Advertisement

البحث العلمى أساسياته النظرية وممارسته العملية 02



الكتاب: البحث العلمى أساسياته النظرية وممارسته العملية
المؤلف: رجاء وحيد دويدري
الناشر: دار الفكر المعاصر-بيروت-لبنان-دار الفكر-دمشق-سورية
الطبعة: الأولى - جمادى الآخرة 1421 هـ- أيلول سبتمبر 2000م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] كل شخص في دائرة مثلا، وترسم خطوط توصل بينهم "خطوط متصلة للقبول ومتقطعة للرفض" كما ترسم أسهم تمثل اتجاه العلاقات بين الأشخاص، فتكون لدينا شبكة تصور علاقات القبول أو الرفض أو كليهما معا.
- طريقة بوجاردوس "لقياس البعد الاجتماعي":
وضع هذا العالم عدة عبارات لقياس البعد الاجتماعي، يعبر كل منهما عن موقف من مواقف الحياة الحقيقية، ثم يتعرف على مدى البعد الاجتماعي "التنافر، التعاون، المحبة، الكراهية ... " بين شخص أو جماعة وشخص أو جماعة أخرى ... وعيب هذا المقياس أنه لا توجد فيه قيمة صفر معروفة، وهو يفترض وجود مقادير متساوية من البعد الاجتماعي بين كل نقطة في المقياس والنقطة التالية لها، ولكن هذا التساوي أمر غير مثبت. كما يخلط بين الاستخدامين الأصلي والترتيبي للأعداد، ويصلح بصورة خاصة لقياس القيم المعطاة للأطفال ولدراسة الحجم المرغوب أو المثالي للعائلة.
(1/353)

الباب الخامس: مصادر البحث العلمي
الفصل السادس عشر: إعداد المصادر والمراجع وتقويمها
مدخل
...
الباب الخامس: مصادر البحث العلمي
الفصل السادس عشر: إعداد المصادر والمراجع وتقويمها
تمهيد:
جمع مصادر البحث هو الخطوة الثانية بعد طرح المشكلة، يعود إليها الباحث في دراسته، ويستقي منها مادة بحثه، ويقوم بإجرائه من خلال ما توفره من معطيات لذلك فهي أهم أسس تقويمه وتحديد قيمته وجودته، تبعا لمدى حداثتها وتوثيقها واعتمادها، وكلما تقدمنا مع الزمن وجدنا اهتمام الباحثين بالمصادر يزداد، توثيقا لما يؤلفون ويصنفون، ولا ريب أن القدماء من أسلافنا عنوا عناية واسعة بالتوثيق، ونعرض لمثل هو ياقوت الحموي في كتابيه "معجم الأدباء" "معجم البلدان".
عودة إلى كتابه الأول، نجده يسجل في مقدمته كثيرا من المصادر التي اعتمد عليها في تأليفه، كما ذكر في ثناياه بعض مصادره، وبالمثل صنع في كتابه "معجم البلدان" بل أسهب إسهابا طويلا في بيان مصادره فيه، وهو يفصل القول على هذا النمط "قد صنف المتقدمون في أسماء الأماكن كتبا، وبهم اقتدينا وبهم اهتدينا".
يبدأ مصادره بالمصادر اليونانية المترجمة، ورجوع ياقوت إليها يشبه رجوعنا إلى المصادر الأجنبية في الموضوعات المتصلة بها، كذلك ذكر الجغرافيين الإسلاميين، بحيث لم يترك مصدرا لهم إلا اطلع عليه وأفاد منه إلا ذكره، ولم يقتصر على ذكر المصادر المخطوطة بل ذكر أيضا مصدرين آخرين هما سماعه من العلماء ثقات وقد سماهم الرواة، ثم ما وقف من خلال رحلاته في البلاد العربية وتطوافه فيها، ومشاهداته، وهي مصدر جغرافي حيث يحمل طابع الدراسات الميدانية، وهكذا جمع ياقوت بين ما يسمى اليوم بالمصدر الأولي أو المصدر الأصلي وبين ما نسميه بالمرجع، وهذا ما يرى لدى الباحثين اليوم، وهو الجمع بين الاقتباس والدراسات الميدانية.
(1/357)

المبحث الأول: المصدر والمرجع
وبهدف التوضيح وليس التكرار، إن علماء البحث العلمي والدراسات المنهجية اليوم يقسمون المصادر وفروعها إلى مصادر "أولى" وإلى مصادر "مشتقة" ويطلقون على الأولى اسم "مصادر أصلية" أو أصول أو مصادر فقط، وهي أول مادة مباشرة متصلة بالحقيقة المدروسة، أما المصادر المشتقة فهي تلك المقتبسة من المصادر الأولى، وقد تكون "مصادر ثانية" إذا كان الاقتباس مباشرا، وقد تكون من الدرجة الثالثة، إذا ما بنيت على مصادر ثانية، فتاريخ الطبري1 مثلا الممتد حتى سنة "302هـ" هو مصدر ثان للعصر الراشدي والأموي والعباسي حتى بدء فترة حياته، وتاريخ ابن الأثير "الكامل" هو مصدر من الدرجة الثالثة بالنسبة لهذه العصور لاعتماده على الطبري2 فيها.
وفي الحقيقة إن مثل هذا التقسيم لا يمكن أن يكون له صفة الإطلاق، إذ أن كثيرا من المصادر لا سيما المكتوبة ذات طبيعة مزدوجة، أي هي أصل ومشتق في آن واحد، فقليلون هم الذين يكتفون بتدوين ما شاهدوه مباشرة، ويقدمون مادة لمشاهداتهم المباشرة بدراسات معتمدة على الأصول السابقة، فتاريخ الطبري أصل بالنسبة للنصف الثاني من القرن "الثالث الهجري" الذي كان معاصرا له، لكنه مشتق
__________
1 محمد بن جرير الطبري. تاريخ الأمم والملوك. القاهرة "1357هـ/ 1939م.
2 في اللسان عن ابن الأعرابي "مادة طبر" والمعنى: قفز أو اختبأ، ومعنى "طبار" الداهية، و"الطبار" ضرب من التين وهو أكبر تين رآه الإنسان.
(1/358)

بالنسبة للعصر الراشدي والأموي، وكذلك ابن الأثير أصل بالنسبة للنصف الثاني من القرن "السادس الهجري وأوائل السابع".
وهكذا فإن ما يرجع الباحث إليه بقصد الحصول على معلومات أو حقائق أولية إما أن تكون:
1- مصادر أصلية: وهي أقدم ما يحوي مادة موضوع ما، وهي الوثائق والدراسات الأولى عنه، وتشمل المخطوطات القيمة التي لم يسبق نشرها والوثائق ومذكرات القادة والساسة وحيثيات الحكم المسببة للأحكام القضائية والخطابات الخاصة واليوميات والدراسات الشخصية للأمكنة واللوحات التاريخية والكتب التي يكون مؤلفوها شاهدوا الفترة التي هي موضوع البحث والإحصائيات ...
2- مصادر ثانوية: وتسمى "المراجع" وتعتمد في مادتها العلمية على مصادر الأصلية الأولى وعلى كل فالمصدر مرجع دون العكس.
وهناك من يرى أن كلمة "المراجع" تعني كل شيء رجع إليه الباحث أثناء بحثه، فأفاد منه فائدة ثانوية، ولا يمانع البعض بإطلاق كلمة مصدر على كلا النوعين، وعدم الميل إلى تلك التفرقة، والمهم أن البحث الأصيل هو الذي يعتمد على المصادر الأصلية، ومن أجل إبراز الأهمية العلمية للمصدر الأصيل، فإنه لدى توافر مصادر متعددة عن نقطة واحدة في البحث، يثبت في الهامش المصدر الأقدم، لأنه هو الأصيل، وقد يثبت المصدر المتأخر إذا كان الأول المنقول عنه مفقودا، أو مخطوطا يصعب قراءته "ويفضل العودة إلى المطبوع أكثر منه إلى المخطوط" أو احتوى المصدر المتأخر جوانب في البحث لم يستوفها المصدر المتقدم، ويفصل بين المصدر والمصدر بفاصلة منقوطة.
إن ما يسمى بالمرجع هو ما يرجع للاطلاع المؤقت، والمعرفة معلومة أو أكثر من وقت لآخر، يقتبس منه نقطة محدودة، أو معلومات معينة بذاتها، والمراجع التي تتسم بالشمول في التغطية، والتركيز في العرض، والتنظيم المعين "هجائي، زمني، موضوعي، مكاني" تقدم المعرفة البشرية في صور وأشكال مختلفة بسهولة وسرعة، كما أنها تقود الباحث إلى معرفة مصادر البحث الأصلية، التي تحتوي المزيد من الحقائق والدقائق والمعلومات المفصلة، لهذا كانت معرفة المراجع بأنواعها المختلفة وطريقة استخدامها أمرا حيويا بالنسبة للباحثين العلميين على اختلاف تخصصاتهم، بخاصة إذا كانت هذه المراجع تتعلق ببحوث علمية حديثة، تعتبر آخر ما توصل إليه العلم1.
__________
1 عبد الرحمن عميرة أضواء على البحث والمصادر، ط4. مطبعة الجيل، بيروت 1986.
(1/359)

المبحث الثاني: إعداد المراجع وتقويمها
تعد المراجع على النحو التالي:
1- قراءة ما كتب عن موضوع البحث بدوائر المعارف العالمية، والموضوع الواحد يبحث في عدة مقالات غالبا، وتضع دوائر المعارف أيدي الباحثين على المصادر الأصلية، بما تذكره من مراجع لما تورده من معلومات.
2- يستعان في هذه المرحلة بالكتب الحديثة القيمة التي تثبت مراجع ما احتوته.
3- أن يتحدث الباحث مع من له خبرة بهذه الدراسة.
4- أن يراجع الباحث فهارس المكتبات في المادة التي يبحث فيها.
5- أن يقرأ الباحث الأبحاث الجديدة التي تنشر بمجلات تعنى بمثل دراسته.
وملاحظة هامة نشير إليها هي أن يثبت الباحث أمام كل مرجع مكان وجوده، والرمز الموضوع له إن كان في مكتبة عامة، أو اسم صاحبه إن كان في مكتبة خاصة، لأنه قد يحتاج إليها من حين لآخر.
طبيعي أن تختلف كثرة المصادر وقلتها باختلاف موضوعات البحث، ومسألة التعرف على المصادر وكيفيتها، هي مسألة لا تحل إلا عن طريق القراءة الواسعة.
(1/360)

المتصلة بالموضوع الذي يريد الباحث أن يدرسه، ولا تقفه هذه القراءة على كثير من المصادر فحسب، بل تقفه أيضا على من كتبوا في موضوعه، أو ما يمت إليه بصلة وقد ينفذ إلى معرفة حركات واتجاهات في حاجة إلى بحث جديد، وقد يجد في هذه الكتابات تنبيها إلى دراسة مشكلات لم يكن متنبها إليها، كما قد يتنبه إلى أكثر من المصادر الأساسية وغير الأساسية.
ومما ينبغي أن يتحاشاه الباحث أن يعني بموضوع يفتقر إلى لغة لا يتقنها إتقانا تاما، ومن هذا القبيل المصادر التاريخية المتأخرة في عصر المماليك، فإنها تحمل مصطلحات تركية كثيرة، على نحو ما يتضح في الجزأين "الثاني عشر والثالث عشر" من النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي، ومما يتصل بذلك كثرة المصطلحات العلمية، فإذا لم يفهم الباحث المصطلحات فهما دقيقا اضطرب فهمه لما يبحثه، لهذا حري بالباحث أن يبتعد عن مثل هذه الموضوعات التي سيجد عثرات في مصادرها.
تشير إلى خطأ يرد لدى الباحثين، وهو أنهم يجدون في بحث سابق لهم إشارة إلى مصدر فيأخذون هذا المصدر عنه، ورقم صفحته دون الاطلاع عليه، أو مراجعة له، أو الوقوف على ما قد يقع فيه من تحريف في رقم الصفحة، وقد يعمد الباحث إلى كتاب مزود بكثير من النصوص والمصادر، يتنقل منها بما في ذلك ما يوجد فيها من استنباطات، مما يجعل سمة بحثه أنه ترداد وليس إبداعا وأصالة، فالغرض من البحث أن يستنبط الباحث من مجموع ما يقرأ قضايا وأفكارا جديدة، وليس الهدف منه أن يدل الباحث على كثرة ما قرأ من المصادر المتصلة مباشرة بالبحث وغير المتصلة، إن الغرض الحقيقي من البحث هو استنباط نظرية لم يسبق إلى استنباطها أحد، وليس حشد المصادر مما يخرج الباحث أحيانا عن غايته ومهمته.
لعل فيما قدمناه ما يوضح أهمية استخدام المصادر والانتفاع بها، فليس يكفي أن نجمعها بل لا بد من أن نحسن الإفادة منها أكبر فائدة، ولعل في تقويم الباحث للمرجع ما يعينه على الإفادة منه، ويشمل تقويم المرجع ما يلي:
(1/361)

1- مدى الثقة بالمؤلف أو "المؤلفين أو المحررين" وفي الناشر والهيئة المصدرة، وحداثة العمل فيما يتعلق بالبحوث الحديثة، هل هو جديد في عالم التأليف وما درجة ذلك؟ وأصالتها وقدمها فيما يتعلق ببحوث تعود في أصلها إلى عصور أخرى، عصر موضوع الدراسة.
2- الشمول والتغطية: أي مقدار تمثيل المرجع للغرض المقصود منه، ومدى تغطية موضوع البحث، ومدى ما تعكس البيلوغرافيات الموجودة فيه قيمته البحثية والعلمية وتقود القارئ لمزيد من المعلومات.
3- المنهاج: بخاصة الدقة والموضوعية والأسلوب.
4- الشكل: ويشمل الإخراج المادي للمرجع بخاصة الأشكال والرسوم الموجودة ونوعيتها ودرجة ارتباطها بالمادة العلمية.
5- التنظيم في العرض: ويشمل سلامة تتابع المحتويات، هل هي مرتبة هجائيا أم زمنيا، أم جدوليا، أم مكانيا أم موضوعيا، وهل يشمل التنظيم استكمال النص بالفهارس والإحالات؟
(1/362)

المبحث الثالث: مصادر ومراجع المعرفة العلمية
وهي متعددة ومتنوعة، ومعروف أنها أهم ما ينير الطريق أمامنا لمعرفة المصادر:
1- المراجع عن الكتب: أي المراجع التي تتناول الكتب والحديث عنها، والتعريف بها وتشمل أنواع هي:
1- فهارس المكتبات.
2- مراجعات الكتب "Reviews": وهي عرض سريع وتقويم لمحتويات الكتاب يعدها المختصون في العلوم المختلفة.
3- الببليوغرافيات1:
وتتخصص في تسجيل المواضيع والكتب التي تنشر عن بلد من البلدان إن كانت محلية
__________
1 البيبلوغرافيات. الكلمة مكونة من "Graphy Biblio"وهو الرسم أو التخطيط أو الكتابة.
(1/362)

أو تتابع ذكر ما كتب عن موضوع.
4- المطبوعات الحكومية.
5- الرسالات الأكاديمية.
وتقوم بعض الدول بإصدار خاص بذلك، كما هو الحال في أمريكا وبريطانيا وفي الوطن العربي كما هو الحال في مصر والكويت، ولا تنحصر فائدتها في طرق بحث المشكلات وجمع المعلومات ومعالجة النتائج للتوصل إليها، وإنما تفيد الباحث بمراجع ومصادر كتب ومجلات ودوريات.
2- الموسوعات ودوائر المعارف: وهي تغطي جميع الموضوعات بصفة عامة ومن ثم فهي، أصلح أنواع المراجع للتثقيف الذاتي، وتضم نوعين رئيسين من المراجع هما: الموسوعات ودوائر المعارف العامة، والحوليات والكتب السنوية.
يكتب دوائر المعارف عادة مختصون مشاهير، وتعطي فكرة مختصرة عن كل موضوع، وفيها معلومات أيضا عن الأشخاص والأحداث والأماكن. وترتب محتوياتها غالبا ترتيبا هجائيا، وتبوب حسب المواضيع، وتصدر إضافات وملاحق خلال فترات تضم أحدث الأفكار وآخر تطورات المعرفة، وأشهر دوائر المعارف هي "دائرة المعارف البريطانية" و"دائرة المعارف الأمريكية" وأهم ما في اللغة العربية "دائرة معارف القرن العشرين" و"دائرة المعارف الحديثة" و"الموسوعة الذهبية" و"دائرة المعارف الإسلامية" وهي مترجمة عن الإنكليزية أو الفرنسية أو الألمانية، وهي اللغات التي كتب بها المستشرقون و"موسوعة الفقه الإسلامي" وموسوعة "دائرة المعارف" و"الموسوعة العربية" التي تصدر حاليا في سورية وثمة موسوعات أجنبية وعربية أخرى.
3- مراجع تتناول الدوريات: وتشمل أدلة الدوريات، كشافات الدوريات والصحف والمجلات، وتصدر على شكل سلاسل "Serials" أو حوليات "Annals".
(1/363)

4- مراجع تتناول الكلمات: وتشمل القواميس والمعاجم اللغوية بمختلف أنواعها، تعطي معلومات كافية عن الكلمات وتراكيبها واشتقاقها ومعانيها وكيفية نطقها وكيفية استعمالها.
5- مراجع تتناول الأماكن: وهي المراجع الجغرافية ومن أهمها الأطالس، وهي إما متخصصة أو قومية أو محلية أو تاريخية أو اقتصادية، وهي هامة بالنسبة للتاريخي والجغرافي والمعاجم الجغرافية "معاجم البلدان".
6- معاجم تتناول التراجم والسير: وتضم مراجع تراجم وسير الأشخاص ومشاهير العلماء مما يجعلها ذات فائدة.
7- مراجع تتناول الموضوعات الخاصة "معاجم" وهي باللغات الأجنبية كثيرة، يكاد يستحيل حصرها، يستطيع الطالب أن يحصل على معاجم جيدة منها في المكتبات العامة ومكتبات البيت.
8- المراجع التاريخية العامة: وتشمل المراجع العامة التي تتناول الأحداث التاريخية في العالم بشكل عام، وتكون مرتبة ترتيبا زمنيا حسب تسلسل الأحداث، مثالها قصة الحضارة1.
__________
1 أحمد بدر. أصول البحث العلمي ومناهجه. مرجع سبق ذكره، ص181-192.
(1/364)

المبحث الرابع: الإنترنت "Internet"
وهي اختصارا "International Network"، وتعرف بأنها مجموعة من الحاسبات مترابطة في شبكة أو شبكات، ويمكن لهذه الشبكات الاتصال بشبكات أكبر، ويحكم هذا الاتصال بروتوكول معين، وليس هناك هيئة مركزية مسئولة، وهي ليست وليدة أعوام قليلة، فقد مضى عليها اليوم ربع قرن أو يزيد.
بدأت في عام "1969" تحت اسم أربانت "Arpant" في الولايات المتحدة الأميريكية ويرجع اسم أربانت إلى القسم المسئول عن بناء تلك الشبكة في ذلك
(1/364)

الحين وهو "Advanced Research Projects" والذي تحول اسمه فيما بعد إلى "DRPA" "Defense Research Projects Agency" ولقد كان النموذج الأول لتلك الشبكة. يتكون من أربعة أجهزة حاسب والتي صممت لعرض جدول بناء شبكات الحاسب العريضة من نوع "WAN" وربط تلك الحاسبات معا على البعد وقد تم تركيب الحاسبات الأربع في أربع جامعات هي جامعات يوتاه "UTAH"، كاليفورنيا "California" في "سانتا باربارا"، وجامعة كاليفورنيا في "لوس أنجلوس"، ومعهد ستانفورد الدولي للأبحاث "Stanford Research Institute International" "والمعهد الأخير من المعاهد الرائدة في مجال الحاسب الآلي بخاصة في مجال الذكاء الصناعي "Artificial Intelligence" وفي عام "1972" تم توصيل "72" جامعة ومركز أبحاث على تلك الشبكة، وكانت جميع تلك الجامعات والمراكز تعمل في مشاريع وأبحاث على تلك الشبكة، وكانت جميع تلك الجامعات والمراكز تعمل في مشاريع وأبحاث خاصة بوزارة الدفاع الأمريكية، ولمدة عقد من الزمان كانت الأربانت تنمو بمعدل حاسب جديد كل "20" يوما، أي وصل عدد الحاسبات المشتركة فيها إلى حوالي "254" حاسب في نهاية السنوات العشر.
ولقد شهدت الأربانت منذ ذلك الحين العديد من التطورات، فقد انقسمت إلى شبكتين بشكل نظري أولا، ثم بشكل عضوي ملموس بعد ذلك، حيث احتفظت الشبكة الأولى باسم "Arpanet" واستخدمت في أعمال غير عسكرية، ثم بدأت شبكة عديدة بالظهور مثل شبكة "CSNET"؛ "Computer+Sciences Network" وشبكة "Bitnet" والتي تعني "Because it's time أو Because it's there" وقد توقفت الأولى عام "1989"، بينما استمرت شبكة "Bitnet" في البحث العلمي لتواصل دورها كشبكة اتصالات دولية ذات هدف علمي، أما شبكة الأربانت فقد شهدت مجموعة من التحولات لتصبح في النهاية شبكة اتصالات دولية تحت اسم "International Network" أو "Internet" ففي عام "1972" فكر العديد من الباحثين في مجال الشبكات حول العالم في الاتصال ببعضهم من خلال شبكة اتصالات قوية، ومن هنا بدأ العمل في تكوين شبكة الإنترنت، هذا وإن تسمية شبكة الإنترنت تشير إلى نوعين من التسمية: "International Net" ومصطلح
(1/365)

مستخدم في المجال الفني والهندسي، في مجال الشركات هو Internet working ويمكن استخلاص التسمية منه كذلك يستخدم مصطلح آخر لتلك الشبكة في المجال وهي Net Work of net work أو شبكة الشبكات. ويذكر جون كوارترمان الأرقام التالية عن الإنترنت: تتكون من حوالي "1776000" جهاز حاسب في تموز "1993" و"13" ألف شبكة وقد تضاعفت بنسبة "100%" خلال الخمس سنوات الأخيرة أي أنها دولة جديدة أو عالم جديد له مواطنيه. وينضم إليها يوميا أكثر من "1000" حاسب وقد تضاعفت الإنترنت بنسبة "100%" سنويا خلال الخمس سنوات الأخيرة1، ويتركز معظم مستخدميه في الدول المتقدمة صناعيا.
إن من مميزات هذه الشبكة تنوع المعلومات وإمكانية التعامل معها والاستفادة منها من جهة، وقلة التجهيزات اللازمة لها من جهة أخرى. ويستخدم في مجالات متعددة: التجارة الإعلام، السياحة ويهمنا منها البحث العلمي، بحيث أصبحت استخدامات الإنترنيت في هذا المجال منطلقا ومرتكزا لكل باحث ولكل مركز للأبحاث، أو معهد للدراسات، وبواسطته يتمكن الباحث من الاطلاع على أحدث وأهم المكتشفات والمخترعات التي توصل إليها العلماء في مختلف أرجاء العالم، وفي كافة المجالات العلمية2، وقد أصبح استخدام الإنترنت في مجال شراء الكتب ينافس الوسائل التقليدية، مما يجعل أمر التوصل إلى ما يهدف إليه الباحث أو الطالب من مطالب علمية سهلا وسريعا وغير مكلف3. هذا ونشير إلى أن خدمة الإنترنت4.
قد دخلت بعض الدول العربية.
__________
1 Quarterman, John s. Carl Miteball, smoot. "The Internet Connection. System Connectivity and Configuration" Ny. Addison-Wesleypub. co. 1994.
2 بيتركنت. الدليل الكامل إلى الإنترنيت، ط1. ترجمة: سامح خلف، الدار العربية للعلوم، بيروت "1997 ص16.
3 كريستال كرومليش. ألفباء الإنترنت، ط1. مركز التعريب والترجمة بيروت 1417هـ/ 1996.
- فاروق حسين. الإنترنت الشبكة الدولية للمعلومات. دار الراتب الجامعية، بيروت 1997.
4 يختلف الإنترانت عن الإنترنت في الجغرافية والتنظيم، فالإنترنت كما نعلم ليس لها إدارة مركزية تحكمها، وبالتالي ليس لها تنظيم أو مؤسسة مسئولة عنها، أما في الأنترانت هناك تنظيم هرمي للمعلومات والاتصال فيها داخل محيط العمل، والأنترانت تعكس هذا التنظيم الهرمي.
(1/366)

الفصل السابع عشر: الباحث والمكتبة
مدخل
...
الفصل السابع عشر: الباحث والمكتبة
تمهيد:
إن اطلاع الباحث في المكتبة عن كل ما سبق وكتب أو نشر حول موضوع البحث، يساعد الباحث كثيرا على معرفة أبعاد بحثه، ويمكنه من الاطلاع على الطرق والأساليب المختلفة التي استخدمت في البحوث، والمكتبة لا يمكن الاستغناء عنها حتى في المراحل النهائية من مراحل البحث، أي عندما يقوم الباحث باستخلاص نتائجه، ونظرا لأهمية المكتبة لذلك من الضرورة بمكان الاطلاع على الكتب والنشرات التي توضح كيفية استخدامها والاستفادة منها، ومن قبل التعرف على إمكاناتها وخدماتها، وأول ما يجب عليه الإلمام بكيفية تنظيم محتويات المكتبة وترتيبها كي يستطيع الوصول إلى مراجعه ومصادره وفي العادة نجد أن لكل كتاب ثلاث بطاقات تتناول اسم المؤلف واسم الموضوع وعنوان الكتاب، هذا وكل مكتبة تصدر فهارس وبطاقات بما فيها من كتب ومراجع، وقد يحتاج الباحث إلى استكمال مراجعه من مكتبة أخرى1.
هذا ونشير إلى أن التصنيف يعني وضع الأشياء المتشابهة مع بعضها، وقد شهد العصر الحديث نظما للتصنيف تصلح للكتب والمطبوعات الأخرى، ويتابع الأخصائيون نظم التصنيف هذه، حتى تتفق مع التطورات الحديثة في المعرفة، وتخليق موضوعات جديدة، وزيادة تخصصها وتعقدها أو اعتماد العلوم بعضها على بعض، وزوال الحواجز بين فروع العلوم البحتة والتطبيقية، وثمة نظامان رئيسان للترتيب أحدهما التصنيف الهجائي والآخر هو التصنيف العشري، وهناك تصنيف مكتبة الكونغرس.
__________
1 جيتس، جين كي، دليل القارئ والباحث لاستخدام الكتب والمكتبات. ترجمة عبد الرحمن الشيخ، دار البحوث العلمية، الكويت 1979.
(1/367)

المبحث الأول: التصنيف العشري
نسبة إلى مبتدعه العالم الأميركي "ملفل ديوي" وهو من أشهر نظم التصنيف في العالم، يتم فيه الترتيب وفق نظام رقمي معين يعرف باسم نظام "ديوي" العشري للتصنيف، "000-999" وهو السائد في العالم، وقد أدخلت تعديلات عليه ليلائم المكتبة العربية، ويقسم هذا التصنيف مراجع المعرفة العامة والمتخصصة إلى عشر مجموعات رئيسة، تتدرج من العام إلى الخاص، بحيث يقسم كل قسم إلى أقسام فرعية، كما يقسم كل قسم فرعي إلى أقسام تفصيلية، ويعطي كل رقم أرقاما معينة، ومن أراد الاطلاع على جميع الأقسام والفروع، عليه بالعودة إلى مكتبة أكاديمية، ونذكر مما يلي الأقسام الرئيسة منها:
"000-099" المعارف العامة "Generalities".
"100-199" الفلسفة "بما فيها علم النفس" "Philosophy".
"200-299" الديانات "Religions".
"300-399" العلوم الاجتماعية "The socialsciences" "وتضم التربية والتعليم".
"400-499" اللغات "Languages".
(1/368)

"500-599" العلوم البحتة "Pure Sciences".
"600-699" العلوم التطبيقية "Applied Sciences".
"700-799" الفنون الجميلة والديكور "Fine arts".
"800-899" الآداب "Literatures".
"900-999" التاريخ والجغرافية والعلوم المساعدة1 "& General Geography Historyetc".
هذا ويلاحظ بعض التعديلات في النص العربي، في مجالات الدين والأدب، ليتلاءم التصنيف مع الإنتاج الفكري العربي.
مثال عن الأعمال العامة: "000 Geeralities". "010" البيبليوغرافيات "010 Bibliographies".
"020" علم المكتبات "020 Library Science".
"030" دوائر المعارف "030 Encyclopedic works".
"040" المقالات العامة "040 General Essays".
"050" الدوريات العامة "050 General Periodicals".
"060" الجمعيات العامة "060 General organizatians".
"070" الصحافة والصحف "070 Newspapers & Journalism".
"080" المؤلفات المجموعة "080 General collecticn".
"090" المخطوطات والكتب النادرة "090 Manuscripts & Book Rarities".
__________
1 تصنيف ديوي العشري والكشاف النسبي، المجلد الأول، الطبعة العشرون، الجداول الرئيسة والمساعدة. والكشاف النسبي، الخلاصة الأولى، الأقسام العشرة ص1.
(1/369)

يلي الأعمال العامة الفلسفة "100" الحديثة "190" ثم الدين "200-290"، ثم العلوم الاجتماعية "300-390" وهكذا حتى الجغرافيا والتاريخ "900" وتفرعاته على النحو التالي:
"910" الجغرافية الرحلات "General Geo".
"920" التراجم "General Biog".
"930" التاريخ القديم "General His. of Ancient world".
"940" أوروبا "General His of modern Urope".
"950" آسيا "General His. of Asia".
"960" إفريقيا "General His. of Africa".
"670" أمريكا الشمالية "General His of North Am".
"980" أمريكا الجنوبية "General His. of South Am".
"990" الأقطار الأخرى "General His. of Rest of world".
الجغرافية الطبيعة "4/ 551":
ونورد فيما يلي الأقسام الرئيسة في تصنيف الكونغرس مع بعض الأقسام الفرعية:
الأعمال العامة "A A General works-polygraphy".
دوائر المعارف "العامة" ""AEEncyclosophy "General".
الفلسفة، الديانات "B B philosophy-Religion".
علم النفس "B f B Sychology".
الديانات، أساطير، التفكير الحر "Bl Religions Mythology, Freethought".
(1/370)

التاريخ والعلوم المساعدة "CC History & Auxiliary Sicences".
التاريخ والطبوغرافيا "ما عدا أمريكا" "DD. History and Topography".
تاريخ عام "D General History".
بريطانيا "D A Britain".
أمريكا "عام" والولايات المتحدة "E America "General and United states".
علم الاجتماع "العام ونظرياته" "H M Sociology "General and Theoritical".
العلوم السياسية "J Political Science".
القانون "K Law".
التعليم "L Education".
الموسيقي "M music".
الفنون الجميلة "N Fine Arts".
الأدب واللغة "Planguage and Literature".
العلوم "عام" ""Q Sceince "General".
الرياضيات "Q A Mathematics".
علم وظائف الأعضاء "Q p Physiology".
الطب "عام" ""R Medicine "General".
التكنولوجيا "عامة" ""T, Technology "General".
الهندسة "T A Enginering".
العلوم العسكرية "عامة" "U Mulitary Science".
علم الأسطول "عامة" ""Vanval Scince "General".
الببليوغرافيا وعلوم المكتبات1 "Z Bibliography and library Science".
__________
1 أحمد بدر. أصول البحث العلمي ومناهجه. مرجع سبق ذكره، ص163-165.
(1/371)

المبحث الثاني: تصنيف مكتبة الكونغرس
يتميز بسعته وتفريعاته الدقيقة التي تصل إلى أدق التفاصيل، وتتجه كثير من المكتبات الجامعية والأكاديمية الكبيرة إلى إعادة تصنيف مقتنياتها، وتحويل نظام التصنيف عن ديوي العشري إلى تصنيف الكونغرس، ومن الخصائص الأساسية للتصنيف:
1- تدرجه من العام إلى الخاص، حيث تظهر المواد الغذائية العامة والأدلة في أول كل قسم من تقسيماته الرئيسة "كالدوريات، القواميس، الأدلة وغيرها".
2- استعماله للأقسام الرئيسة والحروف الهجائية بدلا من الأرقام، ثم يضاف إلى الحرف الرئيس حرف آخر للتفريعات الرئيسة.
3- يتألف الرمز في تصنيف الكونغرس من حرفين كبيرين "PN-PS" ويضاف رقم متسلسل بجانب الرمز للأقسام الرئيسة، ويبدأ هذا الرقم من "1" إلى أن يصل إلى "9.999" في بعض الأقسام مثل الدوريات "PN-International periodicals".
4- من الممكن أن تستخدم الحروف أو الأرقام العشرية بجانب الرمز، وذلك لتقسم الموضوعات هجائيا بالموضوع أو الشكل أو البلد: الفكاهة "PN 6110. H8 Humor".
5- يضاف إلى الحرف الرئيس حرف آخر للتفريعات الرئيسة "PR English Literature".
(1/372)

يتكون رمز التصنيف عادة من حرفين وأربعة أرقام وهي الحد النهائي لرقم التصنيف، ولكن يمكن إضافة الحروف العشرية والأرقام كما ذكر من قبل، ومن خلال المزج بين الحروف والأرقام نجد أن تصنيف الكونغرس يمكن أن يشمل أدق التفاصيل والتفريعات للمجاميع الصغيرة، وحيث أن خطة هذا التصنيف تندرج من العام إلى الخاص، فإن الرقم الأطول يدل على مزيد من التخصص في الموضوع.
يكتفي هذا التصنيف برقم مختصر للمؤلف، ومن الرقم الرئيس للموضوع، ورقم المؤلف يتكون رقم الكتاب، ويكون الحرف الأخير والرقم الذي يليه هو رقم المؤلف، ونظرا لازدياد التخصصات في مختلف العلوم والفنون والآداب، وتداخل وترابط العلوم فيما بينها واعتمادها على بعضها البعض، استخدمت رءوس الموضوعات في استكمال تحديد موضوعات الكتب في مكتبة الكونغرس، لكي تغطي كافة مجالات المعرفة، بحيث توضع عدة رءوس موضوعات مستخدمة، ومن أمثلها رءوس الموضوعات المتبعة في مكتبة الكونغرس، وفي الفهرس تجمع رءوس الموضوعات في ترتيب هجائي واحد كل وجهات النظر للموضوع الواحد من مثال:
الجغرافيا "910".
الجغرافيا الاقتصادية "91/ 330".
الجغرافيا السياسية "12/ 320".
(1/373)

