Advertisement

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث 003

المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
جامعَة أم الْقرى
مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي
كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة

منَ التّراثِ الإسْلاَمي
الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ

المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ

تأليف
الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة 581 ه

تَحْقِيق
عَبد الْكَرِيم العزبَاوي

الْجُزْء الثالث
(3/1)

الطبعَة الأولى
1408 ه - 1988 م
حقوقُ الطَّبْع مَحْفُوظَة
لجامعة أم الْقرى
(3/2)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الجزء الثالث

ومن كتاب الكاف
من باب الكاف مع الهمزة
(كأب) في الحديث: "أَعوذُ بك من كآبةِ المُنْقَلَب".
يعني: أن ينقلِبَ منِ سَفَرِه بأمرِ يكتئب منه، إما إصَابة في سَفَرِه وإمّا قَدِمَ عليه، مثل أن ينَقَلب غيرَ مَقْضىّ الحاجة، أو ذهب مَالُه أو أصَابته آفةٌ، أو يَقْدُمُ على أهِلِه فيجِدُهم مَرْضى، أو فُقِد بَعضُهم أو ما أَشْبَهَهُ.
والكآبة: سُوءُ الهَيئَة، والانِكسارُ من الحُزْنِ، على وَزن فَعالَة. وكذلك الكَأْبَةُ على وزن فَعْلَة، والكأَب أيضًا على وَزْن فَعَل، وقد كئِبَ واكتأب فهو كئِيبٌ وكَئِبٌ ومكتَئِبٌ (1 وهو شِدّةُ الحُزْن 1).

(كأد) - في الحديث: "ما تَكاءدَتْني خِطبةُ النِّكاحِ (2) ".
أي: ما صَعُبَ عَلَىَّ؛ ومنه (3) عَقَبةٌ كؤودٌ: أي ذات مَشَقّةٍ، ويُقالُ: وَقعنا في كَؤودٍ مُنكَر. ومثله (4) تَكأَّدَ بالتَّثْقيل، (1 كَأَب، وكأَد، وكَأَنَ (5)، في معنى الشِّدّة 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن، اللسان: "ومنه حديث عمر: "ما تكأَّدنِى شىءٌ ما تَكَأَّدَتْنِى خِطبَةُ النكاح".
وفي ب، ج: "ماَ تكاءدَتنى خُطْبَة ما تكاءَدَتْىِ خُطبة النِّكاح".
وعزيت إضافة هذا الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج: "ومثله عقبة"
(4) ب، ج: "ومنه تكأّد".
(5) في اللسان (كأن): كأن: اشتَدَّ.
(3/3)

(كأس) - قوله تبارك وتعالى: {يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ} (1)
الكَأْسُ في اللُّغَة: الإناءُ فيه الشَّرابُ. وقيلَ هو إناء الشّرابِ ونَفْسُ الشَّرَاب، ولهما إذا اجتَمعا. والجمعُ أكْؤُسٌ ثم كُؤُوسٌ.

(كأكأ) - في (2 حديث الحَكَم بن عُتَيْبة: "لو حَدَّث الشَّيطانُ لتَكأْكَأ الناسُ عليه".
أي: تَوقَّفوا وعَكفُوا عليه مُزْدَحمِين، وكأكأته: قَدعتُهُ وكَفَفْتُه، فتكَأْكأَ، قال:
* إذا تكَأْكَأْن على النَّضِيح (3) *

(كأين) - في حديث أُبَيّ (4): "كأَيِّنْ تَعُدّون سُورةَ الأحزاب"
أي: كَمْ. وهي تُسْتَعْمل في الخَبَر والاستِفْهامَ كِلَيْهما، تقول: كأيِّن رجلٍ عندى، وبِكَأيِّن هذا الثَّوب؟
وقرأ ابنُ كَثير: وكَائِن بوزن كاعِن.
وأصل (5) كَائن كَأْيُنْ مثل كَعْىٍ، فقدِّمت الياءُ على الهَمز، ثم خُفِّفت، فصارت بَوزْن كيْعٍ، ثم قُلِبَتْ الياءُ ألفًا 2).
__________
(1) سورة الدهر: 5 والآية: {يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا}.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن - وفي ن: في حديث الحكم بن عُتَيبة: "خرج ذات يوم وقد تكأكأ الناس على أخيه عمران فقال: سبحان الله، لو حدّث الشيطان لتَكَأْكَأَ الناسُ عليه".
(3) الرجز في الجمهرة 1/ 169 دون عزو، وفيها: الحوض الصغير يُحفَر للإبل قصير الجدار.
(4) جاء هذا الحديث في نسخة أفي آخر حرف الكاف مع الياء، فنقلناه هنا أسوة بصنيع صاحب النهاية، وفي ن واللسان: في حديث أبيّ: "قال لزرّ بن حُبَيْش: كأين .. ": أي كم تعدّونها آية.
(5) في اللسان (أيا) 18/ 61: تصرفت العرب في كلمة "كأَيَّن" لكثرة استعمالها إيَّاها، فقدمت الياء المشدَّدة، وأخرت الهمزة، فصار التقدير فيما بعد كَيِّىء، ثم إنهم حذفوا الياء الثانية تخفيفاً، فصار التقدير كَيْىء، ثم إنهم قلبوا الياء ألفاً لانفتاح ما قبلها فصارت كائن، فهى أىّ دخلت عليها الكاف، وفي كأين لغات يقال: كأيّن، وكائن، وكَأْى بوزن رَمْى وكَإِ بوزن عمٍ. حكى ذلك أحمد بن يحيى.
(3/4)

(ومن باب الكاف مع الباء)
(كبب) - في حديث (1) أبي عُبَيْدَةَ بن عُتْبَةَ: "أن المرأةَ كانت تَأتِيهِ بكُبَّهِ الخُيوطِ تقول: خُذْها في سبيل الله عزَّ وجّل"
الكُبَّة: الكُتْلَةُ، وكَبَبْتُ الغَزْلَ كَبًّا، وكَبَّبْتُهُ تَكبيبًا: جَمَعتُه، والكَبُّ: الشىَّءُ المجتَمع. ونَعَمٌ كِبابٌ: كثير مُجتَمعٌ، والكُبَّةُ: الجَماعَةُ مِن النّاس وغيرهم، وكذلك الكُبْكُبَةُ، بالضّم والفتح.
- وفي حديث ابن مَسعُودٍ - رضي الله عنه -: "أنَّه رَأى جَماعةً ذَهَبَت فرجَعَت، فقال: إياكُمْ وكُبَّةَ السُّوق فإنها كُبَّةُ الشَّيْطانِ" يعني: الجَمَاعة (2).
- في حديث معاويةَ - رضي الله عنه -: "إنكنّ لَتُقَلِّبْنَه (3) حُوَّلًا قُلَّباً إن وُقِيَ كُبّة النّارِ".
: أي مُعظَمهَا، وكُبَّةُ الحَرْب كذلك، يُقال لَقِيتُه في كُبَّة القَوم، وقيل: الكُبّة: الحَمْلَةُ في الحرب، وكُبَّةُ الشّتاءِ: شِدَّتُه، وكُبَّةُ النّارِ: صَدْمتُها ودَفعَتُها.
__________
(1) لم يرد في ن.
(2) ن: أي جماعة السُّوق.
(3) ن: "إنَّكم لتُقلِّبون" - وجاء في غريب الخطابي 2/ 527: في حديث معاوية أنه لما احْتُضرِ جَعَل بَناتُهُ يُقَلِّبنَه وهو يقول: إنكن لَتقَلِّبْن حُوَّلِيًّا قُلَّبِيًّا إن نَجَا من عَذاب الله غَدًا"، وجاء أيضًا في الفائق (حول) 1/ 337، وأخرجه الطبرى في تاريخه 5/ 326.
(3/5)

- في (1 الحديث (2): "فَتَكابُّوا عليها".
: أي ازدَحَمُوا.

(كبث) - وفي حديث جابر: "كُنا نَجْتَنِى الكَباثَ"
يعني: حَمْلَ (3) الأراك وثَمرَه 1).

(كبد) - في حديث الخندَق: "فعَرَضت كَبْدَةٌ شَدِيدةٌ"
فإن كانت محفوظةً فهى القِطعَة الصُّلْبَةُ من الأرض. وأرضٌ كَبْدَاء، وقَوْسٌ كَبْداءُ: شديدَةٌ، والمحَفوظ: "كُدْيَةٌ"
- في الحديث: "الكُبادُ من العَبِّ (4) ".
الكُبادُ: وجَعُ الكَبِدِ، والمكْبود الذي به الكُبادُ، والأكبَدُ النَّاتىِء موضع الكَبدِ، وقد كَبِدَ.
- وفي حديثَ بِلال: "كبَدَهم البَرْدُ (5) "
يعني غَلَبَهم وشَقَّ عليهم.
ويجوز أن يُريد أصابَ اُكبادَهم؛ وذلك في أشدّ ما يكون من البَرْدِ، لأن الكَبِدَ مَعدِنُ الحَرارةِ والدَّم، ولا يَخلُصُ إليه من البَرْد إلّا الشّديدُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: وفي حديث أبي قتادة: "فلمَّا رأى الناسُ الِميضَأة تَكابُّوا عليها" وهي تفاعلوا، من الكُبَّةِ بالضم، وهي الجماعة من الناس وغيرهم.
(3) ن: الكَبَاث: النَّضيج من ثَمَر الأراك.
(4) ن: والعَبُّ: شُرْب الماءِ من غير مَصًّ.
(5) ن: في حديث بلال: أذَّنْتُ في ليلة باردةً فلم يأتِ أَحدٌ، فقال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: مالَهُم؟ "فقلتُ: كَبَدَهم البَرْدُ"
وعزيت إضافة الحديث للهروى وحده في النهاية، وهو لأبي موسى أيضًا.
(3/6)

(كبر) - في أسماء الله تعالى: "المُتَكَبِّرُ (1) ".
والتاء التي فيه تَاءُ التّفَرّد (2) والتَّخَصُّص للكِبريَاء، لا تاءُ التَّعاطِي والتّكَلُّف، وقيلَ: إنّه (3) من باب الكِبْرياء الذي هو عَظَمة الله تعالى لا منِ الكِبْر.
- في الحديث: "الوَلاءُ لِلْكُبْر".
يعني: لأكْبَر ذُرَّيَّة الرّجُل (4) إذا ماتَ عن ابنَين، ثم مات أحدُهما عن أولادَ يكون الوَلاءُ للابن الباقى، دُون أوَلادِ الآخَر.
- وفي حديث القَسامَة (5): "الكُبْرَ الكُبْرَ"
: أي لِيَبْدأ الأَكْبرُ بالكلام، أَو قَدِّموا الأَكْبَر، إرشَاداً إلى الأدَب في تَقْديم الأَسَنِّ.
__________
(1) ن: "المُتَكبّر والكبير" وعزيت إضافته في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2) أ: "تاء للتفرد" والمثبت عن ب، ج.
(3) ب، ج: "إنه من الكبرياء" والمثبت عن أ.
(4) ن: "مِثل أن يموت الرجُل عن ابنَيْن فَيرثان الوَلَاءَ، ثم يموت أحَدُ الابْنَيْن عن أولاد، فلا يَرِثُون نصيب أبيهم من الوَلاء، وإنما يَكون لِعَمِّهم، وهو الابن الآخر - يُقال: فُمن كُبْرُ قَومِه بالضَّم، إذا كان أقْعَدَهم في النَّسَب، وهو أن يَنْتَسِب إلى جَده الأكْبر بآبَاءٍ أقلَّ عددًا من باقى عَشِيرته."
(5) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
وفي المصباح (قسم): القَسامة، بالفتح، الأيمان تُقَسَّم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدّمَ، يقال: قُتِل فلان بالقَسامة، إذا اجتمعت جماعة من أولياءِ القتيلِ، فادَّعوا على رجل أنه قَتَل صاحبهم، ومعهم دليل دون البَيّنة، فحلفوا خمسين يمينا أنَّ المدَعى عليه قَتَل صاحبهم، فهؤلاء الذين يَقسِمون علَى دعواهم "يُسَمّون قَسامةً" أيضًا.
(3/7)

- في حديث عذاب القَبْر (1): "ما يُعَذَّبَان في كَبِير"
: أي ليس في أَمرٍ كان يَكبر عليهما، أو يَشُقُّ فِعْلُه لو أرادَاهُ، لا أَنَّ الأَمْرَ في نَفْسِهِ غَيرُ كبير، وكيف لَا يكُون كبيرًا وهما يُعذَّبان فيه؟
وفي رِوايَة: "بلى": أي هو كَبيرٌ في نفسِه.
- في الحديث (2): "لا يَدخُل الجنَّةَ مِثقالُ حَبَّة خرْدَل من كِبْرِ"
وفي رواية: "مَن في قَلبِه ذلك".
يعني: كِبْرَ الكفر والشِّرك، كما في القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ....} (3) الآية، و {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} (4)، ونحو ذلك.
ألَا تَرى أَنّه قابَلَه في نَقيضِه بالإيمان فقال: "ولا يَدخُل النّارَ مَنْ في قَلْبِه مِثْل ذلك منِ الإيمانِ"
وقيل: إذا أرادَ أن يُدخِلَه الجنةَ نَزعَ ما في قَلْبِه من الكِبْر، كما قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} (5).
وقوله: "لا يَدخُل النَّارَ"، اُى دُخولَ تَأبِيدٍ.
__________
(1) ن: ومنه حديث القبر: "إنهما لَيُعَذَّبان وما يُعَذَّبان في كَبير".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: "لا يَدخُلُ الجنةَ من في قَلْبه مِثقالُ حَبَّة من خَرْدَلٍ من كِبْر".
والمثبت عن جميع النسخ.
(3) سورة غافر: 60، الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
(4) سورة الأعراف: 146.
(5) سورة الأعراف: 43، والحجر: 47.
(3/8)

- وفي حديث آخر: "وَلكنّ الكِبْرَ مَن بَطِرَ الحَقَّ".
: أي ولكنّ الكِبْرَ (1) كِبْرُ مَن بَطِرَ الحَقَّ، نحو قوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} (2).
- (3 قوله تَبارَك وتعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} (4).
قال أبو عُبَيْدة: الكُبَّارُ (5) أكثرُ كِبْرًا.
- في صِفَةِ العباس - رضي الله عنه -: "كُبْرُ قَومِه (6) "
: أي كان أَقْعَدَهم في النَّسَب، وهو أن يَنْتَسِبَ إلى جَدِّه الأَكْبر بآباءٍ قلِيلين.
- وقوله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} (7).
بالكَسرِ والضَّم: أي مُعظَمه.
- في الحديث (8): "دَفَعُوا مالَه إلى أكْبر خُزَاعة"
: أي كُبْرهم، وهو أقربُهم إلى الجَدِّ الأَكْبَرِ.
__________
(1) ن: هذا على الحذف: أي ولَكِن ذُو الِكبْر مَن بَطِر الحقَّ.
(2) سورة البقرة: 177.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) سورة نوح: 22.
(5) في المفردات للراغب: الكُبَارُ: أَبلغُ من الكَبير، والكُبَّار: أَبلغُ من ذلك، قال: "ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً".
(6) ن، اللسان: (كبر): ومنه حديث العباس: "أنه كان كُبْرَ قومه" لأنه لم يَبْق من بنى هاشم أقْربُ من إليه في حياته.
(7) سورة النور: 11، {.. وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
(8) ن: وفيه: "أن رجُلًا مات ولم يكن له وارِثٌ، فقال: ادْفَعوا مالَه إلى أكبَر خُزاعة": أي كَبيرهم وهو أَقْرَبُهم إلى الجدّ الأعلى.
(3/9)

- سُئل عَطاء (1): "عن التَّعويذِ يُعلَّقُ على الحائض، قال: إن كان في كَبَرٍ فلا بَأس".
: أي في طَبْل صَغِير.
وفي رِواية: "إن كان في قَصَبَة 3) ".

(كبس) - في الحديث: "أنّ رجلًا جاء بكبائِسَ من هذه النَّخل (2) ".
يعني الشِّيصَ. وكَبَائِسُ النَّخْلِ جمع كِبَاسَة؛ وهي العِذْق التَّامُّ بشَمَاريخه ورُطَبِه، ويُجمَع أيضًا كُبْسَاناً.

(كبل) - في حديث عُمَر بن عبد العزيز: "أنّه كان يَلْبَسُ الفَرْوَ الكَبَل (3) ".
الكَبْل: فَرْوٌ كبير (4)، شُبِّه بالكَبْل الذي هو القَيدُ.
- ومنه الحديث: "ضَحِكْتُ من قَومٍ يُؤتىَ بهم إلى الجنَّة في كَبْل الحَدِيد".
وهو قَيدٌ ضخم. وقد كَبَلْتُه، مخفّفٌ ومشدَّدٌ، فهو مَكْبُولٌ ومُكَبَّلٌ ومُكَلَّبٌ أيضًا، ومَكْلُوبٌ. وأنشد:
__________
(1) ن: ومنه حديث عطاء: "سُئل عن التَّعْويذ يُعَلَّق على الحائض، فقال .. " وفي اللسان (كبر): الكَبَر: طبل له وجه واحد (ج) كِبَار، مثل جَمَل وجِمال .. وفي المعجم الوسيط: دخيل .. وانظر المعرب للجواليقى/ 341.
(2) ب، ج: "من هذه السُّحُل" والمثبت عن أ، ن .. وعزيت إضافة هذا الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج "الفَروَ العَبْلَ الكَبْلَ .. "، وفي ن: " .. الفَروَ والكَبَل" والمثبت عن أ .. وفي الصحاح والقاموس (كبل): وفروٌ كَبَلٌ، بالتحريك، قَصِير.
(4) ب، ج: "فرو ثقيل"، والمثبت عن أ، ن، اللسان: (كبل).
(3/10)

* وبالمُوثَق المَطلوبِ منهم مُكلَّبُ (1) *
: أي مُكَبَّلٌ

(كبه) - (2 في حديث حُذَيفة: "عَرِيضُ الكَبْهَة" (3).
أراد: الجَبْهة، فأخرج الجيمَ بَينَ مَخْرَجِها، ومَخْرَجِ الكافِ (4)، وهو غير مُسْتَحسَن، ذكره سِيبَويْه 2)

(كبا) - في حديث أبي موسى - رضي الله عنه: "فَشَق عليه حَتّى كَبَا وجْهُه".
: أي انْتفَخَ (5) من الغَيْظِ.
قال الأَصمَعىُّ: الكَبَا في الفَرَسِ: الانتفَاخُ، ويُقال له: إذا حَقَن الرَّبوَ: كَبَا (6). وجاء كابِياً، إذَا ربَما وانْتَفَخَ مِن رَبوٍ أو فَرَق.
__________
(1) كذا في كتاب الجيم لأبي عمرو الشيبانيّ 3/ 171 والبيت فيه:
أبأنا بِقَتْلَانا من القَوم مِثلَهم
وبالموثَق المطلوب منهم مُكَلَّبُ
وفي نسخ المغيث: "وبالموثق المطلوب منا مكَلّب".
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: في حديث حذيفة: "قال له رجُل: قَدْ نُعِت لنا المسِيح الدَّجّال، وهو رَجلٍ عَريض الكَبْهَة" وعزيت إضافة هذا الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن - بعده -: وهي لغة قوم من العرب، ذكرها سيبويه مع ستة أحرف أخرى، وقال: إنها غير مُسْتَحْسَنة ولا كثيرة في لُغة مَن تُرْضىَ عَرَبيَّتُه.
(5) ن: أي ربا وانْتَفَخ من الغَيْظ. يقال: كَبَا الفَرس يكْبُو إذا انْتَفَخَ ورَبَا. وكَبَا الغُبَار إذا ارتَفَعَ.
(6) أ: "أكبا" والمثبت عن ب، ج. وفي القاموس (حقن): حَقَنَه: حَبَسه.
(3/11)

ومنه فُلانٌ كابِى الرَّمادِ: أي مُنتَفخُه وعظِيمُه؛ وذلك إذا وُصِف بالإطعامِ، وقيل كَبَا وجْهُه: تَغيَّر، ورَجُل كابي اللَّونِ، ليس بصافٍ.
- في (1 حديث أُمِّ سَلَمَة (2): "لا تَقْدَحْ بزَنْدٍ كان أَكْباهَا"
: أي عطَّلَها مِن القَدْحِ.
- وفي الحديث: (3) "تَجْمَعُ الأكْبَاءَ في دُورِهَا"
جمع: كِباً، وهو الكُناسةُ، وبالمَدِّ البَخُور، وألِف الكِبَا عن واو، ويقال: كَبَوتُ البَيتَ أَكبوه كبْوًا، وقد تُمِيله العربُ، وهو في ذلك أَخُو العَشِىِ (4) في الشُّذوذ.
- وفي الحديث: "أَيْنَ ندْفِن ابنَكَ؟ قال: عند ابن مَظْعون وكان عند كِبَا بَنِى عَمرِو بن عَوف (5) "
الكِبَا: الكُناسة، ومثلُه الكُبَة، مثل قُلَة وظُبَة، أَصلُها كَبْوَة، وهي المَزْبَلَة 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: ومنه حديث أم سَلَمة: "قالت لعثمان: لا تَقْدَحْ بَزنْدٍ كان رسولُ الله أكْبَاها". وعزى الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: ومنه الحديث: "لا تَشَبَّهوا باليهود تَجْمع الأكْباءَ في دُورِها": أي الكناسات.
(4) قال أبو حيان في تفسيره: البحر المحيط 2/ 453 عند تفسير كلمة "العَشىِّ" من الآية 41 من سورة آل عمران: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} قال: وقُرِئ "العَشِى" شاذًّا.
(5) ن: ومنه الحديث: "قيل له: أَيْن نَدْفِن ابْنَك؟ قال: عند فَرَطِنا عثمان بن مظعون، وكان قَبْر عثمان عِنْد كِبَابَنى عَمْرو بن عَوف": أي كُنَاسَتِهِم.
والفَرَط: ما يتقدَّم الإنسان من أَجْرٍ، أو عمل.
(3/12)

(ومن باب الكاف مع التاء)
(كتب) - قوله تبارك وتعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} (1)
: أي يَعلمُون. قال ابن الأعْرابِىِّ: الكاتب (2): العَاِلم عندهم.
- ومنه كِتابُه إلى اليَمَن: "قد بَعثْتُ إليكم كاتِباً من أصْحَابى"
: أي (3) عَاِلماً.
- وقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ} (4).
قيل: أي حَكَمَ.
- وقوله تعالى: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} (5).
: أي أحْكَامٌ.
- وقوله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا} (6)
: أي أَجمعُها.
ومنه قولهم: كَتبتُ البَغْلَة؛ إذَا جَمَعتَ بين شَفرَيها؛ ومنه سُمِّيَتْ
__________
(1) سورة الطور: 41، والقلم: 47.
(2) أ: "الكتاب" والمثبت عن ب، ج.
(3) ن: سُمّىَ به لأنَّ الغالب على مَن كان يَعْرف الكتابة أن يكون عنده عِلْمٌ ومَعْرفة .. وكان الكاتِب عندَهم عَزِيزاً، وفيهم قليلاً.
(4) سورة المجادلة: 21، الآية: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
(5) سورة البينة 3. قال الطبرى في تفسيره 30/ 263: في الصحف المُطَهَّرَةِ كُتبٌ من الله قَيِّمة عادلة مستقيمة، ليس فيها خطأ لأنها من عند الله.
(6) سورة الأعراف: 156، الآية: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}
(3/13)

الكَتِيبَةُ لاجْتِماعها، وتقع على مائة فارسِ إلى ألفٍ، وكتَبْتُ الكتائِبَ: جَمَعتُها. والكِتاب سمِّىَ به لاجَتماع الحُرُوف بَعْضِها إلى بَعْضٍ.
ومنه حديَثُ المُغِيرة - رضي الله عنه -: "قد تكتَّبَ (1) ".
: أي تحزَّمَ وجمَعَ عليه ثِيابَه.
- وفي حديث الزُّهرِىّ: "الكُتَيْبَةُ أكْثرها عَنوَة وفيها صُلْحٌ"
(2) وهي اسمٌ لبَعْض قُرَى خَيْبَر.
ومنها الوَطِيحُ، والشَقّ والنَّطاة والسُّلَالِم (3). منها ما فُتِحت عَنْوَة، ومنها ما كانت فَيئاً خاصًّا لرسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -.
ولهذا رُوِىَ عن سَهلٍ بن أبي حَثْمَة - رضي الله عنه - قال: "قَسَمَ رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - خيْبر نِصفين نصفاً لِنوائِبه، ونِصْفاً للمُسلمين على ثمانية عَشر سَهْماً؛ لأنّهم كانوا ألفًا وثمانمائة.
- في حديث أَنَس بن النَّضْرِ - رضي الله عنه -: "كِتابُ الله القِصَاصُ"
__________
(1) ن: وفي حديث المغيرة: "وقد تَكتَّب يُزَفُّ في قومه"
(2) ن: الكُتَيْبة مُصَغَّرة: "اسم لبَعْض قرى خَيْبر. يعني أنه فَتَحها قَهْراً، لا عن صُلْح".
(3) كذا في ب. وفي معجم ما استعجم 4/ 1380: الوَطِيح - بفتح أوله وكسر ثانيه، بعده ياء وحاء مهملة: حِصْن من حصون خيبر، وفي أ، ج: الوَطِيَحة.
وفي معجم ما استعجم 3/ 805: الشَّقّ، بكسر أوله، وتشديد ثانيه، واد بخيبر، وكان في سهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلم الذي قسم الشِقَّ والنّطاة.
وفي معجم ما استعجم 4/ 1312: نَطَاة، بفتح أوله، وبهاء التأنيث في آخره، واد بخيبر.
وفي معجم ما استعجم 3/ 745: سُلَالِم، بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وبكسر اللام الثانية: حِصْن من حصون خيبر، وذكر السّكونى سُلَيْلم على لفظ تصغير سُلّم، والأول أصح - وجاء في نسخ أ، ب، ج: السَّلاليم.
(3/14)

: أي فَرْضُ الله على لِسانِ نَبيّهِ عليه الصلاة والسّلام.
وقيل: هو إشَارةٌ إلى قوله عزَّ وجلَّ: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} (1)، وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا} (2) الآية.
- وفي حديث بَرِيرَةَ: "مَن اشتَرطَ شرْطاً ليس في كتابِ الله عزَّ وجّل"
: أي لَيْسَ على حُكْم الله عزَّ وجلَّ، ولا على مُوجِبِ قَضايا (3) كِتابِه.
والكتابُ أَمَرَ بطاعَة الرَّسُول عليه الصلاة والسّلام، وأَعْلَم أنّ سُنَّتَه (4) بَيانٌ له، وجعَل الرسولُ - عليه الصلاةُ والسلامُ - الوَلاءَ لمن أعْتقَ، لا أنّ الوَلاء مَذكُور في الكتاب نصًّا.
- وقولُه تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} (5).
قيل: سُمَّيَتْ كِتابةً؛ لَأنَّه يَكتُبُه على نَفسِه، أو يكتُب ذلك عليه، والكِتابُ والكِتابَة بمعنى الكَتْب، ويُسمَّى المكتُوب فيه كتاباً.
- وفي الحديث: "مَن نظَر في كِتابِ أخيِهِ بِغير إذْنِه فكأنَّما يَنظُر في النّارِ".
قيل: إنّما هو تَمثِيلٌ: أي كما يَحذَرُ النارَ فَلْيَحْذَرْ هذا الصَّنِيعَ؛
__________
(1) سورة المائدة: 45: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ..}.
(2) سورة النحل: 126، الآَية: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ}.
(3) ن: قَضاء كتابه، والمثبت عن أ، ب، ج.
(4) أ: سننه، والمثبت عن ب، ج، ن.
(5) سورة النور: 33، {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}.
(3/15)

إذ كان مَعْلومًا أنَّ النَّظَر في النار يَضُرُّ بالبَصَر.
ويُحتَملُ أن يُريدَ بالنَّظر فيها: الدّنوَّ منها والصَّلىَّ بها؛ لأنَّ النظَرَ إلى الشّيء إنَّما يتحقَّقُ عند قُرْب المَسافةِ بينَه وبَيْنَه.
وقيل: معناه: كأنَّما يَنظُر إلى مَا يُوجِب عليه النَّار فأضْمَرَه.
وقيل: إنّه أرادَ به: الكِتابَ الذي فيه أمَانةٌ أو سِرٌّ يَكرَه صَاحِبُه أن يُطَّلَعَ عليه، دُون كُتُب العِلْم فإنَّه لا يَحِلُ مَنعُها (1)
وقيل: إنّه عامٌّ لأن صاحبَ الشيء أولَى بمالِه وأحقُّ، وإنَّما يَأثَم بكِتْمان العِلْم الذي يُسأَل عنه، فأمّا أن يَأثم في مَنعِ كِتابٍ عندَه وحَبسِه عن غيره فَلَا.
(2 ويُحتَمل أن يُريدَ عُقوبةَ البَصَر كما يُعَاقَبُ السَّمعُ إذا اسْتَمِع إلى حَديثِ قَومٍ وهم له كارِهون؛ بأن يُصَبَّ فيه الآنُك، فعَلى هذا لا يكون إلّا الأمانةَ والسِّرَّ الذي لا يُرِيد أن يُطَّلعَ عليه 2)

(كتت) - في قصة حُنَيْن (3): "قد جاء جَيْشٌ لا يُكَتُّ (4) ".
: أي لا يُحصىَ، وكَتَّ وأكَتَّ: أي أَحْصىَ.
- وفي حديث وَحْشِيّ (5): "وهو مُكبِّسٌ له كَتِيتٌ"
: أي غطِيطٌ.
__________
(1) أ: "منعه" والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: وفي حديث حُنين: "قد جاء جيشٌ لا يُكَتُّ ولا يَنْكَفُّ"
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
وفي ب، ج: "في قصة خيبر" والمثبت عن أ.
(4) ب: لا يكث - بالثاء المثلثة، والمثبت عن أ، ج، ن.
(5) ن: ومنه حديث وحْشيّ ومَقْتَل حمزة رضي الله عنه.
وفي النهاية (كبس): وهو مُكَبَّس: أي يقتحم الناس فيكَبِّسهم.
(3/16)

وكَتَّ الفَحْلُ: هَدَرَ، والقِدْرُ: غَلَتْ: وقيل: هو ضَربٌ من صَوت البَكْرِ.
وكتَّت الجرَّةُ الجَدِيدَة كتًّا وكَتِيتاً: صَوَّتَت إذا صُبَّ فيها الماءُ.
(1 - في حديث أبي قَتادةَ: "فَتَكاتَّ الناسُ عليها"
: أي تَزاحَموا ولهم كَتِيتٌ: أي صَوْتٌ، والمحفوظ بالباءِ. 1)

(كتد) - في صِفته - صلى الله عليه وسلم -: "جليل المُشاشِ (2) والكَتَدِ"
قال سَلَمة: الكَتَدُ: مُجْتَمعُ الكَتِفَين (3). وقال الأصمَعىّ: هو مِن الفَرسِ وغَيره؛ مَوِصِلُ العُنُقٍ في الصُّلب.

(كتع) - في الحديث: "لَتَدْخُلُنّ الجنَّةَ أَجْمَعُون أَكْتَعُون إلَّا مَن شَرَدَ على الله عزّ وَجّل"
أكتعُون: تَوكيدٌ لأجمَعُون، لا يُستَعملُ مُفردًا؛ من قَولِهم: حَوْلٌ (4) كَتِيعٌ: أي تَامٌّ.

(كتف) - في حديث عُثْمان - رضي الله عنه -: "الذي يُصَلِّي وقد عَقَصَ شَعْرَه كالّذى يُصَلّى وهو مَكتوفٌ".
: أي مَشدُودةٌ (5) يَداه مِن خَلْفٍ، بحيث الكَتِف بالكِتَاف؛ وهو حَبْلٌ يُكتَف به الإنسانُ وغَيرُه.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: "فَتَكاتَّ الناس على المِيضَأة فقال: أحْسِنوا المَلْء، فكلكم سَيَرْوَى"
وقال ابن الأثير: والمحفوظ "تكَابَّ" بالباء الموحدة.
(2) أ: "جليل المثافن" والمثبت عن ب، ج، ن.
وجليل المشاش: أي عظيم رءوس العِظام كالمِرفقين، والكَتِفَين والركبتين. عن النهاية (مشش).
(3) أ، ب، ج: "اللحيين" والمثبت عن ن، واللسان والقاموس: (كتد).
(4) أ: "جبل كتيع" والمثبت عن ب، ج.
(5) أ: "مشدود يداه" والمثبت عن ب، ج.
(3/17)

- في الحديث: "ائتُونى بكَتِفٍ ودَواةٍ أَكتُب لكم كِتَاباً"
الكَتِفُ: عَظْم عَرِيضٌ خَلْف المنكَبَيْن (1)، يريد به كَتِف البَعير، وكانوا يكتُبُون فيه وفي نحوه من الأدَم وغَيره، لِقلَّة القَراطِيسِ عندهم.

(كتل) - في الحديث: "فرَأَيتُ في المنامِ كأَنِّى أُعْطِيتُ كُتْلَةً مِن تَمرٍ فعَجمتُها فآذَتنِى فَلفَظتُها"
الكُتْلَةُ: القِطعَةُ المُجتمِعَة، وهي أعظَمُ من الجُمْزَة (2).
ورَأْسٌ مُكتَّلٌ: أي مُجَمّعٌ مُدَوَّرٌ.
- وفي الحديث (3): "أُتِى بمكْتَلٍ من تَمْر"
وهو الزَّبِيلُ كأَنَّ (4) فيه كُتَلاً مِن التَّمْرِ.

(كتم) - في الحديث: "كان يَخضِبُ رأسَه بالحِنّاءِ والكَتَمِ (5) "
والكَتْمِ: مُخفَّف في قول الفارَابى، وذكَرَه أبو عُبَيد بتشديد التَّاء، وهو شجَرٌ يُختَضَبُ به.
وقيل: إنّه غيرُ الوَسْمَةِ. ويشبِه أن يُريدَ استِعمالَ الكَتَم مُفرَدًا عن الحِنَّاء، فإنّ الحِنَّاءَ إذا خُضب مع الكَتَم جاء أسود، يعني: فلا يجوز (6).
__________
(1) ب، ج: "المنكب" والمثبت عن أ، وفي ن: "الكَتِف: عَظْم عريض يكون في أصل كَتِف الحيوان من النَّاس والدَّوَابّ .. "
(2) الوسيط (جمز): الجُمزَةُ: الكتلة من التمر والأَقطِ.
(3) ن: "في حديث الظهار"
(4) في ن: المِكتَل - بكسْر الميم -: الزَّبيل الكَبِير. قيل: إنَّه يَسَع خَمْسَة عَشرَ صاعًا، كأنّ فيه كُتَلًا من التَّمر: أي قِطَعاً مُجْتَمعة.
(5) في ن: ومنه الحديث: "أنَّ أبا بكر كان يَصْبُغُ بالحِنَّاء والكَتَم"
(6) ن: وقد صح النهي عن السواد، ولعل الحديث بالحِنّاء أو الكَتَم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها: بالحنّاء والكَتَم.
(3/18)

- (1 حديث عبد المطلب: "احْفِرْ تُكْتَم"
يعني زَمْزَم، وهو مِن أسمائِها؛ لأنها كانت مَكْتُومةً 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: وفي حديث زمزم: "أن عبد المطلب رأى في المنام، قيل: احْفِرْ تُكْتَم بين الفَرث والدَّم" تُكْتم: اسْم بئْر زَمزَم، سُمِّيت به لأنها كانت قد انْدَفَنَت بعد جُرْهم وصارت مكْتُومة، حتى أظهرها عَبْدُ المطلب.
وجاء تأويل قوله "بين الفَرْثِ والدم" في الروض الأنف للسهيلى 1/ 168 ط الطباعة الفنية بالقاهرة سنة 1391 ه - 1971 م: قال السهيلى: أما الفَرْث والدم فإن ماءَها طَعام طُعْم، وشِفاء سُقْم، وهي لما شربت له، وقد تَقوَّت من مائها أبو ذرّ ثلاثين بين يوم وليلة، فسمن حتى تكسرت عُكَنُه "جمع عُكنة: مَا انطوى وتثنى من لحم البطن سِمناً" فهى إذا، كما قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلّم في اللبن: "إذا شرب أحدكم اللبن فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنّه ليس شىء يَسُدّ مَسدَّ الطعام والشراب إلا اللبن" وقد قال الله تعالى في اللبن: {مِن بَينْ فَرْثٍ ودَم لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَارِبينَ}، فظهرت هذه السُّقْيَا المباركة بين الفرث والدم، وكانت تلك من دلائلها المشاكلة لمعناها.
(3/19)

(ومن باب الكاف مع الثاء)
(كثب) - في الحديث: "ثلاثَةٌ على كُثْبان المِسْك"
وهو جمع كَثيِب، وأصله الرَّمْل المُستَطيل. وقيل: قِطعَةٌ مُحْدَوْدِبَة منه، وهو من الكَثْب، وهو النَّثرُ والصَّبُّ، وكُلّ مَصْبُوب كُثْبَةٌ، والكُثْبَةُ: اللَّبنُ القَلِيلُ.
- في الحديث: "رِماحُهُم على كَواثِب خُيُولِهم (1) ".
جَمْع: كاثِبَةٍ، وهي مِن الفَرَس: قُدَّامَ السَّرْج.
وقيل: هي ما ارْتفَع من مَنْسَج الفرَس، سُمِّى به لأنّه مُجتَمَع رُءُوس الكَتِفَين.

(كثف) - (2 في حديث طُلَيْحة: "فَاسْتَكْثَفَ أَمْرُه"
: أي ارْتفَع وعَلَا 2).
* * *
__________
(1) ن: وفيه: "يَضَعُون رماحَهم على كَواثِب خُيولهم" الكواثب: جَمْع كاثِبَة، وهي من الفَرَس مُجْتَمَع كَتِفَيْه قُدَّامَ السَّرْج.
وعزيت إضافة الحديث في النهاية للهروى، ولم أقف عليه في الغريبين "كثب"
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن، واللسان: (كثف).
وعزيت إضافة الحديث في النهاية للهروى وأبى موسى، ولم أقف عليه في الغريبين "كثف".
(3/20)

(ومن باب الكاف مع الدال)
(كدح) - في الحديث: "جاءَت (1) مَسْألتُه كُدوحًا في وجْههِ"
: أي آثار الخُدُوش. وكلُّ أَثرٍ من خَدْش أَو عَضَّ أو نحوه (2) فِهو كُدُوحٌ. ومنه قيل: لِحمار الوَحْش مُكدَّحٌ؛ لَأنّ الحُمُر تَعضّضُه.
وتكدَّح الجلْدُ: تَخَدَّش، وَرجُلٌ مُكَدَّحٌ؛ إذا جَرَّبَ الأُمورَ.

(كدد) - في إسلام عُمَر - رضي الله عنه -: "فأخْرجَنا رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - في صَفَّيْن له كَدِيدٌ كَكَدِيد الطّحين"
الكَديدُ: التُّرابُ النَّاعم الدَّقيقُ (3) المُثِيرُ لِلغُبارِ إذا وُطِئَ؛ لأنَّه مكدُودٌ: أي مُرَكَّلٌ بالقوائم، كأنّه يُريد به الغُبار الذي كان يَثُورُ منه (4).
- في الحديث: "المَسائِلُ كَدٌّ يَكُدُّ بها الرّجُلُ وَجْهَه"
الكَدُّ: الإتعَابُ كأَنه يُشِير إلى الحديث الذيِ فيه: "جاءَتْ مَسْأَلَتُه خُدُوشًا في وَجْهِهِ" لأنّ الوَجهَ إذا خُدِش فقد أُتْعِب.
__________
(1) أ: "جاء مسألته"، والمثبت عن ب، ج، ن. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: والكَدْح في غير هذا: السَّعْى والحِرْصُ والعَمل.
(3) ب، ج: "الرقيق المثير الغبار"، والمثبت عن أ.
(4) ن: أراد أنهم كانوا في جماعة، وأن الغُبار كان يَثُور من مَشْيهم.
(3/21)

ويُحتَمل أن يُريدَ بالوَجْه مَاءَه ورَوْنَقَه.
- (1 في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "كُنتُ أكُدُّه مِن ثَوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "
تَعنِى المَنِىَّ. قال أبو عمر: أَكُدُّه وأحُتُّه واحدٌ.
- في حديث خالد بن عبد العُزَّى: "فَحَصَ الكِدَّةَ (2) بِيَده فانبَجَس الماءُ"
الكِدَّةُ: الأرضُ الغَلِيظَة؛ لأنَّها تكُدُّ (3) الماشىَ فيها.
والكَدِيدُ: الموضع الصُّلبُ الذي كُدَّ بالحافِرِ.

(كدس) - في حديث قَتادة: "كان أصحابُ الأَيْكَة أصحابَ شَجَرٍ مُتَكادِس"
: أي مُلْتَفٍّ (4)؛ من تَكَدَّسَت الخيْل؛ إذا تَراكَبَتْ 1).
- في حديث الصِّرَاط: "مَكْدُوسٌ في نَارِ جَهنَّم (5) "
: أي مَدْفُوع. وتَكدَّسَ الإنسانُ، إذا دُفِع من وِرائه فَسَقَط. والتّكدُّسُ في سَيْر الدَّوابّ: أن يَركبَ بَعْضُها بَعْضاً. وكَدَسَ (6)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) أ: "الكَدُّ" - بفتح الكاف، وبغير تاء مربوطة -، وفي ن: "الكُدَّة" - بضم الكاف - والمثبت بكسر الكاف عن اللسان والقاموس: (كدد).
(3) ن: أي تتعبه.
(4) ن: أي مُلْتَفٌ مُجْتَمع. من تَكَدَّست الخيل، إذا ازْدَحَمَتْ ورَكِب بَعْضُها بَعْضاً، والكَدْس: الجَمْعُ.
(5) ن، واللسان: (كدس): "ومنهم مَكْدُوسٌ في النار".
(6) ب: وكَدَّسَ به: صرعه، والمثبت عن ج، ن، واللسان (كدس).
(3/22)

به: صَرَعَهُ، وكدَسهُم: جَمَعَهم في موضع. والكَدْسُ: جَماعة (1) من طعام ونحوه.
وإن كانت الرِّواية بالشّين المُعجَمة، فهو من الكَدْشِ؛ وهو السَّوق الشّدِيد، وكَدَشه: خَدَشه وجَرحَه، وطَرَدَه أيضًا.

(كدن) - في حديث سالم: "حَسَنُ الكِدْنَةِ (2) "
يقال: امرأةٌ ذاتُ كِدْنَةٍ: أي ذَاتُ لَحْمٍ كثير.
وبَعيرٌ ذُو كِدْنةٍ: ضَخْمُ السَّنَام عَظيم الجسْم، وبعِيرٌ كَدْنٌ، وناَقةٌ كِدْنَةٌ؛ وقد تُضمّ (3) الكاف من كِدْنَة.
- (4 في حديث عُمر: "أَدْرَكَت الكَوادِن"
الكَودَن من الخَيل: البِرْذَونُ الهَجِينُ؛ من الكِدنَةِ أيضًا. وقيل: هو التُّركِىُّ.
والكَوْدنَةُ في المَشى: البُطءُ، قالَه يَعقوب 4).

(كدا) - في الحديث: "دَخَل مكّة من كُدًى (5) من أعْلَا مَكَّة عامَ
__________
(1) ن: الكَدْس: الجمع، ومنه كدْس الطعام.
(2) ن، اللسان: (كدن) والفائق 3/ 249 في حديث سالم: أنه دخَلَ على هشام فقال له: إنّكَ لَحَسَنُ الكِدْنَة، فلمَّا خَرج أخَذَتْه قَفْقَفَة، فقال لصاحبه: أَتُرى الأحْوَل لَقَعنى بعَيْنه" الكِدْنة - بالكسْر، وقد يُضَمُّ -: غِلَظ الجِسْمِ وكَثْرة اللَّحْم.
(3) في إصلاح المنطق لابن السكيت/ 115 (كدن): حُكِى: "إنها لَذاتُ كِدْنَة وكُدْنَةٍ": أي ذات غِلظٍ ولَحم.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
وجاء الحديث في ن (كودن): في حديث عمر: "أَنَّ الخَيلَ أَغارت بالشَّام، فأدركت العِرابُ من يومها، وأدركت الكوادِنُ ضُحَى الغَدِ" هي البراذين الهُجْن.
(5) ب: "دخل من كدى"، والمثبت عن أ، ج.
(3/23)

الفَتْح، ودخَل في العُمرة مِن كَداءٍ (1) "
كُدَىّ وكَدَاءٌ مَمدُود ثَنِيَّتَان. قال الشاعر (2):
أنتَ ابنُ مُعْتَلَجِ البِطَا
ح كُدَيَّها وكَدَائِها
(3 وقد ذكره البُخارِىُّ بالشَّكِّ في الدُّخُولِ والخروج على اخْتلافِ الرِّوايات.
- وفي حديث فاطمةَ - رضي الله عنها -: "لعَلَّكِ بَلَغتِ معهم الكُدَى"
هذا بالمدينة. قال رَبيعَةُ بنُ سَيْف: أَظنُّه القُبورَ.
__________
(1) ن، اللسان: (كدا): وفيه: "أنه دخل مكّة عام الفتح من كَدَاء، ودخَل في العمرة من كُدًى"
وقد رُوى بالشَّك في الدخول والخروج على اختلاف الروايات وتكرارها.
وكَداء - بالفتح والمدّ - الثَّنِيَّة العُلْيا بمكّة ممَّا يَلى المقَابر وهو المَعْلا.
وكُدَى - بالضم والقَصْر -: الثَّنيَّة السُّفلى مما يَلِى بابَ العُمْرة.
وأمَّا كُدَىٌّ - بالضم وتشديد الياء -: فهو موضع بأسفل مكّة.
وقد تكرّر ذِكرُ الأولَيَيْن في الحديث. وانظر مادة (كداء) في معجم البلدان 4/ 439، وكذلك معجم ما استعجم للبكرى 4/ 1117 (كداء).
(2) البيت في اللسان (كدا)، وعُزِى لابن قيس الرقيات، وهو في الديوان/ 117 .. وغريب الحديث للخطابى 1/ 385، وتهذيب اللغة 10/ 325، والتكملة للصاغانى 6/ 500 (كدا) يمدح عبد الملك بن مراون.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/24)

وقال الخَطّابي (1): الكُدَى: جمع كُدْيَةٍ، وهي القطعة الصُّلْبَةُ من الأرض، والقُبورُ إنّما تُحفَرُ في الموَاضعِ الصُّلبة؛ لئلّا تَنْهار، وأَكدَى الحافِرُ: بلَغَها. 3).
* * *
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 1/ 385: وأما الكُدَى فهو جمع كُدْيَةٍ، وهي القِطْعَة الصُّلبَة من الأرض تُحفَر فيها القُبور.
وأخرج الحديث أبو داود في الجنائز 3/ 192، وأحمد في مسنده 2/ 169، والنَّسائيُّ في الجنائز 4/ 27 - وفي الحديث رواية أخرى جاءت في غريب الخطابي وهي "الكُرَى" بدل: "الكُدَى" ومعناها القبور، من قولك: كروتُ الأرضَ، إذا حفرتها.
(3/25)

(ومن باب الكاف مع الذال)
(كذب) - في حديث المَسْعُودِى: "رَأيتُ في بَيْتِ القَاسِم كذَّابَتَين (1) في السَّقْفِ"
الكَذَّابَةُ: ثَوْبٌ يُصَوَّرُ ويُلْزَق بسَقْف (2) البَيْت، سُمِّيَتْ به لأنَّها تُوهِم أنّ تلك الصُّورةَ في السَّقْف، وإنما هي في شيءٍ (3) دونَه.
- في حديث عُبَادةَ (4) - رضي الله عنه -: "كَذبَ أَبُو مُحمَّد"
: أي أَخْطَأ. قال الأخطل:
كَذَبتْكَ عَينُكَ أَم رَأَيتَ بِواسِطٍ
(5 غَلَسَ الظَّلاَم مِن الرَّباب خَيَالَا 5)
- ومنه الحديث الآخر: "صَدَقَ الله وكَذَبَ بَطَنُ أخِيكَ"
والخَطأ يُشبِه الكَذِب في كونه (6) ضِدَّ الصّواب، كما أنَّ الكَذِبَ ضِدُّ الصِّدق، وافْتَرقَا من حَيثُ النِّيَّةِ والقَصْد؛ لأنّ الكاذِبَ يَعلم أَنّ ما يَقولهُ (7 مُحَالٌ باطِلٌ، والمُخطِئُ يقصِدُ الحَقَّ، وَيظُنّ 7) أنّ ما يَقولُه صَوابٌ؛ ولهذا إذَا تبَيَّن له رجَع إليه.
__________
(1) ب، ج: "كذابين" والمثبت عن أ، ن.
(2) ب: "ويلزق البيت" والمثبت عن أ، ج، ن.
(3) أ: "في دونه" والمثبت عن ب، ج، وفي ن: "في الثوب دونه".
(4) ن: "ومنه حديث صلاة الوِتر".
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أوهو فيه بلفظ "مَلَس" بالميم، والمثبت عن ديوانه/ 41 واللسان: (كذب)، ن.
(6) ب، ج: "لأنه ضدّ الصواب" والمثبت عن أ.
(7 - 7) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3/26)

وحقِيقَة الكذبِ إنّما يَقع في الإخبار، وهذا الرّجُلُ في هذا ليس (1) بمُخْبرٍ عن غَيره.
وقد نَزَّه الله سبحانه وتعالى أَقدارَ الصَّحابة عن الكَذِب، وشَهِد لهم بالصِّدْقِ والعَدَالَة فقال: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (2) وفي مَوضعٍ آخر: {أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} (3) رضي الله عنهم.
ولأبي محمد هذا صُحْبَة، واسْمه مسعُود بن زَيدٍ.
وقد يَجرِى الكَذِبُ في كلامهم مَجَرى الخُلْف، قال ذو الرُّمَّةِ:
. . . ما في سَمْعِهِ كذِبُ (4)
- (5 في الحديث: "لا يَصْلُح الكَذِبُ إلَّا في ثلاثٍ"
قيل: أراد به: مَعاريض الكلامِ الذي هو كَذِبٌ من حَيثُ يَظُنُّه السَّامعُ، وصِدْقٌ من حَيْث يَقوله القائلُ، وإلّا فقد قال الله تعالى: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (6)، {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (7).
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبعدُ النّاس من خِلاف ما أَمَر الله تعالى به.
__________
(1) ب، ج: "غير مخبر"، والمثبت عن أ.
(2) سورة الحجرات: 15، والحشر: 8.
(3) سورة الحديد: 19.
(4) اللسان: (كذب)، ن، وهو في الديوان/ 21 والبيت بتمامه:
وقد توجَّس ركْزًا مُقْفِرُ نَدُسٌ
بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ ما في سَمعِه كَذِبُ
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(6) سورة التوبة: 19، والآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
(7) سورة الحج: 30.
(3/27)

وقد ورد في بعض طرق الحديث: "لم يُرخَّص فيما يقول الناسُ إنّه كَذِبٌ إلَّا في ثَلاثَةٍ"
: أي ليس قائِلُه بكاذبٍ، لأنّه لم يُرِد به الكَذِبَ، وإن كان ظاهِرُه عند النّاس كَذِباً.
- ورُوى عن عُمرَ - رضي الله عنه -: "إنّ في المَعاريِض ما يُغنِي المسلمُ عن الكَذِبِ".
وعن عِمران بن حُصَين رضي الله عنه أيضًا، ورُوى مَرفوعًا: " (1) أنّه إذَا أرادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيره 5) "

(كذن) - في قِصَّة (2) بِناء البَصَرة: "فَوَجَدُوا هذا الكَذَّانَ"
الكذَّانَةُ: حِجارَةٌ رَخْوَةٌ إلى البَيَاض، ويحتمل أن يكون مِن باب المضاعف، على وزن فَعْلان والنون زائدةٌ.
ويجوز أن يكون فَعَّالًا، والنُّون أَصْلِيّة، والأوَّلُ أَوْلَى.

(كذا) - في حديث عمر رضي الله عنه: "كذاكَ لَا تَذْعَرُوا (3) "
: أي حَسْبُكُم، والتَّقْدير: دَعْ فِعْلَكَ وأمرَك كذاك.
ويقال: أنا كَذَاك؛ أي سَاكتٌ، والكاف الأولى للتَّشبِيه، والآخرة (4) للخِطاب، والذَّال هو الاسم.
وأصْلُ كذا: ذاَك، ووَاوٌ أوْ ياء، إلا أنَّهُ يُسْتَعملُ استِعمالَ الاسم الوَاحِد؛ بالياءِ والأَلف.
ورَجُلٌ كَذاكَ: أي خَسِيسٌ. واشْتَر لي غُلامًا ولَا تَشْتَره كذاكَ:
__________
(1) ن، واللسان (كذب): "أنّه كان إذَا أَراد سفَرًا وَرَّى بغَيره".
(2) ن: في حديث بناء البَصرة: "فوجدُوا هذا الكَذَّان، فقالوا: ما هذه البَصرْة".
(3) ب، ج: "لا تفزعوا" والمثبت عن أ، وفي ن، واللسان: (كذا): "كذلك لا تَذْعَرُوا علينا إبِلَنا" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ب، ج: "الأخيرة" والمثبت عن أ، ن.
(3/28)

أي دَنِيًّا. ويُكنَى بكذا عن المَجهُول، وعمَّا لا يُرادُ التَّصريحُ به.
- ومِن ذلك حديث الصَّحيح لمُسلمٍ: "أَنَا وأُمَّتى عَلَى كذَا وكذَا (1) "
كأنّ الراوى شَكَّ في اللَّفظ فكَنَى بهذه اللفظة عن اللَّفظ المشْكُوك فيه.
والمحفوظ: "أَنَا وأُمَّتى على كَوْمٍ (2) "
أو لَفظٍ يُؤدِّى معناه.
- (3 وقيل: حقيقة كذاك؛ أي مثل ذاك، معناه: الْزَم ما أَنتَ عليه، ولا تَتَجاوزْ حَدَّه. الكافُ الأولَى مَنْصوبةُ المَوضعِ بالفِعْلَ المُضْمَرِ.
- ومنه قول أبي بكرٍ يَومَ بَدْر: "يَا نَبِىَّ الله كَذَاك"
: أي حَسْبُك الدُّعاء، "فإنّه مُنجِزٌ لكَ ما وَعدَكَ". ونَحوُه: إليك عَنِّى: أي تَنَحَّ 3).
* * *
__________
(1) ن: فيه: "نجىء أنا وأمّتى يومَ القيامة على كذا وكذا".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) في النهاية (كوم): الكوْمُ: المواضع المُشْرِفَة، واحدها كَوْمَة.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3/29)

(ومن باب الكاف مع الرّاء)
(كرب) - في الحديث: "كان إذَا أَتاهُ الوَحْىُ كُرِبَ (1) لَه"
: أي أَصابَه الكَرْبُ فهو مَكْرُوبٌ، والذى كرَبَه كَارِب. وقد يُقال: مُكْرِبٌ، ولا يَصِحّ.
- في حديث سعيد بن جُبَيْر - في صِفةِ نَخْل الجنَّةِ -: "كَرَبُها ذَهَبٌ"
الكَرَبُ: أصل السَّعَفِ، ومَجْرَى الماء، لا أن السَّعَفَ كَرَب أن يُقطَع: أي قَرُبَ، والجَمْعُ: الكِرابُ. وقيل الكَرَبُ: مَا يَبقَى في النَّخلِ كالمَراقي (2).

(كرد) - في الحديث (3): "فَكَرَدَ القَوْمَ"
: أي صَرَفَهم عن رَأْيِهم، ورَدَّهم عنه.
- (4 في حديث مُعاذ: "حتّى تَضْرِبوا كَرْدَه"
: أي عُنُقه، وكرَدَه أيضًا: ضرَب كرْدَه، وهو العُنُق 4).
__________
(1) ن: كَرَبَ له، والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: ما يَبْقَى من أصُوله في النخلة بعد القَطْع كالمَراقِى.
(3) ن: ومنه حديث الحسن، وذكَر بَيْعَة العَقَبة: "كأن هذا المُتَكَلّم كَرَدَ القَوْم. قال: لَا والله".
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: وفي حديث معاذ" "قَدِم عِلى أبي موسى باليَمن وعنده رجُل كان يهُوديًّا فأسْلَم، ثم تَهوَّد، فقال: والله لا أقْعُد حتَّى تَضْربُوا كرْدَه".
(3/30)

(كرر) - في حديث (1) سُهَيل بن عَمْرو - رضي الله عنه -: "حِينَ اسْتَهْداه رَسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - مَاءَ زَمْزَم فاسْتعانَت امرَأتُه بأُثَيلَةَ فَفَرَتا (2) مَزادَتَيْن وجعَلَتاهما في كُرَّيْن غُوطِيَّيْنِ".
الكُرُّ: جِنسٌ مِن الثّيِاب الغِلاظ.

(كرزن) - (3 في حديث أمِّ سَلَمة: "ما شَعرتُ إلَّا بِأَصواتِ الكَرازِين"
الكرَزِنُ والكَرْزِين: الفَأْسُ، ويُجمع أيضًا: كَرَازِن 3).

(كرس) - في حديث الصِّرَاطِ (3 في رِواية 3): "مَكْرُوسٌ في النَّارِ" بَدَل "مُكَرْدَسٌ"، فيجوز أن يكون من كِرْسِ البِناء والحَوْضِ والدِّمْنَةِ؛ حيث تَقِف الدَّوَابُّ فيتَكرَّسُ: أي يَتَلبَّد (4). والكُرّاسَةُ سُمَّيت به؛ لِتَكَرُّسِها بالوَرقِ الكثِير، وقيل: هو من قولهم: وَسْمٌ مُكَرَّسٌ: أي مَخطُوطٌ.
وقيل: لأنّها تُجعَل بَعضُها فوق بَعْضٍ.
وقيل: لَأنّها تُؤَلَّف. والتكرِيسُ: ضَمُّكَ الشىَّءَ إلى الشىَّء.
وقيل: لأنَّها تُجعَل كِرْسًا، وكلُّ نظْمٍ كِرسٌ
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) في اللسان والمعجم الوسيط (فرت): فَرَتَ الرجل يَفرُتُ فَرتًا: فَجَر.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: ومنه حديث أم سَلَمة: ما صَدَّقْتُ بموت رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - "حتى سَمعْت وقع الكرازِين" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) أ: "يتبلد" بتقديم الباء على اللام، والمثبت عن ب، ج واللسان: (كرس).
(3/31)

(كرسف) - (1 في حديث حَمنَة (2): "أَنعَتُ لكِ الكُرْسُف"
الكُرْسُفُ والكُرسُوفُ: قِطَعٌ مِن القُطْنِ.

(كرع) - في الحديث (3): "بَلَغ كُراعَ الغَمِيم"
الكُراعُ: جانِبٌ يَسْتَطِيل من الحَرَّةِ شَبِيهٌ بالكُراع مِن الدَّوابِّ؛ وهي ما دُونَ الرّكْبة، والجَمعُ كِرْعان. والغميم: وَادٍ.
- في حديث عِكْرِمةَ (4): "كَرِهَ الكَرْعَ في النَّهْر"
: أي تَناوُلَ ما فيه بالفَمِ شِبْهَ (5) البهائِم؛ لَأنَّها تُدخِل أكارِعَها فيه.
- في حديث عبدِ الله (6): "كانُوا لا يَحِبسُون إلاَّ الكُرَاعَ والسِّلاحَ".
والكُراعُ: اسمٌ لجَميع الخَيْلِ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: ومنه حديث المستحاضة. وهي حَمْنة بنت جَحْش الأسدية أخت أم المؤمنين زينب وإخوتها - قال أبو عمر: كانت من المبايعات وشهدت أحدًا، فكانت تسقى العَطْشىَ، وتحمل الجَرحَى وتداوِيهم، وكانت تستحاض (الإصابة 7/ 586).
(3) ن: وفيه: "خرج عامَ الحديبية حتى بَلَغ كُرَاعَ الغَمِيم" وهو اسم موضع بين مكّة والمدينة .. والغَمِيم - بالفتح -: وادٍ بالحجاز.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ - والحديث في الفائق (كرع) 3/ 258.
(5) في الفائق: "فِعلَ البَهِيمة".
(6) ن: وفي حديث ابن مسعود.
(3/32)

- في حديث الحوض: "فبدأ الله تعالى بكُراع"
: أي طَرَفٍ من مَاء الجنَة، مُشَبَّه بالكُراع لِقِلَّتهِ، وأَنَّه كالكُراعِ من الدابَّة 1).

(كركر) - في الحديث (1): "أَلم تَروْا إلى البَعير (2 تكون 2) بكِرْكِرَتِه نُكْتَهٌ مِن جرَبِ"
كَرْكِرَةُ (3) البَعِير: زَوْرُه، والجمع: الكَراكِرُ.
- ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: "ما أَجْهَلُ عن كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ" (4).
وقال أبو نَصر: هي البَلدَةُ (5) والسَّعْدَانَةُ التي يَبرُك عليها. وقيل: هي رَحَا زَوْر البَعير، وهي بكَسْرِ الكافَينِ.
- وفي كلام ابنِ الزُّبَير (6) - رضي الله عنهما -:
عَطاؤكُمُ للضَّارِبين رِقَابَكُمْ
ونُدْعَى إذَا ما كان حَزُّ الكَراكِرِ
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: هي بالكسر: زَوْرُ البَعير الذي إذا بَركَ أصاب الأرض، وهي ناتِئة عن جِسْمه كالقُرْصَةِ، وجَمْعُها: كَراكِر.
(4) ن: يُريد إحْضارَها للأكْل، فإنها من أطايب ما يؤكل من الإبل.
(5) في اللسان (بلد): البَلدةُ: الصَّدر.
(6) ن: ومنه حديث ابن الزبير. والبيت في اللسان: (كركر) - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/33)

وقال أبو جعفر محمد بن حبيب: حَزُّ الكِرْكِرَةِ: أَن يكون بالبَعير دَاءٌ، فلا يَسْتَوِى إذا بَرك فَيُسَلُّ من الكِرْكرَةِ عِرْقٌ ثم يُكْوَىَ: أي إنّما تَدْعُونَنَا إذَا بلَغ منكم الجَهْدُ لِعلْمنَا بالحُرُوبِ (1).
ومعنى البيت، معنى بيت الأَشْتَر (2):
وإذا تكُونُ كَرِيهَةٌ أُدعَى لها
وإذا يُحَاسُ الحَيسُ يُدعَى جُنْدَبُ
- وفي حديث عمر - رضي الله عنه: "لَمّا قَدِم الشَّامَ وكان بها الطَّاعُون تكَرْكَرَ عن ذلك (3) ".
- وفي حديث كِنانَة: "تَكَرْكَرَ الناسُ عنه"
: أي رجعوا. ومعناه: التَّردادُ والمنعُ؛ وقد كَرْكَرْته عَنّى: أي دَفعته وحَبَسْتُه، كَرْكَرَةً بالفَتْح.
- وفي حديث (4) جابر - رضي الله عنه -: "مَن ضَحِكَ حتى يُكَرْكِرَ في الصَّلاةِ فليُعِدْ الوُضُوءَ والصَّلَاةَ".
الكَرْكَرَةُ: شِبْهُ القَهْقَهَة فَوق القَرقَرَةِ (5).
__________
(1) ن: لعِلْمِنا بالحَرْب، وعند العطاء والدَّعَة غيرنا.
(2) البيت في تهذيب الأزهرى (حيس) 5/ 172 دون عزو، وفي اللسان (حيس) ضمن أبيات ستة، وعزى لِهُنَىّ بن أحمر الكِنانِى، وقيل لِزُرَافَةَ الباهِلىّ.
(3) ن: " .. فكَرْكَر عن ذلك": أي رَجَع. وقد كَرْكَرْتُه عنى كَرْكَرةً؛ إذا دَفَعْتَه ورَدَدْته.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن: ولعلّ الكاف مُبْدَلَةٌ من القاف لِقُرْب المَخْرَج.
(3/34)

(كرك) - (1 " في نَقْشِ خاتَمِ بَعضِهم كُرْكِيَّان"
الكُرْكِيُّ (1): طَائِر وجمعه كَرَاكيّ 1).

(كرم) - في الحديث: "ولا يَجلِسُ على تَكْرِمَتِه إلَّا بإذْنِهِ"
: أي فِراشِه وسَرِيره، ومَا يُعَدُّ لإكرَامِه؛ مِن وطاءٍ وغَيره. وقيل: هي المائدةُ. والكَرَمُ: الصَّفْحُ والجوُدُ.
- وقوله عليه الصّلاة والسلام: "لَا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ (2) "
قال الأزهرى: إنما سُمِّى كَرْمًا لكَرَمه؛ وذلك أَنّه ذُلِّلَ لِقَاطفِه، وليس عليه سُلَّاءٌ فيعقِرَ جانِيه.
- وقَد يَحمِل الأَصلُ منه مع ضَعْفِه، مثل ما تَحمِلُ النَّخلةُ أو أكثر. وكلُّ شيءٍ كَثُر فقد كَرُمَ، والأَصلُ كَرَمٌ، ثم تسَكَّن الرَّاءُ منه، وقَومٌ كَرَمٌ: أي كِرَامٌ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج ولم يرد في ن، والمثبت عن أ.
وفي المعجم الوسيط: الكركى: طائر كبير، أغبر اللون، طويل العنق والرجلين، أبتر الذنب، قليل اللحم يأوى إلى الماء أحياناً (ج) كراكى.
وفي معجم الألفاظ الفارسية/ 134: فارسيته. كُركِى. ويقال له بالتركية (تورنا).
(2) ن: "بعده: فإنما الكَرْمُ الرجُلُ المُسْلِم" قيل: سُمِّى الكَرْم كَرْماً؛ لأنّ الخمر المُتَّخَذَة منه تَحُثّ على السَّخاء والكَرَم، فاشْتَقُّوا له منه اسماً، فكَرِه أن يُسَمَّى باسم مأخوذٍ من الكَرَم، وجَعَل المؤمِنَ أَولَى به.
(3/35)

- في (1 الحديث: "خَيْرُ النّاسِ يومَئذٍ مُؤمِنٌ بَينْ كرِيمَين"
قال الطَّحاوِىّ: أي بَيْن أَبٍ مُؤمنٍ هو أَصْلُه، وابنٍ هو فَرْعُه، فيرفَع إلى دَرَجته؛ لِتَقَرَّ بِه عَينُه كما في الحديث، وكما قال الله تعالى: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} (2)؛ وقد ذَكرَه الهروِيُّ بغيره (3).
قال أبو محمد بن طاهر الأبهرى: الكريمُ: الذي كرّم نَفْسَه عن التَّدنُّس بشىءٍ من مُخالَفَةِ رَبّه عزَّ وجّل.
- في حديث أمّ زَرْعٍ: "كَرِيم الخِلّ (4)، لا تُخادِن أحَدًا في السِّرِّ"
وإنَّما لم تَقُلْ كَرِيمة، ذهبَتْ به إلى الشَّخصِ ونَحوهِ 1).

(كرن) - في حديث حَمْزَةَ - رضي الله عنه -: "فَغَنَّتْه الكَرِينَةُ"
: أي القَيْنَهُ المغَنِّيَةُ الضّارِبةُ بالكِرَان، وهو الصَّنْجُ.
وقيل: العُود (5 والكِنَارةُ نَحوٌ منه 5).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
هذا الحديث عزاه ابن الأثير للهروى فقط، وهو كذلك لأَبِى مُوسىَ.
(2) سورة الطور: 21. وقد جاء بالأصل: {ذُرِّيَّاتِهِمْ} وبها قرأ نافع وأبو عمرو والمثبت حسب الرسم العثمانى، وبها قرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائى: كتاب السبعة في القراءات لمجاهد 1/ 612.
(3) الذي ذكره الهروى في شرح "بين كريمين" قال بعضهم: هما الحج والجهاد. وقيل: بين فَرسَين يغزوان عليهما. وقيل بين أبوين كريمين، وقال أبو بكر: وهذا هو القول؛ لأن الحديث يدلّ عليه .. " الغريبين/ 3 - الورقة 85.
(4) أ: "يعني لا تخادن"، وفي ن: أطلقت كريماً على المرأة، ولم تقل كريمة الخِلّ، ذهابا به إلى الشخص".
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
وفي المعجم الوسيط: الكِنَّارة: العود أو الدُّفّ الذي تَضرب به النساءُ أو الطُّنبور، أو الطَّبل (ج) كنانِير.
(3/36)

(كره) - في الحديث: "إسْبَاغ الوُضُوء على المكَارِه (1) "
يعني: البَرْدَ الشّديدَ، والعِلَّةَ تُصِيبُ الإنسَانَ يتضرَّرُ معها بمَسِّ الماءِ، ويجوز أن يُرادَ به إعْوازُ الماءِ وضِيقُه، حتى لا يُقدَرُ عليه إلاَّ بالثَّمن الغالى.
(2 وهو جَمْعُ: المَكْرَه، ضِدّ المَنْشَطِ.
- في حديث الأُضْحِيَّة: "هذا يَوْمٌ اللَّحْمُ فيه مَكْروه"
والكُره: المشَقَّة، كأَنه يعني أنّ طَلَبه في هذا اليوم شَاقٌّ (3). والكَرِيهةُ: شِدَّةُ الحَرْب 2).

(كرا) - في حديث أبي السَّلِيلِ (4): "الناسُ يَزْعُمون أَنَّ الكَرِىَّ لا حَجَّ له."
قال الأصمعىّ: الكَرِيُّ: الذي أَكريتَه بَعِيرَكَ، وهو المكْتَرِى ويَكونُ المُكْرِىُّ أَيضًا، وهو المَعنِىُّ بالحديث.
قال الشاعر:
ولا أَعودُ بَعدَها كَرِيَّا (5)
__________
(1) ن: هي جمع مَكْرَه؛ وهو ما يكْرَهُه الإنسان ويَشُقُّ عليه، والكُرْه - بالضم والفتح -: المَشَقَّة.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: وقيل: معناه أنَّ هذا يَوْمٌ يُكْرَه فيه ذَبح شاةٍ لِلَّحْم خاصة، إنما تُذْبح للنُّسُك، وليس عندى إلَّا شَاةُ لَحْم لا تُجْزئ عن النُّسُك.
هكذا جاء في مسلم: "اللَّحم فيه مَكْروه" والذى جاء في البُخاريّ: "هذا يوم يُشْتَهى فيه اللحم" وهو ظاهر.
(4) في التقريب 1/ 374: أبو السَّليل هو ضُرَيْب بن نُقَيْر.
(5) في اللسان، والتاج: (كرا)، وهو معزو لعُذافِر الِكندىّ، وبعده:
أُمَارسُ الكَهْلَةَ والصَّبِيَّا
(3/37)

- وفي الحديث: "أَنَّ الأَنصارَ قالوا: سَلُوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم - أن يَكرِىَ لنا نَهرًا (1) "
يقال: كَريتُ النَّهرَ كَرْيًا؛ إذا حَفَرْتَهُ وأخْرَجت طِينَه، أَكْرِيه، وكَرَوْتُ أيضًا أَكْرُو، وكَرَوْتُ البئرَ؛ إذا طَوَيتَها. ومثله (2) أَكَرْت مِن الأُكرَةِ: أي حَفَرتُ؛ وبه سُمِّىَ الأكَّارُ. وأنشَدَ:
... وَيَتأَكَرْنَ الأُكَرْ (3) *
- ومنه حدِيثُ فاطمَةَ رضي الله عنها -: "لَعَلَّكِ بلَغتِ معهم الكُرَى (4) "
رَواه الخَطَّابُّى، عن ابن الأعرابّى، عن أبي داود - بالرّاء -:
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "أنّ الأنصار سألوا النبيَّ - صَلَّى الله عليه وسلّم - في نَهْرٍ يَكْرُونه سَيْحًا": أي يَحْفِرونه ويُخرِجون طينَه.
وجاء في غريب الحديث للخطابى 1/ 384: عن أنس: "أن الأنصار أتَوْه في نهر يكرونه لهم سَيْحًا، فلمّا رآهم قال: مَرْحباً بالأنصار، مرحبا بالأنصار" وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: 3/ 139.
(2) ب، ج: "ومنه أكرت" والمثبت عن ج.
(3) في غريب الخطابي 1/ 384، وفي اللسان: (أكر) والجمهرة 3/ 414، وعزى للعجاج، والبيت:
* من سَهْلهِ ويتَأكَّرن الأكَر *
وهو في الديوان/ 21
(4) أخرجه أبو داود في الجنائر 3/ 193، وأحمد في مسنده 2/ 169 وكلاهما بلفظ "الكدى" بدل "الكرى"، والنَّسائيُّ في الجنائر 4/ 27، وهو في غريب الخطابي 1/ 383: " .. أن فاطمة خرجت في تَعْزية بعض جيرانِها على مَيّتٍ لهم، فلما انصرفت قال لها رسول الله: لعلَّك بلغتِ معهم الكُرَى؟ قالت: مَعاذَ الله، وقد سَمِعتُك تَذكُر فيها ما تَذكُر."
(3/38)

وقال فيه: سألْتُ ربيعَة عنه فقال: القُبور.
قال الخطّابيّ: وهي جَمْعُ: كُرْيَةٍ، وهي ما تَكَرَّى من الأرض، كالحُفْرَةِ (1) ومثلها أُكرَةٌ.
(2 - في الحديث: "أَنّه أَدْرَكَهُ الكَرَى"
: أي النَّومُ، ورَجُلٌ كَرْيانُ: ناعِسٌ، وتَكَرَّى: أي نام.
* * *
__________
(1) ج: "كالحفر"، والمثبت عن أ، ب.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/39)

(ومن باب الكاف مع الزاى)
(كزز) - في الحديث: "أَنَّ رَجُلا اغتَسَل فَكَزَّ فَماتَ"
الكُزازُ: دَاءٌ يَتَولَّد من شدَّة البَرْد، وقيل: هو نَفْس البَرْدِ (1).
والكُزازُ: الرعْدَةُ من البَرْدِ والحُمَّى. والكُزازَةُ والكُزُوزَة: اليُبْسُ والانْقِباضُ 2).
* * *
__________
(1) ن: وقد كَزَّ يَكِزُّ كَزًّا.
(3/40)

(ومن باب الكاف مع السين)
(كسب) - في الحديث: "أَطيَبُ مَا يأكلُ (1) الرَّجُلُ من كَسْبِه، ووَلَدُه من كَسْبِه".
قالت عائشةُ - رضي الله عنها -، وابنُ سِيرينَ وعَطاء وجماعةٌ: وَلَدُ الرّجُلِ من كَسْبِه؛ إذْ كان هو طَلبَهم، فَجُعِلُوا كَسْبًا له، لأَنّ كَسْبَ الرّجُل طَلَبُه الرِّزْق.
وقال الفُقهاءُ: نَفقَةُ الوالدَين واجِبَةٌ على الوَلَدِ. واشتَرط الشَّافعىُّ: أن يكُوَناَ فقيرَين زَمِنين، فإن (2 كان 2) له مالٌ، أَو كان صَحِيحًا فلا. فإمَّا أن يكونَ أَرادَ به: إباحَةَ مالِه حتَّى يَحتاجَه، لا على مَعنى الحاجةِ فَلاَ.
- وفي رِوايةٍ: "أنتَ ومالُكَ لأَبِيكَ فكُلُوا مِن كَسْبِ أوْلادِكُم فهم من أطيَبِ كَسْبِكُم".
__________
(1) ب، ج: "ما أكل" والمثبت عن أ، ن، واللسان (كسب) وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3/41)

(كست) - في حديث (1 الغُسْل مِن 1) الحَيْضِ: "نُبْذَةٌ مِن كُسْتِ أَظْفارٍ (2) ".
يعني: القُسْط، والكَافُ والقَافُ تُبدَلُ أحَدُهما من الآخرِ، كالتَّاءِ والطَّاء.
وفي رِواية: "كُسْط".

(كسح) - (3 قال قَتادةُ: في قَولِه تَعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ} (4)
: أي جَعلناهم كُسْحًا؛ أي مُقْعَدِين، إذَا مَشى يَجُرُّ رِجْلَه، كأنّه يَكْسَحُ الأرضَ. وقد كَسِح كَسَحًا فهو أَكْسَحُ 3).

(كسر) - في حديثِ عُمَر (5) - رضي الله عنه -: "وهو يُطْعِمُ النَّاسَ من كَسُورِ إِبِل".
: أي أَعضائِها، جمع كِسْرٍ، وقد تُفتَح الكاف. وقيل: هو العَظْم الذي ليس عليه كَثِيرُ (6) لَحْمٍ.
وقيل: إنَّما يُقالُ ذلك له: إذا كان مَكسُورًا.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: في حديث غُسْل الحيض.
(2) ن، واللسان: (كست): هو القُسْط الهِنْدى، عَقَّار معروف - وفي المصباح (عقر): العَقَّار، بالفتح والتثقيل، الدَّواءُ والجمع عَقَاقِير.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) سورة يس: 67، والآية: {وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} - وفي المصباح (مسخ): مَسخَه الله مَسخاً: حوَّل صُورتَه التي كان عليها إلى غيرها.
(5) ن: وفي حديث عمر: "قال سعد بن الأخرم: أتيْتُه وهو يُطعِم الناسَ من كُسُور إبِل".
(6) أ، ن، اللسان: (كسر): "كبير لحم" بالباء المنقوطة بواحدة، والمثبت عن ب، ج.
(3/42)

- في حديث النُّعمان: "كأَنَّها جَنَاحُ عُقاب كاسِرٍ"
-: أي التي تَكْسِرُ (1 جَنَاحَيْها 1) وَتضُمُّهما إذَا انْحطَّت إلى الأَرضِ وأرادَت الوُقُوعَ.
- (2 في حديث عُمَر: "لَا يزالُ أحَدُكم كاسِرًا وِسادَه".
: أي يَثْنِيه وَيتَّكىء عليه، ويأْخُذُ في الحَدِيث فِعْلَ الزِّير (3).
- وفي الحديث (4) "لا يَجُوز في الأضَاحِي الكسِيرُ البَيِّنَةُ الكَسْرِ"
: أي الشَّاةُ المُنكَسِرة الرِّجْل 2).

(كسع) - في حديث ابن عُمَر - رضي الله عنهما -: "فلما تكَسَّعُوا فيها"
قيل: أي تَأخَّرُوا عن جوابهَا، ولم يَرُّدُّوه، ويحتمل أن يكون مَقْلوبًا، من قَولِهم: تَسَكَّع في أمرِه؛ إذَا تَحيَّر وتَرددَ فيه، ولم يَهتَدِ إلى الصّوابِ منه.
- (5 وفي حديث (6) طلحة:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، وفي أ: "جناحها" والمثبت عن ن واللسان (كسر).
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ق، واللسان: "كسر": "لا يزَال أحَدُهم كاسرًا وسَادَه عند امرأة مُغْزية يتحَدّث إليها,: أي يَثْنِى وِسَادَه عندها ويتَّكىء عليه، ويأخُذ مَعها في الحديث. والمُغْزية: التي قد غَزا زَوْجُها.
(3) في اللسان (زور): الزَّير: الذي يُحِب محادثةَ النساء لغير شَرًّ (ج) أزْيَار، وأزْوار، وزيَرةٌ.
(4) ن: وفي حديث الأضاحى: "لا يَجُوز فيها الكَسِيُر البَيَّنةُ الكَسرْ"
أي المُنكَسرِة الرَّجْل التي لا تَقْدر على المشى فَعِيل بمعنى مَفْعَول.
(5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(6) ن: ومنه حديث طلحة وأمر عثمان: "قال: نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِىّ الَّلهُمّ خُذْ مِنى لعُثمان حتى تَرضى"
(3/43)

* نَدِمْتُ نَدَامةَ الكُسَعِىُّ (1) ...
قيل: هو مُحَارِب بن قَيْس، منِ بَنى كُسَيْعةَ، أو بَنىِ الكُسَعِ: بَطْنٌ من حِمْير، أَصاب نَبْعَةً، فاتَّخذ منها قَوْسًا، ثم رَمَى عَيْرًا لَيْلاً، فَنَفَد السَّهمُ منه بِخفَّةٍ، فَظَنَّه لم يُصِبْ، فكسر القَوْسَ، فلمَّا أَصبحَ رأى العير مُجَدَّلاً فَندِم، فضُرِب به المَثلُ في النَّدَامةِ (2) 1).

(كسف) - في الحديث: "أنّ صَفْوَانَ - رضي الله عنه - كَسَفَ عُرْقوبَ راحِلَتِه".
الكَسْفُ: قَطْعُ العُرْقُوبِ بالسَّيفِ.
- وحديث (3): "الكُسُوف"
رواه علىٌّ، وابنُ مسعود، (4 وأبو مسعود 4)، وأُبَيٌّ، وسَمُرَةُ،
__________
(1) جزء من بيت من الشعر قاله الفرزدق بعد أن طلق امرأته نوار فندم، والبيت:
نَدمِت نَدامَة الكُسَعِى لمّا
غَدَت مِنِّى مُطَلَّقةً نوارُ
والبيت في تهذيب اللغة (كسع) 1: 299، واللسان (كسع) وديوان الفرزدق 1/ 294.
(2) ن: وقيل: قطع إصْبَعه ظنًّا أنه قد أَخْطْأ، فلمَّا أصبح رأى العَيْرَ مُجدَّلًا فَنَدِم، فضرُب به المَثلُ.
(3) ن: قد تكرر في الحديث ذكر "الكُسُوفِ والخُسوفِ، للشَّمسِ والقمر" فروَاه جماعة فيهما بالكاف، ورواه جَماعة فيهما بالخاء، ورواه جماعة في الشمس بالكاف وفي القَمَر بالخاء، وكلُّهم رَوَوْا أنَّهما آيتَانِ من آياتِ الله، لَا يَنْكَسِفَانِ لموت أحَدٍ، ولا لحياته - وعزيت إضافة الحديث للهروى في النهاية، ولم أقف عليه في الغريبين، والصحيح أنه منقول عن أبي موسى.
(4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/44)

وعبدُ الرحمن بن سَمُرَةَ، وعبد الله بن عُمَر، وعَبدُ الله بن عَمرٍو، والمُغِيرة، وأبو هريرة، وأبو بَكْرَةَ، وأبو شُرَيح، والنّعمان بن بَشِير، وقَبِيصَةُ الهِلالى - رضي الله عنهم جميعا -: بالكاف. ورواه أبو مُوسىَ وأَسْمَاءُ - رضي الله عنهما - وعُبيدُ الله بن عَدِىّ بن الخيار بالخَاءِ.
ورُوِيَ عن جابرٍ وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم - باللَّفظَين جَميعًا وكُلُّهم حَكَوْا عن النّبى - صلّى الله عليه وسلّم - أنه قال: "إنَّهما لَا يَنكَسِفَانِ" بالكاف، فسَمَّى كُسُوفَ الشَّمسِ والقَمر كُسُوفًا.
واختار الفَرَّاءُ في القمر بالخَاء؛ لِقَوله عزّ وجلّ: {وخَسَفَ القَمَرُ} (1).
يقال: كسَفَت الشَّمسُ وانكَسَفَت وكَسَفَها الله تعالى وأَكْسَفَها.
- (2 في حديث أَبى الدَّردَاء (3): "وعليه كِسَافٌ"
: أي قِطْعة ثَوب؛ من قوله تعالى: {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} (4) 2).
__________
(1) سورة القيامة: 8
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: ومنه حديث أبي الدّرداء: "قال بعضهم: رأيتُه وعليه كِساف" وجاء الحديث في الفائق (كسف) 3/ 262 هكذا: أبو الدرداء، رضي الله تعالى عنه، قال بعضهم: "رأيت أبا الدرداء عليه كِسافٌ"
: أي قطعة ثوب من قوله تعالى: {وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا} من الآية 48؛ سورة الروم.
(4) سورة سبأ: 9.
(3/45)

(كسكس) في حديث معاوية (1) - رضي الله عنه -: "تَيَاسَرُوا عن كَسْكَسَةِ بَكْر".
يعني: إبْدَالَهمْ السِّينَ من الكافِ (2).
قال الفَرَّاءُ: يقُولون: أَبُوسِ، وأُمُّسِ، يُريُدون: أبُوكِ وأُمُّكِ - في مُخاطَبَة المؤَنَّثِ، ومنهم مَن يَتركُ الكافَ بحالها، وَيزيدُ بَعدها سِينًا. يقولون: مَرَرْتُ بِكِسْ: أي بِكِ.
* * *
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: من كاف الخطاب.
(3/46)

(ومن باب الكاف مع الشين)
(كشر) - في حديث أبِى الدَّردَاءِ - رضي الله عنه -: "إنَّا لَنَكْشِر في وُجوه أقْوَام"
الكَشْرُ: بُدُوّ الأَسْنانِ للضَّحِك، والاسمُ الكِشْرَة، كالعِشْرَةِ، وقد كاشَرَه: إذا ضَحِكَ في وَجْهِه.

(كشط) - في حديث الاسْتِسْقَاء، رواية حُمَيدٍ، عن أَنَسٍ - رضي الله عنه -: "فَتكَشَّطَ السَّحَابُ"
: أي تَقَطَع وتَفَرَّق (1)، وانكشَط مِثْلُه، وقد كشَطتُه أَنا.
- وفي القرآن: {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} (2).
: أي يُكشَطُ بَعْضها عن بَعْضٍ: أي يُرْفَع.

(كشف) - في حديث أَبى الطُّفَيْلِ - رضي الله عنه -: "عَرَض له شَابٌّ أحْمَرُ أكْشَفُ".
الأَكْشَفُ: الذي نَبَتتْ له شَعَرَاتٌ في قُصَاص ناصِيَتهِ ثائِرَة،
__________
(1) ن: والكَشْط والقَشْط سَواءٌ في الرَّفع والإزالة والقَلع والكشف وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) سورة التكوير: 11.
(3/47)

لا تَكادُ تَسْقُط، ولَا تَسْتَرْسِلُ عليها، والعَرَبُ تَتَشاءَمُ (1) به.
(2 والأكْشَفُ مِن الخَيْلِ: مالَه دائِرَةٌ في ذلك الموضع وَيُتَشاءمُ به أيضًا.
قال الأَصْمَعِىُّ: الاسْم منه 2) الكشَفَةُ، كالصَّلَعَةِ والجَلَحَةِ، والأكشَفُ: الذي لا تُرْسَ معهْ ولا بَيْضَةَ، والذى إذا ضَحِكَ انقَلَبَتْ (3) شفَتُهُ العُلْيا.
(كشكش) (2 وفي حديث معاوية - رضي الله عنه -: "تَياسَرُوا عن كَشْكَشَةِ (4) تَمِيم"
: وهي لُغَةُ رَبيعَةَ، يُقيمون الشِّينَ مكان كافِ التَأْنيث، ورُبَّما زَادُوا على الكافِ شِينًا، كما ذكَرناه في الكَسْكَسَةِ 2).
* * *
__________
(1) ب، ج: "تتشاءم منه" والمثبت عن أ.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ب، ج: "انكشفت" والمثبت عن أ، واللسان: (كشف).
(4) ن: أي إبْدالِهم الشين من كاف الخطاب مع المؤنث، فيقولون .. أبُوش وأمُّشِ .. وربما زادُوا على الكاف شِيناً في الوقف، فقالوا: مَررْت بكِش، كما تَفْعل بَكْر بالسِّين، وقد تقدَّم في مادة (كسكس).
(3/48)

(ومن باب الكاف مع الظاء)
(كظظ) - في حديث (1) إبراهيم: "الأَكِظَّةُ مَسْمَنَةٌ مَكْسَلَةٌ مَسْقَمَةٌ"
الأَكِظَّةُ: جمعُ الكِظَّةِ؛ وهي الغَمُّ وما يعترى (2) من الامتِلاءِ من الطّعامِ.
- ومنه حَديثَ الذي قال للحَسَن (3): "إن شَبِعْتُ كظَّنِى، وإنْ جُعْتُ أضْعَفَني"، وأنشَدَ:
أَمُوتُ مِن الضُّرِّ في مَنزلِى
وغَيرى يَمُوتُ من الكِظَّهْ
ودُنْيَا تَجُودُ على الجاهِلي
ن وَهْى على ذِى النُّهَى فَظَّهْ
والكَظُّ: ضِيقُ الحَلْق عن خُروجِ الرّيح.
والكِظاظُ: شِدَّةُ الأَمْرِ حتىِ يَأخذ بالنَّفَس.

(كظم) - في الحديث: "أنَّه (4) أَتى كِظامَةَ قَومٍ فَتوضَّأَ منها"
قال الأصْمعى: هي واحدةُ الكَظَائِمِ" (5). وهي خُروقٌ تُحفَرُ في الأرض، ويُباعَدُ ما بَينَها، وينفذ بَعضُها إلى بَعض، فتكون
__________
(1) ن: وحديث النَّخَعِىّ.
(2) ن: وهي ما يَعْترى المُمْتَلىء من الطعام: أي أنها تُسْمِن وتُكْسِل وتُسْقِمُ.
(3) ن: ومنه حديث الحسنَ: "قال له إنسان: إن شَبعْتُ كَظَّنِى، وإن جُعْت أضْعَفَنى" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطَأ.
(4) ب، ج: "أتى كظامة قوم" والمثبت عن أ، ن.
(5) ن: وهي آبار تُحْفَر في الأرض مُتَناسِقَة، ويُخْرَق بعضُها إلى بعض تحت الأرض فَتَجْتَمِعُ مِيَاهُها جارِيَة، ثم تَخْرُج عند مُنْتَهاها فَتَسِيح على وجْه الأرض. وقيل: الكِظَامة: السِّقاية.
(3/49)

كهيئَةِ الأَنهار المُنْفَطِرةِ تحت الأرض، كأَنّها كَظَمَتْ ما فيها من الماءِ، فَلم يَظهَرْ؛ وإنَّما ذلك من عَوَز الماءِ؛ ليبقَى في كلِّ بِئرٍ مَا يَحتاجُ إليه أهلُها، ثم يخرجُ فُضُلُها إلى التي يَلِيها.
- ومنه قَولُ عبدِ الله بن عَمْرو - رضي الله عنهما -: "إذَا رَأيتَ مَكَّةَ قد بُعِجَتْ كَظائِمَ (1) "
والكِظامَةُ أيضًا: الكُناسةُ فيما قِيلَ.
- ومنه الحديث: "أَنَّهُ أَتى كِظامَةَ قَوْمٍ فبالَ"
ويُحتَملُ أن يُريدَ بها ما تَقدَّم أيضًا (2).
- وفي الحديث: "إذَا تَثَاءَبَ أحَدُكم فَليَكْظِمْ ما اسْتَطَاع"
: أي لِيَحْبِسْهُ (3).
- وفي حديث إبراهيم (4): "له التَّوبَةُ ما لم يُؤخَذْ بكَظَمِه (5) "
__________
(1) ن: أي حُفِرَت قَنَوات - وفي المعجم الوسيط (بعج): بعج الأرضَ: شَقّها.
يقال: بعج الأرضَ آبارا: حفر فيها آباراً كثيرة.
(2) ن: وقيل: أراد بالكِظَامة في هذا الحديث: الكُنَاسَة.
(3) ن: أي لِيَحْبِسْه مهما أمْكَنه.
(4) ن: ومنه حديث النَّخعِىّ.
(5): أي عند خروج نَفْسِه وانقطاع نَفَسِه.
(3/50)

بفَتح الظّاءِ: أي بمَخْرَج نَفَسِه. فهو كِظِيمٌ ومَكظومٌ. والكِظامُ (1): سِدادُ الشَّىءِ.
وكاظِمَةُ: بِئْرٌ مذكُورَةٌ في الحديث.
- (2 وفي حديث عَبْدِ المطلب: "له فَخْرٌ يَكْظِمُ عليه"
: أي لا يُبْدِيهِ، وهو حَسَبُه 2).
* * *
__________
(1) ب: "والِكظْمُ" - بكسر الكاف ودون ألف بعد الظاء -، والمثبت عن أ، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/51)

(ومن باب الكاف مع العين)
(كعب) - قوله تبارك وتعالى: {وَكَوَاعِبَ أَترَابًا} (1)
: أي نِساءً كَعَبَ ثدْيُهُنَّ؛ يعنى نَتَأ.
والكَعْبَةُ: الغُرفَةُ. وقيل: سُمِّيت الكَعْبَةُ (2 كَعْبَةً 2) لتَكْعِيبها: أي تَرْبيعِها.
وثَوبٌ مُكَعَّبٌ: فيه وَشْىٌ مُرَبَّعٌ.
- قوله تبارك وتعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (3)
- وفي الحديث (4): "مَا كَان أسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ - يعني من الإِزَارِ - ففي النّارِ".
- ورُوِىَ (5) عن علىّ - رضي الله عنه -: "أنَّه قال للقَوم: أَينَ الكَعْبان؟ فأشاروا إلى رَأْسِ السَّاقِ. فقال: بَلْ هذا، وأشارَ إلى المَفْصِل".
- وقال يحيى (6) بن الحارث: "رَأيتُ القَتْلَى يومَ زَيْد بن عَليًّ فرأَيتُ الكِعابَ في وَسَطِ القَدَم"
__________
(1) سورة النبأ: 33.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) سورة المائدة: 6. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}
(4) ن: "في حديث الإزَار".
(5) لم يذكر هذا الحديث في ن.
(6) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/52)

وذهب عامَّةُ الصَّحابَة والتّابعين: إلى أَنَّه الملتصِقُ بالسَّاقِ المُحاذِى للعَقِب، وليس بالظَّاهر في ظَهْرِ القَدَمِ.
وقال الأَصْمَعِىُّ: (1 هما 1) عَظْما طَرف السَّاقِ.
وقيل: هما العَظمان النَّاتِئَان عند مَفْصِل السَّاق والقَدَم، والكَعْب من القَنا، والقَصَب: أُنبوبٌ بَيْن عُقْدَتَيْن، والجمع الكُعُوب.
والكَعْبُ من الوَدَكِ والسَّمْن بِضْعَة (2) منه.
- ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: "إنْ كان لَيُهدَى لنا القِناعُ فيه كَعْبٌ من إِهالَةٍ فنَفْرَحُ به (3) "
- وفي الحديث: "أَنَّه كان يَكرَه الضَّربَ بالكِعَاب (4) "
- وفي حديث آخر: "لَا يُقَلِّبُ كَعْباتِها أحَدٌ يَنَتظِرُ ماَ تجِىءُ به إلَّا لم يَرَح رائحةَ الجنَّةِ".
والكَعابُ: شىَءٌ مُربَّعٌ عَلى كلّ ربع عدد خُطوطٍ خلافُ الآخِر، يَلعَبُ به صاحِبُ النَرْدِ خاصَّةً.
وقد كرهها عَامَّةُ الصَّحَابة - رضي الله عنهم -.
وقيل: كان ابنُ مُغَفَّلِ يَفْعَلُهُ معِ امرأته على غير قِمارٍ، (5 لعَلَّه 5) لِمَا رُوِى في استحبابَ المُلَاعَبةِ مع الأهل".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "قطعة منه" والمثبت عن أ.
(3) ن: أي قِطْعة من السمن والدُّهْن - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: الكِعَاب: فُصُوص النَّرْد، واحدها: كَعْبٌ وكَعْبة.
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/53)

قيل: ورَخَّصَ فيه ابنُ المُسَيَّب على غير قِمَارٍ.
- في حديث عمرو (1): "أَتانى بَقوْسٍ وكَعْبٍ وثَوْر"
الكَعْب: القِطْعَة مِن السَّمن.

(كعت) - في حديث عَطاءٍ: "الكعَيْت (2) "
عُصفُورٌ، وهو البُلْبُلُ، وأهلُ المدِينَةِ يُسمُّونَه النُّغَر، وصَوتُه العَندَلَة، والجمعُ: كِعْتَانٌ.
ووجدتُه بخَطِّ أبي غالب بن هارون بالباءِ المعجمة بواحِدةٍ، والمشهور الصحيح بالتاء.

(كعدب) - في حديث عَمْرو مع معاوية (3): "كالكُعْدُبَة" وهي نُفَّاخَةُ الماءِ (4).
* * *
__________
(1) ن: ومنه حديث عمرو بن مَعْدِ يكَرِب: "أتَوْنى بقَوْسٍ وكَعْبِ وثَوْرٍ".
: أي قِطْعَة من سَمْن.
(2) في المعجم الوسيط (كعت): الكُعَيت: طائر من جنس البلبل، صغير الحجم، جمّ النشاط، لا يَكُفّ عن الحركة طول اليوم، وهو من أحسن الطيور في العالم تغريدا، رأسه ورقبته وأعلى صدره سود، يوجد في مصر والسودان، ويكثر بالمناطق التي بها الحدائق والبساتين.
(3) في غريب الخطابي 2/ 490: في حديث عمرو أنه قال لمعاوية وهو يحاوره: "أما والله لقد تلافَيتُ أَمَرك، وهو أشد انْفِضاجاً من حُقِّ الكَهْول، فما زِلتُ أرمُّه بوَذائِله، وأَصِله بوصائله حتى تركته على مثل فَلْكة المُدِرّ" وحُقّ الكَهْول: بيت العنكبوت، ويقال له: الكُعْدُبَةُ والجُعْدُبة - والحديث في الفائق 2/ 440 (عصب).
وفي ن: "أتَيْتُك وإنَّ أمرك كحُقّ الكَهْول، أو كالكُعْدُبة" ويُروَى: "الجُعْدُبة"
(4) ن: وقيل: بيت العنكبوت.
(3/54)

(ومن باب الكاف مع الفاء)
(كفأ) - فِى حديث الفَرَعَةِ (1): "خَيْرٌ مِن أَن تَذْبَحَه يتَلصَّقُ (2) لحمُه بوَبرِه، وتُكْفِئَ إناءَكَ، وتُوَلَّه ناقَتكَ (3) "
يعني: إذا ذبحتَهُ صَغِيرًا لم تتركه حتّى يَدِرَّ لبَنُ أُمِّه عليه إِذا أرْضَعَتْهُ، فإذا لم يَتَحلّبْ لبَنُها برَضاعتِه جفَّ، فيبقَى إِناؤُك مكفُوءًا، إذَا لم يكن لناَقتِك لَبَنٌ تَحلُبُه في الإناءِ، وتترك ناَقتَكَ والهًا إذَا ذَبَحْتَ فَصِيلَها.
(4 وحُكِى عن ابنِ فارسٍ: أَكفأتُ الشىءَ: قَلبتُه، وأكْفَأتُه: أَملتُه 4)
- في حَديث أُمِّ مَعْبَدٍ، رِواية سَلِيط: "رَأَى شاةً في كِفاءِ البَيْتِ"
وهي: شُقَّةٌ أَو شُقَّتَان من ثِيابٍ تُخاطُ إحداهما بالأُخرى، فتُجْعل في مُؤخَّر الخَيْمَة، والجمعُ: أكْفِئَةٌ ثم كُفُؤٌ. وقد أكفَأتُ البَيْتَ فهو مُكْفَأٌ.
- في الحديث (5): "تكون الأرضُ خُبْزَةً (6)، واحِدة يكْفَؤها
__________
(1) في الفائق (فرع) 3/ 97: في الحديث: "أنه سُئِل عن الفَرَع، فقال: حقٌّ، وإن تتركه حتى يكون ابنَ مَخاض، وابن لبون زُخْزُبًّا خير من أن تكفأ إناءَك، وتولَّه ناقتَك، وتذبحه يلصق لَحمُه بوبره".
والفَرَعَ والفَرَعة: أوّلُ ولدٍ تنتجه النَّاقةُ - زُخْزُبًّا: غَليظَ الجِسم مُشتدَّ اللحم.
(2) ن، واللسان: (كفأ) والفائق: "يَلْصَق لحمُه بوَبَره .. "
(3) ن: أي تَكُبّ إناءَك لأنه لا يَبْقَى لك لَبَنٌ تَحْلُبُه فيه.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، والمقاييس (كفأ) 5/ 189.
(5) ن: "وفي حديث القيامة" والمثبت عن أ، ب.
(6) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/55)

الجبَّار - تَبارك وتعالى - بِيدهِ كما يَكْفَأُ أَحدُكم خُبزَتَه في السَّفَر (1 نُزُلاً لأَهْل الجنَّة".
قال الخطَّابى: كَما يَكْفَأُ أحدُكُم خُبزَتَه في السَّفرِ (1) يُرِيدُ: المَلَّةَ التي يَصْنَعُهَا السَّفْرُ، فَإنَها لَا تُرحَى كالرّقاقَةِ، وإنَّما تُقلَبُ علَى الأَيْدِى حتى تَسْتَوِى.
- وفي حديث الصِّراط: "آخِرُ مَن يَمرُّ رجُلٌ يَتَكَفَّأ به الصِّراط"
: أي يَتَميَّل ويَتَقَلَّبُ (2)، مُطاوِع كَفأتُه: أي قَلبْتُه، وهذا من الأوَّل. يُقال: كَفأتُه فانكفَأ وتكَفّأَ.
- (3 في حديث الأَحْنف: "أقاوِلُ مَنْ لا كِفاءَ له (4) "
يقال: هو كُفْؤُه وكفُؤُه: أي عِدْلُه.
قال الشاعر:
* ورُوُح القُدْسِ لَيْسَ له كِفاءُ (5) *
- في حديث النابغة الذبيانى: "أنّه كان يُكِفئُ في شِعْرِه"
- وهو المخالَفَةُ بين حَرَكات الرَّوِى كالإقْواء.
__________
(1 - 1) سقط من أ، ن والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: "ينقلب" والمثبت عن أ، ب، ج واللسان: (كفأ).
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ن: يعني الشيطان.
(5) عزى إلى حسان بن ثابت: ديوانه/ 75 ط: الهيئة المصرية، وهو في اللسان: (كفأ) وصدره:
* وجبريلٌ رسولُ الله فينا *
ورواية الديوان: "أمين الله فينا" بدل "رسول الله".
(3/56)

وقيل: المخالفة بين قوافيه بعضها ميمٌ وبَعْضُها طاءٌ.
- في حديث الأنصاري: "مالىِ أرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا؟
قَال: من الجُوع"
: أي مُتغَيَّرًا منقَبِضاً، مثل انكَفأَ 3).

(كفر) - في حديث عَمْرو (1) بن أُميَّة - رضي الله عنه - لمَّا بَعثَه النبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - إلى النَّجاشى: "رَأى الحَبَشَةَ يَدخُلُون من خَوْخَةٍ مُكَفِّرين، فوَلَّاه ظَهْرَه ودَخَل".
التّكْفيرُ (2): انحِناءُ أَهل الذِّمَّةِ لِرَئيسِهم.
- ومنه حديث أبي مَعْشَر: "أَنَّه كان يكرَهُ التَّكْفِير في الصَّلِاة (3) "
وهو الانحناءُ الشَّدِيدُ، وَوضعُ اليَدِ على اليَدِ، كما يفعَل أهل الذِّمَّةِ (4 كأنَّه من الكافِرتَيْن، وهما الكَاَذَتان، وهما أصل الفَخِذ؛ لأنه يضع يده عليهما، أوَ ينْثَنِى عليهما، أو يَحكِى هيئةَ مَنْ يُكَفِّر شيئًا: أي يُغَطِّيه. قال عَمْرو بنُ كُلثوم:
تُكَفِّر باليَدَيْن إذا التقَيْنَا
وتُلِقى من مَخافَتِنا عَصَاكَا 4)
__________
(1) ن: ومنه حديث عَمرو بن أميَّة والنجاشى.
(2) ن: والتَّكْفير: هو أن يَنْحَنِى الإنسان ويُطأطِىء رأسَه قريبًا من الرُّكوع كما يَفْعل من يُريد تَعْظِيم صاحِبه.
(3) ن: وهو الانْحِناء الكَثِير في حالة القيام قَبْل الركوع.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ. والبيت في الفائق (كفر) 3/ 269.
(3/57)

- وفي حديث طَلْحةَ: "لا (1) تَرجعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعْضٍ (2) "
قال ابْنُ فارس: سألتُ موسى بنَ هارُونَ عن هذا، فقال: هؤلاء أَهل الرِّدَّة قَتَلَهم أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه.
وقيل: لا تَرجعُوا (3 بَعْدِى 3) فِرَقاً مُختَلِفين يَقتُل بعضُكم بَعْضًا، كفِعْلِ الكُفَار مُضَاهين لَهم، (4 فَإنَّهم 4) مُتَعادُونَ، والمسلمون مُتَواخُون يَحقِنُ بعضُهم دِمَاءَ بَعضٍ.
- وفي الحديث (5): "وفُلانٌ كافِرٌ بالعُرُشِ (6) "
: أي مُخْتَبِئٌ مُقِيمُ، لأنّ التَّمتّع كان في حَجَّةِ الوداع بعد فَتْح مكَّة، وهذا (7) الرجل الذي عناه أَسْلَم قَبْل الفَتْحِ. *
__________
(1) ن: "أَلَا لا تَرْجِعُنَّ .. " والمثبت عن أ.
(2) ن: قيل: أرادَ لابسىِ السِّلاح. يقال: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعه، فهو كافِر، إذا لَبِس فَوْقَها ثَوباً، كأنه أراد بذلك النَّهْىَ عن الحرب.
وقيل: معناه لا تَعْتَقِدوا تَكْفِيرَ النَّاس، كما يَفْعَلُه الخوارِجُ، إذا اسْتَعْرَضُوا الناس فيُكفَّرُونهم.
(3 - 3) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) ن: وفي حديث سعيد: "تَمتَّعنا مع رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - "ومعاويةُ كافِرٌ بالعُرُش": أي قَبْل إسلامه، والعُرُش: بُيوت مكّة.
(6) أ: "بالعروش" والمثبت عن ب، ج، ن.
(7) ن: "ومعاوية أسلم عام الفتح. وقيل: هو من التَّكْفير: الذُّل والخضوع"
* سقط هنا من ب، ج، بمقدار خمس ورقات فلوسكاب، والمثبت عن أ، وفي ن: "وفي حديث الخُدْرىّ": "إذَا أَصْبَح ابن آدم فإنَّ الأعضاء كُلَّها تُكفِّرُ للِّسَان" وجاء أيضاً هكذا في الفائق (كفر) 3/ 268.
(3/58)

- وقيل: هو مِن قوله: "الأَعضَاءُ تُكَفِّرُ لِلّسَان"
: أي تَذِلُّ وتَخضَعُ؛ مِن تكْفِير الذِّمّىِ؛ وهو أن يُطَأْطِىءَ رَأْسَه ويَنْحَنى عند تَعظِيم صاحبه.
وقيل: الكُفْرُ على أَربعةِ أَنحاءٍ:
كُفْرُ إنكارٍ - بأَلَّا يَعْرِف الله تعالى أصْلاً ولَا يعترف به.
وكُفْرُ جُحود، ككُفْرِ إبليس يَعْرِف الله تعالى بقَلْبِه، ولا يُقِرّ بلسانه؛ قال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} (1).
وكُفْرُ عِنادٍ: وهو أن يَعَترِف (2) بقلبه. ويعترِفَ بِلسَانِه، ولَا يدِينُ به (3)، كَكُفر أبىَ طالبٍ حيثُ قال (4):
ولقد علمتُ بأنَّ دِين محمدٍ
مِن خير أَدْيانِ البَرِيَّةِ دِينَا
لولا المَلامةُ أَو حَذارُ مَسبَّةٍ
لَوجَدْتَنىِ سَمْحًا بِذاك مُبينَا
وكُفْر نِفاقٍ: وِهو أن يُقِرَّ بالِّلسان، ولا يعَتقِدَ بالقَلْب.
وكلُّها مِمَّا لا يُغفرُ - والله تعالى أعلمُ.
__________
(1) سورة البقرة: 59.
(2) أ: "يعرف" والمثبت عن ن، وانظر اللسان: (كفر).
(3) ن: "ولا يَدِين به حَسَدًا وَبْغيًا، ككُفْر أبي جَهْل وأضْرَابه"
(4) اللسان: (كفر).
(3/59)

- في الحديث (1): "وكَفَر مَن كَفَر مِن العَرب"
في حديث أبي هريرة - قيل: أَهلُ الرِّدّة (2) كانوا صِنْفَين: صِنْف ارْتَدُّوا عن الدِّين، وكانوا طائفتين: طائفة (3) أصْحاب مُسَيْلِمة والأَسْوَد (4) الذين آمَنوا بِنُبُوّتِهما، وطَائفةٌ ارتَدُّوا (5) وعادُوا إلىِ ما كانوا عليه، حتى لم يُسْجَد لله تعالى إلّا في مَسْجِد مَكّةَ والمدينة. هذا الذي عَنَى أبو هُرَيرةَ، واتَّفقَت الصَّحابةُ على قِتالِهم وسَبْيِهم؛ واسْتَوْلَد علىٌّ - رضي الله عنه - من سَبْيهم أُمَّ محمد بن الحَنَفِيَّة، ثم لم يَنْقَرِض عصرُ الصَّحابةِ حتّى أجْمَعُوا على أَنَّ المُرْتَدَّ لا يُسْبَى.
وصِنفٌ لم (6) يَرْتَدُّوا ولكن أنكَروا فَرضَ الزَّكاةِ، وزَعَموا أنّ الخِطابَ في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (7) خاصٌّ بزمانِ النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلّمَ، واشتَبَه على عمر قِتَالُهم؛ لأجْلِ كلمةِ التَّوْحِيد والصَّلاةِ.
وهؤلاء في الحقِيقَةِ أهل بَغْىٍ، فأُضِيفُوا إلى أهْلِ الرِّدَّةِ، لدخُولهِم في غِمارِهم - وثَبتَ أبو بكر على قِتالِهم لمَنْع الزَّكاةِ فَتَابعَه
__________
(1) ن: "وفي حديث الرّدّة".
(2) ن: "أصحابُ الرّدّةِ".
(3) ن: "إحْدَاهما أصَحاب مسيلمة".
(4) ن: "والأسود العَنْسىِّ".
(5) ن: والأخرى طائفة ارتدُّوا عن الإسلام".
(6) ن: "والصِّنف الثانى من أهل الرِّدَّةِ لم يَرْتدُّوا عن الِاسلام".
(7) سورة التوبة: 103، الآية: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
(3/60)

الصَّحابةُ؛ لاستخراج الحَقِّ منهم دُونَ دِمائهم؛ لأنّهم كانوا قَرِيبِى العَهْدِ بزَمانٍ يَقع فيه التَّبديلُ والنَّسْخُ. فأمّا في هذا الزمانِ لو أَنكَرَ واحِدٌ فرضِيَّةَ الرُّكْن كان كافِرًا بالإجماع. هذا كلُّه بعضُ كلام الخَطَّابِى (1).
- في الحديث (2): "إنَّ الله تعالى يُنزِلُ الغَيْث فيُصبِح قَومٌ به كافِرين، يقولون: مُطِرْنَا بَنوْءِ كَذا وكَذا".
قيل: أي كافِرين بذلك دُونَ غَيره (3)؛ ولهذا قال: به كافرين. ومثْلُه:
- قولُه عليه الصّلاة والسّلام: "اطَّلَعْتُ في أهل النَّارِ، فَرَأَيْتُ أكْثَرَ أهْلِها النِّسَاءَ، بِكُفْرِهِنَّ (4). قيل: أيكفُرْنَ بالله؟ قال: لَا، ولكنْ يَكفُرْنَ الإحْسَانَ، وَيكْفُرْنَ العَشِير (5) ".
- وفيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما: "أَنَّ الأَوْسَ والَخزْرَج ذَكَرُوا ما كان منهم في الجاهلية، فثَار بعضُهم إلى بعضٍ بالسُّيُوف، فأنَزل الله تَعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ ..} (6) الآية. ولم يكن ذلك على الكُفْرٍ بالله عزّ وجَلّ، ولكن على تَغْطِيَتِهم ما كانوا عليه قَبلُ من الأُلفَةِ والموَدَّةِ.
__________
(1) انظر غريب الخطابي 2/ 248 - 250.
(2) ن: "وحديث الأنواء"؛ وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: "حيث يَنْسِبُون المَطَر إلى النَّوْء دُون الله".
(4) ن: "لِكُفْرِهنَّ".
(5) ن: أي يَجْحَدْنَ إحْسانَ أزْواجِهنّ.
(6) سورة آل عمران: 101، الآية: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(3/61)

- ومثله قَولُه (1): "سِبابُ المُسْلمِ فُسوقٌ وقتالُهُ كُفْر"
- وقوله في النّساء: "يَكْفُرْنَ العَشِير"
- "ومن رَغِبَ عن أبيه فقد كَفَرَ"
- "ومَن تَرَكَ الرَّمْىَ فنِعْمَةً كَفَرَهَا".
والكُفْرُ في الشيء: التَّغْطِيةُ له تَغْطِيَةً تَستَهْلِكُه، كَتَغطِيَةِ الزَّارع الحَبَّ الذي يَزرَعُه.
وذكر الطّحَاوى، عن إبراهيم بن مرزُوقٍ، حدّثنا أبوُ حُذَيْفَةَ، عن الثَّورِى، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - "قيل له: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (2) قال: هم كَفَرَةٌ، (3 وليسُوا كمَنْ كَفَر بالله 3) واليوم الآخِرِ"
وفيه أَقْوال في التَّفْسِير.
- وفي حديث عبد الملك: "كتب إلى الحجَّاج: مَنْ أقَرّ بالكُفْرِ فَخَلِّ سَبِيلَه"
: أي بكُفرِ مَن خالفَ بنى مَرْوان.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) سورة المائدة: 44.
(3 - 3) أ: "وليس كمن بالله" والمثبت عن ن.
(3/62)

- في الحديث (1): "في كُفُرَّاه"
: أي في قِشْر طَلْعِ النَّخْل.

(كفف) - في حديث الزبير - رضي الله عنه -: "فتَلَقّاه رسولُ الله - صَلَّى الله عليه وسلّم -: كَفَّةَ كَفَّةَ"
: أي مُوَاجَهةً، وكذلك: كِفَّةً كِفَّةً، وكِفَّةً بِكِفَّةٍ، ولكِفَةٍ، وعن كِفَّةٍ: أي مُتكافِّين، كأنّ كُلَّ واحدٍ منهما كَفَّ صَاحِبَه عن مُجاوَزَتِه إلى غَيْره (2).
- في حديث عطَاء: "الكِفَّة والشَّبَكَة أمْرُهما واحد"
قال الأَصمعىُّ: حِبالَةُ الصَّائدِ (3 يعني 3) بالكَسْرِ.
وقال الجَبَّان: الكُفَّة: ما يُصادُ بها الظِّبَاء ونحوها كَالطَّوق.
وَجدتُه بضَمّ الكاف. وقال أيضًا: كلُّ مُستَطِيل كُفّةٌ.
يَعنى بالضَّمِّ. وكُلُّ مُستَديرٍ كِفَّة يَعنى بالكَسر.
- في الحديث: "المُنْفِق على الخَيْلِ كَالمُسْتَكِفّ بالصَّدَقَةِ"
: أي الباسِطِ يدَه يُعْطِيها.
من قولهم: اسْتَكَفَّ به الناسُ؛ إذا أَحْدَقُوا به، واستَكفُّوا: دنا بعَضُهم مِن بَعْض.
__________
(1) جاء الحديث في غير موضعه في نسخة أ، ونقلناه هنا مراعاة للترتيب.
وجاء في النهاية (طبع): وفي حديث الحسن: "وسئل عن قوله تعالى: {لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} فقال: "هو الطَّبَّيع في كُفُرَّاه".
وجاء الشرح في مادة (كفر): الطبيعُ: لُبُّ الطَّلْع، وكُفُرَّاه - بالضم وتشديد الراء وفتح الفاء وضَمَّها مَقْصُور -: هو وعاء الطَّلْع وقِشرُه الأَعلَى، وكذلك كافُورُه. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: أي منعه. والكَفَّةُ: المرَّةُ الواحدة من الكَفَّ، وهما مبنيان على الفَتْح.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/63)

عن أبي عمرو: استكفَّ الشّىءُ: اجتَمع، واستكَفّوا حَولَ الشيء ينظرُون إليه (1).
- وفي حديث آخَر: "يَتَصَدَّق بجَمِيع مالِه، ثم يَقعُد يَستَكِفُّ النّاسَ (2) "
: أي يَبْسُط يَدهُ طَالِباً مُتعرِّضًا للصَّدَقَةِ سائِلًا.
وتَكفَّفَ واستَكَفَّ: أَخذَ بِبَطن كَفِّه، (3 أو سأل كفَّاكَفًّا من الطَّعام؛ أي ما يَكُفُّ الجَوْعَة 3).
- في حديث الحَسَن لصَاحِب الجرَاحة: "كُفَّه (4) "
وفي رِوَاية: "اكْفُفْهُ بِخِرْقَةٍ"
: أي اجْعَلْهَا حَوْلَهُ حِجاباً عن حَوالَيْهِ.
قال امرؤ القَيْس:
... وكُفَّ بأَجْذَالِ (5) *
: أي أُحِيط الجَمْر بأَجذالِ الشَّجَر خيفَةَ ذهاب الرّيح به.
- وفي الحديث: "أُمِرْت ألَّا أكُفَّ شَعَرًا ولا ثَوبًا"
__________
(1) ن: وهو من كَفاف الثوب، وهي طُرَّته وحَواشِيه وأطْرَافه، أو من الكِفَّة بالكسر، وهو ما اسْتدارَ كَكِفَّة الميزان.
(2) ن: "يقال: اسْتَكَفَّ وَتكَفَّفَ: إذا أخَذ بِبَطْن كَفَّه، أو سأل كفًّا من الطَّعامِ أو ما يَكُفُّ الجوع.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: ومنه حديث الحسن: "قال له رجل: إنَّ برِجْلى شُقَاقاً، فقال: اكفُفْه بِخِرْقة": أي اعْصِبْه بها، واجْعَلْها حَوْله.
(5) جزء من بيت في ديوانه/ 29 ط دار المعارف بالقاهرة يصف امرأة:
كأن على لبّاتِها جَمرَ مُصْطلٍ
أصاب غضًى جَزْلا وكُفَّ بأَجْذالِ
(3/64)

: يَعْني في الصَّلاة، ويحتمل أن يكون بمعنى المَنْع: أي لا أمْنعُها من الاسْتِرسالِ حالَ السُّجُود، لِيقَعَا على الأرض، ويُحْتمَل أن يكون بمعنى الجَمْع: أي لَا يَجْمَعُهما (1) فيَسجُد عليهما - وفي الحديث: "لا أَلْبَسُ القَمِيصَ المُكفَّف بالحَرِيرِ"
: أي (2) الذي اتُّخِذَ جَيْبُه منه، أو كان لذَيْلِه وأَكمامِه كَفَافٌ منه.
وكُفَّةُ كلِّ شيءٍ: طُرَّتُه وحاشِيَتُه.
- (3 في حديث عمر: "ليتَنِى نَجوتُ كَفافاً (4) "
: أي تَكُفَّ عَنِّى وأَكَفّ عنها، لا تَنَالُ مِنّى ولا أَنالُ منها، ونَصبَه على الحالِ؛ وقد تُبْنَى على الكَسْرِ.

(كفل) - في حديث ابنِ مَسْعود: "إني كائن فيهما كالكِفْلِ (5) "
: أي الذي يكون في مؤَخّر الحرب، همتُهُ الفِرارُ. وهو كِفْل: بَيَّن الكُفولَةِ 3).

(كفا) - في الحديث: "مَن قَرأ الآيتَين من آخِر البقَرة في لَيلةٍ كَفَتَاه."
قيل: أي أجْزَأتاهُ (6) عن قِيامِ اللَّيلِ.
__________
(1) ن: أي لا يجمعهما وَيضُمُّهما.
(2) ن: أي الذي عُمِل على ذَيْله وأكْمَامه وَجيْبِه كفَاف من حَرِيرٍ.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ن: وفي حديث عمر: "ودِدْتُ أَنَّى سَلِمْت من الخلافة كَفَافاً، لا عَلىَّ ولَا لى" الكَفاف: هو الذي لا يفضُل عن الشيء، ويكون بقَدر الحاجة إليه. وقيل: أراد به مَكفُوفاً عنى شرُّها.
(5) ن: وفي حديث ابن مسعود: "ذكر فِتْنَة فقال: إني كائن فيها كالِكفْل، آخُذُ ما أعْرِف وأترك ما أُنِكر".
(6) ن: أغنتاه.
(3/65)

كما رُويَ في رِوايَة زِرٍّ عن عَلقَمَةَ، عن ابن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: "مَنْ قَرأَهما بعدَ العِشَاءِ الآخرة أجزأَتا عن قيامِ اللَّيْلِ"
وقيل: هي أقلُّ ما يُجزِىءُ مِن القِراءَةِ في قِيامِ اللَّيْلِ.
وقيل: تَكْفِيَان الشَّرَّ وتَقِيَانِ من المكروه.
- كما في حديث مُعَاذ - رضي الله عنه - حين أخذ الجنِّىُّ الذي كان يَأخُذ من تَمرِ الصَّدَقةِ: "من قَرأهما في لَيلَةٍ لم تَقْرَبْه الجِنُّ لَيلتَه"
- في حديث أبي مَرْيَم: "فَأذِنَ لى إلَى أَهْلِى بغَير كَفِىٍّ"
: أي بغَير مَنْ يقومُ مَقامِى.
يُقَالُ: كَفاهُ الأمْرَ؛ إذَا قامَ (1) به مَقَامَه.
- ومنه حديثُ الجارُودِ: "وأكْفِى مَن لم يَشْهَد"
: أي أقُومُ بِأمْرِ مَنْ لم (2) يَشهد، وأُحارِبُ عنه.
* * *
__________
(1) ن: "إذا قام مقامه فيه".
(2) ن: "من لم يَشْهَد الحَرْبَ ... "
(3/66)

(ومن باب الكاف مع اللام)
(كلأ) - قوله تَبارَك وتَعالَى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} (1)
: أي يحفَظُكُم.
- وفي الحديث: " (2) مَن يَكلَؤُنَا اللَّيلَةَ؟ "
: أي يَحرُسُنَا. يقال: كَلَأتُه كِلاءَةً فهو كالِىءٌ. واكْتَلأْتُ، إذَا أقَمتَ ربيئَةً يَنظُر لك.

