Advertisement

زيج الصابئ


الكتاب: زيج الصابئ
المؤلف: محمد بن جابر بن سنان الحراني الرقي الصابئ، أبو عبد الله المعروف بالبتاني (المتوفى: 317هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع] الباب الأول
صدر الكتاب
قال إن أول ما ابتدئ به كل أمر واستفتح به كل قول حمد الله جل ذكره والثناء عليه بآلائه والصلاة على خاتم رسله وأنبيائه عليهم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي خلق الخلائق بقدرته ودبر الأمور بمشيئته وأتقنها بحكمته فأحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً لا يغرب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فهدى به المؤمنين وقطع به دابر الكافرين وجعله حجة على العالمين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وعلى أصحابه المنتخبين وعلى التابعين لسنته إلى يوم الدين. أما بعد إن من أشرف العلوم منزلة وأسناها مرتبة وأحسنها حلية وأعلقها بالقلوب وألمعها بالنفوس وأشدها تحديداً للفكر والنظر وتذكية للفهم ورياضة للعقل بعد العلم بما لا يسع الإنسان جهله من شرائع الدين وسنته علم صناعة النجوم لما في ذلك من جسيم الحظ وعظيم الانتفاع بمعرفة مدة السنين والشهور والمواقيت وفصول الأزمان وزيادة الليل والنهار ونقصانها ومواضع النيرين وكسوفها ومسير الكواكب في استقامتها ورجوعها وتبدل أشكالها ومراتب أفلاكها وسائر مناسباتها إلى ما يدرك بذلك من أنعم النظر وأدام الفكر فيه من إثبات التوحيد ومعرفة كنه عظمة الخالق وسعة حكمته وجليل قدرته ولطيف صنعه قال عز من قائل " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " وقال تبارك وتعالى " تبارك الذي جعل في السماء بروجاً " وقال عز وجل " هو الذي جعل الليل والقمر نوراً خلفة " وقال سبحانه " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب " وقال جل ذكره " والقمر بحسبان " مع اقتصاص كثير في كتاب الله عز وجل يطول وصفه ويتسع القول بذكره واستشهاده، وإني لما أطلت النظر في هذا العلم وأدمنت الفكر فيه ووقفت على اختلاف الكتب الموضوعة لحركات النجوم وما تهيأ على بعض واضعيها من الخلل فيما أصلوه فيها من الأعمال وما ابتنوها عليه وما اجتمع أيضاً في حركات النجوم على طول الزمان لما قيست أرصادها إلى الأرصاد القديمة وما وجد في ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار من التقارب وما تغير بتغيره من أصناف الحساب وأقدار أزمان السنين وأوقات الفصول واتصالات النيرين التي يستدل عليها بأزمان الكسوفات وأوقاتها أجريت في تصحيح ذلك وإحكامه على مذهب بطليموس في الكتاب المعروف بالمجسطي بعد إنعام النظر وطول الفكر والرؤيا مقتفياً أثره متبعاً ما رسمه إذ كان قد تقصى ذلك من وجوهه ودل على العلل والأسباب العارضة فيه بالبرهان الهندسي والعددي الذي لا تدفع صحته ولا يشك في حقيقته فأمر بالمحنة والاعتبار بعده وذكر انه قد يجوز أن يستدرك عليه في أرصاده على طول الزمان كما استدرك هو على إبرخس وغيره من نظرائه لجلالة الصناعة ولأنها سمائية جسيمة لا تدرك إلا بالتقريب ووضعت في ذلك كتاباً أوضحت فيه ما استعجم وفتحت ما استغلق وبينت ما أشكل من أصول هذا العلم وشذ من فروعه وسهلت به سبيل الهداية لمن يأثر به ويعمل عليه في صناعة النجوم وصححت فيه حركات الكواكب ومواضعها من منطقة فلك البروج على نحو ما وجدتها بالرصد وحساب الكسوفين وسائر ما يحتاج إليه من الأعمال وأضفت إلى ذلك غيره مما يحتاج إليه وجعلت استخراج حركات الكواكب فيه من الجداول لوقت انتصاف النهار من اليوم الذي يحسب فيه بمدينة الرقة وبها كان الرصد والامتحان على تحذيق ذلك كله إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
الباب الثاني
تقسيم دائرة الفلك
والضرب والجذور والقسمة
(1/1)

قال إن الأوائل جزأوا دائرة الفلك بثلاثمائة وستين جزأً واحتجوا في ذلك بغير حجة منها قرب عدد هذه الأجزاء من عدد أيام السنة التي تكمل بمجاز الشمس على نقطة غير متحركة من الفلك إلى أن تعود إليها وبأنه عدد له نصف وثلث وربع وغير ذلك من الكسور التي ليست صحيحة لكثير من الأعداد وألقوا الشمس على أربع نقط من الفلك توجب اعتدالين وانقلابين وتقسم السنة بأربعة أقسام متباينة ربيع وصيف وخريف وشتاء ونسبوا كل نقطة منها إلى الفصل الذي يحدث عنه اجتياز الشمس بها، ولما كان كل ذي بعد ذا وسط وطرفين كان كل فصل من هذه الفصول ينقسم إلى ثلثة أقسام ووجب لذلك أن تكون أقسام دائرة الفلك اثنا عشر قسماً ووجدوا النقطة الربيعية أفضل هذه النقط وأولاها بالابتداء لأن النهار يبتدئ منها بالزيادة من بعد الاعتدال والشمس في الصعود إلى نصف فلكها الشمالي فتقوى الحرارة وطبع هذا الفصل رطب مائل إلى الحرارة مشاكل لابتداء النشو وكون الأشياء فجعلوا ابتداء حساب الفلك منها، ثم وجدوا الصور التي تلي هذه الاثنا عشر قسماً المسماة أبراج اثنتا عشر صورة فسموا كل برج منها باسم الصورة التي تليه وإن كانت هذه الصور قد تزول عن مواضع الأبراج المسماة بها على طول الزمان فصار القسم الأول منه الحمل ثم الثور ثم الجوزاء ثم السرطان ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب ثم القوس ثم الجدي ثم الدلو ثم الحوت، ووجب لكل برج من هذه الأبراج ثلثون جزأً فحصته من أجزاء دائرة الفلك الثلثمائة والستين وهذه الأجزاء تسمى أيضاً ًدرجاً وكل درجة منها تنقسم إلى ستين قسماً تسمى الدقائق وكل دقيقة منها تنقسم إلى ستين قسماً أيضاً تسمى الثواني وكل ثانية منها تنقسم إلى ستين ثالثة وما بعد ذلك فعلى هذا الرسم من القسمة إلى العواشر وما بعدها مما يتلوه من الأجناس البائنة، وأما معنى الضرب فهو أن تضاعف أحد عددين بقدر آحاد الآخر أعني ضرب الآحاد في الآحاد، وأما ضرب الكسور في الآحاد فهو أن تضاعف الكسور بقدر الآحاد أو أن تجزئ الآحاد بقدر الكسور من الواحد، وأما ضرب الكسور في الكسور فهو أن تجزئ أحد الكسرين أيهما شئت بقدر الكسر الآخر من الواحد، وذلك أن الدرج إذا ضربت في الدرج كان ما يجتمع من الضرب درجاً وإذا ضربت في الدقائق كان دقائق وإذا ضربت في الثواني كان المجتمع ثواني وكذلك ما يضرب منها في الثوالث والروابع وما يتلوها فإن الذي يجتمع من ذلك هو من جنس الأقل الذي ضرب فيه وما دون الدرج من الدقائق وغيرها فإنه إذا ضرب كل جنس منها في نفسه كان ما يجتمع منه منحطاً عنه بقدر انحطاطه هو عن الدرج مثال ذلك أن الدقائق إذا ضربت في الدقائق فإن المجتمع ثوان وإذا ضربت في الثواني كان ثوالث وكذلك ما يضرب في الثوالث والروابع يجري على هذا الرسم في الانحطاط
(1/2)

وأما الثواني فإنها إذا ضربت في الثواني كان المجتمع روابع وإذا ضربت في الثوالث كان المجتمع خوامس وكل ما بعد ذلك عن هذه الأجناس مجراة هذا المجرى وعلى هذا الرسم، وكل عدد يجتمع من جنس من هذه الأجناس بضرب أو بإضافة فإنه إذا قسم على الستين التي ينتهي إليها نسبة سائر الكسور كان ما يحصل من ذلك راجعاً إلى الجنس الذي هو أعلى منه وكل عدد من جنسين من هذه الأجناس أو أكثر من ذلك احتيج أن ينقص من أحدهما أكثر مما فيه من العدد فإنه يكسر له من الجنس الذي هو أعلى منه واحداً فيحسب ستين جزءاً ثم يضاف إليه وينقض من ذلك بقدر الحاجة ويحتسب بما يبقى من ذلك مع ما بقي من الجنس الأعلى فأما الدرج فما اجتمع منها من فصول الحركات بالإضافة فإن نسبته إلى الأدوار فإن كان الذي يجتمع منها أكثر من دور واحد أو أدوار ومقدار الدور ثلثمائة وستون جزءاً أسقطت الأدوار واحتسبت بما يبقى، وإذا احتيج أن ينقص من الدرج ما لا يفي به عددها أضيف إليه دور فينقص من المجتمع بقدر الحاجة ويحتسب بما يبقى، فإذا أردت أن تضرب جنساً من أجناس الدرج أو الكسور في جنس منها فتعلم من أي جنس يصير ما يجتمع لك منها بهذا الجدول فخذ من أحد سطري اب البيت المرسوم فيه ذلك الجنس الذي تريد أن تضربه في أي جنس شئت من الأجناس واخرج من ذلك البيت على استقامة حتى توازي الجنس الآخر الذي أردت الشيء الذي اجتمع لك من الضرب، ومثال ذلك أنك أردت أن تضرب روابع في ثوالث فأخذت من جدول اب الذي في عرض الورقة أي الجنسين شئت وليكن أولاً الثوالث فخرجت منه موازياً للروابع في جدول اب الذي في طول الورقة فوجدت في البيت الذي يوازيه سوابع وهو الجنس الذي صار إليه المضروب، وكذلك لو أخذت من جدول اب الروابع وخرجت منها بإزاء الثوالث التي في جدول اب الآخر وجدت فيه سوابع وكذلك تفعل بكل ما تريد من الأجناس إن شاء الله وأما معنى الجذر فهو إن جذر كل عدد مطلق من أي الأعداد كان هو ما ضرب في مثله كان المجتمع منه هو ذلك العدد المفروض، وأما تجذير هذه الأجناس فليس بلازم لهذا الشرط لما قد وصفنا أيضاً من اختلاف ما يقع من ضرب بعض هذه الجناس في بعض بل إنما يلزمه جنس الدرج فقط فإن جذر الدرج درج أيضاً وذلك أن الدرج إذا ضربت بالدرج فإن المجتمع من ذلك درج، فأما الكسور التي دون الدرج من سائر الأجناس الباقية فما كان منها من جنس الأزواج كالثواني والروابع والسوادس وما شاكل ذلك فإن جذره يكون من الجنس الذي هو أرفع منه بمقدار الضعف مثل الثواني التي جذرها دقائق والروابع التي جذرها ثوان وأما ما كان من جنس الأفراد كالدقائق والثوالث
(1/3)

وما شاكل ذلك فليس له جذر محدود إلا أن يبسط إلى الجنس الذي دونه حتى يصير إلى جنس الأزواج فتلزمه هذه الشريطة كالدقائق تبسط إلى الثواني وكالثوالث تبسط إلى الروابع، وأما القسمة: فهي أن تعرف ما يكون من أضعاف الأكثر بالأقل إذا عد الأكثر بالأقل وأن تعرف جزء الأقل من الأكثر إذا كان الأقل هو المقسوم وإذا أجرينا في ذلك إلى عكس ما كنا استعملناه في الضرب والجذور على تلك الشريطة فقسمنا درجاً على درج كان الحاصل بالقسمة درجاً، وأما باقي الأجناس التي دون الدرج فإنه إذا قسم الأسفل على الأعلى كيف كانت مرتبته وليته أو لم تله فإن الحاصل من القسمة يقع من الجنس الذي إذا ضرب في الجنس الذي قسم عليه كان الذي يجتمع منه عائداً إلى الجنس المقسوم كقسمة الثواني على الدقائق فإنها إذا قسمت حصل منها دقائق وكذلك أيضاً إذا قسمت السوادس على الروابع كان ما يحصل ثواني، وأما إذا قسم جنس أعلى على أسفل فإن الوجه في ذلك أن يبسط الجنس الأعلى إلى الأسفل ثم يقسم عليه فيكون الحاصل درجاً، وكقسمة الدقائق على السوادس فإنها إذا بسطت إلى السوادس ثم قسمت على تلك السوادس كان ما يحصل من تلك القسمة درجاًكما وصفنا، وإذا أردت أن تعرف ما يحصل لك من قسمة أجناس الكسور المتسافلة على الأجناس التي هي أرفع منها بهذا الجدول المتقدم ذكره في جدول اب أو في جدول اد أيهما شئت الجنس الذي تريد أن تقسمه على جنس أعلى منه في المرتبة وليه أو لم يله وأخرج بإزائه إلى أن توازي الجنس الذي هو أرفع منه في الجدول الآخر فالجنس الذي تنتهي إليه من أجناس الكسور فهو الذي يحصل لك بالقسمة من المقسوم من تلك الأجناس والذي إذا ضربته في الجنس الأعلى الذي قسمته عليه عاد إلى الجنس المقسوم، وكذلك إذا أردت أن تقسم جنساً أعلى على أسفل فبسطت الأعلى إلى الأسفل ونظرت في أحد الجدولين إلى الجنس الذي يصير إليه ذلك المبسوط فخرجت بإزائه إلى أن توازي الجنس الذي أردت أن تقسمه عليه حصل لك درجاً، وكذلك كلما قسمت جنساً على مثله خرج لك درجاً إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
الباب الثالث
معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة
وإثبات أنصاف أوتار أضعاف القسي في الجداول وجميع ما يتبع ذلك من العمل بها
(1/4)

قال قد اختلفت الأوائل في مقدار قطر الدائرة من محيطها غير أنهم قربوه فذكر قوم أن محيط الدائرة ثلثة أمثال قطرها وسبع المثل، وقال آخرون أنه ثلثة أمثاله وعشرة أجزاء وشيء من أحد وسبعين، والذي عمل عليه بطلميوس الفاضل وأصحاب النجوم فهو ما بين هذين القدرين وهو ثلثة وعشر المثل وربع سدس المثل الواحد ولسنا مضطرين إلى علم حقيقة ذلك في وضع الأوتار إذا كانت القسي والأوتار ليس لبعضها من بعض قدر معلوم وإنما يعلم ذلك من قبل أوتارها ولم يضر علينا في ذلك ضرر أن نفرض القطر كم شئنا ولذلك أنزله بطلميوس مائة وعشرين جزءاً لسهولة مخارج الحساب على هذا الرسم وعليه أيضاً نعمل في هذا الكتاب، وقد وضح بالبرهان ان وتر السدس من كل دائرة هو مقدار نصف قطرها ومقدار سدس دائرة الفلك فقد بان أنه ستون جزءاً على ما أصل الحساب وهو بالمقدار الذي به تكون الدائرة ثلثمائة وستين جزءاً ويكون وتر السدس ستين جزءاً أيضاً بالمقدار الذي يكون القطر مائة وعشرين وإذا ضرب وتر السدس من الدائرة في مثله ونقص من جملة القطر مضروباً في مثله وأخذ ما يبقى كان هو وتر ثلث الدائرة، وكذلك كل قوس معلومة الوتر من دائرة ما إذا ضرب وتر تلك القوس في نفسه ونقص ما يجتمع من ذلك من جميع القطر مضروباً في نفسه وأخذ جذر ما يبقى كان ما يحصل منه وتر القوس الباقية لتمام نصف الدائرة، وإن وتر ربع الدائرة هو جذر ما يجتمع من ضعف ضرب نصف قطرها في نفسه، وإن وتر ربع الدائرة هو جذر ما يجتمع من ضعف ضرب نصف قطرها في نفسه، وإن وتر العشر من كل دائرة يكون ما يحصل من ضرب نصف قطرها في نفسه إذا أضيف إلى ما يجتمع من ذلك ربع قطرها مضروباً في نفسه ثم أخذ جذر الجميع فنقص منه مقدار ربع قطر الدائرة وما بقي هو وتر العشر من تلك الدائرة هو ما يكون من ضرب وتر عشرها في نفسه إذا أضيف إلى ذلك نصف قطرها مضروباً في نفسه وأخذ جذر ما يجتمع من ذلك فيكون هو الخمس من تلك الدائرة، وإن كل قوسين معلومتين الوترين من دائرة يكون وتر القوس التي بينهما في التفاضل معلوماً أيضاً وذلك بان تضرب وتر كل واحدة من القوسين في وتر ما يبقى لتمام الآخر إلى نصف الدائرة ثم يؤخذ الفضل الذي بينهما فيقسم على القطر فما حصل هو وتر تلك القوس التي بين القوسين في التفاضل، وإن كل قوس معلومة الوتر من دائرة فإن وتر نصفها يكون معلوماً أيضاً وذلك بأن تنقص وتر ما بقي لتمام تلك القوس إلى نصف الدائرة من قطر الدائرة كله ثم يؤخذ نصف ما يبقى فيضرب في القطر كله ثم يؤخذ جذر ذلك فما حصل فهو وتر نصف تلك القوس.
(1/5)

وإن كل قوسين معلومتين الوترين من الدائرة إذا ركبت إحداها على الأخرى فجمعنا حتى تصير قوساً واحدة فإن وتر تلك القوس المجموعة يكون معلوماً أيضاً وذلك بأن تضرب وتر كل واحدة من القوسين في الأخرى ووتر ما يبقى لتمام كل واحدة منهما إلى نصف الدائرة الأخرى أيضاً ثم يؤخذ فضل ما بينهما فيقسم على القطر كله فما يحصل فهو وتر ما يبقى لتمام القوس المجموعة إلى نصف الدائرة فإذا ضرب في نفسه ونقص من جملة القطر مضروباً في نفسه وأخذ جذر ما يبقى كان هو وتر تلك القوس المجموعة من القوسين، وعلى هذا الرسم وبالجهات المذكورة تستخرج جميع الأوتار الباقية المعلومة في نصف الدائرة، وأما الأوتار التي ليست بمعلومة بالبرهان مثل الوتر الذي للجزء الواحد وما يتضاعف منه مثل الاثنين والأربعة والثمانية وما أشبه ذلك فإنها لا تخرج بالحساب على طريق البرهان كما تخرج تلك القسي وتلك الأوتار ولكنه يعلم بالبرهان أن نسبة وتر القوس الصغرى إلى قوسها أعظم من نسبة وتر القوس العظمى إلى قوسها ولما كان الجزء والنصف ووتر النصف والربع معلومين بالبرهان وكان ما حصل من ثلثي وتر الجزء والنصف مساوياً للذي يحصل من وتر النصف والربع جزء إذا زيد عليه مثل ثلثه وليس بينهما اختلاف يحس ولا يقع من قبله ضرر في الحساب وإذا أخذ وتر الثلثة أرباع فزيد عليه مثل ثلثه صار ما يجتمع من ذلك وتر الجزء الواحد فلما علم وتر الجزء الواحد على هذه الجهة صارت جميع أوتار أجزاء نصف الدائرة معلومة أيضاً، ولما كان ما يحتاج إليه في أقدار القسي المتقاطعة في القسي المعلومة إنما يعلم بأوتار أضعاف القسي المعلومة وكانت الدائرة متى قسمت بخطين يتقاطعان على مركزها على زوايا قائمة انقسمت لذلك أرباعاً متساوية على أربع زوايا يحيط بكل زاوية منها تسعين جزءاً من المحيط وخطان يخرجان من المركز إلى المحيط مقدار كل واحد منهما نصف القطر ويحيط بالزاويتين القائمتين اللتان تحت الربعين جميعاً خط مستقيم وهو القطر كله وبين إنه ضعف كل واحد من ذينك الخطين المحيطين بالزاوية الواحدة القائمة التي تحت الربع الواحد فصار لذلك نسبة كل واحد من الخطين المحيطين بالزاوية القائمة إلى القطر المحيط بالزاويتين القائمتين كنسبة ربع الدائرة إلى نصفها وصارت لذلك أوتار القسي الباقية في نصف الدائرة يفصلها القطر بفصلين نصفين ويفصل أيضاً القسي معها على جنبيه بنصفين فكون نسبة وتر كل قوس منها إلى جميع القطر كنسبة نصف ذلك الوتر الذي تحت نصف تلك القوس إلى نصف القطر وهو نصف وتر ضعف القوس التي على جنبي القطر التي في كل ربع من الربعين منها النصف وإياه نعني وهو الذي نستعمل في وجوه الحساب لكي لا نحتاج إلى تضعيف القوس فيما نحاول معرفته وإنما فعل ذلك بطليموس لإقامة البرهان فأما نحن فإنا أخذنا نصف وتر ضعف كل قوس من قسي ربع الدائرة فأثبتناه تحت حصة تلك القوس الواقعة في الربع وجعلنا تفاضل القسي في الجداول بنصف جزء إلى تمام التسعين الجزء التي تحيط بجميع الربع كله فوقع لذلك نصف وتر الجزء الواحد تحت النصف جزء ونصف وتر الستين تحت الثلثين جزءاً ونصف وتر المائة والعشرين وتحت الستين ونصف وتر المائة والثمانين جزءاً التي هي نصف الدائرة ووترها القطر كله تحت التسعين التي هي أجزاء الربع كله وهو نصف القطر ومقداره ستون جزءاً وإليه تقع نسبة جميع هذه الأوتار المنصفة المذكورة المرسومة في هذا الكتاب.
(1/6)

ولكيلا يحتاج أن يتكرر القول فيما يستأنف نبين أن كلما لفظنا به في كتابنا هذا من ذكر الأوتار فإنما نعني به هذه الأوتار المنصفة إلا ما خصصناه منها باسمه فسميناه وتراً تاماً وهو أقل ما حاجتنا إليه في أكثر الأمر، فإذا أردت أن تعرف وتر أي درجة شئت من هذه الأوتار المنصفة من قبل الجداول فاطلب في جدول الأوتار المنصفة في سطر الأعداد المتفاضلين بنصف جزء فحيث ما أصبت مثل العدد الذي معك فخذ ما تلقاه من الدرج والدقائق والثواني المرسومة في جدول الأوتار فما كان فهو وتر تلك الدرج التي أردت فإن كان مع الدرج دقائق وكانت أكثر من ثلثين دقيقة أو أقل من ثلثين دقيقة فخذ ما تلقاه الدرج التامة أو الدرج والأنصاف أيهما كان أقرب إلى الدرج التي معك والدقائق مما هو أقل منها فما خرج تلقاءه من جدول الأوتار فاحفظه ثم انقص العدد الذي وجدت في السطر من الذي معك فما بقي من الدقائق فاضربه في فضل ما بين المتر الذي حفظت والوتر الذي تلقاء ما هو أكثر منه بنصف جزء فما بلغ فاقسمه على ثلثين دقيقة التي بها يتفاضل العدد في سطري القسي فما حصل من القسمة من الدقائق والثواني فزده على الوتر الذي كنت حفظت إن كان هو الأقل وانقصه منه إن كان هو الأكثر فما بلغ بعد الزيادة أو النقصان فهو وتر تلك الدرج والدقائق التي معك، وإن شئت أن تعرف مقدار الدقائق التي تفضل معك كم هو من ثلثين دقيقة فإن كان نصفاً أو ثلثاً أو أقل من ذلك أو أكثر أخذت بقدره من تفاضل الأوتار فسلكت به ذلك المسلك في الزيادة والنقصان فما حصل فهو وتر تلك القوس التي أردت، وإن أردت أن تعرف القسي من قبل هذه الأوتار فاطلب مثل الوتر في جدول الأوتار فحيث ما أصبت مثله أو ما هو أقرب إليه مما هو أقل منه فخذ ما تلقاءه في السطر الأول من سطري العدد فما كان فهي القوس التي تريد فاحفظها ثم انقص الوتر الذي أصبت في الجداول من الوتر الذي معك فما حصل من شيء فاضربه في ثلثين دقيقة فما بلغ فاقسمه على فضل ما بين الوتر الذي أصبت والوتر الذي يتلوه فما حصل من الدقائق والثواني فزده على تلك القوس التي حفظت فما بلغت القوس فهي قوس ذلك الوتر المنصف الذي تريد، وإن شئت فانظر مقدار تلك الدقائق والثواني التي تفضل معك كم تكون من فضل ما بين ذلك الوتر الذي أصبت والوتر الذي يتلوه فما كانت من شيء أخذت بقدره من ثلثين دقيقة فزدته على القوس التي كنت حفظت على نحو ما تقدم والمعنى واحد ويسمى هذا الباب تقويس الأوتار، وإذا أردت أن تعرف الأوتار الراجعة من قبل القسي فانظر فإن كان العدد الذي تريد أن تعرف وتره راجعاً أقل من تسعين درجة فانقصه من تسعين فما بقي فاعرف وتره على الرسم المتقدم فما حصل فانقصه من ستين درجة التي هي نصف القطر فما بقي فهو الوتر الراجع لتلك القوس، وإن كان العدد أكثر من تسعين فاعرف ما زاد على تسعين فاعرف وتره فما بلغ فزده على ستين درجة فما بلغ فهو الوتر الراجع لتلك القوس، وإن كان العدد أكثر من تسعين فاعرف ما زاد على تسعين فاعرف وتره فما بلغ فزده على ستين درجة فما بلغ فهو الوتر الراجع لتلك القوس التي أردت، وإن أردت أن تعرف القسي الراجعة من قبل هذه الأوتار فانظر فإن كان الوتر الذي تريد أقل من ستين درجة فانقصه من ستين فما بقي فاعرف قوسه على ذلك الرسم فما بلغت القوس فانقصه من تسعين فما بقي فهو مقدار القوس الراجعة، وإن كان ذلك الوتر أكثر من ستين واعرف قوسه فما حصلت فزده على تسعين درجة فما بلغ فهو مقدار القوس الراجعة.
(1/7)

وليست لك حاجة في معرفة القسي والأوتار إلى أكثر مما رسمت لك وقد تكتفي في معرفة هذه الأوتار المنصفة بمعرفة أوتار ما بين الدرجة إلى تسعين درجة وذلك إن ما جاوز التسعين إلى تمام المائة والثمانين فإن وتره مثل وتر التسعين معكوساً، وكذلك في الأوتار التامة ليس بك حاجة إلى أكثر من معرفة أوتار نصف الدائرة الذي هو من جزء إلى مائة وثمانين لأن أوتار النصف الباقي مثل أوتار المائة والثمانين معكوسة، وأما معرفة الأوتار التامة من قبل القسي والقسي من قبل هذه الأوتار فإنك إذا أردت معرفة وتر أي درجة شئت تاماً أخذت نصف تلك الدرج فعرفت وتره المنصف من الجدول فما بلغ من شيء أضعفته فما حصل فهو الوتر التام لتلك الدرج التي أردت، وإن أردت أن تقوس الأوتار التامة بالجداول أيضاً فخذ نصف ذلك الوتر فقوسه من الجدول على تلك الجهة المتقدمة فما حصلت القوس فأضعفه فما بلغ فهو قوس ذلك الوتر التام التي أردت، وكلما ضرب أحد هذه الأوتار المنصفة في نفسه ونقص من نصف القطر مضروباً في نفسه كان جذر ما يبقى هو وتر ما يبقى لتمام تلك القوس إلى ربع الدائرة، وإذا نقص وتر أي جزء كان من هذه الأوتار المنصفة من نصف القطر وضرب ما يبقى في ثلثين جزءاً وأخذ جذر ذلك كان وتر نصف ما يبقى لتمام تلك القوس إلى ربع الدائرة إن شاء الله.
الباب الرابع
معرفة مقدار ميل فلك البروج
عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل وجهاته ومراتبه في صعوده وهبوطه وهو ميل الشمس عن الفلك المستقيم
(1/8)

قال إن ميل فلك البروج الذي يحده مدار الشمس الذي ترى عليه عن فلك معدل النهار الذي عليه مدار الكرة العظمى التي تدور على قطبيه إنما يعرف برصد الشمس وتفقد مجازها على نقطتي الإنقلابين في فلك نصف النهار الذي هو دائرة وسط السماء القاطعة لقطبي فلك معدل النهار ونقطة سمت الرأس ودائرة الأفق وقد ذكر إبرخس وحكى بطليموس في كتابه أن مقدار القوس التي بين منقلبي الشتاء والصيف في فلك نصف النهار سبعة وأربعون جزءاً واثنتان وأربعون دقيقة وأن الميل نصف ذلك وهو ثلثة وعشرون جزءاً وإحدى وخمسون دقيقة ورصدنا نحن في عصرنا هذا مراراً كثيرة بالعضادة الطويلة واللبنة المذكور عملها وضعتها في كتاب المجسطي بعد تدقيق القسمة وإحكام نصب الآلة بغاية ما تهيأ فوجدنا أقرب قرب الشمس بمدينة الرقة من نقطة سمت الرؤوس في فلك نصف النهار اثنا عشر جزءاً وستاً وعشرين دقيقة وأبعد بعدها تسعة وخمسين جزءاً وستاً وثلثين دقيقة فوضح لنا بذلك أن مقدار القوس التي بين المنقلبين على الحقيقة يكون سبعة وأربعين جزءاً وعشر دقائق وأن ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار إنما يكون نصف هذه الأجزاء وهو ثلثة وعشرون جزءاً وخمس وثلثون دقيقة وهو بعد ما بين قطبي الفلكين وعليه نعمل في كتابنا هذا إذ كان عياناً والأول خبراً وبذلك علمنا أن بعد مدينة الرقة التي بها كان الرصد عن فلك معدل النهار في دائرة نصف النهار ستة وثلثون جزءاً وهو ارتفاع قطب فلك معدل النهار الشمالي بها عن الأفق وهو أيضاً بعد فلك معدل النهار عن نقطة سمت الرأس إلى الجنوب، فإذا أردت أن تحسب هذا الميل فتعرف حصة كل درجة تريد منه إلى تمام تسعين درجة التي تستكمل الميل وهو كج له فنخذ وتر درجة أو درجتين أو أكثر من ذلك إلى تمام تسعين درجة وهو من أول الحمل إلى آخر الجوزاء فإذا عرفت وتر الدرج التي أردت فاضربه في وتر الميل كله فما بلغ فاقسمه على نصف القطر وهو ستون فما حصل من القسمة فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار ميل تلك الدرجة التي أردت عن فلك معدل النهار في فلك نصف النهار. فإذا أردت إثبات ذلك في الجدول لدرجة درجة فاعرف ميل جميع أجزاء فلك البروج وذلك أن ميل ما جاوز تسعين إلى تمام المائة وثمانين مثل ميل التسعين المرسومة معكوساً، وما جاوز مائة وثمانين إلى تمام المائتين والسبعين فإن ميله كميل التسعين مستوياً أيضاً وما جاز على المائتين والسبعين إلى تمام الثلثمائة والستين فإن ميله مثل ميل التسعين معكوساً وقد رسمنا ذلك في الجدول على تفاضل درجة درجة وجعلنا سطور الأعداد فيه أربعة أسطر أثبتنا في السطر الأول منها ما كان من أعداد فلك البروج من جزء إلى تسعين وفي السطر الثاني ما ينقص أعداد السطر الأول من المائة والثمانين مجملاً وفي السطر الرابع ما ينقص أعداد السطر الأول من الثلثمائة والستين لكي إذا وقع العدد في السطر الأول والثاني منه علمنا أن الميل إلى ناحية الشمال من فلك معدل النهار وإن وقع في السطرين الباقيين علمنا أنه إلى ناحية الجنوب. وإذا أردت أن تعرف ميل الشمس أو غيرها من درج البروج فخذ من أول الحمل إلى درجة الشمس أو غيرها مما تريد أن تعرف ميله فما كان فهو حصة الميل فاطلب مثله في سطور الأعداد الأربعة المرسومة في جداول الميل وخذ ما تلقاه من الدرج والدقائق والثواني المرسومة فيه فما كان فهو ميل تلك الدرج التي أردت، فإن كان مع الدرج دقائق فخذ لها بحصتها من تفاضل على الجهة التي أريتك في تفاضل الأوتار وذلك أن تنظر كم تكون الدقائق من ستين دقيقة التي بها يتفاضل العدد فما كان من شيء أخذت بقدره من الفضل الذي بين ميل الدرج التامة وميل ما هو أكثر منها بدرجة واحدة فما حصل فانظر فإن كان الميل للدرجة التي معك أقل زدته عليه وإن كان هو الأكثر نقصته منه فما حصل من الميل بعد الزيادة أو النقصان فهو ميل الدرج والدقائق التي أردت عن فلك معدل النهار، فإن كانت من هـ إلى ص فالميل زائداً والشمس في صعود الشمال وإن كانت من ص إلى قف فالميل ناقص والشمس هابطة من الشمال وإن كانت من قف إلى رع فالميل زائد والشمس تهبط إلى الجنوب وإن كانت من رع إلى شس فالميل ناقص والشمس تصعد في الجنوب، وبالجملة إذا كانت حصة الميل من هـ إلى قف فالميل شمالي ومتى كانت من قف إلى شس فالميل جنوبي، وبهذا الحساب تعرف ميل
(1/9)

الشمس وجهتها وصعودها وهبوطها، وقد قسموا الميل ست مراتب في الصعود والهبوط وجعلوا كل خمس عشرة درجة من مسير الشمس في كل ربع من هذه الأرباع مرتبة من مراتب الصعود والهبوط إلى تمام التسعين درجة التي تستكمل الست مراتب فإذا كانت في الخمس عشرة درجة الأولى من أحد الأرباع قالوا إنها المرتبة الأولى وإذا كانت في الخمس عشرة درجة الثانية قالوا إنها في المرتبة الثانية إلى بلوغ المرتبة السادسة. وجهتها وصعودها وهبوطها، وقد قسموا الميل ست مراتب في الصعود والهبوط وجعلوا كل خمس عشرة درجة من مسير الشمس في كل ربع من هذه الأرباع مرتبة من مراتب الصعود والهبوط إلى تمام التسعين درجة التي تستكمل الست مراتب فإذا كانت في الخمس عشرة درجة الأولى من أحد الأرباع قالوا إنها المرتبة الأولى وإذا كانت في الخمس عشرة درجة الثانية قالوا إنها في المرتبة الثانية إلى بلوغ المرتبة السادسة.
الباب الخامس
معرفة مطالع البروج في الفلك المستقيم
قال إذا أردت معرفة مقدار ما يطلع من أزمان فلك معدل النهار الثلثمائة والستين مع الأجزاء المفروضة من فلك البروج وهو مطالع البروج في موضع خط الاستواء وهو الموضع الذي لا عرض له وعليه مدار فلك معدل النهار فالليل والنهار في جميع أيام السنة فيه مستويان أبداً وممر البروج في وسط السماء في كل بلد من البلدان يكون بقدر طلوعها في هذا الخط وبه تمر أيضاً في وسط السماء هناك ولذلك سميت بمطالع البروج في الفلك المستقيم وكل ثلثة بروج فإن طلوعها في الفلك المستقيم مع تسعين زماناً من أزمان معدل النهار، فإذا أردت أن تحسب مطالع أي درجة شئت من درج البروج في الفلك المستقيم فخذ الميل كله وهو كج له فاعرف وتره وهو وتر الميل كله ثم انقص الميل كله من تسعين واعرف وتر ما يبقى وهو وتر تمام الليل كله ثم خذ من أول الحمل إلى الدرجة التي تريد فاعرف ميل تلك الدرجة فما كان فاعرف وتره وهو وتر ميل الدرجة ثم انقص ميل الدرجة من تسعين واعرف وتر ما يبقى وهو وتر تمام ميل الدرجة ثم اضرب وتر ميل الدرجة في وتر تمام الميل كله فما بلغ فاقسمه على وتر الميل كله فما حصل فاضربه في نصف القطر وهو ستون فما بلغ فاقسمه على وتر تمام ميل الدرجة فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار ما يطلع في فلك معدل النهار من أول الحمل إلى تلك الدرجة التي أردت. فإن كنت حسبت لثلثين درجة فهو مطالع برج الحمل كله وإن كنت حسبت لستين فهو مطالع الحمل والثور فألق منه مطالع الحمل تبقى مطالع الثور ثم انقص مطالع الحمل والثور جميعاً من تسعين فما بقي فهو مطالع الجوزاء. فإذا عرفت مطالع الحمل فإن طالع السنبلة والحوت والميزان مثله ومطالع الأسد والدلو والعقرب مثل مطالع الثور ومطالع القوس والجدي والسرطان مثل مطالع الجوزاء وعلى هذا الرسم تستخرج مطالع درجة بدرجة وتثبت ذلك في الجداول من أول الجدي لكي تعلم مطالع البروج في وسط السماء لكل بلد منه ويكون العدد الذي يعلم به ما يتوسط السماء وما يطلع من الأجزاء في كل بلد عدداً واحداً بعينه وسنبين كيف تجدول المطالع عند ذكر مطالع البروج في الأقاليم لكيلا يتكرر القول.
الباب السادس
خواص الخطوط المتوازية
الموازية لمعدل النهار ومواضع الأرض العامرة المعلومة في الطول والعرض وما يتبع ذلك
(1/10)

قال ينبغي أن نبتدئ بذكر فلك معدل النهار ثم ذكر الأفلاك الباقية المائلة عنه إلى ناحية الشمال وما يسامت هذه الأفلاك من مواضع الأرض فنقول إن الخط الذي تحت معدل النهار من الأرض هو الخط الذي يسمى خط الاستواء وهو الذي لا عرض له ومدار فلك معدل النهار عليه وفوقه من المشرق إلى المغرب والنهار والليل فيه مستويان أبداً في جميع أيام السنة كما ذكرنا بدئياً وهذا الخط وحده فقط إذا جازت عليه الشمس اعتدل النهار والليل وتساويا في الحس في جميع الأرض والشمس عند ذلك تقع على النقطة المشتركة من فلك البروج وفلك معدل النهار وذلك أنه موضع تقاطع الفلكين وهي نقطة رأس الحمل ورأس الميزان وعند ذلك فقط تظل الشمس فوق رؤوس من كان يسكن هذا الخط في أوقات انتصاف النهار ولا يكون للقائمين في وقت انتصاف النهار هناك إلى ناحية الجنوب وإذا كان مجراها في النصف الجنوبي من فلك البروج كان ميل الإظلال حينئذ في أوقات انتصاف النهار إلى ناحية الشمال وهذا الخط وحده فقط هو الذي يحد ناحية الجنوب من جميع الربع المسكون. وأيضاً فإن جميع الكواكب تطلع وتغرب هنالك لأن قطبي الكرة تكون هناك في نفس دائرة الأفق ودور الفلك دولابي وهو السنوي. وليس بمعلوم على الحقيقة أن هذا الخط من الأرض المسكون لأنه لم نر أحداً يزعم إنه انتهى إليه في زماننا هذا ولا ذكر بطليموس ذلك في كتابه ولكنه معروف عند أهل الفهم أن مزاج هذا الخط معتدل لأن الشمس لا تبعد عنه بعداً مفرطاً ولا يطول إظلالها على سمته لسرعة ممرها عند ذلك في الميل فلذلك يكون الصيف والشتاء فيه حسني المزاج. فقد يظهر مثل ما وصفنا فيما قرب منه مثل بلد صنعاء وعدن وغيرها من بلد اليمن التي تقرب إليه. وأما سائر الخطوط الباقية المائلة عن هذا الخط إلى ناحية الشمال وهي الخطوط المتوازية الموازية لهذا الخط المذكور فإن جميع الكواكب التي تقع في خط منها في الدائرة التي مركزها قطب فلك معدل النهار الشمالي المخطوطة ببعد ارتفاع القطب في ذلك الخط عن الأفق لا تغيب في ذلك الخط البتة. والكواكب الخارجة عن هذه الدائرة فما كان منها قريباً من هذه الدائرة فقد يرى في الليلة مرتين في أول الليل مرة وفي آخره أخرى ويغيب فيما بين ذلك والكواكب التي على سمت الرؤوس منها هي التي تقطع من الفلك الذي على قطبي معدل النهار قوساً فيما بين الكواكب وبين معدل النهار. والكواكب الأبدية الخفاء هي التي تقع في الدائرة التي مركزها قطب معدل النهار الجنوبي المخطوطة ببعد انخفاض القطب عن الأفق وأما سائر الكواكب الباقية الخارجة عن هذه الصفة فإنها تطلع وتغيب ولذلك إذا رصد أحد الكواكب التي تكون في الدائرة التي مركزها قطب فلك معدل النهار الشمالي المخطوطة ببعد ارتفاع القطب عن الأفق فأخذ ارتفاعه أعلى ما يكون وذلك عند مجازه على خط وسط السماء من فوق القطب حيث يكون بين سمت الرؤوس والقطب ثم أمهل حتى يصير على خط وسط السماء من تحت القطب والأفق وذلك أخفض وأخذ ارتفاعه عند ذلك فعلم ما بين الارتفاعين من الفضل فزيد نصفه على أقل الإرتفاعين كان ذلك هو ارتفاع القطب الشمالي عن الأفق هناك. وكذلك إن جمع أيضاً الارتفاعان جميعاً ثم أخذ نصف ما يجتمع منها كان هو ارتفاع القطب وهو يكون عرض ذلك الموضع في الشمال. وكل خط من هذه الخطوط يكون بعده عن معدل النهار أقل من الميل فإن الشمس تجوز على سمت الرؤوس في كل خط منها في السنة مرتين وذلك معروف من جدول الميل وفي أي أجزاء فلك البروج يكون ذلك أعني الجزء الذي تكون الشمس فيه يومئذ لأنها إذا كانت في أول برج الحمل أو الميزان كان مجازها في وقت انتصاف النهار على سمت الرؤوس في خط الاستواء كما قد تقدم القول فيه أيضاً وذلك لا ينتهي هناك من السنة إلا مرة واحدة وإذا كانت في ناحية الشمال من هاتين النقطتين فإنها توافق سمت رؤوس من كان يسكن تحت مجازها في الميل وهو أن يكون ارتفاع القطب هناك مثل ميل الدرجة التي تكون فيها الشمس يومئذ في وقت انتصاف النهار ظل فإذا ولت عنهم كان إظلال القائمين في وقت انتصاف النهار إلى ناحية الجنوب حتى ترجع إليهم فتظل فوق رؤوسهم ثانية فلا يكون أيضاً للقائمين حينئذ ظل حتى تولى عنهم فتميل إظلال القائمين عند ذلك إلى ناحية الشمال.
(1/11)

وما كان من الخطوط الباقية التي بعدها عن معدل النهار أكثر من مقدار الميل فإن الشمس لا تبلغ سمت رؤوس أهلها أبداً ولا تميل إظلال القائمين فيها إلى ناحية الجنوب في وقت انتصاف النهار ويزيد اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر فيها إلى أن ينتهي إلى الخط الذي بعده عن معدل النهار ست وستون درجة وخمس وعشرون دقيقة التي هي مقدار ما ينقص الميل كله من تسعين ففي هذا الخط وحده إذا صارت الشمس في نقطة المنقلب الصيفي التي تدعى رأس السرطان تكون زيادة النهار فيه اثنتا عشرة ساعة ولذلك يكون اليوم والليلة جميعاً يوماً واحداً نهاراً كله ويصير الليل مثل ذلك إذا صارت الشمس في نقطة المنقلب الشتوي التي تدعى رأس الجدي وهذا الخط وحده فقط هو أول الخطوط التي تميل فيها إظلال القائمين إلى جميع نواحي الأفق لأن انتصاف النهار فيما وراء هذا الخط إلى ناحية الشمال غير محدود ويكون فلك البروج في هذا الخط وحده فقط هو الأفق نفسه إذا أشرقت منه نقطة الاعتدال الربيعي وذلك أن رأس السرطان يطلع من نقطة الشمال ومع ذلك تكون نقطة رأس الحمل على الأفق الشرقي طالعة من مطلع الاعتدال ولذلك إذا جازت الشمس على نقطة المنقلب الصيفي لا تغيب يوماً وليلة بل يكون مجازها حول الأفق بأبعاد مختلفة عنه إلى أن تعود إلى نقطة الشمال فلا يكون لذلك اليوم ليل البتة.
قال فأما باقي الخطوط المائلة عن هذا الخط إلى ناحية الشمال فإن إظلال القائمين تدور حولها في كل خط منها إلى جميع النواحي من الأفق ويكون طول النهار في كل خط منها معلوماً من جدول الميل وذلك أن ميل الأجزاء التي تبعد الشمس في هذه الخطوط عن نقطة المنقلب إذا أنقصت من تسعين كان الذي يبقى هو بعد الخط الموازي لمعدل النهار عن معدل النهار أعني ارتفاع القطب في ذلك الخط. والأجزاء التي تقطع الشمس من ناحية نقطة المنقلب تكون إما أبدية الظهور أو أبدية الخفاء ولذلك يكون طول النهار في بعض هذه الخطوط الشهر والشهرين والثلثة والأقل والأكثر والليل في ضد ذلك مثله إلى أن ينتهي إلى الخط الذي يكون بعده عن معدل النهار جميع أجزاء الربع وهو الذي يكون ارتفاع القطب فيه تسعين جزءاً فهناك يكون طول النهار ودور ظل القائمين حولها إلى جميع نواحي الأفق قريباً من ستة أشهر لأنه هنالك لا يكون نصف فلك البروج الشمالي الذي من أول الحمل إلى آخر السنبلة غائباً تحت الأرض أبداً ولا نصفه الباقي الجنوبي ظاهر فوق الأرض أبداً ولذلك تكون السنة كلها يوماً واحداً نصف نهار ونصف ليل وعند ذلك فقط يكون القطب الشمالي فوق سمت الرؤوس ويكون فلك معدل النهار في موضع أبدي الظهور وأبدي الخفاء وذلك أنه في نفس موضع الأفق هناك وبين أن دور الفلك هنالك رحاوي. وفيما بين خط الاستواء وهذا الخط تختلف المدارات فيما بين الدولابي والرحاوي فيميل بحسب ميل الموضع عن خط الاستواء في قربه وبعده من كل واحد من الخطين والله أعلم.
(1/12)

ونضع مثالاً لبعض أقدار النهار في بعض هذه الخطوط ليكون القياس إليه ونجعله في الخط الذي بعده عن فلك معدل النهار تسعة وستون جزءاً وأربع وأربعون دقيقة وهو ارتفاع القطب عن هذا الخط فإذا نقصنا ذلك من تسعين بقي عشرون جزءاً وستة عشرة دقيقة ونجد الشمس توافق مثل هذه الأجزاء من ميل الشمال إذا كان بعدها عن نقطة المنقلب الصيفي عن كل الجهتين ثلثين جزءاً وذلك من حين تكون في أول الجوزاء فلا تزال ظاهرة فوق الأرض تدور حول الأفق إلى أن تنتهي إلى أول برج الأسد ولذلك لا تغيب في هذا الخط البتة ما دامت في هذه الستين الجزء الذي على جنبي نقطة المنقلب فيكون طول النهار ودور ظل القائمين حولها إلى جميع نواحي الأفق حتى تقطع الشمس هذه الجزاء المذكورة وذلك في قريب من شهرين. وإذا كان بعدها عن نقطة المنقلب الشتوي فيما بين الجزأين المنقلبين لهذين الجزأين لم تظهر فوق الأرض وذلك من حين توافق أول القوس إلى أن ننتهي إلى أول الدلو ولذلك يكون طول الليل قريباً من شهرين أيضاً. وأما الخط الذي بعده عن معدل النهار عح كح فإن الشمس لا تغيب تحت الأرض إذا وافقت من ميل الشمال مقدار ما تنقص هذه الأجزاء المذكورة من تسعين ولا تظهر فوق الأرض إذا وافقت من ميل الجنوب مثل ذلك ومقدار ما وصفنا يا لب ونجد الشمس توافق مثل هذا المقدار من الميل عند مسيرها إلى أول الثور وأول السنبلة فيكون بعدها عن نقطة المنقلب الصيفي عند هذين الموضعين من كل ناحية ستين جزءاً ولذلك يكون طول النهار ودور إظلال القائمين حولها قريباً من أربعة أشهر وكذلك تغيب تحت الأرض إذا وافق مسيرها من أول العقرب إلى أول الحوت فيكون طول الليل أيضاً مثل ذلك.
وأما مواضع الأرض المعلومة والبلدان المسكونة في الطول والعرض فقد أوضحنا بالقياس الذي قد ذكره بطليموس ووافقه عليه غيره من القدماء إن الأرض مستديرة وأن مركزها في وسط الفلك والهواء محيط بها من كل الجهات وأنها عند فلك البروج مثل منزلة النقطة قلة.
(1/13)

وأما عمرانها فإنهم أخذوا حدوده من الجزائر العامرة التي تسمى الخالدات التي في بحر أوقيانوس الغربي وهي ست جزائر عامرة إلى أقصى عمران الصين كان أول طلوعها على أول الجزائر العامرة المذكورة أنها في بحر أوقيانوس الغربي وإذا غابت في هذه الجزائر صار أول طلوعها على أقصى عمران الصين وذلك نصف دائرة الأرض وهو طول العمران الذي وقف عليه ومقداره من الأميال ثلثة عشر ألفاً وخمسمائة ميل من الأميال التي عملوا عليها في مساحة الأرض ثم نظروا في العرض فوجدوا العمران من موضع خط الاستواء إلى ناحية الشمال ينتهي إلى جزيرة ثولي التي في بريطانية حيث يكون طول النهار الأطول عشرين ساعة. وذكروا أن خط الاستواء من الأرض يقطع من المشرق إلى المغرب فيما بين الهند والحبش في جزيرة هناك من ناحية الجنوب من معدل النهار فتعترض هنالك وتحد ما بين الشمال والجنوب. والخط الذي يقطع هذا الخط من ناحية الشمال إلى ناحية الجنوب في النصف مما بين هذه الجزائر المذكورة أنها في بحر أوقيانوس أو أقصى عمران الصين وهو قبة الأرض المعروفة بما وصفنا وموضعها موضع التقاطع والعرض من خط الاستواء إلى جزيرة ثولي يكون قريباً من ستين جزءاً وذلك سدس دائرة الأرض فإذا ضرب هذا السدس الذي هو مقدار العرض في النصف الذي هو مقدار الطول كان ما يظهر من العمران من ناحية الشمال مقدار نصف سدس الأرض وهو جزء من اثني عشر جزءاً وقدروا بحر الهند فقالوا أن طوله يعد من المغرب إلى المشرق من أقصى الحبش إلى أقصى الهند ثمانية آلاف ميل وعرضه ألفان وسبعمائة ميل ويجاوز من جزيرة استواء الليل والنهار إلى ناحية الجنوب ألفاً وتسعمائة ميل وله خليج بأرض الحبش يمد إلى ناحية البربر سمى الخليج البربري وطوله خمسمائة ميل وعرض طريقه مائة ميل. وخليج آخر يخرج نحو أرض أيلة وهو بحر القلزم طوله ألف وأربعمائة ميل وعرض طريقه الذي يسمى البحر الأخضر مائتا ميل وعرضه في الأصل سبعمائة ميل. وخليج آخر يخرج نحو أرض فارس يسمى الخليج الفارسي وهو بحر البصرة طوله ألف وأربعمائة ميل وعرضه في الأصل خمسمائة ميل وعرض طريقه مائة وخمسون ميلاً. ويكون بين هذين الخليجين أعني خليج أيلة وخليج فارس أرض الحجاز واليمن ويكون ما بين هذين الخليجين ألفاً وخمسمائة ميل. ويخرج منه أيضاً خليج آخر إلى أقصى ارض الهند عند تمامه يسمى الخليج الأخضر طوله ألف وخمسمائة ميل. وفي هذا البحر كله أعني بحر الهند والصين من الجزائر العامرة وغيرها ألف وثلثمائة وسبعون جزيرة منها جزيرة في أقصاه عند بلد الصين تسمى طبرباني وهي سرنديب يحيط بها ثلثة آلاف ميل مقابل الهند من ناحية المشرق وفيها جبال عظام وانهار كثيرة منها يخرج الياقوت الأحمر ولون السماء وحولها تسع وخمسون جزيرة عامرة فيها مدن وقرى كثيرة.
فأما بحر أوقيانوس الغربي الذي يدعى المحيط فإنه لا يعرف منه إلا ناحية المغرب والشمال من أقصى أرض الحبش إلى بريطانية وهو بحر لا تجري فيه السفن والست الجزائر التي فيه مقابل أرض الحبش هي الجزائر العامرة وتسمى أيضاً جزائر السعداء. وجزيرة أخرى مقابل الأندلس تسمى غديره عند الخليج وهذا الخليج يخرج منه وعرض موضعه الذي يخرج منه سبعة أميال وهو بين الأندلس وطنجة يسمى سبطاً يخرج إلى بحر الروم وفيه أيضاً من ناحية الشمال جزائر برطانية وهي اثنتا عشرة جزيرة ثم يبعد عن العمران فلا يعرف أحد كيف هو ولا ما فيه.
وأما بحر الروم ومصر فإنه يخرج من عند الخليج الذي يخرج من بحر أوقيانوس الغربي عند الجزيرة التي تسمى غديرة مقابل الأندلس إلى صور وصيداء من ناحية المشرق وطوله خمسة آلاف ميل وعرضه في مكان ستمائة ميل وفي مكان سبعمائة ميل وفي مكان ثماني مائة ميل وفيه خليج واحد يخرج إلى ناحية الشمال قريباً من رومية طوله خمسمائة ميل يسمى أذريس وخليج آخر يخرج نحو أرض نربونة طوله مائتا ميل وفي هذا البحر كله من الجزائر مائة واثنتان وستون جزيرة عامرة منها خمس عظام إحداها جزيرة قرنس يحيط بها مائتا ميل وإقريطش يحيط بها ثلثمائة ميل.
(1/14)

وبحر بنطس يمد من لاذقة إلى الفسطنطينية العظمى طوله ألف وستون ميلاً وعرضه ثلثمائة ميل يدخل فيه النهر الذي يسمى طنايس ومجراه من ناحية الشمال من البحيرة التي تسمى مايطس وهو بحر ضخم وإن كان يسمى بحيرة طوله من المشرق إلى المغرب ثلثمائة ميل وعرضه مائة ميل وعند القسطنطينية ينفجر منه خليج يجري كأنه نهر ويصب في بحر مصر وعرضه عند القسطنطينية قدر ثلثة أميال والقسطنطينية عليه.
وبحر جرجان وهو بحر الباب طوله من المغرب إلى المشرق ثماني مائة ميل وعرضه ستمائة ميل وفيه جزيرتان قبالة جرجان كانتا فيما مضى عامرتين وهذه المواضع العامرة من موضع بحر الأرض المعروف والله بذلك أعلم.
وقد قسمت الأرض بثلثة أقسام الأول منها من البحر الأخضر من ناحية الشمال والخليج الذي يخرج من بنطس إلى البحر الأكبر وما بين بحيرة مايطس إلى بنطس فصارت حدود هذه الناحية من المغرب والشمال البحر الغربي وهو أوقيانوس ومن ناحية الجنوب بحر مصر والروم ومن ناحية المشرق طنايس وبحيرة مايطس وصارت هذه الأرض شبه الجزيرة وسموها أوروفي.
والقسم الثاني من ناحية الجنوب من بحر مصر إلى بحر الحبش وحدود هذه الناحية من المغرب البحر الأخضر ومن الشمال بحر مصر والروم ومن المشرق العريش ومن الجنوب بحر الحبش ويسمى هذا القسم لوبيا.
والقسم الثالث جميع ما بقي من عمران الأرض إلى أقصى ذلك وحدوده من المغرب طنايس والنهر والخليج والعريش وأيلة ومن الجنوب بحر اليمن والهند ومن المشرق أقصى عمران الصين من ناحية المشرق والصين نفسها ويسمى هذا القسم أسيا الكبرى. فهذه الثلثة أقسام قد جمعت الأقاليم والكور وسائر البلدان العامرة. وأما ما لا يعرف عمرانه ولا خرابه فهو أحد عشر جزءاً وأما الجزء الذي فيه العمران المعروف من خط الاستواء ففيه البحور والمفاوز. فإن قال قائل هل في هذه الأحد عشر جزءاً نبات وحيوان وعمران كان القول فيه من جهة القياس والرأي وأما ما كان من عمران الأرض قبلنا فإنه لا يجوز الحد والأفراق التي ذكرنا وأما الذي وراء ذلك فإنه لم يجره أحد إلينا ولكن الرأي والظن يقع على ما لا ينكره أحد من ذوي المعرفة على جهة القياس إن الشمس والقمر والكواكب تجري عندنا فيكون بحركتها وقربها وبعدها صيف وشتاء ونبات وحيوان وعمران وما يعرفه كل أحد فإن كانت الشمس تطلع على كل مكان من دائرة الأرض الباقية والكواكب مثل ما عندنا فيمكن أن يكون هنالك نبات وحيوان وبحور وجبال مثل ما عندنا وينبغي أن يكون كذلك. وتكون حصة الدرجة الواحدة من هذه الأميال المذكورة قريباً من خمسة وستين ميلاً وهو مسيرة يومين بالتقريب والله أعلم.
فأما طول المدن وعرضها على ما رسم في كتاب صورة الأرض فإن مواضعها من الطول الذي هو مسافة ما بين المشرق والمغرب فإنهم ابتدأوا به من الجزائر العامرة التي في بحر أرقيانس الغربي إلى ناحية المشرق على حسب ما وجدوا أوقات كسوفات القمر خاصة بتقدم بعضها بعضاً في البلدان فعلموا بذلك أن انتصاف النهار في كل بلد يتقدم انتصاف النهار في غيره من ناحية المغرب بأجزاء من أزمان معدل النهار يكون مقدارها مقدار أزمان ما بين الكسوف في البلدين ومن ذلك ما أخذوه من الأخبار ممن يسلك الطرق بالتقريب. وأما عروض المدن فإنهم أخذوها من قبل قياس الشمس في أوقات انتصاف النهار في البلدان فعرفوا بعدها وقربها من نقطة سمت الرؤوس على نحو ما بينا فيما تقدم من هذا الكتاب فعلموا بعد كل بلد عن خط الاستواء وهو مسافة ما بين الجنوب والشمال ورسموا تحت كل مدينة بعدها عن الجزائر الخالدات في الطول وعن خط الاستواء في العرض بالتقريب وقد أثبتنا ذلك على الرسم الذي وجدناه في كتاب صورة الأرض المعروف وذكر أوساط البلدان والكور المعلومة أيضاً ذكراً مفرداً كما فعل بطليموس وهي أربعة وتسعون بلداً. وقد يوجد في هذا الكتاب خلل في الأطوال والعروض وسنعيد ذكر ما يحتاج إليه من ذلك فيما يستأنف من كتابنا هذا.
الباب السابع
معرفة مشارق الشتاء والصيف ومغاربها
من دوائر آفاق البلدان من قبل زيادة النهار الأطول ومن قبل ارتفاع القطب إذا كان أحدهما معلوماً
(1/15)

قال إذا أردت أن تعرف أقدار القسي من دائرة الأفق التي تقع فيما بين فلك معدل النهار وفلك البروج عند الأفق في كل بلد وهو سمت مطلع كل جزء تريد من أجزاء فلك البروج ومغيبه فخذ زيادة النهار الأطول المفروض فاعرف مبلغه من الدرج وذلك بأن تضرب كل ساعة منه في خمس عشرة درجة فما بلغ فخذ نصفه وزده على تسعين فما حصل فهو نصف قوس النهار الأطول ثم خذ الميل كله وهو ميل نقطة أول السرطان وانقصه من تسعين فما بقي فاعرف وتره وهو وتر تمام ميل السرطان فاضربه في وتر نصف قوس النهار الأطول فما حصل فاقسمه على نصف القطر فما بلغ فقوسه فما حصل من القوس فانقصه من تسعين فما بقي فهو مقدار ما بين مطاع أول السرطان ومغيبه وبين فلك معدل النهار في دائرة الأفق إلى ناحية الشمال من معدل النهار. وكذلك إذا عملت بنصف قوس النهار الأقصر الذي هو نهار أول الجدي كان المعنى واحداً في المقدار ومعلوم أن مطلع الجدي ومغيبه يكون من ناحية الجنوب من معدل النهار. وبين أن سمت رأس السرطان في الشمال مثل سمت رأس الجدي في الجنوب وهذه المشارق والمغارب الصيفية والشتوية فالتي منها من ناحية الشمال تسمى الصيفية والتي منها في الجنوب تسمى الشتوية. وإن شئت أن تعرف سمت مطلع ومغيب غير هاتين النقطتين من فلك البروج فخذ ميل أي درجة شئت فانقصه من تسعين فما بقي فاعرف وتره ثم اعرف نصف قوس نهار تلك الدرجة أو افرضه كم شئت وخذ وتره واضربه في تمام ميل الدرجة فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه فما خرج فانقصه من تسعين فما بقي فهو سمت مطلع تلك الدرجة ومغيبها في دائرة الأفق فإن كان الميل شمالياً فهو إلى ناحية الشمال من معدل النهار وإن كان جنوبياً فهو إلى ناحية الجنوب. فإن كان عرض البلد مفروضاً وأردت ان تعرف سمت مطلع ومغيب أي درجة شئت من قبل ذلك فانقص عرض البلد من تسعين فما بقي فهو ارتفاع أول الحمل فيه فاعرف وتره ثم خذ ميل الدرجة التي تريد واعرف وتره ثم اضربه في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر ارتفاع أول الحمل فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو بد مطلع تلك الدرجة ومغيبها عن مطلع أول الحمل ومغيبه من دائرة الأفق إلى جهة الميل وهو السمت إن شاء الله.
الباب الثامن
معرفة ارتفاع القطب
من قبل زيادة النهار الأطول
قال إذا أردت أن تعرف ارتفاع قطب معدل النهار الشمالي عن الفق وهو عرض البلد من قبل زيادة النهار الأطول على النهار المعتدل أو من قبل نقص النهار الأقصر فخذ نصف زيادة النهار الأطول الذي هو نهار أول جزء من السرطان فما بلغ من الدرج فزده على تسعين فما بلغ فهو نصف قوس النهار الأطول وإن شئت أن تنقصه من تسعين فما بقي نصف قوس النهار الأقصر وبأيهما عملت فالمعنى واحد ثم انقص الميل كله من تسعين فما بقي فاعرف وتره وهو وتر تمام الميل كله ثم اضرب وتر نصف قوس النهار في وتر تمام الميل كله فما خرج فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه وما بلغت القوس فهو بعد مطلع أول السرطان عن نقطة الشمال فانقصه من 90 فما بقي فهو بعد مطلع رأس السرطان عن نقطة شرق الاعتدال وقد بينا ذلك في الباب الذي قبل هذا. ثم اضرب وتر نصف زيادة النهار الأطول في وتر بعد مطلع أول السرطان عن نقطة الشمال فما بلغ فاقسمه على وتر بعد مطلع أول السرطان عن مطلع أول الحمل فما خرج فاضربه في نصف القطر واقسم ما اجتمع من ذلك على وتر نصف قوس النهار الأطول فما حصل فقوسه فما حصلت القوس فهو ارتفاع القطب حيث يكون زيادة النهار الأطول ذلك القدر المفروض الذي عملت عليه.
الباب التاسع
معرفة زيادة النهار الطول وما دونه
من زيادات النهار من قبل ارتفاع القطب
(1/16)

قال إذا أردت أن تعرف مقدار زيادة النهار الأطول ونقصان النهار الأقصر من النهار المعتدل من قبل ارتفاع القطب إذا كان مفروضاً فخذ عرض البلد فاعرف وتر ثم انقص عرض البلد من تسعين فاعرف وتر ما يبقى وهو وتر تمام عرض البلد ثم اعرف وتر الميل كله ووتر ما يبقى لتمام الميل كله إلى تسعين ثم اضرب وتر عرض البلد في وتر الميل كله فما بلغ فاقسمه على وتر تمام الميل كله فما حصل فاضربه في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر تمام عرض البلد فما خرج فقوسه فمل بلغت القوس فهو نصف زيادة النهار الأطول. وكذلك يكون نصف نقصان النهار الأقصر فاضعف ذلك فما بلغ فهو زيادة النهار الأطول ونقصان النهر الأقصر كلها. وكل خمسة عشرة درجة من ذلك ساعة معتدلة فما حصل من الساعات فزده على الاثنتي عشر ساعة التي هي طول النهار المعتدل فما بلغ فهو ساعات النهار الأطول وانقص تلك الزيادة من اثني عشر فما بقي فهو ساعات النهار القصر. وإن شئت أن تعلم زيادة نهار غير هذين الجزأين من فلك البروج فخذ ميل أي درجة شئت من درج البروج فاعمل به بدل الميل كله فما حصل في آخر العمل على تلك الجهة فهو اختلاف النهار في تلك الدرجة. فإن كان ميل الدرجة شمالياً فهو زيادة النهار فإن كان جنوبياً فهو نقصان في تلك الدرجة.
الباب العاشر
معرفة الارتفاع والظل
أحدهما من قبل الآخر بالحساب أو الجدول
قال إذا أردت أن تعرف الظل من قبل الارتفاع فاعرف وتر الارتفاع ووتر ما يبقى لتمام الارتفاع إلى سعين ثم افرض أجزاء المقياس كم شئت واضرب وتر تمام الارتفاع في أجزاء المقياس فما بلغ فاقسمه على وتر الارتفاع فما خرج فهو مقدار انبساط الظل وامتداده على بسيط الأرض بالمقدار الذي تكون به أجزاء المقياس تلك الأجزاء. والذي عمل عليه أصحاب الحساب وعليه عملنا أقدار الظل في هذا الكتاب في مقدار طول المقياس هو ان أجزاء المقياس اثنا عشر جزءاً وقد يجوز أن يجزأ بأقل من ذلك وبأكثر بحسب ما يريد الحاسب لأن أجزاء الظل إنما تنسب إلى أجزاء المقياس فيقال إن طول الظل كذا وكذا جزأً بالمقدار الذي جعل به المقياس كذا وكذا.
وإن أردت أن تعرف الارتفاع من قبل الظل المبسوط الذي ذكرنا فاضرب الكل في مثله وزد على ما يجتمع من ذلك أجزاء المقياس مضروبة في مثلها وهي على ما أصلنا عليه الحساب مائة وأربعة وأربعون إذا كانت أجزاء المقياس اثني عشر جزأً فما اجتمع من ذلك فخذ جذره فما اجتمع فهو قطر مثلثة الظل فاحفظه ثم اضرب أجزاء المقياس في نصف القطر ومبلغ ذلك أبداً سبعمائة وعشرون على هذا الأصل الذي أصلنا فاقسم هذه السبعمائة والعشرين على قطر مثلثة الظل الذي حفظت فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار الارتفاع. وإن شئت أن تحسبه بجهة أخرى فاضرب الظل في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على قطر مثلثة الظل فما حصل فقوسه فما حصلت القوس فهو بعد درجة الشمس أو غيرها عن نقطة سمت الرأس في دائرة الارتفاع فانقصه من تسعين فما بقي فهو الارتفاع.
وأما الظل المنتصب أعني القائم فإنه على عكس البسيط وذلك أنه أطول ما يكون في وقت انتصاف النهار وأقصر ما يكون عند طلوع الشمس فإذا أردت أن تعرف هذا الظل من قبل الارتفاع فاضرب وتر الارتفاع في مقدار أجزاء المقياس فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام الارتفاع إلى تسعين فما حصل فهو مقدار الظل بأجزاء المقياس. وإن أردت معرفة الارتفاع من قبل هذا الظل القائم فاضرب الظل في مثله وزد على ذلك ما يجتمع من ضرب أجزاء المقياس في مثلها فما بلغ فخذ جذره وهو قطر مثلثة الظل فإن شئت فاضرب أجزاء المقياس في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على قطر مثلثة الظل فما حصل فقوسه فما بلغ فهو مقدار ما بين درجة الشمس وبين نقطة سمت الرؤوس في دائرة الارتفاع فانقصه من تسعين فما بقي فهو الارتفاع.
(1/17)

وإن أردت ان تعرف كل واحد من الظلين من قبل الارتفاع بالجدول وأردت الظل المبسوط فاطلب في جدول الارتفاع والظل في سطور الارتفاع مثل ما معك من الارتفاع وخذ ما تلقاه في جدول الظل فما كان فهو مقدار ظل ذلك الارتفاع. وإن أردت أن تعرف الارتفاع من قبل هذا الظل فاطلب مثل الظل الذي تريد في جدول أصابع الظل فحيث ما أصبت مثله فخذ ما بإزائه من درج الارتفاع المرسومة في سطر الارتفاع فما بلغ فهو مقدار الارتفاع لذلك الظل.
وإن كان مع درج الارتفاع دقائق أو كان مع أصابع الظل دقائق فخذ ذلك بالتعديل على ما رسمت لك في باب الميل وهو إذا كان مع الارتفاع دقائق نظرت كم مقدارها من ستين فأخذت من فضل الدرج التامة وما هو أكثر منها بدرجة مثل ذلك المقدار فنقصته أبداً من أصابع الظل التامة إذا كان كل ما كثر من الارتفاع أقل من ظل ما قل منه فما بقي فهو ظل ذلك الارتفاع. وإن كان مع الظل الذي تريد أن تعرف ارتفاعه دقائق نظرت إلى الظل الذي تجده في الجدول فتنقصه من الظل الذي معك فما بقي عرفت قدره من فضل ما بين ذلك الظل وما هو أقل منه بدرجة من درج الارتفاع فما حصل من الدقائق نقصته من الارتفاع الذي وجدت بإزاء الظل الذي أخذت في الجدول مما هو أقرب إلى الظل الذي كان معك مما هو أقل منه فما بقي فهو الارتفاع.
فإن أردت أن تعرف الظل المنتصب وهو الظل القائم من قبل الارتفاع بالجدول المرسوم فانقص الارتفاع من تسعين فما بقي فخذ ما بإزائه من الظل بالتعديل على ذلك الرسم فما حصل فهو الظل القائم. وإذا أردت أن تعرف الارتفاع من قبل هذا الظل فاطلب مثل الظل الذي تريد في الجدول وخذ ما بإزائه في سطر الارتفاع بالتعديل فما بلغ فانقصه من تسعين فما بقي فهو الارتفاع وقد رسم الظل في هذا الجدول على أن مقدار المقياس اثنا عشر جزءاً فكلما عملت به من الظل فهو على أن مقدار المقياس اثنا عشرة إصبعاً.
الباب الحادي عشر
معرفة سمت الارتفاع من دائرة الأفق
في كل بلد تريد في جميع الأوقات
قال إذا أردت أن تعرف سمت الارتفاع والظل في كل جزء من أجزاء البروج كلها في كل بلد تريد فخذ ميل ذلك الجزء فاعرف وتره وجهة الميل ثم انقص ذلك الميل من تسعين فاعرف وتر ما يبقى وهو وتر تمام الميل للجزء ثم اعرف وتر عرض البلد ووتر ما يبقى لتمام عرض البلد إلى تسعين ثم خذ الارتفاع لأي وقت شئت من النهار واعرف وتره ووتر ما يبقى لتمام الارتفاع إلى تسعين ثم اضرب وتر ميل الجزء في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر تمام عرض البلد فما حصل فهو وتر عرض المشرق فاحفظ واعرف جهته وهي جهة الميل ثم اضرب وتر الارتفاع في وتر عرض البلد فما بلغ فاقسمه على وتر تمام عرض البلد فما حصل فهو وتر اختلاف الأفق وهو جنوبي أبداً فإن كان وتر سعة المشرق ووتر اختلاف الأفق في جهة واحدة فاجمعهما وإن كانا مختلفين فانقص الأقل من الأكثر واعرف جهة ما يبقى فما حصل من الجمع أو النقصان فاضربه في نصف القطر واقسمه على وتر تمام الارتفاع فما خرج فقوسه فما بلغ فهو سمت الارتفاع. والظل حينئذ في ذلك الجزء الذي حسبت له فإن كان الجزء عند ذلك فيما بين الطالع ووسط السماء فإن ذلك السمت من نقطة مطلع أول الحمل والميزان في دائرة الأفق إلى تلك الجهة التي حصلت لك. وقد تعرف السمت أيضاً بباب آخر بالزوايا التي يعمل عليها في معرفة اختلاف المنظر التي سنبينها فيما يستأنف من هذا الكتاب.
الباب الثاني عشر
معرفة خط نصف النهار
وهو سمت الجنوب
(1/18)

قال إذا أردت أن تعرف سمت الجنوب وهو خط نصف النهار في كل بلد تريد في أي وقت شئت من أوقات السنة فإن لم يكن لك موضع الشمس معلوماً فاعمد إلى موضع منكشف الأفق سلس الوجه موزون السطح غير مائل فأدر فيه دائرة بأي قدر شئت واثبت في مركز الدائرة عوداً رقيقاً محدود الرأس مستوياً لا اعوجاج له وأحسن أقداره أن يكون طوله مثل ربع قطر الدائرة وقدره بالمقدار من أربع نواحي الدائرة إلى طرف العود ليصبح قيامه على المركز ثم ارصد الظل في أول النهار وهو مستطيل فلا يزال يقصر حتى إذا انتهى إلى محيط الدائرة وكاد أن يدخل فتعلم على موضعه من محيط الدائرة نقطة تكون علامة على طرف الظل ثم أمهل الظل إلى أن يجوز نصف النهار ويبتدئ الظل بالزيادة حتى إذا انتهى إلى محيط الدائرة وكاد أن يخرج فتعلم على طرف موضعه في محيط الدائرة نقطة ثانية تكون علامة على طرف الظل ثم اقسم القوس التي بين النقطتين بنصفين وتعلم على موضع نصف القوس نقطة وأخرج من هذه النقطة خطاً مستقيماً يجوز على مركز الدائرة إلى الجانب الآخر من المحيط وأنفذه كم شئت وصنعة ذلك أن تجعل حرف المسطرة على النقطة التي في نصف القوس وعلى المركز وتخط خطاً يجوز على النقطة وعلى المركز جميعاً إلى محيط الدائرة من الجانب الآخر فيكون هذا الخط هو خط نصف النهار أبداً فمتى وقع ظل العود الذي في المركز على هذا الخط فهو وقت انتصاف النهار طال الظل أم قصر وهذا الخط هو سمت ما بين الجنوب والشمال ثم ربع الدائرة بخط آخر يجوز على مركز الدائرة وعلى زوايا قائمة وتنقسم الدائرة بهذين الخطين أرباعاً متساوية ويكون هذا الخط سمت ما بين المشرق والمغرب ثم ارسم على أطراف الخطوط جهات الأفق أعني المغرب والمشرق والشمال والجنوب. وكلما قربت الشمس من نقطة المنقلب أي المنقلبين كان أصح الرصد لإبطاء حركة الشمس فيما بين الرصدين في الميل أعني رصدي الظل. ومعلوم أن وقت انتصاف النهار غير محدود بالحقيقة لسرعة مر الشمس في الميل في فلك نصف النهار ولكنه يعرف وقت انتصاف النهار أو أقرب الأوقات إليه. وهذا مثال الدائرة المذكورة إن شاء الله تعالى.
قال تخط دائرة على مركزه وتثبت العمود الموري في موضع نقطة هـ وترسم على موضع طرف الظل الذي قبل انتصاف النهار نقطة اوعلى موضع طرفه الذي بعد انتصاف النهار علامة ب وتقسم قوس اب بنصفين على علامة ج وتخرج خط ج إلى علامة د فخط ج هـ د هو خط نصف النهار ونقطة د هي جهة الجنوب ونقطة ج هي جهة الشمال ثم تقسم قوس ج اد بنصفين على نقطة ط وتجر على نقطتي ط هـ خطاً يخرج إلى نقطة ز جهة المشرق ونقطة ط جهة المغرب فكلما وقع ظل العمود الموري على خط هج كان وقت انتصاف النهار أبداً.
(1/19)

