5، 6"1.
في قائمة المصادر:
5- بيكفورد، ل. ج.، ل. و. سميث. الدليل إلى كتابة البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه. الطبعة الثانية. عرَّبه بتصرف: عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان. جُدَّة: تهامة، عام 1404هـ-1983م.
__________
1 اقتبس هذا الموضوع بتصرف من كتاب:
Gibaldi, Joseph & walter S Ashtert, p. 136-161.
عدا الأمثلة.
(1/169)

تدوين المصادر لدى تكرر ذكرها:
يختص هذا الموضوع بطريقة التوثيق الكامل بالهامش، وهي الطريقة المشهورة في الشرق الإسلامي.
كثيرًا ما يتكرر الاقتباس من مصدر واحد، وقد سبق أن ذكرنا إجمالًا وتفصيلًا المعلومات اللازم تدوينها لدى أول مناسبة يتم الاقتباس منها حسب طريقة التوثيق الكامل، وبهذا يكون قارئ البحث قد أَلَمَّ إلمامًا تامًّا بالمصدر المقتبس منه، والنسخة التي رجع إليها الباحث، وطريقة العثور عليه من خلال بيانات النشر لدى تدوين المصدر لأول وهلة.
فإذا تكرر الاقتباس من المصدر نفسه للمرة الثانية فأكثر فلا داعي لإعادة تدوين تلك المعلومات؛ بل يجري اختصارها على النمط التالي:
بالنسبة للكتب عمومًا تحذف بيانات النشر، وعناوين المسلسلات الثقافية، وعدد الأجزاء الإجمالي، والطبعة. ويقتصر فقط على: اسم المؤلف، عنوان الكتاب أو الدورية، ورقم الجزء -إن وجد- ثم رقم الصفحة، وهذه هي الطريقة الأفضل والأسلم في جميع الحالات؛ حيث لا تترك مجالًا لللبس.
في حالة اعتماد الباحث على نسخة أو طبعة مختلفة للمصدر نفسه لَا بُدَّ من تدوين بيانات النشر للنسخة الجديدة المقتبس منها.
(1/170)

وفيما يلي عرض مفصل لبعض القواعد العامة المتبعة التي يسير عليها عموم الباحثين في مثل هذه الأحوال:
أولًا: عندما يتكرر الاقتباس من مصدر واحد للمرة الثانية دون أن يفصل بينهما اقتباس من مصدر آخر؛ فإنه يدون بدلًا من اسم المؤلف والعنوان كلمة "المصدر نفسه"، حتى ولو بَعُد ما بين الاقتباس الأول والاقتباس الثاني بصفحة أو صفحات، ولا مانع في هذه الحالة من تكرار العنوان بصورة مختصرة بقصد الإيضاح1. يرى البعض أن كلمة "المصدر نفسه" تستعمل فقط إذا تكرر الاقتباس من مصدر واحد في نفس الصفحة، دون فاصل بينهما بمصدر آخر2.
ثانيًا: إذا تكرر الاقتباس من مصدر واحد، وفصل بين الاقتباس الأول والثاني اقتباس من مصدر آخر؛ فإن الاقتباس الثاني يدون على واحد من الطريقتين الآتيتين:
أ- لقب المؤلف بعده فاصلة، ثم تدون كلمة: "المصدر السابق" بعده فاصلة، ثم يدون رقم الجزء -إن وجد- ثم الصفحة بعد الفاصلة.
ب- يدون اسم المؤلف أولًا، ثم عنوان المصدر ثانيًا، ثم الجزء، فالصفحة3. وهو الأفضل كما سبق الكلام عليه؛ تفاديًا لما يقع
__________
1 انظر: Turabian, Manual for Writers , 199.
2 وهذا الذي مال إليه كل من أحمد شلبي في كتابه: كيف تكتب بحثًا أو رسالة، ص107، وثريا عبد الفتاح ملحس في كتابها: منهج البحوث العلمية للطلاب الجامعيين، الطبعة الثانية "بيروت: دار الكتاب اللبناني، عام 1972م" ص120.
3 انظر أحمد شلبي ص107و Turabian, A Manual for Writers. p. 119.
(1/171)

فيه بعض الباحثين من عدم التفرقة بين المصطلحين "المصدر نفسه"، و"المصدر السابق".
ثالثًا: إذا اعتمد الباحث على مصدر لمؤلف، ولم يرد لهذا المؤلف مصدر آخر خلال البحث، وقد تكرر الاقتباس منه؛ فإنه يتم تدوين المعلومات على طريقة من إحدى الطرق الآتية:
أ- يكتفى بتدوين اسم المؤلف، ورقم الجزء -إن وجد- ثم رقم الصفحة.
ب- تدوين اسم المؤلف، ثم عنوان الكتاب مختصرًا، فرقم الجزء -إن وجد- ثم رقم الصفحة1.
جـ- تدوين اسم المؤلف ثم كتابة الرمز "ع. س" اختصارًا لكلمة "العنوان السابق"2.
والمهم لدى اختيار طريقة منها الاستمرار عليها خلال البحث بصفة دائمة.
رابعًا: "في حالة اعتماد الباحث على مصدرين أو أكثر لمؤلف واحد ينبغي بالإضافة إلى ذكر اسم المؤلف تدوين عنوان المصدر ولو مختصرًا؛ ليتبين من أيهما تم الاقتباس، ثم الجزء، فالصفحة"3.
__________
1 انظر: Turabian, Amanual for Writers, 119.
2- ثريا ملحس، ص 199.
3 Mark Man and Waddel, p. 87.
(1/172)

قواعد عامة لتوثيق المعلومات والاقتباس:
الاقتباس المعتدل في الحدود المقبولة الذي تتجلى من خلاله شخصية الباحث ومهارته مستساغ ومقبول. وفيما يلي بعض الضوابط لبيان كيفية الاستفادة من النصوص المقتبسة بطريقة علمية سليمة؛ وهي:
أولًا: وضع الفقرات المقتبسة نصًّا بين قوسين كبيرين "....."، أو قوسين صغيرين ".....".
ثانيًا: إذا كان الاقتباس مقتصرًا على الفكرة دون النص، أو كان من الباحث إعادة صياغة، أو تلخيص لفكرة، أو اختصار لها، أو تحليل، أو تعليق عليها؛ فإنه يشار إليها بالهامش بكلمة "راجع"، أو "انظر"، ثم يكتب بعدها المصدر الذي اقتبس منه.
ثالثًا: تمييز التعليقات الشخصية، والتحليلات عن النصوص التي يجري اقتباسها بحيث يكتشفها القارئ؛ وذلك بوضع شرطة قبل الكلمة الأولى، وأخرى في نهاية العبارة، أو وضع خط تحتها؛ لتكون بمثابة علامة للقارئ يدرك بها الفرق بين الكاتبين1؛ وذلك مثل:
/............... /
__________
1 انظر:Turabian, Kate L, Student's Guide for writing colleg papers , 3 Ed. "Chicago press, 1976", p. 55.
(1/173)

رابعًا: تنقل الفقرة المقتبسة وإن تخللتها أخطاء تعبيرية أو فكرية، ويكتب بعد الخطأ بين قوسين مربعين [هكذا] ، إشارة غلى أن الخطأ بالأصل، أما الأخطاء النحوية أو الإملائية فيجري تصحيحها بعد التأكد من ذلك، دون إشارة إلى الخطأ؛ لاحتمال أن يكون سبق قلم، أو من النساخ.
خامسًا: الدقة في استعمال العلامات الإملائية من نقط، أو فواصل، أو علامات استفهام، أو تعجب، بنفس الكيفية والطريقة التي جاءت بالنص الأصلي.
سادسًا: التأكد من صحة نقل الفقرة المقتبسة بتفاصيلها نقلًا صحيحًا ومن دون خطأ، والتأكد من أن اقتطاعها من المصدر وضمها إلى البحث لا يتسبب في تغيير الفكرة أو تشويهها، فإن أخذ جملة معينة، أو عبارة قصيرة لها صلة بما قبلها وما بعدها غالبًا ما يغير المعنى، أو يؤدي إلى معنى غير ما قصده المؤلف.
سابعًا: إذا ذكر اسم المؤلف قبل النص المقتبس فلا داعي لإعادته في الهامش، أو بين القوسين حسب الطريقة المختصرة، بل يدون بالهامش عنوان الكتاب وبقية المعلومات؛ مثال ذلك: أن يستدعي سياق الكلام اقتباسًا يورده الكاتب فيقول:
قال ابن القيم: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه؛ لفسدت العلوم والصناعات، والحكم، وتعطلت معالمها"*.
(1/174)

وحينئذ يكتب بالهامش عنوان الكتاب وبقية المعلومات كالتالي:
"*" مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ط. د. تحقيق: محمد حامد الفقي "البلد [بدون] ، دار الفكر" ج2، ص39.
وإذا ذكر عنوان الكتاب في متن الرسالة فيكتفى باسم المؤلف في الهامش، وإذا ذكرا معًا في متن الرسالة فإنه يكتفى بمعلومات النشر، والجزء، والصفحة.
ثامنًا: إذا لم يذكر اسم المؤلف على غلاف الكتاب، أو كان مجهولًا؛ فإنه يدون في مكان اسم المؤلف كلمة "المؤلف مجهول"، وإذا أمكن معرفته بصورة قطعية فإنه يدون بين قوسين مربعين [ ... ] قبل عنوان الكتاب كالمتبع.
تاسعًا: بالنسبة للمصادر من إنتاج المؤسسات العلمية أو الشركات، فإن أسماءها تقوم مقام اسم المؤلف، وتأخذ مكانه في التدوين، ثم لَا بُدَّ من تدوين العنوان للمصدر في كل حال1.
عاشرًا: إذا تعاون على تأليف الكتاب مؤلفان اثنان يحملان لقبًا واحدًا؛ فينبغي ذكر اسم كل منهما ولقبه منفردًا، ولا يكتفى بتدوين الاسم الأول لهما، ثم اللقب.
الحادي عشر: إلغاء الألقاب -سواء كانت علمية، أو وظيفية- لدى ذكر أسماء المؤلفين، أو مَن يجري النقل والاقتباس عنهم إلا
__________
1 انظر:Turabian, A Manual for writers , p. 121.
(1/175)

في حالات نادرة جدًّا، عندما يكون لذكر اللقب أهمية خاصة بالنسبة للموضوع1.
الثاني عشر: إذ كان النص المقتبس يحتوي على تعليقات وهوامش، مشيرًا فيه إلى المصادر الأصلية؛ فلَا بُدَّ من تدوينها مباشرة بعد الانتهاء من النص، ويفصل بينها وبين النص بخط كوجودها في الكتاب الأصلي، ومن الخطأ ضمها إلى الهوامش الخاصة بالرسالة.
الثالث عشر: إذا كان من الضروري ذكر مصادر عديدة للفقرة الواحدة؛ فإنه يراعى في تدوينها أسبقية مؤلفيها وفاة، فيسبق الأقدم على القديم، والقديم على الحديث.
الرابع عشر: يدون المصدر المتأخر إذا كان المصدر الأول المنقول عنه مفقودًا، أو مخطوطًا لا يتمكن القارئ من الحصول عليه، أو احتوى المصدر المتأخر جوانب في البحث لم يستوفها المصدر المتقدم.
الخامس عشر: يفصل بين المصدر والمصدر بفاصلة منقوطة "؛".
السادس عشر: ينبغي الإحالة على مخطوطات تم طبعها؛ لأن المطبوع أيسر تناولًا، وأسهل تداولًا من المخطوط.
السابع عشر: ليس من الضروري توثيق المعلومات البدهية؛ مثل: المصطلحات المتفق عليها، أو التعبيرات الشائعة والأمثال العامة؛ مثل "الكتاب يقرأ من عنوانه" ونحوها، أو ما يكثر تردده على الألسن.
__________
1 انظر: أحمد شلبي ص94.
(1/176)

أخيرًا، ومن قبيل التأكيد لَا بُدَّ من التصريح بأسماء الكتب، والمؤلفين الذين تم الاستعانة بمؤلفاتهم؛ اعترافًا بفضلهم، فهذا عنوان الشرف والأمانة العلمية1.
إن اقتباس النصوص، أو الآراء وادعاءها، وعدم نسبتها إلى أصحابها عمل خاطئ، وتجنٍّ على الحقيقة، وعنوان الفشل، وهو جريمة في عالم التأليف، ولن يصعب على المتخصصين اكتشافها، وحينها تكون وصمة الأبد يتحدث عنها الوسط العلمي في احتقار.
__________
1 انظر: Pickford & smith, p. 35.
(1/177)