(كلب) - وفي الحديث: " (3) كما يَتَجارَى الكَلَبُ بصَاحِبِه"
الكَلَبُ - بتحريك اللام -: داءٌ يَعرِض للإنسانِ من عَضِّ الكَلْب.
الكَلِبَ: وهو الذي (4 ضَرِى بأكْلِ لُحومِ الناسِ 4) فيُصِيبُه شِبْهُ الجُنوُن، وعلامَتُه أن تحْمَرَّ عَينَاه، ولَا يزالُ يُدْخِلُ ذنَبَه بَيْن رِجْلَيْهِ، وإذا رَأَى إنسَاناً عَقَرَه.
__________
(1) سورة الأنبياء: 42، الآية: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ}.
(2) في ن: وفيه: "أنه قال لبلال وهم مُسافِرون: اكْلأْ لَنَا وَقْتَنَا" الكِلاءة: الحفظ والحِراسة.
يُقال: كَلَأتُه أكْلَؤُهُ كِلاَءةً، فأنا كالِىءٌ، وهو مكْلُوء. وقد تُخفَّف همزة الكلاءة، وتُقْلَبُ ياء. وقد تكررت في الحديث.
(3) ن: فيه: "سيَخْرج في أمّتى أقوامٌ تَتَجارَى بهم الأَهْوَاءُ كَما يَتَجارَى الكَلبُ بصاحبه" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4 - 4) سقط من ب، ج، ن والمثبت عن أ. وفي ن: "فيُصِيبه شِبْه الجُنون، فلا يَعَضُّ أحدًا إلّا كَلِب، وتَعرض له أعْراضٌ ردِيئة، ويَمْتَنِع من شرب الماء حتى يموت عَطَشاً، وأجْمعَت العَرب على أنَّ دَوَاءه قَطْرة من دَم مَلِك، تُخْلط بماء فيُسْقاه".
(3/67)

فإذا عَقَره عَرَضَ له مِن ذلك أَعْراضٌ رَديئَةٌ (1) ويمتَنِع من شُرْبِ الماءِ، حتى يَهْلِكَ عَطَشاً؛ وإذَا بال خَرجَ منه هَنَاتٌ مِثلُ صُوَرِ الكلاب.
وقيل: إنَّ هذا المعضُوضَ يُنتَظَرُ به سَبْعةَ أيّام، فإن بال على هذه الهَيْئَةِ يَبْرَأُ منه، وإلَّا هَلَكَ.
(2 وقيل: أَجْمَعت العَرب على أنَّ دَواءَه قَطْرةٌ من دَمِ مَلِك، تُخلَطُ بماءٍ فَيُسْقاه.
قال الفَرزدَقُ:
ولو شَرِبَ الكَلْبَى المِراضُ دِماءَنا
شفَاهَا مِن الدَّاء الذي هو أَدنَف (3)
: أي فيه دنَف.
- في حديث الحسَن: "أنَّهم كَلِبُوا أسْوَأَ الكَلَب وأنت تتجَشَّأُ من الشِّبَعِ، وجارُكَ دَمِىَ فُوُه من الجوُع كَلَباً (4) "
: أي حِرصًا على شىءٍ يُصِيبُه 2).
__________
(1) ب: "رَدِيَّةً" والمثبت عن أ، ج، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) في الديوان/ 30 تصوير بيروت برواية:
ولو تَشربُ الكَلْبَى المرَاضُ دماءَنا
شَفَتْها، وذو الداء الذي هو أَدنفُ
(4) ن، واللسان (كلب): "إنّ الدّنيا لما فُتِحت على أهلها كَلِبُوا فيها أسْوَأ الكَلَب وأنت تجَشَّأ من الشَّبَع بَشَمًا، وجارُكَ قد دَمِىَ فُوهُ من الخوع كَلَبًا".
(3/68)

(كلح) - في حديث على - رضي الله عنه -: " (1) بَلاءً مُكْلِحًا مُبْلِحًا"
: أي يَكْلَحُ الناسُ لِشِدَّتِه.
يُقال: كَلَحَ الرّجُلُ، وأكلَحَه الهَمُّ. والكُلُوحُ: العُبُوسُ. ودَهْرٌ كَالِحٌ: شَدِيدٌ.

(كلز) - في (2) حديث حُميْد بن ثَور - رضي الله عنه -:
* فَحُمِّل الهِمُّ كِلَازًا جَلْعَدَا (3) *
الكِلازُ: المُجْتمِع الخَلْق (4)، واكْلَأزَّ: تقَبّض وتَجمَّعَ.
والكَلْزُ: الجمْعُ.
ويروى: "كِنَازًا"

(كلف) - في حديث عُمَر- رضي الله عنه -: "عُثمانُ كَلِفٌ بأَقارِبه".
: أي شديدُ الحُبِّ لهم.
والكَلَفُ: الإيلاعُ بالشىءِ 5) مع شُغْلِ قَلْبِ ومَشَقّةٍ؛ مِن كَلِف بمعنى: تَكلّف ضُمّنَ معنى أولعَ. ويُعدَّىَ بالباء؛ ومنه الكَلَف في الوَجْه لِلزُومه، وتَعذُّر ذهابِه 5).
- (6 ومنه حديثُ أُمِّ دعْدٍ: "إنّي امْرَأَةٌ كَلِفَةٌ فما يَنفَعُنِى 6) "
__________
(1) ن: "إنّ مِن وَرَائِكم فِتَناً وبَلاَءً .. ".
(2) ن: "في شعر" والمثبت عن أ، ب، ج. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن، وديوان حميد/ 67 وقبله:
أصبح قَلْبى من سُلَيْمَى مُقْصَدَا
إن خطأً منها وإن تَعَمُّدا
والهِمُّ: الشيخ الفانِى، يعنى نَفسَه، والكِلازُ: الناقة المجتَمِعة الخَلْق الشديدةُ، والجَلعَدُ: العظيمة الضخمة.
(4) في الديوان: ويروى "كِنَازاً": والكِنازُ: المجتمعة الخلق الشديدة أيضاً.
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(6 - 6) سقط من أ، ن والمثبت عن ب، ج.
(3/69)

(كلل) - في حديث عثمان - رضي الله عنه -: "أنَّه دُخِل عليه فقيل له: أَبِأَمْرِكَ هذا؟ قال: كلُّ ذَاكَ"
: أي بَعضُه عن أَمْرِى، وَبعْضُه بغَيْر أمْرِى، قاله ابنُ دُرَيدٍ في الجَمْهَرةِ. قال الرَّاجز:
قَاَلتْ له: وقَوْلُهَا مَرْعِىُّ
إنَّ الشِّواءَ خَيرُه الطَّرِىُّ
وكُلُّ ذَاكَ يفعَلُ الوَصِىُّ (1)
: أي قد يَفْعَل، وقد لَا يفْعَلُ.
وقال الجَبَّان: قد يُسَتْعمَل "كُلٌّ" بمعنى بَعْض عند قَومٍ "وكُلٌّ" في الإحاطَةِ أو التَّأكِيد؛ من الَتّكَلُّل؛ لأنّه يتكلَّلُ على جميع الأَجزاءِ، ويُحِيط به، ويُضافُ "كُلٌّ" في الأَكثَرِ، وقد لا يُضافُ.
(2 - في الحديث: "وتَحْتَمل الكَلَّ (3) "
الكَلُّ: الثِّقَلُ مِن كُلّ ما يُتكَلَّف.
__________
(1) الرجز في ن، واللسان (كلل) دون عزو - وهو للعجاج في ديوانه/ 329 برواية:
* قال لها وقولُه مَوْعِىُّ *
* وكُلُّ ذاك يفعل الوَصِىُّ *
* إن الشّواءَ خَيرُه الطرىُّ *
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: وفي حديث خديجة: "كَلَّا، إنك لَتَحْمِل الكَلَّ".
(3/70)

- من قوله تَعالَى: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} (1)
ويقال: الكَلُّ: اليَتِيمُ. وقال الشاعر:
أكُولٌ لِمالِ الكَلِّ قَبل شَبَابِهِ
إذا كان عَظْمُ الكَلِّ غَيرَ شَديدِ 3) (2).

(كلم) - قول تعالى: {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ} (3)
الكَلِمَةُ: شَرحُ قِصَّةٍ وإن طالَتْ. ويُقالُ للقَصِيدَة: كَلِمَةٌ.
والكَلِمَةُ: تَقَعُ على الحَرفِ والفِعْلِ، والاسم جَميعًا.
والكلامُ: يُؤلَّفُ مِن كَلِمَتَين فَصاعدًا.
والكلامُ: اسمٌ يَقومُ مَقامَ المَصْدَرَين: التَّكلُّم والتَّكْليمُ.
والجِنْسُ: الكَلِمُ، والجَمْعُ: الكَلِمَاتُ.
* * *
__________
(1) سورة النحل: 76.
(2) في اللسان (كلل) من غير عزو.
(3) سورة آل عمران: 64 {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا}
(3/71)

(ومن باب الكاف مع الميم)
(كمأ) - في الحديث: "الكَمْأَةُ مِن المَنِّ (1) "
ذكر الجَوهَرِىُّ في صَحاح اللُّغةِ: الكَمْأة: واحدُها كَمْءٌ على غير قِياسٍ، وهو مِن النَّوادِر.
يقال: هذا كَمْؤٌ وكَمْآن، وثلاثة أَكْمُئٍ، فإذَا كثَّرت فهى الكَمْأَة وكَمأْتُ القَومَ كَمأً: أَطعَمتهم الكَمْأةَ: وأَكْمَأَتِ الأَرضُ: كَثُر كَمْؤُها، وخرجوا يَتكَمَّؤُون: أي يأخُذُونَه، وهم كَمَّاؤُون: أي يَجْنُونه.
(2 وجنس منه يقال له: الفَقْع، وهو أَردؤُها أبيضُ. وبَنَاتُ الأَوْبَر أَردأُ منه. والعَسَاقِيلُ: جنس منه. والفُرَّضُ: الِكبارُ، قال:
أَبصرتُه في وَسْطِ كَمْءٍ فُرَّضِ
عَساقِلِ (3) ليست بفَقْع أَبيض 2)

(كمد) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "كانت إحْدانا تَأخُذ الماءَ بِيَدِها فَتَصُبُّ علَى رأْسِها بإحْدَى يدَيْها، فتُكْمِدُ شِقَّها الأَيْمَن"
يقال: أكْمَدَ الغَسَّالُ الثَّوبَ، إذا لم يُنْقِهِ. والكُمْدَةُ: تَغَيُّر اللَّوْن.
__________
(1) ن، والفائق: (منن) 3/ 390: "الكَمْأة من المَنّ وماؤها شفاء للعَيْن".
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن م.
(3) في اللسان (عسقل): العَسْقَل: ضَرْب من الكَمأة بِيض. وقيل: هي الكمأة التي بين البَياض والحُمرة (ج) عساقل.
(3/72)

- وفي حديث جُبَيْر بن مُطْعِم - رضي الله عنه -: (1 رأيتُ رسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم 1) - عادَ سعِيدَ بن العاصِ فكَمَّدَهُ بخرقَةٍ"
التَّكْميدُ: أن تُسَخَّنَ خِرْقَةٌ فتُوضَعَ على العُضْوِ الوَجِع (2)، فهو مَكمُودٌ ومُكمَّدٌ. وتلك الخِرقَة الِكمَاد والِكمادَة.
- (1 وفي حديثِ عائشةَ - رضي الله عنها -: "الكِمادُ مكانُ الكَىَّ 1) (3) ".

(كمن) - في الحديث: "جاءَ رسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - وأَبو بَكرٍ فَكَمَنا في بَعضِ حِرارِ المدِينَةِ"
: أي اسْتَتَرا واستَخْفَيَا.
- ومنه: "الكَمِينُ (4) " في الحرب.
وأمْرٌ فيه كَمِينٌ: أي دَغَلٌ. والحِرَارُ: جَمْعُ حَرَّةٍ؛ وهي أَرضٌ فيها حصي وحِجارَةٌ سُودٌ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "ويُتابَع ذلك مرَّةً بعد مرة ليَسْكُن".
(3) في ن: أي أنه يُبْدَل منه ويَسُدُّ مَسَدَّه، وهو أسْهَل وأهْوَن - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/73)

(ومن باب الكاف مع النون)
(كند) - قَولُه تَباركَ وتَعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} (1)
روى حيَّان، عن الكَلبِىّ: أنَّ الكَنُودَ بِلسَان كِنْدَة وحَضْرمَوْت: العَاصِى. (2 وبلسانِ مُضَر ورَبيعَةَ وقُضَاعةَ: الكَفور 2)، وبِلِسانِ بنى مالكٍ: البخِيل.
ورَوَى القاسِمُ عن أبي أُمامَة - رضي الله عنه - مَرْفُوعًا، قال: "هو الذي يَأْكلُ وَحْدَه، وَيمْنَعُ رِفْدَه، ويَضرِبُ عَبْدَهُ"
وقال الحَسَنُ: هو اللَّائمُ لِرَبّه، يُعَدِّدُ المُصِيبَاتِ، وَينسَى النِّعَمَ.
وقال عَطاءٌ: هو الذي لا يُعطِى مع قومِه في النائِبَةِ.
وأرضٌ كنودٌ: لا تُنبِتُ شَيئاً. والكَنّادُ: ضِدُّ الوَصُول.
وكندَةُ: قَبِيلَة. قيل: سُمِّى بذلك؛ لأنه كنَدَ أباه وفارَقَه، ولِحقَ بأَخوالِه، فصَارَ رئيسَهم.

(كنر) - في حديث مُعاذٍ (3) - رضي الله عنه -: "نهى رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - عن لُبْس الكِنَّار":
وهو شُقَّةُ الكَتَّان.
- وفي صفَتِه - صلّى الله عليه وسلَّم - في التَّورَاة: "بَعثتُكَ تَمْحَقُ (4) المَعَازِفَ والكَنَّارات"
__________
(1) سورة العاديات: 6.
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) في ن، واللسان (كنز): "تَمْحُو" والمثبت عن ب، ج.
(3/74)

قال الحَربىُّ: كان ينْبغى أن يُقال: "الكِرْاناتِ" فقُدّمت النُّونُ على الرَّاءِ. وأظُنّ "الكِران" فارِسيًّا مُعَرَّباً كالبَرْبَط.
وقال: سَمِعتُ أبا نَصرِ يقول: الكَرِينَةُ: الضّارِبَة بالعُودِ والجمع: الكَرائن؛ وسُمِّين "كرائن" لضَرْبهِنَّ بالكِرانِ. وهو البَرْبَطُ، وأنشَدَ:
.... تَسْتَبكِيه أَيْدِى الكَرائنِ *
وقال غيرُه: يجوز بفَتح الكاف وكَسْرِها يعني: الِكَنارَات، وهي العِيدانُ التي تضرب. وقيل: الدُّفوف. (1 وقيل: الطّنْبُورُ، والعُودُ والطَّبْلُ. وقيل: ذُو الوَجه الواحد.
وقال أبو سعيد الضَّرِيرُ: أحْسَبُه بالباء، جمع: كِبَار.
وكِبَارٌ: جمع كبر، وهو الطَّبْلُ كجَمَلٍ، وجمالٍ وجِمالاتٍ 1).

(كنز) - قَولُه تعالى: {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} (2)
الكنْزُ: المالُ المدْفونُ لعَاقبَةٍ ما. وقيل: هو الذي لا يُدْرَى مَنْ كَنَزَه.
- في حديث حُمَيد بن ثَور (3):
* فَحُمِّل الِهمُّ كِنَازًا جَلْعَدا *
يُقال: بَعيرٌ كِنازُ اللَّحْمِ: أي مُجْتَمِعُه. وكلُّ مُجتَمع من لَحمٍ وغَيْره مُكْتَنِزٌ.

(كنس) - قوله تعالى: {الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} (4)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2 - 2) سورة التوبة: 34، الآية: {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.
(3) ديوانه/ 77 - ويروى: كِلازًا؛ وهو المجتمع الخَلْق الشّدِيدُه أيضاً.
(4) سورة التكوير: 16.
(3/75)

يعني: النُّجومَ التي تجْرِى وتَسْتَتِرُ إمَّا بالنَّهار، وإمَّا بالغَيْم ونَحوِه.
وقيل: هي التي تَكنِس في المغِيب. وقيل: لأنَّها في بُروجِها كالظَّباءِ الكُنَّسِ.
- وفي حديث زياد: "ثم اطْرُقوا وَراءَكم في مَكانِس الرِّيَبِ"
: أي اسْتَترُوا (1)، وهي جمع: مَكْنَس (2)، وأصلُه: مَوضع الظَّبْىِ من أَصْلِ الشَجَرِ الذي تَقِيلُ فيه.
والكِناسُ: مَولجُ الوَحْشِ: وقد كنَسَت وتَكنَّسَتْ: دَخلَتْه.
- في حديث كعْب: "أوَلُ من لَبِس القَباءَ سُليمانُ عليه الصّلاة والسلام؛ لَأنّه كان إذا أدْخَل الرأسَ الثِّيابَ (3) كَنَّسَتْ الشَّياطين استِهزاءً، فأخْبر سُليمان عليه السَّلام"
قيل: كَنَّسَ: أي حَرَّكَ أنفَهُ (4).

(كنص) - (5 ورُوِىَ: بالصَّادِ: يُقال: كنَّصَ في وَجْهِ فُلانٍ: أي اسْتَهْزَأَ به 5).
(كنع) - في حدِيث الأَحْنَف: "هو أكْنَعُ (6) "
: أي ناقِصٌ.
- وقول عُمَر لِطلْحةَ - رضي الله عنهما - (7): "الأكْنَعُ، إنَّ فيه نَخوةً
__________
(1) ن: "استَتِرُوا في مواضع الريبة".
(2) ن: "مَفْعَل مِن الكِنَاس".
(3) ن: "لِلُبْس الثِّياب".
(4) ن: "كنس أَنفَه؛ إذَا حرَّكه مُسْتَهْزِئا به".
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(6) ن: "كلُّ أَمْرِ ذى بالٍ لم يُبْدَأ فيه بَحمْدِ الله فهو أكْنَعُ".
: أي ناقِصٌ أَبْتَر. والمُكَنَّع: الذي قُطِعَت يَدَاه.
(7) ن: وفي حديث عمر: "أنه قال عن طلحةَ لمَّا عُرِض عليه للخِلافة: الأكنع".
(3/76)

وكِبْرًا"
الأكْنَعُ: الأَشَلُّ، وكانت يَدُه أُصِيبَتْ مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -، وقاه بها يَومَ أُحُدٍ.
والتكَنُّع في اليَدَيْن: تَفَقُّع الأصابع ويُبْسُها.
وقيل: الأكْنَعُ: المقْطُوعُ اليَدِ.
- وفي حديث خالد: " (1) إنَّهَا مُكَنِّعَتُكَ"
: أي مُقَبِّضةٌ يدَيْك وجِسْمَكَ، (2 واكتَنَع الشَّيْخُ؛ إذاَ دَنَا بَعضُه من بَعضٍ 2).
والكنَعُ: تَشَنُّجٌ في الأصابع. وقيل: قِصَرٌ من داءٍ على بَقيَّةِ القَطْعِ (3) والتعَقُّف.
- (4 في الحديث: "أعوذُ بالله مِن الكُنُوع"
وهو (5) التذَلُلُ للسُّؤَالِ، بمعنى القُنوعِ، قال الشَّمّاخُ:
.... أعفُّ من القُنُوع (6) *
ويروى بالكاف 4).
__________
(1) ن: "لمَّا انَتهَى إلى العُزَّى ليَقْطَعَها قال له سادِنُها: إنّها قاتِلَتُك، إنَّها مُكَنِّعَتُكَ".
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3) أ: "على هيئة التَّفَقّع والقطع", والمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(5) ن: "هو الدُّنُوُّ من الذُّلَّ والتَّخَضُع للسؤال. يقال: كَنَع كُنُوعاً، إذا قَرُب ودَنا".
(6) في اللسان (قنع)، والديوان/ 221 ط دار المعارف بالقاهرة 1968 م والبيت:
كمالُ المرءِ يُصلِحه فَيُغْنِى
مفاقِرَهُ أَعفُّ من القُنوعِ
(3/77)

(كنف) - في حديث عُمَر - رضي الله عنه -: "أَنَّه أَعْطَى عِياضًا كِنْفَ الرَّاعى"
الكِنْفُ: وِعاءٌ طويلٌ يكون فيه آلَةُ الراعى يُدْعى: الزَّنْفِيلِجَةُ (1).
- وفي حديث إبراهيم (2): "لا يُؤخَذُ في الصَّدقَةِ كَنُوفٌ"
قال الحَربىُّ: هي القَاصِيَةُ التي لا تَمشى مع الغَنَم.
ولا أدرِى لم لا تُؤخَذُ في الصَّدقَةِ، لعلَّه أرادَ لإتعابِهَا المُصَدِّقَ (3) في إعْزالِها عن الغَنَم.
قال: وأَظنّه الكَشُوف: وهي التي يَضرِبُها الفَحْلُ وهي حامِلٌ، فنهى عن أخْذِها؛ لأنَّها حامِلٌ. وإلاَّ فلا أدْرِى.
وقال غَيرُه: ناقةٌ كَنُوفٌ: يُصِيبُها البَردُ فتَسْتَتِرُ بالِإبلِ والتى تَعْتزِلُ الإبلَ، وتكتَنِفُ في أكْنافِ الإبل إذا بَركَتْ ومن الغَنَم كذلك. قال سيّدُنا (4) حَرسَه الله: لعَلَّ النَهىَ عنه كالنَّهى عن المُشَيَّعَةِ، وهي بمعناه في التأَخُرِّ عن الغَنَم. وإنما نُهى عنها لأنَّها لا تَلحَق الغَنَم في المَشْىِ فلا تلحقُها في الرَّعْى، فتكون مَهزُولةً، والله تعالى أَعْلَمُ.
__________
(1) في المعرب للجواليقى/ 118: الزَّنْفِليجَةُ، ويُقال: الزَّنْفيلجَةُ، والزِّنفالَجَةُ أعجمى معرب، قال الأصمعيُّ: سَمِعتُها من الأعراب - قال أبو حاتم: سَمِعتُها من أُمَ الهَيْثَم وغيرها سهْلاً في كلامهم، كأنهم قلبوها إلى كلامهم. قال الأصمعيُّ: وهي بالفارسية: "زِينْ فَالَهْ": وعاء.
(2) ن: وفي حديث النَّخَعِىّ. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج: "لا يَعبأ بها المصدّق في اعتزالها" والمثبت عن أ، ن.
(4) ب، ج: "قال الشيخ" والمثبت عن أ.
(3/78)

- في الحديث: "يُدنَى المؤمنُ مِن ربّه - عزَّ وجلّ - حتى يضَع عليه كنَفَه (1) "
: أي يَسْتُره، وقيل: يَرحمُه ويبَرُّه.
وقال الإمامُ إسماعيلُ: لم أَرَ أَحَدًا فَسَّرَهُ إلَّا إن كان معناه: يَسْتُرُه مِن الخَلْقِ. وقيل: في رواية: "يَسْتُرُه بِيَدِهِ"
وكَنفَا الإنسانِ: ناحِيَتاه، ومن الطائر: جَنَاحَاه.
- (2 وفي كتاب الشكر لجعفر بن فارس، عن أبي وائل قال: "نَشَرَ الله تعالى كَنَفَه على المُسْلِمِ يوم القِيامَة هكذا، وتَعطَّف بِيدِه وكُمِّهِ 2) "
- ومنه حَديثُ جَرير - رضي الله عنه -: "قال له: أَيْنَ مَنزِلُكَ؟ قال: بِأكْنافِ بِيشَةَ".
: أي نَواحِيهَا.
- وفي الحديث: قال الراجز
وَمذْقةٍ كطُرَّة الخَنيفِ
تَبِيتُ بين الزَّرْبِ والكَنِيفِ (3)
الكَنِيفُ: الموضع الذي يكنُفُها ويَحفَظُها: والبناءُ الذي أُشرِعَ مِن
__________
(1) ن: "والكَنَفُ بالتحريك: الجانِب والناحِية. وهذا تمثيل لجَعْلِه تحت ظِلِّ رحْمَتِه يومَ القيامة".
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، وفي: "ومنه حديث أبي وائل" وجمع الكَنَف أكنَاف.
(3) جاء البيت الأول في اللسان (خنف) والبيت الثانى (كنف)، أيضاً، وتهذيب الأزهرى 10/ 275. وانظر الفائق (هنأ) 4/ 114 تجد الحديث كاملا، والرجز لكعب بن مالك، رضي الله عنه، يجيب به سلمة بن الأكوع عن رجز قاله.
(3/79)

الدَّورِ لِقَضاءِ الحاجَةِ والجُلُوس.
وأصلُ الكَنِيف: السَّاتِر. والتُّرس كَنِيفٌ، وحَظِيرةُ الإبلِ كَنِيفٌ.
- وفي حديث أَبى بكرٍ (1) - رضي الله عنه -: "أنَّه أشْرَفَ من كَنِيفٍ"
: أي سِتْرٍ. قال لبيد:
... ولا الحَجَفُ الكَنِيفُ (2)
- وفي الحديث (3): "شقَقْنَ أكَنَفَ مُرُوطِهِنَّ فَاختَمَرْنَ به"
: أي أَصْفَقَها وأَسْتَرَهَا. والكنْفُ من ذلك أيضاً.

(كنن) - في حديث أُبَىٍّ (4): "قال لعُمَرَ والعَبَّاسِ - رضي الله عنهم -: إنَّ كَنّتَكُما كانت تُرَجِّلُنىِ"
الكَنَّةُ: امرأةُ الابن، وامَرأةُ الأَخ، وهي المَعْنِىُّ في هذا الحَديثِ.
__________
(1) ن: وفي حديث أبي بكر حين اسْتَخْلَفَ عمر: "أنه أَشْرَف من كَنِيفٍ فكلَّمهم": أي من سُتْرة .. وكُلُّ ما سَتَر من بنَاء أو حَظِيرة، فهو كَنِيف.
(2) في اللسان: (كنف):
حَرِيما حين لم يَمْنَعْ حَريما
سُيوفُهمُ ولا الحَجَفُ الكَنِيفُ
والبيت في ديوانه/ 351 - وجاء في شرحه: الحَجَف الكَنِيفُ: التروس التي تَستُر حامِلَها.
(3) ن، اللسان (كنف): وفي حديث عائشة؛ وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: "أنَّه قال لعُمَر والعباس وقد استأذنا عليه" وأراد امرأتَه، فسمَّاها كنّتَهما؛ لأنه أخوهما في الإسلام.
(3/80)

- وقيل: امرأةُ الأَبِ ونحوه أيضًا.
- (1 وفي حديث أبي عَوف: "عَلَى ما اسْتَكَنَّ"
: أي اسْتَتَرَ 1).

(كنه) - في الحديث: "مَن قَتَل مُعاهِدًا في غَير كُنْهه (2) "
- وفي حديث آخر: "لا تَسأَل المرأةُ طلاقَها في غَير كُنْهِه"
كُنْهُ الشىَّء: غايَتُه؛ أي في غَيْر أن تَبْلُغَ من الأَذَى الغايةَ التي تُعْذَرُ في سؤَال الطَّلاق. وكُنْهُ الأَمْر: حَقِيقتُه.
وقال الأَصمعىُّ: حِينُهُ وقدْرُه ووَقْتُه. وأكنَهْتُ الشىّءَ واكتَنهْتُه: بَلَغْتُ كُنْهَهُ.

(كنا) - في الحديث (3): "للرُّؤْيَا كُنًى"
وهي جمع: كُنْيَةٍ؛ مِن قَولهم: كَنَيْتُ عن الأَمْرِ، وكَنوْتُ عنه؛ إذا وَرّيْتَ عنه بغَيرهِ. وقيل: كُنَى الرُّؤَيا: الأَمثالُ التي يَضْرِبُها مَلَكُ الرُّؤيا للرَّجُل في منامه؛ لأنَّه يَكْنِى بها عن أَعْيانِ الأُمورِ.
وقوله: "فَكَنُّوها بكُنَاهَا".
: أي مَثِّلُوا لها أَمثَالاً إذَا عَبَرتُم؛ وذلك نحو قولهم في النَّخل: إنَّها رِجالٌ ذَوُو أحْسَابٍ مِن العَربِ؛ لأنّ النَّخلَ أكثرُ ما يكون بِبِلادِهم.
وفي شَجَرِ الجَوْزِ: إنّها رجالٌ من العَجَمِ؛ لأَنّها أكثَر ما تُكون
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "كُنْه الأمر: حقيقته. وقيل: وَقْته وقَدْرُه، وقيل: غايته. يعني مَن قَتَله في غير وَقْته أَو غايَةِ أمْرِه الذَى يجوز فيه قَتلُه."
(3) ن: "إنَ للرُّؤيَا كُنًى، ولها أسماء، فكَنُّوها بكُنَاها، واعتبروها بأَسمائها".
(3/81)

بِبلادِهم.
- وقوله: "فاعتَبِرُوا بأسْمَائها"
: أي اجعَلوا أَسْمَاء ما يُرَى في المَنام اعْتِبارًا وقياسًا، كَأَنْ (1) رأى رجُلًا يُسَمَّى سَالمِاً، فأَوَّلَه بالسَّلامةِ، أو فَضلاً فأوَّله إفضالًا.
- (2 في الحديث: "رَأيتُ عِلْجًا يومَ القادِسِيّة وقد تكَنَّى وتَحَجَّى"
: أي تَستَّر، مِن كَنَى عنه؛ إذَا وَرَّى (3).
ويجوز أن يكون أصله تكَنَّن كتظَنَّنَ 2).
* * *
__________
(1) أ، ب, ج: "كأنّه يَرَى" والمثبت عن ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: "أو من الكُنْيَة، كأنه ذكر كُنْيَتَه عند الحرب ليُعرَف، وهو من شِعَار المُبارِزِين في الحرب. يقول أحدُهم: أنا فُلان، وأنا أبو فُلان.
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/82)

(وباب الكاف مع الواو)
(كوث) - (1 في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "نَحنُ قَوْمٌ من كُوثَى (2) "
: أي كُوثَى العِراقِ، وهي سُرَّة السَّواد، وبها وُلدَ إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام، وهذا تَبَرُّؤٌ مِن الفَخْر بِالأَنساب، وتحقِيقٌ لَقولِه تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (3) هو، وقيل: أَراد كُوثَى مكَّةَ. وهي مَحَلَّةُ عَبدِ الدَّارِ.
: أي نحن مَكِّيُّون، والأوَّلُ أَوجه؛ لِمَا رُوِى عن ابنِ عبّاس - رضي الله عنهما - قال: "نحنُ مَعاشِرَ قُرَيشٍ - حَىٌّ مِن النَّبَطِ (4) من أَهْلَ كُوثَى 1) "

(كوذ) - في الحديث: "أَنَّه ادَّهَن بالكَاذِى (5) "
قيل: هو شَجَرٌ طَيِّب الرِّيح مَنْبِتُهُ ببلاد عُمَان يُطَيَّب به الدُّهْن. والخَرَّاطُون يُملِّسُون به أَصْبَاغَهُمْ، ويَصْقلُونَها بِخُوصِ الكاِذى.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: في حديث على: "قال له رجل: أخبرنى يا أمير المؤمنين عن أصْلِكم مَعاشِرَ قريْشٍ، فقال: نحن ... "
(3) سورة الحجرات: 13.
(4) ن: والنَّبَط من أهل العراق.
(5) في المعجم الوسيط: الكَاذِى. دهن عطرى طيب الرائحة، يصنع من زهر الكاذى، وشجر عظام من الفَصِيلة الكاذيّة، لِزهْرِه رائحةٌ جَميلة.
(3/83)

(كور) - في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "ليس فيما تُخرِجُ أَكْوَارُ النَّحْلِ (1 صدَقَةٌ 1) "
الأَكْوار جمع الكُورِ؛ وهو بَيْتُ النَحْلِ والزَّنَابِير.
والكُوَارُ (1 والكُوارةُ 1): شيء ضَيِّق الرأسِ يُتَّخَذُ للنَّحْلِ من القُضْبَان؛ أي ليس في العَسَلِ صدَقَةٌ.
والكُورُ: الرَّحْلُ بأداتِه أيضًا.
- ومنه الحديث: "بأَكْوارِ المَيْس (2) "
- (3 في حديث أبي هريرة في صِفِة الجنَّة (4): "فَيُبَادِرُ الطَّرْفَ نَباتُه واستِحصادُه وتَكْويرُهُ"
من تكْوِير المتاعِ: أي جَمعِه وشَدِّه، ومنه الكارَةُ.
وطَعَنه فكوَّرَه: أي أَلقاه مجتَمعًا، ومنه تكوِيرُ العِمَامةِ (5).

(كوس) - في حديث قَتادَةَ، وأَصحابِ الأَيْكَة: "كانُوا أَصْحابَ شَجَرٍ مُتَكاوِس."
: أي مُلْتَفٍّ (6). وتَكاوسَ لَحْمُ الغُلامِ؛ إذَا تراكبَ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: وفي حديث طهْفَة: "بأكوار المَيْس، تَرْتَمى بنا العِيسُ".
الأكْوارُ: جمع كُور، بالضم، وهو رَحْل الناقة بأداتِه، وهو كالسَّرْج وآلَتِه لِلْفرس. وفي ن: "ميس". المَيْس. شجر صُلْب تعمل منه أكوارُ الإبل ورحالُها. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ
(4) ن: "وفي صفة زَرْع الجنة" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) في ن: ومنه حديث أبي هريرة: "يُجاء بالشمس والقمر ثَوْرَيْن يُكَوّران في النار يوم القيامة": أي يُلَفَّان ويُجْمعان ويُلقَيان فيها .. كأنهما يُمْسَخان". ولم يرد هذا الحديث في نسخ المغيث الثلاثة، ولا في الغريبين فأثبتناه هنا.
(6) ن: أي مُلتَفٍّ مُتَراكب.
(3/84)

ويُروَى: "مُتَكادِس (1) 3) "

(كوف) - في حديث سَعْدٍ - رضي الله عنه -: "تَكَوَّفُوا في هذا الموضِعَ (2) "
: أي اجتَمِعُوا فيه. يعني: مَوضعَ الكُوفَة، وبه سُمِّيت كُوفَة. وقيل: بل سُمِّيَتْ لاستِدارَتها.
والعَربُ تُسَمّى الرَّملَة المُسْتَدِيرَةَ كُوّفَاناً.
وقيل: أُخِذت مِن قَولهم: هو في كُوفَانٍ: أي بَلاءٍ وشرٍّ.
وقيل: اسم أَرضِها كَوْفان. وقد تضُمُّ الكافَ.
وتَكوَّفَ الرَّملُ: رَكِبَ بعضُه بَعْضًا.

(كوكب) - في حديث: "عُثمانَ - رضي الله عنه -: أَنَّه دُفِنَ بِحُشَّ كَوْكَبٍ".
وهو مَوضِعٌ بِبُسْتانٍ مُتَّصِلٌ بالبَقيع. والحُشَّ: البُسْتانُ. وكَوكَبِيَّةُ: قَرْيَةٌ ظَلَم عامِلُها فَدعَا أَهلُها عليه، فلم يَلبَثْ أن ماتَ فَصارَ مَثَلاً.
يُقال: دَعَا دعْوَةً كَوكَبِيَّةً.
__________
(1) ن: - في مادة (كوع) - وفي حديث سَلَمة بن الأكوع: "يا ثَكِلَتْه أمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ". يعني أنت الأكوع الذي كان قد تَبعَنا بُكْرة اليوم، لأنه كان أوّل ما لحقهم صاح بهم: "أنا ابن الأكْوَع، واليومُ يومُ الرضَّع" فلما عاد قال لهم هذا القول آخر النهار، قالوا. أنتَ الذي كنتَ معنا بُكْرة؟
قال: نعم، وألا أكْوَعُك بُكْرةَ.
- هذا الحديث عزا ابنُ الأثير إضافته لأبي موسى، ولم يرد في النُّسَخِ الثلاث، فأثبتناه هنا.
(2) ن: في حديث سعد: "لمَّا أراد أن يَبْنىَ الكُوفةَ قال: تكَوَّفوا في هذا الموضع".
(3/85)

وكَوْكَب أيضاً: اسم (1 فَرَسٍ 1) لرجُلٍ جاء يَطوفُ عليه بالبيْتِ، فكُتِب فيه إلى عُمر - رضىَ الله عنه - فقال: امنَعُوه.

(كوم) - (2 في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "كَوَّمَ كَوْمَةً (3) "
: أي جمع صُبْرة ورَفَعها. وهذا التّركيبُ للارتفاع 2)

(كون) - قوله تعالى: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} (4)
قال الخُزَاعىّ: حُذِفَت النونُ من "تَكُ" استخفافاً لِسُكونها، والأَصلُ "تكُونُ" فاسْتَثْقَلُوا الضَّمةَ على الواوِ، فنقلوها إلى الكافِ فالتَقَى ساكِنانِ: الوَاوُ والنُّون، فحذَفوا الواوَ لالتِقَاء الساكِنَيْن، فصار "تكُن"، والموضع الذي حُذفَت النونُ مع الوَاو؛ فلأنَّ النُّونَ تُضارِعُ حُرُوفَ (5) المَدِّ والِّلين وكَثُر استعمال كان فَحذَفوها لذلك. أَلَا ترى أَنّكَ تَقولُ: لم يكونَا، والأَصْلُ يكُونَان، فأَسْقَطُوا النونَ للجَزْمِ.، فشَبَّهُوا "لم يَكُ" في حَذْفِ النُّون بلم يَكُونَا. وقد قالت العَربُ: لم أَكُ، وَلم أُبَلْ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن - وفي ن: كوكب: اسم رجُل أُضِيفَ إليه الْحُشّ وهو البُسْتان، وكوكب أيضاً: اسم فرس لرجل ..
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: وحديث على: "أَنَّه أُتِىَ بالمَال فكَوَّمَ كَوْمَةً من ذَهَب، وكَوْمة من فِضَّة، وقال: يا حَمْرَاءُ احْمَرِّى، ويا بَيْضاءُ ابْيَضىِّ، غُرّى غيرى، هذا جَنَاىَ وخِيارُه فيه، إذْ كُلّ جانٍ يَدُه إلى فيه": أي جَمَع مِن كل واحدٍ منهما صُبْرة ورفَعَها وعلّاَها؛ وبعضهم يَضُمّ الكاف. وقيل: هو بالضم اسمٌ لما كُوِّم، وبالفتح اسمٌ للفَعْلة الواحدة.
(4) سورة النساء: 40، والآية: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}.
(5) أ: "حرف" والمثبت عن ب، ج.
(3/86)

ولَيِسَ لك أن تَقولَ: لم أَقُ، وأنت تريد: لم أَقُل؛ لأن العَربَ لم يستَعْملوه، وإنما يُنْتَهَىِ نا هذا إلى ما استعملت العَرِبُ ولا يُقاس عليه، فحذَفَت النون من: لم يَكُنْ في ثمانِيةَ عَشر موضعًا من القُرآنِ:
حَرْفٌ منها في النِّساء: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} (1)
وحرفٌ في الأَنفال: {لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا} (2)
وحَرفٌ في التَّوبة: {يَكُ خَيْرًا لَهُمْ} (3)
وحَرْفانِ في هُود: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ} (4) موضعين.
وحرفان في النَّحْل: {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (5) {وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ} (6)، وثَلاثةٌ في مَرْيَم: {وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} (7) {وَلَمْ يَكُ
__________
(1) سورة النساء: 40، الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}.
(2) سورة الأنفال: 53، الآية: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
(3) سورة التوبة: 74، {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}.
(4) سورة هود: 17، {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}.
والثاني من الآية: 109، {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ..}
(5) سورة النحل: 120، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
(6) سورة النحل: 127، الآية: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}.
(7) سورة مريم: 9، الآية: {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}.
(3/87)

شَيْئًا} (1). {وَلمْ أَكُ بَغِيًّا} (2)
وحَرفٌ في لُقمانَ: {إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} (3) وأربعةٌ في حم: "المُؤْمِن": {وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا} (4) {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا} (5)، {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ} (6)، {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ} (7)
وحرفان في المدَّثّر: {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} (8)
وحَرفٌ في القيامةِ: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً} (9).
وجاء سائِرُ القُرآن بالتَّمام؛ وإنّما جازَ حذفُها لِسُكُونها؛ فإذا تَحرَّكَتْ فلا سَبِيلَ إلى الحذْفِ في فَصيحِ الكلام وقد أَجازَه سِيبَوَيْه، وأَنشدَ:
__________
(1) سورة مريم: 67، الآية: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا}.
(2) سورة مريم: 20، الآية: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا}.
(3) سورة لقمان: 16، الآية: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}.
(4) وتسمى سورةَ غافر، والآية 28 {وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ}.
(5) سورة غافر 28: {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}.
(6) سورة غافر: 50، الآية: {قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}.
(7) سورة غافر: 85، الآية: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}.
(8) سورة المدثر: 43، 44.
(9) سورة القيامة: 37، والآية: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى}.
(3/88)

فَلَسْتُ بآتِيهِ وَلا أَستطِيعُه
ولكِ اسقِنى إن كان مَاؤُكِ ذا فَضلِ (1)
تقُولُ: لم يَكُن زَيْدٌ، ولم يَكُ زَيْدٌ. فإذَا قُلْتَ: لم يَكن ابنُك، أو لم يَكن الرَّجُلُ، فالإثْبَاتُ لا غيرَ إلاَّ في الشِّعْرِ.
- في الحديث: "إِنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُني (2) "
وفي رِوَايةٍ: "لا يَتكَوَّنُ في صُورَتِي (3) "
: أي لا يَصِيرُ كائِنًا.

(كوه) - في الحديث: "إنَّ مَلَكَ الموتِ قال لموسى عليه الصَّلاةُ والسلام، وهو يُرِيدُ قَبْضَهُ: كَهْ في وَجْهِى"
: أي (4 افْتَح 4) فَاكَ وَتَنفَّسَ.
يُقال: منه كاَهَ يَكَاه. وربَّما قالوا: كِهْتُه، بمعنى استَنْكَهْتُه، وتَكوَّهت عليه أُمُورُه: تَفَرَّقَت واتَّسَعَتْ.
وقيل: كَهَّ (5) السَّكْرانُ، من المُضَاعَف؛ إذا استُنكِهَ فنُكِهَ، وكَهْ: حِكايةُ المُكَهْكِهِ، وكَهْكَهَ (6) الأَسَدُ: شحافَاه (7).
والكهْكَهة (6) في الضَّحِك، والزَّئِير: حِكايتُهما.
والكَهَةُ (8): النّكْهُ، وهو إخراج النفَسِ، وكهَّ (5) كَهًّا: تَنفَّسَ.
__________
(1) في كتاب سيبويه 1/ 27 وعزى للنجاشى، والخزانة 4/ 367.
(2) ن: "مَنْ رَآنىِ في المَنَامِ فقد رَآنى، فإنّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوّنُنى".
(3) ن: "أي يَتَشَبَّه بي ويتَصوَّرُ بصُورَتى. وحقيقته: يَصِير كائِناً في صُورتىِ".
(4 - 4) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج، ن.
(5) كه من مادة (كهه) وليست من كوه - وسيأتي الحديث في مادة: (كهه).
(6) من مادة "كهه".
(7) شحافاه: فَتَحه: عن اللسان (شحا).
(8) من مادة (كها).
(3/89)

(كوى) - في الحديث: "أَنَّه كَوَى سَعْدَ بن مُعَاذٍ - رضي الله عنه - يعني - لِيرقَأَ (1) الدَّمُ عن جُرْحِهِ"
والكَىُّ من العلاج. والعربُ تَستَعملُه كثيرًا، وتقول: آخِرُ الدَّواءِ الكَىُّ (2)، وأنشد:
إذا كَوَيتَ كَيَّةً فانضَجْ
تُشفَ بها (3) الدّاءُ ولا تُلَهْوِجْ
- فأمَّا حديثُ عِمْرَانَ بن حُصَينٍ - رضي الله عنه -: "في النَّهى عن الكَىَّ"
فمن أَجلِ أَنَّهم كانوا يُعظِّمُون أَمرَه، وَيرَوْن أنه يَحسِمُ الدّاءَ ويُبْرِئه، وإذا لَم يفعَل ذلك عطبَ، فنَهاهم إذْ كان على هذا الوَجْه، وأباحَه لهم عَلى معنى التوكّل، على أن يجعلَه الله تعالى سبَبًا للشِّفَاء، لا عِلَّةً له.
وهذا أَمرٌ يَكثُر فيه شكوكُ الناسِ، يقُولون: لو شَرِبَ الدَّواء لم يَسقَم، ولو أقام ببلده لم يَمُت (4). قال أبو ذُؤَيب:
__________
(1) ن: فيه: "أنه كَوى سَعْد بن مَعاذ لِينقَطِعَ دَمُ جُرْحِه".
الكَىُّ بالنَّار من العلاجِ المعروف في كثير من الأمراض. وقد جاء في أحاديث كثيرة النَّهْىُ عن الكَىّ، فقيل: إنما نهَى عنه من أجْل أنهم كانوا يعظّمون أمره .. " وعزا ابن الأثير إضافته في النهاية للهروى، ولم أجده في الغَرِيَبين في مادة (كوى)، وهو لأبي موسى.
(2) في الصحاح، واللسان (كوى) وفي اللسان (صمح).
(3) أ: "به" والمثبت عن ب، ج.
(4) ن: لو شرب الدواء لم يَمُت، ولو أقام بِبلدِه لم يُقْتَل.
(3/90)

يقولون لىِ لو كانَ بالرَّملِ لم يَمُت
نُبَيْشَةُ والكُهَّانُ يَكذِبُ قِيلُها
ولو أَنَّنى استودعتُه الشَّمسَ لارتَقَت
إليه المنايَا عَينُها ورَسُولُها (1)
يريد بالكُهَّان: الأطبَّاء، والعَربُ تُسمّى كلَّ مَن يَتعاطَى عِلْمًا مُغَيّبًا كاهِنًا.
وقال رؤبَةُ:
* ولو تَوَقَّى لَوقَاهُ الواقى (2) *
ثم خَشِى أن يكونَ قد فوَّض فتَدارَكه، فقال على أثَرِه:
* وكيف يُوقَّى ما المُلاقىِ لاَقِى *
وقيل: فيه وجْهٌ آخَرُ؛ وهو أن يكون نَهيُه عن الكَىِّ إذا استُعْمِلَ احترازًا عن الدَّاءِ، قبل وصول (3) الضَّرورة، ونزُولِ البَلِيَّة، وذلك مكرُوهٌ؛ وإنَّما أُبِيح العِلاج والتَّدَاوى عند وُقوع الحاجَةِ، ودُعاءِ الضَّرورَةِ.
__________
(1) في شرح أشعار الهذليين 1/ 175 - وجاء فيه عجز البيت الأول:
* نُشَيْبَةُ والطُّرّاق يَكذب قِيلُها *
وجاء في الشرح: الطُرَّاق: الذين يضربون بالحصىَ ويتكهنون.
وشرح البيت الثانى فقال: لو صَيَّرْتُه في الشمس لأتته المنايا، وَعَيْنُها: يَقِينُها، ورسولها مَثَل.
وجاء شرحه في اللسان (عين) فقال: أراد نفسها، وكان يجب أن يقول: أعينها ورسلها؛ لأن المنايا جمع، فوضع الواحد موضع الجمع.
(2) كذا في ج، وفي ب: "ولو توقى الوقاة الواقى" - ولم أقف عليه في ديوانه ولا ملحقاته ط برلين.
(3) ب، ج: "قبل وقوع الضرورة" والمثبت عن أ.
(3/91)

ويحتمل أن يكون نَهَى عِمرانَ خَاصّةً في علَّةٍ بعَينِها؛ لعلْمِه أَنَّه لا ينجَعُ فيه.
ألا ترى أنه يَقُول: اكتَويْنَا فَما أَفلَحْنَا ولا أَنجَحْنَا. وكان به النَّاصُور.
ويحتمل أنه نَهاه عن اسْتِعْمَال الكَىِّ في مَوضِعِه من البَدَن، والعلاجُ إذا كان فيه الخَطَرُ كان مَحظورًا. والكَىُّ في بَعض الأَعضَاء (1 يعظُم خَطرُه، وليس كذلك في بعضِ الأعضاءَ 1)، فيكون النَّهى مُنصرِفاً إلىَ النوع المخُوفِ منه (2). والله تَعالَى أعلم.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "المخوّف فيه" والمثبت عن أ.
(3/92)

(ومن باب الكاف مع الهاء)
(كهل) - أخبرنا جعفر بن عبد الواحدِ قراءةً (1 عليه 1)، أو إجازةً، أنبأ أبو طاهِر (2) بن عبد الرحيم، أنبأ عبد الله بن محمد أبو الشيخ، (3 ثنا 3) إبراهيم بن محمد بن الحارث، ثنا سُلَيمان بن أيوب (4) عَقِيبَ حديث (5): "هذان سَيِّدَا كُهُولِ (6 أَهلِ 6) الجَنَّة"
قال سليمان: "يَدخُل أَهلُ الجنَّةِ الجنّةَ أَبنَاء ثَلاثٍ وثَلاثِين فَيجعَلُهم الله تعالى حُلماءَ عُقَلاَءَ" (7) وإنّما قال: "كُهُول الأوَّلين والآخَرِين"
: أي حُلمَاء الأوَّلين والآخرين.
- وقَولُه تَعالَى: {وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (8)
الكَهْلُ: الحَليمُ. وقال غَيرهُ: الكَهْلُ: مَن زادَ على الثَّلاَثين إلى الأَرْبَعِين.
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2) ب: "أبو الطاهر"، والمثبت عن أ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(4) ب، ج: "أبو أيوب"، والمثبت عن أ.
(5) ن: "في فضل أبي بكر وعمر" - وهذا الحديث عزا إضافته ابن الأثير في النهاية إلى الهروى خطأ.
(6 - 6) سقط من أوالمثبت عن ب، ج، ن.
(7) ب: "ولذا قال" والمثبت عن أ، ج. وفي ن: وفي رواية: "كهول الأولين والآخرين".
(8) سورة آل عمران: 46، الآية: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ}
(3/93)

وقيل: من أربع وَثلاثين إلى إحدى وخمسين.
واكْتَهَل وكاهَل: بَلغَ الكُهُولةَ.
- في عَهْدٍ كَتَبه لعُمَّال اليَمَن فيه أوقاتُ (1) الصَّلاةِ قال: "والعِشَاء إذَا غابَ الشَّفقُ إلى أن تَذْهب كَواهِلُ اللَّيْل"
: أي أوَائلُه تَشبِيهًا لِلَّيل بالمطاَيا السَّائِرةِ التي تتقدّمُ أَعناقُها وهوَادِيها، وتَتبعُها أَعْجَازُها وتَوَاليها.
والكاهل: مُقَدَّم أَعْلَى الظَّهْر ممّا يلى العُنُق.
واسْتكْهَلَ الكاهِلُ: عَظُم.

(كهم) - في حديثٍ أُسامَةَ (2) - رضي الله عنه -: "فجعل يَتَكَهَّم"
التكَهُّمُ: التَّعَرُّضُ للشَّرِّ والاقتِحَام فيه.
وربّما يَجْرِى مَجْرى السُّخْرِيَة، ولَعلَّه - إن كان محفُوظاً - مقْلوبٌ من التَّهَكُّم (3). والله تعالى أعلم.
- (4 في مَقْتَلِ أبي جَهْل: "إنَّ سَيْفَك كَهامٌ"
: أي كَلِيلٌ 4).

(كهن) - في حديث أبي مَسْعُودٍ (5) - رضي الله عنه -: "نَهى عن حُلْوَان الكاهِنِ."
__________
(1) أ: "أوقات الصلوات"، والمثبت عن ب، ج.
(2) ب، ج: "في حديث أبي أمامة"، والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "وهو الاستهزَاءُ".
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن .. وكليل: لا يقطع.
(5) هو أبو مسعود البَدرِىّ؛ وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، صحابيّ جليل مات قبل الأربعين، وقيل: بعدها "تقريب التهذيب 2/ 27".
(3/94)

وهو ما يَأخُذُه الكاهِنُ على كهانَتِه؛ وذلك مُحرَّمٌ وفِعْلُه بَاطل.
يقالُ: حَلَوْتُه: أي رَشوتُه. وحُلوانُ العَرَّافِ حَرَامٌ.
والفَرقُ بين الكاهنِ والعرَّاف: أنَّ الكاهِنَ يتعَاطَى الخَبَر عن الكوائن في مُسْتَقبَل الزمانِ (1)، ويدَّعى مَعْرِفةَ الأسْرَارِ.
والعَرَّافُ: هو الذي يدَّعى مَعرفةَ الشىَّءِ المَسْرُوق، ومَكان الضَّالَّةِ ونحوهما.
وقد كان في العَرب كَهَنَةٌ؛ منهم مَن كان يزعُم أنّ له رئِيًّا من الجنّ وتابِعَةً يُلقِى (2) إليه الأَخبارَ؛ ومنهم مَن كان يَزعُم أنَّه يَعرِف الأُمورَ بمُقدَّماتِ أَسباب يَسْتَدِلُّ بها على مَواقِعِهَا (3)، كالشىَّءِ المسرُوق، فَيعْرف المظنونَ به ويتَّهِمُ المرأةَ بالرِّيبَةِ، فَيعرِفُ مَن صَاحبها، ونحو ذلك.
ومنهم من كان يُسمِّى المنجّمَ كاهنًا.
- والحديث (4) الذي فيه: "مَن أَتى كاهِنًا"
قد يَشْتَمِلُ على إتْيان (5) هؤلاء كلّهم؛ ومنهم مَن كان يدْعو الطَّبِيبَ كاهِنًا؛ وربَّما دَعَوْه أيضًا عَرَّافاً؛ مِن ذلك قَولُ أَبِى ذُؤَيبِ الذي تقدَّم وقال آخر:
__________
(1) ب، ج: "مستقبل الأزمان" والمثبت عن أ، ن.
(2) ب، ج: "يلقى عليه", والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "من كلام مَن يسأله أو فِعْلِه أَو حاله، وهذا يَخُصُّونه باسم العَرّاف".
(4) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن: "على. إتْيان الكاهِن والعرَّاف والمُنَجِّم".
(3/95)

جَعَلْتُ لِعَرَّافِ اليَمامَةِ حُكْمَه
وعَرَّافِ نجدٍ إن هما شَفَيانِي (1)
وهذا غيرُ داخلٍ في جُملَةِ النهي؛ فقد أَثْبتَ النّبىُّ - صلّى الله عليه وسلّم - وأباحَ العِلاجَ والتَّدَاوِى.
- وفي حديث آخر: " (2) لَيْسَ مِنَّا مَن تَكهَّنَ أو تُكُهِّنَ له" ويُقال: كَهَنَه في أَهله: خَلَفَه فيهم.

(كهه) - (3 في حديث موسىَ ومَلَكِ الموتِ - عليهما الصَّلاة والسّلامُ -: "كُهَّ في وَجْهِى"
يقال: كَهَّ (4): أي نَكَه. وكُهَّ: أي أَخْرِجْ نَفَسك، ويروى: "كَهْ" بوزنِ خَفْ (5)، وقد تَقدّم في كوه 3).
* * *
__________
(1) في مجالس ثعلب 1/ 241 برواية "وعرّافِ حَجْرٍ" بدل "وعرّاف نَجْدٍ" والبيت لعروة بن حزام ضمن ستة أَبيات.
(2) لم يرد الحديث في ن.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: "أنَّ مَلَك الموت قال لموسى عليه السلام وهو يُرِيد قَبْضَ رُوحه: كُهَّ في وَجْهى، فَفَعل فقَبض رُوحَه": أي افْتَح فَاك وتَنَفَّسْ.
(4) ن: يقال: كَهُّ. وكُهَّ يا فُلان: أي أخرِج نَفَسك.
(5) ن: وهو من كَاهَ يَكَاه، بهذا المعنى.
(3/96)

(ومن باب الكاف مع الياء)
(كيت) - (1 في الحديث: "نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ (2) "
وهي كِناية، (3) نَحو كذا وكذا، ويجوز "كيَّة"، والتاء في "كَيتَ" بدَل من لام كيَّة، وفي بنائه الحَركاتُ (4) الثَّلاثُ 1).

(كيح) - في قِصَّة يُونُس عليه الصّلاة والسّلام: "فوجَدُوه في كِيحٍ يُصَلَّى".
الكِيحُ: سَفحُ الجَبَل وسَنَدُه، والكاحُ - أيضًا - بالحاء المُهمَلة. فأمَّا الكُوخُ بالخاءِ المُعجَمةِ: فبَيْتٌ مُسَنَّمٌ مُعْوَجٌّ.

(كيد) - في حديث (5) ابن عباس - رضي الله عنهما - في صُلح أهل نَجْرانَ: "إنّ عليهم عارِيَّةَ السِّلاح، إنْ كان باليَمنِ كيْدٌ ذاتُ غَدْرٍ"
: أي حَربٌ؛ ولذَلك أنَّثَها.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: بئس ما لأحدكم أن يقول: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيتَ".
وفي الفائق (كيت) 3/ 291: بِئْسَما لأحدكم أن يقول: نَسيتُ آيةَ كَيتَ وكَيتَ، ليس هو نَسِى، ولكن نُسَّى، فاستذكروا القرآن. فلهو أشدّ تَقَصِّياً من قلوب الرجال من النَّعَم من عُقُلِها".
يقال: كان من الأمر كَيتَ وكَيتَ، وَذيْتَ وذَيْتَ، وكَيَّةَ وَكَيَّة، وذَيَّةَ وذَيَّةَ، وهي كناية نحو كذا وكذا.
(3) ن: "هي كناية عن الأمر".
(4) ن: "قال أهل العربية: إنّ أصلها "كية" بالتشديد، والتاء فيها بَدل من إحْدَى الياءَين، والهاء التي في الأصل محْذُوفة، وقد تُضمّ التاء وتكْسرَ.
(5) ن: "في حديث صلح نجران".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/97)

- قوله تعالى: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} (1)
قيل: أراد (2) إخفاءَها.
- وكذلك قولُه تعالى: {كِدْنَا لِيُوسُفَ} (3)
: أي أرَدْنَا. وأنشد:
كادَت وكِدت وتِلكَ خَيرُ إرَادةٍ
لو عادَ من لَهْو الصَّبَابَةِ ما مضىَ (4)
وقال آخر:
أَمُنْخرِمٌ شَعبَانُ لم نَقضِ حَاجةً
من الحاجِ كنَّا في الأصَمِّ نَكِيدُها
: أي في رَجب نُريدُها.
وقد يجىء كَاد معطَّل المَعنَى.
- ويُحمَل عليه قَولُه تَعالَى: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} (5)
__________
(1) سورة طه: 15، والآية: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}.
(2) ب، ج: "أريد إخفائها".
(3) سورة يوسف: 76. والآية: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}.
في المفردات للراغب (كيد): الكَيْد: ضرب من الاحتيال، وقد يكون مذموماً وممدوحاً، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر، ويكون بعض ذلك محمودًا، قال: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ}، وقوله: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} قال بعضهم: أراد بالكَيدِ العَذابَ، والصحيح أنه هو الإملاءُ والإِمهالُ المؤدَّى إلى العقاب، كقوله: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا}، {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ}، فخَصَّ الخائِنِين تَنْبِيهاً أَنّه قد يَهدِى كَيْدَ مَنْ لم يقصد بكيده خِيانةً ككيْد يُوسفَ بأخِيه.
(4) في اللسان: (كود، كيد): وفي كيد: "لو كان" بدل: "لو عاد" وجاء في المحتسب لابن جنى 2/ 31.
(5) سور النور: 40، والآية: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}.
(3/98)

: أي لم يَرَها.

(كير) - (1 في الحديث: "مَثَلُ الجَلِيسِ السُّوءِ مَثلُ الكِير"
قيل (2): كِيرُ الحَدَّاد: هو المَبْنِىُّ مِن الطِّين، ويكون زِقُّه أيضًا.
وقيل: الكِيرُ: الزِّقُّ. والكُورُ مِن الطِّين.
ويمكن أن تكون الياء فيه عن الواو، فيكون بابُهما واحدًا. وفرق بين البِناءَين، بضَمِّ الكاف وكَسرِها، واشْتِقاقهما من الكَوْر الذي هو ضدّ الحَوْرِ (3)، لأن الريحَ تَزِيد فيها عند كلّ نَفْخةٍ وتَنقُص. وكلّ تفسير له وجه ها هنا.
أمّا المبنى فظاهرٌ أَمرُه، وأَمَّا الزّق فلأنه سَبَب 1)

(كيل) - قوله تعَالى: {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ} (4)
: أي حِمْلَ بَعير.
- وقوله تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ} (5)
: أي كالُوا لَهم، ولا يَجوزُ أن يَقِف على كالُوا حَتى يَصِلها بِهُم على هذا.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: الكِيرُ بالكَسْر: كِيرُ الحدَّاد - وفي اللسان (كير): الكِيرُ: كِير الحَدّاد؛ وهو زقٌّ أو جِلْد غليظ ذو حافات، وأمّا المبنى من الطين فهو الكور.
(3) في اللسان (كور): يقال: نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر.
قيل: الحَوْرُ: النقصان والرجوع، والكَوْر: الزيادة، أُخِذ من كور العمامة.
(4) سورة يوسف: 65، والآية: {وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ}.
(5) سورة المطففين: 3، والآية: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ}.
(3/99)

ومنهم مَن يَجعلُها توكيدًا لما كالُوا (1)، فيجوز على هذا أن تَقِف عليه، والأوَّل أولى؛ لأَنّها لو كانت (2) توكيدًا لكان في المُصحفِ أَلفٌ مكْتوبَةٌ، قيل: هي التي تُسمّى الألفُ الفاصِلَة.
- وقوله تعالى: {اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} (3)
يُقَال: اكْتلتُ من فُلانٍ، وعليه، إذَا أَخذتَ منه.
- وفي الحديث (4): "نَهَى عن المُكَايَلَةِ"
وهي المُقايَسَةُ بالقَولِ، تقول: له مثل مَا يقُول لكَ.
وقيل: هي التَّأخير. يُقالُ: كِلتُكَ دَينَك: أي أخَّرتُه عنك.
وقيل: هي أن تُباع الدَّارُ إلى جنْب دارِكَ، وأنتَ تريدُهَا، فتُؤخِّر ذلك، حتَّى يَستَوجِبَها المُشَترى، ثم يَأخذُ بالشُّفعَةِ.
- في الحديث: "المِكْيالُ مِكْيالُ أَهلِ المَدِينةِ، والمِيزَان مِيزانُ أهلِ مكّةَ"
قيل: إنّما هذا في نوع ما يتَعلَّق به أحكامُ الشرِيعَة في حُقوق الله عزَّ وجل دُون مَا يَتعَامل به النّاسُ في بِياعَتِهم.
فقولُه: "الوَزن وَزنُ أهل مَكَّةَ" يُريد: وَزْنَ الذهب والفِضَّةِ
__________
(1) أ: "لما في كالوا" والمثبت عن ب، ج.
(2) أ: "لو كان" والمثبت عن ب، ج.
(3) سورة المطففين 2، والآية: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}.
(4) ن: "في حديث عمر: "أنه نهى عن المُكايَلة".
وجاء في الشرح: وهي المقايسة بالقَوْل والفعل، والمراد المكافأة بالسوء وترك الإغضاء والاحتمال: أي تقول له وتفعل معه مثل ما يقول لك ويفعل معك، وهي مفاعلة من الكيل.
وقيل: أراد بها المقايسة في الدّين، وترك العمل بالأثر.
وعزيت إضافة الحديث للهروى في النهاية فقط، وهو لأبي موسى أيضاً.
(3/100)

خاصّةً دون غيرها.
ومعناه: أنَّ الوَزنَ الذي يتعلَّق به حَقُّ الزَّكاة في النقُود وَزْن مكَّةَ؛ لأنّ الدِّرهمَ البَعْلِىَّ ثمانيةُ دَوانِيق.
والطّبرىّ: أرْبَعَة. والذى هو من دَرَاهم الإسلام سِتَّةٌ وهو وَزن مَكَّة.
وأمَّا الدَّنانير فكانت تُحمَلُ من الرُّوم إلى أن ضَرَب عَبدُ الملك بنُ مرْوَان.
فأمَّا الأرْطالُ والأمْناءُ (1) فللنَّاسِ فيها عاداتٌ مُختِلفة في البُلدان.
وأمَّا المِكْيال فهو الصَّاع الذي يتعلَّق به وُجوبُ الكَفَّارات وصَدَقَة الفِطر وتَقدير النفقات، وذلك مُقَدَّر بِكَيْلِ أهل المدينَةِ دون (2) غيرها (3 من البُلدان 3) والله عزّ وجل أعلم.
* * *
__________
(1) في المعرب للجواليقى/ 372، والصحاح، والمصباح المَنَا: الذي يُوزَن به، وهو رطلان، كما في الصحاح والمصباح، ويطلق أيضاً على مكيال يكال به السمن وغيره.
قال الأصمعيُّ: هو أعجمى معرب، وفيه لغتان، "مَناً"، و"مَنَوانِ"، وأَمْناءٌ. وهي اللغة الجَيَّدة. - ولغة تميم - كما في المصباح واللسان: مَنٌّ، ومنَّانِ، وأَمنانٌ.
(2) ب، ج: "أهل المدينة وغيرها".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(3/101)

ومن كتاب اللام
(من باب اللام مع الهمزة)
(لأم) - في الحديث (1): "أنَّه أَمَر الشَّجرتَيْن فجاءتَا فَلمّا كانَتَا بالمَنْصَفِ لَأمَ بَينهما"
: أي جَمَعَ. والتَأَمَ الشَيْئان وتَلاءَما: اتَّفَقَا.
- ومنه حديث ابنِ (2) أمِّ مَكتُوم - رضي الله عنه -: "لى قَائِدٌ لَا يُلائِمُنِى"
: أي لا يُساعِدُني ولا يُوافِقُنى. ولَأمتُ الجُرحَ بالدَّوَاءِ؛ إذَا سَددَتَ صُدُوعَه.
(3 ولأَمَ ولاَءمَ مقصُورٌ ومَمدُودٌ بمعنًى.

(لأى) - في الحديث (4): مَنْ صَبَر على لأْواءِ المدينةِ"
: أي شِدَّتِها، وأَلَأى الرَّجلُ وقَع في لَأوَاء ولَوْلَاء (5) أيضاً 3).
* * *
__________
(1) ن: "في حديث جابر" وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
وفي ن: (نصف): المَنصَف: الموضع الوسط بين الموضعين.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) عزيت إضافة الحديث في النهاية للهروى فقط، وهو لأبي موسى كذلك.
(5) اللَّوْلَاءُ: الشِّدَّةُ والضُّرُّ (عن القاموس والتاج): (لولاء).
(3/102)

(ومن باب اللام مع الباء)
(لبأ) - في حديث وِلادةِ الحَسَن بن عَليّ - رضي الله عنهما - (1 وولادة ابن عبّاس أيضاً 1): "وأَلْبَأَه (2) بِرِيقِه".
ذُكِر عن الإمام إسمَاعِيل أَنّه قال: أي صَبَّ ريقَه في فِيه، كما يُصَبُّ اللِّبَأ، وهو (3 أوّل 3) حَلَب عند الولادَةِ.
ولَبَأتِ الشاةُ ولدَها: أرضَعَتْه اللِّبَأ فالتَبأَها. وألبَأتُ السَّخْلَة والحُوَارَ: أرْضَعْتُهما (4) اللِّبَأَ.

(لبب) - في حديث صَفيَّة (5) - رضي الله عنها -: "أَضْرِبُه كى يَلَبَّ" من اللُّبّ وهو العَقْلُ.
يُقَال: لَبِبْتُ ألَبُّ لُبًّا، ولَبُبتُ أَلَبّ: عَقَلتُ فهو لَبِيبٌ.
- (6 في حدِيث عُمَر: "فلبَبْتُه"
: أي اخذتُ بِتَلْبِيبه، وجَعلتُ في عُنُقه حَبلاً أو نَحوَه 6)
- وفي حديث عبد الله بن عَمْرٍو - رضي الله عنهما -: "أنه أَتى الطَّائفَ فإذا هو يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ (7) "
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(2) ب، ج: "من ريقه" والمثبت عن أ، ن.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، وفي ن: "وهو أوّل ما يُحْلَب عند الوِلادة".
(4) ب، ج "أرضعته" والمثبت عن أ، ن.
(5) ن: في حديث صَفِيّة أمّ الزبير: "أضربُه كى يَلَبَّ": أي يَصِير ذا لُبٍّ.
(6 - 6) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(7) ن: "أو تَنِبُّ على الغَنَم".
(3/103)

من اللَّبلَبَةِ؛ وهي حِكايَةُ صَوْت التَّيّسِ عند السِّفَاد.
(1 وأهلُ نَجْدٍ يقولون: لَبَّ يَلِبُّ، كفَرَّ يَفِرُّ.
- في الحديث (2): "لَبَّىْ يدَيْك"
جوابُ لَبَّيْكَ في حديث علقمة: إنّي أطيعُكَ وأتَصرّفُ بإرادَتك كالشىّءِ الذي تُصَرِّفُه بيدَيكَ.
قال يونس: هو لَبَّى قُلِبَتْ ألِفُه ياءً (3) عند الإضافة إلى المُضمَرِ، كما فعل بعَلَيكَ وإليكَ. وقال سيبويه: إنّما هو لَبَّ 1).

(لبج) - في حديث (4) سَهْل بن حُنَيف - رضي الله عنه -، وأصَابَتْهُ العَيْنُ: "أنّه لُبِجَ بِه"
: أي صُرِعَ به. قال الأَخفشُ: لَبَجَ به (5) الأَرضَ، وكَدَسَ به، وحَطَأَ به، ولَطَسَ به: أَسقَطَه على الأَرض.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: ومنه حديث علقمة: "أنه قال للأسْود: يا أبا عَمْرو، قال: لَبَّيْك، قال: لَبَّىْ يديك". قال الخطّابي: معناه سَلِمَت يدَاك وصَحَّتا. وإنما تَرك الإعراب في قوله: "يديك"، وكان حقه أن يقول: "يَدَاك" لتزدَوج يَدَيكَ بلبَّيك. وانظر غريب الحديث للخطابى 3/ 12، 13، وطبقات ابن سعد 6/ 74، 87.
(3) في اللسان (لبب) والكتاب لسيبويه 1/ 351، 352: قال سيبويه:
يدلَّك على أن لَبَّيْكَ ليست بمنزلة عليك أنك إذا أظهرت الاسم قلت: لَبَّىْ زَيْدٍ، وأنشد:
دعوتُ لمَا نابنى مِسْوراً
فَلَبَّى فلَبَّىْ يَدَىْ مِسْورِ
فلو كان بمنزلة (على) لقالَ: فَلَبَّى يَدَىْ مِسْوَر؛ لأنك تقول: على زَيْدٍ إذا أظهرت الاسم.
(4) ن: في حديث سهل بن حُنَيف: "لمَّا أصابَه عامر بن ربيعة بِعَيْنه فَلُبجَ به حتَّى ما يَعْقِل".
(5) ن: يقال: لَبَجَ به الأرض: أي رَمَاه.
(3/104)

وأنشد:
... بَرْكٌ من جُذامَ لَبِيجُ (1) *
ولبَجَهُ بالعَصَا: ضَربَه. وحَىٌّ لَبِيجٌ: جماعة مُستقيمة مُستقِرّةٌ.
واللَّبَجةُ: حدِيدَةٌ ذَاتُ شُعَبٍ كأنها كَفٌّ يُصادُ بها الذَّئبُ.
- (2 في الحديث: "تَباعَدَت شَعُوبُ من لَبَجٍ"
: اسم رَجُلٍ. والَّلبَج: الشَّجَاعَة 2).

(لبد) - في حديث أبي بَرْزَة - رضي الله عنه -: "مَا أرَى اليومَ خَيْرًا من عِصابَةٍ مُلَّبَدةٍ (3) "
: أي لَصِقوا بالأرض وأخْمَلوا أَنفُسَهم.
يُقالُ: لَبَد بالمكانِ، وأَلبَدَ به: أقامَ.
قال ابنُ فارس: اللُّبَد: الذي (4) لا يُفارِقُ منزلَه.
__________
(1) جزء من بيت في اللسان (لبج)، وعزى لأبي ذؤيب، وهو أيضا في شرح أشعار الهذليين 1/ 133، والبيت:
كأن ثِقالَ المُزنِ تُضارِع
وشَابةَ برْكٌ من جُذَام لَبيجُ
وشابة: موضع، وتُضارع: جَبَل. والبَرْك: إبل الحَىِّ كلهم.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن. وفي ن: "تَباعدت شَعوبُ من لَبَج فعاشَ أيّاماً" حكاه الزمخشرى.
(3) ب: "مُلَبّدة" والمثبت عن ن، ج، أ.
(4) مقاييس اللغة (لبد) 5/ 229: الرجلُ لا يُفارِق منزلَه.
(3/105)

- وفي ذِكْرِ (1) طَلْح الجنَّةِ: "إنَّ الله تَباركَ وتعالى يَجْعلُ مكانَ كلَّ شَوْكةٍ منها، مِثْلَ خُصوةِ التَّيْس المَلْبُودِ"
: أي الكثير اللَّحْمِ الذي لزِم بَعْضُه بَعْضاً (2 فَتلَبَّد 2).
ولَبَّدَ المَطَرُ الأرض: أي عَقد تُرْبَها فتَلَبَّدَت.
والناسُ لُبَدٌ: أي مُجتمِعون.
والأَسدُ ذُو اللِّبْدةِ؛ لأنَّ وَبَره يتلَبَّدُ عليه لكَثرةِ الدِّماءِ.
والخُصوةُ لغَةٌ في الخُصْيَةِ، كالكُلْيةِ في الكُلْوةِ.
- في الحديث ذِكْرُ: "لَبِيْدَاء (3) "
وهي اسمُ الأرضِ السَّابعَةِ.
- (4 في حديث حُمَيْد بن ثَور:
.... خِدَبًّا مُلْبِدَا 4)
: أي عليه لِبْدَة من الوَبَر (5).
__________
(1) ج: "وفي ذلك" وفي ن: "وفي صفة" والمثبت عن ب، أ.
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من أ، ب، ج، والمثبت عن ن.
(3) ن: "لُبَيْدا" وفي اللسان: لَبِيدَا، والمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، وفي ن:
* وَبيْنَ نِسْعَيْهِ خِدَبًّا مُلْبدَا *
وسبق البيت في مادة (خدب) 1/ 553 - والخِدبُّ: الضخم، من رجز في ديوانه: 77، 78، وانظر غريب الحديث للخطابى 1/ 568 ومجمع الزوائد 8/ 125 والإصابة 1/ 365، والفائق (قصد) 3/ 203.
(5) وجاء في ن: وفي حديث ابن عباس: "كَادُوا يكُونُون عَلَيْه لِبَدَا"
: أي مُجْتَمِعين بعضهم على بعض، واحِدتُها: لِبْدَة.
ولم يرد في النسخ أ، ب، ج لذا أثبتناه هنا.
(3/106)

- (1 وفي حديث علىّ - رضي الله عنه -: "الْبَدَا بالأَرضِ (2) "
: أي أَقِيمَا. ولَبَد وألْبَدَ بِمَعْنًى فهو مُلبَدٌ ولابِدٌ.

(لبط) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "تَضْرِب اليَتيمَ وتَلْبِطُه (3) "
: أي تَصْرَعُه على الأَرضِ 1).

(لبن) - في الحديث: "أنّ رَجُلاً قَتلَ آخَرَ فقال: خُذْ من أَخيك اللَّبَنَ"
: أي إبلاً لها لَبَن.
- ومثلُه قول أُميّةَ بن خلَف: "لمَّا رَآهم يومَ بدْرٍ يَقْتلُون، قال: أمَالَكُم حاجَةٌ في الُّلبَّن؟ "
: أي تأسِرُون فتأخُذون فِدَاءهم إبلاً، لها لَبَن، وأنشَد:
إذا صُبَّ ما في الوَطب فاعلم بأنَّه
دَمُ الشيخِ فاشْربْ منه يا سعدُ أودَعِ (4)
- في الحديث: "سَيَهْلِك من أمَّتى أهلُ الكتاب، وأهلُ اللَّبَن، فسُئل مَن أهلُ اللَّبَن (5)؟ قال: قَومٌ يَتَّبِعون الشَّهواتِ ويُضَيِّعون الصلوات"
قال الحربى: أظُنُّه أراد يَتَباعَدُون عن الأَمْصار، وعن الصلاة في الجَماعَةِ، وَيطلُبون مَواضعَ اللَّبَنِ في المرَاعى.
__________
(1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: ومنه حديث على: "قال لرجُلَين أَتَياه يَسْأَلانِه: الْبَدَا بالأرض حتى تَفْهما".
(3) عزيت إضافة هذا الحديث للهروى في النهاية، ولم أقف عليه في الغريبين (لبط) والصحيح أن الإضافة لأبي موسى.
(4) ب، ج: "فاشرب منه إن شئتَ أودع".
(5) ب: "مَن أهل الكتاب" والمثبت عن أ، ج، ن.
(3/107)

وأهل الكتاب قومٌ يَتَعلَّمون الكتابَ لِيُجادِلُوا به الناسَ.
- في حديث الزكاة: "بنْت لبُونٍ (1) "
وهي التي أتى عليها حَوْلان فصاعدًا، فصارت أُمُّها لبونًا بوضْع الحَمْلِ. فهى ذاتُ لَبَن.
- وفي الأخبار (2): "ذكْر جبَل لُبنَان بالشَّام (3) يسكنُه الصَّالحون".
قال الجبَّان: لُبْنَان بالتثنية جَبَلان، لُبْن الأعلى ولُبْن الأَسْفَل (4).
وقال غيرُه: لُبْن: جَبَل، ولُبْنان آخر غير مُنصَرِفَينِ.
- (5 في الحديث: "أنَّ لَبَنَ الفَحْلِ يُحَرِّم"
وهو الرجُلُ له امرأَةٌ وَلَدَت منه، وحصَل لها لَبَنٌ، فهذا اللَّبَنُ للزَّوْجِ؛ لأنّه سَبَبُ إلقاحِه.
وكُلُّ مَن أرضعَتْه بهذا اللَّبَن فهو مُحرَّم (6) عليه، وعلي آبائِه وأَولادِه؛ لأنَّ اللِّقاحَ واحِدٌ 5).
* * *
__________
(1) ن: وفي حديث الزكاة ذِكْر: "بنت اللَّبُون وابن اللّبُون" وهما من الإبل ما أتى عليه سنتان ودخل
في الثالثة، فصارت أمُّه لَبُونا؛ أي ذات لَبَنٍ؛ لأنّها تكون قد حَمَلت حملاً آخر ووَضَعَتْه".
(2) لم يأت الخبر في نسخة ن.
(3) معجم ما استعجم 4/ 1150: لُبنان، بضم أوله وإسكان ثانيه على وزن فُعلان: جبل أيضاً بالشام.
(4) معجم البلدان 5/ 11: لبنان بلفظ الذي قبله إلا أن هذا تثنية لُبْن: جبلان قرب مكّة، يقال لهما؛ لُبن الأسفل ولُبْن الأَعلَى، وفوق ذلك جَبَل يقال له: المُبْرَك، به بَرَك الِفيلُ بعُرَنةَ، وهو قريب من مكّة.
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(6) ن: وهو مذهب الجماعة. وقال ابن المسَيَّب والنَّخَعىّ: لا يُحَرِّم.
(3/108)

(ومن باب اللام مع التاء)
(لتت) - في حديث مُجاهِد في قوله تَعالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ} (1)
قال: كان رجُلٌ يَلُتُّ السَّويقَ لهم.
وقال الفَرَّاء (2): أصل الَّلات التشديد؛ لأنَّ الصَّنَم سُمِّيَ باسم الذي كان يلُتُّ عند الأصنام، مُخفّف، وجُعِل اسمًا للصَّنَمِ.
* * *
__________
(1) سورة النجم: 19، والآية: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى}.
(2) في معاني القرآن للفراء 3/ 97، 98: قرأها النَّاس بالتخفيف في لفظ قوله: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} سورة ص: 3 - وفي وزن شاة، وكان الكسائى يقف عليها بالهاء {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاه} - قال الفراء: وأنا أقف على التاء.
حدّثنا محمد، قال: حدّثنا الفراء، قال: وحدثنى القاسم بن معن، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، قال: كان رجلًا يلُتّ لهم السَّويقَ، وقَرأَها: الَلاتَ والعُزَّى "فشدّد التاء.
حدثنا محمدُ بن الجَهْم، قال: حدثنا الفَرَّاء، قال: حدثني حِبّان، عن الكَلْبِىّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
كان رجلٌ من التُّجّار يَلُت السويقَ لهم عند الّلات، وهو - الصَّنَم ويبيعه، فسمِّيت بذلك الرجل، وكان صنما - لِثَقِيف، وكانت العُرى سَمُرَة - لِغَطَفان يعبدونها.
وفي تفسير الطبرى 27/ 60: وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: الَّلاتَ والعُزى، ومناة الثالثة: أصنام من حجارة، كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
(3/109)

(ومن باب اللام مع الثاء)
(لثم) - في حديث مكحول: "أَنَّه كَرِه التّلثُّم مِنَ الغُبار في الغَزْوِ"
: أي شَدَّ الفَمِ باللِّثام؛ وهو ثَوبٌ يُتقنَّعُ به.
كأنّه (1) يريد الرغبةَ بذلك في زيادة الثَّواب، (2 أن يُصِيبه غُبَارٌ في سبيل الله عزَّ وجلّ 2)
* * *
__________
(1) ن: "وإنما كَرِهه رَغْبَةً في زيادة الثواب بما يَناله من الغُبار في سبيل الله"
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/110)

(ومن باب اللام مع الجيم)
(لجأ) - في حديث كعب: "مَن دَخَل في دِيوان المسلمين ثم تَلَجَّأَ منهم فقد خَرج من قُبَّةِ الإسلام"
: أي صار إلى غيرهم.
يقال: لجأَ إليهم (1) لَجْأً ومَلْجَأً، وتَلجَّأ أيضًا (2 والتَجأَ 2) وألجَأَه (3) غيرُه: اضطرَّه.

(لجب) - في الحديث (4): "كَثُر عِندَه اللَّجَبُ"
وهو صَوتٌ ذو اختِلاطٍ، مِثلُ صَخَبٍ أو شَغَبٍ.
قال الجبَّانُ: كأنّه مقلُوبُ الجَلَبةِ. وعَسكَرٌ لَجِبٌ، وسَحابٌ لَجبٌ بالرَّعدِ والرّيح.
- في مُسنَد أَبِى هُريرة - رضي الله عنه - لأحمد في قِصَّة مُوسىَ - عليه الصّلاة والسَّلام - والحَجَر: "فلَجَبَه ثلاث لجَبَاتٍ"
كذا في النُّسخَةِ، ولا أَعرفُ وَجْهَهُ إلّاَ أن يكُون بالحاءِ والتَّاء. قال الجَبَّان: اللَّحْتُ: (5 الَّلوْمُ 5) والضَّرْبُ، ولحتَهُ بالعصا: ضَرَبَه
__________
(1) ب، ج: "لجأ إليه"، والمثبت عن أ، وفي ن: يقال لَجأت إلى فلان وعنه، والتَجَأت وتَلَجَّأْتُ؛ إذا اسْتَنَدْتَ إليه واعْتَضَدْتَ به، أو عَدَلْت عنه إلى غيره، كأنه إشارة إلى الخروج والانْفراد عن جماعة المسلمين.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ
(3) ب، ج: "والتجأه غيره" والمثبت عن أ.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5 - 5) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3/111)

- في حديث: "يَنْفَتِحُ للناس مَعْدِنٌ فَيَبْدُو لهم أَمثالُ اللَّجَب من الذَّهَبِ"
قال الحربىُّ: أظُنُّه وهْمًا، إنَّما أرادَ "اللُّجُن" لأن اللُّجَينَ الفِضَّةُ.
قال أبُو غالِب بن هارونَ: وفيه نظرٌ لَأنّه لا يقالُ أمثال الِفضَّة مِن الذَّهَب.
ولَعَلَّه "أمَثال النُّجُبِ" جمع: النَّجِيب من الإبل، فصَحَّفَ الرَّاوِى، أو اللُّجُبَ (1): جمع لِجِاب. وهنَّ الشَّاءُ اللّاتي ارتفَعَتْ ألبانُها فذَهبَتْ. يقال: شَاةٌ لَجبَةٌ ولِجَابٌ ثم لُجُبٌ.
- في الحديث (2): "فأَخَذَ يلَجَبَتَى البَابِ"
كذا رُوِيَ والصَّوابُ: "لجَفَتَى البَابِ"
قال بعضُهم: اللِّجاف والنّجافُ: أُسْكُفَّةُ الباب.
وقيل اللِّجَافُ: ما يُجعَلُ من الخشب (3) فوق الباب، لِيَمسِكَه (4) ويرُدَّه. والذى في الحديث إنَّما هما (5) العِضادَتانِ دُونَ غيرهما

(لجج) - في حديث عِكْرِمة: "سَمِعْتُ لهم لَجَّةً بآمِينَ"
يعني: أصواتَ القَوْم (6).
__________
(1) ب، ج: "واللجب" والمثبت عن أ.
(2) ن: في حديث الدَّجال: "فَأَخذ بلَجبَتَى الباب، فقال: مَهْيَمْ".
(3) أ: "من الخشبة" والمثبت عن ب، ج.
(4) ب، ج: "يمسكه" والمثبت عن أ.
(5) ب، ج: "إنهما العضادتان" والمثبت عن أ.
(6) ن: "يعنى أصْواتَ المُصَلّين. واللُّجَّةُ: الجَلَبَةُ. وأَلَجَّ القَوم: إذا صاحوا".
(3/112)

ويُروَى: "ضَجَّةَ"
والَّلجَّةُ: الجَلَبَةُ. والْتَجَّت الأَصواتُ: اختَلطَتْ.
وألجَّ القَومُ: صَاحُوا. وألَجَّت الإبلُ: كثُرتْ أَصواتُ أجْوَافِها ورَواغِيها.
- (1 في الَجنَّة: "أَلَنْجُوجٌ"
يعني العُودَ - حَكَم سيبويه علِي الألف والنون بالزيادة؛ حيث قال: ألَنْجَجٌ وألنْدَدٌ، كأنه يَلَجُّ في تَضَوُّع رائحتِه 1)

(لجف) - في الحديث: "كان اسمُ فَرَسِه الَّلجِيفَ"
والمحفوظُ بالخاء، فإن روِى بالجيم فَيُراد به: السُّرْعةُ؛ لَأنَّ الَّلجِيفَ: سَهْمٌ نَصْلُه عَرِيضٌ، قاله صاحبُ التَّتِمَّة.
(2 وقال البخارىّ: اللَّخِيف - بالخاء المعْجَمة -، ولم يتحقَّقه أيضًا.
- وفي حديث الدجّال: "فأَخَذَ بلَجَفَتَى البابِ (3) "
: أي جانِبَيْه. ومنه أَلْجَافُ البِئرِ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - وفي أ: "في صفة الجَنَّةِ: أَلنْجَجٌ".
وفي الفائق (لجج) 3/ 305: في الحديث: "في الجَنَّةِ أَلَنْجوجٌ يتأَجَّجُ من غير وقودٍ".
وهو العُود الذَّكىّ، كأنه الذي يَلَجُّ في تَضَوُّعِ رائحتِه، وقد ذكر سيبويه فيه ثَلاثَ لغاتٍ: أَلَنْججٌ، وأَلَنْجُوجٌ، ويَلَنْجوجٌ، وحكم على الهمزة والنون بالزيادة حيث قال: ويكون على أَفَنْعل في الاسم والصِّفة، ثم ذكر ألَنْجَج وأَلَنْدَد.
وجاء ألنجج في اللسان في (لنج)؟ وجاء في الصحاح والتكملة للصاغانى والقاموس (لجج)، وجاء في النهاية (ألنجوج) على ظاهر لفظه، في حديث: "مجامرهم الأَلَنْجوج" وعزا إضافته للهروى، ولم أقف عليه في الغريبين (لجج).
(2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: "فيه أنه ذكر الدجّال وفتنَتَه، ثم خرج لِحَاجَتِه، فانْتَحب القوم حتى ارتفعت أصواتُهم، فأخذ بلَجَفتىِ الباب فقال: مَهْيَم"
وفي ن: (مهيم) .. فقال: مَهْيم: أي ما أمركم وشَأنكم، وهي كلمة يمانية.
(3/113)

- في حديث الحجاج: "حَفَر حُفَيْرةً فَلَجفَها".
: أي حَفَرَ في جَوانِبها. وتَلَجَّفَت البِئْرُ: انخسَفَتْ، وبئر مُتَلَجِّفَة 2).

(لجم) - في حديث المستَحاضَة: "تَلَجَّمِى (1) "
: أي اجْعَلِى مَوضعَ خروج الدَّم عِصابةً كاللِّجام لِفَمِ الدَّابَّةِ يَمْنَعُ ما يخرج (2) هنالك من الدَّمِ.
- في حديث القيامة: "يَبلُغُ العَرَقُ منهم ما يُلْجِمُهم"
: أي يَصِل إلى أفواههم، فيَصِيرُ لهم بمنزلةِ الِّلجام يَمْنعُهم (3) الكلامَ.
* * *
__________
(1) ن: في حديث المستحاضة: "استَنْفِرِى وتَلَجَّمِى" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ب، ج: "من هناك" والمثبت عن أ.
(3) ن: يمنعهم عن الكلام، يعني في المحشر يوم القيامة.
(3/114)

(ومن باب اللام مع الحاء)
(لحج) - (1 في حديث علىّ (2) - رِضى الله عنه -: "فوقع سَيْفُه فلحِجَ": أي نَشِب (3) فيه 1).
(لحس) - في حديث أبي الأَسْوَد: "ألَدُّمِلْحَسٌ (4) ".
: أي الذي لا يَظْهَرُ له شىءٌ إلَّا أخَذَهُ؛ من لحَسْتُ الشىَّءَ. يُقال: التَحسْتُ منه حَقِّى: أخذتُه.
واللَّاحُوسُ: المشئومُ الذي يَلحَسُ قَومَه.
(1 وقيل الحَرِيصُ، من لَحَسْتُ الشَّىءَ؛ إذا استَقْصَيْتَ عِلْمَه 1)
(لحص) في حديث عطاء (5): "كان مَنْ مضى لا يُفَتِّشُون ولا يُلَحِّصُون"
: أي لا يُشدِّدُون ولا يَسْتَقْصُونَ.
والتَّلحيصُ: استقصاء بيان الشىَّء مِثل التلِخيص. ووقَعَ في لَحاصِ: أي في شِدَّةٍ.
واللَّحَصُ (6): الضَّيِّقُ.

(لحف) - في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: "إنَّه كان يُلْحِفُ شارِبَه"
: أي يُبالغ في جَزِّه (7). يُقالُ أَلحفَ ظُفْرَهُ: اسْتَأْصَلَه.
وألحَفَ به: أضَرَّ به، واللَّحْفُ مثل اللَّحص (8).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(2) ن: "في حديث على يوم بدر".
(3) ن: يقال لَحِج في الأمر يَلْحَجُ: إذا دَخل فيه ونَشِبَ.
(4) ن: "عليكم فلانًا فإنّه أَهْيَسُ أَلدُّمِلْحَسٌ".
(5) ن: وسُئل عن نَضْحِ الوُضوء فقال: "اسْمَحْ يُسْمَحْ لك، كان مَن مَضىَ لا يُفَتَّشُون عن هذا ولا يُلَحِّصُون": أي كانوا لا يشددون ولا يستقصون في هذا وأمثاله.
(6) في اللسان (لحص): اللَّحْص، واللَّحَص، واللَّحِيص: الضَّيَّق.
(7) ب، ج، ن: "كان يُلحِف شارِبَه": أي يبالغ في قَصَّه، والمثبت عن أ.
(8) ب، ج: "اللحس" والمثبت عن أ.
(3/115)

(لحق) - في دُعاء القُنوتِ: "إنّ عذابَك بالكُفَّار (1) مُلْحِقٌ"
الرِّوَاية بكَسْرِ الحاءِ: أي مَنْ نَزلَ به العَذابُ أَلحقه بالكُفَّار.
وقال أبو عُبيدةَ: مُلحِقٌ بمعنى لَاحِقٌ. يُقال: لَحِقْتُهُ وأَلحقْتُه (2) بمعنىً، كما يُقال: نَكِرتُهُ وأَنكَرتُه، وتَبِعْتُه وأَتْبَعْتُه، وحَمِدتُه وأَحْمَدتُه.
ومَن فَتَحه أَرادَ: أَنَّ العذَابَ يُلْحَقُ بهم، ويُصابون به.
قال ابنُ فارسٍ: لحِقْتُه: اتَّبَعْتُه؛ وأَلحقْتُه: وصَلْتُ إليه.
وقال القاسم بن مَعنٍ: فَتحُ الحاء فيه أَصوَبُ؛ أي ألحقَهُم الله تَعالَى عَذابَه، وأَنشدَ:
أَلحِقْ عَذابَك بالقَوم الذين طَغَوا
وعائذًا بكَ أنَّ يعْلُوا فيُطْغُونيِ (3).

(لحم) - في الحديث قال سعد: "اليَومَ يومُ المَلْحَمَةِ"
- وفي حديث آخر: (4) "ويَجْمَعُون لِلْمَلْحَمةِ"
: أي للمَقْتلَةِ؛ وهي حَربٌ فيها قَتْلٌ، والجمَعُ: الملاَحِمُ، كأَنّه مأخوذٌ من اللَّحم لكَثْرةِ القَتْلَى فيها، وألحَمتُهم: قَتَلْتُهم
__________
(1) ب: "بالكافرين" والمثبت عن أ, ج، ن.
(2) أ: "والتحقته" والمثبت عن ب، ج.
(3) البيت لعبد الله بن الحارث السهمى من أصحاب رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - من أبيات ستة في السيرة/ 216، والروض الأنف 1/ 208، والحماسة بشرح المرزوقى/ 475 واللسان (عوذ) والكتاب لسيبويه 1/ 341 - 342 - ويعنى بالذين طغوا المشركين الذين اضطهدوا مسلمي مكّة واضطروهم إلى الهجرة إلى الحبشة. يقول: أعوذ بك يا رب أن يعلوا المسلمين ويظهروا عليهم فيُطْغُونِي وإياهم - ورواية السيرة واللسان والمغيث "أن يغلوا" من الغُلُوّ.
(4) أ: "وتجمعون" والمثبت عن ب، ج.
(3/116)

فَصارُوا لحمًا، ولَحمتُهم أيضًا، واللَّحِيمُ: الَقتِيلُ.
(1 من أسمائه عليه الصلاة والسلام: "نَبِىُّ المَلْحَمَةِ"
وفيه قولان:
أحدهما نبِىُّ القِتالِ، وهو كقَولِه الآخرِ: بُعِثْتُ بالسَّيْفِ.
والثاني "نَبِىُّ الصَّلِاح وتأليفِ النَّاس" كان يُؤلِّف أَمرَ الأُمَّة وقد لَحَمَ الأمرَ، إذا أحكمه وأصْلحَه 1).
- في حديث سَهْلِ بن سَعْدٍ - رضي الله عنه -: "لَا يُرَدُّ الدُّعاءُ عند البَأْسِ حِين يُلْحِمُ بَعضهِم (2) بعضاً"
: أي يَشْتَبِكُ (3) الحرْبُ بينَهم، فيلزَمُ بعضُهم بَعضًا.
ويقالُ: ألحَمَهُ القِتالُ ولَحَمهُ: لَزَّبه وغَشِيَه، وكذا إذاَ نشِبَ فيه فلم يَبْرح.
- في حديث أُسامَة - رضي الله عنه -: "فاستَلحَمنَا رَجلٌ من العَدُوِّ"
: أي تَبِعَنَا. يقالُ: استَلحَمَ الطَّريدَةَ والطريقَ: تَبعَ.
- في حديث (4) عمر - رضي الله عنه -: "قال لِرجُل: لم طَلَّقتَ امرأَتَك؟ قال: كانت مُتَلاحِمَةً، قال إنَّ ذلك منهنَّ لَمُسْتَرادٌ"
قال أبو نَصْرٍ عن الأصمعيُّ: إنَّها التي بها رَتَقٌ. وقيل هي الضَّيِّقَةُ المَلاقِى.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "بعضه بعضاً"، والمثبت عن أ، ن.
(3) ب، ج: "تشتبك" والمثبت عن أ، ن.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/117)

- في حديث عائشة - رضي الله عنها -: " (1 سَابَقتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم فسَبَقْتُه 1) فلمَّا علِقْتُ الَّلحْمَ سَبَقَنى"
: أي عَلِقَنى الَّلحْمُ وأخَذْتُه، وكَثُر عَلىَّ وسَمِنتُ وثَقُلْتُ.
- (2 في حديث الحَجَّاج والمَطَر: "صار الصِّغارُ لُحمةً لِلكِبار"
: أي أنَّ القَطْر انتَسج لِتَتابُعهِ فَقَوِى (3) بَعضُه ببعضٍ واتَّصَل.

(لحن) - في الحديث (4): "ألْحَنَ بِحُجَّتِه"
اللَّحْنُ مثل اللَّحْد؛ أي المَيْلُ عن جِهة الاستِقامَةِ بما يُورِدُهُ من ظاهر الحُجّةِ.
ومنه القِراءةُ بالأَلحانِ والنَّشيد، يَميلُ صاحبها بالمقرُوءِ، والمُنشَدِ إلى خلافِ جِهَتهِ بالزِّيادة والنُّقْصانِ، وهي بالتَّرنُّم والتَّرجيع.
ولحَنتُه: إذَا قُلتَ له قَوْلًا يَفْهَمُه، ويَخْفَى على غَيرِه؛ لإمالتِه عن الواضِح بالتَّوْرِيَةِ 2)
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: فدخل بعضه في بعض واتَّصَلَ.
(4) ن: "إنكم لَتَخْتَصِمُون إليَّ، وعسى أن يكون بعضُكم أَلْحَنَ بُحجَّتِه مِن الآخر، فَمَن قَضَيْتُ له بشىءٍ مِن حقّ أخيه، فإنما أَقْطَع له قِطعَةً من النَّار".
(3/118)

(لحى) - في الحديث: "أمَرَ بالتَّلَحِّى (1) "
وهو في العِمامَةِ إذا لَاثَها المُعْتَمُّ علَى رَأسه، وأَدَارَها تَحتَ الحَنَكِ. قيل: تلَحَّاها تَلَحِّيًا؛ وهو المسْنُون المسْتَحَبُّ عندَ أحمد، وضِدُّه الاقْتِعَاطُ وهو المكْرُوه عِندَه، إذَا لم يَجْعَلْها تحت الحَنَك.
* * *
__________
(1) ن: وفيه: "أنه نهى عن الاقْتِعاط وأمَر بالتَّلَحِّى".
وفي اللسان (قعط): اقْتعَطَ العمامةَ: شدَّها على رَأسِه.
(3/119)

(ومن باب اللام مع الخاء)
(لخم) - في حديث عِكْرِمَةَ: "اللُّخْمُ حَلالٌ"
وهو القِرْشُ.
قال الأزهريُّ: اللُّخْمُ: ضَرْبٌ من سَمَكِ البَحْرِ.

(لخن) - في حديث ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما -: (1 "أنَّه قال لِرَجُلٍ 1): يا ابنَ اللَّخْنَاءِ"
الأَلْخَنُ: الذي لم يُخْتَن. والمرأة لَخْنَاء.
وقيل: اللَّخَنُ: النَّتْنُ، وقد لَخِنَ السِّقَاءُ. ولَخِنت الجَوزةُ: فَسَدَتْ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3/120)

(ومن باب اللام مع الدال)
(لدم) - في حديث عَليّ - رضي الله عنه - (1): "لا أَكونُ مِثْلَ الضَّبُع، تَسْمَعُ الَّلدْم: فتَخْرُج فتُصَادُ"
اللَّدْم: ضَرْبُ الجُحْر بالحجَرِ؛ وقد يكون ضربُ المرأَةِ صَدرَها وعضُدَيْها في النَّيَاحَةِ. وهذا (2 في الضَّبُع 2) إذا أَرادُوا صَيْدَها من جُحْرِها رَمَوْا جُحْرَها بحَجرٍ، أو (3) ضرَبُوا بأَيدِيهم بابَ الجُحْر فتَحْسِبُه شيئًا تَصِيدُه، فتخرج لتَأخذَه فتُصادُ عند ذلك.
فأراد عَلِىٌّ - رضي الله عنه - (4) إنَّي لا أُخْدَع كما تُخْدع الضَّبُع بالَّلدْم.
- في الحديث: "جاءت أمُّ مِلْدَم تَسْتَأذِنُ"
وهي كُنْيَةُ الحُمَّى (5)، سُمِّيت به؛ من قَولهم: ثَوْبٌ مُلَدَّمٌ: أي خَلَق مُرَقَّعٌ؛ لأنها تُخلِقُ البَدَن وتُوهِنُه.
وقيل: لأنّها كانت (6) تَضرب المحمُومَ ضَرْباً.
__________
(1) ن: "والله لا أكون مثْلَ الضَّبع، تَسْمَع الَّلدْمَ فتخرج حتى تُصْطَاد" - وفي ب، ج: "فتخرج حتى تُصاد".
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) أ: "وضربوا بأيديهم" والمثبت عن ب، ج.
(4) ب، ج: "أي لا أخدع", والمثبت عن أ.
(5) ن: والميم الأولى مكسورة زائدة .. وبعضهم يقولها بالذال.
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(6) أ: "لأنها كأنها"؟، والمثبت عن ب، ج.
(3/121)

وحُمى لَدْمَةٌ: مُلِحَّةٌ دائمَة، وألدَمَت عليه الحُمَّى: دامَت وأَلحَّت.
وذكر بَعضُ أَهلِ اللُّغَةِ: أَنّ أُمَّ مِلْدَم خطأ، وإنّما هو بالذَّال المعجمة.
والَّلذْم: (1 اللزوم 1) والمِلْذَمُ، والمُلذَم، والَّلاذِمُ (2): الموُلَعُ بالشَّىء، والُّلذَمَةُ: المُلازِم للشّىءِ لا يُفَارِقُه.

(لدن) - (1 قوله تعالى: {مِنْ لَدُنْهُ} (3)
: أي من عنده 1).

(لدى) - (4 قوله تعالى {لَدَى الْبَابِ} (5)
: أي عند الباب 4)، ويُجعَل آخرُهُ ياءً مع المُضْمَر نحو لَدَيْك، وَلَدَيْه، (4 وعند المُظْهَر أيضًا 4).
ويَجوز "لَدُ" مَحذوفَ النُّونِ، أو الحرفِ الآخِر، وهو لَدُكَ: أي بيَن يَديك، وأنشَد:
منْ لَدُ لَحْيَيْهِ إلى مَنْحورِه
يَسْتَوْعِبُ البَوْعَين مِن جَريرِه (6)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(2) أ، ب: "اللذم" والمثبت عن ج.
(3) سورة الكهف: 2، والآية: {قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا}.
(4 - 4) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(5) سورة يوسف: 25، والآية: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
(6) الرجز في الكتاب لسيبويه 4/ 233، 234، وهو لغيلان بن حُرَيْث الرَّبَعِى - وجاء ترتيب الرجز في الكتاب عكس الذي هنا، فالثانى أوّل، والأول ثان - وجاء شاهداً على حذف النون من لدن مع نِيَّتها، فلذلك بقيت الدال على حركتها - يريد أن طول الحَبْل الذي هو مِقْوَده من لَحْيَيْه إلى موضع نحره مقدار باعين، يريد طول عنق هذا البعير.
(3/122)

ويُخفَض مَا بعدَه (1 وتَدخُلُ 1) مِنْ خاصَّةً عليه، يُقال: من لدُنكَ، (2 ويُغرَى به 2).
يقال: لَدَيك فُلانًا، كما يُقالُ: عليكَ فلانًا.
- في الحديث: "أنا لِدَةُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم": أي تِرْبهُ (3).
- في الحديث: "طاهِرٌ لِدَاته (4) "
: أي أترابه، وذِكْر الأَتراب أسلوب من أساليبهم في تثبيت الصفة - وتَمكينِها، لأنه إذا كان من أقرانٍ ذوى طهارَةٍ كان أَثبتَ لطهارته ومنه قولهم: "مِثلُك جوادٌ"
وقيل: لِدات جمع لِدَةٍ مصدر وَلَدَ، كعِدَة، وزنة.
: أي مولده ومَوالِدُ آبائه موصوفَةٌ بالطُّهرِ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من أ: والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، والمثبت عن أ، ج.
(3) ن: يقال: ولدت المرأة وِلادًا، وولادة، ولِدَةً، فسُمِّى بالمصدر.
وأصله: وِلدَةً، فعوِّضت الهاء من الواو، وإنما ذكرناه هنا حملا على لفظه وجمع اللِّدَةِ لِدَات.
(4) من مادة "ولد" وذكرنَا الحديث هنا حملا على لفظه، وكذلك فعل ابن الأثير في النهاية. وهذا الحديث والذى قبله جاءا في أ، ب، ج في مادة "ولد".
(3/123)

(ومن باب اللام مع الذال)
(لذذ) - في الحديث: "لَصُبَّ عليكم العذابُ صَبًّا، ثُمَّ لُذَّ لَذًّا"
: أي قُرِن العَذابُ بالعذَاب (1).

(لذع) - في تفسير مجاهد لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} (2)
قال: بَسْطُ أجنِحَتِهنَّ وَتلَذُّعُهُنَّ وقَبْضُهُنَّ.
يقال: لَذَع الطّائرُ جَناحَيْه؛ إذا رَفْرَفَ فَحرَّك الجَناحَ بعد تَسْكِينِهِ
والتَّلذُّع: حُسنُ السَّير في سُرعَةٍ، والتَّلفُّت وتَقْليبُ البَصَرِ.
وهو يتلذَّع: أي يتلفَّتُ يمينًا وشمالاً.
- في الحديث: "أو لَذْعَةٌ بِنَارٍ تُصيبُ أَلمًا (3) "
(4 يعني الكَىَّ، 4) واللَّذْعُ: إحراقُ النَّارِ. ولَذَع القَيْحُ القَرحَةَ فالْتَذَعَت (5).
* * *
__________
(1) ن: "أي قُرن بعضُه إلى بعض".
(2) سورة الملك: 19.
(3) ب، ج: "وفي حديث ما فيه الشفاء أو لَذْعَةٌ" وفي ن: "خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُم به كَذَا وكَذَا، أو لَذْعَةٌ بنَارٍ تُصيبُ ألَماً" والمثبت عن أ.
(4 - 4) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(5) جاء في ن - مادة: (لذا) - معزوا لأبي موسى ولم يرد في أ، ب، ج: - في حديث عائشة: "أَنَّها ذَكَرت الدنيا فقالت: قد مَضىَ لَذْوَاهَا وَبقِىِ بَلْوَاها".
: أي لَذَّتُهَا، وهو فَعْلَى من اللَّذَة، فقُلِبَتْ إحْدَى الذَّالَيْن ياء، كالتَّقَفَّى والتَّظَنَّى، وأرادَت بذَهاب لَذْوَاهَا حَياةَ النَّبيُّ - صَلَّى الله عليه وسلّم -، وبالْبَلْوى ما حَدَث بَعْدَه من المِحَنِ. فأثبتناه هنا.
(3/124)

(ومن باب اللام مع السين)
(لسب) - (1 في صِفَةِ حَيّاتِ جَهنَّم: "أنشَأْنَ به لَسْباً"
الَّلسْب والَّلسْعُ أَخَوان (2).

(لسع) - في الحديث: "لا يُلْسَعُ المؤمنُ من جُحْرٍ مَرَّتَيْن (3) "
قيل: الحَيَّةُ والعَقرَبُ تَلسَعان بالحُمَة.
وقيل: مِن الحيَّاتِ ما يَلْسَع بِلسانِه، وليست له أسْنَانٌ ولَسَعَه بلِسَانِه: قَرصَه 1).

(لسن) - قَولُه تَعالى في قِصَّة إبراهيمَ عليه الصَّلاة والسَّلام: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} (4)
قيل: أي ثَناءً حَسَنًا باقِياً إلى آخر الدَّهرِ، وإنّما أراد الاقْتِداءَ به، ليكون له مِثْلُ أَجْرِ مَن اقْتَدَى به.
ويُكنَى بالَّلسَان عن اللُّغَةِ وعن الرِّسالةِ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عين أ، ن - وعزيت إضافته في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2) ن: الَّلسْب، والَّلسْعُ، والَّلدْغُ بمعنى.
(3) ن: في رواية: "لا يُلدَغ" - الَّلسْع والَّلدغ سواء - والجُحْر: ثَقْب الحَيَّة، وهو استعارة ها هنا: أي لا يُدهَى المؤمنُ من جهة واحدة مرّتين، فإنّه بالأولَى يَعتبر.
قال الخطّابي: يروى بضم العين وكَسرْها، فالضم على وجه الخبر، ومعناه أن المؤمن هو الكَيِّس الحازم الذي لا يؤتى من جِهَة الغَفْلة، فيُخدع مَرَّة بعد مرَّة، وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به، والمراد به الخِداعُ في أمر الدين لا أمرِ الدنيا.
وأما الكَسْر فعلى وَجْه النَّهى: أي لا يُخْدَعنَّ المؤمنُ ولا يؤتَيَنَّ من ناحية الغَفْلة، فيقع في مكروه أو شَرًّ وهو لا يَشعُر به، ولْيَكُن فَطِناً حَذِرًا، وهذا التَّأويل يَصلُح أن يكون لأَمْرِ الدِّين والدنيا مَعاً.
(4) سورة الشعراء: 84.
(3/125)

(1 - في الحديث: "أنّ نَعْلَه كانت مُلَسَّنةً" (2).
: أي مُدقَّقَة مِن أَعلاه على شَكْلِ الِّلسَانِ 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: وقيل: هي التي جُعِل لها لِسانٌ، ولسانُها: الهَنة الناتِئة في مُقَدَّمِها.
(3/126)

(1 (ومن باب اللام مع الصّاد)
(لصا) - " مَن لَصا مُسْلِمًا".
: أي قَذَفَه، أبو عَمْرو. والَّلاصِى: القاذِفُ 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ، ن - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/127)

(ومن باب اللام مع الطاء)
(لطأ) - في حديث ابن (1) إدريس: "لَطِئّ لِسانِي فثَقُلَ (2) عن ذِكر الله عزَّ وجلّ"
قال الحربىّ: (3 أَحسِبه 3) أراد أنه كَبُرَ عليه وبَقِىَ فيبِسَ (4) فلم يَستَطِعْ تحرِيكَه.
قال أبو غالب: لَعلَّه مِن قَولهم: (5 أَلْقَى 5) فلانٌ لَطاتَه فلم يَبْرَح.
وقال أبو زيد: لَطَأَ بالأَرضِ ولَطِئَ ولَطِىَ: أي لَزِق.
- (6 في حديث نافع بنِ جُبَيْر: "إذا ذُكِرَ عَبدُ مَنافٍ فَالْطَهْ"
وفيه: "فالْطوا" من لَطِئَ بالأَرض، فحذف (7) الهمزةَ 6).
__________
(1) ب، ج: "أبي إدريس" تحريف والمثبت عن أ، ن. وفي التقريب 1/ 401 عبد الله بن إدريس بن يزيد الأوْدى أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، مات سنة 192 ه وله بضع وسبعون سنة.
(2) اللسان (لطأ)، ن: "فقَلّ" ولعله تحريف والمثبت عن ب، ج، وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(4) أ: "ويبس" والمثبت عن ب، ج.
(5 - 5) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(6 - 6) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ، ن.
(7) ن: "فحذف الهمزة، ثم أتبعها هاء السَّكْت، يُريد إذا ذُكِرَ فالتَصِقوا بالأرض ولا تَعُدُّوا أنفسَكم، وكونوا كالتُّرَاب" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/128)

(لطح) - في الحديث: "أَنَّه كان يَلْطَحُ أَفْخاذَهم"
اللَّطْحُ: ضَرْبٌ باليَدِ ليس بالشدِيد.
وقال أبو عُبيدٍ (1): لَطَحتُ الأَرضَ (2): ضَربتُ. وقيل: هو الضَّربُ (3) ببَطْن الكَفِّ.

(لطط) - في حديث الشِّجاج ذُكِر: " (4) المِلْطَاطُ"
وهو السِّمْحاق. ويُقال له: المِلْطَأ والمِلْطاةُ؛ وهي قِشرةٌ رقيقةٌ بينَ عَظم الرَّأسَ ولَحْمِه.
والَّلاطئَةُ: خُرَاجٌ بالإنسان لا يَكادُ يَبْرَأ منه، ولَطِطْتُه بالعَصَا: ضَرَبتُه.
ومِلطاطُ البَعِير: حَرفٌ (5) في وَسَط رَأسِه.
والمِلْطَاط: (6 أعْلى حَرْف الْجَبَل، وصَحْن الدَّار، والمِحْوَر الذي يُبْسَط به الخُبزَ، وكلُّ حَرفِ نَهرٍ أوْ وَادٍ.
والِّلطْلِطُ 6): السَّحاةُ البَيضَاءُ المُلبَسَةُ العَظْم.
(6 وطريقٌ مِلْطاطٌ: مَنْهَج مَوطُوءٌ 6).

(لطم) - في حديث بَدْر: "قال أبو جَهْلٍ يَا قَومِ، اللَّطِيمَةَ اللَّطِيمةَ"
: أي أدرِكُوها (7)، وهي الجِمالُ التي تَحمِلُ العِطْرَ.
__________
(1) أ: "أبو عبيدة" والمثبت عن ب، ج.
(2) ب، ج: "لطخت به الأرض". "تصحيف".
(3) ن: اللَّطْح: الضَّرب بالكَفّ وليس بالشديد.
(4) ب، ج: "الملطاة" والمثبت عن أ، ن - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) أ، ب: "خرْقٌ" والمثبت عن القاموس، واللسان (لطط)، ن.
(6 - 6) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(7) ن: "وهي منصوبة بإضمار هذا الفِعل" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/129)

وهي أيضاً السُّوق التي فيها أنوَاعُ العِطر.
وقيل: كلُّ سُوقٍ فيها أَنواعُ البِياعاتِ غَيرُ المِيرَةِ.
ولَطَائم المِسْك: أوعِيَتُه، واللطيمُ (1): الذي يُسْحَق عليه المِسْك كأنّه ملطُوم.
وفي شعر حسّان (2):
* يُلَطِّمُهُنَّ بالخُمُر النِّسَاءُ *
اللَّطمُ: ضَرْبُ الخَدِّ بِبَسْطِ اليَدِ، والمَلْطَمُ: الخَدُّ.

(لطى) - (3 وفي حديث أَنَسٍ: "مَسَح ذَكَرَه بِلِطًى (4) "
هو قَلْبُ لِيَطَ جَمْع لِيطَة. كما قيل: فُقى بمعنى فُوَق: جمعُ فُوقَةٍ.
: أي ما قُشِر مِن وَجْه الَأرض من المَدَرِ3)
* * *
__________
(1) أ: "اللطيمة", والمثبت عن ب، ج.
(2) ديوانه/ 5 بشرح البرقوقى، وصدره:
* تَظَلُّ جيادُنا مُتَمَطِّرَاتٍ *
ورواية الديوان: "تُلَطِّمُهنَّ", وفي ب: "يَلْطِمُهنَّ" خطأ، والمثبت عن ج، ن. وفي ن: أي يَنْفُضْن ما عليها من الغُبار، فاستَعار له اللَّطْم. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(4) ن: "أنه بَال فَمَسح ذَكَرَه بلِطًى ثم توضأ" وكذلك جاء في الفائق (لطى) 3/ 316 قيل: هو قَلْبُ لِيَطٍ، جَمْع لِيطَة، كمَا قيل: في جَمْع فُوقَةٍ: فُوَقٌ، ثم قُلِبت فقيل: فُقًى. وعزيت إضافته للهروى في النهاية ولكنه غير موجود في الغريبين.
(3/130)

(ومن باب اللام مع العين)
(لعب) - في حديث تميم (1) - رضي الله عنه - والجسّاسَة: "صَادَفَنا البَحْر حين اغْتَلم فلَعِبَ بنا المَوْجُ شَهْرًا".
اغْتَلَم: أي هَاجَ وجَاشَت أَموَاجُه كالفَحل المغتَلِم، وسَمَّاه لَعِبًا لَمَّا لَمْ يَسِرْ بهم إلى الوَجْه الذي أرَادُوه؛ لأنَّ اللَّعِبَ هو الباطلُ (2).
- وفي حديث علىّ - رضي الله عنه -: "أنَّه كان تِلعَابةً"
: أي حَسَنَ الخُلُقِ يَمزَحُ ويَلعَبُ إذا خَلاَ في خاصَّتِه، وهي من الَّلعِب، وأنشَد:
هو الظِّفِر المَيمُون إن راح أو غَدَا
بهْ الرّكب والتِّلْعابِةُ المُتَحَبِّبُ (3)
وتَوهَّم بَعضُ من لا يُبصِرُ وُجوهَ الكلام أنَّه طعنٌ على عَلىٍّ - رضي الله عنه - وتَعلَّق أيضاً بقَول عُمَر - رضي الله عنه - وسُئِل عنه للخِلافةِ فقال: "لَولَا دُعابَةٌ فيه"
ولم يَعِبْه عُمُر - رضي الله عنه - وإنَّما أرادَ أنَّ السَّايِسَ قد يَحتاجُ فِى سِياسَتِه إلى نوعٍ من الشِّدَّةِ؛ لِتخافَه أهلُ الرِّيبة، فإنّ مَن هَشَّ
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: يقال لِكُلّ من عَمِلَ عَمَلاً لَا يُجْدِى عليه نَفْعا: إنّما أَنْت لاعِب.
(3) في غريب الحديث للخطابى 2/ 161 وعزى للعجير السَّلُولى، وجاء في اللسان والتاج (ظفر).
(3/131)

لعامَّةِ النَّاس، ولانَ جانِبُه لهم قَلَّت هَيْبتُه في صُدورِهم.
ويُقال: تِلِعَّابَة مثل تِلِقَّامةٌ للكَثِير اللُّقَم، وتلِمَّاظة (1)؛ وهي المِهْذَارَةُ من النّساء؛ وفي معناه: تِلْعِيبَةٌ ولُعَبَةٌ: أي كثيرُ الّلعِب.
- (2 في الحديث: "لا يَأْخُذَنَّ أحَدُكم مَتاعَ أخيه لاعِبًا جَادًّا"
: أي لا يُريدُ سَرِقةً، ولكن يُريد إدْخالَ الغَيْظِ عليه، فهو لاعِبٌ في السَّرِقَةِ، جادٌّ فِى الأَذِيَّةِ 2).

(لعل) - قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (3)
أصل لعَلَّ: عَلَّ، والَّلامُ الأَولَى زائدةٌ، وهي كِلمةُ رَجاءٍ وطَمَعٍ وشَكّ؛ وفي القرآن بمعنى كَىْ؛ لأنّه لا يجوز الشّكُّ على الله عزَّ وجلَّ، وهو مِثْل عَسَى، وتَنصِبُ الاسمَ، وتَرفَعُ الخَبرَ.

