Advertisement

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث 002


المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
جامعَة أم الْقرى
مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي
كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة

منَ التّراثِ الإسْلاَمي
الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ

المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ

تأليف
الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة 581 ه

تَحْقِيق
عَبد الْكَرِيم العزبَاوي

الْجُزْء الثاني
(2/1)

الطبعَة الأولى
1408 ه - 1988 م
حقوقُ الطَّبْع مَحْفُوظَة
لجامعة أم الْقرى
(2/2)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ومن كتاب الزاي
{من باب الزاي مع الهمزة}
{زأد} - في الحديث: "فَزُئِدَ" (1)
الزَّائِد والزَّؤُودُ: الفَزِع؛ وقد زُئِد: أي خاف فهو مَزْؤُود.
{زأر} - في قصّة فتح العِراق، ذِكْرُ مَرْزُبان: (2) "الزَأْرَة"
الزَّأْرَة - بالهَمْزِ وغيره -: الأجَمَه، والمرْزُبان: الرئيس، وأَهلُ الُّلغةِ يَضُمُّون مِيمه، وسُمِّيت زَأْرةً لِزَئِير الأسَد فيها، وهو صَوتُه.
- وفي حديث آخر: "فَسَمِع زَئِيرَ الأسد".
يقال: زأَر يَزْأر وَيَزْئِر زَأْرًا، وزَئِيرًا؛ (3 إذا صَوّت 3)
* * *
__________
(1) ن "فَزُئِد" - يقال: زأدْته أزأده زأداً، فهو مَزْؤودٌ، إذا أفْزَعتَه وذَعَرته.
(2) في الفائق (زور) 2/ 136 يقال للأسد: مَرزُبان الزَّأْرة. وفي القاموس (زأر): الزَّأرة: الأجَمَة، وبلدة بالبحرين، وفيه في (زور) الزارة - غير مهموز -: بلدة بالبحرين، منها مَرزُبان الزارة.
(3 - 3) ن: إذا صاح وغضب.
(2/3)

{ومن باب الزاي مع الباء}
{زبب} - في الحديث: "يجيء كَنزُ أَحدكم (1) شُجاعاً أقَرعَ له زَبِيبَتان (2) "
الزَّبِيبَة: نُكتَة سَوداءُ فوق عَيْن الحَيَّة. وقيل: هما نقطَتان تكتَنِفان فَاهَا. وقيل: هما زَبَدَتان في شِدْقيها.
- في حديث عروة: "يَبْعَثُ أَهلُ النَّارِ وَفدهُم فيرجعونَ إليهم زُبًّا حُبْنَا"
قيل: الزُّبُّ: جمع الأَزبّ، وهو الذي تَدِقُّ مفاصِله وتكون زِيادتُه في سِفْلَتهِ.
والحُبْن جمع الأحْبَن، وهو الذي اجتمعِ في بطنه الماءُ الأصفَر.
(3 يُقال: تَكلَّم فلان حتى تَزبَّب شَدْقاه: أي أزبد 3).
والزَّبَادُ: نَوعٌ من الطِّيب يُجْلَب من مكّة.
قال سَلْمَان الأديب: الزَّبادة: دُوَيْبّة مثل السِّنور تكون ببلاد الهند يُحْلَب من حَلَمتِها شَبيه بالزَّبَد، له رائحةٌ طَيّبةٌ يقَعُ في الطيِّب.
وقال الجَبَّان: الزَّبادُ: دابة معروفة، وسمّيت بذلك لأن ما يُؤخذُ منها كالزَّبَد.
__________
(1) في أ: أحدهم، والمثبت عن ب، ج، ن.
(2) انظر الحديث في الفائق. (شجع) 2/ 222، والشجاع: ذكر الحيّات، والأقرع: الذي قَرَى السُّمَّ في رأسه حتى تَمعَّطَ شَعْره.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(2/4)

{زبر} - (1 في حديث شريح: (2) "ازبأَرّت"
: أي اقْشَعَرَّت، ويجوز أن يكون من الزُّبرة، وهو مُجتمع الوَبَر في المِرْفَقَين والصَّدر؛ لأنها تنفش زَبْرَتها.
- في حديث صفية [بنت عبد المطلب] (3):
كيْفَ وجدْتَ زَبْرَا * أَأَقِطاً أَوْ تَمْرَا * أوْ مُشْمَعِلًّا صَقْرَا (4) *
الزَّبر - بفتح الزاي وكسرها. مُكَبَّر الزُّبير (5)، وهو القويّ الشديد: أي وجَدتَه كطعام يُؤْكَل، أو كالصَّقْر مُختلِف الصَّيد، والمُشْمَعِلُّ: السَّرِيعُ 1).
{زبل} - في حديث عمر رضي الله عنه -: "أن امرأة نَشَزت على زَوْجها فَحَبسها في بيت الزِّبل ثَلاثاً، فقالت: ما وجدت الرّاحة إلّا في هذه الثّلاث، فقال عمر: خالِعْهَا"
الزِّبل: السِّرجين، وبفتح الزاي مصدَر زبَلْت الأرض؛ إذا سَمَّدتَها بالزِّبل، وبه سُمّى الزَّبِيلُ والزِّنْبِيل، لأنه يُنقَل فيه الزِّبلُ للسَّمادِ، والمزْبَلة: مُلْقَى الزِّبل.
وزُباَلةُ: ماءٌ لبني أسدٍ بالبادية.
يُقال: ما في البِئر زُبالة: أي شيء من الماء، وبه سمّيت زُبَالة.
__________
(1 - 1) سقط من ب, ج.
(2) في الفائق 2/ 152 حديث شريح: "أن امرأتين اختصمتا إليه في وَلد هِرَّة، فقال: ألقوه مع هذه، فإن هي قرَّت ودرَّت واستطردت فهو لها، وإن هي مرَّت وفرَّت فليس لها". وفي ن: إن هي هرت وازبأرت فليس لها، وهذه رواية أخرى عن المصدر السابق.
(3 - 3) الإضافة عن ن، وهي عمة رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، ووَالدة الزبير.
(4) انظر الخبر كاملا في غريب الحديث للخطابى 2/ 209، وطبقات ابن سعد 3/ 101، والفائق: (شعر) 2/ 250، واللسان: (شمعل).
(5) وهو الزبير بن العوام، رضي الله عنه.
(2/5)

{زَبَى} - في حديث لعلىّ - رضي الله عنه -: "سُئل عن زُبْيَةٍ أَصْبَح النَّاسُ يتدَافَعُون فيها، فهَوَى فيها رجلٌ، فتعلق بآخَرَ، وتعلَّقِ الثَّاني بثَالثٍ، والثالِثُ برابع، فوقَعُوا أربعتُهم فيها، فَخَدشَهُم (1) الأسدُ فماتُوا، فقال: عَلَى حافرها الدِّيَة،: للأوّل رُبعها، وللثاني ثلاثَةُ أَرباعِها، وللثالث نصفها، وللرابع جميعُ الدِّية، فأُخْبر النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - فأجاز قَضاءَه،
ويُحكَى هذا الحكم على غير هذا الوجه.
(2 الزُّبْيَة: حَفِيرة تحفَر للأسد وللصَّيْد، يُغَطَّى رَأسُها بما يَسْتُرها لِيقَع فيها.
وفي رواية: "فَزَبَوْا زُبْيَةً": أي حَفَروها. 2)
- في الحديث: "نهى عن مَزَابى القُبور" (3)
قيل: المزَابى من الزُّبْيَة، كره - والله أعلم - أن يُشَقَّ القَبرُ ضَريحاً كالزُّبْيَة لَا يُلحَدُ، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام: "الَّلحْدُ لنا والشَّقُّ لِغَيْرِنَا" (4).
وقيل: هو تَصْحِيف، وإنما هو نَهْي عن المَراثِي، وهو تأبين الميِّت.
(2 من قولهم: مَا زَبَاهم إليه: أي دَعَاهم؟
قال الأصمعي: سمعت نَغْمَتَه وأُزْبِيّه: أي صوتَه.
وكذا أُزْبيّ القوس، وقال النضر: الأزَابيّ: الصَّخَب لا واحد لها. 2)
__________
(1) ب، ج: فحرشهم، والمثبت عن أ، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) انظر غريب الخطابي 1/ 649، ومصنف عبد الرزاق 3/ 510 والفائق: (زبى) 2/ 102
(4) مصنف عبد الرزاق 3/ 477، وسنن ابن ماجه (الجنائز) 1/ 496.
(2/6)

- في حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه -: (1) "فقلتُ له كلمة أُزْبيه بذلك".
: أي أُحَرّكه. يقاك زَبَيْت الشىءَ وازدبيته، (2) إذا احتملتَه فمعنى أزْبيه: أُزعِجُه وأُقْلِقُه كالشيء يُحمَل فَيُزال عن مكانه.
قال الخطابي: (3) قال بعضُ أهل اللغة، وذاكرته بهذا - هذا مقلوب من أَبْزَيْتُ الرَّجلَ وبَزَوْتُه؛ إذا قهرته. وقال غَيره: زبيتُ كَذَا أَزْبِيه؛ أي سُقْته وحملته، وكذا ازْدَبَيْتهُ وزَبَّيْتُه تَزْبيَةً، وزَبَى (4) له شرّاً، وزَبَاهُ بشرٍّ: دَعَاهُ (5) به، وما زَبَاه إلى هذا: أي دعاه.
* * *
__________
(1) ن: وفي حديث كعب بن مالك: "جرت بينه وبين غيره مُحاورة، قال كعب: فقلت له: كَلمةً أزْبِيه بذلك". وكذلك جاء في الفائق: (زبى) 2/ 104 - وفي غريب الخطابي 2/ 357: أَزْبِيه - بفتح الهمزة.
(2) ب: "وأزبيته"، وما في ج موافق للأصل.
(3) انظر غريب الحديث للخطابى 2/ 357، والفائق: (زبى) 2/ 104.
(4) ب، ج: "لى".
(5) أ: "دَهَاه به" والمثبت عن ب، ج.
(2/7)

{ومن باب الزاي مع الجيم}
{زجج} - في حديث الذي اسْتَسْلَفَ [ألف دينار في بنى إسرائيل] (1) "فأخذ خَشبةً فنقَرها وأدخل فيها ألفَ دِينارٍ وصحيفة، ثم زجَّجَ مَوضِعَها".
: أي سَوَّى موضع النَّقْرِ وأَصلَحه، (2) من تَزْجيجِ الحواجب، وهو حذف زوائد الشَّعْر، ويحتمل أن يكونَ مأخوذاً من الزُّجّ، بأن تكون النُّقرة في طرف من الخشبة فَشَدّ عليه زُجًّا ليُمسكه، ويحفظ ما في جوفه، ويحتمل أن يكون من قولهم: ازدَجَّ النبتُ: انسَدَّ خَصَاصُه، أو قولهم: زَجَجتُ بالشيء: رميتُ به، والزَّجُّ: الدَّفْعُ بالجَوْزِ في الحُفرة: أي رمي في موضع النّقر شيئاً سَدَّه.
- في حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "صلّى النبي صلّى الله عليه وسلم ليلةً رمضان فتحدّثُوا بذلك، فأمْسىَ المسجد من الَّليلة المُقْبِلةِ زَاجّاً".
قال الحربي: أظنه أراد جَأْزاً: أي غَاصًّا بالنّاس، فَقَلب من قولهم: جَئِزَ بالشّراب؛ إذَا غَصَّ به يَجْأَزُ جَأَزاً، ويحتمل: أن يكون "رَاجًّا" بالراء أرادَ له رَجَّة من كثرة النّاس.
__________
(1) الإضافة عن: ن.
(2) ب، ج: وأصله (تحريف).
(2/8)

{زجر} - في حديث أبي إسحاقَ: "كان شُريح زَاجِرًا شاعِرًا" (1)
الزَّجرُ للطّير: هو التَيَمُّن والتَّشاؤم بأجناسِها، والتَّفَاؤل بطَيَرانها؛ وذلك ضَرْبٌ من التكَهُّن والعِيافَة.
(2 ذكَر بعضُهم عن ابنِ مَسعود: "مَنْ قَرأ القُرآنَ في أَقلَّ من ثلاثٍ فهو زَاجر".
وذُكِر عن أبي عمر: أَنَّه من زَجْر الإبل، يحمله على السُّرعة، والمحفوظ "راجِز" (3)
{زجل} - في حديث الملائكة: "لهم زَجَلٌ بالتَّسْبِيح"
: أي صوت رَفِيعٌ. قال الشاعر:
.. زَجِلُ الحُدَا حَيْزُومُ * 2)
{زجا} - في الحديث: "لاتَزْ جُو صلاةٌ لَا يُقْرأ فيها بفاتحةِ الكتاب"
قال أبو زَيْد: أزجَيْت الدِّرهمَ فَزجَا: أي انتقدتُه (4) فصحَّ. ويقال: زَجَا الخراجُ يَزْجو: أي رَاجَ وتيَّسرت جِبايتُه، معناه: لا تَصحّ ولا تُجْزِي صلاةٌ إلّا بالفاتحة، وأزجَيتُه وزجَّيتُه؛ فَعلتُه أنا.
- ومنه حديث جابر - رضي الله عنه -: "أَعْيَا ناضِحِي فَجعَلتُ أُزَجَّيهِ" (5)
__________
(1) أ، ن: "والتَّفَؤُّل".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) سبق الحديث في مادة "رجز".
(4) ب، ج: "أي انتقيته فَصحّ".
(5) ن، واللسان: "أُزْجيه" - وفي اللسان (زجا): زجَّاه وأزجاه: ساقه سَوقًا لينا.
(2/9)

: أي أسُوقهُ.
- وحديث علىّ - رضي الله عنه -: "ما زالَت تُزَجَّيني (1) حتى دخلتُ عليه"
: أي تَسُوقني وتَدفَعُني.
* * *
__________
(1) ن: "تُزجِينى" - والمثبت عن ب، ج.
(2/10)

{ومن باب الزاي مع الخاء}
{زخر} - في حديث جابر - رضي الله عنه -: "فَزَخَرَ البَحرُ"
: أي مَدَّ وكَثُر ماؤُه وارتفعتْ أمواجُه، وكذلك زَخَر النَّباتُ؛ إذا طال وكَثُر.
* * *
(2/11)

(ومن باب الزاي مع الراء)
(زرب) - (1 في رجز لكَعْب:
* تَبيتُ بين الزِّرْبِ والكنِيفِ *
يصف المَذْقَةَ (2): أي تَوَلّدها (3) بينهما، لأنها تُعلَفُ في الزُّرُوب والحَظَائِر، لا بالكلأ والمرعى، لأن مكَّة لا رَعْي بها 1)
- في الحديث: "فأخذوا زَرْبيَّة أُمِّي" (4)
قال الفراء: هي الطّنفِسة، وقال أبو عبيدة (5): البِسَاطُ، وقيل: هي نوعٌ قد تكون ثوباً، وقد تكون وِسادةً وطِنْفِسَة كانت تُعمَل بالحِيرَة.

(زرد) - في الحديث (6): "أنَّ زَرَدَتينْ من زَرَدِ التَسْبِغَةِ نَشِبَتا في خَدِّه"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) أ: "المدقة" تصحيف، وفي الفائق (هنأ) 4/ 115: المَذْقَة، وهي الشَّرْبَة من اللبن الممذوق، وشبهها بحاشية الكتان الردىء لتغير لونها، وذهاب نصوعه بالمزج.
(3) في الفائق أيضا: بين الزّرب والكنيف، يعنى أن دَوْر تِلك المَذْقَةِ وتولدها هما تَعْلَفُه الشاء والإبل في الزروب والحظائر، لا بالكلأ والمرعى؛ لأنّ مكة لا رَعْى بها.
والرجز في الفائق، وقائله كعب بن مالك، وله قصة طويلة، وجاء أيضا في اللسان والتاج (كنف).
(4) ن: في حديث بنى العنبر: "فأخذوا زِرْبِيَّةَ أُمّى، فأمِر بها فَرُدَّت" وراجعه في غريب الخطابى 1/ 484.
(5) ب، ج: "أبو عبيد" والمثبت عن غريب الخطابى.
(6) انظر الحديث كاملا في الفائق (هثم) 4/ 91، والتَسْبغَةُ: زَرَد يَتَّصل بالبَيْضَة يَستُر العنق - وفي المعجم الوسيط (زرد) الزَّرَد. حَلَق المِغْفَر والدَّرع.
(2/12)

(زرر) - في صفة خاتم النُّبوة: أنّه مِثلُ زِرّ الحَجلَة.
: أي الأزْرَار التي تُشَدُّ على ما يكون في حِجالِ العَرائِس من الكِلَلِ والسُّتُور ونَحْوها.
وقيل: هي الحَجَلة بتَحْريك الجِيمِ. وهو طيرٌ. يُقال للأنثى حَجَلة. وللذّكر اليَعْقوب.
وقال إبراهيم بن حمزة: إنّما هو رِزّ الحجلة، بَتْقديم الراء على الزاي، وهذا يُقَوّي القول الثاني؛ لأنه مأخوذ من أرَزَّتِ الجرادة؛ إذا هي أثَاخَت ذَنبهَا في الأرض فباضت.
وذكره الترمذي في جامعه بهذا اللفظ في حديث (1 السائب 1) بن يزيد، ثم قال: حدّثنا سَعِيد بن يَعْقُوب الطَّالَقَاني، (2) ثنا أَيّوب بن جابر، عن سِمَاك بنِ حَرْب، عن جَابِر بن سَمُرة - رضي الله عنه - قال: "كان خَاتَم رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يعني الذي بين كَتِفَيه - غُدَّةً حَمراءَ مثل بَيضَةِ الحمامة".
وقال أبو سَعِيد الخُدرِيِ - رضي الله عنه - فيما سَأَله أبو نَضْرة (3) "كان بَضْعَةَ ناشِزَةً"
- وفي رواية عَبدِ اللهِ بن سِرْجِسَ - رضي الله عنه -: "كان مِثلَ الجُمْع - يعنى الكَفَّ - حوله خِيلانٌ كأنها الثآلِيلُ على نُغْضِ كَتِفِه".
__________
(1 - 1) الإضافة عن ب، ج.
(2) في التقريب 1/ 309 ومعجم البلدان (طالقان): سعيد بن يعقوب الطَّالَقَانِى، "بعد الألف لام مفتوحة وقاف وآخره نون، ينسب إلى الطَّالَقَان: بلدة بين مرو الروذ وبلخ" أبو بكر، ثقة، صاحب حديث.
قال ابن حِبّان: ربما أَخطأ، مات سنة 244 ه.
(3) ب، ج: "أبو بَصرْة" "تصحيف" وهو أبو نَضرْة العبدى: المنذر بن مالك بن قُطَعَة. مات سنة 108, أو 109 ه: التقريب 2/ 375.
(2/13)

- وفي رواية عن عائشة - رضي الله عنها -: "كان مثلَ التِّينَة يَضْرِبُ إلى الدُّهْمة مِمَّا يَلىِ الفَقَار من أصلِ كتفِه اليمنَى".
وقال عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه -: كان أحمرَ فيه شَعَرات مُسْتَطِيرات: أي متفرقات - كأنهن في عُرفِ فَرس"
- (1 وفي حديث بجير: "كأَنَّه تُفَّاحة أسفلَ من غُضْروف كَتِفه"
- في حديث (2) أبي الأسود الدُّؤلي: "ما فَعَلت المرأةُ التي كانت تُزَارُّه".
من الزَّرِّ، وهو العَضّ، وحِمار مِزَرٌّ: كَثِيرُ العَضِّ 1)

(زرنق) - في حديث عن ابن المبارك قال: "لا بأس بالزَّرْنَقَة" (3)
الزَّرْنقَة: العِينَة، وهو أن يَشتَرِىَ الشيءَ بأكَثر من ثَمَنه إلى أجل، كأنه معرب زُرْنُه: أي ليس الذَّهبُ معي.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: وفي حديث أبى الأسود: "قال لإنسان: ما فعلت امرأته التي كانت تُزارُّه وتُمارُّه" وانظره كاملا في غريب ابن قتيبة 2/ 365، وغريب الخطابى 1/ 340، وعيون الأخبار 2/ 165، والعقد الفريد 1/ 299، والفائق (زرد) 2/ 109.
(3) انظر الحديث في الفائق: (زرق) 2/ 108.
(2/14)

(ومن باب الزاي مع الطاء)
(زطط) - في بعض الأخبار: "فحَلَق رأسَهُ زُطِّيَّةً" (1)
قيل: هو مثل الصَّليب، كأنه من فِعْل الزُّطِّ، وهم جنس من السودان والهُنودِ.
* * *
__________
(1) في اللسان والجمهرة لابن دريد (زطط) بعد أن أورد الخَبَر قالا: الواحد زُطّى مثل: الزَّنْج والزَّنجِيَّ، والرُّوم والرُّومِيّ.
وفي القاموس: (الزّطّ) بالضم: جيل من الهند، مُعرَّب "جَتَّ" بالفتح والقياس يقتضى فَتْح معَرّبه أيضا، الواحِدُ زطَّىّ. وانظر مفاتيح العلوم/ 74 ومعجم استينجاس/ 356.
(2/15)

(ومن باب الزاي مع العين)
(زعب) - في حديث: "فلم بَلْبَث أبو الهَيْثَم - رضي الله عنه - أن جَاءَ يحملُ الماءَ قِربةً يَزْعَبُها" (1).
قال الأصمعي: هو يَزْعَب بحِمْله: إذا استَقَام، وقال غيرُه: زَعَبتُ القِربةَ: احتَمَلْتُها ورَفَعْتُها (2 لِثِقَلها 2)، وبالراء المهملة؛ أي مَلأتها، وهو يزِعَبُ بحملِهِ: أي يَتَدافَع، وسَيْلٌ زَاعبٌ: يدفَعُ بعضُه بعضاً، وسَيْلٌ راعبٌ، بالراء: يَمْلأُ الوَادِي.

(زعج) - في حديث أنس - رضي الله عنه -: "رأيتُ عمرَ يُزعِجُ أبا بكْرٍ - رضي الله عنه - إِزْعَاجاً" (3)
: أي يُقيمه ولا يَدَعُه يَستقِرُّ - أظنّه حينَ بايَعه -، والزَّعْج: القَلَق.
- وفي حديث ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -: "الحَلِفُ يُزْعِجُ السِّلعَةَ وَيمْحقُ البَرَكةَ"
: أي يُنفِقُها ويُخْرِجها من يد صاحبها ويُتلِفها، والإزعاج نَقيضُ القَرَارِ
يقال: أزعجْتُه فزَعَج وانْزَعَج. وقيل: الأَصحُّ في مُطاوعِه شَخص.
__________
(1) انظر الحديث في غريب الخطابى 1/ 481، والترمذى - "الزهد" 4/ 584 والفائق 2/ 405.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في حديث أنس: "رأيت عمر يُزعِجُ أبا بكر إزعاجا يوم السقيفة".
(2/16)

(زعر) - في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: "أَنَّ امرأةً قالت (1 له 1): إني امرأَةٌ زَعْراء".
: أي قليلة الشَّعر وهو الزَّعَر. وأنشد:
دَعْ ما تَقَادَم من عَهْدِ الشَّباب فَقَدْ
وَلَّى الشّبابُ وزَادَ الشَّيْبُ والزَّعَرُ (2)

(زعم) - (3 في حديث المغيرة: "زَعيمُ الأنْفاس"
: أي موكَّل بالأَنْفاس يُصَعِّدها لِغَلبة الحَسَد والكآبة عليه، أو يُريد أَنْفاسَ الشَّرْب إذا عاشر النّاس، كأنه يَتَحَسَّسُ كلامَ الناس وَيعِيبُهم بما يسقُط منهم 3).

(زعن) - في حديث عثمان - رضي الله عنه -: "أردتُ أن تبلغَهم عَنّي مقالةً يَزْعَنُوا إليها" (4)
هكذا رواه بَعضُهم وقال: أرد أن يَميلُوا، وأظُنُّه: يَركَنُوا (5) إليها فَصُحَّفَ.
* * *
__________
(1) الإضافة عن ن.
(2) الأفعال للسرقسطى 3/ 471، وكتاب خلق الإنسان/ 173.
(3 - 3) سقط من ب, ج، وانظر حديث المغيرة بن شعبة في غريب الخطابى 2/ 545 - 552، والفائق 2/ 133 - 135، ومنال الطالب 484 - 494.
(4) ن: في حديث عمرو بن العاص: "أردت أن تبلغ الناس عنى مقالةً يزعنون إليها": أي يمليون إليها.
(5) قال ابن الأثير: الأقربُ إلى التَّصْحيف أن يكون "يُذْعِنُون" من الإذعان، وهو الانْقيادُ، فعدَّاها بإلَى بمعنى الَّلام، وأما يركَنُونَ فما أَبعَدها من يَزْعَنُون".
(2/17)

(ومن باب الزاي مع الغين)
(زغب) - (1 في الحديث: " [أنّه] (2) أُهْدِي له أجْرِ زُغْبٌ"
الأَجْرِي جَمعُ الجَرْو، وهي صغارِ القِثّاء، والزُّغْبُ جمع: الأَزْغَب، وهو الذي ينبت عليه الزَّغب؛ وهو صغار الرِّيش الذي لم يَطُل بَعْد ولم يَشْتَدّ.
وقد زَغَّب الفَرخُ تَزْغِيباً، شَبَّه ما على القِثَّاء من الزّغب به.
- وذكر بعَضُهم في مَازن بن الغَضُوبة:
.. فكُنتُ امرأً بالزَّغْب والخَمر مُولعاً (3) ..
وذُكِر عن ابن فارس: الرجلُ يزْغَبُ (3) بالمرأة؛ إذا جامَعَها، ويُنْظَرُ فيه، والمَحفُوظُ بالراء 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) الإضافة عن ن.
(3) كذا جاء في نسخة أ، ولعله تصحيف .. والذى في المقاييس لابن فارس (زعب) 3/ 11: يقال: زَعَب الرجلُ المرأة: إذا جامعها، وهو بالراء أحسن وفي أسد الغابة 5/ 6 ترجمة مازن بن الغَضُوبة، ورد البيت ضمن عدة أبيات برواية:
وكنتُ امْرَأً بالَّلهْو والخَمْر مُولَعًا
شبابي إلى أنَ أذن الجسم بالنَّهج
وهو من خبر طويل عن أبى موسى المديني، وانظر الحديث والأبيات أيضا في الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 1344، والحديث في غريب الخطابى 1/ 447.
(2/18)

(ومن باب الزاي مع الفاء)
(زفر) - (1 فيه: "وكان النساء يَزْفِرْنَ القِرَب يَسْقِين النّاس في الغَزْو".
: أي يحمِلنَها مملوءةً ماء - زَفر وازْدَفَر؛ إذا حَمَل. والزِّفْرُ: الِقربةُ 1).

(زفزف) - وفي حديث أمّ السَّائِب - رضي الله عنها -؛ "أَنَّه مَرَّ بها وهي تُزَفْزِف من الحُمَّى"
الزَّفْزَفة: الرِّعدَة، وفي رواية: "وهي تَرْعُدُ"

(زَفف) - وفي حديث: "يُزَفُّ علىٌّ - رضي الله عنه - بَيْني وبينَ إبراهيمَ عليه الصَّلاة والسلامُ إلى الجنَّة"
إن رويتَه بكَسْر الزّاي فمعناه يُسْرِع، من قوله تعالى: {يَزِفُّونَ} (2).
يقال: زَفَّ وأَزَفّ؛ إذا أسرعَ، يَزِفُّ ويُزِفّ، وإن رَويته بفَتح الزَّاي، فهو من زَفَفْتُ العَرُوسَ أزُفُّهَا، وهو مُقَاربة الخَطْو.

(زفن) - في الحديث: "والحَبَشةُ يَزْفِنُونَ" (3)
أَصلُ الزَّفْن: الَّلعِب والدَّفع. وقد يُسَمّى الرقص زَفْناً؛ لأنه لَعِبٌ وهو المَعنِيُّ بالحديث الأول؛ لأنه قد ورد في رِواية أُخرى:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن ن، أ.
وجاء في الغريبين (زفر) "أن امرأة كانت تزفر القِرَبَ يوم حنين، تَسْقِى الناس".
(2) سورة الصافات: 94 والآية: {فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفونَ}.
(3) ن: ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: "قدِم وفْد الحبَشَة فجعلوا يَزْفِنُون وَيلعَبُون".
(2/19)

"يلعَبُونَ بِحِرَابهِم" ولم يُرَد الرَّقصُ في شيء من الحديث (1 وإن كان معناه الرقصَ، فقد ورد عن عبد الله بن عمرو: "أن الله عزّ وجلّ أنزل الحَقَّ ليُذهِبَ به الباطلَ، ويُبطِل به الَّلعِب والزَّفْن، والزَّمَّارات والمزاهر، (2) والكَنَّارَات" (3).
ساق هذه الألفاظ سِياقاً واحداً 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) المِزهَرُ: العود الذي يضرب به، وهو أحد آلات الضرب (ج) مزاهر: (المعجم الوسيط 1/ 406).
(3) الكَنَّارة: أو الدُّفّ الذي تَضرب به النساء، وكذا الطبل والطنبور. (ج) كنانير (المعجم الوسيط 2/ 806).
(2/20)

(ومن باب الزاي مع القاف)
(زقق) - (1 في حديث سَلْمان - رضِى الله عنه 1): "أَنّه حَلَق رأْسَهُ زُقَّيَّةً"
: أي حَلَق (2) شعرَه كله، كما يُزَقَّق الجلدُ، يقال: زقَّقتُ الجلد تَزْقِيقاً؛ إذا سلختَه من القَفَا، وهو منَ الزِّقّ أو الزِّق منه (3)

(زقم) - في الحديث: "أنّ أبا جَهل قال: إن محمدا يخوِّفنا شجرةَ الزَّقُّومِ، هاتوا الزُّبدَ والتّمرَ وَتَزَقَّمُوا"
التَّزَقُّم والازدقام والتَّسَرّط: الازْدِرَاد، وقيل: هو على لُغةٍ إفريقية: يعني أكْلَ الزُّبْد بالتَّمر، وهذا منه على معنى المعارضة للآية التي أنزِلت: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ} (4) فبيَّن الله تعالى مُرادَه في آيةٍ أخرى فقال: {إَنَّهَا شَجَرَةٌ تَخرُجُ في أَصْلِ الجَحِيمَ} (5).
وقيل: هي في الدنيا شَجرة غَبْراءُ دَفِرَة (6) مُرَّة، قَبِيحةُ الرُّؤوسِ.
* * *
__________
(1 - 1) الإضافة عن ب، ج - وفي ن: ومنه حديث بعضهم ": أنه حَلقَ رأسَه زُقَّيّةً".
(2) أ: "حذف" والمثبت عن ب، ج.
(3) ن: ويروى بالطاء: أي زُطَّيه - وقد تقدّم.
(4) سورة الدخان: 43.
(5) سورة الصافات: 64.
(6) دَفِرة: خبيثة الرائحة.
(2/21)

(ومن باب الزاي مع الكاف)
(زكت) - في صِفةِ عليّ - رضي الله عنه - "كان مَزْكُوتاً"
قيل: مَملُوءًا عِلماً. وقيل: كان مَذَّاءً، والأصل من قولهم: زَكَتُّ الإناءَ: مَلأتُه، والمزكُوتُ: الذي زَكَّتَه النّاسُ غَضَباً، والجَرادُ الذي في بطنه بيضٌ مزكُوتٌ، وزكَتَه الحديثَ زَكْتاً: أَوعَاه إيّاه.

(زكن) - (1 في المثل: "أزكَنُ من إياس" (2)
يَعني ابنَ معاوية، والزَّكْن والإزْكان: الفِطْنة والحَدْس.

(زكا) - في حديث معاوية - رضي الله عنه -: "أَنّه قَدِمَ المدينةَ بمال، فسَألَ عن الحَسَن بنِ عليّ - رضي الله عنهما -، فقيلَ: إنه بمكَّة، فأزْكَى المالَ ومضى، فَلقِى (3) الحسنَ - رضي الله عنه - فقال: قدِمْتُ بمالٍ فلما بلَغني شُخُوصك أَزكَيتُه وها هو ذَا"
كأنّه يريد أوْعَيْتُه (4) ممَّا تَقدَّم.
- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} (5)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "في ذكر إياس بن معاوية قاضى البصرة" وفي الفائق (زكن) 2/ 119: هو إياس بن معاوية قاضى عمر بن عبد العزيز على البصرة، يضرب به المثل في الذكاء، وجاء المثل في اللسان (زكن).
(3) ن: "فلحق".
(4) الوسيط: أَوعَى الشَّىءَ: وَعَاه وحَفِظَه.
(5) سورة المؤمنون: 4
(2/22)

الزكاة: فعَلَة كالصدقة تقع علِىِ المال المُزَكَّى بها، وعلى المعنى، وهو الفِعل بمعنى التَّزكية، كما أَنَّ الذَّكاةَ هي التّذكية (1) في قوله: "ذَكَاة الجَنِين ذَكاةُ أْمِّه" ومن الجهل بهذا أتى مَنْ ظَلَم نفسَه بالطَّعن على قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} (2)، وقد قال أُميَّةُ بن [أبي] (3) الصَّلْتِ:
المُطعِمونَ الطَّعامَ في سَنَةِ الْ
أزْمَةِ والفَاعِلُونَ للزَّكَوَاتِ. 1)
* * *
__________
(1) التذكية: الذبح.
(2) سورة المؤمنون: 4
(3) الإضافة عن الفائق 2/ 119، وانظر الخبر كاملا هناك.
والبيت في الديوان/ 20 براواية "في السنة الأزمة" بدل "في سنة الأزمة".
(2/23)

(ومن باب الزاى مع اللام)
(زلف) - قَولُه تَعالَى: {فَلَمَّاِ رَأَوْهُ زُلْفَةً} (1)
: أي حاضراً قريباً. يعني حَضَرهم من عَذابِ الله عزّ وجلّ ما أوعدَهم بهِ.
- في الحديث: "غفر الله له كُلَّ سَيِّئة زلَّفها" (2)
: أي قَدَّمها (3، ومنه سُمِّي المَشْعَر الحرام "مُزْدَلِفَة" (4) لاجتماع آدمَ وحَوّاءَ بها وازْدِلافِهما إليه فيما قِيلَ.

(زلق) - في الخَبَر: "هَدَر الحَمامُ فزَلَقَت الحَمامَة".
: أي لَمَّا هَدَر الذَّكَرُ ودَارَ حَولَ الأُنثَى أَدارَتْ إليه مُؤخَّرها 3)

(زلل) - في حديث (5) علىّ - رضي الله عنه -: "اخْتطافَ الذّئْبِ الأزلِّ دَامِيةَ المِعْزَى".
الأزَلُّ: الأرسَحُ، وهو الصَّغير العَجُزِ، (6) (7 وقال ابن السِكّيت 7) هو من قولِهمِ: زَلَّ إذا عَدَا زَلِيلًا، وكلاهما من صفاتِ الذِّئب، والأول أَوْلَى، وخَصّ الدّاميةُ؛ لأنّ من طَبْع
__________
(1) سورة الملك: 27، والآية: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ}.
(2) ن: وفيه: "إذا أسلم العبْد فَحسُنَ إسلامُه يُكَفَّر الله عنه كلّ سيئة أزلفها".
(3 - 3) من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: "لأنَّه يُتَقَرَّبُ إلى اللهِ فيها".
(5) ن: "ومنه حديث علىّ: كتب إلى ابن عباس - رضي الله عنهم -: اخْتطفْتَ ما قَدرْت عليه من أموال الأمة اختِطاف الذئب الأزلّ دامِيةَ المعْزَى".
(6) ج: "اللحم", وما في ب موافق للأصل.
(7 - 7) سقط من ج.
(2/24)

الذئب مَحبَّةَ الدَّم. فهو يؤثره على غيره. وقيل: إنّه يرى ذِئباً دَامِيًا. فَيَثِبُ عليهَ ليأكُلَه.
- وفي صفة الصِّراطِ: "مَدْحَضَةٌ مَزَلَّة" (1)
: أي تَزِلّ وَتزْلَق عنه الأقدام، وفَتْح الزّاي فيه وكَسْرها لُغَتان.
* * *
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 2/ 247: وهو من حديث عبد الله بن مسعود فانظره كاملا فيه. والمدْحضَة: المَزَلَّةُ، يقال: دحض الرجُلُ: زَلَّ قَدمُه، وقد أدحضْتُ حُجَّة فلان. إذا أزللْتها وأبطَلْتَها.
(2/25)

(ومن باب الزاي مع الميم)
(زمر) - (1 في الحديث: "أبِمَزْمُور الشيطان سمعناه" (2)
بفتح الميم. وذكره عبد الغافر بضَمِّها، وهي لغة فيِ المِزْمار.
- في حديث الحجاج: "ابْعث [إلىَّ] (3) بفلان مُزَمَّراً مُسَمَّعاً"
: أي مُقَيَّدا مُسَوْجَراً، والزَّمَّارة: السَّاجور والغُلّ. (4)
- في حديث سَعِيد (5) بنِ جُبَيْر: "أُتِى به إلى الحجاج وفي عُنُقه زَمَّارة" 1)

(زمع) - في قِصّة أبي بكر - رضي الله عنه - مع النَّسّابة: "إِنّك مِن زَمَعَات قريش" (6)
قيل: الزَّمَعَة: التَّلْعَة الصغيرة: أي لستَ من أشَرافِهم، وقيل: هي ما دُونَ الرَّحَبة مِن مَسايِل المَاءِ في جانب الوادي.
والزَّمَعِ (7) والَأزْمَاعُ: المآخِيرُ والأَدْوانُ والأتْباعُ والرُّذَّال:
: (1 زوائدُ خَلْفَ الظِّلفِ. 1)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "ومنه حديث أبى بكر: "أبِمَزْمُور الشّيطان في بيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ ".
وفي رواية: "مِزمارة الشَّيطان عند النبى - صلّى الله عليه وسلّم .. " والمُزْمُور، والمِزْمارُ سَواء، وهو الآلة التي يُزَمَّرُ بها".
(3) الإضافة عن ن.
(4) في الفائق 2/ 124: "السّاجور: الغُلّ الذي يجعل في عنق الكلب وجاء الحديث أيضا في غريب الخطابى 3/ 186.
(5) وجاء الحديث في الفائق 2/ 124، وغريب ابن قتيبة 2/ 637.
(6) انظر الحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 20، وفي منال الطالب لابن الأثير 286 - 303.
(7) قال ابن الأثير: في منال الطالب/ 303: الأوْلَى في تفسيرها ما قاله الجوهرى، فإنّه قال: الزَّمَعُ: رُذَال الناس. يُقال: هو من زَمَع الناس: أي مآخيرهم.
(2/26)

(زَمَل) - (1 وفي حديث ابنِ رَوَاحة: "أَنَّه غَزَا على زاملةٍ" (2)
وهي البَعِير الذي يُحمَل عليه الزَّمْل، وهو الحَمْل: أي حاملة (3) الزَّمْلِ 1)
- في الحديث: "أنّه مَشىَ عن زَميلٍ".
الزَّمِيل: هو العَديلُ الذي حِملُه مع حِمْلِك على البعير.
وقد زامَلَني: عادَلَني، ومنه الزَّاملة، والزَّميل أيضاً: الرَّديف على البعير.
يقال: زَاملتُه على البَعيرِ: حَملْتُهُ، وهو أيضا الرَّفيق في السَّفر، الذي يؤاكلك وَيُعيُنك على الحِلِّ والتَّرحالِ والاستقاء. (4)

(زمهر) - قوله تبارك وتعالى: {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا} (5).
قال الخليل: الزَّمْهَريِر: شِدّةُ البَرْد في ريحٍ وغير ريح، وقيل: هو البَردُ القَاطِعُ المُقطِع.
وقال مُقاتِل بن حيّان: هو شيء مثل رُؤُوس الإبَريَنْزِل من السماء في غاية البَرْدِ، ويومٌ زمْهَرِيرٌ، وليلة زَمْهَرِيرة، ويوم وليلة مُزْمَهِرّان، وقد ازْمَهَرَّ: أي اشتد البرد.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن، وغريب ابن قتيبة 2/ 445 والفائق 2/ 124، في حديث عبد الله بن رواحة: "أنه غزا معه ابنُ أخيه على زَامِلَةٍ فأَحْرَقَتْه الحَقِيبةُ، فقال له: لعلَّك تَرجِعُ بين شَرْخَى الرَّحْل" وشرخا الرَّحل: جانباه - أراد أستشهد فترجع رَاكبا راحلَتِى على رحلها، فتستريح مما أنت فيه.

(3): أي حاملة الطعام والمتاع، كأنها فاعلة من الزَّمل: الحَمْل: اللسان (زمل).
(4) * جاء بهامش نسخة ب بعد هذا: "في حديث عمر رضي الله عنه: "كَتَب إلى أحدِ عُمَّالِه في أَمرِ المجوس "وانْهَهُم عن الزَّمْزَمة "وهو كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفىّ".
(5) سورة الانسان: 13، والآية: {مُتَكِئِينَ فِيهَا عَلَى الَأرَائِك لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا}.
(2/27)

وذكر أبو الوَفَاء البَغدادِيُّ قال: حُكِىَ عن أبي العباس ثعلب أنه قال: الزَّمْهَرير: القَمَر بلُغَةِ طَيَّئ، قال شاعرهم:
وليلةٍ ظَلاَمُهَا قد اعْتكَرْ
قطعتُهَا والزَمْهَرِيرُ ما زَهَرْ
: أي لم يَطلُع القَمَر.
* * *
(2/28)

ومن باب الزاى مع النون
(زنأ) (1 - في حديث سعد بن ضُمَيرةَ (1): "فَزَنَأُوا عليه بالحجارة": أي ضَيَّقُوا 1)

(زنجبيل) - قوله تبارك وتعالى: {كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً} (2)
: أي طُيِّبَت به، والعرب تَسْتَطِيبُ رائحةَ الزَّنْجَبِيل وطَعْمَه، وتَصِفُهما كما قال قائِلُهم:
كَأَنَّ القَرَنْفُلَ وَالزَّنجبِي ... ل باتَا بِفيها وأَرْياً مَشُوراً (3)
وقال المُسَيَّب بن عَلَس: (4)
وكأنَّ طَعْم الزَّنجبيِل إذِا ... [ما] (5) ذُقْتَه وَسُلافَةَ الخَمْرِ
وقال النَّحّاس: العرب تَضرِب المثلَ بالخمر إذا مُزِجَت بالزَّنْجبيِل.
وقال ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: طَعْمُها طَعمُ الِزَّنْجَبيِل.
وقال قَتادةُ: "زَنْجَبِيلاً" لَا يَقرِضُ الّلِسانَ: أي أنّه بخلاف زَنْجَبِيل الدنيا.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - وفي ن: سعد بن ضَمُرة "تحريف".
(2) سورة الإنسان: 17، والآية: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا}.
(3) الشعر للأعشى يذكر به طعم ريق جارية، والأرْى: العَسْل، والمشور: المجنى المستخرج من قولهم: شارَ العسلَ يَشُورُه: إذا استخرجه وجناه. انظر المعرب للجواليقى/ 222، واللسان (زنجبيل).
ورواية الديوان/ 85:
كأن جَنِيًّا من الزنجب ... يل خالط فَاهَا وأرْيِا مشورا
(4) أ: "المسيب بن حلس" (تحريف)، والمثبت عن ب، ج.
(5) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2/29)

وقال الزَّجَّاج: جائز أن يكون طَعمُ الزَّنْجَبيل فيها، وجائز أن
يكون مِزاجَها، كما قيل في الكافور: إنَّ مِزَاجَها كالكافور، كما
قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} (1): أي كَالنَّار، وقيل: إنّ
مِزَاجَها كافورٌ يشْتَدُّ به بَردُها، فَلهَا طِيبُ الكافور وَبَرْدُه دُون
ضرَرِه ومَرارَتِه، وليس كَكَافور الدُّنْيا؛ لَأنّه لا أذَى فيه، بل هو طَيِّب كُلُّه وِرَاحَة، فإن أهلَ الجنة لا يَمَسُّهم فيما يَأكلون ويشربون ضَرَرٌ ولا نَصَبٌ، فكذلك الزَّنْجَبِيِل لا غائلةَ له (2).

(زنج) - في الحديث: "هَوَّمتُ تهويمةً فَزنَجَ شيءٌ" (3)
قال الخطَّابي: لا أَدرِي ما زَنَج، وأحسبُه بالحاء، والزَّنْجُ: الدّفْع.
قال ابنُ دُرَيد: كأنّه يريد هُجومَ هذا الشخص وإقباله، ويحتمل أن يكون "سَنَح": أىِ عرض من السُّنُوح، فغَلِط بعضهُم فقلب السِّين زاياً، ويحتمل أن يكون زلج - باللام والجيم -.
والزَّلَج: سرعة ذَهاب الشيء ومضيّه كالسّهم (4) الزَّالج.

(زند) - في صفة رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - في حديث هند:
__________
(1) سورة الكهف: 96 {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا}.
(2) ب، ج: "لا غائلة فيه".
(3) ن: "في حديث زياد: "قال عبد الرحمن بن السائب: فزنج شىء أَقْبَلُ طويلُ العُنُق، فقلت: ما أنت؟ فقال: أنا النَّقَّاد ذُو الرقبة".
وانظر الحديث بتمامه في غريب الخطابى 3/ 65، وكذا في الفائق: (هوم) 4/ 120 وتهذيب ابن عساكر 5/ 424 والتهويم: أن يأخذ الرجلَ النعاسُ حتى يخفق برأسه، ويقال: هَوَّم الرّجُلُ وتهوَّم.
(4) ب، ج: "كالسِّىِّ" "تحريف" - وفي الأساس (زلج): سهم زالج: يزلج على وجه الأرض ثم يمضى.
(2/30)

" (1) طوِيلُ الزَّنْدَين".
قيل: هما طرفا عظمي السَّاعِدَين، وقيل: هما عظمان مُتلاصِقَان في السَّاعد، أَحدُهما أَدَقُّ وطرفاهما يلتَقِيان عند مَفْصلِ الكَفّ، فالذي يَلي الخِنْصر الكُرسُوعُ، والذي يَلي الإبهامَ الكُوعُ.

(زنق) - (2 في حديث أبي هريرة: "أنّه ذكر المَزْنُوق فقَال: هو المائِلُ شِقُّه لا يَذكُر الله تعَالَى"
من الزَّنَقَة؛ وهي مَيْل في جِدارٍ في سِكَّة أو عُرقوب وادٍ.
- ومنه حديث أبي ثَوْر عن عُثْمان (3): "أَنَّه عليه الصّلاة والسّلام قال: "مَن يَشتَري هذِه الزَّنَقَة فَيزِيدُهَا في المَسْجِد؟ " أورده أبو عَرُوبة، وزِناقُ الفَرسِ: حَلْقَة في الجُلَيْدة تحت حَنَكه الأسفَل يُجعَل فيها خَيطٌ يُشَدُّ برأسِه يُمِيله ليَنْقَادَ. كأنه معرب زنه.

(زنم) - في حديث عمر (4): "الضَّائِنَة الزَنمة".
وهي ذات الزَّنَمة، وهي شيءٌ يُقطَع من أُذُنِها ويُتْرك مُعلَّقا، ويروى: "الزَّلَمة" بمعناه. 2)
__________
(1) لم يذكر هذا الحديث في ن. وجاء في الفائق 2/ 227 في حديث طويل في صفته صلّى الله عليه وسلّم - وجاء في الشرح: الزند: ما انحسر عنه اللحمُ من الذراع.
(2 - 2) سقط من ب، ج، وجاء في الفائق (زنق) 2/ 127.
(3) عزيت إضافة هذا الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: وحديث لقمان وكذلك في غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 514: لقمان بن عاد في حديث طويل ينعت نفسه لامرأة خطبها وينعَت إخوته السبعة وتختار هي أيهم شاءت فانظره هناك.
(2/31)

(زنن) - في حديث (1) الأنصار وتَسْوِيدِهم جَدَّ بنَ قيس: "إِنَّا لَنَزُنُّه بالبُخْلِ".
: أي نَتَّهِمه. يقال: زَنَّه بكذا وأَزَنَّه: اتَّهمه به.
- ومنه شِعرُ حَسَّان في عائشة - رضي الله عنهما -:
حَصَانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بريبَةٍ
(2 وتُصْبِحُ غَرْثَى من لُحُومِ الغَوَافِل 2)
- في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "ما رأيت مِحْرَباً يُزَنُّ به" (3)
: أي يُتَّهم بمُشاكَلَتِه.
(زنى) (4 - في الحديث: "أنّه قال لِبني مالِك بنِ ثَعْلبةَ: مَن أنتم؟ قالوا: بَنوُ الزِّنْية، قال: بل أنتمَ بَنوُ الرِّشْدَة، أحلاسُ الخيل" تُفتح الزاى وتكسر وهي كالعِجْزة: آخر وَلَد الرجل والمرأةِ ومالك الأصْغَر كانت تُرقِّصُه أمّه وتقول: وا بأبى زِنْيَة أمّه
__________
(1) انظر غريب الحديث للخطابى 3/ 254.
(2 - 2) الإضافة عن ديوان حسان/ 228، وأسد الغابة ترجمة حسان بن ثابت 2/ 7، وغريب الحديث للخطابى 1/ 209.
(3) الحديث ساقط من ب، ج، وفي ن: "وفي حديث ابن عباس يصف عليا رضي الله عنهما: "ما رأيت رئيسًا مِحْرَبًا يُزَنُّ به" - وانظره كاملا في الفائق (زنن) 2/ 126، والمِحْرَبُ: الخبير بالحرب الشجاع.
(4 - 4) انظر الحديث في الفائق 2/ 125 وفيه وفي نسخة ن: "وفَد عليه صلّى الله عليه وسلّم بنو مالك. فقال: مَن أنتم .. "، وسقط الحديث من ب، ج.
(2/32)

قال الشاعر:
نحنُ بَني الزِّنْيةِ لا نَفِرُّ
حتى نرى جَمَاجماً تَخِرُّ (1)
وأراد به نَفْيَهم عمّا يُوهِمهُ نَقِيضُ الرِّشدَةِ، وليسَت من الزِّنَا 4)
* * *
__________
(1) في الفائق (زنى) 2/ 125 دون عزو.
(2/33)

(ومن باب الزاى مع الواو)
(زود) - (1 في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "مَلأنا أَزْوِدَتَنَا"
ذكر بَعضهُم قال: كأنه جمع الزِّواد بمعنى المِزْوَد قيِاساً على الوِعَاء، والأحسنُ عندىِ أن يقال: إنه جمع المِزْودِ، لأن الزِّوادَ لم يُسْمَع به، إلّا أنه جَمعَه حَمْلاً على نظيره، وهو الأوْعِيَة.
وقد وَردَ في طريق آخر بدل الَأزْوِدَة: الَأوْعِية، وهو من باب حمل النَّظِير على النَّظِير، كالغَدَايا والعَشَايا، وخَزَايَا ونَدَامَى، ومَأْجُورات وَمأزُورات، وقيل: إنه في الشُّذوذ مثل نَدِىٍّ وأَنْدِية، والقِياسُ أَزْوادٍ وأَنْدٍ.
- وفي حديث ابن الأكْوع: "فأَمَرَنَا النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - فجَمَعْنَا تَزَاودنَا" (2)
: أي مَا تَزَوَّدْناه في سَفرِنا من طعام.

(زور) - في حديث طَلْحَة (3): "حتى أَزارَ به شَعُوب"
أي أَوردَ به المَنِيَّةَ فَزارَها 1)
- في حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: "إِنّ لِزَوْرِك عليك حَقًّا".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) قال الجلال السيوطى في الدر النثير على هامش النهاية لابن الأثير 2/ 143: قلت: قال الفارسي: لست أتحقق أنه بالفتح أو بالكسر، فإن كان بالفتح فهو مصدر بمنزلة التزويد، فمعناه جمعنا ما تزودنا به فعبر بلفظ المصدر عن الزاد، ومن قال بالكسر فيحتمل أنه اسم موضوع للزاد كالتمثال والتمساح، قال: وإنما يتمحل هذا لأجل النقل، وإلا فالوجه: فجمعنا أزوادنا، انتهى".
(3) ن: وفي حديث طلحة: "حتى أزرته شعوب. وشعوب: من أسماء المنية.
(2/34)

: أي لِزَائرِك، والمصادر كثيرا ما تُوضَع مواضعَ الَأسماءِ والصّفات كقولهم: صَوْمٌ، ونَوْمٌ، بمعنى صَامَ ونَامَ، وصَائِم ونَائم؛
- ومنه حديث أبي رافع: "أنه وقف على الحَسَن بن علي - رضي الله عنهم -، وهو نائم، فقال: أيها النَّومُ"
يُرِيد النائمَ، وقد يكون الزَّوْرُ جمع: زائر، كَرَاكِب ورَكْب، وتاجِر وتَجْر.
- (1 في حديث المغيرة - في صفة النِّساء: "إن زَارَتْ زار": أي خرجت للزِّيارة.

(زوغ) - في حديث الحكم: "وسُئل عن الغِربان، فَرخَّص في الزَّاغِ"
الزَّاغ: نَوعٌ من الغِرْبَانِ صغِير (2).

(زوق) - في الحديث: "ليس لي ولنَبِىّ أن نَدخُلَ بَيْتاً مُزَوَّقاً"
: أي مُزَيَّناً. وأصلَ الزَّاوُوقِ: الزِّئْبق؛ لأنه يُزَين به الشىءُ.

(زول) - في حديث النساء: "بزَوْلَةٍ وجَلْسٍ (3) "
الزَّوْلَةُ: المرأة الفَطِنَة الدَّاهِيَةُ 1)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، ن، وهو من حديث طويل، انظره في غريب الحديث للخطابى 2/ 545 وفيه قوله: إن زارت زار، يريد: إن زارت المرأةُ أهلها فغابت عنه زار: أي غاب حظُّه منها. والحديث في الفائق أيضا 2/ 133.
(2) ذكر في النهاية في (زيغ) وانظر المعجم الوسيط (زاغَ زوْغًا).
(3) في النهاية (جلس): امرأة جَلْسٌ: إذا كانت تجلس في الفِناء ولا تتبرج. وفي اللسان (زول): الزَّوْلَة: المرأة البَرْزَة، ويقال: هي الفَطِنَة الداهية.
(2/35)

(زوى) - في الحديث: " (1) كان لابن عمر- رضي الله عنهما - أرضٌ زَوَتْهَا أَرضٌ أُخرى"
وقال ابن الأعرابي: أي قَرُبت منها فَضَيقَتْها.
قال سَلَمة: تَأزّى القَومُ في حِلّتهم: أي تقاربوا
وقال أبو نَصْر: أي قَرُبَت منها وأحَاطَت بها.
- (2 في حديث عمر - رضي الله عنه -: "زَوَّيتُ في نَفْسى كَلَاماً"
: أي سَوَّيتُ وجَمعتُ، من الزَّيَّ، ويُروَى: "زَوَّرْتُ" 2)
* * *
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(2/36)

(ومن باب الزاي مع الهاء)
(زهد) - في حديث خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: (1) "وَتَزَاهَدُوا الجَلْدَ"
: أي تَقالُّوا عَدَدَه وحَقَّرُوه.
وقال ابن الأعرابي: الزَّهْد: الحزْر، ويُقال: أُتِينا بزَاهِدٍ يَزْهَدُ: أي بِخَارِصٍ يَخرُص
- وفي حديث ساعة الجمعة: "فجعل يُزَهِّدُها"
: أي يقَلِّلُها.

(زهر) - قَولُه تعالَى: {زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} (2)
: أي زينتها، وبفَتْح الزَّاي والهَاءِ: نَوْرُ النَّبات، وبضَمِّ الزَّاي وفَتْح الهاء: النَّجم، وبضَمِّ الزَّاي وسُكُون الهاء: قَبِيلة *.
- في الحديث: "فما كان لهم فيها من مُلْكٍ وعُمْرَانٍ ومَزاهِرَ"
المَزاهِر: الرِّياض، سُمّيت بذلك لأنّها تجمَعُ أصنافَ الزَّهْر والنبات.
وذَاتُ المَزاهِر: موضعٌ، والمَزاهِرُ: هَضَباتٌ حُمْرٌ.
__________
(1) ن: ومنه حديث خالد: "كتب إلى عمر - رضي الله عنهما - أن الناس قد انْدَفَعُوا في الخمر، وتزاهَدُوا الحَدّ" انظر الفائق 2/ 140.
(2) سورة طه: 131، الآية: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}.
(*) في هامش ج جاء ما يأتي: في حديث أبى سعيد: "أَخافُ ما يُفْتَح عليكم من زَهْرَة الدُّنيا".
قال في الزَّهرة: يعنى حُسْنَها وَبهْجَتَها.
وجاء هذا الحديث في النهاية مما أضافه ابن الأثير.
(2/37)

قيل لها ذلك، لحُمْرتِها كأنَّها تُشعَل (1) بنِيران تَزْهَرُ.
(2 قيل: وسُمِّيت فاطِمةُ الزَّهْراءَ؛ لحُسْنِها ونوُرِها وبَياضِها.

(زهف) - في حديث صَعْصَعَةَ: "قال لمعاوية: فما أُزْهِف به" (3)
والإزْهَاف: الاسْتِقدام، وأزهفْتُ قَدَماً: أي ما أُقدّمه قبل النّظر فيه. وقيل: هو من أزْهَفَ في الحديث؛ إذا زَادَ فيه وقد تقدّم في الراء في رواية.

(زهم) - في حديث يأجوجَ ومأجوجَ: "وتجأَى الأرضُ من زَهَمِهم"
الزّهَم: أن تَزهُم اليَدُ من [رائحة] (4) الَّلحْم. والزَّهَم: شَحْم الوحشْ، والزَّهِمُ: السَّمين 2)

(زها) - في الحديث: "مَن اتَّخذَ الخَيْلَ زُهَاءً ونواءً على أهْلِ الإسلام فهي عليه وِزْرٌ"
الزُّهَاء والزَّهْوُ: الكِبْر، وأَصلُه الاستِخْفاف.
يُقال: زَها فهو مَزْهُوٌّ
- ومنه الحديث: "إنَّ الله تبارك وتعالى لا يَنْظُرُ إلى العائِل المَزْهُوّ".
__________
(1) أ: "شعل نيران"، والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في حديث صعصعة: "قال لمعاوية: إني لأترك الكلام فما أُزْهِف به"
(4) الإضافة عن ن، والمراد أن الأرض تُنتِن من جيفهم.
(2/38)

- (1 - في حديث عائشة: "أَنّ جَارِيَتىِ تُزْهَى أن تلبِسَه في البَيْتِ" (2)
من الزَّهو أيضا، وأصله الرَّفْع. 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) وفي ن: أي تترفع عنه ولا ترضاه. تعنِى دِرعًا كان لها. وانظره كاملا في الفائق (زها) 2/ 141.
(2/39)

(ومن باب الزاي مع الياء)
(زيد) - في الحديث: "بين سَطيحتَين أو مَزَادَتَين" (1)
السَّطِيحة: تكون مِن جِلْدَيْن، والمَزَادة التي تُفْأم (2) بجلد ثالث بين الجلدين.

(زير) - حديثه في صِفَةِ أهل النَّارِ: "الضَّعيفُ الذي لا زِيرَ لهُ"
كذا ذكره بَعضُهم وفَسَّره: أي لا رَأْىَ له، والمحفوظ بالباء (3) المَنْقُوطة بواحدةٍ وفَتْحِ الزّاي، فأمّا الزِّيرُ فهو القُطن المَحْلُوج والمَنْدوف، وحُبُّ الماء، والعَادة، والكَتَّان، وغير ذلك.
- وفي قِصّة الشافِعىِّ: "كنت أكتُب [العِلْمَ] (4) وأُلقيه في زِير [لنا] (4) "
- في قصّة أَيّوب: "إلَّا من يَجعَلُ الزِّيارَ في فَمِ الأَسَد" (5)
وهو مثل الزِّوَارِ.
__________
(1) الحديث في الفائق (سطح) 2/ 177: "النبى صلّى الله عليه وسلم - كان في سفر ففقدوا الماء فأرسلَ عليًّا عليه السلام وفلانا يبغيان الماء، فإذَا هما بامرأة على بعير لها بين مَزَادَتَيْن أو سطِيحتَيْن ... ".
(2): أي التي يُوسَّع أسفَلها لِتَتَّسِعَ: (المصدر السابق).
(3) ن: (زبر): "لا زَبْرَ له: أي لا عَقْلَ له يَزْبُره وينْهاه عن الإقدام على ما لا ينبغى.
(4) سقط من ب، ج، والمثبت عن ن. وفي المعجم الوسيط (زير): الزَّيرُ: الحُبُّ يُوضَع فيه الماء - ولعلها أوراق يكتب فيها ويلقيها في الزير لئلا تضيع.
(5) ن: وفيه: "أن الله تعالى قال لأيوب عليه السلام: لا ينبغى أن يخاصمنى إلاّ من يجعل الزَّيارَ في فم الأسد.".
والزَّيار: شيء يُجعل في فم الدَّابّة إذا اسْتَصْعَبت لِتَنْقاد وتذلّ.
وانظره في الفائق (زير) 2/ 142.
(2/40)

(زين) - (1 في حديث شريح: "أنه كان يُجِيزُ من الزِّينةِ ويرُدُّ من الكَذِب"
قيل: هذا في تدليس البائع إذا باع الثوب على أنّه هروىِ أو مَرَوي، فإن لم يكن كذلك فللمشترى الرّدّ، فأَمَّا إنْ زَيَّنَه بالصَّبغ حتى ظنّ أنه هَرَوِيّ، فليس له الرَّدُّ، لأنه فَرَّط حيث لم يُقلِّب ولم يَنظُر. 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2/41)

ومن كتاب السين
(من باب السين مع الهمزة)
(سأر) - في الحديث: قال ابن (1) عباس - رضي الله عنهما -: "لا أُوثِرُ بسُؤْرِك أَحَدًا"
السُّؤْرُ - مهموز -: فضْلُ الشَّراب والطَّهور؛ أي لا أتركه لأحدٍ دُونِي (2).
- وفي حديث آخر: "فَمَا أَسْأرُوا منه شيئاً"
: أي ما أبْقَوْا وما تركوا، قال الأعْشىَ:
.. فبَانَت وقد أَسأَرَتْ في النَّفس حَاجَتَها .. (3)
والمطاوع منه: سَأَرَ وسُئرِ (4). ويُقال: ذلك في فَضْلةِ الطعام أَيضاً، وسَائِر الشيء: باَقِيه. ويُقَال: سار بلا همز
قال الشاعر:
... فَهى أَدْماءُ سَارُها .. (5)
: أي سائرها، (6 والعامة تغلط فتَضَع السَّائِرَ مَوضِعَ الجميعِ 6).
_________
(1) ن: "ومنه حديث الفَضْل بن العَبّاس".
(2) ن: "غيري".
(3) الديوان/ 101، وعجزه:
* بعد ائتلاف وخَيرُ الوُدَّ ما نَفَعا *
(4) ب، ج: سَارَ، وسَأر.
(5) البيت لأبى ذؤيب، وهو في شرح أشعار الهذليين 1/ 73، وهو:
وسَوَّدَ مَاءُ الوَرْد فاها فلونُه
كلَوْن النَّؤُورِ فهى أدمَاءُ سَارُها
قال السكرى: سَارُها يريد: سائِرَها، كما قالوا: هارٍ وهائر، وشاكٍ وشائك.
(6 - 6) سقط من ب، ج.
(2/42)

(سأل) - في الحديث: "أَنَّه كَرِه المسَائِلَ وعابَها"
قال الحربيّ: هي مسائل دَقائِق لا يُحتاج إليها من غامض أمرِ الدِّين.
وقال الخَطَّابي: يريد بها المَسألة عمّا لا حَاجةَ بالسَّائلِ إليه، دُونَ ما به إليه الحَاجَة.
وذلك أنه قاله في سؤال عاصم بن عَدِىّ، وكان يسأل لغيره لا لنفسه - يعني (1) - "في أمر من يَجدُ مع أهله رجُلاً، فأظْهر رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الكراهَةَ في ذلكَ"
إيثاراً لِسَتْر العَوْرات، وكَراهةً لِهَتْك الحُرُماتِ.
- وكذلك حديث سعيد (2): "أعظَم المسلمين في المُسْلِمين جُرْماً مَن سَأَل عن أمرِ لمِ يُحَرَّم، فَحُرِّم على الناس من أجل مَسْألَتِه"
قال: وقد وجَدنَا المسألةَ في كتاب الله عزّ وجلّ على وجهين:
أحدهما ما كان على وجه التَبَيّن (3) والتَّعَلُّم فيما تلزم الحاجة إليه من أمر الدّين.
والآخر: ما كان على طريق التّكَلُّف والتعنُّت، فأباح النوعَ الأوّل وأمرَ به، وأجاب عنه، فقال سبحانه وتعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ
__________
(1) ن: حديث الملاعنة: "لما سأله عاصم عن أمر ... " الحديث.
(2) ب، ج: "سعد".
(3) ن: "التبيين".
(2/43)

الذِّكْرِ} (1): {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} (2)، وقال: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (3) فأَوجَب على من سُئِل عن عِلْم أن يُجيبَ عنه.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مَن سُئِل عن عِلْم يَعلمُه فكَتمَهُ ألْجمَ بلِجامٍ من نارٍ"، وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ} (4)؛ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} (5) , و {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} (6)
وقال في النوع الآخر: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (7)، وقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (8)، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ..} (9) الآيات، فعاتَبه (10) ولم يُبَيِّن.
__________
(1) سورة النحل: 43، والأنبياء: 7 والآية: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
(2) سورة يونس: 94، والآية {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}.
(3) سورة آل عمران: 187، والآية {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}.
(4) سورة البقرة: 189، والآية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
(5) سورة البقرة: 222، والآية: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.
(6) سورة الأنفال: 1
(7) سورة المائدة: 101
(8) سورة الإسراء: 85
(9) سورة النازعات: 42، 43
(10) أ: "فعاب"، والمثبت عن ب، ج.
(2/44)

وعَابَ مسألةَ بَنىِ إسرائيل في قِصَّة البَقَرة، لَمَّا كان على سبيل التكَلُّف لِما لا حاجةَ بهم إليه، وقد كانت الغُنْية (1) وَقعَت بالبَيانِ المتقدّم فيها.
قال ابن عَبَّاس - رضي الله عنهما -: "فما زالوا يَسْألون ويَتعَنَّتون حتى غُلَّظَ عليهم"
فكُلُّ ما كان من المسَائِل على هذا الوَجْه فهو مكروه، فإذا وَقَعَ السُّكوتُ عن جَوابه، فإنّما هو رَدعٌ وزجرٌ للسائل، وإذا وَقَع الجَوابُ فهو عُقوبةٌ وتَغْلِيظ.
- في الحديث: "إن هَذِه المسائلَ كَدٌّ يكُدُّ بها الرجُل وَجْهَه"
يعني مَسألةَ الناس في أَيديِهم، والسَّائِل غَنيٌّ عنها.
- ومِثلهُ الحديثُ الآخر: "ما تَزَالُ المسألةُ بالعَبْد حتىَ يَلْقَى الله تعالى وما في وجهه مُزْعَةُ لَحْمٍ".
وقد يُتْرَك هَمزُه كما قال:
* سَالَتْ هُذَيلٌ رسولَ اللَّهِ فاحِشَةً *
وقد قُرِىءَ: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} (2)، ومنه (3) قوله: "فَسَلُوا".
- وفي الحديث: (4) "كَرِه لكم كَثْرَةَ السُّؤَال"
فُسِّر على سُؤَالِ النَّاسِ أموالَهم، ولا حاجةَ به إليها، وعلى سُؤال ما لا يَعْنِيه من المَسائِل.

(سأم) - في الحديث: "إنَّ الله عزّ وجّل لا يَسْأَمُ حتى تَسْأَمُوا"
: أي لَا يَسْأَمُ إذا سَئِمْتُم.
وقيل: لَا يَتْرُك الثوابَ ما لم تَتْركوا (5) العَملَ.
__________
(1) أ: "الغيبة" والمثبت عن ب، ج.
(2) سورة المعارج: 1، وهي قراءة نافع وابن عمر (اللسان: سأل).
(3) ب، ج: "ومثله: فسلوا".
(4) ن: ومنه الحديث: "أنه نهى عن كثرة السؤال".
(5) ب، ج: "ما لم يُتْرك العمل".
(2/45)

(ومن باب السين مع الباء)
(سبأ) - قوله تبارك وتعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} (1)
قيل: هو اسم أَرضٍ، هي مدينة بِلْقِيس فلا ينَصرَف حينئذ، وقيل: اسمُ رَجُلٍ، ولَدَ عامَّةَ قبائِلِ اليمنِ فينصرف، وبه ورد الحديث،
- في حديث عم - رضي الله عنه -: "أَنّه دَعَا بالجِفانِ فَسَبَأَ الشَّرابَ فيها (2) ".
يُقال: سَبَأْتُ الخمرَ أسْبَؤُها سَبْأً وسِبَاءً: اشتريتُها.
والسَّبِيئَة: الخَمْر، والمعنى في الحديث، كما قيل: جَمعَها وخَبأَهَا (3).

(سبب) - في حديث عُقْبة: "وَإن كان رِزْقُه في الأَسْباب"
: أي في طُرُق السَّماءِ وأَبوابِها، ويُحتَمل أن يكونَا سُمِّيا سَبَباً، لأَنَّ بهما يُتوصَّل إليها.
- في حديث عوف بن مالك: "أَنَّه رأَى في المنامِ كأنّ سَبَباً دُلِّىَ من السَّماء"
: أي حَبْلاً، ولا يُسَمَّى الحَبْلُ سَبَباً حتى يكون أحدُ طرفيه مُعَلَّقاً بالسَّقف أو نَحوِه.
__________
(1) سورة سبأ: 15، والآية: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ}.
(2) ورد هذا الحديث في المخطوطة أ - آخر باب السين مع الهمزة، لوحة/ 145، ثم كرره في موضعه من باب السين مع الباء.
(3) ب: "وَأَخْبَأهَا" والمثبت عن ج، أ.
(2/46)

- في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "لَا تَمشِيَنَّ أمَام أبيك وَلا تَسْتَسِبَّ له" (1)
: أي لا تُعرِّضه للسَّبّ؛ بأن تَسُبَّ أبا غيرك فيسُبَّ أباكَ مجازاةً لك، فيكون كأنك سأَلْتَه ذلك، وعلى هَذا معنى قَوله تبارك وتعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ..} (2) الآية.
وقيل: أَصلُ السَّبِّ القَطْع، ثم كَثُر ذلك حتر صار السَبُّ شَتْماً.
- في حديث ابن عبّاس - رضي الله عنه -: "أَنّه سُئِل عن سَبَائِبَ يُسْلَف فيهنّ"
قيل: السَّبائبُ: ضَرْبٌ من الكَتَّان جمع سَبِيبةٍ، والمشهور في السَّبِيبة: الشُّقَّة من الثِّياب (3) أىَّ نوع كان.
- في الحديث: "ليس في السُّبُوب زَكاةٌ"
قال أبو عَمْرٍو: هىِ الثِّيابُ الرِّقاق، الواحِدُ سِبٌّ - يعنى - إذا كانت لِغير التِّجارة.
وقيل: أنهَا السُّيُوب، بالياء، وهي الرِّكاز. إلا أَنَّ الرِّكاز يجب فيه الخُمسُ.
__________
(1) ن: وفي حديث أبى هريرة: "لَا تَمْشِينَّ أمام أبيك ولا تجلِس قَبْلَه، ولا تَدْعُه باسمِه، ولا تسْتَسِبَّ له". والحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 429.
(2) سورة الأنعام: 108
(3) أ: "الكتان"، والمثبت عن ب، ج، وفي ن: شُقَّة من الثياب، أي نوع كان، وقيل: هي من الكتان.
(2/47)

(سبح) - قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فىِ النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً} (1)
قال الأثْرم: أي مُتَقلَّبا، من قَولِهم: فَرسٌ سابحٌ؛ إذا كان حَسَن مَدِّ اليَدَيْن في الجَرْى.
- (2 ومنه حديث المِقْداد: "إِنَّه كان يوم بَدْرٍ على فَرَس يقال له: سَبْحة"
يُشَبَّه بالسَّابحِ في الماءِ 2).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: هو الصِّحَّة، والفَراغ وقيل: نَوْماً. وسَبَح: أي رَقَد. قاله الجَبَّان، فيكون معناه: إذا صلّيتَ بالَّليل وسَهِرتَ. فإنَّ لك في النهار أن تَرقُدَ إن شِئْتَ.
- في دعاء السُّجود: "سُبُّوحٌ" (3)
: أي مُنَزَّه بمعنى المُسَبّح، جاء بلفظ "فُعُّولٍ" مِن سَبَّحْتُ. والسَّماع بالضّم، والقِياسُ الفَتْح: "وسُبْحان الله"
قائمٌ مقام الفعل: أي أُسَبِّحهُ، وسَبّحتُ: أي لفظتُ بسُبْحان الله. وقيل: معنى "سُبحانَ اللَّهِ": التَّسَرُّع إليه والخِفَّةُ في طاعته، من قولهم: فرسٌ سابحٌ. وحُكِى عن النَّضْر بن شُمَيْل أن معناه: السُّرعة إلى هذه اللَّفْظَةِ؛ لأنّ الإنسان يبدأُ فيقول: سُبْحان الله.
وزَعَم أنه سَأَلَ في المنام عن هذا ففُسِّر له هكذا.
__________
(1) سورة المزمل: 7
(2 - 3) سقط من ب، ج.
(3) ن: "وفي حديث الدعاء: "سُبُّوح قُدُّوسٌ".
يُروَيان بالضم والفتح، والفتح أَقْيَسَ، والضم أكثر استعمالا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما التَّنْزِيه.
(2/48)

- في الحديث: "حجابهُ النُّور أو النَّار، ولو كَشَفها (1) لأحرقت سُبُحاتُ وجهه، كُلَّ شىء أَدْرَكه بَصَرهُ" (2)
حُكِي (3) عن النَّضْر أيضاً أن معناه: لو كشفها لأحرقت - يعني النَّارَ، والعِياذُ بالله - كُلَّ شيءٍ [أدركَه] (4) بَصرُه.
فمعنى "سُبُحاتِ وَجْهه": سُبحانَ وَجْهه، وعائِذٌ بوجهِهِ، فَسُبُحات وَجْهِه اعْتِراضٌ بَينْ الفِعْل والمَفْعُول، كما تقول: لو دَخَل المَلِكُ البَلدَ لقَتَل - والعِياذُ بالله - كُلَّ مَن في البلد، هذا معنى كَلامِه، والمفهوم منه.
وقيل معناه: تَنْزيهٌ له؛ أي سُبْحان وَجْهه. وقيل: سُبُحات الله تَعالَى: جَلَالُه وعَظَمَتُه، وقيل: أَضْواء وَجْهه.
وقيل: سُبُحَات وَجْهِه: مَحاسِنهُ؛ لأنَّك إذا رأيتَه قُلْت: سُبْحانَ الله.

(سبحل) - (5 في خَبَر: "خَيرُ الإبلِ السِّبَحْلُ"
: أي الضَّخْمُ، ومن الجَارِيَةِ: (6) التَّارَّة 5)

(سبذ) - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أنّ رَجُلًا من الأسْبَذِيِّينَ = ضَرْبٌ من المَجُوسِ من أهل البَحْرَيْن - جاء إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم، فدخل ثم خَرجَ، فقلت: ما قَضىَ فيكم؟ قال: الإسلامُ أو القَتْل"
__________
(1) ن: "لو كَشَفَه".
(2) ب، ج: "حِجابُه النار لو كشفها لأحرقت ... ".
(3) ب، ج: "حكى النَّضْر بن شميل" والمثبت عن أ.
(4) سقط من أ.
(5 - 5) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(6) في اللسان (سبحل): السَّبَحْلَة من النساء: الطويلة العظيمة. والتَّارَّة: السمينة.
(2/49)

قيل: هم ناسٌ من الفُرسِ كانوا مَسْلَحَة (1) لحِصْنِ المُشَقَّرِ (2) منهم: المُنذِر بن سَاوَى، من بني عَبدِ الله بن دَارِم، ومنهم عِيسىَ الخَطِّى (3) وسَعْد بن دَعْلَج، الواحد أسْبَذِىّ، والجمع الأسَابِذَة.

(سبرة) - في حديث الغار: "فقال له أبو بكر - رضي الله عنه -: لَا تَدْخُله حتى أسْبُرَه قَبْلك".
: أي أَبْلُوَه وأجرِّبَه (4)؛ من قولهم: سَبَرْتُ الجُرْح؛ إذَا قِسْتَه (5) بالمِسْبار لتعرف غَورَه.
وقال أبو عمروِ: سَبَره: قاسه، ومعناه: أَنظُر هل فيه أَحدٌ، أو دَابَّة، أو شيءٌ يُردِى (6).
- في الحديث: "رأَيتُ عَلَى ابنِ عبَّاس ثوباً سابِريًّا" (7)
قال ابنُ دُرَيد: كُلُّ رَقِيق عندهم سَابِرِيٌّ، والأصل: الدُّروعُ السَّابِرِيَّة، مَنْسوبَة إلى سَابُور.
__________
(1) المَسْلَحةُ: كلّ موضعِ مَخافَةٍ يقف فيه الجند بالسلاح للمراقبة والمحافظة (الوسيط: سلح).
(2) في ب، ج "المشعر" (تحريف) وما أُثبِت مُوافِق لما في نسخة ن.
(3) في المعرب للجواليقى/ 89: الخطبىّ، وجاء بالهامش: الباء ثابتة في النسخ المخطوطة بعد الطاء، وانظر عُجالةَ المبتَدِى وفضالةَ المنتهِى في النسب للحافظ أبى بكر الحازمى/ 15.
(4) ب، ج: "أَخْبُره".
(5) سقط هنا من نسختى ب، ج نحو صفحة.
(6) ن: "يؤذى".
(7) ن: وفي حديث حبيب بن أبى ثابت: "قال: رأَيتُ عَلَى ابن عَبّاس ثوبًا سَابريًّا أسْتَشِفُّ ما وراءه" وانظر الفائق بلفظه أيضا 2/ 151.
(2/50)

(سبسب) - في الحديث (1): "أبْدَلكُم الله تَعالَى بيَومِ السَّباسِب يومَ العِيدِ"
يَومُ السَّباسِب: عِيدٌ للنَّصارى يُسمَّىَ السَّعَانِين.
- في حديث قُسٍّ: "أَجُولُ سَبْسَبَها" (2)
: أي مَحْمَلها.

(سبط) - في الحديث: "أنه أَتَى سُبَاطة قَوم فَبالَ قائِماً (3) ".
قال حُذَيْفة - رضي الله عنه -: فدعاني حتى كنت عند عَقِبه
قال ابن الأعرابي: السُّباطَة والقُمَامة والخُمامة: هيِ الكُناسَة ومُلقَى التُّراب والقُمام ونحوه، يكون بفِناءِ الدار مَرْفِقاً للقَوم.
قيل: وإضافَتُها إلى القوم ليست إضافة مِلْك. بل كانت في ديارهم ومَحَلَّتهم، وكانت مَوَاتاً مُبَاحةً.
وأمّا قَولُه: "قائما" فَلعَلّه لم يجد موضعاً للقُعودِ؛ لأنَّ الظاهرَ من السُّبَاطة أن لا يكون موضعها مُسْتَويا.
وقيل: كان برِجْله جُرْحٌ لم يتمكَّن من القُعود معه.
وفي رواية أخرى: لِعلَّةٍ بِمَأْبِضَيْه.
وأخبرنا الإمام أبو نَصرْ أحمد بن عُمَر قال: أخبرنا مسعودُ بن ناصر، أنا على بن بُشْرَى، أنا محمد بن الحسين بن عاصم، حدثني إبراهيم بن محمد (4) بنِ المُوَلّد الرَّقِّى بالرَّقَّة، أَملَاه عَلَىّ عن
__________
(1) ذكر هذا الحديث بالنُّسَخ في مادة (سبب)، ووضعناه هنا حسب ترتيب المعجم ووفقا لنسخة: ن أيضا.
(2) ن: وفي حديث قُسّ: "فبينا أنا أجول سَبْسَبَها".
والسَّبسب: القَفْر والمفَازة، ويروى: "بَسْبَسَها"، وهما بمعنى.
(3) في الفائق 2/ 146: "أَتَى صلّى الله عليه وسلّم سُبَاطةَ قَومٍ فَبَال، ثم تَوضَّأ، ومَسَح على خُفَّيه".
(4) ب، ج: "بن مولد الرقى".
(2/51)

الحُسَين بن الضَّحَّاك عن الربيع قال:
جاء حَفْصٌ الفَرْدُ إلى الشافعي، وكان يُبطِل أخبارَ الآحاد، قال: فقال للشافِعيِّ: يا أبَا عبدِ الله. تَقولُون: إنه لم يُرْوَ للنّبى - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ إلاّ وفيه فائدةٌ، فأيُّ فائدةٍ فيما رُوِىَ عنه:
"أنّه أَتَى سُبَاطَةَ قَوم فَبالَ قائماً؟ "
قال: فقال الشّافعي - رحمه الله -: وَيْلكَ يا حَفْص، في هذا أكبرُ الفَوائِد، أما تَعلَم أنّ العربَ تقول: إذا كان بالرجل وجَعُ الظَّهْرِ شَفَاه البَولُ قائماً؛ وإنما بال النبي - صلى الله عليه وسلم - قائما يَطلُب الشفاءَ ثم تَرَك.
وقد رُوى: "أنَّ عمر بَالَ قائما، ثم قال: البَولُ قائِماً أحصَنُ للدُّبُر"
يريد إذا تَفَاجّ قَاعِداً ستَرخَت مَقْعَدَته.
وقَولُ حُذَيْفة: "دَعَاني حتى كُنتُ عند عَقِبه"
قيل: أراد أن يكون سِتْراً بينه وبين النَّاس؛ لأن السُّباطَةَ في الأفنِيةِ لا تكَادُ تخلو من المارَّة.
وقيل: السُّباطة: الكُناسَة، كَنَى عن مَوضِعها بها.
وقيل: السُّباطَة، من سَبَط عليه العَطاءَ؛ إذا تابعه؛ لأن السُّباطَة تُطْرح بالأفنية كلّ وقت فتكْثُر.
(2/52)

- في حديث المُلاعَنة: "إن جاءت به أمَيْغِر (1) سَبْطا فهو لزوجها - أي تام الخلقِ -، وإن جاءت به أُدَيْعج جَعْداً - أي قصِيراً - (2 فهو للذى يُتَّهَم" 2).

(سبع) - قوله تبارك وتعالى: {سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} (3)
يجوز أن يكون "من" للتَّبعيض؛ أي سَبْع آيات من جملة ما يُثْنَى به (4) على الله عزَّ وجلّ من الآيات.
ويجوز أن يكون السَّبعُ هي "المَثَاني"، ويكون "من" للصِّفةِ كما قَالَ تَعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الَأوْثَانِ} (5)، لَا أنّ بَعضَها رِجسٌ دون بَعض
ويَجوزُ على هذا أن يكون المَعنَى سَبْعاً مَثاني. وقيل: السَّبع من المثاني: هي السبع الطُّوَال مِن البقرة إَلى الأعراف ستّ، واختلفوا في السّابعة، فقيل: يونس، وقيل: الأنفال والتوبة.
- في حديث سَلَمَة بنِ جُنادةَ: "إذَا كان يوم سُبُوعِه"
__________
(1) في أ: "أصيغر سبطا"، والمثبت عن غريب الحديث للخطابى 1/ 377 والأمَيْغِر: تصغير الأمغر، وهو الأحمر - وانظره أيضا في مسند الإمام الشافعى بلفظ "أشقر سبطا" وكذا بدائع المنن 2/ 391، 392، وفي ن: "إن جاءت به سَبْطا فهو لزوجها".
والأمغر: الأحمر الشعر والجلد - القاموس (مغر).
(2 - 2) الإضافة عن غريب الخطابي 1/ 377.
(3) سورة الحجر: 87، والآية: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}.
(4) ج: "فيه" وما في ب موافق للمثبت
(5) سورة الحج: 30، والآية: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}.
(2/53)

هو لُغةٌ في الأُسبوع للأيام والطواف، والفصيح بالألف (1).
- في الحديث: (2) "مَنْ لها يومَ السَّبْع (3) يوم لا راعِىَ لها غَيْرى" أَمْلَى أبو عامر العَبْدرِىُّ الحافظ، عن ثابت بن بُنْدَار، وأحمدَ بن الحسين البَاقِلاَّني، قالا: أنا أبو القَاسِم عُبَيدُ الله بن عبد العزيز البَردَعِىّ، ثنا أبو الحسين محمد بن المُظَفَّر الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن جابر الرَّملى قال: سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول: سمعت علىَّ بنَ المدِيني يقول: سمعت أَبَا عُبَيدَة معمر بن المثنى يقول: وذكر حَديثَ النبى - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَهَا يَومَ السَّبُع غيرى"
قال: يوم السَّبُع: عِيدٌ كان لهم في الجاهلية يشتغلون بعيدهم ولَهْوهم، وليس بالسَّبُع الذي يَأكُلُ الناسَ.
أملاه أبو عَامِر بضمِّ البَاءِ، وكان من العِلْم والإتقان بمكان، وبخَطِّ بعَضهِم بفَتْح البَاءِ وليس بشيء.
وفي رواية: "يوم تشغل عني"
وقال محمدُ بنُ عَمْرو بنِ عَلْقمة راوى الحديث: يَعنى يَومَ القيامة، وقيل: يوم السَّبْع - بسكون الباء -: أي يوم الفَزَع.
__________
(1): أي يوم أسبُوعِه. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ. وفي ن: يريد يوم أسبوعه من العرس.
(2) ن: وفيه: "أنّ ذئبا اختطفَ شاةً من الغنم أيام مَبْعثِ رسول الله صلى الله عليه وسلم - فانتزعها الرَّاعى منه، فقال الذئب: من لها يوم السَّبع؟ ".
(3) ب، ج: "يوم سَبْع" وما في نون والفائق (سبع) 2/ 149 موافق للأصل.
(2/54)

يقال: سبَعَ الأَسدَ: أي ذَعَرَه، قال الطِّرِمَّاح: فلماّ عَوَى لِفْتَ الشِّمال سَبَعْتُه
كما أَنّ أحياناً لهنَّ سَبُوعُ (1)
يَصِفُ الذِّئبَ.
- في حديث أبي المَلِيح (2) عن أبيه - رضي الله عنه -: "نَهَى عن جُلُود السِّباعِ".
السِّباع: تَقَع على الأسد، والذِّئب، والضَّبُع وغيرها، واحدها سَبُعٌ. وكان مالك يَكرَهُ الصَّلاةَ في جلود السِّباع وإن دُبِغَت ويمنع من بيعها. ويرى الانتفاع بها، واحَتجَّ بالحديث جماعةٌ وقالوا: إنّ الدِّباغَ لا يُؤثِّر فيما لا يُؤكَل لَحمُه.
وذَهَب جماعة إلى أنّ النَّهى تناوَلَها قبل الدِّباغ، فأَمّا إذا دُبِغَت طَهُرت بدليل الأحاديث الأخرى.
وتأوَّلَه أصحابُ الشافعي انَّ الدِّباغ يُطَهِّر جلودَ السِّباع دُون شعورها، وأنَّه إنما نُهِى عنها من أجل شَعَرها، لأنّ جُلودَ النُّمورِ ونَحوها إنّما تُستَعْمل مع بقاء الشَّعَر عليها، وشَعَر المَيْتَة نَجِسٌ، فإذا دُبغ ونُتِف شَعَره فإنه طاهرٌ، وقد يكون النَّهى عنها أيضاً مِن أَجل أنّها مَراكِبُ أهل السَّرَفِ والخُيَلاء، وقد جاء النَّهى عن
__________
(1) كذا في أ - وفي ب، ج والتاج (سبع) والديوان/ 309.
* كما أنا أحيانا لهن سَبُوعُ *
(2) هو أبو المَلِيح بن أسامة بن عُمَير .. (ت 98 ه) وقيل: 108 ه، وقيل: بعد ذلك. التقريب 2/ 476، وانظر الإكمال لابن ماكولا 7/ 290.
(2/55)

ركوب جلد النَّمِر أَيْضاً (1).

(سبغ) - قولُه تبارك وتعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} (2): يعني أدَامَها وأَكَثرها.
- ومنه حديث شُرَيْح: "أَسْبِغُوا لليَتِيم في النَّفَقةِ"
: أي أَكْثِروا وأَنفِقوا عليه تَمامَ ما يَحتَاج إليه من غير نَقْصٍ منه.
- وفي حديث المُلَاعنة: "إن جاءت به سَابِغَ الألْيَتَين فهو لفلان"
: أي تامَّهما وَعظِيمَهما (3).
(4 - ومنه حديث أبي عبيدة: "أَنَّ زَردَتَين من زَرَد التَّسْبِغَة نَشِبتَا في خَدِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحُدٍ"
وهي تَفْعِلَة، مصْدر سَبَّغَ، من السُّبوغ: الشُّمول.
- ومنه الحديث (5): "كان اسْمَ دِرْعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذُو السُّبوُغِ" 4).

(سبق) - في حديث الخَوارج: "سَبَق الفَرْثَ والدَّمَ (6) "
: أي مَرَّ سَريعا في الرَّمِيَّة، وخرِج سريعاً. لم يَعْلَق به شيء من الفَرْث والدَّم لِسُرعَة مُرورِه، فشَبَّه به خُروجَهم من الدِّين لم يَعْلقوُا بشيء منه، بخروج ذلك السَّهم.
__________
(1) أ، ن: "خَاصًّا"، والمثبت عن ب، ج.
(2) سورة لقمان: 20، والآية: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}
(3) ن: "من سبوغ الثوب والنعمة.
(4 - 4) سقط من ب، ج: والمثبت عن أ، ن، وسبق في مادة (زرد).
(5) سقط من ب، ج.
(6) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/56)

- في الحديث: "لا سَبَق إلّا في خُفٍّ أو حافِرٍ أو نَصْلٍ"
السَّبَق، بفتح الباء، ما يُجعَلُ من المال للسَّابقِ على سَبْقِهِ.
والسَّبْقُ بسكون الباء مصدر سَبَقت: أي لا تجوز المُسَابقة بالعِوض ولا يَحلّ أَخذُ المال بالسَّبَق، ولا يُسْتَحَقُّ (1) الجُعْل إلاَّ في السِّباق بهذهَ الأشياء.
- وفي الحديث: "أَمَرَ بإِجْراء الخَيْلِ، وسبَّقَها ثلاثةَ أَعْذُقٍ من ثَلاثِ نَخْلات"
سَبَّق - ها هنا بمعنى أَعْطَى السَّبَق، وقد يكون بمعنى أَخذَ السَّبَق، وهو من الأَضْدَاد.

(سبك) - حديث عمر - رضي الله عنه -: "لو شئْنا لمَلْأنا الرِّحَابَ صَلاَئِق وسَبائِكَ" (2)
: أي ما سُبِك من الدقيق ونُخِل فأُخِذ خالِصُه يعني الحُوَّارَي (3)، وكانوا يُسَمَّوْن الرُّقَاق السَّبائِكَ.

(سبل) - في حديث مَسْروق: "لا تُسْلِم في قَراحٍ حتى يُسْبِلَ"
يقال: أَسْبَل الزَّرِعُ: إذا سَنْبَل، والسُّبوُلة (4): سُنْبُلة الذُّرَة؛ أي لا تَبِع زَرعَ قرَاح (5) حتى يَتسَنْبَل، وهذا يدلّ على أن نُونَ السُّنبُل زَائِدةٌ.
__________
(1) ب، ج: "يُسْتَحِل".
وفي ن: المعنى لا يَحِلُّ أخذُ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة. وهي الإبل والخيلُ والسهام وقد ألحق بها الفقهاء ما كان بمعناها، وله تفصيل في كتب اللغة - قال الخطابى: الرواية الصحيحة بفتح الباء.
(2) ن: في حديث عمر: "لو شئتُ لملْأتُ الرّحابَ صلائِقَ وسِبائِكَ".
(3) الحُوّارى: الدقيق الأبيضُ، وهو لُباب الدقَيق. (المعجم الوسيط: حور).
(4) ب، ج: الأسْبولَةُ، والمثبت عن الليث، وهو في اللسان: (سبل).
(5) في القاموس (قرح): القَرَاح: الأرض لا ماء بها ولا شجر.
(2/57)

- في حديث سَمُرة [بن جُنْدَب] (1) - رضي الله عنه: "فإذا الأرضُ عندَ أَسْبُلِه"
: أي طُرُقِه، وهو جمع القِلّةِ للسَّبيل إذا أنِّثَ، وأسْبِلَة إذا ذُكِّرَ - في حديث رُقَيْقَة، رضي الله عنها:
* فَجادَ بالماءِ جَوْنِيٌّ له سَبَلُ (2) *
: أي مَطَرٌ جَوْدٌ، وكذلك المُسْبِلُ، وأَسْبَلَت السماءُ: أَرسلَتْ أوَّلَ مَطَرِها. ورأيت سَبَلَ السَّماءِ؛ إذا رأيتَه من بَعيِد ولم يُصِبْك.
- في حديث الحَسَن: "دخلتُ على الحجَّاج وعَلَيه (3) ثِيابٌ سَبَلَةٌ".
قيل: هي أغلظ ما يكون تُتَّخذ من مُشَاقَةِ (4) الكَتَّان. يُقال: جاء يَجُرّ سَبَلَتَه: أي ثِيابَه.
- (5 في حديث الاستِسقاءِ: "وَابِلٌ سَابِل"
: أي مَطَر ماَطِرٌ 5).
__________
(1) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(2) في اللسان (سبل).
(3) أ، ب، ج: "وعَلَىَّ"، والمثبت عن ن واللسان: (سبل)، وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) القاموس: (مشق): المُشاقَة كثُمامة: ما سقط من الشعر أو الكَتَّان عند المَشط أو ما طار، أو ما خَلَص.
(5 - 5) سقط من ب، ج، وفي ن: في حديث الاستسقاء: "اسقِنا غيثا سابلا".
: أي هاطلا غزيرًا.
(2/58)

(سبن) - في حديث علىّ - رضي الله عنه - في تفسير القَسِّىِّ (1) في مُسْنَد الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - قال: "ثِيابٌ كانت تأتينَا من الشام أو البَحْر - شَكَّ الرَّاوي فيهما -، فيها حَرِيرٌ، وفيها أَمثالُ الأُتْرُجّ. قال أبو بُرْدَةَ: فلما رَأَيتُ السَّبَنِىَّ عَرفْتُ أنّها هي".
قال سلمانُ الأديب: السَّبَنِيَّةُ: ضَرْبٌ من الثياب تُتَّخذ من مُشَاقَةِ الكَتَّان منسوبة إلى موضع بناحية المغرب يقال له: سَبَنٌ.
(سبنت) (2 - في مرثية عمر - رضي الله عنه -:
وما كُنْتُ أرجو أن تكُونَ وفاتُه
بكَفَّى سَبَنْتَى أَزْرَقِ العَين مُطْرِقِ
السَّبَنْتَى والسَّبَنْدَى: النَّمِر.

(سبنج) - في الحديث: "كان لِعَلِىِّ بن الحُسَين سَبَنْجوُنة من جُلُودِ الثَّعالب (3) ".
: أي فَرْوَة، وكان أبو حاتم يَذهَب فيه إلى لون الخُضْرة: أي آسمان جون (4).
__________
(1) ب: القِسىِّ (خطأ)، وانظر معجم البلدان لياقوت (القَسُّ) 4/ 346.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن، واللسان (سبت)، والتاج (سبنت) وقبله:
جزى الله خيرا من إمام وباركت
يدُ الله في ذاك الأديمِ الممزَّقِ
من قصيدة يرثى بها الشَّمَّاخ. عُمَر بن الخَطّاب - رضي الله عنه - وقيل: لمُزَرَّد أخى الشَّمَّاخ. وقيل أيضا: لجَزْء أخى الشَّمَّاخ، وهي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى حماسية (388) 3/ 1090.
(3) في الفائق 2/ 152 (سبنج): "كان له سَبَنْجُونَة من جلود الثعالب كان إذا صَلى لم يَلْبَسْها" وانظر المعرب للجواليقى/ 236.
(4) أ: اسمانجونه، والمثبت عن الفائق 2/ 152، واللسان (سبنج) وكذا نسخة ن.
(2/59)

(سبهلل) - في حديث عُمَر: "إني أكْرَه أن أَرَى أَحدَكم سَبَهْلَلاً لا في الدُّنيا ولا في الآخرة (1) "
قال الأصمعي: أي إذا جاء وذَهَب فَارِغاً، وقال أبو زيد: هو المُخْتال في مِشيتِهِ.
- وفي الحديث: "لَا يجيئَنَّ أَحدُكم يوَمَ القِيامةِ سبَهْلَلاً"
: أي فارغا من عَمَل الآخرة 2).

(سَبَى) - في الحديث: "تِسْعَةُ أَعْشَار الرِّزقِ في التِّجارةِ والعُشْر الباقي في السَّابِيَاءِ (2) ".
: أي المواشي، وإذا كثرت الغَنَمُ سُمَّيت السَّابِيَاء، وأَصلهُ شيء يكون للغَنَم كالحُوَلَاءِ للنَّاقَة، يكون مِثلَ البَيْضَة ثم يتفقَّأُ عن أَنفِ الوَلَد قالَهُ سَلَمَةُ.
وقال الأصمعِىّ: هي جِلدةٌ تَخرُج قبل الوَلَد، وربّما خرجت على وَجْهِ الولد، وقال الأحمر: هو السَّخْد، وقال أبو عمرو: الفَقْء والسَّابِيَاء للإبل (3 من قولهم: سَبَأْتُ جِلْدَه؛ إذا سَلختَه، وسَبِىُّ الحَيَّة: مِسْلاخُها، ويُسَمَّى أيضا: مَشِيمةً، من شَامَ السَّيفَ من غِمدِه؛ [إذَا سَلَّهُ] (4)، ويُسَمَّى: سَلاً، من سَلاَ عن الهَمّ: إذا خَرَج 3).
__________
(1) ن: ومنه حديث عمر: "إني لأكره أن أرى أحدكم سبَهْلَلا لا في عمل دنيا، ولا في عمل آخرة".
(2) ن: "والجزء الباقى في السابياء" وانظره في الفائق 2/ 147 (سبأ).
(3 - 3) سقط من ب، ج وفيهما: والسابياء للإبل، والنتاج للشاة والمثبت عن أ.
(4) الإضافة عن الفائق 2/ 147
(2/60)

(ومن باب السين مع التاء) (1)
(ستت) - في الحديث: "أنّ سَعْدًا خَطَب امرأة بمكَّةَ فقيل: إنَّها تَمْشي على سِتٍّ إذا أقْبَلَت، وإذا أَدْبَرت على أربع (2) "
يعني بالسِّت: يَدَيها وَثَدْيَيْها مع رجليها؛ أي لِعِظَم ثَدْيَيْها وَعَبالَة يديْها تمشى مُكِبَّة؛ فكأنها تَمشي على سِتٍّ.
والَأربع: أَليتَاها مع رجليها، وأنهما كادتا تمسَّان الأرض لرجحانهما (3)، وهي بنت غَيْلان [الثّقَفِيَّة] (4) التي قيل [فيها] (4): تُقْبِل بأربع، وتُدْبِر بثَمانٍ، وكانت تحتَ عبد الرحمن ابنِ عوف.
وقيل: هي كانت سَبَبَ اتّخِاذِ النَّعْش الأعلَى، وذلك أنها هلكت في خلافة عُمَر - رضي الله عنه -، فصَلَّى عليها، ورأى خَلْقَها من تحت الثوب (5)، ثم هلكت بعدها زينبُ بنتُ جَحْش وكانت خَلِيقةً (6). فقال عمر: إني أخاف أن يُرَى منها مثلُ ما رُئِىَ من بنت غَيْلَان، فهل عندكم حِيلَةٌ؟ فقالت أسماءُ بنت عُمَيْس: فقد رأيتُ بالحَبَشة نُعوشاً لموتاهم فعُمِل نَعْش [لزينب] (7)، فلما رآه عمر قال: نِعْمَ خِبَاءُ الظّعِينَةِ.
__________
(1) هذا الباب بتمامه ساقط من ب، ج.
(2) ن: "وعلى أربع إذا أدبرت" وانظره كاملا في الفائق 2/ 154.
(3) ن: لعظمهما.
(4) الإضافة عن ن والفائق 2/ 154.
(5) أ: "الثرى" والمثبت عن الفائق 2/ 154.
(6) خليقة: أي تامة الخَلْق.
(7) الإضافة عن الفائق 2/ 154
(2/61)

(ومن باب السين مع الجيم)
(سجد) - (1 في الحديث: "كان كسرى يسجد للطّالِع"
: أي يتَطَامن وَينْحَنِى.
والطّالِع: هو السّهم يُجاوِزُ الغَرضَ من أعلاه شيئا، والذي يقع عن يَمينِه وعن شماله عاضِدٌ، وقال القُتَبِىُّ: الطالع هو السَّاقِطُ فوق العَلامَة، وكانوا يعدونه كالمُقَرْطِس: أي كان يُسَلَّم لِرامِيه، ولو قيل: الطالع: الهِلال لم يُبعِد. يقال: منذ طالِعَينْ: أي كان يَتطامَن له إذا طَلعَ إعظاماً لله عزّ وجَلّ 1)

(سجر) - في صفته عليه الصلاة والسلام: "أَنَّه كان أَسْجَرِ العَيْنِ (2) "
قال الأصمعي: هو أن يكون سَوادُها مُشرَباً حُمرةً (3).
وقيل: بل تكون الحُمرةُ في بياضها؛ وهو أشبَه لِأنَّه في حديث آخَرَ: "أَنّه كان أَشكلَ العَيْن".
وأَصلُ السَّجْرِ والسُّجْرةِ الكُدرةُ، وقيل: هو أن يُخالِطَ الحُمرةَ الزُّرقةُ.
- في حديث عَمْرو (4) بن عَبَسَة - رضي الله عنه -: "فصَلِّ حتى يَعدِل الرُّمحَ ظِلُّه، ثم اقْصُر، فإن جهنَّم تُسْجَر وتُفَتح أَبوابُها، فإذا زَاغَت فصَلِّ".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، وهو في الفائق (سجد) 2/ 157.
(2) انظر غريب الحديث للخطابى 1/ 212 - والفائق (مغط) 3/ 376.
(3) ب، ج: "بحُمرة".
(4) في اللسان والتاح (سجر): في حديث عمرو بن العاص - والمثبت من جميع النسخ، وفي التقريب 2/ 74: "عمرو بن عَبَسَة" بموحدة ومهملتين مفتوحات ابن عامر بن خالد السّلمى، أبو نَجِيح، صحابى مشهور، أسلم قديما، وهاجر بعد أحد، ثم نزل الشام.
(2/62)

تُسْجَر: أي تُوقَد، والذي يقتَضِيه العقل أَنَّ عند تسجير جهنّم يُستحبُّ الإكثارُ من الصلاة لكَيْما يكون سَبَباً للنّجاة منها، وقد جعله عِلَّةً للمنع من الصّلاة إلا أن يكون معناه معنَى حديثِه الآخر: "أَبردوا بالظُّهر، فإن شِدَّةَ الحرِّ من فَيْح جهنّم": أي يشتَدُّ الحَرُّ في ذلك الوقتِ بحيث لا يعَقِل المُصلِّي صلاتَه، لشِدَّة الحَرَّ.
وقد جاء في حديث آخر: "أَنَّ الشمسَ إذا طلعت قارنَها الشَّيطان، فإذا ارتَفعَت فارقَها، فإذا استَوتْ قارَنَها، فإذا زالت فارقَها" فلعَلَّ تَسجِيرَ جهنم حينئذ لمُقارنَةِ الشَّيطانِ الشَمسَ وتَهْيِئَتِهِ لأن يسجُد له عُبَّادُ الشمس، فلهذا (1) نَهَى عن الصلاة في ذلك الوَقْت، والله أعلم.

(سجف) - في الحديث: "وألقى الِسَّجْف".
الِسَّجْف: السِّتر، واسْتَجفَّ: اسْتَتَر، وأَسجَفَ السِّترَ: أَرسلَه.
- (2 في حديث أُمِّ سَلَمةَ: "قالت لعائِشةَ: وجَّهْتِ سِجافَتَه"
: أي هَتكْتِ سترَه وأَخَذْتِ (3) وَجهَه. 2)
__________
(1) ب، ج: فلذلك.
(2 - 2) سقط من ب، ج - والحديث في الفائق (سدل) 2/ 168 تَامٌّ، وقَدْ وجَّهَتْه أُمُّ سَلَمة لعائشة لمَّا أرادتِ الخُروجَ إلى البصرة تَنصحُها بالعدول عن الخروج حِفْظًا لِحُرمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأن عمود الإسلام لا يُثَاب بالنساء إن مَالَ، ولا يُرْأَب بهن إن صُدِع، وجاء في الوَصِيَّةِ" ": إنّ بعَيْن اللَّه مَهْوَاكِ، وعلى رسوله تَرِدِين، قد وجهتِ سِدافتَه - ورى سِجافتَه - وتركتِ عُهَّيْداه لو سرت مَسِيرك هذا".
(3) ن: أخذتِ وَجهَه: أَزَلْتِه عن مكانه الذي أُمرتِ به.
(2/63)

(سجلط) - في الحديث: "أُهدِي له طَيلَسانٌ من خَزٍّ سِجِلاطِىّ".
قال أبو عُمَر: يريد الكُحلِىّ. وقال غيره: السِّجِلاَّط (1): الياَسِمِين، وهو أيضاً نَمَط الهَوْدَج: شَىءٌ من الصُّوف تلقيه المرأة على هَودَجِها، وضرْب من ثياب الكَتَّان مُوشًّى، وقيل: هو معرّب سِجِلاَّطِس بالرُّومِيَّة، أي على لونه، وسِجلاَّطُس وسِجِلاَّط.

(سجم) - (2 في شِعْر أبي بكر - رضي الله عنه:
* فَدمعُ العَيْن أهونهُ سِجامُ (3) *
سَجَم الدَّمعُ: سَالَ، وسَجَمت العَينُ الدمعَ، وعَينْ سَجوم.
وأَرضٌ مَسْجُومة: مَمْطُورة، وأَسجَمَتِ السّماءُ: صَبَّت. 2)

(سجا) - في الحديث (4): "أنه سُجِّىَ بِبُرْد حِبَرة"
: أي غُطِّى، وَتَسجَّى، أي تَغَطَّى به، والمُتَسَجِّي: نحو السّاجِى، وأَصلُه من السُّكون؛ لأن مَنْ نام فتَسَجَّى بشيءٍ سَكَنت حَركاتُه (2 وقيل لِلَّيل السَّاجِى؛ لأنه يُغَطِّى بظَلامِهِ وسُكونهِ. 2).
__________
(1) انظر المعرب للجواليقى/ 232.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) اللسان والتاج: (سجم).
(4) ن: فيه: "أنه لما مات صلّى الله عليه وسلّم سُجَّىَ بِبُرد حِبَرة".
(2/64)

(ومن باب السين مع الحاء)
(سحب) - في قصة (1) سَعْد - رضي الله عنه - وأَرْوَى: "فقامت فتَسحَّبت في حقّه"
: أي اغْتَصَبته وأضافته إلى أَرْضِها.
- في قصة أهل بدر: "فسُحِبوا إلى القَلِيب"
السَّحْب: جرٌّ بعُنف. ومنه قَولهُ تعالى: {يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ} (2) وسُمِّي السَّحابُ سَحابًا لانْسِحابه في الهَواءِ.

(سحر) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "مات بين سَحْرِى ونَحْرى" (3).
قال الأصمعي: السَّحْر: الرِّئة: (4 أي مُحاذِي ذلك من جَسَدها 4).
وقال أبو عبيدة: هو ما لَصِق بالحُلْقوم من أَعلَى البَطْن.
- وفي حديث أبي جَهْل: "انَتفَخ سَحْرُك"
يقال ذلك للجَبان.
وقال القُتَبِىُّ: بَلغَني عن عُمارةَ بنِ عَقِيل بنِ بِلال (4 بنِ جَرِير 4) أنه قال: إنما هو بين شَجَرى ونحْرى - بالشين المنقوطة والجيم -. وسئل عن ذلك، فشَبَّك بين أصابعه وقَدَّمها من
__________
(1) ب، ج: "في صفة سعد، وجاء هذا الحديث والذي بعده مختلطين في نسختى ب، ج خطأ، وفي ن: وفي حديث سعد وأروى.
(2) سورة غافر: 71، 72، والآيتان {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ}.
(3) ن: ففى حديث عائشة: "مات رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - بين سَحْرى ونَحْرى".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(2/65)

صَدْرِهُ، كأنه يَضُمّ شيئا إليه، أراد أنه قُبِضَ وقد ضَمَّته بيدها (1) إلى نَحرِها وصَدْرِها. والشَّجْرُ: التَّشْبيك، والمحفوظ الأول.
- في الحديث: "تَسَحَّرُوا فإن في السَّحور بركةً".
المحفوظ عند الأصْحَاب بفتح السين.
وقال الجَبَّان: السَّحور: ما يُؤْكَل سَحَراً - يعنى بالفتح - وذكر بعضهم: أن الصَّواب بالضَّم لأنه بالفَتْح الاسْم لما يُتَسَحَّر به، وبالضَّمِّ المصدر، والبركة في الفِعْلِ لا في الطَّعام، ومثله الطَّهُور والوَقُود.
قال أبو عَمرُو بن العَلاء: الذي رَوَوْه عن الفقهاء: تعالوا أُرِيكُم طَهُور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفَتْحِ خَطَأ، إنما هو بالضَّمِّ لا غير.

(سحق) - (2 في حديث قُسًّ: "كالنَّخَلةِ السَّحُوقِ"
أي (3) الطويلة. 2)

(سحل) - في الحديث: "أن رَجُلًا جاء بكبائِس من هذه السُّحَّل".
يعني الشِّيصَ، كذا جاء تفَسِيره في الحديث، ويَروِيه أكَثرهُم بالحَاءِ المُهْمَلة كأنه الرُّطَب الذي لم يَتِمَّ إدرَاكُهُ وقُوَّتُه، ولعله أُخِذ من السَّحِيل وهو الحَبْل المَفْتُول على طاق، والمُبْرَم على طاقَيْن، وذكر بعَضُهم أنه بالخاء المعجمة يُذكَر في موضعه إن شاء الله تعالى.
- في الحديث: "ساحِلُ البَحْر"
: أي شَاطئه، من سَحْلِ الماءِ إيَّاه: أي كَشْطِه. قيل: إنه
__________
(1) ب، ج: "بيديها".
(2 - 2) سقط من ب، ج
(3) ن: "الطويلة التي بَعُد ثَمرُها على المُجتَنِى".
(2/66)

بمعنى المَسْحول، وقيل: ذو السَّحل، فقد يضاف المفعول إلى المصدر أيضاً.
- في الحديث: "فَساحَل أَبو سُفْيان بالعِير"
: أي أَتَى بهم السّاحل.
في حديث معاوية: "سُحِلَت مَرِيرَتُه"
: أي جُعل حَبلهُ المُبرمُ سَحِيلًا، وهو المفَتْول على طَاقٍ واحدٍ، وقد سَحَله. والمَريرة، والمَرِيرُ: المُمَرُّ المفتول على طاقين فَصاعِداً، يُريِد استرخَاءَ قُوَّته.

(سحم) - في حديث المُلاعَنَةِ: "إن جاءت به أسحَم".
الأسحَم: الأَسودُ والسَّحَم: سَوادٌ كَلَون الغُراب. يقال لِلَّيل: أَسحَم، وللسَّحاب الأسودِ أَسْحَم.
- وفي حديث أبي ذَرٍّ - رضي الله عنه -: "وعنده امرأةٌ سَحْماءُ"
: أي سَوْدَاء.

(سحا) - في الحديث (1): "من عَسَل النَّدغِ والسِّحاء"
(2 النَّدْغ (3): السَّعْتَرُ البَرِّىُّ 2)
والسَّحاء: نَبْتٌ يأكله النَّحْل، ويعتاده الضِّبابُ أيضا. يُقال: ضَبُّ السِّحاء وضَبٌّ سَاحٍ، ويَطِيب عَسَلُ آكلِه، والسِّحاءُ (4): شَجَرةٌ صَغِيرة كالكَفِّ، لها شوكٌ وزهرة حَمراءُ في بياض، وزهرتها تُسَّمى البَهْرَمة.
__________
(1) ن: في حديث بدر
(2 - 2) سقط من ب، ج
(3) ن: ففى حديث الحجاج
(4) ن: والسَّحاء بالمَدَّ والكسْر: شجرة .. وفي ب، ج: "السَّحاةُ: شجرة" .. وفي القاموس (سحا): وكَكِسَاء: نَبَتٌ شائك يرعاه النحلُ، عَسلُه غايةُ.
(2/67)

(ومن باب السين مع الخاء)
(سخل) - في الحديث: "فأهدت له رُطَباً سُخَّلاً".
قيل: هو الذي تدعوه العامَّةُ الشِّيصَ، وأهل الحجاز يقولون: سَخَّلَت النَّخلةُ، إذا حَمَلت شِيصًا.
والسُّخَّل من الرّجال: الضّعفاء، الواحد سَخْل، وقد مضى في الحاء المهملة.

(سخم) - في الحديث: "اللهُمَّ اسلُلْ سَخِيمةَ قَلبِي".
السَّخِيمة: الحِقد والضِغن في النفس.
- وفي حديث آخر: "نَعوذُ بك من السَّخِيمة".
وقد سَخَّمت (1) بصَدْرِه سَخْماً، من السُّخَامِ، ويقولون للعدو: أَسودُ الكَبِد.

