Advertisement

المحكم والمحيط الأعظم 001


الكتاب: المحكم والمحيط الأعظم
المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي [ت: 458هـ]
المحقق: عبد الحميد هنداوي
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2000 م
عدد الأجزاء: 11 (10 مجلد للفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مُقَدّمَة الْمُؤلف
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
بِذكر الله نَفتَتح، وبنوره سُبحانه نَقْتدح، وَبِمَا أفاضه علينا من نُوريَّة إلهامِه نهتدِي، وَبِمَا سَنَّه لنا نبيُّه المُقتفَى، ورسولُه المصطفَى، من فُروض طَاعَته نقتدي. نحمَدُه بآلائه، وَنُصَلِّي على عاقِب أنبيائه، ونَسأله خيرَ مَا يَخْتِم، وأفضلَ مَا بِهِ لهَذِهِ النُّفُوس يَحتِم، ربَّنا لَا تُسلِّط مَا وكَلتْه بِنَا من النقائص الإنْسانية، على مَا أفضْته علينا من الْفَضَائِل الرَّوحانية، وَلَا تُغَلَّب مَا كدُر من طباعنا وكَثُف، على مَا رَقُّ من أوضاعنا، فشرُف ولَطُف بل كن أنتَ الحَفيَّ بِنَا، والوَلِيَّ فِي الحْيَطة لنا، هاديَنا إِلَى أفضل مَا يُعْتَمد، ومُسَدِّدَنا إِلَى أعدل مَا يُقتصد، إِن قَصَّرتْ أعمالُنا عَن وَاجِب الطَّاعَة، بِحَسب مَا وكَلْته بِنَا من نُقصان الِاسْتِطَاعَة، فصِلْ قاصرَها بعَطْفتك، وَكن ناصرَها برأْفتك، مَا دَامَت نفوسُنا مُعْتَلقةً لأنفاسنا، وأرواحنا مرتبطة بأشباحنا، فَإِذا تناهت علائق مُدَدِنا، وتدانت مَناهي أمَدِنا، فأردتَ تحْليلنَا، وأزْمَعْت كَمَا شِئْت تَحويلَنا، من دَار الفناء والبُيُود، إِلَى الْمَخْصُوصَة من الدَّاريْنِ بأَبديَّة الخُلود، عِنْد اسْتِحَالَة الأكوان الَّتِي لم تهيئْها للإدامة، وَلَا بَنَيْتَ أوضاعَها على السَّلامة، فأَدْنِ ذَواتِنا إِلَى ذاتك، وصل حَياتَنا بأبَدىّ حَياتك، وفَرِّحْنا بجوارك، وأمِدَّ أرواحَنا بسُبُحات أنوارك، وأوْطِئنْا مِهادَ رُحْماك، وأوْرِف علينا سابغا من جنَّات نُعماك، وبَوِّئْنا سِطَةَ دَار السَّلَام، الَّتِي وصَلْتَ صفاءَ نعيمها بالدّوام، واغفر هُنَالك فادحَ ذنوبنا، كَمَا تَفَضَّلْتَ أَن تتغَمَّد هُنا قادحَ عُيوبنا، إِنَّك ذُو الرَّحْمَة الَّتِي لَا يُطاوَلُ باعُها، والنِّعمة الَّتِي لَا تُحصَى بعَددٍ أنواعُها.
(1/29)

أما بعد، أَيهَا المسهرُ طلبُ الْعلم لجفونه، الكاتبَ لحَور عَيونه، الراتع مِنْهُ فِي ازاهير فُنونه، فَإِنِّي أَقُول لَك هَنيئا، فقد أُوتِيتَ بَغيَّتك، وشُكرا، فقد ملكت أُمنيتَّك، إنَّ النِّعمة قلوصٌ يُنِدُّها عَن صَاحبهَا الْكفْر، ويُذَلِّلها لراكبها الشُّكْر، لَشَدَّ مَا وَرَدْتَ مَنهل إرادَتِك صافيا، وأُلْبِستَ مَا أعجز رَيعانَ أُمْنيَّتك ضَافيا، وكلٌّ بيمن " الْمُوفق " مُحي المكارم، ومُروِي الأسنَّة والصوارم، زينِ الزّمان وتاجِه، وَعين الأوان وسِراجه، سيِّد جَمِيع الْأَمْلَاك، ومُعيدِ زمن العدْل إِلَيْهِ بعد الْهَلَاك، مُطْلع الْعُلُوم لنا نجوما وأهِلَّة، ومُرسِلِ المكارم علينا غُيوما مُسْتَهِلَّة، قد مَلأ البلادَ عدلُه مَقادِم صَباح، ومَدَّ على الْعباد من فَضله قَوَادِم جَناح، حَتَّى بَشَّرتْ لِقاحُ طُعَمِهِم، وتمَشَّرَتْ خِصبا أدواحُ نِعَمهم، فَلَا فَقير إلاّ مجبور، وَلَا غنيّ إِلَّا موفور محبورٌ، وَلَا شاكرَ إِلَّا مُسْهِب، وَلَا ذاكرَ إِلَّا مُجِدٌّ مُطْنِب، من بَين ذِي كَفٍّ إِلَى الله فِيهِ ممدودة، ولسانٍ بحُسن الثَّنَاء عَلَيْهِ مَرْدودة، تخدُمه أنفسُهم بالصفاء، وألسنتهم بحُسن الثَّنَاء لَهُ وَالدُّعَاء، إِن نَام باتُوا لَهُ هاجدين، أَو قَامَ وَقعُوا لَهُ ساجدين، أدام الله لَهُم وارِف ظِلِّه، وَلَا سَلَبهم عَوارفَ فَضله، وَأخذ الجميعَ مِنْهُم فِداءَه، وقدَّم فِي ذَلِك قبلَ أوليائه أعداءَه، وَحفظ مُلكه بصِوان السَّعادة، وقَرنَ كلَّ عَزْمة لَهُ بمختار الْإِرَادَة، وكَبَتَ عَنهُ بالنُّصرة مُسْتَهد فِي عُداه، وحَكَّم فيهم نوافذ أسَّنته، ومواضِيَ مُداه، وَجعله وَارِثا لجَلَهات بِلَادهمْ، ومتكفَّلا بعد الصَّيْلم المُوِتمة لترائِك أَوْلَادهم، شكرا لَهُ أيُّها النَّهِمُ على محَاسِن الْعُلُوم، الباحث عَن نتائج مقدّمات الحُلوم، فَمَا أسلمَك للواحق الزّمان، وَلَا خَلَّى بَيْنك وَبَين طوارق الحَدَثان، بل كَفاكَ مَا كَانَ يُنازعُك
(1/30)

هَوَاك، ويُمِرّ عَلَيْك مستعذَبَ نَواك، من تصوّر التَّعَب بشدّ الرِّحال، ومئونة التِّرْحال، ولفْح السمُوم، وَعقد الطَّرْف لَيْلًا بسُموت النُّجُوم، وتأمُّلِ السَّراب، شَوْقا إِلَى بَرْد الشَّرَاب، والتمتع بأباطيل الخيال، بَدَلا من لذيذ محصول الوِصال، وَسَائِر مَا يَلْحَقُ جُوَّابَ المَتالِف، من أَنْوَاع التكالِف، وَرُبمَا اقْترن بذلك مَا أحمدُ الله على كفايتك إِيَّاه، من تَلف المُهْجة الَّتِي لَا يَعْدِلها ثمن، وعابرُ الْمَفَازَة بذلك قَمَن، فقد قيل: إِن الْمُسَافِر ومَتاعَه لعَلى قَلَتٍ إلاّ مَا وَقى الله، وَقد قيل: إِن تَعب السّفر، لَا يَفِي بِهِ شَيْء من الظَّفَر، فيالها نِعمةً عميمَةً أوردَك صَفْوَتها، وطُعْمةً جَسيمة مَلَّكك عفوتها، هَكَذَا تنمى الجدود وتسفر عَن مطالعها السُّعود، عِشْ بجَدٍّ صاعد، فربَّ ساعٍ لقاعد، وَللَّه درّ أبي الطَّيِّب رَبِّ الْأَمْثَال السَّيَّارَة، والأقوال المُستْعارة، قَائِلا:
ولَيْسَ الَّذِي يَتَّبَّع الوَبْلَ رَائِداً ... كمَنْ جاءَهُ فِي دارِهِ رَائدُ الوَبْلِ
وشَرْح مَا اجملتُ لَك من ذَلِك: أَن بارئنا جلّ وعزّ، لمّا أَرَادَ الْإِحْسَان إِلَيْك، والامتنان بفضله عَلَيْك، ألهمه، فَأَنْشَأَ لَهُ همّة لَيست ببدْع من هممه، وَحِكْمَة لَيست ببِكْرٍ من حِكمه، فَإِنَّهُ - وفَّقه الله - مَناطُ كلّ عَجِيبَة، ورباط كلّ فَائِدَة غَرِيبَة، وَمَا أولاه أَن يُنشَد فِي ذاتِه، مَا قَالَه أَبُو الطَّيَّب ذَاكِرًا لصفاته، وَهُوَ:
إليَّ لَعمرِي قَصْدُ كُلِّ غَرِيبَةٍ ... كَأَنِّي عجيبٌ فِي عُيُونِ العَجائبِ
وَذَلِكَ انه - أدام الله مدَّته، وَحفظ على مُلكه طُلاوته وجدتّه - لما جمع الْعُلُوم
(1/31)

النافعة، من الديانيات واللسانيات، فسلك مناهجها، وشَهَر بمُقدماتها نتائجها، وذلّل من صعابها، وأخضع بفهمه من صِيِد رِقابها، وَعلم مُنتهى سِبارها، وميَّز بالتأمُّل اللَّطِيف طَبَقَات أقدارها، وضَح لَهُ فضلُ هَذَا الْكَلَام العربيِّ، الَّذِي هُوَ مَادَّة لكتاب الله جلَّ وعزّ، وَحَدِيث النبيّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وشرَّف وكرَّم "، فَلَمَّا وضح لَهُ مكانُ الْحَاجة إِلَى هَذِه اللِّسَان الفصيحة، الزَّائِدَة الْحسن، على مَا أُوتِيَه سَائِر الْأُمَم من اللُّسْن، أَرَادَ جمع ألفاظها، فَتَأمل لذَلِك كتب رواتها وحفَّاظها، فَلم يجد مِنْهَا كتابا مُسْتقِلّا بِنَفسِهِ، مُستغنيا عَن مثله، مِمَّا أُلِّف فِي جنسه، بل وجد كل كتاب مِنْهَا يشْتَمل على مَا لَا يشْتَمل عَلَيْهِ صَاحبه، وشلٌ " لَا " تعانَدُ عَلَيْهِ وُرًّادُه، وكلأ لَا تحاقدُ فِي مثله روَّادُه، لَا تشبع فِيهِ نابٌ وَلَا فطيمة، وَلَا تُغنى مِنْهُ خضراءُ وَلَا هشيمة.
ثمَّ انه لحظ مناظر تعبيرهم، ومسافر تحبيرهم، فَمَا اطَّبَى شَيْء من ذَلِك لَهُ نَاظرا، وَلَا سلك مِنْهُ جنَانًا وَلَا خاطرا، وَذَلِكَ لما أُوتيهُ وحُرِمُوه، وأوجده وأُعدِمُوه، من ثَقابة النَّظر، وإصابة الْفِكر، وَكَانَ اكثر مَا نقمه - سدّده الله - عَلَيْهِم، عُدُولُهم عَن الصَّوَاب، فِي جَمِيع مَا يُحتاج إِلَيْهِ من الْإِعْرَاب، وَمَا أحوجهم من ذَلِك إِلَى مَا مُنِعُوه، وَإِن جلّ مَا أُوتوه، من علم اللُّغَة ومُنِحوه، فَإِن الكَحَل لَا يُغني من الشَّنَب، وإنّ الْخمر معْنىً لَيْسَ فِي الْعِنَب.
وأيّ مُوَاقفة أخزى لواقفها، من مقامة أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِسْحَاق السِّكِّيت، مَعَ أبي عثمانَ المازنيّ، بَين يَدي أَمِير الْمُؤمنِينَ جَعْفَر المتَوَكل؟ وَذَلِكَ أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ: يَا مازنيُّ سَلْ يَعْقوبَ عَن مسئلة من النَّحْو، فتلكَّأ المازنيّ، عِلْما بتأخر يَعْقُوب فِي صناعَة الْإِعْرَاب، فعزم المتوكلُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لابدّ لَك من سُؤاله، فَأقبل المازنيّ يُجهد نَفسه فِي
(1/32)

التَّلْخِيص، وتنكُّب السُّؤَال الحُوشيِّ العويص، ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا يُوسُف، مَا وزن " نكْتَل " من قَوْله تَعَالَى: (فأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ) ؟ قَالَ لَهُ: نَفْعَل، وَكَانَ هُنَالك قوم قد علمُوا هَذَا الْمِقْدَار، وَلم يُؤْتَوْا من حظّ يَعْقُوب فِي اللُّغَة المِعشار، ففاضُوا ضَحِكا، وأداروا من الهُزْء فلكا، وارتفع المتوكِّل، فَخرج السِّكِّيتيُّ والمازنيّ، فَقَالَ ابْن السكِّيت: يَا أَبَا عُثْمَان، أسأتَ عشرتي، وأذويت مَشرتي. فَقَالَ لَهُ المازنيّ: وَالله مَا سَأَلتك عَن هَذِه، حَتَّى تحققت أَنِّي لم أجد أدنى محاولا، وَلَا اقْربْ مِنْهُ متناولا.
وَأي شَيْء اذْهَبْ لزين، وأجلب لعَبَر عَيْن، من معادلته فِي كِتَابه الموسوم " بالإصلاح "، الرَّيْم الَّذِي هُوَ الْقَبْر، وَالْفضل، بالرَّيم الَّذِي هُوَ الظَّبي؟ ظَنَّ التَّخْفِيف فِيهِ وَضْعا.
وَمن اعْتِقَاده فِي هَذَا الْبَاب أَن الْغَيْن، وَهُوَ جمع شَجَرَة غَيناء، وَأَن الشّيْم: جمع أَشْيَم وشَيْماء، وَزنه: " فِعْل "، وَذهب عَلَيْهِ انه " فُعْل " غُوْن، وشُوْم، ثمَّ كُسرت الْفَاء، لتسلَم الْيَاء، كَمَا فُعل ذَلِك فِي بِيض. وَهَذَا بَاب من التصريف مَورودٌ مَنْهَل، ومعلومٌ غيرُ مَجْهَل، إِلَى غير ذَلِك من الْخَطَأ الَّذِي لَا أحصي عدده، وَلَا أحصُر مدده، وَقد أفردت فِي ذَلِك كتابا.
وَأي شَيْء أدلُّ على ضعف المُنَّة، وسخافة الجُنَّة، من قَول أبي عبيد الْقَاسِم بن سلاَّم، وَفِي كِتَابه الموسوم " بالمصنَّف ": العِفْرِية: مِثَال فِعْللَة، فَجعل الْيَاء أصلا، وَالْيَاء لَا تكون أصلا فِي بَنَات الْأَرْبَعَة.
وَمن قضاياه الَّتِي نَصَّها فِي هَذَا الْكتاب، فِي " بَاب عُيُوب الشّعْر وَطَوَائِف قوافيه " فَإِنَّهُ مَا كَاد يُوَفَّق مِنْهَا فِي قَضِيَّة، وَلَا يُسَدَّد فِيهَا إِلَى طَريقَة سَوِيَّة، وَقد أبَنْتُ ذَلِك عَلَيْهِ، فِي كتابي الموسوم " بالوافي، فِي علم القوافي ". وَمن استشهاده بِقَوْلِي الهُذَليّ:
لحَقُّ بني شُغارَةَ أنْ يقولُوا ... لصخرِ الغَيّ مَاذَا تَسْتَبِيثُ
(1/33)

على النَّبيثة الَّتِي هِيَ كُناسة الْبِئْر، وهيهات الأَرْوِىُّ من النعام الأرْبد، وَأَيْنَ سُهيَلٌ من الفَرْقَد؟ النَّبيثة من " ن ب ث "، وتستبيث من " ب وث " أَو " ب ي ث " يُقَال " بُثْت الشَّيْء بَوْثا، وبِثْتُه بَيْثا: إِذا استخرجته.
وَمن قَوْله: صدَرْت عَن الْبِلَاد صَدَراً: هُوَ الِاسْم، فَإِن أردْت الْمصدر جزمت الدَّال، فَهَل أوحشُ من هَذِه الْعبارَة، أَو افحش من هَذِه الْإِشَارَة؟
وَهل أدلُ على قلّة التَّفْصِيل، والبُعد عَن التَّحْصِيل، وَالْجهل بالتنتيج والتلقيح، وجوده الانتقاد والتنقيح، من قَول أبي عبد الله بن الأعرابيّ، فِي كِتَابه الموسوم بالنوادر: العدوّ: يكون للذّكر وَالْأُنْثَى بِغَيْر هَاء. وَالْجمع أَعدَاء، وأعادٍ، وعُداة، وعِديً، وعُديً، فأوهم أَن هدا كُله جمع لشَيْء وَاحِد.
وَإِنَّمَا أعدَاء: جمع عدوٌ، أجروه مُجرى فعيل صفة، كشريف وأشراف، ونصير وأنصار، لِأَن فَعولا وفَعيلا متساويان فِي العِدِّة، وَالْحَرَكَة والسُّكون، وَكَون حرف اللين ثَالِثا فيهمَا، إِلَّا بِحَسب اخْتِلَاف حرفي اللِّين، وَذَلِكَ لَا يُوجب اخْتِلَافا فِي الحكم هُنَا، أَلا تراهم سوَّوا بَين نوارٍ وصَبور فِي الْجمع، فَقَالُوا: نُوُرٌ وصُبُر؟ وَقد كَانَ يجب أَن يكَسَّر عَدُوّ على مَا كُسِّر عَلَيْهِ صبور، لكِنهمْ لَو فعلوا ذَلِك لأجحفوا، إِذْ لَو كسَّروه على " فُعُل "، للَزِمَ عُدُوٌ. ثمَّ لزم إسكان الْوَاو، كَرَاهِيَة الْحَرَكَة عَلَيْهَا، فَإِذا سكنت وَبعدهَا التَّنْوِين، التقى ساكنان، فحذفت الْوَاو، فَقيل عُدٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم آخِره وَاو قبلهَا ضمة، فَإِن أدّى إِلَى ذَلِك قياسٌ رُفِض، فقلبت الضمة كسرة، وَلزِمَ لذَلِك انقلاب الْوَاو يَاء، فَقيل " عُدٍ "، فتنكَّبت الْعَرَب ذَلِك فِي كل معتل اللَّام، على فَعُول، أَو فَعِيل، أَو فِعال، أَو فَعال، على مَا قد أحكمته صناعَة الْإِعْرَاب.
وَأما أعادٍ فَجمع الْجمع، كَسَّروا عَدُوّا على أَعدَاء، ثمَّ كَسَّروا أَعدَاء على أعادٍ، وَأَصله أعاديُّ، كأنعام وأناعيم، لِأَن حرف اللين إِذا ثَبت رَابِعا فِي الْوَاحِد، ثَبت فِي الْجَمِيع، وَكَانَ يَاء، إِلَّا أَن يُضْطَرّ إِلَيْهِ شَاعِر، كَقَوْلِه، انشده سِيبَوَيْهٍ:
والبَكَرَاتِ الفُسَّجَ العْطَامِسا
وَلَكنهُمْ قَالُوا: أعادٍ كَرَاهِيَة الياءين مَعَ الكسرة، كَمَا حكى سِيبَوَيْهٍ فِي جمع مِعطاءٍ
(1/34)

مَعاطٍ، قَالَ: وَلَا يمْتَنع أَن يَجِيء على الأَصْل معاطِيّ، كأثافي، فَكَذَلِك لَا يمْتَنع أَن يُقَال أعاديُّ.
وَأما عُداة فَجمع عادٍ، حكى أَبُو زيد عَن الْعَرَب: أشمت الله عادِيَك، أَي عَدُوّك، وَهَذَا مُطَّرِد فِي بَاب فَاعل، مِمَّا لامه حرفُ عِلّة، اعني أَن يكَسَّر على فُعَلَة، كقاضٍ وقُضاة، ورامٍ ورُماة، وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب تكسير مَا كَانَ من الصّفة عِدَّتُه أربعةُ أحرف، وَهَذَا شَبيه اكثر النَّاس، فِي توهمهم أَن كماةً جمع كَمِيّ، وفعيل لَيْسَ مِمَّا يكسر على فُعَلة، وَإِنَّمَا جمع كمىّ أكْماء، حَكَاهُ أَبُو زيد. فَأَما كُماة فَجمع كامٍ، من قَوْلهم: كَمى شجاعته وشهادته: كتمها.
وَأما عِديً وعُديً فاسمان للْجمع، لِأَن فِعَلاً وفُعَلاً ليسَا بصيغتي جمع، إِلَّا لفِعْلة أَو فُعْلة، وَرُبمَا كَانَت لفَعْلة، وَهِي قَليلَة، وَذَلِكَ كهَضْبة وهِضَب، وبَدَرْة وبِدَر.
فَأَيْنَ علم أبي عبد الله ابْن الْأَعرَابِي بأسرار هَذِه الصِّيَغ من علمي، أَو فهمه لغوامض تأولها من فهمي؟ إِلَى غير ذَلِك، مِمَّا لَو تقصَّيته لأتعبت الخاطر، وملأت القماطر، لكني آثرت طَرِيق التقليل، إِذْ أقلّ من ذَلِك كافٍ فِي التَّمْثِيل.
فَلَمَّا رأى أيده الله تِلْكَ الْكتب المصنَّفة فِي هَذِه اللُّغَة الرئيسة، الرائقة النفيسة، لم يرضها أسلاكا لِتُومِها، وَلَا أفلاكا لطوالع نجومها، فأزمع التَّأْلِيف، وَأجْمع بِذَاتِهِ فِيهَا التصنيف، ليُودعها صِوَانا يشاكل قدرهَا، وإيوانا عاديًّا يماثل خطرها، وَهَذِه عَادَة همته فِيمَا يبتنيه من علَىِّ المفاخر، ويقتنيه من سَنِيِّ المآثر، إِنَّمَا لَهُ من كل مجد عُيونه، وَمن كل فَخر عَذَارَاه لاعُونُه، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّب:
تَرَفَّعَ عَن عُون المكارمِ قدْرُه ... فَمَا يفعَل الفَعْلات إِلَّا عَذَاريا
فرُبَّ عَوَانٍ قد أسفرتْ إِلَيْهِ مِنْهَا، فغضَّ طَرْفه دونهَا تنزها عَنْهَا، وَكم بِكْرٍ مِنْهَا أَتَتْهُ عفوا، فَشرب بهَا صفوا! وَقد لجّ بِغَيْرِهِ فِي إثْرهَا الجدّ، وخيرٌ من الجِدّ عِنْدِي الجَدّ، وَإِن
(1/35)

كَانَت المطالب الجسيمة، والمناقب الْحرَّة الْكَرِيمَة، لابد لَهَا من اغتراق الجَلَد، واعتراق قوى المهجة والجسد، وَمن طلب الرَّوْضَة الأُنُف، ورَكَضَ إِلَيْهَا الجيادَ الخُنُف، ومِن حُكْم الرائد صدق الْأَهْل، " صَعْبُ العُلَى فِي الصّعب والسَّهلُ فِي السَّهل ".
ثمَّ انه عاقه عَن التصنيف فِيهَا مَا نيط بِهِ من علائق السِّياسة، وأعباء الرياسة، وشغله عَن ذَلِك مَا حُبِيَ بِهِ من إدارته الممالك، وتأمينه المسالك، وخوضه بقَدَاميس الجيوش المهالك، أروى الله سِنَانه، وَأطَال بنانه، وَزَاد حَيَاة جنانه، وأمْهَى فِي مُدَّة الْبَقَاء عِنانَه، فالتمس من يؤهِّل لذَلِك من لُباب عبيده، وصُيَّاب عَديده، فَوجدَ مِنْهُم فُضَلاءَ خِيارا، ونُبَلاءَ أحبارا، لَكِن رَآنِي أطولهم يدا، وأبعدهم فِي مضمار العِتاق مدى، فَأمرنِي بالتجرّد لهَذِهِ الْإِرَادَة، وكساني بذلك ثوب التنويه والإشادة، وَأرَانِي كَيفَ أملك عنان الْحَقِيقَة، وَمن أَي المآتي أسلك مِتان الطَّرِيقَة، فأطعت وَمَا أضعت، وأجدت كلما أردْت، فأعلقت وأفلقت، وألفت كتابي الملخص، الَّذِي سميته " المُخِصَّص "، وَهُوَ على التَّبْوِيب، فِي نِهَايَة التَّهْذِيب، وَقد أريتُ فِي صَدره: لم أردْت وَضعه على ذَلِك، وهيئته بكيفية ورتبته، مُوَدَعةٌ فِي سِرّ خُطْبَته.
ثمَّ أَمرنِي بالتأليف على حُرُوف المعجم، فصنَّفت كتابي " الموسوم بالمحكَم "، وَهُوَ الَّذِي اختطابي نداءٌ عَلَيْهِ، وخطابي لَك حُداء بك إِلَيْهِ. فَرد بَدَائِع زهره، ورد مشار نهره، وتمش فِي بساتينه، وقلَّب طرفك فِي تهاويل رياحينه، ومِلْ إِلَيْهِ عينا وأُذْنا، تأْنَقْ بِهِ نَعْمَةً
(1/36)

وحُسْنا، وَلَا يرمينَّك الْحَسَد بِمَا يَكْمَدُ مِنْهُ الرّوح والجسد، فَإِنَّهُ لَا رَاحَة لحسود، وَلَا نعْمَة دائمةً لكَنُود.
وَفِي تَعَبٍ مَن يَحسُدُ الشَّمسَ نورَها ... ويَجْهَدُ أَن يأْتِي لَهَا بضريبِ
فَإِن كتَابنَا هَذَا مدعاة للنفوس الشاردة، مذكاة للقلوب الهامدة، معلقَة بفؤاد المتفهم، مأنقة لعين النَّاظر المتوسم، روض مَا أزهى أزاهيره، وأبهى فِي عُيُون اأافاهيم أشاهيره! وَإِن كنت إِنَّمَا أطفْت الْأَنْوَار بالعميان، وزففت الْأَبْكَار إِلَى الخصيان، غير انه إِذا سعد بِرِضا الْأَمِير، أَطَالَ الله بَقَاءَهُ - وأدام عزته وعلاءه - فقد أغْنى عَن الوشل الْبَحْر، وَإِذا الشَّمْس لم تغرب فَلَا طلع الْبَدْر، وَلَو كَانَ لكتابي هَذَا نَفْسٌ مُنْطَقة، ولسان مُطلقَة، لأنشد قَول أبي الطَّيِّب:
غَضَبُ الحسودِ إِذا لَقيتُكَ رَاضِيا ... رُزْءٌ أخَفُّ عليَّ مِنْ أنْ يُوزَنا
وَهَذَا أَوَان أُجَلِّي عَلَيْك جمهرة أَوْصَافه، إِن لم يغُرَّك حسد مالكٌ لَك عَن إنصافه، وَإِن أَبيت إِلَّا الحسادة فَذَلِك إِلَيْك، لِأَن الخسران إِنَّمَا يثبت فِي يَديك، وَقد قَالَ الْحَكِيم الَّذِي لَا يُدْفع فَضله: لَا يحزنك دم هَراقه أهلُه.
إِن كتَابنَا هَذَا مشفوع الْمثل بِالْمثلِ، مقترن الشكل بالشكل، لَا يفصل بَينهمَا غَرِيب، وَلَا أَجْنَبِي بعيد وَلَا قريب، مهذب الْفُصُول، مُرَتّب الْفُرُوع بعد الْأُصُول، وَمن شافه علما من علم الضَّرُورَة، لم يأل فِي التحفظ بِتَقْدِيم الْمَادَّة على الصُّورَة. هَذَا إِلَى مَا تحلَّى بِهِ من التَّهْذِيب والتقريب، والإشباع والاتساع، والإيجاز والاختصار، مَعَ السَّلامَة من التّكْرَار، والمحافظة على جمع الْمعَانِي الْكَثِيرَة، فِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة، فكم بَاب فِي كتب أهل اللُّغَة أطالوه، بِأَن أخذُوا محموله على أَنْوَاع جمَّة، وأخذته أَنا على الْجِنْس، فغنيت عَن ذكر الْفُرُوع بِذكر القِنْس، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْمَحْمُول مأخوذاً على الْحَيَوَان، فَلَا محَالة انه مَأْخُوذ على السَّبع وَالْفرس وَالْإِنْسَان، وَغير ذَلِك من الْأَنْوَاع الَّتِي نجد الْحَيَوَان لَهَا جِنْسا، فَرب
(1/37)

سطر من كتابي يغترف من كتب اللُّغَة فِي الْخط سطورا، فَإِذا حُصِّل جَوْهَر الْكَلَام، عَادَتْ أَبْوَابهم لأبوابي شطورا، كَقَوْل أبي عبيد: سَمِعت الشَّيْبَانِيّ يَقُول: الأنوف: يُقَال لَهَا المَخاطِم، وَاحِدهَا: مَخْطِم. وَقلت أَنا فِي تَعْبِيره: المَخْطِمُ: الْأنف. وغنيت عَمَّا سوى ذَلِك، لِأَنَّهُ إِذا كَانَت الْكَلِمَة مَفْعِلا، فجمعها مَفاعِل، وَلَا يلْزم إِذا كَانَ لفظ الْجمع مَفاعل، أَن يكون الْوَاحِد مَفْعِلا، بل قد يكون مَفْعِلا، ومَفْعِلا، ومَفْعَلا فِي بعض الْمَوَاضِع، ومَفْعَلة، ومَفْعَلة، ومَفْعُلة.
وَكَقَوْلِه: الذآنين: نبت، والطَّراثيث: نبت، الْوَاحِد ذؤنون، وطُرْثوث، وَيُقَال: خرج النَّاس يتذأننون ويتطرثثون: إِذا خَرجُوا يطْلبُونَ ذَلِك. فغنيت أَنا عَن هَذِه الْعبارَة الْكَثِيرَة العناء، الْيَسِيرَة الْغناء، بِأَن قلت فِي الذَّال: الذؤنون: نبت، وَفِي الطَّاء: الطرثوث: نبت، لِأَن الشَّيْء إِذا كَانَ فُعْلولا، فَجَمعه لَا محَالة فَعاليل، وَإِذا كَانَ الْجمع فعاليل، لم يلْزم أَن يكون الْوَاحِد فُعْلولا وَحده، بل قد يكون فِعْلالا، وفِعْليلا، وفِعْلالة، وفِعْيِلة. وَكَذَلِكَ اكتفيت من قَوْله: خرج النَّاس يتذأنْنِون ويتطِرْثِثون: إِذا خَرجُوا يطْلبُونَ ذَلِك، بِأَن قلت: تذأْنِنُوا وتطِرْثِثُوا: طلبُوا ذَلِك. واقبح مَا فِي هَذِه الْعبارَة تَقْدِيمه الْجَمِيع على الْوَاحِد، وَهَذَا فِي كِتَابه وَكتب غَيره من أهل اللُّغَة كثير شَائِع، مستطير ذائع. وَهل أغرب من تَقْدِيم المركَّبات على البسائط؟ وناظرٌ إِلَى تقديمُهم أبنية اكثر الْعدَد، على أبنية أَقَله، إِذا كَانَ الْوَاحِد يَعتْقِب عَلَيْهِ بِنَاء أقلّ الْعدَد، وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَهُوَ الَّذِي يَدعُوهُ القدماء الْآحَاد، وَبِنَاء اكثر الْعدَد، وَهُوَ مَا زَاد على ذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَ للْوَاحِد بِنَاء وَاحِد من أدنى الْعدَد، أَو بِنَاء وَاحِد من أَكْثَره، لم ينبهوا على انه لَا بِنَاء جمع لَهُ إِلَّا ذَلِك؛ وَللَّه در حذَّاق النَّحْوِيين، سِيبَوَيْهٍ فَمن دونه، فِي التَّحَرُّز من ذَلِك، وَأَيْنَ أجسم فَائِدَة فِي هَذِه الجموع من قَول سِيبَوَيْهٍ فِي الشَّيْء الَّذِي ينْفَرد بِبِنَاء وَاحِد من الْجمع، انه لَا يكسَّر على غير ذَلِك، كالأفئدة، والأكُفّ، والأقدام، والأرجل، وَغير ذَلِك، مِمَّا لَا أَسْتَطِيع وقفك على جَمِيعه، إِلَّا بِقِرَاءَة كتاب سِيبَوَيْهٍ، الَّذِي هُوَ نور الْآدَاب، ومادة أَنْوَاع الْإِعْرَاب.
فَإِن رَأَيْت قَضِيَّة من كتابي قد ساوت قَضِيَّة من كتب أهل اللُّغَة فِي اللَّفْظ، أَو قاربتها، فاقرن الْقَضِيَّة بالقضية، يلُح لَك مَا بَينهمَا من المزيَّة، إِمَّا بفائدة يجلُّ موضعهَا، وَإِمَّا بِصُورَة عبارَة يَلَذُّ موقعها، كَقَوْل أبي عبيد: تَمَأَّى الجلدُ تَمَئِّيا، مِثَال: تَمَعَّى تَمَعِّيا، تفَعَّل تفعُّلا: إِذا اتَّسع. وَصلى الله على نَبينَا مُحَمَّد الْقَائِل: " إِن من الْبَيَان لسحرا ". وَأَيْنَ هَذَا من قولي بدل
(1/38)

هَذِه الْعبارَة: مأَوْتُ الجِلْدَ ومَأَيْتُه ومَأَّيْتُه، فتَمَأَّى، وَلَو لم يَك فِي ذَلِك إِلَّا ذكرى الْبَسِيط الَّذِي هُوَ مَأَوْتُ ومَأَيْتُ، وحملي عَلَيْهِ الانفعال المتركب بِالزِّيَادَةِ، الَّذِي هُوَ تمأَّى، وَإِنَّمَا اعني بالانفعال هُنَا: التفَعُّل، وآثرته، لِأَنَّهَا عبارَة المنطقيين. وَكَقَوْلِه التَّناوُش: التناوُل، والنَّوش مِنْهُ، نُشْت أنوش. وَقلت أَنا مَكَان ذَلِك: نُشْتُ الشَّيْء نَوْشا تناولته، والتَّناوُش من النَّوْش: كالتناوُل من النَّوْل، أَولا ترى إِلَى اخْتِصَار هَذِه الْعبارَة وإجادتها، وحملي مُرَكَّبَها على بسيطها؟ إِلَى غير ذَلِك، مِمَّا لَو تقصّيته لطالت بِهِ خطْبَة كتابي، واكثر المتدرسون عَلَيْهِ عتابي، وَلَكِنِّي اقْتصر من ذَلِك على التَّمْثِيل، مغنيا بِهِ عَن التَّفْصِيل.
وَأما مَا فِي كتاب " الْإِصْلَاح " و" الْأَلْفَاظ "، وَكتب ابْن الأعرابيّ، وَأبي زيد، وَأبي عُبَيْدَة، والأصمعي وَغَيرهم، من أَمْثَال هَذَا الَّذِي وصفت، فاكثر من أَن يُحْصى مدده، أَو يحصر عدده، وَهل يقوم بانتقاد هَذَا النَّوْع إِلَّا مثلي، من ذَوي الْحِفْظ الْجَلِيل، والاضطلاع بِعلم النَّحْو وصناعة التَّحْلِيل، وَإِن كنت بَين حثالة جهلت فضلي، وأساء الدَّهْر فِي جمعهم بمثلي، وَهل ينفع اليائس من الْحَيَاة بكاه، احْمَد الله على كل حَال وَلَا أتشكَّاه.
وَمن غَرِيب مَا تضمنه هَذَا الْكتاب، تَمْيِيز أَسمَاء الجموع من الجموع، والتنبيه على الْجمع الْمركب، وَهُوَ لذِي يُسَمِّيه النحويون جمع الْجمع، فَإِن اللغويين جمًّا لَا يميزون الْجمع من اسْم الْجمع، وَلَا ينتبهون على جمع الْجمع. وَمن الْأَبْنِيَة مَا يجوز أَن يكون جمعا، وَأَن يكون جمع جمع، وَذَلِكَ أدقّ مَا فِي هَذَا الْجِنْس المُقتضي للْجمع، فَإِذا مَرَرْنَا فِي كتَابنَا بِمثل هَذَا النَّوْع من الْجمع، أعلمنَا أَيهمَا أولى بِهِ: الْجمع أم جمع الْجمع، كَقَوْلِه تَعَالَى: (فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ) . فَهَذَا إِمَّا أَن يكون جمع رهن، كسَحْل وسُحُل، وسَقْف وسُقُف، وَإِمَّا أَن يكون رهن كُسِّر على رِهان، ثمَّ كسِّر رهان على رُهُن، فَيكون على هَذَا رُهُن جمع الْجمع، لِأَن الْجمع إِذا كَانَ على شكل الْوَاحِد، ثمَّ كسر، فَحكمه أَن يكسر على مَا كسر عَلَيْهِ الْوَاحِد المُشاكِلُ لَهُ فِي الْبناء؛ أَلا ترى أَن أَفْعُلاً نَحْو أَوْطُب، لما كُسِّر قيل أَوَاطب، كَمَا قيل فِي جمع أَبْلُمٍ، وَهِي لُغَة فِي أبْلَمٍ أبالم، لِأَن أوْطُبا بزنة أَبْلُمٍ، وَإِذا اتّفقت العِدَّتان فِي الْجمع وَالْوَاحد، وَإِن اخْتلفت الحركات، أَو اخْتلف بَعْضهَا - فَحكمهَا فِي الْجمع سَوَاء، وَذَلِكَ نَحْو: أسْقِيةٍ وأساقٍ، وأسوِرَةٍ وأساوِر، شبهه سِيبَوَيْهٍ بأَنْمُلَة وأنامِل، حِين لم يجد فِي الْوَاحِد أَفْعِلة، لم يجد شَيْئا أقرب إِلَيْهِ من أَفْعُلَة، فَإِذا كَانَ ذَلِك فِيمَا يخْتَلف بعض حركاته، كَانَ فِيمَا يتَّفق نَحْو أَوْطُبٍ وأبْلُمٍ أَجْدَر أَن يتَّفق فِي الْجمع؛ فَكَذَلِك رهان أَعنِي
(1/39)

جمع رَهْن، لما تصوَّر على شكل كتاب وَمِثَال وَنَحْوهمَا، وَكَانَ هَذَا الضَّرْب من الأشكال يكسَّر على فُعُل، نَحْو كُتُب ومُثُل، كسِّر على مثل مَا كسر عَلَيْهِ ذَلِك الْوَاحِد، فَقيل رُهُن؛ فَإِذا كَانَ مثل هَذَا كَذَا، جَعَلْنَاهُ جمعا وَإِن كَانَ نَادرا، وَلم نحمله على انه جمع جمع، لِأَن جمع الْجمع قَلِيل فِي الْكَلَام الْبَتَّةَ، إِذْ لَيْسَ بِأَصْل؛ أَلا ترى أَنه إِن وسعنا جمع الْجمع قِيَاسا، وسعنا جمع جمع الْجمع؟ وَإِنَّمَا يحمل سِيبَوَيْهٍ صِيغَة الْجمع، على جمع الْجمع، إِذا لم يجد عَن ذَلِك موئلا محرزا، وَلَا معقلا محتجزا.
وَمن طريف مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الْكتاب: الْفرق بَين التَّخْفِيف البدلي، وَالتَّخْفِيف القياسي، وهما نوعا تَخْفيف الْهَمْز، كَقَوْلي: إِن قَول الْعَرَب أخطيت لَيْسَ بتَخْفِيف قياسي، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْفيف بدلي مَحْض، لِأَن همزَة أَخْطَأت همزَة سَاكِنة قبلهَا فَتْحة، وَصُورَة تَخْفيف الْهمزَة الَّتِي هذي نصبتها: أَن تخلص ألفا مَحْضَة، فَيُقَال: أخْطات، كَقَوْلِهِم فِي تَخْفيف كأس: كاس، لِأَن " طأت " من أَخْطَأت، بِمَنْزِلَة كأس، كَمَا أَن " طَلِقْ " من انْطَلِق، على وزن فَخِذ، فَلذَلِك قيل: انْطَلْقْ، فِي انْطَلِقْ، كَمَا قيل: فَخْذ؛ وَإِذا انْقَطع من المركَّب شَيْء على شكل الْبَسِيط، فَهَذَا حكمه، اعني أَن يُعَامل مُعَامَلَته، وعَلى نَحْو هَذَا وجَّهَ الْفَارِسِي قَول امْرِئ الْقَيْس:
فاليَوْمَ أشْرَبْ غَيرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إْثما مِنَ اللهِ وَلَا وَاغِلِ
قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ: أشْرب غير، متصوّرا فِي أثْنَاء ذَلِك من الْكَلِمَتَيْنِ " رَبُغَىْ " على شكل عَضُدٍ، فَخفف الثَّانِي من هَذَا الشكل، وَهِي بَاء " رَبْغَىْ "، كتخفيف ثَانِي عَضُدٍ، فَقَالَ: رَبْغَىْ، كعَضْدٍ، وَمثله كثير. فَكَذَلِك مثلت مَا تصور من أَخْطَأت، على صُورَة كأس، بِلَفْظ كاس، فَلَمَّا لم أجد أخطيت مقتضية للتَّخْفِيف القياسي، قلت: إِنَّه بدليّ.
وَقد أبنت أشباه هَذَا فِي كتابي الموسوم " بالوافي، فِي أَحْكَام علم القوافي " وَهَذَا الَّذِي أبنت لَك فِي أخطيت وَنَحْوه، بَاب لطيف قد نبا عَنهُ طبع أبي عبيد وَابْن السّكيت وَغَيرهمَا من متأخري اللغويين؛ فَأَما قدماؤهم فأضيق باعا، وأنبى طباعا؛ أَلا ترى ابْن الأعرابيّ يَقُول فِي كِتَابه الموسوم بالنوادر: وَمِمَّا يهمز ويخفف قَوْلهم: هاوَأْتُهُ وهاوَيتُه، وذِئب وذِيب، فخلط البدلي وَهُوَ هاوَيتُه، بالقياسي وَهُوَ ذِيب. وَقد نحا أَبُو عبيد فِي كِتَابه الموسوم " بالمصَنَّف " هَذِه المنحاة الَّتِي نحاها ابْن الْأَعرَابِي، وَأَيْنَ أغرب من اعْتِدَاد أبي عبيد
(1/40)

الْمِيزَاب لُغَة فِي المئزاب، مَعَ أَن الْعَرَب لم تجمعه إِلَّا على مآزيب، وَلَو كَانَ الْمِيزَاب لُغَة وضعية، أَو تَخْفِيفًا بدلياًّ، لقيل فِي جمعه: ميازيب، أَو موازيب، فَأن لم يَقُولُوا ميازيب، دَلِيل على أَن يَاء ميزاب همزَة.
وَمن أغرب مَا تضمنه هَذَا الْكتاب، أَن يكون الِاسْم يُكَسَّر على بِنَاء من أبنية أدنى الْعدَد أَو أَكْثَره، لَا يتَجَاوَز إِلَى غَيره، فَإِذا جَاءَ مثل هَذَا، قُلْنَا: إِنَّه لَا يُكَسَّر على غير ذَلِك، وَذَلِكَ نَحْو الأفئدة، والأذرع، والأكُفّ والأقدام، والأرجل، فَإِنَّهُ لَا يكسَّر وَاحِد من هَذِه عِنْد سِيبَوَيْهٍ على غير هَذِه الْأَبْنِيَة الدَّالَّة على أدنى الْعدَد، وَإِن عني بِهِ الْكثير.
وَمِمَّا انْفَرد بِهِ كتَابنَا: الْفرق بَين الْقلب وَالْبدل، وَعقد اسْم الْفَاعِل بِالْفِعْلِ إِذا كَانَ جَارِيا عَلَيْهِ، بِالْفَاءِ، وعقده إِذا لم يكُ جَارِيا عَلَيْهِ، بِالْوَاو، وَذَلِكَ لسَبَب دَقِيق فلسفي، لطيف خَفِي نحويّ.
وَمِنْه التَّنْبِيه على شَاذ النَّسَب، وَالْجمع، والتصغير، والمصادر، وَالْأَفْعَال، والإمالة، والأبنية، والتصاريف، والإدغام، وتخليص الْقَضِيَّة من الحشو، حَتَّى لَا سَبِيل إِلَى الزِّيَادَة فِيهَا، وَلَا النُّقصان مِنْهَا الْبَتَّةَ.
وَمن طريف اختصاره، ورائق بديع نظم تِقْصاره أَنِّي إِذا ذكرت " مِفْعَلا "، لم أذكر " مِفْعالا "، لعلمي أَن كل " مِفْعل " مقصورٌ على " مِفْعال "، على مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل، وَلذَلِك صحَّت الْعين من " مِفْعل " إِذا كَانَت واوا أَو يَاء، نَحْو: مِجْوَب ومِخْيَط، لِأَنَّهُمَا فِي نِيَّة مِجْواب ومِخْياط.
وَمِنْه: أَنِّي لَا أذكر " أفْعالَّ " إِذا ذكرت " افْعَلَّ " من الألوان، لِأَن كل " افْعَلَّ " عِنْد سِيبَوَيْهٍ من الألوان، محذوفة من " أفْعالّ " إِيثَار التَّخْفِيف.
وَمِنْه: أَنِّي إِذا ذكرت " فُعَلِلًا " أَو " فَعَلِلًا " لم أذكر " فُعالِلاً " وَلَا " فَعالِلَ " نَحْو: عُلَبِطٍ وجَنَدِلٍ، وَذَلِكَ لِأَن كل " فُعَلِل " مَقْصُور من " فُعالِل "، وكل " فَعَلِل " مَقْصُور من " فَعالل "، لِأَنَّهُ لَيْسَ من كَلَامهم التقاء أَربع متحركات وضعا، إِلَّا بعد توَسط الْحَذف، وَقد أبنت ذَلِك فِي كتابي: " الملخَّص فِي العَرُوض ".
وَمِنْه: أَنِّي لَا أذكر الْجمع المسلَّم إِلَّا أَن يكون تَشْبِيها بالمُكَسَّر فِي كَونه سماعيا، نَحْو:
(1/41)

أرَضِين وإحَرِّينَ، وَغير ذَلِك مِمَّا جمع بِالْوَاو وَالنُّون، وَقد كَانَ حكمه أَلا يسلم إِلَّا بالالف وَالتَّاء، نَحْو: بَاب فرسنات وسجلات وسرادقات، وَنَحْو ذَلِك من الجموع الَّتِي يسْتَغْنى فِيهَا بِالتَّسْلِيمِ عَن التكسير.
وَمِنْه: أَنِّي لَا أذكر تكسير الْمَزِيد من الثلاثي، وَلَا تكسير بَنَات الْأَرْبَعَة، وَلَا يعتل عَليّ بذكرى متائيم فِي جمع متئم وَنَحْوه، فَإِنَّمَا أذكر ذَلِك لأشعر أَن " مفعلا " فِي نِيَّة " مفعال ". وَكَذَلِكَ لَا يعتل عَليّ بذكرى قراديد فِي جمع قردد، لِأَنَّهُ نَادِر، لما ستقف عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب.
وَمِنْه: أَنِّي لَا أذكر مَا جَاءَ من جمع فَاعل المعتل الْعين على " فعلة " إِلَّا أَن يَصح مَوضِع الْعين مِنْهُ، نَحْو حوكة وحولة، فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ مُعْتَلًّا طباعة وسَادَة، فَلَا اذكره وَلَا طراده. وَكَذَلِكَ لَا أذكر مَا جَاءَ من جمع فَاعل المعتل اللَّام على " فعلة " نَحْو: قُضَاة ورماة، لِأَن هَذَا مطرد أَيْضا. وَكَذَلِكَ ادْع مَا جَاءَ من جمع " فاعلة " على " فواعل " لَا طراده أَيْضا.
وَمِنْه: أَنِّي أذكر اسْم الْمصدر الَّذِي يَجِيء من " فعل يفعل " على " مفعل "، لاطراده، فَأَما مَا جَاءَ مِنْهُ على " مفعل " كالمرجع والمقيل والمحيض، فلازم ذكره، لكَونه سماعيا. وَكَذَلِكَ لَا أذكر مَا جَاءَ من أَسمَاء الزَّمَان من " يفعل " على " مفعل " لاطراده. وَلَا أذكر مَا جَاءَ مِنْهُمَا على " مفعل " من " فعل يفعل "، أَو " فعل يفعل ". وَكَذَلِكَ أَسمَاء الْمَكَان، إِلَّا أَن يشذ شَيْء كمشرق ومغرب وَمَسْجِد ومنبت ومطلع.
وَمِنْه: أَنِّي لَا أذكر اسْم الْمصدر وَالزَّمَان وَالْمَكَان من الْأَفْعَال الثلاثية المعتلة الْعين أَو اللَّام، لِأَن بِنَاء ذَلِك فِي جَمِيع هَذِه الْأَنْوَاع مطرد، فَإِن شَذَّ من ذَلِك شَيْء ذكرته، نَحْو مأوى الْإِبِل، وَقد ذكرت فَسَاد بنائِهِ فِي كتابي الموسوم بالمخصص.
وَمِنْه: أَنِّي لَا أذكر أَفعَال التَّعَجُّب فِيهِ الْبَتَّةَ، لاطراد صيغها، وانه إِذا كَانَت صِيغَة فعل، أمكن التَّعَجُّب مِنْهُ إِمَّا بوسيط، وَإِمَّا بِغَيْر وسيط، على مَا أحكمته صناعَة الْإِعْرَاب، فَأَما إِن كَانَ فعل التَّعَجُّب مأخوذا من غير فعل، فَإِنِّي أذكر ذَلِك الْفِعْل للتعجب، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: هُوَ أحنك الشاتين، وآبل النَّاس، فانهما لَا فعل لَهما عِنْده قبل التَّعَجُّب، فَأَما إِذا كَانَ فعل لَا تعجب مِنْهُ، فَإِنِّي أذكر أَن ذَلِك الْفِعْل لَا تبنى مِنْهُ صِيغَة
(1/42)

تعجب، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من انهم لم يَقُولُوا مَا أجوبه! استغنوا عَنهُ بقَوْلهمْ: مَا احسن جَوَابه! قَالَ: وَكَذَلِكَ لم يَقُولُوا مَا أقيله من القائلة، اسْتغْنَاء عَنهُ بقَوْلهمْ: مَا أنومه فِي وَقت كَذَا. وَكَذَلِكَ أذكر صِيغَة التَّعَجُّب إِذا كَانَت للْفِعْل الْمَوْضُوع للْمَفْعُول، دون الْفَاعِل، فَإِن هَذَا سَمَاعي غير مطرد، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: مَا أمقتها وَمَا أشهاها وَمَا أبغضها! فَكل هَذَا أحافظ على ذكره، لكَونه سماعيا غير قياسي.
وَمِنْه: أَنِّي إِذا رَأَيْت صِيغَة مفعول لَا فعل لَهُ، أشعرت بذلك، نَحْو: مُدَرْهَم، ومَفئود، أَعنِي الجبان، لَا الْمُصَاب الْفُؤَاد، وَمَاء معِين فِي قَول بَعضهم. فَإِن كَانَ لَهُ فعل غير مُتَعَدٍّ أعلمت بِهِ، وَقلت إِنَّه لم يصغ لفظ مفعول مِنْهُ، نَحْو مَا حَكَاهُ الْفَارِسِي من قَول الْعَرَب: دَرْهَمَتِ الخُبَّازَي، أَي صَارَت على شكل الدِّرْهَم.
وَمن بديع تلخيصه، وغريب تلخيصه، أَنِّي أذكر صِيغَة الْمُذكر، ثمَّ أَقُول: وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، فَلَا أُعِيد الصِّيغَة، وَإِن خَالَفت الصِّيغَة أعلمت بِخِلَافِهَا، إِن لم يكن قياسيا، نَحْو: بنت أَو أُخْت.
وَمِنْه: أَنِّي إِذا رَأَيْت فعلا لَا مصدر لَهُ، أشعرت بمكانه، وَذَلِكَ نَحْو: يذر ويدع، فَإِنِّي أَقُول فِي مثل هَذَا، وَلَيْسَ لهَذَا مصدر. وَكَذَلِكَ إِن لم يكن للْفِعْل مَاض أعلمت بِهِ أَيْضا، وَذَلِكَ كهذين الْفِعْلَيْنِ اللَّذين لَا مصدر لَهما، فَإِنَّهُ لَا ماضي لَهما، فَإِن كَانَ للْفِعْل مصدر قد عوض إِيَّاه من غير لَفظه، قلت: لَا مصدر لَهُ إِلَّا هَذَا، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: هُوَ يَدَعَه تَرْكا.
وَمِنْه: أَنه إِذا جَاءَ الْبناء يدل على الْمَعْنى: إِمَّا باللزوم، وَإِمَّا بالغلبة، قلت: إِن هَذَا لَازم، إِن كَانَ لَازِما، أَو غَالب إِن كَانَ غَالِبا، نَحْو مَا يحكيه سِيبَوَيْهٍ فِي صِيغ الْأَفْعَال كأَفْعَلْتُ بمعانيها، واسْتَفْعلتُ، وافْتَعلْتُ، وفَعَّلْت، وافْعَوْعَلت، وَأَشْبَاه ذَلِك. وَكَذَلِكَ إِذا جَاءَ الْمصدر قد كثر فِي بعض الْمعَانِي أعلمت بكثرته، نَحْو القوانين الَّتِي حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ فِي أول بَاب من المصادر.
وَمن ذَلِك أَن أفرِّق بَين الفِعل المنقلب عَن الفِعْل، وَبَين الْفِعْل الَّذِي هُوَ لُغَة فِي الفِعْل، وَلَيْسَ بمنقلب عَنهُ، بِوُجُود الْمصدر وَعَدَمه، كجذب وجبذ، فانهما لُغَتَانِ، لِأَن لكل وَاحِد مِنْهُمَا مصدرا، وَأما يئس وأيس فالأخيرة مَقْلُوبَة عَن الأولى، لِأَنَّهُ لَا مصدر لأيس، وَلَا يحْتَج بإياسٍ: اسْم رجل، فانه فعال من الْأَوْس، وَهُوَ الْعَطاء، كَمَا يُسمى الرجل عَطِيَّة،
(1/43)

وَهبة الله، وَالْفضل.
وَمِنْه: أَنه إِذا تغير شكل المقلوب عَمَّا انقلبت عَنهُ، أعلمت أَن تحول شكله لَا يُبرئهُ من الانقلاب عَمَّا انْقَلب عَنهُ كَمَا حَكَاهُ الْفَارِسِي من قَول الْعَرَب: لَهُ جاه عِنْد السُّلْطَان، فَإِن هَذَا مُنْقَلب عَن وَجه، وَإِن تغير الْبناء.
وَمن ذَلِك تنبيهي على كل مَا يهمز، مِمَّا لَيْسَ اصله الْهَمْز، من الِاشْتِقَاق، كَقَوْلِهِم: الذِّئْب يستنشيء الرّيح، وَإِنَّمَا هُوَ من النشوة، وَكَذَلِكَ مَا زيدت فِيهِ الْهمزَة، مِمَّا لَا أصل لَهُ فِيهَا، وَلَا هُوَ مبدل من بعض حروفها، كَقَوْلِهِم: استلأمت الْحجر، وَإِنَّمَا هُوَ من السِّلام. وَكَذَلِكَ نبَّهت على مَا جَاءَ من المهموز نَادرا، مِمَّا الْمُسْتَعْمل فِيهِ غير ذَلِك، نَحْو مَا حكى عَن أبي زيد، من انه وجد فِي كِتَابه بِخَطِّهِ: الشِّئمة: الطبيعة. وَكَذَلِكَ أُنبِّه على مَا جَاءَ فِيهِ الْهَمْز، والأعرف تَركه، إِلَّا انه يتَّجه على طَرِيق الْإِعْرَاب، نَحْو مَا حكى عَن عبد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي: انه وجد بِخَط عَمه: قطاً جؤنى، وَإِنَّمَا هِيَ من الجونة، الَّتِي هِيَ السوَاد، إِلَّا أَن هَذَا امثل حَالا من جَمِيع مَا تقدم من هَذَا النَّوْع، لِأَن أَبَا حَيَّة النُّميري كَانَ يهمز كل وَاو سَاكِنة قبلهَا ضمة، وعَلى هَذَا قِرَاءَة ابْن كثير: (فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوَى على سُؤْقِهِ) ، وَقِرَاءَة أبي عَمْرو (عاداً الأُؤْلَى) . وتعليل ذَلِك: أَن الْوَاو إِذا انضمت، فهمزها مطرد عِنْد سِيبَوَيْهٍ، كوُجوه وأُجُوه، فَلَمَّا سكنت الْوَاو وَقبلهَا ضمة، توهمت الضمة عَلَيْهَا، فهمزت لذَلِك. قَالَ الْفَارِسِي: وَلَيْسَت بِتِلْكَ اللُّغَة الفاشية.
وَمِنْه: تنبيهي على الْبَدَل اللَّازِم فِي حُرُوف الْعلَّة، كعيد وأعياد، وَزِير نسَاء وأزيار.
وَمِنْه: إشعاري بِالْكَلِمَةِ الَّتِي تقال بِالْيَاءِ وَالْوَاو، عينا كَانَت أَو لاما، كباب قَنَيْتُ وقَنَوْت، وإشعاري بالمعاقبة الحجازية فِي الْيَاء وَالْوَاو، لغير علَّة إِلَّا طلب الخفَّة، كصُوَّام وصُيَّام.
وَمِنْه: التَّنْبِيه على الجموع الَّتِي لم تكسر على وَاحِدهَا، كملامح ومشابه وليالٍ. وإعلامي فِي بَاب النّسَب إِلَى الْمُضَاف، إِلَى أَي المضافين يكون النّسَب؟ وإشعاري بالصيغ الْمَأْخُوذَة من حُرُوف الأول وَالثَّانِي، كعبدري وعبشمي، وتعريفي بِمَا أضيف إِلَيْهِ على لفظ الْجمع، وبالعلة الَّتِي من اجلها كَانَ ذَلِك، كأعرابي وأنصاري. وبالأسماء الَّتِي فِيهَا معنى النّسَب، وَلَيْسَت على صيغته، كلابنٍ ونابلٍ وطَعمِ وكاسٍ: من الكُسْوة، وبالصيغة الَّتِي لَا تلْحق الْمُؤَنَّث الْبَتَّةَ، كمِفْعَل، وَمَا شذَّ من ذَلِك مَعَ الْهَاء، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: مِصَكّ ومِصَكَّة.
(1/44)

وَمِنْه: تنبيهي على مَا تنْقَلب عَنهُ الْألف العينية واللامية، وعَلى مَا جَاءَ من الْمثنى على غير واحده، فأحدث ذَلِك فِيهِ حكما من أَحْكَام الْعَرَبيَّة، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من مِذْرَوَيْن وثِنايَيْن، وعَلى مَا بقى فِيهِ حرف الْعلَّة على حَاله فِي الْمُؤَنَّث، وَلم يُبْنَ على الْمُذكر، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من مثل نُقاية ونُقاوة. وتذكيري بِمَا لَا يصغَّر من الْأَسْمَاء، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من البارحة وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء.
وَمن ذَلِك: التَّنْبِيه على مَا لَا يسْتَعْمل إِلَّا ظرفا، نَحْو ذَات مرّة، وبعيدات بَين، وَجَمِيع مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من ذَلِك.
وَمِنْه إشعاري باللفظة الَّتِي تكون للْوَاحِد والجميع، نَحْو: بادِيَ الرأيِ، ثمَّ يَأْتِي حكم بعد التعقُّب، فيشعر أَن اللَّفْظَة للْجَمِيع، على غير صيغتها فِي الْوَاحِد، نَحْو مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من بَاب دلاص وهجان، وإعلامي انه لَيْسَ من بَاب جُنُب ورِضىً، بِدَلِيل دِلاصَيْن وهِجانين. وتذكيري بِجمع الْأَسْمَاء الْأَعْلَام كزيد وَعَمْرو وَهِنْد ودعد، وَأَن ذَلِك جارٍ على مَا تجْرِي عَلَيْهِ الْأَنْوَاع والأجناس، على مَا أحكمه سِيبَوَيْهٍ.
وَمِنْه: تحريزي للمتدرس من الْأَسْمَاء الْأَعْلَام الَّتِي هِيَ صفة فِي أوضاعها، كالحسن وَالْعَبَّاس، وَأَن اللَّام فِي ذَلِك إِشْعَار بِالصّفةِ، وَحذف اللَّام إِشْعَار بالعلمية، نَحْو مَا انشده سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم:
ونابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْل بَيْتُهُ ... عليَهِ تُرابٌ مِن صَفيحٍ مُوَضَّعِ
وَإِنَّمَا احتجت إِلَى ذَلِك لما ينْتج من الْأَحْكَام فِي الجموع، فَصَارَ هَذَا مِمَّا يُؤْثَر لغيره لَا لنَفسِهِ.
وَمِنْه: تذكيري بالآحاد الَّتِي جَاءَت على " مَفاعِل ومَفاعيل " وَمَا شاكلها، كحضاجر، وناقة مَفَاتِيح، وإشعاري بِمَا تدخله الْهَاء لَا لعجمة، وَلَا نسب، وَلَا عوض، وَلَا جنس، كصياقلة وملائكة. إِلَى ذكرى مَا لَا أكاد أحصيه إِلَّا بعد شغب، وإطالة تَعب، نَحْو مَا
(1/45)

اسْتغنى عَن تصغيره بِلَفْظ غَيره، وَهُوَ دَال على التصغير، وتحقير الْأَحَايِين، وتوجيه ذَلِك على أَي وَجه هُوَ، من انه مفارق لطريق التصغير فِي الْمَعْنى.
وَأما مَا أتركه من الْإِشْعَار بالتذكير والتأنيث، فَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنِّي قد أفردت لَهُ كتابا لم يوضع فِي مَعْنَاهُ مَا يوازيه، فضلا عَمَّا يُسَاوِيه. وَكَذَلِكَ الْمَمْدُود والمقصور.
وَفِي كتابي هَذَا أَشْيَاء من الِاخْتِصَار، وتقريب التَّأْلِيف، وتهذيب التصنيف، مَا لَو ذكرته كَانَ فِيهِ سفر جَامع، وَلَكِنِّي بِهَذَا الَّذِي أريت مِنْهُ قَانِع.
وَأَنت أَيهَا النّدب الْفَهم، والشهم النهم، إِذا توغلت فِي كتَابنَا هَذَا، بدا لَك من أَنْوَاع الإجادة، مثل مَا ذكرت لَك من التَّمْثِيل أَو ضعفه، وَأي اقل شِفَاء، واكثر عناءً، من إتْيَان أهل اللُّغَة بِالْفِعْلِ الْمَاضِي؛ ثمَّ إتباعهم لَهُ بآتيه ومصدره، وهما مطردان، كَقَوْلِهِم: " لم أفعلَ يُفْعِل إفْعالا "، و" افتعَلَ يَفْتعِل إفْتعِالا "، و" انفَعَل ينْفَعِل انْفعالا "، و" افعلَّ يَفْعَلُّ افْعِلالا "، و" أفعالَّ يَفعالُّ افعِيلالا "، و" افعَوَّلَ يفْعَوِّل افْعِوَّالا "، و" استفْعَل يستَفعِل استِفْعالا "، و" افعَنْلَي يفعَنْلِي افعنلاءً "، وَنَحْو ذَلِك من الشغب الَّذِي لَا أحصى عده، وَلَا أحْصر حَده. وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي أَسمَاء الفاعلين مِنْهَا والمفعولين. وَهل أحد قَرَأَ أدنى بَاب من أَبْوَاب الْإِعْرَاب، الَّذِي يلْحق ذَات الْكَلِمَة أَو خَارِجهَا، إِلَّا وَقد علم أَن آتِي افْعَل إِنَّمَا هُوَ يُفْعِل، وَأَن مصدره الإفعال، وَأَن فَاعله مُفْعِل، ومفعولَه مُفْعِل، وَكَذَلِكَ أَخَوَات أفعل الَّتِي ذكرنَا، قد علم أواتيها ومصادرها، وَأَسْمَاء فاعليها ومفعوليها.
وَمن أعجب مَا اخْتصَّ بِهِ هَذَا الْكتاب: تَخْلِيص الْيَاء من الْوَاو، وَتعين مَا انقلبت عَنهُ الْألف المنقلبة، من يَاء أَو وَاو، وتحييز الزَّائِد من الأَصْل، بتخليص الثلاثي والرباعي والخماسي، وَهَذَا فصل لَا يصل إِلَيْهِ إِلَّا من قتل التصاريف علما، وأحاط بعلل مَا يَجعله زَائِدا من حُرُوف الزَّوَائِد حكما، فَإِن المتأمل إِذا تَأمل فِي كتابي مأججا ويأججا ويأجوج وَمَأْجُوج، وَرَأى مَوضِع كل وَاحِد من هَذِه، لم يفرق بَين أَحْكَامهَا إِلَّا أَن يكون مُقيتا على علم التصاريف.
وَلَيْسَت الْإِحَاطَة بِعلم كتَابنَا هَذَا، إِلَّا لمن مهر بصناعة الْإِعْرَاب، وَتقدم فِي علم الْعرُوض والقوافي، فَإِنَّهُ إِذا رأى يبرين فِي بَاب " ب ر ي " لم يعلم لأي معنى جعل بسيط الْكَلِمَة هَذِه الْحُرُوف الثَّلَاثَة، إِلَّا بعد علم بِالْعَرَبِيَّةِ أصيلٍ، وَبَاعَ فِي أَثْنَائِهَا عريض طَوِيل.
وَكَذَلِكَ إِذا رأى قولي: نُبَايِع: مَوضِع، وَهُوَ نُفاعِل من الْمُبَايعَة، سُمِّيت بِهِ الْبقْعَة بعد
(1/46)

التَّجْرِيد من الضَّمِير، فَأَما قَول أبي ذُؤَيْب:
فَكَأَنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُباِيعٍ ... وأُلاتِ ذِي العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ
فَإِنَّهُ صرف للضَّرُورَة، وَلم يُمكنهُ نُبايعَ، لِأَن قَوْله: " يِعِنْ " من نُباِيِعٍ: " عِلِنْ " وَهُوَ وتد، والأوتاد لَا تُزاحف إلاَّ بِالْقطعِ، لم يفهم قولي هَذَا إِلَّا أَن يكون نحويا عروضيا. وَكَذَلِكَ إِذا قلت لَهُ فِي بَيت عبد الرَّحْمَن بن حسان:
وكنتَ أذلَّ مِنْ وَتِدٍ بقاعٍ ... يُشَجَّجُ رأسَهُ بالفِهْرِ وَاجِ
إِن تَخْفيف " واجي " بدلي هُنَا، لِأَن الْهمزَة المخففة تَخْفِيفًا قياسيا فِي حكم المحققة، والمحققة لَا يُوصل بهَا، فَكَذَلِك المخففة إِذا كَانَت فِي نِيَّة المحققة، لم يُوصل بهَا، لم يلقن هَذَا عني إِلَّا أَن يكون عَالما بالنحو والقوافي، ومدار كل ذَلِك قِرَاءَة النّصْف الْأَخير من كتاب سِيبَوَيْهٍ، لِأَن كل ذَلِك مَرْدُود إِلَيْهِ، ومعول فِيهِ عَلَيْهِ.
وَأما مَا ضمناه كتَابنَا هَذَا من كتب اللُّغَة: فمصنف أبي عبيد، والإصلاح، والألفاظ، والجمهرة، وتفاسير الْقُرْآن، وشروح الحَدِيث، وَالْكتاب الموسوم بِالْعينِ، مَا صَحَّ لدينا مِنْهُ، وأخذناه بالوثيقة عَنهُ، وَكتب الْأَصْمَعِي، وَالْفراء، وَأبي زيد، وَابْن الْأَعرَابِي، وَأبي عُبَيْدَة، والشيباني، واللحياني، مَا سقط إِلَيْنَا من جَمِيع ذَلِك، وَكتب أبي الْعَبَّاس احْمَد بن يحيى: الْمجَالِس، والفصيح، والنوادر، وكتابا أبي حنيفَة، وَكتب كرَاع، إِلَى غير ذَلِك من المختصرات، كالزبرج، والمكنى، والمُبَنَّى، والمُثَنَّى، والأضداد والمبدل، والمقلوب، وَجَمِيع مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ من اللُّغَة المعللة العجيبة، الملخصة الغريبة، المؤثرة لفضلها، والمستراد لمثلهَا، وَهُوَ حلى كتابي هَذَا وزينه، وجماله وعينه، مَعَ مَا أضفته إِلَيْهِ من الْأَبْنِيَة الَّتِي فَاتَت كتاب سِيبَوَيْهٍ معللة، عَرَبِيَّة كَانَت أَو دخيلة.
وَأما مَا نثرت عَلَيْهِ من كتب النَّحْوِيين الْمُتَأَخِّرين، المتضمنة لتعليل اللُّغَة، فَكتب أبي عَليّ الْفَارِسِي: الحلبيَّات، والبغداديات، والأهوازيات، والتذكرة، وَالْحجّة، والأغفال، والإيضاح، وَكتاب الشّعْر. وَكتب أبي الْحسن بن الرماني، كالجامع، والأغراض، وَكتب أبي الْفَتْح عُثْمَان بن جني، كالمغرب، والتمام، وَشَرحه لشعر المتنبي، والخصائص، وسر
(1/47)

الصِّنَاعَة، والتعاقب، والمحتسب، إِلَى أَشْيَاء اقتضبتها من الْأَشْعَار الفصيحة، والخطب الغريبة الصَّحِيحَة.
هَذَا جَمِيع مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ كتَابنَا " المُحْكَم "، وَهُوَ فِي هَذِه الصِّنَاعَة " الْمُحِيط الْأَعْظَم " قد دَبَّجْتُ فِتانه، وأدْمَجْت مِتانَه، وشَكَّلت آسانَه، ووكَّلْت بالإعراب عَنهُ لِسَانه، وأبرزته للدهر مفتخرا، وبذلت فِيهِ من مَكْنُون علمي مَا كنت لَهُ مدخرا، حذارا أَن يطويني ضريحي، وتتلمأ عَليّ تربتي وصفيحي، فَرَأَيْت تَركه شياعا، خيرا من أَن يذهب فِي صَدْرِي ضيَاعًا، ثمَّ أهديته إِلَى ذَوي الْأَلْبَاب، مونقا لمقلهم، ومطلقا لعقلهم، ومنشرا لما دثر من أفهامهم، وباعثا لما همد من نَار أوهامهم، يردون متون أصواحه عذبة الجمام، ويستظلون غصون أدواحه مطربة الْحمام، يتعللون مِنْهُ بِخَمْر وريق، ويسرحون من ملحه فِي بُسْتَان زَاهِر وريق، فَإِن كافئوا بِالْحَمْد، وَلم يجللوا النِّعْمَة برود الْجحْد، فقد أنصفوا من نُفُوسهم، وَلم يكسفوا بذلك من أقمارهم، وَلَا شموسهم، وَإِن تكن الْأُخْرَى، فَرب غامط لنعمة الله الَّتِي هِيَ أَسْبغ أذيالا، وأسوغ أغيالا، وأمد ظلا، وأذكى من سَمَاء كل نعْمَة وابلا وطلا:
ومِنَّي استَفادَ النَّاسُ كلَّ غَريبةٍ ... فجازُوا بتركِ الذَّمّ إنْ لم يكنْ حمدُ
ولينظروا نحوي، فَمن أبْصر فقلما تخفى ذكاء، وَمن عشى فعاذر أَلا تراني مقلة عمياء، وَللَّه قَول أبي الطَّيِّب:
ولقَدْ عَلَوْتَ فمَا تُبالي بَعدَما ... عَرَفُوا أَيحْمَدُ أمْ يَذُمُّ القائلُ
وَإِن ألوى بهم الأشر، وَقد سبقت مني إِلَيْهِم الْفقر، فَمَا عليّ أَن تفهم البَقَر؛ وَإِن تعسَّف مِنْهُم جَاهِل علينا، أَو تترَّع مِنْهُم هدم الجفر إِلَيْنَا قبل أَن يروز الْخِبْرَة،
(1/48)

وَيعلم الْعذرَة، نبه بالبرهان من نشوة سناته، حَتَّى تستقيم قهرا كعوب قناته، فَإِنِّي كَمَا قَالَ زِيَاد الْأَعْجَم:
وكنتُ إِذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعوبَها أَو تَستْقيِما
وَلَا أنكر فِي كل ذَلِك أَن تختل قَضِيَّة بَين خَمْسَة آلَاف، أَو حرف بَين حُرُوف عديدة أَضْعَاف، لِأَنِّي أَنا الْجواد الخوار الْعَنَان، المخترق للميدان، فِي غير فن من الْفُنُون، وَالْيَقِين قَاتل لخوالج الظُّنون، وَذَلِكَ أَنِّي أجد علم اللُّغَة اقل بضائعي، وأيسر صنائعي، إِذا أضفته إِلَى مَا أَنا بِهِ من علم حقيق النَّحْو، وحوشي لعروض، وخفي القافية، وتصوير الأشكال المنطقية، وَالنَّظَر فِي سَائِر الْعُلُوم الجدلية، الَّتِي يَمْنعنِي من الْأَخْبَار بهَا نبو طباع أهل الْوَقْت، وَمَا هم عَلَيْهِ من رداءة الأوضاع والمقت؛ وَإِذا كَانَ المنفردون لكتاب اللُّغَة وتكميشها، واحتطابها وتقميشها، كَأبي عُبَيْدَة والأصمعي، قد غلطوا فِي بعض مَا دوَّنوا، فَأَنا أَحْرَى بذلك، لِأَن هَؤُلَاءِ جاوروا أهل الْبَادِيَة، وأطالوا احتلاب الْإِبِل النادية، مَعَ مَا كَانُوا يتحفون بِهِ فصحاء الأعاريب. من ضروب الْأَعَاجِيب، ويستعملونه مَعَهم من الخداع، جَريا إِلَى اسْتِدَامَة الإمتاع، فَكيف بِي وَلم آلف إِلَّا شطوط الْأَنْهَار، وَلَا أصخت إِلَّا إِلَى نَاحيَة التيار، بَين أنَاس لَوْلَا الشكل لم تقض لَهُم بالإنسانية، وَلَوْلَا الْحس مَا حكمت عَلَيْهِم بالحيوانية.
ثمَّ إِن الْأَيَّام عاضتني من الرمضاء بالنَّار، وبدلتني من الصدى شدَّة الأوار، فأزعجتني عَن ذَلِك الوطن الْخَبيث، والسكن الغثّ الرَّثيث، إِلَى سباخٍ ذفرة، وشطآن بحار دفرة، أوحش بِلَاد الله غربَة، وأخبثها عنصرين: هَوَاء وتربة، ضد مَا وَصفه ذُو الرمة بقوله:
بأرضٍ هِجانِ اللَّوْنِ وَسْمِيَّة الثَّرَى ... عَذاةٍ نَأَتْ عَنْهَا المُئُوجَةُ والبَحْرُ
أرْض خَلَعْتُ اللَّهْوَ خَلْعِىَ خاَتمِي ... فِيهَا، وطَلَّقتُ السرورَ ثَلَاثًا
(1/49)

سهلُها: نقل، وحزنها: جبل، وحُرُّها: وكل، وعبدها: أكل، حشمها: سِبَاع قَاطِعَة، وأتباعها: ضراء طامعةٌ، وأحبارها: رباع ضائعة، درُّهم لعوق، ورائمهم علوق، لَا يُشَاهد مِنْهُم إِلَّا الْخُصُومَة والشَّذى، وَلَا يسمع مِنْهُم إِلَّا تسعير كَذَا بِكَذَا، وَأَشد من ذَلِك مَا يبسونه بَينهم من العقارب، وسيان فِي ذَلِك حَال الأباعد وَحَال الْأَقَارِب، يتطارحون على الدِّرْهَم وَالدِّينَار، وَلَا يتوقون قبح الأحدوثة وَلَا انتشار الْعَار، مَعَ تأثَّفني فِيهَا من نكد المعاش، وَقلة الانتعاش، وَعدم المواسي، وَالصَّبْر من أحوالها على مثل حُدُود المواسي.
وجُدَّ بهَا قَوْمٌ سِوَايَ فصادَفُوا ... بهَا الصُّنْعَ أعْشَى والزَّمان مُغَفَّلا
من ذِي قينة شادية، وطرفة عاديه، وجنة مغلة، وأنجم بالسعود عَلَيْهِ مطلة، يأوى الْقصر المنيع، ويتألم العصب الصَّنِيع، وألاحظ من ذَلِك الْخطب الشنيع، فأُنشِد قَول الأوَّل:
بَكَى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وأنكَرَ جِلْدَهُ ... وعَجَّتْ عَجيجا مِن جُذامَ المَطارِفُ
وَلست أَقُول شَيْئا من ذَلِك برما بالمقدور، إِنَّمَا هِيَ أنَّة عليل، ونفثةُ مصدور، أَو لَيْسَ من كَانَت هَذِه حَاله، جَدِيرًا أَن تلْحق ذهنه الكهامة، وتُكلِّل نَفسه السَّآمَة، وَلَو تَأَمَّلت مَا كَانَ عَلَيْهِ القدماء، من أهل اللُّغَة والنحو أَصْحَابِي، من الثروة والعزة، وأنواع الْجدّة، لرأيت أخابير، وَإِن ظنَّه أهل بلدنا لنكادتهم كذبا وأساطير.
(1/50)

غير أَن الَّذِي يقطع اعتذاري، وَإِن جد فِي الجدل تحرزي وحذاري، مَا سقاني بِهِ الْمُوفق مولَايَ، من روى شمائله، وأوردنيه من ورد مناهله وبوأنيه من عرش إكرامه، وأوطأنه من فرش إنعامه، أدام الله سُلْطَانه وعزته، وَلَا سلب ملكه ريعانه وهزته، ذَلِك إِلَى مَا مجدتني بِهِ عقب الْأَيَّام، وحسدني عَلَيْهِ جَمِيع الْأَنَام، حَتَّى جَاشَتْ النُّفُوس غيظا، وفاظت عَن أبدانها لَهُ فيظا، من صُحْبَة الْأَمِير الْجَلِيل، " إقبال الدولة " مولَايَ نثرته، نجيب النجباء، وَخير الْبَنِينَ لأكرم الْآبَاء محيي الْأَدَب ومقيم دولة لِسَان الْعَرَب، فرع من أصل، وَنَوع تشكل من جنس وَفصل، " لَا تُنْبتُ البَقْلَةَ إلاَّ الحَقْلَة "، ذِي الخيم الوساع، وَالْقلب الشجاع، وَالْكَرم الْمشَاع، والذهن الصناع، والرأي القطاع، المتشح بالمجد، وَهُوَ فِي المهد، والمتزر بِالْحَمْد، قبل فِرَاق النهد، فَمَا قَارب فطاما، حَتَّى وضع على كل أنف خطاما، وَلَا شدّ إزرا، حَتَّى أغرق فِي جوده الْيمن ونزارا، بدر طلع، فذلت لَهُ الْكَوَاكِب؛ ووطيء الأَرْض، فاهتزّت لَهُ مِنْهَا المناكب؛ يَقُول فَيسمع، ويمضي فيسرع، وَيضْرب فِي ذَات الْإِلَه فيوجع، فليرغم أنف من رغم، فَمن أشبه أَبَاهُ فَمَا ظلم. زَاد الله عزة علوا، وَملكه نموا، وَلَا أسأرت لَهُ الْأَيَّام عدوا، ونسأله فِي أجل " الْمُوفق " الْملك الْأَجَل، قوام الدُّنْيَا، ونظام السؤدد والعليا.
وَصلى الله على " مُحَمَّد " خَاتم النَّبِيين، وَأَهله الطاهرين، وَأَصْحَابه المنتخبين، وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَسلم تَسْلِيمًا.

تمت الْخطْبَة
(1/51)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
حرف الْعين
أَبْوَاب الثنائي الصَّحِيح
أَبْوَاب المضاعف وَهُوَ الثنائي الصَّحِيح
الْعين وَالْهَاء
عَهْعَهَ بِالْإِبِلِ: قَالَ لَهَا: عَهْ عَهْ، وَذَلِكَ إِذا زَجَرَها لتحتبس.
وَمن خَفِيف هَذَا الْبَاب: عَهْ عَهْ: زَجْرٌ لِلْإِبِلِ.

مَقْلُوبَة: (هـ ع ع)
هَعَّ يهِعُّ هَعًّا: قاءَ.

الْعين وَالْخَاء
الخُعْخُع: ضرب من النَّبت، حَكَاهُ ابْن دُريد، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبْت.

الْعين وَالْقَاف
عَقَّهُ يَعُقُّهُ عَقًّا، فَهُوَ مَعْقُوق، وعَقيق: شَقَّه.
والعَقيِق: وَاد بِالْمَدِينَةِ، كَأَنَّهُ عُقَّ: أيْ شُقّ. غَلَبَتِ الصّفة عَلَيْهِ غَلَبَة الِاسْم، ولَزمته الْألف وَاللَّام، لِأَنَّهُ جعل الشَّيْء بِعَيْنِه، على مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل فِي الْأَسْمَاء الأعَلام، الَّتِي أصلُها الصّفة، كالحارِث وَالْعَبَّاس.
والعَقِيقان: بَلدان فِي بِلَاد بني عَامر، من نَاحيَة اليَمَن، فَإِذا رَأَيْت هَذِه اللَّفظة مُثَنَّاة، فَإِنَّمَا يُعْنَى بهَا ذانِكَ البَلدان. وَإِذا رايتها مُفردة، فقد يكون أَن يُعْنَى بهَا العقيق، الَّذِي هُوَ وادٍ بالحجاز، وَأَن يُعْنَى بهَا أحدُ هذَيْن البَلدَين، لِأَن مثل هَذَا قد يُفْرَد، كأبَانَيْن، قَالَ امْرُؤ القَيس، فأفرد اللَّفظ بِهِ:
كأنَّ أَبَانَا فِي أفانِينِ وَدْقِةِ ... كَبِيرُ أُناسٍ فِي بجادٍ مُزَمَّلِ
وَإِن كَانَت التَّثْنِيَة فِي مثل هَذَا اكثر من الْإِفْرَاد، أعِني فِيمَا تقع عَلَيْهِ التَّثْنِيَة من أَسمَاء الْمَوَاضِع، لتساويهما فِي النَّبات والخِصْب والقَحْط، وَأَنه لَا يُشار إِلَى أَحدهمَا دون الآخَر،
(1/53)

وَلِهَذَا ثَبَتَ فِيهِ التَّعْرِيف فِي حَال تَثْنِيَة، وَلم يُجْعَل كزيدَين، فقالُوا هَذَانِ أبانانِ بَيَّنَيْنِ. وَنَظِير هَذَا إفرادُهم لفظ عَرَفات.
فَأَما ثبات الْألف وَاللَّام فِي العقيقين، فعلى حَدّ ثباتهما فِي العقيق.
والعَقُّ: حَفَرٌ فِي الأَرْض مُستطيل، سُمّي بِالْمَصْدَرِ. والعَقَّة: حُفْرة عميقة فِي الأَرْض.
وانْعَقَّ الْوَادي: عَمُق.
والعقائق: النِّهاء والغُدْران فِي الأخاديد المُنْعَقَّة، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة، وَأنْشد لكُثيِّر:
إِذا خرجَتْ من بيَتها راقَ عينَها ... مُعَوَّذُهُ وأعجبتها العَقائِقُ
وسحابة عَقَّاقة: منشقَّة بِالْمَاءِ، وَمِنْه قَول المُعَقِّر ابْن حمَار لبنته وَهِي تقوده، وَقد كُفَّ، وسَمِع صَوت رَعد: أَي بُنَيَّةُ، مَا تَرَيْنَ؟ قَالَت: أرى سَحَابَة عَقَّاقة، كأنَّها حُولاء نَاقَة، ذَات هَيْدَبٍ دانٍ، وسيرٍ وَان، قَالَ: أيْ بُنَيَّة، وَائِلي إِلَى قَفَلَة، فإنَّها لَا تنْبُت إِلَّا بمَنْجاة من السَّيل. شَبَّهتِ السحابة بحُولاء النَّاقة، فِي تشقُّقها بِالْمَاءِ، كتشقُّق الحُولاء، وَهُوَ الَّذِي يخرج مِنْهُ الْوَلَد. والقَفَلَة: الشَّجَرَة الْيَابِسَة، كَذَلِك حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ، بِفَتْح الْفَاء، وأسكنها سَائِر أهل اللُّغَة.
وعَقَّ وَالِده يَعُقُّه عَقًّا وعُقوقا: شقَّ عَصا طَاعَته، وَقد يُعَمُّ بِلَفْظ العُقوق جَمِيع الرَّحِم، فالفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر.
وَرجل عُقَق، وعُقُق، وعَقّ: عاقّ، أنْشد ابْن الأعرابيّ:
أَنا أَبُو الْمِقْدَام عَقًّا فَظَّا
لِمَنْ أُعادي مِلطَسا مِلَظَّا
أكُظُّهُ حَتَّى يَمُوتَ كَظَّا
ثُمَّتَ أُعْلِى رأسَهُ المِلْوظَّا
صَاعِقَة مِنْ لَهَبٍ تَلَظَّى
المِلْوَظُّ: سَوْطٌ أَو عَصا يُلْزِمُها رأسَه، كَذَا حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ. وَالصَّحِيح: المِلْوَظُ، وَإِنَّمَا شُدّد ضَرُورَة.
(1/54)

والمَعَقَّة: العقوق، قَالَ النَّابِغَة:
أحلامُ عادٍ وأجسامٌ مُطهرةُ ... مِنَ المَعَقَّةِ والآفاتِ وَالْإِثْم
وَفِي الْمثل: " أعقُّ من ضَبّ ". قَالَ ابْن الأعرابيّ: إِنَّمَا يُرِيد بِهِ الْأُنْثَى. وعقوقها إِنَّهَا تَأْكُل أَوْلَادهَا. عَن غير ابْن الأعرابيّ.
وعَقَّ البرقُ وانْعَقَّ: انشقَّ. وعَقِيقتهُ: شُعاعه، وَمِنْه قيل للسَّيف: كالعقيقة. وَقيل: العَقيقَة والعُقَقُ: البَرْق، إِذا رَأَيْته فِي وسط السَّحاب كَأَنَّهُ سيف مسلول.
وانْعَقَّ الغُبار: انشقَّ وسَطعَ، قَالَ: إِذا العَجاجُ المُستَطارُ انْعَقَّا وانْعَقَّ الثَّوبُ: انشقَّ عَن ثَعْلَب.
والعَقيقة: الشَّعْر الَّذِي يُولَد بِهِ الطِّفْل، لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْجلد، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
يَا هِنْد لَا تنكحي بوهة ... عَلَيْهِ عقيقته احسبا
والعِقَّة: كالعقيقة، وَقيل: العقة فِي النَّاس والحُمُر خَاصَّة، وَجَمعهَا عقَق، قَالَ رؤبة:
طَيَّرَ عَنها النَّسْءُ حَولِىَّ العِقَق
وأعَقَّت الحاملُ: نبتتْ عقيقة وَلَدهَا فِي بَطنهَا.
وعَقَّ عَن ابْنه يَعُقُّ ويَعُقُّ: حلق عقيقته، أَو ذبح عَنهُ شَاة، وَاسم تِلْكَ الشَّاة: الْعَقِيقَة.
(1/55)

وتلاعٌ عُقُقٌ: منبات، يشبه نباتها الْعَقِيقَة من الشَّعَر، قَالَ كُثَيِّر عَزَّة:
فَآكُمُ النَّعْفِ وَحْشٌٌ لَا أنيسَ بِها ... إلَّا القَطا فتِلاعُ النَّبْعَة العُقُقُ
والعَقوق من الْبَهَائِم: الْحَامِل. وَقيل: هِيَ من الْحَافِر خَاصَّة، وَالْجمع: عُقُقٌ وعِقاق، وَقد أعَقَّتْ، وَهِي مُعقّ وعَقُوق، فمُعقّ على الْقيَاس، وعَقُوق على غير الْقيَاس. وَقيل: الإعقاق بعد الإقصاص فِي الْخَيل والحُمُر: أوّلُ الْحمل، ثمَّ الإعقاق بعد ذَلِك.
ونَوَى العَقوق: نوى رخو الممضغة، تَأْكُله الْعَجُوز أَو تلوكه، وتعلفه النَّاقة العقوق، إلطافا لَهَا، فَلذَلِك أُضيف إِلَيْهَا.
وَإِذا طلب الْإِنْسَان فَوق مَا يستحقّ، قَالُوا: " طَلَبَ الأبْلَقَ العَقُوق "، فَكَأَنَّهُ طلب أمرا لَا يكون أبدا، لِأَنَّهُ لَا يكون الأبلق عَقُوقا؛ وَيُقَال إِن رجلا سَأَلَ مُعَاوِيَة أَن يُزَوجهُ أمه، فَقَالَ: أمرهَا إِلَيْهَا، وَقد أبتْ أَن تتزوَّج، قَالَ: فولِّني مَكَان كَذَا، فَقَالَ مُعَاوِيَة مُتمثِّلا:
طَلَبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ فَلَمَّا ... لَمْ يَنَلْهُ أرَادَ بَيْضَ الأَنُوقِ
والأَنُوق: طَائِر يبيض فِي قُنن الْجبَال، فبيضه فِي حرز، إِلَّا انه طمع فِيهَا؛ فَمَعْنَاه: أَنه طلب مَا لَا يكون، فَلَمَّا لم يجد ذَلِك، طلب مَا يطْمع فِي الْوُصُول إِلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك بعيد. وَقَوله، أنْشد ابْن الأعرابيّ:
فلَوْ قَبِلوني بالعَقُوقِ أتَيْتُهُمْ ... بأَلْفٍ أُؤَدّيهِ منَ المَالِ أقْرَعا
يَقُول: لَو أتيتهم بالأبلق العقوق مَا قبلوني. وَقَالَ ثَعْلَب: لَو قبلوني بالأبلق العَقوق، لأتيتهم بِأَلف.
وماءٌ عُقّ وعُقاق: شَدِيد المرارة، الْوَاحِد والجميع فِيهِ سَوَاء، وأعَقَّتِ الأَرْض المَاء: أمَرَّتهُ. وَقَوله:
بَحْرُكَ بَحْرُ الجودِ مَا أعَقَّهْ ... رَبُّك والمحرومُ مَنْ لمْ يُسْقَهْ
(1/56)

مَعْنَاهُ: مَا أمَرَّه. وَأما ابْن الأعرابيّ فَقَالَ: أَرَادَ: مَا أقَعَّه، من المَاء القُعّ، وَهُوَ المُرّ أَو المِلْح، فَقلب. وَأرَاهُ لم يعرف مَاء عُقَّا؛ لِأَنَّهُ لَو عرفه لحمل الْفِعْل عَلَيْهِ، وَلم يحْتَج إِلَى الْقلب.
والعقيق: خرز أَحْمَر، تتَّخذ مِنْهُ الفصوص، الْوَاحِدَة عقيقة.
والعُقَّة: الَّتِي يلْعَب بهَا الصّبيان.
وعَقَّة: قَبيلَة من النمر بن قاسط، قَالَ الأخطل:
ومُوَقَّعٍ أثَرُ السَّفارَ بِخَطْمِهِ ... مِنْ سودِ عَقَّةَ أوْ بَني الجَوَّالِ
وعَقْعَقَ الطَّائِر بِصَوْتِهِ: جَاءَ وَذهب.
والعَقْعَقُ: طَائِر مَعْرُوف، من ذَلِك.

مَقْلُوبَة: (ق ع ع)
مَاء قُعّ وقُعاع: مُرّ. وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا أشدَّ ملوحةً مِنْهُ، تحترق مِنْهُ أجوافُ الْإِبِل، الْوَاحِد والجميع فِيهِ سَوَاء.
وأقَعَّ: أنْبطَ مَاء قُعاعا. وأقَعَّتِ الْبِئْر: جَاءَت بِهَذَا الضَّرْب من المَاء.
والقَعْقَعةُ: حِكَايَة أصوات التَّرَسَة، والجلود الْيَابِسَة، وَالْحِجَارَة، والرعد، والبَكْرة، والحَلْى وَنَحْوهَا، قَالَ النَّابِغَة:
يُسهََّدُ من لَيل التَّمام سَلِيمُها ... لحَلْيِ النِّساءِ فِي يدَيْهِ قَعاقِعُ
وَذَلِكَ أَن الملدوغ يوضع فِي يَدَيْهِ شيءٌ من الحَلْى، لِئَلَّا ينَام، فيدبَّ السُّمُّ فِي جسده، فيقتله.
وقَعْقَعْتُه وقَعْقَعْتُ بِهِ: حَرَّكته. وَفِي الْمثل: " فُلانٌ لَا يُقَعْقَعُ لَهُ بالشِّنان ": أَي لَا يُخدع وَلَا يُروَّع، واصله من تَحْرِيك الْجلد الْيَابِس للبعير ليُفزَّع، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
كَأَنَّك مِنْ جمال بني أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
أَرَادَ: كَأَنَّك جمل، فَحذف الْمَوْصُوف، وَأبقى الصّفة، كَمَا قَالَ:
(1/57)

لَو قُلْتَ مَا فِي قوْمها لَمْ تِيثَمِ ... يفْضُلُها فِي حَسَبٍ ومِيسَمِ
أَرَادَ: من يَفْضُلُها، فَحذف الْمَوْصُول، وَأبقى الصِّلَة.
وتقَعْقَع الشَّيْء: صوَّت عِنْد التحريك، وقَعْقَعْتُه قَعْقَعَةً وقِعْقاعا: حرَّكْته، وَالِاسْم القَعْقاع.
وَرجل قَعْقاع وقُعْقُعانِيّ: تسمع لمفاصل رجلَيْهِ إِذا مَشى تقَعْقُعا. وحمار قُعْقُعانِيّ: إِذا حمل على الْعَانَة صك لحييْهِ. والأسد ذُو قَعاقِع: أَي إِذا مَشى سَمِعت لمفاصله قعقعة.
وَرجل قُعاقع: كثير الصَّوت. حَكَاهُ ابْن الأعرابيّ، وَأنْشد:
وقمْتُ أدْعو خَالِدا ورَافِعا ... جَلْدَ القُوَى ذَا مِرَّة قُعاقِعا
والقُعْقُع: طَائِر فِيهِ سَواد وَبَيَاض، ضخم طَوِيل المنقار، وَهُوَ طير الْبر. والقَعْقَعَة: صَوته.
وقُعَيْقِعانُ: جبل بِمَكَّة، كَانَت فِيهِ حَرْب، سمي بذلك لقعقعة السِّلَاح الَّذِي كَانَ بِهِ، وقُعَيْقِعان: جبل أَيْضا بالأهواز، فِي حجارته رخاوة، تنحت مِنْهُ الأساطين.
وقَرَب قَعْقاعٌ: شَدِيد، لَا اضْطِرَاب فِيهِ، وَلَا فتور، وَكَذَلِكَ خمس قَعْقاع، وسير قَعْقاع.
والقَعْقاع: طَرِيق من الْيَمَامَة إِلَى الْكُوفَة. وقَعْقاعٌ: اسْم، قَالَ:
وكنتُ جليسَ قَعْقاع بن شَوْرٍ ... وَلَا يَشْقَى بقَعْقاعٍ جَليِسُ

الْعين وَالْكَاف
العَكَّة، والعُكَّة، والعَكَك، والعَكِيك: شدَّة الْحر مَعَ سُكُون الرّيح، وَالْجمع عِكاك.
وَيَوْم عَكٌّ وعَكيك: شَدِيد الْحر بِغَيْر ريح؛ قَالَ ثَعْلَب: يَوْم عك أَكٌّ: إِذا كَانَ شَدِيد الْحر، مَعَ لثق واحتباس ريح، حَكَاهَا فِي أَشْيَاء إتباعية، فَلَا أَدْرِي: أذهب بأكٍّ إِلَى الإتباع،
(1/58)

أم ذهب بِهِ إِلَى انه الشَّديد الْحر، وانه يُفصل من عَكّ، كَمَا حَكَاهُ أَبُو عبيد. وَلَيْلَة عَكَّة أكَّة كَذَلِك.
وَقد عَكَّ يَوْمنَا يُعُّك عَكًّا. وَيَوْم عَكيك، وَذُو عَكِيك: حَار، وحر عَكيك: شَدِيد؛ قَالَ طرفَة يصف جَارِيَة:
تطرُدُ القُرَّ بحَرٍّ صَادِقٍ ... وعَكيكَ القَيْظِ إِن جَاءَ بقُرّ
والعَكَّة: الرملة الحارة. وَالْجمع: عِكاك والعَكَّة: عرواء الْحمى وَقد عُكّ.
والعُكَّة للسَّمن: كالشَّكوة للبن. وَقيل: العُكَّة من السّمن: اصغر من الْقرْبَة، وَجَمعهَا: عُكَك، وعِكاك.
وعَكَّه بشَرٍّ: كَرَّرَه عَلَيْهِ، هَذِه عَن اللَّحيانيّ. وعَكّّ الرجل يعُكُّه عَكًّا: حدَّثه بِحَدِيث، فاستعاده مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.
وعَكَّه يَعُكُّه عَكًّا: حَبسه. وعكَّه عَن حَاجته يَعُكُّه عَكًّا: عقله وَصَرفه. وعَكَّهُ بالحُجَّة يعُكُّه عكًّا: قَهَرَه.
وعَكَّنِي بِالْأَمر عَكًّا: إِذا ردَّده عَلَيْك حَتَّى يتعبك.
وعَكَّ عَلَيْهِ: عطف، كَعَاكَ.
وفرسٌ مِعَكّ: يجْرِي قَلِيلا، ثمَّ يحْتَاج إِلَى الضَّرْب.
وعَكٌّ: قَبيلَة، وَقد غلب على الْحَيّ.
والعَكَوَّك: الْقصير الملزز. وَقيل: السمين.
وَمَكَان عَكَوَّك: صلب، وَقيل: سهل، قَالَ:
إِذا هَبَطْنَ مَبرَكا عَكَوَّكا ... كَأَنَّمَا يَطْحَنَّ فيهِ الدَّرْمَكا
وَالْهَاء: لُغَة.
وعَكَوَّك: اسْم رجل.

و
(1/59)

مِمَّا جَاءَ مضاعفا من فائه ولامه
العَكَنْكَع: الْخَبيث من السعالي. وَقيل: الذّكر. وَقَالَ كُراع: هُوَ العَكَيْكَع.

مقلوبه: (ك ع ع)
الكَعُّ: الضَّعِيف الْعَاجِز، وَزنه فَعِل، حَكَاهُ الْفَارِسِي.
وكَعَّ يكِعُّ ويكَع كَعاًّ، وكُعُوعا، وكَعَاعة، وكَيْعُوعة، وتكَعْكَع: هاب الْقَوْم، فتركهم وارتد عَنْهُم، بعد مَا أَرَادَهُم.
وأكَعَّه الْخَوْف، وكَعْكَعَه: حَبسه. وكَعْكع فِي كَلَامه كَعْكعة، وأكَعَّ: تحبَّس، وَالْأولَى أَكثر.
وكَعْكَعَه عَن الْورْد: نحَّاه، عَن ثَعْلَب، قَالَ:
إِذا قُلتُ قد كَعْكَعُتُهُمْ يَرِدُونَنِي ... كَمَا يَرِدُ الحوْضَ النَّهالُ الخوَامِسُ

وَمِمَّا ضوعف من فائه ولامه
الكَعْكُ: الْخبز الْيَابِس.

الْعين وَالْجِيم
عَجَّ يَعِجّ ويَعُجّ عَجًّا وعَجِيجا: رفع صَوته وَصَاح. وَفِي الحَدِيث " أفضلُ الحجِّ: العَجُّ والثَّجُّ ". العَجّ: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، والثَّجّ: صب الدَّم، يَعْنِي الذّبْح.
وعَجَّةُ الْقَوْم وعَجيجهم صياحِهم وجَلَبتهم.
وَرجل عَجَّاج: صيَّاح، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، قَالَ:
قُلْتُ تَعَلَّقْ فَيْلَقا هَوْجَلاَّ
عَجَّاجَةً هَجَّاجَةً تَألَّى
لأُصْبِحَنَّ الأَحْقَرَ الأَذَلاَّ
وَالْبَعِير يَعِجُّ فِي هديره عَجًّا، وعَجيجا: يصوّت.
ويُعَجْعجِ: يردّد عَجيجه، قَالَ أَبُو مُحَمَّد الحذلمي:
وعَجْعَجَتْ عَجْعَجَةَ المَوَاليَِ
(1/60)

وبعير عَجَّاج: كثير العَجيج شديده، قَالَ:
وقَرَّبُوا للْبَيْن والتَّقَضِّي
مِنْ كُلّ عَجَّاجٍ تَرَى للغَرْضِ
خلْفَ رَحَى حَيْزُومِه كالغَمْضِ
الغَمْضُ: المطمئن من الأَرْض.
وعَجَّ المَاء يعِجُّ عَجِيجا، وعَجْعَج: كِلَاهُمَا صَوت، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
لكلّ مَسِيلٍ من تِهامةَ بعدَ مَا ... تَقَطَّع أقرانُ السَّحابِ عَجيِجُ
وَقَوله، انشده ابْن الأعرابيّ:
بأوسَعَ من كَفّ المهاجرِ دَفْقَةً ... وَلَا جَعْفَرُ عَجَّت إِلَيْهِ الجعافِرُ
عَجًّت إِلَيْهِ: أمدَتَّه، فللسيل صَوت من المَاء، وعَدّى عَجَّتْ بالي، لِأَنَّهَا إِذا مدَّته، فقد جَاءَتْهُ، وانضمت إِلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: جَاءَت إِلَيْهِ أَو انضمت إِلَيْهِ. والجعفر هُنَا: النَّهر.
ونهر عَجَّاج: تسمع لمائه عَجيجا، وَمِنْه قَول بعض الفخرة: " نَحن اكثر مِنْكُم ساجا، وديباجا، وخراجا، ونهرا عَجَّاجا " وَقَالَ ابْن دُرَيْد: نهر عَجَّاج: كثير المَاء، وعَجَّت الْقوس تعِجّ عَجيِجا: صوتت. وَكَذَلِكَ الزَّنْد عِنْد الورى.
والعّجَاج: الْغُبَار، وَقيل: هُوَ من الْغُبَار مَا ثورته الرّيح، واحدته عَجَاجة، وعَجَّجته الرّيح: ثورته. وأعَجَّت الرّيح وعَجَّت: ساقت العجاج. والعَجَّاج: مثير العَجاج، وعَجَّجَ الْبَيْت دخانا فتعَجَّج: ملأَهُ.
والعَجَاجة: الْكثير من الْإِبِل.
والعُجَّة: دَقِيق يعجن بِسمن ثمَّ يشوى، قَالَ ابْن دُرَيْد: العُجَّة: ضرب من الطَّعَام، لَا ادري مَا حَدهَا؟ وجئتهم فَلم أجد إِلَّا العَجاجَ والهَجاجَ، العَجاج: الأحمق، والهَجاجُ: من لَا خير فِيهِ.
والعَجَّاج: اسْم هَذَا الراجز، قَالَ ابْن دُرَيْد: سمي بذلك لقَوْله:
(1/61)

حَتَّى يَعِجَّ ثَخنَا مَنْ عَجْعَجا ... ويُودِىَ المُودِى ويَنْجو من نَجا
وعَجْعَج بالناقة: إِذا عطفها إِلَى شَيْء، فَقَالَ: عاجِ عاجِ.

مقلوبه: (ج ع ع)
الجَعْجاع: الأَرْض. وَقيل: هُوَ مَا غلظ مِنْهَا.
وجَعْجَع بالبعير: نَحره بذلك الْموضع. والجَعْجاع من الأَرْض: معركة الْأَبْطَال. والجَعْجاع: المَحْبِس. والجَعجاع: مُناخُ السوء، من جَدب أَو غَيره. وجَعْجَع الْإِبِل وجَعجع بهَا: حركها للإناخة أَو النهوض، قَالَ أَوْس:
كأنَّ جلُود النُّمْر جيِبتِ عليهِمُ ... إِذا جَعْجعوا بَين الإناخَة والحَبْسِ
والجَعْجَعة: الْقعُود على غير طمأنينة.
وجَعْجَع بِهِ: أزعجه. وَكتب ابْن زِيَاد إِلَى ابْن سعد: " جَعْجِع بالحسين "، أَي أزعجه وَأخرجه.
وَمَكَان جَعْجَعُ: ضيق. وَمِنْه قَول تأبط شرا:
وبِما أبْرَكَها فِي مُناخٍ ... جَعْجعٍ يَنْقَبُ فِيهِ الأظَلُّ
أبْركها: جَثَّمها وأجثْاها. وَهَذَا يقوى رِوَايَة من روى:
مَنْ يَذُقِ الحرْبَ يَجدْ طَعْمَها ... مُرّا وتُبْرِكْهُ بجَعْجاعِ
والأعرف: وتتركه.
(1/62)

والجَعْجَعة: صَوت الرَّحَى وَنَحْوهَا، وَفِي الْمثل: " اسْمَع جَعْجَعةً وَلَا أرى طحنا ". يضْرب للرجل الَّذِي يكثر الْكَلَام وَلَا يعْمل، وللذي يوعد وَلَا يفعل.

الْعين والشين
عُشُّ الطَّائِر: الَّذِي جمع من حطام العيدان وَغَيرهَا، فيبيض فِيهِ، يكون فِي الْجَبَل وَغَيره. وَجمعه: أعْشاش، وعِشاش، وعُشوش، وعِشَشَة، قَالَ رؤبة فِي العُشوش:
لَولَا حُباشاتُ من التَّحبيشِ ... لِصِبيْةٍ كأفْرُخ العُشُوشِ
واعْتَشَّ الطَّائِر: اتخذ عُشّا، قَالَ يصف نَاقَة:
يَتْبَعُها ذُو كدْنَةٍ جُرَائِضُ
لخَشبِ الطَّلْحِ هَصُورٌ هائضُ
بحيثُ يعْتَشُّ الغُرابُ البائِضُ
قَالَ: البائض، وَهُوَ ذكر، لِأَن لَهُ شركَة فِي الْبيض، فَهُوَ فِي مَذْهَب الْوَالِد.
وعَشَّش الطَّائِر: كاعْتَشّ.
والعَشَّة: الأَرْض القليلة الشّجر. والعَشَّة من الشّجر: الدقيقة القضبان. وَقيل: هِيَ المفترقة الأغصان، الَّتِي لَا تواري مَا وَرَاءَهَا. والعَشَّة أَيْضا من النّخل: الصَّغِيرَة الرَّأْس، القليلة السعف، وَالْجمع عِشاش. وَقد عَششت. وَقيل لرجل من الْعَرَب: " مَا فعل نخل بني فلَان؟ " فَقَالَ: " عَشَّش أَعْلَاهُ، وصَنْبَرَ أَسْفَله ". وَالِاسْم العَشَش.
وَرجل عَشّ: دَقِيق عِظَام الْيَد وَالرجل، وَقيل: دَقِيق عِظَام السَّاقَيْن والذراعين.
وَالْأُنْثَى عَشَّة. قَالَ:
لعَمْرُكَ مَا لَيْلَى بورْهاءَ عِنْفِصٍ ... وَلَا عَشَّةٍ خَلْخالُها يتَقَعْقَعُ
وَقيل العَشَّة: الطَّوِيلَة القليلة اللَّحْم، وَكَذَلِكَ الرجل. وَأطلق بَعضهم العَشَّة من
(1/63)

النِّسَاء، فَقَالَ: هِيَ القليلة اللَّحْم.
وَرجل عَشّ: مهزول، أنْشد ابْن الأعرابيّ:
تَضْحَكُ مِنِّي أنْ رأتْني عَشَّا
وقَدْ أرَاها وشَوَاها الْحَمْشَا
ومِشْفَراً إنْ نَطَقَتْ أرَشَّا
كمِشْفَرِ النَّابِ تَلُوكُ الفَرْشَا
الفَرْش: الغَمْض من الأَرْض، فِيهِ العُرْفُطُ والسَّلَم، وَإِذا أَكلته الْإِبِل أرخت أفواهها.
وعَشَّ الْمَعْرُوف يَعُشُّه عَشًّا: قلله.
وَسَقَى سَجْلا عَشًّا: أَي قَلِيلا نزرا.
وعَشَّش الْخبز: يبس وأعَشَّه عَن حَاجته: أعجَلَه. وأعَشّ الْقَوْم، وأعَشَّ بهم: اعجلهم عَن امرهم، وَكَذَلِكَ إِذا نزل بهم على كره، حَتَّى يَتَحَوَّلُوا من اجله. قَالَ يصف القطاة:
وصَادقةٍ مَا خَبَّرَتْ قد بَعَثْتُها ... طُرُوقا وَبَاقِي الليلِ فِي الأرْض مُسْدِفُ
وَلَو تُرِكتْ نامتْ وَلَكِن أعَشَّها ... أَذَى من قِلاصٍ كالحَنِىِّ المُعَطَّفِ
ويروى: كالحنى، بِكَسْر الْحَاء.
وَجَاءُوا مُعاشِّين الصُّبْح: أَي مبادرين.
وأعْشاش: مَوضِع الْبَادِيَة، قَالَ الفرزدق:
عَزَفْتَ بأعْشاشٍ وَمَا كنتَ تَعْزِفُ ... وأنكرْتَ مِن حَدْرَاَء مَا كنتَ تعْرِفُ
ويروى: وَمَا كدت تعزف. أَرَادَ: عزفت عَن أعشاش، فأبدل الْبَاء مَكَان " عَن ".
(1/64)

ويروى: بإعشاش، أَي بكره، يَقُول: عزفت بكرهك عَن من كنت تحب، أَي صرفت نَفسك.
والإعْشاش: الْكبر. وَقد فسرت هَذِه الرِّوَايَة فِي الْكتاب الْمُخَصّص.

مقلوبه: (ش ع ع)
الشُّعاع: ضوء الشَّمْس، الَّذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ الحبال مقبلة عَلَيْك، إِذا نظرت إِلَيْهَا. وَقيل: هُوَ الَّذِي ترَاهُ ممتدا كالرماح بعيد الطُّلُوع. وَقيل: الشُّعاع: انتشار ضوئها، قَالَ قيس بن الخطيم:
طعنتُ ابنَ عبدِ القَيْس طعْنَةَ ثائرٍ ... لَهَا نَفَذٌ لَولَا الشُّعاعُ أضَاءَها
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: أَنْشدني ابْن معن عَن الْأَصْمَعِي: " لَولَا الشُّعاع "، بِضَم الشين، وَقَالَ: هُوَ ضوء الدَّم وحمرته. فَلَا ادري أقاله وضعا أم على التَّشْبِيه؟ ويروى: الشَّعاع، بِفَتْح الشين، وَالْجمع أشعَّة، وشُعُعٌ.
وأشَعَّت الشمسُ: نشرتْ شعاعها، قَالَ:
إِذا سَفَرَتْ تَلألأ وَجْنَتاهَا ... كإشْعاعِ الغَزَالةِ فِي الضَّحاءِ
وشعُّ السُنبل، وشَعاعه، وشِعاعه، وشُعاعه: سفاه إِذا يبس مَا دَامَ على السنبل.
وتطاير الْقَوْم شَعاعا: أَي مُتَفَرّقين. وطار فُؤَاده شَعاعا: تَفَرَّقت همومه. وَرجل شَعاعُ الْفُؤَاد مِنْهُ. وَنَفس شَعاع: مُتَفَرِّقَة، قَالَ قيس بن الذريح:
فلمْ ألْفِظْكِ مِنْ شِبُعٍ ولَكِنْ
أُقَضِّي حاجةَ النَّفْسِ الشَّعاعِ
وتطايرت القصبة شَعاعا: إِذا ضربت بهَا على حَائِط، فَتَطَايَرَتْ قطعا.
وشَعْشَع الشَّرَاب شَعْشَعَةً: مزجه. وَقيل: المُشَعْشَعَةُ: الْخمر الَّتِي ارق مزجها.
وشَعْشَع الثريدة الزريقاء: سغبلها بالزيت، وَهُوَ فِي الْخمر اكثر مِنْهُ فِي الثريدة.
والشَّعْشاع، والشَّعْشَعانُ، والشَّعْشَعانيُّ، كُله: الطَّوِيل الْخَفِيف اللَّحْم، شبه بِالْخمرِ
(1/65)

المشعشعةَ لرقتها، يَاء النّسَب فِيهِ لغير عِلّة، إِنَّمَا هُوَ من بَاب أَحْمَر واحمري، ودوار ودواري، وَوصف بِهِ العجاج المشفر لطوله ورقته، فَقَالَ:
تُبادِرُ اْلحَوْضَ إِذا الحَوْضُ شُغِلْ
بشَعْشَعانِيٍّ صُهاِبيٍّ هُدِلْ
ومَنْكِباها خَلْفَ أوْرَاكِ الإبِلْ
وَقيل: الشَّعْشاع، والشَّعْشَعانُ، والشَّعْشَعانيّ: الطَّوِيل الْعُنُق من كل شَيْء.
وعنق شَعْشاع: طَوِيل.
والشَّعْشَعانة من الْإِبِل: الجسيمة.
وتشَعْشَع الشَّهْر: تقضى إِلَّا اقله. حَكَاهُ أَبُو عبيد فِي حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ: " إِن الشَّهْر قد تشَعْشَع، فَلَو صمنا بَقِيَّته ". والأعرف فِيهِ تَسَعْسَع. ويروى تَشَعْسَع، من الشُّسوع الَّذِي هُوَ الْبعد، بذلك فسره أَبُو عبيد. وَهَذَا لَا يُوجِبهُ التصريف.
والشَّعْشَع: الظل الَّذِي لم يظلك كُله، فَفِيهِ فرج.
وَرجل شَعْشَع: خَفِيف فِي السّفر، كِلَاهُمَا عَن كرَاع. وَقَالَ ثَعْلَب: غُلَام شَعْشَع: خَفِيف فِي السّفر، فَقَصره على الْغُلَام.

الْعين وَالضَّاد
العَضّ: الشد بالأسنان على الشَّيْء، وَكَذَلِكَ عَضُّ الْحَيَّة، وَلَا يُقَال للعقرب، لِأَن لدغها إِنَّمَا هُوَ بزناباها وشولتها. وَقد عَضِضْتُه وعَضِضْتُ عَلَيْهِ عِضّا، وعِضَاضا، وعَضِيضا، وعَضَّضْتُه: تميمية، وَلم يسمع لَهَا بآت على لغتهم.
والعَضّ بِاللِّسَانِ: أَن يتَنَاوَلهُ بِمَا لَا نبغي، وَالْفِعْل كالفعل، وَكَذَلِكَ الْمصدر. ودابة ذَات عَضِيض وعِضاض. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: العِضَاض: اسْم كالشباب، لَيْسَ على " فَعَلَهُ فَعْلاً ".
وَفرس عَضُوض، وكلب عَضُوض، وناقة عَضُوض، بِغَيْر هَاء.
وَمَا ذاق عَضَاضا: أَي مَا يَعضُ عَلَيْهِ، قَالَ:
كأنَّ تَحْتِي بازِيا رَكَّاضَا ... أخْدَرَ خَمْسا لم يَذُقْ عَضَاضَا
(1/66)

أخْدَرَ: أَقَامَ خمْسا فِي خدره.
وعَضّ الرجل بِصَاحِبِهِ عَضّا: لزمَه وَلَزِقَ بِهِ. وعَضّ الثقاف بأنابيب الرمْح عَضًّا، وعَضَّ عَلَيْهَا: لَزِمَهَا، قَالَ النَّابِغَة:
تَدْعُو قُعَيْنا وقدْ عَضّ الحديدُ بهَا ... عضَّ الثِّقافِ على صُمِّ الأنابِيبِ
وَهُوَ مثل مَا تقدم، لِأَن حَقِيقَة هَذَا الْبَاب اللُّزُوم واللزوق.
وأعضَّ الرمْح الثقاف: الزمه اياه. وأعَضّ المحجمة قَفاهُ: الزمها إِيَّاه، عَن اللَّحيانيّ.
وَرجل عِضّ: مصلح لمعيشته وَمَاله، لَازم لَهُ، حسن الْقيام عَلَيْهِ.
وعَضِضْتُ بِمَالي عُضُوضا، وعَضَاضة: لَزِمته.
والعِضّ: الشَّديد من الرِّجَال، وَقيل: الداهية قَالَ الْقطَامِي:
أحاديثُ مِن عادٍ وجُرْهُمَ جَمَّةٌ ... يُثَوِّرُها العِضّانِ: زَيُدٌ ودَغْفَلُ
يُرِيد: زيد بن الْكيس النمري، ودغفلا النسابة. والعِضُّ أَيْضا: السَّيئ الْخلق، قَالَ:
وَلم أكُ عِضّا فِي النَّدَامَى مُلَوَّمًا
وَالْجمع: أعْضَاض.
والعِضّ: العِضَاه. وَأَرْض مُعِضّةٌ: كَثِيرَة العِضَاه. وَقوم مُعِضُّون: ترعى ابلهم العِضّ.
والعُضّ: النَّوَى المرضوخ، تعلفه الْإِبِل، وَهُوَ علف أهل الْأَمْصَار، قَالَ الْأَعْشَى:
مِنْ سَرَاةِ الهِجانِ صَلَّبّها العُضُّ ... ورَعْىُ الْحِمَى وطُولُ الحِيالِ
(1/67)

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العُضّ: الْعَجِين الَّذِي تعلفه الْإِبِل، وَهُوَ أَيْضا الشّجر الغليظ الَّذِي يبْقى فِي الأَرْض.
والعَضَاض كالعُضّ. والعَضَاض أَيْضا: مَا غلظ من النبت وعسا.
وأعَضّ الْقَوْم: أكلت ابلهم العُضّ أَو العَضاض، وَأنْشد:
أقولُ وأهْلِي مُؤْرِكُونَ وأهلُها ... مُعِضُّونَ: إِن سارَتْ فَكيف أسيرُ؟
وَقَالَ مرّة فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت، عِنْد ذكر بعض أَوْصَاف العِضاه: ابل مُعِضَّة: ترعى العِضاه، فَجَعلهَا، إِذْ كَانَ من الشّجر لَا من العشب، بِمَنْزِلَة المعلوفة فِي أَهلهَا النَّوَى وَشبهه، وَذَلِكَ أَن العُضّ هُوَ علف الرِّيف، من النَّوَى، والقت، وَمَا أشبه ذَلِك، وَلَا يجوز أَن يُقَال من العِضَاه: مُعِضّ، إِلَّا على هَذَا التاويل. والمُعِضّ: الَّذِي تَأْكُل ابله العُضّ. والمؤرك: الَّذِي تَأْكُل ابله الْأَرَاك والحمض. والأراك: من الحمض.
قَالَ المتعقب: غلط أَبُو حنيفَة فِي الَّذِي قَالَه، وأساء تَخْرِيج وَجه كَلَام الشَّاعِر، لِأَنَّهُ قَالَ: إِذا رعى الْقَوْم العِضاهَ، قيل: الْقَوْم مُعِضُّون، فَمَا لذكره العُضَّ وَهُوَ علف الْأَمْصَار مَعَ قَول الرجل العِضَاه، وَأَيْنَ سُهَيْل من الفرقد؟ وَقَوله: " لَا يجوز أَن يُقَال من العضاه مُعِضّ إِلَّا على هَذَا التَّأْوِيل ": شَرط غير مَقْبُول مِنْهُ، لِأَن ثمَّ شَيْئا غَيره قبل. وَنحن نذكرهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَالَ أَبُو زيد فِي أول كتاب " الْكلأ وَالشَّجر ": العِضَاهُ: اسْم يَقع على شجر من شجر الشوك، لَهُ أَسمَاء مُخْتَلفَة، تجمعها العِضَاهُ، واحدتها عِضَاهَة؛ وَإِنَّمَا العِضَاهُ الْخَالِص مِنْهُ: مَا عظم مِنْهُ وَاشْتَدَّ شوكه، وَمَا صغر من شجر الشوك فانه يُقَال لَهُ: العِضّ والشِّرْسُ.
قَالَ ابْن السّكيت فِي " الْمنطق " " بعير عاضّ: ذَا كَانَ يَأْكُل العضّ، وَهُوَ فِي معنى عَضِهٍ، والعِضٌ: من العِضاه. يُقَال: بَنو فلَان مُعِضّون ي ترعى ابلهم العِضّ. وعَلى هَذَا التَّفْصِيل قَول من قَالَ: مُعِضُّون، يكون من العِضّ الَّذِي هُوَ نفس العِضاه، وَتَصِح رِوَايَته.
والعَضُوض من الْآبَار: الشاقة على الساقي فِي الْعَمَل. وَقيل: هِيَ الْبَعِيدَة القعر، أنْشد:
أوْرَدَها سَعْدٌ عَلىّ مُخْمِسَا ... بْئرًا عَضُوضاً وشِنانا يُبَّسا
(1/68)

والعُضَاض: مَا بَين رَوْثَة الْأنف إِلَى اصله، قَالَ:
أعْدَمتُه عُضَاضَهُ والكَفَّا
والتَّعْضُوض: ضرب من التَّمْر، واحدته: تَعْضُوضَة؛ قَالَ أَبُو حنيفَة: التَّعضُوضَة: تَمْرَة طحلاء كَبِيرَة رطبَة صقرة لذيذة، من جيد التَّمْر وشهيه.

مقلوبه (ض ع ع)
الضَّعْضَعَة: الخضوع والتذلل.
وَقد ضَعْضَعَه الأمرُ، فتَضَعْضَع، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وتَجلُّدِي للشَّامِتِينَ أُريهِمُ ... أنِّي لِرَيْبِ الدَّهرِ لَا أتَضَعْضَعُ
وَفِي الحَدِيث: " مَا تَضَعْضَع امرؤٌ لآخر، يُرِيد بِهِ عَرَض الدُّنْيَا، إِلَّا ذهب ثلُثا دينه ". وتضَعضَع الرجل: ضعف وخف جِسْمه، من مرض أَو حزن، وتضعضَع مَاله: قَلّ.

الْعين وَالصَّاد
عَصّ يَعَصُّ عَصاًّ: صلب وَاشْتَدَّ.
والعُصعُصُ والعُصعُوص: اصل الذَّنب، أنْشد ثَعْلَب فِي صفة بقر أَو آتن:
يَلْمَعْنَ إذْ وَلَّيْنَ بالعَصَاعِص
لَمْعَ البُرُوقِ فِي ذُرَا النَّشائِصِ وَجعل أَبُو حنيفَة العَصَاِعَص للدَّنان، فَقَالَ: والدنان لَهَا عَصاعص، فَلَا تقعد إِلَّا أَن يحْفر لَهَا.

مقلوبه: (ص ع ع)
الصَّعصَعة: الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب.
وصَعْصَعْتُ الْقَوْم فتصعصعوا: فرقتهم فَتَفَرَّقُوا، وكل مَا فرقته فقد صَعْصَعْتَه. وَذَهَبت الْإِبِل صَعاصع: أَي مُتَفَرِّقَة نادة. والصَّعْصعة: الجلبة.
(1/69)

وصَعْصَعة: اسْم رجل.

الْعين وَالسِّين
العَسُّ: نفض اللَّيْل عَن أهل الرِّيبَة.
عَسَّ يَعُسُّ عَسًّا، وأعتسّ.
وَرجل عاسّ، وَالْجمع: عُسَّاس، وعَسَسَة، ككافر، وكفار، وكفرة.
والعَسَسُ: اسْم للْجمع، كرائح وروح، وخادم وخدم، وَلَيْسَ بتكسير، لِأَن " فَعَلاً " لَيْسَ مِمَّا كسر عَلَيْهِ " فاعِل "، وَقيل: العَسَس: جمع عاسّ. وَقد قل: إِن الْعس أَيْضا: يَقع على الْوَاحِد والجميع، فَإِن كَانَ كَذَلِك، فَهُوَ اسْم للْجمع أَيْضا، كَقَوْلِهِم الْحَاج والداج، وَنَظِيره من غير المدغم: الجامل، والباقر، وَإِن كَانَ على وَجه الْجِنْس، فَهُوَ غير مُعْتَد بِهِ، لِأَنَّهُ مطرد، كَقَوْلِه:
إنْ تَهْجُرِي يَا هندُ أوْ تَعْتَلِّي ... أوْ تُصْبِحي فِي الظَّاعِن المُوَلى
واعتسَّ الشَّيْء: طلبه لَيْلًا، أَو قَصده. واعتسَسْنا الْإِبِل، فَمَا وجدنَا عَساسا وَلَا قَساسا: أَي اثرا.
وذئب عَسْعَسٌ، وعَسْعاسٌ: طلوب للصَّيْد بِاللَّيْلِ. وَقيل: إِن هَذَا الِاسْم يَقع على كل السبَاع، إِذا طلب الصَّيْد بِاللَّيْلِ. وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا يتقار، أنْشد ابْن الأعرابيّ:
مُقْلِقَةٍ للمُسْتَنيِحِ العَسْعاسْ
يَعْنِي: الذِّئْب يستنيح الذئاب، أَي يستعويها. وَقد تَعَسْعَس.
وَقيل العَسْعاس: الْخَفِيف من كل شَيْء.
وعَسْعَس اللَّيْل عَسْعَسَة: اقبل. وَقيل: عَسْعَسَتُه قبل السَّحَر.
وعَسْعَسَتِ السحابة: دنت من الأَرْض لَيْلًا، لَا يُقَال ذَلِك إِلَّا بِاللَّيْلِ، إِذا كَانَ فِي ظلمَة وبرق، قَالَ:
عَسْعَسَ حَتَّى لَو يَشاءُ إدَّنَا ... كانَ لنا من نارِه مُقْتَبَسْ
(1/70)

يَعْنِي: سحابا فِيهِ برق، وَقد دنا من الأَرْض.
والمَعَسُّ: الْمطلب. والمعنيان متقاربان. وكلب عَسُوس: طلوب لما أكل، وَالْفِعْل كالفعل، وَفِي الْمثل: " كلبٌ اعْتَسَّ خَيرٌ من كلب رَبَض "، يَعْنِي أَن من تصرف خير مِمَّن عجز.
وَجَاء بِالْمَالِ من عَسِّه وبَسِّه. وَقيل: من حَسِّه وعَسِّه، وَكِلَاهُمَا إتباع، وَلَا ينفصلان، وحقيقتهما الطّلب. وجئني بِهِ من عَسِّك وبَسِّك: أَي من حَيْثُ مَا كَانَ، وَقَالَ اللَّحيانيّ: مَعْنَاهُ، من حَيْثُ كَانَ وَلم يكن.
وعَسَّ عليَّ يَعُسّ عَسًّا: أَبْطَأَ، وَكَذَلِكَ عَسَّ على خَبره.
وَإنَّهُ لعَسُوس بَين العُسُس: أَي بطيء، وَفِيه عُسُس: أَي بطء.
والعَسُوس من الْإِبِل: الَّتِي ترعى وَحدهَا، وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تدر حَتَّى تبَاعد عَن النَّاس. وَقيل: هِيَ الَّتِي يسوء خلقهَا، وتتنحى عَن الْإِبِل عِنْد الْحَلب، أَو فِي المبرك. وَقيل: هِيَ الَّتِي تضرب برجلها وتصب اللَّبن. وَقيل: هِيَ الَّتِي إِذا أثيرت للحلب، مشت سَاعَة، ثمَّ طوفت، ثمَّ درت. وَوصف أَعْرَابِي نَاقَة فَقَالَ: إِنَّهَا لعَسُوسٌ ضَرُوس، شموس نهوس، فالعَسُوس مَا قد تقدم. والضروس والنهوس: الَّتِي تعض. وَقيل: العَسوس: النَّاقة الَّتِي لَا تدر وَإِن كَانَت مفيقا، أَي قد اجْتمع فواقها فِي ضرْعهَا، وَهُوَ مَا بَين الحلبتين، وَقد عَسَّت تَعُس فِي كل ذَلِك. والعَسُوس من النِّسَاء: الَّتِي لَا تبالي أَن تَدْنُو من الرِّجَال.
والعُسُّ: الْقدح الضخم، وَقيل: هُوَ اكبر من الْغمر، وَهُوَ إِلَى الطول، يرْوى الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وَالْجمع: عِساس، وعِسَسة.
والعَسْعَسُ والعَسْعاسُ: الْخَفِيف من كل شَيْء، قَالَ رؤبة يصف السراب:
وبلدٍ يجْرِي عَلَيْهِ العَسْعاسْ
منَ السَّراب والقَتامِ المَسْماسْ
أَرَادَ السمسام، وَهُوَ الْخَفِيف، فقلبه.
وعَسْعَسُ غير مَصْرُوف: بَلْدَة. وعَسْعَسٌ اسْم رجل.
(1/71)

وعُساعِس: جبل، أنْشد ابْن الأعرابيّ:
قد صَبَّحَتْ من ليلِها عُساعِسا
عُساعِساً ذَاك العُلَيَم الطَّامِسَا
تَتْركُ يَرْبوعَ الفَلاةِ فاطِسَا
أَي مَيِّتا

مقلوبه: (س ع ع)
السَّعِيع: الزُّؤَان أَو نَحوه، مِمَّا يخرج من الطَّعَام، فَيرمى بِهِ، واحدته: سَعيعة. والسَّعيع: أَيْضا: اردأ الطَّعَام. وَقيل: هُوَ الرَّدِيء من الطَّعَام وَغَيره.
وسّعْسَعَ الشَّيْخ وتسَعْسَع: قَارب الخطو، واضطرب من الْكبر، قَالَ العجاج:
قالتْ وَلم تَأْلُ بِهِ أَن يَسْمَعا
يَا هِندُ مَا أسْرَعَ مَا تسَعْسَعَا
مِن بعدِ مَا كَانَ فَتىً سَرَعْرَعَا
أخْبرت صاحبتها عَنهُ انه قد أدبر وفنى إِلَّا اقله. وَاسْتعْمل عمر رَضِي الله عَنهُ السَّعْسَعة فِي الزَّمَان، وَذَلِكَ انه سَافر فِي عقب شهر رَمَضَان، فَقَالَ: إِن الشَّهْر قد تسَعْسَع، فَلَو صمنا بَقِيَّته؟ وَقد تقدم فِي الشين.
والسَّعْسَع: الذِّئْب. حَكَاهُ يَعْقُوب، وَأنْشد:
والسَّعْسَعُ الأطلسُ فِي حَلْقِهِ ... عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ فِي اللِّهْزِمِ
أَرَادَ: تَنْعِق، فأبدل.
والسعَّسعة: رجز للمعزى: إِذا قَالَ لَهَا سَعْ سَعْ، وَقد سَعْسَعْت بهَا.