العلامات الإملائية وطرق استعمالها
...
العلامات الإملائية 1 وطرق استعمالها:
من ضروريات البحث العلمي استعمال العلامات الإملائية استعمالًا صحيحًا. وهي تمثل جانبًا مهمًّا في الناحية الفنية للبحث، من شأنها مساعدة القارئ على تفهم الجمل والعبارات، وبيان المقصود منها.
إن كثيرًا من التعقيد وغموض المعاني في كتب التراث الإسلامي يعود إلى فقدان أمثال هذه العلامات؛ حيث تتصل الجمل والعبارات بعضها بالبعض، وتتداخل تداخلًا تامًّا بحيث لا يدرك الفواصل بينها، ومقاطع الوقف فيها، إلا ذو ممارسة ودربة طويلة.
والبحوث العلمية في أي نوع من أنواع المعرفة هي مرآة العصر، والصورة الحية التي تجسد تطوره فكرًا وشكلًا.
إن الكتب التي تهتم بمناهج البحث العلمي -سواء منها العربية أم الأجنبية- تؤكد على هذا الجانب، وتعلق عليه أهمية كبيرة لإبراز البحث في المظهر المناسب2.
__________
1 وتسمى بـ"الدوال". انظر: أسس تحقيق التراث العربي ومناهجه، الطبعة الأولى "الكويت: منشورات معهد المخطوطات العربية، سنة 1405هـ-1985م" ص18.
2 لما كانت هذه العلامات جزءًا مهمًّا في الرسالة آثرت جعلها ضمن موضوعات الكتاب وليست ملحقًا، شأنها في ذلك شأن تدوين المصادر بالهامش وغيرها من مراحل البحث وخطواته مما يتصل بالجانب الفني.
(1/178)

وفيما يلي عرض مفصل لطرق استعمالها، وبيان مواضعها بالنسبة للبحث:
النقطة ".": وتستعمل في الحالات التالية:
1- في نهاية الجملة التامة المعنى، المستوفية مكملاتها الللفظية.
2- عند انتهاء الكلام وانقضائه.
3 -بعد الكلمات المختصرة مثل "هـ." "م." اختصارًا للكلمتين "هجرية" و"ميلادية"، وت. د. أي: التاريخ بدون.
تحذف في حالة وجود التباس بينها وبين الصفر في الرقم؛ فمثلًا:
ج. وص. اختصارًا لكلمة "جزء" و"صفحة"، فوضع الصفر بعدها يوجد لبسًا في زيادة الرقم الذي يليه؛ من أجل ذلك وجب حذفها.
4- بين اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومعلومات النشر في قائمة المصادر "البيبلوجرافية".
الفاصلة "،": وتستعمل في الأحوال الآتية:
1- بين الجمل المتعاطفة.
2- بين الكلمات المترادفة في الجملة.
3- بين الشرط والجزاء، وبين القسم والجواب إذا طالت جملة الشرط أو القسم.
4- بعد "نعم" أو "لا" جوابًا لسؤال تتبعه الجملة.
5- بعد المنادى في الجملة، وبعد مخاطبة المرسل إليه في الرسائل، وبعد عبارة الختام التي تجيء قبل توقيع المرسِل.
6- بعد أرقام السنة حين يبتدأ بها في الجملة، أو بعد الشهر، أو اليوم.
(1/179)

7- بين اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومعلومات النشر أثناء تدوين المصادر في الهامش.
8- بين شهرة المؤلف واسمه إذا تقدم اسم الشهرة.
الفاصلة المنقوطة "؛": تستعمل في الأحوال الآتية:
1- لتفصل بين أجزاء الجملة الواحدة حين تكون العبارة المتأخرة سببًا أو علة لما قبلها.
2- بين الجملتين المرتبطتين في المعنى دون الإعراب؛ مثل: إذا رأيتم الخبر فخذوا به؛ وإن رأيتم الشر فدعوه.
3- في تدوين المصادر في الهامش حين يعتمد المؤلف للفكرة الواحدة أكثر من مصدر واحد، توضع عندئذ الفاصلة المنقوطة للفصل بين المصادر تحت رقم واحد.
النقطتان الرأسيتان":": وتوضعان في المواضع التالية:
1- بعد كلمة "قال" وما شابهها معنى أو اشتق منها؛ مثل: عبر، و "بقوله" إلخ. وبعبارة أخرى: بين القول والمقول.
2- بين الشيء وأقسامه وأنواعه؛ مثل: الكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف.
3- قبل الأمثلة التي توضح القاعدة.
4- قبل الجملة أو الجمل المقتبسة.
5- بعد البلدة في تدوين المصادر في قائمة المصادر البيبلوجرافية، وفي الهامش.
علامة الاستفهام "؟ ": وتستعمل في الأحوال الآتية:
1- بعد الجمل الاستفهامية، سواء كانت الأداة ظاهرة أم مقدرة.
(1/180)

2- بين القوسين للدلالة على شك في رقم، أو كلمة، أو خبر.
علامة التعجب أو الانفعال "! ": وتستعمل في الأحوال التالية:
1- للتعبير عن شعور قوي سخطًا كان أو رضًا، استنكارًا أو إعجابًا، وتساعد القارئ على التعبير بنغم خاص.
2- بعد الجملة المبتدئة بـ"ما" التعجبية مطلقًا، استحسانًا كان أو استهجانًا، وبعد الجملة المبتدئة بـ"نعم" و"بئس"، وبعد الإغاثة.
الشرطة "-": وتستعمل في الأحوال الآتية:
1- في أول السطر في حال المحاورة بين اثنين إذا استغني عن تَكْرَار اسمهما؛ مثل:
قال معاوية لعمرو بن العاص:
ما بلغ من عقلك؟
- ما دخلت في شيء قط إلا خرجت منه.
- أما أنا فما دخلت في شيء قط، وأردت الخروج منه.
2- بين العدد والمعدود إذا وقعا في أول السطر؛ مثل: 1-، 2-.
3- بين كلمات في جملة للدلالة على بطء النطق بها؛ إذ تساعد القارئ على التعبير بنغم خاص.
4- في أواخر الجمل غير التامة؛ دلالة على التردد في إنهائها لسبب ما.
5- بعد الأرقام، أو الحروف، أو الكلمات؛ دلالة على نقص فيها.
6- بين الرقمين المتسلسلين بالنسبة لتدوين رقم الصفحات بالهامش؛ مثل:
انظر ص32-36.
(1/181)

الشرطتان "- ... -": وتستعمل في الأحوال التالية:
1- ليفصلا جملة، أو كلمة معترضة، فيتصل ما قبلها بما بعدها.
الفاصلتان المزدوجتان "،،،،" أو "القوسان الصغيران":
1- توضع بينهما العبارات المقتبسة حرفيًّا من كلام الغير، والموضوعة في ثنايا كلام الناقل؛ ليتميز كلام الغير عن كلام الناقل.
2- كما توضع حول عناوين القصائد والمقالات في الدوريات.
3- عناوين المصادر المخطوطة، وعناوين البحوث في الموسوعات.
القوسان () : يجري استعمالهما في الأحوال الآتية:
1- يوضع بينهما معاني العبارات والجملة التي يراد توضيحها.
2- يوضعان حول الأرقام، وقعت في النص أو في الهامش؛ دلالة على المصدر المعتمد.
3- حول الأرقام الواردة في الجمل في النص.
4- حول إشارة الاستفهام بعد خبر، أو كلمة، أو سنة؛ دلالة على الشك فيه.
5- حول الأسماء الأجنبية الواردة في سياق النص، على أن تكون بأحرفها الأجنبية.
6- حول معلومات النشر المدونة بالهامش.
القوسان المربعان، أو المعكوفان [] :
1- يوضعان حول كل زيادة تقع في الاقتباس الحرفي، أو حول كل تقويم فيه، وهناك مَن يفضل الإشارة إلى التقويم والتصحيح في الهامش.
2- يوضعان حول أي من بيانات النشر غير الموجودة في صفحة العنوان.
3- يوضعان في حالة ذكر معلومات النشر داخل قوسي التوثيق المختصر المباشر.
(1/182)

النقطة الأفقية "....":
1- توضع بعد الجملة التي تحمل معاني أخرى لحث القارئ على التفكير.
2- للاختصار وعدم التَّكْرَار بعد جملة، أو جمل.
3- للدلالة على أن هناك حذفًا في الاقتباس الحرفي.
4- بدلًا من عبارة إلى آخره "إلخ" في سياق الحديث عن شيء ما1.
__________
1 انظر: أحمد شلبي ص173-175، ثريا ملحس ص141-146.
(1/183)

الفصل الثالث: الكتابة
كتابة البحث:
إن الجهود السابقة من تفكير واطلاع وتدوين هي إعداد وتجميع للمادة العلمية التي سيتم تنظيمها، والتأليف بينها في صياغة علمية سليمة. وهذه المرحلة تتطلب إلى الصياغة السليمة حسن التأليف، والتزام المنهج العلمي في عرض الأمور، ومناقشة الحقائق. فإذا توافرت للبحث هذه العناصر فقد توافرت له أسباب الجودة، وهذا ما يوصي به كبار المؤلفين.
يقول الحسن بن بشر الآمدي:
"إن حسن التأليف وبراعة اللفظ يزيد المعنى المكشوف بهاء وحسنًا ورونقًا؛ حتى كأنه قد أحدث فيه غرابة لم تكن، وزيادة لم تعهد"1.
والبحث العلمي أسلوب، ومنهج، ومادة:
أما الأسلوب: فهو القالب التعبيري الذي يحتوي العناصر الأخرى، وهو الدليل على مدى إدراكها وعمقها في نفس الباحث، فإذا كانت معاني البحث وأفكاره واضحة في ذهن صاحبها؛ أمكن التعبير عنها في أسلوب واضح وتعبير مشرق.
__________
1 المبارك، مازن، الموجز في تاريخ البلاغة "بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع" ص100.
(1/187)

والحقائق العلمية يستوجب تدوينها أسلوبًا له خصائصه في التعبير والتفكير والمناقشة. وهو ما يسمى بالأسلوب العلمي، وهو أهدأ الأساليب، وأكثرها احتياجًا إلى المنطق والفكر، وأبعدها عن الخيال الشعري؛ لأنه يخاطب العقل، ويناجي الفكر، ويشرح الحقائق العلمية التي لا تخلو من غموض وخفاء، وأظهر ميزات هذا الأسلوب الوضوح، ولَا بُدَّ أن يبدو فيه أثر القوة والجمال، وقوته في سطوع بيانه، ورصانة حججه، وجماله في سهولة عباراته، وسلامة الذوق في اختيار كلماته، وحسن تقريره المعنى من أقرب وجوه الكلام1.
والتعبير بكلمات صحيحة، مناسبة، مؤدية للغرض، وبطريق مباشر، هو القانون الذهبي للكتابة الجيدة.
وفي سبيل التعبير بأسلوب علمي جذاب ينبغي أن يكون اختيار الجمل دقيقًا، والأسلوب متنوعًا، وليس مسترسلًا؛ لأن الجمل إذا كانت متشابهة الانتهاء، متشابهة التركيب والتعبير، مكررة على وتيرة واحدة؛ فإنها تكون فاقدة التأثير، عديمة الحياة.
والملاءمة بين المعاني والألفاظ هي سر البلاغة، وهي ليست بالأمر اليسير؛ بل إنها أعجزت مشاهير البلغاء، يُحكي عن المبرد قوله:
"ليس أحد في زماني إلا وهو يسألني عن مشكل من معاني القرآن، أو مشكل من معاني الحديث النبوي، أو غير ذلك من مشكلات علم العربية، فأنا إمام الناس في زماني، وإذا عرضت لي حاجة إلى بعض إخواني، وأردت أن أكتب إليه شيئًا في أمرها أحجم عن ذلك؛ لأني أرتب المعنى في نفسي، ثم أحاول أن أصوغه بألفاظ مرضية؛ فلا أستطيع ذلك"2. وكما قال بعض المفكرين: "ليست الصعوبة في أن تكتب؛
__________
1 انظر: علي الجارم، البلاغة الواضحة ص12.
2 ابن الأثير ج1، ص74.
(1/188)