(لعن) - قَولُه تَعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (4)
: أي مُسِخُوا.
وكذلك قوله: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} (5)
وقَوْله تَعالى: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (6).
__________
(1) أ: تلمّاضة "تحريف" والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3) سورة البقرة: 21، والآية: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
(4) سورة المائدة: 78، والآية: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}.
(5) سورة النساء: 47، الآية: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}.
(6) سورة البقرة: 159، والآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}.
(3/132)

قِيَل: مَعْنَاه الحَدِيثُ الذي جَاء أَنَّ الشّخْصَين إذا تَلاعَنَا، فكان أحَدُهما غَيْرَ مُستَحِقٍّ لِلَّعْن رَجعَت اللّعْنَةُ إلى الَّلاعن، فإن لم يستَحِقّ أيضًا رجَعَت إلى اليَهُودِ
- في حديث المرأة التي لعَنَتْ ناقَتَها في السَّفَرِ: فقال رسُولُ الله - صلّى الله عليه وَسَلّم -: "ضَعُوا عنها فَإنَّها مَلْعُونَةٌ" وقيل: إنّما فَعَل ذلك، لأنّه اسْتُجِيبَ دُعاؤُها فيها، لقوله: "إنَّها مَلعُونةٌ". وَقيل: بل فَعل ذلك عقُوبَةً لصاحِبَتِها؛ لئلا تَعُودَ إلى مِثْل قَولِها، وليَعْتَبِرَ بها غَيرُها، فلا يَلعَن شيئًا.
وأَصلُ اللَّعْن: الطَّرْدُ والإبْعَادُ مِن الله عزَّ وجلَّ.
فأمَّا هو من الخَلْق فلِلسَّبّ والدُّعاءِ على الملْعُون.
- في حديث اللِّعان: "قَامَ فالتعَنَ (1) ".
: أي لَعَنَ نفسَه في الدُّعاء (2 كَمَا ذكر الله عزّ وجل في قِصَّةِ الِّلعانِ: {وَالْخَامِسَةُ أنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ} (3) 2).
__________
(1) ن: في حديث اللعان: "فالْتَعن" هو افْتَعل من اللَّعْن .. والِّلعان والمُلاعَنة: الَّلعْن بين اثنين فصَاعِدًا. - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من أ: والمثبت عن ب، ج.
(3) سورة النور: 7.
(3/133)

والِّلعان والمُلَاعَنةُ بَيْن اثْنَيْن.
- (1 في الحديث: "ثَلاثٌ لَعِيناتٌ"
الَّلعِينةُ: اسمُ المَلْعُون، كالشَّتِيمَة والرّهِينَة 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
وجاء الحديث في الفائق (لعن) 3/ 320: وهو: "ثلاث لَعِينات: رجل عَوَّر الماء المَعِينَ المُنْتَابَ، ورجل عَوَّرَ طريق المَقْرَبَةِ، ورجل تَغَوَّط تَحتَ شجرة".
وجاء في الشرح:
اللَّعِينَة كالرَّهينة: اسم للملعون، أو كالشَّتِيمة بمعنى اللَّعْن، ولا بدّ على هذا الثانى من تقدير مضاف محذوف - والمَقْرَبة: المنزل، وأصلها من القَرَب؛ وهو السّير إلى الماء.
(3/134)

(ومن باب اللام مع الغين)
(لغث) - (1 في الحديث: "وأنتم تَلْغَثُونَها"
اللَّغِيثُ: طَعامٌ يُغَشُّ بالشَّعير.
ورُوِى: "تَرْغَثُونَها": أي تَرْضَعونَها 1).

(لغد) - في الحديث: (2) "فحَشَى به صدْرَه ولَغادِيدَه".
هي جَمْع: لُغْدُودٍ؛ وهي لَحْمة عند اللهَواتِ، ويُسَمَّى أيضًا لُغْدًا ويُجمَعُ: ألْغَادًا.

(لغط) - وفي الحديث (3): "ولهم لَغَطٌ في أَسوَاقِهم"
الَّلغَطُ: صَوتٌ لا يُفْهَم معناه.

(لغم) - في الحديث (4): "وَيسِيلُ لُغَامُها بين كَتِفَىَّ"
- أي لُعابُ النَّاقَةِ (5)، ويُقال: الزَّبَدُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، وفي ن: في حديث أبي هريرة:
"وأنتم تَلْغَثُونها": أي تأكلونها، من اللَّغيث، وهو طَعام يُغْلَث بالشَّعير .. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: ومنه حديث عمرو بن خارجة: "وناقة رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - تَقْصَعُ بِجِرّتها، ويَسِيلُ لُغَامُها بين كَتِفىَّ".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) أ: "الدابَّة" والمثبت عن ب، ج.
(3/135)

قال أبو عمرو بنُ العَلاء: يُقال: للزّبَد الأُغامُ، وللُعَابِ الدَّابةِ: اللُّغَامُ.
وقال ابن الأعرابى: اللُّغامُ: الزَّبَدُ؛ وإنما سُمّى لُغَامًا؛ لأنه يَصِير على المَلاغِم؛ وهي ما حَوْلَ الفَم، والمَلْغَمُ: الفَمُ وما حَوله. وقد لَغِمَ البَعيرُ لَغَماً: رَمَى بلُغامه.
- (1 في حديث: "يَسْتعمِلُ مَلاغِمَه"
: أي ما حَوْلَ الفَمِ وهو ما يَبْلُغُه الِّلسان، ويُمكن أن يكون مِن لُغامِ البَعيرِ، وهو زَبَدُه 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ، ن. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/136)

(ومن باب اللام مع الفاء)
(لفت) - في الحديث: "لا تَتَزَوَّجَنّ لَفُوتاً (1) "
: أي ذاتَ الولَد من زَوْج آخر، سُمِّيَت به؛ لأنّها لا تَزال تلْتَفِت إليه، وتَشْتَغِلُ به عن الزَّوْج.
واللَّفْتُ: صَرفُ الشَّىء عن وَجْهِه؛ وقد لفَتَه فالتَفتَ.
- وفي حديثٍ: "فكانَت مِنّى لفْتَةٌ (2) "
: أي التفَاتَةٌ.
- في الحديث: "ثَنِيَّة لِفْتٍ"
وهي بَين مَكّةَ والمدينَة فيما أَحسِبُ (3)

(لفع) - وفي حديث أُبَىّ - رضي الله عنه -: "لم يَكُن عليها [إلَّا] (4) لِفَاعٌ"
وهو ثَوبٌ يُجلَّلُ به الجَسَدُ كُلّه.
__________
(1) أ: "لفوفا" (تحريف).
(2) ن: "هي المَرَّة الواحِدة من الالْتفات".
(3) ن: بزيادة -: "واختلف في ضَبْط الفاء، فسُكَّنت وفتِحَت، ومنهم من كسرَ اللَّام مع السُكون" - وجاء في معجم ما استعجم (لفت) 4/ 1158
: لِفْت: بفتح أوّله وكَسْره معا، وإسكان ثانيه، بعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها: موضع بين مكة والمدينة.
(4) سقطت "إلا" من أ، ب، ج، والمثبت عن ن، والفائق 2/ 43، واللسان: (نفع)، وفي ن: "كانت تُرَجِّلُنى ولم يكن عليها إلَّا لفاع" يعنى امرأتَه
(3/137)

وقيل: هو النِّطْع والكِسَاءُ الغَليظُ.
مِن قَولهم: لفَعَ الشّيْبُ الرأسَ؛ إذا شَمِلَه، وتلَفَّع بالثَّوبِ: إذا اشتَمل به حتى يُجَلِّلَ جميعَ جَسَدِه.
وهو عند العَرَب: الصَّمَّاء (1).
- ومنه الحديث: " (2) لفَعَتْكَ النَّار".
: أي شَمِلَتْكَ من نَواحِيكَ.
- ومنه حديث علىٍّ وفاطمةَ - رضي الله عنهما -: "وقد دَخَلْنَا في لِفَاعِنا"
: أي لِحافِنا.

(لفا) - قوله تعالى: {أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} (3)
: أي وَجدْنا.
* * *
__________
(1) في القاموس (شمل، صمم): قالوا: اشتمل الصَّمَّاءَ؛ هو أن يَرُدَّ الكِساءَ من قِبَل يَمِينه على يده اليُسرى وعاتقِه الأَيْسر، تم يردّه ثانية من خَلفِه على يده اليُمنَى وعاتِقِه الأَيْمن فيُغَطَّيهما جميعا.
(2) ب، ج: "للفعتك" والمثبت عن ن، واللسان: (لفع).
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) سورة البقرة: 170، والآية: {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}.
(3/138)

(ومن باب اللام مع القاف)
(لقح) هو - في حديث رُقْيَة العَين: "أعُوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلّ مُلْقِحٍ ومُحِيلٍ (1) "
تفسيرُه في الحديث أنّ المُلْقِحَ: الذي يُولَد له، والمُحِيل الذي لا يُولَد له.
يُقال: ألقَح الفَحْلُ النَّاقَةَ: أَوْلَدَها، وكذلك أَلقَحَت الرِّيحُ الشَّجَرَ، وألقَحتُ النَّخلةَ ولَقحتُها.
- ومنه الحديث: "أَنّه مَرَّ بقَومٍ يُلَقِّحون النَّخْلَ"
وهو أن يُؤخَذ شَعْبٌ منِ طَلْعِ فُحَّال النَّخل فَيُودَع الثّمر أَوَّلَ ما يَنْشَقُّ الطَّلْعُ فيكون لَقاحاً (2 لَهُ 2) بإذْنِ الله عزّ وجَلّ فيَلْقَح (3).
__________
(1) ن: "أعوذ بك من شرِّ كل مُلْقِح ومُخْبِل" وجاء في التفسير: والمُخْبِل: الذي لا يولد له. وفي كلمة "مخبل" "تصحيف" وصحتها في الموضعين "مُحِيل" وانظر اللسان (حول).
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3) ن: "تلقيح النخل: وضْع طَلْع الذَّكَر في طَلْع الأنثى أوّلَ ما يَنْشَقُّ".
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/139)

(لقط) - في الحديث (1): "لا تَحِلُّ لُقَطَةُ معُاهَد إلاَّ أن يَسْتَغنِىَ عنها صاحِبُها"
: أي إلّا أن يَتْرُكَها صاحِبُها لآخِذِها استِغْنَاءً عنها. كقوله تعالى: {وَاسْتَغْنَى اللَّهُ} (2)
: أي تركَهُم الله استِغنَاءً عنهم، وهو الغَنِيُّ الحَمِيدُ.
قال الأَصْمَعِىُّ، وابن العربي والفَرَّاءُ: اللُّقَطَةُ - بفتح القاف -: اسم المال الملقوط.
وقال الخليل: هي بالفَتْح: اسمُ الملتَقِط، كسَائر ما جاء على هذا الوَزْن يكون اسمَ الفَاعِل كَهُمَزَة، ولُمَزَةٍ، وضُحَكَةٍ. فأمَّا بسُكُون القَافِ: فاسْمُ المالِ المَلقُوط.
__________
(1) ن: في حديث مكة: "ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلَّا لِمُنْشد".
قد تكرر ذكر "الُّلقَطة" في الحديث، وهي بضَمّ الَّلام وفَتْح القاف: اسْم المَال المَلْقُوط: أي المَوْجود. والالْتِقاط: أن يَعْثُر على الشىء من غير قَصْد وَطَلب.
وقال بعضهم: هو اسم المُلْتَقِط، كالضُّحَكة والهُمَزَة، فأمَّا الملقُوط فهو بسكون القاف، والأوّل أكْثر وأصَحُّ.
والُّلقَطة في جميع البلاد لا تَحِلُّ إلَّا لمن يُعَرَّفها سَنَةً ثم يَتَملَّكها بعد السَّنَة، بشرط الضَّمان لصَاحِبها إذا وجَدَه.
فأمَّا مكَّة ففى لُقَطَتِها خِلاف، فقيل: إنها كَسائر البِلاد. وقيل: لا، لهذا الحَديث. والمراد بالإنْشادِ الدَّوَامُ عليه، وإلَّا فَلا فَائدة لتَخْصِيصَها بالإنْشاد. وانظر ما جاء مُكمَّلا للشرح في النهاية - مادة: (لقط).
(2) سورة التغابن: 6، والآية: {فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.
(3/140)

(لقم) - في حديث عُمَر - رضي الله عنه -: "إن يُتْرَك يَلْقَمْ (1) "
: أي إن تَركتَه أكَلَكَ.
يقال: لَقِمْتُ الطَّعامَ ألْقَمُهُ وتَلَقَمتُه والتَقَمْتُه، ورَجُلٌ لَقِمٌ: يَعْلُو الخُصُومَ.

(لقا) - قوله تبارك وتعالى: {يَوْمَ التَّلَاقِ} (2)
: أي يوم يَلتَقِى فيه أهلُ الأرض وأهلُ السَّماءِ.
- وقوله تعالى: {تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ} (3)
: أي تُجاهِهم.
- وقولُه تعالى: {مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي} (4)
: أي مِن عند نَفْسِى.
- وقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (5)
__________
(1) ن: ومنه حديث عمر: "فهو كالأَرْقَم إنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ".
(2) سورة غافر: 15، والآية: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}.
(3) سورة الأعراف: 47، والآية: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
(4) سورة يونس: 15، والآية: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
(5) سورة البقرة: 195، والآية: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
(3/141)

: أي دَافِعُوا عن أنفَسِكم.
يقال: ألقَى بنَفْسِه: أي استَسْلَم للعَدُوِّ.
- وفي الحديث: "نَهَى عن التَّلَقِّى (1) "
وهو أن يَستَقْبِل الحضَرىُّ البَدَوِيَّ (2)، فيُخبِرَه بكَساد ما مَعه فيَشترِيَهُ منه بوَكْسٍ، بل يُتْرك حتى يَهْبِطَ به الأسواقَ فيشتريه كُلُّ مَنْ يَحتاجُ إليه، دون أن يختصَّ به بعضُهُم.
* * *
__________
(1) ن: "أنه نَهى عن تَلَقَّى الرُّكْبَان" - وعزيت إضافته للهروى في النهاية، وهو أيضا لأبى موسى.
(2) ن: وهو أن يَسْتقبلَ الحَضَرىُّ البَدَويَّ قبل وصُولِه إلى البَلَد، ويُخْبره بكَسَاد ما معه كَذِباً؛ ليَشْتَرىَ منه سِلْعَتَه بالوَكْسَ، وأَقَلّ من ثَمن المِثْل، وذلك تَغْرِير مُحرَّم، ولكن الشَّراء منْعَقِدٌ، ثم إذا كَذَب وظَهر الغَبْن، ثبت الخِيارُ للبائع، وإنْ صَدق ففيه على مذهب الشافعىّ خِلاف.
(3/142)

(ومن باب اللام مع الكاف)
(لكأ) - في حديث (1) يَعْلَى بنِ مُرَّةَ - رضي الله عنه -: "أُتي بِرَجُلٍ فَتَلَكَّأَ في الشَّهادَةِ"
: أي تأخَّر عنها، ولم يُقِمْها على جِهَتِها، وتباطَأ عنها (2). يقال: لَكِىءَ بالمكَانِ: أقام به.

(لكز) - (3 في حديث عائشةَ - رضي الله عنها -: "لَكَزَني أبِى لَكْزَةً"
وهي الدَّفع بِجُمعِ الكَفِّ في الصَّدْر، وهو نحو الَّلكم والَّلدْمِ، والَّلقْز كذلك 3).

(لكع) - في حديث عُمَر - رضي الله عنه -: (4) "يا لَكْعَاءُ أَتَشبَّهِين بالحَرائرِ"
وهي لُغَةٌ (5) في لَكَاع: أي يَا وَسِخَة. واللَّكَعُ: الوَسَخ.
(3 ويُحتَمل أن يكون مشتَقًّا من قَولهم: لَكِع لَكاعةً: لَؤُم.
والكَلَعُ: الوَسَخ 3) أيضًا، ويكون علَى هذا مَقلوبًا. ومنه إناءٌ كَلِعٌ: إذا التَبَدَ عليه الوَسَخُ.
__________
(1) ن: ومنه حديث زياد: "أُتِىَ برجُلٍ فتَلَكَّأَ في الشَهادةِ".
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ب: وتبطَّأَ، والمثبت عن أ، ج.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خط.
(4) ن: وفي حديث عمر: "أنه قال لأمَةٍ رآها: يا لَكْعَاءُ، أتَتَشَبَّهِين بالحَرائر".
(5) يقال: رجل ألكعُ، وامرأة لَكعاءُ، وهي لغة في لَكاعِ بوزن قطام.
(3/143)

ويُقَال: في تَثْنِيَةِ لُكَعِ ولَكَاعِ في الِنّداءِ: يا ذَوَىْ لُكَع، ويَا ذَوَاتي لَكَاع.

(لكم) - في حديث أُمّ الفَضْل: "جاءتْ بأُمِّ حَبِيبةَ (1) إلى النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم - فَبالَتْ عليه فلَكَمَتْهَا (2) "
: أي لَكَزَتْها في الصَّدْرِ: وهو الدَّفْعُ الشَّديدُ بجُمْع الكَفِّ في الصَّدْرِ والحنَكِ.
* * *
__________
(1) أ، ب، ج: "أم حبيب" والمثبت عن المسند للإمام أحمد بن حنبل 4/ 2751 ولفظه: عن ابن عباس قال: جاءت أم الفضل ابنة الحارثِ بأمَّ حبيبة بنت عباس، فوضعتْها في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبالت، فاخْتَلَجَتْها [جذبتها وانتزعتها] أمُّ الفضل، ثم لَكَمَتْ بين كتفيها، ثم اختلجتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطينى قدحاً من ماء فصَبَّه على مَبَالها، ثم قال: اسلكوا الماء في سبيل البول".
(2) ب، ج: "فلطمتها" والمثبت عن أ.
(3/144)

(ومن باب اللام مع الميم)
(لمح) - قوله تعالى: {كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} (1)
قال السُّدِّىّ: أي كَلَمْح العَين مِن السُّرْعَةِ أَو أَقربُ إن أرَدنَاه.
وقال قَتادةُ: هو أن يَقول له: كُنْ، فهو كلَمْح البَصَر أَو أَقربُ.
- في الحديث: "أنّه كان يَلْمَح في الصَّلاةِ ولا يَلْتَفِتُ"
اللَّمْحُ: النَّظرَةُ؛ وقد لَمَح البَرْقُ وَالنَّجْمُ والبَصَرُ لمحًا؛ إذا لَمَعَ.

(لمس) - في الحديث: "اقتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَينِ (2) والأَبتَر، فإنَّهُمَا يَلمِسان البَصَرَ ويُسْقِطانِ الحَبَل (3) "
قال أبو سَعيد الضّرِيرُ: لمَسَ عَينَه وَسَمَل بمَعْنىً
وفي رواية: "يَلْتَمِسَان"
وقيل: معناه: يتخطَّفَان (4) وَيَطمِسَان؛ لخاصِّيَّة في طِباعِهِمَا إذَا وَقَع بَصرُهما على بصَرِ الإنسانِ.
__________
(1) سورة القمر: 50، والآية {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}.
(2) في النهاية (طفا): الطُّفْيَةُ: خُوصةُ المُقْل في الأصْلِ. وجمعها طُفى. شَبَّه الخَطّين اللذين على ظهر الحَيَّة بخُوصَتَين من خوص المُقْل.
(3) في اللسان (حبل): الحَبَل: الولد في بطن أُمّه.
(4) أ، ن: يخطفان، والمثبت عن ب، ج.
(3/145)

وفي رِوَاية: "يَطرحان ما في بطُونِ النِّساء"
وهذا يُؤكِّد هذا التفسِيرَ. وقيل: يقصِدان البَصَر باللَّسْعِ والنّهْش.
قال القُتَبِىُّ: زَعَم صاحبُ المنطق أنَّ رُجلاً ضَرَب حَيَّةً بعَصًى فمات الضّارِبُ، وأنَّ مِن الأفَاعِى ما يَنظُر إلى الإنسان فيَمُوت الإنسان بنظَرِه، وما يُصوِّت فيَمُوت السَّامِعُ مِن صَوْتِه.
قال: وقد حُدِّثنا مع هذا عن النَّضْر بن شُمَيل، عن أبى حَمْزَةَ أنّه قال: الأبتَر من الحيَّات خَفِيفٌ أزرَقُ مقَطوعُ الذَّنَب يَفِرُّ من كُلّ أحَدٍ ولاَ يَرَاهُ أحَدٌ إلاَّ ماتَ، ولَا تَنظر إليه حامِل إلاَّ أَلقَتْ ما في بَطنِهَا؛ وهو الشَّيطانُ من الحيَّات.
قال: وهذا يُوافِق ما قاله صاحبُ المنْطِق، أفَما تَعلَم أنَّ هذهِ الحيَّةَ إذا قَتلَتْ مِن بُعْدٍ فإنّما تقتُلُ بِسُمًّ فضَلَ من عَيْنِها في الهَواءِ، حتّى أصَابَ مَن رَأته، وكذلك (1 القَاتِلة 1) بِصَوْتِها تَقْتُل بِسُمٍّ فضَلَ من صَوْتها، فإذا دَخلَ السَّمْعَ قتَل.
قال: وقد ذَكَر الأصمعىُّ مِثلَ هذا بعَينِه في الذي يَعتَان، بلَغَنِى عنه أنه قال: "رَأيتُ رجُلاً عَيُوناً فَدُعِىَ عليه فعَوِرَ، وكان يَقُولُ: إذ رَأيتُ الشىءَ يُعجبُنِى وجَدتُ حَرَارَةً تَخرُجُ مِن عَيْنى" أخبرنا بهذا كُلِّه: حبيبُ بن محمّد - رحمه الله -، أنا أحمدُ بن الفَضْلِ، ثنا محمدُ بنُ إسحاق، وأخبرنا محمد بن أحمدَ الفَارِسىّ، أنا عبدُ الوَهَّاب بن محمد، أنا أبى، أنا الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْب، عن ابنِ قُتَيْبَة.
__________
(1 - 1) أ: "القاتل بصوتها" والمثبت عن ب، ج.
(3/146)

وقد وَرَدَ في حدِيث أبى سَعِيدٍ الخُدْرِىّ - رضي الله عنه -: "في الشَّابَّ العَرُوس من الأنصَارِ الذي ضرَب الحيَّةَ برُمْحِه فَمَاتَتْ (1)، وماتَ الشَّابُّ من سَاعَتِه" إلَّا أَنّه ذُكِرَ أنَّ النبىَّ صلّى الله عليه وسلّم - قال: "إنَّها (2 كانت 2) من الجِنِّ".
فنَهَى عن قَتْلِ الجنَّانِ (3) في البُيُوتِ حتى يُؤذَنَ.
- في الحديث: "أنَّ رَجُلًا سَألَه، فقال: إنَّ امرأَتِي لا تَردُّ يَدَ لَامِسٍ (4) "
ذكَر الخَطابى أَنّه يُريد: الزَّانِيَة، (5 وَأنّها مُطاوِعة 5) لمِنَ أَرادَها لا تَردُّ يَدَه.
قال: وفيه دَليلٌ على جَوَاز نِكاحِ الفَاجِرَة، وان كان الاختِيارُ غَيرَه.
فأمّا قَولُه تَعالى: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ (6) ..} الآية، فإنَّما نَزلَت في امرأةٍ من الكُفَّار خاصَّةً؛ فأمَّا الزَّانيةُ المُسْلِمَةُ فإنّ العَقْدَ عليهِا جائزٌ لا يُفسَخُ.
قال: ومعنى قوله: "فَاسْتَمْتِعْ بها" يعنى في هذا الحديث: أي لا
__________
(1) ب، ج: "فمات" والمثبت عن أ: وفي المصباح: الحية: الأفعى، تذكر وتؤنث، فيقال: هو الحية، وهي الحية.
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3) أ: "الجان" والمثبت عن ب، ج - وفي الفائق (جنن) 1/ 239: ويجمع الجانّ على جنّان، ونظيره غائط وغيطان، وحائط وحيطان.
(4) ن: وفيه: "أنّ رجُلا قال له: إنّ امْرأتى لَا تَرُدّ يَدَ لامِس، فقال: فارِقْها" قيل: هو إجابَتُها لمن أرادَها.- وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5 - 5) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(6) سورة النور: 3، والآية: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
(3/147)

تُمسِكْها إلَّا بقَدْر ماَ تقْضِى مُتْعةَ النَّفْس (1 منها 1) ومن وَطَرِها (2)
والاسْتِمتاع: الانِتفاعُ إلى حِينٍ (3).
ومنه قولُه تعالى: {إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} (4)
: أي مُتعَة إلى حِينٍ ثم تَنْقَطِعُ.
ومنه نِكاحُ المُتْعَةِ الذي حَرَّمَه رسُولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم -.
أخبرنا حَبِيبُ بن محمدٍ - رحمه الله - أنا أَحمدُ بن الفَضْلِ (5 البَاطِرقاني 5) ثنا أبو (6) عُمر بن عبد الوهَّاب، أنا عبد الله بن جعفر، أنا أبِى، أنا محمد بن الخطَّاب الدَّيْنورِى، ثنا أحمد بن سَعيد بن عبد الخالقِ، قال: سَألتُ أحمدَ بن حَنْبَل - رحمه الله - عن معنَى "لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ" قال: تُعطى من مَالِه، قلت: فإنّ أبا عُبَيْدٍ يقول: من الفُجُورَ، فقال: لَيس هو عِندنا إلَّا أنَّها تُعطى مِن مَالِهِ (7) , ولم يكن النبىُّ - صلّى الله عليه وسلّم - لِيَأمُرَه بإمْسَاكِها وهي تَفْجُرُ.
وقال عَلِىّ بن أبى طالبٍ، وعبدُ الله بن مَسْعُودٍ - رضي الله
__________
(1 - 1) سقطَ من أَ، والمثبت عن ب، ج، ن.
(2) ن: وخاف النبى - صلى الله عليه وسلم - إنْ هو أَوجَب عليه طلاقَها أن تَتُوقَ نَفْسُه إليها فيقَع في الحرام.
(3) ب، ج: "مدّه" والمثبت عن أ.
(4) سورة غافر: 39، والآية: {يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ}.
(5 - 5) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج: وفي غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 96: أستاذ كبير مقرئ محدث ثقة ت: سنة 460 ه.
(6) ج: "أبو عمرو بن عبد الوهاب" والمثبت عن أ، ب.
(7) أ: "تعطى ماله" والمثبت عن ب، ج، وفي ن: "أَنّها تُعْطي مِن مَاله مَن يَطْلبُ منها، وهذا أشبه".
(3/148)

عنهما -: "إذا جاءَكم الحديثُ عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فظُنُّوا به الذي هو أَهْدَى وَأَتْقَى"
وبه قال لنا أبي، أنبأ إبراهيم بن الجُنيد قال: سَألتُ ابنَ الأَعرابىّ عن: "لا تَمْنَعُ يَدَ لامِس" ما مَعناه؟ فقال: من الفُجُورِ. فقيل له: إنّ أبا عُبيدٍ قال: تُعطِى مِن مالِهِ، فقال: لو كان كذلك لم يَأمُرْه رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أن يُطلِّقَها؛ ولكنَّه من الفجُور، فقال: لا أَصبِرُ عنها، فقال: "استَمتِع بها": أي احْفَظها (1).
قال: وخاف النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم - إن هو أَوجَبَ عليه تَطلِيقَها أن تَتُوق نَفْسُه إلى الحَرامِ.
وبه (2) أنا أبى، أنا، أحمد بن يزيد، ثنا يحي بن حبيب بن عَرَبى، ثنا حَسَّان بن سَيف، عن النَّهَّاس (3) بن قَهْم، قال: بلغنى أن لقمان زوَّج بَنِيهِ، فقال لأحدِهم: كيف رَأَيْتَ امرأتَك؟ قال: مِن خَيْر النّساءِ إلاَّ أَنّها امرأة لَا تَدْفعُ يَدَ لامِسٍ، فقال: يا بُنيّ تَمسَّك بها، واذهب بها، فانزِل في بَنى فُلانٍ، فإنّ نِساءَهم أعِفَّة، وأنَّها متَى رأتْهم أخَذَت بأَخْلاقِهم، ولم يَأمُره بفِراقهَا؛ ورُوِىَ عن عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: "إذا كانت الرُّؤيَةُ فلا اجْتِماعَ"
__________
(1) ن: "أي لا تُمْسِكْها إلّا بقَدْر ما تَقْضىِ مُتْعَة النفس منها ومِن وَطرها".
(2) أ: "وبه قال أخبرنا" والمثبت عن ب، ج.
(3) في التقريب 2/ 307 النَّهّاس، بتشديد الهاء ثم مهملة، ابن قَهْم، بفتح القاف وسكون الهاء، القَيْسى ابن الخَطَّاب البصرى، ضعيف.
(3/149)

ورُوِى عن مُجاهدٍ والأَوزَاعىِّ: فِيمَن اطَّلع على امرأتِه بالزِّنَى أنها لا تَحرُم عليه؛ ورُوِى عن مَكحُول خِلافُه.
ورُوىَ عن عُمر - رضي الله عنه - قال: إن شَاء أَمسَكها، وإن شاء تَركَها.

(لمظ) - في حديث (1) التَّحْنِيك: "فجعَل الصَّبِىُّ يَتلَمَّظُ"
: أي يُديرُ لِسانَه في الفَمِ ويُحرِّكُه.
ومنه: تَلمَّظ الفَقِيرُ عند شَهْوةٍ لا يَقدِرُ على إنفَاذِها.
وَتلمَّظت الحيَّة: أخرجَتْ لِسَانَها، وَالتَّلمُّظ: تَتَبُّعُ الفَم بالِّلسَانِ أثَر الأَكْل، وما يَبقَى في الفَم لُمَاظَةٌ، وشَربَ الماءَ (2) لِمَاظًا، أي بطَرَفِ اللَّسَانِ، ولمظَ الشَّىءَ: أَكَلَه؛ ولَمَظَه: طرَحَه مِن فيهِ سَرِيِعًا.

(لمع) - في الحديث: "أنّه اغْتَسَل فَرأى لُمْعَةً بِمَنْكِبِه فَدَلَكَها بِشَعْرِه (3) "
اللُّمْعَة: بيَاضٌ، أو سَوَادٌ، أَو حُمْرَةٌ، تَبدو مِن بَين لَون سِواها. ولَمَعَ الشَّىءُ لمَعَانًا: أَضاءَ.
وَاليَلْمَع: مَا يَبرُقُ.
والمُلَمَّعُ: ما فيهِ لُمَعٌ مِن ألوانٍ شَتَّى.
- وفي حدِيث زَينب - رَضىِ الله عنها -: "أَنَه رَآهَا تَلْمَعُ (4) "
__________
(1) ن: "في حديث أنس في التحنيك" وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ب: "لماظةً" والمثبت عن أ، ج.
(3) ن: أراد بُقْعَةً يَسِيرَة من جَسَده لم يَنَلْهَا الماءُ، وهي في الأصل: قِطْعةٌ من النَّبْت إذا أخَذَتْ في اليُبْس .. - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: ومنه حديث زينب: "رآها تَلمَع من وراء الحِجابِ".
(3/150)

: أي تُشِيرُ بِيَدِها. يُقَال: لمَعَ بثَوبِه، وأَلمَعَ: أشارَ بهِ.

(لمم) - في حديث أبى رِمْثَة (1) - رَضيَ الله عنه -: "فَإذَا رَجُلٌ لَه لِمَّةٌ" يَعنِى النّبِىَّ - صلَّى الله علَيه وسَلّم.
قال الأصمعىُّ: (2 الِّلمَّةُ 2): الشَّعَرُ أكثر مِن الوَفرَةِ. وقيل: هي الشَّعر المُلِمُّ بالمَنْكِب، وقيل: المُقاربُ له؛ فإن بَلغَه فهو جُمَّةٌ.
- في حديث جَميلَة: "أنَّها كانت تَحتَ أَوْسِ بن الصَّامِت - رَضيَ الله عنهما - وكَانَ رجُلاً به لمَمٌ، فإذَا اشتَدَّ لَمَمُه ظاهَرَ مِن امرأَتِه، فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ - كَفَّارةَ الظِّهَارِ".
قال الخَطَّابىُّ: اللَّمَمُ - ها هنا -: الإلمامُ بالنِّساءِ، وَشِدَّةُ الحِرص عليهِنَّ، يَدلّ علَيه الرِّوَايةُ الأخرى: "كُنتُ امرأً أُصِيبُ من النّسَاءِ مَالَا يصِيبُ غيري"، وليسَ معنى اللَّمَم - ها هُنا -: الجنُون، ولوْ ظاهَر في تِلكَ الحَالةِ لم يَلْزمْه شىءٌ.
- في الحديث: "يَقْتُلُ أو يُلِمُّ (3) "
: أي يَقْرُبُ ويَكاد.
__________
(1) في تقريب التهذيب 2/ 423 أبو رمْثَةَ، بكسر أوله وسكون الميم، بعدها مثلثة، البَلَوىّ، ويقال: التَّمِيمى، ويقال: التَّيمى، ويقال: هما اثنان، وقيل: اسمه رفاعة بن يثربى، ويقال: عكسه، ويقال: عمارة بن يثربى، ويقال: حيّان بن وهيب، وقيل: جندب، وقيل: خَشْخاش، صحابى، قال ابن سعد: مات بأفريقية.
(2 - 2) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(3) ن: ومنه الحديث: "ما يَقْتُل حَبَطاً أَوْ يُلمُّ": أي يقرب من القتل .. - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
في المصباح (حبط): حَبِط دَمُ فلانَ حَبَطاً، من باب تَعِب: هَدَر.
(3/151)

(لما) - في الحديث: "أَنْشُدُكَ الله لمَّا فَعلْتَ كذا"
: أي إلَّا فَعَلتَهُ (1).
وتكونُ لمَّا بمعنَى إِلَّا أَيضاً إذا كان قبلَه إن بمعنَى النَّفى؛ وَذلك نحو قَولِه تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} (2)
: أي مَا كلُّ نَفْسٍ إلاَّ عليها حافظ.
- وقوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} (3)
وفي القُرآن وَجْهٌ آخر بمَعْنَى لَمْ، كقَوله تَعالى: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ} (4)
: أي لم يَأْتِكم.
وَوَجه ثالث - بمَعْنَى الحين؛ وهو إذَا دَخلَت على الفِعْلِ (5 المَاضِى، كقَوله: {أولَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} (6)، {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} (7)
__________
(1) ن: وتخفف الميم، وتكون "ما" زائدة .. وقرىء بهما قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ}: أي ما كلّ نفس إلا عليها حافظ، وإن كُلُّ نفسْ لعَلَيها حافظ.
(2) سورة الطارق: 4.
(3) سورة هود: 111، والآية: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}
(4) سورة البقرة 214، والآية: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ}.
(5 - 5) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(6) سورة آل عمران: 165، والآية: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
(7) سورة الأعراف: 143، والآية: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي}.
(3/152)

والذى هو بمعنَى "لم" يَدخُل على الفِعْل 5) المُستَقبلِ
قال الكِسَائىُّ: لَمَّا تكُون جَحْدًا، نحو قَولك (1): جِئتُكَ وَلمَّا يُدركْ الرُّطَب.
وَتكونُ انتِظارًا وَتَوقُّعاً، وَتكون وَقتاً لِما مَضىَ؛ وَتكون بمعنَى: إلَّا. يُقَال: تَالله لمَّا قُمْتَ: أي إلاَّ.
* * *
__________
(1) ج: "قوله" والمثبت عن أ، ب.
(3/153)

(ومن باب اللام مع الواو)
(لوث) - في حديث: "امرأة مِن بَنِى إسرَائيل فعَمدَت (1) إلى قَرْنٍ مِن قُرونِها فلَاثَتْه بالدُّهْنِ"
: أي أَدَارَتهُ، وقيل: خَلطَتْه. والَّلائِثُ من الشَّجَرِ وَالنّباتِ: مَا اخْتلطَ والْتبَس. وَلَاوَثَه: خَالَطَه في الشِّراءِ وَالبَيْع.
وَاللَّيِّثُ مِنَ النَّبَات: المُختَلِط رَطْبُه بيَابِسِه.
- وفي حديث ابنِ جَزْءٍ: "وَيلٌ لِلَّوَّاثِين الذين يَلُوثُون مِثْلَ البَقَرِ ارْفَعْ يَا غُلَامُ، ضَعْ يَا غُلامَ"
قال الحَرْبىُّ: أَظُنُّه الذين يُدَارُ عليهم بأَلوانِ الطعَام؛ لأنَّ اللَّوْثَ: إدَارَةُ العِمامَة والإِزَار وَنَحوهما مرَّتَين فَصاعِدًا.
- في حديث ابن عُمَر - رَضىَ الله عنهما -: "أَنَّ رَجُلاً كان بِلسَانِهِ لُوْثَةٌ، فقَال: قُلْ لا خِلَابَةَ (2) ".
الُّلوثَةُ: الحُبْسَةُ في اللِّسَان لا يكاد يُخرج الكَلِمةَ إلَّا بَعد جَهدٍ، وهي بضَمّ الّلام؛ وقد يكون الاسترخَاءَ والضَّعْف أَيضاً. وقد لَاثَ لِسَانُه: لاكَه. والألْوَثُ: العَيىُّ الثَّقِيلُ والضَّعِيفُ والقَوِىُّ أيضاً. والْتَاث: أُفْحِمَ، فهو ألْوَثُ، وهي لَوْثَاءُ.
__________
(1) ن: "عمدت" دون فاء، والمثبت عن أ، ب، ج.
(2) في النهاية (خلب): ومنه الحديث: إذا بِعتَ فَقُل لا خِلابَةَ: أي لا خِداع.
(3/154)

- واللَّوْثُ في القَسَامَةِ (1).
: أن يَشْهَد شاهِدٌ واحدٌ على إقرَار المَقْتُولِ أنّ (2) فلانا قَتلَنِى، أو شاهدَان على عَدَاوةٍ بينهما، أو تَهدِيدٍ منه له، أَو نحو ذلك مِن التَلوُّث، وهو التَّلطُّخ.
يقال: لَاثَه في التُّراب ولَوَّثَه فَتَلَوَّثَ، وهو مِن الإدَارَةِ أيضاً.

(لوح) - في أسماء (3) دَوابِّه علَيه الصّلاة والسلام: "أنَّ اسمَ فَرسِه مُلَاوِح"
وهو كاِلملْوَاحِ، وهو الضَّامِرُ، والذى لا يَسْمَنُ (4 من الدَّوابِّ 4) والسَّرِيعُ العَطَش أيضا.
والمِلْوَحُ والمِلْوَاح: العظِيمُ الألْواحِ، وهو الطَّوِيلُ؛ وقَوم مَلاوِحُ ومَلاويحُ، واِلملْوَاحُ: مَرْبَأَة الصّيَّادِ، والملاوِيحُ مِن العَيش غير المَحْمُود.

(لوص) - (5 - في الحديث: "مَن سَبَق العاطِسَ بالحَمْد أَمِن الشَّوْصَ واللَّوْصَ"
الَّلوصُ: وَجَعُ الأُذن. وقيل: وجَعِ النَّحْر 5).

(لوط) - في حديث العَبَّاس - رَضىِ الله عنه -: "أَنَّه لَاطَ لفُلانٍ بأربَعَةِ آلافٍ فبعَثَه إلى بَدْرٍ مَكان نَفْسِه"
__________
(1) ن: وفي حديث القسامة ذكر "اللَّوْث".
(2) ن: "على إقرار المقتول قبل أن يموت أن فلانا قتلنى".
(3) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4 - 4) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(5 - 5) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ، وجاء معزوا لأبى موسى في مادة "شوص".
(3/155)

لَاط بها: أي لَزِق بها وذهَبَ (1).
- وَفى حديث (2) مُعَاوَية بن قُرَّةَ: "مَا يَسُرُّنِي أَنَّي طَلَبْت المالَ خَلفَ هذه اللائطَةِ فإنَّ لى الدُّنيَا"
اللائِطَةُ: الأُسْطُوَانَةُ، سُمِّيت به لِلزُوقِها بالأرض، وإنَّما سُمِّى الُّلوطِى؛ لِلزُوقِهِ بالمفعُول، ومُخالطَتِه إيَّاه.
قَال لِبيدٌ: يَصِفُ الحَيَّةَ:
* فَلَاطَهَا الله إذْ أَطْغَتْ خَلِيفَتَه (3) *
: أي سَلَبَها قَوائِمَهَا فأَلزقَها بالأرضِ.
وَيقال: لَاطَهُ الله: أي لَعَنَه، إلاَّ أَنّهم قالوُا: لَاطَ به يَلِيطُ في الأوَّل وَلَاطَ يَلُوط من التَّلوُّطِ؛ للفَرق بينَهُما، كَما قَالُوا: زِلْتُ أزِيلُ، وزُلْتُ أَزُولُ، وغَلَا يَغْلُو، وفي القِدْرِ: تَغْلِى، وغَثا الوادِى: يَغْثُو، وغَثَتْ نَفْسى تَغثِى
- (4 في الحديث: (5) "أَهْلُ التِّيهِ يَشرَبُون ما لاطُوا"
مِن لاطَ حَوْضَه؛ أي أيَجِدُوا مَاءً سَيْحاً، إنَّما كانوا يَشربُون مِن ماء يَقْرُونَه في الحِياضِ مِن الآبار 4)
__________
(1) ب، ج: "لزق وذهب بها" وفي ن: أي لصق به أربعة آلاف، والمثبت عن أ.
(2) لم يرد الحديث في ن: (لوط)، وجاء في أ، ب، ج.
(3) اللسان (لوط) وعزاه لأميّة، يصف الحية ودخول إبليس جوفها، وعجز البيت:
* طُولَ اللَّيَالى ولم يَجعل لها أَجَلا *
أراد أن الحية لا تموت بأجلها حتى تقتَل، والبيت في ديوان أمية بن أبى الصلت/ 460، ولم أقف عليه في ديوان لبيد، ط الكويت 1962.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(5) في ن: "ومنه حديث قتادة": "كانت بنو إسرائيل إنَّما يشرَبون في التِّيهِ مَا لَاطُوا" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/156)

(لوع) - في حديث ابن مَسعُود - رَضى الله عنه -: "إنّي لَأجِدُ له مِن اللَّاعَةِ مَا أجِدُ لِولَدِى"
اللَّاعَةُ وَاللَّوعَةُ: مَا يجدُه (1) الإنسَانُ لِحَمِيمِهِ مِن الحُرقَةِ.
يُقال: لَاعَهُ يَلُوعُهُ لَوْعاً.
وقيلِ: لَاعَه الهَمُّ وغَيرُه فالتَاعَ؛ إذا لَوَّعَهُ. وَلَاعَ يَلاعُ: وَجَد لَوْعَةً

(لوك) - في الحديث: "فَإذَا هِىَ (2) في فِيه يَلُوكُها"
: (3 أي يَمْضَغُها 3). وَاللَّوْك: إدَارَة الشَّىء في الفَمِ، وقد لَاكَهُ فهو لائِكٌ ولاكٍ.

(لوم) - قوله تعالى: {فتَقْعُدَ مَلُوماً} (4)
: أي تُلَام على إتلافِ مَالِك. وقيل: يَلُومُكَ من لا تُعْطِيهِ.
- وَمِنه حَدِيث ابن عبَّاسٍ - رَضىَ الله عنهما -: "فَتَلاَوَمْنَا"
: أي لَامَ بَعضُنَا بَعْضًا.
- في الحديث (5): "وَلِى قَائِدٌ لا يُلاوِمُنِى"
كذا رُوِى، وأصْلُه الهَمْزُ "لا يُلائِمُنى": أي لا يُسَاعِدُني وَلا يُوافِقُنى.
__________
(1) ن: "ما يَجده الإنسان لِوَلَده وحَمِيمه، من الحُرْقَة وشِدة الحُبِّ" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) أ: "فإذا هو"، والمثبت عن ب، ج، ن: وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(4) سورة الإسراء: 29، والآية: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا}.
(5) ن: "وفي حديث ابن أم مكْتوم".
(3/157)

- قوله تعالى: {لَوْ مَا تَأْتِينَا} (1)
: أي هَلَّا تَأتِينَا.
- وكذلك في حديث عُمَر - رَضيَ الله عنه -: "لَوْ مَا أَبْقَيْتَ"
: أي هَلاَّ (2).
وَمِثله: لَوْلَا، وَأَنشَدَ:
* بَنى ضَوْطرَىْ لولَا الكَمِىَّ المُقَنَّعَا (3) *
وَلولَا (4): كَلِمَةُ أُمْنِيَّةٍ، فإذَا رَأيْتَ لها جَوَاباً فهىِ التي تَكُون لِأَمرٍ يَقَعُ بِوقُوِع غَيره، كقَوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ} (5)
وقيل: في قَوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} (6)
: إنَّها بمعنَى لو (7)، وكذلك قولُه تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ
__________
(1) سورة الحجر: 7، والآية: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
(2) ن: أي هَلاَّ أَبْقَيْتَ، وهي حرف من حُروف المعانِى، معناها التَّحضِيض، كقوله تعالى {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ}.
(3) من قصيدة طويلة لجرير يرد بها على الفرزدق، والبيت في شرح شواهد المغنى للسيوطى 2/ 669، وصدره:
* تَعُدُّون عَقرَ النِّيب أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ *
والبيت في الكامل للمبرد / 158، وخزانة الأَدب 1/ 461، وديوان جرير 338 وشرح ابن عقيل 4/ 58. والضوطرى: المرأة الحمقاء، أو الرجل الضخم اللئيم لا غناء عنده.
(4) ب، ج: "لو" والمثبت عن أ.
(5) سورة الصافات: 143، 144 {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}.
(6) سورة يونس: 98 والآية: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
(7) أ: "لم" (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(3/158)

مِن قَبْلِكُمْ} (1)
(لوم) (2 - في حَديث علىّ - رضي الله عنه -: "إذَا أجْنَب في السَّفر تَلَوَّم ما بَيْنَه وبَيْنَ آخِر الوَقْتِ"
: أي انْتَظر، والتَلَوُّم: التَّمكُّث. وقيل: مِن اللُّومَةِ؛ وهي الحاجَة؛ لأنَّه انتظارُ قَضَاءِ اللُّومَةِ. وَتَلوَّم أَيضاً: أَسْرعَ وَجاوز الحَدَّ. وهو من الأَضداد.
- في حديث: "فَتَلاَوَمُوا بَيْنَهُم"
: أي لاَم بَعْضُهم بَعْضاً (3).
- في حديث: "بئسَ الشَّابُّ المُتَلَوِّم (4) "
يجوز أن يكون مِن اللُّومَةِ؛ وهي الحاجة: أي المُنْتَظر لِقَضائِها، كالمُتَحَوّج مِن الحاجة، أَو المُتَعرِّض للاَّئمةِ في الفِعْل السَّيَّئُ.

(لون) - في حديث جابِر (5): "اجْعَلَ اللَّوْن على حِدَتِه"
: أي الدَّقَل، وضَرْب مِن النَّخْلِ. وقيل (6): جَماعةٌ.

(لوا) - في حديث المغيرةِ: "لَو نَظرْتَ إلَيْها"
بمعنَى: لَيْتَ. والذى لاقَى بَيْنَهما أَنَّهما في معنَى التَّقدِير، ولهذا أجِيبت بالفَاءِ، كأنّه قيل: ليتَكَ نَظرتَ، فإنّه أَحْرى.
__________
(1) سورة هود: 116.
(2 - 2) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ، وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: وهي مُفاعَلة، من لَامه يَلُومه لَوْماً، إذَا عَذَله وَعَنَّفَه.
(4) ن: "بِئسَ لَعَمْرُ الله عَمَلُ الشَّيْخ المُتَوَسَّم، والشَّابَّ المُتَلَوِّم".
(5) ن: "في حديث جابر وغرمائه".
(6) ن: وقيل: النخل كله، ما خلا البَرْنِىَّ والعَجوةَ، ويسميه أهلُ المدينة الألوانَ، واحدته لِينَة، وأَصلُه لِوْنة، فَقُلِبت الواوُ ياء لكسرة اللام.
(3/159)

- في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "إنَّ الزُّبَيْرَ لَوَى ذَنَبَه (1) "
مَثَلٌ لتَركِ المَكارِم، وَالرَّوَغَان عن المعْرُوف
- في الحديث: "مَن حَافَ (2) في وَصِيَّتِهِ أُلْقِىَ في اللَّوَى"
قيل: إنَّه (3 اسمُ 3) وَادٍ في جَهَنّم.
- في حديث حُذَيفَة (4) - رَضى الله عنه -: "رفعَ جبريلُ عليه الصّلاة وَالسَّلام أَرضَ قَومِ لُوطٍ، فأَلوَى بها، حتى سَمِعَ أَهْلُ السَّماءِ ضُغَاءَ كِلابِهمْ"
: أي ذَهَبَ بها. يُقالُ: أَلْوَتْ بك العَنْقَاءُ، وأَلْوَتْ الحَرْبُ بالسَّوَامِ: ذَهبَت وصَاحبُها يَنْظُرُ إليها. وألوَى بيَدِه: أشارَ، وألْوَى: بَلغَ الَّلوَى مِنَ الرَّمْلِ. وألوَى لَه: عَقَدَ (5) له لِوَاءً، وَسُمِّى اللِّوَاءُ بِهِ لَأنَّه خِرْقَةٌ تُلوَى برَأسِ القَناةِ.
__________
(1) ن: يقال: لَوَى رَأْسَهُ وَذَنَبه، وعِطْفَه عنك؛ إذا ثَناه وصَرَفه.
ويُرْوَى بالتَّشديد للمُبالَغَة.
(2) هكذا في أ، ب، ج، اللسان: (لوي)، وفي ن: "خان" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج، واللسان (لوى).
(4) ن: وفي حديث حُذَيفة: "أن جبريل عليه السلام رَفعَ أَرْضَ قومِ لُوط، ثم ألْوَى بها حتى سَمِع أهلُ السماء ضُغاءَ كلابِهم".
والضُّغَاء: الصَّياح.
: أي ذَهَب بها: يقال: ألْوَت به العَنْقاء: أي أطارته.
وعن قتادة مثله، وقال فيه: "ثم ألْوَى بها في جَوِّ السماء".
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ب، ج: "عقد لواء" والمثبت عن أ.
(3/160)

- ومنه الحديثُ في الاخْتِمَارِ: "لَيَّةً لاَليَّتَين"
يَقُول: أَلوِى خِمَارَكِ على الرّأْسِ مَرَّةً وَاحِدةً، لَا تُدِيريه (1) مَرَّتَين فتَتَشبَّهى (2) بالرجَالِ إذَا اعْتَمُّوا، وهذا على مَعنى نَهْيِه النِّسَاءَ عن لِبَاسِ الرِّجَالِ، والرجَالَ عن لِبَاسِ النّساء في (3) لَعْنِ المُتَشَبهين بَعضِهِم ببْعضِ.
- (4 في الحديثِ (5): "مَجامِرُهم الأُلُوَّة"
: أي عُودُ (6) مَجامِرهمِ؛ مِن لَوْ المُتَمنَّى بها، بعد مَا جُعِلَت اسما، وصَلَحَت لأَن يُشتقَّ منه، كما اشتُقّ مِئَنَّة مِن إنَّ، وقد جمعوا الأُلُوَّة أَلَاويةً، والأصل أَلاوٍ كأساقٍ، فَزِيدت التاءُ زيادتها في الحُزُونَة.
وقيل: أَلُوَّة، من أَلَا يَألو، كأنّها لا تألو رِيحاً، قال:
بِساقَيْن ساقَىْ ذى قِضِين تَحُشُّها
بأعواد رَنْدٍ أو أَلَاويةً شُقْرَا (7) 4)
* * *
__________
(1) ب: "لا تديره" والمثبت عن أ، ج.
(2) أ: "فتتشبهى" والمثبت عن ب، ج، وفي ن: "لئلا تَتَشَبَّه".
(3) ب، ج: "ولَعْن" والمثبت عن أ.
(4 - 4) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(5) ن: "في صفة أهل الجنة".
(6) ن: وهو اسم له مرتجل، وقيل: هو ضرب من خيار العود وأجوده، وتفتح همزته وتُضَمّ.
(7) اللسان (ألا) و (قضى) برواية "تَحُشّه" وتهذيب الأزهرى (لوى) 9/ 214، والفائق (لوى) 3/ 333. وذو قَضِين: موضع، وساقاها: جبلان - وفي الفائق: تَشَبُّهاً بدل تَحُشُّها.
(3/161)

(ومن باب اللام مع الهاء)
(لهب) - قوله تَبارك وتعالى: {وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} (1)
وهو اشتِعَال النَّار بِلا دُخان، وقد ألهبْتُها فَالْتهبَت وَتلهَّبَت مِثْلَ اضطَرَمَت وَتَضَرَّمَت. وَاللَّهَبُ أيضاً: الغُبَارُ السَّاطِعُ.
- ومنه قَولُ صَعْصَعَةَ لِمعَاوِيَة - رضي الله عنهما -: "مَا أُرْهِفُ به وَلَا أُلْهِبُ فيه (2) "
: أي لا أُمضِيه بِسُرْعَةٍ. والأَصْلُ فيه: الجَرْىُ الشدِيدُ الذي يُثِيرُ اللَّهَب، وهو الغُبَارُ السَّاطِعُ، كالدُّخَان المُرتَفِع مِنَ النَّارِ.
وَقَد لَهِبَ لَهَباً ولَهَباناً: عَطِشَ، فهو لَهْبَانُ، (3 وهم لِهَابٌ 3).

(لهبر) - ومن رُباعِيّه - في الحديث: "لَا تَتَزوَّجَنَّ لَهْبَرَةً (4) "
قِيلَ: هي الطَّوِيلَةُ المَهْزُولَةُ.
__________
(1) سورة المرسلات: 31، وفي المفردات/ 454: اللَّهَب: اضْطِرَامُ النّار.
(2) ن: في حديث صعصعة: "قال لمعاوية: إنّى لأترُك الكلام فَمَا أُرْهِف به، ولا أُلْهِبُ فيه".
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(4) في غريب الخطابى 3/ 216: في الحديث: "لا تَتَزَوَّجَنّ خَمساً: لا تَتَزوَّجَنَّ شَهبرةً، ولا لَهْبَرةً، ولا نَهبرةً، ولا هَيْذَرَةً، ولا لَفُوتاً".
وجاء في الشرح: الشهبرة: العجوز الفانية، واللَّهْبَرةُ: القصيرة الدميمة، والنهبرة: الطويلة المهزولة، والهيذرة: الكثيرة الهَذَر؛ وهو الكلام الذي لا يُعبَأ به، واللَّفُوت: ذات الوَلَد من زوج آخر؛ لأنها لا تزال تلتَفِت إليه، وتشتغل به عن الزّوج.
وجاء الحديث في الفائق (شهبر) 2/ 272 كما جاء به الخطابى نصا وشرحا. وجاء الحديث في أ، ب، ج، ن: "لَا تَتَزوجَن لَهْبَرة": هي الطويلة الهزبلة بخلاف ما جاء في غريب الخطابى والفائق، وجاء في القاموس (لهبر): اللهبرة: المرأة القصيرة الدميمة. ودكر الحديث المتَّقِى في كنز العمال 16/ 202، وعزاه للديلمي، عن زيد بن حارثة. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/162)

(لهج) - (1 في الحديث: "مَا مِن ذى لَهجَةٍ أَصدَقَ مِن أَبى ذَرٍّ (2) ".
اللَّهْجة: اللِّسَان. يُقال: هو فَصيح اللَّهْجَة، مِن لَهِجَ بالشَّيء: أُولِعَ به، كما يُقال: إنّ الّلغَة مِن لَغِى بالشىَّء؛ أي غَرِى به.
قال أبو مسعود الرازىّ: خَصَّه بهذه الفَضِيلَة، لا أَنه فضَّلَه على غيره 1)

(لهد) - في حديث ابن عُمَر - رَضى الله عنهما -: "لَو لَقِيتُ قاتِلَ أَبِى في الحرَم (3) مَا لَهَدْتُه (4) "
: أي مَا دَفَعْتُه، وَرَجُلٌ مُلهَّد؛ إذَا كان يُلكَزُ (5) كثِيرًا مِن ذِلَّةٍ.
واللَّهْدُ: الصَّدْمَةُ الشَّدِيدَة (6) في الصَّدْر، ولَهَدَ دابَّتَه: جَهدَها.

(لهز) - في حديث أبِى مَيْمُونَة: "لَهَزْتُ رَجُلاً في صَدْرِهِ"
- وفي حديث شَارِب الخَمْرِ (7): "يَلهَزُه هذَا وَهذَا"
اللَّهْزُ: الضَّرْبُ بِجُمْعِ الكَفِّ في الصَّدْرِ، ولهزَهُ بالرُّمْح: طَعَنَه.
ولَهَزَ الفَصِيلُ أُمَّه: ضَرَبَ ضَرْعَهَا بفَمِهِ. وَلَهَزَه القَتِيرُ: فَشَا فيه الشَّيْبُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: وفي حديث آخر: "أصدق لَهْجَةً من أبى ذَرًّ".
(3) ب: "في الحرام" (تحريف) والمثبت عن أ، ج، ن.
(4) ن: واللهد: الدَّفع الشديد في الصدر. ويُروَى: "ما هِدتُه": أي ما حَرَّكْتُه".
(5) ب، ج: "يُلكَم" والمثبت عن أ.
(6) ب: "الشديد" (تحريف) والمثبت عن أ، ج.
(7) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/163)

- ومنه الحدِيثُ (1): "في المَيِّتِ إذا بُكِىَ عَلَيه، فيُقَال: واجَبَلاه! وُكِل به ملَكَانِ يَلْهَزانِهِ"
ولهَزْتُ البَعِير؛ إذا وَسَمْتَه في لِهْزِمَتَيْهِ. والمَلهُوزُ: المُضَبَّر الخَلْقِ واللَّهْزُ واللَّكْزُ وَاللَّهْدُ مُتقَارِبة المعنَى؛ وهي الضَّربُ بجُمْع الكَفِّ.

(لهزم) - وفي حديث أبى بَكرٍ - رضي الله عنه - والنَّسَّابَة: "أمِن هامِهَا أَو لَهازِمِها (2)؟ "
: أي مِن أَشْرافِهَا أنتَ، أَو مِن أوساطِهَا؟
والَّلهازِمُ: أُصُول الحَنَكَيْن، واحِدَتُهَا: لِهْزِمَةٌ، ولَهْزَمْتُه: أَصَبْتُ لَهازِمَه.

(لها) - في الحديث: "ليس شىَءٌ مِن اللَّهْوِ إلَّا في ثَلاثٍ (3) "
: أي ليس شىءٌ مُباحٌ منه إلَّا هذه؛ لأن كلَّ وَاحِدَةٍ مِن هذه إذَا تَأمَّلْتَها وجَدْتَهَا مُعِينَةً علَى حَقٍّ أَو ذَرِيعةَ إليه، وَسُمِّى لَهْوًا (4)؛ لَأنَّه يُلهِى صَاحِبَه: أي يَشْغَلُه.
__________
(1) ن: في حديث النَّوح: "إذا نُدِبَ المَيَّت وُكِلَ به مَلَكان يَلْهَزانه".
: أي يَدْفَعانِه ويضربانه.
(2) جاء الحديث تاما في غريب الخطابى 2/ 20.
(3) في مسند أحمد بن حنبل 4/ 146 .. ليس من اللهو إلا ثلاث: ملاعبةُ الرجُلِ امرأتَه، وتأديبُه فَرسَه، ورَميُه بقَوسه.
(4) ن: والَّلهْو: الَّلعِب: يقال: لَهَوْت بالشىء ألْهُو لَهْوًا، وَتلهَّيْتُ به، إذا لَعِبْتَ به وتَشاغَلْتَ، وغَفَلْتَ به عن غيره. وأَلْهاه عن كذا: أي شغَله. ولَهِيت عن الشىء، بالكسر، أَلْهَى، بالفتح لُهِيًّا، إذا سَلَوْتَ عنه وتَرَكْتَ ذِكرَه.
(3/164)

وقيل (1): "إذَا اسْتَأثَر الله بشىءٍ فَالْهَ عَنه"
: أي اترُكْه وأَعرِض عنه، ولا تَتعَرَّضْ له.
- وفي حديث عُمَر - رَضى الله عنه -: "مِنْهم الفِاتِح فَاهُ لِلُهْوَةٍ مِن الدُّنيا (2) "
: أي عَطِيَّة (3) منها، وَجَمْعُها: لُهًى، وَيُقالُ: في لُهْوَةٍ: لُهَيّةٍ.
وقيل: هي أَفضَلُ العَطاءِ وأجزَلُه.
واللُّهْوَة: ما يُلقَى في فَمِ الرَّحَى، وأنشَد:
أَتَيْتُك إذْ لم يَبْقَ في النَّاس سَيّدٌ
ولا جابرٌ يُعْطِى الُّلهَى وَالرّغائبا (4).
* * *
__________
(1) ن: "ومنه الحديث"
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب: عطيته (تحريف) والمثبت عن أ، ج.
(4) في غريب الحديث للخطابى 2/ 110 دون عزو.
(3/165)

(ومن باب اللام مع الياء)
(ليت) - قوله تعالى: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} (1)
قيل: هي كَلِمةُ نفْىٍ وجَحْدٍ يُنفَى بها، كمَا يُنفى بِلَا، إلَّا أنَّها تُوقَع على الأَزمَان.
قال سيبوَيه: هي مشَبَّهَةٌ (2) بليْسَ في بَعض المواضع، وإنَّما تعمَلُ في الأحيَانِ، فإذَا جَاوَزَتْهَا فَلا تَعْمَلُ.
وقيل: إنَّ أَصلَها لا، والتَّاء زَائِدَةٌ.
وقيل: التَّاء للتَّأنِيثِ، وقد تَجىءُ صِلَةً لِلْكَلام زَائِدَةً.
قال أبُو عَمْروٍ: يُقالُ: لَاتَ في النَّاسِ مثلُه: أي لَيس.
وقال كَعبٌ: إذا أرَادَ السُّريَانيُّ أَن يَقول لَيسَ، يَقولُ: لاتَ.
وقال قَومٌ (3): إنّ التاءَ مَزِيدَةٌ في لَا، كمَا تُزَادُ في رُبَّتَ وَثَمَّتَ.
وقال آخرون: إنَّها مَزِيدَةٌ في حين، كَما تُزادُ في الآنَ.
فيُقَالُ: تَلَان. قَال أبُو عُبيد: نظرتُ في الِإمَامِ: مُصْحَفِ
__________
(1) سورة ص 3، والآية: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}
(2) في مفردات الراغب (لات): 455: قال بعض البصريين: معناه ليس، وقال أبو بكر العلّاف: أصله ليس، فَقُلِبت الياء ألفا وأبدل من السين تاء، كما قالوا: نات في ناس.
(3) هذا قول الفراء كما جاء في مفردات الراغب/ 455.
(3/166)

عُثمان - رَضى الله عَنه - فَوجَدتُ التَّاءَ مُتّصِلَةً بحِينَ، وكانَ الكسَائِىُّ يَقِفُ بالهَاءِ على القَول (1 الأَوَّلِ 1)
- قَولُه تَبارك وتَعالى: {لَا يَلِتْكُم} (2)
: أي لَا يَنْقُصُكُم؛ وَقَد لَاتَه حَقَّهُ، ولَاتَه عَن الشَّىءِ: صرَفَه.
و"لَيْتَ" كَلِمَةُ تَمَنٍّ. يُقالُ: يا لَيْتِى ويا لَيْتَنى ويَا لَيتَ أَنَّي.
- في الحديث: "يُنفَخ في الصُّور فَلَا يَسْمَعُهُ أحَدٌ إَلّاَ أصغَى لِيتاً"
: أي أَمَالَ صَفْحَةَ عُنُقِهِ، والِّليتَانِ: صَفْحَتَا العُنُق.
(3 - وفي الدُّعَاء: "الحَمْدُ لله الذي لاَ يُفَاتُ (4) وَلا يُلاَثُ، ولا تَشْتَبِه عليه الأَصْوات (5) "
يُلاَت مِن أَلَاتَ يُلِيتُ، لُغة في: لَاتَ يَلِيت؛ أي لَا يُنقَصُ وَلا يُحبَس عنه الدُّعاءُ.

(ليس) - في حديث (6) الدُّؤلىّ: "هو أَهْيَسُ أَلْيَس"
الأَلْيَسُ: الذي (7) لا يَبْرَح - وإبلٌ لِيسٌ (8) على الحَوضِ -
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2) سورة الحجرات: 14 {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(4) في اللسان (فوت): قال أعرابى: "الحمد لله الذي لا يُفاتُ ولا يُلاتُ" - وفاتنى الأمر فَوتاً وفَوَاتاً: ذهب عنى، وفَاتَه الشىءُ، وأَفاتَه إيَّاه غيره.
(5) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(6) ن: "وفي حديث أبى الأسود: "فإنَّه أهْيَسُ ألْيَس".
(7) ن: "الذي لا يبرح مكانه".
وفي النهاية (هيس): الأَهْيَس: الذي يَهُوسُ: أي يَدُورُ، يعنى أنه يدور في طلب ما يأكله. فإذا حَصَّله جلس فلم يبرح، والأصل فيه الواو، وإنما قال بالياء ليزاوج أليس.
(8) إبلٌ ليسٌ على الحوض: إذا قامت عليه فلم تَبْرحْه.
(3/167)

: أي يدور في طلب الشىء يأكله، ولَا يَطلُب سِوَاه 3).

(ليط) - في حديث: "أنَّه ذَكَّى بالِّليطِ" (1)
- وفي حديث أبى إدْريس، قال: "دَخلتُ علَى أَنسٍ - رضي الله عنه - فأُتي بعَصافِيرَ فأمَرَ بها فَذُبِحَتْ بلِيطَةٍ"
اللَّيطُ: قِشْرُ القَصب أَو غَيره اللازق بِهِ، القِطعَةُ لِيطَة.
وقال سَلَمَة: الِّليط: كُلُّ شىَءٍ له صَلابَةٌ وحِدّةٌ، كالقَنَاةِ، والقصَب، والمُرادُ به في الحدِيثَين: قِطعَةٌ مُتحدّدةٌ (2) صُلْبَةٌ مِن القَصَبَ، ومِثله المِلْطَى وهي قِشْرَةٌ رَقِيقَة بين عَظْم الرَّأْسِ ولحْمِهِ إلا أنَ اللِّيطَ حَرف العِلَّةِ ثَانِيةً وفي المِلْطَى ثالثةً.
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "أن رجُلا قال لابن عباس: بأيّ شى أُذَكّى إذا لم أجدْ حديدةً؟ قال: بلِيطَةٍ فالِيَةٍ": أي قِشْرةٍ قاطِعَة.
(2) ج: "قطعة محدّدة" والمثبت عن أ، ب.
(3/168)

- (1 في حديث ثَقِيف (2): "ما كان مِن دَينْ إلى أَجَل فبَلَغ أجَلَه فإنّه لِيَاطٌ".
حَقُّه اليَاء، فلو كان مِن الواوِ كان لِوَاطاً، ويَعنى به الرَّبَا؛ لأنَّه لِيطَ برأْسِ المال، ولَاط يَلُوط ويَلِيطُ: لَصِق، وهو ألْيَطُ بالقَلب، وألْوَط، ولَا يلِيطُ؛ أي لَا يَلِيقُ 1).

(ليل) - في الحديث: "إني أرَى اللَّيلَةَ ظُلَّةً (3) "
أخبرَنا أبو الخير الهَرَوِىّ، إجازَةً، أنا الرُّويَاني، أنا أبُو نَصْر المُقْرِئ، أنا أبُو سُليمَان الخطابىُّ قال: أخَبرني أبو عُمَرَ، عن أبى العبَّاسَ قال:
تقول: مَا بَينَكَ مِن لَدُن الصَّبَاح وبين الظُّهْرِ: رَأيتُ اللّيلَةَ، وبَعدَ الظُّهْرِ إلى اللَّيل: رَأيتُ البارِحَة.
وقال غيرُه: اللَّيْلُ ظَلامُ النَّهارِ والنَّهارُ: الضِّيَاءُ، وليلة لَيلاَء. ولَيْلٌ ألْيلُ: اشتَدَّت ظُلمتُها ولَيْلٌ ذُو لَيِّلٍ، على وزن جَيِّد: أي ذو ظُلْمَةٍ.
(لين): قَولُه تباركَ وتعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ} (4)
: أي مِن كلّ لَوْنٍ مِن التَّمْرِ (5)، ذكَرَه الهَرَوِىُّ في اللَّامِ
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن، أ.
(2) ن: في كتابه لثقيف لمَّا أسْلَمُوا: "وأَنَّ ما كان لهم من ديْنِ إلى أجَل فَبَلغ أجلَه، فإنّه لِيَاط مُبرَّأٌ مِن الله، وأنّ ما كان لهم من ديْنٍ في رَهْنٍ ورَاءَ عُكَّاظَ، فإنه يُقْضىَ إلى رأسه ويلاط بعكَاظَ ولا يُؤخَّر".
(3) لم يرد الحديث في النهاية (ليل).
(4) سورة الحشر: 5، والآية: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}.
(5) في المفردات للراغب (لين) 457 {مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ} أي من نخلة ناعمة، ومَخرَجُه مَخْرَجُ فِعْلَةٍ، نحو حِنْطَة، ولا يَختص بنَوعٍ منه دون نَوْعٍ.
(3/169)

والوَاوِ.
- (1 في حديثِ ابنِ عُمَر: "خِيَارُكُم أَلَايِنُكم مَنَاكِبَ في الصَّلاةِ".
جَمْعُ: ألْينَ، بمعْنَى السُّكون والخُشُوع 1)

(ليه) - في حديث ابن عُمَرَ - رَضى الله عنهما-: "أنّه كان يَقومُ له الرجُلُ مِن لِيَّته فما يجلِسُ في مجلِسِه (2) ".
قال ابنُ الأعرابى: إنَّما هو مِن أَلِيَّة؛ أي مِن (3) قِبَلِ نَفْسِه مِن غَير أن يُزْعَجَ أو يُقَام
ورَوَى ثَعلبٌ عن ابن الأَعرابىّ قال: اللِّيَّة بالتَّشدِيد: القَرابات.
يُقال: قد صرَف الرجُلُ معْروفَه إلى لِيَّتِه.
وقال الجبَّان: لِيَّةُ الرجُل: مَن يَلِيه مِن أَهلِه، ويُقال: بالهَمْزِ.
قال: فإن كان (4) صَحِيحاً، كأنّه يَلوِى إليهم وَعليهم؛ (5 لأنّه يَنتَطِق بهم فكأَنَّهم يَلُونَه.
ويُروى من إلِيَتِه، وليَتِه بالتخفيف، وَليَة نفْسه، فِعلُه مِن وَلى،
__________
(1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن - وفي ن: وهو بمعنى السكون والوقار والخشوع.
(2) ن: "أنه كان يقومُ له الرجُل من لِيَةِ نفْسِه، فلا يَقْعُدُ في مَكانه".
(3) ن: أي من ذات نفسِه مِن غير أن يُكْرِهَه أحَدٌ.
(4) ب، ج: "فإن كان محفوظا" والمثبت عن أ.
(5 - 5) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/170)

قُلبت الوَاوُ همزة، أَو حُذِفَت: أي يَلِى القيامَ مِن ذَاته.
وقيل: مَن يَقوم له من أَقاربه؛ ويقال لهم: ليَّةُ مِنَ الوَلْى؛ وهو القُربُ 5) ولم يَلْوِ فلانٌ على كذَا: أي لم يُعرِّج، ولم يَعطِفْ، ذَكَرَه الهَرَوِىّ في اللالم والوَاوِ واليَاءِ.

(ليا) - في حديثِ الزُّبَيرِ - رَضى الله عنه -: "أَقبَلْتُ مع رَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلّم - من لِيَّةَ".
: وهي مَوضِع (1).

(لا) - قوله تَبارك وتعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} (2)
: أي لَم يَتصدَّق، ولم يُصَلِّ، (3 وأكثَر مَا تجىء مكررة 3)
- في الحديث: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ (4) "
: أي لَم يُؤمِنْ.
__________
(1) ن: وهو اسم موضع بالحجاز - عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ. وفي معجم ما استعجم 4/ 1167: لِيَّة، بكسر أوله وتشديد ثانيه، وهي أرض من الطائف عل أميال يسيرة - وهي دار بنى نصر، وفيها كان حصن مالك بن عوف النصرى .. وأمر النبى صلى الله عليه وسلم به فهُدِم بعد مسيره من حنين إلى الطائف. قال أبو الفتح: لِيَّة "فِعْلَة" من لويت - ولو نسبت إليها لقلت: لِوَوِىّ على حقيقة النسب.
(2) سورة القيامة: 31.
(3 - 3) سقط من ب، ج، ن، والمثبت عن أ.
(4) لم يرد في ن.
(3/171)

ومنه قَول عُمَر - رضي الله عنه -: "وأَىُّ عَبدٍ لكَ لَا ألَمَّا (1) "
: أي لم يُلِمَّ بالذّنب.
وقد تَجِيءُ "لاَ" زَائِدة نحو قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} (2)
: أىَ ليَعْلَم أهل الكتاب، وهي من حُروُف العَطْفِ، وتُزادُ فيها التَّاء فيخفض بها، كقَول الشاعِرِ:
* طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أَوَانٍ (3) *
__________
(1) في شرح شواهد المغنى 2/ 625، وتفسير الطبرى الجزء السابع والعشرون/ 66 وقبله:
* إن تَغْفِر اللَّهُمَّ تَغْفِر جَمَّا *
وقائله أبو خِراش، واسمه خُوَيلد بن مُرَةَ القِرْددى - وجاء في الأغانى 4/ 131، 135 (ط - الثقافة) منسوبا لأمية بن أبى الصلت، وليس في ديوانه، ولا في ديوان الهذليين. وأخرج الترمذى، وابن جرير، والبزّار وغيرهم من طريق زكريا بن أبى إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِلَّا اللَّمَمَ} قال: هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب، وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
إن تَغْفِر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا
وأى عَبدٍ لَك لا ألمَّا
قال الترمذى: حديث حسن صحيح غريب.
(2) سورة الحديد: 29، والآية: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.
(3) كذا في مجمعَ الأمثال للميدان 2/ 288، وعجزه:
* فأجِبنا أن لَيسَ حين بَقاءِ *
قال ابن جنى: من العرب من يخفض بلات، وأنشد هذا البيت.
ويُضرب لمَن طلب شَيئاً وقد فاته وذهب وقته.
في شواهد (لات) من شواهد المغنى 2/ 640، 641: البيت لأبى زبيد الطائى ضمن قصيدة عدد أبياتها ثلاثة عشر بيتا، وجاء في شرح البيت:
طلبوا: أي طلب هؤلاء القوم صلحنا، والحال أن الأوان ليس أوان الصلح، فقلنا لهم: لبش الحين بقاء الصلح، فحذف اسم ليس، وأبقى الخبَرَ، وأن في البيت تفسيرية.
(3/172)

- (1 في حديث أبى قَتادةَ وغَيْره: "إِمَّا (1) لا فلا تَفعَلُوا"
فالعَربُ تُمِيل هذه اللام؛ وقد تُكْتَب بالياء فيُغْلَط فيه، فيظنُّونَها لى التي هي قَرِينَةُ لك، وليس كذلك، ذكره الميداني 1).
- في حديث بَريرَةَ - رَضى الله عنها - مِن طَرِيق هِشَام بن عُرْوةَ: "اشْتَرِطى لَهُم الوَلَاءَ (2) "
قيل: إنّ هذه اللَّفظَةَ غِيرُ محْفُوظَةٍ، ولَوْ صَحَّتْ لَكانَ
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، ن، ومثله ما جاء في شرح الكرمانى لصحيح البخارى 10/ 54, 55: كتاب البيوع - عن زيد بن ثابت قال: كان الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبايعون الثمار، فإذا جدّ الناس وحضر تَقَاضيهم قال المبتاعُ: إنه أصاب الثمرَ الدُّمانُ، أصابه مُراضٌ، أصابه قُشَامٌ، عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا كثرت عنده الخصومة في ذلك: "فإمّا لا فلا تتبايعوا حتى يَبدوَ صلاحُ الثمر" كالمشورة يشير بها لكثرة خصومهم.
وجاء في الشرح: "فإما لا" أصله فإن لا يتركوا هذه المبايعة، فزيد كلمة "ما" للتوكيد، فأدغم النون في الميم، وحذف الفعل، وتجوز الإمالة لتضمنها الجملة، وإلّا فالقياس ألّا تُمال الحروف.
التيمى: قد تكتب هذه بلام وياء، وتكون "لا" ممالة، ومنهم من يكتبها، ويجعل عليها فتحة محرّفة علامة للإمالة، فمن كتب بالياء اتبع لفظ الإمالة، ومن كتب بالألف اتبع أصل الكلمة.
(2) لم يرد في ن.
(3/173)

معناهَا: لا تُبالِى بقَولِهم لا أَن تَشْتَرِطِيهِ (1) لَهُم، فَيكُون خلفاً لِمَوعودِ شَرْطٍ، وَكان المُزَنيّ يتأوّله فيقُول: [معناه] (2): اشْتَرطِى عليهم، كمَا قالَ تعالى: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} (3): أي عليهم.
ولِلَّام وُجُوهٌ صُنِّفَ فيها كُتُبٌ مُفرَدةٌ:
قال الطحاوىُّ: هذه اللَّفْظَة لم نَجِدْها إلَّا في رِوَاية مَالِك وجَرِير بن عبد الحَميدِ، عن هِشَام بن عُرْوَة، ويزيد بن رُومَان، عن عُرْوَةَ. وقيل: هو كقَولَه تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} (4): أي عليها. وهو قول عبد الملِكِ بن هِشَام النّحوى. قال مُحمَّد بن العَبَّاس: فَذَكَرتُ ذلك لأَحمَدَ بن أبى عِمْرَان، فَقال: قد كَان مُحمّد بن شُجَاع يحمل ذلك على الوَعِيد الذي ظاهِرُه الأَمرُ وباطنه النَّهى.
- ومنه قوله تعالَى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ..} (5) الآية.
__________
(1) أ: "لا أن تشرطيه"، والمثبت عن ب، ج.
(2) سقط من ب، والمثبت عن أ، ج.
(3) سورة الرعد: 35، غافر: 53، والآية في غافر: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}.
(4) سورة الإسراء: 7، والآية: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}.
(5) سورة الإسراء: 64، والآية: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا}.
(3/174)

وَقولُه تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} (1)؛ وقال: أَلا تَراه قد أَتْبَع ذلك صُعُودَ المِنبَر وخُطبتَه بِقَوله: "مَا بَال رِجَالٍ يَشتَرِطُون .. " الحديث، ثم أتبع ذلك بِقَوله عليه الصّلاة وَالسّلام: "إنما الوَلَاءُ لمن أعْتِق" وَذكر أبو بكرٍ الأثرم؛ أنّه سَأل أحمدَ بنَ حَنبَل - رحمه الله -: عن وجهه، فقال: نُرى - والله أعلَم -: أنَّ هذا كَانَ [قَدْ (2)] تَقدَّم مِن النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - القولُ فيه، فتقدَّم هؤلاء على نَهى النَّبىِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فقالَ: اشتَرِطى لهم. قال: قلتُ له: فَكأنّه عندك، لمّا تقَدَّمُوا على نَهْىِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم [وخلافِه (2)]. كان هذا تَغلِيظاً مِن النّبىّ - صلّى الله عليه وَسلم وغَضَباً، فقال: هكَذَا هو عِندنا - والله تعالى أعلم.
أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدى [إجازَةً (2)]، أنا أبو بكر البَيْهَقِى، أنا الحاكم أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد بن أبى الحسَن، أنا عبد الرحمَنِ - يعنى - ابن محمد، ثنا أبى، ثنا حَرمَلة، سمعتُ الشافعىَّ - رحمه الله - يقول: في حديث النّبىّ - صلَّى الله عليه وسلّم - حَيثُ قال: اشتَرطِى لهم الوَلاء. معناه: اشترطى عليهم الولاء.
__________
(1) سورة فصلت: 40 والآية: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
(2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/175)

قال الله - عزّ وجلّ - {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} (1)
: أي عليهم اللَّعْنة.
قال الحاكِمُ: ثنا الأصَمُّ، أنا الرّبيع، قال الشّافِعى: حَدِيثُ يحيى بن مَعين (2)، عن عَمْرَة، عن عائشةَ: أثبَتُ من حديث هِشَامٍ، وأَحسِبُه غلط في قوله: "واشتَرِطى لهم الوَلاءَ". وأحْسِبُ حديث عَمْرَةَ: أنَّ عائشة كانت شرطت لهم بِغَير أمْرِ النَّبى - صلّى الله عليه وسلّم -، وهي تَرى ذلك يَجوز، فأَعْلَمها رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - أَنَّها إن أَعتَقتْها (3) فالوَلَاء لها، وقال: لا يَمْنَعَنْك (4) عنها مَا تقدَّم من شرطِكِ، ولا أَرَى أنّه أَمرَها أن تشتَرِط لهم ما لا يَجوُز.
* * *
__________
(1) سورة الرعد: 25، والآية: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}.
قال الراغب في المفردات / 459: اللام من قوله: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ}: لام الاستحقاق، وقال الطبرى 13/ 143: فهؤلاء لهم اللعنة، وهي البُعدُ من رحمته، والإقصاءُ من جناته.
(2) أ: "بن سعيد" والمثبت عن ب، ج.
(3) أ: "أعتقها" والمثبت عن ب، ج.
(4) أ، ب: "لا يمنعك" والمثبت عن ج.
(3/176)

ومن كتاب الميم
(من باب الميم مع التاء)
(متح) - في الحديث (1): "في صِفَة عين ماءٍ لَا يُقامُ مَاتِحُها"
الماتِحُ: المُستَقِى مِن (2) البئر بالدَّلْوِ.
أرَادَ: أنَّ ماءَهَا جَارٍ عَلى وَجهِ الأَرضِ، فليس يُقام بها مَاتِحٌ؛ لأنَّ الماتِح يَحتَاج إلِى إقامَتِه في الآبَارِ.
والمَاتِحُ - بالتّاءِ المنقُوطةِ (3 باثْنَتيْن 3) من فَوق -: الذي يَقُوم فوق البِئْرِ على شفَتِها فَيَسْتَقِى.
والمَايح (4) - باليَاء المنقُوطة مِن أسْفَل -: الذي يَنزل في أسْفَل البئر، فيجعل الماءَ بِيَدِه في الدَّلْو.
وقيل: المَتْحُ: الاستِقَاء بيَدٍ واحدَةٍ بالرِّشاءِ، لقُرْب القَعْرِ. وبئرٌ مَتُوحٌ: قَريبَةُ القَعْر والمنزَع، وأبَارٌ مُتْحٌ.
__________
(1) ن: "في حديث جرير" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: .. "من أَعْلَى البئر".
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(4) ن: تقول: مَتَح الدَّلْوَ يَمْتَحُها مَتْحاً؛ إذا جذَبها مُسْتقِياً لها، وماحَها يَمِيحُها: إذا مَلأها.
(3/177)

(متخ) - (1 في الحديث: "جَلدَه باِلمتِّيخَةِ (2) "
على وَزن السِّكِّينَة. قال العَصا. وقيل: المِطْرق الّليِّنُ الدَّقِيقُ مِن القُضبَانِ.
وكلُّ ما ضُرِب به من دِرَّة أو جَريدةٍ أَو غيرهما، من مَتَخ الله رقَبتَه.
ومَتَخه بالسَّهم: ضربَه، وكذلك المِتِّيخَة، والمِتْيَخَة.
وقالوا في المِتْيَخَة: مِن تاَخ يَتُوخ، ولا يَصِحّ، فلو كان منه لصَحَّت الوَاوُ كالمِسْورة والمِرْوَحَة، ولكنه مِن طَيَّخَه العَذابُ:
أَلَحَّ عليه، وديَّخه: ذلَّله، لأنّ التاءَ أُختُ الدَّالِ والطاءِ، كما اشتَقّ سيبويه تَرَبُوت من التَّدْريب 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: "أنّه أتي بسَكْرانَ، فقال: اضْرِبوه، فضَرَبوه بالثِّياب والنعال والمتِّيخة"، وفي رواية: "ومنهم من جَلَده بالِمِتَّيخة".
هذه اللفظة قد اختلُفِ في ضَبْطها. فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء، وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء قبل الياء، وبكسر الميم وتقديم الياء الساكنة على التاء.
قال الأزهرى: وهذه كلّها أسماءٌ لِجرَائد النخلِ، وأصل العُرْجون.
وقيل: هي اسمٌ للعصَا. وقيل: القَضيب: الدَّقيق الَّليَّن. وقيل: كلّ ما ضُرب به من جريد أو عَصًا أو دِرّة، وغير ذلك.
وأصلُها - فيما قيل -: مِن مَتَخَ الله رَقَبته بالسَّهْم؛ إذا ضَرَبه.
وقيل: من تَيخَه العذابُ، وطيَّخَه؛ إذا ألَح عليه، فَأُبْدِلَتْ التاء من الطاء. وانظر غريب الخطابى 1/ 620، والفائق (متخ) 3/ 342.
(3/178)

(متك) - قولُه تبارك وتعالى: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} (1)
قُرِىء: {مُتْكاً} (2)؛ وهو الزُّمَاوَرْد (3). وقيل: الأُتْرُجُّ.

(متن) - في الحديث: "مَتَنَ بالنَّاسِ يَومَ كذا"
: أي سارَ بهم يَومَه أجْمَع. ومَتَنَ بالزِّيَارَة: ألحَّ بها، ومَتنَ في الأرض: ذَهَبَ، وبالمكانِ: أقَام.
* * *
__________
(1) سورة يوسف: 31.
(2) وهي قراءة أبو رجاء العطارديّ - على فُعْل - رواه الأعمش عنه: اللسان (متك) وانظر تفسير الطبرى 12/ 204.
(3) هذا المعنى رواه أبو رَوْق عن الضحاك .. قال الفراء: "حدثنى شيخ من ثقات أهل البصرة: أنه الزماوَرْدُ .. ": اللسان (متك) وانظر المعرب للجواليقى/ 221.
وفي ب: البَزْماورد - وجاء في المعرب: بَزْماورد لغة العامة.
(3/179)

(ومن باب الميم مع الثَّاءِ)
(مثث) - في حديث أَنس (1) - رضي الله عنه -: "أنّه كانَ لهُ مِنديلٌ يَمُثُّ بهِ الماءَ إذَا تَوضَّأَ"
اِلمَثُّ: مَسْحُك أصَابِعَكَ بمندِيل من دَسَمٍ أَو غيره (2). ومَثَّ شَارِبُه بِالدَّسَمِ؛ إذَا بَقِى عليه شىء (3) ممَّا أَكل.
- (4 في حديث عمر (5) "وَأَنتَ تَمُثُّ"
: أي تَرْشَح مِن السَّمَنِ. ويُروَى: "تَنِثُّ" 4)

(مثل) - في الحديث (6): "أشَدّ النّاسِ عَذَاباً مُمثِّلٌ مِن المُمَثِّلِين"
: أي مُصَوِّر. يُقَالُ: مَثَلْتُ - بالتّخفِيف والتَّثقيل -: صَوّرتُ مِثَالاً.
والتِّمثَال: الاسمُ منه. وظِلُّ كلّ شىَءٍ: تِمثالُه.
ومُثِّلَ الشىَّءُ (7) بالشىّء. سُوَّى به.
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) أ: "وغيره" والمثبت عن ب، ج.
(3) ب، ج: "بقيَّة"، والمثبت عن أ.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(5) ن: في حديث عمر: "أنّ رجلا أتاه يَسأله، قال: هَلَكْتُ، قال: أهَلَكْتَ وأنتَ تمُثُّ مَثَّ الحَمِيتِ؟ " والحميت: الزق فيه السمن.
(6) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(7) ن، واللسان (مثل): ومثل الشىء بالشىء: سوَّاه وشبَّهه به. وجعله مثله وعلى مثاله
(3/180)

(1 - ومنه (2) "لا تُمَثِّلُوا بِنَامِيَةِ الله".
: أي بِخلْقِه.
- في حديث اِلمقْدَاد (3) - رَضى الله عنه -: "إن لَقِيتُ رجُلاً من الكفار فضَرب إحدَى يدَىَّ بالسَّيف فقَطَعها، ثم لَاذَ مِنِّى بشَجَرةٍ فقال: لَا إله إلّا الله أَأقتُله؟ فقال: إن قَتَلْتَه كنتَ مثلَه قبل أن يَقُولَ كَلِمَتَه، وهو بمنزِلَتِك قَبل أن تَقتُلَه"
: أي تكون مِن أَهل النّار، تَقتُلُه مُسلِماً كما كان هو قبل الكَلِمَة مِن أهلِ النَّار بكُفْرِه (4)، لا أَنّه يَصِير كافِرًا بقَتْله.
- وفي حديث صاحبِ النِّسْعة (5). "إن قَتَلْتَه كنتَ مِثْلَه"
جاء في رواية أبى هريرة - رضي الله عنه -: "أنَّ الرجُل قال: واللهِ ما أَردتُ قَتْلَه"
فمعناه: أنَّه قد ثَبت قَتْلُه إيَّاه، وأَنَّه ظالمٌ له، فإن صَدَقَ هو في قوله: إنّه لم يُرِدْ قَتْله، ثم قَتَلْتَه (6) كنتَ ظاِلماً مثلَه.
- في حديث عِكْرِمة: "أنَّ رجُلاً مِن أهل الجنّة كان مُسْتَلْقِيًا على
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن، واللسان: ومنه الحديث: "لا تُمَثِّلُوا بنَامِيَةِ الله: أي لا تُشبَّهُوا بَخلْقِه، وتُصوروا مثل تصويره. وقيل: هو من المُثلة - وعزيَت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: وفي حديث المِقْداد: "قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن قَتَلْتَه كنتَ مثلَه قَبلَ أن يَقولَ كَلِمتَه".
(4) ن، واللسان (مثل): "أي تكون من أهل النار إذا قتلته، بعد أن أسلم وتَلفَّظ بالشهادة، كما كان هو قبل التَّلفُّظ بالكلمةِ من أهل النار .. "
(5) في النهاية (نسع): النَّسعة، بالكسر، سَيْر مَضْفُور يُجعَل زِماماً للبَعير وغَيره.
(6) ن: "ثم قتلته قِصاصاً كنت ظالما مِثلَه، لأنه يكون قد قتله خطأ.
(3/181)

مُثُلِهِ".
وهو جَمْع مِثَال، وهو الفِراشُ.
- قوله تبارك وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شىءٌ} (1)
كأَنَّ المِثْل صِلةٌ: أي ليس كَهُو شىء، كقوله تعالى: {فَإنْ آمَنُوا بمثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} (2): أي بما آمَنتُم به - والله تعالى أعلَم -.

(مثن) - وفي حديث عَمَّار: "إنَّي ممثُونٌ (3) ".
: أي أَشتكِى مَثانَتى 1).
* * *
__________
(1) سورة الشورى: 11، والآية: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
وفي المفردات للراغب/ 462: لَمّا أراد الله تعالى نَفْى التشبيه من كل وجه خصه بالذّكر، فقال: {لَيْسَ كمِثْلِه شىْءٌ} - وأما الجمع بين الكاف والمِثْل فقد قيل ذلك لتأكيد النفى تنبيها على أنه لا يصح استعمال المِثْل ولا الكاف فنفى الأمرين جميعا.
وقيل: المِثْل ها هنا هو بمعنى الصفة، ومعناه ليس كصفته صفة تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر، فليس تلك الصّفات له على حسب ما يُسْتَعْمَل في البشر.
(2) سورة البقرة: 137، والآية: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
(3) ن والفَائق (تبن) 1/ 147: في حديث عمّار: "أنه صَلَّى في تُبّانٍ، وقال: "إني مَمثُون": هو الذي يَشْتَكِى مَثَانَته، وهو العضو الذي يَجْتمع فيه البَوْل داخِلَ الجَوْف فإذا كان لا يُمسِك بَوْلَه فهو أَمْثَنُ".
والتُّبّان: سراويل الملاحين، وقد تَبَّنَه إذا ألبسه إيّاه.
(3/182)

(ومن باب الميم مع الجيم)
(مجج) - في الحديث: "أنّه رأَى في الكَعْبَة صُورَةَ إبراهِيمَ عليه السَّلاَم، فقَالَ: مُرُوا المُجَّاجَ يُمَجْمِجُونَ علَيه"
المجَّاجُ: جَمْعُ مَاجٍّ، وهو الرَّجُلُ الهَرِم الذي يَمُجّ رِيقَه، لَا يَسْتطيع حَبْسَهُ من الكِبَر.
والمجَمَجَةُ: تَغيِيرُ الكِتَابِ وإفْسَادُه عَمَّا كُتِب.
يُقال: مَجْمَجَ في خَبَرِه: لم يَشْفِ. ومَجمَجَ بِى: رَدَّني مِن حَالٍ إلى حَالٍ.
وفي بَعضِ الكُتُب: "مُرُوا المَجَّاجَ فَيُمَجْمِجُ عليه"
بفَتح المِيمِ
: أي مُرُوا الكاتِبَ يُسَوِّدُه؛ وإنّما سُمِّى الكاتِبُ به؛ لأنّ قَلمَه يَمُجُّ المِدَادَ.
ومُجَاج كُلِّ شىَءٍ: لُعَابُه. وَلذلك سُمِّىَ العَسَلُ مُجَاجًا؛ لأنّه لُعَابُ النَّحل، والمِدادُ: مُجَاج القَلَم.
- (1 في حديث الدجَّال (2): "ثم يُعَقِّلُ الكَرْمُ ثم يُكَحِّبُ ثم يُمَجِّجُ"
__________
(1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
وفي النهاية (عقل): "ثم يَأتِى الخِصْبُ فَيُعقِّل الكَرْم": أي يخرج العُقَّيْلَى، وهو الحِصْرمُ. وجاء أيضا الحديث في مادة "كحب" " ... ثم يُكَحَّب": أي يُخِرج عناقيد الحِصرْم، ثم يَطِيبُ طَعْمُه.
(3/183)

الحِصْرمُ: أوّل ما يَخُرج عُقَّيْلى ثم يَصير كَحبًا إذاَ كَبُر حبُّه. وقيل: كَحَّبَ: أَخرجَ العَناقِيدَ، ثم يُمَجِّجُ؛ وهو الاستِرخاء بالنُّضْج إذَا طاب، وصار حلوًا له مُجاجَة كَمُجَاجة العَسَلِ 1).

(مجد) - وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: "نَاوِلِينى المَجِيدَ"
: أي المصْحَف، عَنَتْ به قَولَه تَعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} (1)
وأصْل المَجْدِ في اللّغَة: الكَثرَةُ. يُقَالُ: أمْجَدتُ الرَّجُلَ سَبًّا وذَمًّا
: أي أكثَرتُ.
وقيل: المَجدُ: امتلاء بَطْن البَعِير من العَلَفِ، ثم قَالُوا: مَجُدَ فهو ماجِدٌ؛ إذَا امتَلأَ كَرَمًا.
- وفي حديث آخر (2): "أَنْجَادٌ أَمْجَادٌ"
الأَمجادُ: جمعُ مَجيدٍ كَأَشْهادٍ في شَهِيد، أي كِرَام، (3 أو ماجِدٍ كَشاهِدٍ 3).

(مجر) - أخبرنا أبو الحُصين بِبَغدَاد، أنا ابن المُذهِبِ، أنا ابنُ مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنى أبِى، ثنا محمد بن جَعْفَر، ثنا هِشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرين، عن ابى هُرَيرة - رضي الله عنه، عن النّبِىّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَعنى عن الله تبارك
__________
(1) سورة البروج: 21.
(2) ن: "ومنه حديث على": "أمَّا نحن بنو هاشم فأَنْجادٌ أمْجَادٌ".
: أي أشْرافٌ كرام.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/184)

وتعالى، قال: "الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالهَا، والصَّوْمُ لىِ، وَأَنَا أَجزِى بهِ، يَذَر طعَامَه وشَرَابَه مَجرَاىَ".
: أي من جَرَّاىَ وَمِن أَجْلِى، اختَصَرَهُ وخَفَّفَهُ (1).
وَهذا في حَدِيث أبى هُرَيرَة في مَوَاضِع كذلك، فَلعَلَّه لُغَةٌ له.
وكذلك العَرَبُ تَختصِرُ مِن أَجل الذي بهذا المعنَى، كما تقدَّم ذِكْرُه.

(مجس) - في الحديث: "القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذه الأُمَّة"
قيل: إنّما جعَلَهم مَجُوسًا؛ لِمُضَاهاة مَذْهَبِهم مَذْهبَ المَجوسِ، في قولهم بالأصلَيْن، وهما النُّورُ والظُّلْمَةُ: يَزْعُمُونَ أنَّ الخَيْرَ (2) مِنْ فِعْل النُّور، والشَّرَّ من فِعل الظُلْمة.
وكذلك القَدَرِيَّة يُضِيفُون الخَيْرَ إلى الله - عزّ وجلّ -، والشَّر إلى غَيرِه (3). والله تعالى خالِقُهما، لا يكون شىءٌ منهما إِلَّا بمَشِيئَةِ الله - عزّ وجلّ -، فالأَمْرَان مُضافَان (4) إليه، خَلْقاً وايجادًا، وإلى الفاعِلِين لهما عَمَلاً واكْتِسَاباً.
وقال الجَبَّان: المجُوس (5) تَعرِيب "مَكُوشا" بلُغَتِهم.
__________
(1) ن: وأصله: من جَرَّاىَ، فحَذَف النون وخفَّف الكلمة.
(2) أ: "الجنة" والمثبت عن ب، ج، ن.
(3) ن: "إلى الإنسان والشيطان".
(4) أ: "ينضافان" والمثبت عن ب، ج، ن.
(5) في المعرب للجواليقى/ 368: مَجوسٌ: أعجمىَ، وقد تكلمت به العرب. وفي المعجم الوسيط: المجوس: قوم كانوا يعبدون الشمس والقمر والنار، وأطلق عليهم هذا اللقب منذ القرن الثالث للميلاد.
(3/185)

(مجع) - (1 في الحديث: "كان يَتَمَجَّع (2) "
المَجْعُ: أكلُ التَّمر باللبن (3)، وَالاسْم المَجِيعُ، والمُجَّاعَةُ: المكْثرُ مِنه 1)

(محل) - في حديث ابن وَاقدٍ: "كُنَّا نَتَماقَلُ (4) في ماجِلٍ أو صِهْرِيج"
الماجِلُ: الماء الكثير المُجْتَمِع.
والجمعُ: المآجِلُ، قاله ابن الأعرابِىِّ، بِكَسْرِ الجيم بِلاَ هَمْزٍ.
وقال الأزهَرِىُّ: هو بفَتح الجيم وبالهَمْزِ مأجَلٌ, مثل مَطْلَعٌ.
وقيل: إنّه مِن بَابِ أجْلٍ، وقيل: هو مُعَرَّبٌ.

(مجن) - (5 - في شعر لَبِيد:
* يتحدَّثون مَجانَةً ومَلالَةً (6) *
المَجانَة: المُجونُ؛ أي لا يُبالِى بما يَفعَل ويقول، وقد مَجَن فهو ماجِنٌ 5).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: وفي حديث بعضهم: "دخَلْتُ على رجلِ وهو يَتَمجَّع".
(3) ن: وهو أن يَحْسُوَ حُسْوةً من اللبن، ويأكل على أثَرِها تَمْرة.
(4) ن: التماقل: التغاوص في الماء.
(5 - 5) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(6) في الديوان/ 153 ط: الكويت برواية:
يتأكَّلون مَغالةً وخِيَانة
ويُعابُ قائِلُهم وإن لم يَشْغِب
وفي اللسان (خون) برواية:
يتحدثونَ مَخانَةً ومَلاذَةً
ويُعابُ قائِلُهم وإن لم يَشْغَبِ
ومَل الشيءَ ومنه ملَلاً ومَلالاً ومَلالَةً: سَئِمه وضَجِر منه.
(3/186)

(ومن باب الميم مع الحاء)
(محح) - في حديث مُتْعَةِ النِّساء: "وَثَوْبِى مَحٌّ"
: أي خَلَقٌ بالٍ.
يُقَال: مَحَّ الثَّوْبُ: أي بَلِىَ - يَمَحُّ وَيمُحُّ، وأَمَحَّ أَيْضًا.

(محص) - في حديث الكُسُوفِ (1): "وقد انمحَصَت الشَّمس"
: أي انجَلتْ، وأَصْلُ المَحْصِ: الخلوصُ.
وقد مَحَصْتُه مَحْصًا فانْمحصَ؛ وقد يُدغَم فيقَال: امَحصَ، ومنه التّمحِيصُ من الذُّنُوب. وَتَمَحُّصُ الظُّلْمَةِ: انكِشافُها، وذَهابُها. وانْمحَص مِن الأَمرِ: انمَلَسَ وأفلَتَ.

(محض) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "أنَّه شَرِبَ لبَناً لما طُعِنَ، فخرجَ مَحْضًا"
المحْضُ: الصَّريحُ الخالِصُ لم يَشُبْه شىء
- ومنه الحديث (2): "بَارِكْ لهم في مَحْضِها ومَخْضِها".
: أي لَبنِهَا الخالص، وما مخضَ منه.
- وفي حديث أبى سَعيدٍ (3) - رضي الله عنه -: "فَأَعمِدُ إلى شَاةٍ
__________
(1) ن: في حديث الكسوف: "فرغ من الصلاة وقد أَمحصَت الشَّمس".
: أي ظهرت من الكسوف وانجلت.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: "ومنه حديث الزكاة".
(3/187)

مُمْتَلِئَة شَحْماً وَمَحْضًا (1) ".
قال ابن إِسحاق أراد: أن يَقُولَ: ونَحْضًا؛ وهو اللَّحْم والقِطعَةُ منه نَحْضَةٌ.
ورَجُلٌ نَحِيضٌ، وامرأَةٌ نَحِيضَةٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ، فإذَا ذهَبَ لحمُهما، فهما منحُوضٌ ومَنْحُوضَةٌ.
ورُوِى: "مُمْتَلِئة مَخَاضًا": أي نِتَاجًا.
والمخَاضُ: الإبِلُ الحوَامِلُ؛ والمخَاضُ: الطَّلْقُ في قوله تعالى: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} (2)

(محل) - في الحديث: "أما مَررْتَ بوادِى أهلِكَ مَحْلاً؟ (3) "
اَلمحْلُ: انقِطاعُ المَطَرِ.
وأرضٌ مَحْلٌ ومُمْحِلَةٌ ومَاحِلَةٌ ومَحُولٌ، وأمْحَلَت الأرضُ والقومُ، وَزَمانٌ ماحِلٌ.
وقيل: هو من الهَلاكِ. وقد محَلَ به؛ إذَا فعَلَ به فِعْلاً يُهلِكُه، ومَحَل به: مَكَرَ به (4).
__________
(1) ن: "أي سمينة كثيرة اللَّبن، وقد تكرر في الحديث بمعنى اللبن مطلقا".
(2) سورة مريم: 23، والآية: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}.
(3) ن: "أي جَدْبا" .. ، وأَرْضٌ مَحْلٌ وزَمَنٌ مَحْلٌ وماحِلٌ.
(4) ن: وفيه "حَرَّمْت شجر المدينة إلاَّ مَسَدَ مَحالة".
المحَالة: البَكَرة العظيمة التي يُسْتَقَى عليها، وكثيرا ما يَسْتعمِلها السَّفَّارة (المسافرون) على البِئار العَميقة.
- وفي حديث الشّعبى: "إن حَوَّلْناها عنك بمِحْوَل".
المِحْوَل، بالكسر: آلة التحويل. ويُرْوَى بالفتح، وهو موضع التحويل والميم زائدة - وعزيت إضافة الحديثين لأبى موسى في النهاية، ولم يردا في النسخ الخطية للكتاب ولا في الغريبين فأثبتناهما هنا.
(3/188)

(محن) - (1 في حديث الشَّعْبىِّ، قال: "المِحْنَةُ بِدْعة"
يعنى أن يأخُذَ السُّلطان الرجُل فيَمْتَحِنَه، ويقول: فَعَلْتَ كذا وكذا (2)، حتّى (3) يتَسَقَّط 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "وفَعَلْتَ كذا، فلا يَزال به حتى يَسْقطَ ويقول ما لم يَفْعَله، أو ما لا يجوز قوله، يعنى أن هذا الفِعل بِدْعة".
(3) في المعجم الوسيط (سقط): تسقط فلانا: عالجه على أن يسقُط فيخطِىء أو يكذب فيبوح بما عنده.
(3/189)

(ومن باب الميم مع الخاء)
(مخخ) - في الحديث (1): "الدُّعَاء مُخُّ العِبَادة"
مُخُّ الشىّء: خَالِصُه، ومُخُّ العَظْمِ والدِّماغِ: نِقيُّهُمَا، ومُخُّ العَينِ: شَحْمُهما. وأَمَخَّ العَظْمُ، والرَّجُل والشّاةُ: صارُوا ذَوِى مُخًّ.
وتَمَخخْت (2) العَظْمَ: استَخْرَجتُ مُخَّهُ.
ومعناه من وَجْهَيْن؛ أَحدُهما: أَنَّه امتِثَالٌ لِأَمْرِ الله عزّ وجلّ؛ حَيثُ قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (3)؛ فهو عَين العبادَة ومَحْضُها.
وَالثّاني: أنّه إذا رأى نَجاحِ الأُمور مِن الله عزَّ وجلَّ قَطع أمَلَه مِمَّن سِوَاه، ودَعاه لحاجَتِه مُوحِّدًا، وهذا هو أَصل العِبَادة.

(مخض) - في حَديث عُثمان - رَضى الله عنه -: "أَنَّ امرأَةً زَارَتْ أَهْلَهَا فمخَضَت عِنْدَهم".
: أي تحَرّك الوَلَدُ في بَطْنِها للْوِلَادةِ. وَضَرَبَها المخَاضُ؛ أي الطَّلْقُ.
- وفي الزَّكاةِ (4): "في خَمْسٍ وعِشْرِين بنتُ مَخاضٍ"
المَخاضُ: النُّوقُ الحَوامِلُ، واحِدتُها: خَلِفَةٌ على غير قيَاسٍ.
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ب، ج: "ومَخْمَخْت العَظمَ" والمثبت عن أ.
(3) سورة غافر: 60 والآية: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
(4) ن: في حديث الزكاة: "في خمس وعشرين من الإبل بنتُ مخاضٍ".
(3/190)

وإنّما يَكون ابنَ مَخاضٍ، وَابنةَ مَخاضِ إذَا دَخَلَا في الحَوْل الثَّاني؛ لَأنّ أُمَّها لَحِقَتْ بالمخاضِ، وإن لَم تَكُن حَامِلاً.
قال الأَصْمَعِىُّ: إذَا حَمَلت النُّوقُ لِتَمَام سَنَةٍ من يَومِ وَضَعَت سُمِّيَت (1): شَولًا ومَخَاضاً، وَوَلَدُها ابنُ مَخاضٍ (2)، وقبل ذلك يُسمَّىِ فَصِيلاً.
وقال غيرُه: هُنَّ شُولٌ ما دَامَ فيها الفَحْل، وابن المخاض: الذي حَمَلَتْ أُمُّه، أو حَمَلَت الِإبِلُ التي فيها أُمُّه، وإن لم تَلقح هي. وهذَا هو المَعْنَى في قَوْلِه: ابنُ مَخَاضٍ؛ لِأَنّ النَّاقَةَ الوَاحِدَة لا تكون بنتَ نُوقٍ، فإذَا أَرادَ أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْهَا أُمُّها في وقْتٍ قد حَمَلَتْ النُّوقُ التي وَضَعْنَ مَع أُمِّهَا، وإن لم تَكُن أُمُّها حامِلًا - والله عزّ وجلّ، أَعْلَم، فنَسَبَها إلى الجماعَةِ؛ لحُكْمِ مُجَاوَرَتها أُمَّها.
- في الحديث: "بَارِك لَهم (3) فىِ مَحْضِهَا ومَخْضِهَا"
: أي ما مُخِضَ مِن الَّلبن فأُخِذَ زُبْدُه، ويُسمَّى مَخِيضاً أيضاً: ما بَقِى بَعْدَ أَخذِ الزُّبْد منه.
- ومنه الحديث: "أنَّه مُرَّ علَيه بجَنَازَةٍ تُمخضُ مَخْضًا"
: أي تُحَّركُ تَحرِيكاً سَرِيعاً، كما يُحَرَّكُ سِقَاءُ اللَّبَنِ؛ ليخرج زُبْدُه والسَّحاب يَمخَضُ بمَائِه.
(4 ومَخَضت الشاةُ مِخَاضًا - بفتح الميم وكسرها -: دَنَا نِتَاجُها 4).
__________
(1) ب، ج: "تكون" والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "ابن مخاض وابنة مخاض".
(3) ب، ج: "بارك لهما" والمثبت عن أ، ن.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/191)

(ومن باب الميم مع الدال)
(مدد) - قال تعالى {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ} (1)
: أي يُزَيِّنُون لهم الغَىَّ، ويجُرُونَهم فيه.
والمَدُّ: الزّيادَهَ، ومدَدْتُ الشىّءَ مدًّا: زِدْتُه، ومَدَّ الماءُ والنَّهْرُ؛ زَادَا، كَرَجَعِ وَرجَعْتُه، وَمَدَدْنَا القَومَ؛ صِرْنا مدَدًا لهم؛ وأَمْدَدْنَاهم؛ إذا جئْتُمُوهم بِغَيركم.
والمِدَادُ: الذي يُكتَبُ به، إنّما سُمّى به؛ لأنَّه يَستَمِدُّهُ مِن الدَّوَاةِ او نَحْوِها: أي يَستزيدُه.
والمَدُّ: القَدْرُ، ومدُّ النَّبْلِ؛ غَلْوتُه (2).
- ومنه الحديث: "إنّ المؤَذِّنَ يُغفَرُ له مَدَّ صَوتِهِ"
قال الخطَّابىُّ: هذا مَثَلٌ لِسَعَةِ المغفِرَةِ، كما يُقالُ: مَغفِرَةٌ وَاسِعَةٌ
قال: ويجوزُ أَن يُرِيد بهِ: قَدْرَ الذُّنُوب: أي يُغفَر له ذلك إلى مَدِّ صَوْتِه (3).
كما رُوى: "لَو لَقِيتَنى بِقِرَاب الأَرضِ خَطايَا لَقِيتُكَ بها (4) مَغْفِرةً".
ويُروَى: "مَدَى صَوْتِهِ".
__________
(1) سورة الأعراف: 202، والآية: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ}.
(2) الغَلوة: مقدار رمية سهم، وتُقدّر بثلاثمائة ذِرَاع إلى أربعمائة (الوسيط).
(3) ن: "إلى مُنتهى مَدّ صَوْته".
(4) ب، ج: "بقرابها" والمثبت عن أ، ن.
(3/192)

والمدَى: الغَايَة؛ أي يَستَكْمِل مَغْفِرَةَ الله عزَّ وجلَّ إذَا استنفَدَ وُسعَه في رَفع الصَّوْتِ، وبَلغَ الغَايةَ في المغْفِرةِ إذا بلَغَ الغَايةَ في الصَّوْتِ.
وقيل: إنّه (1 كلام 1) تَمثِيل: أي المكان الذي يُنتَهى إليه الصَّوتُ، لو قُدِّرَ أن يكُونَ ما بَين أقْصَاه، وبين مَقامِه الذي هو فيه ذُنُوبٌ تَمْلأُ تِلكَ [المَسَافة (2)] لغَفَرهَا الله تعالى له.
- في الحديث: "سُبْحَانَ الله مِدَادَ كَلِمَاته"
قال الخَطّابىُّ: المِدادُ: المَدَدُ: أي قَدْرَ ما يُوازِيها في الكَثْرةِ، عِيارَ كَيْلٍ، أوْ وَزْنٍ، أو عَدَدٍ، أَوْ مَا أَشْبَههَا من وُجُوه الحَصْرِ والتقدير، وهذا أَيضًا كَلامُ تَمثِيل يُرَادُ به (3) التَّقريبُ؛ لأنَّ الكلامَ لا يَدخُل في المكَايِيل ولا يقع في الوَزْنِ
- ونحوه في الحديث (4): "ما بلَغ مُدَّ أحدِهم، ولا نَصِيفَه".
المُدُّ: رُبْع صاع، وَإنَّما قدّرَه بهذا؛ لأَنَّه أَقلُّ ما كانوا يتصَدَّقُون به في العَادة، والله أعلم.
ويُروَى: "مَدَّ أَحَدِهم" بالفَتْح: أي غَايتَه؛ وقد يُجَمعُ المُدَّ: أَمْدَادًا، ومِدادًا.
- وفي الحديث: "كانَ يتوضَّأُ بِالمُدِّ"
وهو رَطلٌ وثُلُتٌ - عند الشَّافعى؛ لحديث كَعب بن عُجرَةَ - رضي الله عنه - "أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ سِتَّةَ مَسَاكِين"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "المسافات" والمثبت عن أ.
(3) ب، ج: "يراد بها" والمثبت عن أ.
(4) ن: وفي حديث فضل الصحابة: "ما أدْرَك مُدَّ أَحدِهم ولا نَصِيفَه".
(3/193)

وفي رِوايَةٍ: "فَرَقًا مِن زَبيبٍ بين سِتَّةِ مَسَاكِين".
والفَرَقُ: سِتَّة عَشَر رِطْلاً، وهو عند أبى حَنِيفَة رِطْلاَنِ، لحديث أنَسٍ فيه (1).
- وفي حَديثِ الرَّمْى: (2) "والمُمِدُّ به"
مِن المدَدِ: أَى مَن يقُومُ عند الرامى، فيُنَاولُه سَهمًا بَعْدَ سهْم،
أو يَرُدُّ عَليه النَّبْلَ المَرمِىَّ بهِ.
(3 - في حديث على - رضي الله عنه - (4): "قَائِلُ الزُّورِ والذى يَمُدُّ بحَبْله في الإثْمِ سَوَاء"
مثَّل قَائلَه بالمائحِ الذي يَمْلأُ الدَّلْوَ، وحاكِيها بالماتِح الذي يَأخُذ بحَبْلِهَا مادًّا لها.
ولهذا يُقال: الرَّاوية أحدُ الكاذِبَيْن 3).

(مدا) - في الحديث (5): "ليس لَنا مُدًى"
: أي شِفَارٌ، واحدتُها: مُدْيَة.
- وفي الحديث: (6) "يُغفر لَه مَدَى صَوتِه"
: أي غَايتَه ونهايَتَه، وقد تَقدَّم معناه: فوقه.
والتَّمادِى: بُلوغُ المَدَى.
__________
(1) ن: قيل: إن أصل المُدِّ مُقَدَّر بأن يَمُدَّ الرجل يديه، فيملأ كفَّيْه طعاما.
(2): في حديث الرَّمْي: "مُنْبِلُه والمُمِدّ به" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: "قائل كلمة الزُّور والذى يَمُدّ بَحبْلها في الإثم سواءٌ".
(5) ن: وفيه: "قلتُ: يا رسول الله، إنَّا لاقُو العَدُوّ غدًا وليست معنا مُدًى".
المُدَى: جمع مُدْيَة، وهي السَّكَّين والشَّفْرة.
(6) ن: "المؤذِّن يُغْفَر له مَدَى صوتِهِ".
(3/194)

(1 (من باب الميم مع الذال)
(مذق) - في حديث كعب بن مالك ورَجَزِه (2)؛
* وَمَذْقَة كطُرَّةِ الخَنيفِ *
المَذْقَةُ: الشَّرْبة من اللَّبن المَمْذُوق؛ أي الممزوج، شَبَّههَا بحاشِيَةِ الكَتَّان الرَّدِىء، لتَغَيُّر لَوْنها، وذَهابِ نُصُوعِهِ بالمَزْج 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "حديث كعْب، وسَلَمة" - وجاء الرجز في اللسان (خنف) وجاء الحديث كاملا في الفائق (هنأ) 4/ 114، 115 والرجز:
لم يَغذُها مُدَّ ولا نَصِيفُ
ولا تُمَيْرَاتٌ ولا رغيفُ
لكن غذاها حَنْظلٌ نِقيفُ
ومَذْقة كطُرَّةِ الخنيفِ
تبيت بَينْ الزَّرْب والكنِيفِ.
(3/195)

(ومن باب الميم مع الراء)
(مرأ) - في حديث الأَحنَفِ: "يَأتِينَا في مثلِ مَرِىء نَعام (1) "
المَرِىءُ: مَجْرَى الطَّعَامِ والشَّرابِ، وَهو غَيرُ الحُلْقُوم، أدَقُّ منه وأَضيَقُ.
ضَرَبه مثَلاً لِضِيق العَيْش، وَقِلَّة الطَّعامِ.
وَإنَّما خَصَّ النَّعامَ؛ لِدقَّةِ عُنُقِه، فاسْتدَلَّ بذلك على ضِيقِ مَرِيئه.
وقيل: المرِىءُ: رَأْسُ المَعِدَةِ، والكَرِش المُتَّصِلُ بالحُلْقُوم.
واسْتَمرأ الطعَامَ، كَأنه مِن دُخولِه المَرِىء.
والمُروءَةُ (2): مصَدَرُ المَرْء: أي كَمالُه.
- (3 في حديث عَلىٍّ - رضي الله عنه -: "لقد تَزَوَّجتَ امرأَةً (4) "
يعنى امرأةً كاملةً، كما تَقولُ: هو رَجلٌ. قال الهُذَلىُّ:
* لقد وقَعْتَ على لَحم ..
: أي على لحمَ ذى شَأْنٍ 3)

(مرج) - في صِفَهِ خَيْلِ المُرابِط (5): "طوَّلَ لها في مَرْجٍ"
: أي أَرضٍ واسِعَة، وأنشَد:
__________
(1) جاء الحديث كاملا في الفائق (حدق) 1/ 267، وجاءت هذه الجملة فيه برواية: "يَأتِينا ما يأتينا في مثل مَرىءِ النعامة".
(2) في اللسان (مرأ): المروءة: كمال الرجولية، مَرُؤَ الرجلُ يَمرؤُ مُروءَةً، فهو مَرِىء "على فعيل" - وتَمَرَّأ "على تَفَعّل": صار ذا مُروءَةٍ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: وفي حديث على لمّا تزوَّج فاطمةَ: "قال له يهودِىٌّ - أراد أن يَبْتَاعَ منه ثِياباً -: لقد تَزَوَّجت امرأةً". وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ب، ج: "المرابطين" والمثبت عن أ، وفي ن: "وذُكِر خَيْلُ المُرابِط فقال: طَوَّلَ لها في مَرْجٍ".
(3/196)

* رَعى بها مَرْجَ رَبيع مُمْرِجَا (1) *
وقيل: المَرْجُ: أرضٌ ذاتُ نَباتٍ كَثيرٍ تُمرَجُ فيه الدَّوابُّ.
يقال: مَرَجْتُ الدَّابةَ وأمرَجْتُهَا بِمَعْنًى.
وقيل: مَرَجْتُها: خلّيْتُهَا، وَأَمْرَجْتُها: رَعَيْتُها.

(مرجل) - في الحديث: "ثِيابٌ مَرَاجِلُ (2) "
أكثَر الرِّوايةِ بالحَاءِ، وقالوا: هو جَمعُ: ثَوبٍ مُرجَّلٍ؛ إذَا كان عليه تِمثَالُ الرِّجَال، فعلَى هذا مَن رَواه بالجيم، أرادَ عليها تِمثَال الرِّجال، وَهُما مِن بابِ الرَّاءِ.
فأمَّا المِرجَلُ الذي يُطبَخ فيه، فكذلك أوْرَدُوه في باب الرَّاء، ولَا أدْرِى مِن أَىّ شىَءٍ اشتُقَّ.