ومن خَفِيف هَذَا الْبَاب
سَعْ: زجر للمعز.

الْعين وَالزَّاي
العِزّ والعِزّة: الرّفْعَة، والامتناع، والشدة، وَالْغَلَبَة. وَفِي التَّنْزِيل: (مَنْ كانَ يُرِيدُ
(1/72)

العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ) : أَي من كَانَ يُرِيد بِعِبَادَتِهِ غير الله، فَإِنَّمَا لَهُ العِزّة فِي الدُّنْيَا، وَللَّه العِزّة جَمِيعًا: أَي يجمعها فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، بِأَن ينصر فِي الدُّنْيَا ويغلب.
عَزَّ يَعِزُّ عِزاًّ، وعِزَّة، وعَزازة.
وَرجل عَزِيز، من قوم أعِزّة، وأعزّاء، وعِزاز، قَالَ الله تَعَالَى: (أذلَّةٍ على المؤمنينَ، أعزَّةٍ على الكافرِينَ) : أَي جانبهم غليظ على الْكَافرين، لين على الْمُؤمنِينَ. وَقَالَ الشَّاعِر:
بِيضُ الوجوهِ كَرِيمَةٌ أحْسابُهُمْ ... فِي كلّ نائبَةٍ عزازُ الآنُفُ
وَلَا يُقَال عُزَزَاء، كَرَاهِيَة التَّضْعِيف؛ وَامْتِنَاع هَذَا مطَّرد فِي هَذَا النَّحْو المضاعف.
وأعزّ الرجل: جعله عَزيزا، وَقَوله تَعَالَى: (وإنَّه لكتابٌ عَزيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الباطلُ من بينِ يديهِ وَلَا من خَلْفِه) : أَي أَن الْكتب الَّتِي تقدّمت لَا تبطله، وَلَا يَأْتِي بعده كتاب يُبطلهُ. وَقيل: هُوَ مَحْفُوظ من أَن ينقص مِنْهُ، فيأتيه الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ، أَو يُزَاد فِيهِ، فيأتيه الْبَاطِل من خَلفه. وكلا الْوَجْهَيْنِ حسن، أَي حفظ وَعز عَن أَن يلْحقهُ شَيْء من هَذَا.
وَملك أعزُّ: عَزيز، قَالَ الفرزدق:
إنَّ الَّذِي سَمك السَّماءَ بنى لَنا ... بيْتا دَعائمهُ أعَزُّ وأطْوَلُ
أَي عزيزة طَوِيلَة، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: (وهوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ) أَي هَين. وَإِنَّمَا وجهت هَذَا على غير المفاضلة، لِأَن اللَّام وَمن متعاقبان، وَلَيْسَ قَوْلهم " اللهُ أكبرُ " بِحجَّة لِأَنَّهُ مسموع، وَقد كثر اسْتِعْمَاله. على أَن هَذَا وَجه على كَبِير أَيْضا. وَفِي التَّنْزِيل: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ) ، وقُريء (لَيَخْرُجَنَّ الأعزُّ مِنْهَا الأذلَّ) أَي ليَخْرُجَنَّ العزيزُ مِنْهَا ذَليلا. وَهَذَا لَيْسَ بِقَوي، لِأَن الْحَال وَمَا وضع موضعهَا من المصادر، لَا تكون معرفَة. وَقَول أبي كَبِير:
حَتَّى انتهيتُ إِلَى فِراش عَزِيزَةٍ ... شَغْوَاءَ رَوْثة أنفها كالمِخْصَفِ
(1/73)

عَنى عُقابا، وَجعلهَا عَزيزة لامتناعها وسكناها أعالي الْجبَال.
وَرجل عَزِيز: مُمْتَنع لَا يغلب وَلَا يقهر. وَقَوله عز وَجل: (ذُق إِنَّك أنتَ العزِيزُ الكرِيمُ) مَعْنَاهُ: ذُقْ بِمَا كنت تُعَدُّ فِي أهل الْعِزّ وَالْكَرم، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي نقيضه: (كلوا واشرَبوا هَنيئا بِمَا كُنْتُم تعمَلون) . وَمن الأول قَول الْأَعْشَى:
عَلى أَنَّهَا إذْ رأتني أُقا ... دُ قالتْ بِمَا قد أراهُ بَصيرَا
وَقَالَ الزّجاج: نزلت فِي أبي جهل، وَكَانَ يَقُول: " أَنا أعَزّ أهل الْوَادي وأمنعُهُم "، فَقَالَ الله: ذُقْ هَذَا الْعَذَاب، انك أَنْت الْعَزِيز الْكَرِيم.
وعِزُّ عَزيز: إِمَّا أَن يكون على الْمُبَالغَة، وَإِمَّا أَن يكون بِمَعْنى مُعِزّ، قَالَ طرفَة:
ولوْ حَضَرَتْهُ تَغْلِبُ بْنةُ وائِلٍ ... لكانوا لَهُ عِزا عَزيزاً وناصِرَا
واعتزَّ بِهِ، وتعزَّز: تشرف.
وعزَّ عليّ يعِزّ عِزّا، وعِزّة، وعَزازة: كرم.
وأعززته: أكرمته وأحببته. وأُعْزِزْتُ بِمَا أَصَابَك: عظم على. وأعْزِزْ عليَّ بِذَاكَ: أَي أعظم. وَكلمَة شنعاء لأهل الشحر، يَقُولُونَ: بعزِّى لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، وبعِزّك، كَقَوْلِك: لعمري ولعمرك.
والعِزّة: الشدَّة.
وعَزَزْت الْقَوْم، وأعززتهم، وعزَزَّتهم: قويتهم، وَفِي التَّنْزِيل: (فعزَّزنا بثالثٍ) : أَي قوينا وشددنا. وَقد قُرِئت: (فعزَزَنْا) بِالتَّخْفِيفِ. وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى أَيْضا: رجل عَزيز، على لفظ مَا تقدم، وَالْجمع كالجمع. وَفِي التَّنْزِيل: (أذلَّةٍ على المؤْمنينَ، أعِزَّة على الكافرِينَ) : أَي أشدَّاء عَلَيْهِم، وَلَيْسَ هُوَ من عزة النَّفس.
وَقَالَ ثَعْلَب فِي الْكتاب الفصيح: " إِذا عَزَّ أخوكَ فهن ": مَعْنَاهُ: إِذا تعظم أَخُوك شامخا عَلَيْك، فالتزم لَهُ الهوان. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا خطأ من ثَعْلَب. وَإِنَّمَا الْكَلَام: إِذا عزَّ أَخُوك فهِنْ بِكَسْر الْهَاء، مَعْنَاهُ إِذا اشْتَدَّ عَلَيْك، فلِن لَهُ وداره. وَهَذَا من مَكَارِم الْأَخْلَاق، كَمَا رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة رَحمَه الله، انه قَالَ: لَو أَن بيني وَبَين النَّاس شَعْرَة يُمدُّونها وأمُدُّها، مَا انْقَطَعت، قيل: وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: كنت إِذا أرْخَوْها مددتُ، وَإِذا مدُّوها أرْخَيتُ.
(1/74)

فَالصَّحِيح فِي مثل هَذَا الْمثل: فهِن، بِالْكَسْرِ، من قَوْلهم هان يهين: إِذا صَار هينا لينًا، كَقَوْلِه:
هَيْنُونَ لَيْنُونَ أيْسارٌ ذَوو كَرَمٍ ... سُوَّاس مَكْرُمَةٍ أبْناءُ أطْهارِ
وَإِذا قَالَ: هُنْ، بِضَم الْهَاء، كَمَا قَالَ ثَعْلَب، فَهُوَ من الهوان، وَالْعرب لَا تَأمر بذلك، لأَنهم أعِزّة أبَّاءون للضَّيم.
وَعِنْدِي أَن الَّذِي قَالَه ثَعْلَب صَحِيح، لقَوْل ابْن أَحْمَر:
وقارعةٍ من الأيامِ لَوْلا ... سَبيلُهُم لزاحَتْ عَنْك حِينا
دَبَبْتُ لَهَا الضَّراءَ وَقلت أبْقى ... إِذا عزَّ ابْن عمكَ أنْ تَهُونا
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: عَزَّ مَا أنَّك ذَاهِب. كَقَوْلِك: حقاًّ أَنَّك ذَاهِب.
وعَزَّ الشَّيْء يَعِزُّ عِزّا، وعِزَّة، وعَزَاَزَة، وَهُوَ عَزِيز: قلّ، فاشتدّ وجوده، وَقَول النَّاس يَعِزّ عليّ أَن تفعل، مَعْنَاهُ يشْتَد.
والعزَزَ والعَزاز: الْمَكَان الصب الشَّديد، السَّرِيع السَّيْل، وَأَرْض عَزَازٌ وعَزازة: كَذَلِك. أنْشد ابْن الأعرابيّ:
عَزازةُ كلّ سائلِ نَقْعِ سَوْءٍ ... لكلّ عَزَازةٍ سالَتْ قَرَارُ
وَأنْشد ثَعْلَب:
قرارة كلّ سائلِ نَقْعِ سَوْءٍ ... لكلّ قرارة ...
وَقَالَ هُوَ أَجود.
وأعْزَزْنا: سرنا هُنَالك.
وعَزَّزَ المطرُ الأَرْض: لبَدَّها وشدّدها.
وتعزَّز الشَّيْء، واستْعَزَّ: اشتدّ. قَالَ المتلمس:
أُجُدٌ إِذا ضَمَرَتْ تعزَّزَ لحمُها ... وَإِذا تُشَدُّ بنِسْعها لَا تَنْبِسُ
(1/75)

وَفِي الحَدِيث: استَعَزّ برَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرضُه..
واسْتَعَزَّ على الْمَرِيض: اشْتَدَّ وَجَعه.
وَفرس مُعْتَزَّة: غَلِيظَة اللَّحْم شديدته.
وَقَوْلهمْ: تَعَزَّيْتُ عَنهُ، أَي تصبرت: اصلها من تعزَّزْت، أَي تشدَّدت، مثل تظَنَّيْتُ من تظَّننت، وَلها نَظَائِر سَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله. وَالِاسْم مِنْهُ العَزَاء. وَقَول النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من لم يتَعَزَّ بعَزَاءِ الله فليسَ منَّا ": فسره ثَعْلَب فَقَالَ: مَعْنَاهُ: من لم يسند أمره إِلَى الله.
والعَزَّاء: السّنة الشَّدِيدَة، قَالَ:
ويَعْبِطُ الكُومَ فِي العَزَّاءِ إنْ طُرِقا
وَقيل: هِيَ الشدَّة.
وشَاة عَزُوز: ضيَّقة الأحاليل، وَكَذَلِكَ النَّاقة، وَالْجمع: عُزُز، وَقد عَزَّت تَعُزُّ عُزُوزا، وعَزُزَتْ عُزُزاً بِضَمَّتَيْنِ، عَن ابْن الأعرابيّ. وتعزَّزت. وَالِاسْم: العَزَز، والعَزاز.
وَيُقَال: فلَان عَنْز عزوز، لَهَا دَرٌّ جم، وَذَلِكَ إِذا كَانَ كثير المَال شحيحا. وأعزَّت الشَّاة: استبان حملهَا، وَعظم ضرْعهَا.
وعازَّ الرجل إبِله وغنمه مُعازَّة: إِذا كَانَت مراضا، لَا تقد أَن ترعى، فاحتشَّ لَهَا ولقَّمها، وَلَا تكون المُعازَّة إِلَّا فِي المَال، وَلم يسمع فِي مصدره عِزاز.
وعَزَّه يَعُزُّه عَزًّا، قهره وغلبه، وَفِي التَّنْزِيل: (وعَزَّني فِي الخِطاب) وَفِي الْمثل: " مَنْ عَزَّ بَزّ "، أَي من غلب سلب. وَقَوله:
عَزَّ على الرّيح الشَّبوبَ الأعْفَرا
أَي غَلبه، وَحَال بَينه وَبَين الرّيح، فردَّ وجوهها. وَيَعْنِي بالشبوب: الظبي، لَا الثور، لِأَن الأعفر لَيْسَ من صِفَات الْبَقَرَة.
وعازَّني فعزَزْته: أَي غالبني فغلبته. وَضم الْعين فِي مثل هَذَا مطرد، وَلَيْسَ فِي كل شَيْء يُقَال: فاعلني ففعلته.
(1/76)

والعِزّ: الْمَطَر الغزير. وَقيل: مطر عِزّ: شَدِيد كثير، لَا يمْتَنع مِنْهُ سهل وَلَا جبل إِلَّا أساله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العِزّ: الْمَطَر الْكثير، وَأَرْض مَعزوزة: أَصَابَهَا عِزّ من الْمَطَر.
والعُزَيزاء من الفرَسَ: مَا بَين عُكْوته وجاعرته. والعُزَيْزَاوان: عَصَبتان فِي أصُول الصلوين، فصلتا من الْعجب وأطراف الْوَرِكَيْنِ.
وعَزْعَز بالغنم: زجرها، فَقَالَ لَهَا: عَزْعَزْ.
والعُزَّى: شَجَرَة سمر كَانَت لغطفان، تعبدها من دون الله، أرَاهُ تَأْنِيث الْأَعَز.
وَعبد العُزَّى: اسْم أبي لَهب، وَإِنَّمَا كناه الله عز وَجل، فَقَالَ: (تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ) ، وَلم يسمِّه، لِأَن اسْمه مُحال.

مقلوبه: (ز ع ع)
زَعْزَع الشَّيْء زَعْزَعة: حركه تحريكا شَدِيدا يُرِيد إِزَالَته عَن مثبته، ليقلعه، قَالَ:
فواللهِ لَوْلَا اللهُ لَا شَيْءَ غَيرُه ... لزُعْزِع من هَذَا السرير جوانبُهْ
ويروى: " لَوْلا اللهُ أنِّي أُرَاقِبُه ". وَقد تَزَعْزَع، وزَعْزَعتِ الرّيح الشَّجَرَة: كَذَلِك وَقَوله، انشده ثَعْلَب:
أَلا حَبذا رِيحُ الغَضَى حينَ زَعْزَعَتْ ... بقُضْبانِهِ بعدَ الظِّلالِ جَنوُبُ
يجوز أَن يكون زَعْزَعَتْ بِهِ لُغَة فِي زَعْزَعَتْه، وَيجوز أَن يكون عدَّاها بِالْبَاء، حَيْثُ كَانَت فِي معنى دفعت بهَا. وَالِاسْم من ذَلِك: الزَّعْزاع، قَالَ:
إلَّا بزَعْزَاعٍ يُسَلِّى هَمِّي ... يسْقُطُ منْهُ فتَخِى فِي كُمِّى
(1/77)

وريح زَعْزَع، وزَعْزَاع، وزُعْزُوع: شَدِيدَة. الْأَخِيرَة عَن ابْن جنى. والزعازع: الشدائد.

الْعين والطاء
العَطُّ: شَقُّ الثَّوْب وَغَيره، عرضا أَو طولا، من غير بينونة.
عَطَّهُ يَعُطُّه عَطًّا، فَهُوَ مَعْطوط، وعَطيط واعْتَطَّه، وعَطَّطَه، وانعطَّ هُوَ، قَالَ:
كأنَّ تحتَ دِرْعِها المُنْعَطِّ
شطًّا رَميْتَ فوقَه بشَطِّ
وَقَالَ المتنخل:
بضربٍ فِي القوانِسِ ذِي فُروغٍ ... وطَعْنٍ مثلِ تعْطيطِ الرِّهاطِ
ويروى: تَعْطاطِ.
الرَّهْط: جلد يُشِقَّق، يلْبسهُ الصّبيان وَالنِّسَاء.
والعَطَوَّط: الطَّوِيل. وَقَول المتنخل الْهُذلِيّ:
وَذَلِكَ يقتلُ الفِتيان شَفْعا ... ويسْلُبُ حُلَّة اللَّيثِ العَطاطِ
قيل: هُوَ الجسيم الطَّوِيل الشجاع. والعَطَوَّط: الانطلاق السَّرِيع كالعطود. والعطود: الشَّديد من كل شَيْء.
والعَطْعَطة: تتَابع الْأَصْوَات واختلافها فِي الْحَرْب. وَهِي أَيْضا حِكَايَة أصوات المجان إِذا قَالُوا: عِيطْ عِيطْ، وَذَلِكَ إِذا غلبوا قوما. وَقد عَطْعَطُوا.
وعَطْعَطَ بالذئب: قَالَ لَهُ: عاطِ عاطِ.
والعُطْعُط: الجدي.
(1/78)

مقلوبه: (ط ع ع)
الطَّعْطَعَة: حِكَايَة صَوت اللِّسَان إِذا لصق بِالْغَارِ الْأَعْلَى عِنْد اللطع أَو التمطق من طيب الشَّيْء تَأْكُله.

الْعين وَالدَّال
العَدُّ: إحصاء الشَّيْء.
عَدّه يَعُدُّه عَدّا، وتَعْدادا، وعَدَّدَه. وَحكى اللَّحيانيّ: عَدَّهُ مَعَدّا، وَأنْشد:
لَا تَعْدِلِيني بظُرُبٍّ جَعْدِ ... كَزِّ القُصَيْرَى مُقْرِفِ المَعَدِّ
قَوْله: " مُقْرِفِ المَعَدّ ": أَي مَا عُدَّ من آبَائِهِ. وَعِنْدِي: أَن المَعَدَّ هُنَا: الجَنْب، لِأَنَّهُ قد قَالَ: كَزّ القُصَيْرَى، والقُصَيْرَى: عُضْو، فمقابلة الْعُضْو بالعضو: خير من مُقَابلَته بالعدة.
وَقَوله تَعَالَى: (ومنْ كانَ مَرِيضاً أوْ على سَفَرٍ فعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ) : أَي فأفْطَرَ، فَعَلَيهِ كَذَا، فَاكْتفى بالمسبَّب، الَّذِي هُوَ قَوْله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّام أُخَرَ) من السَّبب، الَّذِي هُوَ الْإِفْطَار.
وَحكى اللَّحيانيّ أَيْضا عَن الْعَرَب: عَدَدْت الدَّرَاهِم أفرادا ووحادا، وأعْدَدت الداهم أفرادا ووحادا. ثمَّ قَالَ: لَا ادري: أمِن الْعدَد أم من العُدّة؟ فشكُّه فِي ذَلِك يدل على أَن أَعدَدْت لُغَة فِي عددت، وَلَا اعرفها. وَقَول أبي ذُؤَيْب:
رَدَدْنا إِلَى مَوْلًى بَنِيها فأصْبَحَتْ ... تُعَدُّ بهَا وَسْطَ النِّساء الأرامِلِ
إِنَّمَا أَرَادَ: تُعَدُّ، فعداه بِالْبَاء، لِأَنَّهُ فِي معنى احتسب بهَا.
وَالْعدَد: مِقْدَار مَا يعد ومبلغه. وَالْجمع: أعداد. وَقَوله تَعَالَى: (فضرَبْنا على آذانِهِم فِي الكَهْفِ سِنينَ عَدَداً) : جعله الزّجاج مصدرا، وَقَالَ الْمَعْنى: يُعَدُّ عَدَداً. قَالَ: وَيجوز أَن يكون نعتا للسنين. الْمَعْنى: ذَوَات عدد. والفائدة فِي قَوْلك " عَدَداً " فِي الْأَشْيَاء المعدودات: انك تُرِيدُ توكيد كَثْرَة الشَّيْء، لِأَنَّهُ إِذا قل فهم مِقْدَاره، وَمِقْدَار عدده،
(1/79)

فَلم يحْتَج أَن يعد، وَإِذا كثر احْتَاجَ إِلَى الْعد، فالعدد فِي قَوْلك أَقمت أَيَّامًا عَدَداً: تُرِيدُ بِهِ الْكَثْرَة، وَجَائِز أَن تؤكد بِعَدَد معنى الْجَمَاعَة، فِي إِنَّهَا خرجت من معنى الْوَاحِد. هَذَا قَول الزّجاج.
والعِدَّة: كالعدد. وَقيل: العِدَّة مصدر كالعَدّ. والعِدَّة أَيْضا: الْجَمَاعَة، قلت أَو كثرت.
والعَديد: الْكَثْرَة، وَهَذِه الدَّرَاهِم عديد هَذِه: أَي مثلهَا فِي العِدَّة، جَاءُوا بِهِ على هَذَا الْمِثَال، لِأَنَّهُ منصرف إِلَى جنس العديل، فَهُوَ من بَاب الكميع والنزيع.
وَبَنُو فلَان عَديدُ الْحَصَى وَالثَّرَى: أَي بِعَدَد هذَيْن الكثيرين.
وهم يَتَعادُّون ويتعدَّدون على عَدَد كَذَا: أَي يزِيدُونَ عَلَيْهِ.
وَالْأَيَّام المعْدودات أَيَّام التَّشْرِيق، وَهِي ثَلَاثَة أَيَّام، بعد يَوْم النَّحْر. وَأما الْأَيَّام المعلومات: فعشر ذِي الْحجَّة، عرفت تِلْكَ بالتقليل، لِأَنَّهَا ثَلَاثَة، وَعرفت هَذِه بالشهرة، لِأَنَّهَا عشرَة. وَإِنَّمَا قلل بمعدودة، لِأَنَّهَا نقيض قَوْلك: لَا تُحصى كَثْرَة. وَمِنْه (وشَرَوْهُ بِثمن بخْسٍ دَراهمَ مَعْدودَةٍ) أَي قَليلَة.
وعَدَدْت: من الْأَفْعَال المتعدية إِلَى مفعولين، بعد اعْتِقَاد حذف الْوَسِيط، يَقُولُونَ: عَدَدتك المَال، وعدَدْت لَك المَال. قَالَ الْفَارِسِي: عَدَدْتكَ وعَدَدْت لَك، وَلم يذكر المَال.
وعادَّهُم الشَّيْء: تساهموه بَينهم، فساواهم وهم يتعادون: إِذا اشْتَركُوا فِيمَا يُعَاد مِنْهُ بَعضهم بَعْضًا، من مَكَارِم أَو غير ذَلِك من الْأَشْيَاء كلهَا.
والعَدائد: المَال المقتسم، وَالْمِيرَاث. وَقَول لبيد:
تَطِيرُ عَدائدُ الأشْرَاكِ شَفْعا ... ووِتْرا والزَّعامةُ للْغُلامِ
فسره ابْن الأعرابيّ فَقَالَ: العَدائدُ: المَال وَالْمِيرَاث. والأشراك: الشِّركَة، يَعْنِي ابْن الأعرابيّ بِالشّركَةِ: جمع شريك، أَي يقسِّمونها شفعا ووترا، سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، وَسَهْما سَهْما فَيَقُول: تذْهب هَذِه الْأَنْصِبَاء على الدَّهْر، وَتبقى الرياسة للْوَلَد. وَقَول أبي عبيد: العَدائد: من يُعادُّه فِي الْمِيرَاث: خطأ. وَقَوله، انشده ثَعْلَب:
(1/80)

وطِمِرَّةٍ كَهِرَاوَةِ ال ... أعْزَابِ لَيْسَ لَهَا عَدَائِدْ
فسره فَقَالَ: شبهها بعصا الْمُسَافِر، لِأَنَّهَا ملساء، فَكَأَن العَدائد هُنَا: العُقَد، وَإِن كَانَ هُوَ لم يُفَسِّرهَا.
وعِدَادُ فلَان فِي بني فلَان: أَي يُعَد مَعَهم فِي ديوانهم.
والعَديد: الَّذِي يُعَدّ من أهلك وَلَيْسَ مِنْهُم.
وَمَا أَلْقَاهُ إِلَّا عِدَّةَ الثريا الْقَمَر، وَإِلَّا عِداد الثريا الْقَمَر، أَي إِلَّا مرّة فِي السّنة. وَقيل: هِيَ لَيْلَة فِي كل شهر، تلتقي فِيهَا الثريا وَالْقَمَر.
وَبِه مرض عِداد، وَهُوَ أَن يدَعَه زَمَانا، ثمَّ يعاوده، وَقد عادَّه مُعادَّة وعِدَاداً، وَكَذَلِكَ السَّلِيم وَالْمَجْنُون، كَأَن اشتقاقه من الْحساب، من قبل عدد الشُّهُور وَالْأَيَّام، أَي أَن الوجع كَأَنَّهُ يَعُدُّ مَا يمْضِي من السّنة، وَإِذا تمت عاود الملدوغ. وَفِي الحَدِيث: " مَا زالتْ أكْلة خَيْبَر تُعادُّني، فَهَذَا أوانُ قَطَعَتْ أبْهَري ". قَالَ:
يُلاقِي مِنْ تَذَكُّر آل سَلْمَى ... كَمَا يَلْقَى السَّليمُ مِن العِدادِ
وَقيل: عداد السَّلِيم: أَن يُعَدَّ لَهُ سَبْعَة أَيَّام، فَإِن مَضَت رجوا لَهُ الْبُرْء، وَمَا لم تمض قيل: هُوَ فِي عِداده. وعِدادُ الْحمى: وَقتهَا الْمَعْرُوف، الَّذِي لَا يكَاد يخطئه، وَعم بَعضهم بالعِداد، فَقَالَ: هُوَ الشَّيْء يَأْتِيك لوقت، وَأَصله من الْعدَد، كَمَا تقدم.
وعِدّة الْمَرْأَة: أَيَّام قُرْئِها. وعدتها أَيْضا: أَيَّام إحدادها على بَعْلهَا، وإمساكها عَن الزِّينَة، وَقد اعْتدت، وَفِي التَّنْزِيل: (فَمَا لكمْ عَلَيْهِنّ مِن عِدَّة تعْتَدُّونها) ، وَهَذَا فِي الَّتِي لم يدْخل بهَا، واسقط الله تَعَالَى عَنْهَا الْعدة، لِأَن الْعدة فِي الأَصْل اسْتِبْرَاء للْوَلَد، فَإِذا لم يدْخل بهَا، فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْأمة الَّتِي لم يقربهَا مَالِكهَا.
فَأَما قِرَاءَة من قَرَأَ " تَعْتَدُونها " فَمن بَاب تظنيت، وَحذف الْوَسِيط، أَي تعتدون بهَا.
وإعداد الشَّيْء، واعتداده، واستعداده، وتعدُّدُه، إِحْضَاره، قَالَ ثَعْلَب: يُقَال استعددت للمسائل، وتعدَّدْت، وَاسم ذَلِك: العُدَّة، فَأَما قِرَاءَة من قَرَأَ: (ولوْ أَرَادوا الْخُرُوج لأعدُّوا لَهُ عُدُّة) فعلى حذف عَلامَة التَّأْنِيث، وَإِقَامَة هَاء الضَّمِير مقَامهَا، لِأَنَّهُمَا مشتركتان فِي انهما جزئيتان.
(1/81)

وَأما قَوْله تَعَالَى (وأعْتَدَتْ لَهُنَّ متكأً) فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَمَا ذهب إِلَيْهِ قوم، من انه غير بالإبدال، كَرَاهِيَة المثلين، كَمَا يفر مِنْهُمَا إِلَى الْإِدْغَام، فَهُوَ من هَذَا الْبَاب، وَإِن كَانَ من العتاد، فَظَاهر انه لَيْسَ مِنْهُ. وَمذهب الْفَارِسِي: أَنه على الْإِبْدَال. قَالَ ابْن دُرَيْد: والعُدَّة من السِّلاح: مَا اعتْدَدْته، خصَّ بِهِ السِّلاح لفظا، فَلَا ادري أخصه فِي الْمَعْنى أم لَا؟ وَقد قَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: (فإنّي نَسِيتُ الحُوتَ) قَالَ: وَكَانَت السَّمَكَة من عدَّة غذائهما، أَي مِمَّا أعدوه للتغذي.
والعِدُّ: المَاء الَّذِي لَهُ مَادَّة. وَقيل: الْبِئْر الَّتِي تحفر لماء السَّمَاء، من غير أَن تكون لَهَا مَادَّة، ضد الْبِئْر تحفر. وَجمعه: أعْداد. قَالَ:
دَعَتْ مَيَّةَ الأعْدادُ واستْبَدَلَتْ بِهَا ... خنَاطيلَ آجالٍ مِنَ العِينِ خُذَّلِ
وَهَذَا اسْتِعَارَة، كَمَا قَالَ:
ولقدْ هَبَطْتُ الواديَينِ ووادِيا ... يدعُو الأنيسَ بهَا الغَضيضُ الأبْكمُ
وَقيل: العِدُّ: مَاء الأَرْض الغزير. وَقيل: العِدُّ مَا نبع من الأَرْض، والكرع: مَا نزل من السَّمَاء. وَقيل العِدُّ: المَاء الْقَدِيم الَّذِي لَا ينتزح. وَحسب عِدّ: قديم. قَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ مُشْتَقّ من العِدّ الَّذِي هُوَ المَاء الْقَدِيم، الَّذِي لَا ينتزح. هَذَا الَّذِي جرت الْعَادة بِهِ فِي الْعبارَة عَنهُ. وَقَالَ بعض المتحذقين حسب عِدّ: كثير، تَشْبِيها بِالْمَاءِ الْكثير، وَهَذَا غير قوي، وَأَن يكون العِدُّ الْقَدِيم أشبه. قَالَ الحطيئة:
أتَتْ آلَ شَمَّاسِ بنَ لأيٍ وَإِنَّمَا ... أتتهُمْ بهَا الأحلامُ والحَسَبُ العِدُّ
وعِدَّان الشَّبَاب والمُلك: أَولهمَا وفضلهما، قَالَ العجاج:
وَلَا على عِدَّان مُلْكٍ مُحْتَضِرْ
(1/82)

والعدَّان: الزَّمَان والعَهد، قَالَ الفرزدق:
مَدَحْتَ أمرْاً مِن آل ميسَان كَافِرًا ... ككِسْرَى على عِدَّانِهِ أَو كَقَيصَرَا
وَهُوَ من العُدّة، كَأَنَّهُ اعد لَهُ وهُيِّء. وأتانا على عِدَّان ذَلِك: أَي حِينه ورُبَّانه، عَن ابْن الأعرابيّ: وجئتك على عدَّان تفعل ذَلِك، وعدان تفعل ذَلِك، أَي حِينه.
وعداد الْقوس: صَوتهَا، قَالَ صَخْر الغّي:
وسَمحَةٌ من قِسِيّ زارَةَ حَمْرا ... ءُ هَتوفٌ عدادُها غَرِدُ
والعُدُّ: بَثْر تكون فِي الْوَجْه، عَن ابْن جني.
وعَدْعَدَ فِي الْمَشْي وَغَيره عَدْعَدَة.

مقلوبه: (د ع ع)
دَعَّهُ يَدُعُّهُ دَعاًّ: دَفعه فِي جَفْوة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: دَعَّه: دَفعه دفعا عنيفا، وأزعجه إزعاجا شَدِيدا، وَفِي التَّنْزِيل: (فذلكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتيمَ) ، وَفِيه: (يوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نارِ جَهَّنمَ دَعاًّ) . وَبِذَلِك فسره أَبُو عبيد، فَقَالَ: يُدْفعون دفعا عَنيفا.
والدُّعاعَةُ: عُشبة تُطحن وتُخبز، وَهِي ذَات قُضُبٍ وورق، متسطحة النبتة، ومنبتها السهل والصحارى، وجنانها حَبَّة سَوْدَاء، وَالْجمع دُعاع. قَالَ أَبُو حنيفَة: الدُّعاع: بقلة: تخرج، فِيهَا حب، تسطح على الأَرْض تسطحا، لَا تذْهب صعدا، فَإِذا يَبِسَتْ جمع النَّاس يابسها، ثمَّ دقوه، ثمَّ ذروه، ثمَّ اسْتخْرجُوا مِنْهُ حبا اسود، يملئون مِنْهُ الغرائر.
والدُّعاعَة: نملة ذَات جناحين، شبهت بِتِلْكَ الْحبَّة.
ودَعْدع الشَّيْء: حرَّكه حَتَّى اكتْنز، كالقصعة أَو الْمِكْيَال، قَالَ لبيد:
المْطعِمُونَ الجَفْنَةَ المُدَعْدعَهْ
(1/83)

وَقيل دَعدَعها: ملأها، ودَعدعَ الكأس: ملأها، وَكَذَلِكَ دَعدع السَّيْل الْوَادي، قَالَ لبيد:
فدَعْدَعا سُرَّةَ الرَّكاءِ كَمَا ... دعْدَعَ ساقي الأعاجِم الغَرَبا
الرَّكاء: وَاد مَعْرُوف. وَفِي بعض النّسخ الموثوق بهَا فِي الجمهرة: سِرَّة الرّكاء بِالْكَسْرِ. ودَعْدَعَتِ الشاةُ الْإِنَاء: مَلأته. وَكَذَلِكَ النَّاقة.
ودَع دَعْ: كلمة يُدعى بهَا للعاثر فِي معنى: اسلَمْ، قَالَ:
لحَا اللهُ قوْما لم يقولْوا لعاثِرٍ ... وَلَا لِابْنِ عَمٍّ ناله الدهرُ دَعْدَعا
جعله اسْما للكلمة، وأعربه. ودَعْدَع بالعاثر: قَالَهَا لَهُ. ودَعْدَعَ بالمعْز دَعْدَعَةً: زجرها وَقيل: الدَّعْدَعة: بالغنم الصغار خَاصَّة، وَهُوَ أَن يَقُول لَهَا: داعْ داعْ. وَإِن شِئْت كسرت ونوَّنت.
والدَّعْدعة: قِصَر الخطو فِي الْمَشْي مَعَ عجل. والدَّعْدَعة: عَدو بطيء مُلْتو، وسعىٌ دَعْداع: مثله. والدَّعْداع: الْقصير من الرِّجَال.
وَمِمَّا ضوعف من فائه ولامه: دَعْد: اسْم امْرَأَة وَالْجمع: دَعْدات، وأدْعُد، ودُعُود.

الْعين وَالتَّاء
عَتَّهُ يَعُتُّهُ عَتًّا: ردّ عَلَيْهِ الْكَلَام مرّة بعد مرّة. وعَتَّه بالْكلَام يَعُتُّهُ عَتًّا: وبَّخه ووَقَمَه، والمعنيان متقاربان، وَقد قيل بالثاء، وَمَا زلت أُعاتُّه مُعاتَّةُ وعُتاتا، وَهِي الخُصومة.
وتَعَتَّتَ فِي كَلَامه: لم يسْتَمر فِيهِ.
والعَتَتُ: شَبيه بغلظ فِي كَلَام أَو غَيره.
وعَتْعَتَ الرَّاعِي الجَدْيَ: زَجره.
والعُتْعُتُ: الطَّوِيل التامّ من الرِّجَال، وَقيل: هُوَ الطَّوِيل المضطرب.
(1/84)

مقلوبه: (ت ع ع)
تَعَّ تّعًّا وأتَعَّ: قاءَ، كثع، كِلَاهُمَا عَن ابْن دُرَيْد.
والتَّعْتَعَة: الْحَرَكَة العنيفة. وَقد تَعْتَعَهُ.
والتَّعْتعة: أَن يَعْيا بِكَلَامِهِ، من حصر أَو عي، وَقد تَعْتَعَ فِي كَلَامه، وتَعْتَعَهُ العيُّ. وتَعْتَعَةُ الدَّابة: ارتطامها فِي الرمل والخبار والوحل: من ذَلِك، قَالَ:
يُتَعْتِعُ فِي الخَبارِ إِذا عَلاهُ ... ويَعثُرَ فِي الطَّريقِ المُستْقيمِ

الْعين والظاء
العَظُّ: الشدّة فِي الْحَرْب، وَقد عظَّتْه الْحَرْب: فِي معنى عَضَّته. وَقَالَ بَعضهم: العظّ من لشدَّة فِي الْحَرْب، كَأَنَّهُ من عَضَّ الْحَرْب إِيَّاه، وَلَكِن يفرَّق بَينهمَا، كَمَا يفرّق بَين الدَّعْث والدَّعْظِ، لاخْتِلَاف الوضعين، وَسَيَأْتِي ذكرهمَا.
والمُعاظَّة والعِظاظُ جَمِيعًا: العَضُّ، قَالَ:
بصَبْرٍ فِي الكَرِيهَةِ والعِظاظ
أَي شدَّة المكاوَحَة. والعِظاظ: المَشَقَّة. وأفَظَّه الله وأعَظَّه: أَي جعله فظًّا، لَا يُحب أحدٌ قربه. وَجعله ذَا عِظاظ من سُوء خُلقه: أَي ذَا مشقة.
وعظعظَ السَّهْمُ عَظْعَظَةً، وعِظاظا، وعَظْعاظا، الْأَخِيرَة عَن كُراع، وَهِي نادرة: الْتَوَضى وارتعش، وَقيل: مرَّ مضطربا، وَلم يقْصد. وعَظْعَظ الرجل عَظْعَظةً: حاد عَن مقاتله، قَالَ العجاج:
وعَظْعَظَ الجَبانُ والزّئْنِيُّ
أَرَادَ بِهِ الْكَلْب الصِّينيّ. وَمَا يُعَظْعِظه شَيْء: أَي مَا يستفزه وَلَا يُزِيلهُ.
والعَظاية يُعَظْعِظُ من الحرّ: يَلْوِي عُنُقه.
(1/85)

الْعين والذال
الذَّعاع والذُّعاع: مَا تفرق من النّخل، قَالَ طرفَة:
وعَذَارَاكُمْ مُقَلِّصةً
فِي ذُعاعِ النَّخْل تَجْترِمُهْ
وذَعْذعَ الشَّيْء ذَعْذعة، فتذَعْذَع: حرَّكه وفرَّقه. وَقيل: فرَّقه وبذَّره. قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة:
لَحا اللهُ دَهراً ذَعذَع المالَ كُلَّهُ ... وسَوَّدَ أشْباهَ الإماءِ العَوَارِكِ
سَوَّد: من السُّودَد. وذَعْذَعَتِ الريحُ الشّجر: حرَّكته تحريكا شَدِيدا.

الْعين والثاء
العُثَّة والعَثَّة: الْمَرْأَة المحقورة الخاملة، ضاوِيَّةً كَانَت أَو غير ضاويَّةً، وَجَمعهَا عِثاث. وَقَالَ بَعضهم: امْرَأَة عَثَّة بِالْفَتْح: ضئيلة الْجِسْم، وَرجل عَثّ. قَالَ يصف امْرَأَة جسيمة:
عَمِيمة ضاحِي الجسمِ ليستْ بعثَةَّ ... وَلَا دِفْنِسٍ يَطْبِي الكلابَ خِمارُها
الدِّفنس: البلْهاءُ الرَّعْناء. وَقَوله " يَطْبي الكلابَ خمارُها ": يُرِيد إِنَّهَا لَا تتوقى على خمارها من الدسم، فَهُوَ زهم، فَإِذا طرحته طَبى الكلبَ برائحته.
وعَثَّتْه الْحَيَّة تَعُثُّه عَثًّا: نفخته وَلم تنهشه، فَسقط لذَلِك شعره.
وعاثَّ فِي غنائه مُعاثَّة وعِثاثا، وعَثَّث: رَجَّع. وَكَذَلِكَ الْقوس المُرِنَّة، قَالَ كثير يصف قوسا:
هَتُوفا ذَا ذاقَها النازعونَ ... سَمِعتَ لَهَا بعدَ حَبْضٍ عِثاثا
وعَثَّه يَعُثُّه عَثًّا: رد عَلَيْهِ الْكَلَام، أَو وَبَّخه بِهِ، كعَتَّة.
والعُثَّة: السُّوسة أَو الأرَضَة، وَالْجمع: عُثّ وعُثَث وعَثَّت الصوفَ وَالثَّوْب تَعُثُّه عَثًّا: أكَلَتْه.
(1/86)

والعُث: دُوَيْبَّة تَأْكُل الْجُلُود، وَقيل هِيَ دُوَيْبَّة تعلق الإهاب، فتأكله. هَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرجالِ بفاحِمٍ ... غُدافٍ وتصْطادينَ عُثًّا وجُدْجُدا
والجُدْجُد أَيْضا: دُوَيْبَّة تعلق الإهاب فتأكله وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العُثّ بِغَيْر هَاء: دَوَابُّ تقع فِي الصُّوف. فَدلَّ على أَن العُثَّ جمع. وَقد يجوز أَن يَعْنِي بالعُثّ: الْوَاحِد، وَعبر عَنهُ بالدوابّ، لِأَنَّهُ جنس مَعْنَاهُ الْجمع وَإِن كَانَ لَفظه وَاحِدًا. وَسُئِلَ أَعْرَابِي عَن ابْنه، فَقَالَ: أعْطِيه كل يَوْم من مَالِي دانقا، وانه فِيهِ لأسرع من العُثّ فِي الصُّوف فِي الصَّيْف.
والعَثْعَث: ظهر الْكَثِيب، الَّذِي لَا نَبَات فِيهِ. وَقيل: هُوَ الْكَثِيب السهل، أنبت أَو لم ينْبت. وَقيل هُوَ الَّذِي لَا ينْبت خَاصَّة. وَالصَّحِيح الأول، لقَوْل القُطاميّ:
كَأَنَّهَا بَيْضَةٌ غَرَّاءُ خُدَّ لَهَا ... فِي عَثْعَثٍ يُنْبتُ الْحَوذانَ والغَذَما
وَرِوَايَة أبي حنيفَة: خُطَّ لَهَا. وَقيل: هُوَ رمل صعْب، توحل فِيهِ الرِّجل، فَإِن كَانَ حارا احْرِقْ الخُفّ، يَعْنِي خُفّ الْبَعِير، قَالَ أَبُو حنيفَة: العَثْعَث من مَكَارِم المنابت.
والعثعث أَيْضا: التُّرَاب. وعَثْعَثَهُ: القاه فِي العَثْعَثَ. وعَثْعَث الرجلُ بِالْمَكَانِ: أَقَامَ.
وعَثْعَث: اسْم. وَبَنُو عَثْعَث: بطن من خثعم.

مقلوبه: (ث ع ع)
ثَعِعتُ ثَعًّا وثَعَعا: قِئْت. وَفِي الحَدِيث: " أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْني هَذَا بِهِ جُنون يُصيبه بالغَداء والعَشاء، فَمسح رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدرَه، ودعا لَهُ، فثَعَّ ثَعَّة، فَخرج من جَوْفه جِرْوٌ أسَود، فسعى فِي الأَرْض ". وثَعَعْتُ أثِعُّ، بِكَسْر الثَّاء، ثَعًّا: كثَعِعْتُ. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ ابْن دُرَيْد: ثَعّ وتَعَّ سَوَاء، وَقد تقدّمت فِي التَّاء أَيْضا.
(1/87)

وانثَعَّ القيْء من فِيهِ: انْدفع، وانثعّ منخراه: هُريقا دَمًا.
والثعثعة: حِكَايَة صَوت القالس، وَقد تَثعثْع بقيئه، وثَعْثَعَه.
والثَّعْثعة: كَلَام رجل تغلب عَلَيْهِ الثَّاء وَالْعين. وَقيل هُوَ الْكَلَام الَّذِي لَا نظام لَهُ.

الْعين وَالرَّاء
العَرُّ، والعُرّ، والعَرَّة: الجَرَب. وَقيل العَرّ بِالْفَتْح: الجرب، وبالضم: قُرُوح بأعناق الفصلان. قَالَ:
ولانَ جِلْدُ الأرْضِ بعْدَ عَرِّهِ
أَي جربه. ويروى: غَرِِّه. وَسَيَأْتِي ذكره. وَقيل: العُرّ: دَاء يَأْخُذ الْبَعِير، فيتمعَّط عَنهُ وبره، حَتَّى يَبْدُو الْجلد، ويبرق. وَقد عرت الْإِبِل تعِرُّ وتَعُر، وعُرَّت.
واستعرَّهُم الجرب: فَشَا فيهم. وَرجل أعَرُّبِّين العَرَرِ والعُرُور: اجرب، وَقيل: العَرَرُ والعُرُور: الجرب نَفسه، كالعَرّ، وَقَول أبي ذُؤَيْب:
خليلي الَّذِي دَلَّى لغىًّ خليتي ... جهاراً فكُلاًّ قد أصابَ عُرورُها
إِنَّمَا عَنى عارها، شبهه بالجرب.
والمِعْرار من النّخل: الَّتِي يُصِيبهَا الجرب. حَكَاهُ أَبُو حنيفَة عَن التوزي، واستعار العُرَّ والجرب جَمِيعًا للنخل، وَإِنَّمَا هما فِي الْإِبِل.
قَالَ: وَحكى التَّوزيّ: إِذا ابْتَاعَ الرجل نخلا اشْترط على البَائِع، فَقَالَ: لَيْسَ لي مقمار، وَلَا مئخار، وَلَا مبسار، وَلَا مِعْرار، وَلَا مِغبار. فالمقمار: الْبَيْضَاء الْبُسْر. والمبسار: الَّتِي يبْقى بسرها لَا يرطب. والمئخار: الَّتِي تُؤخر إِلَى الشتَاء، والمغبار: الَّتِي يعلوها غُبَار. وَقد تقدم ذكر المعرار.
وعارّه مُعارّة وعِرارا: قَاتله وآذاه.
والعَرَّة والمَعَرَّة: الشدّة فِي الْحَرْب.
والمَعَرَّة: الْإِثْم. وَفِي التَّنْزِيل: (فتصيبَكم مِنْهُم مَعَرَّة بِغَيْر علم) قَالَ ثَعْلَب: هُوَ من الْحَرْب، أَي يُصِيبكُم مِنْهُم أمرٌ تكرهونه فِي الدّيات.
وحمار أعَرُّ: سمين الصَّدْر والعُنق.
(1/88)

وعَرّ الظليمُ يَعُرُّ عِرارا، وعارَّ مَعارّة وعِراراً: صَاح. قَالَ لبيد:
تحملَ أهْلُها إِلَّا عِراراً ... وعَزْفا بَعدَ أحْياء حِلالِ
والتَّعارُّ: السهر والتقلب على الْفراش لَيْلًا، مَعَ كَلَام، وَهُوَ من ذَلِك.
والعَرُّ: الْغُلَام، والعَرَّة: الْجَارِيَة. والعَرَار والعَرَارة: المُعْجَلان عَن وَقت الْفِطَام. والمُعْتَرُّ: الْفَقِير. وَقيل: المتعرض للمعروف من غير أَن يسْأَل. عَرَّهُ يَعُرُّهُ عَرًّا، واعْتَرَّه، واعْتَرَّ بِهِ، قَالَ ابْن أَحْمَر:
تَرْعَى القَطاةُ البَقْلَ قَفُّورَها ... ثمَّ تَعُرُّ الماءَ فيمنْ يَعُرّ
القّفُّور مَا يُوجد فِي القَفْر، وَلم يسمع القَفُّور فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا فِي شعر ابْن أَحْمَر. وَفِي التَّنْزِيل: (فأطْعِموا القانِعَ والمُعْتَرّ) . وَقَوله " عُرَّ فَقْرَهُ بِفِيهِ، لعلَّه يُلْهيه " يَقُول: دَعه وَنَفسه، لَا تُعِنْه، لَعَلَّ ذَلِك يشْغلهُ عَمَّا يصنع. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ: خَلِّه وغيَهَّ، إِذا لم يطعك فِي الْإِرْشَاد، فَلَعَلَّهُ يَقع فِي هَلَكَةٍ تلهيه عَنْك وتشغله.
والعَرير: الدخيل فِي الْقَوْم، والغريب فيهم. وَفِي حَدِيث حَاطِب ابْن أبي بلتعة: " كنتُ عَرِيراً فيهم، وَلم أكن من صميمهم " حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
والمَعْرور: المقرور. وَهُوَ أَيْضا لذِي لَا يسْتَقرّ. وَأرى المعرورَ اسْم رجل مِنْهُ. وَهُوَ المَعْرور الْكَلْبِيّ، من أَصْحَاب الحَدِيث. وعُرَّا الْوَادي: شاطئاه.
والعُرُّ والعُرَّة: ذرق الطير. والعُرَّة أَيْضا: عَذِرة النَّاس، وعُرَة السَّنام: الشحمة الْعليا.
وعَرَّه بمكروه يَعُرُّه عَرّا أَصَابَهُ بِهِ. وَالِاسْم: العُرَّة. وعَرَّهم يَعُرُّهم: شانهم. وَفُلَان عُرَّة أَهله: أَي يشينهم. والعُرَّة: الجُرم، قَالَ عَمْرو ابْن قميئة:
على أنَّ قومِي أسْلَموني وعُرَّتِي ... وقوْمُ الفَتى أظفارُه ودَعائمُهْ
أرى ذَلِك، لِأَن الجُرْم يشين جارمَه.
وكل شَيْء بَاء بِشَيْء، فَهُوَ لَهُ عَرَار. وَقيل العَرَار: القوَدَ.
والعَرَر: صِغر السَّنام، وَقيل: قصره، وَقيل: ذَهَابه، جمل أعَرُّ وناقة عَرَّاء، وَقَالَ:
(1/89)

تمَعُّكَ الأَعَرِّ لاَقَى العُرَّا
أَي تتَمعك كَمَا يتمعَّك الأعَرُّ، والأعَرُّ يحبّ التمعُّك، لذهاب سنامه، يلتذّ بذلك. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وَكَانُوا السَّنامَ اجتْثَّ أمْسِ قوْمُهُمْ ... كَعَرَّاءَ بعدَ الِّتيّ راثَ رَبيعُها
وَقد عَرَّ يَعَرُّ.
وتزوّج فِي عَرَارة نِساء يلدْن الذُّكُور.
والعَرارة: الشدّة، قَالَ الأخطل:
إنَّ العرارةَ والنُّبُوحَ لدِارِمٍ ... والمستخفّ أخوهمُ الأثْقال
والعَرارة: الرّفعة والسُّودُد.
وَرجل عُراعِر: شرِيف، قَالَ مهلهل:
خَلَعَ المُلوكَ وسارَ تَحت لوائِهِ ... شَجَرُ العُرَا وعُراعِرُ الأقوَامِ
شجر العُرَا: الَّذِي يبْقى على الجدب. وَقيل: هم سوقة النَّاس. والعُراعِر هَاهُنَا: اسْم للْجمع. وَقيل هُوَ للْجِنْس، وروى عَراعِر: جمع عُراعِر.
وعُرْعُرة الْجَبَل: غلظه ومعظمه. وَفِي الحَدِيث: إِن فلَانا كتب: إِن الْعَدو بعُرْعرة الْجَبَل وَنحن بحضيضه. وَقَالَ ثَعْلَب: عُرْعُرة الْجَبَل: رَأسه. وَفِي حَدِيث عمر بن عبد الْعَزِيز انه قَالَ: أجْمِلوا فِي الطَّلب، فَلَو أَن رزق أحدكُم فِي عُرْعُرة الْجَبَل، أَو حضيض ارْض، لأتاه قبل أَن يَمُوت. وعُرْعرة السَّنام: رَأسه وَأَعلاهُ. وعُرْعُرة الثَّور: كَذَلِك. وَقيل: عُرْعُرة كل شَيْء: أَعْلَاهُ.
(1/90)

وعَرْعَر عينه: فقأها. وَقيل: اقتلعها عَن اللَّحيانيّ. وعَرْعَرََ صمام القارورة عَرْعَرَة: استخرجه. والعَرْعَر: شجر عَظِيم جبلي، لَا يزَال أَخْضَر، تسميه الْفرس السرو، قَالَ أَبُو حنيفَة: للعَرعَر ثَمَر أَمْثَال النبق، يبْدَأ أَخْضَر، ثمَّ يبيض، ثمَّ يسود، حَتَّى يكون كالحمم، ويحلو فيؤكل، واحدته: عَرْعَرة، وَبِه سُمي الرجل.
والعَرار: بهار الْبر، واحدته: عَرارة. قَالَ الْأَعْشَى:
بيضاءُ غُدْوَتَها وصَفْ ... رَاءُ العَشِيَّة كالعَرَارَةْ
مَعْنَاهُ: أَن الْمَرْأَة الناصعة الْبيَاض، الرقيقة الْبشرَة، تبيض بِالْغَدَاةِ، ببياض الشَّمْس، وَتَصْفَر بالعشى باصفرارها.
وعُراعِر، وعَرْعَر، والعَرَارة: كلهَا مَوَاضِع.
وعَرار: اسْم رجل، والعَرَارة: فرس الكلحبة بن هُبَيْرَة.
ومَعْرُور: فرس عَلْقَمَة بن شهَاب.
وعَرْعارِ: لعبة لصبيان الْأَعْرَاب. وَهَذَا النَّحْو عِنْد سِيبَوَيْهٍ من بَنَات الْأَرْبَعَة، وَهُوَ عِنْده نَادِر، لِأَن فَعالِ إِنَّمَا عُدلت عَن أفْعَلَ فِي الثلاثي، ومكَّن غَيره عَرْعارِ فِي الاسميَّة، قَالُوا: سَمِعت عَرْعارَ الصّبيان: أَي اخْتِلَاط أَصْوَاتهم. وادخل أَبُو عبيد عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام، فَقَالَ العَرْعار: لعبة للصبيان. وَقَالَ كرَاع: عَرعارُ: لعبة للصبيان، فأعربه، أجراه مجْرى زَيْنَب وسعاد.

مقلوبه: (ر ع ع)
رَعاع النَّاس: سُقَّاطهم وسفلتهم.
والرَّعرعة: حسن شباب الْغُلَام وتحركه. وشاب رُعْرُع ورُعْرُعه، عَن كرَاع. ورَعْرَع، ورَعْراع. الْأَخِيرَة: عَن ابْن جني: مراهق وَهُوَ محتلم. وَقيل: قد تحرّك وَكبر، وَقد ترَعْرع، ورَعْرَعَه الله. والرَّعْرعة: اضْطِرَاب المَاء الصافي على الأَرْض: وَرُبمَا قيل: ترعْرَع السراب، على التَّشْبِيه بِالْمَاءِ.

الْعين وَاللَّام
العَلُّ والعَلَل: الشَّربة الثَّانِيَة. وَقيل: الشّرْب بعد الشّرْب تباعا، عَلَّ يَعُلُّ ويَعِلُّ عَلاّ وعَلَلاً. وَاسْتعْمل بعض الأغفال العَلَّ والنَّهَل فِي الدُّعَاء وَالصَّلَاة، فَقَالَ:
(1/91)

ثمَّ انْثَنى من بعد ذَا فصَلَّى ... على النبيّ نَهَلاً وعَلاَّ
وعلَّت الْإِبِل، والآتي كآلاتي، والمصدر كالمصدر، وإبل عَلىَّ: عَوالُّ، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد لعاهان بن كَعْب:
تَبُكُّ الحَوْضَ عَلاَّها ونَهْلاً ... وخَلْف ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ
مُنيم: تسكن إِلَيْهِ فينيمها. وَرَوَاهُ ابْن جنى: " عَلاَّها ونَهْلَى " أَرَادَ: نهلاها، فَحذف، وَاكْتفى بِإِضَافَة عَلاَّها، عَن إِضَافَة نَهْلاها. وعَلَّها يَعُلُّها ويَعِلُّها عَلاّ وعَلَلاً، وأعَلَّها. وَقَوله:
قفى تُخبِّرينا أوْ تَعُلِّى تَحيةً ... لَنا أَو تُثيبي قبل إِحْدَى الصَّوافق
إِنَّمَا عَنى: أَو تَرُدي تَحِيَّة، كَأَن التحيَّة لما كَانَت مَرْدُودَة، أَو مرَادا بهَا أَن رد، صَارَت بِمَنْزِلَة المَعْلُولة من الْإِبِل.
واعتلَّه بالشَّيْء كعَلَّه، قَالَ طفيل:
وَرْدٌ أُمِرَّ على عُوجٍ مُلَمْلَمَةٍ ... كأنَّ خَيْشومَهُ يُعتلُّ بالذَّهَب
أَي يُطلى بِهِ مرّة بعد مرّة، تَشْبِيها بالعَلَل من الشَّرَاب. وَعرض على سوم عالَّة: بِمَعْنى قَول العامَّة: عرض سابري.
وأعلَّ الْقَوْم: عَلَّت إبلُهم. وَاسْتعْمل بعض الشُّعَرَاء العَلَّ فِي الْإِطْعَام، وعدَّاه إِلَى مفعولين، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
فباتُوا ناعِمينَ بعَيْشِ صِدْقٍ ... يَعُلُّهُمُ السَّديفُ مَعَ المَحال
وَأرى أَنه إِنَّمَا سَوَّغه تعديته إِلَى مفعولين، أَن عَلَلت هُنَا فِي معنى أطعمت، فَكَمَا أَن أطعمت متعدية إِلَى مفعولين، كَذَلِك عَلَلْت هُنَا متعدية إِلَى مفعولين. وَقَوله:
وأنْ أُعَلَّ الرَّغْمَ عَلاًّ عَلاَّ
جعل الرغم بِمَنْزِلَة الشَّرَاب، وَإِن أَن الرَّغْم عَرَضا كَمَا قَالُوا: جَرَّعته الذلّ، عداهُ إِلَى مفعولين، وَقد يكون هَذَا بِحَذْف الْوَسِيط، كَأَنَّهُ قَالَ يعلهم بالسَّديف، وأُعَلّ بالرّغْم، فَلَمَّا
(1/92)

حذف الْبَاء أوصلَ الْفِعْل.
والعَلَل من الطَّعَام: مَا أُكل مِنْهُ، عَن كرَاع. وَطَعَام قد عُلَّ مِنْهُ: أَي أُكل. وَقَوله، انشده أَبُو حنيفَة:
خليلَيّ هُبَّا عَلِّلانِيَ وانْظُرَا ... إِلَى البرْق مَا يَفْرِى السَّنا كيفََ يصنْعُ
فسره فَقَالَ: عَلِّلاني: حَدِّثاني، وَأَرَادَ: انظرا إِلَى الْبَرْق، وانظرا إِلَى مَا يفرى السَّنا، وفريه: عمله. وَكَذَلِكَ قَوْله:
خَليليّ هُبَّا عَلِّلانِيَ وانْظُرَا ... إِلَى البرْقِ مَا يَفرِى سَناً وتَبَسمُّا
وتعَلَّل بِالْأَمر، واعتلّ: تشاغل، قَالَ:
فاسْتَقْبَلتْ ليْلَة خِمْسٍ حَنَّانْ ... تعتلّ فِيهِ برَجيعِ العِيدَانْ
أَي إِنَّهَا تشاغل بالرجيع، الَّذِي هُوَ الجِرَّة، تُخرجها وتمضغها.
وعلَّله بِطَعَام وَحَدِيث وَنَحْوهمَا: شغله بهما، وعَلَّلتِ الْمَرْأَة صبيها بِشَيْء من المرق وَنَحْوه، ليجزأ بِهِ عَن البن، قَالَ جرير:
تُعَلِّل وهْيَ ساغبةٌ بَنِيها ... بأنفاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاحِ
ويروي أَن جَرِيرًا لما أنْشد عبد الْملك بن مَرْوَان هَذَا الْبَيْت، قَالَ لَهُ: لَا أرْوَى الله عَيْمَتها.
والتَّعِلَّة، والعُلالة: مَا يُتعَلَّل بِهِ.
والعُلالة: مَا حلبت قبل الفِيقة الأولى، وَقبل أَن تَجْتَمِع الفِيقةُ الثَّانِيَة، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والعُلالة: بَقِيَّة اللَّبن وَغَيره، حَتَّى انهم ليقولون لبَقيَّة جرى الْفرس عُلالة، ولبقية السّير عُلالة. وَقيل: العُلالة: اللَّبن بعد حلب الدرة، تنزله النَّاقة، قَالَ:
أَحْمِلُ أُمِّي وهيَ الحَمَّالَهْ
(1/93)

تُرْضِعُنِي الدِّرَّةَ والعُلالهْ
وَلَا يُجازَى والدٌ فِعالَهْ
وَقيل العُلالة: أَن تُحلب النَّاقة أول النَّهَار وَآخره ووسطه، فَتلك الْوُسْطَى هِيَ العُلالة، وَقد تدعى كُلهنَّ عُلالة، وَقد عالَّت النَّاقة، وَالِاسْم العِلالُ.
وتعَلَّلتُ بِالْمَرْأَةِ: لهوت بهَا.
والعَلُّ: الَّذِي يزور النِّسَاء، والعَلُّ: التيس الضخم الْعَظِيم، قَالَ:
وعَلْهَباً مِنَ التُّيُوسِ عَلاَّ
والعَلّ: القُراد الضخم. وَقيل هُوَ الصَّغِير الْجِسْم. وَرجل عَلّ: مسن نحيف، شبه بالقُراد، قَالَ المتنخل الْهُذلِيّ:
ليسَ بعَلٍّ كبيرٍ لَا شَبابَ بِهِ ... لَكِن أُثَيْلةُ صافي الْوَجْه مُقْتَبَلُ
أَي مستأنَف الشَّبَاب. وَقيل: العَلُّ: المسن الدَّقِيق الجرم من كل شَيْء. والعَلَّة: الضَّرَّة، وَبَنُو العَلاَّت: بَنو الأُمَّهات الشَّتَّى، قَالَ:
علَيها ابنُ عَلاَّتٍ إِذا اجتَسَّ منزلا ... طوَتْهُ نجومُ اللَّيل وهْيَ بلاقِعُ
إِنَّمَا عَنى بِابْن عَلاَّت: أَن أمهاته لسن بقرائب. وَجمع العَلَّة: علائل، قَالَ رؤبة:
دَوَّى بهَا لَا يَغْدِرُ العَلائِلا
والعِلَّة: الْمَرَض. عَلَّ يَعِلُّ واعْتَلّ، وأعلَّه الله، وَرجل عليل.
وحروف العِلَّة والاعتلال: الْألف، وَالْيَاء، وَالْوَاو، سميت بذلك لينها وموتها. وَاسْتعْمل أَبُو إِسْحَاق لَفْظَة المَعْلُول فِي المتقارب من العَروض، فَقَالَ: وَإِذا كَانَ بِنَاء المتقارب على " فَعُولُنْ " فَلَا بُد من أَن يبْقى فِيهِ سَبَب غير مَعْلُول. وَكَذَلِكَ اسْتَعْملهُ فِي الْمُضَارع، فَقَالَ: أخِّر الْمُضَارع فِي الدائرة الرَّابِعَة، لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فِي أَوله وتد، فَهُوَ مَعْلول الأول،
(1/94)

وَلَيْسَ فِي أول الدائرة بَيت مَعْلول الأول. وَأرى هَذَا إِنَّمَا هُوَ على طرح الزَّائِد، كَأَنَّهُ جَاءَ على عُلَّ، وَإِن لم يُلفظ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَجه لَهُ. والمتكلمون يستعملون لَفْظَة المَعْلول فِي هَذَا كثيرا.
وَبِالْجُمْلَةِ فلست مِنْهَا على ثِقَة وَلَا ثَلَج، لِأَن الْمَعْرُوف إِنَّمَا هُوَ أعَله الله، فَهُوَ مُعَلّ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ، من قَوْلهم مَجْنُون ومسلول، من انه جَاءَ على جَنَنتُه وسَللْته، وَإِن لم يستعملا فِي الْكَلَام، اسْتغنى عَنْهُمَا بأفْعلْت، قَالَ: " وَذَا قَالُوا: جُنَّ وسُلَّ، فَإِنَّمَا يَقُولُونَ: جُعل فِيهِ الْجُنُون والسِّلّ، كَمَا قَالُوا: حُزِنَ وفُسِل ".
والعِلَّة أَيْضا: الْحَدث يشغل صَاحبه عَن وَجهه، وَفِي الْمثل: " لَا تعدم خرقاء عِلَّة "، يُقَال هَذَا لكل مُتَعَذر وَهُوَ يقدر، وَقد اعتلَّ الرجل، وَهَذَا عِلَّة لهَذَا، أَي سَبَب. ومُعَلِّل: يَوْم من أَيَّام الْعَجُوز السَّبْعَة، الَّتِي تكون فِي آخر الشتَاء، وَهِي: صنٌّ، وصنبر، ووبر، ومُعَلِّلٌ، ومطفيء الْجَمْر، وآمرٌ، ومؤتمر. وَقيل: إِنَّمَا هُوَ مُحَلِّل. وَقد قَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء، فَقدم وَأخر لإِقَامَة لوزن:
كُسِع الشِّتاءُ بسَبعْةٍ غُبْرِ ... أيَّامِ شَهْلَتنا مِنَ الشَّهْرِ
فَإِذا مَضَتْ أيامُ شَهْلَتنا ... صِنّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ
وبآمِرٍ وأخيه مُؤْتَمرٍ ... ومَعَلِّلٍ وبمُطفِيء الجَمْرِ
ذَهَبَ الشِّتاءُ مُوَلِّيا هَرَبا ... وأتتكَ واقدةٌ مِنَ النَّجْرِ
النَّجْر: الحرُّ وعَلَّ: كلمة مَعْنَاهَا الطمع والإشفاق، قَالَ الشَّاعِر:
يَا أبتا عَلَّك أَو عَساكا
ولَعلَّ: كعَلَّ، لامها زَائِدَة عِنْد بعض النَّحْوِيين.
(1/95)

واليَعْلُول: الغدير الْأَبْيَض المطرد. واليَعْلُول: الحبابة من المَاء. وَهُوَ أَيْضا السَّحَاب المطرد. وَقيل: الْقطعَة الْبَيْضَاء من السَّحَاب. واليعلول: الْمَطَر بعد الْمَطَر. وصبغ يَعْلُول: عُلّ مرّة بعد أُخْرَى. وتعَلَّلَت الْمَرْأَة من نفَاسهَا، وتعالَّت: خرجت مِنْهُ وطهرت، وَحل وَطْؤُهَا.
والعُلْعُل، والْعَلْعَل، الْفَتْح عَن كرَاع: اسْم الذّكر جَمِيعًا، وَهُوَ الَّذِي إِذا أنعط لم يشْتَد. والعُلْعُل: راس الرَّهابة من الْفرس، وَهُوَ الْعظم الدَّقِيق الَّذِي كَأَنَّهُ طرف لِسَان الْكَلْب. والعُلْعُل، والعَلْعال: الذّكر من القنابر. والعُلْعُول: الشَّرّ.
وتَعلَّة: اسْم رجل. قَالَ:
ألبانُ إبْلِ تَعِلةَ بنِ مُسافِرٍ ... مَا دَامَ يملكُها عليَّ حَرَامُ

ومن خَفِيف هَذَا الْبَاب
عَلْ عَلْ: زجر للغنم. عَن يَعْقُوب.

مقلوبه: (ل ع ع)
امْرَأَة لَعَّة: مليحة عفيفة. وَقيل: خَفِيفَة تغازلك وَلَا تمكنك. وَقَالَ اللَّحيانيّ: هِيَ المليحة الَّتِي تديم بَصرك إِلَيْهَا من جمَالهَا.
وَرجل لَعَّاعة: يتَكَلَّف الألحان بِلَا صَوَاب.
واللُّعاعة، واللُّعاع: أول النبت. وَقَالَ اللَّحيانيّ: اكثر مَا يُقَال ذَلِك فِي البهمي. وَقيل: هُوَ بقل ناعم فِي أول مَا يبْدَأ، رَقِيق لم يغلظ. واحدته: لُعاعة، قَالَ سُوَيْد بن كرَاع وَوصف ثورا وكلابا:
رَعَى غيرَ مَذْعور بهِنّ ورَاقَهُ ... لُعاعٌ تَهادَاهُ الدَّكادِكُ واعِدُ
راقه: أعجبه. وَاعد: يُرْجَى مِنْهُ خير، وَتَمام نَبَات. وَقَالَ ابْن مقبل:
كَاد اللُّعاع من الحَوْاذنِ يَسْحَطُها ... ورِجْرِجٌ بينَ لَحْييَها خنَاطِيلُ
(1/96)

وَفِي الحَدِيث: " إِنَّمَا الدُّنْيَا لُعاعَة ". واللُّعاعة أَيْضا: بقلة من ثَمَر الْحَشِيش تُؤْكَل. وألَعَّت الأَرْض: انبتت اللُّعاع. وتَلَعَّى اللُّعاع. أكله، وَهُوَ من محول التَّضْعِيف. وَفِي الأَرْض لُعاعة من كلأ: للشَّيْء الرَّقِيق مِنْهُ. واللُّعاعة: مَا بَقِي فِي السقاء. ولُعاعة الْإِنَاء: صفوته. وَقَالَ اللَّحيانيّ: بقى فِي الْإِنَاء لُعاعَة: أَي قَلِيل. ولُعاع الشَّمْس: السراب. وَالْأَكْثَر: لعاب الشَّمْس.
واللَّعْلَع: السراب. واللَّعْلَعَة: بصيصه. والتَّلْعُلع: التلألؤ.
ولَعْلَع عظمه لَعْلَعَة: كَسره. وتَلَعْلَع هُوَ: تكسر، قَالَ رؤبة:
ومَنْ هَمَزْنا رأسَهُ تَلْعَلْعا
وتلَعْلَع من الْجُوع والعطش: تضور. وتَلَعْلَع الْكَلْب: دلع لِسَانه عطشا. وتلَعْلَع الرجل: ضعف.
واللَّعْلَع: الذِّئْب. عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
واللَّعْلَعُ الْمُهتَبِلُ العَسوسُ
ولَعْلَع: مَوضِع. قَالَ:
فَصَدَّهُمْ عَنْ لَعْلَعٍ وبارِقِ ... ضَرْبٌ يُشَظِّيِهمْ على الخَنادِق

ومن خفيفه
لَعْ لَعْ: زجر للغنم. حَكَاهُ يَعْقُوب فِي المقلوب.

ومِمَّا ضوعف من فائه ولامه
لَعَلَّ ولَعَلِّ: طمع وإشفاق، كعَلَّ. وَقَالَ بعض النَّحْوِيين: اللَّام زَائِدَة مُؤَكدَة. وَإِنَّمَا هُوَ عَلَّ، وَقد تقدم. وَأما سِيبَوَيْهٍ فَجَعلهَا حرفا وَاحِدًا غير مزِيد، وَحكى أَبُو زيد أَن لُغَة عقيل لَعَلَّ زيد منطلق، بِكَسْر اللَّام الْأَخِيرَة من لعلّ، وجر زيد، قَالَ كَعْب بن سعد الغنوي:
(1/97)

فقلتُ ادْعُ أُخرَى وارْفَعِ الصَّوْتَ ثَانِيًا ... لَعَلِّ أبي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: ذكر أَبُو عُبَيْدَة انه سمع لَام لَعَلَّ مَفْتُوحَة، فِي لُغَة من يجربها، فِي قَول الشَّاعِر:
لَعَلَّ الله يُمْكِنُني عَلَيها ... جِهاراً مِنْ زُهَيْر أوْ أسَيِدِ
وَقَوله تَعَالَى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أْو يخْشَى) . قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَالْعلم قد أَتَى من وَرَاء مَا يكون، وَلَكِن اذْهَبَا أَنْتُمَا على رجائكما وطمعكما ومبلغكما من الْعلم، وَلَيْسَ لَهما اكثر من ذَا، مَا لم يعلمَا.
وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: كي يتَذَكَّر، وَقُولُوا: لَعَلَّتْ، فأنثوا لعَلَّ بِالتَّاءِ، وَلم يبدلوها هَاء فِي الْوَقْف، كَمَا لم يبدلوها فِي ربت وثمت، لِأَنَّهُ لَيْسَ للحرف قُوَّة الِاسْم وتصرفه، وَقَالُوا: لعَنَّك ولَغَنَّك، ورَعنَّك ورَغنَّك، كل ذَلِك على الْبَدَل. قَالَ يَعْقُوب: قَالَ عِيسَى بن عمر: سَمِعت أَبَا النَّجْم يَقُول:
اُغْدُ لعَنَّا فِي الرِّهان نُرْسِلُهْ
راد: لعّلَّنا، وَكَذَلِكَ لأننا، قَالَ يَعْقُوب: وَسمعت أَبَا الصَّقْر ينشد:
أريني جَواداً مَاتَ هَزْلاً لأنَّني ... أرَى مَا تَرَيْنَ أَو بَخِيلًا مُخَلَّدَا
ولَعَلّ: كلمة تقال للعاثر كلعا، قَالَ الْعَبْدي:
وإذَا يَعْثُر فِي تَجْمارِه ... أقبلتْ تَسعَى وفَدَّتْهُ لَعَلّ

الْعين وَالنُّون
عَنّ الشَّيْء يَعُنُّ ويَعُنُّ عَنَناً، وعُنُونا: ظهر أمامك. والعَنُون من الدَّوَابّ: الْمُتَقَدّمَة فِي السّير، وَكَذَلِكَ من حمر الْوَحْش.
(1/98)

وعَنّ يَعِنّ ويَعُنّ عَناًّ وعُنُونا واعْتَنّ: اعْترض. وَالِاسْم: العَنَنُ والعِنان، أنْشد ثَعْلَب:
وَمَا بَدَلٌ مِنْ أُمّ عُثمانَ سَلْفَعٌ ... مِن السُّودِ وَرْهاءُ العِنان عَرُوبُ
معنى قَوْله: " ورهاء الْعَنَان ": إِنَّهَا تعتن فِي كل كَلَام، أَي تعترض فِيهِ. وَلَا افعله مَا عَن فِي السَّمَاء نجم: من ذَلِك.
وَرجل مِعَنّ: يعرض فِي كل شَيْء، وَيدخل فِيمَا لَا يعنيه. وَالْأُنْثَى: بِالْهَاءِ. قَالَ:
مِعَنَّةً مِفَنَّهْ
كالرّيحِ حَوْلَ القُنَّهْ
مِفَنَّة: تَفْتَنُّ عَن الشَّيْء. ولقيه عينَ عُنَّة: أَي اعتراضا. وَأَعْطَاهُ ذَلِك عين عُنَّة: أَي خَاصَّة من بَين أَصْحَابه، وَهُوَ مِنْهُ.
والمُعانَّة: الْمُعَارضَة.
وعُناناك أَن تفعل ذَاك: من المُعانَّة، وَذَلِكَ أَن تُرِيدُ امرا، فَيعرض دونه عَارض يمنعك مِنْهُ، ويحبسك عَنهُ.
والعانُّ من السَّحَاب: الَّذِي يعْتَرض فِي الْأُفق.
والتَّعنين: الْحَبْس.
والعِنيِّن: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء، بَين العُنانة، والعِنِّينة، والعِنِّينيَّة. وَقد عُنِّن عَنْهَا. وَهُوَ مِمَّا تقدم، كَأَنَّهُ اعْتَرَضَهُ مَا يحْبسهُ عَن النِّسَاء. وَامْرَأَة عنينة: كَذَلِك.
وعِنان اللجام: السّير الَّذِي تمسك بِهِ الدَّابَّة. وَالْجمع: أعِنَّة، وعُنُن: نَادِر. فَأَما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: لم تكسر على غير أعِنَّة، لأَنهم إِن كسروه على بِنَاء الْأَكْثَر، لَزِمَهُم التَّضْعِيف، وَكَانُوا فِي هَذَا أَحْرَى. يُرِيد: إِذْ كَانُوا قد يقتصرون على أبنية أدنى الْعدَد فِي
(1/99)

غير المعتل، يَعْنِي بالمعتل: المدغم، وَلَو كسروه على فعل، فلزمهم التَّضْعِيف، لأدغموا كَمَا حكى هُوَ، من أَن من الْعَرَب من يَقُول فِي جمع ذُبَاب: ذُبّ.
وأعَنَّ اللجام: جعل لَهُ عِنانا. وَعَن الْفرس، وأعنَّه: حَبسه بعنانه. والعِنان: الْحَبل، قَالَ رؤبة:
إِلَى عِناَنيْ ضَامِرٍ لطِيفِ
عَنى بالعِنانين هُنَا: المتنين. والضامر هُنَا: الْمَتْن.
وعَنَّنَتِ الْمَرْأَة شعرهَا: شكلت بعضه بِبَعْض.
وَشركَة عِنان، وشرك عِنان: شركَة فِي شَيْء خَاص، كَأَنَّهُ عَن لَهما، فاشترياه واشتركا فِيهِ. وَقيل: هُوَ أَن يُعارض الرجل الرجل عِنْد الشِّرَاء، فَيَقُول لَهُ: أشركني مَعَك، وَذَلِكَ قبل أَن يسْتَوْجب العلق. وَقيل: شركَة عِنان: أَن يَكُونَا سَوَاء فِي العلق، لِأَن عِنان الدَّابَّة: طاقتان. قَالَ الْجَعْدِي يمدح قومه ويفتخر:
وشارَكْنا قُرَيْشا فِي تُقاها ... وَفِي أنْسابِها شِرْكَ العِنانِ
بِمَا وَلَدَتْ نِساءُ بني هلالٍ ... وَمَا وَلَدَتْ نِساءُ بني أبانِ
أَي ساويناهم. وَلَو كَانَ من الِاعْتِرَاض لَكَانَ هجاء.
وَفُلَان قصير العِنان: قَلِيل الْخَيْر، على الْمثل.
والعُنَّة: الحظيرة من الْخشب، تجْعَل لِلْإِبِلِ وَالْغنم تحبس فِيهَا. قَالَ ثَعْلَب: العُنَّة: الحظيرة تكون على بَاب الرجل، فَيكون فِيهَا إبِله وغنمه. وَمن كَلَامهم: " لَا يجْتَمع اثْنَان فِي عُنَّة "، وَجَمعهَا: عُنَن، قَالَ الْأَعْشَى:
تَرَى اللَّحمَ من ذابلٍ قد ذَوَى ... ورَطْبٍ يُرَقَّعُ فوقَ العُنَنْ
وعُنَّةُ الْقدر: الدِّقدان، قَالَ:
(1/100)

عَفَتْ غيرَ أنآءٍ ومَنْصِبِ عُنَّةٍ ... وأوْرق من تحتِ الخَصَاصةِ هامِدِ
والعَنان: السَّحَاب. وَقيل: هِيَ السَّحَاب الَّتِي تمسك المَاء، واحدته: عَنانة.
وأعنان السَّمَاء: نَوَاحِيهَا. وعِنانها: مَا بدا لَك مِنْهَا إِذا نظرت إِلَيْهَا. وأعنان الشّجر: أَطْرَافه ونواحيه. وعِنان الدَّار: جَانبهَا الَّذِي يَعِنُّ لَك، أَي يعرض.
وَأما مَا جَاءَ فِي الحَدِيث من قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي وصف الْإِبِل: " أعنانُ الشَّياطين "، فانه أَرَادَ إِنَّهَا على أَخْلَاق الشَّيَاطِين. وَحَقِيقَة الأعْنان: النواحي.
وعَنّ الْكتاب يَعُنُّهُ عَنًّا، وعنَنَّه: كعَنْوَنه.
واعْتَنَّ مَا عِنْد الْقَوْم: أَي اعْلَم خبرهم.
وعَنْعَنَة تَمِيم: إبدالهم الْعين من الْهمزَة، كَقَوْلِهِم: " عَنْ " يُرِيدُونَ: " أنْ "، وَأنْشد يَعْقُوب:
فَلَا تُلهِكَ الدُّنْيا عنِ الدينِ واعْتَمِلْ ... لآخِرَةٍ لَا بُدَّ " عْنَ " سَتَصيرُها

ومن خَفِيف هَذَا الْبَاب قَوْلهم
" عَنْ " وَمَعْنَاهَا: مَا عدا الشَّيْء. وَهِي تكون حرفا واسما، بِدَلِيل قَوْلهم من عَنهُ، قَالَ الْقطَامِي:
فقلتُ للرَّكْبِ لَمَّا أنْ عَلا بهِمِ ... مِنْ عَنْ يَمِينِ الحُبَيَّا نظرَةٌ قَبَلُ
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يجوز حذف النُّون من عَن للشاعر، كَمَا يجوز لَهُ حذف نون من، وَكَأن حذفه إِنَّمَا هُوَ لالتقاء الساكنين، إِلَّا أَن حذف نون من فِي الشّعْر، اكثر من حذف نون عَن، لِأَن دُخُول من فِي الْكَلَام اكثر من دُخُول عَن.

مقلوبه: (ن ع ع)
النُّعاعَةُ: بقلة ناعمة. والنُّعاعَة: مَوضِع، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
لَا مالَ إِلَّا إبِلٌ جَمَّاعَهْ
(1/101)

مَشْرَبُها الجِيَّةُ أوْ نُعاعَهْ
وَحكى يَعْقُوب أَن نونها بدل من لَام لُعاعة، وَهَذَا قوى، لأَنهم قَالُوا: ألَعَّتِ الأَرْض، وَلم يَقُولُوا أنَعَّتْ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النُّعاعُ: النَّبَات الغض الناعم فِي أول نَبَاته، قبل أَن يكتهل، وواحدته: بِالْهَاءِ.
والنُّعْنُع: الذّكر المسترخي، والنُّعنع: الرجل الطَّوِيل المضطرب الرخو. والتَّنَعْنُعُ: الِاضْطِرَاب والتمايل، قَالَ طفيل:
من النِّىّ حَتَّى اسْتَحْقَبَتْ كلَّ مِرْفق ... رَوادِفَ أمثالَ الدِّلاءِ تَنَعْنَعُ
والنُّعْنُع والنَّعْنَع: بقلة طيبَة الرّيح. قَالَ أَبُو حنيفَة: النُّعْنع: هَكَذَا ذكره بعض الروَاة بِالضَّمِّ: بقلة طيبَة الرّيح والطعم، فِيهَا حرارة على اللِّسَان. قَالَ: والعامة تَقول: نَعْنَع بِالْفَتْح.
والنَّعْنعة: حِكَايَة صَوت يرجع إِلَى الْعين وَالنُّون.

الْعين وَالْفَاء
العِفَّة: الكفُّ عَمَّا لَا يحل وَلَا يجمل.
عَفَّ يَعِفّ عِفَّة، وعَفافا، وعَفافة، وتَعَفَّف، واسْتَعَفَّ. وَفِي التَّنْزِيل: (وليستعفِف الَّذينَ لَا يجدُونَ نِكاحا) ، فسره ثَعْلَب فَقَالَ: ليضبط نَفسه بِمثل الصَّوْم، فانه وَجَاء.
وَرجل عَفٌّ، وعَفِيف. وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وَجمع الْعَفِيف أعِفة وأعفَّاء. وَلم يكسروا العَفَّ. وَقيل: العفيفة من النِّسَاء: السيدة الْخيرَة. وَرجل عَفيف وعَفٌّ عَن المسئلة والحرص، وَالْجمع كالجمع. قَالَ رجل وَوصف قوما: اعفَّةُ الْفقر، أَي إِذا افتقروا لم يغشوا المسئلة القبيحة. وَقد عَفَّ يَعِفّ عِفَّة، واسْتَعفَّ. وَفِي التَّنْزِيل: (وَمَنْ كانَ غنياَّ فَلْيَسْتَعْفِفْ) . وَكَذَلِكَ: تعفَّف.
وعَفيف: اسْم رجل: مِنْهُ.
(1/102)

والعُفَّة والعُفافة: بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع. وَقيل: العُفافة: الرمث يرضعه الفصيل. وَقيل: العُفافة أَن تتْرك النَّاقة على الفصيل، بعد أَن ينفض مَا فِي ضرْعهَا، فيجتمع لَهُ اللَّبن فواقا خَفِيفا.
والعَفْعَف: ثَمَر الطلح. وَقيل: ثَمَر العضاه كلهَا

مقلوبه: (ف ع ع)
الفَعْفَعَة، والفَعْفَع: حِكَايَة بعض الْأَصْوَات.
والفَعْفَعىّ، والفَعْفَعانيّ: الجازر هذلية، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب، أَو صَخْر الغى:
فنادَى أخاهُ ثمَّ قامَ بشَفْرَةٍ ... إِلَيْهِ فَعالَ الفَعْفَعِىّ المُناهِبِ
والفَعْفَع والفَعْفَعانيّ: الحلو الْكَلَام، الرطب اللِّسَان.
وفَعْفَعَ الرَّاعِي بالغنم: زجرها، فَقَالَ لَهَا: فَعْ فَعْ. وَقيل: الفَعْفَعَة: زجر الْمعز خَاصَّة. وَرجل فَعْفاع: يفعل ذَلِك. والفَعْفَع والفَعْفعيُّ: السَّرِيع. وَوَقع فِي فعفعة شَرّ: أَي اخْتِلَاط.

ومن خَفِيف هَذَا الْبَاب
فَعْ فَعْ: زجر للمعز، وَقد فَعْفَع بهَا.

الْعين وَالْبَاء
العَبُّ: شرب المَاء بِلَا مص. وَقيل: هُوَ الجرع. وَقيل: تتَابع الجرع. عبه يعبه عبا، وعب فِي المَاء أَو الْإِنَاء عبا: كرع. قَالَ:
يَكْرَع فِيهَا فَيَعُبُّ عَبَّا
مُحَبَّبا فِي مَائِهَا مُنْكَبَّا
وَيُقَال فِي الطَّائِر: عَبَّ، وَلَا يُقَال: شرب، وَفِي الحَدِيث: " اشربوا المَاء مَصَّا، وَلَا تعُبّوه عَبًّا، فَأن الكُبادَ من العَبّ ". وعَبَّت الدَّلْو: صوتت عِنْد غرف المَاء. وتَعَبَّب النَّبِيذ: ألح فِي شربه، عَن اللَّحيانيّ. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي أَن الْعَرَب تَقول: إِذا أَصَابَت الظباء المَاء فَلَا عَباب، وَإِن لم تصبه فَلَا أباب. أَي إِن وجدته لم تَعُبَّ فِيهِ، وَإِن لم تَجدهُ لم تأتب لَهُ.
(1/103)

يَعْنِي. لم تتهيأ لطلبه، وَلَا شربه، من قَوْلك: أبَّ لِلْأَمْرِ، وأبَّب لَهُ: تهَيَّأ.
وعُباب كل شَيْء: اوله. والعُباب: الخوصة. قَالَ:
رَوافِعَ للحِمَى مُتَصَفِّفاتٍ ... إِذا أمْسَى لصَيِّفِه عُبابُ
وعُباب السَّيْل: معظمه وارتفاعه وكثرته. وَقيل عُبابه: موجه.
والعُنْبَبُ: كَثْرَة المَاء، عَن أبي الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
فصبَّحتْ والشمسُ لم تُقَضَّب
عَيْنا بغُضْيانَ ثَجوجَ العُنْبَبِ
ويروى: نَجوج.
والعَنْبَب وعُنْبَب: كِلَاهُمَا وَاد، سمي بذلك لِأَنَّهُ يَعُبُّ المَاء وَهُوَ ثلاثي عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَسَيَأْتِي ذكره.
والعُبَبُ: ضرب من النَّبَات، زعم أَبُو حنيفَة انه من الأغلاث.
وَبَنُو العَبَّاب: قوم من الْعَرَب سُموا بذلك لأَنهم خالطوا فَارس، حَتَّى عَبَّتْ خيلهم فِي الْفُرَات.
واليَعْبوب: الْفرس السَّرِيع الطَّوِيل. وَقيل: الْجواد السهل فِي عدوه، وَهُوَ أَيْضا: الْبعيد الْقدر فِي الجري. واليَعبوب: الْجَدْوَل الْكثير المَاء، الشَّديد الجرية. واليعبوب: السَّحَاب.
والعَبيبة: ضرب من الطَّعَام. والعَبيبة أَيْضا: شراب يتَّخذ من العرفط. وعبيبة اللثا:
(1/104)

غُسالته، وَهُوَ شَيْء ينضحه الثمام، حُلْو كالناطف، فَإِذا سَالَ مِنْهُ شَيْء فِي الأَرْض أُخذ، ثمَّ جُعل فِي إِنَاء، وَرُبمَا صب عَلَيْهِ مَاء، فَشرب حلوا. وَقيل: هُوَ عرق الصمغ، وَهُوَ حُلْو، يُضرب بمحدج حَتَّى ينضج، ثمَّ يُشرب. والعَبيبة: الرمث إِذا كَانَ فِي وطاء من الأَرْض.
والعُبَّي على مِثَال فُعلى، عَن كرَاع: الْمَرْأَة الَّتِي لَا تكَاد يَمُوت لَهَا ولد.
والعُبِّيَّة والعِبِّيَّة: الْكبر وَالْفَخْر. حكى اللَّحيانيّ: هَذِه عُبِّيَّة قُرَيْش وعِبِّيَّة.
والعَبْعَب: نعْمَة الشَّبَاب. وشباب عَبْعَب: تَامّ. وشاب عَبْعَب: ممتليء الشَّبَاب. والعَبْعب: ثوب وَاسع. والعَبْعَب: كسَاء غليظ كثير الْغَزل ناعم، يعْمل من وبر الْإِبِل. والعَبْعَب: صنم. وَقد يُقَال بالغين. وَرُبمَا سُمي مَوضِع الصَّنَم: عَبْعَبا.
والعَبْعابُ: الطَّوِيل من النَّاس.
وعُباعِب: مَوضِع. قَالَ الْأَعْشَى:
صَدَدْتَ عَن الأعداءِ يوْمَ عُباعِبٍ ... صُدُودَ المَذاكي أقْرَعَتها المَساحِلُ
وعَبْعبَة: اسْم رجل.

مقلوبه: (ب ع ع)
ألقَى بَعَعَه وبَعاعَه: أَي ثقله وَنَفسه. وَقيل: بعاعُه: مَتاعُه. والبَعاع: ثقل السَّحَاب من المَاء. وبَعَّ السَّحَاب يَبُعّ بَعاًّ وبَعاعا: ألح. وبعّ الْمَطَر من السَّحَاب: خرج. والبَعاعُ: مَا بَعَّ من الْمَطَر، قَالَ ابْن مقبل يذكر الْغَيْث:
فالْقَى بشَرْجٍ والصَّرِيفِ بَعاعَهُ ... ثِقالٌ رَوَاياهُ من المُزْنِ دُلَّحُ
والبَعْبعة: حِكَايَة بعض الْأَصْوَات. وَقيل: هُوَ تتَابع الْكَلَام فِي عجلة.
(1/105)

الْعين وَالْمِيم
العَمُّ: أَخُو الْأَب. وَالْجمع أعمام، وعُموم، وعُمومة، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ادخُلُوا فِيهِ الْهَاء لتحقيق التَّأْنِيث، وَنَظِيره البُعولة والفُحولة. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي فِي أدنى الْعدَد أَعُمّ. وأعْمُمُون، بِإِظْهَار التَّضْعِيف، جمع الْجمع. وَكَانَ الحكم أعُمُّون، لَكِن هَكَذَا حَكَاهُ، وَأنْشد:
تَرَوَّحُ بالعَشِيّ بكلّ خِرقٍ ... كريم الأعْمُمِينَ وكلّ خالِ
وَقَول أبي ذُؤَيْب:
وقُلْتُ تَجَنَّبَنْ سُخْطَ ابنِ عَمٍّ ... ومَطْلَبَ شُلَّةٍ وهيَ الطَّرُوحُ
أَرَادَ ابْن عَمِّك، يُرِيد ابْن عَمه خَالِد بن زُهَيْر، ونكره لِأَن خبرهما قد عرف. وَرَوَاهُ الْأَخْفَش " ابْن عَمْرو "، وَقَالَ: " يَعْنِي ابْن عُوَيْمِر "، وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ خَالِد:
ألم تتنقذها من ابْن عُوَيْمِرٍ ... وأنتَ صَفِيُّ نَفسِه وسَجِيرُها
وَالْأُنْثَى عَمَّة. والمصدر العُمومة. وَمَا كنت عَماًّ وَلَقَد عَمَمْت.
وَرجل مُعَمّ ومُعِمّ: كريم الْأَعْمَام.
وأستعمّ الرجل: اتَّخذهُ عماًّ. وتعممَّه: دَعَاهُ عَماًّ. وتَعَممَّته النِّسَاء: دعونه عَماًّ، كَمَا تَقول: تأخَّاه، وتأبَّاه، وتبَنَّاهُ.
وهما ابْنا عَمّ، تفرد العَمَّ، وَلَا تَثْنِيَة، لِأَنَّك إِنَّمَا تُرِيدُ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُضَاف إِلَى هَذِه الْقَرَابَة، كَمَا تَقول فِي حد الكنية: ابوا زيد، إِنَّمَا تُرِيدُ: كل وَاحِد مِنْهُمَا مُضَاف إِلَى هَذِه الكنية. هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ.
والعِمامة: مَعْرُوفَة. وَرُبمَا كني بهَا عَن الْبَيْضَة أَو المغفر. وَالْجمع: عَمائم وعِمام، الْأَخِيرَة عَن اللَّحيانيّ. قَالَ: وَالْعرب تَقول لما وضعُوا عِمامَهم عرفناهم. فإمَّا أَن يكون جمع عِمامةً جمع التكسير، وَإِمَّا أَن يكون من بَاب طَلْحَة وطلح. وَقد اعْتَمَّ وتعمَّم. وَقَوله، انشده ثَعْلَب:
(1/106)

إِذا كَشَفَ اليوْمُ العَماسُ عنِ أسْتِهِ ... فَلَا يَرْتَدِي مثلي وَلَا يَتَعَمَّمُ
قيل مَعْنَاهُ: البس ثِيَاب الْحَرْب، وَلَا أَتَجَمَّل. وَقيل: مَعْنَاهُ: لَيْسَ يرتدي أحد بِالسَّيْفِ كارتدائي، وَلَا يَعْتَمّ بالبيضة كاعتمامي. وَهُوَ حسن العِمَّة: أَي التعمُّم. وأرخى عِمامته: أَمن وترفه، لِأَن الرجل إِنَّمَا يُرْخِي عِمامَتهُ عِنْد الرخَاء، أنْشد ثَعْلَب:
ألْقَى عَصَاهُ وأرْخَى من عِمامَتِه ... وَقَالَ ضَيْفٌ فقلتُ الشيبُ قَالَ أجَلْ
أَرَادَ: وَقلت آلشيبُ هَذَا الَّذِي حَلّ؟ وعُمِّم الرجل: سُوِّد، لِأَن تيجان الْعَرَب العَمائم، فَكل مَا قيل فِي الْعَجم توج من التَّاج: قيل فِي الْعَرَب: عُمَّم. قَالَ العجاج:
وفِيهمُ إِذا عُمِّمَ المُعَمَّمُ
وشَاة مُعَمَّمة: بَيْضَاء الرَّأْس. وَفرس مُعَمَّم: أَبيض الهامة دون الْعُنُق. وَقيل: هُوَ من الْخَيل الَّذِي ابيضَّت ناصيته كلهَا، ثمَّ انحدر الْبيَاض إِلَى منبت الناصية وَمَا حولهَا من القونس.
والعِمامة: عيدَان مشدودة تركب فِي الْبَحْر.
والعميم: الطَّوِيل من الرِّجَال والنبات. وكل مَا اجْتمع وَكثر: عَميم. وَالْجمع: عمم، قَالَ الْجَعْدِي يصف سفينة نوح، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
يَرْفَع بالنارِ وَالْحَدِيد من الجَوْ ... ز طِوالا جُذُوعُها عُمُما
وَالِاسْم من كل ذَلِك: العَمَم. وَجَارِيَة عَميمة وعَمَّاء: طَوِيلَة، وَالذكر: أعَمّ. ونخلة عَميمة: طَوِيلَة. وَالْجمع: عُمّ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ألزموه التَّخْفِيف، إِذْ كَانُوا يخففون غير المُعْتَلّ، وَنَظِيره: بون، وَكَانَ يجب: عُممُ، كسرب، لِأَنَّهُ لَا يشبه الفِعل. ونخلة عَم، عَن اللَّحيانيّ، أما أَن تكون فُعْلاً، وَهِي اقل، وَإِمَّا أَن تكون فُعُلا، اصلها عُمُم، فسكنت الْمِيم، وأدغمت. ونظيرها على هَذَا: نَاقَة عُلُط وقوس فُرُج، وَهُوَ بَاب إِلَى السَّعة.
وَنبت يَعْموم: طَوِيل، قَالَ:
(1/107)

وَلَقَد رَعَيْتُ رِياضَهنَّ يُوَيْفِعا ... وعُصير طُرَّ شُويْرِبي يَعْمُومُ
والعَمَم: عظم الْخلق، فِي النَّاس وَغَيرهم. وجسم عَمَم: تَامّ. وَأمر عَمَم: تامّ عامّ. وَهُوَ من ذَلِك. قَالَ عَمْرو ذُو الْكَلْب الْهُذلِيّ:
يَا لَيتَ شِعْري عنكَ والأمْرُ عَمَمْ ... مَا فَعَلَ اليوْمَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟
ومنكِب عَمَم: طَوِيل. واستوى الشَّاب على عُمُمه: أَي تَمَامه. وَمِنْه الحَدِيث: " كنَّا أهلَ ثُمِّة ورُمِّة، حَتَّى إِذا استوَى على عُمُمِه ".
وعَمَّهمُ الأمرُ يَعُمُّهم: شملهم.
والعامَّة: خلاف الْخَاصَّة، قَالَ ثَعْلَب: سُميت بذلك لِأَنَّهَا تَعُمُّ بِالشَّرِّ.
والعَمَم: العامَّة، اسْم للْجمع. قَالَ رؤبة:
وأنتَ رَبيعُ الأقْرَبِينَ والعَمَمْ
وَرجل مِعَمّ: يَعُمّ الْقَوْم بخيره. وَقَالَ كرَاع: رجل مُعِمّ: يَعُمّ النَّاس بمعروفه، أَي يجمعهُمْ. وَكَذَلِكَ: ملم: يلمهم، أَي يجمعهُمْ، قَالَ: لَا يكَاد وجد فَعَلَ فَهُوَ مُفْعَل غَيرهمَا.
والعَمّ: الْجَمَاعَة، قَالَ مرقش:
والعَدْوَ بَين المجلِسَينِ إِذا ... آدَ العشيُّ وتَنادَى العَمّ
تنادوا: تجالسوا فِي النادي، وَهُوَ الْمجْلس، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
يُرِيغُ إليهِ العَمُّ حاجَةً وَاحِدٍ ... فأُبْنا بحاجاتٍ وليسَ بِذِي مالِ
قَالَ: العَمُّ هُنَا: الْخلق الْكثير، أَرَادَ الْحجر الْأسود فِي ركن الْبَيْت. يَقُول: الْخلق إِنَّمَا
(1/108)

حَاجتهم أَن يحجوا، ثمَّ انهم آبوا مَعَ ذَلِك بحاجات، وَذَلِكَ معنى قَوْله: " فأبنا بحاجات "، أَي بِالْحَجِّ. هَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي. وَالْجمع: العَماعِم. قَالَ الْفَارِسِي: لَيْسَ بِجمع لَهُ، وَلكنه من بَاب سبطر ولأَّل.
والأعَمُّ: الْجَمَاعَة أَيْضا. حَكَاهُ الْفَارِسِي عَن أبي زيد. قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَام افْعَل يدل على الْجمع غير هَذَا، إِلَّا أَن يكون اسْم جنس، كالاروى وَالْأَمر، الَّذِي هُوَ الامعاء، وَأنْشد:
ثمَّ رمانِي لَا أكوننْ ذَبيحةً ... وَقد كَثُرَتْ بَين الأعَمّ المَضائضُ
والعَمّ: العُشب كُله، عَن ثَعْلَب. وَأنْشد:
يَرُوحُ فِي العَمّ ويجْنِى الأبْلُما
والعَمّ: مَوضِع، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
أقسمتُ أُشْكِيكِ مِن أيْنٍ ومِنْ وَصَب ... حَتَّى تَرَىْ مَعْشَراً بالعَمّ أزوالا
وَكَذَلِكَ: عَمَّان. قَالَ مليح:
ومِن دُون ذكرَاهَا الَّتِي خَطَرَت لَنا ... بشَرْقيّ عَمَّانَ الشَّرَى فالمُعَرَّفُ
والعَمّ: مُرَّة بن مَالك بن حَنْظَلَة، وهم العَمِّيُّون، عَنهُ أَيْضا.

مقلوبه: (م ع ع)
المعَمْعَة: صَوت الْحَرِيق، وَصَوت الشجعاء فِي الْحَرْب، وَقد مَعْمَعُوا. قَالَ العجاج:
ومَعْمَعَتْ فِي وَعْكَةٍ ومَعْمَعا
والمَعْمَعة: شدَّة الْحر. قَالَ لبيد:
(1/109)

إِذا الفَلاةُ أوْحَشَتْ فِي المَعْمَعَة
والمَعْمَعانُ: كالمَعْمَعة. وَقيل: هُوَ اشد الْحر. وَلَيْلَة مَعْمَعانة، ومَعْمَعانيَّة: شَدِيدَة الْحر. وَكَذَلِكَ: الْيَوْم.
وَيَوْم مَعْماع: كمعمعانيّ، قَالَ:
يّوْمٌ منَ الجَوْزاءِ مَعْماعٌ شمِس
وَامْرَأَة معمع: ذكية متوقدة، وَكَذَلِكَ الرجل.

وَمن خَفِيف هَذَا الْبَاب
مَعَ، وَهُوَ اسْم مَعْنَاهُ الصُّحْبَة. وَكَذَلِكَ مَعَ، بِسُكُون الْعين، غير أَن مَعَ المحركة الْعين تكون سما وحرفا، وَمَعَ المسكنة: حرف لَا غير. وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
ورِيشِي منكمُ وهوايَ مَعْكُمْ ... وَإِن كانتْ زِيارَتُكُمْ لِمَاما
وَقَالَ اللَّحيانيّ: وَحكى الْكسَائي، عَن ربيعَة وغنم، انهم يسكنون الْعين من مَعَ، فَيَقُولُونَ مَعْكُم ومَعْنا. قَالَ: قَالَ: فَإِذا جَاءَت الْألف وَاللَّام وَألف الْوَصْل، اخْتلفُوا فِيهَا، فبعضهم يفتح الْعين، وَبَعْضهمْ يكسرها، فَيَقُولُونَ: مَعَ الْقَوْم، ومَعَ ابْنك. وَبَعْضهمْ يَقُول: مَعِ الْقَوْم، ومَعَ ابْنك. أما من فتح الْعين مَعَ الْألف، فانه بناه على قَوْلك: كُنَّا مَعًا، فَلَمَّا جعلهَا حرفا، وأخرجها من الِاسْم، حذف الْألف، وَترك الْعين على فتحهَا، فَقَالَ مَعَ الْقَوْم، وَمَعَ ابْنك. قَالَ: وَهُوَ كَلَام عَامَّة الْعَرَب، يَعْنِي فتح الْعين مَعَ اللَّام، وَمَعَ ألف الْوَصْل. قَالَ: وَأما من سكن فَقَالَ: مَعكُمْ، ثمَّ كسر عِنْد ألف الْوَصْل، فَإِنَّهُ أخرجه مُخْرَج الأدوات، مثل هَل وبل وَقد وَكم، فَقَالَ: مَعِ الْقَوْم، كَقَوْلِك: كم الْقَوْم، وبل الْقَوْم. وَقَوله:
تغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمةَ فِي فُؤَادي ... فَبادِيه مَعَ الخافِي يَسيرُ
أَرَادَ: فباديه مضموما إِلَى خافية يسير، وَذَلِكَ انه لما وصف الْحبّ بالتغلغل،، فقد اتَّسع
(1/110)

بِهِ، أَلا ترى انه يجوز على هَذَا أَن تَقول:
شَكَوْتُ إِلَيْهَا حُبَّها المتغَلْغِلا ... فمَا زَادني شَكْوَايَ إِلَّا تَذَلُّلا
فتصف بالمتغلغل مَا لَيْسَ فِي اصل اللُّغَة أَن يُوصف بالتَّغلغُل، إِنَّمَا ذَلِك وصف يخص الْجَوَاهِر لَا الْأَحْدَاث، أَلا ترى أَن المتغلغل فِي الشَّيْء، لابد أَن يتَجَاوَز مَكَانا إِلَى آخر، وَذَلِكَ تَفْرِيغ مَكَان، وشغل مَكَان، وَهَذِه أَوْصَاف تخص فِي الْحَقِيقَة الْأَعْيَان لَا الْأَحْدَاث. وَأما التَّشْبِيه، فَلِأَنَّهُ شبه مَا لَا ينْتَقل وَلَا يَزُول، بِمَا يَزُول وينتقل. وَأما الْمُبَالغَة والتوكيد، فانه أخرجه عَن ضعف العرضية، إِلَى قُوَّة الجوهرية.
وَجئْت من مَعِهِمْ: أَي من عِنْدهم.

أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح
الْعين وَالْهَاء وَالْقَاف
العَيْهَقة، والعَيْهَق: النَّشاط والِاسْتِنان. قَالَ:
إنَّ لِرِيْعانِ الشَّباب عَيْهَقَا
والعَيْهَقة: السرعة. والعَيْهَق: طَائِر، وَلَيْسَ بثبت.
والعَوْهَق: الْغُرَاب الْأسود. وَقيل: هُوَ الْبَعِير الْأسود الجسيم. وَقيل هُوَ الْأسود من كل شَيْء. وَقيل: هُوَ الثور الَّذِي لَونه وَاحِد إِلَى السوَاد. وَقيل: هُوَ الخطاف الْأسود الْجبلي. وَقيل: العَوْهَق: لون ذَلِك الخطاف. وَقيل: العَوْهق: هُوَ الطَّائِر الَّذِي يُسمى الأخيل. وَقيل: العَوْهق: لون كلون السَّمَاء، مشرب سوادا. وعَوْهقَ اللَّون: صَار كَذَلِك. وَقيل: هُوَ اللاَّزَوَرْد. قَالَ:
وهْيَ وُرَيْقاءُ كَلَوْنِ العَوْهَقِ
والعَوْهَق: شجر. وَقَوله، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
يَتْبَعْن حَرْفا مثلَ قوْسِ العَوْهَقِ
(1/111)

قَوْدَاء فاتَتْ فَضَلَة المُعَلِّقِ
يجوز أَن يَعْنِي بِالْقَوْسِ هَاهُنَا: قَوس قزَح، فَيكون العَوْهَق على هَذَا لون السَّمَاء، لِأَن لَوْنهَا كلون اللازورد، واستجاز أَن يضيف الْقوس إِلَى اللَّوْن، لتشبثه بالمتلون، الَّذِي هُوَ السَّمَاء، وَيجوز أَن يَعْنِي هَذَا الشّجر، أنْ كَانَت تعْمل مِنْهُ القسى، وَأرى انه " مثل لون العَوْهَق "، لِأَنَّهُ قد تقدم أَن العَوْهق: الخطاف الْأسود الْجبلي، وانه الْغُرَاب الْأسود، وانه الثور الَّذِي لَونه وَاحِد إِلَى السوَاد. وَقَوله:
قَوْداءَ فاتَتْ فَضْلَةَ المُعَلَّقِ
أَي فَاتَت أَن تُنال، فيُعَلَّق عَلَيْهَا فضل مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ، نَحْو القْعَب والقَدح. وانشده مرّة أُخْرَى:
يَتْبَعْنَ وَرْقاءَ كَلَوْنِ العَوْهَقِ
وَفَسرهُ فَقَالَ: يَعْنِي الطَّائِر الَّذِي يُقَال لَهُ الأخيل، ولونه أَخْضَر أَوْرَق.
والعَوْهَقان: نجمان إِلَى جنب الفرقدين، على نسق طريقتهما، مِمَّا يَلِي القُطْب. قَالَ:
بحيثُ بارَي الفَرْقَدانِ العَوْهَقَا
وناقة عَوْهَق: طَوِيلَة العُنُق. والعَوْهَق من النعام: الطَّوِيل. والعَوْهَق: فَحل كَانَ فِي الزَّمَان الأول، تنْسب إِلَيْهِ كرام النجائب. قَالَ رؤبة:
فِيهِنَّ حَرْفٌ مِنْ بناتِ العَوْهَقِ

مقلوبه: (هـ ق ع)
الهَقْعَة: دَائِرَة فِي وسط زور الْفرس، وَهِي دَائِرَة الحزام، تسْتَحب. وَقيل: هِيَ دَائِرَة تكون بِجنب بعض الدَّوَابّ، يتشاءم بهَا. وَقد هُقِعَ هَقْعا، قَالَ:
(1/112)

إِذا عَرِق المَهْقْوع بالمرْءِ أنْعَظَتْ ... حَلِيلَتُهُ وازْدادَ حَرّا عِجانُها
فَأَجَابَهُ مُجيب:
قد يركب المَهْقوعَ مَنْ لسْتَ مِثْلَه ... وَقد يركبُ المَهْقُوعَ زَوْجُ حَصَانِ
والهَقْعَة: ثَلَاثَة كواكب فِي منْكب الجوزاء، كَأَنَّهَا أثافي، وَهِي من منَازِل الْقَمَر.
والهُقَعَة: الْكثير الاتكاء والاضطجاع بَين الْقَوْم.
والاهْتقاع مُسانَّة الْفَحْل النَّاقة الَّتِي لم تضبع.
واهْتَقَع الفحلُ النَّاقة: أبركها. وتَهَقَّعَتْ هِيَ: بَركت. وناقة هَقِعة: إِذا رمت بِنَفسِهَا بَين يَدي الْفَحْل من الضبعة، كهَكِعَة. وتَهقَّعَتِ الضَّأْن: استحرمت كلهَا. وتَهقَّعُوا وِرْداً: جَاءُوا كلهم.
والهَيْقَعَة: ضرب الشَّيْء الْيَابِس على مثله، نَحْو الْحَدِيد. وَهِي أَيْضا: حِكَايَة لصوت الضَّرْب والوقع. وَقيل: صَوت السيوف، قَالَ عبد منَاف بن ربع الْهُذلِيّ:
فالطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ والضَّرْبُ هَيْقَعَةٌ ... ضَرْب المُعَوَّل تحتَ الدّيمة العَضَدَا
الشَّغْشَغة: حِكَايَة صَوت الطعْن. والمعول: الَّذِي يَبْنِي العالة، وَهِي شجر يقطعهُ الرَّاعِي على شجرتين، فيستظل تَحْتَهُ من الْمَطَر. والعضد: مَا عضد من الشّجر، أَي قطع.
واهْتُقِع لَونه: تغير من خوف أَو فزع، لَا يَجِيء إِلَّا على صِيغَة فعل مَا لم يسم فَاعله. والهُقاع: غَفلَة تصيب الْإِنْسَان من هم أَو مرض
(1/113)

الْعين وَالْهَاء وَالْكَاف
هَكَعَ يَهْكَع هُكُوعا: سكن. وهَكَعَت الْبَقر تَحت الشّجر، تَهْكَع، وَهن هُكوع: استظلَّت تَحْتَهُ فِي شدَّة الْحر. قَالَ الطرماح:
ترَى العِينَ فِيهَا منْ لَدُنْ مَتَعَ الضُّحَى ... إِلَى اللَّيل فِي الغَيضات وهْيَ هُكُوع
وهَكِع هَكَعا، وَهُوَ شَبيه بالجزع والإطراق، من حزن أَو غضب. وهَكَع هَكْعا: نَام قَاعِدا.
وهَكِعت النَّاقة هَكَعا فَهِيَ هَكِعة: استرخت من شدَّة الضبعة. وَقيل: هُوَ أَلا تَسْتَقِر فِي مَكَان من شدَّة الضبعة.
والهُكَعة والهُكْعة: الأحمق الَّذِي إِذا جلس لم يكد يبرح.
وهَكَع الْبَعِير والناقة يهْكَع هَكْعا، هُكاعا: سعل، قَالَ أَبُو كَبِير:
وتَبَوَّءُوا الأبْطالَ بعدَ حَزَاحِزٍ ... هَكْع النواجز فِي مُناخ المَوْحِف
الحَزاحز: الحركات.
وَمَا ادري أَيْن سَكَعَ وهَكَعَ: أَي ذهب.

الْعين وَالْهَاء وَالْجِيم
العَوْهَج: الظبية الَّتِي فِي حقويها خطتان سوداوان. وَقيل: هِيَ التَّامَّة الْخلق. وَقيل: هِيَ الْحَسَنَة اللَّوْن، الطَّوِيلَة الْعُنُق. وَقيل: هِيَ الطَّوِيلَة الْعُنُق فَقَط. وَقد يُوصف الغزال بِكُل ذَلِك. والعَوْهَج: النَّاقة الطَّوِيلَة الْعُنُق. وَقيل الْفتية. وَامْرَأَة عَوْهج: تَامَّة الْخلق حسنته. وَقيل طَوِيلَة الْعُنُق. قَالَ:
هِجانُ المُحَيَّا عَوْهَج الخَلْق سُرْبِلَتْ ... من الحُسْن سِرْبالا عَتيقَ البَنائِقِ
(1/114)

مقلوبه: (ع ج هـ)
تَعَجَّه الرجل: تجاهل. وَزعم بَعضهم انه بدل من التَّاء فِي تَعَتَّه، وَإِنَّمَا هِيَ لُغَة على حدتها، إِذْ لَا تبدل الْجِيم من التَّاء.

مقلوبه: (هـ ج ع)
هَجَعَ يَهْجَع هُجُوعا: نَام بِاللَّيْلِ خَاصَّة، وَقد يكون الهُجوع بِغَيْر نوم، قَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى:
قَفْرٌ هَجَعْتُ بهَا ولَسْتُ بنائمٍ ... وذِرَاعُ مُلْقيةِ الجِرانِ وسادِي
وَقوم هُجَّع، وهُجوع، وهَواجع وهَوَاجعات: جمع الْجمع.
ومَرَّهَجيعٌ: أَي سَاعَة، حكى عَن ثَعْلَب.
والهَجَع: الْحمق. وَرجل هَجِع: أَحمَق غافل، سريع الاستنامة إِلَى كل أحد.
ومِهْجع: اسْم رجل.

الْعين وَالْهَاء وَالضَّاد
العِضَهُ والعَضِيهة: الْإِفْك والنميمة. وَجمع العِضَه عِضاه، وعِضُون. وعَضَهَ يَعْضَه عَضْها، وعَضَها، وعَضِيهة، وأعْضَهَ: جَاءَ بالعَضيهة. وعَضَهَهُ يَعْضَهُهُ عَضْها وعَضِيهَة: قَالَ فِيهِ مَا لم يكن.
والعِضَهُ: السحر وَالْكهَانَة، وَالْفِعْل كالفعل، والمصدر كالمصدر، قَالَ:
أعُوذُ بربي مِن النَّافِثات ... ومِنْ عِضَهِ العاضِهِ المُعْضِهِ
وعَضَهَ الرجل يَعْضَهُه عَضْها: بَهته.
وحيَّة عاضِهٌ، وعاضهة: تقتل من ساعتها إِذا نهشت.
والعِضَاهُ من الشّجر: كل شجر لَهُ شوك. وَقيل: العِضَاهُ اعظم الشّجر. وَقيل الخمط، والخمط: كل شَجَرَة ذَات شوك. وَقيل: العضاهُ اسْم يَقع على مَا عظم من شجر الشوك، وَطَالَ وَاشْتَدَّ شوكه، فَإِن لم تكن طَوِيلَة، فَلَيْسَتْ من العِضاه. وَقيل: عِظَام الشّجر كلهَا عضاه، وَإِنَّمَا جمع هَذَا الِاسْم مَا يستظل بِهِ فِيهَا كلهَا. وَقَالَ بعض الروَاة: العِضاهُ من شجر الشوك، كالطلح والعوسج، مِمَّا لَهُ أرومة بقى على الشتَاء. فالعِضاه على هَذَا القَوْل:
(1/115)

الشّجر ذُو الشوك، مِمَّا جلّ أَو دق. والأقاويل الأول أشبه. والواحدة عِضاهة، وعِضَهَة، وعِضَهٌ، واصلها عِضْهَة. وَقَالُوا فِي الْقَلِيل عِضُون، وعِضَوات، فأبدلوا مَكَان الْهَاء الْوَاو. وَقَالُوا فِي الْجَمِيع: عِضاه.
هَذَا تَعْلِيل أبي حنيفَة، وَلَيْسَ بذلك القَوْل. فَأَما الَّذِي ذهب إِلَيْهِ الْفَارِسِي، فَإِن عضة المحذوفة، يصلح أَن تكون من الْهَاء، وَأَن تكون من الْوَاو. أما استدلاله على إِنَّهَا تكون من الْهَاء، فبمَا نرَاهُ من تصاريف هَذِه الْكَلِمَة، كَقَوْلِهِم عضاهٌ، وإبل عاضهة. وَأما استدلاله على كَونهَا من الْوَاو، فبقولهم عِضَوات، قَالَ: وَأنْشد " سِيبَوَيْهٍ ":
هَذا طَرِيق يأْزِم المآزِما ... وعِضَوات تَقْطَعُ اللَّهازِما
قَالَ: وَنَظِيره سنة، تكون مرّة من الْهَاء، لقَولهم سانهت، وَمرَّة من الْوَاو، لقَولهم سنوات واسنتوا، لِأَن التَّاء فِي اسنتوا، وَإِن كَانَت بَدَلا من الْيَاء، فاصلها الْوَاو، وَإِنَّمَا انقلبت يَاء للمجاوزة.
وَأما عِضاه فتحتمل أَن يكون من الْجمع الَّذِي يُفَارق واحده بِالْهَاءِ، كقتادة وقتاد، وَيحْتَمل أَن يكون مكسرا، كَأَن واحدته عِضَهَة.
وَالنّسب إِلَى عِضَه: عِضَوىّ وعِضَهىّ. فَأَما قَوْلهم عِضاهىّ فَإِن كَانَ مَنْسُوبا إِلَى عضه، فَهُوَ شَاذ النّسَب، وَإِن كَانَ مَنْسُوبا إِلَى العِضاه، فَهُوَ مَرْدُود إِلَى وَاحِدهَا، وواحدها عِضاهة، وَلَا يكون مَنْسُوبا إِلَى العِضاه الَّذِي هُوَ الْجمع، لِأَن هَذَا الْجمع، وَإِن أشبه الْوَاحِد، فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ جمع، أَلا ترى أَن من أضَاف إِلَى تمر فَقَالَ تمرى، لم ينْسب إِلَى تمر، إِنَّمَا نسب إِلَى تَمْرَة، وَحذف الْهَاء، لِأَن يَاء النّسَب وهاء التَّأْنِيث يتعاقبان.
وبعير عاضِه: يرْعَى العضاه، وناقة عاضهة، وعاضِه، كَذَلِك. وبعير عَضِه: يكون الرَّاعِي للعِضاه، والشاكي من أكلهَا، قَالَ:
وقَرُّبوا كلَّ جُماليٍّ عَضِهْ
قَرِيبةٍ نُدْوَته من مَحْمَضِه
(1/116)

قَوْله: " كل جمالي عَضِه ": أَرَادَ كل جمالية، وَلَا يَعْنِي بِهِ الْجمل، لِأَن الْجمل لَا يُضَاف إِلَى نَفسه، وَإِنَّمَا يُقَال فِي النَّاقة جمالية، تَشْبِيها لَهَا بالجمل، كَمَا قَالَ ذُو الرمة:
جُمالِية حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلُّها
وَلكنه ذكره على لفظ " كل " فَقَالَ: كل جمالي عَضِهْ.
قَالَ الْفَارِسِي: هَذَا من معكوس التَّشْبِيه، إِنَّمَا يُقَال فِي النَّاقة جمالية، تَشْبِيها لَهَا بالجمل، لِشِدَّتِهِ وصلابته وفضله فِي ذَلِك على النَّاقة، وَلَكنهُمْ رُبمَا عكسوا فَجعلُوا الْمُشبه بِهِ مشبها، والمشبه مشبها بِهِ، وَذَلِكَ لما يُرِيدُونَ من استحكام الْأَمر فِي الشّبَه، فهم يَقُولُونَ للناقة جمالية، ثمَّ يَشْعُرُونَ باستحكام الشّبَه، فَيَقُولُونَ للذّكر جمالي، ينسبونه إِلَى النَّاقة الجمالية، وَله نَظَائِر فِي كَلَام الْعَرَب، وَكَلَام سِيبَوَيْهٍ. أما كَلَام الْعَرَب، فكقول ذِي الرمة:
ورَمْلٍ كأوْرَاكِ النِّساءِ اعْتَسَفْتُهُ ... إِذا لَبَّدَتْهُ السًّارِياتُ الرَّكائكُ
فَشبه الرمل بأوراك النِّسَاء، والمعتاد عكس ذَلِك. وَأما كَلَام سِيبَوَيْهٍ، فكقوله فِي بَاب اسْم الْفَاعِل: " وَقَالُوا: هُوَ الضَّارِب الرجل، كَمَا قَالُوا: الْحسن الْوَجْه، قَالَ: ثمَّ دَار فَقَالَ: وَقَالُوا هُوَ الْحسن الْوَجْه، كَمَا قَالُوا: الضَّارِب الرجل ".
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: نَاقَة عَضِهة تكسِر عيدَان العِضاه، وَقد عَضِهت عَضَها. وَأَرْض عضيهة: كَثِيرَة العِضاه. ومُعْضِهَةٌ: ذَات عضاه، كمُعِضَّة، وَقد تقدّمت المُعِضَّة. والتَّعْضيهُ: قطع العِضاه واحتطابه.

الْعين وَالْهَاء وَالسِّين
هُسَعٌ، وهَيْسُوع: اسمان. وَهِي لُغَة قديمَة، لَا يُعرف اشتقاقها.

تمّ الْجُزْء الأول من الْمُحكم بِحَمْد الله وَمِنْه
الْجُزْء الثَّانِي
(1/117)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْعين وَالْهَاء وَالزَّاي
رجل عِزْهاةٌ، وعَزْهاة. وعِزْهىً: لئيم. وَهَذِه الْأَخِيرَة شاذّة، لِأَن ألف فعلى لَا تكون للإلحاق إِلَّا فِي الْأَسْمَاء، نَحْو مِعْزىً، وَإِنَّمَا يَجِيء هَذَا الْبناء صفة، وَفِيه الْهَاء، وَنَظِيره فِي الشذوذ مَا حَكَاهُ الْفَارِسِي عَن احْمَد بن يحيى من قَوْلهم: رجل كيصىً، كاصَ طَعَامه يكيصُه أكله وَحده. وَرجل عِزْهاة وعِزْهىً وعَزِهٌ وعِزْه وعِزْهِىّ وعِزْهاء بالمدّ - عَن ابْن جني - قلبت الْيَاء الزَّائِدَة فِيهِ الْفَا، لوقوعها طرفا بعد ألف زَائِدَة، ثمَّ قلبت الْألف همزَة، وعِنْزَهْوَة، وعِنْزَهْو - عَن الْفَارِسِي - كُله: عازف عَن اللَّهْو وَالنِّسَاء. قَالَ: وَلَا نَظِير لعَنْزَهْو، إِلَّا أَن تكون الْعين بَدَلا من الْهمزَة، على انه من الزهو، وَالَّذِي يجمعهما الانقباض والتَّأبي، فَيكون ثَانِي إنْقَحْل، وَإِن كَانَ سِيبَوَيْهٍ لم يعرف لإنْقَحْلٍ ثَانِيًا، فِي اسْم وَلَا صفة.
قَالَ ابْن جنى: وَيجوز أَن تكون همزَة إنْزَهْو بَدَلا من عين، فَيكون الأَصْل عِنْزَهْو، فِنْعَلْوٌ من العِزْهاة، وَهُوَ الَّذِي لَا يقرُب النِّسَاء، والتقاؤهما أَن فِيهِ انقباضا وإعراضا، وَذَلِكَ طرف من أَطْرَاف الزهو. قَالَ:
إِذا كُنتَ عِزْهاةً عَن اللَّهْو والصَّبا ... فكنْ حَجَراً من يابسِ الصخر جَلْمدا
وَإِذا حَملته على هَذَا، لحق بِبَاب أوسع من بَاب إنْقَحْل، وَهُوَ بَاب: قِنْدَأْو، وسِنْدَأْو، وحنطأو، وكنتأو.
والعِنْزَاهُ والعِنزَهْوةُ: الكِبْر.

مقلوبه: (هـ ز ع)
هَزَعَه يَهْزَعُه هَزْعا، وهَزَّعه: كَسره. وهَزَعه: دق عُنُقه. وَرجل مِهزْعَ، وَأسد مِهْزَع: من ذَلِك. وهَزَّعت الشَّيْء: فرقته. والهَزيع: صدر من اللَّيْل. وَقيل ثلثه أَو نَحوه. وَالْجمع هُزُع. والتَّهَزُّع: شبه العُبوس والتنكر، واشتقاقه من هَزيع اللَّيْل، وَتلك سَاعَة وحشية.
والهَزَع والتَّهَزُّع: الِاضْطِرَاب. تهَزَّع الرمْح: اضْطربَ واهتز. وتَهَزَّعت الْمَرْأَة: اضْطَرَبَتْ فِي مشيها، قَالَ:
إِذا مَشَتْ سالّتْ وَلم تَقَرْصَع
هَزَّ القَناةِ لَدْنةِ التَّهَزَّعِ
وَمر يَهْزَع ويَهْتزِع: أَي ينتفض، قَالَ:
(1/118)

من كُلّ عَرَّاصٍ إِذا هُزَّ اهْتَزَعْ
وهَزَع الفرسُ يَهْزَع: أسْرع. وَكَذَلِكَ النَّاقة، وهَزَع الضَّبِّيّ يَهْزَع هَزْعا: عدا عدوا شَدِيدا. والأهْزَع من السِّهَام: الَّذِي يبْقى فِي الكنانة وَحده، وَهُوَ اردؤها، وَيُقَال لَهُ سهم هِزَاٌع. وَقيل: الأهزع: خير السِّهَام وأفضلها، يدخره لشديدة. وَقيل: إِنَّمَا يتَكَلَّم بِهِ فِي النَّفْي، فَيُقَال: مَا فِي جفيرة أهزع. وَقد يَأْتِي بِهِ الشَّاعِر فِي غير النَّفْي للضَّرُورَة، وَرُبمَا قيل: رميت بأهْزَع، قَالَ العجاج:
لَا تكُ كالرَّامي بِغَيْر أهْزَعا
يَعْنِي: كمن لَيْسَ فِي كِنَانَته أهزَعُ وَلَا غَيره، وَهُوَ يتَكَلَّف الرَّمْي. وَمَا بَقِي فِي سَنَام بعيرك أهْزع: أَي بَقِيَّة شَحم. وظل يهْزَع فِي الْحَشِيش: أَي يرْعَى.
وهُزيع ومِهْزع: اسمان.

الْعين وَالْهَاء والطاء
هَطَعَ يَهْطَعُ هُطُوعا، وأهْطَعَ: أقبل على الشَّيْء ببصره، فَلم يرفعهُ عَنهُ. وَفِي التَّنْزِيل: (مُهطِعِينَ مُقْنِعي رُءُوسِهِم) ، وهَطَعَ وأهْطَع: أقبل مسرعا خَائفًا. وَقيل: نظر بخضوع عَن ثَعْلَب. قَالَ:
بدِجْلَةَ أهلُها وَلَقَد أرَاهم ... بدجلَة مُهْطِعينَ إِلَى السَّماع
وَقَوله: " مُهطعين إِلَى الدّاعِي ": فسر بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.
وناقة هَطَعَى: سريعة، وبعير مُهْطِع: فِي عُنُقه تصويب خلقَة. وَطَرِيق هَطيع: وَاسع.
(1/119)

وهَطَعَى وهَوْطَع: اسمان.

