Advertisement

أحاديثُ في التقنية




أحاديث في التقنيـــة










م. يوسف الحضيف


الرياض



2012





تقديم





تأتي الخواطر الرقمية بين الفينة والأخرى إلى الكاتب، ويحاول جاهدًا صيدها قبل أن تطير بعيدة عنه، فيقيد ما صاده، ويربيها ويزكيها؛ ثم إذا أينعت في عقله، أطلقها على هيئة كلمات وعبارات، تسهم في تلبية حاجة الناس للوعي في مجال التقنيات التي أصبحت من أهم ضرورياتهم اليومية، وكم حرصت أن تأتي هذه الخواطر بأسلوب يستمتع في فهمه كل القراء، المتخصص منهم في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات وغير المتخصص، كي يبحروا في خيالاتها، فيضيف كل واحد منهم إلى أبعادها بعدًا إبداعياً جديدًا.
أتركك -عزيزي القارئ - مع هذه الرؤى التي بدأت بكتابتها خلال سنوات مضت وحتى وقت قريب ، وأتمنى أن تحوز المبادرة الرقمية التي طرحتها في آخر الكتاب على إعجابك وأن يكون إسهامك كبيراً في تحقيقها. 
وختاما أشكر الأستاذة ابتسام المقرن التي قامت بتحويل هذا الكتاب إلى صيغة كتاب الكتروني ePub .








إهداء











إلى كل من ترك أثراً طيباً


فالعطر إنما يعرف برائحته







هل رأى الـ(فيس بوك) سكارى مثلنا؟




لئن استنزف الحب جيوب العشاق، ليغدقوا بمشاعرهم خزائن شركات الاتصالات بمليارات الريالات من بطاقات مسبوقة الدفع والاندفاع، ومن دردشات بكل ما أوتوا من ماسنجر، ورسائل نصية، وأخرى وسائطية، وثالثة بريدية، فلقد جاء فيس بوك بكل ذلك كله، وليدخل الاقتصاد من أوسع أبوابه معتمداً على دوافع غريزية مثل حرية التعبير وحب التعارف بين الشعوب والقبائل.


وأيم الله لو رأى قيس بن الملوح فتاة في فيس بوك قد تنعمت مفاتنها بأسرار فيكتوريا، وتقسم خصرها بأزياء هيريرا، لهام بها وعرف أنه أضاع عمره مع ليلاه، فكان الله في عون قلوب شابة جاء قدرها في زمن: العين بصيرة واليد قصيرة.


أن ترتعش قلوبنا.. يفعل الحب وتستجيب لدواعيه ونرحب به، فهذه ليست القضية، ولكن أن نحتفظ ببريقه ونرويه بمشاعرنا هو الأهم، ولا عجب أن تسمع هنا وهناك عن أناس تولعوا بالحب في فضاءات الإنترنت، خاصة أنها تعطي الإنسان فرصة لاستعراض شهامته وبطولاته الافتراضية عبر دردشة مثالية ورسالة منمقة يهيم بها الآخر عشقاً.


لم تجد تلك العذراء بداً من أن تنصهر فيه وليته بسبب كلماته، بل أحياناً بسبب زر ((Poke ضغطه صاحبنا بالخطأ وهو يستعرض صفحتها بالفيس بوك، كيف لا وهي رغم أن رصيد أبيها متخم بالملايين فهو قد شغل بجمعها ولم يحرر لها يوماً شيكاً عاطفياً وبتوقيع كتب فيه: إن القمر إنما يستمد ضوءه من إشراقة جبينك يا ابنتي، وليست أمها بأحسن حالاً، خاصة أنها ممن يقدس بالفطرة أبناءها الذكور، كيف لا وهم قد خلقوا كالملائكة من نور.


إن أطوار الصداقة في فيس بوك تبدأ بطلب صداقة، يبدأ معها القلب متلهفاً، وبمجرد الموافقة فإنك تفتح له باب قلبك وخصوصيتك على مصراعيه، وهو يعلم أن الحب لا يطلب طلباً، ولا يشترى بماله ولو كان كله ذهباً؛ لذا لجأ من قبل ذلك إلى تلميع صفحته، حتى إذا ما استعرضت هي كل صوره وتعليقاته وقائمة أصدقائه، بكل حنان ورقة، لتبدأ برسم صورة خيالية ملائكية عن هذا الصديق، ومع تقادم الأيام وتزايد الدردشات، وما يتخللها من مسجات، وبعض الكتابات على جدارك، والمبالغة في – أعجبني – لكل شيء، فحتما يجزم القلب بأنه الهوى الغائب، وليبحث بالقوة عن الأمور المشتركة، كالهوايات وكرسي الاعتراف وفجأة برج الميزان، كيف لا وهو من أرسل رابط يوتيوب هامت به طرباً وتحليلاً وحفظاً وتأملاً.. التي ما تفتأ تعيد مشاهدته سبع مرات إحداهن في المنام.


وليت فيس بوك يسمح هاهنا بإنشاء قائمة الأحبة من ضمن قائمة الأصدقاء، ليرى كل محبوب صفحة محبوبه مكشوفة أمامه، ببريدها ودردشاتها، ولكن للأسف وبعد برهة، تطول عند بعضهن وتقصر عند بعضهم، يبدأ المحبوب باستبصار محبه، ويبدأ الجدال بين القلب والعقل إن كان ثمة عقل تبقى، فالأول ما يزال يراه بدراً نقياً، والآخر بدأ يشعر بأنه بشر عصي، وهاهنا تبدأ كثير من قصص الحب بالتلاشي تاركة إرثها، فعندما تذهب السكرة، لا يرغب بعضهم في المسؤولية واتخاذ قرار الارتباط، وإنما يريدها كيفما اتفق؛ لذا فإن من يستمتعون بلحظات ميلاد الحب فقط، فإنهم سرعان ما يغادرون قلوب أحبتهم؛ فالمسألة لا تعدو إرسال رسالة اعتذار، والبدء بالبحث عن ميلاد حب جديد إلى أجل، وهكذا دواليك وكان الله في عونها.


ولعل من انسحب أفضل حالاً ممن هام بمحبوبه الملائكي ودخل إلى عش الزوجية دون أن يتثبت، فهو لم يحبك في غضبك قبل رضاك، وفي أخطائك قبل صوابك، ولم يحبك على كل أحوالك، لم يحبك أنت كما أنت، وإنما كان حباً ارتسم من صورة خيالية ذات ألوان ليست من طيف الواقع بشيء، تماماً مثل (سعد) و (سعاد) اللذين تزوجا بعد قصة حب عنيفة لينتهي بهما الحال في المحاكم في قصة طلاق أعنف.


وبعد، فلا شك أن جيل الإنترنت هم جيل قادر على أن يعيدوا للرومانسية روحها، فهم أصدق مشاعر وأبعد عن لبس الأقنعة، ولئن زعم أفلاطون أن للحب أسماء كثيرة، وأن القلب الواحد لن يحب بصدق حتى يملأه اسم واحد، فلله در قلب ملأته أسماء.






يا سارية : الجبل




    كلنا يعرف قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أرسل جيشا يقاتل المشركين وعلى رأسهم قائد يسمى (سارية)، وكان سارية يقاتل أعداء الله متحصناً بجبل خشية أن يلتف الأعداء من خلفه، وعندما أحسّ الأعداء أنه لا يمكنهم مقاتلة سارية، دبروا خطة بأن يتراجعوا من أمام المسلمين حتى يظنوا أنهم انهزموا فيتبعهم المسلمون في مطاردة تبعدهم عن الجبل، ثم يطبقوا عليهم من خلفهم، لم يكن سارية على دراية بخطة أعدائه وكاد أن يقع في مخططهم ولكن عندما هم بمطاردة الأعداء سمع صوت عمر في المعركة يأمره بالالتزام بالجبل.


وبعيدا عن سند هذه القصة التي صححها الإمام الألباني قدس الله روحه، فان شواهد مثل ذلك نعيشها وخاصة مع الامهات عندما يحدث لابنائهن شيء ما وهو بعيدون عنهن. وأنت عزيزي القارئ: كم مرة اتصل بك شخص كنت تفكر فيه للتو.


إن بعضا مما ذكر من أمثلة للتواصل يسمى علميا بالتخاطر أو التليباث (Telepath) وهو اتصال العقلي والروحي عند البشر بين شخصين بحيث يستقبل كل منهما رسالة الآخر في نفس الوقت الذي يرسلها إليه الآخر.


ونظرا لأن خلايا المخ ترسل إشارات كهربائية فيما بينها، مولدة بدورها مجالا مغناطيسيا دقيقا للغاية، فان العقل عندما يكون في حاله اليقظة يصدر أشعة (بيتا)، وأشعة (ألفا) عند التأمل، و (ثيتا) عند الاسترخاء الشديد، و (دلتا) في النوم العميق. ولكن مع التطورات العلمية وكثرة الأشعة التي تصطدم بأجسامنا ضعفت قدرات الإنسان بصورة أفقدته قدرته على التخاطر وصار يحدث بصورة نادرة.


إن أول من نظر التخاطر هو العالم مايرز عام 2691، وهو بذلك قد فتح آفاقا للبحث والجدل لا يزال قائماً حتى الآن، ولئن أصبح البلوتوث (Bluetooth) يستخدم في نقل الصور من جهاز إلى جهاز آخر لاسلكيا، فعقل الإنسان في حالة التليباث كهذه الأجهزة أيضا.. إلا أن التخاطر لا يشترط الزمان أو المكان القريب ولا حتى زمكان اينشتاين، فكل ما تحتاجه هو العاطفة والحب، ولذا فانك تجد المتحابين هم أكثر قدرة على التخاطر، خاصة وأن أرواحهم قد تآلفت، وكم من بلوتوث قاد إلى تليباث.


مما يميز التخاطر انك لا تحتاج إلى دفع فواتير إلى شركات الاتصالات ولا تحتاج إلى أجهزة لذلك، ولذا فالسؤال الذي يطرح نفسه، كيف لي بالتخاطر؟ قال أحدهم: فقط استرخ وركز انتباهك بعد أن تأخذ نفسا عميقا ثم تخيل رسالتك في عقلك، فستخطر رسالتك على قلب من تريد بإذن الله، بشرط أن يكون المتلقي في حالة هدوء واسترخاء. إنك حينما تفكر في شخص فإن هناك مسارا ( Path ) ينبعث بينكما من خلاله تنطلق الرسالة.. وبالتالي فانه إذا كان المستقبل لا يمتلك وسائل الدفاع عن نفسه (ذهنيا ونفسيا) فانه لن يستقبل الرسالة وحسب بل سيتأثر برسالة المرسل!.


خاطرتها ثم قالت لمن حولها: ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) ، ولذا يستطيع المرسل أن يحمل المحبوب ويجذبه إليه برسالة تخاطرية ، حتى يصبح (الثابت) أي المحبوب ( محمولا ) إلى المحب ، وعندما يتمكن الناس من تطبيق ذلك، تضيع شركات الاتصالات بين الثابت و المحمول.




الكهرباء والمغناطيس.. تاريخ وميثاق




عرف الناس المغناطيس الطبيعي منذ القدم، حيث كان أباطرة الصين يجعلون زوارهم يمرون تحت قوس من المغناطيس؛ كي يكشف ما إذا كان تحت ثياب أحدهم خنجر أو سكين، ولما انتقلت العلوم إلى الغرب بدأ علماؤهم يقعدون لدراسة الظواهر الطبيعية الكهربائية والمغناطيسية تجربة ورياضة.
ودائماً ما تكون البدايات في مختلف العلوم في ملعب الفيزيائيين ابتداءً، ثم تصل بعد ذلك إلى المهندسين الذين يحولون المعادلات من مكامن الكتب إلى مكائن المصانع، ويعد أول تاريخ للكهرباء عندما قام ( وليم جلبرت ) الإنجليزي بتدليك أحجار الكهرمان ورأى أن الكهرباء تخرج منها، لكنه لم يقننها، واكتفى بتسجيل مشاهدتها، حتى جاء الفرنسي (  كولوم ) ودرس الكهرباء، فكان قانونه الشهير للقوة بين الشحنات نبراساً، والظن أنه اقتبس قانون القوة الكهربائية بين شحنتين من قوة الجاذبية بين كتلتين التي قال بها نيوتن من قبله، وهكذا حوَّر (كولوم) قانون نيوتن في الأجسام إلى قانون جديد في الكهرباء، فنيوتن هذا قد اعترف قائلاً: أنا أقف على أكتاف عمالقة من قبلي، يقصد بأنه أخذ قانون الجاذبية كحالة خاصة من قوانين( كبلر) الألماني، فنيوتن قد ارتقى على أكتاف كبلر، ليأتي كولوم ويرتقي على أكتاف نيوتن، وكما تدين تدان.
لكن كهرباء كولوم هذه ساكنة حبيسة مثل التي نتحسسها على أثوابنا في الصباح أو نحسها عندما نصافح أحداً ما، وبالرغم من أن قوتها قد تصل إلى بضعة آلاف من الفولتات إلا أننا لا نتأثر بها مثلما نتأثر بكهرباء المنزل ذات 220 فولت، والسبب أن تلك الكهرباء ساكنة، والتي في منازلنا بها تيار متحرك، وحركة التيار جاء بها فولتا الإيطالي، إذ صمم أول بطارية كيميائية تطلق تيار كهربائياً، والتيار يعني الجريان، فهي كهرباء متحركة تجري داخل أسلاك يمكن لها أن تمتد لتصل إلى بيوت الناس، فهو كمن أطلق المارد من قمقمه، حيث كانت البشرية على موعد مع معجزة سخرها الله لها.
بعد ذلك جاء التجريبي البحت فراداي ورأى أثر التيار الكهربائي على إبرة البوصلة فذهل لذلك؛ لأنه يعني أن حركة المغناطيس ولدت من كهرباء ( كما في الدينمو)، ثم عكس التجربة فولدت كهرباء من حركة المغناطيس (كما هو المولد الكهربائي الذي يحرق الوقود ليتحرك المغناطيس فيه)، فكان الذهول أشد، إذ تبين أن الكهرباء والمغناطيس وجهان لعملة واحدة، لكن فراداي كان يفتقر إلى أرضية في الرياضيات، ومن الخطر في أحيان كثيرة أن يسبق التطبيق النظرية فتصبح كوحش أعمى.
حتى جاء العالم ماكسويل وقنن العلاقة بين المغناطيسية والكهرباء، وبين أن كلاً منهما تستولد من الأخرى بشرط وجود الحركة المستمرة لا السكون، وأصبح الاسم هو الكهرومغناطيسية كشركتين اندمجتا، ولكن عمل ماكسويل كان على الورق فقط؛ فهو أشبه بعملة بلا رصيد يغطيها.
وهكذا انتظر العالم مدة من الزمن بين مجرب بحت هو فراداي وبين نظري بحت وهو ماكسويل حتى جاء ثلاثة وهم: الألماني أوم، والألماني كرتشوف، والفرنسي امبير، فزادوا الكهرباء والمغناطيسية اكتمالاً بقوانين تجريبية، حيث أثبتوا رياضياً أنه بتعامدهما يعتمدان على بعضهما في أثناء جريانهما.
مع ذلك فإن الكهرباء بقيت تنتقل داخل الأسلاك فقط، إذ لا يمكن إطلاق جزء صغير منها في الهواء حتى جاء الألماني هيرتز فولد الموجات الكهرومغناطيسية في المعمل، واستقبل شرارة صغيرة لا سلكيا على بعد خطوات، وفتح بذلك الباب على السيد ماركوني باختراع الراديو الذي هو بمنزلة هاتف لا سلكي ذي اتجاه واحد.
ثم استعملت الكهرومغناطيسية في توليد الطاقة الكهربائية بفضل جهود العالم تيسلا الكرواتي، وأصبحت الكهرباء قابلة للتوزيع للكل لا فرق بين غني أو فقير، فدوران المغناطيس بانتظام ينتج كهرباء يمكن بيعها للناس؛ لتنير لهم ـ  بمصباح أديسون ـ ظلمة الليل، وهذه الكهرباء يمكن أن تولد مجالاً مغناطيساً لتدور به أجهزة سيمنز المنزلية كالمراوح فتلطف لهم لهيب النهار.
وهكذا نقلت شركات الكهرباء لنا الطاقة إلى منازلنا عبر الأسلاك، ونقلت شركات الاتصالات الموجات الكهرومغناطيسية إلينا سلكياً ولا سلكياً، ويبقى السؤال متى تستطيع شركات الكهرباء أن تقدم لنا الكهرباء لا سلكياً؟!




صوت صفير البلبل




ركب الأصمعي يوما ناقته ، بعد أن دق لطمته ، ووضع على الصامت هاتفه ، فقد حزبه أمران ، الأول أنه خطب ابنته رجلان ، أحدهما سنايدي وآخر من الكدشان ، ورؤيا رآها قد أزعجته ، قال عنها مفسرو الأضغاث بأن الرؤيا قد تزامنت بين برجي الثور والحمل ، فقد تحل مصيبة ان لم تحسن الاختيار بينهما - أي الخاطبين - عندما رأى في المنام حلوى ( إم آند إمز) بألوان زرقاء وصفراء تتساقط كالشهب من مجرة الجالكسي. 


عندها قرر أن يعرف أيهما أقدر وأجدر بابنته ، فبدأ بالأكدشي وسأله عن حاله وماله ، فقال متحمساً : يا عم والله إن جمالي قد غار منه القاصي والدانية ، وأن مشاعري وشعري هذا على طبيعته ، لم يصبه ( جل ) حلاق ولم تفرده (رصاصة)، انني أحب الأصالة ، بدليل حجم خيول ( بولو ) في قميصي . 


تثاءب العم من ملل في ملل من طموح هذا الفتى ، الذي واصل متحدثاً عن رومانسياته ومغامراته الانترنتيه : لو قرأت كتاباتي في المنتديات ، وسألت عن ( يوزر) - همس العشق - كل المشرفين والمشرفات .. الأحياء منهم والأموات ، لعرفت الكثير عن مشاعري وأشعاري، أتعلم أنني شاركت في مسابقة شاعر المليون ثلاث مرات، وبالرغم من خروجي في كل مرة مبكراً، إلا أنني ثابت في قيمي و قصائدي فلست ممن يخلع كل يوم مبدأ من مبادئه التي قد غرست فيه منذ نعومة أسنانه ، حتى إذا صفق له العامة تحييه على جرأته، ازداد حماساً ليخلع ضرساً آخر. 


يا عم .. سوف أحمى ابنتك وادافع عنها كما فعل ويليام قلاس بالانجليز فداء لمحبوبته ... وبالرغم من كون ابنتك رويانة الجسم لا شية فيها، فأنا أحب المخبر لا المظهر ، فبالأخلاق والفكر تدوم المحبة والألفة، ولسوف نعيش عيشة حالمة مليئة بالشموع والعطور، كما فعل مهند ونور، نظر الشيخ باستهجان وأخذ يفكر بغثيان: وما مهند ولميس إلا جرثومتان تسربتا من نفس مختبر انفلونزا الخنازير. 


أتعلم أنني من أوائل من تملك ال(بلاك بيري) ، حتى تجاوز مستخدموه المائة الف ، ربعهم مع موبايلي والباقي مع الاتصالات السعودية ، فهو كالماسنجر تحمله بيدك ، فلا أحد يعرف هويتك ولا رقمك ، وكل ما يعرفه الآخرون هو رقم ال(بي بي) الخاص بجهازك ، والذي لا يسمن ولا يغني من جوع لقافة بعضهم، مما جعل مواهب البعض الآخر تتفجر ، قال متفاخرا : تخيل انني أيام الثانوية كنت استقبل وارسل مائة وخمسين رسالة منذ الحصة الأولى وحتى صلاة الظهر ، فعلم الشيخ السر الذي حير الشركة الكندية التي صنعته خصيصا لرجال الأعمال بينما أكثر مبيعاتهم لشبابنا، إذ يكمن السر في بعضنا أنهم يمارسون حريتهم – المزعومة - عندما يكونون خارج الإطار الجغرافي أو في جو لا يستطيع أحد تحديد هويتهم ، وهي من كونترادكشنياتنا. 


لم يسطع الاصمعي تمالك نفسه ... فاعتذر من ضيفه وهو كاظم غيظة ، فانصرف الضيف بعدها إلى مقهى ( دام اند دامر ) حيث يسمح له بشرب ثاني أكسيد الكربون وأوله مع القهوة ، جلس يحسب راتبه البسيط الذي بعدما لم يتأقلم مع حياة الجامعة الجادة ، وبحسبة بسيطة اكتشف أنه يحتاج إلى عشر سنين لمهر محبوبته، وعشرين سنة لسيارته، ومائة سنة لمسكنه. 


تنفس قهرا وارسل كلمة ( حظ ) من هاتفه بحثا عن لقمة العيش ولو بالقمار ، ثم أتبعها بكلمة (مليون) عشرات المرات مسبوقة في كل مرة ببضعة ريالات لعله يذبح المليون ، ولما اشتدت به الحال ويئس منه المنال ، بدأ يرسل كلمة (بيبي) ولما لم يخطب أمه بعد ، فعبثا حاول ( كثير) توفير مصدر للقمة عيش (عنزته). 


استيقظ الأكدشي مع غروب الشمس على مئات ال( بي بي مسج ) هيجت قلبه الثمل ، ورسالتي إس إم إس ، الأولى تدعوه الى حضور زفاف سنايدي ، والأخرى من (سنايدي) الذي لم يعرف من الليل الا أوله ، ولم يعرف من الفيصلية إلا ( جوالها) .. تدعوه للعمل معه في متجره وبراتب أفضل ، وللحديث بقية في دفتري عائلتهما.




ويل للاتصالات.. من شر هو آت




من كان يتخيل أن تتلاشى أمم وإمبراطوريات سادت في عالم الاتصالات، وتكلفت عقوداً عدة، وخسائر فادحة، حتى تعود إلى ريادتها من جديد، فعملاق كبير مثل شركة (إي تي آند تي) كانت في يوم من الأيام إمبراطورية الهاتف الثابت في العالم، وبينما هي سكرى في قمة نشوتها، ظهرت تقنية اللاسلكي والهواتف المحمولة، فغفلت عنها أو أغفلت عنها، ولم تفق إلا بعد أن فاتها قطار التغيير وليأخذ زمام الريادة لاعبون جدد، فما كان منها إلا أن عملت عمليات ريجيم قاسية، واستحوذت على شركات محمول شابة، أعادت لها بعض هيبتها، وكان آخرها شركة تي موبايل، ويبقى السؤال: هل ستظطر شركاتنا الى خوض نفس التجربة المريرة، وتفهم وتعي و و و و، التغيرات المتسارعة في سوق الاتصالات، فمواقع الشبكات الاجتماعات اليوم لم تسقط شركات وحسب، بل أسقطت حكومات بأكملها.. ويبقى السؤال الآن: أيعيد تاريخ الاتصالات نفسه؟.


عندما تتصل بي مراراً وتكراراً ابنتي (لينا) من لعبتها المحمولة (إي تاتش) التي لم تصنع لتكون هاتفاً، وعندما تتحدث (نورة) مع ابنتها (أروى) عبر هاتفيهما المحمولين دون أن تتأثر بذلك فاتورة أي منهما من خلال برنامج فايبر مثلاً، أو من خلال العديد من شركات الهاتف عبر الإنترنت مثل فوناج أو سكايب، أو حتى أحياناً من خلال شركات تخول الاتصال المجاني بين عملائها لغرض الدعايات فقط، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية مثل آي فون التفاحي، وجالاكسي ونكسس إس الآندرويداني؛ المليئة بالبرامج المجانية التي تخولك إجراء اتصالات مجانية بمجرد أن يكون هاتفك متصلاً بالإنترنت داخل شبكة المنزل اللاسلكية، فإن ذلك حتماً نذير شؤم على شركات الاتصالات لدينا.


كنت قد تقدمت بورقة عمل في مؤتمر داتاماتكس المصاحب لمعرض جايتكس 2006 في دبي، بعنوان (أثر الاتصال عبر الإنترنت على سوق الاتصالات) وذكرت أنه بالرغم من كون شركات الاتصال عبر الإنترنت تشكل تهديداً واضحاً لشركات الهاتف الثابت، إلا أن شركات الهاتف المحمول لن تكون بأحسن حال من أختها، إذ بدأت شركات جديدة في تقديم خدمات الاتصال عبر الإنترنت من خلال أجهزة الهاتف المحمول، وكنت قد طلبت من شركتي التي كنت أعمل بها إيفادي الى ذلك المؤتمر للحديث عنها، إلا أن مثل هذه الأخبار والمعلومات تقلق مسمع أي رئيس شركة اتصالات، ولذا جاء الرد بالرفض من باب لا تتفاءل علينا بالشر، فاستعنت بالله وتقدمت بإجازة وتذكرة من رصيدي، بعد أن استأذنت منهم في أن أمثل نفسي في ذلك المؤتمر، واليوم ونحن بعد خمس سنوات أصبحنا نعيش ذلك حقيقة، وهو أمر يهدد جميع شركات الاتصالات عامة، وأما الشركات التي تقبلت إرث البرق والبريد والهاتف برجالها وعتادها فهي ليست بأحسن حال من الشركات الشابة.
يجب أن تدرك الشركات التي لديها شبكة أرضية أن العميل إنما يجري معظم اتصالاته من هاتفه المحمول وهو في بيته أو مكتبه، ولذا فإن وضع جهاز في البيت أو المكتب، بحيث يتم تحويل مكالمات العميل التي يجريها في هاتفه المحمول لاسلكياً إلى الهاتف الأرضي في هذين الموقعين، يعتبر حلاً اقتصادياً للعميل من خلال توفير فاتورة مكالماته التي يجريها في هذين الموقعين وهي أيضاً وسيلة لإيقاف نزوح العملاء ليس الى مشغل آخر بل إلى فضاء الإنترنت بشركاته الجديدة. 


إن هذه الخدمة التي تعرف بخدمة (فيمتو) نتمنى ألا يأتي شهر رمضان المبارك، إلا والحديث عبر (فيمتو) الاتصالات يجعل طعم اللقاء أروع مع مشروب (فيمتو). وحتى مع ذلك فما زلت أخاف منه هو أن الفيمتو الذي لا يشرب قد لا يؤتي أكله، ببساطة فهواتفنا المحمولة مليئة بالبرامج التي تتيح اتصالات مجانية.. ولكن ما العمل وحدسي يقول إن الهاتف المحمول سيلحق بأخيه الثابت؟


المشكلة أكبر، فالمسألة ليست في فقدان عوائد المكالمات الصوتية عبر الهاتف المحمول والتي لا تقل عن 75 % من شركات الاتصالات، بل قد يتعدى ذلك الى فقدان العوائد التي تأتي من تصفح الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، وحتى هذه رغم قلتها إلا أنها لن تسلم أيضاً، فبالأمس القريب كنا على مائدة شعبية في القرية النجدية، في ليلة نجدية رقمية مرقوقية، تضم كبار التنفيذيين في جوجل وشركات للمحتوى والاتصالات، فالتفت أخونا في جوجل إلى صاحبنا في الاتصالات مبادراً ومستشفاً وقال: ما رأيكم في تقديم صفحة جوجل وبالمجان لعملائكم، فغمزت لصاحبي قبل أن يجيب وقلت: ولكن هل سيعطونكم من ملياراتهم التي تأتي من الدعايات مع كل ضغطة يفعلها عملاؤكم في الاتصالات؟ سؤال يجب أن نقف معه، فمواقع فيس بوك وجوجل ويوتيوب قائمة على الدعايات، فكل ضغطة يعملها سعودي تعود بالنفع لتلك الشركات ولا تأخذ منها شركات الاتصالات فلساً واحداً، بعدها انهمك صاحب جوجل بهاتفه المحمول ولعله كان يبحث عن تاريخ صاحبنا وهواياته وفيما كان يفكر لعله يتفهم نفسيتة لإقناعه بذلك لاحقاً، كيف لا وجوجل تحفظ كل كلمة كتبتها في البحث منذ أن أول يوم لك في جوجل.


بل وأبعد من ذلك، فلا تستبعد أن تأتي إحدى هذه المواقع الشهيرة وأدمنت عليها الناس وتقول: لن أسمح لأي متصفح يأتيني من شركتك يا –موبايلي- مثلاً، حتى آخذ نصيبي من فاتورتك، وإلا فإنني سأضطر لإيقاف موقعي عنك وأجعل عملاءك يتحولون عنك إلى زين أو الاتصالات، بحثاً عني، وما إشاعة أن جهاز آي فون الخامس ستأتي شريحته معه إلا دليل على سيطرة هؤلاء في المستقبل، وربما يأتي اليوم الذي يقرر فيه آي فون -حفظه الله- الشركة التي تتصل بها، ولذا فإنني أتوجه إلى كل من: سعود الدويش وخالد الكاف وسعد البراك، لأن يتحدوا ويقفوا صفاً واحداً أمام هذه التحديات القادمة من فيس بوك وتويتر و يوتيوب وغيرها، وأن يقلبوا الطاولة عليهم، فكما أن هذه المواقع تريد أن تتدخل في أموالكم، وتزاحمكم عليها، فتدخلوا في مصدر رزقها الأساسي وتحكموا فيها وفي مواردها في السعودية وبحماية هيئة الاتصالات، فهي مواقع قائمة على الدعايات أصلاً، فكل ريال يدخل عليهم بسبب ضغطة زر من السعودية، لكم فيه نصيب، كيف لا وهي حريصة على بلدنا، فقد أظهرت مؤخراً أن السعودية هي الأولى عالمياً من حيث عدد المشاهدات عبر الهاتف المحمول، نسبة إلى عددها، ولتكن كلمتكم كلمة رجل واحد في مطالباتكم بنسبة مما تدره عليهم الدعايات، إن كانت بسبب متصفح من داخل السعودية، تماماً كما حدث ويحدث في البلدان العربية التي انشغل حكامها بمزاحمة التجار في أموالهم، حتى أصبح التاجر يحكم وصار إليه الحكم، فضاعوا وأضاعوا، فهؤلاء قد انشغلوا بأموالكم فاحكموهم في بلادكم، واستثمروا فيهم أموالكم.




تواتر (تويتر) يوتر




التواتر في اللغة هو التتابع، وتقول: تواتر المطر، أي تتابع نزوله، وعند المحدثين هو الخبر الذي يرويه عدد كثير يستحيل في العادة تواطؤهم علي الكذب.


وتويتر.. بتسكين الياء، هو موقع شهير على الإنترنت يسمح لمستخدميه بإرسال تحديثات أو تغريدات عن حالتهم أو أي خبر يريدون بثه بما لا يتجاوز 140 حرفاً للرسالة الواحدة، وهو الموقع الذي يقال: إن بسببه حدث توتر كبير في المنطقة العربية مؤخراً، وليت شعري ماذا عساه أن يفعل لو سمح بحروف أكثر للتغريدة الواحدة؟


وموقع تويتر هو عصفورة الإنترنت، كما هو واضح من اسمه الإنجليزي وشعاره، فهو ينقل إليك الأخبار العاجلة القصيرة وبسرعة فائقة لن تنتظر (ويكيليكس) ليخبرك بها، بل أصبح مفعوله مثل (كلينيكس) المنظف الأقوى لأنوف أزكمتها وطنية بعض الزعماء.


عندما تسجل في موقع تويتر، فأنت لست بتابع ولا متبوع، فإن أردت تتبع أحداً لتصلك أخباره، فابحث عنه بالاسم واتبعه بالضغط على زر Follow لتصلك تغريداته أولاً بأول، وإن كنت لا تعرف أحداً وتحب أن تستفيد من خبرات أقوام في تصريف راتبك لتعيش بكرامة أنت وأطفالك الخمسة، فاكتب (فنون الاقتصاد) لتظهر لك عشرات الأسماء التي تقدم لك النصائح والأخبار المفيدة ثم اتبعم، والأهم خذ بنصائحهم واتق "ساهر" آناء الليل وأطراف النهار، وإن كنت ذا باع في أي علم فابدأ مغرداً بالكتابة عن هذا العلم، ثم اكتب وبعدها اكتب، حتى يذيع صيتك، وتبدأ الناس باتباعك وقراءة ما تكتب لأنه سوف يصل إليهم، حتى تصبح صاحب تأثير لا يستهان به في مجالك ومصدراً موثوقاً في كل خبر تقوله، وهكذا أنت وصاحبك، تصبحان مصدر الأخبار الموثوقة لدى الناس، حتى يقول المراسلون التقليديون: أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه جرائدنا وقنواتنا وتكون لكما الكلمة في النت !


وإن لم تكن تابعاً ولا متبوعاً في تويتر فهو خير لك واحفظ وقتك، إذ يمكنك بعد الدخول على حسابك أن تكتب في خانة البحث عن أي شي تريد معرفة آخر الأخبار عنه، ولنقل.. سعر السكر، لتأتيك التغريدات والأخبار المتواترة من كل حدب وصوب عن جشع كثير من التجار الذين تتمنى أن يعلقوا من آذانهم في ميدان الصفاة وهم صاغرون.


أيضاً في تويتر، هناك المواضيع الساخنة التي يكاد يصل عدد التحديثات في بعضها إلى مائة تغريدة في الدقيقة الواحدة، وهذه المواضيع الساخنة عادة ما تشتهر بين الناس حسب الأحداث، وهي عبارة عن كلمة إنجليزية مسبوقة بعلامة الهاش #، ويطلق عليها  (هاش تاق)، ففي أحداث مصر كان الهاش تاق التالي #25Jan   على سبيل المثال من أشهر العناوين  التي كتبت حول الثورة في مصر، ولذا أصبح الناس يعتمدون عليها في آخر الأخبار، ولو أردت أن تضيف خبراً له علاقة بمصر آنذاك، فإنك تدرج  #25Jan   في بداية تغريداتك ليقرأها كل من يبحث ذلك الهاش تاق لتأخذ دورها في العرض وفقاً لتسلسلها الزمني وهو وقت إرسالك لها، كما يمكنك أن تنشئ بنفسك هاش تاق خاص بك وربما يكون مشتهراً. 


عندما تشاهد صفحة أي مشترك في تويتر، فإنك تشاهد صورته، ومعلومات عنه، ومن هم التابعون له والذين تصلهم أخباره، وعددهم، ومن هم الذين يتبعهم هذا الشخص والذي تصله أخبارهم في تسلسل زمني، وعددهم، والأخبار التي كتبها هذا الشخص منذ بداية اشتراكه مع تويتر، وعددها.


عندما تأتيك تغريدة على حسابك، فإنه يكون لديك الخيار لإعادة إرسالها إلى كل التابعين لك، أو الرد على صاحب التغريدة، كما يظهر أسفل التغريد وقت إرسالها وفي أعلاها اسم المرسل، كما يمكنك إضافة هذه التغريدة إلى المفضلة للاطلاع عليها لاحقاً، خاصة أن بعض التغريدات تحوي رابطاً لمقطع يوتيوب أو مقالاً في جريدة أو أي رابط على الإنترنت.


بالإضافة إلى التواتر في تويتر، فإن ما يميز تويتر أيضاً هو التسارع العجيب في انتقال الخبر، فلو كتبت خبراً، ثم قام أتباعك (في تويتر) بإعادة إرساله، ولنقل: اثنان منهم على الأقل، خلال الدقيقة الأولى، وقام كل واحد من هذين الاثنين بإعادة ارسال هذه التغريدة إلى اثنين من أتباعهما في الدقيقة الثانية، وهكذا، فإن هذا يعني أن الخبر قد وصل إلى ثمانية ملايين خلال نصف ساعة، أما أولئك الذين قرأوا الخبر فقط دون أن يعيدوا إرساله فهم أضعاف مضاعفة لهذا العدد !


وثالثاً ما يميز تويتر أنه يمكنك التواصل وكتابة آخر الأخبار التي تشاهدها في الشارع عبر هاتفك المحمول، من خلال برنامج تويتر للهواتف المحمولة، أو من خلال تصفح تويتر عبر هاتفك المحمول، وإن غلبت الروم فلا أقل من رسالة نصية تكتبها في هاتفك وترسلها إلى رقم تويتر الذي توفره معظم شركات الاتصالات في العالم.  


وإذا كنت مهتماً باستقراء حالة الشارع، فقط اكتب في خانة البحث ما تريد وستشاهد العجب العجاب، فلقد تواتر في تويتر أمور غريبة و عجيبة.


فقد تواتر في تويتر أنه كلما رأيت زعيماً موغلاً في حبه للوطن، فلا تتعلق وتهيم به إعجاباً حتى يريك رصيد حسابه.


وتواتر في تويتر أن أغنى أغنياء العالم ليس التاجر المكسيسكي كارلوس سليم الحلو ولا المبرمج بيل جيتس صاحب مايكروسوف، بل هو حسني مبارك بسبب وطنيته المخلصة التي امتدت 30 عاماً.


وتواتر في تويتر أنه إذا شعب جدة أراد الحياة.. فلا بد أن يتعلم السباحة.


وتواتر في تويتر أن لوحة مفاتيح كمبيوترك هي خير وسيلة للمطالبة بحقوقك، بل وحتى لوحة مفاتيح هاتفك الأصغر تفعل أفاعيل عجزت عنها قنبلة إرهابي أو إراقة دم بريء أعادنا للوراء سنين مديدة وأعواما عديدة.


وتواتر في تويتر أن اللغة العربية أدرجت تعديلاً على معنى كلمة (الرئيس السابق) حيث ثبت شرعاً أن الرئيس العربي قد يكون سابقاً وهو على قيد الحياة.


 وتواتر في تويتر أنك لن تخسر كثيراً إن جربت الموقع، ولم يتواتر أن ثمة علاج لإدمانه، فقد وصفته مجلة النيويورك تايمز بأنه أسرع الظواهر نمواً في عالم الإنترنت.








أيكم يأتيني بعرشها ؟




يحاول العلماء جاهدين معرفة العلم الذي كان سبباً بعد الله في نقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام خلال طرفة عين، ويسعى العلماء جاهدين لتحقيق شيء مشابه لما ورد في الآية الكريمة من خلال تحويل المادة إلى طاقة، وإرسال هذه الطاقة بسرعة الضوء، ومن ثم تحويلها إلى مادتها الأصلية، إلا أن ذلك ـ وإن حدث ـ فإنه أقل بكثير من العلم الذي لم نؤت منه إلا قليلاً. 
ونظرياً تقول لنا قوانين الفيزياء الحديثة: إن المادة والطاقة وجهان لعملة واحدة..  فحطب السمر مثلاً يتحول إلى طاقة حرارية عندما نتدفأ به في ليالي نجد الباردة؛ وهذه الطاقة الحرارية يمكن أن تتحول بطريقة معاكسة إلى خشب في حال امتلكنا تقنيات متقدمة. 
تتلخص الطريقة في إيجاد تقنية لتحويل المادة إلى طاقة كهرومغناطيسية مثل موجات الاتصالات اللاسلكية، ومن ثم إرسالها بسرعة الضوء إلى حيث نريد لتتم إعادة تحويل هذه الطاقة إلى مادتها الأساسية، وتعد إعادة ترتيب ذرات المادة إلى صورتها الأولى من أهم الصعوبات التي يواجهونها حالياً. 
عندما نحول الأجسام إلى طاقة فإن نقلها بسرعة الضوء أمر مشاهد، ولأقرب لكم الصورة سأذكر لكم مثالاً بسيطاً وهو يختص بنقل الطاقة الصوتية عبر الموجات الكهرومغناطيسية التي لها سرعة الضوء؛ فسرعة انتقال الصوت بطيئة نسبياً إلى سرعة الضوء، والدليل أنك عندما تكون في أحد الفنادق القريبة من الحرم المكي فإنك تسمع صوت الأذان المنقول حياً على الهواء مباشرة عبر التلفزيون قبل أن تسمعه من مئذنة الحرم القريبة منك، علماً بأن صوت التلفزيون قد انتقل إلى الأقمار الصناعية مسافة ستة وثلاثين ألف كيلو متر ذهاباً ثم عاد المسافة نفسها إلى الأرض، ومع ذلك فأنت تسمعه من التلفاز قبل أن يصلك من المئذنة مباشرة، وهكذا تم نقل الصوت بسرعة الضوء عبر تحويله إلى موجات كهرومغناطيسية. 
لقد تطرق عدد من الباحثين في هذا الموضوع وأوغلوا فيه، وما تزال الأبحاث تجرى لتحقيق ذلك، وللوصول إلى العلم الذي يمكن العلماء من جعل ذلك ممكناً، والحقيقة أن مثل هذه المواضيع في وقتنا هذا أشبه ما تكون بالكلام حول الطائرات قبل قرن وربع من الآن. 
دعونا نتخيل أننا الآن في عام 2040 ميلادية وأن الشركات بدأت تبيع على الناس أجهزة جديدة تقوم بنقل الأجسام من مكان إلى آخر وبسرعة الضوء، وتخيل أن وظيفة هذه الأجهزة مثل وظيفة السيارات اليوم، إلا أن هناك فارقاً بسيطاً وهو أن سيارات اليوم تسير بسرعة 250 كيلو في الساعة بينما تلك تسير بسرعة مليار كيلو في الساعة تقريباً؛ أي أنك تسافر من الرياض إلى جدة وتعود مئة وخمسين مرة في الثانية الواحدة. 
هل سنكون في تلك الأيام بحاجة إلى سيارات اليوم فضلاً عن الطائرات؟ وهل شركات النقل والبريد ستقفل أبوابها؟ وكيف سيكون رتم الحياة عندئذ؟ أين سيقضي الناس إجازاتهم؟ لا شك أن معظمهم سيقضيها سياحة في مجموعتنا الشمسية أو حتى بين النجوم والكواكب داخل مجرتنا، بينما يقتصر أهل الدخل المحدود على التزلج بجبال مونت بلاك الأوربية. 
عزيزي القارئ، تخيل وتخيل وتخيل، وحتى أنت يا بروتوس تخيل، ولقد ذكر إينشتاين أن الخيال كان يفتح له آفاقاً جديدة في الاكتشافات والنظريات، وها هو إينشتاين بقوانينه التي ما زال العلماء يسعون لاستيعابها وتطبيقها في مثل هذه التقنية وغيرها، وكأن بيت شاعرنا المتنبي حين نام فيه بملء جفونه عن شواردها قد قيل في إينشتاين. 
ولئن استطاع البشر أن يصلوا إلى هذا العلم يوماً ما، واستطاعوا أن ينقلوا الأجسام بسرعة الضوء، فإنهم سيظلون عاجزين عن نقل المشاعر والحب بين القلوب، إذ لا تجدي معها معادلة نيوتن، ولا قانون إينشتاين، فتلك لغة لا يفهمها إلا كثير عزة،  وقيس ليلى؛ ولذا فإني أناشدكم قائلاً: أيكم يأتيني بقلبها؟
 


سهرة مع ساهر




ناصر صاحب استراحة ، قد حل إيجارها منذ دخول الصيف أيام الخريف الماضي ، يجتمع فيها أصحابه ليتسامروا ويدلي كل واحد منهم بدلوه ، ليس بالمفيد والجديد بل لتفريغ همومهم ، فهذه مشاكله مع زوجته لا تنتهي ولن ، وآخر مشكلته مع وظيفته وراتبها المتواضع ، وثالث مع منتخب الازوري وكيف خرج مبكرا ، وكيف كانت المؤامرة عليه من لجنة الاحتراف عندنا ، فكل حياته مؤامرة في مؤامرة ، وكلهم يتشاركون في مشكلة مع قروض البنوك التي ضاعت في سوق الاسهم ، والتي ستطال أحفادهم تسديدا ، ومع ذلك يأتي ( ساهر ) ليكمل الناقص بزعمهم ، فانفجرت قرائحهم في الحديث عن ساهر بكل ما اوتوا من غضب وحرقة ، في ظل أزيز المكيف الذي لم يحرك ساكنا منذ ساعات. 


ابتدأ أحدهم ملحنا : بلاني زماني بساهر أناني ، يا شباب احمدوا ربكم ، ساهر أرحم من التعرفة التي سيتم اصدارها قريبا على تنفس الهواء لحل مشكلة الاحتباس الحراري ، فنظام ساهر سمّوه كذلك لأنه يجعلك سهران طول الليل تبحث عن صراف تودع فيه النقود التي استلفتها للتو لتسديد مخالفة قبل أن تتضاعف قيمتها قبل منتصف الليل. 


تجرأ المجلس قليلا ، فانقدحت فكرة لحظية في رأس أحدهم فقال : هل تعلمون أن لعنة ساهر قد حلت بأهلها ، وانقلب السحر على الساحر ، وانطلقت شرارة الرحمة على ( أبو شرارة ) لترديه متقاعدا ، من بعد تطبيق ساهر مباشرة ، والبقية تأتي. 


وقال صاحب المؤامرة ان نظام ساهر وتوقيته قبل الصيف قد وضع للحد من سفرنا للخارج حتى لا نحرج أصحاب الطبقة المخملية ونشاهد محارمهم يتزلجن على الجليد ، اقسم بالله أن ولد خالتي عن ولد عمته عن جار جده الذي يعرف أحدهم بالمرور قد سمع ذلك . 


ثم علق غاضب ثالث قد أرهقته ديون البنوك فقال مهرطقا : أتدرون أن عدد أثرياء بلادي عندما أعلن عنهم مؤخرا وأن عددهم زاد هذه السنة بنسبة 14 % ، كانت بسبب ساهر ، وأردف بعدها - محقا - انني وثلاثة أضعاف عدد اولئك الاثرياء قد افتقر ، كنتيجة طبيعية ، لأن الجميع يكدح ويعمل ، لأجل تسديد البنوك ، أرأيتم كيف هي البنوك تعمل وكأنها طابعات نقود وبجودة الليزر ، فالتاجر والمقاول وصاحب المصنع والمزارع والراعي والمدرس ، وسم ما شئت من الحرف ، كلهم يعملون لأجل هذا البنك أو ذاك ، وحتى لو خسر صاحب المشروع فانه سينهار في جرف هار لتنهار معه أصوله التي تذهب صاغرة وهو حسير الى البنك ، تحدث أحدهم بصوت عال من أقصى المجلس قائلا : سلم لي على ال روتشيلد ، وذهانتهم اللي جعلتهم يملكون حتى مؤسسة النقد الامريكية ، تفاعل مع جملته وأطفأ سيجارته ليغادر الشلة الى حيث لا يدري. 


أخي ناصر ، دعنا من صخب التناد ، ولنذهب الى هدوء الضاد ، هل تعلم أن ساهر يتكون من عدة أنظمة ، فهناك نظام تشغيل وإدارة الحركة المرورية آلياً(TMS) لتحسين الإنسيابية المرورية الياً من خلال التحكم في الإشارات الضوئية معتمداً على عدد المركبات ، ونظام تتبع مركبات جهاز المرور (AVL) لإدارة الفرق الميدانية ، ونظام التعرف على لوحات المركبات (LPR) التعرف على المركبات للأغراض الإحصائية والمركبات المطلوبة مرورياً او المسروقة ، ونظام اللوحات الإرشادية الإلكترونية على الطرق (VMS) لتوجيه قائدي المركبات إلى تجنب الاختناقات المرورية على الطرق ، ونظام كاميرات مراقبة الحركة المرورية (CCTV) ، ونظام الضبط الالكتروني للمخالفات (LES) عبر كاميرات ورادارات ثابتة ومتحركة لرصد وضبط المخالفات المرورية آلياً إصدارها وإشعار المخالفين آلياً بشكل بدأ يقلق كل انسان لا يحب الانضباط. 


اسألوا الهلال الأحمر وعدد الحالات الإسعافية التي بدأت تقل بشكل واضح بفضل الله ثم ساهر ، واسألوا أم عبدالله ، ذلك الشاب الذي راح قبل عام ضحية حادث كان بطله متهورا مستهترا. وقولوا لأولئك الذين يمتدحون فنون القيادة خارج المملكة ، وكيف أنهم يدفعون مخالفاتهم هناك بكل تفهم وابتسامه ، بأننا سنكون الأفضل ، فشكرا ساهر.