(مرد) - (3 في حَديثِ مُعاوية: "تَمَرَّدْتُ عِشرِين سنة، وَجَمعْتُ عشرين، (4 ونَتَفتُ عِشْرين 4)، وخَضَبتُ عِشْرين، فأنا ابنُ ثمانين"
: أي مَكَثْتُ أمْرَدَ، (5) ثم صِرْتُ مُجْتَمِع الِّلحية 3)

(مرر) - في قِصَّةِ مَولِدِ عِيسَى - عليه الصَّلاة والسَّلام -: "خرج قَومٌ ومَعَهم المُرُّ، قالوا: نَجْبُر به الكَسْرَ والجُرْحَ"
المُرُّ (6): دواء كالصَّبِرِ والحُضَضِ.
__________
(1) في اللسان: وتهذيب اللغة (مرج) وعزى للعجاج، وهو في ديوانه/ 374، وقبله:
* عُودًا دوَيْن اللهوات مُولجا *
(2) ن: "وعليها ثياثٌ مَرَاجلُ" يُروى بالجيم والحاء، فالجيم معناه أنّ عليها نُقُوشاً تمثالَ الرّجالِ، والحاء معناهَ أنّ عليها صُوَرَ الرّحال، وهي الإبلُ بأكْوارها. ومنه ثوب مُرَجَّل. والروَايتان معًا من باب الراءِ، والميمُ فيهما زائدة، وقد تقدم.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن ن.
(5) ن: أي مَكَثْتُ أَمْرَدَ عشرين سنة، ثم صِرْتُ مُجْتَمِع اللحية عشرين سنة.
(6) انظر غريب الحربى: المجلدة الخامسة 1/ 91.
(3/197)

- قال الأصمعى: ويُقال لَهُ: المُرارَةُ، والجمعُ: مُرَّارٌ، وهذه البَقْلة من أَمْرارِ البَقْل، الواحدُ مرٌّ.
وقال غَيرُه: سُمِّى بهِ لِمرارَتِه.
- وفي حديث ابن عُمَر - رضي الله عنهما -: "أَنّه جُرِحَت إبهامُه (1) فأَلقَمَها مَرارَةً، وَكان يَتَوضَّأُ عليها"
المرارَةُ: هَنَة دَقِيقَةٌ مُستَدِيرةٌ فيها ماء أَخْضَر في جوف كُلِّ ذى رُوحٍ إلّا الجَمَل، سُمِّيِت به لمِرارَةِ الماءِ الذي فيها.
- وفي حديث شُرَيح: "وادَّعى رجُلٌ دَيْناً على رجُلٍ مَيّتٍ، فأراد بَنُوهُ أن يَحْلِفُوا على عِلْمِهم، فقال شُرَيح: لَتَرْكَبُنَّ منه مَرارَةَ الذَّقَن"
: لَتَحْلِفُنَّ مَا لَه شَىْء.
قال الحرْبيُّ: أَظنُّه أرَادَ لتَحلِفُنَّ على البَتِّ، لا عَلَى عِلْمِكُم، فتركَبُوا من ذلك ما يُمرُّ في أَفْواهِكم وألسنَتِكم التي بين أَذْقَانِكم (2).
- في حَديث أبى الدَّرْدَاء - رضي الله عنه -: "في الْمُرِّىّ"
قال الجَوهرىُّ - في صَحاح اللُّغَةِ -: المُرِّىّ (3): الذي يُؤتَدَمُ به، كأَنَّه مَنسُوبٌ إلى المرَارَة. والعامَّةُ تُخَفِّفُه ..
قال: وأنشدَني أبو الغَوثِ:
__________
(1) أ، ن: "جَرَح إبهامَه"، والمثبت عن ب، ج.
(2) في غريب الحربى 1/ 92 من المجلدة الخامسة.
(3) في الصحاح (مرر): المُرِّيُّ: الذي يُؤتَدم به، كأنه منسوب إلى المَرَارةِ والعامّة تُخَفِّفه.
(3/198)

وأمُّ مَثْوَاى لُبَاخِيَّةٌ
وعندَها المُرِّىُّ والكامَخُ (1)
لُبَاخِيَّةٌ قيلَ: امْرَأَةٌ تامَّةٌ.
- (2 في حديث أبى الأَسوَد الدُّؤَليَّ: "ما فعلَت المرأة التي تُمارُّه (3)؟ "
: أي تَلْتَوِى عليه وتخالِفه؛ مِن أمرَّ الحَبْلَ؛ إذَا شدَّ فَتْلَه.
- في حديث معاوية: "سُحِلَت مَرِيرَتُه (4) "
المَرِيرةُ، والمَرِير: المُمَرُّ المَفْتُولُ على أَكثَر مِن طاقٍ. يريد: ضَعفَه، ويُحتَملُ أن يُريدَ: قُوَّتَه 2)

(مرس) - في حديث عُثمان - رضي الله عنه -: "فَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ (5) "
الأَمْرَاسُ: الذين مارَسُوا الأُمورَ، وجَرَّبُوهَا.
يُقالُ: رَجُلٌ مَرِسٌ. والأمْراسُ: الحِبَالُ - أيضاً -، الواحِدُ: مَرَسٌ - بَفتح الرَّاءِ -، قيل: سُمَّى بِه لِكَثرة ما تتمرّسُه الأَيْدِى.
- وفي حَديثِ عائشةَ - رضي الله عنها -: "كنتُ أَمرُسُه بالماءِ"
: أي أَدْلُكُهُ بأصابِعى في الماءِ، والمَرْسُ مِثل المَرْثِ.
- (2 في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "أُعافِسُ وأُمارِسُ (6) "
__________
(1) في الصحاح واللسان (مرر)، والكامَخُ: نوع من الأدْم مُعَرَّب: اللسان (كمخ).
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "ما فعلَت المرأةُ التي كانت تُمارُّه وتُشارُّه؟ ": أي تَلْتَوى عليه وتُخالِفه، وهو من فَتْل الحبْل.
(4) ن: أي جُعِل حَبْلُه المُبْرَمُ سَحِيلًا، يعنى رِخْوًا ضعيفا.
(5) ن: ومنه حديث خَيْفان: "أما بنو فلانِ فَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ".
جمع: مَرِس، بكسر الراء، وهو الشديد الذي مارَس الأمور وجَرَّبَها.
(6) ن: ومنه حديث على: "زعم [أي عمرو بن العاص] أنى كنت أعافسُ وأُمارِسُ".
(3/199)

: أي أُلاعِبُ النِّساءَ وأُصارِعُهُنَّ.
- وفي حَدِيث وَحْشِىٍّ (1): "رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ"
: أي شدِيد المِراسِ لِلْحَرْبِ.

(مرض) - وفي حديث عمرو بن مَعْد يكرِب: "هم شِفاءُ أَمْراضِنا"
: أي يأخذون (2) بِثَأرنا 2).

(مرغ) - في حديث عَمّار - رَضي الله عنه -: "فتَمرَّغنَا (3) في التُّرابِ"
: أي تَلطَّخنَا به. وَقد مَرَّغْتُهُ أَنَا.
ومَراغُ الإبِل: مُتَمرَّغُهَا
- وفي صِفَةِ الجنَّة: "مَرَاغُ دَوَابِّها المِسْكُ (4) ".
والمَرْغُ: الإشباعُ بالدُّهْنِ.

(مرق) - فىِ حديث عَلىِّ - رضي الله عنه -: "سُئِلَ عن مُحرِمٍ أصابَ بَيضَ نَعَام؟ قال: يَنظُر إلى عَدَدِ البَيضِ، فَيُطْرِقُهنَّ الفَحلَ، فما أَنتجْن أهداه. قيل: فإن أزلقَت واحدةٌ منهُنَّ. قال: إنَّ مِن
__________
(1) ن: ومنه حديث وحْشِىًّ في مَقتَل حَمزَةَ: "فطَلَع عَلىَّ رجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ" ..
: أي شديدٌ مجرّبٌ للحُروب. والمَرْسُ في غير هذا الدَّلْكُ.
(2) ن: " ... كأنهم يَشْفُون مَرضَ القُلوب، لا مَرضَ الأَجْسام".
(3) ن: "أَجْنَبْنَا في سَفَرٍ وليس عندنا ماءٌ، فتَمرَّغْنَا في التُّراب".
ظَنَّ أنّ الجُنُب يحتاج أن يوصلَ التراب إلى جميع جسده كالماء.
(4) ن: أي الموضِعُ الذي يُتَمَرَّغُ فيه مِن تُرابِها. والتَّمَرُّغُ: التَّقَلُّب في التُّراب.
(3/200)

البَيْض ما يَكُون مارِقًا (1) "
: أي فاسِدًا.
يُقال: مَرِقَت البَيْضَةُ وَمذرَت: فَسَدَت، فَصارَت مَاءً.

(مرن) - في حديث إبراهيم (2): "في الْمَارِن الدِّيَةُ"
المارِنُ مِن الأَنفِ ما دُونَ (3) القَصَبةِ.
وقيل: المَرْنَان والمارِنان: المَنْخَرانِ.
ومَرَنِ الشىَّءُ مُروناً: لانَ في صَلاَبَةٍ، كَالرُّمحِ ونَحوِه (4)، ومَرَنتْ يَدُه: صَلُبَتْ.

(مرا) - في الحديث: "ذَبَحُوهَا بمَرْوَةٍ"
: أي صَخْرَةٍ بَيضَاءَ برَّاقَةٍ، قاله الأَصمعِىُّ.
وقال غيره: هي صُلْبَةٌ؛ وهي التي يُقدَح منها النَّارُ.
والمرْوَةُ التي تُذكَر مع الصَّفا من ذلك.
__________
(1) جاء في السنن الكبرى: كتاب الحج 5/ 208 برواية .. قال الشافعى حكاية عن منصور، عن الحسن، عن على: "فِيمَن أصاب بيضَ نعام؟ قيل: يضرب بقدرهن نوقا، قيل له: فإن أزلقَت منهنّ ناقة؟ قال: فإن من البَيْض ما يكون مارقا" - وقد روى فيه أن ذلك كان على عهد النبى - صلى الله عليه وسلمَ وأن النبى صلى الله عليه وسلم ردَّ سائلَه إلى صِيَام يَومٍ أو إطعام مسكين.
وجاء الحديث برواية أخرى في مصنف عبد الرزاق 4/ 422 "باب بيض النعام" وانظر المحلى لابن حزم "كتاب الحج" 7/ 358.
واقتصر في ن: على قوله: في حديث على: "إنَّ من البَيْض ما يكون مارِقاً".
(2) ن: في حديث النَّخَعىّ.
(3) ب، ج: المارن: "ما لان من الأنف"، والمثبت عن أ، ن.
(4) أ: "وعوده" والمثبت عن ب، ج.
(3/201)

في شِعْرِ المُجذَّر بن ذِياد:
أنا الذي يُقَال أَصْلِى من بَلِىّ
أُرْزِم للمَوْت كَإرْزَام المَرِىّ (1)
قال الأصمعى: المَرِىّ: التي تُحلَبُ على غير وَلدٍ، فَتُمرَى بالأَيْدِى: أي تُمسَحُ فَتدُرُّ.
وقيل: هىِ النَّاقَة الكَثِيرَةُ الَّلبَنِ، وقد أَمْرَت.
والمَارِيَةُ، خفِيفَة، بَقَرَةُ الوَحْشِ.
والمَارِىّ: كِسَاءٌ صَغِيرٌ لَهُ خيُوطٌ مُرسَلَةٌ، وَإزارُ السَّاقِى، والقَطَا، وثَوْبٌ خَلَقٌ.
(2 والمَرِىّ من المَرْى؛ وهو الحلْب، وَزْنُه فَعُولٌ كحَلُوب، نَظِيره نَعِىّ، أو فَعِيل؛ إذ لو كان فعولا قالوا: مَرُوّ، كما قيل: نَهُوّ عن المنكر 2).
* * *
__________
(1) في غريب الحديث للحربى: المجلدة الخامسة: 1/ 83، وجاء الرجز في سيرة ابن هشام 2/ 630 ضمن عشرة أبيات.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/202)

(ومن باب الميم مع الزاى)
(مزر) - في حَديث أَبِى مُوسى - رضي الله عنه - (1): "إنَّ بِهَا شَرَابًا يُقَالُ له: المِزْرُ"
وهو نَبِيذُ الشَّعِير والحِنطَةِ. وقيل: نَبِيذُ الذُّرَةِ.
وَالمِزْرُ (2): الذَّوْقُ، والتَّمزُّرُ مِثْله، وقيل: هو الشُّرب بِمَرَّةٍ.

(مزز) - في حَديِث أَنَسٍ - رضي الله عنه -: "أَلَا إنَّ المُزَّاتِ حَرامٌ"
يعنى الخُمورَ وهي جَمْعُ: مُزَّةٍ، ويُقَالُ: هي خَلْطُ البُسْرِ وَالتَّمر، ويُقالُ لها: المُزَّاءُ أيضاً.
وقيل: إنَّها التي فيها حُمُوضَة؛ ويُقال: للتَّمر اللَّذيذ: مُزَّةٌ
- وفي حديث: "أَخْشىَ أَن تكُونَ المُزَّاءَ التي نُهِيَتْ عنها عَبدُ القَيْسِ"
قال قَتادَةُ: هو النَّبِيذُ في الحَنتَم (3) والمُزفَّتِ.
وقيل: هو فَعَّالٌ مِنَ المَزِّ؛ وهو الفَضْلُ، كأَنّها سُمّيَت به، لِفضْلِها على سائرِ الأَشْرِبَةِ، أَو من المزَازَةِ؛ وهي التي بَين الحُلْوِ والحامضِ.
__________
(1) ن: "أنَ نَفَرًا من اليَمن سألوه، فقالوا: إنّ بها شرابا يُقالُ له: المِزْر، فقال: كل مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
(2) في اللسان (مزر) المَزْر، والتَّمزُر: التَّروّق (صفاء الشراب) والشرب القليل، وقيل: الشّرب بمَرّة .. والمَزْر بالفتح: الحَسْو للذَّوْق. يقال: تَمزَّرت الشرابَ، إذا شربتَه قليلا قليلا.
(3) الحنْتَم: الجَرَّةُ الخَضراء: (القاموس: حنتم)، والمُزَفَّت: إناء مَطلِىٌّ بالزِّفت: (القاموس: زفت).
(3/203)

وفُعَّالٌ للمُبالغَةِ كحُسَّانٍ وَكُرَّامٍ، قال الأَخطَلُ:
بين الصُّحَاةِ وَبَينَ الشَّرْب شُرْبُهُمُ
إذا جَرَى فيهم المُزَّاءُ والسَّكَرُ (1)
وقيل: إن جَعَلْتَه فُعَّالاً لم يكن من البَابِ؛ لأَنّ لامَ الكَلمَةِ ليست بزَاىٍ. وإنَ جَعَلتَه فُعْلَاءَ مُلْحَقاً بقُسْطَاسٍ كان من البَابِ.

(مزمز) - في حديث (2) السَّكْران قال: "مَزْمِزُوهُ وتلْتِلُوه"
قال الليث: هو أن يُحرَّكَ تَحريكاً عَنِيفاً؛ لعلَّه (3) يَعقلُ، فَيُدرَأَ عنه الحَدُّ (4 أو لِتُوجد نَكْهَتُه، فيُعلَم ما شَرِبَه 4).
وتَمَزْمزَت الأَلْيَة: تحرَّكَتْ.
وقال أبو عَمروٍ: المَزْمَزِةُ، والتَّرتَرةُ، والتَّلْتَلة: هو أن يُتَعْتَعَ، ويُقبَلَ به ويُدبَر، ويُعْنَف به.
* * *
__________
(1) في اللسان (مزز) قال الأخطل يعيب قوما، برواية:
بِئسَ الصُّحَاةُ وبئس الشَّرْبُ شُربُهمُ
إذا جَرَت فيهم المُزَّاء والسَّكَر
والبيت في شعر الأخطل 1/ 208 ط: بيروت برواية اللسان - وجاء في شرح ديوان الأخطل/ 178 ط دار الثقافة بيروت 1968 م:
يقول: إن بنى يربوع سيئو الخلق، سواء كانوا سُكارَى أم صُحاة.
(2) ن: "في حديث ابن مسعود: قال في السكران".
(3) ن: لعلَّه يُفِيق من سُكْرِه ويَصْحُو.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/204)

(ومن باب الميم مع السِّين)
(مستق) - في الحديث: "أَنّه أُهْدِىَ مُسْتَقَةٌ (1) من سُنْدُسٍ"
- وفي حديث سَعْدٍ - رضي الله عنه -: "أَنَّه صَلَّى بالنّاسِ في مُسْتَقَةٍ يَداه فيها"
قال الأَصمعِىّ: المَساتِقُ: فِراءٌ طِوالُ الأكْماِم، واحِدَتُها: مُسْتَقَةٌ، وأَصلُه بالفَارِسِيَّةِ: مُشْتَةً، فَعُرِّبَت، ويشبه أنّها كانَت مُكفَّفة بالسُّنْدُس؛ لَأنّ نَفْسَ الفَرْوِ لا يكونُ سُندُسًا.

(مسح) - في الحديث: "تَمَسَّحُوا بالَأرْضِ (2) "
: أي بَاشِرُوها في السُّجُود (3)، من غير أن يكون بَيْنَكُما حائِلٌ تُصَلُّون عليه، وهذا على وجه البِرِّ، لا [على (4)] أَنّ مَن تَركَ ذلك كان تارِكاً للسُّنَّةِ.
وقيل: أرادَ به التَّيمُّم، وهو حَسَنٌ.
- وفي الحديث: "لَمَّا مَسَحْنَا البَيْتَ أحْلَلْنَا"
: أي طُفْنَا به؛ لأنَّ مَن طافَ به مَسَحَ الرُّكْن، فَصارَ اسمًا لازمًا للطَّوَاف، قال عُمَر بن أبى رَبيعَة:
__________
(1) ن: هي بضم التاء وفتحها: فَرْوٌ طَويلُ الكُمَّين.
(2) ن: "تَمسَّحوا بالأرض فإنَّها بكم بَرَّةٌ".
(3) ب، ج: "بالسجود" والمثبت عن أ، وفي ن: وقيل: أراد مُبَاشرَة تُرابها بالجباه في السجود من غير حائل، ويكون هذا أمْرَ تأديب، واستحباب، لا وُجُوب.
(4) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(3/205)

وَلمَّا قَضَيْنا مِن مِنىً كُلَّ حاجَةٍ
ومسَّحَ بالأركان مَن هو ماسِحُ (1)
- وفي حديث عَمَّارٍ - رضي الله عنه -: "أَنّه دُخِلَ عليه وهو يُرَجِّل مَسَائِحَ مِن شَعْرِه"
قال الأصمعىُّ: المسائِحُ: ما بين الأذنِ والحاجِب تصعَدُ حتى تكونَ دُونَ اليافُوخ.
وقيل: المسَائحُ: الذَّوائبُ، وشَعَرُ جانِبَىِ الرأْسِ، الواحِدَةُ: مَسِيحَةٌ.
والماسِحَةُ: الماشِطَةُ؛ لأنها تُعالج مَسائِح الرَّأسِ
وقيل: المَسِيحَةُ: ما تُرِكَ من الشَّعَرِ فلم يعالج بشىءٍ.
- وفي حديث: (2) "أَنَّ مَسِيحَ الدَّجَّال".
__________
(1) في الخصائص لابن جنى 1/ 28, 118، 120 دون عزو، وجاء بعده:
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
وسالت بأعناق المطى الأباطِحُ
وعزا المحقق البيتين لكُثَيَّر عزَّة، ونسبهما المرزبانى للمُضَرب بن كعب بن زهير، وجاء البيتان في اللسان (طرف) دون عزو - وجاءا في أسرار البلاغة/ 16، والوساطة/ 58، ونسبا ليزيد بن الطثرية، وجاء عجز البيت الثانى في شرح ديوان الحماسة 2/ 584 دون عزو.
(2) ن: "قد تكرر في الحديث ذكر: "المسيح عليه السلام" وذكر "المسيح الدّجال" أمّا عيسى فَسُمَّى به؛ لأنه كان لا يَمْسَحُ بيده ذا عاهة إلّا بَرِئَ.
وقيل: لأنه كان أَمْسَحَ الرِّجْل، لا أَخْمَصَ له. وقيل: لأنه خرج من بطن أمَّه ممسوحا بالدُّهْنِ. وقيل: لأنه كان يَمْسَح الأرض: أي يَقْطَعُها.
وقيل: المسيح: الصَّدّيق. وقيل: هو بالعبرانيَّةَ: مَشِيحا، فعُرَّب. وأمّا الدَّجال فسُمَّيَ به؛ لأن عَيْنَه الواحدَةَ ممسُوحَة.
ويقال: رجُلٌ مَمْسُوح الوَجْهِ ومَسِيحٌ، وهو ألاَّ يَبقَى على أحدِ شِقّىْ وَجْهِهِ عَيْنٌ ولا حَاجِبٌ إلاَّ اسْتَوى.
وقيل: لأنه يَمسَحُ الأَرْضَ: أي يَقْطَعُها.
وقال أبو الهيثم: إنه المِسَّيح، بوزن سِكَّيتٍ، وإنه الذي مُسحَ خَلْقُه: أي شُوَّه وليس بشىءٍ.
(3/206)

أضِيفَ إلى صِفَتِه، كأنَّه أضَافَ صِفَةً إلى صِفَةٍ، أو يَكُون مَسِيحٌ اسمًا له.
- في حديث ابنِ عبّاس - رضي الله عنهما -: "إذَا كان الغُلامُ يتيمًا فامْسَحُوا رَأسَه من أَعلاه إلى مُقَدَّمِهِ، وإذا كان له أَبٌ، فامْسَحُوا من مُقَدَّمِهِ إلى قَفاه"
كذا وَجدتُه مكْتُوبًا، ولا أَعْرِفُ الحديث، ولا مَعْناه.
- (1 في الحديث (2): "أنَّ عَلَفَه ورَوْثَه، ومَسْحًا عنه، في مِيزانِه" (3): أي في جَنَّتِهِ، لَأنَّه يَمسَح عنه التُّرابَ وغيرَه 1).

(مسس) - قوله تبارك وتعالى: {لَا مِسَاسَ} (4)
قراءةُ العَامّةِ بكَسْرِ المِيم، ورُوِىَ عن الأَعرج، وعن أبى عَمْروٍ بفَتح الميم.
قال الكسَائيُّ: هما لُغَتان. وقال (5) أبو عُبيدة: إذَا كَسَرتَه دخَلَه النَّصبُ والجرُّ والرفْعُ بالتَّنوين في مَواضِعهنَّ، وهو هنا مَنْفِىّ، فلذلك نُصِبَ بغَير تَنوينٍ؛ وهي المُخالَطَةُ والمُماسَّةُ.
ومَن فَتح الميمَ جَعَلَه اسماً منه، فلم يَدخله نَصبٌ ولا رَفعٌ، وكُسِرَ آخِرُه بغَير تنوين كقَطَامِ وحَذَامِ ونَزالِ؛ قال الشاعر:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ج.
(2) ن: وفي حديث فرس المُرابط.
(3) ن: ومَسْحاً عنه: يُريد مَسْحَ التُّراب عنه، وتنظيف جِلْدِه.
(4) سورة طه: 97، والآية: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا}.
(5) ب، ج: "أبو عبيد" والمثبت عن أ.
(3/207)

* أَلَا لا يُرِيدُ السَّامِرِىُّ مَساسِ *
(1 - في حديث أبى هريرة: "لو رأيتُ الوُعولَ تَجْرُشُ ما بَين لَابَتَيْهَا ما مِسْتُها (2) "
: أي ما مَسِسْتُها، تُخفَّف السّين، وتُلقَى حَركتُها على الميم. ويَجوز أن تَحْذِف السِّين أصلاً، فتقول: مَسْتُها.
كقوله تعالى: {ظَلْتَ} (3) في ظَلِلْتُ 1).

(مسطح) - في حديث حَمَلَ بن مَالِكٍ - رضي الله عنه -: "ضَرَبَت إحداهما الأُخرَى بمسْطَحٍ (4) "
وهو عمودُ الخَيْمةِ (5). وهذا من بابِ السِّينِ.

(مسك) - في حديث علىّ بن أبى طالب - رضي الله عنه -: "ما كان (6) فراشى إلَّا مَسْكُ كَبْشٍ"
: أي إهابُه (7 لأَنَّه يَمسِك ما وَراءَه 7).
- وفي الحديث: "أنَّه رأَى عَلى عَائشة - رَضي الله عنها - مَسَكَتَيْنِ مِن فضَّةٍ"
قال أبو عَمْرٍو: المَسَكُ مِثلُ الأسْوِرَة مِن (7 الذَّبْلِ، وهو 7) قُروُن الأَوْعال.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(2) ن: "هكذا رُوى. وهي لغةٌ في مَسِسْتُها. يُقال: مِسْت الشىء، بحذف السين الأولى وتحويل كسْرتِها إلى الميم".
(3) سورة طه: 97 {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا}.
(4) ن: فيه: "أَنَّ حَمَلَ بن مالكٍ قال: كنت بين امرأتين، فَضرَبتْ إحداهما الأخرى بمِسْطَحٍ".
(5) ن: ... وَعُودٌ من عيدان الخِبَاءِ.
(6) في اللسان (مسك) "ما كان على فِراشى .. "
(7 - 7) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/208)

- (1) وفي حديث أُميَّة بن خَلَفٍ: "أنَّ الأَنصَارَ أَحاطوا به حتّى جَعَلوه في مِثْل المسَكَةِ"
: أي استدَارُوا حَولَه، وحَفُّوا به، حتى كأَنَّه في حَلْقَةِ ذَبْل (2) أَوعَاجٍ.
وقال الَأصمعىُّ: المسَكَةُ: أن تُحفَر البِئر فيبلُغَ قَعْرُها إلى مَوضع لا يحتَاجُ إلى طَىًّ.
- في الحديث (3): "أنَّ أبا سُفيَان رَجُلٌ مِسِّيكٌ"
: أي شَدِيدُ الإمسَاكِ، وَالتَّمسُّكُ بما في يَدِه.
وهو مِن أَبنِيَة المُبالَغَةِ، كالِخمِّير والسِّكِّير والضِّلِّيلِ.
وقيل: المَسِيكُ: البَخِيلُ؛ إلاَّ أنَّ المحَفوظَ الأوَّلُ.
- في الحديث: "مَن مَسَّك (بشىءٍ) (4) من هذا الْفَىءِ"
يُقالُ: مَسَّكْتُ بالشَّىءِ، وأمْسَكْتُ به، وتَمَسَّكْتُ، وامْتَسَكْتُ واسْتَمْسَكْتُ به بَمعْنىً، والمَسْكُ بمعنى التَّمسُّكِ.
- وفي حديث خَيْبَرَ: "أين مَسْكُ حُيَىٍّ بنِ أخطَب؟
__________
(1) ن: "ومنه حديث بدر": "قال ابن عوف، ومعه أمية بن خلَف، فأحاط بنا الأنصارُ حتى جعلونا في مثل المَسَكةِ".
(2) القاموس (ذبل): الذَّبْل: عِظام ظهر دابّةٍ بَحَريَّة، تُتَّخذ منها الأسورة والأَمشاط.
(3) ن: "وفي حديث هندٍ بنت عُتْبةَ" - وعزيت إضَافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) سقط من أ: والمثبت عن ب، ج، وفي ن: "مَن مَسَك من هذا الفَىْء بشىء".
: أي أمسك. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/209)

يُريد به ذَخِيرَةً مِن صامِتٍ، وحُلِىٍّ كانَت له، وكانت تُدعَى مَسْك (1) الجَمَل، قُوَّمَت عَشَرةَ آلاف دِينَارٍ، لا تُزَفُّ امرأةٌ إلا استَعارُوه لها، (2 وكان أَوّلاً في مَسْكِ حَمَلٍ، ثم في مَسْكِ ثَوْرٍ، ثم في مَسْكِ جَمَلٍ 2).
* * *
__________
(1) ن: المَسْك، بسكون السين، الجِلْد.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3/210)

(ومن باب الميم مع الشين)
(مشش) - (1 في صِفَة مكّةَ: "وأَمَشَّ سَلَمُها"
: أي خَرجَ ما يَخرجُ في أَطرَافِهِ نَاعِمًا رَخْصًا كالمُشَاشِ.
وقيل (2): إنَّما هو "أَمْشَرَ".
- في حديث أُمّ الهيَثَم. "ما زِلْتُ أَمُشُّ الأَدْوِيةَ"
: أي أَخْلِطُهَا 1).

(مشط) - في (3) خَبَرٍ: "أنَّ في التَّورَاةِ محمدٌ رَسُولُ الله مِن مَشْطَأةٍ"
: أي من وَلَد إسماعيل، عليه الصَّلاة والسَّلام.

(مشق) - في الحديث: " (4) طَبَّه لَبِيدٌ في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ"
المُشَاقَةُ: مَا سَقَطَ مِنَ المَشْقِ؛ وهو المَشْطُ مِن الشَّعَرِ، والمَشقُ: جذْبُ الشىَّء لِيطُولَ وَيمتَدَّ (5).
ومُشَاقَةُ الكَتَّانِ مِن ذلك؛ وفَرَسٌ مَشِيقٌ وَمَمشُوقٌ: فيه طُولٌ مع قِلَّةِ لَحْمٍ.

(مشك) - قوله تعالى: {كَمِشْكَاةٍ} (6)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ، ن.
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: والرواية: "أمْشرَ" بالراء.
(3) لم يرد الحديث في النهاية، وجاء في أ، ب، ج، على لفظه، ومشطأة من شطأ. وفي ج: "من مشطاه".
(4) ن: فيه: "أنَّه سُحِرَ في مُشْطٍ ومُشاقةٍ".
(5) ن: وهي أيضاً: ما يَنْقطِعُ من الِإبْرَيْسَم والكَتَّان عند تخليصه وَتسريحه".
(6) سورة النور: 35: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ}.
(3/211)

قيل: أي كُوَّةٍ (1) غير ناِفذَةٍ.
وقال مجاهدٌ: هي الحَدَائِدُ التي يُعلَّقُ عليها القِندِيلُ.
وقال مُحمد بن كَعْب: هي فَتِيلَة القِندِيلِ.
- وفي حديث النَّجَاشى: "يَخْرُجُ مِن مِشكَاةٍ وَاحِدَةٍ (2) "
: أي كُوَّة لا يَحتَمل غَيرَها: أي هو كَلامُ الله تعالى، والله عزَّ وجلّ أعلم.
* * *
__________
(1) في المفردات للراغب/ 266: المِشكاة: كُوَّة غير نافذة، قال: "كمِشْكَاةٍ فيها مِصْباحٌ" وذلك مَثَل القلب، والمصباح مثل نُور الله.
(2) ن: "أراد أن القرآن والإنجيل كلامُ الله تعالى، وأنهما من شىءٍ واحدٍ".
(3/212)

(ومن باب الميم مع الصاد)
(مصر) - قوله عزَّ وجلَّ: {اهْبِطُوا مِصْرًا} (1)
إذا لم يُرِد (2) مِصرًا بعينِه كان نِكرَةً، وجَاز نَصْبُه وَتَنوينُه، وَإذَا أُريدَ به المِصْرُ المعرُوف كان نَصْباً بِلا تَنْوِين، وقد قُرِىءَ بهما.
وقيل: سُمِّيتْ مِصْرُ باسْم بَعضِ أَولادِ نُوحٍ عليه الصلاة والسّلام، كان مالِكَهَا (3).
وقيل: لأَنَّه حَدٌّ بَين البَرَّ والبَحْرِ.
والمِصْرُ: الحَدُّ، والجَمْعُ: مُصُورٌ. واِلمصْرُ: اسمٌ لِكُلِّ بَلَدٍ مجموع الأَقطَارِ والحُدودِ، وهو في الأصْلِ: اسمٌ للمَمصُورِ؛ أي المضمُوم، مثلُ النِّقْضِ والنِّكثِ للمنْقُوضِ والمنكُوثِ.
وقيل: هو اسمٌ لكُلِّ كُورَةٍ يُقسَمُ فيها الفَئُ والصَّدَقات وتُقامُ فيها الحُدُودُ. وتُغْزَى منه الثُّغُورُ.
- (4 في حديث الحَسن: "ما لم تَمْصُر"
: أي تَحْلُبْ بِإصْبَعَين، أراد أَن تَسْرِقَ اللَّبَنَ 4).
__________
(1) سورة البقرة: 61، الآية: {قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ}.
وفي المفردات للراغب/ 469: قوله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا} فهو البلد المعروف، وصرفه لِخفَّته، وقيل: بل عَنَى بَلدًا من البُلدانِ.
(2) ب، ج: "مصر" دون تنوين، والمثبت عن أ.
(3) أ، ج: "كان ملكها" والمثبت عن ب.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
وفي الفائق (بسر) 1/ 109: "سألت الحَسَن عن كسبِ التَّياَّس "صاحب التيس" فقال: لا بأسَ به، ما لم يَبْسُر ولم يَمْصرُ" هو أن يَحمِل على الشَّاةِ غير الصارف، والناقة غير الضَّبِعَة - والمَصْر: أن يَحلُب بإصبعين، أراد ما لم يَسْتَرِق اللَّبَن.
(3/213)

- في حديث (1) سَعيد بن زَيْدٍ - رضي الله عنه -: "حُبِسَتْ له سَفِينَةٌ بالماصِرِ".
وهو موضِعٌ تُحبَسُ فيه السَّفِينَة لأَخذِ الصَّدَقَةِ أو العُشْرِ مِمَّا فيها، والماصِرُ: الحاجِزُ.
وقيل: بفَتح الصَّاد بلَا هَمْزٍ، وَقَدْ يُهمَز، ويكُون من الأَصْرِ وهو الحَبْسُ؛ لَأنّه مَحبِس السُّفُنِ.

(مصص) - وفي حديث عَلىٍّ - رضي الله عنه -: "كان يأكل مُصُوصًا بِخَلِّ خَمْرٍ"
وهو لَحْمٌ يُطبَخ ويُنقَعُ في الخَلِّ.
ويُحتَمل فَتحُ المِيم، وأن يَكُون مِن المصِّ
(2 - في حديث عمر "أَنّه مَصَ مِنها"
: أي نالَ القَلِيلَ من الدُّنيا.

(مصع) - في حديث عُبَيد بن عُمَير، في المَوْقوذَةِ (3): "إِذَا مَصَعَت بِذَنَبِها"
: أي حَرَّكَتْه وضَربَتْ به.
__________
(1) لم يرد الحديث في ن، والمثبت عن أ، ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
وفي ن: يقال: مَصِصْت بالكسر أَمَصُّ مَصًّا - وفي كتاب الأفعال للسرقسطى 4/ 173 (مص): مَصَصْت الشىءَ ومَصِصْته مَصًّا: شرَبتُه شُرباً رفيقاً.
(3) في المعجم الوسيط (وقذ) الموقوذة من الشاء: التي وُقِذَت بالعَصا حتى ماتت.
(3/214)

- في حديث ثَقِيف: "تَركُوا المِصاعَ (1) "
: أي المُمَاصَعَة، وهي المُجالدَةُ 2).
* * *
__________
(1) ن: "أي الجلادَ والضَّرابَ"، وجاء الحديث كاملا في غريب الخطابى 1/ 579. وجاء في تفسير المصَاع: المضاربة بالسيوف.
وجاء الحديث أيضا في السيرة لابن كثير 4/ 62 بألفاظ متقاربة، وانظر البداية والنهاية 5/ 33.
(3/215)

(ومن باب الميم مع الطاء والظاء)
(مطر) - في شِعْر حَسَّان - رضي الله عنه -:
* تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطِّرَاتٍ (1) *
: أي مُسرِعَاتٍ.
وتَمَطَّرَت به فَرسُه: جَرَتْ؛ وجاءَت الخيلُ مُتَمطَّرَةً: أي يَسْبِقُ بعضُها بَعْضًا. ووَادٍ مَطِرٌ: تَتَمطَّر به الظِّباءُ: أي تَعْدُو.
- (2 في الحديث: "أَنَّه صلَّى في يوم مَطِيرِ"
بمعنى مَاطِر، كأنَّه مِن مَطُر، كرَفيعٍ وَفَقِير مِن رفُع وفَقُر.

(مطط) - حديث أبى ذَرٍّ: "نَرِدُ المَطائطَ (3) "
: أي الماءَ المختلِطَ بالطَّين الذي يَتَمطَّطُ: أي يَمتَدُّ لخثُورَتِه 2)

(مَظِنَّة) - في الحديث: "خيرُ النّاسِ رجُلٌ يَطْلبُ المَوْتَ مَظَانَّه (4) ".
__________
(1) ن: وعجزه:
* يُلَطَّمُهُنَّ بالخُمُر النِّسَاءُ *
والبيت في الديوان/ 73، واللسان (لطم)، والمقاييس 3/ 416، والجمهرة 3/ 146.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: "إنَّا نأكُلُ الخَطائطَ، ونَرِد المطائِطَ" والمطائط: واحدته مطيطة. وفي النهاية (خَطّ). الخطائِطُ: الطرائق، واحدتها خَطِيطَة.
(4) ن: أي مَعْدِنَه ومكانَه المعروف به الذي إذا طُلِبَ وُجد فيه، واحدتُها: مَظِنَّةٌ، بالكسر، وهي مَفْعِلَة من الظَّنِّ: أي الموضع الذي يُظَنُّ به الشىء. ويجوز أن يكون من الظنَّ بمعنى العلم، والميم زائدة.
(3/216)

جمع: مَظِنَّة، وهي المَعْلَمُ. وقال الأَصمعىُّ: هو المَكَانُ الذي إذَا طُلِبَ وُجدَ فِيه، وَأنشَدَ:
* فَإنَّ مَظِنَّةَ الجَهْلِ الشَّبَابُ (1) *
وهذا من باب الظّاء.
* * *
__________
(1) في الصحاح واللسان (ظن) بهذه الرواية، وهو للنابغة، وصدره:
* فإن يَكُ عامِرٌ قد قال جَهْلًا *
ويروى "السَّباب" بدل "الشّباب"، و"مَطِيَّة" بدل: "مَظِنّة" والبيت في الديوان/ 109 ط دار المعارف بالقاهرة.
(3/217)

(ومن باب الميم مع العين)
(معر) - في الحديث: "فتَمعَّر وجْهُه"
: أي تَغيَّر. والأصْلُ فيه: قِلَّةُ النَّضارةِ، وَعَدمُ إشْراقِ الَّلونِ.
ومنه المكانُ الأَمْعرُ؛ وهو الجَدْبُ الذي ليس فيه خِصْبٌ.

(معض) - في حديث ابنِ سُبَيعٍ (1): "فَامْتَعَضَ النَّاسُ امْتِعاضًا شَديدًا"
: أي شَقَّ عليهم.
- وفي حديث ابن سِيرِين (2): "تُسْتَأمَر اليَتيمَةُ، فإن مَعِضَتْ لم تُنْكَح"
: أي إن شَقَّ عليِها.
وقد مَعِضَ من شىءٍ سَمِعَه، وامْتَعَضَ: تَوجَّع وغَضِبَ ومعَّضتُه أنا.
(3 - في حديث سُراقَةَ: "فتمعَّضَت الفَرَسُ"
في المعجَم: لعلَّه مِن هذا، وفي نُسخَةٍ: "فَنَهضَت (4) " 3)

(معط) - في حديث ابن إسحاق: "أنَّ فلاناً وَتَّر قَوْسَه ثم مَعَطَ فيها"
__________
(1) ن: في حديث سعد: "لَمَّا قُتِلَ رُسْتُم بالقادِسِيَّة بَعَث إلى الناس خالدَ بن عُرْفُطَة وهو ابنُ أُخْتِه، فَامتَعَض الناسُ امتِعاضاً شديدا".
: أي شَقَّ عليهم وعَظُم.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(4) ن: قلت: "لو كان بالصاد المهملة، من المعَص، وهو التواء الرِّجل لكان وجْهًا" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/218)

: أي مدَّ يَديْه. والمَعْطُ، بالعَينْ والغَين: مَدُّ الشىَّءِ.

(معك) - (1 في الحديث: "فتمعَّك فيه"
: أي تَمرَّغَ في تُرابِه. 1)

(معن) - في الحديث: "أَمْعَنْتُم في كذا"
: أي بالَغْتُمْ فيه:
وأمعَن الرّجُلُ في بِلادِ العدُوِّ، وَفى طلَبِه، وأَوْغَل
: أي بَعُدَ وجَدَّ؛ وَأَمعَن في الأَرضِ: هَرَب وَأسْرَع.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
وفي ن: "والمَعْكُ: الدَّلْكُ. والمَعْكُ أيضا: المَطْلُ. يقال: مَعَكَه بدَيْنه وماعَكَه".
(3/219)

(ومن باب الميم مع الغين)
(مغث) - في حديث خَيبَر: "فَمَغَثَتْهم الحُمَّى (1) "
يقال: مَغثتُ فلاناً: أي ضَرَبتُه ضربًا غير شَديدٍ.
ورَجُل مَغثٌ: مُصارِعٌ شديد العِلَاجِ، ومَغِث عِرضُه: مُضِغَ.

(مغص) - في الحديث: "إنّ أَبا حَسَن (2) وَجَد مغْصًا" (3)
المَغْصُ: غِلَظٌ ووجَعٌ في الأمعاء
وقد مَغِصَ مَغَصًا فهو مَغِصٌ ومُغِصَ فهو مَمغُوصٌ.
* * *
__________
(1) ن: أي أصابتهم وأخذتهم .. وأصلُ المَغْثِ: المَرْسُ والدَّلْكُ بالأصابع.
(2) ن: "إن فلانا وجَدَ مَغْصاً" والمثبت عن أ، ب، ج.
(3) ن: "هو بالتسكين .. والعامَّةُ تُحرّكُه".
(3/220)

(ومن باب الميم مع القاف)
(مقر) - في حَديث لقمان (1): "أكَلْتُ المَقِرَ وأَطلْتُ (2) على ذلك الصَّبْر"
قال الأَصمعِىُّ: المَقِرُ؛ الصَّبِرُ، وقيل هو شَبِيهٌ بالصَّبِرِ (3).
وَأمْقَر الشىَّءُ: أَمَرَّ، والمَقِرُ والمُمقِرُ: الحامِضُ.

(مقس) - في الحديث: "خَرَجَ عبدُ الرحمن بن زَيدٍ، وعاصِم (4) يتَمَاقَسَانِ في البَحر"
يقَالُ: مقَسْتُ الشّىءَ في الماء؛ إذَا غَطَطْتَه، وكذلك قَمَسْتُه.
قال الحَربىُّ: أرادَ يَتَقامَسان، فقَلبَ وَقدّم المِيمَ، وهو التَّغَاطُّ.

(مقط) - (5 في حديث مُعاويةَ (6) بن عُبَيد وأَخيه: "فقام مُتَمَقِّطاً"
قال الجبّان: مقَطتُ صاحبى مَقْطاً؛ وهو أن تَبْلُغَ إليه في الغَيْظ، ومقَطتُه مَقِيطاً 5).
* * *
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ب: "وأكلت على ذلك .. " والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "وهو هذا الدواء المُرُّ المعروف .. يُريد أَنَّه أكَل الصَّبر وصَبَر على أَكْلِه".
(4) ن: "وعاصم بن عمر".
(5 - 5) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(6) ن: وفي حديث حكيم بن حزام: "فأَعْرض عنه فقام متمقَّطاً": أي مُتَغَيَّظاً.
(3/221)

(ومن باب الميم مع الكاف)
(مكث) - في الحديث: "أنّه تَوضأَ وُضُوءًا مَكِيثاً"
: أي بَطِيئاً سَابِغاً غير مُستَعجِلٍ.
وقد مَكُثَ ومَكَثَ مَكَاثَةً: أي انتظَرَ فهو مَكِيثٌ.
وقيل: المَكْثُ - بِفَتحْ الميم وضمّها -: المُقامُ مع الانتِظارِ.

(مكس) - في حديث ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما -: "لا بَأسَ بالمُماكَسَةِ في البَيْعِ (1) "
أصْلُ المُمَاكسَةِ: انتِقاصُ الثَّمنِ واِستِحطاطُه.
- ومنه حديث (2) ابن سيرين، قال لأنسٍ - رضي الله عنه -: "تَسْتَعمِلُنى على المَكْسِ: - أي علَى عُشُورِ الناسِ - فأُمَاكِسُهم ويُماكِسُونَنِى".
ويجوز أن يكون معناه: استَعْمَلْتَنىِ على مَا يَنقُص دِينى، لما يَخاف (3) من أَخذِ ما لا يُحِبّ، وتركِ ما يُحِبّ.

(مكك) - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - "في تَفسِير: {صُوَاعَ الْمَلِكِ} (4) قال: كَهَيئَةِ المكُّوكِ"
__________
(1) ب: "في المبيع" والمثبت عن أ، ج.
(2) ن: ومنه حديث أنس، وابن سيرين، والمثبت عن ب، ج.
(3) ن: "لِما يخاف من الزيادة والنقصان في الأخذ والترك".
(4) سورة يوسف: 72، والآية: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}.
(3/222)

وكان للعبّاسِ رضي الله عنه مِثلُه في الجاهِليَّةِ، يَشْرَبُ به.
والمكُّوك: مِكيالٌ بالعِراق يَسَع ثُمْن المُعدَّل، وبِكُلِّ بلدةٍ مكُّوك أقلّ منه قَدْرًا أو أَكثَر.
وقال سَلَمَة: هو إنَاء طوِيلٌ يُشرَبُ (1) فيه ويُكَال به.
- وفي حديث أَنسٍ - رضي الله عنه -: "أنَّ النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - كان يتوِضَّأ بِمَكُّوك، ويَغتَسِل بخَمْسَةِ مَكاكِيكَ" وفي رِوايةٍ: "خمسَة مَكاكِى"
قال أبو خَيْثَمةَ: المكُّوكُ يعنى المُدَّ. وقال غَيرُه: المكُّوك: صَاعٌ. والمكَاكِى في جَمْع مَكُّوكٍ، ومن باب تظنَّيتَ، ودَسَّاها يُبدَل حَرف العِلّةِ بالحرف (2) المُضاعَفِ في آخِرِه.

(مكا) - قوله تبارك وتعالى: {إلَّا مُكَاءً} (3)
قال السُّدِّىّ: كانوا يَصْفِرُون على لَحْن طَائر بالحجَازِ يُقالُ له: المُكَّاءُ، وجَمْعُه المكَاكِى.
قال أبو زَيد: مَكَت اسْتُ الدَّابَّة (4 تمكُو مُكاءً 4)، إذَا نَفخَت (5) بالرِّيح، والمُكَاءُ: الصَّفِيرُ.
* * *
__________
(1) ب، ج: "يشرب منه" والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "من الحرف" والمثبت عن أ.
في ن: والمكُّوك: اسمٌ للمكيال، ويَخْتلف مقدارُه باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد.
(3) سورة الأنفال: 35، والآية: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}.
وجاء في المفردات للرّاغب (مكا) 471 في شرح الآية: "تنبيها أن ذلك منهم جارٍ مجرى مُكاءِ الطير في قِلَّة الغَناءِ".
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(5) في المفردات (مكا) 471: مكت اسْتُه: صَوَّتَت.
(3/223)

(ومن باب الميم مع اللام)
(ملأ) - في حديث عُمَرَ - رضي الله عنه -، حِين طُعِنَ: "أَكَانَ هذا عَن مَلَإٍ مِنكُمْ؟ "
: أي تَشَاوُر مِن جَماعَتِكم (1).
وَالمَلأُ: الجَماعَةُ، والجميعُ: الأَملَاءُ.
- في الحديث (2): "لَكَ الحَمدُ مِلْءَ السَّمَواتِ والأَرْضِ"
هذا تَمثِيل؛ لأنّ الكَلَامَ لا يَسَعُ الأمِاكِن، والمرادُ به: كَثْرةُ العَدَد.
يقول: لو يُقدَّر أن تكون تلك الكَلِمات أجْساماً (3 تُملأ بها الأَمَاكن 3) لَبَلَغت مِن كَثْرَتِهَا مَا يَملَؤُهُمَا، ويُمكِن أن يُرِيدَ به: أَجْرَهَا وَثَوابَها ويُحتَمل أن يكُونَ المُرادُ به تفخِيمَ شَأنِها؛ كما يُقَالُ: تكلَّم بِكَلِمَةٍ كأنّها جَبَلٌ، وَحَلَف بِيَمينٍ كالسَّموَاتِ والأرضِ.

(ملح) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "قالَت لها امرأةٌ أَزُمُّ جَمَلِي، هل علىَّ جُناحٌ؟ قَالَت: لَا (4 فلَمّا خرجَتْ 4) قالوا: إنَّها تَعنِى زَوْجَها. قالت: رُدُّوهَا علىَّ، مُلْحةٌ في النَّارِ، اغْسِلُوا عنَّى أثَرَهَا بالمَاءِ والسِّدْرِ"
__________
(1) ن: أي تشاور من أشرافكم وجماعتكم.
(2) ن: "في دعاء الصلاة".
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، وفي ن: "لو قدر أن تكون كلماتُ الحمد أجساماً لبلغت مع كثرتها أن تملأ السموات والأرض".
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3/224)

المُلْحَةُ: الكَلِمَةُ المَلِيحَة. وَأَملحَ: جاءَ بِكلَامٍ مَلِيحٍ. وقيل: المُلْحَةُ: الكَلِمَةُ القَبيحَةُ.
(1 وقولها 1): "اغْسِلُوا عَنِّى أَثَرَهَا"
تَعْنى الكَلِمَةَ؛ أي قد أَذِنْتُ لها فَرُدُّوهَا؛ لِأُعَلِّمَها أنَّه لا يجوز.
والمَلَّاحُ: صَاحِبُ السَّفِينَةِ يُذكَرُ في الأخْبَارِ.
واشتقاقهُ مِن المَلْحِ، وهو سُرْعَةُ خفَقَان الطَّير بجَنَاحَيْه؛ لأنَّه في جَدْفِهِ يُحرِّكُ عَضُدَيْه. وَفِعْلُهُ المَلْحُ.
وقد مَلَحَ ملاحَةً.

(ملخ) - (2 في حديث أبى رافع: "ناوَلَنى الذِّراعَ فامْتَلَخْتُ الذِّرَاعَ"
: أي استَخرجْتُها. يُقَالُ: امتلَخَ العُقابُ عَينَه: أي استَخرجها.
وامتلخَ اللِّجامَ عن رَأْسِ الدَّابّة 2).

(ملذ) - (3) في شعر لَبِيد:
* يَتَحدَّثُونَ مَجَانَةً ومَلاذَةً (4) *
المَلُوذُ: الذي لَا يَصْدُقُ في مَوَدَّتِهِ، والمَلَذَان كذلك، وَالمَلاَذَةُ: مَصْدَرُه.
__________
(1) أ: "وقوله" والمثبت عن ب، ج، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: في حديث عائشة: "وتَمثَّلَت بِشِعْرِ لَبِيد".
(4) ن، واللسان (خون):
يتحدثون مخانة وملاذةً ... ويُعابُ قائلُهم وإن لم يَشْعَب
والبيت في الديوان/ 153 ط الكويت برواية:
يَتأكَّلون مَغَالةً وخِيانَةً
ويُعابُ قائِلُهم وإن لم يَشْغَب
(3/225)

وأَصْلُ المَلْذِ: سُرعَةُ المجىءِ وَالذَّهَاب.
وذئبٌ مَلَّاذٌ، ورَجُلٌ مَلَّاذٌ: أي كَذَّابٌ يَقولُ ما لا يَفعَلُ، وأنشَد اللَّيْثُ:
جِئتُ فَسَلَّمت عَلَى مُعَاذِ
تَسْلِيمَ مَلَّاذٍ عَلَى مَلَّاذِ (1)

(ملط) - في (2) الشِّجَاجِ: "في المِلْطَى نِصفُ دِيَةِ المُوضِحَةِ"
المِلْطَى مقْصُورٌ، والمِلْطَاةُ - بالهَاءِ -: القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ بين عَظْمِ الرَّأْسِ ولَحْمِهِ، تمنَعُ الشَّجَّةَ أن تُوضِحَ.
وهىَ مِن لَطِيتُ بالشىّءِ؛ أي لَصِقْتُ (3). وَالسِّمْحَاقُ في معناه وقد تَقدَّم في بَابِ الَّلامِ.
- (4 وفي حديث: "يُقْضَى فىِ المِلْطَاةِ بدَمِهَا (5) "
: أي ساعةَ يُشَجُّ لا يُستَأْنَى بها 4)
- وفي حديث عَبدِ الله (6) - رضي الله عنه -: قال: "هذا الِملْطَاطُ
__________
(1) في اللسان (ملذ)، وتهذيب الأزهرى (ملذ) 14/ 436 دون عزو.
(2) ن: "في حديث الشجاج" - وأوضحت الشّجّة بالرأسِ: كشفت العَظم فهى موضحة.
ولا قصاص في شىء من الشجاج إلا في الموضحة، وفي غيرها الدية "المصباح: وضح".
(3) ن: فتكون الميم زائدةً. وقيل: هي أصليةٌ، والألفُ لِلإلْحاق، كالتى في مِعْزَى. والمِلْطَاةُ كالعِزهَاةِ، وهو أشبَهُ. وأهل الحجاز يُسَمُّونها السَّمْحَاقَ.
(4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(5) ن: "أي يُقضَى فيها حين يُشَجُّ صاحِبُها، بأن يُؤخَذَ مقدارُها تلك الساعةَ، ثم يُقْضىَ فيها بالقِصَاص، أو الأرْشِ، ولا يُنْظَر إلى ما يَحْدثُ فيها بعدَ ذلك من زيادة أو نُقْصَانٍ. وهذا مذهبُ بعضِ العلماء.
وقوله: "بدمها" في موضع الحال، ولا يَتَعَلّق بيُقْضَى، ولكن بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ، كأنه قيل: "يُقضَى فيَها مُلْتَبِسَةً بدَمِها، حالَ شَجَّهَا وسيَلَانه".
(6) ن: "وفي حديث عبد الله بن مسعود".
(3/226)

طرِيقُ بَقيَّةِ المُؤْمِنِين"
قال الأصمَعِىُّ: هو سَاحلُ البَحر، ويُقَالُ شَاطِئُ (1) الفُراتِ.
- في حديث (2) الأَحْنَفِ: "أنَّه كان أَمْلَطَ"
: أي لا شَعَرَ على بَدَنِه إلاَّ على الرَّأْسِ وموضع الِّلحيَةِ فقط. وقد مَلِطَ مَلْطًا ومُلطَةً. وسَهْمٌ أمْلَطُ ومَالِطٌ: ذهَبَ ريشُه.
- وفي صِفَةِ الجَنَّةِ: "مِلَاطُها المِسْكُ (3) "
وهو الطِّينُ الذي يُجعَلُ في (4) البنَاءِ إذَا بُنِى.
- وفي الحديث (5): "إنَّ الِإبِلَ يُمَالِطُهَا الَأجْرَبُ"
: أي يُخالِطُها، كأنّه مِن المِلاطِ.
ومالَطَه؛ إذا ضَرَبَ هذا النّصْفَ منِ البَيتِ وأَتَمَّه الآخَرُ.

(ملق) - في الحديث: "لَيس مِن خُلُقِ المُؤْمِن المَلَقُ" (6)
المَلَقُ: التَوَدُّدُ واللُّطْف والدُّعاءُ والتَّضرُّع (7 فوقَ مَا يَنْبَغِى 7)، وهو مَلَّاقٌ ومُتَمَلَّقٌ.
__________
(1) أ: "ساحل" والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: وفيه: "إن الأحنفَ ... " - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: "وملاطها مِسْكٌ أَذْفَرُ" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: "يُجعَل بين سَافَى البِناء، يُمْلَط به الحائطُ، أي يُخْلَطُ".
(5) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(6) ن: "هو بالتحريك: الزَّيَادَة في التَّودُّد".
(7 - 7) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3/227)

والتَّملُّق: التّلَينُّ، كَأنَّهُ يُريد (1 التكلُّفَ لِذَلك، وإراءَةَ الرَّجُل أنَّه يُحبُّه، بِخلَافِ ما في قَلْبِه.
وفي حديث آخَر: "إلاَّ في طَلَب العِلْمِ"
كأَنَّه يريد 1) التَضَرُّعَ: أي لا تَضرّع لِلْخَلْق في طَلَبِ الدُّنيا ونحوها إلّا في طَلَبِ العِلْم.

(ملك) - في الحديث: "حُسْنُ الملَكَةِ نَماءٌ"
يُقال: فلانٌ حسَنُ المَلَكةِ؛ إذا كان حَسَنَ الصَّنِيعَةِ إلى مماليكه.
ويُقالُ: ما لِفُلانٍ مَلاكَةٌ ومَلَكَةٌ دُونَ الله عزّ وجَلّ: أي لَم يمْلِكْه إلَّا هُوَ كأَنَّ الملَكَةَ بمعنَى المِلْك وَالتَّملُّك.
- وفي الحديث: "مِلاكُ الدِّين الوَرَعُ"
: أي قِوامُه ونِظامُه، وما يُعتَمد عليه فيه.
- وفي الحديث: "مَن شَهِدَ مِلاكَ امْرِىءٍ مُسْلِم"
المِلَاكُ والِإمْلاكُ: التَّزْويجُ (2). يُقَال: أملَكْنَاهُ المرأةَ، وَملَّكْنَاهُ؛ أي شَهِدْنَا (3) تَملُّكَهُ المرأَةَ.
- (4 في الحديث: "لا تدخُل الملائِكَةُ بَيْتاً فيه كلبٌ، ولا صُورةٌ"
__________
(1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: " ... وعَقْدُ النِّكَاح".
(3) ب، ج: "شهد" والمثبت عن أ.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3/228)

قال الليثُ بن سعد: إنَّهم الملائكةُ السَّيَّاحُون (1).
قال أبو حاتم: فالرَّجُل إذَا احتُضِر وفي البَيْتِ كَلْبٌ أَو صُوَرٌ دخَل المَلَكُ في قَبض رُوحِه، والمَلَكان الحافِظان لا يُصارِفَانِه 4).

(ملل) - وفي حديث كَعبٍ: "أنه مَرَّ به رِجْلٌ مِن جَرادٍ، فأخَذَ جَرادَتَين فَمَلَّهُما"
: أي شَواهُما بِالمَلَّةِ، وهي الرَّمادُ الحارُّ. وكذلك خُبزُ مَلّة؛ وهو ما خُبِزَ على المَلَّة، وهو المَلِيلُ. وَملَّ خُبزتَه يَمَلُّها مَلاًّ. قال الفَرَّاءُ. خُبزَةٌ مَلِيلٌ، ولا تَقُل مَلَّةٌ.
- في الحديث: "لا تَزال المَلِيلَة وَالصُّدَاعُ بالعَبْد".
قال الأَصمعىُّ: به مَلِيلَةٌ: أي حرارَةٌ يَجِدُها.
وقيل: هي حُمَيَّا الحُمَّى. وقيل: الحُمَّى في العِظَام.
- في حديثِ عُثمانَ - رضي الله عنه -: "أَنَّ أَمةً أتَتْ طَيِّئًا، فأَخْبرتْهُم أَنَّها حُرَّةٌ، فتَزوَّجَت (2 فَوَلَدَتْ 2)، فَرُفِعَ إلى عثمانَ - رضي الله عنه -: فَجعَلَ في ولَدِها اِلملَّةَ"
(2: أي الدِّيَةَ 2): أي افْتَكَّهم أَبُوهُم مِن مَوالِى أُمِّهم، فكان عُمَرُ - رضي الله عنه - وأبو مَيْسرَة، وسعيدٌ والحسَنُ يَقولُون: يُعْطِى مَكَان كُلّ رَأسٍ رَأْسًا (3).
__________
(1) ن: أراد الملائكة السَّيَّاحِينَ، غيرَ الحفَظَةِ والحاضرين عند الموتِ.
والملائكةُ: جمعُ مَلأَكٍ في الأصل، ثم حُذفَتْ همزتُه، لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَكٌ. وقد تُحذفُ الهاءُ فيقال: مَلائِك.
وقيل: أصلُه: مَأْلَكٌ، بتقديم الهمزة، من الُألوك: الرَّسالةَ، ثم قدَّمت الهمزة وجُمع.
(2 - 2) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(3) ن: وكان عثمان يُعْطِى مكان كلِّ رأس رَأسَيْن، وغيره يُعْطِى مكانَ كلِّ رأسٍ رأساً، وآخرُون يُعْطون قِيمتهم بالغةً ما بَلَغَتْ
(3/229)

وقال عُثمانُ - رضي الله عنه -: مكان (1 كُلِّ 1) رَأْسٍ رَأْسَيْن.
وقال (1 مالك 1) وجماعةٌ: يُعْطِى قِيمَتَهم بالغَةً ما بَلَغَتْ.
وقال ابن أبي ذِئب: يَفْتَكُّهُمْ بِسِتِّ فرائض (2)
وقال أبو الزِّناد: يَفْتَكُّ الجاريةَ بِغُرَّةٍ (3) والغُلامَ بغُرَّتيْن.
- في حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: "أنَّه أمَلَّ عَليه {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ..} (4) الآية.
يُقَال: أمْلَيْتُ الكِتابَ وَأَملَلْتُه بمعنىً (5).
- في حديث عَائشة - رضي الله عنها -: "أَصْبَحَ النَّبِىُّ - صلّى الله عليه وسلّم - بمَلَلٍ، ثم رَاحَ وتَعَشَّى بِسَرِفَ السَّيَالَةِ (6)، وصلَّى المغْرِبَ والعِشَاَءَ، وصلَّى الصُّبْح بعِرْقِ (7) الظَّبْيَة، دُون الرَّوْحَاءِ في مَسجدٍ عن يَسارِ الطريق"
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2) في المعجم الوسيط (فرض): الفريضة من الدوابّ: المُسِنّة.
(3) في القاموس (غرر): الغُرَّة: العَبْد، والأمَةُ.
(4) سورة النساء: 95.
(5) ن: إذا ألْقَيْتَه على الكاتِب ليكْتُبَه.
(6) في معجم ما استعجم 3/ 769 (السَّيالَةُ) كسَحَابة (القاموس): قرية جامعة بينها وبين المدينة تسعة وعشرون ميلًا، وهي الطريق منها إلى مكة، وبين السَّيَالة ومَلَل سبعة أميال، ومَلَل أدنى إلى المدينة.
(7) في معجم ما استعجم 3/ 903 (ظبية): عِرْق الظَّبيةِ: موضع بالصفراء، وهناك قَتَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عُقْبَةَ بن أبى مُعَيط - قال ابن هشام: وغَيْر ابن إسحاق يقول: عِرْق الظُّبْيَة، بضمّ أَوّله.
(3/230)

مَلَلٌ (1): اسمُ مَوضِع في طَرِيق مكَّةَ مِن المدينَةِ على سَبْعَةَ عَشَرَ ميلاً، ثُم السَّيَّالةَ.

(ململ) - في حديث (2) أبى عُبيد: "أَنَّه حَمَل يَومَ الجِسْرِ، فَضرَبَ مَلْمَلَة الفِيلَ"
يعنى خُرْطُومَه، سَمَّاه به لكَثْرَةِ تَحريكهِ له وتَمَلْمُلهِ، وعَيرٌ مُلامِلٌ: سَرِيعٌ.

(مم) - (3 في حديث وَائِل (4): "مَن زَنَى مِمْ بِكْرٍ، ومَن زَنَى مِمْ ثَيِّبٍ"
: أي مِنْ بِكْرٍ ومِن ثَيِّبٍ، بقَلْبِ النُّون مِيماً لُغَةٌ يمانِيَّة، كما يُبدلُون لامَ التَّعريف. فأمَّا مِمْ بِكْرٍ، فلا يختصّ به اليَمَنُ، لِأَنَّ النُّون السّاكِنَة عند الكُلِّ تُقلَب مع الباء مِيمًا، كقَوْلِهم في شَنْبَاء: شَمْبَاء، وفي عَنْبَرٍ عَمْبَر 3).
* * *
__________
(1) ن: مَلَلٌ - بوزن جَمَلٍ -: موضِعٌ بين مكة والمدينة، على سبعة عشر ميلاً من المدينة.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(4) ن: "في كتابه لوائل بن حجر".
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/231)

(ومن باب الميم مع النون)
(منأ) - في حديث عمر - رضي الله عنه -: "وآدِمَةٌ في المَنِيئَةِ": أي في الدِّبَاغِ.
وقد مَنَأْتُ الأَدِيمَ: ألقَيتُه في الدِّبَاغ.
وآدِمَةٌ: جَمْعُ أدِيم، كجَريبٍ وأجْرِبَةٍ (1 وهو ما يُدَبغ به أيضاً.
ويقال للجِلْدِ ما دَام في الدِّباغِ مَنِيئَة.

(منديل) - في الحديث: "لَمنَادِيلُ سَعْد بن مُعاذ في الجنَّه خَير من هَذا (2) "
المِنْدِيل مِن أَدْوَنِ الثِّياب يُمسَح به الغَمَر، ويُصان به الطَّعامُ وغيره.
والنَّدْلُ: الوَسَخ، وتَندَّل: تمسَّح بالمِنْديل، والمِيم زائدة 1).

(منذ) - (3 في الحديث: "مُنْذُ (4) كان كذا".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) في صحيح البخارى 11/ 142: كتاب الهبة: "عن أَنَس - رضي الله عنه - قال: أُهدِى للنبى - صلى الله عليه وسلم - جُبّةُ سُندُسٍ، وكان يَنهى عن الحرير فعَجِب الناسُ منها، فقال: والذى نَفس محمد بيده، لمنادِيلُ سَعْد بن معاذ في الجنة أحسنُ من هذا". وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة، وأن أدنى ثيابه فيها خَيرٌ من هذه الجبة؛ لأن المنديل أدنى الثياب؛ لأنه مُعَدّ للوسخ والامتهان فغيره أفضل.
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(4) في الصحاح (منذ): مُنْذُ: مبنى على الضم، ومُذْ مبنى على السكون، وكل واحد منهما يصلح أن يكون حرف جر، فتجرّ ما بعدهما وتُجْرِيهما مُجرَى في، ولا تدخلُهما حينئذ إلا على زمان أنت فيه، فتقول: ما رأيته مُنْذ الليلة، ويَصْلُح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت.
فتقول في التاريخ: ما رأيتُه مذ يَومُ الجمعة: أي أولُ انقطاع الرؤية يومُ الجمعة، وتقول في التوقيت: ما رأيته مُذْ سَنَةٌ.
وقال سيبويه: مُنذُ للزمان، نظيره مِنْ للمكان. وناسٌ يقولون: إن منذُ في الأصل كلمتان: مِنْ، إذ - جُعِلتَا واحدة - وهذا القول لا دَليلَ على صحته.
(3/232)

قال الفَارَابِى 3): أصْلُ مُنذُ كَلِمَتَيْن مِن وإذْ جُعِلَتَا كِلمَةً وغُيَّرَ بنَاؤُهما، وهي في الزمان كَمِن في المكانِ، وقد يَكونُ حرفاً واسْماً بمعنَى أمَدِ الشىء وَمبدئِه. وقيل: أصْلُه من ذُو ومُذْ بِمَعْناه حُذِفت نُونُه.

(منن) - في حديث سَطِيحٍ:
* يا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ ومَنْ (1) *
قال ثَعْلَبُ: (2) هذا كما تقول: أعْيَت فُلاناً وفُلاناً.
وقد يَعْمَلُ فيه الإعْرابُ إذا قال: رِأيتُ رَجُلاً، قلتَ: مَنَا، وإذا قال: رأيتُ رَجُلَين، قُلتَ: مَنَيْن، والجمعُ مَنُونَ، وأنشَدَ الفرَّاءُ:
أَتَوْا نارِى فقلتُ: مَنُونَ أَنتُم
فقالُوا: الجنُّ، قلتُ: عِمُوا ظَلَاما (3)
: أي انْعَمُوا (4 أي أَعيَتْ كُلَّ مَن جَلّ قدْرُه، ثم حَذَف الصِّلَة كما في الَّلتَيَّا والتى إيذاناً، فإنّ ذلك. مما تَقصُر العِبارة عنه لعِظَمِه، قال خِطامٌ المُجاشِعِىُّ:
* ثمَّ أَناخُوها إلى مَنْ ومَنْ 4) *
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 1/ 623، ومنال الطالب/ 154، 155 وما بعدهما.
(2) ن: هذا كما يقالُ: أعْيَا هذا الأمرُ فلانا وفلانا، عند المُبَالَغةِ والتعظيم: أي أعيَتْ كُلَّ مَنْ جَلّ قدْرُه، فحُذِفَ. يعنى أن ذلك مماَ تَقْصُر العِبارَة عنه لِعِظَمِه، كما حذَفُوها من قولهم بَعْدَ الَّلتَيَّا والّتى، اسْتِعْظَاماً لِشأْن المحذوف.
(3) غريب الحديث للخطابى 1/ 624 واللسان والتاج (منن) والنوادر في اللغة/ 123، وعُزِى لُشمَيْر بن الحارث الضَّبّى.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/233)

- في الحديث: "مَن غَشَّنَا فليس مِنَّا"
: أي ليسَ على سِيرَتِنا ومَذهَبِنا، وقد تَرَك اتِّباعى والتمسُّكَ بِسُنَّتِى.
قال الخطَّابِىُّ: وذَهَب بعضُهم إلى أنَّه أرادَ نَفيَه عن دين الِإسْلام، وليس يَصِحُّ، وإنَّما هو كما يقُولُ الرجُلُ: أنا مِنْكَ واليكَ، يريد المُتابَعَةَ والموافَقَةَ.
- وفي قِصَّةِ إبراهيمَ عليه السّلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} (1)
(2 قال سيدنا - حرسه الله -: والأَوْلَى في تأَويلِه ما تأوّله عليه راوِيه، لأنَّهم أَعلم بِتَأويله، وهو أنَّ أبا موسى - رضي الله عنه - حين صَاحُوا عليه عند موته قال: أنا برىء ممِن بَرئ منه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلّم - قال: "ليس مِنّا مَن صَلَقَ أو حَلَق (3) "
- في الحديث (4): "ليس الِإيمان بالتَّحَلِّى وَلاَ بالتَّمَنِّى".
مِنْ تَمَنَّى: إذا قَرأ؛ أي ليس بظاهر القَول فَحسْب 2)
* * *
__________
(1) سورة إبراهيم: 36، الآية: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
(2 - 2) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ.
(3) الحديث في النهاية (حلق، صلق) والمعنى ليس من أهل سنتنا من حلَق شَعرَه عند المصيبة إذا حلت به، أو رفع صوته في المصائب وعند الفجيعة بالموت، ويدخل فيه النوح.
(4) ن: ومنه حديث الحسن: "ليس الإيمان بالتَّحَلَّى ولا بالتَمنَّي ولكن ما وقَر في القَلْب وصَدَّقَتْه الأعمالُ".
: أي لَيْسَ هو بالقولِ الذي تُظْهِرُه بلسانِكَ فقط، ولكن يجب أن تُتْبعَه مَعْرِفَةَ القلْب وقيل: هو من التَّمنّى: القراءة والتَّلاَوَة، يقال: تَمنَّى: إذا قَرأ.
(3/234)

(ومن باب الميم مع الواو)
(موت) - في الحديث (1): "الحمد لله الذي أَحيانَا بعد ما أَماتَنَا"
معنى الإمَاتة هَا هُنا مع إحاطَةِ العِلم مِنَّا: أَنَّ الحياةَ في حالتَى اليَقظَةِ والنومِ غَيرُ زائلة؛ هو أنه جَعَل النومَ الذي يَكُون معه زَوَالُ العَقلِ، وسُكُون الحَرَكات بمَنزِلَةِ الموتِ الذي يَكُون بهِ عدَمُها وبُطْلَانها؛ تَشبِيهاً وتَمِثيلاً، لا تَحِقيقًا.
وقال بَعضُ أهْلِ الُّلغَةِ: اَلموتُ في كَلامِ العَرَبِ: السُّكُونُ.
يُقالُ: ماتَتِ الرِّيحُ: سَكَنَت وَرَكَدَت، وأنشَد:
يا لَيْت شِعْرِى هل تَمُوتُ الرِّيحُ
فأسْكُنَ اليَومَ وأَسْتَرِيحُ (2)
ثُمّ عَقَّبَه بقَوْلهِ عليه الصَّلاة والسَّلام: "وإليه النُّشُور"؛ ليَدُلَّ بإعَادَةِ اليَقَظةِ بَعْدَ النَّوْمِ علَى إثباتِ البعْثِ بَعدَ الموْتِ.
وقيل: الموتُ أنواعٌ بحَسَبَ أَنواعِ الحَياةِ: الأوَّل: ما هُوَ بإِزَاءَ القُوَّةِ النامِيَةِ الموَجُودةِ في الَحيواناتِ والنَّباتِ، نحو قوله تعالى:
__________
(1) ن: "في دعاء الانْتِباه" "الحمدُ لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" - وعزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2) في اللسان (موت) برواية:
إني لأرجو أن تَموتَ الريحُ
فأسكُنَ اليومَ وأَستَرِيحُ
(3/235)

{يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (1).
الثاني؛ زَوَال القُوَّة الحِسِّيَّةِ، نحو قَولِهِ تَعالى - في قِصَّةِ مَرْيَم عليها السَّلامُ -: {يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} (2)، وقولُه تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ} (3).
الثالث؛ زَوال القُوَّة العَاقِلَة؛ وهي الجَهالَة نَحو قَولِه تَعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} (4)، {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} (5).
الرابعُ؛ الحُزنُ المُكَدِّرُ لِلحياةِ، قال: وإيَّاه قَصَد بقَوْله تعالى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} (6)،
(7 وَمِنه الحديث: "مَثَل ابنِ آدم وإلى جنبه تِسعَةٌ وتِسعون مَنِيَّةً، إن أَخطأتْه اَلمنايَا وقع في الهَرَم حتى يَمُوت 7) "
الخامِسُ: المَنَام (8) وقد قيل: المنَامُ (9): المَوْتُ الخفيفُ،
__________
(1) سورة الروم: 19، الآية: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}.
(2) سورة مريم: 23، الآية: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}.
(3) سورة مريم: 66، الآية {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا}.
(4) سورة الأنعام: 122.
(5) سورة النمل: 80، الآية: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}.
(6) سورة إبراهيم: 17، الآية: {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ}.
(7 - 7) سَقَط من ب، ج، ن، والمثبت عن أ.
(8) ن: "ومنها المنام، كقوله تعالى: {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [سورة الزمر: 42].
(9) ب، ج: "وقيل: النوم: الموت الخفيف"، والمثبت عن أ، ن، واللسان (موت).
(3/236)

والمَوتُ: النَّوْمُ الثَّقِيلُ؛ ولهذَا قيل: النَّوم أَخُو الموت وأَنشدَ:
ليْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بمَيْتٍ
إنَّما الميْتُ مَيّتُ الأَحْيَاءِ (1)
(2 وقال آخر:
المَوتُ مَوْتانِ: مَوتٌ دنا أَجلٌ
ومَوتُ وَالٍ يقُال قد عُزِلَا
وقال آخر:
لا تَحسَبَنَّ المَوتَ مَوتَ البِلَي
إنَّما الموتُ سُؤالُ الرِّجال 2)
وقال آخر (3):
مَوْتُ التَّقِىّ حَياةٌ لا انِقطاعَ لها
قَدْ ماتَ قَوْمٌ وهُم في النَّاسِ أَحْياءُ
ولغَيْره:
مَن شَاخِ قد ماتَ وهو حيٌّ
يَمْشى على الأرضِ (4 مَشْيَ الهالكِ 4)
__________
(1) ب, ج: "الموت" والمثبت عن أ, واللسان (موت) , وعزاه صاحب اللسان إلي عدِيّ بن الرَّعْلَاء الغَسّانى والبيت في شرح شواهد المغنى 1/ 405 والأصمعيات/ 152، والعقد الفريد 5/ 491، والمنصف لابن جنى 2/ 17، 3/ 62.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ب، ج: "وأنشد غيره" والمثبت عن أ.
(4 - 4) ب، ج: "مَشىْ هالك" والمثبت عن أ.
(3/237)

- في الخبر: "أَوَّلُ مَن مات إبلِيسُ؛ لأَنَّه أَوَّل مَنْ عَصىَ"
- وفي قِصَّة (1) موسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "قيل له: إنَّ هامانَ قد ماتَ، (2 فَلَقِيَه موسى حَيًّا 2)، فَسأَل رَبَّهُ تَبارَك وتعالى، فقال له: أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَن أَفْقَرتُه فَقَدْ أَمَتُّه"
قال أبُو عُبيد: يقال مَيِّتٌ لمَن لَم يَمُت، وَمَيْتٌ لِمن مَاتَ، كَأَنَّه ذَهَبَ إلى قَولِه تَعالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (3) هذا لمَن لَم يَمُتْ (4 وسيموت 4).
- في حديث عُمَرَ - رضي الله عنه -: "اللَّبَنُ لا يَمُوتُ"
قيل: أَراد أَنَّ الصَّبِىَّ إذَا رَضَعَ امْرأةً مَيِّتَةَ حَرُمَ عَلَيْه مِن ولَدِها، وقَراباتِها مَن يُحرَّم عليه مِن قَراباتِ الحيَّةِ ووَلَدِها إذا رَضَعَها.
وقيل: معناه إذا فُصِلَ اللَّبنُ من الثَّدْى فأُوجِرَه الصَّبِىُّ أَو أُدِمَ له، أو دِيفَ في دَواءٍ، أَو سُقْيَة، أَوْ سُعِط به، لم يَكُن رَضاعًا، ولكنَّه يَحرُم به ما يَحرُم بالرَّضاعِ، لِأَنَّ اللبن لا يبطُل عَمَلُه بِمُفارقَةِ الثَّدْىَ (5).
__________
(1) ن: وحديث موسى عليه السلام: "وقيل له: إنَّ هامانَ قد ماتَ، فَلَقِيَه، فسألَ رَبَّه، فقال له: أما تعلم أنَّ من أَفْقَرْتُه فقدْ أمَتُّهُ".
(2 - 2) أ: "فلقيه حيًّا" والمثبت عن ب، ج.
(3) سورة الزمر: 30.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(5) ن: " .. فإنّ كُلّ ما انْفَصَل من الحىّ ميِّت، إلَّا اللَّبَنَ والشَّعَرَ والصُّوفَ لِضرُورَة الاستِعْمَالِ".
(3/238)

- في الحديث: "مَوَتَانُ الأَرضِ لله وَلرَسُولِهِ"
يعنى (1) المَواتَ مِن الأَرْضِ، وقيل: فيه لُغتَان: سُكُون الوَاوِ وَفَتحها.
وَرجلٌ مَوْتانُ الفؤاد: مَيِّتُه، وامرأةٌ موتانَةُ الفُؤادِ.
- وفي الحديث (2): "مُوْتَانٌ يأخُذُ فيكم كقُعَاص الغَنَمِ"
: أي مَوْتٌ. يُقالُ: وقَعَ المُوتانُ في الغَنَم ونحوه. ومنه (3) المُوات - بضَمِّ المِيمِ -، والقُعَاص: الهَلاكُ المُعَجَّلُ.
- في الحديث: "ولا مُتَماوِتِين (4) "
يُقَال: تَماوَتَ؛ إذَا أظْهَرَ مِن نَفسِهِ العِبادَةَ والزُّهْدَ، وهو مِن بِناء التَّكلُّف، مِثْل تناوَمَ.
- ونَظَرَتْ عَائشَةُ - رضي الله عنها: "إلى رَجُلٍ كادَ يَمُوتُ تَخَافُتًا، فَقالَت: ما لِهذَا (5)؟ فقيل: إنَّه مِن القُرَّاءِ، فقالَت: كان عُمَرُ - رضي الله عنه - سَيِّدَ القُرَّاءِ، وكان إذَا مَشَى أَسْرَعَ، وإذَا
__________
(1) ن: يعنى مَواتها الذي ليس مِلْكًا لأحَد. وفيه لُغتان: سكون الواو، وفَتْحِها مع فتح الميم. والمَوَتَانُ أيضًا: ضدُّ الحيوانِ.
(2) ن: وفيه: "يكون في الناس مُوتَانُ كَقُعَاصِ الغَنَمِ".
المُوتَانُ بوزن البُطْلان: الموتُ الكثيرُ الوُقوعِ.
(3) ب، ج: "ومثله" والمثبت عن أ.
(4) ن: في حديث أبى سَلَمةَ: "لم يكن أَصحابُ محمد - صلى الله عليه وسلّم - متحزّقين، ولا متماوتين".
يقال: تماوَت الرجلُ، إذا أظهر من نفسه التَّخَافُتَ والتَّضَاعُفَ، من العبادة والزهد والصوم.
وفي اللسان (حزق): تَحزَّق: تقبض واجتمع.
(5) ب، ج: "ما هذا"؟
(3/239)

قال أسْمَع، وإذَا ضَرَبَ أوْجَعَ"
- ورَأى عُمَرُ - رضي الله عنه - رَجُلًا (1 يَمْشى 1) مُطَأْطِئًا، فقال: "ارفَع رَأْسَك، فإنَّ الإسلامَ لَيْسَ بمَرِيضٍ"
- (2 ورأى رجُلاً مُتَماوتًا، فقال: "لا تُمِتْ علَيَنا دِينَنَا، أماتَكَ الله 2) "

(مور) - في حَديث سَعيد (3): "سُئِلَ عن بَعير نَحرُوه بِعُودٍ، فقال: إن كانَ مارَ مَورًا فَكُلُوه، وإن ثَرَّدَ (4) فَلَا"
: أي إن تَردَّدَ، وجاء وذَهَبَ في قَطع حُلقُومِه فَلا تَأكُلُوه والمائِرُ: السَّيفُ القاطِعُ يَمورُ في اللَّحمِ، وكذلك السِّنانُ، وناقَةٌ مَوَّارَةٌ: سَرِيعَةٌ.
- في حديث لَيْلَى: "انْتَهَيْنَا إلَى الشُّعَيْثَة فوَجَدْنا سَفِينَةً قد جاءَتْ مِنْ مَوْرٍ".
وهو اسْمُ مَوضِعٍ سُمِّى به؛ لمَوْر الماءِ فيه: أي سَيَلانِه؛ وقد مارَ الدَّمُ على وجْهِ الأرضِ.

(موس) - في حَدِيث عُمَرَ - رضي الله عنه -: "أنَّه كتَبَ أن يَقْتُلوا مَنْ جَرَتْ عليه المَواسِى"
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "ومنه حديث سعيد بن المسيّب".
(4) ب، ج: "تردَّد فلا" والمثبت عن أ، ن. وفي اللسان (ثرد): قال ابن الأعرابى: المُثَرّد: الذي لا تكون حديدته حادّة، فهو يفسخ اللحمَ: وقيل التثريد: أن يذبح الذّبيحة بشىء لا يُنْهِر الدمَ ولا يُسِيله، فهذا المُثَرِّد.
(3/240)

: أي مَن نَبتَتْ عانَتُه؛ لأنَّ المُوسَى إنّما تَجْرى على مَن أَنبَت، أرَادَ مَن بَلغَ الحُلُمَ مِن الكُفَّارِ.
ومُوسىَ فُعْلَى؛ مِن ماسَ رَأسَه: أي حَلَقَه.
وقيل: هي مُفْعَلٌ مِن أَوْسَيْتُ (1).
- في حديث مُطَرِّف: "جاءَ الهُدهُدُ بالماسِ، فأَلقاه عَلى الزُّجاجَةِ فَقَطعَهَا"
الماسُ: حجَرٌ مَعْرُوفٌ يُشَقُّ به الجَوهَرُ، ويُنقَش به ويُثقَبُ (2).

(موق) - قال أبُو الدُّقَيْش: "كان رَسُولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم يَكتَحِلُ مِن مُوقِه (3 مَرَّةً 3). ومن ماقِهِ مَرَّةً"
__________
(1) في اللسان (وسى): أَوسىَ الرأسَ إيساءً: حلقه، والشَّىءَ: قطعه.
(2) في ن: (موش): فيه: "كان للنبى - صلّى الله عليه وسلم - دِرْعٌ تُسَمَّي ذاتَ المَوَاشىِ". هكذا أَخرجه أبو موسى في "مُسْند ابن عبّاس" من الطُّوَالاتِ. وقال: لا أعْرِفُ صِحَّةَ لَفْظِهِ، وإنَّما يُذْكَرَ المعنى بعد ثبُوت الّلفظِ.
وعزيت إضافة الحديث لأبى موسى في النهاية - ولم يرد في الغريبين، ولا في النسخ أ، ب، ج. ولذا أثبتناه هنا.
(3 - 3) سقطت من ب، ج, والمثبت عن أ، وفي ن: "أنه كان يَكتَحِلُ مَرَّة من مُوقِه، وَمرَّةً من مَاقِه".
وجَاء في غريب الخطابى 1/ 146: الماقِيان: تثنية مَاقٍ، وهو طرف العين الذي يلى الأنف، وهو مخرج الدمع، فأما الطرف الآخر فهو اللِّحاظ - قال الأصمعى: فيه لغات: هو المُؤق، ويجمع على آماق .. وبعض العرب يقول: مَأق كما ترى مهموز مرفوع آخره، ويجمع أيضا كالأوّل، قال: وبعض العرب يقول: مُؤقٍ، كما ترى مهموز مخفوض، ويجمع على مآقٍ، قال: وبعض العرب يقول: ماقٍ غير مهموز، والجمع: مواقٍ، مثل قاضٍ، والجمع قواض.
(3/241)

المؤقُ - بالهَمْز وغَيره -: مُؤخّرُ العَين، والجَمعُ: الأَمْوَاقُ، والآماقُ، والماقُ: مُقَدَّمُ العَيْنِ.

(مول) - في الحديث: "خُذْهُ فتَموَّله (1) "
: أي اتّخِذه مالًا. وقد مَوَّلتُه أنا.
ويُقال: مالَ يَمال وَيمُولُ؛ إذا كَثُرَ مالُه فهو مايِلٌ، ومالٌ: أي ذُو مالٍ.
- (2 في حديث المُغِيرة - رضي الله عنه -: "نَهَى عن إضاعَةِ المالِ (3) "
- ذكر الطَّحاوى من حديث السّرى، عنِ الشّعبى، عن مَسْروق، عن عبدِ الله - رضي الله عنه - مرفوعاً قال: "وإضاعة المال"
يَعنِى بالمالِ الحَيوانَ: أي لا تُضَيَّع، ويُحسَنُ إليها هكذا في الحديث.
قال: ويُقوِّيه وصِيَّتُه عند موْتِه: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (4)
وقيل: هو المال الذي جَعلَه الله تعالى قِيامًا للناس من الحيوان
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "ما جاءك منه وأنت غيرُ مُشرِفٍ عليه فخُذْهُ وتَمَوَّلْه".
: أي اجْعَلْه لك مالًا.
وقد تكرر ذكْرُ "المالِ" على اختِلافِ مُسَمَّيَاتِه في الحديث، ويُفْرقُ فيها بالقرائن.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: قيل: أراد به الحيوان؛ أي يُحسَنُ إليه ولا يُهمَلُ. وقيل: إضَاعَتُه: إنفاقُه في الحرام والمعاصى وما لا يُحبُّه الله.
وقيل: أراد به التَّبذِيرَ وَالإسراف وإن كان في حلالٍ مُباحٍ.
المالُ في الأصل: ما يُمْلَكُ من الذهب والفِضَّة، ثم أُطلِق على كلِ ما يُقْتَنى ويُمْلَكُ من الأعيان، وأكثَرُ ما يُطْلَقُ المالُ عند العرب على الإبل، لأنها كَانتْ أكثَرَ أمْوالِهِم.
(4) سورة النساء: 36.
(3/242)

وغيره، كقَوْل قَيْس بنِ عاصِم لِبَنِيه: "عليكم بالمَالِ واصْطِناعه" الحديث.
وقال الطحاوى: حدّثَنا علىُّ بن مَعْبَد، حدثنا يَعْلَى بن عبيد، حدثنا محمد بن سُوقَة، عن ابن سعيد: أنّ جُبَيْر قال: سأل رجل سَعِيدَ بنَ جُبَير عن إضاعة المال، قال: "أن يَرزقَك الله تعالى رِزقاً فتُنْفِقَه فيما حَرَّم عليك"
ويُؤَيِّد القولَ الأوّلَ حديثُ سَوادةَ بنِ الرَّبِيع: "مُرْهم فليُحْسِنوا غِذاءَ رِباعِهم، وليُقَلِّموا أَظفارَهم، لا يَعبِطُوا (1) بها ضُرُوعَ مَواشِيهم"
- في حديث مُصْعَب بن عُمَيْر (2): "وكانت امرأةً مَيِّلَةً"
: أي ذَاتُ مالٍ.
ورجُل مَالٌ: فَعْل، ومَيّلٌ فَيْعل. والمالُ عند العرب: الِإبِل، قال النابغة:
* ونَمنَح المالَ في (3) الأَمحال 2) *

(موم) - في حديث العُرَنِيِّيَن، وقد وَقَع بالمدِينَة المُومُ".
قال الأصمعِىّ: هو الِبرْسامُ (4) مع الحُمَّى. ويُقَال: إنّه قَرْحٌ (5) كهَيْئَةِ الجُدَرِىّ، إلَّا أنَّه أصغَرُ خِلقَةً، وأشَدُّ اجتماعًا، وقد مِيمَ فهو مَمُومٌ.
__________
(1) اللسان (عبط): عَبَط الضَّرعَ: أَدماه.
(2) في اللسان (مول): "وفي حديث مُصْعَب بن عمير: "قالت له أُمُّه: والله لا ألبَس خِمارًا ولا أستِظل أبدًا، ولا آكل ولا أشرب حتى تدع ما أنتَ عليه، وكانت امرأة ميِّلَة" وأورده ابن الأثير في النهاية في (ميل) ثم أتبعه بقوله: وبابه الواو.
(3) لم أقف عليه في ديوانه، ط: المعارف بالقاهرة.
(4) في المعجم الوسيط (برسم): الِبْرسام: ذات الجَنْب؛ وهو التِهاب في الغِشاء المحيط بالرِّئة.
(5) ن: وقيل: هو بَثْرٌ أصْفَرُ من الجُدَرِيِّ.
(3/243)

(موه) - في حديث الحَسَن: "كان أصْحَابُ رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَشْتَرُون السَّمْنَ المَائِىَّ"
(1) وهو الذي يُعمَلِ بِماه؛ مَواضِع بالجبل: مَاهُ البَصْرَة، ومَاهُ الكُوفَة؛ لأَنَّهم فتحُوها.
وقال الجبَّانُ: مَاهُ (2) البَصْرَةِ: أي حَيِّزُها؛ لأنّ مُعاوِيةَ - رضي الله عنه - جَعَلَ أَمْوالَ المَاهَينْ: البصرَة والكُوفَة تُفرق في أَعْطِياتِ (3) أَهْلِها.
- في الحديث: "كانَ مُوسىَ عليه الصَّلاة والسّلام يَغْتَسِلُ عندَ مُوَيْهٍ"
وهو تَصْغيرُ ماءٍ؛ لأنَ أَصْلَ الماءِ: مَوَهٌ؛ ولهذَا يُجمَعُ عَلى مِيَاهٍ وأَمْواهٍ.
ويُقالُ: ماهَت الرّكِيَّةُ تَمُوه وتَمَاه وتَمِيه: كَثُر ماؤُها، وماهت السَّفِينَةُ: دَخَلَ فيها الماءُ، وأَمْهَيْت القِدْرَ: أكْثَرتُ ماءَها. ويُنسَبُ إلى الماءِ: مائِىٌّ، وماهِيٌّ (4 وَأمْهَيتُ السِّكّين من هذا.
- في الحديث: "يَا بَنِى ماء السَّماءِ"
: أي العرب لأنهم يعيشون به 4).
* * *
__________
(1) ن: هو مَنْسُوبٌ إلى مواضِعَ تُسَمَّى مَاهَ، يُعْمَلُ بها.
(2) في معجم ما استعجم 4/ 1176 (ماه) بالهاء التي لا تندرج تاء - وقال أبو عمر الزاهد: الماه بالفارسية: قصبة البلد أىّ بلد كان، ومن ذلك قولهم: ضُرِب هذا الدينارُ بماه البصرة، أو بماه فارس.
وقال محمد بن حبيب: رافدا العِراق: الماهان: ماه البصرة، وماه الكوفة.
(3) العَطَا والعَطَاء (ج) أَعْطِيَة، وجمع الجمع أَعْطِيات: "عن اللسان: عطا".
(4 - 4) سقط من ب، ج، وهو في أ.
(3/244)

(ومن باب الميم مع الهاء)
(مهم) - (1 في حديث زيد (2): "مَهْمَا تُجَشِّمْنى"
هي "ما" المضمنة معنى الشَّرط مزيدة عليها "ما" التي قيل إنها للتأكيد.
والمعنى: أىّ شىء تُجَشِّمنى فأنا جاشِمُه.
- في حديث سَطِيح:
* أَزْرَقُ مُمْهَى النَّابِ (3) .. *
: كذا أورده الزمخشرى؛ أي مُحَدَّد
نصَبَ إبلَه، وشَبَّهه بالنَّمِر لزُرقَةِ عَينِه.

(مهمه) - في حديث قُسٍ: "ومَهْمَهٍ ظُلْمانٍ" (4).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: "في حديث زيد بن عمرو": "مهما تُجَشِمْنى تَجَشَّمْتُ".
مهما حرْفٌ من حُروف الشَّرْط التي يُجَازى بها، تقول: "مهما تَفْعَلْ أفْعَلْ".
قيل: إن أصلها: ماما، فقُلِبت الألف الأولى هاء.
(3) ن:
- أَزْرَقُ مَهْمُ النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ -
وفي منال الطالب/ 156: أزرق مُهمَى ..
وفي الفائق (رجس) 2/ 39: أزرق مُمْهَى الناب .. كما جاء هنا.
وجاء في الشرح: المُمْهَى: المحدد، وهو من المَهْى مقلوب، ورواه المحدثون: "مَهْم الناب" بمِيَمين، وقد لَحَنوا، وقيل: الصواب مَهْو الناب، وهو في معنى المُمْهَى، شَبّه جملَه في سرعة سَيره بنَمِر هُيِّجَ من جانبى هذا الجبل.
(4) كذا في أ، ومنال الطالب/ 131 س: 13.
وجاء في النهاية (مهمه): في حديث قسّ: "ومَهْمهٍ فيه ظُلمان".
وكذا جاء في ن (ظلم)، ولعلهما روايتان.
(3/245)

المَهْمَهُ: المفَازَةُ 1) "

(مهن) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "كانَ الناسُ مِهَانَ (1) أنفُسِهِم"
هو جمع ماهِنٍ، كقَائمٍ وَقيامٍ، وصائمٍ وصِيام، وناوٍ ونِوَاءٍ والماهِنُ: الخَادِمُ.: أي يَخدُمُون أنُفسَهُم، وَيعمَلون أَعمالَهم بأنفُسِهم، لم يكن لهم مَن يخدُمُهم. ويجوز مُهَّانَ أنفُسِهم قياسًا (2 قال الأَصْمَعِىُّ: المهْنَةُ - بفتح الميم -: الخِدْمَةُ، والكَسْرُ فيه خطأ، وهو القياس، كالجِلْسَةِ والخِدْمَةِ، إلّا أنه جاء بالفَتْحِ 2).

(مهه) - في الحديث: "ثُمَّ مَهْ"
: أي ثم ماذا، للاسْتِفْهام، أَبدَلَ الألف هاء.
(2 قيل: هي هاء السَّكت 2)؛ وقد تكون "مَهْ" بمعنَى اكْفُفْ.

(مهيم) - في حديث (3) عبد الرحمن بن عَوْفٍ - رضي الله عنه -: "مَهْيَم؟ "
وهي كلمةٌ يَمانِيَّة تقال للاستفهام؛ أي مَالَكَ ومَا شأنُكَ؟ ذكره الهرَوِىُّ في غَير موضِعِه، حيث لا يُهتَدى له.
* * *
__________
(1) ن " .. كان الناسُ مُهّان أنفسهم" - وفي حديث آخر: "مَهَنةَ أنفسهم" هما جمع ماهن ككاتب وكُتّاب وكتبة.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) كذا في أ، ب، ج.
وفي ن: ومنه الحديث: "أنه قال لعبد الرحمن بن عوفٍ ورأى عليه وضَرًا مِنْ صُفْرةٍ: مَهْيَمْ؟ ".
وعزيت إضافته للهروى - في النهاية، وهو في الغريبين أيضا.
(3/246)

(ومن باب الميم مع الياء)
(ميد) - في حديث أُمِّ حَرَامٍ: "المَائِدُ في البَحْرِ الذي يُصِيبُه القَئُ له أَجْرُ شَهِيدٍ"
المائِدُ: الذي يُدَار بِرأْسِهِ مِن رِيح البَحْرِ، أَو مِن تَحرُّكِ السَّفينَةِ.
وقد مادَ يَميدُ: مَالَ. وغُصْنٌ مَيَّادٌ: يَتَثنَّى وَيتَأوَّدُ، مِن قَوله تَعالَى: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (1)

(مير) - في الحديث: "والحَمُولَةُ المائِرةُ لهم لَاغِيَةٌ"
يعنى الإِبِلَ التي تُحمَلُ عليها المِيرَةُ، وهي الطَّعَامُ يُمتَارُ: أي يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ.
(2 وقد مارَهم: أَعطاهُم المِيرَةَ.
- ومنه (3): "دَعا بِإبلٍ فَأَمارَها"
: أي حَمَل عليها المَيرَةَ.

(ميز) - في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: "أنَّه كان إذَا صلَّى الجمعة يَنْمازُ عن مُصَلاَّه فيَرْكَع"
: أي يُفارِق مَقامَه الذي صلَّى فيه 2).
__________
(1) سورة النحل: 15، الآية: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: "ومنه حديث ابن عبد العزيز" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/247)

من قولهم: مِزْتُ الشَّىءَ مِن الشَّىءِ؛ إذَا فرَّقت بينهما، فانمازَ وامْتَاز، وَمَيَّزْتُه فتَميَّز.

(ميس) - في الحديث (1): "بِأَكْوارِ المَيْسِ"
المَيْسُ: شَجَرٌ صُلْبٌ تُعَملُ منه الرِّحَالُ.
والأَكْوارُ: جَمْعُ الكُور؛ وهو الرَّحْل.
(ميسوسن) (2 في حديث ابن عمر: "أنَّه كان في بَيْته المَيْسُوسَن فقال: أَخرِجُوه فإنه رِجْسٌ"
: هو شَرابٌ تَجعَلُه النِّساء في شُعُورِهِنّ، مُعَرَّب 2).

(ميل) - في الحديث (3): "فَتُدنَي الشَّمسُ يَومَ القيَامَة، حتى تَكُونَ قَدْرَ مِيلٍ".
قال الحربىُّ: إن كان المِيلُ الذي يُكتَحَلُ به، فَطُوله مَعْرُوفٌ، وان كان مِيلَ الأَرضِ فهو ثُلُث فَرْسَخٍ.
وقال أبُو نصرٍ: المِيلُ: القِطعَةُ من الأرض ما بين العَلَمَين
وقيل: هو مَدُّ البَصَر.
- في حديث أبى ذَرٍّ - رَضى الله عَنْهُ -: "أنه دَخَل عليه رَجُلٌ، فقَرَّبَ إليه طَعامًا فيهِ قِلَّةٌ، فَميَّلَ فيه لقِلَّتِه، فقال أبو ذَرٍّ - رضي
__________
(1) ن: "في حديث طَهْفَة".
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ. وفي ن: "رأى في بيته المَيْسُوسَن" وفي معجم الألفاظ الفارسية/ 149: المَيْسُوسن: شراب السُّوسن، مركب من مى: أي شراب ومن العربى سُوسَن.
(3) ن: "وفي حديث القيامة".
(3/248)

الله عنه -: إنَّما أَخافُ كَثرتَه، ولم أخَفْ قِلَّتَه"
مَيَّل؛ أي تَردَّدَ هل يَأكُلُ أَو يَتْرك؟ (1).
وأنشَدَ أبو نَصْر:
لَمَّا أَرادَ تَوبَةَ التَّرحُّمِ
مَيَّل بَيْنَ النَّاسِ أيًّا يَعْتَمِىِ (2)
- في حديث (3) الطُّفَيل - رضي الله عنه -: "كان رَجُلًا شرِيفًا شَاعِرًا مَيِّلًا"
: أي ذَا مَالٍ.
قال الأصمعىُّ: مالَ يَمالُ مالًا: كَثُر مالُه، ومِلْتَ: كَثُر مالُكَ، فهو مالٌ، وامرأَةٌ مالَةٌ، والقياس مائلٌ ومائلَةٌ، أو مالٌ وماليَةٌ، وهذا مِن باب الواو؛ لأنّ أصل مَيِّلٍ: مَيْوِلٌ.
* * *
__________
(1) ن: تَقُول العَرَب: إني لأُمَيِّلُ بَين ذَيْنِك الأَمْرَيْن، وأُمَايل بَيْنَهما أيُّهما أتِى.
(2) البيتان للعجاج وهما في ديوانه/ 298.
(3) ج: "في حديث أبى الطفيل" والمثبت عن أ، ب، ن.
(3/249)

ومن كتاب النون
(من باب النون مع الهمزة)
(نأد) - قيل: في (1) الحديث: " (2 وقفت امرأةٌ على عمرَ - رضي الله عنه، فقالت: إني امرأة جُحَيْمر طَهْملَةٌ، أَقبلْت من هَكْران وكوكَب 2) أجاءَتْنى (3) النَّآئِدُ إلى اسْتِيشاءِ (4) الأَباعدِ"
: أي اضطَرَّتْنِى الدَّواهى إلى المَسْأَلةِ.
والنَّآدُ والنَّؤود، والنّآدَى: الدّاهِيَة، والنَّآئِدُ: الجمُع.
وقد نَأَدَته الدّواهى: دَهَتْه، ونَأَدَ فُلان في الدَّهَى.

(نأي) - قوله تعالى: {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} (5)
: أي تَباعَد عن ذِكْر الله عَزَّ وجَلّ بنَاحِيَتِه وقُرْبهِ.
والنَّأْى: البُعْدُ. وقيل: الفِراق وإن لم يَكُن ببُعدٍ، والبُعد: ضِدُّ القُربِ.
* * *
__________
(1) ن: "في حديث عمر والمرأة العجوز" - وجاء الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 2/ 77، والفائق (عشم) 2/ 434.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ - وجحيمر: تصغير جحمرش، وهي العجوز التي قد خشنت - والطهملة: المسترخية اللحم - وهكران وكوكب: جبلان.
(3) ب، ج: "ألجأتنى" والمثبت عن أ، ن.
(4) في غريب الخطابى 2/ 78: الاستيشاء: استخراج الشىء الكامن. يقال: استوشيت الناقة إذا حلبتها، واستوشيت المسألة: استنبطت فقهها ومعناها.
(5) سورة الإسراء: 83، الآية: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا}.
(3/250)

(ومن باب النون مع الباء)
(نبأ) - (1 في الحديث: "قيل له: يا نَبئَ الله، فقال: لَا تَنْبِرُوا اسْمِى، أَنَا نَبىُّ اللهِ"
النَّبِيءُ: فَعِيل من النَّبأ؛ لأنه أَنْبَأَ عن الله - عز وجلّ - قال عبَّاسُ بن مِرْداس:
* يا خاتَمَ النُّبَآءِ إنَّك مُرسَلٌ (2) *
وسائِغ في مثله التَّحقيق والتَّخفِيف، إلّا أَنَّهم استعملوا النَّبِىَّ والبَرِيَّة بلا هَمْز.
وأصل النّبِىّ: الشىء (3) المُرْتَفِع.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
ن: فيه: "أَنّ رجُلا قال له: يا نَبىء الله، فقال: لا تَنْبرْ باسمي، إنّما أنا نَبىُّ الله".
النَّبِىءُ: فَعِيل بمعْنَى فاعل للمُبَالَغة، من النَّبَأ: الخَبَر، لأنه أَنْبَأَ عن الله، أي أخْبَرَ. ويجوز فيه تحقيق الهَمْز وتخفِيفُه. يُقال. نَبَأَ وَنَبَّأَ وأَنْبَأَ. قال سيبويه: ليس أحَدٌ من العَرب إلَّا ويَقُول: تَنبَّأ مُسَيْلمة، بالهمز، غير أنَّهم تركُوا الهَمْز في النَّبىِّ، كما تركُوه في الذُّرَّيَّة والبَرِيَّة والخابِيَة، إلاّ أَهْل مكّة فإنّهم يَهْمِزُون هذه الأحرف الثلاثة، ولا يَهْمِزون غيرها، ويُخالِفُون العرب في ذلك.
قال الجوهرى: "يقال: نَبَأتُ على القوم، إذا طَلَعْتَ عليهم، ونَبَأتُ من أرض إلى أرض، إذا خَرَجْتَ من هذه إلى هذه. قال: وهذا المعنَى أراده الأعْرَابىُّ بقوله: يا نَبَىءَ الله، لأنه خَرجَ من مكة إلى المدينة، فأَنكَر عليه الهَمْز؛ لأنه ليس من لُغَة قريش".
وقيل: إنّ النَّبىَّ مُشْتَقٌّ من النَّبَاوَة.
(2) ن، واللسان (نبأ): وعجزه:
- بالحَقِّ كُلُّ هُدَى السَّبيل هُدَاكا -
وفي رواية: "بالخير" بدل "الحق".
(3) أ: "الشريف المرتفع".
(3/251)

- ومنه (1) حديث البَراء: "قُلْتُ: ورَسُولِكَ الذي أرْسَلْتَ. قال: ونبيِّك"
لأنه إذا قال: ورَسُولك الذي أرسلتَ صَار البيان مكرّرًا، فقال: ونبيّك إذْ كان نبيًّا قبل أن كان رَسُولًا، لِيَجْمَع له ثَناءَ الاسْمَين معًا، وليكون تَعْدِيدًا للنِّعمة في الحالَيْن، وتَعْظِيمًا لِلْمِنَّة على الوَجْهَين - والله تعالى أعلم.
والنَّبِىُّ: المُنْبِىء المُخبر، فَعِيل بمعنى مفعل.
والرَّسولُ: أخَصُّ من النّبِىَّ، لان كُلَّ رَسول نَبِىّ وليس كلُّ نَبِىٍّ رسُولًا.
وقيل: إنما يقال: ونبيّكَ بلا هَمز، لأنه من الرِّفعة، فيَحْصُل فيه مَعنَى الرِّفعة والرِّسالة معا 1).
(نبت) في حديث أبي ثعلبة - رضي الله عنه -: "أتَيْتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: نُويْبِتَة، قلتُ: يا رسُولَ الله، نُوَيْبتَة خَيرٍ أَو نُويبِتَةُ شَرّ؟ "
النُّوَيبِتَةُ تَصغَيرُ نابِتَةٍ؛ وهم جَماعةٌ نَشَؤوا ولَحِقُوا من بَعْد، فصَارُوا زِيَادةً على ما كانُوا، وَقَد نبتَتْ لهم نابِتَةٌ: أي نَشَأَ (2 فيهم 2) صِغارٌ.
وقال الجَبَّانُ: النابِتَةُ: قَومٌ من الحَشَوِيَّةِ، كأنَّهم فِرقَةٌ حَدَثوا مِنْ بَعْدُ.
__________
(1) ن، واللسان (نبأ): ومن الأول حديث البَراء: "قُلْتُ: ورسولِك الذي أَرْسَلْت. فردّ علَىَّ وقال: ونبيِّك الذي أَرْسَلْت".
(2 - 2) سقط من أ، ب، ج والمثبت عن ن.
(3/252)

(نبث) - في حديث أبى رَافعٍ: "أَطيَبُ طَعَامٍ أَكَلْتُ (1) في الجاهِلِيَّة نَبِيثَةُ سَبُعٍ"
النَّبِيثَةُ: تُرَابٌ يُخرَج مِن بِئرٍ أو نَهرٍ، وكَأنّه يعنِى به لَحْمًا دفَنَهُ السَّبُعُ (2) في مَوضعٍ استُخرِج تُرَابُه لِوَقتِ الحَاجَةِ، فاستخرجَه وَأكَلَه.

(نبح) - (3 في حديث عمَّار: "اسْكُت مَقْبُوحًا مَشْقُوحًا مَنْبُوحًا (4) "
: أي مَشْتُومًا.
يقال: نَبَحَتْنىِ كِلابُه: أي لَحِقَتْنِى شَتائِمُه (3) (5).

(نبخ) - في الحديث (6): "لَخُبْزَةٌ أَنْبَخَانِيَّةٌ"
: أي لَيّنَة هَشَّةٌ، ويُقالُ: عجِينٌ أَنْبخَانٌ: مُخْتَمِرٌ. وقد نَبَخَ العَجِينُ. والنَّبْخَةُ: البَثْرَةُ.
وقيل: العجين الأنبَخانُ: الحامِضُ الفاسِدُ؛ وامرأةٌ أنبَخَانِيَّة:
__________
(1) ب، ج: "أكَلتُه في الجاهلية" والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "دفنه السبع لوقت حاجته في مَوْضع، فاستخرجه أبو رافع وأكله".
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ, ن.
(4) ن: "اسْكُت مَشْقُوحًا مقْبُوحًا مَنْبُوحًا"، وفي اللسان (شقح): المشقوح: المكسور أو المُبعَد.
(5) ن: "وأصله من نُباح الكَلب؛ وهو صياحه".
(6) ن: في حديث عبد الملك بن عُمَير: "خُبْزَة أنْبَخَانِيّة" - وجاء الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 3/ 161 - وفي الفائقِ (سنم) 2/ 204: أَنْبَجَانِيَّة "بالجيم" وفسرها بالهَشّة المنتفخة - وفي اللسان (نبج): عجين أَنبَجان: أي مدرك منتفخ .. قال الجوهرى: وهذا الحرف في بعض الكتب بالخاء المعجمة، قال: وسماعى بالجيم عن أبى سعيد وأبى الغوث وغيرهما.
(3/253)

ضَخْمَةٌ سَمْحَة، (1 وأنفخانية مثله 1)

(نبذ) - في الحديث: "فأمرَ بالسِّتْرِ أن يُقطَع، ويُجعَلَ منه وِسَادَتان مَنبُوذَتانِ"
: أي لَطيفَتان تُنْبَذان وتُطرَحان لِلقُعُود عليهما لخِفَّتِهما.

(نبط) - (1 في حديث عمر: "لا تَنَبَّطوا بالمَدائن (2) "
: أي لَا تَشَبَّهُوا بهم في سُكْناها، واتِّخاذِ العَقارِ والمِلك.
- وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "نحْن مَعاشِرَ قريشٍ من النَّبَط، مِن أهل كُوثَى"
قيل: لأَنَّ إبْراهِيمَ عليه الصَّلاة والسَّلام وُلِدَ بها.
أراد به تَركَ التَّفاخر، والنَّبَطُ سُمُّوا لاسْتِخراجهم المياه 1).

(نبع) - قوله تعالى: {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} (3)
مِن قَولهم: نبَعَ الماءُ: أي ظهر، والعَينُ يَنبوعٌ (4) ومَنْبع بِفتح البَاء وكسرِها؛ لأنه يُقالُ: نبَعَ ينبَع وينبُعُ ويَنبعُ.
(5) والنَّبْعُ شجَرٌ تُتَّخَذُ منه القِسِىُّ؛ لأَنّه ينبُعُ مِن الصَّخْرَةِ، كمَاءِ الجَبَلِ.
قالَ الجَبَّانُ: وكان قبل عَهد رسُول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم يَطُولُ، فدَعَا عليه، فقال: "لا أَطالَكَ (6) الَّلهُ مِن عُودٍ (7) "
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: " .. في المدائن"
(3) سورة الإسراء: 90، والآية: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا}
(4) ب، ج: "منبوع" والمثبت عن أ.
(5) ن: فيه ذكر: "النَّبْع": وهو شَجَر تُتَّخذ منه القِسيُّ.
قيل: كان شجرا يَطُول ويَعْلُو.
(6) أ: "لا أطال الله" والمثبت عن ب, ج, ن.
(7) ن: "فلم يَطُل بَعْدُ"
(3/254)

وينبُعُ: أرضٌ كانت لعَلىّ - رَضى الله عنه (1مِن مكّة والمدينة 1)

(نبق) - في حديث المِعْرَاج (2): "لمَّا انتهيتُ إلى سِدْرةِ المُنتَهى إذا نَبْقُهَا أمثَالُ القِلَالِ"
النَّبقُ (3): ثَمَرُ السِّدْرِ يُشْبِه الأَعنابَ ألطَف منه قَلِيلًا، وأَشَدّ صُفرَةً، الوَاحِدَة: نَبِقَةٌ.
وقال الجبَّان: وبكسر (4) الباء أفْصحُ مِن سُكُونها.

(نبل) - في الحديث: "الرَّامِى وَمُنْبِلُهُ (5) "
يقال: أَنبَلتُه ونَبَلْتُهُ: نَاوَلتُه النَّبْل، وهو السَّهمُ العَربِىُّ اللَّطِيفُ غَيرُ الطَّوِيل، لا كَسِهام النُّشَّابِ. والحُسْبانُ: أصغَرُ من النَّبْلِ يُرمَى بها على القِسِىّ الكِبَار في مَجارِى الخَشَبِ.

(نبه) - في حديث المجاهِد (6): "فإنَّ نَومَه ونُبْهَه خَيرٌ كُلُّه"
النُّبْه: الانتِبَاهُ مِن النَّوم. والنَّبِه أيضًا: المَوْجُودُ، والضَّالُّ من الأَضْدادِ، وهو النَّبِيهُ أيضًا.
يُقال: أنبَهْتُه فَانْتَبَه، ونبَّهْتُه فتَنَبَّه.

(نبا) - في حَديث الأحنَف: "قَدِمْنَا على عُمَرَ - رضي الله عنه - مَعَ وَفدٍ فنَبَتْ عَيناه عنهم، ووَقَعَتْ عَلىَّ"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: في حديث سدرة المنتهى: "فإذا نبقها .. "
(3) ن: "النَّبِق، بفتح النون وكسر الباء، وقد تُسَكّن"
(4) ب، ج: "هي بكسر الباء" والمثبت عن أ.
(5) ن: .... "ويجوز أن يُريد بالمُنْبِل الذي يَرُدّ النَّبْلَ على الرامى من الهَدَف"
(6) ن: "في حديث الغازى".
(3/255)

يُقَال: نَبا عنه بَصَرُهُ: أي تَجافَى، ونَبَابِهِ مَنزِلُه، لم يُوِافِقْه، ونَبَا السَّيفُ عن الضَّرِيبَةِ (1)؛ أي كأَنَّه حَقَرهُم، ولم يَرْفع بهم رَأْساً.
* * *
__________
(1) ج: "عن الضرّب" والمثبت عن أ, ب وفي ن: "ونباحَدُّ السَّيف. إذا لم يَقْطع"
(3/256)

(ومن باب النون مع التاء)
(نتخ) - في حديث الأَحنَف: "إذا لَم أصِلْ مُجتَدِىَّ حَتّى يَنتِخَ جَبِينُه"
النَّتْخُ مِثْلُ الرَّشْح، ونَتَخَ الزِّقُّ والجَرّةُ الماءَ؛ إذَا نَدِىَ ظاهِرُهُما من باطنِهما. ومَنَاتخ العَرَق: مَخَارِجُهُ. ومُجتَدِيَّ: أي طالبُ مَعْرُوفي. (1)

(نتش) - في الأَثَر (2) "جاء فُلانٌ فأخَذَ حَمِيمَهَا (3) -: أي خِيارَهَا - وجاءَ آخَرُ فَأخَذَ نِتاشَهَا"
: أي شِرارَهَا. من النَّتْشِ، وهو النَّتْفُ، والمِنْتَاشُ، والمِنتَاخُ، والمِنقَاشُ، وَالمِنْتاف وَاحِدٌ.

(نتل) - في الحديث: "يُمَثَّلُ القُرآنُ رَجُلًا، فَيُؤتَي بالرجُلِ قد كان حَمَلَه مُخالِفًا له، فَيَنْتَتِلُ خَصْمًا له"
: أي يَتقَدَّم وَيتَهيَّأ وَيسْتَعِدّ.
والنَّتلُ: جَذْبٌ إلى قُدَّامٍ, وَنَتَلَ في عَدْوِهِ: أَسْرَعَ.
وَالنَتِلُ والنّاتِلُ والمُسْتَنْتِلُ: العَجِلُ إلى الشَّرّ. وانتَتَلَ: سَبَقَ
__________
(1) ن: أي إذَا لَمْ أصِلْ طَالبَ مَعْرُوفىِ.
(2) ن: "ومنه الحديث"
(3) ن: "فأخذ خِيَارَهَا".
(3/257)

وانتَصَبَ قولُه: "خَصْمًا" على الحَال.
(1 ومنه حديث الزُّهْرِى: "يَسْتَنْتِل"
: أي يتقدَّم 1).

(نتن) - في الحديث: "أَوَّلُ ما يُنتِنُ مِن الإِنسان (2 بَطْنُه" 2)
يُقال: نَتُنَ الشَّىء وأَنتَن: تَغيَّر، فهو مُنْتِنٌ، بِكَسر التَّاءِ وضَمِّها، وبِكَسْرِ المِيم والتاءِ معًا؛ ومن الأوَّل نَتِينٌ قِياسًا، ونَتَّنتُه أنَا.
- وفي الحديث (3): "لَوْ كاَنَ المُطْعِمُ بن عَدِىّ حَيًّا فكَلَّمَنىِ في هؤلاء النَّتْنَى لأَطلقْتُهم لَهُ"
يعنى أُسَارى بَدْرٍ، وهو جَمْعُ نَتِنٍ بمعنى المنتِن (4)، كالزَّمْنَى في جَمْع زَمِنٍ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
وفي ن: حديث سعد بن إبراهيم: "ما سَبَقَنا ابنُ شهاب من العِلم بشىء، إلَّا كنَّا نأتى المَجْلِسَ فَيَسْتَنْتِلَ ويَشُدّ ثوبه على صَدْرِهِ": أي يتقدَّم.
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
وفي المصباح (نتن): نَتُن الشىءُ بالضم نُتُونةً ونَتانةً، فهو نتين، مثل قريب، ونتَن نَتْنا من باب ضرب، ونتِنَ ينْتَن فهو نَتِن من باب تعب.
(3) ن: "ومنه حديث بدر".
(4) ب، ج: "نتن" وفي ن: سَمَّاهم نَتْنَى لِكُفْرِهم، كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [سورة التوبة: 28].
(3/258)

(ومن باب النون مع الثاء)
(نثد) - في حديث عمَر - رضي الله عنه -: "إذا تركتُهُ نَثَدَ" (1)
قَالَ الخطَّابِىُّ: لَا أَدْرِى مَا هو. وأُرَاه "رَثَدَ" (2 بالراء 2): أي اجتَمع في قَعْرِ القَدَح (3).
ويَجُوز أن يَكُوَن "نَثَطَ" والدَّال قد تُبدَل طاءً؛ لقرب مَخرَجِهما وَالنَّثَط: الثَّقِيلُ.
(2 قال الزمخشرى: "نَثَد": أي سَكَن ورَكَد.
ومنه نَثَدَت الكَمأَةُ: نَبتَت، والنّبات والثَّبات من وادٍ واحد وقَلبُه ثَدِنَ: كَثُر لحمُه، والسَّمِين قَلِيلُ الحركة 2).

(نثل) - في حديث أبى هُريرَة رَضىَ الله عنه -: "ذَهبَ رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلَّم - وأنتُمِ تنْتَثِلُونَها (4) "
: أي تُثِيرونَها وتستَخرجُونَها من موضعها.
- في حديث الشَّعْبى: "أَمَا تَرى حُفْرَتَك تُنْتَثَل (5) "
__________
(1) جاء الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 2/ 98، والفائق (نثد) 4/ 84، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه 2/ 192 - 198 في حديث طويل.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ, ن.
(3) في غريب الخطابي 2/ 99: اجتمع في قعر القَدَح، وصار بعضُه فوق بعض.
(4) ن: يعنى الأَموالَ وما فُتِح عليهم من زهرة الدنيا.
(5) ن: والفائق (نثل) 3/ 205: "أما تَرى حُفْرَتَك تُنْثَل" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/259)

: أي يُستَخرج تُرابُها، يَعْني القَبرَ.
يُقال: نَثَلتُ الركِيَّةَ. والنَّثِيلَةُ والنَّثالَةُ: مَا أُخرِجَ مِن تُرابِ البئْر.
- (1 في حديث طَلحةَ: "كان يَنثُل دِرْعَه"
: - أي يَصُبُّها عليه.
والنَّثْلَة والنَّثْرة: الدِّرع؛ لأنّ صاحبها يَنْثُرُها إلى نفسه ويَصُبُّها. 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: وفي حديث طلحة: "أنه كان يَنْثُل دِرْعَه إذ جاءه سَهْمٌ فوقع في نَحْرِه": أي يَصُبُّها عليه ويَلْبَسُها والنَّثْلة: الدِّرع.
(3/260)

(ومن باب النون مع الجيم)
(نجب) - في الحديث: "إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ يُحِبُّ التَّاجِرَ النَّجْبَ (1) "
: أي السَّخِىَّ الكَرِيم.
- (2 وفي الحديث: "ولا نَجْبَةُ نَملَةٍ إلَّا بِذَنْب"
: أي قَرْصَة [نَمْلَةٍ] (3)، من نَجَب الشَّىءَ: قَشَره 2).

(نجج) - في الحديث (4): "يَنِجُّ ظَهْرُهَا"
: أي يَسِيلِ قيْحًا. وقد نَجَّت القَرْحَةُ تَنِجُّ نَجًّا: سالَتْ، ونَجَّه من فمِهِ مِثْل مَجَّه (2 قال الشاعر:
فإن تَكُ قَرحة خَبُثت ونَجَّت فإنّ الله يَشْفِى مَنْ يشاء (5)

(نجح) - في خُطْبة عائشة: "وأنْجَحِ إذ أكْدَيْتُم"
يقال: نَجَح فُلان، ونَجِحَت طَلِبَته، وأنْجَحه الله، وأنْجَحت طَلِبَتُه، وأنْجَح الرّجُل؛ إذَا نَجِحتْ طَلِبَتُه، والأَصل ذِكْر الطَّلِبَةِ إلَّا أَنّهم يَختَصِرُون 2).