الفصل الثامن عشر: أساليب التوثيق الحديثة
المبحث الأول: التوثيق والتكشيف
أوضحنا في موضع مفهوم الوثيقة، وهي في مفهومها التقليدي جميع الآثار التي خلفتها أفكار البشر القدماء وأعمالهم، وفي مفهومها الحديث: وعاء المعلومات الورقي، أو هي جميع أشكال المعرفة البشرية المسجلة في الكتب والدوريات والنشرات والحوليات والخرائط ...
أما التوثيق "Documentation" فهو من المصطلحات العلمية الحديثة، وله عدة تعريفات، منها: أنه شكل من أشكال العمل البيلوغرافي الذي يستخدم وسائل وأدوات متعددة تقليدية مثل التصنيف والفهرسة، وحديثة مثل الكشافات والمستخلصات والمقالات البيلوغرافية، أو أن التوثيق: هو تحليل ونقل وتجميع وتصنيف الوثائق واستعمالاتها.
أما التكشيف "Indexing" فهو مصطلح جديد للاستعمال في التوثيق، هو تحليل الوثيقة ومحتواها الموضوعي، أو: هو عملية تحليل موضوعي للكتاب أو الدورية من أجل توصيل المعلومة للقارئ بسرعة، وهو علم وفن، يتطلب ممن يقوم به من الناحية العلمية أن يكون على دراية بالمكنز "The saurus" المستخدم والموضوع المحلل ولغة
(1/375)

التوثيق، ومن الناحية الفنية يتطلب فهم الجوانب المطلوبة لحاجة القراء، وتعيين المصطلحات المناسبة في تسلسل منطقي.
وهناك ثلاثة أنواع من الكشافات:
1- كشاف المؤلفين "Author index" "فهرس المؤلفين".
2- كشاف العناوين "Title index" "فهرس العناوين".
3- كشاف الموضوعات "Subject Index" "فهرس الموضوعات".
يعتمد فهرس المؤلفين على الترتيب الهجائي لأسماء المؤلفين المعروفة أكثر من غيرها، وإذا كان للمؤلف اسم مستعار يرجع الباحث إلى الاسم الأصلي، إذا كان معروفا، وإذا كانت المطبوعة من المطبوعات الحكومية فإنه يرجع إلى اسم الدولة ثم الوزارة، أو المصلحة الناشرة، وإذا كان المرجع من مطبوعات المؤسسات "جامعة، كلية، متحف" يكون الرجوع إلى المدينة التي نشر فيها الكتاب.
أما فهرس العناوين فيكون ترتيب البطاقات في هذا الفهرس هجائيا، وذلك بالنسبة لعناوين المرجع، وفائدة هذا الفهرس حين يكون الباحث عارفا باسم المرجع دون اسم المؤلف، ويراعى في كل ما سبق حذف حرف "ال" التعريف من الاسم أثناء عملية البحث عن المرجع.
هذا ويوفر فهرس الموضوعات للباحث جميع المراجع الموجودة في المكتبة والتبي تبحث في موضوع معين.
وفي مجال الكتب هناك نوعان:
1-كشاف مجرد "Specifying Index" وهو كشاف لأي كتاب يحوي أسماء ومفردات وموضوعات خاصة بالمحتوى، تدرج فيه الأفكار التي تضمنها النص وتكون من كلمة أو كلمتين.
2- كشاف تحليلي "Relation index" يتفرع فيه المداخل الرئيسة إلى مداخل فرعية تعطي تفصيلا أكثر وتحليلا أشمل.
هذا ونشير إلى أن الفهرسة تفيد في التعريف على الكتب كمصادر للمعلومات، والتكشيف يعرف بالمعلومات التي تشتمل عليها هذه المصادر، أي أن الفرق بين الفهرسة والتكشيف فارق في الدرجة وليس فارقا في النوع.
(1/376)

المبحث الثاني: التقنيات الحديثة لتخزين المعلومات وتكشيفها
تبرز أهمية أساليب التوثيق الحديثة من خلال احتياج الباحثين المختصين للمعلومات الدقيقة بسرعة ويسر، كما تقدم أفضل الخدمات للقراء ولطلبة البحث العلمي، وأهم أنواع التقنية الحديثة لتخزين المعلومات بشكل منظم واسترجاعها بسرعة هي:
1- المصغرات "المايكرو فيلم".
2- الحاسب الإلكتروني "الكومبيوتر".
فالأولى هي نوع من أنواع التصوير الدقيق، وفق مقاييس لا يمكن الاطلاع عليها بالعين المجردة، ظهرت في النصف الأول من القرن "التاسع عشر"، وتعد المصغرات النوع الأول في الفهارس الآلية المصغرة وقد انتشرت بعد أن أصبح إنتاجها ممكنا كمستخرجات الحاسوب.
أما الحاسب الآلي "Computer" فهو جهاز إلكتروني أو منظومة يستطيع القيام بكافة الأعمال الحسابية والمعالجة، بحيث يستقبل البيانات "Data" ويستعان ببرنامج "Program" خاص يتضمن نتائج تعليمات توضح مراحل وخطوات إجراء عملية تشغيل البيانات وتحريكها، كي تخرج وتسترجع في النهاية على شكل نتائج وإجابات.
(1/377)

يتميز بوجود ذاكرة أو وحدة تخزين للمعلومات وبأنه سريع وحساس ودقيق ومنظم للمعلومات ومجالات الموضوعية متعددة، كذلك خدماته المكتبية، ولقد اعتمدته المكتبات الكبيرة حاليا في خدماتها للقراء وتنظيم ومعالجة عدة عمليات فنية للخدمة المكتبية، كالتزويد والفهرسة والتصنيف والتكشيف والأدلة والمكتشفات والحصول على قوائم معينة للمؤلفين1.
ومن وسائل التكشيف الآلي المكنز "Thesaurus" وهو أداة التحليل الموضوعي يستخدم في تخزين المعلومات بترجمة ونقل مفاهيم الوثائق إلى المصطلحات المستخدمة في النظام من المكنز ويستخدم أيضا في استرجاع المعلومات بترجمة ونقل مصطلحات طلب المستفيد إلى لغة النظام بالاعتماد على المكنز.
تعود كلمة مكنز في اللغة العربية إلى كلمة كنز، وعودة إلى التراث العربي الإسلامي نجد أن ابن السكيت أبو يوسف يعقوب بن إسحاق "ت 244هـ/ 858م" قد استعملها في معجمه "كنز الحفاظ في كتاب تهذيب الألفاظ" المرتب في أبواب موضوعية، ونجد معجم "المخصص" لابن سيدة الأندلسي ت" 459هـ/ 1066م" قد بوب بنسق موضوعي، بينما استعماله الحديث يعود إلى الستينات وأوائل السبعينات.
أما الكلمة باللغة الأجنبية فمأخوذة من اللغة اللاتينية "Treasury" أي الخزانة أو من "strorehous" أي المستودع، أي خزانة المعرفة أو مستودعها، واستخدمت لأول مرة في عام "1294م" أي أنها وردت في التراث العربي قبل "436" سنة ثم ظهرت في القرن "السادس عشر" في عناوين المعاجم اللاتينية والإغريقية، وأوسعها انتشارا مكنز بترماك روجيه "P. M. Roget" بعنوان مكنز الكلمات والعبارات الإنكليزية في عام "1852" وأول استخدام للكلمة "Thesaurus" لأغراض استرجاع المعلومات في اللغات الأجنبية كان عام "1957".
__________
1 J. P. Dickinson, "Science and Scientific research in modern Society". op cit p 98.
(1/378)

يشمل المكنز المصطلحات التي تستخدم في تكشيف الإنتاج الفكري وتحليله في مجال من مجالات المعرفة المتعددة، ويصمم عادة لمشروعات التكشيف التي تعتمد على الحاسبات الآلية، وهو قائمة بالمواصفات وعلاقاتها التي تكشف وتسترجع المعلومات، وتكون مرتبة هجائيا أو هرميا، وهناك إجراءات تنظيمية فنية عند بنائه، وله جانبان للإنتاج: الأول فكري والثاني تنظيمي.
هذا وللمكانز أنواع:
1- مكانز اللغات المقيدة: وتعتمد في مصطلحاتها على قوائم محدودة بالمواصفات يتم الالتزام بها في التكشيف والاسترجاع. ويتفرع منها العديد من الأنواع، فالمكانز متعددة اللغات وتشمل على مصطلحات في لغة ما، ومقابلاتها الاصطلاحية في اللغات الأخرى، وتستخدم للتكشيف واسترجاع المعلومات في عدة لغات، ولهذا النوع من المكانز ميزة وهي إنشاء شبكات المعلومات والأنظمة التعاونية في مجال المعلومات، حيث تتوسع مستويات التعاون وتصبح على مستوى عالمي أو إقليمي ومثال ذلك مكنز جامعة الدول العربية ثلاثي اللغات. ولهذا النوع أيضا من المكانز أنواع.
2- مكانز اللغة الحرة وتستخدم في مرحلة البحث والاسترجاع، وتعتمد في مصطلحاتها على اللغة الحرة المقتبسة من عنوان الوثيقة أو من النص الأصلي بها، على أن تتوافر المترادفات والهجاءات والأشكال الممكنة للكلمة البديلة.
أما أجزاء المكنز فهي ثلاثة: المقدمة، الجزء الرئيسي، الأجزاء المكملة، ولكل منها مهمته ووظائفه ثلاث تتمثل بثلاث نقاط: أداة الكشف وأداة الباحث والوسائل التي تمكن الباحث من تعديل استراتيجية البحث.
ومن أمثلة المكانز في الوطن العربي: مكنز جامعة الدول العربية ثلاثي اللغة وقد أسس كدليل لكل المكتشفين في أرجاء الوطن العربي ومكنز الاتصال الجماهيري
(1/379)

"الراديو والتلفزيون" والمكنز الإسلامي، ومكنز البنك الإسلامي للتنمية، ومكنز التربية والثقافة والعلوم، والمكنز متعدد اللغات، والمكنز العربي المعاصر، ومكنز العلوم الاجتماعية، والمكنز النفطي العربي، ومكنز الفيصل، والمكنز الموسع: عربي، إنكليزي، إفرنسي وهو أضخم مكنز في العالم من حيث الحجم، ومكنز مصطلحات علم المكتبات والمعلومات، ونشير إلى مشروع إعداد المكنز الوطني في سورية.
(1/380)

الفصل التاسع عشر: نسل المعلومات
المبحث الأول: نسل المعلومات
...
الفصل التاسع عشر: نسل المعلومات: "الاقتباس "Quotation" وتهميشها"
المبحث الأول: نسل المعلومات
يتخذ الباحث بطاقات يدون عليها بإيجاز ما يراه نافعا في المصادر التي يستقي منها ما يفيد بحثه، أما تدوينها كاملة فإنما يكون في البحث نفسه، ومن المهم ألا يشغل بطاقات بحثه إلا بما يتصل به مباشرة، وهناك من ينهضون ببحوث دون استخدام بطاقات، وإنما يستخدمون كراسات، وفائدتها أقل من فائدة البطاقات المنفصلة التي يمكن تنسيقها على أساس معجمي أولي أو أي أساس آخر، ويجب ألا يتهاون الباحث في تسجيل الملاحظة، لأن ذاكرته قد تخونه، وينبغي ذكر المصادر التي تحتويها الملاحظة وصفحاتها.
تنظم البطاقات في مجموعات، وقد ترتب موضوعيا أو زمنيا، والأولى أن ترتب حسب الأبواب أو الفصول، فيجعل عنوان البطاقة نفس عنوان الفصل، ونلمس تنظيم البطاقات عند أسلافنا الأوائل، كما في كتاب "الحيوان" للجاحظ، و"المغرب" لابن سعيد الذي يتردد فيه ذكر المصادر والأخذ عنها أخذا مطردا، حيث يذكر الكتاب ووراءه الاقتباس مباشرة، كانوا يبدءون الاقتباس بمثل "قال ونحوها" وينهونه بمثل "انتهى" أو "الحمد لله" أو "والله أعلم" وقد يرمزون إليها بحرفين "أ. هـ".
(1/381)

أما المصنفون اليوم فإنهم يبدءون الاقتباس وينهونه بعلامات التنصيص: " " وينبغي ألا يفرط الباحث في كثرة الاقتباس من المصادر، لأن ذلك يوحي بأنه يستخدم تفكير سواه، دون أن يتحمل بنفسه عبء البحث والدراسة، رغم أن الاقتباس دليل على القراءة الواسعة والمعرفة التامة بالأفكار، ويحتاج الاقتباس ضربا من الخبرة، يميز الباحث بين المهم والأهم ومما لا أهمية له، وعلى الباحث ألا يكرر نصا مقتبسا في بحثه، بل إذا ذكره في موضع امتنع عن ذكره ثانية، وفي حالة الضرورة يشير إليه باقتضاب، ومن أسوأ الأشياء أن يسوق الباحث اقتباسا لا يرتبط بكلامه ارتباطا دقيقا، ومما يزيد الاقتباس نفعا الدقة والنقل الصحيح والأمانة ونورد فيما يلي الأمور التي يجب مراعاتها في حالة الاقتباس:
أن يذكر الباحث صاحب المصدر المقتبس عنه ووضع ما اقتبسه بين علامات التنصيص "ثم الإشارة إلى المصدر الذي اقتبس عنه في هامش الصفحة أو الفصل أو البحث وفق الخطة التي يضعها الباحث، ويستحسن أن يقرأ الباحث ويستوعب ما سوف يقتبسه، ثم يصيغه بأسلوبه الخاص، ويشير في هامش الصفحة إلى ذلك بذكر كلمة "بتصرف" دون أن يضع قوسين في متن الصفحة كما ذكرنا في الحالة الأولى، ونجمل فيما يلي أهم طرق الاقتباس:
1- إما أن ينقل الباحث النص كاملا، ويسمى ذلك بالاقتباس الحرفي أو المباشر "Direct Quotaition".
2- إذا كان الاقتباس لا يتجاوز ستة أسطر يوضع بين شولات، أما إذا تجاوزها فإن الاقتباس يوضع بشكل مميز، بحيث ترد الأسطر المقتبسة بعد آخر سطر قبله متتالية مع ترك فراغ أوسع بين الاقتباس وبين آخر هذا السطر، وبين الاقتباس وبين أول سطر بعده، كما يكون الهامشان عن يمين الاقتباس ويساره أوسع من الهامش الأبيض المتبع في البحث، وأن يكون الفراغ بين سطور الاقتباس أضيق من الفراغ بين السطور العادية، وكذلك الحرف أصغر من حرف الكلمة الذي يطبع به البحث.
(1/382)

3- إذا كان الاقتباس غير مباشر أو ليس بحرفي "Indirect Quotation" وهو الأكثر شيوعا، وذلك بتلخيص ما قرئ فكرة أو موضوعا، والأفضل أن يشير الباحث إلى المصدر الذي اقتبس منه بذكر عبارة "ارجع إلى" أو "انظر" ويذكر اسم المصدر والصفحات أيضا، والبعض لا يفضل عبارة ارجع إلى، بل يرى إيراد المصدر أو المرجع كالمعتاد.
4- قد يجمع الباحث بين التلخيص والاقتباس، بذكر فكرة ملخصة يتبعها بنص من المؤلف وفي الحالتين يشار في الهامش إلى ذلك.
5- يرغب الباحث أحيانا أن يورد تعليقا على نص اقتبسه، وهنا يشير إلى النص الأصلي ويوضح فيما بعد التعليق.
أما طريقة إيراد النصوص المقتبسة في البحوث العلمية فهي كالآتي:
1- توضع الفقرات المقتبسة بين قوسين كبيرين () أو بين قوسين صغيرين "علامات التنصيص" " " كذلك يوضع بينهما ما يرد خلال الحديث عن موضوع معين مثلا: يقول الدكتور ... في كتابه ... تحت عنوان " " ما يلي:
2- إذا كان ما يراد اقتباسه هو أيضا مقتبسا من مصدر آخر، فلا بد من استعمال قوسين صغيرين داخل القوسين الكبيرين توضيحا لذلك ( ... " " ... ) .
3- قد يضطر الباحث إلى حذف عبارة أو جملة من الفقرة المقتبسة، حينئذ يجب الإشارة إلى ذلك بوضع ثلاث نقط " ... " دليلا على الحذف في ذلك الموضع.
4- يرغب الباحث أحيانا إضافة عبارة بهدف التوضيح أو التفسير أو التعليق داخل الفقرة المقتبسة، حيث يوضع ذلك ضمن قوسين مربعين [] للتوضيح والتفريق بين عبارة الكاتب والعبارة المقتبسة.
5- إذا وقف الباحث على خطأ في فقرة يقتبسها، يكتب بعد الخطأ كلمة هكذا بين قوسين (هكذا) إشارة إلى أن الخطأ ورد في الأصل.
(1/383)

المبحث الثاني: التهميش "تدوين المصادر والمراجع"
أ- الكتب:
1- الكتب المقدسة:
1- القرآن الكريم:
1- اسم الكتاب.
2- اسم السورة ورقمها.
3- رقم الآية.
أما بالنسبة للكتب السماوية الأخرى، فإنه يدون في البداية الاسم الذي ينسب إليه الكتاب المقدس ثم الفصل المقتبس منه.
2- الكتب المؤلفة:
هناك وجهات نظر في تدوينها، لكنها تتفق جميعها في المضمون، بحيث يتم تدوينها سواء كانت مصادر أصلية أو ثانوية في وحدات ثلاث:
1- اسم المؤلف.
2- اسم الكتاب.
3- بيانات النشر.
ونورد فيما يلي ثلاث وجهات نظر تتبع في تدوين الكتاب:
1- اسم المؤلف وكنيته. عنوان الكتاب. عدد الأجزاء إن وجدت، رقم الطبعة إن وجدت، ترجمة: الاسم. دار النشر، بلد النشر، تاريخ النشر هـ/ م. رقم الجزء إن وجد، رقم الصفحة المقتبسة.
2- اسم المؤلف وكنيته: عنوان الكتاب، عدد الأجزاء إن وجدت، عام النشر هجريا وميلاديا. رقم الطبعة إن وجدت، اسم دار النشر، بلد النشر، رقم الجزء إن وجد، رقم الصفحة المقتبسة.
3- اسم المؤلف وكنيته. عنوان الكتاب، عدد الأجزاء إن وجدت، رقم الطبعة إن وجدت "بلد النشر: دار النشر أو اسم المطبعة، عام النشر هجريا وميلاديا بينهما فاصلة أو/"، رقم الجزء إن وجد، رقم الصفحة المقتبسة. ويزيد بعضهم عدد صفحات الكتاب المقتبس منه. هذا ونشير إلى أن بعض الباحثين يدونون اسم المؤلف
(1/384)

واسم الكتاب ورقم الصفحة في الهامش، أما في ثبت المصادر والمراجع فتدون جميع هوية الكتاب.
هذا وفي الحالات الثلاث تقدم الكنية على اسم المؤلف في فهرس المصادر والمراجع، أما في هامش الصفحات، وأحيانا في فهرس الهوامش، يقدم اسم المؤلف على الكنية، كذلك الحال في أسماء كتب التراجم والطبقات في اللغة العربية يبدأ بالاسم أولا ثم اللقب، وإذا كان الاسم مشهورا: اسم المؤلف أو كنيته وبينهما فاصلة أو بكنيته يليها نقطتان ثم عنوان الكتاب، أما أسماء الأعلام المحدثين فتكتب مبدوءة بالاسم الأول إذا اشتهر به المؤلف، وإذا كان هناك ألقاب يوضع اللقب بعد الاسم الكامل، هذا ويقتصر ذكره عدد الصفحات المقتبسة على هامش الصفحات أو فهرس الهوامش، أما في فهرس ثبت المصادر والمراجع فلا يذكر عدد الصفحات المقتبسة، ويفضل البعض كما ذكرنا ذكر عدد صفحات الكتاب المقتبس منه.
نذكر فيما يلي حالات تتعلق بالتهميش يواجهها الباحث لدى إجرائه عملية التدوين:
1- إذا لم يكن الاقتباس من الأصل لتعذر الحصول عليه، وإنما كان من كتاب اقتبس منه هذا النص من الأصل، فإن التهميش يكون على الشكل الآتي:
اسم واضع الأصل. عنوان الكتاب وتحتهما "الاسم والعنوان" خط. الجزء إن وجد. الصفحة.
ونضيف اقتبسه "أو تصدير" "فلان". مكان حفظه. رقم الصفحة.
2- إذا كان الكتاب مترجما ودون اسم المترجم على غلاف الكتاب فإن اسمه يلي عنوان الكتاب في الترتيب، مسبوقا بكلمة "ترجمة" وإذا تعدد المترجمون وبما لا يزيد عن ثلاثة أشخاص تدون أسماؤهم جميعا حسب الترتيب المدون على غلاف الكتاب.
(1/385)

3- إذا استفاد الباحث من أحد فصول الكتاب أو من أكثر من فصل، يضيف عنوان الفصل كما ورد في الكتاب بعد إضافة حرف "في" ويضع تحتها خطا إذا كان البحث مقدما بخط يدوي أو بالآلة الكاتبة، وفي حال أن الكتاب مطبوعا، فيجب وضع حرف "في" بالحرف المحبر "الأسود".
4- في حالة تكرار الاقتباس من مصدر واحد:
أ- إذا تكرر الاقتباس من مصدر واحد لا تدون جميع المعلومات ويكتفى باسم المؤلف وعنوان المصدر ورقم الجزء "إن وجد" ثم رقم الصفحة.
ب- إذا تكرر الاقتباس من مصدر واحد مرة ثانية دون أن يفصل بين الاقتباسين مصدر آخر، تكتب عبارة المصدر السابق، ويذكر رقم الصفحة المقتبسة، أما إذا تكرر الاقتباس وفصل بين اقتباسين اقتباس من مصدر آخر، تذكر كنية المؤلف "أو اسمه وكنيته" وعنوان الكتاب وهذا أفضل وتكتب عبارة "مصدر سبق ذكره أو مصدر سابق" ثم رقم الصفحة أو الصفحات المقتبسة، وأحيانا تكتب العبارة المختصرة "ع. س" أي عنوان سابق.
جـ- إذا تكرر الاقتباس من مصدر واحد لا يحتاج إلى رقم الصفحة يقول: "مواضع أخرى" أو "مواضع متفرقة".
د- إذا تكرر الاقتباس من مصدر واحد يفضل وضع الرقم في نهاية الاقتباس الأخير، ثم يشار إلى الصفحات التي جرى الاقتباس منها على الترتيب.
5- في حالة تعدد المؤلفين.
إذا كان للكتاب أكثر من مؤلف واحد، فإذا كان من عمل مؤلفين يذكر اسم الأول ثم كلمة زميله أو يذكر اسم الثاني أيضا، وإذا كان الكتاب يحمل اسم ثلاثة
(1/386)

مؤلفين يدون الاسم الأول حسبما ورد على غلاف الكتاب، ثم يلحق بكلمة "زميله" أو "آخر" أو تكتب أسماء المؤلفين الثلاثة بينهم حرف "و"، وإذا كان المؤلفون أكثر من ثلاثة يوضع الاسم الأول وبعده "وزملاؤه" أو "وآخرون" أو تذكر جميع الأسماء وبينها حرف "و" أما فهرس المصادر والمراجع فتذكر جميع الأسماء دون الاختصار.
6- في حالة تعدد كتب المؤلف:
إذا كان للمؤلف أكثر من كتاب يكتفي بتدوين اسم المؤلف أولا، ثم تعرض تآليفه الأخرى التي تم الرجوع إليها دون تكرار اسمه وكنيته ويوضع مكانهما خطا "ــ" أما في حالة تعدد المصادر لفقرة واحدة فإنه يجري ترتيبها حسب أسبقية مؤلفيها "الأقدم فالأحدث" ويفصل بين المصدر والآخر بفاصلة منقوطة "؛".
7- في حالة عدم معرفة اسم مؤلف الكتاب:
أ- إذا لم يعرف اسم مؤلف الكتاب، يبدأ الباحث بعنوان الكتاب ثم فِصْلة يليها البيانات الأخرى، وقد لا يحمل الكتاب اسم المؤلف، بل يرد اسمه ضمن عنوان الكتاب، حينئذ تحذف فقرة اسم المؤلف وترد مباشرة فقرة عنوان الكتاب، موضوعا تحته خط تتبعه بقية المعلومات كالمعتاد، كذلك يمكن أن يدون بطريقة أخرى، يذكر اسم المؤلف في الفقرة الأولى يليها بقية الفقرات كالمعتاد.
ب- إذا كان مؤلف الكتاب مجهولا، يوضع مكان الاسم "بدون" أو "مجهول المؤلف" بعده رقم الصفحة.
8- تتمات:
أ- لا يكتب في الحاشية كلمة "انظر" إذا كان المصدر قيما أو كان مؤلفه مشهورا.
(1/387)

ب- إذا تعددت الآراء أو الأسماء المقتبسة، يوضع رقم واحد بعد الاسم الأخير، أو الرأي المقتبس، ثم تدون في الهامش منسوبة إلى مصادرها بالترتيب.
جـ- إذا أورد الباحث المصدر في متن البحث، يذكر الاسم فقط ورقة الصفحة في الهامش.
د- الهوامش التي ترتبط بعلامة خاصة ".،*-" تتكرر في الهامش في حال تكرارها في متن البحث، ويفضل اختصارها.
هـ- الإيضاحات والشروح لا ترقم في الهامش أو المتن بل يوضع لها إشارة وإذا تكررت في الصفحة الواحدة يوضع "**" أو أكثر وفقا لتكرارها.
و الجداول والمخططات والاستبيانات والرسوم البيانية: مما ليس له أهمية رئيسية في البحث أو كثر عددها، توضع في ملحق خاص في نهاية البحث، ويشار إليها في متن البحث، وإذا كانت الرسوم البيانية بهدف التوضيح توضع بعد الجدول في صفحة مستقلة بعد أن يقدم للرسم البياني.
ز- يفضل إتمام الحاشية في الورقة نفسها، وألا توضع إشارة "-" ثم يتابع نقل الحاشية في الصفحة التالية.
ح- هناك حالة نشير إليها هي أن ما يستشهد بأفكارهم، أو أقوالهم في البحث، فالقاعدة العامة أن يذكر اسمهم دون لقبهم أو الوظيفة التي يشغلونها وليس من الصحيح أن يستعمل بخاصة في البحوث الأكاديمية الألقاب مثل استعمال "دكتور، أستاذ، عميد، مدير" إلا إذا كان للقب صلة بالفكرة التي يتحدث عنها الباحث، وليس الهدف هنا تكرم القائل أو القول بل الإيضاح ودعم الرأي مثال ذلك ذكر أعمال بعض الأشخاص التي لها صلة بمهمتهم مثلا: قام مدير مكتبة ... بتوسيع محتوياتها، ويستثنى من ذلك مواضع تذكر فيها الألقاب أو الوظائف في التقدير
(1/388)

والاعتراف، إذ يذكر اللقب مع الاسم، أو كان له مكانة علمية، وكأنها ملازمة له مثلا العلامة ... أو أن يكون الشخص الذي يقتبس عنه غير مشهور في محيط المادة التي يدرسها الباحث، ويكون ذكر اللقب حينئذ بمثابة تقديم لهذا الشخص كأن تقول: فلان أستاذ ... وفلان الباحث العلمي ... وبشكل عام كلما استطاع الباحث أن يذكر الاسم دون اللقب كان أكرم لصاحب الاسم وأرفع لمكانته.
هذا ونشير إلى أنه في الفهرس العام للبحث لا تذكر الألقاب مطلقا بل يقتصر على اسم المؤلف، أو الكتاب فقط، وكذلك حال فهرس الأعلام.
- المراجع الأجنبية:
يتم ترتيبها بطريقة واحدة هي:
ذكر الكنية أولا يليها فاصلة ثم اسم المؤلف "ويورد البعض الحرف الأول من الاسم" وفي حالتي الاسم والكنية يستعمل الحرف الكبير بعده نقطة، بعدها عنوان الكتاب بعده نقطة، بعدها رقم الطبعة بعدها فاصلة، بعدها دار النشر بعدها فاصلة، بعدها بلد النشر، بعدها فاصلة سنة النشر بعدها نقطة بعدها عدد صفحات الكتاب إذا رغب الباحث بذلك.
حالات: 1- إذا كان الكتاب يحمل اسم مؤلفين، توضع نقطة بعد الاسم الأول يليها الحرف الأول لاسم المؤلف الثاني يليه نقطة ثم سنة النشر موضوعة بين قوسين.
2- في حالة وجود أكثر من مؤلفين اثنين، يوضع اسم العائلة فقط لكل منهم مع وضع الحرف الأول للاسم الأول والثاني لكل مؤلف.
3- إذا كان المرجع الأجنبي بحثا من كتاب يكتب.
الكنية، الاسم، عنوان البحث، ثم تضاف in تحتها خط وبعدها نقطة ثم اسم الكتاب ثم أرقام الصفحات الخاصة بالبحث ثم بيانات النشر.
(1/389)

4- إذا تكرر المصدر في الصفحة نفسها دون فاصل فإنه يكتب "..IBID. P" وهي من "Ibidam" وتعني باللاتينية المكان نفسه، وإذا وجد فاصل واحد تكون الإشارة في الهامش بذكر اسم المؤلف مع الاصطلاح "Op. cit" ورقم الصفحة وتعني مختصرا لكلمتي "Oper citato" اللاتينيتين وتعنيان المصدر المذكور سابقا.
5- إذا تتالى اقتباسان من المرجع نفسه والصفحة ذاتها فيذكر "loc. cit" من "loca Citato" أي في المكان المذكور سابقا.
6- إذا كان الباحث يشير إلى مؤلف مشهور أو كتاب مشهور، وكان الاقتباس لا يحتاج إلى رقم الصفحة يقول: "Passim" ومعناها هنا وهناك.
2- المعاجم اللغوية:
1- اسم المؤلف كما ذكرنا سابقا في مؤلفي الكتب.
2- عنوان الكتاب موضوعا تحته خط بعده نقطة.
3- عدد الأجزاء بعدها فاصلة.
4- الطبعة.
5- بيانات النشر كما هو حال بيانات النشر في الكتب.
وفي حالة كون المادة مرتبة ترتيبا أبجديا أو هجائيا، يستحسن تدوين الكلمة التي جرى بحثها ويستغنى عن بقية المعلومات.
3- الموسوعات ودوائر المعارف "Encyclopedia".
1- عنوان الموسوعة موضوعا تحته خط بعده فاصلة، وقد يكتفي به حيث لا يدون الجزء والصفحة.
2- عدد الطبعة، إذا لم يدون التاريخ بعده فاصلة.
(1/390)

3- عنوان المقالة بين قوسين صغيرين " ... " تعقبه نقطة الوقف إذا لم يذكر اسم الكاتب وإلا تدون فاصلة.
4- اسم كاتب المقال إذا كان مذكورا أو جرى التنويه عنه بالهامش الأسفل، وإذا لم يذكر أو ينوه عنه في الهامش توضع نقطة بعد العنوان.
5- بيانات النشر.
4- الدوريات "Periodicals":
تشمل مقالات وبحوثا تصدر على فترات زمنية محددة وتكون أعدادها مرقمة حسب ترتيب الإصدار، ويتم تدوينها على النحو الآتي:
1- اسم الكتاب أو الكتاب في حالة تعدد المؤلفين بعده نقطة.
2- عنوان المقالة أو البحث بين قوسين صغيرين بعده نقطة.
3- عنوان المجلة أو الدورية تحت خط.
4- رقم العدد دون فاصلة بينه وبين ما قبله.
5- تاريخ الإصدار بين قوسين بعدهما نقطتان رأسيتان.
6- رقم الصفحة.
5- المخطوطات "Manuscripts".
1- اسم المؤلف الذي اشتهر به بعده نقطتان بعدها اسمه الكامل ثم بين قوسين تاريخ وفاته إن كان متوفيا.
2- عنوان المخطوطة بين قوسين صغيرين.
3- موضوع المخطوطة علميا أو شخصيا كالخطابات أو المذكرات.
4- وصف المخطوطة إن كانت أصلية أو مصورة.
(1/391)

5- تاريخ النسخ.
6- اسم المكان الذي توجد المخطوطة "البلد، المكتبة الموجودة فيها عامة أو خاصة" ورقمها حيث توجد.
7- اسم المجموعة التي تنسب إليها المخطوطة ورقمها إن أمكن.
8- رقم الجزء إن كانت مؤلفه من أجزاء بعده فاصلة، ثم رقم الصفحة،
إذا كانت المخطوطة محققة، وكان الكتاب من جمع المحقق فإنه يدون كالآتي:
1- اسم المحقق يليه بين قوسين صغيرين كلمة "تحقيق" أو "جمع" أو إعداد" بعده نقطة.
2- عنوان الكتاب موضوعا تحته خط.
3- بيانات النشر كما ذكرناها.
4- رقم الجزء إن وجد ثم رقم الصفحة.
وفي حال تعدد المحققين فإن أسماءهم تدون حسب الترتيب، وإذا كان للكتاب عدد من الطبعات فإن المحقق أو المحققين يتأخر عنها.
6- الرسائل الجامعية:
1- اسم المؤلف وكنيته.
2- عنوان الرسالة بين قوسين صغيرين.
3- الدرجة العلمية الممنوحة للطالب "ويورد البعض بعدها اسم المشرف".
4- اسم القسم والكلية والجامعة التي منحت الدرجة العلمية بعدها فاصلة، يليها السنة التي نال فيها الطالب الدرجة العلمية.
5- رقم الصفحة المقتبس منها.
(1/392)

7- المسلسلات الثقافية:
وهي إما مختصرات أو كتب وتدون على النحو التالي:
1- رقم الكتاب بعد عنوان المسلسل.
2- وضع خط تحت العنوان الخاص بالمختصر أو الكتاب، دون أن يوضع خط تحت عنوان المسلسل.
3- تدون معلومات النشر كما ذكرنا سابقا.
8- الوثائق الرسمية:
1- اسم الدولة يوضع بعده نقطة.
2- اسم الجهاز الحكومي المختص الذي صدرت عنه الوثيقة يليه نقطة.
3- عنوان الوثيقة أو الكتاب إذا كانت ضمن مؤلف مدونا تحته خط يعقبه نقطة.
4- بيانات النشر وهي: البلد، اسم المؤسسة التي قامت بالنشر، تاريخ النشر ويفصل بين هذه المعلومات بفاصلة وتوضع نقطة في النهاية.
9- الأشرطة المصورة: "Mircofilm"
يدون فيها جمع المعلومات التي تسجل عن الكتاب أو المخطوطة وبالترتيب نفسه، يضاف إليه كلمة "شريط مصور" وفي حال تسجيل المعلومات عن كتاب مصور تدون المعلومات على النحو الآتي:
1- تدوين بيانات النشر عن النسخة الأصلية كما ذكرنا آنفا وتتبع بكلمة "تصوير".
2- تدوين بيانات النشر وتحتوي: اسم البلد، دار النشر، أو الناشر، التاريخ، ويضاف إليها رقم الصورة إن وجد.
(1/393)