إينشتاين والهليل وجهان لعملة واحدة


 
لا يعرف كل القراء من هو إلبرت إينشتاين، ولكن الجميع يعرف من هو الرسام الكاريكاتيري عبدالسلام الهليل، الأول فنان فيزياء والآخر فنان كاريكاتير، كلاهما مبدع، وكلاهما يستخدم عملة صعبة اسمها الخيال بشكل يبهر العقول، ويؤثر في الناس بشكل لا يوصف، لقد كان إينشتاين يعيش بخياله في عالم آخر، له فيه الشطحات، وكان الخيال سبيله الوحيد للتنفيس عن ثورته. وكان الكون بالنسبة له مسرحاً يغوص في أبعاده، ولقد صدق والله عندما قال حكمته الشهيرة: ( الخيال أهم من المعرفة )، وأما خيال عبدالسلام الهليل فحدث عنه ولا حرج. 
بالخيال أدخل إينشتاين الزمن مع الطول والعرض والارتفاع في حساباته، فمثلاً لو أردنا تحديد مكان الهلال الذي في أعلى مئذنة مسجد حارتكم، فإننا نحتاج إلى معرفة الطول والعرض والارتفاع، بالإضافة إلى الزمن، فالمئذنة وقت صلاة العصر ليست في المكان نفسه الذي كانت عليه وقت صلاة الظهر، فهي تسير بسبب دوران الأرض حول نفسها، ففي مدينة الرياض مثلاً، تسير المنارة تقريباً 1100  كيلو في الساعة، بينما أنت تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب.   
اكتشف إينشتاين أن سرعة عقارب الساعة التي بيدك تكون بطيئة عندما تكون داخل طائرة في الجو (أي أن الوقت يمر بطيئاً ) نسبة إلى عقارب ساعة أحد الموجودين على الأرض، ولو زادت سرعة هذه الطائرة أكثر لتباطأت  حركة العقارب أكثر وأكثر، بل لو وصلت سرعة الطائرة  إلى سرعة الضوء فإن الزمن قد يتوقف، ولو زادت سرعة الطائرة إلى أكثر من سرعة الضوء حسب خياله فإن عقارب الساعة ستدور عكسياً أي أن عمرك يبدأ بالتناقص، وهو مستحيل؛ لأن الزمن سيكون عكسياً، وستتحق أمنية الشاعر الذي قال: ألا ليت الشباب يعود يوماً.
 وبصورة عكسية، فإن الزمن على الكرة الأرضية يعتمد نسبياً على سرعة الأرض،أليس تباطؤ حركة دوران الأرض الحاصل قد يكون سبباً والله أعلم في زيادة سرعة عقارب الساعة، أو بمعنى آخر سبباً في تقارب هذا الزمان الذي نعيش فيه، وهل هو مصداق لما سيحدث في  آخر الزمان؟
بعيدًا عن إينشتاين ونظرياتة، وقريباً من خياله وإبداعات الآخرين، لقد كان لخيال الأديب الإنجليزي اتش جي ويلز في روايته (العالم يتحرر) دور مهم وخطير، حيث أبحر الكاتب بخياله وجاء بفكرة القنبلة النووية قبل اختراعها بثلاثين سنة.
  ولذا فإن الخيال أمر مهم للكاتب والروائي والرسام والفنان والعالم، والمجتمع الذي لا يحفز على استخدام الخيال لن ينجح ـ هو الآخر ـ في إنتاج علماء مثل إينشتاين، يقول أحمد زويل:  إن الجميل في أمريكا ـ وهو ما جعلها تتقدم على العالم علمياً ـ أن الخيال لا يقتل وليست له حدود، وكل المؤسسات تشجعه، كلمة تكتب بماء الذهب من هذا العالم العربي المهاجر الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء. 
حفزوا أبناءكم وطلابكم على الإكثار من الخيال؛ فالأطفال يستخدمون خيالهم ـ بشكل فطري ـ وبكل مثالية، واكتشفوا أصحاب الخيال الجانح؛ فهم الموهبون حقاً الذين نحتاج إلى أن نرعاهم، وحتى أنتم عليكم بأحلام اليقظة التي كان وما يزال  يلجأ إليها إينشتاين وعبدالسلام كثيرًا، إنني على يقين أنه لو كان إينشتاين رساماً كاريكاتيراً في جريدة فإنه لا محالة سيكون مبدعاً كعبدالسلام، ولو ابتعث عبدالسلام لدراسة الهندسة النووية لكنا اليوم نملك القوة النووية.




الوظيفة عن بعد




تغير الحداثة من عاداتنا وسير أمور حياتنا بشكل سريع ومفيد، فبعد أن نجحت التقنية في جعل الناس تتسوق عن بعد، ليأتي بعدها التعليم عن بعد منافساً لأروقة الجامعات، واليوم تقدم التقنية لنا مفهوم الوظيفة عن بعد، التي بدأت تتيح العديد من الوظائف، حيث يُحاسب الموظف على إنجازه عمله وليس على حضوره الجسدي إلى مقر العمل، فهل تصدق أنه خلال عامين ستكون هناك وظيفة واحدة مقابل كل أربع وظائف عن بعد على مستوى العالم. 
إن عدد الوظائف التي لا تتطلب مكوثاً في المكتب قد بدأت تنتشر في أسواق العمل، فهي تعد حلاً اقتصادياً لصاحب العمل الذي لم يعد بحاجة لتأثيث مكتب لكل موظف، ودفع مصاريف تشغيلية عديدة لمقر العمل، بل إن هذا النوع من الوظائف لا يقلل تكاليف العمل الحالية وحسب، بل ويفتح عددًا كبيرًا من الفرص التجارية التي تتبنى هذا النوع من الوظائف، فمثلا عندما تقدم المبرمجة برنامجها على أكمل وجه، فإن صاحب العمل لا يهمه إن كانت قد أبدعت برنامجها في بيتها أو في مقهى تنسجم فيه خيالاتها، و كذلك البائع الذي يبيع بانتظام لا يهمه هل باعها ليلاً أو نهارًا، سبتاً أو خميساً، وقس على ذلك العديد من الوظائف التي يمكن أن تستحدث أو تحول إلى وظائف عن بعد.
يحتاج كل موظف عن بعد إلى أدوات رئيسة للقيام بعمله، مثل هاتف وكمبيوتر محمولين، وبرنامج يخول الموظف للدخول إلى بيانات الشركة بكل أمان ومن أي مكان، وأنظمة الدردشة الفورية (Instant Messaging) بين الموظفين؛ لجعل كل موظف على اتصال دائم وعدم الشعور بأنه يغرد خارج سرب فريق العمل، وقد تتطلب بعض هذه الوظائف  الحضور إلى مقر العمل بين الفينة والأخرى للاجتماع بالمدير وباقي فريق العمل لمناقشة آخر التطورات والمشروعات الجديدة، ومع ذلك يمكن أن يتم ذلك عن طريق الاجتماع عن بعد  ( Video Conference Meeting )باستخدام بعض تقنيات الاجتماع عبر الإنترنت.
وحتى لا يكون الكلام نظرياً ومن واقع تجربة شخصية، فقد عملت في شركة لها فروع في كل أنحاء العالم، وهي تبيع أنظمة الاتصالات والمعلومات، ومن ذلك توفير أنظمة بيئة العمل عن بعد للشركات والمؤسسات، وقد بدأت  في تطبيق مثل هذه التقنيات علينا نحن العاملين بها، إذ إن هاتفي المحمول الذي لا يفارقني تصلني فيه كل رسائل البريد الإلكتروني، ومعي كمبيوتري المحمول الذي هو بمنزلة مكتبي المتنقل.
لا يوجد لي مكتب مخصص في مقر عملي، فكل المكاتب في بيئتي خالية من الورق، وإنما تحتوي على جهاز هاتف بروتوكول الإنترنت( IP Phone )  فقط، عندما أصل إلى مقر عملي فإن مكتبي هو حيث ينتهي بي المجلس، فأول مكتب شاغر أجلس فيه، وعندها أقوم بتسجيل كلمة السر في الهاتف الموجود أمامي؛ ليكون هذا الهاتف هو تحويلتي (هاتف المكتب)، ولذا يجب علي تسجيل الخروج من هذا الهاتف عندما أغادر ليكون متاحاً لغيري، أما كمبيوتري المحمول فإنه يتصل آلياً عبر شبكة المكتب اللاسلكية، سواء أكنت في مكتبي أم في أي غرفة اجتماعات لأتمكن من الدخول إلى أنظمة الشركة.
عندما لا يجب حضوري فإن أي مقهى به إنترنت في طريقي هو حل مفضل لدي، خاصة إذا كنت أرغب بزيارة عميل، وإلا فإن الإنترنت في المنزل تكفي للقيام بأعمالي، فمع مكتبي (كمبيوتري المحمول) أستطيع الدخول الى شبكة شركتي عبر قناة ( VPN )  الآمنة من أي مكان. كذلك وفرت الشركة برنامجاً يحاكي تماماً هاتف المكتب، فبمجرد تشغيل هذا البرنامج في كمبيوتري فإن تحويلة هاتفي في المكتب تكون معي، سواء أكنت في منتجع (ريبي) شمال إنجلترا، أو كنت أخرف تمر (سكري) من نخيلنا شمال القصيم.
 أما الاجتماعات والتدريب فإن خدمة ( Webex )  التي تجعلنا نعقد اجتماعاتنا عبرها عن بعد بكل سهوله وفاعلية، وكذلك توفر لنا التدريب اللازم في كل ما يتطلبه العمل، وكم من دورة تدريبية يكون المدرب في كاليفورنيا  ونكون نحن المتدربين في قارات العالم الخمس، أما تقنية الاجتماعات ( Telepresence )  فقد أذهلت العالم بسحرها، ولتتمكن من الاطلاع على عجبها العجاب ابحث عنها في ( يوتيوب ).
لو تأملت ملياً فما أكثر المشاريع الاستثمارية التي تتطلب هذا النوع من الوظائف، فهي تخلق وظائف عديدة ليست للرجال وحسب، بل هي استغلال لكفاءات نسائية من خريجات الكليات التي تزخر بها بلادنا، وأيضاً فتح المجال على المدى القريب لتوفير تخصصات جديدة تخدم البلد، خاصة وأن الوظائف عن بعد تتلاءم مع طبيعة مجتمعنا المحافظ.
  




عيون المها بين الأحمر والبنفسج






عجباً لهذه العيون الساحرة، وأعجب منها تلك العيون المسحورة، فسبحان من خلق الجمال، وسبحان من سخر لنا عيوناً لترى تلك العيون، فحدد لها طيفاً من الأشعة ترى من خلاله الأشياء، فإن كل ما نراه يقع طيفه بين اللون الأحمر واللون البنفسجي فقط، وما عدا ذلك فإن العين لا تراه، فالعين لا ترى الأشعة فوق البنفسجية وإن علا ترددها، ولا ترى الأشعة تحت الحمراء وإن نزل ترددها.
فكما أن سمع الإنسان محدود، لا يسمع الأصوات التي من الممكن أن تسمعها غيره من الكائنات الحية، وكذلك بصره محدود، فهو لا يرى الشياطين تلك المخلوقات النارية التي تراه، بينما تستطيع ذلك بعض الكائنات الأخرى.
إن ما تشاهده العين من أشعة هذا الكون لا يعدو إلا أن يكون نقطة في بحر، فلو استعرضنا طيف الأشعة غير المرئية التي تقع فوق البنفسجية فإننا سنجد أشعة إكس المستخدمة في الطب مثلاً، وأما الأشعة تحت الحمراء، فإننا سنجد أشعة جهاز التحكم عن بعد ( الريموت كنترول) كذلك، ثم تأتي أشعة المايكرويف الموجودة في مطابخ البيوت من خلال أجهزة تسخين الطعام ( المايكرويف )، أو تلك الأجهزة المعلقة في أبراج شركات الاتصالات؛ لترسل إلينا أشعة الاتصالات عبر الهواتف المحمولة؛ فالأولى لها طاقة عالية تستخدم في تسخين الطعام، والأخرى لها انتشار واسع فتسهم في تواصل الأنام.
ولو نزل تردد الطيف مبتعدًا عن اللون الأحمر كثيرًا فإننا سنجد أشعة الرادار ثم أشعة راديو ( إف إم) وأشعة البث التلفزيوني، ثم تأتي بقية أنواع أشعة بث الراديو بأنواعها المختلفة ذات الموجات الطويلة أو القصيرة.
إن طيف الأشعة عريض ومليء بالأشعة الطبيعية والتقنية،أرأيتم لو أن أعيننا ترى أشعة الاتصالات المحمولة وأشعة الريموت كنترول وأشعة البلوتوث وأشعه قنوات الأقمار الصناعية وأشعة المايكرويف، ماذا عسانا أن نرى، هل ستكون الحياة بهذا الجمال أم أننا سنكون في لوحة فنية مليئة بالخطوط هنا وهناك لدرجة أنه لا يمكننا أن نرى من حولنا، ونصبح نتلمس الأشياء التي حولنا لكي لا نصطدم بها كالمكفوفين. وربما يكون الوضع أجمل مما نتوقع، إذ إنني لازلت أعتقد أن (قوس قزح) أو بالأصح (قوس الرحمن) بألوانه التي تبدأ بالأحمر وتنتهي بالبنفسجي له شكل أجمل من هذا الذي تراه أعيننا المحدودة، وكما قيل: العين قصيرة، واليد صارت أقصر مع غلاء الأسعار الذي لم يسلم منه حتى الهواء.
نعم إن الهواء كذلك لم يسلم من ارتفاع الأسعار، وحيث إن أسعار الأراضي تقاس بالأمتار، فإن أسعار الهواء تقاس بالترددات، فالتردد المستخدم في الاتصالات المحمولة قد كلف شركة زين أكثر من عشرين مليارًا، بينما دفعت فيه شركة موبايلي ما يقارب الأحد عشر مليارًا من قبلها !!.
وحقيقة يجب أن نشيد بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات على ذلك، فهي حصلت الأجرين، أجر الدخل من هذه الرخص، وأجر الخدمة التي تقدم للمواطنين، فشركات تدفع المليارات سوف تستميت لتسترد ملياراتها وزيادة من خلال تقديم أفضل الخدمات، وليت تحذو الهيئات الحكومية الأخرى حذوها، وأن تعطيها التراخيص الصادرة، تعطيها لمن هم أهل لها وأجدر بالمنافسة وتقديم الأفضل، لننعم بدخل كثير وخدمة متميزة.
 وبعيدًا عن المليارات، أترون الشاعر علي بن الجهم صاحب أغزل بيت قالته العرب حين جلبن الهوى العيون ( بضم المفردة ) من حيث أدري ولا أدري، ماذا عساه أن يقول عن عيون اليوم وقد تمسكرن وظللن وتعدسن وبكل ألوان الطيف تكحلن! 
اللهم اجعلنا من أصحاب الوجوه الناضرة والعيون الناظرة إلى وجهك الكريم في غير فتنة مضلة !. 
 
 




رأيتها في فيس بوك




لا عجب أن تكون (هند) ذات الأربع والعشرين ربيعاً أصغر بليونيرة على وجه الأرض، فهي ابنة الراحل رفيق الحريري ـ يرحمه الله ـ، ولكن العجب أن يكون مارك جوكربيرج ذو الثلاث والعشرين خريفاً هو أصغر بليونير، خاصة وأنه انسحب من دراسته الجامعية ليتفرغ لموقعه على الإنترنت فيس بوك ( FaceBook )  وما أدراكم ما الفيس بوك!
بدأ الموقع قبل أربع سنوات ليجذب الملايين من الشباب والفتيات إليه، موقع يهدف إلى التواصل الاجتماعي بين الناس مع أقربائهم وزملائهم وأحبابهم حول العالم قاطبة، فبمجرد أن تسجل بهذا الموقع المجاني فإنه سيخصص حيزاً لك فيه، تضع معلوماتك الخاصة والعامة، وتكتب فيها ما تشاء لمن تشاء، و ترسم وتضع صورك وأفلامك، مكوناً بذلك عالمك الخاص الذي يعكس شخصيتك وميولك واهتماماتك.
عندما تبحث عن أصدقاء قدامى من هنا وهناك ستجد عددًا لا بأس به من أقربائك ومعارفهم، فصديق الثانوية الذي لم تره منذ عقد ستجده هناك، وستجد أن لديه شلة الفصل كافة، وابن عمك ستجد أن قائمة أصدقائه لا تخلو من أقرباء لك قد لا تعرف عنهم إلا الاسم، وأخوك المبتعث ستشعر أنه معك بسواليفه و(متخرماته) التي ما يلبث أن ينشرها بين الحين والآخر، وستكتشف أنه تكونت لديك قاعدة معارف خلال أيام  قلائل كنت تحتاج إلى سنين لتكوينها.
إن ما ساعد على انتشار هذا الموقع هو دعمه لنزعة الحرية الشخصية المولودة فينا، بالإضافة لكونه يتميز بالمصداقية، فكل شخص يسجل فيه يظهر بريده الإلكتروني الخاص به، فإذا كنت تعرف إيميل صديقك فإنه لن يأتي أحد غريب لينتحل شخصيته، وبهذا تميز فيس بوك عن موقع ماي سبيس المنافس له.
 كنت قد قرأت قديماً أنه يأتي على الإنترنت زمان يتحول فيه الزبائن إلى موظفين في بناء بعض المواقع الناجحة، ولقد رأيتها تحققت في فيس بوك، فالناس الذين يسجلون في هذه المواقع هم من يكتبون ويملؤون صفحات الموقع، فأنت تكتب ليقرأ ذاك، وهو يكتب لتقرأه أنت، تماماً مثل موقع يوتيوب ( Youtube )، فأنت تشاهد أفلام غيرك، وغيرك يشاهد أفلامك، وهكذا يتفرج ملاك المواقع علينا؛ لأننا نقوم بخدمتهم وزيادة أرباحهم من جهدنا ووقتنا بالمجان.
إن مثل هذه الظاهرة في هذه المواقع تسمى ( Prosumption )  فالمستهلك هو الموظف، حيث يسهم تزايد العلاقات والصداقات وإقبال الناس على هذا الموقع في جعله يكبر  ويكبر يوماً بعد يوم، حيث قُدِّر أن كل شخص يقضي على الأقل ساعة يومياً في الموقع، ومالكه متكئ على أريكته في كاليفورنيا يستمتع بهذه الجهود العالمية التي تزيد من حجم موقعه، فيحصد الملايين من الدولارات من خلال الدعايات التي تملأ موقعه.
 ما يعيب الفيس بوك هو كثرة تطبيقاته الداخلية وتشابهها، فهناك( Wall )  وهناك (Super  Wall) وهناك ( Very Super Wall )  وهي مصطلحات يقصد بها أن ما تكتبه في جدارك  ـ أي صفحتك ـ فإنه سيظهر عند كافة أصدقائك، والعكس صحيح؛ فلو قدر أن أحد أصدقائك وضع مقطعاً أو صورة مخلة بالآداب فإنها ستظهر في صفحتك وسيتفاجأ زوارك بذلك، معتقدين بأنك تؤيد مثل ذلك، ولذا فانتبه لما يضعه أصدقاؤك واخترهم بعناية.
المشكلة الأخرى إن كثرة المناظر والمقاطع غير اللائقة وخاصة أمام الشباب الصغار قد تهز القيم لديهم وتميع بعض الأعراف، إلا أن الحصيف يعرف ما ينفعه ويضره، وكما قيل: فإن مثل هذه وغيرها من مخرجات التقنية فيها فوائد كثيرة، وفيها الضار الذي ينفع معه التنبيه والتلقيح وأخذ المضادات بدلاً من الحجب والمنع.
  وأخيرًا فإن دور شركات الاتصالات من هذه الظاهرة وهذا المحتوى الهائل الذي تخرجه هذه المواقع، هو الاستفادة المبكرة من خلال، عقد اتفاقيات معهم إن لم يكن الاستحواذ عليهم، فهذه المواقع ما هي إلا قنوات المستقبل، حيث ستندثر على إثرها قنوات التلفاز والإعلام الأخرى التقليدية. 




كل الطرق تؤدي إلى الهاتف المحمول




من يصدق أنه جاء اليوم الذي نحمل فيه عشرة أجهزة أو أكثر ليلاً ونهارًا، هل تتخيل أنك تحمل في جيب ثوبك الأيمن مذياعا ومسجلاً وكاميرا فيديو، وفي الأيسر تحمل آلة حاسبة وجهاز ملاحة به خريطة العالم، ومفكرة مواعيد إلكترونية، وكاميرا تصوير عادية، ومع الساعة التي كان يحملها أجدادنا في جيوبهم الأمامية، تجدك تحمل أيضاً هاتفاً وكمبيوترًا، أظن ذلك أمرًا صعباً، وكل الطرق التي تؤدي إلى ذلك لا تحتمل إلا أن تكون عن طريق جهاز واحد صغير، وهو الهاتف المحمول.
وليت الأمر انتهى إلى ذلك الحد، فمع ظهور تلفزيون الإنترنت أصبح الهاتف المحمول بديلاً لجهاز الاستقبال الفضائي، حيث يمكنك استقبال جميع القنوات، غير أن الشاشة صغيرة، وللحصول على صورة أكبر يمكنك توصيل هاتفك إلى شاشة كبيرة والاستمتاع بالمشاهدة، ومن خلال اتصالك بالإنترنت يمكنك الاستفادة من خدمات تلفزيون الإنترنت أو مشاهدة مقاطع اليوتيوب، كما أن الألعاب التي تستطيع تحميلها في الهاتف قد تزاحم جهاز ألعاب سوني المحمول أو جهاز (قيم بوي) من شركة نتندو.
وبلغة استثمارية، كل مصنعي هذه الأجهزة باتت شركاتهم وحياتهم في خطر بسببه، إذ إن معظم الأجهزة بدأت تنصهر في الهواتف المحمولة، فالساعات التي كانت لمعرفة الوقت أصبحت اليوم للزينة وترصيع الألماس، أما صناعة الساعات المنبهة والراديو والوكمان فقل عليها السلام، وهكذا الحال في صناعة الكاميرات التي بدأت أسعارها تتنافس نزولاً.
أما اليوم فقد أصبحت الهواتف المحمولة كأجهزة الكمبيوتر من حيث إمكانية قراءة البريد الإلكتروني ببروتوكلاته المختلفة، فالهاتف أصبح يستخدم في كتابة ملفات الوورد والأكسل والعروض التقديمية، فضلاً عن قراءتها وتعديلها، وكذلك يمكنك تحميل أي برامج عليها، كبرنامج أدوب أكروبات لقراءة ملفات ( بي دي إف )، فلم لا تقوم بتصوير جميع وثائقك الخاصة من بطاقة أحوال ورخصه وغيرها والاحتفاظ بنسخ  ( بي دي إف ) منها في جهازك المحمول، لتكون معك حاضرة أينما كنت، إذ يمكنك طباعتها عبر إرسالها إلى أقرب طابعة بها تقنية البلوتوث. 
كذلك يحوي الهاتف برامج عديدة ومفيدة مثل: مواقيت الصلاة، وبرنامج المترجم الذي يساعدك في السفر، فإذا كنت في رحلة إلى الصين، وتريد قراءة ما هو مكتوب في الفندق، فإنك تقوم بتصوير الكلام المكتوب من خلال عدسة هاتفك، ثم يقوم البرنامج بالتعرف على الأحرف الصينية المصورة وترجمتها؛  لتسمعها مترجمة بلغتك الأصلية، وغير ذلك من البرامج التي لا حد لها ولا حصر.
كما يعمل الهاتف المحمول وظيفة المودم، حيث يوصلنا بالإنترنت لتصفحه مباشرة من خلاله أو من توصيله بجهاز حاسب آلي، إذ يحوي أكثر من مودم في الوقت نفسه، فلله دره، فهو مودم للشبكات اللاسلكية المحلية الموجودة في المقاهي أو حتى للاتصال السريع عبر شبكة الجيل الثالث من أي مكان، وقريباً ستجد أنه يحوي مودماً لشبكات ( واي ماكس ) أيضاً.
إن مستقبل صناعة الهواتف المحمولة لا يزال واعدًا، وهذا ما حدا بدخول شركات جديدة في هذا المضمار، كشركة أبل عندما طرحت جهازها آي فون، واليوم نسمع عن نظام تشغيل جديد للهواتف المحمولة من شركة قوقل واسمه اندرو يد، حيث لا تزال الشركة في مراحل تصميم شكل هذا الجهاز.
أتدرون.... لم أعد أحمل معي إلا محفظة ومفتاحاً وقلماً وهاتفاً محمولاً، فالقلم تحول للزينة منذ زمن الإنترنت الأول، والمحفظة ستنصهر قريبا في الهاتف المحمول بكل أموالها وبطاقاتها، ومع ظهور المفتاح الذكي قد لا نحتاج إلى مفاتيح أبدًا، ويبقى السؤال هل سينصهر الهاتف المحمول في نفسه ويختفي؟! الجواب... نعم، فمع تقنية النانو سيصبح الهاتف ملبوساً وليس محمولاً، عندها سترتدي مشاعل بلوزة نوكيا، وسيشخص فهد بشماغ سوني أريكسون.




ما الذي حصل ... بين قوقل وأبل




يقول المثل: أحبب حبيبك هونا ما.. عسى أن يكون بغيضك يوما ما، مثل رائع يدعو الى عدم الغلو في الحب، فالحبيب قد يكون بغيضا والبغيض قد تحوله الأقدار حبيبا، ومن يتابع ما حصل بين شركتي قوقل وأبل، يدرك كم كان الافراط في الحب بينهما حتى انقلب الى منافسة لم يكن يتوقعها أحدهما. 


لا أحد يشك في مواهب شركة أبل، والتي تفاجئنا بمنتجاتها الرائعة كل حين، فجهاز (آي بود) الصوتي، جاء بعده أخف كمبيوتر محمول، وتبعه درة الهواتف المحمولة (آي فون)، وأخيرا جاءت صرخة القارئ الالكتروني (آي باد) والذي أتلهف لاقتنائه في أقرب فرصة، فلله در أبل وحرفها (آي) الذي يسبق منتجاتها، أليست شركة مبدعة.. بالطبع (آي). 


في كل مرحلة من مراحل نجاحات هذه الشركة كانت تستعين بأصدقاء وتعادى آخرين، فعندما كانت تناضل من أجل (ماك) منافسة ل(وندوز) كانت تتفق مع أي أحد، ضد عدوها اللدود مايكروسوفت!، وعندما أطلقت هاتفها آي فون، كانت قد انغمست في علاقة حميمة مع قوقل، إذ مكنت قوقل الفاتنة من نفسها وقدمت جل خدماتها على الانترنت؛ من بحث وبريد وخرائط، للهاتف الجديد (اي فون)، بل وحتى سخرت كل مقاطع اليوتيوب ليتمكن (اي فون) من تشغيلها دون الحاجة الى برنامج (فلاش) والتابع لشركة أدوبي والتي لا أشك أنها كانت تغار مما يحدث بين الاثنين، لقد بالغت أبل في عشق لقوقل، فهي من سيعينها على اثبات وجودها أمام هوامير سوق الهواتف المحمولة مثل نوكيا وبلاك بيري وغيرهم. 


في نظري أن قوقل كانت تغازل أبل غدرا ومكرا، كانت تريد تجربة خدماتها في عالم الهواتف المحمولة ولا تريد أن تزج بسمعتها في هذا المجال، بل جعلت من هذا الفتى الوسيم (اي فون) طريقا لها في هذا السوق، فان نجح فانها ستتركه وتبحث عن آخر، وقد يكون هذا الآخر من صنعها وهو ماحدث، وان فشلت العلاقة فانها لن تتأثر وستكمل خدماتها عبر الانترنت. 


بعد اطلاق (اي فون) ونجاحة الساحق، فعلا بدأ يسيل لعاب قوقل للدخول الى عالم الهواتف المحمولة، وكان أصحاب أبل غارقين في نشوتهم، حيث لعبت قوقل لعبتها بكيد وإن كيدهن عظيم، فاصدرت برنامجا فقط لتشغيل الهواتف المحمولة وهو (أندرويد) دون أن تنتج جهازا، وأعطته شركة تصنيع الهواتف المحمولة (اتش تي سي) التايوانية لتضعه في أجهزتها، وهذا ما جعل (اي فون) يشم رائحة الغدر، ليفيق بعد صدمة عاطفية ألمت به، ويقول: صحيح أن قوقل لم تنتج جهازا الى هذه الساعة ينافسني، إلا أن ذلك يعني نية قوقل لتصنيع هاتفها، وهذا ما جعل أبل تسارع في إجراء عمليات تجميل طارئة على هاتفها المحمول (اي فون) لتحافظ على رشاقته بعد طلاقه المحتمل لقوقل، فالمسألة لم تعد الا مجرد وقت. 


وبالفعل عندما طرحت قوقل هاتفها (نيكسوس ون) بالتعاون مع نفس الشركة التايوانية، كانت أبل قد استبقت الاحداث واتصلت بمحاميها لرفع قضية تتهم الشركة التايوانية باختراق براءات اختراعات تخص (اي فون) المكلوم. 


ولم يكتف (اي فون) بالمحامي، بل أبدى إعلان نية الحرب في اصدار (آي فون) الرابع من خلال إلغاء كلمة (قوقل) واستبدلها بكلمة (بحث)، وهو ما أشعل الحرب الاعلامية مؤخرا بين الشركتين، حتى وجد العذال ما يطفئ لهيب حسدهم، وأشاعوا أن (اي فون) لجأ الى بغيضه القديم (مايكروسوفت) وبدأ يغازل محرك بحثها (بنق) ليكون بديلا عن قوقل، فسبحان مقلب القلوب، ولذا أبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما. 


إن حرب الأجهزة لن تستمر طويلا، فعالم التصنيع الالكتروني لم يعد محتكرا، فخلال أيام وبزيارة خاطفة الى الصين يمكنك انتاج جهاز محمول تضع عليه شعارك وتسميه باسمك، ويبقى الأهم الذي يجب أن ندركه أننا نعيش في عصر المعرفة، وكل المعرفة موجود على الانترنت، ومن يملك النفوذ على هذه الانترنت، سيملك زمام قيادة الأجهزة. 


وختاما ربما كانت قضمة التفاحة في شعار أبل من آثار أسنان بيل جيتس أيام المنافسة مع مايكروسوفت في عصر مضى.. ولكن الذي أعرفه أن قوقل لا تأكل التفاح أكلا بل تشربه عصيرا.






حكايات ألف طالب وطالبة






كان يا مكان، في مستقبل الزمان، وفي آتي العصر والأوان، يحكى أن شهرزاد بعد زواجها حدثت حديثاً عن أبنائها، فقالت: على غير عادة أبنائي هذه السنة، فقد عادوا مذهولين مما رأوا من مفاجآت في مدارسهم بعد أول يوم دراسي، حتى قلت في نفسي: ألا ليت الزمن يرجع، ( وراء وإلا الليالي تدور )، وأكون طالبة مثلهم.
قالت شهرزاد: أما ابنتي رهف، فقالت: ماما؛ سوف يتحقق حلمي وأكون مدونة من الطراز الأول، وسأكمل ما بدأته المدونة هديل ـ رحمها الله ـ  فقلت: وأنى لك ذاك؟  فقالت: لقد استبدلوا مادة التعبير لتكون مادة التدوين، إذ طلبت المعلمة من كل طالبة منا أن تنشئ لها مدونة على الإنترنت، وتكتب فيها بشكل أسبوعي، وقالت: إن أفضل طالبة عندي ستكون بحسب تعليقات زوار مدونتها، وطلبت منا دعوة أهالينا للدخول والتعليق على المدونة.


ثم قالت شهرزاد: أما ابني صاحب المرحلة المتوسطة فقد بدا مهموماً هماً مصطنعاً، فقلت له:  ما الخبر؟ فقال: لقد انهار حلمي اليوم، فكم كنت أنتظر ذلك اليوم الذي أدرس الجغرافيا، لأعرف عاصمة كينيا وأهم تضاريس غينيا، ولكن للأسف حذفوا مادة الجغرافيا...  وانفجر بعدها باكياً تبعته ضحكة ساخرة، وقال:  أمزح يا أمي، أبشرك لقد استبدلوها بمادة ( قوقل إيرث )، فبرنامج الارض من قوقل يعطينا تفاصيل التفاصيل عن كل قرية وحارة في العالم وخلال ثوان، إذ إن الوزارة انتهجت المثل القائل؛ بدل من أن تعطيني سمك الجغرافيا، أعطني سنارة قوقل إيرث وعلمني كيف أصيد بها، حيث إنهم وفروا معامل حاسب في المدرسة حالياً تكفي لأربعة فصول في الوقت نفسه، ووعدونا بجهاز محمول لكل طالب عندما نصل إلى المرحلة الثانوية.
ثم قالت شهرزاد: أما لينا التي تدرس في الصف الثاني الابتدائي فكانت تنشد:  ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي، بصبح جديد لتذهب إلى فصلها الجديد؛ ذلك الفصل المؤثث والممتلئ بالألعاب والقصص والعرائس حسب قولها، تقول: إننا نجلس حول المعلمة التي لم تفارقنا منذ الصباح، فقد حكت لنا خمس قصص، وحفظنا معها ست آيات ونشيداً، ثم همست:  هذا غير الهدايا والحلويات، ثم تابعت تغني:  ياي ما أحلى المدرسة، ياي وأخيراً انتهت العطلة، ماما تصدقين ودي أنام بالمدرسة، فقلت: سبحان مغير الأحوال؛ بالأمس كانت تطلب أن تغيب اليوم واليومين والثلاثة كمكافأة لها، واليوم تريد النوم في المدرسة.
وأما عن صاحب المرحلة الثانوية السعيد بكمبيوتره المحمول الذي استلمه هذا الصباح، فقالت: شهرزاد: لقد بدأ يتحدث عن الوييكبيديا، تلك الموسوعة العالمية التي يكتب فيها الجميع، وأنها من ضمن المواد الاختيارية، حيث طلب الأستاذ منا أن نكتب فيها ونملؤها بمحتويات عربية صحيحة عن تاريخنا الإسلامي وتاريخ المملكة العربية السعودية، وأن نبحث عن الأخطاء الموضوعة فيها، إذ لابد أن نكون متمرسين فيها، حيث ستلزمنا الجامعة أن نقدم بحوثنا من خلالها.
وأضاف أنهم قرروا مادة من متطلبات التدريس، ندرسها كل يوم وحتى الخميس، وفيها ( مهارات ) من كل غالٍ ونفيس، ففيها سنتعلم الإلقاء والمحاورة، وفن التعامل مع الآخرين والمحاورة، بل ومهارات لكل عروس وعريس، بدلاً من أن نتعلمها من مهند ولميس، ليت شعري ما أرادت بذلك إم بي سيس، قيس قيس قيس!
هنا أدرك شهرزاد طابور الصباح، فسكتت عن الكلام المباح.




جامعة سلمان للانترنت




تخيل أنك في ذات صباح جميل ومشرق، تسير في نجد عبر أحد طرقها السريعة، استوقفتك مبان ساحرة، لم تتمالك نفسك الا وأنت تدخلها وقد كتب على تلة بجوارها (جامعة سلمان للانترنت) وعرفت أنها صرح تعليمي يضم عددا من الكليات، أما سلمان؛ فهو صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز إذ جاء اسمه مع أول وهلة لفكرة هذا المقال؛ ولربما مشروع واحة الامير سلمان للعلوم (www.psso.org.sa) كان سببا في ذلك. 


أما الانترنت الذي تتخصص فيه هذه الجامعة فهو اسم جامع لكل ما له علاقة بالشبكة العنكبويتة من تقنية واقتصاد وعلوم اجتماعية وقانونية وقضائية وتجارية وتعليمية وتربوية وكل علم دخلت فيه ونعيشه في حياتنا اليومية. 


بعد جولة سريعة في الجامعة، وأنها متخصصة في الانترنت، تيقنت فعلا أن الانترنت لم تعد مجرد كلية حاسب أو مجرد مقرر دراسي في أحد الصفوف الدراسية، إذ لم يعد تعلمها فرض كفاية إن قام به البعض سقط عن الآخر، بل هو متعين على الجميع؛ القاضي والتاجر، والسياسي والاقتصادي، والمهندس والطبيب، ليس تعلما بكيفية الاستخدام وحسب، بل وفهم أبعادها وتأثيرها ومستقبلها على تخصصه. 


ثم ترجلت من سيارتك ودخلت الى كلية ادارة الاعمال التابعة لهذه الجامعة، فرأيت في مناهجها فنون التجارة الالكترونية وادارة أعمال الاقتصاد الرقمي، وكيف أصبح نصف قيمة قوقل يفوق كل من شركة فورد وبوينج مجتمعتين، فالطلاب يدرسون الانترنت في سنتهم الاولى، ويدرسون ادارة الاعمال في السنة الثانية، أما السنة الثالثة والرابعة فيدرسون بعمق ادارة الاعمال الخاصة بالانترنت والحكومة الالكترونية والاقتصاد الرقمي. 


ثم عرجت على كلية الشريعة والحقوق فاذا هي تخرج قضاة لهم باع في الانترنت إضافة الى باعهم الشرعي، فهم يشرعون ضوابطها وحقوق كل فرد ومؤسسة وشركة في فضاء الانترنت وفق شرع الله، ويدرسون قضايا النزاع الالكتروني الشخصي والتجاري، فهم جنبا الى جنب مع قضاة الوطن الا انهم قد تخصصوا في قضايا الانترنت بحثا ودراسة وتطبيقا ووظيفة. 


أما كلية تقنية المعلومات والاتصالات فهي تشبه الى حد كبير كليات الحاسب الآلي والاتصالات المنتشرة في جامعاتنا العريقة، التي تغطي جوانب الانترنت الفنية والهندسية بكل برامجها وعتادها. 


ثم تخيل أنك ركبت قطار الجامعة واذا بك في محطة كلية علوم الانترنت الاجتماعية، واذا بها تدرس كل أثر للانترنت على المجتمع، وأثرها في سلوك الجيل الجديد وثقافاتهم وقيمهم، من مواقع الانترنت الاجتماعية مثل فيس بوك أو مواقع الزواج الالكتروني أو تقنية بلاك بيري، فالطالب يتخرج في هذه الكلية وقد تشرب الانترنت ابتداء قبل أن يثني في دراسة علم الاجتماع، ليتخصص فيما بعد في علم اجتماع الانترنت وتقنيات الاتصال. 


ثم أدركت أن الوقت لن يسعفك لزيارة باقي الكليات، فترجلت من القطار، ومؤمنا بأن التخصص في هذه الجامعة هو سر نجاحها بإذن الله، فالانترنت أصبحت مهمة في حياتنا كالماء والهواء والأمن، ولذا فان تخصص جامعة نايف في العلوم الأمنية كان سببا في نجاحها، وسببا في تقدم الدراسات المهمة التي يحتاجها الوطن. 


ولكون الخيال غير محدود، جاءت فكرة أن تبدأ الجامعة من حيث انتهى الاخرون، إذ لو أبرمت الجامعة مع شركات وجامعات متخصصة في علوم الانترت، مثل مركز بيركمان للانترنت والاجتماعيات التابع لجامعة هارفارد، أو معهد اكسفورد للانترنت، فإنها ستختصر الزمن لتكون رائدة في مجالها ومرجعا للوطن العربي في كل ماله علاقة بعلوم الانترنت وتشريعاتها. 


تخيل أنك أفقت من هذا الخيال الجميل، وأشهرت قلمك لتصيد به الخواطر وتقيدها قبل أن تطير بلا رجعة، كتبتها ثم ذيلتها بقولك: "جميل أن تحلم، وأجمل منه أن تراه قد تحقق".




ثورة البرامج كخدمة




مع تنامي احتياجات الشركات إلى البرامج وأنظمة تقنية المعلومات والتحول إلى أن تكون بيئة خالية من الورق وتسريع اجراءتها، سواء كانت أنظمة للموارد البشرية أو للاجراءات المالية، أو لأرشفة الوثائق الكترونيا، أو لإدارة علاقات العملاء أو لكل ذلك، ونظرا لكلفة شراء تلك الانظمة، فانه ظهرت شركات خدمية جديدة تقدم مفهوم البرامج كخدمة، وهي تقدم لشركتك كافة تلك الانظمة عبر الانترنت من خلال اشتراك محدد، دون ان تستهلك ميزانية شركتك في مبالغ رأسمالية وتشغيلية طائلة لشراء وتركيب هذه الانظمة. 


إن ثورة البرامج كخدمة أو ما يسمى (Software As A Services) والتي تشتهر بإختصارها (SaaS) تعتبر حلا اقتصاديا للعديد من الشركات، فبدلا من شرائها للانظمة، فهي تستأجرها مدة من الزمن أو تدفع قيمة استخدامها فقط، حيث إن هذه البرامج والانظمة تكون موجودة لدى كمبيوترات هذه الشركات الخدمية وليس في مقر شركتك، مما يوفر على مدير تقنية المعلومات في شركتك الكثير من الوقت والجهد في تركيب وصيانة هذه الانظمة وتحديثها وتكلفة تطويرها. 


ومع ذلك يتخوف بعض مديري التقنية من هذه الشركات المزودة للبرامج الخدمية على الانترنت، حيث رأوها خطرا على مستقبلهم الوظيفي ومدى الحاجة الى ادارات تقنية المعلومات في اي شركة، والصحيح ان مثل هذه الخدمات هي توفير كبير في مصاريف الشركات حيث تجعل ادارات التقنية تركز على اعمالها الجوهرية بدلا من تركيزها على تثبيت وصيانه هذه الانظمة، مما يقدم مساهمة في تقليل المصاريف التشغيلية لاي شركة، ناهيك عن المصاريف الراسمالية التي تكلف الشركات عندما تشتري أنظمة مستقلة بها قد تكلفها عشرات أو مئات الملايين من الريالات. 


ان مما يميز عقود الاتفاقيات مع شركات SaaS هي انه في حالة تقصير هذه الشركة في اتفاقيات الخدمة المبرمة معها فانه يتم تركها والتحول الى شركة اخرى، وهو أمر غير مكلف مقارنة بالشركة التي تشتري نظاما ثم تكتشف انه لم يكن المطلوب أو ان تفاعل الموظفين معه ليس وفق الأهداف المرسومة عند اعتماد ميزانية هذا النظام، واذا تجد أن شركات البرامج الخدمية SaaS تهتم بك أكثر بعد اشتراكك معهم، فهم حريصون على بقائك معهم وتجديد الخدمة لسنوات عديدة، على عكس تلك الشركات التي تبيعك نظامها، فان اهتمامها بك قد يتلاشى بعد شراء النظام ودفع قيمته. 


لتوضيح فكرة SaaS لنأخذ مثال بسيط جدا وعلى المستوى الفردي، فإنه يتوجب على من يريد كتابة ملف وورد أو جدول اكسل، شراء برنامج مايكروسوفت اوفيس لعمل ذلك، بينما في المقابل يمكنه عمل ذلك من خلال خدمة وثائق قوقل على الانترنت، والتي لا تتطلب وجود برنامج في جهازك، فمجرد الدخول على حسابك في موقع وثائق قوقل ستظهر لك كافة نافذه بها كل الاوامر التي تجتاجها لتحرير النص، من تكبير للخط وتغيير لونه وغيرهما، وستجد كافة الملفات التي حفظتها هناك، وكل ذلك لا يكلفك الا أن تتصل بالانترنت من أي جهاز، فالمسألة لا تتطلب برنامجا خاصا وانما مجرد اتصال بالانترنت ومن أي جهاز، سواء كان جهازك أو جهاز اخر موجود في مقهى او في صالة انتظار المطار، وهو ما يعطي مرونة في التعامل مع ملفاتك، وسرية اكثر تضمنها لك قوقل، وتوفير مادي في عدم دفع فيمة اي برنامج لعمل مثل ذلك، واقول اذا كان هذا على المستوى الفردي فلكم ان تتخيلوا حجم التوفير والمرونة والامان الذي سيتحقق في برامج وانظمة الشركات الكبيرة. 


بقي القول ان حان الوقت للشركات التي تتطلع الى التحول الى ان تكون بيئة خالية من الورق، وان تبحث عن مزودي البرامج الخدمية، بحيث تكون كل المعاملات عبر الانترنت، ويعطي كل موظف كلمة سر للدخول الى هذا النظام عبر الانترنت، ويتم تحديد صلاحياته في النظام حسب مرتبته، بمعنى اخر انه يمكن التحول من التعاملات الورقية الى التعاملات الالية مباشرة دون الحاجة لشراء انظمة جديدة ومكلفة.




شعرة معاوية الرقمية




إذا كنت مسؤولا لابد وأنك مهتم بشعرة معاوية ، تلك الشعرة التي يعول عليها الكثير لمعرفة رضا من يرأس ويهمه أمرهم ، ولذا يختلف اولئك نجاحا بحسب توقيت شد تلك الشعرة ومتى يرخيها لئلا تنقطع ، خاصة في هذا الزمان الرقمي الذي لم تعد القنوات التقليدية تقدم معلومة دقيقة عن وضع عملاء الشركة أو رضا موظفي المؤسسة التي ترأسها ، إذ أصبحت المعلومة متوفرة عن كل شخص أو جهة في فضاء الانترنت وقت ما تشاء وبالقدر الذي تشاء بكل شفافية ووضوح. 


ولذا يخطئ بعض مديري المؤسسات التي لها علاقة بالجمهور من قياس رضا عملائه عبر عدة جرائد وبضع قنوات تلفزيونية أو حتى محاولة اخفاء بعض القضايا عن العملاء والضغط على الجهات الإعلامية لمنعها من الحديث عن موضوع معين أو حثها للحديث عن موضوع اخر ، وخاصة في الدول الفتية والتي يمثل فيها صغار السن نسبة كبيرة عدد السكان ، فهؤلاء العملاء لم يعد من اهتماهم مشاهدة تلك القنوات التقليدية أو حتى إنفاق ريالين لشراء تلك الجريدة وهذا هو الحال ، وانما تجد رأيهم ورضاهم واهتماماتهم في فضاءات الانترنت وقنواتها الإعلامية المختلفة ، من مواقع اخبارية عاجلة ، وتفاعلهم في المنتديات ، ومجموعات الاخبار ، ومجموعات البريد الالكتروني الشخصية أو التجارية ، ومواقع الفيديو ، ومواقع التواصل الاجتماعي ، بالاضافة الى تفاعلهم من خلال الردود على مواقع الجرائد على الانترنت ، ومثل ذلك كله عبر هواتفهم المحمولة. 


ان الخطاب الجماهيري التقليدي لم يعد مؤثرا كما كان من قبل ، وبديلا عنه أصبح الخطاب الفردي من خلال القنوات الرقمية المتعددة هو أبلغ تأثيرا، لانتشاره في الآفاق ، وبقائه محفوظا في الانترنت، وامكانية التفاعل معه تقييما وتعليقا ، حيث شبهت هذه القنوات الرقمية بالقوة العظمى الثانية ، ليس خيالا يبنى على أماني وإنما - بحسب استاذ هارفارد ؛ جيمس مور في مقاله - ( القوة العظمى الثانية تخفي رأسها الجميل ). 


وسيلة أخرى استراتيجية لمعرفة اهتمام الناس وما يستهويهم من خلال قوقل ، فقوقل رغم أنها تقدم لك المساعدة المجانية عن كل ما تبحث عنه ، الا انك موجود في سجلاتها منذ أعوام ، فهم يعرفون ما هي الكلمات التي بحثت عنها في أي اسبوع أو شهر أو حتى اعوام ، ولهذا السبب عانت قوقل المشقة حتى تم السماح لها بالدخول الى دولة الصين لاسباب تتعلق بالخصوصية. 


وحتى الانتخابات والتي تسعى من خلالها الحكومات الغربية الى رضا الناس أصبحت رقمية ، وكمثال لذلك ما اعتمدته الحكومة الامريكية ميزانية ضخمة لجعل التصويت رقميا في الانتخابات الرئاسية ، وذلك بعيد اللغط الذي حدث في فلوريدا عام 2000 والذي كاد أن يكون لصالح الديمقراطيين ، ويسقط الفصل الأول من الرواية العالمية والتي عرفت فيما بعد بأحداث سبتمبر. 


من فوائد التصويت الرقمي أن يجعل الناخب على اتصال دائم بمرشحه ، وألا يكون آخر عهده به يوم التصويت ، فلو تم تطبيق مثل هذا النظام في الانتخابات البلدية ، ومن خلال البوابة الالكترونية للمجلس البلدي ، فانه من خلال هذه البوابة يتم التواصل بين الناخب ومرشحه الفائز بشكل يومي والكتروني لمتابعة ما تمت تحقيقه من وعوده الخلابة قبيل التصويت. 


في عالم الانترنت أن تكون سباقا الى المواقع المهمة وتوجيهها الى ما فيه المصلحة العامة أفضل بكثير من موقف المدافع ، فبعض الشركات قامت بذكاء الى شراء مواقع ذات علاقة بنشاطها ، بحيث تضمن تقديم ما تريد لهم وضمان عدم الافتراء عليها من قبل خصومها وهو اجراء ذكي يحتاج الى العمل معه بطريقة أذكى ، وتجاريا كما فعلت (ياهو) بشراء مكتوب والتي تملك مواقع عربية عديدة وروادها العرب بعشرات الملايين ، فتخيل كم من عربي أصبح تحت توجيه ياهو ، وما أدراكم ما ياهو. 