(نجد) - في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "أمَّا بَنو هاشِم فَأنجَادٌ (6) "
__________
(1) ن: "النَّجِيب" بدل "النَّجْب": أي الفاضِلَ الكريم السَّخِىّ، وفي القاموس (نجب): النَّجْب، بَالفتح، السّخِىُّ الكريم.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
وفي ن: ومنه حديث أُبىّ: "المؤمن لا تُصِيبُه ذَعْرَة ولا عَثْرة، ولا نَجْبَةُ نَمْلةٍ إلَّا بِذَنْبٍ"
(3) الإضافة عن ن.
(4) ن: في حديث الحَجّاج: "سَأحْمِلُك على صَعْبٍ حَدْبَاء حِدْبَارٍ، يَنِجُّ ظَهْرُها"
وفي القاموس: الحِدْبار: الناقة الضامرة.
(5) في اللسان (نجح) أورد الجوهرى البيت منسوبا لجرير، ونبّه عليه ابن بَرى في أماليه أنه للْقَطِران، كما ذكره ابن سيده.
(6) ن: "أما بنو هاشم فأنْجادٌ أَمْجادٌ": أي أشِدّاءُ شجْعان.
(3/261)

قال الأصمعى: رَجُلٌ نَجْد ونَجِدُ من شدَّةِ البَأس.
وقال غَيرُه: النَّجْدُ: ضِدّ البَليد، والأصْلُ فيهما واحدٌ.
أُخِذَ من نَجْدِ البِلَاد؛ وهو ما عَلا وارْتَفَع مِن الأَرضِ.
والنَّجدُ من الرِّجالِ: الرفيعِ العالى، والجَمْعُ: أنجَادٌ.
وقد نَجُدَ نَجدَةً ونجادَةً، ورَجُلٌ نَجْدٌ ونَجُدٌ ونَجِد ونَجيدٌ: شجاعُ، والجَمْعُ نُجُودٌ، ثم نُجُدٌ، ثم أنجَادٌ، جَمْعُ جَمْعِ الجَمْعِ. وجَمِعُ نجْدٍ نِجَادٌ، ثم نُجُدٌ ثم أنجَادٌ.
- في شِعْر حُميد بن ثورٍ (1):
* ونَجَدَ الماءُ الذي تَوَرَّدَا *
: أي سال العَرَقُ.
يُقالُ: نَجَدَ (2) ينْجُدُ نجْدًا: عَرِقَ من عَمَل أوْ كَرْب، وتَورُّدُه: تَلَوُّنُه. شَبَّهَه بتلَوُّن السِّيدِ؛ وهو الذئبُ إذا تَوَرَّدَ (3) فجاء مِن كُلّ وَجْهٍ.
- (4 في حديث الشَّعْبِىّ (5): "بَين أَيديهم ناجُودٌ"
: - أي راوُوق؛ وهو كلّ إناءٍ يُجعَل فيه الشَّرابُ (6)، والخمر والزعفران، والدم.
__________
(1) ديوان حميد/ 77 والفائق (قصد) 3/ 203 واللسان (نجد)، وجاء الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 1/ 568.
(2) كذا في ب، ج - وفي اللسان (نجد) (النَّجَد) العَرَق من عَمَل أو كَرب أو غيره، وقد نَجِد يَنْجَد ويَنجُد نَجدًا، الأخيرة نادرة، إذا عَرِق من عمل أو كرب، وقد نُجِد عَرَقًا، فهو منجَود، إذا سال.
(3) في الفائق (قصد) 3/ 204: تَورَّد: تلوّن؛ لأنه يَسِيل من الذِّفرى أسود، ثم يَصْفَرّ وشَبَّهه بتَلّون الذئب.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) ن: وفي حديث الشعبى: "اجتمع شَرْبٌ من أهل الأنْبارِ، وبين أيديهم ناجُودُ خَمْر".
(6) ن: ويقال: للخمر ناجود.
(3/262)

- في حديث قُسٍّ: "زُخْرِفَ ونُجِّد"
: أي زُيِّن.

(نجر) - في حديث النَّجاشِىّ: "نَجِّرُوا" (1)
من النَّجْر وهو السَّوق؛ أي سُوقوا الكَلامَ، والمشهور بالخاء.
- في الحديث: "أَخرِجوا اليهودَ من الحِجازِ، وأهَلَ نَجْران من جزيرة العَرَب (2) "
هي بفَتْح النّون وسكون الجيم: بَلدة مَعْروفة، كانت مَقرًّا للنَّصارى؛ وهي على سَبْع مراحِل منِ مكَّة نحو اليَمَن وليست من الحِجاز 4)
(نجز) في حَديثِ (3) عائشةَ رِضى الله عنها - لابن السَّائب: "ثَلَاثٌ تَدَعهُنَّ، أَوْ لأُنَاجِزَنَّكَ"
المُنَاجزَةُ في الحرب: المُبارَزةُ والأَخْذُ في القِتالِ: أي لأُقاتِلَنَّكَ، أو لأُخَاصِمَنَّكَ.
(نجش) (4 - في حديث "النَّجَاشىّ".
__________
(1) ن: ومنه حديث النجاشى: "لمَّا دَخَل عليه عَمرو بن العاص والوَفْد، قال لهم: نَجِرُّوا".
(2) في معجم البلدان لياقوت (نجران 5/ 269): قال أبو عبيد في كتاب الأموال: حدثنى يزيد، عن حجاج عن ابن الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: "لأخرجن اليهودَ والنصارى عن جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلّا مسلما".
قال: فأخرجهم عمر، رضي الله عنه قال: وإنما أجاز عمر إخراجَ أهل نجران، وهم أهل صلح بحديث روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم فيهم خاصة عن أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان آخر ما تكلّم به أنه قال: أخرجوا اليهودَ من الحجاز، وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب.
(3) ن: عزيت إضافة الحديث في النهاية للهروى خطأ، ولم أقف عليه في الغريبين (نجز).
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: وفيه ذِكْر "النَّجَاشيّ" في غير موضع، وهو اسم مَلِك الحَبَشة وغيره.
(3/263)

قيل: الصَّواب تَخفيف الياء وسكونها.
- في حديث سعيد بن المُسيّب: "لا تَطْلُعُ الشمسُ حتى يَنْجُشَها ثلاثُمائةٍ وستُّون مَلَكا"
: أي يَسْتَثِيرها. والنَّاجش خَاصّ بالصَّيد 4).

(نجع) - في حديث بُدَيلٍ: "هذه هَوازِن تنجَّعَتْ أرْضَنَا"
التَّنَجُّعُ والانْتِجاعُ: إتيَانُ الغَيْث، والنُّجْعَةُ: طَلَبُ الكَلإِ، وانتجعَ فُلَانٌ فلانًا: طَلَبَ مَعْروفَه، ونجَّعَ: أي انتَجَعَ أيضًا، وتنجَّعَ: تَلطَّخَ بالدَّمِ النَّجِيع.

(نجل) - قَولُه تعالى: {وَالْإِنْجِيلَ} (1)
: أي الأَصلُ، كأَنّه جُعِلَ أصْلًا لهم؛ ليُحِلُّوا حَلالَه، ويُحرِّمُوا حَرامَه.
وقيل: أُخِذَ مِن نجَلْتُ الشىّءَ؛ أي استَخرَجْتُه، كَأنه أُظهِر للخَلْقِ بعد دُرُوسِ الحقّ، وَقيل: هو مُعَرَّبٌ.
- في الحديث: (2) "وَتَتَّخِذُونَ السُّيُوفَ مَناجِلَ"
: أي إنّ الناسَ يَترُكُونَ الِجهادَ، ويشتَغِلونَ بالحَرْثِ وَالزِّرَاعَةِ.
- (3 في حديث الزبير: "عَيْنَينِ نَجْلاويْنِ (4) "
: أي واسِعَتَينِ 3).
__________
(1) سورة آل عمران: 3، الآية: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}.
(2) ن: ومنه الحديث: "وتُتَّخَذُ السيوفُ مَناجِلَ".
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ, ن.
(4) ن: "يقال: عَيْنٌ نَجْلاءُ: أي واسعة".
(3/264)

(نجم) - في الحديث: "مَا طَلَع النَّجمُ وفي الأرْضِ من العَاهَةِ شىءٌ"
وفي رِوَايةٍ: "إذا طلعَ النَّجْمُ ارتَفَعَت العاهَةُ عن كُلّ بِلَدٍ".
النُّجُومُ: اسْمُ جَميع الكَوَاكب، الوَاحِدُ نَجمٌ، إلّا أنَّ الثُّريّا خُصَّت، فَسُمِّيَت النَّجْم في هذا الحديث، ولم يُقَل ذلك لِغَيرهَا، وطُلُوع الثُريَّا وَقت الصُّبْح لِسِتَّةَ عَشرَ من أيَّار، وسقوطها (1) فجر خمسَةَ عشَرَ مِن تشرِين الآخر. (2)
قال الحَربِيُّ: وإنما أراد أرضَ الحجاز؛ لأنّ في أيَّارَ يَقَع الحَصَادُ بِها، فأَمَّا في غَيْر الحِجَازِ فَقَدْ تَقَعُ العَاهَةُ بعد طلُوع الثُّريَّا.

(نجا) - في حديث بئر بُضاعَة: "تُلْقَى فيها المَحَائِضُ ومَا يُنْجِى النَّاسُ"
: أي ما يُلْقُونَه من العَذِرَة.
يُقال من ذلك: أنْجَى، فإذَا أزَالَ النّجْوَ - وهو العَذِرَةُ عن مَقعَدَته، قيل: استَنْجَى.
يُقالُ: شرِبَ دَواء فما أَنْجاه؛ أي ما أسْهَلَ بَطْنَهُ، وَنجا يَنجو: اسْتَطْلق بَطنُه، وَنَجَا وَأَنْجَى: قضَى حاجَته مِن النَّجْوِ. وَقيل: الاستِنجاءُ: الاستخراجُ لنَجْوِ البَطْنِ؛ وَهو مَا يخرُجُ منه، وقيل: الاستِنجاءُ مِن نَجوت الشَّجَرَةَ وأنجيتُهَا واستنجيتُها؛ إذا
__________
(1) ب، ج: وسقوطها في خمسة عشر، والمثبت عن أ.
(2) ن: والعرب تَزْعُم أنَّ بين طلوعِها وغروبها أمراضا ووباءً، وعاهاتٍ في الناس والإبل والثِّمار.
ومدّة مَغِيبها بحيث لا تُبْصرَ في الليل نِيَّفٌ وخمسون ليلةً، لإنها تَخْفَى بقُرْبها من الشمس قبلَها وبعدَها، فإذا بَعُدَت عنها ظَهَرت في الشَّرق وقت الصبح .. قال القُتَيبى: وأحْسَب أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد عاهةَ الثمار خاصَّةً.
(3/265)

قَطعْتَها، كَأَنَّه قَطَع الأَذَى عن نَفْسِه (1).
وقال القُتَبىّ: هو مَأخُوذٌ مِن النّجوَةِ؛ وهي ما ارتفَع مِن الأَرضِ، كَأنَّه يَطْلُبُها ليَجلِسَ تَحْتَها.
- وفي الحديث: "فإنَّما يَأخذُ الذئبُ القاصِيَةَ وَالشَّاذَّة وَالنَّاجِيَةَ"
النَّاجِيَةُ والنّجاةُ: السَّريِعَة العَدْو.
ويُقَال: النَّجاءَ النَّجاءَ: أي أسْرِعْ؛ وَقد نَجا ينجُو نَجَاءً: أسْرَعَ.
هكذا حَكَاهُ أبُو غالِب بن هارُون، عن الحربيِّ: الناجِيَةُ، بالجيم، وسَألتُ الإمَامَ إسماعِيلَ عنه فقَال: المَحْفُوظُ بالحاءِ، ولعَلَّ الحَربِيَّ رُوِي له كذلك، والله عزّ وجلّ أعلم.
- (2 في حديث عمرو بن العاص: "أجِدُ نجْوِى أكثرَ من رُزئِى"
النَّجو: الحَدَث؛ أي هو أكثر مِمَّا يدخُل فوقَ ما أُصِيبه من الطّعام 2).
* * *
__________
(1) ب، ج: "عن نفسه بالحجارة".
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن واللسان (نجا): ومنه حديث عمرو بن العاص: "قيل له في مرضِه: كيف تَجدُك؟ قال: أجدُ نَجْوِى أكثَر من رُزْئِى"
: أي ما يَخْرُج منّى أكثر مما يَدْخُل.
(3/266)

(ومن باب النُّونِ مع الحَاء)
(نحب) - في حَديث الأَسْودِ بن المُطَّلِبِ: "هَل أُحِلَّ النَّحْبُ؟ " (1)
- وَفي حَديثِ ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما (2) -: "ونُعِىَ إلَيه حُجْرٌ فَغَلَبَهُ النَّحِيبُ"
النَّحْبُ والنَّحِيبُ (3): مَا طُوِّلَ من البُكاءِ ومُدِّدَ. وقيل: النّحِيبُ وَالانتحابُ: صَوتُ البَاكِى.

(نحر) - وفي حَدِيث وابِصَةَ: "أتَاني ابنُ مَسْعُود في نَحْرِ الظَّهيرَةِ، فَقُلتُ: أَيَّةُ ساعَةِ زيَارَةٍ (4)؟ "
نحرُ الظَّهِيرَة: حِين تَبلُغُ الشَّمْسُ مُنتَهَاهَا مِن الارتِفاعِ.
- وفي حديثِ علىّ - رضي الله عنه -: "أَنَّه خَرَجَ وَقد بَكَّرُوا بصَلاة الضُّحَى، فقال: نَحرُوها نَحَرهم الله تعالى"
: أي صَلَّوْها في أوّلِ وَقتِها، والنّحرُ: أوَّل الشّهْرِ، والجمعُ نُحُورٌ لأوَائل الشُّهُورِ، (5 والناحر والنَّحير أيضًا 5).
وقال سَلمَةُ: النُّحُور: الدُّهور، ونَحرَ في صَدْرِه؛ إذَا قابَلَه، وقولُه: "نَحَرهم الله تعالى" يَحتَمِلُ أنّه دُعَاء عليهم بالنَّحر وَالقَتْلِ؛ لأنَّهم غَيَّرُوا وقتَ تلك الصّلاة، ويَجوز أنه دَعَا لَهم:
__________
(1) ن: "أي أُحِلُّ البكاء"
(2) ن: "لما نُعِى إليه حُجْر غَلَبَه النَّحِيبُ"
(3) ن: "النَّحبُ والنَّحِيب والانتحاب: البكاء بصوت طويل ومدٍّ"
(4) ب، ج: "أيَّةُ ساعَة زيارةٍ هِىَ؟ "
(5 - 5) سقط من ب، ج والمُثبت عن أ.
(3/267)

أي بَكَّرَ الله تعالى بِخَيرهم، كما بَكَّرُوا بالصَّلاَةِ في أَوَّلِ وَقْتِها.

(نحز) - في حديث دَاوُدَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأسَهُ مِن السُّجُودِ ما كان في وجْهِه نُحازَةٌ"
: أي قِطْعَةٌ من اللَّحْم، كذَا وَجدتُه بخطّ أبى سَعيدٍ النقّاش كَتَبه عن أبى بَكر ابن السُّنيّ، فإن صَحَّ ما نَقلَه فلعلّهُ من النَّحْز؛ وهو الدَّقُّ والنَّخْسُ؛ منه المِنحازُ (1).
- (2 وفي الحديث (3): "دَقَّك بالمِنْحاز حَبَّ الفُلْفُلِ" 2)
والنَّحَايزُ من الخِرَقِ والأَدَم: مَا يُقطَعُ شُرُكًا طِوالاً أَعْرَضَ منَ الحِزَامِ.

(نحس) - (4 فَى قِصّة بدر: "يَتَنَخَّسُ الأخبار"
: أي يَتَتَبَّعُ.
- وفي رواية: "يَتَحَسَّسُ وَيتَحَسَّبُ" بمعنًى 4).

(نحض) - في حديث ابن (5) سَعْدٍ - رضي الله عنه: "فَأعْمِد إلى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ شَحمًا ونَحْضًا"
: أي لَحْمًا، والقِطعةُ الضّخمَة نحضةٌ.
وَرَجُلٌ نحِيضٌ: كثِيرُ اللحم، وامْرَأَةٌ نَحِيضَةٌ.
__________
(1) ن: المِنْحَازُ: الهاوُنُ. وفي المصباح: "الهاوُن: الذي يُدَقّ فيه"
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: "ومنه المثل" وجاء المثل في كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 311 - وجاء في شرحه: وقد يوضع هذا المثل أيضا في الإذلال للقوم والحَمْل عليهم - وجاء في مجمع الأمثال 1/ 265، والمستقصى 2/ 80 واللسان (قلل) وفصل المقال/ 434، ويروى: "حب القلقل".
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: في حديث بدر: "فجعل يتنحَّس الأخبار": "أي يَتَتَبَّعُ. يقال: تَنَحَّسْتُ الأخبار، إذا تتبَّعْتَها بالاستخْبار.
(5) ن: "في حديث الزكاة" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/268)

وَالمنحُوضُ: الذي ذَهَبَ لَحمُه.
وقد نَحُضَ نَحاضَة: كَثُرَ لَحْمُه.

(نحل) - في (1) صِفَتِه صلّى الله عليه وسلّم: "لم تَعِبْهُ نُحْلَةٌ"
: أي دِقَّةٌ وضُمْرَةٌ.
وقد نَحُل جِسْمُه: هَزُلَ نُحُولًا. والنُّحْلُ اسم مَأخُوذٌ مِنه.
قال القُتَبِىُّ: ولم أسْمَع بالنُّحْلِ في غير هذا الموضع إلَّا في العَطِيَّةِ.
- (2 حديث ابنِ عُمَر: "مَثَل المؤمن مثل النخل" (3) بالخاء المعجمة.
ورَوَى أبو سَبْرة، وعَطاءٌ، والِدُ يَعلَى (4)، عن عبد الله بن عمر: "ومَثَل المؤمن مَثَل النَّحْلَةِ" - بالحاء المهملة.
أَمْلَى الإمامُ في سنة ثلاث عشرة قال: قال بعض العلماء: تَفْصِيل الخِصالِ المجُتَمِعة في النَّحلة الموجودة مِثلُها في المؤمن.
مَثَل مِن ذلك: أَن جميعَ أجناسِ الخير لو اجتمعوا على أن يعملوا مِثَل عَمَل النحل لم يقدروا عليه، كذلك لو اجتَمع غَيرُ المؤمن على أن يَعمَل عَملًا يشبِه عَمَل المؤمن ما قَدَر عليه.
__________
(1) ن: وفي حديث أمّ مَعْبَد: "لم تَعِبْهُ نُحْلةٌ": أي دِقَّةٌ وهُزالٌ.
(2 - 2) سقط من ب، ج بمقدار ست ورقات فلوسكاب والمثبت عن أ.
(3) ن: "النخلة" المشهور في الرواية بالخاء المعجمة، وهي واحدة النخيل.
وروى بالحاء المهملة يريد نحلة العسل. ووجه المشابهة بينهما حذق النحل وفطنته، وقلة أذاه وحقارته ومنفعته، وقنوعه وسعيه في الليل، وتنزهه عن الأقذار، وطيب أكله، وأنه لا يأكل من كسب غيره، ونحوله، وطاعته لأميره.
(4) في التقريب 2/ 378: يَعْلَي بن عطاء العامرى، ويقال: الليثى الطائفى، ثقة، مات سنة 120 ه أو بعدها.
(3/269)

الثانية: أنّ النحلَ يَخافُ من أَذَى أَجناس الطير ويَكُفُّ أذاه عنها، كذلك المؤمن يَصِل إليه أَذى الخَلْق، ولا يصل أَذاهُ إلى الخلق.
الثالثة: أن النحلَ يحتَقِره جميعُ الطير، ولو علموا ما في جوفه لأَكرَموه، كذلك المؤمن يَحتَقِره الجاهِلُ، ولو علم ما في قلبه لأَكرمَه.
الرابعة؛ كل أجناس الطير يسعون في الطَّلَب لأنفسهم، والنّحلُ يسعى في حاجة مالكِه، كذلك كل الناس يسعون لِراحةِ نفوسِهم، غير المؤمن فإنه يريد حياتَه لطاعة الله تعالى.
الخامس: الطير إذا جَنّ عليهم الليل يَأوُون إلى أوكارهم ويستريحون بالنوم عن السَّعْى، والنَّحل يَعملُ بالليل أكثرَ مما يعمل بالنهار؛ كذلك الناس إذا جَنَّ عليهم الليلُ اضطجعوا على فرش الغفلة والمؤمن ينصب قدميه ويخشع في صلاته بين يَدَىْ مَولاه، يشكو إليه بلَوْاه.
السادسة: عمل النحل في السرّ، وكذلك المؤمن.
السابعة: النّحلُ يأخذ ما يحتاج إليه من الشجرة لا يضرّ بالأصل، كذلك المؤمن يتزوَّد من الدنيا بما يحتاج إليه لا يفسد في المملكة.
الثامنة: النحل لا يخرج من موضعه في يوم غَيْمِ ومَطَرٍ وَرِيح، كذلك المؤمن إذا ظهرت الفِتَنُ والمنكرات يلزم بيته بحفظ لسانِه ويَدَيه ويُقبِل على شأنه.
التاسعة: النحل يتنَزَّه عن الأنجاس، كذلك المؤمن يتورع عن المعاصى والحَرام.
العاشرة: النحل لا يجتَمع مع مَنْ ليس من جنسه، كذلك
(3/270)

المؤمن.
الحادى عشر: النحل تُخرج من بطونها شَرابٌ مُختَلِف الألوان في كل لَون مَنفعَة، كذلك المؤمن يَخرُج منه علومٌ مُتفاوتة المنافعِ.
الثاني عشر: النحل يأكل الطيب، ويضع الطَّيِّب ويُطعِم غيرَه الطَّيِّب، كذلك المؤمن طُعمتُه حَلال، وعَملُه صالح وقوله طَيِّب.
الثالث عشر: النحل إذا وقعت على عود لم تكسِره، وإذا حملت حاجتَها من الماء لم تكدره، كذلك المؤمنُ يعامل الناسَ بالنَّصَفَة والعَدْل، ويَسْلم منه الناسُ.
الرابع عشر: ومَنْ تَعرَّض للنحل بمكروه لَسَعَته، ومَن لم يتعرّض له سَلِم منها، كذلك المؤمن من أخفى المنكر عنه لم يطلب عَثَراتِه، ومَنْ أَظهَره أنكر عليه.
الخامس عشر: النحل أبدا يدور حولَ رياضِ الزهر، وعلى شطوط الأنهار، كذلك المؤمن يدور حول مجالس الذكر والعلم.
السادس عشر: النحل إذا هجم على وَرْد ورَيْحان لم ينقطعِ عن الاختلاف إليه، كذلك المؤمن إذا شَمّ من عالم ناصح رَوْحَ نسِيم القُربِ من الله عزّ وجلّ دَاومَ الاختلافَ إليه.
السابع عشر: النحل إذا كان زمان الربيع والصيف ينقل سُمَّه الخارج إلى الداخل وإذا أَقْبَلَ النهارُ وتغيّر الهَواءُ دخل البيتَ وأَقبلَ على عمله، كذلك المؤمن إذا أصلح أَمرَ معاشه أقبل على عبادة ربّه عز وجلّ.
الثامن عشر: النحل يأكل زكِيَّة ويُطعِم غَيرَه، ولا يتعرض لشىءِ
(3/271)

غيره، كذلك المؤمن يأكل من كَدِّ يدهِ ويُواسِى غَيرَه ولا يَتعَرَّض لشىءِ غيرهِ.
التاسع عشر: النحل لا يَعمَل بهَواه بل يَتْبَع أميرَه، ولا يخرج عن طاعته، كذلك المؤمن لا يعمل بهواه بل يَقتَدى بأئِمّة الدِّين.
العشرون: النحل لا يتمكن حتى يَسُدَّ على نفسِه بابَ البيت، كذلك المؤمن لا يَجد حَلاوةَ الطاعة إلّا في الخَلْوة.
الحادى والعشرونَ: النحل لاحاجة له في الدنيا إلّا في شيئين؛ الماءِ والزهرِ، كذلك المؤمن حاجَتُه في العلم والعمل الصالح.
الثاني والعشرون: للنحل رئيسٌ ما دام بينهم لا يَقْرَبُهم العَدوُّ، فإذا مات هلكوا، وكذلك المؤمِن لا يَظْفَرُ به الشّيطانُ ما دام عَاِلمٌ بَيْن ظَهْرانِيهم.
الثالث والعشرون: إذا خرج رئيسُ النحل معتديا يُفْسِدُ النحلُ عَملَه، وإذا كان صالحًا صلحت أمورهم، كذلك المؤمنون إذا كان عُلماؤُهم عامِلين تَصلُح أمورهم وإلَّا هلكوا.
الرابع والعشرون: النحل في أي موضع أسكنته يَكِنُّ، كذلك المؤمن إلى أي مَرجع دعوتَه أجابَ، ما لم يكن فيه نَقْص في الدين.
الخامس والعشرون: النحل يخاف من شيئين: من سَمُوِم الصيف، وزَمْهَرير الشِّتَاء، كذلك المؤْمِنُ بين مخافَتَين أجَلٍ مَضَى لا يدرى ما الله صَانعٌ به، وبَيْن أجلٍ قد بَقِى لا يَدرى ما الله تعالى قاضٍ فيه.
السادس والعشرون: النّحلُ يَحرُمُ قَتلُه وأَذاه، كذلك المؤمن.
السابع والعشرون: النحل صغير الجسْمِ كبير الخطر، كذلك
(3/272)

المؤمن.
الثامن والعشرون: النحل إذا لم يَكن في بيته شىءٌ يأكلُه، لا يأكلُ من بيتِ غيرِه، كذلك المؤمن يَصْبِر على الجوع، فلا يَذِلّ نفسَه بالطَّمَع.
التاسع والعشرون: النَّحلُ يتقَيَّأ العَسلَ والشّمعَ مِن فيه، كذلك المؤمن يُخرج شهادة التوحيد وتِلاوةَ القرآن من فمه.
الثلاثون: للنحل آفات، منهَا: انقِطاعُه عن عمله، ومنها: الظّلْمَةُ والغَيْم، والريح، والدخان. والماء، والنار، والعَدُوُّ الخارجى.
كذلك الؤمن له آفاتٌ فيهن فُتورُه عن عَمَله: ظُلمةُ الغَفْلة، وغَيْم الشكِّ، ورِيحُ الفِتنة، ودُخَان الحَرام، وطُوفان حُبِّ الدنيا، ونَارُ الهَوَى، والمُنافق، والمُبتَدع 2).

(نحا) - في الحديث: "يَأتِينى أنحَاءٌ مِن الملائكَةِ"
: أي ضُرُوبٌ منهم (1)، وفيه أنّ الملائكة كانوا يَزُورُونَه، سِوَى جبريل عليه الصلاة والسَّلَامُ.
- (2 في حديث الحسن: "تَنحَّى في بُرْنُسِه"
: أي تَعَمَّد للعبادة، وتوجَّه لها، وصار في ناحِيَتِها، أَو تَجَنَّب الناسَ وصار في نَاحِيةٍ منهم 2).
* * *
__________
(1) ن: "واحدهم: نَحْوٌ"
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، وفي ن: ومنه حديث الحسن: "قدَ تنَحَّى في بُرْنُسِه، وقام الليلَ في حِنْدِسِهِ".
(3/273)

(ومن باب النون مع الخاء)
(نخب) - في حديث الزُّبير - رضي الله عنه -: "أقبَلْتُ معِ رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن لِيَّةَ (1)، فاسْتَقْبَلَ نخْبًا ببَصَرِه"
وهو اسمُ مَوضِع. والنَّخْبُ والنَّخْبَةُ: خوْقُ (2) الثَّفْر.
- في حديث علىّ (3) - رضي الله عنه -: "فخَرجْنا في النُّخْبَةِ" (4)
قال أبو نَصْرٍ: النُّخْبَةُ: مَن انتُقِىَ من الناسِ.
وحكاه الجَبّانُ: بفَتح الخاءِ، وقد انتخبَ نُخْبَةً.
ومنه: انتخابُ الكِتاب وغيره: أي خِيَارُه.
- وفي حديث أبى الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه -: "بِئْسَ العَوْنُ على الدِّينِ قَلْبٌ نَخِيبٌ، وبَطْنٌ رَغِيبٌ (5 ونغض 5) شَدِيدٌ"
النَّخِبُ وَالنّخِيبُ والمَنْخُوبُ، والنَّخْبُ: الجبَانُ الذي لا فُؤادَ له.
وقيل: النّخِيبُ: الشَّدِيدُ الجُبْن، والنَّخِبُ: الذي لا فُؤادَ له، والمنخُوبُ: الذّاهِبُ العَقْل.
__________
(1) في القاموس (لوى): لِيَّة، بالكسر، واد لثقيف، أو جبل بالطائف، أعلاه لثقيف، وأسفله لنصر بن معاوية.
(2) أ, ب، ج "خرق الثَّغْر" تحريف - وفي اللسان (نخب): خَوْقُ الثّفْر - والخوْق: السَّعَة والثَّفْر: السَّير الذي في مؤخر السرج. وهو الصحيح الذي أثبتناه.
(3) ن: "وقيل: عمر"
(4) ن: "النُّخبة - بالضّم: المُنتَخَبون من الناس المُنْتَقَوْن. والانتِخاب: الاختيِار والانْتِقاء".
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ. وفي القاموس (نغض): النَّغض: مَنْ يُحرِّك رأسَه، ويَرجُف في مِشْيَته.
(3/274)

وقال صَاحِبُ التَّتِمَّة: النَّخِيب: الفَاسِد الفعل، وأَصله في الجُبْن؛ وَقد نُخِب فهو مَنْخوبٌ ونَخِبٌ (1 ونَخِيب 1)؛ إذا جَبُنَ وَضَعُفَ؛ وهو أنخبُ منَ النّعَامَةِ.
قال ابن السِّكِّيت: إنَّما قيل للجبَانِ: نخِيبٌ؛ لأنّه كَأنه مُنتزَعُ (2) الفُؤَاد، من قولهم: انتخَبتُ رَجُلًا مِنَ القَوْم؛ أي انتزَعْتُ.
والنُّخبَةُ: المُنتَقَى مِن كُلّ شىءٍ، قال حَسّانُ:
ألا أَبلِغ أبا سُفيان عَنّى ... فَأنتَ مُجوَّفٌ نَخِبٌ هَواءُ (3).

(نخت) - (1 في الحديث (4): "ولا نَخْتَةُ نَمْلةٍ إلّا بذَنْب"
النَّخْت والنَّتْخ والنَّتْف واحدٌ (5).
ونَخَت الطائرُ اللحمَ بخُرطومهِ، ويروى بالباء، وبالجيم أيضًا مع النون 1).

(نخر) - في حديث ابنِ عبّاس - رضي الله عنهما -: "لمَّا خَلَق الله تبارك وتعالى إبليسَ نخَرَ" (6).
أي مَدَّ نفسَه نَخْرًا.
ومِنه المِنخَرُ؛ لأنه مَمَدُّ النَّفَسِ، والنَّخِير: صَوتٌ من الأَنْفِ
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "منزوع الفؤاد" والمثبت عن أ.
(3) ديوان حسان/ 75، وفي الخزانة 4/ 43 برواية: "مُغَلْغَلَة فقد برِح الخَفاءُ" وكذلك في السيرة النبوية 4/ 423.
(4) ن: "في حديث أُبىّ"
(5) ن: يريد به قَرْصة نملة.
(6) ن: النخير: صَوتُ الأنف - وفي المصباح (نخر): نخر يَنخُر: إذا مدّ النَّفَس في الخياشيم.
(3/275)

ونُخْرَتَا الأَنفِ: خَرْقاه.
والنَّخَاوِرَة: أولو النّخوَة وَالكِبْرِ؛ كأنَّهم يَنخُرونَ إذا غَضِبُوا وتكَبَّرُوا.
ويحتمل أن يَكُون الحَدِيث مِن هذا.
- (1 في الحديث: "أخَذ بنُخْرة الصَّبِىّ" (2)
ذكره الزمخشرى - بفتح الخاء 1).

(نخس) - في الحديث (3): "أنه أتي على بَعِيرٍ فنخَسَهُ"
: أي ضَرَبَهُ وأذَاه بِعُودٍ ونحوه، وحَرَّكهُ وغرزَه (4)، وَالنُّخاس مِن ذلك.

(نخم) - في حديث الحُدَيْبِية: "ما يَتَنَخَّم نُخَامَةً إلَّا وَقَعَتْ في يدِ رَجُلٍ"
النُّخامَةُ: (5 النُّخاعَة؛ وهي 5) ما يَخرُج من الخَيْشُومِ، وقد تنخَّمَ، وفيه دَليلٌ على طَهارَتِها.
(6 - فيه حديث الشَّعْبىّ: "فغَنَّى ناخِمُهم".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "أي بأنفه. ونُخْرَتا الأنف: ثَقْباه، والنَّخَرة - بالتحريك: مُقدَّم الأنفِ، والمَنْخِرُ والمِنْخَران - أيضا: ثَقْبا الأنف"
(3) ن: "وفي حديث جابر: "أنه نَخَس بَعيره بِمِحْجَنٍ"
(4) ب، ج: "وغرزه فيه"
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: "النُّخامة: البَزْقة التي تَخْرُج من أقْصىَ الحَلْق، ومن مخرج الخاء المعجمة"
(6 - 6) سقط من ب، ج والمثبت عن أ, ن وفيها: "اجتمع شَرْبٌ من الأنبار فغَنَّى ناخِمُهم:
* ألَا سَقِّيَانِي قَبلَ جَيْش أبى بكر *
والنَّاخِم: المُغَنِّى. والنَّخْمُ أجودُ الغِنَاءِ."
(3/276)

النَّخْمُ: أجْوَدُ الغِناء.

(نخا) - وفي حديث عمر: "فيه نَخْوة"
: أي كِبْر (1). وقد نُخِىَ وانْتُخى، كَزُهِىَ وازْدُهِى 6).
* * *
__________
(1) ن: أي كِبْرٌ وعُجْبٌ, وأنَفَة وحَمِيَّة.
(3/277)

(ومن باب النون مع الدال)
(ندب) - في الحديث: "كلُّ نادِبَةٍ كَاذِبَةٌ إلَّا نادِبَةَ سَعْد".
النَّدْبُ: أن تَذْكُرَ النائِحَةُ الميّتَ بأَحسَنِ أوْصَافِه وأَفْعالِه وقد نَدَبَتْ.
- (1 في الحديث: "كان له فَرسٌ يقال له المَنْدوب (2) "
: أي المطلوب 1).

(ندج) - في الحديث (3): "قَطَعَ أَنْدُوجَ سَرْجِه"
: أي لِبْدَه. كذا وجَدتُه بالنُّون، وأحْسَبُه بالباء بَدَل النّون.

(ندح) - (4 في حديث الحَجَّاج: "وادٍ نادِحٌ"
: أي واسِع؛ من باب عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ.
وقد نَدحه يَنْدَحه، والمَنْدوحة (5) منه كالمصدوقة 4).

(ندد) - في الحديث: "فنَدَّ بَعِيرٌ"
: أي شَرَدَ وذهَبَ على وَجْهِهِ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ, ن.
(2) ن "وهو من النَّدَب: الرَّهْن الذي يُجْعَل في السِّباق".
وقيل: سمَّي به لِنَدب كان في جِسْمِه؛ وهو أثر الجُرْح.
(3) ن: "في حديث الزبير".
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) في النهاية (ندح): إنك لفى نُدحةٍ ومَنْدوحةٍ من كذا: أي سعة - يعنى أن في التعريض بالقول من الاتساع ما يغنى الرجلَ عن تَعمُّدِ الكذب.
(3/278)

وقُرِئ: {يَوْمَ التَّنَادِّ} (1) بتَشديد (2) الدَّال، يعنى يوم يفِرُّ المرءُ مِن أَخِيه وأُمِّهِ وأَبِيه.
وَقد نَدَّ يَنِدُّ: نَفَر، وندَدتُه أَنا، والنِّدَادُ: (3 الشِّراد.
والنِّدّ: المثْل الذي يُضادُّ في الأمور ويُخالِف، من نَدَّ البعيرُ: إذا استَعْصَى 3).

(ندر) - في الحديث: "أن رجُلًا عضَّ يَدَ آخر (4) فنَدَرت ثَنِيَّتُه".
: أي سَقَطَتْ.
(5 - ومنه حَديث أَنسٍ في قِصَّة صَفِيَّة: "فَنَدَرَ ونَدَرَتْ صَفِيَّةُ"
: أي وَقَعَ رَسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووَقَعَت هي 5) ونوادِرُ الكلاَم: ما يَسقُط منه.
- ومنه الحديثَ: "فأَضرِبُ (6) رأسَه فندَرَ"
: أي سَقَط وبان منه.
- في حديث على - رضي الله عنه -: "أنه أقْبَل وعليه
__________
(1) سورة غافر: 32، الآية {وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ}
(2) في المحتسب لابن جنى 2/ 243: قراءة ابن عباس والضحاك وأبى صالح، والكلبى. قال أبو الفتح: هو تفاعل، مصدر تَنادَّ القَومُ: أي تفرقوا، من قولهم: ندّ يَنِدّ كنَفَر ينفِر، وتَنادّوا كتنافروا، والتّنادّ كالتنافر، وأصله التنادد، فأسكنت الدال الأولى وأدغمت في الثانية استثقالا لاجتماع المثلين متحركين.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ب: في الحديث: "عَضّ يَدَ آخر فنَدَرت ثَنِيَّتُه"، والمثبت عن أ، ج، ن وفي ن: وفي رواية: "فأنْدَر ثنيَّته"
(5 - 5) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج وفي ن: ومنه حديث زواج صَفيّة: "فعَثَرت الناقةُ، وندَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونَدَرَت صَفيّة" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(6) كذا في أ, ب، ج - وفي ن: "فَضَرَب رأسَه فندر"
(3/279)

أَنْدراوَرْدِيّة (1) "
قيل: هي فَوقَ التُّبَّانِ ودُونَ السَّرَاوِيل، تُغَطِّى الرُّكبةَ، مَنسُوبَة إلى صَانِع أو مَكَانٍ.

(ندم) - في حديث عُمَر - رضي الله عنه -: "إيَّاكُم ورَضَاعَ السَّوْءِ، فإنه لَا بُدّ أنْ يتنَدَّمَ (2) يومًا مَا".
: أي يَظهَر أثَرُه، والنَّدَمُ: الأثَرُ، وَنرى الأَصْل فيه: النَّدَبَ، وَانقِلابُ البَاءِ عن الميم، والميمِ عن البَاءِ في كَلامهم كَثِيرٌ، كَسَبَّدَ وسَمَّدَ، ولَازبٌ ولَازِمٌ.
وقال الجبَّانُ: الندَمُ: النَّدَبُ لأثَرِ الجُرح.
(3 وقد ذكره الزمخشرى بسُكونِ الدّال من النَّدْم، وهو الغَمّ اللازم، ويَنْدَم صاحبُه بسُوء العَاقِبَةِ 3).
- في الحديث: "غيرَ خَزَايَا ولا نَدامَى" (4)
: أي نادِمين، إلّا أَنه أَخرجَهُ على مَذهبِهم في الإتباع؛ لأَنَّ النَّدَامى جَمعُ نَدمان؛ وهو الشَرِّيب الذي يُشَارِبُك؛ وقد يُقالُ في النّدَم أيضًا: نَدمَان سَدْمَان، فهم نَدامَى سَدَامَى.
__________
(1) ن: "وعليه أنْدَرْ وَرْدِيَّة" والمثبت عن أ, ب، ج.
وفي المعرب للجواليقى/ 85: روى عن أم الدرداء أنها قالت: زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا وعليه كساء "وأنْدراورد" يعنى سراويل مشمّرة، وهي كلمة أعجمية ليست بالعربية - وفي الفائق (أندرورد) 1/ 63: أقبل وعليه أندروردية، واللفظان ثابتان في اللسان بإثبات الألف وبحذفها.
(2) ن: لا بُدَّ من أن يَنْتَدِمَ يَومًا"، وفي الفائق (ندم) 3/ 418: يَنْدم - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ, ن.
(4) ن: "مرحبًا بالقَوم غَيرَ خَزَايا ولا نَدَامَى" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/280)

(ندا) - في الحديث: "واجْعَلْنِى في النِّدَاءِ الأَعْلَى" (1)
النِّدَاءُ مَصْدَرُ نادَيتُه، ومعناه: أن يُنَادَى لِلتَّنْوِيهِ بهِ والرَّفْع منه، ويُحْتَمل أن يُريد به نِدَاءَ أَهْلِ الجَنَّةِ أهلَ النَّارِ {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا} (2)، كما في القُرآن.
والنِّداء: رَفعُ الصَّوْت بالدُّعاءِ، ويُقَالُ للصَّوْت المجرَّدِ نِدَاء، كما قال تَعالى: {إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً} (3).
والنِّداءُ: الظُّهور، وأَنشَد:
* كَالكَرْم إذ نَادَى منَ الكَافُورِ * (4)
: أي ظَهَرَ ظُهُوَر الكَرْم مِن كُفُرّاهُ.
- ويُروَى: "في النَّدِىّ الأعْلَى"
وهو المجلسُ؛ لأنَّ القَومَ يَنْدُونَ فيه، وحَوَاليْه؛ أي يَدَّعُون.
يُقال: نَدَاهُم يندُوهم: أي دَعَاهم فإذا تَفَرّقُوا لم يكُن ندِيًّا، ومعناه: اجْعلْنِى من القوم المجتَمِعين، يعنى المَلأَ الأعْلَى من الملائكِةِ.
ومنه: دارُ النَّدْوَةِ بمَكَّةَ؛ لأنّهم كانُوا يجتَمِعُون فيها يَتشاوَرُونَ وَينْدُون. وناداهُ: جالَسَه، وتَنادَوْا: تجالَسُوا.
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "واجعلنى في النَّدِىّ الأَعلَى" النَّدِىّ - بالتشديد: النَّادِى: أي اجعلنى مع الملأ الأعلى من الملائكة.
(2) سورة الأعراف: 44.
(3) سورة البقرة: 171 {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}
(4) في اللسان (ندى): وجاء فيه: فإنما أراد صاح - يقال: صاح النبتُ إذا بَلَغ والتَفَّ، وقيل: نادى النبتُ وصاحَ سواءٌ معروف من كلام العرب.
(3/281)

والنَّدْوَة - بِالكَسرِ -: أقرَب إلى الوَادِى من العِدْوَةِ (1).
ونَوَادِى الوَادِى، والوَاحِدُ: نادٍ.
- وفي حديث أَبى سَعِيد - رضي الله عنه -: "كُنَّا أندَاءً فخَرجَ (2 علينا رسَولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم"
وهو جمع النَّادِى، وهو النَّدِىّ أيضًا. وقيل: إنما سُمِّى به؛ لأن 2) القَومَ يَنْزِعُون إليه.
يُقَالُ: هذه الناقة تندُو إلى نُوقٍ كِرَامٍ. وقيل: هو من الندْوَةِ؛ أي المُشَاوَرةِ.
وقوله: "كُنَّا أندَاءً": أي أهل أندَاءٍ, كما قَالَ تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} (3): أي أهْلَ نَادِيه.
- في الحديث: "بَكْرُ بن وَائل نَدٍ".
: أي سَخِىّ.
يقال: هو يَتَنَدَّى على أَصْحَابهِ (4)، وإنَّ يَدكَ لنَدِيَة ونَدِيَّة - بالتخفيف والتَّثْقِيل: أي سَخِيَّة.
__________
(1) في القاموس (عدا) العِدْوة: شاطىء الوادى.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) سورة العلق: 17.
(4) ن: هو يَتَندَّى على أصحابه: أي يَتسخَّى.
(3/282)

- (1 في الحديث (2) "لو أنّ رجلًا نَدَا الناسَ"
: أي دَعاهم.
- في الحديث (3): "إنَّ جارَ النَّادى يَتَحوَّل"
النَّادى والنَدِىّ: المجلس.
ومنهم مَن يَروِيه: "جار البَادى" وقال العسكري: هو خطأ 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: "لو أن رجلا ندا الناسَ إلى مرماتين أو عَرْقٍ أجابوه".
: أي دعاهم إلى النادى. يقال: ندوت القوم أندُوهم؛ إذا جَمعْتَهُمْ في النادى. وبه سمّيت دار الندوة بمكة؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيها ويتشاورون.
(3) ن: ومنه حديث الدعاء.
وجاء في النهاية (بدا) "فإن جار البَادى يتحوّل".
هو الذي يكون في البادية، ومسكنه المضارب والخيام، وهو غير مقيم في موضعه، بخلاف جار المقام في المدن، ويروى: النادى بالنون.
ولم أقف عليه في كتاب تصحيفات المحدثين للعسكرى.
(3/283)

(ومن باب النون مع الذال)
(نذر) - في الحديث: "فَلمَّا عرف (1) أن قد نَذِروا به هَرَبَ"
: أي شَعَروا به وأحَسُّوا (2 وعَلِمُوا 2) بمَكانِه، وهو لازِم أنذرتُه.
- وفي حديث آخَرَ: "انْذَرِ القَومَ"
: أي احْذَر منهم، واستَعِدَّ لهم (3).
* * *
__________
(1) ب، ج: "فَلمَّا أن عَرف أنّهم قد نَذِروا به هرب" والمثبت عن أ, ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن .. "وكن منهم على علم وحذر"
(3/284)

(ومن باب النون مع الزاى)
(نزح) - في حدِيثِ سَعِيد ابن المُسَيَّبِ: "قال لقَتادَةَ: ارْحَلْ عَنّى، فقَدْ نَزَحْتَنِي" (1) وفي رِوَايةٍ: "نَزفْتَنى": أي: أَنْفَذْتَ مَا عِنْدِى.
يُقالُ: نِزَحْتُ البِئرَ؛ إذا اسْتَقَيتَ مَاءَها كُلّه، فهى نَزوحٌ، (2 وهُنَّ نَزُوحٌ، (3) وَنُزُحٌ أيضا: أي قَليلَة الماءِ، والجَمْعُ: أنزَاح 2).
وقوله: "ارحَل عَنّى": أي تَأخَّر وابعُدْ.

(نزر) - في حديث سَعِيد بن جُبير: "كانت (4) المرأةُ إذا كانَت نَزْرَةً أو مِقْلَاةً"
: أي قَلِيلةَ الوَلَدِ. والنَّزْر: اليَسِير (5) مِن كُلِّ شَىءٍ.
وقد نَزُرَ الشىءُ: حَقُرَ، نزارَةً، فَهو نَزْرٌ، والنّزْرُ مَصْدَرٌ يُوصَف به كالعَدْلِ، وَامرأةٌ نَزُورٌ، كذلك، وأنشدَ:
__________
(1) في القاموس (نزح): نزَح البئرَ: استقى ماءها حتى ينفد أو يقل كأنزحها.
(2 - 2) ب، ج: "وهُنّ نُزُحٌ: أي قليلَةُ الماءِ، ونَزَحٌ أيضًا، والجمع: أنزاحٌ" والمثبت عن أ.
(3) في اللسان (نزح): الجوهرى: بئر نَزُوح: قليلة الماء، وركايا نُزُح.
والنَّزَح بالتحريك: البئر التي نُزِح أكثرُ مائها، والجمع أَنْزاح، وجمع النَّزوح نُزُح.
(4) ن: "إذا كانت المرأةُ نَزْرَةً أو مِقْلَاةً"
(5) ب، ج: "القليل" والمثبت عن أ.
(3/285)

بُغَاثُ الطَّيرِ أكثَرُها فِرَاخًا
وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاَةٌ نَزُورُ (1)

(نزز) - (2 وفي حديث الحارثِ بن كَلَدة لعمر: "البلاد الوَبِيئة، ذاَتُ الأَنجال والبَعوض والنَّزِّ"
النَّزُّ: ما يتحَلَّب من الماء القَلِيل في الأرض 2) (3)

(نزع) - (4) في حديث مُعَاذٍ - رضي الله عنه -: "أنه اشتَدَّ به الموتُ.
فَنَزَعِ نزعًا لم يَنزعْ أحَدٌ مِثلَه قَطُّ"
نزْعُ الموت: سِياقُه.
- (5 في حديث طلحة - رضي الله عنه -: "فوجدتُ لى مَنْزعًا وَمخرجًا"
: أي شَيئًا أَنزِعُ إليه، وأَصِيرُ إليه 5).
- في حديث القرشىّ: "أسَرَني رَجُلٌ أنزَعُ"
قال الأصمَعى: النَّزَعَتان: ما ينحَسِرُ الشّعر عنه؛ مِمَّا فَوْق الجَبين (6).
__________
(1) في اللسان، والتاج (نزر) وعُزِىَ لكثيِّر، وجاء البيت في اللسان (بغث)، وفي غريب الحديث للخطابى 2/ 550 عزى للعباس بن مرداس.
والبيت في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى 3/ 1154: ضمن تسعة أبيات للعباس بن الأحنف.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: نَزَّ الماءُ يَنِزُّ نزًّا، وأنَزَّت الأرضُ، إذا أخرجت النَّزَّ، والأنجال: النُّزوز. النهاية (نجل)
(4) هذا الحديث وما فُسّر به سقط من ن.
(5 - 5) سقط من أ, ن والمثبت عن ب، ج.
(6) ن: الأَنْزَعُ: الذي يَنْحسرِ شَعَرُ مقدّم رأسه مما فوق الجَبين.
والنَّزَعتان عن جانبَى الرأس ممّا لا شَعَر عليه.
(3/286)

وَالنَّزَع الاسْم، (1 وهو أنزع 1)، فإذا زادَ قليلًا فهو أجْلحُ، فإذا بلغ النِّصف فهو أَجْلَى، وضِدُّه الغَمَمُ، ورَجُلٌ أغَمُّ؛ إذَا سَالَ الشعرُ في وجْهِه من النَّزَعتَين والجَبْهةِ، (1 ورَجُلٌ أَزعَر 1) وامرأة زَعْرَاء (2)، ولا يُقالُ نزعَاء. وقد نزِعَ الرجُلُ: صَارَ أنزَعَ.
- وفي صِفَةِ عَلىّ - رضي الله عنه -: "الأَنزَعُ البَطِين" (3)
قيل: معنى الأَنزَع: المَنزُوعُ مِن الشِّرْك، والبَطِين: المملوءُ البطن عِلمًا (4)
- وفي حديث عُمَرَ - رضي الله عنه -: "قال لآلِ السَّائبِ: قد أضْوَيْتُم فانِكحُوا في النَّزائع" (5)
وفي روَاية: "استَغرِبوا"
وقيل: اغْرُبوا (6) لَا تضوُوا.
والنَّزائعُ: اللَّوَاتِي تَزوَّجْن في غَير عَشَائرهنّ.
وكلّ غرِيبٍ: نزِيعٌ، والنَّزائعُ: الخَيْلُ تَنْزِعُ إلى أعراقٍ في أُصُولِهَا، والنزائِعُ: اللَّاتيِ انتُزِعْنَ مِن قومٍ آخرين فَهُنّ ينْزِعن إليهم.
وَالعَرَبُ تقولُ: إذا تَقَارَبَ نَسَبُ الأبَويْن ضَوَى الوَلدُ وَهَزَل.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "والمرأة زعراء" والمثبت عن أ. وفي المصباح (زعر): زَعِرَ زَعَرًا من باب تعب: قلّ شعره، فالذكر زعر وأزعر, والأنثى زعراء.
(3) ن: "البطين الأنْزَع" كان أنزعَ الشعر، له بطْن.
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ب، ج: "من العلم" والمثبت عن أ.
(5) ن: أي في النساء الغرائب من عشيرتكم.
(6) ب، ج: "اغتربوا" والمثبت عن أ.
(3/287)

- (1 في الحدِيثِ: "أنا فَرَطُكم على الحوض، فَلأُلْفَيَنَّ ما نُوزِعْتُ في أحدكم، فأقول: هذا مِنّى (2)، فيقال: إنّك لا تَدرِى ما أحدَثوا بَعدَك"
: أي يُنزَع أَحدُكم مِنِّى ويُؤخَذُ، والنَّزع: القَلْع.

(نزغ) - في حديث ابن الزبير (3): "نزَغَه بنَزِيغة"
: أي رماه بكلمة سيِّئةٍ، ونَسَغَه مثله. 1)

(نزل) - في الحديث: "نازَلْتُ رَبِّى - عَزّ وجَلّ - في كذَا" (4)
أصْلُ النِّزالِ في الحَرب: أن يَتنازَل الفَرِيقَان، والمعنَى: راجَعْتُه فيه وماكسْتُه، وَسَألتهُ مرّةً بَعد أخرَى ونحو ذلك.

(نزه) - في حديث أبى هُرَيرة - رضي الله عنه -: "الإيمانُ نزِهٌ" (5)
أي يَبعدُ من المعَاصى، يعنى إذا زَنَي أو سَرَق أو عَصىَ فارقَه الإيمان، كَمَا وَرَدَ في الحدِيثِ.
وفي تفسير سبحان الله: "تنزِيه (6) اللهِ تعالى عن السُّوءِ"
: أي تَقدِيسُه وإبعادُه عنه.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: " .. أي يُجذَب ويؤخذ منّى"
(3) ن: ومنه حديث ابن الزبير: "فنزغه إنسانُ من أهل المسجد بنزيغة"
(4) ن: أي راجعتُه. وسألتُه مرَّةً بعد مرَّة وهو مفاعلة من النزول عن الأمر، أو من النِّزال في الحرب، وهو تقابل الفريقين.
(5) ن: أي بعيد عن المعاصي.
(6) ن: "هو تنزيهه" أي إبعاده عن السوء وتقديسه.
(3/288)

- ومنه الحدِيث (1) "كانَ لا يَمُرُّ بآيَةٍ فيها تَنزِيهُ الله تعالى إلَّا نَزَّهَهُ"
أي كُلُّ آيَةٍ قدّسَ الله تعالى فيها نَفسَه عن العَيب، وظُلمِ العِبادِ وَغيره، شَهِدَ له بذلك.
- ومنه قول عُمَر - رضي الله عنه -: "الجابِيَةُ (2) أَرضٌ نَزِهَةٌ"
: أي بعيدَةٌ مِن الوَباءِ.
وقد نَزُه نَزاهَةً: بَعُدَ. وَالتّنَزُّهُ إلى البَساتِين من ذلك، وتنَزَّهُوا: تَباعَدُوا عن الماءِ وَالرِّيف، وَخرجُوا إلى الصّحَارى.
(3 وأَنْزه: أي أَبعَد.
- وفي حديث المعذَّب في قَبْره: "كان لا يَستَنْزِه من البَوْلِ"
: أي لا يَستَبرِيء ولا يتطهّر 3).

(نزا) - الحديث (4): "أُمِرنَا ألَّا نُنْزِىَ الحُمُرَ على الخَيلَ" (5)
قال الخطابى: يُشْبِهُ أن يَكُون المعنَى فيه - والله عزّ وجلّ أعلم - أنّ الحُمُرَ إذا حُمِلَت علَى الخيل تعَطَّلَت مَنَافِعُ الخَيل وقَلَّ عَدَدُها، وَانْقَطعَ نَماؤُهَا، والخَيلُ يُحْتاج إليها للرُّكُوبِ والرَّكْضِ والطَّلَب، وعليها يُجاهَد العَدُوُّ، وبها تُحرزُ الغنَائم، وَلَحْمُها مَأكولٌ، ويُسهَمُ للفَرس كما يُسهَم للفَارِس، أو مِثْلاَه، وليس للبَغْلِ شىءٌ
__________
(1) ن: "كان يصلِّى من الليل، فلا يمرّ بآية فيها تنزيه الله تعالى إلّا نزَّهَه": أصل النَّزْه: البُعْد: وتنزيه الله تعالى: تبعيدُه عمّا لا يجوز عليه من النقائص.
(2) ن: والجابية: قرية بدمشق.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ, ن - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: في حديث على - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن: أي نَحمِلَها عليها للنَّسْل. يقال: نَزَوْتُ على الشىء أَنْزُو نزْوًا؛ إذا وَثَبْتَ عليه. وقد يكون في الأجسام والمعانى.
(3/289)

مِن هذه الفضائل، فأَحَبَّ عليه الصَّلاة والسّلامُ أن ينموَ عدَدُ الخيل، ويكثُر نَسْلُها؛ لمِا فيها مِن النَّفِع والصَّلاح، ولكن قد يحتمل أن يَكُون حَملُ الخَيلِ عَلى الحُمُرِ جَائزًا؛ لأنّ الكراهَةَ في هذا الحديث إنما جَاءت في حَمْلِ الحُمُرِ عَلى الخيل؛ لئلا يشتَغِل رَحِمُهَا بنَجْل الحُمُر فيقطَعُها ذلك عن نَسْلِ الخيل؛ فإذا كانت الفُحُولَةُ خيْلًا والأُمِّهاتُ حُمُرًا لم يَكُن هذا؛ (1) وقد ذَكَر الله تعالى البِغَال، وأفرَد ذِكرِهَا بالاسمِ الخَاصِّ، فامتَنَّ بها كامتِنَانِهِ بالخَيلِ والحُمُر، وَنَبَّهَ على مَا فيها مِن الأَرَب والمَنفعَةِ، وقد استَعْمَله رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - واقْتَناهُ ورَكِبَه حَضَرًا وسَفرًا.
- في حديث السَّقِيفة: "فنَزوْنا علَى سَعْدٍ" (2)
النَّزْوُ: الوَثبَان.
ومنه: نزْوُ السِّفَاد الذي تَقَدَّمَ، كَأنَّهُ كان مُضطَجعًا فَوطئوُه من شِدَّة الزِّحَام - والله عزّ وجلّ أعلَم -.
* * *
__________
(1) ب، ج: "لم يكن هذا المعنى".
(2) ن: أي وقَعُوا عليه ووَطِئُوه.
(3/290)

(ومن باب النون مع السّين)
(نسأ) - في الحديث: "لا تَسْتَنسِئُوا الشّيطَانَ"
قال يحيى بنُ مَعِين: تَفْسِيرُه إذَا أرَدْتَ اليومَ صَدَقةً أو عَمَلًا صَالحًا فلا تؤخِّره إلى غَدٍ (1).
مِن قولِك: نَسَأتُهُ: أي أخرتُهُ، والمَرأةُ نَسْءٌ ونَسُؤٌ:
إذَا تأخَّر حَيْضُهَا، وَرُجِىَ حَبَلُهَا؛ (2 أي تلك مُهلَة مُسَوِّلة من الشيطان.
- في حديث ابنِ عباس - رضي الله عنهما -: "كانت النُّسْأة (3) في كِنْدَة"
: أي الأمر في تأخير الشهور، من قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ} (4).
والنُّسْأة كالكلأَة: التأخير. 2)
__________
(1) ن: أي إذا أردتم عملا صالحا فلا تُؤَخِّروه إلى غدٍ، ولا تستَمْهلوا الشيطان، يريد أن ذلك مُهلَةٌ مُسَوِّلة من الشيطان.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: النُّسْأَة - بالضم وسكون السّين: النَّسىء الذي ذكره الله تعالى في كتابه، من تأخير الشهور بعضها إلى بعض. والنَّسىِءُ فعيل بمعنى مفعول"
(4) سورة التوبة: 37، الآية {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}
(3/291)

(نسج) - في الحديث: "بَعَثَ رسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - زيدَ بن حَارِثَة - رَضى الله عنهما - إلى جُذَامَ، فأوَّلُ مَن لَقِيَهم رجُلٌ على فَرَسٍ أدْهَم، كَان ذكَرَهُ على مَنْسِج فَرَسِه"
قال الأصمَعِىُّ: المنْسِجُ: ما بَيْن مَغرِزِ العنق إلى مُنقَطَع الحارِكِ في الصُّلْبِ.
وقال أَبو عُبيدَة: المَنْسِجُ والحارِكُ والكَاهِل: مَا شَخَصَ من فُرُوع الكَتِفَين إلى أَصلِ العُنُق.
وقاَل أبُو عَمرو: هو بِكَسْرِ الميمِ بمنزِلَة الكَاهلِ مِن الإنسَان، والحَارِك مِن البَعِير والسِّيسَاءِ (1) منِ الحِمارِ، وألِفُ سِيسَاء للإلحاقِ، فيجب أن يكُون مُنصَرفًا.
وقال غَيرُه: المِنَسجُ والمَنسِجُ: المُنتَبِر من كاثِبة (2) الدّابّة؛ لأنه يتحرَّك أبدًا.

(نسر) - في شِعْر العَبَّاس (3) - رضي الله عنه -:
... وقد.: ألْجَمَ نَسْرًا وَأهْلَهُ الغَرَقُ
__________
(1) القاموس (السيساء) بالكسر: مُنَتظَم فقار الظّهر، ومن الفرس: حَارِكُه، ومن الحمار: ظهره.
(2) كاثبة الدابّة: أعلى الظهر "اللسان: كثب"
(3) ن: في شعر العباس يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -:
بل نُطْفَةٌ ترْكَبُ السَّفينَ وقد
ألْجَمَ نَسرًا وأَهْلَهُ الغَرَقُ
وفي اللسان (نسر)، وفي أمالى الزجاجى/ 65 ضمن سبعة أبيات للعباس بن عبد المطلب في مدح النبى صلى الله عليه وسلم
(3/292)

يريد به الصَّنَمَ الذي كان يَعْبُدُه قَومُ نوح عليه الصّلاة والسّلام، ذكره الله تبارك وتعالى في قوله: {وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} (1)
(نسس) (2 في حديث الحَجَّاجِ: "من أهل الرَّسِّ وَالنَّسِّ"
- يقال: - نسَّ فُلانٌ لفُلانٍ: أي تَخَبَّر خبرَه، وأَتاه به: إذا دَسَّه إليه والنَّسِيسَةُ: السِّعاية.
- في حديث عمر: (3) "شَنَقْتُها بجَبُوبة حتى سَكَن نَسِيسُها"
: أي ماتت. والنَّسِيسُ: بَقِيَّة النَّفْس.
(نسطاس) في حديث قُسٍّ: "كحَذْوِ النِّسْطاسِ" (4)
قيل: إنه ريشُ السَّهْم، ولا أَعرِف حقيقتَه. وفي رواية: "كحَدِّ النِّسْطاس"

(نسل) - وفي حديث (5) عبدِ القَيْس: "كانت عندنا خَصْبةٌ نَعْلِفُها الإبلَ
__________
(1) سورة نوح: 23، والآية: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا}
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: في حديث عمر: "قال له رجل: شَنَقْتُها بِجَبُوبةَ حتى سَكَن نَسِيسُها" وفي الفائق (عكرش) 3/ 19: "سأله رجل فقال: عَنَّت لى عِكْرِشَة، فشنقتها بِجَبُوبةَ فَسكنت نَفْسُها، وسَكَت نَسِيسُها، فقال: فيها جَفْرة"
العِكرشَة: أنثى الأرانب - الشَّنْق: الكَفّ، فعبَّر به عن الرمى، أو الضّرب المُثْخِن الكافّ للمرمىّ عن الحركة - الجَبُوبة: المَدَرة - يقال: أخذ جَبُوبة من الأرض - الجَفْرة: العناق التي قد أكلت "الأنثى من أولاد المعز"
(4) انظر حديث قُسًّ كاملا مشروحا في منال الطالب / 130، وجاء في الشرح 139: ويروى "كحد الفسطاط" وهي الخيمة - والقُسْطاط، بالضم والكسر، أقوم الموازين وأعدلها؛ أي أن قرب المنايا وخيانة الدهر لا خلف فيها ولا شك، كما أن ريش السهام متساوية، وأن ما يوزن بالقُسطاس لا جور فيه.
(5) ن: وفي حديث وفد عبد القيس: "إنما كانت عندنا خَصْبة، نَعْلِفُها الإبلَ فنَسَلْناها"
وجاء الحديث كاملا في الفائق (زود) 2/ 130، وجاء في الشرح: الخَصْبَة: واحدة الخِصَاب، وهي نَخْل الدَّقَل.
(3/293)

فنَسَلْنَاها"
: أي اسْتَثْمَرْنَاها (1). يقال: نَسَل الولَدُ يِنْسُل ويَنْسِلُ، ونَسَلَت الناقةُ بولد كثير، وأَنسَلَت نَسْلا كثيرا: أي نَسَلْنا بها نحو قولهم: أَمرتُك الخَيرَ؛ أي بالخير، وإن شُدّد فهو كوَلَّدْنا 2).

(نسم) - في الحديث: "أَبُدُوًّا يَا أَسْلَم فتَنَسَّمُوا الرِّياح. (2) "
النَّسِيم: نَفَس الرِّيح. يُقال: وَجَدت نسِيمًا طَيِّبًا، وَالتنَسُّمُ: طلَبُ النَّسِيم واستِنْشَاقُه؛ وَقد نَسَمَت الرِّيحُ تَنْسِم نسَمًا وَنَسِيمًا ونسَمَانًا؛ إذَا هبَّت هُبُوبًا ضَعِيفًا، وجاءت بَنَفسٍ غيرِ شَدِيدٍ.
وَأينَ نَسَمُكَ ومَنْسِمُكَ: أي أين تَتَوجَّهُ، والمَنْسِمُ: الطَّريقُ البَيّنُ، وَهذا نَسَمٌ مِن الطرِيق وأَنسَامٌ،: أي عَلامَةٌ وبَيَانٌ.
- ومنه الحديث (3): "على كلِّ مَنْسِمٍ من الإنسَانِ صَدقةٌ"
إن حُفِظَ لفَظُه فمعناه: على كلّ مَفْصِل.

(نسا) - في الحديث: "لا يقُولَنَّ أحَدُكُم: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيتَ بل هو نُسِّيَ"
النِّسيَان: ذَهَابُ الحِفْظِ، كَرِه نِسْبَتَه ذلك إلى نفْسِهِ لِمَعْنَيَيْن:
أحدُهما أنّ الله عزّ وجلّ هو الذي أنْسَاهُ إيَّاهُ؛ لأنَّه المُقَدِّر
__________
(1) ن: أي استَثْمَرْنَاها وأَخَذنا نَسْلَها، وهو على حذف الجار؛ أي نسَلْنَا بها أو منها ... "، وفي الفائق 2/ 131: نسلناها: إن روى بالتشديد فهو بمنزلة وَلَّدناها، والمعنى استثمرناها. وإن روى مخففا فوجهه أن يكون الأَصلُ نسلنا بها، فحذف الجار وأوصل الفعل، كقوله: أمرتك الخيرَ.
(2) لم يرد في ن "نسم" وجاء في أ، ب، ج، وجاء الحديث كاملا في مسند أحمد 4/ 55.
(3) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/294)

لِلأَشيَاء كلِّها.
والثاني أنّ أَصل النّسيانِ: التَّركُ، فكَرِه له أن يقولَ: تركْتُ القُرآنَ، أو قَصَدْت إلى نِسْيانِه.
لِمَا في ذلك من الكَرَاهَةِ، وَلأنّ ذلك لم يَكُن باختِيارِه؛ وَقد أنسَاه الله تعالى وَنَسَّاه إيّاهُ، وَمنه قوله: "بل هو نُسِّىَ"، ولو رُوى: "نُسِيَ" بالتخفيف يكون معناه: أنه تُرِك من الخير وحُرِم. (1)
- ومنه حديثه: "إنما أُنَسىَّ لِأسُنَّ" (2)
- (3 في الحديث: " (4) في المْنسىَ تحت قَدَم الرَّحْمَنِ عزَّ وجلّ"
: أي يُنْسَوْن في النار، "وتَحْتَ القَدَم"
قيل: هو استِعارةٌ، كأنه قال: يُنْسِيهم الله تعالى الخَلْقَ لئلا يَشفَعوا فيهم، قال الشاعر:
أبْلَت مودَّتَها اللَّيالىِ بعدَنا ومَشىَ عليها الدّهْرُ وهو مُقَيَّدُ 3) (5)
- في الحديث: "عِرْق النَّسَا" (6)
__________
(1) ن: ورواه أبو عبيد: "بئسما لِأحدِكم أن يقول: نَسيت آية كَيْت وكَيْت، ليس هو نَسي ولكنه نُسِّيَ"
وهذا اللفظ أبْيَنُ من الأوّل، واختار فيه أنه بمعنى الترك"
(2) ن: أي لأذكر لكم ما يَلزم النَّاسىِ، لشيء من عبادتِه وأفْعل ذلك فتَقْتَدْوا بي. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ن: ومنه: "فَيُتْرَكون في المَنْسىَ تحتَ قَدَم الرحمن"
وعزيت إضافته في النهاية للهروى خطأ ولم أقف عليه في الغريبين (نسا).
(5) البيت في ن، واللسان (نسا) دون عزو.
(6) في اللسان (نسا): قال ابن السكيت: هو عِرق النَّسَا. وقال الأصمعى: لا يقال: عِرق النَّسَا، والعرب لا تقول: عِرْق النسا، كما لا يقولون: عِرق الأَكْحَل، ولا عِرْق الَأبْجل، إنما هو النَّسَا، والأكْحل والأَبجَل. وفي المعجم الوسيط: النَّسَا: العَصَب الوَرِكىّ، وهو عصب يمتَدّ من الوَرِك إلى الكَعْب، مُثَنّاه نَسَوان ونَسَيان (ج) أَنْساء.
(3/295)

وهوِ بالقَصْر: عِرْقٌ يخرج من الوَرِكِ، فيَسْتَبطن الفَخِذَين، ثم يَمرُّ بالعُرقوبِ حتى يبلغ الحافِرَ، فإذا سَمِنت الدابةُ انفَلَقَتْ فَخِذاها بلَحْمَتَين عَظِيمَتين وجَرَى النَّسَا بينهما واسْتَبَان (1).
* * *
__________
(1) في ن: وفي حديث سعد: "رَمْيتُ سُهَيْل بن عَمرو يوم بدْر فقَطَعتُ نَسَاه"
النَّسَا، بوَزْن العَصَا: عِرْق يَخْرج من الوَرِك فيستبطن الفَخِذَ.
والأفصَح أن يقال له: النَّسا، لا عِرْق النَّسا.
ولم يرد في أ, ب، ج ولا في الغريبين فأثبتناه هنا.
(3/296)

(ومن باب النون مع الشين)
(نشأ) - في الحديث: "نَشَأٌ يَتَّخِذون القرآنَ مَزامِيرَ"
: أي جَماعةٌ أحدَاثٌ، والمحفُوظ بسُكُون الشِّين، (1 فيكون مَصْدَرًا سُمِّىَ به كَعَدْلٍ، ويجوز نشَؤٌ - بتحريك الشِّين - جَمْعُ ناشىءٍ كخادمٍ وخدَمِ 1)
- وفي الحديث: "ضُمُّوا نَواشِئَكُم في ثَوْرةِ العِشَاءِ"
: أي صِبيانَكم وأحْدَاثَكم، كذَا ذكره بعضُهم، والمحفُوظ: "فَواشِيَكم" بالفاء.
- (2 في الحديث: (3) إذا أَنشأَت - يعنى السَّحاب - بَحْرِيَّةً ثم تَشاءَمَت"
يقال: نَشَأ وأنْشَأَ: خَرَج (4)، وأَنْشَأَ يَفْعَل: أخذ، والبحر من المدينة في جانب اليَمَن، وهو الذي تَهُبّ منه الجَنُوب 2).

(نشب) - في حديث حَرْبٍ (5): "قال: اشَتريتُ سِمْسِمًا فَنَشِبَ فيه رجُلٌ - يعنى اشتَراه - قال شُرَيح: هو للأَوَّل"
نَشِبَ بالشّىءِ: تعَلّق به، وَمنه النشَبُ؛ وهو المالُ؛ لأنّه يتعلَّق به، ونَشِبَ في الشَّىءِ؛ إذا وَقَع فيما لا مَخْلَصَ له منه، وأنشَبَ
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: إذا نَشَأتْ بَحْرِيَّةً ثم تَشاءَمَت فتِلك عينٌ غدَيْقَةٌ.
(4) ن: إذا خَرج وابْتَدأ، وأنْشَأَ يَفْعَل كذا. ويقول كذا: أي ابتدأ يَفْعل ويقول، وأنشأ الله الخَلْق: أي ابتداء خَلْقَهم.
(5) ن: وفيه: "أن رجلا قال لِشُرَيح: اشتريتُ سِمْسِمًا فَنَشِب فيه رجُل، يعنى اشتراه، فقال شُرَيح: هو للأوّل"
(3/297)

أظفَارَهُ وَمَخَالِبَهُ فيه. ويقال للذئب: نَشَبَةٌ، ونَشِبَت الحَرْبُ بينَهم نُشُوبًا: اشْتَبَكَتْ، ولم يَنْشَبْ أَن فَعَل كذا: أي لم يتعلّق بشىءٍ، ولَم يشتَغِل بِغَيْره، وَمَعناهُ لم يَمْكُثْ وَلم يَبْرَحْ.
- ومنه حديث الأَحْنَفِ: "إن النّاسَ نَشِبُوا في قَتْلِ عُثمانَ"
: أي وَقعوا (1) فيه وُقُوعًا لا مَنزَعَ لهم منه.
ونَشِبَ مَنشَب سَوْءٍ؛ إذا ارتبَكَ فيمَا لَا مَخلَصَ لَه منه.

(نشح) - في حديث أبى بَكرٍ (2) - رضي الله عنه -: "انظُرِى مَا زَادَ في مالى فَرُدِّيهِ إلى الخلِيفَةِ بَعْدِى، فإني كُنتُ نَشَحْتُهَا جُهْدِى"
: أي أقْلَلْتُ من الأخذِ منها.
قال أبو عَمْرو: النَّشْح والنَّضْحُ والنَّقْعُ: شُرْبٌ قَلِيلٌ.
وقال سَلمَةُ: النّاشِحُ: السَّاقى. يُقالُ: أنشِح بَعِيركَ؛ أي اسْقِه وانْتَشَحَت الِإبلُ: شَرِبَت ولم تَرْوَ، والمنشُوحُ: الماءُ القَليلُ.
والنُّشُوحُ مَصْدرَ نَشَحَ. وقيل: نَشَحَ: امتلأَ، وذِقٌّ نَشَّاحٌ: مُمْتَلىءٌ.

(نشد) - (3 وفي حديث الِّلسان: "نَشَدتُك الله والرَّحِمَ" (4)
يقال: نَشَدتُك نِشْدَةً، ونِشْدانًا، وناشَدتُك الله تعالى: أي
__________
(1) ن: أي عَلِقُوا - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: في حديث أبى بكر: "قال لعائشة - رضي الله عنهما -: "انظُرى ما زاد من مالى ... "
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) يشير إلى الحديث: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلّها تُكفِّر للّسان تقول: نِشْدَك الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا"
روى عن الخدرى، رضي الله تعالى عنه: "انظر الفائق 3/ 268".
(3/298)

سَألتُك بالله وبالرَّحم، وتَعْدِيتُه إلى مفعولين إمّا لأنه بمَنْزِلة دَعَوتُ، حيث قالوا: نَشَدتُك الله وبالله، كما قالوا: دعوتُ زيدًا وبِزيد، أو ضَمَّنُوه معنى ذَكَّرْتُ، وأنشدتُك بالله خطأ. ونِشْدَك الله، إما أن يكون أصلُه: نَشَدْتُك الله، فحذفت التَّاءُ تخفِيفًا، وإمّا أن يكون بِناء مُقْتَضَبا كقِعْدَك، ومعناه: أنشدك الله نِشدةً، فحَذَف الفِعلَ ووضَعَ المَصدَر مَوضِعَه.
- "ولَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لمُنْشِد" (1)
أي مُعرِّف 3).

(نشر) - في الحديث: "سُئِل عن النُّشْرَةِ فقال: هو من عَمَلِ الشَّيطانِ"
النُّشْرَةُ: ضرْبٌ من الرُّقْيَةِ والعِلاج، يُعالَج بها مَن كان يُظَنُّ به مَسُّ الجِنّ، سُمِّيت نُشْرةً لأنّه يُنْشَرُ (2) بها عنه ما خامَرَه مِن الدَّاءِ.
وقال الحسَنُ: النُّشْرةُ من السِّحر، قال جَرِير:
أَدْعُوكَ دَعْوةَ مَلهُوفٍ كَأنَّ به
مَسًّا مِن الجِنّ أو رِيحًا مِن النَّشَرِ (3)
وقد نَشَّرتُ عنه تَنشِيرًا.
__________
(1) ن: يقال: نَشَدتُ الضّالَّةَ فأنا ناشِدٌ؛ إذا طَلَبْتَها، وأنشَدتُها فأنا مُنشِدٌ، إذا عَرَّفْتَها.
(2) ن: أي يُكشَف ويُزال.
(3) البيت في الديوان/ 211 ط بيروت، من قصيدة طويلة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز برواية:
يدعوك دعوةَ ملهوف كأن به
خَبلاً من الجنِّ أو خَبلًا من النَّشَرِ
وقبله:
كم بالمواسم من شَعْثَاء أَرمَلَةٍ
ومن يَتيمٍ ضَعِيفِ الصَّوتِ والنَّظَرِ
(3/299)

- في الحديث: (1) "لا رَضاعَ إلّا مَا أَنْشَرَ العَظْمَ وَأنْبَتَ اللَّحمَ"
: أي شَدَّه وقَوَّاهُ، والإنشَارُ بمعنى الِإحْيَاء مِن قوله تَعالى: {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} (2).

(نشز) - ويُروَى: "ما أَنشَزَ العَظْمَ" بالزاى.
: زَادَ في حَجْمِه فنَشَزَ؛ أي ارْتفَعَ.
- ومنه الحديث: (3) "أنه كانَ إذا أوْفَى (4) على نَشْزٍ كَبَّر"
بسُكُون الشِّين وفتحها؛ وهو المرتفع مِن الأرضِ شِبْهَ التَّلّ.
- وفي حديث أبى سَعيدٍ - رضي الله عنه -: "في صِفَةِ خاتَم النُّبُوَّة بَضعَةٌ ناشِزَةٌ"
: أي قِطعة لَحمٍ ناتِئَةٌ (5) مُرتَفِعَةٌ.
- ومنه حَديثُ عُمَر - رضي الله عنه -: "أَنَّ امْرَأةً نَشَزَت علَى زِوْجِها" (6)
: أي (7) عصَتْهُ وَارتَفَعَتْ عنه، فهى ناشِزٌ وناشِزَةٌ، ونَشَزَ عليها زَوْجُهَا: أضَرَّ بها وجَفاها، يَنشُزُ، وَينشِزُ، ونَشَزَ عن مَجلِسِه: ارْتفَع.
__________
(1) كذا في أ، ب، ج وفي ن: "لا رضاع إلا ما أنْشرَ اللحم، وأَنْبَتَ العظم"
وكذا في اللسان: (نشر) وشرح القاموس، وما أتبتناه عن أ, ب، ج، وهو يوافق رواية مسند الإمام أحمد بن حنبل 1/ 432 وما في ن (نشز).
(2) سورة عبس: 22.
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: أي ارتفع على رابِيةٍ في سفره.
(5) ن: أي قطعة لحم مُرْتَفِعة عن الجسم.
(6) ن: والنشوز: كراهة كلّ واحد منهما صاحِبَه، وسوء عِشْرته له.
(7) أ: "عصت وارتفعت عليه"، والمثبت عن ب، ج.
(3/300)

- وفي حدِيثٍ آخرَ (1): "أتاهُ رَجُلٌ ناشِزُ الجَبْهَةِ"
: أي مرتَفِعُهَا.

(نشش) - في حديث الأَحنف: "نَزَلْناَ سَبْخَةً نَشَّاشةً" (2)
يعنى البَصْرَة، يقال: نشَّ الغدِيرُ: نَضَبَ ماؤُه، وسَبِخَةٌ نَشَّاشَةٌ تَنِشُّ مِثلَ النَّزِّ، والقِدْرُ تَنِشُّ؛ إذَا أخَذَت في الغَلَيَانِ، يعنى ما يَظهَرُ من مَاءِ السِّبَاخ فيَنِشُّ فيها ويَعودُ مِلْحًا.
وقال أبوَ مَهْدِيَّة: الأَرضُ النشَّاشَةُ: التي لا يَجفُّ ثَراهَا (3) ولا يَنْبُتُ مَرعاها، والنَّشْنَاشَة (4) كذلك.

(نشط) - في حديث أبى المِنْهال، في ذِكْر حَيَّاتِ النَّار وعَقارِبها، فقال: "وانّ لها نَشْطًا ولَسْبًا" (5).
- (6 وفي رواية: "أنْشَأنَ به نَشْطا" (7)
: أي يَنْشَطْنه نَشْطا، وأنْشأَ مثل (8) طَفِق 6).
قال الأَصمعىُّ: النَّشْطُ للحيَّاتِ هو اللَّسْعُ بسُرعَةٍ واخْتِلاسٍ.
يقال: نَشَطَتْه الحيَّةُ وانتشَطَتْهُ، وكذلك كلّ شىء اختلسْتَه فقد انتَشَطْتَه، وَاللَّسْبُ للْعَقَارِبِ. وقد لَسَبَتْه العَقْرَبُ تَلْسِبُه لَسْبًا: لَدَغَتْهُ.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: أي نزَّازة تَنِزُّ بالماء؛ لأن السَّبَخَةَ يَنِزُّ ماؤها، فَيَنِشُّ ويَعُود مِلْحًا"
(3): أ: "لا يجف تربها" وفي ن: "لا يَجفُّ تُرابُها" والمثبت عن ب, ج.
(4) ب، ج: "والنشاشة" (تحريف) وانظرَ القاموس: (نشّ)
(5) أ: "ونشبا" والمثبت عن ب، ج، ن.
(6 - 6) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(7) ن: أي لَسْعًا بسرعة واخْتِلاس.
(8) ن: وأنشأْن: بمعنى طَفِقْن وأخَذْن.
(3/301)

- وفي حديث عَوف بن مالك - رضي الله عنه -: رأيتُ كأَنّ سبَبًا مِن السَّمَاءِ دُلِّىَ فانْتُشطَ النَّبِىُّ - صلّى الله عليه وسلّم، تم أُعِيدَ فانتُشِطَ أبُو بَكر - رضي الله عنه -" (1)
: أي حُلَّ، من أنشَطْتُ العُقْدَةَ وانْتَشَطْتُها: حَلَلْتُها، وانتِشاطُ الدَّلْوِ: اضطِرَابُهَا، حتى ينتَضِحَ مَاؤُها. ونَشَطتُها: عَقدتُها، وأَنشَطتُها: حَلَلْتها، (2 ونشَطتُها: نَزعتُها. 2)

(نشف) - في حدِيثِ طَلْق: (3) "قال لَنا: اكْسِرُوا بِيْعَتَكُم، وانْضَحُوا مكَانَها، واتَّخِذُوها (4) مَسْجِدًا، قُلْنَا: البَلَدُ بَعيدٌ، والماءُ يَنْشَفُ، قال: فمُدّوهُ مِن الماءِ، فإنّه لَا يزِيدُهُ إلاّ طِيبًا"
أصْلُ النَّشْفِ: دُخُولُ الماءِ في الأرضِ والثَّوبِ.
يُقال: نَشِفَت الأرضُ الماءَ. (5)
ومنه حدِيث أبى أيّوب - رضي الله عنه -: "فقُمتُ أنا وأُمُّ أيُّوبَ بقَطيفَةٍ ما لنا غَيرُها نُنَشِّفُ بها الماءَ".
- في حديث (6) حذيفة - رضي الله عنه -: "أظَلَّتْكُم الفِتَنُ، تَرمى بالنِّشْفِ ثم التي تَلِيها تَرْمِى بالرَّضْفِ"
قال الجبَّانُ: النَّشفُ والنِّشفُ - بالكسر -: حَجَرٌ يُنَشّفُ به
__________
(1) ن: أي جُذِب إلى السماء ورُفع إليها. يقال: نَشَطتُ الدَّلْوَ من البئر أنْشُطُها نَشْطا؛ إذا جذَبْتَها ورَفَعْتَها إليك".
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: في حديث طَلْق: "أنه عليه السلام قال لنا: "اكْسِروا بِيعَتَكم، وانْضَحوا مكانَها، واتَّخِذوه مسجدا، قُلنا: البَلَدُ بَعيدٌ، والماء يَنْشَف".
(4) كذا في ب، ج - وفي أ, ن "واتخذوه مسجدا".
(5) ن: تَنْشَفُه نشْفا: شرِبَتْه، ونَشَفَ الثوبُ العَرَقَ وتَنَشَّفه وأرض نَشِفةٌ.
(6) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/302)

الوَسَخُ مِن الرِّجْل وَغيرها. وقال غيره: حجَارَة مُضرّسَةٌ. وقال الأصمعىُّ: النشَفَةُ: حجارَةٌ سُوُد كأنها أُحْرِقتْ بالنّار، وقال غيرُه: حجَارَةٌ تَقَومُ على رَأسِ الماءِ؛ فمَعْنَاه: أن الأولى من الفِتَن لا تُؤَثِّرُ في أدْيان الناسِ لِخِفَّتِها، والتى بَعْدَها كَهَيْئَة حجَارَةٍ.
قد أُحْمِيَتْ بالنارِ، فكَانَت رَضْفًا، فهى أبلَغُ في أَديانِهم وأَثْلَمُ لأَبْدَانهم.
هذا إذا كان النَّشْفُ قَبل الرضْفِ، فإذا كان الرَّضْفُ قبلَ النشْفِ فالرّضف الحجارةُ المحماةُ، والنَّشْفُ السُّودُ، كأنها أُحرقَتْ، بالنارِ، فالأُولى أيضًا أخفُّ من الثانِيَةِ (1).

(نشق) - في الحديث: "إنّ لِلشيطانِ لَعُوقًا ونَشُوقًا (2) "
النَّشُوقُ: اسمٌ لكلِّ دَوَاءٍ يُصَبُّ في الأَنْفِ، وقد أنْشَقْتُه الدَّواءَ (3)؛ والاستِنشَاق في الوُضُوء منه.
ونَشقْتُ الرِّيح واسْتَنشقتُها: تَشَمَّمْتُها.
* * *
__________
(1) ن: وفي حديث عَمّار: "أتَى النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فرأى به صُفْرةً فقال: اغسِلْها، فذهَبتُ فأخذْتُ نَشَفَةً لنا، فدَلَكْتُ بها على تلك الصُّفْرة حتى ذَهَبَت"
النَّشَفة، بالتحريك، وقد تُسَكَّن: واحدة النَّشَف، وهي حجارةٌ سود، كأنها أُحرِقَت بالنار، وإذا تُرِكت على رأس الماء طَفَت ولم تَغُصْ فيه، وهي التي يُحَكُّ بها الوَسَخ عن اليد والرجْل.
وعزيت إضافته لأبى موسى في النهاية فأثبتناه هنا، ولم يرد في أ, ب، ج ولا في الغريبين.
(2) ن: "إن للشيطان نَشُوقًا ولَعُوقًا ودِسامًا".
(3) ن: "وقد أنْشَقْتُه الدواءَ إنشاقًا يعنى أن له وَساوِسَ مهما وَجدتْ منفذًا دَخَلَت فيه".
(3/303)

(ومن باب النون مع الصاد)
(نصب) - في الحديث (1): "أنّ زَيد بن عَمروٍ مرَّ بَرسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلّم، وهو يأكُلُ لحمًا، فدَعَاه إلى الطعام فقال زيْدٌ: إنّا لَا نأكُلُ ممَّا ذُبح علَى النُّصُبِ"
النُّصُبُ (2): حَجَرٌ كانُوا يَنْصِبُونَه في الجاهليَّةِ (3) فيعبُدُونَه، والجمعُ: أَنصَابٌ، ولَهُ وجُوهٌ ثلاثة:
أحَدُها: أنَّ زيدًا ظنَّ أن ذلك اللَّحمَ مِمَّا كانَت قريش تَذْبَحُهُ لأنصَابِهَا، فامتنَع لذلك، ولم يكن الأمرُ على مَا ظنَّ.
الثاني: أنَّ زيد بن حَارِثَة - رضي الله عنه - كان فَعَلَه (4) مِن غَير أَمرِ رَسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وَلا رِضَاه، إلّا أنَّه كانَ معه، فَنُسِب إليه ذلك؛ لأنَّ زَيدًا لم يَكن مَعَهُ من العِصْمَةِ ما كان الله عَزّ وجلّ أَعْطَى نَبِيَّه - صلى الله عليه وسلّم، ومنعَهُ، ممَّا لا يَحلُّ من أمرِ الجاهليّة فكيف يَجُوزُ ذلك؟ وَقد مَنَعَ هو عليه الصَّلاة والسَّلامُ زيدًا في هذا الحدِيث بِعَينِهِ أن يَمسَّ صَنَمًا،
__________
(1) ن: في حديث زيد بن حارثة: "قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُرْدفي إلى نُصُب من الأَنْصاب، فذَبَحْنَا له شاةً، وجعلناها في سُفْرتِنا، فَلَقِينا زَيدُ بن عَمْرو فقدّمَنا له السُّفرة، فقال: لا آكل مما ذُبِحَ لغَير الله"
(2) ن: بضم الصاد وسكونها.
(3) ن: ويتّخذونه صَنَمًا فيعبدونه، والجمع: أنصاب. وقيل: هو حجرٌ كانوا يَنْصِبونه، وَيذْبَحون عليه فيَحْمَرّ بالدّم.
(4) أ: "عن غير" والمثبت عن ب، ج.
(3/304)

وما مَسَّهُ النَّبِىُّ صلّى الله عليه وسلّم قبل نبوّتِه ولا بَعْدَها، فكيف ينهَى زيدًا عن مَسِّه، ثم يَرضى له أن يَذبَح له، هذا مِمَّا لَا وَجهَ له.
الثالث: أن يكُونَ الذّبح لله عزّ وجلّ، إلّا أنّه اتّفَق الذبح عند صَنَمٍ، كانوا يذبَحُونَ عنده، وكان الذّبح لله عزَّ وجَلّ - وإن كان الموضع الذي ذُبح فيه عند شىءٍ مِن الأنصَابِ - والله عز وجلّ أعلم.
وقد اختُلِف في أكلِ ما ذُبح لِصَنَمٍ أو كنِيسَةٍ، فرَخَّصَ فيه قَومٌ إذا كانت الذَّكاةُ وَقعت مَوقعها، منهم أبو الدّردَاءِ، والعِرْبَاضُ، وعُبَادَةُ - رضي الله عنهم - وجَمَاعَةٌ مِن التابعين (1 وكَرِهَهُ ابنُ عُمر وعائشةُ، وجَماعة مِن التابعين - رضي الله عنهم 1)، وكراهة رَسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أحسَنُ وأصوَبُ.
فقد رُوِىَ: "أنه ما رُؤَىَ آكِلًا مِمَّا ذُبِحَ على النُّصُبِ"
- في الحديث: "فاطِمَةُ بَضْعَةٌ منّىِ يُنصِبُنى ما أنْصَبَها"
: أي يُتْعِبُنى ما أتْعَبَها، وقد نصِبَ (2).
- في حديث ابنِ عُمرَ - رضي الله عنهما -: "مِن أَقْذَرِ الذُّنُوبِ رجلٌ ظَلَم امرأَةً صَداقَها، قِيل للَّيث: أَنَصَبَ ابنُ عُمرَ - رضي الله عنهما - الحديثَ إلى رَسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم -؟ قال: وما عِلْمُه لَوْلَا أنه سَمِعَه منه؟ "
__________
(1 - 1) سقط من أ، المثبت عن ب، ج.
(2) ن .. والنَّصَبُ: التعب، وقد نصِبَ يَنْصَب، ونَصَبَه غَيرُه، وأَنصبَه.
(3/305)

: أي أسْنَدَه إليه، وأقامَ ذلك (1).
يُقال: نَصَبْتُ الشىءَ؛ إذا رفعْتَه، فانتصَبَ، ونَصْبُ الحروفِ من ذلك، وِنَصبْتُ له رَأْيًا: أشَرتُ عليه به.
وَالنَّصْب: ضرْبٌ من الغِناءِ أَرقُّ من الحُدَاءِ.
- في حديث (2) أبى حُمَيْد - رضي الله عنه - في صِفَةِ صَلاَته: "ولا يَنْصِبُ رَأسَه ولَا يُقْنِعُه" (3)
كذا في سُنِن أبى داوُدَ، والمشهُورُ: "لا يُصَبِّى رَأسَه"

(نصص) - في حديث عبد الله بن زَمْعَةَ - رضي الله عنه -: "أنه تزوَّجَ بنتَ السَّائب، فلما نُضَّتْ لِتُهْدَى إليه طَلَّقَها"
: أي أُقْعِدَت على المِنَصَّةِ؛ وهي سَريرُ العروس، ذكرها الجَبَّانُ، وقال ابن فَارِس: بفَتح المِيمِ وَأنّها الحَجَلَةُ؛ وهىِ مِن قَولهم: نصَصْتُ المَتاع: جعَلْتُ بَعْضه على بَعْضٍ، ونصَّتِ الظّبْيَة جِيدَها: رَفَعَتْه، ونصَّ الحَدِيثَ: رفَعَه، ونصَصْتُ العَرُوسَ: أقعَدْتُهَا على المِنَصَّةِ، والماشطَةُ تَنُصّ العَرُوسَ. وكلُّ
__________
(1) ن: والنَّصْبُ: إقامةُ الشىء ورفْعُه.
(2) أ: "وفي حديث أبى عُبَيْد" (تحريف)، وفي ن: "وفي حديث الصلاة" والمثبت عن ب، ج.
وجاء الحديث في غريب الحديث للخطابى 1/ 128 وجاء في سنده عن أبى حميد الساعدى وجاء في تقريب التهذيب/ 635 ط سوريا: صحابى مشهور، اسمه المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عَمرو، شهد أحدا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد سنة 60 ه.
(3) ن: أي لا يرفعه، كذا في سنن أبى داود، والمشهور: لا يُصَبِّى ويُصَوِّبُ.
والحديث في غريب الخطابى 1/ 128: "أنه كان لا يُصَبِّي رأسَه في الرّكوع ولا يُقْنِعه" وجاء في الشرح: صَبَّى رأسَه تَصْبيَةً إذا خَفَضَه - ولا يُقنِعه: أي لا يرفع رأسَه. يقال: أَقنَع رأسَه إذا صَوَّبَه وأقنَعه إذَا رفعه.
وأخرجه الترمذى 2/ 106 وأبو داود 1/ 194، وأحمد 5/ 424 بنحوه.
(3/306)

شىءٍ أظهرتَه فقد نَصَصتَه.
(1 - وفي حديث (2) هِرَقْل: "يَنُصُّهم"
: أي يَستخرج رَأيَهم (3)، وهو من الرفع أيضا 1).

(نصع) - في الحديث: "المَدِينَةُ كالكِير تَنْفِى خَبَثَها وتُنَصِّعُ (4) طَيِّبَها"
: أي تُخَلِّصُ، وَناصِعُ كلّ شىءٍ: خَالِصُه، وأنصَعَ: أظْهَرَ ما في نَفْسِه، وبرزَ لونُه.
(1 وقال صاحب المَجْمع: تَنصَع طِيبَها، وقال: النُّصوعُ لازم، فإن صَحَّت روايتُه فالوَجْه أن يقال: تُنصِع من الإِفعال؛ من قولهم: أَنصَعَ الرجُلُ: أظْهَرَ ما في نفسِه.
أو يقال: "يَنْصَع طِيبُها" ذكر في الجميع بكسر الطاء والتخفيف.
وذكره الزمخشرى (5) بالباء والضاد المعجمة 1).

(نصف) - في الحديث: "حتى إذَا كانَ بالمَنْصَفِ"
: أي المَوضِع الوَسَط بين الموضعَين.
وقد نَصَفَ ينصُفُ: بلَغ النِّصْف، وهو أحد جُزْأَى الكَمالِ.

(نصل) - في الحديث: "مَن تَنَصَّلَ إليه أخُوه فلم يَقْبَلْ"
: أي انتَفَى مِن ذَنْبِه، وتَبرَّأ واعتَذَرَ، وتَنَصَّلْتُ الشىّءَ:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: "أي يستخرج رأيَهم ويُظهِرُه"
(4) كذا جاء في نسخة ج، أ.
(5) في الفائق (كير) 3/ 290: "المدينة كالكير تَنْفِى خَبَثَها وتُبضعُ طِيبَها"
الكِير: الزّقّ الذي يُنفَخ فيه، والكور: المبنى من الطِّين - وأبْضَعْتُه بِضَاعتَه إذا دفعتها إليه.
(3/307)

أَخرجتُه.

(نصا) - في حديث عامِر: "رَأيتُ قُبورَ الشُّهداء جُثًى قد نَبَتَ عليها النَّصِىُّ"
وهو نَبْتٌ وَرقه سَبْطٌ، مِثل وَرَق الزرع، الواحِدةُ: نَصِيّةٌ، وهي من أَفضَلِ المَرَاعى.
وأَنصَت الأَرضُ: كَثُرَ نَصِيُّهَا، فإذا يَبِس فهو الحَلىُّ.
- في (1) حديث عَائشة - رضي الله عنها -: "لم تكن واحدةٌ مِن نسَائِه (2) تُنَاصِينِى عِنْدَهُ في حُسْنِ المَنزِلةِ غيرَ زَيْنَب"
: أي تُنازِعُنى. والأَصل فيه: أن يتخاصَمَ اثنَان فيَأخذَ كلُّ واحدٍ بنَاصِيَةِ الآخر.
يقال: نَصَوتُه ونَصَيْتُه: قَبَضْتُ على ناصِيَتِهِ، وقد تَناصَيا، ومَفَازَةٌ تُنَاصِى أُخرَى: أي تتَّصِلُ إحداهما بالأُخرى.
وَالمُنَاصَاة: المُخَالطَة.
- (3 ومنه في مَقْتَل عُمَر: "فَتَناصَيَا" 3)
* * *
__________
(1) عزيت إصافته في النهاية للهروى، ولم أقف عليه في الغريبين (نصا).
(2) ن: "لم تكن واحدة من نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - تُناصِينى غير زينب"
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: ومنه حديث مقتل عُمر: "فَثار إليه فتَناصَيا".
وجاء الحديث كاملا في الفائق (صلب) 2/ 311 وفي الشرح: فتَناصَيَا: أي أَخذَ هذا بناصِيَة ذاك.
(3/308)

(ومن باب النون مع الضاد)
(نضج) - في حديث عمر - رضي الله عنه -: "فتَركَ صِبْيَةً صِغارًا ما يُنْضِجون كُرَاعًا" (1).
- وفي روَاية: "ما تَسْتَضج كُرَاعا" (2)
: أي لا يَكْفون أنفسَهُم خِدمَةَ مَا يأكُلُونَهُ، فكيف غَير ذلك؟ يُقالُ: هو نَضِيجُ الرأى: أي مُحْكمُهُ ومُدْرِكُه.

(نضح) - في الحديث: "قال للرُّمَاة (3) انْضَحُوا عنّا الخَيلَ لا نُؤْتَى مِن خَلْفِنَا"
: أي ارمُوهُم بالنُّشَّاب (4) وارضَخُوهُم بالحجر.
- وفي حديثٍ آخر (5): "كأنما تَرْمُون به نَضْح النَّبْلِ"
يعنى هِجَاءَ المشرِكِينَ.
والنَّضْحُ والنَضْخُ يَتقارَبان في المعنى، وقيل: إنّ النَّضخَ - بالخَاءِ المُعَجَمةِ -: مَا بَقِىَ له أثَرٌ، وقيلَ: مَا كان (6) على اعتمادٍ، وبالحَاء المُهْمَلة - بخلافهما، وقيل: بالحَاء المُهْمَلة أرَقّ. والنَّضح: الرَّمى، وقوس نُضَحِيَّةٌ: نضَّاحَةٌ بالنَّبْل، والحاء في
__________
(1) ن: أي ما يَطْبُخُون كُراعا، لعَجْزِهم وصِغَرِهم. والكُراع: يَدُ الشاة.
(2) ب، ج: "ما يستنضج أكبرهم كُراعًا" والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "أنه قال للرُّماة يومَ أُحدٍ"
(4) ن: "يقال: نَضَحوهم بالنَّبْل، إذا رمَوْهم".
(5) ن: وفي حديث هجاء المشركين: "كما تَرْمُون نَضْح النَّبْل"
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(6) أ: "ما كان على غير اعتماد"، والمثبت عن ب، ج - وفي ن: بالمعجمة ما فعل تعمدا، وبالمهملة: من غير تعمد.
(3/309)

الرَّمى أَشَدُّ من الخَاءِ المعجمَة.

(نضخ) - في حديث ابن (1) الزبير - رضي الله عنه -: "وهو مُنضَاخٌ عليكُم بوَابِل البَلاَيَا"
: أي مُنصَبٌّ، وانضاخَ الماءُ وانضَخَّ: انْصَبَّ، وغَيْثٌ نَضَّاخٌ.

(نضض) - في حديث عِمران (2) - رضي الله عنه -: الذي فيه أنَّ الماء كان يَنبعُ، وهي - يَعنىِ - "المزادة تكادُ تَنِضُّ مِن المِلْء (3) "
: أي تَنشَقُّ فيخرجُ منها الماء.
يُقالُ: نَضَّ الماءُ مِن العَيْن: نَبَع، وَنضَّ العَرَقُ، وهو يَسْتَنِضُّ مَعْرُوفَ فُلانٍ: أي يَسْتخرجُه، وروَاهُ بَعضُهم - وهو تَصْحِيفٌ - وبَضَّ "بالبَاءِ" قطَرَ.
والنَّضِيضَةُ: السَّحَابَةُ تَنِضُّ بالمَاءِ؛ أي تَقطُر وتَسِيل.
وقيل: هي الضعِيفَة؛ ومنه: الناضُّ من المَالِ، كَأنَّه نُضّ من غيره، والنَّضّ والنَّضِيضُ: القَلِيلُ من الماءَ، والنَّضنَضَة: القَليلَةُ من المَطَرِ، كذا ذكَرَه الجَبَّان بِنُون بين الضَّادَيْن.

(نضل) - في الحديث: "مَرَّ بقَوم يَنْتَضِلُون"
__________
(1) هذا الحديث لم يرد في النهاية مادة (نضخ).
وجاء الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 2/ 566، وجاء في الشرح. الوابل: أشد المطر، وفي الفائق (ربب) 2/ 31 برواية: "منصاح" بدل "منصاخٍ".
(2) ن: وفي حديث عِمران والمرأةِ صاحبة المزادة: "قال: والمزادة تكادُ تَنِضُّ من المِلْء" والمثبت عن أ.
(3) في القاموس (ملأ) المِلء، بالكسر، اسم ما يأخذه الإناءُ إذا امتلأ.
يقال: أعطِه مِلْأه، ومِلْأيه، وثلاثة أملائه.
(3/310)

: أي يَرْتَمُون (1). والنِّضَال: الرَّمْىُ مع الأَصْحاب، وقد ناضلتُه فنَضلتُه، وهو يُناضِلُ عنه؛ إذا تكَلّم بِعُذْرِه.
- ومنه في شِعر أبى طالِبِ: (2)
كذَبْتُم وبَيتِ الله يُبْزَى محَمد ... ولَمَّا نُطاعِنْ دونَه ونُناضِلِ

(نضا) - في حديث جابر - رضي الله عنه -: "فجَعَلَتْ نَاقَتى تَنْضُو الرِّفَاقَ"
: أي تَخْرُج مِن بينِهَا.
يُقالُ: نَضَت الدَّابَّةُ تَنْضُو نُضُوًّا ونُضِيًّا، وكذا إذَا أخرج جُرْذَانَه.
ونضَا الخِضابُ عن الشَّعَر ينضُو نَضْوًا ونُضُوًّا: ذهَبَ لَوْنُه.
- وفي الحديث: "إنّ المؤمن لَيُنْضِى شَيْطانَه، كما يُنْضِى أحدُكم بَعيرَه"
: أي يُهْزِله، والنِّضْوُ: الدَّابَّةُ التي أنضَتها (3) الأَسفارُ.
- ومِنه الحديث: "إن كانَ أحَدُنا لَيَأخذُ نِضْوَ أَخِيِه"
يُقال: بَعيرٌ نِضْوٌ، وناقةٌ نِضوٌ ونِضْوَةٌ.
- ومنه حديث (4) عمر بن عبد الْعَزِيزِ: "أَنْضَميْتُم الظِّهر"
: أي أهْزَلْتُموه.
__________
(1) ن: أي يَرْتمون بالسهام. يقال: انتضل القَومُ وتناضَلُوا: أي رَمَوْا للسَّبْق، وناضله: إذا راماه، وفلان يُناضل عن فلان: إذا رامى عنه وحاجَجَ، وتكلّم بِعُذْره ودَفع عنه.
(2) ن: بزيادة: "يمدح النبى - صلى الله عليه وسلم -" والبيت في اللسان (نضل، بزا) - ويُبزَى. يُقْهَر ويُسْتَذَلّ.
(3) ن: "الدابة التي أهْزَلَتْها الأسفار، وأَذْهَبَت لَحمها".
(4) ن: "وحديث ابن عبد العزيز"، وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/311)

- في حديث الخوارج: "ثم يَنظُر في نَضِيِّه"
قال أبو عَمْرو الشَّيبَانيُّ: هو نَصْلُ السَّهْم، وقال الأصمعى: هو القِدْحُ قبل أن يُنْحَت، وقول الأصمعى أوْلَى؛ لأنَّه قد جاء في الحديث ذِكْرُ النّصْلِ بَعْدَ النَّضِىّ.
وقيل: النّضِيُّ من السَّهْمِ: مَا جَاوَزَ الرِّيشَ إلى النَّصْل، وَمِن الرُّمح: مَا فَوق المقبَض.
وقيل: هو الخلَقُ من الرِّماحِ والسِّهَام. وقيل: الذي لَهُ نَصلٌ، ونضَا السَّهْمُ: مَضى، ونضىُّ السِّهَام، كأنه جُعِلَ نِضوًا لَكَثْرةِ البَرْى، ونَضِىُّ الفرس: غُرمولهُ (1)، والنَّضِىُّ: العُنُقُ والجمعُ: أنضِيَةٌ.
* * *
__________
(1) في القاموس (الغرمول) بالضم، الذكر.
(3/312)

(ومن باب النون مع الطاء)
(نطع) - في حَدِيث عُمَر - رضي الله عنه -: "لن تزالوا بخَير ماَ عجَّلْتُمْ الفِطْرَ ولم تَنَطَّعوا تَنَطُّعَ أَهلِ العِرَاق"
التَّنطُّعُ: التَّعمُّقُ والتكَلُّفُ في القَول والعَمَلِ.
وتَنطَّعَ: أَظهَرَ حِذْقَه في الصِّناعَةِ. وقيل المُرَاد به ها هُنا: الِإكثَارُ مِن الأَكْل (1)، والتَّوَسُّع فيه حتى يَصلَ إلى نِطْعِهِ، وهو ما ظَهر من الغارِ الأَعْلَى، وهو أعْلَى الحنَكِ الذي فيه أثارٌ كالتحزِيز.
وَيُسْتَحَبُّ للصَّائم أن يُعَجِّل الفِطْرَ بتَناوُل القَلِيل من الفَطُورِ؛ ولهذا قال عليه الصّلاة والسَّلامُ: "إذَا حَضَرَ العَشاءُ والصَّلاةُ فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ"
فيُفهَم مِن هذا الاقتِصَارُ عَلى (2 تَناول 2) مَا يقَعُ عليه اسمُ العَشَاءِ وإن قَلَّ؛ لأنَّ فيه جَمعًا بين الِإفْطَار وأدَاءِ الصَّلَاةِ، وفي استِيفاء الأَكلِ فَواتُ وَقتِ الصَّلاةِ.

(نطل) - في حديث سَعِيد بن المُسَيَّب: "أنه كَرِهَ أن يُجْعَلَ نَطْلُ النِّبيذ في النَّبيذ ليَشْتَدَّ بالنَّطْلِ"
__________
(1) ن: وقيل: أراد به ها هنا: الإكثار من الأكل والشرب والتَّوسُّع فيه حتى يصل إلى الغار الأَعْلَى.
(2 - 2) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(3/313)

الأصْلُ في النَّطْلِ: أن يُؤْخَذَ سُلَافُ النَّبيذ، وَمَا صَفا منه، فإذا لم يَبْق إلّا العَكَرُ (1) صُبَّ عليه ماءٌ، فهو النَّطْلُ.
والطُّحلُ: الخاثِرُ الكَمِدُ اللَّون، (2 سُمِّى به لقِلَّته. يُقال: ما في الدَّنِّ نَطْلَةُ ناطِل: أي جُرْعة.
والنَّاطِل: القَدَح الصغير الذي يَرَى فيه الخمَّار الأُنْمُوذَج.

(نطا) - في الحديث (3): "غَدا إلى النَّطاة"
وهي عَلَم لخَيْبَر أو حِصْنٌ بها، من النَّطْو، وهو البُعْد قال:
كاليَهودِىِّ من نَطاةَ الرِّقالِ (4)
وإدخال اللام عليها كإدخالها على حارِث وحسن وعباس، كأنّ النَّطاة وصْفٌ لها غَلَب عليها. 2)
* * *
__________
(1) ن: "فإذا لم يَبْق إلّا العَكَرُ والدُّرْدِىُّ صُبَّ عليه ماءٌ، وخُلط بالنبيذ الطرىّ ليشتدّ"
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: "وفي حديث خيبر" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) في الصحاح (نطا) وصدره:
* حُزِيَتْ لى بحَزْم فِنْدَة تُحدَى *
أراد كنخل اليهودى الرقال - ونَطاة: قَصبةُ خَيْبر.
وفي اللسان (نطا) برواية: "بحزم فيدة" وعزا البيت لكثير، والبيت في تهذيب اللغة 9/ 86، 14/ 31 برواية اللسان.
(3/314)

(ومن باب النون مع الظاء)
(نظر) - في الحديث: "إنّ الله لا يَنْظُر إلى صُوَرِكم وأموالِكِم (1) "
قيل: معنى النَّظَر هو الاخْتِيار والرَّحمة والعَطْف؛ لأنَّ النظر في الشّاهِد دليلُ المحبَّة، وتَرْك النظر دليلُ البُغْض والكراهة، وكذلك قَولُه تعالى: {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (2) ومَيْلُ النّاس إلى الصُّور المُعْجِبة والأَموالِ الفائقة، فإنَّ الله تعالَى (3) عُلُوُّه عن شَبَه المخلوقين، فجعَلَ نَظَره إلى ما هو السِّرُّ، واللُّبُّ (4): العَملُ والقَلْب.
(نظف) في الحديث: "إن الله تبارك وتعالى نَظِيفٌ يُحبُّ النَّظافة"
معنى النَّظافَة في حَقِّ الله تبارِك وتعالى: تَنَزُّهُه عن سِمَاتِ الحَدَث، وتَعالِيه في ذاتِه عن كُلّ نقْص؛ وحُبُّه النَّظافةَ مِن غيره: خُلُوصُ العَقِيدَة ونَفْىُ الشِّرْك ومجَانَبة الأهْوَاء، ثم نظافة (5) السِّرّ عَن الغِلّ والحسَدِ والحِقْد وَنحوها، ثم نَظافة المَطْعَم والمَلْبَس عن الحرام، ثم نَظافَة الظاهر لِمُلَابَسَةِ العِبَادَاتِ.
- وفي حديث آخر: "نَظِّفُوا أَفواهَكم فَإنَّها طُرُق القُرآن"
__________
(1) ن: "إن الله لَا يَنْظُر إلى صُوَرِكم وأموالِكم، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم"
(2) سورة آل عمران: 77.
(3) ن: يَتقدّس عن شَبَه المخلوقين.
(4) ن: وهو القلب والعمل. والنَّظَر يقع على الأجسام والمعانى، فما كان بالأبصار فهو للأجسام، وما كان بالبَصائر كان للمعانى.
(5) ن: ثم نظافة القلب.
(3/315)

: أي صُونُوها عن اللَّغْو، والفُحشِ، والغِيبَةِ (1).
وَيُحتمل صِيَانَتُهَا عن أَكْل القَاذُورَاتِ، والحَثِّ على السِّوَاك، والله أعلم.
- (2 في الحديث: "تكون فِتْنَةٌ تَسْتَنظِفُ العَربَ"
: أي تَسْتَوعِبُهم (3) هَلاكاً 2).
* * *
__________
(1) ن " .. والغِيبَة، والنَّميمة والكذِب، وأَمثالها، وعن أكل الحرام والقاذورات، والحَثّ على تَطهيرها من النجاسات وطهروها بالماء والسواكِ".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: يقال: اسْتَنْظَفتُ الشىء؛ إذا أخذتَه كلّه، ومنه قولهم: اسْتنظفت الخَراجَ، ولا يُقال: نَظَّفْتُه.
(3/316)

(ومن باب النون مع العين)
(نعب) - في دُعَاء دَاوُد عَلَيه الصَّلاة والسَّلامُ: "يا رَازِقَ النَّعَّابِ في عُشِّه"
النَّعِيبُ (1): صَوتُ الغُرَاب.
وَقد نَعَبَ يَنْعِبُ وَينْعَبُ نَعْبًا ونِعِيبًا، ومعناه ما يُقالُ: إنَّ فَرْخَ الغُراب إذا تَفَقَّأَتْ عنه البَيْضَةُ خرَج أَبيضَ كالشَّحْمَةِ؛ فإذَا رَآه الغُرَابُ أنكَرَهُ فتَرَكَه، فَيَسُوق الله تعالى إليه البَقَّ فيَقَع. عليهِ، لِزُهومَةِ رِيحه، فيَلْقُطُها وَيعيشُ بها إلى أن يُحَمِّمَ ريشُهُ فَيَسْوَدَّ، ويُعاوِدُه الغُرابُ عند ذلك، ويألفُهُ ويُلْقِطُهُ الحَبَّ.

(نعت) - في حديث (2) وصْفِهِ عليه الصَّلاة والسَّلامُ: "يَقُولُ ناعِتُه: لم أرَ قَبْلَه ولا بَعْدَهُ مِثْلَه"
النَّعْتُ: وَصفُ الشىّء بما فيه من حُسْن، قالَه الخلِيلُ، ولا يُقالُ في المَذمُوم، إلا أن يَتَكلَّفَ مُتَكلِّفٌ، فيقُولُ: نعت سوْءٍ، فأمَّا الوَصْفُ فَيُقال فيهما: وكُلّ نعتٍ وَصْفٌ، وَليس كُلُّ وَصْفٍ نَعتًا؛ ومنه قَولُ المُتنَبِّى:
__________
(1) ن: النَّعَّاب: الغُراب. والنَّعيب: صَوْتُه.
(2) ن: "في صفته عليه السلام"
(3/317)

فإن الفارسَ المنعُوتَ ... * (1)
وَقد صَحَّفَه (2) ابنُ جنى فقالَ: المَبْغوت.

(نعس) - (3 في صحيح مُسلم (4): "بَلغَتْ نَاعُوسَ البحر"
كذا وقع فيه، وفي سائر الرِّوايات: "قاموس البحر" وهو وسَطُه ولُجَّته، ولعلّه لم يُجَوِّد كِتْبَته فصَحَّفَ بعضُهم.
وليست هذه اللَّفْظة أصلا فىِ مُسْنَدِ إسحاق الذي رَوَى عنه مسلم هذا الحديث، غير أنه قَرنَه بأبي موسي ورِوايتِه، فَلَعلَّها في روايته، وأُورِدُ (5) نحوَ هذه الألفاظ؛ لأنّ المَرءَ إذَا طَلَبه لم يَجدْه في شىء من الكُتب فيَتَحَيَّر، فإذا نَظَر في كتابنا عَرَف أَصلَه ومعنا 3).
__________
(1) في جميع النسخ: "كأن الفارس .. "
وفي شرح ديوان المتنبى للبرقوقى 2/ 317 ط بيروت، والعرف الطيب في شرح ديوان أبى الطيب للشيخ ناصيف اليازجى/ 247.
فإن الفارس المنعوت خَفّت
لُمنْصُلِهِ الفوارسُ كالرياش
وجاء في الشرح:
المنعوت: الموصوف: أي الذي تواصف الناس شجاعته، وسار بينهم ذلك، وعرفوه بهذا الوصف يعنى به أبا العشائر - هذه رواية الخوارزمي - وروى ابن جنى: المبغوت، وهو الذي بغته الشىء: أي فاجأه.
يريد: ما كان قد عَرَض لأبى العشائر من الجيش الذي كيسه بأنطاكية، وكان قد أبلى ذلك اليوم بلاء حسنا، وخفّت لمُنْصُل سَيْفِه الفوارس: أي تطايرت الفوارس عن سيفه تطاير الريش.
(2) ليس تصحيفا، وإنما هي رواية معقولة، كما جاء في شرح الديوان المتقدم.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ن: وفيه: "إنّ كلماتِه بَلَغَت ناعُوسَ البحر"
أخرجه مسلم في (باب تخفيف الصلاة والخطبة، من كتاب الجمعة).
(5) ن: قال: وإنما أُورِدُ هذه الألفاظ، لأن الإنسان إذا طلبه ..
(3/318)

(نعل) - في شِعرٍ (1) مُدِحِ به عليه الصّلاة والسَّلَامُ:
يَا خير منْ يَمْشى بنَعْلٍ فَرْدِ
أوْهَبَه لِنَهدَةٍ ونَهْدِ (2)
يُرَادُ بالنَّعْلِ الفَرْد: التي لم تُخْصَفْ ولم تُطارَقْ.
والعَربُ تمتدح برِقّة النِّعال، وتَجْعلُها من لباسِ المُلُوك، فعلى هذا الفَرْدُ من صِفَةِ النّعْلِ.
وإنّما ذكَّرَه لأنّه ليس فيه عَلامَةُ التأنيث.
ويجوز أن يُضاف النَّعْلُ إلى الفَرْدِ، كَأنَّهُ قال: يا مَن هو فَرْدٌ من الناس لا نَظيرَ له.
والنَّهد: الفَرَسُ المطَهَّمُ، والأُنثى نَهْدَة، وكُلِّ ضَخمٍ نَهْدٌ.

(نعم) - قوله تبارك وتعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} (3).
كَلِمة "نَعَم" تقع في الكَلام جَوابًا لِمَا لا جَحْدَ فيه. وفيه لُغَتان: فتح العَين وكَسْرُها، والكَسْرُ هي قراءة الكسَائِي وجماعَةٌ، وهي قراءة النبى صلَّى الله عليه وسلَّم.
على ما رُوِى عن قتَادة "عن رَجُلٍ من خَثْعَم قال: دُفِعْتُ إلى النبىّ - صَلّى الله عليه وسلّم، وهو بمنى، فَقُلْتُ له: أنتَ الذي تَزْعُم أنّك نبِىٌّ؟ قال: نَعِم" وكَسَرَ العَينَ. (4)
__________
(1) ن: وفيه أن رجلا شَكا إليه رجلا من الأنصار فقال:
* يا خيرَ مَن يَمْشىِ بنَعْلٍ فرْدِ *
(2) ب، ج: أوْهِبَةٍ لِنَهْدَةٍ ونهدِ .. (خطأ) والمثبت عن اللسان (فرد)
وفي مادة (نهد)
* وَهُبَه لِنَهْدةٍ ونَهْد * (تحريف)
وأنهد الحوضَ أو الإناءَ: ملأه حتى يفيض، أو قارب ملأه.
(3) سورة الأعراف: 44.
(4) ن: .. هي لغة في نَعَم، بالفتح التي للجواب. وقد قرىء بهما.
(3/319)

- وقال بعض وَلدِ الزُّبَير: "ما كنتُ أسْمَعُ أشيَاخَ قُريش يَقُولُون: إلاَّ نَعِم" بكَسْر الِعين (1).
- وقالَ أبو عُثمِانَ النَّهْدِى: أمرَنا أمير المؤمنين عُمَر رَضى الله عنه بأمرٍ فقلنا: نعَمْ. فقال: "لا تَقُولُوا نَعَمْ، ولكن قُولُوا: نَعِم" وكَسَرَ العَيْنَ.
وقال بَعْضُ الأعْرَاب: كَانَ أبى إذَا سِمِعَ رَجُلًا يقُولُ: نَعَمْ يقول: نَعَم: إبلٌ وشَاءٌ، إنّما هي نَعِمْ. وقال الشَّاعر - في اللغَتَين جميعًا -:
دَعَانِي عَبْدُ الله نَفسىِ فدَاؤُه فيَالَكَ مِن دَاع دَعَانَا نعَم نَعِمْ.
- في الحديث: "من تَوضَّأ يوم الجُمعَةِ فبِهَا ونِعْمت" (2)
فيه قولان: أَحَدُهما: ونِعْمَتِ الخَلَّةُ والفَعْلَة، ثمّ يحذِفُ الْفَعْلَةَ اختصارًا والثاني "نَعِمْت"
: أي نَعَّمَك الله، (3 وقال الأصمعي: "فبها": أي فبِالسُّنَّةِ أخَذ 3).
- وفي حديث أبي مَرْيم الأزْدِى قال: "دَخَلْتُ على مُعاوِية - رضي الله عنه - فقال: ما أَنْعَمَنَا بِكَ؟ "
: أي (4) ما جاءَنا بك، أو ما الذي أعمَلَك إلينَا؛ وإنما يقال ذلك لمن يُفْرَح بلِقائه، كأنّه (5) يقولُ: ما الذي أطلعَكَ علَينا، وأنْعَمَنا بلقَائك، وسَرَّنا برُؤْيَتِكَ.
__________
(1) ب، ج: "يعنى بالكسر" والمثبت عن أ.
(2) ن: "أي ونِعْمت الفَعْلة والخصْلة هي، فحُذِف المخصوص بالمدح.
والباء في قوله: "فبها" متعلقة بفِعْل مُضْمَر: "أي فبهذه الخَصْلة أو الفَعْلة، يعنى الوضوء ينال الفضل. وقيل: هو راجع إلى السُّنَة": أي فبالسُّنّة أخذ، فأضمر ذلك.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ن: أي ما الذي أعملك إلينا، وأقْدَمَك علينا.
(5) ن: كأنه قال: ما الذي أسَرَّنا وأفْرَحَنا، وأقَرَّ أعْيُنَنا بلقائك ورؤيتك.
(3/320)

ومن ذلك قَولُهم في التحيَّةِ: أَنْعِمْ صَباحًا.
وَيُحْتَمَل أن يُريد: ما الذي جَشَّمَكَ الإتيَانَ إاليَنا وَالمشىَ علَى نَعَامةِ رِجْلِكَ.
قيل: النَّعَامَةُ: صَدْرُ القَدَم. وقيلِ: عَصَبَةٌ في الأخْمَص، ومنه: بهيمة الأنعَاِم وهي الماشِيَةُ التي تمشى على نعَامَته، خِلاف ذوَات الَحَافِر في وَطْئِها.
قال ابن دُرَيد: النّعامَةُ: باطنُ القَدَم. وقيل: ابنُ النعَامَة (1 صَدْر القَدَم 1).
وتنعَّم: مشى حافيًا. وقيل: إنه على طريق التفَاؤُل؛ لأن الرُّجْلة عَناءٌ وبُؤْسٌ فقَلَبُوه، وقالوا: تَنعَّمَ: إذا مَشىَ حافيًا، كما قالوا. في اللّدِيغ سَلِيمٌ.
وتَنعَّمتُهُم: مَشيْتُ إِليهِم.
- (1 في الحديث: "مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ بنَعْمان السّحاب" (2)
نَعْمان: جَبَلٌ بقُرْب عَرَفة، وأضافه إلى السَّحاب، لأنّ السّحاب يركد فوْقَهَ لعُلُوّه.
- قوله تعالى: {نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (3)
"نِعْم" يُستَعمَل في حَمْدِ كل شىء وتفَضِيلِه.
يقال: إذا عَمِلت عَمَلا فَأَنْعِمْهُ: أي اعمَله على وجه يُثنَى عليه بنِعْم.
ومنه: دقَّه دقًّا نِعَمًّا قال: رَشِدتَ وأَنعمت.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: في حديث ابن جُبَير: "خَلَق الله آدمَ من دَحْناء، ومَسَح ظَهْرَه بنَعْمان السَّحاب"، وفي ن (دحن): دحناء: اسم أرض
(3) سورة آل عمران: 136، الآية: {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}
(3/321)

- وفي حديث أبى سفيان: "أنْعَمَتْ فَعالِ عنها"
- يعنى هُبَل - حين أَرادَ الخروجَ إلى أُحُدٍ، كتَب على سَهم: نَعَم، وعلى آخر: لا، فأجالهُما عند هُبَل، فخرج سَهم الإِنعام؛ أي حين قال: اعْلُ هُبَلُ، قال عُمر: الله أعْلَى وأَجَلّ.
أي اتْرُك ذِكْرها، فقد صدَقَت في فَتْواها وأنْعَمَتْ: أجابَت بنعَمَ.
- في حديث ابن ذى (1) يزن:
* أتَي هِرَقْلاً وقد شَالَت نَعامَتُهم *
النَّعامة: الجماعَة: أي تفرّقوا.
- في الحديث: "نِعِمَّا بالمَالِ" (2)
أَصلُه نِعْم ما، فأُدغم وشُدِّد، وما غير موصوفة ولا موصولة كأنه قال: نِعْم شيئا المَالُ، والباء مزيدة، كهى في "كَفَى بالله حَسِيبًا".
ويجوز كَسرُ النّون وفَتحُها، والعين مكسورة 1).