الْعين وَالْهَاء وَالدَّال
العَهْد: الْوَصِيَّة، يُقَال: عَهِدَ إليَّ فِي كَذَا. وَقَوله تَعَالَى: (ألَمْ أعْهَدْ إِلَيْكُم يَا بني آدَمَ) يَعْنِي الْوَصِيَّة وَالْأَمر.
والعهدُ: التَّقَدُّم إِلَى الْمَرْء فِي الشَّيْء، والعَهد: الَّذِي يكْتب للولاة، وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْهُ، وَالْجمع عُهود. وَقد عَهْد إِلَيْهِ عَهْدا. والعَهْد: المَوثِق وَالْيَمِين، وَالْجمع كالجمع. وَقد عاهده.
وعَهيدُك: الْمعَاهد لَك. قَالَ:
فَللُّتركُ أوفى مِن نِزَارٍ بعَهدِها ... فَلَا يأمِننَّ الغَدْرَ يوْما عَهِيدُها
والعُهْدة: كتاب الْحلف وَالشِّرَاء.
وأستعهد من صَاحبه: اشْترط عَلَيْهِ، وَهُوَ من بَاب العَهد والعُهْدة، لِأَن الشَّرْط عَهْد فِي الْحَقِيقَة، قَالَ جرير:
وَمَا استعهدَ الأقوامُ من زَوْج حُرَّةٍ ... من الناسِ إِلَّا منكَ أَو من مُحارِب
والعَهد: الْحفاظ ورعاية الْحُرْمَة. وَفِي الحَدِيث " حُسنُ العَهْد من الْأَيْمَان ". والعَهد: الْأمان، وَفِي التَّنْزِيل: (لَا ينالُ عَهدِي الظَّالمينَ) . وَفِيه: (فأتمُّوا إِلَيْهِم عَهْدَهم) . وَعَاهد الذِّمِّيّ: أعطَاهُ عَهدا. وَقيل: معاهدته: مبايعته لَك على إِعْطَاء الْجِزْيَة، والكف عَنهُ. وَأهل العَهْد: أهل الذمَّة، فَإِذا أَسْلمُوا سقط عَنْهُم اسْم العَهْد. والعهد: الالتقاء. وعَهِد الشَّيْء عهدا: عرفه، يُقَال: عهدي بِهِ كَذَا، فِي حَال كَذَا، والعَهْد: الْمنزل الْمَعْهُود بِهِ الشَّيْء، سمي بِالْمَصْدَرِ. قَالَ ذُو الرمة:
هَل تعرفُ العَهْدَ المحيلَ أرْسُمُهْ
وتَعَهَّد الشَّيْء وتعاهدَه، واعتهده: تفقَّده وأحدث الْعَهْد بِهِ، قَالَ الطرماح:
(1/120)

ويُضيع الَّذِي قدَ اوْجَبه اللَّ ... هُ علَيه وَلَيْسَ يَعْتَهِدُهْ
والعَهْد: أول مطر الوسمى، عَن ابْن الْأَعرَابِي. والعَهْد والعَهْدة والعِهْدة: مطر بعد مطر، يدْرك آخِره بَلل أَوله. وَقيل: هُوَ كل مطر بعد مطر. وَقيل: هِيَ المطرة تكون أَولا لما يَأْتِي بعْدهَا، وَجَمعهَا عِهاد، وعُهود. قَالَ:
أراقتْ نجومُ الصَّيف فِيهَا سِجالَها ... عِهاداً لنجم المَرْبَع المتقدّمِ
قَالَ أَبُو حنيفَة: إِذا أصَاب الأَرْض مطر بعد مطر، وندى الأول بَاقٍ، فَذَلِك العَهْد، لِأَن الأول عُهِد بِالثَّانِي. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: العِهاد: الحديثة من الأمطار. قَالَ، واحسبه ذهب فِيهِ إِلَى قَول الساجع فِي وصف الْغَيْث: أصابتنا دِيمَة بعد ديمت، على عِهاد غير قديمت - وَقَالَ ثَعْلَب: على عِهاد قد يمت - تشبع مِنْهَا الناب قبل الفطيمت. وَقَوله: " تشبع مِنْهَا الناب قبل الفطيمت ": فسره ثَعْلَب فَقَالَ: مَعْنَاهُ: هَذَا النبت قد علا وَطَالَ، فَلَا تُدْرِكهُ الصَّغِيرَة لطوله، وبقى مِنْهُ أسافله، فنالته الصَّغِيرَة. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي مرّة: العِهاد: ضَعِيف مطر الوسمى وركاكه.
وعُهِدتِ الرَّوْضَة سقتها العَهْدة.
والعهد: الزَّمَان. وَفِيه عُهْدة لم تحكم: أَي عيب.
وَبَنُو عُهادة: بطين من الْعَرَب.

مقلوبه: (ع د هـ)
العَيْدَهُ من النَّاس وَالْإِبِل: السَّيئ الْخلق. وَقيل: هُوَ الرجل الجافي الْعَزِيز النَّفس.
وَفِيه عَيْدَهِيَّة: أَي جفَاء وعجرفية.

مقلوبه: (هـ د ع)
هِدَعْ، وهِدْعِ: كلمة تسكن بهَا صغَار الْإِبِل عِنْد النفار، وَلَا يُقَال ذَلِك لجلتها، وَلَا مسانها. وَزَعَمُوا أَن رجلا سَام رجلا ببكر، فَقَالَ البَائِع: هَذَا جمل أُرِيد بَيْعه. فَقَالَ المُشْتَرِي: هَذَا بكر، فَقَالَ البَائِع: هُوَ مسن، فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك، إِذْ نفر الْبكر، فَقَالَ صَاحب الْبكر يسكن نفاره: هِدَعْ، هِدَعْ، فَقَالَ المُشْتَرِي: صدقني سنّ بكره.
(1/121)

مقلوبه: (د هـ ع)
دَهاعِ، ودَهْدَاعِ: من زجر الْغنم.
ودَهَع الرَّاعِي بالعُنوق، ودَهْدَعَ: زجرها بذلك.

الْعين وَالْهَاء وَالتَّاء
التَّعَتُّه: التَّجَنُّن. وَقيل: الدَّهَش. وَقد عُتِه الرجل عَتْها وعُتْها وعُتاها. والعَتاهة، والعَتاهِية: ضُلاَّلُ النَّاس، من ذَلِك. وَرجل مَعْتوه بيَّن العُتْه والعَتَه: لَا عقل لَهُ. وتَعَتَّه: تجاهل. وتعتَّه: تَّنَظَّف، قَالَ:
فِي عُتَهِىّ اللَّبْس والتَّقَيُّن
بنى مِنْهُ صِيغَة على فُعَلِىّ، كَأَنَّهُ الِاسْم من ذَلِك.
وعَتاهِيَة: اسْم

مقلوبه: (هـ ت ع)
هَتَع الرجل: أقبل مسرعا، كهطع.

الْعين وَالْهَاء وَالرَّاء
عَهَر إِلَيْهَا يَعْهَرُ عَهْراً، وعُهوراً، وعَهارة، وعُهُورَة، وعاهَرها عِهارا: أَتَاهَا لَيْلًا للفجور. وَقيل: هُوَ الْفُجُور أَي وَقت كَانَ، يكون فِي الْأمة والحرة.
وَامْرَأَة عاهِر بِغَيْر هَاء، إِلَّا يكون على الْفِعْل. ومُعاهِرة بِالْهَاءِ. والعَيْهَرة: الَّتِي لَا تَسْتَقِر بِالْمَكَانِ، نزقا من غير عفة. وَقَالَ كرَاع: امْرَأَة عَيْهرة: نزقة خَفِيفَة، لَا تَسْتَقِر فِي مَكَانهَا. وَلم يقل من غير عفة. وَقد عَيْهَرت، وتعَيْهرتْ.
والعَيْهَرة: الغول فِي بعض اللُّغَات، وَالذكر مِنْهَا العَيْهَران.
وَذُو مُعاهرة: قيل: من أقيال خمير.

مقلوبه: (هـ ع ر)
الهَيْعَرة من النِّسَاء: الَّتِي لَا تَسْتَقِر من غير عفة كالعَيْهَرة، وَالْفِعْل كالفعل.

مقلوبه: (هـ ر ع)
الهَرَع، والهُراع، والإهراع: شدَّة السُّوق، وَسُرْعَة الْعَدو، وَقد هُرِعوا، وأُهْرِعوا.
(1/122)

واستهرعت الْإِبِل: أسرعت إِلَى الْحَوْض.
وأُهْرِع: خف وأرعد من سرعَة، أَو حرص، أَو خوف، أَو غضب، أَو حمى. وَفِي التَّنْزِيل (وجاءَه قومُهُ يُهْرَعُون إِلَيْهِ وَمن قبلُ) .
وتَهرَّع إِلَيْهِ: عجل.
وَرجل هَرِع: سريع الْمَشْي والبكاء.
وهَرِع الشَّيْء هَرَعا فَهُوَ هَرِع: سَالَ وَقيل: تتَابع فِي سيلانه، قَالَ الشماخ:
عُذَافِرَةٍ كأنّ بذِفْيَيَهْا ... كُحَيلا بَضَّ من هَرِعٍ هَمُوعِ
والهَيْرَع: الَّذِي لَا يتماسك. وَهُوَ أَيْضا الجبان الجزوع.
والهَيْرَعَة: الغول، كالعيهرة. والهَيْرَعَة: القصبة الَّتِي يزمر فِيهَا الرَّاعِي. وريح هَيْرَعَة: قصفة تأتى بِالتُّرَابِ.
وهَرَّع الْقَوْم الرماح، وأهْرَعُوها: أشرعوها ومضوا بهَا. وتَهَرَّعت هِيَ: أَقبلت شوارع.
والهَرْعَة: القملة الصَّغِيرَة، وَقيل: الضخمة. والهُرْنوع اكثر. والهِرْياع: ورق سفير الشّجر. والهَرِيعَة: شجيرة دقيقة الأغصان.
ويهْرَع: مَوضِع.

الْعين وَالْهَاء وَاللَّام
العَيْهَل، والعَيْهَلة، والعَيْهول، والعَيْهال: النَّاقة السريعة. وَقيل: العَيْهل، والعَيْهَلة: النجيبة الشَّدِيدَة. وَقيل: العَيْهَل: الذّكر من الْإِبِل، وَالْأُنْثَى عَيْهَلة. وَقيل: العَيْهل: الطَّوِيلَة. وَقيل: الشَّدِيدَة. وَقَوله:
فَسَلِّ وَجْدَ الهائمِ المُعْتَلِّ
ببازِلٍ وَجْناءَ أَو عَيْهَلِّ
إِنَّمَا شدد اللَّام لتَمام الْبناء، إِذْ لَو قَالَ: " أَو عَيْهَلِ " بِالتَّخْفِيفِ، لَكَانَ من كَامِل السَّرِيع. وَالْأول كَمَا ترَاهُ من مشطور السَّرِيع. وَإِنَّمَا هَذَا الشد فِي الْوَقْف، فاجراه الشَّاعِر للضَّرُورَة حِين وصل، مجْرَاه إِذا وقف. وَامْرَأَة عَيْهَلٌ وعَيْهَلة: لَا تَسْتَقِر نزقا.
(1/123)

مقلوبه: (ع ل هـ)
العَلَهُ: خبث النَّفس وضعفها. والعَلَهُ: أَذَى الْخمار. والعَلَهُ: الشَّره. والعَلَهُ: الْحيرَة. والعَلَهُ: أَن يذهب وَيَجِيء من الْفَزع. والعَلَهُ: الْحزن. والعَلَهُ: الْجد والانهماك. والعله: الْجُوع.
والعَلْهان: الجائع، والجميع عِلاٌه، وعَلاهَى. وَرجل عَلْهان: تنازعه نَفسه إِلَى الشَّيْء.
وَالْفِعْل من كل ذَلِك: عَلِهَ عَلَها، فَهُوَ عَلِه.
وَامْرَأَة عالِهٌ: طيَّاشة.
وعَلِهَ عَلَها: وَقع فِي ملامه.
والعَلْهان: الظَّليم وعَلْهان: اسْم رجل.
والعَلَهان: فرس أبي مُليل عبد الله بن الْحَارِث.

مقلوبه: (هـ ل ع)
الهَلَع: الْحِرْص. وَقيل: الْجزع، وَقلة الصَّبْر، وَقيل: هُوَ أسوا الْجزع. هَلِع هَلَعا وهُلُوعا. وَمِنْه قَول هِشَام بن عبد الْملك لشبة بن عقال، حِين أَرَادَ أَن يقبل يَده: مهلا يَا شبة، فَإِن الْعَرَب لم تفعل هَذَا إِلَّا هُلُوعا، وَإِن الْعَجم لم تَفْعَلهُ إِلَّا خضوعا.
والهِلاع، والهُلاع: كالهُلُوع.
وَرجل هَلِع، وهالِع، وهَلُوع، وهِلُواع، وهِلْواعة: جزوع حَرِيص.
والهَلَع: الْحزن، تميمية.
والهَلِع: الحزين.
وشح هالِع: محزن. وَفِي الحَدِيث: " مِن شرّ مَا أُعْطِي المرءُ شُحٌّ هالعٌ " وهَلِعَ هَلَعا: جَاع.
والهَلَع، والهُلاع، والهَلَعان: الْجُبْن عِنْد اللِّقَاء.
وناقة هِلْواع، وهِلْواعة: سريعة شهمة الْفُؤَاد. تخَاف السَّوْط. وَقيل: سريعة شَدِيدَة مذعان، أنْشد ثَعْلَب:
(1/124)

قَدْ تَبَطَّنْتُ بِهِلْوَاعَةٍ ... غُبْرِ أسْفارٍ كَتُومِ البُغامِ
ونعامة هالِع وهالِعة: نافرة.
وهَلْوَعْتُ: مضيت نافرا. وَقيل: مضيت فأسرعت.
والهُلائع: اللَّئِيم.
وَمَاله هِلَّع وَلَا هِلَّعة: أَي مَا لَهُ شَيْء. وَقيل: مَا لَهُ هِلَّع وَلَا هِلَّعة: أَي مَا لَهُ جدى وَلَا عنَاق. وَقَالَ الَّلحيانيّ: الهِلَّع: الجدي. والهِلَّعة: العناق، ففصلها.

مقلوبه: (ل هـ ع)
اللَّهَع، واللَّهِع، واللَّهِيع: المسترسل إِلَى كل أحد. وَقد لَهِعَ لَهَعا، ولَهَاعة. واللَّهَع أَيْضا: التفيهق فِي الْكَلَام.
ولهيعة: اسْم مِنْهُ. وَقيل: هِيَ مُشْتَقَّة من الهَلَع، مَقْلُوبَة مِنْهُ.

الْعين وَالْهَاء وَالنُّون
العِهْن: الصُّوف الْمَصْبُوغ ألوانا. وَقيل: الْمَصْبُوغ أَي لون كَانَ. وَقيل: كل صوف عِهن. والقطعة مِنْهُ عِهْنة. والجميع: عُهُون.
والعُهْنة: انكسار فِي الْقَضِيب من غير بينونة، ذَا نظرت إِلَيْهِ حسبته صَحِيحا، فَإِذا هززته انثنى. وَقد عَهَن.
والعاهِن: الْفَقِير، لانكساره.
وعَهَن الشَّيْء: دَامَ وَثَبت. وعَهَن أَيْضا: حضر.
وَمَال عاهن: حَاضر ثَابت، وَكَذَلِكَ نقد عاهن. وَحكى الَّلحيانيّ: إِنَّه لعاهن المَال: أَي حَاضر النَّقْد. وَقَول كُثَيِّر:
" وإذْ مَعْرُوفُها لكَ عاهِنُ "
(1/125)

يكون الْحَاضِر وَالثَّابِت. وعَهَن بِالْمَكَانِ: أَقَامَ. وَأَعْطَاهُ من عاهِن مَاله وآهنه: مبدل، أَي من تلاده.
والعَواهن: جرائد النّخل إِذا يَبِسَتْ. وَقد عَهَنَتْ تَعْهُنُ بِالضَّمِّ، عُهُونا، عَن أبي حنيفَة. وَقيل: العَواهن: السَّعفات اللواتي يلين القلبة، فِي لُغَة أهل الْحجاز، وَهِي الَّتِي تسميها أهل نجد الخوافي. وَقَالَ الَّلحيانيّ: العواهن: السعفات اللواتي دون القلبة، مَدَنِيَّة. والواحدة من كل ذَلِك عاهِنة.
والعواهن: عروق فِي رحم النَّاقة. قَالَ ابْن الرّقاع:
أوكَتْ عليهِ مَضِيقا من عَواهِنها ... كَمَا تضَمَّن كشحُ الحُرّة الحَبَلا
عَلَيْهِ: يَعْنِي الْجَنِين.
وَألقى الْكَلَام على عَوَاهنه: لم يتدبره. وَقيل: هُوَ إِذا لم يبل أصَاب أم اخطأ. وَقيل: هُوَ إِذا تهاون بِهِ. وَقيل: هُوَ إِذا قَالَه من قبيحه وَحسنه.
وعَهَن مِنْهُ خير يَعْهنُ عُهونا: خرج. وَقيل: كل خَارج عاهن.
والعِهنْة: بقلة.
وعُهَينة: قَبيلَة درجت.
وعاهِن: وَاد مَعْرُوف.
وعاهان بن كَعْب من شعرائهم، فِيمَن أَخذه من العِهْن، وَمن أَخذه من العاهة، فبابه غير هَذَا.

مقلوبه: (هـ ن ع)
الهَنَع: التواء فِي الْعُنُق والمنكب وَقصر. وَقيل الهَنَع: تطامن الْعُنُق من وَسطهَا. الذّكر أهْنَع، وَالْأُنْثَى هَنْعاء. وأكمة هَنعاء: قَصِيرَة. وَفِيه هَنَع: أَي جنأ، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والهَنْعاء من الْإِبِل: الَّتِي انحدرت قصرتها، وارتفع رَأسهَا، واشرف حاركها. وَقيل: هِيَ الَّتِي فِي عُنُقهَا تطامن خلقَة.
والهُناع: دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي عُنُقه.
والهَنْعة والهَنَعَة جَمِيعًا: سمة فِي منخفض الْعُنُق. والهَنْعَة: منْكب الجوزاء الايسر، وَهُوَ من منَازِل الْقَمَر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: تَقول الْعَرَب: إِذا طلعت الهَنْعة، أرطبت
(1/126)

النّخل بالحجاز.

مقلوبه: (ن هـ ع)
نَهَعَ ينَهْعَ نُهوعا: تَهَوَّع من غير قلس. حَكَاهُ اللَّيْث، وَلَيْسَ عِنْدِي بِصَحِيح.

الْعين وَالْهَاء وَالْبَاء
العَيْهَب: الضَّعِيف عَن طلب وتره. وَقد حُكي بالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ:
حَلَلْتُ بِهِ وِترِِي فأدْرَكْتُ ثُؤرَتي ... إِذا مَا تَناسَى ذَحْلَهُ كُلُّ عَيْهَبِ
وعِهِبَّى المُلك وَغَيره، وعِهِبَّاؤه: زَمَنه. وَهُوَ على عِهِبَّى خلقه، وعِهِبَّائه: أَي أَوله. قَالَ:
عَهْدِي بسَلْمَى وَهِي لم تَزَوَّجِ
على عِهَّبى خَلْقِها المُخَرْفَجِ

مقلوبه: (هـ ب ع)
هَبَعَ يَهْبَع هُبوعا: مد عُنُقه. وإبل هُبَّع. قَالَ العجاج:
عَوْجْاً يَبُذُّ الذَّامِلاتِ الهُبَّعا
وهَبَع بعنقه هَبْعا، وهُبوعا، فَهُوَ هابع، وهَبوع: استعجل واستعان بهَا. وَقَوله، انشده ابْن الْأَعرَابِي:
وَإِنِّي لأَطوِي الكشحَ من دون مَا أنْطَوَى ... وأقْطَعُ بالخَرْقِ الهَبُوعِ المُرَاجِمِ
إِنَّمَا أَرَادَ: واقطع الْخرق بالهَبوع، فَاتبع الْجَرّ الْجَرّ.
واستْهبعه: رام مِنْهُ ذَلِك.
والهُبَع: الفصيل الَّذِي ينْتج فِي الصَّيف. وَقيل: هُوَ الَّذِي نتج فِي حماة القيظ. وَالْأُنْثَى هُبَعة. وَالرّبع: الَّذِي ينْتج فِي الرّبيع. قَالَ الْأَصْمَعِي: حَدثنِي عِيسَى بن عمر،
(1/127)

قَالَ: سَأَلت جبر بن حبيب عَن الهُبَع، فَقَالَ: تنْتج الرباع فِي الربعية، والهُبَع فِي الصيفية، فتقوى الرباع قبله، فَإِذا مَا شآها أبطرته ذرعا، أَي حَملته على مَا لَا يُطيق، فهَبَع. وَجمع الهُبع هِباع. وَقيل: لَا جمع لَهُ.
وهَبَع الْحمار يَهْبَع هَبْعا وهُبُوعا: مَشى مشيا بيدا. قَالَ:
فأقْبَلَت حُمْرُهُمُ هَوَابِعا
فِي السِّكَّتَين تحملُ الأَلاكِعا
وكل مشي يكون كَذَلِك فَهُوَ هَبْع.
والهُبُوع: أَن يفاجئك الْقَوْم من كل جَانب.

الْعين وَالْهَاء وَالْمِيم
العَهَمان: التحير والتردد، عَن كرَاع.
والعَيْهَم: السرعة.
وجمل عَيْهَم، وعَيْهام، وعُياهِم: مَاض سريع، وَهُوَ مِثَال لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ.
قَالَ ابْن جني: أما عُياهم، فحاكيه صَاحب الْعين، وَهُوَ مَجْهُول. قَالَ: وذاكرت أَبَا عَليّ رَحمَه الله يَوْمًا بِهَذَا الْكتاب. فأساء ثناءه، فَقلت لَهُ: إِن تصنيفه اصح وامثل من تصنيف الجمهرة. فَقَالَ: السَّاعَة لَو صنف إِنْسَان لُغَة بالتركية تصنيفا جيدا، أَكَانَت تُعد عَرَبِيَّة؟ وَقَالَ كرَاع: وَلَا نَظِير لعُياهم.
وَالْأُنْثَى عَيْهَم، وعَيْهَمة، وعَيْهوم، وعَيْهامة، وعُياهِمة. وَقد عَيْهَمت.
وَقيل: العَيْهامة، والعَيْهَمة: الطَّوِيلَة الْعُنُق الضخمة الرَّأْس. وجمل عَيْهام كَذَلِك. وَقيل: العَيْهم من النوق: الشَّدِيدَة.
وعَيْهَمان اسْم.
وعَيْهَم: اسْم مَوضِع بالغور. قَالَت امْرَأَة من الْعَرَب ضربهَا أَهلهَا فِي هوى لَهَا:
أَلا ليْتَ يَحْيَ يومَ عَيْهَمَ زَارَنا ... وإنْ نَهِلَتْ منَّا السِّياط وعَلَّتِ

مقلوبه: (ع م هـ)
العَمَهُ: التَّرَدُّد فِي الظلالة، والتحير فِي مُنَازعَة أَو طَرِيق. وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ أَلا يعرف الْحجَّة. وَقَالَ الَّلحيانيّ: وَهُوَ تردده، لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه. وَقد عَمِه وعَمَهَ يَعْمَه عَمَها،
(1/128)

وعُموها، وعُموهة، وعَمَهانا. وَفِي التَّنْزِيل: (ونَذَرَهُمُ فِي طُغْيانِهِمْ يعْمَهُونَ) . وَرجل عَمِه. وعامِه، وَالْجمع عَمِهُونَ وعُمَّه.

مقلوبه: (هـ م ع)
هَمَع الدمع وَالْمَاء وَنَحْوهمَا يَهْمَع ويَهْمُع هَمْعا وهَمَعا وهُمُوعا، وهَمَعانا، وأهمع: سَالَ. قَالَ العجاج:
بادَرَ مِنْ لَيْلٍ وطلٍّ أهْمَعا
قَالَ الَّلحيانيّ: وَزَعَمُوا أَن هَمِعَتْ لُغَة.
وتَهَمَّع الرجل: بَكى.
وَعين هَمِعة: لَا تزَال تَدْمَع، بنيت على صِيغَة الدَّاء، كرمدت فَهِيَ رمدة. وسحاب هَمِع: ماطر، بنوه على صِيغَة هطل.
وَلَا تلْتَفت للهِمْيَع بِالْعينِ، فَإِنَّهُ بالغين وَإِن كَانَ قد حَكَاهُ بِالْعينِ قوم، وبالعين والغين قوم آخَرُونَ.

الْعين وَالْخَاء والشين
خَشَعَ يخْشَعُ خُشوعا، وأخْشع وتخَشَّع: رمى ببصره نَحْو الأَرْض، وخفض صَوته.
وَقوم خُشَّع: متخشِّعون.
وخَشَع بَصَره: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَال أخشع. قَالَ ذُو الرمة:
تجلَّى السُّرَى عَن كلَّ خِرْق كأنهُ ... صفيحةُ سَيْف طَرْفُه غيرُ خاشعِ
وَقيل: الْخُشُوع: قريب من الخضوع، إِلَّا أَن الخضوع فِي الْبدن، وَهُوَ الْإِقْرَار بالاستخذاء، والخشوع فِي الصَّوْت وَالْبَصَر، كَقَوْلِه تَعَالَى: (خاشِعَةً أبْصَارُهُمْ) . (وخَشَعَتِ الأصواتُ للرَّحْمَن) . والتَّخَشُّع: نَحْو التضرُّع.
والخاشع: الرَّاكِع، فِي بعض اللُّغَات.
(1/129)

والخُشْعَة: قفٌّ غلبت عَلَيْهِ السهولة. وَفِي الحَدِيث: " كَانَت الْكَعْبَة خُشعة على المَاء، فدُحيت من تحتهَا الأَرْض ".
وأكمة خاشعة: ملتزقة لاطئة بالارض.
والخاشع من الأَرْض: الَّذِي ثيره الرِّيَاح لسهولته، فتمحو آثاره.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: (ومِنْ آياتِهِ أنَّك تَرَى الأرضَ خاشعةً) قَالَ: الخاشعة: المتغيرة المتهشمة. وَأَرَادَ المتهشمة النَّبَات.
وخَشَعَ خَراشيَّ صَدره: رمى بُزاقا لزجا.
والخِشْعة: الَّذِي ينقر عَنهُ بطن أمه.

الْعين وَالْخَاء وَالضَّاد
خَضَعَ يخْضَع خَضْعا، وخُضُوعا، واخْتَضَع: ذلَّ وَرجل خَيْضَعٌ وأخْضَعُ، قَالَ العجاج:
وصِرْتُ عَبْدا للبَعوض أخْضَعَا
يَمَصُّنِي مَصَّ الصَّبيِّ المُرضِعَا
وخضَعَ الرجل وأخْضَع: ألان كَلَامه للْمَرْأَة.
والخَضَع: تطامن فِي الْعُنُق، ودنو من الرَّأْس إِلَى الأَرْض. خَضِع خَضَعا فَهُوَ أخضع، وَالْأُنْثَى خَضْعاء. وَكَذَلِكَ الْبَعِير وَالْفرس.
ومنكب خاضع وأخْضَعُ: مطمئن. ونعام خَواضع: مميلة رءوسها إِلَى الأَرْض، إِلَى مراعيها، وَكَذَلِكَ الضباء، قَالَ:
تَوَهَّمْتُها يَوْما فقُلْتُ لصُحْبتي ... وَلَيْسَ بهَا إِلَّا الظَّباءُ الخواضِعُ
وخضَعَه الْكبر يخْضَعُه خَضْعا، وخُضُوعا، وأخضعه: حناه وخَضَع هُوَ، وأخضع: انحنى.
ونبات خَضِع: متثن من النِّعْمَة، كَأَنَّهُ منحن. وَهُوَ عِنْدِي على النّسَب، لِأَنَّهُ لَا فعل لَهُ يصلح أَن يكون خَضِع مَحْمُولا عَلَيْهِ. وَمِنْه قَول أبي فقعس فِي صفة الْكلأ: " خَضِعٌ
(1/130)

مَضِع، صافٍ رَتع ". كَذَا حَكَاهُ ابْن جني بِالْعينِ، قَالَ: أَرَادَ مضغ، فأبدل الْعين مَكَان الْغَيْن للسجع، أَلا ترى أَن قبله خضِع، وَبعده رتع.
والخَضَعَة: السِّيَاط، لانصبابها على من تقع بِهِ. وَقيل: الخَضَعة والخَضْعة: السيوف.
والخَيْضَعة: المعركة. وَقيل: غبارها. وَقيل: اخْتِلَاط الْأَصْوَات فِيهَا. الأولى: عَن كرَاع. قَالَ: لِأَن الكُماة يخضع بَعْضهَا لبَعض والخَيْضَعة: الْبَيْضَة. فَأَما قَوْله:
الضَّاربونَ الهامَ تحتَ الخَيْضَعَهْ
فَقيل: أَرَادَ الْبَيْضَة، وَقيل: أَرَادَ التفاف الْأَصْوَات، وَقيل: أَرَادَ الخَضَعة من السيوف، فَزَاد الْيَاء، هربا من الطي والخَضِيعة: الصَّوْت يسمع من بطن الدَّابَّة، وَلَا فعل لَهَا. وَقيل: هُوَ صَوت قنبه. وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ صَوت قنب الْفرس الْجواد. قَالَ:
كأنَّ خَضِيعةَ بَطْن الجوا ... د وَعْوَعَةُ الذّئْب فِي الفَدْفَدِ
وَقيل: هُوَ صَوت الأجوف مِنْهَا.
والإختضاع: سرعَة سير الْفرس. عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
إِذا اخْتَلَطَ المَسيحُ بهَا تَوَلَّتْ ... بِسَوْمٍ بَين جَرْيٍ واخْتِضَاعِ
ومَخْضَع ومَخْضَعَة: اسمان.

الْعين وَالْخَاء وَالزَّاي
خَزَع عَن أَصْحَابه خَزْعا، وتَخَزَّع: تخَّلف عَنْهُم فِي مَسِيرهمْ.
وخُزاعة: حَيّ، مُشْتَقّ من ذَلِك، لتخلفهم عَن قَومهمْ.
وخَزَعْتُ الشَّيْء خَزْعا وخَزَّعْتُه: قطعته.
وانخزع الْحَبل: انْقَطع.
والخوْزَعة: رَملَة تَنْقَطِع من مُعظم الرمل.
وانخزَع الْعود: انْكَسَرَ بقصدتين. وانخزع متن الرجل: انحنى من كبر وَضعف.
وخَزَع مِنْهُ شَيْئا خَزْعا، واختزعه: أَخذ.
(1/131)

وَرجل مُخَزَّع: كثير الِاخْتِلَاف فِي أخلاقه.

الْعين وَالْخَاء وَالدَّال
الخَدْع: إِظْهَار خلاف مَا تخفيه. خَدَعه يخْدَعُه خَدْعا، وخِدْعا، وخَديعة، وخُدعة.
وخادَعهُ مخادعة، وخداعا. قَالَ عز وَجل: (يُخادِعُونَ الله) . جَازَ " يفاعِل " لغير اثْنَيْنِ، لِأَن هَذَا الْمِثَال يَقع كثيرا فِي اللُّغَة للْوَاحِد، نَحْو عَاقَبت اللص، وطارقت النَّعْل.
وخَدَّعه واختدعه: كَذَلِك.
وَقيل: الخَدْع والخَديعة: الْمصدر. والخِدْع والخِداع: الِاسْم.
وتخادع الْقَوْم: خَدَع بَعضهم بَعْضًا، وتخادع وانخدع: أرى انه قد خُدِع.
والخُدْعة: مَا تخدع بِهِ.
وَرجل خُدَعَة: يَخْدع كثيرا، وخُدْعة يُخْدَع كثيرا.
وَرجل خَدّاع، وخَدِع، عَن الَّلحيانيّ. وخَيْدع وخَدوع: كثير الخداع. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة، بِغَيْر هَاء.
وَقَوله:
بِجِزْعٍ من الوَادي قليلٍ أنيسُهُ ... عَفا وتَخَطَّتْهُ العُيونُ الخوادعُ
يَعْنِي: أَنَّهَا تَخْدَع بِمَا تسترقه من النّظر.
قَالَ الْفَارِسِي: وقريء: (يُخادعونَ الله، ويَخدَعون) . قَالَ: وَالْعرب قَول: خادَعْت فلَانا إِذا كنت روم خَدْعه، وخَدَعْتُه: ظَفرت بِهِ. وَقيل: (يُخادعون) فِي الْآيَة: بِمَعْنى يَخْدَعون، بِدلَالَة مَا أنْشد أَبُو زيد:
وخادَعْتُ المَنيَّةَ عَنكِ سِراَّ
أَلا ترى أَن الْمنية لَا يكون مِنْهَا خِداع. وَكَذَلِكَ قَوْله: (ومَا يُخادعُون إِلَّا أنْفُسَهم) يكون على لفظ فاعَل، وَإِن لم يكن الْفِعْل إِلَّا من وَاحِد، كَمَا كَانَ الأول كَذَلِك. وَإِذا كَانُوا قد استجازوا لتشاكل الالفاظ، أَن يجروا الثَّانِي مَا لَا يَصح فِي الْمَعْنى، طلبا للتشاكل، فَأن يلْزم ويحافظ عَلَيْهِ، فِيمَا يَصح بِهِ الْمَعْنى، اجدر، وَذَلِكَ نَحْو قَوْله:
(1/132)

أَلا لَا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا ... فنَجْهَلَ فوْقَ جَهْلِ الجاهِلينا
وَفِي التَّنْزِيل: (فمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُم فاعْتَدوا عَلَيْهِ بمثلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُم) . وَالثَّانِي قصاص، لَيْسَ بعدوان.
وَقَالُوا: الْحَرْب خَدْعَة وخُدْعة وخُدَعة. قَالَ ثَعْلَب: وَرويت عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَدْعَة. فَمن قَالَ: خَدْعَة، فَمَعْنَاه: من خُدِع فِيهَا خَدْعَة، فزلت قدمه وعطب، فَلَيْسَ لَهَا إِقَالَة. وَمن قَالَ: خُدْعة، أَرَادَ: وَهِي تُخْدَع، كَمَا يُقَال: رجل لعنة: يلعن كثيرا، وَإِذا خَدَع أحد الْفَرِيقَيْنِ صَاحبه فِي الْحَرْب، فَكَأَنَّمَا خُدِعت هِيَ. وَمن قَالَ: خُدَعة، أَرَادَ إِنَّهَا تَخدَع أَهلهَا، كَمَا قَالَ عَمْرو بن معدي كرب:
الحَرْبُ أوَّلُ مَا تكونُ فَتيَّةً ... تَسْعَى بِبزَّتها لكُلِّ جَهُولِ
وَرجل مُخَدَّع: خُدِع فِي الْحَرْب مرّة بعد مرّة.
والخَيْدَع: الَّذِي لَا يوثق بمودته. والخَيدع: السراب، لذَلِك. وغول خَيْدع مِنْهُ. وَطَرِيق خَيدَع، وخادع: جَائِر، مُخَالف للقصد، لَا يفْطن بِهِ، قَالَ الطرماح:
خادِعةُ المَسْلَكِ أرْصادُها ... تُمْسِي وُكُونا فَوْقَ آرَامِها
وخَدَعْت الشَّيْء، واختدعته: كتمته وأخفيته.
والمُخْدَع: الخزانة. والمُخْدَع: مَا تَحت الْجَائِز الَّذِي يوضع على الْعَرْش، وَالْعرش: الْحَائِط يبْنى فَوق حائطي الْبَيْت، لَا يبلغ بِهِ أقصاه، ثمَّ يوضع الْجَائِز من طرف الْعَرْش الدَّاخِل إِلَى أقْصَى الْبَيْت، ويسقف بِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لم يَأْتِ مفعل اسْما إِلَّا المخدع، وَمَا سواهُ صفة.
والمَخدع والمِخدع: لُغَة فِي المُخْدع. حكى الْفَتْح أَبُو سُلَيْمَان الغنوي، وَاخْتلف فِي الْكسر وَالْفَتْح القناني وَأَبُو شنبل اخوه، فَفتح أَحدهمَا، وَكسر الآخر. وَبَيت الأخطل:
صَهْباء قد كَلِفَتْ من طول مَا حُبِسَتْ ... فِي مُخْدَعٍ بينَ جَنَّاتٍ وأنهَارِ
يرْوى بالوجوه الثَّلَاثَة.
(1/133)

وخَدَع الضَّب يَخْدَع خَدْعا، وانخَدَع: استروح ريح الْإِنْسَان، فَدخل فِي جُحْره لِئَلَّا حترش. وَكَذَلِكَ الظبي فِي كناسه، والضبع فِي وجارها، وَهُوَ فِي الضَّب اكثر. قَالَ الْفَارِسِي: قَالَ أَبُو زيد: وَقَالُوا انك لأخْدَع من ضَب حرشته. وَمعنى الحرش: أَن يمسح الرجل على فَم جُحر الضَّب، يتسمع الصَّوْت، فَرُبمَا أقبل وَهُوَ يرى أَن ذَاك حَيَّة، وَرُبمَا أروح ريح الْإِنْسَان، فخَدَع فِي جُحْره وَلم يخرج. وَأنْشد الْفَارِسِي:
ومُحتَرِشٍ ضَبَّ العداوةِ مِنْهُمُ ... بِحُلو الخَلي حَرْشَ الضَّبابِ الخوادعِ
حُلْو الخَلي: حُلْو الْكَلَام.
وخَدَع الشَّيْء خَدْعا: فسد. وخدَعَ الرِّيق خَدْعا: نقص، وَإِذا نقص خثر، وَإِذا خثر انتن. قَالَ سُوَيْد:
أبيضُ اللَّون لذيذٌ طَعْمُه ... طَيِّب الرِّيق إِذا الرِّيقُ خَدَعْ
وخَدَع الرجل: أعْطى، ثمَّ امسك. وخَدَع الزَّمَان خَدْعا: قل مطره.
قَالَ الْفَارِسِي: وَأما قَوْله فِي الحَدِيث: " إنَّ قبل الدَّجال سنينَ خَداعةً " فيرون أَن مَعْنَاهَا: نَاقِصَة الزَّكَاة. وَقيل قَليلَة الْمَطَر، من قَوْلهم: خَدَع الزَّمَان: قلّ مطره. وَأنْشد الْفَارِسِي:
وَأصْبح الدَّهر ذُو العلاَّت قد خَدَعا
وَهَذَا التَّفْسِير اقْربْ إِلَى قَول النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله: " سِنِين خَدَّاعة " يُرِيد: الَّتِي يقل فِيهَا الْغَيْث، ويعم بهَا الْمحل.
وخَدَع خير الرجل: قلّ. وخَدَع الرجل: قلّ مَاله. وخَدَع الرجل خَدْعا: تخلق بِغَيْر خلقه.
وخُلُق فلَان خَادع: إِذا تخلق بِغَيْر خلقه. وخَدَعت الْعين خَدْعا: لم تنم. وَمَا خَدَعَتْ بِعَيْنِه نعسةٌ تَخْدَع: أَي مَا مرَّت بهَا. قَالَ
(1/134)

الممزق الْعَبْدي:
أرِقْتُ فَلم تَخْدْع بعَيْنيَ نَعْسَةٌ ... ومَنْ يَلْقَ مَا لاقَيْتُ لابدَّ يأرَقِ
أَرَادَ: وَمن يلق مَا لاقيت يأرق لابد، أَي بُد لَهُ من الأرق.
وخَدَعَتْ عينُ الرجل: غارت. هَذِه عَن الَّلحيانيّ. وخَدَعِت السُّوق خَدْعا، وانخدعت: كسدت. الْأَخِيرَة عَن الَّلحيانيّ. وكل كاسد خَادع. وخادَعتُه: كاسدته. وخَدَعَتِ السُّوق: قَامَت، فَكَأَنَّهُ ضد.
والخَدْع: حبس الْمَاشِيَة وَالدَّوَاب على غير مرعى وَلَا علف، عَن كرَاع.
وَرجل مُخَدَّع: مجرب للأمور، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَتَنازَلا وتَوَاقَفَتْ خَيْلاهُما ... وَكِلَاهُمَا بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَدَّعُ
وَقيل فِي قَول الشَّاعِر:
سَمْحُ الْيَمين إِذا أرَدْت يَمينَهُ ... بسِفارة السُّفراء غيرُ مُخَدَّعِ
انه أَرَادَ: غير مخدوع. وَقد روى جدُّ مُخَدَّع: أَي انه مجرب. وَالْأَكْثَر فِي مثل هَذَا أَن يكون بعد صفة من لفظ الْمُضَاف إِلَيْهِ، كَقَوْلِهِم: أَنْت عَالم جد عَالم.
والأخدعان: عرقان خفيان فِي مَوضِع الْحجامَة من الْعُنُق. وَقَالَ الَّلحيانيّ: هما عرقان فِي الرَّقَبَة. وَقيل: الأخدعان: الوَدَجان.
وَرجل شَدِيد الأخدع: مُمْتَنع أبيّ، ولين الأخدع: بِخِلَاف ذَلِك.
وخَدَعه يخدَعُه خَدْعا: قطع أخْدعيه.
وخَدَع ثوبَه خَدْعا وخُدْعا: ثناه. هَذِه عَن الَّلحيانيّ.
والخُدَعة: قَبيلَة من تَمِيم. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الخُدَعة: ربيعَة بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة ابْن تَمِيم. وَأنْشد غَيره فِي هَذِه الْقَبِيلَة من تَمِيم:
أذُودُ عَن حَوْضِه ويدْفَعُنِي ... يَا قوْمِ مَنْ عاذِرِي مِنَ الخُدَعَهْ
(1/135)

وخَدْعة: اسْم رجل. وَقيل اسْم نَاقَة كَانَ يُسب بهَا ذَلِك الرجل، عَنهُ أَيْضا. وَأنْشد:
أسِيرُ بشَكْوَتِي وأحُلّ وحْدي ... وأرْفع ذكر خَدْعةَ فِي السمَّاع
قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّي الرجل خدعة بهَا. وَذَلِكَ لإكثاره من ذكرهَا، وإشادته بهَا.

الْعين وَالْخَاء وَالتَّاء
ختَعَ الديل بالقوم يَخْتَعُ خَتْعا، وخُتوعا: سَار بهم تَحت الظلمَة على الْقَصْد.
وَرجل خُتَعٌ وخَتِع وخَوْتَع: حاذق بِالدّلَالَةِ.
وانختع فِي الأَرْض: أبعد.
وخَتَعَ على الْقَوْم: هجم.
والخَوْتع: ضرب من الذُّبَاب كبار. والخَوْتع: ذُبَاب الْكَلْب. قَالَ أَبُو حنيفَة: الخَوْتع: ذُبَاب ازرق يكون فِي العشب. قَالَ الراجز:
للخَوْتَع الأزْرَقِ فيهِ صاهِلْ
عَزْف كَعَزْف الدُّفِّ والجَلاجلْ
والخَتْعة: النمرة الْأُنْثَى.
والخُتَع: من أَسمَاء الضبع، وَلَيْسَ بثبت.
والخَتيعة: هَنَة من أَدِيم، يغشى بهَا الْإِبْهَام لرمي السِّهَام.

الْعين وَالْخَاء والذال
خَذَع اللَّحْم خَذَعْا: شرَّحه. وَقيل: خَذَع اللَّحْم والشحم يَخْذَعه خَذْعا، وخَذَّعه: حَزَّز مَوَاضِع مِنْهُ، فِي غير عظم وَلَا صلابة، كَمَا يفعل بالجنب عِنْد الشواء، وَكَذَلِكَ القثاء والقرع وَنَحْوهمَا. وَقد تخدع.
والخَذْعة والخُذْعُونة: الْقطعَة من القرع وَنَحْوه. وَمن رُوِيَ بَيت أبي ذُؤَيْب:
وَكِلَاهُمَا بطلُ اللِّقاء مُخَذَّعُ
أَرَادَ انه قد قطع فِي مَوَاضِع مِنْهُ، لطول اعتياده الْحَرْب. وَقيل: المُخَدَّع: المقطع بِالسُّيُوفِ.
والخَذَع: الْميل. قَالَ أَبُو حنيفَة: المُخَذَّع من النَّبَات: مَا أكل أَعْلَاهُ.
(1/136)

والخَذيعة: طَعَام يتَّخذ من اللَّحْم بِالشَّام.

الْعين وَالْخَاء والثاء
رجل خَوْثَع: لئيم، عَن ثَعْلَب.

الْعين وَالْخَاء وَالرَّاء
الخَيْعَرة: خِفَّة وطيش.

مقلوبه: (خَ ر ع)
خَرِع الشَّيْء خَرَعا وخَراعَة، فَهُوَ خَرِع، وخَريع، وتَخَرَّع وانْخَرَعَ: استرخى وَضعف وَلِأَن.
والخَرِع: الخوار.
والخَريع: الْمُرِيب، لِأَن الْمُرِيب خَائِف، فَكَأَنَّهُ خوُّار. قَالَ الرَّاعِي:
خَرِيٌع مَتى يَمْشيِ الخبيثُ بأرْضه ... فَإِن الحَلال لَا محالةَ ذائقُهْ
والخَرَع: لين المفاصل. وشفة خريعٌ: لينَة.
وانخَرعت أَعْضَاء الْبَعِير، وتَخَرَّعت: زَالَت عَن موَاضعهَا، قَالَ العجاج:
ومَنْ هَمَزْنا عِزَّهُ تَخَرَّعا
وانخرع الرجل: ضعف وانكسر. وانْخرَعْتُ لَهُ: لنت.
والخَريع: الْغُصْن فِي بعض اللُّغَات، لنعمته وتثنيه. والخَريع من النِّسَاء: الناعمة. وَالْجمع: خُرُع وخَرائع. حَكَاهُمَا ابْن الْأَعرَابِي. وَقيل: الخَريع والخَريعة: المتكسرة، الَّتِي لَا ترد يَد لامس، كَأَنَّهَا تَنْخَرع لَهُ. قَالَ يصف رَاحِلَته:
تَمْشِي أمامَ العِيسِ وهْي فِيها ... مَشْيَ الخَريعِ ترَكَتْ بَنيِها
وكل سريع الانكسار خريع. وَقيل: الخَريع: الناعمة مَعَ فجور. وَقيل: الخريع: الماجنة المتبرجة.
(1/137)

والخَرَاعة: الدعارة.
وَرجل مُخَرَّع: ذَاهِب فِي الْبَاطِل وخَرَع الْجلد وَالثَّوْب يَخْرَعُه خَرْعا، فانْخَرَع: شقَّه. وخَرَع أذُن الشَّاة خَرْعا: كَذَلِك. وَقيل: هُوَ شقها فِي الْوسط.
واخترع الشَّيْء: اقتطعه واختزله. وَهُوَ من ذَلِك، لِأَن الشق قطع. وَفِي الحَدِيث: " يُنْفَق على المُغيبة من مَال زَوجهَا، مَا لم تَخْتَرع ماَله ". وَقَالَ أَبُو سعيد: الاختراع هَاهُنَا: الْخِيَانَة، وَلَيْسَ بِخَارِج من معنى الْقطع. حكى ذَلِك الْهَرَوِيّ فِي الغريبين. واختَرَع الشَّيْء: ارتجله، وَالِاسْم: الخِرْعة.
والخُراع: دَاء يُصِيب الْبَعِير، فَيسْقط مَيتا، وَلم يخص ابْن الْأَعرَابِي بَعِيرًا وَلَا غَيره، إِنَّمَا قَالَ: الخُراع: أَن يكون صَحِيحا، فَيَقَع مَيتا. والخُراع: الْجُنُون. وَقد خرع فيهمَا.
وَامْرَأَة خِرْوَعَة: رخصَة، مُشْتَقّ من ذَلِك.
والخَريع والخِرِّيع: العصفر. وَقيل: شَجَرَة.
والخِرْوَع: شجر لين مسترخ، يحمل مثل بيض الطير، يُسمى سمسما هنديا، مُشْتَقّ من التَّخَرُّع. وَقيل: الخِرْوَع: كل نَبَات قصف رَيَّان، من شجر أَو عشب.
وَابْن الخَرِع: أحد فرسَان الْعَرَب وشعرائها.

الْعين وَالْخَاء وَاللَّام
الخَيْعَل: الفرو. وَقيل: ثوب غير مخيط الفرجين، يكون من الْجُلُود، وَمن الثِّيَاب. وَقيل: هُوَ درع يخاط أحد شقيه، وَيتْرك الآخر، تلبسه الْمَرْأَة كالقميص. قَالَ المتنخل الْهُذلِيّ:
السالكُ الثَّغْرةَ الْيَقظانَ كالِئُها ... مَشْىَ الهَلُوك عَلَيْهَا الخَيْعلُ الفُضُلُ
والخَيْعَل: الخَليع. والخَيْعلُ: من أَسمَاء الذِّئْب.
وخَياعِل: اسْم مَوضِع، قَالَ رؤبة:
بحَوْزِ مَهْوَاةٍ إِلَى خَياعِلا
(1/138)

مقلوبه: (خَ ل ع)
خَلَع الشَّيْء يخلَعُه خَلْعا، واختلعه: كنزعه، إِلَّا أَن فِي الخَلْع مهلة، وسوُّى بَعضهم بَين الخَلْع والنزع وخلع الثَّوْب والرداء والنعل يخلَعُه خَلْعا: جرده. وَفِي التَّنْزِيل: (فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ، إنكَ بالوَاد المُقدَّس طُوَى) روى انه أَمر بخلعهما، ليَطَأ بقدميه الْوَادي الْمُقَدّس. وروى " قُدِّس مرَّتين ". وكل ثوب تَخْلَعه عَنْك خلْعةٌ. وخَلَع قائده خلعا: أداله. وخَلَع الربقة عَن عُنُقه: نقض عَهده.
وتخالع الْقَوْم: نقضوا الْعَهْد بَينهم.
وخَلَع دَابَّته يخلَعُها خَلْعا، وخَلَّعها: أطلقها من قيدها. وَكَذَلِكَ خَلَع قَيده، قَالَ:
وكلُّ أُناسٍ قارَبوا قيدَ فَحْلِهمْ ... وَنحن خَلَعنا قَيْدَه فَهُوَ سارِبُ
وخَلَع عذاره: أَلْقَاهُ عَن نَفسه، فَعدا بشر، وَهُوَ على الْمثل بذلك. وخلع امْرَأَته خُلْعا وخِلاعا، فاختلَعَتْ: أزالها عَن نَفسه، وَطَلقهَا، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
مُولَعاتٍ بهاتِ هاتِ فإنْ شَفَّ ... رَ مَال أرَدْنَ مِنْك الخِلاعا
شفَّر: قل. وخَلَعه عَن النّسَب: أزاله.
وَرجل خَليع: مخلوع عَن نسبه، وَقيل: هُوَ المخلوع من كل شَيْء، وَالْجمع خُلَعاء، كَمَا قَالُوا: قَتِيل وقتلاء.
وخَلُع خَلاعة، فَهُوَ خَليع: تبَاعد. والخليع: الشاطر، وَهُوَ مِنْهُ. وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ، والخليع: الصياد لانفراده. والخَليع: الملازم للقمار. والخَليع: الْقدح الفائز أَولا، وَقيل: الَّذِي لَا يفوز أَولا، عَن كرَاع. وَجمعه: خِلْعَة.
والخُلاع، والخَلْيَع، والخَوْلَع: كالخبل وَالْجُنُون يُصِيب الْإِنْسَان. وَقيل: هُوَ فزع يبْقى فِي الْفُؤَاد، يكَاد يعترى مِنْهُ الوساوس. وَقيل: الضعْف والفزع. قَالَ جرير:
لَا يُعْجِبِنَّك أنْ تَرى لمجاشِعٍ ... جَلَدَ الرِّجَال وَفِي الْقُلُوب الخَوْلَعُ
والخَوْلَع: دَاء يَأْخُذ الفصال.
(1/139)

والمُخَلَّع: الَّذِي كَأَن بِهِ مسا. وَرجل مُخَلَّع وخَيْلَع: ضَعِيف، وَفِيه خُلْعة: أَي ضعف.
والمُخَلَّع من الشّعْر: " مَفْعُولُن " فِي الضَّرْب السَّادِس من الْبَسِيط، مُشْتَقّ مِنْهُ، سمي بذلك، لِأَنَّهُ خلعت أوتاده، فِي ضربه وعروضه، لِأَن اصله " مُسْتَفْعِلُنْ " فِي الْعرُوض وَالضَّرْب، فقد حذف مِنْهُ جزءان، لِأَن اصله ثَمَانِيَة. وَفِي الجزأين وتدان، وَقد حذفت من " مُستْفَعِلُنْ " نونه، فَقطع هَذَانِ الوتدان، فَذهب من الْبَيْت وتدان، وَكَأن الْبَيْت خلع، إِلَّا أَن اسْم التخليع لحقه، بِقطع نون " مُسْتَفْعِلُنْ " لِأَنَّهُمَا للبيت كاليدين، فكأنهما يدان خلعتا مِنْهُ.
وتَخَلَّع فِي مشيته: هز مَنْكِبَيْه، وَأَشَارَ بيدَيْهِ.
والخَلْع والخَلَع: زَوَال الْمفصل من الْيَد أَو الرجل، من غير بينونة.
وخَلَّع أوصاله: أزالها.
وثوب خليع: خلق.
وبعير بِهِ خاِلع: لَا يقدر أَن يثور إِذا جلس الرجل على غراب وركه. وَقيل: إِنَّمَا ذَلِك لانخلاع عصبَة عرقوبه.
وخَلَعَ الزَّرْع خَلاعة: أسفى. وأخلع: صَار فِيهِ الْحبّ.
وبسرة خالعٌ وخالِعة: نضيجة. وَقيل الخالع بِغَيْر هَاء: البسرة إِذا نَضِجَتْ كلهَا. وخَلع الشيح خلعا: أَوْرَق. وَكَذَلِكَ العضاه. وخَلَع: سقط ورقه.
والخَلْعُ: القديد المشوي. وَقيل: القديد يشوى، وَاللَّحم يطْبخ، وَيجْعَل فِي وعَاء بإهالته.
والخَوْلَع: الهبيد حِين يهبد، حَتَّى يخرج دسمه، وَذَلِكَ أَن يطْبخ حَتَّى يخرج سمنه، ثمَّ يصفى فينحى، وَيجْعَل عَلَيْهِ رضيض التَّمْر المنزوع النَّوَى والدقيق، ويساط حَتَّى يخْتَلط، ثمَّ ينزل فَيُوضَع، فَإِذا برد اعيد عَلَيْهِ سمنه.
وتَخَلَّع الْقَوْم: تسللوا وذهبوا، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
وَداعا بني خَلَفٍ فباتُوا حَوْلَه ... يتخَلَّعُونَ تَخَلُّع الأجْمالِ
والخالع: الجدي.
والخليعُ والخَيْلَع: الغول.
(1/140)

والخليع: اسْم رجل من الْعَرَب.
والخُلعاء: بطن من بني عَامر.
والخَلْيًعَ من الثِّيَاب والذئاب: لُغَة فِي الخيعل.
والخَيْلَع: الزَّيْت، عَن كرَاع. والخَيلع: الْقبَّة من الْأدم. وَقيل: الخَيلع: الْأدم عَامَّة. قَالَ رؤبة:
نَفْضاً كنَفْضِ الرِّيحِ تُلْقِى الخَيْلَعا
وَقَالَ رجل من كلب:
مَا زِلتُ أضرِبُهُ وأدعو مَالِكًا ... حَتَّى تركْتُ ثِيابَه كالخَيْلَعِ
والخَلَعْلَع: من أَسمَاء الضباع، عَنهُ أَيْضا.

مقلوبه: (ل خَ ع)
اللَّخَع: استرخاء الْجِسْم، يَمَانِية.
واللَّخيعة: اسْم مُشْتَقّ مِنْهُ.
ويَلْخَع: مَوضِع.

الْعين وَالْخَاء وَالنُّون
خَنَع لَهُ، وَإِلَيْهِ، يخنَعُ خُنوعا: ضرع، وَطلب إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِأَهْل لذَلِك.
وأخنْعَتَهْ الْحَاجة إِلَيْهِ: اضطرته. وَفِي الحَدِيث: " إِن أخْنَعَ الْأَسْمَاء إِلَى الله تَعَالَى من تَسَمَّى باسم مَلِك الْأَمْلَاك ": أَي أذلهَّا: أَرَادَ: " اسْم من ".
والخُنْعَة والخَناعة: الِاسْم.
وخَنَع إِلَيْهَا خَنْعا وخُنُوعا: أَتَاهَا للفجور. وَقيل: أصغى إِلَيْهَا.
وَرجل خانع: فَاجر. وَالْجمع خَنَعة، وَكَذَلِكَ خَنُوع، وَالْجمع خُنُع. قَالَ الْأَعْشَى:
هُمُ الخَضَارِمُ إنْ غَابُوا وإنْ شَهِدْوا ... وَلَا يُرَوْنَ إِلَى جارَاتِهِم خُنُعَا
(1/141)

وَوَقع فِي خَنْعَة: أَي فِيمَا يستحيا مِنْهُ.
وخنَعَ بِهِ يخْنَع: غدر. قَالَ عدي بن زيد:
غَيرَ أنَّ الأيامَ يخْنَعْنَ بالمَرْ ... ءِ وفيِها العَوْصاء والمَيْسورُ
وَالِاسْم: الخُنْعة.
وَبَنُو خُناعَة: بطن.

مقلوبه: (ن خَ ع)
النِّخاع، والنَّخاع، والنُّخاع: عرق أَبيض فِي دَاخل الْعُنُق، ينقاد فِي فقار الصلب، حَتَّى يبلغ عجب الذَّنب، وَهُوَ يسْقِي الْعِظَام.
ونَخَع الشَّاة نخْعا: قطع نُخاعَها.
والمَنْخَع: مَوضِع قطع النُّخاع.
والنَّخْع: الْقَتْل الشَّديد، مُشْتَقّ من قطع النُّخاع.
وَفِي الحَدِيث: " إِن أنخَع الْأَسْمَاء عِنْد الله، أَن يتسمَّى الرجل باسم ملك الْأَمْلَاك ". وَفِي بعض الرِّوَايَات: " أخْنَع ": أَي أذلّ، وَقد تقدم.
والنَّاخع: الَّذِي قتل الْأَمر علما. وَقيل: هُوَ الْمُبين للأمور.
ونخع الشَّاة نَخْعا: ذَبحهَا، حَتَّى جَاوز المذبح: من ذَلِك، كِلَاهُمَا عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والنُّخاعة: مَا تفله الْإِنْسَان، كالنُّخامة.
تَنَخَّع الرجل: رمى بنُخاعته.
ونَخَع بحقى ينْخَع نُخُوعا، ونَخِع: أقرّ.
وانْتَخَعَ فلَان عَن أرضه: بعد.
والنَّخع: أَبُو قَبيلَة، من ذَلِك.
ويَنْخَع: مَوضِع.

الْعين وَالْخَاء وَالْفَاء
خفَعَ يَخَفَع خفَعْا، وخفُوعا: ضعف من جوع أَو مرض. قَالَ جرير:
(1/142)

يمْشُون قد نَفَخَ الخَزيرُ بُطُونَهُمْ ... وغَدَوْا وضَيْفُ بني عِقالٍ يَخْفَعُ
وَرجل خَفُوع: خافِع.
وانخَفَعَتْ كبده جوعا: تثنت. وانخفعت رئته: انشقت من دَاء.
وخفَعَ على فرَاشه، وخُفِع، وانخَفع: غشي عَلَيْهِ، أَو كَاد يطفأ.
والخَفْعَة: قِطْعَة أَدَم تطرح على مؤخرة الرحل.
والخَيْفَع: اسْم.

الْعين وَالْخَاء وَالْبَاء
الخَيْعابة: الرَّديء، وَلم يسمع إِلَّا فِي قَول تابط شرا:
وَلَا خَرِبٍ خَيْعابَةٍ ذِي غَوَائِلٍ ... هَيامٍ كجَفْر الأبْطَح المُتَهَيِّلِ
ويروى: خيعانة.

مقلوبه: (خَ ب ع)
خبَعَ الصَّبِي خُبُوعا: انْقَطع نَفسه من الْبكاء. وخَبَع فِي الْمَكَان: دخل.
وَأما الخَبْعُ فِي الخَبْءِ: فعلى الْإِبْدَال، لَا يعْتد بِهِ من هَذَا الْبَاب، وعَلى هَذَا قَالُوا: جَارِيَة خُمَعَة طلعة: أَي تخبأ نَفسهَا مرّة، وتبديها مرّة.
والخَبْعة: المزعة من الْقطن، عَن الهجرى.

مقلوبه: (ب خَ ع)
بخَع نَفسه يَبْخعُها بَخْعَا، وبُخوعا: قَتلهَا غيظا أَو غما. وَفِي التَّنْزِيل: (فلعلَّك باخِعٌ نفسَكَ على آثارِهم) . وبخَع لَهُ بحقِّه يبخَع بخُوعا: أقرّ. وبخَع لي بِالطَّاعَةِ: كَذَلِك.

الْعين وَالْخَاء وَالْمِيم
الخَوْعَم: الأحمق.
والخَيْعامة: كِنَايَة عَن الرجل السوء. وَقيل: هُوَ نعت سوء.
(1/143)

مقلوبه: (خَ م ع)
خَمَعَت الضبع: تخمْعَ خَمْعا، وخُموعا، وخُماعا: عرجت. وَكَذَلِكَ كل ذِي عرج.
والخَمْع: الذِّئْب. وَجمعه: أخماع.
والخِمْع: اللص، وَهُوَ من ذَلِك.
وَبَنُو خُماعة: بطن.

الْعين وَالْقَاف والشين
العَقْش: الْجمع. والعَقَشىّ: نبت ينْبت فِي الثمام والمَرخ، يتلوى كالعصبة على فرع الثمام، وَله ثَمَرَة خمرية إِلَى الْحمرَة.

مقلوبه: (ع ش ق)
العِشْق: عجب الْمُحب بالمحبوب، يكون فِي عفاف الْحبّ ودعارته. عَشِقه عِشْقا، وعَشَقا، وتعشَّقه.
وَقيل: العِشْق: الِاسْم، والعَشَق: الْمصدر.
وَرجل عاشِق، من قوم عُشَّاق. وعِشِّيق: كثير العِشق. وَامْرَأَة عاشق وعاشِقة.
والعَشَقَة: شَجَرَة تخضر ثمَّ تدق وَتَصْفَر، عَن الزجاجي، وَزعم أَن اشقاق العاشق من ذَلِك. وَقَالَ كرَاع: هِيَ عِنْد المولدين اللبلاب.

مقلوبه: (ق ع ش)
قَعَشَ الشَّيْء قَعْشا: عطفه. وَخص بَعضهم بِهِ الْعَصَا من الشّجر.
والقَعْش: من مراكب النِّسَاء، وَالْجمع قُعوش، قَالَ رؤبة يصف السّنة الجدبة:
جَدْباءُ فَكَّتْ أُسُر القُعُوش
والقَعُوش: كالقَعْش.
وتَقَعْوَش الشَّيْخ: كبر، وتَقَعْوَش الْبَيْت تهدم.
وقَعْوَش الْبَيْت: هَدمه أَو قوضه.
وبعير قَعْوَش: غليظ.
(1/144)

مقلوبه: (ق ش ع)
القَشْع: بَيت من أَدَم، قَالَ متمم:
وَلَا بَرَماً تُهْدِى النِّساءُ لعِرْسِه ... إِذا الْقَشْعُ من برْد الشِّتاءِ تقَعْقَعا
وَرُبمَا اتخذ من جُلُود الْإِبِل، صوانا لما فِيهِ من الْمَتَاع. والقَشْع، والقَشْعة: قِطْعَة نطع خلق. وَقيل: هُوَ النطع نَفسه. والقَشْع أَيْضا: الفرو الْخلق. وَجمع كل ذَلِك: قُشوع.
والقَشْعة، والقِشْعة. الْقطعَة الْخلق الْيَابِسَة من الْجلد. وَجمع القَشعة: قِشاع، وَجمع القَشْعَة: قِشَع.
وقَشِع الشَّيْء قَشَعا: خفَّ، كَاللَّحْمِ الَّذِي يُسمى الحساس.
والقُشاع: دَاء يوبس جلد الْإِنْسَان.
والقِشاعُ: الرقعة الَّتِي تُوضَع على النجاش عِنْد خرز الاديم.
وانقشع عَنهُ الشَّيْء وتقشَّع: غشيه، ثمَّ انجلى عَنهُ، كالظلام عَن الصُّبْح، والهم عَن الْقلب، والسحاب عَن الجو.
والقَشْع: السَّحَاب الذَّاهِب المُتقشَّع عَن وَجه السَّمَاء. والقَشْعة والقِشْعة: قِطْعَة مِنْهُ تبقى فِي أفق السَّمَاء إِذا تَقَشِّع الْغَيْم.
وَقد اقشع الْغَيْم، وانقَشَع، وتقشَّع، وقشَعتْه الرّيح قَشْعا.
قَالَ ابْن جني: جَاءَ هَذَا معكوسا مُخَالفا للمعتاد، وَذَلِكَ انك تَجِد فيهمَا " فَعَل " مُتَعَدِّيا، و" أفعل " غير مُتَعَدٍّ. وَمثله: شنق الْبَعِير واشنق هُوَ، وأجفل الظليم وجفلته الرّيح، وَسَيَأْتِي.
وأقشع لقوم، وتقشعوا، وانقشعوا: ذَهَبُوا وافترقوا. وقشعوا عَن مجلسهم: ارتفعوا. هَذِه عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والقِشْع والقِشْع: كناسَة الْحمام والحجام. وَالْفَتْح أَعلَى.
والقِشْعَة: النُّخامة، وَبِه فسر حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ: لَو حدثتكم بِكُل مَا رويت لرميتموني بالقِشْع. قَالَ الْمُفَسّر: أَي لبصقتم فِي وَجْهي، تفنيدا لي. حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
(1/145)

والقُشاع: صَوت الضبع. وَقَالَ أَبُو مهراس:
كأنّ نِداءَهنَّ قُشاعُ ضَبْعٍ ... تفَقَّدُ من فَراعِلَةٍ أكِيلا
وأراكه قَشِعَة: ملتفة كَثِيرَة الْوَرق.
والمِقْشَع: الناووس، يَمَانِية.

مقلوبه: (ش ق ع)
شَقَع فِي الْإِنَاء يَشقَع شَقْعا: شرب. وَقيل: شقع: شرب بِغَيْر إِنَاء، ككرع.

الْعين وَالْقَاف وَالضَّاد
قَعَض رَأس الْخَشَبَة قَعْضاً، فانقضَعَتْ: عطفها.
وخشبة قَعْضٌ: مَقْعُوضَة، قَالَ رؤبة:
أما تَرَى دَهْراً حَنانِي حَفْضَا
أطر الصَّناعَين العَريشَ القَعْضَا
وَعِنْدِي أَن القَعْض فِي تَأْوِيل " مَفْعول "، كَقَوْلِك دِرْهَم ضرب: أَي مَضْرُوب.

مقلوبه: (ق ض ع)
القَضْعُ: القَهْر.
والقَضَع والقُضَاع: تقطيع فِي الْبَطن شَدِيد.
وانْقَضَع الْقَوْم وتقضَّعوا: تفَرقُوا.
وقُضاعة: أَبُو قَبيلَة، سُمي بذلك لانقضاعه مَعَ أمه. وَقيل: هُوَ من الْقَهْر. وقُضاعه: اسْم كلب المَاء.

الْعين وَالْقَاف وَالصَّاد
العَقَص: التواء الْقرن على الأُذنين إِلَى الْمُؤخر وانعطافه.
عَقِص عَقَصاً، وَهُوَ اعقَص، وَالْأُنْثَى: عَقْصاء.
والعَقَص فِي زحاف الوافر: إسكان الْخَامِس من " مُفاعَلَتُنْ " فَيصير " مفاعِيلُن "، ثمَّ
(1/146)

حذف النُّون مِنْهُ مَعَ الخرم، فَيصير الْجُزْء مفعول كَقَوْلِه:
لوْلا مَلِكٌ رَؤُفٌ رَحِيٌم ... تَدَارَكَني برَحْمَتِهِ هَلَكْتُ
سُمِّي أعقَص، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة التيس الَّذِي ذهب أحد قرنيه مائلا، كَأَنَّهُ عُقِص، أَي عطف، وَهُوَ على التَّشْبِيه بالاول. والعَقَص أَيْضا: دُخُول الثنايا فِي الْفَم والتواؤها، وَالْفِعْل كالفعل.
والعَقَصَة من الرمل، مثل السلسلة. وَعبر عَنْهَا أَبُو عَليّ فَقَالَ: العَقِصَة والعَقَصَة: رمل يلتوي بعضه على بعض وينقاد، كالعقدة والعقدة.
والعَقْص: أَن تلوى الْخصْلَة من الشّعْر ثمَّ تعقدها، ثمَّ ترسلها.
والعَقيصة: الْخصْلَة، وَالْجمع: عَقائص، وعِقاص، وَهِي العِقْصة، وَلَا يُقَال: للرجل عِقْصَة.
وَذُو العَقيصَتين: رجل مَعْرُوف، خصل شعره عَقيصتين، وأرخاهما من جانبيه.
والعُقُوص: خيوط تفتل من صوف، وتصبغ بِالسَّوَادِ، وَتصل بِهِ الْمَرْأَة شعرهَا، يَمَانِية.
وعَقَصَتْ شعرهَا، تعْقِصه عَقْصا: شدته فِي قفاها.
والعَقِص، والعِقِّيص، والأعْقَص، والعَيْقَص: كُله الْبَخِيل الكز الضّيق. وَقد عَقِص عَقَصا.
والعِقاص: الدوارة الَّتِي فِي بطن الشَّاة.

مقلوبه: (ق ع ص)
القَعْص والقَعَص: الْقَتْل الْمُعَجل.
والإقعاص: أَن تضرب الشَّيْء أَو ترميه، فَيَمُوت مَكَانَهُ. وأقعصَ الرجل: أجهز عَلَيْهِ، وَالِاسْم مِنْهُمَا القِصْعة، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَأنْشد لِابْنِ زنيم:
هَذَا ابنُ فَاطِمَة الَّذِي أفناكُمُ ... ذَبْحا ومِيتةَ قِعْصَةٍ لم يَذْبَحِ
وقَعَصَه بالرُّمح وأقْعَصَه: طعنه طَعنا وَحيا، وَقيل: حفزه.
(1/147)

وشَاة قَعُوص: تضرب حالبها، وتمنع الدرة، قَالَ:
قَعُوصُ شَوِىٍّ دَرُّها غيرُ مُنْزَلِ
وَقد قَعِصت قَعَصاً.
والقُعاص: دَاء يَأْخُذ فِي الصَّدْر، كَأَنَّهُ يكسر الْعُنُق. والقُعاص: دَاء يَأْخُذ الدَّوَابّ، فيسيل من انوفها شَيْء، وَقد قُعِصَت.
والقَعْص: المفكك من الْبيُوت، عَن كرَاع.

مقلوبه: (ص ع ق)
صَعِق الْإِنْسَان صَعْقا وصَعَقا، فَهُوَ صَعِق: غُشِيَ عَلَيْهِ وَذهب عقله، من صَوت يسمعهُ كالهدة الشَّدِيدَة. وصَعِقَ صَعْقا وصَعَقا، فَهُوَ صَعِق: مَاتَ. وَقَوله عز وَجل: (فأخَذْتكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُم تَنْظُرُونَ) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الصاعقة مَا تَصْعَقونَ مِنْهُ، أَي تموتون. وَفِي هَذِه الْآيَة ذكر الْبَعْث بعد موت وَقع فِي الدُّنْيَا، مثل قَوْله عز وَجل: (فأماته الله مِئَةَ عامٍ ثمَّ بعَثَه) .
وأصعقه: قَتله، قَالَ ابْن مقبل:
تَرَى النُّعَرَاتِ الخُضْرَ تَحت لَبانه ... فُرَادَى ومَثْنَى أصْعَقها صَوَاهِلُهْ
فَأَما قَوْله تَعَالَى: (وَخَرَّ مُوسَى صَعِقا) فَإِنَّمَا هُوَ غشي لَا موت، لقَوْله تَعَالَى بعد هَذَا: (فلمَّا أفاقَ) وَلم يقل: فَلَمَّا نُشر. وَأما قَوْله تَعَالَى: (فَصَعِق مَنْ فِي السَّمَوَات ومَنْ فِي الأرْضِ) فَقَالَ ثَعْلَب: الصَّعق: يكون الْمَوْت، وَيكون ذهَاب الْعقل.
والصَّعِق: الشَّديد الصَّوْت، بيَّن الصَّعَق. قَالَ رؤبة:
إِذا تَتَلاَّهُنّ صَلْصَالُ الصَّعَق
وصَعَق الثور يَصْعَق صُعاقا: خار خوارا شَدِيدا.
والصَّاعقة: الْعَذَاب. وَقيل هِيَ قِطْعَة من نَار، تسْقط بإثر الرَّعْد، لَا تأتى على شَيْء إِلَّا أحرقته. وصعق الرجل فَهُوَ صَعِقٌ، وصُعِق: أَصَابَته صَاعِقَة. وصعقتهم السَّمَاء
(1/148)

وأصعقتهم: أَلْقَت عَلَيْهِم صَاعِقَة.
والصَّعق الْكلابِي: أحد فرسَان الْعَرَب، سمي بذلك، لِأَنَّهُ أَصَابَته صَاعِقَة. وَقيل سمي بذلك، لِأَن بني تَمِيم ضربوه على رَأسه، فأمته، فَكَانَ إِذا سمع الصَّوْت الشَّديد صَعَق، فَذهب عقله.
قَالَ أَبُو سعيد السيرافي: كَانَ يطعم النَّاس فِي الجدب بتهامة، فَهبت الرّيح، فهالت التُّرَاب فِي قِصاعة، فسب الرّيح، فأصابته صَاعِقَة فَقتلته. واسْمه خويلد، وَفِيه يَقُول الْقَائِل:
بأنَّ خُوَيْلِداً فابْكي علَيْه ... قتيلُ الرّيح فِي البَلَد التَّهامِي
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالُوا: فلَان ابْن الصَّعق. والصَّعق: صفة تقع على كل من أَصَابَهُ الصَّعْق، وَلكنه غلب عَلَيْهِ، حَتَّى صَار بِمَنْزِلَة زيد وَعَمْرو، علما كالنجم. وَالنّسب إِلَيْهِ صَعَقىّ على الْقيَاس، وصِعِقىّ على غير الْقيَاس، لأَنهم يَقُولُونَ فِيهِ قبل الْإِضَافَة صَعَق، على مَا يطرد فِي هَذَا النَّحْو، مِمَّا ثَانِيه حرف من حُرُوف الْحلق، فِي الِاسْم وَالْفِعْل، وَالصّفة فِي لُغَة قوم.
وصَعِقَت الرَّكية صَعَقا: انقاضَت فانهارت.
وصُواعق: مَوضِع.

مقلوبه: (ق ص ع)
القَصْعَة: الصَّحفة تشبع الْعشْرَة، وَالْجمع: قِصَاع، وقِصَع.
وقَصَع المَاء قَصْعا: ابتلعه جرعا. وقَصَع المَاء عطشه يَقْصَعُه قَصَّعا: سكنه وَقَتله.
والقَصْع: قتل الصُّؤاب والقملة بَين الظفرين.
وقَصَع الْغُلَام قَصَعا: ضربه ببسط كَفه على رَأسه. قَالُوا: وَالَّذِي يفعل بِهِ ذَلِك لَا يشب وَلَا يزْدَاد.
وَغُلَام مَقصوع، وقَصيع: كادي الشَّبَاب. وَجَارِيَة قَصِيعة، بِالْهَاءِ، عَن كرَاع: كَذَلِك.
وقَصَع الله شبابه: أكداه، وقصَعَ الْبَعِير بجرته قَصْعا: مضغها. وَقيل: هُوَ بعد الدسع وَقبل المضغ. وَقيل: هُوَ أَن يردهَا إِلَى جَوْفه. وَقيل: هُوَ أَن يمْلَأ بهَا فَاه. وقَصَع الْجرْح:
(1/149)

شَرق بِالدَّمِ.
والقُصَعة، والقُصَعاء، والقاصِعاء: كُله جُحر يحفره اليربوع، فَإِذا فرغ وَدخل فِيهِ، سد فَمه بِتُرَاب، لِئَلَّا تدخل عَلَيْهِ حَيَّة أَو دَابَّة. وَقيل: هِيَ بَاب جُحْره، ينقبه بعد الداماء فِي مَوَاضِع أخر. وَقيل: قاصِعاؤه: تُرَاب يسد بِهِ بَاب الْجُحر.
وقَصَع الضَّب: سد بَاب جُحْره. وَقيل: كل سَاد مُقَصِّع. وقَصَع الضَّب أَيْضا: دخل فِي قاصعائه. واستعاره بَعضهم للشَّيْطَان، فَقَالَ:
إِذا الشَّيْطانُ قَصَّعَ فِي قَفاها ... تَنَفَّقْناهُ بالحْبلِ التُّؤَامِ
وَقَوله: " تَنَفَّقْناهُ ": أَي استخرجناه كاستخراج الضَّب من نافقائه.

مقلوبه: (ص ق ع)
صَقَعََة يَصْقَعهُ صَقْعا: ضربه ببسط كَفه. وصَقَع رَأسه: علاهُ بِأَيّ شَيْء كَانَ، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وَعَمْرو بن هَمَّامٍ صَقَعْنا جَبِينهُ ... بشَنْعاءَ تنهَي نَخْوَةَ المتظلِّمِ
المتظلم هُنَا: الظَّالِم. وَقد يستعار ذَلِك لِلظهْرِ. قَالَ فِي صفة السيوف:
إِذا استْعُيِرَتْ من جُفون الأغمادُ ... فقأْنَ بالصَّقْع يرابيعَ الصَّادْ
أَرَادَ الصَّيْد. وَقيل: الصَّقْع: ضرب الشَّيْء الْيَابِس المصمت بِمثلِهِ، كالحجر بِالْحجرِ وَنَحْوه.
وصُقِع الرجل كصُعِق. والصَّاقعة: كالصاعقة حَكَاهُ يَعْقُوب، وَأنْشد:
يَحْكُون بالمصْقُولةِ القوَاطِع
تَشَقُّقَ الْبَرْق عَن الصَّواقِعِ
والصَّقيع: الجليد، قَالَ:
(1/150)

وأدركه حُسام كالصَّقيع
وصُقِعت الأَرْض، وأصْقِعت: أَصَابَهَا الصَّقيع.
والصَّقَع: الضلال والهلاك.
والصَّقع: الْبعيد الَّذِي لَا يدْرِي أَيْن هُوَ؟ وَقيل: الَّذِي ذهب فَنزل وَحده. وَقَوله انشده ابْن الْأَعرَابِي:
صَقِعٌ من الْأَعْدَاء فِي شَوَّال
صَقعٌ: متنح بعيد من الْأَعْدَاء، وَذَلِكَ أَن الرجل كَانَ ذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الشتَاء تنحى لِئَلَّا ينزل بِهِ ضيف. وَقَوله " فِي شَوَّال ": يَعْنِي أَن الْبرد كَانَ فِي شَوَّال، حِين تنحى هَذَا المتنحي. والأعداء: الضيفان الغرباء.
وصَوْقَعة الثَّرِيد: أقنته. وَقيل: أَعْلَاهُ.
وصَقَع الثَّرِيد يصقَعه صَقْعا: أكله من صَوْقَعَتِه. وصنع رجل لأعرابي ثريدة ياكلها، ثمَّ قَالَ: لَا تَصْقَعْها، وَلَا تشرمها، وَلَا تقعرها. قَالَ فَمن أَيْن آكل؟ لَا ابا لَك. تشرمها: تخرقها وتقعرها: تَأْكُل من اسفلها.
والصَّوقَعة: مَا نتأ من أَعلَى راس الْإِنْسَان والجبل. والصَّوقَعة: مَا يقي من الْعِمَامَة والخمار والرداء. والصوقعة: خرقَة تعقد فِي رَأس الهودج تصفقها الرّيح. والصَّوقعة، والصِّقاع جَمِيعًا: خرقَة تكون على رَأس الْمَرْأَة، توقي بهَا الْخمار من الدّهن.
والصِّقاع: البرقع الَّذِي يَلِي رَأس الْفرس، دون البرقع الْأَكْبَر. والصِّقاع: مَا يشد بِهِ انف النَّاقة، إِذا أَرَادوا أَن ترأم وَلَدهَا أَو ولد غَيرهَا. قَالَ الْقطَامِي:
إِذا رأسٌ رأيتُ طِماحا ... شَدَدتُ لَهُ العَمائمَ والصِّقاعا
والأصْقَع من الطير: مَا كَانَ على رَأسه بَيَاض، قَالَ:
كأنّها حينَ فاض الماءُ واحتَفَلتْ ... صَقْعاء لاحَ لَهَا بالقَفرةِ الذِّيبُ
(1/151)

يَعْنِي العُقاب. ونعامة صَقْعاء: فِي وسط رَأسهَا بَيَاض، وسائرها أسود. وناصية صقعاء: فِيهَا بَيَاض على أَيَّة حالاتها كَانَت.
والأصقع: طَائِر كالعصفور، فِي ريشه وَرَأسه بَيَاض. وَقيل: هُوَ كالعصفور، فِي ريشه خضرَة، وَرَأسه أَبيض، يكون بِقرب المَاء، إِن شِئْت كَسرته تكسير الِاسْم، لِأَنَّهُ صفة غالبة، وَإِن شِئْت كَسرته على الصّفة، لِأَنَّهَا اصله. وَفرس أصقع: أَبيض أَعلَى الرَّأْس. والأصقَع من الْفرس: ناصيته.
وصَقَع بِصَوْتِهِ يَصْقَع صَقْعا وصُقاعا: رَفعه. وصَقْع الديك: صَوته.
والصُّقْع: نَاحيَة الأَرْض وَالْبَيْت. وصُقْع الركيَّة: مَا حولهَا وتحتها من نَوَاحِيهَا. وَالْجمع: أصقاع. وَقَوله:
قُبِّحْتِ من سالفةٍ وَمن صَدَغْ
كَأَنَّهَا كُشْيُة ضَبٍّ فِي صُقُعْ
إِنَّمَا مَعْنَاهُ: فِي نَاحيَة، وَجمع بَين الْعين والغين، لتقارب مخرجيهما. وَبَعْضهمْ يرويهِ فِي صُقُغْ بالغين، فَلَا ادري: أهوَ هرب من الإكفاء، أم الْغَيْن فِي صقغ وضع؟ وَزعم يُونُس أَن ابا عَمْرو بن الْعَلَاء رَوَاهُ كَذَلِك، وَقَالَ - اعني ابا عَمْرو -: لَوْلَا ذَلِك لم اروهما. قَالَ ابْن الجني: فَإِذا كَانَ الْأَمر على مَا رَوَاهُ أَبُو عَمْرو، فالحال ناطقة بِأَن فِي صُقُع لغتين: الْغَيْن وَالْعين جَمِيعًا، أَو أَن يكون ابدل الْحَرْف للحرف.
وخطيب مِصْقَع: بليغ. قَالَ قيس بن عَاصِم:
خُطَباءُ حينَ يقومُ قائِلُنا ... بيضُ الوُجوه مَصَاقِعٌ لُسْنُ
قيل: هُوَ من رفع الصَّوْت. وَقيل: يذهب فِي كل صُقْع من الْكَلَام، أَي نَاحيَة، وَهُوَ اخْتِيَار الْفَارِسِي وَالْعرب تَقول: " صَهْ صَاقِع "، تَقوله للرجل تسمعه يكذب، أَي اسْكُتْ، فقد ضللت عَن الْحق.
وصَقَع فِي كل النواحي يَصْقَع: ذهب. وَقَوله، انشده ابْن الْأَعرَابِي:
(1/152)

وعَلِمْتُ أَنِّي إِذْ أخَذْتُ بحَبْلِه ... بَهَشَتْ يَدايَ إِلَى وَحيً لم يَصْقَعِ
هُوَ من هَذَا، أَي لم يذهب عَن طيق الْكَلَام.
وصَقِعَتِ الرَّكية صَقَعا: انهارت، كصَعِقَت وَمَا ادري أَيْن صَقَع؟ أَي توجه، قَالَ:
وللهِ صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّه ... عَلَيْهِ وَفِي الأَرْض العريضة مَصْقَعُ
أَي مُتَوَجَّه.
والصَّقَع: القرع فِي الرَّأْس. وَقيل: هُوَ ذهَاب الشّعْر.
وكل صَاد وسين يَجِيء قبل الْقَاف، فللعرب فِيهَا لُغَتَانِ: مِنْهُم من يَجعله سينا، وَمِنْهُم من يَجعله صادا، لَا يبالون، مُتَّصِلَة كَانَت بِالْقَافِ أَو مُنْفَصِلَة، بعد أَن تَكُونَا فِي كلمة وَاحِدَة، إِلَّا أَن الصَّاد فِي بعض احسن، وَالسِّين فِي بعض احسن.
والصَّقَعِىّ: الَّذِي يُولد فِي الصفرية.

الْعين وَالْقَاف وَالسِّين
العَقَس: شجيرة تنْبت فِي الثمام والمرخ والأراك تلتوي.
والعَوْقَس: ضرب من النبت، وَلَيْسَ بثبت.

مقلوبه: (ع س ق)
عَسِقَ بِهِ عَسَقا: لزق بِهِ وَلَزِمَه وعَسِقَتِ النَّاقة بالفحل: أربت بِهِ. وَكَذَلِكَ الْحمار بالأتان. قَالَ:
فعفّ عَن أسْرارِها بعدَ العَسَقْ
فَأَما قَول سحيم:
فلوْ كنتَ وَرْداً لونُه لعَسِقْتِني ... ولكِنَّ رَبِّي شانَنِي بِسوَاَديا
فَلَيْسَ بِشَيْء، إِنَّمَا قلب الشين سينا لسواده، وَضعف عِبَارَته عَن الشين. وَلَيْسَ ذَلِك بلغَة، إِنَّمَا هُوَ كاللثغ.
(1/153)

وَفِي خلقه عَسَقٌ: أَي التواء وضيق.
والعِسْق: العرجون الرَّدِيء، أسدية.
والعَسَق، الظلمَة كالغَسَق، عَن ثَعْلَب، وَأنْشد:
إنَّا لنَسمو لِلْعَدو حَنَقا
بِالْخَيْلِ أكداسا تثير عَسَقا
كنى بالعَسَق عَن ظلمَة الْغُبَار.
والعَسيقة: الشَّرَاب الرَّدِيء الْكثير المَاء، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.

مقلوبه: (ق ع س)
القَعَس: نقيض الحدب، قَعِس قَعَسا، فَهُوَ أقْعَس وقَعِس، كَقَوْلِهِم انكد ونكد، واجرب وجرب. وَهَذَا الضَّرْب يعتقب عَلَيْهِ هَذَانِ المثالان كثيرا. والقَعَس فِي الْقوس: نتوء بَاطِنهَا من وَسطهَا، وَدخُول ظَاهرهَا، وَهِي قَوس قَعْساء، قَالَ أَبُو النَّجْم وَوصف صائدا:
وَفِي الْيَد اليُسْرَى على مَيْسُورِها
نَبْعِيَّةٌ قد شَدَّ منْ تَوْتيرها
كَبْداءُ قَعْساءُ على تأطِيرِها
ونملة قَعساء: رَافِعَة صدرها وذنبها، وَالْجمع: قُعْس وقَعْساوات، على غَلَبَة الصّفة.
والقُعاس: التواء يَأْخُذ فِي الْعُنُق من ريح، كَأَنَّمَا يكسرهُ إِلَى مَا وَرَاءه.
والقَعَس: الثَّبَات. وَعزة قعْساء: ثَابِتَة، قَالَ:
والعِزّة القَعْساء للأعَزِّ
وَرجل أقْعس: ثَابت عَزِيز منيع.
وتَقَعَّسَت الدَّابَّة: ثبتَتْ، فَلم تَبْرَح مَكَانهَا. وَقَوله:
صديقٌ لرسم الأشْجَعِيَّن بعد مَا ... كستِني السِّنونَ القُعْسُ شيبَ المفارق
(1/154)

إِنَّمَا أَرَادَ السنين الثَّابِتَة: وَمعنى ثباتها: طولهَا.
وقَعِس، وتَقَاعَس، واقْعَنْسَس: تَأَخّر. قَالَ أَبُو عَليّ: نون " افعنلل " بَابهَا إِذا وَقعت فِي ذَوَات الْأَرْبَعَة: أَن أكون بَين اصلين، نَحْو احرنجم واخرنطم، واقعنسس مُلْحق بذلك، فَيجب أَن يحتذى بِهِ طَرِيق مَا الْحق بمثاله، فلتكن السِّين الأولى أصلا، كَمَا أَن الطَّاء الْمُقَابلَة لَهَا من اخرنطم اصل، وَإِذا كَانَت السِّين الأولى من اقعنسس أصلا، كَانَت الثَّانِيَة الزَّائِدَة، فِي غير ارتياب وَلَا شُبْهَة.
والمُقْعَنْسِس: الشَّديد، وجمل مُقْعَنْسِس: يمْتَنع أَن يُقَاد. وَعز مقعنسِس: عز أَن يضام. وكل مدْخل رَأسه فِي عُنُقه كالممتنع من الشَّيْء: مُقْعَنْسِس.
والقَعْس: التُّرَاب المنتن.
وقَعَس الشَّيْء قَعْسا: عطفه، كقعشه.
والقَوْعَس: الغليظ الْعُنُق، الشَّديد الظّهْر من كل شَيْء.
وتَقَوْعس الشَّيْخ: كبر، كتقعوش. وتقعوس الْبَيْت: انْهَدم.
والقَعْوَس: الْخَفِيف.
وقَعْسان: مَوضِع.
وقُعَيْسِسٌ، وقُعَيْسٌ: اسمان.
ومُقاعِس: قَبيلَة. وَبَنُو مُقاعِسٍ: بطن من بني سعد، سمي مُقاعِسا، لِأَنَّهُ تقاعَسَ عَن حلف كَانَ بَين قومه، واسْمه لحاث. وَقيل إِنَّمَا سمي مُقاعِسا يَوْم الْكلاب، لأَنهم لما الْتَقَوْا هم وَبَنُو الْحَارِث بن كَعْب، تنادى أُولَئِكَ: يَا لِلْحَارِثِ، وتنادى هَؤُلَاءِ: يَا لِلْحَارِثِ، فَاشْتَبَهَ الشعاران، فَقَالُوا: يَا لمُقاعِس.
وَعَمْرو بن قِعاس: من شعرائهم.

مقلوبه: (س ق ع)
كل مَا تقدم فِي بَاب صَقَع بالصَّاد، فالسين فِيهِ لُغَة.
والسُّقع: مَا تَحت الرَّكية من نَوَاحِيهَا، وَالْجمع: أسْقاع. والسُّقْع: نَاحيَة من الأَرْض وَالْبَيْت.

الْعين وَالْقَاف وَالزَّاي
العَقْزُ: تقَارب دَبِيب النَّمْل.
(1/155)

مقلوبه: (ع ز ق)
العَزْق: علاج فِي عسر.
وَرجل عَزِق، ومتعَزِّق، وعَزْوَق: فِيهِ شدَّة وبخل وعسر فِي خلقه: من ذَلِك.
وعَزَق الأَرْض يعْزِقها عَزْقا: شقها وكربها.
والمِعْزق والمِعْزقة: المَرُّ من حَدِيد وَنَحْوه، مِمَّا يحْفر بِهِ. قَالَ ذُو الرمة:
نُثِيرُ بهَا نَقْعَ الكُلابِ وأنتمُ ... تُثِيرُون قِيعانَ القُرَى بالمعازِقِ
والعَزْق، والعَزُوق، والعَزْوَق: كُله حمل الفستق دون لب، وَهُوَ دباغ. وعزوقته: تقبضه. وَقيل: العزوق: حمل شجر بشع الطّعْم.
والعَزِيق: مطمئن من الأَرْض، يَمَانِية.

مقلوبه: (ق ع ز)
قَعَز مَا فِي الْإِنَاء يَقعَزُه قَعْزاً، شربه عبا. وقَعَز الْإِنَاء قَعْزاً: ملأَهُ.

مقلوبه: (ز ع ق)
مَاء زُعاق: مر غليظ لَا يُطَاق شربه. الْوَاحِد والجميع فِيهِ سَوَاء.
وأزْعَق: أنبط مَاء زُعاقا.
وبئر زَعِقة: مرّة.
وَطَعَام زُعاق: كثير الْملح.
وزَعَق الْقدر يَزْعقها زَعْقا، وأزْعقها: اكثر ملحها.
وزَعِق زَعَقا، فَهُوَ زَعِق، وانزعق: فزع بِاللَّيْلِ.
وزَعَقَه، وزَعَق بِهِ، وأزْعقه، وَهُوَ مَزعوق، وزَعيق: أفزعه. الاخيرتان على غير قِيَاس. قَالَ ابْن جني: إِن قيل: مَا بَال هَذَا وَنَحْوه من " أفعلته " فَهُوَ " مَفْعول "، خَالف فِيهِ الْفِعْل مُسْندًا إِلَى الْفَاعِل، صورته مُسْندًا إِلَى الْمَفْعُول، وَعَادَة الِاسْتِعْمَال غير هَذَا، وَهُوَ أَن يَجِيء الضربان مَعًا فِي عدَّة وَاحِدَة، نَحْو ضَربته وَضرب، وأكرمته واكرم، وَكَذَلِكَ مقاد هَذَا الْبَاب؟
(1/156)

قيل: إِن الْعَرَب لما قوي فِي أَنْفسهَا أَمر الْمَفْعُول، حَتَّى كَاد يلْحق عِنْدهَا برتبة الْفَاعِل، وَحَتَّى قَالَ سِيبَوَيْهٍ فيهمَا، وَإِن كَانَا جَمِيعًا يهمانهم ويعنيانهم، خصوا الْمَفْعُول إِذا اسند الْفِعْل إِلَيْهِ، بضر بَين من الصَّنْعَة: أَحدهمَا تَغْيِير صِيغَة الْمِثَال مُسْندًا إِلَى الْمَفْعُول، عَن صورته مُسْندًا إِلَى الْفَاعِل، وَالْعدة وَاحِدَة، وَذَلِكَ نَحْو ضرب زيد وَضرب، وَقتل وَقتل. وَالْآخر: انهم لم يقنعوا بِهَذَا الْقدر من التَّغْيِير، حَتَّى تجاوزه إِلَى أَن غيروا عدَّة الْحُرُوف، مَعَ ضم اوله، كَمَا غيروا فِي الأول الصُّورَة والصيغة وَحدهَا، وَذَلِكَ قَوْله: أحببته وَحب، وأزكمه الله وزكم، وأضاده وضئد، وأملأه ومليء.
والزَّعِق والمزعوق: النشيط الَّذِي يفزع من كل شَيْء. وَهُوَ زَعق: شَدِيد، قَالَ:
من غائلاتِ اللَّيل والهَوْلِ الزَّعِق
وزَعَقَ دَوَابَّه: طردها مسرعا، قَالَ:
إنَّ عَلَيْهَا فاعلمَنَّ سائِقَا
لَا مُتْعِباً وَلَا عَنِيفا زَاعِقَا
وَقيل: الزاعق: الَّذِي يَسُوق ويصيح بهَا صياحا شَدِيدا.
وزَعْقَةُ المؤذِّن: صَوته.
وزَعَقَتْه الْعَقْرَب تَزْعَقُهُ زَعْقا: لدغته والزُّعْقُوق: فرخ القبج، وَهُوَ الحجل والكروان، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.

مقلوبه: (ق ز ع)
القَزَع: قطع من السَّحَاب رقاق، كَأَنَّهَا ظلّ إِذا مرت من تَحت السحابة الْكَبِيرَة. قَالَ:
مَقانِبُ بَعْضُها يَبْرِي لبَعْضٍ ... كأنَّ زُهاءَها قَزََعُ الظِّلالِ
وَقيل القَزَع: السَّحَاب المتفرق. واكثر مَا يكون ذَلِك فِي الخريف. قَالَ:
تَرَى عُصَبَ القَطا هَمَلاً عَلَيْهِ ... كأنَّ رِعالَهُ قَزَع الجَهامِ
(1/157)

وَقيل: القَزَع: المتفرق من كل شَيْء، واحدتهما قَزَعة. وَمَا فِي السَّمَاء قَزَعة وقِزاع: أَي لطيخة غيم.
والقَزَع من الصُّوف: مَا تناتف فِي الرّبيع، فَسقط.
وكبش أقْزَع، ونعجة قَزْعاء: سقط بعض صوفها وَبَقِي بعض. وَقد قَزِع قَزَعا.
وقَزَعُ السهْم: مَا رق من ريشه. والقَزَع أَيْضا اصغر مَا يكون من الريش.
وَسَهْم مُقَزَّع: ريش بريش صغَار.
والقُزَّعة والقُزْعَة: خصل من الشّعْر، تتْرك على رَأس الصَّبِي، كالذوائب، مُتَفَرِّقَة فِي نواحي الرَّأْس.
والقَزَع: بقايا الشّعْر المنتف، الْوَاحِدَة: قَزَعَة.
وَرجل مُقَزَّع ومُتَقَزِّع: لَا يرى على رَأسه إِلَّا شعيرات مُتَفَرِّقَة، تطاير مَعَ الرّيح.
والقَزَعة: مَوضِع الشّعْر المتقزّع من الرَّأْس.
والمُقَزَّع من الْخَيل: الَّذِي تنتتف ناصيته، حَتَّى ترق. وَقيل: هُوَ الرَّقِيق الناصية خلقَة.
وقَزَّع الشَّارِب: قصه.
والقَزَع: أَخذ بعض الشّعْر، وَترك بعضه، وَفِي الحَدِيث: " نَهَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن القَزَع "، يَعْنِي أَخذ بعض الشّعْر وَترك بعضه.
والمُقَزَّع: السَّرِيع الْخَفِيف من كل شَيْء.
وقَزَعَ الفرسُ يقْزَع قَزْعا: مرَّ مرَّا شَدِيدا، أَو سهلا. وَقيل: عدا عدوا شَدِيدا، وَكَذَلِكَ الْبَعِير والظبي.
وقَوْزَعَ الديك: فر من صَاحبه.
وقَوْزَعُ: اسْم الخزي والعار، عَن ثَعْلَب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قلدته قلائد قَوْزَع، يَعْنِي الفضائح. وَأنْشد:
أبَتْ أمُّ دينارٍ فَأصْبح فرْجُها ... حَصانا وقُلِّدْتُمْ قلائدَ قَوْزَعا
وقَزَعَة وقُزَيْع، ومقزوع: أَسمَاء.
(1/158)

وَأرى ثعلبا قد حكى فِي الْأَسْمَاء قَزْعة، بِسُكُون الزَّاي.

مقلوبه: (ز ق ع)
زَقَع الْحمار يَزْقَع زَقْعا وزُقاعا: اشْتَدَّ ضرطه.

الْعين وَالْقَاف والطاء
اليَعْقُوطة: دحروجة الْجعل، يَعْنِي البعرة.

مقلوبه: (ق ع ط)
قَعَطَ الشَّيْء قَعْطا: ضَبطه. وقَعَطَ الدَّوَابّ يقْعَطُها قَعْطا، وقَعَّطَها: سَاقهَا سوقا شَدِيدا.
وَرجل قِعاط وقَعَّاط: سواق عنيف.
وأقعط فِي اثره: اشْتَدَّ.
والقَعَّاط والمُقَعِّط: المتكبر الكزُّ.
وقَعَط عمَامَته يقْعَطُها قَعْطا، واقتعَطها: أدارها على رَأسه، وَلم يتلح بهَا، وَقد نهي عَنهُ.
والمِقعَطة: الْعِمَامَة، مِنْهُ.
والقعَيِطةُ: أُنْثَى الحجل.

مقلوبه: (ق ط ع)
القَطْع: إبانة بعض أَجزَاء الجرم من بعض فصلا. قطَعَه يقْطعُه قَطْعا، وقَطيعة، وقُطوعا، قَالَ:
فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى استَبانَ سُقاتُها ... قُطُوعا لمحبوكٍ من اللِّيف حادِرِ
وقَطَعَه واقتطعهُ، فَانْقَطع وتقطَّع. وَقَول أبي ذُؤَيْب:
كأنَّ ابْنة السَّهْمِىّ دُرَّةُ قامِصٍ ... لَهَا بعد تقطيع النُّبُوحِ وَهِيجُ
أَرَادَ بعد انْقِطَاع النبوح.
وَشَيْء قَطيع: مَقْطُوع.
(1/159)

والقِطْعَة، والقُطْعَة، والقُطاعة: مَا قطعته مِنْهُ. وَخص الَّلحيانيّ بالقُطاعة: قُطاعة الْأَدِيم والحواري، قَالَ: وَهُوَ مَا قُطع من الْحوَاري من النخالة.
وتقاطع الشَّيْء: بَان بعضه من بعض.
وأقطَعه إِيَّاه: إِذن لَهُ فِي قَطْعه.
والقَطيع: الْغُصْن تقطعه من الشَّجَرَة، وَالْجمع: أقطِعَة، وقُطُع، وقُطُعات، وأقاطيع، كَحَدِيث وَأَحَادِيث.
والقِطْع من الشّجر: كالقطيع، وَالْجمع: أقطاع. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
عَفا غَيرَ نُؤْىِ الدَّار مَا إِن تُبِيُنُهُ ... وأقْطاع طُفْىٍ قد عَفَتْ فِي المَعاقِلِ
والقِطْع أَيْضا: السهْم يعْمل من القَطيع أَو القِطْع، اللَّذين هما المقطوعُ من الشّجر. وَقيل: هُوَ السهْم العريض. وَقيل: النصل الْقصير، وَالْجمع أقْطُع، وقُطوع، وقِطاع، ومقاطيع، جَاءَ على غير واحده نَادرا، كَأَنَّهُ إِنَّمَا جمع مَقاطِعا، وَلم يسمع، كَمَا قَالُوا: ملامح ومشابه، وَلم يَقُولُوا: ملمحة وَلَا مشبهة، قَالَ بعض الأغفال يصف درعا:
لهَا عُكَنٌ تَرُدّ النَّبلَ خُنْسا ... وتَهزَأُ بالمعابِلِ والقِطاعِ
وَقَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
وشَقَّتْ مَقاطيعُ الرُّماةِ فُؤَادَه ... إذَا يسمعُ الصوْتَ المُغَرِّدَ يَصْلِدُ
والمِقْطَع والمِقطاع: مَا قطعته بِهِ.
وَسيف قَاطع، وقَطَّاعٌ، ومِقْطع.
وحبل أقطاع: مَقْطُوع، كَأَنَّهُمْ جعلُوا كل جُزْء مِنْهُ قطعا، وَإِن لم يتَكَلَّم بِهِ. وَكَذَلِكَ ثوب أقطاع، وَقطع، عَن الَّلحيانيّ.
وقَطَع النخالة من الْحوَاري: فصلها مِنْهُ. عَن الَّلحيانيّ، وَهُوَ من ذَلِك.
(1/160)

وقاطَعَ الرّجلَانِ بسيفيهما: نظرا أَيهمَا أقطع.
وَرجل لَطَّاع قَطَّاع: يقطع نصف اللُّقْمَة، وَيرد الثَّانِي، وَسَيَأْتِي ذكر اللطاع.
وَكَلَام قَاطع، على الْمثل، كَقَوْلِهِم: نَافِذ.
والأقْطعُ: الْمَقْطُوع الْيَد، وَالْجمع: قُطْع، وقُطْعان. وَيَد قَطْعاء: مَقْطُوعَة. وَقد قَطِعَ قَطَعاً وقُطِع.
والقَطَعَة والقَطْعة: مَوضِع الْقطع من الْيَد. وَقيل بَقِيَّة الْيَد المقطوعة.
وقَطَعَ الله عمره: على الْمثل. وَفِي التَّنْزِيل: (فقُطِع دابرُ القوْمِ الَّذين ظَلَموا) . قَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ استؤصلوا من آخِرهم.
والمقطوع من المديد، والكامل، وَالرجز: الَّذِي حذف مِنْهُ حرفان، نَحْو " فاعلاتُنْ "، ذهبت مِنْهَا " تُنْ " فَصَارَ محذوفا، فَبَقيَ " فاعِلُنْ "، ثمَّ ذهب من " فاعِلُنْ " النُّون، ثمَّ سكنت اللَّام، فَنقل فِي التقطيع إِلَى " فَعْلُنْ "، كَقَوْلِه فِي المديد:
إنمَا الذَّلْفاءُ ياقُوتَةٌ ... أُخْرِجَتْ من كيس دِهْقانِ
فَقَوله " قانِ ": " فَعْلُنْ "، وَكَقَوْلِه فِي الْكَامِل:
وإذَا دَعَوْنَكَ عَمَّهُن فإنَّهُ ... نسبٌ يزيدُك عِندهُنُّ خَبالاَ
فَقَوله " نَ خَبالاَ ": " فَعِلاتُنْ "، وَهُوَ مَقْطُوع. وَكَقَوْلِه فِي الرجز:
القَلْبُ مِنْهَا مُسْتَرِيحٌ سالِمٌ
والقلْبُ مني جاهدٌ مَجْهُودُ
فَقَوله: مجهود: " مَفْعُولُنْ ".
ومَقْطَع كل شَيْء: ومنقطعه: آره، كمقاطع الرمال والأودية. وشراب لذيذ المنقَطَع: أَي الآخر والخاتمة.
وقَطَع المَاء قَطْعا: شقَّه وجازه.
وقَطَع بِهِ النهرَ، واقطعه إِيَّاه، وأقطَعَه بِهِ: جاوزه، وَهُوَ من الْفَصْل بَين الْأَجْزَاء.
ومُقَطَّعات الشَّيْء: طوائفه الَّتِي يتَحَلَّل إِلَيْهَا، ويتركب عَنْهَا. كمُقَطَّعات الْكَلَام. ومُقَطَّعات الشّعْر ومقاطيعُه: مَا تحلل إِلَيْهِ، وتركب عَنهُ، من اجزائه الَّتِي يسميها عروضيو
(1/161)

الْعَرَب الْأَسْبَاب والاوتاد.
والقَطاع والقِطَاع: صرام النّخل.
وقَطَع النّخل يَقطَعُه قَطْعا، وقِطاعا، وقَطاعا عَن الَّلحيانيّ: صرمه، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَطَعْتُه: أوصلت إِلَيْهِ القَطْع، واستعملته فِيهِ.
وأقْطَع النّخل: حَان صرامه. وأقْطَعته: أَذِنت لَهُ فِي قطاعه.
وَانْقطع الشي: ذهب وقته، وَمِنْه قَوْلهم: انْقَطع الْبرد وَالْحر. وَانْقطع كَلَامه: وقف فَلم يمض.
وقَطَع لِسَانه: أسكته بإحسانه إِلَيْهِ.
وَانْقطع لِسَانه: ذهبت سلاطته.
وقطعَه قَطْعا، وأقْطَعه: بَكَّته. وَهُوَ قطيع القَوْل، وأقْطَعُه. وَقد قَطِع، وقَطُعَ قَطاعة.
وأقطَع الشَّاعِر: انقطعَ شعره. وأقْطَعَتِ الدَّجَاجَة: انْقَطع بيضها، قَالَ الْفَارِسِي: وَهَذَا كَمَا عادلوا بَينهمَا بأصفى.
وقُطِع بِهِ، وانْقُطِع، وأُقْطِع، وأقْطَع: ضعف عَن النِّكَاح.
وانقُطِع بِالرجلِ وَالْبَعِير: كَلاَّ.
والقَطْع، والقَطيعة: ضد الْوَصْل، وَالْفِعْل كالفعل، والمصدر كالمصدر، وَهُوَ على الْمثل.
وتَقَاطَع القومُ: تصارموا. وتقاطعت أرحامهم: تحاصت.
وقَطَعَ رَحِمَه قَطْعا، وقَطَّعها: عَقَّها. وَقَوله تَعَالَى: (أنْ تُفْسِدوا فِي الأَرْض، وتُقَطِّعوا أرْحامَكُمْ) : أَي تعودوا إِلَى أَمر الْجَاهِلِيَّة، فتفسدوا فِي الأَرْض، وتئدوا الْبَنَات. وَقيل: " تقطعوا ارحامكم: تقتل قُرَيْش بني هَاشم، وَبَنُو هَاشم قُريْشًا ".
وَرجل قُطَعٌ، ومِقْطَع، وقَطَّاع: يقطَعُ رَحمَه.
والأُقطوعة: مَا تبعثه الْمَرْأَة إِلَى صاحبتها، عَلامَة للمصارمة.
والقَطْع: البهر، لقطعه الانفاس.
وَرجل قَطيع: مبهور، بَين القَطاعَة. وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْر هَاء.
وَامْرَأَة قَطِيع وقَطوع: فاترة الْقيام.
والقُطْع والقُطُع فِي الْفرس وَغَيره: البهر، وَانْقِطَاع بعض عروقه.
(1/162)

واقْتَطع طَائِفَة من الشَّيْء: أَخذه.
والقَطِيعة: مَا اقتطعه مِنْهُ.
وأقْطَعني إِيَّاهَا: أذن لي فِي اقتطاعها.
واستقطعه إِيَّاهَا: سَأَلَهُ أَن يُقْطِعه إِيَّاهَا.
وأقطَعَه نَهرا: أَبَاحَهُ لَهُ.
وقَطَعَ الرجل بِحَبل يَقْطَع قَطْعا: اختنق بِهِ. وَفِي التَّنْزِيل: (ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظَرْ) .
وثوب يَقْطَعُك، ويُقْطِعُك، ويُقَطَّع لَك: يصلح عَلَيْك قَمِيصًا وَنَحْوه.
والقُطْع: وجع فِي الْبَطن.
والتَّقطيع: مغس فِي الامعاء.
والقَطيع: الطَّائِفَة من الْغنم وَالنعَم وَنَحْوه، وَالْغَالِب عَلَيْهِ انه من عشرٍ إِلَى أَرْبَعِينَ. وَقيل مَا بَين خمس عشرَة إِلَى خمس وَعشْرين. وَالْجمع: أقْطاع، وأَقطِعة، وقُطْعان، وقِطاع، وأقاطيع، قَالَ سِيبَوَيْهٍ. وَهُوَ مِمَّا جمع على غير بِنَاء واحده. وَنَظِيره عِنْده: حَدِيث وَأَحَادِيث. والقطعة كالقطيع. والقطيع: السَّوْط يقطع من جلد سير، وَيعْمل مِنْهُ. وَقيل: هُوَ مُشْتَقّ من القطيع الَّذِي هُوَ الْمَقْطُوع من الشّجر. وَقيل: هُوَ الْمُنْقَطع الطّرف. وَعم أَبُو عبيد بالقطيع. وَحكى الْفَارِسِي: قطعتُه بالقَطيع: أَي ضَربته بِهِ. كَمَا قَالُوا: سطته بِالسَّوْطِ.
والقُطَّع والقُطَّاع: اللُّصُوص يقطعون الأَرْض.
وَرجل مُقطَّع: مجرب.
وَإنَّهُ لحسن التقطيع: أَي الْقد.
ومَقْطَع الْحق: مَا يُقْطَع بِهِ الْبَاطِل، وَهُوَ أَيْضا مَوضِع التقاء الحكم. قَالَ زُهَيْر:
وإنّ الحقّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ ... يمينٌ، أَو نِفارٌ، أَو جَلاءُ
والقِطْع، والقِطْعة، والقَطيع، والقَطع: طَائِفَة من اللَّيْل، تكون من أول اللَّيْل إِلَى ثلثه. وَقيل للفزاري: مَا القِطعُ من اللَّيْل؟ فَقَالَ جرمة تهورها: أَي قِطْعَة تحزرها: وَلَا تَدْرِي كم هِيَ؟
(1/163)

والُمَقطَّعات من الثِّيَاب: الْقصار، وَمن الشّعْر: الأبيات الْقصار.
وكل قصير مُقَطَّع، ومُتقطِّع، وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي صَلَاة الضُّحَى: إِذا تقَطَّعت الظلال، يَعْنِي قصرت، لِأَنَّهَا تكون ممدودة فِي أول النَّهَار، فَكلما ارْتَفَعت الشَّمْس قصرت الظلال. ويروي أَن جرير بن الخطفي كَانَ بَينه وَبَين رؤبة اخْتِلَاف فِي شَيْء، فَقَالَ: أما وَالله لَئِن سهرت لَهُ لَيْلَة، لأدعنه وقلما تغنى عَنهُ مقطعاته. يَعْنِي أَبْيَات الرجز.
والمِقْطع: مِثَال يُقْطَع عَلَيْهِ الْأَدِيم وَغَيره.
والقاطِع كالمِقْطع: اسْم كالكاهل وَالْغَارِب.
والقِطْع: ضَب من الثِّيَاب الموشاة، وَالْجمع قطوع. وَالْقطع: النمرقة أَيْضا. وَالْقطع: الطنفسة تكون تَحت الرحل، على كَتِفي الْبَعِير، وَالْجمع كالجمع. قَالَ:
أتَتْكَ العيسُ تَنْفُخ فِي بُراها ... تَكَشَّفُ عَن مناكبها القُطُوعُ
وقاطعه على كَذَا وَكَذَا: من الْأجر وَالْعَمَل وَنَحْوه.
وَيُقَال للأرنب السريعة مُقَطِّعة النياط، كَأَنَّهَا تَقْطَعُ عرقا فِي بطن طالبها، من شدَّة الْعَدو، وَهَذَا كَقَوْلِهِم فِيهَا: محشئة الْكلاب، وَمن قَالَ النياط: بعد الْمَفَازَة، فَهِيَ تقطِّعُه أَيْضا: أَي تجاوزه. قَالَ يصف الأرنب:
كَأَنِّي إذْ مَنَنْت عَلَيْك خيري ... مَنَنْتُ على مُقَطِّعَة النِّياط
وَيُقَال لَهَا أَيْضا: مُقطِّعة الْقُلُوب، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
كَأَنِّي إذْ مَنَنْتُ عَلَيْك فَضْلِي ... مَنَنْتُ على مُقَطِّعَة القُلوبِ
أُرَينِبِ خُلَّةٍ باتتْ تَغَشَّى ... أبارِقَ كُلُّها وَخِمٌ جَدِيبُ
وقَطَّع الجوادُ الْخَيل: خلفهَا وَمضى، قَالَ أَبُو الخشناء:
يُقَطِّعُهُن بتقريِبهِ ... ويأوِي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِ
وَفُلَان مُنْقَطِع القرين: فِي الْكَرم والسخاء، وَكَذَلِكَ فِي الشَّرّ والخبث، قَالَ الشماخ:
(1/164)

رأيْتُ عَرابةَ الأَوْسِيّ يَسْمُو ... إِلَى الخيراتِ مُنْقَطِعَ القَرِينِ
والمُقَطَّع من الذَّهَب: الْيَسِير، كالحلقة والشذرة. وَمِنْه الحَدِيث: " انه نهى عَن لبس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعاً ".
وقَطَّع عَلَيْهِ الْعَذَاب: لَونه وجزأه.
والمُقَطَّعات: الديار.
والقَطيع: شَبيه بالنظير.
وَأَرْض قَطِعة: لَا تَدْرِي أخضرتها اكثر، أم بياضها الَّذِي لَا نَبَات بِهِ؟ وَقيل: هِيَ الَّتِي بهَا نقاط من الْكلأ.
وقَطَعَ المَاء قُطوعا، وأقْطَع، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قل وَذهب، فَانْقَطع. وَالِاسْم: الْقطعَة. وَفِي الحَدِيث: " كَانَت الْيَهُود قوما لَهُم ثمار لَا تصيبها قُطْعَة ": أَي لَا يَنْقَطِع المَاء عَنْهَا.
وقطَعَت الطير قِطاعا، وقَطاعا، وقُطُوعا، واقْطَوْطَعَتْ: انحدرت من بِلَاد إِلَى بِلَاد الْحر.
والقُطَيْعاءُ: الشهريز. وَقَالَ كرَاع: هُوَ صنف من التَّمْر، فَلم يحله، قَالَ:
باتوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاء جارَهُمْ ... وعندهُمُ البَرْنِيّ فِي جُلَلٍ دُسْمِ
وَبَنُو قُطَيْعة: قَبيلَة. وَالنِّسْبَة اليهم: قُطَعِىّ وَبَنُو قُطْعَة: بطن أَيْضا.

الْعين وَالْقَاف وَالدَّال
العَقْدُ: نقيض الْحل. عَقَدَهُ يعقِدهُ عَقْداً وتَعْقاداً، وعَقَّدَه، أنْشد ثَعْلَب:
لَا يَمَنْعَنَّك مِنْ بُغا ... ءِ الخَيرِ تَعْقادُ التَّمائمْ
واعتقده: كعَقَده، قَالَ جرير:
(1/165)

أسِيلَة مَعْقِدِ السِّمْطَين مِنْهَا ... ورَيَّا حَيْثُ تعْتَقِدُ الحِقابا
وَقد انْعَقَد وتعقد.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: هُوَ مني معقد الْإِزَار: أَي بِتِلْكَ الْمنزلَة فِي الْقرب، فَحذف وأوصل، وَهُوَ من الظروف المختصة، الَّتِي أجريت مجْرى غير المختصة، لِأَنَّهُ كالمكان وَإِن لم يكن مَكَانا، وَإِنَّمَا هُوَ كالمثل.
وَقَالُوا للرجل إِذا لم يكن عِنْده غناء: فلَان لَا يعْقد الْحَبل: أَي انه يعجز عَن هَذَا، على هوانه وَخِفته، قَالَ:
فإنْ تَقُلْ يَا ظَبْيُ حَلاًّ حَلاَّ
تَعْلَقْ وتَعْقِدْ حَبْلَها المُنْحَلاَّ
أَي تَجِد وتشمر لإغضابه وإرغامه، حَتَّى كَأَنَّهَا تعقِد على نَفسهَا الْحَبل.
والعُقْدة: حجم العَقد، وَالْجمع: عُقد.
وجبر عظمه على عُقدة: إِذا لم يستو.
والعِقْد: الْخَيط ينظم فِيهِ الخرز، وَالْجمع عُقود. وَقد اعْتَقد الدّرّ والخرز وَغَيره: إِذا اتخذ مِنْهُ عِقْدا. قَالَ عدي بن الرّقاع:
وَمَا حُسَيْنة إذْ قَامَت تُوَدِّعنا ... للبَيْن واعْتقدت شَذراً ومَرْجانا
والمعْقاد: خيط ينظم فِيهِ خَرَزَات، ويعلق فِي عنق الصَّبِي.
وعَقَد التَّاج فَوق رَأسه، واعتقده: عصَّبه بِهِ. أنْشد ثَعْلَب لِابْنِ قيس الرقيات:
يَعْتَقِدُ التَّاجَ فَوْق مَفرِقِهِِ ... على جَبين كَأَنَّهُ الذَّهَبُ
وعَقَد الْعَهْد وَالْيَمِين: يَعْقِدُهما عَقْداً، وعَقَّدهما: أكَّدهما. والعَقْد: الْعَهْد، وَالْجمع: عُقود.
وعاقده: عاهده. وتعاقد الْقَوْم تَعَاهَدُوا.
والعَقيد: الحليف، قَالَ أَبُو خرَاش الْهُذلِيّ:
(1/166)

كمْ من عَقيدٍ وجارٍ حَلَّ عندهُمُ ... ومِنْ مُجارٍ بعَهْد اللهِ قد قَتَلُوا
وعَقَد البناءَ بالجص يَعْقِدُ عَقْدا: ألزقه.
والعَقْد: مَا عَقَدت من الْبناء، وَالْجمع: أعقاد، وعُقُود. وعَقَدْتَنِي عَقْدا.
وعَقَّد السَّحَاب: صَار كالْعَقْد الْمَبْنِيّ.
وأعقاده: مَا تعقد مِنْهُ. وَاحِدهَا: عَقْد.
والمَعْقِد: الْمفصل
والأعقد من التيوس: الَّذِي فِي قرنه عُقْدة. وَالِاسْم العَقَدُ.
وظبية عَاقد: انعقَد طرف ذنبها. وَقيل: هِيَ العاطف. وَقيل: هِيَ الَّتِي رفعت رَأسهَا، حذرا على نَفسهَا، وعَلى وَلَدهَا.
والعَقَدُ: التواء فِي ذَنْب الشَّاة، يكون فِيهِ كالعُقدة، شَاة اعقد، وَكَذَلِكَ ذِئْب أعقد، وكلب أعقدُ. قَالَ جرير:
تَبولُ على القتادِ بناتُ تيْمٍ ... مَعَ العُقْد النَّوابحِ فِي الدّيَارِ
وَلَيْسَ شَيْء احب إِلَى الْكَلْب، من أَن يَبُول على قَتَادَة أَو على شجيرة صَغِيرَة غَيرهَا.
وكل ملتوي الذَّنب: أعقد.
وعُقْدةُ الْكَلْب: قضيبه. وَسمي جرير الفرزدق عُقْدان: إِمَّا على التَّشْبِيه لَهُ بالكلب الأعقد الذَّنب، وَإِمَّا على التَّشْبِيه لَهُ بالكلب المنعقِدِ مَعَ الكلبة إِذا عاظلها، فَقَالَ:
وَمَا زِلتَ يَا عُقْدانُ صاحبَ سَوْءَةٍ ... تناجي بهَا نَفْسا لئيما ضَميرُها
وناقة عَاقد: تعقِد بذنبها عِنْد اللقَاح، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
جِمالٌ ذَات مَعْجَمةٍ وبُزْلٌ ... عَواقدُ أمسكَتْ لَقَحا وحُولُ
وظبي عَاقد: وَاضع عُنُقه على عَجزه، قد عطفها للنوم. قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
وكأنما وافاكَ يوْمَ لقيتَها ... من وحْشِ مَكَّةَ عاقدٌ مُترَبِّبُ
(1/167)

وَجَاء عاقدا عُنُقه: أَي لاويا لَهَا من الْكبر.
وعَقَدَ الْعَسَل والرُّب وَنَحْوهمَا يَعْقِدُ، وانعقَد، وأعقْدته، فَهُوَ مُعْقَد وعَقِيد، قَالَ المتلمس فِي نَاقَة لَهُ:
أُجُدٌ إِذا اسْتَنفرتَها مِن مَبرَكٍ ... حُلِبَتْ مَغابنُها برُبٍّ مُعْقَدِ
واليعقيد: عسل يُعقد حَتَّى يخثر.
وعُقدة اللِّسَان: مَا غلظ مِنْهُ. وَفِي لِسَانه عُقدة. وعَقَد: أَي التواء. وَرجل أعقد: فِي لِسَانه عُقدة.
وعَقَّد كَلَامه: أعوصه وعمَّاه. وعقَدَ قلبه على الشَّيْء: لزمَه، وَكِلَاهُمَا على الْمثل. وعُقْدة النِّكَاح وَالْبيع: وُجُوبهَا. قَالَ الْفَارِسِي: هُوَ من الشد والربط، وَلذَلِك قَالُوا: إملاك الْمَرْأَة، لِأَن اصل هَذِه الْكَلِمَة أَيْضا: العَقْد، فَقيل إملاك الْمَرْأَة، كَمَا قيل عُقدَة النِّكَاح. وعُقْدة كل شَيْء: إبرامه.
واعتقد الشَّيْء: صلب.
وتَعَقَّد الإخاء: استحكم، مثل بذلك. وتَعَقَّد الثرى: جعد.
وثرى عَقِدُ: على النّسَب، متجعد.
وعَقَد الشَّحْم يعْقد: انبنى وَظهر.
والعَقِدُ: المتراكم من الرمل، واحده: عَقِدة. وَالْجمع: أعقاد.
والعَقَد: لُغَة فِي العَقِد. وجمل عَقِد: أَي قوىً ولئيم أعقد: عسر الْخلق.
والعَقَد فِي الْأَسْنَان: كالقادح.
والتَّعَقُّد فِي الْبِئْر: أَن يخرج اسفل الطي، وَيدخل أَعْلَاهُ إِلَى جرابها، أَي متسعها.
والعُقْدة: الضَّيْعَة.
واعتقد ارضا: اشْتَرَاهَا. والعُقْدة: الأَرْض الْكَثِيرَة الشّجر، وَهِي تكون من الرمث والعرفج، وانكرها بَعضهم، فِي العرفج. وَقيل: العُقدة من الشّجر: مَا يَكْفِي المَال سنته. وَقيل: هِيَ من الشّجر مَا اجْتمع وَثَبت اصله، يُرِيد الدَّوَام. وَقيل: هِيَ الْبقْعَة الْكَثِيرَة الشّجر. والعُقْدة: بَقِيَّة المرعى، وَالْجمع عُقَدٌ وعِقاد. والعَقَد والعَقَدان: ضرب من التَّمْر.
(1/168)

والعَقِد، وَقيل العَقَد: قَبيلَة من الْيمن، ثمَّ من بني عبد شمس بن سعد.
وَبَنُو عُقَيْدة: قَبيلَة من قُرَيْش.
وَبَنُو عَقِدة: قَبيلَة من الْعَرَب.
والعُقُد: بطُون من تَمِيم.
والعُقَد: من بني يَرْبُوع خَاصَّة، حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي.

مقلوبه: (ع د ق)
عَدَقَ يَعْدِقُ وعَدَّق: ادخل يَده فِي نواحي الْحَوْض، كَأَنَّهُ يطْلب شَيْئا.
وعَدَق الشَّيْء يَعدِقُه عَدْقا: جمعه.
والعَوْدَق والعَوْدَقة: حَدِيدَة ذَات ثَلَاث شعب، يسْتَخْرج بهَا الدَّلْو. وَرُبمَا سميت البجة عَوْدَقة. واللُّبجة: حَدِيدَة لَهَا خَمْسَة مخالب، تنصب للذئب، يَجْعَل فِيهَا اللَّحْم، فَإِذا اجتذبه نشب فِي حلقه.