عودا على شعرة معاوية ، وبالرغم من أن الكثير مؤخرا يدعي وصلا لها ، إلا أن الحقيقة تقول إن الأمر اذا وسد الى غير أهله فلا تنتظر خيرا .... بل انتظر الساعة.




لا سلكيات




بينما تمتد المسافة بين أجهزة الاتصالات اللاسلكية إلى خمسة وثلاثين ألف كيلو متر في بعض تقنياتها، تجدها لاتتعدى بضعة أمتار في تقنيات أخرى. 


في الطائرة وأنت على ارتفاع ثلاثة وثلاثين ألف قدم، أو ما يعني عشرة كيلو متر تقريبا، هل تعلم أنك تحتاج الى الصعود ثلاثة آلاف وخمسمائة ضعف ارتفاعك الحالي لكي تصل إلى قمر نايل سات أو عرب سات الصناعيين، ومع هذا فإنه توجد أقمار صناعية أبعد من ذلك كالتيليسكوبات الفلكية، وتوجد أخرى أقرب كأقمار الملاحة ( GPS ) التي ترتفع عشرين ألف كيلومتر تقريبا. 


تعمل الاقمار الصناعية كالمرأة العاكسة، فهي ما إن تستقبل أي إرسال من الأرض إلا وتعيده إليها وتنشرة في مساحات كبيرة ، ولتتخيل ذلك، لو قدر أن لديك قناة تلفزيونية وتريد كافة أهل الأرض استقبالها ومشاهدتها فإنه يكفيك بثها عبر ثلاثة أقمار صناعية متباعدة ؛ يغطي كل قمر ثلث الأرض. 


ونظرا لكون كل قمر صناعي يسبح في السماء ما هو إلا مرآة عاكسة ، فقد فكر العلماء في الشهب التي تسقط لتحمي خبر السماء من أن تسرقة الجن ، ونظرا لكثرتها بشكل ملاحظ ، فبدأ العلماء بإرسال الأشعة عشوائيا الى السماء علها تصطدم بشهاب أو نيزك فيرتد الشعاع منه الى الأرض وتستقبله المحطات الأرضية ، واصبحت هذه التقنية ( Meteor Burst Communication ) لا توفر سرعات إتصال عالية ، يتم اقتصارها على تطبيقات الارسال في مناطق نائية مثل إرسال درجة برودة القطب الشمالي بعد قياسها ، فإنه يتم ارسالها نحو السماء ، علها تصادف شهاباً راصداً فتصطدم به وترتد الى الارض. 


ونزولاً من السماء، نجد أن الاتصالات اللاسلكية في أرضنا تأخذ أشكالا عدة، فهناك أشعة راديو الاف ام ( FM ) ، التي تتميز بالصفاء ، لا تتجاوز حدود المدينة ، إلا اذا وضع لها محطات وتقوية على الطرق السريعة ، بينما تجدك تسمع اذاعات الاي ام ( AM ) والتي تبث من دول بعيدة ، فإنه وبسبب خصائصها فإنه بعد ارسالها ؛ تصطدم في الغلاف الأيوني في السماء لترتد الى الارض ، فهي تمتد لمسافات لتصلك من بعيد، وكلما كان المساء كانت الأيونات أشحن ؛ وصار الإنعكاس أكثر ؛ فيصلك الصوت أصفى . 


في الاتصالات اللاسلكية السريعة ، انتشرت تقنية الواي فاي (WiFi) داخل البيوت بكثرة لسهولتها واقتصاديتها وسرعتها، إلا إنه لا يمكن استخدامها لمسافة تزيد عن مائة متر على أحس حال، ولذا فان تقنية الواي ماكس (WiMax) أوسع انتشاراً وأبعد وصولا من الواي فاي (WiFi) ، ونظرا لان الواي فاي والواي ماكس مخصصة بشكل رئيسي للإنترنت ، فإن شبكات الجيل الثالث تقدم خدمات الإنترنت والإتصال الصوتي معاً ، وقريبا سوف تتحول شبكات الواي ماكس الى تقدم خدمات صوتية كذلك ، ولربما نشاهدها تنافس تقنيات الجيل الثالث ، وقد تكون الواي ماكس (WiMax) أو منافستها تقنية اي ال تي (ELT) هي الجيل الجديد من تقنيات عالم الإتصالات السريع . 


في عالم التواصل القريب ، تعتبر تقنية البلوتوث هي سيدة التقنيات خاصة مع انتشار الهواتف المحمولة ، ومع ذلك لم يقتصر استخدامها على الهواتف بل أصبحت تطبيقاتها مع الكمبيوترات المحمولة كثيرة ومفيدة ، ونظرا لهذا النجاح الباهر بدأ البحث عن تقنية مشابهة من دون أن تستهلك البطارية ، وذلك رغبة في جعل كل الأجهزة الإلكترونية الصغيرة والساعات تتواصل فيما بينها ، ولذا ظهرت تقنية ويبري ( Wibree ) التي تتميز بسرعة أعلى في نقل البيانات ، وتعمل ببطاريات أصغر، وتواصل مع أكثر جهاز في نفس الوقت. 


عجباً لهذه الاتصالات التي تغير حياتنا ، وكل تقنية لها ذبذبة وتردد لا نراه بأعيننا ، ولذا فإني أقول لصاحبي ليس بالضرورة أن ترى الأشياء حتى تقتنع بها ، فإذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة وبدون تردد.




رؤية عادلة.. إنترنت لكل طالب




إذا كنا لا نتخيل أن يذهب الطالب أو الطالبة إلى المدرسة من دون شنطة تحمل الكتب والكراس، فإن توفير انترنت سريعة لكل طالب وطالبة، سواء في بيته أو مدرسته، هي رؤية عادلة ونظرة ثاقبة لجيل منافس. 


إن وجود انترنت سريعة تخدم الاشراف والتطوير والمعلمين والطلاب جدير بخلق جيل تعليمي منافس من الطراز الاول في عصر المعلومة، فالمعلومة لم تعد محصورة بين دفتي كتاب لا يتجاوز المائة صفحة، بل إن المعلومة أصبحت متجددة ومتزايدة بشكل رهيب، وما نتعلمه اليوم من أمور دنيانا قد لا يفيد بعد بضع سنوات، فحجم المعلومات العالمي يتضاعف كل سنتين، نعم يتضاعف. 


إن توفر المناهج الكترونيا والوصول لها عبر الانترنت، وتطويرها، وعمل الاختبارات عبر الانترنت، بل وحتى معرفة ماهو الواجب اليومي، وتسليمه عبر الانترنت، فلم يعد ملف الطالب مجرد ملف علاقي اخضر، بل أصبح حيزا في كمبيوتر المدرسة الرئيس يتفحصه الأب من فترة لأخرى ليتابع أداء ابنه. 


عندما يكون الطالب على تواصل عبر الانترنت مع دروسه ومدرسته ، أصبح توفير التعليم عن بعد حقيقة وليس ترفا ، وأصبح التعليم مستمرا الى حد كبير دون الحضور الى المدرسة عند الكوارث والازمات ، وأصبحت دفة التعليم لا تتوقف بسبب انفلونزا خنازير أو غيرها. أن تطبيق التعليم عن بعد لن يتأتى دون توفير اتصال انترنت سريع لكل طالب وطالب على مدار الساعة. 


ان مصادر المعلومة ليست في كتاب فقط، بل أصبح في صورة، وبرامج، وألعاب، وفيديو، وفق منهج دراسي متكامل، وهذا المنهج متاح للطالب وقت ما يشاء وأينما أراد. 


عندما تعقد دروس التقوية المسائية عبر الانترنت ، ولنتخيل برنامجا مشابها للمسانجر، يكون المدرس موجودا في أحد الفصول وعبر الكاميرا يشرح للطلاب، بحيث يستطيع كل طالب سؤاله كتابة او صوتا، فلكم أن تتخيلوا حجم التوفير الذي ستوفره مثل هذه التقنيات، خاصة أننا إذا علمنا ان الطلاب في درس التقوية ذلك من كافة مناطق المملكة ، فمفهوم البعد المكاني قد تلاشى في تقنيات التعليم عند بعد. وبدلا من أن نضع مدرسا لكل مدرسة فقد يستوعب المدرس أكثر من ذلك. 


فلو قلنا أن كل مدرسة ستكون متصله بالانترنت ، وكل طالب فيها سيحصل على اتصال - على أقل تقدير - سرعته نصف ميقا ، وبالنظر في عدد طلاب المدرسة فان هذا يتطلب توصيل كل مدرسة بسرعات عالية جدا جدا، غير تلك التي تصلنا في البيوت. ونظرا لتنوع تقنيات توصيل الانترنت فإن كل مدرسة تستخدم معها تقنية بحسب موقعها الجغرافي. 


وعند استخدام تقنيات الويب 2 في التعليم وحث الطلاب على استخدامها سواء كانت تدوينات مكتوبة او صوتية او مرئية او المشاركة في اثراء المحتوى العربي عبر مواقع الويكي مثلا ، فان التعليم سيخلق منافسة رائعة بين الطلاب و ستظهر ابداعات ناشئة لا حصر لها، بحيث تحول نهم الانترنت الموجود عندهم إلى ما هو مفيد وجديد، وان لم تكن المدرسة هي من توجه طاقات الناشئة فإنه في الاستفادة السليمة من الانترنت، فإنه حتما سيقودهم غيرها، ولات ساعة مندم.




شبيك لبيك .... كتابك بين ايديك




  أصبح اليوم شراء أي كتاب والحصول عليه سريعا جداً، تخيل أنك تبدأ بقراءة الكتاب بعد دقيقة واحدة من شرائه ، وذلك ليس بسبب شركات التوصيل السريع وانما بسبب انتشار تقنية الكتب الإلكترونية والقارئ الإلكتروني، فالكتب اليوم أصبحت تصدر بنسخين، نسخة تقليدية مطبوعة وأخرى إلكترونية يمكن إرسالها عبر الإنترنت لمن يشتريها، وهي غالباً ما تكون بسعر أرخص كثيراً من أختها المطبوعة. 


عندما تصل النسخة الإلكترونية الى كمبيوترك فإنك تقوم بنقلها من كمبيوترك الى جهاز آخر اسمه القارئ الإلكتروني، وهو جهاز خفيف الوزن بحيث لا تتعب من حمله أثناء القراءة صمم ليحل محل الكتاب، له سماكة بعرض قلم الرصاص، به أزرار لقلب الصفحات الإلكترونية للأمام وللخلف، يحوي على شاشة تظهر الصفحة وكأنك تقرأها من كتاب، يعمل بالبطارية التي تدوم خمسة أيام متواصلة، يمكن حمله بسهوله والقراءة منه بكل متعه في أي مكان، جواً وبراً، ليلاً ونهاراً، قاعداً أو مستلقياً، يحوي ذاكرة يمكن تحميل ما حجمه ألف وخمسمائه كتاب معاً، كما توجد به سماعة صوتيه تستطيع من خلالها سماع مادة الكتاب عندما تتعب عيناك من القراءة. 


لقد أصبحت كثير من دور النشر تطرح نسخاً إلكترونيه لمعظم الكتب التي تصدرها، ومن جهة أخرى بدأت بعض الشركات بتصنيع القارئ الإلكتروني مثل شركة سوني وشركة أمازون؛ صاحبة أكبر مكتبة لبيع الكتب على الانترنت. 


فقد أصدرت شركة أمازون ( Amazon.com) الاسبوع الماضي قارئها الإلكتروني المطور كايندل ( Kindle 2 )، وهو قارئ إلكتروني تستطيع من خلاله تحميل مئات بل آلاف الكتب من موقع أمازون أو من غيرها وقراءتها مباشرة بعد تحميلها على القارئ الإلكتروني. 


معظم الكتب بها حماية حقوق ( DRM ) ولذا فإنه لا يمكن قراءة أي كتاب إلا من قبل صاحبة الذي اشتراه، أما الكتب المجانية والتي لا تتطلب حماية للحقوق فانه يتم تحميلها على القارئ وقراءتها من أي جهاز، واليوم لم تعد الكتب فقط هي التي يمكن قراءتها من خلال هذا القارئ الإلكتروني، بل أصبحت المجلات الشهرية والأسبوعية تصدر بنسخ إلكترونية يمكن الاشتراك بها بأسعار رمزية وقراءة كل عدد في القارئ الإلكتروني قبل وصوله الى أرفف المكتبات، بل وحتى الجرائد اليومية أصبحت قراءتها ممتعة مع هذا الجهاز. 


ما يميز القارئ الإلكتروني هو إمكانية إضافة نكهة صوتية والاستمتاع بسماعها أثناء القراءة، فيمكنك تحميل ملفات صوتيه ( mp3 ) وتشغيلها أثناء قراءة روايتك المفضله أو تصفح مقالات مجلتك الاسبوعية، أو حتى قراءة مدوناتك المفضلة. 


في السفر .... لا داعي لحمل كتاب أو كتابين بينما يمكنك حمل مائة كتاب وعشر روايات ، كما يمكنك حمل جريدتك المفضلة من غرفة الفندق كل صباح قبل أن تنزل الى الشاطئ بصحبة هذا الجهاز. 


ونظرا لكون القارئات الإلكترونية بها لوحة مفاتيح يمكن الكتابة بها أو البحث عن كلمة داخل الكتاب بكل سرعة ، كما أن بعضها به خاصية الإتصال اللاسلكي، بلغة تعليمية: هل سيترك كل طالب حقيبته المدرسية في بيته ويأتي الى المدرسة ومعه كايندل فقط، يحوي كل كتبه منذ الصف الأول الابتدائي وحتى الثالث الثانوي ، وبه جميع واجباته اليومية التي سيسلمها لاسلكياً الى معلمه!؟


والان مع دخول أبل مجال الكتب ومن خلال تطبيقها ( iBook ) المتوفر على أجهزتها فقد اكتسحت عالم الكتب الالكترونية ، وبلغ عدد الكتب الموجودة في متجرها الخاص بالكتب أكثر من 700 الف كتاب متجاوزة بذلك عدد كتب أمازون الالكترونية ، وصدقت أبل عندما قالت : نحن لا ندخل مجالا ألا وأحدثنا فيه ثورة.




التعليم العالي مستقبلاً




ما تزال كثير من الجامعات عالمياً في محاولات لمعرفة الاستفادة القصوى من انتشار تطبيقات الانترنت الجديدة WEB 2.0 ، وثورة الوسائط المتعددة من صور وفيديو ، وألعاب ، وانتشار الهواتف المحمولة التي لا تكاد أن تجد طالباً جامعياً لا يحمله ، فكيف تطور الجامعات بيئة التعليم لديها في ظل هذه المحفزات وكيف تمكن الوصول الى الأساتذة ، ومحاضراتهم التي ألقوها ، وموارد الجامعة كالمكتبة مثلا ، والتفاعل والحوارات بين الطلبة أمر ممكن بغض النظر عن موقع الطالب . 


ان الدافع لهذا التحول هو أن طلبة اليوم لديهم القابلية لفهم هذه التقنيات وتطبيقها بسرعة ، كما أن معظهم من رواد المواقع الاجتماعية على الإنترنت مثل فيس بوك ، كما أنهم يشاهدون موقع يوتيوب بشكل يومي ، ناهيك عن المدونات الكثيرة التي يتفاعلون بآرائهم فيها. 


ونظرا لأن جودة المعلومات التي يجب أن يحصل عليها الطلبة مهمة ، فقد ظهرت مبادرات من جامعات مثل MIT ومكتبات عالمية ؛ مثل مكتبة الكونجرس ، ومتاحف ؛ كاللوفر ، وغيرها من الجهات التي تملك محصولا علمياً كبيراً ؛ أصبح متاحاً للباحثين حول العالم ، فبلغ عدد زوار مكتبة MIT ما يقارب من مليوني زائر شهرياً يتصفح مواردها المتاحة على الإنترنت ، كما قامت جامعة بيركلي في كليفورنيا من وضع أكثر من مليوني فيديو قابلة للتحميل فيها معظم محاضرات الجامعة ، وأيضا قامت قوقل مشكورة بتوفير خدمة البحث في الكتب (book search) عبر مشروع تحويل محتوى مكتبات الجامعات الى نسخ إلكترونية. 


إن التعليم العالي مستقبلاً سيزيل الفوارق بين كون التعليم بالحضور الجسدي للطالب أو عن بعد ، فالطلبة لديهم الخيار في الطريقة التي يريدون التعلم بها ، وأي تقنية يستخدمونها ، وأي مصدر يأخذون منه المعلومة ، فمثلا لنأخذ هذا السيناريو للطالب فيصل ، والذي يدرس في جامعة قريبة منه ، حيث يدرس مواد في هذا الفصل ، أحدها مادة الرياضيات 106 ، أو ما تسمى ( ريض 106 ) ، لحسن حظه فكل محاضراتها تكون مسجلة فيديو ومتواجدة على موقع يوتيوب بعد المحاضرة ، ولذا فهو يستطيع مشاهدتها من أي مكان عبر كمبيوتره أو هاتفه أو حتى كمبيوترات الجامعة ، فهو يستطيع اعادة مشاهدة المسألة التي حلها الدكتور ليكتب في دفتره ما فاته منها ، فقد كانت صعبة جداً ففضل التركيز مع الدكتور وترك التدوين لاحقاً. 


اشترك فيصل في مجموعة داخل فيس بوك اسمها ( ريض 106 ) حيث يتم فيها مناقشة هذه المادة مع زملائه ، كما يحرص فيصل على سؤال المعيد بين فترة وأخرى ، واذا لم يستطع مقابلته في ساعاته المكتبية فيتواصل معه في ساعاته الماسنجرية والتي يكون متواجداً – أي المعيد – فيها صوتا وصورة. 


وجد فيصل ذات مرة في إحدى الجامعات الأمريكية محاضرات رائعة مسجلة لمادة مثل ( ريض 101 ) فسجل معهم واشترك في خدمة RSS المقدمة من تلك الجامعة ، حيث تقوم هذه الخدمة بإخبارة عن كل محاضرة جديدة تتوفر في موقعهم ، عندما علم فيصل بأن معظم الجامعات الأمريكية ترسل حلقات صوتية وفيديو عن محاضراتها مجانا إلى جهاز ( آي بود ) ، اشترى جهازاً جديداً ودخل على آي تيونيز يو (ITunes U) ليجد العديد من الجامعات التي تعرض محاضراتها على شكل حلقات. 


إن تحويل جميع الكتب في مكتبات الجامعة إلى نسخ الكترونية يسهم في توفير مساحة المكتبة ، ويسهل على الطلاب الدخول اليها من أي مكان ، فشبكة الجامعة اللاسلكية تتيح لهم الاتصال بالإنترنت والدخول على المكتبة. 


ان تطبيق هذه التقنيات تخول المتعلم - وإن كان بعيداً عن حرم الجامعة - الوصول الى كل موارد الجامعة من مكتبة ومحاضرات وتواصل مع الأساتذة بكل يسر ، فالإنترنت موجودة ، والأجهزة التقنية متوفرة ، والتطبيقات على الإنترنت بعدد لا يحصى ، فالفيس بوك ، واليوتيون ، والتويتر ، والفلكر ، والبلوقر وغيرها من تطبيقات الويب 2.0 متاحة لكل الناس ، فإن هذا يجعل استخدامها من قبل التعليم العالي أولى وأهم..




هل تلعب بلاي ستيشن مع ابنك ؟




مع انتشار الإنترنت السريعة ، لم يعد التحدي في ألعاب البلاي ستيشن والإكس بوكس يقتصر على الاخوة والأصحاب في المنزل فقط ، بل أصبح اللعب والتحدي بين اثنين وأكثر في نفس الوقت وبنفس اللعبة ، وكل واحد منهم في مكان بعيد عن الآخر ، وهو ما جعل هذه الألعاب تزداد متعتها ويزداد خطرها. 


بالأمس عندما يشتري إبنك اللعبة فكل ما عليك هو النظر الى غلاف الشريط لتعرف هل تناسبه أم لا ، فالرمز ( eC ) يعني ( Early Childhood ) أي أنها مناسبة لمن هم في سن الثالثة وأكبر ، أما حرف ( E ) ويعني ( Everyone ) تعني أن هذه اللعبة مناسبة للجميع ومع ذلك لا تخلو من مقاطع مخالفة ، والرمز ( T ) في غلاف الشريط يعني ( Teenage ) وهي للمراهقين من سن الثالثة عشرة ، ففيها مقاطع دموية وألفاظ ومناظر غير لائقة ، أما ( M ) يعني ( Mature ) وهي لعبة مخصصة للناضجين ، من سن السابعة عشرة ، ففيها إراقة للدماء وألفاظ نابية وعنف بجرعة أكثر من ذات الرمز ( T ) ، علاوة على أنها تحوى مقاطع جنسية أكثر وتفاصيل لعالم الرذيلة ، وأخيراً فإن الألعاب ذات الرمز ( A ) وتعني ( Adult ) فهي لمن بلغ سن الرشد إذ تحوي كل ما يخطر على البال وما لا يخطر. 


ورغم أن من يقيم هذه الألعاب هو مرجع امريكي وبالرغم من كونه مستقلا ، فإننا قد لا نتفق معه في بعض التصنيفات ، نظراً لطبيعة الخلاف الثقافي والديني ، إلا أنهم ومع ذلك حريصون على ضبط أبنائهم وضبط من يخالف بيعهم ما لا يناسب أعمارهم ، وتعريضه للمساءلة ، أما نحن المحافظين فآخر عهدنا بأطفالنا عندما نشتري لهم الجهاز ، ليتلقفهم البائعون بكل لعبة وبدراهم معدودة ؛ لأنها منسوخة ، بل قد يبيعونهم كلمات سر تفتح لهم خفايا اللعبة ! 


وبالمناسبة هناك معيار آخر وهو مطبق في أوربا وجنوب افريقيا وإسرائيل ، بحيث يكون الرمز رقماً يمثل السن العمرية المناسبة ، ويضاف رمز آخر عند الحاجة ؛ مثل صورة العقرب عند وجود مقاطع مخيفة ، وإبرة تعني مخدرات ، والدائرتان تعنيان وجود مقاطع جنس ، والقبضة تعني العنف ، والنرد يعني القمار ، والرجلان الأبيضان وبينهما أسود تعني وجود تفرقة عنصرية ، وعلامة التعجب والنجمة داخل الدائرة تعني وجود كلام ساقط في ثنايا اللعبة بحسب لغة اللعبة. 


أما اليوم فيستطيع الأبناء اللعب مع أناس في هذه الألعاب عبر الإنترنت ، مما يسبب تعلق الإبن بهم وانقطاعه عن علاقاته الاجتماعية الطبيعية ، ففي بعض البلدان استغل مرضى النفوس ، حب الاطفال للوصول إلى نهاية اللعبة بأسرع وقت ، استغلالاً أخلاقياً ومالياً بعد مساعدتهم. 


إن مما يساعد على ضبط هذا الأمر ؛ ما قامت به الشركات المصنعة لتلك الأجهزة ، وهما سوني ( جهاز بلاي ستيشن ) ومايكروسوفت (جهاز إكس بوك ) بوضع حساب رئيس للجهاز ، بحيث لا يعرف كلمة السر له إلا الأب ، فيقوم الأب بإنشاء حسابات فرعية لأبنائه ، فإبن السابعة لا يعمل الجهاز معه عندما يريد تشغيل لعبة تكبره سناً أو أن يريد اللعب مع أناس آخرين عبر الشبكة ، وحساب فرعي آخر لإبن السادسة عشرة تكون له صلاحيات تناسب عمره ، وهكذا. 


إن وضع جهاز اللعب في غرفة المعيشة وبين أفراد الأسرة أمر له دور كبير في تقليل خطورة بعض الألعاب ، أما اذا كنت تعشق لعب كرة القدم مثلي ، فإن اللعب معهم بين وقت وآخر أمر جميل ، وكذلك تحميل بعض الأفلام الهادفة والكرتونية في القرص الصلب للجهاز يزيد من استخدامه في مشاهد الأفلام المخزنة فيه أو أفلام دي في دي بدلاً من اقتصاره للألعاب فقط. 


إن مراقبة مرح الشباب الإلكتروني وإشغالهم بهوايات أخرى من خلال تشييد أندية رياضية واجتماعية وثقافية في كل مكان ، وعمل دوري للدرجة الرابعة والخامسة والعاشرة وخلق أجواء تنافسية في كل مدينة وحارة ، في هوايات لا تعد ولا تحصى ، يعتبر مطلباً ملحاً.




أنا البحر في أحشائه النت كامن




لابد وأنكم مثلي عانيتم من سرعة الانترت البطيئة مؤخراً والتي كانت بسبب انقطاع بعض الكيابل البحرية التي تنقل حركة الانترنت الاتصالات بين الدول والقارات ، ولاشك انكم مثلي عانيتم الوصول الى صفحة الفيس بوك الخاصة بكم بكل مشقة ، لتعرفوا من حضر ومن غاب ، وليس ثمة أحد ، ولاشك انكم قمتم تلومون كل مسئول ، وان ما حصل كان بسبب تقصيرهم ، بل ان احدهم وهو ذو رؤية مثقوبة ، ولما لم يجد مسئولا عاشرا يلومه ،، قد عزا هذا الى مؤامرة صهيونية ،، التي لم تدعنا وشأننا حتى في اكسبلورارتنا و فايرفوكساتنا ،، فتحسب الله عليهم قبل ان يخلد الى فراشه قرير العين. 


أما أنا ، وأعوذ بالله من كلمة ( مؤامرة ) فقد شمرت عن ساعدي ، وقررت أن اوقد شمعة في الظلام ، فاتصلت بصاحبي محمد ، له خبرة في اصلاح أسلاك اتصالات حارتنا التي ما انفكت تقطعها حفريات الخدمات ، وعرضت عليه رحلة غوص للبحث عن كيبل مقطوع ، نصلح به ما نسد رمق متصفحاتنا ، امتطينا صهوة الخيالة جوا ، ليستقبلنا مدرب الغوص في زورقه الذي مخر بنا العباب بحرا ، حتى وصلنا الى روضة بحرية خلابة ، ذات شعاب مرجانية ساحرة ، كرسم جميل عبقري رسم على سطح البحر ، فقلت في نفسي ، بعد أن أعملت حدسي ، في قاع هذه المنطقة تحديدا انقطع الكيبل وتناثرت منه نبضات الانترنت والاتصالات ، وإلا فمن أين هذا الجمال إلا من رسائل البريد الالكتروني بين المحبين وكلمات الغرام في مكالمات المشتاقين والتي طفت الى السطح فتشكلت في شعابه أعذب اللوحات. 


سرحت قليلا مع قلبي ، وانتبهت على صوت عدة الغوص قد رمى بها المدرب أمامي ، وقال استعجل قبل أن يأتيك دوار البحر ، فتفقد تركيز عقلك كما فقدته في قلبك ، تلبسنا ثم تحزمنا ، وعلى أظهرنا اسطوانة تحملنا. 


غطسنا ، وبمحاذاة جبل نزلنا ، كنا قد ألقينا المرساة في قمته ، رأينا مملكة عجيبة من الاسماك ، وعشرات مثلها هنا وهناك ، قد انتشرت في كل حيد وصوب ، ابداع لم يخلق على اليابسة مثله ، وبعد نصف ساعة وعبثا نحاول الوصول الى القاع ولا نصفه ولا أقل من ذلك ، طلب منا المدرب - وبلغة الاشارة - أن نتوقف للراحة. 


تربعنا على بعض الاحجار وأخذت افكر في هذا البحر وعجائبه ، وكيف أن قضمة من أسماك قروش البحر تفسد كيبلا بحريا تضيع بسببه مليارات القروش على شركات الاتصالات ، وكيف أن قراصنة البحر قد استطاعوا النزول مئات الامتار ليسرقوا ما طوله أحد عشر كيلو من كيبل بحري ثم يبيعوه في سوق الخردوات كما حدث في شرق اسيا ، وكيف أن الزلازل في المحيطات و تحركات القشرة الارضية قد تكون سببا لانقطاع هذه الكيابل ، بل ولا تستبعد رأى صاحبنا الأول وأن قطعها يكون عملاً تخريبياً متعمداً خاصة أوقات الحروب. 


انتبهت الى اشارات المدرب وبنظرات حازمة أن نصعد فورا ، وكأني به قد رأى قرشا ، ثم تبين لنا فيما بعد ، أنه خاف علينا أن تصيبنا ( نشوة الاعماق ) أعاذكم الله وكل غواص منها ، والتي عندها يشعر الغواص بثقة زائدة فينزل الى الاعماق أكثر وأكثر وأكثر بشكل لا إرادي حتى ينفد الاكسجين في اسطوانته ويهلك. 


فسبحان من خلق المحيطات وجعل فيه كائنات تتنفس من دون اسطوانات ، وسخر كيابلا فيها تحمل المعلومات ،، وبرغم كون حجمها لا يتعدى الشعيرات ، الا أنها تحمل قيقات ، بل و(تيرات) من البيانات ، إذ تنقل أربعة أخماس الاتصالات ، بين الدول والقارات ، فهل سألوا الغواص عن صدفات.




بين آلام وآمال جبسون




أي حب، وأي عشق هذا الذي يحول فتى كان يسهر الليالي في التغزل بمحبوبته الى فارس يقود أمة بأكملها لطرد الغزاة المحتلين من بلاده، نعم هكذا تدور أحداث فيلم (القلب الشجاع) للممثل السينمائي ميل جبسون، فقد أبدع في تمثيل ذلك الفلم عندما لعب دور الاسكتلندي وليام جالاس الذي انتقم لزوجته المقتولة بأيدي الظلم والقهر الإنجليزي المنتشر آنذاك في أرجاء إسكوتلندا، ولم تتوقف مقاومتة الا بعد أن طرد كل المحتلين من أرضه، فواعجبا لهذا الحب العذري ولهذا البطل الاسكتلندي ولهذا الممثل الامريكي الذي تقف مدهوشا لطبيعة الافلام التي يمثلها، فالآمال دائما ما تتحق اذا كان خلفها إرادة. 
ومن الآمال الى الآلام، ومع ميل جبسون المخرج هذه المرة وليس الممثل، فلقد أخرج فيلم ( الام المسيح ) الذي ثارت ثائرة اليهود بعده، وبالرغم من أن الفيلم يصور حقبة زمنية مضى عليها ألفا سنة، إذ كانت الحياة وقتها بسيطة المعالم، إلا أنه أبدع فيه فنيا، وكم كانت دور السينما تضج بالبكاء من الحاضرين أثناء مشاهدة الفيلم حزنا مما لاقاهما المسيح عليه السلام على أيدي اليهود من قسوة وأذى، فهو بحق فيلم مؤثر جد لولا نهايته بصلب المسيح عليه السلام، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، فهو عليه السلام حي يرزق، وسينزل للأرض التي رفع منها ثم يموت. لقد اتهم ميل جبسون بعد ذلك من قبل الجماعات اليهودية بمعاداته للسامية وتشويه الحقائق ! التي لا تروق لهم، وكم نسوا أو تناسوا، وخاصة من لديهم نفوذ في هوليوود، جهودهم في دس السم بالعسل ضد العرب والمسلمين متى ما سنحت الفرصة في أي فيلم.
 وكم أتمنى أن يقوم أحد بعمل فلم وثائقي أو قناة في يوتيوب ويجمع تلك المقاطع المتناثرة في كثير من الأفلام والتي لا تخلو من همز أو لمز للعرب وللمسلمين، وأظنه سيكون عملا رائعا وسيرد كيدهم عليهم. لقد نجحت هوليوود في صناعة مئات بل آلاف الأفلام عن تاريخ امريكا والذي يقارب القرنين من الزمان فقط، ولعل فيلم ( باتريوت) الذي مثله ميل جبسون أحدها، فكيف بنا وبتاريخنا العربي المليء بمكارم الأخلاق، وتاريخ أمتنا الاسلامية المتممة لها.
ألن نستطيع أن نصنع من ذلك رسالة تحوي تاريخا وقيما ومبادئ وإثارة ومتعة وكل صنوف الإبداع السينمائي وتكون قيمتها الفنية عالية جدا تنطلق بها الى الآفاق، وليشاهدها ستة مليارات نسمة على وجه هذا الكوكب، ليس لتحسين صورتنا وحسب بل ولتدلهم الطريق الى ربهم. نعود الى آمال وآلام ميل جبسون، وموهبته في التمثيل والاخراج وفهمه أسرار العمل السينمائي، خاصة وأنه شخصية تعادي السامية كما زعموا، أرأيتم لو تم استقطابه هو وشركته ليصنع أعمالا سينمائية عربية وإسلامية، خاصة في ظل وجود الأزمة المالية الحالية، حيث بدأت سلسة اعلانات الشركات الاعلامية لإفلاسها على غرار البنوك، وهذا أمر يجعل موضع التفاوض لنا أقوى عند شراء شركات اعلامية او الاستعانة بها .
 لقد أصبح الاخراج السينمائي مع ظهور برامج الكمبيوتر أقل تكلفة وأكثر ابداعا وأصبح توزيع الأفلام مع الثورة الرقمية وانتشار الانترنت أسرع انتشارا في ظل الطلب المتزايد على شاشات التلفزيون الكبيرة وذات الجودة العالية في كل منزل، فإن كل ذلك يدعو الى المبادرة للاستفادة من الخبرات الموجودة وعدم البدء من الصفر، وللعلم فإن الفيلم الواحد الذي كان يكلف إخراجه مائة مليون، ومثلها لتوزيعه، فانه اليوم وبنفس التكلفة يمكن إخراج وتوزيع خمسين فيلما، فتنبه لذلك! حاولت جاهدا اقناع بعضهم بهذه الفكرة، واختلفنا، دون جدوى، ولسان حالهم تجاهي جاء على لسان إحدى قنواتنا العربية الفضائية قائلا: أخصمك آآآآه، أسيبك لااااا.




التحكم بواسطة التفكير




أذكر أن أول ريموت كنترول رأيته كان سلكياً ، وكان خاصاً بجهاز فيديو من شركة سوني ، فتجد السلك الطويل المتصل بين الفيديو والريموت قد امتد في الغرفة ، ثم تطورت أنظمة التحكم ، فأصبح الريموت كنترول لاسلكيا ولايزال ، ولكن تخيل وأنت في المساء تجلس أمام التلفزيون فتفكر في مشاهدة قناة الإخبارية ، ولم يرتد اليك طرفك إلا وأنت شاهد مذيع نشرة الاخبار يذيع خبراً ، ثم ولأن الخبر مهم ، تمنيت أن يرتفع الصوت قليلا فارتفع من دون أي ضغطة زر ، انتهت الأخبار وقررت أنت تخلد للنوم وأثناء التوجه الى فراشك ، صدح صوت القرآن مرتلاً من قناة المجد للقران ، ثم بدأت مستمتعاً بالتفكر في آيات الله التي تستمعها حتى غالب عينيك نوم هانئ . 


بعبارة أخرى وداعاً لكل ريموت كنترول ، فتفكير عقولنا سيحل محل أدوات التحكم ، حيث يتم التقاط الإشارة الكهربائية التي يطلقها الدماغ عندما يريد حركة ارادية ومن ثم بثها لاسلكياً الى الأجهزة التي نريد أن نتحكم بها عن بعد ، ففتح الإيميل وكتابة الرد وإعادة إرساله ، كل ذلك يتم بمجرد النظر الى شاشة الكمبيوتر والتفكير في ما تريد عمله. 


التحكم بالأشياء ، من خلال التفكير ، سيقدم خدمات كبيرة وخاصة لأصحاب الإعاقات من المشلولين وذوي الاحتياجات الخاصة ، فإن زراعة رقاقة الكترونية صغيرة في العقل وتحديدا في المنطقة المسئولة عن الحركات الإرادية ، لتقوم هذه الرقاقة بالتقاط اشارات الدماغ وإرسال الأوامر الى الأجهزة المصممة مسبقا للتحكم بها ، فإنها ستعطيه حرية لقضاء حوائجه دون الحاجة لمساعدة الآخرين من إضاءة وتكييف وغيرهما ، بل وأبعد من ذلك ، فلو كان هذا المعوق لديه رجل صناعية أو يد صناعية ، فإنه من خلال تطويرها وجعلها تتحرك عند تلقي الأوامر ، فإن الانسان المشلول يمكن أن يتحرك ، فكل ما عليه هو التفكير بالحركة ، بحيث تقوم الرقاقة بقراءة الأفكار وإرسالها لاسلكيا الى الأطراف الصناعية لتتحرك ، وهذا ما حدث ويحدث حاليا في مختبرات الإعاقة. 


يمكن أن تلعب ، تقنيات التحكم عن طريق التفكير ، دورا مهما في العديد من أمورالحياة ، ففي الترفيه أصبحت الألعاب الإكترونية والكمبيوتر من الأوائل في هذا المجال ، فمجرد شراء جهاز ألعاب جديد فإنك ستجد ضمن اللعبة قبعة تلبسها أثناء اللعب ، تتحسس أفكارك من خلال مجسات خاصة داخل القبعة تغطي كافة الدماغ ، فأنت تلعب وتسجل وتدافع وتهجم دون أي ضغطة زر أو حركة يد ، بل كل ذلك يحدث فقط بمجرد تفكيرك. 


تخيل الآلاف من الأجهزة سوف تستطيع التحكم بها من خلال تفكيرك ، تخيل قيادة السيارة بالتفكير ، وتخيل أن تعمل القهوة من جهازها بالتفكير ، حتى أنها تمزج مقدار الشاهي بالسكر لكل يوم حسب مزاجك ، الذي استطاعت أن تقرأه من دماغك ، وتخيل الطيار الحربي يطير بطائرة أثقلتها الذخيرة والقنابل وهو يتحكم بطائرته من خلال التفكير ، فالخوف كل الخوف عندئذ من أفكار هذا الطيار العدائية أو حتى من وسوسة الشيطان الرجيم له. 


الآن ، لطفاً خذ نفساً عميقا ، واملأ رئتيك بالاكسجين ، واجعل دماغك كأذكى ما يكون ، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ،، الان والان فقط أصبحت مرتاحا لأن افكارك ستكون رائعة وستتحكم بالاشياء من حولك بكل ما هو جديد ومفيد.






هناك..... حياة افتراضية رائعة




هناك مكان يدعى (هناك)، هناك في فضاء الانترنت، حيث الناس هم الناس ولكن لا يفرق بينهم عرق ولا بلد، هناك؛ تجتمع الناس من كل مكان، في فضاء تعيش فيه عقولنا وقلوبنا ولكن لا تسكنه اجسادنا، فهو عالم بلا قيود وليس لجغرافيته حدود. 


هناك.. حيث الحياة الافتراضية التي يهرب اليها بعض مرتاديها من حياتهم الحقيقية، وضغوطها اليومية، وأحوالهم الجوية، فبينما كانوا بالأمس في بحث عن ترفيه وسعادة، ودردشة وعلاقة، تجدهم اليوم قد انهمكوا في عالمهم الافتراضي يتعلمون، ويتوظفون، ويبيعون، ويشترون. 


كثيرة هي العوالم الافتراضية في فضاء الانترنت، فهناك هناك (there.com) وهنالك الحياة الافتراضية (secondlife.com) وثمة (lively) من قوقل وغيرها كثير، إذ لا تكاد تغيب عن أحد هذه العوالم اسبوعا إلا وتجدها قد تغيرت، فازدادات مبانيها، وكثر ساكنيها، وعز فيها اناس وذل اخرون. 


عندما تسجل في أحد هذه العوالم الافتراضية فستشعر بأن العالم عالمك والخيال خيالك، فهي مواقع محاكاة حاسوبية عادة ما تكون في صورة ثنائية أو ثلاثية الأبعاد، تحاكي تماما حياتنا الحقيقية، إذ يطلب منك اختيار (افاتار) خاص بك، وهي شخصية افتراضية كرتونية تمثلك داخل العالم الافتراضي، فهو يكتب ما تكتب يداك، وينطق ما تقوله شفتاك، ويسمع ما تسمعه أذناك، ومن خلاله يمكن للمستخدم التعامل مع البيئة الافتراضية المحيطة به ومع كل افاتار يمثل مستخدم آخر، اذ خلف كل افاتار انسان حقيقي يقبع في بقعة من بقع الكرة الأرضية جالسا خلف شاشة كمبيوتره. 


في كل عالم افتراضي يوجد بيع وشراء، وتوجد عملة يمكن صرفها الى عملة حقيقية كالدولار أو الريال، ويمكنك الثراء داخل العالم الافتراضي من خلال فتح عيادة، أو تقديم استشارة، أو برمجة، أو أي مهنة يستفيد منها كل افاتار أيا كان مكانه على كوكبنا، ويمكنك بعد ذلك من تحويل ما تجنيه من اموال افتراضية الى حقيقة. 


افاتار من استراليا قام ببرمجة لعبة داخل عالمه الافتراضي، وبدأ ببيعها بعملة ذلك العالم الافتراضي، ثم بدأ بتحسينها بفضل ما يرد اليه من مقترحات وهكذا حتى اغتنى من ورائها، ثم قام بإخراجها الى العالم الحقيقي وبيعها كلعبة الكترونية على الهواتف والكمبيوترات المحمولة. المؤلف (لاورينس ليسيق) استفاد من هذه البيئة بتصميم افاتار يعكس شكله واسمه الحقيقي، وقام بالتجول في هذا العالم الافتراضي وتقديم المحاضرات والترويج لكتبه حيث اتفق مع ما يقارب من 100 شخصية افتراضية للتجمع في مكان افتراضي والحديث عن كتابه الجديد (الثقافة الحرة) وتوزيع نسخ إلكترونية منه والتوقيع عليه افتراضياً. 


ولأن عدد الداخلين في العوالم الافتراضية يزداد يوما بعد آخر، فان الشركات، كل الشركات بدأت تستهدف كل شخص (افاتار) داخل العالم الافتراضي من خلال الدعايات، وبدأت تبني لها مواقع داخل تلك العوالم تستقبل فيها الزوار وتقدم لهم الخدمات، مثل سوني ونيسان وأديداس، وكذلك لحقتهم الشركات الاعلامية مثل (رويتر) و(سي إن إن) بتقديم الأخبار الى سكان هذه العوالم التي يقضي فيها أهلها من اربع الى عشر ساعات يوميا لا يشعرون خلالها بأنفسهم الحقيقية. 


حتى الجهات التعليمية قامت بالدخول الى هذه العوالم الافتراضية؛ فهذا معهد جامعة (Insead) مثلا، اشترت لها جزيرة افتراضية في موقع الحياة الإفتراضية، وبدأت بتقديم برنامج ماجستير ادارة الاعمال، من خلال مقرها الافتراضي، بحيث يحصل كل افاتار يدرس فيه على نفس المعلومات التي يحصل عليها الطالب الحقيقي، فالطالب الافتراضي يستمع الى المحاضرات مباشرة، ويرى شرائح البوربوينت على جهازه، ويحق له طرح أي سؤال أثناء المحاضرة، تماما وكأنه في مقر انسياد الحقيقي. وختاما اذا كان الانسان يعيش حياة واحدة في دنياه، فلا تندهش عندما تسمع من يحدثك عن جمال الحياة الافتراضية، هنا تخيل كيف يكون جمال هناك... تلك الحياة الافتراضية.




الإعلام المرئي الجديد




شهد الإعلام المرئي مؤخرا تغيرات جذرية من حيث الانتاج والتوزيع ، اذ دخل لاعبون جدد في سوقه وبدأوا يتقاسمون كعكته المحتكرة لشبكات الاعلام الكبرى لأكثر من سبع عقود ، مما جعلهم يتسارعون في بيع إرثهم المتراكم الى مستثمرين جدد ، ليتوجهوا الى أسواق الإعلام المرئي الجديدة. 


تعتبر مواقع بث مقاطع الفيديو عبر الانترنت ، من أكبر المنافسين في هذا المجال ، ورغم كونها بدأت قبل بضع سنين إلا أنها تجاوزت في محتواها ما قدمه الإعلام منذ مئات السنين ، إن موقع يوتيوت مثلا والذي بدأ بتقديم خدمات بث مباشر أيضا ، تعتمد ربحيته على الاعلانات التجارية ذات التكلفة المنخفضة والمستهدفة لعميل يبحث عن سلعة معينة ، فمن يبحث عن سيارة فإنه ستأتيه إعلانات السيارات فقط ، في مقابل تكاليف انتاج تساوي الصفر عند يوتيوب ، إذ أن المشاهد ( الزبون ) يقوم بدور الموظف لديهم ( المنتج ) ويقوم بتحميل عشرات المقاطع المرئية التي يشاهدها الاخرون في ظاهرة جديدة تسمى ( Prosumption ) والتي انتبه لها مستثمرون لم يبلغوا الحلم وقتها مثل الملياردير مارك جوكربيرج صاحب موقع الفيس بوك أو اولئك الذين صمموا موقع يوتيوب وباعوه الى قوقل. 


على اثر ذلك ، لاحظت شركات الاتصالات نجاح هذه المواقع ، وهي التي تقوم بنقل مقاطع اليوتيوب عبر شبكاتها الى الناس ، ولذا قررت هي الأخرى الدخول في هذا المجال بطريقة أو بأخرى ، فتسارعت الى قنوات التلفزيون التقليدية طالبة منهم اعادة بث هذه قنواتهم عبر شبكات الاتصالات ، ولم تكذب القنوات التلفزيونية الأخرى خبرا بهذا التوزيع الجديد ، حيث إنها هي الأخرى ليست بأفضل حال ، ليس بسبب مزاحمة مئات القنوات لها في القمر الصناعي التي تبث منه ، بل من هروب المشاهدين الذين سرقتهم مواقع الانترنت ، فتمت الصفقات بين قنوات التلفزيون وشركات اتصالات اللاسلكية ( انظر مقال التلفزيون عبر الهاتف المحمول – 2006 ) أو من خلال الشبكات السلكية عبر تقنية تلفزيون الاي بي ( انظر مقال التلفزيون الرقمي – 2009 ) وهو ما يخول شركات الاتصالات من تحقيق عوائد مالية ليس من خلال الاعلانات التجارية كالمعتاد ، بل من خلال خدمات اضافية عبر المشاهدة التفاعلية ، وحيث إن مشاهد التلفزيون الحالي لا يستطيع الارسال وانما المشاهدة فقط ، تجده في التلفزيون الرقمي يستطيع المشاهد أو ( المتفاعل ) استقبال وارسال المعلومات فيما بينه وبين القناة التلفزيونية عبر نفس القناة ، ومن تلك الخدمات التفاعلية ؛ المشاهدة عند الطلب ( Video on demand ) ، أو التجارة التلفزيونية على وزن الالكترونية. 


وبنظرة مستقبيلة من حيث الانتاج والتوزيع ، فإنه مع وجود قنوات توزيع سريعة واقتصادية عبر الانترنت ، ومع توفر أدوات انتاج بيد الصغير قبل الكبير سواء من خلال كاميرات تصوير عالية الدقة ( High-definition) بأسعار رمزية ، أو من خلال أدوات الانتاج التلفزيوني ، حتى أصبح الأفراد ينافسون الشركات عبر قنواتهم في اليوتيوب ، فإن القنوات التلفزيونية الحالية ، وقنوات المشاهدة عند الطلب ، والمشاهدة عبر الانترنت ، تعتبر المستقبل المهيمن على سوق الاعلام المرئي ، فكل واحدة من هذه الثلاث لها جمهوره ، ونموذجه الاستثماري الخاص به ، من حيث طبيعة الاعلانات التجارية الموجهة لكل جمهور ، بالاضافة الى ضرورة تكامل الأجهزة لتقدم هذه القنوات معا للبيت الواحد ، فكما أنه يمكن مشاهد القنوات التلفزيونية عبر الكمبيوتر ، فإنه يجب توفير أجهزة تقدم خدمة الانترنت عبر أجهزة التلفزيون. 


وختاما فإنه ستبقى كل هذه التقنيات والاستثمارات غير مجدية مالم يتوفر لها محتوى يجري في شرايينها ، إذ أن المحتوى ( content ) هو المحرك الرئيس لمستقبل الإعلام المرئي ، المحتوى الذي يصنعه كل الناس ليشاهده كل الناس ، ومن لا يعلم فليتعلم من عرض شركة الاتصالات السعودية للرسائل المجانية لمدة شهر والذي انتهى مؤخرا ، فإن عدد الرسائل الهائل ومقاطع الفيديو والصور التي تم تراسلها ، ليس بسبب مجانية العرض وحسب ، بل بسبب كثرة المحتوى الذي كتبه كل الناس وقرأه كل الناس.