(نعى) - في حديث عمر - رضي الله عنه -: "إنّ الله - عزّ وجلّ - نَعَى على قوم شَهَواتِهم"
__________
(1) أ: في شعر زهير:
.. شالت نعامته
ولم يرد في باقى النسخ، والمثبت عن ن (نعم) وكذلك جاء في ن مادة (شول) وجاء البيت كاملا:
أتى هِرقْلًا وقد شالت نَعامَتُهم
فلم يَجِد عنده النَّصرَ الذي سَأَلا
دون عَزو.
(2) ن: أصله: نِعْم ما، فأُدغِم وشُدِّد. وما غير موصوفة ولا موصولة، كأنه قال: نعم شيئا المالُ، والباء زائدة، مثل زيادتها في {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}.
(3/322)

: أي عَابَ (1).
- ومنه حديث أبى هُرَيرة - رضي الله عنه -: " (2 يَنْعَى علىّ امْرَأً 2) أكْرَمَه الله تعالى على يَدِى"
: أي (3) قَتلَ امرِىءٍ.
يُقال: نَعيْتُ على الرجُلِ خُلُقَه؛ إذا عِبْتَه وذَكَرْتَه به، ووَبَّختَه، (4 ونعَى عليه ذَنْبَه 4): شَهّرَه.
* * *
__________
(1) ن: أي عاب عليهم.
(2 - 2) ب، ج: "تنعَى إليَّ امرأً" والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: أي يَعيبُنى بقَتْلىِ رجلا أكْرمَه الله بالشهادة على يَدِى، يعنى أنه كان قتل رجلا من المسلمين قبل أن يُسْلم.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ, ن.
(3/323)

(ومن باب النون مع الغين)
(نغض) - فىِ حديث ابن الزبير - رضي الله عنه -: "أَنَّ الكعبَةَ لَمَّا احتَرقَتْ نَغَضَتْ، فأمر بصوَارِى فنُصِبت حَوْلَها، ثم سَتَرَ عليها، وكان الناسُ يَطُوفون من ورائِها وهم يبنُون في جَوفهَا"
نغضَتْ: أي وَهَتْ وَتَحرّكَتْ، والنَّغَضَان: تحرّك الأسنانِ والرّأسِ وَنحوهِما. وقد أنغضْتُه فنَغضَ، والصَّوارِى: دَقَلُ السُّفُن؛ أي نصَبَ خشبَاتٍ وظلّلَ عليها.

(نغل) - في حدِيث خالد بنِ أبى عِمْران قال: "ربَّما نَظرَ الرّجلُ نَظْرةً فنَغِلَ قَلبُه، كَما يَنْغلُ الأدِيم في الدِّبَاغِ فَيَتَفَتَّت"
النَّغَلُ: الفَسَادُ، ورَجُلٌ نَغِلٌ (1) وجوزةٌ نَغِلَةٌ.
وقد يُخفَّفُ فيقال: نَغْلٌ ونَغِل. وقيل: إنّ النَّغْلَ: وَلدُ الزِّنْيَةِ.

(نغا) - في الحديث: "أَنّه كان يُنَاغِى القَمَرَ في صِباه، وكان القَمرُ يَميل أَينمَا مَالت أصَابعُه".
والمُناغَاةُ (2): مِثْل المُغَازلة؛ وقد ناغَت الأمُّ الصَّبىَّ: سَكَّنَتْه بالملاطَفَةِ. ومَا نغى بحرفٍ: أي ما تكَلَّم، وسمِعْتُ نَغْيتَه: أي كَلامَه، وهذا الجبَل يُناغِى ذاكَ: أي يُدانِيه.
* * *
__________
(1) ن: ورجل نَغِلٌ، وقد نَغِل الأديم: إذا عَفِن وتَهَرَّى في الدِّباغ فَيَنْفَسِد ويَهلَك.
(2) ن: "المُناغاةُ: المُحادَثة، وقد ناغت الأمُّ صَبيَّها: لاطَفتْه وشاغَلَتْه بالمُحادَثة والمُلَاعَبَة".
(3/324)

(ومن باب النون مع الفاء)
(نفث) - (1 في حديث المُغِيرة: "مِئناتٌ كأنها نُفَاثٌ (2) "
أي تَنْفِثُ البَناتِ نَفْثًا.

(نفج) - في الحديث (3): "من أَشْراطِ السَّاعَةِ انْتِفاجُ الأَهِلَّة".
ذكره بعض أهل اللّغة بالجيم. من قولهم: نفج اليَربوعُ؛ إذا ثار، وانْتَفَج جَنْبَا البعير؛ ارتَفعا 1) (4)

(نفح) - فما قِصَّةِ صِفِّين (5): قال علىٌّ رضي الله عنه: "نافِحُوا بالظَّبَا".
: أي خاصِمُوا وَقاتِلُوا (6). وقيل: المُنَافَحَةُ: هي المُخاصَمَةُ يَقرُب أَحدُهم مِن الآخر، بحيث يَصِل نَفْحُ كلَّ واحدٍ إلى صاحبه (7).
- ومنه الحديث: "إن جبْريلَ عليه الصَّلاة والسّلام مع حَسَّان ما نافح عَنِّى"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: قال الخطابى: لا أعلم النُّفاثَ في شىءٍ غير النَّفْث، ولا موضع له ها هنا. قُلْت: يَحتِمل أن يكون شَبَّه كثرة مجِيئها بالبَنات بكَثْرة النَّفْث، وتَواتُرِه وسُرْعتِه.
(3) ن: وفي حديث أشراط الساعة.
(4) ن: "مِن انْتَفج جَنْبَا البعير، إذا ارْتَفعا وعَظُما خِلْقةً؛ ونَفَجْتُ الشىء فانَتَفج.
: أي رَفعْتُه وعَظَّتُه.
(5) ن: "ومنه حديث على في صِفّين"
(6) ن: أي خاصموا وقاتلوا بالسّيوف. وأصلُه أن يَقْرُب أحدُ المتقاتلين من الآخر"
(7) ن: "كل واحد منهما إلى صاحبه، وهي رِيحُه ونَفَسُه، ونَفْحُ الريح: هُبُوبُها، ونَفَحُ الطِّيبُ، إذا فاحَ.
(3/325)

: أي دَافع، ونَفَحْتُ الرجُلَ بالسَّيفِ: تَناوَلْتُه (1) به من بُعْدٍ شَزْرًا، ونفَحَتْه الدَّابّةُ برِجلهَا: أصَابتهُ بحَدِّ حَافِرِهَا، ونافَحَه بالكَلام: سَابَّه.
وَالنّفْحَةُ تُستَعملُ في العَطِيَّةِ والعَذاب.
- ومنه قولُه عليه الصَّلاة والسَّلام: "تَعَرَّضُوِ لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ الله"
ونَفْحُ الرِّيح: هُبُوبُها، ونَفْحُ الطِّيبِ أيضًا. ونَفَح: أَعْطَى، وأنشدَ:
لَمَّا أتيتُكَ أرْجُو فَضْلَ نائِلكُم
نَفَحْتَنى نَفحةً طابَتْ لَهَا العَرَبُ (2)
العَرَبُ: النَّفْسُ.
وأمَّا (3 في العذاب فَقولُه تَعالَى: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} (4).
- في الحديث: "المُكْثِرُون هم المُقِلُّون إلَّا مَن نَفَح فيه يَمينَه وشِمالَه"
: أي ضَرَب يَدَيه فيه بالعَطاء منه.
ونَفْحُ الرَّائِحَةِ: انتِشارُها واندِفَاعُها.
__________
(1) ن: "تَناوَلْتُه له، يُريد بِمُنافَحَتِه هِجاءَ المشركين ومُجاوَبَتهم على أشعارهم"
(2) في اللسان (نفح) من غير عزو.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) سورة الأنبياء: 46.
(3/326)

(نفخ) - في الحديث (1): "مِن أشراط السَّاعَةِ 3) انْتفاخُ الأَهِلَّةِ"
: أي عِظَمُها، ورَجُلٌ (2) مَنفُوخٌ: سَمِينٌ، وانتفخَ النهارُ: عَلا.
- وفي قصَّة صِفّين (3): "فإنَّ الشيطانَ نافِخٌ حِضْنَيْهِ"
: أي جَنبَيه؛ يعنى أنه مُنْتفِخٌ مُسْتَعِدٌّ لأن يَعْمَل عَملَه من الشَّرِّ.
- وفي حديث عِلىّ - رضي الله عنه -: "وَدَّ أَنَّه (4) ما بَقَى مِن بنى هاشِمٍ نافخُ ضرْمَةٍ (5 إلا طُعِنَ في نَيْطِهِ"
يُقَال: مَا بقِى بالدَّار نافِخُ نارٍ ونافخ ضَرْمَة 5): أي أحَدٌ ينفخُ في نارٍ (6).
- (7 في حديث عائشة: "السَّعوطُ مَكانَ النَّفْخ"
(8) تَعنى إذا اشْتَكَى الحَلْق كان يُنفَخ فيه.

(نفذ) - في حديث أبى الدَّرْدَاء: "إنْ نَافَذْتَهم نافَذُوك"
قال ابن فارس: نافَذْتُ الرجُلَ: حاكَمْتُه: أي إنْ قُلتَ لهم قالوا لك، ويُروَى بالقاف والدَّالِ المُهمَلة 7) (9)
__________
(1) ن: وحديث أشراط الساعة.
(2) ن: ورَجُلٌ مُنتَفِخٌ ومَنفُوخٌ.
(3) ن: يروى حديث على: "نافِخٌ حِضْنَيْه"
(4) ن: وفي حديث على: "وَدَّ معاوية أنه ما بقِى من بنى هاشم نافخُ ضَرَمة"
(5 - 5) أ: "نافخ ضَرْمة ونافخ نار" والمثبت عن ب، ج، وفي اللسان (نيط) طُعِن فلان في نَيْطه: أي جنازته، ومعناه مات.
(6) ن: أي أحدٌ، لأن النار يَنْفُخها الصَّغير والكبير، والذّكر والأنثى.
(7 - 7) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(8) ن: "كانوا إذا اشْتكى أحدُهم حَلْقَه نَفَخوا فيه، فجُعِلَ السَّعوطُ مكانَه"
(9) ن: ومنه حديث أنس: "جُمِعُوا في صَرْدَح يَنْفُذُهم البَصرُ، ويُسْمِعُهم الصَّوْت"
هذا الحديث أورده ابن الأثير في النهاية معزوًّا لأبى موسى، ولم يرد في النسخ الخطية للمغيث، ولا في الغريبين فأثبتناه هنا - والصردح: الأرضُ الملساء: (النهاية: صردح).
(3/327)

(نفر) - في حديث أبى ذَرٍّ - رضي الله عنه -: (1) "نَافَر أَخِى فُلانًا الشَّاعرَ"
المُنَافَرة: أن يَتفاخَر الرجُلان كُلُّ وَاحدٍ علَى صَاحِبه، ثم يُحَكِّمَان بيَنُهما واحِدًا. قال الأعشى:
قد قلْتُ شِعْرِى فمضى فيكُمُ
فاعتَرفَ المنفُوُر للنَّافر (2)
النَّافِرُ: الغَالِبُ، ويُريدُ أبو ذرٍّ رَضى الله عنه المفَاخَرةَ بالشِّعْر.
- وفي حَديثِه أيضا: "لو كان ها هُنَا أحَدٌ من أَنْفارِنَا"
: أي من قَوْمِنا، وهو جَمعُ نَفَر. (3)
- وفي حديثٍ آخر: "ونَفَرُنَا خلُوفٌ"
ونَفَرُ الرَّجُل: الذين هو منهم. والنفَرُ والنُّفْرَةُ والنَّفِيرُ: عِدَّةُ رِجَالٍ بَين الثّلاثة إِلى العَشَرةِ.
- في الحديث: "بَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا"
: أي (4) لا تُخِيفوهم ولا تُحَذِّرُوهم بما يَحْمِلُهم على النِّفَارٍ.
- وفي الحديث (5): "أنه شرطَ لِبَعضِ مَنْ أَقْطَعَه شيئًا ألَّا يُنَفَّرَ مَالُه"
__________
(1) ن: "نَافَرَ أَخِى أنَيْسٌ فُلانًا الشاعِرَ" تَنافَر الرجُلان؛ إذا تَفاخَرا ثم حَكّما بَيْنَهما واحِدًا، أراد أنَّهما تَفاخَرا أيُّهما أجْودُ شِعْرًا.
(2) في الديوان/ 143 برواية:
قد قُلتُ قولًا فقَضىَ بينكم
واعترف المنفور للنافر
(3) ن: وهم رَهْط الإنسان وعَشِيرته، وهو اسْمُ جَمْعٍ، يَقَع على جَماعة من الرِّجال خاصَّة ما بين الثلاثة إلى العَشرَة، ولا واحدَ له من لفظه.
(4) ن: أي لا تَلْقَوهم بما يَحْملهم على النُّفور. يقال: نَفَر يَنْفِر نفورا ونِفارًا؛ إذا فرَّ وذهَب.
وفي ب، ج: لا تُخِيفُوهم بما يَحمِلُهم على النّفار.
(5) ن: والحديث الآخر: "أَنّه اشْتَرَطَ لمن أقْطَعه أرضًا ألَّا يُنَفَّر مالُه".
(3/328)

: أي لَا يُزْجَر مَا يَرْعَى فيها من مالِه، ويُدْفَع عن الرَّعْى.
- وفي الحديث: "إنّ الله - عزّ وجلّ - يُبْغِضُ العِفْرِيَةَ النَّفْرِيَةَ"
يعنىِ المُنكَرَ الخَبيثَ (1)، وكذا العِفْرِيَّة النِّفْريَّة، والعُفارِيّة النُّفَارِيَّة (2 والنَّفَر: الرِّجال خاصَّة؛ لأنهم يَنْفِرون لِكفايَةِ الأمُورِ. وأنفَرُوا بها بعيرَها؛ أي نَفَّروها.
- "أُنفِرَ بنا في سَفَرٍ (3) "
: أي جُعِلْنَا (4) مُنْفِرين، وَأَنْفَرنا: نَفِرَت إبلُنَا.
- في الحديث (5): "فنَفرَت لهم هُذيل"
: أي خرَجوا لقِتالِهم، وهؤلاء نَفر قومِك ونَفِيرهم الذين إذا دعَوتَهم اجتَمعوا، ونَفروا إلى عدوّهِم.
- وفي حديث: "غَلَبت نُفُورَتُنا نُفُورَتهَم"
: أي الذين يَنْفِروُن معه (6)، وكذا نَفْرَتُه ونفْره ونافِرَتُه 2).

(نفس) - في الحديث: "بُعِثْتُ في نَفَسِ السَّاعَةِ"
قيل: فيه مَعْنَيان؛ أحدُهما أن يكُون المُراد به بُعِثْتُ في قُرْب (7) الساعة، كقِوْله علَيه الصلاة والسَّلام: "مَن نَفَّس عن غَرِيمِه" (8)
__________
(1) ن: وقيل: النِّفْرِيَةُ والنِّفْرِيتُ: إِتباع لِلْعِفْرِيَةِ والعِفْرِيت.
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: وفي حديث حمزة الأسلمي: "أنْفِرَ بنَا في سَفَر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"
(4) ن: أي جُعِلنا مُنفِرين ذَوِى إبِل ناَفرة. يُقال: أنفَرْنا: أي تَفَرَّقَت إبِلُنَا.
(5) ن: ومنه الحديث: "أنه بَعَثَ جَماعةً إلى أهل مكة، فَنَفَرت لهم هُذَيل. فلمَا أحَسُّوا بهم لَجأوا إلى قَردَدٍ".
(6) ن: "يُقال لأصحاب الرَّجُل والذين يَنْفِرُون منهم إذا حَزَبه أمرٌ: نَفْرَتُه ... "
(7) ب، ج: "تأخر الساعة" والمثبت على أ.
(8) ن: أي أخَّر مطالبته - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/329)

: أي بُعِثْتُ وقد حانَ قِيامُ السَّاعَةِ، إلَّا أنَّ الله عزّ وجلّ أخَّرهَا قلِيلًا، فبَعَثَنى في ذلك النَّفَسِ (1).
والآخر: أنَّهَ جَعَلَ للسّاعَة نفَسًا كنَفَس الإنسانِ، وأرَادَ إنّي بُعِثْتُ فىِ وَقْتِ أحُسُّ بنَفَسِها وقُربها، كما يُحَسُّ بنَفَس الإنسَان إذا قَرُبت منه: أي في وقتٍ بَانَ أشراطُها، وظهرت عَلاَمَاتُ (2) قِيَامِها.
- وفي رِوَاية: "بُعِثْتُ في نَسَمِ السَّاعَةِ"
- في حديث عمرَ - رضي الله عنه -: "كُنَّا عنده فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ"
يعنى أفاخَ، وخَرَج من تَحْتِه رِيح، شَبَّه خُروجَ الرِّيح مِن الدُّبُر بِخُروج النَّفَس مِن الفَم.
- وفي حديث أبى هُريرة - رضي الله عنه -: "أنّه [صلى الله عليه وسلم] صَلَّى على مَنْفُوسٍ"
: أي طِفْلٍ، يُقِالُ للَوَلَدِ حِين يُولَدُ: مَنْفوسٌ.
والمُراد من هذا: أَنّه صَلَّى عليه ولم يَعْمَل ذَنْبًا.
- ومنه حديث عُمَر - رضي الله عنه -: "أنّه أجبرَ بَنى عَمٍّ على مَنْفُوس"
: أي (3) على إرْضَاعِه وتَرْبيَتِه.
- وفي الحديث: "ثم يَمشِىَ أنفَسَ منه"
: أي (4) أَبْعَدَ قليلًا.
يُقَال أنت فِىِ نفَسٍ من أَمْرك: أي سَعَةٍ، وبينَ الفريقَين نفَسٌ، وفي الأمر نَفَسٌ؛ أي مُهْلةٌ، وهو أَنْفَسُ المنزِلَين.
: أي أبعَدهُمَا، وغائِطٌ مُتَنَفِّسٌ: أي بَعِيد بَطِين (5)
__________
(1) ن: " ... فأَطْلَق النَّفَسَ على القُرْبِ"
(2) ب: "علامة" والمثبت على أ، ج.
(3) ن: "أي ألزمَهُم إرضاعَه وتَرْبِيَتَه".
(4) ن: "أي أفسح وأبعد قليلا"
(5) أ: "بطىء"، والمثبت عن ب، ج.
(3/330)

- وقوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} (1)
: أي من غَسَقِ اللّيل، كِالمتَنفِّسِ من الكَرْبِ.
وتَنَفَّسَ الِإناءُ والقَوْسُ: انشَقَّا وانصَدَعَا.
- (2 في حديث المغيرة: "سَقِيمُ النِّفاس"
: أي أسقَمَتْه المُنافَسةُ (3)، والحسد.
- ومنه في حديث السَّقِيفة: "لم نَنْفَسْ عليك".
يقال: نفَس عليه بالشىء؛ إذا لم يَرَه أملَا له، وبَخِل به عليه
قال الخليل: نَفِسْت به عنه كبَخِلْت عليه وعنه.
- قال الله تعالى: {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} (4) 2).

(نفش) - في حديث عُمَر - رضي الله عنه -: "أنه أتَي علَى غُلَامٍ يَبِيعُ الرَّطْبَة، فقال: انْفُشْها، فإنه أحْسَنُ لها"
: أي فَرِّقْ (5) ما اجتَمع منها؛ ليَحْسُنَ ويكثُر في عَين المُشْترى.
وَفيه جَواز تَزْيِين البَائع المتاعَ بما لَا يكونُ فيه خِيَانَةٌ.
- وفي الحديث: "نَهى عن كَسْب الأمَة، إلَّا ما عَمِلَتْ بِيَدَيها نَحو الخَبْز والغَزْلِ والنَّفْش"
__________
(1) سورة التكوير: 18 - وفي المفردات: وَتَنَفُّس النهار عبارة عن تَوسُّعِه وأورد الآية.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: أي أسقَمَتْه المُنافَسةُ والمُغالَبةُ على الشىء"
(4) سورة محمد: 38، الآية: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}
(5): والنَّفِيش: المتاعُ المَتَفَرِّق.
(3/331)

النَّفْش: نَدْفُ (1) الصُّوفِ، وإنّما نَهى عنه؛ لأنه كانت عليهنّ ضرائبُ، فلم يَأمَنْ أن يكون منهنّ الفُجور.
- وفي رواية: "حتى يُعْلَمَ منِ أين هي؟ " (2)
وهو من قوله تعالى: {كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} (3)
والنَّفِيشُ: المتَاعُ المُتَفرِّقُ في الوعاء.

(نفص) - في حديث: "مَوْتٌ كنُفاصِ الغَنَم"
النُّفاصُ: دَاءٌ يأخذ الغَنَمَ فتُنْفِصُ بأَبوالها: أي تدفعها حتى تموت (4).

(نفض) - في حديث (5) الغَار: "أنا أَنْفُض لَكَ ما حَوْلَك"
: أي أَحْرُسُك، وأطُوفُ هَلْ أرَى طَلَبًا.
والنَّفِيضِةُ والنَّفَضَة - بفتح الفاءِ وسُكُونها -: قوم يُبْعَثُونَ مُتَجَسِّسِين هل بالأرْض عَدُوٌّ أَو خَوْفٌ؟
وقد استنفَضُوا: بَعَثُوا ذلك. ويُقال: إذَا تَكلّمت نَهارًا فانفُضْ، وإذا تَكلّمتَ لَيلًا فاخفِضْ.
قوله: "فانفُض": أي التَفِت هَلِ ترى مَن تكْرَه؟
- وفي حديث: "كُنَّا في سَفرٍ فأنْفضْنَا"
يقالُ: أنفضَ الرجُلُ، وأقَوى، وأقْفَر، وأَوحَشَ، وأرْمَلَ: فَنِىَ زَادُه.
ويُقالُ: النِّفاضُ يُقَطِّرُ الحَلْبَ: أي إذَا أنفَضُوا وقَلَّ مَا عِنْدَهم
__________
(1) ن: "نَدْف القُطن والصُّوف".
(2) ن: ولذلك جاء في رواية: "حتى يُعْلَمَ من أين هو"
(3) سورة القارعة: 5 والآية: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ}.
(4) ن: أي تُخْرِجُه دُفْعَةً بعد دُفْعة. وقد أَنْفَصَتْ فهى مُنْفِصة.
هكذا جاء في رواية. والمشهور: "كَقُعاص الغَنم" - وفي النهاية (قعص). القُعاصُ بالضم: داء يأخذ الغنم لا يُلبِثها أن تموت.
(5) ن: "وفي حديث أبى بكر - رضي الله عنه - والغار".
(3/332)

جَلبُوا الإبلَ للبَيْع، كأنَّهم نفَضُوا مَزَاوِدَهم، ويُقطِرُ من القِطَارِ، وأنفَضَت الجُلَّةُ: نَفِدَ (1) ما فيها.

(نفق) - في الحديث: "المُنَفَّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ كَاذِبٌ"
(2 المُنَفِّقُ 2) - بالتَّشديد -: من النِّفاق (3)، فأمّا المُنْفِقُ فمن الإنفَاق.
ونَفقَ كلُّ ذِي خُفٍّ أَو ظلْف أَو حَافِرٍ؛ إذا مَاتَ وقيلِ: المُنْفِقُ بمعنَى المُنَفِّق، وَأنفق القَوْمُ: نفَقَت سُوقُهم - بالفتح، ونَفِقَ الزّادُ - بالكَسْر - فنِىَ، وأنفَقَ الرجُلُ: أَقْتَرَ، من قوله تعالى: {خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} (4).
- (2 في الحديث (5): "جَزورٌ نافِقة"
: أي مَيّتة.
- وفي الحديث: "أَكثَر منافقِىِ أُمَّتى قُرَّاؤُها"
أراد بالنِّفاق الرِّياءَ؛ لأن كِلَيْهما (6) إراءةُ غير ما في الناظر، وقد ذكر في القاف 2).

(نفل) - في حديث حَبيب (7) - رضي الله عنه -: "نَفَّلَ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وفي القَفْلَةِ (8) الثُّلُثَ".
__________
(1) أ: "نفض" والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: وهو ضِدُّ الكَساد. ويُقال: نفَقَت السِّلعةُ فهى نافقة، وأنْفَقْتُها ونَفَّقْتُها؛ إذا جَعَلْتَها نافِقة.
(4) سورة الإسراء: 100، والآية: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا}
(5) ن: وفي حديث ابن عباس: "والجَزورُ نافِقة"
(6) ن: لأن كليهما إظهار غير ما في الباطن. وسبق الحديث في مادة (قرأ).
(7) ن: في حديث الجهاد.
(8) جاء الحديث في النهاية (بدأ) وجاء في الشرح: أراد بالبَدْأة ابتداءَ الغزو، وبالرجعة القفول منه.
(3/333)

النَّفَلِ: الغَنِيمَةُ، من قَول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} (1) وقد يكون الزِّيادَة أيضًا - بفَتح الفاءِ وَسُكُونها.
- ومِنه الحديث (2): "بَعثَ بَعْثًا قِبَلَ نَجْدٍ، فبلَغَ سُهْمانُهم اثْنَى عَشَرَ بَعِيرًا، فنفَّلَهم بَعِيرًا بَعيرًا"
فالنَّفَل: زيادَةٌ عَلَى سُهمانِهم، وذلك يكون من سَهْمِ المَصَالح من خُمْس الخُمُس.
ويحتملُ حَدِيث حبِيب أن يُريد: رُبْعَ ما غَنِمُوا، ويكون الباقى للسَّريّة (3)، وجَيْشَ الإمَام.
وَيحتَمل رُبعَ نصيب كُلّ واحدٍ منهم، وإنّمَا فَضَّلَ في الرجعَة؛ لأنّ الجيشَ مُتعبون، والعَدوّ على حَذَرٍ بخلاف المَبْدأ (4).
وفي (5 مذهب أحمد قال للإمام أن يُنَفِّل في بَدْأَتهِ الربعَ بعد الخمس، وفي رَجْعَتِه الثُّلثَ بعد الخُمْس.
ومعنى ذلك: أن يُقدِّم الإمامُ بَينَ يَدَى الجَيْش سَرِيَّة تُغِير على العدوّ وتَلْحَقُه، ويَجعَل لهم الرُّبعَ، وكذلك إذا رجع يُنفِذ سَريّةً تُغِير على العدوِّ وتَلحقهُ، ويَجعلُ لهم الثُّلث مما أَتت به السَّرِيَّة وأخرج خُمْسَه، ثم دفع إلى السَّرِيّة ما جعل لهم، وقَسَمَ الباقى في الجيش كلّه، والسَّرِيّة معهم 5).
__________
(1) سورة الأنفال: 1.
(2) ن: أنه بَعَث قِبَل نَجْد، فبَلَغَتْ سُهْمَانُهم اثْنَى عَشَرَ بعيرًا، ونفَّلَهم بَعيرا": أي زادَهم على سِهامِهم، ويكون من خُمْس الخُمُس.
(3) أ: "في السَّريَّة" والمثبت عن ب، ج.
(4) ب، ج: "البَدْأة" والمثبت عن أ.
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/334)

- ومنه الحديث (1): "لا يَزِال العَبْدُ يَتَقَرَّب إليَّ بالنَّوافِل"
: أي بالزِّياداتِ علَى قدْر المفرُوضات.
- في حديث القَسامة (2): "أَتَرْضَوْن بنَفْلِ خَمْسِين مِنَ اليَهُودِ"
: أي بيَمين خَمْسِين منهم بالبَراءَةِ مِنِ دَمِه.
والنَّفْلُ: الَنَّفْى، والانْتِفال: الانتفَاء، ونَفَل وانْتَفَل: حَلَف، ونَفَلْتُ (3) منه وانتَفَلْتُه: أنكرتُه.
- (4 في حديث أبى الدَّرْداء - رضي الله عنه -: "إيَّاكُمْ والخَيْل المُنَفِّلَة التي إن لَقِيَتْ فَرَّت، وإن غَنِمَتْ غَلَّت"
كأنَّه من النَّفَل الذىِ هو الغَنيمة: أي الذيِن قَصْدُهم من الغَزْوِ الغنيمةُ والمالُ، دونَ ما سِواه؛ أَو مِن النَّفْل، وهم المطَّوِّعة المُتَبَرّعون بالغَزو، الذين لا اسمَ لهم في الدِّيوان (5) 4).
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: وفي حديث القَسامة: "قال لِأَوْلياء المقتول: أتَرْضَوْن بنَفْل خَمْسين من اليهود مَا قَتلُوه"
يقال: نَفَّلْتُه فَنفَلَ: أي حَلَّفْتُه فحَلَفَ. ونَفَل وانتَفَل؛ إذا حَلَف، وأصلُ النَّفْل: النَّفْى.
يقال: نَفَلْتُ الرجُل عن نَسَبه، وانفُلْ عن نَفْسِكَ إن كُنتَ صادِقا؛ أي انف عنك ما قيل فيك، وسُمِّيت اليمين في القَّسَامة نَفْلا؛ لأن القِصَاص يُنْفَى بها - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج: نفلت وانتفلت: "أنكرته" والمثبت عن أ.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) في ن - بعد ذلك - "فلا يُقاتلون قِتالَ مَن له سَهْم"
هكذا جاء في كتاب أبى موسى من حديث أبى الدرداء؛ والذى في "مُسْند أحمد" من رواية أبى هريرة: "أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إيّاكم والخيْلَ المُنَفّلة فإنّها إن تلْقَ تَفِرّ، وإن تَغْنَم تغْلُلْ" ولعلهما حديثان.
(3/335)

(نفى) - في حديث (1) ابن عُمر - رضي الله عنهما -: "أن زيد بنِ أسْلم قال: أرْسَلَنى أبي إليه، وكانتْ لَنَا غَنَم، فَأَردْنَا نَفِيتَيْن (2) نجَفِّفُ عليهما الأَقِطَ، فأمَرَ قَيِّمَهُ لنا بذلك"
كذا (3) رُوِى عِلى وزن بَعِيرَيْن، وإنّما هو نَفيَّتَين، على وَزن سَفِينَتَيْن واحِدَتُهما نَفِيَّةٌ، وهي شىء يُعْمَلُ من خُوصٍ شِبْه طَبَقٍ عريضٍ، ويُقال لها: نُفْيَة أيضاً.
فأمَّا النَّفِيتَةُ فالدَّقِيق يُذَزُّ على ماءٍ، أو لَبَن حَلِيبٍ فَيُطْبَخُ أغلظ من السَّخِينَة تُؤكَلُ عند عِزَّةِ الطّعَامِ يَتَوسَّعُ بها ذوو العِيَال.
* * *
__________
(1) أوردت النسخ أ، ب، ج الحديث في مادة (نفت) على رواية النفيتة الخاطئة، وأردناه هنا على الرواية الصحيحة في مادة (نفى) - وعزيت إضافته للهروى فقط في النهاية، وهو لأبى موسى أيضاً.
وجاء الحديث كاملا مشروحا في غريب الخطابى 2/ 402
(2) ب، ج: "نَفِيَّيْن" والمثبت عن أ.
(3) ن: قال أَبو موسى. هكذا رُوى "نَفِيتَيْن" بوزن بَعيرَين، وإنما هو "نَفِيَّتَيْن" بوزن شَقِيَّتَيْن، واحدتُهما: نَفِيَّة كطَوِيَّة، وهي شىء يعمل من الخُوص، شِبْه طَبَقٍ عَريض. وقال الزمخشرى - في الفائق (نفى) 4/ 13 - : قال النَّضرْ: النُّفْية، بوزن الظُّلْمة، وعِوَض الياء تاء، فوقها نُقْطتان. وقال غيره: هي بالياء، وجمعها: نُفًى كَنُهْيَةٍ ونُهًى. والكُلّ: شىءٌ يُعْمَل من الخُوص مُدَوَّرًا واسعاً كالسّفرة.
(3/336)

(ومن باب النون مع القاف)
(نقب) - في حديث أبى بكر - رضي الله عنه -: "أنه اشْتَكَى عَيْنَه فَكَرِه أن يَنْقُبَها"
نَقْبُ العَيْن: هو الذي يُسَمِّيه الأطبَّاءُ القَدْحَ؛ (1) وهو تفجِيرُ الماءِ الأَسْوَدِ منها.
وأصلُه أن يَنْقُبَ (2) البَيْطَارُ بَطنَ الدَّابَّة ليُخرَجَ منها الماءُ الأصْفَرُ.
- وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: "قال لامرأَةٍ حَاجَّةٍ: أنَقَبْتِ وأَدْبَرْتِ؟ " (3)
يُقَال: أَنقبَ الرّجُلُ؛ إذا حَفِىَ خُفُّ بَعِيرِه، وَنَقِبَ الخُفُّ: تَخَرّقَ.
- في حديث مَجْدِىّ بن عَمْرو: "أنه مَيْمُون النَقِيبَة"
: أي كرِيم الفِعَال مُظَفَّرٌ (4).
قال الأزهريُّ: النَّقِيبَةُ: النَّفْسُ. وقيل؛ الطَّبيعَة. وما لهم نَقِيبَةٌ: أي نَفَاذُ رَأْى.
- في حديث ابن سِيرين: "النِّقابُ مُحْدَثٌ"
__________
(1) ن: "وهو مُعالَجة الماء الأسود الذي يَحْدث في العَيْن.
(2) ن: "أن يَنْقُرَ البَيْطَارُ حافِر الدَّابّة ليُخْرجَ منه ما دَخَل فيه"
(3) ن: أي نَقِب بَعيرُك ودَبِر.
(4) ن: "أي مُنَجَّحُ الفِعَالَ، مُظَفَّر المطَالِب"
(3/337)

قيل: إنّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَتَنَقَّبْنَ (1)، بل يُبْرِزْنَ وُجوهَهُنَّ.
وقال أبو عُبَيدٍ: ليسَ هذا وَجْهَ الحَديثِ، ولكِنّ النّقاب عند العَرب: هو الذي يَبْدُو منه المَحْجَرُ (2).
ومعناه أنّ إبْدَاءَهُنَّ المحاجِرَ (3 مُحْدَثٌ 3) إنَّما كان النِّقَابُ لاحِقاً بالعَينْ، وكانت تَبْدُو إحْدَى العَيْنَين والأخْرى مَسْتُورَة، والنِّقَابُ لا يَبْدُو منه إلاّ العَيْنَان؛ وهو الوَصْوَصَةُ أيضاً، واسمُ ذلك الشىّءِ الوَصْواصُ، وكانت البَراقِعُ والوَصْواصُ مِن لِباسِ النِّساءِ، ثم أحْدثنَ النِّقَابَ بَعْدُ.
- في حديث ابن عُمَرَ: "أنَّ مَوْلاَةً لامْرَأتِه (4) اخْتَلَعَتْ بكُلّ شىء لَهَا، وكلَّ ثَوب عليها، حتى نُقبَتِها"
النُّقْبةُ: أن تأخُذَ المرأةُ من الثوب بقَدْرِ السَّرَاوِيل، فتخِيطَ لها حُجْزَةً بلَا نَيْفَقٍ (5) وَلَا سَاقَيْن، فتَشُدَّها عليها كما تُشَدُّ السَّرَاويل، فإذَا لم تَجعَل لها حُجْزَةً أيضاً فهو النِّطَاق؛ وهو أن يَشتَمِل بالثَّوب، ثم تَشُدُّ وَسطَها بِخَيْطٍ، ثم تُرسِلُ الأعْلَى على الأَسْفَلِ.
__________
(1) أ: "يتبقبن" (تحريف) وفي ن: "ينتقبن" والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: "هو الذي يبدو منه مَحْجرَ العَين"
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: "أن مَوْلَاةَ امرأةٍ اخْتَلَعَتْ مِن كلّ شىء لها وكلّ ثَوب عليها، حتى نُقْبَتها، فلم يُنْكِر ذلك"
(5) في القاموس (نفق): نَيْفَق السراويل، بالفتح، الموضع المُتَّسع منه.
(3/338)

(نقح) - في حديث الأَسْلمِىِّ: "إنّه لَنِقْحٌ"
: أي عالِمٌ بالفَأْلِ مُجَرِّبٌ له؛ من نَقَحِ؛ إذَا فَتَّشَ الكَلاَمَ وأحسَنَ النّظَر فيه، ونقَّحْتُ العَصا: شَذِّبْتُ أُبُنَها، ونَقَحْتُ العَظْمَ: اسْتَخْرجْتُ مُخَّه (1).

(نقد) - في حديث أَبى ذرّ (2) - رضي الله عنه -: "حِينَ قال: إنّي صَائِمٌ، فلمَّا فَرَغوا، جاء يَنْقُد شَيْئاً مِن طَعَامِهم"
: أي يَرمُقُه ببصَرِه؛ وقد نقَدَ الرّجُلُ بِبَصرِه إلى الشىّء يَنْقُدُ نُقُوداً؛ إذا أَدامَ النظرَ إليه اختِلاَساً، لكيلا يفطَنَ له.
ويجوز أن يكون مِن نَقَدْتُ الشىء بإصْبَعِى.
ونَقَدَ الطائرُ الحَبَّ؛ إذا كان يَلْقُطه واحداً واحداً؛ ومنه نَقْدُ الدَّراهم.
وفي رِوَايةٍ: "يَنْقُرُ" بالرَّاءِ؛ وهو بمعنى التخيُّر، كأنه يَنقُرُه بإصْبَعِهِ، ليَستَطرِفَ منه الشىءَ بَعْدَ الشىءِ، ويتعلَّلَ بِه.
- في حديث على - رضي الله عنه -: "أنّ مُكاتَباً لبَنىِ أَسَدٍ قال: جِئتُ بنَقَدٍ أجْلُبُه إلى الكُوفَةِ"
وهي صِغَارُ الغَنَم، واحدتُها: نَقَدَة ونَقِيدٌ.
يقال: هو أذَلُّ مِن النَّقَدِ (3).
__________
(1) في ن: - بعده -: "ونَقَّح الكلامَ؛ إذا هَذَّبه وَأحْسَنَ أوصافه؛ ومنه قولهم. خَيرُ الشِّعْر الحَوْلِىُّ المُنَقَّحُ".
(2) ن: في حديث أَبى ذَرّ: "كان في سَفَر، فقرَّب أصحابُه السُّفْرَة ودَعَوْا إليها، فقال: إنّى صائِم، فلما فَرَغُوا جَعل يَنْقُدُ شيئاً من طعامِهم"
(3) في اللسان (نقد): النَّقَد، بالتحريك؛ جنس من الغنم قصار الأجل، قِباحُ الوجوه.
(3/339)

(نقر) - في الحديث: "نَهى عن نَقْرَة الغُرابِ"
يعنى تَخْفيفَ السُّجود: أي لا يمكُثُ فَيه إلاّ قدْرَ وضْع الغُرابِ مِنْقاره في (1) لَقْطِ الحَبّ.
- (2 في الحديث: "فأمَر بنُقْرةٍ مِن نُحَاسٍ فأُحْمِيَتْ (3) "
النُّقْرَةُ: قِدْرٌ يُسَخَّنُ فيه الماءُ وغيرُه بالشام وغيرها 2).
- في الحديث (4): "على نَقِيرٍ من خَشَبٍ"
وهو جِذْعٌ يُنْقَرُ، ويُجْعل فيه (5) المَراقِى، ويُصْعَد عليه إلى الغُرَف.
ويُقالُ له: العجلة أيضاً.
- (2 في حديث عمر: "مَتَى ما يَكْثُر حَمَلَةُ القُرآن يُنَقِّرُوا (6) "
: أي يُفتِّشُوا.

(نقرس) - في حديث: "وعليه نَقَارِسُ الزَّبَرْجَد والحَلْى"
النَّقَارِسُ مِن زِينَةِ النِّساء.
__________
(1) ن: "فيما يُريدُ أكْلَه" بدل: "في لقْطِ الحَبِّ"
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) أ: "فأقميت" (تحريف) والمثبت عن ن - وجاء في مادة (بقر) المتقدّمة برواية: "بِبَقْرَة" فارجع إليها
(4) ن: "ومنه حديث عمر"
(5) ن: "ويُجعَلُ فيه شِبْهُ المَرَاقِى"
(6) ن: وفي حديث عمر: "مَتَى ما يَكْثُر حَمَلَةُ القرآن يُنَقِّرُوا، ومتى ما ينقِّرُوا يَخْتَلِفُوا"
التَّنقِيرُ: التَّفْتيش. ورجُلٌ نَقَّارٌ ومُنَقِّر.
(3/340)

(نقز) - وفي الحديث: "تَنْقُزَانِ، القِرَبَ" (1)
كذا في كتاب البخارى (2)، والمحفوظ: "تَنْقُلان" فإن ثَبَت فقد قال ابن فارس (3): نَقَز: وثَبَ.
ونَقَّزَت المرأة ولدَهَا: رَقَّصَتْهُ 2).

(نقس) - في حديث بَدْء الأذَان: "حتى نَقَسُوا أو كَادُوا أن يَنْقُسُوا (4) "
: أي ضَرَبُوا النَّاقُوسَ، وهي خشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُضْربُ بأَصْغَرَ منها، والنّصَارَى يُؤذِّنُونَ بها لِصَلاَتِهم. والنَّقْسُ: ضَربُ الناقُوسَ.

(نقص) - حديث أَبى بَكْرَةَ - رضي الله عنه -: "شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ"
قال إسحاق: يعنى في الحُكْمِ وإن نقَصَا في العَدَدِ.
وقيل: أرَادَ ألّا يَقدَحَ في صُدُورِ أُمَّتِه شَكٌّ إذا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِين يَوْماً. وكذلك إن وقَعَ خَطأ في يَوم الحج، لَمْ يكُن عليهم فيه حَرَجٌ، ولم يقَع في نُسُكِهم من ذلك نَقْصٌ.
وقال أَحْمَدُ: أي لا يَكادَان في سَنَةٍ واحِدَةٍ يُوجَدان مُجتَمِعَين في النُّقْصَان.
(5 قال سيدنا - حرسه الله 5) -: وقد وَقَع لى في شَهْرِ رَمَضان
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "تَنْقُزَانِ، القِرَبَ على مُتُونهما"
: أي تَحْمِلانها، وتَقْفِزَان بها وَثْباً. وفي نَصْب "القرب" بُعْدٌ، لأن تَنْقُز غير متَعَدٍّ. وأوّله بعضهم بعَدَم الجارّ، ورواه بعضهم بضم التاء، من أنقَز فعدَّاه بالهمزة، يريد تحريكَ القِرب، ووثوبَها بشدّة العَدْو والوَثْب، ورُوِى بِرَفْع القِرَب على الابتداء والجملة في موضع الحال.
(2) الذي في فتح البارى 7/ 361: تُنْقِزان القِرَبَ "بضم التاء" من أنقز فعدّاه بالهمزة.
(3) مقاييس اللغة (نقز) 5/ 469.
(4) ن: " .. أو كادوا يَنْقُسون"
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/341)

معنى؛ وهو أَنّه عليه الصّلاة والسَّلام قال: "مَنْ صَامَ رَمضَانَ وأتبَعَه بستَّةٍ من شوَّال كَانَ كَصِيَامِ السَّنَةِ"
وجاء في رِواِيَةٍ: "أنَّ صَومَ رَمَضَانَ بعَشَرَة أشهُرٍ، وَصومَ السِّتّة الأيام بِسِتِّين يَوماً، كُلُّ يَوم بعَشرَة أيّامٍ"
فأراد في هذا الخبرَ: أنَّ صَوْمَ رَمَضَان، وَإن كانَ تسعَةً وعشرينَ (1 يوما 1) لَا ينقُصُ مِن أن يكون بعشَرة أشهر، وهذا معنَى حَسَنٌ، إن تأتَّى أن يُقالَ في ذِى الحجَّة وَجهٌ مِثلُه .. وقد وَرَدَ طريق آخَر لهذا الحدِيث زَاد في الإِشكال، وهو مَا أخبرنا به أَبو غَالب الكُوشِيذِىُّ، أنا أبُو بَكر بنُ رِيذَة، أنا أبو القاسِم الطَّبرانى، (2 قال 2) ثنا أحمد بن يحيى الحُلْوانّى، ثنا سعيد بن سُليمَان، عن هُشيمٍ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن عبد الرَّحْمَنِ بن أَبى بَكْرَةَ، عن أبيهِ رضي الله عنه، قال:
قال رَسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم -: "كُلّ شَهرٍ حَرَامٍ لا ينَقُص ثلاثين يوماً وثلاثين لَيْلةً"
وَهذا لا يِمكن أن يُحمَل إلّا على الثّواب: أي للعَامِلِ فيها ثَوابُ ثلاثين يوماً ولَيْلَةً في الصَّلَاةِ والصِّيَامِ ونحوهمَا، وهذا نحو قوله عليه الصّلاة والسَّلاَمُ: "لا ينقُص مَالٌ مِن صَدَقَةٍ"
على أنّه قد رُوِىَ عن غير واحدٍ من أهل اليَقِين والمَعْرفة: أنّهم عَدُّوا الدّرَاهِمَ أو وَزَنُوها، ثَم تصدَّقوا منها، فوَجَدُوهَا بحالِهَا، لم تَنقُص، وَالإسنَادُ صَحِيحٌ، والنَّبِىُّ صلّى الله عليه
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2 - 2) سقط من أ، ب والمثبت عن ج.
(3/342)

وسلّم صادِقٌ، ولكنْ أفهَامُنَا تقصُرُ عن إدْرَاكِ مثلِها، فتَكِلُ عِلْمَه إلى قائله عَليه الصّلاة والسّلام، وإلَى باعثِه جَلّ جَلالُه.

(نقع) - في حديث الكَرْم: "تَتَّخِذونَهُ زَبِيباً تَنْقَعُونَه" (1)
قال الأَصمعيُّ: النَّقُوعُ: ما نَقَعْتَ، وضَرْبٌ مِنَ الدَّوَاءِ يُنْقَعُ باللَّيْلٍ فَيُشْرَبُ، وكلُّ ما أُلْقِى في مَاءٍ فقد نُقِعَ
- وكان عَطاء (2) يَسْتَنْقِعُ في حِيَاضِ عَرَفَة.
: أي يدْخُلها وَيتَبَرَّدُ بمائها.
- في حَدِيث عُمير (3 بن وَهْبِ - رضي الله عنه - 3): "قال يَوْمَ بَدْر: رَأيتُ البَلايا تَحْمِلُ المَنايَا، نَواضِح يَثْرِب تَحْمِلُ السُّمَّ النّاقِعَ": (3 أي القَاتِلَ 3).
يُقال: نَقَعْتُ فُلانا؛ إذا قَتَلْتَه. وقيل: النّاقِع: الثّابِتُ (4 المُجْتَمِع، من نَقْع الماءِ، والسُّمُّ الِمُنقَّع: ما جُمعِ ورُبِّى 4).
- ومنه حَدِيث محمد بن كعب: (5) "إذا اسْتُنْقِعَتْ نَفْسُ المؤمن"
__________
(1) ن: "أي تَخْلِطونه بالماء ليَصِير شَرَاباً .. والنَّقُوع - بالفتح -: ما يُنْقَع في الماء من الليل ليُشْرَبَ نهارا، وبالعكس، والنَّقِيع: شرَاب يُتَّخَذُ من زَبيب أو غيره يُنْقَع في الماء من غَير طَبْخ".
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) ن: "إذا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المؤمن جاء مَلَكُ الموْت"
: أي إذا اجْتَمعَتْ في فيه تُريد الخروج، كما يَسْتَنِقع الماءُ في قَرارِه، وأراد بالنَّفْسِ الرُّوحَ.
(3/343)

: أي قُتِلَت، حُكِى ذلك عن الأزهرى (1) والمحفُوظُ: "إذا اسْتَنقَعَتْ"
- في حديث المآدب: "النَّقِيعَةُ"
وهي طَعامٌ يَتَّخِذُه القادِمُ من السَّفَرِ، ويكُون الجزور ينقَعُ عن عدَّةِ إبل، كَالفَرَعَةِ تُنْحَرُ عن غَنَمٍ، وما يُحْرَزُ مِنَ النَّهْبِ قبل القَسْمِ والشىءُ يُهْدِيه القَادِمُ من سَفَرِه إلى النّاس، والمحضُ مِن اللبن يُبَرَّد.
والناسُ نقائعُ المَوتِ: أي يَجَزُرُهم كما يجزُرُ الجزّارُ نَقِيعَتَه.
- وقال الكسَائىُّ - في حدِيثِ عمر - رضي الله عنه -: "مَا لم يكُن نَقْعٌ (2) ولا لَقْلَقَة"
: إنّه من النَّقيعَةِ؛ وهي صَنْعَة الطعَاِم في المآتِم، وقال أبو عُبَيدٍ: النَّقْعُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، كما وَرَدَ في الحدِيثِ: "ليسَ مِنَّا من صَلَقَ"
وقيل: هو شَقُّ الجُيُوب.
قال أبُو عُبيدٍ: ولا أَعْرِفُ له وَجهًا. وقيل: أرادَ وَضْعَ التُّراب عَلى الرُّءوسِ، والنَّقْع: الغُبَارُ، وأنْكَرَه أبُو عُبيدٍ وقال: لَيسَ
__________
(1) في التهذيب للأزهرى (نقع) 1/ 265: قوله: "إذا استَنْقَعت نَفْس المؤمن" له مخرجان: أحدُهما أنها اجتمعت في فيهِ كما يُستنقَع الماءُ في مكان، والثانى خَرجَت، من قوله: نَقعتُه إذا قتلتَه.
(2) ن: وفي حديث عمر "ما عليهنّ أن يَسْفِكْنَ من دُموعهنّ على أَبى سليمان ما لم يكن نَقْعٌ ولا لَقْلَقة"
: يعنى خالد بن الوليد .. وجاء في المخصص 2/ 131 وفَسّره فقال: يعنى بالنَّقْع أَصواتَ الخدود إذا ضُرِبَتْ.
(3/344)

النقعُ إلّا رَفعَ الصَّوْت؛ لأنّه قال: "ولَا لَقْلَقَة".
وقال بعض مَشايِخنِا: اللَّقْلَقَةُ: شِدَّة الصَّوْت، فلا يَحسُن حَمْل اللَّفظَيْن على مَعْنًى وَاحدٍ، وحَمْلُه على نَثْر التُّراب أوْلى، والله تعالى أعْلَم.

(نقق) - (1 في رجَز مُسَيلِمة:
* ... كَمْ تَنِقِّينْ (2) *
النَّقِيق: صَوْت الضِّفْدَع، فإذا مَدّ ورجَّع فقد نقْنَقَه، والدَّجاج يُنَقْنِق ولا يَنِقّ 1).

(نقم) - قوله تعالى: {هَلْ تَنْقِمُونَ} (3).
يقال: نقَمَ يَنْقِمُ، ونَقِمَ يَنْقَمُ: أنْكَر وكَرِهَ أَشَدَّ الكَرَاهَةِ نَقُوماً ونِقْمَةً.
- وفي الحديث (4): "ما يَنْقِمُ ابنُ جَميل إلّا أنّه كانَ فَقِيرًا فأغناه الله"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن * يَا ضِفْدَعُ نِقّى كم تَنِقِّين *
وكذلك جاء في اللسان (نقق). وجاء الحديث في الفائق (نقق) 4/ 18.
أَبو بكر رضي الله تعالى عنه لمّا قَدِم وفْدُ اليَمامةِ بعد قَتل مُسَيْلمة، قال لهم: ما كان صاحبكم يقول؟ فاستعفوه من ذلك، فقال: لتَقولُنَّ. فقالوا: كان يقول: يا ضِفدَع نِقِّى كم تَنِقّين، لا الشّرابَ تمنَعِين، ولا الماء تكدِّرين ...
في كلام من هذا كثير. قال أبو بكر: وَيْحَكم! إنّ هذا الكلامَ لم يخرج من إلٍّ ولا بِرٍّ، فأين ذُهِبَ بكم؟ أي إن هذا كلام غير صادر عن مناسبة الحقّ ومقاربته، والإدلاء بسبب بينه وبين الصدق.
(3) سورة المائدة: 59، الآية: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ}.
(4) ن: ومنه حديث الزكاة.
(3/345)

قال عبدُ الغافِرِ: يُقالَ: نَقِم منه الِإحْسَانَ؛ إذا جعل الاحسَانَ مما يُؤدّيِه إلىِ كُفْر النِّعْمَةِ: أي أدَّاه غِنَاه إلى أَنْ كَفَر نِعَمةَ الله، فما يَنِقم شيئاً في مَنْع الزَّكاة، إلّا أن يَكفُرَ النِّعمَة. ونَقَمْتُ على الرّجُلِ (1 أنْقِمُ 1)؛ إذا عِبْتَ عليه.
- وفي حَديث عمر (2) - رضي الله عنه -: "إنْ يُقتَل يَنْقَمْ"
: أي إن قَتَلتَه كَان له مَن يَنتَقِمُ مِنك.
قال القُتَبِىّ: كانوا في الجَاهِليَّةِ يزعُمُون أن الجنَّ تَطْلُبُ بثأرِ الجانِّ (3)، فَرُبّما مَاتَ قاتِلُه، وربما أصَابَه خَبَلٌ.
فرَوَى ابن مَسْعودٍ - رضي الله عنه -: "أنَّ النَّبِىَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: مَنْ خَشِىَ إرْبَهُنَّ فَلَيْسَ مِنّا" فأمَرَ بقَتلِهنَّ.
- ومنه الحَديث: "أنّه مَا انْتَقَم لِنَفْسه قطُّ إلّا أَن تُنْتَهَكَ مَحارِمُ الله تَعالى"
: أي مَا عَاقبَ أحَدًا عَلى مَكْرُوهٍ أَتاه مِن قِبَلهِ نِقمةً.

(نقه) - في الحديث: "وعلىٌّ رضي الله عنه ناقِهٌ" (4)
يُقال: نَقِهَ من المَرَض يَنْقَه نُقُوهًا؛ إذَا بَرأ وأفَاقَ (5).
- وفي الحديث: "فانْقَهْ إذًا (6) "
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(2) ن: ومنه حديث عمر: فهو كالأرْقم، إن يُقْتَلْ يَنْقَمْ"
والأرقم: الحَيَّةُ.
(3) ج: "الجن" والمثبت عن أ، ب، وفي ن: " .. تطلب بثأر الجانِّ، وهي الحَيَّة الدقيقة".
(4) ن: فيه: "قالت أمُّ المُنْذر: دخل علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه علىٌّ وهو ناقهٌ"
(5) ن: "وكان قَرِيبَ العَهْد بالمرض لم يَرْجع إليه كمال صِحَّتِه وقُوَّته"
(6) هذا الحديث عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/346)

: أي افْهَم وافْقَه.
يقال: نَقِهْتُ الحَديثَ، علَى وَزْنِ فَهِمْت (1) وفَطِنْتُ، ونَقِهت نقَهًا ونقْهًا ونُقُوهًا ونقاهة ونقَهانًا، فهو نَقِه، ونَقَهٌ لغَةٌ فيه.

(نقا) - في الحديث: "لا تُجزِئ في الأَضاحِى الكَسِيرُ التي لا تُنْقِى"
: أي التي لا نِقْى لها، وهو المخُّ ولا سِمَنَ بها، وأَنقَى العَظْمُ والبَعِيرُ؛ إذا وِقِعَ في عظَامِه المُخُّ.
ونَقَيْتُ العَظْمَ وَنَقَوْتُه، وانتقَيتُ (2) المخَّ: اسْتَخرجْتُه، وأنشَدَ:
حَامُوا على أضيَافِهم فشَوَوْا لهم
مِن لَحم مُنْقِيَةٍ ومن أكبَادِ
- في الحديث (3): "تَنَقَّهْ وتَوَقَّهْ"
رواه الطَّبرانِي بالنّون، وقال: أي تَخَيَّر الصَّديق ثم احْذَرْه، وقال: بَلغَنى عن بعض أَهل العِلْمِ أنَّه قال: اتَّقِ الذُّنوب واحذَر.
وقال أبو محمد الخواصُ: "تَبَقَّهْ" بالباء: أي أبْقِ المالَ ولا تُسْرِفْ في الإنفاق، وتَوَقَّ في الاكتِسَاب.
ويُقال: تَبَقَّ بمعنى اسْتَبْقِ، كالتَّقَصِّي بمعنى الاسْتِقصاءِ.
* * *
__________
(1) ب، ج: "فقهت" والمثبت عن أ، ن
(2) ج: "وأنقيت المُخّ" والمثبت عن أ، ب.
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/347)

(ومن باب النون مع الكاف)
(نكب) - في حديث إبراهيم (1): "أنه كان يَتوسَّطُ العُرَفاءَ والمَناكِب"
المَناكِبُ: قومٌ دونَ العُرَفاء.
قال الأصْمَعِيُّ: نكَبَ على قَوْمه يَنكُبُ نُكُوباً؛ إذَا كانَ مَنْكِباً لهم يَقُومُ بِأَمرِهم. وقيل: مَنْكِبُ القَوْم: رَأسُ العُرَفاءِ.
وقيل: أَعوانُهم، وله النِّكَابَةُ في قَوْمِه.
والمَنَاكِبُ مِن الرّيش: الذي يُرَاشُ به السَّهْمُ، وَالمَنْكِبُ: الناحِيَة من الجَبَلِ والأرضِ.
- في الحديث (2): "خِيَارُكم ألْينُكم مَناكِبَ (3) في الصَّلاة"
يريد لُزومَ السَّكِينَةِ فيها، ويحتمل أَن يُريد: أَلَّا يَمْتَنِعَ على مَن يُريد الدّخُولَ في الصَّفِّ لِسَدِّ الخَلَل. أو لِضِيق المكانِ بل يُمكِّنُه مِن ذلك.
- في الحديث (4): "نَكِّبُوا عن الطَّعامِ".
يعنى في أَخذِ الزَّكاةِ، كأنَّه يُريدُ ذوات الَّلبن، - والأَكُولَةَ ونحوَ (5) ذلك من حزَرَاتِ (6 أموالِ النّاسِ 6).
__________
(1) ن: في حديث النَّخَعِىّ.
(2) ن: "وفي حديث ابن عمر"
(3) ن: المناكِبُ: جمعُ مَنْكِب، وهو ما بين الكَتِف والعُنُق.
(4) ن: في حديث الزكاة.
(5) ن: ونحوهما: أي أعْرِضوا عنها ولا تأخذوها في الزكاة، ودَعوها لأهلها. فيُقال فيه: نكَبَ ونَكّبَ.
(6 - 6) أ: "المال" والمثبت عن ب، ج.
(3/348)

يُقال: تَنَكَّبْت عن كذا، ونَكَّبْتُه: اجتَنَبْتُه.
- في الحديث: "نُكِبَتْ إصْبَعُه" (1)
: أي نَكَبَتْه الحِجارَةُ، والنَّكبَةُ مِن ذلك.
- في حديث وَحْشىّ: "تَنَكَّبْ وَجْهِى" (2)
يُقالُ: تَنَكَّبْتُه وتَنَكَّبْتُ عنه: أَعْرَضْتُ عنه.

(نكت) - في حديث عمر (3) - رضي الله عنه -: "وإذَا الناسُ يَنْكُتون بالحَصَى"
: أي يَضْرِبُون به الأَرضَ، وذلك يكون من المُفَكِّرِ في الشىَّءِ.
- وفي حديث آخر: "بَيْنَا هو يَنْكُتُ إذِ انْتَبَه"
: أي تَفكَّرَ ويُحدِّثُ نَفْسَه (4).
- وفي حدِيث آخر: "فجَعَلَ يَنْكُتُ بقَضِيبٍ"
: أي يُؤَثِّرُ (5) بِطَرَفهِ في الَأرضِ.
- وفي حديث الجُمُعة: "فإذا فيها نُكْتَةٌ سَوْدَاء".
وهي (6) شِبْه وسَخ في المِرآة والسَّيفِ ونحوِهما.
__________
(1) ن: أي نالَتها الحجارة.
(2) ن: والحديث الآخر: قال لِوَحْشِىّ: "تَنَكَّبْ عن وَجْهى".
: أي تَنَحَّ، وأعْرِض عَنِّى.
(3) أ: "في حديث عثمان" والمثبت عن ب، ج، وفي ن: وحديث عمر: "دخَلْت المسجد فإذا الناس يَنْكُتون بالحصى"
(4) ن: وأصله من النَّكْت بالحَصَى، ونَكْتِ الأرض بالقضيب، وهو أن يُؤثِّر فيها بطَرَفِه، فِعْلَ المُفَكِّر المهْموم.
(5) ن: أي يَضرب الأرضَ بطَرَفه.
(6) ن: "أي أثَرٌ قليل كالنُّقْطة شِبْه الوسَخ في المِرآة والسَّيفِ ونحوِهما".
(3/349)

(نكث) - في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "أُمِرْتُ بقِتال النَّاكِثينَ والمارِقين (1) ".
: أي الذين نَقضُوا عَهْدَ الِإسلام وخرَجُوا منه.

(نكح) - في حديث سُبَيْعة (2): "قال لَها أَبُو السَّنابِل - رضي الله عنهما -: ما أنتِ بناكِحٍ" (3)
: أي بذَاتِ بَعْل، كما يُقَال: حائضٌ وطَاهرٌ وطَالِق ولا يُقال: نَاكِحَةٌ [إلّا] (4) إذَا أرادُوا بنَاء الاسْم لَهَا مِنَ الفِعْلِ، فيقال: نَكحَتْ فهى نَاكِحةٌ، والنِّكَاحُ: التَّزَوُّج (5)، وامْرَأةٌ ناكحٌ: ذَاتُ زَوْجٍ.

(نكد) - في الحديث (6): "ولا دَرُّها بماكِدٍ، أو ناكِدٍ"
__________
(1) ن: "أُمِرْت بقتال الناكِثين، والقاسِطِين، والمارقين"
النَّكْثُ: نقْض العَهْد. والاسمُ: النِّكْثُ، بالكسرَ. وقد نَكَثَ يَنْكُث.
وأرادَ بهم أهلَ وَقْعة الجمل، لأنهم كانوا بايَعوه ثم نَقَضوا بَيْعَتَه وقاتَلوه، وأراد بالقاسِطِين أهلَ الشام، وبالمارِقين الخَوارجَ.
(2) ب: "في حديث سَبِينَة" وفي ج: "في حديث شبينة" وكلاهما تحريف، والمثبت عن أ، ن - وفي التقريب 2/ 601 سُبَيْعَةَ بنت الحارث الأسلمية: زوج سعد بن خولة لها صحبة، وحديث في عدّة المتوفى عنها زوجها ..
(3) ن: "ما أنت بناكِحٍ حتى تَنْقَضِىَ العِدَّة"
(4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) أ: "التزويج" والمثبت عن ب، ج وفي المصباح (نكح): نكح المطر الأرضَ إذا اختلط بثراها، وعلى هذا فيكون النكاح مجازا في العقد والوطء جميعا، لأنه مأخوذ من غيره، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما ولا في أحدهما، ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو: نكح في بنى فلان، ولا يفهم الوطء إلا بقرينة، نحو نكح زوجته، وذلك من علامات المجاز، وإن قيل غير مأخوذ من شىء فيترجح الاشتراك؛ لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا بقرينة.
(6) ن: "في حديث هوازِن"
وجاء الحديث كاملا في غريب الحديث لابن قتيبة 3/ 315، وفي الفائق (وجد) 4/ 46.
(3/350)

قال القُتَبِىُّ: فان كانَ المحفوظُ ناكِداً، فإنّه أرَادَ الغَزِير، والنُّكْدُ مِن الِإبِل: الغَزِيراتُ اللَّبَن، وقيل: القلِيلاَت الأَلبَان، وقيل: الَّلواتي ماتَت أولادُها، الواحِدَة: نَكْدَاء والنَّكِدُ والنِّكْد: العَسِرُ؛ فأمَّا الماكِدُ فالّتى نَقَصَ لبَنُهَا من طُولِ العَهْدِ.

(نكس) - في حديث الشَّعْبِىّ: "في السِّقْطِ إذا نُكِسَ في الخَلْق الرابع عَتَقَتْ به الأَمَةُ (1) "
نُكِسَ: أي قُلِبَ وصُرِفَ، والخَلْقُ الرابع: يريد المُضْغَة، قال الله تبارك وتعالى: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ} (2)
يعنى إذَا وقع السِّقطُ مُضْغةً صارت أُمُّه أُمَّ وَلَدٍ.

(نكل) - في حديث مَاعِزٍ - رضي الله عنه -: "لأَنْكُلَنَّه عنهنّ"
: أي لأَمْنَعَنَّه، وقد نَكَلَ نُكُولاً: جَبُن، ومنه النُّكُول في اليَمِين ونَكَّلتُه: نحَّيتُه عَمَّا يُريد.

(نكه) - في حديث شَارِب الخَمْر: "اسْتَنْكِهُوه"
: أي (3) اعرفُوا نَكْهَتَه، هَلْ شَرِبَ الخَمْرَ أَمْ لاَ.
والنَّكهَةُ: رَائحةُ الفَم، وقد نَكَهَ على يَدِهِ عند البَرْدِ: أحْماها بنَفَسِه.
__________
(1) ن: "قال في السِّقْط: إذا نُكِس في الخَلْق الرابع عَتَقَت به الأمةُ، وانقضت به عِدّة الحُرّة".
: أي إذا قُلِب ورُدّ في الخَلْق الرابع، وهو المُضْغة، لأنه أوّلاً تُرابٌ ثم نُطْفَة ثم عَلَقة ثم مُضْغَة.
(2) سورة الحج: 5
(3) ن: "أي شُمُّوا نَكهته ورائحةَ فَمِه"
(3/351)

(نكا) - في الحديث: "أو يَنْكِي لكَ عَدُوًّا"
يُقال: نَكَيْتُ في العدُوِّ أنْكِى نِكايةً، إذَا أكثرتَ فيهم الجِراحَ والقَتْل، فوَهَنُوا لذلك. أَنْكِى فأنَا ناكٍ، وذَاكَ مَنكِىّ، وفي لغة يُهمز (1).
* * *
__________
(1) ن: "وقد يُهْمز لُغة فيه. يقال: نَكَأتُ القَرحةَ أنْكَؤها، إذا قشَرْتَها".
(3/352)

(ومن باب النون مع الميم)
(نمر) - في الحديث (1): "نَهى عن ركُوب النِّمارِ أو النُّمورِ"
يعنى جُلودَ النُّمور. قيل: لِمَا فيه منَ الزِّينَة والخُيَلاءِ، أو لأنّه غير مَدبُوغِ، لأَنه إنما يُرادُ لِشَعَرِه (2)، والشَّعَر لا يَقْبل الدِّباغ فأمَّا النَّمِرة فَكِسَاء مُخطَّطٌ تلبَسُهُ الإماءُ وَالسِّفْل، والنَّمِر: الذي في لَونِهِ سَوَاد، وأكثرُه بَيَاض. وقيل: النَّهى عن رُكوب النِّمَار؛ لأنّه زِىّ العَجم لا غير؛ لأنه يتشبَّه بهم.
- ورُوى (3): "أنَّ أبَا أيُّوب أُتِيَ بدَابَّةٍ سَرْجُها نُمُورٌ، فَنَزَعَ الصُّفَّة، فقيل: الجَدَياتُ (4) نُموُر، فقال: إنما يُنْهَى (5) عن الصُّفَّة".

(نمرق) - (6 في الحديث: "اشْتَرَيْت نُمْرُقة 6) ".
: أي وِسادة (7)، وبالهاء وبكسر النون والراء أيضاً.
__________
(1) ن: فيه "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ركوب النّمار"
وفي رواية: "النَّمور"
(2) ب، ج: "للشّعر" والمثبت عن أ.
(3) ن: ومنه حديث أَبى أيوب: "أنه أُتِىَ بدابَّةٍ سَرْجُها نُمور فنَزع الصُّفَّة"
يعنى [المِيثَرة، فقيل: الجدَياتُ نُمور، يعنى] البدادَ فقال. إنما يُنهى عن الصُّفَّة.
وصُفَّة السرَّج أو الرحْل: ما غُشىِّ به ما بين القَرَبُوسَيْن (حنْو السرج وهو قِسْمه المُقوّس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخرة) وهما مقدمه ومؤخره. عن اللسان (قربوس، صف) وفي القاموس (بدد): بِداد السَّرج والقَتَب وبَدِيدُهما: ذلك المحشو الذي تحتهما لئلا يُدبِرَ الفَرس ..
(4) الجَدَياتُ جمع جَدْية؛ وهي القِطعَة المحشُوَّة تحت السَّرْج أو الرَّحل (عن اللسان: جدى)
(5) ب، ج "نُهِى" والمثبت عن أ.
(6 - 6) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(7) ن: وهي بضم النون والراء وبكسرهما، وبغير هاء، وجمعُهما نَمارِق.
(3/353)

(نمس) - في حديث سَعد (1): "أَسَدٌ في نامُوسَتِه"
النّاموسُ: مَكْمَن الصَّيَّاد وَقُتْرَتُه، شُبِّه بهِ مَوضِع الأَسَدِ، والنّامُوسُ: المكْر والخَدِيعَة، ووِعَاء العِلم، وصَاحبُ السِّرِّ، والتَّنْمِيس: التَّلْبِيسُ.

(نمش) - في الحديث: "فعَرفْنا نَمَشَ أيديهم في العُذُوق"
النَّمَشُ، بفَتح الميم ويجُوز سُكونُها: الالتقاط (2)، والنَّمَش: خطُوطُ النقوش، والنَّمَشُ: النمِيمَة والسِّرَارُ.

(نمل) - في الحديث: (3) "عَلِّمى حَفْصَةَ رُقْيةَ النَّملةِ"
فسَّرَها أبو عُبَيد وغيرُه: أنّها قُروح تَخْرُجُ بالجَنْب. وقيل: إنّ ذلك مِن لُغْزِ الحديث ومُزَاحِه، كقوله للعَجُوزِ: "لَا تَدْخُلُ العُجُزُ الجنّةَ" وذلك أن رُقْية النَّملَة شىءٌ كانت تَسْتَعْمِله النِّساءُ، يَعلَم كلُّ مَن سَمِعه أنه كلامٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَع.
ورُقْيَة النَّملةِ التي كانت تُعْرَف بَيْنَهُنّ أن يُقال: العَرُوس تَحْتَفِلُ (4) وتَخْتَضِبُ وتَكْتَحِلُ، وكلّ شىء تَفْعَلُ غير أنَّها لا تَعْصى
__________
(1) ب، ج: "سعيد" (تحريف)، والمثبت عن أ، ن.
وجاء الحديث في الفائق (حبا) 1/ 256، 257 كاملا مشروحا.
(2) في القاموس والتاج (نمش): النَّمَشُ: الالتقاط للشىء في الأرض كالعابث بالشىء.
وفي ن: النَّمَشُ - بفتح الميم وسكونها - الأثَرُ: أي أثر أيديهم فيها.
وأصْل النَّمَش: نُقَط بيضٌ وسُودٌ في اللَّوْن. وثَورٌ نَمِشٌ - بكسر الميم.
(3) ن: ومنه الحديث: "قالَ للشَّفَّاء: عَلِّمِى حَفْصة رُقْيةَ النَّملة" وجاء في غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام (نمل) 1/ 83، وجاء في الشرح: قال الأصمعى: هي قُروح تخرج في الجنب وغيره، وقال: وإنما النُّمْلَة فهى النميمة، يقال: رجل نَمِل، إذا كان نمّاما.- وجاء في الفائق (نمل) 4/ 26.
(4) ن: ويُرْوَى عِوَض تَحْتَفِل: "تَنْتَعِل"، وعِوَض تَخْتَضِبُ "تَقْتال".
وفي اللسان (قول): تَقْتال: تَحتكم على زوجها.
(3/354)

الرجُلَ، فأراد عليه الصَّلاة والسّلام بهذا المقَال تأنِيباً لحَفْصَةَ - رضي الله عنها -؛ لأنّه ألْقَى إليها سِرًّا فأفْشَتْه يعنى، مَا ذكَره الله تعالى بقَوله: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ ..} (1) الآية.
- في الحديث: "نَمِلٌ بالأَصَابعِ"
: أي كثير العَبَثِ بها.
يقال: رجُلٌ نَمِل بالأَصَاِبع؛ خَفِيفُها في العَمَل، وفرسٌ نَمِلُ القوائم وحِسْىٌ نَمِلٌ: ينبُعُ مَاءً أبداً، كأنها سُمِّيَت نمِلَةً، لانتِشارِهَا كالنملَةِ ودَبيبِها.

(نمنم) - في حديث سُوَيْد بن غَفَلة: "أُتِىَ بناقةٍ مُنَمْنَمةٍ"
: أي سَمِينةٍ (2)، ونَبْتٌ مُنَمْنَم: جَعدٌ مُلْتفٌّ.
ومنه الكتابُ المُنَمْنَمُ؛ لأنه تَقرِيب الخطُوط بعضِهَا من بَعْضٍ.

(نما) - في الحديث (3):
.. يُنَمِّى صُعُدًا *
: أي يرتَفِعُ وَيزيدُ صُعُودًا يقال: نَمَا الشىَّءُ ينمُو وَينْمِى ونَماهُ الله تعالى يَنْمِيه وَينمُو، وأَنماهُ: رفَعَه، والتَّنْمِيَة للتّكثِير والمُبَالَغَة.
* * *
__________
(1) سورة التحريم: 3، والآية: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ}
(2) ن: أي سَمينة مُلْتَفَّة. والنَّبْتُ المُنَمْنَم: المُلْتَفُّ المجتمع.
(3) ن: ومنه الحديث في رجز: * فهوُ ينَمِّى صُعُدا *
وجاء في مادة (صعد) من هذا الكتاب، وكذلك في ن، واللسان (صعد).
(3/355)

(ومن باب النون مع الواو)
(نوأ) - قوله تعالى: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} (1)
: أي تنهَضُ بها وهي من المَقْلُوب.
: أي أنّ العُصْبَة لَتَنُوءُ بِهَا؛ يعنى يَنهضُون بِمفَاتِحهِ.
يُقال: ناءَ بحِمْلهِ؛ إذَا نَهَضَ به مُتثَاقِلاً. وقال الفَرَّاءُ: ليس هو بمقلُوب، وَمعناه: [مَا] (2) إنَّ مَفَاتِحَهُ لتُنِىءُ العُصْبَةَ؛ أي تُمِيلُهم بثِقَلِهَا، فَلمّا انفتَحت التّاء دخَلَت البَاء، كما قالوا: هو يَذهَبُ بالبُؤسِ، ويُذهِبُ البُؤسَ. واختِصَار تَنُوء بالعُصْبَةِ: تجعَل العُصْبَةَ تَنُوء؛ أي تَنهَضُ مُتثَاقلةً، كقَولهم: قُم بنَا؛ أي اجعَلنَا نَقُوم، ومنه المُنَاوَأةُ؛ وهي المُنَاهَضَةُ.
- ومنه الحديث: "لا تَزالُ طائفَةٌ مِن أُمَّتى ظاهِرين على مَن ناوَأَهُم".
: أي مَن ناهَضَهُم (3) مُفَاعَلَةً منه، كأنَّ كُل وَاحدٍ منهم نَاءٍ إلى الآخرِ، ونَاءَ: نهَضَ، وناءَ: سَقَطَ، كَأنَّه مِن الأضْدَادِ.
ومعنى نَاءَ به: أطاقَهُ وِنهَض به مُثقَلاً مائلاً إلى السُّقُوطِ، وكذلك النَّوْءُ في المَطَرِ، كَأنهُ نهَضَ من السَّحاب، ومِن الكَوكب السَّاقِط عندَهم، وإن كانَ الشَّارِع قد أبطَلَهَ، يَعنُونَ به أوّلَ سُقوطٍ
__________
(1) سورة القصص: 76، الآية: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
(2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: أي نَاهَضَهم وعاداهم. يقال: ناوَأتُ الرجل نِواءً ومُناوأةً: إذا عادَيتَه. وأصله من ناءَ إليك ونُؤْتَ إليه؛ إذاَ نهضْتُما.
(3/356)

يدركه بالغَدَاة، إذَا هَمّ الكوكَب بالمُصُوحِ (1).
- وفي حديث الذي قَتَلَ تِسعاً وتسْعِينَ نَفساً: "فَنَاء بِصَدْرهِ"
: أي نَهَض. ويَحتَمِل أنّه بمعنى نأى، يُقالُ: نأَى وناءٍ، كما يُقال: رأَى ورَاءٍ، قاله عبدُ الغافِرِ.
- في حديث عُثمان - رضي الله عنه -: "قالَ لِلْمَرأةِ التِى مُلِّكَتْ أمرَها فطَلَّقَتْ زَوْجَهَا، (2) إنّ الله عزّ وجلّ خَطَّأَ نوْءَهَا"
قال قومٌ: دُعَاء عليها، كما يُقَال: لا سَقَاه الله الغيثَ (3).
قال الحَربىُّ: وهذا لا يُشْبِه الدُّعَاءَ، إنما هو خَبَرٌ، والذى يُشْبِهُ أن يكونَ دعَاءً.
- ما رُوِىَ عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: "قال: خطَّأَ الله نَوءَهَا" (4).
: أي لَو طَلَّقَت نَفْسَها لَوَقَعَ الطَّلاقُ، فلم يُصِبْهَا ها هُنَا بقولِهِ شىء من الطّلاَق، كَمن يُخْطِئُه النَّوءُ فلا يُمْطَر.

(نوب) - في الحديث: "احتَاطُوا لأَهل الأموَالِ في النَّائبَةِ والواطِئَة"
: أي الأَضياف الذين يَنُوُبونَهُم.

(نوت) - في تفسِير عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنهما - لقَوله: {تَرَى
__________
(1) في القاموس (مصح) مصح مُصوحًا: ذهب وانقطع.
(2) ن: وفي حديث عثمان: "أنه قال للمرأة التي مُلِّكَت أَمرَها فَطلَّقت زَوْجَها، فقالت: أنتَ طالِقٌ، فقال عثمان: إنّ الله خَطَّأ نَوْءَهَا، ألا طلَّقَت نفسها؟ "
(3) ن: وأراد بالنَّوء الذي يَجىء فيه المَطرُ.
(4) عزيتَ إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(3/357)

أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} (1)
: أنهم كانوا نَوَّاِتِينَ: أي مَلَّاحِينَ تَفسِيرُه في الحديث.
ويُقال: ناتَ يَنُوتُ نَوْتاً: تمايَل مِن النُّعاسِ، والمَلاَّح: النُّوتى، قالَه الجبَّانُ.

(نوح) - في حديث عَبد الله بن سَلاَم - رضي الله عنه -: "لقد قُلتَ القَولَ العظيمَ يومَ القِيَامَةِ، في الخلِيفَةِ مِن بَعْدِ نُوحٍ"
قال أبُو عُبيد: اختلَف النّاسُ فيه؛ وعندى أنّه أراد بقوله: نوحٍ عُمَرَ - رضي الله عنه -؛ وذلك لحدِيثِه علَيه الصَّلاة والسّلامُ أنَّه اسْتشَارَ أبَا بَكرٍ وعُمَر - رضي الله عنهما - في أُسَارَى بَدْرٍ (2)، ثم شَبَّه فيه عُمَر بنوحٍ، فأرَادَ ابنُ سلَامٍ أنَّ عُثمانَ - رضي الله عنه - خِليفةُ عُمَر الذي شبّه بنُوح.
وأرَاد بيَوم القِيامَة: يومَ الجُمُعَة؛ لأنَّ ذلك القَولَ كان فيه، والقِيامَة تَقومُ في يَوم الجُمُعَةِ.
__________
(1) سورة المائدة: 83، الآية: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}.
(2) ن: " ... فأشارَ عليه أَبو بكر بالَمنِّ عليهم، وأشار عليه عُمر بقَتْلهم، فأقبل النبى - صلى الله عليه وسلم - على أَبى بكر وقال: "إن إبراهيم كان ألْينَ في الله من الدُّهن باللَّبن"، وأقبل على عُمر فقال: "إنّ نوحاً كان أشدَّ في الله مِنَ الحَجَر" فشبّه أبا بكر بإبراهيم حين قال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}،
وشبه عمر بنوح، حين قال: {لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}
وأراد ابن سَلَام أن عثمان خليفةُ عمر الذي شُبِّه بنوحٍ، وأراد بيوم القيامة: يوم الجمعة، لأنّ ذلك القَولَ كان فيه.
وعن كعب أنه رأى رجلا يَظْلم رجلاً يوم الجمعة، فقال: ويْحَكَ تظِلم رجُلاً يوم القيامة: والقيامة تقوم يوم الجمعة. وقيل: أراد أنّ هذا القول جزاؤه عظيم يوم القيامة.
(3/358)

(نود) - في الحديث: "لَا تكونُوا مِثلَ اليَهُود إذا نَشَرُوا التّورَاةَ نادُوا"
يقال: نادَ يَنُودُ نوْداً؛ إذا حَرَّكَ رَأسَه (1)؛ وهو مَيَلانُ [اليَهود] (2) إذا قَرءُوا. وأنشَد:
* وتَرجعُ بَعْدَ العَصرِ وهي تَنُودُ *
ونَادَ مِن النُّعَاسِ نَوْدًا ونُوادًا (3)

(نور) - قوله تبارك وتعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} (4)
قال الزَّجّاجُ: يجوز أَنْ يكون في السَّماءِ الدُّنيَا، وإنَّما قال: "فِيهِنَّ" لأنّها كالشىَّءِ الوَاحِدِ.
وجاءَ في التّفِسير: إنَّ وَجْهَ الشّمسِ يُضىءُ لأَهلِ الأَرضِ، وقَفاها (5 يُضىء 5) لأهلِ السَّماءِ، وكذلك القَمر.
- قوله تعالى: {مِنْ نَارِ السَّمُومِ} (6)
قيل: هي نارٌ لا دُخانَ لها، دُونَ السَّماءِ بَينَها وبينَ الحِجاب، وهي التي تَكُون منها الصَّوَاعِق.
- في حديث أَبى خِدَاشٍ، عنَ رجُل مِنَ الصَّحابَةِ رضي الله عنهم: "النَّاسُ
__________
(1) ن: إذَا حرَّك رَأسَه، وأَكتافَه، ونادَ من النُّعاس نَوْدًا، إذا تمايَل"
(2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3) ب، ج: "نَوْدًا ونُؤُودا"، وفي ن: ونادَ من النُّعاس نَوْدًا؛ إذا تَمايَل.
(4) سورة نوح: 16، والآية {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}.
(5 - 5) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(6) سورة الحجر: 27، الآية: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ}.
(3/359)

شُركاءُ في ثَلاثةٍ (1): الماءِ والكَلأِ والنّارِ"
وفَسَّرَه بَعْضهم بالحِجَارَة التي تُورِى النَّارَ، لا يُمْنَع أحدٌ أن يأخذَ منها، وقيل: أرَادَ ليس لِصاحِب النَّار أن يَمْنَعَ مَن أراد أن يَسْتِضىءَ منها أو يَقْتَبِس.
- في حديث هَمَّام عن أَبى هُرَيرة - رضي الله عنه -: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ، والنارُ جُبَار" (2)
قيل: غَلِطَ فيه عبدُ الرزّاق (3)؛ وقد تابَعَه عَبدُ الملك الصَّنْعاني، وقيل: هو تَصْحِيف "البِئْرِ"، فإنّ أهلَ اليَمن يُميلُون النَّارَ، ويَكْسِرُون النُّون، فسَمِعَه بعضُهم على الإمَالة، فكتَبَه باليَاءِ فنَقَلُوه (4) مُصَحَّفاً، فعلَى هذا الذي ذكَرَه هو على العَكْسِ مِمَّا قاله، فإن صَحَّ نَقلُه فهى النار يُوقِدُها الرجلُ في مِلْكهِ لِأَرب، فتُطِيُرها الرِّيحُ، فتُشعِلها في مالٍ أو مَتَاع لِغَيْره، بحيث لا يَمْلِكُ رَدَّها، فيَكُون هدَراً؛ فأمَّا البِئرُ فهو الذي يَحْفره الرّجُل في مِلْكِه، أو في مَواتٍ فتردَّى فيه إنسَانٌ؛ والعَجْمَاءُ؛ البَهِيمَةُ، ويعنى به إذَا كانت مُنْفلِتةً، لا قَائد [لها] (5) ولا سائقَ، فأمَّا إذَا كان معها رَاكبُها أو قائدُها، أو سائقُها فقد اختُلِفَ فيه.
- في صفَةِ ناقة صَالحٍ: "هي أَنْورُ من أن تُحْلَبَ"
__________
(1) أ: "في ثلاثة في الماء" والمثبت عن ب، ج، ن.
(2) جاء في غريب الحديث للخطابى 1/ 600، 601، وأخرجه أَبو داود 4/ 197 وابن ماجه 2/ 892
وفي القاموس (جبر): الجُبار بالضم: الهَذر والباطل، ومن الحروب: ما لا قَوَد فيها، والسيل وكل ما أفسد وأهلك، والبرىء من الشىء.
(3) ن: قال الخطابى: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غَلِط فيه عبد الرّزاق حتى وجَدْتُه لأبى دواد من طريق أخرى.
(4) ن: فقرأوه مُصَحّفاً بالباء.
(5) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(3/360)

: أي أنْفَرُ. والنَّوَارُ: النِّفَارُ، وامرأةٌ نَوارٌ: نافِرةٌ عن الشَّرِّ والقَبِيح والجَمعُ: نُورٌ؛ وقد نَارَت نَوْرًا ونُؤورًا، ونُرْتُه وأنَرْتُه: نفَّرتُه.
- في الحديث: "كانَتْ بَينَهم نائِرَةٌ" (1)
: أي كائنَةٌ تقع بين القَوْم، وقد نُرتُ علَيهم أَنُورُ، وبَغَاه الله تعالى نائرةً ونَيِّرةً، وذَاتَ مَنْوَر: أي ضَرْبَةً أو رَمَيَةً تُنِيرُ فَلا (2) تخفَى.
ونَارُ الحَرب ونائرتُها: شَرُّهَا وهيجُهَا.
ومَنَارَةُ المسجد من الاستِنَارَةِ. ومَنارُ الأَرضِ: عَلامَةٌ بين الحَدَّيْن، ومَنارُ الِإسْلام: مَعْلَمُه.

(نوس) - في حدَيثِ ابن عُمَر - رضي الله عنهما -: "دَخَلْتُ على حَفْصَةَ ونَوَسَاتُها تَنْطُف"
: أي ذَوَائبُها. وسَمَّاهَا نَوَسَاتٍ؛ لأنَّها تَنُوسُ: أي تتحرَّك وَتجىءُ وتَذهَبُ، والنَّوسُ: الاضْطرَابُ في الهَوَاءِ. والنَّوَاسُ: ما يتعَلَّقُ مِن السَّقفِ والنُّواسَتان (3): ذُؤَابتَان تنوسَان مِن الرأس.

(نوش) - في حديث قَيس بن عَاصمٍ - رضي الله عنه -: " [كنتُ] (4) أناوِشُهُم وأُهاوِشُهُم في الجاهليّةِ"
: أي أقاتِلُهم (5). يُقالُ: تَناوشَ القَومُ؛ إذَا تَناوَلَ بَعضُهُم بَعْضًا في القِتَالِ، والمُهاوَشَةُ: الاخْتِلاط والفسَاد.
__________
(1) ن: أي فتْنَةٌ حادِثة.
(2) في القاموس (نور) .. فلا تَخْفَى عل أحد.
(3) ج: "والنُّوسَاتان" والمثبت عن أ، ب.
(4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) ن: "والمناوشة في القِتال: تَدانِى الفريقَين، وأخْذُ بعضِهم بعضًا"
(3/361)

- في الحديث: "يقول الله تعالى يا مُحمّدُ نَوِّش العلماءَ اليَومَ في ضِيَافتِى"
قال الجبَّان (1): التَّنْوِيش للدَّعوَة: الوَعْد وتَقْدِمَتُه، وفيه شَكٌّ.
- في حديث علىّ (2): "الوصيَّةُ نَوْشٌ بالمعرُوفِ"
: أي يَتَناوَلُ الموُصِى (3) الموُصَى له بشىَء من غَير أن يُجْحِفَ بمَالِه.
- ومنه حَدِيثُ عبدِ المَلِك (4): "نَاشتْ به امرأتُه"
: أي تنَاوَلته وتعَلَّقت به.

(نوط) - في الحديث: "أُرِىَ اللّيلَةَ رجُلٌ صَالحٌ أن أبَا بَكر - رَضي الله عنه - نِيَط برَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلّم -"
: أي عُلِّق، والنَّوْط (5): التَّعلِيق، والتّنَوُّط: التّعلّق.
- (6 وفي الحديث (7): "اجعلْ لنا ذاتَ أَنْواط"
__________
(1) ن: قاله أبو موسى.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وفي ن: "وفي حديث علىّ وسُئِل عن الوصية فقال: "
(3) أ، ب، ج: "يتناول الميت" والمثبت عن ن.
وجاء في ن أيضاً: "وقد ناشه ينوشُه نَوْشا؛ إذا تَنَاوَلَه وأخَذَه"
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: حديث عبد الملك: "لمَّا أراد الخروج إلى مُصْعَب بن الزُّبير ناشتْ به امرأتُه وبَكَت فبكَت جَوارِيها": أي تعلّقت به - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن: "يُقال: نُطْت هذا الأَمرَ به أنُوطُه، وقد نِيطَ به فهو مَنُوط".
(6 - 6) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(7) عزيت إضافة الحديث في النهاية للهروى، ولم نقف عليه في الغريبين (مادة: نوط)، والصحيح أنه لأبى موسى.
(3/362)

وهي شجرة بعينها 6) (1)
- في حديث عُمَر: (2) "أخذنَاهُ بلاَ سَوْطٍ ولَا نَوْط"

(نوق) - في حديث أَبى هريرة: "فوَجَدَ أَيْنُقَه"
- هو جَمُع (3) ناقَةٍ كَأَكَمَة وأَكَمٍ، وفيه وجهَان؛ أحدُهما: أن يَكُون أصلُه أنْوُق فقَلَب وأَبدَل واوَه يَاءً، والآخَر أَن تُحذفَ العَيْن، وتُزادَ اليَاء عِوَضًا، قاله سِيبَوَيه، ففى أحَدِ قَولَيه وزنه أغْفُل؛ لأنّه قَدّم العَيْن، وفي الآخر أَيْفُل؛ لأنه حذَف العَيْن.

(نوك) - في حديث الضّحّاك: "أنّ قُصاصَكم نَوْكَى"
: أي حَمْقَى، والنُّوكُ: الحُمْقُ، والواحِدُ: أَنْوَكُ.

(نوم) - في حديث العِربَاضِ: "أَنزَلْتُ عليك كتاباً تَقْرؤه نائِماً وَيقظَانَ"
يحتمل معاني: أحَدُها أنه مَثَلٌ: أي تَقْرَؤه حِفظاً في كُلّ حالٍ، وتُداومُ على قراءَتِه، كأنه أرادَ المبالغَة والمُدَاوَمة على القِراءةِ، ويُحتَمل أنه أرادَ أنّ ذلك بخلَاف التورَاةِ وغيرها التي كانَت لا تُحفَظ حِفظاً؛ لأنَّ هذا الكتابَ يُقرَأ نَظَرًا وحِفْظاً، ومن كُلّ وَجْهٍ، ويُحْتَمل أنه أَرادَ [أنه] (4) من شِدَّة حِفظِه له، وحَذاقتِه
__________
(1) وجاء في ن: .. "كانت للمشركين يَنُوطون بها سِلاحَهم، أي يُعَلّقونه بها، ويَعْكُفون حَوْلَها، فسَألوه أن يَجْعل لهم مِثلَها، فنَهاهم عن ذلك.
وأنْواط: جمع نَوْط، وهو مصدر سُمِّى يه المَنُوط".
(2) ن: ومنه حديث عمر: "أنه أُتِىَ بمالٍ كثير، فقال: إني لأحسِبُكم قد أهْلَكْتُم الناس، فقال: والله ما أخذناه إلاَّ عَفْوًا، بلاَ سَوْطٍ ولا نَوْطٍ": أي بلَا ضَرْبٍ ولا تَعْلِيق.
(3) ن: "وهو جمع قِلَّةٍ لناقَةٍ"
(4) سقط من ب والمثبت عن أ، ج.
(3/363)

لقرَاءتِهِ يَقرؤُه في حالِ نَومِه أيضاً؛ لأنّ (1 مِن الناس 1) مَن يتكلَّم في مَنامِهِ بما في قلبِه في اليقَظةِ، أو بمَا يَراهُ في المَنَام، ويحتَملُ أنه (2) يريد بالنَّومِ الاضطجاعَ؛ لأن الاضْطِجَاع يُرَادُ للنوم غَالِبًا، فكَنَى عنه بالنوم؛ أي تقرَؤه قائماً وقاعِدًا ومُضطجِعًا، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} (3) وقيل: معناه: أي تَجمَعه حِفظاً وأَنتَ نائِم، كَمَا تجمعُه وأنتَ يَقظَان. وقيل: أرَادَ تَقرؤه في يُسْرٍ وسُهُولَةٍ ظاهِرًا، كما يُقالُ للحَاذِقِ بالشىّء القادِر عليه: هو يَفعَلُه نائمًا، كما يُقالُ: هو يَسْبِقُ فُلَاناً قَاعِدًا، والمرادُ بسَبْقه: مُستَهِينًا به.
- في حديث عِمْران بن حُصَين - رضي الله عنه -: "صلِّ قَائماً فإن لَم تَسْتَطع فقاعِدًا، فإن لم تستطع فَنَائِماً."
كأنّه أرَادَ به الاضْطِجاعَ أيضاً.
يَدُلُّ عليه الحديثُ الآخرُ: "فإن لم تَسْتَطِع فعَلَى جَنْبٍ" [وقد] (4) قيل: إنه (5) تَصْحِيف، وإنّما هو "فنَائِماً"
: أي بالإشَارَةِ، كما رُوِى في صَلاتِهِ على ظَهْرِ الدَّابَّةِ: "أنه كان يُصَلّى على رَاحِلتِه يُومىءُ إيمَاءً يجعَل السُّجُود أخفَض مِن الرُّكُوعِ"
- في حَديث سَلَمة: "فَنَوَّمُوا"
هو مُبالغَةٌ في نامُوا؛ أي استَثْقلُوا النَّومَ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ب، ج: "أن يريد" والمثبت عن أ.
(3) سورة آل عمران: 191.
(4) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(5) ن: "وقيل: نائما تصحيف، وإنما أراد قائما، أي بالإشارة كالصلاة عند التحام القتال، وعلى ظهر الدَّابة".
(3/364)

(نوه) - في حديث الزبير: "أنه نَوَّه به علىّ - رضي الله عنه -"
: أي شَهَّرَه وعَرَّفَه.

(نوى) - في حديث عُمَرَ: "لَقَطَ نَوَيَاتٍ (1) من الطريق، وقال: تَأكُلُه دَاجِنَتُهُم"
هو جَمع قِلَّة النَّواة، والنَّوَى: جَمعُ كَثْرةٍ.
* * *
__________
(1) ن، ج: "أنه لَقط نَوَيَاتٍ من الطريق، فأمْسَكَها بيده، حتى مَرَّ بدار قوم فألقاها فيها وقال: تأكُله داجنَتُهم"
وفي ج: لقط نُوَيَّات ..
(3/365)

(ومن باب النون مع الهاء)
(نهب) - في الحديث: "ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذاتَ شَرَفٍ يَرفَعُ النَّاسُ إليها أبصارَهم وهو مُؤمنٌ"
: أي لا يَختلِسُ شيئاً به قِيمةٌ، والنَّهْبُ: الغارَةُ وسَلْبُ الأشيَاءِ.
- وفي حدِيثٍ آخَرَ: "أنه نُثِرَ شىءٌ في إمْلاَكٍ، فلم يأخُذُوه، فقال: ما لَكُمِ لا تَنْتَهِبُون؟ قالوا: أوَلَيْسَ قد نَهَيْتَ عن النُّهْبَى؟ قال: إنّما نَهَيْتُ عن نُهْبَى العَسَاكِر فانْتَهِبُوا"
النُّهْبَى بمعنى النَّهْبِ، كالنُّحْلَى. والنُّحْلِ: العَطِيَّةُ، وقد يكون اسمَ ما يُنْهَبُ، كالعُمْرَى والرُّقْبَى.
- وفي الحديث: "فأُتِي بنَهْب"
: أي غَنِيمَةٍ، وجَمعُه، نِهابٌ ونُهُوبٌ.
- ومنه قول (1) أبِي بكر - رضي الله عنه -: "أنّه كان يُوتِرُ قبل أن يَنامَ، ويَقُولُ: أحْرزْتُ نهْبِى وأبْتَغِىِ النَّوافِلَ"
يُريد: سَهْمَه مِن الغَنِيمَةِ؛ يعنى قَضيْتُ ما عَلىَّ من الوِتْرِ قَبل أن أنام؛ لئلاّ يَفُوتَنى، فإن انْتَبهْتُ تَنَفَّلْتُ بالصّلاة (2).
- في شعر العباس بن مِرداس - رضي الله عنه -:
__________
(1) ن: "ومنه حديث أَبى بكر"
(2) ن: والنَّهْب ها هنا بمعنى المنهوب، تَسْمِيَةً بالمصدر.
(3/366)

* وكانت نِهَاباً تَلَافَيْتُها (1) *
وهو جَمع نَهْب أيضاً، وفيه:
أَتَجْعَلُ نَهْبِى وَنَهْبَ العُبَيْ
(2 دِ بَيْن عُيَيْنَةَ والأقْرَعِ 2)
عُبَيْد؛ اسمُ فَرَسِهِ.

(نهبر) - ومن رُبَاعيّه: "لَا تَتَزَوَّجَنّ نَهْبَرةً"
: أي طويلَةً مَهزُولَة (3)، أُخِذ مِن النَّهابِير؛ وهي حِبالٌ من رِمالٍ صعبَةُ المُرْتَقَى.

(نهج) - في شعر مَازِن:
* حتى آذَنَ الجسمُ بالنَّهَجِ * (4)
نهَجَ الثَّوبُ: بَلِىَ، وأنهَجَهُ البِلَى: خَلُقَ.

(نهد) - في حديث (5) ابن عمر - رضي الله عنهما -: "مَا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ"
من قَولهم: نَهَدَ الثَّدْىُ؛ إذَا كعَبَ وشَخَصَ.

(نهر) - قَولُه تبَاركَ وتعَالى: {فَلَا تَنْهَرْ} (6)
: أي لا تَزْجُرْ، والنَّهْرُ، والانتهَارُ: الزَّجْرُ: وقد نَهَرهَ وانتَهَره بمعنىً.
__________
(1) ن: وكانت نِهَاباً تَلَافيْتُها
بِكرِّي على المُهْرِ بالأجْرَعِ
وغريب الحديث للخطابى 2/ 16، والديوان/ 84.
(2 - 2) تكملة عن ن. وغريب الحديث للخطابى 2/ 16، والديوان/ 84.
(3) ن: وقيل: هي التي أشرَفَت على الهلاك، من النَّهابر: المهالك.
(4) ن، واللسان (نهج).
(5) ن: ومنه حديث هَوازِن: "وَلا ثَدْيُها بناهِد"
: أي مُرتَفِع. يقال: نَهَدَ الثّدْى، إذا ارْتفع عن الصدر، وصار له حَجْم.
(6) سورة الضحى: 10، الآية: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ}.
(3/367)

- في الحديث (1): "نَهْرَانِ مؤمِنانِ، ونَهران كافِران، فالمُؤمِنانِ: النِّيلُ والفُرَاتُ، والكافِرانِ: دَجْلةُ ونَهْرُ بَلْخ"
قيل: إنّما جَعَل الأوَّلَين مؤمنين على التّشبِيه؛ لأنهما يَفيضان على الأرضِ، ويَسْقِيَان الحَرثَ والشّجر بلا تَعبٍ ولا مَؤُونةٍ، وهما في الخَير والنَّفع كالمؤمنين؛ وأمَّا الآخَرَان فبخلافِهما.
- (2 قوله تعالى: {فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} (3)
: أي مكان واسع ومتَّسَع من الجنة؛ لأنّ أَصلَ النهر السَّعَة؛ (4) وقد ورد به حديث 2)

(نهز) - في حديث أَبى هُريَرة - رضي الله عنه -: "سَيَجِدُ أحَدُكُم اْمرَأَتَه قد ملَأتْ عِكْمَها مِن وَبَرِ الإبِلِ، فَلْيُنَاهِزْها، فلْيَقْتَطِعْ، فلْيُرسِلْ إلى جارِه الذي لا وبَرَ له"
قوله: "فليناهِزها": أي ليُبادِرْها.
يُقال: ناهَزت فُلاناً السَّبْقَ، وانتهَزتُ الفُرصَةَ.
- في حديث عمر - رضي الله عنه -: "أتاه الجارُودُ وابْنُ سَوَّارٍ (5) يَتَناهَزان إمارةً"
أي: يَتَناوَلانهَا ويَطلُبَان (6). يُقالُ: انتهِزْ فقد أمكنَك.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وجاء الحديث في مادة (أمن)، وعزيت إضافته للهروى.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) سورة القمر: 54.
(4) في المفردات للراغب الأصفهانى/ 506: النَّهَر: السعة تشبيها بَنَهر الماء، ومنه: أَنهرتُ الدمَ: أَسلتُه إسالةً، وأنهرَ الماءُ: جرى، ونَهْر نَهِرٌ: كثير الماء.
(5) ن، واللسان (نهز) "ابن سيَّار" والمثبت عن أ، ب، ج.
(6) ن: أي يتبادَرَان إلى طَلبِها وتناوُلها.
(3/368)

- في الحديث: "أنه نهَزَ راحِلَتَه"
: أي دَفَعها في السَّير، ونَهَزَت النّاقةُ بسَيرِها: ارتفعَتْ ونَهَضت لِتَمْضِىَ.
- وفي الحديث (1): "مَن خَرج لا يَنْهَزُهُ إلَّا الصَّلاةُ"
: أي لا يُحرّكه ولا يُشخِصُه.
- في حديث (2) ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما -: "ناهَزتُ الاحتِلامَ"
: أي قارَبْتُ وصرْتُ مُراهِقاً، والنَّهْزُ: التَّناوُلُ، والنُّهوض للتَّناوُل، والتَّحرِيك، والتَّحرك.

(نهس) - في الحديث: "أنه أخَذ عَظْماً فنَهسَ مَا عليه من اللَّحم": أي أخَذَه بِفِيه، وعَضَّه.
- وفي بعض الرِّوَاياتِ (3): "أنه كان مَنْهُوسَ العَقِبَيْن"
: أي معُروقَهما، وهو القلِيلُ اللَّحم علَيهما، كأنه نُهِسَ منهما، ورُوى بالشّين المعجَمة.
- في حديث شرَحْبيل (4): "أَنَّ زيد بن ثابت - رضي الله عنه - رَآهُ
__________
(1) ن: وفيه: "مَنْ تَوَضَّأَ ثم خرج إلى المسجد لَا ينْهَزه إلّا الصَّلاةُ غُفِر له ما خَلا من ذَنْبه"
النَّهْزُ: الدَّفْع. يقال: نهَزْت الرُجلَ أنْهَزُه، إذا دَفَعْتَه، ونَهز رأْسَهُ، إذا حَرَّكه.
(2) ن: ومنه حديث ابن عباس: "وقد ناهَزتُ الاحْتِلام"
والنُّهْزة: الفُرْصة. وانَتهزتُها: اغتَنمتها. وفلانٌ نُهْزَة المُخْتَلِس.
(3) في ن: في صِفَتِه صلّى الله عليه وسلم: "كان مَنهوسَ الكعبين"
: أي لَحْمُها قليل. والنَّهْسُ: أخْذ اللحم بأطْراف الأسنان. والنَّهْش: الأَخْذ بجميعها. ويُروَى: "مَنْهُوس القَدَمَين" وبالشين أيضاً.
(4) ن: وفي حديث زيد بن ثابت: "رَأى شُرَحْبيلَ وقد صادَ نُهَسًا بالأسْوَافِ".
(3/369)

صادَ نُهَسًا بالأسْوَافِ"
النُّهَسُ: طائِرٌ يُشْبِهُ الصُّرَدَ، يُدِيمُ تَحْرِيكَ رأسِه وذَنَبِه، يَصْطَادُ العَصافِيرَ، ويَأْوِى إلى المقَابِر، وجَمْعُه نِهْسَانٌ والَأسْوَافُ (1): مِن حَرَم المَدِينَة.

(نهش) - ومنه الحديث: "وانْتَهشَتْ أعْضادُنا"
: أي هُزِلَت، والمَنْهُوشُ: المنهُوك المَهْزُول، والمجهُودُ السَّيىّءُ الحَالِ.

(نهق) - في الحديث: "فَنزعَا فيه حتى أنْهَقَاه" (2)
قيل: هو غَلَط، والصَّوابُ: أفهَقاه؛ أي مَلآه يعنى الحَوضَ ومنه قَولُه:
* كجابيَة الشَّيخ العِرَاقى تفهَقُ * (3)
__________
(1) في معجم البلدان (الأسواف) 1/ 191: الأسواف: يجوز أن يكون جمع السوف، وهو الشّمّ، أو جمع السوف، وهو الصبر، أو يجعل سوف الحرف الذي يدخل على الأفعال المضارعة اسماً ثم جمعه، كل ذلك سائغ، وهو اسم حَرَم المدينة، وقيل: موضع بعينه بناحية البقيع.
(2) ن: في حديث جابر: "فنزعْنا فيه حتى أنْهَقْنَاه" يعنى في الحَوْض.
(3) جاء البيت في تهذيب اللغة (فهق) 5/ 404 واللسان (جبى) مَعْزُوًّا للأعشى برواية:
تَروحُ على آلِ المْحَلَّق جَفْنَةٌ
كَجابنَة الشيخ العِراقي تَفْهَق
وخص العِراقى لجهله بالمياه؛ لأنه حَضرى، فَإذا وجدها ملأ جابيته وأعدّها ولم يَدْرِ متى يَجِد المِياهَ، وأما البدوى فهو عالم بالمياه فهو لا يبالى أن لاَ يُعِدَّها.
وجاء البيت في تفسير الطبرى 22/ 71 برواية:
تروح على نادى المُحَلَّق جَفْنةٌ
كجابية السَّيح العِراقى تَفْهَق
وجاء في الشرح: الجابية: الحوض الذي يُجبَى فيه الماءُ للإبل لتشرب منه، والسَّيح: النهر، وفَهق الإناءُ: امتلأ حتى صار يَتَصَبَّب.
(3/370)

(نهل) - في حديث معاوية: "النُّهُل الشُّرُوع"
هو جَمْعُ ناهِلٍ؛ أي الإبل العِطَاش الشّارِعَةُ في المَاءِ.

(نهم) - في الحديث (1): "نحن بنُونُهْمٍ، فقال: نُهْمٌ: شَيطَانٌ، أنتُم بنو (2) عبدِ الله"
* * *
__________
(1) ن: وفيه: "أنّه وفَدَ عليه حَيٌّ من العَرب، فقال: بَنُو مَنْ أنتم؟
فقالوا: بَنُونُهْمٍ. فقال نُهْمٌ شَيْطَانٌ، أنْتمْ بَنو عبد الله"
وفي الاشتقاق/ 432: بنونِهْم: من ربيعه، واشتقاق (نهم) من النَّهَم، وهو الحِرص على طعام أو غيره. نَهم يَنْهم نَهَماً، قال شاعرهم:
أقدِمْ أخَانِهْم على الأَساوِرَه
ولا تِهالَنَّك رِجْلٌ نادرهْ
وإنما قَصْرُك تُربُ السَّاهِرِه
ثم تَعُودُ بعدها في الحافِرَهْ
الاشتقاق/ 108، 316.
(2) في القاموس (نهم): نُهَم كَزُفر ابن عبد الله بن كعب بن ربيعه بن عامر بن صَعْصَعَةَ.
(3/371)

(ومن باب النون مع الياء)
(نيأ) - في الحديث: "نَهَى عن أكْلِ اللَّحم النَّيء" (1)
نَاءَ اللَّحمُ علَى وَزْنِ قال، يَنىء نَيْئاً؛ إذا بَقِىَ نيْئاً، وقد يُترك هَمْزُه، فيقال: نِيًّا، أي غَير نضِيج، ونُيوءة أيضاً.
وقد جاء: ناءَ يَنَاءُ، وأَنَأتُ اللَّحمَ إنَاءَةً فهو مُنَاءٌ.

(نيب) - في حديث زيد بن ثابتٍ - رضي الله عنه -: "أنّ ذِئباً نَيَّبَ في شاةٍ فذبحُوها بمَرْوةٍ".
: أي (2) أنْشَب نَابَه فيها؛ وهي السِّنُّ التي خَلْفَ الرُّبَاعِيَةِ، ونَيَّبَت الناقةُ: صَارَت ناباً؛ أي هَرِمَةً.
- في حديث عُمَر: "أَعْطاهُ ثلاثةَ أَنْيَاب جَزَائِرَ" (3)
هو جَمعُ: نابٍ، وهو مُذكَّرٌ تَصْغِيره نُيَيْبٌ.

(نيط) - في حديث (4) علىّ - رضي الله عنه -: "أرَادَ فُلانٌ أَن لا يَبقَى من بَنِى هَاشِم أَحَدٌ إلَّا طُعِنَ في نَيْطِهِ"
__________
(1) أ: "أكل لحم النىء" والمثبت عن ب، ج وفي ن: نَهَى عن أكْل النّىء"
: هو الذي لم يُطْبَخ، أو طُبِخ أدْنَى طبْخ ولم يُنْضَج. يُقال: نَاءَ الَّلحمُ يَنِىء نَيْئاً، بوزن ناعَ يَنِيع نَيْعاً، فهو نِىء، بالكسر، كَنِيعٍ. هذا هو الأصل.
ويُترك الهمز ويُقلَب ياء، فيقال: نِيٌّ، مُشدّدًا.
(2) ب، ج: "نَشِبَ نَابُه" وفي ن: "أنشب أنيابه" والمثبت عن أ.
(3) الجزائر: جمع جزور، وهو البعير ذكرا كان أو انثى، إلا أن اللفظة: مؤنثة. (النهاية: جزر)
(4) ن: في حديث على: "لودَّ معاويةُ أنه ما بَقَى من بنى هاشم نافِخُ ضَرَمَةٍ إلاّ طُعِنَ في نَيْطِه"
: أي إلاّ مَات.
وعزيت إضافته للهروى في النهاية، وليس في الغريبين للهروى.
(3/372)

: أي في جَنَازَتهِ، والنَّيْطُ: الموَتُ. يُقالُ: رُمِىَ في نَيْطِهِ، ورَمَاهُ الله بالنَّيْطِ. وقيل: النَّيْطُ: نِيَاطُ القلْبِ (1)، فإذا طُعِنَ فيه مَاتَ صَاحِبُه.
ويقالُ: أَصلُه الوَاوُ، فعَلى هذا يكون [نَيْطٌ] (2) أصلُه نَيطًا مُخفّفاً، من يَنُوطُ كَمَيْتٍ وهَيْن، وإن لم يكن من ذلك فهو على ظاهره.
- في حديث (3) الحجَّاج: "نَيِّطاً (4) بَيْنَ الماءَيْن"
: أي وَسَطاً بَين الغَزِير والقلِيل، كأَنّه مُعَلَّق بَيْنَهما.
من نَاطَ يَنُوطُ، ورُوِى بسُكون الياءِ، وقيل: بالبَاءِ المنقُوطَة بِوَاحِدَة وفتحها.
يُقالُ للرَّكِيَّة إذا استُخْرِجَت: نَبَطٌ، ومنه سُمِّىَ النَّبَطُ لاستخراجهم المِياه.
- في حديث عُمَرَ: "إذا انتاطَتِ المَغازِى"
: أي بَعُدَتْ، من نِياطِ المَفازَةِ؛ (5 وهو بُعْدُها 5) كأنّها نِيطَتْ بأُخرَى والله أعلم.
* * *
__________
(1) ن: وهو العِرق الذي القَلْبُ مُعَلَّق به.
(2) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(3) ن: وفي حديث الحجاج: "قال لحَفَّار البئر: أخَسَفْتَ أم أوشَلْتَ؟
فقال: لا وَاحِدَ منهما ولكن نَيّطاً بين الأمْرَيْن"
: أي وَسَطاً بَيْن القليل والكثير، كأنه مُعَلَّقٌ بينهما.
(4) ن: قال القُتَيبى: هكذا يُروَى بالياء مُشدّدة، وهو من ناطَه يَنُوطه نَوْطا، وإن كانت الرواية بالباء الموجودة، فيقال للرَّكيَّة إذا استُخْرِج ماؤها واسُتنْبِط: هي نَبَطٌ، بالتحريك.
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3/373)

ومن كتاب الواو
(من باب الواو مع الهمزة)
(وأد) - ومنه الحديث (1): "الوَئِيدُ في الجَنَّةِ"
: أي الموْءُود، وهو المدفونُ حَيًّا، وكانوا يَئِدُون البناتِ حمِيَّةً، ومنهم مَن كان يَئِدُ البنين أيضاً عند المجاعَة، بِدَليل قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} (2).
وقيل: سُمِّيَت مَوءُودَة لِثِقَل مَا يُلقَى عليها مِن التُّرَاب، كأنَّه مَقْلُوب أوَدَ مِن آدَ.
- في حديث عَائشَة (3) - رضي الله عنها -: "سَمِعْتُ وئيدَ الأَرضِ"
تعنى الصَّوْتَ من شِدَّةِ الوَطْء، وهو دَوِىٌّ يُسْمَع مِن بَعيدٍ، وكذلك الوَأْدُ، ويكون صَوْت الأَثقال والأحْمال أيضاً.
- في حديث آخَر: "وللأرض مِنكَ وَئِيدٌ" (4)

(وأم) - في حديث الغِيبةِ: "إنه لَيُوائِم" (5)
__________
(1) ن: أي المَوْءودُ، فَعِيل بمعنى مفعول" - وفي مسند أحمد 5/ 58: - عن حسناء امرأة من بنى صَرِيم، عن عمها قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "النبى في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة".
وفي أ: في حديث عمر: "خنساء الوئيد في الجنة"
(2) سورة الإسراء: 31، والآية: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا}
(3) ن والفائق (وأد) 4/ 37: وفي حديث عائشة: "خَرَجْتُ أقْفُو آثارَ الناسِ يَومَ الخَنْدق فسمِعْت وئيدَ الأرض من خلْفى فإذا أنا بسَعْد بن معاذ".
هو صَوتُ شِدّة وطئهِ على الأرض - يقال للإبل إذا مشت بثِقَلها: لها وَئيد.
(4) ن: يُقال: "سمِعْتُ وَأْدَ قَوائِم الِإبل ووَئِيدَها"
(5) أ: في حديث الغِيبة: "إنه ليوائم يوم البَيْت": أي يوافق.
(3/374)

: أي يُوَافِقُ، والوَأْمُ والوِآمُ والمُوَاءَمةُ: المُوافَقَةُ.
ووَأَمْتُهُ: صَنعْتُ مِثل صَنِيعِهِ، والتَّوأَمُ: أصله، وَوَأمٌ، كأنَّه وَافَقَه في الرَّحمَ.

(وأى) - في حديث عَبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: "كَانَ لى عند رَسُولِ الله- صَلّى الله عليه وسلّم - وَأْىٌ"
: أي (1) عِدَةٌ.
- وفي حِديث عُمَر - رضي الله عنه -: "مَن وَأَى لامرِىءٍ بوَأْىٍ فَلْيَفِ (2) به"
وقد وَأَى يَئِى وَأْياً؛ إذَا وَعدَ؛ قال رُؤبَةُ:
* وَفَيْتَ بالوَأْىِ الذي وأيْتَا (3) *
والوَأْىُ: الضّمَانُ والعَدَدُ (4 من النّاسِ 4) أيضاً.
في الحديث: "واعُمَراه"
هي نُدبَةٌ، ولا بُدَّ لها مِن إحدى العَلامَتَين الياء أو الواو؛ لأنّ النُّدْبَةَ لإِظهارِ التوجُّع، ومَدِّ الصَّوتِ، وإلحَاق الألف
__________
(1) ن: أي وَعْدٌ. وقيل: التَّعريض بالعِدَة مِن غير تَصْريح. وقيل: هو العِدَة المضمونة.
(2) ب: "فكيف به" تحريف، والمثبت عن أ، ج.
وفي ن: وأصل الوَأْى: الوَعْد الذي يُوثِّقُه الرجلُ على نفسِه، ويَعْزِم على الوفَاء به.
ومنه حديثُ وَهْب: "قرأتُ في الحكمة أنَّ الله تعالى يقول: إنّى وأيْتُ على نفسىِ أن أذكُرَ مَن ذكَرَنِى"
عدّاه بعَلَى؛ لأنه أعْطاه مَعْنى: جَعَلْتُ على نفسى.
(3) لم أقف عليه في ديوانه ولا في ملحقاته ط برلين.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/375)

في آخِرهَا للفَصْلِ بينَها، وبين الندَاءِ، وزيادَة في الوقفِ إرادة بَيان الألف؛ لأنها خَفِيَّة، وتُحذَف في الوَصْلِ كقولك: واعُمَرَ أمير المؤمنين.
* * *
(3/376)

(ومن باب الواو مع الباء)
(وبأ) - في الحديث: "إنَّ هذا الوَبَأ رِجْزٌ"
الوبَأُ على وَزن الوَبَش، وقد يُمَدُّ (1) مع الهَمْز أيضاً: الطَّاعُونُ والمرضُ العَامُّ، وقد أَوْبَأَت الأرضُ.
قال الأصمعيّ: وَلا أُنكِرُ أن يُقالَ: وَبَأَتْ، ولَا وَبِئَتْ، وأرضٌ وَبِئَةٌ ومَوْبُوءَةٌ وَوَبَيَّة أيضاً.
- في حديث (2): "أنفعُ مِن عَذْبٍ مُوبٍ"
: أي مُورِث للوَباء.