وأما إذا كان لك موضع الشمس معلوماً فاعرف سمت أي الارتفاعات أردت في بعض أوقات النهار وارصد الارتفاع المفروض حتى إذا صار الارتفاع مثله فتعلم على ظل الموري في محيط الدائرة علامة تكون على وسط عرض ظل العمود الموري ثم اقسم الربع التي تقع فيه هذه النقطة من الدائرة بتسعين جزءاً واعدد من تلك النقطة إلى خلاف جهة سمت ذلك الارتفاع بقدر سمت الارتفاع فما وقع عليه من تلك الأقسام فهو نقطة المشرق أو المغرب بحسب ما عملت عليه من الوقت في الارتفاع إما قبل نصف النهار وإما بعده فاخرج من تلك العلامة خطاً يجوز على مركز الدائرة وربع عليه الدائرة بخط آخر يجوز على المركز على زوايا قائمة فتعرف حينئذ خط نصف النهار بهذا الخط وخط المشرق والمغرب بالخط الذي قبله. وكذلك إن كانت هذه الدائرة ظاهرة الأفق عند طلوع الشمس أو غروبها كانت نقطة المشرق أو المغرب معلومة من قبل معرفة سمت طلوع جزء الشمس أو مغيبه من دائرة الأفق التي قد جعلنا رسمها اب ج د وإن شئت أن تعرف خط ما بين المشرق والمغرب بجهة أخرى ثم تعرف به خط ما بين الشمال والجنوب وهي بمعرفة الارتفاع الذي لا ميل لسمته عن مطلع الاعتدال أو مغربه ولا يتهيأ ذلك إلا إذا كانت الشمس في البروج الشمالية التي هي من أول الحمل إلى آخر السنبلة فقط. ومعرفة هذا الارتفاع يكون بأن تعرف موضع الشمس من فلك البروج في اليوم الذي تريد وارتفاعها في وقت انتصاف النهار من ذلك اليوم الذي عملت عليه ثم اعرف وتر هذا الارتفاع وتر ما يبقى لتمامه إلى ص ثم اعرف سمت مطلع الشمس أو مغيبها بموضعه من فلك البروج في وقت انتصاف النهار الذي عملت عليه مهو أبداً شمالي على ما شرطنا ثم خذ وتر هذا السمت واضربه في وتر الارتفاع فما بلغ فاقسمه على وتر السمت ووتر تمام الارتفاع جميعاً مجموعين فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو الارتفاع الذي لا ميل لسمته. فإذا عرفت هذا الارتفاع فارصد الشمس حتى إذا صار الارتفاع مثل ذلك الارتفاع فتعلم على وسط ظل الموري من محيط الدائرة نقطة تكون نقطة المشرق أو المغرب بحسب الوقت الذي تقيس فيه وهو مشرق الاعتدال أو مغربه فربع الدائرة على هذه النقطة بخطين متقاطعين على المركز على الزوايا القائمة فتعلم بها جهات الأفق.
ونجعل لذلك مثالاً ونصيره في الإقليم الرابع حيث يكون ارتفاع القطب لو كب ونفرض موضع الشمس في أول السرطان فيكون لذلك ارتفاع الشمس في وقت انتصاف النهار عز يج وارتفاعها في وقت انتصاف الليل عن أفق الشمال ل ج ومعلوم أنه مثل ارتفاع الجزء المقابل له فوق الأرض في خط وسط السماء الذي هو ل ج.
(1/20)

ونعلم ذلك أيضاً بوجه آخر وجهة أخرى وهي بأن نضعف ارتفاع أول الحمل في الإقليم المذكور فما بلغ نقصنا منها ارتفاع أول السرطان في وسط السماء وبين ارتفاع أول الحمل في وسط السماء في هذا الإقليم نج لح وضعف ذلك قز يو فإذا نقص من ذلك عز يج بقي ارتفاعها في وسط السماء من تحت الأرض ل ج وسمت أول السرطان عند طلوعه في هذا الإقليم نبين أنه يكون إلى ناحية الشمال من مشرق الحمل ل هـ جزءاً وإذ ذلك على ما وصفنا نرسم دائرة لوسط السماء عليها اب ل على مركزها هـ وقطر ل ب وليكن قطر ل ب نصف الأفق ولتكن النقطة اموضع سمت الرؤوس ونصل نقطة ابنقطة هـ فتكون قوس ب اربع الدائرة التي بين سمت الرؤوس والأفق وتكون نقطة هـ هي موضع مطلع أول الحمل ونقطة ج موضع مطلع أول السرطان وذلك أن هـ ب نصف الأفق الجنوبي وخط هـ ل خط نصف الأفق الشمالي وخط هـ اخط ربع الدائرة التي يجوز على نقطة سمت الرؤوس ومطلع أول الحمل. وترسم على نقطة أول السرطان من دائرة ووسط السماء نقطة ز فقوس ب ز ارتفاع الشمس في نصف النهار وقوس ز أبعدها عن سمت الرؤوس الذي هم تمام الارتفاع إلى ربع الدائرة وترسم على ارتفاع الشمس نصف الليل نقطة ط فيكون قوس ط ل قوس الارتفاع نصف الليل من تحت الأرض وتخرج خط ط ز ويجوز على نقطة ج التي يطلع منها أول السرطان والموضع المشترك من خط ط ز وخط هـ اهو الموضع الذي إذا ارتفعت الشمس إليه صارت على سمت هـ التي يطلع منها أول الحمل ولذلك لا يكون لها حينئذ ميل عن سمت مطلع الاعتدال إذا كان الخط الذي من سمت الرؤوس يجوز على موضع الشمس وعلى نقطة هـ من الأفق فترسم على موضع الشمس من خط هـ اعلامة م. فبين هو في هذا الشكل أن خط هـ ج هو خط سمت مطلع أول السرطان وهو وتر السمت المنصف. وأيضاً تخرج من نقطة ز عموداً إلى خط هـ ب موازياً لخط هـ اوهو عمود ز ك وهو وتر الارتفاع الذي لا ميل لسمته إذ كان خط هـ م مساوياً لعمود د ح الذي يظهر أنه وتر قوس ب د التي هي مقدار هذا الارتفاع المطلوب إذا كانت دائرة اب ل مارة على سمت الرؤوس ونقطة أول السرطان فلأن مثلث ز ك ج القائم الزاوية قد صار معلوم الأضلاع وهو مناسب لمثلث م هـ ح الصغير إذا كانت زاوية م هـ ج مساوية لزاوية ز ك هـ وزاوية ج م هـ مساوية لزاوية ك ز ج وزاوية ك ز ج مشتركة للمثلثتين فلذلك تكون نسبة خط ز ك إلى خط ك ج مثل خط م هـ إلى خط هـ ج. وأيضاً فإن نسبة خط هـ ج إلى خط ج ك كنسبة م هـ إلى ك ز وهي أيضاً نسبة خط ج م إلى خط ج ز فإذا ألقينا من خط ك ز نسبة خط ج م إلى خط ج ز بقيت لنا نسبة خط هـ م إلى خط ك ز وكذلك هو إذا أخذنا من خط ك ز بقدر خط ج هـ من خط ج ك صارت لنا نسبة هـ م إلى ك ز. حساب ذلك ان نضرب خط هـ ج الذي قد ظهر أنه ل جزءً في خط ك ز الذي هو نح لا وهو وتر قوس ب ز المنصف فيبلغ ألف وسبعمائة وخمسة وخمسين جزءاً ونصف جزء وخط ك هـ الذي هو وتر تمام الارتفاع يكون يج يز فخط هـ ج وهـ ك مجموعين يكونان مج يز وهو خط ك ج كله فإذا قسمنا ذلك على خط ك ج حصل م لج وهو مقدار خط هـ م المطلوب وخط د ح مثله ولذلك يكون قوس د ب اثنين وأربعين جزءاً واثنتين وثلثين دقيقة وهي الارتفاع الذي لا ميل لسمته وذلك ما أردنا أن نبين إن شاء الله.
الباب الثالث عشر
معرفة مطالع البروج في كل بلد
بجهتين بالحساب وبالجدول وما يتبع ذلك من العمل بها إن شاء الله
(1/21)

قال أما مطالع البروج في موضع معدل النهار فقد ذكرناها فيما تقدم وأنها تمر هناك في وسط السماء في كل بلد. وأما في غير ذلك الموضع من المواضع المائلة عنه إلى الشمال في جميع البلدان فإن مطالعها تختلف في الآفاق وذلك أن البلد إذا كان له عرض أعني إذا مال عن معدل النهار اختلفت مطالع البروج عليه فزادت على مطالعها في وسط السماء التي مطالعها في الفلك المستقيم فإن نظير ذلك البرج يطلع في ذلك البلد بأقل من طلوعه في الفلك المستقيم بمقدار تلك الزيادة ويكون غروب كل برج في كل بلد بقدر طلوع نظيره فيه. فإذا أردت أن تعلم مقدار ما يطلع من فلك معدل النهار مع الأجزاء المفروضة من فلك البروج في كل بلد تريد فخذ من أول الحمل إلى الدرجة التي تريد من فلك البروج بمطالع الفلك المستقيم فما كان فاعرف وتره واضربه في وتر نصف زيادة النهار الأطول في ذلك البلد فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو حصة ما بين أول جزء من الحمل إلى تلك الدرجة من اختلاف النهار في ربع الدائرة فاحفظه. وإن شئت أن تعرف ذلك بجهة أخرى فاضرب وتر عرض البلد في وتر ميل الدرجة فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام ميل الدرجة إلى تسعين فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو اختلاف النهار في ربع الدائرة من الفلك. فإذا عرفت هذه الحصة بأي الجهتين شئت فانظر فإن كان ميل الدرجة شمالياً فانقص الحصة التي خرجت لك من أزمان المطالع التي فيما بين أول الحمل إلى تلك الدرجة في الفلك المستقيم فإن كان الميل للدرجة جنوبياً فزد الحصة على تلك المطالع فما بلغت الطالع بعد الزيادة أو النقصان فهو مطالع ما بين أول الحمل إلى تلك الدرجة في ذلك البلد. واعلم أن مطالع الحوت مثل مطالع الحمل ومطالع السنبلة مثل مطالع الميزان ومطالع الدلو مثل مطالع الثور ومطالع الجدي مثل مطالع الجوزاء ومطالع القوس مثل مطالع السرطان ومطالع الأسد مثل مطالع العقرب فقد تكتفي في معرفة المطالع بمعرفة حصص ما بين أول الحمل إلى أول السرطان وذلك من درجة إلى تسعين درجة. وإن شئت أن تجدول المطالع لدرجة درجة أو لأكثر من ذلك فاعرف حصة درجة واحدة من اختلاف النهار وحصة درجتين وثلث وأربع إلى تمام التسعين التي تستكمل اختلاف ربع الدائرة كله فإذا فعلت ذلك فخذ مطالع أول درجة من الحمل بالفلك المستقيم فضعها في مكانين ثم انقص حصة الدرجة من أحد المكانين وزده على الآخر فالمنقوص منه هو مطالع أول درجة من الحمل والمزاد عليه هو أول درجة من الميزان فانقصه من مائة وثمانين فما بقي فهو مطالع ما بين أول الحمل إلى تسع وعشرين درجة من السنبلة وانقص أيضاً مطالع الدرجة من الحمل من ثلثمائة وستين فما بقي فهو مطالع ما بين أول الحمل إلى تسع وعشرين درجة من الحوت. وكذلك تفعل بحصة درجتين وثلث وأربع إلى تمام تسعين حتى تجزئه لجميع الفلك على حسب ما تريد من تفاضل الأجزاء إن شاء الله. وقد أثبتنا مطالع البروج بمدينة الرقة على تفاضل درجة بدرجة كاملاً وفي باقي الأقاليم على تفاضل عشر درجات لقلة ما يقع فيما بين المطالع من الاختلاف في مقدار هذا التفاضل وجعلنا تفاضل زيادة النهار في المطالع المرسومة في الجداول بربع ساعة معتلة ليكون أصح فيما يحتاج إليه من عمل المطالع وأحكم من المطالع التي عملت بتفاضل نصف ساعة. فإن شئت أن تعرف مطالع أي درجة شئت بالجدول فاطلب مثل تلك الدرج التي تريد معرفة مطالعها من أي البروج شئت في سطر العدد المشترك في جدول مطالع البروج في الإقليم المحدود أو في مطالع الفلك المستقيم أيهما أردت وقدر ما تلقاه من أزمان المطالع التي تلقاه في جدول البرج الذي ذلك العدد منه.
(1/22)

فإن كان عملك بمطالع الإقليم فهي مطالع ما بين أول الحمل إلى تلك الدرجة وإن كان عملك بمطالع الفلك المستقيم فهي مطالع ما بين أول الجدي إلى تلك الدرجة فإن كان مع الدرج دقائق فاعرف مقدارها من ستين إذا كان تفاضل العدد بدرجة واحدة فما كان فخذ بقدره من فضل ما بين تلك المطالع والمطالع التي تتلوها بدرجة فما حصل فزده على المطالع التي حصلت لك بإزاء الدرج التامة فما بلغ فهو مطالع الدرجة والدقيقة التي أردت. وإن كان تفاضل العدد بعشر درجات نظرت إلى ما يفضل معك من الدرج والدقائق الزائدة على ما تجد في الجدول كم يكون مقدارها من العشر درجات فما كان أخذت بقدره من فضول المطالع في الجدول أعني المطالع التي أصبت وما هو أكثر منها في العدد بعشر درجات فما بلغ فزده على المطالع التي تحت العشرات فما حصل فهو مطالع تلك الدرجة. وإذا أردت أن تعرف درج البروج من قبل المطالع ويسمى تقويس المطالع وتحويلها إلى درج السواء التي هي درج البروج فاطلب مثل عدد أزمان المطالع التي معك في جدول مطالع الفلك المستقيم أو مطالع الإقليم أيهما أردت فحيث ما أصبت مثله أو ما هو اقرب إليه مما هو أقل منه فخذ ما تلقاه من درج البروج المرسومة في سطر العدد المشترك فما كان فهي الدرجة التي تريد من ذلك البرج الذي وجدت عدد الأزمان فيه ثم انقص الأزمان التي معك فما بقي معك نظرت فإن كان تفاضل العدد بدرجة ضربته في ستين دقيقة وإن كان تفاضله بعشر درجات ضربته في ستمائة دقيقة فما بلغ قسمته على تفاضل المطالع التي بين ذلك الباب والباب الذي يتلوه فما حصل من الدرج والدقائق بعد القسمة فزده على الدرج التي خرجت لك مبدئياً فما بلغت بعد ذلك فهو مقدار ما يطلع من ذلك البرج أو يتوسط السماء أيهما عملت به. وإن شئت أن تنظر إلى الفضل الذي يبقى معك كم يكون من تفاضل المطالع فتأخذ بقدره من تفاضل العدد فما كان فزده على ما كان حصل معك من الدرج. وإن أردت أن تعرف قوس النهار والليل بالجدول وذلك مقدار ما يطلع من فلك معدل النهار من وقت طلوع الشمس إلى وقت غروبها أو من وقت مغيب الشمس إلى وقت طلوعها من غد فاعرف الجزء الذي فيه الشمس في ذلك اليوم الذي تريد وخذ ما تلقاه من أزمان المطالع التي تلقاه في الإقليم المحدود الذي يكون عرض تلك المدينة مثله أو أقرب إليه من غيره من الأقاليم فانقصه من المطالع الذي تلقاء الجزء المقابل لجزء الشمس في ذلك الإقليم فما بقي فهو مقدار قوس النهار.
(1/23)

فإن كانت مطالع درجة الشمس أكثر من مطالع الدرجة المقابلة لها وهي التي هي نظيرة درجة الشمس زدت على مطالع نظيرة درجة الشمس دوراً ثم نقصت من المجتمع مطالع درجة الشمس يكون الباقي قوس النهار. فإذا عرفت قوس النهار فانقصه من دورة يكون الباقي قوس الليل. وإن شئت قوس النهار بجهة أخرى فخذ أزمان المطالع التي بإزاء جزء الشمس في الإقليم وأزمان المطالع التي بإزاء جزء الشمس أيضاً في الفلك المستقيم فما كانت فانقص منها تسعين لتبقى من أول الحمل فإذا فعلت ذلك فخذ فضل ما بينهما وبين الطالع التي خرجت لك من الأقاليم ثم انظر فإن كانت أزمان مطالع الإقليم هي الأكثر فانقص ذلك الفضل من تسعين وإن كانت هي الأقل فزد ذلك الفضل على تسعين فما بلغت التسعون بعد الزيادة أو النقصان فهو مقدار نصف قوس النهار فأضعفه يكون قوس النهار كله. واعلم أن هذا الفضل الذي بين المطالع هو حصة جزء الشمس من الاختلاف أعني اختلاف النهار فإذا عرفته نظرت إلى درجة الشمس فإن كانت في البروج الشمالية زدت ذلك على تسعين وإن كانت في الجنوبية نقصته من تسعين فما حصل من ذلك فهو نصف قوس النهار وذلك هو ما يكون من فلك معدل النهار من طلوع الشمس إلى توسطها السماء في وقت انتصاف النهار وضعف ذلك هو قوس النهار كله والمعنى واحد في العملين. فإن أردت أن تعلم مقدار ساعات النهار وساعات الليل المعتدلة فاقسم قوس النهار أو قوس الليل على خمسة عشر فما بلغ فهو ساعات أيهما حسبت له فإذا عرفت ساعات أحدهما نقصتها من أربع وعشرين يكون الباقي ساعات الآخر. وإن أردت معرفة أزمان ساعات الليل والنهار والليل الزمانية التي تكون أبداً اثنتي عشرة ساعة والليل مثلها وتسمى الساعات المعوجة فاقسم قوس أيهما شئت من النهار أو الليل على اثني عشر فما بلغ فهو أزمان ساعاته فانقص ساعات أيهما حسبت له من ثلثين تبقى لك أزمان ساعات الآخر. وذلك أن هذه الثلثين هي أزمان ساعتين معتدلتين فما نقص من أزمان الساعة من الليل أو من النهار زاد في الأخرى. وإن أردت أن تعلم أزمان الساعات بجهة أخرى فخذ سدس فضل اختلاف النهار الذي قد تقدم ذكره في هذا الباب فإن كانت الشمس أو الدرجة التي تريد في نصف الفلك الشمالي فزد ذلك السدس على خمس عشرة وإن كان في النصف الجنوبي فانقصه من خمس عشرة فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فهو أزمان ساعات النهار.
فإن شئت أن تعرف أزمان ساعات النهار بالجدول فادخل جزء الشمس أو غيرها من درج البروج في جدول مطالع الإقليم المحدود إلى تلك المدينة منه في سطر العدد المشترك وخذ ما بإزائه من أزمان الساعات المرسومة في جدول البرج الذي ذلك العدد منه فما حصل فهو أزمان ساعات النهار. وإن شئت أن تعلم أزمان ساعات الليل فادخل نظير درجة الشمس المقابلة لها أو نظير الدرجة التي تريد في تلك المطالع وخذ ما بإزائها من أزمان الساعات على تلك الجهة فما كان فهو أزمان ساعات الليل. وقد يعرف أحدهما من الآخر إذا نقص أحدهما من ثلثين درجة فتبقى أزمان الآخر. وإن أردت أن تعرف قوس النهار من قبل أزمان الساعات أو قوس الليل منها أيهما شئت منها فاضرب أزمان أيهما أردت في ستة وما بلغ فهو قوس نصف النهار أو الليل أيهما كنت حسبت له ثم أضعف ذلك فما بلغ فهو قوسه كلها. وإن ضربت أجزاء الزمان في اثني عشر كان مقدار قوس النهار أو الليل للدرجة التي حسبت لها. وإن أردت أن تحول ساعات الاعتدال إلى الزمانية فاضرب الساعات المعتدلة في خمسة عشر واقسمها على أزمان ساعات النهار أو الليل أيهما شئت فما كان فهو ساعات زمانية من الليل أو النهار على حسب ما كانت تلك المعتدلة. وإن أردت أن تحول الساعات الزمانية إلى المعتدلة ضربت ما كان من ساعات النهار في أزمان ساعات النهار وما كان من ساعات الليل في أزمان ساعات الليل فما اجتمع قسمته على خمسة عشر فما بلغ فهو ساعات معتدلة وكسورها عن بقي كسر إن شاء الله.
الباب الرابع عشر
معرفة عروض البلدان بالرصد
(1/24)

قال إذا أردت أن تعرف عرض أي بلد شئت وهو ارتفاع القطب الشمالي فيه وبعده أيضاً عن معدل النهار فاعرف ارتفاع الشمس في وقت انتصاف النهار من أي جهة شئت وذلك حيث تجوز الشمس على خط نصف النهار بالربع أو بمعرفة الظل فإذا عرفت الارتفاع بأي الجهتين كان فاعرف ميل درجة الشمس في ذلك الوقت فإن كان شمالياً فانقصه من الارتفاع وإن كان جنوبياً فزده عليه فما بلغ الارتفاع بعد الزيادة أو النقصان فهو ارتفاع أول الحمل أو أول الميزان في ذلك فانقصه من تسعين فما بقي فهو عرض ذلك البلد. وإن عرفت عرض البلد من جدول عرض المدن كان ذلك بالتقريب وليس في الصحة كالمأخوذة بالرصد.
الباب الخامس عشر
معرفة ارتفاع الشمس
في وقت انتصاف النهار في كل يوم تريد
قال إذا أردت أن تعرف ارتفاع الشمس في وقت انتصاف النهار من كل يوم تريد فاعرف ميل الجزء الذي فيه الشمس فإن كان شمالياً فانقصه من عرض البلد وإن كان جنوبياً فزده عليه فما بلغ عرض البلد بعد الزيادة عليه أو النقصان منه فانقصه من تسعين فما بقي فهو ارتفاع الشمس في وقت نصف النهار. وإن كان الميل أكثر من عرض البلد علمت أن الشمس في ناحية الشمال من نقطة سمت الرؤوس فزد على عرض البلد تسعين وانقص منه ميل الدرجة فما بقي فالارتفاع مثله عن أفق الشمال. وإن أردت أن تعلم ارتفاع الشمس نصف النهار بجهة أخرى فانقص عرض البلد من تسعين فما بقي فهو ارتفاع أول الحمل فإن كان الميل شمالياً فزده على ارتفاع أول الحمل وإن كان جنوبياً فانقصه منه فما بلغ ارتفاع أول الحمل بعد الزيادة أو النقصان فهو ارتفاع الشمس نصف النهار فإن زاد ذلك على تسعين فانقصه من مائة وثمانين فما بقي فهو الارتفاع عن أفق الشمال.
الباب السادس عشر
معرفة ما يمضي من النهار
من ساعة بقياس الشمس ومعرفة الطالع
قال إذا أردت أن تعلم ما مضى من النهار من ساعة بقياس الشمس فاعرف ارتفاع الشمس في وقت انتصاف النهار من ذلك اليوم ثم اعرف نصف قوس النهار في ذلك اليوم ثم قس ارتفاع الشمس بربع أو الظل وإذا عرفت الارتفاع في أي وقت شئت من النهار فاعرف وتر نصف قوس النهار راجعاً على الجهة المرسومة في صدر الكتاب في باب معرفة الأوتار الراجعة من قبل القسي ثم خذ وتر ارتفاع الشمس في وقت القياس فاضربه في وتر نصف قوس النهار الراجع فما بقي فاعرف قوسه الراجعة على ما رسمت في تقويس الأوتار الراجعة فما بلغت القوس الراجعة حفظته فإن كان القياس قبل نصف النهار نقصت تلك القوس من قوس النهار بعد الزيادة أو النقصان فهو ما دار من الفلك منذ طلعت الشمس إلى وقت القياس. فاقسمه على أزمان أعني ذلك اليوم المأخوذة بجزء الشمس فما بلغ فهو ما مضى من النهار من ساعة زمانية. وإن قسمته على خمسة عشر كانت ساعات معتدلة. فإذا أردت أن تعرف الطالع من قبل ما دار من الفلك فزد ما دار من الفلك على أزمان المطالع التي بإزاء جزء الشمس في الإقليم فما بلغ عرفت به الطالع على تلك الجهة التي بينا مأخذها في صدر الكتاب. وإن شئت أن تأخذ القوس الراجعة التي تحصل لك فهي بعد الشمس عن خط وسط السماء فتقسمها على أزمان ساعات النهار فما حصل تنقصه من ست ساعات إذا كان القياس قبل نصف النهار وتزيده على ست ساعات إذا كان القياس من بعد نصف النهار فما بلغ فهو ما مضى من النهار من ساعة زمانية وتحولها إلى ساعات الاعتدال إن شئت. وإن أردت معرفة الطالع من قبل هذه القوس الراجعة فانقصها من مطالع درجة الشمس في الفلك المستقيم إذا كان القياس من قبل نصف النهار وزدها على المطالع إذا كان القياس من بعد نصف النهار فما بلغت المطالع عرفت بها الطالع ووسط السماء وذلك بأن تقوس هذه المطالع في الإقليم وفي الفلك المستقيم وتعلم ما يقابلها من درج البروج على الجهة المذكورة في باب معرفة درج البروج من قبل أزمان المطالع.
الباب السابع عشر
معرفة الارتفاع من قبل الساعات
(1/25)

قال إذا أردت أن تعرف الارتفاع من قبل ما يمضي من ساعات النهار فخذ الساعات من طلوع الشمس إلى الساعة المفروضة فإن كانت من ساعات الاعتدال فاضربها في خمسة عشر وإن كانت زمانية ففي أزمان ساعات ذلك اليوم فما اجتمع من إحدى الجهتين نظرت فإن كان ذلك اقل من نصف قوس النهار نقصته من نصف قوس النهار وإن كان أكثر منه ألقيت منه قوس النهار فما حصل بعد ذلك فهو بعد الشمس عن وسط السماء فاعرف وتره راجعاً وانقصه من وتر نصف قوس النهار الراجع فما بقي فاضربه في وتر ارتفاع الشمس في نصف نهار ذلك اليوم فما بلغ فاقسمه على وتر نصف قوس النهار الراجع فما حصل فقوسه على ما رسمت لك في تقويس الأوتار فما بلغت القوس فهو مقدار الارتفاع عن الأفق في تلك الساعة المفروضة قبل نصف النهار فالارتفاع من ناحية المشرق وإن كان بعده فهو من ناحية المغرب.
الباب الثامن عشر
معرفة أبعاد الكواكب عن معدل النهار
وما يتوسط السماء معها من أجزاء البروج
(1/26)

قال إذا أردت أن تعرف أبعاد الكواكب عن فلك معدل النهار والجزء الذي يتوسط السماء من أجزاء البروج بحسب مواضعها في الطول والعرض فأما كل كوكب يكون على دائرة البروج أعني لا عرض له فإن مجراه مجرى الشمس في ميله عن معدل النهار الذي هو بعدها عنه وأما ما كان منه له عرض في إحدى الجهتين فإن بعده عن معدل النهار يقع أقل من عرضه وميل الجزء الذي هو فيه إذا جمعا جميعاً أو أحدها من الآخر بحسب الاستحقاق. وذلك أن عرض الكواكب يخرج من قوس نجوز على قطبي فلك البروج وموضع الكوكب في الطول والعرض وبعده عن معدل النهار يخرج من قوس تجوز على قطبي معدل النهار وعلى موضع الكوكب ولذلك يكون توسط السماء مع غير الجزء الذي هو له من أجزاء البروج إذا كان له عرض إلا ما وافق منها في مسيره نقطة أول السرطان وأول الجدي فإنه عند ذلك فقط يخرج بعده عن معدل النهار وعرضه من قوس واحدة فيكون مساوياً للميل مع ما يزاد عليه أو ينقص منه من عرض الكوكب ولذلك يكون توسط السماء مع النقطة التي هي فيها من النقطتين فما كان من الكواكب ذات العرض فيما بين أول السرطان إلى آخر القوس فإنه إذا كان عرضه في الشمال من نطاق البروج توسط السماء من بعد توسط الدرجة التي هو فيها وإذا كان عرضه في الجنوب توسطها من قبل توسط الدرجة التي هو فيها. وما كان منها فيما بين أول الجدي إلى آخر الجوزاء فإنه إذا كان عرضه في الشمال توسط السماء مع أجزاء تتقدم الجزء الذي هو فيه أعني قبل توسط الجزء الذي هو فيه وأما إن كان عرضه في الجنوب توسطها مع أجزاء تالية للجزء الذي هو فيه أعني من بعد توسط الجزء الذي هو فيه من أجزاء البروج. فإذا أردت ان تعرف بعد أحد الكواكب ذات العروض عن فلك معدل النهار ومع أي أجزاء البروج يتوسط السماء فاعرف عرض الكوكب وجهته وميل الجزء الذي يتفق به فإن كان العرض والميل في جهة واحدة فاجمعهما جميعاً وإن كانا في جهتين مختلفتين فانقص الأقل من الأكثر فما حصل فهو العرض المعدل فاعرف جهته التي يحصل فيها ثم خذ وتر هذا العرض المعدل فاضربه في وتر ما يبقى لتمام الجزء إلى تسعين فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام الجزء إلى تسعين وهو تمام ميله فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو بعد الكوكب عن فلك معدل النهار في جهة العرض المعدل فاحفظه ثم خذ بعد الدرجة التي فيها الكوكب عن رأس السرطان أو رأس الجدي إلى أيهما كانت الدرجة أقرب من أمامه أو خلفه وذلك بأن تأخذ أزمان المطالع التي تلقاء الجزء الذي فيه الكوكب من الفلك المستقيم فإن كان أقل من تسعين أخذتها بعينها وإن كانت أكثر من مائتين وسبعين نقصتها من ثلثمائة وستين فما حصل من أي الجهتين كان فهو بعد الكوكب عن رأس الجدي. وإن كانت أكثر من تسعين إلى مائة وثمانين نقصتها من مائة وثمانين فما بقي أخذته وإن كانت أكثر من مائة وثمانين إلى تمام مائتين وسبعين ألقيت منها قف فما حصل من إحدى الجهتين فهو بعد الدرجة عن رأس السرطان فأي ذلك اتفق فاحفظه واعرف وتره أيضاً ثم خذ وتر عرض الكوكب فاضربه في وتر بعد الدرجة التي فيها الكوكب عن رأس السرطان أو رأس الجدي في الفلك المستقيم الذي قد حفظته فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام ميل الدرجة التي فيها الكوكب إلى تسعين فما حصل فقوسه فما بلغت القوس وكان عرضه شمالياً فزد اختلاف مجازه في وسط السماء على أزمان المطالع التي تلقاء الجزء الذي فيه الكوكب في الفلك المستقيم. وإن كان عرضه جنوبياً فانقص اختلاف مجازه من هذه الأزمان واتبع العمل الأول. وإن كان الكوكب فيما بين أول الجدي إلى آخر الجوزاء وكان عرضه شمالياً فانقص اختلاف مجازه من الأزمان المذكورة وإن كان عرضه جنوبياً فزد اختلاف مجازه على الأزمان فما بلغت أزمان مطالع درجة الكوكب في الفلك المستقيم بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فخذ ما بإزاءها من درج البروج في مطالع الفلك المستقيم فما كان فهو الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب من أجزاء البروج أعني البرج الذي وجدت عدد الأزمان فيه إن شاء الله.
الباب التاسع عشر
معرفة قوس نهار أحد الكواكب
وأزمان ساعاته في كل بلد
(1/27)

قال إذا أردت أن تعلم قوس نهار أي كوكب شئت وهو مكانه فوق الأرض من حين يطلع إلى ان يغيب وهو ما يطلع من فلك معدل النهار من طلوع الكوكب إلى مغيبه فاضرب وتر بعد الكوكب عن معدل النهار في وتر عرض البلد فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام عرض البلد إلى تسعين فما حصل فاضربه في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام بعد الكوكب عن فلك معدل النهار إلى تسعين فما حصل من فلك فقوسه فما بلغت القوس فهو اختلاف ربع دائرة الكوكب فإن كان بعد الكوكب عن فلك معدل النهار شمالياً فزد اختلاف ربع دائرته على تسعين وإن كان جنوبياً فانقصه من تسعين فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فهو نصف قوس نهار الكوكب فاحفظه ثم خذ سدسه فما بلغ فهو أزمان ساعاته فوق الأرض ثم أضف نصف قوس نهاره فما بلغ فهو قوس نهار الكوكب كله فوق الأرض فانقصه من ثلثمائة وستين فما بقي فهو قوس ليله كله تحت الأرض وكذلك نقص أزمان ساعاته النهارية من ثلثين فما بقي فهو أزمان ساعاته الليلية التي تحت الأرض. وأما ما كان من الكواكب لا عرض له فإن قوس نهاره هو قوس نهار الدرجة التي هو فيها لا حول عنها لأن مجراه مجرى الشمس سواء.
الباب الموفي عشرين
معرفة الدرجة التي يطلع معها الكوكب
والتي معها يغيب من فلك البروج في كل بلد
قال إذا أردت أن تعرف الدرجة التي يطلع معها الكوكب والتي معها يغيب من درج البروج فخذ نصف قوس نهار الكوكب ونصف قوس نهار الدرجة التي تتوسط السماء معه واعرف ما بينهما من الفضل فما كان فهو نصف اختلاف النهارين فاحفظه ثم انظر فإن كان نصف قوس نهار الكوكب أكثر من نصف قوس نهار الدرجة التي تتوسط السماء معه فانقص نصف اختلاف النهارين من أزمان المطالع التي بإزاء الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب في الإقليم المحدود وإن كان نصف قوس نهار الكوكب والأقل فزد نصف اختلاف النهارين على تلك الأزمان فما بلغت أزمان الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب في الإقليم بعد الزيادة أو النقصان فهي أزمان مطالع الدرجة التي يطلع معها الكوكب في ذلك البلد فاعرف ما بإزائها من درج البروج في مطالع الإقليم فما كان فهو الجزء الذي يطلع معه الكوكب في ذلك البلد من ذلك البرج الذي وقع عدد الأزمان فيه. وإن أردت أن تعرف الدرجة التي يغيب معها ذلك الكوكب فخذ الأزمان التي بإزاء الدرجة النظيرة للدرجة التي تتوسط السماء مع الكوكب في ذلك الإقليم ثم انظر فإن كان نصف قوس نهار الكوكب أكثر من نصف قوس نهار الدرجة التي تتوسط السماء معه فزد نصف اختلاف النهارين على تلك الأزمان فإن كان نصف نهار الكوكب هو الأقل فانقص نصف اختلاف النهارين من تلك الأزمان فما بلغت الأزمان بعد الزيادة أو النقصان فهي أزمان مطالع الدرجة المقابلة للدرجة التي معها يغيب الكوكب فخذ ما بإزائها من درج البروج في مطالع الإقليم فما كان فهي الدرجة المقابلة للدرجة التي يغيب الكوكب فاعرف نظيرة تلك الدرجة فهي الدرجة الغاربة من فلك البروج مع مغيب الكوكب. ومعلوم انه إذا لم يكن له عرض لم يختلف ممره في وسط السماء وكان طلوعه وغروبه مع الجزء الذي هو فيه من أجزاء فلك البروج. وإن شئت أن تريد قوس نهار الكوكب كلها على أزمان مطالع الدرجة التي يطلع معها في الإقليم فما بلغ فهو مطالع الدرجة النظيرة للدرجة التي يغيب معها فاعرف ما يقابلها من درج البروج فما كان فإنه يغيب مع نظيرة تلك الدرجة. وقد تعرف الدرجة التي يطلع والتي يغيب معها الكوكب بجهة أخرى وذلك بان تأخذ أزمان مطالع الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب في الفلك المستقيم فتزيد عليها نصف قوس نهار الكوكب وتنقص منها أيضاً نصف قوس نهاره فالمزاد عليه هو مطالع نظير الدرجة التي يغيب معها والمنقوص منه هو مطالع الدرجة التي يطلع معها في الإقليم فتأخذ ما بإزائها من درج البروج على الرسم.
الباب الواحد والعشرون
معرفة ما يمضي من الليل
من ساعة بقياس أحد الكواكب ومعرفة الطالع
(1/28)

قال إذا أردت أن تعرف ما مضى من الليل من ساعة بقياس أحد الكواكب فاعرف الدرجة التي تتوسط السماء مع الكوكب ونصف قوس نهار الكوكب والدرجة التي يطلع معها الكوكب بما قد تقدم لك بيانه فيما قبل هذا الباب واعرف مع ذلك ارتفاع الكوكب في وسط السماء وذلك بان تأخذ بعد الكوكب عن فلك معدل النهار فإن كان شمالياً فزده على ارتفاع أول الحمل في ذلك البلد وإن كان جنوبياً فانقصه منه فما بلغ ارتفاع الحمل بعد الزيادة عليه أو النقصان منه فهو ارتفاع ذلك الكوكب في وسط السماء فمتى وقع ذلك أكثر من تسعين فانقصه من مائة وثمانين فما بقي فهو ارتفاعه عن أفق الشمال والكوكب حينئذ في ناحية الشمال من ناحية سمت الرأس ثم اعرف وتر نصف قوس نهار الكوكب راجعاً واضربه في وتر ارتفاع الكوكب في وسط السماء فما حصل فانقصه من وتر قوس نهار الكوكب الراجع فما بقي فقوسه قوساً راجعة فما بلغت القوس الراجعة فاحفظها. وإن كان الكوكب في وقت القياس في ناحية المشرق في وسط السماء فانقص تلك القوس الراجعة من نصف قوس نهار الكوكب بعد الزيادة أو النقصان فهو مقدار ما دار من الفلك منذ طلع الكوكب إلى ساعة القياس فاحفظه ثم انظر فإن كان الجزء الذي يطلع معه الكوكب فيما بين درجة الشمس إلى درجة نظيرها فإن الكوكب طلع نهاراً وإن كان فيما بين نظير درجة الشمس إلى درجة الشمس فإنه طلع ليلاً. فإن كان طلوعه نهاراً فخذ أزمان مطالع الدرجة الذي طلع معها ذلك الكوكب في الإقليم المحدود فانقصه من أزمان المطالع التي بإزاء نظيرة جزء الشمس المقابل له في ذلك الإقليم فما بقي فانقصه مما دار من الفلك من وقت طلوع الكوكب التي حفظت فما بقي فهو مقدار ما دار من الفلك من وقت غروب الشمس إلى ساعة القياس فاقسمه على أزمان ساعات الليل وما بلغ فهو ما مضى من الليل من ساعة زمانية وإن كان الكوكب طلع ليلاً فانقص أزمان المطالع التي بإزاء نظيرة درجة الشمس من الأزمان التي بإزاء الجزء الذي طلع معه الكوكب من ذلك الإقليم فما بقي فزده على ما دار من الفلك من وقت طلوع الكوكب فما بلغ فهو مقدار ما دار من الفلك منذ غربت الشمس إلى ساعة القياس فاقسمه على أزمان ساعات الليل على تلك الجهة فما بلغ فهو ما مضى من الليل من ساعة زمانية. وإن قسمت ما دار من الفلك من غروب الشمس على خمسة عشر كان الذي يحصل لك ساعات معتدلة مضت من الليل. وإن شئت أن تعرف الطالع من قبل ما دار من الفلك من وقت طلوع الكوكب فزد ما دار من الفلك من وقت طلوع الكوكب على أزمان المطالع التي بإزاء الجزء الذي يطلع معه الكوكب فزد ما دار في الإقليم فما بلغ فاعرف به الطالع ووسط السماء على الرسم المتقدم. فإن شئت أن تعرف الطالع بجهة أخرى فخذ تلك القوس الراجعة التي خرجت لك فتنقصها من أزمان المطالع التي تتوسط السماء مع الكوكب في الفلك المستقيم إذا كان الكوكب في ناحية المشرق وتزيدها على هذه المطالع إذا كان من ناحية المغرب فما بلغت الأزمان بعد الزيادة أو النقصان عرفت بها الطالع على تلك الجهة ووسط السماء أيضاً. وأما إذا كان قياسك بالقمر خاصة فإنك تحتاج إلى معرفة اختلاف منظره حتى يصح لك موضعه المرئي أعني الذي يرى فيه في الطول والعرض ثم تعرف بذلك بعده المرئي عن معدل النهار والجزء المرئي الذي يتوسط السماء معه ونصف قوس نهار موضعه المرئي من فلك البروج ونصف قوس نهار الجزء المرئي الذي يتوسط السماء ومعه والدرجة المرئية التي معها يطلع فإذا عرفت ذلك كله أخذت الارتفاع من القمر فعملت به بعد أن تعلم ارتفاع القمر في وسط السماء ببعده المرئي عن معدل النهار.
الباب الثاني والعشرون
معرفة ارتفاع الكواكب
من قبل ساعات الليل في كل بلد
(1/29)

قال إذا أردت أن تعرف ارتفاع أي كوكب شئت من قبل الساعات فخذ الدرجة التي تتفق في وسط السماء في ذلك الوقت والدرجة الطالعة والغاربة ثم اعرف بعد الكوكب الذي تريد عن خط وسط السماء في ذلك الوقت وذلك بأن تأخذ الأزمان التي بين جزء وسط السماء وبين الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب في الفلك المستقيم. فإن كانت الدرجة التي تتوسط السماء مع الكوكب في ناحية المشرق من درجة وسط السماء فإنك تنقص أزمان مطالع درجة وسط السماء من أزمان مطالع الدرجة التي تتوسط السماء مع الكوكب وإذا كانت في ناحية الغرب فانقص أزمان مطالع تلك الدرجة من أزمان مطالع درجة وسط السماء فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فهو بعد الدرجة التي تتوسط السماء مع الكوكب عن خط وسط السماء. وإن شئت أن تعلم ذلك بجهة أخرى فخذ الأزمان التي تلقاء الجزء الذي يطلع معه الكوكب في الإقليم وخذ الأزمان التي تلقاء نظير الجزء الذي يغيب معه الكوكب فإن كان الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب في ناحية المشرق من وسط السماء فانقص الأزمان التي تلقاء الدرجة التي يطلع معها الكوكب من الأزمان التي تلقاء الجزء الطالع. وإن كانت الدرجة في ناحية المغرب من وسط السماء فانقص الأزمان التي تلقاء الجزء الطالع من الأزمان التي تلقاء نظير الجزء الذي يغيب معه الكوكب فما حصل من أي الجهتين اتفق فهو بعده عن الأفق فانقص ذلك من نصف قوس نهار الكوكب فما بقي فهو بعد الكوكب عن خط وسط السماء. فإذا عرفت بعد الكوكب عن خط وسط السماء من أي الجهات كان فاعرف وتر هذا البعد راجعاً وانقصه من وتر نصف قوس النهار الراجع فما بقي فاضربه في وتر ارتفاع الكوكب في وسط السماء فما بلغ فاقسمه على وتر نصف قوس النهار الراجع للكوكب فما حصل فقوسه مستوياً كما تقوس الأوتار فما حصل من القوس فهو ارتفاع الكوكب في تلك الساعة. ومعلوم أنه إذا كان الجزء الذي يطلع معه الكوكب تالياً للجزء الذي يطلع في ذلك الوقت إن الكوكب لم يطلع بعد وإن كان متقدماً للجزء الطالع فإنه قد طلع وهو فوق الأرض. وإذا كان الجزء الذي يغيب معه الكوكب تالياً للجزء الغارب فإن الكوكب لم يغب بعد وهو فوق الأرض وإن كان متقدماً له فإن الكوكب قد غاب وذلك أن الكوكب لا يطلع حتى يطلع الجزء الذي يطلع معه ولا يغيب حتى يغيب الجزء الذي يغيب معه. وأما القمر فإنك تعلم ارتفاعه المرئي ببعده عن معدل النهار إن شاء الله.
الباب الثالث والعشرون
معرفة سمت أي الكواكب
من قبل ارتفاعه وموضعه من الفلك.
قال إذا أردت أن تعرف سمت أي كوكب شئت من دائرة الأفق فاعرف ارتفاع الكوكب في ذلك الوقت وبعد الكوكب عن معدل النهار وعرض البلد ثم اسلك به ذلك المسلك الذي وصفت لك في باب معرفة سمت الارتفاع والظل لا تغادر شيئاً غير أنك تستعمل بعد الكوكب عن معدل النهار بدل ميل الدرجة التي للشمس. وإذا أردت معرفة سمت القمر فاعمل ذلك ببعده المرئي عن معدل النهار ليصح لك سمت القمر في دائرة الارتفاع وكذلك كل كوكب تريد أن تعرف سمته من دائرة الأفق إن شاء الله.
الباب الرابع والعشرون
معرفة بعد الكوكب عن فلك معدل النهار
والجزء الذي يتوسط السماء معه من قبل معرفة ما يطلع أو يغيب من أجزاء البروج وسمت مطلعه ومغيبه من دائرة الأفق
قال إذا أردت أن تعلم أي درجة من درج البروج تتوسط السماء مع الكوكب وبعد الكوكب عن فلك معدل النهار من قبل سمت مطلعه ومغيبه والجزء الذي يطلع أو يغيب معه من فلك البروج إذا كان معلوماً ببعض القياسات فاضرب وتر ارتفاع أول الحمل في ذلك البلد في وتر سمت مطلع الكوكب أو مغيبه فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل من القسمة فقوسه فما بلغت القوس فهو بعد الكوكب عن معدل النهار في جهة السمت. فاعرف بذلك نصف قوس نهاره على تلك الحالة المذكورة في معرفة نصف قوس نهار الكوكب من قبل بعده عن معدل النهار ثم انظر فإن كان على الأفق الشرقي فزد نصف قوس نهاره من مطلع على أزمان مطالع الدرجة التي تطلع معه في الإقليم وإن كان على الأفق الغربي فانقص نصف قوس نهاره من مطلع الجزء الذي يغيب معه نفسه فما حصل من إحدى الجهتين فادخله إلى مطلع الفلك المستقيم وخذ ما بإزائه من درج البروج فما كان فهو الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب.
(1/30)

الباب الخامس والعشرون
معرفة الجزء الذي فيه الكوكب
وعرض الكوكب من قبل بعده عن فلك معدل النهار وما يتوسط السماء من درج البروج
(1/31)

قال إذا أردت أن تعلم الجزء الذي فيه الكوكب وعرض الكوكب من قبل بعده عن فلك معدل النهار وما يتوسط السماء معه إذا كان ذلك معلوماً بقياس ارتفاع الكوكب في وسط السماء والدرجة التي تتوسط السماء معه أو بقياسه عند الأفق وذلك أن الكوكب إذا أخذ ارتفاعه في وسط السماء وعرف فضل ما بينه وبين ارتفاع رأس الحما في ذلك البلد كان ذلك هو بعده عن معدل النهار في الجهة التي تتفق فيها لأنه إذا كان الارتفاع أكثر من ارتفاع أول الحمل كان البعد في الشمال ومتى كان أقل من ارتفاع رأس الحمل كان البعد في الجنوب. وأما الجزء الذي يتوسط السماء في تلك الساعة من أجزاء البروج بقياس كوكب آخر معلوم الموضع أو بغيره من القياسات التي يتهيأ أن يؤخذ بها جزء وسط السماء وإن كان ذلك إنما يعرف من قبل مطاع الكوكب أو مغيبه في دائرة الأفق والجزء الذي يطلع أو يغيب معه على ما قد بينا في الباب المتقدم فيما يتهيأ أن يعلم به الجزء الطالع أو الغارب من فلك البروج وسمته من الأفق. فإذا عرفت ذلك بأي الجهات وقعت معرفة ذلك فخذ ميل الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب وبعده عن معدل النهار فإن كانا في جهة واحدة جميعاً فانقص الأقل من الأكثر وما يبقى فهو البعد المعدل فاحفظه واعرف وتره ووتر ما يبقى لتمام هذا البعد لتمام هذا البعد إلى تسعين ثم اعرف وتر الميل كله ووتر ما يبقى لتمام الميل كله إلى تسعين ثم انقص وتر تمام الميل كله من مائة وعشرين فما بقي فهو الوتر الأطول ثم انقص ميل الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب من تسعين فما بقي فاعرف وتره ثم انقصه أيضاً من مائة وعشرين فما بقي فهو الوتر الزائد فاحفظ ذلك كله بأسمائه ثم اضرب وتر الميل كله في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام ميل الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب إلى تسعين فما حصل فهو وتر الميل المعدل فاحفظه باسمه وجهته ثم قوسه بعد ذلك فما بلغت القوس فانقصه من تسعين واعرف وتر ما يبقى وهو وتر تمام الميل المعدل ثم اضرب وتر الميل المعدل الذي حفظت في وتر البعد المعدل المذكور فيما تقدم من هذا الباب فما بلغ فاقسمه على وتر تمام البعد المعدل فما حصل فاضربه في الوتر الزائد واقسم ما اجتمع من ذلك على الوتر الأطول فما حصل فاضربه في وتر تمام الميل كله واقسمه على وتر تمام الميل المعدل فما حصل فاضربه في وتر بعد الدرجة التي تتوسط السماء مع الكوكب عن رأس السرطان أو رأس الجدي إلى أيهما كانت أقرب من إحدى الجهتين أعني من ورائها او من أمامها بمطالع الفلك المستقيم فما حصل فاقسمه على نصف القطر فما خرج فقوسه فما بلغت القوس مع اختلاف الكوكب فاحفظه ثم انظر فإن كان الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب فيمل بين أول السرطان إلى آخر القوس وكان بعد الكوكب عن معدل النهار شمالياً فانقص اختلاف الكوكب من أزمان مطالع الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب في الفلك المستقيم وإن كان جنوبياً فزده عليها. وإن كان الكوكب فيما بين أول الجدي إلى آخر الجوزاء وبعده عن معدل النهار شمالياً عكست ذلك فزدت اختلاف الكوكب على تلك الأزمان وإن كان جنوبياً فانقصه منها فما بلغت الأزمان بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فاعرف ما بإزائها من درج البروج في مطالع الفلك المستقيم فما حصل فهو الجزء والدقيقة التي فيها الكوكب من درج البروج إن شاء الله. وأما إذا كان بعد الكوكب عن معدل النهار وميل الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب في جهتين مختلفتين فإن وجه العمل في ذلك أن تجمعهما جميعاً فما بلغ فهو البعد المعدل فاضرب وتر الميل كله في وتر بعد الكوكب عن معدل النهار فما حصل فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام البعد المعدل إلى تسعين فما حصل فاضربه في وتر ما يبقى لمام ميل الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب إلى تسعين فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فهو وتر الميل المعدل فاضربه في وتر بعد الكوكب عن فلك معدل النهار إلى تسعين فما حصل فاضربه في الوتر الزائد فما اجتمع فاقسمه على الوتر الأطول فما خرج فهو المقسوم فاحفظه باسمه ثم قوس وتر الميل المعدل الذي يخرج لك فما بلغت القوس فانقصها من تسعين وخذ وتر ما بقي فاضربه في وتر بعد الجزء الذي يتوسط السماء مع الكوكب من أول السرطان أو أول الجدي إلى أيهما كان أقرب من أمامه أو خلفه بالفلك المستقيم
(1/32)

فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو اختلاف الكوكب فامتثل فيه الرسم الأول حتى تعلم الجزء الذي فيه الكوكب من فلك البروج. وإذا أردت أن تعرف عرض الكوكب وجهة عرضه فاضرب وتر بعد الكوكب عن معدل النهار في وتر ما يبقى لتمام ميل الدرجة التي حصل لك الكوكب فيها إلى تسعين فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام الميل كله إلى تسعين فما حصل فقوسه فما بلغت القوس نظرت فإن كان أكثر من ميل الدرجة التي وجدت فيها الكوكب فانقص منها ميل تلك الدرجة. وإن كانت القوس هي الأقل فانقصها من ميل تلك الدرجة فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فهو عرض الكوكب. فإن أردت أن تعرف جهة العرض نظرت فإن كانت القوس أكثر من ميل الدرجة التي فيها الكوكب فإن العرض في جهة ذلك الميل وإن كانت أقل فإن العرض في خلاف جهة الميل الذي لدرجة الكوكب. ابلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو اختلاف الكوكب فامتثل فيه الرسم الأول حتى تعلم الجزء الذي فيه الكوكب من فلك البروج. وإذا أردت أن تعرف عرض الكوكب وجهة عرضه فاضرب وتر بعد الكوكب عن معدل النهار في وتر ما يبقى لتمام ميل الدرجة التي حصل لك الكوكب فيها إلى تسعين فما بلغ فاقسمه على وتر ما يبقى لتمام الميل كله إلى تسعين فما حصل فقوسه فما بلغت القوس نظرت فإن كان أكثر من ميل الدرجة التي وجدت فيها الكوكب فانقص منها ميل تلك الدرجة. وإن كانت القوس هي الأقل فانقصها من ميل تلك الدرجة فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فهو عرض الكوكب. فإن أردت أن تعرف جهة العرض نظرت فإن كانت القوس أكثر من ميل الدرجة التي فيها الكوكب فإن العرض في جهة ذلك الميل وإن كانت أقل فإن العرض في خلاف جهة الميل الذي لدرجة الكوكب.
الباب السادس والعشرون
معرفة أبعاد ما بين الكواكب
في رسمها في الفلك ومواضع بعضها من بعض وبه يعلم بعد القمر عن الشمس على الحقيقة بحسب عرض القمر
(1/33)

قال نريد أن نبين كيف يعلم مقادير أبعاد ما بين الكواكب من المدار الأعظم الذي بين قطبي فلك البروج وهو دائرة البروج وقد وضح بالبرهان أن كل ذي ربعة أضلاع يقع في دائرة فضرب كل ضلعين متقابلين من أضلاعه أحدهما في الآخر إذا جمع ذلك كان مساوياً لما يكون من ضرب أحد قطريه في الآخر. وكل ذي أربعة أضلاع يقع في دائرة فإذا ضلعان من أضلاعه متوازيان فالضلعان الباقيان متقابلان وهما لما قد تقدم ذكره متساويان. وكذلك إذا أخرجا فإنهما يلتقيان على نقطة فإن قطريه أيضاً متساويان وضرب أحدهما في الآخر مساو لما يكون من ضرب أحد الضلعين الموازيين في الآخر ومن ضرب أحد الضلعين المتقابلين في الآخر مجموعتين. وإذ ذلك كذلك نرسم خطاً لقطعة من فلك البروج فنعلم على طرفيه اب ونخرج نقطتي اب خطين يلتقيان على ز ولتكن نقطة ز قطب فلك البروج أي القطبين كان فيقع لذلك كل واحد من خطي أوز خط ربع الدائرة التي تجوز على قطبي فلك البروج وموضعي الكوكبين ونفرض أحد الكوكبين في موضع نقطة امن فلك البروج والآخر مائلاً عن فلك البروج في العرض على نقطة ط وموضعه من فلك البروج معلوم أنه نقطة ب فقوس ب ط هي عرض الكوكب وتخرج خط اط الذي هو مقدار ما بين الكوكبين في البعد ومعرفة خط اط وقوس اط يكون بأن تخرج خطاً من نقطة ط موازياً لخط ب اوهو خط ط هـ ومن نقطة ز التي هي القطب خطاً إلى نصف خط ب اوهو خط ز ج وترسم على موضعه الذي يقطع فيه خط ط هـ علامة م فقد صار مربع ط ب اهـ ذا أربعة أضلاع ضلعاً ب اوط هـ منه متوازيان وط ب وهـ امنه متساويان متقابلان يلتقيان إذا أخرجا على نقطة ز وبين هو في الكري أن كل واحدة من قسي ز اوز ب وزج ربع دائرة وتقع لذلك قسي ز ط وز م وز هـ متساوية ولذلك يكون كل واحدة من قسي ط ب وبما تقدم ذكره قد بان انه نصف خط ط هـ فلأن م ج وهـ امتساوية وخط ط م أيضاً بما تقدم ذكره قد بان انه نصف خط ط هـ فلأن مثلث ب ج ز القائم الزاوية يشبه مثلث ط م ز الصغير القائم الزاوية يكون خط ط م معلوم القدر من خط ب ج الذي قد تقدمت به المعرفة وهما في مثلث واحد يكون قدر ط م عند ب ج كقدر ز ط عند ز ب وكقدر ز م عند ز ج أيضاً وإذا علم خط ط م كان خط ط هـ كله معلوماً لأنه ضعف ط م فلتكن قوس اب التي بين الكوكبين في الطول ستين جزءاً فلذلك تكون قوس ب ج نصف ذلك وهو ثلثين جزءاً. ونفرض عرض الكوكب الذي هو موضعه في الطول نقطة ب ثلثين جزءاً وهي قوس ب ط فتكون بما تقدم ذكره في الكري قوس م ج أيضاً ثلثين جزءاً ولذلك تبقى قوس م ز ستين جزءاً ووترها المنصف الذي خط م ز يكون واحداً وخمسين جزءاً وسبعاً وخمسين دقيقة واثنتين وأربعين ثانية بالتقريب وقوس ب ج فقد بان أنها ثلثون ويكون وترها المنصف الذي هو خط ب ج ثلثين جزءاً أيضاً وقوس ز ج كلها ربع دائرة وخط ز ج وترها المنصف وهو ستون جزءاً وذلك نصف القطر فإذا اخذ من خط ب ج نسبة خط ز م إلى ز ج بقيت نسبة خط ط م إلى خط ب ج وذلك ما أردنا أن نبين.
(1/34)

قال ومعرفة ذلك حساباً أن تضرب ز م في ب ج فيبلغ ألفاً وخمسمائة وثمانية وخمسين جزءاً وإحدى وخمسين دقيقة بالتقريب وهو مقدار خط ط م ولذلك تكون قوس ط م خمسة وعشرين جزءاً وتسعاً وثلثين دقيقة ونصفاً وقوس ط هـ كلها ضعف ذلك وهو نا يط فقد صار مربع ب ط هـ امعلوم الأضلاع وقطر ط امعلوم أيضاً بما قد تقدم ذكره من معرفة الأوتار التامة التي تقع في هذه الأضلاع وإذا كان وتر ط م المنصف قد بان انه كه نح نا فلذلك يكون خط ط هـ الذي هو وتر ط هـ التام ضعف ذلك وهو نا نز مب. وأيضاً وتر قوس ب االتام ضعف ب ج المنصف وهو ستون جزءاً وأما وتر قوس ط ب التام فإنه لا ج ل وذلك هو وتر الثلثين جزءاً التي هي عرض الكوكب وخط ط ب مثله أيضاً وهو وتر الخمسة عشر جزءاً المنصف إذا أضعف وهذه الخمسة عشر هي نصف قوس ط ب فإذا ضرب ضلع ب افي ضلع ط هـ الموازي له بلغ ثلثة آلاف ومائة وسبعة عشر جزءاً وثلثين واثنتين وأربعين دقيقة وضرب ط ب في هـ االمساوي له يكون تسعمائة وأربعة وستين جزءاً وسبعاً وثلثين دقيقة بالتقريب فإذا جمعا كانا مثل ضرب ط افي نفسه إذا كان ط امثل هـ ب ولذلك يكون ط افي نفسه أربعة آلاف واثنين وثمانين جزءاً وتسع عشرة دقيقة وجذرها ثلثة وستون جزءاً وأربع وخمسون دقيقة بالتقريب وهو مقدار خط ط اولذلك يكون قوس ط االتي هي قوس الوتر التام سد يط وهو بعد ما بين الكوكبين على الحقيقة والذي كان بينهما أولاً في الطول ستون درجة فقط.
(1/35)

وأيضاً فإن الكوكبين إذا كانا جميعاً في الطول على نقطة ب وأحدهما في العرض على نقطة ط يصير بعد ما بينهما مقدار العرض وحده فقط وهو قوس ط ب وإذا كان أحدهما على نقطة ط والآخر على نقطة هـ وكانا متساويين العرض في هذا الشكل كان بعد ما بين الكوكبين قوس ط هـ وكذلك لو كان أحدهما على نقطة هـ والآخر في موضع د لكان بعد ما بينهما معلوماً وذلك بأن يخرج خط د ك موازياً لخط ب اولخط ط هـ ويعرف مقدار د ك بما قد وصفنا فيصير مربع د ط هـ ك معلوم الأضلاع ويكون خط هـ د الذي بين الكوكبين قطر المربع معلوماً لذلك أيضاً وإن بعد الكوكب الذي يكون في نقطة د عن الذي يكون في نقطة امعلوم من قبل مربع د ب اك. وكذلك إذا أردت أن تعلم بعد ما بين الكوكبين فانظر فإن كان أحدهما لا عرض له مثل الشمس أو غيرها من الكواكب التي تكون على نطاق البروج والآخر له عرض في أي الجهتين كان فخذ مقدار ما بينهما من درج الطول فهو الضلع الأول ثم خذ نصفه واعرف وتره المنصف فما حصل فاضربه في وتر ما يبقى لتمام عرض الكوكب إلى تسعين فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فاحفظه بعينه ثم خذ قوس ذلك فما بلغت القوس فأضعفها فهي الضلع الثاني ثم اعرف وتر عرض الكوكب التام على الرسم الذي أوتيك في صدر الكتاب وهو أن تأخذ وتر ونصف العرض المنصف فتضعفه فما بلغ فهو وتر العرض التام ثم أعرف وتر الضلع الأول التام ووتر الضلع الثاني التام أيضاَ وأما الضلع الرابع فإنه مثل الثالث الذي وتر العرض التام فإذا فعلت ذلك فاضرب وتر الضلع الأول التام في وتر الضلع الثاني التام وأضف إلى ذلك ضرب وتر العرض التام في مثله الذي هو ضرب الضلع الثالث في الرابع فما بلغ فخذ جذره فما حصل فقوسه كما تقوس الأوتار التامة وهو ان تأخذ نصفه وتقوسه ثم تضعف القوس فما بلغت فهو بعد ما بين الكوكبين. وإن كان للكوكبين جميعاً عرض وكان في جهة واحدة وكل واحد من العرضين مساو للآخر فاعرف قوس الضلع الثاني فهو مقدار ما بينهما وإن اختلف العرض في جهة واحدة فانقص الأقل من الأكثر فما بقي فهو الضلع الثالث والضلع الرابع مثله أيضاً فاحفظه ثم انقص عرض كل واحد منهما من تسعين فما بقي فاعرف وتره المنصف واضربه في وتر نصف ما بينهما من أجزاء الطول المنصف أيضاً فما بلغ كل واحد منهما فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه فما بلغ فأضعفه فما بلغ فهو مقدار كل واحد من ضلعي الطول وأطولهما هو الضلع الأول والأقصر هو الثاني فاعرف وتريهما التامين وهو ضعف ما يحصل من كل واحد منهما بالقسمة واضرب احد الوترين في الآخر فما بلغ فرد عليه الضلع الثالث مضروباً في مثله فما بلغ فخذ جذره فما حصل الجذر فخذ نصفه فقوسه فما بلغت القوس فأضعفها فما بلغ فهو بعد ما بين الكوكبين في جهتين مختلفتين فاجمع العرضين جميعاً فما بلغ فهو الضلع الثالث والضلع الرابع مثله ثم انقص كل واحد من العرضين من تسعين واعرف الوتر المنصف لكل واحد منهما وهو وتر ما يبقى لتمام كل واحد منهما إلى تسعين ثم اضربه في الوتر المنصف الذي لنصف ما بينهما من درج الطول واقسم ما يجتمع من كل واحد منهما على نصف القطر فما خرج فأضعفه فما حصل من كل واحد منهما فهو وتر الضلع الأول ووتر الضلع الثاني التامين فاضرب أحدهما في الآخر فما بلغ فزد عليه وتر الضلع الثالث التام مضروباً في مثله فما بلغ فخذ جذره فما كان فخذ نصفه فما حصل فقوسه وأضعف القوس فما بلغ فهو بعد ما بين الكوكبين. ومعلوم إنه متى كان الكوكبان معاً في درجة واحدة وكان لأحدهما فقط عرض أو كان لهما جميعاً عرض في جهة واحدة أو جهتين مختلفتين إن الذي بينهما في البعد إنما هو بمقدار ما بينهما من أجزاء العرض وإذا لم يكن لحدهما عرض فإن بعد ما بينهما هو مقدار أجزاء الطول كائن ما كان وأكثر ما يحتاج إلى هذا الباب في عمل التسييرات في المواليد.
الباب السابع والعشرون
معرفة مقدار طول أزمان السنة
ومسير الشمس فيها
(1/36)

قال قد اختلف الأولون في مقدار أزمان السنة فذكر بعضهم من قدماء أهل مصر وبابل انه ثلثمائة وخمسة وستون يوماً ورب يوم وجزء من مائة وعشرين من اليوم ذكر بطليموس أنهم عملوا على أن ذلك من مفارقة الشمس بعض الكواكب الثابتة إلى أن تعود إليه فأعاب ذلك عليهم وذكر أنه في غاية الشناعة لأنه لو جاز هذا الرأي لم نمنع قليلاً أيضاً من القول أن زمان السنة هو من مفارقة الشمس كوكب زحل أو غيره من الكواكب المتحيرة إلى أن تعود إليه وهذا رأي فاسد ظاهر الفساد جداً وأن زمان السنة إنما هو من مفارقة الشمس نقطة غير متحركة من الفلك إلى أن تعود إليها إما من إحدى نقطتي الاعتدالين إلى مثلها أو من إحدى نقطتي الأنقلابين إلى مثلها فإنه لا مبادئ من فلك البروج أولى من هذه النقط. فأما ابرخس فنه عمل على أن طول زمان السنة ثلثمائة وخمسة وستون يوماً وربع فقط على انه قد تبين له أنه أقل من ذلك بما حكى بطليموس عنه حين جمع آراءه فقال إن زمان السنة ثلثمائة يوم وخمسة وستون يوماً وأقل من ربع يوم بالحقيقة لأنه وجد الانقلاب الصيفي قد تقدم زمانه زمان الربع اليوم التام الزائد على الثلثمائة وخمسة وستين يوماً وفي ذلك ما تداخله الشك في مسير الشمس حتى توهم أن لها فلك آخر خارج المركز عن مركزي الفلكين.
(1/37)

وأكثر ما أخذ الأولون ذلك من الأرصاد الصيفية التي تؤخذ بمجاز الشمس على نقطة الانقلاب الصيفي وليست ترى في الصحة مثل الأرصاد التي تكون بمجاز الشمس على إحدى نقطتي الاعتدالين سيما نقطة الاعتدال الخريفي لصفاء الجو ونقائه في ذلك الزمان أكثر من صفائه ونقائه في زمان الاعتدال الربيعي. وذلك أن الشمس إذا جازت على نقطة المنقلب كانت بطيئة الحركة في الميل وإذا كان مجازها على نقطتي الاعتدالين كانت حركتها في الميل سريعة جداً ولذلك ما اعتمد بطليموس إلا على الأرصاد الخريفية وجعل قياسه إليها وكان أحد أرصاد إبرخس الذي عمل عليه ولم يشك ي حقيقته الرصد الذي ذكره فقال انه وجد الشمس جازت على نقطة الاعتدال الخريفي في سنة مائة وثمان وسبعين من ممات الإسكندر في اليوم الثالث من الأيام الخمسة اللواحق في وقت انتصاف الليل بالإسكندرية من الليلة التي صبيحتها اليوم الرابع من اللواحق وصح ذلك عنده. ورصد بطليموس من بعد مائتين وخمس وثمانين سنة مصرية وهو الرصد الذي ذكر في كتابه انه حققه ودققه بغاية التدقيق فوجد الشمس جازت على نقطة الاعتدال الخريفي في السنة الثالثة من ملك انطونيوس وهو سنة أربعمائة وثلث وستين من ممات الإسكندر في اليوم التاسع من اتور من شهور القبط بعد طلوع الشمس بالإسكندرية بساعة واحدة بالتقريب فلما اخذ الزمان الذي بين الرصدين وجده على الحقيقة مائتين وخمساً وثمانين سنة مصرية وسبعين يوماً وربع يوم وجزءاً من عشرين من يوم مكان الواحد والسبعين والربع يوم التي كانت تجب أن تجتمع من الأرباع التامة في هذه المائتين وخمس وثمانين سنة وتكون نسبة هذا اليوم الواحد إلا الجزء من عشرين من يوم الذي تقدم به زمان الرصد زمان الربع اليوم الزائد على ثلثمائة وخمسة وستين يوماً إلى مائتين وخمس وثمانين سنة التي بين الرصدين كنسبة اليوم الواحد إلى الثلثمائة سنة. فصار زمان السنة المأخوذ بهذين الرصدين ثلثمائة وستين جزءاً، وذكر أنه أيضاً أخذ الأرصاد الصيفية القديمة التي كانت قبل أبرخس وهو الرصد الذي كان على عهد افسودس ملك أثينس الذي كان مجاز الشمس فيه على نقطة المنقلب الصيفي قبل ممات الإسكندر بمائة وثماني سنين مصرية صبيحة اليوم الحادي والعشرين من فارموث من شهور القبط من تلك السنة وأنه رصد الشمس فوجدها جازت على نقطة المنقلب الصيفي في سنة أربعمائة وثلث وستين من ممات الإسكندر في إحدى عشر يوماً من مسري من شهور القبط من بعد انتصاف الليل من الليلة التي صبيحتها اليوم الثاني عشر منه بقريب من ساعتين. وكان ما بين هذين الرصدين قريب من خمسمائة وإحدى وسبعين سنة مصرية ومائة وأربعين يوماً ونصف وثلث يوم مكان مائة واثنين وأربعين يوماً ونصف وربع يوم تجتمع من أرباع السنين المذكورة لو كانت الأرباع تامة في السنين. فوجد الانقلاب الصيفي قد تقدم زمانه زمان الربع التام بيوم واد وثلثي يوم وربع يوم ونسبة هذا اليوم والثلثي يوم والربع يوم إلى الخمسمائة والإحدى والسبعين سنة المذكورة كنسبة اليومين التامين إلى الستمائة سنة فوافق ذلك ما عمل عليه إذا كان الرصد قد تقدم زمان الربع اليوم التام في كل ثلثمائة سنة بيوم واحد وإن كانت هذه الأرصاد الصيفية ليست في الثقة كالخريفية للعلة التي ذكرنا. وبين أن الرصد الذي كان قبل ابرخس كان قبل رصد أبرخس بقريب من الزمان الذي بين رصد أبرخس ورصد بطليموس وذلك أنه قبل ابرخس بمائتي سنة وست وثمانين سنة، ثم رصدنا نحن بمدينة الرقة فكان أحد أرصادنا الخريفية الذي نعتمد عليه ونثق بصحته فيما ظهر لنا بالآلة الرصد الذي كان بعد رصد بطليموس الخريفي الذي تقدم ذكره بسبعمائة وثلث وأربعين سنة وذلك لما قسنا فوجدنا الشمس جازت على نقطة الاعتدال الخريفي في سنة ألف ومائة وأربع وتسعين من سني ذي القرنين التي هي من بعد ممات الإسكندر سنة ألف ومائتين وست من قبل طلوع الشمس من اليوم التاسع عشر من أيلول من شهور الروم وهو اليوم الثامن من باخون من شهور القبط بأربع ساعات ونصف وربع ساعة بالتقريب ولأن فلك نصف النهار بالإسكندرية يتقدم فلك نصف النهار بالرقة بقريب من ثلثي ساعة معتدلة يكون بين الرصدين أعني رصدنا ورصد بطليموس الخريفي سبعمائة وثلث وأربعون سنة مصرية ومائة وثمانية وسبعون يوماً ونصف وربع غير خمسي ساعة بالتقريب مكان مائة
(1/38)

وخمس وثمانين يوماً ونصف وربع يوم كان يجب أن تجتمع من الأرباع في هذه السنين لو كانت الأرباع تامة فيما بين الرصدين. خمس وثمانين يوماً ونصف وربع يوم كان يجب أن تجتمع من الأرباع في هذه السنين لو كانت الأرباع تامة فيما بين الرصدين.
فإذا قسمنا هذه السبعة الأيام والخمسي ساعة التي تقدم بها زمان الرصد زمان الربع اليوم الزائد على الثلثمائة والخمسة والستين على السبعمائة والثلث والأربعين السنة التي بين الرصدين كانت حصة السنة الواحدة من تلك ثلثة أجزاء وأربعاً وعشرين دقيقة من الثلثمائة والستين جزءاً التي هي مقدار دور يوم وليلة فإذا انقصنا ذلك من زمان الربع اليوم الذي هو تسعون جزءاً بقي مقدار الزيادة على الثلثمائة والخمسة والستين يوماً التامة ستة وثمانين جزءاً وستاً وثلثين دقيقة فصار زمان السنة الحقيقي ثلثمائة وخمسة وستين وأربع عشرة دقيقة وستاً وعشرين ثانية بالتقريب فإذا قسمنا أجزاء دائرة الفلك الثلثمائة والستين على مقدار زمان السنة الموجود صارت حركة الشمس الوسطى في اليوم وليلته ة نط ح ك مو نو يد وفي الثلثين يوماً التي هي مقدار الشهر المصري كط لد ي كج كح ومز وفي الثلثمائة والخمسة والستين يوماً التي هي مقدار السنة المصرية ثلثمائة وتسعة وخمسين جزءاً وخمساً وأربعين دقيقة وستاً وأربعين ثانية وخمساً وعشرين ثالثة واثنتين وثلثين رابعة وخامستين وإحدى وثلثين سادسة بالتقريب. وكذلك أضفنا هذه الحركات وأثبتناها في الجداول في السنين المجموعة والمبسوطة والشهور والأيام والساعات بتاريخ العرب وتاريخ الروم لتسهل المعرفة باستخراج موضع مسير الشمس بحركتها الوسطى التي تسمى وسط الشمس في كل وقت نريد بأي التأريخين شئنا. فبين هو أن أزمان السنة الذي حصل لنا بالرصد أقل من الزمان الذي ذكره بطليموس بجزء ين وخمس جزء وصارت لذلك حركة الشمس التي وجنا تزيد على الحركة التي ذكر بطليموس في اليوم ة ة ة ج لج مج مج. وفي السنة المصرية ة ة كا م ي ن نو بالتقريب إن شاء الله.
الباب الثامن والعشرون
معرفة اختلاف حركة الشمس
وما يظهر أيضاً معه من موضع بعدها البعد عن مركز الأرض
(1/39)