10- المصادر الثانوية:
وهي متنوعة والطريقة المتبعة في تدوينها هي:
1- المؤلفات القانونية هي:
1- اسم المؤلف.
2- عنوان المصدر وتحته خط.
3- بيانات النشر "رقم الطبعة، التاريخ".
4- عنوان السلسلة إذا كان المصدر واحدا من سلسلة كتب قانونية ثم رقم السلسلة يليها بيانات النشر.
5- رقم الجزء فالصفحة.
2- القوانين الحكومية الصادرة عن المجالس التشريعية:
1- اسم البلد الصادر عنها القرار.
2- المجلس أو المصدر التشريعي.
3- رقم القرار.
4- رقم المادة.
هذا ويشير إلى أن في الدراسة القانونية الفقهية لا بد من استعمال الاصطلاحات القانونية الخاصة المتعارف عليها، أما إذا كانت الدراسة في تخصص آخر فإن الإشارة إلى المصدر القانوني تأخذ أسلوب وطابع ذلك التخصص.
كما أن طريقة تدوين المعلومات عن المصادر القانونية في قائمة المصادر "ثبت المصادر" متطابقة ومتفقة، عدا العلامات الإملائية، فلكل واحد منها قواعد خاصة، ويدون في الهامش "مصادر الهوامش" رقم الصفحة المقتبس منها، ويرى البعض أنه بين الفقرات المذكورة أعلاه حول المصادر القانونية فواصل سوى التاريخ فيوضع بين قوسين بعده فاصلة ثم رقم الصفحة.
11- المقابلات الشخصية:
1- اسم المتحدث مضافا إليه "مقابلة مع ... " بعده فاصلة.
2- اسم الهيئة الرسمية إن كانت المقابلة مع شخص يعمل فيها، والهيئة الإذاعية والتلفزيونية إن تمت المقابلة بوساطتهما ثم اسم البلد بعده فاصلة.
(1/394)

3- مكان المقابلة وتاريخها بعده نقطة.
12- الأحاديث الإذاعية والتلفزيونية:
1- لقب المتحدث ثم اسمه.
2- عنوان الحديث بين قوسين صغيرين.
3- اسم الإذاعة.
4- اسم البلد ثم التاريخ.
13- حالة البرامج التلفزيونية:
1- عنوان البرنامج.
2- عنوان الحلقة بين قوسين صغيرين.
3- اسم المحطة، ثم رقم القنال بين قوسين صغيرين، ثم اسم البلد، فتاريخ البحث.
- ملاحظات:
- الكتب التي لا يعرف اسم مؤلفها والوثائق والأحكام القضائية والخطابات ودوائر المعارف والمجلات العلمية والصحف ترتب بحسب ما ذكرناه الآن.
- يحذر أن يكتب الباحث مصدرا أو مرجعا لم يطلع عليه.
- أن يكون لدى الباحث فكرة عن كل كتاب دونه في مراجعة، وعن محتوياته وطريقة تأليفه وقيمة الكتاب بوجه عام.
- ينصح بعض المشرفين طلبتهم أن يتبع كل مرجع أو مصدر بموجز عن مدى الاتصال بين المرجع والبحث، وبملخص قصير عن محتوياته.
(1/395)

- في طريقة إيراد المصادر والمراجع يتبع التتابع الرقمي، بحيث يبدأ بالرقم "1" وينتهي بانتهاء آخر رقم لآخر مصدر، وكذلك الحال في المراجع، ويفضل أن يفصل بينهما ويأتي كل منهما بقائمة مستقلة.
- أن تصنف المراجع والمصادر وفق ما أوردناه من تصنيف: الكتب، الدوريات الموسوعات ... ويبدأ عادة بالمخطوطات.
- تتبع عادة المسافة المزدوجة بين مصدرين أو مرجعين في فهرسهما.
- نميل إلى إيراد جميع المصادر والمراجع في نهاية البحث بحيث تفصل حسب الأبواب والفصول مع الإشارة إلى رقم الباب أو الفصل، أو الفصول التي يحتويها الباب تحت عنوان مراجع الهوامش بينما يرى البعض إيراد قائمة المصادر والمراجع في نهايةكل فصل من البحث أو في نهاية كل باب.
- وضع قائمة بعنوان المراجع والمصادر العامة تضم المصادر والمراجع التي اطلع عليها الباحث واقتبس منها، والمراجع والمصادر التي اطلع عليها وإن لم يقتبس منها.
(1/396)

الباب السادس: خطوات البحث العلمي
الفصل العشرون: مرحلة الإعداد للبحث العلمي
مدخل
...
الباب السادس: خطوات البحث العلمي
الفصل العشرون: مرحلة الإعداد للبحث العلمي
تمهيد:
عرضنا في غير هذا الموضع أن البحث العلمي دراسة متخصصة في موضوع معين، وفق مناهج وأصول معينة، وهو وسيلة الاتصال الفكري بين الباحث والقراء، يستخدمها للإعلام عن بحثه من حيث المشكلة التي تناولها، والفرضيات التي اختبرها، والمنهاج الذي اتبعه، والنتائج التي توصل إليها، والتوصيات التي يريد أن يقدمها، وعليه أن يتم ذلك بوضوح ودقة وصياغة جيدة وموضوعية وأمانة علمية، وبهدف الوصول إلى كل ما ذكرناه لا بد من الالتزام بقواعد الكتابة الخاصة بالبحث العلمي، والتسلسل المنطقي لعمليته وإعطاء الاهتمام الكافي لأساسياته.
ورغم اختلاف خطوات البحث العلمي من بحث لآخر، من حيث ترتيبها ووجودها فإنه لا بد من أن تتم عبر مراحل هي:
أولا: مرحلة الإعداد للبحث وتشمل:
1- اختيار موضوع البحث.
2- وضع عنوان البحث.
3- وضع خطة أولية للبحث.
(1/399)

- إعداد أولي للمصادر والمراجع1.
ثانيا: مرحلة إعداد البحث وتشمل
- تحديد المشكلة وبيان أبعادها.
- وضع الفروض بهدف اختبارها.
- تحديد المادة العلمية اللازمة وجمعها.
- إعداد المادة العلمية وخزنها.
- تحليل المادة العلمية.
ثالثا: مرحلة كتابة تقرير البحث وتشمل كتابة
- مقدمات البحث.
- مقدمة البحث.
- المادة العلمية.
- نتائج البحث.
- التوصيات.
- المستخلصات.
- الملحقات.
__________
1 Hulilbel, G. S. "writing term papers and Reports" New York, Bernes and Nalul, 1960. PVN.
(1/400)

المبحث الأول: اختيار موضوع البحث
هي الخطوة الأولى في كل بحث، يختار الباحث فيها موضوعا يود استكشاف نواحيه ودراسته، وبتعبير آخر طرح مشكلة، هذه الخطوة الإيجابية هي التي تطلق إشارة البدء في العمل وتوجهه وتحدده، والباحث الأصيل هو الذي يعرف كيف يختار المشكلة، أو يعرف كيف يسأل ليأتي جواب له أهميته بالنسبة له، أهمية واقعية وقيمة وجودية، تتجاوب مع واقع قائم في المحيط المدروس.
يجد ناشئة الباحثين صعوبة في اختيار موضوعاتهم، وكثيرا ما يلجئون إلى بعض الباحثين بخاصة أساتذة الجامعات لتحديد موضوع البحث، وهي طريقة غير مستحسنة، فقد يقترح عليهم هؤلاء موضوعات لا تتفق والميول الحقيقية لهم، فيعثرون فيها وقلما يحسنونها، لهذا فإن اهتداء الباحث إلى بحث يحدده من خلال قراءته، وعكوفه على ما كتبه الباحثون من قبله في مجال بحثه، يجعله يستبين موضوعا يتفق وميوله، ولا بد للباحث من ثقافة واسعة كي يهتدي إلى بحث طريف أصيل، وبتعبير آخر تكون المشكلة موضوع البحث مبادرة ذاتية من الباحث، منبثقة من فضوله العلمي الخاص1.
ومن فوائد هذه الطريقة أن القراءة الواسعة والاطلاع تنشئ في عقل الباحث كثيرا من الأفكار والخواطر التي يمكن استغلالها فيما يبحث ويختار من موضوعات، وتنشئ في نفسه إحساسا عميقا بأنه سينفذ إلى أفكار وآراء لم يصل إليها من سبقه في البحث، وبهذا يخلص الباحث نفسه من الانقياد لأفكار الباحثين السابقين له، يدون الأفكار ليناقشها، ويضيف عليها أفكاره، لهذا كان التكون الأول للشخص الباحث أمرا ضروريا، وفي هذه الحالة يختار الباحث موضوعه الذي سيجعله المشكلة العلمية البحثية.
فإذا انبثقت المشكلة في ذهنه واتضحت أطرها عبر مطالعاته السابقة، يتم في هذه الحالة تحديده الأولي لها بيسر، وإلا فلا بد من أن يقوم بمزيد من القراءات والمطالعات الأولية، لكشف الأطر العامة للمشكلة، ومقابلات مع أشخاص بحثوا في مشكلة قريبة
__________
1 Evan, K. M. "Planing Small Scale Research". Windser N. E. R. 1971, p30.
(1/401)

من المشكلة التي سيقوم ببحثها، ليضع من ثم هيكلا للمشكلة التي تجمعت بعض خيوطها لديه، ويقوم بتحليلها إلى عناصر ويضع مخططا مبدئيا للنقاط التي سيعالجها بالبحث والدراسة1.
ولقد ثبت بالتجربة أن طلبة البحوث الأكاديمية الذين يتوفقون لاختيار الموضوعات يكونون أكثر تفوقا بالعمل من أولئك الذين يفرض عليهم بحث معين، ومن أخطر الأشياء أن يبدأ الباحث حياته العلمية عالة على غيره من الباحثين ممن سبقوه، فإن ذلك يصبح خاصية من خواص بحوثه، وقد لا يستطيع أن يتحول فيما بعد باحثا بالمعنى الدقيق لكلمة باحث.
ومهما كان الأمر على الباحث عدم الإسراع في هذه المرحلة، عليه أن يتخير ويحدد ما له فائدة وقيمة علمية في مجال التخصص، وأن يكون منطلقا لدراسة علمية أوسع، إن طلبة الدراسات العليا يقومون باختيار موضوعاتهم، إما بناء على رغبة صادقة تتركز في ميادين معينة أو أنهم أثبتوا جدارة فيها، أو رغبة منهم بالتخصص في ميادين اختاروها لأنفسهم حينما حصلوا على درجة الماجستير لتصبح قاعدة للتخصص في مرحلة الدكتوراة، ولا شك أن الميل المرتبط بالتفوق يقوي الحدس، الأمر الذي يمهد لظهور أفكار سديدة.
هناك أسس أخرى لاختيار موضوع البحث هي: بروز أهمية كبيرة لظاهرات معينة أو جدال حول مسألة معينة ويراد حسمه بالبحث العلمي، أو ورود الموضوع تلقائيا على خاطر الباحث وانبثاقه في ذهنه أثناء فترة انشغاله بالتفكير في موضوع يجعله مركز نشاطه البحثي، وقد يطرح أثناء مناقشة علمية، أو حديث عام، أو نتيجة الصدفة أثناء قراءات الباحث واطلاعاته.
ومهما كانت أسباب اختيار البحث، على الباحث أن يلتزم بمعايير ذاتية وأخرى علمية وأخيرة تتعلق بظروف تنفيذ البحث من حيث المعايير المدانية والزمنية والمادية.
__________
1 Pick L. J. Ford E. W Smith. "A Student Handbook on note Taking, Essay Witing study and thesis Presentation" london. 1961, p39.
(1/402)

1- أن يتم اختيار البحث ذاتيا وبتأن للأسباب التي ذكرناها أعلاه.
2- أن يلاقي البحث المختار حبا من الباحث، ويعني ذلك الرغبة الصادقة المخلصة في كشف مختلف جوانب البحث الغامضة بموضوعية، والوصول إلى الحقيقة، وما دام حب البحث لذاته وابتغاء الحقيقة هو الهدف والمحدد لسير عمل الباحث، فلا يهم أن يكون الموضوع متناقضا أو منسجما مع ميول الباحث وعواطفه.
3- أن تكون المشكلة المطروحة بقدر طاقة الباحث على العمل من النواحي الفكرية وإمكانية حصوله على مصادر البحث ومراجعه، وإن وجود قاعدة واسعة من القراءة والاطلاع من الأمور الهامة في إجراء البحوث، بحيث يتخير الباحث مجموعة من المصادر في حقل التخصص، متنوعة من حيث الزمن والمدارس والمناهج، مما يقوده إلى اكتشاف بحوث وموضوعات تقوده إلى مزيد من الدراسة والبحث.
4- أن تكون المشكلة المختارة جديدة في عنوانها ومضمونها، أي أن تضيف معرفة جديدة، وهنا يتساءل الباحث فيما إذا كانت هذه المشكلة قد بحثت من قبل، وإذا رغب ببحثها إما أن يكون السبب تغيير المنهج أو الطريقة، أو وقوفه على أصول تسوغ إعادة البحث من جديد، أو إذا كان متشككا بنتائج البحث، مستندا في كل ذلك على أساس علم يبرر علمه.
هذا وبإمكان الباحث الإلمام بالبحوث المنجزة، المنشورة وغير المنشورة، وكذلك البحوث غير المنجزة، والتي يقوم الباحثون بإنجازها ولم تنشر تقاريرها بعد، وذلك من خلال الحاسب الآلي "الكومبيوتر" حيث تعمد الدول المتقدمة إلى إنشاء مراكز تبادل المعلومات العلمية، وفي المجال الأكاديمي أخذت بعض الدول العربية بإصدار نشرات تتضمن إنتاجها العلمي من البحوث المنجزة خلال سنوات إنجازها.
5- معيار هام وهو ألا يكون البحث المختار واسعا جدا أو ضيقا جدا، وكلما كان ضيقا كان أكثر صلاحية للبحث والدراسة، بحيث يلم الباحث وبخاصة المبتدئ
(1/403)

بأطراف البحث وتفاصيله، ويتعمق بأغواره، ويحيط بمادته ومصادره، آخذا بالاعتبار أن حدود البحث الواسعة قد تعرض إلى نقص جوانب فيه، قد تكون جوانب رئيسة، مما يعرض البحث إلى الضعف والضحولة بالقياس إلى من سلفه من الباحثين في المجال نفسه، ومما يجعله مضطرا للاستعانة بغيره، بآراء من سبقه من الباحثين، وقد يتحول إلى مسجل دون آراءهم وأفكارهم ونتائج بحوثهم، دون أن يستطيع الإضافة إليها شيئا ذا بال، كما أن دراسة موضوع محدد في تفصيل وشمول أفضل بكثير من تقديم دراسات عامة حول موضوع واسع لا يخدم البحث العلمي في اتجاهاته الحديثة.
إن الحجم والكم في البحث العلمي ليس ذا قيمة علمية، وكثيرا ما يتعرض الباحث لبحث متعدد الجوانب، تحف به سعة الموضوع، وفي هذه الحالة علية أن يختار جانبا يفتقر إلى دراسة مستقلة متعمقة ويستنبط منها ما هو حري بالإضافة إلى البحوث والعلمية، ولا يعني ما ذكرناه أن يكون البحث ضيقا جدا فهو بحد ذاته لا يتحمل في حدوده تأليف رسالة علمية، كما يعاني الباحث كثيرا في معالجتها.
6- ألا يكون موضوع البحث من الموضوعات التي يشتد الخلاف حولها، أو أنه موضوع علمي معقد أو غامض، وفي هذه الحالة يحتاج البحث إلى فحص وتمحيص، ومن الصعب أن يكون الباحث موضوعيا في الوقت الذي تكون فيه الحقائق والوقائع مختلفا فيها، كما أن الموضوعات العلمية المعقدة تحتاج إلى تقنية عالية، وهي بحد ذاتها صعبة على الباحث المبتدئ في هذه المرحلة، أما الموضوعات الغامضة فيتبعها غموض الفكرة، بحيث لا تمكن الباحث أن يضيف المعلومات والبيانات التي تكون ركيزة هامة في إعداد مثل هذه البحوث بسهولة، مما يجعل من الصعوبة بمكان الخروج برؤية وتصور واضح للموضوع.
7- أن يكون البحث ذا فائدة علمية، فالبحوث العلمية لها أهميتها في بناء الفكر والنظرية، وهذه بحد ذاتها تفيد جهات أخرى لغايات عملية تطبيقية.
(1/404)

8- أن يستفاد من تعميم نتائج البحث، بأن يختار الباحث بحثا له طابع الشمول، يسهل تعميم نتائج على الحالات المشابهة، مما يعطي البحث أهمية وقيمة علمية واجتماعية كبيرة.
9- يميز البحث الجيد بأنه يوجه الاهتمام إلى موضوع ما، وتقويم المشكلة يكون من خلال قدرتها على إثارة اهتمام الباحثين، بمعالجة جوانب أخرى من البحث، ولهذا فإن كشف بحث ما عن مجالات جديدة تحتاج إلى بحث هي في حد ذاتها نتيجة هامة للبحث، إن البحث الجيد يكشف عن مشكلات هامة تتطلب أبحاثا جديدة متعددة مكملة أو ضابطة أو مصممة.
10- إن مدى إمكانية الاستعانة بالخبراء أو المتخصصين في موضوع البحث أمر هام بهدف الوصول إلى التصميم الفعال والشمولي للبحث المراد تنفيذه، وفق الأهداف المتوخاة منه.
11- تتطلب بعض البحوث التأكد من توافر ظروف العمل الميداني، لتنفيذ الباحث منهاجه، وهو أمر ضروري ومن الأهمية بمكان، بمعنى أن المصادر البشرية لجمع البيانات بوساطة "الاستبيان" أو المقابلة الشخصية مستعدة للتعاون والإدلاء بالمطلوب، وقد يتطلب البحث نوعا من المشاركة بالملاحظة فإن لم تتوفر هذه الظروف فلا مناص للباحث من العدول عن بحثه إلى بحث آخر.
12- إن الزمن الذي يستغرقه البحث بالغ الأهمية بالنسبة للباحث، ويتراوح ذلك بين الوقت القصير والوقت الطويل، تبعا لموضوع البحث من جهة ونشاط الباحث من جهة معينة أو مفروضا ووضع الباحث إن كان متفرغا لتنفيذ البحث أو غير متفرغ، ومدى توافر مصادر المعلومات والبيانات ...
13- من المعايير الهامة في اختيار مشكلة البحث طاقة الباحث المادية، وتعير بعض الدول انتباهها للإمكانات المادية بشكل جيد، وبعضها لا تعيره الاهتمام المناسب كما هو الحال في الدول العربية، ولهذه الإمكانات أهمية بالنسبة لبعض البحوث، بخاصة حينما تكون لهذه البحوث آثارا على المجتمع، ولعل ما يشكو منه الباحثون ويسعون إليه هو رفع مستوى الإنفاق على البحث العلمي فيها.
(1/405)

المبحث الثاني: وضع عنوان البحث
يقال: الكاتب من أجاد المطلع والمقطع، وعنوان البحث مطلعه، بحيث يكون جديدا مبتكرا، حاملا الطابع العلمي الهادئ الرصين، مطابقا للأفكار الواردة بعده ومعبرا عن المشكلة باختصار، مبينا طبيعتها ومادتها العلمية، يعطي انطباعا أوليا في عبارات موجزة توحي للقارئ بفحوى البحث.
إن ما يجب الابتعاد عنه العناوين العامة، ومن أجل هذا يتخير الباحث الألفاظ المعبرة، ويفضل في اختيارها أن تكون ذات طابع شمولي، بحيث لو استدعت الدراسة التعرض لبعض الموضوعات ذات الصلة بالبحث، لما اعتبر هذا خروجا عن موضوعه، كما أنه لو اكتشف الباحث سعة يضيق معها الزمن المحدد له، لأمكن التصرف فيه، والعكس، إذا كان الزمن مضغوطا، ضيق الآفاق والحدود من البداية، فإن أي خروج عن مداره أثناء البحث يعتبر خطأ في المنهج وابتعادا عن الموضوعية.
تقتضي الدراسة العلمية المنهجية الوصول إلى عنوان واضح دقيق، يوحي للقارئ بفحوى مضمون البحث، ومدى استفادته منه، لهذا من الضروري استشارة الأساتذة الأكفاء لإبداء رأيهم ومقترحاتهم حول عنوان البحث، ومناقشة مدلوله، والتعرف على أبعاده، ويزيد هذا من اطمئنان الباحث في الوقوف على اختلاف وجهات النظر.
وكما يضطر الباحث أحيانا إلى تعديل موضوع بحثه، فقد يضطر إلى تعديل عنوان بحثه، وهو أمر طبيعي، قد يتم بعد توغل الباحث في مجالات بحثه، إذا اتضحت له أمور وذيول لم يكن قد تعرف عليها قبلا، وهو أمر يزعج الباحثين في المجال الأكاديمي، طلبة الماجستير والدكتوراة، لهذا كان من المستحسن أن يكون التذبذب في خط سيرهم ضئيلا، كي لا يضطرون إلى التعديل كثر أو قل.
(1/406)

المبحث الثالث: وضع خطة البحث
خطة البحث هي هيكلة وصورة متكاملة عنه، كل عنصر فيها يكمل جانبا من جوانب تلك الصورة، ولكل بحث خطة عامة "outline" تختلف من بحث لآخر، تبعا للموضوع أو نوع المادة أو المدة المحددة للبحث، وغير ذلك من المؤثرات التي تتصل بالظروف المختلفة التي تحيط بكل موضوع.
تعتبر مرحلة وضع خطة البحث أنسب المراحل لترتيب موضوعات البحث، ومهما اختلفت الخطط فلا بد من أن تحتوي وفق صورتها التقليدية المتعارف عليها ما يلي:
1- عنوان البحث.
2- مقدمة البحث وتشمل: تقرير المشكلة، طبيعتها العلمية وحالتها العملية و ...
3- متن البحث وهو: الفهرس العلمي لمشكلة.
4- المصادر والمراجع الأساسية للبحث.
تشكل هذه العناصر بحد ذاتها خطة أولية للبحث، ومنطلقا لخطة كاملة له، وقد لا تكون الخطة كافية وافية منذ البدء، وكثيرا ما تتعرض لتغيير وتبديل يزيد من قيمة البحث، ويضاعف أهميته، لهذا نميز بين الخطة الأولية والخطة النهائية:
يعد الباحث الخطة الأولية بعد أن يكون قد كون فكرة واضحة بعض الوضوح عن موضوعه، أما الخطة النهائية فهي تفصيل وتفريع لكل المشكلات الرئيسية والفرعية، وقد يضطر الباحث في ضوء التغذية الراجعة التي يتلقاها بوساطة السمينار1
__________
1 موضوع تبحثه حلقة دراسية.
(1/407)

الذي أخذت الجامعات في الدول العربية بإجرائه، أو بعد استشارة ذوي خبرة في مجال بحثه أو أخذ معلومات من مؤسسة أو هيئة علمية تفيده في هذا الشأن، يضطر إلى أن يجري تعديلا أو تغييرا زيادة أو نقصانا.
هاتان الخطتان لا يمكن إعدادها إلا بعد أن يكون الباحث قد قام بقراءة واسعة للمصادر والمراجع ومظان البحث حول موضوعه ومناقشتها، أو قام بملاحظات حول ظاهرة يدرسها، بحيث أن القراءة والملاحظة تنير طريقه وتمده بالمعلومات العلمية، إذا كانت لها صلة وثيقة ببحثه، وتساعده بالتالي على وضع خطة جيدة، تبرز عناصرها في خطوط منسقة، تيسر للباحث معالجة الموضوع ودراسة منظمة وإدراك ثغرات البحث وجوانب ضعفه وتلافيها.
يحدد الباحث موضوع بحثه، ويقوم بقراءات أولية حوله، وهي أمر هام وأساسي بخاصة لطلبة الدراسات العليا، حيث تتطلب منهم جل الاهتمام، يقود ذلك إلى الاطلاع على ما كتب عن موضوع البحث، ويفيده هذا في تحري الدراسات المختلفة التي تمت في شأن موضوعه، أو حول ما يحيط بموضوعه، وهكذا يدون ويشكل أولى المصادر والمراجع التي يحصل عليها، ويجد الباحث أن بعضها تتصل بموضوع بحثه اتصالا عاما، وبعضها يخص بعض أبوابه، وبعضها يتصل بفصل من فصوله، وفق الخطة الأولية التي وضعها، وبشكل عام إن كل ما يحصل عليه في هذه المرحلة من مصادر ومراجع ينير له الطريق ويمهد له سبل الاطلاع، ويجعل إحاطته بموضوع بحثه أكثر تكاملا وشمولا، وسوف نأتي في موضع آخر على إعداد مصادر البحث ومراجعه بشكل مفصل.
(1/408)

المبحث الرابع: إعداد أولي للمصادر والمراجع
هو خطوة هامة، إذ كثيرا ما يعزف الباحث عن موضوع بحثه في حال عدم توفر ركائز مرجعية أولية لموضوع بحثه، تعينه على المضي في عمله، ويتم ذلك من خلال الاطلاع والقراءة الواسعة لما كتب حول موضوع البحث الذي هو بصدده، بحيث تجعل الباحث ملما إلماما كافيا بجوانب البحث من خلال الاطلاع على كل ما تم من دراسات، وكثيرا ما يرى الباحث من خلال قراءته هذه الفائدة في كشف بعض الثغرات فيما خططه لمحتويات البحث، وإغنائه لجوانب مفيدة، والقراءات الأولية هذه تكشف له عن قيمة موضوعة، ومداه من حيث الطول أو القصر، وتحديد الطرق والوسائل لمعالجة المشكلات البحثية، والاطلاع على مناهج البحث من خلال ما بحث سابقا والتوجه نحو أفضلها.
وما يفيد الباحث في الحصول على ما ذكره هو رجوعه إلى الموسوعات العلمية ودوائر المعارف، والبحوث العلمية، وفهارس المكتبات، ومراكز البحث العلمي، والنشرات العلمية والقوائم البيلوغرافية التي تأتي عادة في نهاية المؤلفات بخاصة الحديثة منها، ذات الصلة بموضوع البحث، هذا ويعتبر ثبت المراجع الذي يدونه الباحث بشكل أولي قابل للزيادة وبشكل دائم أو للحذف منه ما لا ضرورة له، ويتبين ذلك للباحث خلال معالجة موضوعات بحثه، ومهما كان الأمر فإن توفر المصادر بشكل أولي يوجد لدى الباحث اطمئنانا وإحاطة بالدراسات والبحوث التي تمت حول موضوع بحثه سابقا.
إن الإعداد الأولى للمصادر والمراجع قد لا يقتصر على المكتبة منها، بل إن ما يجريه الباحث من محادثات مع المتخصصين حول موضوع بحثه مصدر أولي لما يحوم حول بحثه، ولمقابلة هؤلاء فائدة أخرى هي توجيه الباحث نحو جوانب نافعة لبحثه، ومصادر أولية تغني هذه الجوانب، وقد بحثنا في موضع آخر مصادر البحث وكيفية الاستفادة منها بشكل مفصل.
(1/409)

الفصل الحادي والعشرون: مرحلة إعداد البحث العلمي
مدخل
...
الفصل الحادي والعشرون: مرحلة إعداد البحث العلمي
تمهيد:
إن تصميم1 البحث عملية كبرى ومسيرة منهجية على جانب كبير من الأهمية، وتتكون من مراحل محددة تتبع كل منها الأخرى في تسلسل منطقي مضبوط، ينظمه التفكير السليم، بهدف معالجة الظاهرات التي تحتاج لبحث مستفيض أو معرفة أبعادها، وأسباب حدوثها، وبيان السبل الكفيلة بمعالجتها، هذا وعلى الباحث أن يراعي في تصميم البحث طبيعة المشكلة، والوقت الكافي لمعالجتها وفي منهجية علمية، بهدف الوصول إلى تصميم فعال وشمولي للبحث المراد إنجازه، ويتم ما ذكرناه عبر مراحل تتناول تحديد المشكلة ووضع الفروف بهدف اختبارها وتحديد المادة العلمية وإعدادها وتحليلها وهكذا تتمثل أهم مراحل إعداد البحث العلمي بالآتي:
__________
1 التصميم لغة هو المضي في الأمر على رأي بعد إرادته، والمضي يعني مسيرة تستغرق وقتا، والمسيرة عملية حركية ذات مراحل، يتقدم خلالها المصمم خطوة خطوة، من البداية إلى النهاية، أما الأمر فهو الفكرة السابقة على التصميم والداعية إليه "ابن منظور: لسان العرب. ج15، فصل الصادر، حرف الميم".
(1/411)

المبحث الأول: تحديد مشكلة البحث وبيان أبعادها
بعد أن يتم اختيار المشكلة يبدأ الباحث بتحديدها وبيان حدودها ومن ثم عرضها، وهو أمر ليس سهلا بل هو أدق وأصعب مراحل البحث العلمي، ونعني بتحديد المشكلة صياغتها في عبارات واضحة ومفهومة ومحددة، تعبر عن مضمون المشكلة طبيعتها ومادتها الأساسية، مما يرشد الباحث إلى مصادر تساعده في معالجتها، وهذا يعطي نصف الحل في وضوح واكتمال بحيث لا يكون هناك أي لبس فيما يتعلق بموضوع الدراسة.
وهناك طريقتان لصياغتها: إما أن تصاغ بعبارة لفظية تقديرية، أو تصاغ بسؤال أو أكثر وهو الأفضل من الناحية العلمية، ولكي يسهل ذلك على الباحث عليه أن يقف على الأسباب التي أدت إلى وجود المشكلة والأبعاد المكونة لها، وللوقوف عليها يجب أن يتم نوع من التعاون بين الباحث وبين من لهم خبرة وتخصص في مجال المشكلة، وعلى الباحث أن يحصل على إجابات علمية ومقنعة لعدد من الأسئلة النظرية التي ترتبط بموضوع المشكلة، تاريخ ظهورها ومدى تطورها والنقص الناجم عن القيام بدراستها، أو سبق أن درسها باحثون آخرون، والقراءة التحليلية لهذه الدراسات تبين للباحث مدى إمكانية القيام بدراستها بمنهج علمي والجوانب التي لم تدرس، والأبعاد التي تتطلب اهتمامات أكثر، بحيث تصبح نقطة البدء في البحث، وتمييز نقاط الضعف والقوة من حيث الإطار النظري أو المنهج المتبع، بخاصة إذا أدى بحثه إلى تعديل هذا الإطار وفق مستجدات البيئة.
أما أبعاد المشكلة أو حدودها: فيأتي تعيينها بعد أن يقوم الباحث بكتابة مقدمة بحثه وتحديد دقيق المشكلة البحث، ويقصد من أبعاد المشكلة تعيين جوانب المشكلة ومجالاتها، بهدف المزيد من التحديد والتوجه نحو الفرض الرئيس للمشكلة، مما يعمل على جعل اهتمامات الباحث مركزة على محور المشكلة بعد وضع حدودها.
(1/412)

المبحث الثاني: وضع الفروض
نعرف الفرض بأنه: تخمين معقول للحل الممكن للمشكلة. أو أنه: جملة أو عدة جمل تعبر عن إمكانية وجود علاقة بين عامل مستقل وآخر تابع، فهو يعبر عن:
المسببات والأبعاد التي أدت إلى المشكلة والتي تم تحديدها بوضوحز وقد ذكرنا في موضع آخر بأن مشكلة البحث تصاغ بشكل سؤال أو أكثر من سؤال وحل هذه المشكلة هي الإجابة عن أسئلة الدراسة، هذه الإجابة هي ما نسميه فروضا، وهي جهد أساسي لكل باحث علمي.
يتم وضع الفروض بعد أن يكون الباحث قد استند إلى مصادرها وهي:
1- البحوث والدراسات والنظريات السابقة التي تعرضت إلى موضوع البحث.
2- الملاحظات العامة التي تجمع وتتعلق بموضوع البحث.
3- البيانات والإحصاءات التي تم جمعها حول موضوع البحث.
وهناك ثلاثة أسس يعتمد عليها بناء الفروض هي:
1- المعرفة الواسعة: حول موضوع المشكلة وما يتصل بها من موضوعات.
2- التخيل: ويعني هذا أن تكون عقلية الباحث قادرة على تصور الأمور وبناء علاقات يخضعها للتجريب.
3- الجهد المبذول: سواء بالمناقشة مع الآخرين، أو استخدام الاختبارات والقياس في عملية بناء الفروض.
إن الفروض غير الافتراضات وهذه هي: مسلمات البحث، وهي عبارات يصيغها الباحث، قد تكون حقائق واضحة، أو بدهيات لا تحتاج إلى إثبات، أو أن يقدم الباحث عليها دليلا، وقد تكون العكس بشرط أن لا يخالف الباحث حقائق علمية معروفة وأن يبني على هذه المسلمات استنتاجاته ونظريته، وبحدود هذه المسلمات تكون استنتاجاته أو نظريته صحيحة، والباحث يستطيع أن يفترض ما يشاء من مسلمات على أن لا يخالف حقائق علمية معروفة بحيث تكون الإجابة على مسلماته صحيحة.
أما الفروض فهي إجابات مختلفة لهذا فهي فروض مبدئية "Tentative Hypothesis" قد تثبت الدراسة صحتها أو عدم صحتها، ومن هنا كانت الفروض.
(1/413)