ولكن الصعوبة في مدى اقتدارك على الكتابة عما تريد، وليست الصعوبة في الطريقة التي تؤثر بها في القارئ؛ ولكن في التأثير عليه بالشكل الذي ترغبه"1.
وما من شك أن مما يعين على الكتابة العلمية الجيدة الدربة الطويلة، وممارستها في شتى الأغراض، مع القراءة المستمرة للأساليب الرفيعة.
ومما يعين في هذا السبيل أيضًا القراءة لكاتب من مشاهير الكُتَّاب سبق له الكتابة في نفس الموضوع، أو التعرض لجزء منه؛ وبذلك يمكن الوقوف على الطريقة التي عالج بها الموضوع، والاستفادة منها في معالجة البحث؛ فقراءة الجيد من الأفكار والتعبيرات له دوره الفعال، ونتائجه السريعة على مستوى القارئ العلمي والفكري على السواء.
وأما المنهج: فإنه يتمثل في طريقة استخدام المعلومات في تكوين فكرة، وصياغة حكم من دون تقليد للغير، مستهدفًا إقناع القارئ والتأثير فيه، وهذا لا يتم إلا إذا سعى الباحث جاهدًا إلى تنظيم العرض، والتزام المنطق في مناقشاته وتقديم أدلته.
كتابة فصل أو موضوع من البحث يستدعي قبل عرض الآراء والاختلافات ومناقشتها التقديم بعرض محرر ومركز للموضوع، سهل الأسلوب، واضح الفكرة، بَيِّن المراد. ومن الضروري لإقناع القارئ الاستعانة بالتحليل العلمي الصادق للموضوع بصورة منطقية، في أسلوب سَوِي، ليس بالمسهب الطويل الذي يبعث على الملل، ولا الموجز القصير الذي لا يشبع نهم القارئ وتطلعه، ثم من بعد ذلك ينتقل إلى عرض الآراء المختلفة ومناقشتها.
__________
1 Pickford and Smith, p.21.
(1/189)

وللمقارنة دور كبير في توضيح الأفكار وإبراز المعاني، خصوصًا إذا كانت مقارنة موضوعية ومنصفة. وبهذه الطريقة يكون القارئ قد أعد ذهنيًّا ونفسيًّا لمتابعة الموضوع وتفهمه في عناية واهتمام.
ليس مهمًّا كتابة بحث مطول وموسع؛ ولكن المهم حقيقة هو اكتشاف جانب معين، في شكل دقيق ومفصل، فالحجم والكم في البحث العلمي ليس ذا قيمة علمية.
إن دراسة موضوع محدد في تفصيل وشمول، أفضل بكثير من تقديم دراسات عامة حول موضوع واسع؛ فإن هذا لا يخدم البحث العلمي في اتجاهاته الحديثة.
تضمين البحث عناوين رئيسة وأخرى جانبية بدون إفراط؛ سيجعل من الموضوع صورة حية ناطقة.
والبحث العلمي في أي مرحلة من المراحل الجامعية هو الفرصة الثمينة لإبراز الأصالة الفكرية والتعبيرية على السواء.
أما المادة العلمية واختيارها: فقد سبق الحديث عنها1.
__________
1 ص118 من هذا الكتاب.
(1/190)

كتابة مُسَوَّدة البحث:
من الأوليات التي لا تعزب عن الذهن أن مسودة البحث هي التجربة الأولى لكتابة البحث، وغالبًا ما يعتريها ضعف التعبير، ونقص المعلومات، وعدم الدقة في طريقة العرض. وهي على أي حال خطوة ضرورية لإبراز البحث من حيز التفكير إلى حيز الوجود، وبعد ذلك تأتي مراحل التعديل والتطوير؛ فمن ثَمَّ لَا بُدَّ وأن يوطن الباحث نفسه على إعادة هذه التجربة لمرة، أو مرتين، أو أكثر؛ حتى يصل البحث -أسلوبًا، وعرضًا، وأفكارًا- إلى الشكل السليم الذي يحقق الانطباع المطلوب الذي يهدف إليه الباحث.
ومما يذكر في هذا الصدد "ما اعتاده أحد كبار أساتذة القانون في كلية الحقوق بجامعة هارفارد من تأكيد على طلابه في اتباع الطريقة الآتية في كتابة البحوث العلمية:
البدء بكتابة المسودة الأولى للفصل من البحث، ثم العمل على تنقيحه بعناية شديدة.
إعادة كتابة الفصل للمرة الثانية، ومعاودة تنقيحه وتهذيبه للمرة الثانية.
ثم إعادة كتابته للمرة الثالثة، وبعد الانتهاء توضع الأوراق جانبًا، ويكتب الفصل من جديد"1.
__________
1 Writing a paper , 7 thed. "Cambridge, Mass: Harvard Law school, 1977", p. 6.
(1/191)

لا شك أن هذا هو الأسلوب الناجح المثمر لتطوير أسلوب الكتابة، واستمالة الذهن لاستحضار الأفكار الجيدة، فكلما عود الفرد نفسه على الكتابة كانت عليه أيسر، وتداعت إلى ذهنه المعاني والأفكار.
الكتابة الجيدة قبل كل شيء دربة ومران، ومعرفة بالأساليب ذات الأغراض المختلفة، وبهذا تتكون مَلَكَةُ الكتابة.
يبدأ البحث عادة بالمقدمة التي تعد الفصل الأول في الرسالة؛ إلا أن تدوينها عادة يأتي بعد الانتهاء من كتابة البحث تمامًا؛ حيث يكتمل تصور الباحث للموضوع من جميع جوانبه العلمية، نتيجة المعايشة العلمية الطويلة، والرؤية الواضحة.
يتناول الباحث في البداية مجموعة من البطاقات حسب عناصر الخطة، يلقي عليها نظرة متأملة؛ ليستعرض ما فيها من معلومات، ويرتبها حسب أهميتها؛ فيبدأ بالأفكار الأساسية، والنقاط الرئيسة؛ لتكون دائمًا في الطليعة.
يحرص أن تكون كل فقرة وفكرة ذات عَلاقة قوية بموضوع البحث، وكلها مجتمعة مرتبط بعضها بالبعض الآخر ارتباطًا منطقيًّا1.
ينبغي الاهتمام في البداية بتدوين الأفكار بصرف النظر عن الأسلوب والصياغة، فتدوينها يعقلها من التفلت والنسيان، أما التحسين والتطوير للأسلوب والصياغة، فإنه خطوة تالية تعقبها بشكل تلقائي، والمهم في هذه المرحلة إبراز أفكار البحث إلى الوجود؛ بتدوينها من دون تباطؤ.
الموضوع الواحد في خطة البحث يحتوي عددًا من المعاني والأفكار، كل فكرة فيه تمثل وَحْدَةً مستقلة في ذاتها، تحتوي جملًا عديدة توضحها أو تؤكدها أو تبرهن عليها مثل هذه الأفكار، يكون كل منها وَحْدَة
__________
1 انظر: Teitel & Baum, Harry, P. 41, 43.
(1/192)

فكرية في الموضوع، يكون إبرازها بكتابتها في فقرة جديدة من أول السطر؛ لتمثل وَحْدَة مستقلة متميزة عما قبلها وما بعدها، وهذا عادة ما يتبع في اللغة العربية فيدون في فقرات مستقلة، ويسمى بالإنجليزية "Paragraph Unity".
إن هذا سيساعد القارئ على وضوح المعنى الذي يريده الكاتب1.
التركيز على النقطة الأساسية في البحث، والتأكيد على وجهة نظر الباحث في كل مرحلة من مراحله، والترتيب المنطقي للمعلومات والنقاش هو الذي سيجعل القارئ يتابع أفكار الكاتب في سهولة ويسر.
وجهة النظر تعني الأفكار التي يقتنع بها الباحث أو يرجحها، كما تبدو في انطباعاته وأحكامه، والباحث الكفء لا يفتقد الأسلوب العلمي الرصين في عرض آرائه وترجيحاته بطريقة ذكية يدركها القارئ، دون لجوء إلى استعمال ضمير المتكلم المفرد، أو الجمع؛ مثل: "أرجح - نرجح - أقول - قلنا - قلت" إلى غير ذلك من التعبيرات التي لا تتناسب والباحث المبتدئ، فهي تدل على ضيق التعبير وضعف الأسلوب، إلى جانب أنها لا تتلاءم وأسلوب العصر، والمناسب في مثل هذا المستوى أن يلجأ إلى الأسلوب غير المباشر؛ مثل: "والرأي، والراجح"، وغير ذلك مما يشعر بموقفه في أسلوب هادئ رصين، وتواضع جم.
يغلب على الباحثين المبتدئين الإيجاز في عرض المعلومات، وعدم التعبير بطلاقة عن آرائهم وانطباعاتهم، في حين أن لديهم الكثير مما يقولونه عن الموضوع عند التحدث عنه، وهو شيء طبيعي في البداية، والمشرف الناجح يستطيع بطريقته الخاصة أن يستخرج منه أكثر مما
__________
1 انظر: Teitel Baum, Harry, p. 43.
(1/193)

كتب، ويشجعه على تدوين انطباعاته وأفكاره؛ لينطلق في الكتابة دون تردد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ليضع الباحث في اعتباره أنه يكتب لغيره لا لنفسه، وهذا يتطلب منه ذكر تفصيلات وتحليلات يحتاجها القارئ، وإن كانت هي بدهية وأولية بالنسبة له.
بعد الانتهاء من كتابة المسودة يتركها الباحث جانبًا ليعود إليها بعد فترة من الزمن؛ ليعود لقراءتها بنفسية نشطة، وعقلية متجددة، ولتكن نظراته إليها نظرات ناقد متفحص، يبحث عن الثغرات وجوانب الضعف.
في النهاية عليه أن يتأكد من توافر الأمور التالية:
أولًا: عرض موضوعات البحث بصورة دقيقة واضحة، وأسلوب سهل يتلاءم والمادة العلمية، متحريًا تسلسل الأفكار وترابطها.
ثانيًا: صلة موضوعات البحث وارتباطها بعضها بالبعض، سواء بالنسبة للعناوين الجانبية وصلتها بالعناوين الرئيسة، أو بالنسبة للعناوين الرئيسة وعَلاقتها بالعنوان العام بشكل مباشر.
ثالثًا: تنقيح العناوين وتهذيبها، سواء في ذلك الرئيسة أو الجانبية.
رابعًا: إيجاد توازن منطقي وتناسب شكلي بين الموضوعات بعضها مع البعض الآخر قدر الإمكان؛ بحيث لا تبدو بعض الفصول طويلة جدًّا، وبعضها قصيرًا جدًّا.
خامسًا: عرض الأمثلة والشواهد بصورة مقنعة، والتأكد من سلامة موقفه من الآراء المعارضة والمتقابلة باعتدال دون تحيز أو تحامل.
سادسًا: ملاءمة المادة العلمية المقتبسة ومناسبتها للموضع الذي دونت فيه سباقًا ولحاقًا، وهذا يتطلب اهتمامًا كبيرًا بها، وبالأفكار التي تتضمنها حتى لا تبدو شاذة عنها.
(1/194)

وهذا يستدعي النظر في سبب إدخالها ضمن البحث، واختيار المكان المناسب لها، والتمهيد بما يوحي بصلتها وأهميتها للموضع الذي وضعت فيه.
سابعًا: توثيق النصوص المقتبسة والأفكار بالطريقة العلمية المعتمدة، واستخدام العلامات الإملائية بطريقة صحيحة.
ولدى توافر هذه الأمور واستيفائها يكون البحث مؤهلًا للطبع، واتخاذ الخطوات التي تليه1.
__________
1 انظر: Markman & Waddell, p. 67.
(1/195)

مقدِّمة البحث:
بعد إتمام الصياغة النهائية للمسودة، والاستعراض التام لمباحث الموضوع، واستيفاء الكتابة في جزئياته وكلياته؛ تكون قد اتضحت صورة البحث تمامًا، واكتمل بناؤه العلمي؛ وحينئذ يكون من السهل تحديد النقاط، وحصر المعلومات التي يرغب في تدوينها في المقدمة، فمقدمة البحث هي مطلع الرسالة، وواجهتها الأولى، فلَا بُدَّ أن تبدأ قوية مشرقة، متسلسلة الأفكار، واضحة الأسلوب، متماسكة المعاني، تستميل القارئ، وتجذب انتباهه، والمفروض في الباحث المسلم أن يبدأ المقدمة بالبسملة، والحمد لله، والثناء عليه، متبوعة بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنها مما يندب البدء بها في كل عمل، والأعمال العلمية بخاصة؛ تحقيقًا للحديث النبوي الشريف: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" 1؛ أي: مقطوع البركة، فأصبح هذا شعار المؤلفين من علماء الإسلام في مختلف المجالات العلمية النظرية والتطبيقية. ومن الضروري "أن تحتوي المقدمة على الأغراض والأفكار التالية:
أولًا: تحديد موضوع البحث الذي يتصدى الباحث لعرضه ومناقشته في إطار تصوره الأخير.
__________
1 رواه أبو داود، وابن ماجه في سننهما، ورواه النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة.
(1/196)