البقالة الحكومية




عندما تدخل صالة جوازات الرياض ، فإنك ستشاهد عشرات الكمبيوترات المتصلة فيما بينها بشبكة محلية تسمى ( LAN ) ، لو قمنا بأخذ كمبيوتر ونقلناه الى أحد أحياء مدينة الرياض ، تماما كما هو موجود في فرع الجوازات في مركز صحارى التجاري ، وأخذنا جهازا اخر ووضعناه في جنوب الرياض في مبنى صغير يشبه الى حد ما صالة البنوك ، ونقلنا ثالثاً في شرقها ، وهكذا قمنا بتوزيع كافة كمبيوترات صالة الجوازات ( أأ ) وصالة ( ب ب) في أحياء الرياض وربطها معا بشبكة معلومات واسعة أو ما تسمى ( WAN ) بحيث تؤدي دورها تماما وكأنها في نفس المبنى ، وذلك في ظل وجود بنية اتصالات متقدمة ووجود أنظمة حماية عالية الكفاءة ، في المقابل يتم إبقاء عدد من الكمبيوترات في المركز الرئيسي للجوازات. 


ثم نعرج الى مرور الرياض ، ونقوم بنشر كمبيوتراته عبر شبكة ( WAN ) ونضع كل واحد جنبا الى جنب كمبيوتر الجوازات في تلك الصالة المقترحة ، ثم نعرج ثالثا الى الأحوال المدنية ، ونقوم بنشر كمبيوتراتها في تلك الصالات الجديدة والمكيفة المتوزعة داخل الأحياء ، وهكذا يتم جمع كافة الخدمات الحكومية في صالات صغيرة منتشرة في المحافظات الكبيرة ونسميها ( مجازا ) بالبقالة الحكومية ، أما المحافظات الصغيرة فإنها لا تحتاج الى مثل هذه البقالات الحكومية وذلك بسبب قلة عدد سكانها وتكامل الخدمات الحكومية فيها ، إذ يتواجد فيها العديد من الخدمات وتعامل كمحافظة كبيرة ، وفوق كل ذلك تجد المسافة متقاربة بين المحافظات الصغيرة ، فما قد لا تجده هنا قد تجده هنالك. 


ولو عرجنا الى وزارة أخرى غير وزارة الداخلية ، فإننا نجد مثلا أن وزرة العدل قد تحتاج الى سلسلة من البقلات الحكومية هي أيضا ، فلو نقلنا جهاز كل كاتب عدل ، وجهاز كل قاض من المحكمة الكبرى والمستعجلة و الأنكحة وغيرها من المحاكم ذات الطابع المتخصص ، وجمعتهم في صالة واحدة في أحد الأحياء ، وبنفس نظام المركز الرئيسي ، فان ذلك لا محالة سوف يساعد الناس أولا على سرعة انجاز المعاملات ، وثانيا سوف تكون خطوة تمهيدية للحكومة الالكترونية ، ولو قدر أن المراجع تقدم بطلبه على بوابة الحكومة الالكترونية لحجز موعد في احدى هذه الصالات المقترحة ، وقام بتعبئة النماذج ، وعرف كافة المتطلبات الثبوتية والتي يتوجب عليه احضارها معه الى البقالة الحكومية فإن هذا ولاشك سوف يساعد في إنهاء المراجعات بشكل سريع ، وقس على ذلك كافة الوزارات التي تقدم خدمات مباشرة للعموم. 


إن الاستفادة من تقنيات الشبكة الواسعة ( WAN ) يخول المنشآت الى ربط انظمتها في كمبيوترات متباعدة بحيث تعمل وكأنها في نفس المبنى وبكل موثوقية وفاعلية ، ونظرا لأن معظم المعاملات تكون سلسة ومكتملة المتطلبات ، فان الجزء القليل من المعاملات يتطلب تدخل الادارة العليا، ولذا فإنها تحال من البقالة الحكومية الى المراكز الرئيسية ، وإلا فإن معظم المعاملات يتم انجازه عبر صالات البقالات الحكومية والمنتشرة في أحياء المحافظات الكبيرة والتي تشكو من زحام في ذاتها وازدحام لحركة المرور حولها. 


ولو تم تشغيل هذه الصالات بشكل تجاري من خلال تأجير ركن منها لمقهى واخر لمكتبة مصغرة وثالث لمكتب بريد لتوصيل المعاملة ان رغبت الى بيتك بعد انتهائها بسعر رمزي ، ورابع وخامس ، ووضع نظام آلي لترتيب دور المراجعين ، كما هو متاح في بعض الدوائر الحكومية ، فإن هذا بلا شك سيكون ذا نفع وتوفير ، وأخيراً لو تم وضع مسابقة بين البقالات الحكومية لأكبر عدد من المعاملات المنجزة مع جوائز تحفيزية لكل موظفي الصالة ، فإنك سترى العجب العجاب ، وبسمة لا تغاب ، من ثغر مدير الصالة وحتى البواب.




تقنيات لكرة القدم




من تابع منكم مباراة كرة القدم بين فريقي انجلترا وألمانيا، في نهائيات كأس العالم الماضية، والتي انتهت ظلما لصالح ألمانيا، خاصة بعد أن خارت قوى الانجليز بسبب إلغاء هدف تعادل صحيح لهم كان في وقته المناسب. 


وبعيدا عن اعجابي لمنتخب انجلترا مشاهدة ودوريا وبلاي ستيشنيا، فإنني لا أدري هل قررت الفيفا قرارا يفيد أن الكرة يجب أن تلامس الشبكة حتى يعتبر هدفا، أم هل أنها ترى من المستحيل استخدام التقنية من خلال وضع شريحة لا سلكية داخل الكرة، تعطي الحكم تنبيها عند تجاوزها الخشبات الثلاث، فبدلا من اقتراحات بلاتيني الرائعة باضافة حكم رابع وخامس خلف كل مرمى، فان الأروع ياسيد بلاتيني بدلا من اضافة حكمين، هو الاستغناء عن رجلي الخط أيضا والاكتفاء بحكم واحد فقط مع مساعدة التقنية والكاميرات ومراقب المباراة. فالتقنيات اللاسكية سوف تجعل التسلل أمرا عادلا وليس حسب الاهواء. 


ان استخدام التقنية يمكن أن يكون في تحليل المباراة، ودراسة الاحتمالات العشوائية، من الدرجة الاولى أو درجات عشوائية أعلى، لتحركات اللاعبين هو أمر جديد، اعتقد أنه سيكون نقلة في طريق التدريب واتخاذ التشكيلة المناسبة لكل مباراة على حدة، ويكون ذلك من خلال وضع ذاكرة الكترونية في أحذية اللاعبين مربوطة بنظام تحديد المواقع تسجل تحركاتهم بكل دقة داخل الملعب، ومن ثم يقوم المدربون بتحميل كل المعلومات الموجودة في كل ذكرة وعرض حركات اللاعبين في برنامج احصائي يحاكي اللعب خلال تسعين دقيقة، ومن ثم دراسة كل الاحتمالات التي كانت سببا في تسجيل هدف في الفريق أو للفريق في مباريات قادمة والخروج بأفضل تشكيلة، خاصة وأن الاحتمالات ستشمل مكان وسرعة كل لاعب بالاضافة الى سرعة الكرة وقوة ركلها، وان لم يكن عبر ذاكرة فلا أقل من تصوير كل لاعب من أكثر من جهة وتحليل حركاته ودمجها مع حركات كافة اللاعبين، الأمر الذي يتطلب كمبيوترا سريعا جدا خاصة اذا كان المراد منه تحليل المباراة حيا على الهواء ليتمكن المدرب من تغيير الخطة المرسومة. 


في الصين، تم افتتاح استاد كبير، يعطي كل مشجع فيه برنامجا على هاتفه المحمول، يستطيع من خلال هذا البرنامج، الاستماع الى تعليق المباراة، ومشاهدة تسجيل الاهداف من المباراة التي يشاهدها أو من مبارايات في ملاعب أخرى تقام في نفس التوقيت، وتخيل لو اضيفت خاصية التصويت وابداء الرأي من قبل الجمهور لمدربهم اثناء اللعب، فبعض الجماهير لديهم من الحدس تجاه فريقهم ما يفوق مدربهم، فمن خلال هذا البرنامج يمكن أن يصوتوا على اسم اللاعب الذي يجب أن يغادر المباراة، واسم البديل وهكذا. 


شراء التذاكر أصبح عن طريق الهاتف المحمول، فمجرد ارسال رسالة لشراء تذكرة ما، فإن قيمتها تأتيك على الفاتورة، ويرسل اليك رسائل وسائط فيها التذكرة والبار كود لها (Bar code) على هيئة صورة، وبمجرد وصولك الى الاستاذ فانك تمرر هذه الصورة الظاهرة على شاشة هاتفك، ليتم قرائتها عبر الماسح الضوئي، والذي بمجرد أن يتأكد من صحة التذكرة يفتح لك بوابة الدخول الاتوماتيكية لتتجه الى مقعدك المحدد برقم معين. 


وختاما، وبعيدا عن التقنيات، فانه في كل اولمبياد تذهب معظم الميداليات الذهبية الى الصين التي لا تفتأ أن تنجب لاعبا في كل ساعة، والى امريكا التي لا تفتأ أن تجنس لاعبا في كل ساعتين، ولكن أليس من العدل أن يتم اعطاء المنتخب الفائز ميداليات ذهبية وفقا لعدد اللاعبين في كل رياضة، فالمنتخب الذي يفوز في المركز الاول في كرة القدم، ولأنها تتكون من احد عشر لاعبا فان هذه الدولة تستحق إحدى عشرة ميدالية ذهبية، وست ميداليات ان فازت في لعبة الكرة الطائرة، وهكذا لكل لعبة، إذ ليس من العدل المساواة !






قصيدة بركات الاتصالات








يامرقب بالنت نطيت راقيك ** ماواحدٍ قبلي دخلك وتعلاك

وليت يا ذا الدهر ما أكثر بروكسيك ** وليت يادهر قوقل ول ماأقواك

ياللي على العربان عمت حكاويك ** الله يزودنا المعرفة من أتلاك

يا وليدي اسمع جابتي يوم أوصيك ** وصية مجرب بيامرك وينهاك

أوصيك بالثابت عسا حلالك يكفيك ** خلك ربع قو أو جود لا تعداك

احفظ جوالك اللي عن الناس مغنيك ** اللي إليا سددت فاتورته يرفاك

واعرف ترى سوا شراها بناخيك ** لو تطلبه خمسة دقايق ما أعطاك

اجعل دروب الواتس اب من معانيك ** واحذر ترسل وسايط بمرقاك

ركب دي اس إل إن كان تبغيه يشفيك ** واستسعفه من بعد تسليك بالاك

اما شبك والتورنت بسرعة يأتيك ** وتشوف به يوتيوب مثلك وشرواك

وإلا بعد تهنيقة المودم بيوذيك ** ولو زعلوا التسعمية لاتخليه يتلاك

الجار قدم له لاسلكي حين يلفيك ** مما يطوله يا فتى الجود شباك

اكرم كمبيوتره فإنها من شواديك ** وابذل له الباسورد ما دام يعناك

احذر تخلي النت فرجة للمهاليك ** خله مقفل عن غريب إذا جاك

واحذر دعاية بغبة البحر ترميك ** ولا اشتركت معهم أزعلك وأبكاك

وأوصيك بالكونكت وإن عثا فيك ** ما دام تغطيه الابراج فاحتمل ذاك

راعه ولو ماشفت انه يراعيك ** عساه بكشته وسط النفود يالاك

وتصفح النت بحقوقها قبل تاتيك ** لا تزعل الرب فالحق يقفاك

وكذب في تويتر لايجي فيك ** وإياك عرض الغافل إياي وإياك

ترسل تغريدة  للملا فيه تشكيك ** وتهيم عند الناس بالكذب واشراك

وكم صفحة في الفيس بوك تغليك ** واحذر تصادق كل واحد حذراك

في صفحتك أسرار اختك وأخيك ** وافطن لشخص لانفرد بك أغواك

والحر مثلك يستحي يصحب الديك ** وأن صاحبة عاعا معاعات الأدياك

واحذر تضيع من ايميله ذخر فيك ** معروفه لا تنساه وأوفه بعرفاك

ترى الإيميلات بين الأجواد تشريك ** اليا طمعت بدومها خلها تعداك

واوصيك لاتشكي علينا بلاويك ** من عقب ضيعت الباسورود بيمناك

واعرف من كشف سرك واطيك**ولا أنت بأعز من الهاكرز هذولاك

واحذر القارمن ولو نجمه يصافيك ** خلك نبيه واشحنة كل ما وداك

لاتأمنه واطلب من الله ينجيك ** ويكفيك ربك شر ذولا وذولاك

بالك تشري لاب توب يرديك ** طالع بالبروسيسور وفكر بمشراك

إنتل أصيل في زمانك يشاكيك ** لاشاف خملاتك في الوب غطاك

واشتر لك اي فون في مقاضيك ** وكل بودكاست احفظه لا يتعداك

ترى الكتابة فيه تخلف طواريك ** وأنا أرجي إنك ما تسوق دامه بيسراك

مير استمع منى عسى الله يهديك ** النصح يا كديش لك الله مولاك




( مجاراة متواضعة لقصيدة بركات الشريف رحمه الله )






راديو الانترنت والتراخيص الجديدة




في الوقت الذي تعج هواتفنا المحمولة بعشرات الالاف من الاذاعات ، والتي يمكن لأي أحد أن يستمع إليها عبر برنامج راديو الانترنت في هاتفه ، أعلنت وزارة الإعلام مؤخرا أسماء خمس جهات فائزة بالبث الإذاعي على موجات FM في المملكة ، والتي سوف تضاف الى قائمة الاذاعات الموجودة والتي يمكن سماعها أيضا عبر الهاتف المحمول من خلال برنامج راديو اف ام ، والذي يعرفه الجميع منذ زمن. 


تبث اذاعات الانترنت من كمبيوترات منتشرة حول العالم ، ويمكن لأي أحد أن يسمعها سواء من هاتفه المتصل بالانترنت أو من كمبيوتره ، بينما تبث اذاعات الاف ام التقليدية من داخل كل مدينة مرخصة لها ، ولذا فان اذاعة اف ام عادة ما يتلاشى صوتها بعيد الخروج من المدينة ، بينما راديو الانترنت يستمر سماعها ما دام الهاتف المحمول داخل التغطية. 


جاءت الاذاعات الجديدة ، وكلنا أمل بتقديم الجديد والمفيد ، وهي رغم صغر مجال تغطيتها مقارنة بعشرات الالاف من اذاعات الانترنت إلا أنها تصل الى عملائها بشكل أدق ، فليس كل الناس يعرف أو حتى يستمتع بسماع راديو الانترنت من هاتفه المحمول ، وليست السيارات – والتي تعتبر المكان المفضل لاستماع الراديو - مجهزة باستقبال راديو الانترنت ، ومع ذلك فقد نقل بعضهم صوت هاتفه بسلك الى مدخل اضافي لاستريو السيارة ، وأصبح يستمتع بسماع قنوات روسية وامريكية وفرنسية وهو في طريق خريص. 


ليست كل اذاعات الانترنت مؤسسية ، بل إن معظمها جهود فردية ، تقوم باستئجار مساحة في كمبيوترات البث عبر الانترنت وبتكلفة لا تتجاوز مائة دولار ، حيث تمكنك من رفع ملفاتك الصوتية وترتيب دورها في البث تباعا. 


تعتبر المحاولات العربية جديدة في عالم اذاعات الانترنت ، فإذاعة عنيزة ( ONAIZAH FM ) على الانترنت مثلا ، تقدم لك أحلى القصيد وأروع المحاضرات ، وكم أعجبتني اذاعة ترجمة القرآن الكريم ، والذي يبثها أحد ما من استراليا ، حيث تستمع الى آية من القرآن بصوت عذب ، ثم تتبعها الآية بلغة انجليزية ، وهكذا طيلة الوقت ، فلكم أن تتخيلوا ما فيها من الأجر لصاحبها ومستمعها ، ومن دعوة لغير العربي وتعلم اللغة الانجليزية للعربي ، وإن كنت من محبي الحوارات والأخبار فستجد ما يثري المقال ويحترم ما تحت العقال ، أما إن سألت عن جازها ورابها وبوبها وروكها وريفها فحدث عن عددها ولا حرج. 


لم ولن تقف الرخص الجديدة لاذاعات اف ام متفرجة على هذه الثورة المعلوماتية ، والتي جاءت بها الحياة الرقمية ، بل ستسعى جاهدة لاسترجاع ما دفعته من ملايين الريال وزيادة بكل ما اوتيت من قوة وخبرة ، فتحالف ( ألف ألف ) قد دفع 75 مليون ريال قيمة للرخصة ، ويبث من ثلاثين موقعا ، ثم نالت غابة الابداع الرخصة الثانية بسعر 66 مليون ريال وتبث من عشرين موقعا ، وجاءت روتانا للصوتيات والمرئيات في الرخصة الثالثة بسعر 67.35 مليون ريال ، ورابعا تحالف شركة الموارد الإلكترونية المحدودة بقيمة 68.6 مليون ريال، بواقع ثلاثين موقعاً للتغطية وأخيرا حاز اتحاد شمس الرخصة الخامسة للبث الإذاعي على موجات FM في المملكة، بقيمة 60 مليون ريال، وبواقع 23 موقعا للتغطية. 


الى كل مبدع وهاو ، بادر بإنشاء اذاعتك على الانترنت ، وقدم نشرات أخبار من صنعك ووفق مبادئك وإياك من أخذها معلبة ومترجمة ، ففيها ما يبرمج عقولنا الباطنة بكل سلبية من حيث ندري ولاندري ، وقدم أخبارك المحلية بلهجة جنوبية وتارة حايلية وثالثة قصيمية ، وأبدع بكل ما اوتيت من قوة ، فلعل وعسى يخطب ودك أصحاب الملايين من أهل التراخيص الجديدة.




يوتيوب ؛ الثالث في عامة الخامس




احتفل موقع يوتيوب مؤخرا بمرور خمسة أعوام على تأسيسه من قبل البنغالي الأصل؛ جاويد كريم؛ واثنين من أصحابه، حيث جاءت الفكرة لهم بعد أن قاموا بتصوير أنفسهم في حفلة عشاء أقيمت في إحدى ليالي سان فرانسيسكو والتي ما مثلها ليالي في نظر الثلاثة، إذ بعد عودة كل واحد منهم الى شقته، لم يستطع صاحب الكاميرا من ارسال الملف لصاحبيه عبر البريد الالكتروني؛ لكون حجم ملف الفيديو كبيرا جدا، مما جعلهم يفكرون تلك الليلة في طريقة لرفع ملف الفيديو؛ عبر موقع ما؛ يمكن للثلاثة مشاهدته، فجاءت الفكرة وكان موقع يوتيوب قبل خمس سنوات، وليصبح اليوم ثالث أكبر موقع يتم زيارته عالميا بعد قوقل وفيس بوك حسب تصنيف أليكسا. 


إن يوتيوب لم يكن ليكتب له هذا النجاح الباهر لو لم تشتره قوقل من قبل بقيمة مليار وستمائة مليون دولار عام 2006، وقوقل كانت صائبة بشرائها لهذا الموقع رغم وجود خدمة مشابهة لديها وهي قوقل فيديو وقتها، وهو ما يميز ذكاء قوقل التجاري، فهي أولا اشترت الأشهر وقتها وهو يوتيوب، فهي بذلك قتلت منافسا لمنتجها فيديو قوقل، وأيضا قوقل اشترت الأفضل الذي لديه آخر التقنيات في مجال الفيديو، وهي بذلك الوقت للدخول الى عالم الفيديو بصورة حترافية. 


إن اجتهاد أصحاب يوتيوب عاد عليهم بالنفع، ولو كانوا متخاذلين او مترددين في تفعيل فكرتهم لفاتتهم الفرصة، ولوقع اختيار قوقل على شركة أخرى، وعندها سيكون مجال يوتيوب الى الإفلاس لا محالة، فيوتيوب بدون محرك قوقل للبحث ودعمه المالي ما كان يستطيع مقاومة المصاريف حتى الان. 


من عجائب يوتيوب، أنه يقدم ملياري مقطع يوميا لمشاهديه، ولو افترضنا أن متوسط طول المقطع دقيقتين، فان ذلك يعني، أربعة مليارات دقيقة تم مشاهدتها، وكأنها مليونان وسبعمائة قناة تلفزيونية تبث أربعا وعشرين ساعة، وهو يعني انتاجا ضخما يوازي ما تنتجه شركات الانتاج في سنين، وهو أمر يؤكد أن يوتيوب، ليس مجرد قناة تلفزيونية اضافية، بل هو توجه جديد في اعلام متغير ومتجدد. 


لا يزال يظن كثيرون أن يوتيوب هو للترفيه واللهو والضحك فقط، وهو مع ذلك فيه الدورات التدريبية المسجلة في كل الفنون، وفيه المحاضرات العلمية بكل أطيافها، وفيه الافلام الوثائقية، وفيه القنوات المتعددة سواء المؤسساتية أو تلك الفردية، أما القضايا الاقتصادية والسياسية والثقافية فيه فحدث ولا حرج. 


من غرائب يوتيوب، أنه في كل دقيقة، يتم تحميل ملفات فيديو مدتها أربع وعشرون ساعة من شتى أنحاء العالم، بمعنى أنه منذ قراءتك لهذا المقال تم رفع ملفات مدتها لأربع وعشرين ساعة، ولك أن تتخيل حجم الكم المعلوماتي المرئي الذي يتم رفعه في يوم أو في شهر او في سنة، أنه حجم هائل ومعظمة من صنع الأفراد وليس من شركات الانتاج الإعلامي.. فتأمل! 


وختاما، ومن باب الاحصاءات لأكثر المقاطع مشاهدة، فقد وصل مقطع (Charlie bit my finger) الى أكثر من 192 مليون مشاهدة وهو يعد من أكثرها مشاهدة، بينما لم يتجاوز مقطع (الحياة الرقمية) حاجز 1500 مشاهدة، فدعواتكم ودعمكم !.




المال وكهرومغناطيسية السعادة




يظن كثير من أصحاب المشاريع والشركات أن السعادة مصدرها الوحيد هو المال ، وعبثاً يحاول من يبحث عن السعادة بالمال والمنصب والجاه ، والسبب الذي لايدركه هوامير الاسواق أن السعادة إنما هي شعور مصدره أعماق الإنسان، يظهر من داخل الانسان عندما يتناغم الجسد والعقل والروح. 


تتشكل السعادة من مثلث متطابق الأضلاع ، كل ضلع يمثل قوة دافعة مختلفة ؛ وهي الجسد والعقل والروح ، فقوة الجسد تدفع المرء إلى الغرائز بأنواعها والتملك والارادة ، وقوة العقل تدفعه لحب الابتكار والقناعة والثقة ، وقوة الروح تدفع للايمان والرحمة والتأمل والحب. 


عندما يكون هذا المثلث الافتراضي متوازن القوى ، ويدور بسرعة منتظمة فإنه سيبدو كدائرة ، وكلما زادت هذه القوى اتسعت الدائرة وبالتالى فإن صاحبها سيتحلى بدوافع إنسانية رائعة تقوده الى سلوكيات أروع تجلب له السعادة. 


ومثلث السلوك هذا ؛ الذي يعتبر مصدر السعادة ؛ له ثلاثة أضلاع أيضا ، فالضلع الأول يشكل قوة السلوك الجسدي الذي يحرك الاعتدال والتواصل والمخاطرة ، ويشكل الضلع الثاني القوى العقلية التي تحرك الانفتاح والعطاء والتعلم والتجديد ، وأخيرا فان ضلع الروح الثالث يحرك سلوك الطاقة الروحانية والعدل والكرم والابتهاج. 


من خلال دوران مثلثي الدوافع والسلوك بسرعة ثابتة وباتجاهين مختلفين ، فانه ستتشكل اسطوانتان إحداهما داخل الأخرى ، فدوران مثلث الدوافع ( الداخلي ) الذي يدور بعكس عقارب الساعة يشكل اسطوانة متجهة للأسفل ؛ كما هي جذور الشجرة ، بينما تتجه اسطوانة السلوك للأعلى ؛ كما هي أغصان الشجرة ، فكلما كانت الجذور ( الدوافع ) عميقة كلما أصبحت الأغصان (السلوكيات) سامية. 


إن العلاقة بين هاتين الإسطوانتين تحدد مستوى السعادة عند الانسان ... ولبيان ذلك أكثر ؛ نفترض أن هاتين الاسطوانتين الطيفيتين تتمحوران حول العصب الشوكي ، ومجال حركتهما بين الرأس وبين عجب الذنب ، ونتيجة لدورانهما بسرعتين ثابتتين وبإتجاه معاكس ، فإنه ستتولد موجات كهرومغناطيسية بين الاسطوانتين ، بالإضافة أيضا للقوة الكهرومغناطيسية التي تتولد في العصب الشوكي الموجود داخل العمود الفقري نتيجة دوران الاسطوانتين حوله. 


إن هذا يعني أن العمود الفقري في الظهر يحتوي على المسار الأساسي للطاقة في جسم الإنسان ، ولذا فإن الموجات الكهرومغناطيسية التي تخرج من أعلى الرأس وتحيط بالإنسان لتدخل في جسمه من أسفل العصب الشوكي ، تتمثل في ثلاثة أنواع من الهالات : هالة الجسم والعقل والروح. 


فهالة الجسم هي الطبقة الأولى تحمي الجسم من كثير من المؤثرات البيولوجية ، وتليها هالة العقل وهي تحمي النظام المعلوماتي للإنسان من الاختراق الخارجي والعبث ، وهي غالباً ما يستفاد منها في تحليل حالة الانسان النفسية والعقلية ومدى ذكائه ومهاراته ، وأخيرا هالة الروح وهي أكثر الهالات توهجا ووضوحا كالسراج المنير ، وهي مركز الدفاع الأول لحماية الإنسان من الجن والشياطين ومؤثرات الطاقة العدائية كالسحر والحسد. 


ان هذه الأطياف الثلاثة مرتبطة بالموجات الكهرومغناطيسية المتولدة من اسطوانتي السلوك والدوافع حول العصب الشوكي ، ومع ذلك فإن الإنسان ليس معزولا عن العالم الخارجي ، فهو مرتبط بنظام كوني ، وتسري به طاقة عظيمة مصدرها الكون والكواكب ، والروح مرتبطة بالشبكة العظمى التي تربط كافة المخلوقات بالخالق القائل جل جلاله ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) 


بقي أن نتساءل ، هل ستكون أجهزة قياس الهالة وصورة أشعتها هي ما سيعتمد عليه الطبيب في المستقبل لتشخيص أي حالة ، هذا ما ستجده ممتعا في حديث استاذ الهندسة النووية الدكتور توفيق القصير في كتابه الممتع ( فن الاستمتاع ) ، والذي ما إن انتهيت منه الا وأحسست بوهج سعادة يقودني لأسطر هذا المقال.




من أين لك ثلاثة مليارات يا عمر ؟




عمر الحموي، شاب سوري يعيش في أمريكا، وتحديدا في كاليفورنيا، لم يتجاوز الثلاثين من عمره، قاده حدسه وعلمه الى استغلال ثورة الاعلانات في عالم الهواتف المحمولة، إذ إنه بعد حصوله على الشهادة الجامعية في علوم الحاسب الالي من جامعة كاليفورنيا – في لوس انجلوس، بدأ شغفه يزداد لبرامج الهواتف المحموله وخدماتها. 


بدأ يفكر في نقل الافكار الموجود على الانترنت ونقلها الى عالم الهواتف المحمولة قبل أن يلتفت لها الكبار، فبادر وأنشأ شركة صغيرة تقدم خدمات تبادل الصور بين مستخدمي الهواتف؛ واسماها (فوتو شاتر)، العجيب أنه واجه صعوبة في تسويق فكرته هذه في الهواتف المحموله، وعسى أن يكره شيئا وهو خير له، فقد ركز كل جهوده في اختراع طريقة لتسويق مشروعه (فوتو شاتر) في عالم الهواتف المحمولة، حتى فتح له باب رزق جديد لم يكن هدفه الاول، فبدأت تستهوية فكرة بديلة، وهي ليس مجرد تسويق منتجه فقط بل تسويق أي منتج، وهو ما فتح له افاقا جديدة في عالم التسويق عبر الهواتف المحمولة. 


غالبا ما تظل الافكار الرائعة حبيسة في أذهان مخترعيها وتحتاج الى جرعة من عالم الاعمال، وهو توجه كان أكثر من رائع في حياة عمر العلمية، حيث بدأ يدرس ماجستير ادارة الاعمال، في مدرسة الأعمال وارتون التابعة لجامعة بنسلفانيا، ومع دراسته لمواد السنة الاولى، بدأت تتملكة ثقة عارمة في تحويل فكرة اعلانات الهواتف المحمولة الى مشروع تجاري، ليستغل الكم الهائل من تصفح الانترنت عبر الهواتف المحمولة، إذ إن غالب المواقع تخصص نسخة مصغرة لمتصفحيها عبر الهواتف المحمولة، والتي عادة ما تكون صفحات نصية وبها قليل من الصور. 


سارع بإنشاء شركته (اد موب) في 2006، وبدأت تقديم الدعايات المختلفة في شاشة الهاتف المحمول، وتسارعت هذه الشركة في النمو بشكل رهيب، حيث استطاعت عرض أكثر من ملياري دعاية منذ إنشائها وحتى الان، حتى أنه لم يعد يجد من الوقت لاكمال دراسة الماجستير، فكان قراره وبدون تردد هو ترك الدراسة والتفرغ لأعماله، تماما كما فعل شباب كثر من قبله، مثل أصحاب قوقل. 


كانت شركة عمر (اد موب) تقدم الدعايات الى متصفحي الانترنت عبر جهازي (اي فون) أو تلك التي تعمل بنظام قوقل (اندرويد )، وهو ما جعل الشركة تنمو نموا سريعا في سوق الدعاية عبر الهاتف المحمول الواعد والذي يتوقع أن تصل قيمته 60 مليار ريال عالميا في غضون ثلاث سنوات قادمة. 


ان هذا التوجه الجديد في عالم الدعاية والاعلان، والمنافسة الحادة التي ظهرت بين شركتي قوقل وأبل جعلتهما تتنافسان على شراء شركة عمر، حتى تمكنت قوقل من تقديم عرض مغر قيمته 750 مليون دولار، أو تجاوز ثلاثة مليارات ريال ذهبت الى شركة عمر في الشهر الماضي – ابريل - على هيئة أسهم في شركة قوقل، وهي ثالث أكبر صفقة تجريها قوقل. 


باختصار أعزائي القراء.. ميدان الانترنت مفتوح للعربي والاعجمي، وجامعات العالم تستقبلكم محفولين ومكفولين، فمتى سنرى عمرا آخرا.




جيل الانترنت




منذ عهد آدم عليه السلام، وكل جيل يتعلم من آبائه فنون المهارات التي يحتاجها في هذه الحياة، ليعيش ويكسب منها، إلا جيل الإنترنت الذي يعيش بيننا، فهم الذين يعلمون آباءهم المهارات وفنون التقنيات بل ويقنعونهم بجدواها، خاصة وأن هذه التقنيات أصبحت مؤثراً كبيراً في المسيرة العلمية والاقتصادية لأي بلد. 


جيل الانترنت هم الشباب والشابات الذين ولدوا في هذا القرن الهجري، وانهمكوا في تقنيات الاتصالات والمعلومات، فتجد الواحد لديه صفحة شخصية أو مدونه يدخلها آلاف الناس، معظهم من خارج بلده، وكل خبر عنه يعلمه الجميع لحظة وقوعه، فبمجرد أن يكتب الطالب المبتعث في كاليفورنيا خبراً عن ابنه الجديد (ريان) في صفحته بالفيس بوك، إلا وتجد الخبر قد انتشر في الرياض، والجدة المسكينة لا تزال تتكتم على الخبر. 


جيل الإنترنت لا يهتم بالإذاعة ولا بالجريدة، فجهاز (آي بود) فيه مئات المقاطع الصوتيه والبودكاست التي توافيه المعلومة التي يحتاجها أولاً بأول، أما خدمة (ار إس إس) فتعطيه الخبر وقت وقوعه ولا يحتاج لأن ينتظر الى صباح الغد ليقرأة في الجريدة. 


أجيال الانترنت يمكنها أن تنشئ تجمعات الكترونية بسهوله، ويمكن أن ينضم اليها المئات خلال أيام، فقد تجمعهم هواية الطيران مثلاً وقد تجمعهم تعلقهم بفلان من الناس أو علانة. 


جيل الانترنت يشاهد أكثر مما يقرأ، فتجد أحدهم يشاهد مئات المقاطع وعشرات الحلقات من مسلسل في يوم واحد، على عكس أيامنا عندما كنا نتسمر أمام الشاشة قبل حتى ان تفتح القناة حتى إذا اقتربت حلقة عدنان ولينا دعيت الله ألا يناديك أبوك في مهمة عائلية فتفوتك تلك الحلقة، وهذا ما جعل أحد الزملاء يشاهد مؤخرا كل حلقات عدنان ولينا دفعة واحدة في يومين كردة فعل نفسية منذ أيام الطفولة. أما جيل الانترنت فهو يشاهد ما يريد وقت ما يريد بالكم الذي يريد، وبدون مبالغة فقد شاهد ابني صالح مثلاً ثلاثاً وثلاثين حلقة من المسلسل الياباني (ون بيس)، في خميس، علماً بأنه شاهد كل حلقات ناروتو وبليتش، فالله يستر مما حقن في دماغه. 


بل إن جيل الانترنت أصبح ينافس شركات الإنتاج التلفزيوني في اخراج أفلام قصيرة مؤثرة، مثل (انشقاق) أو (راتبي ألف ريال) فهم يفضلون المقاطع الصغيرة إذ لا وقت لديهم، لأنك تجد الواحد قد فتح خمس مواقع في كمبيوتره، ويدردش مع اثنين، وباذنه سماعة يستمع بها، ويرسل رسالة بهاتفه المحمول ، كل ذلك في وقت واحد. 


جيل الانترنت يتعلم بسرعه، ويقرأ بسرعه أكبر ، ويحب التقنية ويقدر من يقدرها، ولا عجب أن تشاهد بعض أهل السياسة قد استمالوا قلوب هذا الجيل، فمثلا وظف باراك اوباما تقنية ( توتر ) ليرسل الى مؤيديه من هذا الجيل أحداث حملته الانتخابية أولاً بأول. 


وختاماً قد لا يدرك جيل الانترنت أن الانفتاح على الانترنت ، ونشر المعلومات الخاصة عنهم لكل الناس قد يسبب خطورة في اختراق خصوصياتهم وبريدهم مثلا، فلو أردت أن استعيد كلمة السر لبريد (خالد) مثلاً، ثم سألني برنامج البريد عن تاريخ أو مكان ميلادة كسؤال سري، فبمجرد أن اذهب الى صفحته في فيس بوك سأجدها متاحة وبكل سهوله، بل لا تستبعد أنك إذا ذهبت يوماً الى طلب وظيفة أو طلب يد خطيبتك أن يسألك أبوها عن عنوانك في فيس بوك، ليتاكدوا من شخصك الكريم على حقيقته!.




فندق الاتصالات ... ممكن سلف مليار




لا شئ أفضل من أن تكون لديك شركة اتصالات ؛ فهي كالبقرة الحلوب ؛ تدر عليك المليارات وبضاعتك التي تبيعها للناس هي (الكلام) و الكلام فقط، فلا حاجة لإستيراد وجمارك، ولا حاجة لجرد مخزون، وليس لبضاعة الاتصالات تاريخ صلاحية تخاف أن ينتهي، وأيضا تقوم المقاسم والأجهزة بنقل مكالمات وكلام العملاء بدقة وآلية متناهية في الدقة، ليلا ونهاراً، وكل ما على الموظفين هو جباية الفواتير من العملاء، وليت شعري كيف دفعت زين اثنين وعشرين مليارا لرخصتها، بينما كان بإمكانها أن تشتري كل أسهم موبايلي الحرة وقتها وتوفر على نفسها عناء التشغيل، ولكنه سحر الاتصالات الذي يجعلك تدفع الغالي والنفيس لأجله. 


اذا لم تكن لديك شركة اتصالات مثلي، فلا أقل من أن تحوم حولها، فكما كانت كبائن الاتصالات يوما ما وكان لها أبطالها، ثم جاءت موجة البطاقات المسبقة الدفع للهاتف الثابت وكان لها أبطالها، ثم بطاقات الهاتف المحمول مثل (سوا) وما أدراكم ما سوا، ثم بيع الشرائح، ثم جاءت رسائل الإس إم إس بأنواعها – التفاعلي والمحتوى والمجموعات وكان لها روادها، واليوم تأتي فكرة جديدة اسمها فندق الاتصالات فهل ستكون من روادها. 


لقد ظهرت الحاجة لإنشاء فندق الاتصالات بعد أن ازداد عدد مستخدمي الانترنت حول العالم، إذ يقدر أن يتجاوز عددهم عالميا اثنين مليار خلال سنة، وفي الشرق الاوسط يعتبر النمو متسارعا جدا، واذاً فإن الشركات العاملة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات ازداد عددها تباعا حتى تجاوز في المملكة العربية السعودية السبعة آلاف ما بين شركة ومؤسسة. 


ونظرا لأن سرعات الانترنت ازدادت مما جعل كمية المعلومات المراد حفظها تزداد بشكل مهول، وما تبعه من وجود شركات عاملة في هذا المجال تحتاج الى أماكن هي الأخرى للتخزين معلوماتها الهائلة في أماكن آمنة وتعمل بكفاءة ، وتوفر عليها تكاليف إنشاء اماكن تخزين مستقلة، كانت فكرة فنادق الاتصالات هي الفكرة الرائدة التي تستقطب الشركات كافة لتخزين معلوماتها، والتعامل معها بسرعة عالية وكأنها في نفس المقر، فتجد هذا الفندق قد استقطب البنوك وشركات البتروكيميائيات وغيرهما، بل ويمكن لهذا الفندق استضافة شركات الاتصالات نفسها وبيانات أعمالها وعملائها، بل ان القرار الصحيح لكل شركة هو عدم بناء أنظمة تخزين بيانات مستقل، وإنما إعهاد ذلك الى فندق الاتصالات. 


يعتبر فندق الاتصالات أو كما يسمى (Data Center ) من أنجح الفرص الاستثمارية في السعودية وذلك لكثرة الشركات المحلية وثانيا للاستقرار السياسي فيها والذي يجعل الشركات في بلدان أخرى تستفيد من فندق الاتصالات بوضع نسخ احتياطية لمعلوماتها في هذا الفندق ، ولو تمت اضافة الخدمات المدارة (Managed Service ) وبعض من الخدمات المضافة ( Value Added Services ) لأصبح هذا الفندق نقلة نوعية في مجال الأعمال مما يساعد الشركات على التركيز على عملها الاساسي وتجعل ادارة خدماتها التقنية عبر فندق الاتصالات. 


يستضيف فندق الاتصالات الآلاف من الشركات ويحجز لهم غرف خاصة بها أنظمة و كمبيوترات لكل شركة مستأجرة، وكذلك يقدم خدمات أخرى، فنظام مبيعات أي شركة يمكن تحميله وتشغيلة في كمبيوترات الفندق، وتستفيد الشركة الضيف منه في أي وقت ويستطيع موظفيها الدخول عليه من أي مكان ، ومثله نظام الموارد البشرية ونظام المحاسبة ونظام البريد الالكتروني وغيرها، مما يساهم في أتمتة وتسريع عمل أي شركة ضيفة، بحيث تركز في أعمالها الرئيسية. 


تفيد الدراسات أن فندق الاتصالات يفوق ربحاً فنادق الخمس نجوم، فإذا كنت ممن يملك المليارات فإني سادعو الله لك بالتوفيق مقابل إعطائي واحدا منها لتنفيذ هذا المشروع، وسأرده لك خلال سنتين مع قبله رأس ودعوات صادقة ، أما إذا كنت تحب الإستثمار في مشاريع تقنية المعلومات والاتصالات وترغب المشاركة في الفندق فأهلا وسهلا بك وبملياراتك.




تعددت الأسلاك والشحن واحد




لا شك أنك تسكن في بيت مليء بالهواتف المحمولة ولكل واحد منها شاحن يختلف عن الآخر، وكمبيوترات محمولة لديها أنواعها هي الأخرى من الشواحن، واذا كنت ممن يملك كاميرا أو اثنتين، ولعبة قيم بوي، وأخرى محمولة من سوني ، وقارئ الكتروني ، واي بود ، وغيرها من الاجهزة والالعاب الالكترونية والتي تتطلب شحنا هي الأخرى، فإنه وبلاشك قد تنزعج من كثرتها، وأغرب من ذلك أنك لاتكاد تجدها عندما تحتاج إليها، حتى اذا ما رأيتها مجتمعة بدت وكأنها غابة من الأسلاك. 


تخيل لو أن شاحنا واحدا يمكنه شحن هذه الأجهزة المتعددة ، فكم من التوفير الاقتصادي الذي سوف توفره لأنه ببساطة يمكنك استخدام شاحن الجهاز القديم عند شراء جهاز جديد ، وكم من التوفير سيحدث بسبب تقليل الغش التجاري بسبب الشواحن المقلدة، بالإضافة الى السهولة التي تقدمها هذه الفكرة للمستخدمين، فان فيها أيضاً حماية للبيئة من خلال تقليل عدد الشواحن المصنعة والمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعها. 


مؤخرا... وقعت عدد من الشركات الاوربية اتفاقية تفاهم فيما بينها لمثل هذه المبادرة ولعلها ترى النور قريبا بعد تجاوز كافة الحواجز التنافسية بين المصنعين، بل ولعلنا نرى أكثر من ذلك، فان توحيد مدخل سماعات الأذن لكل الاجهزة سوف يضيف سهولة واقتصادا لمستخدمي تلك الأجهزة أيضا. 


تتركز وظيفة الشاحن في تحويل الكهرباء المنزلية ذات التيار المتردد سواء 110 أو 220 الى تيار مستمر بقيمة 6 أو 9 أو 12 فولت أو غيرها وذلك حسب صناعة الجهاز ، ولذا فإنه وبسبب كثرة الاجهزة الالكترونية المنزلية، لم لا تركب الشواحن في البيوت ضمن الأعمال الكهربائية أثناء الإنشاء، وتوضع جنبا الى جنب الى أفياش الكهرباء في الجدار، فهذا فيش ( قابس ) للتيار المتردد ذو قوة 110 فولت، و قابس آخر للتيار المتردد ذو قوة 220 فولت ، وفيش ثالث للتيار المستمر ذو قوة 9 أو 12 فولت أو حسب ما يتفق عليه مصنعو الأجهزة الاكترونية، بحيث يتم توصيل الكمبيوتر المحمول أو الهاتف أو غيرهما عند الشحن بالقابس عبر سلك مشابه لسلك يو إس بي. 


عند ظهور أي أجهزة جديدة أو أفياش فإن سوق التقليد سوف بأخذ حصته تجاريا عندنا لا محالة ، وبغض النظر عن الآلية التي سوف تدخل فيها الافياش المقلدة الى السوق السعودي ، وبغض النظر عن حالات الوفاة نتيجة استخدام أفياش وتوصيلات وأسلاك كهربائية مقلدة ، فإنه يتوجب على المستهلك أن يتأكد بنفسة من هيئة المواصفات والمقاييس عن الشركات المعتمدة لديهم ، وليتقيد بشراء منتجاتها فقط ، فالقانون لا يحمي المغفلين ولا المجرمين.




الجمعية العمومية الالكترونية




تزداد صلاحيات السلطة في الشركات المساهمة صعودا في الهيكل التنظيمي، فالمدير التنفيذي له صلاحيات يحددها له مجلس الإدارة، ومجلس الإدارة محاسب أمام الجمعية العمومية والتي تعتبر صاحبة أكبر صلاحية، وتتمثل في الاجتماع الذي تعقده الشركة بحضور كافة المساهمين في هذه الشركة أو أغلبيتهم. 


العجيب الغريب في شركاتنا أن الجمعية العمومية ، وحسب النظام ، اذ عقدت ولم يحضر على الأقل خمسون بالمائة من ملاكها في الموعد المحدد فإن الشركة يحق لها أن تعقد جمعية ثانية ، وان لم يكتمل النصاب ولن يكتمل ، عقدت الجمعية بعد ذلك بمن حضر من الملاك ولو كانوا قلة ؛ وتمرر فيها القرارات المصيرية للشركة وهذا أعجب من صيام رجب. 


عندما تعقد الجمعيات العمومية بمن حضر ، ويقر زيادة رأس المال أو تخفيضه بمن حضر . وتحل الشركة أو تندمج في شركة أخرى بمن حضر، وتقرر فيها القرارات المصيرية للشركة وبمن حضر، فإن هذا أمر لايؤثر على الشركة فحسب بل على قطاع بأكملة. 


ولذا فإن تسخير التقنية وتوفير حضور الجمعية الكترونياً وعبر الانترنت لكل ملاك الشركة والاطلاع على جدول أعمال الجمعية والتصويت عليها عبر الانترنت أو حتى عبر رسائل الجوال ، من أي مكان في العالم وفي أي وقت ، هو أمر ملح واسترتيجي في توجه الشركة، إذ ليس من المعقول أن يسافر من يملك عشرة أسهم الى المدينة التي يعقد فيها الجمعية العمومية، وذلك ببساطة أن تكاليف السفر قد تزيد عن كل ما يملك، ولكن لماذا كما اشترى أسهمها عبر الانترنت وباع غيرها من قبل عبر الانترنت ، فلم لا يصوت على قراراتها عبر الانترنت. 


ومع التطور الملحوظ في أداء هيئة السوق المالية، أقصد الكترونياً، فإن شركات الوساطة المالية مطالبة بتوفير قائمة خاصة في الجمعية العمومية في موقع التداول الإلكتروني التي توفره لعملائها، ومطالبة بمعرفة قاعدة البيانات الملاك من (تداول) فيمن يملك أسهم تلك الشركة ويحق له الحضور الكترونيا الى الجمعية العمومية الإلكترونية. 


وهكذا تكون الإرادة عندما توجد الحاجة ، فاليوم ترى كل البنوك تقدم خدمات مالية رائعة ، في تحويل النقود، وفي دفع الفواتير ، وكل المعاملات المالية وليس أغلى من المال أن يتداول الكترونيا ، فلم لا نرى الجهات الحومية لم توفر معاملات حكومية الكترونيا فيما يسمى بالحكومة الإلكترونية، هل هناك صعوبة ؟ فلم نجحت البنوك، أم أنه لا توجد حاجة .... الله أعلم. 


إن تقنيات التصويت الإلكتروني عديدة ومختلفة بحسب حاجتها، فمنها ما يشبه أجهزة الصراف الالي، بحيث يدخل المصوت بطاقة الاحوال المدنية بدلاً من بطاقة البنك، وتكون أجهزة التصويت الآلي منتشرة في كل مكان، ومنها ما يكون عبر الإنترنت من خلال مواقع مخصصة ويكون لكل شخص كلمة سر خاصة به، بحيث تخوله الدخول والتصويت أو من خلال ارسال رسالة نصية من هاتفه المحمول مشتملة رقم البند وموافقته من عدمها لكل بند. 


لقد أصبح التصويت الإلكتروني جزءاً لا يتجزأ في الانتخابات أيا كان نوعها أو في أخذ مرئيات الناس حول موضوع معين، وفي كل جمعية عمومية سواء للشركات المساهمة أو للجمعيات أو الهيئات و كل اجتماع يتطلب التصويت على قراراته.