مقلوبه: (ق ع د)
القُعُود: نقيض الْقيام. قَعَدَ يقْعُد قُعودا، وأقعدته، وقَعَدْت بِهِ.
والمَقْعَد والمِقْعَدة: مَكَان الْقعُود. وَحكى الَّلحيانيّ: اْرْزُنْ فِي مَقْعَدك ومَقْعَدتك. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا: هُوَ مني مَقْعَدَ الْقَابِلَة، وَذَلِكَ إِذا دنا، فلزق من بَين يَديك، يُرِيد: بِتِلْكَ الْمنزلَة، وَلكنه حذف واوصل، كَمَا قَالُوا: دخلت الْبَيْت، أَي فِي الْبَيْت. وَمن الْعَرَب من يرفعهُ، يَجعله هُوَ الأول، على قَوْلهم: أَنْت مني مرأى ومسمع.
والقِعدَة بِالْكَسْرِ: الضَّرْب من القُعود. وبالفتح الْمرة الْوَاحِدَة مِنْهُ. قَالَ الَّلحيانيّ: وَلها نَظَائِر، وَسَيَأْتِي ذكرهَا. وقِعْدة الرجل: مِقْدَار مَا أَخذ من الأَرْض قُعُودُه. وعمق بئرنا قِعَدة وقَعْدة: أَي قدر ذَلِك، ومررت بِمَاء قِعْدةَ رجل، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ، قَالَ: والجر: الْوَجْه. وَحكى الَّلحيانيّ: مَا حفرت فِي الأَرْض إِلَّا قَعْدةَ وقِعْدة.
وأقْعَدَ الْبِئْر: حفرهَا قدر قَعْدةٍ، وأقعدها: إِذا تَركهَا على وَجه الأَرْض، وَلم ينْتَه بهَا المَاء.
وَذُو القَعدة: اسْم شهر كَانَت الْعَرَب تقعد فِيهِ، وتحج فِي ذِي الْحجَّة. وَقيل: سمي بذلك لقُعودهم فِي رحالهم عَن الْغَزْو والميرة وَطلب الْكلأ. وَالْجمع: ذَوَات القَعْدَة.
وَقَوْلهمْ فِي الدُّعَاء: إِن كنت كَاذِبًا، فحلبت قَاعِدا، مَعْنَاهُ: ذهبت ابلك، فصرت
(1/169)

تحلب الْغنم، لِأَن حالب الْغنم لَا يكون إِلَّا قَاعِدا.
والقَعَد: الَّذين لَا ديوَان لَهُم. وَقيل: القَعَد: الَّذين لَا يمضون إِلَى الْقِتَال، وَهُوَ اسْم للْجمع، وَبِه سمي قَعَدُ الحرورية.
وَرجل قَعَديّ: مَنْسُوب إِلَى القعَدَ، كعربي وعرب، وعجمي وعجم.
وَقَالُوا: ضربه ضَرْبَة ابْنة اقْعُدِي وقومي، أَي ضرب أمة، وَذَلِكَ لقعودها وقيامها فِي خدمَة مواليها، لِأَنَّهَا تُؤمر بذلك، وَهُوَ نَص كَلَام ابْن الْأَعرَابِي.
وأُقْعِدَ الرجل: لم يقدر على النهوض.
وَبِه قُعاد: أَي دَاء يُقْعِد.
والمُقْعَدات: الضفادع، قَالَ الشماخ:
تَوَجَّسْنَ واسْتَيْقَنَّ أنْ لَيْسَ حَاضرا ... على المَاء إِلَّا المُقْعَدَاتُ القَوافِزُ
والمُقْعَدات: فراخ القطا قبل أَن تنهض، قَالَ ذُو الرمة:
إِلَى مُقْعَداتٍ تطرحُ الرّيحُ بالضحى ... عليهنّ رَفْضاً من حَصَادِ القُلاقِلِ
والمُقْعَد: فرخ النسْر. وَقيل: كل فرخ طَائِر لم يسْتَقلّ: مُقْعَد.
والمُقَعْدَد: فخ النسْر، عَن كرَاع.
وقَعَدَتِ الرخمة: جثمت.
وَمَا قَعَّدك، واقْتَعَدَك؟ أَي: حَبسك؟ وقَعَدَت الفسيلة، وَهِي قَاعد: صَار لَهَا جذع تقعد عَلَيْهِ. وَفِي أَرض فلَان من القاعِد كَذَا وَكَذَا: ذَهَبُوا بِهِ إِلَى الْجِنْس.
وَرجل قُعْدِيّ وقِعْديّ: عَاجز، كَأَنَّهُ يُؤثر القُعُود.
والقُعدة: السرج والرحل يُقْعَد عَلَيْهِمَا. والقُعْدة، والقَعُودة، والقَعود من الْإِبِل: مَا اتَّخذهُ الرَّاعِي للرُّكُوب، وَحمل الزَّاد. وَالْجمع: قِعدة، وقُعَد، وقِعْدان، وقعائد.
واقتعدَها: اتخذها قَعُوداً. وَقيل القَعود: القلوص. وَقيل القَعود الْبكر إِلَى أَن يثنى، ثمَّ هُوَ جمل. والقَعُود أَيْضا: الفصيل.
(1/170)

وقاعَدَ الرجل: قَعَد مَعَه.
وقَعيد الرجل: مُقاعدُه. وقَعيدا كل امْرِئ: حافظاه، عَن الْيَمين وَعَن الشمَال. وَفِي التَّنْزِيل: (عَنِ الْيَمين وعَنِ الشِّمال قَعِيد) . قَالَ سِيبَوَيْهٍ: افرد كَمَا تَقول للْجَمَاعَة: هم فريق. وَقيل القَعيد للْوَاحِد، والاثنين، وَالْجمع، والمذكر، والمؤنث، بِلَفْظ وَاحِد.
وقَعيدةُ الرجل وقَعيدة بَيته: امْرَأَته. قَالَ الأسعر الْجعْفِيّ:
لكنْ قعيدَةُ بيتِنا مَجْفُوَّةٌ ... بادٍ جَناجِنُ صَدرِها ولَها غَنا
وتَقَعَّدَته: قَامَت بامره، حَكَاهُ ثَعْلَب وَابْن الْأَعرَابِي.
والقَعِيد: مَا اتاك من ورائك، من ظَبْي أَو طَائِر، قَالَ عبيد:
وَلَقَد جَرَى لهُم فَلَم يَتَعَيَّفُوا ... تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أعْضَبُ
الوشيجة: عرق الشَّجَرَة، شبه التيس من ضمره بِهِ.
وثدي مُقْعَد: ناتيء على النَّحْر.
وقَعَد بَنو فلَان لبني فلَان يَقعُدُون: أطاقوهم، وجاءوهم بأعدادهم. وقَعَد بقرنه: أطاقه. وَقعد للحرب: هيأ لَهَا أقرانها. قَالَ:
لأَصْبَحَنْ ظَالِما حَرْبا رَباعِيةً ... فاقعُدْ لَهَا ودَعَنْ عَنْك الأظانينا
وَقَوله:
سَتَقْعُدُ عبدُ اللهِ عَنَّا بنَهْشَلِ
أَي: ستطيقها وتجيئها بأقرانها. فتكفينا نَحن الْحَرْب وقعدتِ الْمَرْأَة عَن الْحيض وَالْولد، تَقْعُدُ قُعودا، وَهِي قاعِد: انْقَطع عَنْهَا. وَفِي التَّنْزِيل: (والقواعدُ من النِّساء) . وَقَالَ الزّجاج فِي تَفْسِير الْآيَة: هن اللواتي قعَدْنَ عَن الْأزْوَاج. وقَعَدَت النَّخْلَة: خملت سنة وَلم تحمل أُخْرَى.
(1/171)

والقاعدُ وَالْقَاعِدَة اصل الأسِّ. وَفِي التَّنْزِيل: (وإذْ يَرْفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِنَ البَيِت وَإِسْمَاعِيل) . وَفِيه (فَأتى اللهُ بُنيانهم من الْقَوَاعِد) قَالَ الزّجاج: الْقَوَاعِد: أساطين الْبناء الَّتِي تَعَمّده. وقواعد الهودج: خشبات أَربع، مُعْتَرضَة فِي أَسْفَله، قد كت فِيهِنَّ.
والقُعْدُد، والقُعْدَدُ: الجبان اللَّئِيم، الْقَاعِد عَن الْحَرْب والمكارم. والقُعْدُد: الخامل. والقُعْدُد والقُعْدَد: أملك الْقَرَابَة فِي النّسَب. والقُعْدُد: الْقُرْبَى. وَالْمِيرَاث القُعْدُد: هُوَ اقْربْ الْقَرَابَة إِلَى الْمَيِّت. سِيبَوَيْهٍ: قُعْدُد: مُلْحق بجعشم، وَلذَلِك ظهر فِيهِ المثلان.
وَفُلَان أقْعَدُ من فلَان: أَي أقرب مِنْهُ إِلَى جده الْأَكْبَر. وَعبر عَنهُ ابْن الْأَعرَابِي بِمثل هَذَا الْمَعْنى، فَقَالَ: فلَان أقعدُ من فلَان: أَي اقل آبَاء.
والإقعاد: قلَّة الْآبَاء، وَهُوَ مَذْمُوم. والإطراف: كثرتهم، وَهُوَ مَحْمُود. وَقيل: كِلَاهُمَا مدح. وَقَالَ الَّلحيانيّ: رجل ذُو قُعْدُد: إِذا كَانَ قَرِيبا من الْقَبِيلَة وَالْعدَد فِيهِ قلَّة، يُقَال: هُوَ أقعدُهُم: أَي أقربهم إِلَى الْجد الْأَكْبَر. واطرفهم وافلسهم: أَي أبعدهم من الْجد الْأَكْبَر.
والقُعاد والإقعاد: دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فِي اوراكها، وَهُوَ يشبه ميل الْعَجز إِلَى الأَرْض. وَقد أُقُعِد الْبَعِير.
وجمل أقْعَد: فِي وظيفي رجلَيْهِ كالاسترخاء.
والقَعِيدة: شَيْء تنسجه النِّسَاء، يشبه العيبة، يجلس عَلَيْهِ. وَقد اقتَعَدها. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
رَفَعْنَ حَوَايا واقتعَدْنَ قعائِداً ... وحَفَّفن من حَوكِ العِراقِ المنمَّق
والقعيدة أَيْضا: مثل الغرارة، يكون فِيهَا القديد والكعك. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
لَهُ من كَسْبِهِنَّ مُعَذْلَجاتٌ ... قَعائِدُ قدْ مُلِئْنَ مِنَ الوَشِيقِ
والقَعيدة من الرمل: الَّتِي لَيست بمستطيلة. وَقيل: هِيَ الْجَبَل اللاطيء بالارض. وَقيل: هُوَ مَا ارتكم مِنْهُ.
والمُقْعَد من الشّعْر: مَا نقصت من عروضه قُوَّة، كَقَوْلِه:
(1/172)

أفَبعْدَ مقتَلِ مالكِ بن زُهَيْرٍ ... ترْجو النِّساءُ عوَاقِبَ الأطْهارِ
وقَعِيدَك لَا أفعل ذَلِك، وقِعْدَك، قَالَ متمم:
قَعِيَدكِ ألاَّ تُسمعني مَلامَةً ... وَلَا تَنْكئي قَرْحَ الفُؤَاد فيَيْجعا
وَقيل: قَعْدَكَ اللهَ، وقَعيدَكَ الله: أَي كَأَنَّهُ قَاعد مَعَك، يحفظ عَلَيْك قَوْلك، وَلَيْسَ بِقَوي. وَقَالَ ثَعْلَب: قَعْدَكَ الله، وقَعِيدَك الله: أَي نشدتك الله. وَقَالَ: إِذا قلت قعيد كَمَا الله جَاءَ مَعَه الِاسْتِفْهَام وَالْيَمِين، فالاستفهام كَقَوْلِك: قعيدَ كَمَا الله ألم يكن كَذَا؟ قَالَ الفرزدق:
قُعيدَ كَمَا الله الَّذِي أَنْتُمَا لَهُ ... ألم تَسْمَعا بالبَيضتين المُنادِيا
وَالْقسم: قعيدَك الله لأكرمنك.
وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: حدد شفرته حَتَّى قَعَدت كَأَنَّهَا حَرْبَة: أَي صَارَت. وَقَالَ: ثَوْبك لَا تَقْعُدُ تطير بِهِ الرّيح: أَي لَا تصير طائرة بِهِ. وَنصب ثَوْبك بِفعل مُضْمر، أَي احفظ ثَوْبك. وَقَالَ: قَعَد لَا يسْأَله أحد حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا، وَلم يفسره، فَإِن كَانَ عَنى بِهِ صَار، فقد قدم لَهَا هَذِه النَّظَائِر، وَاسْتغْنى بتفسير تِلْكَ النَّظَائِر، عَن تَفْسِير هَذِه، وَإِن كَانَ عَنى الْقعُود فَلَا معنى لَهُ، لِأَن الْقعُود لَيست حَال أولى بِهِ من حَال، أَلا ترى انك تَقول: قعد لَا يمر بِهِ أحد إِلَّا يسبه، وَقعد لَا يسْأَله إِلَّا حُرْمَة، وَغير ذَلِك مِمَّا يخبر بِهِ من أَحْوَال الْقَاعِدَة، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك: قَامَ يفعل. وَعِنْدِي أَن ابْن الْأَعرَابِي إِنَّمَا حَكَاهُ مستغربا أَو مغربا، فَهِيَ كاختيها، كَأَنَّهُ قَالَ: صَار لَا يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا.
والمُقْعَد: رجل كَانَ يريش السِّهَام بِالْمَدِينَةِ، قَالَ الشَّاعِر:
أبُو سُلَيمانَ وريشُ المُقْعَدِ
(1/173)

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: المُقْعَدانُ: شجر ينْبت نَبَات الْمقر، وَلَا مرَارَة لَهُ، يخرج فِي وَسطه قضيب يطول قامة. وَفِي رَأسه مثل ثَمَرَة العرعرة، صلبة حَمْرَاء، يترامى بِهِ الصّبيان، وَلَا يرعاه شَيْء.

مقلوبه: (د ع ق)
الدَّعْق: شدَّة وَطْء الدَّابَّة، دَعَقت الأَرْض تَدْعَقُها دَعْقا.
وَطَرِيق دَعْق: مَدْعوق، قَالَ رؤبة:
زُوْراً تَجاَفى عَنْ أشاءَاتِ العُوَقْ
فِي وَسْمِ آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعِقْ
والدَّعْقُ: الدَّقّ.
وَقَالَ بعض ضعفة أهل اللُّغَة: الدَّعْقُ: الدق، وَالْعين الزَّائِدَة، كَأَنَّهَا بدل من الْقَاف الأولى، وَلَيْسَ بِصَحِيح.
ودَعَقَت الْإِبِل الْحَوْض: إِذا خبطته، حَتَّى تثلمه من جوانبه. ودَعَق المَاء دَعْقا: فجره. قَالَ رؤبة:
يضرِبُ عِبْرَيْهِ ويَغْشَى المَدْعَقا
ودَعَقَه يَدْعَقُه دَعْقا: أجهز عَلَيْهِ. والدَّعْقَة: الدفعة. ودَعَقُوا عَلَيْهِم الْغَارة دَعْقا: دفعوها، وَالِاسْم: الدَّعْقَة. وَقيل: الدَّعْقة: المصبوب عَلَيْهِم الْغَارة، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وخيل مَداعيق: مُتَقَدّمَة فِي الْغَارة.
وأدْعَق إبِله: أرسلها.
ووشل دَعْقٌ: شَدِيد.

مقلوبه: (ق د ع)
القَدْع: الْكَفّ: قَدَعَه يَقْدَعُه قَدْعا، وأقدَعَه، فانقدع.
والقَدوع: القادِع، والمقْدُوع جَمِيعًا، ضد. والقَدُوع: الْفَحْل الَّذِي إِذا قرب من النَّاقة ليقعو عَلَيْهَا قُدِعَ، وَضرب انفه بِالرُّمْحِ أَو غَيره، وَحمل عَلَيْهَا غَيره. قَالَ الشماخ:
(1/174)

إِذا مَا استْافَهُنَّ ضَرَبْنَ مِنهُ ... مكانَ الرُّمْح من أنْفِ القَدُوعِ
وَفرس قَدُوع: يكف بعض جريه.
والمِقْدَعَة: عَصا يُقْدَع بهَا.
وَرجل قَدِع على النّسَب: يَنْقَدِع لكل شَيْء. قَالَ عَامر بن الطُّفَيْل:
وَإِنِّي سوْفَ أحْكُمُ غيرَ عادٍ ... وَلَا قَدِعٍ إِذا التُمس الجوابُ
وَامْرَأَة قَدِعة وقَدُوع: كَثِيرَة الْحيَاء، قَليلَة الْكَلَام.
وأقدَع الرجل: شَتمه.
والمَقادِع: عوار الْكَلَام.
والتَّقادُع: التهافت فِي الشَّرّ.
وتقادع الْفراش فِي النَّار: تساقط. وتَقادَع الْقَوْم: هلك بَعضهم فِي إِثْر بعض، فِي شهر وَاحِد، أَو عَام وَاحِد. وَقيل: مَاتَ بَعضهم فِي إِثْر بعض، فَلم يخص يَوْم وَلَا شهر.
والتقادُع: التراجع. عَن ثَعْلَب.
وقَدِعت عينه قَدَعا: ضعفت من طول النّظر إِلَى الشَّيْء، وقَدَع الْخمسين: جاوزها. بِفَتْح الدَّال، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وقَدِعَت لَهُ الْخَمْسُونَ: دنت. قَالَ:
مَا يسألُ النَّاس عَن سِّني وَقد قَدِعت ... لي أربعونَ وَطَالَ الوِرْدُ والصَّدَرُ
وقَدْعَة: اسْم عنز. عَن ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ:
فتَنازَعا شَطْراً لقَدْعَةَ وَاحِدًا ... فَتَدارأا فِيهِ فَكانَ لِطامُ

مقلوبه: (د ق ع)
الدَّقعاء: عَامَّة التُّرَاب. وَقيل: التُّرَاب الدَّقِيق المنثور على وَجه الأَرْض. قَالَ:
وجَرَّت بِهِ الدَّقْعاءَ هَيفٌ كَأَنَّهَا ... تسُحُّ تُراباً من خَصاصات مُنْخُلِ
(1/175)

والدَّقعم: الدقعاء. الْمِيم الزَّائِدَة. وَحكى الَّلحيانيّ: بِفِيهِ الدِّقْعِم، كَمَا تَقول وَأَنت تَدْعُو عَلَيْهِ: بِفِيهِ التُّرَاب.
والمَداقيع: الْإِبِل الَّتِي تَأْكُل النبت حَتَّى تلزقه بالدَّقْعاءِ.
ودَقِع الرجل دَقَعا وأدقع: لصق بالدَّقعاء وَغَيره، من أَي شَيْء كَانَ. ودَقِع وأدُقع: افْتقر.
ودَقِع دَقَعا، وأدْقع: أَسف إِلَى مَدَاقِّ الْكسْب.
ودَقَعَ دَقْعاً ودُقُوعاً، ودَقِع دَقَعاً، فَهُوَ دَقع: اهتَمَّ وخضع. قَالَ الْكُمَيْت:
وَلم يَدْقَعُوا عندَ مَا نابَهُمُ ... لصَرفِ الحُرُوبِ وَلم يخْجَلوا
والدَّقَع: سوء احْتِمَال الْفقر. وَالْفِعْل كالفعل، والمصدر كالمصدر، وَفِي الحَدِيث: " إِذا جُعْتنَّ دَقِعْتُنّ، وَإِذا شَبِعتنّ خَجِلتنّ ".
والدّاقع، والمِدْقَع: الَّذِي لَا يُبَالِي فِي أَي شَيْء وَقَع، فِي طَعَام، أَو شراب، أَو غَيره. وَقيل: هُوَ المسف إِلَى الْأُمُور الدنية.
وجُوع دَيَقْوع: شَدِيد.
وقَدِم أَعْرَابِي إِلَى الْحَضَر، فشبع، فأَّتخم، فَقَالَ:
أَقُول للقوْمِ لمَّا سَاءَنِي شِبَعي ... أَلا سبيلَ إِلَى أرْض بهَا الجوعُ؟
أَلا سبيلَ إِلَى أرْضٍ يكون بهَا ... جُوعٌ يُصَدَّع مِنْهُ الرأسُ دَيْقوع؟
ودَقِع الفصيلُ: بشم، كَأَنَّهُ ضد.
وأدقع إِلَيْهِ وَله، فِي الشتم وَغَيره: بَالغ.
والدَّوْقَعة: الداهية.
والدّقْعاء: الذُّرَة. يَمَانِية.
تمّ الْجُزْء الثَّانِي من كتاب الْمُحكم بِحَمْد الله وعونه
(1/176)

الْجُزْء الثَّالِث
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْعين وَالْقَاف التَّاء
العِتْق: خلاف الرّقّ.
عَتَقَ يعْتِق عَتْقاً، وعتَقْاً، وعَتْاقاً، وعَتاقةً، فَهُوَ عَتيق، وَجمعه: عُتَقَاء.
وأعتقُه، فَهُوَ مُعْتَق وعَتيِق. وَالْجمع كالجمع.
وَأمة عَتيقٌ، وعَتِيَقة، فِي إماءٍ عَتائق. وحلَف بالعَتاق، أَي الْإِعْتَاق.
وعَتيق: اسْم الصدّيق، رَضِي الله عَنهُ، قيل: سمي بذلك، لِأَن الله تَعَالَى أعْتقهُ من النَّار.
وعَتَقَتْ عَلَيْهِ يَمِين: سَبَقَتْ وتقدّمت. وعَتَقتِ الْفرس تَعْتِق، وعَتُقَتْ عِتْقا: سبقت الْخَيل.
وَفرس عاتِقٌ: سَابق.
وَرجل مِعْتاقُ الوسيقة: إِذا طرد طريدة سبق بهَا. وَقيل: إِذا سبق بهَا وأنجاها.
والعاتِق: الناهض من فراخ القطا، قَالَ أَبُو عبيد: ونرى انه من السَّبق. وَقيل: العاتق من الطير: فَوق الناهض، وَهُوَ فِي أول مَا ينحسر ريشه الأول، وينبت لَهُ ريش جلذي: أَي شَدِيد. وَقيل: العاتق من الْحمام: مَا لم يسن ويستحكم، وَالْجمع: عُتُق.
وَجَارِيَة عاتِق: شابَّة. وَقيل العاتِق الْبكر الَّتِي لم تبن عَن أَهلهَا. وَقيل: هِيَ بَين الَّتِي أدْركْت وَبَين الَّتِي عنست. والعاتِق أَيْضا: الَّتِي لم تزوج، سميت بذلك لِأَنَّهَا عَتَقَتْ عَن خدمَة أَبَوَيْهَا، وَلم يملكهَا زوج بعد، قَالَ الْفَارِسِي وَلَيْسَ بِقَوي. وَالْجمع فِي ذَلِك: عواتق. قَالَ زُهَيْر بن مَسْعُود الضَّبِّيّ:
وَلم تَثِقِ العوَاتقُ مِنْ غَيُورٍ ... بغيرتَه وخَلَّيْنَ الحْجِالاَ
وَفرس عَتِيقٌ: رائع كريم. وَقد عَتُق عَتاقة. وَالِاسْم: العِتْق. وَامْرَأَة عَتيقة: جميلَة كَرِيمَة. وَقَوله:
(1/177)

هِجانُ المُحَيَّا عَوْهَجُ الخَلْقِ سُرْبِلَتْمِنَ الحُسْنِ سِرْبالا عَتيقَ البَنائِقِ
يَعْنِي: حسن البنائق جميلها.
والعِتْق: الشّجر الَّتِي تتَّخذ مِنْهَا القسي الْعَرَبيَّة. عَن أبي حنيفَة. قَالَ: يُرَاد بِهِ كرم الْقوس، لَا العِتْق الَّذِي هُوَ الْقدَم. وَقَالَ مرّة عَن أبي زِيَاد: العِتْق: الشّجر الَّتِي تعْمل مِنْهَا القسي. قَالَ: كَذَا بَلغنِي عَن أبي زِيَاد. وَالَّذِي نعرفه العُتُق.
والعَتيق: فَحل من النّخل مَعْرُوف، لَا تنفض نخلته.
وعتَيِق الطير: الْبَازِي، قَالَ لبيد:
فانتَضَلْنا وابنُ سَلْمَى قَاعد ... كعَتيق الطيرِ يُغْضِى ويُجَلّ
ابْن سلمى: النُّعْمَان. وَإِنَّمَا ذكر مقامته مَعَ الرّبيع، بَين يَدي النُّعْمَان.
والعَتيق: الْقَدِيم من كل شَيْء، وَقد عَتُقَ عِتْقا وعَتاقَة. وَالْبَيْت العَتيق: مَكَّة لقدمه، لِأَنَّهُ أول بَيت وضع للنَّاس. وَقيل: لِأَنَّهُ أُعْتِق من الْغَرق أَيَّام الطوفان. وَقيل: سمي عَتيقا، لِأَنَّهُ لم يملكهُ أحد. وَالْأول أولى.
وَقَالَ بعض حذاق اللغويين: العِتْق: للموات، كَالْخمرِ وَالتَّمْر. والقدم: للموات وَالْحَيَوَان جَمِيعًا. وخمر عَتيقة: قديمَة، حبست زَمَانا فِي ظرفها. فَأَما قَول الْأَعْشَى:
وكأنَّ الخمرَ العَتيقَ من الإس ... فنْط ممزُوجةً بماءٍ زُلالِ
فَإِنَّهُ قد يُوَجه على تذكير الْخمر، فإمَّا أَن يكون تذكير الْخمر مَعْرُوفا، وَإِمَّا أَن يكون وَجههَا على إِرَادَة الشَّرَاب، وَمثله كثير، اعني الْحمل على الْمَعْنى. قَالَ أَبُو حنيفَة: وَإِن شِئْت جعلت " فَعيلا " هُنَا فِي معنى " مفعول " كَمَا تَقول: عين كحيل، فَتكون الْخمر مُؤَنّثَة، على اللُّغَة الْمَشْهُورَة. وَقد عَتُقَتِ الْخمر وعَتَّقَها، قَالَ الْأَعْشَى:
وسَبِيَئةٍ ممَّا تُعَتَّق بابلٌ ... كدمِ الذَّبيحِ سَلبْتُها جِرْيالهَا
والعاتِق كالعَتيقة. وَقيل: هِيَ الَّتِي لم يفض ختامها، كالجارية العاتق، وَهِي الَّتِي لم
(1/178)

تفتض، قَالَ لبيد:
أُغْلِى السِّباءَ بكلّ أدْكَنَ عاتِقٍ ... أَو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها
وَقَالَ أَعْرَابِي: لَا نعد البَكْرَة بَكْرةً حَتَّى تسلم من القرحة والعُرَّة، فَإِذا بَرِئت مِنْهُمَا فقد عَتُقَت وَثبتت. ويروي: نَبتَت. وعَتُقَتْ: قدمت. وكل ذَلِك عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ ثَعْلَب: فقد عَتَقَتْ بِالْفَتْح: أَي نجت فسبقت.
وعَتَق السّمن وعَتُق: يَعْنِي قدم. عَن الَّلحيانيّ.
والعتيق: المَاء. وَقيل: الطلاء وَالْخمر. وَقيل اللَّبن.
وعَتَّق بِفِيهِ: عضَّ. وعَتَق المَال عِتْقاً: صلح.
وأعْتَقه: أصلحه. وعَتُقَ بعد استعلاج، فَهُوَ عَتيق: رقَّ. وعَتَق التَّمْر وَغَيره، وعَتُقَ، فَهُوَ عَتيق: رَقَّ جلده. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العَتيق: اسْم للتمر، علم، وَأنْشد قَول عنترة:
كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٌ ... إِن كُنتِ سَائِلَة غَبوقا فاذْهَبي
أَي عَلَيْك بِالتَّمْرِ وَالْمَاء، ودعى اللَّبن لفرسي.
والعاتِق: مَا بَين الْمنْكب والعُنُق، مُذَكّر، وَقد أُنِّثَ، وَلَيْسَ بثبت. وَزَعَمُوا أَن هَذَا الْبَيْت مَصْنُوع، وَهُوَ:
لَا صُلْحَ بيني فاعْلَمُوه وَلَا ... بينكمُ مَا حَمَلَت عاتِقي
قَالَ الَّلحيانيّ: هُوَ مُذَكّر لَا غير، وَالْجمع: عُتْقٌ، وعُتُقٌ، وعَوَاتق. وَرجل أميل العاتق: معوج مَوضِع الرِّدَاء. والعاتق: الزّقّ الْوَاسِع الْجيد، وَبِه فسر بَعضهم قَول لبيد:
أُغْلِى السِّباء بكلّ ادكَنَ عاتقٍ
وَقد تقدم. والعاتق أَيْضا: المزادة الواسعة.
والمُعَتَّقة: ضرب من الْعطر.
(1/179)

وَأَبُو عَتيق: كنية، وَمِنْه ابْن أبي عَتيق، هَذَا الماجن الْمَعْرُوف.

مقلوبه: (ق ت ع)
قَتَعَ يَقْتَعُ قُتوعا: أنقمَع وذلّ.
والقَتَع: دود حمر تَأْكُل الْخشب. قَالَ:
غَدَاةَ غادَرُتُهمْ قتْلَى كأنَّهُمُ ... خُشْبٌ تَقَصَّفُ فِي أجوافِها القَتَعُ
الْوَاحِد: قَتَعَة.
وقاتَعَه الله: قَاتله! وَقيل: هُوَ على الْبَدَل، وَلَيْسَ بِشَيْء.

الْعين وَالْقَاف والظاء
أقْعَظَهُ: شَقَّ عَلَيْهِ.

الْعين وَالْقَاف والذال
العَذْق: كل غُصْن لَهُ شعب. والعَذْق أَيْضا: النَّخْلَة عِنْد أهل الْحجاز. وَالْجمع: أعْذُق وعِذاق. الْأَخِيرَة عَن الهجري. وَأنْشد:
إِذا أزَّرُوا بالشَّوْكِ أعجازُ نخْلِهمْ ... رَأَيْت عِذاقيِ بَينهَا لَا تُؤَزَّرُ
فَأَما عَذْق بن طَابَ، فَإِنَّمَا سموا النَّخْلَة باسم الْجِنْس، فجعلوه معرفَة، ووصفوه بمضاف إِلَى معرفَة، فَصَارَ كزيد بن عَمْرو. وَهُوَ تَعْلِيل الْفَارِسِي.
والعِذْق: القنو من النّخل، والعنقود من الْعِنَب. وَجمعه: أعذاق، وعُذُوق.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قَالَ أصيل للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِين سَأَلَهُ عَن مَكَّة: " تركتهَا وَقد أحْجَنَ ثُمامُها، وأعذق إذخرُها، وأمشر سَلَمها ". فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أُصيل، دع الْقُلُوب تقرّ ". وَلم يُفَسر أَبُو حنيفَة معنى قَوْله: أعْذَق إذخِرُها. والعَذْقة: الْعَلامَة تجْعَل على الشَّاة، مُخَالفَة للونها، تعرف بهَا. وَخص بَعضهم بِهِ الْمعز. عَذَقَها يَعْذِقها عَذْقا، وأعْذقها. وعَذَق الرجل بشر يَعْذِقُه عَذْقا: وسمه، حَتَّى عرف بِهِ، وَهُوَ من ذَلِك، كَأَنَّهُ جعله لَهُ عَلامَة.
والعَذْق: إبداء الرجل إِذا أَي أَهله
(1/180)

والعَذَق: موضِع.

مقلوبه: (ذ ع ق)
مَاء ذُعاق: كزُعاق. قَالَ صَاحب الْعين: سمعنَا ذَلِك من عَرَبِيّ، وَلَا ادري: ألغُةٌ أم لثغة. وذَعَقَ بِهِ ذَعْقا: صَاح، كزَعَق.

مقلوبه: (ق ذ ع)
قَذَعَه يَقْذَعُه قَذْعا، وأقذعه، وأقذع لَهُ: رَمَاه بالفحش، وأساء القَوْل فِيهِ. وأقذع القَوْل: أساءه. وَالِاسْم: القَذَع.
ومنطق قَذَع، وقَذِع، وأقْذَعُ: فَاحش. قَالَ زُهَيْر:
لياتينَّك منيَّ مَنطِقٌ قَذَعٌ ... باقٍ كَمَا دَنَّس القُبْطيَّةَ الوَدَكُ
وَقَالَ العجاج:
يَا أَيهَا القائلُ قَوْلا أقْذَعا
وأقْذَعَه: قهرَه بِلِسَانِهِ.
وقَذَعه بالعصا يَقْذَعه قَذْعا: ضربه وَقيل: هُوَ بِالدَّال غير مُعْجمَة.
وَمَا عَلَيْهِ قِذاع: أَي شَيْء. عَن ابْن الْأَعرَابِي. والأعرف: قِزاع بالزاي.

الْعين وَالْقَاف والثاء
العَثَق: شجر نَحْو الْقَامَة، وورقه شَبيه بورق الْكبر، إِلَّا انه كثيف غليظ، ينْبت فِي الشواهق، كَمَا ينْبت الكتم، لَا يَأْكُلهُ شَيْء، ويجفف ورقه ويدق، ويوخف بِالْمَاءِ كَمَا يوخف الخطمي، فيطلى بِهِ فِي مَوضِع كنين، فَإِذا جف اعيد، فحلق الشّعْر حلق النورة.

مقلوبه: (ق ع ث)
القَعْث: الْكَثْرَة. والقَعِيث: الْكثير من الْمَعْرُوف وَغَيره. ومطر قَعِيث: وبل كثير.
وأقْعَثَ العطيَّة واقتعثها: أَكْثَرهَا. وأقعثه: أَكْثَرهَا لَهُ. قَالَ رؤبة:
(1/181)

أقْعَثَني مِنْهُ بسَيْب مُقْعَثِ
لَيْس بمَنْزورٍ وَلَا مُرَيَّثِ
وقَعَثَ لَهُ من الشَّيْء يَقْعَث قَعْثا: حفن لَهُ وَأَعْطَاهُ. وقَعَثَ الشَّيْء يَقْعَثُه قعثا: استأصله واستوعبه.

الْعين وَالْقَاف وَالرَّاء
العُقْر والعَقْر: العُقْم. وَقد عَقُرت الْمَرْأَة عَقارةً وعِقارَة، وعَقَرَت تَعْقِر عَقْرا وعُقْرا، وعَقِرَت عِقارا، وَهِي عاقِر.
قَالَ ابْن جني: وَمِمَّا عدُّوه شاذا مَا ذَكرُوهُ من فعل فَهُوَ فَاعل، نَحْو عَقُرَت الْمَرْأَة، وَهِي عاقِر، وشعرت فَهُوَ شَاعِر، وحمض فَهُوَ حامض، وطهر فَهُوَ طَاهِر. قَالَ: واكثر ذَلِك وعامته: إِنَّمَا هُوَ لُغَات تداخلت فتركبت.
قَالَ: هَكَذَا يَنْبَغِي أَن يعْتَقد، وَهُوَ أشبه بحكمة الْعَرَب. وَقَالَ مرّة: لَيْسَ عاقِر من عَقُرت، بِمَنْزِلَة حامض من حمض، وَلَا خاثر من خثر، وَلَا طَاهِر من طهر، وَلَا شَاعِر من شعر، لِأَن كل وَاحِد من هَذِه: هُوَ اسْم الْفَاعِل، وَهُوَ جَار على فعل، فاستغنى بِهِ عَمَّا يجْرِي على فعل، وَهُوَ فعيل، على مَا قدمْنَاهُ، لكنه اسْم بِمَعْنى النّسَب، بِمَنْزِلَة امْرَأَة حَائِض وَطَالِق، وَكَذَلِكَ النَّاقة، وَجَمعهَا: عُقَّر. قَالَ:
وَلَو أنّ مَا فِي بَطْنه بينَ نِسْوَةٍ ... حَبِلْنَ وَلَو كانَتْ قَوَاعِدَ عُقَّرَا
وَرجل عاقِر وعَقِير: لَا يُولد لَهُ، وَلم نسْمع فِي الْمَرْأَة عَقيرا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الَّذِي يَأْتِي النِّسَاء، فيحاضنهن ويلامسهن، وَلَا يُولد لَهُ.
والعُقَرَة: خَرَزَةٌ تشدُّها الْمَرْأَة على حقويها، لِئَلَّا تَلد.
وعَقُرَ الْأَمر عُقْرا: لم يُنتج عَاقِبَة، قَالَ ذُو الرمة:
ورَدَّ حُروبا قد لَقِحْنَ إِلَى عُقْر
والعاقر من الرمل: مَا لَا ينْبت، يشبه بِالْمَرْأَةِ. وَقيل: هِيَ الرملة الَّتِي تنْبت جنباتها، وَلَا ينْبت وَسطهَا، أنْشد ثَعْلَب:
(1/182)

ومِن عاقرٍ يَنْفِي الألاءَ سَرَاُتها
عِذارَيْنِ عَن جَرْداءَ وَعْثٍ خُصُورُها
وخصَّ الألاء، لِأَنَّهُ من شجر الرمل.
وَقيل العاقر: رَملَة مَعْرُوفَة، لَا تنْبت شَيْئا. قَالَ:
أمَّا الفُؤَادُ فَلا يَزالُ مُوَكَّلا ... بهَوَى حَمامَةَ أَو برَيَّا العاقِرِ
حمامة: رَملَة مَعْرُوفَة أَو أكمة. وَقيل العاقر: الْعَظِيم من الرمل.
فَأَما قَوْله، انشده ابْن الْأَعرَابِي:
صَرَّافةَ القَبّ دَموكا عاقرا
فَإِنَّهُ فسره، فَقَالَ: العاقر: الَّتِي لَا مثيل لَهَا وَلَا شبه. والدموك هُنَا: البكرة الَّتِي يستقى بهَا على السانية.
والعَقْر: شَبيه بالحز. عَقَرَه يَعْقِرُه عَقْراً، وعَقَّره.
والعَقير: المعقور. وَالْجمع عَقْرَى، الذّكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء.
وعَقَر الْفرس عَقْرا: قطع قوائمه. وَفرس عَقير: مَعقور. وخيل عَقْرَى. قَالَ:
بِسِلَّى وسِلِّيْرَى مَصَارِعُ فِتْيَةٍ ... كِرامٍ وعَقْرَى من كُمَيْتٍ ومِن وَرْدِ
وعَقَر النَّاقة يَعْقِرها ويَعْقُرُها عَقْرا، وعَقَّرها: إِذا فعل بهَا ذَلِك، حَتَّى تسْقط فينحرها مستمكنا بهَا. وَكَذَلِكَ كل فعيل مَصْرُوف عَن مَفْعُوله، فَإِنَّهُ بِغَيْر هَاء. قَالَ الَّلحيانيّ: وَهُوَ الْكَلَام الْمُجْتَمع عَلَيْهِ، وَمِنْه مَا يُقَال بِالْهَاءِ، وَسَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله. وعاقَرَ صَاحبه: فاضله فِي عَقْر الْإِبِل، كَمَا يُقَال: كارمه وفاخره. وتعاقَرَ الرّجلَانِ: عَقَرَا إبلَهما، ليُرى أيُّهما أعْقرُ لَهَا. وَلما أنْشد ابْن دُرَيْد قَوْله:
فَمَا كَانَ ذنبُ بني مالكٍ ... بِأَن سُبَّ مِنْهُم غلامٌ فَسَبّ
بأبيضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ ... يقُطُّ العظامَ ويَبرِي العَصَبْ؟
(1/183)

فسره فَقَالَ: يُرِيد مُعاقرة غَالب بن صعصعة أبي الفرزدق، وسحيم بن وثيل الريَاحي، لما تعاقَرا بصوءر، فعقرَ سحيم خمْسا، ثمَّ بدا لَهُ. وعَقَر غَالب أَبُو الفرزدق مئة.
والعَقيرة: مَا عُقِر من صيد وَغَيره.
وعَقيرة الرجل: صَوته إِذا غنى أَو بَكَى أَو قَرَأَ. وَقيل: اصله أَن رجلا عُقِرت رجله، فَوضع العَقِيرة على الصَّحِيحَة، وَبكى عَلَيْهَا بِأَعْلَى صَوته، فَقيل رفع عَقيرته، ثمَّ كثر ذَلِك، حَتَّى صُير الصَّوْت بِالْغنَاءِ عَقيرة. والعَقيرة: الرجل الشريف يقل. وَفِي بعض نسخ " الْإِصْلَاح ": مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ عَقيرةً وسط قوم.
وعَقَر الرجل والقتب ظهر النَّاقة، والسرج ظهر الدَّابَّة، يَعْقِره عَقْراً: حزه، وأدبره.
واعْتَقَر الظّهْر وانعَقر: دبر.
وسرج معقارٌ، ومِعْقَر، ومُعْقِر، وعُقَرَة، وعُقَر، وعاقور: يَعِقر ظهر الدَّابَّة. وَكَذَلِكَ الرحل. وَقيل: لَا يُقَال مِعْقَر إِلَّا لما عَادَته أَن يَعْقِر.
وَرجل عُقَرة، وعُقَر، ومِعْقَر: يَعْقِر الْإِبِل من إتعابه إِيَّاهَا، وَلَا يُقَال عَقُور.
وكلب عَقُور، وَالْجمع عُقُر. وَقيل: العَقور للحيوان، والعُقَرة للموات. وكلأ أَرض كَذَا عُقارٌ وعُقَّار: يَعْقر الْمَاشِيَة.
وَيُقَال للْمَرْأَة: عَقْرَى حلقى: مَعْنَاهُ: عَقَرَها الله وحلقها، أَي حلق شعرهَا، أَو أَصَابَهَا بوجع فِي حلقها، وَمِنْه قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصفية بنت حييّ، حِين قيل لَهُ يَوْم النَّفْر: إِنَّهَا حَائِض، فَقَالَ: عَقْرَى حلقى، مَا أَرَاهَا إِلَّا حابستنا، فعَقْرى هَاهُنَا: مصدر كدعوى فِي قَول بشير بن النكث، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
وَلَّتْ ودَعْوَاها شَديدٌ صَخَبُهْ
أَي ودعاؤها. وعَلى هَذَا قَالَ: " صخبه " فَذكر. وَقيل عَقْرَى حَلْقَى: تعقِر قَومهَا وتحلقهم بشؤمها. وَقيل: العَقْرى: الْحَائِض. وَقيل: عَقْراً حلقا: أَي عقَرها الله وحلقها. وَحكى الَّلحيانيّ: لَا تفعل ذَلِك، أمك عَقْرَى، وَلم يفسره، غير انه ذكره مَعَ قَوْله: أمك ثاكل، وأمك هابل. وَحكى سِيبَوَيْهٍ فِي الدُّعَاء: جَدْعا لَهُ وعَقْرا. وَقَالَ: جَدَّعته وعَقَّرتُه: قلت لَهُ ذَلِك.
وَالْعرب تَقول: نَعُوذ بِاللَّه من العَواقِر والنَّواقر. حَكَاهُ ثَعْلَب. قَالَ: فالعواقِر مَا يَعْقِر.
(1/184)

والنواقر: السِّهَام الَّتِي تصيب.
وعَقَر النَّخْلَة عَقْرا، وَهِي عَقِرة: قطع رَأسهَا فيبست.
وطائر عَقِر وعاقِر: إِذا أصَاب ريشه آفَة، فَلم ينْبت.
والعُقْر: دِيَة الْفرج الْمَغْصُوب. وَقيل: هُوَ صدَاق الْمَرْأَة.
وبيضة العُقْر: الَّتِي تمتحن بهَا الْمَرْأَة عِنْد الافتضاض. وَقيل: هِيَ أول بَيْضَة تبيضها الدَّجَاجَة، لِأَنَّهَا تَعْقِرها. وَقيل: هِيَ آخر بَيْضَة تبيضها إِذا هرمت. وَقيل: هِيَ بَيْضَة الديك، يبيض فِي السّنة مرّة. وَيُقَال للَّذي لَا غناء عِنْده: بَيْضَة العُقْر، على التَّشْبِيه بذلك. وبيضة العُقْر: الأبتر الَّذِي لَا ولد لَهُ.
والعَقيرة: مُنْتَهى الصَّوْت. عَن يَعْقُوب.
واستْعَقر الذِّئْب: رفع صَوته بالتطريب فِي العواء. عَنهُ أَيْضا. وَأنْشد:
فلمَّا عَوَى الذّئبُ مُسْتَعْقِراً ... أنِسْنا بِهِ والدُّجَى أسْدَفُ.
وَقيل مَعْنَاهُ: يطْلب شَيْئا يفرسه. وَهَؤُلَاء قوم لصوص آمنُوا الطّلب حِين عوى الذِّئْب.
وعُقْر الْقَوْم وعَقْرهم: مَحَلَّتهم بَين الدَّار والحوض.
وعُقْر الْحَوْض وعُقُره: مؤخره. وَقيل: مقَام لشاربة مِنْهُ. وَفِي الْمثل: " إِنَّمَا يهدم الْحَوْض من عُقُره ": أَي إِنَّمَا يُوتى الْأَمر من وَجهه. وَالْجمع أعقار، قَالَ:
يَلُذْنَ بأعْقارِ الْحياضِ كَأَنَّهَا ... نساءُ النَّصارَى أصْبحت وَهِي كُفَّلُ
وناقة عَقِرة: تشرب من عُقْر الْحَوْض.
وعُقْر الْبِئْر: حَيْثُ تقع أَيدي الْوَارِدَة إِذا شربت. وَالْجمع: أعقار.
وعُقْر النَّار، وعُقُرها: أَصْلهَا الَّذِي تأجَّج مِنْهُ. وَقيل: معضمها ومجتمعها.
وعُقْر الدَّار: وعَقْرها: أَصْلهَا. وَقيل: وَسطهَا. وَقَالُوا: البُهمى: عُقْر الْكلأ، وعُقار الكَلأ: أَي خِيَار مَا يرْعَى من نَبَات الأَرْض، ويعتمد عَلَيْهِ، بِمَنْزِلَة عُقْر الدَّار. وَهَذَا الْبَيْت عُقر القصيدة: أَي احسن أبياتها. وَهَذِه الأبيات عُقار هَذِه القصيدة: أَي خِيَارهَا.
والعَقْر: فرج مَا بَين كل شَيْئَيْنِ. وَخص بَعضهم بِهِ: مَا بَين قَوَائِم الْمَائِدَة.
والعَقْر والعَقار: الْمنزل، والضيعة. وَخص بَعضهم بالعَقار: النّخل.
(1/185)

وعَقارُ الْبَيْت: مَتَاعه ونضده، الَّذِي لَا يبتذل إِلَّا فِي الأعياد، والحقوق الْكِبَار. وَقيل: عَقار الْمَتَاع: خِيَاره. وَهُوَ نَحْو ذَلِك، لِأَنَّهُ لَا يبسط فِي الأعياد والحقوق الْكِبَار إِلَّا خِيَاره. وَقيل: عَقارُه: مَتَاعه ونضده إِذا كَانَ حسنا كثيرا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة، عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَقارُ الْكلأ البهمي، كل دَار لَا تكون فِيهَا بُهمى فَلَا خير فِي رعيها، إِلَّا أَن تكون فِيهَا طريفة، وَهِي النصي والصليان.
وَقَالَ مرّة: العَقار: جمع اليبيس.
وعاقرَ الشَّيْء مُعاقرةً وعِقارا: لزمَه.
والعُقار: الْخمر، لِأَنَّهَا عاقَرَت الدَّنَّ، أَي لَزِمته. وَقيل: لِأَن أَصْحَابهَا يعاقِرونها، أَي يلازمونها. وَقيل: هِيَ الَّتِي تَعْقِر شاربها. وَقيل: هِيَ الَّتِي لَا تلبث أَن تسكر.
وعَقِر الرجل عَقَراً: فجئه الروع، فَلم يقدر أَن يتَقَدَّم أَو يتَأَخَّر. وَقيل: عَقِر: دهش، وَمِنْه قَول عمر حِين سمع خطْبَة أبي بكر، عِنْد وَفَاة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فعَقِرتُ حَتَّى مَا اقدر على الْكَلَام.
وظبي عَقِير: دهش. وروى بَعضهم بَيت المنخل:
فَلَثِمْتُها فَتَنَفَّسَتْ ... كتنفُّس الظَّبْيِ العَقِيِر
والعَقْر والعُقْر: القَصْر. الْأَخِيرَة: عَن كرَاع. وَقيل: الْقصر الْمُتَهَدِّم بعضه على بعض. وَقيل: الْبناء الْمُرْتَفع. والعَقْر غيم فِي عرض السَّمَاء. والعَقْر: السَّحاب الْأَبْيَض. وَقيل: كل أَبيض: عَقْر.
والعَقير: البَرْق. عَن كرَاع.
والعَقَّار والعقِّير: مَا تداوى بِهِ من النَّبَات وَالشَّجر. والعُقَّارُ: عشب يرْتَفع قدر نصب الْقَامَة. وثمره كالبنادق، وَهُوَ ممض الْبَتَّةَ، لَا يَأْكُلهُ شَيْء، حَتَّى انك ترى الْكَلْب إِذا لابسه يعوي. وَيُسمى عُقَّارَ ناعمة، وناعمة: امْرَأَة طبخته، رَجَاء أَن يذهب الطَّبْخ بغائلته، فَأَكَلتهَا، فَقَتلهَا.
والعَقْر، وعَقاراء، والعَقاراء: كلهَا مَوَاضِع. قَالَ حميد بن ثَوْر:
رَكُود الحُمَيَّا طَلَّةٍ شابَ ماءَها ... بهَا من عَقاراءِ الكُروم دَبيبُ
(1/186)

أَرَادَ: من كروم عَقاراء، فقدَّم وأخَّر.
والعُقُور: مثل السُّدُوس. والعُقَيْر، والعَقْر: مَوَاضِع أَيْضا. قَالَ:
ومنَّا حبيبُ العَقْر حينَ يَلُفُّهُمْ ... كَمَا لَفَّ صِرْدانَ الصَّرِيمة أخْطَبُ
والعواقر: مَوضِع. قَالَ كثير عزة:
وسَيَّلَ أكْنافَ المَرابدِ غُدْوَةً ... وسَيَّلَ مِنْهُ ضاحكٌ فالمَعاقِرُ
ومُعَقِّر، وعَقَّار، وعُقْران: أَسمَاء.

مقلوبه: (ع ر ق)
العَرَق: مَا جرى من أصُول الشَّعر من مَاء الْجلد، اسْم للْجِنْس لَا يجمع، هُوَ فِي الْحَيَوَان اصل، وَفِيمَا سواهُ مستعار.
عَرِق عَرَقا، وَرجل عُرَق: كثير العَرَق.
فَأَما فعلة، فبناء مطرد فِي كل فعل ثلاثي كضُحَكَة وهُزَأة، وَرُبمَا غلط بِمثل هَذَا وَلم يشْعر بمَكَان اطراده، فَذكر كَمَا يذكر مَا يطرد، فقد قَالَ بَعضهم: رجل عُرَق وعُرَقة: كثير العَرَق، فسوَّى بَين عُرَق وعُرَقة. وعُرَق غير مُطَّرد، وعُرَقَة مُطَّرد، كَمَا ذَكرْنَاهُ.
وأعرقتُ الْفرس وعَرَّقْته: أجريته ليَعْرَق.
وعَرِق الْحَائِط عَرَقا: ندى، وَكَذَلِكَ الأَرْض الثرية إِذا نتح فِيهَا النَّدى، حَتَّى يلتقي هُوَ وَالثَّرَى.
وعَرَق الزُّجاجة: مَا ينتح من الشَّرَاب وَغَيره مِمَّا فِيهَا، وَلبن عَرِق: فَاسد الطّعْم، وَذَلِكَ من أَن تشد قربَة اللَّبن على جنب الْبَعِير بِلَا وقاية، فيصيبها عَرَقه. وَقيل: هُوَ الْخَبيث الحمض. وَقد عَرِق عَرَقا. والعَرق: الثَّوَاب، وَقَوله:
ويُخْبِرُهُمْ مَكانَ النُّون مِنِّى ... وَمَا أُعْطِيُته عَرقَ الخِلالِ
أَي لم يَعْرَق لي بِهِ عَن مَوَدَّة، إِنَّمَا أَخَذته مِنْهُ غصبا. وَقيل: هُوَ الْقَلِيل من الثَّوَاب، شبه بالعَرَق.
(1/187)

ومَعارِق الرمل: العاطه وآباطه، على التَّشْبِيه بمَعارق الْحَيَوَان.
والعَرَق: اللَّبن، سمي بِهِ لِأَنَّهُ عَرَق يتحلب فِي العُروق، حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الضَّرع، قَالَ الشماخ:
تَغْدُو وَقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُها عَرَقا ... من طَيِّب الطَّعْم صافٍ غيرِ مجْهودِ
وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة: غُرَقا، جمع غُرْقة، وَهِي الْقَلِيل من اللَّبن وَالشرَاب. وَقيل: هُوَ الْقَلِيل من اللَّبن خَاصَّة. وَرَوَاهُ بَعضهم: " تُصْبحُ وَقد ضمنت "، وَذَلِكَ أَن قبله:
إنْ تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُهُ ... مِنَ الأسالِق عارِي الشَّوكِ مَجْرودِ
" تُصبح وَقد ضَمَنَت " فَهَذَا شَرط وَجَزَاء. وَرَوَاهُ بَعضهم: " تُضْحِ وَقد ضَمِنَت "، على احْتِمَال الطيّ.
وعَرِق السِّقاءُ عَرَقاً: نَتَحَ مِنْهُ اللَّبن.
وَمَا اكثر عَرَقَ إبلك وغنمك، أَي لَبنهَا ونتاجها.
وَلَقِيت مِنْهُ عَرَق الْقرْبَة: أَي شدَّة ومشقة، وَمَعْنَاهُ: أَن الْقرْبَة إِذا عَرِقت وَهِي مدهونة خبث رِيحهَا، قَالَ عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ:
ليْسَتْ بمَشْتَمَةٍ تْعَدُّ وعَفْوُها ... عَرَقُ السقاء على القَعُود اللاَّغِبِ
أَرَادَ عَرَق الْقرْبَة، فَلم يستقم لَهُ الشّعْر، كَمَا قَالَ رؤبة:
كالكَرْمِ إذْ نادَى من الكافُورِ
وَإِنَّمَا يُقَال: صَاحَ الكَرم: إِذا نوَّر، فكره احْتِمَال الطَّيِّ، لِأَن " صَاح مِنَ الْ " مُفْتَعِلُن، فَقَالَ: نَادَى، فَأَتمَّ الْجُزْء على مَوْضُوعه فِي بحره، لِأَن " نَادَى من ال " مُسْتَفْعِلُنْ. وَقيل
(1/188)

مَعْنَاهُ: جشمت إِلَيْك النصب والتعب، وَالْغُرْم والمئونة، حَتَّى جشمت عَرَق الْقرْبَة، أَي عِراقها الَّذِي يخرز حولهَا. وَمن قَالَ: " علق الْقرْبَة ": أَرَادَ السّير الَّذِي تعلق بِهِ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كلفت إِلَيْك عَرَق الْقرْبَة، وعلق الْقرْبَة، فَأَما عَرَقها، فعَرَقك عَنْهَا من جهد حملهَا، وَذَلِكَ لِأَن اشد الْأَعْمَال عِنْدهم السقى. وَأما علقها: فَمَا شدت بِهِ، ثمَّ عُلِّقت. وَقيل: معنى قَوْلهم: لقِيت مِنْهُ عَرَق الْقرْبَة، إِنَّمَا أَرَادوا: علق الْقرْبَة، وَهُوَ مَا علقت بِهِ، فأبدلوا الرَّاء من اللَّام، كَمَا قَالُوا: رَعَمْلِى ولعمري. وَقَالَ أَبُو عبيد: تكلفت إِلَيْك عَرَق الْقرْبَة، مَعْنَاهُ: تكلفت إِلَيْك مَا لم يبلغهُ أحد، حَتَّى تجشمت إِلَيْك مَالا يكون، لِأَن الْقرْبَة لَا تَعْرَق. يذهب إِلَى مثل قَول النَّاس: حَتَّى شيب الْغُرَاب، وَحَتَّى يبيض القار.
وعَرَق التَّمر: دبسه. وناقة دائمة العَرَق: أَي الدرة. وَقيل دائمة اللَّبن. وَفِي غنمه عَرَق: أَي نتاج كثير، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وعِرْق كل شَيْء: أَصله، وَالْجمع أعْراق، وعُروق.
وَرجل مُعْرِق فِي الْحسب وَالْكَرم واللؤم. وَقد عَرّق فِيهِ أَعْمَامه وأخواله، وأعرقوا.
وأعرَقَ فِيهِ أعراقُ العبيد وَالْإِمَاء: إِذا خالطه ذَلِك، وتخلَّق بأخلاقهم، وعَرَّق فِيهِ اللئام. وَيجوز فِي الشّعْر: انه لمْعُروقٌ لَهُ فِي الكَرَم، على توهم حذف الزَّائِد. وتداركه أعراقُ خير، وأعراق شَرّ، قَالَ:
جرَى طَلَقا حَتَّى إِذا قيل سابِقٌ ... تدارَكه أعْراقُ سَوْءٍ فَبَلَّدَا
وَرجل عَريق: كريم. وَكَذَلِكَ الْفرس وَغَيره وَقد أعْرَق.
وعُروق كل شَيْء: أطناب تشعَّب مِنْهُ وَاحِدهَا: عِرْق. اعرق الشّجر وعَرَّق: امتدّت عُروقه.
والعِرقاة: الأَصْل الَّذِي يذهب فِي الأَرْض سفلا، وتشعَّب مِنْهُ العُروق. وَقَالَ بَعضهم: عِرْقة وعِرْقات، فَجمع التَّاء. وعِرقاة كل شَيْء وعَرْقاته: أَصله، وَمَا يقوم عَلَيْهِ، وَيُقَال: استأصل الله عَرْقاَتهم وعِرْقاتِهِم: أَي شأفتهم، فعِرْقاتِهم بِالْكَسْرِ: جمع عِرْق، كَأَنَّهُ عِرْق وعِرْقات، كعرس وعِرْسات، إِلَّا أَن عرسا أُنْثَى، فَيكون هَذَا من الْمُذكر الَّذِي جمع بِالْألف وَالتَّاء، كسجل وسجلات، وحمَّام وحَمَّامات. وَمن قَالَ: عِرْقاتَهُمْ، أجراه مجْرى
(1/189)

سعلاة، وَقد يكون عِرْقاَتهم جمع عِرْق وعِرْقة، كَمَا قَالَ بَعضهم: رَأَيْت بناتك، شبهوها بهاء التَّأْنِيث الَّتِي فِي فَتَاتهمْ وقناتهم، لِأَنَّهَا للتأنيث، كَمَا أَن هَذِه لَهُ، وَالَّذِي سمع من الْعَرَب الفصحاء عرقاتهم بِالْكَسْرِ. قَالَ ابْن جني: سَأَلَ أَبُو عَمْرو أَبَا خيرة، عَن قَوْلهم: استأصل الله عِرْقاتِهِم، فنصب أَبُو خيرة التَّاء من عِرْقاتِهِمْ، فَقَالَ أَبُو عَمْرو: هَيْهَات أَبَا خيرة، لَان جِلْدك! وَذَلِكَ أَن أَبَا عَمْرو استضعف النصب بعد مَا كَانَ سَمعهَا مِنْهُ بِالْجَرِّ، قَالَ: ثمَّ رَوَاهَا أَبُو عَمْرو فِيمَا بعد بِالنّصب والجر، فإمَّا أَن يكون سمع النصب من غير أبي خيرة، من ترْضى عربيته، وَإِمَّا أَن يكون قوى فِي نَفسه مَا سَمعه من أبي خيرة، من نصبها. وَيجوز أَيْضا أَن يكون أَقَامَ الضعْف فِي نَفسه، فَحكى النصب على اعْتِقَاده ضعفه، قَالَ: وَذَلِكَ أَن الْأَعرَابِي ينْطق بِالْكَلِمَةِ يعْتَقد أَن غَيرهَا أقوى فِي نَفسه، أَلا ترى أَن أَبَا الْعَبَّاس حكى عَن عمَارَة انه كَانَ يقْرَأ (وَلَا اللَّيلُ سابِقٌ النهارَ) فَقَالَ لَهُ: مَا أردْت؟ فَقَالَ: أردْت سَابق النَّهَار، فَقَالَ لَهُ: فهَّلا قلته؟ فَقَالَ: لَو قلته لَكَانَ أوزن، أَي أقوى.
والعِرْق: نَبَات أصفر يُصبغ بِهِ، وَالْجمع عُروق، عَن كرَاع.
وعُروق الأَرْض: شحمتها. وعُرُوقها أَيْضا: مناتح ثراها. وَقَول امْرِئ الْقَيْس:
إِلَى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُرُوقي
قيل: يَعْنِي بعِرْق الثرى: إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام.
وَفِيه عِرْق من حموضة وملوحة: أَي شَيْء يسير.
والعِرق: الأَرْض الْملح الَّتِي لَا تنْبت. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العِرْق: سبخَة تنْبت الشّجر. واسْتَعرَقت إبلُكم: أَتَت ذَلِك الْمَكَان، وإبل عِراقيَّة منسوبة إِلَى العِرْق، على غير قِيَاس.
والعِراق: بقايا الحمض. وإبل عِراقيَّة: ترعى بقايا الحمض.
وَفِيه عِرقْ من مَاء: أَي قَلِيل. والمُعْرَق من الْخمر: الَّذِي يمزج قَلِيلا مثل العِرْق. قَالَ:
ونَدْمانٍ يزيدُ الكأسَ طِيبا ... سَقَيْتُ إِذا تَغَوَّرَتِ النُّجومُ
رَفعتُ برأسهِ وكشَفتُ عنهُ ... بمُعرَقةٍ مَلامةَ مَنْ يَلُومُ
(1/190)

وعَرَّقْت فِي السِّقاء والدلو: جعلت فيهمَا مَاء قَلِيلا، قَالَ:
لَا تَمْلأ الدَّلْوَ وعَرَّق فِيها
أَلا تَرى حَبارَ مَنْ يَسْقِيها
حَبار: اسْم نَاقَته. وَقيل: الحبار هُنَا: الْأَثر. وَقيل: الحبار: هَيْئَة الرجل فِي الْحسن والقبح. عَن الَّلحيانيّ. والعُراقة: النُّطْفَة من المَاء، وَالْجمع عُرَاق، وَهِي العَرْقاة. وَعمل رجل عملا، فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه: عَرَّقْت وبَرَّقت. فَمَعْنَى بَرَّقت: لوّحت بشي لَا مصداق لَهُ. وَمعنى عَرَّقْت: قللت، وَقد تقدم. وَقيل: عَرَّقتُ الكأس: مزجتها، فَلم يعين بقلة مَاء وَلَا كَثْرَة. وَقَالَ الَّلحيانيّ: أعْرَقْت الكأس: ملأتها. قَالَ: وَقَالَ أَبُو صَفْوَان: الإعْراق والتَّعريق جَمِيعًا، دون الملء. وَبِه فسر قَوْله:
لَا تملأِ الدَّلْوَ وعَرَقّ فِيهَا
وَإنَّهُ لخبيث العِرْق: أَي الْجَسَد، وَكَذَلِكَ السِّقاء.
وَفِي الحَدِيث: " ليسَ لعِرْقٍ ظالمٍ حَقّ ". وَهُوَ الرجل يغْرس فِي أَرض غَيره. قَالَ أَبُو عَليّ: هَذِه عبارَة اللغويين، وَإِنَّمَا العِرْق: المغروس، أَو الْموضع المغروس فِيهِ، وَمَا هُوَ عِنْدِي بعِرق مَضَنَّة: أَي مَاله قدر، وَالْمَعْرُوف: عِلْق مضنَّة. وَأرى عِرْق مَضنة إِنَّمَا تسْتَعْمل فِي الْجحْد وَحده.
والعُراق: الْمَطَر الغزير. والعُراق: الْعظم بِغَيْر لحم، فَإِن كَانَ عَلَيْهِ لحم فَهُوَ عَرْق. وَقيل: العَرْق الَّذِي قد اخذ اكثر لَحْمه. والعَرْق: الفدرة من اللَّحْم. وَجَمعهَا: عُرَاق. وَهُوَ من الْجمع الْعَزِيز وَله نَظَائِر قد أحصيتها فِي الْكتاب الموسوم بالمخصَّص. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي فِي جمعه عِراق، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَقيس، وَأنْشد:
يَبيِتُ ضَيْفي فِي عُرَاقٍ مُلْسِ
وَفِي شَمُول عُرّضَتْ للنَّحْسِ
أَي مُلسٍ من الشَّحْم. والنحس: الرّيح الَّتِي فِيهَا غبرة.
وعَرَق العظمَ يَعْرُقُه عَرْقا، وتَعَرَّقَهُ واعْترَقَه: أكل مَا عَلَيْهِ. واستعار بَعضهم التَّعَرُّق فِي غير الْجَوَاهِر. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي فِي صفة إبل وَركب:
(1/191)

يَتَعَرَّقُونَ خِلاَلُهنَّ ويَنْثَنَي ... مِنها ومِنهُمْ مُقْطَعٌ وجَرِيحُ
يتعَرَّقُون: أَي يستديمون، حَتَّى لَا تبقى قُوَّة وَلَا صَبر، فَذَلِك خلالهن أَي يسْقط مِنْهَا. وَمِنْهُم: أَي من هَذِه الْإِبِل.
وأعْرَقه عَرْقا: أعطَاهُ إِيَّاه. وَرجل مَعْرُوق ومُعْتَرَق ومَعَرَّق: قَلِيل اللَّحْم، وَكَذَلِكَ الخدّ، وَيسْتَحب من الْفرس أَن يكون مَعْرُوق الخدَّين، قَالَ:
قدْ أشْهَدُ الغارَةَ الشَّعْوَاءَ تَحْمِلُنِيجَرْداءُ مَعْروقَةُ اللَّحْييَنٍ سُرْحوبُ
ويروى: مَعْروقة الجنبين.
والعَوارق: الأضراس، صفة غالبة. والعوارق السنون، لِأَنَّهَا تَعْرُق الْإِنْسَان، وَقد عَرَقَتْه تَعْرُقُه، وتَعَرَّقَتْهُ.
أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
إِذا بَعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْنا ... كَفى الأيتامَ فقدَ أَبى اليَتيمِ
أنَّث، لأنَ بعض السنين سنُون، كَمَا قَالُوا: ذهبت بعض أَصَابِعه، ومثلهُ كثير.
وعَرَقَتْه الخُطُوبُ تَعْرُقه: أخذت مِنْهُ. قَالَ:
أجارَتنا كلُّ امرِئ ستُصيبُه حوادثُ ... إلاَّ تَبْتَرِ العَظْمَ تَعْرُقِ
وَقَوله، انشده ثَعْلَب:
أيَّامَ أعْرَقَ بِي عامَ المَعاصِيمِ
فسره فَقَالَ: مَعْنَاهُ: ذهب بلحمي. وَقَوله " عامَ المعاصيم " قَالَ: مَعْنَاهُ: بلغ الْوَسخ إِلَى معاصمي. وَهَذَا من الجَدْب. وَلَا أَدْرِي مَا هَذَا التَّفْسِير. وَزَاد الْيَاء فِي المعاصيم ضَرُورَة.
والعَرَق: كلُّ مضفور مصطف، واحدته: عَرَقة. قَالَ أَبُو كَبِير:
نَغْدُو فنترُك فِي المَزاحِف من ثَوَى ... ونُمِرُّ فِي العَرَقات مَنْ لَمْ يُقْتَلِ
(1/192)

ونَقْتُلِ أَيْضا. يَعْنِي تأسرهم، فتشدهم فِي العَرَقات.
والعَرَق: السَّفيفة المنسوجة من الخُوص، قبل أَن تجْعَل زبيلا. والعَرَق والعَرَقَة: الزَّبيل، مُشْتَقّ من ذَلِك. والعَرَق: الطير إِذا صفَّت فِي السَّمَاء. والعَرَق: السطر من الْخَيل. الْوَاحِد مِنْهُمَا: عَرَقة. وَرفعت من الْحَائِط عَرَقا أَو عَرَقين، أَي صفاًّ أَو صفّين. وَالْجمع: أعْراق.
والعَرَقة: طُرّة تنسج وتخاط على طرف الشُّقَّة. وَقيل: هِيَ طُرّة تنسج على جَوَانِب الْفسْطَاط. والعَرَقة: خَشَبَة تعرض على الْحَائِط بَين الَّلبن. والعَرَقة: آثَار اتِّبَاع الْإِبِل بَعْضهَا بَعْضًا. وَالْجمع: عَرَق. قَالَ:
وَقد نَسَجْنَ بالفَلاةِ عَرَقا
والعَرَقة: النَّسعة وعِراق المَزادة: الخرز الْمثنى فِي أَسْفَلهَا وَقيل هوالذي يَجْعَل على ملتقى طرفِي الْجلد، إِذا خرز فِي اسفل الْقرْبَة، فَإِذا سوى ثمَّ خرز غير مثنى، فَهُوَ طباب. وَقيل: عِراق القِربة: الخرز الَّذِي فِي وَسطهَا. قَالَ:
يَرْبُوعُ ذَا القَنازِع الدّقاقِ
والوَدْع والأحْوية الأخلاقِ
بِي بِيَ أرْياقُك منْ أرْياقِ
وحيثُ خُصْياكَ إِلَى المَرَاقيِ
وعارِضٌ كجانب العِرَاقِ
هَذَا أَعْرَابِي ذكر يُونُس انه رَآهُ يرقص ابْنه، وسَمعه ينشد هَذِه الأبيات. قَوْله " وعارض كجانب العِراق " الْعَارِض: مَا بَين الثنايا والأضراس، وَمِنْه قيل للْمَرْأَة: " مَصْقولٌ عَوارِضها ". وَقَوله " كجانب العِراق ": شبه أَسْنَانه فِي حسن نبتتها واصطاف على نسق وَاحِد، بعراق المزادة، لِأَن خرزة متسرد مستو. وَمثله قَول الشماخ، وَذكر أتنا وردن وحسسن بالصائد، فنفرن على تتَابع واستقامة، فَقَالَ:
فلمَّا رأيْنَ المَاء قد حالَ دُونَهُ ... ذُعافٌ على جَنْب الشَّريعةِ كارِز
(1/193)

شكَكْنَ بأحْساءِ الذِّنابِ على هُدىً ... كَمَا شَكَّ فِي ثِنْى العِنان الخوَارِزُ
وَأنْشد أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي مثل هَذَا الْمَعْنى:
وشِعْبٍ كشَكّ الثَّوْب شَكْسٍ طرِيقه ... مَدارِجُ صُوحَيْهِ عذابٌ مَخاصرُ
عَنى: فَمَا حسن نبتة الاضراس، متناسقها كتناسق الْخياطَة فِي الثَّوْب، لِأَن الخائط يضع إبرة إِلَى أُخْرَى، شكَّة فِي اثر شكَّة. وَقَوله: " شكْس طريقُهُ ": عني صغره. وَقيل: لصعوبة مرامه، وَلما جعله شعبًا لصغره، وَجعل لَهُ صوحين، وهما جَانِبي الْوَادي، كَمَا تقدم. وَالدَّلِيل على انه عَنى فَمَا قَوْله بعد هَذَا:
تَعَسَّفْتُهُ باللَّيل لم يَهْدِني لهُ ... دليلٌ، وَلم يشْهَدْ لَهُ النَّعت خابرُ
وعِراق السُّفرة: خَرْزُها الْمُحِيط بهَا. وعَرَقْت المزادة والسفرة: عملت هما عِراقا. وعِراق الظفر: مَا أحَاط بِهِ من اللَّحْم. وعِراق الْأذن: كفافها. وعِراق الرَّكيب: حَاشِيَته، من أدناه إِلَى منتهاه. والرَّكيب: النَّهر الَّذِي يدْخل مِنْهُ المَاء الْحَائِط، وَسَيَأْتِي ذكره. وَالْجمع من كل ذَلِك: أعْرِقه، وعُرُق.
والعِرَاق: شاطئ المَاء. وخصَّ بَعضهم بِهِ شاطئ الْبَحْر، وَالْجمع: كالجمع. والعِراق من بِلَاد فَارس: مذَّكر، سمي بذلك، لِأَنَّهُ على شاطئ دجلة، وَقيل: سمي عِراقا، لِأَنَّهُ استكفَّ أَرض الْعَرَب. وَقيل: سمِّي بِهِ، لتواشج عُروق الشَّجر وَالنَّخْل فِيهِ. كَأَنَّهُ أَرَادَ عِرْقا ثمَّ جُمع على عِراق. وَقيل: سمي بِهِ، لِأَن الْعَجم سمَّته: " إيران شهر " وَمَعْنَاهَا: كَثِيرَة النّخل وَالشَّجر، فعرِّبت، فَقيل: عِراق. وَقيل: سمي بعِراق المزادة، وَهِي الْجلْدَة الَّتِي تجْعَل على ملتقى طرفِي الْجلد، إِذا خرز فِي أَسْفَلهَا، لِأَن الْعرَاق بَين الرِّيف وَالْبر. والعِراقان: الْكُوفَة وَالْبَصْرَة. وَقَوله:
أزْمانَ سَلْمَى لَا يَرَى مِثلَها الر ... اءون فِي شامٍ وَلَا فِي عِراقْ
إِنَّمَا نُكرِّ، لِأَنَّهُ جعل كلّ جُزْء مِنْهُ عِرَاقا.
(1/194)

وأعْرَقَ القوْمُ: أَتَوا العِراق. قَالَ المُمزَّق الْعَبْدي:
فإنْ تُتْهِمُوا أنْجِدْ خِلافا عليكمُ ... وَإِن تُعْمِنُوا مُسْتَحقبِي الحربِ أُعْرِق
وَحكى ثَعْلَب: " اعترَقوا " فِي هَذَا الْمَعْنى. وَأما قَوْله، انشده ابْن الْأَعرَابِي:
إِذا استنصَلَ الهَيْفُ السَّفا بَرَّحَتْ بِهِ ... عِراقيَّةُ الأقْياظِ نُجْدُ المَرَابعِ
نُجْد هَاهُنَا: جمع نجدي كفارسي وَفرس، فسره فَقَالَ: هِيَ منسوبة إِلَى العِراق، الَّذِي هُوَ شاطئ المَاء، وَقيل: هِيَ الَّتِي تطلب المَاء فِي القيظ. وعِراق الدَّار: فنَاء بَابهَا. وَالْجمع: أعرِقة، وعُرُق.
وجَرَى الْفرس عُرَقَاً أَو عَرَقَيْن: أَي طلقا أَو طَلْقَتَيْنِ.
والعَرَق: الزَّبِيب، نَادِر.
والعَرَقة: الدِّرَّة الَّتِي يضْرب بهَا.
والعَرْقُوة: خَشَبَة معروضة على الدُّلو، وَالْجمع عَرْقٍ. واصله: عَرْقُوٌ، إِلَّا انه لَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم آخِره وَاو، قبلهَا حرف مضموم، إِنَّمَا تخص بِهَذَا الضَّرْب الْأَفْعَال، نَحْو: سرو، وبهو، ورهو، هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَغَيره من النَّحْوِيين. فَإِذا أدّى قِيَاس إِلَى مثل هَذَا رفض، فعدلوا إِلَى إِبْدَال الْوَاو يَاء، فكأنهم حولوا عَرْقُواً إِلَى عَرْقيِ، ثمَّ كَرهُوا الكسرة على الْيَاء، فأسكنوها، وَبعدهَا النُّون سَاكِنة، فَالتقى ساكنان، فحذفوا الْيَاء، وَبقيت الكسرة دَالَّة عَلَيْهَا، وَثبتت النُّون، أشعارا بِالصرْفِ، فَإِذا لم يلتق ساكنان، ردُّوا الْيَاء، فَقَالُوا: رَأَيْت عَرْقِيها، كَمَا يَفْعَلُونَ فِي هَذَا الضَّرْب من التصريف. أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
حَتَّى تَفُضِّي عَرْقِيَ الدِّلِيِّ
والعَرْقاة: العَرْقُوَة. قَالَ:
أحْذَرْ على عَينَيكَ والمَشافِرِ
عَرْقاةَ دَلْو كالعُقاب الكاسِرِ
شبهها بالعُقاب فِي ثقلهَا. وَقيل: فِي سرعَة هويِّها. والكاسر: الَّتِي تكسر من جناحها
(1/195)

للانقضاض.
وعَرْقَيْتُ الدّلوَ عَرْقاةً: جَعَلتُ لَهَا عَرْقوة، أَو شَدَدْتُها عَلَيْهَا.
وذاتُ العَراقي: الداهية، سميت بذلك لِأَن ذَات العَراقي: هِيَ الدَّلْو، والدلو من أَسمَاء الداهية. قَالَ:
لَقِيُتمْ مِن تَدَرُّئكُمْ عَلَيْنا ... وقَتْلِ سَرَاتِنا ذَاتَ العَراقِي
والعَرْقُوتان من الرَّحل والقتب: خشبتان تضمان مَا بَين الواسط والمؤخَّرة.
والعَرْقُوة: كل أكمة منقادة فِي الأَرْض، كَأَنَّهَا جثوَة قبر مستطيلة. والعَرْقُوة من الْجبَال: الغليظ المنقاد فِي الأَرْض، لَيْسَ يرتقى لصعوبته، وَلَيْسَ بطويل، وَهِي العِرْق أَيْضا. وَقيل: العِرْق جبيل صَغِير مُنْفَرد، وَقيل: العِرْق: الْجَبَل، وَجمعه: عُرُوق.
والعَرَاقِي عِنْد أهل الْيمن: التَّراقي.
وعَرَق فِي الأَرْض يَعْرِق عُروقا: ذهب.
والمَعْرَقة: طَرِيق كَانَت تسلك عَلَيْهِ قُرَيْش إِلَى الشَّام، وَعَلِيهِ سلكت عِيرُها حِين وقْعَة بدر وَمِنْه حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ، انه قَالَ لسلمان: أَيْن تَأْخُذ إِذا صدرت: أَعلَى المَعْرَقة، أم على الْمَدِينَة؟ حَكَاهَا الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
وصارعَه فتَعَرَّقه: وَهُوَ أَن تَأْخُذ رَأسه، فتجعله تَحت إبطك، ثمَّ تصرعَه بعد.
وعِرْقٌ، وَذَات عِرْق، والعِرْقان، والأعراق، وعُرَيق: كلهَا مَوَاضِع.
وعارِق: اسْم شَاعِر.
وَابْن عِرْقان: رجل من الْعَرَب.

مقلوبه: (ق ع ر)
قَعْرُ كل شَيْء: أقصاه. وَجمعه: قُعور.
ونهر قَعِير: بعيد القَعْر. وَكَذَلِكَ بِئْر قَعيرة، وقَعُور. وَقد قَعُرت قَعارَة. وقصعة قَعيرة: كَذَلِك.
وقَعَر الْبِئْر يَقْعَرها قَعْرا: انْتهى إِلَى قَعْرها. وَكَذَلِكَ الْإِنَاء إِذا شربت جَمِيع مَا فِيهِ، حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى قَعْره. وقَعَرَ الثريدة: أكلهَا من قَعْرها.
(1/196)

وأقْعَرَ الْبِئْر: جعل لَهَا قَعْرا. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَعَر الْبِئْر يَقْعَرُها: عمَّقها. وقَعَرَ الحَفْر: كَذَلِك.
وَرجل بعيد القَعْر: أَي الْغَوْر، على الْمثل. وقَعْرُ الْفَم: دَاخله.
وقَعَّر فِي كَلَامه، وتَقَعَّر: تشدَّق وتكلَّم بأقصى قعْرِ فَمه. وَقيل: تكلَّم بأقصى حلقه.
وَرجل قَيْعَر، وقَيعْار: مُتَقعِّر فِي كَلَامه.
وإناء قَعْران: فِي قَعْرِه شَيْء. وقصعة قَعْرَى، وقَعِرة: فِيهَا مَا يغطى قَعْرَها. وَالْجمع قَعْرَى. وَاسم ذَلِك الشَّيْء القَعْرة، والقُعْرة.
وقَعْب مِقْعار: وَاسع، بعيد القَعْر.
والقَعْر: جوبة تنجاب من الأَرْض وتنهبط، يصعب الانحدار فِيهَا.
والمُقَعِّر: الَّذِي يبلغ قَعْر الشَّيْء.
وَامْرَأَة قَعِرة وقَعِيرة: بعيدَة الشَّهْوَة. وَقيل: هِيَ الَّتِي تَجِد الغُلمة فِي قَعْر فرجهَا. وَقيل: هِيَ الَّتِي تُرِيدُ الْمُبَالغَة.
والقُعَر من النَّمْل: الَّذِي يتَّخذ القُرَيَّات.
وضربه فقَعَره: أَي صَرَعه. وقَعَر النَّخْلَة والشجرة: قطعهَا من أَصْلهَا، فَسَقَطت. وانْقَعَرَتْ هِيَ: انجَعَفَتْ من أَصْلهَا وانصرعت. وَفِي التَّنْزِيل: (كأنهمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) وَقيل: كلُّ مَا انصرع: فقد انْقَعَر، وتَقَعَّر، قَالَ لبيد:
وأرْبدُ فارِسُ الهَيْجا إِذا مَا ... تَقَعَّرَتِ المَشاجِرُ بالْفِئامِ
أَي انقلبت فانصرعت. وَذَلِكَ فِي شدَّة الْقِتَال، عِنْد الانهزام.
وقَعَرَتِ الشَّاة: أَلْقَت وَلَدهَا لغير تَمام. عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
أبْقَى لَنا اللهُ وتَقْعيرُ المَجَرْ
سُوداً غرابيبَ كأظْلال الحَجَرْ
والقَعْراء: مَوضِع وَبَنُو المِقْعار: بطن من بني هِلَال.
(1/197)

مقلوبه: (ر ع ق)
الرُّعاق: صَوت يسمع من قنب الدَّابَّة. وَقيل هُوَ صَوت بطن المقرف. رَعَق يَرْعَق رُعاقا. وَقَالَ الَّلحيانيّ: لَيْسَ للرُّعاق وَلَا لأخواته كالضَّغيب والرَّعيِق والأزمل، فعل.

مقلوبه: (ق ر ع)
القَرَع: ذهَاب الشّعْر من دَاء. قَرِعَ قَرَعا، وَهُوَ أَقرع.
والقَرَعة: مَوضِع القَرَع من الرَّأْس.
وقَرِعت النعامة قَرَعا: سقط ريش رَأسهَا من الْكبر. وَالصّفة كالصفة.
وحيَّة أقرَع: متمعِّط شعر الرَّأْس، لجمعه السَّمَّ فِيهِ.
والتَّقريع: قصّ الشّعْر، عَن كرَاع.
والقَرَع: بثر يخرج بالفصلان، وحشو الْإِبِل، يسْقط وبرها. وَفِي الْمثل: " أحَرُّ منَ القَرَع ". وَقد قَرِع الفصيل، فَهُوَ قَرِع وَالْجمع: قَرْعَى.
وَفِي الْمثل: " اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حَتَّى القَرْعَى ": أَي سمنت.
وتَقَرَّع جلده: تقوَّب عَن القَرَع.
وقَرَّع الفصيل: نضح جلده بِالْمَاءِ، وجرّه فِي الأَرْض السبخة، وَذَلِكَ إِذا لم يقدر على الْملح. قَالَ أَوْس بن حجر:
لدَى كلِّ أُخْدُودٍ يُغادرْنَ درِاعاً ... يُجَرُّ كَمَا جُرَّ الفَصيلُ المُقَرَّعُ
وَهَذَا على السلْب، لِأَنَّهُ ينْزع قَرَعَه عَنهُ بذلك، كَمَا يُقَال: قذَّيْتُ العَينَ: نَزَعْتُ قذاها.
والقَرَع: الجَرَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي. أرَاهُ: يَعْنِي جَرَب الْإِبِل.
وقَرِعَتْ كُرُوش الْإِبِل: إِذا أنجردت فِي الْحر، حَتَّى لَا تسق المَاء، فيكثر عَرَقها، وتضعف لذَلِك.
وقَرَع الشَّيْء يَقْرَعُه قَرْعا: ضربه. قَالَ:
لذِي الحلمِ قبلَ اليوْمِ مَا تُقْرَع العَصَا ... وَمَا عُلِّمَ الإنسانُ إِلَّا ليِعْلَما
وَقَوله:
(1/198)

وزَعَمْتُمُ أنْ لَا حُلُوم لَنا ... أنّ العَصَا قُرِعَتْ لذِي الحِلْمِ
قَالَ ثَعْلَب: الْمَعْنى: إِنَّكُم إِن زعمتم أنَّا قد أَخْطَأنَا، فقد أَخطَأ الْعلمَاء قبلنَا.
وقَرَع للدابة بلجامه يَقْرَع: كفَّها بِهِ. قَالَ سحيم بن وثيل الريَاحي:
إِذا البَغْلُ لم يُقْرَع لَهُ بلجامه ... عدا طَوْرَهُ فِي كلِّ مَا يَتَعَوَّدُ
والمِقْرعَة: خَشَبَة تضرب بهَا البغال وَالْحمير. وَقيل: كل مَا قُرِع بِهِ: مِقْرَعَة.
والقِراع، والمقارَعة: مُضَارَبَة الْقَوْم فِي الْحَرْب. وَقد تقارعوا.
وقريعُك: الَّذِي يقارعك، وَهُوَ قَريع الكتيبة، وقِرِّيعُها: أَي رأسُها، الَّذِي يُقارِع عَنْهَا. قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
وتَبْتَزُّ قِرِّيعَ الكَتيبَةِ خَيْلُنا ... تُطاعِنُ عَن أحسابِكمْ وتضارِبُ
والإقراع: صكُّ الْحمير بَعْضهَا بَعْضًا بحوافرها، قَالَ رؤبة:
حراًّ مِن الخَرْدَلِ مَكرُوهَ النَّشَقْ
أَو مُقْرَعٌ من رَكضِها دامي الزَّنَقْ
والمِقْراع: السَّاقور.
وَالْقَارِعَة: من شَدَائِد الدَّهْر. قَالَ رؤبة:
وخافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّه
قَالَ يَعْقُوب: القارِعة هُنَا: كل هنة شَدِيدَة القَرْع. وَهِي الْقِيَامَة أَيْضا. وَفِي التَّنْزِيل: (وَمَا أدْرَاكَ مَا القارِعةَ) وَقَوله تَعَالَى: (ولَا يزالُ الَّذِين كَفَرُوا تُصِيبُهم بِمَا صَنَعوا قارِعة) . قيل القارعَة: السَّريَّة. وَقيل: القارِعة: النَّازِلَة الشَّدِيدَة، تنزل
(1/199)

بِأَمْر عَظِيم. وَقَوله:
وَلَا رَمَيْتُ على خَصْم بقارِعَةٍ ... إِلَّا مُنِيتُ بخَصْمٍ فُرَّ لي جَذَعا
يَعْنِي حُجَّة. وَكله من القَرْع، الَّذِي هُوَ الضَّرْب.
وقَرِعَ مَاء الْبِئْر قَرَعا: نفد، فقَرَعَ قَعْرَها الدَّلوُ.
وبئر قَروع: قَليلَة المَاء، يَقْرَع قَعْرَها الدَّلْو، لفناء مَائِهَا.
والقَرَّاع: طَائِر يَقرع يَابِس العيدان بمنقاره، فَيدْخل فِيهِ. وَالْجمع قَرَّاعات، وَلم يكسر.
وتُرْس قَرَّاع: صلب. قَالَ الْفَارِسِي: سُمِّيَهُ لِصَبْرِهِ على القَرْع. قَالَ:
ومُجْنَإٍ أسْمَرَ قَرَّاعِ
والقَرَّاع من كل شَيْء: الصُّلب الْأَسْفَل، الضَّيق الْفَم.
وقَرَع الْفَحْل النَّاقة يَقْرَعُها قَرْعا وقِراعا: ضربهَا.
وناقة قَرِيعة: يكثر الْفَحْل ضرابها، ويبطئ لقاحها.
واسْتَقْرَعَتِ الْبَقر: أرادتِ الفحلَ.
وقَرَّعَ الْقَوْم: أقلَقَهم، قَالَ أَوْس بن حجر:
يُقَرِّعُ للرّجالِ إِذا أتَوْهُ ... وللنِّسوَانِ إنْ جِئْنَ السَّلامُ
أَرَادَ: يُقَرِّع الرجالَ، فَزَاد اللَّام، كَقَوْلِه تَعَالَى: (قُلْ عَسَى أَن يكُونَ رَدفَ لكمْ) . وَقد يجوز أَن يُرِيد بيُقَرِّع: يَتَقَرَّع.
والتَّقْريع: التأنيب. وَقيل: هُوَ الإيجاع باللوم.
وَبَات يتَقَرَّع، ويُقَرَّع: يتقلَّب.
والقُرْعَة: السُّهْمَة.
وَقد أقْرَعَ الْقَوْم، وتقارَعوا، وقارَعَ بَينهم. وأقْرَعَ أَعلَى.
(1/200)

وقارَعه، فقَرَعه يَقْرَعه: أَي أَصَابَته القُرْعَة دونه.
وَقَول خِدَاش بن زُهَيْر، انشده ابْن الْأَعرَابِي:
إِذا اصْطادوا بَغاثا شَيَّطُوُه ... فكانَ وَفاءَ شاتهم القُرُوُع
فسَّره، فَقَالَ: القُروع: المُقارَعة. وَإِنَّمَا وصف لؤمهم. يَقُول: إِنَّمَا يتقارَعون على البغاث، لَا على الجزر، كَقَوْلِه:
فَمَا يَذبحون الشاةَ إِلَّا بمَيْسِرٍ ... طَويلا تَناجيَها، صِغاراً قُدُوُرها
وَلَا ادري: مَا هَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الْأَعرَابِي فِي هَذَا الْبَيْت؟ وَكَذَلِكَ لَا أعرف كَيفَ يكون القُرُوع المقارَعَة؟ إِلَّا أَن يكون على حذف الزَّائِد. قَالَ: ويروي شاتهم القَروعِ. وَفَسرهُ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ: كَانَ البغاث وَفَاء من شاتهم الَّتِي يتقارَعون عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا قدرَة لَهُم أَن يتقارَعُوا على جزر، فَيكون أَيْضا كَقَوْلِه: " فَمَا يَذْبحون إِلَّا بمَيسِر ".
قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي: أَن هَذَا اصحُّ، لقُوَّة الْمَعْنى بذلك، وَقَالَ أَيْضا: فَإِنَّهُ يسلم بذلك من الإقواء، لِأَن القافية مجرورة، وَقبل هَذَا الْبَيْت:
لعَمْرُ أبيكَ لَا الحَبْلُ المُوَطَّا ... أمامَ القَوْمِ للرخَمِ الوُقُوعِ
أحَقُّ بكمْ وأجْدَرُ أنْ تَصِيدُوا ... مِنَ الفُرْسانِ تَرفُلُ فِي الدُّرُوعِ
واقترَعَ الشَّيْء: اخْتَارَهُ. وأقْرَعُوه خيارَ مَالهم ونهبهم: أَعْطوهُ إِيَّاه.
والقَرِيعَة، والقُرْعة: خِيَار المَال.
والقَرِيع: الْفَحْل، وَهُوَ من ذَلِك. وَقيل: سمي قَرِيعا، لِأَنَّهُ يَقْرَع النَّاقة. قَالَ الفرزدق:
وجاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قبلَ إفاِلها ... يَزفُّ، وَجَاءَت خلفَه وهْيَ زُفَّفُ
وَجمعه: أقْرِعَةٌ.
والمَقْروع: كالقَريع الَّذِي هُوَ الْمُخْتَار، أنْشد يَعْقُوب:
ولمَّا يزل يسْتَسْمعُ العامَ حولَهُ ... نَدَي صَوْتِ مَقْرُوعٍ عَن العَدْوِ عازِبِ
(1/201)

إِلَّا أَنِّي لَا اعرف للمَقْروع فعلا ثَانِيًا بِغَيْر زِيَادَة، اعني لَا اعرف قَرَعته: إِذا اخترته.
واستقرعه جملا، فأقْرَعَه إِيَّاه: أَي أعطَاهُ إِيَّاه، ليضْرب أينقه.
وقَرِعَ قَرَعا فَهُوَ قَرِع: ارتدع عَن الشَّيْء.
والقَريع: الجبان، عَن كرَاع. قَالَ الْفَارِسِي: قَرَع الشَّيْء قَرْعا: سكنه.
وقَرَّع الْخمر: سكَّن حدتها. قَالَ الْحَارِث ابْن حلزة:
ومُدَامَةٍ قَرَّعْتُها بمُدامةٍ ... وظِباءِ مَحْنِيَةٍ ذَعَرْتُ بسَمْحَجِ
وقَرَعَه: صَرَفه.
وقوارع القُرآن: مِنْهُ. يَعْنِي مثل آيَة الْكُرْسِيّ وَيَاسِين، لِأَنَّهَا تصرف الفَزَع عَمَّن قَرَأَهَا.
وأقْرَع الْفرس: كَبَحَه باللجام. وأقْرَعَ إِلَى الْحق: رَجَعَ.
وقَرَعَه بالحقّ: رَمَاه بِهِ.
وقَرِعَ بِالْمَكَانِ: خلا. وقَرِع مراحه قَرَعا، فَهُوَ قَرِع: هَلَكت مَاشِيَته، فَخَلا. قَالَ ابْن أذينة:
إِذا آداكَ مالُكَ فامْتَهِنْهُ ... لجادِيه وإنْ قَرِعَ المُرَاحُ
ويروى: صَفِر المُرَاحُ. آداك: أعانَك. وَمن كَلَامهم: " نَعُوذ بِاللَّه من قَرَع الفناء، وصفر الْإِنَاء ". وَقيل: قَرَع الفناء: خلاء الديار من سكَّانها، وَانْقِطَاع الغاشية عَنْهَا. والمعنيان مقتربان، أَو مقترنان. حكى الْأَخِيرَة الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
والقُرْعة: سمة خُفْيَة على وسط انف الْبَعِير وَالشَّاة.
وقارِعة الدَّار: ساحتها.
والقَريعة: عَمُود الْبَيْت الَّذِي يعمد بالزِّرّ والزِّرُّ أَسْفَل الرمانة. وَقد قَرَّعه بِهِ. وقَرِيعة الْبَيْت: خير مَوضِع فِيهِ، إِن كَانَ فِي حر فخيار ظله، وَإِن كَانَ فِي قُرٍّ فخيار كنِّه. وَقيل: قَريعتُه: سقفه. وقَرَعَ فِي سقائه: جمع، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والمِقْرَع: السقاء يجبي فِيهِ السّمن، أَي يجمع.
(1/202)

والقَرْع: حمل اليقطين. الْوَاحِدَة: قَرْعة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ القَرَع. واحدتها: قَرَعة، فحرك ثَانِيهَا.
والمَقْرَعَة: منبته، كالمطبخة، والمقثأة.
والقَرْعاء، بِالْمدِّ والأقرع: موضعان. قَالَ الرَّاعِي:
لَما بينَ نَقْبٍ والحَبِيسِ وأقْرَعا
والأَقرعان: الْأَقْرَع بن حَابِس، وَأَخُوهُ مرْثَد. والأقارِعة والأقارِع: آلهما، على نَحْو المهالبة والمهالب. والأقرع: هُوَ الأشم بن معَاذ بن سِنَان، سمي بذلك لبيت قَالَه، يهجوه مُعَاوِيَة بن قُشَيْر:
مُعاوِيَ مَنْ يَرْقِيكُمُ إنْ أصَابكمْ ... شَبا حَيَّةٍ مِمَّا غَذا القفرُ أقْرَعِ
ومَقْروع، ومقُارِع، وقُرَيْع: أَسمَاء. وَبَنُو قُرَيْع: بطن من الْعَرَب.

مقلوبه: (ر ق ع)
رَقَع الثوبَ والأديم يرقَعُهُ رَقْعا، ورَقَّعَهُ: الحم خرقه.
وَفِيه مُتَرَقَّع لمن يصلحه: أَي مَوضِع ترقيع. كَمَا قَالُوا: فِيهِ متنصح، أَي مَوضِع خياطَة، وكل مَا سددت من خلة، فقد رَقَعْتَه، ورَقَّعْته. قَالَ عمر بن أبي ربيعَة:
وكنَّ إِذا أبْصَرْنَنِي أَو سَمِعْنَنِي ... خرجن فرَقَّعْنَ الكُوى بالمحاجِرِ
وَأرَاهُ على الْمثل. وَقد تجاوزا بذلك إِلَى مَا لَيْسَ بعَين، فَقَالُوا لَا أجد فِيك مَرْقَعا للْكَلَام.
وَالْعرب تَقول: خطيب مِصْقَع، وشاعر مِرْقَع. مصْقَع: يذهب فِي كل صُقْع من الْكَلَام ومِرْقَع يصل الْكَلَام، فيرقَعُ بعضه بِبَعْض.
والرُّقْعَةُ: مَا رُقِع بِهِ. وَجَمعهَا: رُقَع ورِقاع.
والأرْقَع، والرَّقيع: اسمان للسماء الدُّنيا. سُمِّيت بذلك، لِأَنَّهَا مَرقوعة بالنجوم، وَالله أعلم. وَقيل: كل واحدةٍ من السَّمَاوَات رَقيع الْأُخْرَى. وَالْجمع أرْقِعَة. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لقد حَكَمْتُ بحُكْم اللهِ مِنْ
(1/203)

فوْق سَبع أرْقِعة "، على التَّذْكِير، ذهب إِلَى معنى السَّقف.
والرَّقيع: الأحمق الَّذِي يتمزَّق عَلَيْهِ عقله. وَقد رَقُعَ رَقاعَةً.
وَهُوَ الأرْقَع والمَرْقَعانُ. وَالْأُنْثَى رَقْعاء، مولَّدة.
والرُّقْعة، قِطْعَة من الأَرْض تلتزق بِالْأُخْرَى.
والرُّقْعة: شَجَرَة عَظِيمَة كالجوزة، لَهَا ورق كورق القَرْع، وَلها ثَمَر أَمْثَال التِّين الْعِظَام الْأَبْيَض، وَفِيه أَيْضا حب كحب التِّين، وَهِي طيبَة القشرة، وَهِي حلوة طيبَة، يأكلها النَّاس والمواشي، وَهِي كَثِيرَة الثَّمَرَة، تُؤْكَل رطبَة، وَلَا تسمى تمرتها تينا، وَلَكِن رُقَعا، إِلَّا أَن يُقَال: " تِينُ الرُّقَع ".
وَمَا ارْتَقع بِهَذَا الشَّيْء: مَا بالي بِهِ. قَالَ:
ناشدتُها بكتابِ الله حُرْمَتَنا ... وَلم تكُن بكتابِ اللهِ تَرْتَقِعُ
وَمَا تَرْتَقع مني برِقاعِ: أَي مَا تطيعني، وَلَا تقبل مِمَّا أنصحك بِهِ شَيْئا. لَا يتَكَلَّم بِهِ إِلَّا فِي الْجحْد.
والرَّقْعاء من النِّسَاء: الدقيقة السَّاقَيْن. والرقْعاء: فرس عَامر بن الطُّفَيْل.
وجوع يَرْقُوع: شَدِيد، عَن السيرافي.
والرُّقَيع: اسْم رجل من بني تَمِيم.
والرُّقْعة: من مَسَاجِد رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَين الْمَدِينَة وتَبوك.
والرُّقَيْعيّ: مَاء بَين مَكَّة وَالْبَصْرَة.
وقَنْدَة الرِّقاع: ضرب من التَّمْر، عَن أبي حنيفَة.
وَابْن الرِّقاع: اعر مَعْرُوف.

الْعين وَالْقَاف وَاللَّام
العَقْل: ضد الْحمق. وَالْجمع: عُقول. عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً؛ وعَقُل، فَهُوَ عَاقل، من قوم عُقَلاء.
والمَعْقول: العَقْل، وَهُوَ أحد المصادر الَّتِي جَاءَت على " مفعول " كالميسور، والمعسور، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَأَنَّهُ عُقِل لَهُ شَيْء، أَي حبس عَلَيْهِ عَقْله.
(1/204)

وعاقَلَه فعَقَله يَعْقُله: كَانَ أعقلَ مِنْهُ.
وعَقَلَ الشَّيْء يَعْقِله عَقْلا: فهمه.
وقلب عَقُول: فهم.
وتعاقل: اظهر انه عَاقل فهم، وَلَيْسَ بِذَاكَ.
وعَقَلَ الدَّوَاء بَطْنه يَعْقُله ويَعْقِلُه عَقْلا: أمْسكهُ. وَاسم الدَّوَاء: العَقُول.
واعتْقَلَ لِسَانه: امتسك.
وعَقَله عَن حَاجته يعْقِله، وعَقَّلَه، وتعَقَّلَه واعْتَقَلَه: حَبسه. وعَقَل الْبَعِير يَعْقِله عَقْلا، وعَقَّله، واعْتَقَله: شدَّ وظيفه إِلَى ذراعه، وَكَذَلِكَ النَّاقة. وَقد يُعْقَل العرقوبان.
والعِقال: الرِّبَاط الَّذِي يُعْقَل بِهِ. وَجمعه: عُقُل.
والعَقْل فِي الْعرُوض: إِسْقَاط الْيَاء من: " مَفاعيلن " بعد إسكانها فِي " مُفاعَلَتُنْ " فَيصير " مَفاعِلُنْ "، وبيته:
مَنازِلٌ لَفرْتنَي قِفَارٌ
كَأَنَّمَا رُسومُها سُطُورُ
وعَقَل القتيلَ يعْقِله عَقْلا: وداه. وعَقَل عَنهُ: أدَّى جِنَايَته، وَذَلِكَ إِذا لَزِمته دِيَة، أَعْطَاهَا عَنهُ. فَأَما قَوْله:
فَإِن كَانَ عَقْلٌ فاعْقِلا عَن أَخِيكُمَا ... بناتِ المَخاضِ والفِصَالَ المَقاحِمَا
فَإِنَّمَا عدَّاه، لِأَن فِي قَوْله: " اعقلوا " معنى أدُّوا وأعطوا حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ فأدّيا وأعطيا عَن أَخِيكُمَا.
وَالْمَرْأَة تُعاقِل الرجل إِلَى ثلث الدِّيَة: مَعْنَاهُ أَن موضحته وموضحتها سَوَاء، فَإِذا بلغ العقلُ ثلث الدِّيَة، صَارَت دِيَة الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل. وَإِنَّمَا قيل للدية عَقْل، لأَنهم كَانُوا يأْتونَ بِالْإِبِلِ فيعقلونها بِفنَاء ولي الْمَقْتُول، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قيل لكل دِيَة: عقل، وَإِن كَانَت دَنَانِير أَو دَرَاهِم.
وَلَا يَعْقِلُ حَاضر على باد: يَعْنِي أَن الْقَتِيل إِذا كَانَ فِي الْقرْيَة، فَإِن أَهلهَا يلتزمون بَينهم الدِّيَة، وَلَا يلزمون أهل الْحَضَر مِنْهَا شَيْئا.
وتَعاقَل الْقَوْم دم فلَان: عَقَلُوه بَينهم. وَفِي الحَدِيث: " إِنَّا لَا نتعاقَل المضغ "، أَي لَا
(1/205)

نعقِل بَيْننَا مَا سهل من الشجاج، بل نلزمه الْجَانِي.
وَدَمه مَعْقُلَة على قومه: أَي غرم. وَبَنُو فلَان على مَعاقلهم الأولى: أَي على حَال الدِّيات الَّتِي كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة. وعَلى مَعاقلهم أَيْضا: أَي على مَرَاتِب آبَائِهِم. واصله من ذَلِك.
وَفُلَان عِقال المِئينِ: وَهُوَ الرجل الشريف، إِذا أُسِر فدى بمئين من الْإِبِل.
واعتَقَلَ رمحه: جعله بَين ركابه وَسَاقه. واعتَقَل شاته: وضع رجلهَا بَين سَاقه وَفَخذه، فحلبها.
والعَقَل: اصطكاك الرُّكْبَتَيْنِ. وَقيل: التواء فِي الرجل. وَقيل: هُوَ أَن يفرط الرّوح فِي الرجلَيْن، حَتَّى يصطك العرقوبان. قَالَ الْجَعْدِي:
مَفْروشة الرجلِ فَرْشا لم يكنْ عَقَلا
بعير أعْقَل، وناقة عَقْلاء. وَقد عَقِل.
والعُقَّال: دَاء فِي رجل الدَّابَّة، إِذا مَشى ظلع سَاعَة، ثمَّ انبسط. واكثر مَا يعتري فِي الشتَاء. وَخص أَبُو عبيد بالعقال الْفرس.
وداء ذُو عُقَّال: لَا يبرأ مِنْهُ.
وَذُو العُقَّال: فَحل من خُيُول الْعَرَب ينْسب إِلَيْهِ. قَالَ جرير.
إنّ الجيادَ يَبِتْنَ حَوْلَ قِبابِنا ... مِنْ نَسْلِ أعْوَجَ أَو لذِي العُقَّال
والعَقِيلة من النِّساء: الْكَرِيمَة المُخَدَّرة. واستعاره ابْن مقبل للبقرة، فَقَالَ:
عَقيلة رَمْلٍ دافعتْ فِي حُقُوِفِه ... رَخاخَ الثَّرَى والأُقْحوَانَ المُدَيَّما
وعَقيلة الْقَوْم: سَيِّدهم. وعقيلة كل شَيْء: أكْرمه. وَمِنْه عَقائل الْكَلَام. وعقائل الْبَحْر: درره، واحدته: عَقِيلة. وعقائل الْإِنْسَان: كرام مَاله.
وعاقول الْبَحْر: معظمه. وَقيل: موجه. وعاقول النَّهر: مَا اعوج مِنْهُ. وكل معطف وادٍ: عاقول. وَهُوَ أَيْضا: مَا الْتبس من الْأُمُور. وَأَرْض عاقول: لَا يُهتدى لَهَا.
(1/206)

والعَقَنْقَل: مَا أرتكم واتسع من الرمل. وَقيل: هُوَ الْحَبل مِنْهُ، فِيهِ حقفة وجرفة وتعقد. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ من التعقيل. فَهُوَ عِنْده ثلاثي. والعَقَنْقَل: أَيْضا من الأودية مَا عظم واتسع. قَالَ:
إِذا تَلَقَّتْهُ الدَّهاسُ خَطْرَفَا
وَإِن تلَقَّتْه العَقاقيلُ طَفَا
وعَقَنْقَل الضَّب: قانصته. وَفِي الْمثل: " أطْعم أَخَاك من عَقَنْقَل الضَّبَ ". يضْرب هَذَا عِنْد حثك الرجل على المؤاساة. وَقيل: إِن هَذَا مَوْضُوع على الهزء.
والعَقْل: ضرب من الوشى الْأَحْمَر. وَقيل: هُوَ ثوب احمر، يُجَلل بِهِ الهودج.
وعَقَلَ الرجل يَعْقِله عَقْلا، واعتَقَلَه: صرعه الشَّغْزَبيَّة.
وَلفُلَان عُقْلة يَعقِل بهَا النَّاس: يَعْنِي انه إِذا صَارَعَهم عَقَل أَرجُلهم.
والعِقال: زَكَاة عَام من الْإِبِل وَالْغنم. قَالَ:
سَعَى عِقالاً فَلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً ... فكيفَ لَو قد سَعَى عَمْروٌ عِقالَينِ
والعِقال: القلوص الْفتية.
وعَقَل إِلَيْهِ يَعْقِل عَقْلاً وعُقُولا: لحاه والعَقْل: الْحصن، وَجمعه عُقُول. قَالَ:
وَقد أعْدَدْتُ للحدْثانِ عَقْلاً ... لَوَ أنَّ المرْءَ تَنْفَعُهُ العُقُولُ
وَهُوَ المَعْقِل. وَفُلَان مَعْقِل لقومِه: أَي ملْجأ، على الْمثل. قَالَ الكمين:
لقد عَلِمَ القَوْمُ أنَّا لَهُمْ ... إزاءٌ وأنَّا لَهُمْ مَعْقِلُ
(1/207)

وعَقَل الظَّبي يَعْقِل عَقْلاً وعُقولا: صعَّد. وَبِه سمي الظبي عَاقِلا، على حد التَّسْمِيَة بِالصّفةِ. وعَقَلَ الظِّلُّ: إِذا قَامَ قَائِم الظهيرة.
وأعْقَل القومُ: عَقَل بهم الظل.
وعَقاقيلُ الْكَرم: مَا غرس مِنْهُ. أنْشد ثَعْلَب:
نَجُذُّ رِقابَ الأوْسِ مِنْ كلّ جانبٍ ... كجَذّ عَقاقيلِ الكرومِ خَبيرُها
وَلم يَذكرها وَاحِدًا. وعُقَّال الْكلأ: ثَلَاث بقلات يبْقين بعد انصرامه، وَهِي السعد انه، والحلب، والقطبة.
وعِقال، وعَقيل، وعُقَيل: أَسمَاء.
وعاقِل: جبل. وثناه الشَّاعِر للضَّرُورَة، فَقَالَ:
يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِليْنِ أيامِناً ... وَجَعَلْنَ أمْعَزَ رَامَتَيْنِ شِمالا
ومَعْقُلَة: خبراء بالدهناء، تمسك المَاء، حَكَاهَا الْفَارِسِي عَن أبي زيد.

مقلوبه: (ع ل ق)
عَلِق بالشَّيْء عَلَقا، وعُلِّقَةُ: نشب فِيهِ. قَالَ جرير:
إِذا عَلِقَتْ مخالبُه بقِرْنٍ ... أصَاب القلبَ أَو هَتَكَ الحجابا
وَقَالَ أَبُو زبيد:
إِذا عَلَقَتْ قِرْناً خَطاطيفُ كَفِّه ... رأى الموْتَ رأيَ العَينِ أسوَدَ أحمَرَا
وَهُوَ عالق بِهِ: أَي نَشَب فِيهِ. وَقَالَ الَّلحيانيّ: العَلَق النُّشوب فِي الشَّيْء، يكون فِي جبل أَو أَرض أَو مَا أشبههما.
وأعلق الحابل: عَلِق الصَّيْد بحبالته، أَي نشب. وَقَالَ الَّلحيانيّ: الإعلاق: وُقُوع الصَّيْد فِي الْحَبل. يُقَال: نصب لَهُ فأعْلَقه.
(1/208)

وعَلِق الشَّيْء عَلَقا، وعَلِق بِهِ: لزمَه. وعَلِقت نَفسه الشَّيْء، وَهِي عَلِقةٌ، وعَلاقِيَةٌ، وعِلَقْنَةٌ: لهجت بِهِ. قَالَ:
فقلتُ لَهَا والنَّفسُ مني عِلقَنْةَ ... عَلاقِيَةٌ يَهْوَى هَواهَا المُضَلَّلُ
وَفِي الْمثل: عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدَبُ يضْرب هَذَا للشَّيْء تَأْخُذهُ، فَلَا تُرِيدُ أَن يفلتك، وَقَالُوا: " عَلِقَتْ مَرَاسيها بِذِي رَمْرَامِ وبذي الرَّمْرامِ ". وَذَلِكَ حِين اطمأنت الْإِبِل، وقرَّت عيونها بالمرتَع. يضْرب هَذَا لمن اطْمَأَن وقرَّت عينه بعيشته.
والعلاقة: الْحبّ اللَّازِم للقلب. وَقد عَلِقَها عَلَقا وعَلاقة، وعَلِق بهَا، وتَعلَّقَها، وتَعَلَّق بهَا، وعُلِّقَها، وعُلِّق بهَا. وَقَول أبي ذُؤَيْب:
تَعَلَّقَه مِنْهَا دَلالٌ ومُقْلَةٌ ... تظلُّ لأَصْحَاب الشَّقاءِ تُدِيرها
أَرَادَ: تعلَّق مِنْهَا دلالا ومقلة، فَقلب.
وَقَالَ الَّلحيانيّ: العَلَق: الْهوى يكون للرجل فِي الْمَرْأَة. وانه لذُو عَلَق فِي فُلَانَة، كَذَا عدَّاه بفي. وَقَالُوا فِي مثل: " نَظْرَة من ذِي عَلَق ": أَي من ذِي حب قد علق بِمن يهوى. قَالَ كثير:
وَلَقَد أرَدْتُ الصَّبرَ عنكِ فعاقَنِي ... عَلَق بقلبي مِنْ هَواكِ قَدِيمُ
وَقَالَ الَّلحيانيّ، عَن الْكسَائي: لَهَا فِي قلبِي عِلْقُ حُبّ، وعَلاقةُ حُبّ، وعِلاقة حُبّ. قَالَ: وَلم يعرف الْأَصْمَعِي: عِلقَ حُبّ، وَلَا عِلاقة حُبّ، إِنَّمَا عرف عَلاقة حُبّ، بِالْفَتْح، وعَلَق حُبٍّ، بِفَتْح الْعين وَاللَّام.
وعَلَّق الشَّيْء بالشَّيْء، وَمِنْه، وَعَلِيهِ: نَاطَهُ.
والعِلاقة: مَا عَلَّقته بِهِ.
وتَعلَّق الشَّيْء: عَلَّقَه من نَفسه. قَالَ:
(1/209)

تَعَلَّق إبرِيقا وأظْهَرَ جَعْبَةً ... لِيُهْلكَ حَيَّا ذَا زُهاءٍ وجامِلِ
وَقيل: تَعَلَّق هُنَا: لزمَه، وَالصَّحِيح الأول.
وعِلاقة السَّوْط: مَا فِي مقبضه من السَّير. وَكَذَلِكَ عِلاقة القَدَح، والمُصْحَف، وَمَا أشبه ذَلِك.
وأعْلَق السَّوط والمُصحف والقَدح: جعل لَهَا عِلاقة.
وعَلَّقَه على الوتد، وعَلَّق الشَّيْء خَلفه، كَمَا تُعَلَّق الحقيبة وَغَيرهَا من وَرَاء الرحل.
وتَعَلَّق بِهِ وتَعَلَّقَهُ، على حذف الْوَسِيط: سَوَاء.
وعَلِق الثَّوْب من الشّجر عَلَقا وعُلُوقا: بَقِي مُتَعلِّقا بِهِ.
والعَلْق: الجذبة فِي الثَّوْب وَغَيره، وَهُوَ مِنْهُ.
والعَلَقُ: كل مَا عُلِّق. وَقَالَ الَّلحيانيّ: وَهِي العُلُوق، والمَعالق، بِغَيْر يَاء.
والمِعْلاق، والمُعْلُوق: مَا عُلِّق من عِنَب وَنَحْوه، لَا نَظِير لَهُ، إِلَّا مغرود، لضرب من الكمأة، ومغفور، ومغثور، ومغبور: لُغَة فِي مغثور، ومزمور: الْوَاحِد مَزَامِير دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام، عَن كرَاع.
ومَعاليق العِقْد: الشنوف، يَجْعَل فِيهَا من كل مَا يحسن فِيهِ.
والأعاليق: كالمعاليق، كِلَاهُمَا: مَا عُلِّق، وَلَا وَاحِد للأعاليق.
وكل شَيْء علق مِنْهُ شَيْء فَهُوَ مِعْلاقُة. ومِعْلاقُ الْبَاب: شَيْء يُعَلَّق بِهِ، ثمَّ يدْفع المِعْلاق فينفتح. وَفرق مَا بَين المِعْلاق والمِغْلاق: أنَّ المِغْلاق يفتح بالمفتاح، والمِعْلاق يُعَلَّق بِهِ الْبَاب، ثمَّ يدْفع فينفتح، وَقد عَلَّق الْبَاب وأعلقه.
وَتَعْلِيق الْبَاب أَيْضا: نَصبه وتركيبه. وعَلَّق يَده بِهِ، وأعلقها، قَالَ:
وَكنت إِذا جاورْتُ أعْلَقْتُ فِي الذُّرا ... يديَّ فَلم يوجَد لجَنْبَيَّ مَصْرَعُ
والمَعْلَقة: بعض أَدَاة الرَّاعِي، عَن الَّلحيانيّ.
والعُلَّيق: نَبَات يتعلَّق بِالشَّجَرِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة العُلَّيق: شجر من شجر الشوك، لَا يعظم، وَإِذا نشب فِيهِ شَيْء لم يكد يتَخَلَّص، من كَثْرَة شوكه. وشوكه حُجْنٌ حِداد. قَالَ:
(1/210)

وَلذَلِك سمي عُلَّيقا. قَالَ وَزَعَمُوا إِنَّهَا الشَّجَرَة الَّتِي آنس مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا النَّار. واكثر منابتها الغِياض والأشَب.
وعَلِق بِهِ عَلَقا وعُلُوقا: تعلَّق.
والعَلُوق: مَا يَعْلَقُ بالإنسان. والعَلُوقُ: الْمنية، صفة غالبة، قَالَ الْمفضل النكري:
وسائلةٍ بثَعْلَبَةَ بنِ سَيْرٍ ... وَقد عَلِقَتْ بثَعْلَبَة العَلُوقُ
وَمَا بَينهَا عَلاقة: أَي شَيْء يَتَعَلَّق بِهِ أَحدهمَا على الآخر.
ولي فِي الْأَمر عَلُوق ومُتَعَلَّق: أَي مُعْتَرَض. فأمَّا قَوْله:
عَينِ بَكَّى لِسامَة بن لُؤَيٍّ ... عَلِقَتْ مِنْ أُسامةَ العَلاَّقَهْ
فَإِنَّهُ عَنى الحيَّة، لتعلُّقِها، لِأَنَّهَا عَلِقَتْ زِمَام نَاقَته، فلدغته.
والعَلَق: الَّذِي تُعَلَّق بِهِ البكرة من الْقَامَة. قَالَ رؤبة:
قَعْقَعَةَ المِحْوَر خُطَّافَ العَلَقْ
وَقيل: العَلَق: البكرة. وَالْجمع: أعلاق. قَالَ:
عُيُوُنها خُزْرٌ لصَوْتِ الأعْلاقْ
وَقيل: العَلَق: الْقَامَة. وَالْجمع كالجمع. وَقيل: العَلَق: أَدَاة البكرة. وَقل: هُوَ البكرة وأداتها. يَعْنِي الخطاف والرِّشاء والدَّلو. وَهِي العَلَقَة. والعَلَقُ: الْحَبل المعَلَّق بالبكرة. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
كلاَّ زَعَمْتِ أنني مَكْفِىُّ
وفوقَ رَأْسِي عَلَق مَلْوِىّ
(1/211)

وَقيل: العَلَق: الْحَبل الَّذِي فِي أَعلَى البكرة. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا:
بئْسَ مُقامُ الشَّيْخِ بالكَرامَةْ
مَحالَةٌ صَرَّارَةٌ وقامَهْ
وعَلَقٌ يزقو زُقاء الهَامَةْ
قَالَ: لما كَانَت الْقَامَة مُعَلَّقة فِي الْحَبل، جعل الزُّقاء لَهَا، وَإِنَّمَا الزُّقاء للبكرة.
وَقَالَ الَّلحيانيّ: العَلَق: الرِّشاء والغَرْب والمحور والبكرة. قَالَ: يَقُولُونَ: أعيرونا العَلَق، فيُعارون ذَلِك كُله. وعَلَقُ الْقرْبَة: سَيْر تُعَلَّق بِهِ. وَقيل: عَلَقُها: مَا بقى فِيهَا من الدّهن الَّذِي تدهن بِهِ.
والعَليق: القضيم يُعَلَّق على الدَّابَّة.
وعَلَّقها: عَلَّق عَلَيْهَا. والعَلِيق: الشَّرَاب، على الْمثل.
وعَلِق بِهِ عَلَقا: خاصمه.
والعَلاقة: الْخُصُومَة. يُقَال لفُلَان فِي أَرض بني فلَان عَلاقَة: أَي خُصُومَة.
وَرجل مِعْلاق وَذُو مِعْلاق: خصيم، يتَعَلَّق بالحجج ويستدركها، وَلِهَذَا قيل فِي الْخصم الجدل:
لَا يُرْسِلُ السَّاقَ إِلَّا مُمْسِكا ساقا
أَي لَا يدع حجَّة إِلَّا وَقد اعد أُخْرَى يتعلَّق بهَا. والمِعْلاق: اللِّسَان البليغ. قَالَ:
وخَصيما ألدَّ ذَا مِعْلاقِ
والعَلاقَي مَقْصُورَة: الألقاب، واحدتها: عَلاقِية. وَهِي أَيْضا: العلائق، واحدتها: عِلاقة، لِأَنَّهَا تُعَلَّق على النَّاس.
والعَلَق: الدَّم مَا كَانَ. وَقيل: هُوَ الجامد قبل أَن ييبس. وَقيل: هُوَ مَا اشتدت حمرته. والقطعة مِنْهُ عَلَقة. وَفِي التَّنْزِيل: (ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَة) . والعَلَق: دود سود فِي المَاء مَعْرُوف: الْوَاحِدَة: عَلَقة.
(1/212)

وعَلِق الدَّابَّة عَلَقا: تعَلَّقتْ بِهِ العَلَقة. وعَلِقْتْ بِهِ عَلَقا: لَزِمته.
والمَعْلُوقُ: الَّذِي اخذ العَلَقُ بحلقه عِنْد الشّرْب.
والعَلُوق: الَّتِي لَا تحب زَوجهَا. وَمن النُّوق: الَّتِي لَا تألف الْفَحْل، وَلَا ترأم الْوَلَد. وَكِلَاهُمَا على الفأل. وَقيل: هَب الَّتِي ترأم بأنفها وَلَا تدر، وَفِي الْمثل: " عامَلَنا معامَلَة العَلُوق: ترأم فَتَشَمُّ ". قَالَ:
وبُدِّلْتُ مِنْ أُمّ عَلَّى شَفيقَةٍ ... عَلُوقا وشَرُّ الأمَّهاتِ عَلُوقُها
وَقيل: العَلُوق: الَّتِي عُطِفت على ولد غَيرهَا، فَلم تدر عَلَيْهِ.
وَقَالَ الَّلحيانيّ: هِيَ الَّتِي ترأم بأنفها، وتمنع درتها. قَالَ:
أم كيفَ ينْفَعُ مَا تُعْطي العَلوقُ بِهِ ... رِئمانُ أنْفٍ إذَا مَا ضُنَّ باللَّبنِ
والمعالِق من الْإِبِل: كالعَلوق.
والعِلْق: المَال الْكَرِيم. يُقَال: عِلْقُ خير. وَقد قَالُوا: عِلْقُ شَرّ. وَالْجمع: أعلاق.
وَقَالَ الَّلحيانيّ: العِلق: الثَّوْب الْكَرِيم، أَو الترس، أَو السَّيْف. قَالَ: وَكَذَا الشَّيْء الْوَاحِد الْكَرِيم من غير الروحانيين. وَيُقَال لَهُ العَلُوق. والعِلق أَيْضا: الْخمر، لنفاستها. وَقيل: هِيَ الْقَدِيمَة مِنْهَا. قَالَ:
إِذا ذُقْتَ فاها قُلتَ عِلْقٌ مُدَمِّسٌ ... أريدَ بِهِ قَيلٌ فغودِرَ فِي سَابِ
أَرَادَ: سأباً، فَخفف أَو أبدل. وَهُوَ الزِّقَّ أَو الدَّنّ.
والعِلْق والعِلْقةُ: الثَّوْب النفيس، يكون للرجل. والعِلْقة، قَمِيص بِلَا كمين. وَقيل: هُوَ ثوب صَغِير، يتَّخذ للصَّبِيّ. وَقيل: هُوَ أول ثوب يلْبسهُ الْمَوْلُود. قَالَ:
وَمَا هيَ إِلَّا فِي إزَارٍ وعِلْقَةٍ ... مُغارَ بنِ هَمَّامٍ على حَيّ خَثْعَما
والعُلْقة: نَبَات لَا يلبث. والعُلْقة: شجر يبْقى فِي الشتَاء تَبَلَّغ بِهِ الْإِبِل، حَتَّى تدْرك الرّبيع.
(1/213)

وعَلَقت الْإِبِل تَعْلُق عَلْقا، وتَعَلَّقَتْ: أكلت من عُلْقة الشّجر.
والعُلْقة، والعَلاق: مَا فِيهِ بلغَة من الطَّعَام إِلَى وَقت الْغَدَاء. وَقَالَ الَّلحيانيّ: مَا يَأْكُل فلَان إِلَّا عُلْقة: أَي مَا يمسك نَفسه من الطَّعَام.
وعَلَق عَلاقا وعَلُوقا: أكل. واكثر مَا يسْتَعْمل فِي الْجحْد، يُقَال: مَا ذقت عَلاقا وَلَا عَلُوقا، وَمَا فِي الأَرْض عَلاق وَلَا لماق: أَي مرتع. قَالَ الْأَعْشَى:
وفَلاةٍ كأنَّها ظَهْرُ تُرْسٍ ... ليسَ فِيهَا إِلَّا الرّجيعَ عَلاقُ
وَفِي الْمثل: " لَيْسَ المتعلِّق كالمتأنِّق " يُرِيد: لَيْسَ من عيشه قَلِيل يتعلَّق بِهِ، كمن عيشه كثير يخْتَار مِنْهُ.
والبهم تَعْلُق من الْوَرق: تصيب. وَكَذَلِكَ الطير من الثَّمر. وَفِي الحَدِيث: " أرْواح الشُّهداء فِي حواصل طيرٍ خُضْر، تَعْلُق مِن ثمار الجنَّة ". وَرَوَاهُ الْفراء عَن الدُّبَيرِيِّين: تَعْلَق. وَقَالَ الَّلحيانيّ: العَلْق: أكل الْبَهَائِم ورق الشّجر. عَلَقتْ تَعْلُق عَلْقا. وَالصَّبِيّ يعلُق: يمص أَصَابِعه.
والعَلْقى: شجر تدوم خضرته فِي القيظ، وَلها أفنان طوال دقاق، وورق لطاف. بَعضهم يَجْعَل ألفها للتأنيث، وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا للإلحاق. وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ:
يَسْتَنُّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ
قَالَ فَلم ينونه رؤبة. واحدتها: عَلْقاة. قَالَ ابْن جني: الْألف فِي عَلْقاة لَيست للتأنيث، لمجيء هَاء التَّأْنِيث بعْدهَا، وَإِنَّمَا هِيَ للإلحاق بِبِنَاء جَعْفَر وسلهب، فَإِذا حذفوا الْهَاء من عَلْقَاةٍ، قَالُوا: عَلْقَى، غير منون، لِأَنَّهَا لَو كَانَت للإلحاق لنونت، كَمَا تنون أرطى، أَلا ترى أَن من ألحق الْهَاء فِي عَلْقاةٍ، اعْتقد فِيهَا أَن الْألف للإلحاق، ولغير التَّأْنِيث، فَإِذا نزع الْهَاء صَار إِلَى لُغَة من اعْتقد أَن الْألف للتأنيث، فَلم ينونها وَوَافَقَهُمْ بعد نَزعه الْهَاء من عَلْقاة، على مَا يذهبون إِلَيْهِ، من أَن ألف عَلْقاة للتأنيث.
وبعير عالِق: يرْعَى العَلْقَى. والعالِق أَيْضا: الَّذِي يَعْلَقُ بالعضاة، لطولها.
وَرجل ذُو مَعْلَقة: أَي مغير، يَعْلَق بِكُل شَيْء أَصَابَهُ. قَالَ:
(1/214)

أخافُ أنْ يَعْلَقَها ذُو مَعْلَقهْ
وَجَاء بعُلَقَ فُلَقَ: أَي الداهية. وَقد أعْلَقَ وأفْلَق.
والعَوْلَق: الغول. وَقيل: الكلبة الحريصة. وَحَدِيث طَوِيل العَوْلَق: أَي الذَّنَب. وَقَالَ كرَاع: انه لطويل العَوْلَق: أَي الذَّنَب، فَلم يخص بِهِ حَدِيثا وَلَا غَيره.
والعَليقة: الْبَعِير أَو النَّاقة يوجهه الرجل مَعَ الْقَوْم إِذا خَرجُوا ممارين. وَيدْفَع إِلَيْهِم دَرَاهِم يمتارون لَهُ عَلَيْهِ. قَالَ:
أرْسَلَها عَليقَةً وَقد عَلِمْ
أنّ العَلِيقات يُلاقِينَ الرَّقِمْ
يَعْنِي: أَنهم يُوَدِّعون رِكَابهمْ، ويركبونها، وَيزِيدُونَ فِي حملهَا، قَالَ:
وقائِلَةٍ لَا تَركَبنَّ عَلِيقَةً ... ومِن لذَّة الدُّنيا ركوبُ العَلائقِ
وَقد
قل
: انه إِنَّمَا عَنى بِهِ الْمَرْأَة: أَي لَا تعرضن لامْرَأَة غَيْرك.
وعَلَّقها مَعَه: أرسلها. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَليقة، والعَلاقة: الْبَعِير أَو البعيران يضمه الرجل إِلَى الْقَوْم، يمتارون لَهُ مَعَه.
وَقَالَ الَّلحيانيّ: العَلائق: البضائع.
وعَلِق فلَان يفعل كَذَا: ظلّ.
والإعلاق: رفع اللهاة.
والمِعْلَق: العلبة إِذا كَانَت صَغِيرَة، ثمَّ الجنبة اكبر مِنْهَا، تعْمل من جنب النَّاقة. ثمَّ الحوءبة أكبرهن.
والمِعْلَقة: مَتَاع الرَّاعِي، عَن الَّلحيانيّ، أَو قَالَ: بعض مَتَاع الرَّاعِي.
وعَلَقَهُ بِلِسَانِهِ: لحاه، كسلقه، عَن الَّلحيانيّ. وَهُوَ معنى قَول الْأَعْشَى:
(1/215)

نَهارُ شراحيلَ بن قَيْسٍ يَرِيبني ... وليلُ أبي لَيْلَى أمرُّ وأعْلَق
ومَعاليق: ضربٌ من النَّخل. قَالَ:
لَئِنْ نَجَوْتُ ونَجَتْ مَعالِيقْ
مِن الدَّبا إنِّي إذَنْ لَمَرْزُوقْ
والعُلاَّق: شجر أَو نبت.
وَبَنُو عَلْقة: رَهْط الصّمَّة، وَمِنْهُم العَلَقات. جَمَعُوهُ على حد الهبيرات.
وَذُو عَلاقٍ: جبل.
وعَلْقَة: اسْم.

مقلوبه: (ل ع ق)
لَعِق الشَّيْء لَعَقَا: لحسه.
واللَّعْقة: المرّة الْوَاحِدَة.
واللُّعْقة: مَا لُعِق. يطرد على هَذَا الْبَاب.
وألْعَقَه إيَّاه، ولَعَّقَه، عَن السيرافي.
واللَّعُوق: اسْم مَا يُلْعَق.
والمِلْعَقة: مَا لُعِق بِهِ.
واللُّعاق: مَا بَقِي فِي الْفَم من الطَّعَام.
ولَعِق إصبعه: مَاتَ.
ولَعِقَت الماية الأَرْض: لم تدع من نباتها شَيْئا.
وَرجل وَعْقَة لَعْقة، فوعْقة: نكد لئيم الخُلُق. ولَعْقَة: إتباع.
واللَّعْوَقة: سرعَة الْإِنْسَان فِيمَا اخذ فِيهِ من عمل، فِي خفَّة ونزق.
واللَّعْوَق: المسلوس الْعقل.
(1/216)

مقلوبه: (ق ع ل)
القُعال: مَا تناثر عَن نور الْعِنَب وَشبهه من كمامة. واحدته: قُعالة.
وأقْعَلَ النَّوْرَ: انشقَّت عَنهُ قُعالته.
والاِقْتعال: تنحية القُعال.
والقاعلة: الْجَبَل الطَّوِيل.
وعُقاب قَيْعلة: تاوى إِلَى القواعل أَو تعلوها. أنْشد ثَعْلَب لخَالِد بن قيس بن منقذ:
لَيْتَكَ إذْ رُهِنتَ آلَ مَوْءَلَهْ
حَزُّوا بنصْل السَّيف عندَ السَّبَلَهْ
وحَلَّقتْ بك العُقابُ القَيْعَلَهْ
وَقيل عُقابُ قَيْعَلَةٍ وقَوْعلةٍ، بِالْإِضَافَة، أَي عِقَاب مَوضِع يُسمى بِهَذَا.
والمُقْتَعَل: السهْم الَّذِي لم يبر بريا جيدا. قَالَ لبيد:
فَرَمَيْتُ القَوْمَ رَشْقاً صَائبا ... ليسَ بالعُصْل وَلَا بالمُقْتَعَلْ
والقَعْوَلَة: إقبال الْقدَم كلهَا على الْأُخْرَى. وَقيل: هُوَ تبَاعد مَا بَين الْكَعْبَيْنِ. وإقبال كل وَاحِدَة من الْقَدَمَيْنِ بجماعتها على الْأُخْرَى. وَقيل: هِيَ مشي ضَعِيف. وَقد قَعْوَلَ. وَقيل: القَعْوَلَة: أَن يمشي كَأَنَّهُ يغْرف التُّرَاب بقدميه.