(سخن) - في الحديث: "أُنزِلَ علىَّ طَعامٌ في مِسْخَنَة (2) "
: أي قِدْرٍ كأنها تَوْر (3) يُسخَّن فيها الطَّعام.
- وفي حديث: "فَصُنِعت لهم سَخِينة (4) "
وهي طعام يُعَمل من دقيق وسَمْن، وقيل: دَقِيق وتَمْر، أَغلَظُ من الحَساء وأرقُّ من العَصِيدة يُؤكل في غَلاء السِّعر، وكانت قُريشٌ تُعَيَّر بأَكلها؛ لأنها كانت تُكثِر منها حتى صاروا يُسَمَّوْن
__________
(1) في كتاب الأفعال للسرقسطى 3/ 573: سَخَّمتُ بصَدْر فلان، إذا أغضَبْتَه فَتَسَخَّم هو: أي غَضِب، والاسم السُّخْمَة والسَّخِيمة - تقول: سَلَلْتُ سخِيمَتَه بالقول اللطيف وبالتَّرَضيّ.
(2) ن: وفيه: أنه قال له رجل: يا رسول الله، هل أنزِل عليك طعامٌ من السماء؟ فقال: نعم، أُنزِل على طعام في مِسْخَنَةٍ".
(3) في اللسان (تور): التَّورُ: إناء معروف تذكره العَربُ تَشْربُ فيه.
(4): ومنه الحديث: أنه دخل على عَمَّه حمزةَ، فَصُنِعت لهم سَخِينَةٌ فأكلوا منها".
(2/68)

سَخِينةً تعْييرا لهم بها، قال خِداشُ بنُ زُهَيْر:
يا شِدَّةً ما شدَدْنا غَيرَ كاذبةٍ
على سَخِينَة لولا اللَّيل والحَرَمُ (1)
ولعلها إنما تسمى سَخِينَة لأنها تُؤكَل سُخْنا، والسُّخن: ضد البارد.
- وفي حديث آخر: "أن فاطمة - رضي الله عنها - جاءت ببُرمةٍ فيها سَخِينة"
: أي طَعام حَارّ.
- ومنه حديث معاويةَ بن قُرَّةَ: "شَرُّ الشِّتاءِ السُّخَيْخِينُ (2) "
: يعني الحَارَّ لا بَرْد فيه، ورجل سَخِين العَيْن: حَزِين لأن دُموعَ الحُزْن سُخْنَة.
- وفي حديث أبي الطُّفَيل - رضي الله عنه -: "أقبل رَهْط معهم امرأةٌ فخرجوا وتِركُوِها مع رَجُل منهم، فشَهِد عليه رَجلٌ منهم قال: رأيت سُخيْنِيَّتَيه (3) تَضْربُ استَها"
__________
(1) شرح ديوان الحماسة للمرزوقى 2/ 741
(2) ن: ففى حديث معاوية بن قُرَّة: "شرَّ الشَّتاء السَّخين".
والذى جاء في غريب الحربى 3/ 1034 والنسخ أ، ب، ج: "شرّ الشتاء السُّخَيْخِينُ" وشَرْحُه بأنه الحارُّ الذي لا بردَ فيه. قال ابن الأثير: ولعله من تحريف بعض النَّقَلَة.
وعُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: "سخَيْنَتَيْه" والمثبت من باقى النسخ.
(2/69)

: يعني بَيْضَتَيه لِحرارتهِما. وطعام سَخَاخِينُ، ومَرَقةٌ سَخاخِيَنةٌ.
: أي سُخْن.
(1 ووجدت سُخْنَ الماء، فهو سَخُنٌ كَرجُلٍ: حَارٌّ، وقد سخُن بفتح الخاء وضَمِّه وكَسْرِه. 1)
* * *
__________
(1 - 1) ن: في حديث واثلة: "أنه عليه السلام دَعَا بقُرصٍ فكسره في صحفة، وصنع فيها ماء سُخْنًا".
ماء سُخْن، بضم السّين وسكون الخاء، أي حار. وقد سَخُن الماء، وسَخَن، وسَخِن. وسقط الحديث من ب، ج.
(2/70)

(ومن باب السين مع الدال)
(سدد) - في الحديث (1): "سَلِ الله تعالى السَّداد واذكُر بالسَّداد تَسْدِيدَك السَّهمَ".
السَّداد: القَصدُ، وتَسْدِيد السَّهم: إصابةُ القَصْد به.
ويقال: سدَّ السهمُ إذا استَقام في الرَّمْي: أي انْوِ بما تَسأَله إصابةً كإصابة السهم.
- ومنه الحديث الآخر: "قارِبُوا وسَدِّدوا"
: أي اطْلبُوا بأعمالكم القُربَ من الحَقِّ واطلبوا السدادَ وهو القَصْد (2).
- وفي صفة متعلم (3) القرآن: "يُغفَر لأبويه إذا كانا مسدَّدَينْ".
يقال: سَدَّد الرجلُ: إذا لَزِم الطريقةَ المستقِيمةَ، فهو مُسدِّد (4) بالكسرء.
ويقال أيضاً: سدَّده الله فتَسدَّدَ، والسَّدادُ: القَصْد والصَّواب.
- في حديث عَرْضِ الأنبياء عليهم الصَّلاة والسّلام: " (5) فإذا الأُفقُ مُسْتَدَّة بوجوه الرِّجال"
: أي مُنْسَدَّة.
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "أنه قال لعلى: سَلِ اللهَ السَّداد، واذكر بالسّدادِ تسديَدك السَّهمَ".
(2) ن: "وهو القَصْدُ في الأمر والعَدْل فيه".
(3) ب، ج: "مُتَعَلَّمى".
(4) ن: يروى بكسر الدال وفتحها، على الفاعل والمفعول.
(5) لم يرد هذا الحديث في ن.
(2/71)

قال الأصمعي: جاءنا سَدٌّ إذا سدّ الأفُق من كثرته، والسَدُّ: سحابٌ يُرَى في جانِب السَّماء كَثِيفاً غليظاً قد سَدَّ جانبَه الذي فيه، أَمطَر أم لم يُمطِر.

(سدر) - ق حديث عَبدِ الله بن حَبَشي - رضي الله عنه -: "مَنْ قَطَع سِدْرةً صَوَّبَ الله رأسَه في النار".
قال الفراء: ذُكِر أنه السَّمُرُ. وقال الأصمعي: السِّدر: ما نبت منه في البر فهو الضَّالُ، بتخفيفِ الّلام، وما نبت على الأنهار فهو العُبْرِيُّ (1)، وقيل السِّدر هو الذي ثمره النَّبْق، والمراد بالحديث فيما قيل: سِدْرُ مَكَّة، لأنها حَرَمٌ.
وقال الخَطَّابي: هو سِدْر المدينة، نَهَى عن قَطْعه لئلا توُحِش وليبْقَى فيها شَجرُها، فيَسْتَأْنِسَ بذلك مَنْ هاجر إليها، ويستظِلّ بها.
وقال أبو داود السِّجِسْتاني: هو السِّدر بالفَلاة يَسْتَظِل بها ابنُ السَّبيل والبَهائِم غَشْماً وظُلْماً بغير حق يكون له فيه (2).
(3 وذكر بعضهم أن الحَديثَ المرويَّ في السِّدر مُضْطَرب الإسناد، وأكثر ما يروى فيه عن عُروَة.
وقال هشام بن عُروةَ عن أبيه أَنَّه كان يقطع السِّدر يجعله أبوابًا، وأَشارَ إلى أبواب فقال: هذه من سِدْرٍ قَطَعَها أبي.
قال الطحاوي: حدّثنا ابنُ أبى عِمْران، حدثنا على بن الجَعْد
__________
(1) أ، ب: الغُبْرى "تصحيف" والتصويب من اللسان (سدر) والقاموس (عبر).
(2) أ: فيها - والمثبت عن ب، ج.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(2/72)

قال: سمِعتُ سُفْيانَ بنَ سعيد، وقيل: سُئِل عن قَطْع السِّدر فقال: قد سَمِعنا فيه حديثاً ما ندرى ما هو، ما نرى بقَطْعِه بأسا.
قال الطحاوي: مع أن سائِرَ أهل العلم على إباحة قَطْعه. 3)
- في الخبر "الذي يَسْدَر في البَحْرِ كالمُتَشَحِّط في دمه".
السدَر كالدُّوارِ، وقد سَدِر فهو سَدِرٌ، والسَّدَر: الصُّداع أيضا.
- في حديث يَحيى بن أبي كَثير: "السُّدَّر (1) هي الشَّيطانة الصُّغرى".
هي لُعْبَة يُقامَر بها، وهي فارِسيَّة مُعَرَّبَة، وتُضَمُّ سِينُه وتُكْسَر، يعنىِ أَنَّها من أمرِ الشيطان.
- (2 في حديث الحَسَن: "يَضْرِب أَسْدَرَيْهِ"
أي عِطْفَيْهِ، يضرِب بيديه عليهما، وهو بمعنى الفَارغ، ويقال
__________
(1) اللسان (سدر) عن ابن سيده: السُّدَّر: اللعبة التي تُسَمَّى الطُّبَن؛ وهو خط مستدير، تلعب بها الصَّبيان. وقال ابن الأثير: هو لعبة يُلْعَب بها يُقَامَر بها وتُكسرَ سينُها وتضم، وهي فارسية معربة - وفي شفاء الغليل 121: سُدّر: لُعَبة يقامر بها، معرب "سه در" أي ثلاثة أبواب.
(2 - 2) سقط من ب، ج، وفي ن: أي عطفيه ومكنبيه.
(2/73)

بالزَّاى. (1)

(سدف) - في شعر (2) بني تميم: "السَّدِيف"
وهو شَحم السَّنام 2).

(سدم) - في الحديث: "من كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه، جعل الله تعالى فَقْرَه بين عَيْنَيه"
السَّدَم: الَّلهَج بالشي والوَلُوع بهِ، وهو أيضا هَمٌّ في نَدَمٍ.
يقال: هو نَادِم سَادِمٌ.
* * *
__________
(1) ن: ويروى بالزاى والصاد بدل السين بمعنى واحد، وهذه الأحرف الثلاثة تتعاقب مع الدال - وجاء في كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت/ 399: يقال: جاء يَضْربُ أَزْدَرَيه، إذا جاء فارغا.
(2) ن: ففى حديث وفد تميم.
ونُطعِم الناسَ عند القَحط كُلّهم
من السَّديف إذا لم يُؤْنَس القَزَعُ
القَزَع: السحاب: أي نُطعِم الشَّحمَ في الَمحْلِ. والبيت في اللسان (سدف).
(2/74)

(ومن باب السين مع الرّاء)
(سرب) - في صِفَتهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان ذا مَسْرُبَة".
المسْرُبة: الشَّعَر النّابِتُ وَسَط الصَّدْر، وقيل: هي ما دَقَّ من شَعَر الصَّدر سائلا (1 إلى الجَوْف 1)
- وفي حديث آخر: "أنه كان دقيق المَسْرُبة"
والمَسْرُبة في حديث الاستنجاء: مَجْرَى الحَدث (1 من الدُّبُر 1) والمَسرُبة - بضَمِّ الرَّاء وفتحها - مثل الصُّفَّة بين يدى الغُرفَة، وقد جاء في بَعْض الأخبار: دخل مَسرُبتَه، وقد تُصحَّف بالمَشْرُبة (2). ومسرُبَة كلِّ دابة: أعالِيه من لَدُن عُنُقه إلى عَجْب ذَنَبِه.
- في حديث الحُباب بن عَبْد: "كأَنَّهم سِرْبُ ظِباء"
السِّرب والسُّربة: القَطيع من الظِّباء والقَطَا والخَيْلِ والحُمُرِ والبَقَرِ، والنِّساءِ. وقيل: السُّرَبة: الطائفة، من السِّرْب.
- ومنه حديث جابر - رضي الله عنه -: "فإذا قَصَّر السَّهْم قالَ: سَرِّب شيئاً"
: أي أَرسِلْه.
- وحديث عَلىّ - رضي الله عنه -: "إني لأُسَرِّبه عليه"
: أي أُرسِلهُ قِطعةً قِطْعَةً. وسرَّبتُ إليك الشيءَ: أي (3 أرسلتهُ 3) واحداً واحداً، (4 وقيل: سِرْباً سِرْباً 4)
__________
(1 - 1) من نسخة ن.
(2) ن. وليست التي بالشين المعجمة، فإن تلك الغرفة، وفي القاموس (شرب): المَشْرَبة: الغرفة.
(3 - 3) إضافة عن ن
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(2/75)

والسَّربُ: جماعة النساء (1 على التَّشْبيه بالظِّباء 1)

(سربخ) - (2 في حديث جُهَيش "دَوِّيَّة سَرْبَخ"
: أي واسِعَة. 2)

(سرج) - في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "سِراجُ أهل الجَنَّة"
قيل: أراد أن الأربعين الذين تَمُّوا (3) بعُمر - رضي الله عنهم - كُلُّهم من أهل الجنة، وكان عمر فيما بينهم كالسِّراج؛ لأنهم به كانوا يتقَوّون، وبإسلامه وقوته يذهَبوُن ويَجيئوُن بعد ما كانوا مُخْتَفِين مُختَبئِين، كما أنّ بضوء السّراج يَمشىَ المَاشى.
وأخبرنا غانم بن أبي نصر إذناً عن كتاب أبي على بن شاذان قال: قال لنا أبو عمر: محمد بن عبد الواحد: سألت أبا العباس ثَعلباً عن هذا الحديث فقال: "سِراجُ أَهلِ جنّته"، لأن جَنَّة أبي بكر فوق جَنَّة عمر - رضي الله عنهما -.

(سرح) - في حديث الفَارعة "أنها رَأت إبليسَ ساجِداً تَسِيلُ دمُوعُه كَسَرِيح (4) الجنين".
السُّرُح: انفجار (5) البَوْل بعد احتِباسِه، وإذا سَهُلت وِلادةُ المرأة قيل: وَلدَت سُرُحا وسَرِيحاً.
__________
(1 - 1) إضافة عن ن.
(2 - 2) جُهَيْش بن أوس النخعى، قَدِم على رسول الله في نفَر من أصحابه، وجاء الحديث كاملا في غريب الخطابى 1/ 639، والفائق (عبب) 2/ 385 - وقال الخطابى في تفسير ما جاء هنا: الدَّوّيَّة: الأرض الملساء التي لا نبات بها - والسَّرْبَخُ: الأرض الواسعة.
وسقط الحديث من نسختى ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "تموا بإسلام عمر" والمثبت عن أ، ب، ج.
(4) ن: كَسُرُح الجَنِين" والمثبت عن أ، ب، ج.
(5) ن: إدرار البول بعد احتباسه - وفي ب: السَّرَحُ: انفجار البول بعد احتباسه.
(2/76)

- وفي حديث الفَجْر الأول؛ "كأنه ذنَب السِّرحانِ لا يحرِّم".
السِّرْحان: الذئب، وجمعه سَراحِين وسِرَاح، وعند بعضهم هو الأَسَد، قيل: سُمِّيا بذلك لانسراح مَشْيهما. وقيل: المُنْسَرح: الخارج من الثياب، وسُمِّي السِّرحان به لذلك.
(1 في الحديث: (1) "بِمنىً سَرْحَةٌ لم تُسْرَح"
: أي لم يُصِبها السَّرح
: أي الإبل والغَنَم السَّارِحة، وقيل: أُخِذ من لفظ السَّرْحَة، كما يقال: شجَرْتُ الشَّجَرَة: أي أخذت منها شيئا.

(سرد) - وفي الحديث: (2) "أنه كان يَسْرُدُ الصَّوْمَ سَرْداً"
: أي يُوَالِيه ويتابعه. 1)
(سرر) حديث سَلَامةَ: "فاسْتَسرَّني"
: أي اتَّخذَني سُرِّيَّةَ، والقياس أن تقول: تَسَرّانى أو تَسرَّرَني، فأما استَسَرَّني، فمعناه ألقَى إليَّ سِرًّا.
واختلفوا في اشْتِقاق السُّرِّية، فَقِيل نُسِبَت إلى السِّرّ وهو
__________
(1 - 1) ن: في حديث ابن عمر: "فإن هناك سَرحَةً لم تُجْرد ولم تُسْرَح".
السَّرحة: الشجرة العظيمة وجمعها سَرْح، ولم تُسْرح: أي لم يُصبها السَّرح فيأكل أغصانها وورقها - وفي الفائق (سرح) 2/ 175: ابن عمر رضي الله عنهما قال لرجل: إذا أَتيتَ مِنى فانتهيتَ إلى موضع كذا وكذا، فإن هناك سرَحةً لم تُعبَل ولم تُجْرَد ولم تُسْرف ولم تُسْرح، وقد سُرَّ تحتها سَبْعُون نبيًّا فانزِل تحتها. والحديث ساقط من ب، ج.
(2) أ: في الحديث: "أَسرُدُ الصَّومَ": أي أوالى، والمثبت عن ن وهو ساقط من ب, ج.
(2/77)

الجماعُ (1)، وضُمَّت السِّين فرقا بينها وبين المهَيرَة (2) إذا انُكِحَت سرًّا. فيقال: سُرِّيَّةً، وقيل: لأنها موضع السُّرُور من الرَّجل. والسُّرُّ: السُّرور.
وقيل: لأنها موضع سِرِّ الرجل. يقال: تسرَّرت، ثم تُبدَل إحدى الراءين ياء فيقال: تسرَّيت كقوله تعالى: {دَسَّاهَا} (3) ونحوه.
- في حديث حُذَيْفة - رضي الله عنه -: "لا تَنزل سُرَّةَ البَصْرة".
: أي وَسَطها وجَوْفَها (4).
- في حديث طاوس (5) في ما نِعي الزكاة: "جاءت - يعنى الإبل - كأَسَرَّ ما كانت، تَخْبِطُه بأَخْفافِها"
: أي كأسْمنِ ما كانت وأوفَره.
__________
(1) في الاصابة 2/ 9 ففى ترجمة الحباب بن عمرو الأنصاري .. عن سَلامَة بنت معقل امرأة من خارجة قيس عيلان قالت: قدم بي عمى في الجاهلية فباعنى من الحُباب بن عمرو فاستَسَّرنى فولدت له عبد الرحمن، فتوفى فترك دينا، فقالت لى امرأته الآن تُباعِين في دَيْنِه، فجئت النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال لأبى اليسر: أعتقوها فإذا سمعتم برقيق قدم على فَائتونى أعوضكم ففعلوا، فأعطاه غلاما، فقال: خذ هذا لابن أخيك، وجاء الحديث برواية أخرى في مسند أحمد 6/ 360 ط بيروت. والمختلف والمؤتلف للدارقطنى مخطوطة، ورقة/ 333 وجاء بلفظه في معجم الطبرانى 24/ 309 ط بغداد.
(2) في القاموس (مهر): المهِيرةُ: الحُرَّة الغاليةُ المَهْرِ.
(3) سورة الشمس: 10، والآية: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}.
(4) ن: من سُرَّة الإنسان فإنها في وسطه.
(5) ن: "في حديث طاوس: "من كانت له إبلٌ لم يُؤدَّ حقَّها أتت يوم القيامة كأسَرَّ ما كانت، تَطَؤُه بأخْفافِها".
(2/78)

وقال أعرابي لرجل: انْحَر البَعيرَ، فلتجدنَّه ذا سِرٍّ: أي ذا مُخًّ.
(1 وروى كأَبْشَر ما كانت: أي أسمَنِه وأوفَرِه، وقيل: الأَوْلَى أن يكون من السُّرور؛ لأنها إذا سَمِنت سَرَّت النّاظِرَ إليها. 1)
- في حديث عمر (2) - رضي الله عنه -: "كان يحدَّثه كأَخِى السَّرارِ لا يَسْمَعه حتى يَسْتَفْهِمه".
قال ثَعْلب: أي كالسِّرار وأَخى صِلَة، وقيل: معناه كصَاحِب السِّرار.
- في حديث أُمِّ سَلَمة - رضي الله عنها - في صِفةِ ابن صائِدٍ: "وُلِد مَسْرُوراً"
: أي مقطوع السَّرَرِ (3)، وهو ما تقطعه القابلة، وهو السُّرُّ (4) أيضا.
وسُرّ: أي قُطعت سُرَّتهُ، والسُّرَّة أيضا: ما يَبقَى.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: في حديث عمر - رضي الله عنه - أنه كان يُحدَّثُه عليه السَّلام كأَخىِ السَّرارِ". والحديث في الفائق 1: 27 وجاء في الشرح: أي كلاما كمثل المُسارّة وشِبْهِها لخفَض صوته. ويجوز في غير هذا الموضع أن يراد بأخى السَّرار الجهار، كما تقول العرب: عرفت فلانا بأخىِ الشَّرَّ يعنون بالخَيْر .. ألخ.
(3) في اللسان (سرر): قال أبو عبيد: سمعت الكِسائىَّ يقول: قُطِع سَرَرُ الصَّبىَّ، وهو واحد. وقال ابن السَّكَّيت: يقال: قُطِع سَرَرُ الصّبِىّ، ولا يقال: قُطِعت سُرَّتُه، وَإنما السُّرَّة التي تبقى، والسُّرَر: ما قُطِع.
(4) في اللسان (سرر): والسَّرَرُ - بفتح السين وكسرها -: لغة في السُّرِّ.
(2/79)

- ومنه الحديث: "سُرَّ تَحتَها سَبْعُون نبيّا" (1)

(سرع) - في الحديث: "فخرج سَرَعانَ النّاس".
قال الخَطَّابي (2): ترويه العامة: سِرْعان بكَسْر السِّين ساكنة الراء، والصواب فَتْحهُما في قول الكسائى، ويجوز بفتح السّين وسكون الرّاء، وسَرَعان الخيل على وزن الغَلَيَان: الأوائل الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون بسُرْعة، فأما بكَسْر السِّين فهو جمع سرِيع كرعيل ورِعْلان، وقولهم: سُرْعان ما فعلت، فالرَّاء ساكنة، ويجوز كَسْرُ السِّين وضَمُّها وفَتْحها: أي ما أَسْرَعَه.
(3 - في حديث خَيْفَان بن عَرابة (3) "مَسَاريعُ في الحَرْب" هو جمع مِسْراع، وهو الشَّدِيد الإسْراع 3)

(سرف) - في الحديث: (4) "فإنّ بها سَرْحةً سُرَّ تَحْتَها سَبْعُون نبيا، فهي لا تُسرَف ولا تُعبَل ولا تُجْرَد"
: أي لا تُصِيبها السُّرْفَة؛ وهي دويبَّة صَغِيرة تَثْقبُ الشَّجر تَتَّخِذهُ
__________
(1) في اللسان (سرر): أي قُطِعت سُرَرُهم، يعنى أنهم وُلِدوا تحتها، فهو يصف بَركتَها.
(2) انظر غريب الحديث للخطابى 3/ 226 وراوى الحديث ذو اليَدَيْن، وأخرجه البخاري في مواضع، منها السهو 2/ 86، ومسلم في المساجد 1/ 403، والنسائي في السهو أيضا 3/ 20.
(3 - 3) انظر الحديث كاملا في الفائق (فرق) 3/ 108 وهو ساقط من ب، ج.
(4) جاء الحديث قبل ذلك في مادة "سرح" و"سرر".
(2/80)

بَيتاً، يُضرَب بها المَثَل فيُقالُ: (1) "أَصْنَع من سُرْفَةٍ" والفعل منه سُرِف فهو مَسْرُوف، وسَرَفت السُّرفةُ الشَّجَر:
أكلت ورقَه سَرْفاً. وقوله: لا تُعْبَل: أي لا يَسقُطُ وَرقُها - ولا تُجَرد: أي لا يأكلها الجَرادُ.
وروي: لا تُسْرَحُ: أي لا تُترك فيها الإبلُ والغَنَم لِتَرعاه.
- في حديث عَائِشة - رضي الله عنها -: "إن لِلَّحم سَرَفاً كَسَرَف الخَمْرِ"
قال أبو عمرو: سَرِفْتُ الشيءَ: أغفَلتهُ وأَخطأْته: أي أنّ إدمانَه خَطَأ أو أن إدمانه يَحمِل الناسَ على الإغْفال والخَطَأ،
وقيل: السَّرَفُ بمعنى الضَّراوة: أي ضَرَاوَتُه كضَرَاوة الخَمْرِ.
- في الحديث: "أنه تزوّج مَيْمونةَ بِسَرف (2) ".
سَرِف، بكسر الراء، موضع من مَكَّةَ على عشرة أميال.
وقيل: هو من السَّرف الذي هو الإغْفال، كأنه لِصِغَره يُغْفَل عنه، وهو مُنْصَرِف منوَّن.

(سرم) - حديث علىّ - رضي الله عنه -: "لا يذهَب أَمرُ هذه الأُمَّة
__________
(1) السُّرفة: دُوَيْبَّة صغيرة تثقب الشجر وتبنى فيه بيتا.
وفي المعجم الوسيط (سرف): السُّرفة: دودة القَز (ج) سُرَف.
والمثل في كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 363، والدرة الفاخرة 1/ 264، وجمهرة الأمثال 1/ 583، ومجمع الأمثال 1/ 411، والمستقصى 1/ 213، واللسان (سرف).
(2) عزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2/81)

إلا على رَجُل وَاسعَ السُّرْم، ضَخْم البُلعُوم (1) "
قال ابن الأعرابي: السُّرم: الدُّبر، وقيل: باطن طَرَف الخَوْرَان (2).

(سرول) - في الحديث: "أنه صلّى الله عليه وسلّم اشترى رِجْلَ سَراويل"
السَّراويل كأنه جمع سِرْوال، وهو معرّب، وقد أُجْرى السَّراويل على الواحد أيضا، وقيل: إنه لا يَنْصرف كقَنَاديل،
وصُرِّف الفِعلُ منه نحو سَرْولْته فتَسَرْوَل، وبَعض أَهلِ اليمن يسمون السِّرْوال (3 وكل قطعة منها سِرْوَالَة، قال الشاعر:
يُمشِّى بها ذَبُّ الرِّيادِ كأنه
فَتًى فارِسِىٌّ في سَراويلَ رامِح (4) 3).
__________
(1) ن: البلعوم: الحَلْق، يريد رجلا عظيمًا شديدا.
(2) الخَوْران: الدُّبُر، ومَجْرى الرَّوْث (ج) خوارين: تاج العروس (خور).
(3 - 3) سقط من ب، ج.
وجاء في الفائق (خرفج) 1/ 365: ويقال في معناها سِرْوَالَة قال:
عَلَيه من اللؤم سرِوالةُ ... فليس يَرقُّ لمُسْتَعْطِفِ
وانظر اللسان (سرل).
(4) في اللسان (رود)، (هل) وعزى لابن مقبل باختلاف في الرواية، وهذه رواية الفائق (خرفج) 1/ 365. ورواية الديوان/ 41:
* أَتَى دُونَها ذَبُّ الرَّيادِ كأنه *
(2/82)

وقوله: رِجْل (1) سراويل كما يقال زَوْج خُفّ، وزَوْج نَعْل وبعضهم يُسَمِّي السَّراويل الرَّجْلَ.

(سرا) - في حديث أم زرع: "فنكَحتُ بعده سَرِيًّا":
: أي سَخِيًّا (2). والسَّروُ: سَخاء في مروءة أو جمع السَّرِى سَرَاةٌ على غير قياس، ولا نظيرَ له والفعل منه سَرَا وسَرِى، والسَّرِىّ من سَرُو.
- ومنه حديث عمر رضي الله عنه -: "أنه مرَّ بالنَّخَع فقال: أرى السَّرْوَ فيكم مُتَربِّعا (3) "
: أي السّخاء (4) متمكنا. والسَّرو: الشَّرَف، وما ارتفعَ مِن الجبل، وشَجَر معروف أيضا.
- ومنه حديثُ رِياح بنِ الحارثِ: "فصَعِدوا سَرْواً (5) ".
والسَّرو أيضا: مَحَلَّة حِمْيَر (6).
- وفي حديث عمر رضي الله عنه -: "سرَوَات حِمْير" (7)
وهو ما انْحدر عن حُزونَةِ الجَبَل وارتَفَع عن الوادي.
- وفي الحديث: "فمَسَح سَراةَ البَعِيرِ وذِفْراه".
: أي رأسَه وسَنامَه.
__________
(1) وانظر مادة "رجل".
(2) ن: وقيل: نفيسًا شريفا.
(3) ج: "متمكنا".
(4) ن: الشرف.
(5) ن: أي مُنحدِرًا من الجبل.
(6) وهي في القاموس (سرو). وفي ب: نخلة "تحريف".
(7) ن: وفي حديثه الآخر: "لئن بقيت إلى قابل ليأتِيَنَّ الرَّاعىِ بَسرْو حِمْير حقُّه لم يعرَق جَبِينُه فيه".
(2/83)

وقيل: سَراةُ كل شيء: ظَهْرهُ وأَعْلاه.
- في الحديث: "يَرُدّ مُتسرِّيهم على قاعِدهِم".
المُتَسرِّى: الذي يخرج في السَّرِيَّة (1)، ومعناه أن يخرج الجيش فَيُنِيخوا بقُرب دارِ العَدوّ، ثم تَنفَصِل منه سَرِيَّة، فيَغْنمون فإنهم يَردُّون ما غَنِموه على الجيش الذين هم رِدْء لهم، فأما الذين يخرجون من البَلَد فإنهم لا يَردُّون على المُقيمين في أوطانهم شيئا.
- في الحديث: "خير الرفقاء أربعة، وخير السَّرايَا أربعمائة، وخَيرُ الجيوش أَربعة آلاف (2) ".
السَّرايَا: جمع سَرِيَّة، وهي خَيلٌ تَبلغُ ذلك العدد.
وسُئِل أبو العباس بن شُرَيحٍ عن معنى هذا الحديث، وقيل: إن خَمسةَ آلاف أكثر فقال: المعنى أنه إشارة إلى الأنواع الأربعة من الناس: الشُّيوخُ، والكُهولُ، والشُبَّان، والأَشرافُ. فأما الأَشراف ففيهم أَنَفَة من الهَرَب، والشُّيوخُ لهم تَجارِبُ في الحَرْب، والكُهولُ لهم ثبات في الحرب، والشُّبَّان لهم بِراز (3) إلى الحرب، وقلَّ ما اجتمعت هذه الأنواع إلا غَلَبُوا.
وقيل: إنَّ تَخْصِيصَه الأربعة في الرُّفقَاء هو أن المسافر لا يخلو من
__________
(1) ن: السَّرِيَّة، وهي طائفةٌ من الجيش تَبلُغُ أقصاها أربعمائة تُبعث إلى العدوّ، وجمعُها السَّرايا، سُمُّوا بذلك. لأنهم يكونون خُلاصةَ العَسْكَر وخيارَهم، من الشَّىء السَّرىَّ النَّفِيس، وقيل: سُمُّوا بذلك؛ لأنهتم ينفذُون سِرًّا وخُفْيةً، وليس بالوَجْه. لأن لامَ السَّر رَاءٌ، وهذه ياء.
(2) لم يرد الحديث في ن: (سرا)، وجاء في أ، ب، ج.
(3) ب: "بِدارٌ" والمثبت عن أ، ج.
(2/84)

رَحْلٍ (1) يَحْتَاج إلى حفْظِه، وحاجةٍ يحتاج إلى التَّردُّد فيها، فلو كانوا ثلاثة كان المُتَردَّدُ في الحاجة واحداً (2) فيتردد في السَّفَر بلا رفيق، فلا يخلو عن ضِيق القَلْب لِفَقْد أُنس الرفيق، ولو تَردَّد في الحاجة اثْنان لكان الحافِظُ للرَّحْلِ واحداً، فلا يخلو عن الخَصْلة المذكورة، فإذاً فما دون الأرْبعة لا يَفى بالمقصود، وما فَوقَ الأربعة لا يُعتدُّ به؛ لأن الخامس زيادة ورَاءَ الحاجة، ومن استُغْنى عنه لا تُصَرف الهِمَّة إليه، فلا تَتِمّ المُرافَقَة معه، نَعَم في كثرة الرّفقاء فائدةُ الأمْن، ولكن الأربعة خير للرَّفاقة الخاصة لا للرَّفاقة العامة، فكم من رَفيق في الطريق عند كثرة الرفقاء لا يُكلَّم ولا يُخالط إلى آخر السفر للاستغناء عنه.
- في الحديث (3): "ثم تَبرُزون صَبيحةَ ساريةٍ".
: أي صَبيحةَ ليلةٍ فيها مَطَر، والسَّارية: سَحابةٌ تُمطِر ليلاً، ومَطْرة ليْلِيَّة أيضا. والسَّارِية: الأُسْطُوانة أيضا، وجَمعُها: سَوارٍ
- ومنه: "النّهى أن يُصَلَّى بين السَّواري"
يعني إذا كان في الجماعة (4) لانقِطاعِ الصَّفِّ.
- في حديث الإفك: "فسُرِّى عنه"
: أي انْجلَت عنه الغَشْية التي لَحقَته وانكشف عنه الكَربُ الذي خامره.
يقال: سَروْت الثَّوبَ عن بَدني، والجُلَّ عن الدابة: نَزعتُ، وسريتُ أيضا: كَشَفْت.
__________
(1) أ: "رحل"، "تصحيف".
(2) ب: "متوجه"، وفي أ: "كان المتردد فيها واحدا" والمثبت عن ج.
(3) ن: ففى حديث موسى عليه السلام والسبعين من قومه.
(4) ج: "لا يُقْطع الصف" والمثبت عن أ، ب.
(2/85)

(ومن باب السّين مع الطاء)
(سطح) - في حديث عمر (1) - رضي الله عنه - للمرأةِ التي معها الصِّبْيان: "أطْعِميهم وأنا أَسطَح لك"
: أي أَبسُطه حتى يَبْرُد، وأَصلُ السَّطْح: المَدّ والبَسْط. قال الله تَعَالى: {وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} (2).
وسَطَحْتُ الثَّرِيدة في الصّحفة إذا بَسطتَها، وانْسطَح الرّجلُ: امتَدَّ على قَفَاه ولم يَتَحرَّك، وقيل: أسطَح أيضا.
ومنه سَطِيحٌ الكاهِن، سُمَّي به لذلك. والمِسْطَح - بكَسْر الميم وفتحها (3): الموضِع الذي يُبْسط فيه التَّمر، ومنه السَّطح. وسَطْح كلّ شيء: أعلاه المُنْبَسط، ومنه القُبورُ المُسطَّحة.

(سطم) - (4 في الحديث: "العَربُ سِطامُ الناسِ"
السِّطام والسَّطْم: حَدّ السَّيف؛ أي هم منهم كالحَدِّ من السَّيف في شوكتهم وحِدَّتِهم.

(سطة) - في حديث صلاة العيد: "فقامَتْ امرأةٌ من سِطَةِ النِّساء"
: أي من أوساطِهنّ حسَباً ونَسباً.
وأصل الكلمة الواو (5)، وهو بابها، والهاء فيها عوض من الواو كعِدَة، وزِنة، من الوعد والوزن. 4)
__________
(1) ج: "في حديث المرأة التي مَعَها الصَّبْيان
(2) سورة الغاشية: 20
(3) ج: "بكسر السين وفتحها" "تحريف".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ذكرت المادة هنا على ظاهر لفظها.
(2/86)

(سطا) - في حديث الحَسَن في المرأة يَعْسُر وَلَدُها قال: "لاَ بأس أن يَسْطُوَ عليها الرَّجُل"
السَّطْوُ: أن يُدخِلَ الرّجلُ يدَه في الرحِم يستخرج الولدَ؛ وأصله البَطْش والتَّبَسُّط على الإنسان بالقَهْر، قال هِشَام: وذلك إذا خِيفَ عليها ولم تُوجَد امرأةٌ تُعالِج ذلك منها، يعَنى إذا نَشِب الولَدُ في بطنها مَيَّتاً، وقد يَفعَلوُن ذلك بالنَّاقة، وربمَا أخرجوا الجَنينَ مُقَطَّعا.
والأُسْطوانة، قيل: هي أْفعُلانة من السَّطْو. والأسْطوان: الطويل القَوِيّ. وقيل: هي أُفعوالة (1) من باب (س ط ن)؛ لأنَّ جمعَها أَساطِين. وقيل: فُعْلُوانة من باب (أس ط).
* * *
__________
(1) ج: "أفعوانه" والمثبت عن أ. وفي المعجم الوسيط (أسطوانة): الأسْطُوَانة: العمود، والسارية (ج) أساطين "معرب".
(2/87)

(ومن باب السين مع العين)
(سعد) قوله تبارك وتعالى: {وَأمَّا الَّذينَ سُعِدُوا} (1)
من قرأها بضَمِّ السِّين فمن قولهم: سَعَده الله بمعنى أَسْعَده، ومنه مَسْعُودٌ في الأَسماء في صِفَة منْ يَخَرُج من النّار يهتَزُّ كأنه سَعْدَانة.
قال الأصمعي: هي نَبتٌ من الأَحْرار ذوُ شَوك. وقال غيره: هي من العُشْب، وقيل: من البَقْل، وهي مُفَلْطَحة كالفَلْكَة شُبِّهت بها سَعْدَانة (2) الإنسان، وهي ما استدار من السَّوادِ حول الثَّدي، وهي من النَّاقَة الكِرْكِرة.
والسَّعدان: من أفْضَلِ المرَاعي، تَسْمَن عليه الإبلُ، وشَوْكُه إلى العَرْض. يُقال: "مَرعًى ولا كالسَّعدان (3) "
- (4 في التَّلْبِية: "لَبَّيْكَ وسَعْدَيْك".
قال الجَرمِىُّ: أي إجابةً ومساعدةً، وهي المُطاوعَة ولم يُسْمَع مفردا.
وعن العرب: سُبْحانَه وسَعْدانه: أي أُسِبِّحه وأُطِيعُه بسَعْدان، كالتَّسْبِيح بسُبْحان عَلَمَان كَعُثْمان ونُعْمان، ونَظِيره في الحَذْف قَعْدك وعُمْرك، والتَّثْنية للتكْرِير والتكْثير كحَنَانَيْك وهَذَاذَيك، كقوله تعالى: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} (5). 4)
__________
(1) سورة هود: 108 والآية: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}.
(2) ب، ج: "السعدانة للإنسان".
(3) مثل يضرب للرجلين يكونان ذَوى فَضْل، غير أن لأحدهما فضيلةً على الآخر وهو في الأمثال لأبى عبيد/ 135، وجمهرة الأمثال 2/ 242، ومجمع الأمثال 2/ 275 والمستقصى 2/ 344، وفصل المقال/ 199، وأمثال العرب/ 54، واللسان (سعد).
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) سورة الملك: 4، والآية {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ}.
(2/88)

(سعر) - في حديث أبي بَصِير: "ويلُ امِّه مِسْعَرُ حَرْب (1) "
من قولهم: سَعرتُ النارَ والحربَ: أوقدتهما، وللتكثير بالتَّثْقيل.
والسَّعِير: النار الموُقدةُ، يَصِفه بالمبالغة في الحُروب وجَودَةِ مُعالجَتهِ لها، وهو مُشَبَّه. بِمسْعَر التَّنُور، وهو ما يُسْعَر به - (2 ومِسْعار: كَثِير الحَرْب، وجَمعُه مَساعير، وهو أَبلَغ من مِسْعَر. 2)
- ومن قِصَّة السَّقِيفَةِ (3):
* لا يَنامُ النَّاسُ من سُعارِه *
: أي من شَرِّه. والسُّعار: حَرُّ النار، والسَّعِير نَفْسُها. والسَّاعور كهَيْئَة التَّنُّور يُحْفَر في الأرضِ.
- في الحديث: "إنَّ الله هو المُسَعِّر" (4).
يقال: سعَّر النّاس وأَسْعَروا إذا فَرضُوا أو قدّروا سِعراً، (5 وأسْعَروا أيضا: اتَّفقوا على سِعْر، وهو من سَعَّر النارَ إذا رَفَعَها؛ لأن السِّعرَ يُوصَف بالارْتِفاع.
- في حديث عمر: "حين أراد أن يدخلَ الشَّام وهو يَسْتَعِر طَاعوناً".
أصل الاسْتِعار الاشْتِعال، ثم استُعِير. يقال: استَعَرت اللُّصوصُ، والحَربُ، والشَّرُّ، والجَرَبُ في البعير. والمعنى
__________
(1) ن: "وِيلُ امِّه مِسْعَر حرب لو كان له أَصحابٌ".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) أ: السفينة (تحريف) والمثبت عن باقى النسخ - والشعر في ن واللسان (سعر).
(4) ن: "قالوا: يا رسول الله: سعِّر لنا، فقال: إن الله هو المُسَعِّر." أي أنه هو الذي يُرخص الأشياء ويغليها، فلا اعتراضَ لأحد عليه، ولذلك لا يجوز التسعير.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(2/89)

الكَثْرة والانْتِشَار وشِدَّة تَأثيره وسُرْعَتهِ، والفعل للطَّاعون، فأُسنِد إلى الشَّام ونُصِب الفاعل عَلى التَّمييز، كقَولِه تعَالَى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} (1). وإِنما يُفعلُ ذلك للتَّوكِيد. 5)

(سعط) - في الحديث "أنه شرِب الدَّواءَ واسْتَعَط".
يقال: أسْعَطْتُه (2) الدَّواءَ وسَعَّطتُه فاسْتَعَط، وهو ما يُجْعَل في الأنف من الدَّواء واسمهُ السَّعُوط، وآلتهُ المُسْعُط بلا قياس، وطَعَنْتهُ فأسْعَطْته (3)
: أي أصبتُ أنفَه.

(سعف) - في حديث عَمَّار، رضي الله عنه: "لو ضَربُونا حتّى يَبلغُوا بنا سَعَفاتِ هَجَر".
هي موضِع يُباعَد، مِثْل حَوْضِ الثَّعلب ومَدَر الفُلفُل، وبَرْك الغِمَاد وذي (4) بِلِّيانِ.
- في حديث سَعِيد بن جُبَير في صفة الجنّة ونَخِيلِها: "كَرَبُها ذَهَب، وسَعَفُها كُسوة أَهلِ الجَنَّة".
__________
(1) سورة مريم: 4، والآية: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}.
(2) أ: "استعطته"، والمثبت عن ب، ج.
(3) أ: فاستطعته (تحريف)، والمثبت عن ب، ج.
(4) ب، ج: "وذى بنيان (تحريف) والمثبت عن أ.
وفي معجم ما استعجم للبكري (ذوبلَّيان) 1/ 278: قال أبو نصر: ذُوبلَّيَان: أَقصىَ الأرض، كما يقال: مَدَر الفُلفُل، وحَوضُ الثعلب.
وفي المعجم أيضا (سَعَفات هَجر) 3/ 738: قال الجَرْميّ: سَعَفَات هَجَر: مواضع معلومة، مثل ذِى بلَّيان، وبَرْكِ الغِمَاد، وحَوضِ الثعلب، ومَدَر الفُلفُل، وقال عَمَّارُ بن ياسر، وأورد الحديث.
(2/90)

السَّعَف: أَغصان النَّخْل إذا يَبِس (1 فإذا كانت رَطْبةً فهى الشَّطْب، الواحدة: شَطْبة، وقد سَعِفَ: أي يَبِس. 1)
- في الحديث: "فَاطِمةُ بَضْعَة منّي يُسْعِفُني ما أَسعَفها".
قال الأصمعي: الإسعافُ: القُربُ، وقَضاءُ (2) الحاجةِ. وقال غيره: أسعَفْتُه: أي أَعنْته. يقال: انطلِقْ مَعِي حتى أُسعِفَ بأهلى: أي أُلِمَّ بهم، فكأنّ معناه يُلِمُّ بي ما أَلَمَّ بها ويُصيِبُني ما أَصابَها، كما في الروايات الأخر.
- في الحديث: "أنه رأى جارِيَةً في بيت أُمَّ سَلَمة, رضي الله عنها، بها سَعْفة".
ساكنة العين.
قال الحَرْبِىُّ: هي قروح تَخرجُ على رَأسِ الصَّبِىِّ، وهو دَاءٌ يقال له داءُ الثَّعلب يُورِث القَرَع (3)، فهو مسعوف، كذا رواه، والمحفوظ بتقديم الفاء، وحُكِى عن الأزهَرِيِّ أنه قال: سَعْفَةٌ: أي ضرْبَة.

(سعل) - في الحديث: "لا صَفَرَ ولا غُولَ ولكنَّ السَّعالِى".
السَّعالِى: سَحَرة الجنِّ جمع سِعْلاة: أي أن الغولَ لا يقدر أن يغَولَ أَحداً أو يُضِلَّه، ولكن في الجِنِّ سَحَرة كسَحَرة الإنس لهم تَلْبِيس وتَخْيِيل.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ب، ج: "والحاجة" بدل: "وقضاء الحاجة".
(3) القَرَع: القُراع: مرض جلدى مُعْدٍ، يصحبه قشور فوق منابت الشعر فيسقط. (المعجم الوسيط: قرع).
(2/91)

(سعن) - في الشروط على النَّصارى "ولا نُخِرج سعانِيناً" (1).
قيل: إنه عِيدُهم الأَوّلُ قَبْلَ فِصْحِهِم بأسبوع؛ وذلك أنهم يَخرجون بِصُلْبانهم، وقيل: هو معرّب (2)، وقيل: هو جَمْع، واحِدُه سَعْنُون.

(سعى) - في الحديث: "لا مُساعَاة في الإسلام، ومَنْ سَعَى (3) في الجاهلية فقد لَحِق بعَصَبتِه".
المُساعاةُ: الزِّنَى، وكان الأَصمَعِىُّ يَجعَل المُساعاةَ في الإماء دون الحرائر؛ لأنهن كن يَسْعَيْن (4) لمواليهن فيَكْسِبْن لهم بضرائب كانت عليهن، فأُبطِل ذلك في الإسْلاَم ولم يُلحِق النَّسبَ بها، وعَفَا عما كان منها في الجاهلية، وأَلحَق النَّسب بها.
- في حديث (5) مَالك: " .. بعضُ العَبْد إذا أَعتقَه، فإن لم يكن له مالٌ استُسْعى العَبْد".
: أي استَسْعاه مالكُ باقِيه لِكَسْب ثَمن البَاقي منه.
وقال بعضهم: معناه اسْتَسْعَى العَبدُ لِسَيِّده: أي يستخْدِمه مالكُ باقِيه غير مَشْقُوق عليه: أي يُقدِّر ما فيه من الرِّقِّ لا يُحمَّل فَوقَ طاقَتهِ، والأَوّلُ أشهَر، ولَفظُ السِّعاية مُدرَج في الحديث، وهو من قَوْلَ قَتَادَة رواية.
__________
(1) في غريب الخطابى 2/ 73 .. في حديث عمر: "أنه لما صَالح نصارى أهل الشام كتبوا له كتابا: إنّا لا نُحدِث في مدينتنا كَنِيسَةً ولا قَلَّيّةً ولا نُخرِج سَعَانِينًا .. ".
القَلَّيَّة: شبه الصومعة تكون للراهب.
(2) في اللسان (سعن): سريانى معرب.
(3) ن: "ساعى"، والمثبت عن أ، ب، ج.
(4) أ: "يستعين" (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(5) ن: ومنه حديث العتق: "إذا أُعتِق بعضُ العبد، فإن لم يكن له مال استُسْعِى غَيرَ مَشقُوق عليه".
(2/92)

(من باب السين مع الغَيْن)
(سغب) - في الحديث: " (1) ما اطْعَمتَه إذْ كان ساغِباً"
: أي جائعاً، وأنشد:
فلو كنتَ حُرًّا يابن قَيس بنِ عاصمٍ
لَمَا بِتَّ شَبْعاناً وجَارك ساغِب
وقيل: لا يكون السغَب إلّا مع التَّعَب.
* * *
__________
(1) أ، ب، ج، ن: "ما أطعمتُه إذا كان ساغبا". وجاء الحديث عند ابن ماجة: تجارات: 67 "قال عبّاد بن شرحبيل، أصابنا عام مخمصة، فأتيتُ المدينةَ، فأتيتُ حائطا من حيطانها "بستانا" فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائى، فجاء صاحب الحائط فضربنى وأخذ ثوبى، فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال للرجل "ما أطعمته إذ كان جائعا أو ساغبا، ولا علّمتَه إذ كان جاهلا، فأمره النبى صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه، وأمر له بوَسْقٍ من طعام، أو نصف وَسْق".
(2/93)

(ومن باب السين مع الفاء)
(سفح) - في حديث أبي هِلال، رضي الله عنه -: "فقُتِل على رَأْس الماء حتى سَفَح الدّمُ الماءَ"
قال صَفوانُ بن صَالِح راويه (1): سَفَح: يعني غَطَّى الماءَ، وهذا التفسير لا يلائِم اللغَة؛ لأن السَّفح الصَّبُّ، فيحتمل أن يريد أنه غلب على الماء فاستَهْلكَه كالإناء الممتلىء إذا صُبّ فيه شيء أثقلُ (2) مما فيه، فإنه ينصَبّ مِمَّا في الإناء بقدر ما يُصَبّ فيه، فكأنه من كثرة الدم صَبّ الماء الذي كان في ذلك الموضع، فخلفه الدَّمُ، والله أعلم.
وسَفح الجَبَل: وَجهُه وما قَرُب من أسفلهِ ولم يبلغ ذِرْوَتَه.

(سفر) - في حديث معاذ - رضي الله عنه -: "قرأتُ على النّبي - صلى الله عليه وسلم - سَفْراً سَفْراً، فقال: هَكَذا فاقْرأ".
جاء تَفْسِيره في الحديث يعني "هذًّا هذًّا"
قال الحَربيُّ: فإن كان هذا صحيحا فهو من السُّرْعَة والذَّهابِ؛ من قولهم:
أَسْفَرتِ (3) الإبلُ إذا ذهبت في الأرض، وإلَّا فلا أَعرِف وجهَه.
- في حديث شِهاب: "ابْغِنيِ ثَلاثَ رواحل مُسْفَرات"
يقال: أسْفَرتُ البَعِيرَ وسَفرْتُه إذا خَطمتَه وذلَّلتَه بالسِّفارِ، وهو (4) الحَدِيدةُ التي يُخْطم بها البَعيرُ.
__________
(1) أ: "رواية" (تحريف).
(2) ب، ج: "أثقل من الماء".
(3) أ: "انسفرت الإبل" والمثبت عن ب، ج.
(4) ج: وهي، والمثبت عن أ، ب.
(2/94)

- ومنه حديث محمد (1) بن علي: "تصَدَّق بجِلالِ بُدْنك وسُفْرها".
هو جمع السِّفار - وإن رُوِى: مِسْفَرات، بكسر الميم، فمعناه القَويَّة على السَّفَر. يقال: رجلٌ مِسْفرٌ، وناقة مِسْفَرةٌ: قَوِيّان على السَّفر، قاله الأَصمَعِىّ.
- في حديث إبراهيم (2): "أنَّه سَفَر شَعْرَه"
: أي استَأْصَلَه، كأنه سَفَره عن رَأسه: أي كَشَفه، ومنه سُمِّي السَّفَر لأنه يُسْفِر ويَكْشِف عنِ أخلاقِ الرَّجال.
وأَسفَر الصُّبْح: انكَشَف، وسَفرت المَرأَةُ عن وَجْهِها، والرجلُ عن رَأسِه، فهُمَا سَافِران.
- ومنه الحَديثُ: "أسْفِروا بالصُّبح (3) فإنه أعظَمُ للأَجْر".
قال الخَطَّابي: يحتمل أنهم حين أُمِرُوا بالتَّغْلِيس بالفَجْر كانوا يُصلُّونها عند الفَجْر الأَوَّل رغبةً في الأَجْر فقيل: أسْفِروا بها أي أَخَّروها إلى ما بعد الفجر الثاني، فإنه أَعظَمُ للأَجْر، (4 ذكَرَ الأَثْرمُ عن أحمدَ. نحوه 4). ويَدُلّ على صحة قَول الخَطَّابي ما أخبرنا أحمدُ بنُ العباس، ومحمد بن أبي القاسم، ونوشروان بن
__________
(1) ن: "ومنه حديث الباقر" - والحديث في اللسان (سفر) تصدّق بحلال يَدِكَ وسَفْرِها "خطأ".
(2) ن: "ومنه حديث النخعى": أي إبراهيم النخعى".
(3) ن: أسفروا بالفجر ..
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(2/95)

شير زاد (1)، قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله، أنا سليمان بن
أحمد، ثنا أبو حُصَين القاضي، ثنا يحيى الحِمَّاني، قال سليمان:
وحدثنا عبدُ الله بِنُ أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن بكَّار، قالا: ثنا أبو إسماعيل المُؤدِّب، حدثنا هُرَيْر بن (2) عبد الرحمن بن رافع بن خديج، عن جدّه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: "ثَوِّبْ (3) بالفَجْر قدرَ ما يُبصِر القَومُ مواقِعَ نَبْلهِم"
ويَدُلّ عليه أيضا فِعلُه - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يُغلِّس بها إلا يوماً واحداً على ما روى، فلو كان الإسفار (4 البالغ 4) أفَضلَ لَمَا كان يَخْتار عليه) (5).
قال الخَطَّابي: فإن قيل: فإنَّ قَبْل الوقَتْ لا تُجْزِئُهمُ الصَّلاة، قيل: كذلك هو، إلا أنه لا يفَوتهُم ثَوابهُم (6)، كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ كان له أجر، وإن أخطأ.
وقيل: إنّ الأَمرَ بالإسفار إنما جاء في الليالي المُقْمِرة؛ لأن الصبحَ لا يتبين فيها جدَّا (7) فأُمِرُوا بزيادة تَبينُّ فيه، والله عز وجل أعلم.
__________
(1) ب، ج: "ابن شيراذ".
(2) ب، ج: نصر، والمثبت عن أوكتاب تاريخ البخارى 8/ 252.
(3) أ: "نور" (تحريف) والمثبت عن ب، ج
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ب، ج: "يختار التغليس"
(6) أ: "ثوابه"، والمثبت عن ب، ج.
(7) ب، ج: "جُهْدًا" والمثبت عن أ.
(2/96)

- في حديث زَيْد بن حارثة رضي الله عنهما قال: "ذَبحنَا شاةً فجعلناها سُفْرتَنا أو في سُفرتنا".
قال الخليل: السُّفْرة: طعام يتَّخِذُه المسافرُ وكان أكَثر ما يُحمل في جِلْد مستَدير، قنُقِل اسمُ الطعام إلى الجلد، يدل عليه حديثُ عائشةَ رضي الله عنها: "صَنعْنا لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولأبي بكر - رضي الله عنه - سُفرةً في جِراب".
ولم يكن في الذي تسمّيه الناس سُفْرة، والسُفْرة كالسُّلْفَة، واللُّهنَة للطعام الذي يُؤكَل بالغَداة.
ومما نُقلِ اسْمُه إلى غيره لقربه منه الرّاوية؛ وهو البَعير الذي (1) يُسقى عليه، فَسُمِّيت المَزَادَة راويةً؛ لأن الماء يجعل فيها.
ومنه المَلَّة وهي الرَّماد الحارُّ يُجعَل فيه العَجِين، ثم قيل لِمَا طُرِح عليه من العَجِين مَلّة،
ومنه الرَّكْض بالرِّجل للدّابة لتُسرِع، ثم سَمَّوْا سَيرَهَا رَكضاً.
ومنه العَقِيقةُ لِمَا يُحْلَق من شَعرِ (2) الصَّبي يوم يُذبَح عنه، ثم قيل للمَذبوُح عَقِيقة.
ومنه أن الرجل يَبني الدار ليتزوَّجَ فيها، ثم يقال: بَنَى بأَهلِه.
ومنه الغائط، وهو المُنْهبَط من الأرضِ، ثم سُمِّى الحَدَث غائطا
__________
(1) ب، ج: "يُسْتَقَى عليه".
(2) ب، ج: من رَأسِ الصبى".
(2/97)

لمَّا كان قَضاؤُه فيه أَكثَر. (1 ومنه العَذِرة لِفناء الدارِ، سُمِّي به لكَونها فيه 1)
- في حديث عبد الله بن مُعَيْز، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، في قَتْل ابنِ النَّوَّاحَة "قال: خَرجتُ في السَّحَر أسْفِر (2) فرساً لي، فمررت بمسجد بنى حَنِيفةَ، فَسَمِعتُهم يشهدون أنَّ مُسَيْلمةَ رسولُ الله".
فلعله من قولهم: سفَّرت البعيرَ إذا رَعَّيتَه (3) السَّفِيرَ؛ وهو أسافِلُ الزّرعِ وكُسارُه فتَسفَّر، أو من تَسفَّرت الإبلُ إذا رعت بين المغرِب والعِشاء، وسفَّرتُها أنا، وتَسفَّر وانْسَفَر عن البلد: جَلا وانكَشَف، ويروَى هذا اللفظ لأبي وائل بالقاف والدَّال.
(سفسف) في حديث فاطمةَ بنتِ قَيْس: "إني أخاف عليك سَفَاسِفَه" ذكره العسكري بالفاء والقاف (4)

(سفف) - (5 في الحديث: "كأنما تُسِفُّهم المَلَّ"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في غريب الحديث للخطابى 2/ 264، والفائق 2/ 188: أُسَقَّد بفَرس لى، وجاء في الشرح: أُسَقَّد فرسًا؛ أي أضمّره، وسيأتي في مادة (سقد) في النهاية وقال: ويروى بالفاء والراء.
(3) أ: "رعيتها" والمثبت عن ب، ج.
(4) قال ابن الأثير في (سفسف): هكذا أخرجه أبو موسى في السين والفاء ولم يفسره وقال: ذكره العسكري بالفاء والقاف القسم الأول: 382 ولم يورده أيضا في السين والقاف. والمشهور المحفوظ في حديث فاطمة إنما هو: "إني أخاف عليك قسْقاسته" بقافين قبل السينين وهي العصا، فأما سَفَاسِفُه وسقاسِقه بالفاء أو القاف فلا أعرفه، إلا أن يكون من قولهم لطَرائقِ السيفِ سفاسِقة، بفاء بعدها قاف، وهي التي يقال لها: الفرند "فارسية معربة". وانظر الحديث في غريب الخطابى 1/ 95.
(5 - 5) سقط من ب، ج - وجاء في ن: "أن رجلا شكا إليه جيرانَه مع إحسانه إليهم، فقال: إن كنا كذلك فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ" والحديث في الفائق 2/ 184.
(2/98)

يقال: سَففتُ الدَّواءَ وغيرَه إذا اقتَمْحتَه يَابِساً، وأسَففْتُه غَيرى، وهو السَّفُوف لِمَا يُسْتَفُّ. وأَسفَفْتُ الجُرحَ دَواءً، وأسفَفَتُ الفَرَس اللِّجَامَ: ألقيتهُ في فِيه.
- وفي الحديث: "سَفُّ المَلَّة خَيرٌ من ذلك" (1).
- في حديث أبي ذَرٍّ، قالت له امرأته (2): "ما في بيتك سُفَّة ولا هُفَّة".
السُّفَّة: ما يُسفُّ من الخُوصِ كالزَّبيل ونحوه (3 أي يُنْسَج 3) ويحتمل أن يكون مِنَ (4) السَّفوف وهو ما (5) يُسْتَفُّ. وسَفَسَفَت الرِّياح النَّباتَ: يبَّسَتْه.
وأما الهِفَّة والهِفُّ سَحابٌ لا ماء فيها، وشَهْدٌ هِفٌّ: لا عَسَل فيه، وزرعٌ هِفٌّ: تَناثَر حبُّه، والهِفُّ: جنس من السَّمك، وقد تُفتَح الهاء فيه، ويُحتَمل أن تكون الهُفَّة إتباعا للسُّفَّة. 5).

(سفق) - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "كان يَشْغَلهُم السَّفْقُ بالأسواق".
يُريد صَفْقَ الأكُفِّ عند البَيْع والشِّراء، وقد تُبدَل السِّينُ مكانَ الصّاد في أحرف معدودة.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: "امرأة".
(3 - 3) تكملة من ن.
(4) أ: "بمعنى".
(5) أ: "يسف".
(2/99)

قال الخليل: كلُّ صادٍ تجىء قبل القَافِ، وكُلُّ سِينٍ تجىء بعد القاف فللعرب فيهما لُغَتان: السَّينُ والصَّاد، لا يُبالون مُتَصِلَةً بالقاف أو مُنْفَصِلة بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلاّ أن الصاد قي بعض أحسن، والسين في بعض - وكانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكُفِّ، فيكون ذلك أَمارةَ انتقال المِلْك وانْبرام البَيْع منهما.
- وفي حديث البَيْعَة: "أعطاه سَفْقَةَ يَمينهِ وثَمرةَ فؤاده"
: أي بايَعه، وخَصَّ اليمين لأن ذلَك باليَمِين يُفْعَل.
(سفن) قوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} (1).
السفينة: الفُلْك، سُمَيت به لأنها تَسْفِن وَجْهَ الماء: أي تقشره، وسَفَنَت الرِّيحُ التُرابَ عن وجهِ الأرض: كَشفَته. وحاتِم طَيِّءٍ يُكْنَى أبا سَفَّانة.
* * *
__________
(1) سورة الكهف: 79، والآية: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}.
(2/100)

(ومن باب السين مع القاف)
(سقب) - " الجَارُ أحقُّ بسَقَبه"
قال ابن عائشة: السَّقَبُ: المُلازِق، والأمَم المُسْتَقْبِل. وقال ابن الأعرابي: السَّقَب: القَريِب منك حيث كان من كل وَجْه، والأَمَم: فوق القَريِب، ودُونَ البَعِيد، والصَّددُ: المائل عن يمينك وشِمالِك، ويُقال: الصَّقَب بالصاد أيضا، كما ذكرناه في السَّفق، وقد أسقَبت الدارُ، وسَقَبت: أي قَرُبت، وأنشد:
* لا أَممٌ دَارُها ولا سَقَبُ * (1)
وأسقَبَت الناقةُ: وضَعت سَقَباً: أي ولدًا ذكَرًا، لا يكاد يقال هذا إلا بالسِّين، ويُحَمل هذا الحديث على الشُّفعة للجَارِ وإن كان مُقَاسِما، وقد يحتمل أن يكون أرادَ أنه أحقُّ بالبِرِّ والمعونة.
- كما في حديث الذي سأله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إنّ لى جارَيْن فإلى أيِّهما أُهدِي؟ قال: إلى أَقربهِما منك باباً".
وحمله بعَضُهم على أنّ الجارَ أحَقُّ بسَقَبه بالشُّفْعَة إذا كان مُشارِكاً، فإنَّ اسمَ الجارِ قد يقع على الشَّريكِ؛ لأنه يُجاوِرُ شريكَه في الدَّارِ المشتركة.
وقد جاء في الحديث الآخر الثَّابِت: "الشُّفْعَة في كل ما لم يُقْسَم".
فإذا وقعت الحدود فلا شُفعةَ.
__________
(1) في جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر/ 19، وهو لابن قيس الرقيات، وصدره.
* كُوفِيةٍ نازِحٍ مَحِلَّتُها * والبيت في الديوان/ 2
(2/101)

(سقر) - قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} (1)
: أي نَارَ الآخرة، سُمِّيت سَقَر لأنها تُذيِب الأجسامَ والأرواحَ، من سَقَرَتْه الشّمسُ: أَذابتْه، وأصابَه منها سَاقُورٌ؛ وهو حديدةٌ تُحمَى ويُكْوَى بها الحِمارُ، وقيل: هو اسمٌ أعجمي لا يُعرف اشتِقاقُه، فلا ينصرف للتّأنيث والعُجْمَة، ومَنْ قال عربىّ فلا ينصرف للتأنيث والتَّعريف.
- في الحديث: "السَّقَّارُون"
وتَفسِيرهُ في الحَديِث الكَذَّابون.
- وفي حديث آخر: "السَّقَّارون الذين تَحِيَّتهُم لَعْنَة" (2).
وقيل: سُمِّي سَقَّارا لِنَتْن فَمهِ وخُبْثِ ما يَتَكلَّم به، نُسِب إلى السَّقْر لِنَتْن فَمِ السَّقْر الذي يُسَمَّى صَقْراً أيضاً.

(سقط) - في الحديث: "لأن أُقدِّم سَقْطاً أَحبُّ إلىّ من مائة مُسْتَلْئم".
: أي الولَدُ (3) الذي يَسقُط له من بَطْن أْمِّه قبل تَمامِه، تُضَمّ سِينُه وتُفْتَح وتُكْسَر. وسِقْطُ النَّارِ، بالكسْرِ: ما يَسقُط من الزَّندِ.
- في الحديث: "لَلَّهُ عَزَّ وجَلَّ أَفرحُ بتَوْبة عبدِه من أحدكم يَسقُط على بَعِيره قد أضلَّه".
__________
(1) سورة المدّثر: 26
(2) ن: في الحديث: "ويظهر فيهم السَّقّارون، قالوا: وما السَّقَّارون يا رسول الله؟ قال: نَشْءٌ يكونون في آخر الزمان، تَحِيَّتُهم إذا الْتَقَوْا التَّلاعُنُ".
وجاء في الشرح: السقار والصَّقّار: الَّلعَّان لمن لا يستحِق الَّلعنَ، سُمَّى بذلك، لأنه يَضرِب الناسَ بلِسانِه، من الصَّقْر. وهو ضربُك الصَّخرةَ بالصَّاقور؛ وهو المعْوَل.
(3) ب، ج: "أي ولده ... "
(2/102)

: أيَ يعَثُر على مَوضِعه ويَطَّلع عليه ويَقَع. من قولهم: "على الخَبِير سَقَطْتَ (1) "
- في حديث ابن عُمَر رضي الله عنهما: "كان لا يمرّ بسَقَّاطٍ إلا سَلَّم عليه" (2).
: أي بائِع سَقَطِ المَتاعِ، وهو رُذاَلُه (3)، والعوام يُسَمُّونه السَّقَطَى.
- في حديث أبي بكر، رضي الله عنه؛ "بهَذِه الأَظْرُب السَّواقِطِ".
: أي صِغار الجبال المُنخَفِضَة اللَّاطِئَة بالأرض.
(4 - في حديث الإفك: "فأَسقَطوُا لَهَابه".
: أي سَبُّوها وقالوا لها من سَقَط الكلام بسبَب ذلِك، وصحَّفه بَعضُهم فقالوا: أسقطوا لهاته. 4).
(سقع) في الحديث: "أنك سَقعتَ الحاجِبَ وأوَضعْت بِالراكب (5) ".
السَّقْع: الضَّرب بباطن (6) الكَفِّ، وبالصاد أيضا، والمعنى
__________
(1) وهو من أمثالهم في الخبرة، والمثل لمالك بن جبير العامري، وكان من حكماء العرب. وجاء في كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 206 وجمهرة الأمثال 2/ 46 ومجمع الأمثال 2/ 24 والمستقصى 2/ 164 واللسان (سقط).
(2) ن: " .. كان لا يمر بسقاط، أو صاحب بيعة إلا سلم عليه".
(3) ب، ج: رذالته.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) أ: "الراكب" والمثبت عن ب، ج.
(6) ج: "ببَطْن الكف".
(2/103)

أنك جَبَهْته بالقَوْل وواجهتَه بالمكروه حتى وَلَّى (1) عنك وأسرع، ويجوز أن يريد بالإيضاع أَنَّك أَشدْت وأَذعْتَ بذِكرِ هذا الخَبَر وسَيَّرتَ به الرُّكبان.
والسَّقْع: الضَّرب على الرَّأس، وبالصاد أيضا.

(سقف) - (2 في حديث مَقْتَل عثمان: "فأَقبلَ رجلٌ مُسقَفٌ بالسِّهام".
والأَسقَف. والمُسقَّف: الطويل مع جَنَأٍ (3) فيه، ومنه السَّقْف لإظلاله وتَجانُئهِ على ما تحته.
- في حديث الحجاج: "إيَّاىَ وهذه السُّقَفَاء".
قيل: هو تَصحِيِف، والصَّواب "شُفَعاء" جمع شَفِيعِ، لأنهم كانوا يجتَمِعون إلى السّلطان فيشفَعُون في المُرِيبِ، أو نهاهُم عن الاجتماع؛ لأن كلَّ واحد يَشفَع للآخر، كما قَرنَه بالزَّرَافاَت. 2)

(سقم) - قوله تعالى في قِصَّةِ إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {إِنِّي سَقِيمٌ} (5)
قال الفَرَّاء: أي كُلُّ مَنِ المَوتُ في عُنُقه فهو سَقِيم وإن لم يكن به سُقْم ظاهِرٌ في الحَالِ، قال بُزُرْجَمهْر: كيف يَصِحُّ مَنِ المَوتُ في عُنُقِه. وقيل: إنه استدل بالنّظر فيَ النجوم على وقت حُمَّى كانت
__________
(1) أ: "أدّى" والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: وبه سُمّى السَّقْف لِعُلُوّه وطُول جداره".
(4) في اللسان (جنأ): من جَنَأ عليه يجنأ جنوءًا، وجَانَأَ، وتَجانَأ عليه: أَكَبّ.
(5) سورة الصافات: 89، والآية. {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ}.
(2/104)

تَأتيِه (1)، وقيل: إني سقيم لِمَا (2) أرى من عبادتكم غَيرَ الله تبارك وتعالى، كما يقال: إني مريض القَلْب من كذا، وقيل: إنّ عَصْرَ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان عَصْرَ نجُوم وكَهانةٍ، فلذلك نَظَر في النجوم فقال: إني سَقِيم، وأراد سَأَسْقَم غَداً، كما قال تعالى: {إنَّكَ مَيِّتٌ} (3): أي سَتَموُت. وقيل: إن مَلِكَهم أَرسلَ إليه إنَّ غَداً عِيدُنا، فَاخْرُج، فنَظَر إلى نجم فقال: إن ذا النجم لم يَطلُع قَطّ إلا أُسْقَم، وأراد التَّخلُّفَ عنهم لِيكِيدَ أَصنامَهم.
وقال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّب؛ كابَدَ (4) عن دينه فقال: إني سَقِيم.
: أي طَعِينٌ، وهذه خَطيئَتهُ التي قال: اغفر لي خَطِيئَتي يَومَ الدين، والصحيح ما رَوَى أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم يَكذِب إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام إلا ثَلاثَ كذبات: ثِنْتَينْ في ذَاتِ الله: قَولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} (5). وقولُه: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} (6). وقوله (7) لِسَارَة: إنَّها أُختي.

(سقى) - قَولُه تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} (8).
__________
(1) أ: "ثابتة"، والمثبت عن ب، ج.
(2) أ: "بما"
(3) سورة الزمر: 30، والآية: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}.
(4) ب، ج: كاذب عن دينه، والمثبت عن أواللسان (سقم).
(5) سورة الصافات: 89.
(6) سورة الأنبياء: 63، والآية: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}.
(7) والثالثة عن زوجته سارة "إنها أختى": عن اللسان (سقم).
(8) سورة الشمس: 13، والآية: {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}.
(2/105)

: أي نَصِيبَها من الماء، والسُّقْيا: ما مِنه يُسْقَى (1 وُيسْتقَى 1)
- وقوله تعالى: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} (2).
: أي المَشْرَبَة، وقيل: الصُّواعُ (3).
- في حديث عِمران بن حُصَينْ، رضي الله عنه: "أنه سَقَى بَطنُه ثلاثين سنَةً".
والسَّقْى: الماءُ الأَصفَر، فيقال: سَقَى بَطنُه (1 سَقْياً لازم، وأَسقاَه اللَّهُ، وقد يقال: سُقِى بَطنُه 1) واسْتَسْقَى والأَوَّلُ أفصح (4)، وكذلك سَقَى فَلانٌ في ذَكَرهِ إذا اشتَدَّت غُلمَتُه، ويقال أيضا: سَقَى بَطنُ فلان ماءً، اذا وَقَع فيه.
(5 - في الحديث: "أنه كان يستَعْذِب الماءَ من بُيوتِ السُقْياَ".
قيل: هي عَيْن على يَومِين من المَديِنة.
- في الحديث: "أنه تَفَل في فمِ عَبدِ الله بنِ عامِرٍ. فقال: أرجو أن تكون سِقاءً".
: أي لا تَعْطَش. 5)
* * *
__________
(1 - 1) من ب، ج.
(2) سورة يوسف: 70، والآية: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ}.
(3) في اللسان (سقى): والسَّقاية في القرآن: الصُّوَاع الذي كان يَشربُ فيه المَلِك، وكان إناءً من فِضَّةٍ.
(4) أ: والأول أصح.
(5 - 5) سقط من ب، ج
(2/106)

(ومن باب السين مع الكاف)
(سكت) - في الحَديث: "إسكاتَتُك، ما تَقولُ فيها؟ " (1)
هي إفعالةٌ من السكوت، ومعناها سُكوتٌ يقتَضى بعده كلاماً أو قراءةً مع قِصَر المُدَّة، وإنما (2) أرادوا بهذا السكوت، تَركَ رَفْعِ الصوت بالكلام. ألا تَراه يقول: ما تقول في إسكاتتك: أي سُكُوتِك عن الجَهْر دون السُّكُوت عن القِراءةِ والقَول.
(3 - في الحديث عن أبي أُمَامَةَ، رضي الله عنه، "فَعَلَّن (4) كلامَه وأَسْكَت واستَغْضَب ومكَث طَوِيلاً، ثم تَكلَّم".
قيل معنى أَسَكَت: أعرضَ (5)؛ وأَسْكَت إذا سَكَت مُنْقَطِعاً ذِليلاً (6).

(سكر) - في حديث (7) أُمِّ حَبِيبةَ في المُسْتَحاضَة: "اسكُرِيه"
: أي سُدَّيه بعِصابةٍ من السَّكْر. 3)

(سكك) - في الحديث: "أنه مرّ بجَدْىٍ أَسَكَّ".
: أي مُصْطَلِم (8) الأُذُنَيْن. يقال: سَكّه يَسُكُّه سَكًّا، إذا استَأصلَ أُذُنَه.
__________
(1) ن: فيه: "ما تقول في إسْكَاتَتِك؟ ".
(2) ن: "وقيل: أراد بهذا السكوت".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: في حديث أبى أُمامةَ: "وأسْكَتَ واسْتَغْضَب ومكَث طويلا"
وفي المعجم الوسيط (علن): علّنه: أعلنه.
(5) ن: أعرض ولم يتكلم.
(6) ن: "يقال تكلّم الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامُه فلم يتكلَّم قيل: أَسْكَت
(7) ن: فيه "أنه قال للمُستَحاضَة لمَّا شكت إليه كَثرةَ الدم: أسْكُرِيه" أي سُدَّية بِخِرقة، وشُدَّيه بعصابة، تَشْبيهاً بسَكْرِ الماء.
(8) ن: "مُصْطَلَم الأُذُنَين: مقطوعهما".
(2/107)

والأَسَكُّ أيضا: الصَّغِيرُ الأُذُن، وهو السَّكَكُ

(سكن) - في حديث عبد الله (1)، رضي الله عنه، "مَا كُناَّ نُبعد أن السَّكِينَةَ تَنْطِقُ على لِسانِ عُمَرَ"
ورُوِى عن على - رضي الله عنه، قال: السَّكِينة (2) لها وَجْه كوَجْه الإنسان مُجتَمِعٌ، وسائِرُها خَلْق رَقِيق كالرِّيح والهواء"
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "هي صورة كالهرَّةِ كانت معهم في جُيُوشهِم، فإذا ظَهَرت انْهزَمَ أعداؤهم وأُرعِبُوا.
وقال عِكْرِمة: هي طَسْت من ذَهَب، تُغسَل فيه قلُوبُ الأنبياء (3) عليهم السلام كان عندهم في التَّابُوت، فسَلَبَتْه (4) العَمَالِيق، ثم ردَّه الله تعالى عليهم.
وقال عطاء: السّكِينَة ما يَسكُنُون إليه من الآيات التي أُعطِيت (5) مُوسىَ عليه الصَّلاة والسلام.
وقال الضَّحَّاك: السَّكِينَةُ: الرَّحمة، وهي فَعِيلَة من السُّكونِ والوَقارِ.
- ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في الدَّفْع من عَرفَة: "عليكم
__________
(1) عبد الله بن مسعود - وفي ن: وفي رواية: كنَّا أصحاب محمد لا نَشُكُّ أن السَّكينة تَكلِّم على لسَان عمر".
(2) ن: قيل في تفسيرها إنها حيوان له وجه كوَجْه الإنسان مجتمع ..
(3) ب: "الأولياء".
(4) أ: "فسَلَبَتْهم" والمثبت عن ب، ج.
(5) ب، ج: "أُعطِى".
(2/108)

السَّكينة" (1)
- وفي حديث الخروج إلى الصّلاة: "وعليكم السَّكِينَة" (2).
والقَولان الأوّلان أليَقُ بحديث عُمَر، رضي الله عنه.
- في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "إِنْ سَمِعتُ بالسِّكَّينِ إلاّ في هذا (3) الحديث، ما كنا نُسَمِّيه إلا المُدْيَة"
السِّكِّين مِن السُّكون؛ لأن المذبوحَ به يَسْكُن ولا يَتَحَرَّك.
* * *
__________
(1) ن: "أي الوقار والتأنى في الحركة والسير".
(2) ن: وفي حديث الخروج إلى الصلاة: "فليأت وعليه السكينة".
(3) يشير إلى حديث المبعث: "قال الملك لما شقّ بطنه للملك الآخر: ائتِنِى بالسكينة" انظر النهاية 2/ 386 (سكن).
(2/109)

(ومن باب السين مع اللام)
(سلأ) - في صِفَة الجَبَان: "كأنما يُضرَب جِلدُه بالسُّلاءَة" (1)
: أي شَوْكِ النَّخل، والجمع سُلاَّء على وزن جُمَّار النَّخل. وسَلَأتُ النَّخْلةَ: نَزعتُ سُلاَّءَها.

(سلب) - في الحديث: "مَن قَتَل قتيلاً فلَه سَلَبُه".
: أي ما معه من آلاتِ الحرب.
وأَصلُ السَّلَب: المَسْلُوب كالنَّفَضِ والخَبَط.
قال مَكْحُول: مِن السَّلَب: السَّلاح، والمِنْطَقَة، والثِّياب والدَّابَّة، فما كان بَعدَها فلَيْس من السَّلَب.

(سلت) - في الحديث: "ثم سَلَت الدَّمَ عنها".
: أي أمَاطَه، وأصله القَطْع. يقال: سَلَت الله أنفَه، أي جَدَعَه.
- وفي حديث آخر: "أُمِرناَ أن نَسْلُتَ الصَّحْفةَ" (2).
: أي نتَتَبَّع ما بَقِى فيها من الطَّعام ونَمْسَحَها بالإصْبَع ونَحوها.

(سلح) - (3 في حديث عمر: "لمّا أُتِىَ بِسَيْف النعمان بن المنذر دعا جُبَيْر بن مُطْعِم فَسلَّحه إيَّاهُ"
: أي جعله سِلاحَه، والسَّيفُ وَحْدَه يُسَمَّى سِلاحاً. 3)
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) انظر الحديث في الفائق (سلح) 2/ 193 كاملا.
وكذلك جاء في ن، واللسان، والحديث ساقط من ب، ج.
(2/110)

(سلخ) - في حديث عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت امرأةً أَحبَّ إلىّ أن أكون في مِسْلَاخِها من سَوْدَةَ".
: أي أكون (1) مِثلَها ومكانَها. ومِسْلاخُ الحَيَّة وسِلْخُها: جلدُها (2)، والسِّلخُ: الجلد والسّلْخُ: النَّزْع والكَشْط.

(سلسل) - في الحديث: "عَجِبتُ لأقوام يُقادُون إلى الجنة في السَّلاسِلِ" (3)
قال الحربى: يعنى الأَسْرى يُقادون إلى الإسلام مُكرَهين، فيكون ذاك سَبَب دخولهم الجَنّة لَيسَ أَنَّ ثَمَّ سلسلة (4) (5 قال الشاعر 5):
* ولكن أَحاطَت بالرقاب السَّلاسِلُ *
: أي أُدخِلوا في الإسلام مُكْرَهِينَ.
- في حديث ابن عمرو: "وفي الأرضِ الخامسة حَيَّاتٌ كسَلاسِلِ الرَّمل".
وهي رمل يَنْعَقِد (6 بَعضُه على بعض مُمتدًّا 6)
__________
(1) ن: كأنها تمنّت أن تكون في مثل هَدْيِها وطَرِيقتها.
(2) ب، ج: قِشرها، والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "عجب ربُّك من أقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل".
(4) ن: ليس أنَّ ثَمَّ سلسلة، ويدخل فيه كل من حُمِل على عمل من أعمال الخير.
(5 - 5) تكملة عن ب، ج:
(6 - 6) تكملة عن ن.
(2/111)

(سلط) (1 - في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: " (2) كضَوْءِ سِراجِ السليط"
السَّليِط: دُهْن الزَّيت، وعند أَهلِ اليمن دُهْن السِّمْسِم. 1)

(سلع) - في حديث أبي رِمْثَة (3) - رضي الله عنه -: "أَنَّ أباه أتي النّبىّ - صلى الله عليه وسلّم - فرأى مثل السِّلْعَةِ، بين كَتِفَيْه"
يَعنى خاتَم النبوّة.
قال الأزهري: السَّلْعَة، بالفتح، شَجَّة في الرأس، وبِالكَسْر: الجُدَرىُّ يَخرُج من الرأس.
وقال ابن فارس: "السِّلعة: خُرَاج كهَيْئة الغُدَّة.
وأصل السَّلِع: الشَّقُّ في الجَبَل، وفي العَقب كهَيئة الصَّدع، وتسلَّع مثل تزلَّع، وسَلَّعتُ رأسَه فتَسَلَّع.
وسَلْع: جبل بالمدينة.

(سلف) - قوله تبارك وتعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} (4)
: أي متقدمين، ومن قرأه بضَمَّتَينْ فقد قيل جَمع سَلَف كأَسَد وأُسُد، وخَشَب وخُشُب. وقيل: هو جمع سَلِيف: أي جَماعةٌ مَضَوا من النَّاس.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: في حديث ابن عباس: "رأيت عَلِيًّا وكأنّ عينيه سِرَاجَا سَليطٍ" وفي رواية: "كضَوء سِرَاج السَّلِيط".
(3) أبو رمْثَةَ التَّيمى من تيم الرباب، ويقال: التميمى من ولد امريء القيس بن زيد مناة بن تميم، قدم على النبى صلّى الله عليه وسلم مع أبيه .. اختلف في اسمه اختلافا كبيرا، فقيل: حبيب بن حيان، وقيل: حيّان بن وهب، وقيل: رفاعة بن يثربى، وقيل: عمارة بن يثربى بن عوف، وقيل: يثربى بن عوف، عداده في الكوفيين، روى عنه إياد بن لقيط. الاستيعاب لابن عبد البر 4/ 1658.
(4) سورة الزخرف: 56، الآية: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ}.
(2/112)

- في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: "أرض الجنة مَسْلُوفة" (1)
: أي مَلْسَاء لَيِّنة ناعمة. يقال: سَلَفْتُ الأرضَ بالمِسلَفَة؛ وهي حجرة: أي سَوَّيتُها للزَّرع.
- في الحديث: "أنه استَسْلفَ من أعرابىٍّ بَكْراً".
: أي استَقرضَ. والسَّلف: القَرْض. وأَسلفَه: أقرضَه لأنه يُقدِّمه له.
- وفي حديث الحُدَيْبيَة: "إلا أن تَنْفَرِد سَالِفَتي" (2).
السالِفَتان: ناحيتا مُقدَّم العُنَق من لَدُن مُعلَّق القُرْط إلى قلب التَّرقُوَة، فكأنه قال: لا أزال أُجاهِد حتى أُنْفِذَ أمرَ الله عز وجل، أو يُفْرَق بَيْن رأسي وجَسَدى.
- في الحديث: "لا يَحِلّ سَلَفٌ وبَيْع، ولا شَرْطان في بيعٍ، ولا رِبح ما لم يُضْمَن، ولا بَيْع ما ليس عِندَك."
وهذا ظاهر الألفاظ، ويحتاج إلى شرحِ ليُفهَم معناه.
فقوله: "سَلَف وبَيْع" مِثلُ نَهْيه عن بَيْعَتَين في بَيْعة، وهو مِثْل أن يقول: بِعتُك هذا العَبدَ بأَلفٍ، على أن تُسلِفَني ألفاً في مَتاعٍ
__________
(1) هكذا أخرجه الخطابى في غريبه 2/ 473 وبقية الحديث " .. وحِصْلِبُها الصِّوار، وهَوَاؤها السَّجْسَجُ" والزمخشرى عن ابن عباس 2/ 194 وأخرجه أبو عبيدة عن عُبَيد بن عُمَيْر الليثى (4/ 355) وأخرجه الأزهرى عن محمد بن الحَنفية في تهذيب الأزهرى 12/ 432.
(2) ن: في حديث الحديبية: "لأقاتلنهم على أَمرِى حتى تَنْفرد سالِفَتى" وكَنَى بانفرَادِها عن الموت لأنها لا تَنْفرد عمَّا يليها إلا بالموت.
وجاء الحديث كاملا في الفائق 1/ 346، 347.
(2/113)

أَبِيعُه منك إلى أَجَل، أو يقول: أَبِيعُكَه على أن تقرضني ألفا، ويكون مَعنَى السَّلَف ها هنا القَرضَ، لأنه إنما يَقْرضه على أن يُحابِيَه في الثَّمَن، فيدخُل الثَّمن في حَدِّ الجَهاَلة ولأن كُلَّ قَرضٍ جَرَّ منفعةً فهو رِباً.
وأما رِبْح ما لم يُضمَن فهو أن يَبِيعَه شيئاً قد اشتراه ولم يَقبِضه فهو بَعدُ من ضَمانِ البائع الأَوَّل دون الثاني، فهذا لا يجوز بَيْعه حتى يَقبِضَه وَيصِير من ضَمَانه.
فأما شرطان في بَيْع، فإنه بمنزلة بيعتين وهو أن يقول: بِعتُك هذا نَقداً بدِينار ونسِيئَةً بدِينَارَيْن، فهذا بيع تَضَمَّن شَرْطَين يختلف (1) المَقْصُودُ منه باختلافهما وهو الثَّمن ويدخله الغَرَرُ والجَهالة ولا فَرْق فيه بين شَرْط واحد وشَرْطَين.
وقال أحمد: إذا اشترى ثوباً وشَرَط على البائع (2) قِصارتَه (3) صَحَّ، فإن اشتَرط مع القِصَارة الخياطَةَ، فَسدَ قَولاً بظاهر الحديث.
وإنما يَختلِف الحالُ باختلاف الشّروط، فإن الشروط على ضروب، منها ما يُناقِض البَيع ويُخالِفُه ويُفسِده. ومنها: ما يلائِمه ولا يُفسِده، فلا فرقَ إذاً بين شَرْط وأكثر.
__________
(1) ب، ج: يختلف المقصود باختلافهما".
(2) أ: المشترى.
(3) في القاموس (قصر): القَصَّار والمُقَصرِّ: مُحَوّر الثياب وحِرفَته القِصَارة، وحَوّر الثوبَ: بيَّضه".
(2/114)

(سلق) - في حديث أبي الأسود الدُّؤَلىّ: "أَنه وَضَع النَّحو حين اضْطَرب كَلامُ العرب وظَهَرت (1) السلِيقِيَّة".
السَّلِيقِيَّةَ: ما كان الغالب عليه السُّهُولَة من غير أن يُتَعهَّدَ إعرابُه، مَنْسوبَة إلى السَّليِقَة وهي الطَّبيعة. (2 قال الشاعر:
ولَستُ بنَحوِيٍّ يَلُوكُ لسانَه
ولكن سَليقِىٌّ أَقول فأُعْرِبُ 2)

(سلك) - قوله تبارك وتعالى: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} (3).
: أي أَدْخِلْها.
- وقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} (4).
: أي أَدخَلكم، وعلى لغة هُذَيْل: أَسْلكه، والسِّلك: الخَيْط لأنه يُسْلَك في الأشياء المَثْقوُبِة.

(سلل) - قَولُه تَعالَى: {يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} (5).
: أي يخرجون من الجَماعةِ واحِداً واحداً من قولهم: سَلَلتُ كَذَا من كَذَا: أَخرجتُه.
- ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: "فانسلَلتُ من بين يَدَيْه".
__________
(1) ن، والفائق (سلق) 2/ 195 "وغَلَبَت السَّلِيقَة" وفي ب، ج "وغلبت السَّيليقِبَّة".
(2 - 2) في اللسان والتاج (سلق)، والفائق 2/ 195، وغريب الخطابى 3/ 60، وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7/ 114 دون عزو. وسقط من ب، ج.
(3) سورة القصص 32، الآية {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}.
(4) سورة المدثر: 43
(5) سورة النور: 63، الآية {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
(2/115)

وفي رواية: "فانْسَلّ". وكأنه لا يكون دَفعَةً واحدة ولكن على التَّدريج.
- في الحديث: "سَقَى الله ابن عَوْفٍ - يعني عبد الرحمن - من سَلْسَبيل الجَنَّة".
ورُوِى: "من سَلْسَل الجَنَّة"، وفي رواية عن أُمِّ سَلَمَة: "من سَلِيل الجنة"
أما السَّلْسَبِيل فقد ذكره الهَرَوِىّ. وأما السَّلْسَلُ فذكَر الأَخفَشُ أنه الباردُ وأنشد:
أم لا سَبِيلَ إلى الشَّراب وذِكْرُهُ
أَشْهَى إلىَّ من الرَّحِيقِ السَّلْسَل (1)
(2 وقيل: هو السَّهْل في الحَلْقِ 2) فأما السَّلِيل: فهو الصافي من الشرَّاب كأنه سُلَّ منه كل كَدَرٍ، فهو بمعنى مَسْلُول.
- ومنه قوله في الدعاء: "اللهُمَّ اسلُلْ سَخِيمةَ قَلبىِ".
(2 - وفي حديث أمِّ زرع: "كمَسَلِّ شَطْبَةٍ" (3).
مَصْدَر بمعنى المسْلُول: أي ما سُلّ من قِشْرِه.
- في المعجم الصغير: مَنْ سلَّ سَخِيمَتَه في طَريق الناسِ؟
كَنَى بذلك عن الغَائِط، لأنه كان يُكْنَى عنه "ما يُسْتَحْسَن ذِكرُه
__________
(1) في اللسان والتاج (سلسل) وعزى لأبى كبير الهذلى، وهو في شرح أشعار الهذليين 3/ 1069.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) انظر الحديث كاملا في الفائق (غثث) 3/ 48 وجاء في الشرح: والمَسَلُّ: مصدر بمعنى السَّلِّ، قام مقامَ المَسْلُولِ والمعنى كمَسْلُولِ الشَّطْبَة، تريد: ما سُلّ من قِشرْه، أو من غِمدِه - والشَّطْبَةُ: السَّعْفَةُ، وقيل: السَّيف.
وفي ن، وحديث أمّ زَرْع: "مَضْجَعُه كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ".
وأشير إلى الحديث في غريب الحديث للخطابى 1/ 731 - وأخرجه البخاري في النكاح 7/ 34، ومسلم في فضائل الصحابة 4/ 1869.
(2/116)

بلفظ حسن، كما يَجىء عنها بإتيان الغَائِطِ وقَضَاءِ الحَاجَة وغَيرها. 2)

(سلم) - فيَ الحديث: "ما من آدمي إلا ومَعَه شيطان. قيل: ومَعَك؟
قال: نعم، ولكن الله تَعَالى أَعانَني عليه، فأَسْلَمُ"
وفي رواية: "حتَّى أَسْلَم".
: أي انْقادَ وكَفَّ عن وَسْوَسَتِى. وقيل: دَخَل في الإسْلام، فسَلِمتُ من شَرِّه.
وأنكره بعضهم فقال (1): الشيطان لا يُسلِم، وإنما هو فأَسلَمُ برفعِ الميم على المستقبل، وتكون الألف للمتكلم أي أَسلمُ مِنْه ومن شَرِّه. ويَدُلّ على الرواية الأولى الحديث الآخر:
- "كان شَيطانُ آدمَ كافِراً. وشيطانِي مُسلِمٌ (2)، أو كما قال"
- في الحديث: "أنَّهم مَرُّوا بماءٍ فيهم سَلِيمٌ" (3)
: أي لَدِيغٌ. يقال: سَلمَتْه الحَيَّةُ: أي لَدَغَتْه. وقيل: بل إنما سُمِّى سَلِيماً (4) تفاؤلاً ليسْلَم. كما يقال للفلاة: مَفَازَة وهي مَهْلَكة، ويحتمل أن يُسَمَّى سَلِيماً لأنه قد أُسلِمَ وتُرِكَ للإِياسِ من بُرئِه.
- في الحديث (5): "بين سَلَم وأَرَاك"
السَّلَم: شجر من العضاهِ، واحِدَتُها: سَلَمة، وبه يُسمَّى
__________
(1) ب، ج: "وأنكره بعضهم من أن الشيطان لا يسلم".
(2) ن: "وشيطانى مسلما" والمثبت عن أ، ب، ج.
(3) وفيه: "أنهم مَرُّوا بماءٍ فيه سلِيمٌ، فقالوا: هل فيكم من راقٍ".
والمثبت عن أ، ب، ج.
(4) أ: "تَفؤُّلًا".
(5) ن: "في حديث جرير".
(2/117)

الرَّجلُ سَلَمَة.
- في الحديث: "ثَلاثَةٌ كلهم ضَامِنٌ على الله عز وجل: أَحدُهُم مَنْ دَخَل بَيتَه بِسَلامٍ".
: أي سَلَّم إذا دخل بيتَه امتِثالاً لقولهِ تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا} (1).
ويُحتمَل أن يريد لَزِم بيتَه طَلَباً للسَّلامة من الفِتَن، يُرغِّب بذلك في العُزلة ويأمُرُ بالإقْلال من الخُلْطَة.
وقوله: "ضامِن": أي مَضْمُون. كقوله تعالى تعالى: {فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} (2).
: أي مَرْضِيَّة. وماء دافِقٌ: أي مَدفُوق.
وقوله: "كلهم ضامِنٌ". أي كُلُّ واحدٍ منهم. وأَنْشَدَ أبو العَبَّاس:
فَكُلّهم لا بارَكَ الله فِيهمُ
إذا جاء أَلقَى خَدَّه فَتَسَمَّعا (3)
ولفظ الكُلِّ يَقَع على الوَاحدِ والجَمْع حَملًا على اللَّفظ في الواحد وعلى الجَمْع في المعنَى.
- في حديث أبي جُرَىّ (4) رضي الله عنه: "قُلِ السَّلام عليك، فإن عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّة المَوتي".
__________
(1) سورة النور: 61، الآية: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
(2) سورة الحاقة: 21.
(3) غريب الحديث للخطابى 2/ 110، وعزى للزبير بن بكار.
(4) أبو جُرَىّ الهُجَيْمىّ ثم التميمى، اختلف في اسمه فقيل: جابر بن سُليم، وقيل: سليم بن جابر. الاستيعاب لابن عبد البر 4/ 1620.
(2/118)

وهذا إشارة إلى ما كان قد جرت به عادتهُم للمَوتَي، فكانوا يقدِّمون اسْمَ الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير، كما أنشد:
عَليكَ سَلامُ الله قَيْسَ بن عاصم
(1 وَرَحْمَتُه مَا شَاءَ أن يترحَّمَا 1)
وأنشد الآخر:
عليك سَلامٌ من أَمير وباركَت
(2 يَدُ الله في ذاك الأَديمِ المُمزَّقِ 2)
(3 وقيل: أراد بالمَوتَى أهلَ الجاهلية الكفارَ، وكذلك في الدعاء بالخير، فأما في ضِدِّه فيُقدَّم الاسم، كما قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} (4). 3)
والسُّنَّة لا تختلف في تَحِيَّة الأَموات والأَحياء، وقد ثَبَت أنه دَخَل المَقْبَرة فقال: "السَّلام عليكم دَارَ قوم مُؤْمِنينِ".
و"السلام" في أسماء الله تعالى قيل: سَمّى الله تعالى نَفسَه سَلاماً لِسَلامته مِمَّا يَلحَق الخَلْقَ من العَيْب والفَناء.
وقال أبو بكر الوَرَّاق في قَولِ النَّاس: السَّلام عليكم: أي الله عَزَّ وجَلَّ مُطَّلعٌ عليكم، فلا تَغْفُلُوا.
وقيل: السَّلامُ عَلَيكُم: سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَم منك.
__________
(1 - 1) تكملة عن ن، والبيت في اللسان والتاج: (سلم).
(2 - 2) تكملة عن ن والبيت في اللسان والتاج (سلم) وفي شرح ديوان الحماسة للمرزوقى 3/ 1090 برواية: * جَزَى الله خيرا من أمير وباركَتْ *
وعزاه إلى الشَّمّاخ ضمن ستة أبيات يرثى فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) سورة ص: 78، والآية: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}.
(2/119)

ويقال: معناه اسم السلام عليك، أي اسم الله عليك وفي السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا}: أي اسم الله عليك، أي لا خلوتَ من الخَيْرات وسَلِمت من المَكارِه؛ إذ كان اسمُ الله تَعالى يُذكَر على الأَعْمال تَوقُّعاً لاجتماع معَاني الخيرات فيها (1) وانتِفاء عَوارض الفَساد عنها (1)
وقيل: معناه ليكن قَضَاءُ الله تعالى عليكَ السّلامُ، وهو السَّلامة كالمَقام والمُقامَة، والمَلامِ والمَلامَةِ.
وفي استِلام الحَجَر الأَسودِ قيل: الاسْتِلامُ: أن يُحَيِّىَ نَفسَه عن الحَجَر بالسَّلام لأن الحَجَر لا يُحَيِّيه، كما يقال: اخْتَدَم إذا لم يكن له خَادِمٌ، فَخَدم نفسَه.
وقال ابن الأعرابي: هو مهَموزُ الأَصْل، تَرَك هَمزَه، مَأْخُوذٌ من المُلاءَمة وهي المُوافَقَة. يقال: استلام كذا: أي رَآه موافِقاً له مُلائما.
- قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ} (2). فالسِّلْمُ: هو الإسلام، ويقال: الإسلام دَرَجتُه دون دَرَجة الإيمان، فكيف خاطبَهم بالإيمان، ثم أَمرَهم بالدخول في الإسلام؟
قيل: نزلت في مُؤمِني أَهلِ الكتاب كانوا قد آمَنْوا ولم يَتركُوا أَعمالَ اليهود، فأُمِروا أن يَدَعُوا ما سِوَى دِيِن الإسلام، وأن يَدخُلوا في موافقة المسلمين، والله تعالى أعلم.
__________
(1) أ: "فيه ... عنه" والمثبت عن ب، ج.
(2) سورة البقرة: 208, الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.
(2/120)

قال الإمام إسماعيلُ، رحِمَه الله، فيما قرأتُهُ عليه: في التَّسْليم لغتان: سَلامٌ عليكم، والسَّلام عليكم. فالأَلِف والَّلام للتَّفخِيم.
وروى الرَّبِيع عن الشَّافِعِيّ، رحمه الله، في تسليم المُصَلّى: أَقلُّ ما يكفيه أن يقول: السلام عليكم، فإن نَقَص من هذا حرفاً عاد وَسَلَّم، ووجه هذا أن يكون السَّلام عنده اسماً من أسماء الله عز وجل، فلم يَجُزْ حَذفُ الألف واللام منه، فكانوا يَسْتَحْسِنُون أن يقولوا في أول الكلام:
سَلامٌ عَليكَ بمعنى التَّحِيّة، وفي آخره: السَّلام عليكم بمعنى الوَدَاع.
قال: وفي دُعاءِ الَخيْر يُقَدَّم الدُّعاءُ والسَّلام على الاسْم، كقوله تَعالَى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (1). {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ} (2) {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ} (3) ونظائره.
وفي دعاء الشَّرِّ يُقَدِّمون الاسْمَ كَقولِه: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} (4). وقال: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} (5).
وأَمثالِهما.
__________
(1) سورة الصافات: 130
(2) سورة هود: 73، الآية: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}.
(3) سورة مريم: 33، الآية: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}.
(4) سورة ص: 78 {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}.
(5) سورة الفتح: 6، الآية {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}.
(2/121)

(1 - في الحديث: "أخذ ثَمانِينَ من أَهلِ مكَّةَ سَلَماً".
: أي مُسْتَسْلِمِين. يقال: رجل سَلَم، ورِجَالٌ سَلَمٌ: أي أُسَرَاءُ 1)

(سلا) - في حديث عبد الله بن عَمْرو، رضي الله عنه،: "وتكون لكم سُلْوةٌ من العَيْش".
: أي نِعْمة ورَفَاهِيَةٌ تُسَلِّيكم عن الهَمِّ.
- في الحديث: "أَنَّ المشركين جَاءُوا بِسَلَى جَزُورٍ، فَطَرَحُوه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُصَلِّى".
- وفي حديث آخر: "أنه مَرَّ بسَخْلةٍ (2) تتنفَّس في سَلاهَا".
السَّلَى: لُفافةُ الوَلَد ورَأسُه، يُسَمَّى الحِوَلاء. قاله أبو عبيدة.
وقال الأَصمَعِي: هو في الماشية السَّلَى وفي الناس المَشيمة.
وقال أبو زيد: هو جِلدةُ الوَلَد.
- في حديث عمر - رضي الله عنه -: "لا يدخُلَنّ رَجُلٌ على مُغِيبة (3)، يقول: ما سَلَيتُم العَامَ وما نَتَجْتُم العامَ؟ ".
: أي ما أَخذتُم، من السَّلاَ، فيكون معناه معنى ما نَتَجتُم، ويحتمل أن يكون معناه ما سَلأْتُم، من السَّلاءِ وهو السَّمْن، فيكون أَصلُه الهَمزَ، فَتَرك هَمزه، فَصارت ألِفاً، ثم قَلبَ الأَلِفَ يَاءً.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - والمثبت عن أ، ن.
وجاء في غريب الخطابى 1/ 574: وقال: معناه أنهم استسلموا فَأَعْطَوْا بأيديهم، ومنه قَولُه تعالى: {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ}: أي المَقَادَة واسْتَسْلَمُوا لكم - وأخرجه مسلم في الجهاد والسير 3/ 1442، وأبو داود في الجهاد 3/ 61، والترمذى في التفسير 5/ 386، وأحمد في مسنده 3/ 390.
(2) السَّخْلة: ولد الشَّاة. (اللسان سخل).
(3) المُغيبة: التي غاب عنها زوجها.
(2/122)

(ومن باب السين مع الميم)
(سمح) (1 - في حديث عطاء: "اسْمَح يُسْمَح بك"
يقال: أَسْمَحت قَرُونَتهُ: أي سَهُلَت وانْقَادَت 1)

(سمخ) - حديث ابن عمر رضي الله عنه: "أنه كان يُدخِل أُصْبعَيه في سِماخَيْه".
السِّماخ: خَرْقُ (2) الأُذُن الذي منه يَسمَع الشيءَ، وسمَخْتُه: أَصبتُ سِماخَه، وسَمَخنيِ بِشِدَّة صوتِه: أي آذى سِماخِي، ويجوز فيه الصَّاد.
(سمد) في حديث عمر - رضي الله عنه -: "أَنَّ رجلاً كان يُسمِّد أرضَه بعَذِرةِ النَّاس فقال: أمَا يرضىَ أَحدُكم حتى يُطعِمَ الناسَ ما يخَرجُ منهم" (3)
السَّماد: ما يُطرَح في أصولِ الزرع يَقْوَى به، من تُرابٍ وغَيره.
(1 - وفي حديث بعضهم: "اسْمادَّت رِجلُها"
: أي انتَفخَت، واسمَدَّ أيضاً: وَرِم، وكلُّ شيء ذهب فقد اسمادَّ. 1)

(سمر) - في حديث سَعْد - رضي الله عنه -: "ما لَنا طَعامٌ إلا هَذَا السَّمُر".
السَّمُر: ضَرْب من شجر الطَّلْح (4)، الواحدة سَمُرة، وقد
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - والقَرُونة: النَّفْس.
وفي اللسان (سمح): وقولهم: الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحةُ: ليس فيها ضيقٌ ولا شدّة. وأَسمَحَتْ قَرُونَتُه لذلك الَأمرِ، وسامَحَتْ كذلك: أي ذَلَّت نَفْسُه وتابَعتْ.
(2) ن: ثَقْب الأذن الذي يَدْخل فيه الصوت.
(3) ن، ج: "ما يخرج منه" والمثبت عن أ، ب.
(4) أ: "الطلع".
(2/123)

تُسكَّن مِيماهُما.
- في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في المُصَرَّاة: "إذا حَلَبها رَدَّها، وَردَّ معها صَاعاً من تَمْرٍ، لا سَمْرَاء".
وفي رواية عنه: "صَاعاً من طَعامٍ سَمْرَاء".
وفي رواية ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما -: "رَدَّ مِثلَ أو مِثْلَى لَبنِها قَمْحاً"
قال أبو إسحاق: الواجب هو التَّمر، وهو الأَصْل والمَوضِع الذي قال: لا سَمْراء، أي لا يُكَلَّف الُبرَّ لأنه أغلى قيمةً من التَّمر بالحجاز.
والموضع الذي جاء من طعام سَمْراء، يعني إذا رَضِي بدَفْعه من ذات نفسِه.
وقوله: "مِثْل لبنها": أي إذا كان اللَّبَنُ صاعا.
وقوله: "مِثْلَىْ لَبَنِها": أي إذا كان لَبنُها دون صَاعٍ.
وقال أبو العباس: إنما أراد صاعاً من قُوتِ البلد الذي هو فيه يُحمَل كلُّ شيء منه على بَلَدٍ، قُوتُه ذَلِك، كما أنه نَصَّ في زكاة الفطر على أشياءَ، ثم يُحَمل كلُّ شيء منها على البَلَد الذي قُوتُ أهلِه ذلك. والسَّمراء قيل: هي حِنْطةٌ فيها سَوادٌ خَفِىّ.
(1 - في صفته عليه الصلاة والسلام: "أنه كان أسَمرَ اللون"
وفي رواية: "أَبيضَ مُشرَباً حُمرةً".
: أي ما يَبرُز (2) للشَّمس أَسمَر، وما تُوارِيه الثِّيابُ أبيض 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "وَجْه الجَمْع بينهما أَنّ ما يبْرُز إلى الشمس كان أَسمرَ، وما تُواريه الثِّياب وتسْتُرُه كان أبيضَ".
(2/124)

(سمط) - في الحديث: "أنه ما أكل شَاةً (1) سَمِيطاً".
السَّمِيط: فَعيل بمعنى مَفْعُول، والسَّمْطُ: نَزْع الصوف عن الخَروف والشَّعر عن الجَدْي بعد أن يُصَبَّ عليهما ماءٌ حَارٌّ. وإنما يُرادُ بذلك المَصْلِيَّة (2) على هذه الصفة، لأن العادَةَ في الشَّاة إذا شُوِيت أن تُسْمَطَ، ثم تُشْوَى.
(3 - في حديث أبى سَلِيط: "رأيت على النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - نَعْلَ (4) أَسْماط"
يقال: نَعْلُ أَسماطٍ إذا كانت طاقاً واحدا. 3)

(سمع) - في الحديث: "قال أبو جهل: إنّ محمدا نزل يَثْرِبَ وإنه حَنِق عليكم، نَفَيْتُمُوه نَفْى القُرادِ عن المَسامِع".
المَسامِع: جَمْع مِسْمع، وهي الأُذُن. والمَسْمَع بالفتحِ خَرقُها: أي أخرجْتُموه من * مَكَّةَ إخراجَ اسْتِئصال؛ لأنَّ أَخْذ القُرادِ عن الدابَّة قَلْعُه بكُلِّيَّته، والآذان أخفُّ الأعضاءِ شَعَراً، فيكون النَّزْعُ منها أَبلغَ.
__________
(1) ب: "شَاةَ سَمِيطٍ" والمثبت من باقى النسخ.
(2) في المعجم الوسيط (صلى): صَلَى الشيءَ يَصْلِيه صَلْيًا: ألقاه في النار، ويقال: صلاه النار وفيها وعليها.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) أ: "قَلنْسوة أسماط" والمثبت عن ن. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ: * سقط من هنا من نسخة ب مقدار خمس صفحات فلوسكاب.
(2/125)

- في الحديث: "من سمَّع سمَّع اللَّهُ به" (1).
قيل: أي من سَمَّع الناسَ بعَملِه سَمَّعَه الله تَعالى وأَراه ثَوابَه من غير أن يُعْطِيه. وقيل: مَنْ أرادَ بعَمَله الناسَ أَسمعَه الله تعالى النّاسَ، وذلك ثَوابُه فقط.
- وفي حديث دُعاءِ السَّحَر: "سَمِعَ سامِعٌ بحَمْد اللَّهِ وحُسْن بَلاَئِه علينا"
: أي شَهِد شَاهِد، وحَقِيقَتُه لِيَسمع السَّامعُ وليَشْهَد الشَّاهدُ على حَمدِنا لِلَّه عَزَّ وجَلّ على نِعَمه.
- وفي الحديث: "أَعُوذُ بك من دُعاءٍ لا يُسْمَع".
: أي لا يُجاب، وأَنْشَد:
دَعوتُ الله حتى خِفْتُ أَلَّا
يكونَ اللَّهُ يَسْمَع ما أَقُولُ (2)
: أي لا يُجيب ما أَدعُو به.
__________
(1) ن: وفيه: "من سَمَّع الناسَ بعمله سَمَّع الله به سامِعُ خَلْقِه".
وفي رواية: "أسَامِعَ خَلْقِه"، وجاء في الشرح:
يقال: سَمَّعْت بالرَّجُل تَسْمِيعا وتَسْمِعَةً، إذا شَهَرْتَه ونَدَّدتَ به، وسامِع: اسمُ فاعل من سَمع - وأَسَامِعُ: جَمْع أسْمُع، وأسْمُع جمع قِلَّة لِسَمْع، وسَمَّع فلان بَعَمله إذا أظهَرَه ليُسْمَع، فمن رَواه سامِعُ خلقه بالرفعِ جَعَله من صفةِ الله تعالى: أي سمَّع اللهُ سامعُ خلْقه به النَّاسَ، ومَن رواه أسامِعَ أراد أن الله يُسمَّع به أسماعَ خَلْقِه يوم القيامة. وقيلَ: أرادَ من سَمَّع الناسَ بعمله سمَّعه الله وأرَاه ثوابَه من غير أن يُعْطِيَه.
وقيل: مَنْ أراد بعمله الناسَ أسمعه اللَّهُ الناسَ، وكان ذلك ثَوابَه، وقيل: أرادَ أنّ من يفعل فعلا صالحا في السِّرّ، ثم يُظهِره ليَسْمَعه النّاسُ ويُحمَد عليه، فإنّ الله يُسَمِّع به ويُظْهر إلى الناس غَرَضَه، وأن عَمَله لم يكُن خالصاً.
وقيل: يُريد مَن نَسَب إلى نفْسِه عملا صَالحا لم يَفْعَله، وادَّعَى خيرا لم يصنعه، فإن الله يفضَحُه ويُظْهِر كَذبَه.
(2) في النوادر في اللغة 124 وعزى لشُمَيْر بن الحارث - وقوله: يَسمَع ما أقول: أي يَقبَل وفي اللسان (سمع).
(2/126)

- (1 وفي الحديث: "ملأَ اللَّهُ مَسامِعَه".
جمع مِسْمَع، وهو آلة السَّمْع، أو جمع سَمْع على غير قِياسٍ كمَشابِه، ومَلامِح جَمْع شَبَه وَلمْحَة، وانما جُمِع ولم يُثَنَّ لإرادة المَسْمَعَينْ وما حولهما مُبالغةً وتَغْليظا.
- في حديث قسٍّ:
... أَنِّي بِسِمْعَانَ مُفْرَدٌ (2) *
وهو جبل (3) ببلاد عبد القَيْس.

(سمعمع) - وفي حديث على: (4)
* سَمَعْمَعٌ كأَنَّنِى من جِنِّ *
: أي سريع خَفِيف، وهو في وصف الذِّئب أَشْهَر، والذِّئْب يُوصَف بحِدَّة السَّمْع، ولهذا قيل لولَدِه من الضَّبُع السِّمع. ويقال: أَسْمَعُ من سِمْع 1).
__________
(1) سقط من ب، ج.
(2) أ: "يتردد" تحريف، والتصويب من منال الطالب/ 132.
(3) جاء ذكره في شِعْر قُسِّ بن سَاعِدة حيث يقول:
ألم تَعْلَمَا أَنِّى بسِمْعان مُفْرَدٌ ... ومالِىَ فيه من حَبيب سِوَاكُمَا
وجاء في الشرح: وسِمْعان - بالكسر - جَبَل بأَرض عبد القَيس.
وانظر حديثه كاملا في منال الطالب 130 - 153.
(4) في غريب الخطابى 2/ 170: في حديث على: أَنَّ سعدَ بن أبى وقّاص قال: رأيته يوم بدر وهو يقول:
بازِلُ عامَينْ حَديثٌ سِنِّى .. . سَنَحْنحَ اللَّيل كَأنّى جِنىِّ
لِمثل هذَا وَلَدتنىِ أمِّى
ويروى:
سَمَعْمَع كأنّنى من جنِّ
وذكره المُتَّقى في كنز العمال 10/ 411، وعزاه لأبى نعيم في المعرفة. وجاء في اللسان والتاج (سمع)، والفائق (بزل) 1/ 105، 106.
(2/127)

(سمغد) - في الحديث: "أنه صَلَّى حتى اسمغَدَّت رِجْلاه"
: أي تَورَّمت وانتفَخَت. يقال: اسمَغَدَّ الجُرحُ. إذا وَرِم. والسَّمغَد: الطّويل، والوَارِم أيضا، وفي غير هَذَا الأَحَمق، والعَظِيم المتكَبَّر، والمُسْمَغِدُّ: المُنتَفِخ غَضَبا، والَضَّعِيف أيضا، والنَّاعِم: السَّمين.
واسمَدَّت يَدُه واسمادَّت: وَرِمت أيضا. واسمَادَّ غَضبهُ: اشتَدَّ، واسمادَّت النُّجومُ: ذهب ضَوؤُها.

(سمك) - في حديث ابن عمر: "أنه نظر فإذا هو بالسِّماك فقال: قد دَنَا طُلوعُ الفَجْر، فأوتَر بركْعَةٍ".
قال الحربي: إنما يكون هذا في أول تَشْرين الأول، لأنَّ السِّماك يَطلُعُ في عشرين منه مع الفَجْر فيمكث، يطَلعُ مع الفَجْر عَشْر ليال وخَمسَ عَشْرة ليلة مع الصَّبَا (1)، [والسِّماك] (2)، ثم يتقدم طُلوعه فَيُرى في كل درجة عَشْراً أو خَمْسَ عَشْرة حتى يُرَى مع المَغْرب وهما سماكان: السِّماكُ الرامحُ: وهو الذي يتوسَّط الفَلَك، والسِّماكُ الأَعزلُ أَسفلَ منه، مِمّا يلى القِبْلة، وهو كوكب أَزْهَر، ويقال لسُقوطه بالغَداة نَوْءُ لَيلة: أي ما كان فيه من مطر نُسِب إليه، وله بَارِحُ لَيلة: أي ما كان من ريح فمنسوب إليه. وأكثر العرب يُعجِبهم المطَرُ بنَوءِ السِّماكِ ويستَحِبُّونه ويَسْتَسْقُون به، وكَرِهَه بعضُهم لا للمطر (3) ولكن لِما
__________
(1) أ: الصفا "تحريف" والتصويب من غريب الحربى 2/ 570
(2) إضافة عن غريب الحربى 2/ 570
(3) غريب الحربى 2/ 571: لا المطره.
(2/128)

ينبُت عنه من المَرْعى، لأن نَوْءه يَجِىءُ وقد هاجَت الأَرضُ: أي يَبِس نَباتُها إلا أن في عِرْقِه بقيةً من النَّدَى (1)، فيُصِيب المَطرُ العِرقَ، فينبت فيه الرُّطْبُ (2)، فيَتَّصِل بالنَّبتِ القديم فتَأكُلهُ الماشيةُ، وذلك السُّمُّ، ويصيب الماشيةَ منه السُّهَامُ؛ وهو داء يصيب الإبل، لأن سقوطه في سبعٍ من نَيْسان.
وسُمِّى السِّماكَان بارتفاعهما، وسَمَك الله السماءَ: رفعها.