ثانيًا: الإشارة إلى قيمة البحث وأهميته.
ثالثًا: شرح الأسباب التي أدت إلى الاهتمام بهذا الموضوع بالذات، أو بجانب من جوانبه.
رابعًا: التنويه للقارئ عن الآفاق المتعددة للبحث غير الجانب الذي جرى عليه البحث والدراسة.
خامسًا: إعطاء ملخص عن الطرق التي أمكن القيام بها للحصول على النتائج التي توصل إليها البحث.
سادسًا: تحديد المنهج الذي سلكه الباحث في معالجة موضوعات البحث.
سابعًا: تحديد معاني المصطلحات التي جرى استعمالها خلال عرض البحث، وبيان المقصود منها.
ثامنًا: الدراسات والأعمال العلمية السابقة التي أسهمت في تطور الموضوع، وخصائص كل؛ لتتبين المقارنة من خلال ذلك بينها وبين الإضافة الجديدة التي أضافها البحث.
تاسعًا: التقسيمات الأساسية لموضوعات البحث.
والمفروض في المقدمة أن تكون ذات صلة وثيقة بموضوع الرسالة؛ لأنها تعد البداية الحقيقية للبحث، وأن تحرر في أسلوب علمي متين بحيث تكسب اهتمام القارئ، كما ينبغي أن تكون توضيحًا لأفكار البحث، وإعطاء صورة مصغرة عنه، وترتيبها ترتيبًا منطقيًّا يتذوقه القارئ من خلال استعراضه لها"1.
__________
1 Markman & Waddell, p. 73.
(1/197)

خاتمة البحث:
هي النتيجة المنطقية لكل ما جرى عرضه ومناقشته، وهي المساهمة الأصيلة، والإضافة العلمية الجديدة التي تنسب للباحث بلا مزاحمة أو منافسة، إنها تذهب إلى أبعد من قضايا البحث ومقدماته؛ حيث تعلن فيها الأحكام، وتقرر النتائج.
يتم هنا عرض الموضوع الرئيس، والتعرض لبعض الموضوعات، والنقاط، والتحليلات التي سبقت مناقشتها؛ ولكن بصورة مختصرة وكأنها مقدمات أو مبررات يقصد منها التمهيد للنتيجة، أو النتائج بشكل طبيعي.
أحيانًا ما يوصى في الخاتمة بإجراء بحث لبعض الموضوعات على نطاق أوسع، أو الاهتمام ببعض النقاط المهمة.
قد تُضمن الخاتمة اقتباس نص مهم له أثره في الإقناع بنتيجة البحث.
الخاتمة -وهي الجزء النهائي في نصوص الرسالة الذي يترك الانطباع الأخير- تحتاج إلى عناية شديدة في ترتيب الأفكار، وجودة الصياغة، واختيار الجمل والعبارات، يحس القارئ من خلالها أنه وصل إلى نهاية البحث بطريقة طبيعية، متدرجة دون تكلف.
إن القارئ مكث طويلًا في انتظار النتائج في هذا الفصل؛ ليحصل في النهاية على شيء له قيمته وأهميته، يختلف تمامًا عما سبق من فصول
(1/198)

هي في الحقيقة مقدمات وبراهين قصد منها التوصل إلى الإقناع بما يذكر هنا.
البحث كله لا يعني شيئًا إذا لم تكن له نتيجة أو نتائج لها قيمتها العلمية أو الفكرية أو الاجتماعية.
(1/199)

مراجعة البحث:
هي مرحلة تنقيح البحث وتهذيبه، وبداية الانتهاء منه، ووضعه في الصورة المناسبة المرغوبة، وبنظرة واقعية إلى هذه المرحلة من البحث نجد أنها تأتي في أعقاب جُهْد متتابع، وصبر طويل على معاناة البحث ومشاكله لفترة تعد بالسنين أحيانًا كثيرة، ومن المأثور: "إن النفوس إذا كلت عميت"؛ فليس غريبًا أن يعتري الباحث عند خطوة من خطوات البحث شيء من الكلل؛ فمن ثَمَّ ينبغي أن يعطي لنفسه فرصة من الراحة والاستجمام بعد الانتهاء من مسودة الرسالة.
إن هذه الفترة سيكون لها أثرها الطيب، ومردودها الحميد على البحث، وإخراجه في الشكل العلمي المطلوب؛ إذ تتجدد نفس الباحث، وتبدو نتائج هذا على الدقة في مراجعة البحث، وسرعة التنبه لاستدراك الأخطاء، وتلمس مواضع النقص أو الزيادة، فالاستمرار بدون توقف مدعاة إلى تجاوز الكثير من الأخطاء، وعدم التنبه لها، وبطبيعة الحال يصبح الخلل واضحًا في البحث؛ فيكون سببًا في تقليل أهميته، والانخفاض بمستواه العلمي.
ومن الجوانب التي ينبغي التأكد من وجودها وتأملها بدقة أثناء هذه المرحلة ما يأتي:
أولًا: سلامة الجمل والعبارات من الأخطاء النَّحْوِية واللغوية، ولا مانع من الاستعانة ببعض المتخصصين في هذا المجال؛ لتصحيح البحث وتنقيحه.
(1/200)

ثانيًا: وضوح الأفكار والمعاني، ومراعاة الترابط والتلاحم بينها، وهذا بدوره يعني أيضًا البحث عن الغامض والمشكل منها، سواء كان بسبب الأسلوب، أو بسبب استعمال العلامات الإملائية استعمالًا خاطئًا.
ثالثًا: كفاءة المقدمة وعرضها للموضوع عرضًا واضحًا سليمًا، وبيان الهدف منه، والطريقة التي جرى السير على ضوئها في معالجة مباحثه ومشكلاته.
رابعًا: صياغة العناوين الرئيسة، ووضعها في أماكنها المناسبة؛ إذ المفروض في العناوين الإيجاز مع استيفاء المعنى المقصود.
خامسًا: تدرج الأفكار وتطورها من مبحث إلى آخر، ومن نقطة إلى أخرى؛ بحيث تقود كلها مجتمعة إلى نتيجة البحث.
سادسًا: البدء من أول السطر عند تدوين فكرة معينة، أو نقطة مهمة؛ حتى يبدو البحث أكثر تنسيقًا.
سابعًا: التأكد من سلامة ترقيم الإحالات المشار إليها بالهامش.
ثامنًا: استعمال العلامات الإملائية استعمالًا صحيحًا.
تاسعًا: إعطاء عناية كافية لنقل الآيات القرآنية، ورسمها رسمًا مطابقًا للرسم العثماني، كما ينبغي العناية بنقل الأحاديث النبوية الشريفة وتخريجها.
عاشرًا: تجنب التكرار والإعادة، سواء في العبارات أو في الأفكار، فالتكرار عيب في الكتابة، ومدعاة لفقدان اهتمام القارئ.
الحادي عشر: التأكد من أن كل ما حوته الرسالة مهم، وذو عَلاقة وثيقة بالبحث.
(1/201)

وآخرًا وليس أخيرًا، ليعلم أن البحث الجيد يحتاج إلى اهتمام كبير، ودقة تامة، وسيدرك القارئ هذا الجهد من خلال التعبيرات والعرض للموضوع.
(1/202)

تنظيم قائمة المصادر "ببيلوجرافي"
...
تنظيم قائمة المصادر "بيبلوجرافي":
هذا الجزء من البحث هو عنوان شرف الرسالة العلمية وبراءتها، ودليل صدق أصولها التي نشأت عنها، وجزء أساسي في توثيقها واعتمادها علميًّا؛ ولهذا ينبغي أن تُحضَّر بشكل مشرِّف ودقيق قدر المستطاع، إنها تأتي الأخيرة في الترتيب بين أجزاء البحث؛ إذ تأتي الملحقات أولًا -إذا كانت موجودة- فالهوامش، وتوثيق النصوص ثانيًا -إذا اختير وضعها في نهاية فصول الرسالة بدلًا من الهامش الأسفل- وأخيرًا قائمة المصادر، كل هذا يعرض بعد النص الأساسي لمباحث الرسالة.
تحتوي هذه القائمة عادة على كل المصادر التي استفاد منها الباحث خلال دراسته للبحث. وهي تختلف تمامًا عن سابقتها التي كانت مجرد خطوة أولى في سبيل الإعداد للبحث، واستكشاف مظان وجوده، فإن القائمة الأولى للمصادر مجرد قوائم لكل كتاب يظن به وجود معلومات متصلة بموضوعات الرسالة، في حين أن قائمة المصادر الأخيرة يجب أن تحتوي على المصادر والمراجع التي جرى اعتمادها، واقتباس الباحث منها فقط.
والبعض لا يمانع أن يعرض فيها الباحث أيضًا كل ما استأنس به، أو رجع إليه من مصادر؛ فأفاده في تفهم الموضوع، وهضم مادته، حتى ولو لم يقتبس منه نصًّا في الرسالة. والمهم أن هذه القائمة ينبغي ألا تحتوي على غير هذين النوعين: مصادر جرى الاقتباس منها بالفعل، ومصادر استأنس بها ورجع إليها.
(1/203)

بعض البحوث يضمن الباحث قائمة المصادر عناوين بعض كتب ليست لها صلة بالبحث؛ وإنما توضع لمجرد شهرتها، وتضخيم البحث بذكرها، والإيحاء للقارئ بالجهد الذي بذله في دراستها، وهذا كذب وخداع، يمس من مكانة الباحث العلمية. والقارئ المتخصص الفطن سريعًا ما يكتشف ذلك الحشو، ويتحسس ذلك الخداع؛ فتهتز أمامه صورة الباحث؛ فيفقد الثقة في أمانته العلمية1.
يأخذ تنظيم قائمة المصادر طرقًا عديدة:
أولًا: الترتيب الهجائي لأسماء المؤلفين، مبدوءًا باسم الشهرة، أو اللقب، ثم الاسم
وهذا أيسر، وأسهل، وأحسن تنظيمًا بالنسبة للمصادر القليلة، وإذا كان من بينها مصادر لا تحمل أسماء مؤلفيها فيجري ترتيبها هجائيًّا حسب عناوينها. على أن غالبية الباحثين لا يعدون في الترتيب: الكنى "أبو - ابن"، وكذلك "أل" التعريف؛ بل يحتسب في الترتيب الحرف الأول للاسم الذي يليها، مثاله "ابن القيم" يصنف مع حرف القاف.
ثانيًا: الترتيب الزمني حسب تواريخ النشر
بعض قوائم الكتب تبدو أكثر تناسبًا لو نظمت حسب الترتيب الزمني للنشر، وهذا النوع من ترتيب المصادر يتلاءم كثيرًا عند تتبع المراحل التاريخية أو التطورية، ولَا بُدَّ من فهرسة لمثل هذه القوائم، خصوصًا إذا كانت طويلة.
__________
1 انظر: Berry, Ralph, p. 47.
(1/204)

ثالثًا: الترتيب المصنف حسب الموضوعات
فمصادر تفسير القرآن تستقل بقوائمها، وكذلك مصادر الحديث، والعقيدة، والفقه، والأصول، واللغة، وهي في نفسها تقسم تقسيمًا موضوعيًّا آخر، فالبحث التاريخي -على سبيل المثال- ربما تقسم مصادره حسب الأماكن والبلدان، والبحث في التربية ربما تقسم مصادره حسب المستويات المتعددة للمراحل التعليمية؛ كالمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
والمصادر الفقهية ربما تقسم حسب المذاهب الفقهية المختلفة ... إلخ.
التنظيم للمصادر على هذه الطريقة مفيد ومساعد جدًّا، خصوصًا إذا كانت دراسة البحث تسير على نفس الطريقة في تقسيم البحث وتنظيمه. يتخلل هذه الطريقة بعض الصعوبات عندما يتوافر في الكتاب الواحد معالجة موضوعات كثيرة تنتمي إلى أقسام متعددة؛ وحينئذ يصنف مثل هذا الكتاب مع أكثر الموضوعات وأقربها انتسابًا إليه.
يراعى داخل التقسيم الموضوعي ترتيب المصادر ترتيبًا هجائيًّا، أو أبجديًّا.
رابعًا: الترتيب حسب نوعية المصادر وطبيعتها
بعض الكُتَّاب والباحثين يعمل قوائم مستقلة للمصادر الأساسية، وأخرى بالمصادر الثانوية، قوائم خاصة بالمصادر وأخرى خاصة بالدوريات، البحوث المنسوبة لأصحابها، والأخرى التي لم يسم أصحابها، وكتب المراجع هي نفسها تمثل قسمًا مستقلًّا.
(1/205)