مقلوبه: (ق ل ع)
القَلَعْ: انتزاع الشَّيْء من اصله. قَلَعه يَقْلَعهُ قَلْعا، وقَلَّعه، واقتلعه، فانقلعَ، واقْتَلَع، وتقلَّع. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قلَعْتُ الشَّيْء: حولته عَن مَوْضِعه. واقْتَلعْته: استلبته.
والقُلاع، والقُلاعَة، والقُلاَّعَة: قشر الأَرْض الَّذِي يرْتَفع عَن الكمأة، فَيدل عَلَيْهَا. والقُلاع أَيْضا: الطين الَّذِي ينشق إِذا نضب عَنهُ المَاء. فَكل قِطْعَة مِنْهُ: قُلاعة. والقُلاع أَيْضا: الطين الْيَابِس. واحدته: قُلاعة.
(1/217)

والقُلاعة: المدرة المقتلعة. وَرمى بقُلاعة: أَي بِحجَّة تسكته. وَهُوَ على الْمثل.
والقُلاَّع: صخور عِظَام متقلِّعة. واحدته: قُلاَّعة. والقُلاعَة: صَخْرَة عَظِيمَة وسط فضاء سهل.
والقَلَعَة: صَخْرَة عَظِيمَة تتقَلَّع عَن الْجَبَل صعبة المرتقى.
والقَلَعة: حصن مُمْتَنع فِي جبل. وَجَمعهَا: قِلاع، وقَلَع.
وأقلَعوا بِهَذِهِ الْبِلَاد: بنوها، فجعلوها كالقَلَعة. وَقيل: القَلْعة بِسُكُون اللَّام: حصن مشرف. وَجمعه: قُلُوع. والقَلْعة بِسُكُون اللَّام: النَّخْلَة الَّتِي تجتث من أمهَا، قَلْعا أَو قَطْعا، عَن أبي حنيفَة.
وقُلِع الْوَالِي قَلْعا، وقُلْعَة، فانْقَلع: عزل.
وَالدُّنْيَا دَار قُلْعة: أَي انْقلاع. ومنزلنا منزل قُلْعَة: أَي لَا نملكه. والقُلْعة من المَال: مَا لَا يَدُوم. والقُلْعة أَيْضا: الرجل الضَّعِيف.
وقُلِع الرجل قَلْعا، فَهُوَ قَلِع، وقلْع، وقُلْعَة، وقُلَعَة، وقَلاَّع: لم يثبت على السرج.
والقِلُع والقَلِع: الرجل البليد، وَشَيخ قَلِع يَتَقَلَّع إِذا قَامَ. عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
أنّي لأرجو مُحْرِزاً أَن يَنْفَعَا
إيَّايَ لِما صِرْتُ شَيْخا قَلِعَا
وتَقَلَّع فِي مشيته: مَشى كَأَنَّهُ ينحدر.
والقَلْع والقِلْع: الكنف، قَالَ:
ثُمَّ اتَّقَى وأيَّ عَصْرٍ يَتَّقِي
بعُلْبَةٍ وقَلْعِهِ المُعَلَّق
وَجمعه قِلَعَة، وقِلاع.
وَقيل للذئب: مَا تَقول فِي غنم فِيهَا غليِّم؟ قَالَ: شعراء فِي إبطي، أَخَاف إِحْدَى حُظَيَّاته. قيل فَمَا تَقول فِي غنم فِيهَا جوَيْرِية؟ فَقَالَ: شحمتي فِي قَلْعي.
الشُّعَرَاء: ذُبَاب يلسع. وحظياته: سهامه، تَصْغِير حظوات.
(1/218)

والقَلَع: قِطَع من السَّحَاب كَأَنَّهَا الْجبَال. واحدتها: قَلَعة. قَالَ ابْن احمر:
تَفَقَّأ فوْقَهُ القَلَعُ السَّوارِي ... وجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنُونا
وَقيل: القَلَعة من السَّحاب: الَّتِي تَأْخُذ جَانب السَّمَاء. وَقيل: هِيَ السحابة الضخمة. وَالْجمع من كل ذَلِك قَلَع.
والقِلْع: شراع السَّفِينَة. وَالْجمع: قلاع. وَقد يكون القِلاع وَاحِدًا. وَأرى أَن كُرَاعًا حكى قِلَع السَّفِينَة، على مِثَال قِمَع.
وأقلع السَّفِينَة: عمل لَهَا قِلاعا أَو كساها إِيَّاه. وَقيل: المُقْلَعَة من السفن: الْعَظِيمَة، تشبه بالقِلَع من الْجبَال، قَالَ:
مَوَاخِرٌ فِي سَواء اليَمّ مُقْلَعَةٌ ... إِذا عَلَوْا ظهرَ مَوْج ثُمَّتَ انحَدَروا
وقوس قَلُوع: تَنْفَلِت فِي النزع فنقلب. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
لاكَزَّةُ السَّهمِ وَلَا قَلُوعُ
وأقْلَع عَن الشَّيْء: نزع. وأقلعَ الشَّيْء: انجلى. وأقْلَع الْمَطَر: كَذَلِك. وَفِي التَّنْزِيل: (ويَا سَماءُ أقْلِعي) . وأقلعت الْحمى: كَذَلِك.
والقَلَع: حِين إقلاعها.
والقِلْعَة: الشقة. وَجَمعهَا: قِلَع.
والقالِع: دَائِرَة بمنسج الدَّابَّة، يتشائم بهَا. وَهُوَ اسْم.
والقَلاَّع: النَّبَّاش. والقَلاَّع: السَّاعِي إِلَى السُّلْطَان بِالْبَاطِلِ، عَن أبي زيد. والقلاَّع: القَوَّاد. والقَلاَّع: الشرطي. والقَلاَّع: الكذّاب. وَقَوله فِي الحَدِيث: " لَا يدْخل الْجنَّة قَلاَّع وَلَا دَيوُّث " يحْتَمل تَفْسِير جَمِيع هَذِه الْوُجُوه.
والقُلاع: دَاء يُصِيب النَّاس فِي أَفْوَاههم.
وبعير مَقْلُوع: إِذا كَانَ بَين يَديك قَائِما، فَسقط مَيتا. وَهُوَ القُلاع، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَقد انقلع.
(1/219)

والقَوْلَع: طَائِر احمر الرجلَيْن، كَأَن رَأسه شيب مصبوغ. وَمِنْهَا مَا يكون أسود الرَّأْس، وَسَائِر خلقه اغبر. وَهُوَ يوطوط. حَكَاهَا كرَاع فِي بَاب فَوْعل.
وقَلَعَة، والقَلَعة، والقُلَيْعة: كلهَا مَوَاضِع. وَسيف قَلَعيّ: مَنْسُوب إِلَيْهِ.
والقَلَعيّ: الرصاص الْجيد. وَقيل: هُوَ الشَّديد الْبيَاض.
والقَلْعانِ من بني نمير: صلاءة وَشُرَيْح ابْنا عَمْرو بن خويلفة.
وقَلاَّع: اسْم رجل عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
لبِئْسَما مارَسْتَ يَا قَلاَّعُ
جئتَ بِهِ فِي صَدرِه اختِضَاعُ

مقلوبه: (ل ق ع)
لَقَعَه بالبَعرة يَلْقَعُه لَقْعا: رَمَاه. وَلَا يكون اللَّقع فِي غير البعرة مِمَّا يرْمى بِهِ. ولَقَعه بِعَيْنِه يلقَعُه لَقْعا: أَصَابَهُ.
واللَّقع: الْعَيْب. وَالْفِعْل كالفعل، والمصدر كالمصدر.
وَرجل تِلِقَّاع وتِلِقَّاعة: عَيْبَة. وتِلِقَّاعَةٌ أَيْضا: كثير الْكَلَام. وَلَا نَظِير لَهُ إِلَّا تكلامة. وَامْرَأَة تِلِقَّاعة: كَذَلِك.
وَرجل لُقَّاعة كتِلِقَّاعة. وَقيل: اللُّقَّاعة: الَّذِي يُصِيب مواقع الْكَلَام، وَفِيه لقاعات. واللُّقَّاعة أَيْضا: الداهية المتفصِّح. وَقيل: هُوَ الظريف الْبَين.
واللُّقَعَة: الَّذِي يتلقَّع بالْكلَام، وَلَا شَيْء عِنْده.
واللَّقَّاع واللُّقَّاع: الذُّبَاب الْأَخْضَر، الَّذِي يلسع النَّاس. قَالَ شبيل بن عزْرَة:
كأنّ تَجاوُبَ اللَّقَّاع فِيهَا ... وعَنْتَرَةِ وأهْمُجِهِ رِعالُ
واحدته: لَقَّاعة، ولُقَّاعة.

الْعين وَالْقَاف وَالنُّون
العُنُق والعُنْق: وصلَة مَا بَين الرَّأْس والجسد، يذكر وَيُؤَنث. والتذكير أغلب. وَقيل: من ثَقَّل أنَّث، وَمن خفف ذكر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: عُنْق: مخفف من عُنُقٍ. وَالْجمع فيهمَا: أَعْنَاق، لم يجاوزوا هَذَا الْبناء.
(1/220)

العَنَق: طول العُنُق، وغلظه. عَنِقَ عَنَقا، فَهُوَ أعْنَق، وَالْأُنْثَى: عَنْقاء. وَحكى الَّلحيانيّ: مَا كَانَ أعْنَق، وَلَقَد عَنِق عنَقَا. يذهب إِلَى النقلَة.
وَرجل مُعْنِق، وَامْرَأَة مُعْنِقة: طَويلا الْعُنُق.
ومهاة مُتَعَنِّقة: طَوِيلَة العُنُق. وَبِه فسر السكرِي قَول مليح الْهُذلِيّ:
تَصَبَّحْنَ مِن بَرْدِ الغَداةِ كَمَا احْتَنَتْ ... لأطْفالِهَا أُدمُ المَهَا المُتَعَنِّقِ
وهضبة مُعْنِقة وعَنْقاء: طَوِيلَة. قَالَ أَبُو كَبِير:
عَنْقاء مُعْنِقةٌ يكون أنِيسُها ... وُرْقَ الْحمام، جَمِيمُها لَمْ يُؤْكَلِ
وعَنَّقه: أَخذ بعنقه. وَفِي الحَدِيث: " أَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: كنتُ مَعَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدَخَلَتْ شاةٌ، فأخذتْ قُرْصاً تحتَ دَنٍّ لَنا، فقُمْت إِلَيْهَا، فَأَخَذته من بَين لَحْيَيْها، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَك أَن تُعَنِّقيها ". التَّفْسِير للهروي فِي الغريبين.
وعانَقَه مُعانَقَة وعِناقا: التَزَمه، فأدنى عُنُقَه من عُنُقه. وَقيل: المُعانقة فِي الْمَوَدَّة، والاعتناق: فِي الْحَرْب. قَالَ:
يَطْعُنُهُمْ مَا ارْتَمَوا حَتَّى إِذا اطَّعَنُوا ... ضَاَرَب حَتَّى إِذا مَا ضَارَبُوا اعْتَنَقا
وَقد يجوز " الافتعال " فِي مَوضِع " المُفاعَلة ". فَإِذا خَصَصْت بالفِعْل وَاحِدًا دون الآخر. لم تقل إِلَّا عانَقَهُ فِي الحالبن.
والعَنِيق: المُعانِق، عَن أبي حنيفَة، وَأنْشد:
فَمَا رَاعَنِي إِلَّا زُهاةُ مُعانِقي ... فأيُّ عَنِيقٍ باتَ لي لَا أَباليا
وكلب أعنق: فِي عُنقه بَيَاض.
والمِعْنقة: قلادة تُوضَع فِي عُنُق الْكَلْب. وأعْنقه: قلَّده إِيَّاهَا.
واعْتَنَقَتِ الدّابَّة: وَقعت فِي الوحل، فأخرجت عُنُقَها والعانِقاء: جُحر مَمْلُوء تُرَابا رخوا، يكون للأرنب واليربوع، يدْخل فِيهِ عُنُقَه إِذا خَافَ.
(1/221)

وتَعَنَّقت الأرنب بالعانِقاء، وتَعَنَّقَتْها، كِلَاهُمَا: دست عُنُقها فِيهِ. وَرُبمَا غَابَتْ تَحْتَهُ. وَكَذَلِكَ اليربوع.
وعُنُق كل شَيْء: أَوله. وعُنق الشِّتاء والصَّيف: أَولهمَا. ومقدمتهما. على الْمثل. وَكَذَلِكَ عُنُق السِّن. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قلت لأعرابي: كم أَتَى عَلَيْك؟ قَالَ: قد أخذت بعُنُق السِّتين، أَي أَولهَا، وَالْجمع: أَعْنَاق. وعُنق الْجَبَل: مَا أشرف مِنْهُ وتقدَّم. وَالْجمع كالجمع.
والمعْتَنَق: مخرج أَعْنَاق الْجبَال. قَالَ:
خارِجَةً أعْناقُها من مُعْتَنَقْ
وعُنق الرّحم: مَا اسْتَدَقَّ من أدناها، مِمَّا يَلِي الْفرج.
والأعْناق: الرؤساء والعُنُق: الْجَمَاعَة من النَّاس، مُذَكّر. وَالْجمع كالجمع. وَفِي التَّنْزِيل: (فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضعين) : أَي جَمَاعَتهمْ. وَقيل: أَرَادَ الْأَعْنَاق، وَجَاء بالْخبر على أَصْحَاب الْأَعْنَاق، لِأَنَّهُ إِذا خضع عُنُقه، فقد خضع هُوَ، كَمَا يُقَال: قطع فلَان: إِذا قطعت يَده. وَجَاء الْقَوْم عُنُقاً عُنُقاً: أَي طوائف. وَله عُنُقٌ فِي الْخَيْر: أَي سَابِقَة. وَقَوله: " المؤذّنون أطول النَّاسِ أعْناقا يومَ الْقِيَامَة "، قَالَ ثَعْلَب: هُوَ من قَوْلهم: لَهُ عُنُق فِي الْخَيْر: أَي سَابِقَة. وَقيل: يُغفر لَهُ مدَّ صَوته. وَقيل: يُزادون على النَّاس.
والعَنَق من السّير: المنبسط. وسير عَنَق وعَنيق.
وَقد أَعْنَقت الدَّابَّة، وَهِي مُعْنِق، ومِعْناق، وعَنِيق. واستعار أَبُو ذُؤَيْب الإعناق للنجوم. فَقَالَ:
بأطيبَ مِنها إِذا مَا النُّجُو ... مُ أعْنَقْنَ مثلَ هَوادِي الصَّدَرْ
والمُعْنِق: مَا صلب وارتفع عَن الأَرْض، وَحَوله سهل، وَهُوَ منقاد نَحْو ميل، واقل من ذَلِك. وَالْجمع مَعانيق. توهَّموا فِيهِ مِفْعالا، لِكَثْرَة مَا يأتيان مَعًا، نَحْو مُتئم ومتآم، ومذكر ومذكار.
(1/222)

وهضبة مُعْنِقَةٌ: مُرْتَفعَة. قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ:
عَيْطاءُ مُعْنِقَةٌ يكُونُ أنِيسُها ... وُرْقَ الحَمامِ، جَمِيعُها لم يُؤْكَلِ
والعَناق: الحَرَّة. والعَناق: الْأُنْثَى من الْمعز. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي لقرط يصف الذِّئْب:
حَسِبْثُ بُغام رَاحِلَتِي عَناقاً ... وَمَا هيَ وَيْبَ غَيرِكَ بالعَناقِ
فَلَو أَنِّي رَمَيتُك مِنْ قَرِيبٍ ... لعاقَكَ عَن دُعاءِ لذّئبِ عاقِ
وَالْجمع: أعْنُق، وعُنُق، وعُنُوق.
سِيبَوَيْهٍ: أما تكسيرهم إِيَّاه على " أفعُل "، فَهُوَ الْغَالِب على هَذَا الْبناء من الْمُؤَنَّث. وَأما تكسيرهم لَهُ على " فُعولٍ "، فلتكسيرهم إِيَّاه على " أفْعُل " إِذْ كَانَا يعتقبان على بَاب " فَعْل ".
وَفِي الْمثل: " العُنُوق بعد النُّوق " يَقُول: مَا لَك العُنُوق بعد النُّوق ". يُضرب للَّذي يكون على حَالَة حَسَنَة، ثمَّ يركب الْقَبِيح من الْأَمر، ويدع حَالَة الأول، وينحط من علو إِلَى اسفل. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
لَا أذبحُ النَّازِيَ الشَّبُوبَ وَلَا ... أسلَخُ يوْمَ المَقامةَ الْعُنُقَا
لَا آكُلُ الغَثَّ فِي الشِّتاءِ وَلَا ... أنْصَحَ ثَوْبي إِذا هُوَ انخرَقَا
وَأنْشد ابْن السّكيت:
أبُوكَ الَّذِي يَكْوِي أُنُوفَ عُنُوقِه ... بأظْفارِهِ حَتَّى أنَسَّ وأمحَقَا
وشَاة مِعْناق: تَلد العُنُوق. قَالَ:
لَهْفِي على شاةِ أبي السَّبَّاقِ
عَتِيَقةٍ مِنْ غَنمٍ عِتاقِ
(1/223)

مَرْغُوسَةٍ، مأمُورَةٍ، مِعْناقِ
وعَناق الأَرْض: دُوَيْبَّة أَصْغَر من الفهد، طَوِيل الظّهْر، تصيد كل شَيْء حَتَّى الطير.
والعَناقُ: الداهية والخيبة. قَالَ:
أمِنْ تَرْجِيعِ قاريةٍ تَركْتُمْ ... سَباياكمْ وأبْتُمْ بالعَناقِ
القارية: طير أَخْضَر، تحبه الْأَعْرَاب، يشبِّهون الرجل السَّخي بهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ينذر بالمطر. يَقُول: فزعتم لما سَمِعْتُمْ تَرْجِيع هَذَا الطَّائِر، فتركتم سباياكم، وأبتم بالخيبة.
وأُذُنا عنَاق: الدَّاهية، قَالَ:
إِذا تَبارَيْنَ على القَيافي
لاقَيْنَ منهُ أُذُنَيْ عَناقِ
وَجَاء بأذني عَناقِ الأَرْض: أَي الْكَذِب الْفَاحِش، أَو بالخيبة. والعَناق: النَّجْم الْأَوْسَط من بَنَات نعش الْكبر. والعَناق: اسْم مَاء. قَالَ الرَّاعِي:
تَبَصَّرْ خليليَّ هلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ مِن وَادي العَناقِ وثَهمَدِ
والعَنْقاءُ: الداهية. قَالَ:
يَحْمِلْنَ عَنْقاءَ وعَنْقَفيِرَا
وأُمَّ خَشَّافٍ وخَنْشَفِيرَا
والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا
وكلهن دواه. ونكر عَنْقاءَ وعَنْقَفيراً، وَإِنَّمَا هِيَ العَنْقاء والعَنْقَفيرُ. وَقد يجوز أَن حذف مِنْهُمَا اللَّام، وهما باقيان على تعريفهما.
(1/224)

والعَنْقاء: طَائِر ضخم لَيْسَ بالعقاب. وَقيل: العَنقاء الْمغرب: كلمة لَا اصل لَهَا، يُقَال: إِنَّهَا طَائِر عَظِيم، لَا يرى إِلَّا فِي الدُّهور، ثمَّ كثر ذَلِك، حَتَّى سموا الداهية عَنْقاء مغربا، ومغربة. قَالَ:
ولوْلَا سُليمانُ الخَليفةُ حَلَّقَتْ ... بِهِ من يدِ الحجَّاج عَنْقاء مُغْرِبُ
وَقيل سُمِّيت عَنقاء: لِأَنَّهُ كَانَ فِي عُنُقها بَيَاض كالطوق. وَقَالَ كرَاع: العَنقاء، فِيمَا يَزْعمُونَ، طَائِر يكون عِنْد مغرب الشَّمْس. والعَنْقاء: الْعقَاب، والعَنقاء: ملك.
وَذُو العُنُق: فرس الْمِقْدَاد. شهد عَلَيْهِ بَدْرًا.
وأعْنَق: فرس عمر بن أبي ربيعَة.
وعَناق: اسْم مَوضِع. قَالَ ذُو الرمة:
مُراعاتكَ الآجالَ مَا بَينَ شارِفٍ ... إِلَى حيثُ حادَتْ من عَناقَ الأواعسُ
والتَّعانيق: مَوضِع. قَالَ زُهَيْر:
صَحا القلبُ عَن سَلْمَى وَقد كادَ لَا يَسْلُوو أقْفَرَ مِنْ سَلْمَى التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ

مقلوبه: (ق ع ن)
القَعَن: قِصَرٌ فِي الْأنف فَاحش.
وقُعَيْن: حَيّ، مُشْتَقّ مِنْهُ، وهما قُعْيَنان: قُعَينٌ فِي بني أَسد، وقُعَيْنٌ فِي قيس. وَسُئِلَ بعض الْعلمَاء: أَي الْعَرَب افصح؟ فَقَالَ: نصر قُعَيْن، أَو قُعَيْنُ نصر.
والقَيْعُون: مَا طَال من العشب. وقَعْوَنٌ: اسْم.

مقلوبه: (ن ع ق)
نَعَق بالغنم يَنْعِق نَعْقاً، ونُعاقا ونَعِيقا: صَاح. يكون ذَلِك فِي الضَّأْن والمعز. ونَعَق الْغُرَاب نَعيقا، ونُعاقا. الْأَخِيرَة عَن الَّلحيانيّ. والغين فِي الْغُرَاب: احسن. واستعار بَعضهم النَّعيق فِي الأرنب. أنْشد يَعْقُوب:
(1/225)

والسُّعْسُعُ الأطلَسُ فِي حَلْقِهِ
عِكْرِشَة تَنْئِقُ فِي اللِّهْزِم
والنَّاعقانِ: كويكبان من كواكب الجوزاء: أَحدهمَا: رجلهَا الْيُسْرَى، وَالْأُخْرَى: منكبها الْأَيْمن، وَهُوَ الَّذِي يُسمى الهقعة، وهما أَضْوَأ كوكبين فِي الجوزاء.
والناعِقاء: جُحر اليربوع، يقف عَلَيْهِ يستمع الْأَصْوَات. عَن كرَاع. وَالْمَعْرُوف: العانِقاء.

مقلوبه: (ق ن ع)
قَنِع بقسم قَنْعا وقَناعَة: رَضِي. وَرجل قَانِع من قوم قُنَّع، وقَنِعٌ من قوم قَنِعين، وقَنِيع من قوم قَنيعين وقُنَعاء.
وَامْرَأَة قَنِيع وقَنِيعَة، من نسْوَة قنائع. وَرجل قُنْعانيّ وقُنْعانٌ ومَقْنَع. وَكِلَاهُمَا: لَا يثنى، وَلَا يجمع، وَلَا يؤنث: يُقْنَع بِهِ، ويرضى بِرَأْيهِ وقضائه، وَرُبمَا ثنى وَجمع. قَالَ الشَّاعِر:
وبايَعْتُ لَيْلى بالخَلاءِ وَلم يكُنْ ... شُهودٌ على لَيْلى عُدُولٌ مَقانعُ
وَحكى ثَعْلَب: رجل قُنْعانٌ منهاة، يقنع بِرَأْيهِ. وَيَنْتَهِي إِلَى أمره. وَفُلَان قُنْعانٌ لنا من فلَان: أَي تَقْنَع بِهِ بَدَلا مِنْهُ، يكون ذَلِك فِي الدَّم وَغَيره قَالَ:
فَبُؤْ بامرِئٍ أُلفيت لَسْتَ كمِثْلِه ... وَإِن كنتَ قُنْعانا لمن يطْلُبُ الدَّما
وَرجل قُنْعان: يرضى باليسير.
وقَنَعَ يقْنَع قُنُوعا: ذلّ للسؤال. وَقيل: سَأَلَ. وَفِي التَّنْزِيل: (وأطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ) فالقانع: الَّذِي يسْأَل. والمُعْتَرُّ: الَّذِي يتَعَرَّض وَلَا يسْأَل. قَالَ الشماخ:
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفاقِرَهُ أعَفُّ مِنَ القُنُوعِ
(1/226)

ويروى: من الكُنُوع، أَي التَّقبُّض والتصاغر. وقيا القنوع: الطمع. وَقد اسْتعْمل القُنوع فِي الرِّضَا، وَهِي قَليلَة، حَكَاهَا ابْن جني، وَأنْشد:
أيذهَبُ مالُ اللهِ فِي غَير حَقِّهِ ... ونَعْطَشُ فِي أطلالِكُمْ ونَجُوعُ؟
أنَرْضَى بِهَذَا منكمُ ليسَ غَيرَهُ ... ويُقْنِعُنا مَا ليسَ فيهِ قُنُوعُ؟
وَأنْشد أَيْضا:
وَقَالُوا قد زُهِيتَ فَقلت كَلاَّ ... ولكِنَّي أعَزّنيَ القُنُوعُ
والقانع: خَادِم الْقَوْم وأجيرهم. وَفِي الحَدِيث: " لَا تجوزُ شَهادةُ القانع ".
وأقنع الرجل يَدَيْهِ فِي القُنوت: مدَّهما، واسترحم ربه. وأقْنع الرجل رَأسه وعُنُقَه: رَفعه. وشخص ببصره نَحْو الشَّيْء، لَا يصرفهُ عَنهُ. وَفِي التَّنْزِيل: (مُقْنِعي رُءُوسِهِمْ) . قَالَ العجاج:
أشْرَفَ قَرَناه صَلِيفا مُقْنِعا
يَعْنِي عُنُق الثَّور، لِأَن فِيهِ كالانتصاب أَمَامه. وأقنع حلقه وفمه: رَفعه لِاسْتِيفَاء مَا يشربه، من مَاء أَو لبن أَو غَيرهمَا. قَالَ:
يدافِع حَيْزُومَيْه سُخْنُ صَرِيحها ... وحَلْقا ترَاهُ للُّثمالَة مُقْنَعَا
والإقناع: مَدُّ الْبَعِير رَأسه ليشْرب.
والمُقْنِعات من الْإِبِل: الَّتِي تعظم غلاصمها من الْأَسْنَان، حَتَّى كَأَنَّهَا رفع رءوسها. قَالَ الرَّاعِي:
تَسْرِي بهَا خُلُجٌ كأنَّ هُوِيَّها ... تَحْنانُ مُقْنِعَةٍ الحَناجِرِ خُورِ
والمُقْنِعة من الشَّاء: المرتفعة الضَّرع، لَيْسَ فِيهِ تصوب. وَقد قَنَعت بضرعها وأقْنَعَتْ. وَهِي مُقْنِع. وأقْنَعْتُ الإناءَ فِي النَّهر: اسْتقْبلت بِهِ جريته، أَو مَا انصبَّ من المَاء. قَالَ يصف النَّاقة:
(1/227)

تُقْنِع للجَدْول مِنْهَا جَدْولا
شبه حلقها وفاها بالجدول، تسْتَقْبل بِهِ جدولا إِذا شربت.
والقَنَعة: مَا نتأ من رَأس الْجَبَل وَالْإِنْسَان وقَنَّعَه بِالسَّيْفِ وَالسَّوْط والعصا: علاهُ بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ.
والقَنوع: بِمَنْزِلَة الحدور من سفح الْجَبَل، مؤنث.
والقِنْع: مَا بَقِي من المَاء فِي قرب الْجَبَل. وَالْكَاف: لُغَة. والقِنْع مستدار الرمل. وَقيل أَسْفَله وَأَعلاهُ. وَقيل: القِنع: أَرض سهلة بَين رمال، تنْبت الشّجر. وَقيل: هُوَ خفض من الأَرْض، لَهُ حواجب يحتقن فِيهِ المَاء ويعشب. قَالَ ذُو الرمة، وَوصف ظعنا:
فلمَّا رأيْنَ القِنْعَ أسْفَي وأخلَفَتْ ... مِن الْعَقْرَبِيَّات الهُيُوجُ الأواخِرُ
وَالْجمع: أقناع. وَقَالَ الأصمعيّ: القِنْع: الأَرْض الصُّلبة المطمئنَّة الْجوف، المرتفعة النواحي.
والقِنْعَة: من القِيْعان: مَا جرى بَين القف والسهل من التُّرَاب الْكثير، فَإِذا نضب عَنهُ المَاء صَار فراشا يَابسا وَالْجمع: قِنْع، وقِنَعَة. والأقيس أَن يكون قِنَعَة جمع قِنْع.
والمِقْنَع، والمِقْنعة: الأولى عَن الَّلحيانيّ: مَا تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا، وَكَذَلِكَ كل مَا يسْتَعْمل بِهِ، مكسور الأول، يَأْتِي على " مِفَعَل " و" مِفْعَلة ". وَقَوْلهمْ: الكشيتان من الضبة: شحمتان على خلقَة لِسَان الْكَلْب، صفراوان، عَلَيْهِمَا مِقْنعة سَوْدَاء، إِنَّمَا يُرِيدُونَ: مثل المِقنعة.
والقِناع: أوسع من المِقنعة. وَقد تَقَنَّعَتْ بِهِ، وقَنَّعَت رَأسهَا. وَألقى عَن وَجهه قِناع الْحيَاء، وَهُوَ على الْمثل. وَرُبمَا الشيب قِناعا، لكَونه مَوضِع القِناع من الرَّأْس، أنْشد ثَعْلَب:
حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْس قِناعا أشْهبا
أمْلَحَ، لَا لَذاَّ وَلَا مُحَبَّبَا
(1/228)

وَمن كَلَام السَّاجع: " إِذا طلعت الذِّرَاع، حسرت الشَّمْس القِناع. وأشعلت فِي الْأُفق الشعاع، وترقرق السَّحَاب بِكُل قاع ".
وَرجل مُقَنَّع: عَلَيْهِ وبيضة مغفر.
وتَقَنَّع فِي السِّلَاح: دخل. والمُقَنَّع: المغطى رَأسه. وَقَول لبيد:
فِي كلَّ يوْمٍ هامَتي مُقَزَّعَهْ
قانِعَةٌ وَلم تَكُنْ مُقَنَّعَه
يجوز أَن يكون من هَذَا، وَمن الَّذِي قبله. وَقَوله قانعة: يجوز أَن يكون على توهم طرح الزَّائِد، حَتَّى كَأَنَّهُ قد قيل قَنَعت، وَيجوز أَن يكون على النّسَب: أَي ذَات قِناع، وَالْحق فِيهَا الْهَاء لتمكين التَّأْنِيث.
وقَنَّعَه السَّوْط وَبِه: ضربه بِهِ. وَمِنْه حَدِيث عُمر: " أَن أحد ولاته كتب إِلَيْهِ كتابا لحن فِيهِ، فَكتب إِلَيْهِ عمر: أَن قَنِّع كاتبكَ سَوْطًا ".
والقِنْعانُ: الْعَظِيم من الوعول.
والقِنْع، والقِناع: الطَّبَق يوضع فِيهِ الطَّعَام. وَالْجمع أقْناع: وأقْنِعة.
والقُنْع: الشبور، وَهُوَ بوق الْيَهُود. وَفِي الحَدِيث: " انه اهتمّ للصَّلاة، كَيفَ يجمع لَهَا النَّاس فذُكِر لَهُ القُنْع، فَلم يُعْجبه ". حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
والقُنْعَة: الكَوَّة فِي الْحَائِط.
وقَنَعَتِ الْإِبِل وَالْغنم: رجعت إِلَى مرعاها. وأقْنَعَتْ لمأواها، وأقنعتها أَنا فيهمَا.
وقَنَعَة السَّنام: أَعْلَاهُ، لُغَة فِي قَمَعَتِه.
وقُنَيْع: اسْم رجل.

مقلوبه: (ن ق ع)
نَقَعَ المَاء فِي المسيل وَنَحْوه، ينْقَع نُقوعا، واسْتَنْقَع: اجْتمع.
والنَّقْع: المَاء الناقع.
ونَقْع الْبِئْر: المَاء الْمُجْتَمع فِيهَا قبل أَن يستقى. وَفِي حَدِيث عَائِشَة، عَن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انه قَالَ: " لَا يُمْنع نَقْعُ البئرِ، وَلَا رَهْوُ المَاء ".
(1/229)

والنَّقيع: الْبِئْر الْكَثِيرَة المَاء، مُذَكّر. وَالْجمع: أنْقِعَة. وكل مُجْتَمع مَاء: نَقْع. وَالْجمع: نُقْعان.
والنَّقْع: القاع مِنْهُ. وَقيل: هِيَ الأَرْض الْحرَّة الطّيبَة الطين، لَيْسَ فِيهَا ارْتِفَاع وَلَا انهباط. وَقيل: هُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض. وَالْجمع: نِقاع.
ونقَع السَّمُّ فِي أَنْيَاب الحيَّة: اجْتمع، وأنْقَعَتْه الحيَّة. قَالَ:
أبَعْد الَّذِي قد لَجَّ تتَّخذيَنني ... عَدُواًّ وَقد جَرَّعْتنِي السَّمَّ مُنْقَعا
وَقيل: أنقَعَ السُّمَّ: عَتَّقَه.
واستنقعَ فِي المَاء: ثَبت فِيهِ يبترد.
والنَّقِيعة: الْمَحْض من اللين يُبَّرد. ونقع الشَّيْء فِي المَاء وَغَيره ينقعه نقعا، فَهُوَ نَقِيع. وانقعه: نبذه.
والنَّقيع والنَّقُوع: شَيْء نقع فِيهِ الزَّبِيب وَغَيره. ثمَّ يصفى مَاؤُهُ وَيشْرب.
والنُّقاعة: مَا أنقعت من ذَلِك.
ونَقَع من المَاء، وَبِه يَنْقَعُ نُقوعاً: روى، قَالَ جرير:
لَو شِئْتِ قد نَقَعَ الفُؤَادُ بشَرْبَةٍ ... تَدَعُ الصَّوادِي لَا يَجُدْنَ غَليلا
وأنْقَعَنِي الرّيّ، ونَقَعَتُ بِهِ، ونقَع المَاء الْعَطش، ينقَعُه نقعا ونُقُوعا: أذهبه. قَالَ حَفْص الْأمَوِي:
أكْرَعُ عندَ الوُرُودِ فِي سُدُمِ ... تَنْقَع من غُلَّتِي وأجزَؤها
وَإنَّهُ لشرَّاب بأنْقُع: مثل يضْرب للْإنْسَان إِذا كَانَ مُعْتَادا لفعل الْخَيْر وَالشَّر، وَكَأن أنقُعاً جمع نًقْع.
والمِنْقَعَ، والمِنْقَعَةُ: إِنَاء يُنْقع فِيهِ الشَّيْء، ومِنْقَع الْبرم: قديرة صَغِيرَة من حِجَارَة، تكون للصَّبِيّ، يطرحون فِيهِ التَّمْر وَاللَّبن، يطعمهُ ويسقاه، قَالَ طرفَة:
ألْقَوْا إلَيْك بكُلِّ أرمَلَةٍ ... شَعْثاءَ تَحْمِلُ مِنقَعَ الُبرَمِ
(1/230)

البُرَم هُنَا جمع بُرْمَة.
ونُقاعة كل شَيْء: المَاء الَّذِي يُنْقَع فِيهِ.
والنَّقع: دَوَاء يُنْقَع وَيشْرب.
والنَّقيعة: العبيطة من الْإِبِل. توفر أعضاؤها، فتُنْقَع فِي أَشْيَاء، ونَقَع نَقِيعَةً: عَملهَا. والنَّقيعة: مَا نحر من النَّهب قبل أَن يقتسم، قَالَ:
مِيلَ الذُّرَا لُحِبَتْ عَرَائِكُها ... لَحْبَ الشِّفارِ نَقِيعةَ النَّهْبِ
والنَّقيعة: طَعَام يصنع للقادم من السَّفر، قَالَ مهلهل:
إنَّا لنَضْرِب بالسُّيوفِ رُءوسَهُمْ ... ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعَة القُدَّامِ
ويروى:
إنَّا لنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هامَهُم
القُدّام: جمع قادم. وَقيل القدام: الْملك. وَرُوِيَ القَدَّام، بِفَتْح الْقَاف، وَهُوَ الْملك. والقدار: الجزار.
والنَّقِيعة: طَعَام الرجل لَيْلَة إملاكه. وَقد نَقَع يَنْقَعُ نُقُوعاً، وأنْقَعَ.
والنَّقْع: الْغُبَار الساطع. وَفِي التَّنْزِيل: (فأثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) ونَقَعَ الْمَوْت: كثر. ونَقَعَ الصَّارِخ بِصَوْتِهِ، يَنْقَع نُقُوعاً، وأنقعه، كِلَاهُمَا: تَابعه. وَمِنْه قَول عمر: وَمَا على نسَاء بني الْمُغيرَة أَن يُهرقن من دُمُوعهنَّ على أبي سُلَيْمَان، يَعْنِي خَالِد بن الْوَلِيد، مَا لم يكن نَقْعٌ وَلَا لقلقَة. يَعْنِي بالنَّقْع: أصوات الخدود إِذا ضربت. وَقيل: هُوَ وضعهن على رءوسهن النَّقْع يَعْنِي الْغُبَار. وَقيل: النَّقع هُنَا: شقّ الْجُيُوب.
وَمَا نَقَع بِخَبَرِهِ: أَي مَا عاج بِهِ، وَلَا صدقه.
والنَّقَّاع: المتكثِّر بِمَا لَيْسَ عِنْده، من مدح نَفسه بالشجاعة والسخاء وَمَا أشبه.
(1/231)

ونَقَعَ لَهُ الشرَّ: أدامه.
ونَقَعَ نَقْعا: ذهب على وَجهه، حَتَّى لَا ترَاهُ عَن أبي نصر.
وانْتُقِع لَونه: تغيَّر من همٍّ أَو فزع، وَالْمِيم أعرف. وَزعم يَعْقُوب أَن مِيم امْتُقِع: بدل نونها.
والنَّقُوع: ضَرْب من الطِّيب.
تمّ الْجُزْء الثَّالِث من تجزئة المُصَنّف، رَحمَه الله
(1/232)

الْجُزْء الرَّابِع
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْعين وَالْقَاف وَالْفَاء
العَقْفُ: العَطْف والتَّلْوية.
عَقَفَه يَعْقِفُه عَقْفاً، وعَقَّفَه، فانْعَقَفَ وتَعَقَّف.
والأعقف المنحني المُعوجُّ. وظبي أعْقَفَ: مَعْطوف الْقرن. والعَقْفاء من الشياه: الَّتِي التوى قرناها على أذنيها.
والعُقَّافة: خَشَبَة فِي رَأسهَا حجنة، يمد بهَا الشَّيْء كالمحجن.
والعُقَاف: دَاء يَأْخُذ الشَّاة فِي قَوَائِمهَا فتعوج، وَقد عُقِفَت.
وشَاة عاقِف: معقوفة الرجل، وَرُبمَا اعترى كل الدَّوَابّ.
والأعُقَف: الْفَقِير. قَالَ:
يَا أَيهَا الأعْقَفُ المُزجِى مَطِيَّتَهُ ... لَا نِعْمَةً تبتغي عنْدي وَلَا نَشَبَا
وَالْجمع عُقْفان.
وعُقْفان: جنس من النَّمْل. وعُقْفان: حَيّ من خُزَاعَة.
والعَقْفاءُ والعَقَف: ضرب من النبت.
والعَيْقُفان: نبت كالعرفج، لَهُ سنفة كسنفة الثُّفَّاء. عَن أبي حنيفَة.
وَقَالَ مرّة: العُقَيْفاء: نبتة وَرقهَا مثل ورق السذاب، لَهَا زهرَة حَمْرَاء، وَثَمَرَة عَقْفاء، كَأَنَّهَا شصٌّ، فِيهَا حب، وَهِي تقتل الشَّاء، وَلَا تضر الْإِبِل.

مقلوبه: (ع ف ق)
عَفَقَ الرجل يَعْفِق عَفْقا: ركب رَأسه فَمضى.
وعَفَقَتِ الْإِبِل تَعْفِق عَفْقاً، وعُفوقا: أرْسلت فِي المرعى، فمرت على وجوهها.
وعَفَقَتْ عَن المرعى إِلَى المَاء: رجعت. وكل ذَاهِب رَاجع: عافِق، وكل وَارِد صادر رَاجع مُخْتَلف: كَذَلِك. عَفَق يَعْفِق عَفْقاً، وعَفَقانا.
(1/233)

والعَفْق: الإقبال والإدبار.
والعُفُوق والعِفاق: شبه الخُنُوس. وَمِنْه قَول لُقْمَان فِي حَدِيث فِيهِ طول: " خُذي منِّي أخي ذَا العِفاق، صَفَّاقٌ أفَّاقْ، يعْمل البكرة والسَّاق ". يصفه بالسير فِي آفَاق الأَرْض، رَاكِبًا وماشيا على سَاقه.
والعَفْقة: الْغَيْبَة.
والعَفْق: الْعَطف.
وعَفَق يَعْفِق عَفْقاً: ضرط. وَقيل: هِيَ الضرطة الْخفية.
والعَفَّاقة: الاست. والعَفَّاق: الْفرج، لِكَثْرَة لَحْمه.
وعَفَق الرجل: نَام قَلِيلا، ثمَّ اسْتَيْقَظَ، ثمَّ نَام.
وعَفَقَة عَفَقاتٍ: ضربه ضربات.
وعَفَقَ الشَّيْء يَعْفِقه عَفْقا: جمعه، أَو ضمه إِلَيْهِ.
وعافَقَه مُعافَقَةً وعِفاقا: عالجه وخادعه، قَالَ قرط يصف الذِّئْب:
عليكَ الشَّاءَ شاءَ بني تَمِيمٍ ... فعافِقْه فإنَّك ذُو عِفاقِ
وتعَفَّق الْوَحْش بالأكمة: لَاذَ بهَا، من خوف كلب أَو طَائِر. قَالَ عَلْقَمَة:
تَعَفَّقَ بالأَرْطَي لَهَا وأرَادَها ... رِجالٌ فَبَذَّت نَبْلَهُم وكَلِيبُ
أَي تَعَوَّذ بالأَرْطَي من الْمَطَر وَالْبرد.
وعَفَقَ الْحمار الأتان، يعْفقُها عَفْقاً: سفدها.
وعِفاق، وعَفَّاق، ومِعْفَق: أَسمَاء.

مقلوبه: (ق ع ف)
القَعْفُ: شدَّة الْوَطْء، واجتراف التُّرَاب بالقوائم.
قَعَف يَقْعَفُ قَعْفاً. قَالَ:
يَقْعَفنَ باعاً كفَراشِ الغِضْرِمِ
مَظلومَةً وضَاحِياً لم يُظْلَمِ
(1/234)

الغِضْرم: المَاء. وقَعَفَ مَا فِي الْإِنَاء: أَخذ جَمِيعه واشتفَّه. وقَعَف الْمَطَر الْحِجَارَة يَقْعَفُها: أَخذهَا لِشِدَّتِهِ. وسيل قُعاف: كثير المَاء، يذهب بِمَا يمر بِهِ.
وأنْقَعَف الشَّيْء: انقلع من اصله.

مقلوبه: (ق ف ع)
قَفِع قَفَعاً، وتَقَفَّع، وانْقَفَع: تقبَّض، قَالَ:
حَوَّزَها مِن عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ
فِي ذَنَبانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ
وَفِي رُبُوض كلأٍ غيرِ قَشِعْ
والقَفَع: انزواء أعالي الْأذن وأسافلها، كَأَنَّمَا أصابتها نَار. وَكَذَلِكَ الرجل إِذا ارْتَدَّت أصابعها إِلَى الْقدَم، فتزوت: عِلّة أَو خلقَة. وَرجل قَفْعاء.
وقَفَّع أَصَابِعه: أيبسها وقبَّضها. وَبِذَلِك سمي " المُقَفَّع ". وَنظر أَعْرَابِي إِلَى قنفذة قد تقبَّضت، فَقَالَ: أَتَرَى الْبرد قَفَّعَها؟ أَي قبَّضها.
والقُفَاع: دَاء تشنَّج مِنْهُ الْأَصَابِع. وَقد تَقَفَّعت هِيَ.
والقُفَّاع: نَبَات مُتَقَفِّع، كَأَنَّهُ قُرُون صلابة، إِذا يبس.
والقَفْعاء: حشيشة ضَعِيفَة خوارة، وَهِي من أَحْرَار الْبُقُول. وَقيل: هِيَ شَجَرَة تنْبت فِيهَا حلق كحلق الخواتيم، إِلَّا إِنَّهَا لَا تلتقي، يكون ذَلِك مَا دَامَت رطبَة، فَإِذا يَبِسَتْ سقط ذَلِك عَنْهَا. قَالَ كَعْب بن زُهَيْر يصف الدروع:
بِيضٌ سوابغُ قد شُكَّت لَها حَلَقٌ ... كَأَنَّهُ حَلَق القَفْعاءِ مَجْدُولُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: القَفْعاءُ: شَجَرَة خضراء مَا دَامَت رطبَة، وَهِي قضبان قصار، تخرج من أصل وَاحِد، لَازِمَة للْأَرْض، وَلها وريق صَغِير، قَالَ زُهَيْر:
جُونِيَّةٌ كحَصَاة القَسْمِ مَرْتَعُها ... بالسِّيَّ مَا تُنْبِت القَفْعاءُ والحَسَكُ
وَقَالَ بعض الروَاة: القَفْعاء من أَحْرَار البقل، تنْبت مسلنطحة، وَرقهَا مثل ورق الينبوت،
(1/235)

وَقد تَقَفَّعَتْ هِيَ.
والقَيْفُوع: نَحْوهَا. وَقيل: القَيْفوع: نبتة ذَات ثَمَرَة فِي قُرُون، وَهِي ذَات ورق وغصنة، تنْبت بِكُل مَكَان. والقَفْعاء: الفيشلة.
والقَفْع: جُننٌ كالمكابِّ من خشب، يدْخل تحتهَا الرِّجَال إِذا مَشوا إِلَى الْحُصُون فِي الْحَرْب.
والمِقْفَعَة: خَشَبَة تضرب بهَا الْأَصَابِع.
والقُفَّاعة: مصيدة للطير. قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة.
والقَفَعاتُ: الدَّارات الَّتِي يَجْعَل فِيهَا الدهانون السمسم المطحون، يضعون بعضه على بعض، حَتَّى يسيل مِنْهُ الدّهن.
والقَفَعَة: جمَاعَة الْجَرَاد.
والقَفْعة: هنة تتَّخذ من خوص، لَا عرا لَهَا، يجنى فِيهَا التَّمْر، وَنَحْوه، تسمى بالعِراق القُفَّة.
والقَفْع: نبت.

مقلوبه: (ف ق ع)
الفَقْعُ والفِقْع: الْأَبْيَض من الكمأة، وَهُوَ أردؤها. قَالَ الرَّاعِي:
بلادٌ يَبُزُّ الفَقْعُ فِيهَا قِناعَه ... كَمَا ابيضَّ شيخٌ من رِفاعةَ أجْلَحُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الفَقْع يطلع من الأَرْض، فَيظْهر أَبيض. وَهُوَ رَدِيء، والجيد مَا حفر عَنهُ واستخرج. وَالْجمع: أفْقُع، وفُقُوع، وفِقَع، وفِقَعَة. قَالَ:
ومِن جَنى الأرضِ مَا يَأْتِي الرِّعاءُ بهِ ... من ابْن أوْبَرَ والمُغْرودِ والفِقَعَهْ
والفِقِّيع: جنس من الْحمام أَبيض، على التَّشْبِيه بِهَذَا الْجِنْس من الكمأة، واحدته: فِقِّيعة.
والفَقَع: شدَّة الْبيَاض. وأبيض فُقاعِيّ: خَالص، مِنْهُ.
والفاقِع: الْخَالِص الصُّفْرَة الناصعها، وَقد فَقَعَ يَفْقَعُ فُقُوعا. وَفِي التَّنْزِيل: (صفراءُ فاقِعٌ لوُنها) . وأصفر فَاقِع وفُقَاعِيّ: شَدِيد الصُّفْرَة. عَن الَّلحيانيّ. وأحمر فاقعٌ وفُقاعِيّ:
(1/236)

يخلط حمرته بَيَاض. وَقيل: هُوَ الْخَالِص الْحمرَة. وَقيل: الفاقع: الْخَالِص الصافي من الألوان، أَي لون كَانَ. عَن الَّلحيانيّ.
والفَقْع: الضراط. وَقد فَقَعَ بِهِ، وَهُوَ يُفَقِّع بمفْقَع: إِذا كَانَ شَدِيد الضراط.
والتَّفْقيع: صَوت الْأَصَابِع إِذا ضرب بَعْضهَا بِبَعْض. والتَّفقيع أَيْضا: أَن تَأْخُذ ورقة من الْورْد، فتديرها، ثمَّ تغمزها بإصبعك، فتصوت إِذا انشقَّت.
والفقَاقيع: هَنَات كامثال الْقَوَارِير، تتفقع على المَاء وَالشرَاب عِنْد المزج. واحدتها: فُقَّاعة. قَالَ عدي بن زيد يصف الْخمر:
وطَفا فَوْقَها فَقاقِيعُ كالْيا ... قُوت حُمرٌ يُثيرها التَّصْفِيقُ
والفُقَّاع: شراب يتَّخذ من الشّعير، سمي بِهِ لما يعلوه من الزَّبد.
والفَقَّاع: الْخَبيث.
والفاقِع: الْغُلَام الَّذِي قد تحرّك. وَقد تفقَّع. قَالَ جرير:
بني مالكٍ إنَّ الفَرَزْدَق لم يَزَلْ ... يَجُرُّ المخازِي مِن لَدُنْ أَن تفَقَّعا
وأفْقَعَ: افْتقر. وفقير مُفْقِعٌ مُدْقِع: وَهُوَ أَسْوَأ مَا يكون من الْحَال. وأصابته فاقِعة: أَي داهية.

الْعين وَالْقَاف وَالْبَاء
عَقِبُ كل شَيْء، وعَقْبُه، وعاقِبته، وعاقِبه، وعُقْبَتُهُ، وعُقْباه، وعُقْبانه: آخِره، قَالَ خَالِد بن زُهَيْر الْهُذلِيّ.
فإنْ كنتَ تَشْكُو مِن خَليل مَجَانَةً ... فَتلك الجَوَازِي عَقْبُها ونُصُورها
يَقُول: جَزَيتك بِمَا فعلت بِابْن عُوَيْمِر. وَفِي التَّنْزِيل: (ولَا يَخافُ عُقْباها) . قَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ لَا يخَاف الله عزَّ وجلّ عَاقِبَة مَا عمل، أَن يرجع عَلَيْهِ
(1/237)

الْعَاقِبَة، كَمَا نَخَاف نَحن، وَقَالُوا: العُقَبَى لَك فِي الْخَيْر: أَي الْعَاقِبَة.
وَجمع العَقِب والعَقْب: أعقاب. لَا يُكسَّر على غير ذَلِك.
وعَقِب الْقدَم وعَقْبها: مؤخرها، مُؤَنّثَة: مِنْهُ. وَفِي الحَدِيث: " نهى عَن عقب الشَّيْطَان فِي الصَّلَاة وَهُوَ أَن يضع إليته على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ ". وَجَمعهَا: أعْقاب، وأعْقُب، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
فُرْقَ المَقاديمِ قِصارُ الأعْقُب
وعَقَبَهُ يَعْقُبُهُ عَقْباً: ضرب عَقِبَه. وعُقِبَ عَقْباً: شكا عَقِبَه.
وعَقِبُ النَّعْلِ: مؤخرها، أُنْثَى. ووطئوا عَقِبَ فلَان: مَشوا فِي أَثَره. وولَّى على عَقِبه وعَقِبَيْه: إِذا أَخذ فِي وَجه ثمَّ انثنى.
والتَّعقيب: أَن ينْصَرف من أَمر أَرَادَهُ.
وَجَاء مُعَقِّباً: أَي فِي آخر النَّهَار.
وجئتك فِي عَقِب الشَّهر، وعَقْبه، وعَلى عَقِبِه: أَي لأيام بقيت مِنْهُ: عشرَة أَو أقل.
وَجئْت
فِي عُقْب الشَّهْر، وعَلى عُقْبه، وعُقُبه، وعُقْبانه: أَي بعد مضيه. وَحكى الَّلحيانيّ: جئْتُك عُقُبَ رَمَضَان: أَي آخِره. وَجئْت فلَانا على عُقْب مَمَره، وعُقُبِه وعَقِبه، وعَقْبه، وعُقْبانه: أَي بعد مُرُور. وَقَالَ الَّلحيانيّ: أَتَيْتُك على عُقُب ذَاك، وعُقْب ذَاك، وعَقِب ذَاك، وعَقْب ذَاك، وعُقْبان ذَاك. وجئته عُقْبَ قدومه: أَي بعده. وَحكى الَّلحيانيّ أَيْضا: صَلَّينا عُقُبَ الظُّهْر، وصلَّينا أعقابَ الْفَرِيضَة تطوُّعا: أَي بعْدهَا. وعَقَبَ هَذَا هَذَا: إِذا جَاءَ بعده وَقد بَقِي من الأول شَيْء. وَقيل عَقَب: إِذا جَاءَ بعده. وكل شَيْء جَاءَ بعد شَيْء وَخَلفه، فَهُوَ عَقْبه، كَمَاء الركيَّة، وهبوب الرّيح، وطيران القطا، وعدو الْفرس.
وَفرس ذُو عَقِب وعَقْب: أَي لَهُ جري بعد جري، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
على العَقْب جَيَّاشٌ كأنّ اهتزامه ... إِذا جاشَ فِيهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ
وَفرس يعْقوب: ذُو عَقْب. وَقد عَقَبَ يَعْقِبُ عَقْبا.
وَفرس مُعَقِّبٌ فِي عَدْوه: يزْدَاد جودة.
(1/238)

وعَقَبَ الشيب يَعْقِب ويَعْقُب عَقُوبا، وعَقَّب: جَاءَ بعد السَّواد.
والعَقِب، والعَقْب والعاقِبة: ولد الرجل، وَولد وَلَده، الْبَاقُونَ بعده. وَقَول الْعَرَب: لَا عَقِبَ لَهُ: أَي لم يبْق لَهُ ولد ذكر. وَقَوله تَعَالَى (وجَعَلَها كلِمةً باقَيةً فِي عَقِبه) : أَرَادَ: عَقِب إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام، يَعْنِي لَا يزَال من وَلَده من يوحد الله تَعَالَى. والجميع أَيْضا: أعْقاب.
وأعْقَبَ الرجل: إِذا ترك عَقِبا، يُقَال: كَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد، فأعقب مِنْهُم رجلَانِ: أَي تركا عَقِبا، ودرج وَاحِد. وَقَول طفيل الغنوي:
كريمةُ حُرّ الوجْهِ لم تَدْعُ هالِكا ... مِن القوْم هُلْكاً فِي غَدٍ غيرِ مُعْقِبِ
يَعْنِي: انه إِذا هلك من قَومهَا سيد، جَاءَ سيد، فَهِيَ لم تندب سيدا وَاحِدًا لَا نَظِير لَهُ. أَي لَهُ نظراء من قومه.
وعَقَب مَكَان أَبِيه يَعْقُب عَقْباً، وعَقَّب: إِذا خلف، وَكَذَلِكَ عَقَبَه يَعْقُبُهُ عَقْبا. الأول لَازم، وَالثَّانِي مُتَعَدٍّ، وكل مَا خلف شَيْئا فقد عَقَبه، وعَقَّبَه.
وعَقَبوا من خلفنا، وعَقَّبُونا: أَتَوا، وأعْقَبَ هَذَا هَذَا: إِذا ذهب الأول، فَلم يبْق مِنْهُ شَيْء، وَصَارَ الآخر مَكَانَهُ.
وأعْقَبَه نَدَماً وغَماًّ: أورثه إِيَّاه، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
أوْدَى بَنِيَّ وأعْقَبونِي حَسْرَةً ... بعد الرُّقادِ وعَبْرَةً مَا تُقْلِعُ
وعاقبَ بَين الشَّيْئَيْنِ: إِذا جَاءَ بِأَحَدِهِمَا مرّة وبالآخر مرّة.
والعاقِب: الَّذِي دون السَّيِّد. وَقيل: الَّذِي يخلفه. والعَاقِبُ: الآخر. وَفِي الحَدِيث: " أَنا العاقِب " أَي آخر الرُّسُل.
وَفُلَان يَسْتَقِي على عَقِب آل فلَان: أَي فِي آثَارهم.
والمُعَقِّب: الَّذِي يتبع عَقِبَ الْإِنْسَان فِي حق، قَالَ لبيد:
حَتَّى تَهَجَّرَ فِي الرَّوَاحِ وهاجَهُ ... طَلبُ المعَقِّبِ حَقَّهُ المظْلومُ
وعَقَّب عَلَيْهِ: كَرَّ وَرجع، وَفِي التَّنْزِيل: (وَلَّى مُدْبِراً وَلم يُعَقَبْ) .
(1/239)

وأعْقَب عَن الشَّيْء: رَجَعَ. وأعْقَب الرجل: رَجَعَ إِلَى خير.
وَقَول الْحَارِث بن بدر: " كنت مرَّة نُشْبه، وَأَنا الْيَوْم عُقْبَه ". فسره ابْن الْأَعرَابِي، فَقَالَ: مَعْنَاهُ: كنت مرَّة إِذا نشبت أَو عَلِقْتُ بِإِنْسَان، لَقِي مني شرا، فقد أعقَبْتُ الْيَوْم وَرجعت. وَقَالُوا: العُقْبى إِلَى الله: أَي الْمرجع.
والمُعَقِّب: المنتظر. والمُعَقِّب: الَّذِي يَغْزُو غَزْوَة بعد غَزْوَة، ويسير سيرا بعد سير، وَلَا يُقيم فِي أَهله بعد القُفُول.
وعَقَّب بِصَلَاة بعد صَلَاة، وغزاة بعد غزَاة: والى. وعَقَّب فِي النَّافِلَة، بعد الْفَرِيضَة: كَذَلِك.
وعَقَّب وأعْقَب: إِذا فعل هَذَا مرّة، وَهَذَا مرّة.
وإبل مُعاقِبَة: ترعى مرّة فِي حمض، وَمرَّة فِي خلة.
وعَقَبَتِ الْإِبِل من مَكَان إِلَى مَكَان: تَعْقُبُ عَقْبا، وأعْقَبَتْ، كِلَاهُمَا: تحولت مِنْهُ إِلَيْهِ رعى.
والتَّعاقُب: الْورْد مرّة بعد مرّة.
والمِعْقاب: الَّتِي تَلد ذكرا ثمَّ أُنْثَى.
وعِقبةُ الْقَمَر: عودته. ابْن الْأَعرَابِي: عُقْبة الْقَمَر بِالضَّمِّ: نجم يقارن الْقَمَر فِي السّنة مرّة. قَالَ:
لَا تَطْعَمُ المِسْكَ والكافُورَ لَّمتُهُ ... وَلَا الذَّرِيرةَ إِلَّا عُقْبَةَ القَمَرِ
هُوَ لبَعض بني عَامر، يَقُول: يفعل ذَلِك فِي الْحول مرّة. وَرِوَايَة الَّلحيانيّ: عِقْبة الْقَمَر بِالْكَسْرِ.
والتَّعاقُبُ والاعْتقابُ: التداول.
والعَقِيِب: كل شَيْء أعقبَ شَيْئا. وهما يتعاقبان، ويَعْتَقِبان: أَي إِذا جَاءَ هَذَا ذهب هَذَا.
وعَقَبَ اللَّيل النَّهَار: جَاءَ بعده. وَذهب فلَان وعَقَب فلَان بعد واعْتَقَبه، أَي خَلفه.
ومِعْقَب: نجم يُتَعاقبُ عَلَيْهِ، عَن ثَعْلَب. وَأنْشد:
كَأَنَّهَا بينَ السُّجُوف مِعْقَبُ
(1/240)

أَو شادِنٌ ذُو بَهْجةٍ مُرَيَّبُ
وهما يُعَقبانِهِ، ويَعْتَقِبانِ عَلَيْهِ، ويتعاقبان: يتعاونان. وَقَوله تَعَالَى: (لهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيْهِ وَمن خلفِه، يحْفَظونه مِن أمرِ اللهِ) : أَي للْإنْسَان مَلَائِكَة يَعْتَقِبُونَ، يَأْتِي بَعضهم بعَقِب بعض، يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله: أَي مِمَّا أَمرهم الله بِهِ، كَمَا يَقُول: يَحْفَظُونَهُ عَن أَمر الله، وبأمر الله، لَا انهم يقدرُونَ أَن يدفعوا أَمر الله.
واعْتُقِب بِخَير، وتُعُقِّبَ: أَتَى بِهِ مرّة بعد مرّة. وأعْقَبه الله بِهِ خيرا. وَالِاسْم مِنْهُ: العُقْبَى، وَهُوَ شبه الْعِوَض.
واسْتَعْقَب مِنْهُ خيرا أَو شرا: اعتاضه.
وتَعَقَّب من أمره: نَدم.
وأعْقَبَ الرجل: كَانَ عَقِيَبه. وأعقبَ الْأَمر عَقْبا وعِقْبِانا، وعُقْبى، حَسَنَة أَو سَيِّئَة. وَفِي الحَدِيث: " مَا من جُرْعةٍ أحمدُ عُقبَى من جُرْعة غيظٍ مكْظومةٍ ".
وأُعْقِب عِزُّه ذُلاّ: أبدل، قَالَ:
كمْ مِن عَزِيزٍ أُعْقِبَ الذُّلَّ عِزُّه ... فأصبَح مَرْحوما وَقد كَانَ يُحْسَدُ
وأعْقَبَ طَيَّ الْبِئْر بحجارة من وَرَائِهَا: نضدها. وكل طَرِيق بعضه خلف بعض: أعْقاب، كَأَنَّهَا منضودة عَقْبا على عَقْب. قَالَ الشماخ فِي وصف طرائق الشَّحْم على ظهر النَّاقة:
إِذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرّاتُها فَزِعَتْ ... أعْقابُ نِيّ على الأثْباج مَنْضُودِ
والأعْقاب: الخزف الَّذِي يدْخل بَين الْآجر فِي طي الْبِئْر، لكَي يشْتَد. قَالَ كرَاع: لَا وَاحِد لَهُ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْعقَاب: الخزف بَين السافات، وَأنْشد فِي صفة الْبِئْر:
ذاتَ عِقابٍ هَرِشٍ وذاتَ جَمّ
ويروى: " وذاتَ حَمّ "، أَرَادَ: وَذَات حَمْءٍ، ثمَّ اعْتقد إِلْقَاء حَرَكَة الْهمزَة على مَا قبلهَا،
(1/241)

فَقَالَ، وَذَات حَمٍ.
وَأكل أَكلَة أعْقَبَتْه سُقماً: أَي أورثته.
وعَقَبَ الرجل فِي أَهله: بغاه بشر وَخَلفه. وعَقَب فِي أثر الرجل بِمَا يكره، يَعْقُبُ عَقْبا: كَذَلِك.
والعُقْبَةُ: قدر فرسخين. والعُقْبة أَيْضا: قدر مَا تسيره. وَالْجمع: عُقَب. قَالَ:
خَوْداً ضِناكاً لَا تَمُدُّ العُقَبا
أَي إِنَّهَا لَا تسير مَعَ الرِّجَال لِأَنَّهَا لَا تحْتَمل ذَلِك، لنعمتها وترفها، كَقَوْل ذِي الرمة:
فَلم تستَطِع مَيٌّ مُهاوَاتَنا السُّرَى ... وَلَا ليلَ عِيْسٍ فِي البُرِينَ خَوَاضعُ
والعُقْبَةُ: الدُّولة. والعُقْبة أَيْضا: الْإِبِل يرعاها الرجل ويسقيها عُقْبته، أَي دولته، كَأَن الْإِبِل، سميت باسم الدولة، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
إنَّ عَلىَّ عُقْبَةً أقْضِيها ... لسْتُ بناسيها وَلَا مُنْسيها
أَي أَنا أسوق عُقْبَتي، وأُحْسِن رعيها.
وَقَوله لست بناسيها وَلَا مُنسيها: يَقُول: لست بتاركها عَجزا، وَلَا بمؤخرها، فعلى هَذَا، إِنَّمَا أَرَادَ: وَلَا منسئها، فأبدل الْهمزَة يَاء، لإِقَامَة الردف. والعُقْبة: الْموضع الَّذِي يركب فِيهِ.
وتَعاقَبَ المسافران على الدَّابَّة: ركب كل وَاحِد مِنْهُمَا عُقْبة، وأعْقَبتُ الرجل، وعاقَبتُهُ: ذَا ركب عُقْبَةً، وَركبت عُقْبَة.
والمُعاقَبة: فِي الزِّحاف: أَي تحذف حرفا لثبات حرف، كَأَن تحذف الْبَاء من " مَفاعِيلُنْ "، وتبقي النُّون، أَو تحذف النُّون، وتبقي الْيَاء. وَهُوَ يَقع فِي جملَة شطور من شطور الْعرُوض.
واعْتَقَبْتُ فلَانا من الرّكُوب: أَي نزلت فَركب.
وعاقَبَ: راوح بَين رجلَيْهِ.
وعُقْبَة الطَّائِر: مَسَافَة مَا بَين ارتفاعه وانحطاطه. وَقَوله، انشده ابْن الْأَعرَابِي:
وعَرُوبٍ غيرِ فاحِشَةٍ ... قَدْ مَلَكْتُ وُدَّها حِقَبَا
(1/242)

ثُمَّ آلَتْ لَا تُكَلِّمُنا ... كُلُّ حَيٍّ مُعْقَبٌ عُقَبا
معنى قَوْله: مُعْقَب: أَي يصير إِلَى غير حَالَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا.
وتَعَقَّب الْخَبَر: تتبعه. وَفِي الْأَمر مُعَقَّب أَي تَعَقُّب. قَالَ طفيل:
مَغاويرُ من آل الوَجيهِ ولاحِقٍ ... عَناجيجُ فِيهَا للأريب مُعَقَّبُ
وَقَوله: (لَا مُعَقِّبَ لحُكمِه) : أَي لَا راد لقضائه.
واعْتَقَبَ الرجل خيرا أَو شرا بِمَا صنع: كافأه بِهِ.
وعاقبه بِذَنبِهِ مُعاقبَة وعِقابا: أَخذه بِهِ. وَالِاسْم العُقوبة.
والعَقْبُ والمُعاقب، الْمدْرك بالثأر. وَفِي التَّنْزِيل: (وإِن عاقَبْتُمْ فعاقِبُوا بمثلِ مَا عُوقِبْتمْ بِهِ) . وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وَنحن قَتلنا بالمُخارِق فارِسا ... جزاءَ العُطاسِ لَا يموتُ المُعاقِبُ
أَي لَا يَمُوت ذكر ذَلِك المعاقب بعد مَوته. وَقَوله: " جَزَاءَ العُطاس ": أَي عجَّلنا إِدْرَاك الثأر قدر مَا بَين التَّشميت والعُطاس.
وأعقبهُ على مَا صنع: جازاه.
وعُقْب كل شَيْء وعُقْباه، وعُقْبانُه، وعاقبته: خاتمته. والعُقْبَى: الْمرجع.
وعَقَبَ الرجل يَعْقُب عَقْبا: طلب مَالا أَو غَيره.
وعُقبةُ القِدْر: مَا التزق بأسفلها من تابل وَغَيره. والعُقبة: مَرَقة ترد فِي الْقدر المستعارة. وأعْقَب الرجل: رد إِلَيْهِ ذَلِك، قَالَ الْكُمَيْت:
وحارَدَتِ النُّكد الجِلادُ وَلم يكُنْ ... لعُقْبةِ قِدْرِ المستعيرينَ مُعْقِبُ
والمُعَقِّباتُ: الحَفَظَة، من قَوْله عز وَجل: (لهُ مُعَقِّباتٌ مِن بينِ يدَيهِ ومِن خَلْفِهِ) . وَقَرَأَ بعض الْأَعْرَاب: " لَهُ مَعاقِيبُ ".
والعَقَبة: طَرِيق فِي الْجَبَل وعرٌ. وَالْجمع: عَقَبٌ، وعِقاب.
(1/243)

والعُقاب: طَائِر من الْعتاق، مُؤَنّثَة. وَقيل: العُقاب: يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى، وَالْجمع أعْقُب، وأعْقِبة. عَن كرَاع، وعِقْبان. وعَقابينُ: جمع الْجمع. قَالَ:
عَقابِينُ يوْمَ الدَّجْنِ تَعْلو وتَسْفُل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: من العِقبان عِقبانٌ تسمَّى عِقْبانَ الجرذان، لَيست بسود، وَلكنهَا كُهْب، وَلَا ينْتَفع بريشها إِلَّا أَن يرتاش بِهِ الصّبيان الجماميح. والعُقاب: الْحَرْب. عَن كرَاع. والعُقاب: علم ضخم، يشبه بالعُقاب من الطير، وَهِي مُؤَنّثَة أَيْضا. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وَلَا الراحُ راحُ الشَّام جَاءَت سَبِيئَةً ... لَهَا غايةٌ تُهْدِي الكِرامَ عُقابُها
عُقابها: غايتها. وَحسن تكريره لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ، وَجَمعهَا: عِقْبان. والعُقاب: فرس مرداس بن جَعونَة. والعُقاب: صَخْرَة ناتئة فِي الْبِئْر: وَرُبمَا قَامَ عَلَيْهَا المسقى، أُنْثَى، وَالْجمع كالجمع، وَقد عَقَّبها: سوّاها. والعُقاب مرقى فِي عرض الْجَبَل. والعُقابان: خشبتان يشبح الرجل بَينهمَا الْجلد. والعُقابُ: خيط صَغِير يدْخل فِي خرتي حلقتي القرط، يشد بِهِ. وعَقَبَ القرط: شده بِهِ، قَالَ:
كأنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوب ... عَلى دَباة أوْ عَلى يَعْسُوب
والمِعْقَب: القرط. عَن ثَعْلَب.
واليَعْقوب: الذّكر من الحجل والقطا. وَقَالَ الَّلحيانيّ: هُوَ ذكر القبج. فَلَا ادري مَا عَنى بالقبج؟ الحجل أم القطا، أم الكروان؟ والأعرف القبج: الحجل. وَقيل: اليَعاقيب من الْخَيل: سميت بذلك تَشْبِيها بيعاقيب الحجل، لسرعتها. وَقَول سَلامَة:
ولَّى حَثيثا وَهَذَا الشيبُ يتبَعهُ ... لَو كَانَ يُدركه رَكْضُ اليَعاقيبِ
قيل: يَعْنِي اليعاقيب من الْخَيل. وَقيل: ذُكُور الحجل.
(1/244)

واعْتَقَبَ الشَّيْء: حَبسه عِنْده. وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: " المُعْتَقب ضَامِن لما اعْتَقَب "، يُرِيد: أَن البَائِع إِذا بَاعَ شَيْئا، ثمَّ مَنعه المشتي حَتَّى يتْلف عِنْد البَائِع: فقد ضمن.
وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام: " لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقوبتَه وعِرْضَه ". عُقُوبَته: حَبسه. وَعرضه: شكايته. حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي، وَفَسرهُ بِمَا ذَكرْنَاهُ.
وعِقبة السَّرو والجَمال وَالْكَرم، وعُقْبَته، وعُقْبُه، كلُّه: أَثَره وهيئته. وَقَالَ الَّلحيانيّ: أَي سيماه وعلامته. قَالَ: وَالْكَسْر أَجود.
والعِقْبة: الوشي، كالعِقْمة. وَزعم يَعْقُوب أَن الْبَاء بدل الْمِيم. وَقَالَ الَّلحيانيّ: العِقْبة: ضرب من ثِيَاب الهودج موشى.
والعَقَب من كل شَيْء: عَصَب المَتْنَين، والسَّاقين، والوظيفين. واحدته: عَقَبة. وَقد يكون فِي جَنْبي الْبَعِير. وَفرق مَا بَين العَقَب والعَصَب: أَن العَصَب يضْرب إِلَى الصُّفْرة، والعَقَب يضْرب إِلَى الْبيَاض، وَهُوَ أصلبهما وأمتنهما. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قَالَ أَبُو زِيَاد: العَقَب: عَقَب المتنين، من الشَّاة وَالْبَعِير والناقة وَالْبَقَرَة.
وعَقَب الشَّيْء يَعْقِبُه ويَعْقُبُه عَقْباً، وعَقَّبه: شده بِعَقَب. وعَقَب الخوق يَعْقُبه عَقْباً: خَافَ أَن يزِيغ، فشده بعَقَبٍ. قَالَ:
كأنَّ خَوْقَ قُرْطِها المعُقوبِ
عَلى دَباة أَو على يَعْسُوبِ
وَقد تقدم انه من العُقاب. وعَقَب قِدحَهُ يَعْقُبُه عَقْبا: انْكَسَرَ فشده بعقَب. وَكَذَلِكَ مَا انْكَسَرَ فشدَّ بعَقَب.
وعَقَبَ فلَان يَعْقُبُ عَقْباً: إِذا طلب مَالا أَو شَيْئا غَيره.
وَقَالُوا: لَو كَانَ لَهُ عَقْبٌ لتكَلَّم: أَي لَو كَانَ لَهُ جَوَاب.
وعَقِبَ النَّبت عَقْباً: دق عوده، واصفر ورقه، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والعُقَيب، مخفَّف الْيَاء: مَوضِع.
وعَقِب: مَوضِع أَيْضا. أنْشد أَبُو حنيفَة:
حَوَّزَها مِن عَقِب إِلَى ضَبُعْ ... فِي ذَنَبانٍ ويَبليسِ مُنْقَفِعْ
(1/245)

ومُعَقِّب: مَوضِع. قَالَ:
رَعَتْ بمُعَقِّبٍ فالبُلْقِ نَبْتا ... إطارَ نسيلَها عَنْهَا فَطارَا
والعُقَيب: طَائِر، لَا يُستعمل إِلَّا مُصغَّرا.
وَكفر تِعْقاب، وكَفْر عاقِب: موضعان.
وَرجل عِقَّبَان: غليظ. عَن كرَاع. قَالَ: والجميع: عِقْبان. قَالَ: وَلست من هَذَا الْحَرْف على ثِقَة.
وَيَعْقُوب: اسْم إِسْرَائِيل أبي يُوسُف عَلَيْهِمَا السَّلَام.
ونِيق العُقاب: مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة.
ونَجْد العُقاب: مَوضِع بِدِمَشْق. قَالَ الأخطل:
وَيَا مَنَّ عَن نجْد العُقاب وياسَرَتْ ... بِنَا العيسُ عَن عَذْرَاءِ دارِ بني الشَّجْبِ

مقلوبه: (ع ب ق)
عَبِق بِهِ عَبَقا: لَزِمه.
وعَبِق الرَّدع بالجسم وَالثَّوْب: لَزِق. وَفِي بعض نسخ كتاب النَّبَات: تُعْبَقُ بِهِ الثِّيَاب. وَفِي بَعْضهَا: تُعَبَّق.
وعَبِقت الرَّائِحَة فِي الشَّيْء. عَبَقا وعَباقة، وعَباقِية: بقيت. وعَبِق الشَّيْء بقلبي: كَذَلِك.
على الْمثل. وَرجل عَبِق: يعلق بِهِ الطِّيب، فَلَا تذْهب عَنهُ رِيحه أَيَّامًا. قَالَ:
عَبِق العَنبُر والمِسك بهَا ... فهْيَ صفراءُ كعُرجُونِ العَمَرْ
وَامْرَأَة عَبِقة لَبِقة: يشاكلها كل لِبَاس وَطيب.
وَمَا بَقيَت لَهُم عَبَقَة: أَي بَقِيَّة من أَمْوَالهم. وَمَا فِي النِّحْى عَبَقَة وعَبْقَة: أَي شَيْء من سمن، وَقيل: مَا فِي النَّحْى عَبَقة وعمَقة: أَي لطخ وضر. وَقيل: مَا فِيهِ لطخ وَلَا ضرّ وَلَا لعوق من رب وَلَا سمن.
(1/246)

وَزعم الَّلحيانيّ أَن مِيم عَمَقة بدل من بَاء عَبَقة.
والعَباقية: الدَّاهية ذُو الشَّرّ والنُّكر. وشينٌ عَباقِية: لَهُ أثر باقٍ. والعَباقِية: شجر لَهُ شوك. قَالَ أَبُو حنيفَة: العَباقية: من العضاه. وَهِي شَجَرَة لم تُنْعَت لنا. قَالَ سَاعِدَة بن العجلان:
غَدَاةَ شُواحِطٍ فنَجوْتَ شَداًّ ... وثوبُك فِي عَباقِيةٍ هَرِيدُ
وَغُلَام مُعْبَنْقٍ: سيئ الخُلُق.

مقلوبه: (ق ع ب)
القَعْب: الْقدح الضخم الغليظ الجافي. وَقيل: هُوَ قدح إِلَى الصغر، يشبه بِهِ الْحَافِر، وَهُوَ يرْوى الرجل. وَالْجمع الْقَلِيل: أقعُب، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد:
إِذا مَا أتَتك العِيرُ فانْصَحْ فتُوقَها ... وَلَا تَسْقِيَنْ جارَيْكَ مِنْهَا بأقْعبِ
وَالْكثير: قِعاب، وقِعَبة.
والتَّقعيب: أَن يكون الْحَافِر مُقَبَّباً كالقعْب. قَالَ العجاج:
ورُسُغاً وحافراً مُقَعَّبَا
وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
يَترُكُ خَوَّارَ الصَّفا رَكُوبا
بمُكْرَبات قُعِّبَتْ تَقْعِيبا
والقَعْبَة: حُقَّةٌ مُطْبقة، يكون فِيهَا السَّويق.
والتَّقْعيب فِي الْكَلَام: كالتَّقعير.
والقَعيِبُ: الْعدَد. قَالَ الأفوه الأودي:
قَتَلنا منهمُ أسْلافَ صِدْقٍ ... وأُبْنا بالأسارَى والقَعيبِ
(1/247)

مقلوبه: (ق ب ع)
قَبَعَ يقْبَعُ قَبْعا وقُبُوعا: نَخَر.
وقَبَعَ الْخِنْزِير، يَقْبَع قَبْعاً وقُباعاً: كَذَلِك.
وقِبيِّعَة الْخِنْزِير، مَكْسُورَة الأول، مُشَدّدَة الثَّانِي: فنطيسته.
والقَبْع: صَوت يردهُ الْفرس من مَنْخرَيْهِ إِلَى حلقه، وَلَا يكَاد يكون إِلَّا من نفار أَو شَيْء يتَّقيه ويكرهه. قَالَ عنترة:
إِذا وَقَع الرّماح بمَنْكِبَيْه ... تَولى قابِعاً فِيهِ صُدُودُ
وقَبَعَ يَقْبَع قُبُوعاً، وانْقَبَع: أَدخل رَأسه فِي ثَوْبه. وقَبَعَ رَأسه يَقْبَعُه: أدخلهُ هُنَاكَ. وَجَارِيَة قُبَعة طلعة: تطلَّع ثمَّ تقْبع رَأسهَا: أَي تدخله. وَقيل: تطلع مرّة، وتَقْبَع أُخْرَى.
والقُبَع: الْقُنْفُذ، لِأَنَّهُ يَقْبَعُ رَأسه بَين شوكه. وَقيل: لِأَنَّهُ يقبع رَأسه، أَي يردهُ إِلَى دَاخل. وَقَول ابْن مقبل:
وَلَا أطْرُق الجارَاتِ باللَّيل قابِعاً ... قُبُوعَ القَرَنْبَي أخْطأته مَجاحِرُهْ
هُوَ من ذَلِك، أَي يدْخل رَأسه فِي ثَوْبه، كَمَا يدْخل القرنبي رَأسه فِي جِسْمه.
وقَبَع النَّجم: ظهر ثمَّ خَفِي.
وَامْرَأَة قبَعْاءُ: تَنْقَبع إسكاتها فِي فرجهَا إِذا نكحت، وَهُوَ عيب.
والقُبَعَة: طويئر صَغِير أبقع، مثل العصفور، يكون عِنْد جحرة الجرذان، فَإِذا فزع أَو رُمى بِحجر قَبَع.
وقَبَع السِّقاء يقبَعُه قَبْعاً: ثنى فَمه، فَجعل بَشرته هِيَ الدَّاخِلَة، ثمَّ صب فِيهِ لَبَنًا أَو غَيره.
وقَبَع فِي الأَرْض يَقْبَعُ قُبُوعا: ذهب. وقَبَعَ: أعْيا وانبهر. وقَبَعَ عَن أَصْحَابه يَقْبَعُ قُبْعاً، وقُبوعاً: تخلَّف.
وخيل قَوَابعُ: مسبوقة. قَالَ:
(1/248)

يُثابِر حَتَّى يترُكَ الخَيلَ خَلْفَهُ ... قَوابعَ فِي غَمىَّ عَجاجٍ وعِثْيَرِ
والقُباع: الأحمق. وقُباع بن ضبَّة: رجل كَانَ فِي الجاهليَّة أَحمَق أهل زَمَانه، يضْرب بِهِ الْمثل لكل أَحمَق.
وَيُقَال للرجل: يَا بن قابِعاءَ، وَيَا بن قُبَعَةَ: إِذا وصف بالحمق.
ومكيال قُباع: وَاسع. والقُباع: لقب والٍ أحدث ذَلِك الْمِكْيَال، فَسُمي بِهِ.
والقُبَعَة: خرقَة تخاط كالبرنس، يلبسهَا الصّبيان.
والقابوعة: المحرضة.
والقَبيعة: الَّتِي على رَأس قَائِم السَّيف، وَهِي الَّتِي يدْخل فِيهَا الْقَائِم، وَرُبمَا أتخذت من فضَّةٍ على رَأس السكين.
والقَوْبَعة: دُوَيْبَّة صَغِيرَة.
وقُبَع: دُوَيْبَّة من دَوَاب الْبَحْر.
وَقَوله، انشده ثَعْلَب:
يَقُودُ بهَا دَليلَ القَوْمِ نَجْمٌ ... كعَين لكلْب فِي هُبىًّ قُباعِ
لم يفسره. وَأنْشد غَيره: " فِي هُبًّى قِباع ". وَفَسرهُ فَقَالَ: هُبًّى: جمع هاب، وَهُوَ الدَّاخِل فِي الهَبْوَة، يَعْنِي بهُبًّى: النُّجُوم فِي زمن الْمحل. و" قباع ": جمع قابع، وَهُوَ المستخفي. يُرِيد: استخفاء النُّجُوم فِي الْغُبَار. وَقَوله: " كعين الْكَلْب ": شبه النَّجْم بِعَين الْكَلْب، لِكَثْرَة نعاسه، يفتح عينه ويغمضها. وَكَذَلِكَ النَّجْم: يظْهر فِي الْغُبَار ويخفي.

مقلوبه: (ب ع ق)
البُعاق: شدَّة الصَّوْت، وَقد بَعَق الرجل وَغَيره، وانْبَعَق.
الباعِق: المؤذِّن.
وانْبَعَق الشَّيْء: اندرأ مُفاجأة.
ومطر بُعاق وبِعاق: مُندفع بِالْمَاءِ. وَقد انْبَعَق، وتَبَعَّق.
وسيل بُعاق وبَعاق: شَدِيد الدُّفعة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ الَّذِي يجرف كل شَيْء.
(1/249)

وَأَرْض مَبْعُوقة: أَصَابَهَا البُعاق.
وبَعَقَ النَّاقة: نحرها، وأسال دَمهَا. وَفِي حَدِيث سلمَان: أَن رجلا قَالَ لَهُ: أَيْن الَّذين يُبَعِّقونَ لِقاحَنا؟ وبَعَّقَتِ الْإِبِل بجرَّتها، وتَبَعَّقت: أفاضت بهَا.
وَغُلَام مُبْعَنْقٍ: سيئ الخُلُق، كمُعْبَنْقٍ.
ومَبْعوق: مَوضِع. قَالَ أَبُو صَخْر:
إِن المُنَى بعدَ مَا استَيْقَظْتُ وانْصَرَفَتْ ... ودارُها بينَ مَبْعُوقٍ وأجْيادِ

مقلوبه: (ب ق ع)
البَقَع، والبُقْعة: تخَالف اللَّوْن.
وغراب أبْقَع: فِي صَدره بَيَاض. وكلب أبقعُ. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ: " يُوشك أَن يعْمل عَلَيْكُم بُقْعانُ أهل الشَّام ": أَي خدمهم. شبَّههم لبياضهم بالشَّيْء الأبقع، يَعْنِي بذلك الرّوم. وَقَالَ البقعاء: الَّتِي اخْتَلَط بياضها وسوادها، فَلَا يدْرِي أَيهمَا اكثر. وغراب أبقع: يخالط سوَاده بَيَاض، وَهُوَ أخبثها، وَبِه يضْرب الْمثل لكل خَبِيث.
والأبْقَع: السَّراب لتلونه، قَالَ:
وأبْقَعَ قد أرَغْتُ بِهِ لصَحْبِي ... مَقِيلاً والمَطايا فِي بُرَاها
وبَقَّع الْمَطَر فِي مَوَاضِع من الأَرْض: لم يشملها.
وعام أبْقَع: بقَّع فِيهِ الْمَطَر.
وَفِي الأَرْض بُقَع من نبت: أَي نبذ، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.
وَأَرْض بَقِعة: نبتها متقطع.
وبُقِع بقبيح: فحش عَلَيْهِ.
والبُقْعة والبَقْعة، وَالضَّم أَعلَى: قِطْعَة من الأَرْض على غير هَيْئَة الَّتِي إِلَى جَانبهَا. وَالْجمع بُقَع، وبِقاع. فبُقَع: جمع بُقْعة، كظلمة وظلم، وبِقاع: جمع بَقْعَة، كقصعة وقصاع. وَقد يكون بِقاع جمع بُقْعة، كجفرة وجفار.
(1/250)

والبَقيع: مَوضِع فِيهِ أروم شجر من ضروب شَتَّى. وَبِه سمي بَقيع الْغَرْقَد بِالْمَدِينَةِ. والغرقد، شجر لَهُ شوك، كَانَ ينْبت هُنَاكَ، فَذهب، وَبَقِي الِاسْم لَازِما للموضع.
وَمَا أَدْرِي أَيْن بَقَع؟ أَي ذهب، لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْجحْد.
وبَقَعَتَهُمْ الدَّاهية: أَصَابَتْهُم.
وَرجل باقِعة: ذُو دَهْىٍ.
وَجَارِيَة بُقَعَة: كقُبَعَة.
والبَقْعاء من الأَرْض: المَعزاء ذَات الْحَصَى الصغار.
وهاربة البَقْعاء: بطن من الْعَرَب.
وبَقْعاء: مَوضِع، معرفَة لَا تدْخلهَا الْألف وللام.
وَقَالُوا: " يجْرِي بُقَيعٌ ويُذمّ "، عَن أبن الْأَعرَابِي. والأعرف: بُلَيْق. يُقَال هَذَا الرجل يعينك بِقَلِيل مَا يقدر عَلَيْهِ، وَهُوَ على ذَلِك يذم.

الْعين وَالْقَاف وَالْمِيم
العُقْم: هزمة تقع فِي الرَّحِم، فَلَا تقبل الْوَلَد. عَقِمتِ الرَّحِم عَقْماً، وعُقِمَت عُقْما وعَقْما وعَقَما، وعَقَمها الله يَعْقِمها عَقْما.
ورحم عَقيم، وعَقِيمة: مَعْقومة. وَالْجمع عَقائم، وعُقُم. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: امْرَأَة عَقيم، بِغَيْر هَاء، وَمن نسْوَة عَقائم. وَزَاد الَّلحيانيّ: من نسْوَة عُقم. وَأنْشد غَيره:
إنَّ النِّساء بمثلِه عُقْمُ
وَرجل عَقيم وعَقام: لَا يُولد لَهُ. وَالْجمع: عُقَماء، وعِقام، وعَقْمى.
والدُّنيا عَقِيم: أَي لَا ترد على صَاحبهَا خيرا. فَأَما قَول النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " العَقْلُ عقلان: فَأَما عقل صاحبِ الدُّنْيَا فعَقِيمٌ، وَأما عقل صَاحب الْآخِرَة فمُثْمِرٌ ". فالعقيم هَاهُنَا: الَّذِي لَا ينفع، وَلَا يَرُدُّ خيرا، على الْمثل.
وريح عَقيم: لَا تُلْقح شرا، وَلَا تنشئ سحابا، وَلَا مَطَرا، عادلوا بهَا ضدها، وَهُوَ قَوْلهم: ريح لاقِح، أَي إِنَّهَا تلقح الشّجر، وتنشئ السَّحَاب. وَجَاءُوا بهَا على حذف الزَّائِد. وَله نَظَائِر كَثِيرَة. وَقَالُوا: الْملك عَقِيم، لَا ينفع فِيهِ نسب، لِأَن الْأَب يقتل ابْنه على
(1/251)

الْملك. وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: انه يقتل أَبَاهُ، وأخاه، وَعَمه فِي ذَلِك.
وَحرب عَقامٌ، وعُقامٌ، وعَقيم: شَدِيدَة. وَيَوْم عَقيم، وعَقام، وعُقام: كَذَلِك. وَقَالَ إِيَاس بن جُنْدُب:
تَمَنَّى أَن يُلاقينَا قِرَاعاً ... ويْومُ لِقائِنا المُرُّ العَقامُ
وداءٌ عَقامٌ وعُقام: لَا يبرأ، والضمُّ أفْصح، قَالَت ليلى:
شَفاها مِنَ الدَّاء العُقام الَّذِي بهَا ... غُلامٌ إِذا هَزَّ القَناةَ سَقاها
وناقة عَقام: بازل شَدِيدَة، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وإنْ أجْدَى أضَلاَّها ومَرَّتْ ... لِمَنهَلِها عَقامٌ خَنْشَلِيلُ
أجْدَى: من جَدِيَّة الدَّم.
والمَعْقِم: المَفْصِل. قَالَ النَّابِغَة يذكر فرسا:
يخطو على مُعُجٍ عُوجٍ مَعاقِمُها ... يُحْسِبنَ أَن تُرابَ الأرْض مُنْتَهَبُ
والمَعاقِم: فقر بَين الفريدة وَالْعجب، فِي مُؤخر الصلب. قَالَ:
وخَيْلٍ تَنادَى لَا هَوَادة بَينهَا ... شَهِدتُ بمدْمُوكِ المَعاقِمِ مُحْنِقِ
والاعتقامُ: الدُّخُول فِي الْأَمر. وَفِي الحَدِيث: " فَتُعْقَم أصلاب الْمُشْركين ". أَي تُعْقَد وَيدخل بَعْضهَا فِي بعض، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُود.
والاعتقام: أَن يحفروا الْبِئْر، حَتَّى إِذا دنوا من المَاء، حفروا بِئْرا صَغِيرَة فِي وَسطهَا. حَتَّى يصلوا إِلَى المَاء، فيذوقوه، فَإِن كَانَ عذبا وسَّعوها، وَإِن لم يكن عذبا تركوها، قَالَ:
إِذا انْتَحَى مُعْتَقِماً أَو لَجَّفَا
(1/252)

والعَقْم: المِرْط الْأَحْمَر. وَقيل: هُوَ كل ثوب أَحْمَر.
والعِقْمَةُ: الوشى. وَقَالَ الَّلحيانيّ: العِقْمة ضرب من ثِيَاب الهودج، موشى. قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: هِيَ ضروب من اللَّبن: بيض وحمر. وَقيل: العِقْمة: جمع عَقْمٍ، كشيخ وشيخة. وَإِنَّمَا قيل للوشى: عِقْمةٌ، لِأَن الصَّانِع كَانَ يعْمل، فَإِذا أَرَادَ أَن يشي بِغَيْر ذَلِك اللَّوْن، لواه فأغمضه، واظهر مَا يُرِيد عمله.
وَكَلَام عُقْمِىٌّ: قديم قد درس، عَن ثَعْلَب. وَسمع رجل يتَكَلَّم، فَقَالَ: هَذَا عُقْمِىّ الْكَلَام: أَي قديم الْكَلَام.
والتَّعاقم: الْورْد مرّة بعد مرّة. وَقيل: الْمِيم فِيهِ: بدل من بَاء التَّعاقب.

مقلوبه: (ع م ق)
العُمق والعّمْق: البُعْد إِلَى أَسْفَل. بِئْر عميقة: بعيدَة القعر. وَقد عَمُقَتْ وأعْمَقْتُها.
وفَجٌّ عميق: بعيد. وَكَذَلِكَ الطَّرِيق.
وأعماق الأَرْض: نَوَاحِيهَا.
والعَمْق: البُسرُ الْمَوْضُوع فِي الشَّمْس لينضج، عَن أبي حنيفَة. قَالَ: وَأَنا فِيهِ شَاك.
وَرجل عُمْقِىُّ الْكَلَام: لكَلَامه غور.
والعِمْقَى: نبت.
وإبل عامِقة: تَأْكُل العِمْقَى.
والعِمْقَى: مَوضِع. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
لما ذكرْتُ أَخا العِمْقَى تأوَّبني ... هَمٌّ وأفْرَد ظَهْرِي الأغْلَبُ الشِّيحُ
والعُمَق: مَوضِع بِمَكَّة. وَقَول سَاعِدَة بن جؤية:
لما رأى عَمْقاً ورَجَّع عُرْضُهُ ... هَدْراً كَمَا هَدَرَ الفَنيقُ المُصْعَبُ
أَرَادَ العُمَق، فغيَّر، وَقد يكون عَمْق بَلَداً بِعَيْنِه غير هَذَا.
وعِماق: مَوضِع.
(1/253)

وعَمْق: أَرض لمزينة.
وأُعامِق: وَاد. قَالَ الأخطل:
وَقد كَانَ مِنْهَا منزِلاً يسْتَلِذُّهُ ... أُعامِق بَرْقا وَاتُه فأجاولُهْ
وَمَا فِي النَّحْى عَمَقَة: كَقَوْلِك: مَا بِهِ عَبَقَة. عَن الَّلحيانيّ، أَي لطخ، وَلَا وضر، وَلَا لعوق من رُبٍّ، وَلَا سمن.

مقلوبه: (م ع ق)
المَعْقُ والمُعْق: كالعُمْق، بِئْر مَعيقة: كعَميقة. وَقد مَعُقَتْ مَعاقَة، وأمْعَقْتُها. وفجٌّ مَعِيق، وقَلَّما يَقُولُونَهُ، إِنَّمَا الْمَعْرُوف عَمِيق.
وَقد مَعُقَ مَعَقا ومَعاقةً، قَالَ رؤبة:
كأنَّها وهْيَ تُاديِ فِي الرُّفَقْ
من جَذْبِها شِبْراق شَدٍّ ذِي مَعَقْ
أَي بُعْد الأَرْض. والشِّبراق: شِدَّة تبَاعد القوائم.
والمَعْق: الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا.
والأمْعاق والأماعق: أَطْرَاف الْمَفَازَة.
والمَعِيقة: الصَّغِيرَة الْفرج. والمَعيقة أَيْضا: الدقيقة الْوَرِكَيْنِ، وَقيل: هِيَ المِعْيَقَة كالحثيلة.
وتَمَعَّق علينا: سَاءَ خُلُقه.

مقلوبه: (ق ع م)
قُعِم الرجل وأقعم: أَصَابَهُ طاعون، فَمَاتَ من سَاعَته.
وأقْعَمَتْه الْحَيَّة: لدغته فَمَاتَ.
والقَعَم: ردة ميل فِي الْأنف، وطمأنينة فِي وَسطه. وَقيل: هُوَ ضخم الأرنبة ونتوءها، وانخفاض القصبة بِالْوَجْهِ. وَهُوَ احسن من الفطس والخنس. قَعِمَ قَعَمَاً. فَهُوَ أقْعَم، وَالْأُنْثَى قَعْماء.
(1/254)

وخف أقْعَم، ومُقْعَم: متطامن الْوسط، مُرْتَفع الْأنف، قَالَ:
عَليَّ خُفَّانِ مُهَدَّمانِ
مُشْتَبِها الآنُفِ مُقْعَمانِ

مقلوبه: (ق م ع)
قَمَع الرجل يقْمَعُه قَمْعا، وأقمعه، وانقَمَع: ذلله، فذل.
وقَمَعَ فِي بَيته، وانْقَمع: دخله مُستخفيا.
وقَمَعَةُ بن إلْيَاس: مِنْهُ، كَانَ اسْمه عُمَيْرًا، فأغير على إبل أَبِيه، فانْقَمع فِي الْبَيْت فَرَقا، فَسَماهُ أَبوهُ: قَمَعَة.
وقَمَعهُ قَمْعا: ردعه وكفه.
وأقْمَع الرجل: إِذا طلع عَلَيْهِ فَرده.
وقَمَع الْبرد النَّبَات: رده وَأحرقهُ.
والقَمَعة: أَعلَى السنام من الْبَعِير أَو النَّاقة. وَجَمعهَا: قَمَعٌ.
والقِمَع والقِمْع: مَا يوضع فِي فَم السِّقاء والزِّق والوطب، ثمَّ يصب فِيهِ المَاء، أَو الشَّرَاب، أَو اللَّبن. سمي بذلك لدُخُوله فِي الْإِنَاء. وَقَوله، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
اقْتَرِبُوا قِرْفَ القِمَعْ
إنِّي إِذا المَوْت اكْتَنَعْ
لَا أتَوَقَّى بالجَزَع
هُوَ من ذَلِك. إِنَّمَا أَرَادَ: يَا قرفَ القِمَعْ، أَي انتم كَذَلِك فِي الْوَسخ. وَذَلِكَ أَن قِمَعَ الوطب أبدا وسخ، مِمَّا يلزق بِهِ من اللَّبنِ. والقرف: مَا يلزق بالقِمَع من وضر اللَّبن. وَالْجمع أقماع.
وقَمَع الْإِنَاء: أَدخل فِيهِ القِمَع.
والاقتماع: إِدْخَال رَأس السقاء إِلَى دَاخل، مُشْتَقّ من ذَلِك.
(1/255)

والقِمَع والقِمْع: مَا التزق بِأَسْفَل الْعِنَب وَالتَّمْر وَنَحْوهمَا، وَالْجمع كالجمع.
وقَمَّع البسرة: قلع قمعها. وقَمَّعَتِ الْمَرْأَة بنانها بِالْحِنَّاءِ: خضبت بِهِ أطرافها، فَصَارَ لَهَا كالأقْماع. أنْشد ثَعْلَب:
لَطَمَتْ وَرْدَ خَدِّها ببنَاٍن
مِن لُجَيْنٍ قُمِّعْنَ بالعِقْيانِ
شبه حمرَة الْحِنَّاء على البنان، بحمرة العِقيان، وَهُوَ الذَّهَب لَا غير.
والقِمْعانِ: الأذنان.
والقَمَعَة: ذُبَاب أَزْرَق عَظِيم، يدْخل فِي أنوف الدَّوَابّ، وَيَقَع على الْإِبِل والوحش، فيلسعها. وَالْجمع: قَمَعٌ ومَقامعُ. الْأَخِيرَة على غير قِيَاس، قَالَ ذُو الرمة:
ويَرْكُلْنَ عَن أقْرابهنَّ بأرْجُلٍ ... وَأذنابِ زُعْرِ الهُلْبِ زُرْقِ المَقامِعِ
وَمثله مفاقر، من الْفقر، ومحاسن وَنَحْوهمَا.
وقَمِعَت الظبية قَمَعا، وتَقَمَّعَتْ: لسعتها القَمَعَة، أَو أدخلت فِي انفها، فحركت رَأسهَا: من ذَلِك.
وتَقَمَّع الْحمار: حك رَأسه من القَمَعَة.
والقَمَع: دَاء وَغلظ فِي إِحْدَى ركبتي الْفرس. فرس قَمِعٌ، وأقْمَع.
وقَمَعَة العرقوب: رَأسه.
والقَمَع: غلظ قَمَعَةِ العرقوب. وعرقوب أقْمَع: غلظ رَأسه وَلم يحد.
وقَمَعَة الْفرس: مَا فِي جَوف الثُّنَّة من طرف العاة، مِمَّا لَا ينْبت الشّعْر.
والقَمَعَة: قرحَة تكون فِي الْعين.
والقَمَع: فَسَاد فِي مؤق الْعين واحمرار. والقَمَعُ كمد لون لحم المؤق وورمه. وَقد قَمِعَتْ عينه، فَهِيَ قَمِعة. قَالَ الْأَعْشَى:
وقَلَّبَتْ مُقْلةً ليسَتْ بمُقْرِفَةٍ ... إنسانَ عَينٍ ومُؤْقا لم يكن قَمِعَا
وَقيل القَمِع: الأرمص، الَّذِي لَا ترَاهُ إِلَّا مُبْتَلَّ الْعين.
(1/256)

والقَمَعُ: بثر يخرج فِي أصُول الأشفار. والقمع: قلَّة نظر الْعين من العمش.
وقَمَع الرجل يَقْمَعُه قَمْعاً: ضرب أَعلَى رَأسه.
والمِقْمَع والمِقْمَعَة، كِلَاهُمَا: مَا قُمِع بِهِ. والمَقامِع: الجرزة وأعمدة الْحَدِيد: مِنْهُ. وقَمَعَة الشَّيْء: خِيَاره. وَخص كرَاع بِهِ خِيَار الْإِبِل، وَقد اقْتَمَعه. وَالِاسْم القُمْعة. وقَمَعَة الذَّنب: طرفه.
وقَمَع مَا فِي السِّقاء واقْتَمَعه: شربه كُله، أَو أَخذه.
والقَمْعُ والإقْماع: أَن يمر الشَّرَاب فِي الْحلق مراًّ بِغَيْر جرع، أنْشد ثَعْلَب:
إِذا غَمَّ خِرْشاءُ الثُّمالة أنْفَهُ ... تقاصَرَ مِنْهَا للصَّريح وأقْمَعَا
وَرِوَايَة المُصَنّف: " فأقْنَعا ".
والقَمَعُ، والقَمَعة: طرف الْحُلْقُوم.
والأَقْماعِيّ: عِنَب أَبيض. وَإِذا انْتهى منتهاه اصفر، فَصَارَ كالورس، وَهُوَ مدحرج كَبِير مكتنز العناقيد، كثير المَاء، وَلَيْسَ وَرَاء عصيره شَيْء فِي الْجَوْدَة، وعَلى زبيبه الْمعول. كل ذَلِك عَن أبي حنيفَة.
قَالَ: وَقيل: الأَقْماعيّ: ضَرْبَان: فَارسي، وعربي. لم يزدْ على ذَلِك.

مقلوبه: (م ق ع)
المَقْع: شدَّة الشّرْب.
ومَقَعَ الفصيل أمه، يَمْقَعُها مَقْعاً، وامتَقَعَها: رضعها بِشدَّة. وَقيل هُوَ أَن يشرب جَمِيع مَا فِي ضرْعهَا.
ومُقِعَ بسوءة مَقْعا: رمى.
وامْتُقِعَ لَونه، كانْتُقِع: تغير. وَزعم يَعْقُوب أَن ميمه بدل من نون انْتُقِعَ. وَقد تقدم.
(1/257)

أَبْوَاب الْعين مَعَ الْكَاف
الْعين وَالْكَاف والشين
عَكَشَ عَلَيْهِ: حَمَلَ.
وعَكِشَ النَّبَات وَالشعر وتَعَكَّش: كثر والتف.
والعَكِشة: شَجَرَة تلوى بِالشَّجَرِ، تُؤْكَل، وَهِي طيبَة، تبَاع بِمَكَّة وَجدّة، دقيقة لَا ورق لَهَا.
والعَكْش: جمعك الشَّيْء.
وتَعَكَّش العنكبوت: قبض قوائمه، كَأَنَّهُ ينسج.
والعَكّاش: ذكر العنكبوت.
وعُكَيشٌ وعُكَّاشةٌ وعُكَّاش: أَسمَاء.
وعَكّاشٌ بِالْفَتْح: مَوضِع، عَن كرَاع.

مقلوبه: (ك ش ع)
كَشَعُوا عَن قَتِيل: تفَرقُوا عَنهُ فِي معركة. قَالَ:
شِلْوُ حمارٍ كَشَعَتْ عنهُ الحُمُرْ

مقلوبه: (ش ك ع)
شَكِعَ شَكَعاً فَهُوَ شاكعٌ، وشَكِعُ وشَكوعٌ: كثر أنينه وضجره من الْمَرَض. وَقيل: الشَّكِعُ الشَّديد الْجزع الضجور.
وشَكِع فَهُوَ شَكِع: طَال غَضَبه. وَقيل: هُوَ الغضبان، من غير أَن يُقيد بطول غضب.
وأشْكَعه: أغضبهُ.
وشَكِعَ شَكَعاً: غَرَض. وشَكِع شَكَعا: مَال.
والشُّكَاعَي: شَجَرَة صَغِيرَة ذَات شوك. وَقيل: هِيَ مثل الحلاوى، لَا يكَاد يفرق بَينهمَا، وزهرتها حَمْرَاء: ومنبتها مثل منبت الحلاوى، وَلَهُمَا جَمِيعًا شوك: يابستين ورطبتين، وهما كثيرتا الشوك، وشوكهما ألطف من شوك الْخلَّة، وَلَهُمَا ورق صغَار مثل ورق السذاب، وَهِي تقع على الْوَاحِد والجميع، وَرُبمَا سُلِّمَ جمعهَا، وَقد يُقَال: شَكاعَي
(1/258)

بِالْفَتْح، وَلم أجد ذَلِك مَعْرُوفا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الشُّكاعَي من دق النَّبَات، وَهِي دقيقة العيدان، ضَعِيفَة الْوَرق، خضراء، وَالنَّاس يتداوون بهَا. قَالَ ابْن أَحْمَر وَكَانَ سقِِي بَطْنه:
شرِبتُ الشُّكاعَي والْتَدَدْتُ ألِدةً ... وأقبلتُ أفْوَاهَ العُرُوق المَكاوِيا
وَهِي مُؤَنّثَة لَا تنون وألفهما ألف تَأْنِيث. وَقد حكى الْأَخْفَش شُكاعاة. فَإِذا صَحَّ ذَلِك، فألفها لغير التَّأْنِيث.
والشُّكاعة: شَوْكَة تملأ فَم الْبَعِير، لَا ورق لَهَا، إِنَّمَا هِيَ شوك وعيدان دقاق، أطرافها أَيْضا شوك، وَجَمعهَا شُكاعٌ.
وَمَا ادري أَيْن شَكَع؟ أَي ذهب. وَالسِّين أَعلَى.

الْعين وَالْكَاف وَالضَّاد
رجل ضَوْكَعَة: أَحمَق، كثير اللَّحْم مَعَ ثقل.

الْعين وَالْكَاف وَالصَّاد
عَكَص الشَّيْء يَعْكِصُه عَكْصاً: ردَّه وعَكَصَهُ عَن حَاجته: صرفه.
وَرجل عَكِص: سيئ الْخلق.

مقلوبه: (ك ع ص)
الكَعِيصُ: صَوت الْفَأْرَة والفرخ.
وكَعَصَ الطَّعام: أكله. وَقيل: عينه بدل من همزَة كأصه. ومعناهما وَاحِد.

الْعين وَالْكَاف وَالسِّين
عكسَ الشَّيْء يعْكِسهُ عَكْساً، فانعكس: رد آخِره على أَوله. وعَكَسَ الْبَعِير يَعْكِسُهُ عَكْساً وعِكاسا: شدّ عُنُقه إِلَى إِحْدَى يَدَيْهِ باركا.
والعِكاس، مَا شده بِهِ وعَكَس رَأس الْبَعِير يعكِسه عَكْساً: عطفه، قَالَ الملتمس:
جاوَزْتُهُ بأمونٍ ذاتِ مَعْجَمَةٍ ... تَنْجو بكَلْكَلِها وَالرَّأْس مَعكوس
والعَكس أَيْضا: أَن يَعْكس رَأس الْبَعِير إِلَى يَده بِخِطَام، يضَيَّق بذلك عَلَيْهِ.
(1/259)

وعَكَس الشَّيْء: جذبه إِلَى الأَرْض.
وتَعَكَّس: مَشى مشي الإقعاء، كَأَنَّهُ قد يَبِسَتْ عروقه، وَرُبمَا مَشى السَّكْرَان كَذَلِك.
وَدون ذَلِك عِكاسٌ ومِكاس: وَهُوَ أَن تَأْخُذ بناصيته، وَيَأْخُذ بناصيتك.
وَرجل مُتَعَكِّس: مُتَثَنِّى غُضُون الْقَفَا. وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وأنتَ امْرُؤٌ جَعْدُ القَفا مُتَعَكِّسٌ ... مِن الأَقِطِ الحَوْلِيّ شَبْعانُ كانِبُ
وعَكَسه إِلَى الأَرْض: جذبه فضغطه ضغطا شَدِيدا.
والعَكيسُ من اللَّبن: الحليب، تُصبُّ عَلَيْهِ الإهالة والمرق، ثمَّ يشرب. وَقيل: هُوَ الدَّقِيق يصب عَلَيْهِ المَاء، ثمَّ يشرب، قَالَ الرَّاعِي:
فلمَّا سَقْيناها العَكِيس تَمَدَّحَتْ ... خَوَاصِرُها وازْدادَ رَشْحا وَريدُها
والعَكْسُ: حبس الدَّابَّة على غير علف.
والعُكَاس: ذكر العنكبوت، عَن كرَاع.

مقلوبه (ع س ك)
عَسِكَ بِهِ عَسَكاً فَهُوَ عَسِكٌ: لصق. وَزعم يَعْقُوب أَن كافها بدل من قَاف عَسِق.
وتَعَسَّك الرجل فِي مشيته: تلوَّى.

مقلوبه: (ك ع س)
الكَعْسُ: عظم السُّلامي. وَالْجمع كِعاس. وَكَذَلِكَ هِيَ من الشَّاء وَغَيرهَا. وَقيل: هِيَ عِظَام البراجم من الْأَصَابِع.

مقلوبه: (ك س ع)
الكَسْع: أَن تضرب بِيَدِك أَو برجلك على دبر شَيْء.
وكَسَعَهم بالسَّيف يكْسَعُهم كَسْعاً: اتَّبعَ أدبارهم، فضربهم بِهِ.
وكَسَعه بِمَا سَاءَهُ: تكلم فَرَمَاهُ على أثر قَوْله بِكَلِمَة يسوءه بهَا.
(1/260)

وكَسَع النَّاقة يكْسَعُها كسعا: ترك فِي خلفهَا بَقِيَّة من اللَّبن. يُرِيد بذلك تغزيرها، وَهُوَ أَشد لَهَا. قَالَ الْحَارِث بن حلزة:
لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأغْبارِها ... إنَّكَ لَا تَدْرِي مَنِ النَّاتُج
وَقيل: الكَسْع: أَن يضْرب ضرْعهَا بِالْمَاءِ الْبَارِد، يجِف لَبنهَا، فَيكون أقوى لَهَا على الجدب. وَقيل: الكَسْع: أَن يتْرك لَبنهَا فِيهَا لَا يحتلبها. وَقيل: هُوَ علاج للضرع، بِالْمَسْحِ وَغَيره، حَتَّى يذهب اللَّبن ويرتفع. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
أكبرُ مَا نعْلَمُه من كُفْرِهِ
أَنً كلُّها يَكْسَعُها بغُبْرِهِ
يَقُول هَذَا كفره وعيبه. وَفِي الحَدِيث: " أَن الْإِبِل وَالْغنم إِذا لم يُعْطِ صاحبُها حَقَّها، أَي زَكَاتهَا وَمَا يجب فِيهَا، بطح لَهَا يَوْم الْقِيَامَة بقاع قرقر، فوطئته "، لِأَنَّهُ يمْنَع حَقّهَا ودرها ويَكْسَعُها، وَلَا يُبَالِي أَن تطأه بعد مَوتهَا والكُسْعَة: الريش الْمُجْتَمع خلف ذَنْب الْعقَاب. وَقيل: الكُسْعَة: الريش الْأَبْيَض الْمُجْتَمع تَحت ذَنْب الطَّائِر.
والكَسَعُ: بَيَاض فِي ذَنْب الطَّائِر. وَالصّفة: أكْسَع.
والكُسْعة: النُّكْتَة الْبَيْضَاء فِي جبهة الدَّابَّة وَغَيرهَا. والكُسْعَة: الْحمر السَّائِمَة. وَمِنْه الحَدِيث: " لَيْسَ فِي الكُسْعَة صَدَقَةٌ ". وَقيل: هِيَ الْحمر كلهَا. وَقَالَ ثَعْلَب: هِيَ الْحمر وَالْعَبِيد. والكُسْعة: وثن كَانَ يعبد.
وتَكَسَّعَ فِي ضلاله: ذهي، كتَسَكَّع، عَن ثَعْلَب.
والكُسَعُ: حَيّ من قيس عيلان. وَقيل: هم حَيّ من الْيمن. وَمِنْهُم الكُسَعيّ الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل، قَالَ:
نَدِمْتُ نَدامَةَ الكُسَعيِّ لمَّا ... رأتْ عَيْناهُ مَا فَعَلَتْ يَداهُ
وَكَانَ من حَدِيثه: انه كَانَ يرْعَى إبِلا لَهُ، فِي وادٍ فِيهِ حمض وشوحط، فَرَأى قضيب
(1/261)

شوحط نابتا فِي صَخْرَة، فأعجبه، وَجعل يقومه، حَتَّى بلغ أَن يكون قوسا، فَقَطعه، وَقَالَ:
يَا رَبِّ سَدِّدْنِي لنَحْتِ قوْسِي
فإنَّها مِن لذَّتي لنَفْسي
وانْفَعُ بقَوْسِي وَلَدِي وعِرْسِي
أنحِتْ صَفراءَ كلوْن الوَرْسِ
كَبداءَ لْيستْ كالقِسيِ النُّكسِ
حَتَّى إِذا فرغ من نحتها، بَرى من بقيتها خَمْسَة أسْهم، ثمَّ قَالَ:
هَذِي ورَبِّي أسْهمٌ حِسانُ
يَلَذُّ للرَّمْيِ بِها البَنانُ
كأنَّما قَوَّمَها مِيزانُ
فأَبْشِرُوا بالخِصْبِ يَا صِبْيانُ
إِن لم يَعُقْني الشُّؤْمُ والحِرْمانُ
ثمَّ خرج لَيْلًا إِلَى قترة لَهُ، على موارد الْحمر الْوَحْش، فَرمى عيرًا مِنْهَا فأنفذه، وأورى السهْم فِي الصوانة نَارا، فَظن انه اخطأ، فَقَالَ:
أعوذُ بالمُهَيْمِن الرَّحمن
مِن نَكَد الجَدِّ مَعَ الحِرْمانِ
مَالِي رأيتُ السهْم فِي الصَّوَّانِ
يُورِي شرار النَّارِ كالعِقْيانِ
أخْلفَ ظَنِّي ورَجا الصبْيانِ
ثمَّ وَردت الْحمر ثَانِيَة، فَرمى عيرًا مِنْهَا فَكَانَ كَالَّذي مضى، فَقَالَ:
أعوذُ بالرَّحمن من شَرِّ القَدَرْ
لَا بارَكَ الرَّحمنُ فِي أُمِّ القُتَرْ
أأُمْغِطُ السَّهْمَ لإرْهاق الضَّرَر
أم ذَاك من سوء احْتيالي ونَظَرْ
أم ليسَ يُغْنِى حَذٌَ عندَ قَدَرْ
(1/262)

المغط والإمغاط: سرعَة النزع بِالسَّهْمِ. قَالَ: ثمَّ وَردت الْحمر ثَالِثَة، فَكَانَ كَمَا مضى من رميه، فَقَالَ:
أيا لِشُؤْمي وشَقائي ونَكَدْ
قد شَفَّ مني مَا أرَى حَرُّ الكَبِدْ
أخْلَفَ مَا أرْجُو لأهْلِي ووَلَدْ
ثمَّ وَردت الْحمر رَابِعَة، فَكَانَ كَمَا مضى من رميه الأول، فَقَالَ:
مَا بَال سَهْمي يُظْهِر الحُباحِبَا
قد كنتُ أرْجو أَن يكونَ صَائِبَا
إِذْ أمْكَنَ العْيرُ وأبْدَى جانِبا
فَصَارَ رَأْيِي فِيهِ رَأيا كاذِبا
ثمَّ وَردت الْحمر خَامِسَة، فَكَانَ كَمَا مضى من رميه فَقَالَ:
أبعدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها
أحمِلُ قَوْسِي وأُرِيدُ رَدَّها
أخْزَى إِلَّا هِيَ لِيَنها وشَدَّها
واللهِ لَا تَسْلَمُ عندِي بَعْدَها
وَلَا أرجِّى مَا حييت رِفْدها
ثمَّ خرج من قترته، حَتَّى جِيءَ بهَا إِلَى صَخْرَة، فَضرب بهَا حَتَّى كسرهَا، ثمَّ نَام إِلَى جَانبهَا حَتَّى أصبح، فَلَمَّا أصبح وَنظر إِلَى نبله مضرجة بالدماء، وَإِلَى الْحمر مصرَّعة حوله، عض على إبهامه فقطعها، ثمَّ انشأ يَقُول:
نَدِمْتُ ندامَةً لَوْ أنَّ نَفْسِي ... تُطاوِعُنِي إذنْ لبَتَرْتُ خَمْسي
تَبَيَّنَ لي سَفاهُ الرأيِ منِّي ... لعمرُ اللهِ حينَ كَسَرْتُ قَوْسِي
(1/263)

مقلوبه: (س ك ع)
سَكَع الرجل يَسْكَعُ سَكْعاً، وتسَكَّعَ: مَشى مُتَعَسِّفا. وَمَا أَدْرِي أَيْن سَكع؟ أَي أَخذ وَوَقع.
وتَسَكَّعَ فِي أمره: لم يهتد لوجهته.
وَرجل سُكَع: متحير: مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ، وَفَسرهُ السيرافي.
والمُسَكَّعة: المضلَّة من الأَرْض.

الْعين وَالْكَاف وَالزَّاي
العَكْزُ: الائتمام بالشَّيْء، والاهتداء بِهِ.
والعُكَّازَة، والعُكَّاز: عَصا فِي أَسْفَلهَا زج، مُشْتَقّ من ذَلِك.
وعُكَيْز، وعاكِز: اسمان.

مقلوبه: (ك ع ز)
كَعَز الشَّيْء يَكْعَزُهُ كَعْزاً: جمعه بأطراف الْأَصَابِع.

مقلوبه: (ز ع ك)
الأزعَكِيُّ: الْقصير اللَّئِيم.
وَرجل زُعْكوك: قصير مُجْتَمع الْخلق.

الْعين وَالْكَاف وَالدَّال
العُكْدَة والعَكَدَة: أصل اللِّسَان والذنب. وَالْجمع عُكَدٌ، وعَكَد.
وعَكَدة الْقلب: أَصله.
وعَكِدَ الضَّبُّ عَكَداً، فَهُوَ عَكِد، واستعْكَدَ: سمن، وصلب لَحْمه. واسْتَعْكَد الضَّب والطائر: لَاذَ بالشَّيْء، واستعكد المَاء اجْتمع. ويروي بَيت امْرِئ الْقَيْس:
تَرَى الفأرَ فِي مُسْتَعْكَد الماءِ لاحِبا ... على جَدَدِ الصَّحراءِ من شَدِّ مُلْهبِ
وعَكْدُكَ هَذَا الْأَمر ومَعْكُودُك: أَي قصاراك. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
سَنُصْلِى بهَا القوْمَ الذينَ اصْطَلَوْا بهَا ... وَإِلَّا فمَعْكُودٌ لنا أُمُّ جُنْدُبِ
(1/264)

ثمَّ فسره فَقَالَ: مَعْكود: أَي قصارى أمرنَا وَآخره: أَن نظلم فنقتل غير قاتلنا، وَأم جُنْدُب هُنَا: الْغدر والداهية.
وَهَذَا لَك مَعْكود: أَي عتيد.
والمَعْكُود: الْمَحْبُوس، عَن يَعْقُوب.

مقلوبه: (ع د ك)
عَدَكَهُ يَعْدِكُهُ عَدْكَاً: ضربه بالمطرقة، وَهِي المِعْدَكَة.

مقلوبه: (د ع ك)
دَعَك الثَّوْب باللبس دَعْكا: ألان خشنته. ودَعَك الْخصم دَعْكا: لينه.
وَرجل مِدْعَكٌ ومُداعِكٌ: شَدِيد الْخُصُومَة.
وتداعَك الْقَوْم: اشتدّت الْخُصُومَة بَينهم.
ودَعَكه فِي التُّرَاب: مَرَّغه. ودَعَك الْأَدِيم دَعْكا: دلكه.
وَأَرْض مَدْعوكة: كثر بهَا النَّاس ورعاة الْإِبِل، حَتَّى أفسدوها، وَكَثُرت فِيهَا آثَارهم، وهم يكرهونها، إِلَّا أَن يجمعهُمْ أثر سَحَابَة لابد لَهُم مِنْهَا.
والدُّعَك: طَائِر. والدُّعك: الضَّعِيف، على التَّشْبِيه بِهِ، قَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسان:
وأنتَ إِذا مَا حارَبُوا دُعَكُ
والدِّعْكاية: الْكثير اللَّحْم، طَال أَو قصر.
والدَّاعِكة: الحمقاء الجريئة. وَرجل داعِك: كَذَلِك، أنْشد ثَعْلَب:
وطاوَعْتماني داعِكاً ذَا مَعاكةٍ ... لعمرِي لقد أوْدَى وَمَا مثلُه يُودَى

مقلوبه: (ك د ع)
كَدَعَةُ يَكْدَعُه كَدْعا: دَفعه.
(1/265)

مقلوبه: (د ك ع)
الدُّكاع: دَاء أَخذ الْإِبِل وَالْخَيْل فِي صدورها كالسعال، وَهُوَ كالخبطة فِي النَّاس.
ودَكَعَت تدْكَع، ودُكِعَت دَكْعا: أَصَابَهَا ذَلِك.

الْعين وَالْكَاف وَالتَّاء
عَتَكَ يَعتِكُ عَتْكا: كَرَّ، وعَتَك الْفرس: حمل للعض، قَالَ:
نُتْبِعُهُمْ خَيْلاً لَنا عَوَاتِكا ... فِي الحرْبِ جُرْداً تركَبُ المَهالكا
أَي مغتاظة عَلَيْهِم. ويروى: " عَوانِكا ". وعَتَك فِي الأَرْض يَعْتِكُ عُتوكا: ذهب وَحده. وعَتَك عَلَيْهِ يضْربهُ: حمل حَملَة بَطش. وعَتك عَلَيْهِ بِخَير أَو شَرّ: اعْترض. وعَتَك على يَمِين فاجرة: اقدم. وعَتَكَت الْمَرْأَة على زَوجهَا: نشزت. وعَتَكَت على أَبِيهَا: عصته. وَقَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا هُوَ عَنَكَت بالنُّون، وَالتَّاء تَصْحِيف. وَرجل عاتِك: لجوج لَا يَنْتَهِي. وعَتَكَتِ الْقوس تَعْتِك عَتْكا وعُتُوكا. وَهِي عاتِك: احمرَّت من الْقدَم.
وَامْرَأَة عاتِكَة: محمرة من الطّيب. وَقيل بهَا ردع طيب. وأحمر عاتك: شَدِيد الْحمرَة. ولون عاتِك: خَالص، أَي لون كَانَ. وعرق عاتك: اصفر.
وعَتَك اللَّبن والنبيذ يعتِك عُتوكا: اشتدت حموضته. وعَتَك بِهِ الشي يَعْتِك عَتْكا. لزق.
وكل كريم عاتِك.
وَأقَام عِتْكا: أَي دهرا، عَن الَّلحيانيّ. وَالْمَعْرُوف عِنْكا.
وعاتِكة: اسْم امْرَأَة.
وعَتِيك: أَبُو قَبيلَة من الْيمن. وَقيل: العتيك بِالْألف وَاللَّام: فَخذ من الأزد، عَن كرَاع. وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا عَتَكيّ.
والعَتْكُ: اسْم جبل، قَالَ ذُو الرمة:
فلَيْتَ ثَنايا العَتْكِ قبلَ احتمالها ... شوَاهِق يبلُغْن السَّحابَ صِعابُ
(1/266)

مقلوبه: (ك ت ع)
الكُتَع: أردأ ولد الثَّعْلَب. وَجمعه: كِتْعان. وَرجل كَتِع، وَرِجَال كَتِعون، وَلَا يكسر.
وأكتَعُ: ردف لأجمع، لَا يفرد مِنْهُ، وَلَا يكسر. وَالْأُنْثَى كَتْعاء، وَهِي على كُتْع، وَلَا تسلم. وَقيل: أكْتَعُ كأجمع، لَيْسَ بردف، وَهَذَا نَادِر قَالَ عُثْمَان بن مَظْعُون:
أتَيْمَ بنَ عَمْرو للَّذي جَاءَ بغضة ... وَمن دونه الشرمان والبرك اكتع
وَرَأَيْت المَال جمعا كتعا.
وَمَا بِالدَّار كتيع: أَي أحد.
والكتعة: طرف القارورة. والكتعة: الدَّلْو الصَّغِيرَة، عَن الزجاجي.
والكتع: الذَّلِيل. وَرجل كتع: مشمر فِي أمره. وَقد كتع، وكتع. وَقيل: كتع: تقبض وانضم ككنع.
وكاتعه الله: كقاتعه: أَي قَاتله. وَزعم يَعْقُوب أَن كَاف كاتعه بدل من قَاف قاتعه.
وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: لَا وَالَّذِي اكتع بِهِ: أَي احْلِف.

مقلوبه: (ك ع ت)
الكُعَيت: البلبل، مَبْنِيّ على التصغير، وَالْجمع كِعْتانٌ.
وَأَبُو مُكْعِت على مِثَال ملجم: شَاعِر مَعْرُوف، وَلَا أعرف لَهُ فعلا.

الْعين وَالْكَاف والظاء
عَكَظ دابَّته يَعْكِظها: حَبسهَا. وعَكَظ الشَّيْء يَعْكِظه: عَرَكَه. وعَكَظ خَصمه يَعْكِظُه عَكْظا: عركه وقهره.
وتَعاكَظَ الْقَوْم: تعاركوا وَتَفَاخَرُوا.
وعُكاظ: سوق للْعَرَب، كَانُوا يتعاكظون فِيهَا، قَالَ الَّلحيانيّ: أهل الْحجاز يجرونها، وَتَمِيم لَا تجريها. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
إِذا بُنِىَ القِبابُ على عُكاظٍ ... وقامَ البَيْعُ واجتَمَع الألُوفُ
أَرَادَ بعكاظ: فَوضع " على " مَوضِع " الْبَاء ".
(1/267)

وتَعَكَّظَ عَلَيْهِ أمره: التوى.
وَرجل عَكِيظ: قصير.

مقلوبه: (ك ع ظ)
الكَعِيظ، والمُكَعَّظ من النَّاس: الْقصير الضخم.

الْعين وَالْكَاف والثاء
العَكْث: اجْتِمَاع الشَّيْء والتئامه.

مقلوبه: (ع ث ك)
العَثَك والعُثَك والعُثُك: عِرُق النّخل خَاصَّة.

مقلوبه: (ك ث ع)
الكْثَعَة: الطين.
والكْثَعُة والكُثْعة: مَا على اللَّبن من الدسم والخثورة. وَقد كَثَع.
وكَثَعَتِ الْغنم كُثوعا: استرخت بطونها، فسلحت، وَقيل: استرخت بطونها فَقَط. وكَثَعَتِ اللَّثة والشفة تَكْثَع كُثوعا، وكَثِعَتْ: كثر دَمهَا. وَقيل: كَثِعَتِ الشّفة واللثة: احمرَّت.
وكثَّعَتِ اللِّحية، وَهِي كُثَعَة: طَالَتْ. وكثفت.
والكُثْعَة: الْفرق الَّذِي فِي وسط ظَاهر الشّفة الْعليا.
والكَوْثع: اللَّئِيم من الرِّجَال. وَالْأُنْثَى كَوْثَعَة.

الْعين وَالْكَاف وَالرَّاء
عَكَر على الشَّيْء يَعْكِر عَكْراً وعُكورا، واعْتَكَر: كَرَّ وَانْصَرف.
وَرجل عَكَّار فِي الْحَرْب: عطَّاف كرَّار.
واعْتَكَروا فِي الْحَرْب: اختلطوا. واعْتَكَر الْعَسْكَر: رَجَعَ بعضه على بعض، فَلم يقدر على عده. قَالَ رؤبة:
إِذا أَرَادوا أَن يَعُّدوهُ اعْتَكَرْ
واعْتَكَر اللَّيْل: اشْتَدَّ سوَاده والتبس. قَالَ رؤبة:
وأعْسِفُ اللَّيل إِذا اللَّيلُ اعْتَكَرْ
(1/268)

واعتَكَر الْمَطَر: اشْتَدَّ. واعْتَكَرَتِ الرّيح: جَاءَت بالغبار. واعْتَكَر الشَّبَاب: دَامَ وَثَبت، عَن الَّلحيانيّ.
وتَعاكَرَ الْقَوْم: تشاجروا فِي الْخُصُومَة.
والعَكَر: دردى كل شَيْء.
وعَكَر المَاء والنبيذ عَكَراً، وعَكَّرَهُ، وأعْكَرَه: جعله عَكِراً.
وعَكَّره وأعْكَرَه: جعل فِيهِ العَكَر.
والعَكَرة، والعَكْرة: الْقطعَة من الْإِبِل. وَقيل العَكَرة: السِّتُّونَ مِنْهَا. وَقيل: العَكَر: مَا فَوق خمس مئة من الْإِبِل.
وَقَول سَاعِدَة بن جؤية:
لمَّا رأى نَعْمانَ حلَّ بكِر فيءٍ ... عَكِرٍ كَمَا لَبَجَ النزولَ الأرْكُبُ
جعل للسحاب عَكَراً كعَكَر الْإِبِل، وَإِنَّمَا عَنى بذلك قطع السَّحَاب وقلعه. والقطعة عَكَرة وعَكْرة.
وَرجل مُعْكِرٌ: عِنْده عَكَرة.
واستعار العجَّاج العَكَر للخيل، فَقَالَ:
ألْفا يَجُرُّون من الْخَيل العَكَرْ
والعَكَرة: أصل اللِّسَان كالعَكَدَة، وَجَمعهَا عَكَرٌ.
والعِكْرُ: الأَصْل.
والعَكَرْكَر: اللَّبن الغليظ.
وعاكِر، وعُكَيْر، ومِعْكَر، وعَكَّار: أَسمَاء.