نوعان سلبية "Non Hypothesis" "صيغة النفي" وإيجابية أو مباشرة "Directional Hypothesis" صياغة الإثبات ومهما كان الأمر فإن الإجابة المتحملة أو الفرض، هو استنتاج غير عشوائي من الباحث، مبني على معلومات نظرية أو خبرة علمية محدودة من التعميمات القائمة على الملاحظة، فما يتعلق باتجاه أو آلية السببية بطريقة تسمح بإجراء تجارب علمية1 لاختبار هذه الفروض، ولهذا العمل أهمية ليس في ممارسة البحث العلمي فحسب، فهي أداة رئيسة حاسمة في علوم الأحياء "البيولوجيا" والطب وعلم النفس، بل إنها ذات أهمية قصوى في البناء النفسي والفلسفي للمعرفة العملية.
يقوم الباحث بفحص الفرض بوساطة اكتشاف حقائق جديدة وفق مبادئ متفق عليها في المعرفة والمنطق، ينتهي إلى صحة الفرضية أو العكس، وبالتالي يشكل الباحث النتيجة الرئيسة في بحثه، وبهذا يضيف إلى حصيلة المعرفة حقيقة جديدة، وتكمن قيمتها في أنها تفسر كل الحالات المشابهة، والتي لم تدخل في مجال البحث الذي قام به، هذه العملية هو ما نسميه بالتعميم "Generalization".
يستطيع الباحث أن يميز فروضه إن كانت جيدة أو العكس وذلك بالرؤية المباشرة "الضوضاء في الشارع" أو باختبارها إحصائيا، أو بسلسلة من الخطوات: استنباط المترتبات "كتعريف الكاتب" أو من خلال معقولية الفرض وإمكان التحقق منه وقدرته على تفسير الظاهرة المدروسة وانسجامه مع النظريات القائمة، أو باستخدام الاختبارات وهي قسمان:
1- وجود علاقة أو ارتباط بين مجموعتين أو أكثر: ويتم استخدامها في حالة الفرضيات التي تقوم على فحص مدى وجود علاقة أو ارتباط بين متغيرين أو أكثر،
__________
1 نعرف التجربة العلمية بأنها تمثل إيجاد ظروف اصطناعية محددة، تسهل دراسة استجابة نظام، والقيود تفرض بطريقة علمية، وبشكل ما، كأن يمكن أن يحدث في الطبيعة دون تدخل القائم بالتجربة، لذلك فإن الفلكيين لا يقومون بإجراء التجارب، وإنما يقومون بإجراء ملاحظات، وعلى العكس يعمل المشتغلون بعلوم الفيزياء والكيمياء والعلوم البيولوجية في ظروف أن توجد دون تدخل الباحث.
(1/414)

والغاية من هذه الفرضيات إيجاد مدى تأثير المتغير المستقل على المتغير التابع، وقد تكون العلاقة موجبة أو سالبة، وكلما اقتربت العلاقة من "-" أو "+" تكون قوية بين المتغيرين، وكلما اقتربت من الصفر تكون ضعيفة و "-1" و"+1" هي نتائج معظم الاختبارات التي تستخدم في مثل هذه الحالات.
يستخدم هذا النوع من الفرضيات نوعين من الاختبارات:
الأول: في حالة كون مجتمع الدراسة الذي أخذت منه العينة موزعا توزيعا طبيعيا.
والثاني: يستخدم في حالة كون مجمع الدراسة الأصلي الذي أخذت منه العينة موزعا توزيعا غير طبيعي.
ومن الأمثلة عن هذه الاختبارات التي تستخدم لقياس العلاقة بين متغيرين أو أكثر في حالة "التوزيع غير الطبيعي"، اختبار سبيرمان "Spearmans Rank Correlation" ومن الأمثلة عن الاختبارات التي تستخدم في مجتمع الدراسة "التوزيع الطبيعي" اختبار تحليل الانحدار "Regression Analysis".
2- اختبار وجود اختلاف بين متغيرين أو مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات أو أكثر: يقيس هذا النوع من الاختبارات مدى وجود اختلاف أو تباين، وبشكل مقبول إحصائيا ما بين مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات أو أكثر: ومن أمثلة الفرضيات التي يمكن فحصها بهذا النوع من الاختبارات "الاختلاف بين استهلاك الفرد من المشروبات الساخنة في فصل الصيف وبينها في فصل الشتاء" وبين "رواتب الذكور ورواتب الإناث في معمل ما" و"نسبة ربح سهم الشركة بين كل من الشركات الصناعية وشركات الخدمات وشركات التأمين".
نلاحظ من خلال هذه الفرضيات أن الاهتمام يتركز في محاولة إيجاد مدى التفاوت أو الاختلاف بين مجموعتين من الأفراد، أو المشاهدات، ففي حالة فرضية الرواتب نحاول التحقق من مدى وجود اختلاف في مستوى الرواتب بين الذكور والإناث.
(1/415)

ويتم هنا استخدام الاختبارات التي يكون فيها مجتمع الدراسة الأصلي "التوزيع الطبيعي" أو "غير الطبيعي" وبنفس الشروط استخدام الاختبارات في حالة الاختبارات التي تقيس مدى وجود علاقة بين متغيرين أو أكثر كما شرحنا أعلاه، ومن الأمثلة على الاختبارات "التوزيع غير الطبيعي" لقياس الاختلاف بين مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات اختبار مان وتني "Man-whitiney" ومن الأمثلة على الاختبارات التي تقيس نفس الاختلاف بين مجموعتين أو أكثر اختبار كرسكل ولاس "Kriskal-wallis" ومن الأمثلة على اختبارات المعلمية التي تقيس الاختلاف بين مجموعتين من الأفراد أو المشاهدات اختبار "T. Test" واختبار "Multiple Discriminant Analysis"1.
يعبر الفرض عن علاقة بين متغيرين لهذا يصاغ بشكل يوضح هذه العلاقة رغم أن العلاقة بين المتغيرات ليست بالضرورة بهذا القدر من الوضوح أيضا، ويتم اختبار الفروض بعد بنائها "البرهان" إذ أن بناء الفروض لا يعني وصول الباحث إلى الحقيقة في حل مشكلة البحث فالفرض تخمين يتم اختباره واختبار الفرض يؤدي إلى قبوله أو عدم قبوله، يقبل الفرض في حالة استطاعة الباحث أن يجد دليلا واقعيا ملموسا يتفق مع جميع المترتبات على هذه الفروض، والفروض لا تثبت على أنها حقائق، ولكن وجود الأدلة يشير إلى أن هذه الفروض على درجة عالية من الاحتمال، وتزداد درجة الاحتمال إذا تمكن الباحث من الأدلة التي تؤيد الفرض، أما في حالة عدم قدرة الباحث على إيجاد الأدلة التي تؤيد صحة الفرض، فإن الفرض يجب أن يبقى قائما، وفي حال وجد الباحث أدلة تعارض هذا الفرض وتثبت عدم صحته، حينئذ على الباحث التخلي عن فرضه، هذا ورغم تشابه الفرضية مع النظرية في كونهما تخيلات ذهنية، إلا أن النظرية أوسع من الفرضية فهي تشمل عدة فورض، وهي بعد إثباتها.
أكثر قدرة من الفرض على تفسير أكثر قدر من الظاهرات.
وهكذا تتمثل الفروض في توجيه الباحث نحو المعلومات والبيانات المتعلقة بالفروض، ونحو الطرق السليمة لما يجب جمعه لإنجاز أهداف الدراسة التي تم وضعها سلفا، لتحديد مسببات المشكلة أو الظاهرة موضوع البحث، وتقديم المساعدة لتحديد الأساليب المناسبة لاختبار العلاقات المحتملة بين عاملين أو أكثر من خلال تقديمها تصورات نظرية "بداية ونهاية" للعلاقات بين العوامل المستقلة والتابعة من جهة، وبذلك تمد الباحث بإطار نتائج البحث.
__________
1 محمد عبيدات وزملاؤه. منهجية البحث. مرجع سبق ذكره، ص136، 139.
(1/416)

المبحث الثالث: تحديد المادة العلمية اللازمة وجمعها
إن تحديد وتدوين المعلومات اللازمة للكتابة في بحث معين من الأعمال التي تأخذ جهدا ووقتا كبيرين، ولعل أخطر ما يعرض البحث العلمي للانهيار، أن يجمع صاحبه كل ما يتصل بعنوانه من مادة علمية دون غاية، باختيار أو تصنيف. وكثير من البحوث يؤدي بها ذلك إلى أن تصبح طوائف من المعارف، منها ما يرتبط بها ارتباطا وثيقا دقيقا ومنها لا يرتبط بها تماما، وليس ذلك فحسب، فإن كثيرا منها يسوده التشويش وتشيع فيه الفوضى، وأكثر البحوث تجري على هذا النمط حيث تحتوي سيولا وأكواما من المعارف، كان ينبغي أن يحذف منها الكثير، ويحدث ذلك إذا لم يكن الباحث قد تمثل المادة تمثلا كافيا أو لم يتبع قاعدة التنظيم، بحيث يحدد كل ما تصل بنقطة واحدة من عناصر الموضوع. ويستبعد كل ما ليس له صلة بالموضوع والطريقة التقليدية المتبعة هي على النحو التالي:
1- أن يخصص كل فكرة يدونها ببطاقة مستقلة، قد يضيف إليها بعض المعلومات فيما بعد.
2- أن يضع عناوين خاصة بالمعلومات المقتبسة مما يسهل تصنيفها.
3- أن يستعمل الجانب الأيمن من البطاقة لعنوان المعلومات التي تحتويها البطاقة، ويسجل في نهايتها اسم المؤلف وعنوان الكتاب ورقم الجزء إن وجد رقم الصفحة
(1/417)

أو على الجانب الأيسر من البطاقة، ولا بد أن تكون هذه المعلومات دقيقة وافية، لأنها هي المرجع لا المصدر المقتبس منه في نهاية البحث، والطريقة النظامية لتنظيم البطاقات هي:
1- توزيع البطاقات في مجامع خاصة بحسب: الموضوعات أو الخطة أو المنهج المتبع بالبحث.
2- وضع كل مجموعة في ملف مكتوبا عليه عنوان موضوع كل مجموعة وعمل فهرسة مختصرة لمحتويات كل منها تحت العنوان العام.
3- وضع أرقام متسلسلة لكل مجموعة من الملفات، أو تسلسل الموضوعات كما وردت في خطة البحث.
4- تخصيص بطاقات معينة لوضع فهرس عام لما تحويه الملفات، لتيسير الحصول على البيانات المدونة في البطاقات بشكل مفصل.
إن البيانات التي يقوم الباحث بجمعها نوعان: بيانات ثانوية "Socondary Data" وأخرى أولية "Primary data" فالأولي تم جمعها في فترات زمنية سابقة، ونشرت دون أن يكون لها اتفاق مع أهداف الدراسة التي يقوم بها الباحث في حينه، وذلك لاختلاف المضمون والنتائج مع البيانات أما الأولية فهي التي تم الحصول عليها من خلال دراسة الباحث.
تتميز البيانات الثانوية بسرعة جمعها والاستفادة منها، وما على الباحث سوى التحليل والمناقشة، أما البيانات الأولية فيتم الحصول عليها من خلال مراحل البحث العلمي، بوساطة المسوحات الشاملة أو العينات، وهناك أربع طرق رئيسية هي: المقابلة "Interview" والملاحظة "Observation" والاستبيان "Questionnaire" والأساليب الإسقاطية وهي أصعب وسائل التحليل ودراسة ردود الفعل، وأساليب أخرى تعرضنا لها في موضع آخر، لدى دراسة أدوات البحث العلمي.
هذا ونشير إلى أن أهم ما يميز البيانات الأولية هو إتقان وانسجام ما يتم جمعه مع أهداف البحث أو الدراسة موضوع الاهتمام، بالإضافة إلى ثقة الباحث بما حصل عليه من معلومات أو بيانات، ويلجأ إليها عادة في حال عدم توافر البيانات الثانوية، أو عدم كفايتها، أو رغبة من الباحث بمزيد من الدقة والتأكد.
(1/418)

المبحث الرابع: إعداد المادة العلمية وخزنها
بعد أن يجمع الباحث المادة العلمية يقوم بتجهيزها وإعدادها للخزن، ومن ثم للتحليل ويتم ذلك بتدقيق ما حصل عليه من مادة علمية سواء من مصادر مكتبية، أو دراسات ميدانية، ففي حال حصول الباحث على بيانات بوساطة الاستبيان أو المقابلة أو الملاحظة، فإن التدقيق هنا أمر ضروري للخروج بنتائج موضوعية دقيقة بعيدة عن أهداف شخصية أو ذاتية من الباحث، بحيث تبين للباحث مدى دقة المبحوث في إجاباته، وفهمه أو عدمه لبعض ما ورد في الاستبيان مثلا، وملء الاستبيان من المبحوث ذاته، والجدية في الإجابة عن الأسئلة، وعدم الإجابة على بعض الأسئلة، أو السهو من قبل المبحوث، أو عدم فهم المبحوث الهدف من السؤال أو ترك بعض الأسئلة دون إجابة، بشكل مقصود من المبحوث، لسرية المعلومات المطلوبة، أو لكون الأسئلة شخصية أو ...
هذا وتستبعد الاستبانات التي تكون فيها نسبة عدم الإجابة عن الأسئلة "25%" أو ما يزيد إلا في حالة كون الأسئلة غير المجاب عليها ليست ذات أهمية عالية، حيث يتم قبول الاستبيان وتدخل في عملية التحليل، وأفضل طريقة لمعالجة الأسئلة الفارغة هي الاعتماد على استبانات الأشخاص الذين أجابوا على أسئلة الاستبيان وأما الاستبانات التي ترد من أسئلة فارغة من الأجوبة، فيتم معالجة الأسئلة الفارغة بإيجاد الوسط الحسابي لإجابات المبحوثين الذين أجابوا عن السؤال المعنى، ومن ثم إعطاء ذلك الوسط للذين لم يجيبوا عن السؤال، أو إيجاد الوسط الحسابي للأسئلة التي تمت
(1/419)

الإجابة عنها في الاستبيان، وإعطاء ذلك الوسط للأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها، وفي هذه الحالة يجب توخي الحذر في معالجة المجموعات المتجانسة، واختيار الإجابات المحتملة للسؤال وبشكل عشوائي، وإعطاء تلك الإجابة للأفراد الذين لم يجيبوا عن ذلك السؤال.
يأتي بعد تدقيق الإجابات ترمز البيانات، ولا تقتصر عملية الترميز على البيانات غير الرقمية حيث تعطى لها أرقام بل تستخدم أيضا مع البيانات الرقمية ذاتها، وتتمثل عملية الترميز بالتعبير عن الإجابات بطريقة مختصرة ومقبولة للقراء من قبل الحاسوب، في حال كون الإجابة محددة بخيارات معينة أو بأرقام، وتتم هذه العملية بإعطاء كل قسم من الاستبيان حرف معين، ثم ترقم أسئلة كل قسم، بشكل متسلسل مثال ذلك:
القسم الأول حرف "A" وترقم الأسئلة: "A3, A2, A1 ... " وعلى نحوه القسم الثاني والثالث وهكذا ... وفي حال تعلق السؤال بالجنس فإنه يعطي للسؤال الرمز "A1" ثم تعطي الإجابات الرقم: 1- للذكور و2- للإناث.
هذا ولتدقيق البيانات نختار عددا من الأسئلة بشكل عشوائي، وتتم المقارنة بين الإجابات الموجودة في الاستبيان، والإجابات المدخلة إلى الحاسوب، فإذا وجدت اخطاء يعاد تدقيق جميع الإجابات بشكل إفرادي، أو بتفريغ البيانات إلى الحاسوب في ملفين، ومن ثم إيجاد العلاقة لكل متغير في الحالتين، حيث يجب أن تكون نتيجة العلاقة = 1- أي علاقة تامة.
بعد تدقيق البيانات تدخل من ثم للحاسوب تمهيدا لإجراء التحليل اللازم لها، ويتم ذلك إما بالإدخال المباشر، أو باستعمال نماذج معدة خصوصا لذلك، حيث تفرغ البيانات في هذه النماذج، ثم تدخل النماذج إلى الحاسوب، بعد تقسيمها إلى خانات وأعمدة، ويعطي لكل استبيان سطر أفقي ويخصص كل عامود لمتغير أو
(1/420)

سؤال، هذا ومن الضروري تدقيق البيانات المدخلة بالطريقتين السابقتين بمقارنة البيانات المدخلة إلى الحاسوب بيانات الإجابة الموجودة في الاستبانة، وإن استخدام نظم تخزين المعلومات واسترجاعها للحاسب الألكتروني يساعدان الباحث العلمي أيضا في بعض الفروع العلمية على اكتشاف معلومات ذات علاقة باهتمامه، وأن يجاري ما ينشر حديثا في مجالات تخصصه، ويحصل أيضا على مساعدة في التصميم الفعلي للتجارب.
أما الطريقة التقليدية السائدة في خزن المادة العلمية فهي تخزين المعلومات على بطاقات، وقد أشرنا إليها في موضع آخر، وهناك أساليب أخرى، وعلى الباحث أن يلم بها إلماما جيدا، فهناك التخزين على الجداول "Tables" وهي طريقة شائعة في علوم مختلفة، وجداول التخزين تختلف عن جداول النتائج، حيث تجمع الأولى الأرقام والنسب المئوية التي يحصل عليها الباحث من عدة مصادر ومراجع، وبشكلها الأولي، أما جداول النتائج فهي نتيجة للتنسيق وتشذيب الجداول الأولية، لاستخراج المطلوب منها، بحيث تتمشى مع موضوع البحث.
تخزين آخر نشير إليه هو التخزين على الخريطة "Punched Map" وتعتبر هذه الطريقة من أفضل الطرق لبعض الباحثين كالجغرافيين، يخزن الباحث المعلومات على الخريطة الخاصة بمنطقة البحث، بحيث يربط بين المعلومات التي يخزنها على الخريطة، وبين المواقع والظاهرات الأخرى، التي هي موضع الدراسة، والفراغ والحيز المكاني الذي تشغله مما يسهل على الباحث عملية التحليل والتفسير والربط.
نذكر طرقا أخرى هي التخزين بوساطة البطاقات المثقوبة "punched cards" وفيها يتم خزن المعلومات بوساطة ثقوب على بطاقات خاصة بوساطة آلة خاصة تشبه الآلة الكاتبة اليوم، حيث يضرب الباحث على حروفها وينتج عن ذلك ثقوب بدلا من الكلمات، وكل ثقب يرمز إلى رقم معين أو كلمة معينة، وتتم الاستفادة من هذه البطاقات بوساطة جهاز الحاسوب "Computer".
أما طريقة تخزين المعلومات على الأشرطة المثقوبة "Punched Tapes" فيتم بنفس طريقة البطاقات المثقوبة، والفرق بينهما أن البطاقات المثقوبة مقياسها موحد، منفصلة عن بعضها، يضعها الباحث في المكان الذي يراه مناسبا، يسهل تنسيقها وتبويبها، أما الأشرطة المثقوبة فيعيبها أنها لا تدوم طويلا، كما أن موضوعاتها مستقلة، مما يصعب معه التنسيق والتبويب.
(1/421)

المبحث الخامس: تحليل المادة العلمية 1
هي أهم مراحل البحث العلمي وأدقها، وأهم صفة يجب أن تتوفر فيه، عليها تتوقف التفسيرات والنتائج، وفيها يكشف الباحث عن العناصر المقومة للوضوع، أي تفكيكه إلى مجموعات ثم تحليل كل مجموعة ثانوية إلى عناصرها الأولية، آخذين بالاعتبار ترابط هذه المجموعات، ومعرفة خصائص كل عنصر على حدة، وبيان نسبته في تركيب الظاهرة، والصلات التي تربطه بالعناصر الأخرى، أي أن يولي الباحث هذه المرحلة من مراحل البحث العلمي أكبر قسط من الاهتمام والعناة والحذر واليقظة آخذا بالاعتبار أمورا هاما يعتمد عليها نجاح بحثه هي:
منهج البحث: "Method of Research" وهي الطريقة المؤدية إلى الكشف عن الحقيقة ووسيلة البحث "Technique" ما يستخدمه الباحث من استبيانات ومقابلات ومراجع ... والمدخل "Approach" أي كيفية تناول موضوع البحث بالدراسة، هذا وإن أسلوب التحليل يحدد أسلوب جمع المعطيات، كما يحدد نوعية المؤشرات أو أسلوب قياس المتغيرات التي هي مادة التحليل، أي قياس المتغيرات وتحديدها على نحو معين لخدمة غاية تحليلية معينة.
__________
1 تستعمل كلمة تحليل بمعانى شتى وأغراض متعددة ولكننا نستخدمها بمعنى تصنيف المعطيات وترتيبها وجدولتها وعرضها وتلخيصها وتفسيرها ومعالجتها بشكل تسمح بالوصول إلى تعميمات واستنتاجات معينة.
(1/422)

يتبع الباحث في تحلله للمادة العلمية ما يلي:
1- عزل العناصر المؤلفة للموضوع أي تفكيكه إلى مجموعات ثانوية، ومن ثم يقوم بتحلل كل مجموعة ثانوية إلى عناصرها الأولية.
2- يستخدم الباحث بهدف الكشف عن العلاقات الثابتة بين العناصر، إعادة التأليف بين العناصر التي فرق بينها التحليل، ليتأكد من صدق نتائج التحليل.
3- تنتهي عملية التحليل إلى ظاهرات متباينة، مختلفة فيما من حيث الخصائص والعلاقات ويقوم الباحث بتصنيف هذه الظاهرات، ثم يؤلف بينها داخل إطار مكاني وزماني بهدف الحفاظ على طابعها الخاص.
إلا أن التحليل لا يعطي جدواه، إلا إذا رافقته عملية المقارنة، التي ترشد الباحث إلى أوجه الشبه أو الخلاف بين الظاهرة التي يحللها والظاهرات الأخرى التي سبقت له معرفتها، وتعتبر هذه المقارنة علمية ضرورية لربط المعلومات وتوضيحها وتصحيحها، وقد يؤدي ذلك إلى اهتداء الباحث لفكرة جديدة.
وهكذا يحاول الباحث الكشف عن العلاقات بين الظاهرات، أي عن القوانين الخاصة، وذلك بوساطة التأليف بين العناصر، وبهذا فإن التركيب يصبح متمما للتحليل، أي أنه لا تحليل بدون تركيب ولا تركيب بدون تحليل.
(1/423)

الفصل الثاني والعشرون: كتابة تقرير البحث العلمي
مدخل
...
الفصل الثاني والعشرون: كتابة تقرير البحث العلمي
تمهيد:
هي المرحلة الأخيرة من مراحل تصميم البحث، والصياغة العلمية النهائية له، وهي عملية فكرية وتنظيمية بالغة الأهمية، تحتاج إلى جهد وجد حقيقيين، وتتكون ملكتها بعد الدربة والمران الطويل، ومعالجة الأساليب ذات الأغراض المختلفة إن تقرير البحث هو وسيلة الاتصال الفكري بين الباحث والقراء، فيه تظهر مدى ما اختزن الباحث من معارف بعامة، وفي ميدان تأهيله العلمي بخاصة، مدى قدرته على تنظيم هذه المعارف، ومدى أصالته في التفكير والتحليل والتفسير والتعبير والمناقشة والوصول إلى نتائج بدقة ووضوح، وبهدف الوصول إلى ذلك لا بد من اتباع طريقة أو طرائق، اصطلح عليها العلماء في كتابة تقرير البحث العلمي، فيها تبرز أصالته الفكرية والتعبيرية على حد سواء، وبهدف عرض البحث، أي إخراج موضوع البحث وحدة متكاملة ومتماسكة الأطراف هناك جوانب تتعلق بالباحث وجوانب أخرى تتعلق بالبحث لا بد من أخذها بالاعتبار قبل كتابة تقرير البحث، وقبل الإلمام بما ذكرناه نشير إلى أمر هام وهو:
(1/425)

المبحث الأول: التمييز بين المقالة وتقرير البحث العلمي
1- تقرير البحث "Research Report" وصف واقعي لدراسة فعلية أتمها الباحث، أما المقالة "Essay" فهي مناقشة لموضوع معين أو مشكلة معينة، تشمل غالبا آراء الكاتب وتفسيره أو وجهة نظره.
2- يتضمن تقرير البحث مشكلة فعلية، قام الباحث بحلها وانتهى إلى حقائق جديدة اكتشفها، بينما كاتب المقالة لا يلتزم بذلك، قد يحلل ويصنف آراء الآخرين بالنسبة للمشكلة، بحيث يظهر بعد نظره وإدراكه العميق، لكنه لا يقدم حلولا لعدم قيامه بالدراسة العلمية التي يتطلبها البحث العلمي.
3- المقالة لا تضيف بالضرورة شيئا جديدا للمعرفة الكلية، بل تلخص المعرفة الموجودة فعلا، بينما تقرير البحث العلمي لا يحمل السمة العلمية إلا إذا أضاف للمعرفة شيئا جديدا.
4- لا تحمل المقالة طابع الموضوعية، بل تبدو الذاتية فيها واضحة، في حين أن تقرير البحث العلمي، العنصر الشخصي فيه بعيد قدر المستطاع، هذا وتحتوي معظم المقالات ملاحظات شخصية، فضلا عن أن نتائجها تقوم على الملاحظة غير المضبوطة، وإن كانت مؤيدة ببعض الحقائق التي تؤيد بعض الجوانب.
5- يلتزم كاتب تقرير البحث بقواعد لا يلتزم بها كاتب المقالة.
6- يصف الباحث العلمي مصادر معلوماته وصفا حقيقيا، ويشير إشارة واضحة إلى منهج البحث الذي استخدمه ويحدد الفرض والدليل الذي يؤيد هذا الفرض، ويشير إلى النتيجة التي توصل إليها، وتقديمها مبنية على دليل حقيقي سليم، بينما تكتب المقالة بغرض الإعلام عن معلومات.
7- لا يلتزم كاتب المقالة بقواعد توثيق المعلومات، بينما يشكل التوثيق ركنا رئيسا من أركان البحث العلمي.
(1/426)

8- لا ينظر إلى الحجم في المقال العلمي، بينما يؤخذ بالاعتبار في البحوث وبخاصة الأكاديمية منها.
إننا لا نعني مما ذكرنا أن المقالة هي سلبيات البحث العلمي، بل إنها تخدم غرضا هاما هو نشر الأفكار والآراء رغم ذلك فإن غرضها يختلف بوضوح في نوعيته عن غرض تقرير البحث، وكذلك يختلف بدرجة أكبر من حيث الدقة والجهد والابتكار والوصول إلى حقائق جديدة مدعومة بالبراهين الصادقة والموضوعية.
أما الاعتبارات التي يجب أن يؤخذ بها قبل كتابة البحث والجوانب التي يجب الإلمام بها منها ما يتعلق بالباحث وهي:
1- معرفة الباحث لأهداف تقرير البحث، وفي مقدمتها الإعلام عن كيفية تيسير البحث وعن النتائج الحاصلة.
2- اتجاهه المباشر نحو النقاط الرئيسة للبحث دون مقدمات وحواش وتعليقات بعيدة عن صلب الموضوع.
3- تمرس الباحث بكيفية الإلمام بالموضوع على وجه الدقة، واستيعابه المادة وتمثلها تمثلا دقيقا، بحيث يستحيل في نفسه إلى عمل له كيانه، تمكنه من الكتابة، لا أن يكون البحث حشدا من المعلومات وأكواما من المعارف.
4- إلمامه بكيفية تنظيم الأفكار، بحيث تمكن الباحث من معرفة الحيثيات "الأسباب" التي تؤيد "النتائج" أي الفرض الذي وضعه مع الدليل الذي يؤيده، والنفوذ من الحقائق الجزئية إلى الحقائق الكلية، وما ينتظم بها من الخصائص والصفات العامة.
5- إتقانه طرائق البحث العلمي ووسائله وأدواته ومنهجه ونوعه والمسلك والمدخل.
(1/427)

6- إلمامه بكيفية عرض البناء الفكري المتكامل المتناسق، الذي يسود أجزاءه وفقراته الروابط الذهنية المحكمة، وفق خطة تمثل هيكل دراسته كلها، والالتزام في كتابة البحث بما ضمن من محتوى حسب الترتيب الطبيعي لهيكله العام ووظيفة كل من محتوياته، بصورة واضحة وأسلوب سهل يتلاءم والمادة العلمية.
أما ما يتعلق بالمحتوى العلمي للبحث فهي:
1- التأكد من صلة موضوعات البحث وارتباطها ببعضها، سواء العناوين الجانبية وصلتها بالعناوين الرئيسة، أو بالنسبة للعناوين الرئيسة وعلاقتها بالعنوان بشكل مباشر.
2- وجود توازن وتناسب شكلي ومنطقي بين الموضوعات بعضها مع البعض الآخر.
3- التأكد من ملاءمة المادة العلمية ومناسبتها للموضوع الذي ألحقت به.
4- تنقيح العناوين وتهذيبها، فالعنوان الجيد يعبر عن أفكار الموضوع وعناصره.
5- ناحية شكلية: وهي أن يقدر حجم تقرير البحث من حيث عدد الصفحات من منطلق "خير الكلام ما قل ودل" بحيث يكون حجم التقرير على قدر ما يشتمل عليه من أفكار دون زيادة معيبة ولا نقصان مخل، وأن تكون الكتابة بالقدر المناسب للحقائق العلمية، التي تتناولها بأصالة فكرية وتعبيرية على السواء، إذ أن قيمة البحث في العمق والابتكار لا في الجمع والحشد.
ونورد فيما يلي محتوى تقرير البحث وفق خطته النهائية وما يراعى في كتابته من التزامات تتناول الشكل والمنهاج والمضمون، يتمثل بالشكل الجانب الفني في البحث، بحيث يعني الطريقة التنظيمية المحددة التي تواضع العرف العلمي العام على حذو حذوها والسير على منوالها، أما المنهج فيتمثل بأسلوب العرض والمناقشة والتزام الموضوعية التامة، واستعمال المعلومات استعمالا صحيحا في أسلوب علمي سليم، وقد أصبح الشكل والمنهج مقياس جودة البحث العلمي. وتعليمها والتعرف عليهما مسبقا، يجعل اتباعهما أمرا سهلا، أما المضمون فهو مضمون البحث، أو محتواه الفكري، وهو محور الدراسة، وكلما كان طريفا خدم جانبا علميا، وأسهم في معالجة موضوعات علمية هامة.
(1/428)

المبحث الثاني: كتابة تقرير البحث العلمي
يهمنا في هذا المجال محتوى البحوث الأكاديمية بخاصة، ونشير إلى فروق بسيطة في محتوى خطة البحث، بين البحوث العلمية التي يتقدم بها الباحثون العلميون، وبين البحوث الأكاديمية التي يتقدم بها طلبة الجامعات بحيث يشمل المحتوى النهائي لتقرير البحث العلمي ما يلي.
1- مقدمات البحث:
وهي غير مقدمة البحث، هي جميع الموضوعات التي تسبق النص الأساسي للبحث وتتضمن:
1- صفحة عنوان البحث: يكتب عليها أولا عنوان البحث بحرف كبير، ثم الدرجة العلمية التي سينالها، أو تقدم إليها، ثم اسم الباحث، ثم المشرف ودرجته العلمية، وأخيرا تاريخ التقديم بالتاريخين "الهجري والميلادي"، وفي أعلى الصفحة في الزاوية اليمنى يكتب اسم الدولة التي يقدم بها البحث، فالجامعة، فالقسم، ونشير إلى أنه لا يسجل على صفحة العنوان رقم، بل يبدأ الترقيم بالصفحة التالية، ويكون الترقيم بالأحرف الأبجدية.
2- ملخص البحث "Summary": تأتي صفحته بعد صفحة العنوان مباشرة، وهو عون آخر من أعوان التواصل العلمي، هو موجز عام، يقدم فيه الباحث خطوطا عريضة عن موضوع البحث، بحيث يذكر فيه مبررات قيامه بالبحث، ويحدد الجانب.
(1/429)

الذي سيكون محور دراسته، ثم تصوره في تنظيمه وتبويبه، والمنهج الذي سلكه في تتبع الحقائق، وأهم النتائج الحاصلة والمناقشات الأساسية التي جرت حولها، أي أن الباحث يقدم في ملخص البحث تركيزا للأفكار وتذكيرا بالحقائق الأساسية الهامة.
أما الباحثون العلميون، فإنهم يصدرون بحوثهم بملخص يتضمن توضيحا لعنوان البحث، وبيانا لأهدافه وتساؤلات حوله وإجابات عن هذه التساؤلات والمنهج المتبع، ومدى أصالة ما سوف يتوصلون إليه من خلال البحث.
3- تقديم البحث "الشكر والتقدير": التقديم غير المقدمة، التقديم عرض الشكر والتقدير لمن أسدى التعاون مع الباحث، وعلى الباحث أن يبدأ بشكر الهيئة التي رشحته للبحث وبشكر مناسب للمشرف على البحث في حالة البحوث الأكاديمية بخاصة، دون مجاملة أو إطناب بالمديح، ومن ثم من أسهم بمساعدته.
4- قائمة محتويات البحث "الفهرسة": وتأتي بعد التقديم مباشرة في صفحة جديدة، تدون فيها مواد البحث تحت عنوان "المحتويات" ويقع هذا في وسط أعلى الصفحة، وتدرج تحته تفاصيل البحث وفق تقسيم موضوعاته من أبواب أو فصول، ويدخل ضمن هذا التقسيم الفهارس والخرائط والجداول والأشكال في فهارس مستقلة.
5- في البحوث العلمية القيمة تدرج صفحات للمصطلحات والرموز، مع بيان المقصود منها في الجهة المقابلة لها، لتكون بمثابة دلل مرشد للقاريء أثناء قراءة البحث، حيث يتكرر في البحث أحيانا استعمال معان ذات مدلولات علمية، وإيرادها في هامش صفحة مستقلة، تغني الباحث عن تكرار توضيحها، وترد صفحتها عادة تالية لقائمة المحتويات، وسابقة لمقدمة البحث مباشرة، ونشير إلى أن بعض الباحثين يضعون لأنفسهم مصطلحات خاصة، إلا أنه يجب أن تكون مفهومة ومقبولة بشكل عام1.
__________
1 أحمد شلبي كيف تكتب بحثا أو رسالة، ط10. مكتبة النهضة العربية، القاهرة 1987.
(1/430)

2- مقدمة البحث:
يبدأ البحث عادة بالمقدمة، وهي عملية تقديم واضحة للموضوع، وبند هام في خطته، وذات صلة وثيقة به، فهي البداية الحقيقية للبحث، تحرر في أسلوب علمي متين، توضح أفكار البحث، وتعطي صورة مصغرة عنه، بذكر التقسيمات الأساسية لبحثه، مرتبة ترتيبا منظما.
لقد أصبح من الأمور التي تراعى في المقدمة محتواها، والذي أصبح واسعا في البحوث الحالية، ولهذا أصبح يطلق عليها اصطلاح مدخل منهجي، أو مقدمة منهجية، وفي هذه الحالة يبدأ تقرير البحث بتصدير أو استهلال، أو توطئة، أو فاتحة، تأخذ شكل المقدمة العادية.
أما كلمة تقديم فقد تستخدم توطئة، ليقدم كل باب من أبواب التقرير، كما يستخدم اصطلاح توطئة ليقدم كل قسم من أقسامها، أما الفصول فيستحسن استخدام تمهيد في بدايتها، وكذلك في بداية أي بحث في شكل مقال دورية علمية أو ورقة بحث تلقى في المؤتمرات العلمية، ويحسن أن يكون كل من التوطئة للأقسام، والتقديم للأبواب، والتمهيد للفصول، مختصرا ومبينا لأهم ما فيها1.
لقد تعود كثير من الباحثين، إذا كتبوا بحثا جعلوا له مقدمة وتمهيدا، وهو عمل يعقل حين يظل في صفحات محدودة، أما حين يمتد ذلك إلى عدد كبير من الصفحات، فإنه يخرج من وظيفته ويصبح بحثا داخل بحث، وغالبا ما يكون القسم المقحم تلخيصا لآراء الباحثين، معتمدا فيها على سواه، مستمدا إياها من غيره، وكثيرا ما يؤدي ذلك إلى اختلاط الأشياء أمامه.
لقد عني أسلافنا القدماء بمضمون المقدمة، من مثل أحمد بن علي المقريزي الذي أورد حولها في خططه ما يلي: "اعلم أن عادة القدماء من المعلمين قد جرت على أن
__________
1 حسن الساعاتي: تصميم البحوث الاجتماعية. مرجع سبق ذكره، ص287.
(1/431)