(سمل) - في حديث العُرَنِيِّينَ: "فسَمَل أَعْيُنَهم" (3).
: أي فَقأَها.
وبنو السَّمأَل: قوم من العَرَب سَمَل أبوهم عيناً، ويروى بالرَّاء، ومَخْرجاهما قَريِبَان. وقيل: إن الحَجَّاج كان يُعذِّب الناسَ بهذا الحديث. ورُوِى أَنَّ الحَسَن قال: وَدِدْت أن أَنَساً، رضي الله عنه، لم يُحدِّث الحَجَّاجَ بهذا الحديث.
ورُوِى أَنَّ ابنَ سِيرين قال: كان هذا قَبلَ أن تَنْزِل الحدود.
وعن أبي الزِّنادِ أنه قال: فَعلَ ذلك بهم، ثم أَنزَل الله، عزّ وجَلَّ، الحُدودَ فوعَظَه ونَهاه عن المَثُلة (4) فلم يَعُد.
ورُوِى أنهم فعلوا مِثلَ ذلك بالرُّعاةِ، فاقتَصَّ منهم على مثال فِعلِهم.
__________
(1) غريب الحربى 2/ 571: الثَّرَى
(2) في اللسان (رطب): الرُّطْب: جماعة العشب الأخضر.
(3) انظر الحديث كاملا في غريب الخطابى 1/ 700، وأخرجه أبو داود في الحدود 4/ 130، والبخارى في مواضع بألفاظ متقاربة، منها في المتحاربين 8/ 202، ومسلم 3/ 1296، والنسائي 7/ 93 - 98، والإمام أحمد 3/ 287.
(4) الَمُثلَةُ: العُقوبَة والتَّنكِيل: لسان العرب (مثل).
(2/129)

(سمم) - حديث عِياضٍ: مِلْنا إلى صَخْرة، فإذا بَيْض قال: ما هذا؟
قلنا: بيض السَّامِّ.
قال الفرَاء: السَّامُّ، هو سَامُّ أَبرص، والاثنان سامَّا أبرص والجمع سَوامُّ أَبرص، وهو ضَرْب من كبار الوِزْغان.
- في حديث سَعِيد بن المُسَيَّب: كُنَّا نقول إذا أصبحنا: "نَعوذُ بالله تعالى من شَرِّ (1) السَّامَّة والعَامَّة".
السَّامَّة: خَاصَّة الرجل. قال أبو نصر: سمَّ إذا خَصَّ. وأنشد:
وهو الذي أَنعَم نُعمَى عمَّتِ
على الذين أَسلَموا وسَمَّت (2)
وقيل: هي مأخوذة من سُمِّ الإبرة كأنهم يدخلونه، لخصُوصهم.
- وفي حديث عمير بن أَفْصَى: "يوُرِده السَّامَّةَ"
: أي الموت، والصحيح في المَوتِ أنه السَّامُ "بتَخفيف الميم".
- في حديث عائشة رضي الله عنها: "أَذلقَها السَّمُومُ" (3).
: أي حَرُّ النَّهار، والحَرُورُ: حَرُّ الليل.
__________
(1) أ: "ضُرِّ" والمثبت عن ج، ن - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) في الفائق 2/ 200 والأفعال للسرقسطى 3/ 502 وعزى للعجاج، وهو في ديوانه/ 268 بهذه الرواية. وجاء في الصحاح واللسان (سمم) برواية: "عَلَى البلاد رَبُّنا وسَمَّتِ".
(3) ن: في حديث عائشة: "كانت تَصومُ في السَّفَر حتَّى أَذْلَقَها السَّمُومُ".
(2/130)

(1 - في حديث أم سلمة: "فأتوا حَرثَكم أَنَّى شِئْتم سِماماً واحدا"
هو من سِمام الإبْرة وهو خَرْقُها: أي مَأْتًى واحدا، انتصَب على الظَّرْف إلا أنه ظرف مَحْدودٌ أُجْرِى مُجرى المُبْهَم. 1)

(سما) - في حديث هاجَر: "تلك أُمُّكم يا بنى ماءِ السماء"
تريد العربَ، وذلك أنهم يَعِيشون بماء المطر ويتَتَبَّعُون (2) مواقعَ القَطْر.
وقيل: أراد زَمزَم، أنبطَها الله تعالى لِهاجَر، فعاشوا بها، فكأنهم أَولادُها.
- في الحديث: "صَلَّى بنا في إثر سَماءٍ كانت من الليل".
: أي مَطَر لأنه يَنزِل من السَّماء. يقال: ما زِلْنا نَطَأُ السَّماءَ حتى أتيناكم. وأنشد:
إذا سَقَط السماءُ بأَرضِ قَومٍ
رَعَينَاهَا وإن كانوا غِضابَا (3)
ومنهم (4) من يُؤُنِّث السَّماءَ بمعني المَطَر.
- وفي حديث (5) الإفك: "فَسأَل زَيْنَب عن شَأِني. فقالت:
__________
(1 - 1) أ: سقط من ب، ج.
(2) "ويبتغون" وفي ن: يَتَتَبَّعون مساقطَ الغَيثِ.
(3) في اللسان والصحاح (سما): برواية "رعيناه" وعزى فيهما لمُعَوِّد الحكماء: معاوية بن مالك، وسُمِّى مُعَوِّدَ الحكَماءِ لقوله في هذه القصيدة:
أُعَوِّدُ مِثْلَها الحكماءَ بَعْدِى ... إذا ما الحَقُّ في الحَدَثَان نابا
(4) في المصباح (سما): قال ابن الأنبارى: السماء تذكر وتؤنث. وقال الفراء: التذكير قليل.
(5) ن: ومنه حديث عائشة: "قالت زينبُ: يا رسولَ اللَّه أحْمى سَمعى وبَصرَى، وهي التي كانت تُسامِينى منهُنّ".
(2/131)

يا رسول الله: أَحْمِى سَمْعِي وبَصَري. قالت: وهي التي كانت تُسامِيني مِنْهنّ".
: أَي تُعالِيني، مُفاعَلة من السُّمُوّ: أي تُنازعنى في الحُظْوةِ عنده وتُطاوِلُني وتُفاخِرني، من قولهم: سَمَا الفَحلُ، إذا تطاول على شَوْله.
وقَولُها (1): أَحمِي سَمْعى وبَصَري: أي لا أكذِبُ عليهما لِئَلَّا أُعَذَّب فيهما.
(2 - ومنه حَدِيثُ أَهل أُحُد: "أَنَّهم خرجوا بسُيوفِهم يَخْطُرون يَتَسَامَوْن كأَنَّهم الفُحولُ" (3)
- قوله: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (4).
قيل: اسم هَا هُنا صِلَة، أي سَبِّح رَبَّك.
ويؤيده الحَدِيثُ الآخر أنه لَمَّا نزل: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}. قال: اجعَلُوها في رُكُوعِكم، فلمّا نزلَ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (5). قال: اجعَلُوها في سُجودِكم، ثم رُوىِ عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول في. رُكُوعِه: "سُبْحان رَبِّىَ العَظِيم". وفي سُجُودِه: "سُبَحان رَبِّىَ الأَعلَى".
__________
(1) جاءت هذه القولة في أبعد حديث أهل أحد التالى. ونقلناها هنا ليتسق الكلام.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: جاء في الشرح: أي يتبارَوْن ويتفاخرون، ويجوز أن يكون يتداعَوْن بأسمائهم.
(4) سورة الواقعة: 74
(5) سورة الأعلى: 1
(2/132)

وكذا رُوى عن ابن الزبير أنه كان إذا قَرأَ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} في الصَّلاة قال: "سُبْحانَ رَبِّىَ الأعْلَى". وهذا قَولُ مَنْ قال: إن الاسْمَ هو المُسَمَّى. قال الشّاعر:
* إلى الحَوْلِ ثم اسْمُ السَّلام عَليكُما (1) *
- في حديث شُرَيْح: "اقْتَضىَ مَالِى مُسَمًّى".
: أي بِاسْمِى. 2)
* * *
__________
(1) عزى للبيد بن ربيعة في تفسير الطبرى 1/ 52، وعجزه:
* ومَنْ يَبْكِ حَوْلًا كامِلًا فقد اعتذَر *
وهو في ديوان لبيد/ 214 ضمن سبعة أبيات. ط الكويت 1962.
(2/133)

(ومن باب السين مع النون)
(سنبك) - (1 في الحديث: "كَرِه أن يُطْلَبَ الرِّزْقُ في سَنابِك الأَرضِ"
: أي أطرافِها.
وفي حديث آخر: "في أَكارِع الأَرضِ" (2)
: أي يُسافِر السَّفَر الطويل في طَلَب المَالِ.

(سنبل) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "سَلمانُ عليه قَميصٌ سُنْبُلانِىٌّ" (3)
: أي سَابِغ مُسْبِلٌ، وقد سَنْبل قَمِيصَه إذا حَرَّكه ذنَباً خَلفَه أو أمامَه، والنون مزيدة لعدمها (4)، وفي أَسْبَل وكذلك في السُّنْبل لقولهم السَّبَل في مَعْناه 1)

(سنح) - في حديث عائشة، رضي الله عنها، في اعتِراضها (5) بَيْن يديه في الصلاة: "أَكره أن أَسْنَحه"
من قولهم: سَنَحِ لي الشيءُ إذا عَرضَ: أي أكره أن أستقْبِلَه بِبَدني في صلاته وأُشَوِّشَها (6) عليه؛ وِمنه سَوانحُ الطَّيرِ والظِّباء، وهي ما يَعرِض للرَّكب والمُسافِرين، فتجِىءُ عن مَياسِرِهم وتَجوزُ إلى ميامنهم.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج
(2) في النهاية (كرع): "كانوا يكرهون الطّلب في أكارع الأرض": أي في نواحيها وأطرافها تشبيها بأكارع الشاة.
(3) ن: ومنه حديث سَلْمَان: "وعليه ثَوبٌ سُنْبلانِى".
قال الهروى: يحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع من المواضع.
(4) ن: والنون زائدة .. وكلهم ذكروه في السين والنون حَمْلًا على ظاهر لفظه.
(5) ن: واعتراضها، والمثبت عن باقى النسخ.
(6) في الصحاح (شوش): التَّشْوِيشُ: التَّخْلِيط.
(2/134)

وقيل: هي ما أَتتْ عن المَيامِن، والسَّانح ضِدُّ البَارح.
- (1 في حديث أبي بكر: "قال لأُسامَة: أَغِر غَارةً سَنْحاء" من سَنِح (2) له الشيء 1).

(سنخ) - في حديث الزُّهْرِىِ: "أَصلُ الجهاد وسِنْخُه الرِّباط" (3)
السِّنْخ: أصلُ كلّ شىء؛ ومنه سِنْخ السِّكّين، وسِنْخُ الأَسنان، وهو ما تَغَيَّبَ في الِّلثَة.
- وفي حديث علَىّ - رضي الله عنه -: "ولا يَظْمَأُ على التَّقْوى سِنخُ أَصْل".
السِّنْخ والأَصْل واحد، أَضافَ أَحَدَهما إلى الآخر لَمَّا اخْتلَف لَفظُهما.
(سند) (4 - قولُه تَعالى: {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} (5)
: أي مُمالَة إلى الجدارِ، وأَسْندتُ الشىَّءَ إلى الشيء وسنَّدت؛ أي أَملْت 4)
- في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "خَرج ثُمامةُ بن أُثَال ومُحَلِّم (6) اليمامة مُتَسانِدَيْن"
__________
(1) سقط من ب، ج.
(2) ن: من سَنَح له الشيء إذا اعترضَه، هكذا جاء في رواية، والمعروف: غارة سَحَّاء. وقد جاء في الغريبَيْن: (سحح).
(3) ن: يعنى المرابطة عليه.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) سورة المنافقون: 4، الآية: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}.
(6) أ: "محكم اليمامة" (تحريف)، وفي ن: "وفلان"، والمثبت عن ب، ج.
(2/135)

: أي متعاونين، والمساندة: المكافأة، وهما مُتَسانِدان: إذا كان كُلُّ واحد منهما رئِيساً على قَومهِ ليس للآخر فيه شَرِكَة. وخرج القَوُم مُتَسانِدِين: أي على راياتٍ شَتَّى، كلُّ فِرقة تَستَنِد إلى رايةٍ.
- في حديث أُحُد: "رأيتُ النِّساءَ يُسْنِدْن في الجَبَل" (1).
: أي يُصَعِّدن فيه، ويقال: سَنَد في الجبل والنَّخلة: رَقِى فيهما. والسَّنَد: ما ارتفع من الأَرضِ. وقيل: السَّنَد: ما قابَلك من الجَبَل وعَلا عن السَّفْح.
- في حديث عبدِ الملكِ بن مَرْوان: "إن حَجَراً وُجِد عليه كتاب بالمُسْنَدِ".
قيل: المُسْنَد: كِتابةٌ قَدِيَمة، وقيل: هو خَطُّ حِمْير: أي مَكْتوبٌ بالحِمْيَرية.

(سنع) - (2 في حديث هشام في صِفة ناقةٍ: "إِنَّها لَمِسْناعٌ".
: أي حَسنَة الخَلْق. والسَّنَع: الجَمال فهو سَنِيع - وروى (3) مِسْيَاع 2).
__________
(1) أ: "على الجبل" والمثبت عن ب، ج، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "وروى بالياء".
(2/136)

(سنم) - في الحديث: خَيرُ الماء السَّنِم"
: أي الذي على وجه الأرض (1). وكلُّ شيِء عَلَا شَيئاً فقد تَسنَّمه، مأخوذ من سَنَام البَعير، وهو ما شَخص من ظَهْره، وبَعِير سَنِم: عَظِيم السّنَام، ويُروى: الشَّبِمُ.
(2 - في الحديث: "نِساء على رُؤوسِهِنّ كأَسْنِمة البُخْت"
قال أبو نُعَيْم: قيل: إنَّهنّ المُغَنِّيات، وبِالعِراق يَتعمَّمن كِوَاراتٍ (3) كِبار على رُؤوسِهنّ. 2)

(سنن) - في الحديث: "إنما أُنَسىَّ لِأَسُنّ"
: أي أُدفَعُ إلا النِّسيان لأَسوقَ النَّاسَ بالهِدايةِ إلا الطريقِ المستقيمِ.
وسنَنتُ (4) الإبلَ: سُقتُها سَوقاً شديدا: أي لأُبَيِّن لهم ما يحتاجون إليه أن يَفعَلوُا إذا عَرَض لهمِ النِّسيان.
- في حديث عمر - رضي الله عنه -: "نَهَى عن السَّلَم في السِّنِّ" (5)
يعني الرَّقيقَ والدَّوابَّ والحَيوانَ.
وقال أبو عمرو: السِّنّ: الثَّور خاصة، والأَولُ أَولَى؛ لأن السِّنّ لجميع الحيوان.
__________
(1) في ن: "المرتفع الجاري على وجه الأرض".
(2 - 2) سقط من ب، ج وهو في أ، ن وصحيح مسلم 4/ 2192 من كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. وجاء في الشرح: يعظمن رؤوسهنّ بالخُمْر والعمائم وغيرها مِمَّا يُلَفُّ على الرؤوس حتى تُشْبِه أسنِمَة الِإبل البخت: وهي الإبل الخُرَاسَانية.
(3) الكِوارات جمع كِوارة: وهي ضَرْبٌ من الخِمْرة (عن القاموس: كور).
(4) ن: ويجوز أن يكون من سَنَنْتُ الإبلَ، إذا أحسنتَ رعْيَتَها والقيام عَليها.
(5) ن: في حديث عمر: "أنه خطب فذكر الرَّبا فقال: إن فيه أبوابا لا تخفى على أحد منها السَّلَمُ في السِّنِّ".
وجاء في الشرح: أراد ذوات السِّنّ.
(2/137)

- وفي حديث عمر أيضا: "رأَيتُ أباه يستَنُّ بسَيْفهِ كما يَسْتَنُّ الجَمَل".
: أي يَمرَحِ (1). ويقال: فلان يَستَنُّ الريحَ والسَّيلَ إذا كان على جِهَتِهِما وممَرِّهما، واستَنَّ على وَجْه واحدٍ: أي مَضىَ.
- وفي الحديث (2): "أنه كان يَسْتَنّ".
الاسْتِنان: الاسْتِياك، مأخوذ من السَّنَّ.
- وفي حديث الجُمُعة (3) وسُنَّتِها: "وأن يَسْتَنَّ".
وهو من ذلك السّنّ بالسِّواك وإمرار المِسْواك عليها.
(4 - في كتاب البخاري عن عائشة في حديث وفاة النّبي صلى الله عليه وسلم -: "فسَنَنْتُه بها" (5).
: أي أجريتُها على سِنِّه وجَعلتُها مِسواكاً له، كما يقال: رأَستُه وكَبدتُه 4).
- في الحديث: "فقام رجلٌ قَبِيحُ السُّنَّة" (6).
يعني سُنَّةَ الوَجْهِ، وهي صورته، وما أقبلَ عليك منه.
وقيل: الخَدّ. قال ذو الرّمّة:
تُريكَ سُنَّةَ وجهٍ غَيرَ مُقرفةٍ
مَلْساء ليس بها خَالٌ ولا نَدَبُ (7)
__________
(1) ن: "أي يَمرَح ويخطر به".
(2) ن: "وفي حديث السِّواك: أنه كان يَسْتَنُّ بعود من أراك".
(3) ن: ومنه حديث الجمعة: "وأَنْ يَدَّهِنَ ويَسْتَنَّ".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: "فأخذْت الجَرِيدةَ فسنَنْتُه بها".
(6) ن: "أنه حَضَّ على الصَّدقة، فقام رجل قَبِيحُ السُّنّة".
(7) الديوان/ 4 ط كمبردج، واللسان والتاج (قرف).
(2/138)

(1 يقال: هو أَشبَهُ به سُنَّةً ومُنَّةً وأُمَّةً: أي صورةً وقُوةَ عَقْل وقَامَةً. والمَسنُون: المصَوَّر.
- وفي الحديث: "أعْطُوا السِّنَّ حظَّها" (2)
: أي ذوات السِّنّ وهو الرَّعْي، وقد سَنّ الإِبلَ: صَقَلها بالرَّعْىِ.
- وقول على (3):
* ... حَدِيثٌ سِنّىِ *
هو كما يقال: طلِع الشَّمس؛ لأَنَّ "حديث" اعْتَمد على "أَنَا" المَحْذُوف وليس بخبرٍ مُقَدَّم.
- في الحديث (4): "استَنَّت شَرَفاً".
: أي لَجَّت في عَدْوِها. 1)
- في الحديث: "لا يُنْقَض عَهدُهم عن سُنَّةِ ما حلٍ"
: أي لا يُنْقَض عهدهم بسَعْى ساعٍ بالنَّمِيمَة والإفسَاد، كما يقال: لا أُفسِد ما بَيْنىِ وبَيْنك بمذاهب الأَشْرار.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في غريب الحديث للخطابى 1/ 629، والفائق (سنن) 2/ 203 وجاء فيه: أراد ذوات السِّنّ، يعنى الدَّوابَّ، وكذلك ذكره الخَطَّابى.
(3) ن: ومنه حديث عَليِّ:
* بازلُ عامَينْ حَديث سِنِّى *
وجاء في الشرح: أي أنا شابٌّ حَدَثٌ في العُمر، كبير قَويٌّ في العَقْلِ والعلْم، وجاء الحديث في الفائق (بزل) 1/ 106 كاملا، وكذلك في غريب الخطابى 2/ 170، وسبق في مادة "سمعمع".
(4) ن: في حديث الخَيل: "استَنّت شَرفًا أو شرفَيْن".
وجاء في الشرح: استَنّ الفَرسُ يستَنّ استِنانًا: أي عَدَا لِمرَحِه ونَشاطِه شَوطًا أو شوطَيْن، ولا راكِبَ عليه.
(2/139)

- في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "رَمَل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بِسُنَّة".
: أي أنه أَمرٌ لم يَسُنَّ فِعلَه لكافَّة الأُمَّة على معنى القُربَة كالسُّنَن التي هي عبادات، ولكنه شيءٌ فَعلَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسبب خَاصٍّ؛ وهو أنه أراد أن يُرِىَ الكُفَّارَ قُوَّةَ أصحابِه وقد يَفعَل الشَّىءَ لِمعْنًى، فيَزُولُ ذلك المعنى، ويَبْقَى الفِعلُ على حاله كقَصْر الصلاة في السَّفَر للخوف، كما قال تبارك وتعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} (1). ثم زال الخَوفُ وبَقِىَ القَصْر ليس بسُنَّة لكافَّة الأُمَّة ابتداءً، ولكن سُنَّت للصَّحابة، رضي الله عنهم، ثم بَقِيت للأُمَّة.
ولهذا (2) يُفعَل في طوافٍ واحدٍ دون سَائِر الطَّوْفاَتِ.
- في حديث بَرْوعَ (3): "وكان زَوجُها سُنَّ في بئر".
: أي تَغيَّر وأَنتَن من قوله تعالى: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} (4).
وقيل: أراد بِسُنَّ أَسِنَ، وهو أن يَدُورَ رأسُه من رِيحٍ (5) أصابَتْه.
__________
(1) سورة النساء: 101، الآية: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}.
(2) ن .. وهذا مذهب ابن عباس، وغيره يرى أن الرَّمَل في طواف القدوم سُنَّة.
(3) ن: في حديث بَرْوَع بنتِ واشِق - وفي أسد الغابة 7/ 37: بروع بنت واشق الكِلابيَّة، وقيل الأَشْجَعِية، زوجُ هِلال بنِ مُرّة.
(4) سورة الحجر: 26، الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ}.
(5) ن: وهو أن يدور رَأسُه من ريح كريهة شَمَّها ويغشى عليه.
(2/140)

قال الفَراءُ: أَسِن أَسَناً: إذا غُشى عليه من رِيح البِئْرِ، ويحتمل أن تكون الروايةُ أَسِنَ، فسَقَطَت الأَلِف على بعضِ الرُّواةِ.

(سنه) - في الحديث: "نَهَى عن بَيْع السِّنِين".
يعني إذا باع ثَمرةَ نَخلة لعدة سِنِين لأنه غَرَرٌ، فإنها لا تُؤمَن عليها العاهات التي تَجْتاحُها.
وهو (1) مِثلُ نَهْيهِ عن المُعَاوَمة، وإذا كان بيع الثمرة قبل بُدوِّ صلاحها مَنْهيًّا عنه، فكيف يَبِيعها قَبلَ خَلْقِ الله تعالى إِيَّاها.
- وفي حديثَ الدُّعاءِ على قُريْش: "أَعِنِّى عليهم بسِنِين كَسِنِى يوُسُف"
يعني الذي ذَكَره الله عز وجل في قِصَّة يوسف عليه الصلاة والسلام حين قال الملِك: {إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} (2). إلى أن قال: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ}: أي سَبْعُ سِنِين فيها جُدوبَةٌ وقَحْطٌ. والسَّنَة: القَحُط، ويجمع سَنَوات، وقد أَسْنَنْت: أي دخلت في السَّنَة، وهذه التَّاء بدل حروف العِلَّة وهي الياء لأن أَصلَ أسنَنْت أَسنَيْت.
__________
(1) ن: وهو مثل الحديث الآخر: "أنه نهى عن المَعاومَة" وهي بَيْع النخل والشجر سنتين وثلاثا فصاعدا، النهاية (عوم).
(2) سورة يوسف: 43، الآية: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ}.
(2/141)

- ومنه حديث أبي تَمِيمَة (1)، رضي الله عنه،: "اللَّهُ الذي إذا أَسْنَتَّ (2) أَنبتَ لك".
: أي أَصابَك القَحْط فهو مُسنِت.
- ومنه حَديثُ أُمِّ مَعْبد: "فإذا القَوم مُرْمِلُون مُسْنِتُون (2) ".
: أي داخلون في المَجاعَة والجَدْب، وأَسنَتَت الأَرضُ: إذا لم يُصِبْها المَطرُ، فلم تُنبِت شَيئاً.
- قوله تبارك وتعالى: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} (3).
قال المُفضَّل الضَّبِّىُّ: السِّنَة في الرأس، والنَّومُ في القَلْب، ويشهد لذلك قَولُه عليه الصَّلاة والسلام: "تَنامُ عَيناىَ ولا يَنامُ قَلبِى".
__________
(1) ج: "أبى أمية"، وفي ب: "أبى أميمة" والمثبت عن أ، ن وأبو تميمة، بزيادة هاء، الهُجَيْمى - بجيم مصغرا -: اسمه طريف بن مجاهد، مات سنة 97 ه (التقريب 1/ 378.).
(2) ن: أي إذا أجدبت أخصبك، وفي اللسان (سنت): أسنتوا فهم مسنتوت: أصابتهم سنة وقحط وأجدبوا، وهي عند سيبوية على بدل التاء من الياء، ولا نظير له إلّا قولهم: ثنتان، حكى ذلك أبو على. وفي الصحاح: أصله من السَّنَة، قلبوا الواو تاء، ليفرقوا بين قولهم: أسنى القومُ: إذا أقاموا سنة في موضع.
وقال الفراء: توهموا أن الهاء أصلية، إذ وجدوها ثالثة، فقبلوها تاء، تقول منه: أصابهم السنة. وذكر ابن الأثير هذين الحديثين في مادة "سنت" وعقب بقوله: وليس بَابَه، وسَيجىء فيما بعد. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) سورة البقرة: 255، الآية: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}
(2/142)

وأنشد:
وَسْنان أَقصَدَه النُّعاسُ فرنَّقَت
في عَينِهِ سِنَةٌ وليس بنائِم (1)
وهذا من باب الواو؛ لأن الفعل منه وَسَن كالعِدَة من وَعَد، وإنما أوردناه لِظَاهر لَفظِه.

(سنا) - في حديث الزَّكاة: "ما سُقِىِ بالسَّوانِى فَفِيه نِصفُ العُشْر".
السَّانِية: النَّاقةُ التي يُسْتقى عليها، والجمع السَّواني.
- ومنه حديثُ البَعيرِ الذي شَكَا (2) إليه فقال أَهلُه: "كنا نَسْنُو عليه".
: أي نَسْتَقِى.
- في الحديث: "بَشِّر أُمَّتي بالسَّنَاءِ".
: أي بارتفاعِ المنزلة والقَدْر عند الله عز وجل، وقد سَنِىَ يَسْنَى سَنَاءً: أي ارتفَع، والسَّنَا بالقَصْر: الضَّوءُ.
* * *
__________
(1) ب، ج: "وسنان أثقله النعاس".
والبيت في جمهرة اللغة: (سنو) 3/ 55، وتهذيب اللغة 13/ 78 وعزى لعَدِىّ بن الرقاع العاملى.
(2) ب، ج: "اشتكى إليه".
(2/143)

(ومن باب السين مع الواو)
(سوأ) - في الحديث: "قال رجل يا رسول الله: رأَيتُ كأن مِيزاناً دُلِّى من السماء، فوُزِنت أنتَ وأَبوَ بكْر إلى أن قال: فاستَاءَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم" (1).
استَاءَ: هو افْتَعل من السُّوء، على زِنة اسْتَاكَ، يعني سَاءَته وأَصابَه سُوءٌ، بمَنزِلة اهْتَمَّ من الهَمّ.
- في حديث عَبدِ الملك بنِ عُمَير: "السَّوْآءُ بنتُ السَّيِّد أَحبُّ إلىّ من الحَسْناءِ (2) بِنتِ الظَّنُونِ".
يقال: رجلٌ أَسْوأُ وامرأة سَوْآء على وَزْن حَسْناء: أي قَبِيحان.

(سوخ) - في حَديِث سُراقةَ (3) - رضي الله عنه -: "فَساخَت يَدُ فَرسىِ"
: أي انْخسَفت. يقال: ساخَتِ الأَرضُ به تَسوخُ سَوْخاً وسُؤُوخاً
وقيل: تَسِيخُ، والأَولُ أَشهَرُ.
- في حديث الغَار: "فانْساخَت الصَّخرةُ".
كذا رُوِى بالخاء، وإنما هو بالحَاءِ المُهْمَلة، وأَصلُه الصاد، ويذكر في بابه إن شاء الله تعالى.
__________
(1) ن: وفيه: "أن رجلا قصّ عليه رؤيا فاستاء لها، ثم قال: خلافة نُبوَّة، ثم يُؤتِى الله المُلكَ مَن يشاء" .. ويروى: فاسْتالَها: أي طلب تَأويلَها بالتأمل والنَّظَر.
(2) ب، ج: "أحبّ إليّ من حسناء ضنون" وفي اللسان (ظنن): الظَّنُون: الذي تتوهمه ولستَ منه على ثقة.
(3) ن: في حديث سراقةَ والهجرةِ، والمثبت عن باقى النسخ.
(2/144)

(سود) - في حديث (1): "قال لِعُمر - رضي الله عنهما: انظُر إلى هؤلاء الَأسَاودِ حَولَك"
قال أبو زيد: يقال: مَرَّت بنا أَسْوِدَاتٌ من النّاس وأَساوِدُ وأَسَاوِيدُ، وهم الجماعات المُتَفَرّقُون. ومنه السَّوادُ الأَعظَم. والسَّوادُ: الشَّخْص؛ لأنه يُرَى من بَعِيد أَسْود.
- وقوله للحَسَن رضي الله عنه: "إن ابْنى هذا سَيِّد".
: أي يَلِى السَّواد العَظِيم (2).
- وفي الحديث: "قُومُوا إلى سَيِّدكم".
يعني سَعد بن مُعاذ، يُخاطِب الأَنصار، يعني الذي سَوَّدناه ورَأَسْناه وكان سَيِّد الخَزْرج في الجاهلية، رضي الله عنه، فجعَله نقِيباً في الإِسلام.
- وفي حديث (3) ابن عمر رضي الله عنهما: "ما رَأَيتُ بعدَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَسْودَ من مُعاوِيةَ رضي الله عنه. قيل: ولا عُمرَ! قال: كان عمر رضي الله عنه خَيراً منه، وكان (4) أَسودَ من عُمَر. قيل: أي أَعطَى للمال وأَحلَم منه"
وقال أَحمدُ بن حَنْبل: أي أسخَى منه. وقال ابن فارس: السَّيِّد: الحَلِيم.
__________
(1) ب، ج: "في حديث بلال قال لعمر رضي الله عنهما .. ".
(2) ن: قيل: أراد به الحَلِيمَ، لأنه قال في تَمامِه: "وإن اللهَ يُصلِح به بين فِئَتَين عَظِيمَتَين من المُسْلمِين".
(3) عزيت إضافة هذا الحديث للهروى في النهاية خطأ - وقد رجعت إلى الغريبين (سود) فلم أقف عليه.
(4) ب، ج: "وهو أسود من عمر".
(2/145)

وسُئِل بَعضُ العَرَب: مَنِ السَّيِّد؟ قال: من إذا حَضَر هِيبَ، واذا غاب اغْتِيب.
وقيل: السَّيِّد: المُتحمِّلُ لأَذَى قَومِه المُنْفِقُ عليهم من مَالِه.
- وفي حديث: "قالوا يا رسول الله: مَنِ السَّيِّد؟ قال: يُوسُف ابن يعَقوبَ بن إسْحاقَ بن إبراهيمَ عليهم الصلاة والسلام. قالوا: فما في أُمّتِكَ من سيّد؟ قال: بلى، من أتاه الله مالاً ورُزِق (1) سَماحةً، فأَدَّى الشُّكرَ (2)، وقَلّت شِكايتُه في الناسِ".
- وفي حديث آخر: "كُلُّ بَنِى آدمَ سَيِّد، فالرجل سَيِّد أَهلِ بَيْتهِ، والمرأة سَيِّدة أَهلِ بَيْتها."
- وفي حديثه للأنصار: "مَنْ سَيّدُكمِ؟ قالوا: الجَدُّ بن قَيْس، عَلَى أَنا نُبَخِّله. قال: وأىُّ دَاءٍ أَدْوَى من البُخْل".
وهذا دليل على أنّ السَّيِّد هو السَّخِىّ.
- وفي حديث: "بل السَّيِّد اللَّهُ" (3).
: أي الذي تَحِقّ له السِّيادة هو الله.
- وفي حديث آخر حين قالوا له: أنت سَيِّدُنَا. قال: "قُولُوا بقولكم"
: أي ادْعُوني نبيًّا وَرَسُولاً، كما سَمَّاني الله عزَّ وجلَّ، ولا تُسمُّوني سَيِّدا كما تُسَمُّون رُؤَسَاءَكم ولا تَضُمُّوني إليهم، فإنّي لَستُ كأَحدِهم الذين يسودُونَكُم في أَسبابِ الدُّنيا.".
__________
(1) ب، ج: "ورَزقَه سَماحًا".
(2) ن: "شكره" والمثبت من باقى النسخ.
(3) ن: "فيه: "أنه جاءه رجل فقال: أنت سيِّد قُريْش، فقال: السيد الله". وجاء في الشرح: كأنه كره أن يُحمدَ في وجهه، وأَحبَّ التواضع.
(2/146)

وهذا كما قال أبو سُفْيان للعَبّاس - رضىِ الله عنهما -: "لَقَدْ أصبحَ مُلكُ ابْنِ أخِيك عَظِيما. قال: لَيْس بمُلْكٍ ولكنه نُبُوَّة"
: أي لَيَس أَمرِى وشرفىِ ومَنْزِلتي كَشَرف أَهلِ الدُّنيا بدُنياهم.
- وفي حديث: "لا تَقُولُوا للمُنافِق سَيِّد، فإنّه إن كانَ سيّدَكم - (1 فقد أغضَبْتُم ربَّكم، عز وجلّ".
: أي إن كان كما تقولون: إنّه سيّدكم 1) - وهو منافِق، فحَالُكم دُون حَالِه، والله تبارك وتَعالى لا يَرضَى لكم ذلك، والله أَعلم.
- في الحديث: "ثَنِىُّ الضَّأْن خَيرٌ من السَّيّدِ من المَعِز".
قال الكِسائىُّ: السَّيِّد: المُسِنّ.
وقال دَاوُد بن قَيْس: السَّيِّد: الجَلِيل وإن لم يكن مُسِنًّا.

(سور) - قولُ الله تبارك وتعالى: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} (2)
السُّور: الحائط.
وقال أبو عُبَيْدة: السُّورُ: جَمع سُورَة البِناءِ، بطرح الهاء، مِثل بُسْرَةٍ (3) وبُسْرٍ.
__________
(1 - 1) سقط من أ، ن وأثبتناه عن ب، ج.
(2) سورة الحديد: 13، الآية: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ}.
(3) أ: "بشرة" (تصحيف).
(2/147)

وقال الأزهري: السُّورة: عِرقٌ (1) من أَعرَاقِ الحائط، وجمعه سُوَرٌ وسُورَات كَغُرفَة وغُرَف وصُورَة وصُوَر، وبه سُمِّيت سُورَة من القرآن لارتفِاعِها، وسُرتُ الحائطَ وسَوَّرته: عَلوتُه ..
- وفي حديث شَيبةَ: "لم يبقَ إلا أن أُسَوِّرَه".
: أي أرتَفِعَ إليه وآخُذَه.
- وفي حديث عمر، رضي الله عنه،: "فكِدتُ أُساوِرُهُ في الصلاة".
: أي أُواثِبهُ وأُقاتِلهُ.
(2 - وفي حديث آخر له: "فتَسَاورْت لها".
: أي رفَعتُ لها شَخْصي.
- وقَولُه تعالى: {إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} (3).
: أي أَتَوْه من أَعلَى سُورِه يقال: تَسَوَّرَ الحائِطَ: تَسَلَّقَه.
والسُّورُ: حائِطُ المدينةِ. 2)
- في صِفَةِ (4) أَهلِ الجَنَّةِ: "أَخذَه سُوارُ فَرَحٍ".
قال الأَخفَش: السُّوارُ: دَبِيبُ الشَّراب في الرَّأس: أي دَبَّ فيه.
الفرح دَبِيبَ الشَّرابِ في الرّأسِ، وهو من الارْتِفاعِ أيضا.
- في الحديث: "وفي يَدِى سُوارَان من ذهب".
رُوى بضَمِّ السِّين، وهو لُغَة في السُّوار وهو الدُمْلُج.
__________
(1) كذا في تهذيب اللغة 13/ 49، وفي أ، ب، ج: "عُرْفٌ من أعراف الحائط" (تحريف).
(2 - 2) سقط من ب، ج. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) سورة ص: 21 والآية: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ}. والتفسير منقول باختصار عن القرطبي 15/ 165 لأنه جاء غير واضح في نسخة أ.
(4) أ: في حديث الجنة: "في صفة أهل الجنة أخذه سُوارُ فرح".
(2/148)

(سوط) - في حديث سَوْدَةَ - رَضى الله عنها -: "أَنَّ النّبىَّ صلّى الله عليه وسلم نظر إليها وهي تنظر في رَكْوَةٍ (1) فيها ماء، فَنَهاها وقال: إني أخاف عَليكم (2) منه المِسْوَط".
: يعني الشَّيطانَ. والمِسْوَط: اسمٌ لبعض أولاد إبليس. ولعلَّه سُمِّى به من قولهم: سَاطَ القِدرَ بالمِسْوط والمِسْواط؛ وهو ما يُحَّرك به ما فيها ليَخْتلِط كأنه يُحرَّك النَّاسَ للمَعْصية ويُحَرِّضهم (3) عليها.
- ومنه (4) حديثُ علىّ وفاطِمةَ، رضي الله عنهما:
* مَسُوطٌ لحَمُها بِدَمِى ولحمِي *
السَّوط: المَزْج والخَلْط.
- وفي حديث: "أولُ مَنْ يدخُلُ النَّارَ السَّوَّاطُون".
: يعني (5) الشُّرَط.
- وفي حديث آخر: "معَهم سِياطٌ كأَذنابِ البَقَر" (6).
__________
(1) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء: (اللسان: ركو).
(2) ب، ج: "عليك" والمثبت عن أ، ن.
(3) ب، ج: "ويَحُضهم عليها".
(4) أ: "حديثا على وفاطمة" وجاء الشعر في النهاية واللسان (سوط).
(5) ن: "قيل: هم الشُّرَط الذين يكون معهم الأسواطُ يَضرْبون بها الناسَ".
(6) لم يرد في ن (سوط) وهو في صحيح مسلم 4/ 2192 من كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صِنْفان من أهل النار لم أَرَهما: قَومٌ معهم سِياطٌ كأَذنابِ البَقَر، يضربون بها الناسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عَاريات مُمِيلاتٌ مائلات .. ألخ".
وجَاء في الشرح .. فأما أصحاب السِّياط فهم غِلْمانُ وَالى الشرطة ونحوه.
وهذا الحديث من معجزات النبّوة، فقد وقع ما أخبر به النبَي صلى الله عليه وسلم.
(2/149)

(سوع) - قوله تَباركَ وتَعالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} (1)
قال الزَّجَّاج: معنى السَّاعة في كل القُرآن: الوَقْت الذي تقوم فيه القِيامَة، كأنه يُريد أَنَّها ساعةٌ عَظِيمة خَفِيَّة يَحدُث فيها أَمر عظيم، فلِقلَّة الوَقْت الذي تَقوم فيه سَمَّاه سَاعة، والله أعلم.
فأما سَاعَةُ الزَّمان فلأَنها تَجرِى وتذَهَب، من قَولِهم: سَاعَ وانْساعَ: إذا جَرَى، وانْساعَ الجَمْدُ: ذَابَ.

(سوغ) - في حديث أبي أيوب رضي الله عنه: " (2) إذا مِتُّ، فاركَب، ثم سُغْ في الأَرضِ مَساغاً، ثم ادفنّى".
: أي ادْخُل ما وَجدتَ مَدْخَلاً.
وقال أبو السَّمْحِ: ساغَت به الأَرض: أي سَاخَتْ، ولَعلَّه من ساغ الطَّعامُ (3)، وانْساغ لُغَيَّة، وأَساغَه الله وسَوَّغهُ.
(سوف) في الحديث: "لَعَن اللَّهُ المُسَوِّفَةَ والمُفَسِّلةَ" (4).
المُسوِّفة: التي إذا أَرادَ زَوجُها أن يأتِيَها لم تُطاوِعْه وقالت (5): سوف أَفْعل تماطِلُه.
والمُسَوِّف: الذي يصَنَع ما يشاء لا يَمنَعه أَحدٌ. والتَّسْوِيف:
__________
(1) سورة الأعراف: 187
(2) ن: "إذا شئتَ فاركَب، ثم سُغْ في الأرضِ ما وجَدْتَ مَساغًا" والمثبت عن أ، ب، ج.
(3) أ: "الأرض" (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(4) المُفَسِّلَةُ: التي إذا طلبها زوجها للوطء قالت: إني حائض، وليست بحائض فتُفَسِّل الرجلَ عنها وتُفَتِّر نَشاطَه، من الفُسولَة، وهي الفُتور في الأمر.
(النهاية: فسل).
(5) ب، ج: "وقالت تُماطِلُه".
(2/150)

المَطْل (1) والتَّأخير، (2 من السَّوْف وهو الشَّمُّ كأنها تُشِمُّه المُطاوعَةَ وتُطمِعهُ، ثم لا تَفى به.
- وفي حديث الدُّؤَلىّ: "ضَعِيفٌ مُسِيفٌ (3) "
: أي ذاهِبٌ مَالُه، من السُّواف، وهو دَاءٌ يُهلِك الإِبلَ.
وقال ابن الأعرابي: السُّوافُ بالضم (4) دَاء، وبالفتح الفَنَاء. 2)

(سوق) - في الحديث: "دَخَل سَعِيد على عُثمانَ، رضي الله عنهما، وهو في السَّوْقِ"
: أي النَّزْع.
يقال: سَاقَ فلانٌ يَسُوق سَوْقاً شديداً: إذا نَزَع للموت. ويقال له: السِّياق (5) أيضا.
- وفي حديث المرأةِ (6) التي أراد أن يَدْخُل بها فقال عليه الصلاة والسَّلامُ: "هَبِى لىِ نَفْسَك. فقالت: هل تَهَبُ المَلِكةُ نَفسَها للسُّوقَة؟ "
يُقدِّر بعضُ الناسِ أن السُّوقة أَهل الأَسْواق، وإنما السُّوقَةُ مَنْ دون المَلِك. من قولهم: سَوَّقتُه أَمرِى: أي مَلَّكْتُه، وأَسَقْتُه إبلا كذلك.
__________
(1) ج: "المنع والتأخير" والمثبت عن أ، ب.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "وفي حديث الدؤلى: وقف عليه أعرابى فقال: "أكَلَنىِ الفقر، وردّنى الدهر ضَعِيفًا مُسِيفًا".
(4) ن: "وقد تفتح سِينُه خارجا عن قِياس نَظائِره".
(5) ن: كأنّ رُوحَه تُساق لتخرجَ من بدنه، ويقال له: السِّياق أيضا، وأَصلُه سِواقٌ فقُلِبت الواو ياء لِكَسرة السين، وهما مصدران من ساق يَسُوق.
(6) ن: "في حديث المرأة الجَوْنِيَّة".
(2/151)

- في الحديث في صِفَة الأولياء: "إن كانت السَّاقة كان فيها، وإن كان في الحَرَس كان فيه".
السَّاَقة: الذين يَحفِزون على السَّير في أعقاب الناس (1).
- في الحديث: "لا يستَخرِج كَنزَ الكَعَبةِ إلّا ذو السُّوَيْقَتَين من الحَبَشَة".
هي تَثْنِية تَصغِير السَّاق، والساق يُؤَنَّث، فلذلك أدخلِ في تصغيرها التاء (2)، وعَامّة الحبشة في سُوقهم حُموشَةٌ (3 ودِقَّة 3)
(4 - في حديث أم مَعبَد: فجاء زوجُها يَسوقُ أَعنُزاً ما تَسَاوَقُ".
: أي ما تَتَابَع، والمُسَاوقَةُ: المُتَابعة، كأنَّ بَعضَها يَسوقُ بعْضاً. 4)

(سوك) - وفي رواية: "فَجَاء زَوجُها يَسوق أَعنُزاً عِجافاً تساوَكْن هُزالاً".
قال ابن فارس: تَسَاوكتِ (5) الإبلُ: اضْطَرَبت أَعناقُها من الهُزال.
وقال قوم: جاءتِ الإبلُ ما تَسَاوَكُ هُزالاً: أي ما تُحرِّك رُؤُوسَها،
وسَاكَه يسُوكه: دَلَكه. ومنه السِّواك. ويقال له: المِسْواك أيضا.
__________
(1) ن: الساقة: جمع سائق، وهم الذين يسوقون جيش الغزاة، ويكونون من ورائه يحفظونه.
(2) ب، ج: "هاء التأنيث".
(3 - 3) عن ن.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن ن، أ.
(5) في المقاييس (سوك) 3/ 118: يقال: تَساوقَتِ الإبلُ: اضطربت أعناقها من الهُزالِ وسُوءِ الحال. ويقال أيضا: جاءت الإبل ما تَساوَكُ هُزالًا: أي ما تُحرِّك رُؤُوسَها.
(2/152)

وهو يَسُوكُ فَمَه، فإذا لم تذكر الفَمَ قلت: استَاكَ.
(1 ومنه الحديث: "كان إذَا قام من الّليل يَشوصُ فاه بالسِّوَاك"
قال أهل اللّغة: سِوَاك، ومِسْواك، ويُجمَعَان على سُوُكٍ ومَسَاوِيك.
ويقال: استَاكَ بالسِّواكِ يَسْتاكُ، وسَاكَ به يَسُوك، واستَنَّ به يَسْتَنُّ، وشَاصَ يَشُوصُ، قال الشاعر ووَصَف ثَغْر امرأة:
أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ الِّلثَا
تِ تَمنَحه سُوكُ الإسْحِلَ (2)
والإِسْحِلُ: شجر لطيف تُتَّخذُ منه المَسَاويكُ، تُشَبِّه العَربُ بَنانَ المرأة بها، قال امرؤ القيسِ:
وتَعطُو برَخْصٍ غَير شَثْنٍ كأنه
أَسَارِيعُ ظَبْىٍ أَو مساوِيكُ إسْحِلِ (3)
تعطو: تَتَناول.
- ومنه حديث عائشَةَ: "لا تَعطُوهُ (4) الأَيدىِ"
والشَّثَن: الغَلِيظُ، والأساريع: دُودٌ يكون في أَدْنَي البَقْل لَيِّنة مُنَقَّطة، واحدها: أُسْروعٌ، وظَبْى: اسم وادٍ.
وتُتَّخذ المَساوِيكُ من شَجَر السَّرْو، وشَجَر البُطْمِ، وهو طَيِّب الريح، وتُتَّخذ من العُتْمُ؛ وهو شَجَر الزَّيتون، أو شجر يُشبِه شَجَر الزيتون 1).
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(2) في اللسان (سوك) وقائله: عبد الرحمن بن حسان.
(3) اللسان (سحل)، والديوان: 27 والبيت من معلقته.
(4) في النهاية (عطو): ومنه حديث عائشة تصف أباها: "لا تَعطُوه الأيْدِى": أي لا تبلغه فتتناوله.
(2/153)

(سوا) - في الحديث: "سألت ربّى عزّ وجلّ أَلَّا يُسَلِّطَ على أُمَّتِى عَدُوًّا من سَواءِ أَنفسِهم، فيَسْتَبِيحَ بَيْضتَهم"
: أي من غَير أهلِ دِينهم بمعنى سِوَى كالقِرَى والقَراء والقِلَى والقَلاء والصِّلى والصَّلاء. قال الأعشى:
تَجانَفُ عن جَوِّ اليَمامَةِ ناقَتى
وما عَدَلَت عن أهَلِها لسَوائِكَا (1)
إذَا فَتحتَ مَدَدت، وإذا ضَممْتَ أو كسرتَ قَصَرتَ.
- وفي حديث هِنْد بن أَبِى هَالَة في صِفَته صلّى الله عليه وسلّم: "سَواءُ (2) البَطْنِ والصَّدْر".
: أي أَنَّ بَطنَه غَيرُ مستَفِيض، فهو مساوٍ لصَدْره، وصَدرُه عريضٌ فهو مُساوٍ لبَطْنه.
وقال عِيسىَ بنُ عُمرَ: كنتُ أكتبُ حتى انْقَطَع سَوائِى (3): أي ظَهرى. وسَواء الشىَّءِ: وسَطُه، (4 لاسْتِواء المَسافةِ إليه من الأَطرافِ.
__________
(1) الديوان/ 95، وكتاب سيبويه وشرح شواهده للأعلم 1/ 13، 203.
(2) الفائق (شذب) 2/ 227
(3) كذا في أ - وفي ب: "انقطع سواء ظهرى" - وفي ج: "انقطع ظهرى".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(2/154)

- وفي حديث مُطَرِّف: "الحَسَنَة بين السَّيِّئَتَين".
: أي الغُلوُّ سَيِّئة، والتَّقْصِير سيِّئَةٌ، والاقتِصاد بينهما حَسَنة.
- في حديث ابن مسعود: "يُوضَع الصِّراط على سَواءِ جهنّم"
: أي وسطها
- وفي حديث (1) قُسٍّ: "فإذا بهَضْبة في تَسْوائِها".
: أي في الموضع المُستَوِى منها. 4)
* * *
__________
(1) انظر منال الطالب/ 130 تجد حديث قس بن ساعدة كاملا مشروحا - وجاء في شرح التَّسْواء: الموضع المستوى من الأرض، أراد حيث استوى من الهَضْبةِ وانْبَسط منها.
(2/155)

(ومن باب السين مع الهاء)
(سهب) (1 في حديث الرُّؤْيَا: "أَكلُوا وشَرِبُوا وأَسْهَبُوا"
: أي أكثَرُوا وأَمعَنوا.
يقال: حَفَر فأَسهَب: أي بَلَغ الرَّملَ، وبئر سَهْبَةٌ: بعيدة القَعْر.
والمُسْهَب: الكَثِيرُ الكَلام.
- ومنه الحديث: "أنَّه بعث خَيلاً فَأَسْهَبَت شَهْراً"
: أي أَمعَنَت في سَيرها.
- وقال ابن عمر: "أَكرَه أن أَكَونَ من المُسْهَبين" (2).
بفتح الهاءِ، وأَصلُه من السَّهْب، وهي الأرضُ الواسعة.

(سهر) - في الحديث: "خَيرُ المالِ عينٌ ساهِرةٌ لِعَينْ نائِمة".
: أي عَيْن مَاءٍ تَجرِي لَيلاً ونَهاراً، وصاحِبُها نائم (3).

(سهل) - في حديث أمِّ سَلَمة - رضي الله عنها - في مقتل الحُسَين رضي الله عنه: "أَنَّ جِبريلَ أتاه بسِهْلةٍ، أو تُرابٍ أحمر"
السَّهْلَة: رَمْل خَشنٌ ليس بالدُّقاقِ" 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "حديث ابن عمر: قيل له: ادعُ اللَّهَ لنا، فقال: أكره أن أكون من المُسْهَبِينَ": أي الكثيري الكلام.
(3) ن: "جعل دوامَ جَرْيها سَهَرًا لها".
(2/156)

- في الحديث: "من كَذَب علىَّ فقد استَهَلَّ مكانه من جَهَنَّم".
قال الإمام إسماعيلُ، رحمه الله، فيما قَرأتُه عليه: هو افْتَعل من السَّهْل بمعنى تبوَّأ وأَخَذ: أي اتَّخذ مَكاناً سَهلاً من جَهَنَّم، وليس في جَهَنَّم سَهْلٌ لكنه بمعنى تَبَوَّأَ أو نَحْوه.

(سهم) - في حديث جَابِر رضي الله عنه: "أنه كان يصلى في بُردٍ مُسَهَّمٍ أَخَضَرَ" (1).
المُسَهَّم: بُردٌ مُخَطَّط فيه وَشْىٌ كالسِّهام.
- وفي حديث ابن (2) عمرَ رضي الله عنهما: "وَقَع في سَهْمي جَارِيةٌ".
السَّهْم: النَّصِيب.
- وفي حديث بَرُيدة، رضي الله عنه،: "خَرج سَهْمُك"
: أي بالفَلْج والظَّفَر. وأصل السَّهْم: الشيّءُ يتَداعاه الناسُ، فيُحِيلون السِّهامَ عليه، فَمنْ خرج سَهمه أخذَه.
(3 وأصل السَّهْم؛ وأحد السِّهام التي يُطَلب بها، ثم سُمِّي ما يَفوُز به الفَالِج سَهْماً تَسْمية بالسَّهْم المَضْروب به، ثم كَثُر حتى سُمِّي كُلُّ نصيب سَهْما.
- في الحديث: "كان للنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - سَهْمٌ من الغَنِيمةِ، شَهِدَ أو غَابَ" (4).
__________
(1) ب، ج: "أحمر".
(2) ب، ج: "وفي حديث بريدة" والمثبت عن أ، ن. وهو بريدة بن الخصيب أبو سهل الأسلمى صحابى، أسلم قبل بدر، مات سنة 63 ه (التقريب 1/ 96).
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/157)

(سها) - قوله عز وجل: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} (1).
السَّهْو عن الشيء: تَركُه، والسَّهْو في الشيء إثباتُه، وقد سَهَا (2) النّبىّ - صلى الله عليه وسلم - في الصَّلاةِ، والمُنافِق يَسْهو عَنْها في السِّرِّ، ويُرائِى بها في الظَّاهر؛ فلهذا أَوعدَهم بالوَيْل. 3)
* * *
__________
(1) سورة الماعون: 5
(2) في ن: ذُكِرَ الحديث مستقلا: "أن النبى صلى الله عليه وسلم سَهَا في الصلاة".
(2/158)

(ومن باب السين مع الياء)
(سيأَ) - في الحديث: "لا تُسلِّم ابنك سَيَّاء"
: أي الذي يبيع الأكفانَ ويتمنَّى موتَ الناس، جاء تفسيره في الحديث، ولعلّه من السُّوء والمَساءَة. والسَّيْءُ: اللبَن في مَقدَّم الضَّرعِ، وسيَّأتِ (1) الناقةُ: اجتمع السَّيْءُ في ضَرْعِها. وسَيَّأْتَها: حلبتَ ذلك منها، فَتَسَيَّأت: أرسلت ذلك من غير حَلْبٍ، وتسَيَّأت أيضا: أبقَت في ضَرْعِها بعد الدَّرَّة. قال ذلك كله الجَبَّان، فيُحتَمل أن يكون فَعَّالا من سَيَّأْتُها: أي حَلبتُها، والله أعلم. (2)

(سيب) - في حديث عبد الله، رضي الله عنه: "السَّائِبةُ يَضَع مالَه حيثُ شَاء"
قال الحَرْبى: هو الرَّجل يُعتَق سائِبةً، فلا يكون وَلَاؤُه لأحدٍ.
وقال أبو عبيدة: السَّائِبةُ من العَبِيد: أن يَعتِقَه سائِبةً فلا يَرِثُه.
: أَىْ سَيْبَه، ولا عَقْلَ له.
__________
(1) ب، ج: والسَّيْأة: الناقة اجتمع السَّيءُ في ضرعها، وسَيَّأتها: حلبت ذلك منها.
(2) جاء بعد ذلك حديث في ن، ولم يأت في النسخ الثلاث، ولم يذكره الهروى في الغريبين، فاثرنا إثباته هنا، وهو: "ومنه حديث مُطَرِّف، قال لابنه لمَّا اجتهد في العبادة: "خَيرُ الأمور أوساطها، والحسنةُ بين السيئتين".
: أي الغُلوُّ سيئة، والتَّقصير سيئةٌ، والاقتصادُ بينهما حَسنَةٌ وقد كَثُر ذكِرُ السيِّئة في الحديث، وهي والحسنة من الصِّفات الغالبة. يقال: كلمة حَسَنَةٌ وكلمة سيِّئة، وفَعْلةٌ حسَنةٌ وفَعْلَة سيئةٌ، وأصلُها سَيْوِئة، فقُلِبت الواوُ وأُدْغِمت، وإنما ذكرناها هنا لَأجْل لفظها.
(2/159)

قال الأزهرى: السَّائبة: ما أهملته وتركته.
قال ابنُ فارس: هو العَبْد يُعتَق ولا يكون وَلاؤُه لمُعتقِه وَيضَع مالَه حَيثُ شاء، وهو الذي وَرَد النَّهىُ عنه.
- في الحديث: "عُرِضَت علىَّ النارُ، فرأيت صاحبَ السَّائِبتَين يُدفَعُ بِعَصاً".
السَّائبتان: بَدنَتان أَهْداهما النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى البيت، فأَخذَهما رجل من المشرِكين فذهب بهما، سَمَّاهما سائِبَتَين كأنه سَيَّبَهما لِلَّه عزَّ وجلَّ.
- (1 في حديث عمر: "الصَّدقَة والسَّائِبَةُ لِيَوْمِهما".
: أي يُراد بهما ثَوابُ يومِ القِيامة، فإن وَرِثَهما فليَصْرِفْهما في مِثْلِهِما، وذلك على سَبِيل الكراهة 1).
- في الحديث: "أن رجلا شَرِب من سِقاءٍ فانسابَت في بَطنِه حَيَّةٌ، فنُهِى عن الشُّرب منِ فَمِ السِّقاء".
: أي دخلت وجَرَت مستِمرَّةً مع جَرَيان الماء.
- وفي حديث الاسْتِسْقاء: "واجْعَله سيبا نَافِعاً".
السَّيْب: العَطَاء ويُشبِه أن يُرِيد مَطراً سائِباً: أي جاريا.
وفي رواية بالصَّاد: "صَيِّبا" وهو المطر من قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} (2)
- وفي حديثَ عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه: "إنّ الِحيلةَ بالمَنطِق أَبلغُ من السُّيُوب في الكَلِم"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) سورة البقرة: 19، الآية: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ}.
(2/160)

السُّيُوب: ما سُيِّب وخُلِّى، فَسَابَ: أي ذهب. ومنه يُسَمَّى الرجلُ ساَيِبا،
(1 وساب في الكلام: خَاضَ فيه بِهَذَر، أي التَّلَطُّفُ والتَّقَلُّلُ منه أبلغ من الِإكْثَار.

(سيح) - في حديث الغار: "فانْسَاحَت الصَّخرة"
: أي أندفَعت واتَّسَعت، ومنه سَاحَةُ الدَّارِ. وروى بالخاء وبالصاد 1)

(سيخ) - في الحديث: "ما مِن دابَّة إلّا وهي مُسِيخَةٌ يَومَ الجُمُعة" (2)
: أي مُصْغِية مستَمِعة. يقال: أَساخَ وأَصاخَ بمعنى واحد.

(سيد) - في حديث مَسْعُود بن عَمرٍو: "لكَأَني بجُنْدَبِ بن عَمْرٍو أَقبلَ كالسِّيدِ"
: أي الذِّئب، وقد يقال ذلك للأَسَد.

(سير) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "رَأَى حُلَّةً سَيراءَ." (3)
- وفي حديث عَلىٍّ، رضي الله عنه: "حُلَّة مُسَيَّرةً" (4)
إمَّا سَدَاها وإمّا لُحمَتُها.
قال ابن دريد: السِّيَراء: بُرودٌ مُخَطَّطة يَمانِيّة.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، ويروى بالصاد، وسيأتي.
(3) ن: "رأى حُلَّةٌ سِيَراءَ تُباعُ، فقال: لو اشْتَريْتُها".
وجاء في الشرح: السِّيَراء - بكسر السِّين وفتح اليَاءِ والمَدِّ -: نَوعٌ من البرود يُخالِطه حَرِير كالسُّيُور، فهو فِعَلاء، من السَّيْر: القِدّ.
(4) ن: ومنه: "أنه أعطى عَليًّا بُرْدًا سِيَراءَ وقال: اجعله خُمُرًا" - والخُمُر: جمع خمار وهو كل ما سَتَر، والعمامة "المعجم الوسيط/ خمر".
(2/161)

وقال أبو نَصر: صاحبُ الأصمعى: هو ثَوبٌ من حَرِيرٍ فيه خُطُوط.
والمُسَيَّرة: المُخطَّطةُ، وقيل: هي فِعَلَاء من السَّيْر الذي هو القِدّ، لأنّ عليها أمثالَ السُّيورِ، والمُسَيَّر أيضا منه. (1 وقيل: المُسَيَّر: الذي فيه سَيْر.
- في حديث حُذَيْفَة: "تَسايَر عنه الغَضَبُ".
: أي سار وزَالَ.
- في الحديث: مَسِيرةَ كذا" (2)
: أي المسافة التي يُسار فيها (3 من الأرض 3) كالمَنْزِلَة والمَتْهَمَةِ، أو هو مَصْدر بمعنى السَّيْر كالمَعِيشة والعَيْش والمَعْجِزَة والعَجْزِ.

(سيس) - وفي حديث البَيْعة: "حَمَلَتْنِى العَربُ على سِيَسائِها"
سِيسَاء الظهر (4) من الحِمار، والبَغْلة، والبَعير: مجُتَمع وَسَطِه، وهو مَوضِع الرّكوب وجَمعُها سَيَاسِىُّ.
: أي حَمَلَتْنا على ظَهْر الحرب وحَارَبَتْنَا. 1)

(سيف) - في حديث جابر، رضي الله عنه،: "فأَتَينا سِيفَ البَحْر"
: أي سَاحِلَه. وقيل: هو والسَّيْف من شىءٍ واحد، سُمِّيا بِهِ، لامْتِدادِهما.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "نُصرِت بالرّعْب مَسِيرَة شهر".
(3 - 3) تكملة عن ن.
(4) ن: سِيسَاء الظَّهرِ من الدَّوابِّ: مُجتَمع وسَطِهِ، وهو موضِع الركوب.
(2/162)

(سين) - قوله تعالى: {طُورِ سَيْنَاءَ} (1)، و {وَطُورِ سِينِينَ} (2)
الطُّور: الجَبَل. والسِّينَاءُ: الحجارة المباركَة، سُرْيانِّي. وقيل: حَبَشىّ. وقيل: نَبَطِىّ، وقَعَت إلى العرب، فاختَلفَت بها لُغاتُهم.
وقراءَةُ ابن أبى إسحاق وعِيَسى البَصْري: {سَيْنِين} "بفتح السّين".
قال الأزهري: يقال: هو جبَل بين حُلْوان وهَمَذان. قال: والسِّيناء: الحُسْن. ومن قرأ: {سَيْنَاءَ} على وزن صَحْراء، فهو اسْم للمكان لا يُجرَى. ومَن قرأ بالكسْر فليس في الكلام على فِعْلاء، على أنّ الأَلِفَ للتأنيث، وما جاء في الكلام على فِعْلاء نحو حِرْباء وعِلباء وخِرشاء فهو مُنصرِف مذكر، ومَن قَرأَها بالكسر جَعَلها اسماً للبُقْعة فلم يَصْرِفْها.
وقيل: بالكسر لُغة كِنانَة، والفتح إعرابية. وقيل: بالكَسْر يُمدُّ ويُقْصَر، ولا يكون فِعلاء بالكَسْر إلّا مدخولة على غير صِحّة، وإنّما يكون فِعْلاء مقصورة أو ممدودة بِزِيادة كَسِيمْياء وحِرْبياء.
وقال عبدُ الله الأنصاري: {سِينِينَ} أصلُه سَيْناء منصوبة السِّين ومكسورتَها، وهي لُغة حَبَشِية: للشىَّء الحَسَن المبارَك.
و {وَطُورِ سِينِينَ} معناه: جَبَل حَسنٌ مبارك، وهو جَبل الزَّيتون
__________
(1) سورة المؤمنون: 20، الآية {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ}
(2) سورة التين: 2، الآية: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} وسقطت هذه المادة (سين) من ب، ج، ولم ترد في النهاية، وجاءت في نسخة أوحدها بغير عنوان بعد مادة (سير) ونقلناها هنا في موضعها.
(2/163)

بالشَّام، وإنَّما قال ها هنا: سِينين؛ لأنّ بَاج (1) الآياتِ على النون، كقوله تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (2)؛ وهو الآمِن، جعلَها أَمِيناً على بَاجِ آيات السورة، كقَوله تعالى: {حَرَمًا آمِنًا} (3)، {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (4) كما قال تعالى في الصافّات: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (5) وإنّما هو إلياس، فخُرِّج على بَاجِ آياتِ السُّورة.
وأَصلُ الكلام في مَدْح الجَبَل الحَسَنِ من قِبَل النَّبات والشَّجر والمَاءُ به. وقال: هو جَبَل موسىَ عليه السَّلامُ، وبه البُقْعة المباركة.
وقال الأخفش: سِينين: شَجَر، واحدتُها: السِّينِينَة (6).
وقيل: هو جبل كلَّم الله تعالى عليه موسىَ عليه الصلاة والسلام.
وقال السّدِّىّ: طور سِينينِ: اسم مسجد. وقيل: قول مَنْ قال: معناه مبارك لو كان كذلك كان نصباً؛ لأن الشيء لا يُضاف إلى نفسِه. وقَولُ الأَنصاري: إنما قاله على باجِ الآياتِ فقولٌ لا أُحِبّه ولا أَجسُرُ أن أَقولَه في القرآن.
__________
(1) الباج: الطريقة المستوية، يقال: جَعلَ الكَلامَ باجًا واحدًا: وجْهًا واحدا والناس باج واحد: سواء (المعجم الوسيط: باج).
(2) سورة التين: 3
(3) سورة القصص: 57، والعنكبوت: 67.
(4) سورة قريش: 4، الآية: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}.
(5) سورة الصافات: 130
(6) في اللسان (سين): السِّينِينِيَّة، والمثبت عن معجم البلدان (طور سيناء) 4/ 48.
(2/164)

(سيه) - في الحديث: "في يده قَوسٌ آخِذٌ بسِيَتِها".
سِيَةُ القوس: ما حُنِىِ منها، ولها سِيَتان.
- ومنه الحديث (1): "فانثَنَتْ عَلىَّ سِيَتَاها".
: أي جانِبَا القَوْس.

(سي) - في حديث جُبَيْر بنِ مُطعِم، رضي الله عنه: "إنَّما بَنوُ هاشم وبَنوُ المُطّلب سِىٌّ واحِدٌ".
هكذا رواه يحيى بن معين: أي مِثْل وسَواءٌ، ورواه (2) غَيرُه. شيء واحد، والسِّىُّ بِمَعْنى السَّواءِ والجمع أَسْواء.
ولا سِيَّما: كلمة يُسْتَثْنى بها، وهو سِىٌّ بمعنى مِثْل، ضُمَّ إليهِ ما الزَّائِدة.
* * *
__________
(1) ن: ومنه حديث أبى سفيان، وعزى في النهاية خطأ للهروى صاحب الغريبين.
(2) ن: والرواية المشهورة فيه "شيء واحد" بالشين المعجمة.
وعزى الحديث في النهاية للهروى وأبى موسى معا، ولكنه لم يرد في الغريبين.
(2/165)

ومن كتاب الشين
(من باب الشين مع الهمز)
(شأم) - في صفة الإبل: "ولا يَأتيِ خَيْرُها إلا من جَانِبِها الأَشْأَم" (1)
يعني: الشِّمالَ. يقال لليَدِ الشِّمال الشُّؤْمَى تَأنِيثُ الأَشْأَمِ.
- ومنه قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} (2)
وهو الذي يُقال له الجَانِبُ الوحْشِىُّ، والأَيْمن هو الإنسىُّ، قاله الأصمعي.
وقال غيره: الإنْسىُّ هو الذي يَأتِيه النَّاسُ في الاحتِلاب والركوب، والوحْشىُّ هو الأَيْمن؛ لأنّ الدَّابَّة لا تُؤتَي من جَانِبها الأَيْمن إنما تُؤَتي من الأَيْسر.
وسُمِّيت الشَّامُ شَاماً؛ لأنها عن مَشْأَمَة القِبْلة (3).

(شأن) - في حديث الحَكَم (4) بن حَزْن: "والشَّأْن إذا ذاك (5) دُونٌ".
الشَّأنُ: الخَطْب، والجمع شُؤُون: أي لم يرتَفِع الحَالُ بَعدُ.
__________
(1) ن: يريد بخيرها لَبَنَها؛ لأنها إنما تُحلَب، وتُرْكَب من الجانب الأيسر.
(2) سورة الواقعة: 9، الآية: {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ}.
(3) ب، ج: "مشأمة الكعبة".
(4) ب، ج: الحَكَم بن حَرْب، والمثبت عن أ، ن - وفي التقريب 1/ 190: الحَكَم بن حَزْن - بفتح المهملة وسكون الزاى - الكُلَفِىّ، بضم الكاف وفتح اللام ثم فاء -: صحابى قليل الحديث.
(5) ب، ج: "إنّ ذاك دون".
(2/166)

- وفي حديث أيُّوب المُعلِّم: "لمَّا انَهزمْنا رَكِبتُ شَأناً من قَصَب، فإذا الحَسَن على شاطِىء دِجْلَةَ، فأدَنيْتُ الشَّأْنَ فحَملتُه معى".
قيل: الشَّأن: عِرْق (1) في الجَبَل فيه تُراب يُنبِت، والجَمْع شُؤُون، ولا (2) أرَى هذا تَفسِيراً له.

(شأو) - حديث عُمَر: "قال لابْن عَبَّاس، رضي الله عنهم -: "هذا الغُلامُ الذي لم يَجْتمع شِوَى رَأسِه".
: يَعنِى شُؤونَ رَأسِه، والشُؤُون: مَواصِلُ القَبائِل، بين كلّ قَبِيلَتَيْن شَأنٌ، والدُّموعُ تَجرِى من الشُّؤُون، وهي أربعة بَعضُها إلى بعض.
قال ابن الأَعرابي: وللنِّساء ثَلاثةُ شؤُونٍ.
قال أبو عَمْرو: الشَّأْنَان: عِرقَان من الرأس إلي العَيْنَيْن.
قال عَبِيدٌ:
* كأَنَّ شَأْنَيْهِما شَعِيبُ (3) *
__________
(1) ب، ج: "من الجبل".
(2) ن: قال أبو موسى: ولا أرى هذا تفسيرا له.
وفي اللسان (شأن): الشؤون: مواصل قبائل الرأس إلى العين، وفي مادة (قصب): القَصَب: كل نَبَات ذِى أنابيب - فيكون قد ركب مَوصِلًا من قَصَب شِبْه قارب يَعُومُ على الماء لخفته.
(3) في اللسان (شأن): قال عَبيد بن الأبرص:
عَيناكَ دَمْعُهُمَا سَرُوبُ ... كأنَّ شَأنَيْهما شَعِيبُ
والديوان: 24.
(2/167)

- في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "تركتُهما سُنَّتَهما شأْواً بعيداً" (1)
: أي شَوْطاً.
- وفي حديث: "فَطلبتُه أرفعُ فَرسِى شَأْواً وأَسِيرُ شَأْواً".
: أي دَفْعةً من السَّيْر. والشَّأْوُ: السَّبْق أيضا، وما يَخرُج منِ البئر إذا نُظِّفت. ومنه المِشْآة للزِّنْبِيل (2) الذي يُخرجُ به الشَّأْوُ.
وقد شَأوتُه وشَأيتُه: سَبَقْته.
* * *
__________
(1) ن: ومنه حديث ابن عباس: قال لخالد بن صفوان صاحب ابن الزبير، وقد ذَكَر سُنَّةَ العُمَرَيْن، فقال: تركْتُما ... وفي رواية: "شَأْوًا مُغرِبًا"، والمُغْرِب: البَعِيد. ويريد بقَوله: تركتُما خالِدًا، وابن الزبير.
وفي ب، ج: تركْتُم السُّنَة شأوا": أي شوطا.
(2) ب، ج: "للزَّبيل" - وفي القاموس (زبل): والزَّبيل كأمير وقِنْديل وقد يُفْتَح: القُفَّةُ أو الجرابُ، أو الوِعاء (ج) ككتب وزُبلانٌ بالضم.
(2/168)

(ومن باب الشين مع الباء)
(شبب) - في حديث عبدِ الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما -: "أنه كان يُشَبِّب بلَيْلَى بِنْتِ الجُودِىّ في شِعْرِه"
قال الأزهري: تَشْبِيب الشِّعر: تَرقِيقُه (1) بذِكْرِ النّساء، وهو من تَشْبِيب النَّار.
- (2 وفي حديث (3) وَائل بن حُجْر: "أَنَّه من الأَشِبّاء" جمع شَبِيب. وفي رواية: "المشَابِيب"
قال ابن الأعرابي: رجل مُشَبِّب: شَهْم ذَكِىُّ الفُؤادِ، كأنما شبَّت فؤادَهم القَنَا: أَوْقَدَت، وقيل: الرُّؤُوس السَّادةُ الجُهْر (4) المَناظِر الظواهر الحَالِ 2).
- في حديث أَسماءَ، رضي الله عنها: "أنها دَعَت بمِرْكن (5) وشَبٍّ يَمانٍ"
قال: فكنا لا نَتنَاول منِ ابنِ الزُّبَير، رضي الله عنه، عُضْواً إلاّ جاء معنا فَنغْسِلُه ونضَعُه في أكفانِه"
__________
(1) ب، ج: "رقيقة بذكر النساء"، والمثبت عن أ، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: وفي كتابه لوائل بن حُجْر: "إلى الأقيالِ العَباهِلَةِ، والأرواع المَشَابِيب": أي السادة الرّؤوس الزُّهْر الألوان، الحِسَانُ المناظر، الواحد مَشْبُوبٌ، كأنما أُوقِدَت أَلوانُهم بالنَّار".
ويروى الأشِبَّاء، جمع شَبيب، فَعِيل بمعنى مَفْعُول.
وانظر الحديث في غريب الخطَابى 1/ 280 كاملا مشروحا - وأخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 287 بنحوه، والفائق 1/ 14 - 18 ومنال الطالب/ 64.
(4) في المعجم الوسيط (جهر): جَهِر الإنسان جُهورةً وجَهَارةً: تَمَّ جِسمُه وحَسُن منظره فهو أجهر، وهي جهراء (ج) جُهْرٌ.
(5) ب، ج: "بمَراكِن" والمثبت عن أ، ن - وعزيت إضافة هذا الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/169)

الشَّبُّ: حَجَر يُشْبِه الزَّاجَ (1)، وقيل: هو زَاجٌ معروف.
- في حديث شُرَيْح: "تَجُوزُ شَهادةُ الصِّبْيان على الكِبار يُسْتَشَبُّون"
: أي يُسْتَشْهد مَنْ شَبَّ وكَبِر من البَالِغين دُونَ الصِّبْيان. وقيل: أي يَنْتَظِر بهم وقتَ الشَّباب وإدراك السِّنّ التي تَجوز معها الشَّهادة، كأنه يقول: إذا تَحمّلُوها في الصِّبَا وأَدَّوْها في الكِبَر جَاز.
- في حديث عمر - رضي الله عنه في الجَواهِر (2): "يَشُبُّ بَعضُها بعضا"
: أي يَتَوقَّدُ (3) وَيتَلْألأ كالنَّارِ ضِياءً ونُوراً.

(شبح) - (4 في الحديث: "نَزَع سَقْفَ بَيْتى شَبْحةً شَبْحةً"
: أي عُوداً عُوداً، والشَّبَحَان (5): خَشَبَتَا المِنْقَلَة. وكُلّ ما عَرَّضتَه وَمَددْته فهو شَبْح.

(شبر) - وفي الدّعاء (6) لعَلىّ - رضي الله عنه -: "بارَكَ الله في شَبْرِكما"
الشَّبْر: العَطَاء، فكَنَى به عن النِّكاح.
- ومنه: "نَهيُه عن شَبْرِ الجَمَل"
__________
(1) في القاموس (زوج): الزاج: ملح يقال له الشب اليمانى.
(2) ن: "في الجواهر التي جاءته من فتح نهاوند".
(3) أ: "يُوقَدُ" والمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) أ: الشَبَحَتان، والمثبت عن القاموس (شبح).
(6) ن: "في دعائه لعلى وفاطمة، رضي الله عنهما: "جَمَع الله شملكما، وبارك في شَبْركما" الشَّبْر في الأصل: العطاء. يقال: شَبَره شَبْرًا إذا أَعطاهُ، ثم كُنِى به عن النكاح. لأَنّ فيه عطاءً.
(2/170)

ويُراد به: ما يُعطَاه من أُجْرةِ الضِّراب، أو الضِّراب نَفْسه، ويُقَدَّر فيه مُضَافٌ محذوف: أي عن كِراءِ شَبْر الجمل.

(شبرق) - في صِفَة (1) العَاصِ: "أنه خَرَج على حِمارٍ، فدخَل في أخمَصِ رِجْلِه شِبْرقَة"
قال الفَرَّاء: هي نَبْت يُسَمِّيه أَهلُ الحجاز: الضَّرِيع فيه حُمرة.
وقال أبو عبيدة: الضَّرِيع: يابسُ الشِّبرق، وهو يُؤكل غير أنه كما ذَكَر اللَّهُ تعالى: {لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ} (2).
- وفي الحديث: "لا بأسَ بالشِّبْرق ما لم تَسْتَأصِلْه"
يعنى في الحَرَم إذا قَطعتَه 4).
(شبرم) ومن رُباعِيِّه حديثُ أمّ (3) سَلمة، رضي الله عنها: "شَرِبتُ الشُّبْرُمَ"
فقال: "إنّه حارٌّ جارٌّ"
الشُّبْرم: حَبٌّ يشبه الحِمَّص يُطْبَخُ ويُشرَب مَاؤُه.
وقيل: إنَّه نَوعٌ من الشِّيح.
__________
(1) ن: ومنه في ذكر المستهزئين: "فأما العاصُ بن وائل فإنه خَرج على حمار، فدخل في اخمصِ رجله شِبْرقة فهلَكَ".
وعُزى في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2) سورة الغاشية: 7
(3) في الفائق (شبرم) 2/ 219: "رأى صلى الله عليه وسلم الشُّبْرمَ عند أسماء بنت عُمَيْس، وهي تريد أن تَشْربه، فقال: إنه حارّ جارّ - أو قال: يارّ، وأمرها بالسَّنَا".
وجاء في الشرح: جَارٌّ ويَارٌّ: إتباعان لحارّ، يقال: حَرّانَ يَرَّان.
وجاء في ن: وأخرجه الزمخشرى عن أسماء بنت عُمَيْس، ولَعَلّه حديث آخر.
(2/171)

(شبك) - في الحديث: "إذَا مَضىَ أَحدُكم إلى الصّلاة فلا يُشبِّكَنَّ بين أَصابِعه، فإنه في الصَّلاة"
تَشْبِيك اليَدِ: إدخالُ الأَصابع بعضِها في بعض والامتساك (1) بها. وقيل: كُرِه ذلك كما كُره عَقْصُ الشَّعَر، واشْتِمالُ الصَّمَّاء (2).
وقيل: إنما كُرِه لأنه إذَا احْتَبَى بيديه (3)، وشبَّك بين أصابِعه ربَّما غَلبه النومُ؛ فتَنتقِض طَهارتُه فنهى عن التَّعَرّض لِنَقْض الطَّهارة، وتأَوّله (4) بعَضُهم على أَنَّ تَشْبِيكَ اليَدِ كِنايةٌ عن مُلابَسةِ الخصومات والخَوْض فيها، واحتَجَّ بقَوله عليه الصلاة والسلام حين ذكر الفِتَن: "فشَبَّك بين أَصابِعه". وقال: اخْتَلَفوا فكانوا هَكَذا. وأَصلُ التَّشْبِيك الاخْتِلاط. يقال: شبَكْتُه فاشْتَبَكَ. وشَبَّكْتُه فتَشَبَّك، ومنه اشْتِباك النُّجوم التي (5) في الحدِيث: أي اختلاطُها من كثرة ما بَدَا منها، واشتبكَت الحَرْبُ: نَشِبَت وتَداخَلت، ومنه شَبَكَة النَّسَب.
- في الحديث: "وقَعَت يَدُ بَعِيره في شَبَكة جُرذَان".
وهي جُحْرها. والشَّبَكَة أيضا رَكِيَّة تُحفَر في المَكَان الغَليِظ نَحْو
__________
(1) ج: "والإمساك بها".
(2) في المعجم الوسيط (شمل): اشتمل الصَّمَّاء: هو أن يَرُدَّ الكِساءَ من قِبَل يَمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعا.
(3) ب، ج: "بيده"
(4) ب، ج: "وتأَوّل".
(5) ب، ج: "الذي".
(2/172)

القَامَة والقامَتَيْن لاحْتباسِ الماءِ فيها (1).

(شبه) - (2 في صفة القرآن؛ "وآمِنُوا بمُتَشَابهِه واعْمَلُوا بمُحْكَمِه"
قال الخَطَّابي: المُحْكَم (3): مَا يُعرَفُ بِظَاهِره مَعْناه، والمُتَشَابِهُ: ما لم يُتَلَقَّ معناه من لَفْظِه، وهو على ضَرْبَيْن: -
أَحدُهُما: إذا رُدَّ إلى المُحكَم عُرِف معناه.
والآخر: ما لا سبيل إلى معرفة حقيقته، ولا يُعلَم إلّا بالإيمان بالقَدَر والمَشِيئة، وعِلْم الصِّفاتِ ونَحوِها ممَّا لم نُعَبَّد به، فالمُتَّبع لها مُبتغٍ للفِتْنَة؛ لأَنّه لا يَنتَهى إلى شيء تَسكُن نفسه إليه.
* * *
__________
(1) أ، ب: "فيه".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في غريب الحديث للخطابى 2/ 452، 453: المُحْكَم: ما لا يحتمل الوجوه وعُرِف بنَفْسِه والمُتَشَابه: ما احتمل الوجُوهَ فلم يُعرَف بنفسه. فالمُحْكَم أمُّ المتشابه: لأنه يُعَرف به.
(2/173)

(ومن باب الشين مع التاء)
(شتر) - في حديث عَلِىّ (1): "قَرُبَ مَفَرُّ ابن الشّتْراء"
هو رجل كان يقَطَع الطريقَ، يَأتيِ الرُّفْقَةَ فَيدنوُ حتى إذا هَمُّوا به نَأَى قليلا، ثم عَاودَهم حتى يُصِيبَ منهم غِرَّةً
: أي مَفَرُّه قَرِيبٌ وسَيَعودُ، صار مَثَلاً 2).
* * *
__________
(1) ن: في حديث علىّ، رضي الله عنه، يوم بدر: "فقُلت: قَريبٌ مَفَرُّ ابن الشَّتْراء".
(2/174)

(ومن باب الشين مع الجيم)
(شجب) - في حديث جَابِر - رضي الله عنه -: "وثَوبُه على المِشْجَب".
وهو عِيدانٌ تُضَمُّ رُؤوسُها ويُفَرَّج بين قَوائِمها لوَضْع (1) الثّياب عليها، وهو من تَشاجَبَ الأَمْرُ إذا اخْتلَط وتَداخَل.

(شجر) - (2 وفي الحديث (3): "كُنتُ في الشَّجراء".
: أي بين الأشْجارِ المُتكاثِفة، اسمُ جَمعِ (4) الشَّجَرة كالقَصْبَاء والطَّرْفاء.
- في حديث عائِشة (5): "بَينْ شَجْرِي ونَحْرِى".
قال الأصمعى: هو الذَّقَن بعينه حيث اشْتَجر طَرَفا اللِّحْيَيْن من أسفل.
وقيل: هو التَّشْبِيك؛ أي أنها ضَمَّتْه إلى نَحرِها مُشَبِّكة أَصابِعَها.

(شجع) - في صِفَةِ أبي بكر: "عَارِى الأَشَاجِع".
جَمْع أشْجَع؛ وهي مَفَاصِل الأَصَابع: أي كان الّلحمُ عليها قَلِيلًا.
__________
(1) ب، ج: "توضع الثياب عليها".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "وفي حديث ابن الأكْوَع: حَتَّى كُنتُ في الشَّجْراء".
(4) ن: وهو للشجرة كالقصباء للقَصَبة، فهو اسمٌ مُفرَدٌ يُراد به الجَمعُ، وقيل: هو جَمْع، والأوّل أوجه.
(5) ن: ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها، في إحدى رواياته: "قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بَينْ شَجْرى ونَحْري".
(2/175)

(شجا) - في حَدِيث الحَجَّاج: "إِنَّ رُفقةً ماتَتْ بالشَّجِى".
الشَّجِى: مَنْزِل على طريق مكّة؛ لأنه شَجٍ بما حَوْله من الماء وأنشد:
تَراءَت له بَيْنَ الِّلوَى وعُنَيْزَةٍ
وبين الشَّجِى ممَّا أحَال على الوَادِي (1) 2).
* * *
__________
(1) معجم البلدان (الشَّجِىّ) 3/ 326، 327 دون عزو. و (عنيزة) 4/ 163.
(2/176)

(ومن باب الشين مع الحاء)
(شحث) - في الحديث: "يا عَائشَةُ هَلُمِّي المُديَةَ فاشحَثِيها بحَجَر".
: أي اشْحَذِيها وحُدِّيها (1)، والذَّالُ والثَّاء قَرِيبتَا المَخْرج.

(شحح) - في الحديث: "إيّاكُم والشُّحَّ".
قال الحَرْبي: الشُّحُّ وُجوه ثلاثةٌ: -
أَحدُها: أن تأخُذَ مَال أخِيك بغْير حَقّهِ.
وعلى هذا رُوِى عن ابن عُمَر - رضي الله عنه -: "أن رَجلًا قال له: إِنّي شَحِيح. قال: إنْ كان شُحُّك لا يَحمِلُك على أن تأخُذَ ما لَيس لَكَ، فليس بشُحِّك بأّسٌ".
- وقال آخرُ لابن مَسْعود - رضي الله عنه: "ما أُعطِى ما أقْدِرُ على مَنْعِه. قال: ذَاك (2) البُخلُ، والشُّحُّ: أن تأخذ مَالَ أخِيك بغَيْر حَقّه".
- والوَجْه الثاني: ما رُوِى عن ابن (3) مسعود - رضي الله عنه قال: "الشُّحُّ: مَنْع الزَّكاة وادِّخارُ (4) الحَرام"
- والثالث: ما رُوِى في الحَدِيث: "أَنْ تَصدَّقَ وأَنتَ صَحِيحٌ شَحِيح تَأمُل البَقاءَ وتَخافُ الفَقْر" (5).
__________
(1) أ: "وحدديها"
(2) ب، ج: "ذلك"
(3) ب، ج: "عن أبى سعيد رضي الله عنهما" والمثبت عن أ، ن.
(4) أ، ن: "إدخال الحرام" والمثبت عن ب، ج.
(5) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/177)

- قال: والذي يَبْدأ من الوُجُوه الثلاثة ما رُوِى في الحديث: "بَرِىء من الشُّحِّ مَنْ أدَّى الزَّكاة وقَرَى الضَّيفَ وأَعطَى في النَّائِبة"
وقال غيره: "الشُحُّ أَبلغُ في المَنْع من البُخْل". والبُخْل في أفراد الأمور وخَواصّ الأَشياء، والشُّحُّ عَامٌّ وهو كالوَصْف الّلازم من قِبَل الطَّبْع والجِبِلَّة. وقيل: البُخل بالمَالِ، والشُّحُّ بالمَالِ (1) والمَعْرُوف.
وقيل: الشَّحِيح: البَخِيلُ مع الحِرْص.
وزَنْد شَحاحٌ: لا يُورِى، وشِحَّتُه: حالته التي يَشِحّ فيها.

(شحط) - في حديث مُحَيِّصَةَ (2) - رضي الله عنه -: "وهو يَتشَحَّط في دَمِه"
التَّشَحُّطُ؛ التَّرَمُّل (3) والاضْطِراب، والولد يتَشَحَّط في السَّلَا: أي يَضْطَرِب فيه.

(شحم) - في حديث عَلِى - رضي الله عنه: "كُلُوا الرُّمَّان بشَحْمه، فإنه دِباغُ المَعِدة"
شَحْم الرُّمّان: ما في جَوفِه سِوَى الحَبّ. وقيل: هي الهَنَة التي بين حَبَّاتِها.
__________
(1) ب، ج: "والشُّحّ بالماء والمعروف".
(2) أ: "مخرمة" (تحريف)، والمثبت عن باقى النسخ.
وفي التقريب 2/ 233: مُحَيِّصة، بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التَّحتَانية وقد تسكن ابن مسعود بن كعب الخزرجى، أبو سعيد المدني، صحابى معروف.
(3) التَّرمُّلُ: التلطخ بالدم. (القاموس: رمل).
(2/178)

- في الحديث (1): "أنه كان يرفَع يَدَيْه إلى شَحْمة أُذُنَيه".
شَحْمَة الأُذُن: ما لان من أَسفِلها عند مُعَلَّق القُرط.
- في الحديث: "لَعَن الله اليهُودَ حُرِّمَت عليهم الشُّحومُ فبَاعُوها" (2)
قيل: الشّحْم شَحْمان: شَحْم الثَّرْب، وشَحْم الظَّهر، فالذي حُرِّم عليهم شَحْم الثَّرْب، وهو الرقيق الذي يُغَشِّى الكَرِش والأَمعاءَ. وأما شَحْمُ الظَّهر فَبِمَنْزلة الَّلحم، سمّاه الله تعالى شَحْمًا واستَثْناه ممَّا حَرَّمه عليهم. فقال تَبارك وتعالى: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} (3)، فإني لم أُحرِّمْه أو حَمَلَتْه الحَوايَا، يعنى المَباعِر، أو ما اختَلَط بِعَظْم من مُخًّ.
* * *
__________
(1) ن: "ومنه حديث الصلاة".
(2) ن: "فباعوها، وأَكَلُوا أَثمانَها".
(3) سورة الأنعام: 146 {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}.
(2/179)

(ومن باب الشين مع الخاء)
(شخب) - في الحديث: "إن المَقتولَ يَجِىءُ يَوَم القِيامة تَشخُب أَوداجُه دمًا".
- وفي حديث الحَوْضِ: "يَشخُب فيه مِيزاباَن من الجَنَّة".
الشُّخْب: ما خَرَج من تَحتِ يَدِ الحَالبِ عند كل غَمْزَة. ويَشخُب: أي يَسِيل.
ومنه يُقالُ: "شُخْبٌ في الإناء وشُخْبٌ في الأَرْضِ" (1).
يقال ذلك لمن يُخطِىء مَرَّةً ويُصيبُ أُخرى: أي أن الدَّمَ يمتَدُّ من الأَوْداج إلى الأرضَ في سَيَلانه.
- ومنه الحَديثُ: "فأخذ مَشَاقِصَ فقَطَع بَرَاجِمَه. فشَخَبت يَدَاه حتى مَات".
ويقال: شَخبْتُ اللبنَ فانْشَخَبَ.
(شخص) قولهُ تَباركَ وتَعَالى: {شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (2).
: أي مُرتفِعةُ الأَجْفانِ لا يَكادُ يَطرِف من هَوْل ما هُمْ فيه.
* * *
__________
(1) مثل في كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 52 ومجمع الأمثال 1/ 360 وجمهرة الأمثال 1/ 539 والمستقصى 1/ 127 وفصل المقال/ 46 واللسان (خشب).
(2) سورة الأنبياء: 97 {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}. وجاء في المفردات للراغب (شخص) / 256: أي أجفانهم لا تَطْرِف.
(2/180)

(ومن باب الشين مع الدال)

(شدخ) - في الحديث: "فشَدخُوه (1) بالحجارة".
الشَّدْخ: كَسْرُك رأسَ الحَيَّة ونحوه من الأعْضاء المُجَوَّفة.

(شدد) - في خُطبَة الحَجَّاج:
هذا أَوانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ (2)
الشَّدُّ: العَدْو، يُخاطِب نَاقتَه أو فَرسَه. وزيَم كأنه اسمٌ لها وهو اللَّحم المكْتَنِز.
- في الحديث: "مِنْ يُشَادُّ هذا الدِّين يَغْلِبهُ".
مِثلُ قولِه: "إنَ هَذَا الدَّين مَتِينٌ فأوغِلْ فيه بِرِفْق".

(شدق) - في حديث هِند في صِفة النّبىّ صلى الله عليه وسلم: "يَفْتَتِحُ الكلامَ ويَختِمه بأَشْداقِه".
وإنما يكون ذلك لِرُحْب شِدْقَيه، والعرب تَمْتدحُ بذلك. ويقال للرَّجُل إذا كان كذلك أَشدَق بَيِّن الشَّدَق.
__________
(1) ب، ج: "فشدخه" والمثبت عن أ، ن.
(2) في الأمثال لأبى عبيد/ 286 قاله الحجاج بن يوسف على منبره، وزعم الأصمعى أن "زِيَم" في هذا الموضع اسم فرس، قال: والزِّيَمُ في غير هذا الشيء المتفرق، وإنما تكلّم الحجاج بهذا حين أَزعَج الناسَ لقتال الخوارج.
والمثل في مجمع الأمثال للميدانى 2/ 388، وجمهرة الأمثال للعسكرى 2/ 362، والمستقصى للزمخشرى 2/ 385، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال للبكرى/ 404، وهو شطر من رجز يُنسب إلى رَشِيد بن رُمَيْض العنزى:
هذا أَوانُ الشَدِّ فاشْتَدّى زِيَم ... قد لَفَّها الَّليلُ بسَوَّاقٍ حُطَم
والرجز في الحماسة: شرح المرزوقى (354 - 355)، واللسان (حطم، وضم)
وفي ن: * هذا أوان الحرب فاشتَدِّى زِيَم *
(2/181)

- في الحديث: "الثَّرثَارُون المُتَشَدِّقُون" (1).
قيل: المُتَشَدِّق: المُستَهْزِىءُ بالنَّاس الذي يَلْوِى شِدْقَه بهم وعليهم، وقِيلَ: غَيرُ ذلك.

(شدقم) - ومن رُباعِيِّه في حديث ابنِ عباسِ (2)، رضي الله عنهما،: "مِمَّن سَمِعت هذا؟ قال: من الشَّدْقم"
الشَّدْقَم أيضًا: الواسِعُ الأَشْداق، يُوصَف به الرجُلُ البَلِيغُ، ومثله الشَّدقَمِىُّ والشُّداقِمُ، والميم زائدة، وهو ثُلاثِىّ الأُصُوِل.
* * *
__________
(1) ن: "أَبغَضكُم إلَىَّ الثَّرثَارُون المُتَشَدِّقون" وجاء في الشرح: هم المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحْتِراز. وسقط الحديث من ب، ج.
(2) ن: في حديث جابر، رضي الله عنه: "حدثه رجل بشىء فقال: مِمَّن سمعت هذا؟ فقال: من ابن عبّاس، فقال: من الشَّدْقَم؟ ".
هو الواسع الشِّدق، ويوصف به المِنْطِيق البَلِيغ المُفَوَّهُ.
(2/182)

(ومن باب الشين مع الراء)
(شرب) - في حديث أحد: (1) "وقد شُرِّب الزَّرعُ في الدَّقِيقِ".
(2 وقيل: "شَرِبَ الزَّرعُ الدَّقِيقَ" 2)
: أي اشتَدَّ الحَبُّ وقَاربَ الإِدْراكَ.
قال أبو عمرو: شُرِّب قَصبُ الزَّرع إذا صار المَاءُ فيه.
وقال غيره: شُرِّب السُّنْبُلُ الدَّقيقَ (3) إذا جَرَى فيه.
- وفي صفته عليه الصلاة والسلام: "أَبيضُ مُشرَبٌ حُمْرةً"
: أي أُشرِبَ حُمرة، والإِشْرابٌ: خَلْط لونٍ بلَوْنٌ، وقد أُشْرِب حُمرةً وصُفْرةً، والاسم الشُّرْبَة، وأُشْرب فُلانٌ حُبَّ فُلان.
- وفي الحديث: "مَلْعونٌ من أحاطَ على مَشْرَبة".
وهي بالفَتْح الموضِع الذي يُشْرب منه (4)، وَيعنِى به إذا تَملّكه ومَنَع منه غَيرَه.
(5 - (6) وعن جَعْفَر الصَّادق في حديث مِنًى: "أَنَّها أَيَّامُ أَكْلٍ وشَرْب"
بِفَتْح الشِّين 5)
__________
(1) ن: ومنه حديث أُحُد: "أَنَّ المشركين نَزلُوا على زَرْع أَهلِ المدينة، وخَلَّوْا فيه ظَهرَهم، وقد شُرِّبَ الزَّرعُ الدقيقَ".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "إذا صار فيه طُعْم".
(4) ج: "فيه".
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(6) ن: وفي حديث أَيَّام التشريق: أنها أيام أَكْل وشُرْب".
يُروى بالضَّم والفتح، وهما بمعنى، والفَتْح أقل اللغتين، وبها قرأ أبو عَمْرو: {شَرْبَ الهِيِم) يُرِيد: أنّها أيّامٌ لا يجوز صَومُها.
(2/183)

(شرج) - في حديث الأَحْنَفِ: "فعدلتُ إلى رائغة (1)، فأدخَلْت ثِيابَ صَونيِ العَيبةَ فأَشْرَجْتُها".
يقال: أَشرجْتُ العَيْبَة والخَرِيطَةَ وشَرَجْتها مُخَفَّف ومُشَدَّد إذا شَدَدتَها بالشَّرَج، وهي العُرَى.
قال الأصمعي: الشّرِيجَة: العَقَبة (2) التي يُشَدُّ بها الرِّيشُ.
- في حديث مَازنِ بن الغَضُوبَة:
* فلا رَأْيُهم رَأْيِى ولا شَرْجُهم شَرْجي (3) *
الشَّرْجُ: المِثْل، والشَّرِيجَة أيضا: ويقال: ليس هو من شَرْجِه: أي من طَبَقَتِه ..

(شرجب) - ومن رُباعِيِّه في حَديث خالد: "فَعارضَنا رَجلٌ شَرْجَبٌ"
: أي طَوَيل.
وقيل: هو الطَّويل القَوائِم العَارِى أَعَالِى العِظام في عِظَمٍ منه.
(4 ويقال بالحَاءِ، والعَيْن أيضا 4)

(شرخ) - في حديث ابن (5) الزُّبَيْر، رضي الله عنه،: "جاء وهو بَيْن الشَّرْخَيْن"
الشَّرْخان: جَانِبا الرَّحْل.
__________
(1) ن (روغ): في حديث الأحنف: "فعدلْتُ إلى رائغة من روائغ المدينة": أي طريق يَعدِل ويَمِيل عن الطريق الأعْظَم، وسبق الحديث.
(2) في اللسان (عقب): عَقَب الشيءَ: شَدّه بعَقَب: وعَقَب السهمَ والقِدْحَ والقَوْسَ إذا لَوَى شيئا من العَقَب عليه - والعَقَب: العَصَب الذي تُعمَل منه الأَوتارُ.
(3) اللسان، والتاج (شرج).
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: "ومنه حديث ابن الزبير مع أَزَبّ".
وفي القاموس (زبب): الَأزَبّ: من أَسْماء الشياطين.
(2/184)

قال ذو الرمة:
* كأنهَ بَيْن شَرْخَى رَحْل ساهِمَةٍ (1) *
وشَرخَا السَّهْم: زَنَمتا فُوقِه.

(شرر) - (2 في الحديث: "لا يأتي عليكم عَامٌ إلا والَّذي بَعدَه شَرٌّ منه".
سُئل الحَسَن فَقِيل: ما بَالُ زَمانِ عُمرَ بنِ عبد العَزيز بعد زَمَان الحَجَّاجِ؟ فقال: لا بُدَّ للنَّاس من تَنْفيس، يَعنىِ أَنَّ الله عزّ وجَلّ يُنَفِّس عن عِبادِه وَقْتاً ويَكْشِف البَلاءَ عنهم مُدَّة.
- في حديث الحجاج: "لها كِظَّة تَشْتَرّ".
: أي تَجْتَرّ، من الجرَّة، قَلَب الجيمَ شِينًا لِتَقارُبِهما.
-في الحديث: "لا تُشارِّ أَخاكَ".
من الشَّرِّ (3) أن يَفعَل أَحدُهما بالآخر، ورُوِى بالتَّخْفِيف. 2)

(شرط) - فِي حديث مالك (4): لقد هَممتُ أن أُوصِىَ أن يُشدَّ كِتابِى بشرِيطٍ.
الشريط: خُوصٌ مَفْتول، فإن كان من ليف فهو دِسارٌ، والجمع دُسُر.
- وقوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} (5).
أشراطُ كلِّ شيء: أَوائِلُه.
__________
(1) في اللسان (شرخ) والبيت:
كأنه بين شَرْخَىْ رحلِ سَاهمَةٍ ... حَرْفٍ إذا ما استَرَقّ الليلُ مَأْمومُ
والديوان: 61
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: هو تَفاعُل من الشَّرَّ: أي لا تفعل به شَرًّا يُحْوِجُه إلى أن يفعل بك مِثَله.
(4) لم يرد هذا الحديث في ن.
(5) سورة محمد: 18، والآية: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُم}.
(2/185)

(شرع) - في الحديث: "كانت الأبوابُ شارعةً إلى المسجد".
يقال: شَرعْتُ البابَ إلى الطريق: أَنفذتُه إليه، وأشرعتُ الرمحَ نحوه: (1) هَيّأتهُ.
- ومنه الحديث: "فأَشرعَ ناقَتَه".
: أي أَدخلَها نحوَ شَريعةِ الماء (2). وشَرَع في الماء: خاضَ فيه وكذلك فِى الأَمرِ.
- في حديث أَبي موسى، رضي الله عنه: "بينا نحن نَسِير في البَحْر والرِّيح طَيِّبةٌ والشِّراع مَرفُوعٌ".
شِراعُ السَّفِينة: ما يُشَدّ عليها (3 وهو كمُلاءَةٍ فَوقَ خَشَبة 3) معَرِّضا لتَصْفِيق الرِّياح.
- في حديث صُوَر الأَنْبياء عليهم السَّلام: "شِراعُ الأَنْفِ" (4)
: أي مُمتَدُّ الأَنْفِ طَوِيلُه.
- وفي الحديث: قال رجل: "إني أُحِبَّ الجَمالَ حتى في شِرْع نَعْلى"
: أي شِراكِها لأنه ممدود على النَّعل كشِرْع العُود، وهو أوتاره.
الواحدة: شِرْعَة والجمع شِرَع، والشّرْع: جِنْسُه.
__________
(1) ب، ج: "مَيَّلتُه" - وفي المعجم الوسيط (شرع): أَشرعَ الرمحَ نحوه: سَدَّدَه.
(2) ن: يقال: شرعت الدوابُّ في الماءِ تَشرْع شَرْعًا وشُروعًا: إذا دخلت فيه، وشَرَّعْتُها أنا وأشرَعْتُهَا تَشْرْيعًا وإشراعا، وشرع في الأمر والحديث: خاضَ فيهما.
(3 - 3) سقط من ب، ج - وفي ن: ما يرفع فوقَها من ثوب لتدخل فيه الريحُ فَتُجرِيها.
(4) أ، ب، ج: شارع الأنف، والمثبت عن ن، واللسان (شرع).
(2/186)

(1 - في حديث الوُضُوء: "حتى أَشرَع في العَضُد".
: أي أدْخَلَه في الغُسْلِ، وأوصَلَ الماءَ إليه، ومنه إشراع البابِ والجَناحِ. 1)
- قوله تعالى: {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ} (2).
قال الأَخفَش: أي ابتَدَعُوا.

(شرف) - في الحديث (3): "فاستَنَّت شَرفًا أو شَرَفَيْن".
: أي عَدَت طَلَقا أو طَلَقَيْن، (1 وهو الجَرْىُ إلى الغَاية مَرَّةً أو مرتين 1)
- في الحديث: "لا يَنْتَهِب نُهبَةً ذَاتَ شَرَف وهو مُؤْمِن".
: أي ذاتَ قَدْر وقيمة يستَشْرِفُه الناس؛ وهو أن يرفَعوا أبصارَهم للنَّظَر إليه مِثْل المَتاع العَظِيم القَدْر إعظاماً له، لا كالتَّمْرة والفَلْس والشىء الحَقِير.
- في حديث عائشةَ رضي الله عنها: "سُئِلت عن الخِمارِ يُصْبَغ بالشَّرَفِ (4) فلم تَرَ به بأْساً".
الشَّرَفُ (5): شجَر له صِبْغ أَحمرُ يُصبَغ به الثِّيَابُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) سورة الشورى: 21، والآية: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
(3) ن: في حديث الخَيْلِ: "فاستنت شَرَفًا أو شَرفَيْن": أي عَدَت شوطا أو شوطَيْن.
(4) ب، ج: "بالشَّرَقِ" - وفي التكملة (شرف) 4/ 501: قال ابن الأعرابى: الشَّرَف: طَين أَحمرُ، وثَوبٌ مُشَرَّف: مصبوغ بالشَّرف، ويقال: شَرْف وشَرَف للمُغْرَة. وقال الليث: الشَّرَفُ: شجر له صِبْغٌ أحمر يقال له: الدارَ بَرْنَيان. قال الأزهرى والقول ما قال ابن الأعرابى.
(5) ب، ج: "الشَّرق".
(2/187)

(شرق) - في حديث عِكْرِمَة: "رأيت ابنَيْن لِسَالم عليهما ثيابٌ مُشَرَّقَة (1) ".
: أي مُحَمَّرة. يقال: شَرِق الشىءُ: أي اشتدَّت حُمرتُه، وأَشرقْتُه بالصِّبْغ: حَمَّرته وبالَغْت فيه، وشَرَّقْته: صَفَّرتُه. وشَرْقَةُ الطِّين كالمَغْرة. والشَّرْقُ: اللَّحمُ الأحمر.
- ومنه حديث الشَّعبِىّ: سُئِل عن رَجل لَطَم عَينَ آخر فشَرِقَت (2 بالدَّم وَلمَّا يَذهبْ ضَوؤُها. فقال الشَّعبِىّ:
لهَا أَمرُها حتى إذا ما تَبوَّأَتْ
بأَخْفافِها مَأْوًى تَبوَّأَ مَضْجَعَا (3)
لَهَا: أي الإبل يُهمِلها الراعى حتى إذا جاءت إلى الموضع الذي أعجبها (4)، فأقامت فية، مالَ الرَّاعي إلى مَضجَعِه (5)، ضَرَبه مَثلاً للعَينْ، أي لا يُحْكَم فيها بشيء، حتى تَأتيِ على آخرِ أَمرِها والشِّعْر للرَّاعِى 2)
قال الأصمعي: أي بقى فيها دَمٌ (6)، وإن اخْتلَطت كُدورةٌ بالشَّمس.
فقُلتَ: شَرِقَت جَازَ، كما يَشرُقُ الشيءُ بالشىَّءِ ويختَلِط به.
وشَرِق الدَّمُ بجَسَده شَرَقاً، إذا نَشِبَ.
__________
(1) ن "مُشْرَقَة" والمثبت عن باقى النسخ.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في جمهرة ابن دريد 3/ 347، والاشتقاق/ 295 وهو عُبَيْد بن حُصَين، وسُمَّى رَاعِى الإبل لقوله هذا البيت.
(4) أ: "أعجبه" والمثبت عن ن.
(5) أ: "موضعه" والمثبت عن ن.
(6) ب، ج: "أي بِطُرقها دم" وفي ن: "شَرِقَت بالدم: ظهر فيها ولم يَجْرمنها".
(2/188)

- ومنه حديثُ ابنِ عُمَر، رضي الله عنهما: "كان يُخرِج يدَيْه في السُّجود وهما مُتَفَلِّقتَان، قد شَرِق فيهما (1) الدَّمُ".
: أي ظَهَر ولم يَسِلْ.
- في حديث مَسْروقٍ: "انطَلِق بنا إلى مُشَرَّقِكم".
يعني المُصَلَّى، وأنشد:
يا رَبِّ رَبَّ البَيت والمُشَرَّقِ
والمُرْقِلَاتِ كُلَّ سَهْبٍ سَمْلَقِ. (2)
قاله الأَخفَش. وقال غَيرُه: هو (3) جَبَل بِسُوق الطائف.
- (4 وسأَل أَعرابّى آخَرَ: أين مَسْجِدُ المُشَرَّق؟
يَعنِى الذي يُصَلَّى فيه للْعِيدِ. 4)
- في الحديث: "لا تَستَقْبلوا الِقبلَةَ لِغائِطٍ (5) أو بَولٍ ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبوُا".
: أي استقبِلوا المَشْرِقَ والمَغرِب، وقد يجىء شَرَّقَ بمعنى أتَي الشَّرقَ.

(شرك) - في الحديث: "الشِّرْك أَخْفَى من دَبِيبِ النَّمْل" (6)
قال الحَربىّ: هذا شِرْك رِياءٍ. وهو أن يعمل عَمَلاً يُرائِى به غَيرَ الله عز وجل، فكأنه أَشرَك فيه غَيرَ الله.
__________
(1) ب، ج: "منهما" وفي ن: "بينهما".
(2) في اللسان والتاج، والمقايس 2/ 425 وتهذيب الأزهرى (رقل) 9/ 86 وعزى للعجاج وانظر ديوانه: 40 - والمُرقِلَاتِ، من أَرقلَ المَفازة: قَطعَها.
(3) ن: ويقال لِمَسْجد الخَيْفِ المُشَرَّق، وكذلك لِسُوقِ الطائف.
(4 - 4) لم يرد هذا الحديث في ن، وجاء في باقى النسخ.
(5) ب، ج: "بغائط" والمثبت عن أ.
(6) ن: "الشرك أخفى في أمتى من دَبِيب النَّمل" والمثبت عن باقى النسخ.
(2/189)

وقد قال الله عزَّ وجَلَّ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ} (1).
قال سَعِيدُ بنُ جُبَيْر: أي لا يُرائى.
- في حديث عمر رضي الله عنه: "كالطَّيْرِ الحَذِر، يَرَى أنَّ له في كل طريق شَرَكًا"
الشَّرَكُ: جمع شَرَكَة؛ وهي الحِباَلة.
(2 وقال الأزهري: شَرَك الطَّريق: أَخادِيدُه. الواحدة: شَرَكة.
وقيل: 2) الشَّرَك: لَقَم الطّريقِ (3) والجمع أَشْراكٌ وشِراكٌ.
وقيل: هو نَبَات الطَّرِيق عن يَمِينهِ وشِماله. وقيل: هو الطَّريق الذي يكون ثَلاثةً أو أربعةً.
- في الحديث: "صلَّى الظُّهْرَ حين زَالَت الشَّمْس وكان الفَىْءُ على قَدْرِ الشِّراكِ"
الشِّراك: شِراكُ النَّعل، وقَدرُه ها هنا ليسَ على مَعنَى التَّحْديد؛ لكن الزَّوالَ لا يُستَبان إلا بأَقَلّ ما يُرَى (4) من الظِّلّ، وكان حِينَئذ بمكة هذا القَدْر إلا أنه يَخَتلِف باخْتلاف الأَزْمِنَة: أَزْمِنَة الشِّتاء والصَّيف، وباخْتِلاف البُلْدان وقُربِها من وَسَط السماءِ وبُعدِها.
__________
(1) سورة الكهف: 110 {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.
(2 - 2) سقط من ب.
(3) لَقَم الطريق: معظم الطريق، أو وَسَطه وواضحة.
(4) أ: "رُئى" والمثبت عن ج، وفي ب: "بأَوَّل ما يُرَى".
(2/190)

- (1 في الحديث: "مَنْ حَلَف بغير الله تعالى فقد أَشْرك".
قيل: لم يُرِد به الشِّركَ الذي يَخْرُجُ به من الإسلام ولكنه حيث جَعَل ما لا يُحْلَف به مَحلُوفاً به كاسْمِ الله تعالى الذي يُحلَف به فقد أَشْركَ في ذلك خَاصَّة.
وكذلك قَولهُ عليه الصَّلاة والسّلام: "الطِّيَرة شِرْك ولكَّن الله عزَّ وجل يُذهِبُه بالتَّوَكُّل".
ولو كان شِركًا يخَرُجُ به من الإسلام لَمَا ذَهَب بالتَّوَكُّل 1)

(شرى) - في حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما: "أنه جَمَع بَنِيه حينَ أَشْرَى أَهلُ المدينةِ مع ابن الزُّبَير رضي الله عنهما" (2)
: أي صاروا كالشُّراةِ في الخُروج من طاعَةِ السُّلْطان، وإنما لزم الخَوارِجَ هذا اللقب لأنهم زعموا أنهم شَرَوْا دنياهم بالآخرة: أي باعوها، فهم شُراةٌ جمع شَارٍ. قيل: ويجوز أن يكون من المُشَارَاةِ: (3) المُلَاجَّة.
وأَشْرَيت بينهم: أَغْريتُ، وكذا أَشْرَيتهُ به، وأَشرَيْت الحوضَ والجَفْنَةَ: مَلأتهما.
- وفي حديث سَعيد بن المُسيَّب: (4) "انْزِل أَشراءَ الحَرَم".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: " ... حين أَشرْى أَهلُ المدينة مع ابن الزُّبَيْر، وخَلعُوا بيعةَ يزيد".
(3) في اللسان (شرى): يقال: يُشارِى فلانا: أي يُلَاجُّه.
وفي ن: المُشارَّة بتشديد الراء خطأ.
(4) ن: في حديث ابن المُسَيَّب، قال لرجل: انْزِل أشراءَ الحَرَمِ": أي نواحيه وجوانبه.
(2/191)

: أي نَواحِيَه، الواحد: شَرًى. (1 ومنه أُسودُ الشَّرَى، يُرادُ جانب الفُراتِ وهو مَأسَدة 1)
- وفي حديث أنس رضيِ الله عنه في تفسير قوله تعالى: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} (2).
قال: الشَّرْيان، كذا جاء، وإنما هو الشَرْىُ وهو الحَنْظل. وقيل: وَرَقُه. الواحدة: شَرْيَة. وقيل: الشَّرْى في غير هذا نَبْت البِطِّيخ وما أَشْبَهَه في النَّبتَه. والشَّرْيَة: النَّخلة تنبت من النَّواة. وأما الشَّرْيانُ (3): فشَجَر تُعملُ منه القِسِىّ، الواحدة: شَرْيَانة، والشِّريان بالكَسْر من عُروقِ البَدَن التي لا تَبْقَى النّفسُ بقَطْعِها، ولا أَحسَبُه عَربيًّا.
- (4 في الحديث: "لا تُشارِ أَخَاك".
من المُشاراة، وهي اللَّجَاجَةُ، واستَشْرَى الفَرسُ في عَدْوِه 4)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) سورة إبراهيم: 26 الآية: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ}.
(3) في تفسير الطبرى 14/ 210: اختلف أَهلُ التأويل فيها أىّ شجرة هي؟ فقال أكثرهم: هي الحَنْظَل .. عن معاوية بن قُرّة قال: سمعت أَنَس بن مالك قال في هذا الحرف "وَمَثل كلمة خبيثَةِ كشجرة خَبِيثَة" قال: الشَّريان، فقلت: ما الشَّريان؟ قال رجل عنده: الحَنْظَلُ، فأَقَرَّ به معاوية.
(4 - 4) سقط من ب، ج - واستشرى الفرس في سيره: بالغ فيه. عن اللسان (شرى).
(2/192)

(ومن باب الشين مع الزاي)
(ش ز ر) - في حديث عَلىًّ رضي الله عنه: "الْحَظُوا الشَّزْرَ واطْعُنُوا اليَسْرَ".
الشَّزْر: ما كان (1) عن يَمِينِك وشِمالك ليس بمُسْتَقِيم الطَّريقة.
واليَسْر: ما كان حَذْوَ وَجهك. وقيل: النَّظَر الشَّزْر بُمؤْخرِ العَيْن عن اليَمين واليَسار، كالنًّظَر إلى الأَعداءِ نَظْرةَ غَضَب، وقد شَزَرت العَينُ.