الأقمار الصناعية للهواة 




لين صرت بالصمان والقيظ حاديك،، والقمر غايب وسهيل يناديك... آنذاك استلق على ظهرك واستمتع بمنظر النجوم ولمعانها، وحينما تبدأ تراقب الشهب التي تسقط هنا وهناك، أريدك أن تركز قليلاً؛ لترى نجوماً ساطعة جدًا تسير سيرًا بطيئاً، لا يكاد يختلف على رؤيتها اثنان، فتلك النجوم ما هي بنجوم، إذ إنها أقمار صناعية تدور حول الأرض عدة دورات في اليوم الواحد.
 تسابقت الدول في تصميم وبناء هذه الأقمار وإطلاقها، حيث إنها أقمار صغيرة، وتقع في مدارات قريبة من الأرض، يبلغ ارتفاعها خمس مئة كيلو تقريباً، بعضها بعيد وأخرى تكون قريبة.
وتبلغ مدة الدورة الواحدة للقمر حول الأرض حوالي ( 100 دقيقة )، ويساعد دوران الأرض تحت القمر على مرورها حول كل نقطة على سطح الأرض عدة مرات في اليوم، فمثلاً: يمكن أن تظهر هذه الأقمار على مدينة الرياض أربع مرات في اليوم ومدة الظهور في كل مرة تقريباً ( 10 دقائق )، وخلال هذه الدقائق العشر يمكن إجراء الاتصال ونقل المعلومات.
وقد دخلت المملـكة العربية السـعودية هذا المجـال عن طريـق إطـلاقها قمرين للهواة هما: (سعودي ـ سات 1أ) و ( سعودي ـ سات 1ب ) عن طريق معهد بحوث الفضاء التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم عام 2000م، وهذان القمران صنعا بجهود وخبرات سعودية بحتة وهما يعملان على مبدأ التخزين والتحويل الرقمي، ومعدان لإجراء التجارب العلمية المختلفة بما في ذلك في مجال الاتصالات والطاقة والحركة والتحكم عن بعد ونقل المعلومات من المناطق النائية، ورصد العربات والأجسام المتحركة وغيرها من المهمات العلمية المفيدة. وقد بدئ بالسماح للهواة باستخدام هذه الأقمار وهو القمر سعودي سات (أ)، وجرى نشرهما عبر شبكة أقمار الهواة حيث رمز للقمر سعودي سات 1(أ) بأوسكار (41)، وللقمر سعودي سات 1(ب) بأوسكار (42).
ويمكن لأي شخص التواصل مع أقمار الهواة هذه عن طريق بناء محطة صغيرة تتكون من هوائي متصل بجهاز إرسال واستقبال وحاسب آلي، مع برامج خاصة لمتابعة هذه الأقمار، ولكي تتمكن من استقبال إشارة هذه الأقمار لا بد من معرفة وقت ومدة ظهورها في الفضاء القريب من المحطة، وكذلك لابد من معرفة الترددات التي تعمل عليها ليتم ضبط جهاز الاستقبال.  ولمعرفة وقت ومدة ظهور أقمار الهواة فإنه تتوافر برامج خاصة بالهواة مثل برنامج ( WISP )، فبمجرد إدخال خط الطول والعرض والارتفاع عن سطح البحر للمكان الموجود فيه ( مثلاً: الرياض ) فإنه سيقوم ببيان وقت ومدة ظهور الأقمار على مدينة الرياض مع الضبط الهوائي لزاوية الارتفاع الأفقية والرأسية المناسبة. 
ومن ثم فعند ظهور القمر يمكن أن ترسل رسالتك وسيقوم بتخزينها لديه، وعندما يظهر القمر فوق أجواء المستقبل فإن القمر سيرسلها للمستقبل.
إن هواية الاتصالات اللاسلكية هواية راقية، غايتها تنمية التواصل ونشر التفاهم وروح المودة بين الناس، وخدمة المصالح الخيرية، وهذا لا يتحقق إلا في إطار لوائح تنظيميه خاصة وظيفتها المحافظة على هذه الهواية وتوجيهها توجيهاً سليماً، إذ يوجد تنظيم عالمي للهواة ينظم اتصالاتهم عبر الأثير في جميع أنحاء العالم، حيث يتم تخصيص الترددات وبعض القوانين المنظمة لهذه العملية.
إنها دعوة لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتشجيع مثل هذه الهوايات من خلال وضع تنظيم مبسط للبدء بالدخول في هذا المجال بشكل فاعل وتشجيع الهواة على القيام بخدمات إنسانية في حالات الطوارئ وإغاثة السفن والطائرات، والاستفادة من الزميل المهندس عبدالرحمن العمران على جهده الرائع في بحثه المعنون ( دراسة الأقمار الصناعية للهواة وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية ) الذي حصل بعد ذلك على درجة الماجستير من جامعة الملك سعود، فهو بحق شيخنا في ذلك.




احذر أمامك ثقب أسود !




الزمان: صباح خميس مشمس عام 1477 للهجرة.....
المكان:  مدينة شقراء في وسط نجد.......
استيقظ عبدالعزيز في عطلة نهاية الأسبوع وقرر أن يمتطي مركبته الفضائية في رحلة مكوكية يسيح فيها في فضاء الله الواسع متأملاً ومتفكرًا في عظمة الله، فلقد تمكن أجداده من رؤية السماء عبر تلسكوبات متطورة، أما هو فأصبح بإمكانه السفر في الفضاء بمفرده، إذ أنه اشترى مؤخرا مركبة، بأقساط ميسرة دون فوائد مركبة. 
الكل يعرف عن عبدالعزيز جرأته وحبه للمغامرة، وهو يعلم أن معظم زملائه يسافرون كثيرًا داخل المجموعة الشمسية، إلا أنه دائما ما يحب أن يزور مجموعات شمسية أخرى تلك التي تعد بالملايين داخل مجرتنا درب التبانة، ويعلم أيضاً أن مجرة درب التبانة ما هي إلا نقطة في بحر هائل يدعى العنقود الكوني وهو مليء بمجرات كثيرة، وحتى هذا العنقود ليس وحيدًا، فقد اكتشف مؤخراً وجود عناقيد كثيرة تحوي مجرات بها مجموعات شمسية، فعبدالعزيز دائماً يحب المغامرة مع توكله على الله وإيمانه بأن هذا الكون الشاسع دليل على قدرته سبحانه.
 
يعلم عبدالعزيز أن النجوم تخلق ثم تتلألأ باللمعان، ثم ينطفئ بعضها تدريجياً بعد مدة، ثم يبدأ بالانكماش على نفسه فيصغر حجمه إلى أن يصبح صغيراً جدًا جدًا، مع بقاء كتلته دون تغير، متحولة إلى ظاهرة غريبة تدعى الثقوب السوداء،  ولتوضيح الصورة تخيل لو أن الأرض تحولت إلى ثقب أسود فإنها ستكون بحجم حبة شعير، مع ثبات كتلتها، أي أنها تصبح ذات كثافة عالية وجاذبية أعلى إلى درجة لا يستطيع أي جسم يمر من على بعد مسافة قريبة منها أن يفلت مهما بلغت سرعته. مما يجعلها تجذب إليها الأجسام القريبة منها وبكل قوة، والغريب أنها لا تجذب الأجسام فقط، وإنما تجذب فوتونات الضوء والإشارات اللاسلكية بأنواعها.
 يسمع صاحبنا تحذير وسائل الإعلام بأنه يجب على الراغبين بالسفر خارج المجموعة الشمسية أن يحذروا من وجود ثقوب سوداء في مجرتنا، حيث إنه لا توجد لوحات إرشادية تنبهك بوجود هذه الثقوب التي قد تبتلعك أنت ومركبتك دون أن يعلم عنك أحد؛ ولذا فإن صاحبنا عندما يرغب في القيام برحلة جريئة وبعيدة، فإنه يقوم بدراسة أعمار النجوم التي سيمر بالقرب منها، ليتأكد من عمرها بحيث لا يتزامن تحولها إلى ثقوب سوداء وقت مروره قريباً منها. 
لا يزال تفسير هذه الثقوب السوداء يحير العلماء، وهل الدخول فيها هو نهاية تاريخ ودخول تاريخ جديد، وهل هي ( الخنّس ) التي أقسم الله بها في سورة التكوير؟! فمع كونها خنساً لا ترى فهي ( الجوار ) التي تجري وتسير، ومع جريانها تجذب إليها الأشياء القريبة منها وبشدة؛ ولذا سميت ( الكُنس )، وهذا ما يحدث في الثقب الأسود، وببساطة ما أعظمك يا ألله وأحلمك ! 
الجميل في ذلك الزمن أن عبدالعزيز سوف يتمكن من شراء أرض لبناء بيت العمر على الأرض؛ لأن أسعار الأمتار وقتئذ ستكون في متناول كل موظف وليس كما حالنا اليوم، فأهل العقار مشغولون في ( زحاحيل ) زحل و( مراريخ ) المريخ، وستبقى ( أراضي ) الأرض أسعارها رخيصة لكثرة العرض في مجموعتنا الشمسية.
 
 


الفن الرقمي




ما كان الكمبيوتر في شيء إلا زانه، و لا دخل في حرفة أو مهنة إلا وطورها وأسهم في استخراج مكنون مبدعها ، فعندما دخل الكمبيوتر على المهندس المعماري أصبحت مخططاته أجمل وأدق، ودخل على الطبيب فأصبح يتفنن في اجراء أعقد الجراحات، ومن بعد، ودخل على أهل الإخراج السينمائي فزاد الانتاج و تميز، واليوم نراه يدخل على الفن التشكيلي ليقدم لنا سحراً مرسوماً في لوحات تجمع أصالة الفن التشكيلي وروعة العالم الرقمي. 


كنت ممن شارك في أمسية حول الفن الرقمي في النادي الأدبي بالرياض وذلك تزامنا مع المعرض التشكيلي الرقمي والذي أقامته مجموعة الفن الرقمي ( www.digital-art-group.net ) في مركز الملك فهد الثقافي، وهي أول مجموعة فنية تشكيلية رقمية في السعودية. 


في تلك الأمسية تحدثت عن دور الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية وكيف أننا نراها هذه الأيام التي تخرج علينا تباعاً، فكل يوم يصغر حجمها ويقل سعرها وتزيد فاعليتها، ونظراً لانتشار هذه الأجهزة في العالم انتشرت المعلومة المكتوبة والمسموعة والمرسومة والمرئية، وأصبح حجم المعلومات يتضاعف كل سنتين حتى صارت المعلومة متوفرة للجميع ، ثم استمرت الأمسية وتحدثت عضوات المجموعة عن تاريخ الفن الرقمي ، وفكرة تكوين مجموعة الفن الرقمي ، ورسالة المجموعة للمجتمع ، واختتمت الأمسية بورشة عمل لنموذج تشكيلي رقمي. 


كنت قبل هذه الأمسية أسمع عن المعارض التشكيلية التي تقام بين الحين والآخر، ولم أفكر يوما في الحضور الى أي منها، وللأمانة فقد تشجعت لحضور المعرض الرقمي الذي أقامته المجموعة ، فذهلت من روائع لوحات الفن الرقمي والبعد الفكري لكل لوحة ، وكيف أن الكمبيوتر أسهم للفن الرقمي ؛ بكم أكثر ، و بكيف أعمق ، وبإبداع ساحر، في الوصف والتعبير والمحتوى انطلاقا من تراكم خبرات ظهرت في فضاء اللوحة بأشكال ومفردات تجمع بين الرؤية والمهارة ، فشكرا للتقنيات الرقمية التي ساعدت المبدعين على إخراج مكنون سحرهم بشكل لم يسبق له مثيل. 


وكما يقول استاذ الفن التشكيلي د. فواز أبو نيان إن الفن الرقمي متطلب تشكيلي معاصر يعكس التطور التقني السريع المتنامي، وفي نفس الوقت يعكس الحالة الانفعالية للفنان بنفس سرعة هذا التنامي، فعلى الرغم من النقد الموضوعي الذي يطوله في بعض الأحيان - بوصفه فن "العفوية" أو فن غير الموهوبين ، إلا أنه فن له من الخصوصية بما يمكن وصفه إنه فن يحمل شخصية تعبيرية للفنان مغلفة بتقنية مغايرة تصنف حالة التقنية وليست حالة الفنان ، بمعنى إنه يوظف الانطباع التشكيلي اللحظي بوسيط مغاير غير المعهود من صور الفن التقليدية ، لتتحول معها "باليتة" دمج الألوان إلى متغير رقمي له نفس انطباع الفنان وسرعة أداء التقنية المعاصرة. 


ومن محاسن الصدف أن يكون المعرض الذي أقيم قد حمل اسم (اشكاليات انسان) والحديث عن الثنائيات التي تتجاذب الانسان ، وحيث إنه في العالم الرقمي تتواصل الأجهزة فيما بينها وتتراسل بلغة رقمية ثنائية ذات حرفين فقط، هما الصفر والواحد، فكل صورة وكل صوت وكل مشهد ينتشر في آفاق الإنترنت إنما يكون بلغة ثنائية فقط، أصفاراً واحاداً ، ثنائيان لا ثالث لهما، ثنائيان يشهدان بأنه ما أكثر الثنائيات التي تتجاذبنا في هذه الحياة، وما أكثر الثنائيات التي نتقمصها وهو ما يفسر إشكاليات الإنسان، بين الخير والشر، وبين كل متضادين.






خدمة هواة اللاسلكي في الكوارث




تعتبر هواية اللاسلكي في المملكة العربية السعودية قديمة جداً، حيث وصلت إليها بواسطة الخبراء الأجانب الذين عاشوا فيها، إذ كان أول هاو لاسلكي هو الانجليزي كين إليس عام 1947، وكان نداؤه (HZ1KE)، وفي نفس العام أيضاً، تأسس نادي الهواة في شركة أرامكو وكانت إشارة النداء له (HZ1AB)، وبعد عام بدأ أول هاو سعودي وهو الأستاذ احمد زيدان، وكان يعمل في وزارة المواصلات وقتها , ثم تدرج وظيفياً حتى أصبح وكيلاً لوزارة المواصلات للشؤون السلكية واللاسلكية قبل أن تكون وزارة البرق والبريد والهاتف وزارة مستقلة. 


بعد ذلك انضم الى الهواية صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود، حيث استحدث له نداء (HZ1UN) ولابنه الوليد نداء (HZ1TB) حيث كان لهما نشاط مكثف في الهواية ، وهكذا أخذت الهواية انتشارها في المملكة وما تزال حتى كتابة هذا المقال. 


ظهر عي عام 1999 كثير من الهواة المخالفين في طرق التخاطب مع الآخرين ولهم نداءات غير مرخصة، إلا انهم ومن حسن الحظ هم هواة في مجال التردد VHF المستخدم في المدن والصحارى لمسافات قصيرة , ولا يوجد أحد منهم على الترددات العالية HF ذات المدى البعيد. 


بعد ذلك تم افتتاح منتدى لهواة اللاسلكي العرب ( www.laselki.net ) على الإنترنت، ويشارك فيه مجموعات من الهواة العرب من كل أنحاء العالم العربي ومن الهواة العرب في دول اوربا وامريكا، وقد ذكر ، في المنتدى، الأستاذ احمد المشجري، صاحب النداء (HZ1AN) سرداً تاريخيا مفصلاً عن هذه الهواية ، ويهدف هذا المنتدى الى تبادل المعلومات الفنية في مجال هواة اللاسلكي من برامج وأنظمة وشبكة وكل ما يتعلق بها من مواضيع الهواة العرب أو الذين يتكلمون اللغة العربية في أي مكان حول العالم، حيث يشرف على المنتدى الأستاذ سمير خياط ، صاحب النداء (HZ1SK). 


في عام 2004م انهت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات من وضع نظام لهواة اللاسلكي في المملكة، حيث بدأت بإصدار التراخيص والنداءات للهواة. 


ويملك كل هاو جهاز اتصال خاص به، ونداء يتم النطق به قبل إجراء أي حوار، وهناك العديد من السياسات والأخلاقيات لهذه الهواية الرائعة، كما يتم وضع مسابقات عالمية للهواة وتوزيع جوائزها في مهرجانات خاصة بهم. 


يكمن دور هذه الهواية عند الكوارث، حيث يتعاون كثير من الهواة مع وكالات الإغاثة والمساعدات الإنسانية، إذ يقوم الهواة في العالم بدور أساسي في توفير الخدمة التطوعية في مجال الاتصال اللاسلكي في حالات الكوارث لا سمح الله ، والتي غالبا ما تكون وسائل الاتصالات التقليدية ومصادر الطاقة الكهربائية معطلة. 


وقد طرح الاستاذ هاني رعد، ونداؤه (OD5TE)، مخطط إرشادي مدون للهواة العرب، يحتوي على أدنى المعلومات المطلوبة في حالات الطوارئ المختلفة ، وآلية جاهزية الهاوي للاتصال في أحلك الظروف. 


واليوم يتهافت الهواة في منتداهم في تسخير هوايتهم الى أهالي العيص، وتسخير كل ما لديهم في خدمة هذا البلد المعطاء الذي سخر كل امكانياته، البلد الذي أثبت ويثبت أنه جسد واحد، في صورة لم أر أروع منها في التكاتف والتعاون، فالحمد لله على فضله ونسأله رحمته وعفوه.




استبانة دوت كوم




يبذل الباحثون جهداً كبيراً في توزيع استبانة ابحاثهم، ومن ثم يبذلون جهداً أكبر في تجميعها وفرزها، وبينما يقوم بعضهم بتوزيعها يدويا أو عبر الفاكس ، يقوم آخرون بإرسالها عبر البريد الإلكتروني كملف ملحق ، وهذا كله جميل وجهد يتطلبه البحث ، اليوم سنتكلم عن خدمة جديدة وأكثر راحة من خلال مواقع انترنت تقدم للباحثين خدمة الاستبانة بشكل سريع ومريح. 


تقدم معظم مواقع الاستبانات خدمات مجانية، بحيث يقوم الباحث بعد التسجيل معهم ، من ثم إنشاء استبانة جديدة ، تحوي عنواناً و مقدمة ثم يبدأ بادخال الاسئلة واحداً تلو الآخر ، ففي كل سؤال يعطى الباحث عدة اختيارات عن طبيعة الجواب ، فهل يريد الإجابة لهذا السؤال عن اختيارات ، بحيث يمكن للمجيب أن يختار أكثر من إجابة أو لا يسمح له إلا باختيار إجابة واحدة ، أيضا اذا كانت الإجابة تتطلب كتابة شيء ما ؛ فإنه يكون الإختيار (السماح للمجيب بإدخال جواب نصي ) ، فتستخدم مثلاً عند إدخال المجيب اسمه أو عنوانه ، وكذلك عندما تكون هناك أربع اجابات ، فمثلاً في استبانة اجتماعية ويكون السؤال : ماهو عدد الأبناء ، فتكون الإجابات : 1 ، 2، 3، أكثر من ذلك ؛ فإذا كانت الإجابة ( اكثر من ذلك ) فإنه يمكن له كتابة أي رقم عند اختياره الاجابة الرابعه في الفراغ الذي يظهر له ، وهكذا تعطي مواقع الاستبانة مرونة كبيرة جداً لكل من الباحث والمجيب. 


بعد أن يتم تعبئة كافة الاسئلة ، يعطيك الموقع رابط إنترنت لموقع الإستبانة ، عندها يقوم الباحث بإرسال هذا الرابط برسالة بريد إلكتروني ضمن رسالة متكاملة بين لهم فيها الهدف من بحثه وطبيعة وشرح موجز عنه ثم يختمها بالرابط ، فعندما تصلك الرسالة فمجرد ضغطك على الرابط فانك تبدأ بالاجابة عن هذه الإستبانه من خلال الإجابة على كل سؤال إن كانت الاجابة ملزمة أو يمكن تجاوزه ان كانت الإجابة على هذا السؤال اختياري ، وهذا يحدده الباحث أثناء ادخاله الاستبانه. عند الإنتهاء من الإجابة ستظهر نافذة جديدة مكتوب عليها شكراً لك ... لقد ارسلت اجابتك الى الباحث ، وهكذا يستطيع الباحث ارسال استبانته الى مشارق الارض ومغاربها ، ولكل المهتمين بهذا البحث ويرغب منهم الاجابة عليه. كما يمكنه من عرضه رابط الاستبانة في المنتديات المختلفة أو مواقع التواصل الإجتماعي مثل فيس بوك. 


أجمل ما في الموضوع أن الموقع يقوم مشكوراً بفرز كل اجابة بشكل آلي ، وتعطي الباحث إحصاءات رائعة لكل سؤال ، وعدد الذين أجابوا عليه ، وعدد الذين اختاروا الاجابة الاولى وهكذا. 


تقدم بعض المواقع خدمات إضافية مثل استخراج النتائج على شكل ملف مستقل ، وبعضها يعطي إحصاءات بشكل أدق وأشمل مقابل مبلغ مادي بسيط. 


هذه العملية يمكن تحويرها وتطبيقها في اختبارات الطلاب وتصحيحها، بحيث يقوم الطالب بالإجابة على الإختبار عبر الكمبيوتر سواء في المدرسة أو خارجها ، ويستطيع عندئذ الأساتذة من اختبار آلاف الطلاب ولعدة مرات ولكل مادة ، فالتصحيح بفضل هذه التقنيات يتم في ثوان.




لماذا لا نبني بيوتا ذكية؟




عندما تكون عائداً بسيارتك إلى منزلك، وتقترب من باب منزلك الذي تطلب منه أن يفتح لك مصراعيه لتدخل أنت وسيارتك المنزل، أليس ذلك يعني أنك تحتاج إلى إضاءة فناء المنزل مدة قصيرة، وأن ينفتح لك الباب الداخلي أوتوماتيكياً خاصة إذا كان بيدك اليمنى حقيبة وفي الأخرى هدية تفاجئ بها أطفالك عندما يعودون، وعندما تقف لتضع ثيابك ما رأيك بشاشة ناطقة تقول لك: السلام عليك يا عبدالعزيز، درجة الحرارة المتوقعة هذا المساء هي عشرون درجة مئوية، ومحفظتك الاستثمارية بعد إقفال سوق الأسهم هذا اليوم قد زادت بنسبة ثلاثة بالمئة، غداً هو موعد مجلس الآباء في مدرسة ابنك نايف، وعندما تضغط زراً في أعلى هذه الشاشة، يظهر عليها:  جار البحث، وما هي إلا لحظات لتأتيك النتيجة:  زوجتك نهلة وابنتك هيفاء في مركز المدينة الثقافي، ابنتك دانة في معهد اللغة، فتخرج منك ابتسامة عريضة تعني أن أفراد العائلة مجتهدون في تطبيق خطة التطوير الذاتي للعائلة من خلال حضور دورات تدريبية تم الاتفاق عليها مؤخراً، فشكراً لشركة الاتصالات المحمولة التي توفر لي معلومات عن أماكن وجود أفراد عائلتي من خلال هواتفهم. 
تعتمد البيوت الذكية على ربط وسائل الاتصالات لساكنيها في البيت، والاستفادة من خدمات التشغيل الثلاثي، وأكثر من ذلك، وللتوضيح فإن بيوت اليوم تبنى بأنظمة كثيرة ومستقلة عن بعضها، فنظام التكييف مستقل عن نظام الإنارة، ونظام ثالث للأجهزة الإلكترونية الترفيهية، وآخر للأمن ومنافذ البيت، وكذلك نظام مستقل للري، أما مفهوم البيوت الذكية فهو إيجاد نظام موحد للتحكم بكافة الأجهزة في المنزل وله تمديدات متكاملة مسبقة ، بحيث تكون كل الأنظمة الأخرى فيها على وزن (Plug and play ) ، فكل جهاز في المنزل سيكون متصلا بهذا النظام عبر بروتوكول الإنترنت (IP)، وبفضل الجيل السادس للإنترنت الذي سيحل مشكلة ندرة العناوين فإن كل جهاز في المنزل صغيرًا كان أم كبيرًا سيكون له عنوان خاص به ( IP Address )، فحتى الأفران والثلاجات سيكون لها عنوان يتيح التحكم بها وصيانتها من قبل مصنعيها عبر الإنترنت، بل إن البيوت الذكية يمكن أن تتحكم بها وبكافة أجهزتها من خلال هاتفك المحمول ومن أي مكان. 
إن البيوت الذكية بمجرد أن تنخفض درجة حرارة الجو فإنها توقف أجهزة التكييف، بل وتفتح النوافذ أوتوماتيكياً؛ ولذا فإن البيوت الذكية لم تأت ابتداء لزيادة الرفاهية والترف للحضارة المدنية بقدر ما هي مطلب ضروري للتقليل من استهلاك الطاقة الكهربائية التي أصبحت تشكل خطرًا قادماً في كمية الطاقة الكمية المستهلكة مقارنة بالكمية المنتجة. 
إن البيوت الذكية لا تعني أن المنزل بحد ذاته يحوي أنظمة ذكية فقط، بل كذلك بمدى اتصال النظام الرئيس في البيت بالعالم الخارجي، ليكون المنزل وحدة في منظومة متكاملة من المنازل الذكية، وبمعنى آخر تستطيع السيدة نهلة أن تقلل الحرارة تحت طعام الغداء الذي يطبخ وهي تشرب الشاي عند جارتها أم محمد، وذلك عبر الإنترنت. 
إن مثل هذه الأنظمة فيها من الذكاء ما يكفيها لأن تتعلم من سكان البيت عاداتهم في موعد النوم والاستيقاظ وما يحتاجونه من إضاءة مثلاً، ودرجة الحرارة التي يفضلونها في الصيف وفي الشتاء، مما يجعل هذه الأنظمة تقوم بهذا الدور أوتوماتيكياً وبدقة متناهية، كما يمكن للبيوت المبنية مسبقا من تركيب هذه الأنظمة الذكية والتوصيل بينها بطريقة لا سلكية. 
ونظرًا لكوننا نعيش طفرة عمرانية جديدة، فإنه يجب على كل مستثمر أن يحرص على تركيب الأنظمة كافة التي تجعل هذا العقار ذكياً بمعنى الكلمة، ليس خدمة في تسويقها وتقديم الرفاهية لساكنيها وحسب، بل لتوفير الطاقة الكهربائية التي تزداد الحاجة لها يوماً بعد يوم بشكل كبير. 




أما بعد، يا شركات الاتصالات :




فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقد دخلت في سوقكم شركة جديدة وسيتبعها كثير، شركة يقودها رجل موحد لربه، ومثلث لإستراتيجيته، وهو أمر سيفتح منافسة فيها خير عظيم، لكل شركة ولكل مواطن، فخدمات الاتصالات هي خير حافز لقصة نجاح هذا البلد. 
واعلموا أن قنوات الاتصالات أربع: خدمات الاتصال الصوتي من الثابت ومن المحمول، وكذلك خدمات الإنترنت من الثابت ومن المحمول، تلك أربع قنوات عليها مدار المنافسة القادمة، وتحت كل واحدة منها تندرج خدمات وتقنيات كثيرة. 
واعلموا أن عماد الأمر كله خدمة الصوت عبر المحمول، فهي والله أعزها مركباً وأعلاها مذهباً وأكثرها ذهباً. وبالرغم من أنه ربما سيعتريها عوز في إيراداتها المالية غير أنها ستبقى الأكثر نفعاً لشركات الاتصالات حتى نهاية هذا العقد، كيف لا؛ وهي صنو لكل من بلغ الحلم أو على مشارفه من صبي أو صبية، وبها يتواصل الرعية، فنعم الكلأ هي لمطاياكم، سدد الله خطاكم. 
ياشركات الاتصالات، اسعوا حثيثاً للاقتصاد في النفقة، بإعهاد ( Outsource )  كثير من أعمالكم إلى شركات أخرى، بل أعطوهم إدارة بنيتكم التحتية، كالشبكة الخارجية وأليافها البصرية وأسلاكها النحاسية إن كنتم من أهل الثابت، واعهدوا إليهم بالأبراج وأجهزتها المرافقة إن كنتم من أهل المحمول، بل قد يتعدى الأمر إلى إعطاء مهام تشغيل الشبكة وتراسلها ومقاسمها إلى مصنعيها، فهم أدرى وأقوى وأقوم، وهم قد أبدوا لذلك رغبة خاصة بعد تداعي أسعار أجهزتهم عالمياً، وعليكم بالتفرغ إلى تحسين علاقتكم بعملائكم، ففيهم عزكم ونماؤكم، والتركيز للدخول في فرص جديدة للمحافظة على حصتكم في السوق كتطوير وتوسيع شبكة ثالث الجيل( 3G )  وقادم الجيل ( NGN ) وتلبية طموح عملائكم لتقديم سرعات أعلى في رحالهم ومغانيهم من خلال تقنية.( FTTx  ) 
واعلموا يا رعاكم الله أنه يجب على كل شركة اتصالات أن تهيئ شبكاتها، وتسوقها لتكون على استعداد للبيع بالجملة للشركات الافتراضية القادمة التي ستمتلئ أسواقنا بها، وهو حاصل قريب لا محالة، سواء أكانت للثابت ( FVNO )  أو للمحمول ( MVNP ). 
واعلموا أنه بالرغم من كثرة مشتركي خدمات الإنترنت عبر المحمول إلا أن مستخدميها قليلون؛  وذلك قد يكون بسبب نوع الخدمات المقدمة معها، أو أن السرعات المقدمة لا تستجيب لتطلعاتهم، وهذا يدعوكم إلى توفير سرعات أعلى لعملائكم عبر أجهزتهم المحمولة، وأخيراً فالناس في طبيعتهم مترددون بالاشتراك في هذه الخدمة، ولذا فإنه كلما كانت التسعيرة سهلة وواضحة كان الإقبال أكثر. 
يا شركات الاتصالات، لم لا تقدمون دقائق مجانية لكل من شاهد مقطعاً دعائياً قبل إجراء مكالمته، وهي دعاية مدفوعة الثمن مسبقاً، ولم لا تقدمون شراكة مع كبار المواقع على الإنترنت، لتعطوهم البوابة للتواصل مع الناس ويعطوكم المحتوى، سواء أكان صوتياً أو مرئياً أو مقروءاً. أليست مثل هذه الأفكار وسيلة لتعليم الناس فوائد خدمة الإنترنت عبر المحمول.  أما أن كنتم تنظرون نظرة بعيدة فلتعرجوا على مواقع الويب 2.0، تلك المواقع التي بدأت تستهوي قلوب الشباب كثيراً، وجعلتهم يتسمرون أمام شاشات الكمبيوتر بالساعات، فهلا نقلتموها إلى أجهزتهم المحمولة، فعندها ستكونون مدينين لهم بالشكر والذهب. 
يا شركات الاتصالات المحمولة، قد ينافسكم يوماً ما دخيل جديد يدعى ( WiMax ) منافسة بخدمات الصوت كما الإنترنت، فأربعوا على أنفسكم، فذلك لن يكون بشكل مؤثر قريباً، إلا أن هذا الدخيل ومعه آخر يدعى ( WiFi )  كفيلان بمنافسة المحمول وتقديم خدمات الصوت في مناطق تغطيتهما، وهذا ما دفع بعض شركات المحمول إلى تقديم تخفيض خاص للمكالمات التي تصدر من مكان توجد به تغطية لهاتين التقنيتين. 
يا شركات الاتصالات، إنه وبالرغم من كون التقارب بين المحمول والثابت Convergence )  ) لم يبد نجاحاً كما كان متوقعاً، إلا أن هذا لا يعني أن خدمات الإنترنت السريعة عبر الثابت سوف تتأثر، بل إن التوجه للتشغيل الثلاثي، وخدمة الفيديو عند الطلب، وخدمات الصورة التلفزيونية عالية الجودة، ستقودان هذه الخدمة لتحقيق مزيد من الدخل. 
وخير ما أختم به هو مطلب وطني صرف، لم لا تكون لدنيا شبكة وطنية أرضية واحدة، بدلا من أن ندفن أموالنا في التراب مع كل قادم جديد، أليس من المناسب إنشاء شركة جديدة مسؤولة عن كافة التمديدات الأرضية وتخدم الكل؟!
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.




 ( كتب أعلاه قبل دخول شركة زين للسوق السعودي )




التخصص مطلوب للأفراد، وللدول أيضاً




مع انتشار العلوم الإنسانية والتطبيقية، ومع هذه الثورة المعلوماتية التي نشهدها، أصبح التخصص في الحياة العلمية والعملية أمرًا ضرورياً، وأصبح التخصص طريقاً للإبداع والتميز عن الآخرين، وكما يقول علماء الإدارة: إن النجاح الآن ليس مرتبطاً بإدارة الوقت وحسب، بل بإدارة البوصلة التي من خلالها يتم توجيه الأعمال والعلوم والأوقات نحو هدف معين؛ فالتخصص وتقسيم العمل هو مبدأ مهم من المبادئ الإدارية التي ذكرها العالم الفرنسي هنري فايول الذي هو الأب الحقيقي لمبادئ الإدارة الحديثة. 
ولأضرب لكم مثلاً يبين تفرعات العلوم؛ ففي تخصص الهندسة الكهربائية مثلاً، فإنه يتدرج تحتها تخصصات عدة هي أدق؛ مثل الإلكترونيات، والاتصالات، والطاقة الكهربائية، وغيرها، ولو أخذنا تخصص الاتصالات فإن كلاً من شبكات الهاتف المحمولة، وشبكات الهاتف الثابت، وشبكات المعلومات، وأنظمة الأقمار الصناعية، وغيرها تندرج تحته، وهكذا شبكات المعلومات تندرج تحتها شبكة بروتوكول الإنترنت، وشبكة الجيل القادم، وشبكة خطوط المشتركين الرقمية، وهكذا تجد التفرعات في شتى العلوم التي تزداد يوماً بعد يوم، ولو كنت طبيباً لطال بي الحديث في مثل هذا. 
أما بالنسبة للدول فلو نظرنا إلى تلك الدول التي فرضت لها مكاناً في قمة هرم التميز، فإننا سنجدها قد تخصصت في مجال معين، فالهند تتفوق في تقنية المعلومات، ولقد بدأت بتصدير العقول في ذلك، ثم هي اليوم تتصدر الشركات التي بدأت تزاحم مثيلاتها العالمية، والصين صارت مصنع العالم، أما الصعود الياباني المدهش فإنه وإن كان في جوهره بسبب ردة فعل تاريخية فإن صغر حجم مساحة اليابان القابلة للسكن قادت إلى اكتشاف كل ما هو صغير حجمه، وقد برعت في صناعة الإلكترونيات الدقيقة فكان تخصصاً. 
في عالمنا العربي، تأخذ مصر مكانة متقدمة في تقنية وصناعة المعلومات، حيث بدأ تصدير البرمجيات والمبرمجين منها إلى كافة الدول، وكشاهد بسيط على هذا التطور هو الحضور الدولي لمصر في المعارض العالمية، وأذكر أن الجناح المصري في المعرض الألماني السنوي والخاص بتقنية المعلومات والاتصالات ( سيبت ) كان دليلا على مدى تطور الشركات المصرية في هذا المجال. 
وخليجياً فإنه وبالرغم من وجود نجاح مبهر في مجال التجارة هنا، وآخر متميز في صناعة الإعلام هناك، إلا أن صناعة النفط والغاز استخراجاً وإنتاجاً ونقلاً يعد التخصص الأول لها، وهو تخصص طموح ومتميز، تخصص قد برعنا فيه لدرجة أننا نطمع ونطمح إلى منافسة الشركات العالمية في منابع الطاقة في أرجاء هذه المعمورة؛  كمنطقة بحر قزوين مثلا ً، فضلاً عن أن نعطيها امتيازات في أراضينا. 
أما في شامنا الغالي، فعزيمة رجاله ومهارتهم الصناعية قد أثبتت أنهم قادرون على المنافسة في التصنيع والإنتاج، وهكذا تجد في كل مكان في وطننا العربي قدرات قد وهبها الله له، قد ظهر بعض منها، والقادم أكبر بإذن الله.
فعندما يصبح عدد سكان العالم ثمانية مليارات في عام 2025، فإن العالم العربي يجب عليه أن يتعلم من الآن الإدارة العالمية لطموحه ومشكلاته، وهو ما يتطلب رؤية سياسية جديدة، ومؤسسات حديثة، وعندما تضطر القوى العسكرية لتسليم القيادة للقوى الاقتصادية، ستكون الغلبة لكل حاكم استطاع بشجاعته استخلاف هذه الأرض وتطويرها قبل أن ينقلها إلى أبنائه الذين سيكون لديهم الإقدام والجرأة على حملها إلى أبعد وإلى أعلى، وكما قيل: ما تتركه لمن بعدك هو الذي يحدد قيمة الحياة التي عشتها. 


لئن استطاع الدب الروسي أن يقف نداً أمام القوة العظمى في يوم مضى، ولئن استطاعت النمور الآسيوية أن تشق طريقها في هذا العالم بالرغم من قلة إمكانياتها ابتداء، ولئن استطاع التنين الصيني أن يملأ المعمورة بصناعاته، فإننا سنرى اليوم الذي تأخذ فيه الخيول العربية مكانها الرائد من جديد، كيف لا والخير معقود في نواصيها.
 




الرسائل القصيرة، ليست إلا البداية




تعد الرسائل القصيرة( SMS )  من أهم الوسائل التقنية المعاصرة للتواصل، حيث أصبحت جزءًا مهماً في تواصل الناس اليومي، بل وفتحت أبواباً استثمارية جديدة؛ ليس لكونها امتدادًا طبيعياً لعالمنا الرقمي فقط، ولكن لسهولة وصولها إلى الصغير والكبير، صباحاً ومساء، في شمال الدولة أو جنوبها، بل إن الأفكار الاستثمارية الناجحة في هذا المجال قد تتعدى الحدود الجغرافية. 
وحتى هذه اللحظة فإن عدد الشركات التي تم الترخيص لها لتقديم خدمة الرسائل القصيرة ( SMS )  من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات قد تجاوز المئة ترخيص، وصراحة إن تعاون شركات الاتصالات المحمولة مع هذه الشركات المرخص لها بشكل سريع ومهني يعد الاستغلال الأمثل لشبكاتها، وخاصة شبكة الجيل الثالث ذات السعة والكفاءة العاليتين. 
في مجال مشاريع الرسائل هناك ثلاثة أطراف رئيسون، الطرف الأول هم شركات الاتصالات، والشركات التي تقدم الخدمة بعد أن ترخص لها الهيئة، والطرف الثالث هي القناة الإعلامية التي تملك المعلومة، وقد تكون هذه القناة تلفزيونية أو مجلة أو أنها شخصية اعتبارية. 
وبعد الحصول على الترخيص من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، تقوم هذه الشركات بإبرام عقود مع كل من الجوال أو موبايلي أو زين أو جميعها، كما تقوم بتوفير الأجهزة والبرامج التي يتم ربطها مع مركز الرسائل القصيرة ( SMS )  الموجود لدى شركات الاتصالات، ويتم الربط من خلال عدة بروتوكولات أهمها. ( SMPP ) 
تتكون الإعدادات المطلوبة من جهاز كمبيوتر ذي مواصفات متقدمة نوعاً ما، وبرنامج (بوابة الرسائل القصيرة)، وتتراوح تكاليف هذه الإعدادات ما بين عشرات الآلاف وحتى المليون ريال. 
إن أهم عامل يتوقف عليه البرنامج هو عدد الرسائل التي يستطيع التعامل معها في الثانية الواحدة، فكلما زاد العدد زادت قيمة البرنامج، ويمكن أن يبدأ المستثمر بعدد قليل، ومن ثم يقوم بتحديث البرنامج إلى سرعات أعلى لاحقاً حسب نمو المشروع، أما إذا كان المشروع يهدف إلى عرض الرسائل في إحدى القنوات التلفزيونية فإن ذلك يتطلب أجهزة إضافية أخرى تسمى ( Decokast )  حيث تقوم بمزج الرسائل النصية مع المادة التلفزيونية في شريط متحرك. 
تختلف طبيعة الرسائل من حيث تسعيرتها ومن حيث نوعية الخدمة التي تقدمها، ولتوضيح الأمر فإنه تم تقسيمها إلى ثلاثة أنواع، تفاعلي، ومحتوى، ومجموعات، أما التفاعلي فأشهر مثال له ما يعرض على شاشات التلفزيون من محادثات وغيرها، وكل رسالة لها قيمة معينة تخصم من رصيدك مباشرة، وتشمل هذا النوع رسائل المحادثة والتصويت والمسابقات، أما النوع الثاني فهي رسائل المحتوى؛ وهذا النوع يتم الاشتراك بإرسال رسالة واحدة مقابل أن تصلك معلومات بشكل يومي ولمدة شهر، ومن أهم أنواع هذه الرسائل خدمة الأندية الرياضية وأخبارها أولاً بأول، أو الخدمة المقدمة من موقع الإسلام اليوم، أو خدمات تقديم الأخبار لحظة وقوعها، أما النوع الثالث فهي رسائل المجموعات؛ وفي هذا النوع تقوم شركات تقديم الخدمة بشراء كميات كبيرة من الرسائل بسعر زهيد جدًا، ومن ثم تقوم بإعادة بيعها على من يرغب في إرسال رسائل دعائية ومعلومات لعملائه. 
يتم تقسيم العوائد المالية من الرسائل على الأطراف الثلاثة على هذا النحو، فنصف العوائد تقريبا يعود لشركات الاتصالات، والنصف الآخر يتم تقاسمه بين شركة تقديم الرسائل وبين القناة الإعلامية بحسب ما يتم الاتفاق عليه؛ ولذا فإنك تجد معظم شركات تقديم خدمات الرسائل تسعى لجلب الأفكار الجديدة إليها، وعندما تخطر ببالك فكرة جديدة من خلال الرسائل القصيرة، فإنك أمام خيارين، الأول أن تبادر باستخراج الترخيص من الهيئة، ومن ثم شراء الأنظمة المطلوبة وربطها مع شركات الاتصالات، أو أن تختصر الطريق وتعرض فكرتك على إحدى الشركات المصرح لها والمكتمل إعدادها؛ ليقوموا بتقديم فكرتك مقابل مشاركتهم بالأرباح. 
إن الرسائل القصيرة هي بداية المشوار في عالم الخدمات المضافة للاتصالات المحمولة، وستليها استثمارات لخدمات أخرى كخدمة رسائل الوسائط والألعاب الجماعية المبرمجة بلغة الجافا، وخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول، والنفاذ لأنظمة موارد الشركات(ERP)  عبر الهاتف المحمول، وخدمات الإرشاد للمواقع وتحديدها، والبقية تأتي. 
 


"الإلكترونيات المتقدمة"  نموذج ليته يتكرر




لقد كانت أول خمس سنوات عمل في حياتي المهنية وبتوفيق من الله في شركة الإلكترونيات المتقدمة، تلك الشركة التي أثبتت وتثبت أن الشباب السعودي هم عملة نادرة وعمالة مهرة في تصنيع أعقد الأنظمة عندما تتوافر لهم بيئة عمل فيها نظام وتدريب وحافز؛ إلى درجة من الدقة والتفاني جعلت بعضهم يشبهها بخلية النحل. 
لقد نجحت الشركة في تصنيع إلكترونيات وحدة الرادار للطائرة المقاتلة إف 15، وكذلك أجزاء من الصندوق الأسود للطائرة، بالإضافة إلى نظام التشويش، وأنظمة أخرى في أجزاء مختلفة من الطائرة المقاتلة، بالتعاون مع عدد من الشركات الأمريكية المتخصصة بتصنيع كل ما تطلبه وزارة الدفاع الأمريكية. 
إن من أهداف برنامج التوازن الاقتصادي هو تدريب الشباب السعودي ونقل التقنية ضمن برامج الصفقات العسكرية، الأمر الذي أسهم في تلقينا لأفضل التدريب مع عدد من الشركات الكبيرة والمتخصصة في تصنيع الأنظمة العسكرية كشركة نورثروب قرومان، وشركة هيوز، وشركة سميث للتصنيع، وشركة بوينج. ولقد تحقق لي ولزملائي من التدريب فوائد كبيرة، مما زاد في معلوماتي العلمية وثقافتي المهنية، والأهم من ذلك بث روح الثقة لدى الشاب السعودي بأنه قادر على التصنيع والتطوير في المجالات العسكرية، فضلاً عن المدنية. 
لقد أثبتت الشركة كفاءتها من حيث مستوى الدقة في التصنيع والالتزام بالوقت المحدد، الأمر الذي جعل شركة لوكهيد مارتن تطلب من الإلكترونيات المتقدمة تصنيع بعض من أجزاء الطائرة المقاتلة الأخرى إف 16، ونتيجة لأدائها الرائع في هذا المشروع فقد تلقت الشركة الشهادات والأوسمة العالية في مجال التصنيع العسكري. 
لقد حدثونا قديماً أن وزارة الدفاع الأمريكية قد أعطت هذه الشركات تمويلاً لبناء طائرتين مقاتلتين، فتفتقت العقول الأمريكية بمقاتلتين إحداهما دفاعية وهي إف 15 من شركة مكدونالد دوغلاس ( بوينج حالياً ) وطائرة أخرى هجومية هي إف 16 من شركة لوكهيد مارتن..  وهكذا تحصلت السياسة الأمريكية على فائدتين؛ الكسب المادي من خلال بيع هاتين الطائرتين على حلفائها، والموقف السياسي المدعوم بمنطق قوتها العسكرية.  وهكذا هو دور وزارات الدفاع، فهي تستند على شركات القطاع الخاص بعد أن تمولها مادياً، والبحث والتطوير والتصنيع على تلك الشركات المتخصصة التي تنتج الأفضل والمتطور؛ مما يعطي الدول موقفاً سياسياً قوياً، في زمن وبكل أسف أصبح العالم فيه من حولنا كالغابة. 
من المشاريع الرائدة التي أنجزتها الإلكترونيات المتقدمة؛ مشروع الراديو التكتيكي للقوات المسلحة، ومشروع تصنيع إلكترونيات القنابل الموجهة بالليزر، بالإضافة إلى تصنيع الكترونيات الدبابة المقاتلة ابرامزا، أما المشاريع المدنية كأنظمة الاتصالات وغيرها التي تقوم بها الشركة فتلك قصة أخرى تحتاج إلى بسط في مقام آخر. 
إن النتيجة الطبيعية لمثل هذه المشاريع هو أن تكون الإلكترونيات المتقدمة رائدة في مجال الصيانة لتلك الأنظمة، وهذا بحد ذاته نجاح يضاف إلى نجاحات هذا البلد، فعندما تملك نظاماً ولديك القدرة على صيانته بكل استقلالية فهو نصر لا يستهان به. 
إن نموذج شركة الإلكترونيات المتقدمة فخر لنا جميعاً، ونموذج نتمنى أن يتكرر، ولعلنا نرى اليوم القريب الذي تكون فيه عدد شركات التوازن الاقتصادي قد تجاوز المئة وبنفس كفاءة الالكترونيات المتقدمة بل وأفضل. 
وفي الختام يسرني أن أستشهد بالمثل الشهير الذي ما برحت تردده الإلكترونيات المتقدمة في إعلاناتها، ولقد صدقت في ذلك، ألا وهو: (ما حك جلدك مثل ظفرك ).






التشغيل الثلاثي..  جديد عالم الاتصالات




تخيل نفسك في يوم هادئ، وأنت جالس أمام جهاز التلفزيون، ونظراً لأن مزاجك يرغب في مشاهدة برنامج لا يعرض هذه الساعة على أي من القنوات، قمت عندها بعدة ضغطات بالريموت كنترول، وما هي إلا لحظات ويبدأ برنامجك المفضل، في هذه الأثناء ظهرت علامة اتصال في أعلى الشاشة تفيد أن صديقك يتصلبك، وبلمسات من الريموت نفسه، ظهرت صورة صديقك على شاشة التلفاز وصوته على السماعات الجانبية، دار الحديث عن رحلة الخميس الماضي في روضة خريم والصور التي التقطتها له وهو بين الخزامى والنفل، وبينما أنت تستعرضها على شاشة التلفاز الذي انقسم إلى شاشة صغيرة بها صورته وشاشة أكبر تعرض الصور، قال صديقك مقاطعاً:  هذه الصورة التي أبحث عنها، فقمت ومن خلال الضغط على عدد من أزرار لوحة المفاتيح المتصلة لاسلكياً بالتلفزيون بإرسالها إليه، انتهت المكالمة وعدت لمشاهدة برنامجك المفضل، وتحديداً عند المقطع نفسه الذي توقفت عنده. 
تخيل معي ذلك المشهد الذي استطعت من خلاله الاستفادة من ثلاث خدمات وهي الاتصال وتصفح الإنترنت ومشاهدة التلفزيون، من خلال اشتراك واحد، ومع شركة واحدة، إنه ما يسمى بخدمة التشغيل الثلاثي ( Triple Play ).
تسعى شركات الاتصالات العالمية إلى تقديم هذه الخدمة الجديدة من خلال الاستفادة من خطوط المشتركين الرقمية ( DSL )  التي بدأت تظهر بسرعات عالية، بالإضافة إلى توسع نطاق شبكة (MPLS)  الرئيسة لشركات الاتصالات. 
إن فكرة هذه الخدمة تعتمد على تغيير شبكات شركات الاتصالات، ولن تكون هذه الخدمة جاهزة لتقديمها في كل منزل ومكتب ما لم تتهيأ هذه الشركات لتغيير بنيتها وفقاً لذلك، فمثلاً تستبدل المقاسم العادية والمسؤولة عن خدمة الاتصال إلى ما يعرف بالاتصال عبر بروتوكول الإنترنت (VoIP)، أما قنوات التلفزيون التي تستقبل عبر الأقمار الصناعية أو من خلال البث الأرضي فستقدم مع هذه الخدمة عبر تقنية تلفزيون بروتوكول الإنترنت. ( IPTv ) 
وبفضل السرعات العالية التي سيكون كل منزل متصلاً بها، فإن هذه الخدمة لن تقتصر على ذلك بل ستتعداه إلى ربط أجهزة المنزل المختلفة، ومن ذلك أجهزة ألعاب الفيديو، أي انه بالإمكان أن يلعب اثنان لعبة كرة القدم في جهاز البلاي ستيشن وكل واحد منهما في منزله، وأقول لعبة كرة القدم؛ لأنها تحتاج إلى اتصال سريع يوفر التفاعل بينهما على عكس الألعاب الأخرى مثل الشطرنج التي تعد تحركاتها قليلة وفي أوقات متباعدة، مما يمكن اللعب فيها مع شخص آخر عبر الإنترنت من خلال اتصال ذي سرعة عادية كما في موقع ألعاب ياهو. 
يمكن كذلك لخدمة التشغيل الثلاثي الاتصال بأجهزة المنزل الأخرى مثل: كاميرا الباب الخارجية ومشاهدتها عبر شاشة التلفزيون، بل إن الأفكار أكثر من أن تحصى في هذا المقال. 
وإذا كانت هذه الخدمة تسمى التشغيل الثلاثي، فان إضافة الاتصال اللاسلكي ودمجه مع هذه الخدمات الثلاث، لتصبح أربعاً هو ما يسمى بالتشغيل الرباعي(Quad Play)  الأمر الذي ستنجح فيه الشركات التي تقدم خدمات السلكي واللاسلكي، وبمعنى آخر فإنه قد يشكل خطرًا على مبيعات الشركات التي تبيع خدمة الهاتف المحمول فقط، بينما يشكل فتحاً عظيماً لشركات تقديم الإنترنت، وذلك من خلال تقديم خدمة الاتصال المحمول عن طريق الاستفادة من بناء شبكات محمول افتراضية ( MVNO )   أو من خلال شبكات الواي فاي ( WiFi ) اللاسلكية. 
إن هذا البعد في عالم الاتصالات سيؤدي إلى قلة التكاليف لإنشاء قنوات تلفزيونية، من خلال عدم الحاجة إلى استئجار أقمار صناعية، وكذلك في ظل انتشار تقنيات التصوير والإخراج التلفزيوني، الأمر الذي قد يؤدي يوماً ما إلى أن يكون لكل عائلة أو شركة أو حتى أفراد قناة تلفزيونية خاصة به، كما هو الحال في مواقع الإنترنت.
 