قال وبعد فراغنا من علم زمان السنة وحركة الشمس الوسطى نحاول ان نبين ما يظهر في سير الشمس من الاختلاف ونهايته وما يظهر مع ذلك من موضع نقطة بعدها البعد عن مركز الأرض في فلك البروج ونتبع في ذلك مذهب بطليموس الذي عمل عليه في كتابه من قبل قطع الشمس أرباع فلك البروج بقياسات وقفت لنا في سنين متوالية جددنا أرصادها بغاية ما تهيأ لنا حتى وقفنا على أنها تقطع من نقطة الاعتدال الخريفي إلى نقطة الاعتدال الربيعي في مائة وثمانية وسبعين يوماً وأربع عشرة ساعة ونصف بالتقريب. وأن قطعها لما بين نقطة الاعتدال الربيعي إلى نقطة الاعتدال الخريفي في زمان أطول من ذلك والذي وجدناه بالرصد بحسب الاجتهاد يكون مسيرها الحقيقي الذي يرى بالقياس في مائة وستة وثمانين يوماً وأربع عشرة ساعة معتدلة ونصف وربع ساعة بالتقريب. فتبين بما ذكرنا أن نقطة بعدها الأبعد في هذا النصف المذكور ثم رصدنا فوجدنا تقطع من أول الحمل إلى أول السرطان وذلك من نقطة الاعتدال الربيعي إلى نقطة الانقلاب الصيفي في ثلثة وتسعين يوماً وأربع عشرة ساعة معتدلة بالتقريب وكان ذلك إلى النقصان قليلاً ويتبين أيضاً أن قطعها لما بين نقطة الاعتدال الربيعي إلى نقطة المنقلب الصيفي يكون في زمان أطول من الزمان الذي تقطع فيه من نقطة المنقلب الصيفي إلى نقطة الاعتدال الخريفي فعلمنا بذلك أن نقطة البعد الأبعد ومركز الفلك الخارج الذي تقع عليه نقطة البعد الأبعد وعلى فلك البروج في هذا الربع الذي هو أبطأ زماناً من الربع الباقي ووجدنا حركة الشمس الوسطى في المائة والستة والثمانين اليوم والأربع عشرة ساعة والنصف والربع ساعة قفج جزءاً ونو دقيقة ويب ثانية. وفي الثلثة والتسعين يوماً والأربع عشرة ساعة صب جزءاً يد دقيقة وي ثوان بالتقريب. وإذ ذلك كذلك فنرسم دائرة لفلك البروج عليها اب ج د على مركز هـ وقطري اج وب د على زوايا قائمة ونفرض نقطة انقطة الاعتدال الربيعي وتقع لذلك علامة ب نقطة الانقلاب الصيفي وعلامة ج نقطة الاعتدال الخريفي ونقطة د نقطة المنقلب الشتوي ونرسم في ربع الدائرة الذي عليه اب لما تقدم بيانه علامة ز ونتخذها مركزاً ندير عليه دائرة الفلك الخارج المركز الشمسي تكون في داخل الدائرة الأولى ونرسم عليها ك ل م ن على قطري ك م ول ن يتقاطعان على مركز ز على زوايا قامة ونرسم على الموضع المشترك من خطي ب د وك م علامة ف وعلى الموضع الذي يقطع فيه قطر اج دائرة ك ل م ن مما يلي نقطة اعلامة لا وعلى الموضع الذي يقطع فيه القطر ب د دائرة ك ل م ن مما يلي نقطة ب علامة ض ونخرج عمود قوس لا ك من نقطة لا إلى علامة ي من قطر ك م
(1/40)

وأيضاً عمود ض ح ونخرج خط هـ ز الذي يجوز على المركزين وننفذه إلى فلك البروج الذي هو دائرة اب ج د ونرسم على موضعه منها علامة ط وعلى الموضع الذي يقطع فيه دائرة ك ل م ن علامة ع فقد صح ان قوس اب تسعون جزءاً وأن قوس ك ل تسعون جزءاً أيضاً من دائرة الفلك الخارج ونقطة لا من دائرة الفلك الخارج هي نقطة أول الحمل منه ونقطة ض موضع أول السرطان فقوس لا ك ل ض م س من الفلك الخارج مقدار ما يفضل الشمس من دائرة الفلك الخارج بمسيرها الأوسط فيما بين أول الحمل إلى أول الميزان وهو كما تقدم ذكره قفج جزءاً ونو دقيقة ويب ثانية وقوس ك ل ض م يكون نصف دائرة الفلك الخارج وهي قف جزءاً فتبقى كل واحدة من قوسي ك ل وس م نصف هذه الثلثة الأجزاء والست والخمسين الدقيقة والاثنتي عشرة ثانية التي فضلت الشمس بمسيرها الأوسط فضلاً على المائة والثمانين وهو جزء وثمان وخمسون دقيقة وست ثوان فقوس لا ك يكون هذا المقدار وقوس م س مثله. ومعلوم أيضاً أن قوس لا ك ل ض هي التي تقطع الشمس من الفلك الخارج من أول الحمل إلى أول السرطان بمسيرها الأوسط ولذلك تكون قوس لا ل ض من دائرة الفلك الخارج من الاثنين والتسعين جزءاً والأربع عشرة الدقيقة والعشر الثواني ولأن قوس لا ك ل منها معلوم بما قد تقدم ذكره وهي أحد وتسعون جزءاً وثمان وخمسون دقيقة وست ثوان ولذلك تكون قوس ل ض ست عشر دقيقة وأربع ثوان وظاهر أن عمود لا ي جزء ين وثلث دقائق وتسعاً وثلثين ثانية بالتقريب وعمود ض ح ست عشرة دقيقة وخمساً وأربعين ثانية بالتقريب وهو الوتر المنصف لكل واحدة من قوسي لا ك ول ض ولأن خط ك م مواز لخط اج يكون خط هـ ف مثل خط لا ي وأيضاً لأن خط ل ن مواز لخط ب د يكون خط ز ف مساوياً لخط ض ح فضلع هـ ز مثلث هـ ف ز القائم الزاوية معلوم وخط هـ ف في نفسه يكون أربعة أجزاء وأربع عشرة دقيقة وثماني وأربعين ثانية بالتقريب وخط ز ف في نفسه أربع دقائق وإحدى وأربعين ثانية فخط هـ ز الذي يوتر الزاوية القائمة في نفسه مثل الذي يجتمع من هـ ف وز ف المضروب كل واحد منهما في نفسه ولذلك يكون خط هـ ز في نفسه أربعة أجزاء وتسع عشرة دقيقة وتسعاً وعشرين ثانية وجذر ذلك جزءان وأربع دقائق ونصف وربع وهو خط هـ ز الذي بين المركزين فبالمقدار الذي به يكون ربع الدائرة المحيطة بمثلث هـ ف ز القائم الزاوية تسعين جزءاً ونصف قطرها ستين جزءاً فبه تكون قوس هـ ز جزءاً وتسعاً وخمسين دقيقة بالتقريب وهو جميع اختلاف حركة الشمس الذي ظهر لهذه الأرصاد. ثم نطلب من بعد ذلك علم مقدار قوس ب ط من فلك البروج التي بمعرفتها تكون قوس ط االباقية معلومة القدر وذلك أن نقطة ع هي نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج الشمسي لأنه لما أخرجنا خط هـ ز الذي يجوز على المركزين وأنفذناه إلى فلك البروج قطع دائرة ك ل م ن على نقطة ع وفلك البروج على نقطة ط فنريد أن نعلم ما نسبة خط هـ ز إلى خط هـ ط الذي هو نصف القطر ومقدار القوس ب ط من فلك البروج ولأنه قد تبين أن خط هـ ز جزءان وأربع دقائق ونصف وربع بالمقدار الذي به نصف القطر ستون جزءاً وخط هـ ط بالمقدار الذي به نصف القطر ستون جزءاً وخط هـ ط بالمقدار الذي يكون به نصف القطر ستين جزءاً فبه يكون مثل ذلك أيضاً لأنه مساو لخط هـ ب فخط هـ ط يعد هـ ز ثماني وعشرين مرة ونصفاً وثلثاً بالتقريب. وأيضاً فلأن خط ف ز هو كما بان أولاً إذا جعل خط هـ ز ستين جزءاً كان خط ف ز بذلك المقدار ثمانية أجزاء وأربع دقائق بالتقريب. وذلك انه إذا ضوعف ثمان وعشرون مرة ونصف وثلث حصل كذلك.
(1/41)

وإن شئت أن تضرب خط ف ز في خط هـ ط الذي هو نصف قطر الفلك فيبلغ على حسب ترتيب الضرب ست عشرة درجة وخمساً وأربعين دقيقة فيقسم ذلك على خط هـ ز الذي قد بان أنه جزءان وأربع دقائق ونصف وربع دقيقة فيحصل منه ثمانية أجزاء وأربع دقائق وذلك هو وتر مقدار زاوية ب هـ ط ولذلك تكون قوس ب ط سبعة أجزاء وثلثاً وأربعين دقيقة بالتقريب. فبين أن نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج المركز التي هي نقطة ع تقع على سبعة أجزاء وثلث وأربعين دقيقة من نقطة المنقلب الصيفي إلى الجهة المتقدمة من فلك البروج وذلك على اثنين وثمانين جزءاً وسبع عشرة دقيقة من أول الحمل وذلك ما أردنا أن نبين وكان الصد الذي عملنا عليه في هذا القياس في سنة ألف ومائة وأربع وتسعين من سني ذي القرنين وذلك حين رصدنا مسير الشمس من أول الحمل إلى أول السرطان وإلى أول الميزان. والذي بقي علينا من ذلك هو تجزئة هذا الاختلاف لأجزاء البروج ومعرفة حصة درجة منه بدرجة وإثباتها في الجداول ليكون الوقوف على تعديل حركة الشمس سهلاً عند الحاجة. وقد بين بطليموس وأوضح أن الحركات المختلفة ترى وتظن على جهتين إحداهما ان يتوهم أن للكوكب فلكاً مركزه مركز فلك البروج وعلى هذا الفلك فلك آخر معلق عليه يجري مركزه على دائرة هذا الفلك ويدور عليه ويكون هذا الفلك الثاني فلكاً صغيراً غير محيط بالأرض ويكون الفلك الكبير هو الذي يدير مركز هذا الفلك الصغير إلى توالي البروج بقدر حركة الطول التي تعرف للكوكب إلى جهة توالي البروج أي هاتين الجهتين كان ويتحرك الكوكب نفسه في فلك التدوير الذي هو الصغير إما إلى الجهة المتقدمة وإما إلى التالية أو يكون هذا الفلك الصغير هو الذي يدير الكوكب إلى إحدى الجهتين أي هاتين كانت أيضاً وتكون هذه الحركة هي حركة الاختلاف الخاص للكوكب. والجهة الثانية من الجهتين المتقدمتين هو أن يتوهم أن للكوكب فلكاً مركزه مركز فلك البروج وفلك آخر بسعته مركزه غير مركز الفلك الأول خارجاً عنه يقطع دائرته دائرة الفلك الأول في موضعين ويكون الكوكب على هذا الفلك الخارج المركز إما ان يدير الفلك الكوكب وإما أن يدور الكوكب عليه أي الجهتين توهمت فالمعنى واحد في هذا الاختلاف وما يظهر منه فنبتدئ بالجهة الأولى فنجعل لها مثالاً فنرسم مثالاً لدائرة البروج عليها اب ج د على مركز هـ ونفرض مركز فلك التدوير بدئياً على نقطة اوندير دائرة لفلك التدوير عليها ط ز ونخرج قطر اج وننفذه إلى نقطة ط التي هي نقطة البعد الأبعد من فلك التدوير ونفرض موضع الشمس من فلك التدوير نقطة ز ونخرج منها عموداً على خط اط ونرسم على طرفه م ونخرج أيضاً خط از وهو مثل خط اط لأن مقدار كل واحد منهما نصف قطر الدائرة من فلك التدوير. وقد كان وضح بما تقدم في هذا الباب أن نصف قطر فلك التدوير هو خط هـ ز الذي قد عرف في الشكل الأول وبين انه جزءان وأربع دقائق ونصف وربع وإذ قد بان ما وصفنا فانظر حركة الشمس في فلك التدوير إلى خلاف توالي البروج أعني إلى الجهة المتقدمة أو يكون فلك التدوير يحرك الشمس إلى هذه الجهة في كل يوم كحركة الشمس الوسطى في اليوم بالمقدار الذي به تكون دائرة فلك التدوير ثلثمائة وستين جزءاً. وتكون حركة الشمس الوسطى التي تظهر بالقياس هي حركة مركز فلك التدوير إلى الجهة التالية التي هي الحركة الموضوعة أيضاً بالمقدار الذي به تكون دائرة اب ج د ثلثمائة وستين جزءاً.
(1/42)

ونفرض بعد ذلك قوس ط ز التي بين الشمس وبين نقطة البعد الأبعد من فلك التدوير ثلثين جزءاً بالمقدار الذي به فلك التدوير شس ونخرج خط هـ ز في هذا الشكل ونطلب وجود قوس خط ز م التي هي اختلاف حركة الشمس هناك وقد كان تبين ان خط هـ اهو نصف قطر الفلك الممثل بفلك البروج ومقداره ستون جزءاً على ما أجرينا عليه الحساب بالمقدار الذي به قطر اج مائة وعشرون فخط هـ ط الذي من مركز الفلك الممثل إلى نقطة البعد الأبعد من فلك التدوير التي منها يكون ابتداء الحركة في فلك التدوير سب د مه ولأن مثلث ز م اقائم الزاوية يكون از في نفسه مثل ام وز م كل واحد منهما في نفسه مجموعتين وزاوية م از معلومة فخط ز م لذلك معلوم فإذا علم خط ز م كان خط ام الباقي من أضلاع المثلث معلوماً هو وتر ما يبقى لتمام زاوية ز اط وقوس ز ط إلى ربع دائرتها ولذلك يكون خط هـ م معلوم القدر ومثلث ز م هـ قائم الزاوية وخط هـ ز منه يوتر الزاوية القائمة وهو لذلك معلوم فخط ز م معلوم القدر منه والقوس التي هي عليه قوس الاختلاف. وإذا كانت قوس ز ط ثلثين جزءاً كما هي مفروضة كان ونرها المنصف ثلثين جزءاً أيضاً بالمقدار الذي به يكون خط از الذي هو نصف القطر ستين جزءاً ولكن بالمقدار الذي يكون به خط از جزءين وأربع دقائق ونصف وربعاً فبه يكون خط ز م جزءاً ودقيقتين واثنتين وعشرين ثانية ونصفاً وبه يكون خط ام الباقي جزءاً وثماني وأربعين دقيقة وثانيتين وخط هـ م أحداً وستين جزءاً وثماني وأربعين دقيقة وثانيتين أيضاً فبين أن خط هـ ز يكون إحدى وستين درجة وثماني وأربعين دقيقة وخمساً وثلثين ثانية بالتقريب. وأما بالمقدار الذي به يكون خط هـ ز ستين جزءاً فقط به يكون خط ز م جزءاً وثلثين ثانية والقوس التي عليها سبعاً وخمسين دقيقة وتسعاً وأربعين ثانية بالتقريب وهو مقدار قوس ط ز التي اختلاف حركة الشمس ولذلك يكون قوس ع امن فلك البرج تسعاً وعشرين درجة ودقيقتين وإحدى عشرة ثانية وقد كانت قوس ع امن فلك البروج ثلثين جزءاً لأن مركز فلك التدوير قد تحرك من نقطع ع إلى نقطة اكما تحركت الشمس في فلك التدوير من نقطة ط إلى نقطة ز. وأيضاً نجعل مركز فلك التدوير نقطة ب وندير عليه دائرة لفلك التدوير عليها ح ي ق ونفرض موضع الشمس منه نقطة ح وقوس ق ح التي قطعت الشمس من نقطة ق التي هي البعد الأبعد مائة وخمسين جزءاً فتبقى قوس ي ح التي من موضع الشمس إلى نقطة البعد الأقرب ثلثين جزءاً أيضاً ونخرج خط هـ ح وعمود ح ك فبين أيضاً أن مثلث ب ك ح ومثلث ح ك هـ كل واحد منهما قائم الزاوية وكل واحد من ضلعي ب ح وب هـ معلوم أما ب ح فإنه نصف قطر فلك التدوير وأما ب هـ فإنه نصف قطر فلك البروج وزاوية ح ي وقوس ح ي مفروضة فعمود ح ك معلوم أيضاً. وإذا كانت قوس ح ي ثلثين جزءاً كما هي مفروضة فوترها المنصف أيضاً ثلثون جزءاً والقوس التي على ك ب لتمام الربع ستون ووترها أحد وخمسون جزءاً وسبع وخمسون دقيقة وإحدى وأربعون ثانية فإن بالمقدار الذي به يكون خط ب ح جزء ين وأربع دقائق ونصفاً وربعاً فبه يكون عمود ك ح جزءاً ودقيقتين واثنتين وعشرين ثانية ونصفاً ويبقى خط ب ك بذلك المقدار جزءاً وثماني وأربعين دقيقة وثانيتين ولذلك يكون خط هـ ك ثماني وخمسين درجة وإحدى عشرة دقيقة وثماني وخمسين ثانية بالتقريب.
(1/43)

وأما خط هـ ح فإنه يصير لذلك قريباً من ثمانية وخمسين جزءاً واثنتي عشرة دقيقة وأربع وثلثين ثانية ولكن بالمقدار الذي به يكون خط هـ ح ستين جزءاً فبه يكون عمود ك ح جزءاً وأربع دقائق وسبع عشرة ثانية والقوس التي عليه جزءاً ودقيقة واحدة وأربعاً وعشرين ثانية بالمقدار الذي به تكون الدائرة المستديرة على مثلث ب ك ح القائم الزاوية شس وهي قوس الاختلاف التي هي قوس ح ي ولذلك تكون قوس ن ب من فلك البروج أحداً وثلثين جزءاً ودقيقة وأربعاً وعشرين ثانية. وذلك ما أردنا أن نبين. قال وأيضاً نبينه على الجهة الثانية التي ترى على الفلك الخارج المركز فنرسم دائرة لفلك البروج عليها اب ج على قطر اج ومركز هـ ودائرة للفلك الخارج المركز عليها ز م ح على مركزها نقطة ط فقطر اج يجوز على المركزين فتصير نقطة ز البعد الأبعد من الفلك الممثل بالبروج ونقطة ح البعد الأقرب منه موضع الشمس من الفلك الخارج المركز بدئياً نقطة م وقوس ز م التي قد تحركت الشمس في الفلك الخارج ثلثين جزءاً فزاوية ز ط م تكون أيضاً ثلثين جزءاً وخط هـ ط الذي بين المركزين فقد كان تبين أنه جزءان وأربع دقائق ونصف وربع دقيقة. وإذ ذلك على ما رسمنا نخرج خط ط م الذي هو نصف قطر الفلك الخارج وخط هـ م ونصل خط ط م بنقطة ل على استقامة ونخرج من نقطة ل عموداً إلى م ل وهو عمود ل هـ ومثلث ط ل هـ قائم الزاوية وزاوية ل ط هـ منه مساوية لزاوية ز ط م المفروضة والقوس التي على هـ ل من الدائرة التي تستدير على مثلث ط ل هـ إذا كانت الدائرة ثلثمائة وستين تكون ثلثين جزءاً ووترها المنصف أيضاً ثلثين جزءاً بالمقدار الذي به يكون ما بين المركزين ستين جزءاً وهو خط ط هـ ويبقى خط ل ط لتمام الربع إحدى وخمسين درجة وسبعاً وخمسين دقيقة وإحدى وأربعين ثانية وذلك أن قوس ل ط لتمام الربع وهو ستون جزءاً وأما بالمقدار الذي به يكون خط ط هـ الذي بين المركزين جزء ين وأربع دقائق ونصفاً وربعاً فيكون بهذا المقدار خط هـ ل جزءاً ودقيقتين واثنتين وعشرين ثانية ونصفاً وخط ل ط الباقي لتمام الربع جزءاً وثماني وأربعين دقيقة وثانيتين. ولذلك يكون خط ل هـ كله أحداً وستين جزءاً وثماني وأربعين دقيقة وثانيتين. ومثلث م ل هـ قائم الزاوية فخط هـ م منه يوتر الزاوية القائمة معلوم وهو سابح له ولكن بالمقدار الذي به يكون خط هـ م ستين جزءاً فبه يكون هـ ل جزءاً وثلثاً وثلثين دقيقة والقوس التي عليه ة نز مط إذا كانت الدائرة المستديرة على مثلث ط ل هـ شس ولذلك تبقى قوس اب من فلك البروج كط ب يا بالتقريب. وأيضاً نجعل الشمس على نقطة د من الفلك الخارج المركز الشمسي ونفرض قوس ز د مائة وخمسين ولذلك تبقى قوس د ح التي هي موضع الشمس إلى البعد الأقرب ثلثين جزءاً أيضاً ونخرج خطي هـ ك ط د وكل واحد منهما نصف قطر فلكه ونخرج أيضاً عمود هـ س فلأن مثلث ط س هـ قائم الزاوية وضلع هـ ط الذي بين المركزين منه معلوم وضلع هـ س وزاوية د ط ح معلومة يكون ضلع ط س وزاوية ط هـ س الباقية معلومة ويبقى خط د س لذلك معلوماً وهـ د الذي يوتر الزاوية القائمة من مثلث هـ س د القائم الزاوية معلوم فلأن قوس د ح وزاوية ح ط د معلوم مفروض وهو ثلثون جزءاً كما قد تبين ووترها المنصف أيضاً ثلثون جزءاً وكذلك قوس هـ س من الدائرة التي تستدير على مثلث هـ س ط القائم الزاوية ثلثون إذا كانت هذه شس ووترها المنصف الذي هو عمود هـ س ثلثون جزءاً أيضاً بالمقدار الذي به يكون خط هـ ط ستين جزءاً وهو نصف قطر هذه الدائرة وأما بالمقدار الذي به يكون خط ط هـ جزء ين وأربع دقائق ونصفاً وربعاً فبم يكون عمود هـ س جزءاً ودقيقتين واثنتين وعشرين ثانية ونصفاً ولذلك يبقى خط س ط لتمام أضلاع المثلث جزءاً وثماني وأربعين دقيقة وثانيتين وخط ط د نصف قطر الفلك الخارج وهو ستون فإذا ألقي منه س ط بقي خط س د ثمانية وخمسين جزءاً وإحدى عشرة دقيقة وثماني وخمسين ثانية فخط هـ د الذي يوتر الزاوية القائمة من مثلث هـ س د يكون قريباً من ثمانية وخمسين جزءاً واثنتي عشرة دقيقة وأربع وثلثين ثانية وأما بالمقدار الذي به يكون خط هـ د ستين جزءاً فبه يكون عمود هـ س جزءاً وأربع دقائق وسبع عشرة ثانية والقوس التي عليه جزءاً وأربع دقائق وأربعاً وعشرين ثانية وهي مقدار الاختلاف. ولذلك تكون قوس ك ج من فلك البروج أحداً وثلثين جزءاً
(1/44)

ودقيقة وأربعاً وعشرين ثانية بالتقريب. وفي هذا كفاية لما في هذا الاختلاف. وذلك ما أردنا أن نبين. دقيقة وأربعاً وعشرين ثانية بالتقريب. وفي هذا كفاية لما في هذا الاختلاف. وذلك ما أردنا أن نبين.
قال على هذا الرسم حصلناه لدرجة درجة وأثبتناه في الجداول من نقطة البعد الأبعد وعلى هذا الرسم يعمل تعديل القمر المفرد وتعديل الكواكب الأوسط الذي هو نصف قطر فلك تدوير كل واحد منهما إذا أخذ وتره المنصف ثم سلك في تجزئته هذا المسلك. وكلما أردت أن تعمل ذلك حساباً فانظر إلى الجزاء التي يقطع الكوكب أو الشمس أو القمر من فلك التدوير من نقطة البعد الأبعد وهي الحاصة المذكورة للشمس والقمر وسائر الكواكب فإن كانت هذه الحاصة أقل من قف فاعمل بها وإن كانت أكثر من قف فانقصها من شس واعمل بما يبقى. ووجه العمل ان تأخذ الأجزاء التي تحصل لك من إحدى الجهتين فإن كان أقل من ص فخذ وتر ووتر ما يبقى لتمام ذلك إلى ص فاضرب كل واحد من الوترين في نصف قطر فلك التدوير للكوكب الذي هو وتر جملة التعديل المنصف فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل لوتر تمام الأجزاء فزده على الستين التي هي نصف القطر فما بلغ فاضربه في مثله وزد عليه ما يحصل لوتر الجزاء مضروباً في مثله وخذ جذر ما اجتمع فاحفظه. ثم عد إلى ما حصل لتلك الأجزاء أيضاً فاضربه في نصف القطر واقسمه على الجذر الذي حفظت فإن كانت الجزاء التي تعمل بها أكثر من تسعين فألق منها تسعين فما بقي فخذ وتره ووتر ما يبقى لتمامه إلى التسعين فاضرب كل واحد من الوترين في نصف فلك التدوير فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل للأجزاء فانقصه من ستين فما بقي فاضربه في مثله وزد عليه ما حصل لتمام الجزاء مضروباً في مثله وخذ جذر ما اجتمع فاحفظه ثم عد أيضاً إلى الذي حصل لتمام الأجزاء فاضربه في نصف القطر واقسم على الجذر الذي حفظت فما حصل فقوسه فما بلغت القوس من أي الجهتين اتفقت لك أعني من الجهة الأولى التي حصلت من قسمة الجزء الأول أو من قسمة الجزء الثاني فهو حصة تلك الأجزاء التي للحاصة التي عملت بها لأي الكواكب قصدت من اختلاف حركته وهو تعديل الكوكب. ويكون نصف قطر فلك تدوير الشمس ب د مه ونصف قطر فلك تدوير القمر هـ يه ونصف قطر تدوير زحل وكط ن ونصف قطر فلك تدوير المشتري يا ل ة ونصف قطر فلك تدوير المريخ لط كه كب ونصف قطر تدوير الزهرة مج ط ة ونصف قطر تدوير عطارد كب ل ل وهذا فيما قد بان بالأرصاد وأتفق عليه بالحساب وهو التعديل الأوسط المنصف لجميع الكواكب إن شاء الله.
الباب التاسع والعشرون
معرفة اختلاف الأيام بلياليها
ونقل بعضها إلى بعض
(1/45)

قال أما عند كثير من العوام والناس فإن الأيام بلياليها متساوية الزمان فيما يظنون أعني ان كل يوم مع ليلته عندهم أربع وعشرون ساعة وليست بالحقيقة كذلك لأن اليوم الواحد الأوسط مع ليلته هو طلوع أزمان معدل النهار الثلثمائة والستين كلها من دائرة الأفق أو دائرة نصف النهار وزيادة ما يطلع من أزمان معدل النهار أيضاً مع التسع والخمسين الدقيقة التي تسيرها الشمس بحركتها الوسطى في اليوم والليلة. واليوم الواحد المختلف مع ليلته هو الذي تطلع أزمان معدل النهار الثلثمائة والستون كلها مع زيادة ما يطلع مع مسير الشمس المختلف في اليوم والليلة الذي يقع الاضطرار عليه أنه إما أكثر من تسع وخمسين دقيقة وإما اقل منها ولما كان الابتداء الذي من انتصاف النهار ثابتاً على حالة واحدة لا يتغير ولا يختلف وذلك لاستواء طلوع البروج في فلك نصف النهار في كل بلد لم يجعل ابتداء الأيام في حساب الكواكب وتقويم مواضعها من طلوع الشمس ولا من غروبها لكنه يجعل من وقت انتصاف النهار أو انتصاف الليل وأيضاً فلأن سائر الحركات الموضوعة للكواكب في الجداول إنما وضعت على أيام وسطى متساوية الأزمان إذاً اغفل ما يجتمع مما بين الأيام بلياليها المختلفة وبين الأيام بلياليها الوسطى. وأما في مسير الشمس وغيرها من الكواكب فليس له مقدار يتبين من قبله خلل محسوس وأما في القمر فإنه فيه ظاهر جداً لسرعة حركته وذلك أن أكثر ما يجتمع مما بين الأيام المختلفة وبين الأيام الوسطى يكون قريباً من نصف ساعة وتكون حركة القمر في بعض الأوقات في هذه المدة مقدار ثمان عشرة دقيقة. وأما الذي فيما بين الأيام الزائدة على الأيام الوسطى والأيام الناقصة منها فإنه ضعف ذلك. ويتركب هذا الاختلاف من جهتين إحداهما اختلاف حركة الشمس الذي هو بالتعديل والأخرى اختلاف ممر البروج في وسط السماء إذ كانت لا تطلع كلها هنالك بمقدار واحد وأكثر ما يجتمع من قبل اختلاف حركة الشمس قريب من ثلثة أجزاء وربع وعشر والذي يجتمع من ممر البروج في وسط السماء أكثر ما يبلغ حينئذ قريب من أربعة أجزاء وربع وخمس فيصير ما يجتمع من الجهتين جميعاً سبعة أجزاء وثماني وأربعين دقيقة وذلك هو نصف ساعة وخمس عشر ساعة معتلة بالتقريب. وموضع النقصان هو قريب من ثلثي الدلو إلى قريب من أول العقرب وموضع الزيادة هو قريب من أول العقرب إلى قريب من ثلثي الدلو. وقد وضعنا الحركات الوسطى في الجداول في كتابنا هذا على أن موضع الشمس المفروض بحركتها الوسطى في ثمان عشر ة درجة وتسع عشرة دقيقة وبالحركة الحقيقية التي ترى فيها في عشرين جزءاً منه وإلى هذا اليوم بليلته تقيس باقي الأيام من السنة في هذا الكتاب. قال فإذا أردت أن تحول الأيام المختلفة فتنقلها إلى الأيام الوسطى التي بها تستخرج الحركات الوسطى من الجداول فخذ ما بين موضع الشمس الأول الأوسط المفروض وبين موضعها الثاني الذي تسير إليه بالمسير الوسط أيضاً فما كان من الأجزاء فاحفظه ثم خذ أيضاً ما بين موضعها الأول الحقيقي الذي كانت فيه والموضع الثاني الذي تسير إليه بحركتها الحقيقية أيضاً بأزمان مطالع البروج في الفلك المستقيم فإن كان عدد هذه الزمان أكثر من أجزاء الحركة الوسطى التي حفظت عرفت قدر الفضل الذي بينهما كم هو من الساعة المعتدلة فما كان زدته على الأيام المختلفة المفروضة وإن كان عدد الأزمان أقل نقصته منها فما بلغت الأيام بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فهو المحول من الأيام المختلفة إلى الأيام الوسطى في أي البعدين كان أعني من وقت انتصاف النهار أو وقت انتصاف الليل أي وقت كان العمل عليه في ابتداء الأيام. وإن أردت أن تحول من الأيام الوسطى التي تخرج من الجداول إلى الأيام المختلفة الموجودة عملت بعكس ذلك فزدت ذلك الفضل على الأيام الوسطى إذا كان عدد الأيام أقل ونقصته منها إذا كان عدد الأزمان هو الأكثر فما بلغت الأيام بعد الزيادة أو النقصان فهو المحول من الأيام الوسطى إلى الأيام المختلفة الموجودة. وعلى هذا الأصل الذي أصلنا في كتابنا هذا من موضع الشمس المفروض يكون أبداً عدد الأزمان هو الأقل إلى انقضاء مدة طويلة من الزمان يكثر فيها تغير موضع بعد الشمس الأبعد الذي وجدناه فيه من فلك البروج فيتغير لذلك ما يقع من قبل اختلاف حركة الشمس ولما كان ذلك على ما وصفنا
(1/46)

زدنا على موضع القمر الأوسط في أصل الحساب يج دقيقة وأخذنا حصة كل جزء من أجزاء البروج من مقدار اختلاف الأيام بلياليها فأثبتناه في جداول مطالع الفلك المستقيم في الجدول الذي يتلو المطالع في كل برج فإذا أخذنا ما بإزاء جزء الشمس الحقيقي من ذلك فعرف مقداره من الساعة المعتدلة فنقص من الأيام المختلفة كان الذي يبقى هو الأيام المختلفة الموجودة بالقياس. زدنا على موضع القمر الأوسط في أصل الحساب يج دقيقة وأخذنا حصة كل جزء من أجزاء البروج من مقدار اختلاف الأيام بلياليها فأثبتناه في جداول مطالع الفلك المستقيم في الجدول الذي يتلو المطالع في كل برج فإذا أخذنا ما بإزاء جزء الشمس الحقيقي من ذلك فعرف مقداره من الساعة المعتدلة فنقص من الأيام المختلفة كان الذي يبقى هو الأيام المختلفة الموجودة بالقياس.
الباب الموفي الثلثين
صفة أفلاك القمر واختلاف حركاته
وزيادة ضوئه ونقصانه وعلل الكسوفين وأبعاد النيرين عن مركز الأرض وأقطارها وعظم أجرامهما إذا قيسا إلى الأرض
قال إن القمر لما افتقدت حركاته وجد له اختلافان أحدهما مفرد بذاته يظهر فيه على انفراده عند أوقات الاجتماعات والمقابلات الشمسية التي تكون بمسير الشمس والقمر الأوسط بحسب موضع القمر من فلك تدويره. والاختلاف الثاني يظهر من قبل أبعاده عن الشمس فيتركب مع الاختلاف الأول فيصيران معاً ويحاط بمعرفة ذلك بالبرهان بالخطوط المساحية وذلك بان يتوهم أن للقمر أربعة أفلاك أحدها ممثل بفلك البروج معتدل تحته يتحرك بحركته لا يزيغ عنه ومركزه مركز فلك البروج والفلك الثاني مائل عنه إلى جهة الشمال والجنوب وسعته مثل سعة هذا الفلك الممثل بفلك البروج ومركزها واحد وأكثر ميله إلى كل جهة خمسة أجزاء بالتقريب وهو مقدار بعد القمر عن نطاق البروج في العرض. وحركة هذا الفلك المائل إلى خلاف توالي البروج في اليوم قريبة من ثلث دقائق وهي حركة العقدين اللذان يسمى أحدهما الرأس منه مجاز القمر في العرض إلى ناحية الشمال ويسمى الآخر الذنب ومنه مجاز القمر إلى ناحية الجنوب وهذان العقدان هما وهذان العقدان هما موضع تقاطع الفلك المائل والفلك الممثل بفلك البروج. وفي داخل هذا الفلك المائل فلك ثالث مركزه خارج عن مركزي الفلكين يتعلق بالفلك المائل ويلاصقه على نقطة هي ارفع موضع منه وتسمى تلك النقطة البعد الأبد من الأرض ويتحرك في باطن الفلك المائل إلى خلاف توالي البروج في اليوم قريباً من إحدى عشر جزءاً واثنتي عشرة دقيقة وفلك رابع يسمى فلك التدوير الخاص للقمر ومركزه على دائرة الفلك الخارج إلى جهة توالي البروج قريباً من أربعة وعشرين جزءاً وثلث وعشرين دقيقة ويبتدئ في الحركة من نقطة البعد الأبد من الفلك الخارج المفروضة مع موضع الشمس الأوسط ولذلك يقع مركز فلك التدوير على نقطة البعد الأبعد مرتين في الشهر القمري عند الاجتماع الأوسط مرة وعند المقابلة أخرى والقمر يتحرك على دائرة فلك التدوير في اليوم قريباً من ثلث عشرة درجة وأربع دقائق ويبتدئ من نقطة البعد الأبعد التي ترى على مركز الفلك الخارج إلى خلاف توالي البروج في فلك التدوير. وإذ كان مركز فلك التدوير يقع على دائرة الفلك المائل في هذين الوقتين كما ذكرنا فليس شيء يمنع على هذه الجهة أن يكون مركز فلك التدوير يتحرك على دائرة الفلك المائل في اليوم ثلث عشرة درجة وأربع عشرة دقيقة بالتقريب وهذه هي حركته في العرض وترده العقدة التي في تقاطع الفلكين إلى خلاف توالي البروج الثلث دقائق التي ذكرنا أنها حركة الفلك المائل فتبقى حركته في الطول إلى توالي البروج في اليوم ثلث عشرة درجة وإحدى عشرة دقيقة بالتقريب وتكون حركة القمر في فلك التدوير هي الحركة الأولى المذكورة وبين هو مما قد وصفنا إنه لا يقع في حركة القمر من قبل الفلك الخارج المركز عند هذين الوقتين شيء إذا كان القمر لا يبعد فيها عن موضع الشمس الوسط أو مقابلته ولذلك لا يخالط الاختلاف المفرد شيء من الثاني حينئذ حتى يبعد القمر عن الشمس ففي تلك البعاد يتركب معه الاختلاف الثاني الذي من قبل الفلك الخارج بحسب أبعاده عن الشمس. وهذه صورة أفلاك القمر الأربعة فبمثل رسومها يظهر لك البرهان.
(1/47)

قال رسمت دائرة للفلك الممثل بفلك البروج عليها اب ج د وعلى مركزها هـ ورسمت دائرة للفلك المائل عليها اب ج د أيضاً وليكن مركزها نقطة هـ أيضاً وكذلك تقع في الكري الذي يدور على قطبيه ونخرج قطر اس ونرسم عليه مركز الفلك الخارج على نقطة ز فيما بين مركز الفلكين وعلامة اوندير على مركز ز دائرة لفلك الخارج المركز عليها ام ف مخطوطة ببعد از ونفرض قوس ام حركة مركز فلك التدوير من نقطة االتي هي نقطة البعد الأبعد وموضع الشمس إلى نقطة م كم شئنا ونتخذ نقطة م مركزاً لفلك التدوير وندير عليه دائرة لفلك التدوير عليها ح ط ض ك ونخرج خطي هـ م ط وز م ح فتكون نقطة ط من فلك التدوير موضع البعد الأبعد الذي يرى من مركز نقطة هـ التي هي مركز الأرض ومركز فلك البروج وتكون ح موضع البعد الأبعد الحقي التي ترى من مركز ز أعني من مركز الفلك الخارج فيبين أن قوس ط ح اختلاف حركة القمر في مسيره الخاص له في فلك التدوير وهو الاختلاف المرسوم في الجدول الثالث من جداول تعديل القمر ونفرض حركة القمر في فلك التدوير من نقطة ح إلى نقطة ط ثم إلى ض ونجعل موضعه الذي انتهى إليه من فلك التدوير علامة ك ونخرج خط هـ ك ن يماس فلك التدوير ونخرج خط م ك وهو نصف قطر فلك التدوير المنحرف ببعد مركز فلك التدوير المنحرف عن نقطة امن الفلك الخارج ولأن القمر في الخط المماس لفلك التدوير يكون نصف قطر فلك التدوير هو الاختلاف المفرد كله مع ما يتركب معه من الاختلاف الثاني بحسب بعد القمر عن الشمس الذي هو نقطة اوبين هو في هذا الشكل أن القمر إذا كان في النصف الأول من فلك التدوير الذي عليه ح ط ض إن موضعه الحقيقي م فلك البروج الذي يرى على مركز هـ أقل من موضعه الأوسط في الطول وهو موضع مركز فلك التدوير ولذلك ينقص التعديل من وسط القمر إذا كانت الحاصة اقل من ثمانين ومائة درجة. وإذا كان في النصف الثاني الذي عليه ض ك ح كان موضعه الحقي أكثر من موضعه الأوسط في فلك البروج ولذلك إذا كانت حاصته أكثر من نصف الدور يزاد التعديل على الوسط من القمر إن شاء الله. وأما التعديل المفرد الذي يظهر في أوقات الاجتماعات والمقابلات المرسوم في كتابنا هذا الجدول الثاني من جداول التعديل فقد بينا مأخذ حسابه على الجهة التي عملنا بها في حساب تعديل الشمس وتجزئته في الجداول.
وأكثر ما يبلغ اختلاف القمر المفرد هذا الذي ذكرنا هو خمسة أجزاء ودقيقة واحدة ووتره المنصف الذي هو عند ذلك نصف قطر فلك التدوير خمسة أجزاء وربع جزء بالتقريب وذلك هو نسبة الستين التي هي نصف القطر إلى الخمسة الجزاء والربع وهو الذي ذكره بطليموس وبينه بالكسوفات القمرية التي يجب فيها ضرورة أن يكون موضع القمر الحقي مقابل موضع الشمس الحقي الذي يرى فيه من فلك البروج فيكون عند ذلك ما بين موضع القمر بمسيره الوسط وبين الجزء المقابل لجزء الشمس الحقيقي هو اختلاف حركة القمر المفرد بحسب موضع القمر من فلك التدوير ويصير لذلك جميع هذا الاختلاف المفرد معلوماً. وقد رصدنا نحن أيضاً كسوفات قمرية كثيرة وقفنا على حقيقة أوقاتها وأوساطها فوجدنا مقدار هذا الاختلاف المفرد على ما وصفنا. وأما الاختلاف الثاني الموجود ببعد القمر عن الشمس فإن أكثر ما وجدوه يبلغ قريباً من جزء ين وثلثي جزء.
(1/48)

وإذا تركب مع الخمسة الأجزاء والدقيقة التي للمفرد كان جميع الاختلافين قريباً من سبعة أجزاء وأربعين دقيقة، ويتهيأ ذلك إذا كان مركز فلك التدوير على نقطة ف إذا كانت في البعد عن نقطة امقدار نصف الفلك فيكون نصف قطر فلك التدوير المنحرف قريباً من ثمانية أجزاء وهو الوتر المنصف للسبعة الأجزاء والثلثي جزء. ويتبين بما وصفنا أن خط هـ ز الذي بين المركزين يكون عشرة أجزاء وتسع عشرة دقيقة وبرهان ذلك كما أصف ندير أيضاً على نقطة االتي هي البعد الأبعد في الفلك الخارج دائرة لفلك التدوير عليها ط ح ونخرج خط هـ ط مماساً لفلك التدوير ونخرج خط اط فمن اجل أن القمر في الخط المماس يستكمل الاختلاف كله المفرد الذي قد ظهر انه هـ ابالمقدار الذي به تكون الأربع الزوايا القائمة شس ووترها المنصف هـ يه بالمقدار الذي به يكون نصف القطر ستين جزءاً وهو نصف قطر الفلك الممثل المائل في هذا الشكل وأيضاً نجعل مركز فلك التدوير علامة ف التي هي نقطة البعد الأقرب من الفلك الخارج وندير عليه دائرة لفلك التدوير عليها ط ح أيضاً ونخرج خط هـ ط مماساً لفلك التدوير وخط ف ط فلأن القمر في الخط الماس أعني موضع ط يستكمل جميع الاختلافين الذي هو ز م ووترها المنصف ح بالتقريب بالمقدار الذي به تكون الأربع الزوايا القائمة شس ونصف القطر س وهو خط هـ اوخط ف ط فهو مثل خط اط وقد كان تبين أن خط اط خمسة أجزاء وربع بالمقدار الذي به خط هـ استين جزءاً ولما صار مركز فلك التدوير في موضع يتغير فيه القياس لقربه من نقطة هـ التي هي مركز الأرض وموضع النظر الحقيقي فصار فيما يرى بالقياس قريباً من ثمانية أجزاء بالمقدار الذي به خط هـ استون فبالمقدار الذي به تكون الثمانية الأجزاء ستين جزءاً فبه يكون الخمسة أجزاء والربع تسعاً وثلثين درجة واثنتين وعشرين دقيقة وذلك هو مقدار خط هـ ف الذي في مركز الأرض إلى نطة البعد الأقرب من الفلك الخارج وكذلك أيضاً بالعكس لهذه النسبة بالمقدار الذي به تكون الثمانية الأجزاء خمسة أجزاء وربعاً فبه تكون الستين جزءاً تسعة وثلثين جزءاً واثنتين وعشرين فإذا قد وضح مقدار خط هـ ف بأنه لط جزءاً وكب دقيقة فإذا أضيف إلى خط هـ االذي هو ستون بلغ صط كب زهو قطر الفلك الخارج مط ما وإذ قد عرف نصف قطر فلك التدوير بحسب انحرافه عن الشمس وعرف ما بين المركزين ونصف قطر الفلك الخارج فإن الذي يبقى من تمام ما في ذلك من المعرفة إيضاح حساب قوس ط ح المرسومة في الجدول الثالث وإيضاح ما يتركب من التعديل المفرد مع الثاني فيما بين البعدين على الجهة التي رسمت في الجداول وأثبت من ذلك في الجدول الرابع والخامس أما الذي في الرابع فإنه إذا كانت هذه الدرجتين والأربعين الدقيقة ستين وهي المثبتة في الخامس كم يكون مقدار ما يتركب منها وما نسبته إلى الستين ومعرفة ذلك كما أصف نخرج خط م هـ إلى علامة ل ونصل نقطة ل بنقطة ز فيصير مثلث م ل ز متناسب الأضلاع معلوم الزوايا ونفرض قوس ام كما فرضها بطليموس في هذا الباب قك جزءاً وهي بعد القمر المضعف عن الشمس.
(1/49)

ولأنا جعلنا نسبة الأوتار المنصفة إلى نصف القطر تكون زاوية ل هـ ز ثلثين جزءاً وزاوية ز هـ ل لتمام الربع ستين جزءاً بالمقدار الذي به تكون الدائرة التي تستدير على مثلث ز هـ ل شس جزءاً وأيضاً فإن وتر زاوية ل هـ ز تكون أيضاً ثلثين جزءاً ووتر زاوية ز هـ ل تكون قريباً من نا نح بالمقدار الذي به يكون خط هـ ز ستين وأما بالمقدار الذي به يكون خط هـ ز ي يط فبه يكون خط هـ ل قريباً من هـ ي وخط ز ل يكون ط يو وإذا كان أيضاً في الشكل خط هـ ك ن مماساً لفلك التدوير وموضع القمر من فلك التدوير نقطة ك يكون أكثر ما يجتمع من الاختلاف الأول مع ما يتركب معه من الاختلاف الثاني وإذ خط م ك نصف قطر فلك التدوير وخط ز م نصف قطر الفلك الخارج وبه علمت هذه الأقدار فمن نسبة ز م وز ل تكون نسبة ل م معلومة ولذلك يكون م ل كله مح نج فإذا ألقي منه خط هـ ل الذي قد ظهر أنه هـ ي بقي خط مم الذي من المركز مج مج وخط م ك الذي هو نصف قطر فلك التدوير فقد كان ظهر أنه هـ يه ولكن بالمقدار الذي به يكون خط هـ م الذي من المركز ستين فبه يكون خط ك م وهو نصف قطر فلك التدوير المنحرف سبعة أجزاء واثنتي عشرة دقيقة بالتقريب والقوس التي عليه قريبة من ستة أجزاء وأربع وخمسين دقيقة وذلك هو مقدار قوس م ك فإذا طرح من ذلك الخمسة الأجزاء والدقيقة التي هي قدر الاختلاف المفرد كله بقي الذي يتركب معه من الاختلاف الثاني جزءاً وثلثاً وخمسين دقيقة وإذا كانت الدرجتان والثلثا درجة بالتقريب ستين كانت هذه الدرجة والثلث والخمسون دقيقة من الستين مب لح المرسومة تحت قك في الجدول الرابع وقد حصلت بنسبة الدقائق إلى الجزء الواحد وهي نسبة ة مب لح إلى ستين وإذا مدت هذه الاثنان والأربعون والثماني والثلثون فجعلت ستين كان الجزء والثلثة والخمسون دقيقة حينئذ جزء ين وتسعاً وثلثين دقيقة وهي المرسومة في الخامس تحت قك. وأيضاً نعلم ما بين البعد الأبعد الحقي والبعد الأوسط الذي هو قوس ط ح على الرسم الموضوع بأن نفرض بعد القمر عن الشمس بمسيرها الأوسط المضعف ص ل كما جعله بطليموس في الشكل الذي انتهت إليه دلالته على ما ذكرنا لتكون حركة القمر في فلك تدويره من نقطة ط شلج يب ونرسم هذه الدائرة مثالاً لذلك.
(1/50)

قال هذه دائرة الفلك الخارج عليها اب ج على مركز د وقطر اج وعليه يقع مركز فلك البروج في موضع علامة هـ والدائرة على نقطة ب هي المسماة بفلك التدوير عليها م ح ط ونخرج خط ب م وخط هـ ب ح ونصل خط ب هـ بنقطة ك ونصل نقطة ك بنقطة د فتكون زاوية ك د هـ من الثلث النصف الجزء الزائد على ص وقوس هـ ك نصف جزء بالمقدار الذي به تكون الدائرة المستديرة على مثلث د ك هـ شس جزءاً وترها المنصف ة لا كه بالمقدار الذي به يكون خط هـ د الذي هو نصف القطر ستين وتبقى زاوية ك هـ د فط ل وقوس ك د لذلك قط ل ووترها المنصف قريباً من ستين ولكن بالمقدار الذي به كان خط د هـ الذي بين المركزين ي يط فبه يكون خط هـ ك قريباً من خمس دقائق وخط ك د قريباً من ي يط وأيضاً لاختلاف المراكز فيما وصفنا نجعل خط هـ ز مثل د هـ وخط هـ س مثل هـ ك وخط س ز مثل خط د ك فخط د ب الذي من مركز الفلك الخارج إلى دائرته فقد بان أنه مط ما بالمقدار الذي يكون به خط م ب الذي هو نصف قطر فلك التدوير هـ يه ولما وصفنا يكون خط ب ك كله مح لو وإذا أنقص منه هـ ك الذي قد بان أنه خمس دقائق بقي خط هـ ب بذلك المقدار مح لا ولأن خط هـ س أيضاً خمس دقائق يبقى خط س ب بذلك المقدار مح كو ومن نسبة س ز وس ب تعرف نسبة خط ب ز ويكون لذلك مط لا بالتقريب بالمقدار الذي به كان خط س ز قريباً من ي يط وإذا مد خط ب ز فجعل ستين فبه يكون خط س ز قريباً من يب لب والقوس التي عليه قريباً من يب ابالمقدار الذي به تكون الزاوية الواحدة القائمة ص وذلك هو مقدار قوس ط ح ولذلك تكون حركة القمر الحقيقية في فلك التدوير التي ترى على مركز الفلك وهي من نقطة ح ثلثمائة وخمسة وأربعين جزءاً وثلث عشرة دقيقة ولذلك إذا كان البعد المضعف أقل من قف زيدت قوس ط ح على حاصة القمر التي تحصل بالجدول وإذا كانت أكثر من قف نقصت قوس ط ح من تلك الحاصة. وذلك أن مركز فلك التدوير يكون بدئياً فيما بين نقطة امن الفلك الخارج إلى نقطة ف مما يلي م ثم ينتقل إلى نصفه الآخر الذي فيما بين ف إلى امن ناحية د وهذه الأجزاء الاثنا عشر والدقيقة الواحدة هي المرسومة في الجدول الثالث تحت التسعين جزءاً والنصف. قال فأما حركة القمر في الطول فإننا نجدها على ما بقي في كتاب بطليموس بعد أن نزيد عليها ما كنا استدركنا في حركة الشمس وكذلك أثبتناها في الجداول وكذلك حركته في الاختلاف هي الحركة الموضوعة في كتاب بطليموس لحاصة القمر لا زيادة عليها ولا نقصان منها.
(1/51)

وأما حركته في العرض فإننا وجدناها تزيد في كتاب بطليموس مقدار كز دقيقة فجزأنا هذه الدقائق على ما وقع بيننا وبينه من الزمان ونقصناها من حركة العرض وأثبتنا ما حصل منها بعد في الجداول واستغنينا عن وضع جداول البعد ما بين الشمس والقمر المضعف لمعرفتنا بمقدار ما يقع بين الشمس والقمر بمسيرهما الأوسط في كل وقت نريد فإذا أضعفنا ذلك كان هو الذي نستعمله بدلاً من الذي يحصل من الجداول بغير زيادة ولا نقصان كذلك وجدنا عرض القمر ينتهي إلى مقدار خمسة أجزاء بالتقريب وهو المرسوم في الجدول السابع من جداول التعديل فأثبتناه على هيئته غير أن حصته تزيد في زماننا وزمانه مقدار نصف وربع جزء فنقصنا ذلك من مسيره الخاص له وبقي ما تجده هنالك إن شاء الله تعالى. وأما علة الكسوف القمري فهي أن الشمس اعظم من الأرض والأرض اعظم من القمر وشعاع الشمس يخرج مع جوانب الأرض حتى ينتهي في الهواء من الجانب الآخر على شكل جمجمة الصنوبرة ولذلك سمي ظل الأرض الصنوبري وتكون نهايته فوق فلك عطارد فإذا كان مجاز القمر على إحدى عقدتي فلكه في أوقات مقابلته الشمس صار مركزه في فلك البروج فوقع على نطاق البروج وسامت الشمس على قطر الفلك ولم يكن له عرض يميل به عن الشمس وقصد سمتها فتحول الأرض بين القمر وبين الشمس وتستره عنها فيقع في ظل الأرض الصنوبري المذكور ويظلم نوره وينكسف بقدر ما توافق طريقته في البعد والقرب من نطاق البروج الذي وسط الظل فيكون كسوفه عند ذلك أتم ما يكون من الكسوفات وأطولها مدة في المكث ولذلك صار كمال الضوء في القمر معدوماً وذلك أنه إنما يستحق جميع الضوء حين يقع الشمس على نصف دائرته التي يواجهها ولا يتهيأ ذلك إلا وهو تحت الظلم في وسط الكسوف فإن مال عن طريقة الشمس في العرض إلى جهة الشمال أو الجنوب فإنه لا يقع بينه وبينها إلا أقل من نصف دائرة الفلك ولا تكون مقابلته الشمس على قطر قائم ولذلك إذا قابل الشمس وهو مائل عن طريقتها في العرض كان كسوفه بحسب ما يوافق مقادير عرضه إلى أن ينتهي في العرض إلى أكثر ما يمكن أن تماس دائرته دائرة الظل فيبين بما قد ذكرنا أنه لا يمكن أنه لا يمكن أن ينكسف شيء من الكواكب عند مقابلته الشمس لأن الظل لا يصل إلى مراكزها وعطارد فليس يبعد عن الشمس بعد المقابلة فيقع في الظل عند ذلك ولكن القمر قد يكسف سائر الكواكب ويسترها عن الأبصار إذا وافقت طريقته المرئية في الطول والعرض وذلك انه عند ذلك يقع في الخط الذي يخرج عن البصر إلى الكوكب المقصود. وقد تكسف الكواكب بعضها بعضاً إذا مر السفلى منها تحت ما فوقه من الكواكب فصار على مجراه في الطول والعرض.
(1/52)

ولو كانت الشمس مثل الأرض لكان عرض الظل من أسفله إلى أعلاه بمقدار واحد ولم يكن له في الهواء نهاية بل كان متصاعداً بلا نهاية فكان كسوف القمر لذلك في أعلى فلك تدويره أو أسفله بمقدار واحد وكان يبطؤ في الكسوف أكثر من إبطائه الموجود ولكانت الكواكب كلها تنكسف عند مقابلتها الشمس. ولو كانت الشمس أصغر من الأرض لكان أعلى الظل أعرض من أسفله ولكن متصاعداً في السماء بلا نهاية وكلما ارتفع عرض الظل فكان القمر والكواكب تنكسف وتبطؤ في الكسوف أياماً مختلفة بحسب مسيرها من مسير الشمس. وأما الشمس في فإن علة كسوفها القمر وذلك انه إذا وافق في أوقات الاجتماعات أن يرى مركزه على نطاق البروج حال بين أبصار الناظرين إلى الشمس وبين الشمس لوقوعه في الخط الذي يخرج من البصر إلى الشمس إذ كان هو اقرب منها إلى الأرض وكذلك الشيء الصغير لا يزال يرى دائماً أبداً ويستر الشيء الكبير إذا كان أقرب إلى الأبصار منه. وعلى قدر ما يتفق عرض القمر في الرؤية تكون أقدار الكسوف إلى أن ينتهي إلى الغاية التي لا يمكن ان يستر دائرته شيئاً من دائرة الشمس ولذلك صار كسوف الشمس مختلف الأقدار في المواضع المختلفة العرض وكسوف القمر في جميع المواضع يرى مقداراً واحداً. وأما أبعاد الشمس والقمر وأقطارهما وعظم أجرامهما في قياسهما إلى الأرض فغن بطليموس قدم لمعرفة ذلك كسوفين قمريين جعل القياس عليهما وأجراه على أن القمر يستر الشمس كلها عن الأبصار إذا كان بعده الأبعد عن الأرض في أوقات الاجتماعات وكان يرى على نطاق البروج ولم يجعل لقطر الشمس في قربها وبعدها من الأرض اختلافاً محسوساً مع القمر بل جعل معه بمقدار واحد ولم يذكر في كتابه شيئاً من أرصاد الكسوفات الشمسية ولم يستعملها ولسنا نحيط علماً بما صنعه من ذلك ولكننا لم نر في ما رصدنا من أقدار الكسوفات الشمسية ما يوجب أن تطبق دائرة القمر دائرة الشمس وتسترها عن الأبصار على هذه النسبة المذكورة بل وجدنا مع ذلك أيضاً لقطر الشمس تغيراً ظاهراً بيناً مع القمر فيما بين بعده البعد والقرب على حساب ما يوجبه القياس البرهاني وإن كان في ذاتها هو قليل غير محسوس ونجعل برهاننا على ما وصفنا كسوفين شمسيين من الكسوفات المشهورة التي رصدناها في زماننا كانت الشمس والقمر أحدهما في ناحية بعدهما الأبعد وكانت الشمس في الثاني من ناحية بعدها القرب والقمر قريباً من بعده الأوسط وكان وسط الكسوف الأول على ما وجدناه بالرصد في سنة ألف ومائتين واثنين لذي القرنين التي هي سنة ار يد من ممات الإسكندر من بعد انتصاف النهار في اليوم الثامن من آب بمدينة الرقة مقدار ساعة زمانية وانكسف من الشمس أكثر من ثلثيها في المنظر وكانت الشمس بحسابنا في وقت الاجتماع أما بمسيرها الأوسط في ك ند من الأسد.
(1/53)

وأما بالمسير الحقي ففي يط يد منه وكان القمر بمسيره الأوسط في يز ز من الأسد وبالحقيقة بالاضطرار مع جزء الشمس ولذلك كان مسيره الخاص في فلك التدوير من موضع البعد الأبعد الحقي شلج يز وكانت حركته الوسطى في العرض قعد مج وبالحقيقة قعو نا وكان الاجتماع المرئي الذي هو وسط الكسوف بعد وقت الاجتماع الحقي بقريب من ساعة ولذلك صارت حركته في العرض لوسط الكسوف قعو نه وصار عرضه المرئي في ناحية الجنوب مقدار ست دقائق وكان عرضه الحقيقي في الشمال قريباً من ست عشرة دقيقة وكان يجب على حساب بطليموس وعلى تلك النسبة أن يكون مقدار ما ينكسف من الشمس أكثر من النصف والربع وان يكون وسط الكسوف قبل الوقت الذي وقع بالقياس بقريب من ساعة. وإن وسط الكسوف الثاني على ما وجدناه بالرصد بمدينة أنطاكية في سنة ألف ومائتين واثنتي عشرة سنة من سني ذي القرنين التي هي اركد من ممات الإسكندر قبل انتصاف النهار من اليوم الثالث والعشرين من كانون الثاني بقريب من ثلث ساعات وثلثي ساعة معتدلة وكان مقدار ما انكسف من الشمس أكثر من النصف في الرؤية بقليل وكان وسط الكسوف بالرقة على ما أخذ لنا وقته قبل انتصاف النهار بثلث ساعات واقل من نصف ساعة معتدلة وكان ما انكسف من الشمس أقل من ثلثيها في المنظر وكان موضع الشمس الأوسط بحسابنا في وقت الاجتماع الحقي ز ط من الدلو وبالحقيقة ح له منه وكان القمر بمسيره الأوسط في يب مط من الدلو وبالحقيقة بالاضطرار مع جزء الشمس ولذلك كان مسيره في الاختلاف من نقطة البعد الحقي في فلك التدوير قكو لز وحركته الوسطى في العرض قعج كه وبالحقيقة قسط يا وكان وسط الكسوف في الرؤية قبل وقت الاجتماع بقريب من نصف وثلث ساعة معتدلة وعرضه المرئي قريباً من عشر دقائق وكان عرضه الحقي قريباً من درجة إلا دقيقة إلا أن حركته في العرض كانت في وسط الكسوف قسح مه وكان يجب على حساب بطليموس وعلى تلك النسب ان تكون الشمس قد انكسفت كلها وان يكون وسط الكسوف متأخراً عن الوقت الموجود بقريب من ساعتين وهذا خلل لا يجوز التساهل بمثله في الحساب البتة. ونذكر أيضاً كسوفين قمريين من كسوفات زماننا يصلح القياس عليهما فيما قصدنا إليه من هذا النوع كان الكسوف الأول منهما في سنة ألف ومائة وأربعة وتسعين من سني ذي القرنين التي هي سنة ار م من ممات الإسكندر في اليوم الثالث والعشرين من تموز ورصدنا وكان وسط الكسوف بمدينة الرقة من بعد انتصاف النهار في هذا اليوم بثماني ساعات وشيء يسير من ساعات الاعتدال وانكسف من القمر أكثر من وثلث قطره بشيء يسير وكانت الشمس بحسابنا بمسيرها الأوسط في هـ كا من الأسد وبالحقيقة في د ب منه وموضع القمر الأوسط ح مه من الدلو وبالحقيقة والاضطرار قبالة جزء الشمس ولذلك حركته في الاختلاف من نقطة البعد الأبعد الأوسط في فلك التدوير قيج وبالحقيقة قيد ط وكانت حركته الوسطى في العرض قص مط وبالحقيقة قفو هـ ولذلك كان عرضه في وقت الاستقبال في الجنوب قريباً من لب دقيقة وكان يجب على حساب بطليموس ان يكون الذي انكسف من القمر مقدار نصف وثلث وثمن قطره وان يتقدم زمان وسط الكسوف الزمان الذي وجدناه فيه بقريب من نصف وربع ساعة معتدلة.
(1/54)

وكان الكسوف الثاني في سنة ألف ومائتين واثنتي عشرة من سني ذي القرنين التي هي سنة ار كد من ممات الإسكندر ورصدنا نحن فكان وسط الكسوف بمدينة أنطاكية من بعد انتصاف النهار من اليوم الثاني من آب بخمس عشرة ساعة وثلث ساعة معتدلة بالتقريب وبالرقة بعد نصف النهار بخمس عشرة ساعة وثلث وربع ساعة بالتقريب وهو وقت الاستقبال وانكسف من القمر أقل من قطره بشيء يسير وكانت الشمس بحسابنا بالمسير الأوسط في يد ي من الأسد وبالحقيقة في يد لو منه وكان موضع القمر الأوسط في يط كد من الدلو وبالحقيقة بالاضطرار في قبالة جزء الشمس الحقي ولذلك كان مسيره في الاختلاف من نقطة البعد الأبعد الأوسط في فلك التدوير قي ز وبالحقيقة قيا هـ وكانت حركته الوسطى في العرض قص ي وبالحقيقة قفه كا ولذلك كان عرضه الحقي في وسط الكسوف الذي هو وقت الاستقبال قريباً من كح دقيقة. وكان يجب على حساب بطليموس وعلى تلك النسب أن يكون الذي انكسف من القمر نصف وثلث قطره فقط وان يتقدم زمان وسط الكسوف الذي وقع بالرصد بقريب من نصف وثلث ساعة معتدلة. فقد اختلفت الكسوفات وأقدارها ومواضع النيرين في سائر ما قد ذكرنا ومثل ذلك واقل منه وأكثر وجدنا في كسوفات كثيرة شمسية وقمرية رصدنا أوقاتها ووقفنا على أقدارها واكتفينا بذكر هذين الكسوفين القمريين وكانت فيهما الشمس في ناحية بعدهاا الأبعد والقمر فيهما في موضع واحد في البعد وهو في مقدار بعده الوسط اقل منه بجزء ونصف بالتقريب وعرض القمر فيهما جميعاً في جهة واحدة وكان بين عرضه الأول وعرضه الثاني ة ج ن واتفق بين الكسوفين بالتفاضل مقدار جزء من ثمانية ونصف وربع جزء من قطر القمر فإذا ضرب ذلك في هذه الدقائق التي بين العرضين حصل قطر القمر كله في هذين الكسوفين قريباً من ة لج ل وإذا كانت نسبة قطر الظل إلى قطر القمر النسبة التي ذكرها بطليموس وهي مرتين وثلثة أخماس مثل قطر القمر كله بالتقريب كان نصف قطر الظل في موضع مجاز القمر قريباً من ة مج ل.
وبالمقدار الذي به تكون الستة والثلثون الدقيقة والعشر الثواني التي يسيرها القمر في أوقات الاجتماعات والاستقبالات في الساعة وهي أعظم مسيره عند تلك الأوقات وتكون خمس وثلثون دقيقة وثلث دقيقة التي هي مقدار قطر القمر حينئذ فبه تكون الثلون دقيقة والاثنتا عشرة ثانية التي يسيرها القمر في الساعة في تلك الأوقات وهي أقل المسير عند ذلك ويتهيأ ذلك إذا كان في بعده الأبعد تسعة وعشرين دقيقة ونصفاً بالتقريب وهو قطر القمر حينئذ وأما بطليموس فإنه عمل على انه ة لا ك وأجرى الحساب على ذلك واستخراج الأبعاد والأقطار. وإذ قد وضح ما أردنا وبان قطر القمر بحسب مجازه في كل واحد من البعدين وجعلنا نسبة قطر الظل إلى قطر القمر تلك النسبة المذكورة فبها يكون نصف قطر الظل في ابعد مجاز القمر قريباً من ة لح ل إذا كانت الشمس في بعدها البعد وإذا كانت الشمس في بعدها الأبعد والقمر في بعدها القرب كان نصف قطر الظل قريباً من مو دقيقة فبين أن نصف قطر الظل في مجاز القمر الأبعد اقل من الذي عما عليه بطليموس بقريب من دقيقتين وسدس لما وقع في قطر القمر على حسابه من الزيادة.
(1/55)

وأما نصف قطر الظل في مجاز القرب الأقرب فإنه متساو في القدر في الحسابين ويجب أيضاً أن يكون لنصف القطر الظل فيما بين بعدي الشمس الأبعد والأقرب اختلافاً يوجبه بالقياس يكون مقداره قريباً من خمسين ثانية وذلك انه يجب أن يكون نصف قطر الظل في قرب الشمس الأقرب أقل منه إذا كانت في بعدها الأبعد بهذا المقدار. وأما الكسوفات الشمسية فإن بطليموس عمل فيها على ما ذكرنا وجعل قطر القمر إذا كان في بعده الأبعد يوتر قوساً من فلك البروج مقدارها ة لا ك وانه يستر الشمس كلها عند ذلك في أوقات الاجتماعات المرئية إذا كان على نطاق البروج في الرؤية وبهذه العلة صير قطر الشمس مثل قطر القمر وإن كان أعظم منه بأضعاف مضعفة فأن يستره ولم يجعل لقطر الشمس مع القمر تعييراً فيما بين بعديها كما جعل للقمر وقد بان لنا بالقياس أن قطر القمر في مجازه البعد يوتر قوساً من الفلك مقدارها تسع وعشرون دقيقة ونصف وانه لا يتهيأ أن يستر الشمس كلها عن الأبصار إذا كان في بعده الأبعد وذلك حين يكون مسيرها في الساعة ة ب كج وبالمقدار الذي به تكون الدقيقتان وثلث وعشرون ثانية إحدى وثلثين دقيقة وثلث فبه تكون الدقيقتان وثلث وثلثون ثانية ثلاثاً وثلثين دقيقة وثلثي دقيقة بالتقريب فنجد قطر الشمس يتغير مع القمر فيما بين بعديها بدقيقتين وثلث وبذلك صحت لنا أقدار الكسوفات الشمسية وبان أن نصف قطر ظل الظل في أبعد مجاز القمر يوتر قوساً مقدارها قريب من مو دقيقة. فلنحاول أن نبين بعد الشمس وما يظهر معه ولا يتهيأ ذلك على الجهة التي تقرب من رأي بطليموس الذي عمل عليه بإعادة الشكل على هيئته وعلى تلك النسب المذكورة في كتابه ثم نقسم ذلك على ما وجدنا بأرصادنا لأنا متى عملنا على ما وجدنا بأرصادنا لم تصح النسب وتضاعف البعد أضعافاَ كثيرة مستشنعة فنرسم هذا الشكل ثم نتبع القول عليه فامتثل ما رسم لك فيه وامتثل كيف عمله تصب إن شاء الله.
(1/56)

بدأت بعون الله فأدرت ثلث دواير مراكزها على خط مستقيم تقابل بعضها بعضاً وبعضها أعظم من بعض ورسمت على الدائرة الكبرى منها وهي دائرة الأرض اب ج والدال بمركزها وعلى التي بعدها في العظم وهي دائرة الأرض ك ل م وعلى مركزها ن وعلى الدائرة الصغرى المتوسطة وهي دارة القمر الثالثة هـ ز ح وعلى مركزها ط وجعلتها فيما بين دائرة الشمس والأرض وأخرجت خطي الشعاع على طرفيه قطر الشمس وهما علامتي اج يماسان دائرة الأرض على نقطتي ك م ويلتقيان من الجانب الآخر على نقطة س فيكون مثلث اس ج المخروط وخط د س يقسمه بنصفين فيصير لذلك مثلثين وكل واحد منهما قائم الزاوية وأخرجت أيضاً من مركز الأرض وهي علامة ن خطين يماسان دائرة القمر على علامتي ح هـ ويجوزان على علامتي اج فيماسان دائرة الشمس عليهما من أجل الكسوفات الشمسية التي يستر القمر فيها الشمس كلها عن علامة ن ونخرج قطر اج وقطر هـ ح وننفذه إلى نقطة ق ونجعل خط ط ن مثل خط ف ن فمن اجل أن خط د س يجوز على المراكز كلها تبين في هذا الشكل أن خط د اهو نصف قطر الشمس خط ط ح نصف قطر القمر وخط م ن نصف قطر الأرض ونخرج أيضاً خط ع ف ض الذي هو قطر الظل فيكون خط ف ض نصف قطر الظل. والذي كان عمل عليه بطليموس وعليه مجرى الحساب أن خط اس يكون ستين جزءاً بالمقدار الذي به يكون القطر قك جزءاً ومثلث اد س قائم الزاوية والبعد كثير فخط د س أيضاً قريب من ستين جزءاً بذلك المقدار وزاوية ح ن ط يكون ة يه م بالمقدار الذي تكون الأربع الزوايا القائمة من الدائرة المستديرة على مثلث اد س القائم الزاوية شس وزاوية ض ن ف تكون بهذا المقدار ة م م فأما وتر ط ح المنصف الذي يوتر زاوية ح ن ط فإنه يكون ة يو كد وهو خط ط ح وأما وتر زاوية ض ن ف فإنه ة مب له وهو خط ف ض بالمقدار الذي به يكون خط ف ن ستين جزءاً ولكن بالمقدار الذي به كان خط م ن الذي هو نصف قطر الأرض جزءاً واحداً وبه كان خط ف ن الذي هو بعد القمر عن مركز الأرض سد ي فبه يكون خط ط ح ة يز لج وبه يكون خط ف ض ة مه لح فنسبة ف ض إلى ط ح نسبة الاثنين والثلثة أخماس إلى الواحد بالتقريب وأما خط ط ن فمساو لخط ف ن فلذلك يكون خط ف ض وخط ط ق جميعاً نصل ضعف خط م ن وإذا جمع خط ف ض الذي قد بان أنه ة مه لح وخط ط ح الذي قد بان انه ة يز لج كان مبلغ ذلك جزءاً وثلث دقائق وإحدى عشرة ثانية من المثلين فإذا اسقط من ذلك خط م ن الذي المثل الواحد بقي خط ط ن ثلث دقائق وإحدى عشرة ثانية وخط د ل تمام المثلين وهو ست وخمسون دقيقة وتسع وأربعون ثانية. وكذلك أيضاً خط ط ن يكون ة ج يا وخط د ط يكون ة نو مط فإذا جعل خط د ن كله جزءاً واحداً كان خط د ن يعد خط ط ن ثماني عشرة مرة وأربعة أخماس بالتقريب.
(1/57)

وكذلك خط د ايعد خط ط ح كذلك ثماني عشرة مرة وأربعة أخماس أيضاً بالتقريب وهي نسبة خط د ن إلى خط ط ن وخط ط ن فقد بان أنه سد ي بالمقدار الذي به يكون م ن خطاً من جزء واحد فلذلك يكون خط د ن الذي هو بعد الشمس عن مركز الأرض مثل خط م ن الذي هو نصف قطر الأرض ألفاً ومائتين وعشر مرة بالتقريب وأما قطر الشمس فمثل قطر القمر ثماني عشرة مرة وأربعة أخماس بالتقريب ولكن قطر الأرض مثل قطر القمر ثلث مرات مخمسي مرة بالتقريب فقطر الشمس مثل قطر الأرض خمس مرات ونصفاً. والمكعب ذو الطول والعرض والغمق الذي يكون من ضرب الواحد في مثله ثم في واحد يكون واحداً أعني مكعب الأرض. والمكعب الذي يكون من ضرب الخمسة والنصف في مثلها ثم في خمسة ونصف يكون مائة وستة وستين وربعاً وثمناً. والمكعب الذي يكون من ضرب الثماني عشرة والأربعة أخماس في مثلها ثم في ثمانية عشر وأربعة أخماس يكون ستة آلاف وستمائة وأربعة وأربعين ونصفاً. والمكعب الذي يكون من ضرب قطر القمر في مثله ثم في قطر القمر الذي هو خط هـ ح يكون جزءاً من تسعة وثلثين وربع من مكعب الواحد فعظم الشمس مثل عظم الأرض مائة وستاً وستين مرة وربعاً وثمناً ولكنه مثل عظم القمر ستة آلاف مرة وستمائة وأربعاً وأربعين ونصفاً ولكن عظم الأرض مثل عظم القمر تسعاً وثلثين مرة وربعاً. وأيضاً فإنه إذا كان خط م ن جزءاً واحداً كان خط ف ض ة مه لح وخط ف ن بذلك المقدار أيضاً سدي فإذا جعل خط س ن كله جزءاً واحداً كان خط ف س منه ة مه لح وخط ف ن ة يد كب الباقية لتمام الجزء الواحد وإذا كان خط س ف إلى خط ف ن نسبة الخمس والأربعين دقيقة والثماني والثلثين ثانية إلى الأربع عشرة دقيقة والاثنتين والعشرين ثانية فخط س ف يكون مائتين وثلثة ونصفاً بالمقدار الذي به يكون خط ف ن أربعة وستين وسدساً وإذا أضيف خط ف ن إلى خط س ف كان خط سس ن الذي من طرف الظل إلى مركز الأرض مائتين وثماني وستين مرة مثل نصف قطر الأرض بالتقريب ولكن الذي من مركز الشمس إلى طرف الظل وهو خط د س يكون ألفاً وأربعمائة وثماني وسبعين مرة مثل نصف قطر الأرض الذي هو خط م ن فهذه النسب التي استخرجها بطليموس والأبعاد على ما عمل عليه من مقدار قطر الظل ومقدار قطر الشمس والقمر.
(1/58)