هذا النوع من الترتيب للمصادر مفيد بالنسبة للباحث الذي يريد أن يبرهن على اهتمامه وعنايته بالبحث، ربما يكون الأمر صعبًا بالنسبة للقارئ في البحث عن عنوان معين، كما أن بعض المصادر يمكن وضعها في أكثر من قسم عندما يكون المصدر الواحد مشتملًا على مادة علمية أساسية، ومعلومات أخرى ثانوية.
وإذا كانت مثل هذه القوائم طويلة؛ فلَا بُدَّ لها من فهرسة تكون مفتاحًا لها1.
والطريقة الأولى هي أفضل الطرق لتنظيم المصادر، وهو ما جرى ترتيب المصادر فيها على أساس الحروف الهجائية، أو الأبجدية لاسم شهرة المؤلف، أو لقبه أولًا؛ فإن الرجوع إلى المصدر وأخذ معلومات عنه سهل وسريع، والطريقة الثالثة أكثر فائدة للمتخصصين.
يتبع في طريقة السير في تسجيل المعلومات وعرضها في قائمة المصادر التعليمات السابقة في "العناصر الرئيسة لتسجيل المعلومات عن المصادر"2.
مع التنبه لعدم ضرورة ذكر "رقم الكتاب وعنوان المكتبة"، كما في الفقرة "أ" ص83.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن طريقة تنظيم المصادر في نهاية البحث أو الرسالة واحدة لا تختلف، سواء كان التوثيق للمعلومات متمشيًا حسب التوثيق الكامل بالهامش، أو حسب التوثيق المختصر المباشر، أو طريقة التوثيق بالأرقام.
__________
1 انظر: Hubbell, p. 99.
2- انظر ص83-104 من هذا الكتاب.
(1/206)

مقارة بين تدوير المصادر بالهامش وتدوينها في قائمة المصادر "الببيلوجرافية"
...
مقارنة بين تدوين المصادر بالهامش وتدوينها في قائمة المصادر "البيبلوجرافية":
بالمقارنة بين تدوين معلومات المصادر بالهامش "Foot Note" حسب طريقة التوثيق الكامل في المناسبة الأولى من تدوينها، وقائمة المصادر "البيبلوجرافية" في نهاية البحث، نجد أنهما متشابهتا المادة، متشابهتا الترتيب، والاختلاف بينهما في طريقة الإعداد والتدوين فقط، وهو ناشئ عن المقصود من كل منهما.
فالمقصود من قائمة المصادر في نهاية البحث هو إعطاء معلومات وافية عن المصدر العلمي فيما يتصل باسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومكان الطبع، وتاريخه؛ لتيسير الحصول عليه في حالة رغبة القارئ الاطلاع، أو التأكد من المعلومات. في حين أن الغرض من تدوين المعلومات عن المصدر بالهامش هو إعطاء القارئ معلومات محددة عن صفحة، أو فصل معين، أو تحديد المكان الذي اقتبس الباحث منه مادته العلمية بالتعيين.
كما أن الغرض الثاني لتدوين معلومات المصادر بالهامش هو تمكين القارئ من الوقوف على المصدر نفسه عند أول مناسبة لذكره، والرجوع إلى النسخة التي رجع إليها المؤلف لمراجعة المعلومات والتأكد منها.
ولما لهذه المقارنة من أهمية؛ فإننا نجمل الفرق المنهجي والفني بين
(1/207)

تدوين المعلومات عن المصادر في الهامش، وقائمة المصادر في نهاية البحث في الفقرات التالية:
أولًا: اسم المؤلف يدون بالهامش حسب ترتيبه الطبيعي، أو بدءًا باسم الشهرة، أو اللقب، ثم الاسم، وهو الأسلم، والمناسب لكلا طريقتي التوثيق: طريقة التوثيق الكامل بالهامش، وطريقة التوثيق المختصر المباشر.
يلتزم في قائمة المصادر دائمًا البدء باللقب أولًا، ثم الاسم ثانيًا.
ثانيًا: يدون بالهامش أسماء المؤلفين إذا كان عددهم اثنين حتى ثلاثة، فإذا زاد عددهم على ذلك فإنه يكتفى بالاسم الأول حسبما هو موجود على غلاف الكتاب، ويكتفى بعده بتدوين كلمة "وآخرون".
يختلف الأمر في قائمة المصادر؛ إذ لَا بُدَّ من تدوين أسماء المؤلفين كافة مهما بلغ عددهم.
ثالثًا: الفاصلة هي العلامة الإملائية المستعملة بشكل رئيس ثابت في الفصل بين وحدات معلومات المصادر بالهامش.
في حين أن النقطة هي العلامة الإملائية الرئيسة المستعملة في الفصل بين وحدات معلومات المصادر في قوائم المصادر "البيبلوجرافية".
رابعًا: بيانات النشر عن المصدر بالهامش تدون بن قوسين.
في حين أنها لا توضع هذه المعلومات بين القوسين في قائمة المصادر "البيبلوجرافية".
خامسًا: رقم الجزء والصفحة مهم وضروري بالنسبة لتدوين المصدر بالهامش.
(1/208)

في حين أنه لا حاجة إليه في قائمة المصادر؛ إلا في حالة أن يكون الاقتباس جزءًا، أو فصلًا من كتاب، أو بحثًا في دورية، وفي هذه الحالة لَا بُدَّ من تدوين الرقم الأول والأخير له. وكذلك إذا كان القسم يطالب منسوبيه بتدوين عدد صفحات كل مصدر رجع إليه الباحث، فإنها تدون في نهاية المعلومات عن المصدر1.
هذا، وقد سبق عرض نماذج تطبيقية لتدوين المعلومات عن المصادر في قوائم المصادر "البيبلوجرافية"، وتدوينها بالهامش بصورة تفصيلية في "نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف"؛ إذ هي الطريقة المتبعة في تنظيم قوائم المصادر "البيبلوجرافية"2 و"التوثيق الكامل بالهامش"3.
__________
1 انظر: 1 Turabian, A Manual for Writers , p. 83, 84, 126, 127.
2 ص82 من هذا الكتاب.
3 ص133 من هذا الكتاب.
(1/209)

الفصل الرابع: البحث في شكله الأخير "تعليمات الطبع- ترتيب الرسالة"
تعليمات الطبع
...
تعليمات الطبع:
تقديم:
ركائز البحث العلمي وقوامه الأمور التالية: الموضوع - المنهج - الجانب الفني.
أما الموضوع، فهو مضمون البحث ومحور الدراسة، فكلما كان طريفًا مفيدًا يخدم جانبًا علميًّا، أو يسهم في معالجة موضوعات علمية أو اجتماعية مهمة؛ فإنه يجتذب أنظار العلماء، ويحظى بإقبال الدارسين، ومن عوامل نجاح الموضوع أن يجمع له الباحث مادة علمية غزيرة، ينتقي منها فيفحصها، ويعمل فكره فيها نقدًا وتهذيبًا وتطويرًا، ثم يخرج من كل ذلك بفكر جديد، ودراسة متينة يحس القارئ من خلالها الجهد المضني، والرغبة الصادقة في البحث.
أما المنهج، فهو أسلوب العرض، والمناقشة الهادئة، والتزام الموضوعية التامة، وتأييد القضايا المعروضة بالأمثلة، والشواهد المقنعة، دون إجحاف، أو تحيز، أو استكثار، واستعمال المعلومات استعمالًا صحيحًا في أسلوب علمي سليم.
أما الجانب الفني، فإنه يتمثل في التزام الطرق التنظيمية المحددة، التي تواضع العرف العلمي العام على حذوها، والسير على منوالها، ابتداء بتنظيم المعلومات، وتدوين التعليقات، وقائمة المصادر، والدقة في استعمال العلامات الإملائية، وغير ذلك من المصطلحات والتنظيمات في هذا المجال؛ مما يجعل البحث العلمي مقبولًا شكلًا.
(1/213)

أصبح الجانبان: المنهجي والفني، مقياس جودة البحث العلمي وقبوله في الوقت الحاضر، تركز عليهما المؤسسات العلمية العريقة؛ نظرًا لأن برامج الدراسات العليا تهتم بصياغة باحث، بمنهج معين، وتفكير منظم، وهو الهدف الأساس من برامج هذه المرحلة التعليمية. جاء في كتاب "الدليل إلى كتابة البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه" ما يوضح هذه الحقيقة في المقالة التالية:
"غالبًا ما يكون تنظيم معلومات الرسالة ملفتًا للانتباه، وقد أصبح يحتل الدرجة الأولى من هذا التدريب العلمي أكثر من دراسة الموضوع، وجوانب الجدة فيه، فمن خلال طريقة استعمال المعلومات في موضعها الصحيح تتجلى قدرة الكاتب وملكته العلمية، فالالتزام بعمل علمي يفرض اتباع الطرق المتبعة، والمعترف بها علميًّا، وتعلمها، والتعرف عليها مسبقًا جعل اتباعها أمرًا سهلًا. وعلى العكس من ذلك لو لم توجد سابق معرفة بها، أو كان تعلمها خطأً"1.
الطباعة:
مسئولية البحث -كتابة، وتنظيمًا، وتصحيحًا- هي مسئولية الباحث، سواء قام هو بنسخه، أو عهد به إلى آخر؛ إذ لَا بُدَّ في جميع الأحوال من التأكد من التزام المنهج السليم، واتباع الطرق الفنية في تحضير البحوث، ووضعها في القالب الذي يعترف به الوسط العلمي الجامعي المتطور.
البحوث الجامعية مرآة العصر، تنعكس فيها روحه شكلًا ومضمونًا وأسلوبًا؛ فمن ثَمَّ تأتي تقديراتها حسب موافقتها لمعايير عصرها، وأصبح لهذا أثره على السمعة العلمية، ليس على الباحث نفسه؛ بل إلى ما هو
__________
1 Pikford and Smith, p. 44.
(1/214)

أوسع دائرة من هذا؛ إلى الجامعة التي تمنح عليها الدرجة العلمية، والبلد التي تنتمي إليها، وإلى طبقة المتعلمين فيها بعامة.
يتبع في نسخ الرسالة العلمية على الآلة الكاتبة التعليمات الآتية:
- يراعى أولًا أن يكون شريط النسخ من النوع الجيد؛ لكي يضمن وضوح الحروف والكلمات.
- ينبغي أن تكون الكتابة على وجه واحد من الصفحة.
- تضاعف المسافة بين السطور لجميع النصوص المدونة بالرسالة، بما فيها: التوثيق، والتعليقات، والاقتباسات، والجداول.
- يترك فراغ بمقدار سنتيمتر واحد من بداية السطر لكتابة الفقرة الجديدة.
أرقام الصفحات:
تعد كل صفحة من الرسالة وثيقة علمية مهمة، وإغفال ترقيم واحدة منها يعني فقدانها، وضياع جزء مهم منها.
تبدأ صفحات الرسالة فعلًا بصفحة العنوان؛ فمن ثَمَّ تأخذ رقم "1" عدًّا، وإن لم تدون رسمًا.
إن إغفال عد الصفحة الأولى بين عدد أوراق الرسالة -كما هو ملموس في بعض الرسائل- هو جهل بأهميتها، وتعريض لأن تصبح الرسالة مجهولة العنوان، مجهولة المؤلف، والجامعة التي صدرت عنها، وباختصار تصبح مجهولة الهوية تمامًا.
يتابع تسلسل الأرقام بعد صفحة العنوان برقم "2". ويمكن ترقيم الصفحات التي تسبق نص الرسالة بالحروف الهجائية، وتعطى صفحة العنوان حرف "أ".
على كلا الطريقتين لَا بُدَّ من إعطاء صفحة العنوان رقم "1" بين الأرقام، أو الحرف "أ" بين الحروف، وإن لم تدون رسمًا؛ ولكن تأخذ
(1/215)

الصفحة التي تليها الرقم الثاني، أو الحرف الذي يليه.
ترقم الصفحات وسط الهامش الأعلى في منتصف المساحة الطولية على بعد 2 سنتيمتر من حافة الصفحة، أو بالهامش الأسفل على نفس النظام، أو في أعلى الصفحة من الجهة اليمنى محاذيًا للكلمة الأولى من السطر الأول، أو الجهة اليسرى محاذية للكلمة الأخيرة من السطر الأول.
يغفل تدوين الأرقام رسمًا؛ ولكن يعد ضمن تسلسل الصفحات في الحالات التالية:
1- صفحة عنوان الرسالة.
2- إذا توسط الصفحة عنوان رئيس.
3- إذا بدأت الصفحة بباب، أو فصل جديد.
"في حالة إضافة صفحة جديدة للرسالة بعد الانتهاء من الترقيم تحمل الصفحة الجديدة رقم الصفحة السابقة عليها، وتميز بالحروف، مثلًا: 52أ، 52ب.
في حالة حذف صفحة من صفحات الرسالة يدون على الصفحة التالية لها رقم الصفحة المحذوفة مع رقمها، وتكتب على هذه الهيئة: 83-84.
في حالة حذف مجموعة من الصفحات يدون على الصفحة التي بعدها بداية رقم الصفحات المحذوفة على الصورة التالية: 83-90".
التصحيح، والتعديلات:
تصحيح الأخطاء اللغوية والمطبعية شيء ضروري لاستكمال الرسالة صورتها العلمية، وهذه مسئولية الباحث.
من الخطأ ومظاهر التعجل تقديم بيان بالتصحيحات بعد تسليم الرسالة، أو حين انعقاد جلسة المناقشة، الأمر الذي يعطي انطباعًا سيئًا عن الباحث يستطيع أن يتفاداه بالعمل المتأني.
(1/216)