يأتوا بالرءوس الثمانية قبل افتتاح الكتاب هي: الغرض، والعنوان، والمنفعة، والمرتبة، وصحة الكتاب، ومن أي صناعة هو؟ وكم فيه من أجزاء؟ وأي أنحاء التعاليم فيه؟ "1.
لقد أصبح محتوى المقدمة في البحوث المعاصرة واسعا يشمل عناصر هامة هي:
1- بيان أو توضيح موضوع البحث، أي بيان مفاهيمه، إذ أن لكل موضوع علمي مفاهيمه المتميزة والخاصة بعملية الاتصال والبحث.
2- بيان الحالة العلمية للبحث: بحيث تتناول تاريخ المشكلة ومدة تطورها، والنقص الناجم عن عدم القيام بدراستها، وسبق أن درسها باحثون آخرون، والجوانب والأبعاد التي تتطلب اهتماما أكثر، بحث تصبح نقطة البدء في البحث، وتمييز نقاط الضعف والقوة من حيث المنهج المتبع، أو الإطار النظري، بخاصة إذا أدى البحث إلى تعديل في هذا الإطار.
3- بيان أسباب اختيار البحث: وينبع ذلك من اهتمام الباحثين بالمشكلة المطروحة، اهتماما شخصيا، وعدم دراسة المشكلة سابقا من قبل باحثين آخرين، والفائدة العلمية التي يرجوها الباحث من إجراء بحثه، في تقدم المعرفة حول المشكلة والاستفادة من البحث، نظريا كان أم عمليا تطبيقا، وفتح المجال أمام بحوث أخرى يمكن الاستفادة منها.
4- الهدف والغرض من البحث: حل المشكلة بشكل موضوعي، والتوصل إلى حلول لم يتوصل إليها باحثون آخرون، والاستفادة من نتائج البحث من قبل باحثين آخرين أو في المجال الذي تمت إليه المشكلة بصلة.
5- تحديد المشكلة وبيان الحل الفعلي لها من قبل الباحث، أي وضعه الفرض النهائي للبحث "Final Hypothesis" قبل تقديم البيانات والمعلومات، ليتمكن القارئ من متابعة المناقشة بشكل سليم، وبحيث يفهم كلا من المشكلة والفرض منذ البداية، وبطريقة منطقية تتلاءم وموضوع البحث.
__________
1 جزء1. مؤسسة الحلبي، القاهرة، د. ت. ص3.
(1/432)

6- بيان حدود المشكلة: أي بيان جوانب المشكلة التي سيتناولها البحث وبيان أبعادها.
7- بيان المنهج أو الطريقة المتبعة في حل المشكلة، مما يلائم طبيعة المشكلة، موضع الدراسة، وإجراءات الدراسة، والخطوات التي اتخذت لحل المشكلة، وهي واحد من أهم العناصر في مقدمة البحث، ولا يعني ذلك أن يكتفي الباحث بذكر ما استخدمه من مناهج علمية، بل يجب أن يبين بتحديد ودقة:
8- الخطوات التي اتخذها لحل المشكلة، وكيف قام باختيار فروضه، ولماذا يعتبر أن المنهج والطريقة التي اتبعها هي الطريقة الفعالة؟
9- التعريف ببعض المصطلحات التي استعملها الباحث في دراسته، بخاصة إذا وجدت معان مختلفة لنفس المصطلح، حتى يتبين للباحث، المعنى الدقيق الذي يقصده باستخدامه لها، ويفضل عدم استخدام المصطلحات التي تحمل أكثر من معنى.
10- ذكر الصعوبات التي لاقاها الباحث خلال قيامه بالمراحل السابقة، وسبل التغلب عليها بخاصة شمولية البحث إن كان شاملا، وعدم وجود دراسات موضوعية تساعد الباحث في البدء على بلورة مشكلة البحث، وتحديد أبعادها ومجالاتها، مما يحول دون وجود فرصة واسعة أمام الباحث، بالرجوع إلى الأطر النظرية والفروض التي تعتمدها مثل هذه الدراسات والمسلمات التي تتبناها، والنتائج التي توضحها، ويحول أيضا دون تزويد الباحث بمصادر ومراجع أولية، كذلك عدم الاستفادة من نتائج الأبحاث والدراسات السابقة، ببناء مسلمات البحث، اعتمادا على النتائج التي توصل إليها آخرون واستكمال الجوانب التي وقفت عندها هذه الدراسات.
ومن الصعوبات عدم التمكن من استخدام وسائل البحث العلمي للحصول على بيانات كافية وكذلك ندرة البيانات الإحصائية أحيانا، أو تناثرها وإذا كان موضوع
(1/433)

البحث شاملا فإن مشكلة رئيسة يجدها الباحث هو التوفيق بين اتساع الموضوع والحيز المتاح لإنجازه زمانا وحجما.
11- ذكر محتويات البحث "المادة العلمية" الأبواب، الفصول، مما تقتضيه طبيعة البحث، وقد يكون ذلك مبدئيا، يطرأ عليه من ثم تغيرات وفق ما يقتضيه سير البحث.
12- ذكر المصادر الرئيسة للبحث: مكتبية أو ميدانية أو من كليهما، وكيفية اختيارها وطرق تصنيفها وتحليلها.
3- تنظيم المادة العلمية:
تبدأ موضوعات البحث عادة ببداية المقدمة، ويتم توزيع المادة العلمية في متن البحث بتقسيمها وتبويبها وتفصيلها، وقد لا يكون هناك داع للتقسيم فيكتفي بالتبويب والتفصيل، وقد يقتصر الأمر على التفصيل فقط، والفيصل في ذلك كله منطق الباحث، بحيث إذا كانت هناك مجموعات كبيرة من الأفكار، تكاد تكون مستقلة بعضها عن بعض إلى درجة مقبولة لأنها مقنعة. يقسم البحث إلى أقسام، وإذا كان يمكن تكوين مجموعات من الفصول مترابطة الأفكار فإن كل مجموعة منها، في هذا الحال يصح أن يكون بابا، ولا ينصح بأن يقتصر الباب على فصل واحد، ولو أدى ذلك إلى قلة صفحات الفصل، وفي جميع الأمور يجب أن تكون الأقسام والأبواب والفصول متسلسلة من أول تقرير البحث حتى آخره، ومهما كان توزع المادة العلمية على الباحث ألا يحول أبواب بحثه أو فصوله إلى موضوعات تجمع لها المادة دون تحديد دقيق.
إن أكثر البحوث تجري على هذا النمط، فأبوابها وفصولها موضوعات تفتح وتدخل فيها سيول من المعارف، لهذا فإن تقسيم الفصل إلى أجزاء يختص كل منها بمادته العلمية يجعل معالم الفصل واضحة وحدوده بينة، ويفيد في تنظيم مادة الفصل وتشذيبها.
(1/434)

يتضمن الفصل الواحد في البحث أجزاء، لا بد لكل منها من عنوان جانبي "فرعي" والأجزاء موضوعات يراد بحثها ودرسها، تفرعت من موضوع رئيس هو عنوان الفصل، يسوق الباحث من أجلها أدلة وبراهين وأقيسة منطقية، مدعومة بالأسانيد، وفي البحوث الطويلة، إن كان الجزء طويلا يفضل أن يبدأ الطالب صفحة جديدة عند بدء كل منها، وتبدأ الصفحة بعنوان الجزء في أعلاها موضوعات في منتصف عرض الصفحة، أما إذا كانت الأجزاء قصيرة كلها أو معظمها، فلا داعي لبدء صفحة جديدة في كل جزء، ويكتفى بترك فراغ قدره حوالي "2 سنتم" بين كل جزأين، ويوضع العنوان في سطر مستقل أيضا، في جانب الصفحة، ويتبع بنقطتين رأسيتين.
وقد تجرى بعض البحوث على عادة حشد أكوام من المعارف المتراصة، وتتحول فصول البحث وأجزاؤها، إلى كلام يساق من هنا وهناك، وليس إلى مشاكل تصاغ فيها أدلة وأقيسة، وكثيرا ما ينقص الربط بين فقر الكلام وبين الفصل والفصل، فإذا بالبحث يفقد السياق والارتباط بل صفته العلمية الدقيقة.
أشرنا في موضع سابق إلى أن البحث يتضمن عناوين رئيسة وأخرى جانبية، وفي الحالتين يجب أن تكونا قصيرة، وذات دلالة واضحة، فالعنوان يحدد محتوى التقرير، والباحث العلمي القدير هو الذي يكون عالما بكل خيوط بحثه ممسكا بها، والعناوين الجانبية، هي عناوين أجزاء الفصل، وهي خير طريقة لتقسيمه إلى عناصر، ولا بد من الاقتصاد في التفريعات الكثيرة المتعددة، والتي تقود غالبا إلى الغموض.
إن مسألة التفريع ذات قيمة كبيرة في البحوث العلمية، ويأخذ كاتب التقرير بما يلي:
بحيث يبدأ أسطر الفروع داخلة قليلا عن بدء السطر الأول، وتوضع الأسطر ذات الرتبة الواحدة "الفرع الواحد" بشكل مضبوط الواحد يلي الآخر، كما يجب ملاحظة الدقة في الأرقام، أو الحروف التي يضعها للتعريف.
(1/435)

لقد أشرنا سابقا إلى إيراد التقديم، ومن إيجابياته أنه يفصل عنوان الباب عن عنوان الفصل التالي لهذا العنوان، كذلك فيما يتعلق بإيراد التمهيد فإنه يفصل بين عنوان جانبي فيه، فضلا عما لكل من التقديم والتمهيد من فائدة واضحة.
ومن الجديد بالذكر أن التقارير التي تأخذ شكل مقالات أو أوراق بحثية لمؤتمرات، إنما تعتمد في كتابتها على العناوين الفرعية، وتقتصر العناوين الرئيسة على عنوان المقال فقط، يكتب بخط مميز ويوضع خط تحت ما هو مهم، ويكتب بخط مميز ويوضع خط تحت ما هو مهم، ويكتب بخط مميز دون وضع خط تحته لما هو أقل أهمية، وبالخط المعتاد مع وضع خط تحته لما يأتي أقل درجة من أولئك.
وفي حال تقسيم المقال إلى أقسام يكون لكل قسم عنوانا رئيسا وتمهيدا واحدا في أول المقال، أو الورقة بعد العنوان الرئيس، أما الأقسام فيبدأ كل منها بفقرة قصيرة بما سيأتي تناوله فيه، بدون كتابة تمهيد، وهذه الفقرة القصيرة تفصل ما بين عنوان القسم والعنوان الجانبي الأول، هذا ويجب أن ترد العناوين الرئيسة بخط واضح، والعناوين الثانوية بخط أدق، ولا يراد العناوين في البحوث الطويلة "الأكاديمية" طريقة معينة على النحو الآتي:
يحسن أن يسبق كل فصل من الفصول ورقة كتب عليها بالوسط: الفصل الأول أو الثاني أو ... وتحت ذلك وبحوالي "سنتمترين" يكتب عنوان الفصل، أما ما يتعلق بالأجزاء التي يحتويها الفصل، إذا كان الجزء طويلا فمن الأفضل أن يبدأ الباحث بصفحة جديدة عند بدء كل جزء، وتبدأ الصفحة بعنوان الجزء في قمتها في منتصف عرض الصفحة، أما إذا كان الجزء قصيرا فلا داعي لبدء صفحة جديدة، ويكتفى بترك حوالي سنتمترين بين كل جزأين، ويوضع العنوان في سطر وحده أيضا، وفي هذه الحالة يوضع العنوان جانبيا، وليس في وسط الصفحة ويتبع العنوان بنقطتين.
(1/436)

أخيرا نقف عند فقرات البحث، وهي لبناته، يجب أن تكون كل واحدة منها كاملة الفكرة منسجمة مع سياق الأفكار في الفقرات، بل بين العبارات في الفقرة الوحدة، حتى لا يفقد البحث الارتباط ولا تتحول ساحته إلى ممرات وفواصل لا تكاد تحصى بين الفصول وأجزائها وفقرها وعباراتها، ولا شك أن اطلاع الباحث على البحوث العلمية الأخرى، مناهجها وأساليبها وطرقها ووسائلها هي مرشد في كتابة فقرات البحث، حجمها وتسلسلها وانسجام الأفكار الواردة فيها، لذا يجب أن يستقر في أذهان الناشئين من الباحثين، أنهم يتعاملون في بحوثهم مع علاقات منطبقة وكما أنه لا يوجد في التجربة العلمية جزء يستقل بنفسه، كذلك فإن فقر البحث متصلة اتصالا منطقيا محكما، لا يدخل على أداء العبارات والفقر في الفصول أي نقص ولا أي زيادة، وللفقر طول متوسط، يبدأ الكاتب بها سطرا جديدا بعد أن يترك فراغا عند بدء ذلك السطر، ويضع نقطة عند انتهاء الفقرة، كما يترك فراغا بين كل فقرتين أكثر منه بين كل سطرين.
إن الارتباط بالترتيب الزمني أساس في تنسيق مادة البحث، ومن ثم كتابتها، وقد يتخذ المكان بدوره قاعدة للترتيب، وقد يجمع الباحث بينهما وذلك حسب طبيعة البحث، وقد يتضح للباحث أثناء عرضه لبحثه، أن هناك نواقص وثغرات في بحثه لا بد أن تستوفى، فيلجأ الباحث حينئذ إلى بحث تلك النواقص، وقد يضطر إلى تغيير تقسيمات بحثه من أقسام أو أبواب أو فصول، مما يضطره إلى إعادة صياغة متن البحث عدة مرات، حتى يأخذ التركيب الصحيح والتكامل الذي يرضى عنه، ويمثل فكرة المبدع وجهده المبذول وفق نسق منطقي، يطلب في الفصل وأجزائه وفقره وعباراته، ولا يؤتى بحث كما يؤتى من نسقه العام.
إن ما ذكرناه ليس بالأمر السهل، وقد يخيل للباحث أن ذلك موهبة لا يؤتاها إلا القليلون، والواقع أن تحديد الباحث نفسه إزاء ما يبحثه ويكتبه يستحيل إلى تجارب متعاقبة تسودها العلاقات المنطقية، وسوف نذكر فيما بعد التزامات واجب الأخذ بها لدى كتابة تقارير البحث تتناول الشكل والمنهاج والمضمون.
(1/437)

المبحث الثالث: نتائج عرضها ومناقشتها
...
المبحث الثالث: نتائج البحث، عرضها ومناقشتها
إن عرض وتفسير ومناقشة نتائج البحث خطوة بين خطوات البحث العلمي، بل أرقى خطوة تقوم فيها قدرات الباحث الذهنية تدعمها خبراته المعرفية وثرواته العلمية بعملية فكرية دقيقة ومعقدة.
ولكي يستطيع الباحث وضع نتائج بحثه وتفسيرها ومناقشتها لا بد أن يكون البحث حاضرا في ذهنه حضورا كاملا، فهي عرض موجز لما تم استخلاصه من نتائج الدراسة، بحيث يعرض الباحث فيها الخطوات العملية لتطور البحث، وإثبات فروضه وفق تسلسل منطقي اتبعه في تسلسلها، والأدلة التي توصل إليها وفحص مقدرتها على إثبات أو نفي الفروض، وحتى في حالة نفي الفروض أي في حالة كون نتيجة الفرضية سلبية، فإن ذلك يعتبر كشفا علميا للباحث، وسواء كانت نتائج البحث وصفية أو رقمية يمكن عرضها في جداول أو رسوم بيانية، يقدم الباحث عنها تسجيلا دقيقا.
إن عملية تفسير النتائج عملية تجميع وتأليف البيانات والأفكار التي قام الباحث بتحليلها، وهي عملية تنقل الباحث من التساؤل عن ماذا وكيف التي تمثلها عملية تحليل البيانات والأفكار إلى مستوى الإجابة عن ماذا التي هي محور عملية تفسير النتائج، والتي تتضمن المقارنة بين الحقائق ولمح العلاقات التي تربط بعضها ببعض، تبحث عن الأسباب والآثار والعلاقات بالمتغيرات المختلفة، والحكم على مدى دلالاتها، والاستنتاجات التي يمكن التوصل إليها من النتائج كما يمكن أن يحدد الباحث المجالات التي لم يتطرق إليها أو تطرق إليها بشكل سطحي، ويمكن لباحثين آخرين أن يتناولوها بالدراسة، ومن الأخطاء الشائعة هي المبالغة في تعميم النتائج التي انتهت إليها الدراسة، ولعل أشنع الأخطاء هي محاولة استبعاد النتائج غير المنتظرة.
تتوقف مناقشة "Discussion" النتائج على طبيعة البحث نفسه، إذا كان بحاجة إلى مناقشة أو عدمها، فإذا كانت النتائج التي توصل إليها الباحث جديدة جدا، فإن
(1/438)

المناقشة غير لازمة، أما في حالة تكرار البحث وبنتائج مختلفة عن النتائج السابقة، أو اتباع منهج مختلف، فإن المناقشة تكون لازمة، كذلك الحال إذا كانت الدراسة تعني التحقق من صحة نظرية فإنه حينئذ لا بد من مناقشة النتائج وبيان مدى إثباتها ونفيها لصحة النظرية، وإذا حصل الباحث على نتائج غير متوقعة، فإنه من المسموح به في هذا القسم من تقرير البحث ذكر الطريقة التي أجريت التجربة وفقا لها، واقتراح أسباب النتائج الحاصلة، ولا بد هنا من الحذر، إذ لا تكفي التبريرات الكلامية لإيضاح أسباب النتائج غير المتوقعة، فقد يكون من الضروري إجراء بحوث جديدة، ولا شك أن الباحثين مختلفون في المقدمة الفكرية بين مستوى التفسير ومستوى استنباط الفروض واستقراء النظريات واستخراج القوانين وأرقاهم مرتبة علمية وأقدرهم على البحث من يجمع بين هذه المستويات.
هذا ونشير إلى ملاحظة هامة وهي أنه لدى رجوع الباحث إلى نتائج بحث جيد قام به باحث آخر، فإن كاتب التقرير يستخدم كلمات كالآتية "لقد أثبت "فلان" أن ... " أما إذا كان باحث آخر، قد كتب مقالا، فإن كاتب التقرير يشير إليه هكذا: "ويعتقد "فلان" أن ... ".
كذلك إن "الآراء" تحمل ثقلا أقل من "الحقائق فهناك حالات لا يوجد فيها دليل سوى "رأي الخبير" ويقدمه الباحث حينئذ "وفي رأي "فلان"" حيث يدرك القارئ أنه رأي وليس قرارا بحقيقة معينة أما آراء كاتب التقرير فيفضل ذكرها في تقرير البحث هوامشا" "Footnotes" لأن الآراء تبنى عادة على الانطباعات أكثر منها على الدليل الحقيقي، وهي بصفة عامة ليس لها وزن على نتائج البحث.
(1/439)

المبحث الرابع: التوصيات
الشيء الذي ينبغي أن نتذكره باهتمام هو أن التوصيات ليست جزءا من الدراسة نفسها، هي شيء إضافي، وإذا اقترح الباحث كيفية تطبيق نتائج الدراسة، فإنه يدخل في مجال الآراء، والاجتهادات، أي أنها فكر طارئ "After Thought"، وعلى هذا الأساس يجب عمل التوصيات في فصل مستقل أو جزء من ورقة البحث، ولا ينبغي أن نخلط التوصيات بالدراسة نفسها.
لقد قام الباحث بالدراسة ليتعلم الحقائق ومبادئ معينة يضيفها إلى المعرفة، وتعتبر الدراسة مكتملة عندما يقوم الباحث بحل المشكلة، أما التوصيات الناتجة عن الدراسة فهي ليست إضافات للمعرفة إنها مقترحات عن كيفية وضع المعلومات والمعرفة التي تم الحصول عليها موضع استخدام، وهذه ليست في الواقع مهمة الباحث، رغم ذلك ليس هناك ما يحول بين الباحث وبين إبداء التوصيات، وتجري البحوث حاليا على وضع نتائج البحث، ووضع التوصيات أيضا بناء على نتائج دراسة الباحث، بل تقديم نتائج البحث ووضع التوصيات أمرا حيويا شأنه شأن نجاح الدراسة نفسها.
وهكذا يتضح لنا من خط السير الطويل والمضني الذي يقطعه كل باحث علمي يصل إلى الحقيقة أنه طريق يتطلب من الباحث صفات كثيرة تجمع بين الفطنة والثقافة الواسعة الشاملة، وقوة المحاكمة ونفاذ البصيرة والقدرة على النقد وإرهاف الحس، والدأب والصبر على العمل، والشجاعة في القول إلى جانب الحق، في إجلاء غوامض الحقائق، متجنبا الإبهام والاستطراد والمبالغة، ورغم أنه يشرح الحقائق والفكر وهو يعلم أن ما يعرف هو من خلفيات للأمور قد لا يعرفه قارئه، سواء كان القارئ من الاختصاصيين أمثاله أو من جمهور المثقفين، إلا أن اهتمامه بما سوف نورده من التزامات سواء كان منها ما يتعلق بالشكل والمنهج والمحتوى الفكري أمر واجب على الباحث وسوف يلمس بنفسه أن هذه الالتزامات تجعله يشعر أنه وصل إلى شيء يرضى عنه علميا، ويرضي القارئ لإنتاجه الذي يشعر أنه حصل على ما يزيد من آفاق معرفته، ويهديه إلى ما يتوق إليه، بخاصة إذا كان اهتمامه ينصب على جانب أو جوانب من البحث التي تناولها الباحث، كما أن الباحث بعمله هكذا يكون قد أضاف إلى العلم والمعرفة العلمية وأسهم فيهما إسهاما مناسبا يجعله يتبوأ مكانا مرموقا بين أقرانه من المتخصصين في مجال تخصصه.
(1/440)

المبحث الخامس: مستخلص البحث
عون آخر من أعوان التواصل العلمي، وهو موجز عام "Outline" يقدم فيه الباحث خطوطا عريضة عن موضوع البحث، بحيث يذكر فيه الباحث مبررات قيامه بالبحث، ويحدد الجانب الذي كان محور بحثه ودراسته، ثم تصوره في تنظيمه وتبويبه، والمنهج الذي سلكه في تتبع حقائقه، وأهم النتائج الحاصلة والمناقشات الأساسية التي أجريت حولها، أي أن الباحث يقدم مستخلصا مركزا للأفكار وتذكيرا بالحقائق الأساسية الهامة.
نشير إلى الفرق بين ملخص البحث "Summary" وبين المستخلص "Abstrarct"، والتمييز بينهما يكون في أسلوب الكتابة وحجم محتوى كل منهما، وبينما يتضمن الملخص موجزا لأقسام البحث ووحداته في تتابع بحجم لا يزيد على ثلاثمائة كلمة، فإن المستخلص يتضمن خلاصة البحث بعد قراءته واستيعابه ككل.
إن جملة أسباب دخلت الجامعات العالمية المتقدمة أن تلزم طالب البحث الأكاديمي بعمل مستخلص علميا للبحث، وبعدة لغات أحيانا، لهذا أصبح عرفا عالميا بين المؤسسات الأكاديمية في العصر الحديث أن تكون هذه المستخلصات هي طليعة البحث، وشرطا رئيسا في صلاحيتها لتقديمه، والحقيقة أن للمستخلص أهمية كبيرة ليس لكاتب البحث فقط، حيث يعبر عن بحثه بإيجاز ووضوح بل بالنسبة للقارئ، إذ بإمكانه أن يدرك اهتمامات البحث في وقت قصير جدا، ويستشف الجوانب التي يعالجها، مما يكون باعثا له للاطلاع عليها ودراستها، كما أن هذه المستخلصات عون لأمناء المكتبات في التعرف على موضوعها العلمي، ومن ثم تصنيفها، إضافة إلى أن دور النشر الجامعية، وهذه الحالة من الأهمية بمكان تهتم بنشر مستخلصات الرسائل الجامعية في دورياتها، وهي تساعد أيضا دور النشر الأخرى في التعرف على موضوعات الرسائل الجامعية وإلحاقها بمنشوراتها المتخصصة في هذا الجانب، مما
(1/441)

يساعد الباحث أيضا على الوقوف على البحوث التي تناولها باحثون آخرون، بخاصة من يكون هدفه نيل درجة علمية، وهذا ما يعمل على إلغاء البحث الأكاديمي حتى بعد مناقشته إذا ثبت أنه قد بحث سابقا، ونشير إلى أن التقانات الحديثة في مجال التوثيق سهلت إلى حد كبير الوقوف على مثل هذه البحوث.
(1/442)

الفصل الثالث والعشرون: الشكل، المنهاج، المحتوى
مدخل
...
الفصل الثالث والعشرون: الشكل، المنهاج، المحتوى
تمهيد:
أوضحنا فيما سبق أن كتابة تقرير البحث هي المرحلة الأخيرة من مراحله، وهي عملية فكرية وتنظيمية كبرى بالغة الأهمية، تظهر فيها قدرة الباحث على تنظيم المادة العلمية وتحليلها وتفسيرها، ومهما بذل الباحث من جهد في كتابة تقرير البحث، وحاول استيفاء جميع جوانبه، فإن أمورا هامة يجب الانتباه إليها لدى إخراجه بشكل نهائي، تتناول جوانب متعددة، تتطلب دقة وضبطا، مما يعين على توضيح الأفكار وتيسير الفهم.
يتناول ما نحن بصدده عدة أمور: أسلوب الكتابة الذي يخرج هيكل البحث سليما صحيحا، وعلاماته الإملائية التي تساعد كثيرا في توضيح أفكار النص المكتوب، وما يشمله التقرير من هوامش وجداول وأشكال وهي أمور شكلية تؤخذ بالاعتبار، ومنهاجه ومحتواه اللذان يثبتان وجود البحث وفاعليته، أي إننا نصنف هذه الأمور بأمور في وحدات ثلاث: الشكل والمضمون والمنهاج.
(1/443)

المبحث الأول: أسلوب الكتابة
لكتابة تقارير البحوث العلمية طريقة "أسلوبا" متفقا عليها، ولعل الباحثل "الطلبة بخاصة" يحسن صنعا إذا أمعن النظر في المقالات والتقارير، التي تنشرها المجلات العلمية يتعلم منها كيفيةكتابة التقرير، وقد يجد صعوبة في قراءتها في بادئ الأمر، لكنه يسهل عليه فهمها والإفادة منها كلما ازداد اطلاعه.
يشمل أسلوب الكتابة في الواقع جانبين: التعبير وسلامة اللغة، وجانب أعلم وأشمل وهو عرض البحث وفق خطته، إن استخدام الباحث أسلوبا كتابيا ملائما، يبرز فيه حقائق بحثه بصورة علمية ودقة دون تشويه أو تحريف أو تحيز، متبعا في ذلك مخططا واضحا، يخرج هيكل البحث سليما غير منقوص، عمليتان متكاملتان تؤديان إلى إخراج البحث بشكل علمي سليم وسوف نتناول الآن الجانب الأول:
يعرض الباحث حقائقه بموجب الصيغ التي توصل إليها، مترابطة متماسكة شارحة وموضحة بكلمات مختارة وجمل منظمة، موجزا في التعبير متحاشيا الفواصل الطويلة بين الفعل والفاعل مثلا، والمبتدأ والخبر مع التأكيد على التعليل والمناقشة الرصينة للآراء، ودعم بالأدلة والشواهد، وعلى الباحث المبتدئ تجنب التكلف بالأسلوب، ويتم ذلك بعد مران طويل، حتى يستقيم له أسلوب واضح. فصيح، يخلو من الألفاظ الغريبة، أسلوب علمي لا يعلو على إفهام المثقفين ولا يهبط إلى لغة العلوم أسلوب فيه استواء وتناسق، وربما كانت أفكاره ضحلة سطحية لكن أسلوبها تحدث في نفس القارئ لفتة نظر، بحيث يقبلون عليها لا فيها من دقة وضبط للجمل وتناسق في العبارات وجمال وبساطة في التعبير، بعيدة عن الغموض والأسلوب الأدبي المسهب، والتعقيدات اللفظية والكلمات الغريبة التي تسبب جفاف الأسلوب.
وبجانب العرض الدقيق وأوضاعه ينبغي أن يكون الأداء سديدا بحيث تتوافر لدى الباحثين بخاصة الناشئة منهم، معرفة دقيقة بقواعد اللغة، وقواعد الإملاء واستعمال الكلمات المعاصرة الواضحة والتكرار أمر معيب، وإذا اقتضى ذكره أكثر من مرة يشار إلى رقم الصفحة التي ورد فيها للمرة الأولى، كما أنه لا يحبذ استعمال الكلمات أو العبارات باللغة الأجنبية إلا إذا كانت اصطلاحية "Technical terms".
(1/444)

على الباحث أن يتجنب ضمير المتكلم بكل أنواعه، وقد يقبل إذا ورد بصيغة مقبولة، وبشكل محدود بتواضع، أما استعمال الشكل، فكثير من الكلمات في اللغة العربية تحتاج إليه لإزالة اللبس وتيسير القراءة، والفعل المبني للمجهول من أهم هذه الكلمات في اللغة العربية، وفي جميع الأحوال يجب عدم المبالغة بالشكل، هذا ويكتب التقرير بنتائج التحليل بصيغة الماضي والتجارب بصيغة الغائب.
مقولة يجب أن يسير عليها الباحث في كتابة تقرير البحث هي: ضع مخططا لكتابة البحث والتزم به ما أمكن، حيث يجب ذكر الشيء في موضعه، كأن لا يسارع إلى وصف الطريقة المتبعة في البحث وهو في صدد كتابة المقدمة، وألا يعمد إلى ذكر النتائج وهو في صدد ذكر الطريقة التي اتبعها في البحث، وإذا وصل إلى المناقشة يجب ألا يعمد إلى إعادة ذكر النتائج التي حصلت دون مبرر أكيد لذلك، وأن تكون خلاصة بحثه بالمعنى الصحيح تتمثل بالنتائج التي توصل إليها، والقارئ حين يرغب التوسع يعود إلى القسم الذي يعنيه من البحث.
(1/445)

المبحث الثاني: الجانب الشكلي
1- اللغة والرموز الكتابية "العلامات الإملائية":
إن الاهتمام بها أمر ضروري جدا وحتمي، وعلى الباحث وبخاصة طلبة الجامعات أن يعرض عمله على المتخصصين باللغة بهدف تحسين أسلوب الكتابة من جهة، وتصحيح الأخطاء اللغوية من جهة أخرى، وسلامة الألفاظ التي يستعملها، فالباحث المبتدئ قد لا يلم بمعرفة دقيقة للألفاظ التي يستخدمها، من مثال كلمة "سائغ" كانت تستخدم في الماء سهل الدخول إلى الحلق، واستعيرت فيما بعد لتدل على سهولة الأسلوب وعذوبته ورقته، وكلمة "جذل" كانت تستخدم أصلا للغليظ من الحطب، وتعني الآن الفصيح المتين وكلمة "رصين" كان يوصف بها أصلا البناء القوي المحكم، كما أن الاستعمال غير السليم لبعض الحروف الأخرى، أمر شائع كحرف الباء،
(1/445)

ومن، وعن، والجهل ببعض القواعد كقاعدة العدد والمعدود، وكثيرا ما يرد في البحوث جملا مفككة أو مبتورة، فالباحث لا يعرض معلومات، وإنما يعرض بناء متناسقا، يسود بين جمله وأجزائه، وفقراته المنطق والروابط الذهنية المحكمة.
أما علامات الترقيم فتأتي أهميتها من أنها تساعد كثيرا على توضيح النص، وتحدد معالم العلاقة الصحيحة بين أجزاء الكلام وما فيه من مضمون ودلالات سياقية، تستوجب لفت انتباه القارئ إليها، ولا بد من استعمالها استعمالا صحيحا على ضوء الأسس والقواعد اللازمة لذلك، وقد تنبه علماؤنا الأوائل من المحدثين وغيرهم إلى ما يشبه هذه العلامات مثال ذلك ابن صلاح الذي تناول النقطة وابن جماعة الذي تناول الفاصلة، ويعد الأديب المحقق أحمد زكي باشا من أوائل من وضع أسس علامات الترقيم في اللغة العربية في كتابه "الترقيم وعلاماته في اللغة العربية" أصدرته المطبعة الأميرية عام "1330هـ" في طبعته الأولى، ثم نشر في طبعته الثانية عام "1407هـ"1.
إن علامات الترقيم في اللغة العربية كثيرة نبدؤها بـ:
- النقطة أو "الوقفة": وتستعمل في نهاية الجملة تامة المعنى وعند انتهاء الكلام، وبعد الكلمات المختصرة "هجرية. هـ، وميلادية. م" كما توضع أيضا في نهاية الحواشي وبين وحدات المصادر والمراجع بين اسم المؤلف وعنوان الكتاب وبيانات النشر، وفي ثبت المراجع العامة في نهاية المصدر أو المرجع.
- الفاصلة أو "الفصلة": توضع عند سكتة خفيفة جدا لتمييز أجزاء الكلام عن بعض حيث توضع بين جملتين لهما ارتباط بالمعنى، وفصل الجمل الكبيرة إلى معانيها، وبين الجمل المتعاطفة وبين الكلمات المترادفة، وبين الشرط وجوابه، وبين الصفات المتكررة، وبين القسم والجواب إذا كانت جملهما طويلة، كما توضع بعد نعم أو لا
__________
1 انظر: حسن محفوظ: العلامات والرموز عند المؤلفين العرب. بغداد 1964.
(1/446)