وإذ كنا قد أوضحنا ما ظهر في ذلك من الاختلاف وأما قطر القمر في ابعد مجازه إنما يكون ة كط ل ونصف قطر الظل في ابعد مجاز القمر ة لح ل وقطر الشمس قد كان على ما ذكر ة لا ك وعلى هذا الرسم نجد قطر الظل في أبعد مجاز القمر ة لح ل وقطر الشمس قد كان على ما ذكر ة لا ك وعلى هذا الرسم نجد قطر القمر ينقص عن قطر الشمس دقيقة ونصفاً وثلثاً فإذا أخذنا مقدارها من الخمس الدقائق والنصف والثلث التي يختلف بها القمر في بعده وقربه من الأرض وجدناها تكون من ذلك الثلث إلا خمس العشر بالتقريب. وإذا أخذنا من العشرة الأجزاء والثلث التي هي قطر فلك التدوير كله وبها يختلف بعد القمر عن الأرض في أوقات الاجتماعات والمقابلات كان مبلغه ثلثة أجزاء وخمس جزء بالتقريب. فإذا انقصنا ذلك من سد ي التي هي أبعد بعد القمر عن الأرض وجدنا أن بعد القمر عن مركز الأرض في الموضع الذي يكون قطره فيه ة لا ك وهو الذي يمكن أن يستر الشمس كلها هناك عن الأبصار ستون مرة ونصف وثلث وعشر وثلث عشر بالتقريب. وإذا كان قطر القمر ة لا ك كان نصف قطر الظل في موضع مجاز القمر قريباً من ة م م وهذا قريب من المقدار الذي عمل عليه بطليموس فإذا ضربنا الثمانية عشر والأربعة الأخماس في الستين والنصف والثلث والعشر والثلث عشر كان بعد الشمس عن مركز الأرض إذا كانت في بعدها الأبعد ألفاً ومائة وستاً وأربعين مرة مثل نصف قطر الأرض وإذا قسمنا ذلك على الأربعة الأجزاء والنصف التي بين قطر الأرض وقطر الشمس بالتقريب كان الذي من مركز الأرض إلى طرف الظل مائتين وأربعاً وخمسين مرة مثل نصف قطر الأرض. وإذا كان قطر فلك تدوير الشمس كله الذي هو ضعف ما بين المركزين كما قد كان ظهر فيما تقدم من هذا الكتاب وهو قريب من أربعة أجزاء وسدس كان اختلاف بعد الشمس عن مركز الأرض قريباً من ست وسبعين مرة مثل نصف قطر الأرض ونصف ذلك هو ثمانية وثلثون وهو حصة البعد الأوسط فبعد الشمس القرب عن مركز الأرض يكون ألفاً وسبعين مرة مثل نصف قطر الأرض وبعدها الأوسط يكون ألفاً ومائة وثمانية وبعدها الأبعد ألفاً ومائة وستاً وأربعين على ما كان تبين والقمر يستر الشمس عن الأبصار إذا كان بينه وبينها ألف وخمس وثمانون مرة مثل نصف قطر الأرض بالتقريب وهذه النسبة التي ظهرت لنا بالكسوفات الشمسية.
(1/59)

وأما قبول القمر الضوء فمن الشمس تكون الزيادة والنقصان في ضوئه بحسب بعده وقربه منها وذلك أن كل مجسم مستدير فإنما يقع البصر على النصف الذي يواجه البصر منه فقط فنصف كرة القمر التي تواجه الأرض هو النصف الذي يواجه الشمس إذا رأينا القمر ممتلئ الضوء وذلك يكون في أوقات انتصاف الشهر القمري فإذا كان النصف الذي يواجه الأرض خلاف الذي يواجه الشمس وكان الذي يواجهها هو النصف الباقي لم نر فيه شيئاً من الضوء ويكون ذلك وقت المحاق وفيما بين ذلك فإنما نرى الضوء فيه بحسب ما يقع في النصف الذي يواجه الأبصار من النصف الذي يواجه الشمس من النور وهو كلما بعد عن الشمس من وقت المحاق كثر الضوء فيه ويزيد إلى أن يقابلها على قريب من قطر الفلك فيمتلئ الضوء فيه ثم يبدأ بالنقصان كما كان بالزيادة إلى أن يضمحل في آخر الشهر. ونرسم مثال ذلك دائرة لفلك القمر على مركز ي وقطر ز ن ونمد قطر ز ن إلى نقطة ب ونتخذ نقطة ب مركزاً وندير عليه دائرة للشمس على قطر اج ولتكن نقطة ي مركز الأرض وخط ب ي بعد الشمس عن الأرض في القوة ونتخذ نقطة ن من الفلك القمري المائل مركزاً وندير عليه دائرةً للقمر لوقت الاجتماع حيث يكون مركز دائرته تحت مركز دائرة الشمس في السمت أعني على الخط الذي يجوز على مركز الشمس والأرض ثم يبعد مركز دائرة القمر عن نقطة ن في فلكه بحسب مسيره في اليوم أو في أكثر من اليوم أو أقل إلى أن ينتهي إلى المقابلة فيكون مركز دائرته نقطة ز ونجعل مراكز دواير القمر فيما بين نقطتي ز ن على علامة د يتلو بعضها بعضاً. ونخرج من طرفي قطر الشمس الذات هما علامتي اج خطوطاً إلى دواير القمر كلها يماس كل دائرة منها خطان على طرفي قطر دائرة القمر ونرسم عليها في جميع الدواير علامتي ك ط ونصل بين نقطتي ك ط من كل دائرة بخط يجوز على مركز د فنحمر فيه النصف المضيء الذي يواجه الشمس من دائرة القمر ونطمس النصف الآخر الذي لا تراه الشمس ثم نخرج من نقطة ي التي لمركز الأرض إلى كل دائرة من دواير القمر خطين يماسان دائرة القمر ونرسم على موضع المماسة من كل دائرة علامتي م ل ونصل بينهما بخط يجوز على نقطة د من كل دائرة فنجد النصف الذي يقع عليه البصر من تلك الدائرة وهو النصف الذي يواجه الأرض فبحسب ما يقع في هذا النصف الذي يواجه الأرض ويقع عليه البصر من النصف المضيء الذي يواجه الشمس يكون مقدار الضوء الذي يرى في القمر فبين في هذا الشكل أن نقطتي م ل في دائرة القمر عند المحاق تقعان في موضع نقطتي ك ط فإذا بعد القمر عن الشمس وقع من نصف دائرته الذي يواجه الشمس في النصف الذي يواجه الأرض قطعة صغيرة فكلما زاد بعده عن الشمس زاد عظم القطعة إلىأن ينتهي ربع الشهر فيكون النصف مقدار النصف من النصف الذي يواجه الأرض ثم لا تزال القطعة تعظم وتزيد على ذلك المقدار إلى أن يقابل القمر الشمس فيكون النصف الذي يواجه الشمس كله هو الذي يواجه الأرض فتصير نقطتي م ل في موضعي ك ط وسنصور هذا الشكل ونوقع فيه عشر دواير للقمر يكون بعد القمر عن الشمس في كل دائرة من التسع دواير التي بعد دائرة الاجتماع عشرين جزءاً من أجزاء نصف الفلك ويصير شكل الضوء في دائرة القمر على حسب مقادير هذه الأبعاد عن سمت موضع الشمس الذي هو نقطة ب وإذ ذلك كذلك فقد وضح في هذا الشكل زيادة ضوء القمر ونقصانه على الجهة التي ترى في بسيط الدائرة وأما في المجسم المستدير فإن ضعف كل قطعة لأن زاويته على الجهة الكرية على خلاف هذا الشكل وسنمثله فيما يستأنف إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. وقد تبين بما قد ظهر أن بالمقدار الذي به تكون دائرة القمر التي يرى فيها الضوء كاملاً خمسة عشر فبه يكون كل اثني عشر جزءاً من بعده عن الشمس جزءاً واحداً إلى تمام قف التي تستكمل الخمس عشرة كلها وإذا كانت دائرة القمر يب جزءاً كان كل خمسة عشر جزءاً من البعد جزءاً واحداً من أجزاء الضوء وعلى هذه النسب رسمنا الدائرتين وبيناهما إن شاء الله تعالى.
الباب الواحد والثلاثون
صفة أفلاك الكواكب الخمسة وحالاتها
(1/60)

قال أما صفة أفلاك الكواكب الخمسة وحالاتها التي عرفت لها باختلاف مسيرها على طريق البرهان فإن لكل كوكب منها أربعة أفلاك على هيئة أفلاك القمر أحدها المثل بفلك البروج مركزه مركز فلك البروج معتدل تحته وحركته كحركته والثاني الفلك المائل ومركزه مركز الفلك الممثل وسعته كسعته وميله عن دائرة الفلك أكثر ما يكون إلى ناحية الشمال والجنوب بقدر عرض الكوكب كله وفي داخل هذا الفلك فلك آخر خارج المركز عن مركز الفلكين متعلق به يلاصقه على نقطة هي نقطة البعد الأبعد وبقدر ما بين مركزي الفلكين يعلم تعديل الحاصة والمركز لكل كوكب منها على حسب ما تبين في القمر والفلك الرابع فلك تدوير الكوكب ومركزه يجري على هذا الفلك الخارجي من نقطة البعد الأبعد إلى جهة توالي البروج بقدر حركة الكوكب الوسطى في الطول في اليوم والكوكب يتحرك في فلك التدوير من نقطة البعد التي ترى على مركز فلك البروج إلى جهة توالي البروج أيضاً بقدر حركة الكوكب الحاصة له في كل يوم ونصف قطر كل لك من أفلاك تداوير الكواكب يكون بقدر تعديله الأوسط وله انحراف في أسفل الدائرة ولأعلاها يكثر في أسفلها فيزيد على الوسط ويقل في أعلاها فينقص عن الأوسط وهذا التعديل الأوسط هو المرسوم في الجدول السادس من جدول تعديل الكوكب وأقدار النقصان هي المرسومة في الجدول الخامس وأقدار الزيادة هي المرسومة في الجدول السابع وأما المرسوم في الجدول الرابع فهو الدقائق التي يؤخذ بقدرها من الزيادة والنقصان على الجهة التي جعلت في القمر للزيادة. وأما المرسوم في الجدول الثالث فهو تعديل الحاصة والمركز الذي يخرج مما بين المركزين
(1/61)

وهذه أمثال الأفلاك التي ذكرنا أننا نرسمها. قال أول ما رسمت دائرة الفلك المثل عليها اب ج د مركز على هـ ودائرة أخرى للفلك المائل عليها ج ب ز د مركزها أيضاً نقطة هـ كما تقع في الكري ودائرة ثالثة للفلك الخارج عليها ح ط ك ل وعلى مركزها م فبين أن نقطة ح هي البعد الأبعد ونقطة ك هي البعد الأقرب من الفلك الخارج المركز ونجعل نقطة ط من الفلك الخارج مركزاً لدائرة فلك التدوير وندير عليها دائرة فلك التدوير عليها ف ق س ونخرج منه خط م ط ق وخط هـ ط ف ونفرض موضع الكوكب من فلك التدوير نقطة ع ونخرج خط هـ ع ن الذي ترى عليه حركة الكوكب في فلك البروج وبين أن قطر از يجوز على المراكز وأيضاً نتخذ نقطة ل من الفلك الخارج مركزاً وندير عليه دائرة لفلك التدوير عليها ي لا س ونخرج خطي م ل ي وهـ ك لا ونجعل الكوكب في موضع س من فلك التدوير ونخرج خط هـ ش ض الذي يرى عليه في فلك البروج فبين هو في هذه الدواير أنه إذا كانت نقطة اسمت البعد الأبعد في فلك البروج وكان الكوكب في نقطة ع من فلك التدوير الذي مركزه ط وكان مركز فلك التدوير في نقطة ح إن الخط الذي يخرج من نقطة هـ يجوز على مركز م ونقطة اوح ونجد نقطة البعد الأبعد في فلك التدوير على علامة ق التي في خط م ط ق وذلك أن خط م ط ق عند ذلك يكون موضع خط هـ م اويكون موضع ق حينئذ موضع افيكون البعد الأبعد الأوسط والحقيقي سواء بلا اختلاف لأن خط هـ ط ف الذي عليه ترى نقطة البعد الأبعد الحقيقية حينئذ يصير موضع خط هـ اأيضاً ولكن إذا صار مركز فلك التدوير في موضع ط الذي هو فيما بين نقطتي ح ك من الفلك الخارج وذلك أقل من نصف دائرته كان موضع البعد الحقي في فلك التدوير نقطة ف وموضع البعد الأبعد الأوسط نقطة ق ومنها يكون مسير الكوكب في فلك التدوير الخاص له وذلك هو قوس ق ع ولذلك يكون مسيره في الحاصة أكثر من قوس ق ع بقوس ق ف التي هي الاختلاف. وكذلك أيضاً يكون موضع مركز فلك التدوير الذي يرى على نقطة هـ في فلك البروج أقل من الذي يرى على مركز م بقوس ق ف أيضاً وذلك أن نقطة ف أقرب إلى نقطة م من نقطة ف وكذلك إذا جعلنا مركز فلك التدوير في نصف الدائرة الثاني على نقطة ل صار موضع مركز فلك التدوير الذي يرى فيه من مركز البروج على مركز هـ أكبر من الموضع الذي يرى فيه على موضع م بقوس لا ي فصار البعد الأبعد الحقي الذي يرى على مركز هـ أقل من البعد الأبعد الأوسط الذي يرى على مركز م بقوس لا ي أيضاً وذلك أن الكوكب في رسم ش من فلك التدوير وحركته الوسطى في فلك التدوير الخاص له من نقطة ي إلى نقطة لا ثم إلى نقطة ش وحركته الحقيقية تكون من نقطة لا فقوس لا ش من فلك التدوير اصغر من قوس ي لا ش بقوس ي لا ولذلك يزاد تعديل الحاصة والمركز على المركز إذا كانت حركة مركز فلك التدوير فيما بين نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج إلى نقطة البعد الأقرب منه مما يلي علامة ل وينقص من الحاصة وإذا كان مركز فلك التدوير في النصف الثاني من الفلك الخارج الذي هو مما يلي علامة ط ينقص تعديل الحاصة والمركز الذي هو قوس ي لا من المركز.
(1/62)

ويزاد على الحاصة فإذا عرف موضع المركز الحقي من فلك البروج علم به حصص الاختلاف من الزيادة والنقصان الذي يكون لفلك التدوير عند انحرافه فإنه في الفلك الخارج وأيضاً فإنه إذا كان الكوكب في موضع ع من فلك التدوير كان بعده عن نقطة ق اقل من نصف دائرة فلك التدوير فلذلك يكون موضعه الذي يرى فيه من فلك البروج أكثر من موضعه الذي فيه مركز ط من فلك البروج بالقوس التي على عمود ع ط وإذا كان الكوكب في موضع ش كانت قوس لا ش من فلك التدوير أكثر من نصف دائرته فلذلك يكون موضعه الذي يرى فيه من فلك البروج أقل من الموضع الذي يرى فيه مركز ل بالقوس التي تقع على عمود ل ش ولذلك يزاد تعديل الكوكب الأوسط المعدل بانحراف فلك التدوير على المركز المعدل إذا كانت حاصة الكوكب المعدلة أقل من قف وينقص منه إذا كانت الحاصة المعدلة أكثر من قف فيكون ما يحصل بعد تلك الزيادة أو ذلك النقصان هو بعد الكوكب في فلك البروج عن نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج المحدودة الموضع في فلك البروج. وأما علة الرجوع في الكواكب المتحيرة فهي ان اختلاف تعديل الكوكب في الزيادة والنقصان في اليوم الواحد في بعض مواضعه من فلك التدوير أكثر من مسيره الأوسط التي هي حركة مركز فلك التدوير في الفلك الخارج ليوم فإذا قوم موضع الكوكب الحقي في اليوم ثم زيد على وسطه مسيره ليوم آخر ثم نقص من ذلك ما هو أكثر من التعديل الأول بأكثر من مسيره الأوسط في ذلك اليوم أو زيد على ذلك من التعديل ما هو اقل من التعديل الأول بأكثر من مسير الكوكب الأوسط في اليوم كان موضع الكوكب في فلك البروج أقل من الموضع الذي كان فيه بدئياً ولا يتهيأ ذلك إلا إذا كان الكوكب في نصف تدويره الأقرب الذي هو بالاضطرار أقل من النصف الأعلى لأن قوس الفلك الخارج تحد هذين النصفين. فأما النصف الأسفل فهو قوس ش ووأما النصف الأعلى فهو قوس ولا ي ش ولذلك إذا انتهى مسير الكوكب من نقطة البعد الأبعد في فلك التدوير إلى نقطة وكان فيه كالواقف المنصوب في الدائرة فإنه يقع عند ذلك في الخط المماس لفلك التدوير الذي يخرج من نقطة هـ فيكون عند ذلك نقصان وزيادة اختلاف تعديله ليوم مثل مسيره الأوسط ليوم فلا تظهر له حركة حتى يجوز نقطة وفيقع في النصف الأسفل فلا تزال حركته في فلك البروج ترى إلى الجهة المتقدمة من البروج حتى ينتهي إلى علامة ش فيقع في الخط المماس ثانية فيكون كالواقف المترفع في الدائرة على تلك الجهة فإذا ترفع عن نقطة ش بدأت حركته ترى إلى جهة توالي البروج ما دام في النصف الأعلى من فلك التدوير. وإن كان الكوكب في ذاته لا رجوع له في مسيره وإنما يعرض له ذلك عندنا لاختلاف مراكز أفلاكه وحاله في فلك التدوير.
(1/63)

وأما الشمس والقمر فإنهما لا يعرض لهما ذلك عندنا وذلك لن مسير كل واحد منهما في اليوم أكثر من اختلاف تعديله في اليوم أضعافاً كثيرة فليس ببين فيهما حال الرجوع وإن كانا لا بد لهما في ذاتهما من مسير في النصف الأقرب من فلك تدويره ولكنه لا يحس لهما ذلك. وقد امتحنا حركة كل كوكب من هذه الكواكب الخمسة المتحيرة كثيراً في مواضع من أفلاك تداويرها أحدها إذا وافق الكوكب نقطة البعد الأبعد منه والثاني إذا وافق نقطة البعد الأوسط والثالث حين يوافق نقطة البعد الأقرب وفي غير ذلك من المواضع التي تكون لمركز فلك التدوير في الفلك الخارج على جهة البعد عن نقطة البعد الأبعد منه والقرب منها حتى وقفنا على ما ظهر من حركاتها الوسطى ف الطول من الزيادة على الحركات الموضوعة في كتاب بطليموس ومع ذلك أيضاً على معرفة ما ظهر من اختلاف حركاتها ومواضع بعدها الأبعد في أفلاكها الخارجة من فلك البروج وصححناه وأثبتناه في الجداول بعد ان ألحقنا في مسيرها في الطول ما وجدناه في كل واحد منها من الاستدراك وأما تعاديلها فإننا وجدناها مقاربة لما في كتاب بطليموس وكذلك مواضع أبعادها فأثبتناها بحالها إلا ما كان من بعد المشتري الأبعد فإننا قسناه بالقمر ماراً كثيرة بحسب موضع القمر المرئي في أوقات القياسات فوجدناه نقص من المقدار الموضوع بقريب من ثمانية أجزاء. ولما كانت حركات الكواكب العلوية في أفلاك تداويرها هي ما يبقى من مسير الشمس الأوسط إذا أنقص منه حركة الكوكب الوسطى في الطول وكان مسير الزهرة وعطارد الأوسط مثل مسير الشمس الأوسط فأما حاصتها فإنها تخرج من الجداول ونجد حاصة الزهرة أكثر من حاصتها الموضوعة بقريب من أربعة أجزاء ونصف وحاصة عطارد قريباً من جزء ين ونصف فقسمنا ذلك على الزمان الذي بيننا وبين بطليموس وزدنا ما حصل اليوم الواحد من ذلك مسير حاصة كل واحد منهما ليوم ولم نغفل شيئاً نرى انه يقع من قبله خلل بقدر الطاقة إلا وأحكمناه وإن كانت حركاتها غير مدركة بالحقيقة ولا يمكن إدراك حركات النيرين وذلك أن ارصادها إنما وقعت عند موافقتها لبعض الكواكب الثابتة بالتقريب.
ولما كانت أيضاً أبعادها البعيدة تتحرك بحركة فلك الكواكب الثابتة استغنينا عن وضع جداول الحركات لحاصة كل كوكب من الكواكب العلوية ولمسير الكوكبين السفليين وعن قياس أبعادها إلى قلب الأسد أو غيره من الكواكب الثابتة وألقينا أيضاً ذكر الأرصاد التي كانت لها عندنا في المواضع المذكورة طلب الإيجاز ولكيلا تكثر الخطب فيما نحاول من البيان في كل كوكب منهما. وأما عروض الثلثة كواكب العلوية أعنيهم زحل والمشتري والمريخ فإنها تقارب ما وجدناه من الأقدار في كتاب بطليموس فأقررناها بحالها في تعرف عروضها وأما الزهرة وعطارد فإننا وجدنا في عروضها اختلافاً كثيراً وقع فيما نرى من قبل ما يعمل به في معرفة العرض فغيرنا مأخذ العمل الذي وجدناه لهما في كتاب بطليموس إلى ما رأيناه يقارب ويوافق ما نجد من عرضهما بالرصد. وقد يمكن ان يكون ما وقع في العمل في كتاب بطليموس من قبل المترجم للفظه اليوناني أو خلل وقع في النسخة التي منها ترجم الكتاب والله أعلم.
الباب الثاني والثلثون
معرفة تأريخ العرب والروم
والقبط والفرس وتحويل بعضها إلى بعض
(1/64)

قال إن أسماء شهور العرب هي المحرم صفر ربيع الأول ربيع الآخر جمادى الأولى جمادى الآخرة رجب شعبان رمضان شوال القعدة الحجة وهي شهر ثلثون يوماً وشهر تسعة وعشرون يوماً إلا ذو الحجة فهو من تسعة وعشرين يوماً وخمس وسدس. أسماء شهور الروم على ابتداء اليونانيين وأهل مصر هي أيلول ل يوماً تشرين الأول لا يوماً تشرين الثاني ل يوماً كانون الأول لا يوماً كانون الأخر لا يوماً أيضاً سباط كح يوماً وربع يوم فيضاف الربع إلى ربع ثلث أحوال متواليات وتكبس السنة في الرابعة فيكون فيها سباط كط يوماً آذار لا يوماً نيسان ل يوماً أيار لا يوماً حزيران ل يوماً تموز لا يوماً آب لا يوماً فجميع أيام السنة العجمية شسه يوماً وربع يوم وفي السنة الكبيسة شسو وهي السنة التي يكون فيها سباط من تسعة وعشرين كاملة إن شاء الله. وأما أسماء شهور الفرس فهي فروردين ماه أول يوم منه النيروز أردبهشت ماه خرداذ ماه تير ماه مرداذ ماه شهريور ماه مهرماه آبان ماه اليوم السادس والعشرون من آبان ماه الفرودجان وهي عسرة أيام خمسة منها بقية آبان ماه إلى الثلثين الواجبة له وخمسة أيام تطرح ولا تعد من الشهور واليوم السادس عشر من مهماه المهرجان آذرماه ديماه بهمن ماه إسفندارمذماه وكل شهر منها ثلثون يوماً وخمسة بعد آبان ماه زيادة ملقية فجميع أيام السنة الفارسية ثلثمائة وخمسة وستون يوماً بلا كسر فيها إن شاء الله. وأسماء شهور القبط توت بابه أتور كيهك طوبة أمشير برمهات برموذة بشنس بونة أبيب سرى كل منها ثلثون يوماً وخمسة أيام تلقى بعد الشهور تسمى اللواحق فجميع أيام السنة القبطية ثلثمائة وخمساً وستون يوماً وربع يوم وفي السنة الرابعة شسو يوماً وتأريخ الروم والقبط هو من ممات الإسكندر الماقذوني لأهل مصر وللروم من سني ذي القرنين الإسكندر وبينهما اثنتا عشرة سنة مصرية. فإذا أردت أن تعرف بسني الهجرة رأس كل شهر تريد من سني العرب فخذ سني الهجرة التامة فاضربها في ثلثمائة وأربعة وخمسين يوماً وخمس وسدس يوم فما بلغ أنظره فإن وقع فيه كسر وذلك الكسر أقل من نصف يوم فأسقطه ولا تعتد به وإن كان أكثر من نصف يوم فاحتسب به يوماً وزده فيما يجتمع من الأيام فما بلغ عدد الأيام فهو ما مضى من أول الهجرة إلى آخر تلك السنة التامة من الأيام وهو الأصل فاحفظه ثم خذ هذا الأصل وزد عليه خمسة أيام وألق المجتمع سبعة بسبعة فما بقي دون سبعة او سبعة فهو علامة السنة المستقبلة فالقه من يوم الأحد يخرج بك الحساب إلى اليوم الذي يدخل به المحرم من السنة التي أنت فيها وهي المنكسرة. وإن أردت غيره من الشهور فزد على علامة السنة لما مضى من شهور السنة التامة لشهر يومين ولشهر آخر يوماً يكون ذلك لكل شهرين تامين من الشهور القمرية ثلثة أيام فإن كان شهر واحد أو بقي شهر مفرد فخذ له يومين ثم ألق ذلك سبعة سبعة وألق ما يبقى دون سبعة سبعة من يوم الأحد يقف بك الحساب في اليوم الذي يدخل به ذلك الشهر الذي طلبت علامته.
(1/65)

وهذا هو الحساب الذي يعمل عليه في الزيجات والتواريخ فلا تتعده إلى غيره زاد أو نقص. وإن أردت أن تعرف أوائل الشهور الرومية بتأريخ ذي القرنين على ابتداء المصريين فخذ سني ذي القرنين التامة فزد عليها ربعها فما بلغ إن وقع فيه كسر فلا تعتد به زاد على النصف أو نقص منه ثم أضرب مبلغ ذلك في ثلثمائة وخمسة وستين يوماً وألق ما بلغ ذلك سبعة سبعة فما بقي دون سبعة أو سبعة فهو علامة السنة فألقها على الرسم الأول تخرج إلى أول يوم من أيلول من السنة المستقبلة التي أنت فيها فإن وقع الكسر نصفاً سواء فإن السنة الداخلة عليك كبيسة أعني السنة المستقبلة وإن زاد على النصف أو نقص بك فلا. وإن أردت غير أيلول من الشهور فزد على علامة السنة لما مضى من السنة من الشهور التامة لكل شهر يكون ثلثين يوماً يومين ولكل شهر يكون من أحد وثلثين يوماً ثلثة أيام ولا تأخذ لسباط شيئاً إلا أن تكون السنة كبيسة فتأخذ له يوماً واحداً فما بلغ فألقه سبعة سبعة وأجر فيه على الرسم المتقدم من الطرح تخرج إلى أول يوم من الشهر الذي تريد إن شاء الله. وإن أردت أن تعرف أوائل الشهور الفارسية بسنيهم المعلومة فخذ سني يزدجرد بن شهريار بن كسرى ملك الفرس التامة فزد عليها أبداً ثلثة فاضربها في ثلثمائة وخمسة وستين فما بلغ فألقه سبعة سبعة فما بقي دون سبعة أو سبعة فألقه من يوم الأحد يكون اليوم الذي يقف فيه العدد هو أول يوم من فروردين ماه وهو يوم النيروز. وإن أردت غيره من الشهور الفارسية فزد على علامة السنة الذي عرفت به يوم النيروز لما مضى من السنة من الشهور التامة لكل شهر يومين غير آبان ماه فلا تأخذ منه شيئاً ثم ألق ذلك سبعة سبعة وأجر على الرسم من إلقائها من يوم الأحد وخذ اليوم الذي يقف فيه العدد مبدأ للشهر الذي طلبت. واعلم أن القبط يتقدمون اليونانيين من أهل مصر في مدخل أيلول بثلثة أيام وهم يسبقونهم في التأريخ في كل أربع سنين بيوم فإذا أردت أن تعرف رؤوس شهور القبط فخذ سني ذي القرنين التامة فزد عليها أبداً ستة واضربه في أيام السنة فما بلغ فألقه سبعة سبعة وما بقي دون سبعة أو سبعة فأجره على الرسم المتقدم فحيث انتهى بك العدد هو أول يوم من أيلول وهو توت من السنة المستقبلة. وإن أردت غيره من الشهور فزد على علامة السنة لما مضى من السنة من الشهور التامة لكل شهر تام يومين فما بلغ فألقه سبعة سبعة والق ما بقي دون سبعة أو السبعة من يوم الأحد يكون اليوم الذي تنتهي إليه بالعدد أول ذلك الشهر الذي تريد فإن انقضت الشهور كلها فألق بعد ذلك خمسة أيام وحينئذ تدخل السنة التي تستقبل لأن تلك الأيام هي اللواحق التي لا تعد من الشهور إن شاء الله.
(1/66)

وإذا أردت أن تعرف تاريخ الروم بتاريخ الهجرة وهو التحويل فتعلم اليوم الذي أنت فيه من شهور الروم وكم سنة لذي القرنين فخذ الأصل العربي الذي أمرتك بحفظه فزد عليه ثلثمائة وسبعة عشر فما بلغ فزد عليه ما مضى من السنة من الشهور العربية والأيام فما اجتمع فاقسمه على ثلثمائة وخمسة وستين يوماً وربع اليوم فما خرج فسنون تامة فزد عليها أبداً تسعمائة واثنتين وثلثين سنة فما اجتمع فهو سنو ذي القرنين التامة فاحفظها وما بقي من الأيام التي دون السنة فألق منها لكل شهر عدد أيامه وأبداً من أيلول فما حصل فشهور تامة وما لم يتم شهراً فهو ما مضى من الشهر الذي انتهيت إليه وهو الشهر المستقبل الذي أنت فيه من الأيام فإن فضل معك كسر فلا تعتد به وإن وقع الكسر نصفاً سواء فتلك السنة التي أنت فيها وهي السنة المستقبلة التي لم تدخل في عدد السنين التي حفظت كبيسة فخذ لسباط في تلك السنة تسعة وعشرين يوماً كاملة إن شاء الله. وإن أردت أن تعلم تاريخ القبط من قبل تاريخ الروم بالحقيقة فخذ سني ذي القرنين مع السنة التي أنت فيها ولو لم يدخل منها إلا يوم واحد ثم الق من ذلك مائتين وسبعة وثمانين فما بقي فخذ ربعه فإن وقع فيه كسر فألق مما يجتمع لك من الأرباع يوماً واحداً إلا أن ينقضي سباط فإذا ما انقضى سباط فزد ذلك اليوم إلى الأرباع فما حصل فزد عليه ثلثة أيام التي بها تتقدم القبط لليونانيين في مدخل أيلول وهو توت فما بلغ فزد عليه من أول أيلول إلى اليوم الذي أنت فيه فإن زاد ذلك على شسه فألقها منه أعني ألق منه شسه وزد على سني ذي القرنين التي معك سنة تامة. وإن كانت السنة كبيسة وكان سباط قد انقضى فخذ كط يوماً والق مما اجتمع لك من الأيام شسو يوماً فما بقي من الأيام فما بقي من الأيام بعد ذلك فهو ما مضى من أيام القبط من تلك السنة التي أنت فيها من سني القبط فألق لكل شهر ثلثين يوماً وأبدأ من توت فما خرج فشهور تامة وما بقي دون ثلثين فهو ما مضى من أيام الشهر الذي أنت فيه من شهور القبط وبهذا التأريخ تستخرج حركات الكواكب بقانون ثاون بعد أن يزاد على السنين يب سنة لتكون من ممات الإسكندر الماقذوني ولا تدخل الشهر الأول المرسوم في الجداول في عدد الشهور.
(1/67)

وإن أردت أن تعرف تاريخ الفرس من قبل تاريخ الهجرة بالحساب فخذ الأصل العربي الذي أمرتك بحفظه فزد عليه لما مضى من السنة اشهر ثلثين يوماً ولشهر تسعة وعشرين يوماوزد على ذلك أيضاً ما مضى من الشهر العربي الذي أنت فيه من الأيام فما بلغ فهو ما مضى من أول الهجرة إلى اليوم الذي أردت من عدد الأيام فانقص من ذلك ثلثة آلف وستمائة وأربعة وعشرين يوماً وهي التي بين الهجرة وبين يزدجرد من الأيام فما بقي فاقسمه على شسة فما خرج فسنون تامة من موت يزدجرد وما بقي دون شسه فخذ لكل شهر عدد أيامه وابدأ بفردوين ماه فاليوم الذي تنتهي إليه هو اليوم الماضي من ذلك الشهر المستقبل الذي أردت من شهور الفرس وإذا عددت آبان ماه فاحسب له خمسة وثلثين يوماً وذلك للخمسة الأيام اللواحق التي تضاف معه أعني تطرح بعده ولا يعتد بها والذي يتلو اليوم الذي يتم به عدد أيام السنة الفارسية من الأيام فيه يوم النيروز من شهور الفرس فاعلم ذلك وتفهمه تجد الصواب إن شاء الله. وإن أردت أن تعرف تاريخ الهجرة من قبل تاريخ الروم على ابتداء المصريين فانقص من سني ذي القرنين التامة تسعمائة واثنتين وثلثين سنة فما بقي فاضربه في ثلثمائة وخمسة وستين يوماً وربع يوم فإن وقع كسر فاحفظه ثم انقص مما يجتمع لك من الأيام ثلثمائة وسبعة عشر يوماً فما بقي فزد عليه ما مضى من السنة التي أنت فيها من أول أيلول إلى اليوم الذي أنت فيه فما بلغ فهو الذي مضى من الأيام من أول سنة الهجرة إلى اليوم الذي أردت فاقسمه على شند يوماً وخمس وسدس يوم فما حصل فسنون تامة مضت من أول الهجرة وما بقي دون ذلك إن كان فيه كسر وكان أقل من نصف فألقه ولا تعتد به وإن كان أكثر من نصف فتم يوماً وزده على الأيام ثم اخرج الأيام من المحرم لكل شهر عدد أيامه وهو شهر ل يوماً وشهر كط يوماً فما خرج فشهور تامة ماضية من السنة المقبلة أعني المستقبلة التي أنت فيها من سني الهجرة وهي التي لم تخل في عدد السنين وما بقي من الأيام دون شهر فما مضى من ذلك الشهر الذي أنت فيه من شهور العرب. وإن طلبت تاريخ الهجرة من تاريخ الفرس فخذ سني يزدجرد التامة فاضربها في شسه يوماً فما بلغ فزد عليه من أول فردوين ماه إلى اليوم الذي تريد فما اجتمع فزد عليه ثلثة آلاف وستمائة وأربعة وعشرين فما بلغ فهو ما مضى من أول الهجرة من الأيام فاجعله سنين عربية على الرسم المتقدم. وإن أردت أن تعلم ما مضى لتاريخ الفرس من قبل تاريخ الروم بالحساب فخذ سني ذي القرنين التامة وألق منها تسعمائة وثلثاً وأربعين سنة فما بقي فهي السنين التي تريد فاحفظها ثم خذ ربعها فإن وقع فيه كسر فلا تعتد به فما بلغت أيام الأرباع فزد عليها أبداً سبعة وسبعين يوماً فما بلغ فزد عليه من أول أيلول إلى اليوم الذي تريد فإن كان ما يجتمع أكثر من شسه يوماً فألق منه شسه يوماً وزد على تلك السنين التي حفظت سنة أخرى وما بقي من الأيام فألق لكل شهر عدد أيامه وأبدأ من أول فروردين ماه على الرسم المتقدم فإن وقع الكسر الذي يحصل من الأرباع ثلثة أرباع فتلك السنة كبيسة فخذ لسباط فيها كط يوماً وإن احتجت أن تعرف أي يوم يقع فيه النيروز من السنة المستقبلة من شهور الروم فخذ ما يجتمع من الأرباع مع السبعة والسبعين فانقصه أبداً من شسو فما بقي فألقه من أيلول لكل شهر عدد أيامه فاليوم الذي تنتهي إليه من ذلك الشهر الرومي هو يوم النيروز وهو أول يوم من السنة المستقبلة التي أنت فيها من سني الفرس وما بعد النيروز من أيام الفرس وشهورهم فعلى ما قد وصفت. وإن أردت أن تعلم ما مضى لتأريخ الروم من قبل تأريخ الفرس بالحساب فخذ سني الفرس التامة فاضربها في شسه يوماً وزد على ذلك من أول فروردين ماه إلى اليوم الذي تريده فما بلغ فاقسمه على شسه يوماً وربع يوم فما حصل فسنون تامة فزد عليها تسعمائة وثلثاً وأربعين سنة فما بلغ فهو سنو ذي القرنين التامة وما بقي من الأيام فالقه من أيلول لكل شهر عدد أيامه ولا تعتد بكسر فإن لم يبق كسر فالسنة كبيسة فاخرج لسباط تلك السنة كط يوماً. وإن أردت أن تعلم تأريخ الروم بتأريخ القبط فخذ سني القبط وهي سني ذي القرنين المصرية التامة فألق منها مائتين وسبعة وثمانين واعرف ربع ما يبقى فما كان فانقصه من الأيام الماضية من السنة المستقبلة التي أنت فيها من سني القبط من
(1/68)

أول توت إلى اليوم الذي تريده فما بقي فألق منه ثلثة أيام وما بقي فألقه من أول أيلول فحيث بلغت فهو اليوم الماضي من الشهر الرومي الذي أنت فيه. وإن كانت أيام الأرباع أكثر من الأيام التي تجتمع من أول توت فانقص من سني القبط سنة وزد على الأيام التي معك شسه يوماً وانقص منها تلك الأيام التي تحصل من الأرباع كسر فلا تعتد به. وإن زدت على سني القبط التامة يب سنة تكون من ممات الإسكندر الماقذوني ثم زدت على ذلك أربعمائة وأربعاً وعشرين سنة مصرية كان الذي يجتمع من ذلك هو سنو كتاب بطليموس الذي عمل عليه في استخراج الحركات وهو من أول ملك بختنصر الأول إلى السنة التي تنتهي إليها من سني القبط وأيامهم من السنة المستقبلة. وقد جعلنا لتأريخ العرب والروم جداول يعرف بعضها ببعض وجداول يعرف بها أوائل شهورهم وبينا العمل بها عند تلك الجداول لتسهل المعرفة بما يحتاج إليه من ذلك في كل وقت تريده عن شاء الله. أول توت إلى اليوم الذي تريده فما بقي فألق منه ثلثة أيام وما بقي فألقه من أول أيلول فحيث بلغت فهو اليوم الماضي من الشهر الرومي الذي أنت فيه. وإن كانت أيام الأرباع أكثر من الأيام التي تجتمع من أول توت فانقص من سني القبط سنة وزد على الأيام التي معك شسه يوماً وانقص منها تلك الأيام التي تحصل من الأرباع كسر فلا تعتد به. وإن زدت على سني القبط التامة يب سنة تكون من ممات الإسكندر الماقذوني ثم زدت على ذلك أربعمائة وأربعاً وعشرين سنة مصرية كان الذي يجتمع من ذلك هو سنو كتاب بطليموس الذي عمل عليه في استخراج الحركات وهو من أول ملك بختنصر الأول إلى السنة التي تنتهي إليها من سني القبط وأيامهم من السنة المستقبلة. وقد جعلنا لتأريخ العرب والروم جداول يعرف بعضها ببعض وجداول يعرف بها أوائل شهورهم وبينا العمل بها عند تلك الجداول لتسهل المعرفة بما يحتاج إليه من ذلك في كل وقت تريده عن شاء الله.
الباب الثالث والثلثون
معرفة موضع الشمس
الأوسط والحقي الذي ترى فيه من فلك البروج بتأريخ الروم والعرب
(1/69)

قال إذا أردت أن تعلم موضع الشمس من فلك البروج بتأريخ الروم فامسك سني ذي القرنين التامة ولا تدخل السنة المنكسرة التي أنت فيها في العدد حتى ينقضي آخر يوم من سباط وقت انتصاف النهار منه وحينئذ تدخلها في العدد ثم اطلب مثل عدد السنين التي معك في سطر العدد في جداول السنين المجموعة الرومية المتفاضلة بعشرين عشرين سنة فحيث ما أصبت مثله أو ما هو أقرب إليه مما هو أقل منه فخذ ما بإزائه من الدرج والدقائق والثواني المرسومة في جدول وسط الشمس فأثبتها ثم انقص السنين التي وجدت في الجدول من السنين التي كانت معك فما بقي فهو سنون مبسوطة فاطلب مثلها في سطر العدد من جداول السنين الرومية المبسوطة وخذ ما بإزائه أيضاً في جدول وسط الشمس من الدرج والدقائق والثواني فاثبت كل جنس تحت جنسه تحت الذي أثبت أولاً ثم اطلب في جدول الشهور الرومية أسم الشهر الرومي التام الذي قبل الشهر الذي أنت فيه وخذ ما بإزائه في جدول وسط الشمس واثبت تلك الدرج والدقائق والثواني تحت الذي أثبته قبل كل جنس تحت جنسه ثم ادخل عند ذلك عدد الأيام الماضية من الشهر الذي أنت فيه من الشهور الرومية في جدول الأيام من جدول وسط الشمس وخذ ما بإزائه أيضاً من الدرج والدقائق والثواني وأثبتها مع الذي أثبت من الثلث الجهات المتقدم ذكرها ثم أبدا بلقط الثواني فأجملها ثم ألق منها ستين واحسب لكل مرة تلقيها دقيقة وارفع ذلك إلى الدقائق وما بقي دون الستين فأثبته تحت الثواني ثم اجمل الدقائق مع ما ارتفع إليها من قسمة الثواني فما بلغت فألق منها ستين واحتسب لكل مرة تلقيها درجة وارفع ذلك إلى الدرج وما بقي من الدقائق دون ستين فأثبته تحت الدقائق ثم اجمل الدرج مع ما ارتفع إليها من قسمة الدقائق فإن كان ما يجتمع أكثر من دور واحد أو أدواراً ومقدار الدور شس درجة فألق منها الأدوار وما بقي دون شس فأثبته تحت الدرج فما حصل من الدرج والدقائق والثواني فهو وسط الشمس المجتمع من الأربعة أبواب وهو موضع الشمس بمسيره الأوسط من فلك البروج من أول الحمل فألق من الدرج لكل برج ثلثين وما بقي دون ذلك فهي الدرج والدقائق والثواني الذي قطعت الشمس من ذلك البرج الذي لم يتم ثلثين. وإذا أردت أن تعرف وسط الشمس بسني العرب فخذ سني الهجرة مع السنة التي أنت فيها فادخلها في جداول حركة الشمس في سطر السنين المجموعة من سني العرب وهي المتفاضلة ثلثين ثلثين وانظر ما هو مثلها أو ما هو أقرب إليها مما هو أقل منها بعدد المبسوطة وامتثل الرسم المتقدم الذي مثلت من سني الروم وفي شهورهم فما اجتمع من حركة في الأبواب الأربعة بعد إلقاء الأدوار يكون وسط الشمس والمعنى واحد بأي التأريخين عملت فليكن لك هذا الوصف مثالاً تعمل عليه في استخراج أوساط الكواكب الباقية والحصص. فإذا عرفت وسط الشمس فانقص بعدها الأبعد من وسطها تبق حاصتها فتثبتها تحت وسط الشمس ثم ادخل بحاصة الشمس إلى جداول تعديل الشمس في سطري العدد وخذ ما بإزائها من الدرج والدقائق والثواني المرسوم في الجدول الأول الذي بعد سطري العدد الموقع عليه تعديل الشمس وأثبتها تحت الحاصة ثم انظر فإن كانت حاصة الشمس التي أخذت بها التعديل أقل من قف درجة فانقص التعديل من الوسط بعينه وإن كانت هذه الحاصة أكثر من قف فزد التعديل على الوسط يكون ما حصل منه بعد الزيادة أو النقصان موضع الشمس الحقيقي الذي ترى فيه من فلك البروج فألقه من أول الحمل وأعط لكل برج ثلثين درجة يقف بك العدد على الثانية من الدقيقة من الدرجة من البرج التي هي فيها. وهذا التعديل هو لوقت انتصاف النهار بمدينة الرقة من اليوم الذي حسبت فيه فإن كان مع الحاصة دقائق فخذ التعديل الذي بإزاء ما هو أكثر منه بدرجة واحدة فما بلغ فخذ منه بقدر تلك الدقائق من ستين فما حصل فانقصه من التعديل الذي حفظت إن كان هو الأكثر وزده عليه إن كان هو الأقل فما حصل التعديل الذي بإزاء الدرج التامة المحفوظة بعد الزيادة أو النقصان فهو التعديل المحكم لتلك الحاصة. فليكن لك ذلك مثالاً تعمل عليه في سائر الدقائق التي تجد مع حاصة القمر والكواكب إن شاء الله. وكان بعد الشمس الأبعد في سنة اقصا لذي القرنين في أول يوم من آذار في كب يه من برج الجوزاء بالتقريب وذلك هو فب يه من أول الحمل. فإذا أردت أن تقوم موضع الشمس لما قبل هذه
(1/70)

السنة المذكورة أو ما بعدها فاعرف فضل ما بين هذه السنة والسنة التي أردت التقويم فيها وخذ لكل ست وستين سنة رومية درجة واحدة فما حصل من الدرج والدقائق فانقصه من فب يه إن كان وقت التقويم قبل السنة المذكورة وزده عليها إن كان وقت التقويم بعدها فما بلغ بعد الشمس بعد الزيادة او النقصان فهو بعدها الأبعد في تلك السنة التي قومت فيها. وذلك أن بعدها الأبعد يتحرك بحركة فلك الكواكب الثابتة التي هي على ما وجدنا بالرصد في كل سو سنة رومية درجة. وذلك هو أيضاً في كل سح سنة قمرية درجة واحدة بالتقريب. وإذا كان حسابك بتأريخ العرب أجريته على ما وصفت لك. السنة المذكورة أو ما بعدها فاعرف فضل ما بين هذه السنة والسنة التي أردت التقويم فيها وخذ لكل ست وستين سنة رومية درجة واحدة فما حصل من الدرج والدقائق فانقصه من فب يه إن كان وقت التقويم قبل السنة المذكورة وزده عليها إن كان وقت التقويم بعدها فما بلغ بعد الشمس بعد الزيادة او النقصان فهو بعدها الأبعد في تلك السنة التي قومت فيها. وذلك أن بعدها الأبعد يتحرك بحركة فلك الكواكب الثابتة التي هي على ما وجدنا بالرصد في كل سو سنة رومية درجة. وذلك هو أيضاً في كل سح سنة قمرية درجة واحدة بالتقريب. وإذا كان حسابك بتأريخ العرب أجريته على ما وصفت لك.
الباب الرابع والثلثون
معرفة ساعات التقويم في كل بلد
وهي الساعات المعتدلة وهي التي تسمى الساعات الوسطى التي تكون بعد انتصاف النهار بمدينة الرقة
قال إذا أردت أن تعرف ساعات التقويم في كل بلد تريده وهي الساعات التي بها تستخرج حركات الكواكب في هذا الكتاب إذ كنا جعلنا تقويم الكواكب فيه على وقت انتصاف النهار من اليوم الذي تحسب فيه بمدينة الرقة وهو وقت انتصاف النهار من غد فصارت لذلك الساعة السابعة الزمانية من النهار الساعة الأولى من اليوم الذي يتلوه إلى غروب الشمس تكون السادسة منه كذلك إلى السادسة من الليل تكون الثانية عشرة منه كذلك إلى طلوع الشمس من غد إلى انتصاف النهار منه ينقضي أيضاً اليوم الذي يليه. فإذا عرفت عدد الساعات من وقت انتصاف النهار إلى الساعة المفروضة من النهار أو من الليل فاضرب كل ما كان من ساعات النهار في أزمان ساعات النهار المأخوذة بجزء الشمس من درجها في الإقليم المحدود وما كان من ساعات الليل فاضربه في أزمان ساعات الليل المأخوذة بنظيرة درجة الشمس وإن كانت الساعات معتدلة فاضربها بها كلها في يه فما بلغ ذلك من أي الجهات كان فانقص منه الدرج والدقائق المرسومة تحت جزء الشمس في جداول تعديل الأيام بلياليها المرسوم في مطالع الفلك المستقيم في البرج الذي فيه الشمس فما بقي فاقسمه على خمسة عشر فما حصل فهو الساعات المعتلة الوسطى التي قد حولت من الأيام المختلفة إلى الأيام الوسطى التي بعد انتصاف النهار. فإن كان حسابك بمدينة الرقة فهي ساعات التقويم وإن كان في مدينة غيرها فخذ مقدار ما بين الرقة وبين تلك المدينة من الطول المرسوم في جداول أطوال المدن فما كان فاقسمه على خمسة عشر فما حصل من ساعة وأجزاء من ساعة فهو ساعات البعد فاحفظها ثم انظر فإن كان طول المدينة أكثر من طول الرقة الذي هو عج يه فانقص ساعات البعد من تلك الساعات المعتدلة الوسطى التي حصلت من بعد انتصاف النهار في تلك المدينة وذلك أن تلك المدينة تكون في ناحية المشرق من الرقة فإن كان بعد المدينة هو الأقل فزد ساعات البعد على تلك الساعات فما كان منها بعد الزيادة أو النقصان فهي الساعات المعتدلة التي تكون من بعد انتصاف النهار بالرقة وهي ساعات التقويم فادخلها في جداول الساعات وخذ ما بإزائها من حركة الشمس والقمر والكواكب فزدها على أوساطها المستخرجة لوقت انتصاف النهار من اليوم الذي تحسب فيه. وإن كانت الساعات المفروضة قبل انتصاف النهار من اليوم الذي تحسب فيه فانقص من الأيام الماضية من الشهر إلى اليوم الذي تحسب فيه يوماً واحداً ثم خذ الساعات من وقت انتصاف النهار من اليوم المتقدم إلى تلك الساعة المفروضة وامتثل ما كنت امتثلت بدئياً.
الباب الخامس والثلاثون
إقامة الطالع والبيوت الاثني عشر
بالساعات ومعرفة الساعات من قبل الطالع
(1/71)

قال إذا أردت أن تعرف الطالع وسائر البيوت الاثني عشر من قبل الساعات الماضية من النهار أو من الليل وإن كان ذلك قد تقدم ذكره في هذا الكتاب في باب معرفة الساعات من قبل الارتفاع ذكراً مرسلاً فانظر فإن كان الوقت نهاراً فخذ الساعات من طلوع الشمس إلى الساعة المفروضة وإن كان الوقت ليلاً فخذها من غروب الشمس فإن كانت من ساعات الاعتدال فاضربها في يه من أي الوقتين حصلت لك أعني من الليل أو النهار وإن كانت زمانية وكانت من ساعات النهار فاضربها في أزمان ساعات النهار وإن كانت من ساعات الليل فاضربها في أزمان ساعات الليل فما بلغت أزمان ساعات النهار بعد الضرب فزده على أزمان المطالع المرسومة تحت الجزء المقابل لجزء الشمس في الإقليم فما بلغ أحدها إن كان أكثر من دور فألق منه دوراً فما حصل بعد ذلك أو قبله إن كان اقل من دور فاعرف به الطالع ووسط السماء على الجهة المرسومة في صدر الكتاب وهو أن تنقل العدد الذي يحصل لك إلى جداول مطالع الإقليم وتأخذ ما بإزائها من درج البروج المشترك على تلك الجهة فما كان فهو الجزء الطالع من البرج الذي وجدت العدد فيه. وكذلك تدخل ذلك العدد بعينه في مطالع الفلك المستقيم فتأخذ ما بإزاء من درج البروج فما كان فهو جزء وسط السماء. فإذا عرفت الطالع فالغارب نظيره وجزء الرابع نظير وتد وسط السماء وإن أردت أن تعرف الطالع من قبل الساعات المأخوذة من وقت انتصاف النهار أخذت عدتها من وقت انتصاف النهار إلى الساعة المفروضة فإن كانت من ساعات الاعتدال ضربتها في يه وإن كانت زمانية فاضرب ما كان منها من ساعات النهار في أزمان ساعات النهار وما كان من ساعات الليل ففي أزمان ساعات الليل فما حصل لك من أي الوقتين كان فزد عليه مطالع جزء الشمس نفسه في الفلك المستقيم فما بلغ عرفت به الطالع ووسط السماء على تلك الجهة عن شاء الله. وإن أردت أن تقيم باقي البيوت الاثني عشر فخذ أزمان ساعات درجة الطالع في ذلك الإقليم فأضعفها وزدها على المطالع التي عرفت بها الطالع ووسط السماء وهي أزمان مطالع درجة الطالع في الإقليم فما بلغ فاطلبه في مطالع الفلك المستقيم وخذ ما بإزائه من درج البروج فما كان فهو أول البيت الحادي عشر على أزمان مطالع درجة الطالع المضعفة أيضاً فما بلغ فخذ ما بإزائه من درج البروج في طالع الفلك المستقيم فما كان فهو أول البيت الثاني عشر من ذلك البرج الذي وقع فيه العدد ثم زد أيضاً تلك الأزمان المضاعفة بعينها على العدد الذي عرفت به أول البيت الثاني عشر وخذ ما بإزائه في مطالع الفلك المستقيم فإنه يوافق درجة الطالع بالحقيقة. ثم انقص الأزمان المضاعفة من ستين فما بقي فهو بقية الأزمان المضاعفة أيضاً فاحفظها زدها على العدد الذي عرفت به درجة الطالع في الفلك المستقيم وهو الذي عرفتك أنه يوافق درجة الطالع فما بلغ فخذ ما بإزائه من درج البروج في مطالع الفلك المستقيم أيضاً فما كان فهو أول البيت الثاني ثم زد بقية الأزمان المضاعفة أيضاً على العدد الذي عرفت به أول البيت الثاني وخذ ما بإزاء ما يجتمع من ذلك من درج البروج في مطالع الفلك المستقيم فما كان فهو أول البيت الثالث. وكذلك لو زدت بقية الأزمان على هذا العدد الذي عرفت به أول البيت الثالث لوافق درجة الرابع. فإذا عرفت أوائل هذه البيوت فإن أول الخامس هو نظير أول الحادي عشر وأول السادس هو نظير أول الثاني عشر وأول الثامن هو نظير أول البيت الثاني وأول التاسع نظير أول الثالث ومعنى النظير هو الجزء المقابل له على قطر الفلك الموازي لمائة وثمانين درجة منه فإذا فعلت هذا فقد قومت أوائل البيوت الاثني عشر من أجزاء البروج. وأما معرفة الساعات من قبل الطالع فهو أن تنظر الطالع المفروض فإن كان فيما بين درجة الشمس إلى نظيرتها على توالي البروج فالوقت نهاراً فإن كانت فيما بين درجة نظيرة الشمس إلى درجة الشمس فالوقت ليلاً. فإن كان الوقت نهاراً فانقص مطالع درجة الشمس من مطالع درجة الطالع في الإقليم فما بقي فهو ما دار من الفلك منذ طلوع الشمس إلى طلوع تلك الدرجة. وإن كان الوقت ليلاً فانقص أزمان مطالع نظير درجة الشمس من أزمان مطالع درجة الطالع فما بقي فهو ما دار من الفلك من مغيب الشمس إلى طلوع تلك الدرجة فإن كان الوقت نهاراً فاقسم الدائر من الفلك على أزمان ساعات
(1/72)

النهار فما خرج فساعات وما بقي فكسر من ساعة وإن كان الوقت ليلاً فاقسم ما دار من الفلك على أزمان ساعات الليل فما حصل فهو ما مضى من الليل من ساعة زمانية. وإن قسمت ذلك على يه كان الذي يخرج من ساعات الاعتدال. لنهار فما خرج فساعات وما بقي فكسر من ساعة وإن كان الوقت ليلاً فاقسم ما دار من الفلك على أزمان ساعات الليل فما حصل فهو ما مضى من الليل من ساعة زمانية. وإن قسمت ذلك على يه كان الذي يخرج من ساعات الاعتدال.
الباب السادس والثلاثون
معرفة موضع القمر الحقيقي من فلك البروج
قال إذا أردت معرفة موضع القمر الحقيقي الذي يرى فيه من فلك البروج في كل وقت تريده فاستخرج وسط القمر وحاصته لليوم الذي تريد والساعة المطلوبة على الرسم الذي أريتك من الأبواب الأربعة وساعات التقويم واعرف وسط الشمس أيضاً لذلك ثم انقص وسط الشمس من وسط القمر فما بقي فأضعفه فما بلغ فهو البعد المضعف فإن كان أكثر من دور ألقيت منه دوراً وادخل بالباقي في سطري العدد من جداول تعديل القمر وخذ ما بإزائه في الجدول الثالث والدقائق التي بإزاء ذلك أيضاً في الجدول الرابع واجعل كل واحد منهما على حدته واسمه أعني أن الذي يحصل في الجدول الثالث هو تعديل الحاصة على الحاصة وإن كان أكثر من قف درجة فانقصه من الحاصة فما بلغت حاصة القمر بعد الزيادة أو النقصان فهي الحاصة المعدلة فاطلب مثلها في سطور العدد من جداول تعديل القمر أيضاً وخذ ما بإزائها في الجدول الخامس المرسوم عليه البعد الأقرب فما كان فأثبته تحت دقائق الجدول الرابع ثم خذ أيضاً ما بإزاء تلك الحاصة المعدلة في الجدول الثاني المرسوم عليه التعديل المفرد فما حصل فهو تعديله المفرد فأثبته ناحية ثم اعرف مقدار دقائق الجدول الرابع من ستين وسمها بنسبتها إن كانت نصفاً أو ربعاً أو ثلثاً أو أقل من ذلك أو أكثر فخذ من الذي أثبت في الجدول الخامس بقدره فما كان فزده أبداً على التعديل المفرد الذي أثبت فما بلغ التعديل المركب فزد هذا التعديل المركب على وسط القمر إذا زادت حاصتها المعدلة على مائة وثمانين درجة ولو بدقيقة وانقصه منه إذا كانت أقل من قف درجة فما بلغ وسط القمر بعد الزيادة عليه أو النقصان منه فهو موضع القمر الحقيقي الذي يرى عليه من فلك البروج فألقه من أول الحمل على الرسم المتقدم تخرج إلى الدرجة والدقيقة من البرج الذي هو فيه إن شاء الله ثم انظر فإن كانت حاصة القمر المعدلة أقل من قف فالقمر زائد في السير وإن كانت أكثر فهو ناقص منه ومتى كانت ة إلى صه كان مسيره أقل من المسير الأوسط ومتى كانت من صه إلى قف كان مسيره أكثر من المسير الأوسط وكذلك من قف إلى رسه فإن مسيره أكثر من مسيره الأوسط ومن رسه إلى تمام الدورة أقل من المسير الأوسط وكذلك الشمس أيضاً على هذا الرسم.
الباب السابع والثلاثون
معرفة موضع العقد الشمالي
ويسمى رأس الجوزهر
قال إذا أردت أن تعرف موضع العقد الشمالي ويسمى الرأس فاستخرج وسطه للوقت المطلوب على الرسم المذكور في استخراج الأوساط فما بلغ فانقصهأبداً من شس درجة فما بقي فهو موضع العقد الشمالي من فلك البروج. فالقه من أول الحمل على الرسم وأما موضع العقد الجنوبي ويسمى الذنب فإنه يقع على قطر فلكه وهو الجزء المقابل لجزء الرأس درجة بدرجة لا يزوغ عنه.
الباب الثامن والثلاثون
معرفة عرض القمر
عن نطاق البروج وجهاتها
(1/73)

قال إذا أردت أن تعرف عرض القمر وهو بعده عن نطاق البروج فانقص موضع الرأس المقوم من موضع القمر المقوم الحقيقي فما بقي فهو حصة العرض. وإن شئت فزد على موضع القمر الحقيقي وسط الرأس فما بلغ إن كان أكثر من دور ألقيت منه دوراً فما حصل بعد أو قبل فهو حصة العرض والمعنى في الأمرين واحد. فإذا عرفت حصة العرض بأي الجهتين كان فأدخلها في سطري العدد من جداول تعديل القمر وخذ ما بإزائها في الجدول السادس الموقع عليه عرض القمر فما حصل فهو عرضه في ذلك الوقت. وإن شئت أن تعلم ذلك حساباً فخذ وتر حصة العرض فاضربه في خمسة أجزاء وثلث عشرة دقيقة التي هي وتر جميع العرض فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو عرض القمر. فإذا عرفت عرض القمر بأي الوجهين كان فانظر فإن كانت حصة العرض من ة إلى قف فالعرض في جهة الشمال من فلك البروج وإن كانت من قف إلى شس فالعرض في جهة الجنوب. وإذا أردت أن تعلم صاعد هو أم هابط في جهته فانظر فإن كانت حصة العرض من ة إلى ص فالقمر زائد في العرض صاعد في الشمال وإن كانت من ص إلى قف فهو ناقص في العرض هابط من الشمال ومن قف إلى ر ع زائد في العرض هابط في الجنوب ومن ر ع إلى شس ناقص في العرض صاعد في الجنوب. وبالجملة إن القمر إذا فارق الرأس فهو شمالي إلى أن ينتهي إلى الذنب فإذا جاوز الذنب فهو جنوبي إلى أن ينتهي إلى الرأس لأن عقدة الرأس منها يكون مجازه إلى ناحية الشمال ومن عقدة الذنب يكون مجازه إلى ناحية الجنوب إن شاء الله.
الباب التاسع والثلاثون
معرفة اختلاف المنظر الذي يعرض في القمر
في الطول والسبب الذي عنه يعرض ومعرفة ذلك بالحساب والجدول
(1/74)

قال أما اختلاف منظر القمر فهو مقدار ما يخالف موضعه الذي يرى بالقياس للموضع الذي هو فيه بالحقيقة الذي يدل عليه بالحساب وذلك أن قدر الأرض عند فلك القمر أعظم منه عند أفلاك سائر الكواكب لقربه منها إلى أن ينتهي إلى فلك البروج فيكون قدر الأرض عنده كالنقطة ولأن مركز الأرض هو مركز فلك البروج الذي هو موضع المنظر الحقيقي فإنما يختلف المنظر باختلاف ما بين مركز الأرض وظهرها الذي هو موضع منظر الأبصار ومقدار ذلك نصف قطر الأرض ولذلك صار اختلاف المنظر في القمر أكثر منه في غيره وأبين للحس ويقع ذلك ويختلف مع وقوعه بسببين مختلفين أحدهما من قبل اختلاف بعد القمر عن الأرض والثاني من قبل اختلاف بعده عن نقطة سمت الرؤوس في نواحي الفلك وذلك في دائرة الارتفاع إلى أن يجوز على قطب الأفق وهو سمت الرؤوس وعلى القمر والأفق. وإذا كان الموضع الذي نقطة هذه الدائرة في النصف مما بين الجزء الغارب من فلك البروج وذلك بعد ص عن الطالع التي هي نصف الدائرة وهي نصف المائة والثمانين وهو مقدار الزاوية القائمة من زوايا الفلك الأربع كان اختلاف المنظر عند ذلك يقع في العرض وحده فقط دون الطول ولا يتهيأ ذلك أن يكون على خط وسط السماء إلا في نقطتين من فلك البروج وهما نقطتي المنقلبين أعني أول السرطان وأول الجدي وذلك أن كل واحدة منهما إذا كانت على خط وسط السماء كانت إحدى نقطتي الاعتدالين أعني أول الحمل وأول الميزان على الأفق الشرقي والأخرى على الأفق الغربي في جميع الأرض ولذلك كانت الزوايا الأربع كل واحدة منها قائمة ومقدار الزاوية القائمة تسعون جزءاً وأما باقي أجزاء الفلك فإنها إذا كانت على خط وسط السماء اختلفت أبعادها عن الأفق فزادت على تسعين أو نقصت منها واختلفت الزوايا فصغرت وعظمت فما كان من أجزاء فلك البروج فيما بين أول السرطان إلى آخر القوس وعلى خط وسط السماء فإن موضع النصف فيما بين الجزء الطالع والجزء الغارب من فلك البروج يطلع في سائر الأقاليم مائلاً عن خط وسط السماء إلى ناحية المغرب وما كان منها هنالك فيما بين أول الجدي إلى آخر الجوزاء فإن النصف مما بين الطالع والغارب هنالك يميل إلى جهة المشرق ويقع اختلاف المنظر في هذين الميلين في خط وسط السماء في الطول والعرض معاً. وكذلك في نواحي الفلك إذا كان بعد الجزء المقصود عن الطالع أكثر من ص لأن الزاوية عند ذلك تقع أقل من قائمة وتكون نسبة اختلاف المنظر في العرض إلى اختلافه في الطول كنسبة وتر الزاوية إلى وتر ما يبقى لتمام زاوية قائمة فيقع ضرب كل واحد من الاختلافين في نفسه إذا جمعا مثل ضرب اختلاف المنظر الذي يكون فيما بين نقطة سمت الرؤوس والقمر في دائرة الارتفاع في نفسه. ويكون أبداً ميل اختلاف المنظر في العرض إلى جهة الجزء الذي تقطعه هذه الدائرة إذا كانت هي دائرة وسط السماء من نقطة سمت الرؤوس وميل اختلافه في الطول إلى ناحية الأفق الشرقي أو الغربي منه إلى الآخر.
(1/75)

والذي يقطم إلى معرفة هذا الاختلاف في أكثر الأمر هو علة الكسوفات الشمسية فإنه لا تمكن الإحاطة بمعرفتها دون الإحاطة بمعرفة مقدار هذا الاختلاف في كل مواضع الأفق. وأما في الكسوفات القمرية فليست لنا حاجة إذا كان القمر ليس العلة في كسوفه كما هو العلة في كسوف الشمس وإن العلة في كسوفه غيره. وهذا الاختلاف أيضاً محسوس في الزهرة وعطارد أكثر لقربه من القمر ولاسيما إذا كان عطارد في بعده القرب فإن اختلاف منظره يكون عند ذلك مثل اختلاف منظر القمر في بعده الأبعد. وأما الشمس فإنه فيها غير محسوس كما هو في غيرها من الثلثة المذكورة وهو على ما رسمه بطليموس بنسبة الواحد إلى الألف والمائتين والعشرة التي جعلها بعد الشمس المرسل عن مركز الأرض. ونجد موضع الشمس المرئي موافقاً لموضع الشمس الحقيقي لأن اختلاف منظر الشمس قد دخل في حساب الشمس في وقت الرصد إذ كان إنما علم حد فلك البروج وبعده عن معدل النهار برصد الشمس وقد كان ظهر فيمل تقدم أن نقطة البعد الأبعد من الفلك القمري لخارج المركز ستين جزءاً عن مركز الأرض فإذا كان نصف قطر الأرض جزءاً واحداً كان بعد القمر عن ظهر الأرض عند ذلك نط جزءاً وبهذا المقدار تكون الخمسة أجزاء والربع التي هي نصف قطر فلك التدوير خمسة أجزاء وسدساً بالتقريب وقطر فلك التدوير كله عشرة أجزاء وثلثاً. ولذلك إذا كان مركز فلك التدوير في نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج ويتهيأ ذلك في أوقات الاجتماعات والمقابلات الوسطى وكان القمر في نقطة البعد الأبعد من فلك التدوير يكون بعده البعد عن الأرض سد ي وهو الحد الأول وإذا كان في أسفل فلك التدوير كان بعده عن الأرض نج ن وهو الحد الثاني وأما إذا كان مركز فلك التدوير على نقطة البعد الأقرب الذي قد كان بان بعده عن مركز الأرض لط كب ويكون ذلك بذلك المقدار لح مج وإنما يتهيأ ذلك في تربيعي الشهر اللذين عن جنبي الامتلاء فإذا كان القمر في أعلى فلك تدويره كان بعده عن الأرض لج لج وهو الحد الرابع. وفيما بين هذه الحدود الأربعة حدود تكون مختلفة الأبعاد. فإذا أردت أن تعرف بعد القمر عن الأرض فخذ حاصة القمر المعدلة فإن كانت أقل من قف فاعمل بها وإن كانت أكثر من قف فانقصها من شس واعمل بما يبقى ووجه العمل بذلك أن تنظر فإن كان العدد الذي أمرتك أن تعمل به أقل من تسعين فخذ وتره ووتر ما يبقى لتمامه إلى تسعين فاضرب كل واحد من الوترين في هـ يه التي هي نصف قطر فلك التدوير فما اجتمع منها فاقسمه على نصف القطر فما بلغ فاحفظه فما حصل من وتر تمام العدد فزده على ستين فما بلغ فاضربه في مثله وزد عليه ما حصل من وتر العدد مضروباً في مثله وخذ جذر ما اجتمع من ذلك. وإن كان العدد الذي أمرتك أن تعمل به أكثر من تسعين فألق منه تسعين فما بقي فاعرف وتره ووتر ما يبقى لتمام العدد إلى تسعين ثم اضرب كل واحد من الوترين في هـ يه واقسمه على نصف القطر فما حصل لوتر تمام العدد مضروباً في مثله وخذ جذر ما اجتمع فما حصل من أحد الجذرين فهو قطر القمر أعني بعده عن مركز الأرض في وقت الاجتماع والاستقبال الوسطين فانقص من كل درجة من هذا البعد دقيقة فما بقي فهو بعد القمر عن الأرض. وإن كان القمر فيما بين الاجتماع والمقابلة من إحدى الناحيتين فخذ ما يحصل من ضرب دقائق الجدول الرابع من جداول تعديل القمر في الجدول الخامس منها وهو الذي أمرتك أن تزيده على تعديل القمر المفرد في وقت التقويم وزده أبداً على الخمسة أجزاء والدقيقة التي هي جملة التعديل المفرد.
(1/76)

فما بلغ فاعرف وتره النصف فما بلغ فهو نصف قطر فلك التدوير المنحرف فاستعمله بدل الخمسة الأجزاء والربع على تلك الجهة بعينها فما حصل فهو قطر القمر المعدل بانحراف فلك التدوير فاحفظه ثم خذ البعد المضعف الذي بين الشمس والقمر بمسيرهما الأوسط فإن كان من ة إلى قف فاعمل به وإن كان من قف إلى شس فانقصه من شس واعمل بما يبقى ووجه العمل بذلك أن تنظر فإن كان العدد الذي تعمل به أقل من ص فانقصه من ص وإن كان أكثر من تسعين فالق منه تسعين واعرف وتر أي هذين اتفق لك وهو الوتر الأول واحفظه بهذا الاسم ثم انقص ذلك العدد الذي عرفت وتره من تسعين واعرف وتر ما يبقى وهو الوتر الثاني ثم خذ نصف قطر الفلك الخارج الذي قد ظهر انه مط ما فاضربه في مثله ومبلغ ذلك هو ألفان وأربعمائة وثمان وستون درجة وست وعشرون دقيقة ثم اضرب الوتر الثاني في ي يط التي هي مقدار ما بين المركزين فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فاضربه في مثله وانقصه من الألفين والأربعمائة والثماني والستين درجة والست والعشرين الدقيقة فما بقي فخذ جذره وهو الضلع المعدل فاحفظه ثم اضرب الوتر الأول في عشرة أجزاء وتسع عشرة دقيقة أيضاً فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما حصل فاحفظه. فإن كان العدد الذي عملت به اقل من تسعين زدت ما حفظت على الضلع المعدل وإن كان أكثر نقصت المحفوظ من الضلع المعدل فما بلغ الضلع المعدل بعد الزيادة أو النقصان فانقصه أبداً من ستين فما بقي فهي الحصة من ضعف ما بين المركزين فانقصه من قطر القمر المعدل بانحراف فلك التدوير فما بقي فانقص لكل درجة منها دقيقة وما بقي فهو بعد القمر عن الأرض. وبذلك الرسم الأول الذي في هذا الباب يعرف بعد الشمس عن الأرض إذا استعملت الجزء ين والأربع دقائق والنصف والربع التي بين المركزين للشمس بدل الخمسة الأجزاء والربع التي هي للقمر نصف قطر فلك التدوير فما حصل من بعد الشمس عن الأرض ضربته في يح مو كد فما بلغ فهو بعد الشمس عن الأرض بحسب موضعها المعلوم بالحساب المتقدم الذكر في الشكل الصنوبري. فإن أردت أن تعرف اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع فخذ ارتفاع القمر في الوقت الذي تريد واعرف ما ينقص الارتفاع من تسعين وهو بعد القمر عن نقطة سمت الرؤوس فاعرف وتر كل واحد منهما واضربه في دقيقة واحدة تكون كل درجة من الوتر دقيقة وترجع إلى الجزء الواحد الذي هو مقدار نصف قطر الأرض فما حصل من دقائق وتر الارتفاع فانقصه من بعد القمر عن الأرض فما بقي فهو البعد المعدل فاحفظه ثم اضرب دقائق وتر بعد القمر عن نقطة سمت الرؤوس في ستين فما بلغ فاقسمه على البعد المعدل الذي حفظت فما حصل فهو دقائق فقوسها فما بلغت القوس فهو اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع التي تجوز على سمت الرؤوس والقمر وقد رسم بطليموس قدر هذا الاختلاف في الجداول في الحدود الأربعة المذكورة للقمر وجعله للشمس ببعد واحد. فإذا أردت أن تعرق اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع بتلك الجداول التي قد رسمناها في كتابنا هذا على تلك الجهة حتى تعلم بذلك موضع القمر الذي يرى فيه من فلك البروج في الطول والعرض من قبل القسي والزوايا التي تحدث من تقاطع فلك البروج ودائرة الارتفاع فاعرف الجزء الذي يتفق في وسط السماء والجزء الذي يتفق في أفق المشرق.
(1/77)