(شزن) - في حديث الذي اخْتَطَفَتْه الجنُّ قال: " (2) إذا أكْثَروا هَبطْتُ شَزَنًا أَجِده بين الثَّنْدُوَتَيْن"
الشَّزْن، بسكون الزاى وفتحها، الغَلِيظُ من الأَرضِ، وهو في شَزْنٍ من عَيْشِه: أي نَصَبٍ. والشَّزنةُ: المرَأةُ البَخِيلة.
* * *
__________
(1) ن: الشَّزْر: النَّظَر عن اليمين والشِّمال وليس بمستقيم الطريقة.
(2) أ: "إذا كنت هبطت شَزْنًا أجده بين ثندوتَىَّ" - وفي ن: كنت إذا هَبطْت شَزَنًا أجده بين ثَنْدُوتَىَّ" والمثبت عن ب، ج
وفي اللسان (ثند): الثندوة للرجل: بمنزلة الثدى للمرأة (ج) ثناد.
(2/193)

(ومن باب الشين مع السين)
(شسع) - في حديث (1) الضَّرِيرِ قال: "إنّى رجلٌ شَاسِع الدَّارِ".
: أي بَعِيدُها، وقد شَسَع شُسُوعًا. والشُّسُوعِ أيضا: جَمْعُ شِسْع النَّعل، وهو سَيْرُها. وجمع الشَّاسِع شواسِعُ.
- وفي الحَديِث: "إذا انْقَطَع شِسْعُ (2) أَحدِكم فلا يَمْشِ في نَعلٍ واحدة".
قيل: معناه أنه إذا مَشى في نَعلٍ واحدة كانت إحدى الرجلين أرفعَ من الأخرى، وأيضا فإنه يَعثُر كَثِيراً.
* * *
__________
(1) ن: "في حديث ابن أم مَكْتُوم" - وفي ب، ج: "وفي حديث الضريع".
(2) ن: الشَّسْع: أحد سيور النَّعْل، وهو الذي يُدخَل بين الإصبعين، ويُدخل طرفه في الثُّقْب الذي في صدْر النَّعْل المشْدُود في الزِّمام. والزِّمام: السَّيرُ الذي يُعقَد فيه الشسع. وإنما نهى عن المَشىْ في نَعْل واحدة؛ لئلا تكون إحدى الرجلين أَرفعَ من الأخرى، ويكون سَببًا للعِثار، ويَقْبحُ في المنظر ويُعابُ فاعله.
(2/194)

(ومن باب الشين مع الصاد)
(شصص) في حديث عبد الله (1) بنِ عُبَيْد بنِ عُمَيْرٍ: "في رَجُل أَلقَى شَصَّه وأَخَذَ سَمَكَة"
الشِّصُّ، بالفتح والكسر، حديدةٌ عَقْفاءُ (2) يُصَادُ بها السَّمَكُ.
* * *
__________
(1) ن: "في حديث ابن عُمَيْر".
(2) ج: "عفقاء" تصحيف.
(2/195)

(ومن باب الشين مع الطاء)
(شطر) - في حديث الأَحنَفِ: "إني قد عَجَمْتُ الرجُلَ وحَلَبْتُ أَشْطُرَه" (1)
يقال: حَلَبَ فُلانٌ الدّهرَ أَشْطُرَه: أي اخْتَبر ضُروبَه من خَيرِه وشَرِّه. وأَصلُه (2) من حَلْب النّاقَة ولها شَطْران: قَادِمان وآخِرَان، فكُلُّ خِلْفَيْن شَطْر، فإذا يَبِس خِلْفَان من أَخلافِها فهى شَطُور لِيُبْس الشَّطْر. وشَطَرتُ الشيءَ: نَصَّفْته. وشَطَرت (3) النَّاقَةَ: صَرَرْت شَطْرها
: أي نِصْفَ أخلافِها، وحَلبْتُ الناقَة أَشْطُرَها. وحَلبتُ أَشْطُر النَّاقة بِمَعْنىً.
- في حديث جَدِّ بَهْزِ بْن حَكِيم في مانِع الزَّكاةِ: "إنا آخِذُوهَا وشَطْرَ ماله" (4)
__________
(1) ن: وفي حديث الأحنف: "قال لعَليًّ وَقْت التَّحكِيم: يا أمير المؤمنين، إني قد عَجمْتُ الرجلَ، وحَلبتُ أَشطُرَه، فوجَدْته قريبَ القَعْر كَلِيلَ المُدْيَة، وإنك قد رُمِيت بِحَجَر الأرض" وجاء في الشرح: الأشطُر: جمع شَطْر، وهو خِلْف الناقة، وللنَّاقَة أربعةُ أَخْلاف، كُلُّ خِلْفَينْ منها شَطْر، وجعل الأشْطُر موضع الشَّطْرين، كما تُجعَل الحواجِبُ موضع الحاجبين.
وحَلَب فلانٌ الدهرَ أَشطُرَه: أي اختبر ضُروبَه من خيره وشَرّه، تشبيها بحَلْب جميع أخْلَاف الناقة، ما كان منها حَفْلا وغير حَفْل، ودَارًّا وغير دَارٍّ. وأراد بالرجليَن الحكمين: الأول أبو موسى، والثانى عَمْرو بن العَاص.
(2) أ: "في حَلْب" والمثبت عن ب، ج.
(3) أ: شطرت بالناقة.
(4) في الفائق (شطر) 2/ 245: ورُوِى عن بَهز بن حَكيم "وشَطَر مالَه" وكان هذا أمر سَبَق تَغليظًا وتَهوِيلًا وإراءَةً لِعِظَم أمر الصَّدقَة" ثم نُسِخَ.
(2/196)

كان الأَوزاعِيّ يَقُول في غَالِّ الغَنِيمَة: إن للإمام أن يَحرِقَ رَحْلَه، وكذلك قاله أَحمدُ وإسْحاق.
وقال أحمد في الرجل يَحمِل الثَّمرةَ في أَكمامِها: "فيه القِيمَةُ مَرَّتَيْن وضَرْبُ النَّكالِ".
وقال: "كلّ من دَرَأْنا عنه الحَدَّ أَضْعَفْنا عليه الغُرْم" (1 وغَرَّم عُمَرُ، رضي الله عنه، حَاطِبَ بن أبي بَلْتَعَة ضِعْفَ ثَمَن نَاقَة المُزَنى لمَّا سَرَقَها رَفِيقُه. 1)
ورُوِى عن جماعة من الفقهاء: أَنَّ دِيَةَ مَنْ قُتِل في الحرَم دِيَةٌ وثُلث.
وكان إبراهيمُ الحَربِىّ يتأوَّل حَديثَ جَدِّ بَهْز على أنه يُؤْخَذ منه خِيارُ مَالِه مِثْل السِّنِّ الواجِب عليه لا يُزاد على السِّن والعَدَد، لكن يُنتَقَى خِيارُ مالِه ويُزادُ عليه الصَّدقة بزيادة القيمةَ. وكان يَرْوِيه: وشُطِّر ماَلُه.
قال الخطابي: لا أعرِف هذا الوَجْهَ. وقيل معناه: أنَّ الحَقَّ مُسْتَوفي منه غَيْرُ مَتْروك عليه وإن تَلِف مالُه فلم يَبْقَ إلا شَطْرُه كَرَجل كان له أَلفُ شاةٍ فتَلِفت حتى لم يَبْق له إلا عِشْرون، فإنه يُؤخَذ منه العُشْر لصدَقَة الأَلْف، وهو شَطْر مالِه البَاقي: أي نِصْفُه، وهذا أيضاً بَعِيدٌ؛ لأنه في الحديث قال: "إنا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه". ولم يقل: آخِذُون شَطْرَ مَالِه.
قال الخطَّابي: قِيلَ: إنه كان في صَدْر الإسلام تَقَع بَعضُ العقوبات في الأَمْوال، ثم نُسِخ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2/197)

ونَحوُ ذَلكَ قَوله عليه الصلاة والسلام فِى الثَّمَر المُعَلَّق: "مَنْ خَرَج بشيء منه، فعَلَيْه غَرامةُ مِثْليه (1) والعُقُوبَةُ، ومن سَرَق منه شَيئاً بعد أن يُؤْوَيَه الجَرِين، فبلغ ثمن المجَنِّ، فعليه القَطْع، ومَنْ سَرَق دون ذلك، فعليهِ غَرامةُ مِثْلَيْه والعُقُوبة".
والذي قاله أحمد يُحمَل (2) بهذا الحديث وكذلك في الحديث في ضَالَّة الِإبل المكْتُومَة: "غَرامَتُها ومِثلُها معها".
وكان عُمَر رضي الله عنه يحكُم به، فغَرَّمَ حاطبَ بنَ أبي بَلْتَعَة - رضي الله عنه ضِعْفَ ثَمَن نَاقَة المُزَنِىِّ لَمَّا سَرَقها رَفِيقُهُ (3 ونحروها 3)
وله في الحديث نظائِرُ، وعامَّة الفُقَهاء على أن لا وَاجِبَ على مُتْلِف الشيءِ أكثر من مِثلِه أو قِيمَتهِ. قال: فيُشْبه أن يكون هذا على سَبِيل التَّوَعُّد ليَنْتَهِىَ فَاعِلُ ذَلكِ عنه.
(4 - في الحديث: "أنه رَهَن دِرْعَه بِشَطْرٍ من شَعِيرٍ".
قال أبو عمرو: بنِصْف مَكُّوكٍ (5). 4)
__________
(1) أ: "مثله" والمثبت عن ن.
(2) أ، ب: "عمل بهذا الحديث".
(3 - 3) إضافة عن ن:
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: وقيل: أراد نِصفَ وَسْق، يقال: شَطْر وشَطِير، مثل نصْف ونَصِيف.
(2/198)

(شطن) - في الحَدِيثِ (1): "وحِصَانٌ مَربوُطٌ بشَطَنَيْن".
الشَّطَن: الحَبلُ، أي مَرْبوط بحَبْلَين من قُوَّته. وقيل: هو الحَبْل الطَّوِيلُ الشّديد الفَتْل. ويقال للأَشِر البَطِر الغَوِىّ: هو يَنْزُو بين شَطَنَينْ.
- في الحديث: "الراكِبُ شَيْطانٌ والراكِبَان شَيْطَانَان" (2).
: أي أن التَّفَرُّدَ والذَّهَابَ في الأرضِ منفَرِداً من فِعْل الشَّيطان، أو شيَءٌ يَحمِله عليه الشَّيطَان. فقِيلَ على هذا: إن فاعِلَه شَيْطان. واسم الشَّيْطانِ عند أكثرِهم من الشُّطُون وهو البُعْد إلا عند أبي زَيْد البَلْخِي
- (3 وفي حديث (4) النَّهْرَوان: "شَيْطَان الرَّدْهَةِ".
ويكون الشَّيْطان: الحَيَّة، والرَّدْهَة: مُستَنْقَعٌ في الجَبَل 3)
* * *
__________
(1) ن: "في حديث البَراءِ: "وعنده فَرَس مربوطة بِشَطَنَيْن".
وفي المصباح (فرسِ): الفَرَس يقع على الذكر والأثنى.
(2) ن: " ... والثّلاثَة رَكبٌ".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) في النهاية (رده): في حديث على: " ... وأما شَيْطان الرَّدْهَةِ فقد كُفِيتُه بصَيْحة سمِعتُ لها وَجيبَ قلبِه". قيل: أراد به مُعاوية لمّا انهزم أَهلُ الشّام يَومَ صِفِّين وأَخْلدَ إلى المحاكمة. ولمَ يَرِدْ الحديث في مادة "شطن".
(2/199)

(ومن باب الشين مع الظاء)
(شظظ) (1 - في حَدِيث أُمِّ زَرْع: "ابنُ أَبي زَرْع مِرْفَقُه كالشِّظاظِ".
الشِّظاظُ: العُودُ الذي يَدخُلَ في عُروَةِ الجُوالِق. 1)

(شظم) - في حديث عمر - رضي الله عنه:
.. جَعدٌ شَيْظَمِىٌّ (2)
: أي طويل، وقيل: هو الفِتىُّ الجَسِيمُ (3 من الناس 3) والفَرسُ الرائع. والأنثى شَيْظَمِيَّة.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - وجاء ضمن حديث طويل في صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة 4/ 1896 برواية: فما ابنُ أبى زَرْع؟ مَضْجَعُه كَمسَلِّ شَطْبة" وجاء بهذه الرواية في الفائق 3/ 48 والبخارى: النكاح 7/ 34، وتقدّم هذا الجزء من الحديث في مادة (سلل).
(2) ن: "يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدٌ شَيْظَمِيٌّ" والبيت في اللسان (عقل).
وهو لِبُقَيْلَة الأكبر، وكنيته أبو المنهال:
يُعقِّلهن جَعْدٌ شَيْظَمِىٌّ ... وبئس مُعَقِّلُ الذِّوْدِ الظُّؤَارِ
وعَقَّلت الإبِلَ، من العَقْل، وهو ثَنْى وَظِيف البَعِير مع ذِراعهِ وشَدُّهما جميعا في وسط الذراع، وكذلك الناقة.
وجاء البيت في اللسان مادة (ظأر) غير معزو، برواية:
يُعَقَّلُهُنَّ جَعدَة من سُلَيْمٍ ... وبِئس مُعقّل الذَّوْدِ الظُّؤارِ
(3 - 3) إضافة عن اللسان (شظم).
(2/200)

(ومن باب الشين مع العين)
(شعب) - قول الله تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} (1).
قيل: يعني دُخَاناً يرتَفِع من جَهَنّم، فيَصِيرُ فَوقهم، فيتَشَعَّب ثَلاثَ شُعَب فيكون تَحْتَه.
وهكذا الدُّخان إذا ارتَفَع تَفرَّق؛ أي يكون ظِلَّهم، كما قال الله تعالى: {لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} (2)؛ لأنه قد تَفرَّق، فانْفَرج بَيْن كلّ شُعْبة، ولأنه دُخانٌ لا يُظِلُّ مَنْ تَحتَه. وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} (3). والشُّعوب: جَمْع شَعْب بالفتح.
قال الزُّبَيْر: العَربُ على سِتِّ طَبَقات: شَعْب، وقَبِيلٌ وعِمارَة، وبَطْن، وفَخِذٌ، وفَصِيلَةٌ.
فمُضَر: شَعْب، وكِنانَةُ: قَبِيلَةٌ، وقُرَيْش: عِمارَةٌ، وقُصَىٌّ: بَطْن، وهَاشِمٌ: فَخِذٌ، والعَبَّاس: فَصِيلة.
(شعث) (4 - في الحديث: (4) "أَنَّ أَبَا سُفْيان شَعَّث مِنِّي".
: أي غضَّ وتنَقَّص؛ أي كان غَرضُه مَوفوراً، فكأنه ذَهَب بِبَعْضِه بقَدْحِه فيه، وشَعَّث منه 4)
__________
(1) سورة المرسلات: 30
(2) سورة المرسلات: 31
(3) سورة الحجرات: 13، والآية: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
(4) ن: فيه: "لمَّا بلغه هِجاءُ الأعْشىَ عَلْقَمَةَ بن عُلاثَه العامرىِّ نهى أصحابه أَن يَرْوُوا هِجاءَه وقال: إنّ أبا سُفيان شَعَّثَ مِنِّى عند قَيْصرَ، فردّ عليه عَلْقَمَةُ وكذَّبَ أبَا سفيان" - ولم يرد في ب وج.
(2/201)

- في حديث عثمان رضي الله عنه: "حين شَعَّثَ النَّاسُ في الطَّعْن عليه"
: أي أخذوا في التَّثْريب والفَسَاد، وأَصلُه من الشَّعْث؛ وهو انتْشارُ الأَمرِ وفَسادُه،
- في حديث عمر رضي الله عنه: "أنه كان يَغْتَسِل وهو مُحرِم.
قُلتُ: أَصُبُّ على رَأْسِك. قال: نَعَم: إنَّ الماءَ لا يَزيدهُ إلا شَعَثًا".
قال الأصمعي: هو أن يتفَرَّق الشَّعَر فلا يكون مُتَلَبِّدا.
وقيل: الشَّعَث: تَغَيُّر الرَّأسِ وتَلَبُّده لِعَدَمِ الادِّهان.
ورجل أَشعَثُ وامرأة شَعْثَاءُ. والوَتِد يُسمَّى أَشعَثَ لتَشَعُّثِ رَأْسِه.
- ومنه الحديث: "أَسألُكَ رحمةً تُلِمُّ بها شَعَثى".
: أي تَجْمَع بها ما تَفرَّق من أَمرِى. والشَّعْثاءُ: النَّارُ لِتفَرُّقِها في الالْتِهاب.
(1 - في حديث عطاء: "كان يُجِيزُ أن يُشَعَّث سَنَا الحَرَم (2) ".
: أي يؤخذَ مِمَّا تَفرَّق منه من غير استِئْصالِه.
- في حديث أبي ذَرٍّ: "أَحَلقْتم الشَّعَثَ" (3)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: " ... سنا الحرم ما لم يُقْلَع من أصله".
(3) في الفائق 3/ 28: "أبو ذَرٍّ، رضي الله عنه، قال الأسوَد: خَرَجْنا عُمَّارًا، فلما انصرفنا مررنا بأبى ذَرٍّ فقال: أَحَلَقْتم الشَّعَثَ وقَضَيْتُم التَّفَث! أَمَا إنَّ العُمرَة من مَدَرِكم - والتَّفَثُ: ما يُفعَل عند الخروج من الإحرام، من تقليم الأظفار، والأخذِ من الشارب، ونَتْفِ الِإبط، والاستِحْداد.".
الاسْتِحدادُ: حَلْقُ شَعَر العانة.
(2/202)

: أي الشَّعَرَ ذا الشِّعَث، وهو أن يَغْبرَّ وَيَنْتَتِف لبُعدِ عَهدِه بالتَّعَهّد 1)

(شعر) - في حديث عُمَر رضي الله عنه: "فدخَلَ رَجلٌ أَشعَرُ".
: أي كَثير الشَعْر. وقيل: طَويلُه.
- وفي الحديث (1): "حتى أَضَاء لىِ أشْعَرُ جُهَيْنة".
وهو اسم لجَبَل لهم. والأَشْعَر: الذي يُنسَب إليه. قيل: اسمُه نَبْت وُلِدَ أَشْعَر، فسُمِّى به.
- في الحديث: "أَتانِي آتٍ فشَقَّ من هَذِه إلى هَذِه، يعني من ثُغْرَةِ نَحْرِه إلى شِعْرته".
الشِّعْره: مَنْبت الشَّعْر من العانَة، وقيل: هي شَعْر العَانَة.
- في حديث أُمِّ سَلَمة، رضي الله عنها: "أنها جَعَلَت شَعائِرَ (2) الذَّهَب في رقَبَتِها".
قال الحربي: أَظنُّه ضَربًا من الحَلْى. (3)
وقال غيره: هي أَمثَال الشَّعِير من الحَلْى.
في الحديث (4): "أَنَّه أَشعَر هَدْيَه".
__________
(1) ن: "في حديث عمرو بن مُرَّة" - وفي معجم ما استعجم 1/ 154: الأشْعر على وزن أفعل، من كثرة الشّعر: أحد جبلى جهينه، سُمِىّ بذلك لكثرة شجره.
(2) ن: "شعارير" والمثبت عن باقى النسخ - وفي مسند أحمد بن حنبل 6/ 315: عن عطاء، عن أمِّ سَلمَة زوج النبى - صلى الله عليه وسلم - قالت: "جَعَلتْ شَعائِرَ من ذَهَب في رَقَبتِها، فدخل النبى - صلى الله عليه وسلم - فأَعرضَ عنها ... ".
(3) ب، ج: "الحُلىّ. وفي القاموس (حلى): الحَلْى، بالفتح، ما يُزَيَّنُ به من مَصُوغ المعدنيّات أو الحجارة (ج) حُلّى.
(4) ن: ومنه "إشْعار البُدْن" وهو أن يَشُقَّ أحدَ جَنْبَى سَنَام البَدَنَة حتى يَسِيلَ دَمُها، ويجعلَ ذلك لها علامةً تُعرف بها أنَّها هَدْيٌ. والمثبت عن باقى النسخ.
(2/203)

الإشعار: أن تُطعَن البَدنةُ في سَنامِها حتى يَسِيل دَمُها.
وأشعَره سِنَاناً: أَلزقَه به. والإشعار: إلزاقُك الشيءَ بالشيءِ.
- وفي حديث (1) أُمّ مَعْبَدٍ الجُهَنِىّ: "قالت للحَسَن: إنك أَشعَرْت ابنىِ في الناس".
: أي شَهَّرتَه، أَخذَه من إشعْار البَدَنةِ (2 وهو طَعْنُها 2) كأنّه شَهَرَه بالبِدعَةِ، فَصَارت له كالطَّعْنةِ في البَدنَة.
(3 - في حديث سَعْدٍ، رضي الله عنه، "شَهِدتُ بَدراً ومالى غَيرُ شَعْرَة واحدةٍ، ثم أَكْثَر الله لىِ، من اللِّحَى بَعدُ".
قال الإمام إسماعيلُ، رحمه الله، في إملائِه: "أي مَالِى إلا ابنَةٌ واحدةٌ، ثم أكْثَر الله تَعالَى من الوَلَد بَعْدُ".

(شعشع) - في بَيْعةِ (4) العَقَبة: "أَبيضُ شعْشَاع".
قال الجُرَيْرِىّ (5): طَويِلٌ حَسَن. وقيل: إنه المُبالغَة من الشّعاع،
: أي مُنَوَّرُ الوَجْهِ 3)
* * *
__________
(1) ن: في حديث مَعبَد الجُهَنِى: "لمّا رَمَاه الحَسَنُ بالبِدْعة قالت له أُمُّه: إنك أَشْعَرتَ ابْنى في الناس".
(2 - 2) توضيح عن أولم يرد في باقى النسخ.
(3 - 3) سقط من ب، ج وثبت في أ، ن.
(4) ن: حديث البيعة: "فجاء رجل أَبيضُ شَعْشَاع".
: أي طويل. يقال: رجل شَعْشَاعٌ وشَعْشَعٌ وشَعْشَان.
(5) في التقريب 1/ 391: هو سعيد بن إياس الجُرَيْرِى - بضم الجيم - أبو مسعود البَصْرى ثِقَة، اخْتَلَط قَبْل موتِه بثلاث سِنين، مات سنة 144 ه.
(2/204)

(ومن باب الشين مع الغين)
(شغب) - في الحديث: "قيل لابن عباس رضي الله عنهما: "ما هذه الفُتْيا التي شَغَبت النّاس؟ "
الشَّغْب. بسكون الغين، تَهْيِيجُ الشَّرِّ.
قال الجَبَّان: والعامة تُخطِىِء في فَتْحهِا.
يقال: شَغَبْت عليهم، وشَغبْت بهم وشَغَبْتَهم. وهذه الكلمة تُروَى على وُجُوه.
وشَغْبٌ، وبَدَا: موضعان كان للزُّهرى بهما مالٌ.
(1 - ربما خَرَج إليه 1)
- في الحديث: "نَهَى عن المُشَاغَبَة" (2).
كأَنَّه من الشَّغْب.

(شغر) - في حديث ابنِ عُمَر، رضي الله عنهما: "فحَجزَ (3) ناقَتَه حتى أَشْغَرت".
: أي اتَّسَعَت في السَّير وأَسْرَعَت. وتَشَغَّرت أيضا: اشتَدَّ عَدوُها، واشْتَغر الأَمرُ بفلان: اتَّسَع وعَظُم، وتَشَغَّرت الحَربُ بينهم، واشتَغَر الأَمرُ عليه: انْتَشَر، وتَفرَّق القَومُ شَغَر بغَرَ. (4)
__________
(1 - 1) عن ب، ج، ولم ترد الجملة في أ - وانظر (بَدَا، وشَغْب) في معجم البلدان 1/ 356، 3/ 352.
(2) ن: أي المخاصمة والمفاتنة. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ. وسقط من ب، ج، وأثبتناه عن أ، ن.
(3) أ، ن: "فحجن ناقته" والمثبت عن ب، ج.
(4) في المعجم الوسيط (شغر): تفرَّق والقَومُ شَغَر يَغَر: في كلّ وَجْةٍ.
(2/205)

(شغزب) - في حديث الفَرَع (1): "تَتركُه حتى يكون شُغْرُبًّا .. تكْفَأُ إناءِك، وتُوَلِّه ناقَتَك".
كذا أخرجه أبو داود.
قال الحربِيُّ: الذي عندى أنه زُخْزُبًّا (2) وهو الذي اشْتَدَّ لحمه وغَلُظ.
قال الخَطَّابي: ويُحتَمل أن تكون الزَّاىُ أُبدِلت شِينًا والخاء غَينًا، فصُحِّف.
- (3 وقوله: "تَكْفأُ إناءك".
: أي إذا ذَبَح الحُوارَ انقطَعَت مادةُ اللَّبن، فبقي المِحْلَبُ مُكْفَأً لا يُحلَب فيه 3).
__________
(1) أ: "الفَرَعَة" والحديث في مسند أحمد 11/ 4 - طبعة دار المعارف، وغريب الحديث للحربى 1/ 180, 181: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفَرَع؟ فقال: الفَرَع حَقُّ، وإن تَرَكْتَه حتى يكون شُغْزُبًّا، وفي رواية: أو شُغْزُوبًا، ابنَ مخاض، أو ابن لَبُون فتَحْمِل عليه في سبيل الله، أو تُعْطِيَه أَرمَلَةً خَير من أن تَذْبَحَه يَلْصَق لَحمه بوَبَره، وتُكْفِىء إناءَك وتُولِّه ناقَتَك".
وجاء في الشرح: والفرَع والفَرَعَةُ - بالفاء والراء المفتوحتين - أول نِتَاج الإبل أو الغنم، كانوا يذبحونه صغيرا حين يولد أو قريبا من ذلك، وتَكْفَأ إناءَك: يريد بالإناء: المحْلب الذي تحلب فيه النَّاقة، وتُوَلِّه ناقتَك من الوَلَه، وهو الحُزْن: أي تفجعها بولدها.
وجاء في ن: هكذا رواه أبو داود في السنن (انظر الحديث رقم 2724 بشرح الخطابى 4/ 130) في معالم السنن للخطابى بتحقيق محمد حامد الفقى ط: مكتبة السنة المحمدية.
(2) في غريب الحربى 1/ 180 "شغْزْبًّا" وقال أبو عبيد في غريب الحديث 3/ 92: زُخْزُبًّا"
- وقال الخطابى في معالم السنن 4/ 131 "شُغْزُبًّا" هكذا رواه أبو داود، وهو غلط، والصواب "زخزُبًّا" وهو الغليظ، قال: كذا رواه أبو عبيد وغيره، ويشبه أن يكون حرف الزاى قد أبدل بالسين لقرب مخارجهما وأبدل الخاء غينا لقرب مخرجهما، فصار سغزبا، فصحفه بعض الرواة فقال: شُغْزُبًّا".
وراجع مسند أحمد 11/ 4 ط دار المعارف.
(3 - 3) سقط من ب، ج
(2/206)

- في حديث ابنِ مَعْمَر: "أَنَّه أَخَذ رَجلًا بِيَدهِ الشَّغْزَبِيَّة".
قيل: هي ضرب من الصِّراع، وهو اعْتِقالُ المُصارع رِجْلَه برِجْلِ صاحبهِ وإلقاؤُه إياه شَزْراً، وقد صَرَعه صَرْعَةً شَغْزَبيَّة، وتَشغْزَبه تَشَغْزُباً، وكل أمر مُستَصْعَب شَغْزَبيٌّ. وأَصلُ الشَّغْزَبِيَّة: الإِلْتِواء والمَكْر، ومنْهلٌ شَغْزبىّ: مُلتَوٍ عَن الطِّريقِ.

(شغا) - في حديث عمر رضي الله عنه: "أنَّه ضرَب امرأةً حتى أَشَاغَت بِبَولها".
: أي أرسَلتْه، ولعلَّه أشْغَتْ، والتَّشْغِية: أن يَقْطُر البَولُ قَلِيلاً قَلِيلاً.
- وفي حديث عمر أيضا - رضي الله عنه -: (1) "أَنَّ أعرابيًّا أتاه، فمَارَه فقال بعد حَوْل: لأُلِمَّنَّ (2) بِعُمَر، وكان شاغِىَ السِّنِّ، أو شَاغِرَ السِّنّ".
الشَّاغِى السِّنّ: الشّاخِص السِّنّ.
قال الأصمعي: الشَّغَى: اخْتِلاف الأَسْنان، وقد شَغِىَ شَغًى.
وقيل: الأَشْغَى: الذي تَقَع أَسنانُه العُلْيَا تَحتَ رُؤُوسِ السُّفْلَى.
ويقال: للعُقَاب: شَغْوَاء لِفَضل مِنقارِها (3 الأَعْلَى على الأَسْفَل، والمرأة شَغْواء وشَغْياء 3).
__________
(1) ن: في حديث عمر، رضي الله عنه،: "أن رجلا من تميم شكا إليه الحاجَةَ فَمَارَه فقال بعد حَولٍ لألِمَّنَ بعُمَر، وكان شَاغِىَ السَّنّ، فقال: ما أَرَى عُمَرَ إلا سَيَعْرِفنى فَعالجَها حتى قَلعَها، تمَ أتاه".
(2) ب، ج، أ: "لأُلِمَّنَّ عُمرَ" والمثبت عن ن.
(3 - 3) سقط من أوهو في ب، ج.
(2/207)

وماره: أي أتاه بالمِيَرة.
وقوله: "لأُلِمَّنَّ بِعُمَرَ": أي لأُلِمَّنَّ به وأَزُورَنَّه.
(1 ويرويه أَصحابُ الحديث: شَاغِن السِّنِّ، بالنُّون، وهو تَصْحيف 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2/208)

(ومن باب الشين مع الفاء)
(شفر) في الحديث: "إن لَقِيتَها نَعجةً تَحمِل شَفْرةً وزِنادًا فلا تُهجْها".
الشَّفْرةُ: السِّكّين. والزِّناد: المِقْدَحَة. وقيل: الشَّفْرة: السِّكِّين العريضة: أي إن لَقِيتَها في المَوْضِع القَوَاء بِما يُحتاجُ إليه لِذَبْحها واتِّخاذها فلا تَعرِض لها.

(شفع) - في الحديث: "الشُّفْعَةُ في كلِّ ما لم يُقْسَم".
قيل: هىِ مُشْتَقَّة من الزِّيادة؛ لأن الشَّفِيع يَضُمُّ المَبِيعَ إلى ملكه، فيَشْفعُه به، والشَّافِع هو الجاعِلُ الفَرْدَ زوجاً والوِتْرَ شَفْعاً: أي لأن الخَيْرَ بالشَّفَاعة يُشْفَعُ ويقرن بما تَقَدَّم.

(شفف) - في حديث كَعْب: "يُؤْمَر برجُلَين إلى الجنة، ففُتِحَت الأَبوابُ ورُفِعَت الشُّفُوف"،
قال الأصمعي: هي جَمْع، الشِّفُّ: سِتْر أحمَرُ رقيق من صُوفٍ وقد تُفْتَح شِينُه.
وقيل: هو ضَرْب من السُّتُور يَستَشِفُّ ما ورَاءَه، وكذلك كلِ ثَوْب صِفَتُه كذلك، من قولهم: استَشْفَفْتُ الشيءَ: إذا نظرت إليه في الضَّوْء أو رَفَعتَه في الشَّمسِ لتَعْرِف رِقَّتَه.
(1 ويقال: استشَفَّ الكِتابَ: أي تأمَّل فيه. وشَفَّ الثَّوبُ عن المرأة: أَبدى ما وراءه.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2/209)

- في حديث الطُّفَيْل: "في ليلة ذَات ظُلْمَةٍ وشِفافٍ".
قال ابن فارس: الشَّفِيفُ لا يكون إلّا بَرْدَ رِيحٍ (1) في نُدُوَّةٍ قليلة، ويقال لذلك الشَّفّانُ أيضاً.

(شفن) - في حديث الحسن: "تَموتُ وتَتْرك مالَكَ للشَّافِنِ"
: أي الذي ينتَظِر مَوتَك.
والشَّفْن والشُّفُون: النظر في اعتراض. وقيل: هو النَّظَر بمُؤْخِر العَينْ، فاستُعمِل في الانتِظار، كما استُعمِل فيه النَّظَر، ويجوز أن يُريدَ العَدُوَّ الكاشِحَ؛ لأنّ الشُّفُون نَظَرُ المُبغِض. 1)

(شفه) - في الحديث: "إن كان الطعامُ مَشْفوها" (2)
: أي قليلا. يقال: ماء مَشْفُوه: إذا كثُرت (3) عليه الشِّفاه حتى قَلّ؛ وإن كان مَكْثُوراً عليه كَثُرت أَكلَتُه، وهو من الشِّفَة، وأَصلُها شَفْهَة ولهذا تُجمَع شفاهاً، والفعل منه شَافَهتُه، وتصغيرها شُفَيْهة وهذا كله يَدُل على أن المنَقوصَ منه الهاءُ.

(شفا) - في الحديث: "أن رجلا أصاب من مَغْنَمٍ ذَهَبا، فأُتِى به النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو له فيه (4)، فقال: ما شَفَّى فُلانٌ أفضلُ ممَّا شَفَّيتَ، تَعلَّم خمسَ آياتٍ".
: أي ما ازْدَادَ هو بتعلُّمِه الآيات أَفضلُ مما رَبِحْتَ واستَزَدْتَ من هذا الذَّهَب وأصبتَ، ولعله من باب الإبدال، فإن الشِّفَّ
__________
(1) كذا في المقاييس لابن فارس 3/ 169 وفي أ: "من ند وقليلة".
(2) ن: "إذا صَنَع لأحدكم خادِمُه طعاما فَلْيُقْعِده معه، فإن كان مشفوها فلْيَضَع في يده منه أكْلةً أو أكْلَتَيْن".
(3) ب، ج: "إذا كثر عليه الناس".
(4) أ، ب: "فيها".
(2/210)

الزِّيادةُ والرِّبحُ، وقد شَفِفْت أَشَفُّ: رَبِحْت، والثَّوبُ يَشِفُّ عليَّ: أي يَزِيد، وَيشِفّ عَنِّى: أي يَنقُص شَفِيفاً وشُفُوفاً، وقد شَفَّ الشيءَ واشْتَفَّه، وتَشافَّه، وتَشَفَّفَه: أي استَوْعَبَه، وشَفَّفَ على صاحبِه: أي كَانَ أَفَضَلَ منه، وأَشَفَّ عليه: زَادَ، فكأَنَّ أَصلَ شَفَّي شَفَّفَ، فأُبْدلَت إحدى الفَاءَات يَاءً، كراهَةً لاجْتماع ثَلاثِ فاءات، كقوله تعالى: {دَسَّاهَا} (1) في (2 دسَّسَهَا 2). وكقوِلهم: تَقَضىَّ البَازي (2 في تقَضَّض 2)
- في حديث المَلْدوغ: "فَشفَوْا له بِكُلِّ شىَءٍ".
: أي عَالَجوه بكل ما يُسْتَشْفَى (3) به، والعرب تضع (4) الشِّفاءَ مكان العِلاج وأنشد (5):
جَعلتُ لِعَرَّافِ اليَمامةِ حُكْمَه ... وعَرَّافِ نَجْدٍ إن هُمَا شَفَيانِي
: أي عَالَجانىِ.
* * *
__________
(1) سورة الشمس: 10 {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}.
(2 - 2) زيادة موضحة عن ن، لم تأت في باقى النسخ.
(3) ن: "ما يُشْتَفَى به".
(4) ب، ج: "تجعله مكان العلاج".
(5) البيت لِعُرْوَةَ بن حزام، وهو في مجالس ثعلب 1/ 241 ضمن ستة أبيات برواية: "وعَرَّاف حَجْر" بدل: "وعَرَّاف نَجْدٍ".
(2/211)

ومن باب الشين مع القاف
(شقق) - في حديث قُرَّةَ بنِ خالِد: "أَصابَنا شُقاقٌ ونحن مُحرِمُون، فسأَلْنَا أبا ذَرٍّ رضي الله عنه فقال: عليكم بالشَّحْم".
الشُّقَاق: تَشَقُّق الجِلدِ، وهو على صِيغَة الأَدواءِ كالسُّعَالِ والسُّلاقِ (1) ونَحوِهما.
- في حديث عُثْمان رضي الله عنه: "أنه أَرسلَ إلى امرأةٍ بشُقَيْقَة سُنْبُلانِيَّة".
هي تصغير شُقَّة، وهي جِنْس من الثِّياب. وقيل: هي نِصْفُ ثَوبٍ شُقَّ من ثَوْب، والجميعِ الشُّقَق.
- في حديث أبي رَافع: "إنَّ في الجَنَّة شَجرةً تَحمِل كُسوةَ أهلِها أَشدَّ حُمرةً من شَقائِق (2) النُّعمان".
الشَّقَائِقُ: جَمْع شَقِيقَة، وهي الفُرجَة بين الرِّمال الغَليظة تُنْبِت العُشْبَ والشَّجَر. والنُّعمانُ قيل: هو ابنُ المُنْذِر مَلِكُ العَربَ. يقال: إنه نَزَل شَقائِقَ رَمْل، قد أنبتَ الشَّقِرَ الأَحمرَ فاسْتحَبَّها، فأمر أن تُحمَى له، فَسُمِّيت الشَّقَرِيَّة (3).
وقيل: النُّعمان: اسمُ الدَّم شُبِّهَت حُمرتُها بحُمْرته وشَقَائِقُه: قِطَعُه.
__________
(1) في المعجم الوسيط (سلق): السُّلاَقُ: بَثْر يخرج على أصل اللسان، وتَقَشرُّ في أصول الأسنان، وغِلَظ في الأجفان من مادة أكّالة تحمرّ لها الأجفان، وينتثر الهُدبُ، ثم. تتقَرَّح الأشفارُ.
(2) ب: "شِقاق" (تحريف) والمثبت عن أ، ج، ن.
(3) ب: "الشقائق" والمثبت عن أ، ج.
(2/212)

- في الحديث: "النِّساء شَقائِقُ الرِّجالِ".
: أي نظائِرهُم وأَمثالُهم في الخُلُق والطِّباع، كأنهن شُقِقْن منهم، ولأن حَوّاءَ خُلِقَت من آدمَ عليه الصلاة والسلام وشُقَّت منه.
وشَقِيق الرَّجلِ أَخُوه؛ لأن نَسَبه شُقَّ من نَسَبه. والشَّقيقَان: القَسِيمان.
(1 - ومنه الحديث: "أَنتُم إخوانُنا وأَشِقَّاؤُنا".
جمع شَقِيق. 1)
- في حَديث المِعْراج (2): "ألم تَرَوْا إلى المَيِّتِ إذا شَقَّ بَصرُه". بفتح الشين وضم الراء: أي انْفَتَح.
قال الجَبَّان: وضَمُّ الشِّين فيه غَيرُ (3) مُخْتار، وشَقَّ نابُ البَعِير: إذا ظَهَر كأنه شَقَّ الموضِعَ الذي يخرج منه.
(4 في حديث (5) السَّحابِ: "أخَفْوًا أَوْ وَميضًا أو يَشُقُّ شَقًّا".
أراد استِطالَتَه إلى وَسَط السَّماء من غير أن يَأخُذ يَميناً وشِمالًا، أراد يخْفُو خَفْواً أو يَمُضُّ وَمِيضًا؛ ولذلك عَطَف عليه يَشُقّ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) عُزِيت إضافَةُ الحديث لابن الأَثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج: غير جائز.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: "أنه سأل عن سَحائِبَ مرَّت وعن بَرْقِها فقال ... ".
(2/213)

- في الحديث (1) " .. في شِقَّةٍ من تَمْر".
: أي قِطْعة تُشَقُّ منه.
- ومنه الحديث: "فطارت منه شِقَّةٌ" (2).
- في حديث زُهَيْر: "على فَرَسٍ شَقَّاءَ مقّاءَ" (3).
: أي طويلة، والذى أَشَقُّ.
- في حديث البَيْعَةِ: "تَشْقِيقُ الكَلام عليكم شَدِيدٌ".
: أي التَّطَلُّب فيه ليُخرِجَه أَحْسَن مَخْرجٍ 4)

(شقل) - في الحديث: "أوّلُ مَنْ شَابَ إبراهيمُ عليه السَّلامُ". فأَوحَى الله تعالى إليه: "اشْقَلْ وَقَاراً" (4).
الشَّقْلُ: الأَخْذُ. وقِيلَ: الشَّقْلُ: الوَزْنُ.
* * *
__________
(1) ن: في حديث قيس بن سعد: "ما كان لِيُخْنِى بابْنِه في شِقَّةٍ من تَمْر" وأخْنَى به: أَسْلمَه وخَفَر ذِمّتَه. (المعجم الوسيط: خفر).
(2) ن: ومنه الحديث: "أَنَّه غَضب فطارت منه شِقَّة": أي قِطْعة.
قال ابن الأثير: ومنه حديث عائشة: "فطارت شِقّة منها في السماء وشِقَّةٌ في الأرض" هو مبالغة في الغضب والغيظ، يقال: قد انشقّ فلان من الغضب والغَيْظِ، كأنه امتلأ باطِنُه منه حتى انشَقّ، ومنه قوله تَعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ}.
(3) وفي اللسان (مقق): المَقَّاء: الطَّوِيلَة أيضا. وكأنه أراد أن يؤكّد طُولَهَا.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/214)

(ومن باب الشين مع الكاف)
(شكر) (1 في الخبر "فَشَكَرتُ الشَّاةَ":
أي أَبدَلْتُ شَكرَها؛ وهو الفَرْجُ. 1)

(شكك) - في حديث أبي (2) سَعِيد، رضي الله عنه: "أَنَّ رجلاً دخل بيتَه فَوجدَ حيَّةً. فشكَّها بالرُّمح".
: أي خَرقَها وانْتظَمها به. يقال: شكَّه يَشُكُّه شَكًّا قال النابغة:
شَكَّ الفَريصة بالمِدْرَى فأَنفذهَا
شَكَّ المُبَيطِر إذ يَشْفِى من العَضُدِ (3)
وقد شَككْتُ البِلادَ إليه: قطَعتُها. وقيل: لا يكون الشَّكُّ إلا أن يَجَمع بين الشَّيْئَين بسَهْم أو رمح.
- في حديث الزانية (4): "أنه أمر بها فشُكَّت عليها ثِيابُها، ثم رَجَمها".
: أي جُمِعَت (5) كأنه من الأوَّل. وقال أبو غالب بنُ هَارُون: ليس هذا من الأَوَّل، ومعناه أُرسِلَت عَلَيْها ثِيابُها. قال: والشَّكُّ: الاتِّصال والمُقَارَنَة. يقال: رَحِمٌ شَاكَّة: أي مُتّصلَة
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن - وجاء في اللسان (شكر): في الحديث "نَهَى عن شكْرِ البَغىّ" هو بالفتح الفرج، أراد على وطئها: أي عن ثمن شَكْرها فحذف المضاف، كقوله: نهى عن عسيب الفَحْل: أي عن ثمن عَسْبِه. وانظر حديث يحيى بن يعمر في الفائق (شكر) 2/ 259.
(2) ن: "ومنه حديث الخدرى".
(3) ديوانه: 19 برواية: "طَعْن المُبَيْطر" بدل: "شَكَّ المبيطر".
(4) ن: "في حديث الغامدية".
(5) ن: أي جُمِعت عليها ولُفّت، لئلا تنكشف، كأنها نُظِمت وزُرَّت عليها بشوكة أو خلال.
(2/215)

بَعضُها ببعض
- في الحديث (1) .. فقام رَجل عليه شِكَّة".
الشِّكّة: لَبُوسُ السِّلاح، وقد شَكّ يَشُكّ فهو شَاكٌّ.
وقد يُقال: سلاحٌ شَاكٌّ.
(2 - في حديث علىًّ - رضي الله عنه -: "أَنَّه خَطبَهم على مِنْبَر الكُوفَة وهو غَيرُ مَشْكُوك"
: أي غيرُ مَشُدودٍ ولا مُثْبَت. يقال: رَمَاه فشَكَّ قَدمَه بالأَرضِ: أي أَثبَتَها 2)

(شكل) - في الحديث: "أن ناضِحًا تَردَّى في بئر، فذُكِّي من قِبَل شَاكِلته" (3).
: أي خَاصِرَتِه. وقيل: هي ما علا الِطَّفْطِفَة. والشَّاكلة أيضا: ما بين الِعذَار والأُذُن من البَيَاض. والشَّاكِلَة أيضا الرَّحِم، وذَكاةُ المُتَردِّى مِثلُ ذَكاةِ الصَّيْد في أَىِّ مَوضِع أَمكَن.
- في الحديث: "أَنه كَرِه الشِّكالَ في الخَيْلَ".
قيل: هو أن تكونَ إحدَى يدَيْه وإحدى رِجْلَيه من خِلافٍ مُحجَّلة. وقيل: هو أن يكونَ ثَلاثُ قوائم مُطلَقَةً: أي على لون البدن والرابعة مُحَجَّلة، ويُحتَمل أن تكون كَراهتُه ذلك لأنه كالمَشْكُول الذي عليه الشِّكال وهو القَيْد، والمَشْكُولُ لا يستَطِيع
__________
(1) ن: "ومنه حديث مُحلِّم بنِ جثَّامةَ".
(2 - 2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وسقط من ب، ج وأثبتناه عن أ، ن.
(3) ب، ج: "شاكِيَتِه".
(2/216)

المَثنْىَ، فكْرِهَه تَفؤُّلا (1)، ويمكن أن يكون جَرّب ذلك الجنْس فلم يكن فيه بَلاءٌ.
وقيل: إذا كان معِ ذلك أَغرَّ زالت الكَراهيَة؛ لأنه قد ورد في حديث آخر: "اشْترِ كُمَيتاً أَقْرحَ أَرْثَم مُحجَّل الثَّلاثِ مُطلَق اليُمْنَى".
- وفي حديث آخر: "أَغَرّ مُحجَّلا". فإن لم يكن كُميتاً فأَدهَم على هذه الصفة. والفرق بينهما أَنَّ البَياضَ إذا كان في ثلاثِ قَوائم وِحدهَا فذلك شِكالٌ. فإذا كان معه في الوَجْه والشَّفَة بياضٌ ارْتَفع شِيَةُ الشِّكالِ، ويجوز أن يكون جرَّب هذا الجنْسَ، فوجد معه بَلاءً عند الطَّلَب والهَرَب، والله أعلم.
(2 - في الحديث: "تَفقَّدوا الشَّاكِلَ في الطَّهارة".
يَعنىِ البَياضَ الذي بين الصُّدغ والأُذُنِ 2).

(شكم) - في حديث عبدِ الله بنِ رَبَاح: "قال للرَّاهب: إني صائِمٌ.
فقال: ألا أَشكُمُك على صَومِك شُكْمَةً (3)، تُوضَع يومَ القيامة مائِدةٌ وأَولُ مَنْ يأَكُل منها الصَّائِمون".
الشُّكْم: العَطاءُ جَزاءً: أي ألا أُبشِّرك بما تُعطَى على صَومك.
__________
(1) ب، ج: "تفاؤلا" والمثبت عن أ، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج، وأثبتناه عن أ، ن - وفي ن: "وفي حديث بعض التابعين".
(3) أ، ب، ج: "شكيمة" والمثبت عن ن واللسان (شكم).
(2/217)

(شكا) - في الحديث: "كان لعبدِ الله بنِ عَمْرو، رضي الله عنهما، شَكْوَةٌ ينقَعُ فيها زَبِيباً".
قيل: الشَّكْوة: وِعاءٌ كالدَّلْو أو القِرْبَة الصَّغِيرة وجَمعُها شُكًا
قال أبو زيد: مَسْك (1) السَّخْلة، ما دامت تَرضَع شَكْوَة، فإذا فُطِمت فهو البَدْرة، فإذا أَجْذَعت فهو السِّقاءُ. واشْتَكَى وتَشَكَّى وشَكَا: اتَّخذَ الشُّكَا.
- في حديث عَمرِو بنِ حُريْث: "أَنَّه دَخَل على الحَسَن رضي الله عنهما في شَكْوله"
الشَّكْو والشَّكَاةُ والشَّكْوَى والشِّكاية: الاشْتِكاء والمرض.
- (2 في حديث الحجاج: "تَشَكّى النِّساءُ".
: أي اتَّخذْن شُكاً لِلَّبَن وشَكَّى (3) مِثْله. وقيل: هو من الشِّكاية. 2)
* * *
__________
(1) المَسْك: الجِلدُ أو خاصّ بالسَّخلة: (القاموس: مسك).
(2 - 2) في غريب الخطابى 3/ 175 ومنال الطالب/ 624: في حديث الحجاج مع رجل من أهل اليمامة .. قال الرجل: وأمّا تَشَكّى النِّساء، فإن المرأة تُربِّقُ بَهْمَها وتَمْخَضُ لَبَنَها، فتَبِيت ولها أنين" وجاء في الشرح: والأصل في تَشَكَّى النِّساءُ تَتَشَكّى، فحذف تاء المضارعة تخفيفا، وقيل: فيه وجه آخر، وهو اتخاذُهُنَّ شِكَاءً لِلَّبن، جمع شَكْوَة، وهي القِرْبَةُ الصغيرة - وسقط حديث الحجاج من ب، ج وجاء في أ، ن.
(3) ن: وشَكَّى، وتَشَكَّى، واشْتكَى إذا اتَّخَذ شَكْوَةً.
(2/218)

(ومن باب الشين مع اللام)
(شلح) - (1) في أَثَرٍ: "شَلَّحُونىِ".
: أي عَرُّونيِ.

(شلا) - في الحديث (2): "أنه مَرَّ بقَومٍ يَنالُون من ثَعْدٍ وحُلْقَانِه وأَشْلٍ من لَحْم".
: أي قِطَع. والشِّلْو: العُضْو والجمع أَشْلاء وأَشْلٍ، فمن جَمعَه على أَشْلاءِ فهو كعَدْل وأَعْدال، ومن جَمعَه على أَشْلٍ فهو كجِرْوٍ (3) وأَجْرٍ، ووَزنُه من الفِعْل أَفعُل كضِرْس وأَضْرُس.
- في الحديث (4): "أَنَّه من أشْلاءِ مَعَدٍّ".
: أي من أَولادِه.
* * *
__________
(1) لم يرد هذا الأثر في ن، ب، ج - وجاء في أ.
وجاء في النهاية (شلح) عن الهروى: "الحارِبُ المُشَلِّح" هو الذي يُعَرِّى الناسَ ثِيَابَهم وهىِ لغة سَوادِيَّة - وأورد ابن الأثير حديثَ على في وَصْفِ السُّرَاةِ: "خرجوا لُصوصًا مُشَلِّحين".
(2) ن: في حديث بَكَّار: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرّ بقوم ينالون من الثَّعْدِ والحُلْقان، وأَشْل من لحم.".
(3) في المصباح: الجِرْو - بالكسر -: ولد الكلب والسِّباع، والفتح والضمّ لغة. قال ابن السكيت: والكَسْر أفصح. وقال في البارع،: الجِرْو: الصغير من كلّ شيء.
(4) ن: في حديث عمر: "أنه سأل جُبَيرَ بن مُطعِم: مِمَّن كان النّعمان بن المُنْذِر؟ فقال: كان من أشْلاءِ قَنَص بن مَعَدّ": أي مِنْ بَقايَا أَولادِه، وكأنه من الشِّلْو: القطعة من اللحم، لأنها بقية منه. قال الجوهرى: يقال بنو فلان أَشْلاء في بَنىِ فُلان: أي بقايا فيهم. وانظر الفائق (سلح) 2/ 193 ففيه الحديث مستوفى.
(2/219)

(ومن باب الشين مع الميم)
(شمر) - في حديث (1) عُوج بن عُنُق: "إنَّ الهُدْهُدَ جاء بالشَّمُّور" كذا ذكره صاحب التَّتِمَّة وفَسَّره بالمَاسِ الذي يَثْقُب (2) الحَدِيدَ والحَجَر، وهو من الانْشِمار، وهو المُضِىّ.
(شمخ) - في حديث قُسٍّ: "شامِخُ الحَسَب"
الشَّامِخُ: العَالى.

(شمس) - في الحديث: "مَا لِى أَراكم رَافِعِى أيدِيكم في الصَّلاةِ، كأنها أَذْنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ"
الشَّمُوسُ (3) من الدّوابِّ: النَّفُور التي لا تَسْتَقِرّ والجمعِ شُمُس. ورجل شَموسُ الأَخلاقِ: عَسِرُها، وقد شَمُسَ شَماسًا.

(شمط) - (4 في حديث أبي سُفْيان:
* صَرِيحُ لُؤَىٍّ لا شَماطِيطُ جُرْهُم *
الشَّماطِيطُ: القِطَع المُتَفَرّقة. الواحد: شِمْطَاطٌ وشِمْطِيطٌ 4)
__________
(1) ن: في حديث عوج مع موسى عليه السلام: "إنَّ الهُدْهُدَ جاء بالشَّمُّور، فَجَابَ الصَّخْرةَ على قدر رَأْسِ إبْرَة" - والحديث في غريب الحديث للخطابى 3/ 213 والفائق (شمر) 2/ 263، وفي اللسان (جوب): جاب الصخرة جَوَبًا: نقبها - وفي القرآن الكريم: {وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ}
قال الفراء: جابوا: خَرقُوا الصَّخَرَ فاتخذوه بيوتا، ونحو ذلك، قال الزجاج، واعتبره بقوله: {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ}.
(2) ب: "ينقب".
(3) ب: "الشُّمسُ من الدَّواب". والمثبت عن أ، ب، ج، ن.
(4 - 4) سقط من ب، ج. والمثبت عن أ، ن، واللسان والتاج (شمط).
(2/220)

(شمعل) - في حديث الزُّبَير رضي الله عنه: "مُشْمَعِلًّا" (1)
: أي سريعًا ماضِيًا، واشمعَلَّ الرّجلُ واشمعَلَّت الحَربُ: ثارت وشَمْعَلْتُها أنا، وعلى هذا يُحتَمل أن تكون المِيمُ زائدة، والأصل أَشْعَلْتُ (2). والمُشْمَعِلَّة من النُّوقِ: السَّريِعة الطَّويلَةُ، وكذا المُشْمَعِلُّ، واشمَعَلَّت الإبل: تَفرَّقت مَرَحاً ونَشاطاً. وشَجَرٌ مُتَشَمْعِلُ الَأغْصان: مُتَفرِّقها.

(شمل) - في الحديث: "ولا تَشْتَمِل اشْتِماَل اليَهُود".
قال الخَطَّابي: هو أن يُجَلِّل بَدَنَه الثَّوبَ ويَسْبِلَه من غير أن يَشِيلَ (3) طرَفهَ.
- في الحديث: "لا يَضُرُّ أحدَكم إذا صلَّى في بيته شَمْلًا".
قال أبو عمرو: أي في ثَوبٍ واحدٍ يَشْمَلُه، والسِّين المُهمَلة لُغَة فيه.

(شمم) - في حديث هِنْد في صِفَتِه صلى الله عليه وسلم: "يَحسِبه من لم يتأمَّلْه أشمَّ".
الشَّمَم: ارتِفاعُ قَصَبةِ الأنفِ، وحُسنُها، واستواءُ أعلاها، وإشرافُ الأَرنبة قلِيلًا. والأَشَمُّ في المَدْح: السَّيِّدُ ذو الَأنَفة.
* * *
__________
(1) ن: في حديث صَفِيَّة: أمِّ الزبير: "أَقِطًا وتَمْرا، أو مُشْمَعِلاًّ صَقْرًا" والحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 209 مستوفى، واللسان والتاج (شمعل) وأخرجه ابن سعد في طبقاته 3/ 101 برواية: أأقطا حَسِبتَه أم تمرا.
(2) ب: "والأصل: شعلت"، والمثبت عن أ، ج.
(3) ب، ج: "يشبك" وجاء في ن في الشرح: الاشتمال: افتعال من الشَّمْلَة، وهو كِسَاء يُتَغَطّى به، ويُتَلَفَّف فيه، والمَنْهِىُّ عنه هو التَّجَلّل بالثوب وإسْبالُه من غير أن يَرْفَع طَرَفَه.
(2/221)

(ومن باب الشين مع النون)
(شنأ) - في حديث كعب: "يُوشِك أن يُرفَع عنكم الطَّاعُونُ ويَفِيضَ فيكم شَنَآنُ الشِّتاء. قيل: وما شنَآنُ الشِّتَاءِ؟ قال: بَردُه."
الشَّنَآن: البُغْض، والبَردُ في الشتاء أَبغَضُ، ولعله أراد بالبَرْد سُهولَةَ الأمرِ والرَّاحةِ؛ لأن العَربَ تَكْني بالبَرْد عن الرَّاحة، كما يُقال: غَنِيمةٌ باردةٌ: أي يُرفَعُ عنكم اَلطَّاعونُ والشِّدَّة، وتَكْثُر فيكم الرَّاحةُ والدَّعةُ، ويُحْتَمل أن يُرِيدَ به: تَغَيُّرَ أَهوِيةِ بُلْدان العَرَب؛ لأن الحجازَ وأكثرَ دِيارِ العرب دِيَارُ الحَرِّ: أي تَصِيرُ أَهويةُ بُلدانِكم طَيِّبةً وَيطِيبُ فيها عَيشُكم.
(1 - ومنه حديث عَلِىّ: "ومُبْغِضٌ يَحْمِلهُ شَنآنِي على أن يَبْهَتنِى".

(شنب) - في صفته عليه الصلاة والسلام: "ضَلِيعُ الفَمِ أشْنَب"
الشَّنب: البَيَاضُ، والتّحْدِيد (2)، والبَريقُ في السِّنّ 1)

(شنج) - في حديث الحَسَن: "مَثَل الرَّحِمِ كَمَثل الشَّنَّة إن صَبَبْتَ عليها ماءً لانَتْ وانْبَسَطت وإن تركتَها تَشَنَّجَت وَيبِسَت".
التَّشَنُّج: تَقبُّض الجلدِ والأَصابع، وقد شَنِج، وتَشَنَّج.
قال الأصمعي: يُستحبُّ في الفَرَسِ تَشَنُّج النَّسا وقِصَرُه، وذلك أَسْرعُ لِرْفع الرِّجل، فإذا اسْتَرخَى كان أضعفَ له.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
وجاء في ن معزوا لأبى موسى - ولم يرد في الغريبين للهروى.
(2) ن: والتحديد في الأسنان.
(2/222)

- في حديث مَسْلَمة (1): "قال لصاحب شُرَطة: امنَعِ النَّاسَ من السَّراوِيلِ المُشَنَّجَة".
قال عمارة: هي الوَاسِعَة التي تَسقُطُ علىِ الخُفِّ (2) حتى تُغَطِّى نِصْفَ القَدَم، كأنه أَرادَ إذا كانت واسعةً طَوِيلةً لا تزال تُرفَع فتَتَشَنَّج.

(شنخف) - في حديث عبد الملك: "إِنَّك لَشِنَّخْف" (3)
: أي طَويِلٌ عَظِيمٌ.
(شنر) (4 في حديث النَّخَعِىّ: "كان ذلك شَنَارًا فيه نَارٌ"
الشَّنَارُ: العَيبُ والعَارُ، وقيل: هو (5) العَيْبُ الذي فيه عارٌ، وقد تَكرَّر في الحديث 4)

(شنق) - في الحديث: "لا شِنَاقَ" (6)
__________
(1) ب، ج: "مسيلمة" والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "الخلف" (تحريف).
(3) ن: في حديث عبد الملك: "سَلَّم عليه إبراهيمُ بن مُتَمِّم بن نُوَيْرة بَصوْتٍ جَهْورِىّ فقال: إنَّكَ لَشِنَّخْفٌ، فقال: إني من قَومٍ شِنَّخْفِين".
هكذا رواه الجماعة في الشين والخاء المعجمتين بوزْن جِرْ دَحْل، وذكره الهروى في السين والحاء المهملتين.
(4 - 4) جاء هذا الحديث في النهاية معزوا للهروى وأبى موسى ولم يرد في الغريبين. وجاء في أآخر باب الشين والنون. وجاء في ب، ج موضعه.
(5) ب، ج: الشِّنِّير: الكَثير العَيْب - والمثبت عن أ، ن.
(6) ن: فيه: "لا شِناقَ ولا شِغَار".
وجاء في الشرح: الشَّنَق - بالتحريك -: ما بين الفريضتين من كلِّ ما تجب فيه الزكاة، وهو ما زادا على الإبل من الخمس إلى التسع، وما زاد منها على العشر إلى أربع عشرة: أي لا يؤخذ في الزيادة على الفريضة زكاة إلى أن تبلغ الفريضة، الأخرى، وإنما سُمِّى شَنَقًا، لأنه لم يؤخذ منه شيء، فأشنق إلى ما يليه ممَّا أخذ منه: أي أضيف وجمع، فمعنى قوله: لا شناق: أي لا يُشْنِق الرجلُ غَنمَه أو إبِلَه إلى مال غيره ليُبْطِل الصدقَةَ، يعنى لا تشانقوا فتجمعوا بين مُتفَرِّق وهو مثل قوله: لا خِلاط.
(2/223)

قال أَحمدُ بنُ حَنْبَل: الشَّنَق: ما دون الفَرِيضَة، كما دون الأَربَعين من الغَنم. ذكر الهَرِوىُّ قولاً آخر.
- (1 في قصة سُليْمان: "احْشُروا الطَّيرَ إلا الشَّنْقَاءَ والرَّنْقَاءَ (2) والبُلْه".
: الشَّنْقاءُ: التي تَزُقُّ فِراخَها.
- في الحديث: "سأل رَجلٌ عُمرَ فقال: عنَّت لي عِكْرِشَة (3) فشَنَقْتها بِجَبُوبة".
: أي رمَيتُها حتى كَفَّت عن العَدْو، وأَصلُ الشَّنْق الكَفُّ.
- في حديث (4) الحَجَّاج:
* .. ضَخْم المنكِبَينْ شِنَاقُ *
: أي طَوِيلٌ.

(شنن) - في حديث (5) ابن عباس رضي الله عنهما: "فقام إلى شَنٍّ مُعلَّقَة"
الشَّنُّ: القِربَة الخَلِقَة ولهذا أَنَّثه.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(2) ن (رنق): الرنقاء: القاعدة على البيض -
وفي المعجم الوسيط (بله): بَلِه يَبْلَه بَلَهًا وبَلاهَةً: ضَعُف عَقْلُه، وغَلَبت عليه الغَفْلةُ فهو أَبلَهُ وهىَ بَلْهاءُ والجَمْع بُلْهٌ.
(3) في ن (عكرش): العِكْرِشَةُ: أُنثَى الأرانب وفي (القاموس: جب): الجَبُوبَة: قِطْعَة الطِّينِ اليَابِسَة.
(4) ن: في حديث الحجاج ويَزيدَ بن المهَلَّب:
* وفي الدِّرع ضَخْم المنكِبَينْ شِنَاق *
وكذا في غريب الخطابى 1/ 127: وصدره: "جميل المُحيَّا بَخْتَرِىٌّ إذا مَشىَ"
وفي اللسان (شنق).
(5) ن: "ومنه حديث قيام الليل".
(2/224)

- في حديث عمر بن عبد العزيز: "إذا استَشَنّ ما بَينَك وبَيْن الله تعالى، فابْلُلْه بالإحسانِ إلى عِبادِه".
: أي أَخْلَق (1). 1)
* * *
__________
(1) أ: "خَلُق" والمثبت عن ن وللسان (شنن).
(2/225)

(ومن باب الشين مع الواو)
(شوحط) - (1 في خَبَر: ضربه بِمِخْرشٍ من شَوْحَطٍ
وهو (2) شَجَر تُتَّخذ منَهَ القِسِىّ. 1)

(شور) - قوله تبارك وتعالى: {وَشَاوِرْهُم في الأَمْرِ} (3).
: أي استَخْرج آراءَهم واعْلَم ما عِنْدهم، من قَوْلهمِ: شُرتُ الدَّابَّةَ وشَوَّرتُها: إذا استَخرجْت جَرْيَها وعَلمت خَبَرها.
- ومنه قَولُه عَزّ وجَلَّ: {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (4).
: أي يتَشاوَرُون فيه، واستَشَرْتُه: أي طَلْبت منه أن يُشِير علىّ، فأَشارَ علىّ بكذا، أي أَمَرني به، وأَشارَ إلىَّ بيده: أي أومأ.
- في حديث ابن اللُّتْبِيَّة (5): "أنه جاء بشَوَارٍ كثير".
الشَّوار: مَتاعُ البَيْت، وفي غير هذا مَتاعُ الرَّجل. وأَبدَى الله شَوارَه: أي عَورَته.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - والمِخْرشُ والمِخراش: عَصًا معوجَّةُ الرأس (المعجم الوسيط: خرش).
(2) ن: ضرب من شَجر الجبال تُتَّخد منه القِسىِّ، والواو زائدة.
(3) سورة آل عمران: 159 {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}.
(4) سورة الشورى: 38، الآية: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}.
(5) في أسد الغابة 3/ 474، 6/ 344: عبد الله بن الُّلتْبِيَّة الأزْدِىّ، استعمله الرسول عليه الصلاة والسلام على الصدقة فجاء بالمال فدفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هذا مَالُكُم، وهذه هدِيّة أُهْدِيَت إلىّ، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - "أَفَلا قعدتَ في بيت أبيك وأمّك فتَنْظُر: أَيُهدَى إليك أم لا؟! ".
(2/226)

(1 - في حديث أُمِّ عَلْقَمة، عن عائِشةَ، رضي الله عنها،: "مَنْ أَشارَ إلى مُسلِم بحَديدة يُريدُ قَتلَه، فقد وَجَب دَمُه".
يعني إذا أراد قَتْلَه حلَّ لصاحِبهِ قَتْلَه دَفْعاً عن نفسهِ. ووجب بمعنى حَلّ، كما يقال: وَجَب دَينُه: أي حَلَّ، وكذلك حَلَّ دَمُه لمنْ يحاول الدَّفعَ عنه.
- في الحديث: "أقبل رجل وعليه شُورَةٌ حسَنة".
: أي هَيئَة وجَمالٌ كالشَّارَةِ. 1)

(شوس) - في (2) حديث التَّيمِىِّ: "رُبَّما رأَيتُ أبا عُثْمان (3) يتشَاوَسُ، يِنظُر؛ أَزالَت الشَّمسُ أم لا".
التَّشاوُسُ: أن يَقلِب رأسَه، ينظُر إلى السماءِ بإحدى عَيْنَيه.
والشَّوَسُ: النَّظَر بأحَد شِقَّى العَينْ تَغَيُّظاً، وفاعِلُه أَشوَسُ والجمع شُوسٌ، وقد شَوِسَ إذا صار كذلك.
وقيل: هو الذي يُصَغِّر عَيْنَيه ويَضُمُّ أَجْفانَه. وشَاس يَشوُس مثل تَشاوَسَ.

(شوص) - في الحديث (4): "استتَغْنُوا عن النَّاس ولو بشَوْصِ السِّواك".
قيل: معناه ولو بِسِواك الشَّوْص.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ب، ج: "في حديث أسماء".
(3) ن: أبا عثمان النهدى.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
وجاء في الشرح: أي بغُسالته، وقيل: بما يتَفَتَّتُ منه عند التَّسَوُّكِ.
(2/227)

كما رُوِى أنه نَهَى عن غُبَيْراءِ (1) السُّكْر: أي سُكْرِ الغُبَيْراء وأنشد:
* فلا زال يَسقِي ما مُفَدَّاةَ حَوْلَهُ *
: أي ما حَولَ مُفَدَّاةَ، يعنىِ امرأَةً، وأظُنُّ هذا من كلام الحربىّ، وكأنه يَعنِى بالشَّوصِ شجرةً من أَدْوانِ الشجرِ، أي بِسِواك مُتَّخَذ من هذا الشَّجر، ولا أرَى أَحداً تابَعَه عليه.
وقال صاحب التتمة: "ولو بشَوْصٍ من سواك"
: أي بما يتفتَّت منه بالاسْتِياك، وهذا أَخذَه من قول ابنِ عائشة حين سُئِل: ما شَوْصُ السِّواك؟ قال: "أما رَأيتَ الرجلَ يستَاك، فتَبقَى بين أَسنانِه شَظِيَّةٌ من سِواكِ، فلا يُنتفَع بها في الدُّنيا لِشىَءٍ".
وهذا وجهٌ لو عَاضَدَتْه اللُّغَة. وقد روى: "استَغْنُوا عن الناس ولو بقَصْمةِ السِّواك".
: أي ما انكَسَر منها. وقيل: معناه بغُسالة السِّواكِ، وقد شاص: أي اسْتَاك. والشَّوْصُ: الغَسْل. وقيل: الدَّلك. وقيل: شُضْت معرب، معنى غسلت بالفارسية ولا يصح ذلك.
__________
(1) في النهاية (غبر) في الحديث: "إياكم والغُبَيْراءَ، فإنّها خَمْرُ العَالَم".
الغُبَيراء: ضرب من الشَّراب يتَّخِذه الحَبَشُ من الذُّرَة، وهي تُسْكِر، وتُسَمَّى السُّكُرْكَةُ. وقال ثعلب: هي خمر تُعمَل من الغُبَيراء، هذا التَّمر المَعروفُ، أي هي مِثلُ الخَمر التي يَتَعارفُها جَمِيعُ الناس،، لا فَصْل بينهما في التَّحرِيم - انظر الفائق (غبر) 3/ 46.
(2/228)

(1 وقيل: شَاص أسنانَه: دَلكَها من أسفَلِها إلى أَعلَاها، وبه سُمِّى هذا الداءُ الشَّوْصَة لأنه ريح تَنْعقِد على الأَضْلاِعِ.
- في الحديث: "مَنْ سَبَق العاطِسَ بالحَمْد أَمِن الشَّوْصَ والَّلوصَ والعِلَّوصَ" (2).
وقيل: الشَّوْص: وَجَع الضِّرس، والَّلوْصُ: وَجَع الأُذُن. وقيل: الشَّوْصَة (3): وَجَعٌ في البَطْن يَرفَع القَلبَ عن مَوضِعه، من قولهم: شَاصَ: إذا استَاكَ من سُفْلٍ إلى عُلْو. 1)

(شوف) - في حديث عائشة رضي الله عنها: "أنها شَوَّفَت جارِيةً فطافت بها وقالت: لَعلَّنا نُصِيبُ (4) بها بعضَ فِتْيان قُرَيش".
: أي زَيَّنَتْها، وشَيَّفَت: أي زَيَّنت. والشَّوْفُ: الجَلْو، والمَشُوفُ: المَجلُوُّ.
وتَشَوَّفَت: تَزيَّنت، وتَشَوَّف (5) للشىَّء: طَمَح له.
- ومنه حديث سُبَيعةَ رضي الله عنها: "أنها تَشَوَّفت للرجال" (6)
قال أبو نَصْر: "تَشوَّفت الأَوعالُ": تشرَّفَت وعَلَت معاقِلَ الجبال.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) العِلَّوْص: التُّخَمةُ، ووجع البطن: (القاموس: علص).
(3) في القاموس (شوص): الشَّوْصَة: وجع في البَطْن، أو رِيحُ تَعْتَقِبُ في الأضلاع، أو وَرَم في حِجابِها من دَاخِل.
(4) ن، واللسان (شوف): "نصيد" والمثبت عن أ، ب، ج - وعزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(5) في اللسان (شوف): تَشَوَّفْتُ إلى الرأى: تَطَلَّعت.
(6) ن: أي طَمِعت وتَشرَّفت.
(2/229)

(شوك) - في الحديث: "كَوَى أَسعدَ بنَ زُرارةَ من الشَّوْكَة".
وهي حُمرةٌ تعلو الوَجْهَ والجَسَد. والرجل مَشُوكٌ، وقد شِيكَ، وكذلك من الشَّوْك، إذا أصابهَ ودَخَل في أعضائه.
- ومنه الحديث: "وإذا شِيك فلا انْتَقَش" (1)
وقد شَاكَه الشَّوكُ، وأشَكتُه أنا، وشِكْتُ الشَّوكَ أَشاكُه: إذا دَخلَتْ فيه.

(شول) - في شِعرْ (2) زُهَير:
.... شَالَت نَعامَتهُم *
النَّعامَة: الجَماعَة: أي تَفَرَّقوا.

(شوه) - في الحديث: "قال لحسَّان رضي الله عنه: أتَشَوَّهتَ عَلَى قَومى أن هداهم الله عَزّ وجَلَّ" (3)
قال الأحمر: الأَشْوه: السَّرِيع الإصابَة بالعَينْ، ولقد شُهتَ مالِى.
قال أبو عُبيَدة: "لا تُشَوِّه علىَّ": أي لا تَقُل ما أحَسنَك، فتُصِيبَنِي بعَيْن. ورَجُل شائِهُ البَصَرِ، وشَاهِى البَصَرِ: حَدِيدُه.
__________
(1) ن: أي إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها؛ وهو إخراجها بالمنقاش.
(2) ن واللسان (شول): ومنه حَدِيثُ ابنِ ذِى يَزَن:
أتى هِرَقْلًا وقد شَالَت نَعامَتُهم ... فلم يَجِد عنده النَّصرَ الذي سألا
وجاء في الشرح: يقال: شَالَت نَعامتُهم، إذا ماتوا وتفرقوا، كأنهم لم يبق منهم بقية - ولم أقف عليه في شرح ديوان زهير ط دار الكتب المصرية 1944.
(3) ن: في الحديث: "أنه قال لِصَفْوان بن المُعَطَّل حِينَ ضرب حَسَّانَ بالسيف: أَتشَوَّهت على قومى أَنْ هداهم الله عزَّ وجلّ للإسلام" وجاء في الشرح: أي أتنكرت وتقبّحت، وجعل الأنصار قَومَه لِنُصْرَتهم إيّاه.
(2/230)

- في الحديث: "فأمر لها بشِياهِ غَنَم" (1).
إنما عَرَّفَها بالغَنَم لأنهم يُسَمُّون البَقرةَ الوَحْشِيَّة، والوَعِلِ والنَّعامة شَاةً. وأَصلُ الشَّاة: شوَهَة، فصُيِّرت شَاهَةً، ثم شَاةً وتُصَغَّر شُوَيْهة، وتُجمع على شِياهٍ وشَاءٍ، والهَمزةُ بَدلٌ من الهاء كالماء عند بَعضِهم.

(شوى) - في حديث عبد المُطَّلب: "كان يَرَى أن السَّهْمَ إذا أَخْطأَه فقد أَشْوَى".
يقال: "رَمَى فأَشْوَى" إذا لم يُصِب المَقْتَلَ، وشَويْتهُ: أصبتُ شَواه (2).
والشَّوَى والشَّواةُ: جِلدُ الرَّأْسِ. وأَشْوَى: أي أَبقَى.
(3 - في حديث ابن عُمر: "ما لِى وللشَّوِىّ"
: أي الشَّاءِ، وأَنْشَد:
* أربابُ خَيلٍ وشَوِىٍّ ونَعَم (4) *
وهو اسم جمْعٍ كالضِّئِين والمَعِيز. 3)
* * *
__________
(1) لم يرد الحديث في ن، وهو في غريب الحديث للخطابي 1/ 445 وجاء فيه: أَنَّ سَوادَة بن الرَّبِيع قال: أَتيتُه بأُمِّى، فأمَرَ لها بشِياهِ غَنَم ... " وكذلك جاء كاملا في الفائق 2/ 267 فانظره فيهما.
(2) ن: شَوَاته.
(3 - 3) ن: ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: "أنه سُئِل عن المُتْعَة: أَتُجْزِىء فيها شاةُ؟ فقال: مَا لى وللشَّوىْ": أي الشاء. كان من مذهَبِه أن المُتَمَتِّع بالعُمْرةِ إلى الحج تجب عليه بَدنَة - والحديث سقط من ب، ج.
(4) في غريب الحديث للخطابى 2/ 408 دون عزو.
(2/231)

(ومن باب الشين مع الهاء)
(شهب) - في حديث حَلِيمةَ، - رضي الله عنها -: "قالت: خَرجْتُ في سنَةٍ شَهباءَ"
الشَّهباءُ: الأَرضُ البَيضاءُ التىِ لا خُضْرَة فيها لِقُحُوطِها وقِلَّةِ مَطَرها.
والشُّهْبَة (1): سواد يَخلِطُه بَياضٌ. واليوَمُ البارد ذو الريح: أَشهَبُ، والليلة شَهْباء، واشْهَابَّ الزّرعُ: إذا هاج وفي خِلاله شىَءٌ أخضَرُ، وقد شَهَبَتْهم السَّنَةُ: إذا ذَهَبتْ بأَموالهم، وكذا القُرُّ، فكأن السنةَ سُمِّيت شَهْباءَ باسْمِ الأَرضِ فيها.

(شهبر) - ومن رباعيه في الحديث: "لا تتزوجنَّ شَهْبَرةً" (2).
: أي عَجوزاً فانيةً. وقيل: زَرْقاءَ، ولا لَهْبَرةً، أي طَوِيلةً مَهْزُوِلةً، ولا نَهْبَرةً: أي قَصِيرةً دَميمةً، ولا هَيْذَرةً: أي عَجوزةً مُدْبِرَةً شَهْوتُها، ولا لَفوتاً: أي ذَات وَلَد من غَيْره.
قال الجَبَّان: امرأةٌ شَهْبَرةٌ وشَهْرَبةٌ: كَبِيرةٌ قَوِيَّةَ، سُمِّيَت شَهْبَرَة لقُرب وَجْهِها من البُكاءِ، وشَهْبَر لكذا: إذا أجهشَ للبكاء. وشَهْبَر وَبَرُ البَعِيرِ: اشْهَابّ، ومُشَهْبَر الرأسِ: ضَخمُه.
__________
(1) ن: من الشهية؛ وهي البياض.
(2) ن: "لا تتزوجَنّ شَهْبَرَةً، ولا لَهْبَرةً، ولا نَهْبَرَةً، ولا هَيْذَرَةً، ولا لَفُونًا.".
وجاء في الشرح: الشَّهْبَرَةً الشَّهْرَبة: الكبيرة الفانية.
وجاء في الفائق 2/ 272 (شهبر): اللفوت: التي لها ولد من زوج، وهي تحت آخر، فهى تلتفت إليه وتشتغل به.
(2/232)

والشَّهْبُوب (1) والشَّهْمَلة مثل الشَّهبَرة.
وقال الزمخشرى: اللَّهْبَرة: القَصِيرة، (2 الدميمة 2)، والنَّهْبَرة: الطَّويلة (2 المْهزُولَة 2)
والهَيْذَرة: الكَثِيرة الهَذْر. وقيل: النَّهْبَرة: التي أَشْرفَت على الهلاك، من النَّهابِر.

(شهد) - في الحديث: "يَأتي قومٌ يَشْهِدون ولا يُسْتَشْهَدُون" (3).
قيل: أراد به الشَّهَادَة على المُغَيَّب، كقَوْلهم: فُلانٌ في الجنَّة وفلان في النَّار.
وفيه معنى التَّأَلِّى على الله عزَّ وجَلَّ وقيل: هو الذي يَشْهَد قبل أن يُسْتَشْهد، فإنَّ الشهادةَ في الحق الذي يَدَّعِيه الرَّجلُ قبَلَ صاحبِه إذا أتى بها الشَّاهدُ قَبلَ أن يُسْأَلَها لا قَرارَ لها، ولا يَجِب تَنَجُّزُ الحُكمِ بها حتى يَسْتَشْهِدَه صاحِبُ الحق.
- فأما حَدِيثهُ الآخر: "خَيْرُ الشُّهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسْأَلهَا".
فهو الذي لا يعلم بها صاحبُ الحَقِّ. وقيل: هي في الأمانةِ والوَديعةِ وما لا يَعلمُه غَيرُه. وقيل: هذا مَثَل في سُرعَة إجابة الشاهد إذ استُشْهِد أن لا يمنَعَها ولا يُؤَخِّرَها. وأصل الشَّهادة الإخبارُ بما شَاهد (4). والمَشهد: المَحْضَر.
__________
(1) ب، ج: "الشِّيْهَمُول والشَّيْهَمْلة مثل الشَّهْرَبة، والمثبت عن أ.
(2 - 2) عن الفائق (شهبر) 2/ 272.
(3) ب، ج: في الحديث "يشهدون ولا يُسْتَشْهَدُون.".
(4) ن: بما شاهَدَه وشَهِدَه.
(2/233)

والشَّهِيدُ، قال ابنُ فارس: إنما سُمِّى شَهِيدا لأنَّ ملائِكَة الرحمة تَشْهَدُه
فَعِيل بمعنى مَفْعُول. وقيل: لِسُقُوطه بالأرضِ، وهي الشَّاهِدَة.
وقيل في قوله عزّ وجلّ: {ويَوْمَئذٍ تُحدِّثُ أَخْبَارَهَا} (1)
: أي تَشهَدُ على كلِّ مَنْ عَمِل على ظَهِرها، والشَّاهد: المَلَك، والشاهِدُ: اللِّسان.
قال الأَعشىَ فيهما:
فلا تَحْسَبنّىِ كافرًا لك نِعمةً
على شَاهِدِى يا شَاهِدَ اللَّهِ فَاشْهَدِ (2)
شَاهدِى: أي لِساني، وشَاهِدُ الله المَلَك. وقيل: سُمى شَهيداً لأنه يُبَيِّن إيمانهَ وإخلَاصَه ببَذْلِه رُوحه في طاعة الله عز وجل، من قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ} (3).
: أي بَيَّن وأَعْلَمَ وأَخْبَر. وقيل: لأنه شاهِدٌ عند ربّه عز وجل (4): أي يَحضُر
__________
(1) سورة الزلزلة: 4
(2) الديوان/ 49 برواية:
فلا تَحْسَبَنّى كافِرًا لَكَ نِعمةً ... علىَّ شَهِيدٌ شاهِدُ الله، فَاشْهَدِ
من قصيدة يمدح فيها النعمان بن المنذر.
(3) سورة آل عمران: 18، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
(4) ب، ج: "لأنه يشهد عند ربّه عز وجلّ".
(2/234)

وقيل: لأنهم يشهدون ملكوتَ الله عز وجل. وأما التَّشَهُّد في الصلاة فسُمِّى به لأن فيها (1) الشهادتين.
(2 - في حديث (2) أَبِى نصرة وأبي سعيد: "لا صَلاةَ بَعْدَ العصْر حتى يبَدُوَ الشّاهدُ".
قال أبو الشَّيخ: ذَكَر أن هذا الشَّاهِدَ نَجْم يقال له العَيُّوق، وهو كوكب أَحْمَر مُنِير مُنفرد في شِقِّ الشّمال على يَمِين الثُّرَيَّا يظَهَر عند غَيْبوبةِ الشمس 2).

(شهر) - في الحديث: "صُومُوا الشَّهْرَ وسِرَّه" (3)
قال الخَطَّابي: العرب تُسَمِّى الهِلالَ الشَّهَر. يقول: رَأيتُ الشَّهَر،
: أي الهِلالَ. وأنشدَ ابنُ الأَعرابي:
__________
(1) أ: "لأن فيه الشهادتين" والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) ن: في حديث أبى أيوب، رضي الله عنه،: "أنه ذكر صَلاةَ العصر، ثم قال: لا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهِدُ، قيل: وما الشاهد؟ قال: النَّجمُ." والحديث ساقط من ب، ج.
(3) الحديث في غريب الحديث للخطابى 1/ 129 وجاء في الشرح:
وفي سِرِ الشهر أَقوالٌ: أحدها أن سِرَّه أوله، هكذا روى أبو داود عن الأوزاعى قال: سِرّه: أوله. قال الخطابى: وأنا أنكر هذا التفسيرَ، وأُراه غَلطًا في النقل ولا أَعرِف له وجها في اللغة، والذي يعرفه الناس أن سِرَّه آخره، وفيه ثلاث لغات، يقال: سِرُّ الشهر، وسَرَرُ الشهر وسَرَارُه، وسُمِّى آخر الشهر سِرًّا لاسْتِسرْار القَمَر فيه - وفيه وجه ثالث، وهو أن سِرَّه وسطه، وسِرُّ كلِّ شيء جَوفُه. يُقال: قناة سَرَّاء: أي جوفاء .. ويقال: فلان سِرُّ قَومِه: أي أَوسطُهم حَسَبًا. وقال ذو الإصْبَع:
وهم مَنْ وَلَدُوا أَشْبَوْا ... بِسرِّ النَّسَب المَحْضِ
والبيت في ترجمة ذى الإصْبع في الأغانى 3/ 92 برواية:
* بِسِرّ الحَسَب المَحْضِ *
(2/235)

ابدأْنَ من نَجْدٍ على مَهَلٍ
والشَّهْرُ مِثلُ قُلامةِ الظُّفْرِ (1)
: أي الهلال، (2 والشّهرُ: من الاشْتِهارِ؛ لأنه يَظهَر فيه القَمَر، 2) وسِرُّه: آخره،
: أي صوموا أَولَ الشهرِ وآخرَه.
- في الحديث: "من لَبِس ثوبَ شُهْرَةٍ أَلبسَه الله تَعالَى ثَوبَ مَذَلَّةٍ".
الشُّهْرَةُ: ظهور الشىَّءِ في شُنْعَةٍ (3) حتى يَشْهَرَه الناسُ وَيشْتَهِر (4) هو.
- (2 في الحديث عن ابن الزُّبَيْر: "مَنْ شَهَر سَيفَه، ثم وَضَعه، فَدَمُه هَدَر".
قال السِّينَاني (5): وضَعَه بمعنى ضَرَب به 2).

(شهق) - في الحديث (6): "ليَتَردَّى من رؤوسِ شَواهِقِ الجِبال".
: أي عَواليها. يقال: جَبَلٌ شَاهِقٌ؛ أي مُنِيف عالٍ.

(شهل) - (2 وفي صِفَتِه عليه الصلاة والسلام: "كان أَشْهلَ العَيْن".
: أي في سَوادِها حُمْرة، والشُّكْلَة في البَياضِ. 2)
__________
(1) في غريب الخَطّابى 1/ 130 بروايَة:
* ابْدَأْن من نَجْدٍ على ثِقَةٍ *
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) الشُّنُعةُ: القبح: (اللسان: شنع).
(4) أ: "ويشتهره".
(5) في التقريب 2/ 111: الفضل بن موسى السِّينانى، بمهملة مكسورة ونونين، أبو عبد الله المروزى، ثقة ثبت، وربما أغرب، مات سنة 292 ه.
(6) ن: "في حديث بدء الوحى".
(2/236)

(شهم) - في الحديث: "كان شَهْماً"
: أي نافِذاً في الأمور، وهي الذَّكِىُّ الفُؤَاد والسَّيِّد النَّجِيدُ أيضا.
وفَرسٌ شَهْم: سَريِعٌ نَشِيط.

(شها) - في حديث رابِعَةَ: "يا شَهْوَانىُّ".
يقال: رجل شَهوانٌ وشَهْوانِىُّ، وامرأة شَهْوَى وشَهْوَانيَّة: شَديدةُ الشَّهْوة.
والجمع شُهاوَى كسُكارَى وقد تُفتَح الهَاءُ فِيهِما.
(2/237)

(ومن باب الشين مع الياء)
(1 - لا شِيَة: أي لا وَشىْ، مذكور في وَشىَ.

(شيب) - شَيْبَة الحَمْد: لَقَب عبدِ المطلب، لِشَيْبَةٍ كانت في رأسِه حين وُلِد، وإنما سُمِّي عَبدَ المُطَّلِب لأن هاشِماً تَزوَّج سَلْمَى (2) بنتَ زيَدٍ النَّجَّارِىّ، فولدت له، فلما تُوفِّى هاشِمٌ وشَبَّ الغُلامُ انتزَعَه المُطّلب من أمه، وأردَفَه على رَاحلِته وقَدِم مكَّة فَقِيل: أَردَف المُطِّلبُ عبدَه، فبَقِى عليه واسمهُ عامر.
(شيخ) - في الحديث: "شِيخَان (3) قُرَيْش".
هو جَمْع شَيْخ، كَضِيفَان جمع ضَيْف. 1)

(شيز) - في حديث عائِشةَ، رضي الله عنها، "قال زَوجُ أَمِّ بكر - امرأَة أبى بكر - رضي الله عنه:
وماذا بالقَلِيبِ قَليب بَدْرٍ
من الشِّيزَى تُزَيَّنُ بالسَّنَامِ (4)
يَرثِى كُفَّارَ قريش. الشِّيزَى: شَجَر تُتَّخذ منه الجفانُ وكَانوا يُسَمُّون الرجلَ المطعِمَ جَفْنةً، لأنه يُطعِم الناسَ فيَ الجِفان، فكذلك أراد في البيت أصحاب الجِفان المُتَّخذَة من الشِّيزى، يعنى أنهم قُتِلوا ببَدْر.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ.
(2) في الكامل لابن الأثير 2/ 10: "سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجية النجارية".
(3) جاءت هذه الكلمة ضمن حديث طويل في الفائق (قحل) 3/ 159 عن رُقَيْقَة بنت أبى صَيْفِىّ.
(4) في ن، واللسان (شيز) وهو من شعر ابن سَوَادَة.
(2/238)

(شيص) - في الحديث: "أنه نَهَى عن التَّأْبِير، فتركوه، فصارت النَّخلُ شِيصًا".
الشِّيص: التَّمر الذي لا يَشتَدُّ نَواه. الواحدة: شِيصَةٌ، واسْتَشاصَت النَّخلةُ.
وقيل: الشِّيصُ: أَردأُ البُسْر والتَّمرِ. ويقَال له: الشِّيصاء أيضا
الواحدة: شِيصَاءَة، وشِيسَاء أيضا.

(شيط) - في صفةِ أهلِ النار: "ألم تَرَوا إلى الرَّأسِ (1) إذا شُيِّط".
من قولهم: شَيَّطَ اللحم أو الشَّعَرَ أو الحَبلَ: إذا أحرَقَ بعَضَه. وتَشَيَّط الحَبلُ: مَسَّتْه النارُ. وشَيَّط الَّلحمَ: دَخَّنَه ولم يُنْضِجْه.
- قرأ الحَسَن: {وما تَنَزَّلَت بِهِ الشَّيَاطُون} (2).
جمع شِيَاط بمعنى الشَّيْطان.
- وقَولُه تعالى: {كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ} (3).
__________
(1) ب، ج: "ألم تَروا إلى النار إذا شُيِّط"، من قولهم: شُيِّطَ الّلحمُ أو الشَّعَرُ أو الحَبْلُ، إذا أُحْرقَ بَعضُه. والمثبت عن أ، ن، واللسان (شيط) وجاء فيه: شَيَّطَ الطَّاهِى الرأسَ، والكُراعَ، إذا أَشعلَ فيهما النَّار حتى يَتشَيَّط ما عليها من الشَّعَرِ والصوف، ومنهم مَن يقول: شوَّط، وفي الحديث في صفة أهل النار .. وأورد الحديث.
(2) سورة الشعراء: 210 {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ}.
وجاء في اللسان (شطن): قال ثعلب: هو غلط منه، وقال في ترجمة (جنن): والمجانين جمع لمَجنُون، وأما مَجانُون فَشاذُّ، كما شَذَّ شَيَاطون في شَيَاطِين. وانظر المحتسب لابن جنى 2/ 133.
(3) سورة البقرة: 275 {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}.
(2/239)

قيل: جَعَل الدّاءَ البَالِغَ غايتَه ونِهايتَه شَيطاناً لِضَرِّه وشَرِّه.
كما قال الآخرُ: ما لَيلةُ الفَقِير (1) إلا شَيْطان.
- (2 في الحديث في استعاذته عليه الصَلاة والسلام: "أَعوذُ بك من شَرِّ الشَّيطان وفُتُونِه وشِيطَاه وشُجُونه وموَاقفِ الخِزْى".
قال أبو عُمَر: الصَّواب وأَشْطانُه: أي حِبالُه التي يَصِيدُ بها الناس 2)

(شيع) - في الحديث: "أَيَّما رجل أَشاعَ على (3 رجُلٍ عَوْرَةً 3) لِيَشِينَه (2 بها 2)
: أي أظهر عليه ما يَشِينُه وَيعِيبُه به. يقال: شاع (4) الحديثُ شَيْعُوعَةً وشَيَعاناً وشِياعاً، وأَشعْتُه، وشِعْتُ به، والرجل مِشْيَاعٌ.
- في حديث صَفْوان: "إني لأَرَى مَوضِعَ الشَّهادة لو تُشايِعُنى نَفسِى".
: أي تُتابِعُني وتُطاوِعُني.
- في الحديث: "الشِّياعِ حَرامٌ".
كذا رواه بعضُهم، وفسَّره بالمُفاخَرة بكَثْرة الجماعٍ، فإن حُفِظ نَقلُه، فلعَلَّه من تَسْمِيَتهم امرأةَ الرجلَ شاعَة. وشَايَعَتْه: صاحَبَتْه، والمُشايع: المُتابع. والشِّيعَة: الَأعوانُ والأَحزاب.
__________
(1) أ: "الفقر"، وفي ج: "ما الليلة إلا شيطان" والمثبت عن ب.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3 - 3) تكملة عن ن
(4) في القاموس (شاع): شاع يَشِيع شَيْعًا وشُيُوعًا ومَشَاعًا وشَيْعُوعَةً كدَيْمومة، وشَيَعانًا: ذَاعَ وفَشَا - وسهم شائع وشاعٌ ومُشَاعٌ: غير مَقْسُوم.
(2/240)

(1 ذكر بعَضُهم أنه سأل أَباَ عُمَر عنه فقال: هو تصحيف، إنّما هو بالسِّين (2) المهملة والبَاءِ المنقوطة بواحدة. 1)
- في حديث عائشة رضي الله عنها: "بعد بَدْر بشَهْر أو شَيْعه".
: أي قَدْر شَهْر أو نحْوه. يقال: أقمتُ به شَهْراً أو شَيْعَ شَهْر: أي مِقداره أو قَريبًا منه، وأنشد:
قال الخَلِيطُ غَدًا تصَدُّعُنَا
أو شَيْعَه أفلا تُودِّعُنَا (3)
: أي غَدًا أو بَعدَه. والشَّيْعُ: المِقدار. ويقال: آتِيك غَدًا أَو شَيْعَه
: أي بعده، ونزل بموضع كذا أو شَيْعهِ: أي ناحيته.
- في حديث عقبة رضي الله عنه في الأُضْحِيَة: "نهى عن المُشَّيِعة".
وهي التي لا تَسِير مع الغنم ضَعْفًا وهُزَالًا كأنهِا تُشَيِّع الغَنَم، إن رويتَها بكَسْر الياء، وإن رَوَيتَها بالفَتْح، فَلأنَّها تَحتاج إلى مَنْ يُشَيِّعها لتأخُّرِها عن الغَنَم وانْفرادِها.
- (1 في الحديث (4): "كان خالدٌ مُشَيَّعاً"
: أي شُجاعًا لأن قلبَه لا يَخْذُلُه كأنه يُشَيِّعه أو شُيِّع (5) بغَيْره.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في القاموس (سبع): السِّباع ككتاب: الجِماع، والفَخَارُ بكَثْرتِه، والرّفَثُ، والتَّشَاتُم.
(3) في اللسان والتاج (شيع) وعزى لعمر بن أبى ربيعة، ولم يعز في التهذيب 3/ 61، وجاء في الديوان: 434: قاله عندها شَيَّع فاطمةَ بنت محمد بن الأشعث برواية:
قال الخَلِيط غَدًا تَصَدُّعُنَا ... أو بعده، أَفَلَا تُشَيِّعنَا
وبعده:
أمّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بعد غَدٍ ... فَمَتَى تقول: الدَّارُ تَجمعُنا
(4) ن: في حديث خالد: "أنه كانَ رَجُلًا مُشَيَّعًا".
(5) ن: "أو كأنه يُشَيَّعُ بغيره".
(2/241)

- في حديث (1) الجراد: "تابعْ بَينَه بغير شِياعٍ".
: أي صِيَاح، وشَاعَ بإِبلهِ وشَيَّع: صَاحَ. 1)

(شيم) - في الحَديث: قال بلالٌ رضي الله عنه في شِعرِه:
* وهل يَبدُوَن لى شَامَةٌ وطَفِيلُ (2) *
قيل: هما جَبَلان مشرِفان على مَجَنَّة مكَّة.
وقال الخَطَّابي: هما عَيْنان مُشْرِفان على مَجَنَّةَ، وهي سوق مَتْجَرٍ كانت بِقُرب مَكَّة.
وقال بَعضُهم، أَظنُّه ابنَ دُرَيد، إنما هي شَابَةٌ بالبَاء جَبَل حجازي مذكور مع طُفَيْل، مأخوذ من الشَّيْب. (3 وقيل: تُضارُعُ وشَابةُ: جَبَلان بقُرب المدينة.
- في حديث أبي بكر (4): "شِمْ سَيْفَك".
__________
(1) ن: في حديث مريم عليها السلام: "أنها دَعَت للجراد فقالت: اللهم أَعِشْهُ بغير رَضاع وتابع بَينَه بغير شِياع".
الشِّياع - بالكسر -: الدُّعَاء بالإبل لِتُساقَ وتجتَمِع، وقيل لصوت الزَّمَّارَة شِياع؛ لأن الرَّاعى يَجمَع إبلَه بها: أي تَابِعِ بَينَه من غير أن يُصَاحَ به.
(2) ن: في شعر بلال:
وهل أرِدَن يومًا مِياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يبدوَنْ لى شامَةُ وطفيلُ
وفي معجم البلدان (شامة) 3/ 315: شامة: جبل قرب مكة، يجاوره آخر يقال له: طَفِيل، وفيهما قال بلالُ بن حَمامةَ، شعرا وقد هاجر مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فاجْتَوى المدينةَ، وقَبلَه:
ألا لَيتَ شِعرِى هل أبيتَنَّ لَيلَةً ... بفَخٍّ وحَولى إذخِرُ وجليلُ
وجاء البيتان أيضا في غريب الحديث للخطابى 2/ 41 والَلسان والتاج (شيم).
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ - وفي معجم البلدان: تُضارُع، بضم الراء على تُفاعُل، عن ابن حبيب، ولا نظير له في الأبنية، ويروى بكَسْر الراء: جبل بتهامة لبنى كنانة.
(4) ن: ومنه حديث على أنه قال لأبى بكر - رضي الله عنهما -، لمّا أراد أن يَخرُجَ إلى أهل الرِّدّة، وقد شَهَرَ سَيفَه "شِمْ سَيْفَك ولا تَفْجَعْنَا بِنَفْسِك".
(2/242)

: أي أغْمده، وقد يكون السَّلُّ أيضا من قِبَل أن الشَّيْم هو النَّظَرُ إلى البَرْق، ومنِ شَأن البَرْق أنه حين يَخفُق يَخفَى من فَوْره، فلا يُشامُ إلا خَافِقًا أو مُتَخافِيًا، وقد غلب تَشْبِيهُ السَّيْف بالبَرْق، فقيل: شِمْ سَيفَك: أي انظر إليه نَظَرَك إلى البَرْق، وذلك على حالِ الخُفُوق أو حالِ الخَفاء، وجَعَل النظر، كِنايةً عن السَّلِّ والِإغماد، لأن النَّظَر يتَقدَّمُهما 3).
* * *
(2/243)

ومن كتاب الصاد
(من باب الصاد مع الباء)
(صبأ) في حديث بني جُذَيْمَة: "كانوا يَقُولُون: صَبأْنَا صَبَأْنَا حين أَسْلمُوا".
يقال: صَبأ فلانٌ في دِيِنهِ صُبُوءًا، إذا خرج منه إلى ديِن غَيْره، من قولهم: صَبَأَت النُّجومُ: إذا خَرَجت من مَطالِعها، وصَبَأَ نابُ البَعيِر: طَلَع، وكانت قُريشٌ تقول لمن يَدخُل في الإسلام: صَبَوْتَ لأنّهم كانوا لا يهَمزِون، فأَبدلوا من الهمزةِ واواً.
وأما الصَّابِئون فقِيلَ: إنه من هذا أيضا؛ لأنهم كانوا يَعبُدون الكَواكب، فدَخَلوا في دِين النَّصارى، وقِيلَ فيه غَيرُ ذلك.

(صبب) - في حديث قَاتِل أبي رَافع اليَهُودِىّ: "فوضَعتُ صَبِيبَ السَّيفِ في بَطْنِه".
قال الحربى: أظنه طَرْفَه وآخرَ ما بلغ سَيَلانُه حين ضُرِب وعَمِل.
وقال الجَبَّان: ضربَه بصَبِيب سيفهِ: أي بطَرْفه. والصَّبِيبُ أيضا: أن يصيب النبتَ مَطرٌ، ثم يركبُه الترابُ فيُفسِده. والصَّبِيب أيضاً: صِبْغ أحمر. والصَّبِيبُ: الجَليد.
(2/244)

- وفي الحديث: "لِتَسْمَعَ آيةً خَيرٌ من صَبِيبٍ ذَهَبًا".
قيل: أي من جَلِيد. وقيل: أي المَصْبُوب كِناية عن ذَهَب كَثِيرِ يُصَبُّ ولا يُعَدّ، ويحتمل أن يَكون اسمَ جَبَل أو نحوهِ.
كما في حديث آخر: "خَيرٌ من صَبِيرٍ ذهَباً (1) ".
إن لم يكن هَذَا ذَاكَ فصُحِّف.
- في حديث عمر، رضي الله عنه: "اشتريتُ صُبَّةً من غنم" (2)
قال أبو زيد: الصُّبَّة والفِزْر؛ ما بين العِشْرين إلى الأربعين من الضأن والمَعِز.
وقال الأصمعي: الصُّبَّة من الإبل نحو خَمْسٍ أو سِتّ.
وقال غيرهما: هي ما بين العِشْرينَ إلى الأربعين من المَعِز، وقيل: نحو الخَمْسِين. وقيل: ما بين السِّتِّين إلى السَّبْعين، ومضت صُبَّةٌ من اللَّيل
: أي صَدْر، والصُّبَّة من الشيء كالصُّبَابَة، وهي البَقيَّة وجَماعةُ الناس أيضا.
- في حديث ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما: "وسُئِل أَىُّ الطَّهُور أفضَلُ؟ قال: أن تقوم وأنت صَبَبٌ".
: أي يَنصَبُّ (3) منك الماءُ، وهذا كما روى في إسْباغ الوُضُوء. والصَّبَب: ما انْحَدَر من الأَرضِ، وذلك لأنه ينصب مِنْه الماءُ كأنه شبهه به.
__________
(1) جاء هذا الحديث في مادة "صبر" وصبير: جبل.
(2) ب، ج: "من الإبل" والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "يعنى يتحدَّر".
(2/245)

- ومنه في صِفَتِه - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مشى كأنما يَنحَطُّ في صَبَب".
وجَمعُه أَصبابٌ - وفي رواية: "كأنما يَهوِى من صَبُوب".
إذا فُتِح كان اسماً لما يُصَبُّ على الإنسان من مَاءٍ وغيرهِ مثل الطَّهور والغَسُول والفَطُور. ومن رَواه بالضَّمِّ فَجَمْع الصَّببَ وباب فَعَل يُجمع على أَفْعَال، فجاء هذا على خِلافِ الِقَياس.
قال الجَبَّان: الصَّبَب والصَّبُوب: تَصَوُّب نهرٍ أو طريقٍ.
- في الحديث: "لتَعُودُنَّ فيها أَساوِدَ صُبًّا (1) ".
ذكر الزّهرىّ (2) أنه من الصَّبِّ. وقال: الحية السوداء إذا أرادت أن تَنْهَشَ ارتفَعَت ثم انصَبَّت. وقيل: ارتفَعَت بالسُّمِّ إلى فِيهَا، ثم صَبَّت، فكأنه على ما ذكر جَمْع صَبُوب أو صَابٍّ. والصَّابُّ: المُنْصَبّ.
وروى صُبَّى على وزن فُعْلَى. وقد ذَكَر الهَروِىُّ له أوجُهًا في آخر هذا الباب.
(3 - في الحديث: "أنه صَبَّ في ذَفِران".
: أي أَفاضَ ودَفَع ومَضىَ. 3)
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ب، ج: الأزهرى والمثبت عن أ، واللسان (صب).
والذي في تهذيب الأزهرى (صبب) 2/ 124: قال الزهرى - وهو رَاوِى الحديث - هو من الصَّبّ. وانظر اللسان (صبب).
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن - وجاء في ن:
وفي حديث مَسِيرِه إلى بدر: "أنه صَبَّ في ذَفِران": أي مضى فيه مُنْحَدِرا ودافعا وهو موضع عند بدر. وفي معجم البلدان (ذَفِران): قال ابن إسحاق في مسير النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر: استقبل الصّفراءَ وهي قرية بين جبلين، ترك الصَّفراءَ يسارا، وسلك ذَاتَ اليَمِين على وَادٍ يُقَال له ذِفرَان.
(2/246)

(صبح) - في الحديث: "من تَصبَّح سَبع تَمرات عَجْوَة".
هو تَفَعَّل من صَبَحتُ القَومَ: أي سَقَيتُهم الصَّبوحَ، وصَبَّحت: لغة في صَبَحت، والأَصلُ في الصَّبُوحِ شُربُ الغَداةِ، وقد يُستَعمل في الأَكلِ أيضًا لَأنَّ شُرْبَ اللَّبن عند العَرب بمَنْزِلَة الأَكل.
- وفي الحديث (1): "أنه صَبَّح خَيبَرَ".
: أي أَتَاها صَباحًا. يقال: صَبَّحتُ القَوم بالتَّشْدِيد: أي جِئتهُم صَباحًا، وبالتخفيف سَقَيتُهم الصَّبوُحَ.
- في الحديث (2): "ولا يَحسُر صابِحُها".
: أي لا يَكلّ ولا يَعْيا صابِحُها، وهو الذي يَسْقِيها صَباحًا؛ لأنه يُورِدُها ماءً ظاهراً على وَجْه الأرض.
- في الحديث (3): "يَا صَبَاحَاه".
هذه الكلمة دَعْوةُ الاستِغَاثَة، وأَصلُها إذا صاحُوا للغَارَة، ويقولون لِيَوم الغَارَة: يَومُ الصَّبَاح.
- (4 في الحديث: "فأَصْبِحِي سِراجَك".
: أي أَصْلِحِيها وأَضِيئِيها. (5 والمِصبَاحُ: السِّراج. 5)
- ومنه حديث جابر في شُحوم المَيْتَةِ: "وَيسْتَصْبحُ بها الناسُ"
: أي يُشْعِلُون بها سُرُجَهم 4)
__________
(1) عُزِيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2) ن: "ومنه حَدِيثُ جرير".
(3) ن: ومنه حديث سَلَمةَ بنِ الأكوعِ: "لَمَّا أُخِذَت لِقَاحُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى: يا صَبَاحاه".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5 - 5) إضافة عن ن.
(2/247)

(صبر) - في حديث عِمْران بن حُصَين، رضي الله عنه،: "مَنْ حَلَف على يمين مَصْبُورَة كَاذِباً".
: أي لازمةً لصاحِبِها من جِهة الحُكْم حتى يُصْبَر من أجلِها،: أي يُحبَس وهي يَمِين الصَّبْر، وأَصل الصَّبْر الحَبْس.
- وفي حديث آخر: "من حلف على يمين صَبْر"
ومنه قولهم: قُتِلَ صَبْراً: أي قَهْراً وحَبْسا على القَتْل.
وقال هُدبة بن الخَشْرم: وكان قَتَل رجلاً، فطَلب أَولياءُ المقتُول القِصاصَ وقَدَّمُوه إلى مُعاوِيةَ، رضي الله عنه، فسأله عما ادُّعِى عليه، فأنشأ يقول:
رُمِينا فَرامَينا فَصادفَ رَميُنا
مَنيَّةَ نفسٍ في كتابٍ وفي قَدْرِ
وأَنتَ أَميرُ المؤمنين فمَا لَنا
وَراءَك من مَعدًى ولا عنك من قَصْر
فإن تَكُ في أموالِنا لم نَضِق بها
ذِراعاً وإن صَبْراً فنَصْبِر للدَّهْرِ (1)
يريد بالصَّبر القِصاصَ. وقيل لليمين: مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المَصْبُور لأنه إنما صُبِرَ من أَجلِها، فأُضِيفَ الصَّبْر إليها مَجازاً.
__________
(1) ب، ج برواية:
* وإن يَكُ صَبْرًا فالتَّصَبُّر للدَّهْرِ *
والأبيات في الأغانى 21/ 264 برواية: "للصَّبْر" بدل "للدَّهْرِ".
والبيت الأول في غريب الخطابى 1/ 307 برواية: "فوافق رَمْيُنَا".
والبيت الأخير في كتاب سيبويه 1/ 259 برواية الأغانى.
(2/248)

- في حديث أُسَيْد بن حُضَيْر، رضي الله عنه، في الذي طَعَنه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَصْبِرْني قال: اصطَبِرْ" (1).
: أي أَقِدْنى من نَفسِك. قال: استقِد. وأَصبرْتُه: أَقدتُه بقَتِيلهِ، والاصْطِبار: الاقْتِصاص. وأَصبَره القاضى: أَقصَّه، وصَبَرَهَ أيضاً صَبْراً. وقيل: اليَمِينُ المَصْبورة هي أن يَحلِف بالله عز وجلّ.
وفيه من الفِقْه: أنَّ القِصاصَ في الضَّرْبة بالسَّوط واللَّطْمة ونحوهما واجب، وهذا مَذهبُ جَماعةٍ من الصَّحابة والتَّابِعين.
وذهب مَالِكٌ والشَّافِعىُّ وأَصحابُ الرَّأْى إلى أن لا قِصاصَ فيما لا يُوقَفُ على حَدِّه لتَعَذُّر المُمَاثَلَة فيه (2 وأصل القِصَاص المُمَاثَلَة 2)
- في الحديث: "خَيرٌ من صَبِيرٍ ذَهَبًا" (3).
قيل: هو اسمُ جَبَل.
- (2 في الحديث: "وعنده صُبْرٌ من تَمْر" (4)
: أي قِطَع مَجمُوعة. وصُبْر كلِّ شىء: أَعَلاه.
- في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} (5).
__________
(1) ن: في الحديث: "أن النبى - صلى الله عليه وسلم - طعن إنسانا بقَضِيبٍ مُداعَبَةً، فقال له: أَصْبِرنى، قال: اصطَبِر.".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وجاء في ن: "مَنْ فَعَل كذا وكذا كان له خيرًا من صَبير ذَهَبًا" هو اسمُ جَبَل باليَمَن.
(4) انظر مسند أحمد 4 - 206, 207 ط: بيروت.
(5) سورة هود: 7 {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}.
(2/249)

قال: كان يصعَد بُخارٌ من الماء إلى السَّماءِ، فاستَصْبَر (1) فَعادَ صَبِيرًا، فذلك قَولُه تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} (2)
: أي كَثُف وتَراكَم. 2)

(صبغ) - في الحديث (3): "أكذب الناس الصَّبَّاغُون والصَّوَّاغُون"
قيل: هم صَاغَة الحُلِىّ، وصَبَّاغُو الثِّياب؛ لأنهم أكذبُ النَّاس في المواعيد.
- ورُوي عن أبي رافع الصَّائِغ قال: كان عمر رضي الله عنه، يُمازِحُنى يقول: "أَكَذَب النَّاس الصَّوَّاغُ (4) يَقُوِلُ اليَومَ وغَدًا".
وقيل: هم الذين يَصُوغُون الكَلامَ ويتَخرَّصُونه.
(5 وقال الفَرَّاء: أصل الصَّبْغ التَّغْيِير.
- وفي الحديث: " (6) اصبُغُوه في النَّارِ وفي الجَنَّةِ أيضا".
: أي اغْمِسُوه 5)
__________
(1) جاء الحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 472 وجاء في الشرح: قوله: استَصْبَر: أي تراكم بعضه على بعض فصار له صُبْر. وصُبْر كل شَىءٍ: غِلَظُه وكَثَافَتُه، والصّبير: السحاب له أصبارٌ وأطباق. ويقال: إنما هو الأبيض من السحاب.
(2) سورة فصلت: 11
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) أ، ج: "الصُّيَّاغُ" وفي ب: "الصَّبَّاغُ"، والمثبت عن ن.
وفي الفائق (صبغ) 2/ 284، 285: أبو هريرة - رضي الله عنه - رأى قَومًا يَتَعادَوْن فقال: مالهم؟ قالوا: خرج الدَّجّال، فقال: كِذْبةُ كَذبَها الصَّبَّاغُون، وروى: الصَّوَّاغُون والصَّيَّاغُون: هم الذين يَصبُغُون الحديثَ: أي يُلَوِّنُونَه ويُغيِّرونه. وصبَغْت الثّوبَ: أي غَيّرتُه من لَونِه وحاله إلى حال سواد، أو حُمْرة، أو صُفْرة، ومنه قولهم: صَبَغُونى في عَيْنكِ: أي غَيَّرونى عندك بالوشاية والتضريب. والصَّوَّاغون: الذين يَصُوغونه: أي يُزَيِّنونه ويُزَخْرِفُونه بالتَّمويه، والصَّيَّاغُ فَيْعال من الصَّوْغ كالدّيَّار والقَيّام.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(6) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/250)

- في حديث أبي قَتادَة: قال أبو بكر - رضي الله عنهما -: "كلا لا يُعطِيه أُصَيْبغَ قُريْش".
يَصِفه بالمَهانَة والضَّعفِ. والأَصبَغ: نوع من الطيور (1 ضعيف 1) ويجوز أن يكون شَبَّهه بنَباتٍ ضَعِيف، يقال له الصَّبْغاء كالثُّمامِ.

(صبا) - في حديث هَوازِن: قال دُرَيدُ بنُ الصِّمَّة: "ثم ألقِ الصُّبَّى على مُتُون الخيل".
: لم أر أَحداً فَسَّره، وكأنه جمعُ صَابٍ، مثل غَازٍ وغُزَّي: أي الذين لهم لَذَّة في الحرب وَيشْتَهون التَّقَدُّم فيها (2) والبِراز.
- في حديث أُمِّ سلَمَة: " (3) إنِّي مُصْبِيَةٌ".
: أي ذَاتُ صِبْيان.
- وفي الحديث: "وَشَابٌّ ليست له صَبْوة" (4)
: أي مَيْلٌ إلى الهَوَى، وهي المَرَّةُ مِنه.
* * *
__________
(1 - 1) إضافة عن ن.
(2) أ: "فيه" - وفي المصباح (حرب): الحرب: المقاتلة والمنازلة من ذلك، ولفظها أنثى.
يقال: قامت الحرب على ساقٍ، إذا اشتد الأمرُ وصَعُب الخلاصُ، وقد تُذَكَّر ذهابًا إلى معنى القتال، فيقال: حربٌ شَدِيدٌ.
(3) ن: وفي حديث أُمِّ سَلَمةَ - رضي الله عنها - لَمَّا خَطَبها النبى - صلى الله عليه وسلم - قالت: إني امرَأَةٌ مُصْبِيَةُ مُؤْتِمَةٌ": أي ذاتُ صِبْيانٍ وأَيتامٍ. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) في مسند أحمد 4/ 151 ط: بيروت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الله عَزَّ وجَلَّ لَيَعْجَب من الشَّابِّ لَيسَتْ له صَبْوَةٌ.".
(2/251)

(ومن باب الصاد مع التاء)
(صتم) - في حديث ابنِ صَيَّاد: "أنّه وزَن تِسْعِين فقال: صَتْما، فإذا هي مائةٌ"
يقال: أَعَطيتُه ألفاً صَتْماً: أي تامًّا. وجبل صَتْم وحَجر صَتْم ومُصتَّم: تامٌّ عَظِيم، وقد صَتَمه: أحكَمه * وَأَتمَّه، والصَّتيِمَة: الصَّخْرة الصُّلْبة.
والصَّتِيمَة والصَّتَم - بفتح التاء وسكونها -: الصُّلب الشَّديد، وصَتَّمتُه: مَلأتُه، وهامَةٌ صَتَّامَة: ضَخْمَة تَامَّةٌ.
* * *
__________
* سقط من نسخة أمن هنا ورقة بأكملها، وقد أخذنا ما يقابلها من النسخ: ب، ج، ن.
(2/252)

(ومن باب الصَّاد مع الحاء)
(صحح) - في الحديث: "يُقاسمُ ابنُ آدمَ أَهلَ النّار قِسْمَةً صَحَاحاً"
يعني (1) الذي قَتَل أَخَاه أوّلًا، العامَّة تَروِيه بكَسْر الصَّادِ، ولا وجه له؛ لأنّه جَمعٌ صَحيح، وإنما هو "صَحَاحاً"، بفتح الصَّاد، لأنّ الصَّحاح الصِّحَّة. وصَحاح الأدَم صَحِيحُه؛ أي قِسْمةً صَحيحَةً أو صُحَاحاً، بضمِّ الصَّادِ؛ لأنّ الصَّحيحَ يُقال له صُحَاح كالطُّوالِ للطَّويل.
وبَلدٌ صَحاحٌ: مُسْتوٍ

(صحر) - (2 وفي حديث عثمان: "أنّه رَأى رجُلا يقطَع سَمُرة بصُحَيْرَاتِ اليَمَامِ"
هو اسْمُ موضعِ. واليَمَامُ: شَجَر (3) أو طَيرٌ. والصُّحَيْرات: جَمعٌ مصَغَّر، واحدُه صُحْرة، وهي أرضٌ ليِّنةٌ تكون في وَسَط الحرّة 2)

(صحصح) - في حديث جُهَيْشِ (4): "وكأَيِّن قَطعْنا إليك من دَوِّيَّةٍ سَرْبَح ودَيْمومةٍ سَرْدَحٍ وتَنُوفَةٍ صَحْصَح"
__________
(1) ن: يعنى قابيل الذي قتل أخاه هابيل: أي أنه يقاسمهم قِسمةً صحيحة. فله نصفها ولهم نصفها.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: هكذا قال أبو موسى، وفسرَّ اليمام بشَجَر أو طير [قال ابن الأثير:] أمّا الطَّير فصحيح، وأمّا الشّجَرُ فلا يُعرف فيه يَمام بالياء، وإنما هو ثُمام بالثاء المثلثة، وكذلك ضبطه الحازمى، وقال: هو صُحَيرات الثُّمامة.
ويقال فيه الثّمام بلا هاء، قال: وهي إحدى مَرَاحل النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى بَدْر.
(4) ذكره الخطابى في غريبه تاما 1/ 639 - وجهيش بن أويس النخعى صحابى "أسد الغابة 1/ 368".
(2/253)

والصَّحصَح: المَكانُ المُستَوِى الواسِع، وهو الصَّحْصَان أيضا. والدَّوِّيَّة السَّرْبَح: المَفازةُ البعيدةُ الأرجاءِ الواسِعةُ الأَرضِ. والدَّيمُومة السَّرْدَح: التي يُسمَع فيها الدَّوِىُّ، وهو صَوتُ الرّيح. والسَّردَحُ: الأَرضُ اللَّيِّنّة، والسَّردَح - بالسين والصّاد -: المُسْتَوِية.