جوابا لسؤال تتبعه الجملة، وبعد المنادى في الجملة، وبعد مخاطبة المرسل إليه في الرسائل، وبعد عبارة الختام التي تجيء قبل توقيع المرسل، وبعد أرقام السنة حين تبدأ بها الجملة، أو بعد الشهر أو اليوم، وبين اسم المؤلف وشهرته وبين معلومات النشر أثناء تدوين المصادر، وبعد جميع المختصرات في تدوين المصادر في الهوامش، ويستثنى من ذلك مختصر الصفحة منعا للالتباس في الأرقام.
- الفاصلة المنقوطة: تعد شبه النقطة لكنها لا تنهي معنى الجملة، الغرض منها أن يقف القارئ عندها وقفة متوسطة، أطول بقليل من سكتة الفاصلة، وأكثر استعمالها في موضعين: بين الجمل الطويلة التي يتركب من مجموعها كلام مفيد، وبين جملتين تكون الثانية منهما سببا في الأولى أو مسببة عن الأولى، وتستعمل في تدوين المصادر في الهامش حين يعتمد المؤلف الفكرة الواحدة أكثر من مصدر، حيث توضع بين المصادر تحت رقم واحد، وكذلك عندما يعمد الباحث إلى تكرار عدة أمور.
- النقطتان الرأسيتان: تستعملان لتوضيح ما بعدهما وتمييزا لما قبلهما، وأكثر استعمالها في المواضع الآتية:
بعد كلمة قال وما شابهها أو اشتق منها، فهما تشيران إلى نص سيرد، بين الشيء وأقسامه وأنواعه، قبل الأمثلة التي توضح القاعدة، وقبل الكلام الذي يوضح ما بعد قبله، قبل الجمل المقتبسة، وقبل تفسير أو تعليل أو شرح ولدى البعض بعد البلدة في تدوين المصادر في الفهرسة وفي الهوامش.
- النقطتان الرأسيتان بعدهما شرطة ":-" توضعان بعد عبارات الشرط مثل كما يأتي: -أو كلمات: الآتية:-
- علامة الاستفهام؟ بعد الجمل الاستفهامية، وبين القوسين للدلالة على شك في رقم أو كلمة أو خبر وقبل قوسين إذا كان الكلام واردا نقلا.
(1/447)

- علامة التعجب: "التأثر" توضع في آخر الجملة للتعبير عن شعور استنكارا أو إعجابا أو استغاثة أو دعاء، وبعد الجملة المبتدئة بـ "ما" لتعجبه وبعد الجملة المبتدئة بـ "نعم" و"بئس".
- الشرطة: "الوصلة" في أول السطر في حال المحاورة بين اثنين، أو في حال ابتداء السطر دون عنوان بين ركني الجملة إذا طال الركن الأول لأجل تسهيل، فهمها، بين العدد والمعدود إذا وقعا عنوانا في أول السطر، في أواخر الجمل غير التامة، بعد الأرقام أو الحروف أو الكلمات دلالة على نقص فيها، بين الرقمين المتسلسلين بالنسبة لتدوين رقم الصفحات بالهامش.
- الشرطتان: "- ... -" تفصلان بين جملة أو كلمة معترضة، فيتصل ما قبلها بما بعدها.
- الشولتان المزدوجتان: " " أو علامتا التنصيص: يوضع بينهما كل نص ينقل حرفيا، أو حول عناوين القصائد والمقالات.
- القوسان الكبيران: () ويسميان الهلالين الكبيرين المفردين، يوضع بينهما معاني العبارات والجمل التي يراد توضيحها، أو ما ليس من أركان الكلام، كالجمل المعترضة وألفاظ الاحتراس والتفسير، حول الأرقام في النص، حول إشارة الاستفهام بعد خبر أو كلمة، أو سنة دلالة على الشك فيه، حول الأسماء الأجنبية الواردة في سياق النص، على أن تكون بأحرفها الأجنبية، حول معلومات النشر المدونة بالهامش.
- القوسان المركنان: [] حول كل زادة تقع في الاقتباس الحرفي، أو حول كل تقويم أو توضيح فيه، أو لسقط في الأصل، أو إضافة من مصدر آخر، وهناك من يفضل الإشارة إلى التقويم والتصحيح في الهامش، حول أي من بيانات للنشر، غير الموجودة في صفحة العنوان.
(1/448)

- النقطة الأفقية ... أو علامة الحذف: بعد الجملة التي تحمل معاني أخرى تحث القارئ على التفكير، للاختصار وعدم التكرار، بعد جملة أو جمل، للدلالة على أن هناك حذفا في الاقتباس الحرفي بدلا من عبارة إلى آخره "إلخ" في سياق الحديث عن شيء ما.
- الخط المائل /: يرد بين الأرقام التاريخية، وهي علامة نهاية الورقة السابقة وبدء الورقة الجديدة بالنسبة لمحققي المخطوطات1.
ويرى بعض المستشرقين "أن استعمال علامات الترقيم في الكتابة العربية لا فائدة له إلا في الأحوال النادرة، لأن الناس تعودوا على قراءة الكتب الشرقية بدون ترقيم، وفي زيادة الترقيم خطر الخطأ"2.
2- الاختصارات:
لقد جرى العرف على قبول ما جرى العرف على اختصاره في بحوث طلبة الدراسات العليا، الرسائل والأطروحات وأهمها:
باللغة العربية:
ق. م=قبل الميلاد.
م=التاريخ الميلادي "ويرى البعض اقتراح كلمة عام "بالنسبة للسنة الميلادية".
هـ=التاريخ الهجري "ويرى البعض اقتراح كلمة سنة للسنة الهجرية".
صلعم=صلى الله عليه وسلم، ويفضل عدم الاختصار.
جـ=الجزء.
ص=الصفحة واختصار الجزء والصفحة يستعملان في الحاشية فقط.
__________
1 أحمد شلبي: 173-175 ثريا ملحس: 141-146 مع شيء من الإضافة.
2 حول نقد النصوص ونشر الكتب محاضرات المستشرق الألماني بريجستراسر بكلية الآداب بالجامعة المصرية 1931-1932. مقتبس منه بتصرف.
(1/449)

ط=المطبعة.
باللغة الأجنبية:
"B. C "=قبل الميلاد.
"A. D"=بعد الميلاد.
"VOL"=الجزء.
"P"=الصفحة.
"P. P"=إذا تعددت الصفحت.
"i. B. D"=مرجع سابق دون فاصل أو المرجع السابق.
"oP. cit"=مرجع سابق إذا وجد فاصل واحد.
"I, oc, cit"=إذا كان الاقتباس الثاني من نفس الجزء والصفحة.
3- الأرقام:
- صفحات متتابعة "ص225-240".
- إذا كان الرقم مكونا من رقمين لا اختصار.
- إذا تعدى الرقم إلى المئات والألوف يكفي التغيير في رقمي الآحاد والعشرات فقط: "422-29" "1675-77".
- إذا تجاوز الرقم إلى المئات نعيد الرقم الثاني إذا تجاوزت المائة الأولى "520-640".
- ويجوز أن يقال: صفحة "520" وما بعدها، وإذا كان هناك صفر في المئات يعاد رقم الآلاف مثل "1000-1003".
- إذا كان الرقم كبيرا توضع فواصل بين كل ثلاثة أرقام "639 و334 و111" ويكتب الكسر بالحروف إذا كان وحده، نجح نصف الطلاب، كذلك إذا كان مع عدد مفرد مثل أربعة سنتمترات وربع وعدا ذلك فتكتب بالأرقم مثل "2/ 161".
أما استعمال الأرقام في صلب البحث، فقد وضع له الباحثون نظاما تضمن أن الرقم الذي لا يحتاج الطالب في التعبير عنه، أكثر من ثلاث كلمات، ينبغي أن يكتب بالكلمات مثل "ألفان ومائة، وثلاثة وستون" وأرقام بعض المصطلحات مثل رقم الشارع والمنزل وصفحات الكتب والنسبة المئوية والتاريخ، أما إذا احتاج التعبير عنه إلى أكثر من ثلاث كلمات فتستعمل الأرقام، رغم ذلك توضع بالحروف إذا وقع العدد في أول الجملة كأن تقول: "ألف وثلاثمائة" طالب نجحوا في الامتحان.
(1/450)

المبحث الثالث: الهوامش
الهوامش "foontnotes" مدونات خارجة عن المتن ولكنها جزء لا يتجزأ منه في نفس الوقت، يسميها بعض الباحثين "الحواشي" وتستعملها كتب اللغة استعمالا1 مترادفا، ويفضل استعمال الهامش لما وقع في أسفل النص، والحاشية ما أحاط بالنص من فراغات جانبية وعلوية، والهدف من إيرادها.
1- ذكر المصدر الذي استقى الباحث منه مادته، سواء كان مصدرا أصيلا أم ثانويا، مطبوعا أم مخطوطا، رواية شفوية أم صورة، أو أية وثيقة أخرى، وهدف الباحث من إيرادها كمصدر، هي أنها مستندات دراسته وبراهين وأدلة على ما يسوق من أفكار من جهة، وإرشاد القارئ إلى المصدر يعينه على توضيح فكرة ما من جهة أخرى.
2- إيضاحات وشروح لتفصيل أمور وردت في المتن ولا تدخل في صلب الموضوع، حيث إنها ذكرت في المتن تقطع اتساق البحث وتسلسله، ومن هذه الإيضاحات: التعريف بالأشخاص الواردة أسماؤهم في المتن، أو التعريف بالأمكنة، أو شرح كلمة لغوية عويصة، أو عبارات معقدة، أو إضافات توضيحية.
__________
1 ورد في القاموس المحط للفيروزبادي "والهامش حاشية"، 2/ 294 مادة "همش".
(1/451)

3- مناقشة رأي. أو نقد نص، أو دليل يرتبط بالحقيقة المهمشة، أو طرح آراء مختلفة حول أمر ما، مؤكدين مما ذكر أن الغرض الرئيسي من الهامش التوضيح لا إضافة معلومات جديدة أو استطرادات لا يحتاجها الباحث.
4- إحالة القارئ إلى مكان آخر من البحث، بحثت فيه الحقيقة "المرقمة" بحثا أكثر تفصيلا.
5- الإشارة إلى مصادر أخرى ينصح بقراءتها.
6- وضع شكر أو تقدير لبعض الأفراد أو الجهات التي ساعدت الباحث.
هذا ويستنكر بعض الباحثين من الهوامش، ولذلك ضرران. أولهما أن الباحث يحاول أن يدل على سعة اطلاعه، فهو يحشد المصادر، وقد يؤدي ذلك إلى الجمع بين الغث والثمين دون تفريق بينهما، وثانيهما أنه لا يستطيع بذلك أن يميز المصدر الرئيس عن سواه، ومما يدخل في التكثر من ذكر الهومش والمصادر فيها، ما يحول بعض الباحثين المبتدئين إثباته من أنهم قرءوا كثيرا من المصادر الأجنبية أو المكتوبة بلغات أجنبية، وذكرها كذكر المصادر العربية ليس شيئا يقصد لذاته، إنما تساق للحاجة ولبيان مصدر فكرة مهمة ذكرها الباحث، ويريد أن يرشد القارئ إليها إذا رغب المزيد.
يتبع في الإشارة إلى الهوامش أكثر من طريقة:
أ- التهميش في أسفل الصفحة:
1- الترقيم المتسلسل لكل صفحة، وهنا تختص الأرقام بكل صفحة، وهي أسهل الطرق وأكثرها شيوعا تدون فيها المعلومات في الحاشية وفق الأرقام التي وضعت في متن الصفحة.
2- الترقيم الكلي المتسلسل لكل فصل، بحيث يبدأ الترقيم بـ "1" ثم تتابع الأرقام حتى نهاية الفصل.
(1/452)

3- الترقيم الكلي المتسلسل للبحث كله، بادئا بالرقم "1" ثم الذي يليه حتى نهاية البحث.
ب- التهميش في نهاية الفصل:
يعطي الباحث رقما متسلسلا متصلا لكل فصل على حدة، وتجمع كل الهوامش والتعليقات في نهاية الفصل مع الإشارة إلى أرقام الهامش في متن البحث.
ج- التهميش في نهاية البحث:
تجميع التهميشات كلها في نهاية البحث تعطي رقما متسلسلا منذ بداية البحث حتى نهايته مع الإشارة إلى الأرقام في متن البحث.
ويراعى في جميع الحالات ما يلي.
إن الرقم الذي يوضع في صلب المتن مرتفعا قليلا عن السطر ولا توضع نقطة بعده، ويتلو اسم المؤلف إذ ذكر الاسم، فإذا لم يذكر اسم المؤلف واقتبس كلامه فقط، فإن الرقم يوضع عند نهاية الجملة أو الجمل المقتبسة، وعادة توضع هذه الأرقام بين قوسين في حالة الطبع وفي بعض الحلات كبحوث الرياضيات فإن الأرقام تستبدل بعلامات أخرى مثل "أ، ب، جـ، ... ".
هذا ويفصل في جميع الحالات صلب البحث عن الهوامش بخط أفقي يترك بينه وبين صلب البحث مسافة واحدة، ويوضع الرقم في الهامش محاذيا للسطر ولا يرفع عنه، وبعد كل رقم توضع شرطة "-" كما توضع الأرقام المتتالية متحاذية، وبعد فراغ قليل توضع المعلومات متتالية، أما في حالات التوضيح أو الاقتراحات، فإنها تميز في الهامش بعلامة خاصة كالنجمة مثلا "*" تمييزا عن الرقم العادي الذي يوضع للمصدر، فإذا أورد الباحث إيضاحا ثانيا على نفس الصفحة كانت الإشارة له نجمتان "**" وهكذا، كذلك تستعمل النجوم بدل الأرقام إذا كان مكانها فوق عنوان من العناوين.
(1/453)

المبحث الرابع: الجداول والأشكال والصور الفوتوغرافية
يورد الباحث في تقريره العلمي وسائل إيضاح تشمل الجداول والأشكال ذي الرسوم البيانية والأشرطة البيانية وأهرامات الأعمار إلخ ... تهدف إلى فهم آرائه وأفكاره وتحليلاته، وتفسيراته المبنية على الأسلوب الكمي، على أن تكون النتائج ملخصة وواضحة ومرتبطة بما جاء في التقرير، ويتبع الباحث في إيرادها ما يلي:
1- أن يكون للجدول تقديم في السطور السابقة له مباشرة وينتهي التقديم بعبارة. كما يبدو في الجدول الآتي، أو كما يبدو في الجدول رقم " "، وإذا لم يرد التقديم مباشرة وورد في صفحة مستقلة فإنه يأخذ مع رقمه عنوانان بحيث يوضع رقم الجدول، وأسفل الرقم يوضع عنوان الجدول. ولا بد من تحليل له يقع في السطور اللاحقة به.
2- أن يقسم الجدول إلى أعمدة منظمة لكل واحدة منها فكرة تخدم الحقيقة التي وضع الجدول من أجلها، ولا بد أن تكون أعمدة الجدول صفحة واحدة، وإذا لم يتسع مجال الصفحة لذلك يلصق بالورقة الأولى ورقات أخرى تستوعب الجدول، أو أن يوضع الجدول في صفحة تتسع له وتطوى، هذا بالنسبة للمعلومات الطولية، أما المعلومات العرضية فلا بد أن ترد كاملة في الصفحة نفسها الذي يبتدئ بها الجدول.
3- أن يضع الباحث رقما مسلسلا لكل جدول أو شك، كذلك يضع عنوانا موجزا لكل جدول أو شكل، يدل على ما يحتويه أو يبينه الجدول أو الشكل.
4- أن تحسب النسب المئوية للأعداد الواردة في الجدول حتى يسهم فهم دلالتها إذا تطلبت طبيعة البحث ذلك.
5- أن يذكر مصدر كل جدول تحته مباشرة وليس في الحاشية، وذلك في حالة الاقتباس الحرفي، كما يحدث في البحوث التي تستخدم فيها الطريقة الإحصائية.
(1/454)

6- في حالة كون الجدول من وضع الباحث استنادا إلى مصادر، على الباحث أن يشير إلى هذه بدقة في أسفل الجدول. "من وضع الباحث" أو "حساب الباحث""استنادا إلى ... " أو في هامش الصفحة إذا تعددت المصادر.
7- في حالة كون الجداول من وضع الباحث استنادا إلى عملية مسح بوساطة الاستبيان مثلا، يشير الباحث إلى ذلك بقوله: "من عمل الباحث" وفي هذه الحالة تكون الجداول أصيلة لم يسبقه إليها أحد.
8- توضع قائمة للجداول وأخرى للأشكال في نهاية تقرير البحث بعد ثبت المراجع أو المصادر ويضعها البعض بعد ثبت محتويات البحث، قبل بدء الأبواب أو الفصول.
نشير فيما يلي إلى بعض الأشكال، وهي الوسائل أو الأساليب التي تستخدم في البحوث العلمية:
1- الخرائط كوسيلة بصرية للمقارنة "Visual Comparison map"، تفيد في عرض المادة ودراسة أنماط التوزيع بعناية، وتكمل نص البحث وتعمل على إثرائه.
2- الخرائط ذات النسب المئوية "The ratio Map" وتستخدم للكشف عن الصلة بين ظاهرتين تتغيران بتغير المكان.
3- هرم الأعمار ويبين فئات الأعمار "Age groups" أي التوزيع العمري للسكان كما يبين توزيعهم الجنسي "الذكور والإناث".
4- الرسوم البيانية، وهي بحد ذاتها خطوط بيانية للنتائج بأنواعها، متعددة متنوعة تسبق الجداول دائما ويطلق عليها قواعد إيراد الجداول. التقديم والعنوان والرقم والمصدر والدقة، وهناك:
أ- السلسلة الزمنية، وتعتمد على اختيار سنة الأساس ورسمها البياني سهل الفهم لتطور الظاهرة التي تمثلها خلال الفترة الزمنية المقارنة.
(1/455)

ب- الأعمدة البيانية "الأعمدة النسبية" وهي أبسط الأشكال الهندسية التي تستعمل لعرض المعلومات.
ج- الدوائر والمربعات وهي أحسنها بيانا في حال استعمال المساحة كطريقة إيضاحية، بخاصة إذا كانت الأرقام نسبا مئوية، وتستعمل للدلالة على التغيرات التي طرأت على قيمة ظاهرة معينة من حيث الزمان والمكان، وهناك الدوائر النسبية، والنسبية المقسمة، والنسبية المتداخلة، وأنصاف الدوائر، وأجزاء الدوائر النسبية.
د- المثلثات البيانية "The tringular Graph" وتظهر ثلاثة متغيرات في وقت واحد.
هـ- الأشكال الهندسية المجسمة. وهي الكرة والمكتب، ويكون التناسب هنا بين الحجم والعدد.
و خطوط الحركة البيانية "Flaw Diagram" وتستخدم في حالة تمثيل الخطوط التي تمر بها عملية إنتاج أو استهلاك سلعة معينة.
ز- الشبكة البيانية "Network Diagram" وتمثيلها سهل بحيث ترسم مستقيمات تصل بين المراكز.
ح- الرسوم اللوغاريتمية. وتساعد على تحويل المنحنيات البيانية المعقدة إلى خطوط مستقيمة بسيطة، مما يسهل فهم العلاقة المدروسة، وترسم على أوراق خاصة، وفي جميع حالات هذه الأشكال، لا بد أن يقع واحدها في صفحة واحدة لتسهل المقارنة.
هذا ويكثر استعمال الخرائط والرسوم والأشكال في البحوث العلمية الطبيعية والهندسية، بينما يكثر ورود الجداول والرسوم والخرائط في البحوث الاجتماعية، ومن الأفضل وضع ما ذكرناه في متن البحث، وفي مكانها المناسب، أو في مجلد خاص وفق ورودها العلمي وليس في نهاية البحث كملحق ومما تجب الإشارة إليه العناية بهذه الأشكال والحفاظ على النسب الصحيحة بين مفرداتها.
أما الصور الفوتوغرافية. فكثيرا ما ترد في البحوث بخاصة البحوث الأكاديمية لإيضاح شيء يتحدث عنه الباحث، ويلزم في هذه الحالة وضع الصور في صفحات مستقلة، كما يلزم أن يوضع لها عنوان يعرف بها، ورقم يشار إليه في صلب البحث، كما يكون تحت الصورة فراغ يكتب فيه رقمها وتتمة التي تعرف بالصورة، ويلجأ البعض إلى وضع الصور في حافظ مستقل عن البحث "حافظ الصور".
(1/456)

المبحث الخامس: المنهاج
البحث استقصاء عن موضوعات أو مسائل معينة، يتبع فيها الفكر منهجا علميا في إطار منهاج منطقي عام، يطبق في كل منهما منهجا أو أكثر من مناهج أعمال الفكر للكشف عن الحقيقة في العلوم، بوساطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة، لهذا فإن منهاج البحث هو عصب البحث العلمي، ويظهر في عرضه حذق ومهارة الباحث لصنعة تصميم هذا البحث.
يشمل منهاج البحث أهداف ومفهوماته ومجالاته، والمنهج الذي يقوم عليه البحث والطريقة التي أجري بها، وتحديد الوسيلة التي جمعت بها البيانات، وأداتها إن كانت ذات أداة، وكيفية إنجاز العمل الميداني "Field work" إن كان ذلك، ثم الصعوبات التي اعترضت البحث إن وجدت وكيفية التغلب عليها.
إن تحديد الأهداف والمفهومات والمجالات، تجعل الرؤية واضحة منذ البداية بخاصة أن الأهداف التي يتحكم فيها الباحث ويحددها في البداية، تصبح فيما بعد هي المتحكمة في بحثه والموجهة له، كذلك حال تحديد المفهومات1 "المشكلة" موضوع
__________
1 المفاهيم "Concept" هي مجموعة الرموز التي يستخدمها الفرد لتوصيل ما يريده من معان لغيره من الأفراد أو أن المفهوم ليس هو الظاهرة ولكنه رمزها، ولكن موضوع علمي مفاهيمه المتميزة والخاصة بعملية الاتصال والبحث، وليس للمفهوم معنى إلا بقدر ما يشير إلى الواقعة التي يمثلها.
(1/457)

البحث وبيان القصد من استخدام المصطلحات التي ترد في بحثه، مما يعين القارئ على إدراك ما يقصده الباحث، وبهذا تكون المعاني واضحة من خلال استخدام هذه المصطلحات.
وقد يضطر الباحث إلى اللجوء إلى تعريفات إجرائية1، تغطي أو تصل الفجوة بين المستوين النظري والفكري من جهة والمستوى، الأمبريقي "التجريبي" الذي تتم ملاحظته من جهة أخرى، فيما تقتضي متطلبات بحثه ذلك، يتوصل إليها الباحث من خلال عمليات يقوم بها ليكشف عن وجود الصفة التي تمثل المفهوم.
أما مجالات البحث فعلى الباحث أن يحددها وفق طبيعة مشكلة البحث: المجال الجغرافي لبحثه، الزمني، المكاني، البشري ... ويوضح ما أوجب تحديده على النحو الذي أورده، وفي البحوث الميدانية، على الباحث أن يحدد في حالة استخدام العينة كيفية تحديد العينة من حيث الحجم والنوع و ... ومن خلال ما ذكرناه على الباحث أن يشير إلى ما استغرقه من وقت وشرح أسباب ذلك.
ومن الأهمية بمكان أن يبين الباحث المنهج الذي اختاره، ليس هناك بحث علمي بدون منهج، يدور معه وجودا وعدما، وصدقا أو زيفا، فمناهج العلم متعددة، ولكل منها دواع للاختيار، وعلى الباحث أن يبين أسباب اختياره للمنهج أو المناهج وكيفية استخدامه إياها، ومع اختيار المنهج يحدد الباحث الاتجاه الذي اتجهه في بحثه، إن كان وصفيا أو برهانيا، ففي الحالة الأولى على الباحث أن يعرض تفاصيل المشكلة موضوع البحث، لتبين الأجزاء التي تكون بنائها وارتباطها بعضها ببعض في أداء وظائفها، أو بهدف تشخيص المشكلة موضوع البحث، أو بهدف كشف الخلفية
__________
1 يعتمد البحث العلمي على نوعين من التعاريف: التعريف المفهومي "Conseptual" والتعريف الإجرائي "Operational" يقوم الأول بتعريف مفهوم بوساطة مفاهيم أخرى أكثر بساطة في معظم الأحيان، والثاني هو الذي يغطي أو يصل الفجوة بين المستوى النظري والفكري، وبين المستوى التجريبي الذي تتم ملاحظته.
(1/458)

النظرية لموضوع البحث، والتماس الطريق أمام العمل الميداني، أما في حالة الاتجاه البرهاني فعلى الباحث أن يبين أولا السبب أو الأسباب التي دعته إلى اتخاذ هذا الاتجاه، والغرض الذي أراد أن يتحقق من صحته أو خطئه، وأن يوضح بدقة مسيرته في هذا الاتجاه أن ذاك.
ومن اعتبارات المنهاج أيضا التي تتطلب اهتماما من البحث هي الطريقة التي اعتمدها مقتنعا أنها مجرد وسائل لا أهدافا وغايات، والأسلوب الذي اختاره، ولما كان اختيار الأسلوب كميا أم كيفيا، أو الاثنين معا يتمشى مع اختياره الطريقة، فإن كتابة التقرير كتابة منظمة تضع ذلك بالاعتبار، بخاصة إذا كان الباحث قد أجرى بحثه مستخدما أكثر من طريقة، والأهم من ذلك أن يبين الباحث الكيفية التي استخدم بها الطريقة التي اختارها والأسلوب الذي استخدمه، وأدوات تجميع البيانات "استبيان، مقابلة، ملاحظة ... ".
ونؤكد على البيانات التي جمعها الباحث وكيفية جمعها، ووضع الاستنتاجات منها لتكوين التعميمات الموثوق فيها، واختباره صحة هذه التعميمات وكفايتها لتدعيم وتأييد النتائج التي يصل إليها وسلامة تناولها ومعالجتها، وعدم استخراج نتائج خاطئة منها، أي وجوب الفهم الصحيح لها.
ورغم أن البيانات التي يحصل عليها الباحث من خلال قيامه بعمل ميداني يتطلب تعيين مصدرها وكيفية الحصول عليها، وهي مصدر رئيس لبحثه، إلا أن ما يحصل عليه من خلال اطلاعه على شتى المصادر المكتبية كالكتب والدوريات والنشرات الرسمية وتقارير البحوث السابقة والوثائق ... وأيضا غير المكتبية لها دورها الهام في البحث، ولا بد من إبرازها وبيان الكيفية التي انتفع بها منها، حتى يتبين مدى قيمتها، كما أن على الباحث أن يشير إلى وسائل جمع البيانات التي استخدمها، وأن يورد صورا عنها في ملحق النزير، لأنها ذات أهمية كبيرة في إبراز جهده ومدى
(1/459)

دقته في البحث وذات أثر كبير في تقويم بحثه، ونشير هنا إلى أهمية البيانات الإحصائية، فقد تكون وصفية أو استنتاجية، وعلى الباحث أن يبين ذلك، وأن يتجنب التعليل الإحصائي الخاطئ، لأن الإحصاء لا يكون بعون الباحث ودراسته إذا كانت الدراسة تعاني من أخطاء في تصميم1 البحث.
نشير إلى العمل الميداني بخاصة، حيث يعتمد في كثير من البحوث العلمية، وقد يجمع الباحث بين نتائج عمله الميداني وبين الدراسات النظرية التي يستقيها من المصادر، والآراء في هذا المجال مختلفة، يعتمد بعضها على الفصل بين الدراسات النظرية والعملية، بينما يرى البعض الآخر الدمج بينهما، والهدف من الفصل فيما يبينه أصحابه هو بيان الجهد العملي للباحث، كما يفيد في تكوين صورتين متكاملتين للمشكلة موضوع البحث، فضلا عن أنه يمثل ما يفعله كل باحث في الواقع، إذ أنه يبدأ أولا بالاطلاع على المصادر ليتمكن من الإحاطة بالمشكة من وجهة نظرية، ثم يصمم البحث وينجزه في جميع مراحله وخطواته.
بينما يرى أصحاب رأي إدماج النظري مع العملي في كتابة التقرير، أن ميزة هذا الاتجاه تظهر بخاصة في عملية مقارنة نتائج البحث بنتائج بحوث أخرى، تناولت مشكلة موضوعه في أزمنة وأمكنة أخرى، وعملية تفسير النتائج في ضوء ذلك، فضلا عن التغلب على مشكلة ما يحدث من تكرار عند تفسير النتائج بمقارنتها بما يكون قد سبق ذكره، في حالة تقسيم تقرير البحث إلى قسمين:
إن بحوث طلبة الدراسات العليا تنحى غالبا منحى الفصل بين الدراسات النظرية والعملية، وذلك بهدف إبراز جهدهم المبذول وتوضيح ما خلصوا إليه من خلال الدراسات النظرية، وما أنجزوه من عمل ميداني، ونذكر في هذا الشأن ملاحظتين:
__________
1 التصميم لغة هو المضي في الأمر على رأي بعد إرادته، والمضي يعني مسيرة تستغرق وقتا، والمسيرة عملية حركة ذات مراحل، يتقدم خلالها المصمم خطوة خطوة، من البداية إلى النهاية، أما الأمر فهو الفكرة السابقة على التصميم والداعية إليه "ابن منظور. لسان العرب. جـ15، فصل المصادر، حرف "الميم".
(1/460)

أولاهما أن المشرف على إنجاز البحث العلمي هو المسئول عما يرد فيه من أخطاء أو لبس أو عدم اتباع منهاج سليم، وهو الذي يتحمل كل نقد يوجهه إلى البحث حول نقطة من نقاطه، سواء كان البحث ميدانيا أو نظريا أو يجمع بينهما، والأمر الثاني هو ان يظهر الباحث من خلال توجيه المشرف الصعوبات التي تعترض الباحث في الميدانين النظري والميداني أو في أحدهما، وبيان الكيفية التي تغلبان بها عليها، إذ أن هذه الحقائق توضح الرؤية وتعطي فكرة عن مدى الجهد الذي بذل في سبيل التغلب على الصعوبات، وقد يفيد في توضيح الأسباب التي قد تؤدي أحيانا إلى بطء في إجراء العمل الميداني أو تأخير في كتابة التقرير عنه.
(1/461)

المبحث السادس: المحتوى الفكري
إذا كان منهاج البحث قد بين لنا الترتيب الخاص بخطوات البحث العلمي ومراحله، فإن مضمون البحث يشكل محتواه الفكري الرئيس، الذي تظهر فيه قدرة الباحث على تصميم البحث والعرض والدقة في التحليل والبراعة في التفسير، لما حصل عليه من خلال دراساته، سواء كانت دراسات نظرية أو عملية ميدانية أو من كليهما، بحيث يبدو في كيفية التصرف فيما جمع من الدراستين مهارة الباحث وقدرته ونقده نقدا واعيا، وعرض النتائج التي توصل إليها عرضا تحليليا وافيا وتفسيرها في ضوء المقارنة بعضها ببعض ومع نتائج أخرى مست مشكلة الموضوع نفسه أو مشكلات أخرى مماثلة ومن ثم مناقشة هذه النتائج.
يعتمد عرض الأفكار على مدى اتساع قراءات الباحث، ومقدار ما حصل عليه من خلال هذه القراءات ناقدا ومعالجا، وهما عمليتان فكريتان تحتاجان إلى تعمق وإعمال فكر وروية، بنظرة ثاقبة وتدبر متأن، لهذا يجب أن يكون الباحث معدا نفسه إعدادا مناسبا، ملتزما بالدقة المطلوبة في البحوث العلمية، وبالوضوح الذي يبعد اللبس، مستندا إلى أصول قوية تمكنه من تحمل أعباء البيانات والأفكار التي تم التوصل إليها والحصول عليها، وتفسير النتائج وهما عمليتان متدرجتان في الصعوبة.
(1/461)

يقوم تحليل البيانات والأفكار على تصنيفها، وهذا بدوره يعتمد على التفكيك والتجزئة، وبخاصة في البيانات الكمية، حيث يتم تناول الأفكار المجزأة بالشرح المفصل المتدرج وفق الأفكار، مع الإشارة إلى الأرقام التي تعبر عنها، ويعتبر البعض أن تحليل البيانات والأفكار عملية وصفية إيجابية تتضمن مختلف أنواع التعليق على هذه البيانات، من حيث اتجاهاتها نحو التزايد أو التناقص أو الاستقرار، وقد يكون التعليق مبنيا على وجود صفات عامة مشتركة أو صفات خاصة محدودة، أو قائما على وجود اختلافات بين البيانات المجموعة من فئات متباينة، وقد يكون التعليق على البيانات من حيث ثباتها وصدقها ومدى دلالتها، وقد يشمل التعليق مقارنات بين بيانات البحث وبين بيانات بحوث أخرى مشابهة سبق إجراؤها، بهدف إبراز الفروق بينهما، مما يجعل البيانات أكثر وضوحا بخاصة بالنسبة لمن يهتم بنتائج هذه البحوث والتوصيات العملية التي تبنى عليها.
يكتفى عادة في البحوث التي تقدم لنيل درجة علمية "الليسانس والدبلوم" بالعرض والتعليق، فهي بحوث تدريبية، يتعلم الباحث من خلالها كيفية البحث عن المراجع والاطلاع عليها، والإفادة منها، وكيفية تصميم البحث في كل مرحلة من مراحله وخطوة من خطواته، أي إنها مرحلة تهيئ الطالب للقيام ببحوث أكاديمية تكتب تقاريرها في شكل رسائل أو أطروحات للحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراة وفي هذا البحوث على الباحث أن يفسر النتائج بمقدرة وامتياز، يعبران عن مرحلة راقية وصل إليها الباحث، وحاليا أصبحت هذه المقدرة تتميز حتى لدى طلبة الماجستير، بحيث يبدو من خلال ما يقدمه الطالب في هذه المرحلة، نتيجة اتساع معرفته وتزايد اطلاعه على بحوث علمية سابقة، نضوجا في التفكير وتخطيطا سليما للبحث، يشمل جميع مراحل البحث منذ تكوين الفكرة حتى الوصول إلى نتائج، وما يفرق بينهما أنه ليس على طالب مرحلة الماجستير تقديم إضافة علمية مبتكرة نتيجة بحثه، بينما يعتبر واجبا زمنيا إلزاميا على طالب مرحلة الدكتوارة.
(1/462)