أعني الجزء الطالع من أجزاء فلك البروج في الوقت الذي يتهيأ أن يكون القمر فيه فوق الأرض في الإقليم المحدد ثم اعرف مقدار ما بين الطالع والجزء الذي يتهيأ في وسط السماء من أجزاء البروج وأيضاً ما بين الجزء المقصود الذي فيه القمر وبين الجزء الطالع ثم اعرف ارتفاع الجزء الذي يتفق في وسط السماء كما أصف وإن كان قد تقدم في صدر الكتاب وهو أن تنظر إلى ميل الجزء الذي في وسط السماء وإن كان شمالياً نقصته من عرض الإقليم وإن كان جنوبياً زدته عليه فما بلغ عرض الإقليم بعد الزيادة أو النقصان فانقصه من تسعين فما بقي فهو ارتفاع جزء وسط السماء فإن كان ميل جزء وسط السماء شمالياً وأردت أن تنقصه من عرض البلد أقل من ذلك الميل فانظر ما بينهما فانقصه من تسعين فما بقي فهو ارتفاع جزء وسط السماء عن أفق الشمال وهو حينئذ معكوس الحساب فإذا عرفت ما وصفت لك فاضرب وتر بعد الجزء المقصود عن الطالع في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر ما بين الطالع وجزء وسط السماء فما بلغ فاضربه في وتر ارتفاع جزء وسط السماء فما بلغ فاقسمه على نصف القطر فما خرج فقوسه فما حصلت القوس فهو ارتفاع الجزء المقصود في ذلك الوقت في أي الجهتين كان من الأفق أعني في المشرق أو في المغرب فاحفظه واحفظ وتره الذي عرفته به ثم انقص ارتفاع الجزء المقصود من تسعين فما بقي فهو بعد الجزء المقصود عن نقطة سمت الرؤوس فاحفظه فبه تعلم مقدار اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع من قبل هذه الجداول. ثم انظر فإن كان بعد الجزء المقصود عن الطالع تسعين درجة فإن الزاوية قائمة وعند ذلك يقع اختلاف المنظر في العرض فقط دون الطول ويكون اختلاف المنظر الذي يحصل في دائرة الارتفاع هو اختلاف المنظر في العرض وإن كان بعد الجزء المقصود عن الطالع اقل من تسعين نقصته من تسعين وعملت بما يبقى وإن كان أكثر من تسعين نقصت منه تسعين وعملت بما يبقى. ووجه العمل بذلك أن تأخذ الزيادة على تسعين أو النقصان منها فتعرف وتر وتضربه في وتر ارتفاع الجزء المقصود في تلك الساعة وهو الوتر الذي أمرتك أن تحفظه باسمه فما بلغ فاقسمه على وتر بعد الجزء المقصود عن الطالع فما خرج فاضربه في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر بعد الجزء المقصود عن نقطة سمت الرؤوس فما خرج فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار زاوية الطول من جميع الزوايا الواحدة القائمة فانقصه من التسعين جزءاً التي هي مقدار الزاوية القائمة فما بقي فهو مقدار زاوية العرض فاحفظ جميع ذلك على جهته باسمه إلا أن يكون الارتفاع عن أفق الشمال فينعكس الأمر وتصير القوس التي تحصل لك من الجدول زاوية العرض وتمامها إلى التسعين زاوية الطول. ولا يتهيأ ذلك في سائر البلاد التي يكون عرضها أكثر من الميل وما يتفق من عرض القمر إذا كان شمالياً. ثم أدخل بعد الجزء المقصود الذي فيه القمر عن نقطة سمت الرؤوس الذي أمرتك بحفظه إلى جداول اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع في سطر العدد المتفاضل بجزء ين وخذ ما بإزائه في الجداول الأربعة التي بعد جدول الشمس المرسوم عليه اختلاف منظر الشمس وهي الجدول الثالث والرابع والخامس والسادس فاثبت ما يحصل من كل واحد منهما على جهته ثم خذ حاصة القمر المعدلة فإن كانت أقل من قف فخذ نصفها وإن كانت أكثر من قف فانقصها من شس وخذ نصف ما يبقى فأي هذين النصفين حصل لك فادخله في سطري العدد من هذه الجداول وخذ ما بإزائه من الدقائق المرسومة في الجدول السابع والجدول الثامن الموقع عليهما فلك التدوير.
(1/78)

فما حصل من الجدول السابع فاضربه في الدقائق التي أخذت من الجدول الرابع وما حصل من الجدول الثامن فاضربه في الدقائق التي أثبت في الجدول السادس فما اجتمع من كل واحد منهما فاقسمه على ستين فما حصل من الجدول السابع من الدقائق فزده على الذي أثبت من الجدول الثالث وما حصل من الجدول الثامن من الدقائق فزده على الذي أثبت في الجدول الخامس. وإن شئت أن تعمل بجهة أخرى فتنظر مقدار دقائق الجدول السابع كم تكون من ستين فما كان أخذت بقدره مما أثبت من الجدول الرابع فزدته على ما أثبت من الجدول الثالث ثم نظرت إلى مقدار الدقائق التي حصلت من الجدول الثامن كم هو من ستين فما كان أخذت بقدر تلك النسبة من الذي اثبت في الجدول السادس فزدته على الذي اثبت من الجدول الخامس والمعنى واحد منهما بعد الذي تزيد عليه وهو مقدار اختلاف منظر القمر في حدي البعد الأبعد والبعد الأقرب من فلك التدوير في دائرة الارتفاع فاحفظهما واعرف فضل ما بينهما وهو اختلاف منظر القمر والشمس جميعاً. ثم خذ بعد القمر عن الشمس بحركتهما الوسطى إما من جزء الشمس الأوسط وإما من الجزء المقابل له إلى أيهما كان أقرب من أما مه أو وراءه ليكون غاية البعد ص جزءاً فما حصل فادخله في سطر العدد من تلك الجداول أيضاً وخذ ما بإزائه من الدقائق المرسومة في الجدول التاسع الموقع عليه الفلك الخارج فما كانت الدقائق فاعرف مقدارها من ستين فما كان فخذ بقدره من فضل ما بين الجدول الثالث والجدول الخامس المعدلين اللذين أمرتك بحفظهما فما حصل لك من ذلك الفضل من الدقائق فزده أبداً على الجدول الثالث المعدل الذي حفظت فما بلغ فهو اختلاف منظر الشمس والقمر جميعاً في دائرة الارتفاع بحسب موضع القمر وبعده عن الأرض فاحفظه ثم خذ ما بإزاء قوس البعد الذي للجزء المقصود عن نقطة سمت الرؤوس أيضاً من اختلاف منظر الشمس المرسوم في الجدول الثاني فما حصل من الدقائق والثواني فزد عليه أبداً مقدار الزمن منه من أجل ما وقع في بعد الشمس عن الأرض من التغيير فما بلغ فاحفظه ثم أدخل حاصة الشمس إلى جدول التقويم ثم خذ ما بإزائها في الجدول الثالث من دقائق الحصص فما كان فاعرف مقداره وانسبه إلى ستين فما كان فخذ بقدره من الثلث عشرة ثانية التي بها تختلف اختلاف منظر الشمس فيما بين بعدها الأبعد والأقرب فما حصل فزده على الذي حفظت فما بلغ اختلاف منظر الشمس بعد هذين العملين فهو اختلاف منظرها في دائرة الارتفاع وهو الذي يظهر للقمر عند موضع الشمس الحقيقي فاحفظه وعليه فليكن عملك ثم خذ زاوية الطول فاعرف وترها واضربه في اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع هذا الذي ذكرت.
(1/79)

فما بلغ فاقسمه على ستين فما حصل فهو اختلاف منظر جزء القمر في الطول فاحفظه ثم خذ وتر زاوية العرض فاضربه في اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع أيضاً واقسم ما اجتمع على ستين فما حصل فهو اختلاف منظر القمر في العرض. وإن شئت أن تعلم بجهة أخرى وذلك بأن تنظر إلى وتر زاوية الطول ووتر زاوية العرض كم تكون كل واحدة منهما من الستين التي هي نصف القطر فما كان من شيء أخذت بقدره من اختلاف منظر القمر في دائرة الارتفاع فما حصل لزاوية الطول فهو اختلاف المنظر في الطول وما حصل لزاوية العرض فهو اختلاف النظر في العرض وبأي الوجهين عملت فالمعنى واحد في المقدارين فإذا عرفت ذلك فزد اختلاف المنظر في الطول على موضع القمر الحقيقي من فلك البروج إذا كان بعد الجزء الذي فيه القمر عن الطالع أقل من تسعين لأن القمر حينئذ يكون إلى أفق المشرق اقرب وإذا كان بعد الجزء الذي فيه القمر حينئذ إلى أفق المغرب أقرب فما حصل موضع القمر بعد الزيادة أو النقصان فهو موضع القمر الذي يرى فيه من فلك البروج في مسير الطول. وأما اختلاف المنظر في العرض فإنك تنظر فإن كان موضع القمر إلى ناحية الجنوب من نقطة سمت الرؤوس إذا صار جزء القمر في وسط السماء فإن اختلاف المنظر عند ذلك يكون إلى ناحية الجنوب فإن كان موضع القمر في دائرة وسط السماء إلى ناحية الشمال من نقطة سمت الرؤوس فإن اختلاف المنظر في العرض حينئذ يكون إلى ناحية الشمال وهو جنوبي أبداً في البلاد التي يكون عرضها أكثر من ميل الشمس وما يتفق من عرض القمر الشمالي بالتقريب فإذا كان عرض القمر الحقي واختلاف منظر القمر في العرض في جهة واحدة فاجمعهما جميعاً وإذا كانا مختلفين فانقص الأقل من الأكثر واعرف جهة ما يبقى فما حصل بعد الجمع أو النقصان فهو عرض القمر الذي يرى فيه بالقياس. وإن كان جزء القمر المقصود على أحد الأفقين فمعلوم أن بعده عند ذلك عن نقطة سمت الرؤوس تسعون جزءاً في دائرة الارتفاع. فإن أردت أن تعلم زاويته على الأفق الشرقي فاعرف ميل الجزء الذي يتفق عند ذلك في وسط السماء فإن كان ميله شمالياً فانقصه من عرض الإقليم وإن كان جنوبياً فزده عليه فما بلغ عرض الإقليم بعد الزيادة أو النقصان فهو عرضه المعدل فاحفظه وانقصه من تسعين فما بقي فاعرف وتره واضربه في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر ما بين درجة وسط السماء ودرجة الطالع التي هي عند ذلك الدرجة المقصودة التي فيها القمر إذا كان الجزء المقصود على الأفق الشرقي فما بلغ فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار زاوية الطول فانقص ذلك من تسعين فما بقي فهو مقدار زاوية العرض وتكون كل واحدة منهما الجزء المقصود على أفق المشرق أعني به الطالع. وإن كان عرض الإقليم أقل من ميل جزء وسط السماء إذا كان الميل شمالياً فخذ فضل ما بينهما فما كان فاعرف وتره واضربه في نصف القطر فما حصل فاقسمه على وتر ما بين الطالع ووسط السماء فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار زاوية العرض وقد بينا ذلك فيما تقدم من معرفة الزوايا إذا كان الميل أكثر من عرض الإقليم. وإن كان الجزء المقصود على أفق المغرب فاعرف زاوية الجزء المقابل له وهو الجزء الطالع حينئذ على تلك الجهة المرسومة التي تعلم بها زاوية الجزء على أفق المشرق فما بلغ فهو زاوية ذلك الجزء على أفق المغرب.
(1/80)

وأما إذا كان الجزء المقصود على خط وسط السماء فإن بعده حينئذ عن نقطة سمت الرؤوس يكون بمقدار ما ينقص ارتفاع الجزء المقصود في وسط السماء من تسعين وزاويته تخرج بالعمل الذي رسمناه في الباب الأول من هذه الأبواب وقدرها واحد في جميع الأرض. وإن شئت أن تعرفها بجهة أخرى فخذ بعد الجزء المقصود عن أول الحمل أو أول الميزان إلى أيهما كان أقرب من أمامه أو من خلفه لكيلا يتجاوز ذلك تسعين ثم اعرف وتر هذا البعد ووتر ما يبقى لتمام هذا البعد إلى تسعين ثم خذ ميل الجزء المقصود فاعرف وتره ووتر ما يبقى لتمام ميل الجزء المقصود إلى تسعين ثم أضرب وتر ميل الجزء في وتر تمام البعد فما بلغ فاقسمه على وتر تمام ميل الجزء المقصود فما خرج فاضربه في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر بعد الجزء فما حصل فقوسه فما بلغت القوس فهو مقدار زاوية الطول فانقصه من تسعين فما بقي فهو مقدار زاوية العرض في وسط السماء وهي أيضاً زاويته عند الأفق في موضع خط الاستواء. وهذه الزوايا المذكورة هي مقدار سمت الجزء المقصود من دائرة الأفق إذا أخرجته من سمت الجزء الطالع أو الغارب منها إلى ناحية وسط السماء بحسب موضع الجزء المقصود وذلك ان القوس التي تكون فيما بين سمت مطلع الجزء الطالع وسمت الجزء المقصود من دائرة الأفق مثل مقدار زاوية العرض. ولأن اختلاف المنظر الذي وصفنا إنما يعلم بهذه الجهات على الحقيقة إذا كان القمر على نطاق البروج فقط. وأما إذا مال عن منطقة فلك البروج في العرض فإن الزوايا والقسي تختلف وتتغير فيكون ما يقع في اختلاف المنظر من قبل ذلك في أكثر الأمر قريباً من ست دقائق. وأما عند الكسوفات الشمسية فإن أكثر ما يتهيأ أن يقع من قبل ذلك دقيقة ونصف في الفرط وفي المواضع الكثيرة البعد عن معدل النهار. فإن أردت أن تحكم ذلك حتى لا يقع من قبله شيء من التغيير فخذ بعد الجزء الذي فيه القمر عن سمت الرؤوس وزاوية العرض وزاوية الطول التي تحصل لذلك الجزء ثم اعرف عرض القمر الحقيقي وخذ وتره واضربه في وتر زاوية العرض ووتر زاوية الطول ثم اقسم كل واحد منهما على نصف القطر فما حصل لزاوية العرض فقوسه فما بلغت القوس فانقصه من بعد الجزء الذي فيه القمر عن نقطة سمت الرؤوس إذا كان القمر إلى ناحية سمت الرؤوس من فلك البروج وزده عليه إذا كان فلك البروج أقرب إلى سمت الرؤوس من القمر.
(1/81)

فما بلغت قوس بعد الجزء الذي فيه القمر عن نقطة سمت الرؤوس بعد الزيادة أو النقصان فاعرف وترها واضربه في مثله فما بلغ فزد عليه ما كان حصل لزاوية الطول بالقسمة مضروباً في نفسه فما بلغ فخذ جذره فما بلغ فقوسه فما حصلت القوس فهي قوس بعد القمر عن نقطة سمت الرؤوس المعدلة فاستعملها بدل القوس الأولى التي لبعد جزء القمر عن نقطة سمت الرؤوس. ثم خذ أيضاً ما حصل لزاوية الطول من تلك القسمة فقوسه فما بلغ فهو اختلاف الزاوية وإن كانت القوس المعدلة أقل من القوس الأولى فانقص ذلك من زاوية العرض وزده على زاوية الطول وإن كانت القوس المعدلة أكثر من الأولى فزد ذلك على زاوية العرض وانقصه من زاوية الطول فما حصل من كل واحدة منهما بعد ذلك فهي الزاوية المعدلة فاستعملها بدل الزاويتين الأوليتين. وإن أردت أن تعلم أقدار اختلاف منظر القمر في الجداول التي وضعها ثاون المنجم الإسكندراني التي قد رسمناها في هذا الكتاب على الجهة التي وضعها وهو انه جعل اختلاف منظر القمر في الطول والعرض في سبعة أقاليم على تفاضل نصف ساعة في طول النهار الأطول ورسم ذلك على أن القمر في رؤوس البروج بعد أن نقص اختلاف منظر الشمس من اختلاف منظر القمر على الجهة المرسومة في كتاب بطليموس على حسب الميل الذي عمل عليه وجعل معرفة ذلك بالساعات المعتدلة التي تكون لجزء القمر في بعده عن دائرة نصف النهار فصار ما أخذ اختلاف المنظر بهذه الجداول يختلف فيما يلي نصف النهار الذي هو خط وسط السماء في النهار والليل وليست هذه الأقدار كالتي تخرج بعمل الزوايا والقسي لأسباب شتى تعترض فيها وإن كانت أسهل مأخذاً من تلك. فأما وجه العمل بهذه الجداول فهو ما أصف أن تعرف بعد الجزء الذي يكون فيه القمر عن خط وسط السماء ليلاً كان أو نهاراً لتعلم كم ساعة معتدلة يكون بعد جزء القمر عن نصف النهار أو نصف الليل إلى جهة المغرب أو المشرق في أيهما كان القمر ومعرفة ذلك تكون بما أصف وهي أن تأخذ أزمان مطالع الفلك المستقيم التي بإزاء جزء وسط السماء وأزمان مطالع الفلك المستقيم التي بإزاء الجزء الذي فيه القمر أيضاً فتنقص أزمان مطالع جزء وسط السماء من أزمان مطالع جزء القمر إذا كان القمر في ناحية المشرق من خط السماء وتنقص أزمان مطالع جزء القمر من أزمان مطالع جزء وسط السماء إذا كان القمر في ناحية المغرب من خط وسط السماء.
(1/82)

فما حصل من أي الجهتين فاقسمه على يه فما خرج فهو ساعات بعد القمر عن خط وسط السماء بساعات الاعتدال في الجهة التي فيها القمر ثم انظر هل القمر فوق الأرض أو تحتها وذلك أنه إذا كان جزء القمر فيما بين جزء الغارب وجزء الطالع مما يلي وسط السماء فهو فوق الأرض وإن خالف ذلك كان تحت الأرض. وإذا علمت أن القمر فوق الأرض فأدخل ساعات بعد جزء القمر عن وسط السماء إلى جداول اختلاف المنظر في الإقليم المحدود الذي يكون عرض بلدك إليه أقرب واطلب مثلها في سطر الساعات المرسومة في جدول البرج الذي فيه القمر من الأفق وذلك انه إذا كان القمر فيما يلي المغرب من خط وسط السماء طلبت في الساعات التي بعد الزوال وإذا كان فيما يلي المشرق طلبت في الساعات التي فبل الزوال بعد أن تكون الساعات التي معك أقل من الساعات المرسومة في طرفي الجداول التي للبروج وأن يتهيأ أن يكون أكثر منها إلا إذا كان جزء القمر تحت الأرض ثم خذ ما يقابل تلك الساعات في جدول البرج الذي فيه القمر وجدول البرج الذي يتلو برج القمر من دقائق الطول ودقائق العرض المرسومة هنالك بالتعديل وذلك انه إذا كان مع الساعات كسر نظرت مقدار الكسر من ساعة فأخذت بقدره من تفاضل ما بين الساعة التامة والتي هي أكثر منها بساعة فما حصل للطول زدته على الطول الذي بإزاء الساعة إن كان هو الأقل ونقصته منه إن كان هو الأكثر وكذلك تعمل بما حصل للعرض أيضاً ثم تنظر إلى مقدار ما سار القمر في برجه من الدرج فتعرف مقدارها من أجزاء البرج التي هي ثلثون درجة فما كانت من شيء أخذت بقدره من فضل ما بين دقائق الطول التي اثبت لبرج القمر وللبرج الذي يتلوه فما حصل زدته على دقائق الطول التي لبرج القمر إن كانت هي الأقل ونقصته منها إذا كانت فهي الأكثر وتفعل في فضل دقائق العرض مثل ذلك فما حصلت دقائق برج القمر في الطول والعرض بعد الزيادة أو النقصان فهي دقائق جزء القمر فاحفظها ثم ادخل حاصة القمر المعدلة في ذلك الوقت في سطري العدد من جداول التقويم المتفاضلين بستة أجزاء بستة أجزاء وخذ ما بإزائها في الجدول الرابع فما حصل من الدقائق فاعرف مقداره من ستين فما كان من شيء فخذ بقدره من دقائق الطول ومن دقائق العرض.
(1/83)

فما حصل للطول فزده على الطول وما حصل للعرض فزده على العرض فما بلغت دقائق الطول ودقائق العرض بعد ذلك فهي الدقائق المقومة بالجدول الرابع فاحفظها ثم أدخل بعد ما بين الشمس والقمر بمسيرهما الوسط المضعف وهو البعد المضعف الذي ذكرنا في تقويم القمر في سطري العدد من جداول تقويم المنظر أيضاً وخذ ما بإزائه من الدول الخامس فما حصل من الدقائق فاعرف مقداره من ستين فما كان فخذ بقدره من دقائق الطول والعرض المقومين بالجدول الرابع فما بلغ كل واحد منهما فزده على نفسه كما فعلت بدئياً أعني ما حصل مما أخذت من الطول فزده على الطول وما حصل مما أخذت من العرض فزده على العرض. فما بلغ كل واحد منهما بعد ذلك فهو الدقائق المقومة بالجدول الرابع والخامس وذلك هو اختلاف منظر القمر في الطول والعرض بحسب بعده عن الأرض فاحفظ ذلك وعليه فليكن عملك ثم اعرف عرض القمر الحقيقي وجهته على ما رسمنا في باب معرفة عرض القمر واعف جهة اختلاف المنظر بالعرض من التوقيع الذي يكون في سطر العرض فإن كان عرض القمر واختلاف منظره في العرض في جهة واحدة فاجمعهما جميعاً وإن كانا مختلفين فانقص الأقل من الأكثر واعرف جهة ما يبقى فما حصل بعد الجمع أو النقصان فهو عرض القمر المرئي بالقياس في الجهة التي يحصل فيها. وأما اختلاف النظر في الطول فإنك تزيده على موضع القمر الحقي إذا كان بعد القمر عن الطالع أقل من تسعين وتنقصه منه إذا كان بعده عن الطالع أكثر من تسعين درجة فما حصل موضع القمر الحقي في الطول والعرض فهو الموضع الذي يرى فيه القمر من فلك البروج. وقد يمكن أن يكون القمر فيما قرب من وسط السماء بمقدار ساعة فما دونها إلى أكثر من ساعة بكسر إلى ناحية المغرب من وسط السماء بالقياس وهو مائل إلى ناحية المشرق في البعد عن الطالع وان يكون في ناحية المشرق من وسط السماء على مثل هذا البعد وهو مائل إلى المغرب فتفقد اختلاف المنظر في الطول خاصة دون العرض إذا أخذته من هذه الجداول فيما يلي وسط السماء في الناحية التي يكون فيها اختلاف المنظر في الطول في الساعة التي تلي الزوال أقل من اختلافه للزوال أو أن يكون في الساعة الثانية من الزوال أقل منه في الساعة الأولى التي تلي الزوال من إحدى الناحيتين حتى تعلم أين ينبغي أن يفنى اختلاف منظر القمر في الطول ولا يكون منه شيء.
وذلك حيث يقع بعد درجة القمر عن الطالع تسعين جزءاً فقط. فإذا وقع المر على هذه الجهة وكانت ساعات البعد في الناحية التي تفنى فيها دقائق الطول وفيما قرب من وسط السماء فإن وجه العمل بذلك أن تجمع دقائق الطول التي للزوال والتي للساعة التي تليه أو لتلك التي تليه والساعة التي تليها بقدر الكسر الذي معك من الساعة فإن كان الذي يحصل لك زائداً على الطول الأول الذي بإزاء الساعة التامة أو ناصاً منه فاعرف زيادته عليه أو نقصانه منه فما كان فهو اختلاف المنظر للبرج الذي فيه القمر أو البرج الذي يتلوه أيهما تهيأ أن يقع الأمر فيه على حسب ما وصفنا أو فيهما جميعاً ثم خذ ما بين الطول الذي لبرج القمر وللبرج الذي يتلوه من التفاضل فاضربه في أجزاء القمر من البرج الذي هو فيه واقسم ما يجتمع من ذلك على ثلثين فما بلغ فزده على دقائق برج القمر إن كانت هي الأقل أو انقصه منها إن كانت هي الأكثر فما بلغ فقومه بجدول التقويم الرابع والخامس على تلك الجهة واسلك به في الزيادة والنقصان من موضع القمر الحقي ذلك المسلك. وربما يتهيأ أن يكون الذي يحصل لبرج القمر مخالفاً للبرج الذي يتلوه في الميل إلى أحد الأفقين فإذا وقع كذلك فاجمع ما يحصل لكل واحد من البرجين وخذ من ذلك بقدر الدرج الذي سار القمر في برجه من ثلثين فما حصل إن كان أكثر من اختلاف برج القمر فخذ ما يزيد عليه وإن كان أقل فخذ ما ينقص عنه فما حصل من الزيادة أو النقصان فقومه بالجدول الرابع والخامس على تلك الجهة واسلك به ذلك المسلك فتكون قد عرفت اختلاف منظر القمر على جهته في الطول والعرض ويكون ذلك أقرب إلى الصحة إذا كان القمر على نطاق البروج إن شاء الله.
الباب الأربعون
معرفة بعد القمر عن الأرض
من قبل اختلاف منظره في دائرة الارتفاع إذا كان ذلك معلوماً
(1/84)

قال إذا أردت أن تعلم بعد القمر عن الأرض من قبل اختلاف منظره في دائرة الارتفاع إما أن يكون ذلك بالرصد وإما من قبل الجداول فزد على اختلاف منظر القمر المقوم في الطول والعرض إذا أخذته من جداول ثاون جزءاً من ثمانية عشر منه فما بلغ كل واحد من الاختلافين ضربته في مثله وجمعتهما وأخذت جذر ما اجتمع فهو اختلاف منظر القمر مع الشمس في دائرة الارتفاع وإن أخذت من جداول اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع لم تنقص منه اختلاف منظر الشمس ليكون هو اختلاف منظره مع الشمس في دائرة الارتفاع. وإن أردت أخذه بالرصد كان أخذك إياه على ما أصف ترصد ارتفاع القمر على تسعين جزءاً من الطالع بربع عظيم أو بالعضادتين الطويلتين المذكور عملهما في كتاب بطليموس ليكون أصح أخذ الارتفاع وأدق فإذا عرفت ارتفاعه في ذلك المكان حفظته ثم عرفت موضع القمر الحقي من فلك البروج في الطول والعرض فعملت بذلك بعده عن معدل النهار على جهة ما شرحنا في صدر الكتاب فإن كان بعده عن معدل النهار في الشمال نقصته من عرض البلد المأخوذ بالرصد وإن كان في ناحية الجنوب زدته عليه فما بلغ عرض البلد بعد الزيادة أو النقصان نقصته من تسعين فما بقي فهو الذي يجب أن يكون ارتفاعه في وسط السماء ثم تعلم من قبل ارتفاعه في وسط السماء ما يجب أن يكون ارتفاعه إذا كان على تسعين جزءاً من الطالع على الجهة التي بينا في ارتفاع جزء القمر فتقيس ذلك إلى ارتفاع القمر الذي عرفته بالرصد وهو على بعد تسعين جزءاً عن الطالع فكل ما نقص الارتفاع المأخوذ بالرصد عن الارتفاع المعلوم بالحساب فهو اختلاف منظر القمر مع الشمس في دائرة الارتفاع. ويكثر ذلك كلما بعد القمر عن سمت الرؤوس وذلك إذا كان في البروج الجنوبية وخاصة رأس الجدي فإنه مع ما وصفنا إذا كان عرضه في الجنوب كان بعده عن معدل النهار مثل الميل كله وما يحصل معه من عرض القمر وكذلك إذا كان عرضه في الشمال كان بعده عن معدل النهار مقدار الميل كله إلا ما يكون من عرض القمر إذا كان الميل والعرض عند ذلك فقط يخرجان من قوس واحدة. وأما رأس السرطان الذي هو مثل رأس الجدي في المعنى فإن اختلاف المنظر يقل فيه لقرب القمر من سمت الرؤوس. فإذا عرفت اختلاف منظر القمر مع الشمس في دائرة الارتفاع فخذ بعده المرئي عن نقطة سمت الرؤوس وهو ما يبقى لتمام ارتفاع القمر إلى تسعين فاعرف وتره ووتر ارتفاع القمر المرئي أيضاً ثم اعرف وتر اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع فإن كان أكثر من درجة فاجعله دقائق كله واحفظه وإن كان أقل من درجة فهو دقائق ثم اضرب وتر البعد في نصف القطر فما بلغ فاقسمه على وتر اختلاف المنظر للقمر الذي رسمت لك فما حصل فهو أجزاء فزد عليها لكل درجة من درج وتر الارتفاع دقيقة واحدة فما بلغت الأجزاء بعد ذلك فهي بعد القمر عن الأرض بالمقدار الذي به يكون نصف قطر الأرض جزءاً واحداً.
الباب الواحد والأربعون
رؤية الهلال في أوائل الشهور وأواخرها
وسمت موضعه الذي يرى به في ارتفاعه وانخفاضه وشكل صورته على حسب ما فيه من الضوء واعتدال طرفيه وميلهما عن نطاق البروج
(1/85)

قال ولما كانت المعرفة برؤية الهلال في أوائل الشهور وأواخرها من أنفع ما تقدمت به المعرفة إذ كان تاريخ العرب وأوائل شهورهم يجري على رؤية الأهلة وعلم ذلك على الحقيقة فيه بعض الصعوبة من جهات شتى منها قرب القمر وبعده من الشمس وبعده من الأرض واختلاف عرض القمر في الجهة الشمالية والجنوبية ثم اختلاف المنظر الذي يعرض في طول القمر وعرضه في كل بلد وقصر مطالع ومغارب البروج في الأقاليم وطولها وكثرة الضوء فيه وقلته. ولذلك ما وقع من الخطأ في معرفة رؤية الأهلة على قوم التمسوا علم ذلك من أهل زماننا وقصروا عن بلوغ حقائق الأشياء حتى وهموا أن بعد الكوكب عن معدل النهار وعرض الكوكب يخرجان معاً من قوس واحدة وعملوا على أن اختلاف منظر القمر ليس من قبل اختلافه في دائرة الارتفاع وإنه مما يقع ببعده عن وسط السماء بدرج البروج وضربوا قسياً في أوتار مع أصول تقدمت لهم لا يوجبها القياس ولا تصح بالبرهان. وأما القدماء فإنهم لم يكونوا مضطرين إلى علم ذلك لأن التأريخ عندهم والذين يعملون عليه سنو الشمس لن أوائل الشهور القمرية عندهم بأوقات الاجتماعات التي يدل على حقيقتها الحساب ولذلك ما ألقوا ذكره مع كثرة ما يعرض فيه مما ذكرنا إلا بالفول المطلق فإنهم ذكروا انه لا يمكن أن يرى الهلال لأقل من يوم وليلة وإذا تقصيت أسباب الرؤية وجد هذا القول هو الأصل الذي يعمل عليه وذلك أن مقدار الرؤية الموجود بالأرصاد وإن كان مقارباً للمقدار الذي يظهر بهذه الجهة المذكورة فإنه إذا ميز المر فيه علم أنه لا يمكن إدراكه على أحق حقيقته وإن الذي يدرك منه إنما يدرك بالتقريب. ولما كانت المعرفة برؤية الهلال الموجود بالرصد إنما تصح من قبل أقدار القسي من معدل النهار التي تكون بين الشمس والقمر عند طلوع الشمس أو غروبها إذا رصدت هذه القسي في أحد الأقاليم فعلم المقدار في إقليم واحد وإذا علم ذلك في إقليم واحد كان ذلك معلوماً في سائر الأقاليم هو الذي تجتمع آراء الناس عليه في مقدار قوس الرؤية وهو على ما وجدنا بالرصد اثنا عشر جزءاً من أزمان معدل النهار بالتقريب وقد وضح ان مسير القمر إذا فارق الشمس يكون في اليوم والليلة إذا ما اسقط منه مسير الشمس الأوسط في اليوم والليلة اثني عشر جزءاً وإحدى عشرة دقيقة وهو بالمقدار البعد الذي يقع بين الشمس والقمر بأجزاء البروج وذلك موافق لما يؤخذ بالرصد بالتقريب إذا كانت هذه الأجزاء من معدل النهار ومن البين أن مقدار هذه الأزمان المذكورة يكون قريباً من أربعة أخماس ساعة ونجد سبق القمر للشمس مثل هذا المقدار من الساعة المعتدلة قريباً من خمسي جزء فإذا غابت الشمس وبينها وبين القمر أزمان معدل النهار أحد عشر ونصف وربع بالتقريب لم يغب القمر حتى تستكمل الاثني عشر جزءاً والإحدى عشرة دقيقة ولذلك يكون قوس الرؤية الوسطى على هذا القياس أحد عشر جزءاً ونصف وربع جزء من أزمان معدل النهار التي هي مطالع ومغارب البروج في البلدان. والذي يضيء من دائرة القمر إذا كان بعد القمر عن الشمس بمقدار هذه الجزاء من فلك البروج يكون قريباً من أربعة أخماس جزء إذا كان جميع دائرة القمر اثني عشر جزءاً. وقد يبعد القمر عن الشمس أكثر واقل من هذا المقدار في أوقات الرؤية فيكثر الضوء فيه ويقل بحسب أقدار البعد فيرى على أقل من هذه القوس وأكثر ومع ذلك فقد يقرب من الأرض ويبعد عند تلك الأوقات من قبل موضعه من فلك التدوير فيكون ذلك زيادة في هذه الأقدار ونقصاناً منها.
(1/86)

ولذلك لا يمكن ان يرى الهلال من قوس واحدة بعينها بل تكون رؤيته من قسي مختلفة. فإذا أردت أن تعلم هل يرى الهلال أم لا يرى على هذه الجهة فقوم الشمس والقمر لوقت مغيب الشمس من اليوم الثاني من الاجتماع وذلك يوم تسعة وعشرين من الشهر العربي واعرف موضعهما الحقي من فلك البروج في البلد الذي تريد واعرف عرض القمر الحقيقي مع ذلك وجهته ثم استخرج مقدار اختلاف منظر القمر في وقت مغيب الشمس في الطول والعرض على تلك الجهات حتى يصح لك موضع القمر المرئي في الطول والعرض من فلك البروج وجهة العرض فإذا عرفت ذلك فاعرف بعده المرئي عن معدل النهار والجزء الذي يتوسط السماء معه ثم اعرف بذلك نصف قوس نهار القمر وهو نصف مكثه فوق الأرض على الجهة المشروحة في صدر الكتاب في باب معرفة بعد الكوكب عن معدل النهار والجزء الذي يتوسط السماء معه من قبل عرض الكوكب وميل الجزء الذي هو فيه وفي باب معرفة نصف قوس نهار أحد الكواكب من قبل بعده عن معدل النهار فما حصل من نصف قوس نهار القمر فزده على أزمان مطالع الجزء الذي يتوسط السماء معه في الفلك المستقيم فما بلغ فهو أزمان مطالع نظير الدرجة التي تغيب معها القمر في ذلك الإقليم ز فانقص منها أزمان المطالع التي بإزاء الجزء المقابل لجزء الشمس في ذلك الإقليم فمابقي فهو بعد ما بين الشمس والقمر بدرج المغارب فاحفظه ثم اعرف الجزء الحقي الذي كان فيه القمر وعرضه الحقيقي وخذ ما بين جزء الشمس وبين جزء القمر الحقيقيين فما كان فاضربه في مثله وزد عليه عرض القمر مضروباً في مثله وخذ جذر ما اجتمع فما بلغ فهو بعد القمر عن الشمس بالتقريب. وإن شئت أن تعرف ذلك من قبل ما ذكرنا في صدر الكتاب في باب معرفة أبعاد ما بين الكواكب في رسمها في الفلك كان أصح واحكم فإن كان بعد القمر عن الشمس أكثر من يب يا أخذت ما يزيد على يب يا فإن كان أقل عرفت ما ينقص عنها ونسبت مقدار الزيادة أو النصان برسمه ثم نظرت كم تكون تلك الزيادة او ذلك النقصان من يب يا التي هي مقدار الضوء الذي في القمر للرؤية فما كان من شيء أخذت بقدره من الزيادة أو من النقصان فهو الجزء ليكون ذلك ما يزيد قوس الرؤية أو تنقص ثم تدخل حاصة القمر المعدلة إلى جدول التقويم وتأخذ ما بإزائها من الدقائق التي في الجدول الثالث المرسوم ف حصص أبعاد القمر.
(1/87)

فإن كانت تلك الدقائق ثلثين دقيقة سواء فإن القمر في بعده الأوسط عن الأرض وإن كان ذلك الجزء برسم النقصان زدت ذلك على يا مه التي هي مقدار قوس الرؤية فإن كان برسم الزيادة نقصته من يا مه وإن كانت الدقائق أكثر من ثلثين أو أقل من ثلثين نظرت إلى ما يزيد أو ينقص عن الثلثين فعرفت مقداره من الثلثين دقيقة فما كان من شيء أخذت بقدره من الجزء فما حصل أخذت منه نصف سدسه كما يختلف قطر القمر فيكون زيادته ونقصانه عن قطره الأوسط مقدار نصف سدس قطره الأوسط بالتقريب فما حصل لك من نصف السدس من ذلك فزده على الجزء إذا كان الجزء برسم الزيادة وكانت دقائق الجدول الثالث أكثر من ثلثين وإن كانت دقائق الدول الثالث أقل من ثلثين فانقص ذلك النصف السدس من الجزء وأما إذا كان الجزء برسم النقصان وكانت الدقائق أكثر من ثلثين فانقص ذلك النصف سدس الذي خرج لك من ذلك الجزء وإن كانت الدقائق أقل من ثلثين فزده على الجزء فما بلغ الجزء بعد الزيادة أو النقصان فانظر فإن كان برسم الزيادة على يب يا فانقص ذلك من يا مه وإن كان برسم النقصان فزد ذلك على يا مه فما بلغ فهو مقدار قوس الرؤية المعدل بزيادة ضوء القمر ونقصانه في بعده عن الأرض عند ذلك. فإن كان الذي حفظت مما بين الشمس والقمر من درج المغارب مثل قوس الرؤية المعدل أو أكثر منه فإن الهلال يرى وإن كان أقل من قوس الرؤية المعدل فإنه لا يرى في ذلك البلد. وقد يعين على رؤية الهلال صفاء الجو ونقاؤه ويعوق عن ذلك غلظه وكدرته مع ما يعرض من ذلك من تفاضل الأبصار عند النظر في القوة والضعف وقد يكون الشفق غليظاً ثم يرق بعد ذلك قبل أن يغرب القمر من الأفق ويصير في حد المغيب فيرى الهلال عند ذلك من بعد وقت الرؤية الذي يعمل عليه ولذلك ينبغي أن لا يؤاس من رؤية الهلال حتى يعلم أنه قد غاب إذا كان موضع الرؤية ويتحقق أنه قد انحدر عن الأفق وحينئذ يؤاس منه. ومن قبل هذه الأسباب يمكن أن يرى في موضع لا يرى ولا يرى في موضع آخر ويعرض مثل ذلك أيضاً من قبل اختلاف مطالع ومغارب البروج في البلدان في الطول والقصر. وأما الذي يميل إليه الرأي ولا يشك في حقيقته على ما رسمت الأوائل في رؤية الهلال فيما صنعوا ووصفوا أنه لا يرى لأقل من يوم وليلة فإن أخذنا بعد القمر عن الشمس إذا سار القمر مسيره الأصغر وسارت الشمس مسيرها الأعظم.
(1/88)

وذلك إذا كان القمر في بعده الأبعد من فلك التدوير وكانت الشمس في بعدها الأقرب وجدنا بعده عن الشمس يكون في اليوم والليلة عشرة أجزاء ونصف وثلث جزء وذلك هو مقدار قوس الرؤية من معدل النهار على هذا القياس وأما إذا سار القمر مسيره الأعظم وسارت الشمس مسيرها الأصغر وذلك حيث يكون القمر في بعده الأقرب والشمس في بعدها الأبعد من فلك التدوير فإننا نجد بعد القمر عن الشمس في اليوم والليلة يكون ثلثة عشر جزءاً وثلثي جزء بالتقريب فنستعمل هذا المقدار من فلك البروج في الضوء الذي يكون في القمر في وقت الرؤية فنقول إنه إذا كان بين الشمس والقمر عشرة أجزاء ونصف وثلث من أزمان معدل النهار ويكون بعده عن الشمس بأجزاء البروج ثلثة عشر جزءاً وثلثي جزء إنه في موضع رؤيته إلا أن يعوق ن ذلك شيء مما ذكرنا من حال الجو لا يتداخلنا في ذلك شك ولأن القمر قد يجوز أن يبعد عن الشمس أكثر من هذه الجزاء المذكورة من فلك البروج واقل ويبعد في فلك التدوير عن نقطة البعد الأبعد إلى ما يلي بعده الأقرب فيتغير لذلك مقدار رؤية كما قلنا آنفاً. فإذا أردت أن تعلم حقيقة الرؤية على هذه الجهة فقوم الشمس والقمر للوقت المذكور على تلك الجهات حتى تعرف بعده عن الشمس بأجزاء مغارب البلد ثم تعرف بعد القمر عن الشمس الجهة بأجزاء البروج بحسب ما يكون من عرض القمر على تلك الجهة فإن زاد على يج م عرفت مقدار الزيادة وإن نقص من ذلك عرفت مقدار النقصان فنظرت كم يكون أحدهما من يج م فأخذت منه بقدر ذلك فهو الجزء فإن كان القمر في بعده الأبعد الذي كان فيه وقت مقدار قوس الرؤية المفروض ويتهيأ ذلك إذا كانت حاصة القمر المعدلة نحو شس ولا تكون زيادة عليها ولا نقصان منها إلا بما لا قدر له فانقص ذلك الجزء من ي ن إذا كان برسم الزيادة وزده على ي ن إذا كان برسم النقصان فما بلغ بعد ذلك فهو قوس الرؤية المعدل. وإن كان القمر قد فارق بعده الأبعد فادخل حاصته المعدلة إلى جداول التقويم وخذ الدقائق التي في الجدول الثالث فاعرف مقدارها من ستين فما كان فخذ بقدره من الجزء فما حصل فخذ مقدار الخمس منه كما يكون قدر زيادة قطر القمر العظم على قطره الصغر فما حصل من الخمس فانقصه من ذلك الجزء الذي خرج لك إذا كان الجزء برسم النقصان وزده عليه إذا كان برسم الزيادة.
(1/89)

فما حصل الجزء بعد الزيادة أو النقصان نظرت كم يكون بأزمان معدل النهار فما كان زدته على ي ن إذا كان الجزء برسم النقصان من يج م وتنقصه من ذلك إذا كان برسم الزيادة فما بلغ فهو مقدار قوس الرؤية المعدل فإن كان مثل البعد الذي بين الشمس والقمر من أزمان المغارب أو أقل منه علمت أن القمر في موضع الرؤية لا شك فيه عاق ذلك بعض ما ذكرنا أو لم يعق وإن كانت القوس المعدلة أكثر من أزمان المغارب علمت انه لا يمكن أن يرى الهلال في ذلك البلد. ونعلم مقدار ما يحصل من الجزء كم يكون بأزمان معدل النهار بان ندخل الأزمان التي وصفنا بأنها أزمان مطالع الجزء المقابل لجزء القمر في الإقليم ونعرف ما بإزائها من درج البروج فهو الجزء المقابل للجزء الذي يغيب معه القمر فنزيد عليه ما حصل من الجزء فما بلغ حفظناه ونفعل ذلك إذا كان الجزء برسم الزيادة وإذا كان الجزء برسم النقصان نقصنا من الدرج التي حصلت لنا من درج البروج ما حصل من الجزء فما بقي حفظناه فأي الأمرين اتفق لنا عرفنا ما بإزائه من أزمان المطالع فما كانت نظرنا مقدار ما تزيد على تلك الأزمان الأولة التي هي أزمان مطالع الجزء المقابل لجزء القمر أو مقدار ما ينقص منها فما حصل فهو مقدار الجزء الحاصل بازمان معدل النهار فتنقصه من قوس الرؤية أو نزيده عليها بحسب الاستحقاق إن شاء الله. وأما رؤية القمر بالغدوات في أواخر الشهور فهو على هذا الرسم إلا انك تستعمل أزمان مطالع جزء الشمس نفسه وأزمان مطالع جزء القمر نفسه وتعلم أزمان مطالع جزء القمر بان تنقص نصف قوس نهار القمر من أزمان مطالع الجزء الذي يتوسط السماء معه في الفلك المستقيم وما بقي فهو أزمان مطالع الجزء الذي يطلع معه القمر في الإقليم وتنقص من ذلك أزمان مطالع جزء الشمس فما بقي فهو مقدار ما بين الشمس والقمر من أزمان المطالع إذا كان القمر في ناحية المشرق فإن كان قوس الرؤية التي تحصل مثل بعد ما بين الشمس والقمر من أزمان المطالع أو أقل منه فإن يرى قبل طلوع الشمس بالغداة وإن كان أكثر منه فإنه قد اختفى بالشعاع فلا يرى وينبغي أن يجعل تقويم الشمس والقمر لوقت طلوع الشمس من اليوم الثامن والعشرين من الشهر العربي وهو قبل الاجتماع بيوم.
(1/90)

فإذا أردت أن تصور صورة الهلال على حالته التي يرى عليها من اعتدال طرفيه أو ميلهما ومقدار ما فيه من الضوء فاقسم البعد الذي ما بين الشمس والقمر بأجزاء البروج بحسب عرض القمر على يه ليكون ما يحصل من ذلك جزءاً من دائرة القمر فما حصل فهو أصابع الضوء ثم أدر دائرة بأي قدر شئت وربعها بخطين يتقاطعان على المركز على زوايا قائمة وارسم على أطراف الخطوط جهاتها من الأفق واقسم كل ربع من الدائرة بتسعين جزءاً ثم ارسم على عرض القمر الحقي من نقطة المشرق ونقطة المغرب إلى جهة عرض القمر علامتين ليكون مقدار كل واحد من القوسين بقدر عرض القمر ثم ضع حرف المسطرة على العلامتين واخرج عليها خطاً مستقيماً يجوز على العلامتين ويكون موازياً لقطر الدائرة وأنفذه من محيط الدائرة إلى الجهة المشرق بمقدار نصف قطر الدائرة فعلى هذا الخط يكون مجاز القمر في الطول في وقته ذلك وفي باقي الأوقات بقدر مايتفق من عرضه في وقت مهله إلى وقت انتصاف ضوئه فإن مركز دائرته عند ذلك يقع على الموضع من محيط الدائرة وهذا الخط من وقت انتصافه في الضوء إلى وقت امتلائه يكون مركز دائرته على الخط الخارج من محيط الدائرة النافذ إلى ناحية المشرق إلى أن ينتهي إلى طرف الخط فيما بين دائرته ودائرة الشمس فتكون تلك الدائرة الأولى المرسومة بالشمس هي دائرة القمر عند امتلائه ثم اعدد من محيط الدائرة من نقطة الشمال إلى ناحية المشرق مثل العدد الذي بين الشمس والقمر وكذلك من ناحية الجنوب إلى ناحية المشرق وتعلم عليه علامتين وصل إحدى العلامتين بالأخرى بخط مستقيم فحيث تقاطع الخطان فهو مركز دائرة القمر فأدر عليه دائرة بقدر الدائرة الأولى فالهلال الذي يقع بين القوسين هو على شكل الهلال وصورة منظره ثم صل بين النقطتين اللتان عليهما تقاطعت الدائرتان بخط مستقيم يكون قطراً ثانياً للدائرة ز أخرج أيضاً خطاً مستقيماً يجوز على مركزي الدائرتين وعلى القوسين فيقسم الهلال بنصفين فمن قبل ذلك يتبين لك كم يميل كل طرف من طرفي الهلال عن وسط نطاق البروج من قبل الأجزاء التي قسمت في المحيط لن فلك البروج عند ذلك معلوم الحد منم الأفق من قبل سمت ما يطلع ويغيب معه في ذلك الوقت من دائرة الفق.
ولتكن دائرة الشمس هي التي عليها اب ج د على مركز هـ وقطري اب ج د ونفرض اسمت الجنوب وج سمت الشمال وب سمت المشرق ونقطة د سمت المغرب ونفرض عرض القمر في الشمال خمسة أجزاء وبعده الحقي عن الشمس أثني عشر جزءاً ونفصل من الدائرة من نقطتي ب د مثل عرض القمر إلى جهة الشمال التي هي نقطة ج ونرسم عليه ط ك ونصل بينهما بخط مستقيم وهو خط ط ك وننفذه إلى علامة ل وليكن خط ك ل مثل خط هـ ب ونفصل من نقطتي اج إلى جهة ب قوسين مقدار كل واحدة منهما مثل الذي بين الشمس والقمر ونرسم على طرفي القوسين علامتي م س ونصل بينهما بخط م س المستقيم ونرسم على الموضع الذي يقطع فيه خط ط ك علامة ز ونتخذها مركزاً وندير عليها للقمر بمقدار الدائرة الأولى ونرسم على تقاطع الدائرتين علامتي ف ق ونخرج أيضاً خط هـ ز وننفذه إلى علامة ع من الدائرة الأولى فعلامة ع تقع على نصف قوس ف ق ونرسم على محيط الدائرة التي للقمر حيث يقطعها خط ز هـ ع علامة ح فخط ع ح وسط تقويس الهلال وموضع وسط الضوء وهو مقدار ما في القمر من أصابع الضوء وعلامتي ف ق هما طرفي الهلال وميلهما على خط الاعتدال القائم على فلك البروج معلوم بقوس اف وقوس ج ق وذلك أن نقطة احينئذ تكون على سمت الجزء الغارب ونقطة ب سمت الجزء الطالع من دائرة الفق فيكون خط ب د خط نصف فلك البروج وبهذا الرسم تعلم شكل ضوء الهلال في جميع أوقات الشهر بحسب بعده عن الشمس ومقدار ما يقع له من العرض وكلما كان القمر في بعده الأقرب كان أحد الطرفين لعظم دائرته أكثر من الشمس. وذلك ما أردنا أن نبين إن شاء الله.
(1/91)

فإذا أردت أن تعرف موضع الهلال الذي يرى فيه من الفلك بحسب ارتفاعه عن أفق المغرب في أوائل الشهور وسمت موضعه الذي يرى فيه من دائرة الارتفاع التي تجوز على سمت الرؤوس وعلى القمر والأفق بإشارة يخرج خط البصر مع سمتها إلى موضع الهلال فزد على الجزء الذي يتوسط السماء مع القمر قدر أربع دقائق ليكون ذلك هو الجزء الذي يتوسط السماء معه في وقت الرؤية وذلك أن شعاع الشمس يمنع من رؤيته مع مغيب الشمس حتى تنحط عن الأفق مقدار ثمن ساعة بالتقريب واعرف القمر من دائرة الأفق في ذلك الوقت على الجهات التي رسمنا ثم اعد إلى موضع منكشف الأفق فاقم فيه عموداً أو ما يشبه العمود مما يكون ارتفاعه عن الأفق مقدار القامة لكي يتمكن الناظر منه إلى القمر وليكن سطحه مستوياً موزوناً بالشاقول موازياً لسطح الأفق واتخذ فيه مركزاً وأدر عليه دائرة بأي قدر شئت وارسم سمت المشرق والمغرب والجنوب والشمال على الجهة المذكورة في معرفة خط نصف النهار واقسم ربع الدائرة التي في جهة الهلال بتسعين جزءاً ثم اتخذ مسطرة مستوية أو أنبوباً مجوفاً وضع حرف المسطرة أو وسط غلظ الأنبوب على مركز الدائرة وعلى مقدار بعد سمت الهلال عن نقطة المشرق أو المغرب أيهما كان الهلال في جهته في الجهة التي فيها السمت ثم علق ذات الصفائح بيدك بعد أن تجعل طرف العضادة على مثل ارتفاع القمر المرئي الذي خرج لك وارفع طرف المسطرة أو الأنبوب الذي يلي الهلال عن سطح الدائرة بما يسنده من غير ان يميل عن سمت القمر وعن مركز الدائرة لكي يرتفع الطرف الذي يلي الهلال وينخفض الطرف الذي يلي النظر وينفذ البصر مع ثقبي العضادة مع حرف المسطرة أو وسط الأنبوب فيكون خطاً مستقيماً من موضع البصر إلى موضع الهلال على ذلك السمت وإذا نظر الناظر في وقت الرؤية رأى الهلال مع سمت حرف المسطرة أو من الأنبوب وهذا شكل ما وصفناه إن شاء الله.
قال نرسم دائرة الأفق المذكورة عليها اب ج د على مركز هـ ولتكن نقطة هـ موضع مركز دائرة الأفق في البسيط وهو سمت الرؤوس ونقطة انقطة الجنوب ونقطة ب نقطة المشرق ونقطة ج نقطة الشمال ونقطة د نقطة المغرب ونخرج خطي اج وب د ونفرض القمر في ناحية المغرب الذي هو ربع اد ونجعل نقطة ب من فلك البروج أول الحمل فتصير لذلك نقطة د أول الميزان وهما الطالع والغارب من فلك البروج ونفرض نصف فلك البروج الجنوبي قوس د ل ب فبين أن خط ج ل موضع أول الجدي الذي على خط وسط السماء وليكن الجزء الذي يتوسط السماء مع القمر نقطة ط من فلك البروج وهي أول العقرب ونفرض موضع القمر في عرضه الجنوبي علامة ز ونجعل خط ك هـ ط ز ح موضع حرف المسطرة أوسط غلظ الأنبوب الذي يجوز على مركز الدائرة وعلى موضع القمر والجزء الذي يتوسط السماء معه. ونجد قوس د ح من الأفق فبين أن قوس ط ح ارتفاع الجزء الذي يتوسط السماء مع القمر عن الأفق وقوس ز ح ارتفاع القمر عنه وكذلك قوس ال ارتفاع أول الجدي في وسط السماء وقوس د ط من فلك البروج من نقطة أول الميزان إلى الجزء الذي يتوسط السماء مع القمر ونقطة ح سمت القمر فقوس د ح من الأفق هي بعد سمت القمر عن نقطة مغرب الاعتدال فإذا ارتفع خط ك ح عن نقطة هـ ونقطة ح بقدر ارتفاع القمر المرسوم في ذات الصفائح إلى ما يلي الهواء انخفض موضع ك منه إلى ما يلي الأرض ونفذ البصر من ثقبي العضادة ذات الصفائح اللذان هما نقطتا م ك واتصل الخط كله فصار خط م ح كله خطاً واحداً مستقيماً فإذا نظر الناظر من موضع ك أو موضع م رأى الهلال مع تلك الإشارة على سمت خط ك ح إذا كان الهواء صافياً رقيقاً فلا شك في ذلك فإن كان الجو كدراً يمنع من رؤيته في تلك البلدة وإنه يرى في غيرها من البلدان التي يكون بعدها عن معدل النهار مثل بعد تلك البلدة إذ كان ليس بالواجب أن يكون تغير الجو شاملاً لكل بلد ولذلك يمكن أيضاً ألا يرى فيما يقرب منها من القرى والمساكن.
الباب الثاني والأربعون
معرفة حساب الاجتماعات والمقابلات
بين الشمس والقمر بتأريخ الروم وتأريخ القبط ومعرفة أوقاتها في كل بلد
(1/92)

قال إذا أردت أن تعلم حساب الاجتماعات أو الاستقبالات في أي شهر من شهور الروم فخذ سني ذي القرنين ولا تدخل سنتك التي أنت فيها في العدد حتى ينقضي سباط فما حصل لك من السنين فاطلب مثله في سطر السنين المجموعة من جداول الاجتماع أو الاستقبال أيهما أردت فحيث ما أصبت مثله أعني مثل ذلك العدد أو ما هو أقرب إليه مما هو أقل منه فخذ ما بإزائه من الأربعة جداول التي للأيام ووسط الشمس والقمر وحاصة القمر وحركة العرض ثم انظر ما يبقى معك من السنين الفاضلة على التي أصبت في الجدول فأدخله في سطر السنين المبسوطة وخذ ما بإزائه في تلك الجداول الأربعة فأثبت ما تجد في كل واحد منها مع نظيره أعني كل جنس تحت جنسه ثم خذ ما بإزاء الشهر التام الذي هو من قبل ذلك الشهر الذي تريد أن تحسب فيه من أيام الشهور القمرية المرسومة في الجداول الأول من الجداول الأربعة فأضفه إلى ما يجتمع لك من الأيام التي حصلت من السنين المجموعة والمبسوطة التي أثبت فإن كان الذي يجتمع من ذلك كله أكثر من عدد أيام الشهور الرومية المرسومة تحت ذلك الشهر التام وأقل من الأيام التي تحت الشهر الذي أنت فيه وهو الشهر الذي تريد أن تحسب فيه فاثبت تلك الأيام التي وجدت بإزاء الشهر التام وما تحتها في الجداول الثلثة الباقية وان كان ما يجتمع من الأيام أكثر من الأيام الرومية المرسومة تحت الشهر الذي تريد أن تحسب فيه فخذ الأيام التي بإزاء الشهر الذي قبل الشهر التام وما تحتها في الجداول الثلثة الباقية فأثبته مع الذي أثبت من جداول السنين المجموعة والمبسوطة فما بلغ كل واحد من الجداول الأربعة بعد أن تجمله فأثبته على الرسم المتقدم ثم انقص الأيام الرومية التي بإزاء الشهر التام الذي قبل الشهر الذي تريد ان تحسب فيه من الأيام التي حصلت من جملة ما في الجداول الثلثة التي للمجموعة والمبسوطة والشهور فما بقي من الأيام والدقائق فهي أيام ماضية من الشهر الذي أردت أن تحسب فيه وساعات معتدلة من بعد انتصاف النهار من اليوم الماضي من ذلك الشهر إلى وقت الاجتماع أو الاستقبال الذي يكون للشمس والقمر في ذلك الوقت بمسيرهما الأوسط ومن الجداول الثلثة الباقية حصلت مواضع الشمس والقمر فيذلك الوقت بمسيرهما الأوسط وحاصة القمر وحركة العرض وهو وسط الشمس لوقت المقابلة وضرورة يكون وسط القمر مقابل وسط الشمس حينئذ.
(1/93)

وإن أردت أن تحسب الاجتماع والاستقبال بتاريخ القبط فخذ سني ذي القرنين مع السنة التي أنت فيها لو لم يدخل من أيلول إلا يوم واحد ثم اطرح من السنين مائتين وسبعة وثمانين فما بقي فخذ ربعه فما حصل فهو أيام الأرباع فإن وقع فيه كسر فلا تعتد به وإن لم يقع كسر فتلك السنة كبيسة وإذا كانت السنة كبيسة فألق من أيام الأرباع يوماً واحداً إلا أن ينقضي سباط ويخرج تسعة وعشرين يوماً فإذا انقضى سباط فزد ذلك اليوم الذي كنت نقصته إلى الأيام فما حصل من أيام الأرباع فزد عيها أبداً الثلثة أيام التي تتقدم بها القبط لليونانيين في توت فما بلغت الأيام بعد ذلك فزد عليها من أول أيلول إلى آخر الشهر الرومي الذي قبل الشهر الذي تريد أو الشهر الذي تحسب فيه. وإن كان ما يجتمع من الأيام أكثر من شسه يوماً فألق منه شسه وزد على سني ذي القرنين التي لم تنقص منها شيئاً سنة وإن كانت السنة كبيسة وكان سباط قد انقضى أخرجت السنة شسو يوماً فما حصل بعد إلقاء السنة من الأيام إذا كانت أكثر من سنة أو الأيام بعينها إذا كانت أقل من سنة فهي أيام القبط فأثبتها ناحية ثم ادخل ما حصل لك من سني ذي القرنين مع زيادة السنة التي من قبل الأيام إن وقعت إلى جدول السنين المجموعة المصرية المتفاضلة بخمس وعشرين في سطر السنين المجموعة التي في جداول الاجتماع أو الاستقبال أيهما أردت فحيث ما أصبت مثل تلك السنين أو ما هو اقرب إليها مما هو أقل منها فخذ ما بإزائها في الجداول الأربعة على تلك الجهة وما بقي من السنين فاطلب مثله في سطر السنين المبسوطة وخذ ما بإزائه في الجداول الأربعة أيضاً ثم انظر إلى أيام القبط فألقها من ثلثين فما حصل من الشهور التامة فأدخله إلى سطر العدد من جداول الشهور القبطية وخذ ما بإزائه من جدول الأيام فأجمله مع الأيام التي حصلت لك من جدولي المجموعة والمبسوطة فإن كان ما يجتمع من ذلك مثل عدد أيام القبط أو أكثر منه بأقل من شهر قمري فأثبت تلك الأيام وما تحتها في الجداول الثلثة الباقية وإن كان الذي يجتمع من الأيام أكثر من أيام القبط بأكثر من شهر قمري فانقص من عدد الشهور القبطية التامة التي كنت أدخلت إلى الجدول شهراً واحداً فما بقي من عدد الشهور القبطية التامة فخذ ما بإزائه من الجداول الأربعة فأثبته ثم أجمل ذلك على الرسم فما حصل من الأيام فانقص منه أيام القبط.
(1/94)

فما بقي من الأيام والدقائق فهي أيام الاجتماع أو الاستقبال وساعاته الماضية من الشهر الذي أردت أن تحسب فيه وما حصل من الجداول الثلثة فهو وسط الشمس والقمر وحاصة القمر وحركة العرض فإذا عرفت ذلك بأي التأريخين شئت فانظر الدقائق التي تجتمع من الأيام فاحسب كل دقيقتين ونصف تجتمع منها ساعة معتدلة وما لم يتم دقيقتين ونصفاً فأجزاء من ساعة فما حصل من الأيام والساعات فهي أيام الاجتماع أو الاستقبال الأوسط وساعاته التي من بعد انتصاف النهار بمدينة الرقة فاحفظها ثم أثبت وسط الشمس والقمر في مكان آخر واجعل أحد المكانين للشمس والآخر للقمر ثم قوم الشمس والقمر كالعادة غير أنك لا تحتاج في القمر حينئذ إلا إلى التعديل المفرد فقط فإنه ليس يقع بين الشمس والقمر من البعد ما يدخل من قبله خطأ محسوس من التعديل الثاني فإن استوت الشمس والقمر في دقيقة واحدة فذلك وقت الاجتماع الحقيقي أو الاستقبال فامتثل في حركة العرض ما امتثلت في وسط القمر وذلك أن تزيد التعديل المفرد على حركة العرض إذا زدته على وسط القمر وتنقصه منها إذا نقصته من وسط القمر. فإن اختلف موضع الشمس والقمر فخذ فضل ما بينهما من الدرج والدقائق فاعرف سدسه وثمنه فإن كان الفضل للشمس فزد ذلك السدس والثمن على حاصة القمر وإن كان الفضل للقمر فانقصه منها فما بلغت الحاصة بعد الزيادة أو النقصان فهي الحاصة المعدلة فادخلها في جداول تعديل القمر إلى سطري العدد وخذ مقابلها من التعديل المفرد المرسوم في الدول الثاني أيضاً فإن كانت الحاصة أقل من قف فانقص هذا التعديل من وسط القمر نفسه ومن حركة العرض نفسها وإن كان عدد الحاصة أكثر من قف فزد التعديل على وسط القمر وعلى حركة العرض فما بلغ وسط القمر بعد الزيادة عليه أو النقصان منه فهو موضع القمر الحقي ثم خذ فضل ما بين الشمس والقمر أيضاً فاعرفه ثم خذ حركة الشمس والقمر في الساعة وذلك بأن تدخل حاصة القمر المعدلة التي عرفت بها تعديل القمر وحاصة الشمس التي عرفت بها تعديل الشمس في داول مسير الشمس والقمر في سطري العدد المتفاضلة بستة أجزاء فتأخذ ما تحتها في جدول مسير كل واحد منهما بالتعديل بعد أن تزيد على مسير القمر أو تنقص منه ما تجد من الثواني المرسومة تحت الفضل الذي بين الشمس والقمر على الجهة التي قد شرحناها في ذلك الباب عند تلك الجداول ثم تنقص حركة الشمس من حركة القمر فما بقي فهو سبق القمر المختلف للشمس في الساعة فاقسم الفضل الذي بين الشمس والقمر على سبق القمر فما حصل من ساعة جزء من ساعة فهي ساعات الفضل فاحفظها فإن كان الفضل للشمس فزد ساعات الفضل على ساعات الاجتماع الأوسط التي حصلت من الجداول وإن كان الفضل للقمر فانقصها منها فما حصلت ساعات الاجتماع الأوسط بعد الزيادة أو النقصان فهي ساعات الاجتماع الحقي المطلقة فإن كانت أكثر من كد ساعة فانقص منها أربعاً وعشرين ساعة وزد على الأيام الماضية من الشهر يوماً واحداً.
(1/95)

فإن احتجت أن تنقص ساعات الفضل من ساعات الاجتماع الأوسط فكانت ساعات الفضل أكثر من ساعات الاجتماع الأوسط فانقص من الأيام الماضية من الشهر يوماً واحداً واحتسب به كد ساعة وزدها على ساعات الاجتماع الأوسط ثم انقص ما يجتمع لك من ذلك من ساعات الفضل فما حصل من ساعات الاجتماع الأوسط بعد الزيادة أو النقصان فهي الساعات الماضية المعتدلة التي تكون بعد انتصاف النهار بمدينة الرقة من اليوم الذي حصل لك من الأيام الماضية من الشهر فاضرب ساعات الفضل في مسير الشمس ومسير القمر في الساعة واحفظه فإن كان الفضل للشمس فزد ما حصل للشمس على موضع الشمس وما حصل للقمر على موضع القمر وحركة العرض وزد عليها أيضاً مع ذلك حركة العقد الشمالي في مقدار تلك الساعات وإن كان الفضل للقمر فاستعمل النقصان في جميع ذلك مكان الزيادة حتى تصحح موضع الشمس والقمر حينئذ. وإن شئت أن تعمل بغير هذه الجهة بالتقريب فاعرف نصف سدس الفضل الذي بين الشمس والقمر فإن كان الفضل للشمس فزد نصف سدس الفضل على الشمس والفضل كله مع نصف سدسه على القمر وعلى حركة العرض وإن كان الفضل للقمر فانقص نصف سدس الفضل من الشمس والفضل كله مع نصف سدسه من القمر ومن حركة العرض فإنهما يستويان في دقيقة واحدة ثم اقسم الفضل كله ونصف سدسه على حركة القمر المختلفة في الساعة فما حصل فهو ساعات الفضل فانقصها من ساعات الاجتماع الأوسط إذا كان الفضل للقمر وزدها عليها إذا كان الفضل للشمس على ذلك الرسم غير أن العمل الأول هو أصح. وينبغي أيضاً أن تعرف حاصة القمر لوقت الاجتماع ووقت الاستقبال وذلك بأن تدخل ساعات الفضل إلى جدول الساعات وتأخذ مسير حاصة القمر فيها فتزيدها على حاصة القمر المعدلة إذا كان الفضل للشمس وتنقصه منها إذا كان الفضل للقمر فما بلغت بعد ذلك فهي حاصة القمر المعدلة لوقت الاجتماع إن كان حسابك للاجتماع فإن كان حسابك للاستقبال فهي حاصة القمر المعدلة لوقت الاستقبال فزد عند ذلك على موضع القمر الذي كنت عماته بمثل وسط الشمس مائة وثمانين درجة ليكون موضع القمر الحقي مقابل موضع الشمس الحقي الذي يرى فيه. فإذا عرفت ساعات الاجتماع المعتدلة المطلقة التي هي الوسطى فحولها إلى ساعات الأيام المختلفة وذلك بأن تدخل جزء الشمس إلى جداول الفلك المستقيم وتأخذ الأجزاء والدقائق التي بإزائه في جدول تعديل الأيام المرسوم في برج الشمس فما كان قسمته على يه فما حصل فساعات وما بقي فجزء من ساعة فزده أبداً على ساعات الاجتماع الحقيقي الوسطى فما بلغت بعد ذلك فهي ساعات الاجتماع الحقيقي المعتدلة المحولة إلى الأيام المختلفة الموجودة بالقياس بد انتصاف النهار بمدينة الرقة فحولها إلى ساعات البلد الذي تريد.
(1/96)

ومعرفة ذلك أن تأخذ فضل ما بين طول المدينة التي تريد وبين طول مدينة الرقة الذي هو عج يه فتقسمه على يه فما حصل من ساعة أو جزء من ساعة فزده على ساعات الاجتماع الحقيقية المحصلة إن كان طول المدينة أكثر من طول الرقة وانقصه منها إن كان طول المدينة أقل من طول الرقة فما بلغت الساعات بعد الزيادة أو النقصان فهي الساعات الحقيقية التي تكون من بعد انتصاف النهار في تلك المدينة. فإن أردت أن تعرف طالع الاجتماع فاضرب جميع هذه الساعات في يه فما بلغ فزده على مطالع درجة الشمس في الفلك المستقيم فما بلغ عرفت به الطالع ووسط السماء كالعادة. وإن شئت أن تحول هذه الساعات المعتدلة المذكورة إلى الساعات الزمانية فاضربها في خمس عشرة درجة فما خرج فاحفظه ثم اعرف ساعات الليل والنهار بجزء الشمس في ذلك الإقليم ثم اخرج مما حفظت من الضرب أزمان ساعات النهار إلى تمام ست ساعات فإن كان أقل من ستة فزد على ما يحصل لك منها ست ساعات زمانية وهي التي تكون من طلوع الشمس إلى نصف النهار فما بلغ فهو ما مضى من النهار من طلوع الشمس إلى وقت الاجتماع من الساعات الزمانية. وإن كان ما أخرجت ست ساعات كاملة وبقي معك بقية فأخرجها بأزمان ساعات الليل إلى تمام اثنتي عشرة ساعة فإن بقيت أيضاً بقية أخرى أخرجتها بأزمان ساعات النهار ثانية فيكون ما يحصل منها ما مضى من ساعات النهار من طلوع الشمس من غد. وإن شئت أن تعرف الطالع من قبل هذه الساعات عرفته كالعادة ومعلوم أنه إذا كانت ساعات الاجتماع أكثر من نصف ساعات نهار ذلك اليوم المعتدلة ثم نقصتها من اثنتي عشرة ساعة إن كانت اقل من اثنتي عشر كان الذي يبقى هو مقدار ما يتقدم الاجتماع وقت انتصاف الليل من الساعات المعتدلة وأن كانت الساعات أكثر من يب إلى تمام نصف ساعات تلك الليلة المعتدلة وألقيت منها اثنتي عشرة ساعة كان الباقي هو مقدار ما يتأخر الاجتماع بعد وقت انتصاف الليل من ساعات الاعتدال.
وإن كانت أكثر من اثني عشر مع ما يضاف إليها من نصف ساعات الليل فانقصها من كد ساعة فما بقي فهو مقدار ما يتقدم الاجتماع وقت انتصاف النهار من الغد من ساعات الاعتدال فبما قد وصفنا تعلم وقت الاجتماع أو الاستقبال ومواضع الشمس والقمر وحاصة القمر وحركة العرض في تلك الأوقات. والذي يضطر إلى تعديل حاصة القمر بسدس وثمن الفضل هو أنه لا يتهيأ وليس بالواجب في كل حين أن يكون وقت الاجتماع الأوسط هو وقت الاجتماع الحقيقي فإذا أغفلنا ما يقع في الحاصة من قبل البعد المضعف الذي بين الشمس والقمر أمكن أن يقع في وقت الاجتماع أو في وقت الاستقبال اختلاف يتهيأ أكثر ما يبلغ في المقدار ربع ساعة بالتقريب وذلك أنه إذا كان تعديل الشمس مقدار جزء ين ومقدار تعديل القمر ثلثة أجزاء اجتمع من ذلك إذا كان أحد التعديلين زائداً على المسير الأوسط والآخر ناقصاً منه مقدار خمسة أجزاء وضعفها عشرة أجزاء وهو البعد المضعف وتجد تعديل الحاصة عند مثل هذا البعد إما بالزيادة وإما بالنقصان قريباً من درجة ونصف وهذا هو مقدار سدس وثمن الفضل بالتقريب وإذا كان القمر من فلك التدوير حيث يجب أن يكون تعديله المقوم ثلثة أجزاء كانت حصة الدرجة والنصف من ذلك قريباً من ثمن جزء ويقع ذلك بسبق القمر قريباً من ربع ساعة. وأما بطليموس فإنه جعل القياس في ذلك على أكثر التعديلين حيث يكون تعديل القمر خمسة أجزاء والشمس جزء ين وثلثاً وعشرين دقيقة لحسابه الذي عمل عليه فيجتمع من فضل ما بين الشمس والقمر سبعة أجزاء وكج دقيقة وضعف ذلك هو يد جزءاً مو دقيقة بالتقريب وعلى هذا القياس لا يوجب ان يقع من ذلك أكثر من ثمن ساعة كما ذكر ولكنه إذا كان تعديل القمر خمسة أجزاء لم تكن حصة الجزء الواحد والجزء ين التي تزاد على حاصة القمر حينئذ أو تنقص منها إلا شيئاً يسيراً لا مقدار له وهو عند الثلثة أجزاء أكثر اختلافاً منه عند الخمسة أجزاء ولذلك ما يتهيأ أن يكون الأمر فيه كما ذكرنا. ومن البين أيضاً أنه إذا قسمنا الفضل الذي بين الشمس والقمر على سبق القمر المأخوذ بالحاصة التي تكون فيما بين الاجتماع الأوسط والحقي إن ذلك هو أصح وأحكم.
(1/97)