(صحف) - قوله تبارك وتعالى: {صُحُفًا مُطَهَّرةً} (1)
قيل: الصَّحِيفة لا تُسمَّى صَحِيفة حتى تكون ظرفًا للمَكْتوب فيها.
قال تعالى: {يَتْلُو صُحُفًا}
: أي ما تَتَضمَّن الصَّحِيفةُ مِمَّا كُتِب فيها، ثم قال فيها - أي في الصَّحِيفةِ - مكتوب {كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} (2).
والمُصْحَف (3) - بالضمّ - مُفعَل من الصُّحُف؛ أي جُعِلت فيه الصُّحُف، وبفتح الميم: مَوْضِع الصُّحُف، وبالكَسْرِ: آلةُ الصُّحُف، والمُصَحِّف: الذي يَجعَل الدَّالَ ذَالاً والحَاءَ خَاءً ونَحْوهَما، وكذلك الصُّحُفِىّ، والقِياسُ صَحَفِى كَحَنَفِىّ.
__________
(1) سورة البينة: 2، الآية: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً}.
(2) سورة البينة: 3، الآية: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ}.
(3) في القاموس (صحف): المُصْحَفُ، مثلثه الميم، من أُصحِف، بالضَّمّ، أي جُعِلت فيه الصُّحُف.
(2/254)

- (1 وفيه: "ولا تَسْألُ المَرأةُ طلاقَ أُخْتِها لتَسْتَفْرغ صَحْفَتَها".
الصَّحْفَة: إِناءٌ كالقَصْعَة المْبسُوطة ونحوِها، وجَمعُها: صِحَاف. وهذا مَثَلٌ يُريد به الاسْتِئثارَ عليها بحظِّها، فتكوُن كمَن اسْتَفرغ صَحْفَة غيرِه وقَلَب ما في إنائِه إلى إناء نَفْسِه. وقد تكرَّرت في الحديث 1)

(صحل) - في الحديث: "أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يرفَع صَوتَه بالتَّلْبِيَة حتى يَصْحَل"
: أي يَبَحَّ، والرَّجُل أَصْحَلُ. وأَنشَد:
* وقد صَحِلَت من الصَّوْتِ الحُلُوقُ * (2)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في اللسان والتاج (صحل): برواية:
* وقَدْ صَحِلَت من النَّوحِ الحُلُوقُ *
والمثبت عن أ، ب، ج.
(2/255)

(ومن باب الصّاد من الخاء)
(صخر) - في الحديث: "الصّخْرةُ مِن الجنَّة" (1)
يُرِيد بيتَ المَقْدس، وُيروَى: "الشَّجَرة" بدل الصَّخْرة.
قيل: وَيعنِى بها: شجرةَ الحُدَيْبِيَة التي بايعوا تَحتَها
قال الله تبارك وتعالى: {لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} (2).
* * *
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 1/ 285: في حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: "الصخرة أو الشجرة، أو العَجْوَةُ من الجَنَّةِ" وجاء في الشرح:
الصخرة: بيت المقدس، والعجوة: النخلة، والشجرة يروى عن يحيى بن سعيد أنه قال: هي الكَرْمُ - وبمثل ذلك جاء في الفائق (صخر) 2/ 289.
(2) سورة الفتح: 18
(2/256)

(ومن باب الصّاد مع الدّال)
(صدأ) - في الحديث: "إنّ هذه القُلوبَ تَصدَأ كما يَصْدَأ الحَديدُ"
صدَأُ الحَديد: أن يَركبَه الرَّيْن، فيذهبَ بجَلائه، وكذلك (1 وَجْهُ 1) المِرآة إذا طَبِعَت ودَنِست، فمَنَعت من الإراءَة، والأَصْداء: ما لَونُه كَذَلك من الفَرَس وغيره.
(2 - وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: "أنه سأل الأسقُفَّ عن الخُلفَاء، فحدَّثه حتى انتهى إلى نَعْتِ الرَّابع منهم، فقال: صَدأٌ من حَدِيد". ويُروَى: "صدَعٌ"
أَرادَ دَوامَ لُبْس الحديد لاتِّصال الحُروب في أيّام علىٍّ، وما مُنِىَ به من مُقاتَلةِ الخَوَارج والبُغَاةِ، ومُلابَسَةِ الأمور المُشْكِلة والخُطوبِ المُعْضِلة؛ ولذلك قال عمر - رضي الله عنه - وادَفْرَاه، تَضَجُّرًا مِن ذلك واستِفْحَاشًا.
ورَواه أبو عُبيد غَيرَ مهموز، كأنّ الصَّدَا لغة في الصَّدَع، وهو الَّلطِيف الجسْم، أَرادَ أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - خفيف يَخِفّ إلى الحُرُوب ولا يَكْسَل لشدَّةِ بَأسِه وشَجَاعتهِ 2)

(صدر) - في حديث الزُّهرى: "وقيل له: أكان عُبَيدُ اللَّهِ يَقولُ الِشِّعر؟
قال: ويَسْتَطِيع المَصْدُورُ أَلَّا يَنْفُثَ؟ "
والمَصْدُور: الذي يَشْتكِي صَدْرَه، وهذا مَثَل، أي يَحدُث للإنسان حالٌ يتمثَّل فيه بالِشِّعر يُطيِّب به نَفسَه.
__________
(1 - 1) إضافة عن ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج وجاء في الفائق (صدع) 2/ 290.
وجاء في أ "صدع" وجاء في "ن" في مادتى: صدأ، وصدع.
(2/257)

- في حديث الخَنْساء: "أَنَّها دَخَلت على عائِشةَ، - رضي الله عنها -، وعليها خِمارٌ مُمَزَّق وصِدَارُ شَعَر"
الصِّدَار: القَمِيصُ القَصِير، وكذلك الصُّدْرَة.
وقيل: الصِّدار: ثَوبٌ رأسُه كالمِقْنَعَة وأَسفَلُه يُغَشىِّ الصَّدْرَ والمَنكِبَين.
والصُّدْرةُ: ما أَشرَف من أَعلَى الصَّدر، وهو من صُدْرةِ القَوْم: أي من خِيارهم
- في حديث عبد الملك: "أنه أُتىِ بأَسيرٍ مُصَدَّر"
: أي عَظِيمِ الصَّدْر. والمُصَدَّر؛ الأسَدُ القَوِىُّ الصَّدر المِقْدامُ، وكذلك الذِّئْب.
وسَهْمٌ مُصَدَّر: صَدرُه غَليِظٌ شَدِيدٌ.
وَصدَّر الفَرسُ: جاءَ سَابِقاً.
- في حديث الحَسَن: يَضرِب أصْدَرَيْه"
: أي مَنكِبَيْه. وقيل: هما عِرْقان في الصُّدغَينْ، يقال ذلك للِفَارِغ، ويَجىِء بالسِّين وبالزَّاى بدل الصَّاد.

(صدع) - في حديث الاسْتِسْقَاء، من رِواية عبدِ العَزيز بن أنس: "فَتَصدَّع السَّحَاب"
: أي تَفرَّق وتَقطَّع وذَهَب، وهو مُطاوع صَدَّعتُه، وربّما خُصَّ به الشَّىءُ الصُّلْبُ.
- في الحديث: "فأَعْطانىِ (*) قُبْطِيَّة فقال: اصْدَعْها صِدْعَينْ"
: أي شُقَّها بنِصْفَينَ.
__________
* آخر الخرم الذي في الأصل أ - والقُبْطِية: ثياب من كَتَّان منسوبة إلى القِبْط.
(2/258)

يقال لكلّ شِقٍّ منهما صِدْع بالكسر، والمَصْدر بالفَتْح.
(1 - في حديث الخلفاء: "صَدَعٌ (1) من حَدِيد".
يعنى الوَعِل بين الوَعِلين يُوصَف بذلك لاجْتماع القوة والخِفَّة له، أي متوسط لا صغير ولا كبير، وتَشْبِيهُه بالحَدِيد لبَأسِه ونَجْدتِه، ويجوز أن تكون العين مبدلة من الهمز، كما قال: "وللَّهِ عَنْ يَشْفِيَكَ (2) ".
يعنى دَوامَ لُبْس الحَدِيد للحروب. وصَدَأُ الحَديِد: سَهَكُه.
وشَاة (3) صَدَعٌ. أي خَفِيفٌ 1)

(صدف) - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "إذا مَطَرت السّماءُ فَتَحَت الأَصدافُ أَفواهَها"
الأَصدافُ: جمع الصَّدَف، وهو غِلافُ الُّلؤلؤِ، واحِدَتُها صَدَفَة، وقيل: إنها من حَيَوان البَحْر ودَوابِّه.

(صدق) - في الحديث: "ولَيْس عند أبَوَيْنَا ما يُصْدِقَان (4) عَنَّا"
: أي يُؤدِّيان إلى أَزواجِنا على وجْه الصَّداق والمَهْر.
__________
(1 - 1) تقدم الحديث في مادة: "صدأ" برواية: "صَدَأ من حديد" وسقط من ب، ج - وفي ن: وفي حديث عمر والأسقف: "كأنه صدع من حديد". في إحدى الروايتين".
(2) انظر الفائق (صدع) 2/ 290.
(3) في المصباح (الشاه): الشّاةُ من الغنم يَقَع على الذكر والأنثى، فيقال: هذا شاة للذكر، وهذه شاة للأنثى.
(4) ن: يقال: أصْدقْتُ المرأةَ: إذا سَمَّيتَ لها صَداقًا، وإذا أعْطيتَها صَداقَها، وهو الصَّداق والصِّداق، والصَّدَقَة أيضا.
(2/259)

- وفي الحديث: "لا تُؤخَذ في الصَّدَقة هَرِمَةٌ ولا تَيْسٌ إلا أن يشاء الُمصَدِّق"
رواه أبو عبيد - بفتح الدَّال - يُرِيد صاحبَ المَاشِيَة، وخَالفَه عامَّة الرُّواة فقالوا بكَسْرِ الدَّال والتَّخْفيف، أي العَامِل (1).
(صدأ) (2 - في الحديث: "لَتَرِدُنَّ يومَ القِيامة صَوادِى"
: أي عِطاشاً، والصَّدَى: العَطَش، ورجل صَدٍ وامرأة صَدْيا بالقَصْر 2)
* * *
__________
(1) في ن: وهو عاملُ الزكاة الذي يَسْتَوْفِيها من أرْبابها. يقال: صدَّقهم يُصَدِّقهم فهو مُصدِّقُ. وقال أبو موسى: الرواية بتشديد الصاد والدَّال مَعًا، وكسر الدّال، وهو صاحبُ المال. وأصله المُتَصَدِّق، فأدغمت التاء في الصاد، والاستِثناءُ في التَّيْس خاصَّة؛ فإن الهَرمةَ وذات العُوار لا يجوز أَخذُهما في الصدَّقة؛ إلّا أن يكونَ المَالُ كلُّه كذلك عند بَعْضِهم، وهذا إنما يتَّجه إذا كان الغرض من الحديث النَّهىَ عن أخْدِ التَّيس لأنَّه فحْل المَعِز، وقد نُهِى عن أخذِ الفَحْل في الصَّدَقة لأنه مُضِرٌّ برَبِّ المال؛ لأنه يَعزُّ عليه إلا أن يسْمَح به فيؤخَذ، والذى شَرَحه الخطَّابى في "المعالم" أن المُصدّق بتخفيف الصّاد العامل، وأنه وكيلُ الفُقَراء في القَبْض، فله أن يتصرَّف لهم بما يَراه ممّا يُؤدِّى إليه اجتهاده.
(2 - 2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وسقط من ب، ج.
(2/260)

(ومن باب الصاد مع الراء)
(صرب) - في حديث ابن الزبير - رضي الله عنه -: "فَيأْتىِ بالصَّرْبَة من اللَّبن" (1)
الصَّرْبَةُ: اللبَن الحامِضُ. يقال: جاء بصَرْبَة تَزْوِى الوجْه (2 من حموضتها 2). وقد صَرَب اللبَنَ في الوَطْب يَصْرِبه صَرْباً إذا حَلَب بعَضَه على بعضٍ وتركه حتى يَحمُض فهو مَصْروب وصَرِيبٌ، والمِصْرَب: الوَطْب الذي يُحقَن فيه وهو الصَّرْب، والصَّرْبَة: القَلِيل منه كالعَسْلة من العَسَل، وناقةٌ صَرْبَى: تَصْرِب الَّلبنَ في ضَرْعِها.

(صرح) - في حديث الوَسْوَسَةِ: "ذاك صَرِيحُ الإيمان" (3).
: أي تفَادِيكم من ذلك وكَراهَتِكم له صَريحُ الإيمان.
والصَّرِيح: الخَالِص من كل شىء، وصَرَّحَ الحَقُّ: انكشَف ووَضَح، وصَرَّح ما في نَفْسِه وبما في نَفسِه: أَظهَرَه.
__________
(1) جاء الحديث تاما في غريب الحديث للخطابى 2/ 563.
(2 - 2) إضافة عن ن.
(3) في غريب الحديث للخطابى 1/ 654: في حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: "أنه جاءه ناسٌ من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إنا نَجِد في أنفسنا الشىءَ يَعْظُم أن نَتَكلَّم به، أو الكلامَ به، ما نُحِب أَنَّ لنا، يَعْنىِ الدُّنْيا، وإنّما تَكَلَّمنا به، فقال النبىُّ عليه السلام، أوقَدْ وَجَدْتُموه؟ قالوا: نَعُم، قال: ذاك صرَيحُ الإيمان".
قوله: ذاك صرَيح الإيمان، يريد أنّ صرَيح الإيمان هو الذي يُعَظِّم ما تَجِدونه في صُدوركم ويمنعكمَ من قَبُول ما يُلقِيه الشيطان في قلوبكم، ولولاه لم تتعاظموا ذلك ولم تُنكِروه، ولم يُرِد أن الوسوسةَ نفسَها صريح الإيمان، وكيف تكون إيمانا، وهي فِعْل الشيطان وكَيْدُه، ألا تراه عليه السلام يقول، وسئل عن هذا أو نَحوه فقال: "الحمد لله الذي رَدّ كيدَه إلى الوَسْوَسة" وأخرج الحديث مسلم في الإيمان 1/ 119، وأبو داود في الأدب 4/ 329، وأحمد في مسنده 2/ 441.
(2/261)

(صرد) - في الحديث: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبا هُرَيْرة، - رضي الله عنه -، فقال: إني رجل مِصْرَاد".
المِصْراد: الجَزُوع من الرَّدَى الذي يَشتَدُّ عليه ولا يُطِيقه ويَقِلُّ صَبْرهُ عليه. والصَّرْد بسكون الراء وفتحه: الَبرْد، وقد صَرِد يَومُنا فهو صَرِد. والصَّرِد: الذي أَصابَه البَردُ أيضا.
وذكر الجَبَّان: أن المِصْرادَ القَوِىُّ على البَرْدِ، فهو إذاً من الأضداد.
- في الحديث: "نهى عن قتل الصُّرَد للمحرم"
قال النَّضْر: هو طائر أَبقَع (1) ضَخْم الرَّأْس والمِنْقار، له رِيشٌ عظَيم، نِصفُه أَبيضُ ونِصفُه أَسود.
- وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "نهى عن قَتْل أربَع من الدَّوابّ: النَّملة والنَّحلة، والهُدهُد، والصُّرَد"
قال الخطابي: إن النَّهىَ إنما جاء في قَتْل النَّمْل عن نوع منه خاص وهو الكبار منها: ذوات الأَرجُل الطِّوال لأنها قَلِيلةُ الأَذَى والضَّرَر.
ونَهيُه عن قتل النَّحلةِ لِمَا فيها من المنفعة.
فأما الهُدْهُد والصُّرَد: فنَهْيه عن قَتْلِهما يدل على تَحرْيم لَحْمِهما (2)، لأن الحيوان إذا نُهِى عن قَتْله ولم يكن ذلك لحُرمته
__________
(1) في المصباح (بقع): الأبقَع: المُختَلِف الَّلون. بَقِع الغُرابُ بَقَعًا: اخْتَلف لونُه، فهو أَبقَع، وجمعه بِقْعان بالكَسْر، غَلَّب فيه الاسْمِيَّة، ولو اعتُبِرت الوصفِيَّة لَقِيل. بُقْع، مثل أحْمر وحُمْر.
(2) أ، ب، ج: لحومهما؛ والمثبت عن ن.
(2/262)

ولا لِضَرر فيه، كان لتَحْريم لحَمِه. ألا تَرَى أنه نَهَى عن ذَبْح الحَيوان إلا لمأْكَلَة.
ويقال: إن الهُدهُدَ مُنْتِنُ الرِّيح، فصار في معنى الجَلاَّلَة (1).
وأما الصُّرَدُ: فإن العرب تَتَشاءم به وتَتَطَيَّر بصَوْتهِ وشَخْصِه
ويقال: إنهم إنما كَرِهُوا من اسْمِه مَعنى التَّصْرِيد وهو التَّقْلِيل.
قال: وأنشدَنىِ بعضُ أصحابنا عن ابن (2) الأَعرابىّ، عن أبي العَبَّاس، يعنى ثعلَباً:
غُرابٌ وظَبىٌ أعضَبُ القَرْنْ نَادَيا
بصُرْمٍ وصِرْدَان العَشىِّ تَصِيحُ (3)
قال: وكذلك عن قَتْل الضِّفْدَع يدل على تَحْريمِه.
- (4 في الحديث: "تَحاتَّ ورقهُ من الصَّرِيدِ" (5).
تفسيره في الحديث من البَرْد، في رواية: من الجَلِيد.
- في الحديث: "لن يدخل الجنَّة إلا تَصْرِيدًا".
التَّصْرِيد: السَّقْى دُونَ الرِّىِّ، وشَراب مُصَرَّد: مُقَلَّل، وصَرَّدله العَطاءَ: قَلَّلَه، والصُّرَّاد (6): غَيْم رَقِيقٌ. 4)
__________
(1) الجَلَّالة من الماشية: التي تأكل الجِلَّةَ والعَذِرة (اللسان: جلل).
(2) أ: ابن الأنبارى والمثبت عن ب، ج.
(3) البيت في غريب الحديث للخطابى 1/ 79 وعزى للزبير بن بَكَّار.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: "ذَاكِرُ الله تعالى في الغَافِلين مَثَل الشَّجَرة الخَضرْاء وسْطَ الشّجَر الذي تَحاتَّ ورَقُه من الصَّرِيد".
(6) في الصحاح (صرد): الصُّرَّاد: غَيْم رَقيق لا ماء فيه - وفي التاج (صرد): الصُّرَّاد والصُّرَّيْد والصَّرْدَى، كرُمّان وقُبَّيْط وسَكْرَى: الغَيْم الرقِيقُ لا ماء فيه.
(2/263)

(صرر) - في حديث جَعْفَر بنِ محمد قال: "اطَّلع علىَّ ابنُ (1) الحُسَينْ وأنا أَنْتِفُ صِرًّا".
قال الحربى: الصِّرُّ: العُصفُور (2 سَمَّاه بصَوْتِه 2).
يقال: صَرَّ العُصْفورُ يَصِرُّ صَرِيرًا: إذا صَاحَ.
وقال غيره: هو طائِر (3 صغير 3) كالعُصفور في القَدْر، أَصفَر اللون، والجمع صِرَرَة، وصَرِيرُ الجُنْدب: صَوتُه أيضا وقد صَرَّ، وكذلك الباب، فإن كَرَّر الصَّرِيرَ ورَجَّع قيل: صَرْصَر صَرصَرَةً. ومنه أنه كان يخَطُب إلى جِذْع، ثم اتَّخَذ المِنْبَر، فاصطَرَّت السَّارِيَةُ: هو افْتَعَلَت من الصَّرِير: أي حَنَّت وصوَّتَت.
- في الحديث: أنه قال لجبْرِيل عليهما الصلاة والسلام: "تَأتِينى وأنت صَارٌّ بين عَيْنَيكَ".
: أي قَبضْتَ بين عَيْنَيْكَ وجَمعتَه كما يَفعلُ الحَزِينُ. وأَصلُ الصَّرِّ: جَمعُ الشيء في الشيء.
- ومنه حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: "لا يَحِلُّ لرجل يُؤمِن بالله واليومِ الآخر أن يَحُلَّ صِرارَ ناقةٍ بغير (4) إذن صاحبها، فإنه خاتَمُ أهلِها".
قيل: العرب تَصُرُّ ضُرُوعَ الحَلُوبَاتِ: إذا أرسلَتْها تَسْرَح ويُسَمُّون ذلك الرِّباط صِرَاراً، فإذا رَاحتَ حَلَّت تِلكَ الأَصِرَّة
__________
(1) أ: "ابنُ حُسَينْ" والمثبت عن ب، ج، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3 - 3) إضافة عن ب، ج.
(4) أ: "لغير" والمثبت عن باقى النسخ.
(2/264)

وحَلبَت فهي مَصْرُورَة ومُصَرَّرَة. قال عَنْتَرَة: العَبْد لا يُحسِنُ الكَرَّ، إنما يُحسِن الحَلْبَ والصَّرَّ؟
وقال مالِكُ بنُ نُوَيْرة حين جَمَع بَنوُ يرْبُوع صَدَقَاتِهم ليوجِّهُوا بها إلى أبى بكر، - رضي الله عنه -، فمنعهم من ذلك وأَنشَد:
وقُلتُ خُذُوهَا هذه صَدَقاتكم
مُصرَّرةٌّ أَخلافُها لم تُجَرَّدِ
سأجعَلُ نَفْسى دُونَ ما تَحْذَرونه
وأرهَنُكم يوما بما قُلتُه يَدِى (1)
ويحتمل أن يكون أصلُ المُصَرَّاة المُصَرَّرَة، أُبدِلت إحدَى الرَّاءَيْن ياء كقولهم: تَقَضىِّ البَازِى. وأَصلُه تَقَضَّض، كرهوا اجْتِماعَ ثَلاثِة أحرف من جِنْس واحد في كلمة واحدة، فأبدلوا حَرفاً منها بحَرْفٍ من غير جِنْسِها (2).
ومنه قَولُ الله تَبارك وتعالى: {وقد خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (3)
- في حديث أبى مسلم: "فأَتَيْنَا صِرَارًا".
__________
(1) في ديوانه: 66، برواية:
فدونكموها إنَّما هي مالك ... مُصَرَّرةٌ أَخلافُها لم تُجَرَّدِ
(2) ومنه قول العجاج:
* تَقَضِّىَ البازى إذ البازى كَسَرْ *
انظر ديوانه/ 28 وغريب الحديث للخطابى 2/ 265.
(3) سورة الشمس: 10
(2/265)

هي بِئْر قَدِيمة على ثلاثةِ أميال من المدينة على طريق العراق وإليها يُنْسَب بعضُ الرُّواة.
(1 - في الصَّحيح، في حديث عِمْران بن حُصَيْن: "تكاد تَنْصَرُّ من المِلْءِ"
كأنه من صَرَرْتُه، إذا شَدَدْتَه.
وقيل: إنما هو تَتَضرَّج: أي تنشَقُّ، وسقط منه الجيم 1).
وجاء ذكرُها في حديث جَابِر أيضا - رضي الله عنه -.

(صرف) - في الحديث: تَغَيَّر وَجْهُه حتَّى صار كالصِّرْفِ"
: أي احْمَرَّ وجَهُه، والصِّرف: شَرابٌ غَيرُ مَمْزُوج، وهو أَشدُّ لحُمرَته. والصِّرفُ: الخالِصُ من كلِّ شىْء.
- وفي حديث علىّ - رضي الله عنه -: "لَتَعْرُكَنَّكُم عَرْكَ الأَدِيم الصَّرْف"
يَعنى الأَحمرَ، شُبِّه في حُمرَتِه بالشَّرابِ الخالص.
وقال الأصمعي: الصِّرف: نَباتٌ أحمرُ يُصبَغ به الأَدِيم.
وقيل: أراد كالخَمْر الصِّرفِ لحُمرَةِ لَونِه.
- في الحديث (2): "إذا صُرِّفَت الطُّرُق فلا شُفْعَةَ".
: أي بُيِّنَت مَصَارِفُها وشوارِعُها وجِهَاتُها، وكأَنَّه من التَّصَرُّف والتَّصْرِيف.
- في الحديث: "أسمَعُ صَرِيفَ الأَقْلام".
: أي صَوتَ جَرَيانِها بما تكتُبُه الملائكةُ من أَقضِيةِ الله عزّ وجلَّ
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "وفي حديث الشُّفْعَةِ".
(2/266)

ووَحْيِه وما (1) يَنْتَسِخُونَه من اللَّوحِ المحفوظِ، أو ممَّا شَاءَ الله عز وجل أن يكتُب من ذلك ويُرفَع لِمَا أَرادَ من أَمرِه وتَدْبِيره (2 في خلْقِه 2).
قال بعضُ العُلَماء: فيه دَلِيلٌ على أن ذلك يُكْتَب بالأقْلام لا بِقَلم واحد.
- وفي حديث موسى، عليه الصلاة والسلام: "أنه كان يَسْمع صَرِيفَ القلم".
يعنى حين كَتَب الله تَبارك وتعالى له التَّوراةَ. والصَّرِيفُ أيضا: صَوتٌ يُسمَع من وَقْع الأَسْنان بعَضِها على بعض. يقال: صَرفَ البَعِيرُ نَابَه صَرِيفًا، وناقة صَرُوفٌ.
- في حديث وفد عبد القيس: "هذا الصَّرَفَان" (3)
وهو أَجْودُ التَّمرِ وأَوزَنُه.

(صرم) - في حديث أبى ذَرٍّ، - رضي الله عنه -: " فأَغَار على الصِّرمِ" (4).
- وكذلك في حديث المرأةِ صاحبة الماءِ: "أنهم كانوا يُغِيرون على مَنْ حولهَم ولا يُغِيرُون على الصِّرم الذي هي فيه".
الصِّرمُ: الجماعةُ يَنْزِلوُن بإبلهم ناحيةً على ماء. ويقال (5) أيضا: أَهلُ صِرْم وجَمعُها أَصْرام.
__________
(1) ب، ج: "ينسخونه" والمثبت عن أ، ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "أتُسَمُّونَ هذا الصَّرَفان".
(4) ن: في حديث أبى ذَرّ: "وكان يُغِيرُ على الصّرْم في عَمَايَةِ الصُّبح".
(5) ب، ج: "ويقال أيضًا: هم أهل القَطِيع من الإبل من العشرين إلى الثلاثين".
(2/267)

(1 والصِّرم أيضا: قِطَع من السَّحاب. الواحدة: صِرْمَة والصِّرمةُ والصِّرم: القَطِيعُ من الإبل من العِشْرِين إلى الثلاثين ويُصَغَّر صُرَيْمة. ومنه يُقال للففِير مَصْرُوم. 1)
- ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: "أَدخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَة والغُنَيْمة" (2)
- في الحديث: "لا يَحِلّ لمُسْلم أن يُصارِمَ مُسلِماً فوقَ ثلاثٍ".
: أي يَقَطع كلامَه ويَهْجُرَه وفي الهجرة تَفْصِيل نَذكُرُه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
والصِّرْم: القَطْع. يقال: صَرَمَه صَرْماً. ومنه صِرامُ النَّخلِ وهو جِدادهُ.
- وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "لمَّا كان حين يُصْرَم النَّخل بَعَث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَبد الله بنَ رواحَةَ - رضي الله عنه -"
يعنى إلى خَيْبَر، أي يُقْطَع ويُجَدُّ النَّخلُ إن رويته بنَصْب الرَّاء، وإن كَسَرْت الرَّاءَ فمِنْ قولِهم: أَصرَم النَّخلُ: بَلغَ وَقتُ صِرَامِه، وقد يكون الصِّرام النَّخل لأنه يُصْرَم: أي يُجْتَنَى ثَمرُه.
- وفي حديث آخر: "لنا من دِفْئِهم وصِرَامهم" (3)
: أي نخلهم. والصِّرام: التَّمر بعَيْنه أيضاً؛ لأنه يُصرَم فَسُمِّى بالمَصْدر (4 وأَصْرَمَه وصَرمَه 4)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: جاء في الشرح: يَعْنى في الحِمَى والمَرْعَى، يُرِيد: صَاحِبَ الِإبِلِ القَلِيلَةِ والغَنَمِ القَلِيلَةِ
(3) ب، ج: "صريمهم" والمثبت عن أ، ن.
(4 - 4) سقط من أوأثبتاه عن ب، ج.
(2/268)

(1 والصَّارِم: السَّيفُ القاطع، يجمع صَوارِمُ. 1)

(صرا) - في كتاب النَّسائى في آخرِ حديث المِعْرَاج في فرْضَ الصّلاة: "فعلمت أَنَّه صِرِّيٌّ" (2).
على وزن جِرِّىّ وجِنِّىّ: أي حَتْم واجِبٌ، من قولهم: صَرَى: أي قَطَع، ثَبَّتَنىِ فيه بَعضُ أهلِ اللغة.
وقال الجَبَّان: وصَرَى: قَطَع صَرْيًا كأنه مقلوب صَارَه.
وقال أيضا في المضاعف: صِرِّىُّ العزم: ثابِتُهُ ومُسْتَقِرُّهُ.
ومنه قولُ الأَعرابىّ:
* صِرِّىَّ عَزْمٍ من أبى سَمَّالِ *
فإذاً يَحْتَمل البَابَينْ (3)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "علمتُ أنها أمرُ الله صِرَّى": أي حَتْم واجب، وعَزيمة وجدٌّ.
وقيل: هي مشتقة من صَرَى، إذا قطع، وقيل: هي مُشْتَقَّة من أَصررتُ على الشىء إذا لَزِمتَه، فإن كان من هذا فهو من الصَّادِ والرَّاءِ المُشَدَّدة.
وفي هامش ج: قال الجوهرى في صحاحه: وقولهم في اليمين: هي مِنّى صِرَّى مثال الشِّعْرى: أي عزيمة وجِدّ، مشتقة، من أَصررتُ على الشىء،: أي أقمت ودمت عليه.
قال أبو سَمَّالِ الأسدى، وقد ضَلّت ناقتُه: أَيْمُنُكَ لئن لم تردَّها علىّ لاعَبَدْتُكَ! فأصابَ ناقَتَه، وقد تَعلّق زِمامُها بشجرة، فأخذها وقال: عَلِم رَبَّى أَنها مِنِّى صِرَّى.
وحكى يعقوب: الأمر مِنَّى أَصِرَّى، بفتح الهمزة مع كسر الصاد والراء، وكَسرْها، وصِرِّى، بكسر الصاد وفتحها مع كسر الراء، ولفظ ذلك كله لفظ الأمر. وانظر اللسان (صرر)، وإصلاح المنطق (صرر) 319.
(3): أي بابى (صرر)، (صرى).
(2/269)

(ومن باب الصاد مع العين)
(صعب) - في حَدِيث خَيْفَان بنِ عَرابَة،: "صَعَابِيبُ" (1)
هو جمع صُعْبُوب
بمعنى الصِّعَاب: (2 أي الشِّداد 2).

(صعد) - في حديث فيه رَجَز:
* .. فهو يُنَمِّى صُعُدًا (3) *
: أي يَزيد صُعُوداً وارْتِفاعا. يقال: صَعِد إليه، وفيه (2 وعليه 2)
قيل: ولا يقال: صَعِد السَّطْحَ.
(4 - في الحديث: "فصَعَّد فىَّ النَّظَر فصَوَّبَه"
: أي نَظر إلى أعلاىَ وأَسفَلِى فتَأَمَّلَنى. 4)

(صعر) - في الحديث: "كُلُّ صَعَّارٍ مَلْعون" (5)
قال مالك: بَلَغنى ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
__________
(1) ن: "صَعابِيب, وهم أَهلُ الأنَابِيب".
والحديث في الفائق 3/ 108 - عثمان - رضي الله عنه - قدم عليه خَيْفان بن عَرَابة. فقال له: كيف تركتَ أَفاريقَ العَرَب في ذى اليَمَن؟ فقال: أما هذا الحىّ من بَلْحارث بن كَعْب فَحَسَكٌ أمراس، ومُسَك أَحْماس، تَتَلظَّى المَنِيَّة في رمَاحِهم، وأما هذا الحَىُّ من أنمار بن بَجِيلَة وخَثْعَم فَجَوبُ أبٍ وأَولادُ عَلَّةٍ؛ ليست بهم ذِلَّة ولا قِلَّة. صَعابيبُ، وهم أَهلُ الأنابيب .. وجاء في الشرح، جَوْب أَبٍ: أي جِيبوُا من أب واحد، وأَولادُ عَلَّةٍ: أي من أمهات شَتَّى. والأنَابيب، يريد أنابِيبَ الرِّماح، أي وهم المَطَاعِين. وسقط هذا الحديث من ب، ج.
(2 - 2) إضافة عن ن.
(3) في ن، واللسان (صعد).
(4 - 4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وسقط من ب، ج.
(5) الحديث في الفائق 2/ 298 (صعر)، وغريب الحديث للخطابى 1/ 351.
(2/270)

قال: والصَّعَّار: النَّمَّامُ، ويحتمل أن يكونَ أرادَ به ذَا الكِبْر والأُبَّهة، لأنه يَميل بِخَدِّه ويُعرِض عن الناس بِوَجْهِه.
وقال الجَبَّان: الصَّعَّارُ: النَّمَّامُ، والمتكَبِّر. قال: وقد قيل الضَّفَّازُ بمعنى النَّمَّام، يعنى بالضَّاد والزَّاي المنقوطتين وبالفاء، (1 ويقال: بالصَّاد والرَّاء مهملتين والقاف 1)
(صعصع) في حديث أبيِ بكرٍ - رضي الله عنه -: "تَصَعْصَعَ بهم الدَّهرُ فأَصبَحوا كلاشىْء".
: أي بَدَّدهم وفرَّقهم يقال: صَعْصَعْتُهم فتَصَعْصَعُوا: أي فَرَّقتهُم فتَفرَّقوا. والصَّعْصَعَة: التَّحْريك والاضْطِراب. وتَصَعْصَعَت الصُّفوفُ في الحَرْب: زَالَت عن مَواقِعها، ويُروَى بالضَّاد المعجمة.

(صعلك) - في الحديث: "أنَّه كان يَسْتَفْتِح بصَعالِيك المُهاجِرين" (2).
: أي الذين لا مالَ لهم. الواحد: صُعْلُوك. وتَصَعْلَك: صار كذلك، وصَعْلكَه: أَفقَرهُ، وتصَعْلَكَت الإبلُ: طَارَت أَوبارُها ورَقَّت.
- ومنه حديثهُ: "إنَّ معاوية امْرؤٌ صُعلوكٌ لا مَالَ له" (3)

(صعو) - في حديث أم سُلَيْمِ، - رضي الله عنها -: "ماتت صَعْوتُه" (4)
الصَّعْو: طائر أصغَرُ من العُصْفور والجمع الصِّعَاء، وجمع الصَّعْوَة: صَعَوات، ويجوز أن يكون مَقْلوبًا من الوَصْع (5) مثل: جَبَذَ وجَذَب. وقيل: الصَّعْو: صِغار العَصَافِير.
__________
(1 - 1) وسقط من ب، ج.
(2) خلت النهاية لابن الأثير من هذين الحديثين، ولم تذكر مادة (صعلك).
(3) خلت النهاية لابن الأثير من هذين الحديثين، ولم تذكر مادة (صعلك).
(4) ن: في حديث أم سُلَيْم قال لها: ما لى أَرَى ابنَك خائِرَ النَّفْس؟ قالت: ماتت صَعْوَتُه".
(5) في القاموس (وصع): الوَصْع ويُحَرَّك: طائر أَصغَر من العصفور (ج) كغِزْلان (وِصْعان) وانظر المعجم الوسيط (وصع).
(2/271)

(ومن باب الصاد مع الغين)
(صغصغ) في حديث ابن عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -، " (1) أنه سُئِل عن الطِّيب للمُحْرِم؟ فقال: أمَّا أنا فأُصَغْصِغُه في رَأْسى".
قال الحربِىُّ: إنما هو أُسَغْسِغُه بالسِّين: أي أُرَوِّيه بالدُّهْن، ولكن كل حرف فيه سِينٌ بَعَدها غَيْنٌ أو خاء أو قَافٌ أو طاءٌ، فجاز أن تَجعَل السِّينَ صاداً مثل: صُدْغ وسُدْغ ورُصْغ ورُسْغ، ومعنى أُصَغْصِغُه: أذهب به وأَجِىء.
وقال غيره: صَغْصَغَ شَعْرَه: رَجَّله، وصَغْصَغْتُ الثَّرِيدَ: إذا دَهَنْتَه، وبالسِّينِ أَيضاً.
* * *
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/272)

(ومن باب الصاد مع الفاء)
(صفح) - قَولُه تَبارك وتعالى: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} (1)
: أي أَعرِض عنهم. وأَصلُ الصَّفح أن تَنْصَرف عنه وتُولِّيَه صَفحةَ وجهك،
: أي ناحِيتَه وكذلك الإعراض أن تُوَلِّيَه عُرْضَك: أي جانِبَك ولا تُقبِل عليه.
- ومنه حَدِيثُ عائشة - رضي الله عنها -، في صِفة أَبِيها: "صَفوحٌ عن الجاهِلين"
: أي كَثير الصَّفْح.
- في الحديث: "غَيرَ مُقَنِّعٍ رأسَه ولا صافحٍ بخَدِّه"
: أي غَيرَ مُبْرزٍ صفحةَ خَدِّه ولا مائلٍ في أَحد الشِّقَّين.
- في حديث ابنِ (2) الحنَفِيّة: "أنه ذكر رجلاً مُصْفَّحَ الرأسِ".
: أي عَريضَه. وسيف مُصْفَّح وصَدْر مُصَفَّح كذلك.
- في الحديث: "قُبلَة المُؤْمِن المُصافَحَة" (3)
هي مُفاعلَة من إلْصاقِ الصَّفْح بالصَّفْح من الوَجْه واليَدِ (4).
__________
(1) سورة الزخرف: 89، الآية: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.
(2) في التقريب 2/ 501: ابن الحَنفِيّة، هو محمد بن على بن أبى طالب.
(3) ن: ومنه حديث: "المصافحة عند اللقاء".
وهي مُفاعَلَة من إلصاقِ صَفْح الكَفِّ بالكَفِّ وإقبالِ الوَجْهِ على الوَجْه.
(4) ب، ج: "من إلصاقِ الصَّفْح بالصَّفْح من اليَدِ"
(2/273)

(صفر) - في الحديث (1): "سُمِعَ صَفِيرُه"
الصَّفِيرُ: أن تَضُمَّ شَفَتَيك فتُصوِّت. ومنه الصَّفَّارة: هَنَة مُجَوَّفَة يُصَفِّر فيها الصِّبيان. والصَّفِير: صوْت الطَّائِر، وقد صَفَر يَصْفِر. ويُقال: ما في الدَّار صَافِرٌ: أي أحدٌ يَصفِر من الحيَوان.
- في حديث (2) ابن عباس - رضي الله عنهما -: "اغْزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأصفر"
: يعنى الرُّومَ.
قال ابن قُتَيْبة: عِيصُو بن إسحاق بن إبراهيم هو أبو الرُّوم، (3 وكان الرُّومُ 3) أَصفَر في بياض شَدِيد الصُّفْرة، فلذلك يُقال للرُّوم: بَنُو الأَصفر.
وقال غيره: هو رُومُ بنُ عِيصُو بن يعقوب بن إسحاق.
وقيل: سُمُّوا بذلك لأَنّ جَيشًا من الحَبَش غَلَب عليهم، فَوَطِىءَ نِساءَهم فَوُلدِ لهم أولادٌ صُفْر، فسُمُّوا بنى الأَصْفَر.
- وفي حديث مَسِيره إلى بَدْر: "ثم جَزَع الصُّفَيْراءَ"
: وهو موضع مُجاوِرُ بَدْر.
__________
(1) ب، ج: في الحديث: "أنه نام حَتَّى سُمِعَ صَفِيرُه".
وفي الفائق (ضفز) 2/ 343: أوتَر - صلى الله عليه وسلم - بسَبْع أو تِسْع، ثم اضْطَجَع ونام حتى سُمِعَ ضَفِيزُه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضَّأَ، وروى: فَخيخُه، وغَطِيطُه، وخَطِيطُه، ورَوَاه بَعضُهم: صَفِيره. ومعنى الخمسةِ واحد، وهو نَخِير النائم، إنما لم يُجدِّد الوضُوءَ، لأنه كان معصومًا في نَومِه من الحدث. والحديث في غريب الحديث للخطابى 1/ 176 وجاء في الشرح: ولولا أَنَّ حقَّ السَّماعِ الاتِّباعُ لقلت: إنه الصَّفير، إلا أن الصَّفِير بالشَّفَتَين.
(2) عزيت إضافة الحديث في النهاية لأبى عبيد الهروى، خطأ، ولم أقف عليه في الغريبين.
(3 - 3) إضافة عن ب، ج.
(2/274)

والصَّفْراء: مَنزل نَزَله رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -، وهي قرية كَثيرةُ العُيون والنَّخْل، وهي فوق ينبع مِمَّا يَلِى المدِينة، وماؤها يَجرِى إلى ينبع، وهي من المدينة على ثلاث لَيالٍ من طَرِيق بَدْر، ومنه إلى بَدرٍ سَبْعَة عَشَر ميلا، قُتِل به النَّضْرُ بنُ الحَارِث مَرجِعَه من بَدْر، وبه قَسَم غَنائِمَ بَدْرٍ.

(صفف) - قَولُه تَبارك وتَعالى: {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ} (1)
قيل: هو من صَفِيفِ الأَجْنِحَة، وهو صَوتُها ولا أُحِقُّه (2).
- وفي الحديث: "نَهَى عن صُفَف النُّمُور".
وهو جمع صُفَّة، وهي من السَّرْج بمنزِله المِيَثرَة من الرَّحْل، وصَفَفْت وأصْفَفْت (3) الرَّحْلَ والسَّرجَ: اتَّخَذْتُها لهما. والصَّفَفُ: ما يُلبَس تحت الدِّرع في الحَرْب.
والصَّفْصَفُ (4): الحَجَر المُستَوى.
- في حديث أبى الدَّرْدَاء - رضي الله عنه -: "أَصبحت لَا أَملِك صُفَّةً ولا لُفَّةً"
قيل: الصُّفَّة: ما يُجعَل على الرَّاحَة من الحُبُوب. والُّلفَّة: اللُّقْمَة.

(صفق) - في حديث عُمر - رضي الله عنه -: "أنه سُئِل عن امرأَةٍ أَخذَت بأُنْثَيَىْ زَوجِها، فخَرقَت الجلدَ ولم تَخْرِق الصِّفاقَ، فقَضىَ بنِصْف ثُلُث الدِّيَة".
__________
(1) سورة النور: 41، الآية: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}.
(2) أ: "أحققه" والمثبت عن ب، ج.
(3) أ: وأَصْفَفْت للرَّحْل والسَّرج، والمثبت عن ب، ج.
(4) أ: "والصفف" (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(2/275)

قال الأصمعي: الصِّفاقُ: جِلدةٌ رَقِيقة تحتَ الجِلْد الأَعلَى إذا انْخَرق وقَعَت الأَمعاءُ في الجلد.
- في الحديث: "نَهَى عن الصَّفْقِ والصَّفِير".
الصَّفْق: ضَرْب اليَدِ على اليَدِ، كأنَّه مَعنَى قولهِ تبارك وتعالى: {إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} (1)
- في حديث (2) معاوية - رضي الله عنه -. إلى ملك الروم: "لأنْتَزِعَنَّك من المُلْك انْتِزاعَ الأَصْفُقَانِيَّة" (3)
وهم الخَوَل، لُغَةٌ يَمَانِيَّة. يقال: صفَقَهم من بَلدٍ إلىِ بَلدٍ؛ أخرجَهَم قَهْراً وذُلًّا، وصَفَقَهم عن كذا: صَرَفَهم. وصَفَقتُ به الأرضَ: ضَربتُه، وأَصفَقتْ يَدِى بكَذَا: ظَفِرَت.
(4 - في حديث أبي هريرة: "إذا اصْطَفَق الآفاقُ بالبَياضِ"
: أي اضْطَرب، من الصَّفْق وهو الضَّرب، يَعنِى انْتِشارَ الضَّوءِ واضْطِرابَ الآفاق به، كما تقول: اضْطَرب المجلسُ بالقَوْمَ، وتدفَّقت الشِّعاب بالماء 4).

(صفن) - في حديث أبى وَائلٍ: "شَهِدتُ صِفِّينَ، وبئْسَت الصِّفُّون"
__________
(1) سورة الأنفال: 35 {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً}.
(2) ب، ج: "في كتاب معاوية".
(3) جاء الحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 535 كاملا، وروايته فيه: " ... لَئِن تَمَّمتَ على ما بَلَغَنى من عَزْمك لأصالِحَنَّ صاحِبىِ، ولأكونَنَّ مُقَدِّمتَه إليك، فَلَأجْعَلَنَّ القُسْطَنْطِينِيَّةَ البَخراءَ حُمَمةً سوداءَ، ولأنَتزعَنَّك من المُلك انتزاعَ الإصْطَفْلِينة، ولأرُدَّنَّكَ إرِّيْسًا من الأَرارِسةِ تَرعَى الدوَابِلَ".
وجاء في الشرح: قال أبو عمر: الإصْطَفْلين: الجَزر، لغة شامية، والواحدة إصْطفْلِينَة، والإرِّيس: الَأكّار، بلسان الرُّوم، والدَّوابِل: الخَنَازير، وقال غيرُه: الدَّوْبَل: وَلَدُ الحِمار.
(4 - 4) سقط من ب، ج وهو في أ، ن.
(2/276)

إنما أعربَه لأنه أَجْراه مُجرَى الجَمْع كقوله: دخلت فَلَسْطين (1) وهذه فَلَسْطُونُ، ومثله: سَيْلَحون وقِنَّسْرون. ومن هذا النَّحوِ قَولُه تبارك وتعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} (2)
وصِفِّين: ماء بين العِراقِ والشَّام، كانت بها وَقعَةُ عَلِىٍّ ومُعاوِية، - رضي الله عنهما -.

(صفا) - قَولُه تبارك وتعالى {كَمثَلِ صَفْوَانٍ} (3).
قِيل: هو واحِدٌ بمعنى الجَمْع، واحدتُها صَفْوَانة.
- وفي حَدِيث مُعاوِيةَ، - رضي الله عنه -: "يَضْرِب صَفاتَها بِمعْوَلِه"
الصَّفَاةُ: الصَّخْرة، وجَمعُها صَفًى، وجَمْع (4) الجَمْع الصُّفِىُّ: وهو الحَجَر الأَملسُ الصُّلْب، وهو الصَّفْوان أيضا، وهذا مَثَل: أي اجْتَهد عليه فبَالَغ وامْتَحنه واخْتَبَره.
__________
(1) معجم البلدان 4/ 274: فِلَسْطينُ، بالكَسرْ ثم الفَتْح وسكون السّين وطاء مهملة وآخره نون، والعرب في إعرابها على مذهبين: منهم من يقول: فِلَسطينُ ويجعلها بمنزلة ما لا ينصرف ويلزمها الياء في كل حال فيقول: هذه فِلَسْطينُ، ورأيت فِلَسْطينَ، ومررت بفَلَسْطينَ. ومنهم من يجعلها بمنزلة الجمع، ويجعل إعرابها بالحرف الذي قبل النون، فيقول: هذه فَلَسْطون، ورأيت فَلَسطينَ، ومررت بفَلَسْطين - بفتح الفاء واللام، كذا ضَبَطه الأزهرى، والنسبة إليه فَلَسْطِىٌّ.
وقال الزجاجى: سُمِّيَتْ بفلسطين بن كلثوم من ولد فلان بن نوح. والحديث في غريب الحديث للخطابى 3/ 30.
(2) سورة المطففين 18، 19
(3) سورة البقرة: 264 {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}.
(4) في اللسان (صفا): وجمع الجمع: أَصْفَاءٌ، وصَفِىٌّ، وصُفِىٌّ.
(2/277)

- في حديث عَلِىٍّ، - رضي الله عنه -: "كَسَانِيه صَفِيِّى عُمَر"
صَفِىُّ الرجلِ: الذي يُصافِيه الوُدَّ، مأخوذ من الصَّفَاء، وقد أَصفَيتُه الوُدَّ وصافَيتُه.
- في حديث عَوْفِ بنِ مالكٍ، - رضي الله عنه -، " (1) لهم صِّفْوةُ أَمرِهم"
بِكَسْر الصاد: أي خِيارُه وخُلاصَتُه وما صَفَا منه، وإذا حَذفتَ الهاء فَتَحتَ الصَّادَ وكذلك مُصْطَفاه.
* * *
__________
(1) ب، ج: "لَكُم" والمثبت عن أ، ن - وفي القاموس (صفا): صَفْوَةُ الشىء (مُثَلَّثَةً): ما صَفَا منه كصَفْوِه.
(2/278)

(ومن باب الصاد مع القاف)
(صقع) - في الحديث: "ومن زَنَى مِمْ بكرِ، فاصقَعُوه مِائةً"
: أي اضْرِبوه. وأصل الصَّقْع: الضَّربُ على الرأس.
وقيل: الضَّرب بِبَطْن الكَفِّ. وصَقَعه بالعَصَا، وصَقَع به الأَرضَ
والصَّوقَعَة: وسط الرأس، ووَقْبَة الثَّرِيد. وصَوْقَعَه: ضَرَب رأسَه.
وقوله: "مِمْ بِكرِ" لغة لِأهلِ اليمن، يُبدلِون من حَرْفَى التَّعريِف مِيمًا كقَول أبي هُرَيْرة - رضي الله عنه -: "طَابَ امْ ضَرْبُ": أي طاب الضَّرْب. وأنشد:
ذَاكَ خَلِيلى وذُو يُعاتِبُنى
يَرمِى وَرَائِىَ بامْسَهْمِ وامْسَلِمه (1)
يريد بالسَّهم والسَّلِمة، فعلى هذا الراء من البِكر بكَسْرةٍ واحدة، لأن أصلَه من البِكْر، فلما أبدلُوا المِيمَ من اللاَّم بَقِيت الحركَةُ بحالِها كقولهم: "بَلْحَارث" في بنى الحارث إلا أن يكون أبدلَ النُّون مِيمًا، فكان من بكر، فعَلَى هذا الرَّاء بكَسْرتَينْ.
* * *
__________
(1) البيت في مغنى اللبيب 1/ 47، وشواهد المغنى 1/ 159، والصحاح (سلم) واللسان (ذو) 20/ 347 - وجاء في اللسان أيضا (سلم): قال ابن برى: هو لبُجَيْر بن عَنَمةَ الطَّائِى، قال، وصوابه:
وإنّ مَولاىَ ذو يُعاتِبنى ... لا إحْنَةٌ عنده ولا جَرِمهْ
ينصُرنى منك غير مُعْتَذِرٍ ... يَرمِى وَرَائِىَ بامْسَهْمِ وَامسَلِمَهْ
(2/279)

(ومن باب الصاد مع الكاف)
(صكك) في كتاب عبد الملك (1) .. أصكّ الرِّجْلَينْ"
الصَّك: أن تَصْطَكَّ الرّكبتَان. ومنه قيل للنَّعامة والظَّلِيم: صكّاء وأَصَكّ، وقد صَكَّ يَصَكُّ صَكَكاً؛ (2) إذا صار أصَكَّ. والصَّكُّ: ضَرْب الشىَّءِ بالشىَّء العَرِيضِ الصُّلب.
- وفي حديث: "فاصْطَكُّوا بالسُّيوف"
: أي تَضَاربوا بها بقُوَّة وهو افْتَعَلوا، الطَّاءُ بَدلٌ من التاء لمُجَاوَرتِها الصاد.
* * *
__________
(1) ن: ومنه كتاب عبد الملك إلى الحجّاج: "قَاتَلَكَ اللهُ أُخَيْفِش العَيْنيْن أَصكَّ الرِّجْلَينْ".
(2) ب، ج: "إذا أصك".
(2/280)

(ومن باب الصاد مع اللام)
(صلب) - في حديث أبي عُبَيْدة: "تَمْرُ ذَخِيرةٍ مُصَلِّبَة" (1)
من الصَّلابَة، وتَمْر المَدِينة صُلْب، وهو أَجودُ ما يكون.
قال الجَبَّان: رُطَب مُصَلِّبة، بكَسْر اللام، وقد صَلَّبَت إذا يَبِسَت.
(2 وقال الجَبَّانُ أيضاً: صَيْحانِيَّة مَصْلِيَّة: أي مُشَمَّسَة، صُلِيَت بالشَّمس، ويحتمل أن يكون حَديثُ أبي عُبَيْدة من ذلك 2)
- رُوِى للعَبّاس بن عبد المطلب:
* إنَّ المُغالِبَ صُلْبَ اللَّهِ مَغْلوب (3) *
قال الجَبّان: أي قُوَّةَ الله.
- في حديث خُبَيْب (4) - رضي الله عنه - "أَنَّه صُلِب".
من قولهم: صَلَّبْتُ اللحمَ: إذا أَخذتَ وَدَكَه. والصَّلَبُ: ودَك دَسَم اللَّحم، إذا شُوِىَ، ووَدَك الجِيفَة وغَيْرها، فسُمِّى المَصْلُوبُ بما يَقطُر منه إذا صُلب.
(2 - في مَقْتَل عُمَرَ،- رضي الله عنه -: "ضَرَب ابنهُ عُبَيْدُ الله جُفَيْنَة
__________
(1) انظر الحديث كاملا في الفائق (خبط) 1/ 352 - وجاء في الشرح: المُصَلِّبَهَ بالكسر: من صَلَّبَت الرُّطْبَة، إذا بلغت اليُبْسَ، يقال: أَطيَبُ مُضْغَةٍ أَكلَها الناسُ صَيْحانِيَّة مُصَلَّبَة.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في اللسان والتاج (صلب).
(4) لم يرد هذا الحديث في ن - وخُبَيْب هو خُبَيْب بن عَدِىّ الأنصاري من بنى جَحْجَبَى بن عوف الأنصارى، شهد بدرا، وهو أَوّلُ من صُلِبَ في ذات الله، وهو الذي يقول:
فلست بمُبدٍ للعدُوِّ تَخَشُّعًا ... ولا جَزعًا إنَّى إلى الله مَرْجِعِى
ولستُ أُبالى حِينَ أُقَتل مُسْلِمًا ... على أىَّ حالٍ كان في الله مَصْرعِى
أسد الغابة 2/ 120، والاستيعاب 2/ 440
(2/281)

(1 الأَعجمىَّ 1) فصلَّب بَيْنَ عَيْنَيْه".
: أي ضربه على عُرضِه حتى (2) صَارَ كالصَّلِيب.
- وفي حديث جَرِير: "رأيت على الحَسَن ثوبًا مُصَلَّبًا"
قال الأصمعي (3): خِمارٌ مُصَلَّب، وقد صَلَّبَت المرأةُ خِمارَها وهي لِبْسَةٌ مَعْروفة عِنْدَ النِّساء، 2) (4 والأول الوجه 4)

(صلت) - في حديث غَوْرَث (5): "فاخْتَرطَ السيفَ وهو في يده صَلْتاً".
: أي مُجَرَّدًا. يقال: أَصلَت سيفَه: إذا جَرَّدَهَ. وخرج الدمُ صَلْتاً وصُلْتاً (6): أي صافِياً، والصَّلْتُ: الأَملَس الواضح، وهو صَلْت الجَبِين والوَجْه والخَدِّ.
(صلصل) في صفة الوَحْى: "كأنه صَلْصَلَةٌ على صَفْوان"
الصَّلْصَلَةُ: صوتُ الحَديد إذا حُرِّك، وصَلَّ الحَديِدُ وصَلْصَل؛ إذا تداخل صَوتُه. وَالصَّلْصَلَةُ: أَشَدُّ من الصَّلِيل. وفي رواية: كجَرِّ السِّلْسِلَةِ على الصَّفْوان:
__________
(1 - 1) إضافة عن ن.
(2) ن: حتى صارت الضَّربَةُ كالصَّلِيب.
(3) ن: قال القُتَيْبى، والمثبت عن أ.
(4 - 4) إضافة عن ن.
(5) في التاج (غرث) 1/ 635: غَوْرَث بن الحارث المُحَاربىّ - بالفتح، وروى الضَّمّ في شروح البخاري، ويقال: هو بالكاف بدل الثاء، وذكر الواقدى أنه أسلم - وهو الذي سَلَّ سيفَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - من غِمْدِه ليَفْتِك به غِيلةً حين كان نائما، فَرمَاه الله تعالى بِزُلَّخَةٍ، بالضَّمِّ وتَشْدِيد اللام، وهو داء في الظهر أخذه بين كَتِفَيهِ فارْتَبطَت يدَاه. وفي غريب الخطابى 1/ 308 .. فانكَبَّ من وجهه من زُلَّخَةٍ زُلَّخَها بين كَتِفَيه، وندر سَيْفُه. وانظر الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 1/ 307, 308.
(6) في اللسان ومقاييس اللغة (صلت) يقال: ضربه بالسيف صَلْتًا
وصُلْتًا: ضَربَه به وهو مُصْلَت.
(2/282)

(صلع) - في الحديث: "كأني أنظر إلى صَلْعَته"
الصَّلْعَة: مَوضع الصَّلَع، والصَّلَع نَفسُه. وأَصلُ الصَّلْع: ذَهاب الشَّىءِ (1) من أعَلا الشَّىْءِ.

(صلغ) - في الحديث "عليهم فيه الصَّالِغُ" (2)
وهو من البقَر والغَنَم الذي كَمُل وانْتَهى سِنُّه، وذلك في السَّنَة السَّادِسَة
والقَارِحُ: من الخَيْل مِثلُه. وقد صَلَغَت الشاةُ صُلُوغاً: تَمَّت أَسنانُها.

(صلف) - في الحديث: "قالت امرأَةٌ: لو أنَّ امرأةً لا تتصَنَّع لِزَوْجها صَلِفَت عِندهَ".
: أي أبغَضَها وثَقُلت عنْدَه ولم تَحظَ لَدَيْه وولَّاها صَلِيف عُنُقِه.
- ومنه حديثُ عَائشَة، - رضي الله عنها -، "تنطَلِق إحْدَاكُنّ فتُصانِع بمالِها عن ابنَتِها الحَظِيَّة ولو صَانَعت عن الصَّلِفة كانت أَحقَّ".
يقال: امرأة صَلِفَة، ونِساءٌ صَلِفات وصَلائِفُ، ورجال صُلَفَاء وصُلَافَى وصَلِفُون.
قال الأصمَعِىُّ: أَصلُه من الصَّلْفاء؛ وهي الأَرضُ الغَليظة الصُّلْبَة
__________
(1) أ: عن أعلا الشيء، والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: فيه: " .. عليهم الصالِغُ والقَارِحُ" والمثبت عن النسخ كُلِّها - وعُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/283)

ويقال: أَصلَفَ الله رُفغَكِ: أي بَغَّضكِ إلى زوجكِ.
- في حديث ابن (1) الأَفْرِيقى: "آفَةُ الظَّرْف الصَّلَف".
: أي الكِبْر.
وقال الخَلِيلُ: هو مُجاوَزَة الحَدِّ في الظَّرْفِ، والادِّعَاءُ فَوقَ ما فيه.
يقال: لمن يُكثِر الكَلامَ بَمدْح نفسِه، ولا خيْرَ عنده: "رُبَّ صَلَفٍ تَحتَ الرَّاعِدة" (2).
والصَّلَف: قِلَّةُ نَماءِ الطَّعام وبَرَكَتهِ
وطَعَام صَلِف: لا طَعْم له، وإناء صَلِفٌ: قَلِيلُ الأخْذ للماء.
- في حديث ضُمَيْرة - رضي الله عنه -: "قال يا رسولَ الله: إني أُحالِف ما دَامَ الصَّالِفَان مَكانَه. قال: بل مَا دَامَ أُحدٌ مكَانَه".
قال عبد الله بنُ حَسَن: الصَّالِف (3): جَبَل كان يتَحالَف أهلُ الجَاهِلِيَّة عِنده، وإنما كَرِه ذلك لئلاَّ يُسَاوِى فِعلُهم في الإسلام فِعْلَهُم في الجَاهِلِيَّة.
__________
(1) هو عبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم - بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة - الأفْريقى قاضيها، ضعيف في حفظه، مات سنة 156 ه، وقيل: بعدها، وكان رجلًا صالحا. التقريب 1/ 480.
(2) في الأمثال لأبى عبيد/ 308، ومجمع الأمثال 1/ 294، وجمهرة الأمثال 1/ 487 والمستقصى 2/ 96 وفصل المقال/ 430 واللسان (رعد، صلف).
والراعدة: هي السحابة ذات الرعد، والصَّلَف: قلة النَّزَل والخير، يقول: فهذه على كثرة ما عنده مع المَنْع كتِلك الغمامة التي فيها الماءُ الكثير والرَّعدُ مع صَلَفِها.
(3) في معجم ما استعجم 3/ 824: الصَّالِفُ: جَبَلٌ قِبَل مكة، وروى الحَرْبىُّ من طريق عبد الله بن حسن قال: جاء ضُمَيْرة إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، فقال لَه: أُحالِفُك؟ قال: حالِفْ. قال: أُحالِفُك ما دام الصَّالِفُ مَكانَه، قال: حالِفْ ما دام أُحدٌ مكانه فهو خيرٌ.
(2/284)

(صلل) - في الحديث: "أتحبُّون أن تكونوا كالحَمِير الصَّالَّة"
قال أبو أحمد العسكري: هو بالصَّادِ غَيرَ مُعْجَمةٍ، فرَوَوْه بالضَّاد المُعْجَمةِ وهو خَطأٌ. ويقال للحِمارِ الوحشىِّ الحَادِّ الصَّوْتِ: صَلْصَلٌ (1) ومُصَلْصِلٌ كأنه يُريدُ الصَّحِيحةَ الأَجْسادِ الشَّديِدةَ الأَصْوات من صحَّتِها ونَشاطِها وهو من الأَوَّل أَيضاً.

(صلم) - في حديث الفِتَن: ويُصْطَلَمُون في الثَّالِثة" (2).
الاصْطِلام: الافْتِعال من الصَّلْم، وهو القَطْع المُسْتأصِل. والطاء فيه أَصلُه التاء، صارت طاءً لمجاورة الصَّاد.

(صلا) - قولُه تَبارك وتَعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ} (3).
قال الحَلِيمِىُّ (4): الصَّلاة في اللّغة: التَّعْظِيم، وسُمِّيت الصَّلاةُ صَلاةً لِمَا فيها من حَنْى الصَّلَا، وهو وَسَط الظَّهْر لأنّ انحناء الصَّغير للكَبِير إذا رآه تَعظَيمٌ منه له في العبادات، ثم سَمَّوْا قرائِنَه صلاةً؛ إذ كان المُرادُ من عامة ما في الصلاة تَعظِيمَ الرَّبِّ سبحانَه وتعالى، فأَتْبعُوا عامَّةَ الأقوالِ والأفعالِ الانْحِنَاء،
__________
(1) ب، ج: "صَلْصَالٌ ومُصَلْصِل" - وفي ن: صالٌّ وصَلْصَالٌ.
(2) في سنن أبى داود: كتاب الملاحم 4/ 113 حدثنا عبد الله بن بُرَيْدة، عن أبيه، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - في حديث: "يُقاتِلكم قَومٌ صِغارُ الأعْينُ" يعنى التُّركَ، قال: "تسوقونهم ثلاث مِرَار حتى تُلحِقُوهم بجَزيرة العرب، فأما في السِّياقَة الأولى فينجو مَنْ هرب منهم، وأما في الثَّانية فينجو بَعضٌ ويَهْلِك بعضٌ، وأما في الثالثة فَيُصْطَلمُون" أو كما قال وفي القاموس (مرر): المرِارُ جَمعُ مَرَّة
(3) سورة البقرة: 43، الآية: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}.
(4) في الأنساب للسمعانى 4/ 222: "هو الإمام أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحَلِيمى أوحد الشافعيين بما وراء النهر وآدبهم وأنظرهم بعد أستاذية أبى بكر القفال ت 403 ه ".
(2/285)

وسَمَّوها باسْمِه، ثم تَوسَّعوا فسَمَّوْا كل دُعاءٍ صَلاةً؛ إذ كان الدعاء تَعظِيماً للمدعُوِّ بالرَّغبة إليه والتَّباؤس له وتعظيما للمدعُوِّ له لابتغاء ما يَبتَغِي له من فَضْل الله عز وجل النَّظَر له.
- وقولنا (1) في التشهد: "الصَّلَوَات لِلَّهِ"
: أي الأَذْكار التي يُراد بها تَعظِيمُ المذكور والاعترافُ له بجَلالِ العُبُودِيَّة وعُلوِّ الرُّتْبة كلّها لله عز وجل: أي هو مستَحِقُّها لا يَلِيق بأحدٍ سِواه.
- وقولنا فيه: "اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ".
فمعناه: عَظِّم مُحَمَّداً في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهارِ دَعْوتِه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتَشْفِيعه في أمته وتَضْعِيف أَجْرِه ومَثُوبَتِه وإبداءِ (2) فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتَقْديمِه على كافة النبيين في اليوم المشهود، وهذه الأمور وإن كان الله عز وجل أَوجَبَها للنَّبىّ - صلى الله عليه وسلم -، فإذا دَعَا له أَحدٌ من أُمَّتِه فاستُجِيب دُعاؤُه فيه أن يُزادَ النّبىّ - صلى الله عليه وسلم - في كلِ شيء مما سَمَّينا رتُبةً ودَرَجةً، فكذلك كانت الصّلاةُ عليه ممَّا يُقضى به حَقُّه ويتُقَرَّبُ بإكثارها إلى الله عز وجل، فَيدُلّ على أن قولَنا: اللهمَّ صلِّ على محمّد صلاة مِنّا عليه، إلا أنَّا لا نملك إيصالَ ما يَعظُم به أَمرُه إليه، وإنما ذلك إلى الله عز وجل، فصح أن صَلاتَه عليه الدُّعاءُ له بذلك.
__________
(1) أ: "وقوله" والمثبت عن ب، ج.
(2) ج: "وابتداء فضله".
(2/286)

وقيل: لَمَّا أَمرَ الله سُبْحانه وتَعالى بالصَّلاة عليه ولم نَبلغ كُنْهَ فضَيلته وحَقِيقةَ مُرادِ الله تعالى فيه أحَلْنا ذَلِك على الله عز وجل فقلنا: اللَّهمَّ صلِّ أنتَ على محمَّد مِنَّا؛ لأنك أعلمُ بما يَلِيق به وأَعرفُ بما أردتَه له، وإذا قلنا: الصَّلاةُ على رسولِ - صلى الله عليه وسلم -، فمَعْناه الصلاة من الله تعالى عليه؛ لأن التَّمنِّى على الله تبارك وتعالى سُؤالٌ، كما يقال: غَفَر الله لك، فيقوم مَقام اللَّهمّ اغْفِر لَه، فكذلك - صلى الله عليه وسلم - يقوم مَقام الدُّعاء.
- وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ} (1).
قال عطَاءُ بن أبي رَبَاح: "صَلاتُه على عِبادِه سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ (2)، سَبَقَت رَحمَتِى غَضَبِى".
وقد قيل: إن الصَّلاة من الله تعالى الرَّحمةُ، ومن الملائكة الاستغفارُ، ومن الخَلْق الدُّعاء، فلما جَمَعه في قَولِه تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} (3)
__________
(1) سورة الأحزاب: 56، الآية: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
(2) انظر حديث الدعاء "سُبُّوح قُدُّوس" في مادة (سبح).
وفي اللسان (سبح): قال ثعلب: كل اسم على فَعُّول فهو مفتوح الأول إلا السُّبُّوح والقُدُّوس فإن الضم فيهما أكثر - وقال الأزهرى: وسائر الأسماء تجىء على فَعُّول مثل سَفُّود، وقَفُّور وقَبُّور، وما أشبهها، والفتح فيها أَقيَس، والضَّمُّ أَكثَر اسَتِعمالًا، وهمَا من أبنية المبالغة، والمراد بهما التّنزيه.
(3) سورة البقرة: 157، الآية: {أُولَئِكَ عَلَيْهمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ}.
(2/287)

كأنَّه يُشِيرُ إلى أنّ هذه المَعانِىَ كلّها واجِبةٌ عليهم من الله عزّ وجلّ.
(1 وقيل: الأَصلُ في الصَّلاة الُّلزومُ، فكأنّ المُصَلِّى لَزِم هذه العِبادةَ لاسْتِنْجاح طَلِبَتهِ من الله عزّ وجلّ 1)
وقيل: سُمِّيَت صَلاةً، لأنَّها في أكْثر المواضع ثَاني الإيمان وتَالِيه في الذكر، كقوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} (2) والمُصَلِّى: الذي يتلُو الأَوَّلَ.
قال الخطابي: الصَّلاة التي هي بَمْعنَى الدُّعاء والتَّبْرِيك تجوز على غير النَّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - بدليل قوله تعالى في مُعْطِى الزكاة -: {وصَلِّ عَلَيْهِم} (3)؛ فأمّا التي هي لِرسُول الله - صلى الله عليه وسلّم -: فإنها بمعنى التَّعْظِيم والتّكْريِم، وهي خِصِّيصىَ له لا يَشْرَكه فيها غَيرُه.
- قوله تبارك وتعالى: {لعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} (4)
وهو تَفْتَعِلون من الصَّلَى: أي تسخُنون. يُقال: اصطَليْت النارَ وبِالنَّار، ومُصْطَلَى الرَّجُلِ: وَجْهُه وَيَدَاه ورِجْلاه، وما يَلْقَى (5) به النارَ إذا اصْطَلَى بها، والطاء في هذه الكلمات أَصلُها التَّاء وصارت طاءً لمجاورتها الصاد.
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(2) سورة البقرة: 3، الآية: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}
(3) سورة التوبة: 103، الآية: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
(4) سورة القصص: 29، الآية: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}.
(5) ب، ج: "وما لَقِى".
(2/288)

- في حديث السَّقِيفَة:
أَنَا الذي لا يُصْطَلَى بناره
ولا يَنَامُ النَّاسُ من سُعاره (1)
: أي لا يُتَعَرَّض لحرْبِي وحَدِّى. والسُّعارُ: حَدُّ النَّار. (2 والسَّعِير: النَّار 2) والسَّاعُور: التَّنُّور.
- في حديث عمر، - رضي الله عنه -، "لو شِئتُ دَعوتُ بِصِلاءٍ" (3)
: أي بشِواءٍ؛ لأنه يُصْلَى بالنَّار: أي يُشْوَى.
يقال: صَلَيتُه صَلْياً: شَويْتهُ، فإذا ألقيتَه في النار قُلتَ: صَلَيْتُه وأصلَيْتُه.
(2 وقيل: أَصلُ التَّصْلِية من صَلَّى عَصَاه إذا سَخَّنَها بالصَّلَى ليُقوِّمَها فقيل: للرَّحْمَة، والدُّعاء صلاةٌ لأن بِهما يقوم أَمرُ من يَرحَمُه ويُدعَى له ويذهَب باعْوِجَاجِ عَمَلِه.
وقولهم: صلَّى إذا دَعَا، معناه: طَلَب صَلاةَ الله وهي رَحمتُه، كما يقال: حَيَّيتُه إذا دَعَوْتَ له بِتَحيَّة الله.
- في الحديث: "أطيبُ مُضْغَةٍ صَيْحانِيَّة مَصْلِيَّة"
: أي صُلِيَت في الشمس، ورواه الثِّقاتُ: مُصَلَّبَة: أي بلغَت الصلابةَ في اليُبْس 2)
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 2/ 32
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في حديث عمر: "لو شئتُ لدعَوْتُ بصِلاءٍ وصِنَابٍ".
وفي أ: " .. بصلاء أو شواء".
وفي اللسان (صنب): الصِّنَاب: صِبَاغٌ يُتَّخد من الخردل والزبيب يُؤْتَدَم به.
(2/289)

- في حديث كعب: "إن الله تَباركَ وتَعالى بَارَك لِدَوابِّ المُجاهِدِين في صِلِّيان أرض الروم، كما بارك في شَعِير سُورِيَة" (1)
قال الأصمعي: هو نَبْت، ومن أَمْثَالِهم: "جَذَّه جَذَّ العَيْرِ الصِّلِّيَانَة (2) "
وقال غيره: هو نَبْت له سَنَمة عَظيمة، كأنّه رَأسُ القَصَب؛ وهو خُبزُ الإبل: أي يَقوُم لدَوابِّهم مَقام الشِّعِير، وأرض مُصَلَّاة: كَثُرت فيها الصِّلِّيانَةُ، (3 قال:
* وصِلِّيَانٍ كَسِبَال الروم * 3)
* * *
__________
(1) الحديث في الفائق (صلى) 2/ 314 برواية: "إن اللهَ بارك للمجاهدين في صِلِّيان أرض الروم كما بارك في شعير سُورِيَةَ".
(2) في اللسان: (جذذ) برواية: "جَذَّها جَذَّ البَعير الصِّلِّيانة".
أراد أنه أسرع إليها - قال: وهو من أمثالهم السائرة، والمثبت عن جميع النسخ.
(3 - 3) في الفائق (صلى) وجاء قبله:
"ظَلَّت تَلُوذُ أَمْسِ بالصَّرِيِم"
: أي يقوم لخيلهم مَقامَ الشّعِير في التَّقْوِيَة - والرجز سقط من ب، ج.
(2/290)

(ومن باب الصاد مع الميم)
(صمصم) في حديث أبىِ ذَرٍّ، - رضي الله عنه -،: "لو وَضَعْتُم الصَّمْصَامَةَ على رَقَبَتى" (1)
: أي السَّيْفَ القَاطِعَ، ويُجمَع الصَّماصِم.

(صمع) - في الحديث: "كإبل أَكلَت صَمْعَاء".
الصَّمْعاء: البَقْلة التي ارْتوَت واكْتَنَزَت. وقيل: هي البُهْمَى إذا ارتَفَعَت قبل أن تَتَفقَّأَ. وقَناةٌ صَمْعاءُ: مُكْتَنِزةُ الجَوْف، لَطِيفَة العُقَد.

(صمعد) - في الحديث: "أَصبَح وقد اصْمَعَدَّت قَدماه"
: أي انْتَفَخت ووَرِمَت، واصْمَعدَّ أيضا: ذَهَب في الأرض، فهو مُصْمَعِدٌّ.

(صمغ) - في حديث الحَجَّاج: "لأقْلعَنَّك قَلْعَ الصَّمْغَة".
: أي لأَستَأْصِلَنَّك، والصَّمْغُ إذا قُلِع انْقَلَع كُلُّه ولم يَبقَ له أَثَرٌ (2).
__________
(1) في شرح البخاري للكِرمانى: كتاب العلم 30: قال أبو ذرٍّ " .. لو وَضَعْتُم الصّمصامة على هذه، وأشار إلى قَفَاه، ثم ظَنَنْتُ أَنّى أُنفِذُ كلمة سَمِعتُها من النبى - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلىَّ لَأنْفَذْتُها". وجاء في الشرح:
هذه إشارة إلى القَفَا والقَفَا: مُؤخَّر العُنُق، يُذَكَّر ويُؤَنَّث - وأُنفِذ: أي ظننت أَنِّى أقدر على إنفاذ كلمة، أي تبليغها. وتُجِيزُوا: أي الصَّمْصَامة - عَلَىَّ: أي على قفاى .. وهو مِثْل: لَوْ لَم يَخَفِ اللهَ لم يَعصِه، يعنى يكون الحكم ثابتا على تقدير النقيض بالطريق الأولى، فالمراد أن الإنفاذ حاصل على تقدير الوضع، فعلى تقدير عدم الوضع حصوله أَولَى، أو أن (لو) ها هنا لمجرد الشرطية، يعنى حكمها حكم إن من غير أن يلاحظ الامْتِناع. وفيه بيان لفضيلة التعلم والتعليم.
(2) ن: "لم يبق له أثر، وربما أخذ معه بَعض لحائها.".
(2/291)

ويقال: تَركتُه في مثل مَقْلَع الصَّمْغة: أي لا شيء معه.
والصَّمْغُ: ما يَسِيل من الشجر فَيَجْمُد.
(1 - في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في التَّيمُّم إذا كان مَجْدُوراً: "كأَنه صَمْغَةٌ".
يُرِيد حين يَبْيَضُّ الجُدَرِىُّ على (2) بَدَنِه.

(صمل) - وفي الحديث: "أَنتَ رَجُلٌ صُمُلٌّ".
: أي شَدِيدُ (3) البَضْعة مُجْتَمع، وصَمَل صُمولًا: اشْتَدَّ وصَلُب.
- في حديث معاوية: "إنَّها صَمِيلَةٌ" (4).
: أي في ساقِها يُبْسٌ وجُسُوٌّ، وقد صَمُل وصَمِل صَمْلا وصُمُولًا، فهو صَامِلٌ وصَمِيلٌ 1)

(صمم) - في حديث أبي هُريرة - رضي الله عنه -: "الفِتْنَة الصمَّاءُ العَمْياءُ أَسْرع إليهم من الفَرَس المُضَمَّر".
: أي الشديدة التي يُصمُّ الآذانَ وقَعُها. وقيل: التي لا سَبِيل (5) إلى تَسْكِينها كالحَيَّة الصَّمَّاء التي لا تَقْبل الرُّقَى. وقيل: البَليِغة المُتَناهِيَة في دهائها (6).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: " .. يَبْيض الجُدَرِىُّ عل بَدَنِه فيَصِير كالصَّمْغ".
(3) ن: "الصُّمُلُّ - بالضم والتشديد -: الشَّدِيدُ الخَلْقِ".
(4) انظر الحديث كاملا في الفائق (صمل) 2/ 348.
(5) ب، ج: "التي لا سَبِيلَ إلى أن تَشِيل أعينها .. ".
(6) ب، ج: "دهمائها".
(2/292)

يقال: ضَرَبَه ضَرْبَ الأَصَمِّ: أي بالغ فيه لأن الأَصَمَّ وإن بَالَغ يَظُنُّ أنه مُقَصِّر لأنه لا يَسمَع الاستِغاثَةَ فلا يُقلِع. ويقال في المَثَل: "صَمِّى صَمَام" (1)، وصَمِّى ابنَةَ الجَبَل (2)، يُرادُ به الدّاهيةُ. والصّمَّاء: الدَّاهيِةُ.
ويقال للحَرْب إذا اشْتَدَّت وسُفِكَت فيها الدِّماءُ: صَمَّت حَصَاةٌ بدمٍ (3): أي إن وقَعَت حَصاةٌ لم يُسْمَع لها صَوتٌ لأنها تَقَع على (4) الدم.
- في حديث جابر (5) - رضي الله عنه -: "في صِمامٍ واحدٍ".
: أي مَسْلك واحد، يعنى الفَرْجَ. وأصلُه الشيء الذي تُسَدّ
__________
(1) في كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 348، وجمهرة الأمثال 1/ 578، ومجمع الأمثال 1/ 393، 396، والمستقصى 2/ 142، 143، وفصل المقال للبكرى/ 474، واللسان (صمم).
(2) وجاء في كتاب الأمثال: يريدون بابنة الجبل الصَّدَى، وهو الصوت الذي يجيبك من الجَبل وغيره. والأَصَمّ من الحَيَّات: ما لا يَقْبل الرُّقْيَة، كأنه قد صُمَّ عن سماعها، وصَمَام: الدَّاهية والحَرْب على زنَةِ قَطامِ وحَزامِ، وكان العرب إذا أبى الفَريقان الصُّلحَ ولَجُّوا في الاختلاف قالوا: صَمِّى صَمامِ، وصَمِّى ابنةَ الجبل: أي لا تُجِيبي الرَّاقِى ودُومِى على حالك.
(3) في كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 346: قال: وأصله أن يكثر القَتْل وسفك الدِّماء، حتى إذا وقعت حصاة من يَدِ راميها لم يُسمَع لها صوت؛ لأنها لا تقع إلا في دم فهى صماء، وليست تقع على الأرض فتصوت.
وجاء المثل أيضا في جمهرة الأمثال 1/ 578 ومجمع الأمثال 1/ 393، والمستقصى 2/ 142، وفصل المقال للبكرى/ 474، واللسان (صمم).
(4) ب، ج: "في الدم"
(5) ن: "في حديث الوطء" - وجاء الحديث كاملا في الفائق (جبب) 1/ 189.
(2/293)

به الفُرْجَة: (1 أي مَوضِع الصِّمام، ويجوز أن يريد به السِّمام وهو سَمُّ الإبرة إلا أن إبدال الصاد من السِّين ها هنا شَاذٌّ لأنه ليس بَعدَها عينٌ ولا خَاءٌ ولا قَافٌ ولا طَاءٌ 1).
ومنه صِمَام القَارُورة، ويروى بالسِّين.
- في الحديث: "شَهْرُ الله الأَصَمُّ رَجَب".
قيل: سُمِّى أَصَمّ لأنه كان لا يُسمَع فيه صَوتُ السِّلاح (2)، فكأنّ الإنسان فيه أَصَمُّ عن ذلك، كما يقال: لَيلٌ نَائِمٌ، وإنما النَّائِم مَنْ في الليل.
وقيل: سُمِّى بذلك لأن أوَّلَه كآخِرِه في الأَجْر، كما أنَّ الصَّخرَ الأَصمَّ مُتَشابِهٌ في الشِّدَّة والتَّلَزُّزِ، والأَوَّلُ أَشهَرُ وأَصحُّ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "لكونه شهرا حراما".
(2/294)

(ومن باب الصاد مع النون)
(صنبر) في الحَدِيث: "أن رَجُلًا وَقَف على ابنِ الزُّبَيرْ، - رضي الله عنه -، حين صُلِبَ فقال: قد كُنتَ تَجمَع بين قُطْرَىَ اللَّيلةِ الصِّنَّبرة قائِماً".
قال أبو نصر: أي الشديدة البَرْد. وقال غيره: الصِّنَّبر: البَرْد، ورِيحٌ بارِدَة في غَيْم، والسَّحاب البَارِدُ. وصِنَّبْرة الشِّتاء: شِدَّةُ بَردِه.

(صند) - في الحديث: "صَنَادِيدُ قُريْش"
يعني العُظَماءَ والأَشْرافَ، الواحِدُ صِنْدِيد.
- وفي حديث آخر (1): "أعوذ بك من صَنَادِيد القَدَر".
يعني الشَّدائِدَ والدَّوَاهِى، (2 والوَاحِدَة 2) الصِّندِيد (3). والصَّنْدَدُ: القَاهِرُ الغالبُ من كُلِّ شَىءٍ،
(4 ومثله: الصِّنْتِيت من الصَّدِّ والصَتِّ، وهو الصَّدْم والقَهْر، لأنه يَصُدُّ مَنْ يُقَابِلُه ويَقْهَرُه. 4)

(صنع) - قَولُه تَباركَ وتعالى: {صُنْعَ اللَّهِ} (5).
: أي قَولَه وفعلَه.
__________
(1) ن: "ومنه حديث الحَسَن: "كان يتعوّذ من صناديد القدر": أي نوائبه العظام الغَوَالب.
(2 - 2) إضافة عن ب، ج.
(3) أ: "والصندد والصنديد" والمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) سورة النمل: 88، الآية: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}.
(2/295)

- وقَولُه تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (1).
: أي عَملاً. والصُّنْع والصَّنْع والصَّنْعة واحِدٌ.
- وفي حديث عُمر، - رضي الله عنه -: "الأَمَة غَيْرُ الصَّنَاعِ": الرَّفِيقَة (2) عَمَل اليَدْين، ضِدُّ الخَرْقاء.
يقال: رجل صَنَع وامرأة صَنَاع: إذا كانا لهما صَنْعة يَعْملانِها بأَيْدِيهما.
- في حديث جابر - رضي الله عنه -: "كانَ يُصانِعُ قائِدَه".
: أي يُدارِى، والمُصانَعة: الرِّشْوة؛ وهو أن تَصْنَع له شيئاً ليَصْنَع لكَ شيئاً آخرَ، (3 وهي مُفاعَلَة من الصُّنْع. 3)
- في حديث سَعْد، - رضي الله عنه -،: "لو أَنَّ لأحَدِكم وادِيَىْ (4) مَالٍ، ثم مرّ (5) على سَبْعة أَسْهُم صُنُعٍ لَكلَّفته نَفسُه أن يَنْزِل فيأخُذهَا".
كذا قال: صُنُع.
قال الحربي (6): وأظنّه صِيغَةً: أي مُسْتَوِيةً من عمل رجل واحد.
__________
(1) سورة الكهف: 104
(2) هي الماهرة عمل اليدين (الوسيط: صنع).
(3 - 3) إضافة عن ن.
(4) أ, ن: "وادى مَالٍ" والمثبت عن، ج.
(5) ب، ج: "ثم عَبَر".
(6) غريب الحديث للحربى المجلدة: 5 أول/ 97
(2/296)

(1 - في الحديث: "مَنْ بَلغَ الصِّنْع بسَهْم"
: أي ما يُتَّخَذ للمَاءِ، وجَمعُه أَصْنَاع (2). ويقال لها (3 المصْنَع 3) والمصانع أيضا.
ويقال: المَصانِع: المَبانىِ من القَصُور وغَيرِها. كأنه (4) يُريِد الحِصْن ها هنا 1).

(صنن) - في مُسْنَد النِّساءِ لأحمَد رحمه الله: "فأُتىِ بعَرَقٍ (5): يَعْنىِ الصَّنَّ".
قال الجَبَّان: الصَّنُّ: زَبِيلٌ كَبِير. وقال أيضا: الصَّنُّ: شِبْه السَّلَّة المُطْبَقَة، يعنى بفَتْح الصَّاد. والصِّنُّ بالكَسْر: بَولُ الوَبْرِ، (6 يُخَثَّر للأَدْوِيَة، وهو مُنْتِنٌ جِدًّا 6)
* * *
__________
(1) سقط من ب، ج.
(2) أ: "أصانع" (تحريف).
(3 - 3) إضافة عن ن.
(4) ن: وقيل: أراد بالصِّنع ها هنا: الحِصْنَ.
(5) في القاموس (عرق): العَرَقُ: السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل، أو الزنبيل نفسه، ويُسَكَّن - وفي غريب الحديث للخطابى 2/ 544: الصَّنَّة: شِبْه السَّلَّة يُدَّخَرُ فيها الطَّعامُ للسفر.
(6 - 6) إضافة عن اللسان (صن).
وفي المعجم الوسيط: الوَبْر: حيوان من ذوات الحوافر في حجم الأرنب، أطحل اللون: أي بين الغبر والسواد، قصير الذَّنَب، يحرِّك فَكَّه السفلى كأنه يجْتَرُّ، ويكثر في لبنانه، والأنثى وبره (ج) وَبْر ووُبور.
(2/297)

(ومن باب الصاد مع الواو)
(صوب) (1 - في حديث الفجر: "وصَوَّب يَدَه".
: أي خَفَضَها. وصَوَّب رأسَه: نكَّسَه 1).

(صوت) - في الحديث: "فَصْل ما بين الحَلال والحَرام الصَّوتُ والدُّفُّ"
: يعنى إعلانَ النِّكاح وذَهابَ الصَّوتِ والذِّكرَ في النَّاس. يقال: ذَهَب صَوتُه في الناس، وله صِيتٌ وصِيتَةٌ وصَوْتٌ: أي ذِكْر يَرفَع به الصَّوتَ.
والدُّفُّ: هو الذي يَضْرِب به النِّساء. وقيل: فَتْح الدَّال لغة فيه. فأما الذي هو الجَنْب (2) فبالفَتح لا غَيْر.
(1 - في الحديث: "كان العَبَّاس - رضي الله عنه - صَيِّتاً"
مِن صَاتَ يَصُوتُ ويصَات، إذا اشتَدَّ صوتُه، كالمَيِّت من مَاتَ، فهو صَاتٍ وصَائِت ومِصْوَات.

(صوح) - في حَديِث ابنِ الزُّبَيْر: "فهو يَنْصَاح عليكم بِوابِل البَلايا".
فهو مطاوع صَاحَه يَصُوحُه، إذا شَقَّه.
قال عَبِيدُ بن الأَبْرص في صِفَة السَّحاب:
فثَجَّ أَعلاه ثم ارتَجَّ أَسفَلُه
وضاق ذَرعاً بِحَمْل الماءِ مُنصاحِ (3).
قال الزمخشرى: ذَكَره الهروى بالضَّاد والخَاءِ وهو تصحيف منكر. 1)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) الدَّفُّ: الجنب من كل شىءٍ أو صَفْحَتُه: (اللسان: دف).
(3) الديوان/ 53 برواية: "فالتجّ أعلاه ... ".
(2/298)

(صور) - في الحديث (1): "ألا أعلمك كَلِماتٍ لو قُلتَهن وعليك مثل صَوْر، غُفر لك".
قيل: صَوْر: اسم جَبَل، وفي رواية: مثل صِيرٍ.
- وفي صفة مشيته - صلى الله عليه وسلم -: "كان فيه شيء من صَوَر"
: أي مَيَلٌ، ويُشْبِه (2) أن تكون هذه الحالُ إذا جدَّ به السيرُ، لا خِلقة. وقد صَوِرَ فهو أَصْور وصَوِر، وصُرْتُه وأَصَرْتُه: أَملْته.
- وفي صفة الجَنَّة: "وتُرابُها الصِّوار".
وفي رواية: " (3) وحِصْلِبُها" وهو التُّراب بمعنى المِسْك، وأَصْوِرَةُ المِسْك: نَوافِجُه.
(4 - في الحديث: "تَعهَّدوا الصِّوارَين فَإنَّهما مقَعَد الملَك": أي مُلْتَقَى الشِّدْقَيْن 4): (5 أي تَعهَّدُوهما بالنَّظَافَة 5)
__________
(1) في معجم ما استعجم 3/ 846: وفي الحديث عن جابر أن رسول الله عليه وسلم قال لِعَلىًّ: ألا أُعَلِّمُك كلماتٍ إذا قُلْتَهن. ثم كان عليك مِثلُ صَوْر غُفِر لك".
قال: وروى سَيَّار بن الحَكَم عن وائِل أَنَّ عَلِيًّا قال: "لو كان عَليكَ مِثلُ صِيرٍ دَيْنًا لَأدَّاهُ اللهُ عنك".
قال الحرْبِى: إذا كان اسمًا جاز فيه الواوُ والياءُ، يُرِيد أبو إسحاق، كما جَازَ القَوْلُ والقِيلُ. وجاء في ن مادة "صير".
(2) في ن: قال الخطابى: ويشبه ... وذكر الخطابى في غريب الحديث 1/ 597 الحديث كاملا.
(3) في غريب الحديث للخطابى 2/ 473: في حديث ابن عباس، وفي الفائق (سلف) 2/ 194: أَرضُ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ وحِصْلِبُها الصَّوار، وهواؤها السَّجْسَج: أي هي اللينة الملساء؛ كأنها سُلِفَت بالمِسْلَفه، والصَّوار: المِسْك، والسَّجْسَج: هواء لا حَرّ فيه ولا برد.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5 - 5) إضافة عن ن.
(2/299)

- في حديث ابن عمر: "إني لأُدنِي الحائِضَ مِنّى وما بي إليها صَوَرَة" (1)
من الصَّوَر، وهو العطف أي شَهْوَة تَصُورُنيِ إليها.
- في صحيح مسلم: "يتصَوَّرُ المَلَك على الرَّحِم"
يقال: ضَربتُه ضربةً تَصوَّر منها: أي سقَطَ، وتَصَوَّرتُ الأَمَر: عَلِمت حَقِيقَته.

(صوع) - في حديث الأَعرابي: "فانْصَاعَ مُدبرًا"
: أي ذَهَب سَرِيعًا. وقيل: هو من بَناتِ الوَاوِ، جعله رُؤْبَة من بَناتِ الياءِ فقال:
* فظَلَّ يَكسُوها النَّجاءَ الأصْيَعا (2) *
قال: ولو رَدَّه إلى الأَصْل لقال: الأَصْوَعَا.
قال الإمام الحافِظُ رحمه الله: وحُجَّةُ رُؤبةَ أن مصدَره الانْصِياعُ وإن كان من الواو فلَعَلَّه من قولهم: تَصَوَّعُوا: أي تَفرَّقُوا وتباعَدُوا وتَصوَّع الشَّعَر: تشقَّقت أطرافهُ وتمعَّط، وكذلك انْصَاع: أي تشَقَّق (3 مطاوع، صَاعَه: إذا فَرَّقه، وصَاعَ الأَقرانَ: طَردَهم 3).
__________
(1) في غريب الحديث لأبى عبيد 4/ 246: إني لأدْنِى الحائِضَ مِنّى، وما بي إليها صَوَرَة إلا لِيَعْلَم اللهُ أَنِّى لا أجتَنِبُها لحَيضِها.
وجاء في الشرح: والذى أراد ابن عمر من إدناء الحائض الخِلافَ على الكُفَّار؛ لأن المجوس لا يُدنُون منهم الحائض.
(2) ديوانه: 90، وتهذيب اللغة (صوع) 3/ 83، واللسان (صوع).
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(2/300)

(صوغ) - في حديث الحجاج: "قال له رجل: رَمَيْتُ بكذا وكذا سَهْمًا صِيغَةً من كَثَبٍ في عَدُوِّكَ"
قال الأصمعي: رماه بسِهامٍ صِيغَةٍ (1): أي مُسْتَوِيَة من عَمَل رجل واحد.
قال أبو عمرو: يقال هذا صَوْغ فُلان: أي شِبْهه، وهما صَوْغَان: أي سِيَّان (2)، وهو صَوْغُه وصَوْغَتُه: أي مِثلُه.
(3 - في حديث (4) أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أَكذبُ النَّاسِ الصَّوَّاغُون"
: أي الذين يَصُوغُون الحديثَ ويُزَيِّنوُنه. ويروى: "الصَّيَّاغون (5) " منه أيضا كالدَّيَّار والقَيَّام.
- في حديث بَكْرٍ المُزَنىّ: "فِى الطَّعَام يَدْخُل صَوْغًا ويَخْرج سُرُحًا".
: أي الأطعِمةُ المَصنُوعَةُ أَلواناً مُهَيَّأة بعَضُها إلى بَعْضٍ.

(صول) - في الدُّعَاء: "بِكَ أُصَاوِل" (6)
وفي رواية: "أَصُولُ". المُصاوَلة: المُواثَبَة. والصَّوْلَة: الحَمْلة 3) (7 والوَثْبَة 7)
__________
(1) ن: أصلها الواو، فانقلبت ياء لكَسرْة ما قبلها - ويقال: صيغَةُ الأمْر كذا
وكذا: أي هَيْأَتُه التي بُنِى عليها، وصاغها قائِلُه أو فاعِلُه وجاء في ن (صيغ) وجاء في (صوغ) في أ، ب، ج وغريب الحديث للحربى 1/ 97.
(2) ب: شيئان (تحريف).
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) في النهاية (صوغ): ومنه حديث أبى هريرة - رضي الله عنه -: "وقيل له: خرَج الدَّجال. فقال: كِذْبَةٌ كَذَبها الصَّوَّاغوان" وعَزَا إضافته للهروى.
(5) ن: وهي لغة أهل الحجاز.
(6) ن: في حديث الدعاء: "اللهمّ بك أَحُولُ وبك أَصولُ". وفي رواية: "أصاول": أي أَسطُو وأَقهَر.
(7 - 7) تكملة عن ن.
(2/301)

(صومع) - قَولُه تبارك وتعالى: {لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} (1)
: أي مَنازِلُ الرُّهْبان.
قال الجَبَّان: قال بَعضُهم: كلُّ مُنْضَمٍّ مُتَصَمِّع. والصَّومَعة من ذلك.
وقال أيضاً: ثَرِيدَةٌ مُصَمَّعة: مُدَقَّقَة، وصَوْمَعَتُها: ذِرْوَتُها. وصَومَعَةُ الرَّاهِب منها، أو هي منها لأنها مُدَقَّقَة. ويقال: صَوْمَعٌ أيضا بلا هاء، والعِقَابُ: صَوْمَعَةٌ لأنها أبداً مرتَفِعَة مُنْتَصِبَة على شَرَفٍ (2).
والصَّوامِعُ: البَرانِس.
* * *
__________
(1) سورة الحج: 40، الآية {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
(2) ن: على أشرف مكان تقدر عليه.
(2/302)

(ومن باب الصاد مع الهاء)
(صه) - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "قالت: صَه".
هي كلمة زَجْر تُقالُ عند الإسْكات، يُخاطَب بها الواحِدُ والجَمْع والمُذَكَّر والمُؤَنَّث، وهي عند البَصْريين اسمٌ كقَوْلك: اسْكُت. ويقال: صهٍ بالتَّنوين، فإذا لم تُنَوَّن كانت للتّعريف وإذا نُوِّنَت فللتَّنْكِير: أي اسكُت سُكوتاً، وللتَّعْريف: اسكُت السُّكُوتَ المَعْرُوفَ منك، وقد صَهْصَهْت وصَهْصَيْت به: أي قُلتُ له ذَلِك، مثل: دَهْدَهْتُ ودَهْدَيْتُ، وعند الكُوفِيِّين تَنْوينُه للوَصْل وتَركُه للوَقْف. وقد يقال: صَهْ مَبْنِيًّا بلا تنوين (1).

(صهب) - في حديث الملاعنة: "إن جاءت به أُصَيْهب فهو لفلان" (2)
الأُصَيْهب: تصغير الَأصْهَب. والصُّهْبَة: حُمرَة شعر الرأس يعلوه سَوادٌ وصُفْرة، فإذا احمَرّ فهو أَصْهبُ، وقد اصْهابَّ اصْهِيباباً.
قال الخَطَّابي: الَأصْهَبُ: الذي تعلوه صُهْبَة، وهو كالشُّقْرَة. كأنه ذهب به إلى لون الجِلْد دون الشَّعر.
__________
(1) في اللسان (صهصه): صَهْ: كلمة بُنِيت عل السكون، وهي اسم سُمِّى به الفعل، ومعناه اسكُت.
(2) جزء من حديث المُلاعَنَة بين هلالِ بن أُمَيَّة وامرأتِه، وتَمامُ هذا الجزء كما ورد في سنن أبى داود بن الأشعث: " .. إن جاءت به - أي بالمولود - أُصَيْهِب، أُرَيْصح أُثَيْبج حَمْش الساقَين فهو لهِلال، وإن جاءت به أَورقَ جَعْدًا جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَينْ سابغ الأَلْيتَيْن فهو لِلَّذى رُمِيَت به" - فجاءت به أورق جَعْدًا جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقين، سابغَ الأليتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لولا الأيْمان لكان لى ولها شَأْنٌ. قال عِكْرمَة: فكان بعد ذلك أميرا عل مصر وما يُدْعى لأب.
انظر الحديث كاملا في الجزء الثانى من سنن أبى داود بن الأشعث في الطلاق (باب اللعان) 2/ 277، 278. وجاء جزء من الحديث في غريب الحديث للخطابى 1/ 375.
(2/303)

(ومن باب الصاد مع الياء)
(صَيَأ) - (1 في حديث عَلىٍّ (1) رضي الله: "أنتِ مِثلُ العَقْرب تَلدَغ وتَصِىءُ".
: أي تَصِيح. قال العَجَّاج:
* لهُنّ من شَباتِه صِئِىُّ (2) * 1)

(صيب) - في الحديث: "يُولَد في صُيَّابَة قَوْمِه (3) "
صُيَّابَة القَوْم وصُوَّابَتُهم مُشَدَّدَتَان: صَمِيمُهم وخَالِصُهم، وخِيارُ كُلِّ شيء، وصُيَّابٌ أَيضاً.

(صيخ) - في حديث الغَارِ: "فانْصَاخَت الصَّخْرة"
هكذا روى بالخاء المعجمة وإنما هو بالحاء غَيرَ مُعْجَمة، وأَصلُه انصاحت،: أي انْشَقَّت وانْصاحَ الثَّوبُ انْصِياحًا: تَشَقَّق من قِبَل نَفسِه، والصاد أُختُ السِّين.
- في الحديث: "ما مِنْ دَابَّة إلا وَهِي مُصِيخَةٌ يَومَ الجُمُعة" (4)
: أي مُسْتَمِعَة مُنْصِتة، وقد جَاءَ بالسِّين بَدلَ الصَّاد.
__________
(1 - 1) جاء الحديث كاملا في الفائق (صيأ) 2/ 324 وسقط من ب، ج.
وفي ن: "في حديث على - رضي الله عنه - قال لامرأة: أَنْتِ مِثْل ... وجاء في الشرح: صاءت العقرب تَصىِءُ، إذا صاحت. قال الجوهرى: هو مقلوب صأى يَصْئِى مثل رَمَى يَرمِى، والواو في قوله: وتَصىِء للحال: أي تلْدغ وهي صائحة.
وعزيت إضافة الحديث في النهاية للهروى، وهو لأبى موسى، ولم أقف عليه في الغريبين (صيأ) وسقط من ب، ج.
(2) اللسان (صأى) والديوان/ 333 برواية: "لهن في شَباتِه صِئِىّ".
(3) ن: يُرِيد النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -.
(4) ن: "في حديث ساعة الجُمُعَة".
(2/304)

(صير) - في الحديث: "مِثلُ صِيرٍ دَينًا" (1)
قيل: هو اسم جبل.
قال أبو غالب بنُ هارُون: لم يُعرفْ صِيرٌ في اسمِ الجَبَل، وإنما يُعرف صَارةُ الجَبَل، وهي رأسُه. والصِّيرُ: الصَّحنَاة، والشَّقُّ (2) وليس كما ذَكَر؛ لأنه قد ورد في حَديث ولم يقُل إنه اسم لجِنْس الجَبَل في اللغة، وإنما هو اسم لجَبَل خاصٍّ ولا ننكر هذا وإن لم يبلُغ ابن هارون.
(3 وأما الصِّير الذي هو الصِّحناة (4). قال ابن دريد: أَحسَبه سُريَانِيًّا لأنَّ أهلَ الشامِ يَتَكلَّمون به، وقد دخل في عربِيَّة أهلِ الشام كَثِيرٌ من السريانية، كما استَعْمَلت عَرَبُ العِراق شَيئاً من الفارِسِيَّة. 3)

(صيف) - في حديث عُبادَة، - رضي الله عنه -: "أنه صَلَّى في جُبَّةٍ صَيِّفَةٍ".
: أي كَثِيرة الصُّوفِ. يقال: صَافَ الكَبشُ بعد زَمَن يَصُوف صُوفًا وصُؤُوفًا فهو صائف، وصَافٌ، وصَيِّفٌ: إذا كَثُر صُوفُه وهذا من الوَاوِ أَصلُه صَيْوَفَة، أخرجناه ها هنا لِظاهر لَفْظِه.
__________
(1) ن: وفيه: "أنه قال لِعَلىٍّ: أَلَا أُعَلِّمُك كلماتٍ لو قُلُتَهن، وعليك مِثْلُ صِيرٍ غُفِر لك.": هو اسم جبل، ويروى: صور بالواو.
وفي رواية أبى وائل: "أَنَّ عَلِيَّا - رضي الله عنه - قال: لو كان عليك مِثْلُ صِيرٍ دَيْنًا لأدَّاه اللهُ عنك" ويروى: "صبير" وقد تَقدَّم.
(2) في التاج (صير) الصِّير: شَقّ الباب وخَرقُه، والسُّمَيْكَات المملوحة التي تعمل منها الصَّحناه.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) في شفاء الغليل/ 142: الصِّحناه: نوع من السمك "سريانية معربة".
وانظر المعرب للجواليقى/ 264.
(2/305)

- في حديث سليمانَ (1) بن عبد المَلِك لَمَّا حَضَرتْه الوفاة قال:
إنَّ بَنِىَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ
أَفْلَحَ مَنْ كانَ له رِبْعيُّونْ
قال الأصمَعىّ: أَصَاف يُصِيف إصافَةً: إِذا لم يُولَد له حتى يُسِنَّ
(2 ووَلدُه صيْفِيُّون 2). والرّبْعِىّ (3): الذي وُلِد في رِبْعىِّ الشباب: أي أَوّله. ورجل مِصْياف: لا يَتَزوَّج حتى يَشْمَط. وأرض مِصْيَافٌ: مُتَأَخِّرة (4) النبات، وهما من تَأخُّرِ الصَّيْف عن الرَّبِيعِ، وصَافُوا، وأصافُوا، واصْطَافُوا: أقاموا صَيْفَهم. ومنه غَزوةُ الصَّائِفة (5).
- وفي حديث الكَلاَلَةِ حين سَأَلَ (6) عنها عُمَر - رضي الله عنه -،.
فقال: "تَكْفِيك آيةُ الصَّيْف"
قال الخطابي: يُشْبِه أن يكون إنَّما لم يُفْتِه عن مَسْألتِه، ووَكَل الأمَرَ إلى بيان الآية اعْتِمادا على عِلْمِه وفِقْهِه ليَتَوصَّل إلى مِعْرِفَتِها
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 3/ 169، والفائق (صيف) 2/ 324، والبداية والنهاية 9/ 180 واللسان والتاج (صيف).
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ب، ج: "والرّبْعِيُّون: الذين .. "
(4) ب، ج: "مستأخرة".
(5) ب: "الطائفة" (تحريف).
(6) ن: سُئِلَ: (خطأ) والمثبت عن أ، ب، ج، وجاء في الشرح: أي التي نزلت في الصيف، وهي الآية التي في آخر سورة النساء، والتى في أولها نزلت في الشتاء. وانظر تفسير الطبرى 6/ 42 الآية: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} والسائل كان عمر بن الخَطَّاب، والمسئول هو حذيفة بن اليَمَان.
(2/306)

بالاجْتهاد، ولو كان غَيرُ عُمَر، - رضي الله عنه -، لاحْتَمل أن لا يَقْتَصِر على الإشَارَة إلى مَا أجْملَ، دون البيان والله أعلم.
(1 - في الحديث: "فَتَكلَّم (2) أبو بكْر - رضي الله عنه - فَصَاف عَنْه"
: أي عَدَل. 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: في حديث أنس - رضي الله عنه -: "أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاور أبا بَكْر يومَ بدر في الأسْرَى فتكلم أبو بكر فصاف عنه".
: أي عَدَل عنه بِوَجْهه لِيُشاوِرَ غَيَره. يقال: صَافَ السَّهمُ يَصِيفُ، إذا عدل عن الهَدَف.
(2/307)

ومن كتاب الضاد
(من باب الضاد مع الهمزة)
(ضأل) - في حديث الأَحْنَفِ: "إنَّك لضَئِيل".
: أي نَحِيفٌ ضَعِيف صَغِيرٌ؛ وقد ضَؤُلَ ضَآلةً وضُؤُولَةً، وجَمعُه ضُؤْلان وضُؤَلَاء وضَئِلون. والضَّؤُولة: الضَّئِيل، وما في حَسَبه ضُؤُولة: أي عَيْب، وعلىَّ في هذا ضَآلة.
أمّا الضَّال بلا هَمْز فَالسِّدْرُ البَرِّىُّ (1).
* * *
__________
(1) جاء بعد هذا الحديث حديث آخر في النهاية، وعزيت إضافته لأبى موسى وهو: - ومنه حديث عمر "أنه قال للجنِّى: إني أراك ضَئِيلا شخيتًا". ولكنه لم يرد في النسخ أ، ب، ج، وجاء في مادة "شخت" في الغريبين.
(2/308)

(ومن باب الضاد مع الباء)
(ضبأ) - في الحديث: " (1) فضَبَأ إلى ناقتِه"
: أي لَزِق بالأرض يِسْتَتِر بها. يقال: ضبَأ الذِّئبُ بالأرض، وضَبَأْتُ إليه: لَجأْت. وضَبَأ: طرأ وأَشرَف، واستَخْفَى. وأَضْبَأ على ما في يَدَيْه: أَمسَكه، وأضَبَأ علىَّ سَوأَةً: كَتَمها وسَكَت عليه، وأَضبأ عليه: أشْرَف.

(ضبب) - في الحديث: "فلما أَضَبُّوا عليه".
: أي أَكَثَروا، وأَصلُه من الضَّبِّ، وهو الحِقْد والغَضَب.
(2 - ومنه الحَديثُ: "لم أَزَلْ مُضِبًّا بَعدُ" 2)
وأضَبَّ عليه (3): أي حَقَد. وأَضَبُّوا: تكلَّمُوا مُتَتابِعاً، وأَضَبُّوا فيه: نَهضُوا جَميعاً، وأَضبُّوا: تَفَرَّقوا وتَفَرَّدوا، وهو من الأَضْداد ولا يكاد. يُقالُ للوَاحِدِ: أَضَبَّ بهذا المَعْنَى.
- في الحديث: "ما تَضِبُّ (4) بِقَطْرٍ"
: أي ما تَسِيلُ. يقال: ضَبَّ وبَضَّ (5): إذا سَال سَيَلانًا ليس بالشَّدِيد، وأَضْبَبْتُه وأَبْضَضْتُه: أَسَلْته.
__________
(1) عزيت إضافته في النهاية للهَروِى (خطأ) ولم يرد في الغريبين (ضبأ).
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أوفي ن: "ما زال مُضِبًّا مذ اليوم" وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج: ومنه الحديث: وأضَبَّ عليه: أي حقد ..
(4) كذا في ب، ج، وفي أ: "ما تَبِضّ بِقَطْرةٍ" ولم يرد الحديث في ن.
(5) في الجمهرة لابن دريد 1/ 33: بَضّ الماءُ يَبِضُّ بضًّا وبُضُوضًا، إذا رَشَح من صَخْرة، أو أرضٍ، واستُعمِل من مَعْكوسِه: ضَبَّت لِثَتَه تَضِبُّ ضَبًّا، إذا انحلَب رِيقُها.
(2/309)

(1 - في الحديث (2): "إن الضَّبَّ لَيَموتُ هُزَالاً بذَنْبِ ابن آدم"
إنما خَصَّ الضَّبَّ لأنه أَطولُ الحيوان ذَمَاءً وأَصبرُها على الجُوع، يعنى يُحبَس المَطَر عنه بشُؤْم ذُنُوبِهم.

(ضبح) - في حديث أبي هريرة: "إن أُعطِىَ مَدَحَ وضَبَح".
: أي صَاحَ وخَاصَم عنه (3). وأصلُ الضُّبَاح: صَوتُ الثَّعْلبِ. 1)

(ضبر) - في حديث سَعْد، - رضي الله عنه -،: "الضَّبْرُ ضَبْر البَلْقاء والطَّعْن طَعْن أبي مِحْجَن" (4).
الضَّبْر: عَدْوُ الفَرَس؛ وهو أن يمشىَ مُفَاجًّا، يَقْلِب قَدمَيْه كأنه يغَرِف بهما. ومن هذا قيل للرَّجُل المُجتَمِع الخَلْق مَضْبُورٌ، وللجَماعَة يَغزُون ضَبْرٌ، والضَّبْر: أن يَجْمَعَ قَوائِمَه للوثْب.

(ضبع) - في الحديث: "أنَّه مَرَّ على امرأَةٍ معها ابنٌ، فأخذَت بضبْعَيه" (5)
الضَّبْع: وَسَط العَضُد.
وقال أبو زَيْد: هو إذا أَدخَلَ يدَه من تَحتِ إِبطِه من خَلْفِه، ثم احْتَمَله.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: في حديث أَنَس: "إن الضّبَّ لَيَمُوت هُزَالًا في جُحْرِه بذنب ابن آدم".
(3) ن: أي صاح وخاصم عن مُعْطِيه.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ن: في الحديث: "أنه مرّ في حَجِّه على امرأةٍ معها ابْنٌ لها صَغِير، فأخذَت بِضَبْعَيْه وقالت: ألِهذَا حَجٌّ؟ فقال نَعَم، ولَكِ أَجْرٌ.
الضَّبْع - بسكون الباء -: وسَط العَضُد، وقيل: هو ما تحت الإِبط.
(2/310)

- ومنه في صِفَة طَوافِه، عليه الصلاة والسلام،: "وعليه بُرْدٌ أَخضَرُ مُضْطَبِعًا به" (1).
: أي متأَبِّطاً ثَوبَه، مُلقِياً له على كَتِفه الأَيْسرِ، سُمِّى بذلك لإبْدائِك ضَبْعَيك. ويقال للإِبْطِ الضَّبْعُ (2) للمُجاوَرَة.
(3 - وفي قصة (3) إبراهيم: "فَيَمْسَخُه الله ضِبْعَاناً أَمدَر".
وفي رِوايَة: "ذِيخاً أَمْجَر" وفي أخرى: "عَيْلَامًا" وهذه كلها الذَّكَر من الضِّباع 3)

(ضبن) - في حديث ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -،: "يقول القَبْرُ: يابن آدمَ قد حُذِّرْتَ ضِيقِى ونَتْنى وضِبْنِى وظُلُماتى وهَوْلِى".
ضِبْنِى: أي جَنْبى ونَاحِيتى، ومكان ضِبْنِ: ضَيِّق.
والضَّبِن: زَوَايا البِئْر ومَضَايِقُها، الوَاحِدَة: ضَبِنة، وأَضْبَان الجَبَل: مَضَايِقُه.
وأَضْبَنْتَنِي: ضَيَّقْتَ علىّ. وضَبِنَاتُ (4) الغَدِيرِ: مَضَايِقه.
* * *
__________
(1) ن: في الحديث: "أنه طاف مُضْطَبِعا وعليه بُردٌ أَخْضَرُ".
وهو أن يأخذ الإزارَ أو البُردَ، فَيَجْعَل وَسَطَه تحت إبْطِه الأيْمَنِ، ويُلقى طَرفَيْه على كَتِفِه الأيسر من جِهَتَى صدره وظَهرِه.
(2) ب، ج: "الإضْبَع".
(3 - 3) ن: في قصة إبراهيم عليه السلام وشَفَاعَتِه في أبيه - والضِّبْعان: ذَكَر الضِّباع والأمَدرُ: المتنفخ الجنين العظيم البطن - والذِّيخ: ذَكر الضباع الكثير الشعر - والأمجر: العظيم البطن المهزول الجسم - وسقط الحديث من ب، ج.
(4) أ: "وضُبَنْيَاتُ الغَدِير" والمثبت عن ب، ج.
(2/311)

(ومن باب الضاد مع الجيم)
(ضجج) - في حديث حُذَيْفَة، - رضي الله عنه -: "لا يأتي على الناس زَمان يَضِجُّون منه، إلا أَردَفهم الله أمراً يَشْغَلهم عنه"
الضَّجِيج: الصِّياح عند المَكْرُوه والمَشَقَّة والجَزَع.
وهذا مِثْلُ قَولِ الآخر: ما بَكَيْتُ من زَمانٍ إلا بَكَيْت عليه.
(ضجع) (1 - في حديث عُمَر، - رضي الله عنه -، "انْضَجَع" (2).
هو مطاوع أَضجَعَه نحو: أزعَجْته فانْزَعَج، وأَطلقْتُه فانطَلَق، وحَقُّ انْفعَل أن يكون مُطاوِعَ فَعَل لا غَيْر، وإنَّما فَعَل هذا على سبيل إنَابَة أَفعَل مَنابَ فَعَل.

(ضجن) - في الحديث: "أذَّنَ بِضَجْنَان" (3)
قال ابن فارس: هو جَبَل بِنَاحِيَة مَكَّة. 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: في حديث عمر - رضي الله عنه -: "جَمَع كُومَةً من رَمْلٍ وانضجع عليها".
(3) ن: في الحديث: "أنه أَقْبَل حتى إذا كان بِضَجْنان" هو موضع أو جبل بين مكة والمدينة.
وفي معجم ما استعجم 3/ 856 (ضَجْنان) بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده نون وألف على وزن فعلان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة.
وفي البخاري 5/ 28 "كتاب الأذان" .. حدثنى نافع قال: "أَذَّن ابنُ عمر في ليلة باردة بِضَجْنَانَ، ثم قال: صَلُّوا في رِحالِكم، فأَخبَرنا أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر مُؤَذِّنًا يؤذِن ثم يقول على إثْره: أَلَا صَلُّوا في الرّحال في الليلة الباردة أو المَطِيرة في السَّفَر".
(2/312)

(ومن باب الضاد مع الحاء)
(ضحح) - (1 في الحديث: " (2) لو مات كَعبٌ عن الضِّحِّ والرِّيحِ".
الضِّحّ: ضَوءُ الشَّمس كالقَمْراء للقَمَر، وهو إذا اسْتَمْكن من الأرض. ومنه: ضَحْضَحة السَّراب، وهو تَرَقْرُقُه.
وقوله: "والرِّيح": أي ما تَهُبّ عليه. وقيل: بالضِّيح، وإنه قَلْب الضُّحَى، من ضُحَى الشَّمس، والأَوَّل أَصحُّ. 1)

(ضحل) - في كِتابِه لِأُكَيْدِر: "ولَنَا الضَّاحِيَة من الضَّحْل"
الضَّحْل: القَلِيل من الماء. وقيل: الماءُ القَريب المَكانِ. وضَحَل الماءُ: رَقّ. وضَحَلَت الغُدْران: قَلَّ ماؤُها. والضَّحَل، بالتَّحريك: مكان الضَّحْل (1 ويروى من البَعْل 1)

(ضحا) - في الحديث: "إنَّ عَلَى كُلِّ أَهلِ بيتٍ أَضْحاةً كلَّ عامٍ"
: أي أُضْحِيَّة.
قال الأصمعى: فيها أربعُ لُغاتٍ: أُضْحِيَّة، وإِضْحِيَّة، وضحِيَّة، وأَضْحاةٌ، والجَمْع ضَحَايَا، وأَضَاحىُّ. ونَحْوُه إضْبارة، وضِبَارة، وإضْمامة، وضِمَامة، وطُمَأْنِينَة وأُطْمَأْنِينَة وغَيْر ذلِك، وإنما سُمِّيَت أَضْحاةً لأنها تُذبَح بعد ارتفاع النَّهار.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "لو مات كَعبٌ عن الضَّحِّ والريح لَوَرِثه الزُّبَيْر".
وجاء في الشرح: أراد أنه لو مات عمّا طَلَعت عليه الشمسُ وجرت عليه الرِّيحُ، كَنَى بها عن كثرة المال. وكان النبى - صلى الله عليه وسلم - قد آخَى بين الزّبير وبين كَعْب بن مالك.
ويأتي الحديث في مادة "ضيح".
(2/313)

- وفي حديث سَلَمَة، (1) - رضي الله عنه -،: "بينا نحن نَتَضَحَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
: أي نَتَغَذَّى، والاسْمُ الضَّحاء. وإنما سُمِّى الغَداءُ ضَحَاءً باسْمِ الوَقْت وهو مفتوحُ الأوّل مَمْدُودٌ، فإذا ضَمَمْت قَصَرْت فقلت: ضُحًى.
- في الحديث (2): "رأيتهم يتَروَّحُونَ في الضَّحاءِ"
: أي قريبا من نِصْفِ النَّهارِ. والضَّحْوة: ارتِفاعُ النَّهَار، والضُّحَى: فُوَيْق ذلك، والضَّحاء: أَرفعُ منه قَرِيبٌ من النِّصْف، وضَحَوْنا وضَحَيْنا وأَضْحَيْنا: دخَلْنا في الضُّحَى، وضَحَّيت الماشيةَ فتَضَحَّت، وأَضْحَى يَفعَل كذا: إذا فَعلَه من ضَحْوةِ النَّهار، مثل أَصبَح وأَمسى، وأَضْحَى عنه: بَعُد، وضَحَّيت عنه: رَفقْت به.
(3 - في حديث تزويج عائشة، - رضي الله عنها -،: "فلم يَرُعْنِى إلا ورسولُ الله - صَلّى الله عليه وسلم - قد ضَحَا".
: أي ظَهَر، وضَحِى (4) كَذَلِك، قاله عَبدُ الغافر.
__________
(1) ن: "في حديث سلمة بن الأكوع".
(2) ن: ومنه حديث بلال: "فلقد رَأيتُهم يتروَّحون في الضَّحَاء".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ضحا ضَحْوًا وضُحُوًّا وضُحِيًّا: برز للشَّمس وكَسَعَى ورَضىِ ضَحْوًا وضُحِيًّا: أصابته الشّمس: اللسان (مادة: ضحى).
(2/314)

- في شرح (1) كتاب مُسلِم: "اضْحُوا بصلاة الضُّحَى"
: أي صَلُّوها لوَقْتِها ولا تُؤخِّروها إلى أن ترتَفعَ الضُّحَى
- في حديث عُمَر، - رضي الله عنه -: "أنَّه رأى عَمرَو بن حُرَيْث فقال: إلى أَين؟ قال: إلى الشَّامِ. قال: أَمَا إنَّها ضاحيةُ قَومِك".
: أي ناحِيَتُهم. والضَّاحِيَة: النَّاحِيَة البَارِزَة، ومنه قُرَيْشُ الضَّوَاحى.
- وفي الحديث (2): "أَخافُ عليكَ من هَذِه الضَّاحِيَة"
: أي النَّاحِيَة البَارِزَة التي لا حَائِلَ دُونَها. 3)
* * *
________
(1) ن: "ومنه حديث عمر".
(2) ن: ومنه الحديث: أنه قال لأبى ذَرٍّ: "إنّى أَخافُ عليكَ من هذه الضاحية.".
(2/315)

(من باب الضاد مع الراء)
(ضرأ) (1 - في حديث مَعدِى كَرِب: "مَشَوْا في الضَّراء"
وهو الشجر المُلتَفُّ في الوَادِى. وفلانٌ يَمْشى الضَّرَاءَ، إذا مَشَى مُسْتَخْفيًا فيما يوُارِى من الشَّجر. ويقال للرَّجل إذا خَتَل صاحبَه ومَكَر بِه: هو يَدِبُّ له الضَّراءَ، ويمشى له الخَمَر 1).