الفصل الرابع والعشرون: مراجعة تقرير البحث العلمي وإخراجه وتقويمه
المبحث الأول: مراجعة تقرير البحث
تعتبر هذه المرحلة ذات صلة وثيقة بمراحل البحث سابقة الذكر، وهي مرحلة ليست سهلة، على الباحث أن يوليها عناية واهتماما، ينهض بها من نال حظا من الوعي العلمي والدقة في التمييز.
يعالج الباحث في بحثه حقائق كثيرة ومسئولية وضوح هذه الحقائق ودقتها وكمالها تقع على عاتق الباحث ويتجلى ذلك في تقرير البحث، الذي نعتبره مرجعا لما أجراه الباحث خلال قيامه بعملية البحث، والنتائج التي توصل إليها، إنه الدليل الناطق على سعة اطلاعه وعميق إدراكه وغنى عمله وقدرته على الإفادة مما حصل عليه من مادة علمية.
وحيث أن مسئولية البحث كتابة وتنظيما تقع على عاتق الباحث، لهذا كان لزاما علي عاتق الباحث، لهذا كان لزاما عليه أن يكون تقرير البحث الذي يضعه وافيا واضحا دقيقا مستوفيا جوانب الشكل والمضمون والمنهاج.
إن في مقدمة ما يجب أن يتنبه إليه الباحث لدى مراجعته للبحث، نقد نفسه وكشف أخطائه، بحيث يقف على ما دون في البحث من إيجاز أو إسهاب، من ترابط
(1/463)

وتكامل من غموض إن وقع، ومن خطأ إن حصل، وهل تحتاج بعض الموضوعات إلى مزيد من البسط والإيضاح، أو أن بعضها لم يحظ بشيء وحالة معاكسة، إذا كانت بعض الموضوعات نالت من البسط والإيضاح أكثر مما ينبغي.
يحتاج ما ذكرناه إلى وضع معالم تنير طريق الباحث، وتبصره بالمنهج الأمثل للوصول إلى غايته من مراجعة البحث، والتي يمكن أن نوجزها بالآتي.
1- يدع الباحث نفسه بعد إنجاز البحث فترة من الزمن، يعتبرها قسطا من الراحة بعد عناء البحث يعود إلى بحثه عودة قارئ ناقد، عودة موضوعية تجنبه الخطأ وتوجهه نحو الصواب.
2- يقرأ البحث بحثه قراءة متأنية تعينه في مسيرته التقويمية، قراءة علم وفهم ودراية بخاصة إذا كان لديه فطنة نقد يوجهها عن وعي، واستيعاب لما كتبه ليعالج ما يجده من خلل قد صادفه في البحث بدقة وحيطة.
3- يضع نصب عينيه أن يكون نقده لما يقرأ شاملا الشكل والمضمون والمنهاج، وقد أوضحناها في موضع آخر.
4- يتأكد من أن عرض مشكلة البحث ووضع فرضياته قد تم بشكل واضح سليم، بيان أهمية المشكلة، والهدف من معالجتها، وكذلك سلامة الفرضيات، والمنهاج الذي اتبعه الباحث في سبيل ذلك أي:
5- التأكد من سلامة المنهج والمنهاج.
6- التأكد من التسلسل المنطقي لمعلومات البحث والترابط والتكامل بين أفكاره وتطورها من بحث لآخر، بحيث تقود جميعها إلى نتيجة البحث.
7- أن يتفق العنوان الرئيس للبحث مع المقصود من البحث، وكذلك حال العناوين الفرعية، وفي كليهما يجب أن يكون العنوان موجزا.
8- تجنب التكرار سواء في العبارات أو في الأفكار، إلا في حالة ضرورة التوضيح.
9- التأكد من صحة العبارة واكتمال الجمل وسلامة اللغة واستعمال العلامات الإملائية استعمالا صحيحا، ووضع الحواشي المناسبة وتناسب علامات الترقيم.
10- هذا وإن ما أشرنا إليه من ملاحظات تساعد القارئ على نقد البحث شكلا ومضمونا ومنهاجا.
(1/464)

المبحث الثاني: إخراج البحث
إذا تم لكاتب البحث إعداد بحثه موضوعا ومنهجا وشكلا، فإن غاية الكمال فيه الاعتناء به إخراجا، إذ إنه من الأمور الهامة للبحوث العلمية، بخاصة البحوث الأكاديمية لطلبة الجامعات وبالتحديد طلبة الماجستير والدكتوراة. وقد بحثنا في موضع آخر الأمور الشكلية التي يجب أن تراعى في كتابة البحث وهي في نفس الوقت أمور رئيسة في إخراج البحث ونضيف إلى ما ذكرناه قواعد خاصة تتبع في هذا الشأن من حيث اتساع الهوامش والمسافة بين السطرين، وحجم الخط ووضع الأرقام في متن البحث وهامشه، وترقيم الصفحات وغير ذلك من الأمور التي يجب أن يلم بها الباحث ليكون إخراجه للبحث إخراجا سليما.
إن أمرين رئيسين يؤخذان بالاعتبار هما حجم الخط وترقيم الصفحات بخاصة حجم الخط بالنسبة للعناوين الرئيسة والفرعية ومتن البحث وحواشيه:
ترد العناوين الرئيسة في البحث بخط واضح، والعناوين الفرعية بخط أدق، بحيث أن عناوين الفصول ومصادر البحث ومحتوياته وفهرس الصور وما شابه ذلك ترد بخط رقعة أو نسخ كبير نوعا ما، ولكن دون حجم عنوان البحث، أما الحواشي فتكتب بحجم خط أصغر من العادي، كما يجوز أن تكتب به الملاحق والوثائق.
(1/465)

إذا كتب البحث باليد يستعمل الحجم الكبير لعنوان البحث، وأصغر منه لكتابة عناوين الفصول ومصادر البحث ومحتوياته وفهرس الصور وما شابه ذلك، والحجم العادي لكتابة متن البحث كما تكتب الحواشي بالخط العادي.
أما إذا كتب البحث بالآلة الكاتبة فيجب أن يوضع خط تحت عناوين الفصول وأن تكتب على مساحة أوسع، أي أن تنفرج الحروف عن بعضها، وتكون المسافة بين العنوان وبين ما يكتب تحته، أفسح مما بين السطرين، أما المسافة بين السطرين في متن البحث فتكون مسافتين بينما في الحواشي تكون مسافة واحدة بين كل سطرين.
في حالة وجود بعض الفقرات أو الجمل لها أهمية خاصة، فإن الباحث إما أن يغير الحرف الذي يستعمله في الطباعة، أو يغير نوع الخط، أو أن يضع خطا أفقيا تحت العبارات المهمة في حالة كتابة البحث على الآلة الكاتبة أو طباعته، وتستعمل هذه الطريقة في أسماء الكتب والمجلات، إذا ورد ذكرها في متن البحث، أو بهدف إبراز معنى كلمة أو عبارة، أو الكلمات الأجنبية التي لا تكتب بحروف لغاتها من مثال كلمة "بروفسور" باللغة العربية، ولا يصنف ضمن ذلك الكلمات الأجنبية التي شاعت في اللغة التي دخلت فيها من مثل كلمة ماجستير ودكتوراة.
أما ترقيم الصفحات، فينبغي أن يلاحظ بدقة، حيث يبدأ الترقيم بالحروف الهجائية، ويشمل ذلك صفحة العنوان وهذه لا يوضع لها رقم، ولكنها تحسب في الترقيم "بالأحرف" كذلك تشمل صفحات الشكر والتقدير والاعتراف والفهارس والمقدمة، ويوضع الرقم "الحرف" في أسفل الصفحة، ثم تبدأ الأرقام "1، 2، 3، ... " مع بدء البحث نفسه.
من الأمور التي نشير إليها أن الورقة التي توضع قبل الفصل الأول مباشرة ويكتب في وسطها عنوان البحث، لا تحمل رقما، ولا تحسب في الترقيم، وكذلك الورقة التي تضاف قبل كل فصل ويكتب عليها رقم الفصل وعنوانه، أما في حالة الطبع، فإن
(1/466)

هذه الورقات تحسب في الترقيم وذلك بسبب نظام "الملازم" وقد يكون في البحث لوحات طويلة تنتشر وتطوى، وتتكون كل واحدة من عدة ورقات ملتصقة، وكل لوحة من هذه اللوحات تحمل رقما واحدا.
يجوز في بعض البحوث وضع الترقيم في منتصف الصفحة من الأعلى أو الأسفل، والأفضل أن يوضع في الطرف الأعلى من جهة الشمال، ولا توضع نقطة بعد الرقم، كما أنه لا يحاط بالأقواس، ويحدث أحيانا أن يضطر الباحث إلى حذف ورقة أو أكثر بعد ترقيم الصفحات، وفي هذه الحالة يضع على الصفحة السابقة لهذا الحذف بالإضافة إلى رقمها رقم الصفحات المحذوفة، أما إذا أضاف ورقة، أو ورقتين بعد إجراء الترقيم، فإن الرقم الذي تحمله الصفحة السابقة يعطي هو نفسه للصفحة أو الصفحتين الجديدتين، مع إضافة حروف "أ، ب، ج" وهكذا.
(1/467)

المبحث الثالث: تقويم تقرير البحث العلمي
بعد الانتهاء من إعدادات تقرير البحث، على الباحث أن يقوم بحثه من خلال قراءة ناقدة لما يتضمنه تقرير البحث بحيث يتناول التقويم كل وجه من وجوه البحث، منها ما يتعلق بالأمور الشكلية، وما يتعلق بالمنهاج وما يتعلق بالمحتوى العلمي. ولقد أوضحنا في موضع آخر هذه الأمور من حيث مراعاتها في كتابة تقرير البحث، وأشرنا إلى ضرورة الالتزام بمبدأي الدقة والضبط في كتابتها.
إن أول ما يلاحظ في تقويم تقرير البحث هو حجمه، ويختلف هذا الحجم وفق الهدف الذي وضع التقرير من أجله، فيما إذا كان بحثا يقدمه باحث، وفيه يترك مجال حرية اختيار الحجم الذي يراه مناسبا، أو كان تقريرا أكاديميا يقدمه الطلبة وفق المرحلة الجامعية "حلقة البحث، رسالة الماجستير، أطروحة دكتوراة" ويتحدد عادة بـ "20، 150، 350، 450" على التوالي، وفي جميع الحالات يجب أن يؤخذ بالاعتبار أن قيمة تقرير البحث ليس في كمه وإنما في كيفه، ومستوى مضمونه، إذ أن الكتابة العلمية تكون دائما بالقدر المناسب للحقائق التي تتناولها.
(1/467)

الملاحظة الثانية: هو تنظيم محتويات البحث في أقسام وأبواب وفصول، وتناسب الصفحات بين هذه الأقسام، إلا إذا اقتضت طبيعة موضوعات البحث غير ذلك.
الملاحظة الثانية: مدى تطابق العنوان الرئيس والعناوين الجانبية مع مضمون البحث، مع الأخذ بالاعتبار كون العناوين موجزة جذابة لا إعلانية مسهبة.
الملاحظة الرابعة: عرض موضوع البحث بصورة دقيقة واضحة وأسلوب سهل يتلاءم والمادة العلمية.
الملاحظة الخامسة: مدى كمال الأفكار وانسجامها مع بعضها.
الملاحظة السادسة: الأخطاء اللغوية إن وجدت وطريقة استخدام الرموز الكتابية.
الملاحظة السابعة: الأمانة العلمية التي تبدو في عزو الآراء واقتباس الأفكار، ومدى الإشارة إلى مصادرها الأصلية في الهامش.
الملاحظة الثامنة: مدى نجاح الباحث في تحليل وتفسير وسائل الإيضاح، من جداول وأشكال بخاصة تحليل الجداول وتفسير الأشكال وذكر مصادرها.
الملاحظة التاسعة: مدى نجاح الباحث في دمج الدراستين الميدانية والنظرية إن كانت طبيعة البحث تتطلب القيام بهما، حيث تبرز جهود الباحث وتبدي نشاطه.
الملاحظة العاشرة: كيفية إيراد المصادر والمراجع في الهامش أو في ثبتها وكذلك الملاحق.
ما ذكرناه هو التقويم الشكلي لتقرير البحث أما تقويم المنهاج فيتضح من خلال الملاحظات الآتية:
الملاحظة الأولى: هل وضح الباحث أهداف بحثه، بحيث جعل الرؤية واضحة منذ البداية؟
الملاحظة الثانية: هل قام بتحديد مفهومات المشكلة البحثية، وقام بتعريف بعض المصطلحات تعريفا مناسبا لمتطلبات بحثه؟
(1/468)

الملاحظة الثالثة: هل حدد بحثه ومجالات مشكلة البحث، بخاصة إذا تناول البحث منطقة معينة أو مجتمعا معينا، أو عينة أو ... ؟
الملاحظة الرابعة: هل نجح الباحث في نهجه ومنهاجه ومنهجه الذي اختاره لمعالجة مشكلة البحث وهل تتبعت اعتبارات المنهاج الترتيب الخاص بمراحله وخطواته؟
الملاحظة الخامسة: هل حدد الاتجاه الذي اتجهه في بحثه، فيما إذا كان وصفيا أو برهانا لفرضيته؟
أما تقويم المضمون فيتم من خلال:
الملاحظة الأولى: مدى ملاءمة المادة العلمية المقتبسة ومناسبتها للموضع الذي ألحقت به.
الملاحظة الثانية: مدى قدرة الباحث على العرض والدقة في التحليل والبراعة في التفسير.
الملاحظة الثانية: كيفية عرضه لأفكار الآخرين، ومعالجتها معالجة نقدية واعية.
الملاحظة الرابعة: مدى وكيفية استفادة الباحث مما قرأه من هذه الأفكار في تصميم بحثه.
الملاحظة الخامسة: كيفية تحليله للبيانات وعقده للمقارنات بين البيانات الكمية والأخرى النظرية، التي حصل عليها وبين ما ورد في بحوث أخرى مشابهة، ويتم هذا عادة في البحوث العلمية الأكاديمية، وبحوث درجة الدكتوراة بخاصة، أما البحوث الخاصة بالمرحلة الجامعية الأولى فلا تتطلب المقارنة ويكتفي بالعرض والتعليق.
الملاحظة السادسة: مدى نجاح الباحث في تجميع وتأليف الأفكار لعرض نتائج البحث التي توصل إليها، وهي عملية فكرية بحتة، يتفاوت الباحثون مقدرة بخصوصها.
(1/469)

الملاحظة السابعة: مدى نجاح الباحث في تفسير النتائج في ضوء مقارنتها بنتائج بحوث أخرى مست المشكلة موضوع البحث.
إن ما ذكرناه من ملاحظات لا تقتصر فائدتها على من يقوم البحث العلمي، بل تفيد الباحث نفسه في تفادي الأخطاء التي يقع فيها لغيابها عنه، والتي تسيء إلى بيان قدرته على كتابة تقارير البحوث العلمية.
(1/470)

الفصل الخامس والعشرون: ملحقات
المبحث الأول: ثبت محتويات تقرير البحث العلمي
...
الفصل الخامس والعشرون: ملحقات
تشمل الفهارس أو الكشّافات "indexes" إذ لا بد لكل بحث علمي من صنع فهارس عامة له، حيث تعطي صورة واضحة عن نشاط الباحث وإمكاناته العلمية، ورغم اختلاف الفهارس باختلاف الموضوعات إلا أنها لا بد أن تتناول جميعها الآتي.
المبحث الأول: ثبت محتويات تقرير البحث العلمي
تشمل هذه الفهرسة.
1- مقدمات البحث.
2- مقدمة البحث.
3- فهرس المادة العلمية "المحتوى العلمي للبحث".
4- فهرس الجداول والأشكال والصور الفوتوغرافية والملاحق والوثائق إذا اقتضت طبيعة البحث ذلك.
وتتناول الفهرسة جانبين.
1- فهرسة أبجدية للبحث: وذلك باستخراج الكلمات الهامة من متن البحث من أعلام وأسماء، وأقوام، وأمكنة، ومصطلحات خاصة بالبحث، وأسماء وحدات متفرعة
(1/471)

منه، وترتب أبجديا مع بيان الصفحات التي وردت فيها خلال البحث، هذا وتثبت هذه الفهارس أو الكشافات "index" في البحوث الطويلة التي يكثر فيها ذكر الأعلام والأمكنة، وتلي عادة فهرس المصادر والمراجع.
2- فهرسة عامة: وتتضمن محتوى البحث "فهرس المادة العلمية" من مقدمة وعناوين الأبواب والفصول وتأتي هذه الفهرسة مفصلة واضحة، وترتب حسب ورودها في الأصل بحيث تذكر جميع العناوين الرئيسة وذات الأهمية من العناوين الجانبية إذا كانت المفهرسة كثيرة التفريع.
لا ترقم صفحات المقدمة بل يذكر الحرف الذي ابتدأت عنده المقدمة والحرف الذي انتهت عنده ويوضع بينهما شرطة، أما فهرسة المادة العلمية فلها نظام دقيق.
1- تكتب عبارة "الفصل الأول" أو "الفصل الثاني" في منتصف الصفحة وتحتها من أول السطر العنوان العام لهذا الفصل بحروف مميزة "ظاهرة" وأمام هذا العنوان -إذا تبقى فراغ في السطر- نقطة أفقية، وقبيل انتهاء الصفحة رقم الصفحة التي ابتدأ بها الفصل ورقم الصفحة التي انتهت عندها وبينهما شرطة.
2- يترك فراغ قدره مسافتان، وترك مسافة "1 سنتم" في أول السطر، تكتب العناوين الفرعية، وأمام كل عنوان رقم الصفحة التي بدأ بها، ويكتفى برقم البدء، وبين كل عنوانين فرعيين تترك مسافة واحدة، فإذا انتهى الفصل الأول تترك مسافتان، ويبتدئ الفصل الثاني على هذا النظام وهكذا.
3- أما فهرس الجداول والرسوم والأشكال والملاحق والوثائق والصور أو ما وجد منه فيترك فراغ قدره "سنتمتران" تقريبا بين كل نوعين من أنواع الفهارس، ويشار هنا إلى رقم الجدول أو الرسم البياني أو ... والتوضيح الذي كتب عنه ثم رقم الصفحة التي ورد فيها.
وقد جرى العرف في طبع الكتب باللغة الأجنبية أن يرد الفهرس، أي محتويات الكتاب أو التقرير أو الدورية في البداية، أما في الكتب الفرنسية فيرد في النهاية، والتقليد العربي الأصيل هو إيراد المحتويات في البداية، وهذا أبرز وأيسر تناولا.
(1/472)

المبحث الثاني: ثبت المصادر والمراجع "البيبليوغرافيا"
عرفنا في غير هذا الموضع تنوع المصادر تنوعا واسعا، منها ما هو أصيل ومنها ما هو فرعي ثانوي، وفي ثبت المصادر والمراجع تفصل الأصول عن المصادر الثانوية "المراجع" وما دون باللغة العربية عما دون باللغة الأجنبية، وتصنف إذا كان هناك ما يدعو إلى ذلك إلى: مصادر عامة، ودوريات، ونشرات، وكتب، وترتيب الأقسام أبجديا وفق كنية المؤلف، مما يسهل الكشف عن الكتاب في الفهارس المرتبة وفق أسماء المؤلفين وفي المكتبات، ونذكر المعلومات عن المصادر وفق ما أشير إليه في الهوامش، عدا رقم الصفحة أو الصفحات المقتبسة، ويضع البعض عدد صفحات الأصل المقتبس عنه.
يكتفى في فهرس المصادر والمراجع بالكتب والأبحاث، و ... التي أسهمت فعلا في إنتاج البحث، ويورد البعض الآخر في هذا الفهرس المصادر التي يشار إليها في البحث عرضا، أو ذكرت في الحاشية عرضا، دون أن تكون أساسية في موضوع البحث، ولا يحبذ البعض هذا الرأي، لهذا فإن المصادر والمراجع تحتوي:
1- كتب تذكر في المقدمة وفي الهامش ثم في المصادر فهي، المراجع الأساسية التي أسهمت فعلا في إنتاج البحث.
2- كتب تذكر في الهامش حيث ترد في قائمة المصادر، دون أن تذكر في المقدمة، وهي الكتب التي أمدت البحث بمادة مفيدة، وإن لم تكن أساسية في الموضوع.
(1/473)

3- كتب تذكر في المقدمة فقط، وهي التي عالجت الموضوع من زوايا أخرى، وانتفع بها الباحث انتفاعا عاما، حدد بوساطتها موضوعه.
4- رغم أن الكتب التي تذكر في الحاشية فقط، وهي الكتب التي ترد عرضا دون أن تسهم فعلا في إنشاء البحث، بحيث لو تركت لم يتأثر موضوع البحث بتركها، فالعادة المتبعة ذكرها في الفهرس العام للبحث.
ومن المستحسن أن يقدم الباحث مذكرة تحليلية ينقد فيها مصادره كدليل على عمق عمله، وكعون للباحثين في المستقبل، ولعل أمة لم تعن بنقد المصادر كما عنيت الأمة العربية، فقد أخذ بذلك أسلافنا القدماء أنفسهم في نقد المصادر وتشريحها وفحص كل مادتها فحصا علميا دقيقا، وقد تنبهوا بوضوح إلى ما قد يحدث من غلبة الهوى ونجد نقد المصادر عند المحدثين، ولفت هذا الجهد الخصب القيم المستشرقين منذ أواسط "القرن الماضي" وكما ذكرنا آنفا عند الحديث عن الحواشي، يجب تمييز عناوين الكتب وأسماء الدوريات بطبعها بحروف سوداء، أو بوضع خط تحتها في حالة كون تقرير البحث قد نسخ بالآلة الكاتبة.
(1/474)

المبحث الثالث: الملاحق
هي أصول اعتمد عليها الباحث، أو مختارات منها، ترقم وتوضع مسلسلة وفق أرقامها، ولا يستحسن البعض وضعها في متن البحث تحاشيا للاستطراد وعدم تسلسل الموضوع، فإذا كانت وثيقة قصيرة وضعت في الحاشية في أسفل الصفحة، أما إذا كانت طويلة فإنها توضع ملحقا للبحث، أو في ملحق خاص بالبحث، ويستحسن إذا كانت قصيرة أن تصور وتلحق بالبحث بأصالتها، وإذا كانت بلغة أجنبية فإنها تترجم إلى لغة البحث مع الإبقاء على أصلها، والهدف من نشر هذه الملاحق دعم البحث المقدم، وتقديم العون لباحث المستقبل، لا سيما إذا كان النص الأصلي لم ينشر بعد.
(1/474)

تتنوع الملاحق، فقد تكون شرحا مطولا أو مناقشات حول بعض القضايا الواردة في متن البحث، وذات قيمة كبيرة لمجموع البحث، ويستحسن أن يعلن عليها الباحث ويبين قيمتها التاريخية، وقد تكون جدولا بيانيا، أوخريطة، أو إحصاءات أو استبيانات، ومهما كانت سمتها فإن الملاحق والوثائق توضع بعد مصادر البحث، وأن المصادر تلي صلب البحث، ويرى البعض الآخر أن توضع بعد صلب البحث مباشرة لصلتها العلمية بالبحث، ويشار إلى الملاحق والوثائق بأرقام مسلسلة لكل منهما، بحيث يوضع الرقم بين قوسين، ملحق رقم 1- ويستمر الباحث بالكلام، أما الملحق أو الوثيقة فيوضع رقمه في أعلى الصفحة، ويكتب تحت الرقم عبارة تحدد ما ورد فيها، هذا ويراعى في تدوينها ذكر المصادر المعتمدة في نقلها، إذا كانت منقولة ويشار إلى ذلك في هامش الملحق.
(1/475)

المبحث الرابع: جدول الخطأ والصواب
مهما كان الباحث دقيقا ويقظا، فقد يرد في بحثه بعض الأخطاء المطبعية التي تبدو له بعد إنجاز طباعة البحث، وكثيرا ما تعير هذه الأخطاء المعنى أو سياق الكلام، أو تكون على قدر من لفت لانتباه القارئ، لهذا يجب أن يلحق الباحث في نهاية بحثه "بخاصة البحوث الأكاديمية" جدولا يتضمن هذه الأخطاء، مما يعبر عن دقة الباحث لبحثه ويقظته في مراجعة البحث، هذا ونشير إلى أنه إذا كانت الأخطاء محدودة، غير ضارة بالمعنى وسياق الكلام فلا ضرورة لإعداد الجدول، ويكتفى بذكر ورودها في صفحة مستقلة تحت عنوان تصويب تلحق بنهاية البحث.
(1/475)

المصادر والمراجع:
ثبت مصادر ومراجع الحواشي باللغة "العربية والأجنبية":
المصادر والمراجع العربية الإسلامية:
- ابن أبي أصيبعة، أبو عباس، أحمد بن قاسم. عيون الأنباء في طبقات الأطباء. نشر: ماكس ميلر، القاهرة "1300هـ".
- ابن إسحاق، حنين، العشر مقالات في العين، ترجمة ونشر ماكس مايرهوف، المطبعة الأميرية القاهرة "1928".
- ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي. الكامل في التاريخ م1 القاهرة، إدارة المطبعة المنيرية "1348هـ".
- ابن النديم، محمد بن إسحاق. الفهرست "فهرست العلوم". مطبعة فلوجل، القاهرة "1348هـ".
- ابن جلجل، سليمان بن حسان الأندلسي. طبقات الأطباء والحكماء، تحقيق: فؤاد السيد. مطبعة المعهد العلمي التونسي للآثار الشرقية، القاهرة "1955".
- ابن خلدون عبد الرحمن. العبر وديوان المبتدأ والخبر، المقدمة. مصر "1370هـ/ 1951م".
- ابن مسكويه، أبو علي أحمد بن محمد. تجارب الأمم وتعاقب الهمم جـ6.
(1/477)

- ابن الهيثم الحسن. في مقدمة الشكوك على بطليموس، تحقيق: عبد الحميد جدة وزميله. القاهرة "1971".
- الجبرتي، عبد الرحمن. تاريخ العجائب والآثار في التراجم والأخبار. دار الجيل، بيروت، د. ت.
- الذهبي، محمد بن أحمد. ميزان الاعتدال في نقد الرجال. القاهرة "1325هـ".
- السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن. الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ. القاهرة "1347هـ".
- الشهرزوري. مقدمة في علوم الحديث. القاهرة "1326هـ".
- المقدسي "شمس الدين أبو عبد الله محمد". أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. مطبعة دي خويه، ليدن "1906".
- المقدسي، المطهر بن طاهر. كتاب البدء في التاريخ. نشره: س هورات، باريس "1899، 1919".
- الغزالي، محمد أبو حامد محمد بن محمد. المنقذ من الضلال. مكتب النشر العربي، دمشق "1956".
- المستصفى من علوم الأصول. القاهرة "1322هـ".
- إحياء علوم الدين، دار قتيبة للطباعة والنشر. دمشق.
- الفيروزبادي. القاموس المحيط الجزء الأول "1412هـ/ 1992م".
- الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك. القاهرة "1357هـ/ 1939".
- المقريزي، أحمد بن علي. المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار. مطبعة بولاق، القاهرة "1270هـ".
- الكافجي. محيي الدين محمد بن سليمان. المختصر في علم التاريخ، تعريب: صالح أحمد علي، بغداد "1963".
(1/478)

- المجوسي، علي بن عباس. كامل الصناعة الطبية "أو الكناشة الملكية". القاهرة "1877".
- الهمداني، الحسن بن أحمد. الإكليل، نشره: محيي الدين الخطيب، القاهرة "1368هـ"
- خليفة، حاجي. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. المطبعة الإسلامية، طهران "1387هـ".
المراجع الحديثة باللغة العربية:
- أحمد، نفيس. الفكر الجغرافي في التراث الإسلامي ط3. ترجمة: فتحي عثمان، دار العلم بيروت "1404هـ/ 1984م".
- التير، مصطفى عمر. استمارات، استبيان، ومقابلة لدراسات في مجال علم الاجتماع. معهد الإنماء العربي، بيروت "1981".
- الدفاع، علي عبد الله. روائع الحضارة العربية الإسلامية في العلوم، ط1. مؤسسة الرسالة، بيروت "1988".
- الدوميلي. العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي ترجمة، نجاة عبد الحليم وآخرون القاهرة "1962".
- الزركلي، خير الدين. الأعلام، ط3. بيروت، د. ت.
- الساعاتي، حسن. تصميم البحوث الاجتماعية. دار النهضة العربية، بيروت "1982".
- الشطي، جميل أفندي. مقدمة في أصول التفسير، "تحقيق". دمشق "1936".
- الطويل، توفيق في تراثنا العربي الإسلامي. مجلة المعرفة 87، الكويت "1405هـ/ 1995م".
(1/479)

- العمر، عبد الله. ظاهرة العلم الحديث. عالم المعرفة "1983" 69، الكويت.
- العواملة نائل حافظ. أساليب البحث العلمي، الأسس النظرية والتطبيقات، ط1. "1995".
- المنجد، محمد بشير وآخرون. المدخل إلى المعلوماتية "العلوم التطبيقية" إشراف دعبول، موفق دمشق "1998".
- النشار، علي سامي. مناهج البحث عند مفكري الإسلام. القاهرة "1965".
- مؤنس، حسين. تاريخ الجغرافية والجغرافيين في الأندلس، ط2. مكتبة مدبولي، القاهرة "1986".
- بدر، أحمد، أصول البحث العلمي ومناهجه، ط1. وكالة المطبوعات، الكويت، "1982".
- جين كي، جيتس، دليل القارئ والباحث لاستخدام الكتب والمكتبات، ترجمة: عبد الرحمن الشيخ، دار البحوث العلمية، الكويت "1979".
- حميدان، زهير. أعلام الحضارة العربية الإسلامية في العلوم الأساسية والتطبيقية، المجلد الأول، وزارة الثقافة، دمشق "1995".
- حميدة، عبد الرحمن. أعلام الجغرافيين العرب. دار الفكر، دمشق. 1389هـ/ 1969م.
- ديكنسون، جون. العلم والمشتغلون بالبحث العلمي في المجتمع الحديث، ترجمة: شعبة الترجمة باليونسكو، الكويت، "1407هـ/ 1987م".
- ركابي، جودت. منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية. دار ممتاز، دمشق "1413هـ/ 1992م".
- روزنتال، فرانز. مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي. دار الثقافة، بيروت "1976".
(1/480)

- رويحة، أمين. التداوي بالأعشاب، ط7. بيروت "1981".
- زبان عمر، محمد. البحث العلمي ومناهجه وتقنياته. دار الشرق، الرياض، "1979".
- زيادة معن. معالم على طريق تحديث الفكر العربي. عالم المعرفة "1407هـ/ 1987م"، 115، الكويت.
- سعيدان، أحمد سليم، مقدمة لتاريخ الفكر العلمي في الإسلام. عالم المعرفة "1988"، 13، الكويت.
- سيزكين، فؤاد. تاريخ التراث العربي، ترجمة: عبد الله حجازي. د. ت.
- شلبي، أحمد. كيف تكتب بحثا أو رسالة، ط10. مكتبة النهضة العربية، القاهرة "1987".
- صباغ، ليلى. دراسة في منهجية البحث العلمي، ط8. جامعة دمشق "1998".
- ضيف، شوقي، البحث الأدبي. دار المعارف، القاهرة "1972".
- عاقل، فاخر، أسس البحث العلمي في العلوم السلوكية، ط2. دار العلم للملايين بيروت "1982".
- عبد الفتاح، عبد اللطيف وزميله. المدخل في الإحصاء ورياضياته. وكالة المطبوعات الكويت "1972".
- عبيدات، ذوقان وزملاؤه. البحث العلمي. دار الفكر، عمان "1989".
- عميرة عبد الرحمن. أضواء على البحث والمصادر، ط4. مطبعة الجيل، بيروت "1986".
- غليونجي، بول. ابن النفيس. سلسلة كتب أعلام العرب، العدد 57، القاهرة، د. ت.
(1/481)

- فرا، محمد علي. مناهج البحث في الجغرافيا بالوسائل الكمية، ط4. وكالة المطبوعات، الكويت، "1983".
- فريحة، أنيس، مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي، "ترجمة": بيروت "1961".
- قاسم، محمود. المنطق الحديث ومناهج البحث، ط4. دار ابن خلدون، بيروت "1981".
- حسين محمد. أثر العرب والإسلام في النهضة الأوروبية. اليونسكو، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة "1970".
- كرينكوف، دائرة المعارف الإسلامية Ei. جـ4.
- كيالي، عبد الرحمن. "ثقافة الأطباء العلماء" مجلة المعرفة 7، دمشق "1962".
- لوبون، غوستاف. حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، مطبعة عيسي بابي الحلبي القاهرة، د. ت.
- مجموعة من الاقتصاديين. الموسوعة الاقتصادية، ط1 دار ابن خلدون، بيروت "1981".
- محمد حسن، عبد الباسط. أصول البحث الاجتماعي، ط3. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة "1971".
- محمد حسين، حسن. البحث الإحصائي أسلوبه وتحليل نتائجه. دار النهضة العربية، القاهرة "1969".
- محمد فودة، حلمي. كتابة الأبحاث. دار النشر، بيروت "1975".
- محفوظ، حسن. العلامات والرموز عند المؤلفين العرب. بغداد "1964".
- مصطفى إبراهيم وآخرون. المعجم الوسيط. مجمع اللغة العربية، القاهرة "1961".
(1/482)

- مصطفى القاضي، يوسف. مناهج البحوث وكتابتها. دار المريخ، الرياض "1980".
- ملحس، ثريا عبد الفتاح. منهج البحوث العلمية للطلاب الجامعيين. دار الكتاب اللبناني، بيروت "1960".
- نظيف، مصطفى. الحسن بن الهيثم بحوثه وكشوفه البصرية، جـ1. جامعة القاهرة "1943".
- نهرو، جواهرلال. لمحات عن تاريخ العالم، ط1. نقله إلى العربية لجنة من الأساتذة، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع بيروت "1957".
- نصر، سيد حسين. العلوم في الإسلام. مجلة المعرفة 15، الكويت.
- نللينو، كارل ألفونسو. علم الفلك تاريخه عند العرب في القرون الوسطى. روما "1911".
- هرنشو، ف. ج. علم التاريخ. تعريب وتعليق وإضافة: عبد الحميد العبادي. القاهرة "1944".
مصادر ومراجع الحواشي "باللغة الأجنبية":
- Ackoff, R.L. Gupta, S.H. and Minas, J.s. "Scientivic Method Optimizing Recearch Decisions" New York 1962.
- Bernard, Clude. "Introductional, etude de la medicine" Experimental de la methode dans les Scinces", Series, 1920.
- Beveridge, W, I.B. "The art of scientific investigation" New york, Herbur and Bros. 1947.
- Berry. B. J. L. "Cities as Systems within systems of cities" in the Conceptual Revolutien Geagraphy". London 1972.
- Chapin, F.S. "Experimental design in Sociolagical Research" new york p9 W. Norton and Co, 1950.
- Chadwick, G. A. "System View of Planning, Pergamon Press, Oxford 1974.
(1/483)