(وبر) - في حديث (3) أَبى هُريرَة - رضي الله عنه -: "وَبْرٌ تَحدَّر من قَدُوِم ضأنٍ"
الوَبْرُ: دُوَيْبَّة على قَدْرِ السِّنَّور حَسَنة العَيْنَيْن، شَدِيدةُ الحَياء، حِجازِيَّة غَبْراء أو بَيْضاء، والأنثَى: وَبْرَة؛ يَجبُ على المُحْرم في قَتلِها شاةٌ؛ لأنها تَجْتَرُّ كالشّاةِ، وقيل: لأنَّ لها كَرِشاً مثلَ الشَّاةِ، وإنما شَبَّهَه بالوَبْرِ (4) تحقِيرًا له، ولكَونِه جائياً مِن الغُربَةِ.
__________
(1) ن: الوَبَا بالقَصْر، والمد والهمز.
(2) ن: ومنه حديث عبد الرحمن بن عوف: "وإنَ جُرْعةَ شَرُوب أنفعُ من عَذْب مُوبٍ"
هكذا يروى بغير همز. وإنما ترك الهمز ليُوازِنَ به الحرف الذي قَبْله، وهو الشَّرُوب. وهذا مثَل ضَرَبه لرَجُلَيْن أحَدُهما أرْفَع وأَضَرُّ والآخَر أَدْوَنُ وأنفَعُ
(3) تقدّم الحديث في مادة (قدم) في الجزء الثانى من هذا الكتاب، وله قصة أثبتناها هناك، ورواه الهمدانى "من قدوم ضال" باللام، قال أَبو عبيد البكري في معجم ما استعجم 3/ 1054 (قدوم) وهو الصواب، قال: والضال: السِّدرُ البَرِّى، وأمّا إضافة هذه الثنية إلى الضأن فلا أعلم لها معنى.
(4) ن: ورواه بعضهم بفتح الباء، من وَبر الإبل؛ تحْقيرا له أيضا، والصحيح الأول [أي سكون الباء].
(3/377)

(وبط) - في حديث: "اللَّهُمَّ لا تَبِطْنىِ بَعْدَ إذْ رَفَعْتَنِى" (1)
يقال: وبَطْتُ الرَّجُلَ: وضَعْتُ مِن قَدْرِه، والوابِطُ: الخسِيسُ، والضَّعِيف، والجَبانُ.

(وبه) - في الحديث: (2) "رُبَّ أَشعَثَ ذِى طِمْرَيْن لا يُؤبَه له"
: أي لا يُبَالَى به، ولَا يُلْتَفَتُ إليه.
قال ابنُ السِّكِّيت: يقال: ما وبِهْتُ له - بفَتحِ البَاء وكسْرِهَا -: أي ما فَطِنْت [له] (3)، ولم أَدْرِ به وبْهاً ووَبَهاً.
* * *
__________
(1) ن: أي لا تُهِنّىِ وتَضَعْنِى.
وعزيت إضافته للهروى وأبى موسى في النهاية، وليس موجودا في الغريبين للهروى.
وجاء في اللسان (وبط): وبَطَ في جسمه ورأيه يَبط وبْطاً ووُبوطا وَوَباطة، ووَبط وبَطاً ووَبْطا، ووَبُط. ضعف وثقل، ووَبَط رأيُه في هذا الَأمر وُبوطاً إدا ضَعُف ولم يسَتحكم.
(2) ن: فيه: "رُبَّ أشْعَثَ أَغْبَرَ ذى طِمْرَيْن لا يُؤبَهُ له لو أَقْسَم على الله لأبَرَّه"
(3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3/378)

(ومن باب الواو مع التاء)
(وتخ) - في حَديث عبد الرحمن بن أزْهَرَ - رضي الله عنه -: "في السَّكْرَانِ منهم مَن ضَربَه بالمِيْتَخَة"
قال ابنُ وَهْب: يعنى الجريدَةَ الرَّطبَةَ، وقال الخطابىُّ: هي اسمٌ للعَصَا الخَفِيفَةِ.
وقال أَبُو زيدٍ: يُقالُ: للعَصَا المِتْيَخَة والمِيتَخَة والمِتّيخَة؛ فمَن قال: مِيتَخَةٌ فهى مِفْعَلةٌ من وتَخَ يَتِخُ، ومنِ قال: مِتْيَخَة (1 فهو من تَاخَ يتيخُ أوْ يَتُوخُ، ومَن قال: مِتِّيخَةٌ 1) فهى من مَتَخَ الجرادُ؛ إذا أرَزَّ أذنَابَه في الأرض ليَبيضَ.

(وتد) - قوله تبارك وتعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ} (2)
قيل: كان يَمُدُّ الرَّجُلَ بين أربعَة أوتادٍ يَربِط قوائِمَه إليها حتى يَمُوتَ.

(وتر) - في حديث عبد الرَّحمنِ بن عوف - رضي الله عنه - يَومَ الشُّورَى: "لا تُغمِدُوا السُّيُوفَ عن أعْدائِكم فَتُوتِرُوا أثْآرَكُم" (3)
: أي يبقى الوِتْرُ وَالحِقدُ في نفُوسِكُمْ.
وقد وَتَرْتُ فُلاناً؛ إذا أصَبْتَه بِوِتْرٍ، وأوْتَرْتُه: [إذا] أوْجَدْتُه ذلك. وهذه اللفظَةُ تُروَى على وجُوهٍ.
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(2) سورة الفجر: 10.
(3) ن: والثَّأر ها هنا العَدُوّ؛ لأنه مَوضعُ الثَّأر.
(3/379)

- في الحديث: "مَن جَلَس مَجْلِسًا لم يَذْكُرِ الله عزَّ وجلّ فيه كان عليه تِرَةً"
التِرَةُ: النَّقْصُ. وقيل: ها هنا التَّبِعَةُ. وقد وَتَرته تِرةً، مِثل وَعَدتُه عِدَةً.
- في الحديث: "في صِفَةِ الرُّكُوع ووَتَّر يدَيْه"
: أي قَوَّسَهُمَا، والتَّوْتِير: (1) تَشَنُّج بقَوائمِ الفَرَس.

(وتن) - في صِفَةِ ذِى الثُّدَيَّةِ: "مُوتَنُ اليَدِ"
مِنْ أَيْتَنَتِ المرْأَةُ؛ إذا جَاءت بِوَلَدها يَتْناً، (2) وقُلِبت اليَاءُ واوًا لِضَمَّةِ المِيم.
قال ابنُ الأَنبارِى: الوَتْنُ بمعنى اليَتْن وقد أَوتنَتْ (3 والمشهور: "مُودَنُ اليَدِ" بالدّال. 3)
* * *
__________
(1) ب، ج: والوَتِيرُ: تَشَنُّج قوائم الفرس، والمثبت عن أ.
(2) ن: .. "وهو الذي تَخْرج رِجْلاه قبل رأسِه"
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ. وفي ن: "والمشهور في الرواية "مُوَدن" بالدال".
(3/380)

(ومن باب الوَاو مع الثّاءِ)
(وثأ) - في الحديث: "فَوُثِئَتْ رِجْلى".
(1): أي أصَابَها وجَعٌ دُونَ الكَسْرِ، فهى مَوْثُوءَةٌ، وقد يُتْرَكُ هَمْزُه، فيقال: وَثِى.

(وثب) - في حديث فَارِعةَ (2) بنتِ أَبى الصَّلْتِ: "قَدِم أخى من سَفَرٍ فوثَبَ على سَريرِى"
: أي اتَّكأ عليه أَو نامَ، وهي لُغَةٌ حِمْيريَّةٌ.
وقد وَثَبَ: إذا قعَدَ واسْتَقَرَّ، ووَثَب؛ ارْتفَع.
وَمنه قِصَّةُ الرَّجُل الذي دَخَل على بَعضِ مُلُوك حِميَر، وَأرَادَ إكْرامَهُ فقال له: ثِبْ، يعنى اجلِسْ؛ فوثبَ الرَّجُلُ؛ أي طَفرَ. (3)
- وفي حدِيث (4) صِفّين: "قَدَّم للوَثْبَة يدًا وَأخَّرَ للنّكُوصِ رِجْلاً"
: أي إنْ أَصَابَ فُرْصَتَه وَثَبَ، وإلاّ نكَصَ وخَلاَّه.
- في الحديث (5): "أبو بكر يَتَوَثَّبُ عَلَى وَصِىِّ رَسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلّم! "
__________
(1) ن: أي أصابَها وَهْنٌ، دُون الخلْع والكَسْر. يُقال: وُثِئَتْ رجلُه فهى مَوْثوءة، ووَثَأتها أنا. وقد يُترك الهمز.
(2) ن: "أخت أمية بن أَبى الصلت"
(3) أ، ب، ج "ظفر" "تصحيف" وفي القاموس (وثب): وثَبَ الرجلُ: طَفَر، وفي المعجم الوسيط (وثب): وثب الرجلُ: طَفَر وقَفَزَ، وقَعَد في لغة حمير.
(4) ن: في حديث على يوم صِفِّين.
(5) ن: وفي حديث هُزَيل: "أيَتَوثَّبُ أَبو بكر على وَصِىّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ودّ أَبو بكر أنه وَجَد عَهْدًا مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه خُزِمَ أنْفُه بخِزَامةٍ"
: أي يَستولى عليه ويظلِمُه. معناه: لو كان عَلِىٌّ معهودًا إليه بالخلافة لكان في أبىَ بكر من الطاعة والانقياد إليه ما يكون في الجَمَل الذليل المنقاد بخِزامَتِهِ.
(3/381)

: أي يَسْتَوْلى علَيه.

(وثر) - في حديث (1) ابن عُمر - رضي الله عنهما -: "ولا نَصَفًا وَثيرةً"
: أي وَطِيئة (2) ليِّنَةً؛ (3 ومنه المِيثَرَةُ. 3)
- ومنه حديثُ ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: "قال لِعُمَر - رضي الله عنه - لو اتَّخَذْتَ فراشًا أَوْثَرَ منه"
: أي أوطَأَ وألْيَنَ وأمْهَدَ.
وقد وَثُر يَوْثُرُ وَثَارَةً، والمرأةُ السَّمِينَة وثِيرَةٌ لِوَثَارَة (4) عَجُزِها بالسِّمَن والضِّخَمِ.

(وثم) - في الحديث: "أنه كان لَا يَثِمُ التَّكْبِيرَ"
: أي لا يَكْسِرُه، بَلْ يُتِمُّه، والوَثْمُ: الكَسْرُ والدَّقُّ.
: أي يَأتى به تامًّا في اللّفظ على جِهةِ التّعْظِيم، مع مُطابَقَةِ اللِّسَانِ والقَلْب، والوَثيمَة: الحَجَر.
- ومنه قَولهم (5): "لا وَالذى أخرجَ النارَ من الوَثيمَةِ"
: أي الحِجَارَة المكْسُورَة.
* * *
__________
(1) ن: وحديث ابن عمر وَعُيَيْنَة بن حِصْن: "ما أخَذْتَها بَيْضَاءَ غَرِيرةً ولا نَصَفاً وثِيرة"
(2) ب، ج: "وطِيَّةً" والمثبت عن أ.
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(4) ب: "لوثَرَة" والمثبت عن أ، ج.
(5) ن: وفيه: "والذى أخْرجَ العَذْقَ من الجرِيمة، والنّارَ من الوَثِيمة"
وفي اللسان (جرم): الجريمة: النواة - وفي مادة (عذق): العَذْق: النخلة بحَمْلها - وعزى لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/382)

(ومن باب الواو مع الجيم)
(وجأ) - في حديث أَبى رَاشِدٍ: "كُنتُ في مَنائخِ أهلى فنَزَا (1) منها بَعِيرٌ، فَوَجَأتُه بحدِيدةٍ"
يقال: وَجَأتُه بالسِّكِّين واليَدِ (2) وَجْأً؛ إذا غرزتَهما فيه. ووَجَأْتُه وِجاءً: خَصَيتُه.
(3 - ومنه الحديث: "أنه 3) ضَحَّى بكَبْشَيْن مَوْجُوءَيْن" (4)
: أي مَنزُوعَى الأُنثَيَين، وفيه دَليل على أنَّ الخَصِىَّ في الضَّحايا غيرُ مَكرُوهٍ؛ وقد كرِهَه بَعضهم لِنقصِ العُضْوِ، وهذا نَقْصٌ ليسَ بعَيْب؛ لأن الخِصاء يَزِيد اللَّحْمَ طِيباً، وينفى عنه الزّهُومَةَ، (5) وسُوءَ الرَّائحةِ.
ومنهم من يَرْوِيه: "مَوْجِيَّيْن".
- وفي الحديث (6): "فَعلَيْه بالصَّوْم فإنَّه له وِجاءٌ"
__________
(1) ب، ج: "فنَدَّ منها بعير"، والمثبت عن أ، ن.
(2) أ: "والمد" (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن
(4) ن: أي خَصِيَّيْن. ومنهم مَن يَرْويه "مُوجَأيْنِ" بَوزن مُكْرَمَيْن وهو خطأ، ومنهم مَن يَرْوِيه: "مَوْجيَّيْن" بغَير هَمْز على التخفيف، ويكون من وجَيْتُه وَجْياً فهو مَوْجِىٌّ.
(5) في اللسان (زهم): الزُّهومة: ريحُ لحم سَمِين مُنتِن.
(6) ن: في حديث النكاحِ "فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء"
الوجاء: أن تُرضَّ أُنْثَيا الفَحْل رضًّا شَدِيداً يُذْهِبُ شهْوَة الجماع، وَيَتَنزَّل في قَطْعه مَنْزلةَ الخَصِى. وقد وُجىءَ وِجاءً فهو مَوْجُوء.
وقيل: هو أن تُوجَأ العُروقُ، والخُصْيَتان بحالِهما. أراد أنَّ الصَّوْمَ يَقْطَعُ النِّكاح كما يَقْطَعه الوِجَاء على الصحة.
هذا الحديث والذى سبقه جاءا في النسخ المخطوطة (وجى) وأثبتناهما هنا على الصحة.
(3/383)

رواه بَعضُهم "وَجًى" يُرِيدُ الحَفَى، وذلك بَعِيدٌ؛ لأنّ ذلك مَنْ مَشىَ كثيراً، لا أن يُسْتَعملَ بمعنَى الفُتُور؛ فإنّ مَن وجِئَ فقد فَتَر عن المَشىْ.
وفي الحدِيث حُجَّة لمن جَوَّز إغراءَ الغائب؛ لأنه قال: "علَيه بالصَّوم" والمَشهُور أنّ الإغراء للحَاضِر.

(وجب) - في الحديث: "إذا كان البَيْعُ عن خِيارٍ فقد وجَبَ"
: أي إذا قال بَعْد العَقْدِ (1): اخْتَرْ رَدَّ البَيْع أو إنْفاذَه، فاخْتارَ الإنفاذَ وجَبَ وتَمَّ وإن لم يَفْتَرِقَا.
قال الأصمَعِىُّ: وجَبَ البيعُ يجِبُ وجُوباً وجِبَةً. وأوجبه فلانٌ إيجَاباً.
وقال سلَمةُ: الوَجِيبَةُ: أن يُوجِبَ البَيعَ؛ وهو أن يَأخُذَ كُلَّ يوم منه بعضًا؛ فإذا فرغ قيل: استَوفَى وجيبَتَه.
- وفي حديث (2) آخرَ: "أنّه مَرَّ بِرَجُلَين يَتَبايَعان شاةً، فقال أحدُهما والله لا أَزِيدُ على كذا، وقال الآخَر: والله لا أنْقُصُ مِنْ كذا، فقال: قَدْ أوْجَبَ أحَدُهُما"
: أي حَنِثَ وأَوْجَبَ الإثمَ والكَفَّارةَ على نَفْسِهِ.
- في حديث سَعيد: "لَوْلَا أصْوَاتُ السَّافِرة لسَمِعْتُم وجْبَةَ الشَّمسِ". (3)
وهي مَصْدَر وجبَت الشَّمْسُ؛ إذَا سَقَطَت لِتَغِيبَ.
- في حديث الحَسَن في كَفَّارة اليَمِين: "يُطْعِمُ عَشَرةَ مَساكِين وجْبَةً
__________
(1) أ، ب، ج: العقدة، والمثبت عن ن.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: أي سُقُوطَها مع المَغِيب. والوَجْبَةُ: السَّقْطة مع الهَدَّة.
(3/384)

واحِدَة"
قال الفَرّاء: أوْجَبَ الرجُلُ: أَكَلَ الوَجْبَةَ؛ وهي أَكْلةٌ واحِدَةٌ في اليوم واللَّيلةِ، ووَجَبَ الرجُلُ على نَفْسِه الإطعَامَ بمَعْنَاه.
- ومنه حَديثُ خالدِ بن مَعْدَان: "مَن أجابَ وجْبَةَ خِتانٍ غُفِرَ له"
- في صَحِيفِة (1) أَبى عُبَيدَة ومُعَاذٍ: "إنَّا نُحَذّرُك يَوْماً تَجِبُ فيه القُلُوب، وتَعنُو فيه الوُجُوهُ"
تَجِبُ: أي تخفِقُ وجْباً ووَجِيبًا، وتَعنُو: تخضَعُ.
- في حدِيث (2) عبد الله بن غالِب: "أنه كانَ إذا سجَدَ تَوَاجَبَ الفِتْيانُ، فَيضَعُون على ظَهْرِه شَيئاً، فيَذهَب الرجُلُ إلى الكَلَّاءِ ويَجِىءُ وهو ساجِدٌ" (3)
: أي أوْجَبَ بَعضُهم على بَعْضٍ شيئاً، كَهَيئة السِّبَاقِ، والمُراهَنَةِ. والكَلاَّءُ، بالتَّشْدِيد والمَدِّ: ناحِيَةٌ بَعِيدة مِن البَصْرَةِ.
- في حديث أَبى سَعِيدٍ: "غُسْلُ (4) يَوم الجُمُعَةِ وَاجِب"
قال الخَطَّابى: معناه وجُوبُ الاخْتِيار والاسْتِحْباب، دون وُجُوب الفَرْض؛ وإنّما شَبَّهَه بالوَاجب تَأكِيدًا، كما يَقُول الرَّجُل لصَاحِبه: حَقُّك علَىَّ واجبٌ، وأنا أُوجبُ حَقَّك، وليسَ ذلك بمعنَى اللُّزُوم الذي لا يَسَع غيره، يَدلُّ عليه الأحاديث الأُخَرُ،
__________
(1) ن: "وفي حديث أَبى عبيدة ومعاذ" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: "تَواجَبُوا: أي تَراهَنوا، فكأنّ بَعْضَهم أوجبَ على بَعضٍ شيئا، والكَلاَّء - بالمدّ والتشديد -: مَرْبَطُ السُّفُن بالبَصْرة، وهو بَعيدٌ منها"
(4) ن: "غُسْلُ الجُمُعة واجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ"
(3/385)

وكانَ الحسَنُ يَراهُ وَاجِبًا، وحُكِى ذلك عن مَالِك. (1)
- في حديث صِلَةَ (2): "فإذَا بوَجْبَة"
وهي صَوْتُ السُّقُوط.

(وجج) - في الحديث (3): "آخِر وَطْأةٍ وَطِئَها الله - عزّ وجلّ - بِوَجٍّ"
وهي من ناحِيَةِ الطَّائف.
قال سُفيان بن عُيينَة: يعنى آخر غزوَةٍ غَزاها رسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - الطَّائف. وحُنَين: وادٍ قِبَل الطَّائف؛ وهو آخر مَا أوقع الله عز وجلّ بالمُشركين.
- ورُوى عن كعب: "إنَّ وَجًّا مُقَدَّسٌ، منه عَرَجَ الرَّبُّ تَبارَكَ
__________
(1) ن: يقال: وجَب الشَّىء يَجِبُ وجُوباً؛ إذا ثَبَتَ ولزم. والواجب والفَرْض عند الشّافعى سَواء؛ وهو كلُّ ما يُعاقَبُ على تَركه، وفرَّق بينهما أَبو حنيفة، فالفَرض عنده آكَدُ من الواجب.
وانظر فتح البارى شرح صحيح البخارى "باب فضل الغسل يوم الجمعة /2 ص 356 من الجزء الثانى".
(2) في الفائق (جشر) 1/ 216: ومن الجَشَر حديث صِلَةَ بنِ أَشْيَم قال: خرجت إلى جَشرٍ لنا، والنخل سُلُب، وكنت سريعَ الاستِجاعةِ، فسَمِعتُ وجْبَةً، فإذا سِبٌّ فيه دَوخَلَّةُ رُطَب، فأَكلتُ منها، فلو أكلتُ خبزًا ولَحماً ما كانَ أَشبعَ لى منه".
الجَشَر: فَعَل بمعنى مفعول، وهو المَالُ الذي يُجشَر: أي يُخرَجُ إلى المرعَى فَيُبات فيه ولا يُراح إلى البيوت - والسُّلُب: لا حَملَ عليها، الواحدة سَلِيب والاستجاعة: قوة الجوع. والوجْبَة: صوت السقوط. السِّبُّ: الثوب الرقيق. الدَّوخَلّة: سَفيفة من خُوصٍ.
(3) الحديث في الفائق (جبن): 1/ 185: قال عمر بن عبد العزيز: زعمت المرأة الصالحة خَوْلَةُ بنتُ حكيم امرأةُ عثمان بن مظعون - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو مُحتَضِن أَحدَ ابنى ابنتِه وهو يقول: والله إنكم لتُجَبِّنُون وتُبَخِّلون وتُجَهِّلون، وإنكم لمِنْ رَيحْان الله، وإنَّ آخِرَ وَطْأة وطِئها الله بِوجّ"
وجاء في الشرح: الوَطْأَة: مجاز عن الطَّحْن والإبادة - ووَجْه عطف هذا الكلام على ما سبقه التأسُّفُ على مفارقة أولاده لِقُرب وفاته؛ لأن غزوة حُنَين كانت في شوال سنة ثمان، ووفَاتُه في شهر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة.
(3/386)

وتعالى إلى السَّماءِ يَوْمَ قَضَى الأَرضَ، ومنه قَضَى الأرضَ، ثم خَلَق بعد ذلك السَّماءَ"
والحديث يَحتَمل المعْنَيَينْ.
- وفي حديث ابنِ مَسعُود - رضي الله عنه -: "سُبحانَ الذي في الأَرضِ مَوْطِئُهُ"
- وفي حديث آخر: "صَيْدُ وَجٍّ وعِضَاهُه حَرامُ مُحَرَّمٌ" (1)
فيَحْتَمِل أن يكون على سَبِيل الحِمَى له، وَيحتَمِل أن يكُون حرَّمَه (2) فِى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، ثم نُسِخَ؛ لَأنّه جاء في الحديثِ أنه قال: "وذَلكَ قبل نُزولِه الطَّائف وحِصاره ثَقِيف"

(وجد) - قوله تعالى: {مِنْ وُجْدِكُمْ} (3)
: أي مِمَّا تَجدون في غِناكم ومَالِكم.
- في الحديث: "لم يَجِدِ الصَّائمُ على المُفْطِر"
: أي لم يَغضَبْ، من المَوجِدَةِ.

(وجر) - في حديث الحَجّاجِ: "جِئْتُكَ في مِثْلِ وِجارِ الضَّبُع"
وهو جُحْرها الذي تَأوِى إليه.
قال الخطابىُّ: وهو خَطَأ، إنَّما هو "في مِثْلِ جَارِّ الضَّبُع" (4)
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ - والعضاه: كل شجر عظيم له شوك (ن: عضه).
(2) ب، ج: حرمها، والمثبت عن أ.
(3) سورة الطلاق: 6 {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ}
(4) ن: يُقال: غَيْثٌ جَارُّ الضَّبُع: أي يَدْخُلُ عليها في وِجارِها حتى يُخْرِجَها منه.
وانظر غريب الحديث للخطابى 3/ 178.
(3/387)

(1 والوَجورِ من الدَّاء: ما يُسقَى ويُصَبّ في وَسط الفَم 1)؛ لأن في بعض الرِّوَايات: "جِئتُكَ في ماءٍ يَجُرّ الضَّبُعَ، ويَسْتَخْرِجُها من وِجارِها"
- وفي حديث الحسن: "لَوْ كُنْت في وِجَارِ الضَّبَّ (2) "
: يعنى سَرَبَه إذا حَفَر فأمْعَنَ، وجَمعُه: أوْجَرَةٌ.

(وجس) - في حديث ابن عَبّاس (3) - رضي الله عنهما - مرفوعاً: "دَخَلتُ الجنَّةَ فسَمِعْتُ في جانِبِها وَجْسًا، قيل: هذا بِلَالٌ"
الوَجْسُ: الصَّوْتُ الخَفِىُّ، وتَوجَّسَ بالشّىءِ: أحَسَّ به فتَسمَّعَ له.

(وجع) - في الحديث: "مُرِى بَنِيكِ يُقَلِّمُوا أظفَارَهُم أن يُوحِعُوا الضُّرُوعَ"
: أي لِئلّا يُوجِعُوا (4)، كقوله تبارك وتعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} (5) قيل معَنَاه: أَلَّا تَضِلُّوا.

(وجن) - في حديث عَبدِ المَلكِ بن عُمَير: "قَدِمَ علينا الأحنفُ الكُوفَةَ مع مُصْعَب، فَما رَأيتُ صُورَة تُذَمُّ إلّا وكانت فيه، كان صَعْلَ الرأسِ مُترَاكِبَ الأسْنَانِ، مائِلَ الذَّقَن، نَاتِىءَ الوَجْنَةِ باخِق العَين، خَفِيفَ العَارِضَين، أحنَفَ الرِّجلين، ولكنه كانَ إذَا تكلّم جَلّى عن نفسِهِ"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: ذكره للمبالغة.
(3) عُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: لئلا يُوجِعُوها إذا حَلَبُوها بأظْفارِهم.
(5) سورة النساء: 176.
(3/388)

الوَجْنَةُ: لحمة الخدّ ونُتُوُّها الخارجُ عن الخدِّ مِمَّا لا يُسْتَحْسَنُ.
والموجَّنُ: العَظِيمُ الوَجْنَةِ.
- (1 في الحديث: "ما شَبَّهته إلّا بصَوتِ المَواجِن".
جمع المِيجَنة؛ وهي خشبة يَدُقُّ بها (2) القَصَّار الثِيابَ.
- في حديث (3): "وَأد الذِّعْلِب الوَجْناء"
الوَجْنَاء: النّاقة الصُّلبة وقيل: العظيمة الوَجْنَتَيْن 1).

(وجه) - في الحديث (4): "وُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِه شَارِعة في المَسْجدِ"
: أي أَبْوَابُها؛ ولذلك قيل: لِناحِيَةِ البَيْتِ التي فيها البَابُ وجْهُ الكَعْبَةِ.
- وفي الحديث (5): "أَنَّه ذَكَر الفِتَنَ كوجوه البَقَر"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ولم يرد في ن.
(2) في غريب الخطابى 2/ 175 والفائق 1/ 79: المواجن واحدتها مِيجَنَة؛ وهي الخشبة التي يدق عليها القَصّار الثوب - وفي القاموس واللسان (وجن): المِيجَنة: مِدَقّة القَصَّار والجمع مواجن - وفي المقاييس 6/ 88: الميجنة: الخشبة يُدَقُ بها.
(3) ن: "ومنه حديث سَواد بن مُطَرِّف" - وفي القاموس (ذعلب)، ن: (ذعلب): الذِّعلِب: الناقه السريعة.
(4) ن: "كانت وجوه بُيُوتِ أصحابه شارِعةً في المسجد"
وجهُ البيت: الحَدُّ الذي يكون فيه بابُه؛ أي كانت أبوابُ بيوتهم في المسجد. وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن: فيه: "أَنَّه ذَكَر فِتَناً كوُجوهِ البَقَر"
: أي يُشْبهُ بَعْضُها بَعْضاً؛ لأنّ وجُوه البَقَر تَتَشابه كثيرا. أراد أنها فِتَنٌ مُشْتَبهة، لا يُدرَى كَيفَ يُؤتَى لها.
(3/389)

وفي رِوَايَةٍ: كَصيَاصِى (1) البَقَرِ"
: أي قُرونِها، والوجُوه مَحمُولة على الصَّيَاصى أيضاً؛ لأنها في الوُجُوه.
- في صلاة الخَوْفِ (2): "طائِفَةٌ تُجاهَ العَدُوّ"
: أي وُجاهَهُم يُواجهُونهم، والوَاو في أوّل الكَلِمَةِ تُقْلَبُ تاءً، مِثل تُقاه وتُخَمَة وتُؤَدة، ونحوها.
- (3 في الحديث: "لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكم، أو لَيُخالِفَنَّ الله بيْن وُجُوهِكم"
تَفسيرُه فيما نَرى حديثُه الآخَر: "لا تَخْتلِفوا فتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُم"
كأنه يعنى وُجوهَ القُلوب: أي أهواءَها وإرادتَها.
- وفي حديث عن الشَّعبِى، عن الحَارث، عن عَلِىٍّ مَرفُوعا: "استَوُوا تَسْتَوِ قُلوبُكم".
- في حديث أبي الدَّرْدَاء: "لا تفْقَهُ (4) حتى تَرَى لِلقرآن وُجوهًا"
: أي تَرَى له مَعانِيَ يَحْتَمِلُها فَتَهابَ الإِقْدامَ عليه 3).
* * *
__________
(1) في القاموس (صيص): الصِّيصِيَّة: قَرنُ البَقَر، والظِّباء (ج) الصَّياصىِ.
(2) ن: وفي حديث صلاة الخوف: "وطائِفةٌ وُجاهَ العَدُوّ"
: أي مُقابِلَهم وحِذَاءَهم، وتُكْسَرُ الواو وتُضَمّ.
وفي رواية "تُجَاهَ العَدُوّ" والتاء بدلٌ من الواو، مثلها في تُقاة وتخمة.
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ن: "ألا تَفقَه حتى ترى للقرآن وُجوهًا" والمثبت عن أ، واللسان (وجه).
(3/390)

(ومن باب الواو مع الحاء)
(وحد) - في الحديث: "أنه رَأى سَعدًا - رضي الله عنه - يُشِيرُ في الصَّلاَةِ بِإصْبَعَين، فقال: أحِّدْ أحِّدْ"
: أي لا تُشِرْ (1) إلّا بِإصْبَعٍ واحِدَةٍ، من الوَحْدَةِ، والوَاحِد وَالوَحِيد.
- ومنه قول عائشة (2) لِعُمَر - رضي الله عنهما -: "لِلّهِ أُمٌّ حَفَلَت علَيه لقد أَوْحَدَتْ به"
: أي وَلدَته وجاءتْ به فَرِيدًا (3) وحِيدًا لا نَظِيَر له، كما يُقالُ: أذْكرتْ وآنثَتْ؛ إذَا وَلدَت ذكراً أو أنثَى.
- (4 ذكر الزمخشري أنّ في الحديث: "أنّ الله تعالى لمَ يْرضَ بالوحدانِيَّة لأحَدٍ غَيرْه، شِرارُ أمَّتِى الوَحْدانِيُّ المُعْجِب بدِينِه المُرائِي بعَمَلِه".
يعنى المُفارِقَ للجَماعة.
- في الحديث (5): "لَتُصَلُّنَّ وُحْدانًا"
جمع واحِد، كَراكِبٍ ورُكْبانٍ 4).
__________
(1) ب، ج: لا تشير، والمثبت عن أ - وسبق هذا الحديث في مادة (أحد)
(2) من حديث طويل في الفائق (زفل) 2/ 113 " .. ذاك ابنُ الخَطَّاب، لله أمٌّ حَفَلَت له ودَرَّت عليه .. " وجاء في الشرح: أوحدت به: أي جاءت به واحدًا بلا نظير، من أوحدت الشاة، إذا أَفذَّت. ويقال: أوحده لله: أي جعله منقطع المِثْلِ.
(3) ج: "فريدًا أو وَحِيدًا لا نَظيرَ له" والمثبت عن أ، ب.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(5) ن: وفي حديث حُذَيْفة: "أوْ لَتُصَلُّنّ وُحْداناً" وجاء الحديث كاملا في الفائق (بتل) 1/ 73.
(3/391)

(وحش) - في حديث عبدِ الله - رضي الله عنه -: "أنه كان يَمْشى مَعَ رَسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في الأرضِ وَحْشاً"
: أي وحْدَه لَيس معَه غيرُه. وَأصْلُ الوحْشَةِ: الفَرق من الخَلْوَة.
قال ابنُ الأعْرَاِبى: وَحّشَ بثَوبه؛ إذَا خافَ أن يُلحَقَ، فخفَّف عن دابّتِه.
- وسُئل (1) سعيدُ بن المسيّب: "عن المرأة يَهْلِكُ زَوْجُها، وهي في وَحْشٍ مِن الأَرضِ"
: أي خَلَاءٍ، يُقال: لَقِيتُهُ بوَحْشِ إصْمِتَ: أي ببَلَدٍ قَفْرٍ.
- في حديث النَّجاشىِّ: "فنَفَخَ في إحْليلِ (2) عُمَارَة فاسْتَوْحش"
وفي روَاية: "فطار مَعَ الوحْش"
: أي سُحِرَ به حَتَّى جُنَّ، فصارَ يَعْدُو مع الوَحْشِ في البَريَّةِ حتى ماتَ.
وقَدْ تَوحَّشَ وأَوْحشَ ووَحِشَ: جاعَ، فهو وحْشٌ ووَحِشٌ، وأنشد:
وَإن بَاتَ وَحْشاً ليلةً لم يضِقْ بهَا
ذِراعاً وَلم يُصْبِح لَها وهْوَ خاشِعُ (3)
__________
(1) ن: ومنه حديث ابن المسيّب: "وسُئِل عن المرأة وهي في وَحْشٍ من الأرض"
(2) في المصباح (حلل): الإحْليل، بكسر الهمزة، مخرج اللّبَن من الضرع والثدى ومخرج البول أيضاً.
(3) في اللسان (وحش) وعزى لحميد يصف ذئبا، والبيت في ديوانه/ 104 برواية: "وهو خاضع".
(3/392)

والوَحْشِىّ (1) مِن الدّابّةِ: الجَانِبُ الذي لا يُرْكَب منه ولا يُحْلَب، وقد اختُلِف فيه. وَأوحَشْتُ الأَرْضَ: وجَدْتُها وَحْشَةً. وشىَء وحِشٌ: يُسْتَوحَش منه لقُبحِه.

(وحف) - (2 في حديث ابن أُنَيْسٍ: "تَناهَى وَحْفُها"
شعْرٌ وَحْفٌ (3) كثِيرٌ، وقد وحُفَ ووَحِف 2).

(وحل) - في حديث سُراقة - رضي الله عنه -: "فَوَحِلَ بِى فَرسى وَإنِّي لَفِى جَلَدٍ من الأَرْض"
: أي أوْقَعَنِى في الوَحَل، وهو الطِّينُ، يعنى كَأَنَّهُ يَسِيرُ في طِينٍ.
والجَلَدُ: ما صَلُبَ من الأَرْض.

(وحوح) - (4) في الحديث في الذي يَعْبُر الصِّراط حَبْوًا: "وهم أصحابُ وَحْوَح" (5)
__________
(1) أ، ب، ج: الوحشى من الدَّابة: الجانب الذي يُرْكَبُ منه ويُحْلَب، وقد اختلف فيه، والمثبت عن اللسان.
قال الأزهرى: جوّد الليث في هذا التفسير: في الوَحْشىّ والِإنْسىّ، ووافق قولُه قولَ الأئمة المُتقِنين، وروى عن المفضل، وعن الأصمعى، وعن أبى عبيدة، قالوا كلهم الوَحْشِىّ من جميع الحيوان، ليس الإنسان هو الجانب الذي لا يُحْلَب منه ولا يُرْكب، والإنسى: الجانب الذي يركب منه الراكب، ويَحلُب منه الحالب.
قال أبو العباس: واختلف الناس فيهما من الإنسان، فبعضهم يُلحقُه في الخيل والدواب والإبل، وبعضهم فرّق بينهما، فقال الوحشى: ما وَلىِ الكتِفَ، والإنسىُّ: ما ولى الإبْط. قال: هذا هو الاختيار؛ ليكون فرقا بين بنى آدم وسائرِ الحيوان
(2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: يقال: شَعْرٌ وَحْفٌ وَوَحَفٌ: أي كثيرٌ حسَنٌ. وقد وحُفَ شعْرُه، بالضم.
(4) هذا الحديث وشرحه، ورد بالأصل المخطوط أول "باب الواو مع الحاء" وأثبتناه هنا حسب ترتيب المواد.
(5) ن: "أي أصحاب مَنْ كان في الدنيا سيّدا"
(3/393)

الوَحْوَحة: صَوْتٌ مع بَحَحٍ، ووَحْوَحَ الثَّوْرُ: صوَّت، والوَحْوَحُ: السَّيِّد مِن الرّجَالَ، فإن كان مِن الأوّل، كأنه يعنى أصحابَ الجدالِ والخُصومات والشَّغْب في الأسواق وغيرها؛ وإن كان من الثاني، فكما في الحديث الآخر: "هَلَك أَصحابُ العُقْدة": يعنى الأُمَراء.

(وحى) - في حديث (1) الحارث الأَعوَر: "القرآنُ هَيّنٌ، الوَحْىُ أشدُّ منه"
قيل له: أرادَ بالوَحْىِ: الخَطَّ والكِتَابَةَ.
يُقال: وحَيْتُ الكتابَ وَحْياً فأنا وَاحٍ، والكِتَابُ مُوحِىٌّ، وأنْشَد:
* لِقَدَرٍ كان وَحَاه الوَاحِى * (2)
كذا ذَكَرَه عَبْدُ الغافِر (3)؛ وإنما المَفْهُوم من كلَامِ الحارث عند الأَصْحَابِ شىءٌ تقُولُه الشِّيعَةُ: أنه أوحِىَ إلى رسُولِ الله - صلّى الله عليه وسلّم - (4 شىء 4)، فخَصَّ به أَهْلَ البَيْتِ. والله عزَّ وجَلّ أعلم. (5)
__________
(1) ن: "وفي حديث الحارث الأعور: "قال عَلْقَمةُ: قَرأتُ القرآن في سَنَتَيْن فقال الحارث: القُرآنُ هَيّنٌ، الوحْىُ أشدّ منه"
أراد بالقُرَآنِ القِراءةَ .. "
(2) في اللسان (وحى)، والتكملة (ثرمد) وعزى للعجاج وجاء بعده:
* بثَرَمْداءَ جَهرةَ الفِضاحِ *
وجاء في الديوان / 439.
(3) ب: "عبد الغَفَّار" والمثبت عن أ، ب.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(5) ن: وقد تكرر ذكر "الوَحْي" في الحديث. ويَقَع على الكتابة، والإشارة، والرسالة، والِإلْهام، والكلام الخَفِىِّ. يقال: وحَيْتُ إليه الكلام وأَوْحَيْتُ.
(3/394)

- (1 في الحديث (2): "إن كان خيرًا فتَوَحَّه".
: أي تَسَرَّع إليه من الوَحَاء، وهو السُّرعة فهو وَحْى، والهاء للسَّكْت، أو لِضَمير الأَمْرَ 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: ومنه الحديث: "إذا أردت أمراً فتدبّر عاقِبتَه، فإن كان شَرًّا فانْتَهِ، وإن كان خيراً فتَوَحَّه" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/395)

(ومن باب الواو مع الخاء)
(وخد) - (1 في وفاة (2) أَبى ذَرّ: "تَخِدُ بهم رَواحِلُهم"
: أي تعدوا. يُقال: وخَد يَخِد وخْدًا؛ وهو سَعَة ما بين الرِّجْلَين. 1)

(وخم) - في الحديث: "فاسْتَوْخَمْنا هذه الأرْضَ"
: أي اسْتثقَلناها، ولم يوافقنا هَواؤُها.
وقد وخُمَ إذا ثَقُل فلم يُسْتَمْرَأ، [وتوخَّمته] (3) مِثلُ استَوْخَمتُه، فهو وَخِمٌ ووخِيمٌ، والتُّخَمةُ عند بَعْضِهم من هذا، أصْلُهُ وُخَمَةٌ كما تَقدَّم.
* * *
__________
(1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) ن: في حديث وفاة أَبى ذر: "رَأى قَوماً تَخِدُ بهم رَواحِلُهم"
الوَخْدُ: ضَربٌ من سَيْر الإبِل سرِيعٌ.
(3) ب، ج: "ووخَّمتُه"، والمثبت عن أ.
(3/396)

(ومن باب الواو مع الدال)
(ودج) - في الحديث (1): "أَوْدَاجُهُم تنفُخ أو تَشْخُبُ دَمًا"
الأَوداجِ: جَمْع الوَدَج؛ وهو ما أحَاط بالعُنُقِ مِن العُرُوقِ التي يَقطعُها الذَّابح، وقيل: الوَدَجانِ: عِرْقان غَلِيظان عَريضَان عن يمين ثُغْرَة النَّحْرِ ويَسارِهَا. وقيل: مُسْتبطِنَان في العُنُقِ، وقيل: في الأَخدَعِ.
- وفي الحديث (2): "كلّ ما أفْرَى الأَوْدَاجَ"

(ودد) - (3 في حديث عَلْقَمة: "على وَدٍّ" (4)
أصله وَتْد فأَدغَم، وهو الوَتِد.
يقال: وَدَدْت الوَدَّ: أي وَتَدْتُه. 3)
__________
(1) ن: في حديث الشُّهداء: "أوْداجُهم تَشْخُب دمًا"
(2) عزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) انظر الحديث كاملا في فتح البارى 7/ 340 - مغازى/ 16، وجاء فيه: "فلما دخل الناسُ أغلق البابَ، ثم علّق الأغالِيقَ على وَدٍّ". في خبر مقتل أَبى رافع عبد الله بن أَبى الحُقَيْق. وجاء في الشرح: الأغاليق جمع: غَلَق، بفتح أوله، ما يُغلَق به الباب، والمراد بها المفاتيح، كأنه كان يغلق بها ويفتح بها، كذا في رواية أَبى ذر. وفي رواية غيره، بالعين المهملة، وهو المفتاح بلا إشكال.
وجاء في المصباح (وتد): الوَتِد، بكسر التاء في لغة الحجاز وهي الفصحى، وجمعه أوتاد، وفتح التاء لغة، وأهل نَجْد يسكنون التاء، فيدغمون بعد القلب، فيبقى وَدَّ - ولم يرد هذا الحديث في ن.
(3/397)

(ودع) - في حديث (1) سَهْل بن أَبى حَثْمَه - رضي الله عنه -: "إذَا خَرصْتُم فدَعُوا الثُّلُثَ أَو الرُّبُع"
قيل: معناه: دعوا لهم هذا القدرَ لِيُفرِّقُوه على قَرَابتِهم وجِيرَانِهم بأنفُسِهِم، ويحتمل أن يُريدَ به: إذَا لم يَرْضَوْا بِخَرْصكُم فدَعُوا لهم الثُّلُثَ، ليتَصَرَّفُوا فيه، ويضمَنُوا حَقَّه، ويدَعُوا البَاقى إلى أن يَجِفَّ ويؤخَذَ حَقُّه، لا أنه يُترَكُ لهم ذلك بلا عِوَض، ولا إخَراجِ حَقٍّ.
- في الحديث: "ارْكَبُوا هذه الدّوَابَّ سَاِلمةً، وايْتَدِعُوهَا سَالمَةً" (2) يُقَالُ: ايْتَدَع واتّدَعَ تُدَعَةً على وَزْن تُخَمَة، بمعنَى وَدَعَ وَدَاعَةً، فهو مُتَّدِعٌ؛ أي صاحِبُ دَعَةٍ وخفضٍ، كأنه يُرِيدُ: رَفِّهُوا عنها إذا لم تَحْتاجُوا إلى رُكوبِها.
- في الحديث: "مَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ الله تعالى له"
__________
(1) ن: "وفي حديث الخَرْص: "إذا خَرصْتُم فَخُذوا ودعوا الثُّلُثَ، فإن لم تَدعُوا الثُّلُث فَدعُوا الرُّبُع" وفي المصباح (خرص): خَرَصْتُ النَّخلَ، من باب قتل: حَزَرْت تَمرَه.
وجاء في ن أيضاً: قال الخطَّابى: ذهب بعضُ أهل العلم إلى أنه يُترَكُ لهم من عَرَض المال، تَوْسِعَةً عليهم؛ لأنه إن أُخِذَ الحقُّ منهم مُسْتَوفىً أَضرَّبهم، فإنه يكون منه السَّاقِطةُ والهالِكةُ وما يأكلُه الطّيْرُ والناس. وكان عمر يأمر الخُرَّاص بذلك.
وقال بعضُ العلماء: لا يُتْرك لهم شىءٌ شائِعٌ في جُمْلةِ النَّخْل، بل يُفْرَدُ لهم نَخَلاتٌ معدُودة قد عُلِم مقدارُ ثَمَرِها بالخَرْصِ.
(2) ن: أي اتركوها ورَفِّهُوا عنها إذا لم تَحْتاجوا إلى رُكوبِها. وهو افْتَعَل، من وَدُع بالضم وَدَاعةً ودَعَةً: أي سَكَن وتَرفَّهَ، وايْتَدع فهو مُتَّدِع: أي صاحِب دَعة، أو مِن وَدَع، إذا تَرك، يُقال: اتَّدَع وايْتَدع، على القَلب والإدغام والإظهار.
(3/398)

الوَدَعُ - بفَتح الدَّال وسُكُونِها (1) -: شَىءٌ يكُون في البَحر مُجوَّفٌ يُعَلَّقُ مِن مَخافَة [العَيْن] (2).
- وقَوله: "لا وَدَع الله تعالى له": أي لا جَعَلَه الله في خَفْضٍ ودَعَةٍ وسُكُونٍ. وقيل: معناه: لا خفَّف الله تعالى عنه ما يَخافُه، مَأخُوذٌ مِن وَدَعَه يَدَعُه: أي تركَه؛ وقَلَّ ما يُسْتَعْمل الماضى منه إلّا كقَول الشّاعِر:
* غَالَهُ في الحبِّ حتى وَدَعَه * (3)
- في الحديث: "أنه وادَعَ بنى فُلانٍ"
: أي سَالَم وصَالَح على أَن يَتركَ كُلُّ واحدٍ منهم صاحِبَه من الحَرب والأَذَى (4).
__________
(1) ن: جَمْع ودَعَه، وهو شىءٌ أبيضُ يُجْلَبُ من البَحْر يُعَلَّق في حلوق الصِّبْيان وغيرهم. وإنَّما نَهَى عنها؛ لأنهم كانوا يُعَلِّقونها مخافَةَ العَيْن - وعزيت إضافته في النهاية للهروى، ولم أجده في الغريبين وهو لأبى موسى.
(2) سقط من ب والمثبت عن أ، ج، ن.
(3) في اللسان، وكتاب الأفعال للسرقسطى (ودع) 4/ 343
ليتَ شِعرى عن خَليلى ما الذي
غَالَه في الوُدِّ حتى وَدَعَه
وعزى فيهما لأبى الأسود - وجاء في تهذيب اللغة 3/ 136 منسوبا لأسد ابن زُنَيْم الليثى، وجاء بعده:
لا يكن بَرقُك بَرقا خُلَّبا
إن خَيرَ البَرْق ما الغَيثُ معه
(4) ن: وحقيقة المُوَادَعة: المُتاركة: أي يدَعُ كلُّ واحِدٍ منهما ما هو فيه.
(3/399)

(ودف) - في الحديث: "في الوُدَافِ (1) الغُسْلُ"
: وهو القَطْرُ الغلِيظُ من الذَّكَر فَوقَ المَذْى، وقد وَدَفَ الشَّحْمُ وغَيرُه: سال وقَطَرَ، واسْتَودفْته.

(ودق) - قولُه تعالى: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} (2)
: أي المَطَر.
- وفي الحديث: (3) "في يَوْمٍ ذِى وَدِيقَةٍ"
: أي حَرٍّ شَدِيدٍ أشدّ مَا يكُون من الحَرِّ بالظَّهَائِرِ.
- (4 في شِعرِ (5) علىّ - رضي الله عنه -:
* بِذَاتِ وَدْقَيْن ... *
يُقال ذَلِك للحَرْب الشَّديدةِ تُشَبَّه بالسَّحابة، ذَات مَطْرَتَيْن شَدِيدَتَيْنِ.
ويجوز أن يكون بمعنى الوِدَاق؛ وهو الحِرْص على (6) الفَحْل؛ لأنَّ الحَرْبَ تُوصَفُ باللِّقَاح. 4)

(ودى) - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "لم يَكنْ يَشْغَلنِى عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - غَرْسُ الوَدِيّ"
يعنى صِغارَ النخلِ، الوَاحِدَةُ وَدِيَّةٌ؛ وهي الفَسِيلُ أيضاً.
__________
(1) أ، ب، ج: "الوِداف" بكسر الواو خطأ، والمثبت عن ن، واللسان، (ودف)
(2) سورة النور: 43.
(3) ن: "وفي حديث زياد".
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) ن: واللسان (ودق) وفي حديث على:
فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَتىِ لَهُمُ
بذَاتِ وَدْقَيْنِ لَا يَعْفُو لها أَثَرُ
(6) ن: على طلب الفحل.
(3/400)

- ومنه في حديث طهْفَةَ: "مَاتَ الوَدِيُّ" (1)
يعنى يَبِسَ من شِدَّة القَحْطِ.
فأمَّا الوَدْىُ فمَاءٌ رقيق يَخرُجُ على أَثر البَولِ من غَير شَهوةٍ؛ وقد يُقال فيه: الودِيُّ أيضاً والوَدِى - بسكون اليَاءِ - إلّا أنّ الأوّلَ أصحّ.
- في حديث القَسامَةِ: "فَوَدَاهُ من إبِلِ الصَّدَقَة"
: أي أدَّى (2) دِيَتَهُ.
- وفي حديث آخر: "إن أَحَبُّوا قَادُوا، وإن أحبُّوا وَادُوا"
: أي إن أرادوُا اقتصُّوا، وإن شَاءُوا أخَذُوا الدِّيَةَ، واتَّدَى: أخذَ الدِّيةَ أيضاً، (3 والوادى: مَسلَك الماء بين الِإكامِ 3).
* * *
__________
(1) ن: الوَديّ - بتشديد الياء -: صِغَارُ النَّخْل، الواحدة: وَدِيَّة.
(2) ن: "أي أَعْطَى دِيَتَه. يُقال: ودَيْتُ القَتِيلَ أدِيه دِيَةً؛ إذا أَعْطَيتَ دِيَتَه، واتَّدَيْتُه: أي أَخَذْتُ دِيَتَه، والهاء فيها عِوَضٌ مِن الواوِ المحذوفة. وجمعها: ديات".
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/401)

(ومن باب الواو مع الذال)
(وذح) - في حديث الحجاج: "أنه رَأَى خُنْفَساءةً فقال: قاتَلَ الله تعالى أقواما يَزعُمُون أنّ هذه مِن خَلْقِ الله عزّ وجلّ،
فقيل: فمِمَّ هىَ؟ قال: مِن وَذَح إبليسَ"
الوَذَحُ: مَا يتَعَلَّق بِأَلْيَةِ الشَّاة من البَعَر وغيره.
يُقال: وَذِحَت (1) الغنَمُ تَوْذَحُ وتَيْذَحُ وَذَحاً، وقدَ ذكره صاحِبُ التَّتِمّة بالخاءِ المعُجَمَة.
* * *
__________
(1) أ، ب، ج. وَذِحت الغَنَم تَوذَح وتَاذح وَذَحًا، والمثبت عن ن واللسان (وذح).
(3/402)

(ومن باب الواو مع الراء)
(ورث) - (1 رُوى عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان يقول: اللَّهُمَّ مَتِّعْني بسَمْعِى وبَصَرى، واجْعَلْهُمَا الوارِثَ مِنِّى 1) ".
(ورد) - (2 في الحديث: "إذا أخذ أهْلُ الجنَّةِ في السَّمَاع ورَّدَت كلُّ شجَرةٍ في الجنَّةِ"
: أي أظهَرت وَرْدَهَا؛ وهو نَوْرٌ طيّبُ الرَّائحة. ونَوْرُ كل شَجرة وَرْدٌ.
- وفي قِصَّة نُوحٍ عليه السَّلام: "فضرَبَ ظهرَ الورد فاستَخرجَ منه الضَّيْوَنَ"
قيل: الوَرْدُ: الأسَدُ؛ لأنّ لونَه يضربُ إلى الصُّفْرَة، فإنه يتورَّدُ عَلى أَقرانِه.
والوَرْدُ: الجرِىءُ، والضَّيْوَنُ: السِّنَّوْرُ، وفي شِعْر حُمَيد بن ثور:
* ونَجَدَ الماءُ الذي تَوَرَّدَا * (3)
: أي تَلوَّنَ، شبَّهَهُ بتلَوُّنِ السِّيدِ إذا تَوَرَّدَ فجاءَ مِن كُلّ وَجْهٍ. 2)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
وجاء في الشرح من ن: أي ابقِهما صحيحَين سَلِيمَيْن إلى أن أَمُوتَ.
وقيل: أراد بَقاءَهما وقُوَّتهما عند الكِبَر وانحِلال القوى النَّفْسانِيَّة، فيكون السَّمْع والبَصَر وارِثَىْ سائر القُوَى، والبَاقِيَيْن بَعْدَها.
وقيل: أرَاد بالسَّمْع وعْىَ ما يَسْمَع والعَمَلَ به، وبالبَصر الاعتبارَ بما يَرى.
وفي رواية: "واجْعَلْه الوَارِثَ مِنِّي" فردَّ الهاء إلى الإمْتَاع، فلذلك وحَّدَه.
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3) في الديوان/ 77 ضمن ثلاثة عشر بيتاً.
(3/403)

(ورس) - في الحديث: "وعليه مِلْحَفَةٌ وِرْسِيَّة"
الوَرْسُ: صِبغٌ أصْفَر يخرجُ على الرِّمْثِ بين الشِّتاءِ والصَّيفَ؛ وقد أورَسَ الرّمْثُ والمكانُ فهو وارِسٌ. والقياسُ مُوْرِسٌ وقد ورَّسْتُ الثَّوبَ.
قال الجبَّانُ: مِلحفَةٌ وَرْسِيَّةٌ: صُبِغَتْ بالوَرْسِ، قال: ولعَلها اسمٌ غير وَصْفٍ.
- في حديث الحُسَين - رضي الله عنه -: "أنّه اسْتَسْقَى فَأُخرج إليه قَدَحٌ ورْسىٌ مُفَضَّضٌ".
(1) الوَرسىٌ مِن الأقدَاح: النُّضَارُ الخالِصُ الأَصْفَر.

(ورع) - في حديث ابن عَوفٍ: "بِنَهْيِه يَرِعُونَ" (2)
: أي يَكُفُّون.
يُقَال: وَرَّعْتُ فُلاناً فتوَرَّعَ وَوَرِعَ؛ أي كَفَّ عن المحَارِم.
- ومنه الحَديثُ الآخر: "مِلَاكُ الدِّينٍ الوَرَعْ (3) ".
- (4 في حديث عمر: (5) "رأى رِعَةً سَيِّئة"
يُقال: وَرِع يَرِع رِعَةً، مِثْل: وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً؛ إذَا كَفّ عمَّا لا يَنبغِى، وهو ها هنا: الاحْتِشَامُ. 4)
__________
(1) ن: هو المَعمُول من الَخشب النُّضَار الأَصْفَر، فَشُبِّه به؛ لصُفْرَتِه.
(2) جاء الحديث كاملا في الفائق (حبا) 1/ 255، وجاء فيه " .. لكل أَجلٍ كتاب، ولكل بيت إمام، بأمره يقومون، وبنَهْيه يَرِعون".
(3) ن: الوَرَعُ في الأصل: الكَفُّ عن المحارم والتَّحرُّج منه.
يقال: وَرِع الرَّجُل يَرِعُ - بالكَسْر فيهما - ورَعاً ورِعةً فهو وَرِع، وتَورَّعَ من كذا، ثم اسْتُعِير للكَفِّ عن المُباح والحَلالِ.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) ن: "وفي حديث الحَسَن: "ازدَحَمُوا عليه، فرأى منهم رِعَةً سَيِّئَةً، فقال: الّلهمّ إلَيْك" يريد بالرِّعَة ها هنا: الاحْتِشامَ والكَفَّ عن سُوء الأدب، أي لم يُحسِنُوا ذلك.
(3/404)

(ورق) - قوله تبارك وتعالى: {مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} (1)
قال الخليل: الورَق: وَرَق الشَّجرِ والشَّوْكِ.
وقال أبُو حَنيفَةَ الدِّينَورى: الوَرَقُ في الشَّجَر والنَّباتِ لكُلّ مَا ينبسِطُ، وكَانَ له عَيْنٌ في وَسَطِهِ، ووَرَقُ الدُّنيا: نَعِيمُها.
- (2 في حديث عَرْفَجَة: (3) "أنّه اتَّخَذَ أنْفاً من وَرِق" (4).
ذَهب الأَصمعيُّ: إلى أنه الوَرَق - بفتح الراء - يعنى الرَّقّ الذي يُكتَب فيه، ويَردُّ عليه رُواةُ مَنْ رَواه مِن فِضَّةٍ.
- في الحديث (5): "رَجُلان مِن مُزَيْنَةَ يَنْزِلان جَبَلًا يقال له: وَرِقان، فَيُحْشَرُ النّاسُ ولَا يَعْلمانِ"
ذكر الزمخشرى أنه جبل على وزن قَطِران. 2)

(ورك) - في الحديث: "جَاءتْ فاطمَةُ مُتَوَرِّكَةً الحسَنَ - رضي الله عنهما"
__________
(1) سورة الأعراف: 22، وسورة طه: 121، والآية كما في الأعراف: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ}
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: وفي حديث عرفجة: "لمَّا قُطِعَ أَنْفُه [يَوْمَ الكُلَاب] اتَّخَذَ أَنْفاً من وَرِقٍ فأنْتَن، فاتَّخَذ أَنْفاً مِن ذَهَب"
(4) ن: الوَرق - بكسْر الرَّاء -: الفِضَّة. وقد تُسَكَّن. وحكى القُتَيْبى عن الأصمعى: أنَّه إنَّما اتَّخَذَ أنفَاً مِن ورَقٍ - بفتح الرَّاء -: أراد الرَّقَّ الذي يُكْتَبُ فيه؛ لأن الفِضَّة لا تُنتِن. قال: وكنت أَحْسَبُ أنَ قَول الأصْمَعى أن الفِضَّة لا تُنْتِن صحيحا، حتى أخبرني بعضُ أهل الخِبْرة أنَّ الذَّهَب لا يُبْليه الثَّرَى، ولا يُصْدِئه النَّدى، ولا تَنْقُصه الأرضُ، ولا تأكُله النّار. فأمَّا الفِضَّة فإنَّها تَبْلَى، وتَصْدَأُ، ويَعْلُوها السَّوَادُ، وتُنْتِنُ.
(5) ن: ومنه الحديث: "رَجُلان مِن مُزَيْنَةَ يَنْزِلان جَبَلَاً من جِبال العَرب يقال له وَرِقَان، فَيُحشَر النَّاسُ ولا يَعْلمَان"
(3/405)

: أي حامِلَتَهُ على وَرِكِها، وهو فَوقَ الفخذين.
- في الحديث: (1) "احذَرُوا فِتنَة الأحْلَاسِ. قيل: وَمَا هي؟ قال: حَرَبٌ، وهَرَبٌ، ثم فِتْنَةُ السَّرَّاءِ، دَخَنُها مِن تحتِ قَدَمَىْ رَجُلٍ من أَهلِ بَيْتِى، يَزعُمُ أنه منِّى وليس مِنّي، ثم يُصَالِح النَّاس على رَجُل كَوَرِكٍ، على ضِلَعٍ، ثم فتنَة الدُّهَيْماء، لا تَدَع أحداً إلاَّ لطَمَتْهُ"
قيل: إنما شَبَّهَهَا بالأحْلِاس؛ لدَوامِها، أو لسَوَادِ لَونِها، والحَربُ: ذَهابُ المالِ والأَهْلِ. والدَّخَنُ: الدُّخَانُ، والفسَاد.
وقوله: "كوَرِكٍ على ضِلَعٍ"
: أي لاَ يثبُتُ أمرُه، لأنَّ الضِّلَع لَا يَقُومُ بالوَرِكِ ولا تحمله؛ لاختِلَافِ ما بينهما، وبُعدِه وفي ضِدِّه مِن بَابِ المُوافَقَةِ.
يقال: كَكَفٍّ في سَاعِدٍ، وكسَاعِدٍ في ذِرَاع: أي هو غَير خليق للمُلكِ، وصَغَّرَ الدُّهَيمَاء عَلى مَذهَب المذَّمَّةِ لهم.
وقد ذَكّرُوا لفظَة "الوَرِك" إلا إنَّا أَردنَا تَفْسِيرَ الحديث جملةً لإشكَالِ أَلفَاظِه.
__________
(1) ن: وفيه: "أنه ذكر فِتْنَةً تكون، فقال: ثم يَصْطَلحُ الناسُ على رَجُلِ كوَرِكٍ على ضِلَع"
: أي يصطلحون على أَمْرٍ وَاهٍ لا نِظام له ولا اسْتِقامَة؛ لأنَّ الوَرِكَ لا يَستَقيم على الضِّلَع ولا يَترَكَّب عليه؛ لاخْتِلاف ما بيْنَهما وبُعْدِه.
(3/406)

(ورم) - في الحديث (1): "قامَ حتى تَرِمَ قَدَمَاهُ"
يُقالُ: وَرِمَ يَرِمُ، والقِياسُ: يَوْرَمُ بمعنى توَرَّمَ وأْتَرَمَ يَأْتَرِم أيضاً، وورَّمَه غَيرُه وأَوْرَمَت النّاقَةُ: وَرِمَ ضَرْعُهَا.

(وره) - وفي حديث الأحنَفِ (2): "إنَّ أُمَّكَ وَرْهَاءُ"
الوَرَهُ: الخَرَق في كُلَّ عَمَلٍ.
والرَّحُلُ أوْرَهُ وَوَرِه؛ إذا كان أحْمَقَ أهْوَجَ.

(ورى) - قوله تبارك وتعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (3)
: أي استَتَرَت بِاللَّيْل، يَعني الشّمسَ، أَضمَرَهَا ولم يَجرِ لها ذِكْرٌ. والعَرَبُ تفعَلُ ذلك، إَذا كانَ في الكلام ما يَدُلّ عليه.
- وقوله تعالى: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ} (4)
: أي وَلَدِ الوَلَدَ، ومنهم مَن يَجْعَلْهُ من المَهْمُوزِ.
- قوله تعالى: {التَّوْرَاةَ} (5)
قيل: معناها الضِّياءُ والنُّورُ؛ من وَرَى الزَّنْدُ يَرِى؛ إذا خرجَت نَارُه.
- في حديث أبي طَالبٍ في تزويج خدِيجَةَ - رضي الله عنها - "نَفَخْتَ فَأوْرَيْتَ"
__________
(1) ن: فيه: "أنه قام حتى وَرِمَتْ قدماه"
: أي انْتَفَخَت من طُولِ قِيامِه في صَلاة الليل.
(2) ن: في حديث الأحنف: قال له الحُتَات: والله إنكَ لضَئِيل، وإنّ أمَّك لوَرْهَاءُ"
(3) سورة ص: 32. والآية: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}
(4) سورة هود: 71، والآية: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}
(5) سورة آل عمران: 3، والآية {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}.
(3/407)

(1 قال الحَربِيُّ: كان يَنْبغِى أن يقولَ: قَدَحْتَ فأَوْرَيْتَ 1) والوارِى: الزَّنْدُ الذي يُورِى النّارَ سَرِيعاً.
ورجل وارِى الزِّنادِ: كَرِيمٌ.
- في حديث فَتْح أَصْبِهان: "تَبْعَثُ إلى أَهل البَصْرة فَيُوَرُّوا بِبَعْثٍ"
لعلَّه مِن قَولهمِ: وَرَّيْتُ النارَ تَوْرِيَةً: اسْتَخْرَجْتُها، واسْتَوْرَيْتُ فُلاناً رَأياً: سَألتُهُ أن يَسْتَخرِجَ لى رأْياً، (1 ويَحتَمِل أن يكون مِن الحديث (2) الآخر: "أنّه إذَا أراد سَفرًا ورَّى بغَيره" 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) الحديث في الفائق (ورى) 4/ 53: "كان إذا أراد سفرًا ورَّى بغيره"
: أي كَنَى عنه وسَتَره.
(3/408)

(ومن باب الواو مع الزاى)
(وزب) - (1 في حديث الحوض: "ينثَعِب فيه مَيزابَان".
بفَتح المِيمِ وكَسرِها، من وَزَب (2) الماءُ؛ إذا سَال. 1)

(وزع) - في حديث قَيسِ بن عَاصمٍ - رضي الله عنه -: "لا يُوزَعُ رَجُلٌ عن جَمَلٍ يَخْطِمُه"
: أي: لا يُكَفُّ ولا يُمْنَعُ، ومعناه: أَنّه لا يَأخُذُ على ضِرابِ الفُحولَة عَسْباً (3)
- وفي حديث أَبى بَكرٍ - رضي الله عنه -: "إنَّ المغِيرَةَ رَجُلٌ وازِعٌ" (4) الوَازِعُ في الجيش: الذي يُدَبِّرُ أمْرَهُم، ويُقيمُهم مواضِعَهم، ويَجمَع من شَذَّ منهم.
- وفي الحديث: (5) "رأى إبليسُ جَبْرَئِيلَ - عليه الصّلاة والسّلام - يومَ بَدْرٍ يَزَعُ الملائكة"
: أي يُدَبِّرهم وَيصُفُّهم للحَرْب.

(وزغ) - في الحديث: "أَنَّهُ أَمَرَ بقَتْلِ الوَزَغ"
: وهي دُوَيبّةٌ يقال لها: سَامُّ أَبْرَصَ، والجمعُ: وِزْغانٌ، وأَوْزَاغٌ. (6)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) في القاموس (وزب): وزب الماءُ يَزِبُ وزُوباً: سال، ومنه: المِيزاب، أو هو فارسى.
ومعناه بُلِ الماءَ فعَرَّبوه بالهمز، ولهذا جمعوه مآزيب.
(3) ذكره الهروى في (ورع) "فلا يُورَّع رجلٌ عن جَمَلٍ يَخْتَطِمه": أي يُكَفُّ ويُمْنَع.
والعَسْبُ: إعطَاء الكِراءِ على الضِّراب؛ والفِعل كضَرب. (القاموس: عسب)
(4) ن: يريد أنه صالح للتَّقَدُّم على الجَيْش، وتَدْبير أمْرِهم، وتَرْتيِبهم في قِتاَلهم.
(5) ن: ومنه الحديث: "إنّ إبليسَ رأى جبريل عليه السلام يوم بَدْرٍ يَزَعُ الملائكة"
(6) ج: "ووَازِغٌ" والمثبت عن أ، ب.
وفي القاموس (وزغ) (ج): وَزَغٌ وأَوزاغٌ، وَوِزغان، وَوِزاغ، وإزغَانٌ.
(3/409)

- ومنه حديث (1) عائشة - رضي الله عنها - "لَمَّا أُحْرِق بَيْتُ المَقْدِسِ كانَت الأوْزَاغُ تَنْفُخُه"
ورَجُلٌ وَزَغٌ: فَسْلٌ ضَعِيفٌ. وقيل: سُمِّى سَامُّ أَبْرَصَ وَزَغاً لخِفَّتِه وسُرْعَةِ حَرَكَتِه.
* * *
__________
(1) عزيت إضافة هذا الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/410)

(ومن باب الواو مع السين)
(وسد) - في حديث عَدِىّ بن حاتم - رضي الله عنه -: "إنَّ وِسَادَكَ إذًا لَعَرِيضٌ" (1)
: أي نَوْمَك إذًا طويل. كَنَى بالوِسَادة (2) عن النَّوم؛ لأنَّ النائِمَ يَتَوسَّدُ. وقيل: هي كنايَةٌ عن الموضع الذي يَضَعُه عليه مِن رَأسِه وَعُنُقِه.
وفي رواية: "إنك لعَرِيضُ القفَا"
والعَربُ: تكنِى بذلِكَ عن الغَباوَة والغَفْلةِ. وقيل: يحتمل أنه أراد: إنك غلِيظُ الرقَبَة وافِرُ اللّحم؛ لأنَّ مَن أكَلَ بَعْدَ الصُّبْحِ لم يَنهَكْه الصَّوْمُ.
- (3 في الحديث: "إذا وُسِّد الأَمرُ إلى غير أهلِه فانْتَظِرِ السَّاَعة"
: أي إذَا سُوِّدَ (4) وشُرِّفَ غيرُ أهلِ ذَلك، وأُلقِيَتْ وسادةُ المُلْك، والأَمْرِ والنَّهْىِ لغير مُستَحقِّها، ولفظةُ إلى تُشْكِل إلا أن يكون بمعنى لِغَيْر أهلِه. 3)

(وسط) - في حديث رُقَيْقَةَ: "انْظُروا رَجُلًا وَسِيطاً"
__________
(1) ن: الوسادُ والوسادة: المِخَدَّة. والجمع: وسائِدٌ، وقد وَسَّدْتُه الشىءَ فَتَوسَّدَه، إذا جَعَلْتَه تحتَ رأسه، فكنَى بالوِسادِ عن النَّوم لأنه مَظِنَّتُه.
أراد إن نومك إذًا كَثِير، وكَنَى بذلك عن عِرَض قفاه وعِظَمِ رأسه. وذلك دليل الغَبَاوة، وتَشْهَدُ له الرواية الأخرى: "إنك لعَريضُ القَفا".
وقيل: أراد أنّ من توسَّد الخَيْطَيْن المكْنِىَّ بهما عن الليل والنهار لعريض الوِساد.
(2) ب، ج: "بالوساد" والمثبت عن أ.
(3 - 3) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(4) ن: أي أُسْنِد وجُعل في غَيْر أهِله.
(3/411)

: أي حَسِيبًا في قَوْمِه؛ وقد وسُطَ وَساطَةً وسِطَةً.
- وقولُه تَعالَى: {أُمَّةً وَسَطًا} (1)
يُشبه أن يَكون جمع واسِطٍ، كَخدَم وخَادِم، وأنشد:
* وَإن كان فيهم واسِطَ العَمِّ مُخْوِلًا *
- (2 وفي الحديث: "الوَالِد أَوْسَطُ أبواب الجَنَّةِ"
قيل: أي خَيْرُها، كما يقال: هو مِن أوْسَط قومِه. 2)
- وفي الحديث: "الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ"
هو بِسُكُون السِّين (3)؛ لأنه ظرف غَيرُ مُتَّصِلٍ، فأمَّا إذا كان الوسط منه مُتصِلاً به، فهو بالفَتح، كَاتِّصالِ الفَتحةِ بالفَتحة فيه، كَما يُقال: احتَجَم وَسَطَ رَأسِه. وقيل: كُلّ مَوضعٍ يَصْلُح أن يَكُون مكانَ وَسْط كَلِمَة بَيْن فهو بالسُّكونِ، على وزن بَيْن؛ وكلُّ موضع لا يصلح فيه بَيْنَ فهو بالفَتح، (4 وقيل: بالسكون داخِلُ الشىءِ في أي طرف يتفق منه، ويكون ذلك ظرفا له، وبالفَتْح حيث مركز الدائرة. وقيل: بالفتح نَفْسُ الشىء، نحو وَسَط رأسِه صُلْب، وبالسكون: ما بين الطرفين نحو وسط
__________
(1) سورة البقرة: 143، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: الوَسْط - بالسكون -: يقال فيما كان مُتَفَرَّق الأجزاء غيرَ مُتَّصِل، كالناس والدّوابّ وغير ذلك، فإذا كان مُتَّصِلَ الأجْزاء كالدَّارِ والرَّأس فهو بالفتح. وقيل: كل ما يصلح فيَه بَيْن فهو بالسكون، وما لا يصلح فيه بين فهو بالفتح وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر، وكأنه الأشبه.
وإنما لَعَن الجالِسَ وسْطَ الحَلقة؛ لأنه لا بُدَّ وأن يَسْتَدْبرَ بعض المُحِيطين به، فَيُؤْذِيَهم فَيَلْعَنُونه ويَذُمُّونه.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/412)

رأسِه: دُهْن، ومعناه: أن يحول من نَظَر بعَضِهم إلى بعض فيتضررون به، وقيل: هو أن يدخل فيما بينهم فيَجْلِس ويَضِيق عليهم، ولا يَقعُد خلفَهم.
- في صحيح مسلم: "من سِطَة النّساءِ"
: أي من وَسَطِهن.
وفي رواية: "لَيْسَتْ (1) مِنْ عِلْيَةِ النساء" 4)

(وسع) - قوله تبارك وتعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} (2)
: أي الغَنِىّ المُكْثر؛ وقد أَوسَع الرجلُ: صَارَ ذَا سَعَةٍ مِن المالَ، والوُسْعُ: الجِدَةُ والطَّاقَةُ.
- في الحديث: "إنّكُمَ لن تَسَعُوا النَّاسَ بأمْوَالِكُم، فسَعُوهُم بأَخْلاقِكم"
: أي لا تَتَّسِعُ أَمْوَالُكُم لإعطائِهم، فلتتَّسِع أَخلاقُكم
__________
(1) جاء الحديث كاملا في صحيح مسلم 2/ 537 ومنه مخاطبا النساء .. "تَصَدّقن فإن أكثرَكُنّ حَطَبُ جهنم، فقامت امرأة من سِطَةِ النساءِ سَعفاءُ الخدين فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنكن تُكثِرن الشَّكاةَ، وتكفرن العشير .. "
وقال النووى في شرح صحيح مسلم 2/ 537: زعم حُذّاق شيوخنا أن هذا الحرف مُغَيَّر في كتاب مسلم، وأن صوابه (من سَفِلة النساء)، وكذا رواه ابن أَبى شيبة في مسنده والنسائى في سننه - وفي رواية لابن أَبى شيبة: امرأة ليست من عِلْيَة النساء، وهذا ضدّ التفسير الأول، ويعضده قوله بعده: سفعاء الخدين، هذا كلام القاضى، وهذا الذي ادّعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة، وليس المراد من خيار النساء كما فسّره هو، بل المراد امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهنّ. وانظر الصحاح "وسط".
(2) سورة البقرة: 236، الآية: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}
(3/413)

لِصُحْبَتهم، وتَحسِينِ الخُلُق معهم، ويُقال: لا أَسَعُه: أي لا أُطِيقُه، ولَسْتُ منه في سَعَةٍ.
- (1 في حديث هِشام في صفَةِ ناقَةٍ: "إنَّها لَمِيسَاعٌ"
: أي واسِعَة الخَطْوِ. 1)

(وسم) - قوله تبارك وتعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} (2)
: أي عَلامَتُهم؛ من قَولِهم: وَسَمْتُ الشىءَ وَسْماً؛ إذا أعلمته.
وقيل: الأصلُ في سِيَما وَسْمَا، (3 حُوِّلَت الواوُ من موضع الفاء إلى موضع العين، كما قالوا: ما أَطْيَبه وأيْطبَه، فصار سِوْما 3) فَجُعِلت (4) الوَاوُ يَاءً لِسُكونِهَا وانكِسَارِ ما قبلَهَا، فصَارَ سِيمَا، ويُمَدُّ وُيقصَرُ، وُيقَال: سِيميَاء أيضاً.
- في الحديث: "تُنكح المرأةُ لِمِيسَمِها"
: أي حُسْنِها، مِنَ الوَسامَةِ؛ لأنّها أثرُ الجمالِ.
وقد وَسُمَ فهو وَسِيمٌ، والمرأةُ وسِيمَةٌ.
- ومنه في صفتِه - (5 صلّى الله عليه وسلم 5) -: "رَجُل وَسِيمٌ قَسِيمٌ"
وهو الحَسَنُ الثابتُ الحُسْنِ الوَضىءُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن
(2) سورة الفتح: 29 {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(4) ب، ج: "حُوّلت" والمثبت عن أ.
(5 - 5) سقط من أوالمثبت عن ب، ج، ن
(3/414)

- في حديث عُمَر (1) - رضي الله عنه -: "لا يَعُرُّكِ أن كانَت جارَتُكِ أَوْسَمَ مِنْكِ".
: أي أحْسَنُ.
- وفي الحديث (2): "أنه كان يَسِمُ إبِلَ الصَّدَقةِ"
: أي يُعلِّمُ عليها بالكَىِّ. والمِيسَمُ: آلةُ ذلك.
- وفي حديث الدَّعوةِ: "لَبِثَ عَشْرَ سِنين يَتْبَعُ الحاجَّ بالموَاسِمِ"
وهو جَمْعُ المَوْسِم (3)، وهو المَعْلَمُ الذي يجتمِعُ فيه الحَاجُّ؛ لأنه وُسِمَ بِسِمَةٍ لذلك.
- في الحديث: "عَلى كُلِّ مِيسَمٍ من الإنسَانِ صَدَقَة"
قال الإمامُ إسْماعِيلُ - رَحِمه الله -: إن كانَ مَحفُوظاً فمعنى المِيْسَم العَلَامَة؛ أي علَى كُلِّ عُضْوٍ مَوسُومٍ بالصُّنع: صُنع الله - عزّ وَجلّ -[صَدَقة] (4) وَإن كَانَت الرِّواية: "مَنسِماً" - بالنُّون - فالمرادُ به العَظم. (5)
- في حديث الحَسَن والحُسَين: - رضي الله عنهما -: "أَنّهما كانا يَخْضبَانِ بالوَسْمَةِ"
وهي نَبْتٌ. وقيل: شَجَرٌ باليَمن يُخْضَب بوَرَقِه الشَّعَر،
__________
(1) ن: ومنه حديث عمر: "قال لِحَفْصَة: لا يَغُرُّك أن كانَت جارَتُك أوْسَمَ منك": أي أحْسَن، يعنى عائِشة. والضَّرَّة تُسَمَّى جارَةً.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: هي جَمْعُ مَوْسِم، وهو الوَقْت الذي يَجْتَمِع هيه الحاجُّ كل سَنَةٍ، كأنه وُسِمَ بذلك الوَسْم، وهو مَفعِل منه، اسْمٌ للزمان؛ لأنه مَعْلَمٌ لهم.
يُقال: وَسَمَه يَسِمُه سِمَةً وَوَسْماً؛ إذا أَثَّر فيه بكَىٍّ.
(4) سقط من أ، ب، ج والمثبت عن ن.
(5) سبقت رواية "منسما" في هذا الكتاب (نسم) وفَسَّر المَنْسِم بالمفْصِل.
(3/415)

وَالباب كلُّه مِن الأَثَر والتّأثِير.

(وسن) - في حديث أَبى هُريرة - رضي الله عنه -: "لَا يَأتي عَليكم قليلٌ حتى يَقْضىَ الثَّعْلَبُ وسْنَتَه بَيْن سارِيَتَيْن من سَوارِى المَسْجِد" (1)
الوَسَنُ: ثِقَلُ النَّوْم. وقيل: مَبْدَؤُهُ. وقيل: النُّعَاسُ، وكذلك السِّنَةُ، والرَّجلُ وَسْنَانُ، والمرأةُ وسْنَى ووَسنانَةُ، وقد وَسِنَ فهو وَسِنٌ.
- (2 في حديث عمر: (3) "أنّ رجلاً تَوسَّن جاريةً فَجَلَده"
: أي تَغَشّاها وهي وَسْنَى قَهْرًا 2).
* * *
__________
(1) ن: أي يَقْضىِ نَوْمَتَه، يريد خُلُوَّ المسجد من الناس، بحيثُ يَنام فيه الوَحْش.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: ومنه حديث عمر: "أنَّ رجلا تَوَسَّن جاريَةً فَجَلَده وهَمَّ بجلْدها، فشَهِدُوا أنها مُكْرَهة"
: أي تَغَشَّاها وهي وَسْنَى قَهْرًا: أي نائمة
(3/416)

(ومن باب الواو مع الشين)
(وشح) - في الحديث: (1)
* ويَوْمُ الوِشَاحِ مِن تَعاجيبِ رَبِّنا *
الوِشَاحُ ها هنا: قِلَادَة مِنِ سُيُور.
- وفي حديثٍ آخر: "لا عَدِمْت رَجُلًا وشَّحَكَ (2 هذا الوِشاحَ" 2)
: أي أَثَّر بجَسَدِك، يعنى: ضَرَبَك هذه الضَّرْبَة في مَوضع الوِشَاح.
- وفي حديث آخر: "أنه كان يَتَوشَّحُ بَثَوْبه"
: أي يَتَغَشّى. (3)
وَتَوشَّحْتُ الجَبَلَ: عَلَوْتُه، وتَوشَّحَ المرأةَ: جامَعَها.

(وشك) - في حَديث عَائشةَ - رضي الله عنها -: "تُوشِكُ منه الِفَيْئَةُ" (4)
: أي تُسْرِعُ الرجُوعَ، والوَشِيكُ: السَّريعُ القَرِيبُ.
- وفي أحَادِيث: (5) "يُوشِك أن يَكون كَذَا"
__________
(1) ن: ومنه حديث المرأة السَّوْداء.
ويَوْمُ الوِشاحِ من تَعاجيب ربِّنا
على أنه مِن دَارَةِ الكُفْر نَجَّانَى
كان لِقَومٍ وِشَاحٌ فقدوه، فاتَّهَموها به، وكانت الحِدَأةُ أخذَتْه فألْقَتْه إليهم.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: أي يَتَغَشَّى به، والأصْلُ فيه من الوِشاح، وهو شَىءٌ يُنْسَجُ عَريضاً من أديم، ورُبَّما رُصِّع بالجوْهَر والخَرَزِ، وتَشُدُّه المرأةُ بين عاتِقَيْها وكَشْحَيْها. ويُقال فيه: وِشاح وإشاح.
(4) في القاموس (فيأ): الفَىْء: الرجوع كالفَيْئَةِ، والفِيئَة، والإفاءة، والاستفاءة.
(5) ن: قد تكرر في الحديث: "يوشك أن يكون كذا وكذا"
: أي يَقْرُب ويَدْنو ويُسْرِع. يُقال: أوْشَك يُوشِك إيشاكاً فهو موشِك، وقد وشُك وشْكاً ووَشاكَةً.
(3/417)

: أي يَقرُب وقد وشُك وَشْكاً ووَشَاكةً، فهو وَشِيكٌ، وأوْشَكَ فهو مُوشِكٌ، ووشَكُ البَيْن: سُرعتُه.

(وشم) - في حَديث أَبى بَكْر - رضي الله عنه -: "لما استَخلَفَ عُمَر - رضي الله عنه - أشرَفَ من كَنيفٍ، وأَسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ - رضي الله عنها - مَوْشُومةُ اليَدِ مُمْسِكَتُه"
: أي مَنقُوشَةُ اليَدِ، بالحِنَّاءِ ونحوِه.
وأمَّا النَّهى عَن الوَشْمِ فإنَّما جاءَ فيمَا يُغَيّرُ الخِلْقَةَ بالغَرْزِ ونحوِه، فيبقى على الدَّوَام، فأمَّا مَا يَمَّحِى عن قَريب فلا يُكْرَه لهُنَّ.

(وشى) - قولُه تعالى: {لَا شِيَةَ فِيهَا} (1)
قيل: الشِّيَةُ: بَياضٌ في سَوادٍ، أَوْ سَوادٌ في بَياض.
- وفي الحديث: "خَير الخيل الأدْهَمُ الأَقْرَحُ المحَجَّلُ ثَلاثًا طَلْقُ اليَدِ اليُمنَى، فإن لم يكُن أَدهمَ فكُمَيْت على هذه الشِّيَة"
الشِّيَةُ: الوشْىُ، كالزِّنَةِ والوَزْن، وَالعِدَة والوَعْد، وهو مَا يُرى في الثَّوبِ وَغيره من نَقشٍ ونِحوِه.
- في حدِيثِ عَفِيفِ بن مًعْدِى كَرِبَ: "خرَجْنَا نَشِي بَسَعْدٍ إلى عُمَر - رضي الله عنه -"
يقال: وَشىَ به وِشايَةً؛ إذا نَمَّ عليه، وسَعَى به، وأَصلُه: اسْتِخْرَاجُ الحديثِ بالمَسْألة والتلَطُّفِ.
__________
(1) سورة البقرة: 71، الآية: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}
(3/418)

- ومنه حَدِيث عُمَر (1) - رضي الله عنه -: "قالَ له قائل: أجاءَتْنى (2) النَّآئِدُ إلى اسْتِيشَاءِ الأباعِدِ"
الاسْتِيشَاءُ: استِخرَاج الشىّء الكَامن.
يُقال: اسْتَوشَيتُ الناقَةَ؛ إذا حَلبتَهَا، واسْتَوشَيتُ المَسألَةَ: إذا استنبَطْتَ فِقهَها ومعْنَاهَا.
تقول: اضطرتْنى الدَّواهِي إلى مَسألةِ الأجَانِب، واسْتِخْراج ما في أيْدِيهم بِالسُّؤال.
- (3 وفي حديث آخر: "شِيَةِ مَاحلٍ"
: أي وِشَايَتِه.
ويُروَى: "عن سُنَّةِ ماحلٍ" ولا يصح. 3)
* * *
__________
(1) ن: وحديث عُمَر والمرأةِ العَجُوز. وسبق الحديث وشرحه في مادة (نأد).
(2) ن: أي ألْجأتْنىِ الدَّوَاهِى إلى مَسْألة الأباعِدِ، واسْتِخْراج ما في أيْدِيهم.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
وجاء الحديث كاملا في الفائق (نصى) 3/ 433 في صفة وَفْد هَمْدان حين قدم على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، فقال ذو المِشْعَارِ كلاما طويلا جاء فيه: " .. وعَهْدهم لا يُنقَض عن شِيَةِ "ماحِل".
وجاء في الشرح: الشِّية: الوشاية، والماحِل: الساعى، وما أشبهَ رواية مَنْ رواه: "عن سُنَّةِ ماحِل" قال: سُنَّته: طريقَته، كما يقال: أنا لا أفسِد ما بينى وبيَنكَ بمذاهب الأشرار في الوشاية بالتّصحِيفِ"
(3/419)

(ومن باب الواو مع الصاد)
(وصل) - أخبرنا الزَّاهِدُ أبُو عَبد الله أحمد بن على الأسْوَارِى وغَيْرُه - رحمهم الله - إذناً عَنِ كتاب أحمد بن جعفرِ الفقِيه، ثنا أبو الفَتح الفَضلُ بن جَعْفر بن ريْطَةَ الحَانِى، ثنا أبو قِلاَبَةَ: محمدُ بنُ أَحْمَدَ، إمَامُ جَامع البَصْرَة، ثنا أحمدُ بن العَبَّاسِ بن الوليد النحوىّ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنى أَبى رحمه الله، ثنا حَفْصُ بن غِياث، (1 عن لَيْث 1)، عن المُغيرةِ بنِ حَكِيم، عن عَبدِ الله بن عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال:
"نَهَى رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلم عَن المُوَاصَلَة في الصَّلاةِ، وقال: إنَّ اْمَرأً واصَلَ في الصَّلَاةِ خَرَجَ منها صِفْرًا".
قال عَبدُ الله (2): قال أَبى: مَا كُنَّا (3) نَدْرِى مَا المواصَلَة في الصَّلاة، حتى قَدِمَ علينا الشّافعىُّ، قال عبدُ الله: فَمضىَ إليه أَبِى فسَأله عن أشْيَاءَ، وكان فيما سَألَه أن سَأَله عن المُواصَلة في الصَّلَاة، فقال يعَنى هي في مَواضِعَ، منها:
__________
(1 - 1) سقط من ج والمثبت عن أ، ب.
(2) ن: "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ما كُنَّا نَدْرى ما المواصَلة في الصلاة"
(3) أ: "فما كنا ندري بالمواصلة" والمثبت عن ب، ج.
(3/420)

أن يقُوَل الإمامُ: {وَلَا الضَّالِّينَ} فيقُولَ مَن خَلْفَه: {آمِينَ} مَعاً. قال له أبِى: أو لَيْسَ قد أَمَر رَسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم - بقولِ آمين؟ قال: نعم: ولكن بَعد أن يَسْكُتَ الإمَامُ، قال له: هل بَقِى من المواصَلةِ شىء؟ قال: نعم. أن يقرأَ الإمامُ: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (1) الله أكبرُ، فيصِل التكبيرَ بالقِراءَةِ، قال له: هَل بَقِى من المواصَلةِ شىء؟
قال: نعم، السَّلَامُ عليكم ورحمةُ الله، السَّلامُ عليكم وَرحمة الله، فيصل التَّسليمَةَ الأولى بالثانية، الأُولى فرض، والثانية سُنَّةٌ ولا يُجْمَعُ بين الفرض والسُّنّة، فعَلى الإمَام من النّهى (2) اثْنَتانِ، وَعَلى المأمُوم وَاحِدَةٌ.
وكتب إلىَّ أحمدُ بن عَلى بن بَدْران الحلواني - رحمه الله - من بَغدَاد، ثنا أَبو على محمدُ بن المُسْلِمَة، ثنا عَلىّ بنُ أَحمدِ الحمامى، ثنا أحمد بن جعفر بن سَلَم، حدثنى أبُو عَلىّ، ثنا محمد بن العَبَّاس، ثنا عبدُ الله بن أحمد بن حَنْبل قال: قَال أَبى - رحمه الله -: لم نَدرِ مَا المواصَلَة؟ حتى قدِمَ علينَا الشافعىُّ - رحمه الله - فَسَألتُهُ
__________
(1) سورة الإخلاص: 4.
(2) أ: اثنان، والمثبت عن ب، ج.
(3/421)

عنها، فقال: ثِنْتَان على الإمام وَوَاحِدَة على المَأمُوم، فأمَّا الأُولَى فإذا كَبَّر الإمَامُ فلا يُكَبِّرْ معه، حتى يَسْبِقَهُ الإمَامُ، ولَوْ بوَاوٍ؛ لقولِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم: "إذَا كَبَّر الإمامُ فكبّروا"، وأخرى على الإمام إذا فرغ من السُّورة التي يركَع بها أن لا يَصِلَ تكبيرةَ الرُّكوع بالقراءةِ حتى يكون بينهما فَصْل سُكُوت.
- ومنه حديثُ الحَسَنِ عن سَمُرَة - رضي الله عنه -: "كانت لرَسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم - سَكتتَان. والثالثة (1) إذا سَلَّمَ الإمَامُ عَن يَمينِه لم يَصِل الثانِيَة بالأولى؛ لأن الأُولَى فرض، والثانِيةُ إذْنٌ لِلنَّاسِ".
قلت: وقد رَأيْتُ بعضَ الفقهَاءِ ذكَر لِمُواصَلَةِ الصَّلاةِ وُجُوهًا عِدَّةً غيرَ هذا.
- أخبرنا قُتَيْبَةَ بن محمد بن أحمد - رحمه الله - إذناً، ثنا شُجاع بنُ على، ثنا أَبو عُمَر بن عبد الوَهّاب ثنا أَبو أحمد عبد الرحمن (2 بن أحمد 2) بن جعفر، ثنا أَبو شُعَيب عبد الله بن عبد الله بن الحسَن الحراني، ثنا الحسَنُ بن القاسِمِ التّمِيمِى، جَارُ أحمد بن حنبل
__________
(1) ب، ج: "والثانية"
(2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/422)

- رحمه الله، ثنا مُسلِم بن إبراهيم [البَصَلِى] (1)، ثنا شَمْلةُ بن هزال أَبو الحُتْروُشِ، عن سَعْد الإِسْكَاف قال:
لقِيتُ ابنَ أَشْوَعَ (2) فسَألتُه عن حديثٍ لِعائشة - رضي الله عنها - في الوَاصِلَة والمُسْتَوصِلَةِ، فأَسْكتَنِى وقال: إنك لَمُفْتِن (3)، فألححتُ عليه، فقال: نعَم.
قالَت عائشَةُ: "ليْسَت الوَاصِلَةُ بالتى تَعْنُون، ومَا بَأس، تَعنِى أن تَعْرَى المرأةُ عن الشَّعَر، فَتصِلَ قَرْناً مِن قُرُونِها بصُوفٍ أسْوَدَ، إنّما الوَاصِلَة (4): التي تكُون بَغِيًّا في شَبيَبتِها، فإذا أسَنَّتْ وصَلَتْها بالقِيَادَةِ."
(5 أنا به ابنُ رُزَين، أنا الطّيِّب، أنا محمد بن عمر النُّرسىّ، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا أبو شعيب بمعناه في ترجمة الحسن، كتبته في رجب سنة أربع وسبعين 5) قال الحسَنُ بن القَاسِم؛ فَذَكرته لأحمَد بن حَنْبَل رَحمه الله - فقال: مَا سَمعْتُ بأعْجَبَ من هذا.
__________
(1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمدانى الكوفى، ثقة، رمي بالتشيع، مات في حدود العشرين ومائة "التقريب 1/ 302"
(3) أ، ج: لمتقن، والمثبت عن ب.
(4) ب: "المواصلة" والمثبت عن أ، ج، ن.
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/423)

(1 وقال شُعَيْب بنُ واقد، ثنا سَلَمة بن حِزام الضَّبّى، عن سَعْد الإسكاف، وقد ورَدَت رُخصةٌ في وَصْل الشَّعَر بالصّوفِ، عن ابنِ عباس وعائشة رضي الله عنهم، وهي إحدى مَنْ رَوَى حِديثَ؛ "لَعْن الواصِلَة" 1).
- في حديث (2) جابر: "اشْتَرى مِنِّي بَعِيرًا، وأعطاني وَصْلاً من ذَهَبٍ."
: أي صِلَةً وهِبَةً، كأنّه ما يَتَّصِل أو يَتَوصَّل به في مَعاشِه، وَوصَلَه: إذا أَعطاهُ مَالًا، والصِّلَةُ: الجَائزة (3).
- وفي حديث (4) عُتْبةَ والمِقْدَامِ - رضي الله عنهما -: "أنهما كَانا أسْلَما فتَوصَّلَا بالمُشْركين، حتى خَرَجا إلى عُبَيْدَة بن الحارِث"
: أي أرَيَاهم أنهما معَهم، حتى خرجا إلى المُسْلِمين.
قال سَلمةُ: توصَّلَا: تَقرَّبَا، وقال غيره: تَوسَّلا.
- في حديث النُّعْمان (5) بن مُقَرِّن - رضي الله عنه -: "أنّه لمّا حَمَل، يعنى على العَدُوِّ، ما وَصَلْنا كَنَفَيْه (6)، حتى ضَرَبَ في القَوْم"
: أي لم نَتَّصِل به ولم نَقْرُب منه، حتى حَمَلَ عليهم من السُّرْعَة.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) عزيت إضافته للهروى في النهاية خطأ، ولم نجده في الغريبين للهروى مادة: (وصل).
(3) ن: والصلة: الجائزة والعَطِيَّة.
(4) عزيت إضافته للهروى في النهاية خطأ، وليس موجودا في الغريبين مادة: (وصل).
(5) عزيت إضافته للهروى في النهاية خطأ وليس موجودًا في الغريبين مادة: (وصل)
(6) ب، ن، واللسان (وصل): "ما وصلنا كَتِفَيه" خطأ والتصحيح عن أ، ج وفي الوسيط (كنف): الكنف: جانب الشىء - وكنَفا الرجل: حِضْناه عن يمينِه وشماله.
(3/424)

- في الحديث (1): "أنه كان فَعْمَ الأوْصَال"
: أي مُمْتَلىء الأعضَاء، الواحِدُ: وُصْل.
- في الحديث (2): "رأيتُ سَبَباً واصِلًا من السَّماء إلى الأرض".
: يعنى مَوْصُولًا، فاعِلُ بمعنى مَفعُول، كماءٍ دَافقٍ بمعنى مَدفُوق.
- (3 في حديث علىّ (4) - رضي الله عنه -: "صِلُوا السُّيوفَ بالخُطَا".
: أي إذا قَصُرت عن الضَّرَائب، فَتَقَدَّموا تَلْحَقوا، "والرِّماحَ بالنَّبْل"
: أي إذا لم تَلْحَقْهُم الرِّماحُ فَارْمُوا بالنَّبْلِ. 3)
* * *
__________
(1) ن: وفي صفته صلى الله عليه وسلم، وعزيت إضافته للهروى في النهاية، ولم أجده في الغريبين مادة (وصل).
(2) عُزيت إضافته للهروى في النهاية خطأ، وليس في الغريبين.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: وفي حديث علىّ: "صِلُوا السُّيوف بالخُطا، والرِّمَاحَ بالنَّبْل"
: أي إذا قَصُرت السّيوف عن الضَّريبة فتقدموا تَلْحَقُوا، وإذا لم تَلْحَقْهم الرِّماح فارْمُوهم بالنَّبْل، وعزيت إضافته للهروى في النهاية وهو لأبى موسى.
(3/425)

(ومن باب الواو مع الضاد)
(وضأ) - (1 في الحديث: "فدعا بالمِيضَأَة" (2)
ممدودًا ومَقْصورًا على مِفعَلة وَمِفْعَالة؛ وهي مِطهَرة كبيرة يُتوضَّأ منها، ذكره الجَبَّان في غير مَوضِع بالمدّ، على زنة مِفْعَالَة، وذىه الهَروِيُّ علىِ وزن مِفعَلة ومِيلاد.

(وضح) - في الحديث: "غَيِّرُوا الوَضَح"
يعنى الشَّيْبَ: أي اخْضِبُوه.
- في الحديث: "جاءَه رجلٌ وَببَطْنِه (3) وَضَح، فقال: انظُر بطنَ وادٍ لا مُنجدٍ ولا مُتهِمٍ فتمعَّكْ فيه فَفَعَلَ، فلم يَزِد شَيئاً حتى مات"
يعنى البَرَصَ، سُمِّي به لبَياضه.
- في الحديث: "أمَرَ بِصِيَام الأَوَاضِح"
: أي أيَّام اللَّيالِى الأَوَاضِح، وهي اللَّيالي (4) البِيض، جَمْعُ واضِحَة، والأَصْلُ: وَوَاضِح، فقُلبَتِ الوَاوُ الأولى هَمْزة، كما في جَمع وَاسِطَة ووَاصِلَةٍ: أوَاسِطُ وأَوَاصِلُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، ن والمثبت عن أ.
(2) جاء الحديث كاملا في الفائق (ستل) 2/ 153 وجاء فيه " .. شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العَطشَ فدعا بالمِيضأة، فجعلها في ضِبْنه "ما بين الكَشْح والِإبط" ثم الْتقَم فَمهَا، فالله أعلم: أنَفَثَ فيها أم لا؟ فشَرِبَ الناس حتى رَوُوا".
وجاء في الشرح: الميضاءة والمِيضَأة - على مِفعالة ومِفْعَلة: مطهرة كبيرة يُتَوَضَّأ منها"
(3) ن، والفائق (وضح) 4/ 66: "جاء رجل وبِكَفِّه وَضَح .. "
وجاء في الشرح: التمعّك: التمرّغ.
(4) ن: وهي ثالث عشر، ورابع عَشر، وخامس عَشَر.
وجاء الحديث في الفائق (وضح) 4/ 66.
(3/426)

- في الحديث: "حتى ما أوْضَحُوا بضاحِكة"
قال الزّجّاج: أَوضح بمعنى وَضح. يقال للمُقْبل: مِن أيْنَ أوضَحْتَ؟ أي طَلَعْت؛ أي ما طَلَعُوا بضاحِكة، وهي إحدَى الضَّوَاحِك (1) من الأَسنان، أي ما أطلعُوا ضاحِكةً، والضَّاحِكُ أَشيَعُ وأشهر. 1)

(وضع) - في الحديث: "أن رَجُلًا مِن خُزاعةَ يُقال له: هِيتٌ كان فيه تَوْضيعٌ"
: أي تَخْنِيث (2)
قال سَلَمة: المُوضَّعُ: الذي ليس بمُحكم الخَلْق كالمخنَّث، والمُوضَّعُ من الخيل: الذي يَفرِشُ أوْظِفَتَه، وبَعِير عارِفُ المُوضَّعِ: أي ذَلُول عند الرَّكُوب. والمُوَضَّع المكَسَّرُ: المقطَّع، واتَضَعْتُه: رَكِبْته، واتّضَعْت رَقبَتَه: وطِئتُها.
- وفي الحديث: "يَنْزِل عيسىَ بن مريم فيَضَعُ الجِزْيَةَ"
: أي يَحملُ الناسَ على دِين الإسْلَامِ، فلا يَبْقَى ذَمِّىٌّ تَجْرى عليه الجِزْيَة، (3 ويحتمل أنّه أراد لا يَبْقَى فَقيرٌ مُحْتاج لاسْتِغناء الناسِ، وكَثْرةِ الأَموالِ، فتُوضَع الجزْية 3) وتَسْقُط؛ لأنها إنما
__________
(1) ن: وهي إحدى ضواحك الأسنان التي تبدو عند الضحك.
(2) أ: "تخنث" والمثبت عن ب، ج, ن.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/427)

شُرِعَت لِتَزيدَ في مَصالحِ المُسلمِين تَقْوِيةً لأهلِ الإسْلَام، فإذا لم [يَبْقَ] (1) مُحتاجٌ لم تُؤْخَذ.
- في الحديث: "إنّ الله تعالى وَاضِعٌ يَدَه لِمُسىء اللّيل لِيَتُوبَ بالنَّهارِ، ولمُسىء النَّهارِ لِيَتُوبَ بالليل" (2)
قال عَبدُ الغافِرِ: أي لا يُعَاجِلُه بالعُقُوبَةِ، بل يُمْهِلُه.
يُقَالُ: وَضَعَ يَدَه عن فلانٍ؛ إذا كَفَّ عنه، وعلى هذا الذي ذكره كان ينبغى أن يقول: واضِعٌ يدَهُ عن مُسىءِ الليل، ولكن معناه مَعنَى ما جاءَ في الرّوَايَة الأخرى: "إن الله بَاسِط يَدَهُ لِمُسىء اللَّيل" (3) كأنّه يَتقَاضى المُذْنِبين بالتَّوْبَة لِيَقْبَلَ تَوْبَتَهُم.
- (4 في حديث ابنِ الزُّبَيرِ - رضي الله عنهما -: "مَن شَهَر سَيفَه ثم وَضَعَه فدَمُه هَدَرٌ"
قال السِّينانِّي (5): وضَعَه: أي ضرب به مَنْ لَقِيه. 4)
* * *
__________
(1) سقط من أوالمثبت عن ب، ج، ن.
(2) ن: أراد بالوضْع ها هنا: البَسْط.
(3) ن: وهو مجاز في البَسْط واليَد، كوَضْع أجْنحة الملائكة.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(5) في التقريب 2/ 111: هو الفضل بن موسى السينانى، بمهملة مكسورة ونونين، أَبو عبد الله المروزى، ثقة ثبت، وربما أغرب، مات سنة 192 ه.
(3/428)

(ومن باب الواو مع الطاء)
(وطأ) - في حديث عبد الله - رضي الله عنه -: "لا نَتوضَّأ مِن مَوْطَأ"
: أي ما يُوطَأ مِن الأذَى في الطرِيق، وأَصلُه المَوطُوء ومعناه: لا نُعِيدُ الوُضوءَ منه، لا أنهم كانوا (1) لا يَغْسِلُونه.
- في حديث النِّساء: (2) "عَلَيْهنّ مِن الحقّ ألّا يُوطِئْن فُرُشَكم أحدًا تكرَهُونَه".
: أي لا يَأذَنَّ لِأَحَدٍ من الِرّجَال يَدخل، فيتحدَّث إليْهنَّ. وكان ذلك من عادَاتِ العَرب، لا يَروْن به بَأساً، ولا يَعُدُّونه رِيبَةً، فلما نزلَت آيَة الحِجاب نُهى (3) عن ذلك، وليسَ المراد به نَفسَ الزِّنَى؛ لأنَّه مُحرَّمٌ علَى الوُجُوه كلِّها، فلا معنى لاشتِرَاط الكرَاهَة فيه.

(وطب) - (4 في حديث عبد الله بنِ بُسْر (5) - رضي الله عنه -: "أتيناه
__________
(1) أ: "لأنهم كانوا يغسلونه" والمثبت عن ب، ج، ن.
(2) ن: وفي حديث النساء: "ولكم عَلَيْهنّ ألّا يُوطِئنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونَه"
: أي لا يأذنّ لأحَدٍ من الرجال الأجَانِب أن يَدْخُلَ عليهِنَّ.
(3) ن: فلمّا نزلَت آية الحجاب نُهُوا عن ذلك.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ - والوَطِيئة كسفينة: تَمر يَخرجُ نَواه، ويُعجَن بلبن "القاموس: وطىء"
(5) ن، وصحيح مسلم - أشربَة / 146 - 3/ 1615 - في حديث عبد الله بن بُسْر: "نزَلَ رسُول الله - صلى الله عليه وسلّم - فَقَرَّبْنا إليه طعاماً، وجاءه بِوَطْبَة فأكَلَ منها"
رَوَى الحُمَيْدِىّ هذا الحديث في كتابه: "فَقرّبْنَا إليه طعاماً ورُطبةً فأكل منها"
وقال: هكذا جاء فيما رأينا من نُسَخ كتاب مسلم: "رُطَبَة" بالراء، وهو تَصْحيف من الرَّاوى. وإنما هو بالواو، وذكره أَبو مسعود الدِّمَشْقِى وأبو بكر البَرْقانِىّ في كتابَيْهما بالواو، وفي آخره. قال النَّضر: الوَطْبَة الحَيْسُ يَجمعُ بين التَّمر والأَقِط والسَّمْن. ونَقَله عن شُعْبة على الصحة بالواو.
قلتُ: والذى قَرَأتُه في كتاب مُسْلم: "وَطْبَة" بالواو. ولعلّ نُسَخَ الحُمَيْدِيّ قد كانت بالراء، كما ذكر - والله أعلم - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3/429)

بِوَطْبَة"
يروونه بالباء المنقوطة بواحدة، وهو تصحيف، وإنما هي وَطِيئَة على وزن وَثِيقَة.
قال الجَبَّان: هي طَعام من التَّمر كالحَيْس.
ويَدلُّ على صحة قَولهِ ما في روايةٍ أخرى: "أَنَّه كان واقفا على دابّة فأكل" وأظنها سُمِّيت به؛ لأنها تُوطَأ بالأَيدى لتَخْتَلطَ 4).
- في الحديث: "أُتيِ بوَطْبٍ فيه لبَنٌ"
الوَطْبُ (1) والحمِيت: السّقَاءُ الذي فيه السَّمْنُ واللَّبنُ، والجمعُ: الوِطابُ، والأوْطَابُ.
- ومنه (2) حديث أمّ زَرْعٍ: "خَرَجِ أَبو زَرْعٍ والأَوْطابُ تُمْخَضُ"
يقال: صَفِرَتْ وِطابُه: إذا مَات، واذا خَرج دَمُ جَسَدِة وإذا أغِير على نَعَمِه، فلم يَبقَ في وِطابِه لبَنٌ.

(وطس) - في حديث حُنَيْن: "الآنَ حَمِىَ الوَطِيسُ" (3)
هذا مِنْ فَصيح الكَلام، يُعبَّر به عن اشتباك الحَرْب، وقِيامِها على ساقٍ.
والوَطِيس: شِبْهُ التَّنُّورِ. وقيل: هو الضِّرابُ في الحَرْب.
وقال ابن الأعْرابي: الوَطِيس: الوَطْء الذي يَطِسُ الناس: أي يَدُقُّهُم.
__________
(1) ن: الوَطْبُ: الزّقُّ الذي يكون فيه السَّمْن واللبن، وهو جِلْدُ الجَذَع فما فَوْقه.
(2) ن: ومنه حديث أَمّ زَرْعٍ: "خَرَج أَبو زَرعٍ والأَوْطَابُ تُمْخَضُ لِيَخْرُجَ زُبْدُها" - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) في اللسان (حمى، وطس) يضرب مثلا للأمر إذا اشتد قد حَمِي الوَطِيس.
(3/430)

وأصْلُ الوَطْس: الوَطْءُ، ووَطَسْتُهُ: كَسَرْتُه.
وقيل: هو التَّنُّور بعَيْنِه. وقيل: هو جمعٌ واحِدَتُه: وَطِيسَةٌ.
يُقالُ: طِسِ الشَّىءَ؛ أي احْمِ الحجَارةَ وضَعْها عليه.
وقال الأَصْمَعِىُّ: هو حِجَارةٌ مُدَوَّرَةٌ إذا حَمِيَت لم يَقْدِر أحَدٌ الوَطْءَ عليها. (1)
- وفي هذا الحديث ذكر "أَوْطَاس"
: وهو اسمُ موضِعِ (2). وقيل: ماء لسُلَيم.

(وطن) - (3 في الحديث: (4) "نهى أن يُوطِنَ الرَّجُلُ المكان في المَسجِد، كما يُوطِنُ البَعِيرُ"
قيل: هو أن يَألفَ مكاناً مَعْلُومًا لا يُصلّي إلَّا فيه، كالبَعير لا يَأوِى مِن عَطَنِه إلّا إلى مَبرَكٍ دَمِثٍ اتَّخذه مَنَاخاً.
وقيل: هو أَن يَبْرُك على رُكْبتَيْه قَبْل يَدَيه إذَا أرَادَ السُّجُودَ، كالبَعِير على المكان الذي أوْطَنَه، والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنّ هذا لا يَخْتصُّ بالمَسجِد دُونَ غيره. 3)
__________
(1) ن: ولم يُسْمع هذا الكلام من أحَد قَبْلَ النبى - صلى الله عليه وسلم -. وهو من فَصِيح الكلام. عَبَّر به عن اشْتِباك الحرْب وقيامها على سَاقٍ.
(2) وفي معجم البلدان 1/ 281: أوطاس: واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين للنبى - صلى الله عليه وسلم - ببنى هوازن، ويومئذ قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "حمى الوطيس"
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(4) ن: فيه: "أنه نَهَى عن نَقْرة الغُرَاب، وأنْ يُوطِنَ الرجُلُ في المكان بالمسْجد، كما يُوطِنُ البَعِيرُ" - وعزيت إضافته لابن الأَثير في النهاية خطأ.
(3/431)

(وطوط) - في حديث عائشَة - رضي الله عنها -: "لمَّا أُحْرِق بَيْتُ المَقْدِس كانت الوَطْوَاطُ تُطِفئُه بأجْنِحَتِها"
قيل: يعنى الخَطاطِيف.
- وفي حديثِ عَطَاءٍ: (1) "في الوَطْوَاطِ يُصِيبُه المُحرِم دِرْهَمٌ"
قال الأَصمَعى: هو ها هنا: الخُفَّاش.
وقيل: إنه الخُطَّاف وهو الأَشبهُ. ويُقال للرجُل الضَّعِيف وَطْوَاطٌ.
* * *
__________
(1) ن: ومنه حديث عطاء: "سُئل عن الوَطْوَاطِ يُصِيبُه المُحْرِم فقال: دِرْهم"، وفي رواية: "ثُلُثَا دِرْهم".
(3/432)

(ومن باب الواو مع الظاء)
(وظف) - في العهد (1) الذي كتَبه لِبَعضِهم: "في الوَظِيفَةِ التي وَظَّفَها علَيهم"
: أي بَيَّنَها وعَيَّنَها، وأوجَبَ الوَفاءَ بها عاماً فعاماً، أو شهرًا فَشَهرًا، أَو كما بيَّن. (2)
* * *
__________
(1) لم يرد هذا الحديث في ن، وجاء في النسخ أ، ب، ج.
(2) ن: في حديث حَدّ الزنى: "فَنَزع له بوَظِيف بَعِيرٍ فرماه به فَقَتلَه"
وظِيفُ البَعِير: خُفُّه، وهُوَ لَه كالحافِر للفَرس"
جاء هذا الحديث في ن معزوا لأبى موسى في النهاية، ولم يرد في النسخ أ، ب، ج، ولم يرد أيضا قى الغريبين (وظف) فأثبتناه هنا.
(3/433)

(ومن باب الواو مع العين)
(وعظ) - (1 في الحديث: "وعلى رأسِ الصِّرَاط واعظُ الله في قَلْبِ كلِّ مسلم"
يعنى: حُجَجَه التي تَنْهاه عن الدُّخول فيما مَنَعه الله منه، وحَرَّمَه عليه، والبَصائِر التي جَعلَها فيه. 1)

(وعك) - في الحديث: (2) "إنَّكَ لَتُوعَكُ"
: أي تُحمُّ، والوَعْكُ: الحُمَّى، والمَوْعُوك: المَحمُومُ، وَوَعَكَهُ الحُمَّى أو المرضُ: دَكَّهُ.
ومنه الوَعْكَةُ للمُعْتَركِ. (3)
قالَ الأَزهرِى: الوَعْكُ: مَغْثُ المرَضِ.
وقد نَفضَتْه، مِن النّافِضِ فهو مَنفُوض، وَوَرَدَته مِن الوِرْدِ فهو مَورُودٌ، وغَبَّت عليه، وأربَعتْ عليه، وصَلَبَت عليه فهو مَصْلُوب، فإن لم تُفَارِقه قيل: أرْدَمَت عليه وأغبَطت.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: قد تكرر فيه ذِكرُ "الوَعْك" وهو الحُمَّى. وقيل: ألَمُها.
وقد وَعَكَه المرضُ وعْكاً. وَوُعِك فهو مَوْعُوك.
وفي غريب الحديث لابن قتيبة (وعك) 2/ 165: "فوُعِك سعد" ضمن حديث طويل، وجاء أيضاً في الفائق 4/ 106 - وقال ابن قتيبة: يقال: وعكته الحُمَّى فهو مَوعُوك، ونَفضَتْه فهو منفوض، من النافض، ووردته فهو مورود، من الوِرد، وهو أن تأخذه كل يوم، وغبَّت عليه، إذا أخذته يوما وتركته يوما، وأربعت عليه، إذا أخذته الرِّبع، وصَلَبت عليه، من الصّالب (: أي دامت واشتدت) فهو مصلوب عليه.
(3) في اللسان (وعك): الوَعْكَة: ازدحام الإبل في الوِرد. وقال أَبو زيد: إذا ازدحمت الإبل في الوِرْد، واعتركت فتلك الوَعْكَة.
(3/434)

(وعل) - في حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: "في الوَعِلِ شَاةٌ".
(1) الوَعِلُ: الشَّاة الجَبَليَّةُ، الذكرُ والأُنثَى منها أَرْوِيَّة، وَوَلَدُها عُفْرٌ، والأَوعَال: الآكَامُ، وَالتَّوَعُّلُ: التَّوقُّلُ فيها، والوَعْلُ منه.
- (2 ومنه في تفسير قوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ} (3)
قيل: ثَمانِية أوعال: أي أَملاك علَى صُورة أوْعال. 2)

(وعا) - قوله تعالى: {جَمَعَ فَأَوْعَى} (4)
: أي جَعَلَه في الوِعَاءِ.
- وفي الحديث: "فاسْتَوْعَى له حَقَّه"
: أي استَوْفَاه كُلَّه، مأخُوذٌ مِن الوِعَاءِ.
- وفي حَديث كَعْب (5) بن الأشرَفِ: "سَمِعْنَا الوَاعِيَةَ"
وهو الصُّرَاخُ علَى نَعِىِّ الميِّتِ، ولا يُصْرف منه فِعْلٌ، وقيل: الوَعَى: الجَلَبَة كالوَغَى، واسْتَوعَى كَأنّه مُطاوِع أَوْعَيْتُهُ.
* * *
__________
(1) ن: "يعنى إذا قتلَه المُحْرِم".
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) سورة الحاقة: 17، الآية: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}.
(4) سورة المعارج: 18.
(5) ن: "وفي مَقْتل كعب بن الأشرف وأبى رافع: "حتى سَمِعْنَا الوَاعِيَة": هو الصُّراخُ على الميِّت ونعْيُه. ولا يُبنَى منه فِعْلٌ.
(3/435)

(ومن باب الواو مع الغين)
(وغر) - في حديث الإِفْك: "فَأَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ في نَحْرِ الظَّهِيَرة"
: أي مُهَجّرِين داخِلين في وقتِ الهاجِرَة وَوَغرتِها، وذلك حين تتوَسَّط الشَّمْسُ السَّماءَ.
يقالُ: وَغَرَت الهَاجِرَةُ وَغْرًا، وأوْغَر الرَّجُلُ: صارَ في ذلك الوقتِ، كما يُقَالُ: أظْهَرَ (1) وأضحَى وَأصبحَ وأمْسىَ.
- ومنه وغَرُ الصَّدْرِ؛ وهو التِهابُ الحِقد وتَوَقُّدُه في القَلب. (2 ورُوى: "مُغوِّرِين"، والتَغوِير: النُّزول للقائلة 2)
- وفي حديث المُغِيرَة: "واغِرَةُ الضَّمِير"
من الوَغَرِ: وهو غِلُّ الصَّدْرِ ونَغَلُه، ومِثْله الوَحَرُ.
وقد وغِرَ صَدْرُهُ وَغَرًا. وقيل: الوِغْرُ: الحِقْدُ وتَجَرُّع الغَيْظِ، وأوغَر صَدْرَه: أحْمَاه؛ وقد وَغَر يَغِرُ ويَوْغَرُ، (2 والوَغْرَة: شِدّة الحَرِّ 2).

(وغم) - في الحديث: "كُلُوا الوَغْمَ واطْرَحُوا الفَغْمَ"
__________
(1) ن: كما يقال: أظْهَرَ؛ إذا دَخَلَ في وقْت الظُّهْر.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/436)

قيل: الوَغْمُ: ما تساقَطَ مِن الطَّعام (1). وقيل: ما تَعلّق (2) بالأَسنَانِ فخَرج بَتَحريك اللِّسان، ولا أَدْرِى: هل لَه في اللُّغَةِ أَصلٌ أم لا؛ فقد قيل: الوَغْمُ: الغَيْظ، والحِقدُ، والحربُ، والثّقِيل (3) الأحمَقُ.
(4 وقيل: الوَغْمُ: الخِلالَة؛ وهي ما يَخرج بالخِلالِ بعد تَشَبُّثِها بالأسنان وتَغيُّرها فيما بينها.
كما أن الوَغْم هو تَغَيُّر القَلْب عمَّا كان عليه بالحِقدِ والغَيْظ. 4)
* * *
__________
(1) ن: والفَغْمُ: ما أخْرَجْتَه بطَرَف لِسَانِك من أسْنَانِك.
(2) ب، ج: ما عَلِقَ بالأسْنَانِ، والمثبت عن أ.
(3) ب، ج: "والثقيل والأحمق" والمثبت عن أ.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/437)

(ومن باب الواو مع الفاء)
(وفد) - في الحديث: (1) "أنّه قال للقَومِ: مَنِ الوَفْدُ"
وهو جَمْعُ وافِدٍ، كَرَاكِبٍ ورَكْبٍ؛ وهم القَوْم يَجْتَمِعُون فَيرِدُونَ البِلادَ.
- وفي حديث (2) آخَر: "وفْدُ الله ثلاثةٌ"
- وفي حديث (3) الشُّهَدَاءِ: "فإذا قُتِل فهو وافِدٌ لِسَبْعين يَشْفَع لهم"
قال عَبدُ الغَافِر: أي وَارِدٌ على هؤلاءِ، والوافِدُ من الإِبِل والقَطا: ما سَبَق السِّرْبَ (4) في طَيَرانِه؛ وقد أوفَدتُهم فوَفَدُوا.
- في (5) الحديث:
* تَرَى العُلَيْفِىَّ عَلَيْه مُوفِدَا *
: أي مُشْرفا.

(وفي) - في الحديث قَال لزَيد بن أرقم (6) - رضي الله عنه -: "وَفَتْ
__________
(1) ن: قد تكرر ذِكْرُ "الوَفْد" في الحديث، وهم القوم يَجْتَمِعُون ويَرِدون البلادَ، واحدُهم: وافِدٌ. وكذلك الذين يقصِدُون الأمَراء لزيارَةٍ واسْتِرفادٍ، وانتِجاع وغَير ذلك. تقول: وفَدَ يَفِدُ فهو وافِدٌ. وأوْفَدْتُه فوَفَدَ، وأوْفَدَ على الشىء فهو موفِدٌ؛ إذا أشْرَفَ - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: فمِنْ أحاديث الوَفْد قَولُه.
(3) ن: وحديث الشهيد: "فإذا قُتِل فهو وافِدٌ لسَبْعين يَشْهَدُ لهم"
(4) أ: "السير" والمثبت عن ب، ج.
(5) ن: "وفي شعر حُمَيد"، وجاء البيت ضمن تسعة أبيات في غريب الحديث للخطابى 1/ 568 برواية: "ترى العليفىّ عليه مؤكدا" والرجز في ديوانه 77، 78 أنشده أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أسلم - وجاء البيت في نسخ المغيث برواية:
* ترى العليفى عليها موفدَا *
(6) ن: "وفي حديث زيد بن أرقم".
(3/438)

أُذُنكَ، وصَدَّقَ الله تَعالَى حَدِيثَك"
كأنه جَعَل أُذُنَه فِى السَّمَاع كالضَّامِنَة بتَصْديق ما حَكَتْ. لأنّه صَدَّق ما في نفْسِهِ، فلما نَزل من القُرآنِ ما نزل في تَحْقِيق ذلك الخبَر، صَارَت الأُذُن كأنها وَاِفيَةٌ بِضَمانِها، خارِجَةٌ مِن الِظنَّةِ فيما أَدَّتْه إلى لِسَانِها. (1)
* * *
__________
(1) ن: وفي رواية: "أَوْفَى الله بأُذُنِه"
: أي أظْهَرَ صِدْقَه في إخْبَارِه عَمَّا سَمِعَت أذُنُه. يقال: وَفَى بالشَّىء وأوْفَى ووَفَّى بمعْنىً.
(3/439)

(ومن باب الواو مع القاف)
(وقت) - في حديث ابن عبّاسٍ- رضي الله عنهما -: " (1) لم يَقِتْ في الخَمْرِ حَدًّا"
: أي لم يُوَقِّت وَلم يُقَدِّرْ، يقال: وَقَت يَقِتُ.
- من قوله تعالى: {كِتَابًا مَوْقُوتًا} (2)
والتَّأقِيتُ: بَيان مقدار المُدَّة

(وقر) - قوله تعالى {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} (3)
قيل: الوِقْر: الحِمْل للبَغْل والحِمَار، كالوَسْق للبَعِير.
- في الحديث: "لعَلَّه أوْقَر رَاحِلَتَه ذَهَباً يَبتغِى التّجارة"
قال الفَرَّاءُ: يُقال أَوقرتُ الدَّابّةَ: أي جَعَلْتُ على ظَهْرِها وِقْرًا؛ وهو الحِمْل الثَّقِيل.
- في الحديث: "التَّعَلُّم في الصِّغَرِ كالوَقْرَةِ (4) في الحَجَر"
الوَقْرَةُ: شِبهُ وَكْتَةٍ (5)، إلا أنّ لها حُفرَةَ في الحجر (6)، والحافِر والعَينِ ونَحوِها.
وعَينٌ مَوقُورَة: مَوكُوتَةٌ، والوَقِيرَةُ: نُقرةٌ عِظيَمةٌ في الصَّخرَةِ.
__________
(1) ن: "لم يقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخَمْر حَدًّا"
: أي لم يُقَدِّرْ ولم يَحُدَّه بعَدَدٍ مَخْصوص.
(2) سورة النساء: 103، الآية: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}.
(3) سورة الذاريات: 2
(4) ب، ج: "كالوَقْر" والمثبت عن أ، ن.
(5) في اللسان: (وكت): الوكتَةُ: الأثر في الشىء كالنقطة من غير لونه (ج) وَكْت.
(6) ن: "أراد أنه يَثْبُت في القَلْب ثَباتَ هذه النُّقْرةِ في الحَجَر".
(3/440)

- في الحديث: "لَمْ يَفْضُلْكُم أبو بكر - رضي الله عنه - بِكَثْرَةِ صوْمٍ ولا صَلاةٍ، ولكنه لشىَءٍ وَقَرَ في القَلبِ" (1)
: أي ثَبَت وسَكن وأَثَّر فيه.
- في الحَديث: (2) "يُوضَع على رَأسِه تاجُ الوَقَارِ"
: أي التّوقِير والكَرامَةِ.