(ضرب) - في صِفَة الدَّجَّال: "طُوالٌ ضَرْبُ اللَّحْم" (2)
: أي خَفِيفُ اللَّحم مَمْشُوقٌ. والضَّرْب: المَطَر الضَّعِيف، والَّلبَن القَلِيلُ، والإسْراعُ.
- وفي الحديث: "لا يذهَبُ الرَّجُلان يَضْرِبان الغَائِطَ يتحدَّثان"
يقال: ذَهَب يَضْرِب الغائِط: أي لِقَضاء الحَاجَة.
قال أبو عمرو: يقال: ضَرِبتُ الأَرضَ إذا أَتيتَ الخَلاءَ، وضَربتُ (3) في الأَرضِ؛ سافَرْت.
- في حديث: "فضَرَب الدَّهْرُ من ضَرَبانِه" (4)
: أي مرَّ من مُرُورِه، ورُوِى: "من ضَرْبِه". يقال: ضَرَب الدَّهرُ ضَرَبَاناً: أي مَرَّ منه البَعضُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - والضَّرَاء تذكر في مادة (ضرا) الواوية، وذكروها هنا مراعاة للفظها.
(2) ن: "طُوالٌ ضَرْبٌ من الرِّجالِ".
(3) ب، ج: "ضرَبتُ الأرضَ: سافَرْت" والمثبت عن أ.
(4) ب، ج: في حديث كَثِير: "فَضَربَ الدهْرُ من ضَرْبِه" والمثبت عن أ، ن.
(2/316)

- وفي الحديث: "لا تُضْرَب أَكَبادُ المَطِىِّ إلا إلى ثَلاثةِ مَساجِد" (1)
: أي لا تُركَب ولا تُسَيَّر.
- في حديث أبي هُرَيْرة، - رضي الله عنه -: "ضِرابُ الفَحْل من السُّحْتِ"
: أي ما يُؤْخَذ عليه؛ وهو إِنزاءُ الفَحْل على النَّاقةِ. يقال: أَضربَ فُلانٌ ناقَتَه: أي أَنزَى الفَحلَ عليها، ومعناه مَعْنَى عَسْب الفَحْل.
- في حديث الحَجَّامِ: "كَمْ ضَرِيبَتُك؟ "
الضَّرِيَبة: ما يُؤَدِّى العَبدُ إلى سَيِّده، كأنه فَعِيلة بمعنى مَفْعُولة: أي ما ضُرِب عليه من الخَراج ووُظِّف.
- في الحديث: "الصُّدَاعُ ضَرَبانٌ في الصُّدْغَين" (2)
يقال ضَرَب (3) العِرقُ ضَرْباً وضَرَباناً: تَحرَّك (4 بِقُوَّةٍ 4)
- في حديث الحجَّاجِ: "لأجْزُرَنَّك جَزْرَ الضَّرَب"
الضَّرَب: العَسَل الأَبيضُ الغَلِيظ. يقال: اسْتَضْرَب العَسَلُ: غَلُظَ.
__________
(1) ن: "لا تُضرْب أَكْبادُ الإبل .. ": أي لا تركب، ولا يُسَار عليها.
(2) ب، ج: "الصُّدْغ".
(3) ب، ج: ضَرَبَ العِرقُ ضَرْبًا وضَرَبًا بالتَّحْرِيكِ. والمثبت عن أ، ن، واللسان.
(4 - 4) إضافة عن ن واللسان (ضرب).
(2/317)

(1 ويروى بالصَّاد وهو الصَّمْغ الأَحْمر.
- في حديث (2) عُمرَ بنِ عَبدِ العَزِيز: "إذا ذَهَب هذا وضُرَباؤه".
وهو جَمْع ضَرِيب، وأَصلُه من ضَريِب القِدَاح، وهو المَثَل الذي يضربه معه، ثم كَثُر في كُلِّ نَظِير.
- في حديث عائشة، - رضي الله عنها -: "عتَبوا على عُثمانَ ضَربةَ السَّوْطِ والعَصَا"
: أي كان مَنْ قَبلَه يَضْرِب في العُقُوبَات بالدِّرَّةِ والنَّعْلِ (3 فخَالفَهَم 3).
- في حديث الزُّهْرِىِّ: "لا تصلح مُضاربةُ (4) مَنْ طُعْمَتُه حَرامٌ".
: أي العَقْد على الضَّرْبِ في الأَرضِ والسَّيرِ فيها للتِّجارة. 1)

(ضرج) - في الحديث: "مَرَّ بي جَعْفَرٌ، - رضي الله عنه -، في نَفَر من المَلَائِكَةِ مُضَرَّجَ الجَناحَينْ بالدَّم".
: أي مُلَطَّخًا به.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في الفائق (ضرب) 2/ 339: عمر بن العزيز - رحمه الله -: "كان عنده مَيْمون بن مِهْران، فلمّا قام من عنده قال: إذا ذهب هذا وضُرَباؤه لم يَبْق في الناس إلاّ رَجَاجَةٌ من الرَّجَاج مثل الرَّعاعِ.
(3 - 3) إضافة عن ن - وعُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: المُضَارَبَةُ: أن تُعطِىَ مالًا لِغَيرك يَتَّجِر فيه، فيكون له سَهْمٌ مَعْلُومٌ من الرِّبْح، وهي مفاعلة من الضَّرب في الأرض والسير فيها للتجارة.
(2/318)

- في الحديث: "وعَلَىَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ" (1).
: أي ليس صِبْغُها بالمُشْبَع العام، وإنما هو لَطْخ عَلِق به. وتَضَرَّج الثَّوْبُ: إذا تَلَطَّخ بدَمٍ أو نَحْوِه، وهذا يُقال في الحُمْرة خاصَّة، وإنّما استُعمِل في الصُّفْرَة.
- في حديث وَائِلٍ: "ضَرِّجُوه بالأَضَامِيمِ" (2).
من الضَّرْج، وهو الشَّقُّ: أي دَمّوه.
- في حديث (3) عِمْران بن حُصَين: "تكادَ تَتَضَرَّج من المَلْء"
: أي تَنْشَق.

(ضرح) - في حديث سَطِيح (4): "أَوفَى على الضَّريح"
: أي القَبْر المَضْرُوح؛ وهو المَشْقُوق في الأَرضِ طُولًا، فإذا كان ملحوداً لم يُسَمَّ ضَرِيحًا.
ومنه: كان بالمدينة حَفَّارَان: أَحَدُهما يَضْرَح، والآخَرُ يَلْحَد.
__________
(1) ب، ج: "وعليه رَيْطَة مُضَرَّجَةٌ".
(2) هذا الحديث من كتاب كتبه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوائل بن حجر، والكتاب وشرحه في غريب الحديث للخطابى 1/ 280 .. وقوله: ضرِّجوه بالأضامِيم: يريد الرَّمْى بالحجارة.
والتَّضْريج: التَّدمية، والأضامِيمُ: جَمَاهير الحجارة، واحدتها إضْمامة، وسُمِّيت إضمامةً لأن بعضَها قد ضُمَّ إلى بعض.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 287.
(3) ن: "ومنه حديث المرأة صاحِبَةِ المَزَادَتَين" - وعُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) جاء حديث سَطِيح كاملا في غريب الحديث للخطابى 1/ 622 وفي منال الطالب/ 154، وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/319)

(1 - في الحديث (1): "الضَّرِيحُ"، وفي رِوايَة: "الضُّراح"؛ بَيتٌ في السماء حِيالَ الكَعْبَة.
والمُضَارَحَة: المُقَابَلَة. ومن رواه بالصَّاد فَقَدْ صحَّف. قال المَعَرِّى:
وقد بلغ الضُّراحَ وسَاكِنيهِ
نَثاكَ وزَارَ مَن سَكَن الضَّرِيحا 1)

(ضرر) - في حديث (2) علىٍّ، - رضي الله عنه -: "نهَى عن بَيْعِ المُضْطَرِّ"
قيل: هذا يَكُون من وجْهَين:
أَحدُهما: أن يُضْطَرَّ إلى العَقْد من طَرِيقِ الإِكراهِ عليه، فهذا فاسِدٌ لا يَنْعَقِد.
والآخر: أن يُضطَرَّ إلى البَيْع لِدَيْن رَكِبَه أو مَؤُونَة تَرهَقُه، فيَبِيعَ ما في يده بالوَكْسِ من أَجلِ الضَّرُورة، فهذا سَبِيلُه في حَقّ الدِّين والمرُوءَةِ أَلَّا يُبَايَعَ على هذا الوَجْه وأَلَّا يُفْتَات عليه بمالِه، ولكن يُعانُ، ويُقْرض، ويُسْتَمْهَل له إلى المَيْسَرة حتى يكونَ له في ذلك بَلاغُ، فإن عُقِد البَيْعُ مع الضَّرُورة على هذا الوَجْه جَازَ في الحُكْمِ ولم يُفْسَخْ.
وفي إسنادِ هذا الحديث رَجلٌ مجهولٌ إلا أَنَّ عامَّةَ أَهلِ العلم كَرِهوا هذا البَيعَ. ومَعنَى البَيعِ ها هنا الشِّراءُ، أو المُبايعَةُ، أو قَبولُ البَيْعِ.
__________
(1 - 1) عُزيت إضافة الحديث للهروى في النهاية خطأ، ولم أقف عليه في الغَرِيَبين وسقط من ب، وج.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/320)

وأَصلُ اضْطُرّ اضْتُر، افتُعِل من الضَّرُورة، صارت التَّاءُ طاءً لِمُجاورَة الضَّاد.

(ضرس) - في حديث وَهْبِ بنِ مُنَبِّه: "أنّ وَلَدَ زِنىً في بنى إسرائِيل قَرَّبَ قُرباناً، فَرُدَّ (1) عليه فقال: يا رَبِّ، يَأكُل أَبَواى الحَمْضَ وأَضرَسُ أنا، أَنْتَ أَكرمُ من ذلك، فقُبِل قُرْبَانُه".
الحَمْضُ: ما كان مِلْحاً من النَّبات. وأَحمضَ الرجلُ: رَعَت إبلُه الحَمْضَ، فهى حامِضَة، وإذا رعَتْها ضَرِسَت أَسنانُها.
والضَّرَس: خَوَرٌ في الضِّرس من أَكلِ الشيءِ الحامضِ، وأَضْرسَه أَكْلُ الحامِضِ، وضَرَّسَه، وضَرَّسَتْه الحَربُ: عَضَّته. وضرَّسَتْه الأُّمورُ: جَرَّبها. ومعناه: يُذْنِب أَبَواى وأُؤاخَذُ أَنَا بِجِنَايَتهِما.
- في حديث عَبدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبَيعة في صِفَة عَلىٍّ - رضي الله عنه -: "كان مَا نَشَاءُ من ضِرْسٍ قاطعٍ (2) ".
قال محمد بن حُمَيْد الرَّازِى: يعنى السِّطَةَ (3) في النَّسَب.
وقال غَيرُه: يقال: هو ضِرْسٌ من الأَضْراس: أي دَاهِية.
__________
(1) ن: فلم يقبل.
(2) ن: جاء في الشرح: أي ماض في الأمور نافذ العزيمة.
(3) في أساس البلاغة (وسط): ومن المجاز: هو وَسَطٌ في قَومه وسِطَةٌ ووسيطٌ فيهم، وقد وَسُط وَسَاطة، وقَومٌ وَسَطٌ وأَوساطٌ: خِيارٌ - قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [سورة البقرة: 143].
وفي الحديث "أنه كان من أوسَط قَومه" أي من أشْرَفهم وأحْسَبهم.
(2/321)

(1 - والأَضْراس عِشْرون تَلِى الأَنيابَ من كل جَانبٍ من الفَمِ خَمْسةٌ من أَعْلَا، وخَمْسَةٌ من أسفَل، وربما تُذَكَّر وتُؤَنث 1)

(ضرط) - وفي حديث عَلِىّ، - رضي الله عنه -: "أنه سُئِل عن شَىْءٍ، فأضْرط بالسَّائِل"
: أي حَمَل (2) شَفَتيه على أن خَرَج منها صَوتٌ يُشبِه الصوتَ الذي يَخرجُ من الَأسْفَل، وهو أَفْعَل، من ضَرِطَ يَضْرَط. وقيل: أضْرَطَ به: أنكَر قَولَه. (3 وهذا القول الثانى أشبه بمنزلته وأليقُ بها 3)
- في الحديث: "أدبَر الشَّيطانُ وله ضَرِيطٌ" (4)
يقال: ضَرَطَ ضُراطاً وضَريطاً وضِرْطا كنَهِيق وشَحِيج ونُهاق وشُحَاج.

(ضرع) - في الحديث (5): "ضارَعْتَ فيه النَّصْرانِيّة".
المُضَارَعة: المُقارَبة في الشَّبَه. وهذا ضَرْع هَذَا: أي قَرِيبٌ منه. وقيل: إنه من الضَّرْع الذي فيه الَّلبَن من الشَّاءِ والبَقَر ونَحوِهما لشِبْه بَعضِ أخلافِهِما بِبَعْض. وقيل: بل الضَّرْع من المُضارَعة.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: أضرط بفلان: هو أن يجمَع شَفَتَيه، ويُخرجَ من بينهما صَوتًا يُشبِه الضَّرطَة على سبيل الاستخفاف والاستهزاء.
(3 - 3) سقط من أوهو في ب، ج.
(4) ن: في الحديث: "إذا نادى المُنادِى بالصَّلاة أَدبَرَ الشَّيْطان وله ضُرَاطٌ" وفي رواية: "وله ضَرِيط". يُقال: ضُرَاطٌ وضَرِيطٌ، كنُهاقٍ ونَهِيقٍ.
(5) ن: في حديث عَدِىّ قال له: لا يَخْتَلِجَنَّ في صَدْرِكَ شَيءٌ ضَارَعْتَ فيه النَّصْرانِيَّةَ".
(2/322)

(1 وقيل: أَصلُه إذا شربا من ضَرْع واحد، وإن رُوِى بالصَّادِ، أي نَازَعت وخاصمت.
والحَدِيث رَواه قبيصة (2) بن الهُلْب، - رضي الله عنه -: "أن رجلا سَألَ وهو عَدِىُّ بن حاتِم، - رضي الله عنه -، وقد رواه عَدِىُّ أيضا، وقد ذكره الهَروِىُّ في باب الحاء مع اللاَّم على غير وَجهِه بحَيْث لا يُفهَم معناه، وإنما لَفظهُ أنه سأل فقال: طَعامٌ لا أَدَعُه إلا تَحرُّجاً. فقال: لا يَخْتَلِجَنّ في صَدْرِكَ شيءٌ ضَارعْتَ فيه النصارى" فذكر الهَرَوِىُّ: أنه يُروَى بالحَاءِ والخَاءِ.
وفي رِوايَة شَريك عن سِماكٍ: "لا يَحيكَنَّ في صَدْرِكِ"
وفيها أيضا: أَنَّه سَأَله عن طَعام النصارى، فعَلَى هذا كأنه أَراد لا يكُوَنَنَّ في قَلْبِك شَكٌّ، أَنَّ ما شَارَكْت وشابَهْت فيه النَّصارَى حَرامٌ أو خَبيثٌ أو نَحوُه وكَذَلك لَفَظُ شُعْبَة، عن سِماكٍ. وفَسَّره الهَرَوِىُّ بأنَّه نَظيِفٌ، ولا وَجْه له، والله أعلم.

(ضرغم) - في حديث قُسٍّ: "والأَسَدُ الضِّرغامُ"
__________
(1) سقط من ب، ج.
(2) أ: هلب، والتصحيح عن مسند أحمد 5/ 226 وأورد الحديث.
وفي التقريب 2/ 123: قبيصة بن الهُلْب - بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة - الطائي الكوفي، مقبول، مات بعد المائة.
(2/323)

: أي الضاري المِقْدَام، وهو اسمٌ للأَسَد، وكذلك الضِّرغامة 1)

(ضرك) - في قِصَّة ذِى الرُّمَّة ورُؤْبة في القَدَر: "عَيَائلُ (1) عَالةٌ ضَرَائِك"
الضَّرائِكُ: جَمْعُ ضَرِيك، وهو السَّيِّئُ الحَالِ الفَقِير. وقِيل: الهَزِيل، وفي (2) غَيْرِ هذا الأَعْمَى، والأَحْمَق، والزَّمِن.
* * *
__________
(1) في اللسان (عيل): قد يكون العَيِّل واحدا، ونِسْوةٌ عَيَائل، فخصص النِّسوة.
وجاء في موضع آخر: واحِدُ العِيال عَيِّل، ويُجْمَع عَيائِل، فعَمَّ ولم يُخَصِّص.
(2) ب، ج: "والضَّرِيك في غير هذا: الأَعمَى، والأَحَمقُ، والزَّمِنُ".
(2/324)

(ومن باب الضاد مع العين)
(ضعف) - في الحديث (1): "أَهلُ الجَنَّة كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّف"
: أي مُسْتَضْعَف. يقال: تَضعَّفتُه، واستَضْعَفْته، كما يُقالُ: تَخَبَّر (2) واستَخْبَر، وتَنَجَّز (3) واستَنْجَزَ، وتَيقَّن واستَيْقَن.
- في الحديث: "تَضْعُفُ صَلاةُ الجَماعَةِ على صَلاةِ الفَذِّ كَذا وكَذَا" (4)
: أي تُزَادُ. ويقال: ضَعَّفتُه وأضْعَفْته وضاعَفْته: إذا زِدْتَ عليه مثلَه أو أَكثَر. وقيل: إنَّه من الضَّعْف، من باب السَّلْب، لأن الضَّعيِفَ إذا ضاعَفْته بغَيره قَوِى وزال ضَعفُه.
وروى: تُفَضَّل وتُضَعَّف. والضَّعْف بالفَتْح في الرَّأى والعَقْل، والضُّعْفُ بالضَّم. في البَدَن. وقيل: غَيرُ ذلك. والضِّعْف: المِثْل. وقيل: المِثْلان.
(5 - في الحديث: "اتَّقُوا الله في الضَّعِيفَين"
: يعَنِى المَرْأَةَ والمَمْلُوكَ. 5)
* * *
__________
(1) ن: في حديث أهل الجنة.
(2) ب، ج: "خَبَّر".
(3) ب، ج: "وانتجز واستَنْجَزَ".
(4) ن: "تَضْعُفُ صَلاةُ الجماعة على صلاة الفَذّ خَمْسًا وعِشْرِين دَرجَةً".
وتَضْعُف: أي تزيد، يقال: ضَعُف الشيءُ يَضْعُفُ إذا زاد (اللسان: ضعف) وفي ب، ج: تُضَعَّفُ صلاة الجماعة على صلاة ..
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(2/325)

(ومن باب الضاد مع الغين)
(ضغث) - في حديث عائِشةَ - رضي الله عنها -: "كانت تضغَثُ رَأسَها"
الضَّغْث: مُعالَجَة شَعَر الرّأسِ باليَدِ عند الغَسْل، وهو اللَّوكُ بالأَنياب أيضا.
وضَغَثْت ظَهْر البَعِير: نَظَرتُ هلِ به سِمَن؟ وضَغَثْت الثوبَ: غَسلتُه ولم أُنْقِه، وكذلك مَغثْتُه، ومَرَسْتُه.

(ضغط) - في الحديث: "لا يشَترِينَّ أَحدُكم مَالَ امرىءٍ ذي (1) ضُغْطَةٍ من سُلْطان"
: أي قَهْر. يقال: ضَغَطَه ضغْطاً: عَصَره وزَحَمَه وضَيَّق عليه. والاسم الضُّغْطَة وهي الشِّدَّة، والمَشَقَّة والقَهْر، والاضْطِرَار.
- في الحديث: "لا تجُوز الضُّغْطَة" (2)
قيل: هي أن تُصَالِح منْ لك عليه مَالٌ على بَعضٍ منه، ثم تَجِدَ البَيِّنَةَ فتَأخُذَه بجَمِيع المَالِ.
- في الحديث: "لتُضْغَطُنَّ على باب الجَنَّة"
: أي تُزْحَمُون (3).
__________
(1) ن: "في ضُغْطَة" والمثبت عن جميع النسخ.
(2) في الفائق (ضهد) 2/ 350: شُرَيح، رحمه الله تعالى: "كان لا يُجِيزُ الاضْطِهادَ ولا الضُّغْطةَ".
وجاء في الشرح: قيل: هو القَهْر والإلجاء من الغَرِيم، وأن يَمْطُل بما عليه، ثم يقول الغَريم: دَعْ لى كذا، وأُعَجِّل لك الباقى.
(3) ن: يقال: ضَغَطَه يَضْغَطُه ضَغْطًا إذا عَصَره وضَيَّق عليه وقَهرَه.
(2/326)

(ضغا) (1 - في قصة قوم لُوطٍ: حَتَّى سَمعَت الملائِكَةُ ضَواغِىَ كلابِها"
جمع ضَاغِيَة (2)، وهي الضَّغْوُ 1)
- ومن حديث (3) عائشة، - رضي الله عنها -: " .. أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيَهم"
الضَّغْوُ والضَّغَا: صوت الذَّلِيل المَقْهُور، وقيل: صوت الهِرَّة.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: جمع ضاغية، وهي الصائحة.
(3) سقط هذا الحديث من أ، وجاء في ب، ج وعزيت إضافته لابن الأثير في النهاية خطأ.
وفي ن: "أنه قال لعائشة عن أولاد المشركين: إن شِئْتِ دَعَوتُ الله تعالى أنْ يُسْمِعك تَضَاغِيَهم في النار": أي صِيَاحَهَم وبُكاءَهم. يقال: ضَغَا يَضْغُو ضَغْوًا وضُغَاءً، إذا صَاحَ وضَجَّ.
وجاء في مسند أحمد 6/ 208: حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، ثنا وكيع، عن أبى عقيل: يحيى بن المتوكل، عن بُهَيَّةَ (مولاة أبى بكر) عن عائشة أنها ذَكَرَت لَرسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أطفال المشركين فقال: إن شِئْتِ أسمَعتُك تَضَاغِيَهم في النار".
وفي تهذيب التهذيب 12/ 405: بُهَيَّة: مولاة أبى بكر، عن عائشة أم المؤمنين في الاستحاضة، وعنها أبو عقيل يحيى بن المتوكل. قلت: قال ابن عَمَّار: ليست بِحُجَّةٍ.
(2/327)

(ومن باب الضاد مع الفاء)
(ضفر) - في حديث علىٍّ، - رضي الله عنه -: "مُضَافَرَة القَوْم"
: أي معاونَتهُم، وكأنه من ضَفْر (1) الشَّعَر؛ لأن بعَضَ الطَّاقات تَقْوَى بِبَعض.
- في حديث الحَسَن بنِ عَلِىّ، - رضي الله عنهما -،: "أَنَّه غَرَز ضَفْرَه في قَفَاه" (2)
الضَّفْر: المَضْفُور من شَعَره. وأَصلُ الضَّفر: الفَتْل. والضَّفَائِر: العَقَائِص المَضْفُورَة.
- (3 ومنه حديث النَّخَعِىّ: "الضَّافِرُ والمُلَبِّد والمُجَمِّر عليهم الحَلْق" 3)
وإن رويتَه بفتح الفَاءِ فهو كالنَّفْض بمعنى المَنْفوُضِ. والسَّلْب بمعنى المَسْلوبِ
(ضفز) (4 - في الحديث: "أَنَّه ضَفَزَ بَيْن الصَّفَا والمَرْوَة"
: أي هَرْوَل 4).

(ضفط) - في حديث ابن سيرين: "أَنَّه شَهِد نِكاحًا فقال: أينَ ضَفَاطَتكم؟ " (5)
__________
(1) ن: وهذا بالرّاء لا شكّ فيه.
(2) ن: أي غرز طرف ضَفِيرته في أَصلِها.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، وعزيت إضافته في النهاية للهروى ولم يرد في الغريبين (صفز).
(5) ب، ج: "أيْنَ ضَفَاطَتُك" والمثبت عن أ، ن.
(2/328)

يعنى الدُّفَّ، سمَّاه به لأنه لَهْو ولَعْب، وهو راجع إلى ضَعْف الرأى.
والضَّفاطَة: الحُمْق. ورجل ضَفَّاط وضَفِيطٌ: أَحمَق.
وقيل: الضَّفَاطَة: لُعْبَة.

(ضفن) - في حديث (1) عائشة بِنتِ طَلْحة: "أَنَّها ضَفَنت جارِيةً لها"
الضَّفْن: ضَربُك استَ الإنسان بظَهْر قَدَمِك، واستَ الشَّاةِ وضَرْعَها ونَحوَ ذلك (2 وهو راجع إلى ضَعْف الرَّأىِ 2) (3 وضفَنتُ به الأَرضَ: ضَربتُها به 3).
* * *
__________
(1) عزيت إضافة هذا الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) تكملة عن ب، ج.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(2/329)

(ومن باب الضاد مع اللام)
(ضلع) - في الحديث: "قُلْنَا لعَلِىٍّ، - رضي الله عنه -، ما القَسِّيَّة؟ قال: ثيابٌ مُضَلَّعة فيها حَريرٌ"
وهي أمثالُ الأُتْرجِّ المُضَلَّعَة المَوْشِيّة بخطوط عَرِيضَة كالأَضْلاع.
ومنه باب مُضَلَّع إذا كان معَمُولًا من قَصَبٍ أو (1) خَزفٍ، لأنه يُشبِه الأَضلاعَ.
- وفي حديث آخر: "أُهْدِى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثَوبٌ سِيَراءُ مُضَلَّع بقَزٍّ"
قيل: المُضَلَّع (2): المُسَيَّر من الثيِّاب.
وقال ابن شُمَيْل: هو الثَّوبُ الذي قد نُسِج بعَضُه وتُرِك بعضٌ (3).
- وفي حديث زمزم: "فأَخَذَ بعَرَاقِيها (4) فَشَرِب حتى تَضَلَّع"
: أي رَوِى فتمدَّد جَنبُه وضُلوعُه، يُرِيد الاسْتِيفاءَ من الشُّرب.
- وفي حديثِ ابنِ عبَّاس، - رضي الله عنهما -: "أنه كان يتضَلَّع من زَمْزَم"
__________
(1) ب، ج: "أو خِلافٍ".
(2) ن: المُضَلَّع: الذي فيه سُيورٌ وخُطوطٌ من الْإبْرَيْسَم أو غيره، شِبْه الأضْلاع. والسَّيرَاء: برود مخططة، أو برود يخالطها حرير (اللسان: سير).
(3) ب، ج: "وتُرِك البَعضُ".
(4) ن: (عرق): "رأيتُ كأنّ دَلْوًا دُلِّىَ من السماء فأخذ أبو بكر بِعراقِيَها فشرب .. ". وجاء في الشرح: العَرَاقِى: جمع عَرقوةِ الدَّلْو. وهو الخَشَبَة المعروضة على فَمِ الدَّلْوِ، وهما عَرقُوتان كالصَّلِيب، وقد عَرْقَيتُ الدَّلوَ، إذا ركَّبتَ العَرْقُوَةَ فيها.
(2/330)

: أي يَمْتلىءُ حتى يبلغَ الماءُ أَضلاعَه.
- في مَقْتَل أَبىِ جَهْل قال: "فتمنَّيتُ أن أكونَ بين أَضْلَعَ منهما"
: أي بَيْن رَجُلَين أَقوَى من الرَّجُلَين اللذين كُنتُ بَيْنَهما. والأَضلع: الشَّديِدُ أو الغَليظ، واضْطَلعتُ (1) بالحِمْل واضْطَلَعت الحِمْل: إذا احْتَملَتْه أَضلاعُك
وأنا أَضْطَلع به: أي تَقْوى عليه أَضلاعى. والضَّلاعَةُ: القُوَّة.
ودَابّة (2) ضَلِيعٌ: قَوِىُّ الضِّلع.
- في حديث ابنِ الزُّبَيِر، - رضي الله عنه -: "فرأى ضَلْعَ معاويةَ، - رضي الله عنه -، مع مَرْوَانَ"
: أي مَيْلَه، ورُمْح ضَلْع: مائِل إذا كان خِلقَةً. وضَالِعٌ: إذا لم يكن خِلقةً، وقد ضَلِعَ يَضْلَع.
- وفي الحديث: "لا تَنْتقِشُوا (3) الشَّوكةَ بالشَّوْكَة، فإن ضَلْعَها معها"
__________
(1) ب، ج: "وأَضْلَعت بالحِمْل وأَضلعتُ الحِمْلَ، إذا تحمَّلتْه أَضلاعُك.
(2) في المصباح (دبّ): تُطْلق الدَّابَّة على الذكر والأنثى، والجمع الدوابُّ.
(3) ن: "لا تَنْقُش .. " وقيل: هو مَثَل - وفي المصباح (نقش): نَقشتُ الشَّوكَةَ، نَقْشًا: استَخْرَجْتُها.
وفي كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 300: "لا تَنقُر الشَّوكةَ بِمثْلها فإنَّ ضَلْعَها معَهَا": لا تَسْتَعِن في حاجتك بمن هو للمطلوب منه الحاجة أنصحُ منه لك - ويروى: لا تَنقُش الشوكةَ وهي الرواية الوحيدة في كتُب الأمثال واللغة.
يقول: إن الشوكةَ إذا نَقشْتَ بها شوكةً أخرى لم تخرجها بل تَنكسِرُ معها، فيَصيرُ أمرُها أشد تفاقُمًا.
والمثل في جمهرة الأمثال 2/ 394، ومجمع الأمثال 2/ 230، والمستقصى 2/ 260 واللسان (ضلع).
(2/331)

: أي مَيْلَها، وقد ضَلِعَت ضَلْعًا.
- وفي الحديث: "الحِمْلُ المُضْلِع، والشَّرُّ الذي لا يَنْقَطِع إظهارُ البِدَعِ"
المُضْلِعُ: المُثْقِل. كأنه يَتَّكى على الأَضلاع (1).

(ضلل) - في الحديث: "لَولَا أَنَّ الله تَعالى لا يُحِبُّ ضَلالةَ العَمَل ما رَزَأْناكم عِقالًا".
: أي بُطْلان العَمَل، والبِطالَة: العَمَل الذي لا مَنْفَعةَ فيه، مأخوذ من الضَّلالِ الذي هو الضَّيَاع من قَولِه تعالى: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ} (2).
* * *
__________
(1) ن: ولو رُوىِ بالظاء من الظَّلَع: الغمز والعَرَج لكان وجها.
(2) سورة الكهف: 104، والآية: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.
والآية ساقطة من ب، ج.
(2/332)

(ومن باب الضاد مع الميم)
(ضمخ) - في الحديث: "أنه كان يُضَمِّخ رأسَه بالمِسْك (1) "
- وفي حديث آخر: "أَنّه كان مُتَضَمِّخًا بالخَلُوق"
والتَّضَمُّخ: التَّلَطُّخ بالطِّيب والإِكثارِ منه حتى كاد يَقْطُر، وقد ضَمَّخْتُه فتَضَمَّخَ، وضَمَخْتُه فَانْضَمَخ. والضَّمْخَة: المَرأةُ والنَّاقَة السَّمِينة.

(ضمد) - في الحديث (2): "من خُوصٍ وضَمْدٍ وبَقْل"
الضَّمْدُ: رَطْب الشَّجَر وَيابسُه، وشَبِعَت الإِبلُ من ضَمْد الأرضِ، وأَقْضِيك من ضَمْد هَذهِ الغَنَم (3): أي خِيارِها ورُذالِها وصِغارِها وكبارِها، وضَمَد ضمائد من النَّاس: أي جَمَع جَماعاتٍ، واحِدتُها: ضَمِيدَة. ويقال ضَمِيد والجمع ضُمُدٌ، وأَضَمَدْتُهم: جَمعْتُهم.
والضَّمْد: اختِلاطُ بَعضِ الشَّجرِ بِبَعْض. والمُضَمَّد: المُضَمَّخُ أيضًا.
(ضمز) (4 - وفي حديث الحَجَّاج: "إن الإِبِل ضُمُزٌ خُنُسٌ"
جمع ضَامِز، وهو المُمْسِك عن الجرَّة، وقد ضمَزَ يَضْمُز ويَضْمِزُ: أي أنها صَوابِرُ على العَطَش 4)
__________
(1) ن: "بالطِّيب" وجاء في الشرح: التضمخ: التَّلَطُّخ بالطِّيب وغيره والإكثار منه.
(2) ن: في صفة مكة: "من خُوصٍ وضمْدٍ".
(3) ب، ج: "من ضَمْد هذه الإبل".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(2/333)

(ضمعج) - ومن رُبَاعِيِّه في حَدِيث الأَشْتَر في صِفَةِ امرأةٍ أَرادَها: "ضَمْعَجاً طُرْطُبًّا.
قال أبو عُبَيْدة: الضَّمْعَج: الغَلِيظَة
وقال الأصمعي: الشّدِيدَة.
وقال غَيرُهما: الضَّمْعَج من الِإبِل: الواسِعَةُ المَشىْ، ومن النُّوقِ: الضِّخْمَة، ولا يقال ذلك للبَعِير. وامرأة ضَمْعَجٌ: قصِيرَةٌ. وقيل: ضَخْمَة تامَّة الخَلْق، وناقَةٌ أو دَابَّة ضَمْعجٌ وضُماعجُ: أي صُلبَة.
وضَمْعَج: والدُ أَوْسِ بن ضَمْعَج.
والطَّرْطُبَّة: الطَّوِيلةُ الثَّدْيَيْن. والطُّرطُبُّ: الثَّدْى المُسْترخِى.

(ضمم) - في حديث يَحْيَى بن خالد: "لنا أَضَامِيمُ من هَا هُنا وهَا هُنا"
: أي جَمَاعاتٌ. الواحدة: إضْمَامَة، واشْتِقاقُها من الضَّمِّ.
وأَضامِيمُ النَّاس: جَمَاعاتٌ لَيسَ أَصلُهم واحداً، فكأنَّهم ضُمَّ بعَضُهم إلى بعضٍ.
- وفي حديث أبي اليَسَر، - رضي الله عنه -،: "ضِمامَةٌ من صُحُف"
: أي حُزْمَة، وهي لُغَة، والفَصِيح إضْمَامَةٌ مِثْلُ إضبارةٍ.
(2/334)

والضَّمْضَمُ والضُّماضِمُ (1): الذي يَضُمُّ كُلَّ شيء.
(ضمن) (2 - في الحديث (2): "كَان لِعامِرٍ ابنٌ مُضَمَّن"
: أي زَمِن.
- وفي الحديث (3): "كانوا يَدْفَعُون المفَاتِيحَ إلى ضَمْنَاهم"
: أي زَمْنَاهم. 2)
* * *
__________
(1) في التاج (ضمم): الضَّمْضَام: الذي يحتوى عل كل شيء يضمه إلى نفسه.
(2 - 2) ن: ومنه الحديث: "أنه كان لعامرِ بنِ رَبِيعَة ابنٌ أَصابته رَمْيَةٌ يوم الطائف فَضَمِن منه"
: أي زَمِنَ. والحديث ساقط من ب، ج.
(3) ن: ومنه الحديث: "أنهم كانوا يدفعون المَفَاتِيحَ إلى ضَمْنَاهم، ويقولون: إن احتجتم فَكُلُوا". الضَّمْنَى: الزَّمْنَى، جَمع ضَمِن. والحديث ساقط من ب، ج، وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/335)

(ومن باب الضَّاد مع النُّون)
(ضنك) - في الحديث: "امتَخِط فإنَّكَ مَضْنُوك"
: أي مَزْكُوم، والضُّناك: الزُّكَام. ويقال: رجل مزْكُوم ومَضْنُوك، والفِعل منه: أَضْنَكَه اللَّهُ وأَزكَمَه - بالألف - ويجىء وَصْفُ صَاحبِها على مِثال مَفْعُول بخِلاف القِياس.
- قَولُه تَبارَك وتعالى: {مَعِيشَةً ضَنْكًا} (1)
قال الضَّحَّاك: هو الكَسْب الخَبِيث.
وقال أبو عُبَيدة: أراد ضَيِّقةً شَدِيدةً، ويُوصَف به الرَّجلُ والمَرأَةُ بغير هَاءٍ، ورَجُلٌ وامرأةٌ ضِنَاكٌ: أي مُكْتَنِز ضَيِّق الجِلْد، وضُنْأَكٌ (2) على مثال فُعْلَل، وامرأة ضُنْأَكَة، وقد ضَنُك (3) عَيشُه ضَناكَةً.

(ضنا) - في الحديث (4): "اشْتكى حتى أَضْنَى".
- أي أَصابَه الضَّنَى، وهو شِدَّةُ المَرَض وسُوءُ الحال حتى يَنحَلَ بَدنُه ويَهزُل.
وقيل: الضَّنَا: انتِكاسُ العِلَّة كلما قِيل: بَرَأ نُكِس، وقد
__________
(1) سورة طه: 124، الآية: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.
(2) في القاموس (ضنك): الضُّنْأَكُ كجُنْدَب وجَنْدَل.
(3) في القاموس (ضنك): ضَنُك ككرم ضَنْكًا وضَنَاكةً وضُنُوكةً: ضاق.
(4) ن: في حديث الحُدودِ: "أَنَّ مَرِيضًا اشتكى حتى أَضْنَى".
(2/336)

أَضْناه المرض، فَضَنِىَ (1) وهو ضَنٍ.
- في الحديث: "لا تَضْطَنِى عَنَّى"
: أي لا تَبخَلىِ بانبِساطِك إلىَّ، وهو افْتِعال من الضَّنَا، وهو المَرضُ والفُتوُر.
يقال: اضْطَنَى يَضْطَنِى اضْطِناءً، وأَصلُه اضْتَنَى بمعنى ضَنِى.
(2 - وأنشد:
* ولا يَضْطَنِى من شَتْم أَهلِ الفَضائلِ (3) * 2)
* * *
__________
(1) في المصباح (ضنا): ضَنِى ضَنًى من باب تعب: مَرِض مَرضًا ملازمًا حتى أشرف على الموت، فهو ضَنٍ بالنَّقْص، وامرأة ضَنِينَة، ويجوز الوصف بالمصدر فيقال: هو، وهي، وهُمْ، وهُنً ضَنًا، والأصْلُ ذو ضَنًا، أو ذَاتُ ضَنًا، وأَضناهُ المَرضُ فهو مُضْنًى.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) البيت في التهذيب (ضنأ) 12/ 67 برواية:
إذا ذُكرت مَسعاةُ والده اضْطَنَى ... ولا يَضْطَنِى من فعل أهل الفضائل
ولم يُعْزَ، وجاء في اللسان (ضنأ) معزوا للطرماح برواية:
* ولا يَضْطَنِى من شَتْم أَهل الفضائل *
: أي لا يَسْتَحْيِى وكذلك جاء في الديوان/ 158 وجاء في اللسان في رواية وفي التهذيب بالبناء للمفعول:
* فَلَا يُضْطَنَى من فعل أهل الفضائل *
(2/337)

(ومن باب الضاد مع الهاء)
(ضهد) - في حَديث شُرَيح: "كان لا يُجِيز الاضْطِهادَ" (1).
وهو الظُّلُم والقَهْر. يقال: ضَهَده واضْطَهَده، وأَضْهَدْته إضْهادًا، وهو افْتِعال أيضا. أَصلُه اضْتِهاد، والمعنى أنه لا يُجِيزُ البَيعَ واليَمِينَ ونَحوَهما (2) في الِإكراهِ والقَهْرِ.
* * *
__________
(1) ن: "كان لا يُجِيزُ الاضْطِهادَ ولا الضُّغْطَةَ".
وفي القاموس (ضغط): الضُغْطَة - بالضم -: الضيق والإكراه والشِّدَّةُ.
(2) ن: وغيرهما.
(2/338)

(ومن باب الضاد مع الياء)
(ضيح) - في الحديث (1): "لو مات فلان عن الضِّيح والرِّيح لَوَرِثَه فلان"
الضِّيحُ: قَرِيبٌ من الرِّيح وقلَّ مَا يُتَكَلَّم به وَحدَه.
قال يعقُوبُ: إنّما يُقال: جاء بالضِّحِّ والرِّيح، ولا يقال: جاء بالضِّيح، والضِّحُّ: ضَوءُ الشَّمْس: أي لو مات عَمَّا طَلَعت عليه الشَّمسُ وجَرَت عليه الرِّيح، كَنَى بهما عن كَثْرة المَالِ. ويقال: رِيحٌ ضِيحٌ إتباع.
(2 - في حديث أبى بكْرٍ،. - رضي الله عنه -،: "ضَيْحَة حَامِضَة" (3)
: الضَّيْحة، من الضَّيْح، كالشَّحْمَة من الشَّحْم.

(ضيع) - وفي الحَديثِ: "نَهَى عن إضَاعَةِ المَالَ"
يَعنِى إنفاقَه في غَير طاعَةِ الله عزّ وجلَّ، والسَّرفَ، وإعطاءَه صاحِبَه، وهو سَفِيهٌ. 2)

(ضيف) - في الحديث: "أَنَّ العَدُوَّ يوم حُنَيْن كَمَنُوا في أَحْناءِ الوادى ومَضَايفه"
: أَى جَوانِبِه. والضِّيفُ: جَانِبُ الوَادِى. وتَضَايَفَ (4 الوادي 4): أي تَضَايَقَ.
وتَضَايَفْناه: أَتَينَاه من ضِيفَىِ الوَادِى وأَخذنا بهما عليه، وأصله من الضَّيْف وهو المَيْل: أي الموضع الذي يميل عن
__________
(1) ن: في حديث كعب بن مالك: "لو مَاتَ يومَئذ عن الضِّيح والرِّيح لَوَرِثَه الزُّبِيْر".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "فَسَقَتْه ضَيْحَةً حامِضَةً": أي شَرْبةً من الضَّيْح.
(4 - 4) إضافة عن اللسان (ضيف).
(2/339)

السَّمت في الوَادِى مثل أحْنائِه ومَعاطِفِه، (1 وضَافَ يَضِيف: ماَلَ، وضِفْت فلانا: مِلْتُ إليه ونَزلْت عليه 1)

(ضيل) - في الحديث: "أنه قال لجَرِيرٍ، - رضي الله عنه -،: "أين مَنْزِلُك؟ قال: بأكنافِ بِيشَةَ بين نَخْلَة وضَالَة" (2)
الضَّالَة - بتَخْفِيف اللَّام - وَاحِدَة الضَّالِ - غير مهموز - وهو السِّدْر الَبرِّى، فإذا نَبَت على شَطِّ الأَنْهار فهو العُبْرِىّ (3)، وقد أَضَالَت الأَرضُ وأَضْيَلَت: نَبَت فيها الضَّالُ. والضَّالَة أيضا السِّلاحُ، والأَصْل فيه النِّبال، والقِسِىّ التي تُؤخَذُ من الضَّالِ.
- وفي الحَدِيث: "يا وَبْراً تَدَلَّى وتَحَدَّر علينَا من رَأْسِ ضَالٍ" (4)
قَالَه أَبانُ بنُ سَعِيد لأَبِى هريرة - رضي الله عنه -.
ضَالٌ: مَكَان أو جَبَل بعَيْنه، يُرِيدُ به تَوهِينَ أَمْرِه وتَحْقِيرَ قَدْرِه.
ويُروَى من قَدُوم (5) ضَانٍ. وضَانٌ قِيلَ: هو جَبَل في أَرضِ دَوْسٍ، والله أعلم.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في معجم ما استعجم 3/ 854: ضَالَة: موضع تِلْقَاء بيشَةَ، على اسم الشجرة المعروفة. وروى أبو إسحاق الحَرْبِى عن رجاله، عن أبى إسحاق الكِنانى، عن عيسى بن يزيد، قال: قَدِم جَرِيرُ بن عبد الله البَجَلىّ على النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين مَنْزِلك؟ قال: بأَكْنافِ بيشَةَ، بين نَخْلَةَ وضَالَة.
(3) تهذيب اللغة (عبر) 2/ 381: اللحيانى: العُمْرىُّ والعُبْرِىُّ من السِّدْر: الذي يَشرَب من المياه، والذي لا يشرب من المياه، ويكون برِّيًا يقال له. الضّال.
(4) ن: في حديث أبى هريرة: قال له أَبانُ بنُ سعيد: "وَبْرٌ تَدَلَّى من رَأْسِ ضَالٍ".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) ب، ج: "من قرون ضَان" (تحريف).
وانظر معجم البلدان، المواد: "القدوم، ضان، رأس ضان".
وفي معجم ما استعجم 3/ 1054: رواه الناس عن البخارى: "قدوم ضَأْن" بالنون، إلا الهَمْدانى فإنه رواه: "من قَدُوم ضال" باللام، وهو الصواب" قال: والضَّالُ: السِّدر البَرِّىُّ، وأما إضافة هذه الثَّنِيّة إلى الضأن ن فَلَا أَعْلَم لها معنَّى.
(2/340)

ومن كتاب الطاء
(من باب الطاء مع الباء)
(طبخ) - في حديث جابرٍ، - رضي الله عنه -،: "فاطَّبَخْنَا".
وهو لغة في طَبَخْنا ووزنه افْتَعَلْنا، ومَعْناه: طَبَخْنا لأَنفُسِنا، فأما طَبَخْنا فَعَامُّ.

(طبس) - في حديث عُمَر، - رضي الله عنه -،: "كيف لي بالزُّبَيْر، وهو رجل طَبِسٌ؟ "
قال الحَرْبىُّ: أَظنُّه أَرادَ لَقِصٌ: أي ضَيِّق كَثِيرُ الكَلَام أو لَقِس
: أي شَرِهٌ حَرِيصٌ.
وقال الأزهَرِىُّ: الطِّبْس: الذِّئب.
وقال أبو غَالِب بن هارون: يجوز أن يكون الطِّبْس منه: أي يُشبِه الذِّئب في شَرَهِه وحِرصهِ. وقيل: طبَّسَ بمَعْنَى طَيَّن (1).
(طبع) (2 - في حديث: "ألقى الشَّبكةَ فطَبَّعها سَمَكًا"
: أي مَلأَها، وناقة مُطبَّعة: مُثْقَلَة بالحِمْل، وتَطبَّع النَّهرُ: امتلأَ. والطِّبْع: مِلْءُ المِكْيَال، والسِّقاءِ، 2)
__________
(1) في التاج (طبس): التَّطْبيسُ: التَّطْيين، هكذا نقله الليث، وفي المحكم: التَّطبِيس: التَّطْبِيق، وفي القاموس (طبق): طَبَّقَ الشىءُ تَطْبِيقًا: عَمَّ.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(2/341)

(طبق) - قَولُه تعالى: {خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} (1)
انتَصَب على المَصْدر: أي مُطابَقةً طِباقًا. وقيل: هو نَعْت للسَّبْع: أي ذَاتُ طِباق، يعنى بَعضَها على بعض فهى مُطابِقة.
- في حديث ابنِ مسعود - رضي الله عنه - في أَشْراطِ السَّاعَة "تُوصَل الأَطباقِ وتُقطَع الأَرحامُ" (2)
كأنه يَعنى بالأَطباقِ البُعَداءَ؛ لأن الطَّبَقاتِ أَصنافٌ مختَلِفة وجَماعاتٌ شَتَّى.
- في كتاب على إلى عَمْرو بن العاص، - رضي الله عنهما -،: "كما وافَق شَنًّا طَبَقُه"
قال الأصمَعِى: "هم قَوم كان لهم وِعاءُ أَدَم فتَشَنَّن (3)، فجعلوا له طَبقًا فوافَقَه"
وقيل: شَنٌّ: قبِيلة من عَبْدِ القَيْس، وطَبَق: حَىٌّ من إياد، فاتَّفقوا على أَمرٍ. ويقال: كان الحَيَّان رُماةً فاقْتَتَلوا، فقِيلَ ذلك لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم وافق شَكْلَه ونَظِيرَه. وقيل: طَبَق: اسمُ إياد، سُمُّوا به لشِدَّة إطباقِهم بالشَّرِّ على النَّاس. وقيل: شَنٌّ:
__________
(1) سورة الملك: 3، الآية: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ}.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب: "فشَنّ" وتَشَنَّن: أي أَخْلَق.
(2/342)

من دُهاةِ العَرَب، وطَبَقَةُ: امرأة زُوِّجَت منه، فوافَقَهُما ولهما قِصَّة (1).
(2 - في حديث أبي عَمْرو النَّخَعِىّ: "يَشْتَجِرون اشْتِجارَ أَطباقِ الرَّأس"
: أي عِظَامِه، وهي مُتَطابِقَة مُشْتَبِكَة كما تَشْتَبِك الأَصابِع، أراد التِحامَ الحَرْبِ والاخْتِلاطَ في الفِتْنة.
- في حديث: "لوَ كُشِفَ طَبَقُه" (3)
: أي غِطاؤُه الَّلازمُ له.
- في حديِث مُعاوِيةَ (4): "ليركبَنَّ منكَ طَبَقًا تَخافُه"
: أي أَحوالاً ومَنازِلَ في العَدَاوة مَخُوفَة، جمع طَبَقة، وهي مَنزِلة فَوقَ منزلة. 2)
__________
(1) انظر كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 177 تجد قصتين مختلفتين في سبب هذا المثل.
وفي ن: هذا مَثَل للعَرَب يُضرَب لكُلّ اثنين، أو أمْرَين جَمَعَتْهما حالة واحدة اتصَّف بها كلٌّ منهما - والمثل في كتاب الأمثال لأبى عبيد/ 177، واللسان (طبق، شنن)، والفاخر/ 247، وجمهرة الأمثال 2/ 336، ومجمع الأمثال 2/ 359، والمستقصى 2/ 371، وفصل المقال/ 262.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: " .. حجابُه النور، لو كُشِفَ طَبَقُه لأَحْرَقَ سُبُحاتُ وَجْهِه كُلَّ شيءٍ أدركه بَصَرُه".
وفي غريب الحديث للخطابى 1/ 684: "إن اللهَ لا يَنامُ، ولا ينبغى له أن ينام، يَخفِض القِسْطَ ويرفَعُه: حِجابُه النُّورُ، لو كَشَفَ طَبقَها أَحرَق سُبُحاتُ وَجْهِه كُلَّ شيءٍ أدركه بَصرُه، واضعٌ يدَه لِمُسىء اللَّيل لِيَتُوب بالنهار، ولِمُسىء النَّهار ليَتُوبَ بالليل حتى تَطْلُع الشَّمسُ من مَغْرِبها" وجاء الحديث في الفائق (قسط) 3/ 193، 194.
(4) ن: ومنه حديث ابن الزبير، قال لمعاويةَ: "وايمُ اللهِ، لئن مَلكَ مروانُ عِنَانَ خَيْلٍ تَنقَادُ له في عُثْمان ليركبَنَّ مِنكَ طَبقَّا تَخَافُه" يريد فَقَار الظَّهْر: أي ليركَبَنَّ منك مركَبًا صَعْبا وحالا لا يُمْكِنُك تَلَافيها، وقيل: أراد بالطَّبَق المنازِلَ والمراتبَ: أي ليركَبَنَّ منك مَنزِلةً فوق منزلة في العَداوَةِ.
(2/343)

(طبا) - في حديث ابن الزُّبَيْر، - رضي الله عنهما -،: "أَنَّ مُصْعَبًا اطَّبىَ القلوبَ حتى ما تَعدِل به"
: أي تَحبَّب إلى قُلوب الناسِ وقَرَّبها منه. يقال: اطَّباه يَطَّبِيه، وطَبَاه يَطبُوه ويَطْبِيهِ طَبْوًا وطَبْياً: دَعَاه، واطَّبَاه وطَبَاه: صَرَفَه. وأنشد:
لا يطَّبِينى العَملُ المَقْذِىُّ ... ولا من الأَخْلاقِ دَغْمَرِىُّ (1)
وقد اطَّبَوْهُ: أي قَبِلوه واخْتَارُوه. والمُدَغْمَر: المَعِيبُ.
* * *
__________
(1) في التهذيب 8/ 238 واللسان (دغمر) برواية:
لا يَزْدَهِينى العَملُ المَقْذىُّ ... ولا من الأخْلاقِ دَغْمَرِىُّ
وعزى للعجاج - وهو في ديوانه برواية اللسان/ 316 والمَقْذِىُّ: المَعيِبُ.
أي فيه قَذًى وعَيْب. وفي اللسان: الدغمرىّ: السَّيِّءُ الخُلُق.
(2/344)

(ومن باب الطاء مع الحاء)
(طحر) - في حديث النَّاقة القَصْواء: "فَسَمِعْنا لها طَحِيرًا"
قال الأصمَعِىّ: هو الزَّحِيرُ.
وقال ابنُ فَارِس: هو النَّفَس العَالِى. وأَصلُ الطَّحْرِ الطَّرح، وطَحَرت العَينُ قَذَاها، وطَحَرت عَينُ الماءِ الِعَرْمَضَ (1).
قال أبو عمرو: رَمَى فأَطْحَر: إذا أَنفذَ سَهْمَه. وقَوسٌ مُطحِر: تَرمِى بسَهْمِها صُعُداً. ويقال: خَتَن الخَاتِنُ فأَطحَر القُلفَةَ: أي استَأْصَلَها فرَمَى بها، وأَصلُ الحَدِيث يَرجِع إليه لأنه نَفَسٌ مَرمِىٌّ به.
- في حدِيث يَحْيَى بنِ يَعْمَر: "فإنَّك تَطْحَرُها" (2)
: أي تدحَرُها وتُقْصِيهَا، أَبدلَ الدَّالَ طَاءً. والطَّحْر أيضا: الجِماعُ، والتَّمَطِّى والتَّمَدُّد.
* * *
__________
(1) في القاموس (عرمض): العَرْمَض كجعفر وزِبْرج من شجر العِضاه، أو كجَعْفَر: صِغار السِّدر والأرَاك، ومن كلّ شَجَرٍ لا يَعظُم أبدًا.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/345)

(ومن باب الطاء مع الراء)
(طرأ) - في الحَدِيث: "طرأَ علىَّ حِزْبِى من القرآن"
: أي وَرَدَ. يقال: طَرَأ طُروءًا، إذا جاء مفاجَأة كأنه فَجِئَه الوقتُ الذي كان يقوم فيه لحِزْبه.

(طرب) - في الحديث: "من غَيَّر المَطْرَبَة والمَقْربَة فعَلَيه اللَّعْنَة" (1)
المَطارِبُ والمَقارِبُ: طرُقٌ صِغارٌ تَنفُذ إلى الطُّرُق الكِبارِ.
وقيل: المَطَارِبُ: الطُّرقُ الضَّيِّقة المُتَفَرِّقَة، من طَرِبْت (2): أي عَدَلْت عن الطَّرِيق. ويقال: الْزَم هذه المَطْرَبة والمَقْرَبة: أي الطَّرِيقَ الواضحَ.

(طرر) - في حديث الشَّعْبى: "يُقطَع الطَّرَّارُ"
أصل الطَّرِّ: القَطْع. والطَّرَّار: الذي يَشُقُّ كُمَّ الرَّجلِ (3) ويَسُلُّ ما فيه.
- في الحديث: "أنه كان يَطُرُّ شارِبَه"
: أي يَقُصُّه، وطَرَّ شارِبُه لازم إذا نَبَت وصَارَ جَميلاً، من طَرَّ النَّبتُ يَطُرُّ وَيطِرُّ طُرُورًا إذا رَفَّ واهتزَّ وطَرَّت يَدُه: سَقَطَت. وطَرَّ وبَرُ البَعِير: سَقَط، ثم نَبَت طَرًّا وطُرُورًا.
__________
(1) ن: في الحديث: "لَعَنَ الله مَنْ غَيَّر المَطْرَبَةَ والمَقْرَبَةَ".
(2) كذا في ب، ج - وفي ن واللسان (طرب) يقال: طَرَّبت عن الطريق: عَدلْت عنه.
(3) ب، ج: "ثم يَسُلّ ما فيه" - وفي ن: من الطَّرّ: القَطْع والشَّقُّ.
(2/346)

(طرس) (1 - في حديث (1) عَبِيدَةَ: "طَرِّسْها يا إِبرهِيم"
يعنى الصَّحيفَة. يقال: طَلَسْتُها إذا مَحوتَها وهي مَقْرُوءة بَعْد. وطَرَّسْتُها: إذا أَنعَمْتَ مَحوَها. والطِّرسُ: الكِتاب المَمْحُوّ. 1)

(طرطب) - في صِفَةِ (2) امرأةٍ: "أرادها الأَشْتَر طُرْطُبًّا"
قال اليَزيدِىُّ: هي العَظِيمَة الثَّديَيْن. والطُّرْطُبّان: الثَّدْيان الواحد: طُرْطُبٌّ. وقيل: هو الثَّدى المُسْتَرخِى. وقيل: هي الطَّوِيلةُ الثَّديَيْن الغَزِيرةُ. والطُّرطُبُّ: الذَّكر، وظَبْى العَنْز.
(3 - في حديث الحَسَن قال: "دخلْتُ على أحَيْول يُطَرْطبُ شُعَيْراتٍ له"
يعنى الحَجَّاج. يقال: طَرْطَب بالغَنَم وأَطرَب بها: أشْلَاها، من الطَّرَب وهو الخِفَّة.
: أي يستَخِفُّ شارِبَه ويُحَرِّكُه. وقيل: يَنْفُخ بشَفَتَيْه في شارِبَيْه غَيظاً وكِبْراً كالمُطَرْطِبِ إذا دَعَا الغَنَم يُصَفِّر لها 3).
__________
(1 - 1) في غريب الحديث للخطابى 3/ 25 في حديث عَبيدةَ السَّلْمانى أن الهَجَنَّعَ بن قَيْس قال: رأَيتُ إبراهيِمَ النَّخَعِىّ يأْتىِ عَبِيدَة في المسائل، فيقول عَبِيدَةُ: طَرّسْها يا إبراهيم طَرِّسْها" والحديث ساقط من ب، ج - وفي ن: عُبَيْدة، بضم العَيْن، خطأ، وفي تقريب التهذيب 1/ 547: عَبِيدَة بن عَمْرو السَّلْمانِىّ، بفتح العَينْ، وسكون اللام، ويقال: بفَتْحها، المرادى أبو عمرو الكوفى تابعى كبير، مخضرم، ثقة ثبت، كان شُرَيح إذا أَشكَل عليه شيءٌ سأله، مات سنة 72 ه أو بعدها، والصحيح انه مات قبل سنة سبعين.
(2) ن: في حديث الأشْتَر: "في صفة امرأة أرادها ضَمْعَجًا طُرْطُبَّا". والضَّمْعَج: الغليظة، وقيل: القصيرة، وقيل: التامَّة الخَلْق، وتقدم هذا الحديث في "ضمعج" - وفي ب، ج: "ومن رُبَاعِيِّه في صفة امرأة أرادها الأشتر طُرْطُبَّا.
(3 - 3) سقط من ب، ج والحديث في غريب الخطابى 3/ 90، والفائق 2/ 360.
(2/347)

(طرف) - في حديث عَذَابِ القَبْر: "كان لا يَتَطَرَّف من البَوْلِ" (1).
: أي لا يَتباعَد.
قال الأصمَعِىّ: طَرَّف الرَّجلُ حَولَ العَسْكَر: إذا قاتل في ناحيتهم، وبه سُمِّى الرجلُ مُطَرِّفًا. وِطَرَّفَ البَعِيرُ: ذَهبَت سِنُّه وكذلك الشَّاة، وطَرَفْتُه وطَرَّفتُه: مَنعتُه وصرفْتُه فتَطَرَّف.
- في حديث طَاوُس: "أن رَجُلاً واقَعَ الشَّرابَ الشَّديدَ، فَسُقِى فَضَرى، فلقد رَأيتُه في النِّطَع (2)، وما أَدرِى أَىُّ طَرفَيْهِ أَسرَع"
أَراد بالطَّرَفَين: حلْقَه ودُبُرَه، أي أَصابَه القَىءُ والإسهالُ، فلم أَدرِ أَيُّهما أَسرَعُ خُروجًا من كَثْرته.
- في حديث فُضَيْل: "كأن مُحمدُ بنُ عَبدِ الرحمن أَصْلَعَ، فطُرِف له طَرْفَة" (3)
أَصل الطَّرْف: الضَّربُ على الطَّرْف، وهو العَينْ، ثم جُعِل الضَّرْب على الرَّأس كذلك.
- في الحديث: "رَأَيتُ على أبى هُرَيْرة مِطْرَفَ خَزٍّ".
بفَتْح المِيمِ وكَسْرها، وهو الذي في طَرَفيه عَلَمان.
- في الحديث: "كان عَمْرٌو لمُعاوِيَة كالطِّرافِ المُمَدَّدِ" (4)
هو بَيْت من أَدَم.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) اللسان (نطع): النِّطْع: بساط من الجلد يُفرَش تحت المحكوم عليه.
(3) في اللسان (طرف): الطَّرفَة: نقطة حمراء من الدَّم، تَحدُث في العين من ضربة وغَيرِها.
(4) ن: "الممدود".
(2/348)

(طرق) - في الحديث: "لا أَرَى أَحدًا به طِرقٌ يَتَخَلَّف" (1)
: أي قُوَّة.
قاك الأصمعى: الطِّرقُ: الشَّحْم. ويقال: إذا أكلت الإِبِل الخُلَّة اشتَدَّ طِرقُها: أي نِقْيُها، وأكَثر ما يُستَعمل في النَّفْى.
- في حديث نَظَر الفُجَاءَة قال: "أَطْرِق بَصَرَك" (1)
ويروى: اصْرِف بَصَرَك. والإطراقُ أن يُقبِل ببصره إلى صَدْرِه، والصَّرْفُ أن يُقْلِبَه إلى الشِّق الآخر. ويُروَى: اطْرِف - بالفاء - بمعنى اصْرِف.
في الحديث: " (2) لا تَطْرقُوا أَهْلكم ليلًا".
قيل: أصل الطَّرْق الدَّقّ والضَّرْب. ومنه سُمِّى الطَرِيقُ؛ لأن المارَّة تَدُقُّه بأرجُلِها، والمِطْرَقَة من هذا. وسُمِّى الآتىِ بالليل طارِقًا لحاجَتِه في الوقت الذي يأتي فيه إلى دَقِّ الأبواب التي يَقْصِدُها، لأن العادةَ في الأبوابِ أن تفتح بالنَّهار وتُغْلَق باللَّيل. وقيل: الطُّروقُ: السُّكُون.
- ومنه الحديث: "أنه أطرَق رأسَه" (3)
: أي أَمسَك عن الكَلَام وسَكَن، وَلمَّا كان اللّيلُ يُسْكَن فيه، ومن يأتيِ فيه يأتي بِسُكُون قيل: طَارِق.
__________
(1) عُزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: "نَهىَ المُسافِرَ أن يأتِىَ أهلَه طُروقاً": أي ليلا.
(3) في ن: "فأَطْرقَ رَأْسَه، أي أماله وأَسْكَتَه.
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير قى النهاية خطأ.
(2/349)

- في حديث عمر، - رضي الله عنه -، "فَلبِسْت خُفَّيْن مُطَارَقَيْن"
: أي مُطْبَقين، وكل ما ضُوعِف فقد طُورِق، وطَارَقْتُ نَعِلى: طَبَقْتها.
- في حديث عَلِىٍّ رضِي الله عنه: "أنها حارِقَة طَارِقَة فَائِقة" (1)
: أي طَرَقَت بخَيْر.

(طرا) - في حديث ابنِ عمر، - رضي الله عنهما -،: "أنه كان يَسْتَجْمِر بالأَلُوَّةِ غَير المُطَرَّاة"
الأَلُوَّة: العُودُ، والمُطَرَّاة: التي يُطْلى (2) عليها أَلوانُ الطِّيب لِيَزِيدَ في رِيِحها.
* * *
__________
(1) في الفائق (حرق) 1/ 276 عن على - رضي الله عنه -، أنه سُئِل عن امرأته، فقال: "وجَدْتها حارِقةً طَارِقَةً فائقة".
أراد بالطارقة التي طرقت بخير، وقيل: الحارقة: النِّكاح عل الجنب، أخذت من حَارِقة الوَرِك وهي عَصَبَة فيها - والحديث ساقط من ب، ج.
وجاء في النهاية (حرق): في حديث على، - رضي الله عنه -، "خير النساء الحارقَة، وفي رواية: "كذبتكم الحارقة"هي المرأة الضَّيِّقة الفرج، وقيل: هي التي تغلبها الشَّهوةُ حتى تَحرُق أَنيابهَا بعضَها على بعض؛ أي تَحكّها، يقول: عليكم بها. وفائقة: أي فاقت في الجَمال.
(2) ن: التي يُعمَل عليها أَلوانُ الطِّيب وغيرها كالعَنْبَر والمِسْك والكافور.
(2/350)

(ومن باب الطاء مع السين)
(طسم) قولُه تَبارَك وتَعالَى: {طسم} (1).
قال القُرظِىُّ: أَقْسَم اللَّهُ تَعالَى بطَوْله وسَنائِه ومُلكِه.
وقال ابنُ عبّاس - رضي الله عنهما -: هي قسَمَ من أسماء الله تعالى.
ورُوِى عن عَلِىٍّ - رضي الله عنه - مرفوعا قال: الطَّاءُ: طُورُ سِينَاء والسِّينُ: الإِسْكَنْدَرِيَّة، والمِيمُ: مَكَّة.
وعن جَعْفَر الصَّادق قال: الطَّاء: شَجَرة طُوبَى، والمِيمُ: محمدٌ المُصْطَفَى.
وقال عِكْرِمَة: عَجَزت العُلماءُ عن عِلْم تَفسِيرها.
- في ذِكْرِ قُطَّانِ (2) مَكَّةَ: "طَسْمٌ وجَدِيسٌ" (3).
قيل: طَسْم: حَىٌّ من عاد وهو على وزن كَلْب.
* * *
__________
(1) سورة الشُّعراء: 1، والقصص: 1
(2) ن: "في حديث مَكَّة: "وسُكَّانُها طَسْم وجَدِيس".
وجاء في الشرح: هما قوم من أهل الزمان الأول.
(3) في القاموس (جدس): جَدِيس كأمير: قبيلة.
(2/351)

(ومن باب الطاء مع الشين)
(طشش) - في حَديث الحَسَن: "أنه كان يَمشى في طَشٍّ ومَطَر (1 يومَ جُمُعة 1) "
الطَّشُّ (2): قَطَرات تَمطُر، ثم تَذْهَب. يقال: طَشَّت السَّماء تَطِشّ طَشًّا، وأطَشَّت أيضا، وأَصابَنَا طَشَاشٌ ورَشَاشٌ.
وقيل: الطَّشُّ والطَّشِيش: المَطَر الضَّعِيف أَقلُّ من الرَّشّ، وقد طَشَّت الأَرضُ فهى مَطْشُوشةٌ.
* * *
__________
(1 - 1) إضافة عن ب، ج.
(2) في اللسان (طش): الطَّشُّ من المطر: فوق الرَّك ودون القِطْقِطِ، وقيل: أول المطر الرَّشُّ ثم الطَّشُّ ومطرطَشٌّ وطَشِيشٌ: قليل.
(2/352)

(ومن باب الطاء مع العين)
(طعم) - في حديث عَلِىٍّ، - رضي الله عنه -: "إذا اسْتَطْعَمَكم الإمامُ فأَطْعِمُوه".
: أي إذا (1) تَعاَيَا في القِراءة في الصَّلاة فلَقِّنُوه، وإذا استَفْتَح فافْتَحوا عليه.
- قوله تبارك وتعالى: {وطَعَامُهُ مَتَاعًا لكُمْ} (2)
: أي أَكْله (3). وقيل: أي طَعَام السَّمك، وما يَطعَمه في الماء، وما يُوجَد في جَوفِه. وقيل: أي طَعامُ البَحْر وما يوجَد فيه حَيًّا أو مَيِّتًا.
- قوله تبارك وتعالى: {ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّى} (4)
: أي لم يَشْرَبْه.
__________
(1) ن: أي إذا أُرتِج عليه في قراءة الصلاة واستفتحكم فافتحوا عليه ولَقِّنوه، وهو من باب التمثيل تَشبِيهاً بالطَّعام، كأنهم يُدخِلون القراءةَ في فيه كما يُدخَل الطَّعامُ.
(2) سورة المائدة: 96، والآية: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}.
(3) في كتاب المفردات للراغب / 304: الطَّعْم: تناول الغذاء، ويُسَمَّى ما يُتَناول منه طُعْم وطَعَام، قال تعالى: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} قال: وقد اختُصَّ بالبُرّ فيما روى أبو سَعِيد (الخُدرِىّ) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أَمَر بصدقة الفِطر صاعًا من طَعام أو صاعا من شعير .. وقد يستعمل طَعِمت في الشراب كقوله تعالى: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْه فَإنَّهُ مِنّى}، وقول النبى - صلى الله عليه وسلم - في ماء زَمَزَم: "إنه طَعَامُ طُعْم وشِفاءُ سُقْم.".
(4) سورة البقرة: 249
(2/353)

- في حديث أَبىِ سَعِيد، - رضي الله عنه -،: "كُنَّا نُخرِج (1) صدقة الفطر صاعاً من طَعامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ"
والطَّعامُ عند بَعضِهم البُرُّ خَاصَّة.
- في حديث المُصَرَّاة: " .. صاعاً من طَعامٍ لا سَمْرَاء" (2)
كأنه أَرادَ به التَّمر، وأَطْلَق الطَّعَامَ عليه ونَفَى معه البُرَّ.
(3 - في حديث بدر: "ما قَتَلْنا أَحدًا له طُعْم" (4)
الطَّعم: ما يُؤَدِّيه ذَوْقُ الشَّىء من حَلاوةٍ ومَرارةٍ وغَيرهِما وله حَاصِلٌ ومَنْفَعَة. والمَسِيخ: ما لا طَائِلَ فيه للطَّاعم، أي أَحدًا له نَفْس وغَنَاءٌ وجَدوَى.
__________
(1) ن: "زكاة الفِطْر".
(2) ن: "من ابتْاعَ مُصَرَّاة فهو بخيْر النَّظَرين، إن شاء أَمْسَكَها وإن شَاءَ رَدَّها ويَرُّدُ معها صَاعًا من طَعام، لا سَمْراء".
والمُصَرَّاة من الشاءِ أو النوق: المُحَفَّلة: أي التي تُرك حَلبُها أياما، ليجتمع الَّلبَنُ في ضَرْعِها.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: هذه استعارة، أي قتلنا مَنْ لا اعتداد به ولا معرفة له، ولا قَدْر، ويجوز فيه فَتْح الطاء وضَمُّها؛ لأن الشىءَ إذا لم يكن فيه طُعْم ولا له طَعْم فلا جدوى فيه للآكل ولا منفعة.
وانظر الحديث في غريب الخطابى 1/ 668 كاملا، وهو "أن المسلمين لمَّا انصرفوا من بدر إلى المدينة استقبلهم المسلمون يهنئونهم بالفتح، ويسألونهم عَمَّن قُتِل، فقال سَلَامَةُ بن سَلَمةَ بن وَقْش: ما قتلنا أَحدًا به طُعْم، ما قَتَلْنَا إلا عَجائِزَ صُلْعًا، فأعرض عنه رسول الله وقال: أولئك يابْنَ سَلَمَةَ المَلأ" والملأ: الرؤساء والأشراف.
وجاء في الفائق (طعم) 2/ 361.
(2/354)

- في الحديث: "نَهَى عن بَيْع الثَّمَرة حتى تُطْعِم"
: أي تُدْرِكَ وتَصير ذا طَعم، وروى: حَتى تُطْعَم: أي تُؤكَل ولا تؤْكل إلا إذا أَدْرَكَت
- ومنه حَدِيثُ ابنِ مسْعُود: "كرِجْرِجَةِ الماء لا تَطَّعِم" (1)
: أي لا طَعْم لها، وروى: لا تُطْعِم: أي ليس لها طَعْم. 3).

(طعن) - في الحديث: (2) "كان إذا خُطِبَ إليه بعَضُ بناته أَتَى الخِدْر فقال: إن فُلانًا يَذكُر فُلانَة، فإن طَعَنت في الخِدْرِ لم يُزَوِّجْها"
قال ابن فارس: طَعَن الرجلُ في المفَازَة: ذَهَب فيها. ويُحتَمل أن يُريد طَعَنَت بإِصْبَعها أو يَدهِا على (3) السِّتْر المُرخَى على الخِدْر، وعليه يَدُلُّ بعَضُ الحَديثِ.
- وقد جاء في حديث آخر: "طَعَن بِإصبَعهِ في بَطْنه"
: أي ضَرَبه بها. يقال: طَعَن عليه بالقَوْل: إذا عَابَه، يَطْعَن بالفتح وقد تُضَمُّ، وطَعَنه بالرُّمح يَطْعُن بالضم طَعْنًا فيهما.
__________
(1) في الفائق (هرج) 4/ 101 "لا تقوم الساعة إلاّ على شِرار الناس، مَنْ لا يَعْرِف معروفا ولا يُنْكِر مُنْكرًا، يَتَهارَجُون تَهَارُجَ البَهائِم كرِجْرَاجة الماء الخَبيث التي لا تطَّعِم".
: أي يَتَسافَدُون، يقال لبَقِيَّة الماء المُختلِطة بالطين في أسفل الحَوض رجْرجَه .. لا تَطَّعِم: أي لا يكون لها طَعْم، وهو تَفْتَعِل، من الطعم، كَتَطَّرِدُ من الطَّرد.
(2) وانظر هذا الحديث في مادة (خدر).
(3) ب، ج: "في السِّتر".
(2/355)

وطُعِن فُلانٌ: أصابه الطَّاعونُ، وهو مَرَض كالوَبَاءِ. وقيل: شىَءٌ يَخرُجُ بالبَدَن، وفي الحديث: "أنَّه وَخْزُ أَعْدائِكم من الجِنِّ"
وفي رواية (1) أبي بكر: "هو ذَرَبٌ كالدّمّل"
: أي جُرْح لم يَقْبَل الدَّواءَ، فهو مَطْعُون وطَعِين.
- في الحديث: " ... طَعَنَ في نَيْطه" (2)
: أي دَخَل في جِنازَته، ورُوِى: طُعِن وقيل: نَيْطُه: نِياطُ قَلْبِه.
* * *
__________
(1) ن (ذرب) في حديث أبى بَكْرٍ: ما الطَّاعُونُ؟ قال: ذَرَبٌ كالرُّمَّل"
يقال: ذَرِبَ الجُرْح إذا لم يَقْبَل الدَّواءَ - وهذه الرواية ساقطة من ب، ج.
(2) ن: في حديث علىّ: "والله لَوَدَّ مُعَاوِيَةُ أنه ما بَقِى من بنى هاشم نافِخُ ضَرَمَةٍ إلا طَعَنَ في نَيْطِه." يقال: طَعَن في نَيْطهِ: أي في جَنازته. ومن ابتدأ بشَىْء، أو دَخَلَه فقد طَعَن فيه، ويروى. طُعِن على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه. والنَّيْط: نِيَاطُ القلب، وهو عِلَاقَتُه.
وسقط الحديث من ب، ج.
(2/356)

(ومن باب الطاء مع الغين)
(طغم) - في حَديث عَلِىٍّ، - رضي الله عنه -، "يا طَغامَ الأَحلامِ"
الطَّغَام: مَنْ لا عَقْل له ولا مَعرِفةَ. وأنشد:
* فما فَضْلُ اللَّبِيب على الطَّغَام (1) *
وقيل: هم أَوغادُ النَّاس، وأَرذالُ الطَّيْر والسِّباع.

(طغا) - في الحديث: "لا تَحلِفوا بآبائِكم ولا بالطَّواغِى"
قيل: هو جَمْع طَاغِيَة، وليس من الطَّواغِيت، وَيُشْبه أن يُرِيدَ به مَنْ طَغَا في الكُفْر، وجَاوزَ القَدْرَ في الشَّرِّ: أي عُظمائهم، ويجوز أن يُريِدَ به الأَوثانَ أيضا، كما وَرَد في الحديث: "طاغِيَة بنى فلان": أي ما يعبدونه. وفي بَعْضِ الرِّواياتِ: "ولا بالطَّواغِيت"
جمع طَاغُوت، وهو الشَّيْطان، أو ما يُزَيِّن الشَّيطانُ لهم أن يَعبدُوه.
- في حديث وَهْب بنِ مُنَبِّه: "إن للعِلْم طُغْيانًا كَطُغْيانِ المَالِ"
: أي يَحملُ صاحِبَه على التَّرخُّص بما اشْتَبَه منه إلى ما لا يَحلُّ له أو يَترَفَّع به على من دونه، أو لا يُعطِى حَقَّه بالعَمَل به، كما (2) يَمنَع حقَّ المالِ. (3 يقال: طَغَوْت وطَغَيْت 3)
* * *
__________
(1) في اللسان (طغم) أنشده أبو العَبّاس، والبيت:
إذا كان الَّلبِيبُ كذا جَهُولًا ...... فما فَضْل الَّلبِيبِ على الطَّغَامِ
(2) ن: "كما يَفْعل رَبُّ المَالِ".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(2/357)

(ومن باب الطاء مع الفاء)
(طفر) - في الحديث: "فطَفَر عن راحِلَتهِ"
الطَّفْر: الوُثوبُ. وقيل: هو وَثْب في ارتفاع. والطَّفْرة: الوَثْبة.

(طفف) - في حديث حُذَيْفَة، - رضي الله عنه -، "أنه استَسْقَى دِهْقانًا، فأَتَاه بِقَدَح فِضَّة، فحَذَفه به، فنكَّسَ الدِّهْقَانُ وطَفَّفَه القَدحُ" (1)
قال ابن الأَعرابى: طَفَّف لَه بِحَجرٍ وأَطَفَّ (2): إذا أَهوَى له به.
وطَفَّف الفَرسُ الحائطَ: عَلَاه، وهذا مَعنَى الحديث.
- وفي حديث ابنِ عُمَر، - رضي الله عنهما -، "سَبقْتُ الناسَ وطفَّف بِى الفَرسُ مَسجِد بَنى زُرَيْق"
يَعنى وَثَب بي حتى كَاد يُساوِى المَسْجد، ومن هَذَا إناءٌ طَفَّانُ، إذا (3) قَرُب من الامتِلاء وأن يُساوِىَ أَعْلَى المِكْيال، (4 من طَفَّ إذا أسرعَ. 4)
- وفي صِفَة إسْرافِيلَ، عليه السلام، "حتى كَأَنَّه طِفافُ الأَرضِ" (5)
__________
(1) ن: أي علا رَأْسَه وتَعَدَّاه.
(2) ب: طفَّف له بحجر وطفَّ؟
(3) ب، ج: إذا قرب الامتلاء.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ب، ج: "أنه كان طَفَافَ الأرض".
(2/358)

: أي قُرْبها، كما يُقالُ: بَلَغ الكَيلُ طِفَافَه - بالفتح والكسر -: أي قريبًا من رَأسِه
وقيل: الطِّفاف ما فوق المِكْيال. ويقال: لِمَا فَوقَه - بضَمِّ الطَّاءِ أيضا - ويكون طَفَّ بمعنى طَفَا. ويقال: خُذ ما طَفَّ لك واسْتَطَفَّ وأَطَفَّ: أي تَهيَّأ ودَنَا وارتَفَع.
والطَّفُّ: ساحِلُ البَحْر وفِناءُ الدَّار ومنه: الطَّفُّ الذي في طَريِق (1) العِراقِ، يَجىء ذكرهُ في مقَتَل الحُسَينْ - رضي الله عنه -.

(طفل) - في حديث ابن عُمَر، - رضي الله عنهما -: "كرِه الصَّلاةَ على الجَنازة إذا طَفَلَت الشَّمْسُ (2 للغُروب 2) "
قال الأصمعي: إذا دَنَت للغُروب، واسمُ تِلكَ السَّاعة الطَّفَل. قال لَبِيد:
* وعَلَى الأَرضِ غَيايَاتُ الطَّفَل * (3)
وقد طَفِلت تطْفَل وطَفَلَت أيضاً. وقيل: سُمِّى الطَّفَل لِطَفَالة الشَّمس وطُفُولَتها، (4 وهي أن تكون طِفلةً صَغِيرة 4). والطَّفَل أيضا يُسْتَعْمل بالغَداةِ من حِينَ تَهُمُّ الشَّمسُ بالذُّرُورِ إلى أن يَسْتَمكنَ الصُّبْح.
في الحديث (5): "جاءوا بالعُوذِ المَطَافِيل".
: أي الإبل مع أَولادِها، والمُطفِل: الظَّبيةُ القريبةُ العهد
__________
(1) أ: "طرف العراق" والمثبت عن ب، ج، ومعجم البلدان (الطف).
(2 - 2) إضافة عن ن.
(3) في اللسان (غيا) وفي شرح الديوان/ 189، وصدره:
* فَتدَلَّيتُ عليه قافِلًا *
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: "في حديث الحُدَيْبِيَة".
(2/359)

بالنِّتاج، معها طِفلُها، وقد أَطْفَلَت: صار لها طِفْل، فَهى مُطفِل ومُطفِلة.
والطُّفَيْليّ: قيل هو مَنْسوب إلى طُفَيْل: رجلٍ من أهلِ الكوفة، طَمُوعٍ أَكُول يأتي الدَّعَواتِ من غير أن يُدْعَى.
- في الحديث (1):
* وهل يَبْدُوَنْ لى شامَةٌ وطَفِيل *
قال الخَطَّابِى: كان عِندِى أَنَّهما جَبَلان حتى ثَبَت لى أَنّهما عَيْنَان.
* * *
__________
(1) ن: "وفي شعر بلال - رضي الله عنه -".
وهو في غريب الحديث للخطابى 2/ 41 من حديث لأبى بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه -:
أَلَا لَيتَ شِعْرِى هل أبيتَنَّ لَيلةً ... بَفَخٍّ وَحَوْلى إذخرُ وجلِيلُ
وهل أَرِدَنْ يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَن لى شامَةٌ وطَفِيلُ
(2/360)

(ومن باب الطاء مع اللام)
(طلب) (1 في حديث أبى بكر: "أَخشىَ الطَّلَبَ" (2)
وهو جمع طَالِب أو مَصْدر أُقيِم مُقامَه أو حُذِف وهو أَهْلُ الطَّلَب.
- في حَديث نُقادَةَ (3): "اطْلُب إلىَّ طَلِبةً"
: أي حاجِةً كالنكِرة لِمَا يُنْكَر، وأَطْلبتُه (4): أَنجزْتُه وأسعَفْته.
يقال: سَألتُه فأَسْأَلنى، أي أَعطانىِ، وحَقِيقَتُه أنه من باب الإشْكاءِ والإعتاب.

(طلح) - ذُكِر في الأَخبارِ: "طَلْحَة الطَّلَحات"
قيل: جَمَعَ بين مائة عربِىٍّ وعَربيَّة بالمَهْر والعَطاء الواسِعَيْن، فوُلد لكُلِّ واحدٍ منهم وَلَدٌ سُمِّى طَلْحة، وهو رَجُلٌ من خُزاعَة (5) 1)

(طلع) - في حديث الحَسَن: "أَنَّ هَذِه الأَنفُسَ طُلَعَةٌ"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: ومنه حديث أبى بكر في الهِجْرة قال له: "أَمشىِ خَلْفَك أَخْشىَ الطَّلَب".
(3) ن: ومنه حديث نُقَادَةَ الأسَدِىِّ: "قُلتُ: يا رسولَ الله، اطْلُب إلىَّ طَلِبَةً فإنى أُحِبّ أن أُطْلِبَكَها".
(4) ن: الإطْلابُ: إنجازُها وقَضاؤها.
(5) ن: هو رجُل من خُزَاعةَ اسمُه طَلْحَة بن عُبَيْد الله بن خَلَف، وهو الذي قيل فيه:
رَحِمَ اللهُ أَعظُمًا دَفَنُوها ... بسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ
والبيت لعبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات برواية: "نَضرَ الله" بدل: "رَحِم الله".
وهو غير طَلْحة بن عبيد الله التَّيمىّ الصحابى. والطَّلْحَةُ في الأصل: واحدة الطَّلْح، وهي شَجَرٌ عِظَامٌ من شَجَر العِضَاهِ.
وهو في معجم البلدان (سجستان) 3/ 191، وديوانه/20 ط بيروت.
(2/361)

: أي مُسارِعَة إلى الأُمُور يَروِيه بَعضُهم بفَتْح الطَّاءِ وكَسْرِ الَّلام (1).
قال الأصمَعِىّ: هو بِضَمِّ الطاءِ وفَتحْ الَّلام: أي كَثِيرةُ التَّطُّلع إلى هَوَاهَا وما تَشْتَهيه حتى تُرْدِى صاحِبَها، وامرأةٌ طُلَعَةٌ قُبَعَةٌ: تُبرِزُ رَأْسَها للنَّظَرِ وتؤَخِّره مَرَّةً بعد أُخرَى.
- في حديث (2) سَيف بن ذى يَزَن: "أَطلعتُك طِلْعَه"
: أي أَعْلمتُكَه، والطِّلْع - بالكَسْر - الاسمُ، من قَولِهم: اطَّلَع على الشىّءِ، إذا أشرَف عليه أو عَلِمَه. وهو بِطِلَع الوَادِى: أي بحذائِه. والطَّلْع: وِعاءُ مَبْدأ البُسْر والتَّمرِ.
- في الحديث: "كان كِسْرَى يَسْجُد للطَّالِع" (3)
الطَّالِع ها هُنَا من السِّهامِ؛ الذي يُجاوِز الهَدَف ويعَلوه، وقد أَطلعَه الرَّامِى وكانوا يَعُدُّونه كالمُقَرطِس، وسُجُودُه له أن يَتَطامَن له إذا رَمَى: أي يُسلِم لِرامِيه ويَسْتَسْلم.
- في صِفَة (4) القرآن: "لكل حدٍّ مُطَّلَع"
قال ابن خُزَيْمة: أي مُنْتَهَك يَنْتَهكه مُرْتكِبه. ومعَنَى الحديث: أَنَّ الله تَعالَى لم يُحرِّم حُرمَةً إلاَّ عَلِم أن سَيَطَّلِعُها مُسْتَطلِع.
وقال أبو عبيد: أي لكل حَدٍّ مَصْعَد: أي يُصْعَد منه في مَعِرفَة عِلمِه.
__________
(1) ن: بعضهم يرويه بفتح الطاء وكسر اللام، وهو بمعناه، والمعروف الأول.
(2) ن: في حديث بن ذى يَزَن: "قال لعبد المطلب: أَطْلَعْتُك طِلْعَه".
(3) راجع مادة (سجد) ففيها توضيح أكثر لمعنى الحديث.
(4) ن: في ذِكرِ القُرآنِ: "لكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ، ولِكُلِّ حَدًّ مُطَّلَعٌ" وسقط الحديث من ب، ج.
(2/362)

والمُطَّلع (1): المَصْعَد من أَسفَل إلى المكانِ المُشْرِف، وهذا من الأَضْدَادِ.
وقال الحسن: أي جَماعَة يَطَّلعُون يعملون به.

(طلق) - في حَديث ابنِ عُمر - رضي الله عنهما -: "أَنّ رجُلاً حَجّ بأُمِّهِ، فحَمَلها على عاتِقِه، فسَأَلَه هل قَضَى حَقَّها؟ قال: لا، ولا طَلْقةً واحدة"
الطَّلْق: وَجَع الوِلَادة، وقد طُلِقَت طَلْقًا. والطَّلْقة الوَاحِدة، فهى مَطْلوقَة، وهي في الآدَمِيَّة خَاصَّة، والمخَاضُ في النَّاسِ والبَهائِم.
- في الحديث: "أن رَجُلًا استَطْلَق بَطْنُه"
: أي سَهُل خُروجُ ما فيه وكَثُر. وأَطلقَه الدَّواءُ، يُريدُ الإسهال.
- في صِفَةِ لَيلةِ القَدْر: "لَيلةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَة"
: أي سَهْلة طَيِّبَة، وَيومٌ طَلْق كذلك إذا لم يكن فيهما حَرٌّ ولا (2) بَردٌ يُؤذِيان.
- في الحديث: "الخَيْلُ طِلْقٌ" (3).
__________
(1) في غريب الحديث لأبى عبيد 3/ 237: قال الأصمعى: المُطَّلَع: هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انْحِدار .. وقد يكون المُطَّلَع المَصْعَد من أسفل إلى المكان المشرف، وهذا من الأضداد.
(2) ب، ج: "ولا قُرٌّ".
(3) عزيت إضافة الحديث للهروى في النهاية خطأ، ولم أقف عليه في الغريبين.
(2/363)

: أي الرِّهانُ عليها حَلالٌ. يقال: أَعطيتُه من طِلْق مالى: أي من صَفْوتِه وما طَابَتْ به نَفسِى.
- في حديث ابن عَبَّاسٍ، - رضي الله عنهما -، "الحَياءُ والإيمانُ مَقْرونان في طَلَق"
الطَّلَق: حَبْل مفتولٌ شَدِيدُ الفَتْل يَقوُم قِيامًا من شِدَّة فتْلِه، وهو كما يقال: مَقْرُونَان في قَرَن. والطَّلَق أيضا الشَّوْطُ. يقال: عدا الفَرسُ طَلَقًا أو طَلَقَين أو شَوطاً أو شَوْطَين (1 وهو الجَرْى إلى الغَاية مَرّةً أو مرَّتَين 1)
- وفي الحديث: "أَفضلُ الإيمان أن تُكَلِّمَ أَخاكَ وأَنتَ طَلِيقٌ"
: أي طَلْقُ الوَجْه مُنْبَسِطُه. وقيل: طَلُق وجههُ طَلاقَةً: إذا تَهَلَّل وانْبسَط.
- في الحديث (2): "ومَعَهُ الطُّلَقاء"
: أي الذين خَلَّى عنهم بَعْدَ الأَسر يَوَم فَتْح مَكَّة، فلم يَسْتَرقَّهم.
- وفي حديث آخر: "الطُّلَقَاء من قُرَيْش، والعُتَقَاء من ثَقِيفٍ" كأنه مَيَّز قُريشًا بهذا الاسْمِ لأنه أَحسَنُ من العُتَقَاء، فإن العِتْقَ لا يكون إلا بعد رِقٍّ، واحِدُهُم: طَلِيق.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: في حديث حنين: "خرج إليها ومعه الطُّلَقَاءُ".
واحدهم طَلِيق، فَعِيل بمعنى مفعول، وهو الأسير إذا أطْلِق سَبِيلُه.
(2/364)

- في حديث الحسن، - رضي الله عنه -: "إنَّك طَلِقٌ" (1)
: أي كَثِيرُ طَلاقِ النِّساء، والأَجودُ أن يقال في هذا العنى مِطْلاق ومِطْلِيق.
- في حديث الرَّحِم: "تَتَكلَّم بلِسانٍ طَلْق"
يقال: رجل طَلْق اللَّسان وطُلَقُه وطُلَقُه وطَليقُه: أي مُنْطَلِقهُ. والانْطِلاق: سُرعَة الذَّهاب.

(طلل) - في حديث بَكْر (2): "أنه كان يُصَلِّى على (3) أَطْلالِ السَّفِينَة"
: أي (4) شِراعِها وهي جَمْع طَلَل. ويقال له أيضا: الجُلُّ وجَمعُه الجُلُول. وأصل الطَّلَل الشَّخْص، وكلّ ما شَخَص طَلَل، ومَشَى على طَلَل الماءِ: أي على ظَهْرِه.
- في الحديث (5): "فأطَلَّ علينا يَهُودِىٌّ"
: أي أَشرفَ ونَظَر إلينا من عُلُوٍّ.

(طلا) - في قِصَّة (6) الوليد: "إنَّ عَلَيْه طُلَاوَة"
: أي رَوْنقًا وحُسْنًا كالطَّرَاوة، وقد تُفْتَح طَاؤُها، والطَّلاوة: الشيءُ القَليِل يركَب الشيءَ ويَغْشاه كالطُّحْلُب على المَاءِ والبَياض الذي يَعلُو اللِّسانَ لِمَرضٍ أو عَطَش، وقَليلٌ من الكَلأ يبقى.
__________
(1) ن: في حديث الحَسَن: "إنَّك رَجُلٌ طِلِّيقٌ".
(2) ن: في حديث أبى بكر، والمثبت عن أ، ب، ج.
(3) ب، ج: "في أطلال السفينة" والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: ويريد به شِرَاعَها.
(5) ن: "في حديث صَفِيّة بنت عبد المُطَّلب"
(6) ن: في قصة الوَلِيد بن المغيرة: "إنَّ لَهُ لحَلاَوَة، وإنَّ عليه لَطُلاوَة".
(2/365)

- في حديث على - رضي الله عنه -: "أَنَّه كان يَرزُقهم الطِّلَاء"
أَصلُ الطِّلاء: القَطِران الخَاثِرُ الذي تُطلَى به الِإبلُ، ثم نُقِل ذلك إلى مطبوخ عَصِير العِنَب، قال عَبيِدُ بن الأَبْرصِ:
هي الخَمرُ صِرْفاً وتُكنَى الطِّلاءَ
كما الذِّئبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَةِ (1)
وقد طَلَيت الإبِلَ بالطِّلاء، واطّليَت اطِّلاءً إذا طلَيتَ بَدنَك.
- وفي الحديث: "إن أولَ ما يُكفَأُ الإسلامُ، كما يُكَفأُ الإناءُ في شَراب يقال له: الطِّلَاء".
وهو نحو الحديث الآخر: "سَيَشْرَبُ نَاسٌ من أمّتِى الخَمرَ يُسمّونَها بغَيرِ اسْمِها"
فأما الذي يُروَى (2) عن عَلِيًّ - رضي الله عنه - فهو نَحْو: "الدِّبس لَيْسَ من الخَمْر في شَىء".
* * *
__________
(1) تهذيب اللغة (جعد) 1/ 350، ولسان العرب والتاج (جعد)، والديوان / 3.
(2) ن: فأما الذي في حديث على فليسَ من الخَمْر في شيء، وإنما هو الرُّبُّ الحلال، وقد تكرر ذِكْر الطِّلاء في الحديث.
(2/366)

(ومن باب الطاء مع الميم)
(طمح) - في حديث قَيلَةَ، - رضي الله عنها -: "كُنتُ إذا رأيتُ رجلاً ذا قِشْر (1) طَمَح بَصَرى إليهِ"
: أي امتدَّ وعَلَا. يقال: طَمَح ببصره نَحوِ الشيءِ: أي رَمَى به إليه، وكل مرتفع طامِح، وطَمَح: رَفع يدَيه، وطَمَح بِبَوْله: رَمَاه في الهواء. والطَّمّاح: البَعير الطوِيل العنق.
(طمس) (2 - في حديث الدَّجَّال: "أَنَّه مَطمُوسُ العَيْن".
: أي ذاهِبُها ومَمْسُوحُها من غير بَخْق (3) وبه سُمِّى مَسِيحًا. 2)

(طمم) - في الحديث: "وعنده رجل مَطْموم الشَّعر".
: أي مُسْتَأْصَلُهَ. يقال: طَمَّ رأسَه: أي استَأصَلَ شَعْرَه.
- في حديث عُمَر، - رضي الله عنه -، "لا تُطمُّ امرأَةٌ أو صَبِىٌّ يَسمَعُ كَلامَكم" (4)
: أي لا تُراعُ ولا تُغْلَبُ بكلمة تَسمعُها من الرَّفَث، وأَصلُه من طَمَّ الشىءُ إذا عَظُم، وطَمَّ المَاءُ: كَثُر.
__________
(1) في القاموس (قشر): القِشر غِشَاءُ الشَّىءِ خِلْقَة أو عَرضًا. وفي الأساس: على فلان قِشْر حَسَنٌ، ورجل ذو رُواءٍ وقِشْر.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في صفة الدجال .. من غير بَخَص - والطَّمسُ: استئصال أَثَرِ الشيء. وفي المعجم الوسيط (بخق) بَخَقَت عينُه بُخُوقًا وبَخْقًا: انفَقَأَت.
(4) انظر الحديث في غريب الخطابى كاملا 2/ 61 وفي الفائق (نسأ) 3/ 426.
(2/367)

قال الخطابي (1): وسَمِعت رَجُلاً فَصِيحًا من حَضْرموت يقول: "لا تُطَّمَى امرأَةٌ" بتشديد الطَّاءِ: أي لا يُصبَأُ بها نحو الهَوَى. يقال: اطَّمى فُلانٌ، وهذا معروف في كلامهم.
(2 ومنه الطَّامَّة: الدّاهِية. وقيل: أي لا تَضِلّ.
قال أبو زيد (3): دَعْه يترَمَّعُ في طُمَّتِه: أي يتسَكَّع في ضَلالَتِه، ولو روى: لا تَطِمُ امرأةٌ، من طَمَت المرأة بزَوْجها: أي نَشَزتَ كان وجهًا. 2)
* * *
__________
(1) انظر أيضا 2/ 62 من غريب الحديث للخطابى.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) تهذيب الأزهرى: (طمم) 13/ 308 قال أبو زيد: يقال: إذا نَصحتَ الرجلَ فأَبَى إلا استِبدادًا بِرَأيه: دَعْه يتَرَمَّعُ في طُمَّته ويُبْدِعُ في خَرْئِه.
(2/368)

(ومن باب الطاء مع النون)
(طنن) - في الحديث: "فَمَنْ تَطَّنُّ"
: أي مَنْ تَتَّهِم، وأصله تَظْتَنّ، من الظِّنَّة تَفتَعل، فأدغمت الظَّاء في التَّاء، ثم أُبدِل منهما طَاءٌ مُشَدَّدة، كما يقال: مُطَّلم ومُذَّكِر وأَصلُه (1) مُظْتَلم ومُذْتكر، أورده صاحِب التَّتِمة في هذا الباب لِظاهِر لفظهِ، ولو رُوِى بالظَّاء المُعْجَمة لجَازَ.
(2 في حديث عَلِىٍّ - رضي الله عنه -: "فأطَنَّ قِحْفَه" (3)
: أي (4) جعله يَطِنُّ وهو صَوتُ القَطْع 2)
* * *
__________
(1) ب، ج: "وأصله مظطلم ومذتكر" (2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "ضَربَه فأَطَنَّ قحْفَه".
وفي القاموس (قحف): الِقَحْف: العَظْم فوق الدِّماغ، وما انفلق من الجمجمة فبان، ولا يُدعَى قِحْفا حتى يَبِينَ، أو ينكسِر منه شيء.
(4) ن: أي جَعلَه يَطنّ من صوت القَطْع، وأصله من الطَّنِين، وهو صَوتُ الشىَّءِ الصُّلْبِ.
(2/369)

(ومن باب الطاء مع الواو)
(طوح) - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "كفّ طَائِحَة" (1)
: أي باَئِنَة من مِعْصَمِها سَاقِطَة. يقال: طَاحَ الشىّءُ: إذا سَقَط وذَهَب وتَلِفَ وهَلَك وفَنِى. ويقال: طَاحَ يَطِيح، وأَصلُه فَعِل يَفْعِل بالكسر فيهما عند الخَلِيل وسِيبَوَيْه مثل: حَسِب يَحسِب وعند غَيرهِما مثل: بَاعَ يَبِيع، وقد يقال: طَاحَ يَطُوحُ وقد طَوَّحه وطيَّحه.

(طور) - في حديث النَّبِيذ: "تَعَدَّى طَوْرَه".
: أي جَاوز حَدَّه الذي يَحِلّ شُربُه فيه، وكُلُّ شىَءٍ سَاوَى شَيئًا في طُولِه فهو طَوْرُه وطَوارُه. ومنه: طَوارُ الدَّارِ؛ وهو ما امَتدَّ مَعَها من الفِنَاء.
يقال: طَارَ به يطُورُ طَوْراً، إذا حَامَ حَولَه ودَنَا منه، وأكَثرُ ما يُستَعْمل مع حرف النَّفْىِ
وقيل: طَارَ يَطُورُ: أَسرَع المَشْىَ، وطَارَ يَطِير من الطَّيَران.

(طوع) - قَولُه تبارَك وتَعالَى: {قَالتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (2)
يقال: طَاعَ له يَطُوعِ ويَطِيع وِيَطَاع: إذا انْقادَ له وأَقرَّ بما يُرِيد، ولهذا قال: {أَتَيْنَا طَائِعِينَ} لأنه إذا مضى لأَمرِه فقد أَطاعَه، وهو مُطِيع والاسمُ الطَّاعَة، فإذا وافَقَه فقد طَاوعَه
__________
(1) ن: في حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - في يوم اليرمُوك: "فما رُئى مَوْطنٌ أكثَرُ قِحْفًا ساقطًا، وكفًّا طائِحَةً".
(2) سورة فصلت: 11، الآية: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}.
(2/370)

والاسْم الطَّواعِيَة، والاسْتِطاعةُ: القُدرة، من طَوْعِ الجَوارِح وانطِياعها: أي انْقيادِها.
وقيل: هو من طَوْع المُسْتَطاع المَفْعُول. والتَّطَوُّع: التَّكلُّف لذلك.
ويقال: طَاعَ وأَطَاعَ بمعنًى والطَّاعَة: الاسمُ من أَطاعَه إطاعةً.
والطَّواعِيَة؛ مُقَابله الكَراهِيه من طَاعَ له. ويقال: اسْطَاع بمعنى اسْتَطَاع. وأَسَطَاع بفتح الهمزة بمعنى أَطاعَ، والسِّين زائدة (1 يُسْطِيع بضم الياء وقيل السِّين فيه زائِدةٌ عِوَض من نَقْل حَرَكةِ الوَاوِ التي في أطوع كما قُلنَا: في أَهْرَاق، فالسين لا تُزادُ بعد استَفْعَل ومُسْتَفْعل إلا في أَسْطاعَ. 1)
- في الحديث: "لا طاعةَ في مَعْصِيَة الله تعالى" (2)
يريد به طاعةَ وُلاةِ الَأمْرِ إذا أَمَروا بِمَا فيه مَعْصِية كالقَتْل ونحوه.
وقيل: مَعناه أَنَّ الطاعةَ لا تَسْلَم لِصَاحِبها ولا تَخلُص إذا كانت مَشُوبَةً بالمعصية، وإنما تَصِحُّ الطاعاتُ مع (3) اجْتِناب المعاصى، والأول أَشبَه بمعنى الحديث؛ لأنه قد جاء في أحاديثَ مُقَيَّدا كقوله: "لا طاعةَ لِمْخلُوق في مَعْصِيَة الله تعالَى" وغَيرِه.

(طوف) - في الحديث: "لقد طوَّفْتُما بي الَّليلَةَ"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ب، ج: "لا طاعة بمعصية الله تعالى".
(3) ن: "وإنما تصح الطاعة وتَخْلُص مع اجتناب المعاصى" - وفي ب، ج: وإنما تصح الطاعات باجتناب المعاصى.
(2/371)

يقال: طَوَّفَ تَطْوِيفًا وتَطْوَافًا بمعنى طَافَ يَطُوف. قال الشاعر:
لقد طوَّفْتُ في الآفاقِ حتّى
رَضيتُ من الغَنِيمةِ بالإِيابِ (1)

(طوق) - في حديث عَامر بن فُهَيْرة - رضي الله عنه -:
* كُلُّ امرىءٍ مُجاهِدٌ بِطَوْقِهِ * (2)
الطَّوْق: أَقصىَ الطَّاقة وهي اسمٌ لمقدار ما يُمكن أن يفعلَه بمَشَقَّة منه.
- ومنه قَولُه تَعالَى: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (3)
: أي ما يَصعُب علينا مُزاوَلَتُه، وهي اسمٌ من أَطاقَة إطاقةً.
- وقَولُه تَعالَى: {وعَلَى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيةٌ} (4)
قَرأه جَماعة: "يُطَوَّقُونه": أي يُكَلَّفُونَه (5 ويحْمِلوُنهَ
وروى عن مُجاهِد: "يَطَّوَّقُونَه" بفَتْح اليَاءِ، وتَشدِيد الطَّاءِ: أي يتكلَّفُونَه 5)
__________
(1) في تهذيب اللغة (نقب) 9/ 197 واللسان (نقب) وعزى لامرىء القيس برواية: "وقد نَقَّبت .. رضيت من السلامة".
وفي الديوان/ 98 برواية المغيث.
(2) في غريب الحديث للخطابى 2/ 41
لقد وجدتُ المَوتَ قبل ذَوْقِه ... والمرءُ يَأتى حَتْفهُ من فَوقِه
كلُّ امرىءٍ مُجاهِدٌ بِطَوْقِه ... كالثَّورِ يَحمِى أَنفَه بَروْقِه
وهي في اللسان والتاج (طوق)، وعُزِى فيهما لِعَمرو بن أُمَامة، وقال: أراد بالطوق العنق، وفي الفائق أيضا (صبح) 2/ 283 دون عزو.
(3) سورة البقرة: 286 {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
(4) سورة البقرة: 184
(5 - 5) تكملة عن ب، ج.
(2/372)

وروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "يَطَّيَّقونه" مثل ما قبله إلا أنه بالياءِ بَدلَ الواوِ بمعنى يُطِيقُونه. يقال: طَاقَ وأَطاقَ واطَّيَّق بمعنًى.

(طول) - في الحَديث في ذِكْر الخَيْل: "ورجلٌ طَوَّل لها في مَرْج، فقَطَعَت طِوَلَها، فاستَنَّت شرَفًا أو شَرَفَينْ"
وفي رواية: فأَطَالَ لها، فقَطَعَت طِيَلَها. بمعنى طَوَّلَ وأَطَال: أي شَدَّها في طِوَلها، وطِيَلها: وهو حَبْل طَوِيل يُشَدُّ أَحدُ طرفَيْه في آخِيَةٍ أو وَتَدٍ، والطَّرَفُ الآخر في يَدِ الفَرَس لِيَدُورَ فيه ولا يَعِير (1) على وَجْهِه. والطِّوَل أيضا: حَبْل يُقَيَّد به البَعِير فيُرخَى.
والطَّوِيلَة أيضًا: حَبْل يُشَدُّ بقَائِمةِ الدَّابَّة.
- في الحديث (2): "كان يَقرأ في المَغْرِب بطُولَى الطُّولَيَيْن"
الطُّولَى: تأنِيثُ الأَطْول على فُعْلى كالكُبْرى في تَأنِيثِ الأَكْبر والطُّولَيَيْن: تَثْنِيَتُه،: أي بأَطْول السُّورَتَين الطَّوِيلَتَيْن، يعَنىِ الأَنعامَ والأَعرافَ.
- وفي الحديث: "أُوتِيتُ السَّبْعَ الطُّوَلَ" (3)
: أي الطُّوَال.
__________
(1) في القاموس (عير) عار الفَرَسُ والكَلْبُ يَعِيرُ: ذَهَب كأنه مُنْفَلِتٌ ..
(2) ن: "ومنه حديث أُمِّ سَلَمَة" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: الطُّوَل، بالضم: جمعُ الطُّولَى، مثل الكُبَر في الكُبْرى. وهذا البنَاءُ يَلزمُه الألف والّلامُ والإضافَةُ. والسَّبْع الطُّوَال هي البَقَرةُ، وآلُ عِمران، والنِّساءُ، والمَائِدةُ. والأَنْعَامُ، والأعْرافُ، والتَّوبةُ.
(2/373)

- في الحديث: "أَرْبَى الرِّبَا الاسْتِطَالَة في عِرْض الناسِ" (1)
الاستِطالَةُ والتَّطاوُلُ: اسْتِحقَار النَّاسِ والتَّرفُّع عليهم.
- في حديث ابنِ مَسْعُود، - رضي الله عنه -، في قَتْلِ أَبي جَهْل:
"وسَيْفِى غَيرُ طَائلٍ" (2)
: أي غَير ماضٍ. وأَصلُ الطَّائِل: النَّفْع والفَائِدَة.
(3 - في الحديث: " (4) بكَ أُصاوِلُ وأُطاوِلُ"
من (5) الطَّوْل، وهو الفَضْلُ والعُلُوُّ على الأَعداء.
- وفي الحديث (6): "فَطَال العَبَّاسُ عُمَرَ"
: أي غَلَبه في الطُّولِ. يقال: طاولْتُه فَطُلْتُه.
ورُوِىَ أَنّ امرأةً قالت: رأيت عبَّاسًا يَطُوفُ بالبيت كأَنَّه فُسطاطٌ أَبيضُ.
يُقالُ: إنَّ عَلِىَّ بن عبد الله بن عَبَّاس كان إلى مَنكِب عبدِ الله، وعبد الله إلى مَنكِب العَبَّاس، والعَبَّاسِ إلى مَنكِب عَبد المُطَّلب، فرأَت المَرأةُ علىَّ بن عبد الله وقد فَرَع النَّاسَ كأنّه راكِبٌ مع مُشَاةٍ فقالت: مَنْ هذا؟ فأُعْلِمَت. فَقَالَت: إن الناسَ لَيَرْذُلُون 3)
__________
(1) ب، ج: "في عِرض الرجل" والمثبت عن أ، ن.
(2) ن: "ضَرَبْتُه بِسَيْفٍ غَير طَائلٍ".
: أي غير ماضٍ ولا قَاطِع، كان سَيْفًا دُونًا بَينَ السُّيوف.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: "الَّلهمَّ بِكَ أُحاوِلُ وبِكَ أُطاوِلُ".
(5) ن: مُفاعَلة من الطَّوْل.
(6) ن: في حديث استسقاء عمر: "فَطالَ العَبَّاسُ عُمَرَ": أي غَلَبه في طُولِ القَامة، وكان عُمَر طَويلاً من الرِّجال، وكان العَبّاس أَشَدَّ طُولًا منه.
(2/374)

(طوى) - في الحديث: "فقُذِفُوا في طَوِىٍّ من أَطْواء بَدْر"
: أي بِئْر مَطْويَّةٍ، وهي التي ضُرِّسَت (1) بالحِجارَة وأُحكِمَت لئَلَّا تَنْهارَ.
والطَّوِىُّ في الأَصل صِفَة: أي بئْر مَطْوِيَّة إلا أَنَّهم جَعلُوه اسمًا، فَجمَعُوه على الأَطواء وأَجْرَوْه مُجْرَى شَرِيفٍ وأَشْرافٍ.
- في الحديث: " ... يَبِيتُ شَبْعانَ، وجَارُه طاوٍ"
: أي خَالِى البَطْنِ جَائِع.
- وفي الحديث: "كان يَطْوِى يَوْمَيْن".
يقال: طَوَى يوماً، وطَوَى بَطنَه، إذا لم يأكُل، وطَوِى أيضا فهو طَيَّان وهي طَيَّا كرَيَّان ورَيَّا، والجمع طِواءٌ كرِواء، والطَّيَّة المَّرة منه
- في حديث بناء الكعبة: "فأَرسَلَ الله تَعالَى السَّكينَةَ، فتَطَوَّت (2) موضعَ البَيْت كالحَجَفَة"
تَطَوَّت: تَفَعَّلت، من الطَّىِّ.
* * *
__________
(1) في اللسان (ضرس): ضُرِّست بالحجارة: بُنِيت.
(2) ن: جاء في الشرح: أي استدارت كالتُّرس، وهو تَفَعَّلتْ من الطَّىِّ.
وفي الفائق (ذرع) 2/ 8: "إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: أن ابنِ لى بيتًا، فضاق إبراهيم بذلك ذرعًا، فأرسل الله إليه السكينةَ، وهي رِيح خَجُوج، فتطوَّت موضعَ البيت كالحَجَفَة".
وجاء في الشرح:
ريح خَجُوج: سَريعةُ المَرّ .. الحَجَفَة: الدَّرقة، وهي التُّرسُ المعمول من جلودٍ مُطَارَقة "يُطارِق بعضها بَعْضًا" وجاء الحديث في النهاية (حجف) برواية: "فتطوَّقَت بالبيت كالحَجَفَةِ".
(2/375)

(ومن باب الطاء مع الهاء)
(طهمل) - في الحَديث: "أَنَّ امرأةً وقَفتَ على عُمَر، - رضي الله عنه -، فقالت: إنّى امرأَةٌ طَهْمَلَة جُحَيمر"
الطَّهْمَلة: الجَسِيمة القَبِيحَة، وقيل: الدقِيقَة، والرجلُ طَهْمَل.
والطَّهْمَل: الذي لا يُوجَد له حَجْم إذا مُسَّ، والتَّطَهْمُل: أن يَمشىَ الرجلُ ولا شىَءَ معه، ومَرَّ القَوم يتَطَهْمَلُون لِبَنىِ فُلان: أي يتَصَنَّعون ليأخذوا منهم شَيئاً، والجُحَيْمر: تَصْغِير جَحْمَرش، حُذِف في التَّصغير آخِرُه لكثرة حُروفِه كسُفَيْرج في سَفَرْجَل، وهي العَجُوز الكَبِيرة وكذا الجَحْمَرِش.
- قوله تَبارَك وتعالى: {طه} (1)
: أي يا رَجُل بلُغَة عَكٍ (2)، وهو معروف فيهم، وقيل: هو قَسَم، وقيل: هو من أَسماءِ الله تَعالَى، وقيل: غَيرُ ذلك.
* * *
__________
(1) سورة طه: 1 {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}.
(2) في تفسير الطبرى 16: 136 "طه: يا رجل بالسريانية أو بالنبطية".
(2/376)

(ومن باب الطاء مع الياء)
(طيب) - في حديث جابر، - رضي الله عنه -: "عُرْجُونُ ابنِ طابٍ" (1)
ابنُ طَاب: جِنْس من النَّخل، ونَوعٌ من أَنواعِ التَّمر، مَنسُوبٌ إلى ابنِ طَاب كلَوْن ابنِ حُبَيْق.