ومعرفة ذلك أن تأخذ نصف الفضل الذي بين الشمس والقمر فتزيد عليه نصف سدسه ثم تنقصه من الحاصة المعدلة إذا كان الفضل للقمر وتزيده عليها إذا كان الفضل للشمس فتصح لنا حاصة القمر لوسط ما بين الاجتماع الحقيقي والأوسط فتأخذ بها مسير القمر في الساعة وتنقص منه مسير الشمس وتعمل على سبق القمر الباقي في قسمة الفضل فقط. وإن شئت أن تحسب الأوقات بجهة أخرى على مذهب الدقائق وهو المذهب الذي يكون به اليوم والليلة ستين دقيقة فانظر إلى ساعات الاجتماع المعتدلة الحقيقية التي من بعد انتصاف النهار في المدينة فاضربها في دقيقتين ونصف فإن كان ما اجتمع منه ثلثين دقيقة فالاجتماع نصف الليل وإن كان أقل من ذلك فهو قبل نصف الليل وإن كان أكثر فبعد نصف الليل فانزل هذه الدقائق التي تحصل لك بمنزلة الدرج لتكون مكان كل دقيقة منها درجة ومكان كل ثانية دقيقة ثم اعرف أزمان ساعات النهار والليل وإن كانت تلك الدرج أقل من أزمان ساعات النهار فالاجتماع نهاراً فاقسمها على سدس أزمان ساعات النهار فما بلغ فهو ساعات زمانية من بعد انتصاف النهار وإن كان تلك الدرج أكثر من أزمان ساعات النهار إلى تمام ثلثين فانقص منها أزمان ساعات النهار وما بقي فاقسمه على سدس أزمان ساعات الليل فما خرج فهو ما يمضي من أول الليل من الساعات الزمانية إلى نصف الليل وإن كانت أكثر من ثلثين فألق منها ثلثين وما بقي إن كان أقل من أزمان ساعات الليل فاقسمه على سدس أزمان ساعات الليل فما خرج فساعات زمانية من بعد انتصاف الليل وإن كانت الدرج أكثر من أزمان ساعات الليل فانقص منها أزمان ساعات الليل فما بقي فاقسمه على سدس أزمان ساعات النهار فما خرج فساعات زمانية ماضية من طلوع الشمس من غد إن شاء الله.
الباب الثالث والأربعون
معرفة كسوف القمر بالحساب
والجدول ومعرفة أقدار الكسوف وأوقاته وجهة الظلمة والانجلاء من دواير الآفاق المختلفة للبلدان
(1/98)

قال إذا أردت أن تعرف كسوف القمر فتفقد حركة العرض الوسطى في الاستقبالات فإن كانت فيما بين الحدود الكسوفية المرسومة في صفح شهور الاجتماعات والمقابلات فإنه قد يمكن أن ينكسف القمر وإن زاد على تلك الأقدار أو نقص منها لم يمكن أن ينكسف فإن كان في الممكن أن ينكسف فانظر إلى حركة العرض المعدلة لوقت الاستقبال فإن كانت شس درجة سواء فالقمر في نفس عقدة الرأس وإن كانت قف درجة سواءً فالقمر في نفس عقدة الذنب. فإن زاد على أحد هذين العددين فقد جاوز العقدة بقدر الزيادة وإن كان أقل فهو دون العقد وبقدر النقصان فإذا كان القمر في نفس العقد كان الكسوف أتم ما يكون. وإن كان بعده عن إحدى من العقدتين أكثر من يب درجة من أمامها أو من خلفها فإنه لا يمكن أن ينكسف وإن كان أقل من ذلك انكسف وكان كسوفه على قدر بعده وقربه من العقدة. فإن كان وقت الاستقبال ليلاً أو قرب طلوع الشمس أو غروبها فإن الكسوف يرى كله أو بعضه بحسب الوقت فإذا علمت أنه ينكسف ويرى الكسوف أو بعضه فادخل حركة العرض المقومة لوقت الاستقبال إلى جداول التعديل وخذ عرض القمر واعرف جهته وإن شئت فاعرفه ببعد القمر عن العقدة والمعنى واحد في الأمرين جميعاً فما حصل عرض القمر الحقيقي لوسط الكسوف فاحفظه ثم ادخل حاصة القمر المصححة لوقت الاستقبال إلى جداول التقويم وخذ ما تحتها في الجدول الثالث الذي فيه حصص البعد فما بلغ من الدقائق فاعرف مقداره من ستين فما كان فخذ من الخمس الدقائق والنصف والربع التي يختلف قطر القمر مثل ذلك فما حصل فزده أبداً على تسع وعشرين دقيقة وثلثين ثانية التي هي قطر القمر في أرفع بعده فما بلغ فهو قطر القمر المعدل فاحفظه وكذلك أيضاً تأخذ قدر دقائق الجدول الثالث من ستين من السبع الدقائق ونصف التي بها يتفاضل نصف قطر الظل فما حصل فزده على ثمان وثلثين دقيقة ونصف التي هي مقدار نصف قطر الظل في أبعد بعد القمر فما بلغ فهو قطر الظل المعدل. وإن شئت أن تعلم ذلك حساباً بجهة أخرى فخذ حركته المختلفة في الساعة فاضربها في ستة غير ثمن فما بلغ فخذ سدسها فما حصل فهو مقدار قطر القمر المعدل. فإذا أردت أن تعرف نصف قطر الظل المعدل. فإذا عرفت قطر القمر ونصف قطر الظل بأي الجهتين شئت فخذ نصف قطر القمر المعدل فزده على نصف قطر الظل المعدل فما بلغ فهو نصف القطرين فاحفظه ثم انظر فإن كان عرض القمر الحقي مثل نصف القطرين فإنه يماس خط الظل الأقصى ولا ينكسف منه شيء وإن كان القمر ينكسف كله ولا يكون له مكث وإن كان أكثر من قطر القمر فإنه ينكسف كله ويكون له مكث. وإن كان أقل فإنه لا ينكسف كله فاضرب تلك الدقائق التي فضلت لك حين نقصت عرض القمر من نصف القطرين في اثني عشر فما بلغت فاقسمه على قطر القمر المعدل فما خرج فهو مقدار ما ينكسف من قطر القمر بالمقدار الذي يكون قطره يب جزءاً ويسمى ذلك أصابع الكسوف فاحفظها وإن كان للقمر مكث فانقص قطر القمر المعدل من تلك الدقائق الباقية فما بقي فهو دقائق المكث فاضربها أيضاً في يب فما بلغ فاقسمه على قطر القمر فما خرج من الأصابع فزده على اثنتي عشرة إصبعاً التي هي قطر القمر كله فما بلغ فهو أصابع الكسوف من بدء الكسوف إلى وسطه فاحفظها. وإن شئت أن تضرب تلك الدقائق الباقية من نصف القطرين ناقصة كانت من قطر القمر أم زائدة عليه في يب وتقسم ما يجتمع من ذلك على قطر القمر فما حصل فهو أصابع الكسوف.
(1/99)

ثم أضرب نصف القطرين في مثله فما بلغ فانقص منه عرض القمر مضروباً في مثله فما بقي فخذ جذره فما حصل فهو دقائق السقوط والمكث جميعاً إن كان للقمر مكث وإن لم يكن له مكث فهي دقائق السقوط. فأي هذين اتفق فاقسمه على سبق القمر فما حصل فهو ساعات السقوط أو ساعات السقوط والمكث على حسب ما يتفق فانقصها من ساعات الاستقبال التي هي ساعات وسط الكسوف فما بقي فهو ساعات بدء الكسوف وزدها أيضاً على ساعات وسط الكسوف فما بلغت فهي ساعات تمام الانجلاء المعتدلة. فإن كان للقمر مكث فانقص قطر القمر المعدل من نصف القطرين فما بقي فهو دقائق مقدار المكث كله فاضربها في مثلها فما بلغت فانقص منها عرض القمر مضروباً في مثله فما بقي فخذ جذره فما حصل فاقسمه على سبق القمر فما خرج فهو ساعات المكث فانقصها من وسط الكسوف فما بقي فهو ساعات بدء المكث وزدها أيضاً على ساعات وسط الكسوف فما بلغ فهو ساعات بدء الانجلاء. فإذا لم ينكسف القمر كله كان له في الكسوف ثلثة أزمان وكذلك إن انكسف كله ولم يكن له مكث وأما إذا كان له مكث كانت له خمسة أزمان وهذه الأزمان المذكورة هي بالقول المطلق وليست على أحق الحقيقة في الحساب وذلك أن عرض القمر يتغير في ما بين أول الكسوف إلى وسطه ومن وسطه إلى آخر الانجلاء فتتغير أقدار الأزمنة التي عن جنبي وسط الكسوف بتغير عرض القمر وأما وسط الكسوف فبين أنه لا يتغير. فإذا أردت أن تحكم ذلك حتى لا يقع من قبله خلل في الحساب فخذ دقائق السقوط والمكث أو دقائق السقوط أيهما اتفق وهي التي أمرتك أن تقسمها على سبق القمر فزد عليه نصف سدسها فما بلغ فانقصه من حركة العرض المقومة لوقت الاستقبال فما بقي فهو حركة العرض لبدء الكسوف المطلق فاحفظها ثم زد تلك الدقائق مع نصف سدسها أيضاً على حركة العرض المقومة لوقت الاستقبال فما بلغت فهي حركة العرض لتمام الانجلاء المطلق فاعرف عرض القمر في كل واحد من الزمانين بحركة العرض فيه ثم اضرب عرض القمر لبدء الكسوف في نفسه فانقصه من نصف القطرين مضروباً في مثله فما بقي فزد عليه فضل ما بين عرض القمر لبدء الكسوف وبين عرضه لوسط الكسوف مضروباً في نفسه وخذ جذر ما اجتمع فما حصل فهو دقائق السقوط من أول الكسوف إلى وسطه واقسمها على سبق القمر فما خرج من الساعات فانقصه من ساعات الاستقبال فما بقي فهو ساعات بدء الكسوف المحكم ثم اضرب عرض القمر لتمام الانجلاء في مثله وانقصه من نصف القطرين مضروباً في نفسه فما بقي فزد عليه فضل ما بين عرض القمر لوسط الكسوف وبين عرضه لتمام الانجلاء مضروباً في مثله فما بقي فخذ جذره فما حصل فهو دقائق السقوط والمكث فاقسمها على سبق القمر فما حصل فزده على ساعات الاستقبال فما بلغت فهي ساعات تمام الانجلاء المحكم. وكذلك إذا أردت أن تحكم زمان بدء المكث وزمان بدء الانجلاء نقصت دقائق المكث التي أمرتك أن تقسمها على سبق القمر مع نصف سدسها من حركة العرض لوقت الاستقبال وزدها أيضاً على حركة العرض لوقت الاستقبال حتى تعرف حركة العرض لوقتين ثم تعلم بها عرض القمر على تلك الجهة في كل واحد من الزمانين فتنقصه من نصف القطرين فما بقي أخذت زيادته على قطر القمر فضربتها في مثلها فما اجتمع نقصته من جملة دقائق المكث المضروبة في مثلها فما بقي لك من كل واحد منهما حفظته. ثم زدت عليه ما بين عرض القمر لوسط الكسوف وعرضه في ذلك الزمان وأخذت جذر ما يجتمع من ذلك وقسمته على سبق القمر فما حصل لزمان الابتداء نقصته من ساعات الاستقبال وما حصل لزمان الانجلاء زدته على ساعات الاستقبال فما بلغ كل واحد منها فهو ساعات بدء المكث وبدء الانجلاء.
(1/100)

فإن لم ينكسف القمر كله وأردت أن تعدد أصابع الكسوف بالحساب فتعلم تكسير ما يقع في دائرة الظل من دائرة القمر بالمقدار الذي به يكون تكسير دائرة القمر يب جزءاً وهي التي تسمى بالأصابع فخذ نصف قطر القمر المعدل فانقص منه ة يد ن التي هي نصف قطره الأبعد فما بقي فاضربه في ستة فاقسمه على نصف قطر القمر الأبعد المذكور فما حصل من إصبع أو جزء من إصبع فزده على الست أصابع التي هي نصف قطر القمر الأبعد فما حصل من الأصابع فهو أصابع نصف قطر القمر المعدلة فاحفظها ثم اضعف ذلك فما بلغ فهو أصابع قطر القمر كله فاضربها في ثلثة أجزاء وثماني دقائق ونصف التي هي قطر الدائرة من القمر فخذ نصفه واضربه في أصابع نصف قطر القمر فما حصل فهو تكسير دائرة القمر فاحفظه ثم خذ زيادة نصف قطر الظل المعدل على ة لح ل فما كان فأضعفه فما بلغ فاضربه في يب واقسمه على سبعة وسبعين التي هي قطر الظل الأبعد كله فما حصل فأصابع فزدها على إحدى وثلاثين إصبعاً وخمس إصبع التي هي أقل قطر الظل في أبعد بعد القمر فما بلغ فهو أصابع قطر الظل فاضربها في ثلثة أجزاء وثماني دقائق ونصف فما بلغ فهو محيط دائرة الظل فخذ نصفه فاضربه في أصابع نصف قطر الظل فما بلغ فهو تكسير دائرة الظل واجمع أصابع قطر الظل وأصابع قطر القمر فما بلغ فهو أصابع القطرين فاحفظه ثم اضرب أصابع الكسوف في أصابع قطر القمر فما بلغ فاقسمه على يب فما خرج فهو أصابع الكسوف المقومة فأضعفها فما بلغ فانقصه من أصابع القطرين فما بقي فهو ضعف ما بين المركزين ثم انقص أصابع الكسوف المقومة من أصابع قطر القمر فما بقي فاضربه في أصابع الكسوف المقومة فما بلغ فاقسمه على ضعف ما بين المركزين فما حصل فهو سهم الدائرة من الظل فانقصه من أصابع الكسوف المقومة فما بقي فهو سهم دائرة القمر فانقصه من أصابع قطر القمر فما بقي فاضربه في سهم دائرة القمر فما بلغ فخذ جذره فهو نصف الوتر المشترك فاحفظه. ثم خذ أصابع الكسوف المقومة فإن كانت أقل من أصابع نصف قطر القمر فانقصها من أصابع نصف قطر القمر وإن كانت أكثر منها فانقص منها أصابع نصف القطر من القمر فما حصل من النقصان فأضفه إلى سهم الظل وما حصل من زيادة فخذ فضل ما بينه وبين سهم الظل فما حصل من إحدى الجهتين فاضربه في نصف الوتر المشترك فما بلغ فهو تكسير مثلثة القمر فاحفظه ثم خذ أصابع نصف قطر الظل فانقص منها سهم الظل فما بقي فاضربه في المشترك فما بلغ فهو تكسير مثلثة الظل فاحفظه ثم اضرب نصف الوتر المشترك في ستة فما بلغ فاقسمه على أصابع نصف القطر القمر فما بلغ فاضربه في عشرة أجزاء لتصير على حصته من نصف القطر فما بلغ فقوسه من جدول الأوتار المنصفة فما حصل من القوس فاضربه في أصابع ربع المحيط الدائرة من القمر فما بلغ فهو حصة القوس فاقسمه على تسعين فما حصل فهو قوس القمر فاضربه في أصابع نصف قطر القمر فما بلغ فهو تكسير قوس القمر فاعرفه.
(1/101)

ثم خذ نصف الوتر المشترك أيضاً فاضربه في يه جزءاً وثلثة أخماس الجزء التي هي أصابع نصف القطر الظل الأقل فما بلغ فاقسمه على أصابع نصف قطر الظل فما حصل فاضربه في ثلثة أجزاء وخمسين دقيقة ونصف وربع دقيقة وخمس عسر الدقيقة ليصير على حصته من نصف القطر فما بلغ فقوسه في جدول الأوتار المنصفة فما حصل من القوس فاضربه في ربع محيط دائرة الظل واقسمه على تسعين فما حصل فهو قوس الظل فاضربه في أصابع نصف قطر الظل فما بلغ فهو تكسير قوس الظل فأضفه إلى تكسير قوس القمر فما بلغ فانقص منه تكسير مثلثة القمر مع تكسير مثلثة الظل جميعاً فما بقي فهو تكسير القطعة المنكسفة من دائرة القمر فاضربه في يب واقسمه على تكسير دائرة القمر التي حفظت بدئياً فما حصل من الأصابع فهو مقدار ما ينكسف من دائرة القمر بالمقدار الذي يكون جميع تكسيرها يب. وإن أردت أن تعلم سمت الناحية التي منها يكون ابتداء الظلمة في دائرة القمر والناحية التي منها ينجلي من دائرة الأفق وصورة الكسوف فأقم طالع كل زمان من أزمان الكسوف واعرف سمت طالع كل زمان منها من دائرة الأفق على الرسم المتقدم في صدر الكتاب ثم خذ عرض القمر في زمان بدء الكسوف وزمان تمام الانجلاء إذا لم ينكسف القمر كله وأما إذا انكسف القمر كله وكان له مكث فخذ عرضه لبدء الانجلاء أيضاً فما حصل لك من هذه العروض فاضرب كل واحد منها في نصف القطر واحفظه فما حصل لبدء المكث وبدء الانجلاء فاقسمه على جميع دقائق المكث كله وما حصل لبدء الكسوف وتمام الانجلاء فاقسمه على نصف القطرين فما حصل فدرج فقوسها في جدول الأوتار المنصفة فما بلغت القوس لكل واحد من تلك الأزمنة فهو مقدار انحراف ظلمة الكسوف في ذلك الزمان فاحفظ كل واحد منها على جهته فإن كان مركز القمر الحقيقي على نطاق البروج أعني لا عرض له في أحد الأزمنة أما إذا كان في أول الكسوف وأول الانجلاء فإن ابتداء أول الظلمة وأول الانجلاء من جهة سمت الطالع في كل واحد من الزمانين وأما إن كان ذلك في ابتداء المكث وتمام الانجلاء فإنهما من جهة سمت الجزء الغارب في كل واحد من الزمانين. وأما إذا لم يكن القمر على نطاق البروج وكان له عرض في إحدى الجهتين فأخرج انحراف الكسوف في زمان بدء الكسوف وتمام الانجلاء.
وأما في زمان بدء الكسوف فمن حد سمت الطالع بدء الكسوف في دائرة الأفق إلى خلاف جهة عرض القمر وأما في زمان تمام الانجلاء فمن حد سمت غاربه إلى خلاف عرض القمر أيضاً وأما في زمان بدء الانجلاء وزمان بدء المكث فإنك تخرج انحراف ظلمة الكسوف في زمان بدء الانجلاء من حد سمت الجزء الطالع فيه إلى جهة عرض القمر وكذلك تخرج أيضاً انحراف زمان بدء المكث من حد سمت الجزء الغارب فيه إلى جهة عرض القمر فحيث انتهى بك العدد في كل واحد من الأزمان من دائرة الأفق فإلى سمت ذلك الجزء من دائرة الأفق يكون انحراف الظلمة والانجلاء من دائرة القمر. وإن لم ينكسف القمر كله فإن انحراف الظلمة في وسط الكسوف يقع أبداً على زاوية قائمة على فلك البروج وذلك حيث تحده القوس التي تجوز على قطبي فلك البروج وعلى موضع القمر ودائرة الأفق. ومعرفة ذلك بان تأخذ زاوية الطول المعلومة لزمان وسط الكسوف على الجهة
(1/102)

التي ذكرنا في استخراجها لمعرفة اختلاف منظر القمر فتخرجها من حد سمت طالع وسط الكسوف إلى خلاف جهة عرض القمر إذا كان القمر فيما يلي المشرق وإذا كان فيما يلي المغرب أخرجتها من حد سمت غارب وسط الكسوف إلى خلاف جهة عرض القمر أيضاً فحيث انتهى بك العدد من دائرة الأفق فإلى ذلك الجزء منها يجوز ميل سمت الظلمة في وسط الكسوف هذا إذا كان عرض القمر في الشمال وأما إذا كان في الجنوب وكان في ناحية المشرق أخرجت الزاوية من سمت الغارب وإن كان في ناحية المغرب فمن سمت الطالع إلى خلاف جهة عرض القمر. وإن أردت معرفة كسوف القمر بالجدول بالتقريب فادخل عرض القمر الحقي لوقت الاستقبال إلى جدولي كسوف القمر الذين للبعد الأبعد والبعد الأقرب فإن وجدته في جدول البعد الأقرب وحده دون الأبعد فخذ ما بإزائه من الأصابع ودقائق السقوط فخذ من كل واحد منهما بقدر ما تكون دقائق حصص البعد التي في الجدول الثالث المرسومة بإزاء حاصة القمر المعدلة لوقت الاستقبال في جداول التقويم من ستين دقيقة فما حصل من كل واحد منهما فهو مقدار أصابع الكسوف ومقدار السقوط. وإن وقع عرض القمر في الجدولين جميعاً فخذ ما بإزائه في كل واحد منهما من الأصابع والسقوط والمكث إن كان للقمر مكث فاثبت ما يحصل من كل واحد من الجدولين على جهته وخذ فضل ما بين الجدولين في الأصابع والسقوط والمكث وخذ من كل واحد من هذه الفضول بمقدار ما تكون دقائق الجدول الثالث من جداول التقويم التي بإزاء حاصة القمر من ستين دقيقة فما حصل من كل واحد منها فزده على نظيره من الذي حصل من الجدول الأول الذي للبعد الأبعد أبداً فما بلغت أصابع الجدول الأول ودقائق السقوط والمكث فيه بعد الزيادة فهو أصابع الكسوف من قطر القمر ومقدار السقوط ومقدار المكث إن وجدت للقمر مكثاً فإن كانت هذه الأصابع أقل من يب فإن القمر لا ينكسف كله ولا تجد له عند ذلك مكثاً وإن كانت أكثر من يب انكسف القمر كله وكان له مكث بقدر ما يدخل في الظلمة وإن كانت الأصابع يب سواءً فإن القمر ينكسف كله فقط. ثم اقسم دقائق السقوط على سبق القمر وكذلك دقائق المكث إن كان للقمر مكث فما حصل فهو ساعات السقوط وساعات المكث إن كان للقمر مكث فإن لم تجد مكثاً له فانقص ساعات السقوط من ساعات الاستقبال فما بقي فهو ساعات بدء الكسوف وزدها أيضاً على ساعات الاستقبال فما بلغت فهو ساعات تمام الانجلاء وأما ساعات وسط الكسوف فإنها ساعات الاستقبال.
(1/103)

فإذا كان للقمر مكث فاجمع ساعات السقوط والمكث جميعاً فانقصها من ساعات الاستقبال فما بقي فهو ساعات بدء الكسوف وزد ذلك على ساعات الاستقبال أيضاً فما بلغت فهو تمام ساعات الانجلاء ثم انقص ساعات المكث وحدها من ساعات الاستقبال فما بقي فهو ساعات بدء المكث وزدها أيضاً على ساعات الاستقبال فما بلغ فهو ساعات بدء الانجلاء بالتقريب. وإن كانت أصابع الكسوف أقل من يب فادخلها في جدول أقدار الكسوف في سطر العدد وخذ ما تحتها في الجدول الثاني المرسوم عليه أقدار كسوف القمر فما كان فهو مقدار ما ينكسف من دائرة القمر بالمقدار الذي يكون تكسيرها يب. فإذا أردت أن تعرف الناحية التي منها تبتدئ ظلمة الكسوف والناحية التي منها يكون تمام الانجلاء فأدخل أصابع الكسوف التي من قطر القمر في سطر عدد الأصابع من جداول انحراف الظلم وخذ ما بإزائها في الجدول الثالث وأيضاً في الجدول الرابع إن كان للقمر مكث فما حصل من الجدول الثالث فهو انحراف زمان ابتداء الكسوف وتمام الانجلاء وما حصل من الجدول الرابع فهو انحراف زمان المكث وبدء الانجلاء فاحفظه ثم اطلب في دائرة السمت المرسوم فيها اليد سبع دواير للأقاليم السبعة وخذ السمت المرسوم تحت البرج الطالع والغارب في الإقليم المحدود وتحت البرج الذي يتلوه ثم خذ فضل ما بين سمتي البرجين فاضربه في درجات الطالع فما بلغ فاقسمه على ثلثين فما حصل فزده على سمت برج الطالع إن كان هو الأقل وانقصه إن كان هو الأكثر فما حصل سمت الطالع أو الغارب بعد الزيادة أو النقصان فهو سمت درجة الطالع إلى خلاف جهته إن كان سمت الطالع شمالياً فسمت الغارب جنوبي فأيهما عرفت سمته فقد عرفت به سمت الآخر ومعرفة جهة السمت تعرف من رسوم الدائرة في الجهات المرسومة التي قد وقع عليها المشارق والمغارب الصيفية والشتوية وذلك أن الصيفية شمالية والشتوية جنوبية. فإذا عرفت ذلك فأخرج أجزاء الجدول الثالث من حد سمت طالع بدء الكسوف إلى خلاف جهة العرض أعني عرض القمر وتخرجها أيضاً من حد سمت غارب تمام الانجلاء إلى خلاف جهة عرض القمر. وأما إذا كان للقمر مكث فإنك تخرج أجزاء الجدول الرابع من حد سمت الغارب من بدء المكث ومن حد سمت الجزء الطالع في بدء الانجلاء إلى جهة عرض القمر فحيث انتهى بك العدد من دائرة الأفق فهو سمت الظلمة والانجلاء الذي يحدث في دائرة القمر. وهذه صورة الكسوف على جهته وجهات الظلمة فيه والانجلاء إن شاء الله.
(1/104)

قال نبدأ بعون الله فنخط خطاً مستقيماً ونقسمه بأقسام متساوية كم شئت بعد أن يكون مثل عدد نصف القطرين أو أكثرمنه ثم خذ من هذا الخط بقدر نصف القطر ين فأدر به دائرة وهي نصف القطرين التي عليها يقع مركز القمر في وقت الابتداء وتمام الانجلاء ثم خذ أيضاً بقدر نصف قطر الظل فأدر به دائرة على مركز الدائرة الأولى تقع في داخل تلك الدائرة وهي دائرة الظل ثم ربع الدائرتين أرباعاً متساوية واكتب على أطراف الخطوط جهات المشرق والمغرب والشمال والجنوب ثم خذ من الخط المقسوم أيضاً بقدر عرض القمر لوسط الكسوف بالمدوار وضع أحد طرفيه على مركز الدائرتين وأدر طرفه الآخر إلى جهة عرض القمر فحيث وقع من خط الشمال أو الجنوب فتعلم عليه علامة على الخط تكون مركزاً للقمر لوسط الكسوف ثم خذ من ذلك الخط أيضاً بقدر عرض القمر لبدء الكسوف وافعل به مثل ذلك وتعلم على موضعه من الخط في جهة عرض القمر علامة ثانية وكذلك تفعل بعرض القمر لتمام الانجلاء وتعلم على موضعه من الخط علامة أخرى في جهة العرض ثم اخرج من علامتي عرض القمر لبدء الكسوف وتمام الانجلاء خطاً موازياً لخط ما بين المشرق والمغرب أما الذي لبدء الكسوف فإنك تخرجه إلى ناحية المغرب من مركز الدائرة وأما الذي لتمام الانجلاء فليكن إخراجك إياه من مركز الدائرة إلى ناحية المشرق وتعلم على موضع الخطين من محيط دائرة نصف القطرين علامتين وصل بيتما بخط مستقيم يجوز على مركز القمر لوسط الكسوف فعلى ذلك الخط يكون مجاز القمر من أول الكسوف إلى تمام الانجلاء ويكون الخط الذي من محيط الدائرة الغربي إلى علامة عرض القمر لوسط الكسوف هو مقدار دقائق السقوط والمكث من أول الكسوف إلى وسطه ويبقى الخط الذي من تلك العلامة إلى النقطة الشرقية من الدائرة بقدر دقائق السقوط والكث من وسط الكسوف إلى تمام الانجلاء وبالاضطرار يكون كل واحد من الخطين مخالفاً للآخر في المقدار ثم خذ من الخط المقسوم أيضاً نصف قطر القمر أيضاً وأدر به ثلث دواير يكون مركز إحداها النقطة الغربية من الدائرة التي لنصف القطرين التي يحدها الخط الموازي ومركز الدائرة الثانية النقطة المشرقية من الدائرة فإن هاتين الدائرتين تماس كل واحدة منهما دائرة الظل ضرورة والتي على المركز الغربي هي دائرة القمر لبدء الكسوف والتي على المركز الشرقي هي دائرته لتمام الانجلاء والدائرة التي مركزها علامة عرض القمر لوسط الكسوف فإن وقعت كلها في دائرة الظل فإن القمر ينكسف كله ويمكث في الظلمة بحسب ما بين دائرته ودائرة الظل وإن كانت دائرة القمر داخل دائرة الظل مماسة لدائرة الظل انكسف القمر كله ولم يكن له مكث وإن لم تقع دائرة القمر كلها في دائرة الظل انكسف من دائرة القمر مقدار ما يفصل منه دائرة الظل وهي القطعة التي تقع في دائرة الظل وقطرها وتكسيرها معلوم. وليكن مثال ذلك دائرة القطرين عليه ك م على مركز ز وعلى دائرة الظل التي داخلها س ح ومركزها هو أيضاً نقطة ز وأما نريد أن نبين سمت انحراف الظلم والانجلاء من دائرة الأفق ندير أيضاً على مركز ز دائرة ثالثة عظيمة تكون دائرة نصف القطرين في داخلها وتكون هذه الدائرة للأفق ونرسم عليها اب ج د ونربع الدواير الثلثة بخطين يتقاطعان على مركز ز على زوايا قائمة وهما قطرا اج وب د ولتكن علامة انقطة الجنوب وعلامة ج نقطة الشمال وعلامة ب نقطة المشرق وعلامة د نقطة المغرب ونفرض عرض القمر في الجنوب ونرسم على عرضه لبدء الكسوف نقطة ط وعلى عرضه لوسط الكسوف نقطة هـ وعلى عرضه لتمام الانجلاء نقطة ل ونخرج خطي ط ك ل م يتوازيان قطر ب د ونصل نقطة ك بنقطة م بخط يجوز على نقطة هـ فتكون نقطة ك مركز دائرة القمر لوسط الكسوف ونقطة م مركز دائرته لتمام الانجلاء وخط ك هـ م يجوز على المراكز الثلثة التي لدواير القمر ويكون عليها مجاز القمر من أول الكسوف إلى تمام الانجلاء فقد وضح أن الدائرة التي مركزها ك تماس دائرة الظل على علامة س والتي مركزها م تماس دائرة الظل على نقطة ح ولذلك إذا أخرج خط م ح ز لا وخط ك س ز ق سمت بدء الكسوف في دائرة اب ج د التي تحدها قوس ب ق وخط م ح ز لا سمت تمام الانجلاء في دائرة اب ج د التي تحدها قوس د لا ومعلوم ان نقطة د هي سمت الجزء الغارب ونقطة ب هي سمت الجزء الطالع في كل زمان ولأن كل واحد من مثلثي ز ط ك
(1/105)

ز ل م قائم الزاوية يكون كل واحد من خطي ز ك وز م مقدار نصف القطرين المعلوم وأيضاً كل واحد من خطي ز ط وز ل معلوم ولذلك كل واحد من خطي ط ك ول م معلوم أيضاً وهما الخطان الباقيان من كل واحد من المثلثين وأيضاً فلأن كل واحدة من زاويتي مثلثي م ل هـ وك ط هـ قائمة وكل واحد من خطي ل هـ وط هـ معلوم القدر أيضاً يكون كل واحد من خطي ك هـ وهـ م معلوم القدر وهما مقدار السقوط والمكث أما خط ك هـ فمن أول الكسوف إلى وسطه وأما خط هـ م فمن وسط الكسوف إلى تمام الانجلاء وبين هو في هذا الشكل المتقدم الذكر ان خط ك هـ أعظم من خط هـ م وذلك ما أردنا أن نبين. ومن البين أيضاً أن دائرة القمر التي مركزها هـ لوسط الكسوف فإذا دخلت في دائرة الظل ولم تماسها من جهة من الجهات إن القمر ينكسف كله ويدخل في الظلمة بمقدار المكث مما بين الدائرتين وإن سمت الظلمة في وسط الكسوف إذا لم ينكسف القمر كله يكون أبداً على خط ز ض الذي هو على زاوية قائمة على فلك البروج وذلك أن خط ب د أبداً هو خط نصف فلك البروج إذ هي نقطة ب نقطة المشرق الذي يطلع منها الجزء الطالع ونقطة د نقطة المغرب التي يعرف منها الجزء الغارب في دائرة الأفق فحيث كان منها في بعده عن نقطة المشرق أو المغرب فإليه يميل سمت الظلمة في وسط الكسوف. ز ل م قائم الزاوية يكون كل واحد من خطي ز ك وز م مقدار نصف القطرين المعلوم وأيضاً كل واحد من خطي ز ط وز ل معلوم ولذلك كل واحد من خطي ط ك ول م معلوم أيضاً وهما الخطان الباقيان من كل واحد من المثلثين وأيضاً فلأن كل واحدة من زاويتي مثلثي م ل هـ وك ط هـ قائمة وكل واحد من خطي ل هـ وط هـ معلوم القدر أيضاً يكون كل واحد من خطي ك هـ وهـ م معلوم القدر وهما مقدار السقوط والمكث أما خط ك هـ فمن أول الكسوف إلى وسطه وأما خط هـ م فمن وسط الكسوف إلى تمام الانجلاء وبين هو في هذا الشكل المتقدم الذكر ان خط ك هـ أعظم من خط هـ م وذلك ما أردنا أن نبين. ومن البين أيضاً أن دائرة القمر التي مركزها هـ لوسط الكسوف فإذا دخلت في دائرة الظل ولم تماسها من جهة من الجهات إن القمر ينكسف كله ويدخل في الظلمة بمقدار المكث مما بين الدائرتين وإن سمت الظلمة في وسط الكسوف إذا لم ينكسف القمر كله يكون أبداً على خط ز ض الذي هو على زاوية قائمة على فلك البروج وذلك أن خط ب د أبداً هو خط نصف فلك البروج إذ هي نقطة ب نقطة المشرق الذي يطلع منها الجزء الطالع ونقطة د نقطة المغرب التي يعرف منها الجزء الغارب في دائرة الأفق فحيث كان منها في بعده عن نقطة المشرق أو المغرب فإليه يميل سمت الظلمة في وسط الكسوف.
الباب الرابع والأربعون
معرفة كسوف الشمس وأقداره وأوقاته
في كل بلد من البلدان وجهات ظلمته وجهات انجلائه بالحساب وبالجدول
(1/106)

قال إذا أردت أن تحسب كسوف الشمس فتفقد اجتماعات الشمس والقمر فإذا وقعت حركة العرض الوسطى فيما بين الحدود الكسوفية المرسومة للشمس في أعلى صفح شهور الاجتماع والامتلاء فإنه يمكن أن تنكسف الشمس وإن زادت على ذلك أو نقصت لم يمكن أن تنكسف في أحد الأقاليم فإن علمت أنه يمكن أن تنكسف فتفقد وقت الاجتماع هل يكون وقوعه نهاراً أو قرب طلوع الشمس أو غروبها لتعلم إن تهيأ كسوف هل يمكن أن يرى كله أو بعضه وإذا علمت أنه يمكن شيئاً من ذلك فاعرف ساعات الاجتماع المعتدلة الحقيقية التي تكون من بعد انتصاف النهار في البلد الذي تريد وأقم الطالع ووسط السماء من فلك البروج في ذلك الوقت ثم اعرف اختلاف منظر القمر في الطول فقط بحساب الزوايا وقسي البعد عن سمت الرؤوس في دائرة الارتفاع على ما قد شرحت في صدر الكتاب من قبل اختلاف المنظر في دائرة الارتفاع المنقوص منه اختلاف منظر الشمس المعمول على ذلك الرسم فما حصل فاقسمه على حركة القمر المختلفة في الساعة فما حصل فهو ساعات الاختلاف الأول فإن كان بعد درجة الاجتماع عن الطالع أقل من تسعين فالقمر في الربع الشرقي من الفلك فانقص ساعات الاختلاف الأول من ساعات الاجتماع ودقائق الاختلاف من موضع القمر وحاصته لوقت الاجتماع. وأن كان بعد درجة الاجتماع عن الطالع أكثر من تسعين فالقمر في الربع الغربي فزد ساعات الاختلاف الأول على ساعات الاجتماع ودقائق الاختلاف على موضع القمر وحاصته فما بلغت ساعات الاجتماع بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فاعرف بها الطالع ثانية وأخرج اختلاف منظر القمر في الطول ثانية أيضاً على تلك الجهة بموضع القمر الثاني وحاصته فما حصل لك من هذا الاختلاف الثاني فاقسمه على سبق القمر للشمس في تلك الساعة فما حصل من ساعة أو جزء من ساعة فهو ساعات الاختلاف الثاني فانقصها من ساعات الاجتماع الحقيقي إذا كان بعد القمر عن هذا الطالع الثاني أقل من تسعين وانقص دقائق الاختلاف الثاني من موضع القمر وحاصته وإن كان بعد القمر عن هذا الطالع الثاني أكثر من ص زدت ساعات الاختلاف الثاني على ساعات الاجتماع الحقيقي ودقائق الاختلاف الثاني على موضع القمر وحاصته ومعنى قولي موضع القمر وحاصته إنما أريد به موضعه في وقت الاجتماع الحقيقي فبطل ما كنت أثبته من قبل الاختلاف الأول فما حصلت ساعات الاجتماع الثاني أعني هذه الأخيرة فاعرف بها الطالع ووسط السماء كالعادة واستخرج به وبموضع القمر وحاصته اختلاف المنظر في الطول ثالثة على تلك الجهة بعينها فإن كان هذا الاختلاف الثالث مثل الثاني بعينه فإن تلك الساعات التي حصلت لك من ساعات الاجتماع المحصلة بساعات الاختلاف الثاني هي ساعات وسط الكسوف وذلك أن مقدار اختلاف المنظر في الطول يقع مثل الدقائق التي تتفق بين الشمس والقمر في ذلك الوقت بغير زيادة ولا نقصان.
(1/107)

وإن كان الاختلاف الثالث أكثر من الثاني فإن اختلاف المنظر في ذلك الوقت يكون أكثر من الدقائق التي بين الشمس والقمر فيه بمقدار زيادة الاختلاف الثالث على الثاني وإن كان الاختلاف الثالث أقل من الثاني علمت أن اختلاف المنظر في ذلك الوقت يكون أقل من الدقائق التي بين الشمس والقمر فيه بمقدار ما ينقص الاختلاف الثالث من الثاني فلذلك ينبغي أن يميز الوقت الذي يجب أن يكون مقدار ما بين الشمس والقمر فيه مثل اختلاف المنظر للقمر فيه في الطول ليكون هو وسط الكسوف المرئي وتمييز ذلك وجهة معرفته كما أصف تنظر فإن كان الاختلاف أكثر من الاختلاف الثاني نقصت من تلك الساعات التي حصلت لك ما لا تخرج به عن تمام ساعة كاملة وذلك بأن تنظر فإن كان مع تلك الساعات التي حصلت لك وعرفت بها الاختلاف الثالث كسر وكان أكثر من سدس ساعة نقصت منها سدس ساعة وإن كان أقل من سدس ساعة نقصت منها ثمن ساعة أو عشر ساعة على حسب ما يمكن وما لا تحتاج معه ان تكسر من الساعات ساعة وتستعمل هذا النقصان إذا كان بعد القمر عن الطالع حينئذ أقل من تسعين وإن كان بعد القمر عن الطالع أكثر من تسعين استعملت الزيادة بدلاً من النقصان على تلك الشريطة وهي ألا تجعل ما تزيد على تلك الساعات ما يتم به ساعة كاملة وهو أنه إذا كان الكسر أقل من نصف وثلث زدت عليه سدس ساعة وإذا كان أكثر من نصف وثلث زدت عليه ثمن ساعة بمقدار ما لا يتم ساعة وإنما أمرتك بذلك لتعلمه من قبل جداول ثاون التي وضعت في الأقاليم لكيلا يخرج تفاضل الاختلاف عن تلك الساعة وأما إذا عملته بالقسي والزوايا استعملت زيادة سدس ساعة ونقصان سدس ساعة فقط ثم عرفت اختلاف المنظر في الطول بما حصل من هذه الساعات بعد زيادة السدس أو نقصانه فما حصل لك من اختلاف المنظر في أحد الوقتين الذي تستعمل منهما فانظر ما يزيد على الاختلاف الثالث فاضربه في ستة عن كنت عملته بالزوايا وكذلك بجداول ثاون إن استعملت في الزيادة أو النقصان سدس وإن كنت استعملت ثمن ساعة ضربته في ثمانية وكذلك إن كنت استعملت عشر ساعة ضربته في عشرة ليكون ما يجتمع من ذلك الاختلاف لمقدار ساعة معتدلة فإذا فعلت ذلك فانقصه من سبق القمر للشمس في تلك الساعة فما بقي فهو المسير المعدل فاقسم عليه فضل الاختلاف الثالث على الاختلاف الثاني فما حصل فجزء من ساعة فأضفه إلى ساعات الاختلاف المعروفة لسبق القمر فما بلغت فهي ساعات الاختلاف الثاني المعدلة فاحفظها فإن كان اختلاف المنظر الثالث أقل من الثاني عملت بعكس ذلك كما فعلت أولاً وذلك بان تزيد على تلك الساعات التي حصلت لك سدس ساعة إذا كان بعد القمر عن الطالع أقل من تسعين وتنقص سدس ساعة إذا كان بعد القمر عن الطالع أكثر من تسعين فما حصل من الساعات استخرجت بها اختلاف المنظر في الطول في الوقت الذي يحصل لك من الوقتين على تلك الجهة ثم تنظر ما ينقص عن الاختلاف الثالث فتضربه في ستة.
(1/108)

وإن كنت استعملت أقل من السدس مثل الثمن أو العشر جعلت ما تضربه فيه على حسب ذلك حتى يصير لساعة تامة فما حصل من الضرب زدته على سبق القمر للشمس حينئذ فما بلغ فهو المسير المعدل فاقسم عليه ما ينقص الاختلاف الثالث عن الثاني فما خرج فجزء من ساعة فانقصه من ساعات الاختلاف الثاني وقل ما يتهيأ ذلك إلا إذا كان القمر قرب الأفق ويكون التفاضل بين الاختلافين حينئذ قليلاً في القدر فما بقي فهو ساعات الاختلاف الثاني المعدلة فإذا عرفت ساعات الاختلاف الثاني المعدلة فاضربها في مسير القمر المختلف في الساعة وفي مسير الشمس المختلف في الساعة فاعرف مقدار ما يحصل من كل واحد منهما فإن كان بعد القمر عن الطالع أقل من تسعين فانقص ساعات الاختلاف الثاني المعدلة من ساعات الاجتماع الحقيقي وانقص ما حصل من مسير القمر من موضع القمر في وقت الاجتماع الحقيقي ومن حاصة القمر ومن حركة العرض أيضاً وانقص من حركة العرض مع ذلك أيضاً حركة العقد الشمالي في ساعات الاختلاف الثاني المعدلة وانقص ما حصل للشمس من موضع الشمس ومعلوم ان موضع الشمس والقمر هو موضع الاجتماع. وإن كان بعد القمر عن الطالع أكثر من تسعين فاستعمل الزيادة في جميع ما رسمت لك بدلاً من النقصان فما بلغت ساعات الاجتماع الحقي بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فهي ساعات وسط الكسوف المرئي ومواضع الشمس والقمر وحركة العرض فيه. وكذلك إذا كان الاختلاف الثالث مثل الاختلاف الثاني بعينه ضربت ساعات الاختلاف الثاني التي قد صارت حينئذ هي المعدلة في مسير القمر والشمس والعقد الشمالي في الساعة فما حصل زدته على موضع الشمس والقمر وحاصة القمر وحركة العرض إذا زدت الساعات على ساعات الاجتماع ونقصت ذلك من هذه المواضع إذا نقصت تلك الساعات من ساعات الاجتماع وتستعمل حركة العقد في حركة العرض خاصة دون غيرها ليصح لك موضع كل واحد منهما على الحقيقة وبالاضطرار أن يكون مقدار ما يحصل لك من اختلاف المنظر في الطول في ذلك الوقت مثل ما بين الشمس والقمر ومعلوم أيضاً إذا كان بعد القمر في وقت الاجتماع الحقيقي عن الطالع تسعين أن ساعات الاجتماع الحقيقي هي ساعات وسط الكسوف بلا اختلاف وكذلك موضع الاجتماع هو موضع القمر المرئي وموضع الشمس معاً.
ثم لأقم الطالع لوسط الكسوف واعرف به وبموضع القمر فيه اختلاف منظر القمر في العرض على تلك الجهة وذلك الرسم المتقدم ثم عرض القمر الحقيقي بحركة العرض المقومة لوسط الكسوف على تلك الجهة إما بالجدول وإما بالحساب واعرف جهة العرض الحقيقي وجهة اختلاف المنظر في العرض فإن كان عرض القمر الحقيقي واختلاف منظره في الطول في جهة واحدة فاجمعهما وإن كانا مختلفين فانقص الأقل من الأكثر واعرف جهة ما يبقى فما حصل بعد الجمع أو النقصان فهو عرض القمر المرئي في جهته التي يحصل فيها لوسط الكسوف فإن كان ذلك أكثر من ة لد ل فإن الشمس لا تنكسف وإن كان أقل فإنها تنكسف وربما لم تنكسف إلى أن ينتهي عرض القمر المرئي إلى ة ل كه فإذا كان أقل من ذلك كان الكسوف لا محالة وإنما يقع الشك فيما بين ة لد ل إلى ة ل كه من قبل ما يتهيأ أن يجتمع من نصف قطري الشمس والقمر في بعدهما عن مركز الأرض. فإذا علمت أن الشمس تنكسف أو أن يمكن أن تنكسف فخذ حاصة الشمس لوسط الكسوف فأدخلها في سطري العدد من جداول التقويم فاعرف ما تحتها من دقائق الجدول الثالث وما حصل فاعرف مقداره من ستين فما كان فخذ بقدره من دقيقتين وربع دقيقة التي بها يختلف قطر الشمس عند القمر فيما بين بعد الشمس الأبعد والأقرب فزده على ة لا ك الذي هو قطر الشمس في بعدها الأبعد فما حصل فهو قطر الشمس المعدل. وإن شئت أن تعلم ذلك حساباً فينبغي أن تعدل القسي لجزء القمر من سمت الرؤوس والزوايا أيضاً بعرض القمر على تلك الجهة فإنه أصح للحساب فإذا عرفت قطر الشمس بأي الجهتين شئت فاعرف قطر القمر على الجهة المرسومة في كسوف القمر ثم اجمع قطر الشمس المعدل وقطر القمر المعدل وخذ نصف ما اجتمع فما حصل فهو نصف القطرين فاحفظه فإذا كان عرض القمر المرئي مثل نصف القطرين أو أكثر منه لم تنكسف الشمس.
(1/109)

وإذا كان أقل من نصف القطرين فإنها تنكسف. فإذا علمت بلا محالة فانقص عرض القمر المرئي من نصف القطرين فما بقي فهو مقدار ما ينكسف من قطر الشمس فاضربه في يب فما بلغ فاقسمه على فطر الشمس المعدل فما حصل فهو أصابع الكسوف التي تنكسف من الشمس بالمقدار الذي به يكون قطرها كله يب جزءاً وتسمى الأصابع. ثم اضرب عرض القمر المرئي في مثله فما بلغ فانقصه من نصف القطرين مضروباً في مثله أيضاً فما بقي فخذ جذره فما حصل فهو دقائق السقوط المطلقة فاقسمها على سبق القمر لساعة فما خرج فهو ساعات السقوط فانقصها من ساعات وسط الكسوف فما بقي فهو ساعات بدء الكسوف المطلق وزدها أيضاً على ساعات وسط الكسوف المطلق فما بلغت فهي ساعات تمام الانجلاء المطلق ثم اعرف حركة الشمس والقمر في ساعات السقوط وذلك بأن تضرب ساعات السقوط في مسير الشمس والقمر في الساعة كالعادة فما حصل لكل واحد منهما ثم انقص ما حصل للشمس من موضع الشمس الحقي لوسط الكسوف وما حصل للقمر من موضع القمر الحقي لوسط الكسوف ومن حاصة القمر ومن حركة العرض وزد ذلك أيضاً على هذه المواضع المذكورة في وسط الكسوف واستعمل في حركة العرض خاصة مع ذلك زيادة مسير العقدة ونقصانها في ساعات السقوط فالمواضع الناقصة هي مواضعها للابتداء المطلق والمواضع الزائدة هي مواضعها عند الانجلاء المطلق ثم اعرف عرض القمر الحقي في كل واحد من الزمانين بحركة العرض فيه واعرف جهة العرض ثم أقم طالع كل واحد من الزمانين واعرف اختلاف منظر القمر فيه في الطول والعرض على تلك الجهات بعينها حتى يصح لك موضع القمر المرئي في الطول والعرض كالعادة ثم اضرب عرض القمر المرئي في كل واحد من الزمانين في نفسه وانقص ذلك من نصف القطرين مضروباً في نفسه وخذ جذر ما بقي وهو دقائق السقوط لكل واحد من الزمانين فأثبت دقائق سقوط كل زمان منهما على حدته وجهته واعرف فضل ما بين الشمس والقمر المرئي بموضع القمر المرئي وموضع الشمس الحقي في كل واحد من الزمانين وإن كانت دقائق السقوط التي تحصل لزمان الابتداء المطلق مثل الدقائق التي بين الشمس والقمر فيه فإن زمان الابتداء المرئي الموجود وإن كانت أيضاً دقائق السقوط الانجلاء المطلق مثل الدقائق التي بين الشمس والقمر فيه كان سبيله ذلك السبيل بلا اختلاف.
(1/110)

وإن اختلف ذلك في أحد الزمانين أو فيهما جميعاً فليس زمان الابتداء المرئي الموجود مثل زمان الابتداء المطلق ولا زمان الانجلاء كذلك أيضاً وإنما يقع ذلك من قبل ما يعرض من اختلاف منظر القمر في الطول وتغيرها في تلك الأوقات ويكون تصحيح حساب ذلك كما أصف وهو أن تنظر إلى الابتداء المطلق وإلى الانجلاء المطلق اللذين قد عرفتهما فيما تقدم ومواضع القمر منهما المقومة باختلاف منظره في الطول وهي مواضعه المرئية واختلاف منظر القمر الذي وقع لك فيهما في الطول فثبت ذلك على هيئته ثم تنظر بعد ذلك إلى زمان الابتداء المطلق فإن كانت الدقائق التي بين الشمس والقمر فيه أقل من دقائق سقوط الابتداء المطلق علمت أن القمر قد ستر الشمس قبل وقت الابتداء المطلق فإذ ذلك تنقص من ساعات الابتداء المطلق سدس ساعة ثم تقيم الطالع وتستخرج اختلاف منظر القمر في الطول على تلك الجهة فإن كان هذا الاختلاف المذكور أكثر من اختلاف الابتداء المطلق أخذت ما يزيد عليه فضربته في ستة ليصير ساعة كاملة ثم تنقص ذلك من سبق القمر وإن كان اقل منه ضربت ما ينقص عنه في سنة وزدته على سبق القمر فما حصل سبق القمر فهو المسير المعدل فاقسم فضل ما بين الدقائق التي بين الشمس والقمر في وقت الابتداء المطلق وبين دقائق سقوطه على هذا المسير المعدل فما حصل فهو جزء من ساعة فانقصه من ساعات الابتداء المطلق وإن كانت الدقائق التي بين الشمس والقمر أكثر من دقائق السقوط فإن القمر لم يبلغ إلى الموضع الذي يتهيأ أن يستر فيه شيئاً من الشمس فزدت على ساعات الابتداء المطلق سدس ساعة ثم عرفت اختلاف منظر القمر في الطول على ذلك الرسم فإن كان هذا الاختلاف المذكور أكثر من اختلاف الابتداء المطلق أخذت ما يزيد عليه فضربته في ستة وزدته على سبق القمر وإن كان أقل منه ضربت ما ينقص عنه في ستة فما بلغ نقصته من سبق القمر فما حصل سبق القمر بعد ذلك فهو المسير المعدل فاقسم الفضل الذي بين الدقائق التي بين الشمس والقمر وبين دقائق السقوط على هذا المسير المعدل فما حصل فجزء من ساعة فزده على ساعات الابتداء المطلق فما بلغت بعد الزيادة أو النقصان فهي ساعات الابتداء المرئي.
(1/111)

وأما في زمان الانجلاء المطلق فإذا كانت الدقائق التي بين الشمس والقمر فيه أكثر من دقائق سقوطه علمت أن القمر جاوز الموضع الذي يستر فيه الشمس فنقصت من ساعات الانجلاء المطلق سدس ساعة ثم عرفت اختلاف منظر القمر في الطول على ذلك الرسم فإن كان هذا الاختلاف المذكور أكثر من اختلاف وقت الانجلاء المطاق أخذت ما يزيد عليه فضربته في ستة وزدته على سبق القمر وإن كان أقل أخذت ما ينقص عنه فضربته في ستة ونقصته من سبق القمر فما حصل بعد ذلك فهو المسير المعدل فاقسم فضل ما بين الدقائق التي بين الشمس والقمر وبين دقائق سقوط الانجلاء المطلق على هذا المسير المعدل فما خرج فجزء من ساعة فانقصه من ساعات الانجلاء المطلق وإن كانت الدقائق التي بين الشمس والقمر فيه اقل من دقائق السقوط علمت أن القمر لم يبلغ الموضع الذي يفارق الشمس فيه ولا يمكن أن يسترها فيه فزدت عند ذلك على ساعات الانجلاء المطلق سدس ساعة وعرفت به اختلاف منظر القمر في الطول بذلك على الرسم المتقدم فإن كان هذا الاختلاف المذكور أكثر من اختلاف الانجلاء المطلق أخذت ما يزيد عليه فضربته في ستة ونقصته من سبق القمر وإن كان اقل منه أخذت ما ينقص عنه وضربته في ستة وزدته على سبق القمر فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فهو المسير المعدل فاقسم فضل ما بين الدقائق التي بين الشمس والقمر وبين دقائق السقوط على هذا المسير المعدل فما حصل فجزء من ساعة فزده على ساعات الانجلاء المطلق فما بلغت بعد الزيادة أو النقصان فهي ساعات النجلاء المرئي الموجود. فإذا عرفت هذين الزمانين المرئيين أعني زمان الابتداء وزمان الانجلاء فاضرب ذلك في الجزء من ساعة الذي حصل لزمان الابتداء المعدل في مسير القمر المختلف في الساعة فما حصل فزده على موضع القمر لوقت الابتداء المطلق إذا كان زمان الابتداء المرئي بعد الزمان المطلق وانقصه منه إذا كان قبله وافعل في حركة العرض مثل ذلك وكذلك تضرب الجزء من الساعة الذي حصل للانجلاء في مسير القمر وتزيده على مكان القمر وعلى حركة العرض في وقت الانجلاء المطلق إذا كان وقت الانجلاء المرئي بعد وقت الانجلاء المطلق وتنقصه منها إذا كان قبله فما بلغ موضع القمر وحركة العرض بعد الزيادة أو النقصان في كل واحد من الزمانين فهو موضعه فيه فأقم الطالع واعرف اختلاف منظر القمر في العرض عند ذلك على تلك الجهة واعرف عرض القمر أيضاً في كل واحد من الزمانين وجهته حتى تعلم عرض القمر المرئي في كل واحد من الزمانين على ذلك الرسم واحفظه.
(1/112)

فإن أردت أن تعدل أصابع الكسوف حتى تعلم مقدار ما ينكسف من دائرة الشمس في الرؤية إذا كان جميع تكسيرها يب فإن الوجه في ذلك أن تصير قطر الشمس أبداً اثنتي عشرة إصبعاً صغر قطرها أو عظم وتضربه في ثلثة أجزاء وثماني دقائق ونصف فما بلغ فهو محيط دائرة الشمس وهو لز مب إصبعاً ودقيقة من إصبع فتأخذ نصف هذه الأصابع وهو يح نا فتضربه في نصف قطر الشمس وهو ستة فيبل تكسيره دائرة الشمس فيج وثم خذ نصف قطر القمر المعدل فاضربه في ستة واقسمه على نصف قطر الشمس المعدل فما حصل فهو أصابع نصف قطر القمر فاحفظها ثم أضعفها فما بلغ فهو أصابع قطر القمر كله فاضربها في ثلثة أجزاء وثماني دقائق ونصف فما بلغ فهو محيط دائرة القمر فاحفظه ثم زد على أصابع نصف قطر القمر ست أصابع التي هي نصف قطر الشمس فما بلغ فانقص منه أصابع الكسوف فما بقي فهو مقدار ما بين المركزين فأضعفه فما بلغ فهو ضعف ما بين المركزين ثم انقص أصابع الكسوف من اثني عشر فما بقي فاضربه في أصابع الكسوف من اثني عشر فما بقي فاضربه في أصابع الكسوف فما بلغ فاقسمه على ضعف ما بين المركزين فما حصل فهو سهم دائرة القمر فانقصه من أصابع الكسوف فما بقي فهو سهم دائرة الشمس فانقصه من اثني عشر فما بقي فاضربه في سهم دائرة الشمس فما بلغ فخذ جذره فما حصل فهو نصف الوتر المشترك فاحفظه ثم انظر فإن كانت أصابع الكسوف أقل من ستة فانقصها من ستة وإن كانت أكثر من ستة فخذ منها ما يزيد على الستة فما حصل من النقصان فأضفه إلى سهم دائرة القمر وما حصل من الزيادة فانقصه من سهم دائرة القمر فما بلغ سهم دائرة القمر بعد ذلك فاضربه في نصف الوتر المشترك فما بلغ فهو تكسير مثلثة الشمس فاحفظه ثم اضرب نصف الوتر المشترك في عشرة ليصير على حصته من نصف القطر فما بلغ فقوسه في جداول الأوتار المنصفة فما حصل فاضربه في ربع محيط دائرة الشمس الذي هو ط كه ل فما بلغ فاقسمه على تسعين فما حصل فهو قوس الشمس فاضربه في ست أصابع فما بلغ فهو تكسير قوس الشمس فاحفظه ثم خذ سهم دائرة القمر الذي حصل لك بعد أن زدت عليه نقصان أصابع الكسوف من ستة أو نقصت منه زيادتها على ست فأنقصته مما بين المركزين الذي حفظت فما بقي فاضربه في نصف الوتر المشترك فما بلغ فهو تكسير مثلثة القمر فاحفظه ثم اضرب نصف الوتر المشترك في ستة واقسمه على أصابع نصف قطر القمر فما حصل فاضربه في عشرة أجزاء فما بلغ فقوسه فما حصلت القوس فاضربه في ربع محيط دائرة القمر واقسمه على تسعين فما حصل فهو قوس القمر فاضربه في أصابع قطر القمر فما بلغ فهو تكسير مثلثة الشمس مع تكسير مثلثة القمر جميعاً فما بقي فهو تكسير ما ينكسف من دائرة الشمس فاضربه في اثني عشر فاقسمه على قيج والذي قد بان أنه تكسير سطح دائرة الشمس فما حصل فهو مقدار ما ينكسف من دائرة الشمس بالمقدار الذي يكون جميع تكسيرها يب. فإذا أردت أن تعرف نواحي ظلمة الكسوف والانجلاء من دائرة الأفق فانظر فإن كان مركز القمر المرئي في أحد أزمان الكسوف أيها اتفق على نطاق البروج.
(1/113)

فإن بدء الكسوف من جهة سمت الجزء الغارب من فلك البروج حينئذ ولتمام الانجلاء يكون إذا تهيأ ذلك من جهة سمت الطالع في ذلك الوقت وأما وسط الكسوف فلا جهة له إذا أحاطت الظلمة بجميع دائرة الشمس من الزمانين أعني زمان الابتداء المرئي وزمان الانجلاء المرئي الذي قد أمرتك بعمله وعلمه وحفظه فاضربه في ستين واقسمه على نصف القطرين جميعاً فما حصل فدرج فقوسها من جدول الأوتار فما بلغت القوس فهو مقدار انحراف الظلمة أو الانجلاء في كل واحد من الزمانين. فأما بدء الكسوف فإنك تخرج انحراف الظلمة فيه من حد سمت الجزء الغارب حينئذ من دائرة الأفق إلى جهة عرض القمر المرئي فيه وأما تمام الانجلاء فإنك تخرج القوس التي تحصل لك من حد سمت الجزء الطالع عند ذلك إلى جهة عرض القمر المرئي في وقت الانجلاء فأما وسط الكسوف فإن جهة الظلمة فيه تكون على زاوية قائمة على فلك البروج وتحد سمتها من دائرة الأفق القوس التي تجوز على قطبي فلك البروج وعلى مركز القمر والأفق بحسب بعد الشمس والقمر عن فلك معدل النهار. فإذا أردت أن تعرف جهة الظلمة في وسط الكسوف فاعرف زاوية الطول فيه على الجهة التي تستخرجها في معرفة اختلاف منظر القمر ثم أخرجها من حد سمت طالع وسط الكسوف أو غاربه من دائرة الأفق بحسب موضع الكسوف من أحد الأفقين إلى جهة عرض القمر فحيث انتهى من دائرة الأفق فإلى سمت ذلك الجزء من الأفق تميل الظلمة في وسط الكسوف أعني إن كانت الشمس فيما يلي المغرب عددت من جهة سمت الجزء الغارب وإن كانت فيما يلي المشرق فمن جهة سمت الجزء الطالع. وإن أردت ان تعرف كسوف الشمس بالجداول بالتقريب فإذا علمت أن الشمس تنكسف أو أن يمكن أن تنكسف فخذ ساعات الاجتماع الحقيقية المعتدلة عن وقت انتصاف النهار في البلد الذي تريد ومعرفة ذلك بأن تحول ساعات الاجتماع إلى ساعات ذلك البلد ثم تنظر فإن كان الاجتماع قبل انتصاف النهار نقصت الساعات من أربع وعشرين ساعة وإن كان بعد نصف النهار إلى غروب الشمس أخذت الساعات بعينها فما حصل بإحدى الجهتين فهو ساعات الاجتماع عن خط نصف النهار فاعرف بها اختلاف منظر القمر في الطول من قبل الجداول المرسومة لاختلاف منظر القمر في الأقاليم حتى تعرف اختلاف منظره المقوم بالجدول الرابع من جداول التقويم للجزء الذي فيه القمر على ذلك الرسم فإذا عرفت ذلك فاقسمه على مسير القمر في الساعة فما حصل فهو ساعات الاختلاف الأول فإن كان بعد القمر عن الطالع أقل من تسعين فانقص ساعات الاختلاف الأول من ساعات الاجتماع الحقي وإن كان البعد أكثر من ص فزدها على ساعات الاجتماع ثم خذ بعدها عن نصف النهار ثانية واعرف بها اختلاف منظر جزء القمر في الطول مقوماً بالجدول الرابع من جداول التقويم على تلك الجهة فما حصل فهو الاختلاف الثاني فاقسمه على سبق القمر فما خرج فهو ساعات الاختلاف الثاني فإن كان بعد الاجتماع أعني جزء القمر عن الطالع أقل من تسعين فانقصها من ساعات الاجتماع الحقي وإن كان أكثر من تسعين فزدها على ساعات الاجتماع الحقي وخذ بعدها عن نصف النهار أيضاً ثالثة فاعرف بها اختلاف منظر جزء القمر المقوم في الطول ثالثة فإن كان مثل الاختلاف الثاني أو نقصتها منها هي ساعات وسط الكسوف.
(1/114)

وإن زاد الاختلاف الثالث على الثاني عرفت ما يزيد عليه ثم زدت على ساعات بعد الاجتماع عن نصف النهار التي حصلت لك بالاختلاف الثاني سدس ساعة وعرفت بذلك اختلاف منظر جزء القمر المقوم في الطول على تلك الجهة فأخذت زيادته على الاختلاف الثاني فما كان ضربته في ستة ونقصته من سبق القمر لساعة فما بقي فهو المسير المعدل فاقسم عليه زيادة الاختلاف الثالث على الثاني الذي أمرتك بحفظه فما حصل فجزء من ساعة فزده على ساعات الاختلاف الثاني فما بلغت فهي الساعات المحكمة وإن كان الاختلاف الثالث أقل من الثاني فخذ ما ينقص عنه فاضربه في ستة فما حصل فزده على سبق القمر فما بلغ فهو المسير المعدل فاقسم عليه نقصان الاختلاف الثالث فما حصل فجزء من ساعة فانقصه من ساعات الاختلاف الثاني فما بلغت ساعات الاختلاف الثاني بعد ذلك فهي الساعات المحكمة. فإذا عرفت ساعات الاختلاف المحكمة من أي الجهتين وقعت فاضربها في مسير القمر ومسير الشمس المختلفين في تلك الساعة واحفظ ما يحصل من كل واحد منهما فإن كان بعد القمر عن الطالع في ذلك الوقت أقل من تسعين فانقص ساعات الاختلاف الثاني المحكمة من ساعات الاجتماع الحقي وحركة الشمس في ذلك المقدار من موضع الاجتماع وكذلك تنقص حركة القمر من موضع الاجتماع ومن حاصة القمر ومن حركة العرض وتنقص من حركة العرض مع ذلك مسير العقد في مقدار ساعات الاختلاف الثاني فإن كان بعد القمر عن الطالع أكثر من تسعيناستعملت الزيادة في جميع ذلك بدلاً من النقصان فما حصلت ساعات الاجتماع الحقي بعد الزيادة أو النقصان فهي ساعات وسط الكسوف وكذلك موضع الشمس والقمر وحركة العرض وحاصة القمر المقومة لوسط الكسوف فاعرف عند ذلك عرض القمر وجهته بحركة العرض في وسط الكسوف فاحفظها ثم خذ بعد ساعات وسط الكسوف عن نصف النهار واعرف بها اختلاف منظر القمر في العرض على ذلك الرسم بعد أن تقومه بالجدول الرابع من جداول التقويم وتعرف جهة اختلاف المنظر فإن كان عرض القمر واختلاف منظره في العرض في جهة واحدة جمعتهما جميعاً وإن اختلفا نقصت الأقل من الأكثر وعرفت ما يبقى وجهته فما حصل من بعد الزيادة أو النقصان فهو عرض القمر المرئي لوسط الكسوف فاطلب مثله في جدول عرض القمر المرسوم في جدولي كسوف الشمس فإن وجدته في الجدول الثاني الذي للبعد الأصغر ولم تجده في الدول الأكبر فخذ ما تحته في الجدول الأصغر من الأصابع ودقائق السقوط.
(1/115)

ثم أدخل حاصة القمر إلى جداول التقويم وخذ ما تحتها من دقائق الحصص المرسومة في الجدول الثالث فاعرف مقدارها من ستين فما كان فخذ من تلك الأصابع ومن دقائق السقوط مثله فما كان فهو مقدار ما ينكسف من قطر الشمس من الأصابع ودقائق السقوط هي مقدار الكسوف في مدته من أوله إلى وسطه وإن كان عرض القمر يقع في الجدولين جميعاً فخذ ما تحته في الجدول الكبر وفي الأصغر الثاني من الأصابع ودقائق السقوط ثم اعرف فضل ما بين الجدولين في الأصابع ودقائق السقوط وخذ من كل واحد منهما بقدر دقائق الجدول الثالث التي تحصل بإزاء حاصة القمر في جداول التقويم من ستين فما حصل من الأصابع فزده على الأصابع التي خرجت لك من جدول البعد الأكبر الأول وكذلك ما حصل للسقوط زدته على دقائق السقوط التي للجدول الأكبر فما حصل كل واحد منهما مقدار أصابع الكسوف ودقائق السقوط. ومعلوم أنك إذا لم تجد عرض القمر في أحد الجدولين إن الشمس لا تنكسف. ثم خذ دقائق السقوط فاقسمها على سبق القمر فما حصل فهو ساعات السقوط فانقصها من ساعات وسط الكسوف فما بقي فهو ساعات الابتداء المطلق وزدها على ساعات وسط الكسوف فما بلغت فهي ساعات الانجلاء المطلق. فإن شئت أن تمتثل في ذلك ما رسمت في أول الباب حتى تصحح وقت الابتداء أو وقت الانجلاء المرئي مبيتاً على تلك الجهة وإن شئت أن تعلم ذلك بالتقريب فتدخل ساعات بعد كل واحد من هذه الأزمان الثلاثة عن نصف النهار إلى جداول الاختلاف المرسوم في الأقاليم فتأخذ ما تحت كل واحد منها في جدول اختلاف المنظر في الطول فقط في برج القمر وفي البرج الذي يتلوه على تلك الجهة حتى تعرف اختلاف منظر جزء القمر في الطول من غير أن تقومه بالجدول الرابع من جداول التقويم ليكون ذلك أسهل في الحساب ثم تعرف فضل ما بين اختلاف منظر الزمان وما بين كل واحد من الزمانين فتقسم كل واحد منهما على سبق القمر فما حصل فجزء من ساعة فضع ساعات السقوط التي حصلت في مكانين وزد على أحد المكانين أحد القسمين الذي حصل لك من الاختلاف والقسم الآخر على المكان الآخر ثم تنظر إلى أكثر القسمين الذي اجتمع لك من ساعات السقوط مع الذي زدت عليها فنقصته من ساعات وسط الكسوف إذا كان الكسوف مائلاً إلى جهة الغرب من وسط السماء فيما بين الطالع والغارب وذلك إذا كان بعد وسط الكسوف عن الطالع أكثر من تسعين وتزيد القسم الأصغر على ساعات وسط الكسوف فإن كان الكسوف فيما يلي المشرق وذلك بعد وسط الكسوف عن الطالع أقل من تسعين فانقص أصغر القسمين من ساعات وسط الكسوف وزد القسم الأكبر على ساعات وسط الكسوف.
(1/116)

وذلك أن طول الزمانين يقع أبداً قرب وسط الفلك الذي هو وسط ما بين الطالع والغارب فأي الزمانين كان مائلاً إلى وسط الفلك كان هو الأطول فما بلغت ساعات وسط الكسوف بعد الزيادة عليها أو النقصان منها عرفته فالناقصة هي ساعات بدء الكسوف والزائدة هي ساعات تمام الانجلاء. وإن أردت أن تعدل أصابع الكسوف بالجدول فأدخل هذه الأصابع التي تحصل لك إلى جداول أقدار الكسوف في سطور العدد وخذ ما تحتها في الدول الثاني المرسوم عليه أقدار الظلمة في دائرة الكسوف أدخلت أصابع الكسوف التي تنكسف من قطر الشمس وهي الأصابع التي تخرج من الجدول قبل أن تعدلها إلى جدول انحرافات الظلم وأخذت ما يقابلها في الجدول الثاني المرسوم عليه أول كسوف الشمس وآخر انجلائها فما حصلت فهو أجزاء الانحراف فاحفظها ثم اعرف سمت الجزء الطالع والغارب في زمان الابتداء والانجلاء على الرسم المذكور من الدواير المرسومة للأقاليم على ما قد شرحته فيباب كسوف القمر وأخرج أجزاء الانحراف بعينها من حد سمت الجزء الطالع لتمام الانجلاء إلى جهة عرض القمر ومن حد سمت الجزء الغارب لبدء الكسوف إلى جهة عرض القمر فحيث انتهيت من دائرة الأفق فهناك سمت الظلمة وانجلاء من دائرة الأفق. وإن أردت تصور كسوف الشمس على الجهة التي صورت كسوف القمر فخذ من القدر المقسوم بقدر نصف القطرين فأدر به دائرة وربعها بخطين يتقاطعان على المركز على زوايا قائمة ثم خذ أيضاً من الخط بقدر نصف القطر الشمسي فأدر به دائرة ثانية على ذلك المركز الأول فإنها تقع في داخل دائرة نصف القطرين وارسم على أطراف الخطوط من الدائرة الكبرى جهات الآفاق ثم خذ من الخط أيضاً بقدر عرض القمر المرئي لبدء الكسوف بالمدوار وذلك بأن تضع أحد طرفيه على مركز الدائرتين وأدر الطرف الآخر إلى جهة عرض القمر المرئي وتعلم على موقعه من الخط علامة تكون لبدء الكسوف ثم خذ بقدر عرضه لبدء الكسوف وعرضه لتمام الانجلاء فافعل به مثل ذلك حتى تفرغ من الثلث علامات ثم أخرج من علامة العرض لبدء الكسوف إلى ناحية المغرب خطاً موازياً للقطر ومن علامة تمام الانجلاء إلى ناحية المشرق خطاً موازياً للقطر أيضاً وتعلم على طرفي الخطين في محيط الدائرة الكبرى علامتين ثم خذ من الخط المقسوم أيضاً قدر نصف قطر القمر فأدر به دائرة على علامة عرض القمر لوسط الكسوف.
فما وقع من دائرة الشمس في هذه الدائرة فهو ما ينكسف من الشمس فأدر أيضاَ دائرة أخرى غيرها على العلامة التي وقعت في محيط الدائرة الغربي فإنها تماس دائرة الشمس وهي دائرة بدء الكسوف وكذلك تدير على العلامة الشرقية التي في محيط الدائرة دائرة ثالثة هي دائرة تمام الانجلاء. ومثال ذلك أنا ندير دائرة نصف القطرين اب ج د على مركز هـ ولتكن علامة انقطة المغرب وعلامة ب نقطة الجنوب وعلامة ج نقطة المشرق وعلامة د نقطة الشمال ونخرج قطري اج وب د وندير على مركز هـ دائرة الشمس عليها ز ك ض ل ونفرض عرض القمر المرئي في جهة الشمال ونرسم على علامة عرضه لبدء الكسوف نقطة ع وعلى عرضه لوسط الكسوف علامة ح وعلى عرضه لتمام الانجلاء علامة م ونخرج خط م س وخط ع ق موازيين لقطر اج وندير على علامة ق دائرة للقمر لبدء الكسوف فتماس دائرة الشمس على نقطة ط وندير أيضاً على علامة س دائرة أخرى لتمام الانجلاء تماس دائرة الشمس على علامة ن وكذلك ندير دائرة أخرى على علامة ح لوسط الكسوف فيقع فيها من دائرة الشمس قطعة ك ض ل ونخرج خطي هـ ق وهـ س لسمت الظلمة والانجلاء فيبين أن بدء الكسوف من نقطة ط وهي في السمت من دائرة الأفق اق وكذلك تمام الانجلاء من نقطة ن وهي في السمت من دائرة الأفق س ج ومعلوم أن نقطة اهي سمت الجزء الغارب وعلامة ج علامة سمت الجزء الطالع وكذلك سمت وسط الكسوف يكون على زاوية قائمة حيث تقطع خط هـ د دائرة الأفق بحسب بعده عن وسط الفلك وقربه من الأفق كما بينا في القمر والشمس وفي هذا كفى به شامله وذلك ما أردنا أن نبين إن شاء الله.
الباب الخامس والأربعون
معرفة مواضع الكواكب
المتحيرة من فلك البروج بتأريخ العرب والروم
(1/117)