قوقل... الثراء في عصر المعلومة




من منا يستخدم قوقل؟ طبعا الجميع، ولكن من منا يعرف كيف تجني قوقل الأرباح الهائلة؟ إنه لأمر عجب أن تجد شركة تقدم خدمات البحث مجانا ً، وتعد من أعلى الشركات في الأرباح، فضلاً عن كونها سجلت اكتتاباً كبيراً في تاريخ سوق الأسهم الأمريكي، في زمن كان معظم المستثمرين يكتوون من فقاعة أسهم الإنترنت. 
استمتعت مؤخراً بكتاب قصة قوقل ( The Google Story )  للمؤلف ديفيد فيس، وهو أشبه ما يكون برواية كفاح لطالبي الدكتوراة في جامعة ستانفورد اللذين حولا بحث برنامج الدكتوراه الأكاديمي إلى مشروع كبير، وما مر بهما من معاناة عند تمويل هذه الفكرة هو أمر مثير أيضاً، ومن ذلك عندما أقنعا أحد الممولين بفكرة قوقل، وكتب لهما شيكاً باسم "شركة قوقل"، ولم يكن وقتها ثَمّ شركة مسجلة بهذا الاسم، مما اضطرهما لتسجيل الشركة رسمياً ليتمكنا من صرف المبلغ. 
يعود الفضل في نجاح قوقل إلى ثلاثة أمور، السرعة في إعطاء نتائج البحث، وثانياً السهولة في إنشاء الدعاية مع قوقل، فإذا كان لديك مطعم عربي مثلاً، ولديك موقع على الإنترنت لهذا المطعم، وتريد الناس أن يزوروا هذا الموقع، فإنك تقوم بالتسجيل مع قوقل، وتملأ نموذجاً يحوي اسم المطعم، وكلمات مختصرة عن المطعم، وعنوان المطعم على الإنترنت، والكلمات المفتاحية ! وتضع بطاقة الائتمان الخاصة بك ليتم الخصم منها. 
وتعد الكلمات المفتاحية هذه هي السر الثالث في نجاح قوقل، فأنت عندما تعلن عن مطعمك في قوقل، فإنك لو أدخلت الكلمات الآتية كمثال (مطعم، مأكولات شرقية، شاورما، كبه بالفرن) فإن كل من يبحث في قوقل عن هذه الكلمات، فإن اسم موقعك يظهر تلقائياً ضمن النتائج التي في أعلى يسار الشاشة، في النسخة العربية لقوقل، تحت اسم " ارتباطات دعائية "، وبإمكانك زيادة وتغيير هذه الكلمات المفتاحية حسب طبيعة نشاطك. 
يمكن أن يسمى ذلك بالدعاية المركزة، أي أن دعايتك ستظهر لمن يبحث عن مطعم، وليس لمن يبحث عن كتاب، أو سيارة، إذ إن الدعاية المناسبة تظهر للشخص المناسب، بل وفي المكان المناسب، حيث يمكنك أن تحدد المنطقة التي يعيش فيها زبائنك، فلو أن مطعمك في القاهرة فإنك تحدد لقوقل المنطقة التي تريد أن يظهر فيها موقعك من ضمن نتائج البحث. 
وتحصل قوقل على الإيرادات، فعندما يظهر اسم مطعمك ضمن الارتباطات الدعائية، وقيام أحد المتصفحين بالضغط على الرابط لزيارة موقعك، فإن قوقل وبشكل آلي ستقتطع منك مبلغاً بسيطاً مقابل كل زيارة يقوم بها أحد من الناس إلى موقعك عبر هذا الرابط.  والآن لكم أن تتخيلوا أن لقوقل زبائن في كل مكان، و قوقل لا تعلم عنهم إلا من خلال الأموال التي تتدفق عليها ليلا ًونهارًا، إنه عصر المعلومة، عصر لا يقيم للحدود الجغرافية أي قيمة. 
يساعد الكتاب في فهم طبيعة عصر المعلومة الذي نعيشه، وفهم الإستراتيجية الناجحة للاستفادة منه، سواء من الناحية الاستثمارية أو من نواح أخرى، ومن ذلك أن قوقل لا تعترف بلغة معينة، فهي تقدم خدماتها لأكثر من مئة لغة في العالم،، فضلاً عن خدمة الترجمة إلى لغتك الأصلية، وبشكل آلي وآني، الأمر الذي جعل الكثيرين يشككون في جدوى تعلم لغة أخرى في ظل التقدم الحاصل في دقة الترجمة الإلكترونية. 
ومن المفارقات العجيبة بين عباقرة هذا القرن والقرن السابق، أن الجميع لم يكمل دراسته النظامية، وكذلك الحال نفسه بالنسبة لمؤسسي قوقل، إلا أن أولئك انقطعوا عنها في مراحل مبكرة جدًا، وهؤلاء انقطعوا عنها في مرحلة الدكتوراه.




 الويب 2.0  ودور وزارة الإعلام




إذا كنت مطورًا ومصمماً لمواقع الإنترنت أو كنت صاحب منشأة إعلامية أو غيرها ويهمك رأي عملائك، أو كنت مسؤولاً في دائرة حكومية تهمك ردة فعل من تخدمهم بكل شفافية، فإن تحول موقعك على الإنترنت إلى طراز الويب 2.0 هو أمر ضروري، وذلك استعدادًا للمد الهائل الذي سيجرف معه التلفاز والصحف وسائر القنوات الإعلامية التقليدية ويستبدلها بالمواقع الإعلامية التفاعلية، إنه المد الذي جعل بعض الدول تستغني في حكوماتها عن حقيبة وزارية كانت تدعى وزارة الإعلام نتيجة لعزوف كثير من الناس عن القنوات الإعلامية التقليدية. 
تعد تقنية ( XML ) من التقنيات المعروفة في عالم برمجة المواقع و التفاعل مع قواعد البيانات، إلا أنها في الآونة الأخيرة وتحديداً في أوائل عام 2005م، بدأت تظهر تقنيات جديدة تعتمد عليها، ولكنها مستقلة عنها، مثل تقنيات (AJAX  وRSS  وAtom  وXPath  ) التي احدث بعدًا هائلاً لتدفق المعلومات في مواقع الإنترنت. 
في مواقع الويب 2.0 تعطى الثقة وزمام الأمور إلى الزبون في بناء المحتوى أو المشاركة الفاعلة في بنائه و ليس صاحب الموقع، ثم يأتي دور مراقبي الموقع. ولعل أهم مثال على ظاهرة الويب 2.0 هو مواقع الويكي، ومنها موسوعة ويكيبيديا المجانية على الإنترنت التي بنيت على جهود مئات الآلاف إن لم نقل ملايين البشر الذين يكتبون فيها يومياً معلومة جديدة تفيد البشرية، وبهذه المناسبة أتمنى من كل واحد منا أن يسهم في نشر المعلومة السليمة والصحيحة في هذه الموسوعة، إثراء للمحتوى العربي والإسلامي في هذه الموسوعة وتحرياً للدقة ونشر ما يفيد العالم فيها. 
ومما يميز هذا التوجه الجديد في عالم مواقع الإنترنت هو التغيير الذي يحصل في الموقع نتيجة الشفافية التي تخول كل أحد المشاركة والتعديل، وهذا يتطلب من أصحاب المواقع من شركات ومنظمات ووزارات و غيرها التنبه إلى أهمية المراقبة والرد والتفاعل مع الزبائن، وبمعنى آخر فإن هذا يفتح باباً جديدًا للوظائف عن بعد، وهو ما قد يشكل بعدًا جديدًا لفتح وظائف نسائية راقية في مجتمعنا. 
وكنتيجة طبيعية لهذا التدفق المعلوماتي، أصبحت الاستقلالية عن جهاز كمبيوترك الشخصي أمراً ضرورياً، فلا داعي لتخزين بياناتك الخاصة في جهازك، بل ستجد المئات ممن يقدم حيزاً على الشبكة لتخزين ملفاتك فيها، واسترجاعها من أي مكان فيه إنترنت، بل إن الخدمات تعدت ذلك؛ فقد قدمت مايكروسوفت مؤخراً خدمات برامج ( أوفس ) المكتبية عبر الإنترنت مباشرة، فإذا لم يكن برنامج ( وورد ) محملاً على جهازك فإنه بإمكانك تعديل مستنداتك من خلال مواقع تتيح لك الواجهة نفسها التي تعودت عليها في برنامج الوورد، وكذلك تقدم شركات أخرى التقنية نفسها مثل قوقل وغيرها. 
لقد صرح رئيس شركة مايكروسوفت بيل غيتس في المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخراُ بأن " الإنترنت في طريقه لإحداث ثورة في عالم التلفزيون في غضون خمس سنوات بسبب انفجار في محتوى الفيديو على الإنترنت، ودمج أجهزة الكمبيوتر والتلفزيون ". وأقول: إذا كان هذا هو الحال مع التلفزيون فكيف بالصحف والمجلات، وإنني أظنها ستتأثر خلال مدة أقل من ذلك.
لقد سجل موقع ( يوتيوب ) الشهير سابقة غريبة، حيث إنه قدم مشاهدات فيديو لزبائنه خلال شهر واحد ما يفوق ما قدمه الإعلام بأجمعه خلال سنوات، مما كان سبباً في عزوف الشباب عن التلفزيون التقليدي وقضاء الساعات مع هذا الموقع الذي يشارك في صنع محتواه زبائنه..   إن تصريح بيل يقودني إلى الدور الجديد الذي يجب أن تأخذ به هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، للتنظيم والإشراف على الصحف والإذاعات المسموعة والمرئية والتقنيات المستخدمة التي بدأت تظهر عبر الإنترنت، بالإضافة إلى أهمية بناء مدينة إعلامية تكون منطلقاً للصناعة الإعلامية، والحد من ظاهرة التصاريح والمشاريع الإعلامية المهاجرة.
 


أريج الانترنت




ما يزال الإنسان يسعى جاهداً لمحاكاة حواسه عبر الاختراعات ، وكما استطاع ان ينطق الحديد كما اللسان عبر مكبرات الصوت ، فإنه استطاع أن يحاكي حاسة السمع عبر المايكروفون ، وأصبحت كل كاميرا تحوي عدسة تحاكي أعيننا في حاسة النظر ، ونحن هنا بصدد الحديث عن حاسة الشم عبر الأنف الإلكتروني ، فسبحان الخالق الذي خلقنا وصورنا ورزقنا عقولاً تتفكر. 


في صباح مشرق من صباحات واشطن قبل عشر سنوات ، وفي مؤتمر الانظمة الذكية ، كنا في شوق الى موعد محاضرة بعنوان ( الأنف الإلكتروني ) ، وكنا نتشوق الى صاحب هذه المحاضرة وهل هو من العلماء المشاهير الذين تتلمذنا على كتبهم ، إذ خرج علينا رجل قد احدودب ظهره ، ذو لحية بيضاء كثيفة ، يلبس ثوباً أسوداً كثيابنا الشتوية ، تبدو عليه ملامح روسية ، بدأ الحديث بلغة انجليزية ركيكة لكن سحر معادلاتها مبهر ، فتحدث عن نظريته في الأنف الإلكتروني ، وكيف أنها ستكون من المخترعات التي ستضيف للبشرية شيئاً مفيداً ، وكيف أنه من خلال مجسات كيميائية متصلة ببعضها عبر دوائر إلكترونية تتعرف على كل مركب كيميائي وتقارنه بقاعدة بيانات للروائح مخزنة فيها مسبقاً ، والعجيب أنه أفصح عن محاولة بعض الدكاترة من استمالته وتجيير المخترع لهم إلا أنه رفض كل مغرياتهم ، فأعجبني فيه ثلاث خصال ، جده واجتهاده في هذه النظرية ، واعتزازه بثقافته ومظهره ، وأمانته العلمية. 


قريبا ستصبح تلك النظريات التي كانت تروج في ردهات المؤتمرات العلمية واقعاً ملموساً ، وسيتمكن الناس من شم العطورات وتجربتها عبر الإنترنت قبل شرائها ، وسيكون للإنترنت أريج رائع كروعة كل أريج ، فبمجرد دخولك الى بعض مواقع الإنترنت فإنك ستسمع الى أصواتا عذبة تخرج من سماعات جهازك وتخالطها روائح زكية تخرج من أنف جهازك ، وحدث ولا حرج عن أنواع التطبيقات على الانترنت التي ستكون للرائحة فيها دور كبير. 


وسيكون للأنف الالكتروني أشكال متعددة ، فمنها ماهو على شكل أجهزة صغيرة جداً يضعها المرء في أماكن معينة من جسمه بحيث تصدر تنبيها عندما تنبعث روائح غير مرغوب فيها. مثال آخر ... يمكن أن تزود أواني الطبخ بقطع صغيرة تشم رائحة إحراق الطعام وقت ظهوره لتتمكن سيدة المنزل من تدارك شعبيتها امام زوجها ، وحتى أمنيا فتستخدم الأنوف الإلكترونية في اكتشاف المخدرات والمتفجرات كما هي الكلاب البوليسية. وكذلك طبياً سيستخدم هذا الانف في شم الطعام المراد أكله والتاكد من عدم وجود بكتيريا ضارة فيه. أعتقد أن الحياة ستكون أكثر تعقيداً. 


ما يميز الخشم الالكتروني هو استطاعتة التعرف على الروائح من مسافات بعيدة جداً ، ويستطيع أن يعمل طوال اليوم وبدون توقف. 


أتخيل أن سماعات الرأس ستتغير قريبا ، وحيث أن معظمها حالياً يخرج منه مايكروفون يكون أمام الفم ، فإنها قريبا وبلا شك سيخرج منها آخر يكون أمام الأنف لشم الروائح الالكترونية !! ويبقى السؤال ..... هل سيكون اسمه إي نوز ( E-nose ) أو ( مايكرونوز ) أم ماذا ؟






وظيفة لكل سعودية




عندما تعلم أن مائتي ألف (200.000) سعودية يحملن الشهادة الجامعية ولا يزلن يبحثن عن عمل أو وظيفة، وعندما ترى حجم المشاريع والنمو المتزايد في اقتصاد المملكة العربية السعودية، وعندما ترى انتشار الانترنت وتقنيات الاتصالات الامنة والسريعة وما نتج عنها من تقنيات تتيح للموظف العمل عن بعد، فان كل ذلك يجعل توطين الوظائف عن بعد لخلق وظائف نسائية هو أحد الحلول التي تؤدي الى الاستفادة من رأس المال النسائي السعودي. 


ان عدد الوظائف التي لا تتطلب مكوثا في المكتب قد بدأت تنتشر في أسواق العمل، فهي حل اقتصادي لصاحب العمل الذي لم يعد يلزمه تأثيث مكتب لكل موظف، وما يصاحبه من مصاريف تشغيلية، وهي كذلك تفتح عددا كبيرا من الفرص التجارية من خلال تبني هذا النوع من الوظائف. فعندما تقدم المبرمجة أو المترجمة أو الكاتبة أو المدققة أو الباحثة أو المصممة أو البائعة أو أيا كانت، الموظفة عن بعد، عملها على أكمل وجه، فإن صاحب العمل لا يهمه إن كانت قد أبدعته في بيتها أو من أي مكان، وكذلك لا يهم صاحب العمل، ما دامت تبيع موظفته بانتظام، إن كانت باعت صباحا او عصرا، سبتا أو خميسا، وقس على ذلك العديد من الوظائف التي يمكن ان تستحدث أو تحول الى هذا النوع من الوظائف عن بعد. 


عندما نوظف عن بعد، هذا الرأسمال البشري، فاننا سوف نستفيد منه في دفع عجلة النمو بشكل صحيح، إذ تسطيع كل وزارة أو أي جهة حكومية أن تحول العديد من الوظائف، إن لم تكن ادارات بأكملها لتكون نسائية وعن بعد، وقس على ذلك العديد من المؤسسات والهيئات، وحتى القطاع الخاص سيكون أكثر الرابحين من تبني هذا النوع من الوظائف، من خلال زيادة السعودة من جهة، ومن خلال توفير المصاريف التشغيلية من جهة أخرى. 


في الوظيفة عن بعد، قد تقبل الموظفة أجرا معقولا، لأنه حتما سيوفر عليها أجرة التوصيل من والى مقر العمل، والتي قد تصل الى ربع الراتب -تخيلوا- عند بعضهن أو ثلثه عند البعض الاخر!، المهم أن تتوظف سواء عن بعد أو عن قرب، لكي تستغني وتغني، وتعيش حياة كريمة لخدمة وطنها وتساهم في تطوره. 


ما يميز الوظائف عن بعد، أن البعد الجغرافي ليس له أهمية، فهو يغطي كافة مناطق المملكة، فالموظفة التي تسكن في مدينة الجوف، قد تكون موظفة لدى إدارة في جيزان، فالمهم فهم الوظيفة وأهدافها وامكانية محاسبتها ومكافأتها وفق أهدافها المرسومة، وهو الأمر الذي يساهم في تقليل الهجرة الى المدن الرئيسية. 


وعلاوة على ذلك فان تكاليف الوظيفة عن بعد، لا تتطلب تأثيثا لمكاتب فضلا عن اسئجارها، فالتواصل والعمل انما يتم عبر الانترنت أو الانترانت الخاصة بتلك الوزارة أو تلك الشركة، إذ إن الوظيفة عن بعد لا تتطلب تقنيات معقدة، بقدر ما تتطلب سياسات واضحة وأهدافا محددة لكل موظف، فخدمة الاتصال الآمن من خلال (اي بي - في بي إن) متوفرة في السوق السعودي وبأسعار اقتصادية، مع كمبيوتر محمول، واتصال بالانترنت آمن مدفوع، وهاتف محمول إن لزم الأمر. 


لقد بدأنا نرى التعليم عن بعد، وتبعه التدريب عن بعد، وكذلك تقنيات الاجتماع عن بعد، وهي كلها مقدمات يفرضها رتم الحياة المتغير نحو مفهوم الوظيفة عن بعد.






المدير التنفيذي والتقنية




لم تعد تقنية المعلومات والانترنت من الأمور التي يستحسن لكل رئيس تنفيذي معرفتها، بل أصبح فهمها واستخدامها وتطبيق آخر ما توصلت اليه هي ضرورة وهي السمة على غالبية الناجحين من الرؤساء التنفيذيين. 


فالمدير التنفيذي يجب أن يفكر جديا في إعداد كثير من أعمال منظمته الى جهات خارجية، يتواصل معها عبر الانترنت، مقللا بذلك تكاليف التشغيل والأجار للعديد من المكاتب، فضلا عن تحويله للعديد من الوظائف لديه، لتنجز عن بعد، مثلا في بيت الموظف - بعد أن هيأ له أفضل التقنيات ليبقى الموظف على اتصال بالمقر الرئيس هو وكمبيوتره، فلم يعد هم المدير التنفيذي - من حضر ومن لم يحضر - بل استبدلها بمن أنجز ومن لم ينجز، وهذا لن يحصل إلا في منظمة حددت أهداف كل موظف بشكل يمكن قياسة ومحاسبته. 


أدرك بعض المدراء التنفيذين أهمية توحيد الأجهزة التي توزعها المنظمة على الموظف، من كمبيوتر وهاتف محمول، بعد أن وضع بها البرامج ودربه عليها، وأوعز الى صيانتهما الى مصنعيها، فهو سهل استخدامها من قبل الجميع وصيانتها، وضمن عدم اختراق أحد خارجي لمنظمته، حيث وحد فيها أفضل برامج الحماية وأحدثها. 


أن أحرص ما يحرص عليه المدير التنفيذي هو وثائق المنظمة، وحفظها، وصلاحية من يطلع عليها ، والأهم سهولة استرجاعها عند الحاجة ، وهذا لا يتأتى الا من خلال مسحها ضوئيا وحفظها في برامج متخصصة لادارة الوثائق وارشفتها الكترونيا أو حفظها في مواقع على الانترنت متخصصة في مثل هذا. وبذلك يستطيع أن يحول الخبرة المتراكمة الموجودة في الأرشيف الى كنز كبير، عندما يطبق انظمة الاعمال الذكية، والتي تقوم بتحليل كل معلومة لها علاقة بنشاط المنظمة الى قراءات مستقبلية تساعدده في اتخاذ أي قرار. 


المدير التنفيذي يدرك أهمية أن تكون المنظمة متعلمة، ضمن برنامج تدريبي سنوي للجميع، ومع ذلك فهو يدرك التكلفة العالية لتدريب كل موظف، ولذا أوجد حلولا تدريبية تفاعلية عبر الانترنت، والتي لا تتطلب حضورا جسديا، وإنما تتطلب عقلا مفكرا وقلبا حاضرا. 


المدير التنفيذي يدرك أهمية أن يكون رجل المبيعات على اتصال مباشر بالمخزون لديه او بالمصنع، ولذا تجد برنامجا صغيرا في هاتفه يمكنه من الدخول على أي معلومة يحتاجها متى ما أراد وأينما أراد. 


المدير التنفيذي يؤمن إيمانا بتقنيات الجيل الثاني من الانترنت، مثل تويتر وفيس بوك ويوتيوب، فهو لم يكتف بإنشاء حسابات فيها، بل استخدمها لمعرفة رضا عملائه وتطلعاتهم. 


يعتبر ايضا استخدام التطبيقات عبر الانترنت من أهم سمات المدير التفيذي، فهو لا يستثمر الملايين في برنامج مبيعات، او مالي، بل بدلا من ذلك يشترك اشتراكا سنويا مع احد المواقع العريقة والتي تقدم مثل هذه الخدمات بشكل احترافي، فلم يعد يشغل باله هل يعمل النظام أم لا، فتلك مسؤولية الشركة المقدمة للخدمة، فضلا عن توفيره لمبالغ الشراء واستبدالها بمبلغ الاشتراك الشهري البسيط. 


أما إن سألت عن الدعاية في عرف المدير التنفيذي، فقد تخطى الطرق التقليدية المكلفة ليصل الى عالم الانترنت، بطرق ذكية وغير مكلفة، بل وتعدى المواقع الحقيقة الى المواقع الافتراضية. 


وختاما يحرص المدير التنفيذي على تواصل موظفيه مع بعض، ويحرص أن يكون ذلك بأقل التكاليف من خلال تقنيات عديدة ومجانية توفرها العديد من المواقع، ويحرص بشكل أكبر على التواصل المكتوب بينهم عبر برامج الرسائل المكتوبة والتي تختصر زمن المكالمات وتعطي نتائج سريعة.






التلفزيون الرقمي




ما يميز التلفزيون الرقمي أو ما يسمى بتلفزيون بروتوكول الانترنت ( IPTV ) هو التفاعل بين المشاهد وبين القناة التلفزيونية بشكل مختلف كثير عن التلفزيون الحالي مما يضفي مشاهدة ممتعة وفلسفة جديدة للبث التلفزيوني. 


من أنواع المشاهدة التفاعلية هو أن يطلب المشاهد ما يريد مشاهدته، وقت ما يريد هو، فمثلا عندما يشاهد قناة أفلام معينة فإنه ليس مجبراً بمتابعة الفلم الذي يعرض الآن، بل لديه حرية اختيار أي فلم آخر ومشاهدته، إذ يمكن أن يقوم بالبحث عن الأفلام التي يريدها بالاسم، أو باسم المخرج، أو حتى بنوع الفلم من حيث كونه فيلما وثائقيا عن الطبيعة أو عن التقنية أو غير ذلك، وهكذا تمتد حرية الاختيار في كافة القنوات، من رياضية أو اجتماعية أو غيرها. 


من أنواع التفاعل في التلفزيون الرقمي هو التصويت في البرامج التي تتطلب تصويت المشاهدين ولن يكون هناك الحاجة إلى التصويت عبر رسائل الجوال أو عن طريق الانترنت. 


أيضا يمكنك المشاركة في برامج ، فمثلا في برنامج مثل ( من سيربح المليون ) لو طلب أحد المتسابقين الاستعانة برأي الجمهور ، فإن كل المشاهدين في منازلهم يستطيعون المشاركة من خلال الريموت كنترول الخاص بجهاز استقبال التلفزيون الرقمي. 


من أنواع التفاعل في التلفزيون الرقمي خاصية التسوق عبر التلفزيون ، فلربما تشاهد يوما ما قناة ( بندة ) أو قناة ( جيان ) وستشاهد العديد من العروض والدعايات والتخفيضات ، بل ويمكنك التجول داخل السوق وبين ممراته عبر الشاشة ، وبحركات من الريموت كنترول يمكنك أن تشتري ما تشاء ، فلو دخلت قسم الألبان وبضغطة على صورة اللبن فإنك ستشاهد اللبن انتقل الى سلة التسوق ، وبعد أن تنتهي من التسوق تقوم بعملية الدفع إلكترونياً ، ليتم توصيلها إليك في المنزل ، وقس على ذلك العديد من الخدمات والمحلات. 


كما يقدم التلفزيون الرقمي خدمة المشاهدة المدفوعة لبرنامج معين أو مباراة معينة التي تبث مباشرة بسعر رمزي، فبدلاً من الاشتراك في باقة تلفزيونية لمدة سنة كاملة لمتابعة مبارايات فريقك المفضل، فانه بدلاً من ذلك يمكنك دفع رسوم مشاهدة مباراة واحدة فقط. 


وللحصول على هذه الخدمة يجب على كل مشترك أن يكون لدية قناة اتصال مثل قناة دي اس ال بسعة 4Mbps على الأقل لمشاهدة ذات دقة عالية ، وجهاز استقبال ( رسيفر ) خاص لكي يستقبل البث من شركات الاتصالات التي تقدم هذه الخدمة الارضية وليس من الأقمار الصناعية ، وعندما تنتشر هذه الخدمة ويكون كل بيت قادر على الحصول عليها ، فإنه حتماً ستتحول القنوات من البث عبر الاقمار الصناعية وخاصة القنوات التي لا تتطلب انتشاراً جغرافيا ، فقنوات تلفزيون الانترنت ستقدم مشاهدة تفاعلية ممتعة مما يجعل كثير من القنوات أن تتحول إليها وخاصة أن تلك القنوات ستتمكن من بيع البرامج التي تم بثها مسبقا من خلال إتاحة كافة البرامج التي توجد في مكتبة القناة للمشاهدين ليدفعوا ما يريدون مشاهدته ، وستكون مصدر دخل إضافي للقناة، بالإضافة الى ذلك فإن القنوات ستوفر مبالغ مالية كانت تنفقها إلى شركات الأقمار الصناعية لأن بث قنواتها عبر خوادم شركات الاتصالات أرخص لها بكثير من الاقمار الصناعية المنتشرة في السماء ، وهذا ما يجعلني أؤكد أنه في ظل هذا التقدم التقني، والتكلفة المنخفضة لإنشاء قناة مصاحبة لرخص تكلفة بث القنوات، سيكون لدينا قنوات بالآلاف ، بل ولربما تسارع كل عائلة لإنشاء قناة تلفزيونية لها على غرار المواقع الالكترونية في الإنترنت. 


فهل سيدق تلفزيون الإنترنت أول مسمار في نعش الأقمار الصناعية ، وهل ستكون سرعات ال( دي اس ال ) الحالية كافية لمواكبة ثورة التلفزيون الرقمي؟ وهل سيتزاحم الناس لطلب خدمة الألياف البصرية ذات السرعات الأعلى من ال(دي اس ال) كما حدث التزاحم على ال(دي اس ال) أيام ثورة التداول الإلكتروني لسوق الأسهم... هذا ما سنشاهده في المستقبل القريب.




العادات السبع لشركات الاتصالات الناجحة




ذكر الكاتب (ستيفن كوفي) في كتابه الرائع (العادات السبع للأشخاص ذوي التأثير العالي) سبع عادات للنجاح، ونحورها هنا لشركات الإتصالات الناجحة وهذه العادات هي: 


أولاً: كن مبادراً، أي لا تكون مشاريعك نتيجة ردود أفعال، بل أنت من يصنع المنافسة لا من يحاول اللحاق بها، فالمبادرة تخلق الفرص، والتاريخ يشهد أن شركة اي تي اند تي الأمريكية قد خسرت كثيراً عندما لم تبادر بتبني تقنية الهواتف المحمولة أول ماظهرت، مما كان سببًا لظهور شركات جديدة نافستها في ذلك، بل وسبقتها بمراحل. 


ثانياً: ابدأ والنهاية أمام عينك، أي لتكن خطتك الاستراتيجية التي تريد الوصول إليها مكتوبة، فكل موظف قد استوعبها ويسعى لتحقيقها، آخذة بعين الاعتبار كافة التقنيات الجديدة، وطبيعة المنافسة، وحجم النمو الذي يتطلع إليه مجلس الإدارة. 


ثالثاً: ابدأ بالأهم قبل المهم، أو رتب أولوياتك، فهل أنت تسعى الى النمو بتقديم انترنت سريعة عبر شبكة الثابت أم عبر المحمول، أم تسعى الى تقديمهما معاً عبر التقارب بينهما، وهل ستتوسع عبر شراء رخص جديدة، أم الى التوسع بلا حدود وشراء شركات البرامج الخدمية في الانترنت ( SaaS )، فقوقل ومايكروسوفت وياهو شركات أصبحت منافساً جديداً لشركات مشغلي ومصنعي الإتصالات. 


رابعاً: فكر لتربح ويربح الآخرون، أنشئ شركات صغيرة من شركتك، لتخدمتك وتخدم غيرك، فالأعمال الكهروميكانيكية مثلاً من محطات أقمار صناعية وأبراج هواتف نقالة يمكن فصلها في شركة مستقلة، لتخدم الشركة الأم وغيرها من الشركات التي تتطلب أعمالاً مشابهة، ومثلها مراكز الاتصال وتشغيل الشبكة، وإن لم يتيسر فصلها الى شركات أصغر فلا أقل من إعهاد هذه الاعمال الى شركات أخرى، كي تربح وتركز على عملك الرئيسي ويربح غيرك. 


خامساً: أفهم جيداً ما يقال لكي يفهمك الآخرون، وهذا يتطلب الوصول إلى العملاء بشتى أنواعهم، فهم الذين يصنعون فرص التطور، فكلما كان صوت العميل مسموعاً رأيت الشركة تتطور وتتلافى أخطاءها التي قد لا تصل الى التنفيذيين فيها. 


سادساً: التعاون المبدع، والتعاون قد يكون بين المتنافسين، وقد يكون التعاون بينهم من خلال الاندماج أوالاستحواذ للصمود أما هذه الأزمة المالية أو حتى لمواجهة المنافس القادم عبر الشركات الخدمية التي تتخذ الانترنت موطناً لها. 


سابعاً: اشحذ المنشار؛ وشبه ستيفن كوفي بهذا أن الحياة مثل رجل دخل غابة، وعليه أن يقص أشجارها، فكلما كان منشاره مشحوذاً وحاداً استطاع ان يؤدي الكثير في وقت قليل، ويقصد بالشحذ التدريب، فلو طالبت كل شركة من مورديها الرئيسين ببناء برامج تدريبية متخصصة، بحيث يلزم كل مهندس بالحصول على شهادة مهنية بعد أن يفرغ جزئيا لذلك، فمثلا شركة مايكروسوفت و سيسكو ولوسنت-الكاتيل ونوكيا-سيمنز وغيرهم لديهم مسارات للحصول على شهادات مهنية، ويشجع كل موظف ينجح فيها بالحصول على مكافأة أو ترقية، ليتوفر بعد ذلك رأسمال بشري متخصص يتم نشرهم في استثمارات الشركة المختلفة. 


عندما تتحول هذه الافكار الى عادات، أقول عادات، فإن الشركة أو المؤسسة أو الفرد سيكون فاعلاً وناجحاً بلا شك.






الجدار الأمني من رمالنا الذكية




تعد الجدر الأمنية التي تشيد بين الحدود الجغرافية للدول أمراً عرفه الإنسان منذ القدم، وما سور الصين العظيم و ردم يأجوج و مأجوج، أو الخندق الذي حفره المسلمون في غزوة الأحزاب إلا شواهد على ذلك، وتختلف صور الجدار الأمني والتقنيات المستخدمة لبنائه باختلاف الظروف الزمانية والمكانية، وهذا أمر يقدره ويعرفه المعنيون بذلك، وفي هذا المقال سأتطرق إلى تقنية شبكة الحساسات اللاسلكية( Wireless Sensors Network )  أو كما يسميها بعضهم الرمال الذكية التي تعد إحدى التقنيات التي يمكن استخدامها في بناء أي جدار أمني. 
تستطيع هذه التقنية الجديدة بناء جدار أمني لاسلكي، وهي عبارة عن أجهزة متناهية في الصغر كحبات الرمل، وتحتوي كل حبة منها على معالج، و حساسات، و قسم للإرسال اللاسلكي، وبطارية، ويتم تصنيع كميات كبيرة من هذه الرمال، و نشرها على شريط حدودي، أو منطقة معينة فقط، بحيث تقوم هذه الحساسات الموجودة في كل حبة رمل باستشعار أي اهتزاز يحدث؛ بسبب حركة تسلل أو غيرها، صغر حجمه أو كبر، وهي بدورها تخبر جارتها لاسلكياً بما شعرت به، وهكذا تنتقل المعلومة بين هذه الرمال الذكية بسرعة الضوء، حتى تصل إلى أحد المراكز الحدودية الموزعة على طول الحدود بمسافات محددة. 
ولهذه التقنية تطبيقات كثيرة، فمن ذلك إمكانية اكتشاف المواد المشعة ضمن البضائع المستوردة أو في الطرق السريعة دون الحاجة إلى إيقاف السيارة المراد فحص ما بداخلها، إذ إن هذه التقنية تعتمد على الاستشعار اللاسلكي لإشعاعات المواد الضارة، ومن تطبيقاتها المدنية استخدام هذه الرمال في الحقول الزراعية، التي تقوم بالإنذار في حالة وجود طفيليات في التربة، ليتم رش المبيد المناسب لها قبل أن تفتك بالمحصول. 
ومن تطبيقاتها في الحروب، أنها تنشر في مناطق العدو، وما إن يطلق العدو أي قذيفة من أي مكان حتى تقوم هذه الرمال بتحديد موقع العدو من خلال استشعار الاهتزاز الناتج عن إطلاق القذيفة، فتقوم بالتخابر فيما بينها حتى توصل هذه المعلومة إلى مركز القيادة، مما يساعده في تتبع منصات العدو، وكذلك هناك أبحاث جارية في تطبيقها على طرق الكشف عن الألغام. 
قد يكبر حجم هذه الرمال أو تصغر بحسب نوعية التطبيق المراد استخدامه، وتنوع الاستخدام في هذه التقنية لا يقف عند حد، حيث إن هذه التقنية لا تزال في مهدها، فإن من يتمكن من تصنيعها أولاً سيجني مركزًا ريادياً قبل غيره على الأصعدة كافة، إذ يتوقع الخبراء بأنها ستحدث نقلة كبيرة في العديد من التطبيقات العسكرية والمدنية. 
د. سعيد الدوسري، هو زميل دراسة في الماجستير، وصديق عزيز، عاد مؤخرا من الولايات المتحدة الأمريكية حاملا شهادة الدكتوراة، وكان بحثه حول تقنية الرمال الذكية وتطبيقاتها، وهو أمر طبيعي، لكن ما يدعوني ويدعو كل سعودي للفخر والاعتزاز بأن بحثه فاز بالمركز الأول كأفضل بحث من أصل 2700  بحث في مؤتمر ( ICASSP )  السنوي في أمريكا والمختص في معالجة الإشارة الرقمية، مما كان سبباً في تلقيه للعروض من شركات أمريكية وألمانية للعمل لديها، إلا أنه فضل العودة لوطنه، ولوطنه فقط. 
وللأمانة،، فإن مبدعنا هذا وغيره من المبدعين هم ثروات وطنية لا تقدر بثمن، وكنوز تحتاج إلى استخراجها والاستفادة منها قبل أن ينطفئ بريقها داخل الأروقة. 
كم هو مفيد أن تنشئ شركة ذات صبغة تجارية تكتتب في سوق الأسهم، وتوظف العقول الحاذقة، وتستحوذ على مصانع قائمة، شرقية كانت أو غربية؛ لئلا تبدأ من الصفر، وتبادر في تصنيع مثل هذه الأنظمة المتطورة، لفائدة هذا الوطن الغالي، بل ولتصديرها إلى دول صديقة؛ حتى تكون لنا الريادة في هذا المجال. 
وخلاصة القول:  اللهم احفظ أمننا، واحفظ القائمين عليه. 
 


 


أثر الاتصال عبر الإنترنت على سوق الاتصالات




تعد تقنية الاتصال الصوتي عبر الإنترنت ( VoIP )   من الخدمات الجديدة في صناعة الاتصالات حالياً؛ وذلك لسهولة استخدامها، واقتصاديتها على المستخدم مقارنة بتكلفة الاتصال عبر شبكات شركات الثابت والمحمول في العالم. 
في العالم العربي إنه وبالرغم من قلة مستخدمي هذه الخدمة مقارنة مع الدول الأخرى إلا أن هذه التقنية قادمة وبقوة في ظل توسع شبكات النفاذ في العالم العربي بقيادة تقنية خطوط المشتركين الرقمية ( DSL ). 
تعد كل من شركتي فونانج وسكايب من أشهر الشركات الجديدة التي تقدم خدمة الاتصالات عبر الإنترنت، فعلى سبيل المثال تقدم شركة سكايب تقنية الاتصال الصوتي والمرئي عبر الإنترنت مجاناً، وكذلك توفر الشركة إمكانية الاتصال من الإنترنت على أي هاتف شخصي في العالم سواء أكان ثابتاً أم محمولاً أم العكس، مقابل رسوم رمزية. وقد سجلت هذه الشركة رقماً قياسياً في حجم المكالمات التي تمت عن طريقها، إذ بلغت ما يقارب المليار دقيقة في شهر واحد، وبلغ معدل الاشتراك في هذه الشركة مئتي ألف مشترك عام 2005م، مما جعل لعاب كثير من الشركات العملاقة يسيل بغية التهامها، وهذا ما حدث فعلاً، حيث قامت شركة( EBay )  بشراء هذه الشركة الناشئة بقيمة مليارين وست مئة مليون دولار.
بالمقابل تشجعت شركات خدمات الإنترنت الكبيرة مثل ياهو ومايكروسوفت على تقديم وتطوير خدمات مضافة إلى عملائها من خلال هذه التقنية، وذلك بتخويلهم الاتصال الصوتي والمرئي من خلال الإنترنت باستخدام الماسنجر. 
إنه وبالرغم من كون شركات الاتصال عبر الإنترنت تشكل تهديداً واضحاً لشركات الهاتف الثابت، إلا أن شركات الهاتف المحمول لن تكون أحسن حالاً من أختها، إذ بدأت شركات جديدة تقديم خدمات الاتصال عبر الإنترنت من خلال أجهزة الهاتف المحمول، وذلك بسيناريوهات مختلفة، فمن ذلك ما تقدمه شركة ( ipdrum )  من خدمات من خلال تحميل برنامج صغير في الهاتف المحمول يخول صاحبه من توجيه المكالمات إلى الإنترنت بدلاً من شبكة المحمول، وذلك ضمن نطاق المنزل أو المكتب، إذ تقوم الفكرة على أساس أن العميل يجري معظم اتصالاته من جهازه المحمول في هذين النطاقين. 
عالمياً،، تنتشر خدمة الاتصال عبر الإنترنت بشكل كبير في دول جنوب شرق آسيا، وتليها أمريكا ثم أوروبا؛ وذلك حسب أبحاث فورستر، ويشير المصدر إلى أنه وبحلول عام 2015م  فإن 85%   من الاتصالات في العالم ستتم عبر هذه التقنية الجديدة. 
ما يهم في هذا الجانب أن بعضاً من شركات الاتصالات عندما بدأت عوائدها المالية تنخفض من جراء تقنية الاتصال عبر الإنترنت قامت بمحاربة هذه التقنية بالنواحي الفنية والقانونية، بينما بادر بعضهم الآخر من شركات الاتصالات بالمسارعة إلى دعم تراخيص هذه الخدمة وتقديمها، وكذلك بالتحول التدريجي في تغيير شبكاتها الرئيسة إلى هذه التقنية من خلال بناء شبكات الجيل القادم (NGN).
ختاماً...  فإن هذا المقال هو ملخص لورقة عمل قدمتها في مؤتمر داتاماتكس المصاحب لمعرض جايتكس في دبي، والجدير بالذكر أنه خلال إعدادي لهذه الورقة تبين لي أنه بالرغم من أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لم تصرح لأي شركة في المملكة العربية السعودية بتقديم هذه الخدمة، إلا أنه يوجد عدد من الشركات تقدم هذه الخدمة بصورة غير نظامية، وتقدر مبيعاتها بعشرات الملايين من الريالات.
 


التلفزيون عبر الهاتف المحمول




بينما يعتقد بعض الناس أن خدمة بث القنوات التلفزيونية عبر أجهزة الهاتف المحمول ما هي إلا مجرد ترف يضاف إلى الحياة المدنية، إلا أنه ينظر إليها المستثمرون على أنها عالم جديد من الاستثمار الذي يقدر حجم السوق فيه بمئة مليار ريال عند نهاية هذا العقد. 
إن ذلك قد قاد شركات الهاتف المحمول في العالم إلى استثمار المليارات في بناء شبكات الجيل الثالث التي تخولهم تقديم هذه الخدمة لعملائها. 
من ناحية فنية، يراهن الكثيرون على أن تقديم البث التلفزيوني عن طريق شبكات الجيل الثالث يواجه بعض التحديات، حيث إن شبكات الجيل الثالث تقوم بعملية البث بنظام أحادي أو لنقل فردياً، أي أنه يجب بث الخدمة لكل مشترك على انفراد، فلو كان هناك ألف مشترك يرغبون بمشاهدة مباراة كرة قدم مباشرة على الهواء من خلال هواتفهم المحمولة؛ فإن هذا يتطلب إنشاء ألف اتصال لاسلكي في وقت واحد، لكل مشترك اتصال خاص به، فلكم أن تتخيلوا حجم استهلاك الشبكة في وقت مثل ذلك إذا علمت أن مشاهدة قناة تلفزيونية تستهلك حيزًا من الشبكة عشرة أضعاف الاتصال الصوتي العادي. 
والحقيقة فإن مثل هذا التخوف على قدرة أداء شبكة الجيل الثالث على بث قنوات التلفزيون بنقاء عال، بالإضافة إلى أن مثل هذه الخدمة تقدم إغراء لا يقاوم للمستثمرين،إذ ظهرت في الساحة تقنيات أخرى تقوم ببث القنوات التلفزيونية عن طريق بناء شبكات مستقلة عن شبكات الجيل الثالث، ظهرت تقنيتان أخريان الأولى تقنية ( FLO ) بزعامة شركة كوالكوم، وتحديداً شركة ميديا فلو التابعة لها، والثانية تقنية ( DVB-H ) بزعامة شركة موديو، إحدى شركات كراون كاستل العالمية، وبالتعاون مع عدة شركات أخرى مثل موتورولا ونوكيا. 
وبالرغم من وجود تشابه فني بين هاتين التقنيتين الا أنه يجب أن أذكر بأن التردد المستخدم لكل واحدة منهما مختلف، فنظراً لأن التردد المستخدم في تقنية ( FLO ) منخفض وهو 700 مليون هيرتز مقارنة بتقنية ( DVB-H )، فإن البث يصل إلى مسافات أبعد، مما يساعد في تغطية مساحات أكبر باستخدام قليل من الأبراج، وهذا بدوره يعطيها ميزة اقتصادية في أثناء بناء الشبكة. وللعلم فإن هذا التردد مستخدم حالياً لبث القنوات التلفزيونية الحالية، إذ من المتوقع أن يتم إحلال هذه الترددات وتجهيزها لتقنيات البث التلفزيوني من خلال بيعها في مزاد. 
يبقى تحديد دور كل من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة الثقافة والإعلام أمراً مهماً، إذ إن الشركات ستحتدم بينها المنافسة لتقديم الخدمة سواء أكانت من شركات الهاتف المحمول أو من مشغلين جدد يقومون ببث قنوات تلفزيونية فقط. 
من جهة أخرى، بدأ مصنعو أجهزة الهاتف المحمول بتطوير أجهزتهم لاستقبال القنوات التلفزيونية، فعلى سبيل المثال قدمت نوكيا منذ مدة أجهزتها التي تدعم الجيل الثالث، وهي بهذا تستقبل بث التلفزيون، أما أجهزتها الجديدة فهي تدعم كذلك استقبال البث التلفزيوني من خلال تقنية (DVB-H)، وكذلك قدمت الشركات الأخرى تقنيات لاستقبال البث التلفزيوني عبر شبكات الجيل الثالث وشبكات البث التلفزيوني الرقمي الجديدة. 
إن البحث والتطوير في تقنيات البث لم تتوقف عند ذلك، ولن تتوقف؛ لأن الريادة في البداية تؤدي إلى قيادة السوق بمواصفات ومقاييس يفرضها من سبق من الشركات، تماماً كخدمة بث الراديو الرقمي الجديدة، حيث لا يزال السوق السعودي ينتظر خدمتي الراديو الرقمي والتلفزيون الرقمي؛ استثمارًا واستخداما. 
وختاماً بقي أن نتساءل عن نوع القنوات التلفزيونية التي ستجذب العملاء، هل هي مشاهدة الأحداث الرياضية مباشرة على الهواء أم الأخبار العاجلة أم ستقتصر على إرسال ما يطلبه العملاء من مشاهد قصيرة، وهل صغر حجم شاشة الهاتف المحمول مقارنة بالتلفزيون العادي سيحدث تغيراً فيما يناسب أن يبث، وما لا يناسب؟




ما هو اسم خطتك الإستراتيجية؟




د.سعد البراك، وعبدالله باحمدان، وكارلوس غصن، هي دماء عربية، وأسماء لامعة تأتي شامخة عندما يأتي ذكر الخطط الإستراتيجية التي أثمرت وتثمر في زمن ظل العديد من الخطط الإستراتيجية حبيسة الأدراج. 
في الحقيقة إن من أصل كل عشر خطط إستراتيجية يكون النجاح حليف واحدة منها، ولذلك أسباب عديدة، من أهمها عدم استيعاب صغار الموظفين الخطة الإستراتيجية، فضلاً عن نسيان كبار الموظفين هدف الخطة، والذين قد يكون لهم دور في وضعها، ولهذا السبب أو ذاك أدرك الناجحون في تطبيق خططهم الإستراتيجية أهمية وضع اسم لخطة الشركة الإستراتيجية، بحيث يكون هذا الاسم مختصراً وذا معنى، بحيث يسهل تذكره واستيعابه من قبل صغار الموظفين قبل كبارهم.  ولبيان ذلك اذكر لكم ثلاثة أمثلة: أولاً:  د. سعد البراك، الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات المتنقلة (زين)، هذه الشركة التي تحولت من مشغل الهاتف المتنقل في دولة واحدة هي الكويت إلى مشغل هاتف متنقل في عشرين دولة حالياً. لقد وضعت الشركة خطة توسعية لها كما هو معظم الشركات، ولكن شركة زين وضعت اسماً محدداً، بحيث يكون سهل الحفظ والمعنى، ألا وهو 333، ويقصد بهذه الثلاث ثلاثات ما يأتي: أن الشركة ستكون مشغلاً رئيساً على ثلاث مراحل، إقليمياً، دولياً، كونياً، وتستكمل كل مرحلة خلال ثلاث سنوات، للوصول إلى قاعدة من العملاء تصل إلى 30 مليون عميل، وبشكل جوهري تهدف الخطة إلى تحقيق إنجازات في تسع سنوات؛ ( ثلاثة زائد ثلاثة زائد ثلاثة ) ما تستطيع فعله الشركات الأخرى في ( 27 ) سنة ( ثلاثة ضرب ثلاثة ضرب ثلاثة )، ولذلك لا تستغرب أخبار التوسعات التي تقوم بها بشكل مكثف، والتي كان آخرها مع شركة في موبايل النيجيرية في أوائل شهر يونيو2006م. 
أما المثال الثاني فهو البنك الأهلي التجاري السعودي، فلقد أعلن رئيس مجلس الإدارة عبدالله باحمدان وتحديداً في أواخر عام 1999م عن خطة البنك الإستراتيجية، التي أسماها (خمسة خمسة)، وذكر لي أحد الزملاء الذين عاشوا تلك التجربة أن هذا الاسم وهو ( خمسة خمسة ) كان مكتوباً في كل مكان، بل وكان على بطاقة كل موظف جنباً إلى جنب مع رسالة البنك ورؤيته، وكانت الخمسة الأولى تعني 2005، والخمسة الثانية تعني أرباح صافية قيمتها خمسة مليارات، ويعني بذلك أن أرباح البنك لعام 2005 يجب أن تكون خمسة مليارات، والنتيجة ما أعلنه البنك بأن البنك حقق أرباحاً صافية عن السنة المالية 2005م  بلغت 5.11 مليار ريال. 
أما المثال الثالث فهو من الشرق وتحديداً شركة نيسان، فقد ذكر رئيسها التنفيذي كارلوس غصن، اللبناني الأصل أن شركة نيسان ما إن تحقق خطة حتى تبدأ بخطة جديدة، وشاهدنا ما ذكره في كتابه الرائع ( SHIFT )، فعند حديثه عن الخطة الثانية التي تستمر مدة ثلاث سنوات حتى نهاية 2004، ذكر بأنه أطلق عليها اسم ( نيسان 180 ) حيث إن لكل خانة في هذا الرقم معنى، يذكر الصغير قبل الكبير بخطة الشركة هذه، فالواحد يعني أن الشركة ستزيد مبيعاتها بمقدار مليون سيارة، والثمانية تعني تحقيق 8%  هامش أرباح، وأخيراً الصفر يعني التخلص من الديون نهائيّاً، أي أن يكون الدين صفراً، الغريب في الأمر أن الشركة حققت كل ذلك في ظرف سنة واحدة بدلاً من ثلاث. 
عوداً على بدء، دعني أسألك عزيزي القارئ، ما هي خطتك الإستراتيجية للعشر أو العشرين سنة القادمة، والأهم من ذلك ما هو اسم هذه الخطة، ويا حبذا أن ترسل لي ( اسم ) خطتك وما تعني بها؛ لنستفيد منها ونكتب عنها مستقبلاً.
 