- Chorly, R. J. "Geamorphology and general systems theory the conceptual revolution in geography" London 1970.
- Chorly, R. J. "Geography and Monologue theory", in spatial Anlysis,
edited by berry, B.J.L. and Marble. D. F. Prention - Hall, Newjersy 1968.
- Dickinson, J.P. "Science and scientific researches in Modern Society" second edition. 1986.
- Elizabeth Rider. "The storyg grate Medical discoveries" 1945.
- Evan. K.M. "Planing final scale research" windser. N.E. R. 1971.
- Good Carter. V. "Definition of the research Problem and formation of
the working hypothesis" Harford educational revision 13, January, 1943.
- Harlow. H. "The Formation of learning sets". Psychological Revision,
Lvl, 1949.
- Harvey, D. "E. Plantation in Geography". Arnold, London 1969.
- Haggett, P. "Locational Analysis in Human Geograply".
- Isard, W. "Methods of Regional Analysis. An Introduction to
Regional science". The M.I.T. Press, Cambridge, Massachusttes, 1969.
- Kinble. P. "Geography in the Middle Ages" 1938.
- Encyclopedia of Islam, vol. XV - vol. iv, (Artich by G. F. Ferront.
- Marquis, D. "Scientific Methodology in Human Relation" in Miller
James Experiments in social Process, N.J., Mc. Grean- Hillco, 1950.
- Northrap. "The Logical Sciences and Humanities". New Yourk Macmillan, 1947.
- Sellitz, C, and others. " Research Methods in social relations" Henry
Halt, 1960.
- Pick. L. J. P. "Ford E. W. Smith. "Astudent Handbook on Notetaking,
Essy writing study and thesis Presentation" London, 1961.
- Whitney "Elements of Research" New Yourk, 1946.
- young, Y. "Scientific Social surveys and Research". New Yourk, Prentice Holt, 1949.
- Wite, A.D. "History of the Warfare of Science with the Theology". New York, A Free Press Paper Book, 1963.
(1/484)

ثبت المصادر والمراجع للاطلاع "باللغة العربية والأجنبية":
المصادر والمراجع باللغة "العربية":
- إسماعيل علي، سعيد. الفكر التربوي العربي الحديث. عالم المعرفة "1407هـ/ 1987" 113، الكويت.
- حمدي أحمدي، ناهد، مناهج البحث في علوم المكتبات. الرياض، دار المريخ "1980".
- العروي، عبد الله. العرب والفكر التاريخي، ط3. در الحقيقة، بيروت، "1980".
- برينتون، رين. تشكيل العقل الحديث، ترجمة: شوقي جلال، مراجعة: صدقي خطاب، عالم المعرفة، 82، الكويت "1984".
- بيفردج. د. أ. ب. فن البحث العلمي. ترجمة زكريا فهمي. دار النهضة، القاهرة "1963".
- جابي، بسام. دليل الباحث في التراث العربي. دمشق "1981".
- حافظ طوقان، قدري، تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك. القاهرة "1963".
(1/485)

- حسين، محمد كامل. أثر العرب والإسلام في النهضة الأوروبية. الهيئة المصرية العامة، القاهرة "1970".
حوراني، البرت. الفكر العربي في عصر النهضة، ترجمة: كريم عزقول. دار النهار، بيروت "1968".
- طويل، توفيق. العرب والعلم في عصر الإسلام الذهبي. القاهرة "1968".
- فروخ، عمر. تاريخ العلوم عند العرب. دار العلم للملايين، بيروت "1970".
- فريمون، جان، تلاقي الثقافات والعلاقات الدولية. مجلة العلاقات الدولية، 24، ترجمة: مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد 29، د. ت.
- قنواتي، الأب جورج. تاريخ الصيدلة والعقاقير في العهد القديم والعصر الوسيط "1958".
- قنصوه، صلاح. الموضوعية في العلوم الإنسانية. عرض نقدي لمناهج البحث. دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة "1980".
- لانشون، رالف. شجرة الحضارة، ترجمة: أحمد فخري، مكتبة الأنجلو المصرية "1985".
- محمود زكي نجيب. نحو فلسفة علمية، ط1. مكتبة الأنجلو المصرية "1985".
- نجار عبد الحليم موسى، محمد يوسف. العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي. القاهرة "1962".
- ماجدة عبد المنعم. تاريخ الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى. مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة "1963".
- محمد، أحمد علي. علم الاجتماع والمنهج العلمي. دراسة في طرائق البحث وأساليبه، ط2، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية "1981".
(1/486)

- Armistrong, L. "The Middle East", in Roucek, Josephs (edr) contemporary socialogy, London, peter Owm, 1959.
- Almack, J.C., "Research and Thesis Writing". Boston Houghtom miffinco., 1930.
- Barzun, J. and Graff, H. F. "Modern Researcher". Rewd Harcourt,
1970.
- Compbell, W. G." Form and style in thesis Writing". Boston, Houghton, Mifflin, 1954.
- Crouther, J.G. "The social Relations of science". London, The Cresset
Press, 1967.
- Conant, J.B. "Modern science and Modern Man". New Yourk, Colombia University Press, 1952.
- Chochran, W. G. "Sampling techniques". New Yourk. Johnwiby and
sons, 1953.
- Cordasco, F. G. & Carter, S. M. "Research and report writing." N. Y.
Wiby, 1957.
- Davis. R. e. "Bibliography of use studies'\ inst. of technology, 1957.
Denzine, N. K., "Research Act, Athepretical Introduction to sociological Method, Aldine", 1972.
- Docke, S. & Bernays, P. Information and Predection in science", N.
Y., Academic Press, 1965.
- Durant, W. "the story of Civilization". (10 vols scianon and Schuster,
New Yourk, 1935-1967.
- Dynes, russell R. "Organized Behavior in Disaster Analysis and conceptualization" ohaio disaster research, centers the Ohaio state University, 1969.
- Elizabeth Rider Montagomery. "the story behind Great Medical Discoseries". 1945.
- Fisher R. A. "The Design of Experiments". New Yourk, Hafner Publishing co., 1960.
- Goldhar, H. "Research Methods Inlibrarian ship, Measurmert and
Evalution". N.Y. Libr., sci., 1972.
- Good, william J., and Holt Paul. K."Methods in social Research" New
Yourk. Mc. Grew - Hill, 1952.
- Hall, A. R. "The Scientific Revolution". Macmillan, London, 1951.
(1/487)

- Hilbish, Florence M. A. "The research Paper". New Yourk. Book man
Associates, 1952.
- Hillway, T. "Introduction to Research". 2nded. Boston, Houghton
Mifflin Company, 1964.
- Hockett, Hober. "The Critical Method in Historical Research and
Writing. New Yourk, Macmillan, 1955.
- Lewis, B. "The Middle East and the West". London 1964.
- Madge, J. "The Tools of social science". London, Longmans Green
and co, 1965.
- Mason, S. E. "Ahistory of the sciences - Main Currents of Scientific
Thought, Routhed Age and kegon paul," London 1953.
- Meashan, H. H. "Elements of educational Research". New Yourk; Mc
Graw- Hill book co., 1963.
- Ornes, J. "Research librarianship". N. Y. Bouker, 1972.
- Paterson, V. E. "Library Instruction Guide, suggested Courses for Use
By Librarians and Teachers in Junior and seniar high Schools". 3ded. Henden, shoestring Press, 1967.
- Remmers H. H. "Introduction Opinion and altitude Measurement",
New Yourk. Harperand Bros, 1954.
- Roe, Anne. "The Making of a scientist, New Yourk, Dodd, Meal &
Co„1952.
- Robinson, C. "Experiment, Design and stastistics". Penguins, London,
1975.
- Remmers, H. H. "Introduction Opinion and Attitude Measurement",
New Yourk. Harper and Brose, 1954.
- Sarton, G. "Introduction to the History of Science". (5vols.) Carnegie,
Institute, Washington, 1927-1948.
j_^> *J*i\ ^ji 'G-^ ^L-^j j^- Kjs^) ^>j^ j* Aj-J^*s- Yr- W" ^j
- Sherman, T.A. "Modern Technical Writing". New Yourk, Prentice
Hall, 1955.
- Stevens, R. E. ed. "Research Methods in Librarianship, Historical and Bibliographical Methods in Library Research." University of Illinois, Gradeduate, sch. of Lib. Sci, 1971
(1/488)

- Toser, M. A. "Library Manual". A study work Manual on the Use of
Books and libraries". 6 the ed. N. Y. wilson, 1964.
- U. S. Library of Congress - General Reference and Bibliography Division, Guideto Bibliographic for Research in foreign Affairs, 2d ed. Wesport, Green wood press, 1978.
- Webster, snew callegiate Dictionary. Springfield, Massachusettse, G.
and. Meriam Company, 1976.
Williams, C.B. & stevenso. A. H". Research manual. For college studies and papers, 3d ed. Harper & Rom, N. Y.
- Wilson, E. Bright, Ire. "An Introduction to scientific Research". New
Yourk, Mc Graw- Hill Book. Co. 1952.
(1/489)

المصطلحات والمفاهيم العلمية
A
غير سوي Abnormal
المطلق Absolute
النهاية المطلقة Absolute Extreme
القيمة المطلقة Absolute Value
مستخلص Abstract
مجرد Abstract
تجريد Abstraction
عرف Accident
عينة الصدفة Accidental sample
بيان Account
دقة Accuracy
إنجاز، تحصيل Achievement
اختبار تحصيلي Achievement Test
فعل، عمل Action
أنشطة Activities
نواحي النشاط الاقتصادي "Activities "Economic
المسلك الحرفي Activity approcach
نسبة المشتغلين "إلى السكان" Activity rate
تكيف Adaptation
متوافق Adjustment
توزيع السن Age distribution
العمر التعليمي Age Educational
فئات السن Age Groups
هرم السن Age Pyramid
التباس، غموض Ambiguity
نموذج النظير أو الشبيه Analogy model
التحليل Analysis
تحليل التباين Analysis of variance
تحليل الرتبة Analysis Rank
السلف Ancestor
حوليات Annals
تطبيق Application
البحث التطبيقي Applied Research
مدخل البحث، مسلك البحث Approach
تقدير Appreciation
التصور الساذج Apprehension
طريقة المعرفة المسبقة Apriori method
استعداد Aptitude
اختبار الاستعدادات Aptitude test
العينة المساحية Area smaple
التباين أو التنوع المكاني Area differentiation
الكثافة الحسابية Arithmetical Density
المتوسط الحسابي Arithmetic Average
الوسط الحسابي Arithmetic mean
التقويم Assessment
علاقة ارتباط Association
اتجاهات Attitudes
صفات Attribute
اتجاه Attune
سيرة الشخص الذاتية Autobiography
متوسطات Averages
B
قاعدة Base
قواعد Bases
(1/491)

العامل الأساسي Basic Factor
البحث الأساسي أو التحتي Basic Research
مجموعة من الاختبارات Battery of tests
سلوك Behavior
علوم سلوكية Behavioral Sciences
تحيز Bias
علم معرفة المخطوطات أو الكتب Bibliography
تشعب Bifurcation
بيولوجي Biolgical
علوم الأحياء، البيولوجيا Biology
معدل المواليد Birth rate
المواليد Births
فئات السن العريضة Broadage groups
منطقة فاصلة Buffer Zone
C
تقويم Calendar
رقم التصنيف بالمكتبة Call Number
لوحة بيانية Cartogram
حالة Case
دراسة الحالة Case study
فئات Categories
سبب أو علة Cause
رقابة Censorship
النزعة المركزية Central Tendency
التوسط Centrality
تغير وحدة القياس Change of Scale
ميثاق Charter
مدخل إقليمي chorological approach
وثائق تاريخية "حوليات" Chronicles
مدخل تاريخي Chronolgogical approach
علم التواريخ Chronology
مدنية Civilization
رتب Classes
تصنيف Clssification
المجتمع المغلق Closed Society
تجمع، مجمع Cluster
العينة العنقودية Cluster smaple
تناسق Co-ordination
القانون-الرمز code
تقنين Codification
ترميز Codiny
معامل Coefficient
معامل الارتباط Coefficient of correlation
معامل الصلة Coefficient of linkage
معامل الثبات Coeffiecient of reliability
معامل الصدق Coefficient of Variation
إدراك، معرفة Cognition
مطابقة أو موافقة Coincidence
مسئولية اجتماعية Collective Responsibility
أعمدة بيانية Columnar deagram
المسلك السلعي، المسلك المحصولي Commodity Approach
الاتصال: Communication
عملية الاتصال Communication process
مجتمعات Communities
مجتمع محلي Community
مقارن Comparative
المنهج المقارن Comparative Method
(1/492)

الدراسة المقارنة Comparative study
المقارنة Comparison
استقراء تام Complete inuction
طريقة عشوائية مطلقة Comletely ranom Method
الشمول، فهم أو إدراك Comprehensiveness
إجبار، إلزام Compulsion
إجباري Compulsory
عد، تقدير Computation
الحاسب الآلي Computer
التركز، التركيز Concentration
عملية التركيز Concentration prgress
مفهوم Concept
مفاهيم Concepts
إطار نظري Conceptual framework
الصدق التلازمي Concurent Validity
الاحتمال الشرطي Conditional probability
الاتفاق Conformity
مفهومي "التعريف المفهومي" Conceptual
خال من التناقض Consistent
تكويني "تعريفات تكوينية" Constitutive
البناء Construct
تأمل Contemplation
تحليل المضمون Content analysis
صدق المضمون أو المحتوى Content Validity
التجربة المضبوطة Control experiment
ضبط Control
التجربة المضبوطة Control Experiment
المجموعة الضابطة Controlled group
وسيلة الأداء الشفوي Convassiny method
اتفاقية Convention
العينة الملائمة Convenience Samle
تقارب الثقافات Convergence of culture
تناسق Co-ordination
المتعلقات Correlate
ترابط، ارتباط Correlation
دراسة العلاقات Correlation Studies
الريف Country
كتاب التقديم Coveriny
خلق، إبداع Creation
وحدة القياس Criterion
معيار Criterion
مقياس Criterion
التفسير النقدي Critical interpiration
الجداول المتقاطعة Cross Tabulation
الأنثربولوجيا الحضارية Cultal anthropology
التكامل الثقافي Cultual Symbiosis
القيم الثقافية Cultural Values
حضارة Culture
التكرار المتجمع Cumulative frequency
منحى Curve
D
معطيات، وقائع، معلومات Data
جمع البيانات Data collection
تاريخ النشر Data of PUublishing
معدل الوفيات Death rate
الوفيات Deaths
لا مركزية Decentralization
لا مركزي Decentralized
تفسير الرموز Decoding
استنتاج Deduction
(1/493)

الاستدلال Deduction
استنتاجي Deductive
تعداد الحالة الراهنة Defacto census
تدهور Degeneration
تعداد الحالة الثابتة Dejure census
علم السكان Demogrphy
كثافة السكان Density of population
نسبة الإعالة Dependency rate
توابع Dependencies
المتغير التابع Dependent variable
تناقض السكان Depopulation
وصفي Descriptive
منهج البحث الوصفي Descriptive method
دراسات وصفية Descriptive studies
تصميم Design
الانتشار، تشتت Dispersion
مخطط مفصل Detailed outline
الحتمية أو مذهب الجبر Determinism
حتمية Deterministic
نمو، تطور Development
الدراسات النمائية Development studies
انحراف Deviation
التشخيص Diagnosis
تشخيصي Diagnostic
اختبار تشخيصي Diagnostic test
أطلس اللهجات Dialect Atlas
جغرافية اللهجات Dialect Geography
الجدلية المادية Dalectical materialism
لهجات Dialects
متحولات ثنائية Dichotomous variables
انتشار Diffusion
انتشار الثقافة Difiusion of culture
أرقام عددية Digital
الملاحظة العفوية Direct observation
اقتباس مباشر Direct Quotation
الفرض المباشر "الإيجابي"
Directional Hypothesis
قيم متقطعة Disrcete values
مناقشة Discussion
تفكك الخلال Disintegration
اضطراب، اختلال Disorder
التفكك Disorganization
الإبدال Displacement
مقالة، أطروحة Dissertaion
دالة التوزيع Distribution function
خرائط التوزيعات Distributional maps
التنويع Diversification
متباين Diversified
مبدأ، قانون Doctrine
وثائق Documents
السيطرة Domination
خرائط النقط Dot maps
الجدول التكراري المزدوج Double Frequency Table
العينة المزدوجة Double sample
المسودة الأولى Draft
التصريف، الصرف Drainage
دافع Drive
ثنائية Duality
جداول صماء Dummy tables
تطوري Dynamic
ديناميكي، حركي Dynamic
(1/494)

خرائط الحركة Dynamic maps
E
الأيكولوجيا، علاقة الإنسان بالبيئة Ecolgy
المعمور Ecumene
تربية Education
العمر التعليمي Educationl age
حاصل التعليم Educational Quotient
البحث التربوي Educational Research
نتائج Elementary outcomes
النزوح Emigration
تجريبي، إمبريقي، اختباري Empirical
خبري Empirical
حقائق التجربة Empirical data
الاختبارية Empiricism
الموسوعات العامة Encyclopedia
العداد Enumerator
بيئة Environment
فرص متساوية Equal chances
المعادلات Equations
مكافئ، معادل Equivalent
مقالة essay
تقدير Estimate
تقويم Evaluation
إثبات، دليل Evidence
معايير التقويم Evaluation criteria
تطور Evolution
العلوم المضبوطة والدقيقة Exact Sciences
فريق التجريب Experimental Group
القيمة المتوقعة Expected Value
تجربة، اختبار Experience
تجريبي Experimental
تصميم تجريبي Experintal design
المجموعة التجريبية Experimental Group
منهج البحث التجريبي Experimental method
التجريب Experimentation
دراسات كشفية Exploratory sutdies
تعبير Expression
هجرة خارجية External Migration
الإدراك الظاهر External perception
اقتباس Extrarc
F
الصدق الظاهري Face Validity
حقيقة Fact
التنقيب عن الحقائق Fact Finding
عامل Factor
التحليل العاملي Factor "ial" Analysis
التحليل العاملي Factor anlysis
الصدق العاملي Factor Validity
التغذية الراجعة Feedback
ملاحظة الميدان Field observer
عمل ميداني "مسح ميداني" Field work
العمل الميداني Field work
الفرض النهائي Final Hypothesis
المجتمع المحدود Finite population
خطوط الحركة البيانية Flawdiagram
تذييل Footnotes
التكرار Frequency
منحنى التكرار Frequency Curve
توزيع تكراري Frequency Distribution
المضلع التكراري Frequency Polygon
الجدول التكراري Frequency table
وظيفة Function
(1/495)

وظيفي Functional
علاقة وظيفية Functional Relation ship
المنظومة الوظيفية Functional system
أقسام وظيفية Functional Zones
النزعة الوظيفية Functionalism
G
قياس الرأي العام Gauging Public opinion
الكثافات الاقتصادية العامة General economic density
معدل الخصوبة العام Generl Fertility rate
الخطة العامة General Plam
الأنظمة العامة Generl system
تعميم Generalization
الحدود الجغرافية Geographical Frontiers
التوجه الجغرافي Geographical orientation
جداول خيالية Ghost tables
درجة أو علامة Grade
معايير الدرجات Grade norms
جماعة، زمرة Group
ديناميكية الجماعة Group dynamics
رائز جماعي Group test
توجيه Guidance
H
التبويب اليدوي Hand Tabulation
وراثة Heredity
تراث Heritage
الاختلاف Heterogenceity
متغاير Heterogeneous
مساعد على الاكتشاف Heuristic
تدرج أو تسلسل "في المراتب" Hierarchy
المدرج التكراري Histogram
منهج البحث التاريخي Historical methoe
الاستمرار التاريخي Historical momentum
بحث تاريخي Historical research
الدراسة التاريخية Historical Study
تجانس، تشابه Homogeneity
متجانس Homogeneous
البشريات Humaindea
"الفرض العلمي" الفرضية Hypothesis
I
في نفس المكان "في كتابة الهوامش" IBID
أيقوني Iconic
فكرة Idea
نموذجي Ddeal
متطابق، عيني Identical
توحد، تقمص Identification
مبادئ Idiology
الوافدون Immigranst
التفاوت Imparity
الصدق التجريبي Imperical Validity
منبه، دافع impetus
إنجاز Implementation
تضمين Implication
ضمني Implicit
نزعة، ميل Inclination
بالمقارنة Incontrast
المتحول الحر Independent Variable
فهرس، كشاف Index
الأرقام القياسية Index Numbers
دليل أو معامل التركيز Index of concentration
(1/496)

الملاحظة المضبوطة "المنظمة" Indirect observation
اختبار فردي Individual Test
استقراء Inuction
استقرائي Inuctive
الفقرات الاستقرائية Inductive periods
"المنهج" الطريقة الاستقرائية Inductivemethod
حتمية Inveitability
اختبار غير مقنن Informal test
مخبر Informant
حفظ واسترجاع المعلومات Information storage and retrival
البنية السفلى Infrastructure
ابتكار، تجديد Innovation
غير شخصي Inpersonal
مدخلات Inputs
باختصار Inshort
تبصر Insight
تلقين Inspiration
عزل Insulation
تكامل "توحيد" Integration
المنهج التكاملي Integrative metho
عقلي، ذهني Intellectual
رائز الذكاء، اختبار الذكاء Intelligence test
هجرة داخلة Internl migration
الشبكة العالمية International net work. internet
تأويل Interpretation
فترات Intervals
متحول متدخل Intergening variable
استبار Interview
مقابلة Interview
مقابل Interviewer
استمارة مقابلة Interviewing schedule
تفاعل Interaction
القيمة الذاتية Intrinsic Value
استبطان Introspection
عرف بالبداهة Intuit
بداهة Intuition
وحدة قياس، فقرة Item
تحليل وحدة القياس Item analysis
أسلوب البحث والتقصي Invistication technique
J
طريقة تحليل العمل Jobanalysis
الطريقة المشتركة Joint method
محاكمة Judgment
تبرير Justification
K
معرفة Knowlege
L
تخلف ثقافي Lag cultural
كامل، مستتر Latent
أسئلة إيحائية Leaing questions
نسق قانوني Legal system
خرافة Legend
تشريع Legislation
تقديم منطقي Logical Presentation
دراسة طولية Longitudinal study
M
استبيان بريدي Mailed Questionnaire
عدم التوافق Maladjustment
الاختبار المتعدد Multiple choice
مخطوطات Manuscripts
(1/497)

مسح السوق Market Survey
مقابلة جماعية في البحث الاجتماعي Mass- inteview
ملاحظة جماعية "في البحث الاجتماعي" Mass- Observation
رائز مقابلة الإجابات Matching test
التوقع الرياضي Mathematical expectation
النماذج الرياضية Mathematical models
مصفوفة Matrix
متوسط "في الإحصاء" Mean
الانحراف المتوسط Meandeviation
قياس الاتجاهات Measurement of attitudes
مقاييس التشتت measures of Variability
وسيط "في الإحصاء" Median
توسط، وساطة Mediation
التكيف العقلي Mental adjustment
العمر العقلي Mental age
التوزيع الهامشي Marginal distribution
منهج Method
طريقة الاتفاق Method of agreement
طريقة التلازم في المتغيرات Method of Concomitant variation
طريقة الاختلاف Method of Disagreement
طريقة العوامل المتبقية Method of residous
طريقة التشبث Method of tenacity
علم المناهج Methodology
مختلف، متنوع "الوثائق المختلفة" Miscellaneous
الحراك الاجتماعي Mobility social
منوال Mode
نماذج Models
المنظومة المورفولوجية Marphological system
حافز Motive
الفرض المتعدد Multeity hypothesis
المعاينة متعددة المراحل Multi- stage sampling
الاختبار المتعدد Multiple choice
عينة متعددة المراحل Multisgage Sample
طفرة تغير فجائي Mutation
أسطورة Myth
N
الشبكة البيانية Netowrk diagram
العقدية Nodality
عينة غير عشوائية Non- random sample
ملاحظة بدون مشاركة Non Participent observation
العينات غير الإجمالية Nonprobabelity samples
معيار Norm
معيار اجتماعي Norm Social
سوي Normal
المنحنى المعتدل Normal Curve
التوزيع المعتدل Normal Distribution
المنحنى التكراري السوي Normal Frequency curve
العلم العادي Normal Science
معياري Normative
دراسات معيارية "وصفية" Normative studies
الفرض الصفري أو فرض العدم Null Hypothesis
يبطل Nullify
O
موضوع Object
موضوعي Objective
أهداف Objectives
(1/498)

التزام Obligation
ملاحظة Observtion
أسلوب الملاحظة Observation technique
في العمل المذكور "في كتابة الهامش".Op. cit
أسئلة مفتوحة Open-ended questions
إجرائي "تعريفات إجرائية" Operational
رأي Opinion
تقابل، معارضة Opposition
التوزيع الأمثل Optimum allocation
أصل الأنواع Origin of Species
أصالة Originality
كشاف المؤلفين Outher index
خطة عامة Outline
مخرجات Output
P
نبذة Pamphlet
العلاقات المتوازنة Paralleled relation
معالم Parmeters
تعادل، تكافؤ Parity
ملاحظة بالمشاركة Participant observation
تفاصيل Particulars
هنا وهناك "في كتابة الهوامش" Passim
نموذج Pattern
أنماط الثقافة Patterns of culture
الإدراك الحسي Perception
دائم مستمر Perennial
الفترات البيانية Periodegraphs
دورية Periodical
مثابرة Perseverence
معادلة بيرسن Person Formula
معامل ارتباط بيرسن Person Product Coefficient of Correlation
اختبار بيرسن Person rank
المقابلة الشخصية Personal interview
حدة النظر، الفطنة Perspiacity
خيال Phantasy
ظاهرة Phenomena
البيئة الطبيعية Physicl environment
خرائط مصورة Pictorial maps
رموزمصورة Pictoril symbols
مشروع تجريبي Pilot Project
دراسة استطلاعية استثنائية Pilot study
مكان النشر Place of Publishing
التخطيط الاجتماعي Planning Social
نظرية مقبولة ظاهريا Plausible theory
استقطاب Polarity
متعدد المتحولات Polarity
مجتمع، الجماعة المدروسة Population
موضع Position
ارتباط موجب Positive correlatipn
التشخيص المادي Positivism
مسلمات Postulates
إمكانية الاستعداد Potentiality
إمكانية التطبيق Practicability
تطبيقي، عملي Practical
بحث إجرائي Practical Research
تنبؤ Prediction
الصدق التنبؤي Predictive validity
مقدمات Premises
(1/499)

بيانات أولية Primary Data
وحدات أولية Primary Units
احتمالية Probabilistic
الاحتمالات التجريبية Probabilities Empiricaldate
احتمال Probability
العينات الاحتمالية Probability sample
نظرية الاحتمال Probability theory
مشكلة Problem
تنسيق Process
عملية التركيز Concentration Process
تصميم Projection
أساليب اسقاطية Projective techniques
دليل، برهان Proof
إعلان Propagation
نظرية مؤقتة Provisional theory
تحليل نفسي Psychoanalysis
الرأي العام Public opinion
ناشر Puplisher
نشر Publishing
البطاقات المثقوبة Punched cards
التخزين على الخريطة Punched map
الأشرطة المثقوبة Punched Tapes
بحث علمي بحت Pure research
عينة عمدية Purposive sample
العينة الهدفية "الفرضية" Purposive Sample
Q
بيانات كيفية Qualitative date
بيانات كمية Quantitative data
شبه مقاس Quasi- Scale
أسلوب الاستبيان Question Technique
استخبار مفتوح "Questionnaire "open
استخبار مغلق Closes Questionnaire
قائمة الأسئلة "الاستبيان" Questionnaire
العينة الحصصية "عينة الفئات" Quota Sample
اقتباس Quotation
R
جذري Radical
تشعب Ramification
عشوائي Random
طريقة الجمع العشوائي Random Grouping method
عينة عشوائية Random Sample
المتغيرات العشوائية Random Variables
المدى Range
الرتبة Rank
معدل، نسبة Rate
مقياس تقديري Rating scale
نسبة Ratio
المقننات Ration
برهان، رأي Rationale
التبرير Rationalization
تبرير عقلي Rationalization
درجة خام Rawscore
ارتكاس، رد فعل Reaction
زمن الرجع Reaction time
الحقيقة الواقعة Reality
محاكمة، استدلال Reasoning
استرجاع "الذكريات" استدعاء Racall
تعريف، تمييز Recognition
استرجاع Recovery
تأمل، انعكاس Reflection
إصلاح Reformation
(1/500)

رقم التسجيل Reg Number
إقليمي Regional
المدخل الإقليمي Regional Approach
المسح الإقليمي Regional Survey
تراجع Regession
خط الانحدار، تقهقر Regression
منحنى الانحدار Regression curve
تنظيمي Regulative
المنطقة الحرجة أو منطقة الرفض Rejectionregion
الصلة Relation
العلاقة Relationship
التباين النسبي Relative variability
كشاف تحليلي Relative index
وثوق، ثبات Reliability
يعالج، يصحح وضعا Remedy
مخلفات Remnants
تمثيل Representation
عينة ممثلة Representative Sample
تخصيص البحث، تصميم البحث Research dedication
مستوى التحليل Resolution Level
مسئولية Responsibility
تراجع Retreat
مراجعة "كتاب" Review
الصم Rote Verbal Learning
المجتمعات الريفية Rural Communities
S
عينة Sample
أخطاء المعاينة Sampling errors
طريقة العينة Sampling method
سلاسل Samping serials
وحدة المعاينة Sampling unit
توابع Satellite
شبه مقياس Scale- quasi
النموذج القياسي Scale model
نموذج قياسي Scale Model
المقايسة Scaling
الرسم البياني الانتشاري Scatter Diagram
كشف البحث Schedule
كشفا علميا Scientivid Device
عصر العلم Scientific era
مجال Scope
بطاقات العلامات Score cards
جدول التفريغ Score table
بيانات ثانوية Secondary date
دليل ثانوي Secondary evidence
وحدات ثانوية Secondary units
المنظم الذاتي Self regulatory
تصحيح ذاتي Selfcorrection
التاريخ التتابعي Sequence dating
العلاقات المتتالية Series Relation
المدى القصير Short range
ملاحظة بسيطة Simple observation
العينة العشوائية البسيطة Simple Random sample
موضع Site
حجم Size
اجتماعي Social
العمل الاجتماعي، الفعل الاجتماعي Social action
النمو الاجتماعي Social Development
البعد الاجتماعي Social Distance
(1/501)

التطور الاجتماعي Social evolution
الظاهرة الاجتماعية Social Fact
التراث الاجتماعي Social heritage
العلاقات الاجتماعية Social relation
البنية الاجتماعية Social survey
مسح اجتماعي Social survey
مجتمع Society
القياس الاجتماعي Sociometry
تصنيف البيانات Sorter
مصادر البيانات Sources of data
حيز Space
فضاء Space
تباعد Spacing
المتغيرات المكانية Spatial Variabiltiy
معامل سبيرمان Sperman rank
النوع Species
محدد Specific
كشافات مجرد Specifing index
التحديد Specifity
النموذج Specimen
التأمل Speculation
تلقائي Spontnaneous
استقرار Stability
مرحلة stage
فترات الجمود "الركود" Stagnation periods
المستوى، مقياس Standard
الانحراف المعياري Standard deviation
درجة معيارية Standard Score
مقنن Standardized
اختبار "رائز" مقنن Standardized test
المتغير العشوائي المعياري Standardizes random variable
ثابت، متوازن Static
سكوني Static
علم الإحصاء Statistic
التحليل الاحصائي Statistical analysis
خرائط إحصائية Statistical map
المجتمع الإحصائي Statistical population
الوحدات الإحصائية Statistical population
الإحصاءات Statistics
إحصاء "مقاييس إحصائية" Statistics
مركز، حالة ثابتة Status
الحالة الاجتماعية Social Status
تنبيه Stimulation
مثير Stimulus
طبقات Strata
العين الطبقية العشوائية Stratified random sampling
العينة الطبقية Stratified sample
بناء Structure
مقابلة مقننة Structured interview
ملاحظة محددة Structured observation
دراسات Studies
دراسة المعنى Study of mening
الأسلوب Style
دراسة الأسلوب Stylistics
اختبار فرعي Sup- test
موضوع Subject
كشافات الموضوعات Subject index
ذاتي " غير موضوعي" Subjective
المعاينة الفرعية Subsampling unit
ملخص Summary
(1/502)

البنية العليا Super structure
مسح Survey
التحليل الاستقصائي Survey Analysis
الدراسات المسحية Survey studies
مقطع Syllable
القياس المنطقي Syllogism
الرمزي Symboling
رمز Synopis
ترادف، مرادف Synonymous
نبذة Synopis
ملخص، مجمل Synopsis
تركيب Synthesis
منهجي Systematic
ملاحظة منهجية Systematic observation
ملاحظة منظمة Systematic observation
العينة المنتظمة Systematic sample
مدخل أصولي Systematicl approach
الأنظمة Systems
T
جداول Tables
تبويب Tabulation
مفهوم ضمنا، ضمني Tacit
التفريغ Tallying
تقني Technical
مصطلحات علمية Technical terms
أسلوب البحث Technique
مؤقت Temporary
ميل، نزعة Tendency
توتر Tension
الفرض المبدئي Tentative Hypothesis
المصطلحات الفنية وما يتعلق بها Terminolgoy
نقاط البحث، مدار البحث Terms of reference
أقليم، مقاطعة Territory
أوجه النشاط من الدرجة الثالثة Tertiary activities
اختيار Test
الشهادة الشخصية Testimony personal
الثورة العلمية The scientific Revolution
بناء العلم The Structure of Science
المثلثات البيانية The Trinagular Graph
نظرية Theory
المكنز Thesaurus
رسالة "للماجستير أو سواها" Thesis
مبحث، موضوع، مقالة Thesis
الفكر Thought
كشاف العناوين Title index
أداة Tool- instrument- implement
تخطيط المدن Town- planning
تقاليد Traditions
ميل أو اتجاه Trend
صدق المحكمين Trustees Validity
نمط Type
نوع البحث Type of Research
علم الأنماط Typology
U
المجموعة النهائية Ultimate cluster
عدم الانتظام Unconformity
المناطق المتخلفة Under developed areas
ميزان خاسر Unfavorable
موحد الاتجاه Unidirectional
نسق، نمط، مطرد Uniform
اتحاد Union
(1/503)

وحدة Unity
المجتمعات الحضرية Urban Communities
العمراني المداني Urbanism
التمدن Urbanization
قابلة للاستعمال Usability
V
صدق Validity
قيمة Value
تباين Variability
متحول Variable
متغيرات Variables
تباين Variance
تقديرات التباين Variance estimates
التغير Variation
تحقق Verification
الإحصاءات الحيوية Vital statistics
عمل إرادي Voluntary action
W
طريقة البحث Way
ترجيح Weight
دليل العمل Working Guide
السكان العاملون Working population
(1/504)