يستدعي الأمر أحيانًا إدخال بعض التعديلات بعد نسخ الرسالة، إو إضافة بعض الزيادات البسيطة التي يمكن تدوينها في الفراغ بين السطرين، وفي المكان المطلوب.
تغير الصفحة بكاملها إذا كثرت الأخطاء فيها، أو أضيف إليها زيادات كثيرة.
ينبغي ألا يدون التصحيح خلف الصفحة؛ إذ ربما يتجاوزه الناسخ، كما لا تكتب الإضافات أو التعديلات بطريقة عكسية مخالفة لكتابة النص؛ حيث إن هذا يستدعي من الناسخ أن يغير الصفحة عن هيئتها العادية للتمكن من قراءتها.
العناوين الرئيسة:
لَا بُدَّ أن تكون كتابة العنوان واضحة بارزة؛ بحيث يُتنبه له من أول وهلة.
يدون العنوان الرئيسي -وكذلك الباب، أو الفصل- في صفحة جديدة. رقم الفصل وعنوانه -وما أشبهه من العناوين الرئيسة- تدون وسط السطر، ويترك فراغ من الأعلى يقدر بخمسة سنتيمترات؛ ليبدو بارزًا، ملفتًا لنظر القارئ.
العناوين الجانبية:
العناوين الجانبية مهمة في البحث؛ إذ إن ما يأتي تحتها يمثل وَحْدَة فكرية، ومقطعًا معينًا في الموضوع، كما تسهم في وضوح الموضوع، وهي تدل على فَهْم الباحث، وعقليته المنظمة.
يراعى في تخطيطها التناسب، وعدم الإكثار لغير ضرورة.
فالعناوين الجانبية الكثيرة ليست فقط مما يؤثر على مظهر الكتاب؛ بل إنها مدعاة أحيانًا إلى تشتيت فكر القارئ واضطرابه.
(1/217)

الهوامش الجانبية:
من المهم جدًّا أن يترك فراغ بمقدار لا يقل عن ثلاثة سنتيمترات من الجوانب الأربعة من كل صفحة؛ بل ربما تطلب الأمر أكثر من ذلك بالنسبة للهامش الأعلى والأسفل، فالمحافظة على إيجاد فراغ كافٍ للهوامش من كافة جوانب الصفحة يحفظ نصوص الرسالة من أن تأتي عليها عملية التجليد والخياطة فتخفيها. كما يعطي فسحة للترقيم الجانبي، والعناوين الجانبية البارزة، وغيرها، ويفسح المجال أيضًا لتشذيب أطراف الورق دون تأثير على الكتابة.
أما الهامش الأعلى فيعطي مساحة أكبر؛ حيث يدون في وسطه أرقام الصفحات والعناوين الرئيسية.
أما الهامش الأسفل، فقد يستقل بمساحة أكبر من الهامش على الجانبين حسب حجم التعليقات والتوثيقات المطلوبة، ولا يقل بحال عن مساحة الهامشين الأيمن والأيسر.
"حاول أن تتفادى التعليقات، وكتابة الهامش ما لم تكن ضرورية، وتذكر أنها تقطع استمرار أفكار القارئ وتضايقه. يتم نسخها من حيث المسافة بالطريقة التي يتم بها نسخ النص بمضاعفة المسافة.
يمكن الاستغناء عن الأرقام بإشارات وأشكال تدل على التعليق عندما تكون التعليقات قليلة مثل: *، +، 5.
ليس الهامش مكانًا مناسبًا للجداول، والبيانات، أو أي نقل آخر مما تضيق به مساحة الهامش الأسفل.
إذا لم يمكن إدخال مثل هذه البيانات في صلب النص، أو كانت طويلة فإنها تدون جميعًا في قائمة مستقلة بنهاية الفصل، تحت عنوان "تعليقات"، وتعطي أرقامًا يتم الكشف عنها من خلالها بمثل طريقة الفهرسة.
(1/218)

الفقرات الجديدة:
تقسيم الأفكار في الفصل الواحد -أو الموضوع الواحد- إلى وحدات مستقلة يساعد على وضوحها وتنظيمها، كما يريح القارئ، ويساعده على المتابعة. يبدأ بكتابة الفكرة الجديدة أو العنصر الجديد في سطر جديد، بعد ترك فراغ يقدر بسنتيمتر واحد، أو خمسة فراغات من الهامش الأيمن.
كما يبدأ بسطر جديد على نفس التنظيم إذا زاد النص المقتبس عن أربعة أسطر، ويفضل البدء بعد ترك عشر مسافات من الهامش، وتدوين نقطتين رأسيتين قبل النص المقتبس.
الإحالات "Cross Refereces":
تقضي المناسبة أحيانًا الإشارة إلى بعض الأفكار أو النقاط في الرسالة نفسها في أبواب وفصول أخرى، متقدمة أو متأخرة.
تقل الإحالات أحيانًا فيشار إليها بالهامش، وتكثر أحيانًا أخرى، وفي هذه الحالة يفضل كتابتها في فصل مستقل كالجداول والبيانات. وللباحث الخيار في الطريقة التي يستحسنها، شريطة أن تكون سهلة التعرف للقارئ، ولدى اختيار طريقة معينة فإنه من الضروري التزامها في كافة خطوات البحث.
الجداول والبيانات التوضيحية:
تعد الجداول والبيانات من الوسائل التي تساعد القارئ على استيعاب المعلومات سريعًا.
لا شك أن إضافتها للرسالة يزيد من ضخامتها؛ فمن ثَمَّ تراعى الدقة في اختيار المهم والضروري منها. والمعيار لإثباتها أو حذفها هو
(1/219)

أن تسأل نفسك: هل ستساعد القارئ على فَهْم الموضوع سريعًا؟
ومن أجل أن تؤدي الغرض المطلوب منها لَا بُدَّ من العناية بتنظيمها، والاهتمام بوضوح المطلوب منها بطريقة مبسطة، والتقليل من الضوابط التي تحكمها.
في حالة الرغبة في تدوين بعض التعليقات بالهامش؛ فإنه يشار إلها بالحروف "أ، ب، ج" لا بالأرقام.
يُوضع لكل جدول رَقْم وعنوان، ويكشف عنه في صفحة خاصة عن طريق الرقم الخاص به.
تدون الجداول والبيانات في ورقة مستقلة، وتوضع مباشرة بعد الصفحة التي نوه عن موضوعها، وتعطى رقمًا متسلسلًا مثلها في هذا مثل بقية الصفحات.
العلامات الإملائية:
إن مراعاة الفواصل والعلامات الإملائية وتدوينها بشكل صحيح يساعد على فَهْم النص بالصورة الصحيحة، وكما يريدها الكاتب، وهذا عنصر مهم في تقويم الرسالة علميًّا، وإبرازها في الصورة المطلوبة.
الورق:
يتخير الورق من النوعية الجيدة التي تساعد على حسن إخراج الرسالة، ويراعى في حجمه النوع الذي تحدده الجامعة 8.50×11 انش، أو "فولسكاب".
التجليد:
ترى بعض الجامعات أن يجلد البحث بعد الانتهاء من المناقشة، وإجراء التعديلات المطلوبة، ثم تودع النسخ المطلوبة للجامعة في الصورة الصحيحة الأخيرة. في حين أن بعض الجامعات يلزم الطالب تقديم
(1/220)

الرسالة مجلدة قبل المناقشة، ويرى بعض آخر تقديم نسخ المناقشين مجلدة، ثم يقدم بعد ذلك العدد المطلوب من النسخ مجلدًا للجامعة بعد إجراء التعديلات، وتنفيذ مقترحات المناقشين.
وهذا يعني معرفة تعليمات القسم مسبقًا. كما لَا بُدَّ من معرفة نوع التجليد، والجلد، واللون المطلوب، وعدد النسخ المطلوب تسليمها للجامعة.
يدون على كعب الرسالة: اسم الجامعة - عنوان الرسالة - الدرجة العلمية - اسم الطالب - سنة التقديم - ترقيم الأجزاء.
هذه كلمة عامة فيما يتصل بطبع الرسالة وتحضيرها في شكلها الأخير1.
__________
1 انظر لأكثر فقرات هذه الجزء:
A Guide For Willey - Interscience Authors In The preparation and Production of Manuscript and Illustration "New York: John Wiley & Sons, 1974". p 2, 3, 10, 18.
(1/221)

ثانيًا: ترتيب الرسالة
تقديم:
1- صفحة العنوان.
2- صفحة البسملة.
3- مستخلص الرسالة.
4- تقديم أو "شكر واعتراف".
5- قائمة محتويات البحث "الفهرسة".
6- المصطلحات والرموز.
7- نصوص الرسالة ومباحثها.
8- ملحقات البحث.
9- قائمة المصادر "البيبلوجرافية".
10- نظرة أخيرة على البحث.
11- مناقشة الرسالة ومعايير تقويمها.
(1/222)

ترتيب الرسالة:
تقديم:
تحدد بعض الجامعات ترتيبًا معينًا لمواد الرسائل العلمية التي تمنح عليها درجات علمية عليا، مراعية اعتبارات معينة، ومفاهيم لها مدلولها تختص بها.
في حالة عدم وجود تنظيم معين تطلبه الجامعة؛ فإن بين يدي الطالب هنا عرضًا لتنظيم مواد الرسالة ومحتوياتها، بدءًا بصفحة العنوان، وانتهاء بقائمة المصادر، خطوة خطوة، حسب الترتيب الذي ينبغي أن يتم في ضوئه تنظيم البحث في هيكله العام، وتوضيح وظيفة كل منها حسب المعمول به في الجامعات وفق النسق التالي:
1- صفحة العنوان:
من المفيد وضع ورقة بيضاء بعد الغِلَاف للمحافظة على صفحة العنوان نظيفة، من دون أن تحسب في الترقيم، تليها صفحة العنوان، يدون عليها أولًا عنوان البحث، ثم اسم الباحث، فاسم المشرف، فالدرجة العلمية التي قُدم لها البحث، ثم القسم، فالجامعة، وفي نهاية الصفحة يدون التاريخ هجريًّا وميلاديًّا.
تدون كل هذه المعلومات وسط الصفحة، وبأبعاد متناسبة.
ومن المناسب أن تكون بخط واضح، يتم تخطيطها حسب النموذج التالي:
(1/223)

2- صفحة البسملة:
تخص الصفحة الثانية بعد صفحة العنوان بالبسملة؛ حيث إنها شعار إسلامي يميز مؤلفات الحضارة الإسلامية وعلومها، بالإضافة إلى المعاني الروحية التي جاءت بها الآثار الصحيحة في الأحاديث النبوية الشريفة.
3- مستخلص الرسالة:
إعداد ملخص للبحث يأتي بعد صفحة العنوان مباشرة، وهو تلخيص مركز ومختصر جدًّا، لا يتجاوز الثلاثمائة كلمة، يوضح فيها أهمية البحث، كما يحدد فيها الباحث الجانب الذي سيكون محور بحثه ودراسته، ثم تصوره في تنظيمه وتبويبه، والمنهج الذي سلكه في تتبع حقائقه. وهذا الملخص في حقيقته خطوط عريضة عن الموضوع.
وقد أصبح عرفًا عالميًّا بين المؤسسات الجامعية في العصر الحديث أن تكون هذه المستخلصات طليعة الرسالة، وشرطًا أساسًا في صلاحيتها للتقديم.
إن لهذا الملخص أهمية كبيرة بالنسبة للقارئ؛ إذ إن بإمكانه أن يدرك اهتمامات الرسالة في وقت قصير جدًّا، فيستشف الجوانب التي تعالجها، فتكون بمثابة الباعث على دراستها والاطلاع عليها. بالإضافة إلى أن هذه المستخلصات للبحوث والرسائل الجامعية خير عون لأمناء المكتبات في تصنيفها، والتعرف على موضوعها العلمي، ليس هذا فحسب؛ بل إن دور النشر الجامعية تهتم بنشر ملخصات الرسائل الجامعية في دورياتها، وهي تساعد أيضًا دور النشر الأخرى في التعرف على
(1/225)