 


عندما يتحول النحاس إلى ذهب




مع ظهور تقنيات الاتصالات الجديدة اللاسلكية في العالم بقيادة شبكة الهواتف المحمولة، باتت شركات تشغيل الهاتف الثابت في خطر يهدد مبيعاتها، وأصبحت ملايين الأموال التي استثمرت في تمديدات الشبكات الأرضية بالأسلاك النحاسية أشبه ما تكون بأنها قد مُددت في مثواها الأخير. 
ولكن ومع ظهور تقنية جديدة في بداية التسعينيات، حيث أعادت الحياة إلى هذه الشبكات الأرضية، ومع الطلب المتزايد لاستخدام الإنترنت عالميا أصبحت هذه الأسلاك النحاسية وبفضل استخدام تقنية جديدة توفر لمستخدمي الإنترنت اتصالاً بسرعات خيالية، وتوفر في الوقت نفسه دخلاً مضاعفاً لمشغلي الهاتف الثابت، إلى درجة جعلت العالم يطلق عليها الأسلاك الذهبية بدلاً من النحاسية. إن هذه التقنية الجديدة التي صنعت الذهب من النحاس هي تقنية ( DSL ) أي خط المشترك الرقمي. 
ولبيان مميزات هذه الخدمة أورد لكم المثال الآتي، فلو أردنا تنزيل مقطع فيديو من الإنترنت حجمه 2 مليون بايت ( Byte )، فإن تنزيل هذا الملف وباستخدام قناة ( DSL )، ذات سرعة 2 مليون نبضة بالثانية يستغرق 7 ثوان فقط، وهذا فيه توفير للوقت إذا علمنا أن الوقت الذي نحتاجه لتنزيل هذا الملف في استخدام الإنترنت العادية هو تقريباً سبع دقائق وليس ثواني !!
تؤمن ( DSL )  إمكانية توصيل بيانات عالية السرعة، إذ تؤمن سرعة التصفح للشبكة قد تصل إلى 8 ملايين نبضة في الثانية، ولكن وجب التذكير أن من عيوب هذه الخدمة الخَلقية في جميع دول العالم  أن سرعة هذه الخدمة تعتمد على بعد المشترك عن مقسم شركة الاتصالات، فالمشترك القريب جداً من مقسم الشركة يمكن توصيل الخدمة له بسرعة عالية جداً جداً، ولكن كلما بعد المشترك عن المقسم قلت فرصة حصوله على خدمة ذات سرعة عالية كتلك التي يحصل عليها من هو بجوار المقسم، وهكذا دواليك حتى نصل إلى مسافة أكثر من 5 كيلومترات، وعندها لا يمكن خدمة الزبون.  إن المسافة الحقيقية بشكل دقيق هي من جهاز ( DSLAM ) الموجود في المقسم إلى جهاز الكمبيوتر في البيت، وتحديداً إلى جهاز المودم. 
للتغلب على مشكلة بعد مسافة العميل عن مقسم شركة الاتصالات يمكن حلها كالآتي، نظرا لكون المسافة فعليا تبدأ من جهاز ( DSLAM ) الموجود داخل المقسم، فلماذا لا يتم نقل جهاز (DSLAM) إلى مكان خارج المقسم ويكون بالقرب من العملاء؛ بمعنى أنه لو تم نقل جهاز (DSLAM) مسافة 2 كيلومتر بعيداً عن المقسم، فإن العميل الذي يبعد عن المقسم 6 كيلومتر، والذي لا يمكن خدمته من قبل، سيصبح الآن بعيداً 4 كيلوات عن جهاز ( DSLAM )، ومن ثم يمكن خدمته، وعملية نقل جهاز ( DSLAM ) تتم من خلال وضعه داخل كبينة على أرصفة الطرق أو داخل المباني. 
من ناحية تسويقية، فقد وحدت شركة الاتصالات السعودية الحد الأعلى لسرعة هذه الخدمة وثبتتها بمقدار نصف مليون بت في الثانية أو تحديداً 512 ألف بت في الثانية لجميع المشتركين، سواء أكانوا قريبين من المقسم أم على مشارف الخمسة كيلومترات، ونظرًا إلى أن سرعة خدمة (DSL) تعتمد على بعد المشترك عن المقسم فيمكن تقديم خدمات سريعة جدا يمكن بيعها على العملاء القريبين من المقسم قد تصل إلى عشرة أضعاف المقدمة للاخرين وبالتالي تحصيل عوائد مادية أكبر.
وختاماً بقي أن نؤكد على مستقبل خدمة ( DSL ) الواعد بالرغم من مزاحمة التقنية اللاسلكية الجديدة ( WiMax ) لها، فخدمة ( DSL ) سيكون لها دور كبير في ظل التوجه الاستراتيجي لشركات الاتصالات من خلال تبـنيها للخـدمات المتقاربة أو ( Convergence Services ).
 




 الراديو الرقمي




يوماً ما، تستطيع أن تستقبل مئات الإذاعات الصوتية وبنقاء تام للصوت، وذلك بفضل تقنية الراديو الرقمي التي سوف تفتح باباً من الفرص التجارية في سوق أجهزة الراديو الرقمية، سواء في السيارة أو أجهزة الراديو للمنزل أو المكتب، وستأتي الهواتف المحمولة والكمبيوترات المحمولة مدعمة بالراديو الرقمي، وبشكل محدد فإنه يجب عليك استبدال الراديو الذي لديك حالياً براديو رقمي لاستقبال إذاعتك المفضلة بالبث الرقمي الجديد. 
يعد الراديو الرقمي هو الجيل القادم للبث الإذاعي، الذي يعني انتهاء حقبة زمنية شهدت بث موجات(AM)  منذ عام 1920 م وبث موجات( FM )  منذ عام 1940م، إنها الثورة التي سوف تحول جودة إذاعات الموجات المتوسطة ( AM )  وكأنك تسمع موجات ( FM )، بل وسيحول موجات ( FM )  الحالية إلى نقاء وصفاء الأقراص الليزر، إضافة إلى نقاء الصوت المسموع فإنه يتيح زيادة عدد القنوات الإذاعية التي يمكن أن تبث بمعدل خمسة أضعاف بحد أقصى، كما يمكن لهذه التقنية من إمكانية إرسال الأحرف التي تظهر على شاشة الراديو الصغيرة، حيث يمكن بث حالة الطقس أو اسم البرنامج الحالي، أو يمكن لإدارة المرور أن ترسل رسائل نصية عن حالة الطرق والاختناقات التي فيها، بقي أن نقول: إن البحث عن القنوات في الراديو الرقمي لن يكون برقم التردد، بل باسم القناة مباشرة الذي يظهر على شاشة الراديو. 
أما أجهزة الراديو التي تستقبل هذا البث والتي بدأ تصنيعها حاليا، وخاصة في راديو موديلات السيارات الجديدة، فسيتيح لك تسجيل أي برنامج والاستماع له لاحقاً، أو عندما تضطر لإيقاف الراديو لأي سبب، فإنه لن يفوتك برنامجك المفضل، بل سيبدأ الراديو باستكمال البرنامج من حيث وقفت أنت، وهذا كله بفضل التحول الرقمي. 
وحيث إن هذه التقنية جديدة، فقد ظهر للعالم وجود معيارين مختلفين للراديو الرقمي، الأول بزعامة أمريكا ويسمى ( HRD )  حيث صرح له في عام 2002، أما في أوروبا ومعظم دول العالم، فهناك معيار ( DAB )  الذي ظهر قبل معيار أمريكا.  وإن اختلفت معايير هذه التقنية إلا أن الهدف مشترك وهو الاستفادة من موجات ( AM )  الموجودة على الترددات من530  إلى1705  كيلوهرتز، بحيث يتم إرسال موجات رقمية من خلالها وكذلك الاستفادة من موجات ( FM )  الموجودة على الترددات من 88  إلى 108  ميقاهرتز وتحويلها إلى موجات رقمية.  جدير بالذكر أن التقنية الأمريكية تستخدم هذه الترددات نفسها، أما التقنية الأوروبية فهي تستخدم ترددات إضافية، حيث تستخدم الترددات التي كانت مخصصة لبث التلفزيون باللون الأسود والأبيض قديما. 
ونظرا لأن حديثنا عن الراديو، فإنه يجب أن نتوقف قليلا عند تقنية رقمية أخرى ما زالت تكافح لتفرض نفسها في سوق أجهزة الراديو، وهي تقنية راديو الأقمار الصناعية، ويختلف هذا عن الراديو الرقمي بأنه يستقبل الموجات مباشرة من الأقمار الصناعية وليس من أبراج أرضية، كما أنه ليس مجاناً بل يتطلب اشتراكاً شهريا ً، مقابل استماعك إلى قنواتها دون أي إعلانات تجارية، فعلى سبيل المثال؛ تقدم كل من شركتي ( SIRIUS )  و( XM )  ما يقارب من مئة قناة مقابل عشرة دولارات شهرياً تقريباً، ونظراً لأن البث يأتي من الأقمار الصناعية فإن المسافر براً من نيويورك التي في أقصى الشرق إلى سان فرانسيسكو في أقصى الغرب يستمتع بمحطات إذاعية عالية الجودة وخالية من الإعلانات التجارية طوال رحلته. 
سيكون الراديو الرقمي هو الثورة القادمة في عالم الإذاعات، التي ستصبح أكثر جودة في الصوت كما سيوفر الراديو الرقمي عدداً كبيرًا من الترددات الإضافية التي يمكن بث إذاعات إضافية عليها في منطقة ما.
في ظل هذا التطور الذي يشهده العالم أطرح بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ سؤالين ليس لدي إجابات عليهما في هذه اللحظة، الأول: متى سيتحول البث الإذاعي لدينا إلى رقمي،  وهل سيكون الدافع الكبير له هو المنافسة؟
أما التساؤل الآخر متى تكون لدينا عشر إذاعات مختصة بالبرامج الحوارية، وتسع مختصة بالأخبار، وثمان مختصة بالمعلومات، وإذاعة للأطفال، وأخرى لتعليم اللغات الأجنبية، وقنوات أخرى أجنبية مفيدة، وغيرها من الإذاعات، التي تزيد من التواصل، وتزيد من تبادل الخبرات بين الناس، وتستخرج مكامن الإبداع لديهم، وتسهم في تطوير الأمة ورقيها، إنها دعوة صادقة لرجال الأعمال إلى الدخول في هذا المجال.
 قد تجدني مبالغاً في ذلك، ولكنك قد تعذرني إذا علمت أنه في عام 2004م بلغ عدد إذاعات (FM)  المرخص لها في أمريكا من قبل هيئة الاتصالات الفيدرالية 2497  إذاعة تعليمية، و6218  إذاعة تجارية. 
 


 


لوحة إعلانات المسجد الإلكترونية






مع دخول شهر رمضان يبدأ المسلمون بعمارة مساجد الله عمارة حقيقية، ما بين ذكر وقراءة للقرآن وصلاة و تهجد، وينشط القائمون على المساجد بتفعيل دورها على أكمل وجه، ومن ذلك اهتمامهم بلوحة إعلانات المسجد و تحديثها بالأحاديث النبوية عن فضائل هذا الشهر، وعرض أهم المحاضرات التي تقام هنا وهناك، ومع ذلك فإنك لا تزال تشاهد في بعض المساجد ملصقات قد مضى عليها ثمانية أشهر تحثك على صيام عاشوراء. 
إن تفعيل دور لوحة إعلانات المسجد بشكل جاد له دور كبير في استعادة دور المسجد وتفاعل جماعته في خلق أجواء روحانية واجتماعية وعلمية داخل كل حي، بحيث تصل المسجد المعلومة الصحيحية لكل مناسبة دينية، وأن تعرض في المسجد مواعيد المحاضرات التي تقام في المدينة، ومواعيد الشعائر القادمة من كسوف وخسوف واستسقاء وغيرها، وأن تصل كل هذه المعلومات في وقت واحد إلى كل المساجد من مصدر موثوق واحد، هو مطلب نبيل، وهو فكرة مقال اليوم.
تتلخص الفكرة في وضع شاشة كبيرة في الجهة الخلفية من المسجد، وتعرض هذه الشاشة الأحاديث و النصائح والفتاوى المراد عرضها بأسلوب شيق ومتحرك ومبرمج بشكل دقيق وتوقيت مسبق، أي أنك إذا كنت خارجاً من المسجد بعد الصلاة فإنك ستجد أدعية الفراغ من الصلاة قد تم عرضها، كما يوضع شريط إخباري في أسفل الشاشة لعرض أهم المحاضرات التي تقام اليوم وغيرها من المناسبات، ويمكن لهذه الشاشة أن تعرض كل ما هو مفيد عرضه، ولعلك أنت ـ أيها القارئ ـ  قد تستحضرك أفكار كثيرة لعرضها داخل المسجد من خلال هذه الشاشة.
وعندما نتخيل أن جميع المساجد قد تم تركيب هذه الشاشة فيها، بقي أن نفكر في طريقة توصيل هذه المعلومات إلى كل مسجد، ولعمل ذلك هناك طرق عدة، منها أن يتم استئجار قناة من أحد الأقمار الصناعية، لتقوم بالبث إلى كل المساجد الموجودة في المنطقة، ويتطلب أن يوضع جهاز استقبال وطبق عند كل مسجد لاستقبال تلك الإشارة، وتقوم الجهة المعنية بالإشراف على المساجد بتزويد القمر الصناعي بالمادة المراد بثها؛ ليقوم القمر بإرسال تلك الأحاديث النبوية والأخبار، ليس إلى المدينة فحسب، بل إلى كل مساجد المملكة وأبعد حسب تغطية بث القمر، ولجعل كل منطقة تتميز بأخبارها و مواعيد محاضراتها، فإنه يتم استئجار عدد من القنوات بعدد المناطق المراد خدمتها.
كما يمكن الاستفادة من هذه القناة التي تصل كل مسجد في نقل تلفزيوني حي ومباشر لأهم المحاضرات التي تقام في مسجد ما، ومن ثم بثها مباشرة في كل المساجد، بحيث تعرض هذه المحاضرة على شاشة المسجد، ويستمع لها من خلال نظام الصوت الداخلي للمسجد. كما يتم تفعيل رسائل الهاتف المحمول في إرسال الأسئلة من الحضور الموجودين عن بعد في كل المساجد للإجابة عنها آنياً. 
ولجعل الفكرة أكثر عملية من الناحية الاقتصادية فإن الجهة المشرفة على المساجد تتكفل بقيمة استئجار القناة من القمر الصناعي وإعداد المادة المراد بثها، وتتكفل جماعة المسجد اختيارياً بتوفير الشاشة وأنظمة الاستقبال لمسجدهم.
 لقد كان للتقنية دور كبير منذ مكبرات الصوت، ومرورًا بساعة ( نداء ) الجدارية التي انتشرت في مساجدنا من صنع شركة الإلكترونيات المتقدمة لتعرض مواعيد الصلوات بشكل واضح و آلي، وتقنية البث المباشر من موقع البث الإسلامي ( www.liveislam.net ) الذي يخولك الاستماع مباشرة الى أي محاضرة، وذلك عبر الإنترنت، ولايزال دور التقنية مهماً في جعل مساجدنا تؤدي رسالتها على أكمل وجه، وكلنا أمل أن تقوم بذلك وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد من خلال الاستفادة من شركات التقنية أو من خلال قطاع المساجد لديها، خاصة وأن وزيرها الحالي قد لبث في كلية الهندسة بضع سنين. 
 




مدن المستقبل




تستجيب المجتمعات في العالم قاطبة إلى احتياجات أهلها من خلال اكتشاف طرق جديدة لاستخدام تقنيات الاتصالات والمعلومات، وذلك بهدف مساعدتهم لتطوير النواحي الثقافية والاجتماعية والاقتصادية؛ فالحكومات والشركات التي تأخذ على عاتقها الاستفادة من هذه التقنيات سوف تكون أجدر بخلق وظائف وإحداث نمو في الاقتصاد، الذي بدوره يحسن جودة حياة هذه المجتمعات بشكل شمولي. 
في مدن المستقبل، فبالإضافة إلى منشآتها التجارية والحكومية، سيكون مفهوم البيوت الذكية هو السمة الكبرى فيها، حيث يكون كل منزل يعمل بشكل آلي، إذ يمكن التحكم بكافة الأجهزة فيه عن بعد؛ وذلك بفضل ما وصل إليه العلماء فيما يعرف بتقنية ( Domotics )، التي كانت محوراً مهما للابتكارات خلال العقد الماضي.
في هذه المنازل سيكون فيها إقفال الأبواب وأجهزة الإنذار والتكييف والإضاءة خاضعاً لمركز تحكم رئيس، بل ويمكن التحكم فيه من بعد من خلال الهاتف المحمول في أثناء إجازتك الصيفية مثلاً، ناهيك عن الأجهزة الأخرى مثل الأفران والثلاجات وغيرهما التي ستكون متصلة إلكترونياً بمصنعيها، وذلك لعمل الصيانة الوقائية لها ومراقبة أدائها والإبلاغ عن أعطالها. 
يقوم جهاز التحكم الرئيس لبيوت هذه المدينة بمراقبة عادات أهل هذا البيت التي من خلالها يقوم بإعادة برمجة أوقات تشغيل وإغلاق الأجهزة بشكل يوفر فاتورة الاستهلاك لديهم.  داخل منازل هذه المدينة ستكون الشاشات في معظم الغرف، بل وفي الممرات، ويمكن من خلال كل شاشة أن تشاهد قناتك المفضلة التلفزيونية، أو مراقبة طفلك النائم في غرفته، أو متابعة أسهم محفظتك، أو استعراض صور الذكريات، أو تصفح موقعك المفضل، أو رؤية من يدق جرس الباب، أو تتسلى مع جارك، وهو في بيته من خلال إحدى الألعاب الإلكترونية، أو إجراء مكالمة مرئية لابنك المبتعث للدراسة، ويمكن مشاهدة كل ذلك مقسماً في شاشة واحدة وفي الوقت نفسه، وهو ما يتطلب حجماً كبيرًا للشاشة، كما يمكن لكل أم في الصباح مشاهدة أداء طفلها مباشرة على الهواء من فصله الدراسي.
 أما أسواق هذه المدينة فهي على وزن الهايبرماركت، وسيكون لتقنية ( RfID ) دور كبير في أتمتة عملياتها، ولقد عرضت مجموعة مترو في جناحها هذه السنة في معرض سيبت، في هانوفر، محاكاة لأسواق المستقبل ابتداء من وصول البضاعة في الميناء ومروراً بالمستودع الآلي، وانتهاء بسلة التسوق الإلكترونية المزودة بجهاز كمبيوتر يمكنه الاتصال بثلاجة منزلك إلكترونيا وأخذ قائمة المواد الغذائية المطلوب شراؤها، كما يمكن من خلال الشاشة الصغيرة المزودة بالسلة استعراض مكان أي سلعة ومعرفة سعرها. 
أما الحي الصحي في هذه المدن فإنه يسخر التقنيات كافة لإجراء أعقد العمليات الجراحية في العالم عن بعد، وستكون الاستشارات الطبية لن تتطلب الحضور للمستشفى، إذ إنه بفضل سرعات الاتصال العالية ستخول الأطباء من الكشف على معظم الحالات المرضية وهم في منازلهم، وسيكون لكل مريض ملف طبي موحد في كل المستشفيات التي يزورها، في قاعدة بيانات وطنية الطبية مرتبطة بكافة مستشفيات المدينة، ويمكن للطبيب استعراض ملف أي مريض منذ ولادته وبلمسة زر.
في هذه المدينة لن يحمل أي شخص فيها محفظة للنقود وبطاقات بنكية وغيرها من البطاقات الرسمية وسيختزل كل ذلك في بطاقة ذكية واحدة تؤدي عمل ذلك كله، بل وتكون رخصة القيادة وبطاقة الأحوال، وهي كذلك بطاقة البنك التي لن تحتاج معها لحمل النقود بسببها، وغيرها من البطاقات وكل ذلك بفضل ما توفره تقنيات البطاقات الذكية متعددة الاستخدام، وعلى مستوى عال من الأمن والسرية.، بالإضافة إلى الدفع بالبطاقة الذكية، فإن الدفع عن طريق جهاز الهاتف المحمول سيكون مستخدماً بشكل أكثر، وعندما يطلب منك ابنك مصروفه اليومي، فكل ما عليك هو تحويل موجات كهرومغناطيسية من هاتفك المحمول إلى هاتفه. 
وأخيراً وليس آخراً إن تحقق مثل هذا الحلم لدينا يعني استثماراً في عقول جيل، جيل لا يقل نباهة ولا ذكاء عن بيل غيتس، ولا عن سيرجي برين أو صاحبه في قوقل، جيل يتفوق بإيمانه بالله الذي سخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه.
 


المدينة الإلكترونية




تتلخص رؤية هذه المدينة المقترحة في إنشاء مدينة عصرية، تسخر لمجتمعها أحدث تطبيقات الاتصالات والمعلومات، وما يتطلبه ذلك من توفير بنية اتصالات تحتية متينة وأنظمة معلومات قوية بطريقة جديدة ومبتكرة، بحيث تكون هذه المدينة واجهة المملكة العربية السعودية أمام العالم في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات في تطبيق واختراع أحدث التقنيات، سواء من سكان هذه المدينة أو من شركاتها التجارية أو من مؤسساتها الحكومية أو من غيرها. 
إن فكرة المدينة الإلكترونية أو ما تسمى أحياناً بمدن الإنترنت أو المدن الذكية قد بادرت فيها بعض الدول، مما أدى في أوائل عام 2003 م إلى تشكل منظمة الشبكة العالمية للمجتمعات الإلكترونية التي تضم عدداً من المدن المتطورة، حيث يتم بحث أفضل السبل في بناء وتطوير تقنيات الاتصالات والمعلومات لهذه المدن ومجتمعاتها. 
وينضم لهذه المنظمة حالياً ست مدن حول العالم، ومما يدعو للاعتزاز والثقة أن اثنتين منها تقعان في بلدين مسلمين، إذ تقع هذه المدن في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و ماليزيا والسويد وهولندا والإمارات العربية المتحدة وأخيراً في البرازيل. 
فأول أعضاء هذه المنظمة هي مدينة ستوكهولم في السويد، حيث كان الهدف الأساسي هو توصيل كل منزل فيها بالإنترنت بسرعات عالية، وبمجرد أن اكتملت فيها البنية التحتية للاتصالات أصبح العمل بالتطبيقات المختلفة للحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية وغيرهما أمراً ذا جدوى. 
أما في ماليزيا فتعتبر منطقة ممر الوسائط المتعددة الكبير التي تقع إلى الجنوب من العاصمة كوالالمبور إحدى المدن المشاركة في هذه المنظمة، حيث توجد مدينتا سايبرجايا وبوتراجايا، ولقد أنشئتا كجزء من هذا المشروع الوطني التقني الكبير، حيث يضم هذا المشروع أكثر من 850  شركة يعمل فيها عشرات الآلاف من الموظفين. 
أما المدينة الثالثة فهي مدينة كينسوج في هولندا، حيث كانت فكرتها بمبادرة من وزارة الشؤون الاقتصادية الهولندية، وتهدف هذه المبادرة إلى تحفيز التطور في خدمات تقنية المعلومات والاتصالات وتقديمها للمستهلكين. 
أما في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً في ولاية يوتا فقد تشكل اتحاد يضم14  مدينة في الولاية، ويقوم هذا الاتحاد على عاتقه بتوصيل الخدمة إلى أي موقع بسرعات حسب متطلبات العميل أياً كانت، مما أدى إلى إيجاد منافسة مثمرة بين الشركات في تقديم خدمات اتصالات مضافة وتطبيقات معلومات فاعلة لهذه المدن. 
وتعد مدينة دبي للإنترنت المدينة العربية من بين هذه المدن، حيث توفر هذه المدينة بيئة اقتصادية معرفية لدعم تطوير الأعمال في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات، ولقد بنيت هذه المدينة في منطقة تجارية حرة؛ مما ساعدها لتكون مقراً نشطاً لمشاريع الاقتصاد الجديد ومركزاً للأبحاث والتطوير لشركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. 
أما آخر مدن منظمة الشبكة العالمية للمجتمعات الإلكترونية، فهي منطقة بورتو الرقمية في مقاطعة برنامبوكو الواقعة في الشمال الشرقي للبرازيل، حيث خصصت هذه المنطقة لتكون الجزء المتخصص من البرازيل في تطوير تقنية المعلومات والاتصالات. 
إنه بالرغم من كون هدف المدينة الإلكترونية الإستراتيجي هو هدف استثماري بحت، إلا أنها ستكون بوابة في تقديم أحدث الخدمات والتطبيقات في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات، وسيكون تمثيل مؤسسات الدولة فيها المصدر الرئيس للخدمات الإلكترونية الحكومية والتعليمية والتجارية، ويكون تجمعهم فيها مدعاة لتبادل الخبرات وتذليل العقبات وتناغم الإجراءات في أجهزة الدولة كافة. 
لقد كان لبعض الجهات في المملكة العربية السعودية مبادرات لمثل هذا التوجه، تنم عن بعد نظر المسؤولين عنها ورؤية واضحة لمستقبل استثماراتهم، ومن ذلك مشروع المؤسسة العامة للتقاعد الخاص لإقامة مدينة التقنية والمعلومات على أرضها الواقعة في شمال مدينة الرياض، وكذلك ما أعلنته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن من إنشاء مركز وادي الظهران للتقنية، وذلك على غرار (وادي السيلكون) في الولايات المتحدة الأمريكية. 
إن مثل هذه المشاريع، ومشروعنا هذا، تمثل استشرافاً دقيقاً للمستقبل، واستثماراً لنعم الله علينا، وتلبية لتطلعات قيادة رشيدة همها الرقي والتقدم للإنسانية وهمتها فوق الثريا.. 




نهضة رقمية سعودية




منذ عصر توماس أديسون، ومرورا بعصر بيل جيتس، وحتى عصر ستيف جوبز وغيرهم من أساطير التقنية، فإن الابتكار والتحدي لديهم في تقنيات الإلكترونيات والاتصالات والمعلومات لم يكن من باب الترف وانما احد شروط التميز والريادة في هذا القطاع الحيوي الذي يمس البشرية كافة، والذي بدأ منذ اكتشاف الدوائر الالكترونية المصنوعة من مادة السيليكون في القرن الماضي. 


لقد كان وادي السيلكون في امريكا أول نهضة حقيقية على مستوى العالم، ضم العديد من شركات الاتصالات وتقنية المعلومات وما زال، وكان هذا الوادي في وقت مضى يجذب افضل عقول المهندسين من شتى أنحاء العالم كالهند والصين، مما جعل المسئولين في هذه الدول تصيبهم الغيرة من هجرة هذه العقول الى امريكا، فكان لا بد من ايجاد الحلول الجذرية والاستفادة من عقول مهندسيهم في بلدانهم. 


احد اولئك الغيورين كان وزير التقنية في تايوان والذي لم يذق طعم النوم حتى اقنع حكومته الى تطوير مدينة علمية في الثمانينات في ضواحي مدينة تايبي، وبدأ بإغراء شركات التقنية للبدء في تصنيع الالكترونيات في تايوان، حتى أصبحت دولته متقدمة في هذا المجال، ليوقف هجرة العقول فضلا عن استيعاب المهندسين الجدد. 


وفي الهند أصبحت مدينة بانجالور وادي للسيلكون بكل ما تعنيه الكلمة، حيث تضم هذه المدينة اكثر من 1500 شركة، أغلبها شركات محلية انشأها أصحابها بعد هجرتهم العكسية من الغرب، واليوم يتخرج في الهند ما يزيد على مائة الف مهندس سنويا، كلهم يتلهف للعمل في هذه المدينة وليس خارج الهند. 


وفي ماليزيا، كانت جهود مهاتير محمد واضحة عندما افتتح مدينة سيبرجايا التقنية والتي ضمت شركات مصنعة وأخرى مبرمجة وجهات حكومية تقدم خدماتها المختلفة للمواطنين بأحدث التقنيات، فأصبحت هذه المدينة والتي تقع على مساحة 75 كيلو مترا مربعا نواة لوادي السيلكون الماليزي، واصبح يضم هذا المشروع اكثر من 850 شركة يعمل فيها عشرات الالاف من الموظفين. 


وفي الصين، اختارت الحكومة منطقة داخل بكين لتصبح وادي السيلكون الصيني، وكانت تهدف لعمل نسخة من طبق الاصل لكل شيء، ولقد نجحت في ذلك، وها نحن نرى شركاتها اليوم تنافس أقوى الشركات التقنية في العالم، جودة وسعرا. 


وبالجوار نرى المدن المتخصصة في دبي، كمدينة الاعلام والمعرفة والانترنت، وهي مدن تجمع العقول الرقمية في مبادرة رائعة من الدول النفطية، والتي تسعى الى الريادة في القطاعات الاستراتيجية، كما هي رائدة في تخصص الطاقة. 


ونحن اليوم أمام مبادرات سعودية رائدة، فهذه مدينة المعرفة في المدينة المنورة، وهذا مركز وادي الظهران للتقنية، وهذه مدينة التقنية والمعلومات في شمال مدينة الرياض، وبالرغم من كون هذه المشاريع عقارية في الدرجة الاولى، قد استنفدت ميزانياتها في الحديد والاسمنت، الا انه يجب أن يكون لها دور رقمي استراتيجي للمملكة في المستقبل البعيد بالاضافة الى الربح المادي لاصحابها في المستقبل القريب.




سوبر واي فاي




لا يكاد اليوم يخلو مقهى ولا منزل من شبكة محلية لا سلكية، تسمى بشبكة واي فاي ( WiFi)، وبالرغم من كون هذه الشبكات تقدم اتصالا سريعا نسبة الى الشبكات الواسعة مثل شبكة الجيل الثالث، إلا أنها محدودة المسافة، اذ لا تكاد أن تلتقط اشارتها بعد عدة أمتار من نقطة البث، الامر الذي جعل العديد من الشركات تطور هذه التقنية وتجعلها تمتد لعدة كيلومترات بدلا من أمتار، وهو ما سنراه مستقبلا من خلال تقنية سوبر واي فاي. 


في أي تقنية لا سلكية جديدة، نحتاج الى حيز في الهواء لتعمل فيه، فالترددات اللاسلكية محدودة في أي منطقة، فهذا التردد قد تم حجزه لتقنية الجيل الثالث، واخر لترددات المايكرويف اللاسكي، وثالث للتطبيقات اللاسلكية العسكرية ورابع للبلوتوث وخامس لبث قنوات التلفزيون الرقمية، تماما مثل الاراضي في الأحياء، فأنت لا تستطيع أن تقيم مشروعا جديدا في حي مكتمل البناء الا من خلال هدم مبنى قائم وبناء الجديد فوق أرضه، ولأجل تفعيل تقنية سوبر واي فاي ، تمكن العلماء من استغلال بعض الزوائد التنظيمية اللاسلكية، الموجودة بين ثنايا ترددات البث التلفزيوني التماثلي القديم، فقاموا باستخدامها لتقنية سوبر واي فاي (Super WiFi) الجديدة، ولذا فإن بلدية الهواء وأقصد بها هيئة الاتصالات عليها أن تقوم بتحرير الترددات المحجوزة لتقنيات قديمة، وجعلها متاحة وبأسعار مناسبة للتقنيات اللاسكية الجديدة. 


في البيوت والمكاتب التي بها شبكات لا سلكية، تجد أن كل جهاز قد اتصل لاسلكيا بهذه الشبكة فالكمبيوترات والهواتف المحمولة، والطابعات التي تستقبل الاوامر اللاسلكية، وأجهزة الكمبيوتر الدفترية مثل اي باد، فكل جهاز يخاطب الاخر لاسلكيا، ومع تقنية سوبر واي فاي، فإن كل الاجهزة في الحي أو المدينة سوف تكون متصلة مع بعضها في شبكة واحدة، ولو زاد عدد الاجهزة كالفرن والثلاجة واجهزة التكييف وحدث ولا حرج عن كل جهاز يمكن توصيله مستقبلا عبر تقنية RfID ، بحيث تتخاطب لاسلكيا مع الشبكة الجديدة ، فإن كل شي سوف يكون متصلا بكل شيء، فعداد الكهرباء والماء المتصلين لا سلكيا، سيكون بإمكانهما إصدار الفاتورة لاسلكيا، فضلا عن قدرتهما على اخبارك بأي انقطاع في الخدمة عبر رسالة الى هاتفك مباشرة. 


الجيل الثاني من الانترنت Web2.0 هو جيل المواقع التفاعليه بين الناس، فالناس كما تقرأ محتوى هذه المواقع فهي تكتبه أيضا في مثل فيس بوك، ويوتيوب، وتويتر، وغيرها، لكن وبفضل التقنيات اللاسلكية الجديدة السريعة والواسعة الانتشار، سوف تجعلنا نشاهد شبكات اجتماعية جديدة ولكن ليست بين الناس بل بين الأجهزة، أي انه سيكون هناك موقع تتواصل فيه الاجهزة مع بعضها ، تماما كما يتواصل الناس مع بعضهم في المواقع الاجتماعية، وهو ما يعرف نظريا الآن بالجيل الثالث للانترنت أوWeb 3.0. 


ان سهولة واقتصادية سوبر واي فاي يجعلها مفيدة جدا لتوصيل الناس بالانترنت وخاصة في القرى والارياف، ولكنها في المدن الكبيرة قد لا يحبذها اخرون ، خاصة وأولئك الذي يتطلعون الى تركيب تقنية الجيل الرابع اللاسلكية والتي سوف تقدم لنا سرعات هائلة للاتصال بالانترنت، حيث سيتنحى الجيل الثالث (3G) وينزوي باستحياء، ليس بسبب تقنية سوبر واي فاي هذه، وإنما بسبب تقنية الجيل الرابع (4G) القادمة، ذلك العملاق القادم بقوة، والذي يسمى (LTE)، حيث تصل السرعات اللاسلكية معه الى خمسون ميقا بت في الثانية.. فاستعد !







دوري زين للمبرمجين



هل رأيتم هذا الدعم الهائل والحشد الاعلامي للرياضة، سواء كان في ملاحق رياضية التي لا تخلو منها أي جريدة، وبرامج تلفزيونية، لاتخلو منها أي قناة، وحوارات اذاعية، وتحليلات قبل وبين وبعد شوطي المباراة، ناهيك عن تهييج المشاعر بتعليق مهيب من قبل بعض المعلقين، حتى تخالك تشاهد نقلا مباشرا لاحداث غزوة بدر أو فتح مكة، وأما حديث المجالس التي لا تنفك عن حجج دامغة وحيل بارعة تؤكد لك عن الدهاء العربي في فنون الاقناع، والذي تم توظيفه لهذه المستديرة فحدث عنها ولا حرج، أقول تخيلوا كم هو الولاء الذي قد تلون في قلوب الكثيرين – بوعي وبغير وعي - لهذا النادي أو لذاك ، ذلك الولاء الذي جعل الكثيرين يشدون الرحال مع فريقهم أينما ذهب، مهللين بفوز ونصر مبين. 


لست بصدد الحديث عن الكرة، وأصلها، وكيف أنها قد تضيع أوقات الشباب، وكيف أنه اذا ما عاد فريقهم بالكأس والذهب والمال، عاد المشجعون الى رحالهم وليس لهم الا الله يدعونه أن يصل ما تقطع من حبالهم الصوتية، وأن يشفي حناجرهم التي بحت، كما أنني لست بصدد الحديث عن الحسنة الوحيدة التي فعلتها الصهيونية من خلال تبنيها لهذه المستديرة ان كان ثمة حسنة، من خلال ترفيه بريء ورياضة يسلم بها الجسم لعقل سليم. 


حديثي اليوم عن الاستفادة من هذه الولاءات لدى الشباب، من خلال توظيفها في خلق منافسات ومسابقات علمية وثقافية واجتماعية بين انديتهم، فدوري زين لا يكون لكرة القدم فقط، فهو للمحترفين كافة، من مبرمجين، ومصممين، ومثقفين، ومبدعين في شتى أنواع الدوريات المهارية والعلمية والرياضية، ذهابا وايابا، وبدعم سخي، وبنقل حي لكل الفعاليات، فهذا المبرمج الهلالي والمصصم الاتحادي والخطيب المفوه النصراوي، تجد صورهم وأخبارهم قد تصدرت الصحف الشبابية جنبا الى جنب مع ياسر القحطاني ومحمد نور ومحمد السهلاوي ، فإن ذلك بلا شك سوف يحرك همم الكثير ويشد عزمهم الى ابداعات جديدة، كتلك التي نراها داخل المستطيل الأخضر. 


قد تتفق معي في أن توظيف الولاء الموجود أمر استراتيجي ليس بجديد، قد سبقت اليه الشركات، من خلال هذه الرعايات للاندية من قبل الشركات الا لكسب مزيد من العملاء الذين يحبون هذا الفريق أو ذاك، ولذا فإن استغلال الولاءات في تحفيز الشباب وتطويرهم وترغيبهم في كل جديد ومفيد هو أمر رائع، وخاصة عندما تعلم أن نسبة الجيل الشاب تمثل نسبة كبيرة في تعداد السكان ، وما أكثر الولاءات حين تعدها في جيل الانترنت. 


يظل العالمي عالميا ولكن هذه المرة في دوري الحوار والخطابة، ويتزعم الزعيم دروع المسابقات التقنية والرقمية، ويحصد اتحاد جدة العديد من الميداليات الذهبية في مسابقات فنون الاعلام، ويلتهم الليث الكتب والمجلدات في دوري القراءة السريعة والذاكرة القوية، ويبني فريق قلعة الكؤوس قلعة أخرى من كؤوس دوري برامج الكمبيوتر، وفي يوم النهائي،، يتوج الالاف من الفائزين بالسلام على خادم الحرمين الشرفين ، في احتفالية كبيرة مشهودة لكل المنافسات، كل يحمل علمه، ويحصد نتيجة عمله.




رب يوتيوب أبلغ من ألف خطبة




عندما تريد أن تكون فارسا مغوارا ولكن لا تملك الخيل، وتكون خطيبا مؤثرا وليس ثمة فصاحة لسان، وتريد أن تحدث تغييرا ملموسا وليس لديك سلطان، فان الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم، فابدأ بنفسك، ثم لم لا تنفض الغبار عن كاميرتك لتصور بها، وتخرج ما صورته اخراجا فنيا من خلال كمبيوترك، لترفع ما انتجته الى العالم قاطبة من خلال يوتيوب، وتجعل المئات بل الالاف بل الملايين تشاهده، ويكون حديث وسائل الاعلام نقدا وجرحا وتعديلا.. حتى وكأن المتنبي قال فيك قولته المشهورة: انا الذي نظري الأعمى الى أدوبي ** واسمعت بودكاستي من به صمم. 


مع تنامي ظاهرة الاعلام الجديد، والذي ساهمت فيه ادوات الانتاج الرقمي؛ مثل برنامج صانع الافلام من مايكروسوفت أو برنامج اي موفي من ابل، وكلاهما مجاني، أو برامج شركة ادوبي الاحترافية، وتوفر قنوات التوزيع الرقمية؛ مثل يوتيوب وفيس بوك، أصبح كل فرد وكأنه جهة اعلامية مستقلة، يحاكي الجريدة بمدونته المكتوبة، ويحاكي الإذاعة بمدونته الصوتية، ويحاكي التلفزيون بمدونته المرئية. 


ما يميز يوتيوب، أنه رفع ملف الفيديو فيه بالمجان، حتى عشر دقائق، ولو كنت شريكا لهم لأعطوك المجال لتضع فيه مقاطع أطول ما دمت أنك تملك حقوق نشر هذا المقطع، دون شروط ولا قيود لحدود جغرافية، حيث يجعل كل العالم يشاهد ما ينتجة الافراد والمؤسسات على السواء. 


تابع الكثير انتشار فيلم (أوباما أطلق حميدان)، أعاده الله الى ربى، التي صنعت بدموعها ما يعجز عنه أمهر المخرجين، فسهولة انتاج الفيلم وسهولة توزيعه زادت من قيمته، بل حرك الكثير، وجعل الناس تتحدث عن القضية، حتى صار مادة دسمه للعديد من وسائل الاعلام التقليدية، ومثله فيلم (انشقاق) والذي انتجه، رائد السعيد، في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيلم (ارهاب الشوارع) والذي انتجه، علاء الكتوم، وغيرها الكثير من المقاطع التي تركت أثرا في مشاهديها. 


في التعليم لدينا، تخيل أن المدرسة استبدلت دفتر مادة التعبير بقناة على يوتيوب، بحيث يلزم الطلاب والطالبات برفع مقطع فيديو عن موضوع كل اسبوع على يوتيوب، به أصوات وصور ومؤثرات فنية، ويتم تقييمه وفقا لعدد المشاهدات وتعليق المشاهين. إلا أنها ستكون نقلة نوعية في التعبير، وفرصة لتوصيل ثقافاتنا الى العالم، ولو سميت مادة التعبير لتكون مادة التدوين، وليصبح التعبير أبلغ في كل مرحلة دراسية، فالتدوين يكون مكتوبا (في مدونة)، ثم تعبيرا صوتيا (بودكاست تتناقله اجهزة اي بود والعديد من الهواتف المحمولة)، وأخيرا تعبيرا مرئيا (في يوتيوب أو فيس بوك). 


ونظرا لان يوتيوب كانت ولازالت تبحث عن نماء أموالها، فانه وبالرغم من عدد المقاطع المخزنة فيها، وعدد القنوات المشاركة معها، إلا أن يوتيوب قامت مؤخرا بتجربة جديدة، وهي البث المباشر، الأمر الذي يعني أن يوتيوب ستكون منصة لبث القنوات التلفزيونية بدلا من الاقمار الصناعية، اذ سوف نشاهد مقاطع فيديو تبث مباشرة على الهواء من موقعهم، بل سيتطور الأمر، اذ إنه سوف تستبدل أجهزة الاستقبال (satellite receiver) بجهاز جديد اسمه (STB)، يوصل به سلك الانترنت بدلا من سلك صحن الاستقبال، لتشاهد منه القنوات التلفزيونية مباشرة من يوتيوب وغيرها من شركات البث التلفزيون عبر الانترنت، وهو مقدمة لعصر جديد لما يعرف بتلفزيون الانترنت أو التلفزيون التفاعلي.






الاتصالات ... بين الوزير والمحافظ




يعتبر قطاع الاتصالات في المملكة العربية السعودية من انجح القطاعات وأسرعها نموا، فقد وصل الى تكامل في البنية التحتية ودرجة عالية من الموثوقية شملت كافة أطراف مملكتنا المترامية، اذ لا يخلو شبر من أراضيها الشاسعة إلا وتجد فيه سلكا نحاسيا أو ليفا ضوئيا أو ترددا لاسلكيا، وحتما ان لم تجد أيا من ذلك فإنك ولابد تجده مشمولا في الخطة الإستراتيجية لصندوق الخدمة الشاملة التابع لهيئة الاتصالات لتوفير الخدمة الى ذلك الشبر. 


حقيقة يجب أن ندركها أن هذه البنية التحتية الرائعة لم تكن لتحصل لولا أمران استراتيجيان تم اقرارهما سابقا، الأول: اسناد تقديم خدمات الاتصالات الى القطاع الخاص ونقلها من وزارة الاتصالات، والأمر الثاني: إنشاء جهة حكومية جديدة متمثلة في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، تنشر خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات المتطورة في مختلف أرجاء المملكة وتوفر بيئة تنظيمية عادلة مبنية على الوضوح والشفافية لتحفيز المنافسة، وحماية الصالح العام، وحقوق جميع الأطراف. 


ان نموذج قطاع الاتصالات يعتبر مثاليا ونموذجا جديرا أن يحتذى به في وزارات أخرى، وذلك من خلال اسناد الخدمات الى القطاع الخاص وإنشاء هيئة لكل وزارة تتولى الاشراف على ذلك، إذ تتميز الهيئة عن الوزارة بعدة أمور، أولها أنها حديثة الأنظمة وفقا لأفضل الإجراءات والممارسات العالمية وهو ما يساعدها على التغلب على البيروقراطية التي تجري في عروق بعض الوزارات مجرى الدم، وثانيها أن كادرها الوظيفي وسلم الرواتب فيها يتماشى ويتوافق مع حجم استثماراتها ومشاريعها، فعلى سبيل المثال يقارب راتب المدير العام في الهيئة راتب الوزير، علما بأنه على المستوى الوظيفي الثالث في الهيئة، إذ يعلوه رتبة وراتباً نواب المحافظ، ولذا فإن الميزة الثالثة في الهيئة والتي كانت بسبب رواتبها هي قدرتها على أن تستقطب أفضل الموظفين الموجودين في القطاع الخاص أو العام أو في غيرهما وهو ما جعل الهيئة تأخذ الدور في ذلك وتنجح فيه. 