(طير) - في حديث عَبد الله (2 بن مسعود 2) - رضي الله عنه -: "فَقَدْنا رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ليلةً فقُلنَا: اغْتِيلَ أو اسْتُطِير"
: أي ذُهِب به بسُرعة كأنَّ الطَّيَر حَمَلتْه، ومعناه استَهوتْه (3) الشَّيَاطِينُ والاسْتِطَارة والتَّطَاير: التَّفَرُّق والذَّهاب.
- ومنه في حديث عُروةَ: "حتى تَطَايَرَت شُؤُونُ رأسِه"
: أي تَفرَّقت، فصارت قِطَعًا.
- وفي حديث عائشة، - رضي الله عنها -: "أنها سَمِعَت مَنْ يقول: إن الشُّؤْمَ في الدَّارِ والمَرْأَة، فطارَت شِقَّةٌ منها في السَّماءِ وشِقَّةٌ في الأَرضِ".
: أي كأنها تَفَرَّقَتَ (4 قِطَعًا 4) من شِدَّة الغَضَب، كما قال الله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} (5).
__________
(1) ن: "وفي يده عُرْجُون ابنِ طابٍ".
(2 - 2) إضافة عن ن.
(3) أ: "استهواه الشيطان" والمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) إضافة عن ن.
(5) سورة الملك: 8
(2/377)

ويقال للسَّريع الغَضَب طَيُورٌ - بتَخْفِيف اليَاءِ وبتَثْقِيله - وإنه لطَيُّورٌ فَيُّوءٌ: أي سرِيعُ الغَضَب سَرِيعُ الرُّجوُع.
- في الحديث: "خُذْ ما تَطَايَر من شَعَرِ رَأسِك"
: أي ما طَاَلَ أو تَفرَّق، ومِثلُه طَار.
- وفي الحديِث (1): "أَحدُنا يَطِيرُ له النَّصلُ والرِّيشُ"
: أي يُصِيبُه في القِسْمة. وأنشد:
* فَمَا طَاَر لى في القَسْم إلا ثَمِينُها (2) *
: أي ثُمُنُها.
- في الحديث: " (3) لا طِيَرةَ وإن يَكُن في شىءٍ فَفِى المَرْأَةِ والفَرسَ والدَّارِ"
الطِّيَرَة (4): التَّشاؤُم، وهي مَصْدر التَّطَيّر. يقال: تَطَيَّر طِيَرَةً، كما يقال: تَخَيَّر خِيَرةً ولم يَجىء من المَصَادرِ هكذا غَيرُهما، فأَمَّا من الأَسْماء فقد جَاءَ التِّوَلَةُ لِنَوْع من السِّحر، وسَبْىُ
__________
(1) ن: ومنه حديث رُوَيْفِع: "إنْ كانَ أَحدُنا في زَمَان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَيَطِيرُ له النَّصْلُ وللآخَرِ القِدْحُ".
معناه: أنَّ الرجُلين كانَا يَقْتَسِمَان السَّهْم فيقَع لأحدهما نَصلُه، ولآخر قِدْحُه. وطائرُ الإنسان: ما حَصَل له في عِلْم الله مما قُدِّرَ له.
(2) في تهذيب الأزهرى (وخش، ثمن) 7/ 463، 15/ 106، واللسان (وخش، ثمن) وصدره:
* وأَلقيتُ سَهمى وَسْطَهم حين أَوخشوُا *
وأوخشوا: خلطوا. وهو ليزيد بن الطثرِيّة والطَّثَرِيّة أمه، واسم أبيه سَلَمَة. وجاء كذلك في المخصص 17/ 130، والأغانى 8/ 177.
وروى:
* فما صار لى في القَسْم إلا ثَمِينُها *
(3) ن: في الحديث: "لا عَدوَى ولا طِيَرَةَ".
(4) ن: الطِّيَرَة، بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسَكّن: التّشاؤُم.
(2/378)

طِيبَة: أي طَيِّب ومعناه إبطال مَذْهَبِهم في التَّطَيُّر بالسَّوَانِح والبَوَارح، من الطَّير والظِّباء ونَحوِهما، وكان ذلك يَصُدُّهم عن المَسِير وَيردُّهم عن مقاصِدِهم، فأَخبرَ أنه لَيسَ لها تأثِيرٌ في اجْتِلاب نَفْعٍ أو ضُرّ.
- وفي (1) حديث: "الطِّيَرَة شِرْكٌ (2)، وما مِنَّا إلاَّ، ولكِنَّ الله تَعالَى يُذْهِبُه بالتَّوكُّل".
أَىْ إلَّا وقد يَعترِيه التَّطَيُّر وَيسْبِق إلى قَلبِه الكَراهَة فحُذِف اخْتِصارًا للكَلَام واعتِمادًا على فَهْم السَّامع.
وقيل: إن قَولَه: "وماَ مِنَّا إلاَّ" من قَولِ ابنِ مَسْعُود أُدْرِجَ في الحديث.
- وفي حديث آخر: " (3) العِيافَة والطِّيَرة والطَّرْق من الجبْت"
(4 في الحديث: (5) "الرُّؤْيَا على رِجْل طائِرٍ ما لم تُعْبَر"
: أي لا يستَقِرّ تأْوِيلُها، كما أن الطَّيرَ لا يَسْتَقِرّ في أكثرِ أَحوالهِ، يَطِير ولا يَستَقِرّ، وإنما سُمِّى طائِرًا لِطَيَرانه.
يقال: طار فهو طائِرٌ. ويقال: أنا على جَنَاح طائِرٍ: أي مسافرٌ غَيرُ مُستَقِرِّ، أي إذا احْتَملت الرُّؤيا تأوِيلَيْن أو أكَثر، فعَبَرها مَنْ
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) في سنن أبى داود 4/ 17 "باب في الطَّيَرة" .. عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الطّيَرةُ شِرْك" ثلاثا "وما مِنّا إلاّ، ولكن الله يُذْهِبُه بالتَّوَكّل".
وفي ن: جعل الطيرة من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنّ التَّطيّر يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضُرًّا، إذا عَمِلُوا بمُوجبه، فكأنهم أشركوا مع الله في ذلك.
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/379)

يُحسِن عِبارَتَها وقَعَت على ما أوَّلهَا وانتَفَى عنه غَيرُه من التَّأوِيل 4)

(طيش) - في حديث عُمَر بنِ أَبىِ سَلَمة، - رضي الله عنهما -، "كانَتْ يَدِى تَطِيشُ في الصَّحْفَة"
الطَّيْش: الخِفَّة. يقال: طَاشَ يَطِيشُ، إذا تَناول من كُلِّ جانب.
- ومنه حديثُ ابنِ شُبْرُمَه: "وسُئِل عن حَدِّ السُّكْر فقال: إذا طاشَتْ رِجْلاَه واخْتَلط كَلامُه"
- وفي صفة (1) السِّهام: "ومنها الطَّائِشُ"
: أي الزَّالُّ عن الهَدَف، وأَصلُ ذَلك كُلِّه الخِفَّةُ. والطائِشُ: الخَفِيفُ العَقْل. وقَومٌ طَاشَة.

(طيف) - في الحديث: "فطَاَف بي رَجُلٌ (2 وأنا نائِمٌ 2) "
من الطَّيْف، وهو الخَيالُ الذي يُلِمُّ بالقَلْب. يُقال منه: طَافَ يَطِيفُ ويَطُوف طَيْفًا وطَوْفًا، فهو طَائِف. وأَصلُه طَيِّف، وكان قَبلَ ذلك طَيُوفًا، فَعلَى هذا هو من الوَاوِ، فأَمَّا من الطَّوَاف: فَطَاف يَطُوف لا غَيْر.
__________
(1) أ: "وفي صفة السَّهْم" - وفي ن: ومنه حديث جرير: "ومنها العَصِلُ الطَّائِشُ". والعَصِل: المُعوَجُّ في صلابَة. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) عن ن.
(2/380)

- في الحديث: "لا تَزال طائفَةٌ من أُمَّتىِ على الحقِّ"
سُئِل إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْه عن معناه، فقال: الطَّائِفةُ دُونَ الأَلْف وسيَبْلُغ هذا الأَمرُ إلى أن (1) يكون عَدَدُ المُتَمسِّكين بمَا كان عليه رسَولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَلفاً يُسَلِّى بذلك أَلاَّ يُعْجِبَهم كَثْرةُ أَهلِ البَاطلِ.
* * *
__________
(1) أ، ب، ج: "أن لا يكون". والمثبت عن ن.
وفيها: الطائفة: الجماعة من الناس. وتقع على الواحد كأنه أراد نفسا طائفة.
(2/381)

ومن كتاب الظاء
(من باب الظاء مع الهمزة)
(ظأر) - في حديث: "الشَّهِيد تَبْتَدِره زوجتَاه كَظِئْرَيْن أَضلَّتَا فَصِيلَيْهِما"
والظِّئْر (1) يَقَع على الذَّكَر والأُنثى، وأَصلُه العَطْف.
- ومنه حَديث (2) عُمَر - رضي الله عنه -: "أَعْطَى رُبَعَةً يَتبعُها ظِئراها"
(3: أي أُمُّها وأبوها 3).
* * *
__________
(1) في اللسان (ظأر): الظِّئر: المُرضِعَة غيرَ ولدها.
(2) في النهاية (ربع): ومنه حديث عمر: "سَأَله رَجُلٌ من الصَّدَقَة، فأعْطاه رُبَعَة يَتْبَعُها ظِئراهَا". هو تَأنِيث الرُّبَع.
والرُّبَعُ: الفَصِيل يُنْتَج في الرَّبِيع، وهو أَولُ النِّتَاج: (اللسان: ربع).
(3 - 3) تكملة عن ن.
(2/382)

(ومن باب الظاء مع الباء)
(ظبب) - في حديث البَراءِ، - رضي الله عنه -: "فوضَعْت ظَبِيبَ السَّيفِ في بَطنِه"
هكذا رُوِى وإنما هو ظُبَة السَّيْفِ ويجمع على الظُّباتِ والظُّبِين، فأما الظَّبِيب، فلا أَرَى له معنًى يَصِحِّ. وأما الضَّبِيب - بالضاد - فسَيَلان الدَّمِ من الفَمِ. يقال: ضبَّت لِثَتُه ضَبِيبًا. قال ذلك كله الحَربِىُّ، وإنما هو صَبِيبُ (1) السَّيف - بالصاد المهملة - وقد ذَكَرْناه فيما قَبْل.

(ظبى) - وفي حديث قَيْلَةَ: "فأصابَت ظُبَتُه طائِفةً من قُرون (2) رَأْسِه"
: أي حَدُّه.
- وفي حديث عَلِىٍّ، - رضي الله عنه -: "نَافِحُوا بالظُّبَا"
هو جمع ظُبَةِ (3) السَّيفِ، وهو من المَنْقوص مثل قُلَة وثُبَة، جَمعَه على الأَصلِ.
* * *
__________
(1) ن (صب): صبيب السيف: طرفه.
(2) ن (قرن): أي بعض نواحى رأسه.
(3) ن: وهو طرَفُه وحَدُّه.
(2/383)

(ومن باب الظاء مع الراء)
(ظرب) - في (1) أسْماءِ أَفراسِه عليه الصَّلاة والسَّلام الظَّرِبُ.
سُمِّى به لِصَوْته، من قَولِهم: ظُرِّبَت حَوافِرُ الدَّابة: أي اشْتَدَّت وصَلُبت. والمُظَرَّب: الذي كَدَّ (2) حَدَّه الظِّرابُ، وهي الأَحْجار المُحَدَّدَة الأَطْرافِ الثّابِتَةُ في الجبالِ، وَاحِدُها ظَرِب. وقيل: هو الصَّغِير من الجبَالِ.

(ظرر) - في حَديث عَدِىٍّ: "لا سِكِّينَ إلا الظِّرَّان" (3)
والظِّرَّانُ: جَمعُ ظُرَر كصُرَد وصِرْدَان، ويُجمَع أَيضًا ظِرَار كرُطَب ورِطاب، وهو حجَرٌ له حَدٌّ كَحَدِّ السِّكِّين.
* * *
__________
(1) ن: "كان له عليه السلام فَرسٌ يقال له الظَّرِبُ".
تشبيها بالجُبَيْل لِقُوَّتِه.
(2) أ: "كَدَحَتْه" والمثبت عن ب، ج.
(3) عزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2/384)

(ومن باب الظاء مع العين)
(ظعن) - في الحديث (1): "فإذا بِهوَازِنَ على بَكرة آبائِهم بظُعُنِهم وشَائِهم ونَعَمِهم"
الظُّعُن (2): النِّساء، واحدتها ظَعِينَة. وأَصلُ الظَّعِينة: الرَّاحِلةُ التي تُظْعَن وتُرحَّل، فَقِيل للمَرأةِ ظَعِينَة، لأنها كانت تَظْعَن مع الزوج حَيْثُما ظَعَن، أو لأنها تُحمَل على الرَّاحِلَة إذا ظَعَنَت، وهذا من باب تَسْمِية الشىَّءِ باسمِ سَبَبِه، كما سَمَّوْا المَطَر سماءً: إذ كان نُزولُه من السَّماء، وكما سَمَّوْا حافرَ الدّابّةِ أرضًا لِوقُوعه عليها، وكما يُقال للجَمَلِ والمَزادَة رَاوِيَةٌ. وقيل: الظَّعِينَةُ: المرَأة في الهَوْدَج، والهَوْدَجُ مع المرأة وبلا امْرأَة. وقيل: كُلُّ حَمَلٍ مُوطَّأٍ للنِّساء ظَعِينَة، والظَّعُون: البَعيِر المُظْعَنُ لِلرَّحلة.
(3 - في حديث سعيد: "ليْسَ في جَمَلِ ظَعِيَنةٍ صَدَقة"
إن أَضَفْتَ فالظَّعِينَة المرَأةُ، وإلا (4) فهو الجَمَل الذي يُظْعَن عليه، أَدخلَ التَّاءَ للمُبالغَة 3).
* * *
__________
(1) ن: في حديث حُنَيْن: "فإذا بهَوَازِنَ .. ".
(2) ن: وجمع الظَّعِينَة: ظُعْن وظُعُن وظَعَائِنُ وأَظْعانٌ - وظَعَن يَظْعَن ظَعْنا وظَعَنا بالتحريك، إذا سَارَ.
(3 - 3) ن: ومنه حديث سعيد بن جُبَيْر - وسقط من ب، ج.
(4) ن: "وإن رُوِى بالتَّنْوِينِ فهو الجَمَل .. ".
(2/385)

(ومن باب الظاء مع الفاء)
(ظفر) - في حديث أُمِّ عَطِيَّة - رضي الله عنها -: "لا تمَسُّ المُحِدُّ إلّا نُبذَةً من قُسْطٍ (1) وأَظْفارٍ".
الأَظْفار: جِنْس من الطِّيب، لا واحدَ له من لَفْظِه.
وقال الأَزهَرِىُّ: واحِدُه ظُفْر. وقال غَيرُه: الأَظْفار: شىَءٌ من العِطْر أَسْوَدُ، والقِطعَةُ منه شَبِيهةٌ بالظُّفْر.
- وفي حَديثِ الإفك: "فإذا عِقْدٌ كان عَلىَّ من جَزْع أَظْفارٍ قد سَقَط"
قال الإمامُ إسماعيلُ رحمه الله: أَظْفَار: شىَءٌ يُتَداوى بِه، كأنه عُودٌ وكأنّه يُثْقَبُ ويُجَعَلُ في القِلادةِ.
وفي أَثْبَت الرِّوايات: "من جَزْعِ ظَفَارِ" وفي رِوايةٍ: "من جَزْع ظَفارِىّ"
وظفَارِ: مَبْنِيًّا: مدينة لحِمْيَر باليَمَن، وفي المَثَل: "مَنْ دَخَل ظَفارِ حَمَّر" (2): أي تَكَلّم بالحِمْيَريَّة.
وقيل: كل أرضِ ذَات مَغْرةٍ (3) ظَفَار.
- في الحديث: "كان لبِاسُ آدمَ عليه الصلاة والسلام الظُّفُرَ"
: أي لِباسٌ يُشْبِه الظُّفْر في صَفائِه وكَثافَتهِ وجَوْدَتِه.
__________
(1) ن: "من قُسْطِ أظفارٍ". وفي رواية: "من قُسْطٍ وأظفارٍ".
وفي ن (قسط): القُسْط: عَقَّار معروف في الأدوية طيب الريح تُبَخَّرُ بِه النُّفَسَاءُ والأطفال.
وفي ب، ج: "من قُصٍّ وأَظْفار".
(2) في اللسان (حمر، ظفر): والمستقصى 2/ 335 وفيه: حمَّر: تَكَلّم بالحميرية، يضرب للرجل إذا خالط القومَ أخذ بِزِيِّهم.
(3) في المعجم الوسيط (مغر): المَغْرة: الطِّين الأحمر يُصبَغ به.
(2/386)

(ومن باب الظاء مع اللام)
(ظلع) (1 - في خُطْبة عَلِىّ، - رضي الله عنه -، يَومَ مَاتَ أبو بَكْر، - رضي الله عنه -: "عَلَوْتَ إذ ظَلَعُوا"
: أي بَقُوا (2) وانْقَطَعُوا، من ظَلَع إذا عَرِج 1)

(ظلل) - قَولُه تبارك وتعالى: {مَدَّ الظِّلَّ} (3).
يعنى سَوادَ الَّليل، والظِّلُّ: ضد الضِّحِّ (4) ونقَيِضُه.
قال الأَصَمعِىّ: الظِّلُّ: لَوْنُ النَّهار تَغلِب عليه الشَّمسُ. وقيل: الظِّلُّ: ما بَينْ الفَجْر والشَّمس.
- في الحديث: "الجَنَّةُ تَحتَ ظِلالِ السُّيوف"
: أي الدُّنُوُّ (5) من الضِّرابِ حتى يَعْلُوَه السَّيفُ، ولا يُولّى عنه، وكلّ شيء دَنَا منك فقد أَظَلَّك. وأنشد:
ورَنَّقتِ المَنِيَّةُ فَهْى ظِلٌّ
على الأبطالِ دَانِيَةَ الجَناحِ (6)
- ومنه الحديث: "سَبْعَة في ظِلِّ العَرْش، والسُّلطانُ ظِلُّ الله في الأَرض".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: أي انْقَطَعُوا وَتَأَخّروا لِتَقْصِيرهم - وفي المصباح (ظلع): ظَلَع البعيرُ والرجُل ظَلْعًا، من باب نفع: غَمزَ في مَشْيه، وهو شَبيه بالعَرَج، ولهذا يقال: هو عَرجٌ يَسِير.
(3) سورة الفرقان: 45 {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا}.
(4) الضحُّ: الشَّمسُ، وقيل: ضَوْؤُها: (اللسان: ضحح).
(5) ن: هو كناية عن الدّنُوِّ من الضِّرَاب في الجهادِ حتى يَعْلُوَه السَّيفُ ويَصِيرَ ظِلُه عليه. وقيل: هو مَخْصوصٌ بما كان منه إلى زوال الشمس، وما كان بَعدَه فهو الفَىْءُ.
(6) في غريب الخطابى 1/ 708، وعزى لأبى صخر الهذلى، وشرح أشعار الهذليين 3/ 1331، واللسان، والتاج، والأساس: (رنق).
(2/387)

لأن ظِلَّ (1) الشيءِ قريبٌ منه، وكالمُتَّصل به: أي أَنَّه في ذُرَاه وكَنَفِه ونَاحِيَتهِ وسِتْرِه.
- قَولُه تَباركَ وتَعالى: {عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} (2).
قال الخَلِيل: هي كَهَيْئَة الصَّفَة.
وقال يَعْقُوب: "ظُلَّةُ الرَّاعِى كِساؤه"
وقيل: الظُّلَّة أَولُ سَحابة تُظَلّل. وقيل: هي الشىَّءُ المُظِلّ من شجرة أو غَيرِها. (3 وأظلَّه: أَلقَى عليه ظِلَّه، ثم اتَّسَع فقِيل: أَظلَّه الأمرُ والشَّهرُ.

(ظلم) - في حَديث قُسٍّ: (4) "ومَهْمَهٍ فيه ظِلمانٌ"
جمع ظَلِيم، وهوَ الذَّكَر من النَّعام. 3)
* * *
__________
(1) ن: ظِلّ العَرْش: أي في ظِلِّ رحْمتِه - "وظِلُّ الله في الأرض" لأنه يدفَعُ الأذَى عن الناس كما يدفَع الظِّلُّ أذَى حَرِّ الشَّمس.
(2) سورة الشعراء: 189: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) في منال الطالب/ 131: من حديث قُسّ وهو حديث طويل: "وَمهْمَهِ ظِلْمَان" بالإضافة.
وجاء في الشرح: المَهْمَه: المَفَازَةُ البعيدة (ج) مَهامِه.
(2/388)

(ومن باب الظاء مع الميم)
(ظمأ) - قَوله تَبارَك وتعالى: {لَا تَظْمَأُ فِيهَا} (1)
: أي لا تَعْطَش، وقد ظَمِىء (2) ظَمَاءَةً فهو ظَمْآن وظَمِىءٌ، وهي ظَمْأَى وظَمِئة، ورِجالٌ ونِساءٌ ظِمَاء.
- وفي حَديث بَعضِهم: "حِينَ لم يَبْقَ من عُمْرِى إلا ظِمْءُ حِمارٍ"
: أي يَسِير، والظِّمْءُ: ما بين السَّقْيَتَينْ والشَّرْبَتَينْ. وظِمْءُ الحَياةِ: من وَقْتِ الوِلادةِ إلى وَقْتِ المَوْتِ. والحِمارُ أَقلُّ الدَّوابِّ صَبْرا عن الماء.
- في حَديث مُعاذٍ، - رضي الله عنه -: (3) "لا يُخْرَجُ منها ما أُعْطِىَ نَشْرُها عُشْرَ المَظْمِىّ ورُبْعَ المَسْقَوِىِّ"
المَظْمِىُّ: أصله المَظْمَئِى - تَركَ الهَمزةَ - وهو الذي تَسْقِيه السَّماءُ، والمَسْقَوِى: الذي يُسْقَى بالسَّيْحِ (4).
* * *
__________
(1) سورة طه: 119 {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}.
(2) في اللسان (ظمأ): ظمِىءَ فلان يَظْمأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً: اشتد عَطَشُه.
ويقال: ظَمِئْت أَظْمَأُ ظَمأً، فأنا ظَامِىِءٌ وهو ظَمِىءٌ وظَمْآن، والأثنى ظَمْأَى، وقَوم ظِماءٌ.
(3) ن: وفي حديث مُعاذ: "وإن كان نَشْرَ أَرضٍ يُسْلِم عليها صَاحِبُها، فإنه يُخرَجُ منها ما أُعْطِىَ نَشْرُها (نباتها): رُبْعَ المَسْقَوِىِّ وعُشْرَ المَظْمَئِىِّ".
وجاء في الشرح: وهما منسوبان إلى المَظَمَأ والمَسْقَى، مَصدَرَىْ أَسْقَى وأَظْمَأَ. وقال أبو موسى: المَظْمِىّ، أصلُه المَظْمَئِىُّ، فتُرِك هَمزُه، يعنى في الرِّوايةِ. وأورده الجوهرى في المُعتلّ، ولم يَذكُرْه في الهمزة، ولا تَعرَّض إلى ذِكْر تَخْفِيفِه.
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ - وجاء الحديث في الفائق كاملا مشروحا (خمر) 1/ 397.
(4) السَّيْح: الماء الجاري الظاهر: (القاموس: سيح).
(2/389)

(ومن باب الظاء مع النون)
(ظنب) - في حَديثِ (1) المُغِيرةِ، - رضي الله عنه -: "عارية الظُّنْبُوب"
وهو حرف (2) العَظْم اليَابِس من القَدَم والسَّاقِ، وهو في غَيرِ هذا مِسْمار في جُبَّة السِّنان: أي عَرِىَ عَظْمُ السَّاق من اللَّحم لِهُزَالها، والجَمعُ الظَّنَابِيب.

(ظنن) - في حديث صِلَةَ (3): "طَلبتُ الدُّنْيا من مَظانِّ حَلاَلِها"
هي جمع مَظِنَّةَ؛ وهي مَعْدِن الشيءِ. يقال: مَوضِع كذا مَظِنَّة من فلان،: أي مَعْلَم منه من قَولهم: ظَنَّ: أي عَلِم. قال النابِغَة:
* فإنَّ مَظِنَّةَ الجَهْل الشَّبابُ (4) *
: أي مَوضِعه ومَعْدِنه ومَألَفه، والقِياس فَتْح الظَّاءِ وكأنَّ الهَاء جَوَّزت فيه الكَسْر: أي طَلَبَتْها حَيْث يُظَنّ أَنّها حَلالٌ، وهو مَظِنَّة لكذا: أي حَرِىٌّ أن يكونَ موضِعَه، وهو مَظِنَّة أن يَفْعَل، وهي أيضا الوَقْت الذي يُظَنُّ كَوْن الشَّىءِ فيه.
* * *
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 2/ 545: جاء حديث المغيرة بن شعبة كاملا؛ يَصِف فيه صاحب المرأة الواحدة، ومن أوصافها التي أوردها قوله: .. لا تَروَى ولا تَشْبَع، دائِمَةُ القُطُوب، عَارِيَةُ الظُّنْبوب".
وجاء في الشرح: الظُّنْبوُب: عَظْم السَّاقِ، يريد أَنَّه قد عَرِى مَكَانُه من اللَّحمِ لهُزالِها.
(2) ب، ج: "حرف العظمين الناتِئين من مَفْصِل القدم والساق".
(3) ن: "في حديث صِلَة بنِ أشْيَم".
(4) الديوان: 109 وصدره:
* فإن يَكُ عامِرٌ قد قال جَهْلاً *
(2/390)

(ومن باب الظاء مع الهاء)
(ظهر) - قَولُه تَعالَى وتَقدَّس: {وَحِينَ تُظْهرُونَ} (1)
: أي تَصِيرُون وتَدْخُلُون في وَقْت الظَّهيرة، وهي وَقْت (2) الحَرِّ في نِصفِ النهار.
قيل: ولا يُقالُ ذَلِك في الشِّتاء وزَمانِ البَرْد (3 فكأنه في الشِّتَاء الوقتَ الذي يكَون في الصَّيف ظهيرة 3). فأما الظُّهر فوقت الصَّلاة في جَمِيع الأَزْمِنَة. قيل: سُمِّى به لأَنّه أَظهَرُ أَوقاتِها للأَبصار وقيل: أَظْهَرها حَرًّا. وقيل: لأنه أَظَهرُ الأَوقاتِ لأَوَّل الصَّلوات؛ لأَنَّها أَولُ صَلاةٍ أُظْهِرت، أو أَوَّل صَلاةٍ صُلِّيت، وأَتانَا مُظْهِرًا ومُظَهِّرًا،: أي في وَقْت الظُّهر. وأظْهَرنا: صِرْنَا في وَقْت الظَّهِيرة.
- في الحَديث: "أَنَّه عَلَيه الصَّلاةُ والسَّلامُ ظَاهَر بَيْن دِرْعَينْ يَومَ أُحُد"
: أي طَارَق وطَابَق وجَمَع ولَبِس إحدَاهما فَوقَ الآخَر، ولعَلَّه من المُظَاهَرة والتَّظاهُرِ: أي التَّعاون.
- في حديث عَرْفَجة: "فتَناوَل السَّيفَ من الظَّهْرِ فتَحذَّفَه (4)
به".
__________
(1) سورة الروم: 18 {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ}.
(2) ب، ج: وقت الحرّ في نصف نهَار الصيف.
(3 - 3) عن ب، ج، وسقط من أ.
(4) ن: "فحذَفَه به" والمثبت عن أ، ب، ج - وفي اللسان (حذف): حَذَفَه بالعَصَا وبالسيف يَحْذِفُه حَذْفًا وتَحَذَّفَه: ضربه، أو رماه.
(2/391)

الظَّهْر: الرِّكاب (1) الذي يُحمَل عليه في السَّفَر، وعند فُلانٍ ظَهْر: أي إِبلٌ جِيادُ الظُّهورِ.
- وفي الحديث: "أتَأذَن لنَا في نَحْر ظَهْرنا (2) "
- في حَديثِ صِفَةِ القُرآنِ: "لكِّل آيةٍ منها ظَهْرٌ وبَطْن" (3)
الظَّهْر: ما ظَهَر تَأويلُه وعُرِف مَعْناه. والبَطْن: ما بَطُن تَفْسِيرُه (4 وظهَر لَفظُه، وبَطْنُه: مَعْناه، وقيل: قِصَصُها في الظَّاهِر أَخبارٌ وفي البَاطِن عِبْرة وتَنْبيهٌ وتَحْذِيرٌ. وقيل: مَعْنَاهما التِّلاوَة والتَّفَهُّم أن يَقرأه كما نَزَل وَيتَدبَّر فيه وَيتَفَكَّر، فالتِّلاوة بالتَّعلّم، والتّفَهّم بصِدْق النِّيَّة وتَعْظِيم الحُرمهِ.
وفي هذا الحديث: "ولكل حَدٍّ مَطْلَع"
والحَدُّ في التِّلاوة أن لا يُجاوِزَ المُصْحَفَ والتَّفْسِيَر المَسْمُوع: والمَطْلَعُ: المَصْعَد الذي يُصْعَد إليه من مَعْرِفَة عِلمِه. وقيل: هو الفَهْم الذي يَفْتَح الله تَعالَى على المُتَدَبِّر والمُتَفَكِّر من التَّأويلِ. 4)
- في الحَديث: "أنه أَمَرَ خُرَّاصَ النَّخْل أن يَسْتَظْهِرُوا"
: أي يَحْتاطوا (5)، مَأخوذٌ من الظَّهير وهو المُعِين، أي
__________
(1) ن: الظَّهْر: الإبل التي يُحمَل عليها وتُرْكَب.
(2) ن: أي إبلنا التي نركبها. وتجمع على ظُهران.
(3) في ن والفائق (ظهر) 2/ 381 - النبى - صلى الله عليه وسلم -: "ما نَزَل من القرآن آيةٌ إلا لَهَا ظَهْرٌ وَبطْنٌ، ولكلّ حَرْفٍ حَدٌّ، ولكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعٌ".
وجاء في تفسيره: المَطْلع: المأتى الذي يؤتى منه حتى علم القرآن.
وجاء في النهاية (حد) 1/ 353: ومنه الحديث في صفة القرآن: "لكلّ حرفٍ حدّ" أي نِهايَةٌ، ومُنْتَهَى كُلِّ شىءٍ حَدُّه.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: "أي يحتاطوا لأربابها".
(2/392)

يدعو لهم قَدْرَ ما يَنُوبُهم ويَنْزِل بهم من الأضْيافِ وأبناءِ السبيل.
- قوله عَزَّ وجَلَّ: {أَمْ بظَاهِرٍ مِنَ القَوْلِ} (1).
: أي غَائِب بَعِيدٍ عن الحَقِّ. وقيل: بَاطِل، وقِيل: زَائلٌ.
وأنشد:
* وذَلك عَارٌ يابنَ رَيْطَة ظَاهِر (2) *
(3 في الحديث: "فأَقَاموا بَيْن ظَهْرانَيْهم" (4)
: أي بَينَهم على سَبِيلِ الاستِظْهار والاسْتناد إليهم، وكذلك بين ظَهْرِهم وبين أَظْهُرهم، زِيدَت فيه الأَلِف والنُّونُ تَأكِيدًا كالنَّفْسانىِ للعُيوُن، مَنْسُوبٌ إلى النَّفْس، والصَّيْدلانىِ مَنْسوب إلى الصَّيْدل، وهو أُصولُ الأَشياء وجَواهِرُها، وبالنُّون أيضا، وكان مَعَنى التَّثْنِيَة أن ظَهرًا منهم قُدَّامَه وآخِرَه وَرَاءَه، فهو مَكْنُوف من جَانِبَيه، ثم كَثُر حتى استُعمِل في الإقامة بين القَوْم وإن لم يكن مَكْنُوفًا. 3)
* * *
__________
(1) سورة الرعد: 33: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}.
(2) الشعر لِسَبْرة بن عمرو الفَقْعَسىِ، وهو في شرح الحماسة للمرزوقى 1/ 238 وصدره:
* أَعيَّرتَنَا أَلبانَها ولُحومَها *
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: فأقاموا بين ظَهرانَيْهم وبَيْنَ أَظْهُرِهم.
(2/393)

ومن كتاب العين
(من باب العين مع الباء)
(عبأ) - في حَديث عبد الرَّحمن بن عَوفٍ، - رضي الله عنه -،: "عَبَأَنَا النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَبْدرٍ ليلاً"
يقال: عَبأْتُ الجَيشَ عَبْأً (1)، وعَبَّأْتُهم تَعْبيئًا وتَعْبِئَة، وقد يترك الهمز فيقال: عَبَّيْتُهم تَعْبيةً
: أي هَيَّأْتُهم في مواضِعهم وألبَسْتُهم السِّلاح.

(عبب) - في الحديث: "إنَّا حىٌّ من مَذْحِحَ عُبابُ سَلَفِها ولُبابُ شَرَفِها"
العُبابُ: أَولُ المَاءِ ومُعظَمُه، أي أهلُ سابِقَةٍ. وعُبابُ الأَمْرِ: أوّلُه وعُبابُ البَحْر: مُعْظَمُه، وهو يَعُبّ عُبَابُه إذا وُصِف بارتِفاع شَأنِه، وجاءوا يَعُبّ عُبَابُهم: أي جاءوا بأَجْمَعِهِم.

(عبثر) - في حديث قُسٍّ: "عَبَيْثَران" (2)
هو نَبتٌ طَيِّبُ الرَّائحة.
__________
(1) أ، ب، ج: عبَّأت الجيشَ تَعْبِيأ، وعَبَّيتهم تعبية، مهموز وغير مهموز، والمثبت عن ن.
(2) في منال الطالب/ 135 من حديث قُسٍّ، وهو حديث طويل، .. فإذا أنا بالفَنِيقِ يُشَقْشِق النُّوقَ فَمَلكتُ خِطَامَه وعَلَوتُ سَنَامه فمَرِح طاعَةً، وهزَزْتُه ساعةً، حتى إذا لَغَب، وذَلَّ منه ما صَعُب، بَرَك في رَوضَةٍ خَضِرةٍ، نَضِرَةٍ عَطِرَةٍ، ذَاتِ حَوْذانٍ وقُرْيانٍ، وعُنْقُزانٍ وعَبَيْثَرانٍ ..
والقُرْيان: جمع قَرِىّ؛ وهو مجرى الماء في الروض.
وفي ن: في حديث قُسٍّ: "ذَاتُ حَوْذَان وعَبَيْثَران" .. من نَبْتِ البَادِية.
ويقال: عَبَوْثران بالواو، وتُفْتحُ، العَيْن وتُضَمُّ.
(2/394)

(عبد) - في قِصَّة العَبَّاس بن مِرْدَاس، - رضي الله عنه - (1 وشِعْرِه 1)
أَتَجْعَل نَهْبِى ونَهْبِ العُبَيْ
دِ بين عُيَيْنَةَ والأَقْرعِ
العُبَيْد: اسْمُ فَرَسِه.
- في الحديث: "ثلاثَةٌ أنا خَصْمُهم: رجل اعْتَبَد مُحَرَّرًا"
وفي رِوَاية: "أَعبَدَ مُحَرَّرًا"
: أي اتَّخذه عَبْدًا، وهو أن يُعتِقَه، ثم يكْتُمَه إيّاه، أو يَعْتَقِلَه بَعد العِتْق، فيَسْتَخْدِمَه كُرهًا. يقال: عَبَدْتُه وأَعْبَدْته: جَعلتُه عَبداً، وتَعَّبْدته واستَعْبَدْتُه: صَيَّرتُه كالعَبْد، واعْتَبَدتُه وأَعْبَدْتُه: اتَّخذتُه عَبدًا، والقِياسُ أن يكون اعْتَبَده: اتَّخذَه عَبدًا، وأَعْبَده: جَعلَه عَبدًا. وأَعبدْتُه فلانًا: مَلّكْتُه إيَّاه.
- في كلام عَلِىّ، - رضي الله عنه -: "عَبِدْتُ فصَمَتُّ"
: أي أَنِفْت (2).
(3 - في حَديثِ أَبِى هُرَيرة، - رضي الله عنه - "لا يَقُل أَحدُكم لممْلُوكِه عَبْدِى وأَمَتِى" (4).
__________
(1 - 1) إضافة عن ن، والبيت في غريب الحديث للخطابى 2/ 16 برواية: "فأصبح نَهْبى .. ".
وهي رواية الديوان/ 84
(2) ن: أي أَنِفْتُ فَسَكَتُّ - وفي ب، ج: "عَبدْت فَضَمِدْت: أي أنِفت وفي اللسان (عبد) في حديث علىّ - رضي الله عنه -، وقيل له: أنْتَ أَمرتَ بِقَتْل عُثْمان وأَعَنْتَ على قَتْله، فعَبِد وضَمِد: أي غَضِبَ غَضَب أنَفَةٍ وهذه رواية أخرى للحديث.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: "لا يَقُلْ أحدُكم لِمملُوكهِ: عَبْدِى وأَمَتىِ، ولْيقُل: فَتَاىَ وفَتَاتى"
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/395)

وَجْه الجَمْعَ بينَه وبين قَولِ الله تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُم وإمَائِكم} (1)
وَقولُه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا} (2)
أنَّ الآيةَ على نِسْبَة غَير المَوالى إليهم، والحَدِيثُ على إضافة المالكين إياهم إلى أَنفسِهم وفي ذلك مَعنَى استِكْبَارِهم عليهم 3)
- في حديث وَرَقة: "كان يَكْتُب بالعِبْرانِية" (3)
قال الخَطّابي: هو مَأخوذٌ من العَرْبَانِيَّة، فقدموا الباء وأَخَّرُوا الرَّاء.
قال: وأَكْثَر العِبْرانية فيما يَقُولُه أَهلُ المعرفة بها مَقْلُوب عن لسان العَرَب بِتَقدِيمِ الحُروف وتأخيرها.
وقال غَيرُه: إنه من عُبُورهم المَاءَ. وقيل: أي عَبَرُوا من السُّرْيَانِيَّة إليها.
- في الحديث (4): "فعَبَروا النَّهْر"
بَلَغُوا عَبْرَه، وهو شَطُّه، وكذا مَعْبَره، والمِعْبَر - بالكسر - الآلَةُ. والعُبُور: المُرُور.
__________
(1) سورة النور: 32 {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ}.
(2) سورة النحل: 75 {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ}.
(3) في شرح صحيح البخاري 1/ 38 .. فانطَلَقت به خَدِيجَةُ حتى أَتَتْ به وَرَقةَ بن أَسَد بن عبد العُزَّى ابن عم خَدِيجَة وكان امرءًا تَنَصَّر في الجاهلية،، وكان يكتب الكِتابَ العِبرانِىَّ، فيكتب من الإنجيل بالعِبْرانية ما شَاءَ الله أن يَكْتُب.
وجاء في الشرح: قال النووى: حاصله على رواية: العِبرانى والعربى أنه تمكَّن من معرفة دِينِ النصارى وكتابَتِهم بحيث يتصرف في الإنجيل فيكتب إن شاء بالعربية وإن شاء بالعِبرانية، ويفهم منه أن الإنجيل ليس عِبرانِيًّا وهو المَشْهور.
(4) لم يرد في ن، وجاء في أ، ب، ج.
(2/396)

والعِبْرة: الاسْمُ، من الاعْتبار، وهو مَعرِفة الحَقَائِق بالدّلَالاتِ.

(عبرب) - ومن رُبَاعِيِّه في حَديثِ الحَجَّاج: "اتَّخِذْ لنا عَبْربِيَّةً وأكِثر فَيْجَنَها" (1)
العَبْرَبُ: السُّمَّاقُ، والفَيْجَن: السَّذَاب.
(عبس) (2 - في حديث شُرَيْح: "كان يَرُدُّ من العَبَس" (3)
يَعنِى العَبْدَ البَوَّالَ في فِراشِه إذا تَعوَّدَه حتى بَانَ أَثرُه على بَدَنه.
وأصل العَبَس في الإِبلِ إذا عَبِسَت في أَبوالِها من السِّمن.
- وفي حديث مُعَاوية: "أنا عَنْبسَةُ"
وهي من أَسْماءِ الأَسَد من العُبوسِ، والنُّون زائِدَةٌ كالعَنْسَل من العَسَلان 2)

(عبط) - في حَديث عائشةَ، - رضي الله عنها -: "فَقَد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - رَجُلا كان يُجالِسه فقالوا: اعْتُبِط. فقال: قُمْ بنا نَعُوده".
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 3/ 175: "في حديث الحَجَّاج أنه قال لطَبَّاخه .. " وجاء في الشرح: سمعت أبا عمر يذكره عن أبى العبّاس ثعلب، عن ابن الأعرابى. وقال مرّة أخرى: وأكثِر دَوْفَصَها .. والدَّوْفَصُ: نوع من البَصَل.
وفي المعجم الوسيط: السّمّاق: شجر من الفصيلة البُطْمِية، تُستَعمل أوراقه دباغا، وبذوره تابلا.
والسَّذاب: جنس نباتات طبّيّة، من الفصيلة السَّذابِيّةِ.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في غريب الحديث للخطابي 3/ 22 وجاء في الشرح:
أصل العَبَس: أن يَيْبَس ثَلْطُ الإبل وَيتَعلَّق بأذنابها ويتَلَزّق على أفخاذها. وكان من حكم شُرَيح في الرقيق إذا بال الغلام أو الجارية في الفراش وكان ذلك شيئا كثيرا معتادا حتى يتبيّن أَثرُه على أبدانهما، كان عَيْبًا به يُرَدُّ به. وإن كان شيئا يَسِيرًا نادِرا لا يظهر له أثرٌ لم يُرَدَّ به.
(2/397)

قالت: وكانوا يُسَمُّون الوَعْك الاعْتِبَاط.
العَبِيط: الطَّرِىّ من كل شيء، وعَبَطَتْه الدَّواهِىِ: تَنَاوَلَتْه من غير اسْتِحقاق. فكأنه أَخَذَتْه الحُمَّى فُجاءَةً أَوَّلاً.
(عبقر) (1 - في حديث عِصَام: "عَيْنُ الظَّبْيَة العَبْقَرَةِ"
يقال: جَارية عَبْقَرةٌ: ناصِعَةُ الَّلونِ، ويَجوزُ أن تكون واحدة العَبْقَر، وهو النَّرجِسُ، تُشَبَّهُ به العَيْنُ 1)

(عبل) - في صفة سَعْد بن مُعَاذ، - رضي الله عنه -: "كان عَبْلًا من الرِّجالِ"
: أي ضَخْمًا. يقال: عَبُل (2) يَعبُل عَبالةً.
قال ابنُ الأَعرابي: غُلامٌ عَبْلٌ: سَمِين، والجمع عُبُل (3)، وهو ذو عَبالَة: أي مَؤُونَةٍ وثِقَل.

(عبا) - في الحَديثِ: "لِباسُهُم العَبَاء" (4)
وهو ضَرْبٌ من الأكسِيَة، واحِدُها عَباءَة.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ب، ج: "عَبَلَ يَعبُل عَبَالَةً" والمثبت عن اللسان، والصحاح (عبل).
(3) كذا في ب، ج - وفي اللسان - والقاموس (عبَل) العَبْل: الضخم من كل شيء، وهي بهاء (ج) كجِبَال.
(4) في ن: العَبَاء: الواحدة عَباءَة وعَبايَة، وقد تقع على الواحد، لأنه جِنْس.
وفي المصباح (العباءة) بالمد، والعَبايَة بالياء لغة، والجمع عَباءٌ بحَذْف الهاء، وعَبَاآت أيضا.
(2/398)

(ومن باب العين مع التاء)

(عتب) - في حديث ابنِ النَّخَّام: "قال لِكَعْبِ بنِ مُرَّةَ وهو يُحدَّث بدَرَجاتِ المُجاهِد: ما الدَّرَجَة؟ فقالَ: أمَا إنَّها لَيسَت بعَتَبة أُمِّكَ"
العَتَبَة: أُسْكُفَّة البَابِ. وقيل: هي المُقَابِلة للأُسْكُفَّة، وكُلُّ مَرقاةٍ إلى الدَّرجة عَتَبَة، والجَمعُ عَتَبات، والجِنْس عَتَب.
: أي ليست بالدَّرجَة التي تَعرِفها في بيتكِ (1)، فقد رُوِى أَنَّ ما بَيْن الدَّرجَتَين كما بَيْن السَّماء والأَرض.
- وفي حديث عائِشة - رضي الله عنها -، "أَنَّ عَتَبات الموتِ تَأخُذها"
: أي شَدَائِدُه. يقال: حَمَل فُلانٌ فُلانًا على عَتبةٍ: أي أَمرٍ كَرِيهٍ من الشّدّة والبَلاءِ. والعَتَبَة: أَقصى الوَادِى.
- في حديث سَعِيد بنِ المُسَيَّب: "في كلِّ عَظْم كُسِر، ثم جُبِر غَيْرَ مَنْقوصٍ ولا مُعْتَب، فلَيْس فيه إلا إعطاءُ المُداوِى، فإن جُبر وبه عَتبٌ فإنه يُقدَّر عَتَبُه بقِيمَة أَهلِ البَصَر، ثم يُعقَل". العَتَبُ: النَّقْصُ كأنه مِثْل العَثْم
وهو إذا لم يُحسَن جَبرُه وبَقِى فيه ورَمٌ أو عِوَجٌ، إلا أنه يقال في العَظْم المَجْبُور أُعْتِب وأُتْعِب، وإذا مَشى على ثلاثِ قَوائمَ قيل: عَتَب عَتَبانا:
وسَيْف ذو عَتَب: أي التِواء عن الضَّرِيَبة، وما في طاعَتِى لك عَتْبٌ: أي أَمرٌ يُفسِدها.
__________
(1) ن: " .. التي تعرفها في بيت أُمِّك".
(2/399)

- في الحديث: "عَاتِبُوا الخَيلَ فإنها تُعْتِب"
: أي أَدِّبوها ورَوِّضُوها للحَرْب فإنها تَتَأدَّبُ وتَتَعَلَّم، والعِتابُ: المراجعة، من العَتْبِ، وأصله فَيْعال، وكذا أَصلُ كُلِّ فَعَّال بِمَعْنَى المُفاعَلَة فَيْعال، ويتَكلَّم به أَهلُ اليمن كذلك.
- في حديث (1) سَلْمان: "أَنَّه عَتَّبَ سَرَاوِيلَه فتَشَمَّر"
(2 التّعْتِيبُ 2): هو أن تُجْمَعَ الحُجْزَةُ، وتَطْوِيَها من قُدَّام، من عَتَب عَتَبات إذا اتَّخَذ مَرْقياتٍ؛ لأنه إذا فَعَل به ذلك فقد رَفَعَه، ويجوز أن يكون من عَتَّب إذا جَمَع حَدِيثَه في كلام قَليل.
(3 - وفي حديث أُبَىّ في ذكر مُوسىَ حين سُئِل: "أىُّ الناسِ أَعلَمُ؟ قال: أَنَا، فعَتَب الله عليه"
العَتْب: أَدْنَى الغَضَب 3)

(عتد) - في الحديث (4: "وقد بَقِى عَتُودٌ".
(5) وهو الصَّغيِرُ من أَولادِ المَعِز، والجمع (6) أَعْتِدَة وعِتْدَان وعِدّان مُدْغَم. 4)
__________
(1) عزيت إضافة الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
(2 - 2) إضافة عن ن.
(3 - 3) سقط من أ، ن، وجاء في ب، ج.
(4 - 4) ن: وفي حديث الأُضْحِيَة: "وقد بَقِى عندى عَتُودٌ".
وسقط الحديث من ب، ج.
(5) ن: هو الصغير من أولاد المَعِز، إذا قَوِى ورَعَى وأَتَى عليه حَوْل.
(6) في اللسان (عتد): والجمع: أَعْتِدَةٌ وعِدّان، وأصله عِتْدان، إلا أنه أُدْغِمَ.
(2/400)

(عتر) - في الحديث: "أنه أُهدِى إلَيه عِتْرٌ"
العِتْر: بَقْلة إذا طالت فَقُطِع أَصلُها خَرَج من القَطْع شِبْهُ اللَّبَن.
وقيل: العِتْر: المرْزَنْجُوشُ (1).
(2 - وفي حديث آخر: "يُفلَغُ رَأسى كما تُفْلَغ العِتْرة"
وقيل: هي شَجَرة العَرْفَج. 2)

(عتق) - في حديث عُمَر (3) - رضي الله عنه -: "أُمِرْنَا أن نُخْرِج في العِيدَيْن الحُيَّض والعُتَّق"
هو جمع عَاتِق؛ وهي الجارية التي لم تَبِنْ من والديها ولم تُزَوَّج وقد أَدركت وشَبَّت، وإنما سُمِّيت به لأنها أَكْرمُ ما تَكون عند أَهلِها وأَجمَل.
والعَتِيقُ: الكَريِم الرَّائع من كل شىْءٍ، وقد عَتقَ، وعِتْقُه كَرَمُه.
__________
(1) في المعرب للجواليقى/ 357: المَرْزَجُوش، والمَرْدَقوش، ليسا من كلام العرب وإنما هما بالفارسية: أي مَيِّت الأُذُن.
وجاء في اللسان: قال أبو الهيثم: المردقوش معرب، معناه الّليِّن الأذن، وفي القاموس: أن المردقوش معرب "مُرده كوش" وأن المرزجوش معرب "مرزنكوش".
وقال أدِّى شير: المرزنجوش: من الرياحين، دقيق الوَرَق بِزَهْر أبيض عِطْرِى، تعريب "مُرْزَن كُوشُ" ومعناه آذان الفأر.
قال الأعشى:
لنا جُلَّسَانٌ حَولَها وبَنَفْسَجٌ ... وسِيسَنْبَرٌ والمَرزَجُوشُ مُنَمْنَمَا
الجُلّسان: الورد. والسِّيسَنْبَر: الريحانة التي يقال لها النَّمّام، وقد جَرَى في كلامهم.
وانظر المعرب أيضا/ 128
(2 - 2) سقط من ب، ج، وهو في أ، ن - ويُفْلَغُ رأسى: أي يُشَقُّ.
(3) ن: وفي حديث أمّ عَطِيّة.
(2/401)

ومنه عِتْق المَمْلُوك وإن لم يكن قَديمًا، وكُلُّ شيءٍ بَلَغ إِنَاه فقد عَتَق.
- ومنه الحَدِيثُ: "عَليكُم بالأَمْرِ العَتيِق" (1)
قال ابنُ الأعرابي (2): "قالت جَارَيةٌ من الأَعراب لأَبِيها: اشْتَرِ لىِ لَوْطاً أُغَطِّى به فُرعُلى فإنّى قد عَتَقْت"
: أي أَدركْت. والَّلوْط: الإزَارُ. والفُرعُل: الشَّعَر (3).

(عتل) - في حديث (4): "وأخَذَ ابنُ مُطِيعٍ العَتَلَة"
وهي البَيْرم ها هنا، وقد تكون الهِراوة الغَلِيظَة، والمِرْزَبَّةَ، والقَوسَ الفارِسِيّة. والنّاقةَ التي لا تَلْقَح، فهى قَويَّةٌ أبدا.
- في الحديث: "قال لعُتْبةَ بن عَبْد، - رضي الله عنه -: "ما اسمُك؟ قال: عَتَلة. قال: بل أنت عُتْبَة".
كأنه كَرِه العَتَلة لِمَا فيه من الغِلْظة والشِّدَّة.
والعُتُلُّ: السَّرِيع إلى الشَّرِّ، والعُتُلُّ؛ الأكُولُ المَنوُع الجَافىِ، وقد وَصفَ الله تَعالَى المُؤمِنيِن بِلِيِن الجانِب. فأما عُتْبَة فكأنه من العِتَاب والإعتاب.
__________
(1) ن: أي القديم الأول، ويجمع على عِتَاقٍ كشَرِيفٍ وشِرافٍ.
(2) لم يرد قول ابن الأعرابى في ن، وجاء في أ، ب، ج.
(3) ب، ج: الرأس.
(4) ن: ومنه حديث هَدْم الكعبة - وجاء في الشرح: ومنه اشْتُقَّ العُتُلُّ، وهو الشَّدِيدُ الجَافى، والفَظُّ الغَلِيظُ من الناس.
(2/402)

(عتم) - في حَديث عمر - رضي الله عنه -: "نَهَى عن الحَرِير إلا هَكَذا وهَكَذا فما عَتَّمْنَا أَنَّه يَعْنى الأَعْلَامَ"
: أي ما أبَطأنا عن مَعرِفة ما عَنَى بقَوله: وأَصْلُ العَتْم الإبطاءُ، وعَتَم خَبرُه فهو عَاتِم، وعتَّمت: أَبطأتُ وأنشد:
... قِرًى لم يُعَتَّمِ *
- في حديث أبى زَيْدٍ الغافِقِىّ: "الأَسْوِكَة ثَلَاثَةٌ: أَرَاكٌ، فإن لم يَكُن فعَتَمٌ، أو بُطْم (1) "
العَتَم (2): الزَّيتُون، وقيل: هو الزَّيْتُون البَرِّىّ. وقيل: شىءٌ يُشْبِه الزَّيتونَ.
* * *
__________
(1) البُطْمُ - بالضَّمِّ وبضَمَّتَيْنِ -: الحَبَّةُ الخَضْراء، أو شجرها .. (القاموس: بطم).
(2) في اللسان (عتم): العُتْم والعُتُم: شجر الزيتون البرى الذي لا يحمل شيئا، وقيل: هو ما ينبت منه بالجبال.
(2/403)

(ومن باب العين مع الثاء)
(عثر) - في الحديث: "لا حَلِيمَ إلا ذُو عَثْرة"
: أي لا يُوصَف بالحِلْم حتى يَركَب الأُمورَ، فيعْثُر مَرَّة بعد أُخْرَى، فيَعْتَبر بها ويَسْتَبِين مواضعَ الخَطَأ فيَجْتَنِبَها، يَدُل عليه قَولُه بعدَه: ولَا حَكِيمَ إلا ذُو تَجْرِبَة. والعَثْرة: المَرَّة، من عَثَر يَعثُر ويَعْثِر عُثُورًا وعِثارًا إذا أصابت قَدمُه شَيئًا في مَشْيه، فسَقَط، أو كاد.
- وفي الحديث: "لا تَبْدَأْهم بالعَثْرة"
: أي بالجهاد؛ لأن الحربَ يُعثَر بها، يَعنى ادْعُهم إلى الإسلام أوّلاً، أو الجِزْيَة.
- في الحديث في زَكاةِ التَّمْر: "ما كان بَعْلاً أو عَثَرِيًّا (1 ففِيه العُشْر" 1)
وهو الذي يَشْرب بعُروقِه من ماء يَجتَمِع في حَفِير؛ وسُمِّى به لأن المَاشىَ يتعَثَّر به. وقيل: العَثَرِىّ: العِذْىُ. وقيل: ما سُقِى سَيْحًا.
وقيل: ما لَيْس له حَمْل، والأَول أَشهَرُ وأَصحُّ؛ لأن ما لا حَمْلَ له فلا زَكاةَ عليه، وقد أَوجَب على العَثَرِىِّ الزَّكاةَ.
__________
(1 - 1) إضافة عن ن.
(2/404)

- في الحديث: "هِىَ أَرضٌ عِثْيرَةٌ"
وهي التي لا نَبات فيها، إنما هي صَعِيد قد عَلاها العِثْيَر؛ وهو الغُبار، والعِثْيَرة أيضا والعِثْيَر: ما قَلبْتَ من تُرابٍ أو غَيرِه بأطراف أَصابِعك في مَشْيِك.
(1 - في الحديث: "أنه مرَّ بأرض تُسَمَّى عَثِرة أو عَفِرَة أو غَدِرَة، فسَمَّاها خَضرة".
العَثِرة (2): الصَّعيد لا نَباتَ فيه. والعَفِرة: من عُفْرةِ الأَرضِ. والغَدِرَة: التي لا تَسمَح بالنَّبات، وإن أَنبتَت أَسْرعَت إليه الآفةُ، من الغَدْر. 1)

(عثن) - في الحديث: "وَفِّروا العَثَانِين"
وهو جَمْع عُثْنون، يعنى اللِّحيةَ وهو ما تَدلَّى منها. والعُثْنون أيضا: أَصلُ اللِّحَى؛ وهو شَعَرات (3) عند مَنْخَر البَعِير أيضًا، وأَولُ الرِّياحِ والسَّحابِ.
والمُعْثِن: الطَّوِيلُ العُثْنون كالمُسْبِل.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: العَثِرة: من العِثْيَر، وهو الغُبارُ، والياءُ زائدةٌ، والمراد بها الصعيد الذي لا نبات فيه - ويأتي الحديث في المادتين: (عَفِر، وغدر) إن شاء الله.
(3) في اللسان (عثن): العثنون: شُعَيرات طِوال تحت حنك البعير.
(2/405)

(ومن باب العين مع الجيم)
(عجج) - في الحديث: "من وحَّد (1) الله تعالى في عَجَّتِه وجَبَت له الجَنَّة"
العَجُّ والعَجِيجُ: رَفْع الصَّوت. والعَجْعَاج: الصَّيَّاح. وأَعجَّت الِريحُ: اشتدَّ هُبوبُها وصَوَّتَت، وجَاءَ بالعَجَاج: وهو الغُبَار، ونَهْر عَجاجٌ يُسْمَع لِمَائِه صَوْت. فَكأَنَّ مَعنَى الحَديثِ: مَنْ وَحَّد الله تعالى عَلانِيَةً يُصَوّت به ويَصيح.

(عجز) - قَوُل الله تَبارَك وتعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ} (2).
يقال: أَعجزَه كذا: أي طَلَبهَ فَفاتَه، فإذا عَجزْتَ عن طَلَبه فقد أَعجزَك - وعَاجَز: ذَهَب فلم يُلْحَقْ، (3) وعاجَزْتُه فعَجَزتُه
: أي سابقْتُه فَسبَقْته. وأَعْجزْته: جَعلتُه عاجِزًا.
- في الحَديث: "إيَّاكُم والعُجُزَ العُقُرَ" (4)
العَجُوزُ والعَجُوزَة (5): المَرأةُ المُسِنَّة الهَرِمَة، والجميع عَجائِزُ وعُجُزٌ،
وقد عَجَزَت وتَعجَّزت: صارت عَجُوزًا.
__________
(1) ب، ج: "من ذكر الله تعالى في عَجَّته .. ".
(2) سورة الجِنّ: 12
(3) ب، ج: "وعَجَّزْته وعاجَزْتُه: أي سَبقْتُه وسابَقْتُه".
(4) ن: العُقُر: جمعُ عَاقِر، وهي التي لا تَلِدُ. وفي ب، ج: "إياكم والعُجُزَ والعُقُر" والمثبت عن أ، ن.
(5) في اللسان (عجز): يقال للرجل عجوز وللمرأة عجوز.
وفي كتاب إصلاح المَنْطِق لابن السكيت/ 297: تقول: هذه عَجوزٌ، ولا تقل عجوزة.
(2/406)

- في الحديث: "لا تُدَبِّروا أَعجازَ أُمورٍ قد وَلَّت صُدورُها".
الأَعْجاز: جَمْع عَجُز، وهو مُؤَخَّر الشيء، وكذلك العُجُز والعُجْز، والعَجْز.
والعَجْزُ يُحرِّض على تَدَبُّر عَوَاقِب الأُمُور قبل الدُّخول فيها.
(1 - في حديث البَراء: "أنه رفَع عَجِيزَتَه في السُّجود"
العَجِيزَة للمَرأة خاصَّة، والعَجُز للجميع فاسْتَعَارَها. وعَجِزَت: عَظُمَت عَجِيَزتُها، فهى عَجْزاءُ والرَّجلُ آلَى (2).
- في الحديث: "أنه قَدِمَ على النَّبىِ - صلى الله عليه وسلم - صاحِبُ كسرى فوهَبَ له مِعْجَزَة، فسُمِّى ذا المِعْجزَة".
وهي المِنْطَقَة بلُغَةِ أَهلِ اليَمَن لأنها تَلِى عَجُز المُتَنَطِّق بها.
- في حديث عُمَر: "ولا تُلِثُّوا بدارِ مَعْجِزَة"
بكَسْر (3) الجِيم وفَتْحِها: أي حَيث تَعجِزون فيها عن الكَسْب. وقيل: بالثَّغْر مع العِيالِ وهي كالمَعْتِبَة.

(عجس) - في حديث الأَحْنَف: "فيَتَعَجَّسُكم في قُرَيْش".
: أي يَتَتَبّعكم. وتَعَجَّسَت الأَرضَ غُيوثٌ، أصابها غَيثٌ. بعد غَيْثٍ ومَطَر عَجُوسٌ: مُنْهَمِرٌ.

(عجم) - في الحديث: "بِعَدَدِ كُلِّ فَصِيحٍ وأَعْجَم"
: أي (4) آدمِىّ وبَهيَمة. 1)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في اللسان (ألا): الجوهرى: رَجُلٌ آلَى: عَظِيمُ الَألْيَة، وقد أَلىَ الرجلُ يَأْلَى أَلًى - وقال أبو إسحاق: رجل آلٍ، وامرأة عَجْزَاءُ، ولا يُقال أَلْياء.
(3) في اللسان (عجز) الكَسْر على النادر، والفتح على القياس.
(4) ن: قيل: أراد بعَدَد كل آدمى وبهيمة.
(2/407)

(عجن) - في الحديث: "إِنَّ الشَّيطَان يَأتىِ أَحدَكُم فيَنْقُرُ عندِ عِجَانِه" (1)
قال الأصمَعِى: هو ما بَيْن الدُّبُر والأُنْثَيَينْ. وقيل: هو من أصل الذَّكَر إلى الدُّبُر. وقيل: ما بَيْن القُبُل والدُّبُر، والجمعَ أعجِنَة، ثم عُجُن.
وهي أيضا الأَرضُ التي لا تُنْبت شَيئًا، والعُنُق، وما تَحتَ الذَّقَن، فكأن هذه الأَشياءَ سُمِّيت به تشْبِيهًا بالأول.
- في حديث ابنِ عُمَر، - رضي الله عنهما -، "أنه كان يَعجِن في الصَّلاة"
: أي يَعتَمِد على يَدَيْه إذا قام ويَضَعُ يَدَيْه على الأَرضِ، كما يفعَل الذي يَعجِن العَجِينَ، وقد عَجَزَ الرجلُ فهو عاجِزٌ إذا هَرِم فصَار يَعتَمِد على اليَدَيْن عند القِيام، وعَجَنَت النَّاقةُ: ضرَبَت بِيَدَيْها الأَرضَ في سَيرها.

(عجا) - في الحَديث: "من تَصَبَحَّ بسَبْع تَمرَاتٍ من عَجْوة المَدِينةِ، لم يَضُرُّه ذَلِك اليومَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ"
وقيل: هي تَمْر نَخْلةٍ مَدِينيَّة ليسَت بأَجْوَدِها. وقيل: عَجْوة العَاليةِ أَجودُ تَمْرها، والجمع عِجَاء.
- وفي حَديث "العَجْوَةُ مِنَ الجَنَّة" (2).
__________
(1) ن: العِجانُ: الدبر.
(2) في غريب الحديث للخطابى 1/ 285: "الصخرة، أو الشِّجَرة أو العَجْوَةُ من الجنة.". وأخرجه ابن ماجة في 2/ 1143 بدون الشجرة، وأحمد في مسنده: 5/ 31
وجاء في الشرح: الصخرة: صخرة بيت المقدس، والعجوة: النخلة. والشجرة. يُروَى عن يحيى بن سعيد أنه قال: هي الكَرْم.
وفي الفائق (باسنة) 1/ 109: وجاء في الشرح: العَجْوة: ضرب من أجود التّمرِ، وفي (عجو) 2/ 395: العَجْوةُ: هي تمر بالمدينة من غرْسِ النبى - صلى الله عليه وسلم -.
(2/408)

(ومن باب العين مع الدال)
(عدد) - (1 قَولُه تَباركَ وتَعالَى: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (2): أي تَسْتَوْفُونَها مِنْهُنّ.
- في الحديث (3): "إن وَلَدى لَيَتَعادُّون مِائةً" (4)
: أي يَزيدُون عليها، وكذا يتعَدَّدون.
- في الحديث: "نَزَلُوا أَعْدَادَ مِياهِ الحُدَيْبِيَة" (5)
: أي المِياه ذَواتِ المَادَّة كالعُيونِ والآبارِ، من المَاءِ العِدِّ.
- في الحديث: "آدَى شَىْءٍ وأَعَدُّه" (6)
: أي أَكَثرُه عِدَّةً وأَتَمُّه وأَشَدُّه استِعْدَادًا. 1)

(عدس) - في حَدِيثِ أَبىِ رافعٍ، - رضي الله عنه -: "أَنَّ أبا لَهَبٍ رَمَاه الله تَعالَى بالعَدَسَةِ"
وهي بَثْرة تُشْبِه العَدَسَة من جِنْس الطَّاعُون يُخاف عَدْوَاهَا (7)، وقد عُدِس الرَّجلُ إذا أصابَتْه العَدَسَة.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) سورة الأحزاب: 49 {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} وفي: المفردات للراغب/ 324: العِدَّة: عِدَّة المَرأة، وهي الأيام التي بانقضائها يَحِلّ لها التزوج.
(3) ن: "ومنه حديث أنس، - رضي الله عنه -".
(4) كذا في أ - وفي ن: إن ولدى ليَتَعَادُّون مائةً أو يزيدون عليها وكذلك يَتَعَدَّدُون.
(5) جاء ضمن حديث طويل في الفائق 1/ 346 فانظره هناك - وجاء في الشرح: الأَعْداد: المياه ذوات المادة كماء العيون والآبار.
ولم يرد هذا الحديث في ن (عدد).
(6) ن: "يخرج جَيْشٌ من المَشْرق آدَى شىءٍ وأَعَدُّه" - وفي المصباح (أيد): آديئيد أَيدًا وآدا: قوى واشتد فهو أيِّدٌ مثل سيِّد وهيّن، ومنه قولهم: أيّدك الله تأييدا.
(7) ن: تقتل صاحبها غالبا - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/409)

(عدف) في الحديث: "ما ذُقت عَدُوفًا"
: أي ذَواقًا، وكذلك عَدُوفةً، وما تعدَّفْتُ عَدُوفَة مثله. والعَدْف: الأَكل (1) والشَّراب الكَثِيران، واليَسِيرُ من العَلَف، والعَدْف: اليَسِير من المَالِ، والعَدْفُ: الشىَّءُ القَليِل.
ويقال: ما ذُقت عَذُوفًا - بالذال المعجمة - وكذلك عذُوبًا وهو الَّلبَن القَلِيل.

(عدل) - في الحديث: "العِلم ثلاثَة، منها فَرِيضَةٌ عادلة".
قيل: يحتمل أنه أَرادَ العَدْلَ في القِسمَة: أي مُعَدَّلة على السِّهام المَذكُورة فِى الكِتابِ والسُّنَّة، ويُحْتَمل أن يُريَد مُسْتَنْبطةً من الكتاب والسُّنَّة فتكونَ هذه الفَريضَةُ تُعْدل بما أُخِذَ عن الكِتاب والسُّنَّة.
(2 - في حَديث المِعْرَاج: "فأُتِيتُ بإناءَيْن فعَدَّلت بَيْنَهما".
يقال: هو يُعادِل أمره ويُعدِّله، إذا كان مرتَبِكًا يَمِيلُ بَينهَ وبَين غَيرِه أيُّهما يَأتىِ. قال ابنُ الرِّقاع:
* فقد لَقِيَتْ مَناسِمُها العِدالَا (3) *
: أي يقول واحد: فيها بَقِيَّة، فيقُول الآخَر: لا بَقِيَّة فيها، مأخوذ من العِدْل. يقال: هما عِدْلان: أىَ مُسْتَويِان، وعَدَّلتُ
__________
(1) ن: العَدْف: "الأَكْلُ والمأكول"، وقد يقال بالذال المعجمة - والعدُوف: العَلَفُ في لغة مُضَر.
(2 - 2) سقط من ب، ج. إلى أول حديث بلال بن الحارث (عدن).
(3) في اللسان (عدل) وصدره:
* فإن يَكُ في مَناسِمِها رَجَاءٌ *
وبعده:
أَتَتْ عَمرًا فلاقَتْ مِنْ نَداهُ ... سِجالَ الخَيْر إنَّ له سِجالَا
(2/410)

الأَحمالَ: جعلتها أَعدالاً متساوية، كأنهما عنده بِمنزلة واحدةٍ لا يَقدِر على اخْتِيار أحدِهِما دون الآخر، أو من قَوْلهِم: عَدَل عنه إذا مال إلى غَيره، كأنه يَعدِل من هذا إلى ذاك، ومن ذَاكَ إلى هذا لتَساوِيهما عِنْدَهَ، يقال: عَدَلْتَه عنه فعَدَل، لازِمٌ ومُتَعَدٍّ.
- في الحديث: "لا تُعدل سَارِحَتكم"
: أي لا تُمنَع ولا تُصْرَف ماشِيَتكم، وتُمالُ عن المَرعَى.

(عدم) - في الحديث (1): "تَكْسِبُ المَعْدُومَ"
قال الخَطَّابي: المَعْدُومُ لا يَدخُل تَحَت الأَفْعال، والصواب المُعدَم.
وقال غيره: المُرادُ به الفَقِير الذي صار من شِدَّة حاجَتِه وغاية اضْطِراره كالمَعْدُوم. وقيل: أي تكْسِب الناسَ المعدومَ من كلِّ ما لا يَجدونه مما يَحْتاجون إليه، فعَلَى القَولِ الأولِ: أي تُعِطى
__________
(1) ن: في حديث المَبعَثِ: "قالت له خديجة: كَلاَّ، إنّك تَكْسِبُ المعْدومَ وتَحْمِل الكَلَّ".
وجاء في الشرح: يقال: فلان يَكْسِبُ المعْدومَ إذا كان مَجدُودًا مَحظوظًا: أي يَكْسِب ما يُحرَمُه غَيرُه.
وقيل: أرادَت تَكسِبُ الناسَ الشىءَ المعْدوم الذي لا يَجدُونه مما يَحتاجون إليه - وقيل: أَرادت بالمعْدُوم الفَقِيرَ الذي صَار من شِدَّة حاجَته كالمَعْدُوم نَفْسِه، فيكون "تَكْسِب" على التأويل الأول متعدِّيًا إلى مفعول واحد هو المْعدُومُ، كقولك: كَسَبْتُ مالًا، وعلى التأويل الثَّاني والثَّالثِ يكون متعدِّيًا إلى مفعُولَيْن، تقول: كَسبْتُ زَيْدًا مالًا: أي أعْطَيتُه. فمعنَى الثاني: تُعْطى الناسَ الشىءَ المَعْدُوم عندَهُم، فحُذِف المفعولُ الأوّلُ. ومعنى الثَّالث: تُعْطِى الفَقيرَ المالَ، فيكونُ المحذُوفُ المَفعولَ الثاني. يقال: عَدِمتُ الشىءَ أَعدَمُه عَدَمًا إذ فَقَدْته. وأعْدَمته أنا. وأعْدَمَ الرجُلُ يُعْدِم فهو مُعْدِم وعَدِيم: إذا افْتَقَر.
وجاء الحديث أيضا في الفائق (عدم) 2/ 400 برواية: "تَكْسِبُ المَعدُومَ".
وجاء في الشرح: يقال: فلان يَكْسِب المعدوم؛ إذا كان مَجْدُودًا يُرزَق ما يُحرَمُه غيرُه. وفي كلامهِم: هو آكَلُكم للمأدوم، وأَكْسَبُكُم للمعدوم، وأَعْطَاكُم للمحروم.
(2/411)

الفقير المالَ والمحذوف هو المال، وعلى القول الأَخِيرِ المَحْذوفُ هو الفَقِير المحتاج 2)

(عدن) - في حَدِيثِ بِلالِ بنِ الحَارثِ، رضي الله عنه: "أقطَعَه المعَادنَ القَبَلِية"
سُمِّى المَعدِنُ مَعْدِنًا لإقامة العَامِلين فيه، وهذه مَنْسوبة إلى ناحية من سَاحِل المَدِينة، بَينَهما خَمسةُ أيام، والمَعْدِن: الإقامةُ، والمعْدِن: مركز كل شيء.
- وفي الحديث: "عَدَن أَبْينَ"
وهي مَدِينة يَمَنِيّة أُضِيفَت إلى أَبْينَ: رَجلٍ من حِمْير عَدَن (1) بها، وهي أَحَدُ حَدَّى أَرضِ العَرَب عَرضًا إلى العُذَيْب من نَاحِيَة الكُوفَة (2).

(عدا) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "أنه أُهدِى له لبن بمَكَةَ فعَدَّاه"
قال الأصمَعِىّ: عَدَّى الشَّىءَ يُعَدِّيه، إذا صَرفَه عن الشيءِ. وعَدّهِ عنك: أي اصْرِفْه، وعَدِّ عن كذا: أي انْصَرِف عنه، ومعناه أَنّه صَرَفَه إلى مُهْدِيه ولم يَقبَلْه، أو قَبِلَه وصَرفَه إلى غيره،
__________
(1) ن: عَدَن بها: أي أقام، ومنه سُمَّيَت جَنَّةُ عَدْنٍ: أي جَنَّةُ إقامة.
يقال: عَدَن بالمكان يَعْدِن عَدْنًا، إذا لَزِمَه ولم يَبْرَحْ منه.
(2) نقل أبو عُبَيْد البكري في كتابه: معجم ما استعجم 1/ 6 عن الأصْمَعِى قَولَه: جزيرة العَرَب، ما لم يَبْلُغْه مُلْكُ فارس من أَقْصىَ عَدَن أَبْينَ إلى أَطْرار الشام "نواحيها أو أطرافها" هذا هوَ الطول: والعَرضُ من جُدَّةَ إلى ريف العراق.
وقال أبو عُبَيْد عن الأصمعى خلاف هذا، فذكر أنّ طولها من أَقصىَ عَدَن أَبْينَ إلى ريفِ العراق في الطول، وأن عَرْضَها من جُدَّةَ وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشاَم.
وقال الخليل: سُمِّيَت جَزِيَرةُ العرب، لأنَّ بَحرَ فارس وبَحْرَ الحَبَش والفُراتِ وَدِجلة أحاطَت بها، وهي أرضُ العَرَب ومَعْدِنُها.
(2/412)

وتَعدَّى مَأْخُوذٌ من عُدْوَةِ الوَادِى وهو جانبه، أي مَضىَ إليه.
(1 - في حَديث خَيْبَر: "فخَرجَت عَادِيَتُهم"
: أي الذين يَعدُونَ على أَرْجُلِهم، وهم العَدِىُّ أَيضًا.
- في الحديث: "المُعْتَدِى في الصَّدقة كَمانِعها"
وفي رواية: "في الزَّكاة"
قيل: هو أن يُعْطِيَها غيرَ مُستَحِقِّيها. وقيل: أراد (2) أيضا، إذا أَجحفَ برَبِّ المَالِ في أخْذِ الخِيارِ؛ لأنه إذا فعل ذلك رُبَّما مَنَع رَبَّ المَالِ في السَّنَة الأُخرَى، فيكون سَبَبَ ذلك العامِلُ. فشَرَكَه في الإِثمِ.
- في حديث قُسٍّ (3): "فإذا شَجَرةٍ عَادِيَّةٍ"
: أي قَدِيمة كأنها نُسِبت إلى عَادٍ (4)، وكذا نَسَبوا كُلَّ قَديمٍ إلى عَادٍ وإن لم يُدرِكْهم، وبِئْر عَادِيَّة كذلك. 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: وقيل: أراد السّاعِىَ إذا أخذ خِيارَ المال، ربَّما مَنعَه في السنة الأخرى، فيكون السّاعى سَببَ ذلك، فهما في الإثم سواء.
(3) في منال الطالب/ 131: من حديث قُسّ بن ساعِدَةَ الإيادى، وهو حديث طويل جاءت فيه هذه الجملة، وهي من كلام أخو عبد قيس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم .. وإذا أنا بِعَيْن خَرَّارةٍ، وروضَةٍ مُدْهَامَّةٍ، وشجرةٍ عادِيَّةٍ، وإذا قُسُّ بن سَاعِدَة جالِسٌ في أصل تلك الشجرة.
وجاء في الشرح: العين الخَرّارة: الشَّديدَةُ صَوْتِ مائِها من كثرته، وهي فَعَّاله من الخرير للمبالغة، والمُدهامَّةُ: المتناهية الخُضْرةِ حتى تميل إلى السواد، والدهمة من لون السواد.
(4) ن: وهم قوم هُودٍ النبى صلى الله عليه وسلم.
(2/413)

(ومن باب العين مع الذال)
(عذب) - في الحديث: "أَنّه كان يُستَعذَب له المَاءُ من بُيوتِ السُّقْيَا".
: أي يُطْلَب له المَاءُ العَذْب. يقال: استعْذَبْنَا: أي استَقَينا وشَرِبْنا عَذْبًا، وأَعذَبْنا: عَذُبَ مَاؤُنا: أي طاب.
والعُذَيْب يأتي ذِكرُه في الأَخْبار وهو مَاءٌ لِبَنِى تَميمِ على مَرحَلَة من الكُوفَة؛ سُمِّى به لأنه طَرَف أرضِ العَربِ، مُشتَقُّ من العَذَبة، وهو طَرَف العِمَامَة المُرسَلَ من خَلْف، وعَذَبة اللِّسان وغَيرِه: طَرَفُه، والعُذيْب: أَحدُ حَدَّى أرض العرب في الَأرضِ.
- في حديث الحَجَّاجِ: "ماء عِذَابٌ"
يقال: مَاءَةٌ عَذْبَة، وماء عِذَاب جَمْعُه (1).

(عذر) - في صِفَة (2) أهلِ الجَنّةِ: "إنَّ الرجلَ ليُفضِى في الغَداةِ الوَاحِدَة إلى مِائة عَذْرَاءَ"
العَذْراء: الجَارِية التي لم يَمَسَّها رَجلٌ، والذى يَفْتَضُّها أبو عُذْرِها وأَبوُ عُذْرَتِها، والعُذْرة: ما لِلْبِكر من الالْتِحام قبل الافْتِضاضِ، وأصل العَذْر: القَطْع، وأَعذَرتُ المَرأةَ وعَذَّرتها: ذَهبتُ بعُذْرَتها
__________
(1) ن: وماء عِذابٌ على الجَمْع، لأنَّ الماءَ جِنْس للماءَةِ.
(2) ن: في صفة الجنة، والمثبت عن أ، ب، ج.
(2/414)

- في الحديث (1): "أَنّه رأى صَبِيًّا أُعلِق عليه من العُذْرَة. فقال: عَلامَ تَدْغَرْن أولادَكن بهذا العِلاقِ، عَلَيكُنَّ بهذا العُوِد يُسْعَط به من العُذْرة وتُلَدّمْنَ (2) ذَاتَ الجَنْب"
قال الأصمعى: العُذْرَة: وجَع فَي الحَلْق يَهِيج من الدَّم، وقد عَذَرَت المرأةُ الصبىَّ إذا غَمَزَت حَلقَه، من العُذْرة.
وقال مصعب بن عبد الله: العُذْرَة: قُرحَةٌ تَخَرجُ في الخَرْم الذي بين آخر الَأنف وأَصْلِ اللَّهاة، تُصِيبُ الصِّبيان عند طُلُوع العُذْرَة، فتَعْمَد المَرأةُ إلى خِرقة فَتَفْتِلَها فَتْلًا شديدا وتُدخِلَها في أنفِه، فتَطْعَن ذَلِك الموضعَ فيَنْفَجِر منه دمٌ أَسودُ، وربما أَقرحَ الطَّعنُ ذَلِكَ المَوْضعَ وذلك * الطَّعْن يُسَمَّى الدَّغْر، وكانوا بعد أن يَفْعَلُوا ذلك بالصَّبِىّ يُعَلِّقون عليه عِلاقًا، فلما رَأَى النبىُّ صلى الله عليه وسلم ذلك العِلَاق عَلِم أنه دُغِر، فكَرِه العِلاقَ لأنه لا يُغنِى شَيئًا، وأمر بالعُودِ الهِنْدِىِّ بِأن (3) يُؤخَذ مَاؤهُ ويُسعَّط به، لأنه يَصِل إلى العُذْرَة فيَقْبِضه.
وقَولُه: عند طلوع العُذْرَة. قيل: هي كَواكِبُ خَمْسة على أَثَر الشِّعْرى العَبُور، والشِّعْرى هي اليمانية، والشِّعْرَى الشامية،
__________
(1) أضيف هذا الحديث في النهاية لابن الأثير خطأ.
وجاء في النهاية (دغر): ومنه الحديث قال لُأمِّ قَيْس بِنْتِ مِحْصَن: "عَلامَ تَدْغَرْنَ أولادَكن بهذه العُلُق" - وجاء فيها: الدَّغْر: غَمْر الحَلْق بالإصْبَع، وذلك أن الصبىَّ تَأْخُذُه العُذْرَة، وهو وجع يَهِيجُ في الحَلْق من الدَّم، فَتُدخِل المرأة فيه إصْبَعَها، فترفع بها ذلك الموضع وتَكْبسُه.
(2) وتُلَدِّمْنَ: تُعَالِجْنَ وتُصْلِحن.
* سقط من هنا من نسخة أخمس صفحات من حجم الفلوسكاب، وقد نقلنا ما سقط من النسخ ب، ج، ن.
(3) ب، ج: لأن.
(2/415)

وهي متفرِّقة تُسمَّى العَذَارَى، وهي بحِذاء الزُّبُرَة (1)، وهي تَطلُع في الحَرِّ، وقيل في آخر المَجرَّة.
- في الحديث: "الوَليِمةُ في الإعْذَار حَقُّ"
الإعْذار: الخِتانُ.
يقال: أَعذرتُه وعَذَرْتُه فهو مُعْذَرٌ ومَعْذُور، والخِتَانَة مُعذرة والإعذار: الطَّعَام الذي يُطْعَم في الخِتان. وأنشد:
كُلُّ الطَّعَامِ تَشتَهِى رَبِيَعهْ
الخُرسَ والإعذَارَ والنَّقِيعَهْ (2)
- ومنه حَدِيثُ سَعدٍ، رضي الله عنه: "كُنَّا أَعذارَ عامٍ وَاحدٍ"
: أي خُتِنّا في عام واحد، وكانوا يُخْتَتَنُون لِسِنٍّ معلُوم فيما بَيْن العَشْر وخَمْسَ عَشْرة.
قال أبو زيد: يقال: عَذَرْتُه وأَعذَرْته جميعا: خَتَنْتُه، وهو من القَطْع أيضا.
- وفي الحديث: "وُلدتُ مَسْرُورًا مَعْذورًا" (3)
- وفي حديث ابنِ صَيّاد: "ولَدَته أَمُّه، وهو معذورٌ" (4).
: أي مَخْتُون.
__________
(1) في القاموس (زبر): الزُّبرة، بالضم، كوكب من المنَازِل وهما كوكبان نَيِّران بكاهِلَى الأسد يَنزِلُهُما القمُر.
(2) في تهذيب اللغة (عذر) 2/ 311: ولم يُعْز - وفي اللسان (خرس، نقع) برواية:
كُلُّ طَعام تَشْتهى رَبيعَهْ ... الخُرسُ والإعْذَارُ والنَّقِيعَهْ
الخُرس والخِراس: طعام الولادة - والنقيعة: كل جزور جزرتها للضياقة.
(3) ن: "وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم معذورا مسرورا": أي مختونا مقطوع السّرّة.
(4) ن: ومنه حديث ابن صَيَّاد: "أنه ولدته أُمُّه وهو مَعْذُور مَسرْورٌ".
(2/416)

- في الحديث: " (1) الفَقْر أَزينُ للمُؤْمن من عِذارٍ حَسَنٍ على خَدِّ فَرس"
العِذارُ من الفَرَس كالعَارِضَينْ. يقال: عَذَّر فَرسَه: شَدَّ عليه العِذارَ؛ وهو ما يَكُونُ على العِذارَيْن من اللِّجام.
- في حَديثِ عَبدِ الملك إلى الحَجَّاج: استَعْمَلتُك على العِرَاقَينْ صَدْمَةً. فاخْرُج إليهما كَمِيشَ الِإزارِ شَدِيدَ العِذار.
يقال للرَّجُل إذا عَزَم على الأَمرِ: هو مُتَشَمِّر العِذارِ، ويقال: لَوى عنه عِذارَه: أي عَصَاه وخَلَع عِذَارَه؛ أي خرج من الطَّاعَة وهو خَلِيعُ العِذارِ: أي مُنْهَمِك في الغَىّ كالفَرس الذي لا لجام على رأسه يَعِير (2) على وَجْهِه.
- في حديث ابن عمر رضي الله عنه: "أَنّه كَرِه السُّلْتَ (3) الذي يُزرَع بالعَذِرَة"
يَعنِى ما يُثْفِلُه الإنسان، وأَعذَره: إذا تغوَّط، وعَذِرةُ الدَّار: فِناؤُها؛ لأنّ العَذِرةَ كانت تُلْقَى بها، والجمع عَذِر كنَبِقَة ونَبِقٍ.
- قوله تبارك وتعالى: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (4)
: أي أَرخَى سُتورَه ليُخفِى عَملَه. والمِعْذار: السِّتر بلُغَة
__________
(1) ن: "لَلْفقْر أَزينُ للمؤمن من عِذار حَسَنٍ على خَدِّ فَرَس" العِذَارَان من الفرسِ كالعَارِضَين من وَجْهِ الإنسان، ثم سُمِّى السّيرُ الذي يكون عليه من اللجام عِذارا باسم مَوْضِعِه.
(2) اللسان (عير): عار الفَرسُ: هام على وَجْهِه لا يَثْنِيه شىء.
(3) اللسان (سلت): السُّلْت: الشعير أو ضَربٌ منه.
(4) سورة القيامة: 15، وقبلها: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} وفي كتاب المفردات للراغب (عذر) / 327: العُذْرُ: تَحَرّى الإنْسانِ ما يمحو به ذنوبَه، ويقال: عُذْرٌ وعُذُرٌ، وذلك على ثلاثة أضرب: إمّا أن يقول: لم أَفعلْ، أو يقولَ: فعلت لأجل كذا، فيذكر ما يُخرِجه عن كونِه مذنِبًا، أو يقول: فعلت ولا أَعود، ونحوَ ذلك من المقال. وهذا الثالث هو التوبة، فكُلُّ توبَة عُذْر، وليس كل عُذْر تَوبَة.
(2/417)

أَهلِ اليمن.
وقيل: ولو أَدلى بكل حُجَّة عِنْدَه. وقيل: المِعْذَار بمعنى العُذْر.
- في الحديث: "أنه كان يَتعذَّر في مَرَضِه"
التَّعَذّر: يَجرِى مَجرى التَّمنُّع والتَّعسُّر، وتعذَّر عليه الأمر: تَعسَّر وصَعُب.
- في حديث ابنِ عُمَر رضي الله عنهما: "إذا وُضِعَت المائدة فَليأكُل الرّجلُ ممَّا عِنده، ولا يَرفع يَدَه وإن شَبِع، وليُعْذِر؛ فإنَّ ذلك يُخْجِل جَليسَه"
الإعْذار: المُبالَغة في الأَمْر، والتَّعْذِيرُ: التَّقْصِير: أي يُبالِغ في الأَكْل، كما في الحَديث الآخر: "إنه كَانَ إذا أَكَلَ مع قومٍ. كان آخِرَهم أَكْلاً"
والعُذْر: السَّعَةُ، وأَعَذَر، وعَذَر: صارَ ذا عَيْب وفَسادٍ بحَيث يكون بمن يَلُومُه العُذرُ.
وقال الخَطَّابىّ: أَعذَر: أي بَلَغ به أَقصى العُذْر، ولهذا قيل: أَعْذَر مَنْ أَنْذَر: أي جَاءَ بالعُذْر، وأَعْذَرت عليه عِند القَاضى: بلَغْتُ به أَقصَى العُذْر.
قال الجَبَّان: العَاذِرُ: عِرقُ الاسْتِحاضَة، والعَاذِرَة: المَرأَة المُسْتَحاضَة، وقيل: إنّها أُقِيمت مُقامَ المَفْعُول؛ لأنّها تُعْذَر في تَركِ الغُسْل والصَّلاة، كذا ذكره بالرَّاء، والمَحفُوظ العاذِل بالَّلام، ولم يُورِدْه في الَّلام.
- وفيه: "اليَهَودُ أَنتَن خَلْقِ الله عَذِرة"
العَذِرةُ: فِناءُ الدَّارِ وناَحِيَتُها.
* * *
(2/418)

(ومن باب العين مع الراء)
(عرب) - في الحديث (1): "كَرِه الإعْرابَ للمُحْرِمِ"
وهو الرَّفَثُ من الكلام.
والإعراب: الإفْحاشُ، والنِّكاح، والإعْراب والتَّعْريب والعَرَابَة - بفتح العين والكَسْر - التَّقْبِيح في الكَلامِ والإفساد.
- في الخَبَر (2): ذكر عَرُوَبة يَومَ الجُمُعة:
والأَفصَح أن لا يَدخُل فيها الأَلِفُ واللام، وعَرُوباء: اسمُ السَّماءِ السَّابِعَة؛ كأنه لَيس بعربىّ.
- في حديث عمر رضي الله عنه: "أنه (3) اشْتَرَى دارا لِلسَّجْن بأربَعِة آلاف، وأَعرَبوا فيها أَربَعمائة"
: أي أسْلَفُوا، من العُربَان والنَّهىُ عنه لا يَخفَى عن عمر رضي الله عنه، وإنما فَعَله خَلِيفَتُه بمكَّة نَافِعٌ، فأُضِيفَ الفِعلُ إلى عُمَر، وعَرْبَن مِثْل أَعرَبَ *
(4 وفي حديث عائشة: "فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ العَرِبَة" هي الحَرِيصَة علىِ اللَّهو:
فأما العُرُب بضمَّتَين - فجمع عَرُوب، وهي المَرأةُ الحَسناء المُتَحبِّبَة إلى زَوْجها.
__________
(1) ن: "ومنه حديث عطاء".
(2) ن: وفي حديث الجمعة: "كانت تُسَمَّى عَرُوَبة" وهو اسم قديم لها.
(3) ن: ومنه حديث عمر: أن عامله بمكة اشترى دارا للسجن بأربعة آلاف .. * ن: آخر السقط من نسخة أ.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(2/419)

- في حديث سَطِيح: "يَقُودُ خَيلاً عِرابًا"
فرقوا بين الخَيْل والأَناسىّ، قالوا فيهم: عَرَبٌ وأعراب، وفيها: عِرَاب، كما قالوا فيهم عُرَاةٌ، وفيها أَعْراءٌ (1).
- في حديث الحسن أنه قال له البَتِّىُّ: ما تَقُول في رجل رُعِفَ في الصلاة، فقال الحسن: "إن هذا يُعرِّب الناسَ وهو يَقُولُ: رُعِفَ"
: أي يعلمهم العربية ويلحن! إنما هو "رَعُفَ" 4)

(عرج) - في حديث المِعْراجِ: "هو شِبْه سُلّم تَعرُج فيه (2) الأَرْوَاحُ" كأنَّه من آلة العُرُوجِ وهو الصُّعُودُ.
- في الحديث: "فلم أعَرِّج عليه" (3).
: أي لم أُقِم ولم أَحْتَبِس. يقال: عَرَّج على الشيءِ وتَعَرَّج: أَقام عليه.

(عرجم) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه، في الظُّفِر: "أَنَّه قَضىَ فيه إذا اعْرَنْجَمَ بِقَلُوص"
تَفْسِيره في الحديث
: أي فَسَد، ولا يُعرَف تَفْسِيرُه في اللغة، ولَعلَّه احْرَنْجَم - بالحاء - أي تَقبَّض، وقيل: لَعلَّه من العُرجُومِ (4)، وهي النَاقَةُ الشَّدِيدة.
__________
(1) في المصباح (عرا): فَرسٌ عُرْىٌ: لا سَرجَ عليه، وصف بالمصدر، ثم جعل اسما، وجُمِعَ فقيل: خيل أَعْراء، مثل قُفْل وأَقفال، ولا يقال: فرس عُرْيَان، كما لا يُقال: رَجل عُرْى.
(2) أ: "به"، والمثبت عن ب، ج.
(3) ب: "فلم أَعْرُج عليه" .. يقال: عَرَجَ على الشىء - والمثبت عن ج، ن.
(4) في تهذيب اللغة (عرجم) 3/ 318: قال أبو حاتم، وقال أبو عمرو: العُرجُوم، والعُلجومُ: الناقة الشديدة.
(2/420)

(عرد) - في حَديث (1) الحَجَّاج: "وتَرٌ عَرِد".
: أي شَدِيدٌ. والعَرِد: الشَّدِيدُ من كُلِّ شىء.
وقيل: وَتَر عُرُدٌ وعُرُنْد (2): شَدِيدٌ.

(عرر) - (3 - في الحديث: "إنها تُظْهِر العُرَّةَ" (4).
وهي القَذَر (5)، فاستُعِيرَ للمَساوِئ والمَثَالِب.
- في الحديث: "أَنَّ مُشْتَرِى النَّخلَ يَشْتَرِط على البَائِع ليس له مِعْرارٌ"
وهو الذي يُصيبه مِثل العُرِّ، وهو الجَرَب.

(عرزم) - في حديث إبراهيمِ (6): "لا تَجعَلوا في قَبْرِى لَبِنًا عَرْزَمِيًّا".
(7 عَرْزَم 7): جَبَّانة بالكوفَة فيها النَّجاسات، فكَرِه الَّلبِنَ (8) المَضْرُوبَ بها. 3)

(عرس) - في الحَدِيث: "أنّه عَرَّسَ" (9).
: أي نَزَل للنَّوم والاسْتِراحة - والتَّعْرِيسُ: النُّزول لِغَيْر إقامَة. وقيل: هو النُّزُولُ آخِرَ الليل.
__________
(1) ن: في خطبة الحجاج:
* والقَوسُ فيها وَتَرٌ عُرُدٌّ *
(2) ج: "وعُرَانِد"، والمثبت عن أ، ب، ن.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: "إياكم ومُشَارَّةَ الناس فإنها تُظْهِر العُرَّة".
(5) ن: هي القَذَر وعَذِرة الناس.
(6) ن: "في حديث النخعى"، وهو إبراهيم النخعى.
(7 - 7) إضافة عن ن.
(8) في المعجم الوسيط (لبن): اللَّبن: المضروب من الطِّين، يُبنَى به دون أن يُطبخَ.
(9) ن: "كان إذا عَرَّسَ بلَيْل تَوَسَّدَ لَبِنَة، وإذا عَرَّسَ عند الصُّبْح نصب ساعدَه نصْبًا، ووضَع رَأسَه عل كَفَّه".
(2/421)

- في الحديث: "فأصبح عَرُوسًا"
يُقال: للرَّجل عَرُوسٌ، كما يقال للمرأة، وذلك إذا أعَرسَا، أو أَعرسَ أَحدُهما بالآخر.
والعُرسُ: الطَّعام الذي يُتَّخَذ لذلك، وهي مؤنثة.

(عرش) - قَولُه تَبارك وتَعال: {مَعْرُوشَاتٍ} (1)
يقال: عرشْتُ الكَرْمَ وعَرَّشْته: أي جَعلْت تحته قَصَبًا أو نحوه ليمتَدَّ عليه، فهِو مَعرُوشٌ ومُعرَّشٌ ومُعْرشٌ، ولمَا يُعرَّش به عَرْشٌ وعَرِيشٌ. وعَرَّشَ الطَّيرُ: ارِتْفَع ورَفْرفَ.
- ومنه الحديث: "فجَاءَت حُمَّرة، فَجعَلت تُعَرِّش أو تُفَرِّش"
والتَّعْرِيش: أن تَرْتَفع وتُظلِّل (2 بجناحيها 2) على من تحتها، ومنه أُخِذ العَرْش.
(عرص) (3 - في حديث قُسٍّ: "في عَرَصَاتٍ جَثْجَاثٍ"
العَرْصَة: كل مَوْضع واسِعٍ لا بِناءَ فيها. 3)

(عرض) - في الحديث: "أنّه بَعَث بَدنَةً مع رجل فقال: إن عُرِضَ لها، فانْحَرْها"
__________
(1) سورة الأنعام: 141 {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ
مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ}.
وفي المفردات للراغب (عرش) / 329: العَرْش في الأصل: شىءٌ مُسَقَّف، ومنه قيل: عَرشتُ الكرمَ وعَرَّشته إذا جعلتَ له كهَيئَةِ سَقْف.
(2 - 2) عن ن.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن والحديث في منال الطالب / 130 وهو من كلام شيخ من عبد القيس يصف مكانا كان فيه قُسُّ بن ساعدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجاء في شرح الجَثْجات: أنه نبت أصفر طيِّب الرائحة، وأضاف العَرَصاتِ إليه لكونه فيها.
(2/422)

يعنى إن عُرِض لها بكَسْر أو مَرَض، والعَارِضُ: المَرِيضَة التي أصابها كَسْر، والعَرَض: ما يَعرِض من مَرضٍ ونحوِه.
- في حديث عاشُوراءَ: "فأمر أن يؤذِنوا أَهلَ العَرُوضِ"
قال وكِيع بن أبى سُود: كنا بالعَرُوضِ من أَكنافِ مكّة.
قال الأصمعي: يقال لمكَّةَ والمَدينةِ العَرُوضَ (1 ويضاف إليهما غَيرهُ: اليَمَن 1).
والعَرُوض: المكان الذي يُعارِضُك إذا سِرْتَ.
- وفي حَدِيث أبى هريرة: "فأخَذَ في عَرُوضِ آخر"
: أي طريق آخر من الكلام؛ لأن العَروض طَريق في عُرْضِ الجَبَل في مضيق.
وقال الليث: هو ما اعْتَرض في عُرْضِ الجَبَل. يقال: تَعرَّض فلان في الجَبَل، إذا أخذ في عَرُوضٍ منه، فاحتاجَ أن يأخذ يَمينًا وشِمالًا. وقيل: عَروضُ الجبل: ناحِيةٌ منه.
- وفي الحديث: "إن الحَجَّاجَ كان على العُرْضِ وعنده ابنُ عُمَر رضي الله عنهما" (2)
كذا رُوِى بالضَّمَّ. وقال الحرْبِىّ: أَظنُّه أراد العُرُوضَ، يعنى جَمْعَ العَرْض، وهو الجيش. يقال للجيش إذا كان كَثِيرًا: ما هو إلّا عَرَض من الَأعراض، يُشْبِه ناحِيَةَ الجَبَل.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) أضيف هذا الحديث في النهاية للهروى خطأ، ورجعت للغريبين (عرض) في النسخة المخطوطة فلم أقف عليه.
(2/423)

وقال غيره: العَرْضُ: الجَيْش الضخم، شبه بالعَرْض من السَّحاب؛ وهو ما سَدَّ الأُفُق، وهو الجَبَل أيضا.
- في الحديث: "ثَلاثٌ فيهن البَرَكة، مِنْهُن البَيعُ إلى أَجَل، والمُعَارَضَة".
يعنى بيع العَرْض بالعَرْض وهو المتاع بالمتاع لا نَقْد فيه.
والمُعارَضَة: المقابلة، وعَارضَه بمثل فِعلِه. وأَخَذتُ هذه السلعة عَرْضًا: إذا أعطيتَ بها مِثْلَها
- في الحديث: "فتَلقَّته امرأَةٌ معها عَرِيضَانِ أهدَتْهما له".
قال الأصمعى: العَريضُ من المَعِز: الذي أتى عليه نحوٌ من سَنَة، وتَناولَ الشَّجرَ والنَّبتَ بعُرْضِ شِدْقِه، وجَمعُه عِرْضَان.
- ومنه خَبَر (1) سُلَيمان: "أنَه حَكَم في صاحب الغنم أن يَأكُلَ من رِسْلِها وعِرْضَانِها"
قيل: هو الجَدْى إذا بَلَغ النَّزْو، يقال له عَرُوضٌ أيضًا.
والعَرِيضُ عند أهل الحجاز خاصة الخَصِىّ. يقال: عَرضْت العِرضَان: إذا خَصَيْتَها.
وقال أبو زيد: لا يكون العَرِيضُ إلا ذَكَرًا. وقيل: هو من الظِّباء ما عارَضَ الإثْنَاءَ (2).
- في الحديث: "لا جَلَبَ ولا جَنَب ولا اعْتِراضَ" (3)
__________
(1) عُزيت إضافة الخبر لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) في الوسيط (ثنى): ألقى ثنيته فصار ثنِيًّا.
(3) ن (جلب) الَجلَب في السباق: أن يتيع الرجلُ فرسَه فيزجره ويجلب عليه.
وفي ن (جنب): الجَنَب في السباق: أن يُجنِّب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحوَّل إلى المجنوب.
(2/424)

الاعْتِراض: هو أن يَعْتَرضَ رَجلٌ بفَرسِه في بعض الغَايَة. فَيدْخُلَ مع الخيل، ومنه أَنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عارض جَنازَة أَبىِ طالب: أي أتاها مُعارضَة من بعض الطَّريق، ولم يَتْبَعْها من مَنْزله.
(1 - في الحديث: "من سَعادَةِ المَرْء خِفَّة عَارِضَيْه"
قيل: العَارِض من الِّلحية: ما يَنبُت على عُرْض الِّلحَى فوق الذَّقَن. وقيل: العارضان صفحتا الخدين: أي خِفَّة الِّلحية وقيل: هي كناية عن كَثْرة الذِّكْر لله عز وجل.
- وفي حديث خَدِيجة: "أخاف أن يكون عُرِض له"
: أي عَرَض له الجِنُّ وأَصابَه مسٌّ منهم 1)
- في (2) حديث عبد الرحمن بن الزبير: "فاعتُرِضَ عنها".
: أي أصابه عارِضٌ من الجِنِّ أو المَرضِ، مَنعه من إتْيَانِ زَوجتِه تَمِيمةَ.
- في حديث الحَسَن: "أَنَّه كان لا يَتَأَثَّم من قَتْل الحَرُورِىِّ المُسْتَعرِض"
: أي الذي (3) يَعْتَرِض الناسَ يَقْتُلهُم. يقال: استَعرضَ الخوارِجُ الناسَ: إذا خرجوا بأَسْيافِهم لا يُبالُون مَنْ قَتَلُوا.
- في حديث عُثْمان بن أبى العاص رضي الله عنه: "أنه رَأَى رجُلًا فيه اعْتراض".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: حديث عبد الرحمن بن الزبير وزوجته.
(3) ب: "يستعرض" والمثبت عن أ، ب، ن.
(2/425)

الاعْتِراض: الظُّهُور، والدُّخول في الباطل، والامتناعُ من الحق، واعتَرض الفَرسُ في رَسَنه، إذا لم يستَقِم لقَائدِه، واعْترض فُلانٌ الشيءَ: تكلَّفه. واعترض عِرْضى: وَقعَ فيه، وفي فلان عَرَضْنِيَةٌ: أي صُعُوبة.
- في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "تَدْعونَ أَمِيرَ المؤمنين وهو مُعْرَض لكم"
كذا روى. قال الحَربِىُّ: الصَّواب بكَسْر الرَّاءِ وبالفَتْح خَطَأ.
يقال: أَعرضَ الشيءُ من بعيد: ظَهَر.
- في الحديث: قال عَمْرو بن الأَهْتَم للزِّبْرِقَان: "إنه شَدِيدُ العَارِضَة"
قال الخليل: أي ذُو جَلَدٍ وصَرَامَة.
وقال الأصمعى: أي شَدِيدُ النَّاحِيَة.
- في حديث سُرَاقَة: "أنه عَرَض لَأبِى بَكْرٍ، رضي الله عنهما، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الفَرَس"
: أي اعْتَرض به الطريقَ يمَنَعُهما (1) من المَسِيرِ.
- في حديث أبي سَعِيد، رضي الله عنه: "كُنتُ مع خَلِيلى صَلَّى الله عليه وسلم في غزوة؛ إذا رَجُلٌ يُقَرِّب فَرسًا في عِراضِ القَوْم".
__________
(1) ب، ج: "يمنعهم المسير".
(2/426)

: أي ناحِيَة (1). يقال: عارَضْت فُلانًا: أي سِرْت حِياله.
- في حديث الحَسَن: "أنه ذكر عُمَر، فأَخَذَ الحُسَيْنُ، رضي الله عنهما، في عِراضِ كلامِه"
: أي في مِثْل قَولِه.
- في الحديث: "رُفِعَ لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم عارِضُ اليَمامَةِ"
وهو موْضِع معروف.
(2 - في حديث (3) عُمَر: "سأل عَمْرَو بن مَعْدِ يكَرِبَ عن عُلَةَ بنِ جَلْد فقال: أُولئِك فوارسُ أَعْراضِنا، وشِفَاءُ أَمراضِنا".
الأَعراض: جمع عُرْض، وهو الجانب: أي يَحمُون نواحِيَنَا عن تَخَطُّفِ العدو، أو جَمعُ عَرْض وهو الجَيْش، أو جَمعُ عِرْضٍ
: أي يَصونُون بِبَلائِهم أَعراضَنَا عن أن تُذَمَّ وتُعَابَ.
- في حديث حُذَيْفَةَ: "تُعرض الفِتَن على القُلُوبِ عَرضَ الحَصِير".
: أي تُوضَع عليها وتُبْسَط، كما يُبسَط الحَصِير، من قَولِهم: عرَضْت العودَ على الإناءِ، والسيفَ على الفَخِذين 2)
__________
(1) ن: أي يسير حذاءهم مُعارضًا لهم.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) عُزِيت إضافة الحديث للهروى في النهاية ولم أقف عليه في الغريبين (عرض).
(2/427)

(عرعر) - في الحديث (1): "أَنَّ العَدُوَّ بعُرْعُرَةِ الجَبَل"
: أي رأسِه ومُعْظَمِه ومُسْتَغْلَظِه. وعُرْعُرَة السَّنام: أعلاه. وعُرْعُرَة كُلِّ شيءٍ: رَأْسُه. وظَهرُ الأَرضِ أيضًا.

(عرف) - في الحديث: "مَنْ فَعَل كَذَا وكذَا لم يَجِدْ عَرْفَ الجنَّة"
: أي رِيحَها الطَّيِّبة. والعَرْفُ: الرِّيح.
- في حديث سَعِيد بن جُبَيْر: "ما أَكَلْتُ لحمًا أَطْيَبَ من مَعْرَفَةِ البِرْذَوْن"
: أي مَنْبِت عُرْفه، وأَعرَفَ الفَرسُ: طال عُرْفُه. وعَرفْتُه: جَزَزْته.
- في الحديث: "العِرافَة حَقٌّ، والعُرفَاء في النار"
العُرَفَاء: جمع العَرِيفِ، وهو القَيِّم بأَمْرِ القَبِيلة والمَحَلَّة يَلِى أُمورَهم ويتعَرَّف الأَميرُ منه أَحوالَهم، وهو مبالغة في اسْمِ مَنْ يَعرِف حالَ الجُند ونَحوِهم، وقد عَرُفَ وعَرَف.
وقوله: حَقٌّ: أي فيها مَصلحةٌ للنَّاس ورِفْقٌ في الأُمور.
وقوله: في النَّار، معناه التَّحذِيرُ من التَّعرُّض للرِّياسة لِمَا في ذلك من الفِتْنة، وأَنّه إذا لم يَقُم بحَقِّه ولم يُؤدِّ الأَمانَة فيه أَثِم واستَحقَّ العُقوبةَ.
__________
(1) جاء هذا الحديث في "أ" بعد مادة "عرف" وجئنا به هنا في ترتيبه الهجائي، كما جاء في النهاية ونسختى ب، ج، وجاء الحديث في النهاية مضافا لابن الأثير خطأ، وهو من حديث يحيى بن يَعْمُر.
(2/428)

- في حديث عَوْفِ بنِ مالك - رضي الله عنه -: "لتَردَّنَّه (1) أو لأُعَرِّفَنَّكَها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم"
: أي لأجازِينَّك بها حتى تَعرِف سُوءَ صَنِيعِك.
قال الفَرَّاء: تقول العربُ للرجل إذا أَسَاء إليه: لَأعُرِّفَنَّ لك غِبَّ هذا: أي لأُجَازِينَّك عليه. تقول هذا لمن يَتَوعَّده
: أي قد عَلِمتُ ما عَمِلتَ، وعَرفتُ ما صَنَعْتَ. ومعناه: سَأُجَازِيك عليه، لا أَنَّك تَقْصد إلى أن تعرِّفَه أَنَّك قد عَلِمتَ فقط.
- ومنه قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {عَرَّفَ بَعْضَهُ} (2) بالتَّخْفِيف
: أي جَازَى على بَعْض.
- في حديث كَعْب بن عُجْرَةَ: "جَاؤُا كأنّهم عُرْفٌ" (3)
يقال: طار القَطَا عُرْفًا عُرْفًا: أي بَعْضُها خَلْفَ بعض.

(عرفج) - ومن رباعيه (4) في الحديث: "كأَنَّ لِحيتَه ضِرامُ عَرْفَج"
قال شَمِر: العَرْفَج: شَجَر بقَدْر قِعْدةِ الرَّجُل، لها ثَمَر كالحَسَك ذُو أغصانٍ كثيرة سَريعةُ الاشْتِعال بالنار.
وقيل: هو من نَباتِ الصَّيْف لَيِّن أغبَر.
__________
(1) ح: "لتردنها" والمثبت عن باقى النسخ.
(2) سورة التحريم: 3 {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ}.
وفي كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد/ 640: قرأ الكسائى وحده: "عَرَف بَعضَه" خفيفة - وقرأ الباقون (عَرَّف) مشدّدة.
(3) ن: أي يتبع بَعضُهم بعضاً - وفي تقريب التهذيب 2/ 135: كَعْب بن عُجْرةَ الأنصارى المدني أبو محمد: صحابى مشهور، مات بعد الخَمْسين، وله نَيِّف وسَبْعون.
(4) ن: في حديث أبى بكر: "خَرجَ كأنّ لِحيتَه ضِرَامُ عَرفَجٍ".
(2/429)

(عرق) - (1 في حَديِث عُمَر - رضي الله عنه - أَنّه قال لِسَلْمان: "أين تَأخُذُ إذا صَدَرْت: أَعَلَى المُعَرِّقَةِ (2) أم على المدينة؟ "
كذا رُوَيت مُشَدَّدة، والصَّوابُ التَّخْفِيف، وهي طَرِيقٌ كانت قريش تَسْلُكُها إذا سَارَت إلى الشَّام، تأخُذُ على السَّاحل، وفيها سَلكَت عِيرُ قُرَيش حين كانت وَقْعَة بَدْر 1).
- في الحديث: "أَنَّه وقَّت لأَهلِ العِراقِ ذَاتَ عِرْقٍ"
العِراقُ في الّلغة: شَاطِىءُ البَحْر والنَّهر، فقيل للعِراق عِراقٌ لأنه على شاطىء دِجْلَة (3) والفُرَات حِينَ يتَّصِل بالبحر.
وقيل: العراق: الخَرَز الذي في أسفَلِ القِربةِ، فسُمِّى هذا الرِّيفُ عِراقًا لاستِفالِه (4) عن أرضِ نجدٍ، وقيل: لامْتِداده كامْتِداد ذاك الخَرَز. وقيل: لإحاطتِه بأرضِ العَرب كإحاطة ذلك بالقِرْبَة.
وقيل: عِراق تَعْرِيب إيران (5)، وقيل: سُمِّى به لكَثْرة عُروقِ الشَّجَر فيه، وذَاتُ عِرْق، قيل: سُمِّى به لأن هناك عِرْقاً وهو الجَبَل الصَّغير.
- ومنه حديث جَابِر - رضي الله عنه -: "خَرجُوا يَقُودُون به حتى لَمَّا كان عند العرْقِ من الجَبَل الذي دُونَ الخَنْدق نَكَّبَ" (6).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في معجم البلدان 5/ 155: المُعْرقَة، بالضّم، ثم السكون وكسر الراء وقاف، وقد روى بالتشديد للرَّاء والتخفيف، وهوَ الوَجْه، وأورد حديث عمر.
(3) ب، ج: "شاطيء دِجْلة ولِقُربه بالبحر".
(4): أي لانخفاضه.
(5) معجم البلدان (العراق) 4/ 93: قال الأصمعى: هو معرب عن إيران شهر، وفيه بُعد عن لفظه، وإن كانت العرب قد تتغلغل في التعريب بما هو مثل ذلك.
(6) ب، ج: "نُكِبَ" والمثبت عن ن، ولسان العرب (عرق) - ونَكّبَ عن الطريق: عَدَل وتنحَّى.
(2/430)

وسُمِّى عِرْقًا كأَنَّه (1) عِرْقُ جَبَل آخر.
- ومنه حديث ابن عُمَر - رضي الله عنهما -: "أنه كان يُصَلِّى إلى العِرْق (2 الذي في طَرِيقِ مَكَّةَ" 2).
- في الحديث: "إن ماءَ الرَّجل يَجرِى من المَرْأَة إذا واقَعَهَا في كل عِرْقٍ وعَصبٍ"
قيل: العَربُ لا تَكاد تُفَرِّق بين العِرْق والعَصَب، ومن الناس من يَجَعل العِرقَ الأَجوفَ، والعَصَب غَيرَ الأَجوفِ.
- في حديث أبى الدَّرْدَاءِ، رضي الله عنه، "أنّه رأى في المَسْجِد عَرَقَةً فقال غَطُّوها عنّا"
قال الحربى: أَظُنُّها (3) خَشَبَة فيها صُورَة، ويقال: لكُلِّ صَفٍّ من خَيْل أو قَطًا عَرَقَة، والجَمعُ عَرَق.
- في حديث عَطاء: "أَنَّه كَرِه العُروقَ للمُحرِم"
العُروقُ: نَباتٌ أصفَر طَيِّبُ الريح والطَّعْم، يُعمَل في الطَّعامِ، وقيل: هو جمع واحِدُه عِرْقٌ.
- في حديث وائل، بن حُجْر، قال (4) لِمعاوِيةَ، رضي الله عنهما، "تَعرَّق ظِلَّ ناقَتى"
__________
(1) أ: لأنه كان عِرقَ جبل آخر، والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) تكملة عن ن.
(3) انظر غريب الحديث للحربى 3/ 1014 "المجلدة الخامسة".
(4) ن: في حديث وائل بن حجْر: "أنه قالَ لِمُعاويَةَ، وهو يمشي في رِكَابِه تَعرَّق في ظِلِّ نَاقَتِى". وعُزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/431)

كأنه من تَعرَّقْت العَظْمَ إذا أخذتَ ما عليه من اللَّحمِ بأَسْنَانك: أي امْشِ في ظِلِّها وانتفع به قَلِيلاً قَلِيلاً، كما (1) يؤخَذ مِنَ العَظْمِ بالأَسنَانِ.
- ومن رُباعِيِّه: "رَأَيتُ كأَنَ دَلْوًا دُلِّىَ من السَّماءِ، فأخذ أبو بَكْر، رضي الله عنه، بعَرَاقِيها فشَرِب"
العَراقِى: (2 جمع عَرْقُوة مُخَفَّفَتَين؛ وهي الخَشَبة المعروضَة على فَمِ الدَّلو، وهما عَرقوَتان 2) كالصَّلِيب، وهما أيضا الخَشَبَتان اللَّتان تَضُمَّان ما بَيْن واسِطَة الرَّحْل وآخِرَتهِ، وقد عرقَيْتُ الدَّلوَ: ركَّبتُ العَرقُوة فيها (3)، فهى مُعَرْقَاةٌ ومَعْرُوقة، وجِنْس العَرْقُوَة العَرْقِى بالياء. قال قائِلهُم:
* حتىّ تَقُضىِّ عَرْقِىَ الدُّلِىِّ (4) *

(عرقب) - وفي حديث القَاسِم: "كان يقول للجزَّار: لا تُعَرْقِبْها"
: أي لا تَقْطَع عُرقوبَها، وهو عَقِب مُوَتَّر خَلفَ الكَعْبَين، بين مَفْصِل الوَظِيف ومَفْصِل الساق لِذَواتِ الأربع وقيل: من الإِنسان فُوَيْق العَقِب.