موضوعات الرسائل الجامعية، وإلحاقها في منشوراتها المتخصصة في هذا الجانب.
كتابة هذا من قبل الباحث أَوْلَى من كتابة محرر أو موظف لا يدرك الجوانب المهمة التي يرغب الباحث إبرازها، هذا إن لم يجهل مجال تخصصها.
هذه هي جملة الأسباب التي دفعت بالجامعات العالمية المتقدمة أن تلزم طالب البحث بعمل مستخلص علمي للرسالة، وبعدة لغات أحيانًا.
4- تقديم أو "شكر واعتراف":
التقديم غير المقدَّمة؛ إذ يعبر عن الأول أحيانًا بـ"شكر وتقدير"، في حين أن المقدمة تمثل الفصل الأول من موضوع البحث. هذا الجزء من البحث يستقل بعرض الشكر والتقدير للأشخاص والمؤسسات التي أسهمت في تذليل صعوبات البحث، وقدمت التسهيلات الممكنة مما كان لها فضل كبير في تقدم البحث والإلمام بجوانبه.
والمشرف على البحث أو الرسالة هو أحق الناس بالاعتراف بجهوده؛ إذ إنه رعى البحث وليدًا حتى بلغ درجة النضج والاعتبار، وليرتفع الطالب أسلوبًا وعملًا عن المجاملات والتملق لأصحاب المراكز والنفوذ في مؤسسته أو جامعته، أو أي أحد آخر إذا لم يكن له دور حقيقي في بذل العون العلمي، أو المشورة بالرأي؛ ليعطي انطباعًا طيبًا عن شخصيته العلمية، فإن أول مَن يستنقص سخاءه في الثناء والمديح الأشخاص الذين منحهم ذلك، دون مجهود حقيقي بذلوه من قبلهم.
(1/226)

5- قائمة محتويات البحث:
هذا الجزء يأتي مباشرة بعد "التقديم"، ويكون البدء بها في صفحة جديدة. تدون مواد هذا الجزء تحت عنون "المحتويات" ومكانه الوسط من أعلى الصفحة. أما التفاصيل التي تدون تحت هذا العنوان فإنها تكون بحسب التقسيم الأساس للموضوع من أبواب أو مباحث أو فصول.
تدون عناوين التقسيمات الأساسية بخط عريض واضح. وتكون التقسيمات الأخرى الثانوية المتفرعة عن تلك بخط أدق من عناوين الأبواب والفصول.
لَا بُدَّ من العناية بمطابقة العناوين بقائمة محتويات مع ما هو مدون بداخل الرسالة، دون زيادة أو نقص، أو أي نوع من الاختلاف.
يدخل ضمن هذا القسم من البحث فهارس الخرائط، والجداول، والقضايا الحقوقية، وغيرها من صفحات مستقلة.
6- المصطلحات والرموز:
أحيانًا يتكرر في البحث استعمال أسماء أشخاص، أو أماكن، أو معانٍ ذات مدلولات علمية، وإعادتها في كل مناسبة يرد ذكرها فيه تضييع للوقت والجهد؛ فيلجأ الباحث إلى استعمال مصطلحات خاصة، ورموز مختصرة تغنيه عن تدوين مدلولاتها كاملة، كلما وردت مناسبة لها.
يستدعي الأمر حينئذ تخصيص صفحة أو صفحات خاصة لتدوين المصطلحات والرموز، مع بيان المعنى المقصود منها في الجهة المقابلة لها؛ لتكون بمثابة الدليل والمرشد للقارئ أثناء قراءة البحث.
(1/227)

ومما ينبغي مراعاته في وضعها أن يكون من السهل إدراكها، وفَهْم مدلولها من القارئ حال ظهورها بين نصوص البحث.
مكانها الطبيعي من البحث أن تأتي تالية لقائمة المحتويات، وسابقة لمقدمة البحث مباشرة، ولكل باحث أن يضع لنفسه مصطلحات خاصة به، شريطة أن تكون مفهومة ومقبولة بشكل عام.
7- نصوص الرسالة ومباحثها:
نصوص الرسالة وموضوعاتها الرئيسة تبدأ ببداية المقدمة، وبالإمكان أن تعد الفصل الأول من الرسالة إذا كانت طويلة، وتقود إلى نقطة المناقشة.
تقسيم البحث إلى أبواب وفصول يعتمد على طبيعة البحث؛ فكلمة "باب" تكتب عندما توجد تقسيمات تندرج تحته فصول، ويكون البدء بـ"الباب الأول" ثم يجيء بعده "الفصل الأول".
فإذا كان التقسيم الرئيس هو "الباب" فليكن على صفحة جديدة، وليكتب العنوان بخط عريض وسط الصفحة.
وطرق التقسيم في اللغة العربية كثيرة ومتنوعة؛ فأحيانًا يجري تقسيم الموضوع على أساس "مطالب" فيقال: "المطلب الأول"، "المطلب الثاني" إلخ، وأحيانًا إلى "مباحث"، وأحيانًا إلى "مقاصد"، ويدخل تحتها الأبواب، وتحت الأبواب الفصول.
بعض البحوث تحتاج إلى تقسيم النصوص في الفصل الواحد إلى عدة أقسام تحت عناوين جانبية؛ بقصد وضوح العرض، ولا يمكن أن تخضع مثل هذه لقانون معين متبع؛ إلا أن ثمة شيئًا
(1/228)

واحدًا لَا بُدَّ من التنبيه عليه؛ ذلك أن استعمال مثل هذه التقسيمات لَا بُدَّ أن يتم بشكل منطقي دائمًا، وفي سبيل تنظيم هذه العملية يمكن استعمال الأرقام أو الحروف الأبجدية.
لَا بُدَّ من الاقتصاد في التفريعات الكثيرة المتعددة، والتي غالبًا ما تقود إلى الغموض والحيرة، ومما يساعد على وضوح التقسيمات الفرعية كتابتها مع بداية السطر، وترك فراغ بقدر ثلاثة سنتيمترات في أوله، مما يساعد على وضوح الفكرة وتبينها.
أما التقسيمات المعقولة وبشكل سليم، فليس من المنطق أن يقال بأنها تؤدي إلى الغموض والحيرة؛ بل إن هذا إذا استخدم بشكل سليم سيساعد على توضح الفكرة وإبرازها، وإذا كان البحث مشتملًا على موضوعات أقل من الفصول؛ فحينئذ يستدعي الأمر إلى عمل عناوين جانبية، وهذه في نفسها تختلف أهميتها، ولَا بُدَّ لذلك من طريقة ثابتة.
بالإمكان أن يجعل لكل منها ما يميزها بأن يكتب عنوان الموضوع بخط مميز، ويوضع خط تحت ما هو مهم، ويكتب بخط مميز من دون وضع خط تحت ما هو أقل درجة من أولئك.
الجداول، والخرائط، ووسائل الإيضاح.... إلخ لَا بُدَّ أن تكون واضحة، سهلة القراءة والفَهْم، وفي سبيل هذا الهدف لا مانع أن يكون حجم هذه الوسائل كبيرًا بشكل كافٍ، وهذه الوسائل تحتاج إلى علامات تميزها، وأرقام تسجل عليها، إما بأعلى الورقة أو بأسفلها، في رقم متسلسل مع بقية أوراق الرسالة.
إذا كانت بعض هذه الوسائل من خرائط وجداول ذات حجم أكبر من الصفحة؛ فلَا بُدَّ من تدوينها على أكثر من صفحة ما دام أنها واضحة. أما الأوراق الكبيرة الحجم، والتي تطبق ولا
(1/229)

تنتظم مع حجم الرسالة؛ فلَا بُدَّ من تفاديها إلا في الحالات الضرورية النادرة، وغالب هذه الوسائل بالإمكان انتظامها مع حجم الرسالة وصفحاتها إذا استعمل التصوير الفوتوغرافي لتصغير حجمها.
والوضع المثالي هو أن تظهر هذه الوسائل والجداول حالًا عند أول إشارة لها في نصوص الرسالة، وأن تكون الإشارة إليها واضحة؛ مثلًا إذا قلت: انظر إلى الجداول رقم "1"، أو الخريطة رقم "2" إلخ تظهر عندها الخرائط موضحًا عليها النقاط والإشارات ذات الاتجاهات، وتوضيحات الرموز المدونة.
أما ما يتصل بوسائل الإيضاح الأخرى، فلَا بُدَّ من ذكر التفاصيل التي تبين المراد منها. والمفروض في وضع هذه الوسائل الإشارة إلى بعض الجوانب المهمة في نظرك، ولن يشاركك القارئ هذا الاهتمام حتى تضع النقاط على الحروف، ويلمس بنفسه تلك الأهمية.
ينبغي لدى استخدام الخرائط، وجداول الإحصاء، ووسائل التوضيح التنويه في المكان المناسب بالشكر لمن قدم لك العون والمساعدة في تزويدك بها، حتى ولو كانت الوسائل ليست صورة من العمل الأصلي؛ وإنما وضعت على أساس أعمال الآخرين وقواعدهم، وفي نهاية الخريطة، أو الجداول ... إلخ تضع بين قوسين بأنها صممت على أساس كذا وكذا.... "موضحًا اسم المرجع الأصلي، ويتبع مثل هذا في الصور والخرائط والجداول التي لم تقم أنت بها أساسًا"1.
__________
1 Pick Ford and smith, A student Hand Book.
تعريب: عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان ص103.
(1/230)

8- ملحقات البحث:
"من الأفضل ألا يلجأ الباحث إلى إثبات ملحق للبحث بقدر الإمكان؛ ولكن ثمة حالات تتطلب إثباته؛ إذ إنه الطريقة الوحيدة لإلحاق ما يراد إلحاقه".
يحدث أن يضم إلى البحث بعض المواد العلمية التي ليست لها أهمية مباشرة بخطة البحث؛ إذ إن إدخالها في صلب البحث وموضوعاته بسبب انقطاعًا في تسلسل الأفكار وترتيبها.
الملحق قد يكون محتويًا على نماذج أشكال أو أسئلة خاصة قصد توجيه تجربة معينة، أو محتويًا على مادة علمية مجمعة..... إلخ، وإذا أشرت في مراجعك إلى بعض الوثائق مما يصعب الحصول عليها، وليس بالإمكان وجودها فمن الممكن تصويرها، وضمها في نهاية البحث ملحقًا لها، وأحيانًا ما يكون هذا خير موضع للتتمات والجداول، ووسائل الإيضاح.... إلخ.
من الأولى وضع ملحق "تذييل" للجداول المتقاربة المعروضة كأمثلة إذا كانت المادة العلمية التي تدرسها متشابهة متماثلة.
أما إذا كانت المادة العلمية مختلفة العناصر؛ فمن الأفضل أن تضع ملحقًا في نهاية كل قسم، فيعطى الملحق رقمًا مستقلًّا، وعنوانًا خاصًّا يوضحه. يشار إلى كل هذا في المحتويات بعبارة مختصرة تدل عليها بدلًا من ذكرها بشكل مطول.
9- قائمة المصادر والمراجع "البيبلوجرافية":
قائمة المصادر الأخيرة هي آخر أجزاء البحث، وقد سبق الحديث عنها في إسهاب؛ فلا حاجة إلى التكرار1.
__________
1 انظر: "نماذج تسجيل المعلومات عن المصادر ببطاقة التعريف" ص82 من هذا الكتاب.
(1/231)

10- نظرة أخيرة على البحث:
ربما تشعر أنك لست بحاجة إلى مطالعة البحث ومراجعته مرة أخرى، خصوصًا وقد أصابك التعب، وحلَّ بك الملل؛ ولكن الواقع يتطلب منك قراءته مرة ثانة بدقة وعناية للوقوف على ما يكون فيه من أخطاء، ووضع الفواصل والعلامات الإملائية موضعها، وإثبات الأقواس في موضع الاقتباس والنقل.... إلخ، ومهما بلغت جودة البحث وأصالته فإن وجود الأخطاء سيقلل من قيمته، ويضعف الثقة به، وفي سبيل تلافي هذه الأخطاء ابحث عن شخص له معرفة بموضوع البحث لقراءته وتأمله، وستدهش للنتيجة حينما تجد أن باستطاعة شخص آخر أن يحدد لك مواضع الغموض، ويستخرج أخطاء الرسالة بسهولة، في الوقت الذي لو قمت به لتجاوزت الكثير من الأخطاء دون التنبه لها.
وعندما تقوم بتصحيح الأخطاء حاول أن تحافظ على مظهر الرسالة؛ لتبدو في شكل أنيق ومُشرِّف1.
11- مناقشة الرسالة ومعايير تقويمها:
حينما تكتمل كافة هذه الخطوات بصورة متأنية سليمة، يتم تسليم العدد المطلوب من نسخ البحث للقسم المختص؛ ليتخذ مجلس القسم الإجراءات القانونية المطلوبة لاختيار أعضاء لجنة المناقشة من الأساتذة المتخصصين، الذين سيكون منحهم الدرجة العلمية مبنيًّا على تأمل أمرين رئيسين:
1- البحث.
2- موقف الباحث أثناء المناقشة.
__________
1 انظر لهذا الجزء من الكتاب 58- 37 Pick ford and Smith, p. 37.
(1/232)