رغم أن دور وزارة التصالات وتقنية المعلومات ما زال هاما من خلال وضع خطط ومبادرات وطنية وتشريعات للقطاع، إلا أن المتابع لقطاع الاتصالات يرى أن دور المحافظ أصبح كبيرا ومهما، فهو الذي في معمعة شركات القطاع الخاص، وحروبهم التنافسية، ومرجع لشكاوى عملائهم، وهو الأمر الذي يتطلب أهمية اعطاء المحافظ قوة ادارية على اعتبار أن كل هيئة سوف تأخذ دورا رياديا في عجلة التنمية. 


إن اسناد تقديم الخدمات الى القطاع الخاص، وإنشاء هيئة حكومية للاشراف على ذلك، واقتصار دور الوزارات الخدمية على التشريع والمراقبة هو توجه استراتيجي وضمان لتقديم الخدمة على وجه متكامل، وهو قبل كل ذلك نموذج ناجح يحكي عن نفسه ويشاهده الجميع من خلال وزارة وهيئة وقطاع خاص، فالوزارة هي وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والهيئة هي هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات والقطاع الخاص ممثلا في مئات الشركات التي تقدم خدماتها في أرجاء بلادنا العزيزة.






عملاق يلتهم الشركات




عندما أعلن طرح شركة قوقل للاكتتاب بسعر سبعين دولاراً في منتصف2004 م، أحجم بعض المستثمرين عنها ليس بسبب ارتفاع سعرها، ولكن بسبب فقاعة أسهم الإنترنت التي لم يزل يتذكرها الكثيرون، إلا أنها ومع ذلك خالفت قوقل التوقعات، وهي اليوم – وقت كتابة هذا الكتاب - يقترب سعر سهمها من 300  دولار، وقيمة سوقية تجاوزت 100  مليار دولار أمريكي.
وكأي شركة طموحة تريد استغلال الوقت، قامت قوقل بعمليات الاستحواذ للتقنيات التي تحتاجها بدلاً من تطويرها من البداية، فكانت البدايات بالاستحواذ على شركات تقنية التدوين والمدونات، إذ وقع اختيارها على شركتي ( Pyra Labs ) و ( Genius Labs )  عام 2003، وحيث إن المدونات تحتاج إلى تصاميم وألوان لتحسينها استحوذت قوقل على شركة ( Ignite Logic ) المختصة بإنشاء المواقع على الإنترنت عام2004 م، ونظرًا لإقبال الناس على وضع صورهم الخاصة في مواقعهم وترتيبها في أجهزتهم استحوذت قوقل على (Picasa  ).
وفي هذا العام توجهت قوقل إلى الخرائط فقامت بشراء شركتين وهما ( Keyhole )  للاستفادة منها في تطوير (قوقل إيرث) و ( Where2 ) للاستفادة منها في تطوير خرائط قوقل.  وقبيل نهاية 2004  كانت تراود قوقل فكرة الدخول إلى السوق الصيني الكبير مما دعاها إلى شراء حصة قليلة من شركة ( Baidu )  المتخصصة في برامج البحث باللغة الصينية، وللعلم قامت قوقل بشراء الشركة بالكامل فيما بعد.
وبعد أن طرحت قوقل في السوق، أصبحت قضية التوسع محلولة مالياً، ويبقي السؤال إلى أي اتجاه تخطو قوقل في التوسع من خلال الاستحواذ، ففي عام2005 م كانت النظرة الإستراتيجية لقوقل نحو خدمة الاتصالات والدخول في عالم الإنترنت عموماً؛ وخاصة عبر الهاتف المحمول، فاشترت شركة (Reqwireless ) والمختصة بتصفح الإنترنت والبريد الالكتروني عبر الهاتف المحمول، بالإضافة إلى شرائها لشركة ( Android ) ذات البرامج الخاصة كذلك بالهاتف المحمول، كما أنها بدأت بالاستثمار في شركات الاتصالات مثل (  CCG ) و ( AIT ) و خمسة بالمئة من ( AOL ).
في هذه السنة أيضاً ظهر توجه آخر لقوقل وهو محاولة تقديم برامج مثل برامج مايكروسوفت ولكن تكون عبر الإنترنت، دون الحاجة لتحميل البرنامج في جهازك، فإنه بمجرد دخول على صفحة الإنترنت في قوقل والخاصة بعمل الجداول، فإنك ستشعر وكأنك قد فتحت برنامج الجداول الخاص بمايكروسوفت اكسل ولهذا الغرض اشترت قوقل شركة ( 2Web Tech. ) التي تملك برنامجا لعمل الجداول، وبعدها بسنة اشترت قوقل شركة أخرى مختصة ببرنامج معالجة النصوص على الإنترنت، وهي ( Upstartle ) لغرض منافسة برنامج الوورد التابع لمايكروسوفت، وشركة ثالثة، وهي ( Tonix Sys. ) لعمل العروض على غرار بوربوينت.
في عام 2006  كانت هناك ما يقرب من عشرة استحواذات تطويرية، ولعل أبرزها هو شراء (YouTube)، وهو امتداد طبيعي للمدونات، ولكنه بالصوت والصورة، فمدونات الفيديو فيه بالآلاف، ناهيك عن إقبال الناس عليه، الذي يعني لقوقل أهمية توظيف ذلك في الدعايات عبر الإنترنت، والتي هي جوهر عمل الشركة.
أما عام 2007  فلا يزال يشهد حتى هذه اللحظة الاستحواذ تلو الآخر، ونظرًا لتوجه العديد من الشركات المنافسة مثل ياهو لتقديم خدمات الاتصالات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت، بادرت قوقل بشراء شركة ( GrandCentral )  وبدأت بتقديم هذه الخدمات، أيضا لاحظت قوقل انتشار الطلب على برامج التغذية الذاتية لمواقع الإنترنت التي تعرف بــ( RSS )، فاختصرت قوقل الوقت للدخول في هذا المجال بشرائها لشركة (FeedBurner  ).
بقي القول إن هذه الاستحواذات لا تعني أن الشركة ليس لديها التطوير الداخلي، فقد كانت الشركة تستقطب الكوادر وخاصة الهندية إلى أمريكا للبحث والتطوير، ومع ذلك فقد أعلنت الشركة عن افتتاح فرع لها في الهند، مختص في تطوير خدمات الشركة.
وكما اشتهرت دولة فنلندا من خلال عملاق صناعة الهواتف المحمولة نوكيا، فهل تصدقون أن قوقل كان بإمكانها أن تكون شركة عربية، فالموضوع لا يتعدى كونه برنامجاً ناجحاً في أرض الإنترنت الخصبة التي لا تعترف بأي حدود جغرافية، وعلى كل، تظل الاستحواذات للشركات الكبرى بديلاً أمثل للنمو في مجال التقنية.




من كراسي البحث إلى حاضنات التقنية






لقد كانت مبادرة جامعة الملك سعود من خلال كراسي البحث رائعة من خلال  توفير الدعم المالي للأبحاث والباحثين، وها هي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بمبادرة جميلة أخرى تدعم أفكار هؤلاء الباحثين لتحولها إلى مشاريع وواقع ملموس من خلال حاضنة التقنية السعودية. 
إن فكرة حاضنات الأعمال الأساسية هي عملية تحويل البحوث والتطوير من أروقة المختبرات والجامعات إلى مشاريع تفيد المستهلكين في مختلف الأسواق من خلال الدعم المالي، والدعم الإداري وعمل الدراسات والدعم التشغيلي، والتسويق، والنفاذ إلى قاعدة عملاء الشركة المشاركة في الحاضنة، و استغلال العلاقات العامة لتأمين الحلفاء والشركاء والعملاء.
إن الدور الذي  تؤديه الأعمال الصغيرة، هو سمة عامة للهيكل الاقتصادي لأي بلد، وإنها الموظف الرئيس لليد العاملة في معظم دول العالم، حيث تراوحت نسبة مساهمتها في إيطاليا إلى الثلثين، وفي أمريكا يبلغ نصف الأيدي العاملة من هذه المنشآت، سواء الصغيرة والمتوسطة،  إلا أن الدور الذي تؤديه المنشآت الصغيرة في الاقتصاد الوطني لدينا مازال  دوراً دون المستوى المطلوب، لا يحقق الإسهامات المعروفة عنها كأداة فاعلة لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالرغم من قيام صناديق التمويل الحكومية المتخصصة بتوفير التمويل لبعض المنشآت الصغيرة، إلا أن هذا القطاع يفتقد الى دعم الشركات الوطنية الكبيرة في إعطاء الفرص لأصحاب الأفكار والأعمال الصغيرة والمتوسطة في المساهمة في سد احتياجات الشركات الكبيرة من خدمات ومنتجات. 
وبناء على أهمية دور الشركات الوطنية الكبيرة في المملكة العربية السعودية والأدوار التي تؤديها في تطوير  ودعم  هذه الشريحة من شركات المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ لذا فإن مبادرة الحاضنة التقنية السعودية  سيساعد في خلق فرص وظيفية عديدة في مشاريع استثمارية ناشئة بدءًا من مراحل الحضانة وانتهاء بالدعم اللازم للتوسعات في الأعمال.
تتلخص فكرة حاضنات الأعمال بشكل عام في دعم  النمو الاقتصادي للمملكة من خلال تبني الأفكار الاستثمارية الناشئة، ورعايتها ودعمها وحضانتها، إضافة إلى تقديم خدمات تطوير الأعمال والبنية التقنية وتأمين مصادر التمويل المالي الضرورية، حتى تكبر، وعندئذ تقوم برد هذا الجميل إلى الداعمين لها من خلال الأرباح التي تنتج من هذه المشاريع.
ولحاضنات الأعمال بشكل عام، دور استراتيجي من خلال تقليل الاعتماد على العائدات النفطية باعتبار أن المملكة أكبر المنتجين له، علاوة إلى تحفيز الإبداع والابتكار لدى المبدعين الذين يتقنون مجالهم ولا يوجد من يدعمهم مالياً و إرشادياً في مجال الأعمال  في تحويل الفكرة إلى واقع ملموس يفيد المجتمع بخدمات ومنتجات ووظائف جديدة، كما يفيد صاحب الفكرة بالربح وحفظ حقوق اختراعاتهم والتطور المستمر.
وتتكون حاضنة الأعمال من صندوق استثماري تسهم فيه الجهات الممولة، وتشرف عليه مدينة الملك عبدالعزيز، وستكون الشركات الداعمة لهذا الصندوق مستفيدة من دعوة موظفيها للاستفادة من هذه الحاضنة لتبني أفكارهم الاستثمارية في مجال الاتصالات المكملة لأعمال الشركة، فكل من لديه فكرة استثمارية من موظفيها فهو أولى بالتمويل والرعاية واحتضان مشروعه، خاصة إذا كانت هذه الفكرة مما يسهم في تسويق أو تطوير خدمات الشركة الأساسية، بدلاً من أن يستقيل من الشركة ويغامر في مدخرات العمر التي قد لا تنجح أحياناً كثيرة. إن مثل هذا الدعم من شركة الاتصالات السعودية ينم عن استشراف أمثل لمستقبل أعمالها و مستقبل موظفيها قبل ذلك.
تنقسم مراحل دورة حياة الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة إلى عدة مراحل أهمها مرحلة المبادرة ومرحلة التأسيس، وهاتان المرحلتان هما مرحلة الحضانة ومرحله نشاطها المرتكز على تطوير وتحسين المنتج،  أما بالنسبة لمرحلة البداية ومرحلة التطوير ومرحلة التوسعات فهذه المراحل الثلاثة هي مراحل رأس المال المخاطر، حيث تبدأ عمليات تأسيس الشركة والبيع في التوسع الجغرافي وزيادة أنواع المنتجات.
إن  تشجيع الاستثمار في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات من خلال إنشاء حاضنات لمشاريع الاتصالات وتقنية المعلومات ما هو إلا تحقيق مباشر للهدف الثالث من أهداف الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات السبعة التي تسعى لبناء مجتمع المعلومات، إذ ينص الهدف الثالث على  بناء صناعة اتصالات وتقنية معلومات قوية منافسة محلياً وعالمياً من خلال البحث العلمي والإبداع والتطوير في مجالات إستراتيجية، والتعاون الإقليمي والدولي، لتصبح مصدراً رئيساً للدخل.
ونظرًا لكون الحاضنة المطروحة حالياً  تقنية، فإن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية هي المشرفة عليها بشكل رئيس، وهي بذلك تكون من أوائل الحاضنات في المملكة، ولعل الحاضنات الأخرى في المجالات المختلفة، كالطبية وغيرها تأتي تباعاً بمبادرة من القطاعات المختلفة في الدولة.




ويبقى البيت الذكي ما بقي النفط




يقول الشاعر:
فلا والله ما في العيش خيـــر       ولا الدنــيا  بلا ذهـــب ونـــفط
يعيش المرء ما اقتصد بخير       ويبقى البيت الذكي ما بقي النفط



وهؤلاء هم الشعراء دائماً يتميزون بصورة ذهنية متكاملة عن الحياة، ويربطون بعضها ببعض، ويرى الشاعر أن  النفط اليوم هو المصدر الأول للطاقة الكهربائية، وهو الحل الأمثل والآمن في ظل وجود مصادر أخرى كطاقة الرياح والطاقة النووية وغيرهما.  وحيث إن المباني سواء كانت من منزلية أو مكتبية فإنها تستهلك ما يقارب من 50%  من إنتاج الطاقة الكهربائية عالميا ً، حيث يبقى النصف الآخر للصناعة والزراعة، وفي ظل التوسع العمراني الهائل الذي تشهده الكرة الأرضية، حيث إن عدد المنازل حسب تقدير العلماء التي يحتاج الإنسان إلى بنائها في خمسين سنة قادمة هو عدد المنازل نفسه التي بناها الإنسان منذ القدم، وبلا شك فإن هذا يقود إلى توسع الطلب على الطاقة الكهربائية.
في ظل تكاثر الغازات السامة التي تخرج من مولدات الطاقة الكهربائية ليلاً و نهارًا، التي هي من المسببات لظاهرة الاحتباس الحراري، فضلاً عن مشكلة ارتفاع أسعار النفط عند الدول المستوردة له، وما تفرضه هذه الدول من ضرائب على المستهلكين في بلدانها، فإن هذا وذاك يتطلب حلولاً اقتصادية في استهلاك النفط، من خلال ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية؛ ولهذا أو ذاك يرى الشاعر أن أنظمة البيوت الذكية تعتبر أحد الحلول لهذه المشكلة.
ويبقى السؤال عن البيوت الذكية، وماذا يقصد بها، وهل هي زيادة في ترف الحياة المدنية فقط، وهل وجدت الناس بيوتا ( غير ذكية ) في ظل ارتفاع الأسعار حتى نبحث عن بيوت ذكية. وهل البيوت الذكية تختص بالأجهزة الموجودة فيها، أم بالخدمات التي تصل إليها، أم بالأنظمة التي تدار بها، أم بكل ذلك؟ وما هي أبرز التقنيات التي سيزيد الطلب عليها نتيجة للطلب المتزايد على مفهوم البيوت الذكية التي تشكل المدن الذكية للمجتمع المعلوماتي، وهل تتطلب نوعاً من الثقافة لمثل هذا النمط من الحياة؟
قد يتبادر في الذهن لأول وهلة بأن مفهوم البيوت الذكية يقتصر على زيادة الرفاهية من خلال نمط الحياة داخل هذه البيوت، من خلال تشغيل الإضاءة والتكييف آلياً في أي غرفة بمجرد دخولك إليها، وكذلك إغلاقهما بعد خروجك من الغرفة بخمس أو ثلاث دقائق حسب ما تبرمج النظام، أو من خلال التحكم بشدة الإضاءة الطبيعية أو الكهربائية داخل المنزل بأكمله وبرمجته بأنماط مختلفة؛ فالصباح له نمط غير وقت الغروب، وكذلك نمط ثالث عند مشاهدة التلفاز، ونمط رابع عند وجود ضيف، وخامس وهكذا، ويمكن برمجته بتوقيت معين، ويمكن تفعيل أي نمط بضغطة زر من لوحة التحكم الرئيسة، ويضاف إلى ذلك، تشغيل أصوات معينة على سماعات البيت المنتشرة أو الاكتفاء بتشغيل الصوت في غرفة معينة.
ويعتقد كثيرون أن البيوت الذكية ستكون ما هي إلا للمحافظة على ممتلكات المنازل من السرقات، ومراقبة ما يجري داخل البيت أو ما حوله ومشاهدة ذلك من خلال الكاميرات المنتشرة داخل البيت ومشاهدتها من أي مكان؛ عبر جهاز الهاتف المحمول مثلاً، كما أن وجود الحساسات المنتشرة حول المنزل التي تقوم بإضاءته بشكل فجائي في حالة وجود حركة قريبة جداً من المنزل ليلاً، أو في حالة خروج أهل المنزل في عطلة نهاية الأسبوع، والتي بدورها توهم السارق مثلاً بوجود حركة داخل المنزل.
وسواء أكان هدف البيوت الذكية هو الأمان أم الرفاهية أم حتى الترفيه من خلال ربط أنظمة الصوت والصورة وما يلحق بهما من خدمات كالقنوات التلفزيونية والإذاعية والاتصالات وكاميرات المراقبة وألعاب الفيديو المتصلة معاً، مما يساعد على تشغيلها من مكان واحد ومشاهدتها من أي مكان داخل المنزل، فإن الهدف غير المعلن للبيوت الذكية هو توفير استهلاك الطاقة الكهربائية.
إن مفهوم البيوت الذكية يجب أن تتبناه الجهات المستفيدة بشكل رئيس هي شركات الكهرباء، وتليها في الأهمية شركات الاتصالات وخاصة في تسويق الخدمات الجديدة للمنازل مثل خدمة التشغيل الثلاثي التي تدمج تصفح الإنترنت وإجراء الاتصال ومشاهدة التلفاز في جهاز واحد.
أن دعم فكرة البيوت الذكية وفتح فرص الاستثمار فيها من قبل هذين القطاعين وذلك من خلال حاضنات أعمال ( Capital Venture  )  حيث يعد ذلك محفزًا كبيرًا لنشر مفهوم البيوت الذكية والاستثمار فيها، ولعل هذا يؤكده ما صدر من المشروع الوطني لترشيد وإدارة استهلاك الطاقة من أن حجم الاستثمار في برامجه كبير جداً. إن ما يؤكد حتمية هذا الموضوع هو أن مفهوم البيوت الذكية بدأ يأخذ مكانة في الجامعات عالمياً، وأذكر أن جامعة ريدنق البريطانية بدأت  بتقديم درجة الماجستير في تخصص البيوت والمباني الذكية وما يصاحبهما من تقنيات.




الملك عبدالله وتقنية النانو




عندما تشاهد أكبر مسؤول في هذا البلد، يهتم بأصغر تقنية عرفتها البشرية فإن  في ذلك دلالات لطيفة:
 أولها: أهمية هذه التقنية الإستراتيجية التي بدأ العالم في التسابق إليها،  وثانيها: حرصه على صغائر الأمور كحرصه على عظائمها ،  وثالثها: هو مدى التشجيع لنا نحن أهل التقنية عندما نجد أن مثل هذه التقنيات التي لا يكاد يعلم عنها إلا القليل قد حازت اهتمام قائدنا؛ وذلك من خلال تبرعه قبل عامين لتجهيز معامل متخصصة في مجال تقنية النانو في ثلاث جامعات سعودية، ومن بعدها رعايته المؤتمر الدولي لتقنيات النانو في مدينة جدة.
وتعد تقنية النانو من التقنيات الجديدة جدًا، وسميت بالنانو نسبة إلى حجمها، فالنانو في عرف الرياضيين هو الجزء الواحد من مليار جزء، فإذا كان المتر الواحد يحوي ألف مليميتر، فإن المتر الواحد به مليار نانومتر، وبلغة أوضح، فإن النانو الواحد أصغر من سماكة شعر الإنسان بمئة ألف مرة، ومن هنا فإن الأجهزة المصنعة من أجزاء النانو هذه ستكون أكبر قليلاً؛  فعلى سبيل المثال، صورت إحدى الشركات في دعاية لها هاتفاً محمولاً صغيرًا جدًا تستخدمه نملة.
إن التسابق العالمي المحموم إلى الريادة في تقنية النانو قد بدأ يخرج من الجامعات ومعاهد الأبحاث إلى التصنيع، حيث أصبحت من أسرع الصناعات نمواً وأكثرها تأثيرًا، إذ بلغت براءات الاختراع المسجلة في الولايات المتحدة ما يقارب نصف المسجل عالمياً  تلتها اليابان ثم دول أوروبا.
 لقد تركزت أهداف تلك الدول على إنشاء مراكز بحوث متخصصة في هذه التقنية، بالإضافة إلى الدعم الفوري لأي بحث مستقل خارج هذه المعاهد، و تسريع عجلة تطوير هذه التقنيات و تصنيع أجهزتها، للاستفادة مبكرًا منها؛ لأنها ستحدث تغييرًا في حياة الناس و اقتصادياتهم لا محالة، إذ لا تزال الكثير من الدول تتذكر كيف أن تقنية تصنيع الترانسستور قد كان فتحاً عظيماً لأمريكا في صناعة الإلكترونيات، وتقنية الحواسيب التي لاتزال تجني ثمرتها حتى اليوم.
إن تقنية النانو تتركز على القدرة في التعامل مع ذرات المواد لتنتج لنا مواد وأجهزة جديدة، فمثلاً؛ يمكن التلاعب ببعض ذرات المواد؛ لتنتج لنا ذهباً صناعياً، وعندما يتمكن الإنسان من إنتاج الذهب صناعياً وبتكلفة معقولة فإن أسعار الذهب عالميا ستتأثر تباعا لذلك محدثة تغييرًا في الاقتصاد.
وفي مجال الطب، يعول الأطباء كثيرًا على هندسة النانو، حيث ستقدم لهم خدمة كبيرة، ففي علاج مرض السرطان، تستخدم تقنية النانو اليوم في اكتشاف الخلايا السرطانية وتحديد مكانها بسهولة، إلا أنها في المستقبل القريب سوف تستخدم لمحاربة هذه الخلايا من خلال ضخ العديد من أجهزة النانو الصغيرة التي ستقوم بملاحقة الخلايا السرطانية و معالجتها آلياً، بل وحتى أمراض الكبد والقلب، فإن لهذه التقنية دورًا مهماً في معالجتها ذاتياً من خلال هذه (المكائن) الصغيرة جدًا جدًا التي تنشر داخل الجسم. 
إن الجهد المبذول اليوم في جامعتنا والمركز الوطني لبحوث تقنيات النانو التابع لمدينة الملك عبدالعزيز تجاه هذه التقنية يعد تقدماً عربياً ملموساً من أجل الريادة في ركب هذه الثورة الجديدة، ولو تمكنا من استقطاب مشاريع النانو إلى بلادنا والبدء في استثمار التصنيع فيها من خلال رعاية مؤتمرات النانو العالمية، والمشاركة فيها لغرض تقديم رؤوس الأموال اللازمة لتمويل تصنيع هذه التقنيات بعد دراسة جدواها الاقتصادية والإستراتيجية لبلادنا، فإن ذلك سيعجل في تحقيق رؤية قيادتنا. 




مبادرة السعودية 2015 .. مجتمع الرفاهية الرقمي



منذ عصر توماس أديسون، ومرورا بعصر بيل جيتس، وانتهاء بعصر ستيف جوبز الذين يعدون من أساطير التقنية ، فإن الابتكار والتحدي لديهم هو احد شروط التميز والريادة في قطاع الاتصالات والمعلومات الحيوي الذي يمس البشرية كافة ، ويقود اقتصاد المعرفه والاعلام الجديد.
لقد كان وادي السيلكون في امريكا أول نهضة رقمية على مستوى العالم، ضم العديد من شركات الاتصالات وتقنية المعلومات وما زال، وجذب افضل عقول المهندسين من شتى أنحاء العالم، مما جعل الدول الأخرى تصيبها الغيرة من هجرة هذه العقول الى امريكا، فتعين لذلك ايجاد الحلول الجذرية والاستفادة من عقول مهندسيهم في بلدانهم. 
ففي تايوان كان وزير التقنيه الذي اقنع حكومته الى تطوير مدينة علمية في الثمانينات في ضواحي مدينة تايبيه، وفي الهند أصبحت مدينة بانجالور وادي للسيلكون ,يتخرج في الهند ما يزيد على مائة الف مهندس سنويا، كلهم يتلهف للعمل فيها وليس خارج الهند.وفي ماليزيا كرس الماليزيون طاقاتهم ليصنعوا مدينة المستقبل بالقرب من العاصمة ، والتي ضمت شركات مصنعة وأخرى مبرمجة وجهات حكومية ويعمل فيها عشرات الالاف من الموظفين.وفي الصين، اختارت الحكومة منطقة داخل بكين لتصبح وادي السيلكون الصيني، وكانت تهدف لعمل نسخة من طبق الاصل لكل شيء، وهي اليوم تنافس أقوى الشركات التقنية في العالم، جودة وسعرا. 
ونحن اليوم أمام مبادرات سعودية رائدة، فهذه مدينة المعرفة في المدينة المنورة، وهذا مركز وادي الظهران للتقنية، وهذه مدينة التقنية والمعلومات في شمال مدينة الرياض، وبالرغم من كون هذه المشاريع عقارية في الدرجة الاولى، فإن هذه المبادرة الرقمية التي أطرحها بين أيديكم سوف تجعل لهذه المشاريع السعودية دورا رقميا استراتيجيا فاعلا في المستقبل الرقمي بالاضافة الى الربح المادي ، وتوفير وظائف متخصصة للكوادر السعودية الذين يتطلعون للمساهمة في اقتصاد بلدهم المعرفي.
 أهداف هذه المبادرة 

• الاستفادة القصوى من البنيّة التحتية السلكية واللاسلكية للاتصالات التي تفخر بها السعودية.
• تطوير قوى عاملة ذكية في تقنية الإتصالات والمعلومات للتنافس عالمياً. 
• أن تكون السعودية في مصاف الدول المتقدمة  في تسخير الاتصالات والمعلومات .
• أن تحقق صناعة الاتصالات والمعلومات دخلا اضافيا في الناتج القومي المحلي. 
• استحداث 50.000 وظيفة تقنية متخصصة . 
• انشاء 9 شركات ، للريادة في اقتصاد المعرفة الرقمي، واستيعاب الكوادر الوطنية المتخصصة.
• القضاء على الأمية الرقمية.
• تكامل كافة مشاريع هذه المبادرة مع برنامح الحكومة الالكترونية (يسر )
صناعة الاتصالات والمعلومات عالميا

ضمن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لتقنية المعلومات العالمية لعام 2010-2011، من حيث تبني وتطبيق آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل نمو وتنمية متزايدتان، تأتي دولة السويد في المركز الأول، بينما جاءت دولة الإمارات في المركز الرابع والعشرين محتلة أفضل مركز بين الدول العربية تليها دولة قطر في المركز الخامس والعشرون بعد صعودها خمس مراكز، ثم دولة البحرين في المركز الثلاثين، بينما جاءت السعودية في المركز الثالث والثلاثين، بعد ارتفاعها خمسة مراكز عن ذي قبل. بينما تحتل مصر المركز الرابع والسبعون في حين تأتي كل من إيران وسوريا متأخرتان ما بعد المائة، وكلي أمل بأن هذا البلد قادر على تحقيق مركزا متقدماً عالمياً، وما جامعة الملك سعود عنا ببعيد.
رغم البنية التحتية للاتصالات والمعلومات الوطنية رائعة نسبيا إلا أنه يجب أن لا يتوقف الاستثمار فيها وتطويرها، لتشمل كافة المنازل والمدارس والقطاعات التجارية والحكومية ، ولقد كان الحلم وما يزال الى أن تقدّم الشبكة سرعات اتصال تصل إلى واحد قيقابت في الثانية وأكثر، لتشمل أرجاء السعودية بكاملها. بالاضافة الى بث لاسلكي فائق السرعة (Wi Fi)  في كافة الأماكن العامّة. 
أيضا تحتاج السعودية إلى قوى عاملة ومدربة في الاتصالات والمعلومات للمنافسة على المستوى العالمي، وهذه القوى لا تتشكل إلا من خلال تعليم قوي وسوق عمل أقوى في قطاع الاقتصاد المعرفي، في ظل ارتفاع معدلات التوظيف عالميا فيه نتيجة لكثرة مجالاتها ولحاجتها الماسة للدول التي قررت تطويرها محليا ، بل وتصديرها فيما بعد. 
ونظرا لأن قطاع الاقتصاد المعرفي يتميز بالسرعة والتجدد والتغيير المستمر، فإن هذه المبادرة تشمل شركات ربحية، بعضها قد تملكة الدولة، وبعضها قد تتقاسمه مع القطاع الخاص، وأمام كل شركة عدد الوظائف االتقريبي في حال تشغيلها بالكامل، وتهدف هذه الشركات الى ثلاثة أمور: توطين التقنية والريادة فيها، وتوظيف الكوادر السعودية المتخصصة وتطويرها، والربح المادي الذي يضمن بقائها ونموها من خلال بيع منتجاتها الى القطاع الحكومي والقطاع الخاص والافراد ومن ثم تصديرها خارجيا. كما تضم المبادرة أيضا ثلاثة برامج وطنية وإنشاء جامعة متخصصة في الانترنت، وفق ما يلي:


شركة تطبيقات الهواتف الذكية  Smart Phone Application Co. 

مع ظهور وانتشار الهواتف الذكية والمدعومة بأنظمة الشركات الشهيرة مثل أبل (iOS)، وقوقل (Android)، ومايكروسوفت (WP7)، وبلاك بيري (BBos)، وغيرها، حيث أصبح التعامل معها سهلا للجميع، مما جعل استحداث تطبيقات جديدة ومبتكرة للوطن العربي أمرا ميسرا للكثير من التعاملات الالكترونية واستثمارا واعدا، وتهدف هذه المبادرة الى انشاء شركة سعودية جديدة، تنافس سوق التطبيقات، وتقدم الحلول للقطاعات المختلفة لتجعل عملائها يتواصلون مع خدماتها بشكل آني وآلي، فاذا لم توفق التجارة والمعاملات الالكترونية في وقت مضى، فان ثورة الجارة والمعاملات الهاتفية أسهل تعاملا واوسع انتشارا.


شركة الحوسبة السحابية Cloud Computing Co. 

إن الحوسبة السحابية هي النموذج المهم التالي في الحوسبة التي  ستزيد من القدرة التنافسية في قطاع الاتصالات والمعلومات السعودي، ومثل هذا النوع من الشركات الحديثة جدا تتطلب المشاركة مع الشركات الرائدة بين شركات تقديم الاتصالات المحلية وشركات التقنية العالمية مثل شركة إتش بي وشركة إنتل وشركة آي بي إم وشركة سيسكو سيستمز وشركة مايكروسوفت، وقد تتكون هذه السحابة من تجمع واحد، وقد تتكون من عدة شركات، كل بحسب تخصصة، سواء في العتاد أو البرمجيات. 
تسمح الحوسبة السحابية بتقديم حوسبة البنية التحتيّة والمنصات وموارد البرمجيات للمستخدمين كخدمات مقدّمة عبر الشبكة العنكبوتية. وتتميّز الحوسبة السحابية بقابليتها للتوسع وقدرة حوسبة على مستوى شبكة الانترنت وهذا ما يلبي احتياجات الأعمال التجارية من الاتصالات والمعلومات وذلك بشراءها كخدمات وفقاً لمفهوم الدفع بقدر الاستخدام، بدلا من قيام العملاء بشراء أنظمة مستقلة تكلف ميزانيات ضخمة، والذي يؤدي الى زيادة القدرة التنافسية الاقتصادية الشاملة للأعمال التجارية في السعودية، مما يشجع المستخدمين المهمين على تبني مفهوم السحابة وجذب استثمارات مصنعي الحوسبة السحابية الرئيسيين إلى السعودية.
شركة الاستثمارات الرقمية Digital Investment Co.  (1500 وظيفة)

إن الاستحواذ المبكر على افكار الابتكار والأعمال التجارية الجديدة والحيوية في بيئة للاتصالات والمعلومات الناشئة يتطلب انشاء شركة استثمارات سعودية تتواجد فروعها في كل مناطق العالم وتحديدا في كل واد للسيليكون،  وذلك لاجتذاب منشآت اتصالات ومعلومات عالمية ورجال الأعمال لجعل السعودية قاعدة لامتلاك أدوات التطوير والهندسة الرائدة. فكم من بحث صغير تحول الى شركة عملاقة مثل قوقل، وكم من برنامج متواضع تحول الى عملاق الشبكات الاجتماعية؛ مثل فيسبوك، وهكذا تتطلع هذه الشركة الى مزيدا من الاستثمارات الواعدة لاحتوائها باكرا والاستثمار في شركات قائمة رائدة يكون فيها نجاحا استراتيجيا على المستوى الاقتصادي والتقني.


شركة الانتاج الرقمي  Digital Production Co. 

سيكون الفيديو هو المسيطر على محتوى الانترنت في حلول عام 2015 بنسبة 90%  ، فالتعليم والترفيه كلها ستعتمد على الفيديو، في المقابل أصبحت تقنيات الانتاج والتوزيع تجعل انتشارها مضموناً، وربحها المادي أيضا ، والاهم الهدف السياسي والاستراتيجي في المساهمة في صياغة الرأي العالمي، فالرأي العالمي لم تعد تملكه جهات إعلامية محددة، بل أصبح الجميع مشاركا في من خلال مواقع الشبكات الاعلامية التي يقودها الافراد.
تهدف هذه الشركة الى صناعة الافلام السينمائية، لتضمن من خلالها رسالة تحوي صنوف الإبداع السينمائي الرقمي وتكون قيمتها الفنية عالية ودخلها المادي اعلى وبكل لغات سكان الكرة الارضية البالغ عددهم سبعة مليارات، فلقد أصبح الاخراج السينمائي أقل تكلفة وأكثر ابداعا وأصبح توزيع الأفلام أكثر انتشارا بسبب الانترنت في ظل الطلب المتزايد على شاشات التلفزيون الكبيرة وذات الجودة العالية في كل منزل، فإن كل ذلك يدعو الى المبادرة للاستفادة من الخبرات الموجودة عالميا وتدريب الكوادر الوطنية عليها لأخذ زمام المبادرة وعدم البدء من الصفر ، فكما نجحت هوليوود في صناعة مئات الأفلام عن تاريخ امريكا والذي يقارب القرنين من الزمان فقط، فكيف بنا وبتاريخنا العربي المليء بمكارم الأخلاق، وتاريخ أمتنا الاسلامية المتممة لها.
ومن مهام هذه الشركات هي انتاج ألعاب الفيديو والتي لا يخلو منها بيت، وبرمجة الالعاب الاحترافية، ومشاركة الشركات الناشئة في ذلك، لتوفير ألعاب اعلامية بطابع ثقافي قوي، ولخدمة أهداف وزارة التربية والتعليم من خلال تطبيق التعليم عبر اللعب، فالطالب لن يقبل عليها إلا اذا كانت احترافية كتلك التي تملأ قلوبهم وعقولهم عبر منصات الالعاب الشهيرة مثل سوني بلايستيسن ومايكروسوفت إكس بوكس. كما تعني هذه الشركة بتنظيم وتطوير منصات الالعاب المتصلة عبر الانترنت، لتكون السعودية مركزاً إقليمياً قياديا لتطوير ونشر محتوى وخدمات الألعاب المتصلة.


شركة الوظيفة عن بعد  Online Interactive Co. 

بعد أن نجحت التقنية في جعل الناس تتسوق عن بعد، ليأتي بعدها التعليم عن بعد منافساً لأروقة الجامعات، واليوم تقدم التقنية لنا مفهوم الوظيفة عن بعد، التي بدأت تتيح العديد من الوظائف، حيث يُحاسب الموظف على إنجازه عمله وليس على حضوره الجسدي إلى مقر العمل، لتفتح أفاقا أخرى  في سوق العمل، من خلال انشاء وظائف جديدة في نوعها، وكثيرة في عددها. 
ستقدم هذه الشركة كافة الحلول التقنية والادارية لكافة الجهات الخاصة والحكومية الراغبة في خلق وظائف عن بعد، وتصميم نظام اداري رقمي لمتابعة انجازهم عن بعد، وأحدث التقنيات لتدريبهم عن بعد أيضاً، والاجتماع بهم عن بعد، ونشر هذه الثقافة بين الشركات لتقليل مصروفاتها التشغيلية، حيث إن عدد الوظائف عن بعد ؛ تعد حلاً اقتصادياً لصاحب العمل الذي لم يعد بحاجة لتأثيث مكتب لكل موظف، ودفع مصاريف تشغيلية ، بل إن هذا النوع من الوظائف لا يلغي وظائف العمل الحالية ، بل يفتح عددًا كبيرًا من الفرص الوظيفية الجديدة ويسهل اجراءات ذلك ،  سيهدف ألف موظففي هذه هذه الشركة على خلق ما لا يقل عن 31000 الف وظيفة بالتعاون مع مؤسسات الدولة و القطاع الخاص الراغبة في زيادة عدد موظفيها وانتاجيتها.
كما تهدف هذه الشركة الى توفير منصة تدريب عالمية لتقديم دورات تدريبية تفاعلية مباشرة وعن بعد، لتساهم في تقديم الخطط التدريبية لكافة القطاعات الحكومية والخاصة بأفضل التقنيات وبأرخص الأسعار كما تهدف هذه الشركة الى تعزيز التواجد الافتراضي في الانترنت لكل الشركات السعودية والجامعات والهيئات الراغبة في التواجد الافتراضي على العوالم الافتراضية في الانترنت مثل سكند لايف أو ذير وغيرها.


شركة الحوسبة الشبكية Grid Computing Co. 

تهدف انشاء شركة الحوسبة الشبكية الى تقديم الوصول إلى إمكانيّات حوسبة وبرمجيات وقدرات تخزين بيانات ضخمة ذات أداء عالي للمستفيدين في القطاعين الحكومي والتجاري وذلك وفقاً لمفهومي الاستخدام  بحسب الحاجة والدفع بحسب الاستخدام ، موفرة على عملائها الكثير من نفقات الاصول الرأسمالية خاصة لدى المشاريع التجارية المتوسطة والصغيرة. كما يمكن لأعمال هذه الشركة أن تتوسع خارجيا وتصبح سوقا لمقدمي الخدمات الشبكية في الشرق الاوسط وتكون لهم منصة لمشاركة مصادر الاتصالات والمعلومات بيعاً وشراءً .
شركة التصديق الرقمي  Digital Certification Co. (500 وظيفة)

مع انتشار الخدمات الفورية والتعاملات الالكترونية واعتماد كثير من الجهات الحكومية والتجارية على التراسل الالكتروني لمعاملاتهم والحاجة الى استلامها وتسليمها بأمان، تهدف شركة التصديق الرقمي هذه الى تقديم منظومة أمنية متكاملة لإدارة المفاتيح الرقمية المستخدمة في الحفاظ على سرية المعلومات والتثبت من هوية المتعاملين، إلى جانب الحفاظ على سلامة البيانات من العبث والتغيير، والقيام بإجراء التوقيعات الرقمية. وهذه الخصائص تقوم عليها كافة الأعمال الإلكترونية كالحكومة الإلكترونية والتجارة الالكترونية، وغيرها من التطبيقات الالكترونية الشبكية. وتمكّن هذه البنية الأمنية المتعاملين عن طريق شبكة الإنترنت بمختلف فئاتهم من إجراء الأعمال والعمليات الإلكترونية بأمن وموثوقية وسلامة تامة. ان تحويل المركز الوطني للتصديق الرقمي التابع الى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات حاليا الى شركة وطنية كفيل بنشر ثقافة التصديق الرقمي، والذي بدورة سينشر الوعي الامني الالكتروني وسيقلل المنازعات الالكترونية بسبب وجود نظام أمني محكم يدين المرسل والمستقبل، بل وقبل ذلك يحفظ حقوقهم، عندها تستطيع الأعمال التجارية أن تحقق توفيراً في التكاليف باستخدامها مفاتيح التحقق الرقمية وتحصل على  خدمات معتمدة بدلاً من  تطبيق أنظمتها الخاصّة.


الشركة الصحية الإلكترونية  Medical Electronic Co. 

إنَّ من أهداف المبادرة هو تسريع تحوّل قطاع الرعاية الصحية عبر نظام رعاية صحي لكل مواطن، ومدعوم بخدمات الاتصالات وتطبيقات المعلومات وذلك لتحقيق جودة عالية فيما يتعلّق بالرعاية العلاجية والتميز في تقديم الخدمات وتوفير التكلفة، إذ تهدف هذه المبادرة الى انشاء شركة تعني بالسجل الطبي لكل عميل سواء كان مواطنا أم مقيماً، وربط هذا السجل بكافة المستشفيات، ليكون السجل الموحد للمريض متكاملا ومتوفرا لكل طبيب وبضغطة زر،  حيث يمكن تبادل المعلومات الصحيّة عن المريض منذ ولادته والسماح للأطباء ومقدمي الرعاية المصرح لهم بالوصول الفوري والآمن لسجلات المريض الصحية الإلكترونية الكاملة. 


شركة خدمات الحكومة المتنقلة Mobile Government Services Co.  

تهدف هذه الشركة إلى إثراء الوصول للخدمات الحكومية الإلكترونية حيث تم إنشاءها لتمكين المواطنين أيا كان موقعهم من الوصول إلى الخدمات والمعلومات الحكومية باستخدام هواتفهم المتنقلة، كما تعمل جولات ميدانية للوصول الى الذين لا يستطيعون التعامل مع أجهزة الحاسب في مواقع عملهم وتجمعاتهم وتقديم أحدث الخدمات الحكومية التي توفرها منصة التعاملات الحكومية الاكترونية، بالاضافة الى تقديم خدمات الشركات الخاصة المتعاونة مثل الاتصالات والتأمين وغيرها، وسستواصل الشركة في دمج التقنيات الحديثة وستزيد من فاعلية التطوّرات الاستراتيجية للتأكد من أننا ما زلنا نسير في طريق تحقيق الريادة في تفعيل تطبيق الحكومة الإلكترونية لنعمل على خطّة الحكومة الإلكترونية القادمة للحصول على صدارة مرموقه  فيما يتعلق بخدمات  وممارسات الحكومة الإلكترونية. 


برنامج تطوير الكفاءات الاستراتيجية الرقمية Digital Strategists Development Programme 

إن هدف البرنامج هو تطوير الخبراء السعوديين في اقتصاد وتقنيات المعرفة، حيث يهدف هذا البرنامج الى دعم متطلبات الكفاءة والخبرة للمهتمين من المواطنين وتوجيه تطوّرهم الوظيفي ودعمهم في الشركات العالمية. ويكون ذلك عبر الدورات التدريبية الاحترافية المهنية من خلال مع مسارات التدريب في الشركات العالمية. أيضا يهدف البرنامج الى تطوير قادة الاتصالات والمعلومات السعوديين وبناء خطوط تواصل مع خبراء استراتيجين حول العالم، وبمقدور الشركات والقطاعات الحكومية أن تعزز قدرات موظفيها الحاليين ضمن برامج متخصصة. كما يهدف البرنامج  رفع مستوى الوعي ونشر الاهتمام بمجال الاتصالات والمعلومات في كافة قطاعات الدولة ، وخاصة تلك التي تتطلب استثمارا كبيرا في ميزانياتها أو موظفيها.
برنامج المنحة الرقمية السعودية  Saudi Digital Scholarships Program 

تتلخص هذه المبادرة من خلال استحداث منحة سعودية لاستضافة أهم القيادات التقنية من حول العالم، التنفيذيون والعلماء والطلاب المميزين لمدة شهر كامل، في جولة سياحية تعريفية بأهم الجوانب والجهات المعنية بتقنية الاتصالات والمعلومات في السعودية، وتهدف هذه اللقاءات الى ابراز مكانة السعودية في قطاع الاتصالات والمعلومات، والتشاور حول أفضل الممارسات العالمية لتطويرها، وخلق ولاءات مع هؤلاء المتميزين تخدم السعودية في المستقبل،  في المقابل وضمن هذه المنحة يتم اختيار نخبة من قادة الاتصالات والاكاديميين والطلاب المتميزين السعوديين في رحلة حول العالم بشكل سنوي لزيارة أهم مدن التقنية والالتقاء برواد هذه الصناعة حول العالم. كما يمكن توسيع البرنامج وعمل نسخة مكررة لهذه المنحة في قطاعات حيوية أخرى مثل الطب والقضاء وعلوم الهندسة المختلفة . 
جامعة الانترنت Internet Univercity 

تهدف هذه الجزئية من المبادرة الى انشاء جامعة جديدة خاصة بالانترنت من تقنية واقتصاد وعلوم اجتماعية وقانونية وقضائية وتجارية وتعليمية وتربوية وكل علم دخلت فيه الانترنت وتأثر بها ، فتضم هذه الجامعة كليات متعددة، فمثلا كلية ادارة الاعمال فيها تدرس فنون التجارة الالكترونية وادارة أعمال الاقتصاد الرقمي، وكلية الشريعة والحقوق فيها تخرج قضاة لهم باع في الانترنت إضافة الى باعهم الشرعي، فهم يشرعون ضوابطها وحقوق كل فرد ومؤسسة وشركة في فضاء الانترنت، ويدرسون قضايا النزاع الالكتروني الشخصي والتجاري. أما كلية تقنية المعلومات والاتصالات فيها فهي تشبه الى حد كبير كليات الحاسب الآلي والاتصالات المنتشرة في جامعاتنا العريقة، وكلية علوم الانترنت الاجتماعية،  تدرس طلابها كل أثر للانترنت على المجتمع، وأثرها في سلوك الجيل الجديد وقيمهم.
ان نجاح هذه الجامعة يكمن في إبرام اتفاقيات مع شركات وجامعات متخصصة في علوم الانترت ، مثل مركز بيركمان للانترنت والاجتماعيات التابع لجامعة هارفارد، أو معهد اكسفورد للانترنت، فإنها تختصر الزمن لتكون رائدة في مجالها ومرجعا للوطن العربي في كل ماله علاقة بعلوم الانترنت وتشريعاتها.
وختاما
وبينما نمضي قدماً في تطبيق هذ المبادرة فإننا مدركون تماماً أهمية أنَّ تكون هذه الخطّة ذات طابع عملي وليس تنظيري وتعمل جنباً إلى جنب مع كل من له علاقة في القطاعين الحكومي والخاص لتحديد وتطوير استراتيجيات ومبادرات جديدة وتطبيق برامج متنوعة.




عن المؤلف




كاتب متخصص في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، يعمل في القطاع الخاص منذ  خمس عشرة سنة ، حاصل على شهادة البكالريوس والماجستير في تخصص الهندسة الكهربائية ـ تخصص اتصالات.
عمل في شركة الإلكترونيات المتقدمة ( www.aecl.com ) مدة خمس سنوات، وهي إحدى الشركات التابعة لبرنامج التوازن الاقتصادي الذي يهدف إلى نقل التقنية وتوطينها وإيجاد فرص عمل للكوادر الوطنية وتوسيع القاعدة الصناعية ، وهي عبارة عن مصنع للعديد من الأنظمة الخاصة بالطائرات المقاتلة وأجهزة القنابل الموجهة بالليزر التابعة لمشاريع وزارة الدفاع، وكذلك متخصصة في تصنيع أنظمة الاتصالات في المملكة.
ثم عمل في شركة المصنع الأول للاتصالات ( www.ftc.com.sa )، كمدير إدارة تطوير أعمال الشركة، في مجال نظم الاتصالات، في السوق السعودي.
ثم عمل في شركة الاتصالات السعودية ( www.stc.com.sa )، بوظيفة كبير مشرفي مهندسي تصميم شبكة المعلومات، التي تقوم بمهمة بناء وتوسعة شبكة الإنترنت في المملكة ، ثم عمل مستشاراً في مجلس إدارة شركة الاتصالات السعودية، في المشاريع الكبيرة على مستوى الشركة، مثل مشروع إعادة تنظيم الشركة، والخطة الإستراتيجية، وسياسة الاستثمار في الشركة.
ويعمل حالياً في شركة سيسكو سيستمز العالمية ( www.cisco.com ) كمدير مبيعات أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات التي تتطلبها معظم شركات الاتصالات في المملكة، في مجال الهاتف المحمول والإنترنت والهاتف الثابت.
قدم عددا من البحوث في مؤتمرات متخصصة، ومن أولها ورقة عمل في مؤتمر الأنظمة الذكية في واشنطن عام 1999م ، كما يشغل عضوية لجنة هندسة الاتصالات السعودية، وجمعية المهندسين الأمريكية، والجمعية الأمريكية للإدارة.


للتواصل مع المهندس يوسف الحضيف يمكن مراسلته على البريد الإلكتروني :
yhodaif@yahoo.com
أو من خلال هاتفه المحمول :
+966(0)505491475