قال إذا أردت معرفة أي الكواكب المتحيرة أردت فاعرف وسط الكوكب في اليوم الذي تريد والساعة المفروضة بساعات الرقة بأي التأريخين شئت على ما وصفت في معرفة وسط الشمس واعرف وسط الشمس أيضاً في ذلك الوقت الذي تعرف فيه وسط الكوكب وإن كان حسابك لزحل والمشتري والمريخ فانقص وسط أيها حسبت له من وسط الشمس فما بقي فهو حاصة الكوكب وإن كان حسابك للزهرة وعطارد فإن الذي يخرج لك من الجدول هو حاصة الكوكب ووسط الشمس هو المستعمل عوضاً من وسطيهما إذ هو الذي يسوق مواضعهما فإذا عرفت وسط الكوكب وحاصته فانقص بعد الكوكب الأبعد من وسط الكوكب وما بقي فهو المركز فاطلب مثله في سطري العدد من جداول عديل الكوكب وخذ ما بإزائه في الجدول الثالث المرسوم عليه تعديل الحاصة والمركز فأثبته تحت الحاصة والمركز جميعاً فإن كان المركز أقل من قف درجة فانقص التعديل من المركز وزده على الحاصة وإن كان المركز أكثر من قف فزد التعديل على المركز وانقصه من الحاصة فما بلغ كل واحد منهما بعد الزيادة عليه أو النقصان منه فهو المركز المعدل والحاصة المعدلة فأدخل بالمركز المعدل في سطري العدد وخذ ما بإزائه من دقائق اختلاف البعدين المرسومة في الجدول الرابع واعرف زائدة هي أم ناقصة وتعرف ذلك من التوقيع الذي على رأس السطر أو من قبل زيادته أو نقصانه على تأليف زيادة العدد غير عطارد فإن زيادة ذلك ونقصانه إنما يعلم من التوقيع فقط وذلك أنه لسرعة حركه في فلك تدويره يقع في ناحية بعده الأقرب مرتين في دورة البروج فإن كانت هذه الدقائق ناقصة فأدخل حاصة الكوكب المعدلة إلى جداول تعديل الكوكب في سطري العدد وخذ ما بإزائها في الجدول الخامس المرسوم عليه البعد الأبعد وأيضاً في الجدول السادس المرسوم عليه البعد الأوسط فإن كانت الدقائق زائدة فخذ ما بإزاء الحاصة المعدلة في الجدول السادس والجدول السابع المرسوم عليه البعد الأقرب فما حصل من الجدول الخامس فاضربه في الدقائق التي حصلت لك من الجدول الرابع فاقسمه على ستين فما خرج فانقصه مما أثبت من الجدول السادس وما حصل من الجدول السابع فاضربه في دقائق الجدول الرابع واقسمه على ستين فما خرج فزده على الذي أثبت من الجدول السادس فما حصل بعد الزيادة أو النقصان فانقصه من المركز المعدل بالجدول الثالث إذا كان عدد الحاصة المعدلة أكثر من قف وزده عليه إذا كانت الحاصة المعدلة أقل من قف فما بلغ المركز بعد الزيادة أو النقصان فهو موضع الكوكب من نقطة البعد الأبعد فزد عليه بعد الكوكب الأبعد الذي كنت نقصته من وسطه في أول الأمر فما بلغ فهو تقويم الكوكب فألقه من أول الحمل لكل برج ثلثين على الرسم فحيث بلغ فهناك موضع الكوكب من فلك البروج. وإن كانت مع المركز أو الحاصة دقائق فخذ لها بحصتها من اختلاف التعديل وتفاضله على الرسم الذي أريتك في صدر الكتاب في تعديل الشمس والقمر. وكانت أبعاد الكواكب البعيدة عن الأرض في أفلاك تداويرها في سنة ألف ومائة وإحدى وتسعين من سني ذي القرنين ابن فيلفوس الإسكندر زحل رمد كح مشتري قسد كح مريخ قكو يح زهرة فب يد والشمس مثلها عطارد را كح وقد أعدنا ذلك وحققناه وأثبتناه لكل واحد منها في أول جداول تعديله وهذه الأبعاد التي رسمناها تتحرك أيضاً بحركة فلك الكواكب الثابتة في كل ست وستين سنة شمسية درجة واحدة وفي كل ثمان وستين سنة قمرية درجة واحدة أيضاً فخذ مقدار الحركة في السنين التي بين هذه السنة المذكورة والستة التي تريد فإن كانت بعد سنة اقصا فزده على هذه الأبعاد وإن كانت قبل سنة اقصا فانقصه من هذه الأبعاد واعمل بها على الرسم.
الباب السادس والأربعون
معرفة رجوع الكواكب المتحيرة
(1/118)

قال إذا أردت أن تعرف رجوع أحد الكواكب المتحيرة واستقامته فادخل مركز الكوكب المعدل بالجدول الثالث في سطري العدد المتفاضلين بستة ستة أجزاء في جداول رجوع الكواكب وخذ ما بإزائه في جدول الكوكب الذي أردت فأثبت ما في الجدول الأول من المقام الأول وما في الجدول الثاني من المقام الثاني فإذا عرفت المقام الأول والثاني فانظر فإن كانت حاصة الكوكب المعدلة أقل من المقام الثاني وأكثر من المقام الأول فإن الكوكب راجع وإن زاد على المقام الثاني ونقص من الأول فهو مستقيم السير. وإن كان الكوكب راجعاً وأردت أن تعلم مذ كم رجع فانقص المقام الأول من الحاصة المعدلة فما بقي فاقسمه على مسير حاصة الكوكب ليوم وهو زحل ة نز مشتري ة ند مريخ ة كح زهرة ة لز عطارد ج وفما حصل فمذ تلك الأيام رجع. وإن أردت أن تعلم إلى كم يوماً يستقيم فانقص تلك الحاصة المعدلة من المقام الثاني فما بقي فامتثل به هذا الرسم. وكذلك إذا أردت أن تعلم متى يرجع إذا كان مستقيماً فانقص حاصته المعدلة من المقام الأول فما بقي فاسلك به ذلك المسلك.
الباب السابع والأربعون
معرفة عروض الكواكب الخمسة المتحيرة
(1/119)

قال إذا أردت أن تعلم عروض الخمسة الكواكب المتحيرة وجهاتها فإن كان حسابك لزحل والمشتري والمريخ فأدخل مركز أحدهم المعدل بالجدول الثالث أما لزحل فبزيادة خمسين وأما للمشتري فبنقصان عشرين وأما للمريخ فعلى حاله بغير زيادة ولا نقصان في سطري العدد الأول من جداول عروض الخمسة المتحيرة المتفاضلين بستة أجزاء ستة أجزاء فخذ ما بإزائها من دقائق حصص العرض للجميع المرسومة في آخر تلك الجداول وهو الجدول التاسع منها فما حصل فأثبته فإن وقع العدد الذي أدخلت في النصف الأعلى الذي هو من نصف العدد من ة إلى ص ومن رع إلى شس فأدخل حاصة الكوكب المعدلة في سطري العدد من تلك الجداول وخذ ما بإزائها في جدول عرض الكوكب الشمالي المسمى افيجيون الشمال فخذ منه بمقدار حصص العرض من ستين. وإذا وقع في النصف الأسفل الذي هو من ص إلى قف ومن قف إلى ر ع فخذ ما بإزاء تلك الحاصة المعدلة في جدول عرض الكوكب الجنوبي المسمى فريجيون الجنوب فخذ منه بمقدار دقائق الحصص من ستين فما حصل من أي الجهتين اتفقت لك فهو عرض الكوكب في جهته التي تجده فيها. وإن كان حسابك للزهرة وعطارد فأدخل حاصتهما المعدلة إلى تلك الجداول وخذ ما بإزائها في جدول الميل وجدول الانحراف فأثبت كل واحد منهما على حاله فإن كان حسابك للزهرة فاتركه على رسمه وإن كان لعطارد خاصة وكان المركز المعدل بالجدول الثالث يقع في النصف الأعلى المذكور فانقص من الانحراف وحده فقط مقدار العشر منه أعني جزءاً من عشرة أجزاء منه فإن كان يقع في النصف الأسفل فزد على الانحراف وحده فقط جزءاً من عشرة أجزاء منه فما بلغ بعد الزيادة أو النقصان فهو انحراف عطارد المعدل فأثبته بدل الذي كان حصل لك من الجدول وأبطل الأول ثم زد على المركز المعدل بالجدول الثالث في الزهرة ص وفي عطارد ر ع فما حصل معك بعد إلقاء الدور إذا كان أكثر من الدور فادخله في تلك الجداول وخذ ما بإزائه في الجدول التاسع المرسوم بحصص العرض للجميع فما حصل لك من الدقائق فاعرف مقداره من ستين فما كان فخذ بقدره من الميل الذي أثبت فما حصل فهو العرض الأول فاحفظه فإن كان عدد المركز المعدل بزيادة الكوكب الذي عرفت به دقائق الجدول التاسع وخاصة الكوكب المعدلة يقعان جميعاً في نصف واحد أي النصفين كان إما الأعلى وإما الأسفل فإن ذلك العرض الذي أثبت جنوبي وإن اختلفا وكان أحدهما في نصف والآخر في نصف آخر فإن ذلك العرض شمالي فاعرفه بجهته ثم خذ المركز المعدل بالجدول الثالث أما في الزهرة فكما هو على حاله وأما في عطارد فبزيادة قف فأدخل ما حصل لك من المركز بعد إلقاء الدور إن فاقه في تلك الجداول أيضاً وخذ ما بإزائه من دقائق الحصص المرسومة في الجدول التاسع فأثبتها في موضعين واعرف أحد الموضعين من ستين فما كان فخذ بقدره من الانحراف فما بلغ فهو العرض الثاني فأثبته فإن كان العدد الذي عرفت به هذه الدقائق وقع في النصف الأعلى والحاصة المعدلة أقل من قف فإن الذي حصل لك من العرض الثاني شمالي وإن كانت الحاصة أكثر من قف فإن العرض جنوبي وإن كان واقعاً في النصف الأسفل والحاصة أقل من قف فإن العرض جنوبي وإن كانت أكثر من قف فإنه شمالي ثم خذ من تلك الدقائق التي أثبتها في الموضع الآخر كان حسابك للزهرة فسدسها وهو أبداً شمالي وإن كان حسابك لعطارد فنصفها وربعها وهو أبداً جنوبي فما حصل من هذه العروض الثلثة في جهة واحدة فاجمعها وإن خالف فألق الأقل من الأكثر واعف جهة ما يبقى فهو الحاصل من العرض للكوكب في الجهة التي يحصل فيها واعلم أن جميع عرض زحل في الشمال على ما وجده بطليموس ج ب وفي الجنوب ج هـ وجميع عرض المشتري في الشمال ب د وفي الجنوب ب ح وجميع عرض المريخ في الشمال د كا وفي الجنوب ز ز. وجميع عرض الزهرة في الشمال والجنوب بالسوية ح نو وجميع عرض عطارد في الشمال والجنوب بالسوية د مج أيضاً. وإن أردت أن تعلم هل الكوكب صاعد أو هابط في الجهة التي هو فيها فقوم عرضه بعد عشرة أيام فإن كان في الشمال ووجدت عرضه قد زاد فإنه صاعد وإن وجدته قد نقص فإنه هابط وإن كان عرضه في الجنوب ووجدت عرضه زائداً فإنه هابط وإن وجدت عرضه قد نقص فإنه صاعد. وإن كان في الشمال ووجدته قد تحول للجنوب علمت أنه كان في هبوط الشمال وإن كان في الجنوب ووجدته قد تحول إلى الشمال علمت أنه كان
(1/120)

في صعود الجنوب. فأما زحل والمشتري والمريخ فإن لهم جهة أخرى يعلم بها ذلك لهم وذلك أنه إذا كان عرض أحدهم في الشمال وكانت حاصته أقل من قف فهو صاعد وإن كانت أكثر من قف فهو هابط. وإن كان عرضه في الجنوب وكانت حاصته أقل من قف فهو هابط وإن كانت أكثر من قف فهو صاعد. وأما الزهرة وعطارد فلسرعة حركتها حول الشمس وإن أكثر عرضهما يكون عند مقارنتها لها يعسر الوقوف على حالهما إلا على الجهة المتقدمة. صعود الجنوب. فأما زحل والمشتري والمريخ فإن لهم جهة أخرى يعلم بها ذلك لهم وذلك أنه إذا كان عرض أحدهم في الشمال وكانت حاصته أقل من قف فهو صاعد وإن كانت أكثر من قف فهو هابط. وإن كان عرضه في الجنوب وكانت حاصته أقل من قف فهو هابط وإن كانت أكثر من قف فهو صاعد. وأما الزهرة وعطارد فلسرعة حركتها حول الشمس وإن أكثر عرضهما يكون عند مقارنتها لها يعسر الوقوف على حالهما إلا على الجهة المتقدمة.
الباب الثامن والأربعون
معرفة طلوع الكواكب الخمسة المتحيرة
وغروبها وهو الظهور والاختفاء
قال إذا أردت أن تعلم تشريق الكواكب وتغريبها وهو الطلوع والاختفاء فأما زحل والمشتري والمريخ فإذا كانت حاصة كل واحد منهم من ة إلى قف فهو في طلوع الغدوات ومنم قف إلى شس فهو في غروب العشيات ز وأما الزهرة وعطارد فلمدارهما حول الشمس وسرعة حركتهما وإبطائهما يكون لهما عند الشمس أربعة أشكال فأما الزهرة فإنه إذا كانت حاصتها المعدلة من ة إلى قلز فهي في طلوع العشيات وذلك حين ترى على أفق المغرب وهي عند ذلك أسرع حركة من الشمس وهي من قلز إلى قف في غروب العشيات وذلك حين تبطئ وترجع وتلحقها الشمس ومن قف إلى ر كج في طلوع الغدوات وهي عند ذلك أبطأ حركة من الشمس ومن ر كج إلى شس وتغرب بالغدوات حتى تلحق الشمس وتختفي بالشعاع وهي عند ذلك أسرع حركة من الشمس.
(1/121)

وأما عطارد فإذا كانت حاصته المعدلة من ة إلى قيب فهو يطلع بالعشيات ومن قيب إلى قف يغرب بالعشيات ومن قف إلى ر مح إلى شس يغرب بالغدوات وحاله في السرعة والإبطاء مثل ما حددنا في حال الزهرة. فإذا أردت أن تعرف اول ظهور زحل والمشتري والمريخ عند الغدوات في المشرق وهو أول خروجهم من تحت الشعاع لحد الرؤية وقد جاوزتهم الشمس فاحسب لأحدهم فإن كانت حاصته المعدلة نحو من ك درجة فقل يرى وأما لغروبه بالعشيات حين تلحقه فتخفيه وتستره بشعاعها فتحسبه لذلك إذا كانت الحاصة المعدلة نحو من شم وأما الزهرة وعطارد فإذا كانت حاصة أحدهما نحو من ك فهو أول ظهوره بالعشيات في المغرب وإذا كانت نحو من شم درجة فهو أول اختفائه بالغدوات في المشرق وإذا كانت نحو من قس فهو أول اختفائه بالعشيات في المغرب وإذا كانت نحو من ر فهو أول ظهوره بالغدوات بالمشرق. فإذا أردت أن تعلم أول طلوع أحدها واختفائه حساباً فاعرف قوس الرؤية من معدل النهار لكل واحد منها ومقدار قوس الرؤية لزحل يد درجة وللمشتري يب مه وللمريخ يد ل وللزهرة هـ م ولعطارد يا ل ثم أعرف بعد الكوكب عن معدل النهار والدرجة التي توسط السماء معه بحسب ما يتفق له في العرض واعرف بذلك نصف قوس نهاره الذي هو نصف مكثه فوق الأرض وأزمان مطلع الدرجة التي يطلع معها أو يغيب على تلك الجهات المذكورة فإن كان بين الكوكب وبين الشمس من درج المطالع أو من درج المغارب مثل قوس الرؤية المذكورة له فإن الكوكب يرى في ذلك اليوم أو يختفي فإن كان حسابك للرؤية والظهور من تحت الشعاع وكان الذي بينه وبين الشمس أقل من قوس الرؤية فإنه لم يظهر وإن كان أكثر فإنه قد ظهر وإن كان حسابك للاختفاء وكان البعد الذي بينه وبين الشمس بأزمان المغارب والمطالع بحسب الأفق الذي يكون عنده أقل من قوس الرؤية فإنه قد اختفى وإن كان أكثر فإنه لم يختف وينبغي أن تقوم الكوكب لبلوغ الشمس أو لمغيبها في الوقت الذي يتهيأ أن تكون حاصته المعدلة نحو ما وصفنا. فإن أردت أن تعلم منذ كم طلع أو إلى كم يطلع أو منذ كم اختفى أو إلى كم يختفي فاعرف مقدار ما بين قوس الرؤية وبعد الكوكب عن الشمس فاحفظه ثم اقسم ذلك على مسير الكوكب الحقي المعدل. ومعرفة ذلك كما أصف تقوم الكوكب إما بعد ذلك اليوم بيوم واحد وإما قبله بيوم بحسب الحاجة فما كان بين الموضعين فهو حركة الكوكب الحقيقية فتنقصها من حركة الشمس الحقيقية في اليوم فما بقي فهو المسير الحقي المعدل هذا في الثلثة العلوية. وأما الزهرة وعطارد فإنك تجمع مسير أحدها مع مسير الشمس إذا كانا راجعين وتأخذ فضل ما بينهما إذا كانا مستقيمين فما حصل فهو مسير أحدهما المعدل فما خرج لك من القسمة فإلى عدد تلك الأيام والساعات يطلع أو يغيب أو مثل عدد تلك الأيام والساعات طلع أو غاب. وقد وضعت لها أقدار الرؤية بدرج البروج في كل إقليم على ما رصد من ظهورها في كل برج ورسم ذلك في رؤوس البروج وإن كان ذلك ليس على الحقيقة من قبل ما يعرض من اختلاف عروضهما ولذلك اقتصرنا على إثبات هذه الأقدار في إقليم واحد لتكون معرفة ذلك من هذا الجدول سهلة بالتقريب وجعلناه للإقليم الرابع. فإذا أردت أن تعلم رؤية الكوكب واختفائه فخذ ما تحت البرج الذي فيه الكوكب من أقدار الرؤية والاختفاء المرسوم في جدول طلوع الغدوات واختفاء العشيات للثلثة العلوية وما تحت البرج الذي بعده ثم خذ فضل ما بين البرجين فاضربه في درج الكوكب من ذلك البرج الذي هو فيه فما بلغ فاقسمه على ثلثين فما حصل فزده على مقدار الرؤية أو الاختفاء أيهما كنت حسبت له والذي يحصل لك تحت البرج الذي فيه الكوكب إن كان هو الأقل وانقصه منه عن كان هو الأكثر فما بقي فهو قوس الرؤية في ذلك الموضع بأجزاء فلك البروج وقوس الاختفاء إن كان ذلك مساوياً لما بين الشمس والكوكب من درج البروج ففي ذلك اليوم طلع أو اختفى وإن اختلف ذلك امتثلت فيه ما قد رسمته وشرحته في هذا الباب. ومعلوم أن عمل الرؤية بالحساب على نحو ما رسمت بدئياً أصح وأحكم مما يخرج من هذه الجداول. وأما الزهرة وعطارد فإنك تأخذ لهما الأشكال الأربعة المذكورة على هذه الجهة التي ذكرنا من الكواكب العلوية.
الباب التاسع والأربعون
معرفة الأشكال التسعة للكواكب الثابتة
(1/122)

معرفة الأشكال التسعة التي تكون للكواكب الثابتة وبعض المتحيرة عند الشمس
(1/123)

قال ولأن مدار الكواكب الثابتة والمتحيرة في مسيرها على قطبي فلك البروج منذ علمت حركتها في الطول والعرض ومدار الكرة المستقيمة على قطبي معدل النهار صار طلوعها وغروبها من ناحيتي خط وسط السماء متساويي القدر في موضع معدل النهار أبداً لم يعلم لحركتها تغيير أما في الأفلاك المائلة عن فلك معدل النهار فإنه لا يكون طلوعها وغروبها من ناحيتي خط وسط السماء بالسوية بل يختلف ذلك فتكون الجنوبية منها أبطأ طلوعاً من الشمالية وكذلك تسبق بغروبها ولذلك صار كل ما لم يكن منها على نطاق البروج لا يستوي طلوعه وغروبه وتوسطه السماء مع جزء واحد من أجزاء البروج بل مع أجزاء مختلفة فتختلف لذلك أشكالها مع بعض الكواكب الجارية وهي السيارة المتحيرة في نواحي فلك البروج ونواحي الأفق ومع الشمس والقمر أيضاً وأظهرها قوة التي يكون لها عند الشمس فيقع ذلك على تسعة أصناف افالصنف الأول منها تشريق الغدوات وذلك إذا كان الكوكب مع الشمس في أفق المشرق وذلك على وجهين أحدها يدعى الصبحي فهو أن يكون الكوكب غير ظاهر في المشرق ثم يطلع من بعد ذلك من بعد طلوع الشمس والآخر يدعى صبحي مشرق وذلك أن يطلع مع الشمس من المشرق وقد يقال التشريق إذا طلع الكوكب قبل الشمس. ب والصنف الثاني يسمى وسط سماء التشريق وذلك إذا كان الكوكب عند طلوع الشمس على وسط السماء الذي من فوق الأرض وتحتها وهذا أيضاً على وجهين أحدهما الذي يدعى صبحياً وهو أن يتوسط السماء بعد طلوع الشمس والآخر يدعى صبحياً متوسطاً وذلك أن يكون الكوكب في وسط السماء والشمس في المشرق. ج والصنف الثالث يقال له تغريب الصبح وذلك أن تكون الشمس في المطلع والكوكب قريب من أفق المغرب وذلك أيضاً على وجوه شتى منها أن يكون الكوكب عند طلوع الشمس في المغرب فيدعى صبحي التغريب وذلك حين يغرب بعدها ومنها أن يكون مغيب الكوكب مع طلوع الشمس ومنها أن يسبق الشمس بالغروب. د والصنف الرابع يسمى جنوبي التشريق وذلك أن تكون الشمس على خط وسط السماء والكوكب في الشرق وذلك على وجوه شتى منها أن يكون بالنهار والشمس على وسط السماء ومنها أن يكون ليلاً والشمس على وتد الأرض فيرى الكوكب على أفق المشرق على تلك الجهات إما أن يسبق الشمس وإما أن يساويها وإما أن يتأخر عنها فيطلع بعد توسطها السماء. والصنف الخامس يدعى وسط السماء الجنوبي وذلك إذا كانت الشمس والكوكب في وسط السماء وذلك على وجهين أحدهما أن يكون نهاراً والشمس فوق الأرض فلا يرى أو يكون ليلاً والشمس معه في وتد الأرض فلا يرى أيضاً. والآخر أن تكون الشمس في وتد الأرض والكوكب في وسط السماء من فوق الأرض فيرى على تلك الجهات من السبق والاستواء والتأخر. ووالصنف السادس يقال له مغرب جنوبي وذلك إذا كانت الشمس في وسط السماء والكوكب في المغرب وذلك أيضاً على وجوه منها أن يكون ذلك نهاراً والشمس في وسط السماء فلا يرى الكوكب ومنها أن يكون ليلاً والشمس في وتد الأرض فيرى على تلك الجهات المذكورة من السبق والاستواء والتأخر. ز والصنف السابع يقال له طلوع العشيات وذلك إذا كانت الشمس في المغرب والكوكب في أفق المشرق وذلك على وجوه منها أن تغيب الشمس والكوكب يرى في المشرق لطلوعه قبلها زمنها أن يطلع مع غروبها فيدعى العشوي ومنها أن يكون في حال المطلع إذا غابت الشمس فلا يرى حتى يطلع بعد مغيبها. ح والصنف الثامن يدعى وسط سماء عشوياً وذلك إذا كانت الشمس في أفق المغرب والكوكب في وسط السماء من فوق الأرض وتحتها وذلك على وجوه منها أن يكون مع مغيب الشمس فوق الأرض فيرى وأن يكون تحت الأرض فلا يرى ومنها أن يسبق بتوسطه أو يساوي أو يتأخر. ط والصنف التاسع يقال له تغريب العشيات وذلك أن يكون الكوكب مع الشمس في أفق المغرب وهذا على جهات منها أن يرى الكوكب في المغرب قبل دخوله في الشعاع فيغيب بعد مغيب الشمس ومنها أن يكون الكوكب والشمس جميعاً على الأفق فيغيبان معاً ومنها أن يسبق الكوكب الشمس بمغيبه فيصير مشرفاً عنها في الغروب إلى أن يظهر في المشرق قبل الشمس. وقد أوضحنا معرفة أبعاد ما بين الكواكب في رسمها في الفلك وبينا معرفة الأجزاء التي تطلع وتغيب وتتوسط السماء معها من فلك البروج فيما تقدم من هذا الكتاب. وأما رؤية الكواكب التي تسمى الثابتة واختفاؤها من قبل الشمس فإنه إذا علم المقدار
(1/124)

الذي يظهر منه ويختفي كل صنف من أصناف أقدارها الستة المذكورة في العظم كان حسابك لذلك كما وصفنا في الرؤية. وقد يقال إن مقدار القوس التي تظهر وتختفي منها ما كان من الكواكب في العظم الأول مثل الشعرى اليمانية والشامية وقلب الأسد والسماكين ومؤخر النهر وما شاكل ذلك في العظم فهو خمسة عشر جزءاً أعني القوس التي تظهر منه وتختفي وهذه الأجزاء من أزمان معدل النهار وباقي أصنافها هي دون هذا العظم فعلى ترتيب العظم تكون زيادة القوس على خمسة عشر جزءاً إلى أن ينتهي إلى العظم الأصغر منها الذي في العظم فيرى ويختفي على مقدار برج بالتقريب. ي يظهر منه ويختفي كل صنف من أصناف أقدارها الستة المذكورة في العظم كان حسابك لذلك كما وصفنا في الرؤية. وقد يقال إن مقدار القوس التي تظهر وتختفي منها ما كان من الكواكب في العظم الأول مثل الشعرى اليمانية والشامية وقلب الأسد والسماكين ومؤخر النهر وما شاكل ذلك في العظم فهو خمسة عشر جزءاً أعني القوس التي تظهر منه وتختفي وهذه الأجزاء من أزمان معدل النهار وباقي أصنافها هي دون هذا العظم فعلى ترتيب العظم تكون زيادة القوس على خمسة عشر جزءاً إلى أن ينتهي إلى العظم الأصغر منها الذي في العظم فيرى ويختفي على مقدار برج بالتقريب.
الباب الموفي خمسين
معرفة أبعاد الكواكب وأقطارها
وعظم أجرامها وسعة أفلاكها وذكرها مرسلاً على نحو ما ذكرته القدماء والأوائل
(1/125)

قال أما بعد الشمس والقمر وأقطارهما وعظم أجرامهما فقد بيناه على ما جرى به القول في كتاب المجسطي وما وقع لنا بقياس الكسوفات فلنبتدئ ذكر ما سوى ذلك من الأفلاك إلى فلك زحل وفلك الكواكب الثابتة على نحو ما تكلفه المتأخرون من الفضلاء الحكماء قبل بطليموس فكان قولهم في ذلك أنه قد بان أن بعد القمر الأبعد عن الأرض بالمقدار الذي به نصف قطر الأرض جزء واحد يكون سد ي وذلك هو أقرب قرب عطارد وفلكا عطارد والزهرة فيما بين أبعد بعد القمر إلى أقرب قرب الشمس وإن نهاية الهواء والنار هي أقرب قرب القمر من الأرض وذلك إذا كان عن جنبي الامتلاء أعني على تربيع الشمس الأوسط وقد بان أن بعده عند ذلك عن الأرض يكون بذلك المقدار لج لج وما فوق ذلك فهو الأيثر الذي تجري فيه الكواكب وأما الأسطقصان الباقيان اللذان هما الماء والأرض فإن نهايتهما هي مقدار نصف قطر الأرض فهذه الأربعة الأسطقسات التي هي الأرض والهواء والماء والنار أصول الطبائع الأرضية وهي سبب الكون والفساد وباختلافها تختلف الأشياء بقدر ما يعلوها من الشمس والقمر والنجوم وتغيرها على ما بين أقرب قرب القمر من الأرض وبذلك يتغير كل شيء من الحيوان والنبات فالذي في هذا الحد الذي بين مركز الأرض والأيثر هو كما ذكرنا أن بعده عن الأرض لج لج بالمقدار الذي به يكون نصف قطر الأرض جزءاً واحداً وذلك أقصى الأرض والهواء والماء والنار وما فوق ذلك فهو طبيعة خامسة لا يقال فيها حقيقة ولا يليها الحس ولا يحيط العقل بكيفيتها ومنه فلك عطارد الذي فوق فلك القمر الذي ظهر من بعده وعظمه على ما أدركوه فإنهم ذكر أنهم قاسوا عظمه في أبعد بعده وأقرب قربه من الأرض فوجدوا اختلاف عظمه كقدر الاثنين والثلث والربع عند الواحد فإذا كان بعد عطارد الأقرب مثل بعد القمر الأبعد الذي قد ظهر أنه سدي فإذا ضرب ذلك في الاثنين والثلث والربع التي هي اختلاف عظم قطره صار بعده الأبعد مائة وستاً وستين مرة مثل نصف قطر الأرض وإذا أخذ نصف ما بين بعده الأبعد وبعده الأقرب كان بعده الأوسط قيه ثم قاسوا عظمه لما صار في وسط بعده إلى الشمس في وسط بعدها فوجدوا قطره جزءاً من خمسة عشر من قطر الشمس فإذا قسمت المائة والخمسة عشر على الخمسة عشر بلغ سبعة أجزاء وثلثا جزء ولما كان قطر الشمس مثل قطر الأرض خمس مرات ونصفاً فإذا جعل قطر الشمس الأوسط اقح على نحو ما بينا نحن بالقياس كان قطر الأرض بذلك المقدار مائتين وواحداً ونصفاً وإذا قيست تلك السبعة الأجزاء وثلثي جزء على المائتين والواحد والنصف وجدت جزءاً من ستة وعشرين وربع منها بالتقريب. ولما كان قطر الأرض يوتر درجة وسبعاً وخمسين دقيقة من دائرة الفلك كان قطر عطارد يوتر أربع دقائق ونصف وسدس دقيقة بالتقريب. وإذا ضرب ذلك في الطول والعرض والغمق صار عظم جرم عطارد جزءاً من سبعة عشر جزءاً من جرم الأرض بالتقريب. ثم نظروا في عظم الزهرة وبعدها فوجدوا اختلاف عظمها فيما بين بعدها الأبعد والأقرب كقدر الثنين من الثلثة عشر فإذا ضربت المائة والستة والستين التي هي أبعد بعد عطارد وأقرب قرب الزهرة في الستة والنصف التي هي قدر اختلاف عظم الزهرة عند الواحد كان بعد الزهرة الأبعد ألفاً وسبعين وهو أقرب قرب الشمس ويكون وسط بعدها لذلك ستمائة وثمان عشرة وقاسوا قطر الزهرة إلى قطر الشمس لما صارت في بعدها الأوسط فوجدوا جزءاً من عشرة من قطر الشمس فإذا أخذ من الستمائة والثمانية عشر جزءاً عشره كان أحد وستون جزءاً وأربعة أخماس فإذا قسم ذلك على المائتين وواحد ونصف كان ذلك من قطر الأرض الربع ونصف العشر وشيئاً يسيراً لا ينحصر.
(1/126)

ولذلك يوتر قطرها من دائرة الفلك اثنتين وثلثين دقيقة وسبعاً وعشرين ثانية فإذا ضرب ذلك في الطول والعرض والغمق كان عظم الزهرة جزءاً من ستة وثلثين من عظم الأرض بالتقريب أما مركز فلك تدوير عطارد والزهرة فإن مسيرهما على دائرة الفلك الخارج مثل مسير مركز فلك تدوير الشمس ويعلم عظم قطر فلك تدوير كل واحد منهما من البعد الأبعد إلى مقامه الأول الذي هو أكثر بعده عن الشمس في الجهة المتقدمة من البروج وأكثر بعد طارد عن الشمس يكون ستة وعشرين جزءاً إذا كانت الشمس مقابل مركز فلك التدوير وكان مركز فلك التدوير في أبعد بعد الفلك الخارج وعطارد يكون مرة أمام الشمس ومرة خلفها. وأما أكثر بعد الزهرة عن الشمس فإنه مو درجة إذا كانت الشمس مقابل مركز فلك التدوير ومركز فلك التدوير في نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج والزهرة تكون مرة بين يدي الشمس ومرة أمام الشمس ومرة خلفها وأقل بعد الزهرة عن الشمس من المقام الأول إلى المقام الثاني وهو ما جزءاً وأقل بعد عطارد عن الشمس مقدار ما بين المقامين وهو كا جزءاً فمن ذلك تبين أن قطر فلك التدوير لعطارد يوتر مز درجة وقطر فلك تدوير الزهرة يوتر فز درجة، وأما المريخ فبعده وعظم جرمه على حسب ما قيل فيه لما قاسوا اختلاف عظمه وذكروا أيضاً أنهم وجدوا عظمه في بعده الأقرب سبعة أمثال عظمه إذا كان في بعده الأبعد وبعده الأقرب هو بعد الشمس الأبعد الذي هو على ما وجدناه بالقياس اقمو فإذا ضرب ذلك في السبعة أمثال بلغ ثمانية آلاف واثنين وعشرين ويكون وسط بعده أربعة آلاف وخمسمائة وأربعة وثمانين وقاسوه وهو في بعده الأوسط فوجدوا قطره جزءاً من عشرين من قطر الشمس فإذا قسم بعده الأوسط على العشرين بلغ ر كط مرة وخمس مرة فإذا قسم ذلك على ر ال الذي هو قطر الأرض بلغ قطره مثل قطر الأرض مرة وأقل من سبع مرة بالتقريب. ولذلك يوتر قطر المريخ درجتين ودقيقة وسبعاً وثلثين ثانية بالتقريب من دائرة الفلك فإذا ضرب ذلك في الطول والعرض والغمق صار عظم المريخ مثل عظم الأرض مرة وثلثاً غير شيء يسير لا ينحصر، فأما عظم فلك تدويره وسعته فإنه يعرف من حركة كوكب المريخ من مقامه الأول إلى مقامه الثاني. وفلك التدوير يسير في اليوم ة لا والمريخ يتحرك في فلك التدوير في اليوم ة كح فتبقى حركته مقدار ج دقائق فمن ذلك يعلم أنه يقيم في البرج الخمسة الأشهر والستة لاختلاف حركته فيما يرى وأما بالحقيقة فإنه لا يزيد ولا ينقص وإنما هي حركة واحدة الدهر كله له ولسائر الكواكب فقطر فلك تدوير المريخ يوتر فب درجة وكح دقيقة.
(1/127)

المشتري.. وأما بعد المشتري وعظمه فإنهم وجدوا عظمه إذا كان في بعده الأقرب عند عظمه إذا صار في بعده الأبعد كالسبعة والثلثين عند الثلثة والعشرين وذلك واحد ونصف وتسع فإذا ضرب ذلك في بعد المريخ الأبعد الذي هو ثمانية آلاف واثنان وعشرون بلغ بعد المشتري الأبعد اثني عشر ألفاً وتسعمائة وأربعة وعشرين بالتقريب وبعده الأوسط يكون كذلك عشرة آلاف وأربعمائة وثلثة وسبعين فوجدوا عظم المشتري في وسط بعده جزءاً من اثني عشر من قطر الشمس فإذا قسم بعده الأوسط بلغ قطره ثمانمائة واثنين وتسعين ونصفاً وربعاً بالتقريب وإذا قيس إلى المائتين والواحد ونصف كان مثل قطر الأرض أربع مرات وثلثاً غير شيء يسير وإذا ضرب ذلك في الطول والعرض والغمق كان عظمه مثل عظم الأرض قريباً من إحدى وثمانين مرة ويوتر قطره من دائرة الفلك ح يح بالتقريب ومن حركته من مقامه الأول إلى مقامه الثاني وحركة فلك تدويره التي هي في اليوم خمس دقائق إلى توالي البروج وحركته في أسفل فلك تدويره في كل يوم ند دقيقة فيما يرى كأنها إلى المغرب يبين أن قطر فلك تدويره يوتر كب درجة. وأما بعد زحل فإن اختلاف عظمه في الرؤية فيما بين أقرب قربه وأبعد بعده يكون على ما وجدوه كقدر الواحد وخمسي الواحد عند الواحد وذلك قدر السبعة عند الخمسة فإذا ضرب ذلك في بعد المشتري الأبعد صار بعد زحل الأبعد ثمانية عشر ألفاً وأربعة وتسعين فيكون بعده الأوسط لذلك خمسة عشر ألفاً وخمسمائة وتسعة ووجدوا قطر زحل في أوسط بعده جزءاً من ثمانية عشر من قطر الشمس فإذا قسم بعده الأوسط على ذلك بلغ قطر زحل ثمانمائة وإحدى وستين ونصفاً وثمناً بالتقريب وإذا قيس ذلك إلى المائتين وواحد ونصف الذي هو قطر الأرض كان قطره مثل قطر الأرض أربع مرات وسدساً وثمناً بالتقريب وإذا ضرب ذلك في الطول والعرض والغمق صار عظم زحل مثل عظم الأرض قريباً من تسعة وسبعين مرة وقطر زحل يوتر من دائرة الفلك ح يب وأما سعة فلك تدويره فمعلوم من حركته من مقامه الأول إلى مقامه الثاني وحركة فلك تدويره التي هي في اليوم دقيقتان وحركته في أسفل فلك التدوير في اليوم ة تر كأنها ترى إلى المغرب فقطر فلك تدويره يوتر يب كو وينبغي أن يكون قطر الشمس يوتر من دائرة الفلك لط مح.
(1/128)

وأما بعد الكواكب الثابتة وعظمها فإنهم ذكروا يه كوكباً في العظم الأول فقالوا إن بعدها يكون على نحو ما وصفنا قريباً من تسعة عشر ألف مرة مثل نصف قطر الأرض من وقاسوا عظمها من الشمس فوجدوه جزءاً من عشرين من الشمس فإذا قسم بعدها على ذلك كان قطر كل كوكب منها تسعمائة وخمسين فإذا قيس ذلك إلى قطر الأرض كان مثله أربع مرات وثلثي مرة ونصف عشر مرة بالتقريب فإذا ضرب ذلك في الطول والعرض والغمق كان عظم الأرض قريباً من مائة مرة وخمس مرات. وقد قسمنا الكواكب الثابتة التي في الصور على ستة أقدار فكل طبقة دون هذه الخمسة عشر كوكباً المذكورة ينقص عظمه إلى أن ينتهي إلى القدر السادس فيكون عظم الكوكب منها مثل عظم الأرض ست عشرة مرة. فأعظم المخلوقات من أجرام العالم الشمس والثاني الخمسة عشر كوكباً المذكورة في القدر الأول وهي التي في العظم الأول والثالث المشتري والرابع زحل والخامس باقي الكواكب الثابتة الأخر الذي في العظم الثاني إلى السادس والسادس المريخ والسابع الأرض والثامن القمر والتاسع الزهرة والعاشر عطارد وهو أصغر أجرام العالم. فمن أراد أن يعود محنة شيء من هذه الأقطار فليتخذ عضادة ويركب فيها شطبتين مثقوبتين متقابلتي الثقبين ويجعل الثقب الذي يلي البصر صغيراً والذي يلي الكوكب بمقدار ما يجتمع فيه جرم الكوكب كله لا يزيد ولا ينقص ويقيس الشمس بعضادة أخرى على هذا القياس فيعرف قطر الثقب الذي قاس به الشمس ويقيس إليه الثقب الذي قاس به الكوكب وليكن القياس في موضع واحد من الأفق. والذي بقي من الذي وصفنا من أقدار الكواكب هي التي توتر أقطارها من دائرة الفلك في بعدها الأوسط ونبين أيضاً الأقدار التي يجب أن توتر بالقياس إذا كانت في بعدها الأبعد وبعدها الأقرب الشمس أما قطر الشمس فإننا بينا أنه لط مح ونقره بحاله في جميع مراتب أبعادها إذا كان لا يقع لتغيره قدر محسوس. المقاتل وأما قطر زحل فإنه يوتر في بعده الأبعد يو كب وفي الأوسط لو لط وفي الأقرب لج لو. المشتري.. وأما المشتري فإنه يوتر قطره في بعده الأبعد له لو وفي الأوسط يد مه وفي الأقرب كط لو. المريخ.. وأما المريخ قطره يوتر من دائرة الفلك في بعده الأبعد لو ي وفي الأوسط يو يد وفي الأقرب لج لو. الزهرة.. وأما الزهرة فإن قطرها يوتر من الفلك في بعدها الأبعد ة ي وفي الأوسط ة لط وفي الأقرب ة لو. الكاتب وأما قطر عطارد فإنه يوتر قطره من دائرة الفلك في بعده الأبعد ة لج وفي الأوسط ة ووفي الأقرب ة يد.
القمر.. وأما قطر القمر فقد بان أنه يوتر من دائرة الفلك في بعده الأبعد ة كط م وفي الأوسط ة لط لو وفي الأقرب ة لو كب. وتختلف هذه الأقدار فيما بين هذه الأبعاد المذكورة بحسب مراتب الكواكب في أبعادها وذلك معلوم من تعاديلها. أما بعد الكوكب عن نقطة البعد الأبعد من فلك التدوير وعن نقطة البعد الأقرب فيعلم من قبل التعديل الأوسط المعدل بالجدول الخامس أو السابع. وأما مركز فلك التدوير عن نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج فيعلم من تعديل الحاصة ومن هذين التعديلين يعرف مرتبة الكوكب في بعده وقربه من الأرض إذا قيس ذلك إلى الستين التي هي نصف القطر على ما بينا في معرفة أبعاد القمر من قبل اختلاف حركاته.
الباب الواحد والخمسون
معرفة حركة الكواكب الثابتة
التي تتحرك في فلكها أو يتحرك فلكها بها بالمحنة ومعرفة مواضع ما يحتاج إليه منها من قبل الجداول
(1/129)

قال أما أحوال الكواكب الثابتة في طلوعها وغروبها وتوسطها السماء ومكثها فوق الأرض وتحتها وحال ما قرب وبعد منها من القطب في كل بلد فقد قدمنا ذكره في هذا الكتاب ومدار الكواكب الثابتة فهو على قطبي فلك البروج لم تزل عنه منذ عرفت لها حركة وكذلك أبعاد ما بينها ثابتة على حال واحدة منذ رصدت وبذلك سميت بالكواكب الثابتة وإنما أرادوا الثابتة الأبعاد وذلك أن حركتها كلها معاً حركة واحدة كأنها في فلك واحد إما أن تتحرك معاً فيه وإما أن يحركها هو بحركته فينقلها من سمت مكان من الفلك إلى سمت غيره من الفلك أيضاً من المغرب إلى المشرق كسائر حركات الكواكب الجارية وهي السبع السيارة ووجدنا مواضعها في الطول والعرض في كتاب بطليموس لأول سنة من ملك انطنيوس وهي سنة ثمانمائة وست وثمانين من ملك بختنصر الأول وكان أحد أرصادها الذي عمل عليه بطليموس الرصد الذي ذكره مانالاوس من سنة ثمانمائة وخمس وأربعين من ملك بختنصر المذكور فذكر أن الكوكب الشمالي من التي بين عيني العقرب كان في تلك السنة لما امتحنه بالقمر بذات الحلق في خمسة أجزاء وخمس وخمسين دقيقة من العقرب وكان يجب على ما رسم في كتابه أن يكون قلب الأسد في هذه السنة المذكورة في جزء ين وسدس جزء من الأسد وتكون الشعرى اليمانية في سبع عشرة درجة من التوءمين. ورصدنا نحن هذه الكواكب التي ذكرنا وغيرها من الكواكب الثابتة مراراً كثيرة في سنين متوالية وكان أحد أرصادنا التي نعتمد عليها في سنة ألف ومائة وإحدى وتسعين من سني ذي القرنين ورصدنا بالقمر وبمسير الكواكب في وسط السماء فعرفنا أبعادها عن معدل النهار وما يتوسط السماء معها من أجزاء البروج ثم عملنا من قبل ذلك أي أجزاء البروج توافق مواضعها في الطول والعرض عن دائرة البروج في الجهة التي وجدناها فيها فوجدنا الكوكب الشمالي من التي بين عيني العقرب في يز مه من العقرب والشعرى اليمانية في كح ن من. التوءمين وقلب الأسد في يد من الأسد وكانت هذه السنة التي رصدنا فيها هذا الرصد سنة ألف وستمائة وسبع وعشرين من ملك بختنصر الأول المذكور فإذا قسمنا هذه الأحد عشر جزءاً والخمسين دقيقة التي بين مواضعها الأولة والمواضع التي انتهت إليها في وقت رصدنا على السبعمائة والاثنتين والثمانين السنة التي بين الرصدين وجدنا حركتها في كل ست وستين سنة شمسية درجة واحدة وكذلك رسمناها في جدول حركات الكواكب الثابتة التي تستخرج منه بالسنين المجموعة والمبسوطة والشهور وكذلك زدنا هذه الأحد عشر جزءاً ونصف الثلث على المواضع التي وجدنا رسمها في كتاب بطليموس وأثبتنا مواضعها في سنة اقصا من سني ذي القرنين ولم نجد فيما رصدنا في كثير من الكواكب اختلافاً بيناً في العرض إلا ما لا قدر له ويمكن أن يتجافى عن مثله فجعلنا لها جداول رسمنا فيها مواضعها في الطول والعرض والجهة والعظم لتكون مواضعها التي تنتهي إليها بعد هذه السنة معلومة من قبل حركاتها المأخوذة من الجداول إن زيدت على مواضعها في سنة اقصا وكذلك مواضعها فيما قبل هذه السنة تكون معلومة من قبل ما ذكرنا. والكواكب التي ذكر بطليموس في كتاب المجسطي عدتها ألف واثنان وعشرون كوكباً سوى كواكب الذؤابة والفرد والمرزم ونزل عظمها ست منازل أعظمها القدر الأول وأصغرها القدر السادس وذكر أن هذه الكواكب المذكورة مركبة من خمس وأربعين خلقة فمنها في ناحية الجنوب خمس عشرة صورة وست صور من صور البروج الجنوبية التي هي الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. ومنها في ناحية الشمال ثمان عشرة صورة والست الصور الباقية من صور البروج. وقد تتغير جهاتها على طول الزمان فتصير الشمالية منها جنوبية والجنوبية منها شمالية فمن هذه الكواكب الشمالية في صور البروج وغيرها كواكب الحمل وهي يج كوكباً وفيه الشرطان وهما على قرنيه والبطين وهي على أليته ثم كواكب الثور وهي لج كوكباً فالثريا على قرنه والدبران على ظهره ثم التوءمان وكواكبهما يح وفيه مقدم الذراعين والهقعة والهنعة ثم السرطان وكواكبه ط وفيه النثرة. ثم الأسد وكواكبه كز كوكباً وفيه الذؤابة والطرف والجبهة وهي قلب الأسد والزبرة والصرفة ثم السنبلة وكواكبها كو كوكباً منها العواء والسماك الأعزل فهذا ما في النصف الشمالي من صور البروج. وأما التي في الناحية الجنوبية منها أعني من صور
(1/130)

البروج الميزان وكواكبه ح كواكب فيها الغفر ثم العقرب وفيها من الكواكب كا كوكباً فيها الزبانيان والإكليل والقلب والشولة ثم القوس وفيها من الكواكب لا كوكباً فيها النعائم والبلدة ثم الجدي وفيه من الكواكب كح كوكباً فيه سعد الذابح وسعد بلع ثم الدلو وفيه من الكواكب مب كوكباً فيها سعد السعود وسعد الأخبية ثم الحوت فيها لد كوكباً فيها الفرغ المؤخر فجميع الكواكب التي في صور البروج ثلاثمائة وستة وأربعون كوكباً وجميع الكواكب التي في الثماني عشرة صورة الشمالية المسماة. البروج الميزان وكواكبه ح كواكب فيها الغفر ثم العقرب وفيها من الكواكب كا كوكباً فيها الزبانيان والإكليل والقلب والشولة ثم القوس وفيها من الكواكب لا كوكباً فيها النعائم والبلدة ثم الجدي وفيه من الكواكب كح كوكباً فيه سعد الذابح وسعد بلع ثم الدلو وفيه من الكواكب مب كوكباً فيها سعد السعود وسعد الأخبية ثم الحوت فيها لد كوكباً فيها الفرغ المؤخر فجميع الكواكب التي في صور البروج ثلاثمائة وستة وأربعون كوكباً وجميع الكواكب التي في الثماني عشرة صورة الشمالية المسماة.
في الجدول المرسومة ثلاثمائة وستون كوكباً وجميع ما في هذه الخمس عشرة صورة الجنوبية من الكواكب ثلثمائة وستة عشر كوكباً فجميع هذه الكواكب المحصاة ألف واثنان وعشرون كوكباً منها في العظم الأول خمسة عشر وفي العظم الثاني مه كوكباً وفي العظم الثالث ر ح وفي الرابع تعد وفي العظم الخامس ر يز وفي السادس مط كوكباً والسحابية أشباه الغمام خمسة ومن الظلمة ط كواكب. وكواكب الذؤابة والفرد والمرزم. فالذي أثبتنا من هذه الكواكب ما وجدنا له مزاج معلوم في كتاب بطليموس من الصور الخارجة عن فلك البروج سيما ما عظم منها والتي في صور البروج فقد ذكرنا مزاجها وقوتها مشاكلة لقوة النيرين والكواكب المتحيرة. ورسمنا بعد ذلك لما في العظم الأول والثاني وبعض الثالث منها جداول مفردة ذكرنا فيها أبعادها عن معدل النهار ونصف مكثها فوق الأرض وارتفاعها في وسط السماء ومع أي أجزاء البروج تطلع وتتوسط السماء وتغيب حيث يكون ارتفاع القطب الشمالي عن الأفق ستة وثلثين جزءاً وهو عرض مدينة الرقة وجعلنا حالاتها المذكورة التي وصفنا في سنة ار يا من سني ذي القرنين ورسمنا في الجداول التي قبل هذه مواضعها في الطول من أول الحمل فإذا أردت أن تعرف موضع أي كوكب شئت من هذه الكواكب الثابتة التي رسمنا في الجداول فخذ حركتها في السنين التي تجتمع من سنة اقصا من سني ذي القرنين فزدها على مواضعها المرسومة في الجداول وألق ذلك من أول الحمل فحيث انتهى بك العدد فهناك موضع الكوكب من البرج الذي ينتهي إليه وعرضه هو المرسوم في الجدول في الجهة المرسومة وكذلك عظمه من الأقدار الستة وكذلك تعريف الأجزاء التي تطلع معها وتغيب وتتوسط السماء من الجداول المؤخرة بأن تأخذ ما في كل واحد من الجداول الثلثة فتلقيه من أول الحمل وفيما بعد هذه السنة التي رسمنا فيها هذه الجداول بهذه الحالات تزيد على ما في الجداول بحسب ما تستحق من الزيادة إذ كان كثير التغير يحتاج أن يستقصى حسابه في كل حين وإنما رسمناه في زماننا ليكون معلوماً فيه بالتقريب والمأخذ الذي به تعلم هذه الجهات مشروح فيما تقدم من هذا الكتاب ومن قبل هذه الجداول يعلم في زماننا الأشكال التسعة المذكورة التي تكون للكواكب مع الشمس سيما ما عظم منها وهي المرسومة في الجدول.
الباب الثاني والخمسون
معرفة ما ذكره أصحاب الطلسمات
في قولهم أن الفلك حركة انتقال مقبلة ومدبرة وما يظهر من فساد قولهم
(1/131)

قال وقد ذكر بطليموس في كتابه أن أصحاب الطلسمات زعموا أن للفلك حركة انتقال بطيئة الزمان في كل ثمانين سنة درجة وقالوا إن هذه الحركة تتناهى إلى ثمانية أجزاء تقبل ثم تدبر ومعنى قولهم أن فلك البروج يتحرك من المغرب إلى المشرق مع حركة فلك الكواكب الثابتة أيضاً إلى هذه الجهة ثمانية أجزاء ثم يتحرك من المشرق إلى المغرب ثمانية أجزاء أيضاً وذلك على خلاف الحركة الأولى ومع ذلك فيجب أن يتحرك بحركة الكواكب الثابتة الحركة الأولى التي من المغرب إلى المشرق ولا يكون ذلك ولا يتهيأ إلا أن يكون غيره يحركه أو أن تكون الكواكب الثابتة هي التي تتحرك عليه وذلك أن الجرم الواحد لا يمكن أن يتحرك حركتين في جهتين مختلفتين معاً وذكروا أن منتهى الإقبال كان قبل ملك أغسطس بمائة وعشرين سنة مصرية وذلك هو سنة مائة وست وستين للإسكندر الماقذوني وإنه يجب أن يؤخذ ما بعد ذلك من السنين فيحسب لكل ثمانين سنة منه درجة فما حصل من ذلك ينقص إلى أن ينتهي إلى ثماني درج فما بقي زيد على حركات الكواكب المتقدمة فإذا تمت ثمانية أسقطت وأخذ ما زاد على ثمانية بعينه فزيد على مواضع الكواكب إلى تمام ثمانية ثم يعاد الأمر الأول وكان زمان السنة الذي كان يعمل عليه هؤلاء الذين ذهبوا هذا المذهب أكثر من شسه يوماً وربع يوم بمقدار خمس ساعة ونحوه فتقع حركة الشمس الوسطى في السنة المصرية شنط مد مج وأما إبرخس وهو بعد هؤلاء فعمل على أزمان السنة شسه يوماً وربع يوم فقط فتقع حركة الشمس في زمان السنة المصرية شنط مه يج وكان يزعم انه قد وقف على أنه أقل من الربع يوم. ثم رصد بطليموس من بعد إبرخس بمائتين وخمس وثمانين سنة فوجد زمان السنة فيما عمل عليه شسه يوماً وأقل من ربع يوم بجزء من ثلثمائة فكانت لذلك حركة الشمس في السنة المصرية شنط مه كه ورصدنا نحن بعد بطليموس بسبعمائة وثلث وأربعين سنة فوجدنا زمان السنة شسه يوماً وأقل من ربع يوم بثلثة أجزاء وخمسي جزء من ثلثمائة وستين فصارت حركة الشمس لذلك في السنة المصرية شنط مه مو فهذه الحركات كلها متزيدة من لدن زمان بختنصر ونحوه فقد بطل أن يكون هذا الذي وصفوا لشيء من قولهم في كمية الأجزاء ولا في مقدار الحركة ولا في التزايد والتناقص ولنا نرى هذا التزيد يكون على غير ترتيب في الإبطاء والسرعة وذلك أن بطليموس استدرك إبرخس في زهاء ثلثمائة سنة قريباً من يوم واستدركنا نحن على بطليموس في زهاء سبعمائة وخمسين سنة مقدار أربعة أيام وربع سوى اليوم الذي كان هو قد استدركه على إبرخس وإن يكن هذه الزيادة إنما وقعت من قبل خطأ وقع في الآلات التي رصد بها من قبل قسمتها أو تغيرها على طول الزمان فقد يجب ضرورة أن تقع في أرصادنا بعد مدة من الزمان إذ كانت قياساتنا في أرصادنا إنما هي إلى تلك الأرصاد وإن كان ذلك من قبل حركة الفلك لم تظهر لنا حقيقتها ولم نحط بمعرفتها نحن ولا غيرنا من المتقدمين فإن طلب الحق واتباعه أن يرصد في كل زمان فما وجد من شيء واستدرك فيه أصلح كما أصلح في الزمان الذي قبله. وأما ما يقع به الظن ويوجبه القياس فإنه لما كانت هذه الزيادة شاملة في جميع حركات الكواكب كلها إنما وقع من قبل حركة فلك الكواكب الثابتة وذلك أن بطليموس ذكر أن هذه الحركة فيما وجد بأرصاده وعلى حسب ما عمل عليه من قبله أيضاً تكون في كل مائة سنة درجة واحدة ولم يكن بين أرصاد بطليموس وبين الأرصاد التي قاس إليها من المدة ما يوجب أن يظهر معه في مثل هذه الحركة تغيير بين وذلك أن بين الرصد الذي رصده هو والرصد الذي قاس إليه زهاء مائتين سنة فقط وإنه لما طال الزمان بيننا وبينه تبينت في هذه الحركة حتى وجدت في كل ستة وستين سنة شمسية درجة واحدة ومن قبل اختلاف هذين المسيرين ما وقعت من الزيادة مع الكل.
الباب الثالث والخمسون
معرفة أوقات تحاويل السنين وطوالعها
ومواضع الكواكب عند عودتها إلى الجزء الذي كانت فيه في الأصل
(1/132)

قال إذا أردت أن تعرف تحويل أي سنة شئت من سني المواليد وغيرها مما يعمل لها على ابتداء قائم بعينه وهو الوقت الذي تعود فيه الشمس إلى الجزء الذي كانت فيه وقت الابتداء فاعرف السنة التي كان فيها وقت الابتداء من سني ذي القرنين والسنة التي تريد أن تعرف التحويل فيها أيضاً ثم انقص الأقل من الأكثر فما بقي فهو ما مضى للمولد أو الابتداء الذي أردت من السنين التامة إلى مثل اليوم الذي كان فيه المولد أو الابتداء من الشهر الرومي فاضرب هذه السنين التامة في ست وثمانين درجة وست وثلثين دقيقة التي هي زيادة زمان السنة على الأيام التامة فما بلغ فألق منه الأدوار وما بقي دون الدور من شيء فاقسمه على يه فما حصل فساعات معتدلة فزدها على ساعات التقويم في الأصل فإن بلغت أقل من أربعة وعشرين فخذها بعينها مع اليوم الماضي من الشهر وإن زدت على كد فألق منها كد وزد على الأيام الماضية من الشهر يوماً واحداً فما بلغت الأيام والساعات بعد ذلك فاحفظها فإن كانت السنة كبيسة وكان سباط قد انقضى فانقص من الأيام الماضية من الشهر يوما ص واحداً فما حصل فهو يوم التقويم وإن لم تكن السنة كبيسة تركت الأيام بحالها فما حصل من الأيام الماضية من الشهر والساعات فهي أيام التقويم وساعاته فاستخرج بها وسط الشمس في تلك السنة التي أردت على الجهة المتقدمة فإن وسط الشمس يخرج مثل الوسط الذي كان في الأصل بعينه. وإن شئت أن تضرب ما حصل معك من السنين في ثلثة أجزاء وأربع وعشرين دقيقة وهي مقدار ما ينقص زمان السنة ن تمام الربع اليوم الزائد على شسه فما بلغ حفظته ثم تلقى ما حصل معك من السنين أربعة أربعة فإن بقي معك واحد أخذت له تسعين جزءاً وإن بقي اثنان أخذت لهما قف وإن بقي ثلثة أخذت لها ر ع وإن بقي أربعة أخذت لها شس فأي ذلك حصل لك ألقيت منه ما حفظت فما بقي حسبت لكل يه درجة ساعة فزدته على ساعات التقويم على الرسم بعينه والمعنى في هذين البابين واحد فما يخرج لك من أي الوجهين اتفق فهو التأريخ فقوم وسط الشمس عليه على الرسم الأول كالعادة ثم قومه فإن خرج موضع الشمس الحقيقي مثل الموضع الأول فذلك وقت التحويل وإن زاد على موضع الشمس الحقيقي في الأصل فانظر مقدار ما يزيد عليه كم يكون بمسير الشمس في الساعة فانقصه من ساعات التقويم وإن نقص فانظر ما ينقص عنه كم يكون بمسير الشمس في الساعة فزده على ساعات التقويم حتى تصحح ساعات التقويم التي بها تعدد الشمس إلى الموضع الحقي الذي كانت فيه في الأصل فتقوم عليها أيضاً موضع القمر وسائر الكواكب المتحيرة ثم تحولها إلى ساعات الأيام المختلفة الموجودة وذلك بان تنقص ما بإزاء جزء الشمس من تعديل الأيام في مطالع الفلك المستقيم بعد أن تعرف مقداره من الساعة المعتدلة فما كان فهو ساعات معتدلة من بعد انتصاف النهار فتعلم بها الطالع والأوتاد على جري العادة. وإنما يقع هذا الاختلاف في موضع الشمس الحقي من قبل حركة بعدها الأبعد في السنين التي بين سنة الأصل وسنة التحويل فمتى كانت الشمس قرب البعد الأبعد لم يكن التغيير إلا يسيراً غير محسوس وكذلك أيضاً قرب بعدها الأقرب فكلما بعدت عن هاتين النقطتين كان أكثر الاختلاف فيها. ومعلوم أن أوقات التحاويل كلما انقضت مائة وست سنين تقدمت اليوم الذي كانت فيه في الأصل من الشهر بيوم واحد. وقد جعلنا لأوقات تحاويل السنين الوسطى وأوساط الكواكب فيها جداول مستأنفة شرحنا العمل بها في آخر الأبواب عند ختم الكتاب ليسهل العمل بها عند الحاجة.
الباب الرابع والخمسون
تحقيق أقدار الاتصالات
التي تكون بحسب عروض الكواكب
(1/133)

قال ولما كانت دائرة البروج مقسومة باثني عشر برجاً ولم يكن يوجد للاثني عشر شيء يعدها مما له منها جزء صحيح أعني نسبة قائمة إلا الستة مرتين والأربعة ثلث مرات والثلثة أربع مرات والاثنان ستة مرات استعملت هذه الأقدار دون غيرها وهي أربعة أشكال سوى المقارنة فمنها المقابلة وهي من ستة بروج وتحيط بزاويتين قائمتين وبمائة وثمانين درجة وسببها سبب بين من نفسه في القوة وبعده شكل التربيع وهو نصف المقابلة ويحيط بالثلاثة أبراج وبزاوية قائمة وبتسعين جزءاً ثم التثليث ويحيط بأربعة أبراج وبزاوية قائمة وثلث زاوية وبمائة وعشرين درجة ثم التسديس وهو نصف التثليث ويحيط ببرجين وبثلثي زاوية قائمة وبستين درجة وأما سبب المقارنة فغير مشاكل فهذه الأجزاء من فلك البروج هي التي تشترك بعضها مع بعض في الأشكال دون غيرها وتسمى البروج التي هذه الحال بعضها عند بعض البروج المرتبطة والباقية التي لا ترتبط بعضها مع بعض ولا تشترك في الأشكال التي هي بعد ما بينها برج واحد وخمسة أبراج وسبعة أبراج. ولما كانت شعاعات الكواكب عند اشتراكها في الأشكال الأربعة إنما تجتمع في مركز الأرض وتلتقي هناك صار النظر في عروضها عند ذلك من الفضل ولكن ذلك أكثر ما يحتاج إلى النظر في عروضها عند المقارنة فقط لأن الكوكبين إذا كان التقاءهما التقاءً جسمانياً ولم يكن عرضهما معاً في جهة واحدة وبمقدار واحد لم يكن اقترانهما اقتراناً صحيحاً ولم يستر الأسفل منهما الأعلى لأن اقترانهما إذا كان على الحالة التي ذكرنا يقع بالطول والعرض فإذا لم يكونا في جهة واحدة وبمقدار واحد كان اقترانهما في الطول دون العرض وليس تسمى تلك المقارنة بمجاسدة صحيحة سيما إذا كان في جهتين مختلفتين فإنه لا يعد لهما التقاء عند ذلك. فإذا تجاسدا بالطول والعرض والجهة لم يزالا مقترنين حتى يبعد أحدهما عن صاحبه بمقدار نصف جرميهما.
(1/134)

ويقال أيضاً في الاتصالات إنه إذا كان كواكب ذاهبة إلى تسديس أو تربيع أو مقابلة كواكب أخر فهي متصلة بها فإذا ساوتها في العدد فقد تم الاتصال فإذا جاوزت الخفاف الثقال فهي منصرفة عن الثقال إلى أن تتصل بكواكب أخر فإن لم تتصل بغيرها سميت منصرفة. وكذلك أنوار الكواكب وقوتها في الاتصالات يقال أن قوة الشمس في الاتصالات تقع على خمس عشرة درجة أمامها ومثل ذلك خلفها وقوة القمر تقع على اثنتي عشرة درجة من أمامه وخلفه وكذلك قوة المشتري تقع على اثنتي عشرة درجة أيضاً أمامه وخلفه وقوة الزهرة ثمانية أجزاء من أمامها وخلفها وقوة المريخ سبعة أجزاء من أمامه وخلفه وقوة عطارد كذلك سبعة أجزاء من أمامه وخلفه وقوة زحل كذلك أيضاً سبعة أجزاء من أمامه وخلفه وقوة الأقدار القوية فإنها هي الأقدار التي ذكرنا في باب عظم الأجرام وما توتر أقطارها من دائرة الفلك سيما العلوية منها وقد بينا ذلك بياناً شافياً فيما تقدم. وقد ذكر أيضاً أن الأجزاء التي بعدها عن نقطتي المنقلبين وهما رأس السرطان ورأس الجدي بعد واحد في الجهة المتقدمة والجهة المتأخرة التي تتلو من أجزاء البروج ينظر بعضها إلى بعض وتستوي في القوة لأن نهار كل واحد منهما مساو لنهار الأخر. ومثال ذلك ان عشرة أجزاء من السرطان تساوي في القوة عشرين جزءاً من الجوزاء لأن بعد هذين الجزء ين من أول السرطان بعد واحد ونهار أحدهما مساو لنهار الآخر وتسمى التي تنظر بعضها إلى بعض من هذه الأجزاء مستوية في القوة لهذه العلة وكذلك الأجزاء التي بعدها عن رأس الجدي بعد واحد متساوية أيضاً في القوة ومثال ذلك كوكب في خمسة أجزاء من القوس وكوكب آخر في خمسة وعشرين جزءاً من الجدي فهما في هذين البعدين متساويان في القوة. وكذلك أيضاً الأجزاء التي بعدها عن إحدى نقطتي الاعتدالين بعد واحد في الجهة المتقدمة من البروج والجهة التالية تسمى الآمرة والمطيعة ويقال أيضاً أنها العالية والمنخفضة فالتي تسمع وتطيع بعضها لبعض هي المنخفضة والتي تطاع العالية فالأجزاء التي في نصف الفلك الجنوبي وهي من أول الميزان إلى آخر الحوت هي المنخفضة والأجزاء التي هي في نصف الفلك الشمالي وهي من أول الحمل إلى أخر السنبلة هي العالية على تلك الأجزاء وذلك أن مقدار زيادة النهار في هذه الأجزاء الشمالية هو مقدار نقصانه في تلك الجنوبية إذا كانت مساوية البعدين من إحدى هاتين النقطتين ومثال ذلك أن عشرين درجة من الحوت تسمع وتطيع لعشرة أجزاء من الحمل لأن زيادة نهار عشرة من الحمل مثل نقصان عشرين من الحوت وقد يمكن أن تتفق هذه الأقدار التي ذكرنا في هذين الصنفين فتقع من إحدى المشاكلات كما يتفق ويتهيأ أن يكون أول القوس يتصل بأول الدلو ويشترك معه في الشكل والتسديس وبعدهما عن أول الجد بعد واحد فيجمع الأمرين وكذلك أيضاً أول الحوت يشترك مع أول الثور في الشكل وأول الحوت سامع لأول الثور فيجمع الأمرين أيضاً. وقد يقع ذلك من التثليث والتربيع والمقابلة كما يكون نصف الثور على تربيع نصف الأسد ونصف الدلو على تربيع نصف الثور وأول الثور على تثليث أول السنبلة وأول الجدي على تثليث أول الثور ورأس السرطان على مقابلة رأس الجدي وبعد هذه الأجزاء عن نقطة الانقلاب ونقطة الاعتدال بعد متساو وكذلك أول الحمل يقابل أول الميزان.
(1/135)

وقد تتصل الكواكب المتحيرة بالكواكب الثابتة إذا بينهما بعد تسديس وتثليث وتربيع ومقابلة وكذلك أيضاً تلقى الكواكب المتحيرة والثابتة الشعاع على دائرة فلك البروج بأقدار مختلفة تزيد وتنقص بقدر اختلاف العروض فإذا عرف مقدار ما بين الكوكبين علم إن كانا على شكل من أشكال الاتصالات. وأما الكواكب الثابتة فلإبطاء حركتها لا يعمل على اتصال المتحيرة بها ولا بإلقاء شعاعها على دائرة البروج إذا كان بعدها عن دائرة البروج بعداً واحداً بهذه الأشكال ولكن ينظر إلى الأشكال التي تكون لها معها عند الأوتاد والمجاسدة سيما مع الشمس وأما المتحيرة يحتاج إلى معرفة أبعاد بعضها عن بعض والأقدار التي تلقي منها الشعاع على دائرة البروج بحسب عروضها عند المواليد والتسيير من بعضها إلى بعض. وأما المقابلة فبين أنها لا تقع على التمام إلا يكون الكوكبان معاً على دائرة البروج أو يكون عرض كل واحد من الكوكبين مساوياً للآخر ويكونا مختلفي الجهتين وإن كان أحد الكوكبين على دائرة البروج والآخر مائلاً عنها في العرض فإن البعد الذي بينهما عند ذلك يكون أقل من بعد المقابلة بقدر عرض الكوكبين عرضاً واحداً في جهة واحدة فإن بعد ما بينهما يقع أقل من المقابلة بمقدار العرضين جميعاً. وأما التربيع الذي يقع من سائر الكواكب على دائرة البروج فإنه أبداً بحال واحدة لا يزيد ولا ينقص عن تسعين كثر العرض أم قل وذلك بين في الكرة التي تقع الدواير على قطبيها. وأما التسديس فإنه إذا كان للكوكب عرض ألقي شعاعه على دائرة البروج على أقل من ستين جزءاً من الجزء الذي هو فيه ويلقى شعاعه من التثليث على أكثر من مائة وعشرين بمثل ما ينقص من التسديس. فإذا أردت أن تعلم على كم جزءاً يلقي الكوكب شعاعه من التسديس والتثليث على دائرة البروج إذا كان له عرض فأنقص عرض الكوكب من تسعين واعرف وتر ما يبقى في جداول الأوتار المنصفة فإنه يقع أبداً وتر الضلع الثاني التام الذي قد ذكرناه في باب أقطار المربعات فيما تقدم من هذا الكتاب وفي هذا الباب الذي نحن فيه في هذا الموضع فقط فاحفظه ووتر الضلع الثاني ثم اعرف وتر عرض الكوكب تاماً وذلك بأن تأخذ نصف عرضه وتعرف وتره المنصف وتضعفه فما بلغ فهو وتر عرض الكوكب التام فاضربه في نفسه فما بلغ فاحفظه برسمه ثم خذ وتر الضلع الثاني التام الذي حفظت فاضربه في ستين فما بلغ فزد عليه هذا المضروب في نفسه الذي حفظته برسمه فما بلغ فخذ جذره فما حصل فخذ ما يزيد على ستين فاضربه في مثله فما بلغ فاقسمه على وتر الضلع الثاني التام الذي حفظته فما حصل بالقسمة فانقصه من ستين فما بقي فهو الوتر المعدل فاحفظه ثم خذ زيادة الجذر على الستين أيضاً ثانية فاضربها في وتر الضلع الثاني التام المحفوظ فما بلغ فاقسمه على الوتر المعدل فما حصل فهو حصة التقويم فاحفظها ثم خذ وتر عرض الكوكب التام المضروب في مثله فانقصه من ثلثة آلاف وستمائة التي هي ضرب وتر التسديس التام في نفسه فما بقي فخذ جذره فما حصل الجذر فانقص منه حصة التقويم التي حفظت فما بقي فهو الضلع الثاني المعدل فاعرفه ثم انقص وتر العرض التام المضروب في نفسه أيضاً من ثلثة آلاف وستمائة أيضاً فما بقي فاقسمه على الضلع الثاني المعدل فما حصل فهو الوتر الذي تريد فقوسه كما تقوس الأوتار التامة وذلك بأن تأخذ نصفه فتقوسه في الجدول فما خرجت القوس أضعفتها فما بلغت القوس من تسديس الكوكب في أي الجهتين كان عرضه فانقصه من قف فما بقي فهو مقدار تثليث الكوكب فانقص كل واحد من هذين المقدارين من جزء الكوكب وزد كل واحد منهما أيضاً على جزء الكوكب فما بلغ جزء الكوكب بعد الزيادة أو النقصان فاعرفه فالموضع الناقص هو موضع تسديسه وتثليثه الأول والموضع الزائد هو موضع التثليث والتسديس الثاني الذي يقعان منه على دائرة البروج إن شاء الله.
الباب الخامس والخمسون
معرفة مطالع البروج
فيما بين الأوتاد في أرباع الفلك
(1/136)

قال ولما كان الذي يجب أن يتبع ما وصفنا في أقدار الشعاع على دائرة البروج هو معرفة مطالع البروج فيما بين الأوتاد إذا كانت مطالعها إنما عرفت في الفلك المستقيم وهي مطالعها في وتد وسط السماء ووتد الأرض في الأقاليم التي هي مطالعها ومغاربها عند الأفقين اللذان هما وتد الطالع ووتد الغارب من دائرة أفق كل بلد وكان هذا الذي وصفنا مختلف الأقدار صار الذي بقي من نوع المطالع هو أن تعلم مطالع البروج فيما بين هذه الأوتاد في نواحي الفلك لتعلم في كم زمان معدل النهار يكون طلوع أحد البروج في كل موضع من الفلك وبذلك تعلم مقدار ما يقع من أزمان معدل النهار فيما بين الدرجة المتقدمة من فلك البروج والدرجة التالية بأزمان ممر الدرجة المتقدمة في ذلك الموضع. ومثال ذلك أن برج الحمل كله يطلع في وسط السماء من كز نج من أزمان معدل النهار ويمر في وتد الأرض أيضاً في مثل ذلك ويطلع في الإقليم الرابع مع يط يب من أزمان معدل النهار ويغرب في هذا الإقليم بقدر طلوع الميزان فيه وهو لو لد والذي بين كل واحد من هذه الأوتاد والوتد الذي يليه ست ساعات زمانية وهي ساعات الربع الواحد من أرباع النهار والليل فما كان من ذلك في الربعين اللذان فوق الأرض كانت ساعاته نهارية وما كان تحت الأرض من الربعين الباقيين كانت ساعاته ليلية فإذا مال برج الحمل عن أحد هذه الأوتاد اختلفت أقدار مطالعه فزادت على هذه الأوتاد التي ذكرنا أو نقصت منها بحسب ما يتفق من عدد الساعات الزمانية التي تبعد أول الحمل عن الوتد الذي يكون القياس إليه فنفرض أولاً بعد أول الحمل عن وسط السماء إلى ناحية المشرق بساعتين زمانيتين فتصير لذلك مطالع الحمل هنالك أقل من مطالعه في وسط السماء بمقدار ب ند التي هي ثلث ما بين مطالعه في وسط السماء ومطالعه في الإقليم من الأفق المشرقي كما أن الساعتين اللتان بعد بهما عن وسط السماء ثلث الست ساعات التي بين وسط السماء والطالع وإذا كان بعد أول الحمل عن وسط السماء في هذه الجهة ثلث ساعات زمانية كان طلوعه هنالك أقل من طلوعه في الفلك المستقيم بمقدار د ك وهي نصف ما بين طلوعه في الفلك المستقيم وطلوعه من أفق الإقليم إلى أن ينتهي إلى الطالع فيكون طلوعه هناك أقل من طلوعه في الفلك المستقيم بمقدار ح ما وذلك هو جميع الاختلاف الذي بينهما في المطالع. ونفرض أيضاً بعد أول الحمل عن وسط السماء إلى ناحية المغرب بساعتين زمانيتين فلأن مغاربه في هذا النصف الغربي مثل مطالع الميزان تكون مغاربه في مقدار هذا البعد أكثر من مطالعه في الفلك المستقيم بثلث هذا الاختلاف وهو ب ند وإذا كان بعده ثلث ساعات في هذه الجهة كان ممره هنالك بأكثر من ممره في الفلك المستقيم بمقدار نصف الاختلاف وهو د ك إلى أن ينتهي إلى أفق المغرب فيكون ممره ومجازه هنالك في غروبه بأكثر من طلوعه في الفلك المستقيم بمقدار الاختلاف كله وهو ح ما وكذلك إذا كان بعده عن وتد الأرض إلى ما يلي الطالع كانت سبيله السبيل التي بين وسط السماء والطالع وإذا كان بعده عن وتد الأرض إلى ما يلي الغارب كان الأمر فيه مثل الأمر الذي كان بين وسط السماء والمغرب. فإذا أردت أن تعرف مطالع أي درجة شئت في نواحي الفلك أردت فابدأ بمعرفة بعد الدرجة التي تريد أو الكوكب الذي تريد عن أحد الأوتاد ومعرفة ذلك بأن تنظر إلى الدرجة التي تريد أو الكوكب الذي تريد فإن لم يكن له عرض فإن سبيله سبيل الدرجة التي هو فيها من درج البروج فاعرف أزمان ساعات الدرجة النهارية والليلية من أي درج الفلك شئت وهي الدرجة التي يكون فيها الكوكب أو غيرها من درج البروج فإن كان للكوكب عرض فاعرف الدرجة التي تتوسط السماء معه وأزمان ساعاته فوق الأرض وتحتها وذلك بأن تخرج نصف مكثه فتأخذ سدسه فما كان فهو أزمان ساعة فوق الأرض وتنقص ذلك من ثلثين فما بقي فهو أزمان ساعات تحت الأرض على نحو ما بينا في صدر الكتاب فتستعمل الدرجة التي تتوسط السماء معه مكان الدرجة التي هو فيها إذا كان له عرض وتستعمل الدرجة التي هو فيها إذا لم يكن له عرض وكذلك أزمان ساعات الكوكب مكان أزمان ساعات درجته التي تتوسط السماء معه فإن كانت إحدى الدرجتين أيهما استعملت فوق الأرض فخذ بعدها عن جزء وسط السماء بمطالع الفلك المستقيم فإن كانت تحت الأرض فخذ بعدها عن جزء وتد الأرض بمطالع
(1/137)