أولًا: فيما يتصل بالبحث نفسه؛ يكون الحكم عليه من خلال الأمور التالية
أ- جدة البحث وأهميته علميًّا، أو اجتماعيًّا، أو فكريًّا.
ب- توافر المنهجية في معالجة قضايا البحث.
جـ- توافر الموضوعية في البحث.
د- التقيد بالجوانب الفنية المطلوبة في البحوث العلمية.
هـ- ظهور شخصية الباحث العلمية التي تتمثل في إبداء الرأي، والنقد المتجرد، وفي ترتيب المعلومات، وتبويب الفصول، والاقتباسات المناسبة.
ثانيًا: فيما يتصل بموقف الباحث لدى مثوله للمناقشة؛ والمقصود منها التعرف على الآتي:
أ- استيعاب الباحث للمادة العلمية المدونة، وفهمه أبعادها ومضامينها.
ب- أمانته العلمية في اقتباس النصوص والآراء، وفهمه لها.
جـ- الإجابة على ما يُطرح على الطالب من أسئلة إجابة علمية هادئة، والدفاع عما يرد عليه من اعتراضات.
في ضوء ما تقدم من المقاييس تُصدر لجنة المناقشة حكمها، وتقديرها لمنح الدرجة العلمية المناسبة، واضعة في الاعتبار مدى استيفاء الباحث تلك المقاييس، وتوخيه لها في عموم البحث.
(1/233)

تم بعون الله وتوفيقه كتاب "كتابة البحث العلمي صياغة جديدة"
بيد مؤلفه: الدكتور عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد أبو سليمان، الأستاذ بقسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
وذلك في يوم الأحد الحادي عشر من شهر شعبان عام 1406هـ، الموافق العشرين من إبريل عام 1986م، وتم تصحيحه يوم الأربعاء التاسع من رمضان المبارك عام 1407هـ، الموافق السادس من مايو عام 1987م، في طبعته الأولى، متوجهًا إلى الله جل وعلا أن يعم به النفع، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1/234)

المصادر العربية والأجنبية:
ابن الأثير، نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم.
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر.
تحقيق: محيي الدين عبد الحميد.
مصر: شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي 1358هـ-1939م.
إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك الجويني.
الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم.
الطبعة الأولى. تحقيق ودراسة وفهارس: عبد العظيم الديب.
قطر: الشئون الدينية، عام 1400هـ.
خفاجي، محمد عبد المنعم.
البحوث الأدبية - مناهجها ومصادرها.
بيروت: دار الكتاب اللبناني.
روزنتال، فرانتز.
مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي.
ترجمة: أنيس فريحة، مراجعة: وليد عرفات.
بيروت: دار الثقافة، 1961م.
سلطان، حنان عيسى، والعبيدي، غانم سعيد شريف.
أساسيات البحث العلمي بين النظرية والتطبيق.
(1/235)

الطبعة الأولى.
الرياض: دار العلوم للطباعة والنشر، 1404هـ-1984م.
الشامخ، محمد عبد الرحمن.
إعداد البحث الأدبي.
الطبعة الأولى.
الرياض: دار العلوم للطباعة والنشر، 1405هـ-1985م.
شلبي، أحمد.
كيف تكتب بحثًا أو رسالة؟
الطبعة السادسة.
مصر: مكتبة النهضة المصرية، 1968م.
ضيف، شوقي.
البحث الأدبي: طبيعته - مناهجه - أصوله - مصادره.
الطبعة [بدون] .
مصر: دار المعارف.
الطاهر، على جواد.
منهج البحث الأدبي.
الطبعة الثالثة.
بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1979م.
الفرا، محمد علي.
مناهج البحث في الجغرافيا بالوسائل الكمية.
الطبعة الثانية.
الكويت: وكالة المطبوعات 1975م.
(1/236)

فودة، حلمي محمد، وعبد الرحمن صالح عبد الله.
المرشد في كتابة البحث.
الطبعة الرابعة.
جُدَّة: دار الشروق، 1983م.
لانسون وماييه.
منهج البحث في الأدب واللغة.
الطبعة الثانية.
ترجمة: محمد مندور.
بيروت: دار العلم للملايين، 1982م.
المرعشلي، يوسف عبد الرحمن، ومحمد سليم إبراهيم سمارة، وجمال حمدي الذهبي.
مقدمة تحقيق مصابيح السنة لأبي محمد الحسين البغوي.
الطبعة الأولى.
بيروت: دار المعرفة، عام 1407هـ-1987م.
ملحس، ثريا.
منهج البحوث العلمية للطلاب الجامعيين.
الطبعة الثانية.
بيروت: مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر، 1973م.
موسى، جلال محمد عبد الحميد.
منهج البحث العلمي عند العرب.
الطبعة الأولى.
بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1972م.
(1/237)

النووي، أبو زكريا محيي الدين بن شرف.
تهذيب الأسماء واللغات.
بيروت: دار الكتب العلمية، تصوير.
الهواري، سيد.
دليل الباحثين في كتابة التقارير ورسائل الماجستير والدكتوراه.
الزيادة الثانية.
القاهرة: مكتبة عين شمس 1980م.
(1/238)

Conception to publication. A Handbook for students and Faculty.
New York: Marcel Dekker Inc, 1983.
Pickford L.J. and Smith L. E. W.
A Student Handbook on Note-Taking Essay-Writing Special Study and Thesis Presentation.
London: Ginn and Company Ltd. 1969.
Teitelbaum, Harry,
How to Write A thesis A Guid To The Research Paper.
New York: Monarch Press, 1982.
Turabian, Kate L.
A Manual for Writers of Term Papers, Theses, and Dissertations.
Fuorth edition.
Chicago: The University Of Chicago, Press, 1977.
Students Guide For Writing College Papers.
Third Edition.
Chicago: The University Of Chicago, 1967.
Turkel, Judi Kesselman and Franklynn Peterson.
Research Shortcuts.
Chicago: Contemporary Books, Inc, 1982.
(1/239)

Hubbel, Geoge Shelton
Writing Tern Papers and Repots.
Fourth edition.
New York: Barnes & Nobel Books, 1962.
Jr. John L. Hayman.
Research in Education
Ohio: Charles E. Merill Publishing Company, A Bell & Howell Company, 1968.
Krathwohl, David R.
How to Prepare a Research Proposal.
Second edition.
Syracuse: University Book Store, 1977.
Lester, James D.
Writing Research Papers, A Complete Guide.
Fourth edition.
Illinois: Scott, Foesman and Company, 1984.
Markman, Roberta and Mariel L. Waddell.
10 Steps in Writin the research Paper.
New York: Baron's Educational Series, Inc, 1971.
Menasche, Lionel.
Writing A Research Paper.
Pittsburgh: University of Pittsburgh Press, 1984.
Mauch, James E. and Jack W. Birch.
Guide to the Successful Thesis and Dissertation.
(1/240)

Borg, Walter R. & Meredith D. Gall.
Educational Research An Introduction.
Fourth edition.
New York & London: Longman, 1983.
Castetter, William B. & Richard S. Heisler.
Developing and Defending a Dissertation Proposal.
Fourth Edition.
Pennsylvania: Graduate School of Education University of Pennsylvania, 1984.
Davis, Gordon B. & Clyde A. Parker.
Writing the Doctoral Dissertation A Systimatic Approach.
New York: Baron's Educational Series, Inc, 1979.
Ehrlich, Eugene & Daniel Murphy.
Writing and Reseach Term Papers and Reports: A New Guide For Students.
New York: Bantam Books. 1964.
Evans, K M.
Planning small Scale Research.
Bristol: J.W. Arrowsmith Ltd, 1971.
Gibaldi, Joseph & Walter S. Ashtert.
MLA HandBook for Writers of Research Papers.
New York: The Modern Language Association of America, 1984.
Hatch, Evelyn and Hossein Farhady.
Researching and Statics for Applied Linguistics.
Massachusetts: New Bury House Publishers, Inc, 1982.
(1/241)

BIBLIOGRAPHY:
American Psychological Association.
Publication Manual.
Third ed.
Washington Dc: American Psychological Association.
Ary, Donald, Lucy cheser Jacobs and Asghar Razavieh.
Introduction to Research in Education.
New York: Holt, Rinehart and Winston, Inc, 1972.
A Wiley-Interscience Publication.
A Guid For Wiley-Interscience Authors In the Preparation and Producation of Manuscript and Illustration.
New York: John Wiley & Sons, 1974.
Berry, Ralph.
How to write a research Paper.
London: Pergamon Press, 1969.
Best, John W.
Research in Education.
New Jersey: prentice-Hall, Inc, 1981.
(1/242)

نتاج المؤلف العلمي الدراسات والبحوث المنشورة:
أولًا: الفقه الإسلامي
1- تحقيق ودراسة مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل بالاشتراك مع الزميل الدكتور محمد إبراهيم علي. منشور. جُدَّة: تهامة للنشر والتوزيع عام 1401هـ.
2- ترتيب موضوعات الفقه ومناسباته في المذاهب الأربعة.
3- الفقه الإسلامي: مشاكله ووسائل تطوره.
4- التشريع الإسلامي في القرن الرابع عشر.
5- دور العقل في الفقه الإسلامي.
6- النظريات والقواعد في الفقه الإسلامي.
7- خصائص التفكير الفقهي عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
8- زكاة الديون الاستثمارية والإسكانية المؤجلة.
9- أداء الزكاة وحسابها الاقتصادي وتطبيقها بالمملكة العربية السعودية.
10- الإبداع المنهجي في فقه الإمام الشافعي "رضي الله عنه".
11- عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل الإسلامية.
12- "الاختيارات" دراسة فقهية تحليلية مقارنة.
13- فقه الضرورة وتطبيقاته المعاصرة.
14- عقد التوريد دراسة تحليلية فقهية. مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
ثانيًا: الأصولية
1- الفكر الأصولي دراسة تحليلية نقدية. منشور. الطبعة الثانية، جُدَّة: دار الشروق عام 1404هـ-1984م.
2- تحقيق كتاب "الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة". منشور. الطبعة الأولى. بيروت: دار الغرب الإسلامي عام 1406هـ-1986م.
(1/243)

3- الضرورة والحاجة وأثرها في التشريع الإسلامي. منشور تحت عنوان "دراسات في الفقه الإسلامي" مكة المكرمة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى عام 1402هـ.
4- منهج البحث الأصولي، بحث منشور. مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي، جامعة أم القرى، العدد السادس "عام 1403-1404هـ". صفحة 11-39.
5- التنظير الأصولي وتطبيقاته عند الإمام الشافعي "رحمه الله تعالى"، بحث قُدم في ندوة الإمام الشافعي بماليزيا - كوالالمبور، في الفترة 13-15 أغسطس عام 1990م.
ثالثًا: مناهج البحث
1- كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية. منشور. الطبعة الثالثة، جُدَّة، دار الشروق، 1406هـ.
2- كتابة البحث العلمي صياغة جديدة. منشور. الطبعة الثالثة، جدة: دار الشروق، 1408هـ.
3- كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات القرآنية والسنة النبوية والعقدة الإسلامية. منشور. الطبعة الأولى، جدة: دار الشروق، 1415-1416هـ "1995م".
4- كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الفقهية. منشور. الطبعة الأولى، جدة: دار الشروق 1413هـ-1995م.
5- كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات العربية والتاريخية. منشور. الطبعة الأولى، جدة: دار الشروق، 1415- 1416هـ "1995م".
6- الدليل إلى كتابة البحوث الجامعية ورسائل الدكتوراه. مترجم. منشور. الطبعة الثانية، جدة: تهامة للنشر والتوزيع عام 1404هـ-1983م.
رابعًا: الفرق المعاصرة
1- منظمة الإيجا محمد الأمركية دارسة وتحليل. منشور. الطبعة الأولى، جدة: دار الشروق، عام 1399هـ.
(1/244)