مقلوبه: (ع ر ك)
عَرَك الْأَدِيم وَغَيره يَعْرُكه عَرْكا: دلكه. وعَرَكَ بجنبه مَا كَانَ من صَاحبه، يَعْرُكُه، كَأَنَّهُ حكه حَتَّى عفَّاه، وَهُوَ من ذَلِك. وَفِي الْخَبَر: أَن ابْن عَبَّاس قَالَ للحطيئة: هلا عَرَكت بجنبك مَا كَانَ من الزبْرِقَان؟ قَالَ:
(1/269)

إِذا أنتَ لم تَعْرُك بجَنْبكَ بعضَ مَا ... يَريبُ من الْأَدْنَى رَماكَ الأباعِدُ
وَأنْشد الْأَعرَابِي:
العارِكِينَ مَظالِمِي بجُنُوبِهِمْ ... والمُلْبِسِي فَثَوْبُهُمْ ليَ أوْسَعُ
أَي خَيرهمْ على ضاف.
وعَرَكه الدَّهْر: حنكه. وعَرَكَتْهم الْحَرْب تَعْرُكُهم عَرْكاً: دارت عَلَيْهِم، وَكِلَاهُمَا على الْمثل، قَالَ زُهَيْر:
فَتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بثِفالَها ... وتَلْقَحْ كِشافا ثمَّ تَحْمِلْ فَتُتْئِمِ
الثِّفال: الْجلْدَة تجْعَل حول الرَّحى، تمسك الدَّقِيق.
والعُراكة: مَا حلبت قبل الفيقة الأولى، وَقبل أَن تَجْتَمِع الفيقة الثَّانِيَة.
والمَعْرَكة والمَعْرُكة: مَوضِع الْقِتَال.
وعارَكه مُعارَكة وعِراكا: قَاتله.
ومُعْتَركُ المنايا: مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين.
واعترَك الْقَوْم فِي المَعْركة وَالْخُصُومَة: اعتلجوا. واعْتَرَكَتِ الْإِبِل فِي الْورْد: ازدحمت.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا أرسلها العِراك، ادخُلُوا الْألف وَاللَّام على الْمصدر الَّذِي فِي مَوضِع الْحَال، كَأَنَّهُ قَالَ: اعْتِراكا، أَي مُعْتَرِكَة. وَأنْشد قَول لبيد:
فأرْسَلَها العِرَاكَ وَلم يَذُدْها ... وَلم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدِّخالِ
والعَرِك: الشَّديد العلاج والبطش فِي الْحَرْب. وَقد عَرِك عَرَكا، قَالَ جرير:
قد جَرَّبَتْ عَرَكي فِي كلِّ مُعْتَرَكٍ ... غُلْبُ الأُسودِ فَمَا بالُ الضَّغابِيسِ؟
(1/270)

والمُعارِك: كالعَرِك.
والعَرْكُ: حز مرفق الْبَعِير جنبه، حَتَّى يخلص إِلَى اللَّحْم، وَيقطع الْجلد بِحَدّ الكِرْكِرَة. قَالَ:
ليسَ بِذِي عَرْكٍ وَلَا ذِي ضَبِّ
والعَرَكْرَك كالعَرِك، وبعير عَرَكْرَكٌ: إِذا كَانَ بِهِ ذَلِك. قَالَ رؤبة:
أصْبَرُ من ذِي ضاغِطٍ عَرْكْرَكِ
ألْقَى بَوانِي زَوْرِه للمَبْركِ
فَأَما مَا أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي لرجل من عُكْل، يَقُوله لليلى الاخيلية:
حَيَّاكَةٌ تَمشِي بعُلْطَتينِ
وقَادِمٍ أَحْمَر ذِي عَرْكَيْنِ
فَإِنَّمَا يَعْنِي حرهَا، واستعار لَهُ العَرْك، وَأَصله فِي الْبَعِير.
وعَرِيكة الْجمل والناقة: بقيَّة سنامها. وَقيل: هُوَ السنام كُله. قَالَ ذُو الرمة:
خِفافُ الخُطا مُطْلَنفِئاتُ العَرائِكِ
وَقيل: إِنَّمَا سمي بذلك، لِأَن المُشْتَرِي يَعْرُك ذَلِك الْموضع، ليعرف سمنه وقوته. وَرجل لين العَرِيكة، أَي لين الْخلق سلسه، وَهُوَ مِنْهُ. والعريكة: النَّفس، يُقَال: انه لصعب العريكة، وَسَهل العريكة: أَي النَّفس. وَقَول الأخطل:
مِن اللَّوَاتي إِذا لانَتْ عَرِيكَتُها ... كانَ لَها بَعْدَها آلٌ ومَجْلودُ
قيل فِي تَفْسِيره: عَرِيكَتُها: قوتها وشدتها. وَيجوز أَن يكون مِمَّا تقدم، لِأَنَّهَا إِذا جهدت وأعيت، لانت عرِيكَتُها وانقادت.
(1/271)

وعرَكَ ظهر النَّاقة وَغَيرهَا يَعُرُكُه عَرْكا: اكثر جسه، ليعرف سمنها.
وناقة عَرُوك: لَا يعرف سمنها إِلَّا بذلك. وَقيل: هِيَ الَّتِي يشك فِي سنامها انه شَحم أم لَا؟ وَالْجمع: عُرُك.
ولقيه عَرْكةً: أَي مرّة، لَا يسْتَعْمل إِلَّا ظرفا.
وعَرَكَه بشرٍّ: كَرَّرَه عَلَيْهِ. وَقَالَ الَّلحيانيّ: عَرَكَه يَعْرُكُهُ عَرْكا: إِذا حمل الشَّرّ عَلَيْهِ. وعرَك الْإِبِل فِي الحمض: خلاَّها فِيهِ، تنَال مِنْهُ حَاجَتهَا. وعَرَكَتِ الْمَاشِيَة النَّبَات: أَكلته. قَالَ:
وَمَا زِلتُ مثلَ النَّبْتِ يُعْرَكُ مَرَّةً ... فَيُعْلَى ويُوَلي مَرَّةً فَيَثُوبُ
والعَرْكُ من النَّبَات: مَا وُطئ وأُكل، قَالَ رؤبة:
وإنْ رَعاها العَرْكَ أَو تأنَّقَا
وَرجل مَعْرُوكٌ: أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي المسالة.
وعَرَكَتِ الْمَرْأَة تَعْرُكُ عَرْكا وعِرَاكا وعُروكا، الأولى عَن الَّلحيانيّ. وَهِي عارِك، وأعْرَكَتْ، وَهِي مُعْرِكٌ: حَاضَت. وخصَّ الَّلحيانيّ بالعّرْكِ الْجَارِيَة.
والعَرْك: خُرْءُ السبَاع.
والعَرَكّي: صياد السّمك، وَجمعه عَرَكٌ، كعربي وعرب، وَإِنَّمَا قيل للملاحين عَرَكٌ، لأَنهم يصيدون السّمك، وَلَيْسَ بِأَن العَرَكَ اسْم لَهُم قَالَ زُهَيْر:
تَغْشَى الحُدَاةُ بهم حُرَّ الكَثيبِ كَمَا ... يُغْشِى السَّفائن مَوْجَ اللُّجَّة العَركُ
وهم العُروك. قَالَ أُميَّة بن أبي عَائِذ:
وَفِي غَمْرةِ الآلِ خِلْتَ الصُّوَى ... عُرُوكا على رائِسٍ يَقْسِمُونا
رائس: جبل فِي الْبَحْر. وَقيل: رَئِيس مِنْهُم.
وَرمل عَرِيك ومعْرَورِكٌ: متداخل.
والعَرَكْرَك: الركب الضخم.
والعَرَكْركة: الْكَثِيرَة اللَّحْم، القبيحة الرَّسحاء.
(1/272)

وعِرَاك، ومُعارِكٌ، ومِعْرَك ومِعْراك: أَسمَاء وَذُو مَعارِك: مَوضِع. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
تُلِيحُ مِن جَنْدَلِ ذِي مَعارِكِ
إلاحَة الرُّوم مِنَ النَّيازِكِ
أَي تُلِيح من حجر هَذَا الْموضع. ويروى: " مِن جَنْدَلَ ذِي مَعارِك ". جعل جَنْدَل اسْما للبقعة، فَلم يصرفهُ، وَذي مَعارك بدل مِنْهَا، كَأَن الْموضع يُسمى بجَنْدل، وبذي مَعارِك.

مقلوبه: (ك ع ر)
كَعِرَ الصَّبِي كَعَراً، فَهُوَ كَعِرٌ وأكعر: امْتَلَأَ بَطْنه وَسمن. وكَعِرَ الْبَطن وَنَحْوه: تملأ. وَقيل: الكَعَر: تملُّؤ بطن الصَّبِي من كَثْرَة الْأكل.
وأكْعَرَ الْبَعِير: اكتنز سنامه. وكَعِر الفصيل، وأكْعَرَ وكَعَّر، وكَوْعَرَ: اعْتقد فِي سنامه الشَّحْم.
والكَعْرَةُ: عقدَة كالغددة.
والكُعْرُ: شوك ينبسط، لَهُ ورق كبار، أَمْثَال الذِّرَاع، كَثِيرَة الشوك، ثمَّ تخرج لَهُ شعب، وَتظهر فِي رُءُوس شعبه هَنَات أَمْثَال الراح، يطِيف بهَا شوك طوال، وفيهَا وردة حَمْرَاء مشرقة، تجرسها النَّحْل، وفيهَا حب أَمْثَال حب العصفر، إِلَّا انه شَدِيد السوَاد.
وكوعُر: اسْم.

مقلوبه: (ك ر ع)
كَرِعَتِ الْمَرْأَة كَرَعاً، فَهِيَ كَرِعَةٌ: اغتلمت، وأحبت الْجِمَاع.
والكُرَاعُ من الْإِنْسَان: مَا دون الرّكْبَة إِلَى الكعب. وَمن الدَّوَابّ: مَا دون الكعب. أُنْثَى، وَقَالَ الَّلحيانيّ: هُوَ مِمَّا يؤنث وَيذكر، قَالَ: وَلم يعرف الأصمعيّ التَّذْكِير. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: هُوَ مُذَكّر لَا غير. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما كرَاع، فان الْوَجْه فِيهِ ترك الصّرْف، وَمن الْعَرَب من يصرفهُ، يشبه بِذِرَاع، وَهُوَ اخبث الْوَجْهَيْنِ. يَعْنِي أَن الْوَجْه إِذا سمي بِهِ: أَلا يصرف لِأَنَّهُ مؤنث، سمي بِهِ مُذَكّر. وَالْجمع أكرع. وأكارِع جمع الْجمع. وَأما سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ جعله مِمَّا كسر على مَا لَا يكسر عَلَيْهِ مثله، فِرَارًا من جمع الْجمع، وَقد يكسر على كِرْعان.
والكُرَاع من الْبَقر وَالْغنم: بِمَنْزِلَة الوظيف من الْخَيل وَالْإِبِل، وَالْبِغَال، وَالْحمير.
وكَرَعَه: أصَاب كُراعَه. وكَرِعَ كَرَعا: شكا كُرَاعَهُ.
(1/273)

وَيُقَال للضعيف الوادع: فلَان مَا ينضج الكُرَاع.
والكَرَع: دقة الأكارِع والأذرع، طَوِيلَة كَانَت أَو قَصِيرَة. كَرِعَ كَرَعا، وَهُوَ أكْرَع. والكَرَع أَيْضا: دقة السَّاق، وَقيل: دقة مقدمها، وَالْفِعْل كالفعل، وَالصّفة كالصفة.
وتَكَرَّع للصَّلَاة: غسل أكارِعَه. وَعم بَعضهم بِهِ الْوضُوء.
وكُرَاعا الجندب: رِجْلَاهُ. وكُراعُ الأَرْض: ناحيتها. والكُراع: كل أنف سَالَ، فَتقدم من جبل أَو حرَّة. وكُرَاع كل شَيْء: طرفه. وَالْجمع فِي هَذَا كُله: كِرْعان، وأكارِع. والكُرَاع: اسْم يجمع الْخَيل. والكُراع: السِّلَاح. وَقيل: هُوَ اسْم يجمع الْخَيل وَالسِّلَاح.
والكَرَاع، والكُراع: مَاء السَّمَاء. وَقيل: الَّذِي تخوضه الْمَاشِيَة بأكارعها.
وكل خائض مَاء: كارِع، شرب أَو لم يشرب.
وكَرَع فِي المَاء يَكْرَع كُرُوعا وكَرْعا: تنَاوله بِفِيهِ من غير إِنَاء. وَقيل: هُوَ أَن يدْخل النَّهر، ثمَّ يشرب. وَقيل: هُوَ أَن يصوب رَأسه فِي المَاء وَإِن لم يشرب.
وأكْرَعُوا: أَصَابُوا الكَرَع فأوردوا.
والكارِعات والمُكْرَعات: النّخل الَّتِي على المَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ الَّتِي لَا يُفَارق المَاء أُصُولهَا، وَأنْشد:
أوِ المُكْرَعات من نخيلِ ابنِ يامِنٍ ... دُوَيْنَ الصَّفا اللَّاتِي يَلِينَ المُشَقَّرَا
قَالَ: والمُكْرَعاتُ أَيْضا: النّخل الْقَرِيبَة من الْمحل. قَالَ: والمُكْرَعاتُ أَيْضا من النّخل: الَّتِي أُكْرِعَت فِي المَاء. وَقَالَ: والمُكْرَعات أَيْضا: الْإِبِل تدنى من الْبيُوت، لتدفأ بالدخان. وَفِي " المُصَنَّف ": المُكربات. وَأنْشد أَبُو حنيفَة:
فَلا تَنْزِلْ بجَعْدِىٍّ إذَا مَا ... تَرَدَّى المُكْرَعاتُ من الدُّخان
وكَرَعُ النَّاس: سفلتهم.
وكُراع الغميم: مَوضِع.
وَابْن كُراع: من فرسَان الْعَرَب وشعرائهم. كُراع: اسْم أمه. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ من الْقسم الَّذِي يَقع فِيهِ النّسَب إِلَى الثَّانِي، لأنَّ تعرفه إِنَّمَا هُوَ بِهِ، كَابْن الزبير، وَأبي دعْلج.
وَأما الكَرَّاعة الَّتِي تلفظ بهَا الْعَامَّة، فكلمة مُوَلَّدة.
(1/274)

مقلوبه: (ر ك ع)
الرُّكُوع: الخضوع، عَن ثَعْلَب.
ورَكَعَ يَرْكَعُ رَكْعا ورُكُوعا: طأطأ رَأسه. وكل قومة فِي الصَّلَاة رَكْعَة. قَالَ:
وأفْلَتَ حاجِبٌ فَوْتَ العَوَالي ... على شَقَّاءَ تَرْكَعُ فِي الظِّرَابِ
وَجمع الرَّاكِع: رُكَّع ورُكُوع. ورَكَع الشَّيْخ انحنى.
والرَّكْعَةُ: الهوة فِي الأَرْض، يَمَانِية.

الْعين وَالْكَاف وَاللَّام
عَكَل الشَّيْء يَعْكِلُه عَكْلاً: جمعه. وعَكَل السَّائِق الْخَيل وَالْإِبِل يَعْكِلها عَكْلا: حازها وساقها. وعَكَل الْبَعِير يَعْكِلُه عَكْلا: شدّ رسغ يَده إِلَى عضده بِحَبل.
وَاسم ذَلِك الْحَبل العِكال.
والمَعْكُول: الْمَحْبُوس، عَن يَعْقُوب.
والعَكَل من الْإِبِل: كالعَكَر.
والعُكْلُ والعِكْل: اللَّئيم. وَالْجمع أعْكال.
وعَكَل فِي الْأَمر، يَعْكُل عَكْلا: قَالَ فِيهِ بِرَأْيهِ، وعَكَل بِرَأْيهِ يَعْكُل عَكْلاً: حدس. وعكل عَلَيْهِ الْأَمر، وأعْكَل، وأعْتَكَل: الْتبس واشتبه.
والعَوْكَل: ظهر الْكَثِيب. قَالَ:
بكُلّ عَقَنْقَلِ أَو رأسِ بَرْثٍ ... وعَوْكَلِ كلّ قَوْزٍ مُسْتَطِيرِ
وَقيل: هُوَ الْكَثِيب المتراكب المتداخل. وَقيل: عَوْكَلُ كل رَملَة: رَأسهَا. والعَوْكَلة: الْعَظِيمَة من الرمل. قَالَ ذُو الرمة:
وقدْ قابلَتْه عَوْكَلاتٌ عَوَانِكُ
والعَوْكَلُ: الْمَرْأَة الحمقاء. والعَوْكَل: الرجل الْقصير الافحج، قَالَ:
ليسَ يُرَاعَى نَعَجاتِ عَوْكَلِ
(1/275)

أحَلَّ يَمْشِي مِشْيَةَ المُحَجَّلِ
وقلَّدته قلائد عَوْكَلٍ: يَعْنِي الفضائح، عَن كرَاع. والعَوْكَلان: نجمان.
وعُكْل: قَبيلَة فيهم غباوة. فَلذَلِك يُقَال لكل من بِهِ غَفلَة: عُكْلِيّ. قَالَ:
جاءتْ بِهِ عُجُرٌ مُقابَلَةٌ ... مَا هُنَّ من جَرْمٍ وَلَا عُكْلِ
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هُوَ أَبُو بطن مِنْهُم، حضنته أمه تسمى عُكْل، فَسُمي بهَا.
وَقد سموا عَكَّالا، وعاكلا، وعُكَيْلا.
وَبَنُو عَوْكَلان: بطن من الْعَرَب. وعَوْكَلان: مَوضِع.
والعَوْكل: الْقصير.

مقلوبه: (ع ل ك)
عَلَكَتِ الدَّابَّة اللجام تَعْلُكه عَلْكا: حرَّكته فِي فِيهَا. وعَلَك نابيه: حرق أَحدهمَا بِالْآخرِ. فَحدث بَينهمَا صَوت. قَالَ العجير السَّلُولي:
فجِئْتُ وخَصْمي يَعْلُكون نُيُوبَهُم ... كَمَا وُضَعِتْ تحتَ الشِّفارِ جَزُورُ
وعَلَك الشَّيْء يعلُكه ويَعْلِكُه عَلْكا: مضغه ولجلجه. وَطَعَام عالِك. وعَلِك: متين الممضغة.
والعِلك: ضرب من صمغ الشّجر، كاللبان يمضغ. وَالْجمع عُلُوك، وبائعه عَلاَّكٌ.
وَمَا ذقت عَلاكا: أَي مَا يُعْلَك.
وعَلَّك الْقرْبَة " مشدد ": أَجَاد دبغها، عَن أبي حنيفَة.
وعَلَّك مَاله: احسن الْقيام عَلَيْهِ. قَالَ:
وكائنْ من فَتىً سَوْءٍ تَرَاهُ ... يُعَلِّكُ هَجْمَةً حُمْراً وجُوْنا
وعَلَّك يَدَيْهِ على مَاله: شدهما من بخله، فَلم يقر ضيفا، وَلَا أعْطى سَائِلًا.
والعَلِكَة: شقشقة الْجمل عِنْد الهدير.
(1/276)

والعَلَك والعَلاك: شجر ينْبت بالحجاز. قَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ شجر لم اسْمَع لَهُ بحلية.
والعَوْلَك: عرق فِي رحم الشَّاة، وَهُوَ أَيْضا: عرق فِي الْخَيل والحمر وَالْغنم، يكون غامضا فِي البظارة، وداخلا فِيهَا. والبظارة: مَا بَين الإسكتين، وهما جانبا الْحيَاء. واستعار بعض الرجاز ذَلِك للنِّسَاء، فَقَالَ:
يَا صاحِ مَا أصْبَرَ ظَهْر غَنَّامْ
خَشِيتُ أَن تظهرَ فِيهِ أوْرامْ
مِن عَوْلَكَين غَلَبا بالإبْلام
وَذَلِكَ أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا ركبتا هَذَا الْبَعِير الَّذِي يُقَال لَهُ غَنَّام.
وشعَرٌ مُعْلَنْكِك: كثير متراكب.

مقلوبه: (ك ع ل)
الكَعْل: الرجيع من كل شَيْء حِين يَضَعهُ، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والكَعْلُ: مَا يتَعَلَّق بخصى الكباش من الوذح.

مقلوبه: (ك ل ع)
كَلِعَتْ رجله كَلَعا وكُلاعا: تشققت واتسخت، قَالَ:
تَرَى برِجْلَيْهِ شُقوقا فِي كَلَعْ
من بارئٍ حِيصَ ودامٍ مُنْسَلِعْ
أَرَادَ: فِيهَا كَلَع. وأكْلَعْتُها. وكَلِع رَأسه كَلَعا: كَذَلِك.
وأسود كَلِع: سوَاده كالوسخ.
وكَلِع الْبَعِير كَلَعا، فَهُوَ كَلِع: انْشَقَّ فرسنه واتسخ.
وإناء كَلِع، ومُكْلَع: وسخ.
والكُلْعة والكَلْعة، الْأَخِيرَة عَن كرَاع: دَاء يَأْخُذ الْبَعِير، فيجرد شعره عَن مؤخره،
(1/277)

ويتشقق ويسود، وَرُبمَا هلك مِنْهُ.
والكَلَعة: الْغنم الْكَثِيرَة.
والتَّكَلُّع: التَّحَالُف والتجمع، يَمَانِية.
وَذُو الكَلاع الْحِمْيَرِي: ملك مَعْرُوف، وَهُوَ مِنْهُ.

مقلوبه: (ل ك ع)
اللَّكَع: وسخ الغلفة.
واللُّكَع: الْمهْر والجحش، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ.
ولَكِعَ لَكَعا ولَكاعَة: لؤم وحمق.
وَرجل ألْكَعُ، ولُكَع، ولَكِيع، ولَكاع، ومَلْكَعان، ولَكُوع: لئيم دنيء. قَالَ رؤبة:
لَا أبْتَغِي فضْلَ امْرِئٍ لَكُوعِ
جَعْدِ اليَدَينِ لَحِزٍ مَنُوعِ
وَقَوله:
فأقْبَلَتْ حُمْرُهُمُ هَوَابِعَا
فِي السِّكَتَينِ تَحْمِلُ الألاكعا
كسر ألْكَع تكسير الْأَسْمَاء غلب، وَإِلَّا فان حكمه: " تحمل اللُّكْعَ "، وَقد يجوز أَن يكون هَذَا على النّسَب، أَو على جمع الْجمع. وَالْمَرْأَة لَكاعِ، ومَلْكَعانَة، ولَكِيعة، ولَكْعاء، قَالَ:
أطَوّف مَا أُطَوّف ثمَّ آوِي ... إِلَى بَيت قَعِيدَتُهُ لَكاعِ
وَقَالُوا فِي النداء للرجل: يَا لُكَعُ، وللمرأة يَا لَكاعِ. وَزعم سِيبَوَيْهٍ انهما لَا يستعملان إِلَّا فِي النداء.
ولَكاعِ: الْأمة أَيْضا.
واللُّكَعُ: العَبْد. واللُّكَع: الَّذِي لَا يبين الْكَلَام.
ولَكَعَتْهُ الْعَقْرَب تَلْكَعُه لَكْعا: لدغته، ولَكِعَ الرجل: أسمعَهُ مَا يكره، على الْمثل:
(1/278)

عَن الهجري.
والمَلاكيع: مَا خرج مَعَ السِّلي من الْبَطن.
واللُّكَاعَة: شَوْكَة تحتطب، لَهَا سويقة قدر شبر، لينَة كَأَنَّهَا سير، وَلها فروع مَمْلُوءَة شوكا. وَفِي خلال الشوك وريقة لَا بَال بهَا تنتفض، ثمَّ يبْقى الشوك، فَإِذا جَفتْ ابْيَضَّتْ وَجَمعهَا لُكاع.

الْعين وَالْكَاف وَالنُّون
العُكْنة: مَا انطوى وتثنى من لحم الْبَطن.
وَجَارِيَة عَكْناء ومُعَكَّنة: ذَات عُكَن.
وعُكَن الدرْع: مَا تثنى مِنْهَا. قَالَ يصف درعا:
لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النبل خُنْسا ... وتهْزأ بالمَعابل والقِطاعِ
أَي تستخفها.
وناقة عَكْناء: غَلِيظَة لحم الضرة وَالْخلف، وَكَذَلِكَ الشَّاة.
والعَكْنانُ، والعَكَنان: الْإِبِل الْكَثِيرَة، قَالَ أَبُو نخيلة السَّعْدِيّ:
هَل باللِّوَى مِنْ عَكَرٍ عَكْنانِ؟
أَمْ هَلْ تَرى بالخَلّ مِنْ أَظْعانِ؟

مقلوبه: (ع ن ك)
عَنَك الرمل يَعْنُك عُنُوكا، وتَعَنَّك: تعقد وارتفع، فَلم يكن فِيهِ طَرِيق، ورملة عانك.
واعْتَنك الْبَعِير واسْتَعنك: حبا فِي العانِك، فَلم يقدر على السّير.
وعَنَكَت الْمَرْأَة على زَوجهَا: نشزت، وعَلى أَبِيهَا: عصته. وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي: عَتَكَتْ، بِالتَّاءِ. وعَنَك الْفرس: حمل وكرَّ، قَالَ:
نُتْبِعُهم خَيْلا لنا عَوَانِكا
(1/279)

وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي بِالتَّاءِ أَيْضا، وَقد تقدم.
والعانِك: اللَّازِم. وَالتَّاء أَعلَى.
والعِنْك والعَنْك: سدفة من اللَّيْل، يكون من أَوله إِلَى ثلثه. وَقيل: قِطْعَة مِنْهُ مظْلمَة، حَكَاهُ ثَعْلَب، وَالْكَسْر افصح، وَالْجمع: أعْناك، وَقد تقدّمت فِي التَّاء. وعِنْك كل شَيْء: مَا عظم مِنْهُ. والعِنْك: الْبَاب، يَمَانِية.
وعَنَك الْبَاب وأعْنَكه: أغلقه.

مقلوبه: (ك ن ع)
كَنَع كُنوعا، وتَكَنَّع: تقبض وتشنج يبسا.
والكَنَع والكُناع: قصر الْيَدَيْنِ من دَاء، على هَيْئَة الْقطع والتعقف. قَالَ:
فأصْبحتْ كفُّه الْيُمْنَى بهَا كَنَعُ
وَرجل مكَنَّع: مقفَّع الْأَصَابِع، يابسها، متقبضها.
وتَّكَنَعتْ يَدَاهُ وَرجلَاهُ: تقبضتا من جرح ويبستا والأكْنَع والمَكْنُوع: الْمَقْطُوع الْيَدَيْنِ، مِنْهُ، قَالَ:
تركت لُصوصَ المِصْرِ من بينٍ يابسٍ ... صَلِيبٍ ومَكْنوع الكرَاسيع بارِكِ
وكَنَّعه بِالسَّيْفِ: أيبس جلده.
وكَنَع يَكْنَع كَنْعا وكُنوعا: تقبض وتداخل.
وَرجل كَنِيعٌ: متَقَبضٌ. قَالَ جحدر، وَكَانَ فِي سجن الْحجَّاج:
تأوَّبِنِي فَبِتُّ لَها كَنِيعا ... هُمُومٌ مَا تُفارِقُنِي حَوَانِي
وكَنَع الْمَوْت يَكْنَع كُنوعا: دنا، قَالَ الْأَحْوَص:
يلوذُ حِذارَ الموْت والموْت كانِعُ
والتَّكَنُّع: التحصن.
(1/280)

وكَنَعَتِ الْعقَاب: جمعت جناحها للانقضاض. وكَنَع الْمسك بِالثَّوْبِ لزق بِهِ. قَالَ النَّابِغَة:
بزَوْرَاءَ فِي حافاتها المِسكُ كانِعُ
واكْتَنَع الشَّيْء: حضر، واكْتَنع عَلَيْهِ: عطف.
وَرجل كانِع: نزل بك بِنَفسِهِ وَأَهله، طَمَعا فِي فضلك.
وكَنَعَ يَكْنَع كُنُوعا، وأكْنَع: خضع. وَقيل: دنا من لذلة. وَقيل: سَأَلَ.
وكَنِع الشَّيْء كَنَعا: لزم ودام.
والكَنِعُ: اللَّازِم. قَالَ سُوَيْد بن أبي كَاهِل:
وتَخَطَّيت إِلَيْهَا من عِديً ... بزَماع الأمرِ والهَمّ الكَنِعْ
وكَنَّعه: ضربه على رَأسه. قَالَ البعيث:
لَكَنَّعْتُه بالسَّيف أَو لَجَدَعْتهُ ... فَمَا عاشَ إِلَّا وَهُوَ فِي النَّاس أكْشَمُ
والكِنْع: مَا بَقِي قرب الْجَبَل من المَاء
وَمَا بِالدَّار كَنِيع: أَي أحد، عَن ثَعْلَب. وَالْمَعْرُوف: كَتِيع.
وكنعان بن حام بن نوح: إِلَيْهِ ينْسب الكنعانيون، وَكَانُوا أمة يَتَكَلَّمُونَ بلغَة تضارع الْعَرَبيَّة.

مقلوبه: (ن ك ع)
النَّكِع: الْأَحْمَر من كل شَيْء.
والأنْكَع: المقشر الْأنف، مَعَ حمرَة شَدِيدَة، وَقد نَكَع نَكَعا.
والنَّكِعَة من النِّسَاء: الْحَمْرَاء.
والنَّكِع، والنَّاكِع، والنُّكَعَة: الْأَحْمَر الأقشر. وأحمر نَكِع: شَدِيد الْحمرَة.
وَرجل نُكَع: يخالط حمرته سَواد. وَالِاسْم: النَّكَعَة والنُّكَعَة.
وشفة نَكِعَة: اشتدت حمرتها، لِكَثْرَة دم بَاطِنهَا.
(1/281)

ونَكَعَة الْأنف: طرفه. ونَكَعَة الطُّرثوث: قشرة حَمْرَاء فِي أَعْلَاهُ. وَقيل: هِيَ رَأسه. وَفِي الْخَبَر: قَبَح الله نَكَعة أَنفه، كَأَنَّهَا نَكَعَة الطُّرثوث.
والنُّكعة، بِضَم النُّون: جناة حَمْرَاء، كالنبق فِي استدارته. وَفِي حَدِيث: كَانَت عَيناهُ اشد حمرَة من النُّكَعة.
والنَّكَعة والنُّكَعَة: ثَمَر شجر أَحْمَر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: النَّكَعة والنَّكَعَة، كِلَاهُمَا هنة حَمْرَاء، تظهر فِي رَأس الطرثوث.
ونَكَعه بِظهْر قدمه نَكْعا: ضربه. وَقيل: هُوَ الضَّرْب على الدبر كالكسع.
والنَّكُوع: القصيرة. وَجَمعهَا نُكُع. قَالَ ابْن مقبل:
بِيضٌ مَلاويحُ يوْمَ الصَّيْف لَا صُبُرٌ ... على الهَوَانِ وَلَا سُودٌ وَلَا نُكُعُ
ونَكَعَه حَقه: حَبسه عَنهُ. ونَكعه الْورْد، وَمِنْه: مَنَعَه اياه، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
بني ثُعَل لَا تنْكَعوا العَنْزَ شِرْ بَها ... بني ثُعَلٍ من يَنْكَعِ العَنْزَ ظالمُ
وأنكَعَتْه بغيته: طلبَهَا ففاتته.
ونَكَعه عَن الشَّيْء يَنْكَعُه نَكْعا، وأنْكَعه: صرفه.
وَتكلم فأنكعه: أسكته. وَشرب فأنكَعه: نغصَّ عَلَيْهِ.
والنُّكَعَة: الأحمق، الَّذِي إِذا جلس لم يكد يبرح.

الْعين وَالْكَاف وَالْفَاء
عَكَف على الشَّيْء يعْكِف ويَعْكُف عَكْفا وعُكُوفا، وعَكَف بِهِ: أقبل عَلَيْهِ، لَا يصرف عَنهُ وَجهه، قَالَ العجاج:
فهُنَّ يَعْكُفْن بِهِ إِذا حَجا
عَكْف النَّبِيط يَلْعَبون الفَنْزَجا
وقومٌ عُكَّفَ وعُكُوف، وعَكَفت الطير بالقتيل، فَهِيَ عُكُوف كَذَلِك، أنْشد ثَعْلَب:
(1/282)

تَذُبُّ عنهُ كٌَّف بهَا رَمَق ... طَيْراً عُكُوفا كَزُوَّر العُرُسِ
يَعْنِي بالطير هُنَا: الذِّبان، فجعلهم طيرا، وَشبه اجتماعهن للْأَكْل، باجتماع النَّاس للعرس.
وعَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف عَكْفا وعُكوفا، واعْتَكَفَ: لزم الْمَكَان.
والعُكُوف: الْإِقَامَة فِي الْمَسْجِد.
وعَكَفَه عَن حَاجته، يَعْكِفه ويَعْكُفُه عَكْفا: صرفه وحبسه.
وعُكِّفَ النَّظم: نضد فِيهِ الْجَوْهَر. قَالَ الْأَعْشَى:
وَكَأن السُّموط عَكَّفَها السِّلْكُ ... بعِطْفَيْ جَيداءَ أُمِّ غَزَالِ
والمُعَكَّف: المعوج المعطف.
وعُكَيْف: اسْم.

مقلوبه: (ع ف ك)
رجل أعْفَكُ: لَا يحسن الْعَمَل. وَقيل: أَحمَق لَا يثبت على حَدِيث وَاحِد، وَلَا يتم وَاحِدًا حَتَّى يَأْخُذ فِي آخر. وَقيل: هُوَ الأحمق فَقَط، وَقد عَفِك عَفَكا وعَفْكا، فَهُوَ عَفِك.
وعَفَك الْكَلَام يَعْفِكه عَفْكا: لم يقمه.
والأعْفَكُ: الأعسر.
والعَفَّاك: الَّذِي يركب بعضه بَعْضًا من كل شَيْء، عَن كرَاع.

مقلوبه: (ك ع ف)
أكْعَفَت النَّخْلَة: تقلَّعت من أَصْلهَا. حَكَاهُ أَبُو حنيفَة. وَزعم أَن عينهَا بدل من همزَة أكأفت.

مقلوبه: (ف ك ع)
الفَكْع: كالعَفْك سَوَاء.

الْعين وَالْكَاف وَالْبَاء
العَكَبُ: تدانى أَصَابِع الرجل بَعْضهَا إِلَى بعض. والعَكَب: غلظ فِي لحى الْإِنْسَان وشفته.
(1/283)

وَأمة عَكْباء: علجة جافية الْخلق.
وعَكَبتِ الطير تَعْكُبُ عُكُوبا: عَكَفت.
والعَكُوب: الْغُبَار. قَالَ بشر بن أبي خازم:
نقَلْناهُم نَقْلَ الكِلابِ جِراءَها ... على كُلّ مَلْحوب يَثُور عَكُوبُها
والعاكوب: لُغَة فِيهِ، عَن الهجري. وَأنْشد:
وَإِن جاءَ يَوْمًا هاتِفٌ مُتَنَجِّدٌ ... فللخَيل عاكُوبٌ من الضَّحْلِ سانِدُ
والعاكب: كالعَكُوب، قَالَ:
جاءتْ معَ الرَّكْب لَهَا ظَباظِبُ
فغَشِىَ لذّادَة مِنْهَا عاكِبُ
واعْتَكَب الْمَكَان: ثار فِيهِ العَكوب. واعْتكبَت الْإِبِل: اجْتمعت فِي مَوضِع، فأثارت فِيهِ الْغُبَار. قَالَ:
إِنِّي إِذا بَلَّ النَّفيُّ غارِبي ... واعْتَكَبتْ أغنَيْتُ عَنْك جَانِبي
والعِكاب، والعُكْب، والأعْكُب، كُله اسْم لجمع العنكبوت، وَلَيْسَ بِجمع، لِأَن العنكبوت رباعي.
والعِكَبُّ: الَّذِي لأمه زوج.
وعِكَبّ وعُكابة: اسمان.

مقلوبه: (ع ب ك)
عَبَك الشَّيْء بالشَّيْء يَعْبُكُه عَبْكا: لَبَكَه. وعَبَكَهُ بِهِ أَيْضا: خبطه.
والعَبَكَة: الْقطعَة من الشَّيْء، يُقَال: مَا ذقت عَبَكةً. وَقيل: العَبَكة: الْكَفّ من السويق، أَو الْقطعَة من الحيس. وَقيل: الكسرة. وَمَا أغْنى عَنى عَبَكة، أَي مَا يتَعَلَّق فِي السقاء من الوضر.
(1/284)

مقلوبه: (ك ع ب)
الكَعْبُ: كل مفصل للعظام. وكعبُ الْإِنْسَان: الْعظم الناشز فَوق قدمه. وَقيل: الكَعْبان من الْإِنْسَان: العظمان الناشزان من جَانِبي الْقدَم، وَمن الْفرس: مَا بَين الوظيفين والساقين. وَقيل: فِيمَا بَين الوظيفين والساقين. وَقيل: مَا بَين عظم الوظيف وَعظم السَّاق، وَهُوَ الناتئ من لفه. وَالْجمع أكْعُبٌ، وكُعوب، وكِعابٌ. وَرجل عالي الكَعْب: يُوصف بالشرف وَالظفر، قَالَ:
لما على كَعْبُك بِي عَلِيْتُ
أَرَادَ: لما أعلاني كَعبُك وَقَالَ الَّلحيانيّ: الكَعْب والكَعْبة: الَّذِي يُلعب بِهِ. وَجمع الكَعْب: كِعاب، وَجمع الكَعْبَة: كَعْبٌ، وكَعَبات. لم يحك ذَلِك غَيره، كَقَوْلِك: جَمْرَة وجمرات.
وكَعَّبْت الشَّيْء: ربعته.
والكَعْبة: الْبَيْت المربع. وَجمعه كِعابٌ.
والكَعْبة: الْبَيْت الْحَرَام، مِنْهُ، لتكعيبها: أَي تربيعها. وَقَالُوا: كَعْبة الْبَيْت، فأضيف، لأَنهم ذَهَبُوا بكَعْبته إِلَى تربع أَعْلَاهُ. وَكَانَ لِرَبِيعَة بَيت يطوفون بِهِ، يسمونه " الكَعَبات ". وَقيل: " ذَا الكَعَبات ". والكَعْبة: الغرفة، أرَاهُ لتربعها أَيْضا.
وثوب مُكَعَّب: مطوي مربعًا. وَقيل: مطوي شَدِيد الإدراج فِي تربيع. وَقَالَ الَّلحيانيّ: برد مُكَعَّب: فِيهِ وشى مربع. والمُكَعَّب: الْمُوشى.
والكَعْبُ: عقدَة مَا بَين الأنبوبين، من الْقصب والقنا، وَقيل: هُوَ مَا بَين كل عقدتين. وَقيل هُوَ طرف الأنبوب الناشز. وَجمعه: كُعوب، وكِعاب. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وألْقَى نفسَه وهَوَيْنَ رَهْواً ... يُبارِين الأعِنَّة كالكِعابِ
يَعْنِي أَن بَعْضهَا يَتْلُو بَعْضًا ككِعاب الرمْح. ورمح بكعب وَاحِد: مستوى الكُعوب، لَيْسَ لَهُ كَعْب اغلظ من آخر. قَالَ أَوْس بن حجر يصف رمحا:
(1/285)

تَقَاكَ بكَعْب واحدٍ وتَلَذُّهُ ... يَداكَ إِذا مَا هُزَّ بالكَفّ يعْسِلُ
وكَعَّب الْإِنَاء وَغَيره: ملأَهُ.
وكَعَبَتِ الْجَارِيَة تكْعُبُ وتَكْعِبُ، الْأَخِيرَة عَن ثَعْلَب: كُعُوباً وكُعُوبَة وكَعابَة، وكَعَّبت: نهد ثديها. وَجَارِيَة كَعابٌ، ومُكَعَّب، وكاعِب. وَجمع الكاعِب: كَوَاعب، وكِعاب، عَن ثَعْلَب. وَأنْشد:
نَجِيبةُ بَطَّال لَدُنْ شَبَّ هَمُّهُ ... لِعابُ الكِعابِ والمدامُ المُشَعْشعُ
ذكر المدام، لِأَنَّهُ عَنى بِهِ الشَّرَاب.
وكَعَب الثدي يَكْعُب، وكَعَّب: نهد. وثدي مُكَعِّب ومُكَعَّبٌ. الْأَخِيرَة نادرة. وَقيل: التَّفلِيك، ثمَّ النهود، ثمَّ التَّكعيب.
والكَعْب: الكتلة من السّمن. والكَعْب من اللَّبن: قدر صُبَّة.
وكَعَبه كَعْبا: ضربه على يَابِس، كالرأس وَنَحْوه.
وأكعَبَ الرجل: أسْرع. وَقيل: هُوَ إِذا انْطلق وَلم يلْتَفت إِلَى شَيْء.
وكَعْب: اسْم رجل. والكَعْبان: كَعْب بن كلاب، وَكَعب بن بيعَة. وَقَوله:
رأيتُ الشَّعْب من كعْب وَكَانُوا ... مِنَ الشَّنَآن قد صارُوا كِعابا
قَالَ الْفَارِسِي: أَرَادَ أَن آراءهم تَفَرَّقت وتضادت، فَكَانَ كل ذِي رَأْي مِنْهُم قَلِيلا على حِدته، فَلذَلِك قَالَ: " صَارُوا كعاباً ".
وَأَبُو مُكَعِّب الْأَسدي، مشدد الْعين: من شعرائهم. وَقد قدمت أَنه مُكْعِت، بتَخْفِيف الْعين، وبالتء ذَات النقطتين.

مقلوبه: (ب ع ك)
بَعَكهُ بِالسَّيْفِ: ضرب أَطْرَافه.
والبْعَكَ: الغلظ والكزازة فِي الْجِسْم.
وبُعْكُوكَة الْقَوْم: آثَارهم حَيْثُ نزلُوا. وبُعْكوكة الْقَوْم: جَمَاعَتهمْ. وَكَذَلِكَ هِيَ من الْإِبِل، عَن ثَعْلَب وَأنْشد:
(1/286)

يَخْرُجْن من بُعْكوكَة الخِلاط
وبُعْكوكة الشَّرّ: وَسطه. وَحكى الَّلحيانيّ الْفَتْح فِي أَوَائِل هَذِه الْحُرُوف، وَجعلهَا نَوَادِر، لِأَن الحكم فِي فُعلول أَن يكون مضموم الأول، إِلَّا أَشْيَاء نَوَادِر جَاءَت بِالضَّمِّ وَالْفَتْح. فَمِنْهَا بَعكوكة، قَالَ: شبهت بالمصادر، نَحْو سَار سيرورة، وحاد حيدودة.
ووقعنا فِي بَعْكُوكاء: أَي غُبَار وجلبة. وَهِي البُعْكُوك عَن السيرافي.
والبُعْكوك: شدَّة الْحر.
وبَعْكُوكاء: مَوضِع.
وبَعْكَك: اسْم رجل

مقلوبه: (ك ب ع)
كَبَع الدَّرَاهِم كَبْعا: وَزنهَا ونقدها. وكَبَعَه عَن الشَّيْء يكبَعُه كَبْعا: مَنعه.
والكُبَعَة: من دَوَاب الْبَحْر.

مقلوبه: (ب ك ع)
البَكْع: الضَّرْب المتتابع، وَالْقطع. وبَكَعه بِالسَّيْفِ والعصا وبَكَّعه. وبَكعَهَ بَكْعا: استقبله بِمَا يكره.

الْعين وَالْكَاف وَالْمِيم
عَكَمَ الْمَتَاع يَعْكِمهُ عَكْما: شده بِثَوْب.
والعِكام: مَا عُكِم بِهِ. وَالْجمع: عُكُم.
والعِكْم كالعِكام. والعِكْم: الْعدْل مَا دَامَ فِيهِ الْمَتَاع. والعِكْمان: عَدْلَانِ يشدان على جَانِبي الهودج بِثَوْب. وَجمع كل ذَلِك: أعكام، لَا يكسر إِلَّا عَلَيْهِ. والعِكْم: الكارة. وَالْجمع: عُكُوم. وَوَقع المصطرعان عِكْمَىْ عير، وكعِكْمَي عير: وَقعا مَعًا، لم يصرع أَحدهمَا صَاحبه.
وأعْكَمَه العِكْمَ: أَعَانَهُ عَلَيْهِ.
وعَكَمه إِيَّاه: فعل ذَلِك لَهُ. وعَكَم الْبَعِير يَعْكِمُهُ عَكْما: شدَّ عَلَيْهِ العِكْم.
وَرجل مُعَكَّم: صلب اللَّحْم، كثير العضل، شبه بالعِكْم.
(1/287)

وعَكَم الْبَعِير يَعْكِمه عَكْما: شدَّ فَاه.
والعِكام: مَا شدّ بِهِ، وَالْجمع عُكُم.
والعِكْم: النَّمَط تدَّخر فِيهِ الْمَرْأَة متاعها. والعِكم: بَاطِن الْجنب، على الْمثل بذلك. قَالَ الحطيئة:
نَدِمْتُ على لسانٍ فاتَ مِني ... وَدِدْتُ بِأَنَّهُ فِي جَوْفِ عِكْمِ
ويروى: " فليت بِأَنَّهُ " و" فليت بَيَانه ".
وعَكْمَة الْبَطن: زاويته كالهزمة، وَخص بَعضهم بِهِ الْجحْد، فَقَالُوا: مَا بَقِي فِي بطن الدَّابَّة هزمة وَلَا عَكْمة إِلَّا امْتَلَأت. وَالْجمع: عُكُوم. كمأنة ومئوون، وصخرة وصخور.
وعَكَمَه عَن زيارته يَعْكِمه عَكْما: صرفه عَن زيارته.
والعَكُوم: المنصرف.
وَمَا عَنهُ عُكُوم: أَي مصرف.
وعَكَم عَلَيْهِ يَعْكِم: كَرَّ، قَالَ لبيد:
فجال وَلم يَعْكِم لوِرْدٍ مُقَلِّصِ
وعَكَم يَعْكِم: انْتظر. وَمَا عَكَم عَن شتمي: أَي مَا تَأَخّر.

مقلوبه: (ك ع م)
كَعَم الْبَعِير يكْعَمه كَعْما، فَهُوَ مَكْعوم، وكَعيم: شدّ فَاه، لِئَلَّا يعَض أَو يَأْكُل.
والكِعام: مَا كَعَمه بِهِ، وَالْجمع: كُعُم.
وكَعَمه الْخَوْف: أمسَك فَاه، على الْمثل. قَالَ ذُو الرمة:
بَين الرَّجا والرَّجا من جنب وَاصِيَة ... يَهْماءَ خابِطُها بالخَوْفِ مَكْعُومُ
وَهَذَا على الْمثل. وكَعَم الْمَرْأَة يَكْعَمُها كَعْما وكُعُوما: قَبَّلها.
والكِعْم: وعَاء توعى فِيهِ السِّلَاح وَغَيرهَا. وَالْجمع كِعام.
والمُكاعمة: مضاجعة الرجل صَاحبه فِي الثَّوْب الْوَاحِد، وَهُوَ مِنْهُ، وَقد نُهي عَنهُ.
وكَيْعُوم: اسْم.
(1/288)

مقلوبه: (م ع ك)
مَعَكه فِي التُّرَاب يَمْعَكُه مَعْكا: دلكه.
والتَّمَعُّك: التقلب فِيهِ.
ومَعَكه بِالْحَرْبِ والقتال وَالْخُصُومَة: لواه.
وَرجل مَعِك: شَدِيد الْخُصُومَة.
ومَعَكه دَيْنَه مَعْكا: لواه.
وَرجل مَعِك وممْعَك، ومُماعِك: مطول.
والمَعِك: الأحمق. وَقد مَعُك مَعاكة. أنْشد ثَعْلَب:
وطاوَعْتُمانِي دَاعِكا ذَا مَعاكَةٍ ... لعَمرِي لقد أوْدَى وَمَا مِثلُه يُودِي
وإبل مَعْكَى: كَثِيرَة.
ووقعوا فِي مَعْكُوكاء: أَي فِي غُبَار وجلبة وَشر، حَكَاهُ يَعْقُوب فِي الْبَدَل، كَأَن مِيم مَعْكوكاءَ بدل من يَاء بَعْكُوكاء، أَو بضد ذَلِك.

مقلوبه: (ك م ع)
كامَع الْمَرْأَة: ضاجعها.
والكمِع، والكَميع: الضجيع. وَقيل الزَّوْج.
وَفِي الحَدِيث: " نُهِيَ عَن المكامَعة والمُكاعمة " فالمكامعة: أَن ينَام الرجل مَعَ الرجل، أَو الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة، فِي إِزَار وَاحِد، تماس جلودهما، لَا حاجز بَينهمَا. وَقد تقدم تَفْسِير المكاعمة.
والمُكامِع: الْقَرِيب مِنْك، الَّذِي لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَمرك، قَالَ:
دَعَوتُ ابنَ سَلْمى جَحْوشا حِين أُحْظرتْ ... هُمومي ورامني العَدوُّ المُكامعُ
وكمَعَ فِي المَاء: كرع. قَالَ عدي بن الرّقاع:
(1/289)

بَرَّاقة الثَّغْر يشفِي القلبَ لذَّتُها ... إذَا مُقَبِّلُها فِي ثَغرها كمَعَا
قَالَ أَبُو حنيفَة: الكمِعْ: خفض من الأَرْض ليِّن. قَالَ:
وكأنّ نخلا فِي مُطْيطَةَ ثاوِيا ... والكِمْعُ بَين قَرَارِها وحَجاها
حَجاها: حرفها. والكِمْع: نَاحيَة الْوَادي، وَبِه فسر قَول رؤبة:
منْ أنْ عَرَفْتَ المَنْزِلاتِ الحُسبْا
بالكِمْع لم تَمْلِك لِعَين غَرْبا
وَقيل الكِمْع: مَوضِع.

أَبْوَاب الْعين مَعَ الْجِيم
الْعين وَالْجِيم والشين
الجُعْشُوش: الطَّوِيل، وَقيل: الدَّقِيق الطَّوِيل، وَقيل: الدميم الْقصير. وَقيل: هُوَ مَنْسُوب إِلَى قمأة وَصغر وَقلة، عَن يَعْقُوب. قَالَ: وَالسِّين: لُغَة. وَقَالَ ابْن جني: الشين بدل من السِّين، لِأَن السِّين اعم تَصرفا، وَذَلِكَ لدخولها فِي الْوَاحِد وَالْجمع جَمِيعًا، فضيق الشين مَعَ سَعَة لسين، يُؤذن بِأَن الشين بدل من السِّين. وَقيل: هُوَ النحيف الضامر، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَقيل: هُوَ اللَّئِيم.

مقلوبه: (ج ش ع)
الجَشَعُ: أَسْوَأ الْحِرْص على الْأكل وَغَيره. وَقيل: هُوَ أَن تَأْخُذ نصيبك، وتطمع فِي نصيب غَيْرك، جَشِع جَشَعا، فَهُوَ جَشِع، من قوم جَشِعِين، وجَشاعَي، وجُشَعاء، وجِشاع.
والجَشِع: المتخلق بِالْبَاطِلِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ.
ومُجَاشِع: اسْم رجل.

مقلوبه: (ش ج ع)
شَجُع شَجاعَة: اشْتَدَّ عِنْد الباس. وَرجل شُجاع، وشِجاع، وشَجاع، وأشَجَع، وشَجِعٌ وشَجِيع، وشِجَعَة، على مِثَال عنبة. هَذِه عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَهِي طريفة. من قوم
(1/290)

شِجاع، وشُجْعان، وشِجْعان - الْأَخِيرَة عَن الَّلحيانيّ - وشُجَعاء وشَجَعَة، وشُجْعَة، وشِجْعَة، وشَجْعَة. الْأَرْبَع اسْم للْجمع. وَامْرَأَة شَجِعة، وشَجِيعة، وشُجاعَة، وشَجْعاء، من نسْوَة شَجائع، وشُجُع، وشِجاع، الْجَمِيع كُله عَن الَّلحيانيّ.
وتَشَجَّع الرجل: أظهر ذَلِك من نَفسه، وَلَيْسَ بِهِ.
وشَجَّعَه: جعله شُجاعا. وَحكى سِيبَوَيْهٍ: هُوَ يُشَجَّع: أَي يرْمى بذلك، وَيُقَال لَهُ. وشَجَّعه على الْأَمر: أقدمه.
وتشجَّع مِنْهُ أمرا عَظِيما: رَكبه، عَن الَّلحيانيّ.
والأشجع من الرجل: الَّذِي كَأَن بِهِ جنونا، قَالَ الْأَعْشَى:
بأشْجَع أخَّاذٍ على الدَّهر حُكْمَه ... فمِنْ أيّما تأتى الحوادثُ أفْرَقُ
والشَّجِع من الْإِبِل: الَّذِي يَعْتَرِيه جُنُون. وَقيل: هُوَ السَّرِيع نقل القوائم. وناقة شَجِعة، وقوائم شَجِعات: سريعة خَفِيفَة.
وَالِاسْم: من كل ذَلِك الشَّجَع. والشَّجَع أَيْضا: الطول.
وَرجل أشْجَع، وَامْرَأَة شَجْعاء، وقوائم شَجِعَةٌ: طَوِيلَة. وَقد تقدم أَنَّهَا السريعة الْخَفِيفَة.
وَرجل شَجْعَة: طَوِيل ملتوٍ.
وشُجْعَة: جبان ضَعِيف.
والأشجعُ فِي الْيَد وَالرجل: العصب الَّذِي بَين الرسغ إِلَى أصُول الْأَصَابِع. وَقيل: هُوَ ظَاهر عصبها.
والشُّجاع والشِّجاع: الحيَّة الذّكر. وَقيل: هُوَ ضرب من الحيَّات. وَقيل: هُوَ ضرب مِنْهَا صَغِير. وَالْجمع: أشجِعَة، وشُجعان، وشِجْعان. الْأَخِيرَة عَن الَّلحيانيّ.
والشَّجْعَم: الضخم مِنْهَا. وَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى انه رباعي.
ومَشْجَعَة وشجاع: اسمان.
وَبَنُو شَجْع، بِفَتْح الشين، قَالَ أَبُو خرَاش:
غَداة دَعا بني شَجْع ووَلَّى ... يَؤُمُ الخَطْمَ لَا يَدْعوُ مُجيبا
(1/291)

وَفِي الأزد بَنو شُجاعة.

الْعين وَالْجِيم وَالضَّاد
ضَجَعَ يَضْجَعُ ضُجُوعا، واضْطَجع: نَام وَقيل: اسْتلْقى. وَأما قَول الراجز:
لمَّا رأى ألاَّ دَعَهْ وَلَا شبَعْ
مَال إِلَى أرْطاةِ حِقْفٍ فالْطَجَعْ
فَإِنَّهُ أَرَادَ: فاضطجع، فأبدل الضَّاد لاما، وَهُوَ شَاذ وَقد روى فاضْطَجع. ويروى أَيْضا: " فاطَّجع " على إِبْدَال الضَّاد طاء، ثمَّ إدغامها فِي الطَّاء. ويروى أَيْضا: " فاضَّجَع " على لُغَة من قَالَ: مُصَّبر فِي مصطبر.
وَإنَّهُ لحسن الضِّجْعَة.
وَقد أضْجعَه، وضاجَعه مضاجَعة: اضْطَجَع مَعَه.
والضَّجيع: المُضاجع. وَالْأُنْثَى ضَجيعٌ، وضجيعة. قَالَ قيس بن ذريح:
لعَمْرِي لَمَنْ أمْسَى وأنتِ ضَجِيعُهُ ... منَ النَّاسِ مَا اخْتِيَرت عَلَيْهِ المَضاجُع
وَأنْشد ثَعْلَب:
كلّ النِّسَاء على الفِراش ضَجِيعَةٌ ... فانْظُرْ لنفسكَ بالنَّهار ضَجيعَها
وضاجَعَهُ الهمُّ على الْمثل: يعنون بذلك: ملازمته إِيَّاه. قَالَ:
فَلم أرَ مثلَ الهَمّ ضاجَعَه الفَتى ... وَلَا كَسواد اللَّيل أخْفَقَ صَاحِبُهْ
ويروى: " مِثلَ الفَقْر ضاجعَهَ الْفَتى ": أَي مثل هم الْفقر.
والضِّجْعَة: هَيْئَة الِاضْطِجَاع.
والضُّجْعَة والضَّجْعَة: الْخَفْض والدعة. قَالَ الاسدي:
وقارَعْتُ البُعُوثَ وقارَعُونِي ... ففاز بضَجْعَة فِي الحيّ سَهْمِي
(1/292)

وضجعَ فِي أمره. واضَّطجع وأضَّجَعَ، وأضْجَعَ: وَهن.
والضَّجوع: الضَّعِيف الرَّأْي.
وَرجل ضُجَعةٌ، وضاجعٌ، وضُجْعىّ، وضِجْعىّ: عَاجز مُقيم. وَقيل: الضُّجْعَةُ والضُّجْعِىّ: الَّذِي يلْزم الْبَيْت، وَلَا يكَاد يبرح منزله، وَلَا ينْهض لمكرمة.
والضَّاجع: الأحمق، لعَجزه ولزومه مَكَانَهُ. وَهُوَ من الدَّوَابّ: الَّذِي لَا خير فِيهِ. وإبل ضاجعة، وضواجع: لَازِمَة للحمض، مُقِيمَة فِيهِ. قَالَ:
أُلاكَ قَبائِلٌ كبناتِ نَعْشٍ ... ضواجعُ لَا يَغُرْنَ معَ النُّجومِ
أَي مُقِيمَة، لِأَن بَنَات نعش ثوابت، فهن لَا يزلن وَلَا ينتقلن.
وضَجَعت الشَّمس، وضَجَّعت: مَالَتْ للمغيب. وَكَذَلِكَ النَّجْم. قَالَ:
على حينَ ضَمَّ اللَّيلُ من كلّ جانبٍ ... جناحَيْه وانصَبَّ النُّجومُ الضَّواجع
والضَّجوع من الْإِبِل: الَّتِي ترعى نَاحيَة.
والضَّجْعاء والضَّاجِعة: الْغنم الْكَثِيرَة. ودلو ضاجِعةٌ: ممتلئة، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
ضاجِعَة تَعْدِل مَيْلَ الدَّفّ
والضَّجْع: صمغ نبت تغسل بِهِ الثِّيَاب. والضَّجْع أَيْضا: مثل الضغابيس، وَهُوَ فِي خلقَة الهليون، وَهُوَ مربع القضبان، وَفِيه حموضة ومزازة، يُؤْخَذ فيشدخ، ويعصر مَاؤُهُ فِي اللَّبن الَّذِي قد راب، فيطيب، وَيحدث فِيهِ لذع اللِّسَان قَلِيلا، ويمرؤ. وَيجْعَل ورقه فِي اللَّبن الحازر، كَمَا يفعل بورق الْخَرْدَل، وَهُوَ جيد. كل ذَلِك عَن أبي حنيفَة، وَأنْشد:
وَلَا تأكُلُ الخَوْشانَ خَوْدٌ كَرِيمةٌ ... وَلَا الضَّجْعَ إِلَّا من أضَرَّ بِهِ الهَزْلُ
والإضْجاعُ فِي القوافي: الإقواء، قَالَ رؤبة يصف الشّعْر:
والأعْرَجُ الضَّاجعُ من إقوائها
ويروي: " من إكْفائها ".
(1/293)

وَبَنُو ضِجْعان: قَبيلَة.
والضَّواجع: مَوَاضِع.
والضَّجوع: مَوضِع. قَالَ:
أمِن آلِ لَيلى بالضَّجوعِ وأهْلُنا ... بنعْف اللِّوَى أَو بالصُّفَيَّة عِيرُ؟

الْعين وَالْجِيم وَالصَّاد
رجل أعْصَجُ: أصلع. لُغَة شنعاء لقوم من أَطْرَاف الْيمن، لَا يُؤْخَذ بهَا.
تمّ الْجُزْء الرَّابِع، بِحَمْد الله وعونه، وَحسن توفيقه، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم
(1/294)

الْجُزْء الْخَامِس
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْعين وَالْجِيم وَالسِّين
العَجْسُ: شدَّة الْقَبْض على الشَّيْء.
وعِجْسُ الْقوس، وعَجْسُها، وعُجْسُها، ومَعْجِسُها: مقبضها. وَقيل: هُوَ مَوضِع السهْم عَلَيْهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: عَجْس الْقوس: أجلُّ مَوضِع فِيهَا وأغلظه. وكل عجز عَجْس. وَالْجمع أعْجاس. قَالَ رؤبة:
ومَنْكِبا عز لنا وأعْجاسْ
وعِجْس السهْم: مَا دون ريشه. والعَجْس آخر الشَّيْء.
وعَجِيساء اللَّيْل. وعَجاساؤُه: ظلمته.
وعَجَسَت الدَّابَّة تَعْجِس عُجَسَانا: ظلعت.
والعَجاساء: الْإِبِل الْعِظَام المسان. وَقيل هِيَ الْقطعَة الْعَظِيمَة مِنْهَا. وَقيل: هِيَ النَّاقة الْعَظِيمَة.
والعَجيساء: مشْيَة فِيهَا ثقل.
وعَجَّس: أَبْطَأَ.
وَلَا آتِيك سَجِيس عُجَيْسٍ: أَي طول الدَّهْر، وَهُوَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ يَتَعَجَّسُ، أَي يبطيء، فَلَا ينْفد أبدا. وَلَا آتِيك عَجِيسَ الدَّهر: أَي آخِره.
والعَجاسَي: بِالْقصرِ: التَّقاعُس.
وعَجَسَه عَن حَاجته يَعْجِسُه، وتَعَجَّسَه: حَبسه.
وتعَجَّسَتْنِي أَمر: حبستني. وتَعَجَّسَه: أَمر أمرا فَغَيره عَلَيْهِ.
وفحل عَجِيس، وعَجيساء، وعَجاساء: عَاجز عَن الضِّراب.
وعَجِيساء: مَوضِع.
(1/295)

والعَيْجُوس: سمك صغَار تملح.

مقلوبه: (ع س ج)
عَسَجَ يَعْسِجُ عَسْجا، وعَسَجانا، وعَسِيجا: مد عُنُقه فِي الْمَشْي: قَالَ جرير:
عَسجْن بأعناقِ الظِّباء وأعْينِ الْ ... جَآذِرِ وارْتجَّتْ لَهُنَّ الرَّوَادِفُ
وعَسَجَ الدَّابَّة، يَعْسِجُ عَسَجانا: ظلع.
والعَوْسج: شجر من شجر الشوك، وَله ثَمَر أَحْمَر مدور، كَأَنَّهُ خرز العقيق. والعَوْسَج: الْمَحْض، يقصر أنبوبه، ويصغر ورقه، ويصلب عوده، وَلَا يعظم شَجَره، فَذَلِك قلب العَوْسَج، وَهُوَ أعْتقهُ. ذَا قَول أبي حنيفَة. وَقيل: العَوْسَج: شجر شَاك نجدي، لَهُ جناة حَمْرَاء، قَالَ الشماخ:
مُنَعَّمةٌ لم تدرِ مَا عَيْشُ شِقْوَةٍ ... وَلم تَعتَزِلْ يَوْمًا على عُود عَوْسَج
واحدته: عَوْسَجَة. قَالَ أَعْرَابِي، وَأَرَادَ الْأسد أَن يَأْكُلهُ، فذ بعوسَجة:
يَعْسِجُنِي بالخوتله بصرني لَا أَحْسبهُ
أَرَادَ: يختلني بالعوسَجة، يحسيني لَا أبصره. قَالَ:
يَا رُبَّ بَكْرٍ بالرَّداَفي وَاسِجِ
اضْطَرَّهُ اللَّيلُ إِلَى عَوَاسِجِ
عواسجٍ كالعُجُز النَّواسِجِ وَإِنَّمَا حملنَا هَذَا على انه جمع عَوْسَجة، لَا جمع عَوْسَج، الَّذِي هُوَ جمع عَوْسَجة، لِأَن جمع الْجمع قَلِيل الْبَتَّةَ، إِذا أضفته إِلَى جمع الْوَاحِد. وَقد الْتزم هَذَا الراجز فِي هَذِه الشطور، مَا لَا يلْزمه، وَهُوَ اعتزامه أَن يَجْعَل السِّين دخيلا فِي الأبيات الثَّلَاثَة.
وَذُو عَوْسَج: مَوضِع. قَالَ أَبُو الربيس الثَّعْلَبِيّ:
(1/296)

أُحِبّ ترابَ الأرْض أَن تنزلي بِهِ ... وَذَا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزعَ الخلائقِ

مقلوبه: (ج ع س)
الجَعْسُ: الْعذرَة. جَعَس يَجْعَس جَعْسا. والجَعْسُ: موقعها. وأُرى الجِعْس، بِكَسْر الْجِيم: لُغَة فِيهِ.
والجُعْسوس: اللَّئِيم الْقَبِيح، وَكَأَنَّهُ اشتق من الجَعْس صفة على فُعْلُول، فشُبِّه السَّاقِط المهين من الرِّجَال بالخُرْء ونتنه، وَالْأُنْثَى جُعْسُوس أَيْضا. حَكَاهُ يَعْقُوب. قَالَ: وَقَالَ أَعْرَابِي لامْرَأَته: إنكِ لجُعْسوسٌ صهصلق، فَقَالَت وَالله انك لهلباجة نئوم، خرق سئوم، شربك اشتفاف، ونومك التحاف، وأكلك اقتحاف، عَلَيْك العفاصة، قبح مِنْك الْقَفَا.

مقلوبه: (س ج ع)
سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعا: اسْتَوَى، واستقام، وأشبه بعضه بَعْضًا. قَالَ ذُو الرمة:
قطَعْتُ بِها أرْضاً تَرى وجْهَ رَكْبِها ... إِذا مَا عَلَوْها مُكْفَأً غيرَ ساجع
وسَجَع يَسْجَع سَجْعا: تكلم بِكَلَام لَهُ فواصل كفواصل الشّعْر، من غير وزن، وَهُوَ من الاسْتوَاء والاستقامة والاشتباه، كَأَن كل كلمة تشبه صاحبتها، قَالَ ابْن جني: سمي سجعا لاشتباه أواخره، وتناسب فواصله، وكسره على سُجُوع، فَلَا أَدْرِي أرَوَاهُ أم ارتجله؟ وَحكى أَيْضا: سُجع الْكَلَام فَهُوَ مسجُوع. وسَجَع بالشَّيْء: نطق بِهِ على هَذِه الْهَيْئَة.
والأُسْجوعة: مَا سَجَع بِهِ.
وسَجَع الْحمام يَسْجَع سَجْعا: هدل على جِهَة وَاحِدَة. وَفِي الْمثل: " لَا آتِيك مَا سَجَع الْحمام "، يُرِيدُونَ: الْأَبَد، عَن اللَّحيانيّ.
وحمام سُجُوع: سواجع.
وحمامة سَجُوع بِغَيْر هَاء.
وسَجَعَت النَّاقة سَجْعا: مدت حنينها على جِهَة، وسَجَعت الْقوس: كَذَلِك. قَالَ يصف قوسا:
وهْيَ إِذا أنْبَضْتَ فِيهَا تسْجَعُ
(1/297)

تَرَنُّمَ النحْلِ أَبى لَا يَهْجَعُ.
قَوْله: تَسْجَع ": يَعْنِي حنين الْوتر لإنباضه. يَقُول: كَأَنَّهَا تحن حنينا متشابها. وَكله من الاسْتوَاء والاستقامة والاشتباه.
وسَجَعَ لَهُ سَجْعا: قصد.

الْعين وَالْجِيم وَالزَّاي
العَجْز: نقيض الحَزْم. عَجَز عَن الْأَمر يَعْجِز، وعَجِز عَجْزاً فيهمَا.
وَرجل عَجُزٌ وعَجِز: عَاجز.
وَامْرَأَة عاجِز: عاجزة عَن الشَّيْء، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والمَعْجَزة: العَجْز. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هُوَ المَعْجِز والمَعْجَز، الْكسر على النَّادِر، وَالْفَتْح على الْقيَاس، لِأَنَّهُ مصدر.
وفحل عَجِيز: عَاجز عَن الضِّراب كعجيس.
وأعجزه الشَّيْء: عجز عَنهُ.
وعَجَّز الرجل، وعاجَزَ: ذهب، فَلم يُوصل إِلَيْهِ. وَقَوله تَعَالَى: (والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ) ، قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: ظانِّين أَنهم يعجزوننا، لأَنهم ظنُّوا أَنهم لَا يبعثون، وَلَا جنَّة وَلَا نَار. وَقيل فِي التَّفْسِير: معاجزين: معاندين، وَهُوَ رَاجع إِلَى الأول. وقُرئت: مُعَجِّزِين، وتأويلها: أَنهم كَانُوا يُعَجِّزون من اتبع النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويُثَبِّطونهم عَنهُ. وَقد أعجَزَهم. وَفِي التَّنْزِيل: (ومَا أَنْتُم بمُعْجزِين فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّماءِ) : قيل مَعْنَاهُ: مَا أَنْتُم بمعجزين فِي الأَرْض، وَلَا أهل السَّمَاء بمعجزين، وَقيل مَعْنَاهُ - وَالله أعلم - وَمَا أَنْتُم بمُعجزين فِي الأَرْض، وَلَا لَو كُنْتُم فِي السَّمَاء، وَلَيْسَ يُعْجِز الله تَعَالَى خلق فِي السَّمَاء وَلَا فِي الأَرْض. وَلَا ملْجأ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو جُنْدُب الْهُذلِيّ:
جَعَلْتُ غُرَانَ خَلْفَهُمُ دَليلاً ... وفاتوا فِي الْحجاز ليُعْجِزُونِي
وَقد يكون ذَلِك أَيْضا من العَجْز.
وعاجَزَ إِلَى ثِقَة: مَال. وعاجَزَ الْقَوْم: تركُوا شَيْئا واخذوا فِي غَيره.
(1/298)

وعَجُزُ الشَّيْء وعَجِزُه، وعَجْزِهُ، وعُجُزُه، وعُجْزه: آخِره، يذكَّر ويؤنَّث، قَالَ أَبُو خرَاش يصف عقَابا:
بَهيما غير أنَّ العَجْزَ مِنْهَا ... تَخالُ سَراتَه لبَنَا حَلِيبَا
وَقَالَ اللَّحيانيّ: هِيَ مؤنَّثة فَقَط. والعَجُز مَا بعد الظّهْر، مِنْهُ. وَجَمِيع تِلْكَ اللُّغَات يذكر وَيُؤَنث. وَالْجمع أعجاز، لَا يكسر على غير ذَلِك. وَحكى اللَّحيانيّ: إِنَّهَا لعظيمة الأعجاز، كَأَنَّهُمْ جعلُوا كل جُزْء مِنْهُ عَجزا، ثمَّ جمعُوا على ذَلِك.
والعجُز فِي الْعرُوض: حذفك نون " فاعلاتُن "، لمعاقبتها ألف " فاعِلن ". هَكَذَا عبر الْخَلِيل عَنهُ، ففسر الْجَوْهَر لذِي هُوَ العَجُز، بِالْعرضِ الَّذِي هُوَ الْحَذف. وَذَلِكَ تقريب مِنْهُ، وَإِنَّمَا الْحَقِيقَة أَن يَقُول: العَجُز، النُّون المحذوفة من " فاعلاتن " لمعاقبة ألف " فاعلن "، أَو يَقُول: التَّعْجِيز، حذف نون " فاعلاتن " لمعاقبة ألف " فاعلن ". وَهَذَا كُله إِنَّمَا هُوَ فِي المديد.
وعَجُز بَيت الشّعْر: خلاف صَدره.
وعَجَّز الشَّاعِر: جَاءَ بعَجُز الْبَيْت. وَفِي الْخَبَر أَن الْكُمَيْت لما افْتتح قصيدته الَّتِي أَولهَا:
أَلا حُيِّيتِ عَنَّا يَا مَدِينَا
أَقَامَ بُرْهَة لَا يدْرِي بِمَ يُعَجِّز على هَذَا الصَّدْر؟ إِلَى أَن دخل حَماما، وَسمع إنْسَانا دخله، فَسلم على آخر فِيهِ، فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ، فانتصر بعض الْحَاضِرين لَهُ فَقَالَ: وَهل بَأْس بقول الْمُسلمين، فاهتبلها الْكُمَيْت، فَقَالَ:
وَهل بأسٌ بقول المُسْلمِينا
وعَجِيزة الْمَرْأَة: عَجُزُها، وَلَا يُقَال للرجل إِلَّا على التَّشْبِيه. والعَجُز لَهما جَمِيعًا.
وَرجل أعْجَز، وَامْرَأَة عَجْزَاء ومُعَجِّزة: عَظِيما العَجيزة. وَقيل: لَا يُوصف بِهِ الرجل.
وعَجِزَت الْمَرْأَة عَجَزا: عظمت عَجيزتها.
والعَجْزاء: الَّتِي عرض قطنها، وثقلت مأمكتها، فَعظم عَجزُها، قَالَ:
هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً ... تَمَّتْ فليسَ يُرَى فِي خَلْقِها أوَدُ
(1/299)

وتَعَجَّز الْبَعِير: ركب عَجُزَه.
وعقاب عَجْزاء: بمؤخرها بَيَاض، أَو لون مُخَالف. وَقيل: هِيَ الَّتِي ذنبها مسح، أَي نقص وَقصر، كَمَا قيل للذئب: أزل. وَقيل: هِيَ الشَّدِيدَة الدابرة. قَالَ الْأَعْشَى:
وكأنما تبَع الصُّوار بشخْصِها ... عَجْزاءُ تَرْزُق بالسُّلَىّ عِياَلها
والعَجَز: دَاء يَأْخُذ الدَّوَابّ فِي أعجازها، فتثقل لذَلِك. الذّكر أعجز، وَالْأُنْثَى عَجْزاء.
والعِجازة، والإعجازة: شَبيه بالوسادة، تشده الْمَرْأَة على عَجُزها، لتحسب إِنَّهَا عَجْزاء.
والعِجْزة، وَابْن العِجْزة: آخر ولد الشَّيْخ. وَقيل: عِجْزة الرجل: آخر ولد لَهُ. قَالَ:
واسْتَنْصَرَتْ فِي الحيّ أحْوَى أمْرَدا
عِجْزَة شَيْخَين يُسَمَّى مَعْبَدَا
والعِجازة: دابرة الطَّائِر، وَهِي الإصبع المتأخِّرة.
وعَجُز هوَازن: بَنو نصر بن مُعَاوِيَة وَبَنُو جشم ابْن بكر، كَأَنَّهُ آخِرهم.
وعُجْز الْقوس وعَجْزُها ومَعْجِزها: مقبضها. حَكَاهُ يَعْقُوب فِي الْمُبدل. ذهب إِلَى أَن زايه بدل من سينه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: وَهُوَ العَجْز والعِجْز، وَلَا يُقَال مَعْجز. وَقد حكيناه نَحن عَن يَعْقُوب.
وعَجُز السِّكِّين: جُزْأتُها، عَن أبي عبيد.
والعَجوزُ والعجوزة من النِّسَاء: الهرمة. الْأَخِيرَة قَليلَة. وَالْجمع: عُجُز، وعُجْز، وعجائز. وَقد عَجَزت تَعْجِز، وتَعْجُز، عَجْزا، وعَجَّزت، وَهِي مُعَجِّز. وَالِاسْم: العُجْز.
ونَوَى الْعَجُوز: ضرب من النَّوَى هش، تَأْكُله الْعَجُوز للينه، كَمَا قَالُوا: نوى العقوق، وَقد تقدم.
والعَجوز: الْخمر لقدمها، قَالَ الشَّاعِر:
لَيْتَ لي جامَ فِضَّةٍ منْ هَدَايا ... هُ سِوَى مَا بِهِ الأمِيرُ مُجِيزِي
(1/300)

إنَّما أبْتَغِيهِ للْعَسَلِ المَم ... زُوجِ بِالْمَاءِ لَا لشُرْب العَجُوزِ
والعجوز: نصل السَّيْف. قَالَ أَبُو الْمِقْدَام:
وعَجُوزٍ رأيتُ فِي فَمِ كَلْب ... جُعِل الكَلْبُ للأمير جَمالاَ
الْكَلْب: مَا فَوق النصل من جانبيه، حديدا كَانَ أَو فضَّة. وَقيل: الْكَلْب: مِسْمَار فِي قَائِم السَّيْف. وَقيل هُوَ ذؤابته.
والعَجْزاء: حَبل من الرمل منبت. وَالْجمع: عُجْز.
وَرجل مَعْجوز: ألح عَلَيْهِ فِي المسالة، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والعَجْز: طَائِر يضْرب إِلَى الصُّفْرَة، يشبه صَوته نباح الْكَلْب الصَّغِير، يَأْخُذ السخلة فيطير بهَا، وَيحْتَمل الصَّبِي الَّذِي لَهُ سبع سِنِين. وَقيل: هُوَ الزمج. وَجمعه: عِجْزان.

مقلوبه: (ع ز ج)
العَزْج: الدّفع، وَرُبمَا كني بِهِ عَن النِّكَاح.

مقلوبه: (ج ع ز)
جَعِزَ جَعَزاً، كجئز: غص.

مقلوبه: (ز ع ج)
الإزعاج: نقيض الْقَرار. أزْعَجْته من بِلَاده فشخص، وانزَعَج قَليلَة. وَالِاسْم: الزَّعَج. وَقَول عبد الله بن مَسْعُود، رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي: إِن الْيَمين تُزْعِج السّلْعَة، وتمحق الْبركَة، فسره فَقَالَ: تزعج السّلْعَة تحطها.

مقلوبه: (ج ز ع)
الجَزَع: نقيض الصَّبْر. جَزعَ جَزَعا، فَهُوَ جازِع، وجَزِعٌ، وجَزُعٌ، وجَزُوع، وجُزاع. عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
ولَسْتُ بِمِيَسمٍ فِي النَّاسِ يَلْحَى ... على مَا فاتَهُ وَجْمٍ جُزَاع
والهِجْزَع: الجبان، هِفُعَل من الجَزَع، هاؤه بدل من الْهمزَة، عَن ابْن جني. قَالَ: وَنَظِيره هِجْرَع وهِبْلَع، فِيمَن أَخذه من الجَرْعِ والبَلْعِ، وَلم يعْتَبر سِيبَوَيْهٍ ذَلِك.
(1/301)

وأجْزَعه الْأَمر: قَالَ أعشى باهلة:
فإنْ جَزِعْنا فإنَّ الشَّرَّ أجْزَعَنا ... وإنْ صَبَرْنا فإنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ
وجَزَع الْموضع يَجْزَعُه جَزْعا: قطعه عرضا، قَالَ الْأَعْشَى:
جازِعاتٍ بَطْنَ العَقيق كمَا تَمْ ... ضِي رِفاقٌ أمامَهنّ رِفاقُ
وجزَعَ الْمَفَازَة جَزْعا: قطعهَا، عَن كرَاع.
وجِزْع الْوَادي: حَيْثُ تَجْزَعُه، أَي تقطعه. وَقيل: هُوَ منقطعه. وَقيل: جَانِبه ومنعطفه. وَقيل: هُوَ كل مَا اتَّسع من مضايقه، أنبت أَو لم ينْبت. وَقيل: لَا يُسمى جِزْعا حَتَّى تكون لَهُ سَعَة، تنْبت الشّجر وَغَيره. وَاحْتج بقول لبيد:
حُفِرَتْ وزَايَلها السَّراب كأنَّها ... أجزاعُ بيشةَ: أثلُها ورُضامُها
وَقيل: هُوَ رمل لَا نَبَات فِيهِ. وَالْجمع: أجزاع. وجِزْع الْقَوْم: محَلَّتهم، قَالَ الْكُمَيْت:
وصَادَفْنَ مَشْرَبَه والمَسا ... مَ شِرْبا هَنيئا وجِزْعا شَجِيرا
وجَزْعه الْوَادي: مَكَان يستدير ويتسع، وَيكون فِيهِ شجر يراح فِيهِ المَال من القُرّ، وَيحبس فِيهِ إِذا كَانَ جائعا، أَو صادرا، أَو مخدرا. والمخدر: الَّذِي تَحت الْمَطَر.
وأنجَزَع الْحَبل: انْقَطع بنصفين. وَقيل: هُوَ أَن يَنْقَطِع أياً كَانَ، إِلَّا أَن يَنْقَطِع من الطّرف. وانجَزَعتِ الْعَصَا: انْكَسَرت بنصفين.
وتَمْرٌ مُجَزَّع: ومُجَزَّع، ومُتَجَزَّع: بلغ الإرطاب نصفه. وَقيل: بلغ الإرطاب من أَسْفَله إِلَى نصفه. وَقيل: بلغ بعضه من غير أَن يحد. وَكَذَلِكَ الرطب. ووتر مُجَزَّع: مُخْتَلف الْوَضع، بعضه رَقِيق، وَبَعضه غليظ.
والجَزْع والجِزْع، الْأَخِيرَة عَن كرَاع: ضرب من الخرز. وَقيل: هُوَ من الخرز الْيَمَانِيّ، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(1/302)

كأنّ عيونَ الوَحْشِ حولَ خِبائنا ... وأرْحُلِنا الجَزْعُ الَّذي لم يُثَقَّبِ
واحدته: جَزْعة.
والجُزْع: المحور الَّذِي تَدور فِيهِ المحالة، يَمَانِية.
والجازع: خَشَبَة معروضة بَين شَيْئَيْنِ يحمل عَلَيْهَا. وَقيل: هِيَ الَّتِي تُوضَع بَين خشبتين منصوبتين عرضا، لتوضع عَلَيْهَا سروع الْكَرم وعروشها، لترفعها عَن الأَرْض، فَإِن وصفت قيل: جازِعة.
والجِزْعة من المَاء وَاللَّبن: مَا كَانَ اقل من نصف السَّقاء والإناء والحوض. وَقَالَ اللَّحيانيّ مرّة: بَقِي فِي السقاء جِزْعَة من لبن أَو مَاء، لم يزدْ على ذَلِك. وَقَالَ أُخْرَى: بَقِي فِي السقاء جِزْعة: أَي قَلِيل.
وجَزَّعتُ فِي الْقرْبَة: جعلت فِيهَا جِزْعة.
والجِزْعة: الْقطعَة من اللَّيْل: مَاضِيَة أَو آتِيَة.
والجُزَيْعة: القطيعة من الْغنم.
والجُزْع: الصَّبْغ الْأَحْمَر، الَّذِي يُسمى الْعُرُوق فِي بعض اللُّغَات.

الْعين وَالْجِيم والطاء
طَعَجَها يَطْعَجُها طَعْجا: نَكَحَهَا.

الْعين وَالْجِيم وَالدَّال
العَجَد: الْغرْبَان. الْوَاحِدَة: عَجَدَة. قَالَ صَخْر الغي يصف الْخَيل:
فأرْسَلُوهُنَّ يَهْتَلِكْنَ بِهِمْ ... شَطْرَ سَوَامٍ كَأَنَّهَا الْعَجَدُ
والعُجْدُ: الزَّبِيب.
والعَجْد والعُنْجُد: حبُّ الْعِنَب. وَقيل: حب الزَّبِيب. وَقيل: هُوَ أردؤه، وَقيل: هُوَ ثَمَر يُشبههُ وَلَيْسَ بِهِ

مقلوبه: (ج ع د)
الجَعْد من الشَّعر: خلاف السَّبط. وَقيل: هُوَ الْقصير، عَن كرَاع. جَعُد جُعُودة وجَعادة، وتَجَعَّد، وجَعَّده صَاحبه. وَرجل جَعْد الشّعْر وَالْأُنْثَى جَعْدة، وَجَمعهَا: جِعاد.
(1/303)

قَالَ معقل ابْن خويلد:
وسُودٍ جِعادٍ غِلاظِ الرّقا ... بِ مِثْلَهُمُ يَرْهَبُ الرَّاهب
عَني من أسَرَت هُذَيل من الْحَبَشَة أَصْحَاب الْفِيل وَجمع السَّلامَة فِيهِ اكثر.
وتُراب جَعْدٌ: نَدٍ.
وجَعْد الثَّرى، وتَجَعَّد: تقبَّض.
وزَبَد جَعْد: متراكب، وَذَلِكَ إِذا صَار بعضه فَوق بعض على خطم الْبَعِير أَو النَّاقة، قَالَ ذُو الرمة:
تَنْجُو إِذا جَعَلتْ تَدْمَي أخِسَّتُها ... واعْتَمَّ بالزَّبَد الجَعْدِ الخراطيمُ
وحَيْس جَعْد، ومُجَعَّد: غليظ غير سبط، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
خِذامِيَّة أدَّتْ لَها عَجْوةُ القُرَى ... وتخلِط بالمأْقُوط حَيْسا مُجَعَّدا
رَمَاهَا بالقبيح. يَقُول: هِيَ مخلَّطة، لَا تخْتَار من يواصلها.
وصِلِّيان جَعْد، وبهمى جَعْدةَ: بالغوا بهما.
والجَعْدة: حشيشة تنْبت على شاطئ الْأَنْهَار وتجَعَّد. وَقيل: هِيَ شَجَرَة خضراء، تنْبت فِي شعاب الْجبَال بِنَجْد. وَقيل: فِي القيعان. قَالَ أَبُو حنيفَة: الجَعْدة: خضراء وغبراء، تنْبت فِي الْجبَال، لَهَا رعثة مثل رعثة الديك، طيبَة الرّيح، تحشى بهَا الْمرَافِق.
وَرجل جعد الْيَدَيْنِ: بخيل. وَرجل جَعْدُ الْأَصَابِع: قصيرها. قَالَ:
مِن فائضِ الكفَّينِ غَيرِ جَعْدِ
وَقدم جَعْدة: قَصِيرَة من لؤمها. قَالَ العجاج:
لَا عاجِزَ الهَوْءِ وَلَا جَعْدَ الْقدَم
(1/304)

وخَدّ جَعْد: غير أسيل. وبعير جَعْد: كثير الْوَبر.
وَقد كني بِأبي الجَعْد. وَالذِّئْب يكنى أَبَا جَعْدة وَأَبا جُعادة.
وَبَنُو جَعْدة: حَيّ من قيس. وَمِنْهُم النَّابِغَة الْجَعْدِي.
وجُعادة: قَبيلَة. قَالَ جرير:
فوارسُ أبْلَوْا فِي جُعادةَ مَصْدَقا ... وأبْكَوْا عُيونا بالدُّموع السواجمِ
وجُعَيد: اسْم. وَقيل: هُوَ الجُعَيد، بِالْألف وَاللَّام، فعاملوا الصّفة مُعَاملَة الْمَوْصُوف.

مقلوبه: (د ع ج)
الدَّعَجُ والدُّعْجَة: السَّواد. وَقيل: شدَّة السَّواد. وَقيل الدَّعَج: شدَّة سَوادِ سَواد الْعين، وَشدَّة بَيَاض بياضها. دَعِج دَعَجا، فَهُوَ أدْعَجُ.
والدَّعَجُ، والدُّعْجة: السَّواد. شفة دَعْجاء ولثة دَعْجاء.
والدَّعْجاء: لَيْلَة ثَمَان وَعشْرين.
والدَّعْجاء: اسْم امْرَأَة. وَهِي الدَّعْجاء بنت هَيْصَم. قَالَ الشَّاعِر:
ودَعْجاء قد واصلتُ فِي بعض مَرّها ... بأَبيضَ ماضٍ لَيْسَ من نَبْل هَيْصَمِ
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا مرّت بِهِ، فاهتوى لَهَا بِسَهْم.

مقلوبه: (ج د ع)
الجَدْعُ: الْقطع. وَقيل: الْقطع الْبَائِن، فِي الْأنف وَالْأُذن وَنَحْوهمَا، جَدَعَه يَجْدَعه جَدْعا وجَدَّعه، قَالَ:
يقولُ الخَنا وَأبْغض القَوْم ناطقا ... إِلَى رَبِّه صوْت الحمارِ الْيُجَدَّعُ
أَرَادَ: الَّذِي يُجَدَّع، فَأدْخل اللَّام على الْفِعْل الْمُضَارع، لمضارعة اللَّام للَّذي. وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ الْفراء، من أَن رجلا أقبل، فَقَالَ آخر: هاهو ذَا فَقَالَ السَّامع: نِعْم الها هُوَ ذَا. فَأدْخل اللَّام على الْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، تَشْبِيها لَهَا بِالْجُمْلَةِ المركبة من الْفِعْل وَالْفَاعِل.
وَقد جَدِع جَدَعا، وَهُوَ أجْدع. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف الْكلاب والثور:
(1/305)

فانْصاعَ مِنْ حَذَرٍ وسدّ فُروجَه ... غُبْرٌ ضوار: وافيانِ وأجْدَعُ
أَي مَقْطُوع الْأذن. وَقيل: لَا يُقَال جَدِع، وَلَكِن جُدِع.
والجَدَعة: مَوضِع الجَدْعِ.
والجَدْع: مَا انْقَطع من مقاديم الْأنف إِلَى أقصاه، سمي بِالْمَصْدَرِ.
وناقة جَدْعاء: قطع سدس أذنها، أَو ربعهَا، أَو مَا زَاد على ذَلِك إِلَى النّصْف. والجَدْعاء من الْمعز: الْمَقْطُوع ثلث أذنها فَصَاعِدا. وَعم بِهِ ابْن الْأَنْبَارِي جَمِيع الشَّاء المجَدَّع الْأذن.
وَفِي الدّعاء على الْإِنْسَان: جَدْعاً لَهُ وعَقْراً، نصبوها فِي حد الدُّعَاء على إِضْمَار الْفِعْل غير الْمُسْتَعْمل إِظْهَاره. وَحكى سِيبَوَيْهٍ: جَدَّعْتُه وعَقَّرته: قلت لَهُ ذَلِك، وَقد تقدم. وَأما قَوْله:
ترَاهُ كأنَّ اللهَ يَجْدَعُ أنْفَهُ ... وعَيْنَيْهِ أنْ مَوْلاه ثابَ لَهُ وفْرَ
فعلى قَوْله:
يَا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيْفا ورُمْحا
إِنَّمَا أَرَادَ: ويفقأ عَيْنَيْهِ. واستعار بعض الشُّعَرَاء الجَدْع والعرنين للدهر، فَقَالَ:
وأصْبحَ الدَّهرُ ذُو العِرنين قد جُدعا
والأعرف:
وأصبَحَ الدَّهرُ ذُو العِلاَّت قد جُدِعا
وحُكِى عَن ثَعْلَب: عامٌ تَجَدَّعُ أفاعيهِ: أَي يَأْكُل بَعْضهَا بَعْضًا لِشِدَّتِهِ.
وجَدَاعِ: السّنة ذهب بِكُل شَيْء، كَأَنَّهَا تجْدَعُه، قَالَ الطَّائِي:
لقد آلَيْتُ أغْدِرُ فِي جَدَاعِ ... وَإِن مُنِّيتُ أُمَّات الرّباعِ
(1/306)

والجَداعُ أَيْضا غير مَبْنِيَّة، لمَكَان الْألف وَاللَّام. والجَدَاع: الْمَوْت، لذَلِك أَيْضا.
وجادَعَه مجادَعَة وجِداعا: شاتمه وشارَّه، كَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا جَدَع أنف صَاحبه. قَالَ النَّابِغَة:
أَقارِعُ عوفٍ لَا أُحاول غَيرَها ... وجُوهَ قُرُودٍ تَبْتغي من تُجادعُ
وَيُقَال: اجْدَعَهُمْ بِالْأَمر حَتَّى يذلوا. حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي وَلم يفسره. وَعِنْدِي انه على الْمثل، أَي اجْدَع أنوفهم بذلك.
وَتركت الْبِلَاد تَجَدَّع أفاعيها: أَي يَأْكُل بَعْضهَا بَعْضًا. قَالَ: وَلَيْسَ هُنَالك أكل وَلَكِن يُرِيد: تقطع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: المُجَدَّع من النَّبَات: مَا قطع من أَعْلَاهُ ونواحيه.
وجَدِع الْغُلَام جَدَعا فَهُوَ جَدِع: سَاءَ غذاؤه. قَالَ أَوْس:
وذاتِ هِدْمٍ عارٍ نواشِرُها ... تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَبا جَدِعا
وَقد ذكرت تَصْحِيف بعض الْعلمَاء لهَذِهِ الْكَلِمَة فِي هَذَا الْبَيْت، فِي الْكتاب " الْمُخَصّص ".
وأجدَعه وجَدَّعه: أَسَاءَ غذاءه.
وجَدِع الفصيل: سَاءَ غذاؤه كالغلام. وجَدِع الفصيل أَيْضا: ركب صَغِيرا فوهن.
وأجْدَع، وجُدَيع: اسمان.
وَبَنُو جَدْعاء: بطن من الْعَرَب. وَكَذَلِكَ بَنو جُداع، وَبَنُو جُداعة.

الْعين وَالْجِيم والظاء
الجَعِظُ والجَعْظ: السَّيئ الخُلُق، المتسخِّط عِنْد الطَّعَام. وَقد جَعِظَ جَعَظا.
والجَعظ: الْعَظِيم فِي نَفسه.
وجَعَظَه عَن الشَّيْء جَعْظا، وأجْعَظَه: دَفعه.
وأجْعَظ الرجل: فَرَّ. قَالَ رؤبة:
(1/307)

والجُفْرَتانِ تَرَكُوا إجْعاظا
وَرجل جِعْظاية: قصير لحيم.
وجِعِظَّان وجِعِظَّانة: قصير.

الْعين وَالْجِيم والذال
عَذَجَه عَذْجا: شَتمه، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وعَذْجٌ عاذِجٌ: بولغ بِهِ، كَقَوْلِهِم: جهد جَاهد. قَالَ هميان بن قُحَافَة:
تَلْقَى مِن الأعْبُدِ عَذْجا عاذِجا
أَي تلقى الْإِبِل من هَؤُلَاءِ الأعْبد زجرا كالشَّتْم.
وَرجل مِعْذَج: كثير اللَّوم، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد:
فعاجَتْ علَيْنا من طُوالٍ سَرَعْرَعٍ ... على خَوْف زَوْجٍ سَيَّئِ الظَّنّ مِعْذَجِ
وعَذَجَ الماءَ يَعْذِجَه عَذْجا: جَرَعَه. وَلَيْسَ بثبت، والغين أَعلَى.

مقلوبه: (ذ ع ج)
الذَّعَج: الدّفع الشَّديد، وَرُبمَا كني بِهِ عَن النِّكَاح، ذَعَجَها يَذْعَجها ذَعْجا.

مقلوبه: (ج ذ ع)
الجَذَع: الصَّغِير السن. وَقيل: الجَذَع من الْغنم، تَيْسًا كَانَ أَو كَبْشًا: الدَّاخِل فِي السّنة الثَّانِيَة. والجَذَع من الْإِبِل: فَوق الحِقّ. وَقيل: الجَذَع من الْإِبِل: لأَرْبَع سِنِين، وَمن الْخَيل: لِسنتَيْنِ، وَمن الْغنم: لسنة. وَقيل لِابْنِهِ الخس: " هَل يُلْقِحُ الجَذَع؟ قَالَت: لَا، وَلَا يَدَع ". وَالْجمع جُذْعان، وجِذْعان، وجذَاع. وَالْأُنْثَى: جَذَعة. وَقد أجْذَع. وَالِاسْم: الجُذُوعة. وَقيل: الجُذُوعة فِي الدَّوَابّ والأنعام: قبل أَن يثنى بِسنة. وَهُوَ زمن، لَيْسَ بسن تسْقط وتعاقبها أُخْرَى. وَقَوله أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
إِذا رأيْتَ بازِلاً صارَ جَذَعْ
(1/308)

فاحْذَرْ وَإِن لم تَلْقَ حَتْفا أَن يَقَعْ
فسره فَقَالَ: مَعْنَاهُ: إِذا رَأَيْت الْكَبِير يسفه سفه الصَّغِير، فاحذر أَن يَقع الْبلَاء، وَينزل الحتف. وَقَالَ غير ابْن الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ: إِذا رَأَيْت الْكَبِير قد تحاتَّت أَسْنَانه، فَذَهَبت، فَإِنَّهُ قد فنى وَقرب أَجله، فاحذر وَإِن لم تلق حتفا أَن تصير مثله، فاعمل لنَفسك قبل الْمَوْت مَا دمت شَابًّا.
وأعدت الْأَمر جَذَعا: أَي جَدِيدا كَمَا بَدَأَ. وفرَّ الْأَمر جذعا. أَي بُدِئَ. وفُرَّ الْأَمر جَذَعا: أَي ابدأه وتجاذَعَ الرجل: أرى انه جَذَعٌ، على الْمثل. قَالَ الْأسود بن يعفر:
فإنْ أكُ مَدْلُولاً عليَّ فإنَّني ... أَخُو الحَرْب لَا قَحْم وَلَا مُتجاذعُ
والجَذَع، والأزلم الجَذَع جَمِيعًا: الدَّهْر، لجدَّته. قَالَ الأخطل:
يَا بشرُ لَو لم أكُنْ مِنْكُم بمَنزِلةٍ ... ألْقَى عَليَّ يَدَيْهِ الأزْلَمُ الجَذَعُ
أَي لَو لاكم لأهلكني الدَّهْر. وَقَالَ ثَعْلَب: الجَذَع من قَوْلهم: الازلم الجَذَع: كل يَوْم وَلَيْلَة. هَكَذَا حَكَاهُ وَلَا أَدْرِي وَجهه. وَقيل هُوَ الْأسد. وَهَذَا القَوْل خطأ.
والجِذْع: سَاق النَّخلة. وَالْجمع أجْذاع، وجُذُوع.
وجَذَع الشَّيْء يَجْذَعُه جَذْعا: عفسه ودلكه. وجَذَع الرجل يَجْذَعُه جَذْعا: حَبسه. وَقد تقدم فِي الدَّال.
والجَذْع: حبس الدَّابَّة على غير علف. قَالَ العجاج:
كَأَنَّهُ من طُولِ جَذْع العَفْس
ورَمَلانِ الخِمْسِ بعدَ الخِمْسِ
يُنْحَتُ مِنْ أقْطارِه بفأسِ
وجِذاعُ الرجل: قومه، لَا وَاحِد لَهَا. قَالَ المخبل يهجو الزبْرِقَان:
(1/309)

تَمَنَّى حُصَينٌ أَن يَسُودَ جِذَاعَهُ ... فأمْسَى حُصَينٌ قد أذَلَّ وأقْهَرَا
أَي قد صَار أَصْحَابه أذلاء مقهورين. وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي: " قد أُذلَّ وأُقْهَرا ". فأقهر على هَذَا: لُغَة فِي قُهر. أَو يكون أقهر وجد مقهورا. وَخص أَبُو عبيد بالجِذاع رَهْط الزبْرِقَان.
وجذْع، وجُذَيع: اسمان.

الْعين وَالْجِيم والثاء
عَثَجَ يَعْثِجُ عَثْجا، وعَثِج، كِلَاهُمَا: أدمن الشّرْب شَيْئا بعد شَيْء.
والعُثْجة: كالجرعة.
والعَثَج والعَثْج: جمَاعَة النَّاس فِي السّفر. وَقيل: العَثَج والعَثْج: الْجَمَاعَات. وَفِي تَلْبِيَة بعض الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة:
يَا رَبّ لَوْلَا أنَّ بَكْراً دُونَكا
يعْبُدُك الناسُ ويَهجُرُونَكا
مَا زالَ مِنَّا عَثَجٌ يأْتُونَكا
والعَثَوْجَج، والعَثَوْثَجُ: الْبَعِير السَّرِيع الضخم الْمُجْتَمع الْخلق، وَقد اعْثَوْجَجَ، واعْثَوْثَج.
ومَرَّعَثْجٌ من اللَّيْل وعَثَج: أَي قِطْعَة.
واثْعَنْجَج المَاء والدمع: سالا.

مقلوبه: (ث ع ج)
الثَّعَج: جمَاعَة النَّاس فِي السّفر كالعَثَج.

الْعين وَالْجِيم وَالرَّاء
عَجِرا عَجَرا وَهُوَ أعْجَر: غلظ وَسمن وعَجِر عَجَرا أَيْضا: ضخم بَطْنه.
والعُجْرَة: مَوضِع العَجَر.
وأطلعه على عُجَره وبُجَرِه: أَي عيوبه. وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ: " أَشْكُو عُجَري وبُجَرِي ": أَي همومي وأحزاني. وَقيل: أَي مَا أبدي وأخفي، وَكله على الْمثل.
(1/310)

والعُجْرة: الْعقْدَة فِي الْخَشَبَة وَنَحْوهَا. وَالْفِعْل كالفعل، وَالصّفة كالصفة.
وَسيف ذُو مَعْجَر: فِي مَتنه كالتَّعقُّد.
وعَجِرَ الْفرس: صلب لَحْمه.
ووظيف عَجِرٌ، وعَجُر: شَدِيد، وَكَذَلِكَ الْحَافِر.
وعَجَر عُنُقه يَعْجُرها عَجْراً: ثناها.
والاعتجار: لفُّ الْعِمَامَة دون التَّلحِّي، والاعتجار: لبسة كالالتحاف. قَالَ الشَّاعِر:
فمَا لَيْلَى بناشِرَة القُصَيرا ... وَلَا وقصاءَ لِبْسَتها اعتجار
والمِعْجَر: ثوب تعتجر بِهِ الْمَرْأَة، أَصْغَر من الرِّدَاء، والمِعْجر: ضرب من ثِيَاب الْيمن. والمِعْجَر: مَا ينسج من الليف كالجوالق.
وعَجَر يَعْجِرُ عَجْراً، وعَجَرانا، وعاجَر: مَرَّ مَرّا سَرِيعا، من خوف وَنَحْوه. وعَجَرَ الْحمار يَعْجُرُ عَجْرا: قمص. وعَجَر عَلَيْهِ: حمل وعَجَرَ عَلَيْهِ: حَجَر.
وعُجِر الرجل: أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي أَخذ مَاله.
وَرجل مَعْجور عَلَيْهِ: كثر سُؤَاله، حَتَّى فنى مَاله، كمثمود.
والعَجِيرُ: العنِّين من الرِّجَال وَالْخَيْل.
وعاجِرٌ وعُجَيْر، والعَجِير، وعُجْرة: كلهَا أَسمَاء.
وَبَنُو عُجْرة: بطن مِنْهُم.
والعُجَيْر: مَوضِع، قَالَ أَوْس بن حجر:
تَلَقَّيْتَنِي يَوْمَ العُجَيْرِ بمَنْطِقٍ ... تَرَوَّحَ أرْطَى سُعْدَ مِنْهُ وضَالُها

مقلوبه: (ع ر ج)
العَرَج والعُرْجَة: الظَّلَع. والعُرْجة أَيْضا: مَوضِع العَرَج من الرجل. وَرجل أعرج من قوم عُرْج، وعُرْجان.
وعَرَج يَعْرُج، وعَرِج عَرَجانا: مَشى مشْيَة الْأَعْرَج، لعرض. وعَرِج لَا غير: صَار أعرج.
(1/311)

وأعْرجَ الرجل: جعله أعْرَج، قَالَ الشماخ:
فَبِتُّ كأنّي مُتَّقٍ رأسَ حَيَّةٍ ... لِحاجَتها إِن تخطيءِ النَّفْس تُعْرِجِ
وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:
ألم تَرَ أنَّ الغَزْوَ يُعْرِج أهلَه ... مِرارا وَأَحْيَانا يُفِيدُ ويُورِقُ
لم يفسره. وَهُوَ من ذَلِك، كَأَنَّهُ كنى بِهِ عَن الخيبة.
وتَعارَجَ: حكى مشْيَة الْأَعْرَج.
والعَرْجاء: الضَّبع، خلقَة فِيهَا. وَلَا يُقَال للذّكر أعرج. وَيُقَال لَهَا عُراجُ، معرفَة، لعَرَجها. وَقَول أبي مكعت الاسدي:
أفَكانَ أوَّلَ مَا أتَيْتَ تَهارَشَتْ ... أبْناءُ عُرْجَ عَليكَ عِندَ وِجارِ
يَعْنِي: أَبنَاء الضباع، وَترك صرف عُرْج، لِأَنَّهُ جعله اسْما للقبيلة. وَأما ابْن الْأَعرَابِي فَإِنَّهُ قَالَ: لم يُجْر عُرْجَ، وَهُوَ جمع، لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّوْحِيد والعُرْجَة، فَكَأَنَّهُ قصد إِلَى اسْم وَاحِد، وَهُوَ إِذا كَانَ جمعا غير مُسَمّى بِهِ نكرَة.
وعَرَج الْبَعِير عَرَجا، فَهُوَ عَرِج: لم يستقم بَوْله من الحقب.
وانعَرَج الشَّيْء: مَال.
وعَرَّج النَّهر أماله.
والعَرَج: النَّهر والوادي، لانعراجهما.
وعَرَّج عَلَيْهِ: عطف. وعَرَّج النَّاقة: حَبسهَا.
وَمَالِي عَنْك عِرْجة وَلَا عَرْجَة وَلَا عَرَجة، وَلَا عُرْجة، وَلَا تَعريج: أَي محتبس.
وعَرَج فِي الشَّيْء، وَعَلِيهِ، يعرُج ويَعْرِج عُرُوجا: رقى. وعَرَج الشَّيْء، فَهُوَ عَرِيج: ارْتَفع وَعلا، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كَمَا نَوَّرَ المِصْباحُ للْعُجْمِ أمْرَهُمْ ... بُعَيْدَ رُقاد النَّائمينَ عَرِيجُ
(1/312)

والمِعْراج: شبه سلم، تعرُجُ عَلَيْهِ الْأَرْوَاح. وَقيل: هُوَ حَيْثُ تصعد أَعمال بني آدم.
وعُرِج بالرُّوح وَالْعَمَل: صعد بهما. فَأَما قَول الْحُسَيْن بن مطير:
زَارَتْكَ شَهْمَةُ والظَّلْماءُ داجِيةٌ ... والعَينُ هاجِعَةٌ والرُّوح مَعْرُوجُ
فَإِنَّمَا أَرَادَ: مَعْروجٌ بِهِ، فَحذف.
والعَرْج والعِرْج من الْإِبِل: مَا بَين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ. وَقيل: من الثَّمَانِينَ إِلَى التسعين. وَقيل: مئة وَخَمْسُونَ، وفويق ذَلِك. وَقل من خمس مئة إِلَى ألف، قَالَ ابْن قيس الرقيات:
أنْزَلوا مِنْ حُصُونِهِنَّ بَناتِ التُّ ... رْكِ يَأتُونَ بَعْدَ عَرْجٍ بَعرْجِ
وَالْجمع أعراجٌ، وعُروج. قَالَ:
يوْمَ تُبْدى البِيضُ عَن أسْؤُقِها ... وتَلُفُّ الخَيلُ أعْراجَ النَّعَمْ
قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
واسْتَدْبَرُوهُمْ يُكْفِئُونَ عُرُوجَهُمْ ... مَوْرَ الجَهامِ إذَا زَفَتْهُ الأَزْيَبُ
والعَرَج: غيبوبة الشَّمْس، قَالَ:
حَتَّى إِذا مَا الشَّمسُ همَّت بعَرَجْ
والعُرْج: ثَلَاث لَيَال من أول الشَّهْر. حكى ذَلِك عَن ثَعْلَب.
والأُعَيْرِج: حيَّة أَصمّ خَبِيث، وَالْجمع: الأُعَيْرِجات.
والعُرَيجاء: أَن ترد الْإِبِل يَوْمًا نصف النَّهَار، وَيَوْما غدْوَة. وَقيل: هُوَ أَن ترد غدْوَة، ثمَّ تصدر عَن المَاء، فَتكون سَائِر يَوْمهَا فِي الْكلأ، وليلتها ويومها من غدها، وَترد لَيْلًا المَاء، ثمَّ تصدر عَن المَاء، فَتكون بَقِيَّة لَيْلَتهَا فِي الْكلأ، ثمَّ تصبح المَاء غدْوَة. وَهِي من صِفَات الرفة.
(1/313)

والعُرَيجاء: مَوضِع.
وَبَنُو الْأَعْرَج: قَبيلَة. وَكَذَلِكَ بَنو عُرَيْج.
والعَرْج: مَوضِع على أَرْبَعَة أَمْيَال من الْمَدِينَة، إِلَيْهِ ينْسب العَرْجيّ الشَّاعِر.
والعَرَنْجَجُ: اسْم حمير.

مقلوبه: (ر ع ج)
رَعَجَ الْبَرْق وَنَحْوه يَرْعَج رَعْجا ورَعَجا، وأرْعَجَ، وارْتَعَجَ: اضْطربَ وتتابع.
وارْتَعَجَ الْعدَد: كثر. وارْتِعاج المَال: كثرته.
والرَّعْج: الْكثير من الشَّاء مثل الرف.
ورَعَجني الْأَمر وأرْعَجَنِي: أقْلَقَنِي.

مقلوبه: (ج ع ر)
الجَعْر: مَا يبس فِي الدبر من الْعذرَة. وَخص ابْن الْأَعرَابِي بِهِ جَعْر الْإِنْسَان إِذا كَانَ يَابسا. والجميع: جُعُور. وَرجل مِجْعار.
وجَعَر السَّبع وَالْكَلب والسنور يَجْعَرُ جَعْرا: خرئ.
والجَعْراءُ: الاِسْت.
وَقَالَ كُراع: هِيَ الجعرى. قَالَ: وَلَا نَظِير لَهَا إِلَّا الجعبي، وَهِي الاست أَيْضا، والزمكي والزمجي، وَكِلَاهُمَا أصل ذَنْب الطَّائِر، والقبصي والقمصي: الْوُثُوب، والعبدي: العبيد، والجرشي: النَّفس.
والجِعِرَّي أَيْضا: كلمة يلام بهَا الْإِنْسَان، كَأَنَّهُ ينْسب إِلَى الاست.
والجَعْرَاء: حَيّ يعيرون بذلك، قَالَ:
دَعَتْ كندةُ الجَعْراءُ بالخَرْج مالِكا ... وتَدْعُو بعَوْف تَحت ظلّ الفَواصِلِ
والجَعْراءُ: دغة بنت مغنج، ولدت فِي بلعنبر. وَذَلِكَ إِنَّهَا خرجت وَقد ضربهَا الْمَخَاض، فظنته غائطا، فَلَمَّا جَلَست للْحَدَث ولدت، فَاتَت أمهَا فَقَالَت: " يَا أمه، هَل يفتح الجَعْرُ فَاه، ففهمت عَنْهَا، فَقَالَت: نعم وَيَدْعُو أَبَاهُ ". فتميم تسمى بلعنبر: بني الجَعْراء، لذَلِك.
والجاعرة: منثل رَوْث الْفرس. والجاعرتان: حرفا الورك المشرفان على الفخذين،
(1/314)

وهما الموضعان اللَّذَان يرقمهما البيطار. وَقيل: الجاعِرتان: مَوضِع الرقمتين من است الْحمار. وَقيل: مَا اطْمَأَن من الْفَخْذ والورك فِي مَوضِع الْمفصل. وَقيل: رُءُوس أعالي الفخذين. وَقيل: هما اللَّتَان تبتدئان الذَّنب، وهما مَوضِع الرقمتين من عجز الْحمار.
والجِعار: من سمات الْإِبِل، وَاسم فِي الجاعِرة، عَن ابْن حبيب، من تذكرة أبي عَليّ. وَقَوله:
عَشَنْزَرة جَوَاعِرها ثَمَانٍ
قيل ذهب إِلَى تفخيمها. كَمَا سميت " حَضَاجِر " وَقيل: هِيَ أَوْلَادهَا.
وجَيْعَر، وجَعارِ، وَأم جَعارِ، كُله: الضبع. وَفِي الْمثل: " روغي جَعارِ وانظري أَيْن المفر "، يضْرب لمن يروم أَن يفلت وَلَا يقدر على ذَلِك.
والجِعارُ: حَبل يشد بِهِ المستقى وَسطه، لِئَلَّا يَقع فِي الْبِئْر، وَقد تَجَعَّر بِهِ، قَالَ:
ليسَ الجِعارُ مانعي من القَدَرْ
وَلَو تَجَعَّرْتُ بمَحْبوكٍ مُمَرّ
والجُعْرَة: الْأَثر الَّذِي يكون فِي وسط الرجل من الجِعار. حَكَاهُ ثَعْلَب، وَأنْشد:
فَلَو كنتَ سَيْفا كَانَ أثْرُكَ جُعْرَةً ... وكُنتَ دَدانا لَا يُغَيِّرُكَ الصَّقْلُ
والجُعْرة: شعير غليظ الْقصب، عريض، ضخم السنابل، كَأَن سنابله جراء الخشخاش، ولسنبله حُرُوف عدَّة، وحبه عَظِيم طَوِيل أَبيض، وَكَذَلِكَ سنبله وسفاه، وَهُوَ رَقِيق خَفِيف المئونة فِي الدياس، والآفة إِلَيْهِ سريعة، وَهُوَ كثير الرّيع، طيب الْخبز. كُله عَن أبي حنيفَة.
والجَعُوران: خبراوان: أَحدهمَا لبني نهشل، وَالْأُخْرَى لبني عبد الله بن دارم، يملؤها جَمِيعًا الْغَيْث الْوَاحِد، فَإِذا ملئت الجَعوران، وثقوا بكَرَع شتائهم، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
إِذا أردْتَ الحَفْرَ بالجَعُورِ
فاعْمَلْ بكلِّ مارِنٍ صَبُورِ
لَا غَرْفَ بالدِّرْحاية القَصِيرِ
(1/315)

وَلَا الَّذي لُوّحَ بالقَتِيرِ
الدّرْحاية: العريض الْقصير. يَقُول: إِذا غرف الدّرْحايةُ مَعَ الطَّوِيل الضخم، بالجفنة من الغدير، غَدِير الخبراء، لم يلبث الدّرْحاية أَن يزكته الربو، فَيسْقط. زكته الربو: مَلأ جَوْفه.
والجِعْرانة: مَوضِع.
والجُعْرور: ضرب من التَّمْر صغَار، لَا ينْتَفع بِهِ. والجُعْرور: دُوَيْبَّة من أحناش الأَرْض.
وَأَبُو جُعْران: الجُعَل عَامَّة. وَقيل هُوَ ضرب من الْجعلَان. وَأم جُعْران: الرخمة. كِلَاهُمَا عَن كرَاع.

مقلوبه: (ج ر ع)
جَرِع المَاء وجَرَعَه، يَجْرَعَهُ جَرْعا، واجْتَرَعَه، وتَجَرَّعه: بلعه. وَالِاسْم: الجُرْعة والجَرْعَة. وَقيل: الجَرْعَة: الْمرة لوَاحِدَة. والجُرْعة: مَا اجترعت. الْأَخِيرَة للمهلة على مَا أرَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا النَّحْو.
وجَرِع الغيظ: كظمه، على مثل بذلك.
وأفلت بجُرَيْعَةِ الذَّقن، وجُرَيْعَة الذقن، بِغَيْر حرف: أَي وَقرب الْمَوْت مِنْهُ كقرب الجُرَيْعَة من الذقن. وَقيل: مَعْنَاهُ: أفلت جريضا، قَالَ مهلهل:
مِلْنا على وائلٍ وأفْلتَنَا ... يَوْماً عَدِىٌّ جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ.
والجَرَع، والجَرَعة، والجَرْعَة، والأجْرَع، والجَرْعاء: الأَرْض ذَات الحزونة، تشاكل الرمل. وَقيل: هِيَ الرملة السهلة. وَقيل: هِيَ الدعص لَا ينْبت. وَقيل: الأجرع: كثيب، جَانب مِنْهُ رمل، وجانب حِجَارَة. وَجمع الجَرَع: أجْراع وجِراع. وَجمع الجَرْعَة جِراع، وَجمع الجَرَعَة: جَرَع. وَجمع الجَرْعاء: جَرْعاوَات. وَجمع الأجْرَع: أجارِع.
وَحكى سِيبَوَيْهٍ مَكَان جَرِع كأجْرع.
والجَرَع: التواء فِي قُوَّة من قوى الْحَبل أَو الْوتر، تظهر على سَائِر القوى.
وأجْرَعَ الْحَبل وَالْوتر: اغلظ بعض قواه.
وحبل جَرِع، ووتر جَرِع، كِلَاهُمَا: مُسْتَقِيم، إِلَّا أَن فِي مَوضِع مِنْهُ نتوءاً، فيمسح ويمشق بِقِطْعَة كسَاء، حَتَّى يذهب ذَلِك النتوء.
(1/316)

مقلوبه (ر ج ع)
رَجَعَ يَرْجِع رَجْعا، ورُجوعا، ورُجْعَى، ورُجْعانا، ومَرْجِعا، ومَرْجِعَة: انْصَرف. وَفِي التَّنْزِيل: (إنَّ إِلَى رَبُّكَ الرُّجْعَى) . وَفِيه: (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعا) : أَي رجوعكم. حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ فِيمَا جَاءَ من المصادر الَّتِي من فَعَلَ يَفْعِل على مَفْعِل، بِالْكَسْرِ، وَلَا يجوز أَن يكون هَاهُنَا اسْم الْمَكَان، لِأَنَّهُ قد تعدى بإلى، وانتصبت عَنهُ الْحَال، وَاسم الْمَكَان لَا يتَعَدَّى بِحرف جر، وَلَا ينْتَصب عَنهُ الْحَال، إِلَّا أَن جملَة الْبَاب فِي فَعَل يفعِل أَن يكون الْمصدر على " مَفْعَل " بِفَتْح الْعين.
ورَاجَعَ الشَّيْء: رَجَع إِلَيْهِ: عَن ابْن جني. ورَجَعْته أرْجِعُه رَجْعا، ومَرْجَعا ومَرْجِعا. قَالَ: وَحكى أَبُو زيد عَن الضبيين، أَنهم قرءوا (أفَلا يَرَوْنَ ألاَّ يُرْجِعَ إليهِم قَوْلا) . وَقَوله عز وَجل: (إنَّه على رَجْعِهِ لَقادِر) . قيل: على رَجْع المَاء إِلَى الإحليل. وَقيل: إِلَى الصُّلب. وَقيل: " على رجعه ": على بعث الْإِنْسَان. وَهَذَا يقويه: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) : أَي قَادر على بَعثه يَوْم تبلى السرائر.
وَحكى سِيبَوَيْهٍ رَجَّعْتُه.
وأرْجَعَه نَاقَته: بَاعهَا مِنْهُ، ثمَّ أعطَاهُ إِيَّاهَا، يَرْجِعُ عَلَيْهَا. هَذِه عَن اللَّحيانيّ.
وتراجَع الْقَوْم: رَجَعُوا إِلَى محلهم.
ورَجَّع الرجل، وتَرَجَّعَ: ردد صَوته فِي قِرَاءَة أَو غناء، أَو زمر، أَو غير ذَلِك مِمَّا يترنم بِهِ. ورَجَّعَ الْبَعِير فِي شقشقته: هدر. ورَجَّعَت النَّاقة فِي حنينها: قطعته. ورَجَّع الْحمام فِي غنائه، واسترجَع: كَذَلِك. ورَجَّعَتِ الْقوس: صوتت، عَن أبي حنيف. ورَجَّع النقش والوشم وَالْكِتَابَة: ردد خطوطها، قَالَ:
كَتْرجيعِ وَشْمٍ فِي يَدَيْ حارِثِيَّة ... يَمانِيةِ الأصْدافِ باقٍ نَئُورُها
وَرجع إِلَيْهِ وارتجع: كرّ وَرجع وارْتَجَع عَلَيْهِ: كَرَجَع. وارْتَجَع على الْغَرِيم وَالْمُتَّهَم: طَالبه.
وارْتَجَع إِلَى الْأَمر: رده إليَّ، أنْشد ثَعْلَب:
أمُرْتَجِعٌ لي مِثْلَ أيَّامِ حَمَّةٍ ... وأيَّامِ ذِي قارٍ عَليَّ الرَّوَاجعُ
وارتجَع الْمَرْأَة، ورَاجَعَها مراجَعَةً ورِجاعا: رَجَعَها إِلَى نَفسه بعد الطَّلَاق، وَالِاسْم:
(1/317)

الرِّجْعَة، والرَّجْعَة، والرُّجْعَى.
والرَّجيعُ من الدَّوَابّ: مَا رَجَعْتَه من سفر إِلَى سفر. وَالْأُنْثَى: رَجيعٌ ورَجِيعة، قَالَ جرير:
إِذا بَلَّغْتَ رَحْلِي رَجيعٌ أمَلَّها ... نُزوليَ بالمَوْماةِ ثُمَّ ارِتحالياَ
وَقَالَ ذُو الرمة:
رَجِيَعُة أسْفارٍ كأنَّ زِمامَها ... شُجاعٌ لَدى يُسْرَى الذّرَاعَين مُطْرِقُ
وجمعهما مَعًا: رَجائع. قَالَ معن بن أَوْس الْمُزنِيّ:
على حينَ مَا بِي من رِياضٍ لصَعْبَةٍ ... وَبَرَّحَ بِي إنْقضاضُهُنَّ الرَّجائعُ
كنى بذلك عَن النِّسَاء، أَي إنَّهنَّ لَا يواصلنه لكبره.
وسفَرٌ رجيع: مرجوع فِيهِ مرَارًا، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد:
وأسْقِى فِتيةً ومُنَفَّهاتٍ ... أضَرّ بنِقيِها سفَرٌ رَجِيعُ
وَفُلَان رِجْعَ سفر، ورَجِيع سفر.
وراجَعه الْكَلَام مُراجَعَةً ورِجاعا: حاوره إِيَّاه
وَمَا أرجع إِلَيْهِ كَلاما: أَي مَا أجابَه.
والرَّجيع من الْكَلَام: الْمَرْدُود إِلَى صَاحبه.
والرَّجْعُ والرَّجيعُ: النَّجو والرَّوث، لِأَنَّهُ رَجَعَ عَن حَاله الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا.
والرَّجيع: الجرة، لرجعه لَهَا إِلَى الْأكل. قَالَ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي يصف إبِلا تردد جِرَّتها:
رَدَدْنَ رَجيعَ الفَرْثِ حَتَّى كأنَّه ... حَصَى إْثمِدٍ بَين الصَّلاءِ سَحِيقُ
وَبِه فسر ابْن الْأَعرَابِي قَول الراجز:
يَمْشينَ بالأحمالِ مَشْيَ الغِيلانْ
(1/318)

فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَةَ خِمْسٍ حَنَّانْ
تَعْتَلُّ فِيهِ برَجِيعِ العِيرانْ
والرَّجيع: الشواء يسخن ثَانِيَة، عَن الْأَصْمَعِي. وَقيل: كل مَا رد فَهُوَ رجيع. وحبل رَجيع: نقض ثمَّ أُعِيد فتله. وَقيل: كل مَا ثنيته: رجيع. ورَجيع القَوْل: الْمَكْرُوه.
وتَرَجَّعَ الرجل عِنْد الْمُصِيبَة، واسترجع: قَالَ " إنَّا للهِ وإنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون " والرَّجْع: رَدُّ الدَّابَّة يَديهَا فِي السّير وَنَحْوه. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
يَعْدُو بِهِ نَهْشُ المُشاشِ كَأَنَّهُ ... صَدَعٌ سليمٌ رَجْعُهُ لَا يَظْلَعُ
نهش المشاش: خَفِيف القوائم، وَصفه بِالْمَصْدَرِ، وَأَرَادَ: نهش القوائم، أَو منهوش القوائم.
ورَجْعُ الرشق فِي الرَّمي: مَا يرد عَلَيْهِ.
والرُّوَاجع: الرِّيَاح الْمُخْتَلفَة، لمجيئها وذهابها.
والرَّجْعُ، والرَّجْعَة، والرُّجْعَى، والرُّجْعان، والمَرْجُوعة: جَوَاب الرسَالَة، قَالَ يصف الدَّار:
سألْتُها عَن ذاكَ فاسْتَعْجَمتْ ... لم تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةْ السَّائلِ؟
وَلَيْسَ لهَذَا البيع مَرْجوع: أَي لَا يُرْجَع فِيهِ. ومتاع مُرْجِع: لَهُ مَرْجُوع.
وَقَالَ اللَّحيانيّ: ارْتَجع فلَان مَالا، وَهُوَ أَن يَبِيع ابله المسنة وَالصغَار، ثمَّ يَشْتَرِي الْفتية والبكار. وَقيل: هُوَ أَن يَبِيع الذُّكُور وَيَشْتَرِي الْإِنَاث. وَعم مرّة بِهِ، فَقَالَ: هُوَ أَن يَبِيع الشَّيْء، ثمَّ يَشْتَرِي مَكَانَهُ مَا يخيل إِلَيْهِ انه أفتى وَأصْلح. وَجَاء فلَان برِجْعة حَسَنَة: أَي بِشَيْء صَالح، اشْتَرَاهُ مَكَان شَيْء طالح، أَو مَكَان شَيْء قد كَانَ دونه.
(1/319)

وَبَاعَ إبِله فارْتجَع مِنْهَا رَجْعة صَالِحَة، ورِجْعة. والرِّجْعة: إبل تشتريها الْأَعْرَاب، لَيست من نتاجهم، وَلَيْسَت عَلَيْهَا سماتهم، وارْتجَعها: اشْتَرَاهَا. أنْشد ثَعْلَب:
لَا تَرْتجِع شارِفا تَبْغي فَوَاضِلَها ... بدَفِّها مِنْ عُرَا الأنْساعِ تَنْدِيبُ
قد يجوز أَن يكون هَذَا من قَوْلهم: بَاعَ إبِله، فارْتَجع مِنْهَا رِجْعَة صَالِحَة.
والرِّجَع: أَن يَبِيع الذُّكُور، وَيَشْتَرِي الْإِنَاث، كَأَنَّهُ مصدر، وَإِلَّا لم يَصح تَعْبِيره. وَقيل: هُوَ أَن يَبِيع الهرمى، وَيَشْتَرِي الطراء.
وَقيل لحي من الْعَرَب: لم كثرت أَمْوَالكُم؟ فَقَالُوا: أوصانا أَبونَا بالنُّجَع والرُّجَع.
وَقَالَ ثَعْلَب: بالرِّجَع والنِّجَعِ. وَفَسرهُ: بِأَنَّهُ بيع الهرمى وَشِرَاء الطراء. وَقد فسر بِأَنَّهُ بيع الذُّكُور وَشِرَاء الْإِنَاث، وَكِلَاهُمَا مِمَّا ينمى عله المَال.
وأرجع إبِلا: شراها وباعها على هَذِه الْحَالة.
وَحكى اللَّحيانيّ: جَاءَت رِجْعَةُ الضّيَاع، وَلم يفسره. وَعِنْدِي انه مَا تعود بِهِ على صَاحبهَا من غلَّة.
وأرجع يَده إِلَى سَيْفه ليستلَّه، أَو إِلَى كِنَانَته ليَأْخُذ سَهْما: أَهْوى بهَا إِلَيْهِمَا، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فَبدَا لهُ أقْرابُ هَذَا رَائِغا ... عَنْهُ فَعَيَّثَ فِي الكِنانَةِ يَرْجِعُ
وَقَالَ اللَّحيانيّ: أرجع الرجل يَدَيْهِ: إِذا ردهما إِلَى خَلفه، فَعم بِهِ.
والراجع من النِّسَاء: الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا، ورَجَعَتْ إِلَى أَهلهَا.
ومَرْجِعُ الْكَتف: مَا يَلِي الْإِبِط مِنْهَا، من تِلْقَاء منابض الْقلب. قَالَ رؤبة:
ويَطْعُنُ الأعْناقَ والمَرَاجِعا
ورَجَع الْكَلْب فِي قيئه: عَاد فِيهِ.
وَهُوَ يُؤمن بالرَّجْعَة: أَي بِأَن الْمَيِّت يرجع قبل يَوْم الْقِيَامَة.
وراجَع الرجل: رَجَع إِلَى خير أَو إِلَى شَرّ.
ورَجَعَتِ الطير رُجُوعا ورِجاعا: قطعت من الْمَوَاضِع الحارة إِلَى الْبَارِدَة. ورَجَعَتِ
(1/320)

النَّاقة، تَرْجِع رِجاعا ورُجُوعا، وَهِي رَاجِع: لقحت، ثمَّ أخلفت، لِأَنَّهَا رَجَعَت عمارُجى مِنْهَا.
وَقيل: هُوَ إِذا ظُنَّ بهَا حمل، ثمَّ لم يكن كَذَلِك. وَقيل: إِذا ضربهَا الْفَحْل فَلم تلقح. وَقيل: إِذا أَلْقَت وَلَدهَا لغير تَمام. وَقيل: إِذا بَالَتْ مَاء الْفَحْل. وَقيل: هُوَ أَن تطرحه مَاء.
والرَّجْع، والرَّجِيع، والرَّاجِعة: الغدير يتَرَدَّد فِيهِ المَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ مَا ارْتَدَّ فِيهِ السَّيْل، ثمَّ نفذ. وَالْجمع رِجْعانٌ ورِجاع وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
ورَاجَعَ أطْرَافَ الصَّبا وَكَأَنَّهُ ... رِجاعُ غَدير هَزَّه الرّيحُ رَائعُ
قَالَ غَيره: الرِّجاع: جمع، وَلكنه نَعته بِالْوَاحِدِ، الَّذِي هُوَ رائع، لِأَنَّهُ على لفظ الْوَاحِد، كَمَا قَالَ الفرزدق:
إِذا القُنْبضَاتُ السُّودُ طَوُّفْنَ بالضُّحَىرَقَدْنَ عَلَيْهنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ
وَإِنَّمَا قَالَ: " رِجاعُ غَدِير " ليفصله من الرِّجاع الَّذِي هُوَ الغدير، إِذْ الرِّجاع من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة، كَمَا قَالَ الآخر:
لَو أَنِّي أشاءُ لكُنتُ منهُ ... مَكانَ الفَرْقَدَيْنِ من النُّجومِ
فَقَالَ: " من النُّجوم " ليُخَلِّص معنى الفرقدين، لِأَن الفرقد من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة، أَلا ترى أَن ابْن أَحْمَر لما قَالَ:
يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها ... كَمَا يُهِلُّ الرَّاكبُ المُعْتَمِرْ
فَلم يخلص الفرقد هَاهُنَا، اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ قوم: انه الفرقد الفلكي. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا هُوَ فرقد الْبَقَرَة، وَهُوَ وَلَدهَا. وَقد يجوز أَن يكون الرِّجاع للغدير الْوَاحِد، كَمَا قَالُوا فِيهِ الإخاذ، وأضافه إِلَى نَفسه، ليبينه أَيْضا بذلك، لِأَن الرِّجاع كَانَ وَاحِدًا أَو جمعا، فَهُوَ من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة. وَقيل الرَّجْع: محبس المَاء. وَأما الغدير فَلَيْسَ بمحبس للْمَاء، إِنَّمَا هُوَ الْقطعَة من المَاء يغادرها السَّيْل أَي يَتْرُكهَا.
(1/321)

والرَّجْع: الْمَطَر، لِأَنَّهُ يَرْجع مرّة بعد مرّة. وَفِي التَّنْزِيل: (والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْع، وَالْأَرْض ذاتِ الصَّدْع) . قَالَ ثَعْلَب: تَرْجِعُ بالمطر سنة بعد سنة. وَقَالَ اللَّحيانيّ: لِأَنَّهَا تَرْجِع بالغيث، فَلم يذكر " سنة بعد سنة ".
وَقَوله: (والأرْضِ ذاتِ الصَّدعْ) قَالَ ثَعْلَب: هِيَ الأَرْض تنصدع بالنبات. وَقيل: الرَّجْع: عَامَّة المَاء. وَقيل: مَاء لهذيل، غلب عَلَيْهِ. والرَّجْع: الْغَرْس يكون فِي بطن الْمَرْأَة، يخرج على رَأس الصَّبِي.
والرِّجاع: مَا وَقع على أنف الْبَعِير من خطامه.
ورَجْع ومَرْجَعة: اسمان.