الفلك المستقيم أيضاً وذلك بان تنقص مطالع درجة وسط السماء من مطالع الدرجة التي تستعمل إذا كانت في ناحية المشرق من وسط السماء وتنقص مطالع تلك الدرجة من مطالع درجة وسط السماء إذا كانت في ناحية المغرب وكذلك تفعل بمطالعها ومطالع جزء وتد الأرض في الفلك المستقيم حتى تعرف البعد بين الدرجة التي أردت وبين درجة وسط السماء أو وتد الأرض بالفلك المستقيم. لفلك المستقيم أيضاً وذلك بان تنقص مطالع درجة وسط السماء من مطالع الدرجة التي تستعمل إذا كانت في ناحية المشرق من وسط السماء وتنقص مطالع تلك الدرجة من مطالع درجة وسط السماء إذا كانت في ناحية المغرب وكذلك تفعل بمطالعها ومطالع جزء وتد الأرض في الفلك المستقيم حتى تعرف البعد بين الدرجة التي أردت وبين درجة وسط السماء أو وتد الأرض بالفلك المستقيم.
فما حصل لك من أزمان البعد فاقسمه على أزمان الساعات النهارية إذا كانت الدرجة المستعملة فوق الأرض أو على أزمان ساعات الليل إذا كانت تحت الأرض فما بلغت الساعات فهي بعد الكوكب أو الدرجة عن أحد الوتدين إما وتد وسط السماء أو وتد الأرض ومعرفة الكوكب أو الدرجة هل هي تحت الأرض أو فوقها على ما أصف وذلك بأن تنظر إلى الجزء الذي تريد أن تستعمله من الجزء ين فما كان فيما بين درجة الطالع ودرجة الغارب على توالي البروج فإن تلك الدرجة تحت الأرض وإن كان فيما بين درجة الغارب ودرجة الطالع على توالي البروج فهو فوق الأرض. وتعلم ذلك بجهة أخرى أيضاً وذلك أن تنظر إلى نصف مكث الكوكب فوق الأرض فإن كان أكثر من الأزمان التي بين درجة وسط السماء والدرجة التي تتوسط السماء مع الكوكب في الفلك المستقيم علمت أن الكوكب فوق الأرض وإن نصف مكثه فوق الأرض هو الأقل علمت أنه تحت الأرض فإذا عرفت بعد الكوكب أو الدرجة التي هو فيها عن وسط السماء أو عن وتد الأرض كم يقع من الساعات الزمانية وأردت أن تعلم بعده عن الطالع أو الغارب نقصت تلك الساعات من ستة فما بقي فهو بعده عن أحد هذين الوتدين أعني وتد المشرق أو وتد المغرب فكلما أردت أن تعلم مطالع أي درجة شئت في الموضع الذي تتفق فيه تلك الدرجة من نواحي الفلك فبين بما وصفنا أنه بذلك يعرف مقدار ما بين الدرجة المتقدمة من فلك البروج والدرجة التي في الجهة التالية لها من أزمان معدل النهار كما قد يعلم مقدار ما بين الدرجتين بمطالع الإقليم ومطالع الفلك المستقيم وذلك هو أن تعلم في كم زماناً من أزمان معدل النهار تسير الدرجة التالية من فلك البروج إلى الموضع الذي كانت فيه الدرجة المتقدمة فانظر فإن كانت الدرجة المتقدمة المفروضة فيما بين وسط السماء ووتد الأرض من ناحية المشرق فهي في نصف الفلك الشرقي وإن كانت فيما بين وسط السماء ووتد الأرض مما يلي المغرب. فهي في نصف الفلك الغربي فإذا كانت في النصف الشرقي من الفلك فاعرف بعدها عن وسط السماء أو وتد الأرض أو الطالع أي شئت كم يكون من الساعات الزمانية فاحفظها ثم انظر إلى الدرجة التالية فإن كانت معها في نصف الفلك الشرقي فخذ بعد ما بين الدرجتين بمطالع الفلك المستقيم وبعد ما بينهما بمطالع الإقليم المحدود فإن استوى العددان فهو بعد الدرجة المتقدمة عن الدرجة التالية بأزمان معدل النهار إن اختلفا فانقص الأقل من الأكثر فما بقي فخذ سدسه وهو حصة الساعة الواحدة من الاختلاف فاضربه في ساعات بعد الدرجة المتقدمة من بعد الأوتاد أيها شئت أن تجعل القياس إليه أعني إما وسط السماء وإما وتد الطالع وإما وتد الأرض فما بلغ إن كنت ضربته في ساعات بعد الدرجة عن السماء أو وتد الأرض زدت ذلك على أزمان المطالع التي حصلت مما بين الدرجتين بالفلك المستقيم إذا كانت أقل من التي بينهما بمطالع الإقليم ونقصت ذلك منها إذا كانت هي الأكثر.
(1/138)

وإن كنت ضربته في ساعات بعد الدرجة عن الطالع فزد ذلك على الأزمان التي بين الدرجتين بمطالع الإقليم إن كانت هي الأقل وانقصه منها إن كانت هي الأكثر فما بلغت أزمان مطالع الوتد الذي قست إليه بعد الزيادة عليه أو النقصان منه فهو بعد ما بين تينك الدرجتين بمطالع موضع الدرجة المتقدمة التي هي فيه من نصف الفلك الشرقي. وإن كانت الدرجة المفروضة المتقدمة في نصف الفلك الغربي والدرجة التالية معها أيضاً في هذا النصف فخذ أزمان المطالع بينهما في الفلك المستقيم وأزمان المطالع التي بين الدرجتين المتقلبلتين لتينك الدرجتين في ذلك الإقليم وهو مقدار ما بين الدرجتين بأزمان مغارب الإقليم ثم تأخذ سدس الفضل الذي بين هذين العددين وتضربه في ساعات بعد الدرجة عن أي الوتدين شئت إما عن وتد الأرض وإما عن وتد المغرب أو عن وتد وسط السماء أي ذلك أردت فما بلغ فزده على أزمان المطالع أو المغارب التي حصلت لك من الوتد الذي قست إليه إن كانت هي الأقل وتنقصه منها إن كانت هي الأكثر على الرسم المتقدم أعني إن كان قياسك إلى وتد المغرب زدت ذلك على مغارب ما بين الدرجتين في الإقليم إن كانت هي الأقل ونقصتها منها إن كانت هي الأكثر مما بينهما بالفلك المستقيم وإن كنت قست إلى وتد الأرض أو وسط السماء زدت ذلك على الذي بين الدرجتين بمطالع الفلك المستقيم إن كانت هي الأقل ونقصته منها إن كانت هي الأكثر فما حصل فهو بعد ما بين الدرجتين بمغارب الموضع الذي كانت فيه الدرجة المتقدمة من الفلك وإن كان موضع الدرجة المتقدمة المفروضة في أحد نصفي الفلك والدرجة التالية في النصف الآخر فاعرف ما بين الدرجة المتقدمة وبين وسط السماء إذا كانت في النصف الغربي وإن كانت في النصف الشرقي فاعرف ما بينها وبين وتد الأرض بهذا العمل الذي وصفت لك فما حصل فزد عليه ما بين جزء وسط السماء أو وتد الأرض وبين الدرجة التالية بمطالع الفلك المستقيم فما بلغ فهو مقدار ما بين تينك الدرجتين. وإن شئت أن تعرف ذلك بجهة أخرى فاعرف ساعات بعد الدرجة المفروضة المتقدمة عن الوتد كما وصفت لك ثم انظر فإن كانت الدرجة المتقدمة والتالية فيما بين وسط السماء والطالع أو كان الجزء المتقدم هناك والجزء التالي فيما بين الطالع ووتد الأرض وذلك أن يكونا جميعاً في النصف الشرقي فاضرب أزمان ساعات الجزء التالي النهارية التي هي أزمان ساعات الجزء نفسه في ساعات بعد الجزء المتقدم عن وسط السماء فما بلغ فانقصه من الأزمان التي بين جزء وسط السماء وبين الجزء التالي بمطالع الفلك المستقيم. وإن كان الجزء المتقدم والجزء التالي في نصف الفلك الغربي الذي من وتد الأرض إلى وسط السماء مما يلي المغرب فاضرب أزمان ساعات الجزء التالي الليلية في ساعات بعد الجزء المتقدم عن وتد الأرض فما بلغ فانقصه من أزمان المطالع التي بين جزء وتد الأرض والجزء التالي في الفلك المستقيم. وإن كان الجزء المتقدم في نصف والجزء التالي في نصف آخر وذلك أن يكون الجزء المتقدم فيما بين الطالع ووتد الأرض ووتد الأرض والجزء التالي فيما بين وتد الأرض والغارب فاضرب أزمان ساعات الجزء التالي الليلية المأخوذة بالنظير في ساعات بعد الدرجة المتقدمة عن وتد الطالع فما حصل فانقصه من أزمان المطالع التي بين الجزء الطالع والجزء التالي بمطالع الإقليم. وإن كان الجزء المتقدم فيما بين المغرب ووسط السماء والجزء التالي فيما بين وسط السماء والطالع وذلك أن يكون في نصفين مختلفين فاضرب أزمان ساعات الجزء التالي النهارية في ساعات بعد الجزء المتقدم عن وتد المغرب فما يلغ فانقصه من أزمان المطالع التي بين الدرجة التي تقابل درجة الغارب والتي هي تقابل الدرجة التالية في الإقليم المحدود فما بقي من أي الأعداد اتفق فهو بعد ما بين الدرجتين بأزمان مطالع الدرجة الأولة أو مغاربها. وكذلك يعلم أيضاً بالعكس منذ كم زماناً من أزمان معدل النهار فارق الجزء المتقدم موضع الجزء التالي. وأكثر ما يحتاج إلى معرفة هذه الأقدار في المواليد في تسيير الأدلاء في مواضعها وهو الذي ذكره بطليموس في كتاب الأربع مقالات التي وضعها في تقدمة المعرفة بالكائنات من قبل علم النجوم وعلى مثل هذا سير الهيلاجات للأعمار.
الباب السادس والخمسون
عمل آلة بسيطة لقياس الوقت
(1/139)

عمل آلة بسيطة وقائمة يعرف بكل واحدة منهما ما يمضي من النهار من ساعة زمانية في كل بلد وتدعى بالرخامة أيضاً
قال إذا أردت أن تعلم ما يمضي من النهار من الساعات الزمانية من وقت طلوع الشمس إلى غروبها بالآلة البسيطة من قبل سطح ظل الشمس فاتخذ رخامة أو صفيحة نحاس مستوية السطح سلسة الوجه بأي قدر شئت وأحسن ما تتخذ أن يكون العرض مثل ثلثي الطول وتعلم على مقدار ثلثي العرض في نصف الطول نقطة وتتخذها مركزاً وتدير عليها دائرة بأي قدر شئت ثم تربع الدائرة بخطين يتقاطعان على مركزها على زوايا قائمة ويقسمان الدائرة أرباعاً متساوية ثم جزئ كل ربع بتسعين جزءاً تجزئة صحيحة على تفاضل درجة أو أكثر بحسب ما يتهيأ لك في سعة الدائرة وضيقها ثم اعرف ظل أول السرطان ورأس الجدي لساعة ولساعتين ولثلث ساعات ولأربع ولخمس ولست ساعات زمانية وسمت الظل في كل ساعة منها من دائرة الأفق بالجهات التي تقدمت لك في صدر الكتاب في باب معرفة الظل والارتفاع في أجزاء البروج في كل بلد وذلك بأن تعرف ارتفاع كل ساعة من هذه الساعات ثم تعرف به ظله وسمته على الرسم المتقدم في أي بلد شئت ثم اتخذ مسطرة مستوية الحروف ويكون أحد سطوحها مقسوماً بأقسام مستوية كم شئت بعد أن تكون مثل عدد رأس الجدي أو أكثر منه ثم أجعل النقطة الأولى التي منها بدأت من حرف المسطرة على نقطة مركز الدائرة وأقر حرف المسطرة على سمت ظل ساعة واحدة من ساعات الجدي إلى الجهة الواسعة من الرخامة واجعل ابتداء عدد السمت من نقطة المشرق في محيط الدائرة ثم تعد من أجزاء المسطرة من نقطة المركز بقدر ظل الساعة الواحدة وترسم عليه مع حرف المسطرة نقطة تكون علامة لظل ساعة ثم تفعل مثل ذلك لظل ساعتين وثلث وأربع وخمس إلى أن تنتهي إلى ست ساعات فترسم موقع الظل فيها على الخط الذي يقطع بين الشمال والجنوب إلى الناحية الواسعة وهو خط نصف النهار ثم تدير المسطرة على الربع الآخر الذي يلي خط نصف النهار فتفعل فيه كما فعلت في الربع الذي قبله حتى يقع ظل ساعة وساعتين وثلث وأربع وخمس عن جنبي خط نصف النهار من ناحية السعة من الرخامة في جهة المشرق والمغرب لأول الجدي وترسم على ظل كل ساعة نقطة ثم تفعل بسمت ساعات رأس السرطان مثل ذلك وتجعل ظلها في الجهة الأخرى الضيقة من الرخامة كما فعلت بساعات الجدي عن جنبي خط نصف النهار حتى يقع ظل آخر الساعة السادسة على خط نصف النهار. ومعلوم أن السمت إذا كان شمالياً كان إلى ما يلي الناحية الضيقة من الرخامة من خط ما بين المشرق والمغرب وإذا كان جنوبياً كان إلى ناحية السعة من هذا الخط ثم تصل ما بين النقط المرسومة للساعات التي لرأس السرطان ورأس الجدي بخطوط على استقامة تخرج من نقطة الساعة الواحدة من ساعات السرطان إلى نقطة الساعة الواحدة من ساعات الجدي وكذلك من نقطة ساعتين إلى نقطة ساعتين إلى تمام الخمس ساعات التي على جنبي خط نصف النهار. وكذلك أيضاً تصل بين نقط ساعات الجدي كلها بعضها ببعض وبين نقط ساعات السرطان بخطوط متعرضة في الرخامة تنتهي من كل الجهتين من نقطة الساعة الواحدة إلى السادسة المرسومة على خط نصف النهار وليكن موضع الظل مجازاً معلوماً من الرخامة لا يتجاوزه.
(1/140)

ثم تقيم في مركز الدائرة التي في الرخامة مورياً من نحاس أو حديد مدوراً مخروطاً في الشهر محدود الرأس وتجعل ما يظهر منه فوق سطح الرخامة اثني عشر جزءاً من أجزاء مسطرتك التي أخذت بها أقدار الظل وتقرر هذا الموري بالمدوار في نواحي الدائرة إلى طرفه المحدد لتعلم صحة قيامه على المركز وتجعل موضع الثقب الذي تثقبه للموري في موضع المركز نافذاً إلى الجانب الآخر من الرخامة ليشتد طرف الموري الذي يدخل في الثقب من الجانب الآخر شداً محكماً لا يقلق به ولا يزول معه ثم تجعل ناحية السعة من الرخامة الناحية الشمالية منها والناحية الضيقة الناحية الجنوبية فتقع نقطة الشمال على خط نصف النهار بما يلي السعة ونقطة الجنوب على خط نصف النهار بما يلي الناحية الضيقة وتقع نقطة المشرق ونقطة المغرب على موضعها من الخط الذي يربع خط نصف النهار وهو ما بين المشرق والمغرب وتبتدئ بالساعات من ناحية المغرب في سعة الرخامة فتكتب الساعة الأولى والثانية والثالثة تحت كل نقطة من نقط ساعات الجدي إلى تمام الحادية عشرة ولا يتهيأ أن تعرف بالرخامة أكثر مما بين ساعة ماضية من النهار إلى تمام إحدى عشرة ساعة لامتداد الظل وطوله في طرفي النهار وإنه يحتاج إلى آلة عظيمة يقع عليها سطح الظل. وإن شئت أن تقسم فيما بين الساعات أنصافاً وأثلاثاً وأكثر وأقل فتعلم سمت كل كسر يقع بين تلك الساعات وظله فترسمه على حسب ما تريد فإن ذلك غير متعذر. فإذا فرغت من عمل الرخامة فاعمد إلى موضع ظاهر الأفق منذ ساعة من النهار إلى تمام إحدى عشرة ساعة فأدر فيه دائرة وتعرف فيها خط نصف النهار على الجهة المذكورة في صدر هذا الكتاب ثم اجعل خط نصف النهار المرسوم في الرخامة على سطح خط نصف النهار الذي عرفته بالدائرة منطبقاً عليه غير مائل ولا منحرف ليكون سمت الجنوب من الرخامة وهو الناحية الضيقة مواجهاً للجنوب من الخط على سمته فتصير لذلك الناحية الشمالية الواسعة على سمت خط نصف النهار بما يلي الشمال وليكن سطح الرخامة الأعلى موازياً بسطح الأفق موزوناً بالشاقول غير مائل إلى جهة من الجهات فمن موقع طرف ظل الموري على خطوط الساعات يعلم ما مضى من النهار من الساعات الزمانية في كل بلد عرضه مثل العرض الذي ملت عليه الرخامة.
(1/141)

وقد يمكن أن تقوم نصب الرخامة بجهة أخرى وذلك بأن تعرف الارتفاع الذي لا ميل لسمته على الجهة التي شرحت لك في صدر الكتاب ثم ترصد الارتفاع حتى إذا صار على قدر الارتفاع الذي عملت عليه أدرت الرخامة حتى يقع ظل الموري على خط ما بين المشرق والمغرب وإذا استوى ذلك فقد استوى نصب الرخامة بعد أن يكون وجهها موزوناً غير مائل. فإن شئت ان تعرف ارتفاع ساعة أو ساعتين أو ثلث فإذا عرفته بالحساب رصدت الظل فإذا صار على مثل ذلك الارتفاع الذي أردت أدرت الرخامة حتى يقع ظل الموري على خط الساعة التي عرفت الارتفاع فيها ويتهيأ أيضاً أن تعرف سمت ذلك الارتفاع الذي تريد فترصد الارتفاع فإذا صار مثل الارتفاع الذي عرفت سمته أدرت الرخامة حتى يقع ظل الموري على مقدار سمت ذلك الارتفاع من الدائرة المرسومة فإن لم يبلغ الظل محيط الدائرة شددت في أصل الموري خيطاً رقيقاً ومددته على مقدار السمت من حد المشرق أو المغرب في الجهة التي يكون فيها وقت الرصد ثم تدير الرخامة حتى يقع وسط ظل الموري على ذلك الخيط فتستوي الرخامة ويقع خط الساعة السادسة موازناً لخط نصف النهار على سمته إن شاء الله. وإن أردت أن تعرف سمت مكة الذي هو سمت القبلة للصلاة من هذا الباب فتخرج عليه خطاً من مركز الدائرة فيكون ذلك الخط هو سمت القبلة في ذلك البلد فاعرف عرض البلد الذي أنت فيه وعرض مكة واعرف جهة مكة المحروسة من ذلك البلد في الشمال كان منها أو في الجنوب واعرف طول مكة وطول المدينة فانقص أقلهما من أكثرهما حتى تعرف مقدار ما بينما في الطول وأين موضع مكة من تلك المدينة فيما يلي المشرق هو أو فيما يلي المغرب وذلك أنه إذا كان طول مكة أكثر من طول المدينة المرسوم في جداول عروض المدن وأطوالها فإن مكة شرقي المدينة وإن كان أقل فإن مكة غربي المدينة ثم ضع طرف المسطرة على عدد العرض الذي بينهما وابدأ به من خط المشرق إلى الجهة التي فيها مكة في العرض وكذلك من خط المغرب إلى تلك الجهة في محيط الدائرة حتى يجوز حرف المسطرة على مثل العرض الذي بينهما وخط مع حرف المسطرة خطاً يصل بين العلامة الشرقية والغربية وخذ أيضاً فضل ما بينهما في الطول فعد مثله في محيط الدائرة من خط نصف النهار إلى الناحية التي فيها مكة في الطول مما يلي الجنوب من محيط الدائرة وعد مثله أيضاً في محيطها الذي يلي الشمال وضع حرف المسطرة على العلامتين وتخط مع حرفها خطاً مستقيماً فحيث تقاطع هذان الخطان فهو موضع مكة في سمتها من ذلك البلد فضع حرف المسطرة على مركز الدائرة وعلى موضع التقاطع وخط عليه خطاً مستقيماً تنفذه في الرخامة إلى ما يلي محيط الدائرة الجنوبي فذلك الخط هو سمت القبلة في ذلك البلد. وإن أردت أن تعلم مقدار سمت القبلة حساباً فخذ وتر ما بين البلدين في الطول ووتر ما بينهما في العرض فاضرب كل واحد منهما في نفسه واجمعهما وخذ جذر ما اجتمع فما خرج فهو قطر المثلث الذي يوتر الزاوية القائمة وهو بعد ما بين مركز الدائرة وموضع التقاطع الحادث من تقاطع خطي الطول والعرض في محيط الدائرة فاحفظه ثم عد إلى وتر ما بين البلدين في العرض فاضربه في نصف القطر واقسمه على قطر المثلثة فما بلغ فقوسه فما بلغت القوس فهو سمت مكة فعد مثله في محيط الدائرة من نقطة سمت المشرق أو المغرب بحسب موضع مكة من ذلك البلد في الطول إلى ناحية مكة التي هي فيها في العرض فحيث بلغ فتعلم عليه علامة في محيط الدائرة وأخرج خطاً مستقيماً من مركز الدائرة إلى تلك العلامة فذلك الخط هو سمت مكة من ذلك البلد.
وعلى نحو قسمة هذين الربعين تقسم الربعين الباقيين إن شاء الله
(1/142)

قال تتخذ رخامة واسعة مربعة مستطيلة وترسم على أطرافها اب ج د وتتخذ في ثلثي عرضها ووسط طولها مركزاً عليه علامة هـ وتدير عليه دائرة وتربعها بخطين يتقاطعان على زوايا قائمة وتنفذهما إلى أطراف الرخامة وتجعل الخط الواحد الأطول الذي يمتد في طول الرخامة خط ما بين المشرق والمغرب والخط الأصغر الذي يمتد في عرض الرخامة خط ما بين الشمال والجنوب وترسم على أطراف الخطوط جهات الأفق وتجعل ابتداء السمت في محيط الدائرة نقطتي المشرق والمغرب من الخط الأطول فما كان منه جنوبياً عددناه إلى جهة الشمال وما كان منه شمالياً عددناه إلى جهة الجنوب وبعد أن نقسم كل ربع من الدائرة بتسعين جزءاً بسواد أو بحمرة لكيلا يؤثر في وجه الرخامة أثراً باقياً وكذلك الدائرة أيضاً فأما قطري الدائرة وهما الخطان المذكوران فإننا نخطها بحفر يبقى أثره في سطح الرخامة ونرسم على كل سمت من سموت ساعات السرطان علامة م وعلى سمت كل ساعة من ساعات الجدي علامة ل وعلى موضع ظل كل ساعة ما يعلم به عددها ونبتدئ به من ناحية المغرب ونصل بين النقط في طول الرخامة وعرضها الخطوط بين شكل الساعات وظلها فيهما ونجعل مكة في ناحية المشرق والجنوب ونرسم على القوس التي بينهما في العرض م ك ونأخذ بقدرها من جانب المغرب ونخرج على علامتي ك خطاً موازياً لخط المشرق والمغرب ونرسم على قوس ما بينهما ن ض وعلى موضع تقاطع الخطين لا ونخرج خط هـ لا ع وهو سمت مكة ونجعل طول الموري من علامة هـ وهو خط هـ س الظاهر وتجعله قائماً على مركز هـ وذلك ما أردنا أن نبين. وقد جعلنا جداول لسمت ساعات الجدي والسرطان وظلها وارتفاعها حيث يكون العرض لو درجة. وأما عمل الرخامة القائمة التي يواجه سطحها القائم جهة الجنوب فإنه على هذا العمل في السمت وإنما تتغير الآظلال فقط على جهة ما وصفنا في معرفة الظل القائم فإذا فرغت من الرخامة على أقدار الظل القائم ثم جعلت وجه الرخامة قائماً على ط المشرق والمغرب صار وجه الرخامة نحو الجنوب معترضاً فيما بين المشرق والمغرب وتكون ناحية السعة إلى ما يلي الأرض والناحية الضيقة إلى ما يلي العلو ومعلوم أن الظل الأطول في الرخامة في رأس السرطان وأقصره في رأس الجدي وليكن الموري أيضاً اثني عشر جزءاً من أجزاء المسطرة التي إليها قياس الظل فمن موقع طرف الظل على خطوط الساعات تعلم كل ما يمضي من النهار من الساعات الزمانية وقد تعرف الساعات بأنحاء كثيرة وآلات مختلفة وهاتان الآلتان أصح ما عملت به وأسلمه في المعرفة إن شاء الله.
الباب السابع والخمسون
ختم الكتاب
وصنعة البيضة واللبنة والعضادة للرصد
(1/143)

قال أما ما ذكرنا ورسمنا في كتابنا من علل الأشياء ومخارج أصول الحساب الجاري على طريق البرهان الهندسي فهو على حالة لا تتغير ولا يعترض فيه الشك في حال من الأحوال في سائر الدهور وأما ما كان الوقوف عليه بالقياسات والأرصاد والمحن والاعتبارات فقد يمكن أن يستدرك فيه الزيادة والنقصان فما كان منه من قبل الوقوف على حقيقة الشيء بعينها والتقصير عن ذلك فإنه قسم على الزمان الطويل قل ذلك الذي يعرض فيه وإن كان محسوساً وما قسم على زمان قصير كثر وإن كان قليلاً وأما ما وقع الخطأ فيه من قبل الآلة في قسمتها ونصبها وتقويمها فإنه إن امتحن بتلك الآلة بعينها وهي على الحالة الأولى كان الخطأ واحداً في الوقتين وإن كان الخطأ من قبل القسمة فقط قد يمكن أن يصحح نصبها وتقويمها إن يغير ويبقى الخطأ بحاله من قبل القسمة فإذا رصد بغيرها ظهر الاختلاف. وقد يمكن أن تتغير على طول الزمان عن حال ما هي عليه في الاتساع والانضمام والاعوجاج وما شاكله في ذلك فإن الذي يقع من قبل ذلك من الخطأ يتهيأ أن يزيد وينقص بحسب القلة والكثرة فإذا قيس بعد ذلك بقياس صحيح لاشك فيه فلا بد أن يجتمع فيه بعد في مثل تلك المدة التي بين الوقتين مثل ذلك الخطأ الأول إن كان جارياً على رسم واحد لا يتغير عنه وإنما تصح الأشياء التي هذه سبيلها إذا كان القياس بآلتين متقنتين في سائر أمورهما أو بآلة واحدة صحيحة لم تتغير عن الحالة الأولى في شيء من الأشياء وإن الذي يكون فيها من تقصير الإنسان في طبيعته عن بلوغ حقائق الأشياء في الأفعال كما يبلغها في القوة يكون يسيراً غير محسوس عند الاجتهاد والتحرز ولا سيما في المدد الطوال وقد يعين الطبع وتسعد الهمة وصدق النظر وإعمال الفكر والصبر على الأشياء وإن عسر إدراكها وقد يعوق عن كثير من ذلك قلة الصبر ومحبة الفخر والحظوة عند ملوك الناس بإدراك ما لا يمكن إدراكه على الحقيقة في سرعة أو أدراك ما ليس في طبيعته أن يدركه أحد. وإذ انتهينا في هذا الكتاب إلى هذا الموضع فوصفنا الآلة التي هيئتها على هيئة الفلك وتسمى البيضة والآلتين الموصوفتين للرصد إن شاء الله.
(1/144)

صنعة الآلة التي على هيئة الفلك المرسوم عليها كواكب الأيثر وتدعى البيضة. قال نتخذ كرة من نحاس محطمة الاستدارة صحيحة من كل جهة سلسة السطح مخروطة بأي عظم شئت ونتعلم فيها قطبين متقابلين على قطرها ونقسم ما بين القطبين على ظهر الكرة بنصفين وندير على أحدهما دائرة تقطع الكرة بنصفين ونقسمهما أرباعاً متساوية وننقط على كل ربع نقطة ونتخذ إحدى النقط مركزاً وندير عليه دائرة بقدر الدائرة الأولى تجوز على قطبي الكرة الأولين وتقطع الدائرة الأولى بنصفين متقابلين ونقسم أحد أرباع الدائرة الأولى بتسعين ونأخذ منه بقدر الميل كله وهو ثلثة وعشرون جزءاً وخمس وثلثون دقيقة ونأخذ بالمدوار مثل عدد الأجزاء من أجزاء الربع ونضع أحد طرفيه على أحد القطبين وندير الطرف الآخر إلى الدائرة الثانية التي قطبها إحدى النقط فتعلم عليه نقطة وكذلك نفعل بالقطب الآخر ونجعل طرف المدوار إلى خلاف الجهة الأولى لتقابل إحدى هاتين النقطتين الأخرى على قطر الدائرة أيضاً ونتخذ إحداهما قطباً وندير عليها دائرة في منتصف هاتين النقطتين فنكون قد خططنا دائرتين تتقاطعان على نقطتين متقابلتين ونجعل إحدى الدائرتين دائرة معدل النهار والأخرى دائرة فلك البروج ومعلوم أن دائرة فلك البروج يقع قطبها تحت قطب معدل النهار إلى ناحية الشمال وتكون الدائرة التي تجوز على الأقطاب دائرة السرطان والجدي والنقطة التي من دائرة فلك البروج فوق معدل النهار هي نقطة رأس السرطان والنقطة التي تحت فلك معدل النهار هي نقطة رأس الجدي والنقطتان اللتان تتقاطع عليهما دائرة فلك البروج ودائرة معدل النهار إحداهما نقطة رأس الحمل والأخرى نقطة رأس الميزان ونرسم البروج على تواليها ونجعل كل ربع ثلثة أبراج بقسمة مستوية كل برج بستة أبيات في كل بيت خمسة أجزاء ونرسم على الأبيات جمل العدد بحساب الجمل إلى تمام ثلثين جزءاً ونتم قسمة دائرة معدل النهار بثلثمائة وستين جزءاً تقع فيها اثنان وسبعون بيتاً ونرسم في كل بيت عدده بحروف الجمل إلى تمام ثلثمائة وستين جزءاً ونجعل أول الرسم من النقطة التي تقطع رأس الحمل ليكون تمام الثلثمائة والستين عند أول هذه النقطة أيضاً وهي آخر البرج الثاني عشر منه ونرسم مواضع الكواكب الثابتة التي في الصور كلها أو ما شئنا منها على نحو ما أصف نأخذ من دائرة معدل النهار بالمدوار بقدر عرض الكوكب ثم نضع أحد طرفي المدوار على الجزء الذي فيه الكوكب وندير الطرف الآخر إلى جهة العرض فنخط خطاً خفياً غير باقي الأثر في الكرة ثم نتخذ مدواراً آخر نفرج بين رأسيه بقدر ربع الدائرة التي تدور على الكرة ونضع أحد طرفيه على تربيع جزء الكوكب من دائرة البروج.
(1/145)

وذلك على بعد تسعين جزءاً عن درجة الكوكب فيقع الطرف الآخر ضرورة على الجزء الذي فيه الكوكب ثم نديره إلى جهة الخط الذي خططنا بالمدوار الآخر للعرض فحيث تقاطع الخطان فهو مركز الكوكب فنرسمه هنالك إلى أن نفرغ من جميع ما نريده منها على هذا العمل بحسب موضع كل واحد منها في الطول والعرض بعد أن نكون قد أجزنا على كل برج دائرة تدور عليه وعلى قطبي فلك البروج إن شئنا ليكون أبين لقطوع البروج فتكون اثنتا عشر دائرة على ظهر الكرة تجوز على قطبي فلك البروج وتفصل بين البروج ثم تتخذ حلقة من نحاس قائمة السطوح صحيحة الاستدارة والحروف يكون سمكها بقدر عرض الإبهام وثخنها مقدار ما تحتاج إلى قوته لكيلا تضطرب وتتخذ مثلها أيضاً حلقة أخرى على هذا الرسم تضرب باطنها بمدوار باطن تلك وظاهرها بمدوار ظاهرها وتبردها حتى تستوي من كل جهة وتصح استدارتها وتجعل سعة كل واحدة من هاتين الحلقتين مقدار قطر الكرة ليكون دور الكرة في داخل هاتين الحلقتين مقدار قطر الكرة غائصاً فيها وتتخذ حلقتين أخريين تجعل سمك إحداهما ثلث سمك إحدى الحلقتين والأخرى مثل ثلثي السمك لكي إذا وقعت إحدى الحلقتين الصغرى منها في الكبرى كانتا مثل حلقة واحدة من الحلقتين وذلك أن تضرب باطن الصغرى بمدوار باطن الحلقتين وظاهرها كما ينبغي وتضرب باطن الكبرى بمدوار ظاهر الصغرى وظاهرها بمدوار ظاهر الحلقتين وتتخذ أيضاً حلقة خامسة تضرب باطنها بمدوار ظاهر الحلق العظام التي ذكرنا آنفاً وظاهرها كما ينبغي ليكون مدار هذه الحلق في باطن هذه الحلقة غاصاً فيها من غير قلق في إحدى هذه الحلق ولا اضطراب وتكون مستوية السطوح ثم نتخذ إحدى الحلقتين الأولتين حلقة الأفق وتقسمها وسائر الحلق الباقية أرباعاً متساوية وتقسم كل ربع بثمانية عشر بيتاً وكل بيت منها خمسة أجزاء ليقع في كل ربع تسعون جزءاً وتكتب في البيوت بحروف الجمل ما وجب لها وتتخذ ابتداء العدة من أحد الأرباع إلى تمام التسعين من الجانبين وكذلك تقسم الربع الذي يقابله وتكتبه بحروف الجمل أيضاً لتلقي التسعين في أربعة مواضع من الحلقة في موضعين منها ثابتين عند نهاية كل ربع وتكتب على أحد الموضعين الذي تلتقي فيه التسعون نقطة الشمال وعلى الموضع الذي يقابله نقطة الجنوب وتفرض في الحلقة الصغرى علامة على أحد أرباعها وتجعله قطب الشمال والذي يقابله على نصف الحلقة قطب الجنوب وتثقب هذه الحلقة على هذين الموضعين المتقابلين ثقباً في وسط عرضها وسمكها وكذلك تثقب قطبي فلك معدل النهار في الكرة وتثبت الكرة في هذه الحلقة الصغرى في هذين الموضعين ونسمرها بمسمارين مبرودين مع ظاهر الحلقة ليكون مدار الكرة على قطبي معدل النهار وهما هذان القطبان ثم نركب عليه الحلقة التي تكون هذه في باطنها بعد أن نقسمها بثلثمائة وستين جزءاً واثنين وسبعين بيتاً ونكتب عليها بحروف الجمل كما كتبنا قبل إلا أن الكتابة التي تقع في البيوت تكون نافذة إلى طرف الحلقة والتي تقع في دائرة الأفق تكون إلى مقدار ثلثيها ونجعل الكتاب على ذلك الرسم المتقدم لتلتقي التسعون في موضعين متقابلين في كل موضع مرتين ثم نحيز من الموضع الذي ابتدء منه بالعدد إلى ما يلي أسفل الحلقة حيزاً غائصاً في هذه الحلقة إلى مقدار نصف سكها ونجعل مقدار الفرض بقدر غلظ حلقة الأفق ويكون هذا الفرض من ظاهر هذه الحلقة وكذلك نفرض في الموضع الذي يقابله مثل هذا الفرض أيضاً ثم نفرض في حلقة الأفق في باطنها فرضاً بمقدار سمك الفرض الذي في الحلقة الأخرى ومقدار سمك الحلقة الصغرى ونجعل الفرض على جنبي خط الشمال والجنوب باستواء بقدر غلظ الحلقة التي فرضنا فيها الفرض الأول.
(1/146)

ثم نركب إحدى الحلقتين في الأخرى على الكرة فيقع سطح دائرة الأفق قاطعاً لنصف الكرة الأعلى وغلظ الحاقة إلى ما يلي النصف الأسفل وتخلص لنا من كل جانب من سحح حلقة الأفق إلى رأس القبة تسعون جزءاً ثم نحز ظاهر حلقة الأفق عن جنبي خط المشرق والمغرب حزين مستويين متقابلين بقدر نصف سمكهما ونفرض في باطن الحلقة الأخرى الباقية من الحلق على جنبي الربعين المتقابلين منها فرضاً بقدر فرض الحلقة الأخرى ونركبها على حلقة الأفق بعد أن نكون فرضنا أيضاً في ظاهر حلقو وسط السماء عن جنبي خط القبة ووتد الأرض المقابل للقبة فرضاً بقدر نصف سمك الحلقة العليا وفرضنا في هذه الحلقة من باطنها فرضاً عن جنبي الربعين الباقيين بقدر ذلك الفرض وبقدر سمك الحلقة الصغرى التي فيها القطبان فإذا فعلنا ذلك فقد صارت الحلقة القائمة على حلقة الأفق القاطعة بين الشمال والجنوب حلقة وسط السماء وموضع خط نصف السماء في نصف غلظها وصارت الحلقة الأخرى القاطعة فيما بين المشرق والمغرب تحد ما بين الشمال والجنوب من الكرة وموضع خط المشرق والمغرب في وسط غلظها ثم نقسم أرباع الحلقة العظمى التي تدور فيها هذه الحلق بتسعين جزءاً وثمانية عشر بيتاً ونثبت في كل بيت عدده بحروف الجمل إلى تمام التسعين كما فعلنا آنفاً ونثقب في وسط غلظ هذه الحلقة ثقباً نافذاً على جنبي خط الربع الذي ابتدأنا منه القسمة ونفرض فوقه فرضاً في أعلى الحلقة على جنبي الخط بقدر ربع الحلقة ونعمل قطعة من نحاس مربعة بقدر غلظ الحلقة وعرض الفرض ونحز في وسطها خطاً مستقيماً يقطعها بنصفين مستويين ونبرد على جنبي هذا الخط بالمبرد وندقه إلى أسفل القطعة برداً مستديراً ونجعل طرفه الأسفل حاداً شبيهاً بالمسمار ونجعل طوله بمقدار ما يدخل في طرف الحلقة ويماس طرفه الأسفل المحدد وجه الكرة ونفرض من تربيعه الباقي في الفرض بقدر سمك الفرض ويكون ما يظهر منه فوق الحلقة بمقدار الإبهام أو كما يحسن ليكون هذا الظاهر مورياً للشعاع والارتفاع ومتى شئنا أثبتناه في موضعه ثم نركب هذه الحلقة في ملزمين يشبهان قطب ذات الصفائح ويكون لها طرفان محددان نثقب لهما ثقباً في وسط غلظ حلقة وسط السماء ووسط غلظ حلقة ما بين المشرق والمغرب وتكون الحلقة تجري في حجرتي هذين القطبين بمنزلة الفرس الذي في قطب ذات الصفائح إلى نحو الشمال والجنوب ونجعل الأعلى منها عروة وحلقة لتعلق الكرة بها كما تعلق ذات الصفائح ونحتال في أن نشد طرفي القطبين لنثبت الحلقة في موضعها وتدور بدور القطبين إلى جهة المشرق والمغرب ونحتال لها بأن نفرض في الحلقة العظمى فرضاً بقدر طول طرف القطب الذي يدخل في الثقب حتى إذا استوى في موضعه شددناه بقطعة نحاس تملأه فلا يزول عن موضعه إن شاء الله. فإذا أردنا أن نأخذ الارتفاع في أي بلد شئنا رفعنا قطب معدل النهار الشمالي المرسوم في الحلقة الصغرى عن الأفق الشمالي بقدر عرض البلد وأثبتناه على حالته ثم ركبنا موري الشعاع والارتفاع في موضعه وعلقنا الكرة بأيدينا كما تعلق ذات الصفائح بعلاقتها ووجهنا الموري نحو الشمس في الربع الذي هي فيه من الأفق وأدرنا الحلقة نحو الشمال والجنوب حتى يظل الموري نفسه ولا يكون ذلك إلا حين يسامت الشمس ثم نعرف جزء الشمس الذي هي فيه من البروج وندير ذلك الجزء إلى الربع الذي فيه الشمس ونقر الحلقة على حالها فما ارتفع عن دائرة الأفق من أجزاء الربع فهو مقدار الارتفاع فإذا حركنا الحلقة نحو جزء الشمس لم نزل نحركه ونحرك جزء الشمس حتى يقع طرف الموري المحدد الذي يماس الكرة على جزء الشمس المرسوم في خط فلك البروج.
(1/147)

ولن يتهيأ أن يقع ذلك كما وصفنا إلا في الموضع الذي تكون فيه الشمس في ذلك الوقت من الفلك بحسب ارتفاعها عن الأفق فإذا وقع لنا كذلك فقد قام لنا الفلك على هيئته في ذلك الوقت وما قطعت حلقة الأفق من فلك البروج من ناحية المشرق فهو الجزء الطالع في ذلك الوقت وما قطعت منه في جزء المغرب فهو الجزء الغارب وما قطع وسط غلظ حلقة وسط السماء من فلك البرج فهو الجزء الغرب وما قطع وسط غلظ حلقة وسط السماء من فلك البروج فهو الجزء الذي في وسط السماء وكذلك وتد الأرض في قبالته. فإذا أردنا أن نعلم ما مضى من النهار من ساعة نظرنا إلى ما قطعت حلقة الأفق من فلك معدل من حين يطلع جزء الشمس في الكرة إلى أن يطلع ذلك الجزء الطالع في ذلك الوقت فهو ما دار من الفلك منذ طلوع الشمس إلى ساعة القياس وفي كل خمس عشرة درجة منه ساعة مستوية وإذا قسم على أزمان ساعات جزء الشمس دل على الساعات الزمانية وكلما رفعنا القطب تبين لنا دور البروج وزيادات النهار إلى أن نرفعه تسعين جزءاً وتتبين مطالع البروج في كل بلد على الرسم وغير ذلك من الأشياء. وينبغي أن نكتب على حلقة الأفق في الثلث الباقي منها إلى ما يلي الشمال المشارق الصيفية وإلى ما يلي الجنوب من خط المشرق المشارق الشتوية وكذلك من خط المغرب إلى ما يلي الشمال المغارب الصيفية وإلى ما يلي الجنوب المغارب الشتوية لنكون قد بينا جميع ما يحتاج إليه من سمت المطالع والمغارب. وإذا وجهنا جزء الشمس والموري على حالته عليه يحاذي الشمس فقد صارت حلقة وسط السماء تحاذي خط نصف النهار.
وهذه صورة اللبنة التي للرصد حتى يقع القول عليها.
قال نتخذ لبنة نحاس أو حجرية أو خشبية مربعة يكون تربيعها قدر ذراعين وكلما عظمت كان أصح وهي لبنة اب ج د ونتخذ نقطة امركزاً وندير عليه بقدر اب ج د وهي قوس ب ج ونقسمها بتسعين قسماً بقدر أجزاء الربع بخطوط مجازها على المركز والأقسام المرسومة في القوس وفيما بين الأجزاء بما أمكن من الدقائق ويكون وجه اللبنة سلساً محكم الاستواء غير مائل ولا مضطرب لتصح الأقسام فيه ثم نأخذ وتدين من نحاس متساويي القدرين مخروطين في الشهر محدودي الطرفين فنثبت أحدهما في مركز نقطة اونثبت الأخر في مركز نقطة ج ونكون قد تقدمنا في استخرج خط نصف النهار وهو خط هـ ز بإرسالنا خيط الشاقول من طرف العود الذي في مركز اعلى طرف الوتد الذي في مركز ج لكيلا يميل وجه اللبنة ولا نصبها فيكون الوجه الذي فيه الرسوم والأقسام مواجهاً للمشرق وجانبها الذي عليه اب على سمت الجنوب ونرصد الظل في أوقات انتصاف النهار فنعلم موضع ظل الوتد في مركز امن أقسام الربع في كل يوم نتخذ قطعة من نحاس ملازمة التقويس لقوس ب ج وهي قطعة ط ونتخذ في وسطها خطاً وهو الخط الذي في موضع ط لتصير هذه القطعة تحت موضع الظل حتى يبين موضعه من الأجزاء لكيلا يشتكل علينا تمييزه ويكون خط ط على وسط عرض ظل الوتد فنعلم على أي خط يقع من أجزاء الأقسام ودقائقها ومن قبل ذلك نعلم نهاية بعد الشمس عن سمت رؤوسنا في الصيف والشتاء ولتكن نقطة ح النهاية الصيفية ونقطة ك النهاية الشتوية ولذلك يكون قوس ك ح ما بين المنقلبين ونصفهما هو علامة ل فمتى جازت الشمس على نقطة الاعتدال الربيعية أو الخريفية كان موقع ظل الوتد الذي في موضع اعلى نقطة ل من تقويس ب ج ويعلم بذلك أبداً بعد الشمس عن نقطة سمت الرؤوس في كل يوم وارتفاعه عن الأفق إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. ويجب أيضاً أن يكون تربيع اللبنة تربيعاً مستوياً وتكون باتفاق عدد زاوية قائمة إن شاء الله تعالى.
وهذه صورة العضادة الطويلة
(1/148)

قال نتخذ ثلث مساطر من خشب مستوية مربعة السطوح ونخط في وسط كل مسطرة منها خطاً ماراً في سطح طولها ونجعل حكاية الخطوط التي تمر في أوساط المساطر هذه الصورة وهي مسطرة ز ح ومسطرة ز ل ومسطرة ط م ونتعلم على مسطرة ز ح على الخط علامة ط ونجعل خط ز ط خمس أذرع ونثبت خط ط ح الباقي من المسطرة في حجر أو عمود إثباتاً محكماً لا يزول ولا يتغير ولا يقلق ثم نأخذ المسطرة الثانية وهي أصغر من الثالثة فنجعل خط ز ل منها مساوياً لخط ز ط ونجعل عليها شطبتين من نحاس في عرضها الذي يمر على سطح مسطرة ز ط متساويتي القدر مثل شطبة الأسطرلاب نركبها في وجه المسطرة تركيباً محكماً ونصير في أوساطهما ثقبين متقابلين ونركب إحدى الشطبتين قرب نقطة ز والأخرى قرب نقطة ل ونثقب هاتين المسطرتين على علامة ز وننظمها بقطب ونشده كما نشد قطب ذات الصفائح لنحرك مسطرة ز ل إلى جهة الشمال والجنوب على حسب ما نريد من غير اضطراب ولا قلق ولا اعوجاج ثم نأخذ مسطرة ط م فنجعل خط ط ك منها مساوياً لكل واحد من خطي ز ط وز ل ثم نقسم خط ط ك بثلثين جزءاً ونقسم بين الأجزاء بما أمكن من الدقائق قسمة صحيحة متساوية الأقدار ونقسم خط ك م الباقي من المسطرة على قدر تلك الأقسام على حسب ما نريد من القلة والكثرة إلى تمام وتر خمسة وأربعين جزءاً المنصف ليكون أكثر ما تبلغ أقسام خط ط م اثنين وأربعين جزءاً ونصفاً بالتقريب وما بقي من المسطرة حذقناه ثم نثقب مسطرتي ز ط وط م على نقطة ط ثقبين مستديرين كما ثقبنا الأولين وننظمهما بقطب ونشده كما ننظم قطب الأسطرلاب لنحرك مسطرة ط م حيث شئنا من الشمال والجنوب ولا تقلق ولا تضطرب ونفرض في مسطرة ط م فرضاً في نصف عرضها ونصفها الأعلى الخارج بقدر نصف غلظ المسطرة في كل الطول وكذلك نفرض في طرف مسطرة ز ل بقدر نصف غلظ مسطرة ط م وعرضها ونحذف أطراف تربيع مسطرة ز ل من الجانبين قليلاً قليلاً ليسهل ويسلس مدارها وحركتها على خط ط م ويقع وجه المسطرتين من قبل الفرض الذي فرضنا سطحاً واحداً لا يعلو أحدهما على الآخر وينتو عليه ثم ندير عمود اب ج د الذي قد أثبتنا فيه مسطرة ز ط ح حتى يقوم على خط ب ج من تربيعه على خط نصف النهار ويقع خط الشاقول إذا أرسل من نقطة ز إلى نقطة ط ليكون قيام المسطرة على زوايا قائمة ويكون وجه المسطرة قائماً على خط نصف النهار موزوناً عليه مواجهاً للمشرق وكذلك الشطبتان المركبتان في المسطرة الثانية وكذلك الأقسام التي في مسطرة ط م تواجه المشرق وتكون مرسومة على طول نصف المسطرة الذي وقع الفرض في النصف الثاني منه فإذا جازت الشمس على خط نصف النهار حركنا المسطرة التي فيها الشطبتان نحو الشمال والجنوب حتى تظل الشطبة العليا الشطبة السفلى كلها وينفذ شعاع الشمس من ثقب الشطبة العليا في ثقب الشطبة السفلى ونمد مع ذلك مسطرة ط م ونحركها نحو الشمال والجنوب حتى نلصق خط ط م الذي في عرض المسطرة المفروضة بنقطة ل التي من مسطرة ز ل من أجل الفرضين اللذان فرضناهما ونعلم على كم من العدد المقسوم في مسطرة ط م وقعت نقطة ل فندخل ذلك إلى جدول الأوتار المنصفة فنقوسه فما خرجت القوس أضعفناها فما بلغت فهو بعد الشمس عن نقطة سمت الرؤوس إذا كان ابتداء عدد المسطرة من نقطة ط وكذلك لو قسمنا خط ط ك بستين جزءاً على قدر ونصف القطر وقسمنا خط ك م إلى تمام خمسة وثمانين جزءاً ثم أخذنا العدد الذي تقع عليه نقطة ل فعرفنا نصفه فقوسناه وما بلغت القوس أضعفناها كان المعنى واحد. والرصد بهذه المسطرة يقع أصح لأنه يقع من دائرة قطرها عشر أذرع. وكذلك لو جعلنا طول مسطرة ز ل مثله مرتين أو أقل حتى تجوز إلى علامة ع وركبنا الشطبة التي عند قرب ز في موضع ع كان أبد لما بين الشطبتين وأصح لذلك وقد يؤخذ بهذه المساطر الارتفاع في كل وقت إذا ركبت مسطرة ز ح تركيباً محكماً في عمود اب ج د لكي نديرها إلى نواحي الأفق حيث كانت الشمس من الأفق. وكذلك إن احتيج أن يؤخذ بها ارتفاع القمر وغيره من الكواكب علم إذا أنقص قوس البعد عن سمت الرؤوس من تسعين كم يكون الارتفاع وذلك الذي يبقى من سمت الرؤوس إلى تسعين إذا أنقص منه قوس البعد إن شاء الله.
باب معرفة استخراج أوائل سني العرب
وشهورهم التي يعمل عليها في التأريخ بالجداول
(1/149)

قال إذا أردت أن تعلم علامة السنة التي أنت فيها من سني العرب وهي سنو الهجرة فانظر إلى ما زادت سنو الهجرة على مائتين وعشر سنين فأسقطها مائتين وعشراً مائتين وعشراً واعمل بما يبقى دون ذلك أنها تعود في كل مائتين وعشر سنين إلى الرسم الأول دائماً أبداً فإذا عرفت ما يحصل من السنين مع السنة التي أنت فيها ولو لم يدخل منها إلا يوم واحد فاطلب مثله في سطور العدد من جداول السنين المجموعة وخذ ما بإزائه من علامات السنين وإن لم تجد مثل العدد الذي معك في السنين المجموعة فاطلب ما هو أقرب إليه مما هو أقل منه فحيث ما أصبت مثله فخذ ما تحته من علامات السنين ثم انظر ما بقي من السنين إلى السنة التي أنت فيها فأدخله في سطر السنين المبسطة وخذ ما تحته من علامات السنين وأضفه إلى العلامة الأولى التي كنت حفظت مما بإزاء السنين المجموعة فما بلغ إن كان أكثر من سبعة فألق منه سبعة فما بقي معك فهو علامة السنة التي تريد فإن كان ما أدخلت من عدد في السنين المجموعة ولم يبق معك ما تدخل في المبسوطة فزد على ما تجد تحت السنين المجموعة من العدد واحداً أبداً وإن شئت فخذ في المجموعة ما دون ما اجتمع لك بثلثين وخذ ما بإزاء ثلثين في المبسوطة وأضفه بعضه إلى بعض توافق الصواب بأي الجهتين عملت وهو علامة السنة التي أنت فيها فألق العدد من يوم الأحد وافق حسابك فبذلك اليوم تدخل السنة وهو أول يوم من المحرم لتلك السنة. وإن أردت غيره من الشهور فخذ علامة الشهر الذي تريد من جدول الشهور وزده على علامة السنة فإن كان ما اجتمع أكثر من سبعة فألق منه سبعة وألق ما بقي أو ما حصل دون سبعة من يوم الحد يقف بك العدد عند تمامه على أسم اليوم الذي يدخل به الشهر الذي تريد وعلى الحساب تعمل في استخراج حركات الكواكب في الداول الموضوعة لتأريخ العرب ولا تلتفت إلى غيره إن زاد أو نقص. وإن أردت معرفة كبيسة العرب تسقط سني الهجرة ثلثين ثلثين وتقي ما بقي بهذه الحروف فأي سنة وافقت حرفاً من هذه الحروف فتلك السنة كبيسة وما لم يوافقها فلست بكبيسة والحروف ب هـ ز ى يج يو يح كا كد كو كط وسأبين ذلك في مبسوطة سني العرب من جدول استخراج العلامات إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق لا بغيره.
باب معرفة أوائل شهور الروم
بتأريخ ذي القرنين المقسوم على كح بزيادة سنة
قال إذا أردت أن تعرف أول كل شهر تريد من شهور الروم وفي أي يوم يقع من أيام الجمعة فخذ سني ذي القرنين مع السنة التي أنت فيها من دخول أيلول ولو لم يدخل منها يوم واحد فزد على ذلك سنة واحدة أصلاً ماضياً فما بلغ فألقه ثمانية وعشرين ثمانية وعشرين فما بقي أقل من ثمانية وعشرين فاطلب مثله في جداول السنين الرومية المبسوطة فخذ ما بإزائه في سطر الشهر الذي تريد من شهور الروم فما حصل فهو علامة ذلك الشهر الذي تريد فألقه من يوم الأحد يخرجك بإزاء العدد إلى أسم اليوم الذي يدخل به ذلك الشهر وأول أيلول هو أول يوم من السنة. ومعرفة السنة الكبيسة من التوقيع الذي تجده بإزاء شهر سباط فإنك تزيد عليه كبيسة في كل أربع سنين عن شاء الله.
باب معرفة تأريخ العرب والروم
وبعض ذلك ببعض من هذه الجداول
(1/150)

قال إذا أردت أن تعرف تأريخ الروم من تأريخ الهجرة فأطلب في سنين الهجرة المرسومة في السطور الأولة مثل عدد السنين التي معك فحيث ما أصبت مثله فخذ ما تحته من عدد السنين الرومية التي في الجدول المرسوم فيه سنو ذي القرنين وعدد الأيام الماضية من الشهر المرسوم تحت السنين فما حصل من السنين والشهور التامة والأيام الماضية من الشهر الرومي فاعرفه فهو ما مضى من سني ذي القرنين مع السنة التي أنت فيها واليوم الماضي من الشهر الرومي إلى أول يوم من المحرم من السنة التي أنت فيها من سني الهجرة فاعرف في أي يوم يقع من أيام الجمعة وذلك بان تأخذ ما تحت تلك السنة التي أنت فيها من سني الهجرة من عدد أيام الجمعة التي في الجدول الموقع عليه أول المحرم وهو اليوم الماضي من ذلك الشهر الرومي الذي وجدت في الجدول وهو موافق التأريخ الذي رسمنا في أول الكتاب فإن أردت غير ذلك الشهر من شهور الروم من قبل الشهر الذي أنت فيه من شهور العرب فاعرف أول الشهر العربي الذي تريد في أي يوم يقع من أيام الجمعة وذلك بأن تأخذ عدد الأيام الذي عرفت بها أول المحرم وتزيد عليها علامة الشهر الذي تريد من شهور العرب المرسوم في جدول علامات الشهور العربية فإن كان أكثر من سبعة ألقيت منه سبعة وما لم يتم سبعة فألقه من يوم الأحد فاليوم الذي تنتهي إليه فهو أول يوم من ذلك الشهر العربي الذي أردت واعرف ما مضى من ذلك الشهر من الأيام على الابتداء ثم خذ من أول المحرم إلى اليوم الذي أردت من ذلك الشهر واحسب لكل شهر مضى من السنة عدد أيامه وهو شهر ثلثون يوماً وشهر تسعة وعشرون يوماً فما بلغت الأيام التي مضت من الشهر الذي أردت فانقص منه يوماً واحداً فما بقي فزد عليه عدد الأيام الماضية من الشهر الرومي الذي وجدت في الجدول فما بلغ فاطرحه من أول ذلك الشهر الرومي لكل شهر عدد أيامه فاليوم الذي ينتهي إليه من الشهر الذي يقع ذلك العدد منه هو اليوم الذي أنت فيه من الشهر الرومي من السنة التي وجدت في الجدول من سني ذي القرنين إلى أن تنتهي إلى أيلول فإن دخل من أيلول يوم واحد فزد على سني ذي القرنين سنة أخرى فإن كانت السنة كبيسة وبلغ العدد إلى سباط فخذ له تسعة وعشرين يوماً في تلك السنة. ومعرفة السنة الكبيسة من التوقيع المرسوم في الجدول الموضوع لعلامات شهور الروم. وكذلك تعلم اليوم الذي أنت فيه من الشهر العربي من السنة التي أنت فيها من سني الهجرة من قبل تأريخ الروم وهو أن تنظر في الجدول في سطر سني ذي القرنين فتأخذ ما بإزاء السنة التي أنت فيها من سني ذي القرنين من الأيام الماضية من الشهر الرومي ففي ذلك اليوم الماضي من الشهر يقع أول المحرم من السنة التي أنت فيها من سني الهجرة فاحفظه ثم تأخذ ما بقي من ذلك الشهر الرومي من الأيام فتزيد عيها ما يحصل لك من الشهر والأيام التي بعد ذلك الشهر إلى اليوم الذي تريد فتأخذ لكل شهر عدد أيامه فما بلغ فزد عليه يوماً واحداً أصلاً ماضياً أبدأ ثم ألق ما اجتمع من المحرم لكل شهر عدد أيامه فاليوم الذي تنتهي إليه هو يوم ذلك الشهر الذي أنت فيه من الشهر العربي من تلك السنة التي وجدت من سني الهجرة إلى أن تنتهي إلى المحرم فإذا انتهيت إليه ودخل منه يوم واحد فزد على السنين التي معك من سني الهجرة سنة أخرى وعلى هذا التأريخ يكون عملك إن شاء الله.
باب معرفة استقامة الكواكب ومقاماتها
ورجوعها وقطعها أفلاك تداويرها
(1/151)

قال إن الكواكب زحل يسير على استقامة من أعلى فلك تدويره مائة وثمانية عشر يوماً ونصفاً ثم يقيم يومين ونصفاً وثمناً ثم يرجع في مسيره مائة وخمسة وثلثين يوماً وثلثاً وربعاً ثم يقيم ثانية مثل مقامه الأول ثم يستقيم مثل استقامته الأولى حتى يرجع إلى أعلى فلك تدويره فجميع أيامه التي يقطع فيها فلك التدوير ثلثمائة وثمانية وسبعون يوماً وساعتان بالتقريب. وإذا كانت حاصته المعدلة من ة إلى قيب مه فهو مستقيم فإذا جاوز ذلك إلى تمام قيه كط فهو مقيم فإذا تجاوز ذلك إلى تمام رمد لا فهو راجع فإذا تجاوز ذلك إلى تمام رمز يه فهو مقيم وإلى تمام الدورة مستقيم إن شاء الله. والمشتري يسير على استقامة من أعلى فلك تدويره سبعة وثلثين ومائة يوم ونصفاً ثم يقيم ثلثة أيام وربعاً وخمساً ثم يرجع في مسيره مائة يوم وسبعة عشر يوماً ثم يقيم ثانية كالمقام الأول ثم يستقيم كاستقامته الأولى فجميع أيامه التي يقطع فيها فلك تدويره ثلثمائة وتسعة وتسعون يوماً إلا ساعتان بالتقريب وإذا كانت حاصته المعدلة من ة إلى قكد هـ فهو مستقيم وإلى تمام قكز يا فهو مقيم وإلى تمام رلب مط فهو راجع وإلى تمام رله نه مقيم وإلى تمام الدورة مستقيم. والمريخ يسير على استقامة من أعلى فلك تدويره ثلثمائة يوم وأحداً وأربعين يوماً وخمساً ثم يقيم خمسة وعشرين يوماً وثلثاً ثم يرجع في مسيره ستة وأربعين يوماً وثلثي يوم ثم يقيم ثانية مثل مقامه الأول ثم يستقيم مثل استقامته الأولى أيضاً فجميع أيامه التي يقطع فيها فلك تدويره سبعمائة وثمانون إلا عشر يوم بالتقريب فإذا كانت حاصته المعدلة من ة إلى قنز لج فهو مستقيم وإلى تمام قص مو فهو راجع وإلى تمام رب كز فهو مقيم وإلى تمام الدورة مستقيم. والزهرة تسير على أعلى فلك تدويرها على استقامة مائتين وتسعة وستين يوماً ونصف سدس يوم ثم تقيم أربعة أيام ثم ترجع في مسيرها سبعة وثلثين يوماً وأربعة أخماس يوم ثم تقيم ثانية مثل المقام الأول ثم تستقيم مثل استقامتها الأولى فجميع أيامها التي تقطع فيها فلك تدويرها خمسمائة يوم وثلثة وثمانون يوماً وثلثاً يوم وربع يوم بالتقريب. فإذا كانت حاصتها المعدلة من ة إلى قسه نج فهي مستقيمة السير وإلى تمام قسح كا فهي مقيمة وإلى تمام قصا لط فهي راجعة في السير وإلى تمام قصد ز فهي مقيمة وإلى تمام الدورة مستقيمة. والكاتب يسير على استقامة من أعلى فلك تدويره سنة وأربعين يوماً وثلث وربع يوم ثم يقيم قريباً من عشرين ساعة ثم يرجع في مسيره أحداً وعشرين يوم ثم يقيم ثانية مثل مقامه الأول ثم يستقيم مثل استقامته الأولى فجميع أيامه التي يقطع فيها فلك تدويره مائة يوم وخمسة عشر يوماً ونصف وربع وثمن يوم بالتقريب وإذا كانت حاصته المعدلة من ة إلى قمد م فهو مستقيم وإلى تمام قمز يج قهو مقيم وإلى تمام ريب مز راجع وإلى تمام ريه ك فهو مقيم وإلى تمام الدورة فهو مستقيم السير والله أعلم.
باب معرفة أوقات تحاويل السنين وطوالعها
وزيادات أوساط الكواكب فيها على أوساطها في الأصل وذلك بالجداول الموضوعة لذلك في آخر الكتاب
(1/152)

قال كلما أردت أن تعرف أوقات تحاويل السنين وطوالعها وزياداتها في الأوساط على أوساط الكواكب الأصلية فخذ ما مضى للمولد من السنين التامة من سنة الأصل إلى سنة التحويل وتكون قد عرفت موضع الشمس الوسط والحقي في الأصل ثم اطلب مثل عدد السنين التامة التي معك في جدول السنين المجموعة الرومية فحيث ما أصبت أو ما هو أقرب إليه مما هو أقل منه فخذ ما أصبته تحته من أزمان المطالع فاحفظه ثم أدخل بما بقي معك من فضلة السنين ف جدول السنين المبسوطة وخذ ما بإزائها من تلك الأزمان أيضاً فأضفه إلى الأول فما بلغ بعد إلقاء الدور وإن كان أكثر من دور فاحفظه واقسمه على يه فما حصل فساعات معتدلة فزدها على ساعات التقويم في الأصل فما بلغت الساعات فإن كانت أكثر من أربعة وعشرين فألق منها أربعة وعشرين وزد على الأيام الماضية من شهر الأصل يوماً وإن كانت أقل من أربعة وعشرين عملت بها فما حصلت الأيام الماضية من الشهر والساعات فانظر فإن كانت السنة كبيسة وكان سباط قد انقضى فانقص من الأيام الماضية من الشهر يوماً واحداً وإذا لم تكن كبيسة فلا تنقص شيئاً ثم قوم الشمس في ذلك التاريخ من تلك السنة فإن وسط الشمس يخرج لك كالوسط الأول من الأصل فقومه بالتعديل بحسب موضع بعدها الأبعد في سنة التحويل فإن خرج موضع الشمس الحقي مثل الأول وإلا فاعرف زيادته على الأول أو نقصانه منه واقسم تلك الزيادة أو ذلك النقصان على مسير الشمس المختلف في الساعة فما حصل لك من ساعة فزده على ساعات التقويم إن كان موضع الشمس الثاني أقل من الأول وانقصه منها إن كان هو الأكثر فما حصل من ساعات التقويم بعد ذلك فحولها إلى ساعات الأيام المختلفة وذلك بأن تنظر إلى ما بإزاء جزء الشمس من تعديل الأيام المرسوم في الفلك المستقيم فتعرف مقداره من الساعات المعتدلة وتزيده على ساعات التقويم فما بلغت فهو ساعات وقت التحويل فاقسمها على خمسة عشر وزد على مطالع جزء الشمس في الفلك المستقيم واعرف به الطالع ووسط السماء كالعادة. ثم أدخل بعدد السنين التامة في جداول حركة القمر والكواكب في سني التحويل وخذ ما بإزاء ذلك فما حصل من زيادة أوساط الكواكب والعقد أما في القمر وحاصته والعقد فإنك تزيد ما حصل لكل واحد منها على وسطه في الأصل وأما الثلثة العلوية فزده على أوساطها في الأصل وانقصه من حاصة كل واحد منها في الأصل. وأما الزهرة وعطارد فتزيد ما يحصل لكل واحد منهما على حاصته في الأصل وأما أوساطهما فإنها مثل وسط الشمس فإذا فعلت ذلك قومتها كالعادة واعلم أن أوقات التحاويل تنقص في كل مائة سنة وست سنين يوماً واحداً فكلما تجاوزت مائة وست سنين فانقص من الأيام الماضية من الشهر الذي للأصل يوماً واحداً أبداً إن شاء الله وهذا لا يتهيأ في المواليد وإنما يتهيأ في أعمار المدن والدول والملل عند الحاجة إلى تحويلها إن شاء الله.
باب تسيير الدرجات من حيث شئت
إلى حيث أحببت بالتقريب
(1/153)

واعلم أن هذا التسيير هو ما شرحه بطليموس في تسيير الهيلاج وسمى المطالع فيه الجوي راست فقال جوي راست الجدي وهي مطالع الفلك المستقيم وجوي راست البلد وهي مطالع البلد وهو تعديل بعدها عن الأوتاد إن شاء الله تعالى. قال إذا أردت تسيير درجة ما إلى موضع ما فانظر إلى الدرجة التي تريد أن تسير منها وهي الدرجة الأولى وإلى الدرجة الثانية التي تريد ان تسير إليها وهي الأخرى ثم اسقط مطالع فلك مستقيم الدرجة الأولى من مطالع مستقيم الدرجة الثانية وما بقي من الفضلة الأولى فاحفظها ثم أسقط مطالع الدرجة الأولى في الإقليم من مطالع الدرجة الثانية في ذلك الإقليم على نحو ما فعلت أولاً بها في مطالع الفلك المستقيم وما بقي فهي الفضلة الثانية فاحفظها أيضاً ثم تأخذ فضل ما بين الفضلة الأولى والفضلة الثانية وتعلم لمن الفضل منهما أللفضلة الأولى أم للفضلة الثانية فاحفظها وبين باسمها وهي فضلة الفضلتين ثم خذ بعد الأولى عن درجة الوتد الذي قبله فإن كان الوتد الذي قبله العاشر فسم هذا البعد من نصف قوس النهار وخذ ذلك الاسم من فضلة الفضلتين فما كان فهو الحاصل ثم انظر فإن كان الفضل للفضلة الأولى فانقص الحاصل من الفضلة الأولى وإن كان الفضل للفضلة الثانية فزد الحاصل عليها فما كان من الفضلة الأولى بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فهو عدد درجات التسيير إن شاء الله فإن كان الوتد الذي قبله الرابع فخذ ما بين الدرجة التي تسير منها وبين درجة الرابع وسم ذلك من نصف قوس الليل وخذ ذلك الاسم من فضلة الفضلتين فما كان فهو الحاصل ثم انظر فإن كان الفضل للفضلة الأولى فانقص الحاصل من الفضلة الأولى فما كان من الفضلة الأولى بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فهو عدد درجات التسيير. فإن كان الوتد الذي قبله الطالع فخذ البين الذي بين الجزء الطالع وبين الدرجة التي تسير منها فما كان فانسبه من نصف قوس الليل وخذ بقدر تلك النسبة من فضلة الفضلتين فما كان فهو الحاصل ثم انظر فإن كانت الفضلة الثانية أكثر من الفضلة الأولى فانقص الحاصل من الفضلة الثانية فإن كانت هي الأقل فزد الحاصل على الفضلة الثانية فما كان من الفضلة الثانية بعد الزيادة أو النقصان فهو عدد درجات التسيير. فإن كان الوتد الذي قبله السابع فخذ البعد الذي بين الدرجة التي تسير منها وبين درجة الوتد السابع فانسب ذلك من نصف قوس النهار وخذ بقدر تلك النسبة من فضلة الفضلتين فما كان فهو الحاصل فاحفظه ثم انظر فإن كانت الفضلة الثانية أكثر من الفضلة الأولى فانقص الحاصل من الفضلة الثانية وإن كانت الفضلة الثانية أقل من الفضلة الأولى فزد الحاصل عليها فما كان من الفضلة الثانية بعد الزيادة عليها أو النقصان منها فهو عدد درجات التسيير وهي الأجزاء المعدلة الممزوجة من مطالع البلد والفلك المستقيم.
باب معرفة مطالع البروج في الفلك المستقيم
بتفاضل عشرة عشرة أجزاء وأوتار هذه المطالع المنصفة لتسهل المعرفة بمطالع البروج لكل بلد تريد
أثبتنا مطالع كل عشرة أجزاء مجملاً مع ما قبله إلى تمام تسعين في الفلك المستقيم ورسمنا أوتار المطالع المنصفة تحتها. فإذا أردنا معرفة المطالع عملنا على الرسم المتقدم في صدر الكتاب فأخذنا وتر نصف زيادة النهار الأطول في ذلك البلد فضربناه في أوتار هذه العشرات المرسومة تحتها فما حصل قوسناه فما بلغت القوس فهو حصة العشرات المجموعة من اختلاف النهار فسلكنا فيه ذلك حتى نجدوله لجميع البروج بتفاضل عشرة أجزاء ففيها كفاية فيما يحتاج إليه من علم المطالع المفردة للبلد ولما وافق عرضه. وهذا العمل بالجديول المرسوم تحت تربيعه مراتب الميل.
باب إذا أردت معرفة مسير القمر
المختلف في الساعة لحساب الاجتماع والاستقبال فخذ فضل ما بين الشمس والقمر المحكم واعرف ما يقابله في جداول الزيادة والنقصان من حركة القمر في الساعة وهو لكل درجة خاصة فما كان من الدقائق فانقصه من مسير القمر المختلف في الساعة إذا كانت حاصة القمر المعدلة التي عرفت مسيرها في الساعة من ة إلى صه ومن رسه إلى شس وزده على ذلك المسير إذا كانت تلك الحاصة من صه إلى رسه فما بلغ بعد الزيادة أو النقصان فهو المسير المحكم فانقص منه حركة الشمس في الساعة فما بقي فهو سبق القمر.
تنبيه
(1/154)

قال كرلو نالينو المعتني بضبط هذا الكتاب وتصحيحه قد تمت الأبواب كلها فتليها في نسخة الأسكوريال الجداول وأما نحن فإنما استخرجنا يجب تنبيه القارئ إليه أن حروف الأسكوريالية يعني على مذهب أهل المغرب فلذلك تكون ص عبارة عن ستين وض عن تسعين وس عن ثلثمائة وظ عن ثمانمائة.
تم الكتاب.
(1/155)