(وقع) - في حديث ابن عبّاسٍ - رضي الله عنه -: "نزَل مع آدَمَ - عليه الصلاة والسَّلام - المِيقَعَةُ، والسِّنْدَانُ والكَلْبَتَان"
قال الأَصْمَعىُّ: المِيقَعَةُ: المِطْرَقةُ التي يُضرَب بهَا الحَدِيد، والجمعُ: الموَاقِع؛ وقد وقَعْتُه وَقْعاً: ضَرَبْتُه بها، وشفْرَةٌ وَقيعٌ - بغير هاءٍ -: وَقَعَت بالمِيقَعَةِ، ومَوْقُوعَةٌ أيضاً.
- في حديث طارق: "ذَهَبَ رَجُلٌ ليَقَعَ في خالِد (3 بن الوليد" 3)
يُقال: وقَعَ في الناس وقِيعَةً، وهو وَقَّاعٌ ووَقَّاعَةٌ، وذُو وَقيعَة في الناس: أي يَغْتَابُهم.

(وقف) - في حديث الزُّبَير - رضي الله عنه -: "أقْبَلْتُ معه ووَقَفَ حتى اتَّقَفَ الناسُ"
: أي وقَفُوا (4) ووَقَف لازِم وَمُتَعدٍّ.
__________
(1) ن: وفي رواية: "لِسرٍّ وقَرَ في صَدْره"
: أي سَكَن فيه وثَبَت، من الوَقارِ: الحِلْم والرَّزانة.
وقد وَقَرَ يَقِرُ وَقارًا.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج وفي ن: أي يَذُمَّه ويَعِيبَه ويَغْتَابَه، وهي الوِقيعة"
(4) ن: يُقال: وقَفْته فوَقَفَ واتَّقَفَ. وأصله: اوتَقَفَ على وزن افْتَعل، من الوقوف، فقلبت الواو ياءً للكسرةِ قبلها، ثم قُلِبت الياءُ تاء وأدغمت في التاء بعدها، مثل وصَفْتُه فاتَّصَف. ووَعدتُه فاتّعَد.
(3/441)

يقال: وقَفْتُه فوقَفَ واتَّقَفَ، وأصله ايْتَقَفَ.
وقد كَثُر بابُ فَعَلْتُه فافتَعَلَ. يُقال: حَبَسْتُه فاحْتَبَس، ووَصَفْتُه فاتَّصَفَ، وَأَفَكْتُه فأْتَفَكَ.
- (1 في صلح (2) نَجْران: "وألّا يُغَيَّرَ واقِفٌ مِن وِقِّيفَاه"
الواقف: خادِم البيعَة؛ لأنه وقَفَ نفسَه على خِدْمَتِها. والوِقِّيفى، بالكسرَ والتشديد والقَصْرِ، الخِدْمَةُ، وهي مَصْدَر كالخِصِّيصىَ والخِلِّيفَى.
وقد تَكرّر ذكر "الوَقْف" في الحديث. يقال: وقَفْتُ الشَّىءَ أقِفُه وَقْفاً، ويُقال فيه: أوْقَفْتُ، إلَّا على لُغَة رَدِيئة 1).

(وقى) - في الحديث: "أنه لم يُصْدِق امرأةً (3) أكَثرَ من ثِنْتَىْ عَشْرَةَ أوقيَّةً"
(4 وزْنُ أُوقيَّة 4): أُفْعُولَةٌ، والأَلِف زَائِدةٌ.
وفي بعض الرّواياتِ "وُقِيَة" بغَير ألف ولا تشديد.
قال مُجاهد: هي أربعونَ دِرْهماً. وقيل: هي مِن وقَى يَقِى؛ لأنّ المالَ مَخزونٌ، أو لأنّه يَقِى البُؤْسَ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ, ن، وعزيت إضافته للهروى ولم أقف عليه في الغريبين مادة (وقف).
(2) ن: "وفي كتابه لأهل نجران"
(3) ن: "أنه لم يُصْدِق امرأةً من نسائه أكتر من ثِنْتَىْ عشرة أوقيَّةً ونَشٍّ"
وفي المعجم الوسيط (نش): النَّشُّ: نصف كلّ شىء. يقال: نَشُّ أوقيَّة.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/442)

(ومن باب الواو مع الكاف)
(وكأ) - في الحديث (1): "لا آكلُ مُتّكِئًا"
: أي مُعْتَمِدًا على الوِطاءِ الذي تَحتَه.
والاتِّكاء: مَأخُوذٌ مِنَ الوِكَاءِ، افتعَالٌ منه. والمتَّكِىء: قيل: هو الذي أوَكَأ مَقْعَدَتَه، وشَدَّهَا بِالقُعُودِ على الوِطاءِ الذي تَحْتَه، وهذا لا يَصِحّ؛ لأَنَّ الاتِّكاءَ مَهْمُوز، والوِكَاء مُعْتَلٌّ، ومعناه: إذَا أكَلتُ لم أَقْعُدْ مُتّكئاً على الوَسَائِد والأَوْطِيَة، فِعلَ مَنْ يُريدُ الاسْتكثارَ من الأَطعمةِ، ويتَوسَّع في الألوان، وَيتنعَّمُ في المعِيشَةِ، لكنّى آكُلُ عُلْقَةً، وآخُذُ من الطَّعَامِ بُلْغَةً، فيكونُ قُعُودِى له مُسْتوفزًا.
وَرُوِى: "أنه كان يَأكُلُ مُقْعِيًا، وقالَ: آكُل كما يأكُلُ العَبْدُ، وأَجْلِسُ كما يَجلسُ العَبْد"
- ومنه الحدِيثُ (1): "التُّكَأةُ مِنَ النّعْمَةِ"
مِن قوله تَعالى: {أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} (2)
: أي أَتحامَلُ وأَعْتَمِدُ. وتوكَّأَ واتَّكَأَ بمعنًى.
__________
(1) أورد ابن الأثير في النهاية هذين الحديثين مختصرين في مادة (تكأ) على الظاهر، وذكرناهما على الأصل: لأنهما من مادة (وكأ) وقد ذكرتهما هنا النسخ: أ، ب، ج.
(2) سورة طه: 18 والآية: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}.
(3/443)

- ومنه حديث جابر - رضي الله عنه - في الاسْتِسْقاءِ: "رأيتُ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم -: يُواكِئُ"
ومعناه: التحامُلُ (1) على يَدَيْه إذا رَفَعَهُما ومَدَّهُما في الدُّعاءِ، وأَصْل هذه التَّاءَات الواوُ، حُوّلَتْ تَاءً لأنَّها وَقعَتْ في الطَّرفِ. وأوْكأتُه إيكاءً: نَصَبْتُ له مُتَّكَأً، واتَّكأْتُه: حملتُهُ على الاتِّكاءِ، أو ألقيتُه على هَيئةِ الاتِّكاءِ.

(وكب) - في الحديث: "أنّه كان يَسِيُر في الإفَاضَةِ سَيْرَ الموْكِب"
قيل: سَيْرُ المَوْكِبِ غَير العَنَقِ، والمَوْكِبُ: جَماعَةٌ يَسِيرُون بِرِفْقٍ، والمَوْكِبُ: المجَلِس أيضاً.
وقال الجَبَّانُ: الوَكَبان: مِشْيَة في دَرَجانٍ، والمَوكِب: ضرْب مِن السَّيْر، والقَومُ الرُّكُوبُ على الإبل، وَواكبتُ القَومَ: لزِمتُ مَوْكِبَهم وسابَقتُهم، وواكَبَ: واظَبَ.
- في حديث (2) حُمَيْد بنِ ثَوْر:
* تَرَى العُلَيْفِىَّ عَليه مُؤْكَدَا *
: أي مُوثَقاً شَدِيدَ الأَسْرِ.
__________
(1) ن: ومنه التَّوَكُّؤ على العَصَا، وهو التَّحامُل عليها.
(2) ن: "وفي شعر" وقد سبق في باب الواو مع الفاء مادة (وفد) برواية:
* ترى العُليفى عليه مُوفِدا *
والذى جاء في الديوان/ 77 يوافق هذه الرواية، وقبله:
* فَحُمّلِ الهِمُّ كِلازاً جَلْعَدَا *
(3/444)

ويروى: "موفِدًا": أي مُشْرفاً.
ووَكَّدْتُ العَقْدَ وأَكَّدْتُه: وثَّقْتُه.
يُقال: إذا حَلَفْتَ فَوَكِّدْ؛ وقد وَكَدْته فَوَكَدَ: أي تَأكَّدَ والوِكادُ: حَبْلٌ تُشَدُّ به البَقَرَةُ عند الحَلَب.

(وكر) - في الحديث: "أنه نَهَى عن المُوَاكَرَة"
وهي المُخابَرَةُ، وأصْلُه الهَمْز، مِن الأُكْرَة، وهي الحُفْرَةُ، والوَكِيرَةُ والتّوكيرُ: الطَّعَامُ والإطعامُ على البِناء من الوَكْر. (1)

(وكس) - في حديث ابنِ مَسعُود - رضي الله عنه -: "لَا وَكْسَ ولا شَطَطَ"
الوَكْسُ: النُّقصَانُ، والشَّطَطُ: الجَوْرُ والعُدْوَانُ.
- وفي حديث أبى (2) هريرة - رضي الله عنه -: "مَن بَاعَ بَيْعَتَيْن في بَيْعَةٍ فله أوْكَسُهُما أو الرِّبا".
قال الخطَّابىُّ: لا أعْلمِ أحَدًا قال بظاهِر هذا [الحديث] (3)، أو صَحَّحَ البَيْعَ بأوْكَسِ الثَّمنَين، إلّا شىء يُحكَى عن الأوزَاِعىّ، وهو مذهَبٌ فَاسِدٌ؛ وذلك لِمَا يَتَضَمَّنُه من الغَرَرِ والجهَالَةِ، وإنّما
__________
(1) في القاموس (وكر): وَكَر الإناءَ: ملأه.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) سقط من أ، ب، ج والمثبت عن ن.
(3/445)

المشهُور من طريق محمد بن عمرو، عن أبى سَلَمةَ، عن أبى هريرة - رضي الله عنه -: "نهى عن بَيْعَتين في بيعَة"
فأمّا رِوَاية يَحيَى بنِ زكريَّا، عن مُحمَّد بن عمرو، على الوجه الذي ذكره أبُو دَاوُد، فيُشْبِهُ أن يكُون ذلك حُكُومَةً في شىء بِعَيْنِه، كَأنه أسْلَفَه دِينَارًا في قَفِيز بُرٍّ إلى شَهْرٍ، ولمّا جاء الأجَلُ، وطالَبَهُ [بالبُرّ] (1)، قالَ: بِعنِى القَفِيزَ الذي لكَ عَلىَّ بقَفِيزَيْن إلى شَهْرٍ، فهذا بَيْعٌ ثَانٍ دَخَلَ على البَيْع الأوَّل، فَصَارَ بَيعتَيْن في بيعَةٍ؛ فيُرَدَّانِ إلى أوْكَسِهِما، (2) وهو الأصل، فِإنْ تَبَايَعَا البَيْعَ الثَّانىِ قَبْلَ أن يَتقابَضَا كانا مُرْبِيَيْنِ.
وقد أَوْكَس وأُوكِسَ وَوُكِسَ في البَيْع: خَسِرَ، وأَوْكَسَ مَالُه: ذَهَبَ.
- في حديث معاوية: "أنه كَتبَ إلى الحُسَيْن - رضي الله عنه -: "إنّى لم أكِسْكَ ولم أَخِسْكَ (3) "
من الوَكْسِ؛ وهو النُّقْصانُ: أي إنّى لم أَنْقُصْك حَقَّكَ.

(وكظ) - في تَفْسير (4) مُجاهدٍ؛ لقوله عزّ وجلّ: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ
__________
(1) سقط من ج والمثبت عن أ، ب.
(2) ن: أي أنقصهما وهو الأول.
(3) ن: "إني لم أخِسْكَ ولم أكِسْكَ": أي لم أنقُصْكَ حقَّك ولم أَنْقُض عَهْدَك.
(4) ن: "في حديث مجاهد في قوله ... "
(3/446)

قَائِمًا} (1) قال: مُوَاكِظاً.
يُقَال: وَاكظَ على أَمْرِه ووَكَظَ: واظَب، وهو يَكِظُه؛ إذا كان معه إلى جَنبِه. والواكِظُ: الدافعُ الزَّبُون، وَقد وَكظَهُ وكْظاً.

(وكل) - في الحديث: "نَهى عن المُواكلَةِ" (2)
وهو أن يكون للرَّجُل على آخر ديْنٌ، فيُهِدِى له فيُؤخّر، ويُمْسِكُ عن اقتِضَائِه؛ وإنما سُمِّى مُوَاكَلةً؛ لأنَّ كلَّ وَاحدٍ يُوكِلُ صَاحِبَه، فعلَى هذا هو من بَاب الأكلِ من المهمُوزِ، ويحتمل أن يَكُون مِن قولهم: رَجُلٌ وُكَلَةٌ؛ أي تُرَكَةٌ.
- ومنه (3) الدُّعَاء: "لا تَكِلْنى إلى نَفسِى"
فالنَّهى وَرَد به لِمَا فِيه من التَّقاطُع والتَّنَافُر، وأن يَكِلَ صَاحِبَه إلى نفسِه، ولا يُعِينَه فيما يَنُوبُه.
- وفي حديث لُقمَان بن عَادٍ لبعض إخوتِه: "وَإذا كان الشَّأنُ اتَّكَلَ"
(4): أي يَكِلُ الأَمرَ إلى غَيْره، ويتَوانَى ولَا يَنهَضُ بالأَمْرِ إذَا وَقَع. ورَجُلٌ تُكَلَةٌ قُلِبَتِ الوَاوُ تَاء، كتُخَمَةٍ وتُؤَدَةٍ وتُهَمَةٍ. ورَجُلٌ مُواكِلٌ ووَكِلٌ؛ ضَعِيفٌ يَتَّكِلُ على غيْرِه.
__________
(1) سورة آل عمران: 75.
(2) ن: قيل: هو من الِإتَّكال في الأمور، وأن يَتَّكِلَ كلُّ واحد منهما على الآخَر.
يقال: رجُلٌ وُكَلَةٌ؛ إذا كثُر منه الاتّكال على غَيْره، فَنَهى عنه؛ لما فيه من التَّنافُرِ والتَّقاطُع، وأن يَكِلَ صاحبَه إلى نفسِه ولا يُعينَه فيما يَنوُبُه.
وقيل: إنما هو مُفاعَلة من الأكل، والواو مُبْدَلة من الهمزة؛ وقد تقدم في حَرْفها.
(3) ن: ومنه حديث الدعاء: "لَا تكِلْنى إلى نَفْسىِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فأهْلِكَ"
(4) ن: أي إذا وَقَع الأمرُ لا يَنْهَضُ فيه، وَيكِلُه إلى غيره. وأصلُه: اوتَكَل، فَقُلبت الواو ياء، ثم تاءً وأدغِمَت.
(3/447)

والوَكيلُ: من وَكَلْتَ إليه الأَمرَ؛ إذاَ اتَّكَلت عليه.
وقد وَكُلَ وَكَالَةً، وصِنَاعَتُهُ الوَكَالَةُ.

(وكن) - وفي الحديث: "أَقِرُّوا الطَّيْرَ على وُكْنَاتِهَا"
جَمْعُ (1): وُكْنَةٍ؛ وهي عُشُّ الطَّائِر، ويُقَال له: وَكْرٌ.
قالَ أبو عَمْرو: الوُكْنةُ والأُكْنةُ - بالضَمّ -: مَوَاقعُ الطير حَيْثُما وقَعَتْ، وقال الأصمعىُّ: الوَكْنُ: مَأوَى الطَّير في (2) غير عُشٍّ، والوَكْرُ: ما كان في عُشٍّ؛ وقد وَكَنَ الطائِرُ بَيْضَه يَكِنُهُ وَكْنًا: حَصَّنَه.

(وَكَى) - في الحديث: (3) "أَعْطِى ولا تُوكِى فيُوكَى عليكِ"
: أي لا تَدَّخرى. والإيكاء: شَدُّ رَأس الوعاءِ بالوِكاءِ؛ وهو الرِّبَاطُ الذي يُرْبَطُ به: أي لا تَمْنَعِى ما في يَدِك، فتَنْقَطِعَ (4) مادَّةُ بَرَكة الرّزْق عَنْك.
- ومنه حديث اللُّقَطَةِ: "اعرِفْ وكَاءهَا" (5)
وهو الخَيْط الذي تُشَدّ به الصُّرَّة.
- في حديث (6) الدُّبَّاءِ والمُزَفَّت: "عَلَيكْم بالمُوكَى".
__________
(1) ن: الوُكْناتُ، بضم الكاف وفتحها وسكونها: جمع وُكْنة، بالسكون.
(2) ب: "من غير عُشًّ" والمثبت عن أ، ج.
(3) ن: "ومنه حديث أسماء: قال أعْطِى ولا تُوكِى فيُوكَى عليكِ"
(4) ب، ج: "فتقطع" والمثبت عن أ.
(5) ن: "اعرفْ وِكاءَها وعِفاصَها"
وفي المصباح (عفص): قال أبو عبيد: العِفاصُ: الوِعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خِرقة أو غير ذلك.
(6) ن: ومنه الحديث: "نَهى عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت، وعليكم بالموُكَى"
وانظر غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام 2/ 180، 181 وغريب الحديث للخطابى 1/ 361 وقد ذكر الخطابى السبب الذي من أجله فرّق بين المُوكَأ والأوعية الأُخرَى.
(3/448)

: أي السِّقَاءُ الذي يُلاثُ علَى فَمِه الوِكَاءُ، ويُشَدُّ به، من أَوكَيْتُ السِّقَاءَ.
- وفي حديث آخرَ: "وأَوْكُوا الأَسْقِيَة" (1)
ولعَلَّ المعنَى في الدُّبَّاء ونحوِه: أن يُنْبَذَ فيها؛ لأنّها أوَانٍ باقِيةٌ صابِرةٌ على الثّباتِ بما فيها، فيَشتدُّ ما يُلقَى فيها إذا تُرِكَ ويُغلَى، وَيدخل في حَدِّ الإسْكَارِ، فأمّا السِّقاء الموُكَى فقلَّ مَا يُغفَلُ عَنه، بل لَا يُتْرَكُ مَا أُلِقىَ فيه؛ لأَنه لا يُؤْمَنُ انصبَابُه، وانفِتَاحُ الوِكَاءِ بسَبَبٍ من الأَسبَاب، فيُعجَّلُ بما فيه، فلاَ يشتَدُّ ويُؤمَنُ منه الإسْكَار وَالله تعالىَ أعْلَم.
- في الحديث: "العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ"
جَعَل اليَقظَةَ للاسْتِ كالوِكَاءِ (2) للقِرْبَةِ
* * *
__________
(1) ن: أي شُدُّوا رُؤوسَها بالوِكاء، لِئلاَّ يَدْخُلَها حيوانٌ، أو يَسْقطَ فيها شىء. يقال: أوْكيْتُ السِّقاء أُوكِيهِ إيكاءً فهو مُوكًى.
(2) ن: كما أنّ الوِكاء يَمْنَعُ ما في القِرْبة أن يَخْرُج، كذلك اليَقظَة تمنع الاسْتَ أن تُحْدِث إلا باخْتِيار. والسَّهُ: حَلْقَةُ الدُّبُر. وكَنَى بالعَيْن عن اليقَظَة، لأن النّائمَ لا عَيْنَ له تُبْصِرُ.
(3/449)

(ومن باب الواو مع الّلام)
(ولت) - في قِصَّةِ (1) الشُّورَى: "وتُولِتُوا أعمَالَكُم"
: أي تَنْقُصُوها، أرادَ أَنّه كانت لهم أعمالٌ من الجهَاد وغيره فإذا تركُوهَا واختلفُوا نَقصُوها، وفيه لغتان: لَاتَ يَلِيتُ؛ - من قوله تعالى: {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ} (2) وأَلَتَ يَألَتُ؛ من قوله تعالى: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ} (3)؛ وهو في الحديث من أَوْلَتَ يُولِتُ، أَوْ مِن آلَتَ يُولِتُ إن كانَ مَهْمُوزًا.
قال القُتَبِىّ: ولم أسْمَع هذه اللُّغةَ إلّا في هذا الحَديث.

(ولج) - في الحديث عن ابن عُمَر - رضي الله عنهما -: "أنّ أنَسًا كان يَتَوَلَّجُ على النسَاءِ وهُنَ مُكَشَّفَاتُ الرؤُوسِ"
: أي يَدخُل عليهنّ؛ يُريد أنه لِصِغَرِه كُنّ لا يحْتَجِبْنَ منه.
- في حديث أُمّ زَرع: "لا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ"
: أي لا يُدخِل يدَهُ في ثوبِها ليَعْلمَ (4) العَيبَ الذي بها، مِمَّا يُحزن المرأةَ به لو اطَّلع الزَّوْجُ عليه، تَصِفُه بالكَرَم، قاله أبو عُبيْدٍ، وقيل: إنّها تَذُمُّ زَوجَها بأنه لا يتفَقَّدُ أَحوالَ البيتِ وأَهلهِ.
__________
(1) ن: في حديث الشورى.
(2) سورة الحجرات: 14 {لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(3) سورة الطور: 21، الآية: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}
(4) ن: "ليعلم منها ما يَسُوؤها إذا اطَّلَع عَليه، تَصِفُه بالكَرَم وحُسْنِ الصُّحْبة"
(3/450)

(ولد) - قوله تعالى: {وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ} (1)
هو جمعُ وَليدٍ: أي صِبْيَان. وقيل: هو جَمعُ وَلَد كأولاد، ويقع الوَلَد على الواحِد والأكثَر، وعلى الذكَرِ والأنثَى.
والوُلْدُ بمعنى الوَلَد والأَولاد، والِّلدَةُ مِنْ وَلَدَ، كالعِدَة من وَعَدَ، وَأَصْلُه من وِلْدَةٌ، وقيل: التِّلَادُ والتَّلِيدُ من هذا الباب؛ لأنّ أصْلَهما الوَاوُ قلبت تَاءً.
- في الحديث: "واقِيَةً كواقِيَة الوَلِيد" (2)
: أي (3) كَلَاءَةً كما يُكْلأُ الطِّفْلُ. وقيل: إنه أرَادَ بالوَليد: مُوسىَ عليه الصّلاة والسلام؛ لقوله تَباركَ وتعالى في قِصِّته: {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} (4)، كأنّه قال: كما وَقَيْتَ مُوسِىَ شرَّ فِرْعَون، وهو في حِجْرِه، فَقِنى شَرَّ قَوْمى، وأنا بَيْن أَظْهُرِهِم.
- في الحديث: "فتَصَدَّقْت على أُمِّى بِوَلِيدة"
: أي جاريَةٍ صَغِيرة، والوَلائدُ: الوصَائِفُ.
__________
(1) سورة الدهر: 19، الآية: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا}
(2) في غريب الحديث للخطابى 3/ 195: أخبرنى أبو عمر، عن أبى العباس ثعلب قال. العرب تقول: "اللهمَّ واقِيةً كواقِية الوَليد" وذكره الهيثمى في مجمعه 10/ 182 عن ابن عمر أن النبى - صلّى الله عليه وسلّم - يقول في دعائه: "واقية كواقية الوليد"، وهو في كنز العمال 2/ 187
(3) ن: يعنى الطَّفلَ، فعِيل بمعنى مفعول: أي كلاءةً وحِفْظاً.
(4) سورة الشعراء: 18، الآية: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}.
والرأى الثانى هو الذي اتفق عليه المفسرون، وانظر تفسير القرطبى، وزاد المسير لابن الجوزى.
(3/451)

- وفي (1) الاستعَاذَةِ: "ومن شَرِّ والِدٍ ومَا ولَدَ"
يَعنِى إبليسَ والشَّياطين. (2)
فأمّا قوله تعالى: {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} (3)
قيل: آدَمُ وذريتُه.
- وفي الحديث: "المولود في الجَنَّةِ" (4)
: أي الطِّفْلُ الصَّغيرُ الذي مَاتَ قبل ما أن يُدْرِك الحُلُم، والسِّقْطُ.
- في حديث لَقِيط - رضي الله عنه -: "ما وَلَّدْتَ يا راعِى؟ "
أصْحَاب الحديث يقُولون: "ما وَلَدَتْ" يُريدُون: الشَّاةَ، والمحَفُوظ بتشديد الّلام على خِطَاب الشّاهِدِ.
يقال: ولَّدْتَهُ (5)؛ إذا حَضَرتَ ولَاَدَتَها فعَالَجْتَها، حتى يَبِينَ منها، وأنشَدَ أبو عُمَر:
إذا مَا وَلَّدُوا يَومًا تَنَادَوْا
أَجَدْىٌ تحت شَاتِكَ أم غُلامُ (6)
__________
(1) ن: "وفي حديث الاستعاذةِ"
(2) ن: هكذا فُسَّر.
(3) سورة البلد: 3.
(4) ن: ومنه الحديث: "الولِيدُ في الجَنَّة"
(5) ن: يقال: ولَّدْتُ الشاةَ تَولِيدًا، إذا حضَرْتَ ولادَتَها فعالجتَها حتّى يَبِينَ الوَلَدُ منها. والمُوَلِّدة: القَابلة.
(6) في غريب الحدَيث للخطابى 3/ 224 - واللسان والتاج (ولد) برواية:
* إذا ما وَلَّدوا شاةً تنادوا *
دون عزو - وقال ابن الأعرابى في قوله: وَلّدوا شاة: رماهم بأنهم يأتون البهائم.
(3/452)

(ولع) - في الحديث: "أَوْلَعْتَ قريشاً بِعَمَّارٍ"
: أي صَيَّرتهم حُرَصاءَ به.
يقال: ولِعَ به، وأُولِعَ به، وأَوْلَعَهُ غَيرُه.
- في الحديث: "أَعُوذ بك من الشَّرِّ وَلُوعاً"
الوَلوُع (1)، - بالفتح -: اسْمٌ مِن أولعَ إيلاعاً.

(ولغ) - في الحديث: "إذا وَلَغَ الكَلبُ في إنَاءِ أَحدِكم"
: أي شَرِب منه باللسان، وذلك في البَهائم والسِّبَاع. يُقال: وَلغَ يَلَغ ويَلِغُ وَيوْلَغُ وَلْغاً ووُلُوغاً، وأُوْلغَ يُولَغَ إذا أَوْلغَه غيرُه.
- في حديث (2) خالد بن الوليد: "فأعطَاهم مِيلَغَةَ الكَلْبِ"
: أي قيمَةَ الظَّرْفِ الذي يلَغُ فيه الكَلْبُ.

(ولول) - في حديث أسماء - رضي الله عنها -: "جَاءَت أمُّ جَمِيل في يَدِها فِهْرٌ وَلَها وَلْولَةٌ"
__________
(1) ن: يقال: وَلِعْتُ بالشىء أوْلَعُ وَلَعاً ووَلُوعاً، بفتح الواو، المصدر والاسم جميعا. وأوْلَعْته بالشىء، وأولِعَ به، فهو مُولَع، بفتح اللام: أي مُغْرًى به.
(2) ن: ومنه حديث على: "أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعَثه لِيَدِىَ قَوْماً قَتَلَهم خالدُ بن الوليد، فأعطاهم مِيلَغَة الكَلْبِ"
وعزيت إضافة الحديث في النهاية للهرَوى فقط ولكنه جاء أيضا في نسخ المغيث.
(3/453)

وهي صَوْت مُتَتابعِ بالوَيْل، وأنشد:
* يُعْقِبْن بعدَ النَّوح بالتَّولْوُلِ *
وقَد وَلْوَلَتْ وتَوَلْوَلَتْ، والياء محذُوفةٌ.
وقيل: إنَّها حِكَايَةُ صَوتِ النَّائحة. وقيل: الوَلولَةُ: الإعْوالُ، والوَلْوَال (1) كالبَلْبَالِ.
وسَيْفُ عَتَّابٍ، قيل: إنّما سُمِّى وَلْوَلاً؛ لأنه كان يَحمِل النِّساءَ على التَّولْوُلِ بَقَتْلِ أَقوامِهَا.

(ولى) - في حديث أَنسٍ - رضي الله عنه -: "أنّ النَّبىَّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال: سَلُونى، فو الله لاتَسألونى عن شىء مَا دُمْتُ في مَقَامِى إلا أخبرتكم، فقامَ عبدُ الله بن حُذَافةَ فقال: مَن أَبِى؟ فقال: (2 أبُوك حُذافَةُ 2)، فقال عُمر - رضي الله عنه -: رَضِينَا بالله رَبًّا، فسَكَت رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -، ثم قال: أَوْلَى لكم، والذى نفسِى بِيَدِه".
: أي قَرُبَ منكم ما تَكرهُون.
من قوله تَباركَ وتَعالى: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} (3)
- ومنه حديثُ ابنِ الحَنَفِيَّة: (4) "إذا مَاتَ بعضُ (5) أَهلِه قال: أَوْلي، كِدْت أكونُ السَّوادَ المُخْتَرمَ"
__________
(1) اللسان (ولول): الوَلْوال: الَبلْبَال.
(2 - 2) أ: "أبو حذافة"، والمثبت عن ب، ج، ن
(3) سورة القيامة: 24.
(4) ن: "كان إذا ماتَ بعضُ وُلْده قال: أوْلَى لىِ، كِدْت أن أكونَ السَّوادَ المُخْتَرَم" شبه كاد بِعَسىَ، فأدخَل في خَبَرها أنْ.
(5) ب، ج: "بعض ولده" والمثبت عن أ.
(3/454)

وهي كَلِمة يَقولُها الرجلُ إذا أفلَتَ من عظِيمَةٍ: أي قارَبكَ ما تَكرَه، ونَزلَ بك.
- في الحديث: "من تَوَلّى قوماً بغير إذْنِ مَوَالِيه (1) فعلَيه لعنة الله"
(2 ظاهِرُه 2) يُوهِمُ أنه شَرْطٌ، وليس معناه أن يجوز له (3 أن يُوالىَ 3) غيرَ مَواليه إذا أذِنوا له، وإنّما هو بمَعْنَى التَّوْكِيد لِتَحريمِه، والتَّنْبيه على بُطْلانِه، والإرْشادِ إلى السَّبَب فيه؛ وذلك "أنه" (4) إذا اسْتَأذَن أَولياءَه في مُوالاة غَيرهم مَنعوه من ذلك، فيَمْتَنع منه؛ أي إن سَوَّلَتْ له نَفْسُه ذلك فَلْيَسْتَأذِنْهم، فإنَّهم إذَا عَلِمُوا به مَنعُوه؛ لأن الوَلاءَ لُحمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ.
- وَقوله: (5) "إن الوَلَاء لِلْكُبْر"
فهذا ليس له فيه فِعْل، إنما هو تَنْزِيل، وتَرتِيب له فيما بَيْنَ وَرَثَةِ المُعْتِق.
وقال الطّحَاوىُّ: إنما أُرِيد به وَلاءُ الموُالَاةِ دُونَ وَلاءِ المعْتِق، فإذَنْ هو على ظاهِره - والله أعلم -.
__________
(1) ن: ": أي اتّخَذَهم أوْلِيَاءَ له"
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3 - 3) ب: "موالاة" وفي ج: "أنه يجوز له غير مُواليه"، وفي ن: "لأنه لا يجوز له إذا أذنوا أن يُوالِىَ غيرهم" والمثبت عن أ.
(4) ب، ج: "وذلك إذا استأذن" والمثبت عن أ.
(5) ن: "ومنه الحديث: "الوَلَاءُ لِلْكُبْر"
: أي الأَعْلَى من وَرَثة المُعْتِق"
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ، وهو لأبى موسى.
(3/455)

- في حديث ابن الزُّبَير (1) - رضي الله عنه -: "أنه باتَ بقَفْرٍ، فلما قام لِيَرْحلَ وجَد رجُلاً طُولُه شِبْرَان، عظيمَ اللِّحْية على الوَلِيَّة، - وهي البرذَعَة - فنَفَضَها، ثم وَضعَها على الراحلةِ، فجاء وهو على القِطْع فنَفَضَه"
وَالقِطْع: الطِّنْفِسَة تكون تحت الرّحْلِ علَى كَتِفَى البَعِير، والجمعُ: قُطوعٌ.
- (2 في حديث مُطَرِّف الباهِلِىِّ: "تَسْقيه الأَوْليَةُ"
جمع الوَلِىّ، وهو المَطَر الذي يجىءُ بَعْد الوَسْمِىّ، سُمِّى به، لأنه يَلِيه: أي يَقْرُب منه، ويجىءُ بَعْدَه 2).
- قوله عليه الصلاة والسلام: "مَن كنتُ مَولَاه فَعَلِىٌّ مَوْلاهُ". (3)
(2 قيل: أي مَن كنتُ أتولّاه فعَلِىٌّ يتولّاه.
وقيل: أي مَن كان يتولاَّنى تولَّاه. 2) وقيل: كان سَبَبُ ذلك أنّ أُسَامَةَ بنَ زيْد قال لِعَلِىٍّ - رضي الله عنهم -: لَسْتَ مولاى، إنما مَوْلاَىَ رَسولُ الله - صلّى الله عليه وسلّم، - فقال صلّى الله عليه وسلّم: "مَن كنتُ مَوْلَاه فَعَلِىٌّ مَوْلَاه"
والمَولَى على وُجُوهٍ: منها ابنُ العَمّ، قال الله تعالى في قصّةِ زكَرِيّاء
__________
(1) عزيت إضافة الحديث للهروى في النهاية خطأ وهو لأبى موسى.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: قال الشَّافِعِىّ - رضي الله عنه -: يَعْنى بذلك وَلَاء الإسلام، كقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ}
(3/456)

عليه الصّلاة والسّلام: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} (1)، وأنشَدَ:
مَوَالِينا إذا افتَقَرُوا إلينا
فإن أثْرَوْا فَليسَ لنا مَوالِ (2)
الثانى: المعتِق؛ ومَصْدَرُه الوَلَايَةُ (3).
والثالث: المُعتَقُ؛ ومَصْدَرُه الوَلَاءُ.
والرابع: المُحِبُ.
كقوله عليه الصّلاة والسَّلام (4): "مُزينَةُ وأسْلَمُ وَجُهَيْنَةُ وغِفَار مَوَالى الله تعالَى ورَسُولِه"
والخَامسُ: الجَارُ، كَما أنشدَ:
هُمُ خلطُونا بالنفوس وأَلْجَئُوا
إلى نَصْرِ مولاهُم مُسَوَّمَةً جُرْدَا
السّادِسُ: الناصِرُ، قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ...} (5) الآية.
السَّابع: المأوى، قال الله تعالى: {مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ} (6)
__________
(1) سورة مريم: 5، الآية: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا}
(2) البيت في كتاب الأمثال لأبى عبيد / 181، وعيون الأخبار 3: 84، والمعانى الكبير 531.
(3) ن: الوَلايَةُ - بالفتح - في النَّسَب والنُّصْرة والمُعْتِق. والوِلَاية - بالكسْر - في الإمَارة. والمَوْلَى: المُعْتَق، والمُوالاةُ مِن وَالَى القَوْمَ.
(4) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ وهو لأبى موسى.
(5) سورة محمد: 11، الآية: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ}
(6) سورة الحديد: 15، الآية: {فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
(3/457)

الثامن: الوَلىُّ؛ قال الله تعالى: {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا}. (1)
وقد تُسمِّى العربُ الصِّهْرَ مَولًى، ويكون المَولَى من وَلاءِ الإسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: "مَن أسلَم (2 على يَدِه 2) رَجُل فهو مَوْلَاهُ"
وَمن المُوالاةِ التي نُسِخَت بالفرِائض، وأصلُ الجميع القُرب.
- أخبرنا هِبَة الله السَّيِّدىُّ إذنًا، أنا أبو بكر البَيْهقى، أنا أبو عبد الرحمن السّلمىّ، أنا محمد بن محمد الحجّاجى، ثنا العباس الشّكلى قال: سَمِعتُ الربيعَ يَقُول: سَمِعْتُ الشّافِعى - رضي الله عنه يقول: في معنى قول النبى - صلّى الله عليه وسلم - لعَلِىًّ: "مَن كنتُ مَولاه فعَلِىٌّ مولَاهُ"
يَعنى بذلك وَلاءَ الإسْلام، وذلك قَولُ الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} (3)
- وأما قَولُ عمرَ لعَلّى - رضي الله عنهما - (4) -: "أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ".
يقول: ولِىّ كلِّ مُسْلِمٍ (5).
* * *
__________
(1) سورة الدخان: 41.
(2 - 2) ب، ج: "يديه" والمثبت عن أ، ن - وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) سورة محمد: 11.
(4) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن: "أي ولِىّ كُلَّ مُؤْمن".
(3/458)

(ومن باب الواو مع الميم)
(ومد) - في حديث عُتْبه بنِ غَزْوَان - رضي الله عنه -: "أنه لَقِى المشركين في يَوْم وَمَدَةٍ وعِكَاكٍ" (1)
الوَمَدَةُ: ندًى من البَحْر يَقَعُ على الناسِ، وَيوْمٌ وَمِدٌ، ولَيْلَةٌ وَمِدَةٌ: فيهما نَدًى في صَمِيم الحَرِّ، وسُكُون الريح في شِدَّة الحرِّ.
وقيل: الوَمَدُ: شِدَّةُ الحرِّ. وقد وَمِدَ عليه: غضِبَ.

(ومس) - في حديث جُرَيْج: "لا تُمِتْه حتى يَنْظُرَ في وُجُوهِ الموُمِسَاتِ"
: أي الفَواجِر، الوَاحِدَة مُومِسَةٌ، والمَوَامِسُ جمع التكْسيرِ منه.
- ومنه حديث أبى وائلٍ: "أكثَرُ تَبَع الدَّجّال أولادُ المَوَامِسِ"
قال الجَبّانُ: الوَمْسُ: تَحكُّكُ الشىّء بالشىءِ حتى ينجَرِدَ، ولعَلّ الموُمِسَةَ منه؛ وهي الفاجِرَةُ مُجاهَرَةً.
وقد أَوْمَسَتْ: أَمكنَت من الوَمْسِ.

(ومض) - في صفةِ السّحاب: (2 "أَخَفْوًا 2) أمْ وَمِيضاً"
الومِيضُ: أن يَلمعَ ثم يَسكُن؛ ومنه أَوْمَضَ: أَى أَوْمَأَ.
__________
(1) ج: "في يَوْم وَمْدَة وعكاظ" (تحريف)، ن: "وَمَدَة" [بفتح الميم].
العِكَاكُ جمع: عَكَّة، وهي شدّة الحرّ، والعُكَّةُ: الرّملة الحارَّة: (اللسان: عكك).
(2 - 2) سقط من ب، ج، وفي أ: "أصوا" (تحريف) والمثبت عن ن، وجاء فيها: "أنه سأل عن البَرْقِ فقال: أَخَفْوًا أم وَمِيضاً".
(3/459)

(ومق) - في الحديث: "المِقَةُ منِ الله عزّ وجل والصِّيْتُ (1) من السَّماءِ"
يُقال: ومِقْتُه أمِقُهُ مِقَةً فأنا وَامِقٌ، وهو مَوْمُوقٌ؛ إذا أحَبَّهُ.
- وَفى حديث (2) آخر: "وَمِقَكَ الله تعَالى عليه"
: أي أحَبَّكَ، وهو على فَعِل يَفْعِل - بالكَسْرِ -، نَظيرُه من المُعْتَلِّ: وَرِمَ يَرِمٍ، ووَلِىَ يَلِى، ومَصْدَرُه على (3 مثال 3) وجَدَ جِدةً، ووَعَد عِدَةً.
* * *
__________
(1) ب: والصّيْتُ في السماء"
(2) ن: فيه: "أنه اطَّلَع مِن وَافِدِ قَوْمٍ على كَذِبَة، فقال: لَولَا سَخاءٌ فيك ومِقَكَ الله عليه لشَرَّدْتُ بك"
: أي أحَبَّكَ الله عليه. يقال: وَمِقَ يَمِقُ، بالكَسْر فيهما. مِقَةً فهو وامِقٌ ومَوْمُوق.
(3 - 3) سقط من ب والمثبت عن أ، ج.
(3/460)

(ومن باب الواو مع النون)
(ونى) - في حديث (1) العَوَّام بن حَوْشَب عن شَيْخ قال: "كُنتُ مُرابِطاً، فخرجتُ لَيلةَ مَحرَسِى إلى المِينَاء"
المِينَاء: الموَضِعُ الذىِ تُرْفَأ فيه السُّفُنُ، وَيُركَبُ منه، أو يُوقَف فيه، كأنه من الوَنَى والوَنْى، وهو الفُتُور، (2 مِفْعَال 2)؛ لأن الريحَ تَنِى فيه، كما سُمِّى الكَلاَّءُ والمُكَلَّأ لأنها تُكْلَأ فيه، وقد يُقصَرُ فيقال: مِينَا.
* * *
__________
(1) في الفائق (ونى) 4/ 82 ولم يذكر في ن (ونى)
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3/461)

(ومن باب الواو مع الهاء)
(وهج) - قوله تعالى: {سِرَاجًا وَهَّاجًا} (1)
: أي مُضِيئاً وقَّادًا، يعنى الشَّمسَ.
: وقد وَهَجَ وتَوهَّج فهو وَهِجٌ ومُتَوَهِّج وتَوَهَّجَ الجَوهَرُ: تَلأْلأَ، وتوهَّجَت الرائحَةُ: توقَّدَتْ. والوَهَجَانُ: اضْطِرابُ الوَهْج.

(وهز) - في الحديث (2): "فانطلَقْنا بالسَّفَطَين نَهِزُهُمَا"
: أي نُسْرِع بهِما، والوَهْز: شدّة الوَطْء، ووَهَزْتُه: دَفَعتُه ووطِئتُه، وتَوَهَّزَ: توَطَّأَ وِطاءً ثَقِيلا، ووَهَز القَملةَ بين أصابِعِه.
* * *
__________
(1) سورة النبأ: 13.
(2) ن: "ومنه حديث عمر: "أنَّ سَلَمة بنَ قَيْس الأشْجَعىّ بعَث إلى عُمَرَ مِن فَتْح فارس بسَفَطَيْن مَملُوءَيْن جَوْهرًا. قال: فانطَلَقْنَا بالسَّفَطَيْن نَهِزُهُمَا حتى قَدِمْنا المدينة"
: أي نَدْفَعُهما ونُسْرع بهما. وفي رواية: "نَهِزُ بهما"
: أي نَدْفَع بهما البَعير تَحْتَهُما. ويُروَى بتشديد الزاى، من الهَزّ.
(3/462)

(ومن باب الواو مع الياء)
(ويح) - في حديث عَلىّ - رضي الله عنه -: "ويحَ ابنِ أمّ عبَّاسٍ (1) "
: لَفْظُه الدُّعَاءُ ومَعنَاه المَدْحُ له، والإعجابُ بِقَوله.

(ويل) - وقال عليه الصّلاةُ والسّلام في أبى بَصيرٍ: "ويلُ اُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ" (2)
كقول عُمَر رضي الله عنه - حين أَعجبَهُ قَولُ الوَادِعىّ -: "هَبَلَتِ الوَادِعِىَّ أُمُه" (3)
: أي ما أعلَمَه، وما أَصْوَبَ رَأيَه.
- في حديث أبى هريرة - رضي الله عنه -: "إذا قَرأ ابنُ آدَمَ السَّجْدَةَ اعَتزَلَ الشَّيطَانُ يَبْكىِ. يَقُولُ: يَا وَيلَه" (4)
قال الإمامُ إسماعيلُ - رحمه الله -: نادَى الوَيْلَ أن يَحْضُرَه لِمَا عَرَضَ له مِن الأَمْرِ الفَظِيع، وهو النَّدَمُ على مَا سلَفَ منه من تَركِ السُّجودِ لآدَمَ عليه الصّلاة والسّلام.
قال أهلُ النّحو قَوله: {يَاحَسْرَتَا} (5)
: أي يَا حَسْرَتى أَحضِرينِى، فإن الحالَ حَالُ تَحسُّرٍ،
__________
(1) ب، ج: "وَيْحَ أمِّ ابن عبّاس" والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: تَعَجُّبا من شجاعته وجُرأتِه وإقدامِه.
(3) يأتي هذا الحديث كاملا في مادة (هبل)
(4) ن: الوَيْلُ: الحُزن والهلاك والمشَقَّةُ من العذاب، وكلُّ من وقع في هَلَكة دعا بالوَيل. ومعنى النِّداء فيه: يا حُزْنى ويا هَلاكِى ويا عَذابى احضُرْ فهذا وَقْتُكَ وأوَانُك.
(5) سورة الزمر: 56، الآية -: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
(3/463)

وأضَافَ الوَيْلَ إلى الضَّمِير الغائِبِ حَمْلاً على المَعْنَى، وعَدَل عن حكايةِ قَوْلِ إبليسَ (1)، كراهةَ أن يُضِيفَ الوَيْلَ إلى نَفْسِه.
والوَيلُ: حُلُول الشَّرِّ، والوَيلَة: الفَضِيحَةُ والبليَّةُ.
- في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "وَيْلُمِّهِ كَيْلاً بغيرِ ثَمَنٍ لو أَنَّ له وِعاءً"
أَصْلُه: وَىْ لِأمّهِ، تَعجُّبٌ: أي يَكِيلُ العُلومَ الجَمَّةَ بِلا عِوَضٍ، إلّا أَنه لا يُصادِفُ وَاعِياً.
وَىْ: تَعَجُّبٌ (2)، وَحذَف الَهمْزة تخفِيفًا، وأُلقِيت حركَتُها على الَّلام، وربّما كُسِرَت إتْبَاعاً للمِيم، أو لأَنها حركتُها الأصلِيَّة، ويُنْصَبُ كَيلاً على التّميِيز.

(ويه) - في الحديث: "مَن ابتُلِى فصَبَر فَواهًا واهًا"
قيل: مَعنَى هذه الكَلِمَةِ التّلهُّفُ؛ وقد تُوضع مَوضعَ الإعجاب بالشّىءِ، فإذا قُلتَ: "وَيْهاً" كان معناه الإغراء، وإذا قُلتَ: آهًا كان للتَّوَجُّعَ.
- في حديث أبى الدَّردَاء - رضي الله عنه -: "إن كان خَيرًا فَواهًا واهًا، وإن كان شَرًّا فآهًا آهًا"
ولِوَيْه مَوْضِعَانِ: الإغرَاءُ. يُقال: وَيهاً أبا فُلاَن:
والتَّصديقُ: يُقَال: وَيْهاً مَا أولَاهُ.
__________
(1) ن: "وعدل عن حكاية قول إبليس "يا وَيْلى".
(2) ن: وقيل: وَىْ: كلمة مُفْرَدة، ولامّه مُفْردة، وهي كلمة تَفَجُّع وتَعَجُّب.
(3/464)

ويُقالُ في الإغراءِ: وَيْهٍ (1) وَوَيْهاً مِثْلُ: أَيهِ وإيهٍ، وَوَاهٍ وَواهًا للتلذُّذ والتَّعَجُّب والتَّلَهُّفِ.
(و) ذكر الأَثْرمُ قالَ: سمِعُت أبا عَبد الله يعنى أحَمدَ بن حنبل - رحمه الله - يُثبِتُ الواوَ في: "رَبَّنا وَلك الحَمدُ"
قال: رَوَى الزُّهرِىُّ فيه ثَلاثةَ أحاديث عن أنسٍ، وَعن سَعِيدٍ، عن أبى هُرَيرة، وعن سالِم، عن أبيه، وفي حديث علىٍّ الطّويل.
وقيل: هو واوُ عَطْفٍ: أي سبَّحْنَاك وحَمِدناكَ بتوفيقك ولك الحَمْدُ على توفيقِك، أوْ نحو ذلك.
* * *
__________
(1) في اللسان (ويه): وَيْهِ: إغراء، ومنهم من ينون فيقول: ويها، الواحد والاثنان، والجميع، المذكر والمُؤنث في ذلك سواء.
وقال ابن بَرّى: وتقول في التفجيع واهاً وواهَ أيضا - وَوَيْهِ: كلمة تقال في الاستحثاث.
(3/465)

ومن كتاب الهَاءِ
(من باب الهاء مع الهمزة)
(ها) - في الحديث: "فقال (1) أبو بكر - رضي الله عنه -: "لا هَا اللَّهِ إذًا"
كذا رُوِى، والصَّواب: "لا هَا الله ذا" بغير ألف قبل الذال، والهاء فيه مكان الواو؛ أي لَا وَالله لا يَكُون ذا.
وقال بعض النَّحْوِيّين: الأَصْلُ: والله لا الأَمرُ هذا، فحُذِفت واوُ القَسَمِ، وقدمت ها، فَصَارت عِوَضًا مِن الوَاوِ، فقيل: ها اللَّهِ ذا، وهو خَبرُ المبتدأ المقدّم، والجملة جَوَاب القسَم.
وقال الأخفش: ذا جرٌّ نعتٌ للفظَةِ الله، وكان التقدير والله، وجواب القسَم عنده مَحذُوف تقديره: لقد كان هكذا، ولفظ أبى بكر - رضي الله عنه - يُقوِّى مَذهبَ الأخفش؛ لأنه قال: لَا هَا اللَّهِ ذَا لا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ، فلا يعمدُ جوَاب القَسَم، ولعلَّ سيبويه في القَول الأوّل يحمل: لا يعمِدُ على قَسَمٍ آخَرَ ويَكُون جواباً بَعدَ جواب.
__________
(1) ن: ومنه حديث أبى قَتادةَ يومَ حُنَيْن: "قال أبو بكر: لا ها الله إذًا، لا يَعمِد إلى أسَدٍ من أُسْدِ الله، يُقاتِل عن الله ورسولهِ فيُعطِيك سَلبَه"
وعزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(3/466)

وقال الجبَّان: لَا هَاء الله بالمَدّ، ولا ها الله، مثل: لا والله.
- في حديث عَلِىّ: "ها إنَّ" (1)
ها هُنَا عِلْماً، وهي كَلمة تَنْبِيه يُنبَّه بها على ما يُسَاق إليه من الكلام.
* * *
__________
(1) ن: ومنه حديث على "ها، إن ها هنا عِلمًا، وأومأ إلى صدره، لو أصبتُ له حَملَةٌ".
ها مقصورة: كلمة تنبيه للمخاطَب يُنَبَّه بها على ما يُساق إليه من الكلام، وقد يُقسَم بها فيقال: لا هَا الله ما فعلتُ: أي لا والله، أُبدِلَت الهاء من الواو.
وعزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(3/467)

(ومن باب الهاء مع الباء)
(هبب) - في حديث (1) ابن عُمر - رضي الله عنهما -: "فإذا هَبَّتِ الرِّكابُ"
: أي قامَتِ الإبِلُ للسَّيْر. يُقَالُ: هَبَّتِ الناقةُ في سَيْرِهَا هِبَاباً وهُبُوباً: نَشِطَت، وَهبَّتِ الرّيحُ هُبُوباً وهَبِيباً وهَبًّا، وهَبَّ النَّائمُ هَبًّا وهُبُوباً: استَيْقَظَ، وهَبَّ التَّيْسُ هَبِيباً وهِباباً: هَاجَ واغتَلَم فصَوَّت.
- (2 وفي خَبَر: "هَبَّ التَّيْسُ"
: أي نَبَّ للسِّفادِ، واهتَبَّ أيضاً 2).

(هبت) - في حديث معاوية - رضي الله عنه -: "نَوْمُه سُباتٌ، ولَيْلُه هُبَات"
هو من الهَبْتِ، وهو اللَّينُ والاستِرخَاءُ.
يُقَالُ: في فلانٍ هَبْتَةٌ: أي ضَعْفُ عَقْلٍ، وَهَبَتَهُ بالسَّيفِ: هَبْتًا: ضرَبَهُ ضَرْباً مُتتَابِعاً.
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ. وفي ن: "وفي بعض الحديث: "هَبَّ التَّيْسُ": أي هاج للسِّفاد. يقال: هَبَّ يَهُبُّ ويَهِبُّ هبِيباً وهِبَاباً".
(3/468)

(هبد) - في حديث عمر - رضي الله عنه -: "زَوَّدتنَا يُمَيْنَتَيْهَا (1) مِن الهَبِيدِ"
الهَبِيدُ: (2 الحَنْظَلُ يُكْسَرُ ويُسْتَخْرَجُ حَبُّه، ويُنْقَعُ، لِتَذْهَب مَرَارَتُه، والهَبْد فِعْل ذلك - والتَّهبُّد والتَّهبِيد والاهْتِبادُ 2) أَخذُ الهَبِيد ومُعَالَجتُه، وصُنَّاعُه الهُبَّادُ والهَوابِدُ.

(هبط) - قوله تَباركَ وتَعالَى: {اهْبِطُوا مِصْرًا} (3)
: أي انْزِلُوا؛ وقد يكون الهبوط الانحِطاطَ من عُلوٍ إلى سُفلٍ، كقَوله تعالى: {اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} (4)
- وفي حديث ابن عبّاسٍ (5) - رضي الله عنهما - في تَفْسِير قَوله تعالى وتَقدَّس: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} (6) قال: "هو الهَبُوطُ".
قال سفيان: هو الذَّرُّ الصَّغِيرُ.
وقال الخطابى: أُرَاهُ وَهْماً، وإنّما هو الهَبُّورُ مِن الهَبْر، وهو القَطْعُ؛ ومنه هِبْرِيَةُ الرَّأسِ، وهي قِطَعٌ صِغَارٌ تكون في الشَّعَر
__________
(1) أ: "هينقيها" (تحريف) والمثبت عن ب، ج، وفي ن واللسان (هبد): في حديث عمر وأمّه: "فَزَوَّدَتْنَا مِن الهَبيد"
وجاء الحديث كاملا في النهاية (يمن) والفائق (هبد) 4/ 109
وفي غريب الحديث لأبى عبيد 3/ 258 (يمن): هكذا جاء الحديث، ولكن الوجه في الكلام أن يكون يُمَيِّنَيْها - بالتشديد، لأنه تصغير يمين، وتصغير الواحد يُمَيَّن - بلا هاء. وإنما قال: يُمَيّنَتَيها، ولم يقل يَدَيْها ولا كفّيها، لأنه لم يرد أنها جمعت كفَّيها ثم أعطَتهما بجَمِيع الكفَّين، ولكنه أراد أنها أعطت كلّ واحد كفًّا واحدةً بيَمينِها، فهاتان يَمينَان.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) سورة البقرة: 61. {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ}
(4) سورة البقرة: 38، الآية: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
(5) ن: "وفي حديث ابن عباس في العَصْفِ المأكُول. قال: هو الهَبُوطُ، هكذا جاء في رواية بالطاء"
(6) سورة الفيل: 5.
(3/469)

كهَيئَةِ النُّخَالَةِ.

(هبل) - في حديث الشَّعْبىّ: (1) "لأُمِّك هَبَلٌ"
(2: أي ثُكْلٌ. 2) قال القَطَامِىُّ:
.. ولأُمِّ المُخطِىء (3 الهَبَلُ 3) *
- ومنه حديثَ عمر - رضي الله عنه -، حين فَضَّل الوَادِعِىُّ سُهْمَانَ الخَيْل على المَقارِيفِ، فأَعْجَبه: "هَبِلَتَ الوَادِعِىَّ أُمُّهُ، لقد أَذْكَرَتْ به"
يريد (4): مَا أَعْلَمَه ومَا أصْوَبَ رَأيَهُ: أو مَا أَشْبَه ذلك، كقول عَلِىّ في ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهم -: "وَيحَ أمّ (5 ابن 5) عبَّاسٍ"، لَفظُه الدُّعَاء، وَمعْنَاهُ المَدْحُ له والإعجابُ بقوله، كقوله عَليه السَّلام: في أبى بَصِير: "وْيلُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ" وكقول الشّاعِر:
هَوَتْ أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا
وَماذَا يَردُّ اللَّيْلُ حين يَؤُوبُ (6)
__________
(1) ن: "وحديث الشَّعْبى: "فقيل لى: لأُمّك الهَبَلُ"
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3 - 3) سقط من ب، والمثبت عن أ، ج - والبيت في مقاييس اللغة 6/ 30 وديوانه/ 2، والشعر والشعراء: 168، 704، والبيت:
الناس مَنْ يَلقَ خيراً قائلون له
ما يَشْتَهِى ولأم المُخطىءِ الهَبَلُ
(4) ن: "يقال: هَبلَتْه أُمُّه تَهْبَلُه هَبَلًا بالتحريك: أي ثَكِلتْه.
هذا هو الأصلُ. ثم يُسْتَعْمَل في معنى المَدْح والإعجاب. يعنى ما أعْلَمُه"
(5 - 5) سقط من ب، والمثبت عن أ، ج.
(6) أ: * وَمَاذَا يُرَى في اللَّيْل حينَ يَؤُوبُ *
والمثبت عن ب، ج، وعزى لكعْب بن سعد الغَنَوى في الصحاح واللسان (هوى) يرثى أخاه، وفيهما: "وماذا يُؤَدِّى الليل"
(3/470)

وقيل: أَصْلُه إذا مَاتَ الوَلَدُ في المَهْبِلِ، وَهو موضع الولَد من الرَّحِم، كأَنَّ أُمَّهُ وَجِعَتْ مَهْبِلَها، وَلا يبقَى مع وجَع المَهْبِلِ وَلدٌ فيه، والمُهَبِّل: الذي يُدْعَى له بالهَبَلِ.
وقَوله: أذكَرتْ به: أي وَلَدَته ذَكرًا مِن الرِّجالِ شهماً.

(هبلع) - في شِعر خُبَيْب بنِ عَدِىّ:
... جَحْمُ نارٍ هَبَلَّعِ * (1)
: أي أكُولٍ.

(هبنقع) - في الحديث (2): "إنّ جَاريةً سَوْدَاءَ كانَتْ تُرَقِّصُ صَبِيًّا وتقول:
... وَيَجْلِسُ الهَبَنْقعَهْ *
وهي أن يُقْعِىَ ويَضُمَّ فَخِذَيه، وَيفْتَح رجْلَيه.
والهَبَنْقَع (3) والهُبَاقِعُ: القَصِيرِ المُلَزَّزُ (4) الخَلْق.

(هبهب) - في الحديث: "إن في جَهَنم وَادِياً يقال له: هَبْهَبٌ يَسْكُنُه الجَبَّارُون" (5)
يقال: هَبْهَبَ السَّرَابُ: تَرَقْرَقَ، والهَبْهابُ: الصَّيَّاحُ.
__________
(1) البيت بتمامه، كما في حاشية ن، والسيرة النبوية لابن هشام 3/ 176:
وما بِى حِذارُ الموتِ إنِّي لَمَيّتٌ
ولكن حِذارِى جَحْمُ نارٍ مُلَفّع
وفي اللسان (هبلع): "حجم نار هِبْلَع" بتقديم الحاء على الجيم (تصحيف).
(2) ن: فيه: مَرَّ بامرأة سوداء تُرَقِّصُ صَبِيًّا لها، وتقول:
* يَمْشى الثَّطَا ويَجْلِسُ الهَبَنْقَعهْ *
(3) ب، ج: "والهَبَنْقَعَةُ" وفي ن: "والنون زائدة".
(4) ب، ج: "المزلز الخَلْقِ" (تحريف) والمعنى. المجتمع الخَلْق.
(5) هذا الحديث جاء ترتيبه في الأصول المخطوطة عقب الحديث التالى، فأثبتناه هنا مراعاة لترتيب المواد.
(3/471)

والهَبْهَبُ (1): السَّرِيع.

(هبا) - في الحديث: (2) "فإن حال بَيْنَكم وبَيْنَه سَحابٌ أوْ هَبْوَةٌ"
: أي: غَبَرَةٌ دُون الهلال، وكلّ غَبَرَةٍ هَبْوَة.
وقد هَبَا الغُبَارُ يَهبُو هَبْوًا: سَطَع، وأهبَاه غَيرُه: أَثارَه.
* * *
__________
(1) أ: "الهباب" (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: في حديث الصَّوم: "وإن حالَ بيْنَكم وبَيْنَه سَحَابٌ أو هَبْوَةٌ فأكْمِلُوا العِدَّة": أي دُونَ الهِلاَلِ
(3/472)

(ومن باب الهاء مع التاء)
(هتت) - في الحديث: "كان عَمْرو بنُ شُعَيب وفُلانٌ يَهُتَّانِ الكَلامَ"
قال الأصمعىُّ: الهَتُّ: أن يُؤتىَ بالشىء بعَضِه في إثر بَعضٍ وهو يَهُتُّ: أي يَحكِى صَوتَ المَخنوقِ، وهو الهتِيتُ.

(هتر) - في الحديث: "مُتَهاتِرَانِ" (1)
قيل: المُهَاتَرَةُ: القَولُ الذي ينقُضُ بعضُه بَعْضًا.
والهِتْرُ: القَبِيحُ من القَولِ. ورَجُلٌ هِتْرٌ: كثِير الكَلامِ في حُمقٍ وسَقَطٍ.

(هتف) - في الحديث: (2) "اهْتِفْ بالأَنصَارِ"
الهُتَافُ: الصَّوْتُ بالدُّعَاءِ.

(هتم) - في حديث أبى عُبَيْدَةَ (3) - رضي الله عنه -: "أنّه كان أهْتَمَ الثَّنايَا"
الأَهتَم: الذي انكسَرت ثَناياه من أَصْلِها.
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "المُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ، يَتَهاتَرانِ وَيتكاذَبَانِ"
: أي يَتَقاوَلان ويَتقَابَحان في القَول، من الهِتْر، بالكَسْر، وهو الباطِل والسَّقَط من الكلام.
(2) ن: "في حديث حُنَين"
(3) ن: ومنه الحديث: "أنَّ أبا عُبَيْدَة كان أهْتَم الثَّنَايَا"
: انْقَطَعَتْ ثَنَاياهُ يومَ أحُدٍ لمَّا جَذَب بها الزَّرَدَتَيْن اللَّتَيْن نَشِبَتَا في خَدِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
(3/473)

وقد هُتِم، وَهَتَمتُه أنا، قال أبو عمرو بن العَلَاء: مَنْ تَدَلَّتْ ثَنِيَّتَاه إلَى أسْفَلَ فهو أَروَقُ، وإذا كانتَا خارِجتَين عن الفَم فهو أَشْفَى، والمكسُور الثَّنِيَّة أَقصَمُ، والمقلوع الثّنِيَّة: (1) أَهتَم.
- ومنه الحديث: "نَهَى أَنْ يُضحَّى بِهَتْمَاءَ" (2)
* * *
__________
(1) أ: "الثنيتين" والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: "هي التي انكسرت ثَنَاياها من أصْلِها وانقَلَعَت".
(3/474)

(ومن باب الهاء مع الجيم)
(هجر) - في حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْح" (1)
- وفي حديث معاوية - رضي الله عنه -: "لا تَنْقَطِع الهِجْرةُ حتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ" (2)
قال الحَربىّ: الهِجْرَةُ: هِجْرتَانِ؛ إحْدَاهما التي وَعَد الله تعالى عليها الجنّةَ، فقال جلّ وعَلَا: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ..} (3) الآية، فكان الرَّجُلُ يَأتىِ النَّبِىَّ - صلَّى الله عليه وسلّم -، ويَدَعُ أَهْلَه وَمَالَه لا يَرْجِعُ في شىَء منه، ويَنْقَطِع بِنَفْسِه إلى مُهاجَرِه، ويَرِثُ قَريبَه الذي هَاجر معه، ويَرِثه قريبُهُ ذاك، فإن كان له قريب غيرُ مُهَاجرٍ لم يَتَوارثا، ثم نُسِخ ذلك بقَولِه تعالى وتَقدَّس: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} (4) فخلَطَ بينهم في المِيرَاثِ.
- وقال النَّبِىُّ - صلَّى الله عليه وسلّم -: "لَا هِجْرِةَ بَعدَ الفَتْحِ" (5)
: أي انقَطَعت الموَاريثُ بين المهاجِرين خاصَّةَ، ووَرِثَهم من لَمْ
__________
(1) ن: فيه: "لا هِجْرةَ بَعد الفَتْح، ولكن جهَادٌ ونِيَّة"
(2) ن: الهجرة في الأصْل: الاسم من الهَجْرِ، ضِدّ الوَصْلِ. وقد هَجَره هَجْرًا وهِجْراناً، ثم غَلَب على الخُرُوج من أرض إلى أرض، وتَركِ الأولى للثانية. يُقال منه: هاجَر مُهاجَرةً.
(3) سورة التوبة: 111.
(4) سورة الأنفال: 75، الآية: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
(5) ن: "لا هجْرةَ بعد الفتح، ولكن جهاد ونِيَّةٌ"
(3/475)

يهاجر من أهل مَكّة والأعْرَاب، كذا رُوى عن قتادة، وكان النَّبِىُّ - صلّى الله عليه وسلّم - يَكْرَه أن يَموُت الرَّجُلُ بالأرض التي هَاجَر منها؛ فَمِنْ ثَمّ قال: "لكِن البَائِسُ سَعْدُ بنِ خَوْلَةَ"، يَرْثى له (1 رسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم 1) أنْ مات بمَكّة، وقال عليه الصّلاة والسّلام - حين قدم (2) مكة -: "اللهُمّ لا تَجْعَل مَنَايانَا بهَا".
وكان ابنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - إذا مَرَّ بدَارِه بمكَّة غمَّضَ عَيْنَيْه، كَراهَةَ أن يَحنّ إليها، فلما فُتِحَتْ مَكّةُ صَارَت دَارَ إسْلامٍ كهيئة المَدِينَةِ، وانَقَطَعت الهِجْرَةُ.
- فأمّا قَوله عليه السَّلام: "لَا تَنْقَطِع الهِجْرَةُ حتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَة"
فمعناه: (3) مَن اتّصَلَ بالمُسْلِمين مِن الأَعْرابِ، وغزَا مَعَهم فهو مُهاجِر، ولَيْسَ بدَاخِلٍ في فَضْلِ مَن هَاجرَ قَبل الفَتح. وقال الطَّحَاوى: قوله: "لا تَنقطِعُ الهِجْرَةُ مَا كان الجِهَادُ، أو ما قُوتِل الكفَّار" يَعنى كُفارَ مَكَّة حتى فُتِحت عليهم.
وقوله: "لا تَنْقَطِع الهِجْرَةُ حتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَة"
: أي الهِجْرة عن السُّوءِ.
وَرُوى هذا المعنى عن ضمضم، عن شُرَيح بن عبيد، عن مالك بن يُخامِر، عن عبد الرحمن بن عَوف - رضي الله عَنهم -
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج، ن.
(2) ب، ج: "حين فتح مكة"
(3) ن: الهِجْرة الثانية: مَن هَاجر من الأعراب وغَزَا مع المُسْلمين، ولم يفعل كما فَعَل أصْحابُ الهِجْرة الأولى، فهو مُهاجر، وليس بدَاخِل في فَضْل من هاجَر تلك الهِجْرة، وهو المراد بقوله: "لا تَنْقَطِع الهجرَةُ حتى تَنْقَطِع التَّوبَة"
فهذا وجْه الجَمْع بَينْ الحديثَين، وإذا أُطْلِق في الحديث ذِكْرُ الهِجْرَتَيْن فإنْما يُرادُ بهما هِجْرةُ الحبَشَة وهِجْرةُ المدينة.
(3/476)

مرفُوعاً، وكذلك مِن طريق فُدَيْك.
(1 - في حديث (2) أبى الدَّردَاءِ - رضي الله عنه -: "لا يَسْمَعونَ القُرآنَ إلَّا هَجْرًا"
الرواية الصَّحيحَةُ - بفَتح الهَاءِ؛ وهو التَّركُ له، والإِعْراضُ عنه. يُقالُ: هَجَرْتُ الشَّىءَ بمعنى أَغْفَلْتُه وتركْتُه.
- ومنه قَولُهُ تعالى: {اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (3)
- في حديث آخرَ (4): "لا يذكر الله إلا مُهَاجرًا"
ورَوَاه بَعضُهم: "إلَّا هُجراً"؛ وهو غَلَطٌ؛ لأن أحَدًا مِنَ الطاعنِين لم يقل إنّ في القرآن فحْشاً، أَو يَدخلُهُ شىء من الخَنَا وقَبيحِ القَولِ؛ لِنَزَاهةِ ألفَاظِه، وبَراءتِه من القذَعِ، ومَنْ قال ذلك كذّبَهُ العَقلُ، وصحّةُ الفَهم.
- في الحديث: (5) "كان يُصَلّى الهَجِيرَ"
وهي التي تَدعُونها الأُولى؛ وإنما (6) سُمِّى الظُّهْر هَجيرًا لأنها تُصَلّى في الهاجِرةِ؛ وهي وَقتُ انتصاف النَّهار.
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2) عُزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وهو لأبى موسى.
(3) سورة الفرقان: 30، الآية: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}
(4) في الغريبين (هجر): "مِنَ الناسِ منْ لا يذكر الله إلا مهاجرا"
وعزيت إضافة الحديث في النهاية للهروى فقط: وهو أيضا لأبى موسى.
(5) ن: "أنه كان يُصَلِّى الهَجِير حين تَدْحَضُ الشمس"
أراد صَلاةَ الهجير، يعنى الظهر، فحذف المضاف. والهجير والهاجرة: اشتداد الحرِّ نصفَ النهار، والتّهجير والتْهجّر، والِإهجار: السّير في الهاجرة؛ وقد هجَّر النهار، وهجَّر الراكب فهو مهجّر.
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ، وهو لأبى موسى.
(6) ب: "ولذا" والمثبت عن أ، ج.
(3/477)

وقيل: الهَاجِرَة بمعنى المَهجُورَةِ، لأنّ السَّيْرَ يُهْجَر فيها، كماءٍ دافِقٍ بمعنى مَدفُوقٍ.
- ومنه قوله: "والهُجْر إلَى الصَّلاةِ"
ذَهَب جَمَاعَةٌ إلى أَنّ مَعنَاه التَّبْكِيرُ، وعلى مذهب مَالكٍ أنّه بعد الزَّوَال؛ لأنَّ التَّهجِيرَ إنّما يَكُون نِصفَ النَّهار، كما قَالَ الأعشىَ: (1)
أَرمِى بها البيْدَاءَ إذْ هجَّرت ... وأنت بَيْنَ القَرْوِ وَالعَاصِرِ 1)
- في الحديث: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ ثَلاثٍ" (2)
يعنى بَيْنَ المُسْلمين فيما يَكُون بينهم من قِبَل عَتْب وَمَوْجِدَةٍ، أو تَقْصِير يقَع في حُقُوق العِشْرَة ونَحوِها، دونَ ما كان من ذلك في حقّ الدِّين، فإنّ هِجْرَة أهْلِ الأهْوَاءِ والبِدَع دَائمةٌ على مَرِّ الأوقاتِ والأزمَانِ، مَا لم تَظْهر منهم التَّوبة، والرُّجُوع إلى الحقِّ، وكان عليه الصّلاة والسّلام خاف على كعْب بن مَالك، وأَصحابِه النِّفاقَ، حين تَخَلَّفُوا عنه في غَزْوَةِ تَبُوك، فأَمَر بهِجْرانِهم نحو خَمْسِين يَوْماً.
وأمَّا هِجران الوَالد الوَلَدَ، والزَّوجِ الزَّوْجَةَ، ومَن في مَعناهما فَلَا
__________
(1) ديوان الأعشى/ 245، وتهذيب اللغة 9/ 267 (قرا) واللسان (قرا) برواية:
أَرمى بها البَيْداءَ إذْ أَعرضَت
وأنت بَين القَرْوِ والعاصِرِ
(2) ن: يريد به: الهَجْرَ ضِدّ الوصل.
(3/478)

يَضِيق أكثرَ من ثلاث؛ فقد هجر النَّبِىُّ - صلّى الله عليه وسلم نِسَاءَه شَهرًا، وهَجَرت (1) عائشةُ ابنَ الزُّبَيْر - رضي الله عنهم -.
- وفي حديث ابن عُمر - رضي الله عنهما -: "إذا لقيتَ أولئك فأخبرهم أَنىِّ منهم بَرِىءٌ"
دلالة أَنّ الخلاف إذا وَقَع في أُصُول الدّين ممَّا يَتعلّق بمعتقدَات الإيمانِ، أوجَبَ البَراءة، وليس كَسَائر مَا يقع فيه الخِلاف من أُصُول الأَحْكام وفرُوعها التي مُوجَبَاتها العَمَل.
- في حديث مَرَضِ النَّبِىّ - صلّى الله عليه وسلّم -: "قالوا: ما شَأنُه؟ أهَجَرَ؟ "
: أي أهْذَى (2)، وأَهجَر: أَفحَش.
- في حديث عمر - رضي الله عنه -: "عَجِبْتُ لتَاجرِ هَجَرٍ - بالإضافَةِ - ورَاكِبِ البحر"
يُرِيدُ بَلدَة هَجَر (3)، (4 وكَثْرة وبائِها؛ أي أنهما يُخطِران بأنفسهما. 4)

(هجس) - في الحديث: "وما يَهْجِسُ (5) في الضمائر"
__________
(1) ن: وهجرت عائشة ابن الزبير مُدَّة، وهجر جماعة من الصحابة جماعة منهم، وماتوا متهاجرين، ولعلّ أحدَ الأمرين منسوخ بالآخر.
(2) ن: أي اختَلَف كلامُه بسبب المرض، على سبيل الاستفهام.
: أي هل تَغَيَّر كلامه واخْتَلَطَ لأجل ما به مَن المرض؟ وهذا أحْسَنُ ما يُقال فيه. ولا يُجْعل إخباراً، فيكون إمَّا من الفُحْشِ أو الهَذَيَان. والقائل كان عُمَر، ولا يُظَنُّ به ذلك.
(3) ن: "هَجَرٌ: اسمُ بَلَدٍ معروف بالبَحْرَين، وهو مُذَكَّر مَصْروفٌ، وإنما خَصَّها لِكَثْرة وبائِها، أي إنّ تاجِرَها ورَاكِبَ البحرِ سواءٌ في الخَطر".
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ - وأخطر المريضُ: دخل في الخطَر. عن اللسان (خطر)
(5) كذا في نسخ المغيث واللسان (هجس) - وفي المصباح (هجس): هجس الأَمرُ بالقلب هَجْساً من باب قَتَل.
(3/479)

: أي يَدُورُ فيها، ويَخْطِرُ بها (1)، وهي هَواجِسُ الصُّدُورِ.
يعنى ما يقع في النَفْس من أحادِيثها، واحدُها: هَاجِسٌ، ووَقَعُوا في مَهجُوسٍ من الأَمر: أي عمًى.
- في حديث (2) عمر - رضي الله عنه -: "فدعا بِلَحْمٍ عَبِيط، وخُبْزٍ مُتَهَجِسٍ"
: أي فطِيرِ لم يَخْتَمِر عَجِينُه.
قال أبو زيد: الهَجِيسَةُ: الغريضُ من اللَّبن، وهو الطّرِى، ثم يُستعَارُ في الخبز وغَيره، وقيل: هو الخامط (3) مِن الّلبَن الذي يَأخذُ الطعم المُستحبَّ، فرواه بَعضُهم: "مُتهجشٌ" وهو غَلَطٌ.

(هجع) - في حدِيثِ ابن (4) عَوفٍ: "فطَرَقَنىِ بَعْد هَجْعٍ من اللَّيلِ"
: أي طَائِفَة، ومثله بَعد هَجْعَةٍ وهَجِيع، وهَزْع (5) وهَزِيعٍ. والهُجُوعُ: النَّومُ لَيْلاً.
- من قوله تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} (6)
__________
(1) ن: أي ما يخْطُر بها ويدور فيها من الأحاديث والأفكار.
(2) عزيت إضافته للهروى في النهاية خطأ وهو لأبى موسى.
(3) ب، ج: "الحامض" والمثبت عن أ، وفي اللسان (خمط): لبن خَمْط وخامِطٌ: طيّب الريح. وقيل: هو الذي أَخذَ شيئا من الريح، كريح النبق أو التفاح.
(4) ن: "في حديث الشورى"
(5) ب، ج: "وهَزعَة وهَزِيع"، والمثبت عن أ.
(6) سورة الذاريات: 16.
(3/480)

(هجن) - وفي حديث علىٍّ - رضي الله عنه -:
* هذا جَناىَ وهِجانُه فِيه * (1)
: أي خالِصُه وخِيارُه.
* * *
__________
(1) في الصحاح (هجن) وبعده:
* وكُلُّ جانٍ يَدُه إلى فِيهْ *
وفي ن: هكذا في رواية. والهَجينُ في الناس والَخيْل إنّما يكون من قِبَل الأُمّ، فإذا كان الأبُ عَتِيقاً والأمُّ لَيْسَتْ كذلك كان الوَلدُ هَجِيناً. والإقْرافُ مِن قِبَلِ الأبِ.
(3/481)

(ومن باب الهاء مع الدَّال)
(هدأ) - في الحديث: "إيَّاكُم والسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَة الرِّجْل"
الهَدْأةُ والهُدُوءُ: السُّكُونُ عن الحَرَكَاتِ.
: أي بعد مَا سَكَن النَّاسُ مِن المَشْىِ والاختلَافِ (1).
- ومنه حديث أمّ سُلَيم: "حين (2) سألها أبو طَلْحة - رضي الله عنهما - عن الابْن؟ قالَت: هو أهْدَأُ مِمَّا كانَ"
: أي أَسْكَنُ، عَرَّضَت بذلك عن الموتِ تَطْيِيبًا لقَلبِه. وقد هَدَأ الوَجَعُ: أي سَكَنَ، وأهدَأتُه: سَكّنْتَه.

(هدب) - في حديث المُغِيرة: "له أذُنٌ هَدْبَاء"
: أي مُتغضِّفَةٌ (3) مُتَدَلِّيةٌ.
- وفي حديث زياد: (4) "أَهْدَبُ"
: أي طويل الهُدْب.
- في حديث أبى جُرَىّ (5) - رضي الله عنه -: "كأنِّى أنظُرُ إلى هُدَّابِهَا"
: أي هُدْبِ الثَّوب وطُرَّته. (6)
__________
(1) ن: "والاختلاف في الطَّرق"
(2) ن: "قالت لأبى طلحة عن ابنها: هو أهْدَأ مما كان"
(3) ب: "مُتَغَضِّبةٌ" (تحريف) وفي ن: أي مُتَدَلِّية مُسْتَرخِيَة"
وفي القاموس (غضف): التَّغَضّف: التغَضُّن، والمَيل، والتّثَنّى والتكَسرّ.
(4) ن: ومنه حديث زياد: "طويلُ العُنُق أهْدَبُ" وجاء مرَّة أخرى في ن معزوا لابن الأثير خطأ وهو لأبى موسى في مادة (هدل) بلفظ: ومنه حديث زياد: "أهْدَب أهْدَل"
(5) أبو جُرَىّ، بالتصغير، الهُجَيْمى، بالتصغير أيضا، اسمه جابر بن سُلَيم، أو سُلَيْم بن جابر، صحابى معروف، له أحاديث: التقريب 2/ 405 ط دار المعرفة - بيروت
(6) ن: هُدْبُ الثوب وهُدْبَتُه، وهُدَّابُه: طَرَفُ الثّوْبِ مِمَّا يَلى طُرَّتَه.
(3/482)

- وفي حديث وفْد مَذْحِج: "إنَّ لَنا هُدَّابَها"
: أي ورَقَ الأرْطَى (1)، واحِدَتُها: هُدَّابَةٌ. وكلُّ ما لم يَنْبَسِط وَرَقُه كالطَّرْفاءِ ونحوه فوَرَقه هَدَبٌ وهُدَّابٌ.
- وفي صِفَته عليه الصّلاة والسَّلام: "أنّه كان أهْدَبَ (2) الأشْفارِ"
: أي طَوِيلَها، والهَدِبُ المُسْتَرْسِلْ الذي كَأنَّ لَه هُدْباً.
- و (3 منه حديث المُغِيرة: "لَه 3) أذُنٌ هَدْبَاءُ"
: أي سَاقِطَةٌ قد تَغضَّفت (4) واسْتَرخَت، وشَجَرةٌ هَدْبَاءُ: تَدلَّتْ أَغصانُها من حَوَالَيها.

(هدج) - (5 في حديث ابنِ كَعْب: "فإذا شَيْخٌ يَهْدِج"
الهَدَجانُ (6): مِشْيَةُ الشَّيْخِ وهو مشىٌ في ارْتِعاش 5).

(هدد) - قَولُه تَباركَ وتَعالى: {وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} (7)
قيل: أي سُقُوطاً والهَدُّ: الهَدْمُ الشدِيدُ، والكَسْر، والصَّوتُ الغَلِيظُ.
- في الاسْتِسْقَاءِ: "ثم هَدَّت ودَرَّتْ" (8)
الهَدَّةُ: صَوْت ما يقعُ من السَّماءِ. (9)
__________
(1) ب: "الأرض" (تحريف).
(2) ن: وفي رواية: "هَدِب الأشْفَارِ": أي طويل شَعَر الأجفانِ.
(3 - 3) الإضافة عن النهاية، وقد عزى لأبى موسى.
(4) ج: "تَغَضَّنَتْ" وفي ن: أي مُتَدَلِّية مُسْتَرخِيَة.
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(6) ن: (هدج): وقد هَدَج يَهْدِج - وعزيت إضافته إلى ابن الأثير في النهاية خطأ.
(7) سورة مريم: 90، الآية: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}
(8) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ وهو لأبى موسى.
(9) ن: صوت ما يقع من السحاب.
(3/483)

- (1 ورُوى: "هَدَأت" 1)

(هدر) - في الحديث: "مَنِ اطَّلَع في دَارٍ بغَيْر إذْنٍ فقد تَهدَّرَتْ عَيْنُه" (2)
: أي إنْ فَقَأْوها بَطلَتْ لا قِصَاصَ فيها ولَا دِيَة، وبه قال عُمرُ وأبو هُريرة - رضي الله عنهما - والشَّافِعىُّ، وتأَوَّلَه (3) أبو حَنِيفَة على معنَى التَّغلِيظِ والوِعِيدِ.
وقيل: إنَّما يَكُون لَه فقءُ عَينِه إذا تقدَّم إليه في ذلك، فلم يَنْزجِر، كاللِّصّ إنما يُباحُ له قَتلُه ودَفعُه عن نَفسِه، إذا لم يَنْصرِف عنه بدُونِه.
- وفي الحديث: "أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ آخَر، فانتَزع المعضُوضُ يَدَه، فنَدَرَ سِنُّ العَاضِّ فأهْدَرَه" (4)
: أي أبطَلَه، وحَكَمِ بأنه هَدَرٌ لا يَجِب فيه شىَءٌ، وذَهَب دَمُه هَدْرًا، إذا لم يُدْرِك بثأرِه.
وقد هَدَر دَمُه: بَطَل.
- (5) وفي حديث الأنِيسِ: "هَدَرْتَ فأطْنَبْتَ" (6)
الهديرُ: تَرْدِيدُ صَوْتِ البَعِير في حَنْجَرَتِه.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وفي ن: أي سَكَنَت.
(2) وفي مسند أحمد 2/ 385، ط بيروت، من حديث أبى هريرة: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من اطَّلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقأُوا عينه، فلاَ دِيَةَ له ولا قِصاصَ"
ورُوى غَيرُ ذلك عن أبى هريرة أيضا في مسند أحمد 2/ 414، 527.
(3) ج: "وتأولها"
(4) ن: فيه: "أن رجلا عَضَّ يَدَ آخر، فنَدَرَ سِنُّه فأَهْدَرَه"
(5) هذا الحديث وما فُسِّر به جاء في أفي مادة (هبب) من باب الهاء مع الباب، فأثبتناه هنا في موضعه.
(6) أ: "فأطنيت" بدل "فأطنبت" تحريف.
(3/484)

(هدل) - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "إن أتاكَ أهْدَلُ الشَّفَتَيْن، منفَّشُ المَنْخَرين فأعْطِه الصَّدَقة" (1)
الأَهدَلُ: المُسْتَرْخِى الشَّفَة السُّفْلَى الغَليظُها، وشفَة هَدْلَاء، وجمعُهُ هُدْلٌ، ومِشْفَرٌ هَدِلٌ: إذا كان طَوِيلاً؛ وتهَدَّلَ الغُصْنُ؛ إذا أثقلَه الثَّمرُ فاسْتَرخَى، وسَقطَ بَعْضُه على بَعضٍ، وقد هَدِلَ وهدَلْتُه أنَا؛ أي لَوْ كان الطالِبُ أسْوَدَ حَبَشِيًّا أو زِنْجِيًّا. كما في الحدِيث (2) الآخَرِ: "ولَوْ سُلِّطَ عليكم غُلَامٌ مُجَدَّعٌ"
: أرادَ الطَاعَة لِلوُلاةِ.
- ومنه في حديث زياد: "طَوِيل العُنُق أهْدَبُ أهْدَل"
- وفي حديث الأحنف: "مِن ثِمارٍ مُتَهَدِّلَةٍ"
: أي مُتَدَلِّيةٍ.

(هدم) - في حديث عمر - رضي الله عنه -: "وَقَفَتْ (3) عليه (4 امرأَةٌ 4) عَشَمَةٌ بأهْدَام"
: أي أخْلاقِ ثِيابٍ، واحِدُها: هِدْمٌ. وهَدمْتُ الثَّوْبَ: رقَعْتُه.
- وفي الحديث: "مَنْ كانت الدُّنيا هَدَمَه وسَدَمَه"
قيل: أي بُغْيَتَه وشَهْوَتَه، كذا ذَكَره بعضُهم.
__________
(1) ن: "أعْطِهم صَدَقَتَك وإن أتاك أهْدلُ الشَّفَتَيْن"
وفي الغريبين (نفش): وإن أتاك مُنتفِشُ المَنْخرَيْن: أي واسع منخرى الأنف.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ وهو لأبى موسى.
(3) ب، ج: "وقعت عليه" (تحريف) والمثبت عن أ، وفي ن: "وقَفَتْ عليه عَجوزٌ عَشَمَةٌ بأهْدَامٍ"
(4 - 4) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(3/485)

والمحفوظُ "هَمَّه وسَدَمَه".

(هدن) - في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "عُمْيَاناً (1) في غَيْب الهُدْنَة".
: أي لا يَعْرِفون ما في الفِتْنَةِ مِن الشَّرِّ، ولا مَا في السُّكُون مِن الخَيْر.
وأصل الهُدْنةِ: السُّكُون. والمُهَادَنَةُ: الاصْطِلاحُ؛ لأنّ السُّكُونَ به يَكونُ، وتَهادَنَ الأَمر: اسْتَقَامَ.
- وفي حديث عثمان: "جَباناً هِداناً"
قال ابن فَارس: الهِدَانُ (2): الأحْمَق الخَامِل، وجَمعُه: هُدُونٌ.

(هده) - في الحديث: "حتى إذا كان بالهَدَة بين عُسْفانَ ومَكَّة"
منهم مَنْ يُشَدِّد الدَّال. وقال الأصمعى: موضِع بين مكَةَّ والطائف، يعنى بالتّخفِيف (3)، والنِسْبة إليه: هَدَوِىّ على غَير قياس.

(هدى) - في حديث علىّ - رضي الله عنه -: "قل: اللَّهُمَّ اهْدِنى وسَدِّدْنىِ
__________
(1) ب، ج: عَمِيًّا بما في غَيْب الهُدنة: أي لا يعرف ... والمثبت عن أ، ن.
(2) كذا في المجمل لابن فارس (هدن) 3/ 901 بكسر الهاء، والجَمع الهُدُون - وفي القاموس (هدن): الهِدان ككتاب؛ الأحمق الثقيل. وفي اللسان (هدن): الهِدان: الأحمق الجافى الوَخِم الثقيل في الحرب، والجمع الهدون - وفي ب، ج: الهَدان بفتح الهاء.
(3) ن: "الهَدَة"، بالتخفيف: اسم موضع بالحجاز.
فأمَّا الهَدَاة التي جاءت في ذِكر قتل عاصم، فقيل: إنها غَيْرُ هذه. وقيل: هىَ هىَ. وذكرت هذه الكلمة في القاموس في مادة (هدأ) حيث قال: الهَدأة: موضع بين الطائف ومكة - وفي مادة (هدد): الهَدَّة: موضع بين عُسفان ومكة، أو هي من الطائف، وقد تخفف، أو الصواب بالهمز. وفي معجم البلدان 5/ 395: الهَدَّةُ بالفتح تم التشديد ... وهو موضع بين مكة والطائف .. وقد خفف بعضهم داله.
وذكرها ابن الأثير في النهاية هنا فوافقناه.
(3/486)

واذكُرْ بالهُدَى هِدَايَتَك الطّرِيقَ، وبالسَّدَادِ تَسدِيدَكَ السَّهْمَ" (1)
: أي إنّ سَالِكَ الطريقِ في الفَلاَة إنَّما يَؤُمُّ سَمْتَ الطريقِ، ولا يَكاد يُفارِق الجادَّة، ولا يَعدِلُ عنها يُمْنَةً ولا يَسْرةً، خوفاً من الضَّلال، وبذلك يُصِيب الهِدايةَ، وينَال السَّلامةَ.
يَقولُ: إذَا سَألت الله - عزّ وجلّ - الهُدَى، فأخْطِرْ بِقلْبِك هِدايةَ الطَّرِيق، وسَلِ الله تعالى الهُدَى والاسْتِقَامَة، كما تَتَحرَّاه في هِدَاية الطَّريق إذَا سلَكتها، وكذلك الرَّامِى إذِا رَمَى غرَضًا سَدَّدَ السَّهَم نحوَهُ لِيُصِيبَه، فأخطِرْ (2) بقَلْبِكَ؛ ليَكُون ما تَنْوِيه من ذلك على شَاكِلَة ما تَسْتَعْمِلُه في الرَّمْى.
- في الحديث: "طَلَعَت هَوَادِى الخَيْل"
يعنى أوَائلَها، والهَادِى: العُنُقُ؛ لَأنّها تتقدّم صاحبَها وكلُّ شىءٍ قَادَ شَيئاً فهو هَادِيه.
- (3 في الحديث: "من هَدَى زُقاقًا" (4)
: أي هِدَاية الطريق. (5)
__________
(1) ن: الهُدَى: الرشاد والدّلالةُ، ويُؤَنث ويُذَكّر. يقال: هداه الله للدِّين هُدًى. وهَدَيْتُه الطَّريقَ وإلى الطَّريق هِدايةً: أي عَرَّفْتُه.
(2) أ: "فأخطره"، والمثبت عن ب، ج، ن.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: "مَن هَدَى زُقاقاً كان له مِثْلُ عِتْق رَقَبَة"
(5) ن: "هو مِنْ هِدَايَة الطّريق؛ أي مَن عَرَّف ضالاًّ أو ضرَيرًا طَرِيقَه".
(3/487)

ويُروى بتَشْدِيد الدّال (1): أي أَهدَى وتَصَدَّق بزُقَاقٍ من النَّخْل، وهي السِّكَّةُ، والصَّفُّ من أشْجارِه. 3)
* * *
__________
(1) ن: ويروى بتشديد الدال، إما للمبالغة، من الهداية، أو من الهَدِيّة.
(3/488)

(ومن باب الهاء مع الذال)
(هذر) - (1) في وَصْف كلامِه عليه الصّلاة والسَّلام: "لا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ"
: أي قَصْدٌ، لَا قليلٌ ولا كَثِيرٌ.
والهَذَرُ (2): الهَذَيانُ؛ وقد هَذَرَ يَهذُرُ فهو هَذُرٌ وهَذَّارٌ، ومِهْذَارٌ وهَيذَرانُ وهِذْرِيَانٌ وَهُذَرَةٌ وهَيْذَارَةٌ. ونَيْثُرانُ (3): أي كثِيرُ الكَلاَم.
- في حديث سَلْمانَ: "مَلْغاةُ أوَّل اللَّيْلِ، مَهْذَرَةٌ لِآخِرِه"
مِن الهَذْرِ: السُّكُون؛ أي يَذْهَبُ به النَّوم.

(هذم) - في الحديث: "كُلْ ممَّا يَلِيك وإيَّاكَ والهَذْمَ"
كذا ذَكَره بَعْضُهم، بالذّال المعجمَة، والهَذْمُ: سُرْعَةُ الأكْلِ، والهَيْذَامُ: الأكُولُ، وأظنُّ الصَّحيحَ بالدَّال المهمَلة (4)، يُريدُ به الأكلَ مِن جَوَانِب القَصْعَة دُونَ وسَطِها (5)، كما في الرِّوَاية الأُخرَى: "خُذُوا مِن جَوانبها، ولا تَأخذُوا مِن وسَطِها، فإن البركَة تَنزِلُ في (6) وسطها"

(هذى) - في حديث (7) علَىّ - رضي الله عنه -: "في السَّكران إذا سَكِر
__________
(1) ن: في حديث أمّ مَعْبَد.
(2) ن: والاسم الهَذَر بالتحريك.
(3) ب، ج: الثيثران "تصحيف" والمثبت عن أوالقاموس (نثر)
(4) أ، ب، ج: المبهمة، والمثبت عن ن.
(5) ن: وهو من الهَدَمِ: ما تَهدَّم من نَواحى البِئر.
(6) ب: تَنزِلُ من وسطَها" والمثبت عن أ، ج.
(7) هذا الحَديث وما فسّر به لم يرد في النهاية.
(3/489)

هَذَى، وإذا هَذَى افترى"
يقال: هَذَى يَهذِى ويَهذُو هَذْياً وهَذَياناً؛ إذا جَاء بالكَلاَم المُثَبَّج (1) علَى غَير وَجهِ الصَّوابِ.
* * *
__________
(1) وجاء في اللسان: (ثبج): ثَبَّجَ الكلامَ تَثْبِيجاً: لم يُبينه.
وقيل: لم يأت به على وجهه.
(3/490)

(ومن باب الهاء مع الرَّاء)
(هرت) - في حديث رَجَاء بن حَيْوَةَ: "لا تُحَدِّثْنا عن مُتَهارِتٍ"
: أي مُتَشَادِقٍ مِكْثَارٍ؛ مِن هَرَتِ الشِّدْقِ، وهو سَعَتُه، ورَجُلٌ أَهْرَتُ، وقَوْمٌ هُرْتٌ، وهَرَتَ ثَوْبَه: مَزَّقَه، وهَرَتَ شِدْقَه: وسَّعَهُ، والهَرْتُ: تَوسِيعُ الشىَّء وتَشقِيقُه.

(هرج) - في حديث أبى الدَّرْدَاء (1) - رضي الله عنه -: "يَتَهَارَجُونَ"
: أي يَتَسافَدُون.
يُقال: بَاتَ فُلانٌ يَهْرِجها: أي يَنْكِحُها. وأَصْل الهَرْج: القَتْل وسُرعَة عَدْو الفَرس، وهَرَجَ في حَدِيثِه: خلَطَ وأَكثَر.
- وفي حديث آخر له في صِفَة أَهلِ الجَنَّة: "إنما هُم هَرْجًا مَرْجًا" (2)
: أي ينكَحُونَ نكَاحًا.
قال الأَصْمعى: الهَرْجُ في النّكاح: كَثْرَتُه.
يقال: هَرَجَها (3) لَيْلَتَه جَمْعَاء.
__________
(1) في الفائق (هرج) 4/ 101: ابن مسعود رضي الله عنه، لا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناسِ، مَن لا يَعرف معروفا، ولا ينكر مُنكَراً، يتهارجون تهارُجَ البهائم كرِجراجةِ الماء الخبيث التي لا تَطَّعِم.
وفي ن، والفائق: "يَتَهارجُون تهارُجَ البَهائم": أي يَتَسافَدوُن، هكذا أخرجه أبو موسى وشرحه.
(2) ب، ج: "هَرْجا هَرْجا" والمثبت عن أ، ن
(3) ن: "يقال: باتَ يَهْرجُها لَيْلَتَه جَمْعاء"
(3/491)

(هرد) - في الحديث: "ذَابَ جِبْريلُ عليه الصلاة والسّلام حتى صَار مِثْلَ الهُردَة"
وتَفسِيرُه في الحديث: "العَدَسَةُ"

(هرذل) - ومن رُباعيّه في الحديث: "فأقبَلَتْ تُهَرْذِلُ"
: أي تَسْتَرْخِى في مَشْيِها.

(هرر) - في حديث شُرَيح: "لا أعْقِل الكَلْبَ الهَرَّارَ" (1)
: أي (2 النَّبَّاحَ، وهَرِير الكلب دون نُباحِه: أي إذا قَتَل الرجُلُ كَلْبَ آخَر لا أُوجِبُ عليه شيئاً إذا كان 2) نَبَّاحًا؛ لأنّه يُؤذِى بِنُباحِه.
- في حديث أبى الأَسْوَد الدُّؤلىّ: "في المرأة التي تُهَارُّ زَوْجَهَا"
: أي تَهِرُّ في وَجْهه. (3)

(هرس) - (2 في حديث عَمرِو بنِ العاص: "كأنّ في جَوْفىِ شَوْكَةَ الهَرَاسِ"
وهو شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ. وأرضٌ هَرِسَة؛ وهو مِن أَحْرارِ البُقُول، وبه سُمِّى الرجُلُ هَراسَة. 2)

(هرش) - في حديث ابنِ مسعود - رضي الله عنه -: "فإذا هُم يَتَهَارشُونَ"
__________
(1 - 1) ب، ج: "هَرَّاراً" والمثبت عن أ.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "تَهِرُّ في وَجهه كما يَهِرُّ الكلبُ".
(3/492)

كذا رَوَاهُ الإمَامُ إسماعيلُ، وفسَّرَهُ (1) "بأنهم يتَقَاتَلُون"
وهو في مُسنَدِ الإمام أحمد - رَحمه الله - بالوَاوِ بَدَل الرَّاءِ (2).
- وفي حَديث آخر: "يَتَهارشُون تَهارُشَ الكِلاَبِ"
وَالهَرش في العِنانِ: الوُثُوب فيه؛ والتَّهْرِيشُ بين النّاسِ: الإفسَادُ، مِثل التَّحْرِيش.
- (3 وفيه ذِكْر 3): "ثَنِيَّة هَرْشَى".
(3 هي ثَنِيَّة بَينَ مَكّة والمدينة. وقيل: هَرْشى: جَبَلٌ قُرْبَ الجُحْفَة. 3)
في الحديِث قِيلَ: سُمِّيت به لمهارَشَةٍ كَانَت بَيْنَهُمْ.

(هرق) - في حديث أمّ سَلَمة - رضي الله عنهما -: "كانَت امرأةٌ تُهَراقُ الدَّمَ" (4).
كذا جاء على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، ولم يَجِئْ "تُهَرِيقُ" فإمّا أَن يَكُونَ تَقدِيرُه: تُهَراقُ هي الدَّمَ، والدَّمُ، وإن كان معرفَةً، تَمييزٌ في معنَى دَماً، وله نِظائرُ، أو أن يَكُون أُجْرِى "تُهَرَاقُ" مُجرَى نُفِسَت المرأةُ غُلاماً، ونُتِجَ الفَرسُ مُهْرًا.
وَقال غَيرُه: يَجوزُ رَفعُ الدَّم ونَصْبُه؛ فوجه الرفع أن يَكُون التَّقدِير: تُهَرَاقُ دِمَاؤُها، وَتكُون الأَلفُ واللَّامُ بدَلًا من الإضَافةِ، كما قال تعالى: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ
__________
(1) ن: وفَسَّرَه بالتقاتل.
(2) ن: والتهاوُشُ: الاخْتِلاط.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: "أَنّ امرأةً كانت تُهَرَاقُ الدَّمَ"
(3/493)

النِّكَاحِ} (1): أي عُقْدَة نِكاحِه وهوَ الزَّوج، أو عُقْدَة نِكاحِهَا، وهو الوَلىُّ، على حَسَب اختلَافِ المُفَسِّرين.
وَوَجْهُ النَّصْب أن يَكُون التَّقديرُ: تُهَرِيقُ دِماءَها، فأبدِلَت كَسرَةُ الرَّاءِ فَتْحة، فانقَلبَت أَلفاً على لُغَة مَن قال في نَاصِيَةٍ: نَاصَاةٍ، وفي بَادِيَة بَادَاةٍ.
ويُقالُ: هَراق تُقلَب الهَمزة هَاءً، وأَهرَاقَ بزيَادَتِها كما تُزَادُ السِّينُ في اسطاع، ففى مُضَارع الأوَّل مُحرّكة، وفي مُضَارع الثانى مُسَكَّنَة.
(2 وقيل: إنّ الهاءَ عِوَضٌ من نَقْل حركة الواو التي في أروق؛ وذلك أنَّ فَتحةَ الواوِ نُقِلت إلى الرَّاء فانقلبت الوَاوُ ألِفا لمَّا سُكِّنَتْ وانفتَح ما قَبلَها، ثم عُوِّضت من نَقْل حَرَكَة الهاء في أهراق، بمعنى أَراق، وأَصلُه أَروَق، كما قُلناَ في اسطاع. 2)

(هرقل) - في حديث عبدِ الرَّحْمَن بن أبى بكر - رضي الله عنهما -: (3) "جِئتُم بِهَا هِرَقْليَّةً وقُوقِيَّةً"
: أرادَ البَيْعَةَ لِأَوْلادِ الملُوك أنها سُنّة (4) ملوكِ العَجَمِ.
__________
(1) سورة البقرة: 237.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(3) ن: في حديث عبد الرحمن بن أبى بكر: "لمّا أرِيَد عليُّ بَيْعَةَ يزَيدَ بن معاوية في حَياة أبيه، قال: جِئْتُم بِهَا هِرَقْليَّةً وقُوقِيَّةً"
(4) سقط من ب، والمثبت عن أ، ج، وفي ن: "سُنّةُ مُلوكِ الرُّوم والعَجَم"
(3/494)

"وهِرَقْل": عَظِيمُ الرُّوم، أوَّل مَن ضَربَ الدنَاِنيرَ، وأحْدَثَ البَيْعَة، وقُوقٌ - أيضاً -: اسم مَلِكٍ لهم.

(هرم) - في الحديث: "إنَّ الله تبارك وتعالى لم يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ له دَوَاءً إلَّا الهَرَمَ"
جعل الهَرَمَ (1) دَاءً وإنّما هو ضَعف الِكبَر، وإنما شَبَّهَه بالدَّاءِ لِتَعَقُبه التَّلف، كالأَدْوَاءِ التي يَتَعقَّبُهَا الموَتُ والهَلاكُ، وهذا كقول النَّمِر بن تَوْلب:
ودَعَوْت رَبّى بالسَّلامَةِ جاهِدًا
ليُصِحَّنِى فإذا السَّلامَةُ دَاءُ (2)
: أي إن العُمُرَ لمَّا طَالَ به أدَّاه إلى الهَرَمِ، فصارَ بمنزلَةِ المريضِ الذي أدنَفَه الدَّاءُ، وكقَولِ حُميد بن ثَورٍ:
أرَى بَصَرِى قَدْ رَابني بَعْدَ صِحَّةٍ
وحَسْبُكَ دَاءً أَن تَصِحَّ وتَسْلَماَ (3)
- في الحديث: "الاستِعاذَةُ من الأهْرَمَينْ، البِنَاء والبِئر" (4).
ذكره بعضُهُم بالراء والمعروف بالدَّالِ.
__________
(1) ن: الهَرَم: الكِبَر. وقد هَرِمَ يهْرَم فهو هَرِم، جَعَل الهَرَمَ دَاءً تَشْبيهاً به؛ لأنَّ المَوْتَ يَتَعَقَّبُه كالأَدْوَاءِ.
(2) شعر النمر بن تولب/ 129.
(3) ديوان حميد/ 7 برواية:
* أرى بصرى قد رابنى بعد حِدَّة *
يريد أن الصحة والسلامة تؤدَّيه إلى الهرم.
والبيت في اللآلى/ 532 والكامل للمبرد 15، 506 والوحشيات/ 233
(4) ن: "اللَّهُمَّ إنْى أعوذُ بِك من الأهْرَمَيْنِ، البِنَاء والبِئر".
(3/495)

- في الحديث: "تَرْكُ العَشَاءِ مَهْرَمَة"
: أي مَظنَّة الهَرَم (1)، وكانت العرب تَقُول: تَركُ العَشاء يذْهِب بلحم الكاذةِ. (2)

(هرول) - ومن رباعيه - في الحديث عن الله تبارك وتعالى: "مَن أتَانِى يَمْشِى أَتيتُه هَرْوَلة" (3)
وهي مَشىْ سريع بين المشى والعَدْو (4). قِيلَ: الواوُ فيه زائدة.

(هرا) - في الحديث: "لَعَظُمَتْ هذه هِراوةُ يَتِيم" (5)
: أي شَخْصُه وجُثَّتُه. شَبَّهَه بالهِرَاوِة، وهي عصًا تكون مع الرُّعاة، وتُجْمَعُ على الهَراوَى، كَأنَّه حين رَآهُ عَظِيمَ الجُثَّةِ اسْتَبْعَدَ أن يُقال لَه: يَتِيم؛ لأنّ اليُتْمَ في الأطفال الصِّغَارِ.
- في حديث أبى سَلَمة: "أنّ النبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - قال: ذاكَ الهُراءُ شَيْطانٌ وُكِّلَ بالنُّفُوس، فهو يُخِيل إليها بينها وبين أن
__________
(1) ن: قال القُتَيْبى: هذه الكلمة جَاريَة على ألْسنَةِ الناس، ولَسْتُ أدْرِى أرَسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابتَدأها أم كانتَ تُقال قَبْلَه؟
والحديث في الفائق (هرم) 4/ 100 وهو "تعشّنوا ولو بكفّ من حَشَف فإن تَركَ العِشاء مَهرَمة"
(2) في القاموس: (الكاذة): ما حول الحَياءِ من ظاهر الفَخِذين أو لحم مؤخرهما.
(3) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: وهو كِنايَة عن سُرْعَة إجَابَة الله تعالى، وقَبُولِ تَوْبَة العَبْد، ولُطْفِه ورَحْمَته.
(5) ن: وفيه: "أنه قال لحنيفَة النَّعَم، وقد جاء مَعَه بِيَتيم يَعْرِضه عليه، وكان قَدْ قَارَب الاحْتِلامَ، وَرَآه نائِما فقال: لعَظُمَتْ هذه هِراوَةُ يتِيم"
وجاء الحديث كاملا مشروحا في غريب الحديث للخطابى 1/ 627 والفائق (هرا) 4/ 99، وأخرجه أحمد في مسنده / 68، 69.
(3/496)

يَنْتَهِى إذا عُرِجَ بها، فإذا انتهت فمَا رَأت حينئذ فهو الرؤيَا"
قال الحربىّ (1): "الهُرَاءُ: شَيْطَان" لم أَسمَع به إلاَّ في هذا الحَدِيث.
والهُراءُ (2) في اللّغَة: السَّمْحُ الجَوَاد الذي لا يَطِيق المَنْعَ. والهُراءُ: الهَذَيانُ.
* * *
__________
(1) أورد الحربى الحديث كاملا مشروحا في غريب الحربى (المجلدة الخامسة) 3/ 683 - 687.
(2) عن اللسان (هرا).
(3/497)

(ومن باب الهاء مع الزاى)
(هزأ) - قوله تبارك وتعالى: {إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} (1)
: أي سُخْرِية؛ وَقد هَزِئَ به، واسْتَهزَأ، وتَهَزَّأَ. وقال ابنُ الأعرابىّ: هَزَأَ: مَاتَ.

(هزج) - في الحديث: "أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ هَزَجٌ وَدزَجٌ" (2)
وفي رِوَاية: "وَزَجٌ"
قيل: الهَزَجُ: الرَّنَّة، والوَزَجُ دُونَه، والهَزَجُ: صَوتُ الرَّعْد والذِّبَّان، وضَرْبٌ مِن الأَغانىِ، ونَوعٌ مِن الشَّعْر (3)

(هزر) - في حديث وَفْد عبد القَيْس: "إذا شَرِب قَامَ إلى ابْنِ عَمِّه فَهَزَرَ ساقَه"
الهَزْرُ والبَزْرُ: الضَّربُ الشدِيدُ بالخشَبِ وَنحوه.
- في الحديث: "قَضَى في سَيْلِ مَهْزُورٍ" (4)
مَهْزُور: وادِى قُرَيْظَة. (5)
ومَهْرُوز - بتَقْديم الرَّاءِ المهُمَلة -: موضِع سُوقِ المَدِينة، تَصَدَّق به رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -
ومَهزول: وادٍ إلى أصلِ جَبَل يَنُوف. (6)
__________
(1) سورة الأنبياء: 36.
(2) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ وهو لأبى موسى.
(3) ن: وبَحْرٌ من بُحور الشِّعْر.
(4) ن: "أنه قَضىَ في سَيْل مَهْزُور أن يُحْبَسَ حَتَى يَبْلُغَ الماءُ الكَعْبَيْن"
(5) كذا جاء في معجم البلدان 5/ 534 عن أبى عبيدة، وفي ن: وادى بنى قريظة بالحجاز.
(6) في أ: يثرب (تحريف) والمثبت عن ب، ج، وجاء في معجم البلدان (مهزول) 5/ 235: مَهزُولٌ: بالفتح، وآخره لام، اسم المفعول من الهزال.
قيل: واد إلى أصل جبل يقال له: ينوف.
(3/498)

(هزز) - في حديث (1) عمر - رضي الله عنه -: "أنَّ سَلمةَ بنَ قَيْس بعث إليه بسَفَطَيْن مَمْلُوءَين جَوْهَرًا، قال: فانْطَلَقْنَا بالسَّفَطَيْن نَهُزُّ بهما"
من الهَزّ، وهو التَّحريك مِن سُرْعة السَّيْرِ. (2)
ورُوى: "نَهِزُ" من الوَهْزِ.

(هزل) - في الحديث: "كان تَحْتَ الهَيْزَلَة"
قال أبو سَعيد الضَّرِير: هي الرَّاية؛ لأن الرِّيح تَلْعَبُ بها كأنَّها تَهْزِلُ معَها. (3)

(هزم) - في حديث المُغِيرة: "مَحْزون الهَزْمَة"
يعنى: هَزْمَة الصَّدْر؛ وهي الوَقْبة التي بينَ العُنُقِ والصَّدْرِ. (4)
قيل: يريد أنّ المَوْضِعَ منه حَزْنٌ خَشِنٌ، وسائر البَدَن، أَوثَرُ، أو يُرِيد به ثِقَلَ الصَّدْرِ، مِن الحُزْنِ والكآبة.
__________
(1) عزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ وهو لأبى موسى.
وسبق الحديث في مادة (وهز) معزواً لأبى موسى، ونَهِزُ بهما: أي ندفع بهما البعير تحتهما.
(2) ن: أي نُسرع السَّير بهما.
(3) ن: والهَزْلُ واللَّعِب من وَادٍ واحدِ، والياء زائدة.
(4) يعنى: الوَهْدَة التي في أعْلَى الصَّدْرِ وتَحْتَ العُنُقِ.
(3/499)

ومِن الحزُونة لا يُقال مَحزُون إنّما المَحزُون منِ الحُزْنِ
- * وفي حديث ابن عمر: "في قِدْره (1) هَزِمَةٌ" من الهَزِيم، وهو صَوتُ الغَلَيان.
* * *
__________
(*) خرم في ب بمقدار ثلاث ورقات، والمثبت عن أ، ج.
(1) ن: في قِدْر هَزِمَةٍ".
(3/500)

(ومن باب الهاء مع الصاد والضاد والطاء)
(هصر) - في الحديث: "أنه كان إذا رَكَعَ هَصَرَ ظَهْرَه"
: أي ثَناهُ إلى الأَرض.
- وفي حديث آخر: "أنه كان مع أبى طالب فنزَلَ تَحْتَ شجَرةٍ فتَهَصَّرَتْ أغصانُ الشَّجَرةِ" (1)
الهَصْرُ: أن تَأْخُذَ بِرَأسِ العُود فَتَثْنِيَه إليك وقد هَصَرْتُه فتَهَصَّر.
- (2 وفي حديث ابنِ أُنَيس: (3) "الرِّئبَالُ الهَصُور"
: أي الأسَدُ؛ لأنّه يَهصِر: أي يَكْسِر. 2)

(هضب) - في الحديث (4): "وأَهلِ جِناب الهَضْبِ"
بكسر الجِيم، وهو اسم مَوْضع بعَينهِ.
- في وَصْفِ بَنى تَمِيم: "هَضْبَة حَمرْاءُ"
قال ابن فارسَ: الهَضْبَةُ (5): مَطْرة كثيرة القَطْر، والأَكَمَةُ: المَلسَاءُ القَلِيلةُ النَّبات.
__________
(1) ن: "أي تَهدَّلَتْ عليه"
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(3) ن: "كأنه الرئبال الهَصُور": أي الأسد الشدِيد الذي يفترس ويَكْسر.
(4) ن: "ومنه حديث ذى المِشْعار" وسبق الحديث في مادة (جنب) وجاء الحديث كاملا مشروحا في منال الطالب/ 55 وأوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
هذا كتاب من محمد رسول الله لمِخْلاف خارف، وأَهْل جِناب الهَضْب، وحِقَاف الرَّمل مع وافِدِها ذِى المِشْعار: مالك بن نَمَط، ومن أسْلَم من قومه".
(5) في المجمل لابن فارس (هضب) 2/ 906 والمقاييس (هضب) 6/ 55: الهَضْبة: مطْرة عظِيمة الَقطْر.
(3/501)

- (1 وفي حديث قُسٍّ: "ماذَا لَنَا بِهَضْبَة" (2)
: أي أَكَمة. 1)

(هضم) - في الحديث: "العَدُوّ بأَهْضَام (3) الغِيطَان"
: أي بأسَافِل الأوْديَة، والهضُوم أيضاً الواحدُ: هِضْمٌ، مِن الهَضْمِ، وهو الكَسْرُ؛ لأنّها مَكَاسِرُ، فِعْل بمعنى مَفْعُول، والمُهتَضِم كالهَضْمِ.

(هطل) - في حديث الأحنف: "أن الهَيَاطِلَةَ (4) لمَّا نَزلَتْ به بَعِلَ (5) بهِم" وهم قَوْمٌ من الهِنْدِ.
(هطم) - في حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - في شَراب أهل الجنةِ: "إذا شَرِبُوا منه هَطَمَ طَعَامَهم"
الهَطْمُ: سُرْعَةُ الهَضْمِ، وأصْلُه الحَطْمُ، وهو الكَسْر، قَلبُوا الحاءَ هَاءً.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ.
(2) ن: "الهَضْبَةُ: الرَّابيَة، وجَمْعُها: هِضَبٌ وهَضَباتٌ، وهِضَابٌ".
وجاء حديث قُسّ بن ساعدة الإيادى كاملا مشروحا في منال الطالب/ 130 وما بعدها.
وجاءتْ هذه الجملة كما يلى: "إذا أنا بهَضْبَة في تَسْوائِها أراكُ كَباثٍ .... ".
(3) ن: هي جَمْعُ هِضْمٍ، بالكسر، وهو المُطْمَئِنُّ من الأرض.
(4) ن: والياء زائدة، كأنه جَمْعُ هَيْطَلٍ. والهاء لتأكيد الجَمْع.
(5) وبَعِل بهم: تَحَيَّرَ "عن اللسان: بعَل"
(3/502)

(ومن باب الهاءِ مع الفاء والقاف والكاف)
(هفت) - في الحديث: "يَتَهافَتُون في النّار" (1)
: أي يتَسَاقَطُون، منَ الهَفْتِ: وهو السُّقُوط قِطْعَةً قِطْعَةً (2).
- (3 ومنه في حديث كعب بن عُجْرةَ: "أنَّ النّبىِ - صلى الله عليه وسلّم - مرَّ به - وهو بالحُدَيْبية - وهو يُوقد تَحت قِدرٍ، والقَملُ يَتَهافَتُ على وَجْهه 3) ".

(هفف) - في الحديث (4): "كانَت الأرضُ هِفًّا على الماءِ"
: أي قَلِقةً لا تَسْتَقِرُّ؛ مِن قَوْلهم: رَجُلٌ هِفٌّ: أي خَفِيفٌ وسحابةٌ هِفٌّ، وشَهْدَة هِفٌّ: لا مَاءَ ولا عسَلَ فيها.
- (5 فِي حديث أبى ذَرٍّ - رضي الله عنه -: "والله ما في بَيْتِك هِفّةٌ ولا سُفَّةٌ" (6)
قال الجَبّان: الهِفَةُ: مُختَرق (7) للسُّفُن بالبَطِيحَة. والهِفُّ: سَحَابٌ لا ماءَ فيه، وشُهْدٌ هِفٌّ: لا عَسَلَ فيه، وزَرْعٌ هِفٌّ: تَنَاثَر حَبُّه قَبل الجَزّ. وأمّا السُّفَّةُ فقال الجَبّان أيضًا: السُّفُّ: الحيَّةُ الشُّجاع. وقيل: الأَرقم، والسُّفَّة - بالضَّمّ - ما يُنْسَج من الخوص كالزَّبيلِ 5)
__________
(1) عزيت إضافته في النهاية للهروى ولم يرد في الغريبين.
(2) ن: وأكثر ما يُسْتَعْمَلُ التَّهافُتُ في الشَّر.
(3 - 3) سقط من أ، ب والمثبت عن ج، وفي ن: "والقَمْل يَتَهافَتُ على وَجْهِى": أي يَتَساقط.
وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: "وفي حديث كعب" والحديث في الفائق (ثنط) 1/ 178.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(6) ن: أي لا مشرُوبَ في بيتك ولا مأكول.
(7) في القاموس واللسان (هف): وزقاق الهَفَّة، بالفتح، موضع من البَطيحة كثير القصباء فيه مُختَرق للسّفن.
(3/503)

(هفك) - في الحديث: "قُلْ لأُمَّتِكَ فَلْتَهْفِكْه في القُبور"
: أي لِتُلْقِه، وهَفَكْتُه: أَلقَيْتُه، والتَّهَفُّك: الاضْطِرابُ والاسْتِرخَاء في المَشْى.

(هفا) - وفي حديث مُعاويةَ: "تَهْفُو منه الرِّيحُ بِجَانِب كأنه جَناحُ نَسْرٍ"
: أي تَهُبُّ منه، أي مِن البَيْتِ بجانِب: أَى بِكَسرٍ؛ وهو في صِغَرهِ كَجَناحِ نَسْرٍ.

(هقع) - (1 في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "طَلِّقْ ألْفًا يَكْفيك منها هَقْعَةُ (2) الجَوْزَاء"
وهي ثَلاثَةُ أَنْجُم كالأَثافى. 1)

(هكر) - في الحديث: "وقَفَت امرأَةٌ عَلى عُمَرَ - رضي الله عنه - فقالَت: إنّى امرأَةٌ طَهْمَلَةٌ جُحَيْمِرٌ أقْبَلتُ مِن هَكْرَانَ وكَوْكَب"
وهما جبلان (3)، وجُحَيْمِرُ: تَصغِير جَحْمَرِش: وهو الصَّغيرُ.

(هكم) - (1 في الحديث: (4) "ولا مُتَهَكِّم"
: أي غَ