الْعين وَالْجِيم وَاللَّام
العَجَل، والعَجَلة: السرعة. وَرجل عَجِل، وعَجُل، وعَجْلان، وعاجِل، وعَجِيل، من قوم عَجالى، وعُجالى، وعِجال. وَهَذَا كُله جمع عَجْلان. وَأما عَجُل وعَجِل فَلَا يكسر عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وعَجِل أقرب إِلَى حد التكسير مِنْهُ، لِأَن فَعِلا فِي الصّفة: اكثر من فَعُل، على أَن السَّلامَة فِي فَعِل اكثر أَيْضا، لقلته، وَإِن زَاد على فَعُلٍ. وَلَا يجمع عَجْلان بِالْوَاو وَالنُّون، لِأَن مؤنثه لَا تلْحقهُ الْهَاء. وَقد عَجِل عَجَلاً، وعَجَّل، وتَعَجَّل.
واسْتَعْجل الرجل: حثَّه، وَأمره أَن يُعَجِّل فِي الْأَمر. ومرَّ يستعجل: أَي مَرَّ طَالبا ذَلِك من نَفسه، متكلفا إِيَّاه. حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ، وَوضع فِيهِ الضَّمِير الْمُنْفَصِل مَكَان الْمُتَّصِل.
والعَجْلان: شعْبَان، لسرعة نَفاذ أَيَّامه. وَهَذَا القَوْل لَيْسَ بِقَوي، لِأَن شعْبَان إِن كَانَ فِي زمن طوال الْأَيَّام، فأيامه طوال، وَإِن كَانَ فِي زمن قصر الْأَيَّام، فأيامه قصار.
وقوس عَجْلَى: سريعة السهْم. حَكَاهُ أَبُو حنيفَة.
والعاجِل: نقيض الآجِل فِي كل شَيْء.
وأعجله: اسْتَعْجَله.
وعَجِلَه: سبقه. وَفِي التَّنْزِيل: (أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ) .
وأعْجَلَتِ النَّاقة: أَلْقَت وَلَدهَا لغير تَمام. وَقَوله، أنْشد ثَعْلَب:
قِياما عَجِلْنَ عَلَيْهِ النَّبا ... تَ ينْسِفْنَهُ بالظُّلوف انْتِسافا
عَجِلن عَلَيْهِ: على هَذَا الْموضع. ينسفنه: ينسفن هَذَا النَّبَات، يقلعنه بأرجلهن. وَقَوله:
(1/322)

فَوَرَدَتْ تَعْجَلُ عَن أحْلامِها
مَعْنَاهُ: ذهب عقولها. وعَدَّى تَعْجَل بعَنْ، لِأَنَّهَا فِي معنى تزِيغ، وتزيغ متعدية بعن.
والمُعْجِل والمُعَجِّل والمِعْجال من الْإِبِل: الَّتِي تنْتج قبل أَن تستكمل الْحول، فيعيش وَلَدهَا، وَالْولد مُعْجَل. قَالَ الأخطل:
إِذا مُعْجَلاً غادَرْنَهُ عِنْد مَنزِلٍ ... أُتِيحَ لجَوَّاب الفلاةِ كَسُوبِ
يَعْنِي الذِّئْب.
والمِعْجال أَيْضا: الَّتِي إِذا وضع الرجل رجله فِي غرزها، قَامَت وَوَثَبْت. ولقى أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء ذَا الرمة، فَقَالَ: أَنْشدني:
مَا بالُ عَيْنِيكَ مِنْهَا المَاء ينسكِبُ
فأنشده، حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله:
حَتَّى إِذا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِها تَثِبُ
فَقَالَ لَهُ: عمُّك الرَّاعِي أحسن وَصفا مِنْك حِين يَقُول:
وَهِي إِذا قامَ فِي غَرْزِها ... كمِثْلِ السَّفِينَة أوْ أوْقَرُ
وَلَا تُعْجل المرْءَ قبلَ الوُرُو ... كِ وَهِي برُكْبَتِه أبْصَرُ
فَقَالَ: وصف ذَاك نَاقَة ملك، وَأَنا أصف نَاقَة سوقة.
ونخلة مِعْجال: مدركة فِي أول الْحمل.
والمُعَجِّل من الرِّعاء: الَّذِي يحلب الْإِبِل حلبة وَهِي فِي الرَّعْي، كَأَنَّهُ يُعْجِلها عَن إتْمَام الرَّعْي، فَيَأْتِي بهَا أَهله: وَذَلِكَ اللَّبن: الإعجالة، والعِجالة، والعُجالة. وَقيل: الإعجالة أَن يُعَجِّل الرَّاعِي بِلَبن إبِله، إِذا صدرت عَن المَاء.
(1/323)

والعُجَّال: جُمَّاع الْكَفّ من الحيس وَالتَّمْر، يُسْتْعجَل أكله. والعُجَّالُ والعِجَّوْل: تمر يعجن بسويق، فَيُتَعَجَّلُ أكله.
وَقَالَ ثَعْلَب: العُجَّال، والعِجَّوْل: مَا اسْتُعْجِل بِهِ قبل الْغَدَاء، كاللُّهنة.
والعُجَالة والعَجَل: مَا اسْتُعْجِل بِهِ من طَعَام. والعُجالة: مَا تزوده الرَّاكِب، مِمَّا لَا يتعبه أكله، كالتمر والسويق، لِأَنَّهُ يَسْتعجله، أَو لِأَن السّفر يُعْجِله عَمَّا سوى ذَلِك من الطَّعَام المعالج.
والعُجَيلة، والعُجَيلَى: ضَرْبَان من الْمَشْي فِي عَجَل.
والعَجُول: الواله من النِّسَاء وَالْإِبِل، لعَجَلتها فِي جيئها وذهابها جزعا، وَالْجمع: عُجُل، وعَجائل، ومَعاجيل. الْأَخِيرَة على غير قِيَاس.
والعَجُول: الْمنية، عَن أبي عَمْرو، لِأَنَّهَا تُعْجِل من نزلت بِهِ عَن إِدْرَاك أمله، قَالَ المرار الفقسي:
ونرْجُو أَن تَخاطَأَكَ المَنايا ... ونخْشَى أَن تُعَجِّلك العَجولُ
وَقَوله تَعَالَى: (خُلِقَ الإنسانُ من عَجَلٍ) : قيل: إِن آدم عَلَيْهِ السَّلَام، حِين بلغ مِنْهُ الرُّوح الرُّكْبَتَيْنِ، هَمَّ بالنهوض قبل أَن يبلغ الْقَدَمَيْنِ، فَقَالَ تَعَالَى: (خُلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) ، وأورثنا آدم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العَجَلة.
وَقَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: خلقت العَجَلة من الْإِنْسَان. وَقيل: العَجَل هَاهُنَا: الطين والحمأة. قَالَ ابْن جني: الْأَحْسَن أَن يكون تَقْدِيره: " خُلِقَ الْإِنْسَان مِن العَجَلة ". وَجَاز هَذَا وَإِن كَانَ الْإِنْسَان جوهرا، والعَجَلة عرضا، والجوهر لَا يكون من الْعرض، لِكَثْرَة فعله إِيَّاه، واعتياده لَهُ. وَهَذَا أقوى معنى من أَن يكون أَرَادَ: خُلِقَ العَجلُ من الْإِنْسَان، لِأَنَّهُ أَمر قد اطَّرد واتَّسع، فَحَمله على الْقلب يبعد فِي الصَّنْعَة، ويصغر الْمَعْنى. وَكَأن هَذَا الْموضع لما خَفِي على بَعضهم، قَالَ فِي تَأْوِيله: إِن العَجَل هَاهُنَا الطين. قَالَ: ولعمري إِنَّه فِي اللُّغَة كَمَا ذكر، غير انه فِي هَذَا الْموضع لَا يُرَاد بِهِ إِلَّا نفس العَجَلة والسرعة، أَلا ترَاهُ عز اسْمه كَيفَ قَالَ عَقِيبه: (سأُريكُمْ آياتِي، فَلا تَسْتَعْجِلُونَ) فنظيره قَوْله تَعَالَى: (وكَانَ الإنسانُ عَجُولا) و (خُلِقَ الإنسانُ ضَعِيفا) لِأَن العَجَلة ضرب من الضعْف، لما يُؤذن بِهِ من الضَّرُورَة وَالْحَاجة. فَهَذَا اوجه القَوْل فِيهِ. وَهُوَ العَجَلة أَيْضا.
والعَجَلة: كارة الثَّوْب، وَالْجمع: عِجال، وأعجال، على طرح الزَّائِد. والعَجَلة:
(1/324)

الدَّولاب. وَقيل: المَحالة. وَقيل: الْخَشَبَة المعترضة على النعامتين. وَالْجمع: عَجَل.
والعِجْلة: الْإِدَاوَة الصَّغِيرَة. وَقيل: قربَة المَاء. وَالْجمع عِجَل. قَالَ الْأَعْشَى:
والسَّاحِباتِ ذُيولَ الخَزّ آوِنَةً ... والرَّافِلاتِ على أعْجازِها العِجَلُ
قَالَ ثَعْلَب: شبه أعجازهن بالعِجَل المملوءة، وعِجال.
والعِجْل: ولد الْبَقَرَة. وَالْجمع: عِجَلَة. وَهُوَ العِجَّول. وَالْأُنْثَى عِجْلة وعِجَّوْلة.
وبقرة مُعْجِل: ذَات عِجْل.
والعِجْلة: بقلة تستطيل مَعَ الأَرْض. قَالَ:
عليكَ سِرْداحا مِنَ السِّرْدَاحِ ... ذَا عِجْلَة وَذَا نَصِيٍّ ضَاحِ
والعِجْلة: شَجَرَة ذَات ورق وكعوب وقضب، متسطحة لينَة، لَهَا ثَمَرَة مثل رجل الدَّجَاجَة، متقبضة، فَإِذا يَبِسَتْ تفتحت، وَلَيْسَ لَهَا زهرَة. وَقيل: العِجْلة: شَجَرَة ذَات قضب وورق كورق الثداء.
والعَجْلاء، مَمْدُود: مَوضِع. وَكَذَلِكَ: عَجْلان. أنْشد ثَعْلَب:
فهُن يُصَرّفْنَ النَّوَى بَين عاِلجٍ ... وعَجْلانَ تَصْرِيفَ الأديبِ المُذلَّلِ
وَبَنُو عِجْل: حيّ. وَكَذَلِكَ: بَنو العَجْلان.
وعَجْلَى: اسْم نَاقَة. قَالَ:
أقُولُ لناقَتِي عَجْلَى وحَنَّتْ ... إِلَى الوَقَبَى وَنحن على الثِّمادِ
أتاحَ اللهُ يَا عَجْلَى بِلاداً ... هَوَاكِ بهَا مُرِبَّاتِ العِهادِ
أَرَادَ: لبِلادٍ، فَحذف وأوصل.
وعَجْلَى: فرس دُرَيْد بن الصمَّة. وعَجْلَى أَيْضا: فرس ثَعْلَبَة بن أم حزنة.

مقلوبه: (ع ل ج)
العِلْج: كل ذِي لحية. وَالْجمع: أعلاج، وعُلُوج.
ومَعْلُوجاء: اسْم للْجمع، يجْرِي مجْرى الصّفة عِنْد سِيبَوَيْهٍ.
(1/325)

واسْتَعْلَجَ الرجل: خرجت لحيته، وَغلظ وَاشْتَدَّ. وعِلْجُ الْعَجم مِنْهُ. وَالْجمع كالجمع، وَالْأُنْثَى عِلْجَة.
والعِلْج: حمَار الْوَحْش، لاسْتِعلاج خلقه وغلظه. وكل صلب شَدِيد: عِلْج. والعِلْج: الرَّغِيف، عَن أبي العمثيل الْأَعرَابِي.
والعِلاج: المراس والدفاع.
واعْتَلَج الْقَوْم: اصطرعوا وقاتلوا. واعْتَلجت الْوَحْش: تضاربت وتمارست. وَالِاسْم العِلاج.
قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف عيرًا وأتنا:
فَلَبِثْنَ حينا يَعْتَلِجْن برَوْضَةٍ ... فَيَجِدُّ حِينا فِي العِلاج ويشْمَعُ
واعْتَلَج الموج: التطم، وَهُوَ مِنْهُ. واعْتَلَجَ الهمُّ فِي صَدره: كَذَلِك، على الْمثل.
والعُلَّج: الشَّديد من الرِّجَال قتالا ونطاحا. وَرجل عُلَّج: شَدِيد العلاج.
وتَعَلَّجَ الرمل: اجْتمع.
وعاِلج: رمل بالبادية، كَأَنَّهُ مِنْهُ، بعد طرح الزَّائِد، قَالَ الْحَارِث بن حلزة:
قلتُ لعَمْرو حِين أبْصَرْتُهُ ... وقَدْ حَبا مِن دُونه عاِلجُ
لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأغْبارِها ... انَّكَ لَا تَدْرِي مَنِ النَّاتِجُ
وعالَجَ الشَّيْء مُعالجة وعِلاجا: زاوله. وعالَج الْمَرِيض مُعالجة عِلاجا: عاناه. وعاَلجه فعَلَجه عَلْجا: غَلبه. وعالَجَ عَنهُ: دَافع. وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ: " إنَّكُمَا عِلْجان، فعالِجا عَن دينكما ".
وناقة عَلْجَن: غَلِيظَة صلبة. قَالَ:
وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلاثٍ عَلْجَنِ
(1/326)

وَامْرَأَة عَلْجَن: ماجنة، قَالَ:
يَا رُبَّ أُمٍّ لصَغير عَلْجَنِ
تَسْرِقُ باللَّيل إِذا لم تَبْطَنِ
والعَلَج: الأَشاء، عَن أبي حنيفَة. والعَلَج والعَلَجان: نبت. وَقيل: شجر أَخْضَر مظلم الخضرة، وَلَيْسَ فِيهِ ورق، وَإِنَّمَا هُوَ قضبان كالإنسان الْقَاعِد. ومنبته السهل، وَلَا تَأْكُله الْإِبِل إِلَّا مضطرة. قَالَ أَبُو حنيفَة: العَلَجان، عِنْد أهل نجد: شجر لَا ورق لَهُ، إِنَّمَا هُوَ خيطان جرد، فِي خضرتها صفرَة، تَأْكُله الْحمير، فتصفر اسنانها، وَلذَلِك يُقَال للأقلح: كَأَن فَاه فِي حمَار أكل عَلَجانا. واحدته: عَلَجانة. قَالَ عبد بني الحسحاس:
وبِتْنا وِسادَانا إِلَى عَلَجانَةٍ ... وحِقْفٍ تَهادَاهُ الرّياحُ تَهادِيا
وبعير عالج: يَأْكُل العَلَجان.
وتَعَلَّجت الْإِبِل: أَصَابَت من العَلَجان.
وعَلَّجْتُها أَنا: علفتها العَلَجان.

مقلوبه: (ج ع ل)
جَعَل الشَّيْء يجْعَلُه جَعْلا، واجْتَعَله، كِلَاهُمَا: وَضعه. قَالَ أَبُو زبيد:
وَمَا مُغِبٌّ بِثِنْيِ الْحِنْوِ مُجْتَعِلٌ ... فِي الغِيلِ فِي ناعِمِ البَرْدِيِ مِحْرَابا
وجَعَلَه يجْعَله جَعْلا: صنعه. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جعلتُ متاعك بعضه فَوق بعض: أَلقيته. وَقَالَ مرّة: عملته. وَالرَّفْع على إِقَامَة الْجُمْلَة مقَام الْحَال. وجعلَ الطين خزفا، والقبيح حسنا: صيره إِيَّاه. وَجعل الْبَصْرَة بغذاذ: ظَنّهَا إِيَّاهَا. وجعلَ يفعل كَذَا: أقبل وَأخذ. وَأنْشد:
وَقد جَعَلَتْ نَفسِي تَطيبُ لضَغْمَةٍ ... لضَغْمِهماها يَقْرَعُ العَظْمَ نابُها
وَقَالَ الزّجاج: جعلت زيدا أَخَاك: نسبته إِلَيْك. وَقَوله تَعَالَى: (إنَّا جَعَلْناهُ قُرآنا عَرَبِيَّا)
(1/327)

مَعْنَاهُ: إِنَّا بَيناهُ قُرْآنًا عَرَبيا، حَكَاهُ الزّجاج. وَقَوله تَعَالَى: (وجَعَلُوا المَلائكة الَّذين هُمْ عبادُ الرَّحمن إِنَاثًا) . قَالَ الزّجاج: الجَعْلُ هَاهُنَا: فِي معنى القَوْل وَالْحكم على الشَّيْء، كَمَا قَول: قد جَعَلْتُ زيدا أعلَمَ النَّاس، أَي قد وَصفته بذلك، وحَكَمْت بِهِ.
وتجاعَلُوا الشَّيْء: جعَلوه بَينهم. وجَعَلَ لَهُ كَذَا على كَذَا: شارطه بِهِ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ: جَعَل لِلْعَامِلِ كَذَا.
والجِعالة، والجُعالة، والجَعالة، الْكسر وَالضَّم عَن اللَّحيانيّ، والجَعِيلة، كل ذَلِك: مَا جَعَله لَهُ على عمله. والجَعالة بِالْفَتْح: الرِّشْوَة. عَن اللَّحيانيّ أَيْضا. وَخص مرّة بالجُعالة: مَا يُجْعَل للغازي. وَذَلِكَ إِذا وَجب على الْإِنْسَان غَزْو، فجَعل مَكَانَهُ رجلا آخر، بجُعْل يَشْتَرِطه. وَبَيت الاسدي:
فأَعْطَيْتُ الجِعالةَ مُسْتَمِيتا ... خَفيفَ الحاذِ من فِتْيانِ جَرْمِ
يرْوى بِكَسْر الْجِيم وَضمّهَا.
وأجْعَلَه جُعْلا، وأجْعَلَه لَهُ: أعطَاهُ إِيَّاه.
والجِعالة: مَا يَتَجاعَلونه عِنْد الْبعُوث أَو الْأَمر يحزبهم من السُّلْطَان. والجِعالُ والجِعالة: مَا تنزل بِهِ الْقدر، من خرقَة أَو غَيرهَا. قَالَ طفيل:
فَذُبَّ عَن العَشيرَةِ حيثُ كانتْ ... وكُنْ من دُونِ بَيْضَتها جِعالا
وأجْعَل الْقدر: أنزلهَا بالجِعال. وأجْعَلَتْ الكلبة، والذئبة، والأسدة، وكل ذِي مخلب، وَهِي مُجْعِل، واستَجْعَلَت: أحبَّت السِّفاد.
والجَعْلَة: الفسيلة. وَقيل: الودية. وَقيل: النَّخْلَة القصيرة. وَقيل: هِيَ الْفَائِتَة لليد. وَالْجمع: جَعْل. قَالَ:
أَو يسْتَوِي جَثيثُها وجَعْلُها
والجَعْل أَيْضا من النّخل: كالبعل.
والجُعَل: دُوَيْبَّة، قيل: هُوَ أَبُو جعران. وَجمعه جِعْلان.
(1/328)

وَمَاء جَعِل، ومُجْعِل: مَاتَت فِيهِ الْجعلَان والخنافس.
وَأَرْض مُجْعِلة: كَثِيرَة الْجعلَان.
وَرجل جُعَل: أسود دميم، مشبه بالجُعَل. وَقيل هُوَ اللجوج، لِأَن الجُعَل يُوصف باللجاجة. يُقَال: رجل جُعَل. وجُعَل الْإِنْسَان: رقيبه. وَفِي الْمثل: " سدك بامرئ جُعَله ": يضْرب للرجل يُرِيد الْخَلَاء لطلب حَاجَة، فَيلْزمهُ آخر، يمنعهُ من ذكرهَا أَو عَملهَا. قَالَ:
إِذا أتَيْتُ سُلَيْمَى شُبَّ لي جُعَلٌ ... إنّ الشَّقِيَّ الَّذِي يَصْلَى بِهِ الجُعَلُ
وكل ذَلِك على التَّمْثِيل بالجُعَل.
والجَعْوَل: ولد النعام، يَمَانِية.
وجعُيَل: اسْم رجل.
وَبَنُو جِعال: حَيّ.

مقلوبه: (ل ع ج)
لَعَجَ الْحزن وَالْحب، يَلْعَجُ لَعْجا: استحر فِي الْقلب. ولَعَجَه لَعْجا: أحرقه. وكل محرق: لاعج.
واللَّعَج: الحرقة. قَالَ إِيَاس بن سهم الْهُذلِيّ:
تَرَكْنَكَ مِنْ عَلاقَتِهِن تشْكُو ... بِهِنَّ مِن الجَوَى لَعَجا رَصِينا
واللَّعْجُ: ألم الضَّرْب وكل محرق. وَالْفِعْل كالفعل. قَالَ الْهُذلِيّ:
ضِرْبا أليِما بسِبْتٍ يَلْعَجُ الجلِدا

مقلوبه: (ج ل ع)
جَلِعَت الْمَرْأَة جَلَعا، فَهِيَ جَلِعة، وجَلَعَت، وَهِي جالِع، وجالَعَتْ، وَهِي مُجالِع، كلُّه: إِذا تركت الْحيَاء، وتكلمت الْقَبِيح. وَالِاسْم: الجَلاعة. وجَلَعَتْ قناعها عَن وَجههَا، وخمارها عَن رَأسهَا، وَهِي جالِع: خلعته. قَالَ:
(1/329)

يَا قَوْمِ إنِّي قد أرَى نَوَارَا ... جالِعَةً عَن رأسِها الخِمارَا
والتَّجالُع، والمُجالَعة: التَّنَازُع عِنْد الْقِسْمَة أَو الشّرْب أَو الْقمَار، من ذَلِك. قَالَ:
وَلَا فاحِشٌ عِنْد الشَّرابِ مُجَالِعُ
وجَلَعَتِ الْمَرْأَة: كشرت عَن أنيابها.
والجَلَع: انقلاب غطاء الشّفة إِلَى الشَّارِب وشفة جَلْعاء.
وجَلِعَت اللِّثة جَلَعا، وَهِي جَلْعاء: إِذا انقلبت الشّفة عَنْهَا حَتَّى تبدو. وَقيل: الجَلَع: أَلا تنضم الشفتان عِنْد النُّطْق بِالْبَاء وَالْمِيم، تقلص الْعليا، فَيكون الْكَلَام بالسفلى، وأطراف الثنايا العلى. رجل أجْلَع، وَامْرَأَة جَلْعاء. وَقد جَلِع، فَهُوَ جَلِع. وَالْأُنْثَى جَلِعَة.
وجَلَعُ الغلفة: صيرورتها خلف الحوق. وَغُلَام أجْلَع.
والجَلَعْلَع: الْجمل الْحَدِيد النَّفس، الشديدها.
والجَلَعْلَعُ والجُلُعْلُع، كِلَاهُمَا: الجُعَل. والجُلُعْلًعَة: الخنفساء. وَحكى كرَاع فِي جَمِيع ذَلِك: جَلَعْلَع، بِفَتْح الْجِيم واللامين. وَعِنْدِي انه اسْم للْجَمِيع.

الْعين وَالْجِيم وَالنُّون
عَجَن الشَّيْء يَعْجِنه عَجْنا، فَهُوَ مَعْجون، وعَجِين، واعْتَجَنه: اعْتمد عَلَيْهِ بجمعه يغمزه. أنْشد ثَعْلَب:
يكْفيكَ من سَوْدَاءَ واعْتِجانِها
وكَرِّكَ الطَّرْفَ إِلَى بَنانِها
ناتِئَةُ الجَبْهَة فِي مَكانِها
صَلْعاءُ لَو يُطْرَحُ فِي مِيزانها
رَطْلُ حديدٍ شالِ مِن رُجْحانِها
والعاجن من الرِّجَال: الْمُعْتَمد على الأَرْض بجمعه إِذا أَرَادَ النهوض، من كبر أَو بدن. قَالَ كثير:
(1/330)

رأتْنِي كأشْلاءِ اللِّجامِ وبَعْلُها ... من المَلءِ أبْزَى عاجِنٌ مُتَباطنُ
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: " مُنْحَنٍ مُتَباطن ". وناقة عاجِن: تضرب الأَرْض بِيَدَيْهَا فِي سَيرهَا.
وعَجِنتِ النَّاقة عَجنَا، وَهِي عَجْناء: كثر لحم ضرْعهَا. وَقيل: هُوَ إِذا صعد نَحْو حيائها. وَكَذَلِكَ الشَّاة وَالْبَقَرَة.
والعَجَن أَيْضا: ورم حَيَاء النَّاقة من الضبعة. وَقيل هُوَ ورم فِي حيائها كالثُّؤْلُول، يمْنَعهَا اللِّقاح. عَجِنَتْ عَجنَا، فَهِيَ عَجِنة، وعَجْناء.
والعَجْناء أَيْضا: القليلة اللَّبن. والعَجْناء والمُعْتَجنة: المنتهية فِي السّمن.
والعِجان: الاست. وَقيل: هُوَ الْقَضِيب الْمَمْدُود من الخصية إِلَى الدبر، قَالَ جرير:
يَمُدُّ الحَبْلَ مُعْتَمِداً عَلَيْهِ ... كأنَّ عِجانَهُ وَتَرٌ جَدِيدُ
وَالْجمع: أعْجِنة، وعُجُن.
وعَجَنَه عَجْنا: ضرب عِجانَه.
والعِجَان، بلغَة أهل الْيمن: الْعُنُق. قَالَ شَاعِرهمْ يرثي أمه، وأكلها الذِّئْب:
فَلم يَبْق مِنْهَا غيرُ نصفِ عِجانِها ... وشُنْتُرَةٍ مِنْهَا وَإِحْدَى الذَّوائبِ
والعَجَّان: الأحمق. وَكَذَلِكَ العَجِينة.
وأمّ عَجِينة: الرَخَمة.

مقلوبه: (ع ن ج)
عَنَج الشَّيْء يَعْنِجُه: جذبه. وعَنَجَ رَأس الْبَعِير والناقة يَعْنُجُه ويَعْنِجُه عَنْجا: جذبه بخطامه، وكفه وَهُوَ رَاكب عَلَيْهِ.
وأعْنَجَتْ: كفَّت، قَالَ مليح الْهُذلِيّ:
وأبْصَرْتُهُمْ حَتَّى إِذا مَا تَقاذَفَتْ ... صُهابِيَّةٌ تُعْطِى مِرَاراً وتُعْنِجُ
(1/331)

والعِناجُ: مَا عُنِجَ بِهِ.
وعَنَج الْبَعِير والناقة يَعْنِجُها عَنْجا: عطفها.
والعَنْج: الرياضة. وَفِي الْمثل: " عَوْدٌ يُعَلَّم العَنْج ".
وَقَوْلهمْ: " شَنَجٌ على عَنَجٍ ": أَي شيخ هرم، على جمل ثقيل.
وعَنَجَة الهودج: عضادة عِنْد بَابه، يشد بهَا الْبَاب.
والعَنَج، بلغَة هُذَيْل: الرجل. وَقيل: هُوَ بالغين مُعْجمَة. والعَنَج: جمَاعَة النَّاس.
والعِناج: خيط أَو سير، يشد فِي أَسْفَل الدَّلْو، ثمَّ يشد فِي عروتها. وَقيل: عِناج الدَّلْو: عُرْوَة فِي أَسْفَل الغرب من بَاطِن، يشد بوثاق إِلَى أَعلَى الكرب، فَإِذا انْقَطع الْحَبل امسك العِناج الدَّلْو أَن تقع فِي الْبِئْر. وكل ذَلِك إِذا كَانَت الدَّلْو خَفِيفَة. وَهُوَ إِذا كَانَت الدَّلْو ثَقيلَة: حَبل أَو بطان يشد تحتهَا، ثمَّ يشد إِلَى الْعِرَاقِيّ، فَيكون عونا للوذم. قَالَ الحطيئة:
قَوْمٌ إِذا عَقَدُوا عَقْداً لجارِهِمِ ... شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فوْقَهَ الكَرَبا
وَالْجمع أعْنِجة، وعُنُج.
وعَنَج الدَّلْو يَعْنُجها عَنْجا: عمل لَهَا ذَلِك.
وَرجل مِعْنَج: يعْتَرض فِي الْأُمُور.
والعُنْجوج: الرئع من الْخَيل. وَقيل: الْجواد. فَأَما قَوْله، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
إنْ مَضَى الْحَوْلُ وَلم آتِكُم ... بعَناجٍ تَهتدى أحْوى طِمِرّ
فَإِنَّهُ يرْوى بعَناجٍ، وبعَناجي، فَمن رَوَاهُ بعناجٍ، فَإِنَّهُ أَرَادَ بعناجِيج، أَي بعناجِيج، فَحذف الْيَاء للضَّرُورَة، فَقَالَ عناجِج، ثمَّ حول الْجِيم الْأَخِيرَة يَاء، فَصَارَ على وزن جوَار، فنون لنُقْصَان الْبناء، وَهُوَ من محول التَّضْعِيف. وَمن رَوَاهُ عَناجِي: جعله بِمَنْزِلَة قَوْله:
ولضَفادِي جَمِّهِ نَقانِقَ
أَرَادَ: " عناجيج "، كَمَا أَرَادَ: " ولضفادع ". وَقَوله: " تهتدي أحوى ": يجوز أَن يُرِيد:
(1/332)

بأحوى فَحذف وأوصل. وَيجوز أَن يُرِيد بعَناجيجَ حُوٍّ طِمِرَّةٍ تهتدي، فَوضع الْوَاحِد مَوضِع الْجمع. وَقد استعملوا العَناجيج فِي الْإِبِل، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
إِذا هَجْمَة صُهْبٌ عَناجيجُ زَاحَمَتْ ... فَتىً عِنْد جُودٍ طاحَ بينَ الطَّوائِحِ
تُسَوِّدُ من أَرْبَابهَا غيرَ سَيِّدِ ... وتُصْلِحُ من أحسابِهم غيرَ صالِحِ
أَي يغلب ويقهر، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مثلهَا، فينحرها ويجود بهَا.
والعُنْجُجُ: الضَّمران. وَقيل: هُوَ الشَّاهَسْفَرَم.

مقلوبه: (ج ع ن)
جَعْوَنةُ: اسْم رجل.

مقلوبه: (ن ع ج)
النَّعْجة: الْأُنْثَى من الضَّأْن، والظباء، وَالْبَقر الوحشي، وَالشَّاء الْجبلي. وَالْجمع: نِعاج. وَرُبمَا كنى بِهِ عَن الْمَرْأَة. وَفِي التَّنْزِيل: (ولي نَعْجةٌ واحِدة) . وَقَرَأَ الْحسن: (ولي نِعْجة وَاحِدَة) . ونِعاج الرمل: الْبَقر. قَالَ الْفَارِسِي: الْعَرَب تجرى الظباء مجْرى الْمعز، وَالْبَقر مجْرى الضَّأْن. وَيدل على ذَلِك قَول أَي ذُؤَيْب:
وعادِيَةٍ تُلْقِي الثِّيابَ كَأَنَّهَا ... تُيُوسُ ظِباءٍ مَحْصُها وأنْبِتارُها
فَلَو اجروا الظباء مجْرى الضَّأْن، لقَالَ: كباش ظباء. وَمِمَّا يدل على أَنهم يجرونَ الْبَقر مجْرى الضَّأْن، قَول ذِي الرمة:
إِذا مَا عَلاها راكبُ الصَّيف لم يَزَلْ ... يَرَى نَعْجَةً فِي مَرْتَعٍ فَيُثيرُها
مُوَلَّعَةً خَنْساءَ ليسَتْ بنَعْجةٍ ... يُدَمِّنُ أجْوَافَ المِياهِ وَقِيرُها
فَلم ينف الْمَوْصُوف بِذَاتِهِ، الَّذِي هُوَ النَّعْجة، وَلكنه نَفَاهُ بِالْوَصْفِ، وَهُوَ قَوْله: " يُدَمِّنُ أجوافَ المياهِ وقِيرُها ". يَقُول: هِيَ نَعْجة وحشية لَا إنسية، تألف أَجْوَاف الْمِيَاه أَوْلَادهَا. وَتلك نصبة الضائنة وصفتها. لِأَنَّهَا تألف الْمِيَاه، وَلَا سِيمَا وَقد خصها بالوقير، وَلَا يَقع
(1/333)

الوقير إِلَّا على الْغنم الَّتِي فِي السوَاد والحضر والأرياف.
وناقة ناعِجة: يصاد عَلَيْهَا نِعاج الْوَحْش، قَالَ ابْن جني: وه من المهرية. واستعارة نَافِع ابْن لَقِيط الفقعسي للبقر الأهلي. فَقَالَ:
كالثَّوْرِ يُضْرَب أَن تَعافَ نِعاجُهُ ... وَجَبَ العِيافُ ضَرَبْتَ أَو لم تَضْرِبِ
ونَعِج الرجل نَعَجا، فَهُوَ نَعِج: أكل لحم ضَأْن، فثقل على قلبه. قَالَ ذُو الرمة:
كأنَّ القَوْمَ عُشُّوا لَحْمَ ضأْنٍ ... فهمْ نَعِجونَ قَدْ مالَتْ طُلاهُمْ
ونَعِجَ اللَّون نَعَجا ونُعُوجا، فَهُوَ نَعِج: خلص بياضه. قَالَ العجاج يصف بقر الْوَحْش:
فِي نَعِجاتٍ من بياضٍ نَعَجا
كَمَا رأيْتَ فِي المُلاء البَرْدَجا
وَامْرَأَة ناعِجة: حَسَنَة اللَّوْن. وَجَمِيل ناعِج: حسن اللَّون مُكَرَّم. وَالْأُنْثَى: بِالْهَاءِ. وَقيل: الناعجة: الْبَيْضَاء من الْإِبِل. وَأَرْض ناعِجَة: مستوية، مكرمَة للنبات.
ونَعِجَت الْإِبِل نَعَجا: سمنت.
وأنْعَج الْقَوْم: نَعِجَت إبلهم.
والنَّعْجُ: ضرب من سير الْإِبِل.
ومَنْعِجٍ: مَوضِع.

مقلوبه: (ن ج ع)
النُّجْعة: طلب الْكلأ وَالْعرْف، ويستعار فِيمَا سواهُمَا. فلَان نُجْعَةُ أمْلى: على الْمثل. ونَجَعُوا الأَرْض يَنْجَعونها، وانْتَجُعوها. وَفِي الْمثل: " من أجْدَبَ انْتَجَعَ ". وَكَذَلِكَ: نَجَعَت الْإِبِل وَالْغنم المرتع، وانْتَجَعه. قَالَ:
أعْطاكَ يَا زيدُ الَّذِي يُعْطي النِّعَمْ
بَوَائِكاً لم تَنْتَجِع مِن الغَنم
(1/334)

وَاسْتعْمل عبيد الانتجاعَ فِي الجدب، لأَنهم إِنَّمَا يذهبون فِي ذَلِك إِلَى الإغارة والنَّهب، فَقَالَ:
وانْتَجَعْنا الحارثَ الأعْرَج فِي ... جَحْفَلٍ كاللَّيلِ خَطَّارِ العَوَالِي
ونَجَعَ الطَّعَام فِي الْإِنْسَان يَنْجَعُ نُجوعا: تَبَيَّنَتْ تنميته. ونَجَع فِيهِ الدَّوَاء وَالْقَوْل: عمل فِيهِ.
والنَّجُوع: المديد. ونَجَعَه: سقَاهُ إِيَّاه وَمَاء ناجع، ونَجِيع: مرئ والنَّجيع: الدَّم. وَقيل: هُوَ دم الْجوف. وَقيل هُوَ الطري مِنْهُ. وَقيل هُوَ مَا كَانَ إِلَى السوَاد. وَقَالَ يَعْقُوب: هُوَ الدَّم المصبوب. وَبِه فسر قَول طرفَة:
عالَيْنَ رَقْما فاخِراً لَوْنُه ... مِن عَبْقَرِيٍّ كنَجيعِ الذَّبيحْ

الْعين وَالْجِيم وَالْفَاء
عَجَفَ نَفسه عَن الطَّعَام وَغَيره، يَعْجِفُها عَجْفا وعُجُوفا، وعَجَّفَها: حَبسهَا عَنهُ وَهُوَ لَهُ مشته، ليؤثر بِهِ غَيره، وَلَا يكون إِلَّا على الْجُوع. قَالَ:
لم يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ
وَلَا تُميرَاتٌ وَلَا تَعْجيفُ
وعَجَف نَفسه على الْمَرِيض يَعْجِفُها عَجْفا: صَبَّرها على تمريضه. قَالَ:
إِنِّي وَإِن عَيَّرْتَنِي نُحُولِي
أَو ازْدَرَيْتَ عِظَمي وطُولِي
لأَعْجِفُ النفْسَ على خَلِيلي
أعْرِض بالوُدّ وبالتَّنْوِيلِ
(1/335)

أَرَادَ: أعرض الوُدّ والتَّنْويل، كَقَوْلِه: " تُنْبِت بالدهْن ".
وعَجَف نَفسه يَعْجِفُها عَجْفا: حَلَّمها.
والعَجَف: ذهَاب السِّمَن. وَقد عَجِف، وعَجُف، فَهُوَ عَجِف وأعْجَف، وَالْأُنْثَى: عَجْفاء، وعَجِف، بِغَيْر هَاء. وَالْجمع مِنْهُمَا: عِجاف، حملوه على لفظ سمان. وَقيل: هُوَ كَمَا قَالُوا أبْطح وبِطاح، وأجرب وجراب. وَلَا نَظِير لعَجْفاءَ وعِجاف إِلَّا قَوْلهم: حسناء وَحسان. هَذَا قَول كرَاع، وَلَيْسَ بِقَوي، لأَنهم قد كسروا بطحاء على بطاح، وبرقاء على براق.
ومُنْعَجِف: كعَجِف. قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
صِفْرِ المَباءَة ذِي هِرْسَينِ مُنْعَجِفٍ ... إِذا نَظَرْتَ إلَيْهِ قُلْتَ قد فَرَجا
والتَّعَجُّف: الْجهد وَشدَّة الْحَال. قَالَ معقل بن خويلد الْهُذلِيّ:
إِذا مَا ظَعَنَّا فانْزِلُوا فِي ديارِنا ... بقيَّةَ من أبْقَى التَّعَجُّفُ من رُهْمِ
وَرُبمَا سَمَّوُا الْأَرْضين المجدبة عِجافا، قَالَ الشَّاعِر يصف سحابا:
لَقِحَ العِجافُ لَهُ لسابِعِ سَبْعةٍ ... فشَرِبْنَ بعدَ تَحَلِّئٍ فرَوينا
هَكَذَا أنْشدهُ ثَعْلَب، وَالصَّوَاب: بعد تَحَلُّؤٍ. يَقُول: أنبتت هَذِه الأرضون المجدبة لسبعة أَيَّام بعد الْمَطَر.
وَوجه عَجِف، وأعْجِف: كالضَّمآن.
ولثة عَجْفاء: ظمأى. قَالَ:
تَنْكَلُّ عَن أظْمَى اللِّثاتِ صَافِ
أبيضَ ذِي مَناصِبٍ عِجافِ
وأعَجْفَ الْقَوْم: حبسوا أَمْوَالهم، من شدَّة وتضييق.
وَأَرْض عَجْفاء: مَهْزُولَة، وَمِنْه قَول الرائد: وجدت رضَا عَجْفاء، وشجرا أعشم، أَي قد شَارف اليبس والبيود.
(1/336)

والعُجاف: من أَسمَاء التَّمْر.
وَبَنُو العُجَيف: بطن من الْعَرَب.

مقلوبه: (ع ف ج)
العَفِج، والعَفَج، والعِفْج: المعى. وَقيل: مَا سفل مِنْهُ. وَقيل: هُوَ مَكَان الكرش لما لَا كرش لَهُ. وَالْجمع: أعفاج، وعِفَجَة.
وعَفِج عَفَجا، فَهُوَ عَفِج: سمنت أعفاجُه. قَالَ:
يَا أيُّها العَفِجُ السَّمِينُ وقَوْمُه ... هَزْلَى تَجرُّهُمُ بناتُ جَعارِ
والعَفْجُ: أَن يفعل الرجل بالغلام فعل قوم لوط عَلَيْهِ السَّلَام. وعَفَجه بالعصا يَعْفِجُه عَفْجا: ضربه. وَقيل هُوَ الضَّرْب بِالْيَدِ، قَالَ:
وَهَبْتُ لقَوْمي عَفْجَةً فِي عَباءَةٍ ... ومَنْ يَغْشَ بالظُّلْمِ العشيرَة يُعْفَجِ
والمِْعفاج: الْخَشَبَة الَّتِي تغسل بهَا الثِّيَاب.
والعَفَنْجَج: الأخرق الجافي، الَّذِي لَا يتَّجه لعمل. وَقيل: الأحمق فَقَط. والعَفَنْجَج أَيْضا: الضَّخم اللَّهازم والوجنات والألواح، وَهُوَ مَعَ ذَلِك أكول فسل عَظِيم الجثة، ضَعِيف الْعقل. وَقيل: هُوَ الغليظ مَعَ جَمِيع مَا تقدم فِيهِ.
سِيبَوَيْهٍ: عَفَنْجَج: مُلْحق بجَحَنْفَل، وَلم يَكُونُوا ليغيروه عَن بنائِهِ، كَمَا لم يَكُونُوا ليغيروا عَفْجَجا عَن بِنَاء جحفل. أَرَادَ بذلك: أَنهم يحفظون نظام الْإِلْحَاق عَن تَغْيِير الْإِدْغَام.
واعْفَنْجَج الرجل: خرق، عَن السيرافي.
وناقة عَنْفَجِيج: ضخمة مُسِنَّة، قَالَ تَمِيم ابْن مقبل:
وعَفْنَجيجٍ تصُدُّ الجِنَّ جِرَّتُها ... حرفٍ طَليحٍ كرُكْن الرَّعْن من حَضَن

مقلوبه: (ج ع ف)
جَعَفَه جَعْفا، فانجَعَف: صرعه فانصرع. وجَعَف الشَّيْء جَعْفا: قلبه. وجَعَف الشَّجَرَة يَجْعَفُها جَعْفا فانجَعَفَتْ: قلعهَا.
(1/337)

وسيل جُعافٌ: يَجْعَف كل شَيْء ويقلبه.
وَمَا عِنْده من الْمَتَاع إِلَّا جَعْف: أَي قَلِيل.
والجُعْفة: مَوضِع.
وجُعْفِىّ من هَمدَان.

مقلوبه (ج ف ع)
جَفَع الشَّيْء جَفْعا: قلبه، عَن كرَاع. وَلَولَا أَن لَهُ مصدر لقلنا إِنَّه مقلوب عَن جَعَف.

مقلوبه: (ف ج ع)
الفَجِيعة: الرَّزيَّة بِمَا يكرم. فجَعه بِهِ يَفْجَعُه فَجْعا، فَهُوَ مفجوع وفَجيع. وفجَّعه، وَهِي الفجيعة.
والفاجع: الْغُرَاب، صفة غالبة، لِأَنَّهُ يَفْجَع لنعيبه بالبين. وَرجل فاجع ومُتَفَجِّع: لهفان متأسف. وميت فاجع ومُفْجِع: جَاءَ على أفْجَع وَلم يتَكَلَّم بِهِ.

الْعين والجم وَالْبَاء
العُجْب، والعَجَب: إِنْكَار مَا يرد عَلَيْك لقلَّة اعتياده. وَجمع العَجَب أعجاب. قَالَ:
يَا عَجَبا للدَّهْرِ ذِي الأَعْجابِ ... الأحْدَبِ البُرْغوثِ ذِي الأنْيابِ
وَقد عَجِب مِنْهُ عَجَبا، وتعَجَّب، واسْتَعْجَب. قَالَ أَوْس:
ومُسْتَعْجِبٍ ممَّا يُرَى من أناتِنا ... وَلَو زَبَنَتْه الحرْبُ لم يَترَمْرَمِ
وَالِاسْم العَجيبة، والأُعْجوبة.
والتَّعاجيب: العَجائب، لَا وَاحِد لَهَا.
وَأَعْجَبهُ الْأَمر: حمله على العَجَبِ مِنْهُ. أنْشد ثَعْلَب:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ على مُهَشَّمَهْ
أعْجَبها أكلُ البَعير اليَنَمَهْ
(1/338)

هَذِه امْرَأَة رَأَتْ الْإِبِل تَأْكُل، فأعجبها ذَلِك، أَي كَسَبَها عَجَبا. وَكَذَلِكَ قَول ابْن قيس الرقيات:
رأتْ فِي الرأسِ مِنِّي شَيْ ... بَةً لَسْتُ أُغَيِّبُها
فقالتْ لي ابنُ قَيس ذَا ... وبَعضُ الشَّيْء يُعْجِبها
أَي يكسبها التَّعَجُّب.
وأعْجِب بِهِ: عَجِب وعَجَّبه الشَّيْء: نبَّهه على التعجُّب مِنْهُ.
وَأمر عَجَب، وعَجِيب، وعُجاب، وعُجَّاب، وعَجَبٌ عاجِب وعُجَّاب، على الْمُبَالغَة. وَقَالَ صَاحب الْعين: بَين العجيب والعُجَاب فرق، أما العَجيب فالعَجَب كَون مثله، وَأما العُجاب فَالَّذِي يُجَاوز حدَّ العَجَب.
وَأَعْجَبهُ الْأَمر: سَرَّه. وأُعْجِب بِهِ: كَذَلِك، على لفظ مَا تقدم فِي العَجَب.
وأمْرٌ عَجِيب: مُعْجِب. وَقَوله، أنْشدهُ ثَعْلَب
وَمَا البُخلُ يَنْهانِي وَلَا الجُودُ قادَني ... ولكِنَّها ضَرْبٌ إلىَّ عَجِيبُ
أَرَادَ ينهاني ويقودني، أَو نهاني وقادني. إِنَّمَا علَّق " عَجيب " بإلى، لِأَنَّهُ فِي معنى حبيب، فَكَأَنَّهُ قَالَ: حبيبٌ إليَّ.
والعُجْب: الزهو.
وَرجل مُعْجَب: مزهو بِمَا يكون مِنْهُ، حسنا أَو قبيحا.
والعَجَب والعُجْبُ: مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ الورك من الذَّنب. وَقيل: هُوَ أصل الذَّنب كُله. وَقَالَ اللَّحيانيّ: هُوَ أصل الذَّنب وعظمه. وَالْجمع: أعجاب، وعُجُوب.
وناقة عَجْباء: بَيِّنَة العَجَب، غَلِيظَة عَجْبِ الذَّنب. وَقد عَجِبتْ عَجَبا. والعَجْباء أَيْضا: الَّتِي دَقَّ أَعلَى مؤخِّرها، وأشرفت جاعِرَتاها.
وعَجْبُ الْكَثِيب: آخِره المستدق. وَالْجمع: عُجُوب. وَقيل: عَجْب كل شَيْء: مؤخره.
(1/339)

وَبَنُو عَجَب: بطن.

مقلوبه: (ج ع ب)
الجَعْبة: كنَانَة النُّشَّاب. وَالْجمع جِعابٌ. وجَعَّبَها: صنعها. والجَعَّابُ: صانع الجِعاب. والجِعابة: صناعته.
وجَعَبَه جَعْبا وجَعَّبَه، وجَعْباهُ، فَتَجَعَّبَ، وتَجَعْبَي، وانجَعَب. وجَعَب الشَّيْء جَعْبا: قلبه. وجَعَبَه جَعْبا: جمعه، وَأَكْثَره فِي الشَّيْء الْيَسِير.
والجَعْب: الكثيبة من البعر.
والجُعَبىَ: ضرب من النَّمْل. وَالْجمع جُعَبَيات.
والجِعِبَّى والجِعِبَّاء والجِعبَّاءة: الاست.
والجُعْبوب: النذل. وَقيل: هُوَ الضَّعِيف الَّذِي لَا خير فِيهِ، وَهُوَ الْقصير.

مقلوبه: (ب ع ج)
بَعَج بَطْنَه، يَبْعَجُه بَعْجا، فَهُوَ مَبْعوجٌ، وبَعِيج، وبَعَّجَه: شقَّه، فَزَالَ مَا فِيهِ من مَوْضِعه، وبدا مُتَعَلقا. وَرجل بَعيج، من قوم بَعْجَى. وَالْأُنْثَى: بَعيج، بِغَيْر هَاء، من نسْوَة بَعْجَى. وَقد انْبَعَج هُوَ.
وبطن بَعِج: مُنْبَعِج، أرَاهُ على النّسَب. وَرجل بَعِج: ضَعِيف، كَأَنَّهُ مَبْعوج الْبَطن من ضعف مَشْيه.
وتَبَعَّجَ السَّحَاب وانْبَعَج: انفرج عَن الودق، وتَبَعَّجتِ السَّمَاء بالمطر: كَذَلِك. وكل مَا اتَّسع فقد انْبَعَج.
وبَعَّج الْمَطَر: فحص الْحَصَى لِشِدَّتِهِ.
وباعِجَة الْوَادي: حَيْثُ ينبَعج فيتسع. والباعِجة: أَرض سهلة، تنْبت النصي. وَقيل: الباعِجة: آخر الرمل والسهولة إِلَى القف.
وبَعَجَه الْأَمر: حزنه.
وباعِجَة القردان: مَوضِع مَعْرُوف. قَالَ أَوْس بن حجر:
وَبعد لَيالينا بنعْف سُوَيْقَةٍ ... فباعِجَةِ القِرْدانِ فالمُتَثَلَّمِ
(1/340)

وَبَنُو بَعْجة: بطن.
وَابْن باعج: رجل. قَالَ الرَّاعِي:
كأنَّ بَقايا الجيشِ جَيشِ ابْن باعجٍ ... أطافَ بِرُكْنٍ من عَمَايَةِ فَاخِرِ

مقلوبه: (ج ب ع)
الجُبَّاعُ: سهم صَغِير يلْعَب بِهِ الصّبيان، يجْعَلُونَ على رَأسه تَمْرَة، لِئَلَّا يعقر، عَن كرَاع. وَلَا أحقها. وَإِنَّمَا هُوَ: الجُمَّاعُ، والجُمَّاح.
وَامْرَأَة جُبَّاعة: قَصِيرَة. قَالَ ابْن مقبل:
وطَفْلَةٍ غير جُبّاعٍ وَلَا نَصَفٍ ... من دَلّ أمْثالها بادٍ ومَكْتُومُ
كَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي: " غير جُبَّاع ". والأعرف: " غير جُبَّاءٍ ".

الْعين وَالْجِيم وَالْمِيم
العَجَم والعُجْم: خلاف الْعَرَب. يعتقب هَذَانِ المثالان كثيرا. وَرجل أعْجَم، وَقوم أعْجَم. قَالَ:
سَلُّومُ لوْ أصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجَمِ
فِي الرُّومِ أَو فارسَ أَو فِي الدَّيْلَمِ
إذَنْ لَزُرْناكِ وَلَو بِسُلَّمِ
وَقَول أبي النَّجْم:
وطاَلَما وطاَلَما وطاَلَما
غَلَبْتُ عاداً وغَلَبْتُ الأعْجَما
إِنَّمَا أَرَادَ العَجَم، فأفرده، لمقابلته إِيَّاه بعاد، وَعَاد لفظ مُفْرد، وَإِن كَانَ مَعْنَاهُ الْجمع. وَقد يجوز أَن يُرِيد الأعْجَمِين، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو النَّجْم بِهَذَا الْجمع: أَي غَلَبت النَّاس كلهم. وَإِن كَانَ العَجم لَيْسُوا مِمَّن عَارض أَبَا النَّجْم، لِأَن أَبَا النَّجْم عَرَبِيّ، والعَجم غير عرب، وَلم يَجْعَل الْألف فِي قَوْله: " وطالما " الْأَخِيرَة تأسيسا، لِأَنَّهُ أَرَادَ أصل مَا كَانَت عَلَيْهِ " طَال " و"
(1/341)

مَا " جَمِيعًا، إِذا لم تجْعَل كلمة وَاحِدَة، وَهُوَ قد علها كلمة وَاحِدَة. وَكَانَ الْقيَاس أَن يَجْعَلهَا هَاهُنَا تأسيسا، لِأَن " مَا " هَاهُنَا، تصْحَب الْفِعْل كثيرا.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الأعجمُ: الَّذِي لَا يفصح، وَالْأُنْثَى: عَجْماء. وَكَذَلِكَ الأعْجَميّ. فَأَما العَجَميّ: فَالَّذِي من جنس العَجَم، أفْصح أَو لم يفصح. وَالْجمع: عَجَم. وَنَظِيره عَرَبِيّ وعرب وعركي وعرك، ونبطي ونبط، وخرزي وخرز، وخولي وخول. وَقد أَنْعَمت شرح هَذِه الْمَسْأَلَة، وَأثبت رد أبي عَليّ الْفَارِسِي على أبي إِسْحَاق فِيهَا، عِنْد ذكر عُجْمة اللِّسَان، فِي الْكتاب الْمُخَصّص.
وَكَلَام أعْجَمُ وأعْجَميٌّ: بَين العُجْمة. وَقَوله تَعَالَى: (أأعْجمِيّ وعَرَبيّ؟) : إِنَّمَا أَرَادَ: أقرآن أعْجَميّ، وَنَبِي عَرَبِيّ؟ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأعْجَمْتُ الْكَلَام: ذهبت بِهِ إِلَى العُجْمة.
وَقَالُوا: حُرُوف المُعْجَم، فأضافوا الْحُرُوف إِلَى المُعْجم. " فَإِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ: مَا معنى قَوْلنَا " حُرُوف المُعْجم "؟ هَل المُعْجَم وصف لحروف هَذِه، أَو غير وصف لَهَا؟ فَالْجَوَاب: أَن المُعجَم، من قَوْلنَا حُرُوف المُعْجَم، لَا يجوز أَن يكون صفة لحروف هَذِه، من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن حروفا هَذِه، لَو كَانَت غير مُضَافَة إِلَى المعجم لكَانَتْ نكرَة والمُعْجَم، كَمَا ترى، معرفَة، ومحال وصف النكرَة بالمعرفة. وَالْآخر: أَن الْحُرُوف مُضَافَة، ومحال إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صفته، وَالْعلَّة فِي امْتنَاع ذَلِك: أَن الصّفة هِيَ الْمَوْصُوف، على قَول النَّحْوِيين، فِي الْمَعْنى، وَإِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه غير جَائِزَة، وَإِذا كَانَت الصّفة هِيَ الْمَوْصُوف عِنْدهم فِي الْمَعْنى، لم يجز إِضَافَة الْحُرُوف إِلَى المُعْجَم، لِأَنَّهُ غير مُسْتَقِيم إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه. قَالَ: وَإِنَّمَا امْتنع ذَلِك من قبل أَن الْغَرَض فِي الْإِضَافَة، إِنَّمَا هُوَ التَّخْصِيص، والتعريف، وَالشَّيْء لَا تعرفه نَفسه، لِأَنَّهُ لَو كَانَ بِنَفسِهِ، لما احْتِيجَ إِلَى إِضَافَته، وَإِنَّمَا يُضَاف إِلَى غَيره ليعرفه.
وَذهب مُحَمَّد بن يزِيد إِلَى أَن المُعْجَم مصدر، بِمَنْزِلَة الإعجام، كَمَا تَقول: أدخلته مدخلًا، وأخرجته مخرجا: أَي إدخالا وإخراجا. وَحكى الْأَخْفَش أَن بَعضهم قَرَأَ: (ومَنْ يُهِنِ اللهُ فمَالَهُ مِنْ مُكْرَمٍ) بِفَتْح الرَّاء، أَي من إكرام، فكأنهم قَالُوا: هَذِه حُرُوف الإعجام.
(1/342)

فَهَذَا أَسد وأصوب من أَن يذهب إِلَى أَن قَوْلهم " حُرُوف المُعْجَم ": بِمَنْزِلَة قَوْلهم: " صَلَاة الأولى، وَمَسْجِد الْجَامِع، لِأَن معنى ذَلِك: صَلَاة السَّاعَة الأولى، أَو الْفَرِيضَة الأولى، وَمَسْجِد الْيَوْم الْجَامِع، فَالْأولى غير الصَّلَاة فِي الْمَعْنى، وَالْجَامِع غير الْمَسْجِد فِي الْمَعْنى، وَإِنَّمَا هما صفتان حذف موصوفاهما، وأقيما مقامهما، وَلَيْسَ كَذَلِك حُرُوف المعجم، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ حُرُوف الْكَلَام المُعْجَم، وَلَا حُرُوف اللَّفْظ المُعْجَم، إِنَّمَا الْمَعْنى أَن الْحُرُوف هِيَ المُعْجَمة، فَصَارَ قَوْلنَا حُرُوف المُعْجَم، من بَاب إِضَافَة الْمَفْعُول إِلَى الْمصدر، كَقَوْلِهِم: هَذِه مَطِيَّة ركُوب: أَي من شانها أَن تركب، وَهَذَا سهم نضال: أَي من شَأْنه أَن يناضل بِهِ. وَكَذَلِكَ حُرُوف المُعْجَم: أَي من شَأْنهَا أَن تُعْجَم.
فَإِن قيل: إِن جَمِيع هَذِه الْحُرُوف لَيْسَ مُعْجما، إِنَّمَا المُعجم بَعْضهَا، أَلا ترى أَن الْألف والحاء وَالدَّال وَنَحْوهَا لَيْسَ مُعْجما، فَكيف استجازوا تَسْمِيَة جَمِيع هَذِه الْحُرُوف حُرُوف المُعْجَم؟ قيل لَهُ: إِنَّمَا سميت بذلك، لِأَن الشكل الْوَاحِد إِذا اخْتلفت أصواته، فأعْجَمْتَ بَعْضهَا، وَتركت بَعْضهَا، فقد علم أَن هَذَا الْمَتْرُوك بِغَيْر إعجام، وَهُوَ غير ذَلِك الَّذِي من عَادَته أَن يُعْجَم، فقد ارْتَفع أَيْضا بِمَا فَعَلُوهُ الْإِشْكَال والاستبهام عَنْهُمَا جَمِيعًا. وَلَا فرق بَين أَن يَزُول الاستبهام عَن الْحَرْف بإعجام عَلَيْهِ، أَو مَا يقوم مقَام الإعجام فِي الايضاح وَالْبَيَان، أَلا ترى انك إِذا أعجمت الْجِيم بِوَاحِدَة من أَسْفَل، وَالْخَاء بِوَاحِدَة من فَوق، وَتركت الْحَاء غفلا، فقد علم بإغفالها أَنَّهَا لَيست بِوَاحِدَة من الحرفين الآخرين، اعني الْجِيم وَالْخَاء، وَكَذَلِكَ الدَّال والذال، وَالصَّاد وَالضَّاد، وَسَائِر الْحُرُوف. فَلَمَّا اسْتمرّ الْبَيَان فِي جَمِيعهَا، جَازَ تَسْمِيَتهَا " حُرُوف المُعْجَم ".
والأعْجَم: المُسْتَعْجِم الْأَخْرَس.
والعَجماء: كل بَهِيمَة. وَفِي الحَدِيث: " جُرْحُ العَجْماء جُبار " أَي لَا دِيَة فِيهِ وَلَا قَود. وَصَلَاة النَّهَار عَجْماء: لإخفاء الْقِرَاءَة فِيهَا.
واسْتَعْجم الرجل: سكت. واسْتَعْجمت عَلَيْهِ قِرَاءَته: انْقَطَعت، فَلم يقدر على الْقِرَاءَة، من نُعَاس. وَمِنْه حَدِيث عبد الله: " إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي، فاسْتَعْجمَتْ عَلَيْهِ قِرَاءَته، فلينم ". وَكَذَلِكَ اسْتَعْجمت الدَّار عَن جَوَاب سائلها: قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
صَمَّ صَدَاها وعَفا رَسْمُها ... واسَتْعَجمتْ عَن منطِقِ السَّائلِ
(1/343)

عدَّاه بعن، لِأَن اسْتَعْجَمتْ فِي معنى سكتت وأعْجَم الْكتاب، وعَجَّمه: نقطه. قَالَ ابْن جني: أعْجَمْتُ الْكتاب: أزلت استِعجامه. وَهُوَ عِنْده على السَّلب. لِأَن أفْعَلتُ، وَإِن كَانَ أَصْلهَا الْإِثْبَات، فقد تَجِيء للسلب، كَقَوْلِهِم: أشكيت زيدا: أَي زلت لَهُ عَمَّا يشكوه. وَكَقَوْلِه تَعَالَى: (إنّ الساعةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها) : تَأْوِيله وَالله أعلم عِنْد أهل النّظر: أكاد أُظْهِرها. وتلخيص هَذِه اللَّفْظَة: أكاد أُزيل عَنْهَا خفاءها، أَي سترهَا. وَقَالُوا: عَجَّمت الْكتاب، فَجَاءَت فعَّلْت للسَّلب أَيْضا، كَمَا جَاءَت أفْعَلْت. وَله نَظَائِر، مِنْهَا مَا قدمنَا ذكره، وَمِنْهَا مَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه. وحروف المعْجَم: مِنْهُ.
وعُجْمة الرمل: كثرته. وَقيل: عُجْمَته وعَجْمَته: مَا تَعَقَّد مِنْهُ.
ورملة عَجْماء: لَا شجر فِيهَا، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والعَجَم: النَّوى. الْوَاحِدَة عَجَمة. وَهُوَ العُجام أَيْضا. قَالَ رؤبة، وَوصف أتنا:
فِي أَربع مثل عُجامِ القَسْبِ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العَجَمة: حَبَّة الْعِنَب حِين تنْبت. وَالصَّحِيح هُوَ الأول.
وعَجَمَ الشَّيْء يَعْجُمه عَجْما وعُجُوما: عضَّه. وَقيل: لاكه للْأَكْل أَو الْخِبْرَة. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
وكنتُ كعَظْم العاجماتِ اكْتَنَفَهُ ... بأطْرافِها حَتَّى اسْتَدَقَّ نُحولُهَا
يَقُول: ركبتني المصائب وعَجَمَتني، كَمَا عَجَمت الْإِبِل الْعِظَام.
والعُجامَة: مَا عَجَمْته.
وعَجَم الرجل: رازه، على مثل. وعَجَمْته الْأُمُور: دَرَّبَتْهُ.
وَرجل صلب المَعْجَم والمَعْجَمة: عَزِيز النَّفس، إِذا عَجَمَتْه الْأُمُور وجدته متينا.
وناقة ذَات مَعْجَمة: أَي صَبر على الدَّعك. وَمَا عَجَمَتْك عَيْني مذ كَذَا: أَي مَا أخذتك. وَرَأَيْت فلَانا فَجعلت عَيْني تَعْجُمُه: أَي كَأَنَّهَا تعرفه وَلَا تمْضِي على مَعْرفَته. هَذِه عَن اللَّحيانيّ، وَأنْشد لأبي حَيَّة النميري:
(1/344)

كتحبير الكِتاب بكَفِّ يَوْما ... يَهوديّ يقارِبَ أَو يُزِيلُ
على أَن البصِيَر بهَا إِذا مَا ... أعادَ الطَّرْفَ يَعْجُمُ أوْ َيفِيلُ
أَي يعرف أَو يشك.
والعَجْم: صغَار الْإِبِل وفتاياها. وَالْجمع: عُجُوم. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَنَات اللَّبُون والحقاق والجذاع: من عُجُوم الْإِبِل، فَإِذا أثنت فَهِيَ من جلتها.
وعَجْمُ الذَّنب وعُجْمُه جَمِيعًا: عَجْبُه. وَزعم اللَّحيانيّ أَن ميمها بدل من الْبَاء فِي عَجْب وعُجْب.
وَبَنُو أعْجَمَ وَبَنُو عَجْمان: بطْنَان.

مقلوبه: (ع م ج)
عَمَج فِي سَيره يَعْمِجُ، وتَعَمَّج: تلوى وتعَمَّج السَّيْل: تعرَّج فِي مسيره. وتعَمَّجَت الحيَّة: تلوَّت. قَالَ:
تَعَمَّجَ الحَيَّةِ فِي انْسِيابِهِ
والعَوْمَج: الحيَّة، لتلويها، عَن كرَاع، حَكَاهَا فِي بَاب " فَوْعَل ".
وناقة عُمْجة، وعَمْجة: متلوية.
وَفرس عَمُوج: لَا يَسْتَقِيم فِي سيره.

مقلوبه: (ج ع م)
الجَعْماء: الَّتِي أُنكر عقلهَا هرما. وَلَا يُقَال للرجل: أجْعَم. والجَعْماء: النَّاقة المسنة. وَقيل: هِيَ الَّتِي غَابَتْ أسنانها فِي اللِّثات. وَالذكر: أجْعَم. وَكَذَلِكَ كل دَابَّة، وَلَا يكَاد يكون إِلَّا فِي الْهَرم. وَقيل: الجَعْماء: الَّتِي ذهبت أسنانها كلُّها، وَقد جَعِمَتْ جَعَما.
وأجْعَمَت الأَرْض: كثر الحَنَكُ على نباتها فَأَكله، وألجأه إِلَى أُصُوله. وأُجْعِم الشّجر: أُكِل ورقه، وَآل إِلَى أُصُوله، قَالَ:
عَنْسِيَّةٌ لم تَرْعَ طَلْحاً مُجْعَما
(1/345)

وجَعِم إِلَى اللَّحم جَعَما، فَهُوَ جَعِم: قرم. وَهُوَ مَعَ ذَلِك أكول. وَقَول العجاج:
إذْ جَعِمَ الذُّهْلانِ كُلَّ مَجْعَمِ
مَعْنَاهُ: قَرِموا إِلَى الشَّرّ، كَمَا يُقْرَم إِلَى اللَّحم. وجَعِمَتِ الْإِبِل جَعَما: قَضَمَت الْعِظَام، وخروء الْكلاب، لشبه قَرَم يُصِيبهَا.
وَرجل جَيْعَم: لَا يرى شَيْئا إِلَّا اشتهاه.
وجَعِم جَعَما، وجَعَم: لم يشته الطَّعَام. وَهُوَ من الأضداد. وجَعِم جَعَما، فَهُوَ جَعِم، وتجَعَّم: طمع.
والجَعَم: غلظ الْكَلَام فِي سَعَة حلق. وَالْفِعْل كالفعل، وَالصّفة كالصفة.
وجَعَم الْبَعِير: جعل على فِيهِ مَا يمنعهُ من الْأكل والعض.

مقلوبه: (م ع ج)
المَعْج: سرعَة المر.
وريح مَعْوج: سريعة المر. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب
تُكَرْكِرُه نَجْديةٌ وتمُدُّهُ ... مُسَفْسِفَةٌ فوقَ التُّرَاب مَعُوجُ
ومَعَج السَّيل يَمْعَج: أسْرع. وَقَول سَاعِدَة ابْن جؤية:
مُسْتأْرِضاً بينَ بطْن اللَّيث أيْمَنُهُ ... إِلَى شَمَنْصِيرَ غَيْثا مُرْسِلاً مَعِجا
إِنَّمَا هُوَ على النّسَب: أَي ذُو مَعْجٍ. ومَعَج فِي الجري يَمْعَج مَعْجا: تفنن. وَقيل: المَعْج: أَن يعْتَمد الْفرس على إِحْدَى عضادتي الْعَنَان، مرّة فِي الشق الْأَيْمن، وَمرَّة فِي الشق الْأَيْسَر.
وَفرس ممْعَج: كثير المَعْج.
وحمار مَعَّاج: يستن فِي عدوه يَمِينا وَشمَالًا.
ومَعَجَتِ النَّاقة مَعْجا: سَارَتْ سيرا سهلا، أنْشد ثَعْلَب:
(1/346)

من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَما ... يُرَى فِي فروع المُقلَتين نُضُوبُ
أَي تسير هَذَا السّير الشَّديد بَعْدَمَا تغور عينهَا من الإعياء والتعب. والمَعْج: هبوب الرّيح فِي لين.
وَالرِّيح تَمْعَج فِي النَّبَات: تقلبه يَمِينا وَشمَالًا. ومَعَج الفصيل أمه، يَمْعَجُه: لهزه وَقَلبه، ليتَمَكَّن بِالرّضَاعِ.

مقلوبه: (ج م ع)
جَمَع الشَّيْء عَن تفرِقةٍ، يَجْمُعه جَمْعا، وجمَّعه، وأجمعه، فَاجْتمع واجْدَمع، وَهِي مضارعة، وَكَذَلِكَ تَجَمَّع، واسْتَجْمَع.
ومُتَجَمِّع الْبَيْدَاء: معظمها ومحتفلها، قَالَ مُحَمَّد بن شحاذ الضَّبِّيّ:
فِي فِتْيَة كلَّما تَجَمَّعَتِ الْ ... بَيْداء لم يَهْلَعوا وَلم يَخِموا
أَرَادَ: وَلم يَخِيموا فَحذف، وَلم يحفل بالحركة الَّتِي من شَأْنهَا أَن ترد الْمَحْذُوف هَاهُنَا. وَهَذَا لَا يُوجِبهُ الْقيَاس، إِنَّمَا هُوَ شَاذ.
وَرجل مِجْمَع وجَمَّاع.
والجَمْع، وَجمعه جُمُوع: المُجْتمعون.
وَالْجَمَاعَة، والجَميع، والمَجْمَع، والمَجْمَعة: كالجمع. وَقد استعملوا ذَلِك فِي غير النَّاس، حَتَّى قَالُوا جمَاعَة الشِّجر، وَجَمَاعَة النَّبات.
وَقَرَأَ عبد الله بن مُسلم: (حَتَّى أبلُغَ مَجْمِعَ البَحْرَينِ) ، وَهُوَ نَادِر، كالمشرق وَالْمغْرب، أَعنِي أَنه شَذَّ فِي بَاب فَعَل يَفْعَلُ، كَمَا شذَّ الْمشرق وَالْمغْرب وَنَحْوهمَا من الشَّاذّ، فِي بَاب فَعَل يَفْعُل.
وقومٌ جَميع: مُجْتَمِعون.
وَأمر جَامع: يجمع النَّاس. وَفِي التَّنْزِيل: (وإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامعٍ لم يذْهَبُوا حَتَّى يَسْتأْذنُوُه) . قَالَ الزّجاج، قَالَ بَعضهم: كَانَ ذَلِك فِي الجُمُعة. قَالَ: وَهُوَ - وَالله أعلم - أَن الله تَعَالَى أَمر الْمُؤمنِينَ، إِذا كَانُوا مَعَ نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يحْتَاج إِلَى الْجَمَاعَة فِيهِ، نَحْو الْحَرْب وَشبهه، مِمَّا يحْتَاج إِلَى الجَمْع فِيهِ، لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوه. وَقَول امْرُؤ الْقَيْس:
(1/347)

فَلَو أَنَّهَا نفسٌ تموتُ جَميعَةً ... ولكنَّها نَفْسٌ تَساقَطُ أنْفُسا
إِنَّمَا أَرَادَ: جَميعا، فَبَالغ بإلحاق الْهَاء، وَحذف الْجَواب للْعلم بِهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: لفنيت واستراحت.
وإبل جَمَّاعة: مُجْتَمعة، قَالَ:
لَا مالَ إِلَّا إبِلٌ جَمَّاعَهْ
مَشْرَبُها الجِيَّة أَو نُعاعَهْ
والمَجْمَعة: مجْلِس الِاجْتِمَاع، قَالَ زُهَيْر:
وتُوقِدْ نارَكمْ شَرَراً وَيُنْ ... صَبْ لَكمْ فِي كلّ مُجْمَعةٍ لِوَاءُ
وجَمَعَتِ الْمَرْأَة الثِّيَاب: لبست الدرْع، والملحفة، والخمار. يكنى بِهِ عَن سنّ الاسْتوَاء.
وَأجْمع: من الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على الْإِحَاطَة، وَلَيْسَت بِصفة، وَلَكِن يعم بهَا مَا قبله من الْأَسْمَاء، وَيجْرِي على إعرابه، فَلذَلِك قَالَ النحويون: صفة. وَالدَّلِيل على انه لَيْسَ بِصفة، قَوْلهم: أجمَعُون، فَلَو كَانَ صفة لم يُسَلَّم جَمْعُه، ولكان مكسرا وَالْأُنْثَى: جَمْعَاء. وَكِلَاهُمَا معرفَة لَا تنكر عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَأما ثَعْلَب فَحكى فِيهِ التَّعْرِيف والتنكير جَمِيعًا. قَالَ: تَقول: أعجبني الْقصر أجمع وَأجْمع، الرّفْع على التوكيد، وَالنّصب على الْحَال. والجمعُ: جُمَع معدول عَن جَمْعاوَات، أَو جماعَى. وَلَا يكون معدولا عَن جُمْع، لِأَن " أجمع " لَيْسَ بِوَصْف، فَيكون كحمراء وحمر قَالَ أَبُو عَليّ: بَاب أجمَعَ وجمْعاء، وأكْتَعَ وكتعاء، وَمَا يتبع ذَلِك من بَقِيَّته: إِنَّمَا هُوَ اتِّفَاق وتوارد وَقع فِي اللُّغَة، على غير مَا كَانَ فِي وَزنه مِنْهَا، لِأَن بَاب " أفعلَ " و" فَعلاء "، إِنَّمَا هُوَ للصفات، وجميعها: تَجِيء على هَذَا الْموضع نكرات، نَحْو أَحْمَر وحمراء، وأصفر وصفراء، وَهَذَا وَنَحْوه صِفَات ونكرات، فَأَما أجمعُ وجمعاءُ فاسمان معرفتان، وليسا بصفتين، فَإِنَّمَا ذَلِك اتِّفَاق وَقع بَين هَذِه الْكَلم الْمُؤَكّد بهَا.
وَجَاءُوا بأجمعهم وأجمُعِهم: أَي جمعهِمْ.
والجِماعُ: مَا جَمَعَ عددا. وَقَالَ الْحسن رَحمَه الله: اتَّقوا هَذِه الْأَهْوَاء الَّتِي جِماعها الضَّلالة، وميعادها النَّار.
(1/348)

واجْتَمَع الرجل: اسْتَوَت لحيته، وَبلغ غَايَة شبابه. وَلَا يُقَال للنِّسَاء.
وَرجل جَميع: مجْتَمع الْخلق. وَرجل جَميعُ الرَّأْي ومُجْتمِعه: شديده.
وَالْمَسْجِد الجامعُ: الَّذِي يجمع أَهله، وَقد يُضَاف، وَأنْكرهُ بَعضهم. وَقد أَنْعَمت شرح ذَلِك بحقيقته من الْإِعْرَاب فِي الْكتاب " الْمُخَصّص ".
وجُمَّاع كل شَيْء: مُجْتَمَع خلقه. وجُمَّاع جَسَد الْإِنْسَان: رَأسه. وجُمَّاع الثَّمر: تَجَمُّع براعيمه فِي مَوضِع وَاحِد على حمله. وجُمَّاع الثُّرَيَّا: مُجْتَمِعُها. وَقَوله، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
ونَهْبٍ كجُمَّاع الثُّرَيَّا حَوَيْتُهُ ... غِشاشا بمُحْتاتِ الصّفاقَينِ خَيْفِقِ
فقد يكون مُجْتَمِع الثريا، وَقد يكون جُمَّاع الثريا، الَّذين يَجْتَمعُونَ على مطر الثريا، وَهُوَ مطر الوسمى، ينتظرون خصبه وكلأه. وَبِهَذَا القَوْل الْأَخير فسره ابْن الْأَعرَابِي.
والجُمَّاع: أخلاط من النَّاس. وَقيل: هم الضروب المتفرقون من النَّاس. قَالَ أَبُو قيس بن الأسلت السّلمِيّ:
حَتَّى انْتَهَيْنا ولَنا غايَةٌ ... مِن بينِ جَمْعٍ غيرِ جُمَّاعِ
وَامْرَأَة جُمَّاع: قَصِيرَة. وكل مَا تجمع وانضم بعضه إِلَى بعض: جُمَّاع.
وضربه بِحجر جُمْعِ الْكَفّ وجَمْعِها: أَي ملئها. وَهِي مِنْهُ بجُمْعٍ وجِمْعٍ: أَي بكر. وَمَاتَتْ الْمَرْأَة بجُمْعٍ وجِمْع: أَي وَوَلدهَا فِي بَطنهَا. وَهِي بجُمْعٍ وجِمع: أَي مثقلة. وناقة جُمْع: فِي بَطنهَا ولد، قَالَ:
وَرَدْناهُ فِي مَجْرَى سُهَيْلٍ يَمانيا ... بُصْعِر اللِّوِى من بينِ جُمْعٍ وخادجِ
وَامْرَأَة جَامع: فِي بَطنهَا ولد. وَكَذَلِكَ الأتان أول مَا تحمل. ودابة جماع: تصلح للسرج والإكاف.
والجَمْع: كل لون من التَّمْر، لَا يعرف اسْمه. وَقيل: هُوَ التَّمْر الَّذِي يخرج من النَّوَى.
(1/349)

وجامَعَها مُجامعة وجِماعا: نَكَحَها. وجامعَه على الْأَمر: مالأه، والمصدر كالمصدر.
وقِدْرٌ جِماع، وجامعة: عَظِيمَة. وَقيل: هِيَ الَّتِي تجمع الْجَزُور.
وجَمَع أمره، وأجمَعَه، وَأجْمع عَلَيْهِ: عزم، كَأَنَّهُ جمَعَ نَفسه لَهُ. وَقُرِئَ: (فأجمِعوا أمْرَكم وشركاءَكم) بِالْقطعِ، والوصل. قَالَ الْفَارِسِي: من قطع أَرَادَ: فَأَجْمعُوا أَمركُم، واجمَعُوا شركاءكم، كَقَوْلِه:
يَا لَيتَ زَوْجَكِ قد غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيفا ورُمْحا
أَي: وحاملا رمحا. قَالَ: بعض النَّحْوِيين يُطْرِده، وَبَعْضهمْ لَا يطرده. وَقد أَنْعَمت حَقِيقَة هَذَا فِي الْكتاب " الْمُخَصّص ".
وفلاة مُجَمِّعة: يجْتَمع فِيهَا الْقَوْم خوف الضلال، كَأَنَّهَا تُجَمِّعهم.
والجُمُعَة، والجُمْعَة، والجُمَعة: يَوْم الْعرُوبَة، سمي بِهِ، لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهِ. وَقيل: الجُمْعة على تَخْفيف الجُمُعة، والجُمَعة: الَّتِي تجمع النَّاس كثيرا، كَمَا قَالُوا: رجل لعُنَةَ، يكثر لعن النَّاس، وَرجل ضحكة: يكثر الضحك. وَزعم ثَعْلَب أَن أول من سَمَّاهُ بِهِ كَعْب بن لؤَي. وَكَانَ يُقَال لَهَا الْعرُوبَة. وَقَالَ الْفراء: رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضوَان الله عَلَيْهِ انه قَالَ: إِنَّمَا سمي يَوْم الجُمُعة. لِأَن الله جمع فِيهِ خلق آدم. وَقَالَ قوم: إِنَّمَا سميت الجُمُعة فِي الْإِسْلَام، وَذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي الْمَسْجِد. وَقَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا سمي يَوْم الجُمُعَة، لِأَن قُريْشًا كَانَت تَجْتَمِع إِلَى قصي فِي دَار الندوة. قَالَ اللَّحيانيّ: كَانَ أَبُو زِيَاد وَأَبُو الْجراح يَقُولَانِ: مَضَت الجُمُعة بِمَا فِيهَا، فيوحدان ويؤنثان. وَكَانَا يَقُولَانِ: مضى السبت بِمَا فِيهِ. وَمضى الْأَحَد بِمَا فِيهِ، فيوحدان ويذكران، وَاخْتلفَا فِيمَا بعد هَذَا: فَكَانَ أَبُو زِيَاد يَقُول: مضى الِاثْنَان بِمَا فِيهِ، وَمضى الثُّلَاثَاء بِمَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْبَعَاء وَالْخَمِيس. قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْجراح يَقُول: مضى الِاثْنَان بِمَا فيهمَا، فيثنى، وَمضى الثُّلَاثَاء بِمَا فِيهِنَّ، وَمضى الْأَرْبَعَاء بِمَا فِيهِنَّ، وَمضى الْخَمِيس بِمَا فِيهِنَّ، فَيجمع وَيُؤَنث، يخرج ذَلِك مخرج الْعدَد.
وجَمَّع النَّاس: شهدُوا الجُمُعة، وقضو الصَّلَاة فِيهَا. وَحكى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: لَا تكُ جُمَيِعاًّ، بِفَتْح الْمِيم، أَي مِمَّن يَصُوم الجُمُعة وَحدهَا.
وجَمْعٌ: الْمزْدَلِفَة، معرفَة كعرفات. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(1/350)

فَباتَ بِجَمْعٍ ثمَّ آبَ إِلَى مِنىً ... فأصْبحَ رأداً يبتَغي المَزْجَ بالسَّحْلِ
ويروي: " ثُمَّ تَمَّ إِلَى مِنىً ".
وَيَوْم الجُمُعة: يَوْم الْقِيَامَة.
واستأجر الْأَجِير مُجَامَعَة، وجِماعا عَن اللَّحيانيّ: أَي اسْتَأْجرهُ كل جُمعَة بِشَيْء. وجامَع الْأَجِير مُجامَعة وجِماعا.
واسْتَجْمع الْفرس جَريا: تكمش لَهُ. قَالَ:
ومُسْتَجْمِعٍ جَرْيا وليسَ ببارِحٍ ... تُبارِيه فِي ضاحي المِتان سَوَاعِدُهْ
يَعْنِي: السَّراب.
والجامعة: الغل. قَالَ:
وَلَو كُبِلَتْ فِي ساعِدَيَّ الجوَامعُ
وأجمَعَ النَّاقة، وَبهَا: صَرَّ أخلافها، وحلبها.
وَأَرْض مُجْمِعة: جَدب، لَا تفرَّق فِيهَا الركاب رعي.
وَالْجَامِع: الْبَطن، يَمَانِية.
وجامع، وجَمَّاع، ومُجَمِّع: أَسمَاء.
والجُمَيْعَي: مَوضِع.

مقلوبه: (م ج ع)
المَجْعُ والتَّمجَع: أكل التَّمْر الْيَابِس.
ومَجَعَ يَمْجَعُ مَجْعا، وتَمَجَّعَ: أكل التَّمْر باللَّبن مَعًا. وَقيل: هُوَ أَن يَأْكُل التَّمْر، وَيشْرب عَلَيْهِ اللَّبن.
والمَجِيع: اسْم ذَلِك اللَّبن. وَقيل: المَجيع: التَّمْر يعجن بِاللَّبنِ.
والمُجَاعَة: فضَالة المَجيع.
(1/351)

وَرجل مَجَّاع، ومَجَّاعة، ومُجَّاعة: كثير التَّمَجُّع.
والمِجْع والمُجْعَة: الأحمق، الَّذِي إِذا جلس لم يكد يبرح من مَكَانَهُ. وَالْأُنْثَى مِجْعَة. وَأرى كرَاع حكى فِيهِ المِجَعَة، وَقد مَجُعَ مَجْعا.
والمَجِعة: المتكلمة بالفحش، وَالِاسْم المَجاعة.
والمِجْع والمَجْع: الداعر. وَهُوَ مِجْع نسَاء: يجالسهن ويتحدث إلَيْهِنَّ.
ومَجَّاع: اسْم.

أَبْوَاب الْعين مَعَ الشين
الْعين والشين وَالسِّين
شِسْع النَّعْل: قبالها. وَالْجمع: شُسُوع لَا يكسر على غير هَذَا الْبناء.
وشَسَع النَّعْل يَشْسَعُها شَسْعا، وأشْسَعَها، وشَسَّعَها: جعل لَهَا شِسْعا.
وَله شِسْع مَال: أَي قَلِيل. وَقيل: هُوَ قِطْعَة من إبل وغنم. وَكله إِلَى الْقلَّة، شُبِّه بشسع النَّعْل.
وشَسَع يَشْسَع شُسُوعا، فَهُوَ شاسع، وشَسُوع: بعد. وشَسَع بِهِ وأشسعه: أبعده.
وشَسِعَ الْفرس شَسَعا: انفرج مَا بَين ثنيته وَرَبَاعِيَته، وَهُوَ من الْبعد.

الْعين والشن وَالزَّاي
عَشَزَ الرجل يَعْشِزُ عَشَزَانا: مَشى مشْيَة الْمَقْطُوع الرِّجل.
والعَشَوْزَنُ: مَا صلب مسلكه من الْأَمَاكِن. قَالَ رؤبة:
أخْذُكَ بالمَيْسُور والعَشَوْزَنِ
يَعْنِي الشدَّة.
والعَشَوْزَن: الشَّديد الْخلق الْعَظِيم من النَّاس وَالْإِبِل. وقناة عَشَوْزَنَةٌ: صلبة.
والعَشْوَزُ، والعَشَوَّز: كِلَاهُمَا الشَّديد الْخلق الغليظ.

الْعين والشين والطاء
عَشَطَهُ يَعْشِطُه عَشْطا: جَذَبَهُ.
(1/352)

مقلوبه: (ع ط ش)
العَطَشُ: ضد الرّيّ. عَطِش عَطَشا، وَهُوَ عاطِش، وعَطُش، وعَطِش، وعَطْشانُ. وَالْجمع: عَطِشُون، وعَطُشونَ، وعِطاش. وَالْأُنْثَى: عَطشَة، وعَطُشَة، وعَطْشَى. قَالَ اللَّحيانيّ: هُوَ عَطْشانُ، يُرِيد الْحَال، وَمَا هُوَ بعاطشٍ بعد هَذَا الْيَوْم.
وَرجل مِعْطاش: كثير العَطَش، عَن اللَّحيانيّ.
وعَطَّش الْإِبِل: زَاد على ظمئها فِي حَبسهَا عَن المَاء، كَأَن نوبتها فِي الْيَوْم الثَّالِث أَو الرَّابِع، فَسَقَاهَا فَوق ذَلِك الْيَوْم.
وأعْطَشَها: أمْسَكها أقلَّ من ذَلِك، قَالَ:
أعْطَشْتُها لأَقْرَبِ الوَقْتَيِن
والمَعاطِش: مَوَاقِيت الظِّمءِ.
وأعْطَشَ الْقَوْم: عَطِشَتْ إبلهم، قَالَ الحطيئة:
ويَحْلِفُ حَلْفَةً لبَني بَنِيهِ ... لأنتمْ مُعْطِشُونَ وهُمْ رِوَاءُ
وَزرع مُعَطَّش: لم يُسْق.
وَمَكَان عَطِش، وعَطُش: قَلِيل المَاء.
والعُطاش: دَاء يُصِيب الصَّبِي، فيشرب فَلَا يرْوى.
وعَطِشَ إِلَى لِقَائِه: اشتاق، على الْمثل.

مقلوبه: (ش ط ع)
شَطِعَ شَطَعا: جزع من مرض.

الْعين والشين وَالدَّال
عَشَدَهُ يَعْشِدُهُ عَشْداً: جَمَعَه.

الْعين والشين وَالتَّاء
عَتَشَهُ يَعْتُشُه عَتْشا: عَطَفَه، وَلَيْسَ بثبت.

مقلوبه: (ش ت ع)
شَتِعَ شَتَعا: جَزِع من مرض أَو جُوع.
(1/353)

الْعين والشين والذال
الشَّعْوَذَة: خِفَّةٌ فِي الْيَد، وأخذٌ كالسِّحر.
رجل مُشَعْوَذ ومُشَعْوِذ، وَلَيْسَ من كَلَام الْبَادِيَة والشَّعْوَذَة: السُّرْعة. وَقيل: هُوَ الخِفّة فِي كل أمْر.
والشَّعْوَذيُّ: رَسول الأُمراء فِي مُهمَّاتهِم.
تمّ الْجُزْء الْخَامِس، بِحَمْد الله وعونه، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم
(1/354)

الْجُزْء السَّادِس
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْعين والشين والثاء
شَعِثَ شَعَثا وشُعُوثة، فَهُوَ شَعِث، وأشْعَث، وشَعْثانُ، وتَشَعَّث: تلبَّد شعره واغبرَّ، وشَعَّثْتُه أَنا.
والشَّعَثَة: مَوضِع الشّعْر. وَقَول ذِي الرمة:
مَا ظَلَّ مُذْ أوْجَفَتْ فِي كلّ ظاهرَةٍ ... بالأشْعث الوَرْد إِلَّا وهْو مَهْمُوم
يَعْنِي بالأشْعث الْورْد: الصُّفار، وَهُوَ شوك البهمى إِذا يبس، وَإِنَّمَا اهتم لما رأى البهمى هَاجَتْ، وَقد كَانَ رخىَّ البال وَهِي رطبَة. والحافر كُله شَدِيد الْحبّ للبهمى، وَهِي ناجعة فِيهِ. وَإِذا جَفتْ فأسفت تأذت الراعية بسفاها.
والشَّعْث، والشَّعَث: انتشار الْأَمر وخلله. قَالَ كَعْب بن مَالك الانصاري:
لَمْ الإلَهُ بِهِ شَعْثا ورَمَّ بهِ ... أُمورَ أمَّتهِ والأمرُ مُنْتَشِرُ
وَفِي الدُّعَاء: لَمَّ الله شَعَثَه.
وتَشَعَّثَ الشَّيْء: تفرَّق. وتَشَعُّث رَأس المِسواك والوتد: تفرُّق أَجْزَائِهِ، وَهُوَ مِنْهُ.
والأشْعَثُ: الوتد، صفة غالبة غَلَبَة الِاسْم. قَالَ:
وأشْعَثَ فِي الدّارِ ذِي لِمَّةٍ ... يُطِيل الحُفُوف وَلَا يَقْمَلُ
والتَّشْعيث فِي عرُوض الْخَفِيف: ذَهاب عين " فاعِلاتُن " فَيبقى " فالاتُن "، فينقل فِي التقطيع إِلَى " مَفْعولن ". وشبهوا حذف الْعين هُنَا بالخَرْم، لِأَنَّهَا أول وتد. وَقيل: إِن اللَّام هِيَ الساقطة، لِأَنَّهَا اقْربْ إِلَى الآخر. وَذَلِكَ أَن الْحَذف فِي الاواخر، وَفِيمَا قرب مِنْهُ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وكلا الْقَوْلَيْنِ جَائِز حسن. قَالَ: إِلَّا أَن الأقيس على مَا بلونا فِي
(1/355)

الْأَوْتَاد من الخرم، أَن يكون عين " فاعِلاتُنْ " هِيَ المحذوفة، وَقِيَاس حذف اللَّام أَضْعَف، لِأَن الْأَوْتَاد إِنَّمَا تحذف من أوائلها، أَو من أواخرها. قَالَ: وَكَذَلِكَ أَكثر الْحَذف فِي الْعَرَبيَّة، إِنَّمَا هُوَ من الْأَوَائِل أَو من الْأَوَاخِر. وَأما الأوساط، فَإِن ذَلِك قَلِيل فِيهَا. قَالَ: فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا تنكر من أَن تكون الْألف الثَّانِيَة من " فاعلاتن " هِيَ المحذوفة، حَتَّى يبْقى " فاعِلَتُن "، ثمَّ تسكَّن اللَّام، حَتَّى يبْقى " فاعَلْتُنْ " ثمَّ تنقله فِي التقطيع إِلَى " مفْعولن "، وَصَارَ مثل " فَعِلن " فِي الْبَسِيط، الَّذِي كَانَ أَصله " فاعِلُنْ "؟
قيل لَهُ: هَذَا لَا يكون إِلَّا فِي الْأَوَاخِر، أَعنِي أَوَاخِر الأبيات. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ لَك فِيهَا، لِأَنَّهَا مَوضِع وقف، أَو فِي الأعاريض، لِأَن الأعاريض كلهَا تبع الْأَوَاخِر فِي التَّصريع. قَالَ: فَهَذَا لَا يجوز وَلم يقلهُ أحد. قَالَ: وَالَّذِي أعتقده مُخَالفَة جَمِيعهم، وَهُوَ الَّذِي لَا يجوز عِنْدِي غَيره: أَنه حذفت ألف " فاعِلاتُن "، الأولى، فَبَقيَ " فعِلاتُن " وأسكنت الْعين، فَصَارَت " فَعْلاتُنْ "، فَنقل إِلَى " مفعولن ". فإسكان المتحرك قد رَأينَا يجوز فِي حَشْو الْبَيْت وَلم نر الوتد حذف أَوله لَا فِي أول الْبَيْت، وَلَا آخِره إِلَّا فِي آخر الْبَيْت.
هَذَا كُله قَول أبي إِسْحَاق.
وَبَيت التَّشعيث:
ليسَ مَن ماتَ فاسترَاحَ بمَيْتٍ ... إنمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ
وَهَذَا الضَّرْب الأول من عرُوض الْخَفِيف، فَإِن عروضه وضربه تامان. وَيجوز التَّشعيث فِي الضَّرْب، فَيَجِيء مرّة تَاما، وَمرَّة مشعثا، فِي قصيدة وَاحِدَة، كَمَا جَاءَ فِي قصيدة الْأَعْشَى فِي قَوْله:
مَا بُكاءُ الكَبِيِر بالأَطْلالِ ... وَسُؤَالي وهَلْ تَرُدُّ سُؤَالي
فَقَوله أطلالي: " مَفْعولن " وَقَوله: وسُؤالي: " فَعِلاتن ". ثمَّ قَالَ فِي الْبَيْت الثَّانِي: وشَمِالي: " فَعِلاتن ". ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِث: أهوال: " مفعولن " ثمَّ مَشى فِي القصيدة على هَذَا النَّحْو، فَمرَّة يَجِيء بفاعلاتن تَامَّة، وَمرَّة يَجِيء بمفعولن مشعثا، على نَحْو مَا ذكرت لَك.
والأشْعَث: اسْم رجل. والأشاعث، والأشاعثة: منسوبون إِلَى الأشعَث، بدل من الأشْعَثِييِّن.
(1/356)

وشَعْثاءُ: اسْم امْرَأَة. قَالَ جرير:
أَلا طَرَقَتْ شَعْثاءُ واللَّيل دونهَا ... أحَمَّ عِلافِياًّ وأبيضَ ماضِيا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وشَعْثاء: اسْم امْرَأَة حسان بن ثَابت.
وشُعَيْث: اسْم، إِمَّا أَن يكون صَغِير شَعِث، أَو شَعَث. أَو تَصْغِير أشْعَثَ مُرَخَّما، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
لعَمْرُكَ مَا أدْرِي وَإِن كنتُ دارِيا ... شُعَيْثُ ابنُ سَهم أم شُعَيْثُ ابْن مِنقَرِ
وَرَوَاهُ بَعضهم: شُعَيْب، وَهُوَ تَصْحِيف.

الْعين والشين وَالرَّاء
العَشَرة: أول الْعُقُود. وَمَا كَانَ من الْعدَد من الثَّلَاثَة إِلَى العَشَرة، فالهاء تلْحق فِيمَا واحده مُذَكّر، وتحذف مِمَّا واحده مؤنث، فَإِذا جَاوَزت العَشَرة فِي الْمُذكر، حذفت الْهَاء فِي الْعشْرَة، وألحقتها فِي الصَّدْر، فِيمَا بَين ثَلَاثَة عشر، إِلَى تِسْعَة عشر، وَفتحت الشَّين، وَجعلت الاسمين اسْما وَاحِدًا، مَبْنِيا على الْفَتْح. فَإِذا صرت إِلَى مؤنث، ألحقت الْهَاء فِي الْعَجز، وحذفتها من الصَّدْر، وأسكنت الشين من عَشْر، وَإِن شِئْت كسرتها. وَلَا ينْسب إِلَى اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا، لانك إِن نسبت إِلَى أَحدهمَا، لم يعلم انك تُرِيدُ الآخر. فَمن اضطُرّ إِلَى ذَلِك نسبه إِلَى أَحدهمَا، ثمَّ نسبه إِلَى الآخر. وَمن قَالَ: أرْبَعَ عَشَرة، قَالَ أربعىّ عَشَرِيّ، بِفَتْح الشين. وَمن الشاذ قِرَاءَة من قَرَأَ: (فانفجرت مِنْهُ اثْنَتا عَشَرَةَ عَيْنا) بِفَتْح الشين. ابْن جني: وَجه ذَلِك أَن أَلْفَاظ الْعدَد تغَّير كثيرا فِي حد التَّرْكِيب، أَلا تراهم قَالُوا فِي الْبَسِيط: وَاحِد، وَأحد، ثمَّ قَالُوا فِي التَّرْكِيب، إِحْدَى عَشْرة، وَقَالُوا: عَشْر وعَشَرة. ثمَّ قَالُوا فِي التَّرْكِيب: عِشْرون، وَمن ذَلِك قَوْلهم: ثَلَاثُونَ، فَمَا بعْدهَا من الْعُقُود إِلَى التسعين، فَجمعُوا بَين لفظ الْمُؤَنَّث والمذكر فِي التَّرْكِيب، الْوَاو للتذكير وَكَذَلِكَ أُخْتهَا، وَسُقُوط الْهَاء للتأنيث.
وعَشَر القومَ يَعْشِرهم: صَار عاشِرَهم، وعَشَر: أَخذ وَاحِدًا من عَشَرَة. وعَشَرَه: زَاد وَاحِدًا على تِسْعَة.
وثوب عُشاريّ: طوله عَشْر أَذْرع. وَغُلَام عُشاريّ: ابْن عَشْر سِنِين. وَالْأُنْثَى: بِالْهَاءِ.
(1/357)

وعاشُوراء وعَشُوراء: الْيَوْم العاشِر من المحرَّم. وَقيل التَّاسِع.
والعِشْرون: عَشَرة مُضَافَة إِلَى مثلهَا. وضعت على لفظ الْجمع، وَكسر أَولهَا لعِلَّة قد أبنتها فِي الْكتاب " الْمُخَصّص ".
وعَشْرَنْتُ الشَّيْء: جعلته عِشرين، نَادِر، للْفرق بَينه وَبَين عَشَرْت عَشَرة.
والعُشْر والعَشِير: جُزْء من عشرَة. ويطرد هَذَانِ البناءان فِي جَمِيع هَذِه الكسور، وَالْجمع أعشار، وعُشور، وَهُوَ المِعْشار. وَفِي التَّنْزِيل: (وَمَا بَلَغوا مِعْشار مَا آتَيناهم) : أَي مَا بلغ مشركو أهل مَكَّة مِعْشارَ الَّذِي أُوتِيَ من قبلهم من الْقُدْرَة وَالْقُوَّة.
وعَشَر الْقَوْم يَعْشُرهُم عَشْراً وعُشُورا، وعَشَّرهم: أَخذ عُشْر أَمْوَالهم. وعَشَر المَال نفسَه وعشَّرَه: كَذَلِك.
والعَشَّار: قَابض العُشْر. وَمِنْه قَول عِيسَى ابْن عمر لِابْنِ هُبَيْرَة، وَهُوَ يضْرب بَين يَدَيْهِ بالسياط: " تالله إنْ كَانَت إِلَّا أُثَيَّابا فِي أسَيفاط، قبضهَا عَشَاروك ".
والعِشْر: ورد الْإِبِل الْيَوْم الْعَاشِر، فَإِذا جاوزوها بِمِثْلِهَا، فظمئها عِشْران.
وعواشرُ الْقُرْآن: الْآي الَّتِي تتمّ بهَا العَشْر.
وَجَاء الْقَوْم عُشارَ عُشارَ، ومَعْشَرَ مَعْشَرَ، وعُشارَ ومَعْشَرَ: أَي عَشَرَة عَشَرَة.
وعَشَّر الْحمار: تَابع النَّهيق عَشْرَ نهقات. قَالَ:
وَإِنِّي وَإِن عَشَّرْت من خشْيةِ الرَّدَى ... نُهاقَ حمارٍ إنَّني لَجَزوعُ
وَمَعْنَاهُ: أَنهم يَزْعمُونَ أَن الرجل إِذا ورد أَرض وباء، فنَهَق عَشْر نهقات نهيق الْحمار، ثمَّ دَخلهَا، أَمن الوباء. وأنشدنيه بَعضهم: " فِي أَرض مَالك " مَكَان قَوْله: " من خشيَة الردى ". وَكَذَلِكَ أَنْشدني " نهاق الْحمار ". وعَشَّر الْغُرَاب: نَعَب عَشْرَ نعبات. وَقيل: عَشَّر الْحمار: نهق، وعَشَّر الْغُرَاب: نغق، من غير أَن يُشتقَّا من العَشَرة.
والعَشِير: صَوت الضبع، غير مُشْتَقّ أَيْضا. قَالَ:
جاءتْ بِهِ أُصُلاً إِلَى أوْلادِها ... تمْشِي بِهِ مَعَها لَهم تَعْشِيُر
وَحكى اللَّحيانيّ: اللَّهُمَّ عَشِّر خُطاي: أَي اكْتُبْ لكل خطوةٍ عَشْرَ حَسَنَات.
وناقة عُشَراء: مضى لحملها عَشَرة أشهرٍ. وَقيل ثَمَانِيَة. وَالْأولَى أولى، لمَكَان لَفظه.
(1/358)

وَإِذا وضعت فَهِيَ عُشَرَاء أَيْضا، حملا على ذَلِك، كالرائب من اللَّبن. وَقيل: العُشَراء من الْإِبِل كالنُّفساء من النِّساء. وَالْجمع عُشَرَاوَات، وعِشار. كسروه على ذَلِك كَمَا قَالُوا: ربُعَة ورُبَعات ورِباع، أجروا " فُعَلاء " مجْرى " فُعَلَة "، كَمَا أجروا " فُعْلَى " مجْرى " فُعْلة " شبهوها بهَا، لِأَن الْبناء وَاحِد، وَلِأَن آخِره عَلامَة التَّأْنِيث. وَقَالَ ثَعْلَب: العِشار من الْإِبِل: الَّتِي قد أَتَى عَلَيْهَا من حملهَا عَشَرة أشهر، وَبِه فسر قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا العِشارُ عُطِّلَتْ) ، وَقيل: العِشار: اسْم يَقع على النُّوق حِين ينْتج بَعْضهَا، وَبَعضهَا ينْتَظر نتاجها، قَالَ الفرزدق:
كم عَمَّةٍ لكَ يَا جَريرُ وخالَةٍ ... فَدْعاءَ قدْ حَلَبَتْ عليَّ عِشارِي
قَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ للعِشار لبن، وَإِنَّمَا سمَّاها عِشارا، لِأَنَّهَا حَدِيثَة الْعَهْد بالنتاج، وَقد وضعت أَوْلَادهَا.
وعَشَّرَت النَّاقة وأعْشَرَتْ: صَارَت عُشَراء. وأعْشَرَتْ أَيْضا: أَتَى عَلَيْهَا من نتاجها عَشَرة أشهر.
وَامْرَأَة مُعْشِر: متم، على الِاسْتِعَارَة.
وناقة مِعْشار: يَغْزُو لَبنهَا ليَالِي تُنْتَج. ونعت أَعْرَابِي نَاقَة فَقَالَ: " إِنَّهَا مِعْشار، مِشْكار، مِغْبار ". معشار: مَا تقدم. مِشْكار: تغزر فِي أول نبت البيع. مِغْبار: لَبِنة بَعْدَمَا تغزر اللواتي ينتجن مَعهَا.
والعِشْر: قِطْعَة تنكسر من الْقدح أَو البرمة، كَأَنَّهَا قِطْعَة من عَشْر قطع. وَالْجمع أعشار.
وقدح أعْشار، وقِدْر أعْشار. وقُدورٌ أعاشير: مكسرة على عَشْرِ قطع، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إِلَّا لتَقْدَحي ... بسَهْمَيكِ فِي أعْشارِ قلبٍ مُقَتَّلِ
أَرَادَ: أَن قلبه كسر ثمَّ شعب كَمَا تشعب الْقدر. وَقيل: أَرَادَ أَن الْجَزُور تقسم على عَشرة أَجزَاء. يَقُول: فقد ضَرَبْتِ بالرقيب، وَله ثَلَاثَة أنصباء، وبالمُعَلَّى، وَله سَبْعَة أنصباء، فحويت قلبِي كُله. ومُقَتَّل: مُذَلَّل. وَقيل: قدر أعْشار: عَظِيمَة، كَأَنَّهُ لَا يحملهَا إِلَّا عَشْر
(1/359)

أَو عَشَرة. وَقيل: قدر أعشار: متكسرة، فَلم تُشْتَقّ من شَيْء، قَالَ اللَّحيانيّ: قدر أعْشار: من الْوَاحِد الَّذِي فرق ثمَّ جمع، كَأَنَّهُمْ جعلُوا كل جُزْء مِنْهُ عُشْرا.
والعِشْرة: المخالطة. عاشَرَه مُعاشَرَة.
واعْتَشَرُوا وتَعاشَروا: تخالطوا. قَالَ طرفَة:
فَلَئِنْ شَطَّتْ نَوَاها مَرَّةً ... لَعَلي عَهْدِ حَبيبٍ مُعْتَشِرْ
جعل الحبيب جمعا كالخيط والفريق.
وعشيرة الرجل: بَنو أَبِيه الأدنَوْن. وَقيل: هم الْقَبِيلَة، وَالْجمع عشائر. قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو الْحسن: وَلم يجمع جمع السَّلامَة.
والعشير: الْقَرِيب، وَالصديق. وَالْجمع: عُشَراء. وعَشِير الْمَرْأَة: زَوجهَا. قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
رأتْه على يأْسٍ وَقد شَاب رأسُها ... وحِينَ تَصَدَّى للْهَوَانِ عَشيرُها
أَي لإهانتها. وَهِي عَشيرته.
ومَعْشَر الرجل: أَهله. والمَعْشَرُ أَيْضا: الْجَمَاعَة متخالطين كَانُوا أَو غير ذَلِك، قَالَ ذُو الإصبع العدواني:
وأنتمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ على مِئَةٍ ... فَأَجْمعُوا كَيْدَكم طُراًّ فَكِيدُونِي
والمَعشر: الْجِنّ وَالْإِنْس. وَفِي التَّنْزِيل: (يَا معشر الجنّ والإنْسِ)
والعُشَر: شجر لَهُ صمغ، وَفِيه حُرَّاق مثل الْقطن يقتدح بِهِ. قَالَ أَبُو حنيفَة: العُشَر: من العضاه، وَهُوَ عراض الْوَرق، ينْبت صعدا فِي السَّمَاء، وَله سكر يخرج من شعبه ومواضع زهره، وَفِي سكره شَيْء من مرَارَة، وَيخرج لَهُ نُفَّاخ كَأَنَّهُ شقاشق الْجمال الَّتِي تهدر فِيهَا. وَله نور مثل نور الدِّفْلى، مُشْرَب مُشْرِق، حسن المنظر، قَالَ ذُو الرمة يصف الظليم:
(1/360)

كأنَّ رِجْلَيْهِ مِسمْا كَانَ مِن عُشَرٍ ... صَقْبانِ لم يَتَقَشَّرْ عَنْهُمَا النَّجَبُ
وَلَا يكسر إِلَّا أَن يجمع بِالتَّاءِ، لقلَّة " فُعَلَة " فِي الْأَسْمَاء.
وَبَنُو العُشَراء: قوم من الْعَرَب.
وعِشار وعَشُوراء، وتِعْشار وَذُو العُشَيرة: مَوَاضِع، قَالَ النَّابِغَة: غَلَبُوا على خَبْتٍ إِلَى تِعْشارِ وَقَالَ عنترة:
صَعْلٍ يَعُودُ بِذِي العُشَيْرَة بَيْضَة ... كالعَبدِ ذِي الفَرْوِ الطَّوِيلِ الأصْلَمِ
شَبَّهه بالأصلم، وَهُوَ الْمَقْطُوع الْأذن، لِأَن الظليم لَا أذنين لَهُ.

مقلوبه: (ع ر ش)
العَرْش: سَرِير الْملك. وَفِي التَّنْزِيل: (وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ) . وَقد يستعار لغيره. وعَرْش الْبَارِي تَعَالَى مِنْهُ. وَلَا يُحَدَّد. وَالْجمع أعراش، وعِرَشَة. والعَرْش: الْبَيْت، وَجمعه عُرُوش. وعرش الْبَيْت: سقفه، وَالْجمع كالجمع. وَقَوله تَعَالَى: (فكأيِّن مِن قرْيَةٍ أهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ على عُرُوشِها) . قَالَ الزّجاج: الْمَعْنى: إِنَّهَا خَلَت وخَرِبَتْ، فَصَارَت على سقوفها، كَمَا قَالَ: (فجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) . وَالْعرش أَيْضا: الْخَيْمَة. وَالْجمع: أعراش وعُرُوش.
وعَرَش العرْشَ يعرِشُه، ويعرُشُه عرشا: عمله.
وعَرْش الرجل: قوام أمره. وثُلَّ عَرْشُه: هدم مَا هُوَ عَلَيْهِ من قوام أمره. والعَرْش: الْبَيْت والمنزل. وَالْجمع: عُرُش، عَن كرَاع.
والعَرْش: كواكب قُدَّام السِّماك الأعزل، قَالَ:
باتَتْ عَلَيْهِ لَيلةٌ عَرْشِيَّةٌ ... شَرِبَتْ وباتَ إِلَى نَقاً مُتَهَدّلِ
(1/361)

والعَرْش والعَرِيش: مَا يستظل بِهِ. قَالَت الخنساء:
كانَ أَبُو حَسَّانَ عَرْشاً خَوَى ... مِمَّا بناهُ الدَّهْرُ دانٍ ظَلِيلْ
أَي كَانَ يُظلُّنا. وَجمعه: عُروش، وعُرُش. وَعِنْدِي أَن عُروشا جمع عَرْش، وعُرُشا جمع عَرِيش، وَلَيْسَ جمع عَرْش، لِأَن بَاب رهن وَرهن، وسحل وسحل لَا يَتَّسِع. والعريش: الأَصْل تكون فِيهِ أَربع نخلات أَو خمس. حَكَاهُ أَبُو حنيفَة، عَن أبي عَمْرو.
وعَرَشْتُ الرَّكية أعْرِشُها وأعْرُشها عَرْشا: طويتها من أَسْفَلهَا قدر قامة بِالْحِجَارَةِ، ثمَّ طويت سائرها بالخشب، فَأَما الطَّيُّ فبالحجر خَاصَّة.
والعَرْش: مَا عَرَشَها بِهِ من الْخشب، وَجمعه: عُرُوش.
والعَرْش: الَّذِي يكون على فَم الْبِئْر، يقوم عَلَيْهِ الساقي، وَالْجمع كالجمع. قَالَ الْقطَامِي:
وَمَا لِمَثاباتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ ... إِذا اسْتُلّ من تحتِ العُرُوش الدعائمُ
وعَرْش الكَرْم: مَا دعم بِهِ من الْخشب. وَالْجمع كالجمع.
وعَرَش الكَرْم يَعْرِشه ويَعْرُشُه عَرْشا وعُروشا، وعَرَّشَه: عمل لَهُ عَرْشا.
وَقَوله تَعَالَى: (جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتِ) ، المَعْرُوشات: الكُرُوم.
والعَرِيشُ: مَا عَرَشْتَهُ. وَالْجمع عُرُش. والعَريش: شبه الهودج، تقعد فِيهِ الْمَرْأَة على بعير.
والعُروش والعُرُش: بيُوت مكَّة. وَاحِدهَا: عَرْش وعَرِيش، وَهُوَ مِنْهُ، لِأَنَّهَا كَانَت عيدانا تُنصَبُ ويُظَلَّل عَلَيْهَا، عَن أبي عبيد. والعَريش والعَرْش: مَكَّة نَفسهَا، لذَلِك.
وناقة عُرْش: ضخمة، كَأَنَّهَا معروشة الزَّور. وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب:
عُرْشٌ تُشير بقِنْوانٍ إِذا زُجِرَتْ ... مِن خَصْبة بقِيَتْ فِيهَا شَماليلُ
وعَرْشُ الْقدَم وعُرْشُها: مَا بَين عيرها وأصابعها من ظَاهرهَا. وَالْجمع أعراش وعِرشَة وعُرْشا الْعُنُق: لحمتان مستطيلتان، بَينهمَا الفقار. وَقيل: هما موضعا المحجمتين،
(1/362)

قَالَ العجاج:
يَمْتَدُّ عُرْشا عُنْقِهِ للُقْمَتِهْ
ويروى: " وامْتَدَّ عُرْشا ". وعُرْشا الْفرس: منبت الْعرف، فَوق العلباوين.
وعَرَّشَ الْحمار بعانته: حمل عَلَيْهَا فاتحا فَمه، رَافعا صَوته. وَقيل: هُوَ إِذا شحا فَاه بعد الكرف.
وعَرَش بِالْمَكَانِ يَعْرِش عُرُوشا: ثَبت. وعَرِش بغريمه عَرْشا: لزمَه.
وعُرْشانُ: اسْم.
والعُرَيْشان: اسْم مَوضِع. قَالَ الْقِتَال الْكلابِي:
عَفا النَّجْبُ بعدِي فالعُرَيشانِ فالبُتْرُ

مقلوبه: (ش ع ر)
شَعَرَ بِهِ، وشَعُر يَشْعُر شِعْراً، وشَعْراً، وشِعْرَة، ومَشْعُوَرة، وشُعُورا، وشُعُورَة، وشُعْرى، ومَشْعُورَاء، ومَشْعُوراً، الْأَخِيرَة عَن اللَّحيانيّ، كُله: عَلمَ. وَحكى اللَّحيانيّ عَن الْكسَائي: مَا شَعَرْتُ بمَشْعُورَةٍ حَتَّى جَاءَ فلَان وَحكى عَن الْكسَائي أَيْضا: أشعر فلَانا مَا عمله، وأشعر لفُلَان مَا عمله، وَمَا شَعَرْت فلَان مَا عمله، وَمَا شَعَّرْت لفُلَان مَا عمله قَالَ: وَهُوَ كَلَام الْعَرَب.
وليت شعِري: من ذَلِك، أَي لَيْتَني شَعَرْت. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالُوا: لَيْت شِعْرِتي! فحذفوا التَّاء مَعَ الْإِضَافَة للكثرة، كَمَا قَالُوا: ذهب بعذرتها، وَهُوَ أَبُو عذرها، فحذفوا الْهَاء مَعَ الْأَب خَاصَّة. وَحكى اللَّحيانيّ عَن الْكسَائي: لَيْت شِعْرِي لفُلَان مَا صنع؟ وليت شِعْري عَن فلَان مَا صنع؟ وليت شِعرِي فلَانا مَا صنع؟ وَأنْشد:
يَا لَيتَ شِعْرِي عَن حِمارِي مَا صَنَعْ
وَعَن أبي زَيدٍ وَكم كَانَ اضْطَجَعْ
وَأنْشد أَيْضا:
لَيْتَ شِعري مُسافَر بن أبي عَمْ ... رو ولَيْتٌ يَقُولهَا المَحْزونُ
(1/363)

وأشْعَرَه الأمْرَ وأشْعَرَه بِهِ: أعْلَمَهُ إِيَّاه. وَفِي التَّنْزِيل: (ومَا يُشْعِرُكمْ إِنَّهَا إِذا جاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ) . وشَعَر بِهِ: عقله. وَحكى اللَّحيانيّ: أشْعَرْتُ بفلان: أطْلَعْتُ عَلَيْهِ وأُشْعِرْت بِهِ: اطَّلَعْت عَلَيْهِ.
والشَّعر: منظوم القَوْل، غلب عَلَيْهِ لشرفه بِالْوَزْنِ والقافية، وَإِن كَانَ كل علم شِعرا، من حَيْثُ غلب الْفِقْه على علم الشَّرْع، وَالْعود على المندل، والنجم على الثريا، وَمثل ذَلِك كثير. وَرُبمَا سموا الْبَيْت الْوَاحِد شِعراً، حَكَاهُ الْأَخْفَش. وَهَذَا لَيْسَ بِقَوي إِلَّا أَن يكون على تَسْمِيَة الْجُزْء باسم الْكل. كَقَوْلِك: المَاء، للجزء من المَاء، والهواء للطائفة من الْهَوَاء، وَالْأَرْض، للقطعة من الأَرْض. وَالْجمع أشعار.
وشَعَر الرجل يَشْعُرُ شَعْراً وشِعْراً، وشَعُرَ: قَالَ الشِّعْر. وَقيل: شَعَرَ: قَالَ الشِّعْر، وشَعُر: أَجَاد الشِّعر. وَرجل شَاعِر، وَالْجمع شُعَراء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: شبهوا فَاعِلا بفَعيل، كَمَا شبهوه بفَعُول. يَعْنِي أَنهم كسروه على " فُعُل " حِين قَالُوا: بازِلٌ وبُزُل، كَمَا قَالُوا: صَبُورٌ وصُبُر.
وشاعَرَه فشَعَرَه يَشْعُرُه: أَي كَانَ أشعر مِنْهُ.
وشِعْر شاعِر: جيد. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَرَادوا بِهِ الْمُبَالغَة والإشادة. وَقيل: هُوَ بِمَعْنى مَشْعورٍ بِهِ. وَالصَّحِيح قَول سِيبَوَيْهٍ. وَقد قَالُوا: كلمة شاعرةٌ: أَي قصيدة. وَالْأَكْثَر فِي هَذَا الضَّرْب من الْمُبَالغَة: أَن يكون لفظ الثَّانِي من لفظ الأول، كويل وَائِل، وليل لائل.
وَأما قَوْلهم: شاعرُ هَذَا الشِّعْر، فَلَيْسَ على حد قَوْلك: ضَارب زيد، تُرِيدُ المنقولة من ضَرَب، وَلَا على حَدهَا فِي قَوْلك: ضَارب زيدا، تُرِيدُ المنقولة من قَوْلك: يضْرب أَو سيضرب، لِأَن كل ذَلِك مَنْقُول من فعل مُتَعَدٍّ. فَأَما شَاعِر هَذَا الشِّعْر، فَلَيْسَ قَوْلنَا هَذَا الشِّعْر، فِي مَوضِع نصب الْبَتَّةَ، لِأَن فعل الْفَاعِل غير مُتَعَدٍّ إِلَّا بِحرف، وَإِنَّمَا قَوْلك: " شَاعِر هَذَا الشِّعر ": بِمَنْزِلَة قَوْلك: صَاحب هَذَا الشِّعر، لِأَن صاحبا غير مُتَعَدٍّ عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَإِنَّمَا هُوَ عِنْده بِمَنْزِلَة غُلَام، وَإِن كَانَ مشتقاًّ من الْفِعْل، أَلا ترَاهُ جعله فِي اسْم الْفَاعِل بِمَنْزِلَة دَرّ فِي المصادر، من قَوْلهم: لله دَرُّكَ.
وَقَالَ الْأَخْفَش: هَذَا الْبَيْت أشعر من هَذَا، أَي احسن مِنْهُ. وَلَيْسَ هَذَا على حد قَوْلهم: شِعر شاعِر، لِأَن صِيغَة التَّعَجُّب إِنَّمَا تكون من الْفِعْل، وَلَيْسَ فِي شاعِر من قَوْلهم: " شِعْر شَاعِر " معنى الْفِعْل، وَإِنَّمَا هُوَ على النّسَب والإجادة كَمَا قُلْنَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الْأَخْفَش قد علم أم هُنَالك فعلا، فَحمل قَوْله أشعر مِنْهُ عَلَيْهِ، وَقد يجوز أَن يكون الأخفشُ توهم الْفِعْل هُنَا، كَأَنَّهُ سمع " شَعَر البيتُ ": أَي جاد فِي نوع الشِّعْر، فَحمل أشعر مِنْهُ عَلَيْهِ.
(1/364)

والشَّعْر والشَّعَر مذكَّرانِ: نبتة الْجِسْم، مِمَّا لَيْسَ بصوف وَلَا وبر. وَجمعه أشْعار، وشُعور.
والشَّعَرة: الْوَاحِدَة من الشعَر. وَقد يكنى بالشَّعَرة عَن الْجمع، كَمَا يكنى بالشيبة عَن الْجِنْس.
وَرجل أشعر وشَعِر وشَعْرانِيّ: كثير شَعَر الرَّأْس والجسد، طويله.
وشَعِرَ التَّيس وَغَيره من ذِي الشَّعْر شَعَرا: كثر شَعْره. وتيس شَعِر وأشعر، وعنز شعراء.
والشِّعْراء والشِّعْرة: شَعْرُ الْعَانَة. والشِّعْرة: منبت الشَّعْر تَحت السُّرَّة. وَقيل: الشِّعْرة: الْعَانَة نَفسهَا.
وأشعر الْجَنِين، وشَعَّر، واسْتَشْعَر: نبت عَلَيْهِ الشَّعْر. قَالَ الْفَارِسِي: لم يسْتَعْمل إِلَّا مزيدا. وأشْعَرَت النَّاقة: أَلْقَت جَنِينهَا وَعَلِيهِ شَعْر. حَكَاهَا قطرب. وأشعر الْخُف، وشَعَّره وشَعَرَهُ، خَفِيفَة، عَن اللَّحيانيّ. كل ذَلِك: بَطْنه بشَعْر.
والشَّعِرة من الْغنم: الَّتِي ينْبت الشَّعْر بَين ظلفيها، فيدميان. وَقيل: هِيَ الَّتِي تَجِد أكالا فِي ركابهَا.
وداهية شَعْراء كَزَبَّاء: يذهبون إِلَى خشنتها. وَجَاء بهَا شَعْراءَ: ذَات وبر، من ذَلِك، يَعْنِي الْكَلِمَة الْمُنكرَة. والشَّعْراء: الفروة، سميت بذلك لكَون الشَّعْر عَلَيْهَا. حكى ذَلِك عَن ثَعْلَب. وَقَوله:
فألْقَى ثَوْبَهُ حّوْلا كَرِيتاً ... على شَعْراءَ تُنْقِض بالبِهامِ
إِنَّمَا أَرَادَ: أُدْرَة، وَجعلهَا شَعْراء لما عَلَيْهَا من الشَّعْر، وَجعلهَا تنقض بالبهام، لِأَنَّهَا تصوت.
والشَّعَار: الشّجر الملتف. قَالَ يصف حمارا وحشيا:
وقَرَّبَ جانبَ الغَرْبيّ يأَدُو ... مَدَبَّ السَّيْل واجْتَنَبَ الشَّعَارَا
يَقُول: اجْتنب الشّجر، مَخَافَة أَن يرْمى فِيهَا، وَلزِمَ مَدْرَجَ السَّيْل. وَقيل: الشَّعَار: مَا كَانَ من شجر فِي لين ووطاء من الأَرْض، يحله النَّاس، يستدفئون بِهِ فِي الشتَاء، ويستظلون
(1/365)


بِهِ فِي القيظ.
والمَشْعَر أَيْضا: الشَّعَار، وَهُوَ مثل المشجر، قَالَ ذُو الرمة يصف ثَوْر وَحش:
يَلُوحُ إِذا أفْضَى ويَخْفَى برِيقُه ... إِذا مَا أجَنَّتْه غُيُوبُ المَشاعرِ
يَعْنِي: مَا يُغيبه من الشّجر. قَالَ أَبُو حنيفَة: وَإِن جَعَلْت المشعَر: الْموضع الَّذِي بِهِ كَثْرَة الشّجر، لم يمْتَنع، كالمبقل، والمحشر.
والشَّعْراء: كَثْرَة الشّجر. والشَّعراء: الشّجر الْكثير. والشَّعْراء: الأَرْض ذَات الشّجر. وَقيل: هِيَ الْكَثِيرَة الشّجر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الشَّعْراء: الرَّوْضَة يغمر رَأسهَا الشّجر، وَجَمعهَا شُعْر، يُحَافِظُونَ فِي ذَلِك على الصّفة، إِذْ لَو حَافظُوا على الِاسْم، لقالوا: شَعْرَاوات أَو شَعارٍ. والشَّعْراء أَيْضا: الأجمة.
والشَّعْر: النَّبَات وَالشَّجر، على التَّشْبِيه بالشَّعْر.
وشَعْران: اسْم جبل بالموصل، سمي بذلك لِكَثْرَة شَجَره.
والشِّعار: مَا ولى شَعْر جَسَد الْإِنْسَان من اللبَاس. وَالْجمع: أشْعِرة، وشُعُر. وَفِي الْمثل: " هُمُ الشِّعارُ دون الدّثار "، يصفهم بالمودّة والقرب.
وشاعَرَ الْمَرْأَة: نَام مَعهَا فِي شِعارٍ وَاحِد.
واسْتَشْعَر الثَّوْب: لبسه، قَالَ طفيل:
وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأنّ نُحُورَها ... جَرَى فوْقَها واسْتَشْعْرَتْ لوْنَ مُذْهَبِ
وأشْعَرَه غيرُه: ألبسهُ إِيَّاه. وَقَالَ بعض الفصحاء: أشْعَرْتُ نَفسِي تقبُّل أمره، وَتقبل طَاعَته. فَاسْتَعْملهُ فِي الْعرض.
والشِّعار: جُلُّ الْفرس.
وأشْعَرَ الهمُّ قلبِي: لزق بِهِ كلزوق الشِّعار من الثِّيَاب بالجسد. وأشْعَرَ الرجل هَمَّا: كَذَلِك، وكل مَا ألزقه بِشَيْء فقد أشْعَره بِهِ، وَأَشْعرهُ سِنَانًا: خالطه بِهِ، وَهُوَ مِنْهُ. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي لأبي عَارِم الْكلابِي:
فأشْعَرْتُهُ تحتَ الظَّلامِ وبَيْنَنا ... من الخَطَر المَنْضُودِ فِي العينِ يافعُ
(1/366)

يُرِيد: أشْعَرْتُ الذِّئْب بالسَّهم.
وسَمَّى الأخطل مَا وقيت بِهِ الْخمر شِعارا، فَقَالَ:
وكَفَّ الرّيحَ والأنْداءَ عَنْهَا ... مِن الزَّرَجُونِ دُوَنهما شِعارُا
والشِّعار: الْعَلامَة فِي الْحَرْب وَغَيرهَا. وشِعار الْقَوْم: علامتهم فِي السّفر.
وأشْعَرَ الْقَوْم فِي سفرهم: جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ شِعارا. وأشعر الْقَوْم: نادوا بشعارهم. كِلَاهُمَا عَن اللَّحيانيّ. وأشعَر الْبَدنَة: أعلمها، وَهُوَ أَن يشق جلدهَا أَو يطعنها حَتَّى يظْهر الدَّم. وَقَالَت أم معبد الجهنية لِلْحسنِ: " انك قد أشْعَرْتَ ابْني فِي النَّاس ". أَي جعلته عَلامَة فيهم، لِأَنَّهُ عَابِد بالقدرية.
والشَّعِيرة: الْبَدنَة المهداة، سميت بذلك لِأَنَّهُ يُؤثر فِيهَا بالعلامات. وَالْجمع شَعائر.
وشِعار الْحَج: مَنَاسِكه وعلاماته. وَمِنْه الحَدِيث " أَن جِبْرِيل أَتَى إِلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مُرْ أُمَّتَك أَن يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالتَّلْبية، فَإِنَّهَا من شِعار الحجّ ".
والشَّعيرة، والشِّعارَةُ، والمَشْعَرُ: كالشِّعار. وَقَالَ اللَّحيانيّ: شَعائر الْحَج: مَنَاسِكه. واحدتها: شَعِيَرة. قَالَ: وَيَقُولُونَ: هُوَ المَشْعَر الْحَرَام، والمِشْعَر الْحَرَام. قَالَ: وَلَا يكادون يَقُولُونَهُ بِغَيْر الْألف وَاللَّام.
والشِّعار: الرَّعْد، قَالَ:
وقِطارِ سارِيَةٍ بغَيرِ شِعارِ
أَي مطر بِغَيْر رعد.
والأشْعَر: مَا اسْتَدَارَ بالحافر من مُنْتَهى الْجلد. وَالْجمع: أشاعر، لِأَنَّهُ اسْم. وأشاعر النَّاقة: جَوَانبُ حيائها. والأشْعَرَان: الإسكتان. وَقيل: هما مِمَّا يَلِي الشفرين. والأشْعَر: شَيْء يخرج من ظلفي الشَّاة، كَأَنَّهُ ثؤلول الْحَافِر. هَذَا عَن اللَّحيانيّ. والأشعر: اللَّحْم تَحت الظفر.
والشعِير: حب مَعْرُوف. واحدته: شَعيرة. وبائعه شَعِيريّ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَيْسَ مِمَّا يبْنى على " فَاعل "، وَلَا " فَعَّال "، كَمَا يغلب فِي هَذَا النَّحْو. والشَّعيرة: هنة تصاغ من فضَّة أَو حَدِيد، على شكل الشعيرة، فَتكون مساكا لنصاب النصل والسكين. وأشْعَر السكين:
(1/367)

جعل لَهَا شَعيرة. والشَّعيرةُ: حلى يتَّخذ من فضَّة، مثل الشَّعير.
والشَّعْراء: ذُبَاب. وَقيل: الشَّعْراء، والشُّعَيراء: ذُبَاب أَزْرَق يُصِيب الدَّوَابّ. قَالَ أَبُو حنيفَة: الشَّعْراء: نَوْعَانِ، وللكلب شَعْراءُ مَعْرُوفَة، وللإبل شَعراء، فَأَما شَعْراء الْكَلْب، فَإِنَّهَا إِلَى الرقة والحمرة، لَا تمس شَيْئا غير الْكَلْب، وَأما شَعْراء الْإِبِل فَتضْرب إِلَى الصُّفْرَة، وَهِي أضخم من شَعراء الْكَلْب، وَلها أَجْنِحَة، وَهِي زغباء تَحت الأجنحة. قَالَ: وَرُبمَا كثرت فِي النَّعَم، حَتَّى لَا يقدر أهل الْإِبِل، على أَن يحتلبوا بِالنَّهَارِ، وَلَا أَن يركبُوا مِنْهَا شَيْئا، فيتركون ذَلِك إِلَى اللَّيْل، وَهِي تلسع الْإِبِل فِي مراقها وَمَا حوله، وَمَا تَحت الذَّنب والبطن والإبطين. قَالَ: وَلَيْسَ يتقونها بِشَيْء، إِذا كَانَ ذَلِك، إِلَّا بالقطران. وَهِي تطير على الْإِبِل، حَتَّى تسمع لصوتها دويا، قَالَ الشماخ:
تَذُبُّ ضَيْفاً مِن الشَّعْراء مَنزِلُهُ ... مِنْهَا لَبانٌ وأقْرَابٌ زَهالِيلُ
وَالْجمع من ذَلِك كُله شَعارٍ. والشَّعْراء: الخوخ جمعه كواحدة. قَالَ أَبُو حنيفَة الشُّعَرَاء: شجيرة من الحمض، لَيْسَ لَهَا ورق، وَلَا هدب، تحرص عَلَيْهَا الْإِبِل حرصا شَدِيدا، تخرج عيدانا شدادا والشَّعْرانُ: ضرب من الرمث أَخْضَر. وَقيل: ضرب من الحمض أَخْضَر أغبر.
والشُّعْرُورة: القِثَّاء الصَّغِيرَة. وَقيل: هُوَ نبت.
وذهبوا شَعارِيرَ بقذان وقذان: أَي مُتَفَرّقين. واحدهم شُعْرُور. وَكَذَلِكَ ذَهَبُوا شَعاريرَ بقِرْدَحْمة. وَقَالَ اللَّحيانيّ: أَصبَحت شَعاريرَ بقِرْدَحْمة: وقَرْدَحْمة، وقِنْدَحْرة، وقِنْذَحْرَة، وقَدَحْرَة، وقَذَحْرَة، معنى كل ذَلِك: بِحَيْثُ لَا يُقدر عَلَيْهَا. يَعْنِي اللَّحيانيّ: أَصبَحت الْقَبِيلَة.
والشِّعْرَى: كَوْكَب، تَقول الْعَرَب: " إِذا طَلَعَت الشِّعَرى، جعل صَاحب النّخل يرى ". وهما شِعْرَيان: العَبُور، والغميصاء. وطلوع الشِّعْرَى على أثر طُلُوع الهَنْعَة.
وَبَنُو الشُّعَيراء: قَبيلَة.
وشَعْر: جبل. قَالَ البريق:
فحَطَّ العُصْمَ من أكْناف شَعْرٍ ... وَلم يترُك بِذِي سَلَعٍ حِمارَا
(1/368)

وَقيل: هُوَ شِعِر.
والأشْعَر: جبل بالحجاز.

مقلوبه: (ر ع ش)
الرَّعَش والرُّعاش: الرعدة. رَعَش يَرْعَشُ رَعْشا، وارتعش.
وَرجل رَعِش: مُرْتَعِش. قَالَ أَبُو كَبِير:
ثمَّ انصرَفْتُ وَلَا أبُثُّكِ حِيبَتي ... رَعِشَ البَنانِ أطيشُ مَشْىَ الأصْوَرِ
وَعِنْدِي أَن رَعِشاً على النّسَب، لأنَّا لم نجد لَهُ فعلا. ورُعِش رَعَشا، وأُرْعِش.
وَرجل رَعِيشٌ: مرتعش.
وَرجل رِعْشيش: يُرْعَشُ فِي الْحَرْب جبنا.
والرَّعْشَنُ: المُرْتَعِش. نونه زَائِدَة. وجمل رَعْشَنٌ: سريع وناقة رَعْشَنَةٌ، ورَعْشاءُ: كَذَلِك. وَقيل الرَّعشاء: الطَّوِيلَة الْعُنُق. والرَّعْشاء من النعام: السريعة.
وظليم رَعِشٌ: كَذَلِك، بدل من أرْعَش، خالفوا بِصِيغَة الْمُذكر عَن صِيغَة الْمُؤَنَّث، وَمثله كثير والرَّعْش: هز الرَّأْس فِي السّير وَالنَّوْم.
ويَرْعَش: ملك من مُلُوك حمير، كَانَ بِهِ ارتعاش، فَسُمي بذلك.
ومَرْعَش: مَوضِع. قَالَ:
فَلَو أبْصَرَتْ أُمُّ القُرَيْد طِعانَنا ... بمرْعَشَ رَهْطَ الأرْمَنيِّ أرَنَّتِ

مقلوبه: (ش ر ع)
شَرَع الْوَارِد يَشْرَعُ شَرْعا وشُرُوعا: تنَاول المَاء بِفِيهِ.
ودواب شُرُوع: شَرَعَتْ نَحْو المَاء.
والشَّرِيعة، والشِّراع، والمَشْرَعَة: الْمَوَاضِع الَّتِي ينحدر إِلَى المَاء مِنْهَا.
وشرَع إبِله، وشَرَّعَها: أوردهَا شريعةَ المَاء، فَشَرِبت، وَلم يستق لَهَا. وَفِي الْمثل: " أَهْون السَّقْي التَّشْرِيع ". وَذَلِكَ لِأَن مورد الْإِبِل إِذا ورد بهَا الشَّرِيعة، لم يتعب فِي استقاء
(1/369)

المَاء لَهَا، كَمَا يتعب إِذا كَانَ المَاء بَعيدا.
والشَّرِيعة: مَوضِع على شاطئ الْبَحْر، تَشرَع فِيهِ الدَّوَابّ. والشَّريعة، والشِّرْعة: مَا سنّ الله من الدَّين، وَأمر بِهِ، كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج، وَسَائِر أَعمال الْبر، مُشْتَقّ من شاطئ الْبَحْر، عَن كرَاع.
وشَرَعَ الدَّين يَشْرَعُه شَرْعا: سَنَّه. وَفِي التَّنْزِيل: (شَرَعَ لكم مِن الدّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحا) .
والشِّرْعة: الْعَادة. وَهَذَا شِرْعَة ذَلِك: أَي مثله.
وشَرَع الْبَاب وَالدَّار شُرُوعا: أفْضى إِلَى الطَّرِيق. وأشْرَعه إِلَيْهِ. وأشْرَع نَحوه الرمْح وَالسيف، وشَرَعَهما: أقبلهما إِيَّاه. وشرَع الرمْح وَالسيف أَنفسهمَا. قَالَ:
غَدَاةَ تَعاوَرَتْهُ ثَمَّ بِيضٌ ... شَرَعْنَ إلَيهِ فِي الرَّهَجِ المُكِنِّ
والشِّرْعة: الْوتر الدَّقِيق. وَقيل: هُوَ الْوتر مَا دَامَ مشدودا على الْقوس. وَقيل: هُوَ الْوتر، مشدودا كَانَ على الْقوس أَو غير مشدود. وَجمعه شِرْع، على التكسير، وشِرْع على الْجمع الَّذِي لَا يُفَارق واحده إِلَّا بِالْهَاءِ. قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
وعاوَدَنِي دِيْني فَبِتُّ كأنَّمَا ... خِلالَ ضُلوع الصَّدْر شِرْعٌ مُمَدَّدُ
ذكَّر، لِأَن الْجمع الَّذِي لَا يُفَارق واحده إِلَّا بِالْهَاءِ، لَك تذكيره وتأنيثه. يَقُول: بت كَأَن فِي صَدْرِي عودا، من الدوى الَّذِي فِيهِ من الهموم. وَقيل: شِرْعَةٌ، وَثَلَاث شِرَع، وَالْكثير شِرْع. وَلَا يُعجبنِي، على أَن أَبَا عبيد قد قَالَه. والشِّراع: كالشِّرعة. وَجمعه شُرُع. قَالَ كثير:
إلاَّ الظِّباءَ بهَا كأنَّ تَرِيَبها ... ضرْبُ الشِّراعِ نواحيَ الشِّرْيانِ
يَعْنِي ضرب الْوتر سيتي الْقوس. وَقَول النَّابِغَة:
كقَوْس الماسِخِي يُرِنُّ فِيهَا ... مِنَ الشِّرْعىّ مَرْبُوعٌ مَتِينُ
أَرَادَ الشِّرْع فأضافه إِلَى نَفسه، وَمثله كثير. هَذَا قَول أهل اللُّغَة. وَعِنْدِي أَنه أَرَادَ
(1/370)

الشِّرْعة، لَا الشِّرْع، لِأَن الْعَرَب إِذا أَرَادَت الْإِضَافَة إِلَى الْجمع فَإِنَّمَا ترد ذَلِك إِلَى الْوَاحِد.
والشِّراع: قلاع السَّفِينَة. وَالْجمع أشْرِعَةٌ، وشُرُع.
وشَرَّع السَّفِينَة: جعل لَهَا شِراعا.
وأشْرَع الشَّيْء: رَفعه جدا، وَقَوله تَعَالَى: (إذْ تأتِيهِم حِيتانُهمُ يَوْمَ سَبْتِهِم شُرَّعا) ، قيل مَعْنَاهُ: رَافِعَة رءوسها. وَقيل: خافضة لَهَا للشُّرْب.
والشِّراعُ: الْعُنُق.
وَنحن فِي هَذَا شَرَعٌ: سَوَاء، وشَرْعٌ: أَي لَا يفوق بَعْضنَا بَعْضًا. وَالْجمع والتثنية والمذكر والمؤنث فِيهِ سَوَاء. وشَرْعُك هَذَا: أَي حَسبك. وَقَوله، أنْشدهُ ثَعْلَب:
وَكَانَ ابنَ أجمال إِذا مَا تَقَطَّعَتْ ... صُدُور السِّياطِ شَرْعُهُنَّ التَّخَوُّفُ
فسره، فَقَالَ: إِذا قطع النَّاس السِّيَاط على إبلهم، كفى هَذِه أَن تخوف. وَرجل شَرْعُك من رجل: كافٍ، يجْرِي على النكرَة وَصفا، لِأَنَّهُ فِي نِيَّة الِانْفِصَال. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: مَرَرْت بِرَجُل شَرْعِك، فَهُوَ نعت لَهُ بِكَمَالِهِ وبذِّه غَيره، وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث.
وأشْرَعَنِي الشَّيْء: أحسبني.
وشَرَع الإهابَ يَشْرَعُه شَرْعا: شقّ مَا بَين رجلَيْهِ وسلخه.
والشَّرْع: مَوضِع. وَكَذَلِكَ الشَّوارِع.
وشَرِيعةُ: مَاء بِعَيْنِه، قريب من ضرية. قَالَ الرَّاعِي:
غَدَا قَلِقا تخَلَّى الجُزْء مِنْهُ ... فَيَمَّمَها شَرِيعَةَ أَو سَرَارا
وَقَوله، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
وأسْمَرُ عاتِكٌ فِيهِ سِنانٌ ... شُرَاعىّ كَساطِعَةِ الشُّعاعِ
قَالَ: شُراعيّ: نِسْبَة إِلَى رجل كَانَ يعْمل الأسِنَّة، كَأَن اسْمه كَانَ شُراعا، فَيكون هَذَا على قِيَاس النّسَب، أَو كَانَ اسْمه غير ذَلِك من أبنية " شين، رَاء، عين "، فَهُوَ إِذن من نَادِر مَعدول النَّسَب.
(1/371)

الْعين والشين وَاللَّام
مقلوبه: (ع ل ش)
العِلَّوْش: الذِّئْب، حميرية. وَقيل ابْن آوى.

مقلوبه: (ش ع ل)
الشَّعَلُ والشُّعْلَة: الْبيَاض فِي ذَنْب الْفرس أَو ناصيته. وَخص بَعضهم بِهِ عرضهَا، وَقد يكون فِي القذال، وَهُوَ فِي الذَّنب أَكثر. شَعِل شَعَلاً وشُعْلَة. الْأَخِيرَة شَاذَّة. وَكَذَلِكَ اشْعالَّ. قَالَ:
وبعدَ انتهاضِ الشَّيْبِ من كلّ جانبٍ ... على لِمَّتي حى اشْعأَلَّ بَهيمُها
أَرَادَ اشعالَّ، فحرك الْألف لالتقاء الساكنين، فَانْقَلَبت همزَة، لِأَن الْألف حرف ضَعِيف، وَاسع الْمخْرج، لَا يتَحَمَّل الْحَرَكَة، فَإِذا اضطروا إِلَى تحريكه، حركوه بأقرب الْحُرُوف إِلَيْهِ.
وَهُوَ أشعل. وَالْأُنْثَى: شَعْلاء.
وشَعَل النَّار يَشْعَلُها، وشَعَّلَها، وأشْعَلها، فاشْتَعَلَتْ، وتَشَعَّلَتْ: ألهَبَها فالْتَهَبَتْ. وَقَالَ اللَّحيانيّ: اشْتَعَلت النَّار: تأججت فِي الْحَطب. وَقَالَ مرّة: نَار مشعلة: متقدة ملتهبة.
والشُّعْلَة: مَا اشْتَعَلَتْ فِيهِ من الْحَطب، أَو أشْعَله فِيهَا. والشُّعْلة والشُّعْلول: اللَّهب.
والمَشْعَلَة: الْموضع الَّذِي تُشْعَل فِيهِ النَّار.
والشَّعِيلة: النَّار المُشْتَعلةُ فِي الذُّبال. وَقيل: هِيَ الفتيلة فِيهَا نَار. وَلَا يُقَال لَهَا كَذَلِك إِلَّا إِذا اشْتَعَلَتْ بالنَّار. وَجَمعهَا: شَعِيل.
والمِشْعَل: الْقنْدِيل.
واشْتَعَل غَضبا: هاج، على الْمثل. وأشْعَلْتُهُ أَنا. واشْتَعَل الشيب فِي الرَّأْس: اتَّقد على الْمثل. وَفِي التَّنْزِيل: (واشْتَعَل الرأسُ شَيْبا) .
وأشعل إبِله بالقطران: كثر عَلَيْهَا مِنْهُ.
وكتيبة مُشْعَلَة: مبثوثة.
وأشْعَل الْخَيل فِي الْغَارة: بثها. قَالَ:
والخَيْلُ مُشْعَلَة فِي ساطعٍ ضَرِم ... كأنهُنَّ جَرَادٌ أَو يَعاسِيبُ
(1/372)

وأشعَلَت الْغَارة: تَفَرَّقَتْ.
وجراد مُشْعِل: كثير متفرق.
وأشْعَل الْإِبِل: فرقها، عَن اللَّحيانيّ.
والشُّعْلول: الْفرْقَة من النَّاس وَغَيرهم. وذهبوا شَعاليل بقِرْدَحْمَة. وَقد قدمنَا مَا فِي قِرْدَحْمَة من اللُّغَات.
وشَعَل فِي الشَّيْء يَشْعَلُ شَعْلا: أمعن.
والمِشْعَل: شَيْء من جُلُود، لَهُ أَربع قَوَائِم، ينْبذ فِيهِ. قَالَ ذُو الرمة:
أضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلَوَاتِ عَمْداً ... وحالَفْنَ المَشاعِلَ والجِرَارَا
وأشْعَلَ السَّقْيَ: أَكثر المَاء، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وشَعْل: لقب تأبط شرا.
وَبَنُو شُعَل: بطن.
وشَعْلان: مَوضِع.
والشَّعَلَّع: الطَّوِيل.

الْعين والشين وَالنُّون
عَشَنَ، واعْتَشَن: قَالَ بِرَأْيهِ.
والعُشانة: الْكُرْبَة، عمانية. وحكاها كرَاع بالغين مُعْجمَة، ونسبها إِلَى الْيمن.
وتَعَشَّن النَّخْلَة: أَخذ عُشانتها.

مقلوبه: (ع ن ش)
عَنَشَ الْعود والقضيب يَعْنِشه عَنْشا: عطفه. وعَنَش النَّاقة: إِذا جذبها إِلَيْهِ، كعنجها بالزمام. وعَنَش: دخل.
وعانَشَه مُعانشة وعِناشا: عانقه وقاتله، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
عِناشُ عَدُوٍّ لَا يزَالُ مُشَمِّراً ... برِجْلٍ إِذا مَا الحربُ شُبَّ سعيرُها
وَأسد عِناش: مُعانِش. وصف بالمدر. وَفِي حَدِيث عَمْرو بن معدي كرب: " كونُوا
(1/373)

أُسْداً عِناشا ". وإفرد الصّفة، والموصوف جمع، يقوى مَا قُلْنَا من أَنه وصف بِالْمَصْدَرِ.
واعْتَنَش النَّاس: ظلمهم.
وعَنَشَهُ عَنْشا: أغضبهُ.
وعُنَيْش وعُنَّيْش: اسمان.
وَمَا بَقِي من إبِله عُنشوش: أَي شَيْء.
والعَنَشْنَش: الطَّوِيل. وَقيل: السَّرِيع فِي شبابه. وَفرس عَنَشْنَشَة: سريعة، قَالَ:
عَنَشْنَشٌ تَعْدُو بِهِ عَنَشْنَشَهْ
للدّرع فَوق ساعِدَيْه خَشْخَشهْ

مقلوبه: (ش ع ن)
أشْعَنَ الشَّعْرَ: انتفش. قَالَ:
وَلَا شَوَعٌ بخَدَّيْها ... وَلَا مُشْعَنَّةٌ قَهْرَا

مقلوبه: (ن ع ش)
نَعَشَهُ الله يَنْعَشُهُ نَعْشا، وأنْعَشَهُ: رَفعه.
وانْتَعش: ارْتَفع. والانتعاش: رفع الرَّأْس.
والنَّعْش: سَرِير الْمَيِّت، مِنْهُ. والنَّعْشُ: شَبيه بالمحفة، كَانَ يحمل عَلَيْهَا الْملك إِذا مرض. قَالَ النَّابِغَة:
ألمْ تَرَ خَيرَ النَّاسِ أصْبَحَ نَعْشُهُ ... على فِتْيَةٍ قد جَاوَزَ الحيَّ سائِراَ
ونحنُ لدَيه نسألُ اللهَ خُلْدَهُ ... يَرُدُّ لَنا مُلْكا وللأرْضِ عامِرَا
وَهَذَا يدل على أَنه لَيْسَ بميت. وَقيل: هَذَا هُوَ الأَصْل، ثمَّ كثر فِي كَلَامهم، حَتَّى سمي سَرِير الْمَيِّت نَعْشا.
وَبَنَات نَعْش: أَرْبَعَة كواكب، وَثَلَاثَة تتبعها. يُقَال: أَرْبَعَة مِنْهَا نَعْش، وَثَلَاثَة بَنَات،
(1/374)

الْوَاحِد ابْن نَعْش، لِأَن الْكَوْكَب مُذَكّر، فيذكرونه على تذكيره، وَإِذا قَالُوا ثَلَاث أَو أَربع ذَهَبُوا إِلَى الْبَنَات. وَقيل: شبهت بحملة النَّعْش فِي تربيعها. وَجَاء فِي الشّعْر: " بَنو نَعْش "، أنْشد سِيبَوَيْهٍ:
إِذا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبوا
وَأما قَول الْهُذلِيّ:
تَؤُمُّ النَّوَاعِشَ والفَرْقَدَيْ ... نِ تنصِب للقَصْد مِنْهَا الجَبينا
فانه يُرِيد: بَنَات نَعْش، إِلَّا أَنه جمع الْمُضَاف كَمَا جمع سَام أبرص: الأبارص. فَإِن قلت: فَكيف كسر " فَعْلا " على " فَوَاعل " وَلَيْسَ من بَابه؟ قيل جَازَ ذَلِك من حَيْثُ كَانَ نَعْشٌ فِي الأَصْل مَصْدَرَ نَعَشه نَعْشا، والمصدر إِذا كَانَ " فَعْلا "، فقد يكسر على مَا يكسر عَلَيْهِ " فَاعل "، وَذَلِكَ لمشابهة الْمصدر لاسم الْفَاعِل، من حَيْثُ جَازَ وُقُوع كل وَاحِد مِنْهُمَا موقع صَاحبه، كَقَوْلِه: " قُم قَائِما " أَي قُم قيَاما، وَكَقَوْلِه سُبْحَانَهُ: (قُلْ أرأيتمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكمْ غَوْراً) .
ونَعَش الْإِنْسَان يَنْعَشُه نَعْشا: تَدَارُكه من هلكة. ونَعَشَه الله وأنْعَشَه: سدَّ فقره. وَقد انْتَعَش هُوَ. وَالربيع يَنْعَش النَّاس: يعيشهم. قَالَ النَّابِغَة:
وأنْتَ رَبيعٌ يَنْعَشُ النَّاسَ سَيْبُه ... وسَيْفٌ أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ قاطعُ

مقلوبه: (ش ن ع)
شَنُعَ الأمرُ شَناعَة، وشَنَعا وشُنْعا وشُنوعا: قبح. فَأَما قَول عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب:
سائِلْ بِنا فِي قَوْمِنا ... ولْيَكْفِ مِنْ شَرٍّ سَماعُهْ
قَيْسا ومَا جَمَعُوا لَنا ... فِي مَجْمَعٍ باقٍ شَناعُهْ
فقد يجوز أَن يكون شَناعٌ من مصَادر شَنُعَ، كَقَوْلِهِم سقم سقاما، وَقد يجوز أَن يُرِيد "
(1/375)

شَناعَتُه " فَحذف الْهَاء للضَّرُورَة، كَمَا تَأَول بَعضهم قَول أبي ذُؤَيْب:
أَلا ليتَ شِعْرِي هَل تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيادي على الهِجْران أمْ هُوَ يائسُ
من أَنه أَرَادَ " عيادتي " فَحذف التَّاء مُضْطَرّا.
وَأمر أشْنَعُ وشَنيعٌ: قَبِيح.
وشَنَّعَ عَلَيْهِ الْأَمر: قبحه.
وشَنِع بِالْأَمر شُنْعا، واسْتَشْنَعَهُ: رَآهُ شنيعا.
وتَشَنَّع الْقَوْم: قَبُح أَمرهم، باختلافهم واضطراب رَأْيهمْ. قَالَ جرير:
يَكْفي الأدلةَ بعدَ سُوءِ ظُنُونِهِمْ ... مَرُّ المَطِيّ إذَا الحُداةُ تَشَنَّعُوا
وتَشَنَّع الرجل: هم بِأَمْر شَنيع. قَالَ الفرزدق:
لعَمْرِي لقد قالتْ أمامَةُ إذْ رأَتْ ... جَرِيراً بذاتِ الرَّقْمَتَينِ تَشَنَّعا
وشَنَعَهُ شَنْعا: سبَّه، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
وأسماءُ لَا مَشْنُوعَة بمَلامة ... لدَيْنا وَلَا مَعْذُورَةٌ باعْتِلالها
واسْتَشْنَعَ بِهِ جَهله: خف.
وشَنَّع الرجل: شمر وأسرع. وشَنَّعَتِ النَّاقة، وأشْنَعَتْ، وتَشَنَّعَتْ: شمرت فِي سَيرهَا وأسرعت. والتَّشَنُّعُ: الْجد والانكماش فِي الْأَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والشَّنَعْنَعُ: الرجل الطَّوِيل.

مقلوبه: (ن ش ع)
النَّشْع: جعل الكاهن. وَقد أنْشَعَه. قَالَ العجاج:
قالَ الحَوَازِي واسْتَحَتْ أنْ تُنْشَعا
(1/376)

الحوازي: الكواهن. واستحت أَن تَأْخُذ اجْرِ الكهانة.
والنَّشُوع: الوَجُوُر. وَقد نَشَعَهُ نَشْعا، وأنْشَعَه. وَقيل: هُوَ النَّشُوغ، بالغين مُعْجمَة. والنَّشُوعُ: السعوط.
ونَشَعَ النَّاقة يَنْشَعُها نُشُوعا: سعطها. وَكَذَلِكَ الرجل. قَالَ المرار:
إلَيْكمْ يَا لِئامَ النَّاسِ إنّي ... نُشِعْتُ العِزَّ فِي أنْفِي نُشُوعا
ونُشِع بالشَّيْء: أوْلِعَ بِهِ.
وَإنَّهُ لمَنْشُوعٌ بِأَكْل اللَّحم: أَي مولع. والغين: لُغَة، عَن يَعْقُوب.
والنَّشْع والانْتِشاعُ: انتزاعك الشَّيْء بعنف.
والنُّشاعةُ: مَا انتشعه بِيَدِهِ ثمَّ أَلْقَاهُ. قَالَ أَبُو حنيفَة: قَالَ الْأَحْمَر: نَشَع الطّيب: شمَّهُ.
والنَّشَع من المَاء: مَا خبث طعمه.

الْعين والشين وَالْفَاء
عَفَشَه يَعْفِشُه عَفْشا: جمعه.

مقلوبه: (ش ع ف)
شَعَفَة كل شَيْء: أَعْلَاهُ. وشَعَفَة الْجَبَل: رَأسه. وَالْجمع: شَعَف، وشعاف، وشُعُوف. وَقَول الْهُذلِيّ:
من فوْقِهِ شَعَفٌ قَرٌ وأسْفَلُهُ ... جِيٌّ يُعانَقُ بالظَّيَّانِ والعَتَمِ
قَالَ: قَرٌّ، لِأَن الْجمع الَّذِي لَا يُفَارق واحده إِلَّا بِالْهَاءِ، لَك تذكيره وتأنيثه.
والشَّعَف: شبه رُءُوس الكمأة والاثافي، تستدير فِي أَعْلَاهَا. وشَعَفات الرَّأْس: أعالي شَعْرِه وَقيل: قنازِعُه. وَقَالَ رجل: ضَرَبَنِي عمر، فَسقط الْبُرْنُس عَن رَأْسِي، فأغاثني الله بشُعَيْفَتين، أَو قَالَ: شُعَيْفات. وشَعَفَة الْقلب: رَأسه، عِنْد مُعَلَّق النِّياط. وشَعَفَنِي حُبُّها: أصَاب ذَلِك مني.
والشَّعْف: إحراق الْحبّ الْقلب، مَعَ لَذَّة يجدهَا، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(1/377)

أيَقْتُلُنِي وَقد شَعَفْتُ فُؤَادَها ... كَمَا شَعَفَ المهْنُوءَةَ الرَّجل الطَّالي؟
وقريء: " قدْ شَعَفَها حُبًّا ".
والشَّعاف: أَن يذهب الْحبّ بِالْقَلْبِ. وَقَول أبي ذُؤَيْب يصف الْكلاب والثور:
شَعَفَ الكِلابُ الضارِياتُ فُؤَادَهُ ... فَإِذا يَرَى الصُّبْحَ المُصَدَّقَ يفْزَعُ
فَإِنَّهُ اسْتعْمل الشَّعْف فِي الْفَزع. يَقُول: ذهبت بِقَلْبِه الْكلاب، فَإِذا نظر إِلَى الصُّبْح ترقب الْكلاب أَن تَأتيه.
والشَّعْفَة: القطرة الْوَاحِدَة من الْمَطَر.
والشَّعْف: مطرة يسيرَة، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
فَلَا غَرْوَ ألاَّ نُرْوِهِمْ مِن نِبالِناكما اصْعَنْفَرَتْ مِعْزَى الحِجازِ من الشَّعْفِ
وشُعَيْف: اسْم.

مقلوبه: (ش ف ع)
شَفَع الوِتْرَ من الْعدَد يَشْفَعُه شَفْعا: صيره زوجا. وَقَوله، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي لسويد ابْن كرَاع، وَإِنَّمَا هُوَ لجرير:
وَمَا باتَ قَوْمٌ ضامنينَ لَنا دَماً ... فيَشْفِينَا إِلَّا دِماءٌ شَوَافِعُ
أَي لم نك نطالب قوما بِدَم قَتِيل منَّا، فنَشْتَفِيَ إِلَّا بقتل جمَاعَة، وَذَلِكَ لعزتنا، وَقُوَّتِنَا على إِدْرَاك الثأر. وَقَوله:
لنفسِي حديثٌ دونَ صَحْبِي وأصْبَحتْ ... تَزِيدُ لعَيْنَيَّ الشُّخوص الشُّوَافِعُ
لم يفسره ثَعْلَب. وَقَوله:
مَا كَانَ أبْصَرَنِي بغِرَّاتِ الصِّبا ... فالآنَ قد شُفِعَتْ ليَ الأشْباحُ
(1/378)

مَعْنَاهُ: أَنه يحْسب الشَّخْص اثْنَيْنِ، لضعف بَصَره.
والشَّفْع: مَا شُفِع، سمي بِالْمَصْدَرِ. والشَّفْع: الزَّوْج. وَالْجمع: شِفاع. قَالَ أَبُو كَبِير:
وأخو الأباءَةِ إذْ رأى خُلاَّنَه ... تَلَّي شِفاعاً حَوْلَهُ كالإذْخِرِ
شبَّهَهم بالإذخر، لِأَنَّهُ لَا يكَاد ينْبت إِلَّا زوجا زوجا.
وناقة شافِعٌ: فِي بَطنهَا ولد، أَو يتبعهَا ولد يشفعها.
وشَاة شَفُوعٌ، وشافِع: شَفَعَها وَلَدهَا. وَفِي الحَدِيث: " أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِشَاة شَافِع، فَلم يقبلهَا ".
وشَاة مُشْفِعٌ: ترْضع كل بهمة، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والشَّفُوع من الْإِبِل: الَّتِي تجمع بَين محلبين فِي حلبة.
وشَفَع لي بالعداوة: أعَان عليَّ. قَالَ النَّابِغَة:
أتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبطِنٌ ليَ بِغْضَةً ... لَهُ مِن عَدُوّ مثل ذلكَ شافِعُ
وشَفَعَ لي يَشْفَع شَفاعَةً، وتَشَفَّع: طلب.
والشَّفيع: الشافِع. والجمعُ شُفَعاء.
واسْتَشْفَع بفلان على فلَان، وتَشَفَّع لَهُ إِلَيْهِ، فشَفَّعَه فِيهِ. وَقَالَ الْفَارِسِي: اسْتَشْفَعَهُ: طلب مِنْهُ الشَّفاعة، أَي قَالَ لَهُ: كن لي شافِعا.
والشُّفْعَة فِي الشَّيْء: الْقَضَاء بِهِ لصَاحبه. والشُّفْعَة: الْعين.
وَامْرَأَة مَشْفُوعة: مصابة بِالْعينِ، وَلَا يُوصف بِهِ الْمُذكر.
والأشْفَع: الطَّويل.
وشافِع وشَفيع: اسمان. وَبَنُو شافِع: من بني عبد الْمطلب بن عبد منَاف، مِنْهُم الشَّافِعِي الْفَقِيه، رَحمَه الله.

الْعين والشين وَالْبَاء
العُشْبُ: الْكلأ الرطب. واحدته: عُشْبة. وَجمع العُشْب: أعشاب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العُشْب: كل مَا أباده الشتَاء، وَكَانَ نَبَاته ثَانِيَة من أرومة أَو بذر.
(1/379)

وَأَرْض عاشِبة، وعَشِبَة، وعَشِيبة: بيِّنة العَشابة، كَثِيرَة العُشْب.
وأرَضُونَ مَعاشِيب: كَرِيمَة منابيت. فإمَّا أَن يكون جمع مِعْشاب، وَإِمَّا أَن يكون من الْجمع الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ. وَقد عَشِبَتْ، وأعْشَبَتْ، واعْشَوْشَبَتْ. يذهب بالأخيرة إِلَى الْكَثْرَة وَالْمُبَالغَة والعموم، على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا النَّحْو.
والتَّعاشيب: العُشْب النَّبذ المُتَفَرّقُ، لَا وَاحِد لَهُ. وَقَالَ ثَعْلَب فِي قَول الرائد: " عُشْبا وتَعاشيب، وكمأة شِيب، تثيرها بأخفافها النِّيب ": إِن العُشْب: مَا قد أدْرك. والتَّعاشيب: مَا لم يدْرك. وَيَعْنِي بالكمأة الشيب: الْبيض. وَقيل: الْبيض الْكِبَار. والنِّيب: الْإِبِل المسانُّ الْإِنَاث. وَاحِدهَا: نَاب، ونيوب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: فِي الأَرْض تعاشيب، وَهِي الْقطع المتفرقة من النبت. وَقَالَ أَيْضا: التَّعاشيب: الضروب من النبت. وَقَالَ فِي قَول الرائد: عُشْبٌ وتَعاشيب: العُشب: الْمُتَّصِل، والتَّعاشيب: المتفرق.
وأعْشَب الْقَوْم، واعْشَوْشَبوا: أَصَابُوا عُشْبا.
وإبل عاشِبة: ترعى العُشْب.
وتَعَشَّبَت الْإِبِل: رعت العُشْب. قَالَ:
تَعَشَّبَتْ من أوَّل التَّعَشُّبِ ... بَين رِماحِ القَيْن وابْنَيْ تَغْلِبِ
وتَعَشَّبَت الإبلُ، واعْتَشَبَتْ: سمنت من العُشْب.
وعُشْبَة الدَّار: الَّتِي تنْبت فِي دمنتها، وحولها عُشبٌ فِي بَيَاض الأَرْض وَالتُّرَاب الطَّيِّب. وعُشْبَة الدَّار: الهجينة، مثل بذلك، كَقَوْلِهِم: خضراء الدمن. وَفِي بعض الوصاة: " يَا بني، لَا تتَّخذها حنانة، وَلَا مَنَّانة، وَلَا عُشْبَة الدَّار، وَلَا كَيَّةَ القَفا ".
وعَشِبَ الْخبز: يبس، عَن يَعْقُوب.
وَرجل عَشِب: قصير دميم. وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وَقد عَشُبَ عَشابة، وعُشوبة.
وَرجل عَشَبة: يَابِس من الهزال. أنْشد يَعْقُوب:
جَهِيزَ يابْنَةَ الكِرامِ أسْجِحي
وأعْتِقي عَشَبَةً ذَا وَذَحِ
وَرجل عَشَبَة: قد انحَنى وضَمَر وَكبر. وعجوز عَشَبَةٌ: كَذَلِك، عَن اللَّحيانيّ. والعَشَبة
(1/380)

أَيْضا: الْكَبِيرَة المُسِنَّة من النِّعاج.

مقلوبه: (ع ب ش)
العَبْشَة: الغباوة. وتَعَبَّشَنِي بِدَعْوَى بَاطِل: ادّعاها، عَن الْأَصْمَعِي. والغين: لُغَة.

مقلوبه: (ش ع ب)
الشَّعْبُ: الْجمع والتَّفْريق، والإصلاح والإفساد، ضِدّ. شَعَبَهُ يَشْعَبُه شَعْبا، فانْشَعَب، وشَعَّبَه فتَشَعَّب.
والشَّعَّاب: الملئِّم. وحرفته الشِّعابة.
والمِشْعَبُ: المِثْقَبُ المشعوب بِهِ.
والشَّعِيبُ: المزادة المَشعوبة. وَقيل: هِيَ الَّتِي من أديمين. وَقيل: الَّتِي تُفأَّم بجلد ثَالِث بَين الجلدين، لتتسع. وَقيل: هِيَ المخروزة من وَجْهَيْن. وكل ذَلِك من الْجمع. والشَّعيب أَيْضا: السقاء الْبَالِي، لِأَنَّهُ يُشْعَب. وَجمع كل ذَلِك: شُعُب.
والشُّعْبة: الْقطعَة يُشْعَب بهَا الْإِنَاء.
والشَّعْب: الصدع والتفرق فِي الشَّيْء، وَالْجمع شُعوب. وشَعْب الرَّأْس: موصل قبائله.
وتَشَعَّبَتْ أَغْصَان الشَّجَرَة. وأنْشَعَبَتْ انتشرت وَتَفَرَّقَتْ.
وشُعَب الْغُصْن: أَطْرَافه المتفرقة. وَكله رَاجع إِلَى معنى الِافْتِرَاق. وَقيل: مَا بَين كل غُصْنَيْنِ شُعْبة.
وانْشَعَب الطَّرِيق: تفرق. وانْشَعَب النَّهر، وتَشَعَّب: تفرّقت مِنْهُ أَنهَار. وانْشَعَب بِهِ القَوْل: أَخذ بِهِ من معنى إِلَى معنى مفارق للأوَّل. وَقَول سَاعِدَة:
هَجَرَتْ غَضُوُبُ وجَبَّ من يَتَجَنَّبُ ... وعَدَتْ عَوَادٍ دونَ وَلْيِك تَشْعَبُ
قيل: تَشْعَب: تصرف وتمنع. وَقيل: لَا تَجِيء على الْقَصْد.
وشَعَبَ الزَّرع، وتَشَعَّب: صَار ذَا شُعَب، أَي فرق.
وشُعَبُ الْجبَال: مَا تفرق من رءوسها.
والشُّعْبة: صدع فِي الْجَبَل، يأوى إِلَيْهِ الطير. وَهُوَ مِنْهُ. والشُّعْبة: المسيل فِي ارْتِفَاع
(1/381)

قرارة الرمل. والشُّعْبة: مَا صغر عَن التَّلعة. وَقيل: مَا عظم من سواقي الأودية. وَقيل: الشُّعْبة: مَا انشَعَب من التلعة والوادي، أَي عدل عَنهُ، وَأخذ فِي غير طَرِيقه. وَالْجمع: شُعَب، وشِعاب. والشُّعْبة: الْفرْقَة والطائفة من الشَّيْء. وَفِي يَده شُعْبة خير: مثل بذلك. وَقَوله تَعَالَى: (إِلَى ظلّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) : قَالَ ثَعْلَب: يُقَال: إِن النَّار يَوْم الْقِيَامَة تتفرق ثَلَاث فرق، فَكلما ذَهَبُوا أَن يخرجُوا إِلَى مَوضِع، ردتهم. وَمعنى الظل هَاهُنَا: أَن النَّار أظلته، لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ ظلّ. وشُعَب الْفرس: مَا أشرف مِنْهُ. وَقيل: هِيَ نواحيه كلهَا. قَالَ:
أَشَمُّ خِنْذِيذٌ مُنِيفٌ شُعَبُهُ
والشَّعْب: أكبر من الْقَبِيلَة، وَقيل: الْحَيّ الْعَظِيم يَتَشَعَّب من الْقَبِيلَة. وَقيل: هُوَ الْقَبِيلَة نَفسهَا. وَالْجمع: شُعوب. وكل جيل: شَعْب. قَالَ ذُو الرمة:
لَا أحْسَبُ الدَّهْرَ يُبْلِى جدَّةً أبِداً ... وَلَا تَقَسَّمُ شَعْبا وَاحِداً شُعَبْ
وَالْجمع كالجمع. وَقد غلبت الشُّعوبُ بِلَفْظ الْجمع، على جيل الْعَجم، حَتَّى قيل لمحتقر أَمر الْعَرَب: شُعُوبِيّ. أضافوا إِلَى الْجمع، لغلبته على الجيل الْوَاحِد، كَقَوْلِهِم: أَنْصَارِي. والشُّعَب: الْقَبَائِل.
والشِّعْب: مَا انفرج بَين جبلين. وَقيل: هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل. وَقيل: هُوَ مسيل المَاء فِي بطن من الأَرْض، لَهُ جرفان مشرفان، وَعرضه بطحة رجل.
وشَعُوب، والشَّعوب، كلتاهما: الْمنية، لِأَنَّهَا تفرق. أما قَوْلهم فِيهَا: شَعوبُ، بِغَيْر لَام، والشَّعوب بِاللَّامِ، فقد يُمكن أَن يكون فِي الأَصْل صفة. لِأَنَّهُ من أَمْثِلَة الصِّفَات، بِمَنْزِلَة قَتُولٍ وضَروب، وَإِذا كَانَ كَذَلِك، فَاللَّام فِيهِ بمنزلتها فِي الْعَبَّاس وَالْحسن والْحَارث، ويُؤكِّد هَذَا عنْدك، أَنهم قَالُوا فِي اشتقاقها: إِنَّمَا سميت شَعُوب، لِأَنَّهَا تَشْعَب، أَي تفرق. وَهَذَا الْمَعْنى يُؤَكد الوصفية فِيهَا. وَهَذَا أقوى من أَن تجْعَل اللَّام زَائِدَة. وَمن قَالَ: شَعُوب، بِلَا لَام، خلصت عِنْده اسْما صَرِيحًا، وأعراها فِي اللَّفْظ من مَذْهَب الصّفة، فَلذَلِك لم يلْزمهَا اللَّام، كَمَا فعل ذَلِك من قَالَ: عَبَّاس، وحارث، إِلَّا أَن رَوَائِح الصّفة فِيهِ على كل حَال، وَإِن لم يكن فِيهِ لَام، أَلا ترى أَن أَبَا زيد حكى أَنهم يسمون الْخبز " جَابر بن حَبَّة "
(1/382)

وَإِنَّمَا سموهُ بذلك، لِأَنَّهُ يجْبر الجائع، فقد ترى معنى الصّفة فِيهِ، وَإِن لم تدخله اللَّام. وَمن ذَلِك قَوْلهم: وَاسِط، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سموهُ واسطا، لِأَنَّهُ من " وسط بَين الْعرَاق وَالْبَصْرَة "، فَمَعْنَى الصّفة فِيهِ، وَإِن لم يكن فِي لَفظه لَام.
وَقد شَعَبَتْه تَشْعَبُهُ، فشَعَبَ وأشْعَبَ وانشعب. قَالَ:
وكانُوا أُناسا من شَعُوبَ فأشْعَبوا
أَي مِمَّن تلْحقهُ شَعُوبُ. ويروى: " من شُعوبٍ " أَي كَانُوا من النَّاس الَّذين يهْلكُونَ فهلكوا.
وشَعَب إِلَيْهِم فِي عدد كَذَا: نزع وَفَارق صَحبه.
ومَشْعَب الحقّ: طَرِيقه المفرق بَينه وَبَين الْبَاطِل. قَالَ الْكُمَيْت:
وماليَ إلاَّ آلَ أحمَدَ شِيعَةٌ ... وماليَ إلاَّ مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ
والشُّعْبة: مَا بَين القرنين، لتفريقها بَينهمَا.
والشَّعَب: تبَاعد مَا بَينهمَا. وَقد شَعِبَ شَعَبا فَهُوَ أشْعَبُ. والشَّعَبُ أَيْضا: بعد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ. وَالْفِعْل كالفعل.
والشَّاعِبان: المنكبان، لتباعدهما. يَمَانِية.
وَمَاء شَعْب: بعيد. وَالْجمع شُعُوب. قَالَ:
كَمَا شَمَّرَتْ كَدْرَاءُ تَسْقِي فراخَها ... بعَرْدةَ رِفْها والمِياه شُعُوبُ
وأشْعَبَ عَنى فلَان: تبَاعد.
وشاعَبَ صَاحبه: باعده. قَالَ:
وسِرْتُ وفِي نَجْرانَ قَلْبي مُخَلَّفٌ ... وجِسمي ببغدادِ العِراقِ مُشاعِبُ
وشَعْب الدَّار: بعْدهَا، قَالَ قيس بن ذريح:
(1/383)

وأعْجَلُ بالإشْفاقِ حَتَّى يَشُفَّنِي ... مخافةَ شَعْبِ الدّارِ والشَّمْلُ جامعُ
وشَعْبان: اسْم الشَّهْر، سمي بذلك لتشعُّبهمْ فِيهِ، أَي تفرقهم فِي طلب الْمِيَاه. وَقيل فِي الغارات. وَقَالَ ثَعْلَب: قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا سمي شَعْبانا لِأَنَّهُ شَعَبَ، أَي ظهر بَين شهر رَمَضَان وَرَجَب. وَالْجمع شَعْباناتٌ وشَعابِينُ. وشَعْبان: بطن من هَمدَان، تَشَعَّب من الْيمن، إِلَيْهِم ينْسب " عَامر الشَّعْبيُّ " على طرح الزَّائِد.
وشَعَب الْبَعِير يَشْعَبُ شَعْبا: اهتضم الشّجر من أَعْلَاهُ. قَالَ ثَعْلَب: قَالَ النَّضر: سَمِعت أعرابياًّ حجازيا بَاعَ بَعِيرًا لَهُ يَقُول: أبيعك، هُوَ يشْبع عرضا وشَعْبا. الْعرض: أَن يتَنَاوَل الشّجر من أعراضه.
وَمَا شَعَبَك عني؟: أَي مَا شَغَلَك؟ والشِّعْب: سمة لبني منقر، كَهَيئَةِ المحجن. وجمل مَشْعُوب: مَوْسُوم بهَا.
والشَّعب: مَوضِع.
شُعَبَي مَقْصُور: مَوضِع، قَالَ جرير:
أعَبْداً حَلَّ فِي شُعَبَي غَرِيبا ... ألُؤْماً لَا أَبَا لَكَ واغْتِرَابا
وشَعْبان: مَوضِع بِالشَّام والأشْعَب: قَرْيَة بِالْيَمَامَةِ، قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
فلَيْتَ رَسُولاً لَهُ حاجَةٌ ... إِلَى الفَلَجِ العَوْدِ فالأشْعَبِ
وشَعُوب: قَبيلَة: قَالَ أَبُو خرَاش:
مَنَعْنا مِنْ عَدِيّ بني حُنَيْفٍ ... صِحابَ مُضَرّسٍ وَابْني شَعُوبَا
فأَثْنُوا يَا بني شِجْعٍ عَلَيْنا ... وحَقُّ ابْنَيْ شَعُوبٍ أنْ يُثيِبا
كَذَا وجدنَا شَعُوب مصروفا فِي الْبَيْت الآخر، وَلَو لم يصرف لاحتمل الزحاف.
وشُعَيب: اسْم
(1/384)

وغزال شَعْبان: ضرب من الجنادب أَو الجخادب.

مقلوبه: (ش ب ع)
الشِّبَعُ: ضد الْجُوع. شَبِعَ شِبَعا، وَهُوَ شَبْعان. وَالْأُنْثَى: شْبَعَى، وشَبْعانة، وَجَمعهَا شِباع، وشَباعَى. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي لأبي عَارِم الْكلابِي:
فبِتنا شَباعَى آمِنينَ من الرَّدَى ... وبالأمن قِدْما تَطْمَئِنُّ المَضَاجِعُ
وَجَاء فِي الشّعْر: شابِعٌ على الْفِعْل. وأشْبَعَه الطَّعَام والرَّعيُ.
والشِّبْع: مَا أشْبَعك. وَقَوله:
وكُلُّهُمُ قَدْ نالَ شِبْعاً لِبطْنِهِ ... وشِبْعُ الفَتى لُؤْمٌ إِذا جَاع صاحِبُهْ
إِنَّمَا هُوَ على حذف الْمُضَاف، كَأَنَّهُ قَالَ: ونيل شِبع الْفَتى لؤم. وَذَلِكَ لِأَن الشِّبْع جَوْهَر، وَهُوَ الطَّعَام المُشْبِع، ولؤم عرض، والجوهر لَا يكون عرضا، فَإِذا قدَّرت حذف الْمُضَاف وَهُوَ النّيل، كَانَ عرضا كاللؤم، فَحسن.
وَامْرَأَة شَبْعَى الخلخال: ملأى سمنا. وبلد قد شَبِعت غنمه: إِذا وصف بِكَثْرَة النَّبَات وتناهى الشِّبَع. وشَبَّعت: إِذا وصفت بتوسط النَّبَات، ومقاربة الشِّبَع.
وبهمة شابِع: إِذا بلغت الْأكل، لَا يزَال ذَلِك وَصفا لَهَا، حَتَّى يدنو فطامها.
وحبل شَبيعُ الثَّلَّة: متينها. وثلته: صوفه وشعره ووبره. وَالْجمع: شُبُع. وَكَذَلِكَ الثَّوْب. وَرجل شَبيع الْعقل، ومُشْبَعُه: متينه. وشَبُعَ عقله، فَهُوَ شَبيع: متن.
وأشْبَعَ الثَّوْب وَغَيره: رَوَّاه صبغا، وَقد يسْتَعْمل فِي غير الْجَوَاهِر على الْمثل، كإشباع النفخ، وَالْقِرَاءَة، وَسَائِر اللَّفْظ.
وتَشَبَّع الرجل: تزين بِمَا لَيْسَ عِنْده.
والإشباع فِي القوافي: حَرَكَة الدخيل، وَهُوَ الْحَرْف الَّذِي بعد التأسيس، ككسرة الصَّاد من قَوْله:
كِليني لهمَ يَا أُمَيْمةَ ناصِبِ
(1/385)

وَقيل: إِنَّمَا ذَلِك إِذا كَانَ الرَّوِىُّ سَاكِنا، ككسرة الْجِيم من قَوْله:
كَنِعاجِ وَجْرَةَ ساقَهُنْ ... إِلَى ظِلالِ الصَّيْفِ ناجِرْ
وَقيل: الإشباع: اخْتِلَاف تِلْكَ الْحَرَكَة، إِذا كَانَ الروىُّ مُقَيّدا، كَقَوْل الحطيئة فِي هَذِه القصيدة:
الوَاهِبُ المِئَةَ الصَّفا ... يَا فَوْقَها وَبَرٌ مُظاهَرْ
بِفَتْح الْهَاء. وَقَالَ الْأَخْفَش: الإشباع: حَرَكَة الْحَرْف الَّذِي بَين التأسيس والرَّوِىّ الْمُطلق، نَحْو قَوْله:
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دوني كأنَّمَا ... زَوَى بينَ عَيْنَيه عليَّ المَحاجِمُ
كسرة الْجِيم: هِيَ الإشباع. وَقد التزَمَتْها الْعَرَب فِي كثير من أشعارها، وَلَا يجوز أَن يجمع فتح مَعَ كسر وَلَا ضم، وَلَا مَعَ كسر ضم، لِأَن ذَلِك لم يقل إِلَّا قَلِيلا. قَالَ: وَقد كَانَ الْخَلِيل يُجِيز هَذَا وَلَا يُجِيز التَّوْجِيه. والتوجيه قد جمعته الْعَرَب، وَأَكْثَرت من جمعه، وَهَذَا لم يقل إِلَّا شاذا، فَهَذَا أَحْرَى أَلا يجوز. قَالَ ابْن جني: سمي بذلك، من قبل أَنه لَيْسَ قبل الروى حرف مُسَمّى إِلَّا سَاكِنا. أَعنِي التأسيس، والردف، فَلَمَّا جَاءَ الدخيل محركا، مُخَالفا للتأسيس والردف، صَارَت الْحَرَكَة فِيهِ، كالإشباع لَهُ، وَذَلِكَ لزِيَادَة المتحرك على السَّاكِن، لاعتماده بالحركة، وتمكنه بهَا.

مقلوبه: (ب ش ع)
طَعَام بَشِيعٌ، وبَشِعٌ: بَين البَشَع، كريه، فِيهِ جفوف كالإهليلج وَنَحْوه، وَقد بَشِعَ بَشَعا.
وَكَلَام بَشيع: كريه: مِنْهُ وَرجل بَشِع: كريه ريح الْفَم، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ. وَقد بَشِع بَشَعا وبَشاعَة.
وبَشِع بِهَذَا الطَّعَام بشَعا: لم يسغه. وبَشِع بِالْأَمر بَشَعا وبَشاعة: ضَاقَ. وبَشِعَ الْوَادي بِالْمَاءِ: ضَاقَ. وبَشِعَ بالشَّيْء بَشَعا: بَطش بِهِ بطشا مُنْكرا.

الْعين والشين وَالْمِيم
(1/386)

العَشْم والعَشَم: الطَّمع، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية الْهُذلِيّ:
أم هَل تَرَى أَصَلاتِ العَيْشِ نافِعَةً ... أم فِي الخُلُود وَلَا بِاللَّه من عَشَمِ
وعَشِمَ عَشَما، وتَعَشَّم: يبس.
وَرجل عَشَمَة: يَابِس من الهزال. وَزعم يَعْقُوب أم ميمها بدل من بَاء عَشَبة. وَشَيخ عَشَمَة: كَبِير هرم يَابِس. وَقيل: هُوَ الَّذِي تقَارب خطوه، وانحنى ظَهره، كَعَشَبَة.
وعَشِمَ بالخبز عَشَما وعُشُوما: يبس وخنز وخبز عَيْشَم: يَابِس خنز. وَقيل: العَيْشَم: الْخبز الْفَاسِد، اسْم لَا صفة.
وَشَجر أعْشَم: أَصَابَته الهَبْوة فيبس. وَأَرْض عَشْماء: بهَا شجير أعْشَم. وَنبت أعْشَمُ: بَالغ. قَالَ:
كأنَّ صَوْتَ شُخْبِها إذَا خَمَا ... صَوْتُ أفاعٍ فِي خَشِيّ أعْشَما
وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي: " أغشما "، وَسَيَأْتِي ذكره.
والعَيْشُوم: مَا هاج من النبت، أَي يبس. والعَيْشوم: مَا يبس من الحماض. الْوَاحِدَة: عَيْشُومة. والعَيْشُوم أَيْضا: نبت دقاق طوال يشبه الأسل، تتَّخذ مِنْهُ الحُصُر المصَبَّغة الدقاق. وَقيل: إِن منبته الرمل. والعَيْشُوم: شجر لَهُ صَوت مَعَ الرّيح، قَالَ ذُو الرمة:
كَمَا تَنَاوَحَ يوْمَ الرّيح عَيْشُومُ
والعَيْشومةُ
بِالْهَاءِ
: جرة
ضخمة الأَصْل، تنْبت نبتة السَّخبر، فِيهَا عيدَان طوال، كَأَنَّهُ السعف الصغار، يطِيف بأصلها، وَلها حبلة، أَي ثَمَرَة فِي أَطْرَاف عودهَا، تشبه ثَمَر السَّخبر، لَيْسَ فِيهَا حب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: العَيْشُوم: من الربل، وَمِمَّا يسْتَخْلف، وَهُوَ شَبيه بالثُّدَّاء، إِلَّا أَنه أضخم.
(1/387)

مقلوبه: (ع م ش)
عَمِشَ عَمشا، فَهُوَ أعمشُ. وَاسْتَعْملهُ قيس ابْن ذريح فِي الْإِبِل، فَقَالَ:
فأُقْسِم مَا عُمْشُ العُيون شَوَارِفٌ ... رَوَائمُ بَوٍّ حانِياتٌ على سَقْبِ
والتَّعامُش والتَّعميش: التغافل عَن الشَّيْء.
والعَمْش: مَا فِيهِ صَلَاح للبدن وَزِيَادَة. والختان للغلام عَمْش، لِأَنَّهُ يرى فِيهِ بعد ذَلِك زِيَادَة. وَطَعَام عَمْش: مُوَافق.

مقلوبه: (ش ع م)
الشُّعْموم: الطَّوِيل من النَّاس وَالْإِبِل. وَزعم يَعْقُوب أَن عينهَا بدل من غين شُغْموم.

مقلوبه (ش م ع)
الشَّمْعُ والشَّمَع: مُومُ الْعَسَل. الْوَاحِدَة شَمْعَة وشَمَعَة. قَالَ يَعْقُوب: والمولدون يَقُولُونَ شَمْع، وَقد غلط، لِأَن الشَّمَع والشَّمْع: لُغَتَانِ فصيحتان.
وأشْمَعَ السراج: سَطَعَ نوره.
والشَّمَع والشُّموع، والشِّماع، والشِّماعة، والمَشْمَعَة: الطَّرب والضحك والمزاح. قَالَ المتنخل الْهُذلِيّ:
سأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأَثْنِي ... بجُهْدِي من وِسادٍ أَو بِساطِ
أَرَادَ: من طَعَام وبساط.
والشَّمُوع: الْجَارِيَة اللعوب الضحوك الآنسة. وَقيل: هِيَ المزَّاحة الطَّيِّبة الحَدِيث، الَّتِي تُقَبِّلُك وَلَا تطاوعك على مَا سوى ذَلِك. وَقيل الشَّموع: اللعوب الضحوك فَقَط. وَقد شَمَعَت تَشْمع شَمْعا وشُمُوعا. وَرجل شَمُوع: لعوب ضحوك. وَالْفِعْل كالفعل والمصدر كالمصدر. وَقَول أبي ذُؤَيْب يصف الْحمار:
فَلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ برَوْضَةٍ ... فيَجِدُّ حِيناً فِي العلاج ويَشْمَعُ
قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ: يلْعَب لَا يجاد.
(1/388)

مقلوبه: (م ش ع)
المَشْعُ: ضرب من الْأكل، كأكلك القِثَّاء، وَقد مَشَع القِثَّاء مَشْعا.
والتَّمَشُّع: الِاسْتِنْجَاء والتَّمْشيعُ: التَّمسيح.
ومَشَعَ الْقطن يمْشَعُه مَشْعا: نفشه بِيَدِهِ. والمِشْعة والمَشِيعَة: الْقطعَة مِنْهُ. ومَشَعَ يَمْشَع مَشْعا ومُشُوعا: كسب وَجمع.
وَرجل مَشُوع: كسوب، قَالَ:
وليسَ بخَيْرٍ من أبٍ غَيرَ أنَّهُ ... إِذا اعْبَرَّ آفاقُ البِلاد مَشُوعُ
وامْتَشَعَ الشَّيْء: اختطفه، عَن ابْن الْأَعرَابِي.

أَبْوَاب الْعين مَعَ الضَّاد
الْعين وَالضَّاد وَالسِّين
الضَّعْوَس: النَّهِمُ الْحَرِيص.

الْعين وَالضَّاد وَالزَّاي
عَضَزَ يَعْضزُ عَضِزاً: مضغ، فِي بعض اللُّغَات.

مقلوبه: (ع ض ز)
الضَّعْزُ: الْوَطْء الشَّديد.
وضيعَز: مَوضِع، أرَاهُ جبلا.

الْعين وَالضَّاد والطاء
العِضْيَوْط والعُضْيُوط، الْأَخِيرَة عَن ثَعْلَب: الَّذِي يحدث إِذا جَامع، وَقد عَضْيَط.

الْعين وَالضَّاد وَالدَّال
العَضُد، والعَضْد، والعُضُد، والعُضْدُ، والعَضِد، من الْإِنْسَان وَغَيره: مَا بَين الْمرْفق إِلَى الْكَتف. وَالْكَلَام الْأَكْثَر: العَضُد. وَحكى ثَعْلَب العَضَد، بِفَتْح الْعين وَالضَّاد، كل ذَلِك يذكر وَيُؤَنث. قَالَ اللَّحيانيّ: العَضُد: مُؤَنّثَة لَا غير وَجَمعهَا أعضاد، لَا يكسر على غير ذَلِك. وَاسْتعْمل سَاعِدَة بن جؤية الأعضاد للنحل، فَقَالَ:
(1/389)

وَكَأن مَا جَرَسَتْ على أعْضَادِها ... حَيْثُ اسْتَقَلَّ بهَا الشَّرائع مَحْلَب
شبَّه مَا على سوقها من الْعَسَل بالمحلب.
وَرجل عُضادِيّ وعَضَادي: عَظِيم العَضُد.
وأعْضَدُ: دَقِيق العَضُد.
وعَضَدَه يَعْضِدُه عَضْداً: أصَاب عَضُدَه. وعَضِد عَضَداً: أَصَابَهُ دَاء فِي عَضُده. وعُضِد عَضْداً: شكا عَضُده. يطرد على هَذَا الْبَاب فِي جَمِيع الْأَعْضَاء.
وأعْضَد الْمَطَر، وعَضَّد: بلغ ثراه العَضُد.
وعَضُدٌ عَضِدَة: قَصِيرَة. وَيَد عَضِدة: قَصِيرَة العَضُد.
والعِضَاد والمِعْضَد: مَا شدّ فِي العَضُد من الخرز. وَقيل: المِعْضَدَة: الدُّمْلُج، لِأَنَّهُ على العَضُد يكون. حَكَاهُ اللَّحيانيّ. والمِعْضَدة أَيْضا: الَّتِي يشد الْمُسَافِر على عَضِده، وَيجْعَل فِيهَا نَفَقَته، عَنهُ أَيْضا.
وثوب مُعَضَّد: مخطط على شكل العَضُد. وَقَالَ اللَّحيانيّ: هُوَ الَّذِي وَشْيُه فِي جوانبه.
والعَضُد: الْقُوَّة، لِأَن الْإِنْسَان إِنَّمَا يقوى بعَضُدِه، فسميت الْقُوَّة بِهِ. وَفِي التَّنْزِيل: (سَنَشُدُّ عَضُدَك بأخِيكَ) . والعَضُد: الْمعِين. على الْمثل بالعَضُد من الْأَعْضَاء. وَفِي التَّنْزِيل: (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً) أَي أعْضادا. وَإِنَّمَا افرد لتعتدل رُءُوس الْآي بِالْإِفْرَادِ.
وعَضَدَه يَعْضُدُه عَضْداً، وعاضَدَه: أَعَانَهُ.
وعَضُدُ الْبناء وَغَيره وعَضَدُه: مَا شُدَّ من حواليه كالصفائح المنصوبة حول شَفير الْحَوْض. وعَضُدُ الْحَوْض: من إزائه إِلَى مؤخره. وَقيل: عَضُداه: جانباه، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَالْجمع أعضاد وعُضود. قَالَ الراجز:
فارْفَتَّ عُقْرُ الحَوْضِ والعُضُودُ
مِنْ عَكَرَاتٍ وَطْؤُها وَئِيدُ
وعَضُد الركائب: مَا حواليها.
(1/390)

وعَضَدَ الرَّكائب يَعْضُدها عَضْداً: أَتَاهَا من قبل أعْضادِها، فضم بَعْضهَا إِلَى بعض. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
إِذا مَشَى لم يَعْضُدِ الرَّكائِبَا
وعَضُدُ الطَّريق وعِضَادته: ناحيته. وعَضُدُ الْإِبِط وعَضَدُهُ: ناحيته أَيْضا. وَقيل: كل نَاحيَة عَضُد، وعَضَد. وعَضُدُ الرحل: خشبتان تلزقان بواسطته. وعَضُد النَّعْل، وعِضادتاها: اللَّذَان يقعان على الْقدَم. وعِضادتَا الْبَاب والإبزيم: ناحيتاه. والعَضُد من النّخل: الطَّرِيقَة مِنْهُ. وَفِي الحَدِيث: أَن سَمُرَة كَانَت لَهُ عَضُدٌ من نخل، فِي حَائِط رجل من الْأَنْصَار. حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغربيين.
وَرجل عَضُد، وعَضِد، وعَضْدٌ: قصير. الْأَخِيرَة عَن كرَاع. وَامْرَأَة عَضَاد: قَصِيرَة، قَالَ:
ثَنَتْ عُنُقا لم تَثْنَهِ جَيْدَرِيَّة ... عَضادٌ وَلَا مكْنُوزَةُ اللَّحْم ضَمْزَرُ
الضمزر: الغليظة اللئيمة.
وعَضَدَ الشّجر يَعْضِدُهُ عَضْداً، فَهُوَ مَعضُود وعَضِيد، واسْتَعْضَدَه: قطعه. الْأَخِيرَة عَن الْهَرَوِيّ. قَالَ: وَمِنْه حَدِيث طهفة: " ونسْتعضِد البرير ".
والعَضَد: مَا تكسر من الشّجر أَو قطع. قَالَ عبد منَاف بن ربع الْهُذلِيّ:
الطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ والضَّرْبُ هَيْقَعَةٌ ... ضَرْبَ المُعَوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا
والمِعْضَد والمِعْضاد من السيوف: الممتهن فِي قطع الشّجر. أنْشد ثَعْلَب:
سَيْفا بِرِنْداً لم يكُنْ مِعْضَادا
وعَضَد الشّجر: نثر وَرقهَا لإبله، عَن ثَعْلَب. وَاسم ذَلِك الْوَرق: العَضَد.
والمِعْضاد: مثل المنجل، لَيْسَ لَهَا أشر، يرْبط نصابها إِلَى عَصا أَو قناة، ثمَّ يقصم
(1/391)

الرَّاعِي بهَا على غنمه أَو إبِله فروع غصون الشّجر. قَالَ:
كأنَّمَا تُنْحِى عَلى القَتادِ
والشَّوْكِ حَدَّ الفأْسِ والمِعْضَادِ
قَالَ أَبُو حنيفَة: كل مَا عُضِد بِهِ الشّجر فَهُوَ مِعْضَد. قَالَ: وَقَالَ اعرابي: المِعْضَد عندنَا: حَدِيدَة ثَقيلَة، فِي هَيْئَة المنجل، يقطع بهَا الشّجر.
والعَضِيد: النَّخْلَة الَّتِي لَهَا جذع يتَنَاوَل مِنْهُ المتناول. وَجمعه: عِضْدان.
والعَواضد: مَا ينْبت من النّخل على جَانِبي النَّهر.
وبُسْرَة مُعَضَّدة: بَدَأَ الترطيب فِي أحد جانبيها.
واليَعْضِيد: بقلة زهرتها أَشد صفرَة من الورس. وَقيل: هِيَ من الشّجر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: اليَعْضيد: بقلة من الْأَحْرَار، مرّة، لَهَا زهرَة صفراء، تشتهيها الْإِبِل وَالْغنم، وَالْخَيْل أَيْضا تعجب بهَا، وتخصب عَلَيْهَا. قَالَ النَّابِغَة، وَوصف خيلا:
يَتَحَلَّبُ اليَعْضِيدُ من أشْدَاقِها ... صُفْراً مناخِرُها من الجَرْجارِ

الْعين وَالضَّاد وَالتَّاء
الضَّتْع: دُوَيْبَّة.
والضَّوْتَع: دُوَيْبَّة، أَو طَائِر. وَقيل: الضَّوْتَع: الأحمق. وَقيل: هُوَ الضَّوْكَعة. وَهَذَا أقرب إِلَى الصَّوَاب.

الْعين وَالضَّاد وَالرَّاء
عَضَر: حَيّ من الْيمن. وَقيل: هُوَ اسْم مَوضِع.

مقلوبه: (ع ر ض)
العَرْض: خلاف الطول. وَالْجمع: أَعْرَاض، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
يَطْوُوْنَ أعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ
طَيَّ أخي التَّجْر بُرودَ التَّجْرِ
وَفِي الْكثير: عُروض، وعِراض. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(1/392)

أمِنْكِ بَرْقٌ أبيتُ اللَّيلَ أرْقُبُهُ ... كأنَّهُ فِي عِراضِ الشَّامِ مِصْباحُ
وَقد عَرُضَ عِرَضاً، وعَراضة. قَالَ كثير عزة:
إِذا ابتَدَرَ النَّاسُ المَكارِمَ بَذَّهُمْ
عَرَاضَةَ أخلاقِ ابنِ لَيلَى وطُولُها
فَهُوَ عَرِيضٌ، وعٌراض. وَالْجمع: عِرْضَان. وَالْأُنْثَى: عَريضة، وعُرَاضة.
وَقَول السَّاجع: " إِذا طَلَعَتِ الشِّعرى سفرا، وَلم تَرَ مَطَرا، فَلَا تغذون إمَّرة وَلَا إمَّرا، وَأرْسل العُراضَاتِ أثرا، يبغينك فِي الأَرْض معمرا ". السّفر: بَيَاض النَّهَار. والإمَّرُ: الذّكر من ولد الضَّأْن. والإمرة: الْأُنْثَى. وَإِنَّمَا خص الذُّكُور من الضَّأْن، وَإِن كَانَ أَرَادَ جَمِيع الْغنم، لِأَنَّهَا أعجز عَن الطّلب من الْمعز، والمعز، والمعز تدْرك مَا لَا تدْرك الضَّأْن. والعُراضَات: الْإِبِل. والمعمر: الْمنزل بدار معاش.
وأعْرَضَه، وعَرَّضَه: جعله عَرِيضا. وَقَوله تَعَالَى: (فَذو دُعاءٍ عَرِيض) : أَي وَاسع، وَإِن كَانَ العَرْض إِنَّمَا يَقع فِي الْأَجْسَام، وَالدُّعَاء لَيْسَ بجسم. وأعْرَضتْ بِأَوْلَادِهَا: ولدتهم عِراضا. وأعْرَض: صَار ذَا عَرْض. وأعرَض فِي الشَّيْء: تمكن من عَرْضِه. قَالَ ذُو الرمة:
فَعالَ فَتىً بَنيَ وبَني أبُوهُ ... فأعْرَضَ فِي المكارِمِ واسْتَطالا
جَاءَ بِهِ على الْمثل، لِأَن المكارم لَيْسَ لَهَا طول وَلَا عَرْض فِي الْحَقِيقَة.
وقوس عُراضة: عَرِيضة.
وَقَول أَسمَاء بن خَارِجَة، أنْشد: ثَعْلَب:
فَعَرَضْتُه فِي ساقِ أسْمَنِها ... فاجْتازَ بَينَ الحاذِ والكَعْبِ
لم يفسره ثَعْلَب. وَأرَاهُ أَرَادَ: غَيَّبْتُ فِيهَا عَرْض السَّيْف.
والعُراضات: الْإِبِل العَرِيضة الْآثَار.
وَرجل عَرِيض البطان: كثير المَال. وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: (فَذُو دُعَاء عَرِيض) أَرَادَ: كثير، فَوضع العَرِيض مَوضِع الْكثير، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مِقْدَار،
(1/393)

وَكَذَلِكَ لَو قَالَ طَوِيل، لوجِّه على هَذَا، فَافْهَم. وَالَّذِي تقدم أعرف. وَامْرَأَة عَرِيضة أرِيضة: ولود كَامِلَة.
وَهُوَ يمشي بالعَرْضِيَّة، والعُرْضِيَّة عَن اللَّحيانيّ: أَي بِالْعرضِ.
وعَرَض الشَّيْء عَلَيْهِ، يَعْرِضه عَرْضا: أرَاهُ إِيَّاه.
وَقَول سَاعِدَة بن جؤية:
وَقد كَانَ يْومُ اللِّيثِ لَو قلتَ أُسْوَةً ... ومَعْرَضةً لَو كنتَ قلتَ لقائِلِ
عليَّ وَكَانُوا أهْلَ عِزّ مُقَدَّمٍ ... وَمْجدٍ إِذا مَا حَوَّض المجدَ نائِلِ
أَرَادَ: لقد كَانَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين هَلَكُوا مَا آتَسيِ بِهِ، وَلَو عَرَضْتهم على مَكَان مصيبتي بِابْني لقبلت. وَأَرَادَ ومعرضة عَليّ، ففصل.
وعَرَض الْكتاب والجند وَغَيرهم، يَعْرِضُهُمْ عَرْضاً، وَهُوَ مِنْهُ. وَقد فَاتَهُ العَرْضُ والعَرَض. والأخيرة أَعلَى.
واعْتَرَض الْجند على قائدهم، واعترَض النَّاس: عَرَضهم وَاحِدًا وَاحِدًا. وَاعْترض الْمَتَاع وَنَحْوه، وَاعْتَرضهُ على عَيْنَيْهِ، عَن ثَعْلَب. وَنظر إِلَيْهِ عُرْض عين، عَنهُ أَيْضا: أَي اعْتَرَضَهُ على عَيْنَيْهِ.
وعارَض الشَّيْء بالشَّيْء مْعارضة: قابله.
وعَرَض من سلْعَته: عارَض بهَا، فَأعْطى سلْعَة وَأخذ أُخْرَى. وعارَضَه فِي البيع، فعَرَضه يَعْرُضُه عَرْضاً: غبنه. وعَرَض لَهُ من حَقه ثوبا، يعرِضه عَرْضاً، وعَرَض بِهِ: أعطَاهُ إِيَّاه مَكَان حَقه.
وَيُقَال: عَرَّضْتُك: أَي عَوَّضْتُك. قَالَ:
هَل لكِ والعارِضُ مِنْك عائِضُ
فِي هَجْمَةٍ يُسْئِرُ مِنْهَا القابضُ
هَذَا رجل يُخَاطب امْرَأَة أَرَادَ تَزْوِيجهَا فَقَالَ لَهَا: هَل لَك رَغْبَة فِي مئة من الْإِبِل أَو أَكثر
(1/394)

من ذَلِك، لِأَن الهجمة أَولهَا الْأَرْبَعُونَ، إِلَى مَا زَادَت. يسئر مِنْهَا الْقَابِض: أَي يبْقى، لِأَنَّهُ لَا يقدر على سوقها، لكثرتها وقوتها، لِأَنَّهَا تفرق عَلَيْهِ. والعارِض عَلَيْك هَذِه الْإِبِل عائض مِنْك، أَي مُعْتاض مِنْك التَّزْوِيج. وَمن روى يغدر: أَرَادَ ترك، من قَوْلهم: غادرت الشَّيْء.
وعَرَض الْفرس فِي عدوه: مَرَّ مُعْتَرِضا. وعرضَ الْعود على الْإِنَاء، وَالسيف على فَخذه، يَعْرِضه عَرْضاً.
وعَرَض الرُّمح يَعْرِضه عَرْضا، وعَرَّضَه. قَالَ النَّابِغَة:
لَهُنَّ عَلَيْهِم عادةٌ قد عَرَفْنَها ... إِذا عَرَّضوا الخَطِّىَّ فوقَ الكَوَاثِبِ
وعَرَض الشَّيْء يَعْرِض، واعترَض: انتصب كالخشبة المنتصبة فِي النَّهر وَنَحْوهَا.
وَاعْترض الشَّيْء: تكلَّفه.
وَأعْرض لَك الشَّيْء من بعيد: ظهر. وَالشَّيْء مُعرِض لَك: مَوْجُود ظَاهر، لَا يمْتَنع. وكل مُبْدٍ عُرْضَه: مُعْرِض. قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم:
وأعْرَضَتِ الْيَمَامَة واشْمَخَرَّتْ ... كأسْيافٍ بأيْدِي مُصْلِتِينَا
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
بأحْسَنَ مِنْهَا حينَ قامَتْ فأعْرَضَتْ ... تُوَارِى الدُّموعَ حينَ جَدَّ انحِدَارُها
واعترَض لَهُ بِسَهْم: أقبل قبله فَقتله. واعترَض عُرْضَه: نحا نَحوه. واعترَض الْفرس فِي رسنه، وتَعَرَّض: لم يستقم لقائده، قَالَ الطرماح:
وأرَاني المليكُ رُشْدي وَقد كُنْ ... تُ أَخا عُنْجُهِيَّةٍ واعْتِرَاضِ
وَقَالَ:
تَعَرَّضَتْ لمْ تَأْلُ عَن قَتْلٍ لِي
تَعَرُّضَ المُهْرَةِ فِي الطِّوَلِّ
(1/395)

والعَرَض والعارِض: الآفة تَعْرِض فِي الشَّيْء. وَجمع العَرَض: أَعْرَاض. وعَرَض لَك الشَّكُّ وَنَحْوه: من ذَلِك.
وشبهة عارِضة: مُعْتَرِضَة فِي الْفُؤَاد. وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ: " يَقْدَح الشَّكُّ فِي قَلْبه، بأَّوَّل عارِضَةٍ من شُبْهة ". وَقد تكون العارِضة هُنَا مصدر، كالعاقبة والعافية.
وأصابه سهم عَرَضٍ، وَحجر عَرَضٍ، مُضَاف. وَذَلِكَ أَن يرْمى بِهِ غَيره، فيصاب هُوَ بِتِلْكَ الرَّمية، وَلم يرد بهَا.
والعَرَض فِي الفلسفة: مَا يُوجد فِي حامله، وَيَزُول عَنهُ، من غير فَسَاد حامله، وَمَا لَا يَزُول عَنهُ، فالزائل مِنْهُ، كأدمة الشحوب، وصفرة اللَّوْن، وحركة المتحرك، وَغير الزائل كسواد القار والسَّبج والغراب.
وتَعَرَّض الشَّيْء: دخله فَسَاد. وتَعَرَّض الحُبُّ: كَذَلِك. قَالَ لبيد:
فاقْطَعْ لُبانةَ مَن تعَرَّضَ وَصْلُهُ ... ولَشَرُّ وَاصلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها
والعَرَض: مَا نيل من الدُّنْيَا. يُقَال: الدُّنْيَا عَرَض حَاضر، يَأْكُل مِنْهَا الْبر والفاجر.
وَرجل عِرّيض يَتَعَرَّض النَّاس بِالشَّرِّ. قَالَ:
وأحمَق عِرّيضٌ عَلَيْهِ غَضَاضَةٌ ... تَمَرَّسَ بِي مِنْ حَيْنِه وَأَنا الرَّقِمْ
واستَعْرَضَه: سَأَلَهُ أَن يَعْرِض عَلَيْهِ مَا عِنْده. واسْتَعْرَض: يعْطى من أقبل وَمن أدبر.
وعِرْض الرجل: حَسَبُه. وَقيل: نَفسه. وَقيل: خليقه المحمودة. وَقيل: مَا يمدح بِهِ ويذم. قَالَ حسان:
فإنَّ أَبى ووالِدَه وعِرْضِى ... لعِرْضِ مُحَمَّدٍ وِقاءُ
والجميع: أَعْرَاض.
وعَرَض عِرْضَه يَعْرِضُه، واعتَرَضَه: انتقصه وَشَتمه، أَو قابله، أَو ساواه فِي الْحسب. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
(1/396)

وقَوْما آخَرِينَ تَعَرَّضُوا لي ... وَلَا أجْنِي مِنَ النَّاسِ اعْتِراضَا
أَي لَا أجْتَبِي شتما مِنْهُم.
وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: " لَيُّ الوَاجِد يُحِلُّ عُقوبَته وعِرْضَه ". عُقُوبَته: حَبسه. وعِرْضُه: شكايته. حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي، وَفَسرهُ بِمَا ذَكرْنَاهُ.
والعِرْض: مَا عرق من الْجَسَد. والعِرْض: الرَّائِحَة مَا كَانَت. وَجَمعهَا: أعْراض. والعِرْض: الْجَمَاعَة من الطَّرفاء والأثل وَالنَّخْل، وَلَا يكون فِي غَيْرهنَّ. والعِرْض: جو الْبَلَد وناحيته من الأَرْض. والعِرْض: الْوَادي. وَقيل: جَانِبه. وَقيل: عِرْض كل شَيْء: ناحيته. والعِرْض: وَاد بِالْيَمَامَةِ. قَالَ:
فهذَا أوَانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبابُه ... زَنابيرُه والأزْرَقُ المُتَلَمِّسُ
الْأَزْرَق: الذُّبَاب. وَقيل: كل وَاد عِرْض. وَجمع كل ذَلِك أَعْرَاض لَا يُجَاوز.
وبلد ذُو مَعْرِض: أَي مرعى يغنى الْمَاشِيَة عَن أَن تعلف. وعَرَّض الْمَاشِيَة: أغناها بِهِ عَن الْعلف.
والعَرْض والعارِض: السَّحَاب. وَقيل: العَرْض: مَا سد الْأُفق. وَالْجمع: عُرُوض. قَالَ سَاعِدَة ابْن جؤية:
أرِقْتُ لهُ حَتَّى إذَا مَا عُرُوضُه ... تحادَتْ وهاجَتْها بُرُوقٌ تُطيرُها
والعارِض: مَا سَدَّ الْأُفق من الْجَرَاد والنحل. قَالَ سَاعِدَة:
رأى عارِضاً يَهْوِى إِلَى مُشْمَخِرَّةٍ ... قدَ احْجَمَ عَنْهَا كلُّ شيءٍ يرُومُها
والعَرِيض: الجدي إِذا نزا. وَقيل: هُوَ إِذا أَتَى عَلَيْهِ نَحْو من سنة. وَتَنَاول الشّجر والنبت. وَقيل: هُوَ الَّذِي رعى وقوى. وَقيل: الَّذِي أجذع. وَالْجمع: عِرْضان.
وعَرِيضٌ عَرُوضٌ: إِذا فَاتَهُ النبت اعترَض الشوك بعُرْض فِيهِ.
وَالْغنم تَعْرُض الشوك: تنَاول مِنْهُ. وَالْإِبِل تعْرُض عَرْضا، وتَعترِض: تعلق من
(1/397)

الشّجر لتأكله.
واعترضَ الْبَعِير الشوك: أكله. وبعير عَرْوض: يَأْخُذهُ كَذَلِك. وَقيل العَرُوض: الَّذِي إِن فَاتَهُ الْكلأ أكل الشوك.
وعَرَض الْبَعِير يَعْرُض عَرْضاً: أكل الشّجر من أعراضه. قَالَ ثَعْلَب: قَالَ النَّضر بن شُمَيْل: سَمِعت أعرابياًّ حجازياًّ وَبَاعَ بَعِيرًا لَهُ، فَقَالَ: هُوَ يَأْكُل عَرْضاً وشعبا. الشّعب: أَن يهتضم الشّجر من أَعْلَاهُ. وَقد تقدم.
ولقحت الْإِبِل عِرَاضا: إِذا عارَضَها فَحل من إبل أُخْرَى. وَجَاءَت الْمَرْأَة بِابْن عَن مُعارَضَة، وعِراض: إِذا لم يعرف أَبوهُ.
والعَرْض: خلاف النَّقْد من المَال. وَجمعه: عُروض. والعَرْض: الْجَبَل. وَالْجمع كالجمع. وَقيل: العَرْض: صفح الْجَبَل وناحيته. وَقيل: هُوَ الْموضع الَّذِي يعلى مِنْهُ الْجَبَل. والعَرْض: الْجَيْش الضخم، مشبه بِنَاحِيَة الْجَبَل. وَجمعه: أَعْرَاض.
والعَرُوض: الطَّرِيق فِي عُرْض الْجَبَل. وَقيل: هُوَ مَا اعترَض فِي مضيق مِنْهُ. وَقيل: هُوَ الَّذِي يعتلى مِنْهُ. وَالْجمع: عُرُض. والعَرُوض من الْإِبِل: الَّتِي لم تُرَضْ. أنْشد ثَعْلَب:
فمَا زَالَ سَوْطي فِي قِرابي ومِحْجَنِي ... وَمَا زِلْتُ مِنْهُ فِي عَرُوضٍ أذُودُها
واعترَضَها: ركبهَا، أَو أَخذهَا رَيِّضا.
والعرُوض: النَّاحِيَة. قَالَ التغلبي:
لكُلّ أُناسٍ مِنْ مَعَدّ عِمارَةٌ ... عَرُوضٌ إِلَيْهَا يَلْجَئُونَ وجانِبُ
وعَرُوض الْكَلَام: فحواه وَمَعْنَاهُ. وَهَذِه الْمَسْأَلَة عَرُوض هَذِه: أَي نظيرها.
والمُعْرِض: الَّذِي يستدين مِمَّن أمكنه من النَّاس.
وعُرْض الشَّيْء: وَسطه وناحيته. وَقيل: نَفسه. وعُرْض الحَدِيث وعُرَاضُه: معظمه. وعُرْضُ النَّاس، وعَرْضُهُم: كَذَلِك. وعُرْض السَّيْف: صفحة. وَالْجمع: أَعْرَاض. وعُرْضَا الْعُنُق: جانباه. وَقيل: كل جَانب عُرْض.
وأعْرَض لَك الظبي وَغَيره: أمكنك من عُرْضه. وَنظر إِلَيْهِ مُعارَضَةً، وَعَن عُرُض،
(1/398)

وَهُوَ مِنْهُ. وَخَرجُوا يضْربُونَ النَّاس من عُرْض: أَي عَن شقّ وناحية، لَا يبالون من ضربوا. واسْتَعرَض الْخَوَارِج النَّاس: لم يبالوا من قتلوا. وَأكل الشَّيْء عُرْضاً: أَي مُعترِضاً. وَمِنْه الحَدِيث: " كُلِ الجُبْنَ عُرْضا ": أَي اعترِضْه. يَعْنِي كُله وَلَا تسْأَل عَنهُ: أمِن عمل أهل الْكتاب هُوَ، أم من عمل غَيرهم؟ والعَرَض: كَثْرَة المَال.
والعُراضَة: الْهَدِيَّة يهديها الرجل لأَهله، إِذا قدم من سفر. وعَرَّضَهم عُراضَةً، وعَرَّضَها لَهُم: أَي أهداها أَو أطْعمهُم إِيَّاهَا. قَالَ يصف نَاقَة:
يَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ
حَمْراءَ مِنْ مُعَرّضَاتِ الغِرْبانْ
مَعْنَاهُ: إِنَّهَا تقدم الْحَادِي وَالْإِبِل، فتسير وَحدهَا، فَيسْقط الْغُرَاب على حملهَا، إِن كَانَ تَمرا أَو غَيره، فيأكله. وَقَالَ اللَّحيانيّ: عُراضة القافل من سَفَره: هديته الَّتِي يهديها لصبيانه، إِذا قفل من سَفَره.
وتَعَرَّض الرِّفاق: سَأَلَهُمْ العُراضات.
والعارضة: الشَّاة أَو الْبَعِير يُصِيبهُ الدَّاء أَو السَّبع أَو الْكسر. وعَرَضَتِ الْعَارِضَة تَعْرُض عَرْضا: مَاتَت من مرض.
وَفُلَان عُرْضة للشر: قوي عَلَيْهِ، قَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
مِن كلّ نَضَّاخة الذِّفْرَى إِذا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُها طامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ
وَكَذَلِكَ الِاثْنَان والجميع، قَالَ جرير:
وتُلْقَي حِبالِى عُرْضَةً للمُرَاجِمِ
ويروى: " جبالى ". وَفُلَان عُرْضة لكذا: أَي معروض لَهُ: أنْشد ثَعْلَب:
طَلَّقْتُهُنَّ وَمَا الطَّلاقُ بسُنَّة ... إنَّ النساءَ لعُرْضَةُ التَّطْليق
وَفِي التَّنْزِيل: (ولَا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأيمانكم) وَفُلَان عُرْضة للنَّاس:
(1/399)

لَا يزالون يقعون فِيهِ.
وعَرَض لَهُ اشد العَرْض، واعترَض: قابله بِنَفسِهِ. وعَرَضَتْ لَهُ الغول عَرْضاً وعَرَضاً، وعَرِضَتْ: بَدَت.
والعُرْضِيَّة: الصعوبة. وَقيل: هُوَ أَن يركب رَأسه من النخوة. وَرجل عُرْضِيّ: فِيهِ عُرْضِيَّة. والعُرْضِيَّة فِي الْفرس: أَن يمشي عَرْضاً. والعُرْضِيّ: الذلول الْوسط، الصعب التَّصَرُّف. وناقة عُرْضِيَّة: لم تذل كل الذل.
والمِعْراض: السهْم دون ريش يمْضِي عَرْضاً.
والمِعْرَض: الثَّوْب تُعْرَض فِيهِ الْجَارِيَة. والألفاظ معارِيض الْمعَانِي: من ذَلِك، لِأَنَّهَا تجملها.
والعارِضان: شقا الْفَم. وَقيل: جانبا اللِّحْيَة. قَالَ عدي بن زيد:
لَا تُؤَاتِيكَ وَإِن صَحَوْتَ وَإِن أجْ ... هَدَ فِي العارِضَينِ مِنْكَ القَتِيرُ
والعوارِضُ: مَا ولي الشدقين من الْأَسْنَان. وَقيل: هِيَ أَربع أَسْنَان تلِي الأنياب، ثمَّ الأضراس تلِي العَوَارِض. قَالَ الْأَعْشَى:
غَرَّاء فَرْعاءُ مَصْقولٌ عَوَارِضُها ... تمْشِي الهُوَيَنى كَمَا يمْشِي الوَجِي الوَحلُ
وَقيل: العَوَارض: مَا بَين الثنايا والأضراس. وَقيل: العَوارض: ثَمَانِيَة، فِي كل شقّ أَرْبَعَة فَوق، وَأَرْبع أَسْفَل.
والعارِض: الخد. وعارِضة الْوَجْه: مَا يَبْدُو مِنْهُ.
وعُرْضا الْأنف: مُبْتَدأ منحدر قصبته.
وعارضة الْبَاب: مساك العضادتين من فَوق. وَرجل شَدِيد العارِضة: مِنْهُ، على الْمثل. وَأَنه لذُو عارضة وعارِض: أَي ذُو جلد، مُفَوَّهٌ، على الْمثل أَيْضا. والعارِض: سقائف الْمحمل. وعوارضُ الْبَيْت: خشب سقفه المُعَرَّضَة.
والعِرَضُّ: النشاط، أَو النشيط، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
(1/400)

إنَّ لَها لَسانِيا مِهَضاَّ ... على ثَنايا القَصْدِ أَو عِرَضَّا
السَّاني: الَّذِي يسنو على الْبَعِير بالدلو. يَقُول: يمر على منحاته بالغرب، على طَرِيق مُسْتَقِيم.
والعِرَضَّة والعِرْضَنَة: الِاعْتِرَاض فِي السّير، من النشاط. وَالْفرس تعدو العِرَضْنَى والعِرَضْنَة والعِرَضْناة: أَي مُعترضة، مرّة من وَجه، وَمرَّة من آخر. وناقة عِرَضْنَةٌ: مُعْتَرضَة فِي السّير، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
تَرِدُ بِنا فِي سَمَلٍ لم يَنْضُبِ
مِنْهَا عِرَضْناتٌ عِظامُ الأرْقُبِ
العِرَضْناتُ هُنَا: جمع عِرَضْنَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: لَا يُقَال: نَاقَة عِرَضْنَة، إِنَّمَا العِرَضْنَة الِاعْتِرَاض. وَامْرَأَة عِرَضْنَة: ذهبت عَرْضا من سمنها.
وأعْرَض عَنهُ: صد.
وعرَض لَك الْخَيْر يَعْرِض عُرُوضا، وأعْرض: أشرَف.
وتعَرَّض مَعْرُوفَة، وَله: طلبه.
وَاسْتعْمل ابْن جني التَّعْرِيض فِي قَوْله: كَانَ حذفه أَو التَّعْرِيض لحذفه، فَسَادًا فِي الصَّنْعَة.
وعارضه فِي السّير: سَار حياله. وعارضه بِمَا صنع: كافأه. وعارَض الْبَعِير الرّيح: إِذا لم يستقبلها وَلم يستدبرها.
وأعْرَض النَّاقة على الْحَوْض، وعَرَضَها عَرْضاً: سامها أَن تشرب. وعَرَض على سوم عَالَة: بِمَعْنى قَول الْعَامَّة: " عَرْضٌ سابري ". وعَرَضَ الشَّيْء يَعْرِض: بدا.
وعُرَضَّى: فُعَلِّى من الِاعْتِرَاض. حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ.
ولقيه عارِضاً: أَي باكرا. وَقيل: هُوَ بالغين الْمُعْجَمَة.
وعارِضاتُ الْورْد: أَوله. قَالَ:
(1/401)

كِرام ينالُ الماءَ قَبلَ شِفاهِهمْ ... لهمْ عارِضاتُ الوِرْد شُمُّ المَناخِرِ
لَهُم: أَي مِنْهُم. يَقُول: تَقول أنوفهم فِي المَاء قبل شفاههم فِي أول وُرُود الوِرْد، لِأَن أَوله لَهُم دون النَّاس.
وعَرَّض لي بالشَّيْء: لم يُبِيِّنْه.
وتعرَّض فِي الْجَبَل: أَخذ يَمِينا وَشمَالًا. قَالَ عبد الله ذُو البجادين الْمُزنِيّ، وَكَانَ دَلِيل النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُخَاطب نَاقَته، عَلَيْهِ السَّلَام:
تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومِي
تَعَرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجُومِ
هُوَ أَبُو القاسِم فاسْتَقيمي
ويروى: " هَذَا أَبُو الْقَاسِم ". تَعَرَّضِي: خذي يمنة ويسرة. تَعَرُّض الجوزاء: لِأَن الجوزاء تمر على جنب. والمدارج: الثنايا الْغِلَاظ.
وعَرَّض لفُلَان، وَبِه: إِذا قَالَ فِيهِ قولا وَهُوَ يعِيبهُ.
وأعراض الْكَلَام، ومَعارِضُه، ومَعارِيضه: كَلَام يشبه بعضه بَعْضًا فِي الْمعَانِي، كَالرّجلِ تسأله هَل رَأَيْت فلَانا؟ فَيكْرَه أَن يكذب وَقد رَآهُ، فَيَقُول إِن فلَانا ليرى، وَلِهَذَا الْمَعْنى قَالَ عبد الله بن الْعَبَّاس: مَا أحب بمعارِيض الْكَلَام حمر النعم. وَلِهَذَا قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة، حِين اتهمته امْرَأَته فِي جَارِيَة لَهُ، وَقد كَانَ حلف أَلا يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جُنُب، فألحت عَلَيْهِ بِأَن يقْرَأ سُورَة، فَأَنْشَأَ يَقُول:
شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ ... وأنَّ النَّارَ مَثْوَى الكافِرِينا
وأنَّ العَرْشَ فوْقَ الماءِ طافٍ ... وفوْقَ العَرْشِ رَبُّ العاَلمِينا
وتَحمِلُهُ ملائِكَةٌ شِدادٌ ... مَلائِكَةُ الإلَهِ مُسَوَّمِينا
قَالَ: فرضيت امراته، لِأَنَّهَا حسبت هَذَا قُرْآنًا، فَجعل ابْن رَوَاحَة كَلَامه هَذَا عَرَضا ومِعْرَضا، فِرارا من الْقِرَاءَة.
(1/402)

والعَرُوض: مَكَّة وَالْمَدينَة واليمن، مؤَنَّث. والعَروض: آخر النّصْف الأول من الْبَيْت، أُنْثَى، وَرُبمَا ذُكِّرت. وَالْجمع: أعاريض، على غير قِيَاس. حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَإِنَّمَا سمي وسط الْبَيْت عَرُوضا، لِأَن العَرُوض وسط الْبَيْت من الْبناء، وَالْبَيْت من الشّعْر مَبْنِيّ فِي اللَّفْظ على بِنَاء الْبَيْت المسكون للْعَرَب، فقوام الْبَيْت من الْكَلَام عروضه، كَمَا أَن قوام الْبَيْت من الْخرق، العارضةُ الَّتِي فِي وَسطه، فَهِيَ أقوى مَا فِي بَيت الْخرق، فَلذَلِك يجب أَن تكون العَروض أقوى من الضَّرْب، أَلا ترى أَن الضروب النَّقْص فِيهَا أَكثر مِنْهُ فِي الأعاريض.
وَمضى عَرْض من اللَّيْل: أَي سَاعَة.
وَقد سموا عارضا، وعَرِيضاً، ومُعْترِضاً، ومُعَرِّضاً، ومُعْرِضاً. قَالَ:
لَوْلَا ابنُ حارِثةَ الأميرُ لقَدْ ... أغْضَيْتَ مِنْ شَتْمي على رَغْمِ
إِلَّا كمُعْرِضٍ المُحَسِّرِ بَكْرَهُ ... عَمْداً يُسَبِّبُنِي على الظُّلْمِ
الْكَاف زَائِدَة. وَتَقْدِيره: إِلَّا مُعْرِضاً.
وعُوارِض مَوضِع. قَالَ:
فَلأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً وعُوَارِضاً ... وَلأقْبِلَنَّ الخَيْل لابَةَ ضَرْغَدِ
والعَرُوض: جبل. قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
ألمْ نَشْرِهِمْ شَفْعا وتُترَكَ منهمُ ... بِجَنْبِ العَرُوضِ رِمَّةٌ ومَزَاحِفُ

مقلوبه: (ض ر ع)
ضَرَع إِلَيْهِ، يَضْرَع ضَرْعا وضَرَاعَة، فَهُوَ ضارِعٌ، من قوم ضَرَعَة وضُرُوع، وتَضَرَّع، كِلَاهُمَا: تذلل وتخشع. وأضرعته إِلَيْهِ الْحَاجة.
وخد ضارِع، وجنب ضارِع: متخشع، على الْمثل.
والضَّرَعُ والضَّارِع: الصَّغِير من كل شَيْء، وَقيل هُوَ الصَّغِير السن الضَّعِيف. قَالَ:
أَنَاة وحِلْما وانتظاراً بهِمْ غَداً ... فَمَا أَنا بالواني وَلَا الضَّرَعِ الغُمْرِ
(1/403)

وَقد ضَرُع ضَراعَةً. وأضْرَعه الحُبُّ وَغَيره. قَالَ أَبُو صَخْر:
ولَما بَقِيتُ ليَبْقَيَنَّ جَوىً ... بينَ الجوَانح مُضْرِعٌ جِسْمي
وَرجل ضارع، بَيَّن الضُّرُوع والضَّراعة: ناحل.
وضَرَعَتِ الشَّمْس وضَرَّعَتْ: غَابَتْ، أَو دنت من المغيب. وضَرَّعَتِ الْقدر: حَان أَن تدْرك.
وضَرْع الشَّاة والناقة: مدر لَبنهَا. وَالْجمع: ضُرُوع.
وأضْرَعَتِ الشَّاة والناقة، وَهِي مُضْرِع: نَبَت ضَرْعُها أَو عظم.
والضَّرِيعَة، والضَّرْعاء جَمِيعًا: الْعَظِيمَة الضَّرْع من الشَّاء وَالْإِبِل. وشَاة ضَرِيع: حَسَنَة الضَّرْع.
وأضْرَعَتِ النَّاقة، وَهِي مُضْرِع: نزل لَبنهَا من ضَرْعِها قرب النِّتاج.
وَمَاله زرع وَلَا ضَرْع: يَعْنِي بالضَّرْع: الشَّاة والناقة. وَقَول لبيد:
وخَصْمٍ كَنادي الجنّ أسقَطْتُ شأوَهْم ... بِمُسْتَحْوِذٍ ذِي مِرَّةٍ وضُرُوع
فسره ابْن الْأَعرَابِي، فَقَالَ: مَعْنَاهُ: وَاسع لَهُ مخارج كمخارج اللَّبن. وَرَوَاهُ أَبُو عبيد: " وصُرُوعِ "، وَهِي الضروب من الشَّيْء، يَعْنِي: " ذِي أفانين ".
والضُّرُوع: عِنَب أَبيض، كَبِير الْحبّ، قَلِيل المَاء، عَظِيم العناقيد.
والمُضارِع: الْمُشبه. والمضارع من الْأَفْعَال: مَا أشبه الْأَسْمَاء، وَهُوَ الْفِعْل الْآتِي والحاضر. والمضارع فِي العَرُوض: " مَفاعِيلُ فاعِلاتُنْ، مفاعِيلُ فاعلاتُنْ "، كَقَوْلِه:
دعانِي إِلَى سُعادِ ... دواعي هَوَى سُعادِ
سُمي بذلك، لِأَنَّهُ ضارَع المُجتث.
والضَّريع: نَبَات أَخْضَر منتن خَفِيف، يرْمى بِهِ الْبَحْر، وَله جَوف. وَقيل: هُوَ يبيس العرفج والخلة. وَقيل: مَا دَامَ رطبا فَهُوَ ضَرِيع، فَإِذا يبس فَهُوَ الشبرق. قَالَ الزّجاج: وَهُوَ
(1/404)

شوك كالعوسج. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الضَّريع: الشبرق، وَهُوَ مرعى سوء، لَا تعقد عَلَيْهِ السَّائِمَة شحما وَلَا لَحْمًا، وَإِن لم تُفَارِقهُ إِلَى غَيره ساءت حَالهَا. وَفِي التَّنْزِيل: (ليسَ لهُمْ طَعامٌ إلاَّ مِنْ ضَرِيع، لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي من جُوع) وَقَالَ ابْن عيزارة الْهُذلِيّ:
وحُبِسْن فِي هَزْم الضَّريع فكلُّها ... حَدْباءُ دَاميةُ اليَدَيْنِ حَرُودُ
وَقيل: الضَّريع: طَعَام أهل النَّار. وَهَذَا لَا تعرفه الْعَرَب. والضَّرِيعُ: القشر الَّذِي على الْعظم، تَحت اللَّحْم. وَقيل: هُوَ جلد على الضلع.
وتَضْروع: بَلْدَة. قَالَ:
ونِعْمَ أُخو الصُّعْلوكِ أمْسِ تركْتُه ... بتَضْرُوعَ يَمْرِي باليَدَيْنِ ويَعْسِفُ
وتُضارِعُ: مَوضِع، أَو جبل. وَفِي الحَدِيث: " إِذا أخْصَبَتْ تُضارِعُ، أخْصَبَتْ الْبِلَاد ". قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كأنَّ ثِقالَ المُزْن بَينَ تُضارِعٍ ... وشابَةَ بَرْكٌ مِن جُذامَ لبِيجُ
وأَضْرُع: مَوضِع.
وَأما قَول الرَّاعِي:
فأبْصَرْتُهُمْ حَتَّى تَوَارَتْ حُمُوُلُهمْ ... بأنْقاءِ يَحْمُومٍ ووَرَّكْنَ أضْرُعا
فَإِن أضْرُعاً هَاهُنَا جبال أَو قارات بِنَجْد. وَقَالَ خَالِد بن جبلة: هِيَ أكيمات صغَار، وَلم يذكر لَهَا وَاحِدًا.

مقلوبه: (ر ض ع)
رَضَعَ الصَّبِي وَغَيره يَرْضَعُ، ورَضِعَ، رَضْعا، ورَضَعا ورَضِعا، ورِضَاعا، ورَضَاعا
(1/405)

ورِضَاعة ورَضَاعَة، فَهُوَ راضع، وَالْجمع: رُضَّع. ورَضِع، وَالْجمع: رُضُع. وَجمع السَّلامَة فِي الْأَخِيرَة أَكثر على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبناء من الصّفة، وارْتَضَع: كرَضِع. قَالَ ابْن أَحْمَر:
أَنِّي رأيْتُ بني سَهْمٍ وعِزَّهُمُ ... كالعَنْزِ تَعْطِفُ رَوْقَيْها فَترْتَضِعُ
يُرِيد: تَرْضَعُ نَفسهَا، والعنز تفعل ذَلِك، يصفهم باللؤم. وأرْضَعَتْهُ أمه.
والرَّضِيع: المُرْضَع.
وراضَعَه مُراضعة ورِضَاعا: رضَعَ مَعَه.
والرَّضيعُ: المُرَاضِع. وَالْجمع: رُضَعاء.
وَامْرَأَة مُرْضِع: ذَات رَضِيع، أَو لبن رَضَاع. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فمِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ ... فألْهَيْتُها عَنْ ذِي تمائمَ مُغْيِلِ
وَالْجمع: مَراضع، على مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ، فِي هَذَا النَّحْو. وَقَالَ ثَعْلَب: المُرْضِعة: الَّتِي تُرضِع، إِن لم يكن لَهَا ولد، أَو كَانَ لَهَا ولد. والمُرْضِع: الَّتِي لَيْسَ مَعهَا ولد، وَقد يكون مَعهَا ولد. وَقَالَ مرّة: إِذا أَدخل الْهَاء أَرَادَ الْفِعْل، وَجعله نعتا، وَإِذا لم يدْخل الْهَاء: أَرَادَ الِاسْم. واستعار أَبُو ذُؤَيْب المَرَاضيعَ للنحل، فَقَالَ:
تَظَلُّ على الثَّمْراء مِنْهَا جَوَارِسٌ ... مَراضِيعُ صُهْبُ الرّيش زُغْبٌ رِقاُبها
والرَّضُوعة: الَّتِي تُرضِع وَلَدهَا. وَخص أَبُو عبيد بِهِ الشَّاة.
ولئيم راضِع: يَرْضَعُ الْإِبِل وَالْغنم من ضُرُوعها، بِغَيْر إِنَاء من لؤمه. وَقيل: هُوَ الَّذِي رَضَع اللؤم من ثدي أمه. وَقيل: هُوَ الَّذِي يَأْكُل خلالته شَرها، وَلَيْسَ هَذَا القَوْل بِقَوي. وَقيل: معنى قَوْلهم: لئيم راضع: أَن رجلا كَانَ يرضع الْإِبِل وَالْغنم، وَلَا يحلبها، لِئَلَّا يسمع صَوت الْحَلب، فَقيل ذَلِك لكل لئيم، إِذا أَرَادوا توكيد لؤمه، وَالْمُبَالغَة فِي ذمَّة. وَقد رَضُع رَضَاعةً فَهُوَ رَضيع، وَالِاسْم: الرَّضِع والرَّضَع.
والرَّاضِعتان: الثنيتان المتقدمتان، اللَّتَان يشرب عَلَيْهِمَا اللَّبن. وَقيل: الرَّواضع: مَا
(1/406)

نبت من أَسْنَان الصَّبِي، ثمَّ سقط فِي عهد الرَّضَاع. وَقيل: الرَّواضِع: سِتّ من أَعلَى الْفَم، وست من أَسْفَله. والرَّاضِعة: كل سنّ تثغر.
والرَّضُوعة من الْغنم: الَّتِي تَرْضِع. وَقَول جرير:
ويَرْضَع من لاَقى وإنْ يَرَ مُقْعَداً ... يَقُود بأعمى فالفَرَزْدَقُ سائِلُهْ
فسره ابْن الْأَعرَابِي بِأَن مَعْنَاهُ: يستطيعه وَيطْلب مِنْهُ، أَي لَو رأى هَذَا لسأله، وَهَذَا لَا يكون، لِأَن المقعد لَا يقدر أَن يقوم، فيقود الْأَعْمَى.
والرَّضَعُ: سفاد الطَّائِر، عَن كرَاع. وَالْمَعْرُوف بالصَّاد.

الْعين وَالضَّاد وَاللَّام
العَضَلة والعَضِيلة: كل عصبَة مَعهَا لحم غليظ. عَضِلَ عَضَلاً، فَهُوَ عَضِل وعُضُلّ. قَالَ بعض الأغفال:
لَو تَنْطِح الكُنادِرَ العُضُلاَّ ... فَضَّتْ شُئونَ رَأسه فافْتَلاَّ
والعَضِلة من النِّسَاء: المكتنزة السمجة.
وعَضَلَ الْمَرْأَة يَعْضُلها ويَعْضِلها عَضْلا، وعَضَّلها: منعهَا الزَّوْج ظلما. وعَضَّل عَلَيْهِ فِي أمره: ضيق، من ذَلِك. وعَضَّل بهم الْمَكَان: ضَاقَ. قَالَ أَوْس بن حجر:
ترَى الأرْضَ منَّا بالفضاءِ مَرِيضَةً ... مُعَضِّلَة منَّا بجمعٍ عَرَمْرَمِ
وعَضَّلَ الشَّيْء عَن الشَّيْء: ضَاقَ. وعَضَّلَتِ الْمَرْأَة بِوَلَدِهَا، وأعْضَلَت، وَهِي مُعْضِل ومُعَضِّل: عسر عَلَيْهَا ولاده. وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَة ببيضها، وَكَذَلِكَ الشَّاء وَالطير، قَالَ الْكُمَيْت، فَمثل بذلك:
وَإِذا الأُمُورُ أهَمَّ غِبَّ نِتاجِها ... يَسَّرْتَ كلَّ مُعَضّل ومُطَرّق
والمُعَضِّلة أَيْضا: الَّتِي يعسر عَلَيْهَا وَلَدهَا حَتَّى تَمُوت. هَذِه عَن اللَّحيانيّ.
وأعْضَله الْأَمر: غَلبه.
وداء عُضَال: مُعْى غَالب، قَالَت ليلى:
(1/407)

شَفاها منَ الدَّاءِ العُضَالِ الَّذي بهَا ... غُلامٌ إِذا هَزَّ القَناةَ سَقاها
وتَعَضَّل الدَّاء الْأَطِبَّاء وأعْضَلَهم: غلبهم.
وحَلْفَة عُضال: شَدِيدَة غير ذَات مثنوية، قَالَ:
إِنِّي حَلَفْتُ حَلْفَةً عُضِالاَ.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عُضَالٌ هُنَا: داهية عَجِيبَة أَي حَلَفت يَمِينا داهية.
وَفُلَان عُضْلَةٌ وعضْل: شَدِيد داهية. الْأَخِيرَة عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَشَيْء عِضْل، ومُعْضِل: شَدِيد الْقبْح، عَنهُ أَيْضا، وَأنْشد:
ومِنْ حفاَ فيْ لمَّة لي عِضْلِ
وعَضَل بِي الْأَمر، وأعْضَل: اشْتَدَّ وَغلظ. وَفِي حَدِيث عمر: أعْضَل بِي أهل الْكُوفَة: لَا يرضون أَمِيرا، وَلَا يرضاهم أَمِير. وَقَالَ الشَّاعِر:
وَاحِدَةٌ أعْضَلَكمْ شأْنُها ... فكيفَ لَو قُمْتُ على أرْبَعِ
وَأنْشد الْأَصْمَعِي هَذَا الْبَيْت أَبَا تَوْبَة مَيْمُون بن حَفْص، مؤدب عمر بن سعيد بن سلم، بِحَضْرَة سعيد، ونهض الْأَصْمَعِي، فدار على أَربع، يلبس بذلك على أبي تَوْبَة، فَأَجَابَهُ أَبُو تَوْبَة بِمَا يشاكل فعل الْأَصْمَعِي، فَضَحِك سعيد، وَقَالَ لأبي تَوْبَة: ألم أَنْهَك عَن مجاراته فِي الْمعَانِي؟ هَذِه صناعته.
واعْضَأَلَّتِ الشَّجَرَة: كثرت أَغْصَانهَا. وَاشْتَدَّ التفافها. قَالَ:
كأنَّ زِمامَها أيْمٌ شُجاعٌ ... ترأد فِي غُصُون مُعْضَئلَّة
همز على قَوْلهم: دأبة، وَهِي هذلية شَاذَّة.
والعُضَل: الجرذ، وَالْجمع عِضْلان.
والعَضَل: مَوضِع. وعَضَل: حَيّ.
(1/408)

وَبَنُو عُضَيْلة: بطن

مقلوبه: (ع ل ض)
عَلَضَ الشَّيْء يَعْلِضُه عَلْضا: حركه لينتزعه.
والعِلَّوض: ابْن آوى، حميرية.

مقلوبه: (ل ع ض)
لَعَضَه بِلِسَانِهِ: تنَاوله.
واللَّعُوض: ابْن آوى، يَمَانِية.

مقلوبه: (ض ل ع)
الضِّلَع والضِّلْع: محنية الْجنب، مُؤَنّثَة. وَالْجمع أضْلُع، وأضالِع، وأضلاع، وضُلُوع.
وتضلَّع الرجل: امْتَلَأَ، قَالَ:
دَفَعْتُ إِلَيْهِ رِسْلَ كَوماءَ جَلْدةِ ... وأغْضَيتُ عَنهُ الطَّرْفَ حَتَّى تَضَلَّعا
ودابة مُضْلِع: لَا تقوى أضلاعها على الْحمل. وَحمل مُضْلِع: مثقل للأضلاع. وداهية مُضْلِعة: تثقل الأضلاع وتكسرها.
والأضْلَع: الشَّديد الْقوي الأضلاع.
واضْطَلَع بِالْحملِ وَالْأَمر: احتملته أضلاعه.
وَفرس ضَليع: تَامّ الْخلق، مجفر الأضلاع، غليظ الألواح، كثير العصب. والضَّليع: الطَّوِيل الأضلاع الْوَاسِع الجبين الْعَظِيم الصَّدْر. وَقيل: الضَّليع: الطَّوِيل الأضلاع الضخم، من أَي الْحَيَوَان كَانَ، حَتَّى من الْجِنّ. وَفِي الحَدِيث أَن عمر رَضِي الله عَنهُ صارع جِنِّياًّ، فصرعه عمر، ثمَّ قَالَ لَهُ: مَا لذراعيك كَأَنَّهُمَا ذِرَاعا كلب. يسضعِفه بذلك، فَقَالَ لَهُ الجني: أما أَنِّي مِنْهُم لضَليع.
وَرجل ضَليع الْفَم: واسعه عَظِيم أَسْنَانه، على التَّشْبِيه بالضّلْع. وَفِي صفته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضليع الْفَم. حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
وَرجل أضلع: سنه شَبيهَة بالضِّلَعِ.
(1/409)

وَثيَاب مُضَلَّعة: مخططة على شكل الضِّلَع. قَالَ اللَّحيانيّ: هُوَ الْمُوشى. وَقيل: المُضَلَّع من الثِّيَاب: الْمسير. وَقيل: هُوَ الْمُخْتَلف النسج الرَّقِيق.
والضِّلَع من الْجَبَل: شَيْء مستدق منقاد. وَقيل هُوَ الجبيل الصَّغِير، الَّذِي لَيْسَ بالطويل. وَقيل: هُوَ جبل مستدق طَوِيل. والضِّلَعُ: الْحرَّة الرجيلة. والضِّلَع: الجزيرة فِي الْبَحْر. وَالْجمع: أضلاع. وَقيل: هِيَ جَزِيرَة بِعَينهَا.
وضَلَع عَن الشَّيْء يَضْلَعُ ضَلْعا: مَال.
وضَلْعُك مَعَ فلَان: أَي ميلك.
والضَّلَع: خلقَة فِي الشَّيْء من الْميل، فَإِن لم يكن خلقَة فَهُوَ الضَّلْع، بِسُكُون اللَّام.
وضَلَع عَن الْحق: مَال وجار، على الْمثل. وضَلَع عَلَيْهِ ضَلْعا: حاف.
وهم على ضَلْع وَاحِد: أَي مجتمعون بالعداوة.
وضَلِع السَّيْف وَالرمْح وَغَيرهمَا ضَلَعا، فَهُوَ ضَلِع: اعوج. ولأقيمن ضَلْعَك وضَلَعَك: أَي عوجك.
وقوس ضَليعٌ ومَضْلُوعة: فِي عودهَا عطف وتقويم، وَقد شاكل سائرها كَبِدهَا. حَكَاهُ أَبُو حنيفَة، وَأنْشد للمتنخل الْهُذلِيّ:
واسْلُ عَن الحُبّ بمَضْلُوعَةٍ ... تابَعَها البارِي وَلم يَعْجَلِ

الْعين وَالضَّاد وَالنُّون
النُّعْض: شجر سهلي يستاك بِهِ. واحدته: نُعْضة، قَالَ رؤبة:
فِي سَلْوة عِشْنا بذَاكَ أُبْضَا
خِدْنَ اللَّوَاتي يَقْتَضِبْنَ النُّعْضَا
إِمَّا أَن يُرِيد بقوله: عِشْنَا الْجمع، فَيكون الْمَعْنى على اللَّفْظ، وَيكون خدن اللواتي مَوْضُوعا مَوضِع أخدان اللواتي. وَإِمَّا أَن يكون عِشْنَا: كَقَوْلِك: عِشْت، إِلَّا أَنه اخْتَار عِشْنَا، لِأَنَّهُ أكمل فِي الْوَزْن. ويروى: " جذب اللواتي ".
(1/410)

الْعين وَالضَّاد وَالْفَاء
الضَّعْف والضُّعْف: خلاف الْقُوَّة. وَقيل: الضُّعْف فِي الْجَسَد، والضَّعْف فِي الرَّأْي وَالْعقل. وَقيل: هما جائزتان فِي كل وَجه. ويروى عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: قَرَأت على النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللهُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) ، فأقرأني (مِنْ ضُعْفٍ) بِالضَّمِّ. والضَّعَف: لُغَة فِي الضَّعْف، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأنْشد:
ومَنْ يَلْقَ خَيرا يَغْمِزِ الدَّهْرُ عَظْمَه ... عَلى ضَعَفٍ مِنْ حالِهِ وفُتُورِ
فَهَذَا فِي الْجِسْم. وَأنْشد فِي الرَّأْي وَالْعقل:
وَلَا أُشارِك فِي رأيٍ أَخا ضَعَفٍ ... وَلَا ألِينُ لِمَنْ لَا يَبْتغي لِيني
وَقد ضَعُفَ ضَعْفا وضُعْفا، وضَعَفَ. الْفَتْح عَن اللَّحيانيّ، فَهُوَ ضَعيف، وَالْجمع: ضُعَفاء، وضَعْفَي. وضِعاف، وضَعَفة، وضَعافَي. الْأَخِيرَة عَن ابْن جني، وَأنْشد:
تَرَى الشُّيوخَ الضَّعاَفي حول جَفْنَتِه ... وتحْتَهُمْ مِنْ محانِي دَرْدَقٍ شَرَعَهْ
ونسوة ضَعِيفات، وضَعائف، وضِعاف، قَالَ:
لقَدْ زادَ الحَياةَ إليَّ حُبًّا ... بناتِي إنَّهْنَّ مِنَ الضّعافِ
وأضْعَفَه: صيره ضَعِيفا.
واسْتَضعفه، وتَضَعَّفَه: وجده ضَعِيفا، فَرَكبهُ بِسوء. الْأَخِيرَة عَن ثَعْلَب، وَأنْشد:
عَليكمْ بِرِبْعيِّ الطِّعانِ فإنَّه ... أشَقُّ على ذِي الرَّثْيَة المُتَضَعِّفِ
ربعي الطِّعان: أَوله وأحده.
والضَّعْفة: ضَعْفُ الْفُؤَاد، وَقلة الفطنة.
وَرجل مَضْفوف: بِهِ ضَعْفَة.
(1/411)

والمُضَعَّف: أحد قداح الميسر، الَّتِي لَا أنصباء لَهَا، كَأَنَّهُ ضُعِّف عَن أَن يكون لَهُ نصيب.
وَشعر ضَعِيف: عليل، اسْتَعْملهُ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي كِتَابه الموسوم بالقوافي، فَقَالَ: وَإِن كَانُوا قد يلزمون حرف اللين الشِّعر الضَّعيف العليل، ليَكُون أتم وَأحسن.
وضِعْف الشَّيْء: مثلاه. وَقَالَ الزّجاج: ضِعْف الشَّيْء: مثله، الَّذِي يُضَعِّفُه. وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول أبي ذُؤَيْب:
جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الوُدّ لمَّا اسْتَثَبْتِهِوَ مَا إِن جَزَاكِ الضِّعْفْ من أحَدٍ قَبْلِي
مَعْنَاهُ: أضعفت لَك الود، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: ضِعْفَيِ الود.
وَقَوله تَعَالَى: (فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ) : أَي عذَابا مضاعفا، لِأَن الضِّعف فِي كَلَام الْعَرَب على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: الْمثل، وَالْآخر: أَن يكون فِي معنى تَضْعِيف الشَّيْء، قَالَ تَعَالَى: (لِكُلّ ضِعْفٌ) ، أَي للتابع والمتبوع، لأَنهم قد دخلُوا فِي الْكفْر جَمِيعًا، أَي لكل عَذَاب مضاعف. وَقَوله تَعَالَى: (فأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا) : قَالَ الزّجاج: جَزَاء الضعْف هَاهُنَا: عشر حَسَنَات. تَأْوِيله: فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف، الَّذِي قد أعلمناكم مِقْدَاره، وَهُوَ قَوْله (مَنْ جاءَ بالحَسَنة فَلَه عَشْرُ أمْثالِهَا) . قَالَ: وَيجوز فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف، أَي الضعْف جَزَاء، أَي فِي حَال المجازاة، وَيجوز: فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف، أَي أَن نجازيهم الضعْف. وَالْجمع أَضْعَاف، لَا يكسر على غير ذَلِك.
وأضْعَف الشَّيْء، وضاعَفَه، وضَعَّفَه: جعله مثلَيْهِ أَو أَكثر. وَقَوله تَعَالَى: (فأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ) : أَي يُضاعَف لَهُم الثَّوَاب. وَحَقِيقَته: ذَوُو الْأَضْعَاف.
وتضَاعيف الشَّيْء: مَا ضُعِّفَ مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِد، وَنَظِيره فِي أَنه لَا وَاحِد لَهُ: تباشير الصُّبْح: لمقدمات ضيائه، وتعاشيب الأَرْض: لما يظْهر من أعشابها أَولا. وتعاجيب الدَّهْر: لما يَأْتِي من عجائبه.
والمَضْعوف: مَا أُضْعِف من شَيْء، جَاءَ على غير قِيَاس، قَالَ لبيد:
وعالَيْن مَضْعُوفا ودُرًّا سُمُوطُه ... جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلا
(1/412)

وَإِنَّمَا هُوَ على طرح الزَّائِد، كَأَنَّهُمْ جَاءُوا بِهِ على ضُعِفَ.
وضَعَّفَ الشَّيْء: أطبق بعضه على بعض، وثناه فَصَارَ كَأَنَّهُ ضِعْف. وَقد فسر بَيت لبيد بذلك أَيْضا.
و" عَذَاب ضِعْفٌ ": كَأَنَّهُ ضُوعِف بعضه على بعض.
وضَعَف الْقَوْم يَضْعُفُهمْ ضَعْفا: كثرهم، فَصَارَ لَهُ ولأصحابه الضِّعْف عَلَيْهِم.
وأضْعَفَ الرجل: فَشَتْ ضَيْعَتُه وَكَثُرت.
وبقرة ضَاعِفٌ: فِي بَطنهَا حمل، كَأَنَّهَا صَارَت ضِعْفا بِوَلَدِهَا.
والمُضَعَّف: الثَّانِي من القداح الغفل، الَّتِي لَا فروض لَهَا، وَلَا غرم عَلَيْهَا، إِنَّمَا تثقل بهَا القداح، كَرَاهِيَة التُّهْمَة. هَذِه عَن اللَّحيانيّ.
والأضْعاف: الْعِظَام فَوْقهَا لحم. قَالَ رؤبة:
وَالله بينَ القَلْبِ والأضْعافِ

مقلوبه: (ض ف ع)
ضَفَعَ يَضْفَع ضَفْعا: جعس.

مقلوبه: (ف ض ع)
فَضَعَ فَضْعا: كضَفَع.

الْعين وَالضَّاد وَالْبَاء
عَضَبَهُ يَعْضِبُه عَضْبا: قطعه.
وَسيف عَضْب: قَاطع، وصف بِالْمَصْدَرِ. ولسان عَضْبٌ ذليق، مثل ذَلِك.
وعَضَبَهُ بِلِسَانِهِ: تنَاوله.
وَرجل عَضَّاب: شَتَّام.
وناقة عَضْباء: مشقوقة الْأذن. وجمل أعْضَب كَذَلِك. والعَضْباء من آذان الْخَيل: الَّتِي يُجَاوز الْقطع ربعهَا. وشَاة عَضْباء: مَكْسُورَة الْقرن، وَالذكر أعْضَب. وَقد عَضْبَت عَضَبا وأعْضَبَها هُوَ.
(1/413)

وعَضَبَ الْقرن، فانْعَضَب: قطعه فَانْقَطع. وَقيل: العَضَب: يكون فِي أحد القرنين.
والأعْضَب من الرِّجَال: الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَخ وَلَا أحد، وَقيل: الأعضَب: الَّذِي مَاتَ أَخُوهُ.
والعَضَب: أَن يكون الْبَيْت من الوافر أخرم.
والأعْضَب: الْجُزْء الَّذِي لحقه العَضَب، وبيته: قَول الحطيئة:
إنْ نَزَلَ الشِّتاءُ بِدارِ قَوْمٍ ... تَجَنَّبَ جارَ بَيْتِهِم الشِّتاءُ
والعَضْباء: اسْم نَاقَة النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْم لَهَا، وَلَيْسَ من العَضَب الَّذِي هُوَ الشق فِي الْأذن.

مقلوبه: (ب ع ض)
بَعْضُ الشَّيْء: طَائِفَة مِنْهُ. وَالْجمع: أبعاض. حَكَاهُ ابْن جني. فَلَا أَدْرِي: أهوَ تَسَمُّح، أم هُوَ شَيْء رَوَاهُ. وَاسْتعْمل الزجاجي بَعْضًا بِالْألف وَاللَّام، فَقَالَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا الْبَعْض وَالْكل: مجَازًا، وعَلى اسْتِعْمَال الْجَمَاعَة لَهُ مُسَامَحَة. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة غير جَائِز، يَعْنِي أَن هَذَا الِاسْم لَا ينْفَصل من الْإِضَافَة.
وبَعَّضَ الشَّيْء فتبعَّض: فرقه فَتفرق.
وَقيل: بَعْض الشَّيْء: كُله، قَالَ لبيد:
أوْ يَعْتَلِقْ بعضَ النُّفوسِ حِمامُها
وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي على مَا ذهب إِلَيْهِ أهل اللُّغَة، من أَن الْبَعْض فِي معنى الْكل، هَذَا نقض، وَلَا دَلِيل فِي هَذَا الْبَيْت، لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَنى بِبَعْض النُّفُوس نَفسه. وَقَوله تَعَالَى: (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) بالتأنيث فِي قِرَاءَة من قَرَأَ بِهِ، فَإِنَّهُ أنث، لِأَن بعض السيارة سيارة، كَقَوْلِهِم: ذهبت بعض أَصَابِعه، لِأَن بعض الْأَصَابِع يكون إصبعا وإصبعين، وأصابع. وَقَوله تَعَالَى: (يُصِبْكْم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم) إِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: بعض الَّذِي يَعدكُم، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذا وعد وَعدا وَقع الْوَعْد باسره، وَلم يَقع بعضه؟ وَحقّ
(1/414)

اللَّفْظ: كل الَّذِي يَعدكُم. فَالْجَوَاب: أَن هَذَا بَاب من النّظر، يذهب فِيهِ المناظر إِلَى إِلْزَام حجَّته بأيسر الْأَمر. وَلَيْسَ فِي هَذَا نفي الْكل، وَإِنَّمَا ذكر الْبَعْض يُوجب لَهُ الْكل، لِأَن الْبَعْض هُوَ الْكل. وَمثل هَذَا قَول الشَّاعِر:
قدْ يُدْرِكُ المُتَأنّي بَعْضَ حاجَتِه ... وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ
لِأَن الْقَائِل إِذا قَالَ: أقل مَا يكون للمتأني إِدْرَاك بعض الْحَاجة، واقل مَا يكون للمستعجل الزلل، فقد أبان فضل المتأني على المستعجل، بِمَا لَا يقدر الْخصم أَن يَدْفَعهُ. وَكَأن مُؤمن آل فِرْعَوْن قَالَ لَهُم: أقل مَا يكون فِي صدقه أَن يُصِيبكُم بعض الَّذِي يَعدكُم، وَفِي ذَلِك هلاككم.
والبَعُوض: ضرب من الذُّبَاب، الْوَاحِدَة: بَعُوضة.
وبَعَضَه البَعُوضُ يَبْعَضُه بَعْضاً: عَضَّه. وَلَا يُقَال فِي غير البَعوض. قَالَ:
لنِعُمَ البَيتُ بَيتُ أبي دِثارٍ ... إِذا مَا خافَ بَعْضُ القَوْمِ بَعْضَا
قَوْله " بَعْضًا ": أَي عضا. وَأَبُو دثار: الكلة. والبعوضة: مَوضِع كَانَ للْعَرَب فِيهِ يَوْم مَذْكُور. وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة يذكر قَتْلَى ذَلِك الْيَوْم:
على مِثلِ أصحابِ البَعُوضَة فاخْمُشِي ... لكِ الوَيْلُ حُرَّ الْوَجْه أَو يَبْكِ من بَكَى

مقلوبه: (ض ب ع)
الضَّبْع: وسط العَضُد بِلَحْمِهِ، يكون للْإنْسَان وَغَيره، وَقيل: الْعَضُد كلهَا. وَقيل: الْإِبِط. وَقيل: مَا بَين الْإِبِط إِلَى نصف الْعَضُد من أَعْلَاهُ.
والمَضْبَعَة: اللحمة الَّتِي تَحت الْإِبِط من قدم.
واضْطَبَعَ الشَّيْء: أدخلهُ تَحت ضَبْعَية. واضَّطَبَعَ بِثَوْبِهِ: أدخلهُ من تَحت يَده الْيُمْنَى، فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه الْأَيْسَر.
وضَبَع الْفرس يَضْبَع ضَبْعا: لوى حَافره إِلَى ضَبْعه.
(1/415)

والضَّبْع والضِّباع: رفع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء.
وَفُلَان يَضْبَع على فلَان: إِذا مد ضَبْعَيه فَدَعَا. وضَبع يَده إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ يَضْبَعُها: مدها بِهِ. قَالَ رؤبة:
وماتَنِي أيْدٍ علَيْنا تَضْبَعُ
بِمَا أصَبْناهُ وأُخْرَى تَطْمَعُ
وضَبَعَتِ النَّاقة تَضْبَع ضَبْعا، وضُبوعا، وضَبَعانا: مدت ضَبْعَيْها فِي سَيرهَا. وضَبَعَتْ أَيْضا: أسْرَعت. وَفرس ضَابعٌ: شَدِيد الجري. وضَبَعَتِ الْخَيل: كضَبَحَتْ. وضَبَع الْقَوْم للصلح ضَبْعا: مالوا إِلَيْهِ وأرادوه. قَالَ:
لَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعُوا ونَضْبَعا
وضَبَعُوا لنا من الشَّيْء: أسهموا.
وضَبِعَتِ النَّاقة ضَبْعا وضَبَعَة، وضَبَعَتْ، وأضْبَعَتْ، واسْتَضْبَعَتْ، وَهِي ضَبِعة: اشتهت الْفَحْل، وَالْجمع: ضِباع، وضَباعَي. وَقد اسْتعْملت الضَّبَعَة فِي النِّسَاء، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قيل لأعرابي: أبامرأتك حمل؟ قَالَ: مَا يدريني، وَالله مَا لَهَا ذَنْب فتشول بِهِ، وَلَا آتيها إِلَّا على ضَبَعَة.
والضَّبُع، والضَّبْعُ: ضرب من السبَاع، مُؤَنّثَة. وَالْجمع: أضْبُعٌ، وضِباع، وضُبُع، وضُبْع، والضِّبْعانَة: الضَّبُع. وَالذكر: ضِبْعان. وَالْجمع ضِبْعانات، وضَباعِين، وضِباع. وَيُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى إِذا اجْتمعَا: ضَبُعان، يغلبُونَ التَّأْنِيث لخفته هُن