(عرك) - في الحديث: "عاوَدَه كَذَا وكَذَا عَرْكةَ (5) "
__________
(1) أ: كما يؤخذ الَّلحمُ بأسنان من العظم، والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ب، ج: "عليها" والمثبت عن أ، ن.
(4) في اللسان (عرق) دون عزو، وكتاب سيبويه 3/ 309 والخصائص 1/ 235.
(5) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/432)

: أي مرَّةً. يقال: لقيتُه عَرْكَةً بعد عَرْكةٍ: أي مرّةً بعد أُخرَى.
وقيل: العَرْك: الجَسُّ الكَثِير، والمَرَّة والمَرَّتَان لا تكون عَرْكًا.
(1 - في حديث (2) عائِشةَ - تَصِفَ أباها, رضي الله عَنْهُما -: "عُرَكَةٌ للَأذَاةِ بجَنْبِه"
: أي يَحْتَمله، وأنشد:
إذا أنتَ لم تَعرُك بجَنْبِك بَعضَ ما
يَرِيبُ من الَأدنَى رَمَاكَ الأَباعِدُ (3)
وفي كتابه لقومٍ من اليهودِ: "إنَّ (4) عليهم رُبْعَ ما صادت عُرُوككُم ورُبعَ المِغْزَل"
العُرُوك: هو جمع عَرَك، وهم الذين يَصِيدُون السَّمَك، ورُبعَ ما تَغْزِله النِّساء، وهذا حكم خاصٌ 1).

(عرم) - في حديث مُعَاذ - رضي الله عنه -: "ضَحَّى بكَبْشٍ أَعرمَ" (5).
قال الأصمعى: هو الأَبيضُ الذي فيه نُقَط سُود مع بَياضِه، والأُنثَى عَرْمَاءُ، وجمعُها عُرْم، وقد عَرِم عَرَمًا، والعُرْمَة:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) في اللسان والتاج (عرك) والبيت للحطيئة، ولم أقف عليه في ديوانه، ط: الحلبى بالقاهرة
(4) في النهاية: "إن عليكم رُبْعَ اما أخرجتْ نَخلُكم، ورُبْعَ ما صادَت عُروكُكُم، ورُبْع المِغْزَل" - وعُزيت إضافة الحديث للهروى في النهاية خطأ، ولم أقف عليه في الغريبين (عرك).
(5) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/433)

الاسْم، وحَيَّة عَرْماءُ: منقَّطة بَبَياضٍ وحُمْرَة، وكذا بَيْضَةٌ عَرمَاءُ. والعُرْمة: بَياضٌ بِمَرمَّة الشاة. وقَطِيعٌ أَعرمُ، إذا كان ضَأنًا ومَعِزا. وعَرَّمتُ: خَلطتُ الشعَير بالحِنْطة.
والعَرَمْرَم من الجيوُشِ: المْخَتلِف الأَلوان.
- في حديث عَاقِر النَّاقةِ: "فانْبَعَث لها رجلٌ عَارِم"
: أي خَبِيثٌ شِرِّير؛ ومنه عَرامة الصَّبِىَّ في صِغَره زيادةٌ في عَقْله في كِبَره. وقد عَرُم، بضم الراء وفتحها وكسرها، صار عارِمًا. والعُرامُ (1): العَرَامَة. والصَبِىُّ عَرِمٌ وعَرِيمٌ، وعَرَّمتُه: أصبْتُه بشَرٍّ، والعَرامُ: الشَّدِيدُ العَرَامة العَقُول لها.

(عره) - في حديث (2) عروة بن مسعود، رضي الله عنه: "والله ما كلمتُ مَسعودًا منذ عَشْرِ سِنِين والَّليَلة أُكَلِّمه، فخرج إليه فَنادَاه، فقال: مَنْ هذا؟ فقال: عُروةُ، فأقبَلَ مَسعُودُ بنُ عَمْرو، وهو يقول: أطَرقْتَ عَراهِيَةً، أم طَرَقْتَ بِدَاهِيَه؟ ".
قال الخطابي: هذا حَرفٌ مُشْكِل، وقد كَتبتُ فيه إلى الأزهرى، وكان من جوابِه: أنه لم يَجدْه في كلام العرب. والصَّواب عِندَه (3) عتاهِيَة. والعَتَاهيَةَ وجْهان: الغَفْلَةُ، والدَّهَش، كأنه قال: أطرقْت غَفلةً بلا رَوِيَّة، أم طَرقْت دَهَشًا.
__________
(1) ب، ج: "والعَرَامَةُ والعُرامَة"
(2) انظر غريب الحديث للخطابى 2/ 553، 554 "حديث عروة بن مسعود الثقفى".
(3) ب، ج فيه، والمثبت عن أ، وغريب الخطابى 2/ 554
(2/434)

قال الخَطَّابى: وقد لَاحَ لى في هذا شىَء، وذلك أَن تكونَ الكَلِمةُ مركبةً، وأن يكون فيها اسْمَان: ظاهِرٌ ومَكْنِىٌّ، وأُبدِل منها حَرفٌ، فأصلُها إمَّا العَراءُ وهو وَجْه الأرض. وإمَّا العَرَى مَقصُورًا وهي النَّاحِيَة. يقال: فلان لا يَطُورُ بِحَرانَا ولا يطورُ بِعَرانَا: أي لا يَقربِ نَاحِيَتَنا، فكأنّه قال: أطرقْت عَرائِى: أي فِنائى زَائِراً وضَيْفاً، كما يَطرُق الزُّوَّارُ أم أَصَابَتْك داهِيَةٌ فجِئتَ مُسْتَنْجِدًا ومُسْتَغِيثًا، فالهاء الأُولَى من عَراهيَة مُبَدلَةٌ من الهَمْزة، والثّانِية مَزِيدةَ؛ لِتَبين حركَةُ اليَاء قَبلهَا، وهي لغة مشهورة، نحو قَولِه تَباركَ وتَعالَى: {كِتَابِيَه} (1) و {حِسَابِيَه} (1)
(2 وقال الإمامُ حَرسَه الله: ويُحتَمل أن يكون مَصْدرًا - منِ عَرَاه يَعْروه؛ إذَا زَارَه، كالكَرَاهية من كَرِه، وأَبدلَ وَاوَه هَمْزةً، ثم هَاءً، لِيُزاوِجَ دَاهِيَةً، كما فُعِلَ بالغَدَايَا للعَشَايَا، وبالمَأْمُورَة للمَأْبُورة. ويجوز أن يكون عَزَاهِيه بالزاى المنقوطة - مصدر عَزه فهو عَزِهٌ؛ إذا لم يكَن له أَربٌ في الطَّرَب، ويكون معناه: أَطَرقْت بالأَرَب وحاجَة، أم أصابَتْك دَاهِيَه 2).

(عرا) - في حَدِيث البَراء بِن مالكٍ، رضي الله عنه: "كانت تُصِيبُه العُرَوَاء".
__________
(1) سورة الحاقة: 19، 20 {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(2/435)

وهي الرِّعدةُ، وأَصلُها (1) في الحُمَّى حين تأخذ بقُرِّها.
يقال: عُرِى فهو مَعْرُوٌّ، فإذا عَرِق، فهو الرُّحَضَاء.
- ومنه حَدِيثُ أَبىِ سَلَمة: "كنتُ أَرَى الرُّؤْيَا أُعرَى منها"
: أي يُصِيبُنى العُرَوَاءُ (2)
- في الحديث: "كانت فَدكُ لحُقوقِ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم التي تَعرُوه".
: أي تَغْشَاه وتَنْتَابُه. يقال: عَرَاه هَمٌّ وضِيقٌ، واعْتَراه: أي نَزَلَ به.
- في الحديث: "فكَرِه أن يُعْرُوا" (3)
: أي تَصِير دُورُهم إلى العَرَاء، وهو الفَضَاء من الأرض.
وفي رواية: "فكَرِه أَنْ تَعْرى المَدِينَةُ": أي تَخلُوِ وتَصِيرَ عَراءً.
- في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أنَّ امرأةَ مَخْزومِيَّة كانت تَسْتَعِيرُ المَتاعَ وتَجْحَدُه، فأَمَر بها فقُطِعت يَدُها"
ذهب عامَّةُ أهلِ العِلْمِ إلى أَنَّ المُسْتَعِيرَ إذا جَحَد العَارِيَّة لم يُقْطَع، لأنَّ الله تعالى إنما أَوجبَ القَطْعَ على السُّرَّاق، وهذا خَائِنٌ ليس بِسَارق.
وفي قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا قَطْع على خَائنٍ" دلِيلٌ على سُقُوط القَطْع عنه. وذهب إسحاق إلى القَوْل بِظَاهِر هذا الحديث. وقال أَحمدُ: لا أعلَمُ شَيئاً يدفعُه، يعنى حَديثَ المَخْزُومِيَّة.
__________
(1) ن: "وهو في الأصل بَرْد الحمَّى" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: أي يُصِيبُنىِ البَرْدُ والرِّعدةُ من الخَوف. يقال: عُرِى فهو مَعْرُوٌّ. والعُرَوَاءُ: الرِّعْدَة.
(3) ن: "فكَره أن يُعْرُوا المدينة".
(2/436)

قال الخَطَّابىُّ: وهذا الحديث مُختَصَر غير مُتَقَصًّى لَفظُه، وسِياقُه: وإنما قُطِعت المَخزُومِيَّةُ؛ لأنّها سَرَقَت، وذلك بَيّن في رِواية عائِشةَ، رضي الله عنها، لهذا الحَديثِ. وإنَّما ذُكِرت الاسْتِعارةُ والجَحدُ في هذه القِصَّةِ تعريفًا لها بخاصِّ صِفتِها؛ إذ كانت الاستعارةُ صِفةً لها حتى عُرِفَت بذلك، كما عُرِفَت بأنّها مخزومِيَّة، إلا أنّها لمّا استمرَّ بها هذا الصَّنيعُ تَرَقَّت إلى السَّرِقَة، وتَجَرّأت عليها، فأمَرَ بها فقُطِعَتْ.
ورواه مسعودُ بنُ الأَسْود أيضا، فذكَر أَنَّها سَرقَت قَطِيفةَ بَيْت (1) رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم.
(2 - في صحيح مسلم: "لا ينَظُر الرجُلُ إلى عُرَيَّة المرأة" (3) كَنَّى عن العَوْرة بما يَعْرَى منها، وليست بتَصْغِير عَورَة؛ لأن تصْغِيرها عُوَيْرة - بتقديم الواو عِلى الراء - إلا أن يُقالَ: قدَّم الرَّاءَ على الواو في عَوْرَة، ثم صغَّرها.
- في الحديث: "فأُتِى بفرسٍ مُعْرَوْرٍ"
__________
(1) ب، ج: "بنت رسول الله" والمثبت عن أ.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: المشهور في الرواية: "لا يَنظُر إلى عَورة المرأة".
والذي في صحيح مسلم بشرح النووى "باب تحريم النظر إلى العورات، من كتاب الحيض 1/ 641: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة".
وقال النووى في شرحه: "عُرْيَة الرجُل، وعُريَةِ المرأة، ضبطنا هذه اللفظة الأخيرة على ثلاثة أوجه: عِرْية، بكَسرْ العين وإسكان الراء، وعُرْية، بضم العين وإسكان الراء، وعُرَيَّة، بضم العين وفتح الراء وتشديد الياء، وكلها صحيحة، قال أهل اللغة: عُرْية الرجل - بضم العين وكسرها - هي مُتَجرّده، والثالثة على التصغير.".
ورواية التصغير هي التي أثبتها لموافقتها لما جاء في الشرح.
(2/437)

: أي ليس (1) على ظَهرِه شيء.
والاعْرِيرارُ: كَونُه عُرْيانًا ليس عليه شىْء، وفي لفظه تقدير.
- في الحديث: "لا تُشَدُّ العُرَى إلا إلى ثَلاثَة مَساجِدَ"
وفي رواية: "لا يُشَدّ الغَرَض".
وهو حِزَام الرَّحْل، والعُرَى بمعناه 2).
* * *
__________
(1) ن: لا سَرْجَ عليه ولا غيره، واعْرَوْرَى فرسَه إذا ركِبه عُرْيًا، فهو لازِمٌ ومُتَعَدٍّ، أو يكون أُتِىَ بفَرَس مُعْرَوْرِّى على المفعول. ويُقال: فَرسٌ عُرْىٌ، وخَيلٌ أعْراء.
(2/438)

(ومن باب العين مع الزاى)
(عزب) - في الحديث: "إِنَّهم كانوا في سَفَرِ مع رَسُول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فسَمِع مُنادِيًا، فقال: انظُروا تَجدُوه (1) مُعِزبًا أو مُكْلِئًا"
المُعزِب: طالبُ الكَلأِ العَازِبِ، وهَو البَعِيدُ الذي لم يُرْعَ.
وأعزَب القَومُ: أَصابُوا عَازِبًا من الكَلأِ.
- ومنه حديث أبى بكر رضي الله عنه: "أنه كان له غَنَمٌ، فأَمَر عامِرَ بنَ فُهَيْرة، رضي الله عنه، أن يَعزُب بها"
: أي يُبعِد في المَرعَى. (2 وقيل: يُعَزِّبَ بها - بالتشديد - أي يذهَبُ بها إلى عَازِبٍ من الكَلأِ، قاله يَعقُوبُ.
وقال غيره: يقال: مَالٌ (3) عَزَبٌ، وجَشَرٌ وهو الذي يَعزُبُ عن أَهلِه. ورجل مُعَزَّبٌ ومُجَشِّر. يقال: عَزَّبَ السَّوامَّ وبالسَّوَامِّ فَعَزَبَ، كَغَرَّب، من غَرَبَ؛ وأما البَاءُ فيه فلِلزِّيادة أو بمِعْنى فِى. 2)
__________
(1) ب: "تجدونه".
(2) ن: وروى: "يُعَزّب" - وما بين القوسين - سقط من ب، ج.
(3) انظر الفائق (عزب) 2/ 426.
(2/439)

(عزز) - في حديث أبى ذرّ رضي الله عنه: "كانت له أربَع عُزُزٌ" (1)
هو جَمْع عَزُوز، وهي الشَّاةُ البَكِيئَة (2) الضَّيِّقَة الإِحلِيل؛ مأخوذ من العَزَازِ، وهِو الذي رُوِى في الحديث.
- في الحديث: "أنَّه نَهَى عن البَوْلِ في العَزَاز" (3)
وهو الأَرْضُ الصُّلْبَةُ.
- في حديث عمر رضي الله عنه: " (4) تَمَعْزَزُوا"
قيل: هو من العِزِّ، وهو الشِّدَّة: أي تشدَّدُوا وتصلَّبوُا، والميم زَائِدَة، كتَمسْكَن من السُّكُون. وقيل: هو من المَعَز، وهو الشِدّة (5) - أيضا -. ورجل ماعِزٌ: شَدِيدٌ. ومنه الأمْعَز والمَعْزَاءُ.

(عزف) - في حديث عمر رضي الله عنه: "أنه مَرَّ بعَزْفِ دُفٍّ فقال: ما هذا؟ قالوا: خِتَانٌ، فَسَكَت"
العَزْفُ: الَّلعِب بالمَعازِف؛ وهي الدُّفُوفُ وغَيرُها مِمَّا يُضْرَب، وهي جمع المِعْزَفَة، لِنَوعٍ منها. وقيل: جَمْع العَزْف. وقيل: إن كُلَّ لَعِبٍ عَزْفٌ.
__________
(1) ن: ومن حديث أبى ذر: "هل يَثْبت لكم العَدُوّ حَلْبَ شاة؟ قال: إى واللهِ وأرْبَعٍ عُزُزٍ". هو جمع عَزُوز كصَبُور وصُبُر.
(2) في القاموس (بكأ): البَكِيئة: القَلِية اللبنِ (ج) بِكَاء.
(3) ن: "أنه نَهى عن البَوْلِ في العَزَاز لئلا يَترشَّشَ عليه"
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: في حديث عمر: "اخشَوْشِنُوا وتَمعْزَزُوا".
: أي تَشدَّدُوا في الدِّين وتَصلَّبوا.
(5) ب، ج: "وهي الشَّدِيدَة".
(2/440)

- في حديث حارثة (1) رضي الله عنه: "عَزفَتْ نَفْسى عن الدُّنْيا"
: أي عافَتْها وكَرِهَتْها. تعزُف وتَعزِف، وأنشد:
إذا عَزَفَتْ نفسى عن الشيء لم تكَدْ
إليه بوجهٍ آخِرَ الدَّهر تُقْبِلُ (2)
ويروى: عزَفْتُ نَفْسى.
قال الإمامُ أَبُو القَاسِم، رحمه الله: أي حَبَسْتُها ومَنَعْتُها وصرفْتُها.
- وفي الحديث: "أنّ جَارِيَتَينْ كانَتَا تُغَنِّيَان بِما تَعازَفَت الأنصارُ يومَ بُعَاث" (3)
: يحتمل أن يكُون من العَزِيفِ، وهو صَوتُ الوَغَى (4) كعَزِيفِ الرِّياح، وهي ما يُسْمَع من دَوِيِّها. ومنه عزِيفُ الجِنِّ؛ وهو جَرسُ أصواتها.
__________
(1) عُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) البيت لمعن بن أوس، وهو في شرح الحماسة للمرزوقى 3/ 1131 برواية: "إذا انصرفت نفسى".
(3) في غريب الحديث للخطابى 1/ 665: عن عائشة أنها قالت: دَخَل علىَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وعندى جاريتان تُغَنّيان بغناء بُعَاث .. قال الخطابى: والعرب تُثْبت مآثرَها بالشّعر فَتُرَوِّيها أولادَها وعَبيدَها، فيَكثُر إنشادُهم لها، ورِوايتُهم إيّاهَا، فَيَتَناشَدُه السَّامِرُ في القَمْراء، والنَّادى باالفِناَء، والسَّاقِيَةُ على الرَّكِىِّ والآبار، ويترنَّم به الرفاقُ إذا سارت بها الركابُ، وكل ذلك عندهم غناء، ولم يُرِدْ بِالغناء ها هنا ذِكْرَ الخَنَا، والابْتهارَ بالنسّاء، والتعريضَ بالفواحشِ، وما يُسَمِّيه المُجاّنُ وأهلُ الموَاخير غِناء.
والعرب تقول: سمِعْتُ فلانًا يُغَنّى بهذا الحديث: أي يَجهَر به ويَصْرُخُ، ولا يُوَرِّى ولا يُكَنِّى.
(4) ب، ج: "الراعى" والمثبت عن أ.
(2/441)

- ومنه حديث (1) ابن عباس رضي الله عنهما: "كانت الجنُّ تَعزِفُ الليلَ كلَّه بين الصَّفَا والمَرْوَة".
العَزِيفُ: صَوتٌ من الجِنِّ يُسْمَع بالَّليل كالطَّبْل. وغَيثٌ عَزَّافٌ: كَثِيرُ صَوْت الرَّعْدِ. وقد عزَفَت الجنّ تَعْزِف.
وقيل: إنه صَوتُ (2) الرِّياح، قَدَّرَها أَهلُ البادية صَوتَ الجِنِّ.
وأَبرَقُ العَزَّافِ: موضع رَمْل لِبَنى سَعد، سُمّى به؛ لما قيل: إنه يَكْثُر به العَزِيف.

(عزق) - في حديث سَعِيد (3): "وسأَلَه رجلٌ. فقال: تَكَارَيْتُ من فلان أرضًا فعَزقْتُها".
يقول: أخرجتُ الماءَ منها. قال أبو زيد: عَزَقْت الأَرضَ أعزَقُها عَزْقًا؛ إذا شَقَقْتَها بَفأْس. والمِعْزَقة (4): البِيلُ أو المَرُّ وقيل: المِذراةُ. ويقال: عَزَقْت الأرضَ: كَربْتُها (5)، ويُسَمَّى ذلك الفِعْل الكِرَاب.
__________
(1) عُزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) أ: "عزف الرياح" والمثبت عن ب، ج.
(3) ب، ج: "في حديث معبد" والمثبت عن أ، ن.
(4) في اللسان (عزق): المِعْزَقَة قال ابن برى: المِعْزَقَةُ: ما تُعزَق به الأرض فأْسًا كانت أو مِسْحَاةً، أو شِكَّة، وهي البيلَةُ المُعَقَّفَة.
(5) في المصباح (كرب): كَربْتُ الأرضَ: قَلَبْتُها للحَرْث.
(2/442)

- وفي الحديث (1): "لا تَعْزِقوا"
: أي لا تَقْطَعُوا.
(عزم) (2 - في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "اشتَدَّت العزَائمُ"
: أي عَزَمات الأُمَراءِ على النَّاسِ في الغَزْوِ إلى الأقطارِ البعيدة، وأَخْذَهم بِها. 2)
* * *
__________
(1) عُزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(2/443)

(ومن باب العين مع السين)
(عسب) - في حديث "أَنَّه نَهَى عن عَسْب الفَحْلِ"
وهو طَرْقُه. وقيل: العَسْب: ماء الفَحْل فَرَسًا كان أو بعيرًا.
ويقال: قَطَع الله عَسْبه: أي ماءَه ونَسْلَه، وأَرادَ ما يُؤْخذُ عليه. وإنّما نَهَى عنه؛ لأنَّ عَملَه وقَدرَه مَجْهول، ولا بُدَّ في الإجارة من تَعْيِينِ الأُجرة، وتَعْيينِ قَدْر العَمَل، أو وَقْت العَمَل، مثل أن يَسْتَأْجِرَه لِيَبْنىَ دارَه بدينار، أو يَستَأجِرَه شَهْرًا بدِينارٍ لِيَبْنى له"
وكان مالِكٌ يُجيِز أن يُسْتَأجَر الفَحلُ مشاهرَة؛ لأن الوَقتَ في العَمَل معَلُوم.
- وفي حَديِث مِعْضَدٍ: "لولا ظَمَأُ الهَواجِر ما بَالَيتُ أن أكون يَعسُوبًا"
اليَعْسُوب - ها هنا -: فَراشَة مُخضرّةٌ تطير (1) في الهواء في الربيع، لها أربعة أجنحة لا تَقبِضها أبدًا، ولا تَراه إلّا طائرا، أو واقعا على رَأس عُود، لا يَمْشى، ويُسَمَّى العَظِيمُ منها
__________
(1) ب، ج: "تطير في الربيع".
(2/444)

الجَحْل (1) والسُّرْمَان (2). وقيل: هو طائر أَعظمُ من الجراد يُشبَّه به الخَيلُ، والكِلابُ، والجَرادُ، والثِّيرانُ في الضُّمْر.
- وفي الحديث: "وفي يَدِه عَسِيبةٌ" (3)
: أي جَرِيدة دَقِيقة من النَّخْل. والجمع: عُسُبٌ وعُسْبَان؛ (4 وهو ما لم يَنبُت عليه الخُوصُ، فإذا نَبَت فهو غَضٌّ.

(عسر) - في حديث الزُّهْرِى: "كان يدَّعِمُ على عَسْرائِه"
تأنِيثُ الأعْسَر: أي اليَد العَسْراء، ويحتمل أنه كان أَعسَرَ 4)

(عسس) - في الحديث: "أنه كان يَغْتَسِل في عُسٍّ حَزْرَ (5) ثَمانيةِ أرطالٍ، أو تِسعةٍ"
العُسُّ: القَدَح الكبير الضَّخْم. والجَمعُ عِساسٌ وأَعْسَاسٌ.
- في حديث عمر رضي الله عنه: "أنه كان يَعُسُّ بالمَدِينة"
العَسُّ (6): نَقْضُ الَّليلِ عن أَهلِ الرِّيبَة. والعَسَس: اسم منه، كالطَّلَب، ويكون مَصْدرًا كالشَّلَل بمعنى الطَّرد. ويكون جَمعًا لِعَاسٍّ، كحَارِسٍ وحَرَس.
__________
(1) في النسخ: الحَجْل، والتصويب من كتاب الحيوان للجاحظ 3/ 30 والقاموس (جحل) وجاء فيه: الجَحْل: اليعْسوب العظيم.
وفي كتاب حياة الحيوان للدَّميري 1/ 308: الجَحْل، بتقديم الجيم على الحاء، اليْعُسوب العظيم كالجراد، إذا سقط لا يضم جناحَيْه، والجمع: جُحول وجحلان.
(2) في القاموس (سرم): السُّرْمان: زنبور خبيث، وفي حَياة الحيوان للدميرى 2/ 35: السُّرمَانُ: ضرْب من الزنابير، أصفر، وأسود، ومجزّع.
(3) النهاية (عسب) في الحديث: "أنه خرج وفي يده عَسِيبٌ".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ب، ج: "حُزِر ثمانية أرطال أو تسعة".
(6) المعجم الوسيط (عس): عَسّ فلان يَعُسُّ عَسًّا: طَافَ بالليل يَكشِف عن أهل الريبة، فهو عاسٌّ.
(2/445)

(عسف) - في الحديث: "لا تَبْلُغ شَفَاعَتِى إمامًا عَسُوفًا"
: أي جَائِرًا ظَلُومًا.
قال الأصمعى: اعتَسفَ فُلانٌ فلانًا؛ إذا ظَلَمه وأَخذَ به على غَيرِ طَريقِ الحَقِّ. والعَسْفُ: أن يَأخُذَ الرجلَ على غير هدًى.
وقيل: هي رُكُوب الأَمرِ من غَيْر رَوِيَّة، ورُكُوب الفَلاةِ على غَيرِ قَصْد، ولا طَريقٍ مَسلُوك.
وقال شَمِر: العَسْف: السَّيرُ على غير علم.
- في حديث عمر رضي الله عنه: قال (1) لِعَمْرو بنِ معدِ يكرب رضي الله عنه: "كَذَب؛ عَلَيْكَ العَسَل" (2)
__________
(1) ب، ج: لعمرو بن سعد بكر "تحريف" والتصويب عن أ، ن. والحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 370 وجاء في الشرح: عَلَيْكَ بالعَسَلَان، وهو ضَربٌ من العَدْوِ مثل عَدْو الذِّئب.
(2) وفي الفائق (كذب) 3/ 250، 251: وعن عمر - رضي الله عنه - "أنّ عَمرَو بن معد يكرب شكا إليه المَغَصَ، فقال: كَذَب، عَلَيكَ العَسَلَ، يريد العَسَلَانَ" والعَسَلَانُ: مشى الذئب.
قال الزمخشرى: هذه كلمة مشكلة قد اضطربت فيها الأقاويل، حتى قال بعض أهل اللغة: أظنها من الكلام الذي دَرَج، ودرج أهلُه ومن كان يعلمه ..
وقال الشيخ أبو على الفارسى: الكَذب: ضَرْب من القول، وهو نطق، كما أن القَولَ نُطْق، فإذا جاز في القول، الذي الكذِبُ ضربٌ منه أن يُتَّسَع فيه فيُجْعَلَ غير نُطْق في نحو قوله: .. قال بعضهم في قول الأعرابى وقد نظر إلى جَمَل نِضْو: كذَب عليك القَتّ والنَّوَى. معناه أنّ القَتَّ والنَّوَى ذكرا أنك لا تسمن بهما فقد كذبا عليك فعَلَيكَ بهما فإنك تَسْمَن بهما. وقال الزمخشرى 3/ 252: وعندى قَولٌ هو القَولُ، وهو أنها كلمة جرت مجرى المَثَل في كلامهم، ولذلك لم تُصَرّف، ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب ليس إلّا. وهي في معنى الأمر، كقولهم في الدعاء: رحمك الله. والمراد بالكَذِب الترغيب والبَعْث، من قول العرب: كذبَتْه نفسُه، إذا منَّته الأمانى، وخَيَّلَت إليه من الآمال =
(2/446)

: أي لَزِمَك سُرعَةُ المَشْى، من العَسَلاَن (1)، وهو مَشْى الذِّئْب. واهتِزازُ الرِّيح.

(عسم) - في الحديث: "في العَبْد الَأعْسَم إذا أُعْتِق"
(2 - العَسَم (3): يُبْس في المِرفَقِ تَعوَجُّ منه اليَدُ. وقد عَسِم عَسَمًا. إذا أُعْتِق 2)

(عسا) - في الحديث: "أفضل الصَّدَقةِ المَنِيحَةُ تَغدُو بِعِساء وتَرُوحُ بعِساءٍ".
__________
= ما لا يكاد يكون، وذلك ما يُرَغِّبُ الرجلَ في الأمور، ويبعَثُه على التعرّض لها، ويقولون في عكس ذلك: صَدَقَتْه نفسُه، إذا ثَبَّطَتْه وخيّلت إليه المَعْجِزَةَ والنَّكدَ في الطلب، ومن ثمَّ قالوا للنفس الكَذُوبَ.
وقال الخطابى في غريب الحديث 2/ 303 .. وقد يجرى الكذب في كلامهم مَجْرَى الخطأ، ويُوضَع مَوضعَ الخُلفِ، كقول القائل: كَذَب سَمْعِى، وكَذَب بصرى".
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم، للرجل الذي وصف له العَسَلَ. صَدَق اللهُ وكَذبَ بَطْنُ أخيك".
(1) في القاموس (عسل): عَسَل الماءُ عَسَلًا وعَسَلانًا: حَرَّكَتْه الريح فاضطرب.
(2 - 2) سقط من أ، وأثبتناه عن ب، ج.
(3) في كتاب الأفعال للسرقطى 1/ 216 (عسم): قال الأصمعى: العَسَم في الكفِّ والقَدم: أن يَيْبَس مَفْصِلُ الرُّسْغِ حتى تَعْوَجَّ والقَدَم. وأنشد:
في مَنْكِبَيْه وفي الأَرساغِ واهِنَةٌ ... وفي مفاصِلِه غَمْرٌ من العَسَمِ
والبيت لساعدة بن جُؤَيَّة الهُذَلِىِّ، ديوان الهذليين 1/ 192 - وكتاب خلق الإنسان للأصمعى/ 209.
(2/447)

قيل: العِسَاء: العُسُّ الكَبِير - (1 رواه أبو خَيْثَمة، ثم قال: بعِسَاسٍ كان أجودَ، فعَلَى هَذَا هو جمع العُسّ، أَبدلَ الهَمزةَ من السِّينِ 1).
- في حديث عمر، رضي الله عنه: "عسى الغُوَيْر أبؤُسًا" (2)
أَبؤُس: جمع القِلَّة لبَأّسٍ. وعَسَى كلمة رَجَاء وظَنٍّ، ويقين وشَكٍّ. وقيل: هو من الله تعالى في القُرآن واجِبٌ
: أي يَقِينٌ، وخَبَرُه يكونُ في فِعْل مضارع مع أَنْ في الغَالِب، كما قال الله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ} (3)، كما يُقال: عَسىَ الله جاعِلاً.
وإنما انتَصب ها هنا؛ لأنه أَلْحَق عَسىَ بكان، وأنشَدَ في مَعنَى اليَقيِن:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) كتاب الأمثال لأبى عبيد / 300 وجمهرة الأمثال 2/ 50 ومجمع الأمثال 2/ 17 والمستقصى 2/ 161 وفصل المقال / 424 واللسان (غور، بأس).
وهو في كتاب غريب الحديث لأبى عبيد 3/ 320 وجاء فيه:
وهو مَثَلٌ لكل شَىْء يُخَافُ أن يأتِىَ منه شَرٌّ.
وسقط الحديث من ن.
(3) سورة الممتحنة: 7 {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً}.
(2/448)

* ظَنِّى بهم كَعَسىَ وهم بِتَنُوفَةٍ (1) *
وقال العجاج في الظّنّ:
* قُلتُ وليس القَوْلُ بالتَّعَسِّى * (2)
وعَسَا (3) جِلدُه: يَبِس عُسُوًّا وعُسِيًّا.
ومنه قِراءَةُ مَنْ قَرأ: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} (4)
: أىْ يُبْسًا.
* * *
__________
(1) في التهذيب (عسى) 3/ 85، 86 واللسان (عسى):
ظَنِّى بهم كعَسىَ وهم بتَنُوفَةٍ ... يَتنَازَعون جوائزَ الأمثالِ
والبيت لتميم بن مقبل، ديوانه: 261 برواية:
* يَتَنَازَعُون جوائب الأمثال *
: أي يُجيلون الرأىَ فيما بينهم ويتمثَّلون ما يريدون.
(2) في الديوان/ 472 قصيدة على هذه القافية، وليس فيها هذا البيت.
(3) في كتاب الأفعال للسرقسطى 1/ 314: عَسىِ الشَّيخُ عَساءً، وعَسَا عُسُوًّا وعُسِيًّا: كَبِرَ.
(4) سورة مريم: 8 {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا}.
وجاء في تفسير القرطبى 11/ 83، 84؛ يَعنى النهاية في الكِبَر واليُبْس والجَفاف، ومثله العُسىِّ .. وقرأ ابن عباس: (عُسِيًّا) وهو كذلك في مصحف أبَىّ، وقرأ يحيى بنَ وثّاب، وحمزة، والكسائى، وحفص: (عِتِيًّا) بكسر العين.
(2/449)

(ومن باب العين مع الشين)
(عشر) - في صوم (1) "عَاشُورَاءَ".
قال قَومٌ: هو اليَوْم التاسع؛ لأنّ العرب تُنقِص واحدًا من العَدَد. يَقُولون: وردت الِإبل عِشْرًا. إذا وَردَتِ اليَومَ التاسِعَ، ووَردَتْ تِسْعًا؛ إذا وَرَدَت اليَومَ الثّامِنَ. وفلان يُحَمُّ رِبْعًا: إذا (2) حُمَّ اليوم الثالث.
وقال الجَبَّان: العِشْر: أن تَشْرَبَ اليوَمَ العاشِرَ من (3) يوم شَرِبَت. وقيل: هو اسمٌ إسلامِىٌّ، وليس فاعُولاَء بالمَدّ في كَلامِهم غَيْره؛ وقد يُلْحَق به تَاسُوعاءُ.
- في حديث عبد الله (4)، رضي الله عنه: "لو بَلغَ ابنُ عبَّاس أسْنَانَنا ما عاشَره منا رَجُلٌ" (5)
: أي لو كَان في السِّنِّ مِثلَنا ما بَلَغَ أحدٌ منا عُشْرَ عِلمِه.
- في الحديث: "احْمَدُوا الله عز وجل إذ رَفَع عنكم العُشورَ"
يعنى: ما كَانَت الملُوكُ تأخذه منهم.
__________
(1) ن: فيه ذكر "عاشوراء" هو اليوم العاشر من المُحرَّم، وقد ألْحِق به تاسوعاء، وهو تاسعُ المُحرَّم، وقيل: إن عاشوراء هو التاسع، مأخوذ من العِشرْ في أوراد الإبل، وأضاف الهروى في مادة (تسع) الحديث: "لئن بَقِيتُ إلى قابل لأَصُومَنَّ تاسُوعاء": هو اليوم التاسع من محرم وإنما قال ذلك كراهة لموافقة اليهود، فإنهم كانو يصومون عاشوراء، وهو العاشر، فأراد أن يخالفهم ويَصُومَ التاسع.
(2) ب، ج: "إذا كان يُحَمّ اليوم الثالث".
(3) ب، ج: قال الجَبَّان: "العاشر" أن يَشْرَبَ اليَومَ العاشِرَ، من يوم شُربِه".
(4) هو عبد الله بن مسعود.
(5) ب، ج: "أحد".
(2/450)

- وفي حديث آخر: "إن لَقِيتُم عاشِرًا (1) فاقْتلُوه"
: أي إن وجَدتُم مَنْ يأخُذ العُشْر على ما كان يأخذه أَهلُ الجاهلية مُقِيمًا على دينِه فاقْتلُوه لكُفْرِه أو لاستِحْلالِه؛ لذلك إن كان أَسْلَم، وأَخذَه مُسْتَحِلًّا وتارِكًا فرضَ الله عزَّ وجلَّ مِن رُبْعِ العُشْرِ، فأمّا مَن يَعْشُرهم على ما فَرض الله سبحانه وتعالى فحَسَن جَميل، فقد عَشَرَ أَنَسٌ وزِيادُ بن جَرِير لِعُمرَ، وجَماعةٌ من الَصَّحابةِ والتَّابعين، رضي الله عنهم. ويجوز أن يُسَمَّى ذلك عَاشِرًا؛ لإضافَةِ ما يَأخُذُه إلى العُشْر، كَرُبْع العُشْرِ، ونِصْفِ العُشْر ونَحوهِما.
يقال: عَشَرْتُه: أَخذتُ عُشْرَ مَالِه، أَعْشُره - بالضم، فأنا عَاشِرٌ. وعَشَّرتُه، أيضًا فأنا مُعَشِّر وعَشَّارٌ.
فأَمَّا عَشَرتُهم: أَىْ صِرتُ عاشِرَهم أَعشِرهم بالكسر.
ومنه: كِنت عاشِرَ عَشَرَة: أي كُنتُ أَحَدَ العَشَرة، فإذا قُلتَ: عَاشِرُ تِسْعة، فمَعْناه: صَيَّرتُهم بي عَشَرَة.
ومَا وَرَد في الحَديث: "من عُقُوبَةِ العَشَّار". فمَحْمولٌ على الحَديث الذي ذَكَرْناه "إن لَقِيتُم عاشِرًا (2) فاقْتلُوه"
- في حديث آخَرَ (3) "لَيْس على المُسْلِمِين عُشُورٌ إنما العُشُورُ على اليَهُودِ والنَّصَارَى"
__________
(1) ب، ج: "إن لَقِيتُم عَشَّارا فاقْتلُوه".
(2) ب، ج: عشّارا".
(3) أ: "في حديث جدِّ حَرْب" والمثبت عن ب، ج، ن.
(2/451)

: يعنى: عُشورَ التِّجاراتِ دُونَ الصَّدَقَات والذى يَلْزمُهم من ذلك ما صُولِحوا عليه وَقْتَ العَهدِ عند الشافعى.
وقال: أَصْحابُ (1) الرَّأْىِ: إنْ أَخَذوا من المسلمين إذا دَخَلوا بلادَهم أَخذْنا منهم إذا دَخَلوا بِلادَنا للتِّجارة.
- وفي حَديث: عُثْمانَ بنِ أبى العَاصِ رضي الله عنه: "إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرطُوا أن لا يُحْشَرُوا ولا يُعْشرُوا ولا يُحَبُّوا، فقال لكم أن لا تُحْشَروا ولا تُعْشَروا، ولا خَيرَ في دينٍ ليس فيه رُكُوعٌ، الحَشْر في الجهاد والنَّفير له"
ولاَ يُعْشَروا معناه الصَّدَقَة الواجِبَة، ولا يُجَبُّوا: أي لا يركَعُوا، وأَصلُ التَّجْبِيَةِ: أن يُكَبَّ الإنسانُ على مقدَّمه، ويرفَعَ مُؤَخّره.
ويُشبِه أن يكون إنما سَمَح لهم بَترْك الجهادِ والصَّدقَة؛ لأنهما لم يكونَا واجِبَيْن (2) في الحَال عليهم، لأنَّ الصَّدقَةَ إنما تَجِب بحَوْل الحَوْل، والجِهادُ يَجب بحُضُور العَدُوّ. فأما الصَّلاة فهى رَاهِنَةٌ (3) في كل يَوْم وليَلْةٍ في أَوقاتِها.
وقد سُئِل جابرٌ، رضي الله عنه، عن اشْتِراطِ ثَقِيف أن لا صَدقَةَ عليها ولا جِهادَ؛ فقال: علم أنهم سيَتَصَدَّقُون (4) ويُجاهِدُونَ إذا أَسْلَموا.
__________
(1) ن: وقال أبو حنيفة.
(2) ب، ج: "واجبتين" والمثبت عن أ.
(3) في المصباح: رَهَن الشَّىءُ يَرْهُن رُهونًا: ثَبَتَ ودام، فهو رَاهِن.
(4) ب، ج: "سيصدقون"، والمثبت عن أ، ن.
(2/452)

- في حديث بَشِيرِ بن الخَصَاصِيَّة، رضي الله عنه، "حينَ ذَكَر له شرائعَ الإسلامَ. فقال: أَمَّا (1) اثنان منها فَلَا أُطِيقُهُما؛ أما الصَدقَةُ فإنّما لى ذَوْدٌ، هُنَّ رِسْلُ أَهلىِ وحَمُولَتُهم؛ وأما الجهادُ فأَخافُ إذا (2) حَضَرت خشَعَت نفسى. فكَفَّ يَده، وقالَ: لا صَدقَةَ ولا جِهادَ، فَبِمَ تَدخُل الجَنَّة؟ "
فلم يَحتَمِل لِبَشِير ما احْتَمَل لِثَقِيف، فيُشْبِه أن يكون إنما لم يَسْمح له بِتَرْكه لعِلمِه بأنه يَقْبَل إذا قِيلَ له، وثَقِيفٌ كانوا لا يَقْبَلُونَه في الحال، ويحتمل أَنَّه عَلِم أَنَّ بَشِيرًا يُفارِقه على ذلك، فإذا سُمِح له بَتَرْكِه بَقِى على ذلك أبدا، فلا يَقبَل بَعَده، بخلاف ثَقِيفٍ فإنهم كانو يختَلِفون إليه، فكان يتدرجُهم على قَبولِه، حتى يُقرُّوا به، كما ذكره جابر؛ أو يكون خَافَ على ثَقِيف أنّه إن أَبَى عليهم إلا الإقرارَ به نَفَروا عن الإِسلامِ، فأَرادَ أن يَتَدرجَهم عليه شيئا فشيئا.
كما رُوِى أَنَّ سَلْمَانَ، رضي الله عنه، كان يقول لامرأَةٍ فارسِيَّة: صَلّى كلَّ يومٍ صَلاةً، فقِيلَ له: وما تُغنِى عنها صَلاةٌ واحدةٌ؟ فقال: إن صَلَّت واحدةً صلَّت الخمسَ أو نحو ذلك، وعَلم من بَشِير خلافَ ذلك.
__________
(1) ب، ج: أما اثنتان منهما لا أطيقهما، والمثبت عن أ، ن.
(2) ب، ج: "فأخاف إن حَضرَت جَشَعَت نفسي" والمثبت عن أ، ن.
(2/453)

- قوله تبارك وتعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (1).
قيل: إنَّما أَنَّث العَشْر؛ لأنه أَرادَ الأيامَ بلياليها.
وقال المُبَرِّد: إنما أَنَّثَ العَشَرَةَ للمُدَّة.
- وقوله تبارك وتعالى: {عِشْرُونَ صَابِرُونَ} (2)
قيل: عِشرون: جمع عَشْر. وقيل: هو اسم العِشْرِين.
وقيل: لا وَاحِدَ له كالاثْنَيْن.
- في حديث مَرْحَب: "أَنَّ محمدَ بنَ مسْلَمَة، رضي الله عنه بارَزَه، فدَخَلت بينهما شَجَرةٌ من شَجَر العُشَر".
قال الأَصمَعِىُّ: العُشَرَة: شَجَرةٌ ثَمَرُها الخُرْفُعُ، والخُرْفُع: جلدة إذا انشقَّت ظهر منها مثِلُ القُطْن يُشَبَّهُ به لُغامُ البَعِير.
وقيل: العُشَر: شَجَر له صَمْغ يقال له: سُكَّر العُشَر.
- في حديث عائشة رضي الله عنها: "كانوا يَقُولُون: إذا قَدِمَ الرجلُ أَرضًا وَبِئَةً (3) ووَضَع يَدَه خَلفَ أُذُنهِ، ونَهَق مِثْلَ الحِمار عَشْرا لم يُصِبْه وَبَؤُها! "
يقال: من دَخَل خَيْبَرَ عَشَّر. والمَعْشَر في الأَصْل: الحِمارُ الشَّدِيدُ الصَّوت المُتَتَابع النَّهيق؛ لأنَّه لا يكُفُّ إذا نَهَق، حتى يبلُغَ
__________
(1) سورة البقرة: 234 {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.
(2) سورة الأنفال: 65 {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}.
(3) ن: "وبيئة"، والمثبت عن أ، ب، ج - في الوسيط (وبأ): وَبِئت الأرِضُ تَوْبَأٌ وَبَأً: كثُر فيها الوَبَاءُ، فهى وَبِئة - ووَبُؤَت الأرضُ وَبَاءُ ووباءةً: كثر فَيها الوَباءُ فهى وبِيئة.
(2/454)

عَشْرَ نَهَقَات، قال الشاعِرُ:
لعَمْرِى لَئن عَشَّرتُ مِن خِيفَةِ الرَّدَى
نَهِيقَ حِمارٍ، إنَّنِى لجَزوعُ (1).
(2 - في الحديث: "أُتى بلَبَن عُشَرى"
: أي: لَبَن إبلٍ تَرعَى العُشَر، وهو الشَّجَر الذي تَقَدَّم. والعُشر من النّوق. 2)

(عشم) - في حديث عمر رضي الله عنه: (3) "أنَّه وَقَفَت عليه امرأَةٌ عَشْمَةٌ بأَهدامٍ لها، (4 فقالت: حَيَّاكُم الله قَومًا تَحِيَّةَ السَّلام وأَمارةَ الإسلامَ: إنِّى امرأَةٌ جُحَيْمرٌ طَهْمَلَةٌ، أَقبلْتُ من هَكْرَانَ وكَوكَب، وهما جَبَلان أجاءتْنى النَّآئِدُ لاسْتِيشاء الأبَاعِد بعد الرَّفِّ والوَقِير، فهل من ناصر يَجْبُر، أودَاعٍ يُشْكَر، أَعاذَكم الله من جَوْحِ الدَّهْرِ، وضَغْمِ الفَقْر"
العَشْمَةُ: العَجُوز القَحْلَة. 4)
__________
(1) في اللسان (عشر) برواية:
وإنى وإن عَشّرت من خَشْيَة الرَّدَى ... نُهاقَ حِمارٍ إننى لجَزُوعُ
وعُزِى لعروة بن الورد.
(2 - 2) سقط من ب، ج، وفي ن: ومنه حديث ابن عُمَير: "قُرْصٌ برِّىٌّ بِلَبَنٍ عُشَرِىّ: أي لَبَن إبل تَرعَى العُشرَ، وهو هذا الشَّجر.
وجاء حديث عبد الملك بن عمير في غريب الخطابى كاملا 3/ 161.
(3) في غريب الحديث للخطابى 2/ 77 وفسّر الألفاظ التي لم يفسّرها أبو موسى بما يأتي: جُحَيْمر: تصغير جَحْمرش، وهي العجوز التي كَبرت وخَشُنَتْ - والطّهْمَلَة: المسترخية اللحم. والنّآئد: الدواهى والواحد نآد - والاستيشاء: استخراج الشىء الكَامِن، والرَّفّ: الإبل العظيمة.
والوقير: القطيع العظيم من الغنم - وجوح الدهر، من قولك: جاحهم الزمان يجوحهم جَوْحًا إذا غَشِيهم بالجوائح. والضَّغْم: العَضُّ، وبه سُمِّى الأسدُ ضَيْغَمًا
(4 - 4) سقط من ب، ج، ن. وجاء في أ.
(2/455)

وقال الجبَّان: رجل عَشْمَةٌ: مُسِنٌ يَائِسٌ من الهُزالِ، والكبيرة من النِّعاِج والمَالِ. والعَشْم: الخُبْز اليَابِس، والقطعة منه عَشْمَة، وشجَرة عَشْماءُ: يَابِسها أكثَرُ من رَطْبِها.
والأَهْدامُ: الأخْلاقُ من الثِّياب.

(عشا) - في حَدِيثِ أبى هُرَيْرَة، رضي الله عنه: "حتى ذَهَب عَشْوَةٌ من اللَّيْل".
قال سَلْمانُ الأديب وغيره: هي ما بَيْنَ أوَّلهِ إلى رُبعهِ، كأنها مأخوذَةٌ من العِشاءِ.
- في الحديث (1): "ما من عَاشِيَةٍ أدْوَمَ أَنَقًا ولا أَبعدَ ملاَلاً من عَاشِيَة عِلمٍ"
العَشْو: إتْيانُك نارًا تَرجُو عندها خَيرًا. يقال: عَشَوْتُه أَعْشُوه، فأنا عاشٍ، ونحن عَاشِيَة. قال الشاعر:
مَتَىَ تَأتِه تَعْشُو إلى ضوءِ نارِه
تَجِدْ خيرَ نارٍ عِندها خَيْرِ مُوقدِ (2).
ويعنى بالعَاشِيَة - ها هنا -: طالِبَ العِلْم الرَّاجى خيرَه ونَفعَه.
__________
(1) في غريب الحديث للخطابى 3/ 9 في حديث عبيد بن عمير الليثى برواية: "ما من عاشِيَةِ أَطولَ أنَقًا وَلا أطول شِبعًا من عالم من عِلْم".
وفي ن، والفائق (عشا) 2/ 435 برواية: "ما مِنْ عَاشِيَة أشدّ أنَقًّا ولا أطول شِبَعًا من عالم من عِلْم".
(2) في اللسان (عشا) وعزى للحطيئة، وهو في ديوانه: 249
(2/456)

- وفي الحديث: "إذا حَضَر العَشَاءُ، وأُقيِمتَ العِشَاء، فابدَأوا بالعَشاء (1) "
العَشَاء - بالفتح -: الطَّعَام مُقابِلَ الغَداء. والعِشاءُ: اسْم ذَلِك الوَقتِ.
والعِشاءُ من المَغْرِب (2) إلى العَتَمةِ. والعَشِىُّ: من زَوالِ الشَّمْسِ إلى الصَّباح. وقيل: العِشَاء أَوّلُ ظَلامِ اللَّيْلِ.
* * *
__________
(1) ن: "وإنما قَدّم العَشاءَ، لئلا يَشتِغلَ به قَلبُه في الصلاة".
(2) ن: أراد بالعِشَاء صلاةَ المَغرِب، وإنما قِيلَ: إنها المغرب لأنها وقت الإِفْطار، ولضِيقِ وقْتها.
(2/457)

(ومن باب العين مع الصاد)
(عصب) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه: "أَنَّه أَرادَ أن يَنْهَى عن عَصْب اليَمَن، وقال: نُبِّئتُ أَنَّه يُصبَغُ بالبَوْل، ثم قال: نُهِينَا عنْ التَّعَمُّق"
العَصْبُ: بُرودٌ يُعصَبُ غَزلُها ويُصبَغ، ثم يُنسَج.
يقال: بُردٌ عَصْبٌ، وبُرُود عَصْبٌ، لا يُجَمع.
- ومنه حَدِيثُ المُعتَدَّة: "لا تَلبَسُ المُصَبَّغَة إلّا ثَوبَ عَصْبٍ" (1)
وقيل: هي بُرُودٌ مُخطَّطَة. والعَصْبُ: الفَتْلُ. والعَصَّابُ: بائِعُ (2) الغَزْلِ.
- في حديث ثَوْبان، رضي الله عنه، "اشتَرِ لِفاطِمَةَ قِلاَدةً من عَصْب وسِوارَيْن من عَاجٍ"
العاج: عظم ظهر السُّلَحْفاة البحرّية، وهو الذَبْل. فأما العصب؛ فقال الخطابى - في شَرْح كِتاب أبى داوود -: إن لم تكُن الثِّياب اليَمَانِيَّة فلا أَدرِى ما هي؛ وما أُرَى أَنَّ القِلادةَ تكونُ منها، لم يُفَسَّر بأكثرَ من ذلك.
ويُحتَمل (3) عِندِى أَنَّ الرِّوايةَ إنما هو العَصَبُ - بفتح الصاد -:
__________
(1) جاء في الشرح في ن: العَصْب: بُرودٌ يَمَنِيَّة يُعصَب غَزلُها: أي يُجْمَع ويُشَدّ ثم يُصْبَغ ويُنْسجُ فيأتي مَوشِيًّا لِبقَاء ما عُصِب منه أبيضَ لم يَأخُذه صِبْغٌ. يقال: بُردٌ عَصْب وبُرودُ عَصْبٍ بالتنوين والإضافة، وقيل: هي بُرودٌ مُخَطَّطة. والعَصْب: الفَتْل، والعَصَّاب: الغَزّال، فيكون النَّهىُ للمعتدَّة عمّا صُبِغ بعد النَّسْج - وعُزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: العَصَّاب: الغَزَّال. فيكون النَّهىُ للمعتدة عمّا صُبِغَ بعد النَّسج.
(3) ن: "قال أبو موسى: يُحتَمل".
(2/458)

وهو أَطْنَابُ مَفاصِل الحَيَوانات وهي شيءُ مدَوَّر، فيُحتَمل أنهم كانوا يأخذُونَ عَصَب بعض الحَيَوانات الطاهرة فيَقْطَعُونه ويَجْعَلُونه شِبْه الخَرَز، فإذا يَبِس، يَتَّخذون منه القَلائِد، وإذا جَازَ وأمكَن أن يُتَّخَذ من عِظامِ السُّلحفاة وغيرها الأسْوِرَةُ جَازَ، وأمكنَ أن يُتَّخذ من عَصَب أَشباهِها خَرزٌ تُنظَم منها قَلائِدُ. ثم ذَكَر لي بَعضُ أهلِ اليمن أنّ العَصَبَ سِنُّ دابَّة بَحْرِيَّة تُسمَّى فَرسَ فِرعَون يُتَّخذ منها الخَرزُ يكونُ أَبيضَ، ويُتَّخذ منها غَيرُ الخَرزِ أيضا من نِصاب السِّكّين وغَيرِه.
- في الحديث (1): "العَصبِىُّ من يُعينِ قومَه على الظُّلمِ".
والعَصَبِىُّ: الذي يتعصَّب (2) لِعَصَبَتهِ، ويُحامِى عنهم.
والعَصَبةُ: أَقاربُ الأب، لأنهم يَعْصبُونَه (3)، ويَعْتَصِب بهم ويَتَعَصَّبُون له، وعَصَبُوا به: أَحاطُوا به.
- في الحديث: "أنَّه رخَّص في المَسْح على العَصَائِبِ والتَّسَاخِين" (4)
العَصائِب: جمع عِصَابَة؛ وهي كلُّ ما عَصَبْت به رأسَك من عِمامةٍ أو خِرقَة. والعِصابُ - بلا هاء -: للرأس وغيره.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) أ، ن: الذي يغضب لِعَصَبَته ويحامى عنهم، والمثبت عن ب، ج.
(3) ن "يُعَصِّبونه"، وفي ب، ج: "يَعْصُبُونه" من باب نصر، وفي كتب اللغة، من باب ضَرَب.
(4) النهاية (سخن): التَّسَاخين: الخِفاف، ولا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدها تَسْخان وتسْخِين - وقال حمزة الأصفهانى في كتاب الموازنة: التَّسخَان تعريب تشكن، وهو اسم غطاء من أغطية الرأس، كان العلماء يأخذونه على رؤوسهم خاصة.
(2/459)

- في حديث (1): "قال عُتْبَةُ: اعْصِبُوها برَأْسىِ".
يريد: الحَربَ، وهي تُؤَنَّث، أو أَرادَ السُّبَّةَ (2) التي تَلحَقُهم بتَركِ الحَرْب، والجُنوحِ إلى السِّلْم؛ فأَضمَرها اعتمادا على معَرِفة المُخَاطِبِين (3).
- في الحديث (4): "فأَتَاه جِبريل، عليه الصَّلاةُ والسَّلام؛ وقد عَصَبَ رأسَه الغُبارُ"
: أي رَكِب الغُبارُ رَأْسَه وعَلِق به. يقال: عَصَب الرِّيقُ فَمِى وبِفَمى. وعَصَب فَمِى: إذا جَفَّ، فبَقيَت منه لُزوجَةٌ تُمسِك الفَمَ، والعَصَبُ كالّلطْخ من السَّحاب.
- في الحديث: "أنه كان في مَسِير فَرفَع صوتَه، فلما سَمِعُوا صوته اعْصَوْصَبُوا" (5)
: أي اجْتَمعوا وصاروا عِصابَةً واحدة؛ وذلك إذا جَدُّوا في السَّيْر، وكأنه من الأَمْر العَصيب، وهو الشَّدِيد.
واعصَوْصَبَ الشَّىءُ (6): اشتَدَّ.
__________
(1) في ن، ب، ج: ومنه حديث بدر: "قال عُتْبةُ بن ربيعة: ارْجِعُوا ولا تُقاتِلوا واعْصبُوها برَأْسى".
(2) السُّبَّةُ: العَارُ. عن اللسان (سبب).
(3) وأضافت نسخة ن: أي اقْرُنوا هذه الحالَ بي، وانسبوها إلىَّ وإن كانت ذَمِيمةً.
(4) ن في حديث بَدْر أيضا: "لَمّا فَرغ منها أَتاهُ جِبْريل، وقد عَصَبَ رأسَه الغُبارُ".
(5) أ: اعوصبوا "تحريف" والمثبت عن ب، ج.
(6) ن: اعْصَوْصَبَ السيرُ: اشتد؛ كأنه من الأمر العصيب، وهو الشديد.
(2/460)

(1 العُصْبَةُ (2): موضع بالمدِينة يجىء ذكرُها.

(عصد) - في الحديث في البُخارِى: "في حدِيثِ خَوْلَةَ فقَرَّبت له عَصِيدَةً" (3)
وفي رواية: خَزِيرَة، ومعناهما قَرِيبٌ.
يقال: عَصَدْتُ الدّقِيق بالسَّمْن: إذا قَلبتَهما ولَفتَّهما (4)؛ ليَختَلِط بعَضُه ببَعضٍ.
وقال أبو المُكارِم: "بضَمِّ الميم": لا تكُون العَصِيدة إلا بالبُرّ.
وعَصَدتُ العَصِيدةَ وأَعصَدتُها: أي اتَّخَذْتها، وهو من العَصْد بمَعنَى الَّلىِّ والقَلْبِ. وعَصدتُ الطِّينَ: سَوَطْتُه (5).
وقيل: إن الخَزِيرةَ: لحم يُطبَخ في ماء، ثم يُذَرُّ عليه دَقِيقٌ، فإذا لم يَكُن فيه لَحمٌ فهى عَصِيدَة 1)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في معجم البلدان (عصبة) 4/ 128: العَصَبَة - بالتحريك -: موضع بُقبَاء، ويروى المُعَصَّب - وفي كتاب السيرة لابن هشام: نزل الزبيرُ لمَّا قدم المدينةَ على مُنذِر بن مُحمَّد بن عُقْبَة بن أُحَيْحَةَ بن الجُلاَح بالعُصْبَة دار بنى جُحْجُبَى، هكذا ضَبطَه بالضَّمِّ ثم السُّكونِ - وفي القاموس (جحجب): وجَحْجَبَى: حَىٌّ من الأنصار.
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) لفت الشىءَ: عَصَدَه كما يُلفَت الدقيق بالسمن وغيره، يقال: لَفَتُّ الدقيقَ بالسَّمن. (الوسيط: لفت).
(5) سوطْتُ الشَّىءَ: خلَطْت بَعضَه بِبَعْض: (اللسان: سوط).
(2/461)

(عصر) - في حديث فَضَالةَ - رضي الله عنه -: " (1) حافِظْ على العَصْرَيْن"
يريد: صَلاةَ العَصْر، وصَلاةَ الفَجْر، فيُشبِه أن يكونا سُمِّيا عَصْرَين. وقال حُمَيْد بنُ ثَورٍ:
ولَنْ يَلْبَثَ العَصْرَان يَومٌ وليلَةٌ إذا طَلَبا أن يُدرِكَا ما تَيَمَّمَا (2) ويُشْبِه أن يكون الفَجْرُ، سُمَّى عصرا تَشْبيهًا وتخفيفا؛ لأن العرب تحمِل أَحَدَ الاسْمَينْ على الآخر إذا كان بينهما تناسبٌ في معنى، فتجمَع بَينَهما في التَّسْمِية، طَلَبًا للتَّخفِيف، كالعُمَرَين (3) لأَبي بَكْر وعُمَر، والأَسْوَدَين للمَاءِ والتَّمْر.
(4 - في حَديِث الطَّحاوِى بإسْنَاده عَن أَبى جَمْرةَ، عن أبي بَكْر، عن أَبِيه، عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم -: "من صلّى العَصْرَيْن دَخَل الجَنَّةَ".
ورَوَاه أيضًا بأسانِيدَ عن دَاودَ بن أبي هِنْد، عن أبي حَرْب بنِ الأَسْود، عن عبدِ الله بن فَضَالَة (5)، عن أبيه: "أَنَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -: قال له: حافِظْ على العَصْرَيْن. قلت:
__________
(1) الحديث وشرحه في غريب الخطابى 1/ 186 وسنن أبى داود 1/ 116.
(2) في اللسان والتهذيب (عصر) 2/ 13 برواية: "ولا يلبث" ومقاييس اللغة (عصر) 4/ 341، وهو في ديوانه: 7
(3) أ: كعمرين، والمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) في الإصابة 5/ 374: فَضَالة الليثى .. وحديث الليثى في المحافظة عل العصرين أخرجه أبو داود في سننه من رواية عبد الله بن فَضَالَه عن أبيه.
(2/462)

وما العَصْران؟ قال: صَلاةٌ قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ، وصَلاةٌ قَبلَ طلوعِ الشَّمسِ"
قال الطَّحاوِى: سُمِّى عَصْرًا؛ لأنها تُصَلَّى بعد الإعصار؛ وهو التَّأْخِير، كذا قاله أبو قِلابَة.
قال: ومنه قَولُ العَرب: عَصَرنى فُلانٌ حَقِّى؛ إذا أَخَّره عن وقت أدائه. 4)

(عصص) - (1 وفي الحديث: "ذَاكَ الحَصِرُ الضَّيِّق العُصُصُ"
ورجل عُصُصٌ، قِيلَ: سيِّءُ الخُلُق 1). وعَصَّ الشيَّءُ: صَلُبَ.

(عصعص) - في حديث جَبَلَةَ بنِ سُحَيْم: "ما أَكلتُ أطْيَبَ من قَلِيَّةِ العَصَاعِصِ" (2).
والعُصْعُصُ: لَحْم في باطن الألْية (3)، وهو من الإنسانِ: أصلُ الذَّنَب. وقيل: هو عَظْم عَجْب الذَّنَب، وكذلك العُصْعُص (4 والعُصْعُوص 4)
ورَجُلٌ عُصْعُص: قَلِيل الخَيْر.
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ب - وفي ج: "العُصْعُص" بدل "العصعص".
(2) ب، ج: "العَصَايِص" وفي ن: "العَصَاعِص جَمْع العُصْعُص".
(3) ن: "لحم في باطن ألْيَةِ الشَّاةِ".
(4 - 4) إضافة عن ب، ج.
(2/463)

(عصل) - وفي الحديث (1): "فيه العَصِلُ الطائِشُ"
العَصِل: السَّهْمُ المُعْوَجُّ المَتْنِ، والأَعصَل: كل مُعْوَجٍّ فيه كَزَازَةٌ وصَلابةٌ.
والأَعصَل: السَّهمُ القَلِيلُ الرِّيش، والطَّائِش: الزَّالُّ عن الرَّمِيَّة.

(عصا) - في حديثِ أَبي جَهْمٍ: "أنَّه لا يَضَع عَصَاه عن عاتِقِه" (2)
قيل: إنه أَرَادَ أنه يُؤدِّب أهلَه بالضَّرب، يقال: هو ضَعِيف العَصَا، للرَّاعي إذا كان قَلِيلَ الضَّرب للماشِيَة؛ وفي ضِدِّه: صُلْبُ العَصَا. ويقال للحَسَن السِّياسَةِ الرَّفِيقِ فيها: إنَّه لَيِّنُ العَصَا. ولا تَرفَعْ عَصَاكَ عن أَهلِك: أي أَدِّبْهم. وقيل: أَرادَ به كَثْرةَ الأَسفَارِ، والظَّعْن عن بَلَدِه. يقال: رَفَع عَصَاه؛ إذا سَارَ، ووَضَع عَصَاه؛ إذا نَزَل وأَقَامَ.
* * *
__________
(1) ن: "ومنه حديث عمر وجرير".
(2) الحديث في غريب الخطابى 1/ 95: في حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أنّ فاطمة بنت قَيس أَتتْه تستأذنه، وقد خطبها أبو جَهْم ... ألخ - وفي أكثر الروايات أنه قال: إنَّ أبا جَهْم لا يَضَع عصاه عن عَاتِقه - وقد أطال الخطابى في شرح الحديث - وجاء أيضا في الفائق (عود) 3/ 83 وأخرج الحديث الإمام أحمد 6/ 414، ومسلم 2/ 1114، وأبو داود 2/ 285، والترمذى 3/ 432، وعبد الرزاق 7/ 19.
(2/464)

(ومن باب العين مع الضاد)
(عضل) - (1 فِي صِفَتِه، عليه الصَّلاةُ والسلام في رواية.
"كَانَ مُعَضَّلا" بدل: "مُقَصَّدا."
: أي مُوَثَّق الخَلْق، والأَوّلُ (2) أَثبَتُ. 1)
- في حديث حُذَيْفَة: "أَخَذَ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - بأسْفَلَ من عَضَلةِ ساقي، فقال: هذا مَوضِعُ الإِزارِ"
قال الأصمَعِي: العَضَلَة: كل لَحْمةٍ صُلْبة، مثْل عَضَلة السَّاق. ورجل عَضِلٌ: كثِير العَضَل: أي: مُكْتَنِزُ اللَّحم شَديدُ العَضَل.
(3) وفي صِفَة ماعِز - رضي الله عنه - "أنَّه أَعضَلُ قَصِير."
وفي رواية: "ذو عَضَلات"
قال الإمام إسماعيل - رحمه الله -: يقال: رجل أَعضَل وعَضِل؛ إذا اكْتَنَز لَحمُه (4). والعَضَلات: جمع العَضَلة.
- في حديث عيسى (5) عليه الصَّلاةُ والسَّلام: "أنه مَرَّ بظَبْيَة قد عَضَّلَها وَلَدُها."
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: والمُقَصَّد أثبت - والحديث في غريب الخطابى 1/ 216: "أنه كان أَبيضَ مُقَصَّدًا" وأخرجه مسلم في الفضائل 4/ 1820 - قال الخطابى: ورواه بعضهم: مُقْصَدًا، ساكنة القاف مخففة الصاد مفتوحتها، وهو الرَّبْعة من الرجال - ورواه يحيى بن معين: مُعْضَدًا، وهو المُوثَّق الخَلْق. والمحفوظ هو الأول.
(3) ن: "وفي حديث ماعز" وفي ج: "عَضِلٌ قَصِيرٌ" وسقط من ب.
(4) ن: ويجوز أن يكون أراد أَنَّ عَضَلَةَ ساقَيْه كَبِيرة.
(5) ب، ج: "موسى" والمثبت عن أ، ن.
(2/465)

يقال: عضَّلَتِ الشَّاةُ والظَّبْيةُ تَعْضِيلاً: نَشِبَ وَلدُها في بَطنِها، وعَسُر خُروجُه. وكان الوَجهُ أن يَقول: "بظَبْيَة قد عَضَّلَت" إلا أنه أَرادَ أنَّ ولَدها جَعلَها مُعَضَّلَة.
يقال: عَضَّلَت الحامِلُ، وأَعْضَلت: صعُب خُروِجُ ولدِها، وِكذلك عَضَّلَت الفَلاةُ بالنَّاس: أي عَضَّت. وعَضَّلتُ عليه: ضيَّقَت.

(عضه) - في الحَديثِ: "إذا جِئتُم أُحُدًا فكُلُوا من شَجَره ولو من عِضَاهِهِ".
قال أبو مُصْعَب: العِضَاه: شَجَرُ (1) أُمّ غَيْلاَن.
وقال الأصمَعِيُّ: هي كلِّ شجَرٍ له شَوْك يَعظُم، الوَاحِدَة: عِضَةٌ بالتَّاءَ، وأصلُه عِضَهَة. وقيل: واحدتها: عِضَاهَة، وعَضَهْتُ العِضاةَ: قَطَعْتُها.
- ومنه الحديث: "ما عُضِهَت عِضَاةٌ إلا بتركها التَّسْبِيح"
: أي ما قُطِعَت.
- وفي حديث أَبي عُبَيْدَة - رضي الله عنه -: "حَتَّى أَنَّ شِدْقَ أَحَدِهم بمنزلة مِشْفَرِ البعِير العَضِه"
: أي الذي أَكَلَ العِضَاهَ. وقيل: بعيرٌ عاضِهٌ: يأكل العِضاهَ، وعَضِهٌ: يَشْتكي من أكل العِضاهِ (2، وأرض عَضِهَة ومَعْضَهَة: كَثِيرَةُ العِضَاهِ. وقَومٌ مُعضِهُون: تأكل إبلُهم العِضاهَ 2).
__________
(1) أ: "شجرة" والمثبت عن باقى النسخ.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(2/466)

- في الحديث: "مَن رأيتُموه يُعزِّي بعَزاءِ الجاهِلِيَّة فاعْضَهُوه" (1)
كذا ذَكَرَه بَعضُهم. وقال: هو من العَضِيهَة: أي اشتموه صريحا.
يقال: عَضَهتُه: بَهتُّه ورمَيْتُه بالزُّورِ. وأعْضَهَ: أي أتى بالعَضِيهَة؛ وهي الكَذِب.

(عضا) - في حديث جابر (2) - رضي الله عنه - في وقت صلاة العَصْر.
"ما لَوْ أنَّ رَجُلاً نَحَر جَزُورًا، وعَضاها قبل غُروب الشَّمس"
: أي قَطَّعَها، وفَصَّل أعضاءَها. والتَّعْضيَةُ: التَّجْزِئَة من ذَلِك.
* * *
__________
(1) أ، ن: مَنْ تَعَزَّى .. وفي أ: فاعضوه والمثبت عن ب، ج، ن.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/467)

(ومن باب العين مع الطاء)
(عطش) - في الحديث: "أَنَّه رَخَّصَ لِصَاحِبِ العُطاشِ واللَّهْثى (1) أن يُفْطِرا ويُطْعِمَا"
العُطاشُ: شِدَّة العَطَش؛ وقد يكون داءً يَشْرَب منه (2) فلا يَرْوَى.

(عطعط) - (3 في حديث ابنِ أُنَيْسِ: "أَنَّه لَيُعَطْعِطُ الكَلامَ"
: أي يَقُول عِيطِ عِيطِ. 3)

(عطف) - في حديث عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَر - رضي الله عنه -: "خَرَج مُتَلَفِّعًا بِعِطَافٍ مُسْنَدًا بين رَجُلَينْ".
العِطافُ: الرِّداءُ؛ أي مُشْتَمِلاً بِرِداء متكِّئًا على رَجُلَين.
- وفي حديث الاسْتِسْقَاء: "حَوَّلَ رِداءَه، وجَعَل عِطافَه الأَيْمنَ على عاتِقِه الأَيْسَر".
إنّما أَضافَ العِطافَ إلى الرِّداءِ؛ لأنه أَرادَ أَحدَ شِقَّي العِطافِ الذي عن يَمينِه وعن شِمالهِ. ويُحتَمل أن يُرِيدَ عِطافَه الأَيْمنَ: أي جانبَ رِدائِه الأيَمنَ، فتكونِ الهاءُ في عِطافِه كِنايةً عنِ الرَّجل، وفي الوَجْه الأول تكون كِنايةً عن الرِّدَاءِ، وسُمِّي عِطافًا؛ لوقوعه على العِطْفَين، وهما الجَانِبَانِ.
__________
(1) ن: "الَّلهَث" والمثبت عن أ، ب، ج.
(2) ب، ج: "يشرب معه".
(3 - 3) سقط من ب، ج - وأثبتناه عن أ، ن.
وجاء في ن: العَطْعَطَةُ: حِكاية صَوْت. يقال: عَطعَط القَومُ، إذا صَاحُوا.
وقيل: هو أن يقولوا: عِيطِ عِيطِ.
(2/468)

- (1 في حديثِ الزَّكاة: "ليس فيها عَطْفَاءُ"
وهي نحو العَقْصاء. 1)

(عطل) - في الحديث: "مُرِ النِّساءَ لا يُصَلِّين عُطُلاً" (2)
العَطَلُ: فِقدانُ الحُليّ. وقد عَطِلَت عَطَلاً وعُطولًا فهي عَاطِل وعَطِلٌ أَبلَغ. وقوسٌ عُطُلٌ: لا وَتَرَ عليها. ورجل عُطُلٌ: لا سِلاحَ معه، والجمع أَعْطَالٌ. ومن الخَيْل: ما لا قَلائِدَ (3) عليها ولا أرسانَ. ورجل عُطُلٌ: لا صِناعَةَ له.
(1 - في حديث عائشة - رضي الله عنها -: "وذُكِرَتْ لها امرأَةٌ ماتَت قالت: عَطِّلُوها"
: أي انْتَزِعوا حَلْيَها.

(عطا) - في الحديث: (4) "أربَى الرِّبا عَطْوُ الرَّجُل عِرضَ أَخِيه"
: أي تَنَاوُلُه. 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، وفي ن: والعَطْفَاءُ المُلْتَوِيَةُ القَرْن.
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: "يا عَلىّ، مُرْ نِساءَك، لا يُصَلِّين عُطُلًا".
(3) ج: "قائد عليها" والمثبت عن أ، ب.
(4) في غريب الحديث للخطابى 2/ 425: في حديث أبى هريرة أنه قال: "أربى الرِّبا عَطْوُ الرجل المُسْلم عِرْضَ أخيه بغير حَقٍّ".
العَطْو: تَناوُلُ الشىءِ، يقال منه: عَطَوْتُ أَعْطُو، ومنه التَّعَاطِى في الأمور.
(2/469)

(ومن باب العين مع الظاء)
(عظم) - في الحديث: "أَنَّه كان يُحدِّث ليلةً عن بَنِي إسرائيل لا يَقُوم فيها إلاَّ إلى عُظْمِ صَلاةٍ".
عُظْم الشيءِ: أَكبَرُه، كأنّه قال: لا يَقُومُ إلا إلى أَعظَم صَلاةٍ، يَعني الفَريضَةَ منها.
- وفي حديث آخر: "فأَسْنَدوا عُظْمَ ذلك إلى ابنِ الدُّخْشُم (1) "
: أي مُعظَمَه.
- وفي حديث رُقَيْقَةَ (2): "انظُروا رَجُلاً طُوَالاً عُظامًا (3) "
: أي عَظِيمًا بالغاً، وكذلك جُسَامًا: جَسِيم. وإذا أَرادُوا المُبالغَة في الوَصْف شَدَّدُوا، كما قَالَ تَعالَى: {مَكْرًا كُبَّارًا}. (4)
- وفي الحديث: "من تَعظَّم في نَفسِهِ لَقِي الله تبارك وتعالى غَضْبَانَ".
التَّعَظُّم في النَّفْس: هو (5) النَّخْوة والزَّهْو.
- وفي الحديث: "قال الله تَباركَ وتعالى: لا يَتَعاظَمُني ذَنْبٌ أَنْ أَغفِرَه".
__________
(1) في الإصابة 5/ 22: مالك بن الدُّخْشُم بن مَالك بن غَنْم بن عَوْف بن عَمْرِو بن عَوْف. شهد العَقَبة في قول ابن إسحاق، وموسى بن عُقْبَةَ. والواقدى. وشهد بدرا في قول الجميع. وهو الذي أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحرق مسجد الضرار هو ومعن بن عَدِىّ.
(2) أ، ب، ج: في حديث قيلة، والمثبت عن ن، والفائق (فحل) 3/ 159 في حديث طويل.
(3) ن: والفُعَال من أبنية المُبالغة، وأبلغ منه فُعّال بالتشديد.
(4) سورة نوح: 22 {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا}.
(5) ن: هو الكِبْر والنَخْوة، أو الزَّهْوُ.
(2/470)

: أي لا يَعظُم عليّ وعِنْدِي.
(1 - في الحديث: "بَيْنَا النَّبِيّ - صلَّى الله عليه وسلم - وهو صَغِير يَلْعَب بعَظْمِ وَضَّاحٍ".
في دَلائِلِ النبوة: وهي لُعبَة لهم، يَطْرحُون عَظْمًا بالَّليل يرمونه، فمن أصابَه غَلَب أصحابَه. يقولون: عُظَيم وَضَّاح
ضِحَنَّ (2) الَّليلةَ لا تَضِحْنَ بَعدَها من الَّليْلَة.
قال الجاحِظُ: إن غَلَب واحدٌ من الفَرِيقَين رَكِبَ أَصْحابُه الفَريقَ الآخَرَ من الموْضِع الذي يَجِدُونَه فيه إلى الموضِع الذي رَمَوْا به منه 1)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، وفي ن: بينا هو يلعب مع الصبيان وهو صغير بعَظْمِ وضَّاحٍ، مرّ عليه يَهودىٌّ فقال له: لَتَقْتُلَنَّ صنادِيدَ هذه القريةِ.
(2) في اللسان (وضح): قوله: ضِحَنَّ: أَمْر من وَضَح يَضِح، بتَثْقِيل النون المؤكدة، ومعناه اظْهَرَنَّ، كما تقول من الوصْل: صِلَنَّ.
(2/471)

(ومن باب العين مع الفاء)
(عفر) - في الحديث: "أَنَّ اسمَ حِمارِه عُفَيرٌ" (1)
وهو تَصْغِير تَرْخِيمٍ لأعْفر (2)، فحَذَفوا الألفَ، كما قالوا في تصغير أسْوَد سُوَيْد، وفي أَعْوَر عُوَيْر، والقِيَاس: أُعَيْفِر كأُحَيْمر وأُصَيْفر، هذا في حَدِيثِ مُعاذَ رَضي الله عنه،
- وفي حَديثِ شَكْوَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ - رضي الله عنه -: "أنه (3) خَرَج على حِمَارِه يَعْفُور لِيَعُودَه"
وقد يقال: أعفَر ويَعْفُور، كما يقال: أَخضَر ويَخْضُور.
قال الشَّاعِرُ:
* عَيْدَان شَطَّي دِجْلَةَ اليَخْضور * (4)
وَلعَلَّه سُمِّي به للوْنِه. والعُفْرة (5): غُبْرَة في حُمْرة.
واليَعْفُور: الخِشْف لكثرة لُزُوقِه بالأرضِ. وتَسْمِيةُ الدَّوابِّ والسِّلاح شَكْل من أَشْكال العرب، وعادة من عَادَاتِها.
- وفي الحديث: "أَنَّه مرَّ على أرضٍ تُسَمَّى عَفِرة، فسَمَّاها خَضِرة".
__________
(1) ن: فيه: "أَنَّ اسمَ حِمار النبى - صلى الله عليه وسلم - عُفَيْر".
(2) ن: من العُفرةِ؛ وهي الغُبرة ولَونُ التُّراب.
(3) أ، ب، ج: في حديث سعد بن معاذ: "أنه خرج على حماره يَعْفُور".
والمثبت عن ن، وغريب الحديث للخطابى 1/ 347.
(4) ب، ج: عَيْدان شطى دجلة يخضور.
والمثبت عن أوكذلك جاء في غريب الحديث للخطابى 1/ 348 دون عَزْو وفي المخصص لابن سيده 10/ 16: ويقال للماء اليخضور، وفي كتاب سيبويه 4/ 253 والعَيْدان: ما طال من النخل وسائر الشجر، الواحدة: عَيْدانَة، والرجز للعجاج في ديوانه: 29.
(5) أ: "والعفر" والمثبت عن ب، ج.
(2/472)

كذا رواه الخَطَّابي (1) وقال: هو من العُفْرة؛ وهي لَوْنُ الأرضِ. والمحفوظ بالقَافِ.
- في حديث عليّ - رضي الله عنه -: "غَشِيَهم يَومَ بَدْرٍ لَيثًا عِفْرِيًّا".
الَّليثُ العِفْرِيُّ: الخَبِيثُ الدَّاهِي. وأسَد عِفْرٌ وعِفِرٌّ، على وَزْن طِمِرٍّ: قَوِيٌّ عَظِيم.
(عفف) (2 - في حديث المُغِيرَة: "لا تُحَرِّم العُفَّةُ"
وهي بَقيَّة الَّلبَن في الضَّرْع بعد أن يُمتَكَّ (3) أكثر ما فيه، وكذلك العُفَافَة (4)، وهم يقولون: العَيْفَة 2)

(عفل) - في حديث مَكْحُولٍ: "في امرأة بِهَا عَفَل"
العَفَل: هَنَةٌ تَخرُج في فَرْج المرأة وَحَياءِ الناقة. وقد عَفِلَت, فهي عَفْلاءُ، والتَّعْفِيل: إصلاحُ ذلك.
- في حديث عُمَيْر بن أَفْصىَ: "كَبشٌ حَوْليٌّ أَعفَلُ"
: أي كَثير شَحْم الخُصْيَة من السِّمَن، وهو العَفْلِ - بإسكان الفاء - ورَجُلٌ أعفَلُ: من صَفَنِه إلى دُبُره لَحمٌ ضَخْم.
__________
(1) ن: رواه الخطّابى في شرح السنن وقال: هو من العُفْرة: لون الأرض ويأتي في مادة "عقر".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: بعد أن يُجْلَب أكثر ما فيه.
(4) ن: وكذلك العُفَافَة فاسْتَعَارَها للمرأة.
(2/473)

(عفن) - وفي قِصَّةِ أَيُّوبَ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: "عَفِنَ من القَيْح والدَّمِ جَوْفيِ" (1)
: أي فَسَد من احْتِبَاس الدَّمِ والقَيْحِ فيه عَفَنًا وعُفُونَةً.

(عفا) - (2 في حديث أُمِّ سَلَمةَ: "لا تُعَفِّ سَبِيلاً"
: أي لا تَطْمِسْها 2)
* * *
__________
(1) ب، ج: "بطنى" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2 - 2) ن: ومنه حديث أم سَلَمة قالت لعثمان: "لا تُعَفِّ سبيلاً كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَحَبَها". وفي اللسان (لحب): لَحَب الطَّريقَ: أَوضحَها.
وجاء هذا الحديث في أفي مادة "عفّ" ونقلناه هنا في مادته "عفا" من عَفَّى يُعَفِّى وسقط من ب، ج.
(2/474)

(ومن باب العين مع القاف)
(عقب) - في الحديث: "كان عُمَرُ رضي الله عنه، يُعَقِّب الجيوش" (1).
: أي يَبعَث جَماعَةً؛ ليكونوا في الغَزْو، ويَنْصرِف مَنْ طالت غَيْبَتُه.
- وفي حَديثٍ: "فكَان النّاضحُ يَعْتَقِبُه منَّا الخمسةُ"
: أي يَتَعاقَبُونَه في الرّكِوب واحدًا بعد واحدٍ.
- وفي الحديث: "مَنْ مَشى عن دابَّتِه عُقْبةً فله كذا"
: أي شَوطًا، ودارت عُقبَةُ فُلان: أي جَاءَت نوبَتُه ووقْتُ ركُوبِه. وأصلُ الباب: كَونُ الشيَّءِ عَقيبَ الشيّءِ
- وفي الحديث: "سأُعطِيكَ منها عُقبَى" (2)
: أي عِوضًا.
- وفي حديث (3) الضِّيافَة: "فإن لم يَقْرُوه فَلَه أن يُعْقِبَهم بِمِثْل قِرَاه"
: أي يأخذُ من مالِهم قَدْرَ قِرَاه عِوضًا وعُقْبَى مِمَّا حَرَمُوه من القِرَى؛ وهذا في المُضْطَرِّ الذي لا يَجد طَعامًا، ويَخافُ على نَفسِه التَّلَفَ.
- وفي حديث: "ما من جَرْعَةٍ أَحمَدُ عُقْبانًا"
: أي عاقِبةً.
__________
(1) ن: ... يُعَقِّبُ الجيوش في كلّ عام.
وقال الهروى في الحديث: "وأنّ كُلَّ غازية غَزَت يَعقُب بعضها بعضا".
: أي يكون الغَزْو بينهم نُوَبًا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تُكَلَّف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها.
(2) ن: "أي بدلاً عن الإبقاء والإطلاق" - وعُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ. وفي ب، ج: "سأُعْطِيَكُمُنَّها عُقْبَى" والمثبت عن أ، ن.
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/475)

- وفي حديث (1) النَّصَارى: "جاء السَّيِّد والعَاقِبُ"
العاقِبُ: الذي بَعْدَ السَّيِّد.
وفي الحديث (2): "شُمِّى عَوارِضَها وانْظُرِي إلى عَقِبَيْها أو عَرْقُوبَيْها".
قال الأصمَعِيُّ: يَعني إذا اسْوَدَّ عَقِبَاهَا اسوَدَّ سائِرُ جَسَدِها.
قال النَّابِغَةُ:
* لَيْسَت من السُّودِ أَعقابًا (3) ...
أراد أن يستَدِلَّ بذَلِك على لَوْن جَسَدها.
- (4 في الحديث: "أَنَّه مَضَغ عَقَبا - بفتح القاف - وهو صَائِمٌ".
وهو عَصَب يَضْرِب إلى البَياض.
وفي رواية: "مَضَغ وَترًا" 4)

(عقد) - في حَديثِ عبد الله بن عَمْرو (5) - رضي الله عنهما -: "ألَم أكن أعلم السِّباعَ ها هنا كثِيرًا. قيل: نَعَم، ولكنها عُقِدَت، فهي تُخالِطُ البَهائِمَ ولا تَهيجُها"
__________
(1) ن، واللسان (عقب): "في حديث نَصارَى نَجْران" وجاء في الشرح: السيد والعاقب: هما من رؤسائهم وأصحاب مَرَاتِبهم.
(2) ن: في الحديث: أَنّه بَعَث أُمَّ سُلِيْم لِتَنْظُر له امرأةً، فقال: انظرى إلى عَقِبَيْها، أو عُرقُوبَيْها".
(3) البيت في ديوانه / 60 وهو:
ليست من السُّودِ أعقابا إذا انصرفتْ ... وقد تَبيعُ بجَنْبَى نَخْلةَ البُرَما
(4 - 4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ - وسقط من نسختى ب، ج.
(5) في الفائق (لب) 3/ 300 ذكر الحديث كاملا. وجاء فيه: "ابن عمر" والمثبت عن نسخ المغيث كلها.
(2/476)

: أي عُولجت بالأُخَذِ كما تُعالِجُ الرُّومُ الهَوامَّ ذَواتِ الحُمَة بالشيَّء الذي يُسَمَّونه الطِّلَّسْم، وهو ضَرْبٌ من السِّحر أو شَبِيهٌ به: أي عُقِدَت عن (1) أَنْ تَضُرَّ البَهائمَ.
(2 - في حديثِ أبي مُوسىَ: "ثوبَيْن ظَهْرَانِيًّا ومُعَقَّدًا"
المُعَقَّد: ضَربٌ من بُرِودِ هَجَر.
- في الدعاء: "أسأَلُكَ بمعاقِد العِزِّ من عَرْشِك"
: أي بالخِصال التي استَحقَّ بها العَرشُ العِزَّ، وحَقِيقَةُ مَعْناه بعِزِّ عَرْشِك 2)

(عقر) - في الحديث: "أَنّ خَدِيجَةَ - رضي الله عنها - لمَّا تزوَّجت بِرَسولِ الله - صلّى الله عليه وسلَّم - كَسَت أَباهَا حُلَّةً، وخَلَّقَتْه، ونحرَت جَزُورًا، فلما أَفاقَ الشَّيخُ قال: ما هذا الحَبِيرُ، وهذا العَبِيرُ، وهذا العَقِير"
الحَبِيرُ: الحَرِير، والعَبِير: نَوعٌ من الطِّيبِ. والعَقِيرُ: المَعقُور، وهو المَنْحور. يَعنِي الجَزُور.
قال ابنُ شُمَيْل: ناقَة عَقِيرٌ، وجمل عَقِيرٌ. والعَقْرُ لا يكون إلّا في القَوائِم. وقد عَقَره (3) إذا قَطَع قائِمَةً من قَوائِمه.
__________
(1) ب، ج: "فلن تضُرَّ البهائم" والمثبت عن أ، ن.
(2 - 2) ن: في حديث أبى موسى: "أنه كسا في كَفَّارَة اليَمِين ثَوبَيْن ظَهْرانِيًّا ومُعَقَّدًا".
وعُزِيَت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ. وسقط من نسختى ب، ج.
(3) ب، ج: "وقد عُقِر إذا قُطِع قائمة من قوائمه" والمثبت عن أ.
(2/477)

وقال الأزهَرِيُّ (1): العَقْر عند العَرَب: كَسْفُ (2) عُرقُوب البَعِير، ثم جُعِلَ النَّحْر عَقْرًا؛ لأن العَقْرَ سبَبٌ لِنَحْرِه. وناحِرُ البعير يَعقِره ثم يَنْحَره. قُلتُ: لعلَّ ذلك لئلا يَشْرُدَ عند (3) النَّحْر.
- في حديث عَمرِو بنِ العَاصِ - رضي الله عنه -: "أنه رَفَع عَقِيرَتَه يتغَنَّى"
: أي صَوتَه. وأَصلُ ذلك أنَّ رجلاً قُطِعَت رِجلُه، فكان يَرفَع المَقطُوعةَ على الصَّحِيحة، ويتَحسَّر على قَطعِها، ويُبالِغ في رفْعِ صوتِه من شدَّة وَجَعِها؛ ثم قِيلَ لكل رَافعٍ صَوتَه رَفَع عَقِيرَتَه.
(4 - في الحديثِ: "لا تُعاقِرُوا"
: أي لا تُدمِنُوا شُربَ النَّبيذ، أي لا تَلزَموه كَلُزوم الشَّارِبَة العُقْرَ (5). والعُقَارُ في حديث (6) قُسٍّ الخَمْر 4)
__________
(1) تهذيب اللغة (عقر) 1/ 215 - وفي اللسان (عقر): كَشْف "تصحيف".
(2) الكَسْف: القَطْع.
(3) ب، ج: "عن النَّحر".
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) اللسان (عقر): مأخوذ من عُقْر الحوض، وهو أَصلُه، والموضع الذي تقوم فيه الشاربة؛ لأن شاربَها يُلازِمُها ملازمةَ الِإبِل الواردةِ عُقْرَ الحوض حتى تَرْوَى.
(6) جاء في منال الطالب / 132: في حديث قُسٍّ: أن شيخا من عبد القيس رأى قُسَّ بنَ ساعدة مُقِيمًا بين قَبْرين لأخوَيْن كانَا له يقول أبياتًا، منها هذان البيتان.
خَلِيلَىَّ هُبَّا طَالَ ما قَدْ رَقَدْتُما ... أجدَّكُما ما تَقْضِيَانِ كراكُما
أَرَى النَّومَ بين العَظْم والجِلدِ منكما ... كَأنّ الذي يَسْقِى العُقَار سَقاكُما
(2/478)

- وفي حديث عُمَر - رضي الله عنه -: "أَنَّ رَجُلًا أَثنَى عنده على رَجُلٍ في وَجْهِه، فقال: عَقَرتَ الرجلَ، عَقَركَ اللَّهُ".
: أي كأَنَّك نِلْتَه بعَقْرِ في جَسَدِه.
- ومنه (1): "أَنَّه مَرَّ بحِمَارٍ عَقِيرٍ"
: أي أصابه عَقْر ولم يَمُت بَعْدُ.
- وفي حديث (2) مُسَيْلِمة: "ولئِن أَدْبَرت ليَعْقِرَنَّك اللَّهُ".
: أي لَيُهْلِكَنَّك، وأَصلُه من عَقْر النَّخْلِ؛ وهو أن تُقْطَع رُؤُوسُها فَتَيْبَس.
يقال: عَقَرتُ النخلَ عَقْرًا، ومن هذا الوجه يُشَبَّه النَّخلُ بالإنسان، إذا قُطعَ رَأسُه يَهْلك.
- وفي الحديث: "أنَّه مَرّ بأرضٍ تُسَمَّى عَقِرةً فَسمَّاها خَضِرَة"
كأنه كَرِه لها اسمَ العَقْر؛ لأن العَاقِرَ المرأةُ التي لا تَلِد. وشَجَرة عاقِرٌ: لا تَحْمِل، فسَمَّاها خَضِرةً تَفاؤُلاً.
يقال: عَقَرت المرأةُ فهي عَاقِر، والرجلُ - أيضا - عَاقِر؛ إذا لم يُولَد لَهُما. وصارت الحَرْب إلى عَقْرٍ؛ إذا سَكَنَت وذَهَب لِقاحُها.
والعَاقِر من الرَّمل: ما لا يُنْبِتُ أَعلَاه شَيئًا إنما يُنْبِت نَواحِيه، والجَمع عَواقِر.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية (عقر) خطأ.
(2) ن: ومنه الحديث: "أنه قال لمُسَيْلِمةَ الكذَّاب".
(2/479)

- في حديث عمر - رضي الله عنه -: "فَلَّما (1) أن تَلَا أَبو بَكر - رضي الله عنه - الآيةَ عَقِرْتُ (2) وأَنَا قائِمٌ، حتى وقَعْت إلى الأَرضَ"
- وفي حديثِ العبَّاس - رضي الله عنه -: "أنه عَقِر في مَجْلسِه، حِينَ أُخْبر أَنَّ محمدًا - صلَّى الله عليه وسَلَّم - قُتِل"
قال الأَصمَعِيُّ: العَقَر: أن تُسلِم الرجلَ قوائمُه فلا يَسْتَطيع أن يقاتِل من الفَرَق. وقد عَقِر يَعقَر عقرًا.
وقال ابنُ الأَعرابيّ: عَقِر وبَقِر وبَحِر: تَحَيَّر.
- في الحديث (3): "عُقْر دَارِ الإسلامِ الشَّام"
: أي أصلُه ومَوضِعُه، كأنه أَشَار به إلى وَقْت الفِتْنةِ.
: أي يكونُ الشامُ حينئذٍ آمِنًا من الفِتَن. وأهلُ الِإسلامِ حينئذٍ أَسلَمُ.
- وفي حَديثٍ آخرَ: "خَيْرُ المَالِ العُقْرُ"
: أيْ أَصلُ مَالٍ له نَماءٌ.
وقال الجَبَّان: العُقْر: أَصلُ كلِّ شىء، بالضم.
__________
(1) ن: في حديث عمر: "فما هو إلا أن سَمِعتُ كلامَ أبى بكر فَعَقِرْتُ وأنا قائم حتى وقَعْت على الأرض".
وجاء في الشرح: العَقَر بفَتْحتين: أن تُسْلِم الرجُلَ قَوائمُهُ من الخوف، وقيل: هو أن يَفجَأَهُ الرَّوعُ فيَدهَشَ، ولا يستطيعَ أن يَتَقدَّمَ أو يتأخَّر.
(2) ب، ج: "عُقِرتُ" بالبناء للمجهول - وعَقِرت: دُهِشْت (عن اللسان: عقر).
(3) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/480)

- (1 في الحديث: "أَنَّ الشَّمسَ والقَمَر نورَان عَقِيران في النَّار".
قيل: لَمَّا وِصَفَهما الله تعالى بالسِّبَاحَة في قولهِ عَزَّ وجَلَّ: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (2)، ثم إِنَّه يَجْعَلُهما في النَّار يُعذِّبُ بهما أهلَها بحَيثُ لا يَبْرحَانِها صَارَا كأنَّهما زَمِنَان عَقِيرانِ. 1)

(عقص) - فِي حديث إبراهيمَ النَّخَعِيِّ - في المختَلِعةِ -: "الخُلْع تَطْلِيقةٌ بائِنَةٌ، وهو ما دُون (3) عِقاص الرَّأسِ"
يريد: أَنَّ المُخْتَلِعةَ إنِ افْتَدَت نَفسَها من زَوجِها بجميع ما تَملِك كان له أن يأخذَ ما دُونَ شعرِها من جميع مِلكِها.
والعَقْصُ: أن تَلوِىَ كلَّ خُصْلةٍ من الشَّعَر، ثم تعقِدَها، حتى يَبقَى فيها التواءٌ، ثم تُرسِلَها. والعَقِيصَة: خُصْلة من ذَلِك، وجَمعُها عَقائِصُ وعِقاصٌ.
والعِقاصُ أيضا: الخَيطُ الذي تَعقِص به أَطرافَ الذَّوائب، وقيل: العَقْص: الضَّفْرُ والفَتْل.
- وفي حديث ابنِ عبَّاس - رضي الله عنهما -: "الَّذي يُصلِّي ورأسُه
__________
(1) سقط الحديث من ب، ج، وأثبته عن أ، ن.
وجاء في ن: وفي حديث كعب: "أن الشمس والقَمَرَ".
(2) سورة الأنبياء: 33.
(3) أ: "وهو ما بين عِقاص الرأس" والمثبت عن ب، ج، ن.
(2/481)

مَعقُوصٌ، كالذي يُصلّي وهو مَكْفُوفٌ (1) ".
قيل: أرادَ بذلِك أَنَّه إذا كان شَعْرُهُ منشُورًا يَقَع العَملُ به، فيُعطَى صاحِبُه ثَوابَ السُّجودِ به، وإذا كان عَاقِصًا، أو كَافًّا لِثوْبِه، صار المَعقُوصُ والمَكْفُوفُ في معنى ما لم يَسْجُد فَينقُص أَجرُهُ بذلك. وَيدُلُّك على صِحَّةِ هذا المعنى حَدِيثُ عُمَر - رضي الله عنه -: "يَسجُد الثَّوبُ والنَّعلُ وكلُّ شيءٍ منه مَعَه".

(عقعق) - وفي حديث إِبراهيم (2): "يَقتُل المُحرِمُ العَقْعَقَ"
وهو طائِرٌ أَبقَعُ، ويُقالُ له: القَعْقَعُ أيضا.

(عقق) - في حديث أبي إدْريسَ: "مَثَلُكُم وَمَثلُ عائِشَةَ - رَضي الله عنها - مَثَلُ العَيْنِ فيِ الرَّأسِ تُؤذِي صَاحِبَها، ولا يَسْتَطِيعُ أن يَعُقَّها إلاّ بالَّذِي هو خيْرٌ لها".
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
وجاء في أ: "ورأسه مكتوف" وفي ن "وهو مكتوف" وجاء في الشَّرح: وإذا كان معْقُوصًا صار في معْنَى ما لم يَسْجد، وشَبَّهه بالمكْتُوف، وهو المَشْدود اليَدَيْن؛ لأنهما لا يَقَعان على الأرض في السُّجود.
وجاء في ب، ج: "وهو مَكْفُوفٌ" وهو الصواب لِمَا جاء في تفسير المادة، وجاء أيضا في مادة (كف): حَدِيثُ: "أُمِرت أَلاَّ أَكفَّ شعرا ولا ثَوبا" يعنى في الصلاة يحتمل أن يكون بمعنى المَنْع؛ أي لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض، ويحتمل أن يكون بمعنى الجمع: أي لا يجمعهما ويضمهما.
(2) ن: في حديث النخعى - وجاء في الشرح: العَقْعَقَ: طائر معروف ذُو لَونَين أبيضَ وأسود، طَويل الذَّنَب، وإنما أجاز قَتْلَه لأنه نوع من الغِرْبان.
وفي المعجم الوسيط (عقعق): العقعق: طائر نحو الحمامة طويل الذنب، فيه بياض وسواد، وهو نوع من الغِرْبان، والعرب تتشاءم به.
(2/482)

أصل العَقّ: القَطْعُ والشَّقُّ: يقال: عقَّ ثَوبَه: أي شَقَّه؛ ومنه الوَلَدُ العَاقُّ، والرَّحِم العَقُوِق. (1)
- في الحديث: "أتاه رَجلٌ معه فرسٌ عَقُوق"
: أي حَامِلٌ. وقيل: حَائِل، وهو من الأَضْداد.
قال أَبو حَاتِم: أَظنُّ أنّ هذا من التَّفَاؤل، كأنهم أَرادُوا أنها سَتَحْمِل إن شَاءَ الله.
- في الحديث (2): "الغُلامُ مُرْتَهَن بِعَقِيقتِه"
ذُكِر عن أحمدَ بنِ حَنْبل - رحمه الله - أَنَّ مَعْنَاه أَنَّ (3 أباه 3) يُحَرمُ شَفاعةَ وَلَدِه (3 إذا لم يَعُقَّ عنه 3).
- في الحديث: "أَيُّكم يُحبُّ أن يَغْدُوَ إلى بُطْحَانَ (4) أو العَقِيقَ"
والعَقِيق هذا عَقِيقُ المَدِينة وادٍ من أَودِيَتِها - (5 مسِيلٌ للماء 5) الذي ورد ذِكرُه في الأَحادِيثِ، وأَنَّه وادٍ مُبارَك.
- وفي حديث آخر: "إنَّ العَقِيقَ مِيقاتُ أهلِ العِراقِ"
وهذا غَيرُ ذَلك، كما أَنَّ بَطْحانَ الذي ذُكِر مع العَقِيقِ ليس بِبَطْحاءِ مكَّةَ وأَبْطَحِها الذي ضُرِبَتْ بها قُبَّتُه حين حجَّ.
قال الجَبَّان: قِيلَ للوَادِي المعَروفِ بالمدينة: العَقِيقُ؛ لأنه كان عُقَّ: أي شُقَّ، فهو عَقِيقٌ بمعنى مَعْقُوق.
__________
(1) ن: هو مستعار من عقوق الوالدين.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3 - 3) إضافة عن ن.
(4) معجم البلدان (بطحان): بالضم ثم السكون، كذا يقوله المحدثون أجمعون، وحكى أهل اللغة: بَطِحان، بفتح أوله وكسر ثانيه، وكذلك قيّده أبو على القَالى في كتاب البارع، وأبو حاتم، والبكرى، وقال: لا يجوز غَيرُه. وقرأت بخط أبى الطيب أحَمد بن أخى محمد الشافعى وخطه حجة: بَطْحان، بفتح أوله وسكون ثانيه، وهو واد بالمدينة.
(5 - 5) إضافة عن ن.
(2/483)

وكُلُّ شيءٍ شقَقْتَه من الأرضِ فهو عَقِيقٌ. والجمع أعِقَّة وعَقائِقُ.
وفي بِلادِ العَرَب عَقائِقُ كَثيرَة. كُلُّ واحد منها يُسَمَّى العَقِيقَ.
(1 - في حديث عمر - رضي الله عنه -: كُتِبَ إليه بأَبْيَاتٍ في صحيفة منها:
فَمَا قُلُصٌ وُجِدْن مُعَقَّلات ... قَفَا سَلْعٍ بمُخْتَلَف التِّجَارِ (2)
يعني نساءً مُعقَلاتٍ لأزواجهنّ، كما تُعَقَّل النُوقُ عند الضِّراب.
ومن الأَبْياتِ أيضا:
* يُعَقَّلهُنّ جَعْدَةُ من سُلَيْم *
أرادَ أنه يَتَعرَّض لهُنَّ، فَكنَى بالعَقْلِ عن الجماع: أي أَنَّ أزواجَهنّ يُعَقِّلُونَهُنّ، وهو يُعَقِّلُهُنَّ أيضا، كأنَّ البَدْءَ للأَزْواجِ والإعادةَ له 1)

(عقم) - (3 - في الحديث: "تُعْقَم أَصْلابُ المُشْرِكين"
: أي تَصْلُب وتيْبَسُ، وعُقِمَتْ مفاصِلُه: يَبِسَتْ، وعُقِمَت الرَّحِم عُقْمًا وعَقَمًا؛ إذا كانت لا تَقْبَل الولَدَ، وعُقِمت المرأةُ من ذلك 3).
__________
(1 - 1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ، وهو ساقط من ب، ج وأثبتناه عن أ، ن.
(2) جاء الحديث في الفائق (فرج) 3/ 106 كاملا. وجاء البيت في التكملة للصاغانى (قلص) 4/ 34 ضمن أربعة أبيات قائلها بُقَيْلَةُ الأكبر، وكُنْيَتُه أبو المنهال - وقفا سَلْع: أي وراءه وهو موضع بالحجاز - ومختلف التِّجارِ: موضع اختلافهم، وحيث يمرون جائين وذاهبين.
(3 - 3) ن: ومنه حديث ابن مسعود: "أن الله يَظْهَر للنّاسِ يوم القيامة فَيخِرُّ المسلمون للسّجود، وتُعْقَم أَصلابُ المنافقين فلا يَسْجُدون".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ - وسقط من أوأثبتناه عن نسختى ب، ج.
(2/484)

(عقنقل) (1 - في قِصَّة بَدْرٍ ذُكِرَ: (1) "العَقَنْقَل"
وهو كَثِيبٌ مُتَداخِل من الرَّمْل، وأَصلُه ثُلاثِيٌّ 1).

(عقا) - في حَديثِ ابن عُمَر - رضي الله عنه -: "المُؤمِنُ الذي يَأْمَن من أَمسىَ بِعَقْوَتِه"
قال الأصْمَعيُّ: نَزلَ فلان بِعَقْوتِه
: أي قَريبًا منه.
وقال غَيرُه: عَقْوةُ الدَّارِ: حَوالَيْها وما يَطُور (2) بها. ويقال للسَّاحة عَقْوةٌ وعَقَاةٌ.
* * *
__________
(1) العَقَنْقَل - بفَتح أوله وثانيه بعده نون وقاف أخرى على وزن فَعَنْعَل: كثيب رمل ببدر.
قال أميّة بن أبى الصَّلتِ يَرْثىِ من أُصِيبَ من قريش يوم بدر:
ماذا ببَدْر فالعَقَنْ ... قَل من مَرَازبَةٍ جَحَاجِحْ
المَرازِبة: الرؤساء، الواحد مرزبان، وهي كلمة أعجميةَ والجحاجح: السادة واحدهم جَحْجَاح: سيرة ابن هشام 3/ 31 ط: الحلبى، ومعجم ما استعجم 1/ 208، 232 - 3/ 951. وسقط الحديث من نسختى ب، ج.
(2): أي يَقْرُبُ إليها (اللسان: طور).
(2/485)

(ومن باب العين مع الكاف)
(عكد) - في الحَديثِ: "إذا قَطَعَ من عَكَدَتِه فَفِيه كذا" (1)
العَكَدة: عُقْدةُ أَصْل اللِّسان. وقيل: وَسَطه أو مُعْظَمُه، وبالرَّاءِ أَيضًا. وَعُكَدُ كُلِّ شيءٍ: وَسَطُه. وناقة عَكِدَة: سَمِينَة.

(عكرد) - ومن رُبَاعِيِّه في حديث العُرَنِيِّينَ: "فسَمِنُوا وَعكْرَدوا" (2)
يقال: عكْرَدَ البَعِيرُ والغُلامُ؛ إذا سَمِن وغَلُظ وقوِى، والغُلامُ الحَادرُ الغَليظُ المُتَقارِب الحُكْم ... عَكْرَدٌ وعُكْرُودٌ وعُكْرُدٌ، والرّاءُ أو والدَّالُ زائدة (3). والأَصْل عَكِرَ أو عَكِدَ. (4)
__________
(1) ن، واللسان (عكد) في الحديث: إذا قُطِع اللسان من عُكْدَته ففيه كذا" العُكْدَةُ: عُقْدَةُ أصل اللسان، وقيل: وسَطه، وقيل؛ مُعْظَمُه.
والمثبت عن ب، ج.
وجاء في اللسان أيضا: العُكْدَةُ والعَكَدَة: أصل اللسان، والذَّنَب وعُقْدَتُه.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج: "والراء والدّال زائدتان". (تحريف).
(4) في كتاب الأفعال للسرقسطى (عكد) 1/ 303: عَكِدَ الضَّبُّ عَكَدًا: سَمِن وصَلُب.
(2/486)

(عكر) (1 - في حديث الحَارِث بن الصِّمَّة: "وعليه عَكَرٌ من المشركين"
: أي جماعة.
- وفي حديث قَتادةَ: "ثم عَادُوا إلى عِكْرِهم: عِكْرِ السَّوْءِ"
: أي أَصْل مذهَبِهم الرديء. والعِكْر: الدَّيْدَن. ويقال: إلى عِكْرِهم: أي دَنسِهم.

(عكرش) - في الحديث: قال رجلٌ لِعُمَر: عَنَّت لي عِكْرِشَة فشنَقْتُها (2) بِجَبُوبَة فسَكَنَت نَفْسُها، وسَكَتَ نَسِيسُها (3)، فقال: فيها جَفْرَةٌ (4) "
العِكْرِشَةُ: أُنْثَى الأَرانِب 1)

(عكك) - في الحديث: "أَنَّ رجلًا كان يُهدِي للنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - العُكَّةَ من السَّمْن أو العَسَل"
وهي وِعاء من جُلودٍ مُسْتَديرِ للعَسَل (5)؛ فإذا كان للخَلّ فهي زُكْرَة (6)، فإذا استَطَال كَهَيْئَة الزِّقِّ، فإن كان لِلَّبَن فهي وَطْبٌ، وللسَّمْن نِحْىٌ، ولِلرُّبِّ حَمِيتٌ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في ن (جبب): شنَقْتها بجَبُوبة: رمَيتُها حتى كَفّت عن العَدْو. والجَبُوب الأرض الغليظة أو المدر، واحدتها جبوبة.
(3) ن: (نسس): النَّسيسُ: بقيّة النَّفْسِ.
(4) ن (عكرش): الجَفْرَةُ: العَنَاق من الَمعِز.
(5) ن: وعاء من جلود مستدير يختص بهما، وهو بالسَّمن أَخصّ.
(6) الزُّكْرَة: وعاءٌ من جِلدٍ للشَّراب والخَلِّ (ج) زُكَرٌ: (اللسان: زكر).
(2/487)

(عكم) - في الحديث: "ما عَكَم عنه" (1)
: أي ما تَحَبَّس وما انْتَظَر ولا عدَلَ. وعُكِم عنَّا فُلانٌ: رُدَّ عن زِيارَتِنا، ومَرَّ ولم يَعْكِمِ: أي لِم يَكُرَّ.
- (2 في حديث أبي رَيحَانةَ: "نَهَىِ عن المُعَاكَمَة"
كذا أوردَه الطّحاوِيُّ من رواية يحْيَى بنِ أيوب، عن عيّاش، وفَسَّره بضَمِّ الشَّيء.
ومنه قِيلَ: عكَمْت الثِّيابَ: إذا شَدَدْت بَعضَها إلى بعضٍ. وقَيَّد هذا بحَدِيثهِ: "لا يُفضي الرَّجلُ إلى الرَّجُل، ولا المَرأَةُ إلى المَرأَة، ولا يُباشِرُ الرّجلُ الرجلَ ولا المَرأةُ المَرأَةَ." 2)
* * *
__________
(1) ن: في الحديث: ما عَكَم عنه - يَعنِى أَبَا بَكْر - حين عُرِض عليه الإسلامُ": أي ما تَحَبَّسَ، وما انْتَظَر، ولا عَدَل. والحديث في الفائق (كبا) 3/ 242.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(2/488)

(من باب العين مع اللام)
(علب) - في حديث عُتْبةَ: "كُنتُ أَعمَد إلى البَضْعَةِ أَحسِبُها سَنَامًا، فإذا هي عِلْبَاءُ عُنُقٍ"
قال الأصمَعِيُّ: العِلْباوَان: الصَّفْراوَان اللَّتان تأخذان يَمِينًا وشِمَالًا إلى الكَاهل.
ويُسْتَحبُّ أَن يَكُونَ العِلْباءُ (1) من الفَرَس مُمْتدًّا.
وعَلْبَى يُعَلْبِي: ظَهَرت عَلابِيُّه من الكَبر. وعَلِبَ البَعِيرُ: أَخذَه داءٌ في عِلْبَاوَيْه، وتَشَنَّج عِلْبَاؤُه؛ إذا أسَنَّ، والعُلْبُ: الغَلِيظُ العِلْبَاءِ.
وقال الفَرّاء: الأَصل عِلْبَاىٌ، فَهُمِزَت اليَاءُ حِينَ صارت طرفا خامسة، وكذلك تُهمَز الياء إذا كانت رابعة، مثل غِطَاء وسِقَاء؛ واذا كانت ثالثةً لم تُهْمَز، نحو رايَةٌ ورَايٌ. ومن العرب مَنْ يقول فيها أَيضًا رَاءٌ بالهمز.
وقال محمدُ بنُ زَيد: عِلبَاء، وما كان مِثلُه لا يكون إلا مُذَكَّرا (2)؛ لأن ما كان على هذا الوَزْن يُلحَق بسِرْدَاح وبِسِرْبَال، وكَذَلك ما كَانَ على هذا الوَزن مَكْسُورَ الأَوّل أو مَضمُومَه، فلا يَكُونُ للتَّأْنِيث أَبدًا، نحو القُوْبَاءُ (3)؛ لأنه يُلحَق بقُسْطَاس.
__________
(1) في اللسان (علب): قال اللحيانى: العِلباءُ مذكر لا غير؛ وهو عَصَب العُنُق.
(2) في المصباح (العلباء): العِلْبَاء: العَصَبَةُ الممتدة في العُنُق، والمختار التأنيث.
(3) في اللسان (قوب): قال الفرّاء: القُوَباء: تؤنث وتذكر. وتحرّك وتسكن، فيقال: هذه قُوَباءُ فلا تصرف في معرفة ولا نكرة. وتقول في التخفيف: هذه قُوْباءُ فلا تصرف في المعرفة، وتصرف في النكرة. وتقول: هذه قُوباءٌ تَنْصرِفُ في المعرفة والنكرة (ج) قُوَبٌ.
وفي المعجم الوسيط (قوب): والقُوْبَاء والقُوَباء: داء في الجسد يتقَشَّر منه الجِلْدُ، ويَنْجَرِدُ منه الشَّعَر.
(2/489)

أَمَّا ما كان مَفتُوحَ الأَوَّلِ فلا يكون للتَّذكير أَبدًا، نحو حَمْراء وصَفْراء.
(1 - في حديث خَالدٍ، رضي الله عنه: "أَعْطَاهُم عُلْبَةَ الحَالِبِ."
وهي قَدَح (2) من خَشَب.

(علث) - في الحديث: "ما شَبِع أَهلُه من الخَمِير العَليثِ" (3)
وهو خَلْط الشَّعِير والسُّلْت. والعَلْث: الخَلْط. والعُلَاثَة - أيضا -، وبالغَيْن المُعْجمة كَذَلِك.

(علص) - في الحديث: "مَنْ سَبَق العاطِسَ إلى الحَمْد أَمِنَ اللَّوْصَ والعِلَّوص" (4)
العِلَّوص: اللَّوَى (5)، وهي التُّخَمَة 1).

(علف) - في حديث بَنِي نَاجِيةَ (6): "أَنَّهم أَهدَوْا إلى ابنِ عوفٍ رِحالاً عِلافِيَّةً"
قيل: العِلافِيَّة: أَعظَم الرِّحال.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: وقيل: من جلْد وخَشَب يُجْلب فيه.
(3) ن: أي الخُبْز المخْبُوَز من الشَّعِير والسُّلْت - وفي المصباح (سلت): السُّلْتُ: ضَرْب من الشعير، ليس له قِشْر، يكون في الغور والحجاز، قاله الجوهرى.
(4) ن " .. أمِنَ الشَّوْصَ والَّلوْصَ والعِلَّوْصَ" وفي ن (شوص): الشَّوْص: وجع الضِّرس. وفي القاموس (لوص): الَّلوْصُ: وجع الأذن، أو النَّحر.
(5) ن: "وجع البَطْن، وقيل: التُّخَمةُ".
(6) ب، ج: "بنى نادية" (تحريف) والمثبت عن أ، ن - وفي الاشتقاق لابن دريد/ 268 بنو ناجية: بَطْن من العرب.
(2/490)

قال ابنُ الكَلبِيّ: أَوَّلُ من عَمِلها عِلافٌ، وهو رَبَّان (1) أبو جَرْم - بالرَّاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة -، ولذلك قيل للرِّحال عِلافيَّة، قال حُمَيْد بنُ ثَورٍ:
* تَرَى العُلَيْفِىَّ عليها مُؤكَدَا * (2)
وفي رِوَاية: العِلاَفيَّ.

(علق) - في حديث (3) سَرِيَّةَ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا الطَّيْرُ تَرْمِيهِم بالعَلَق"
: أي بقِطَع الدَّم، الواحدة عَلَقَة.
- ومنه حَدِيثُ (4) ابنِ أبي أَوفَى: "أنه بَزَقَ عَلَقَةً، ثم مَضَى في صَلاتِه"
قيل: العَلَق من الدَّمِ: ما اشْتَدَّت حُمرتُه، والنَّجِيع: ما كان إلى (5) السَّواد، والعَبِيطُ: الخَالصُ. وقيل: العَلَق: هو الجامِد المُتَعَقِّد. وقيل: اليَابِس، كأن بعضه عَلِقَ ببَعْضٍ تَعَقُّدًا (6) ويُبْسًا.
__________
(1) انظر الاشتقاق لابن دريد/ 536 ومما جاء فيه: فمن قبائل قضاعة جَرْم بن رَبَّان، فَعْلان .. من رَبَبْت النَّعمة، إذا أتممتَها، أو من قولهم: أَربَّ بالمَكانِ ورَبَّ به، إذا أَقامَ به.
(2) في غريب الحديث للخطابى 1/ 568 ضمن أبيات أخرى برواية:
* ترى العُلَيْفىّ عليه مُؤْكَدَا *
وفي الديوان: 77، 78 - والفائق (قصد) 3/ 203.
(3) ن: "في حديث سَرِّيْة بنى سُلَيْم" - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(5) أ: "ما كان من السواد" والمثبت عن ب، ج واللسان (نجع).
(6) أ: "فعَقَدا ويَبِسا" والمثبت عن ب، ج.
(2/491)

- في حديث عامِر: "خَيرُ الدَّواء العَلَقُ والحِجَامة"
العَلَق: دُوَيْبَّة: مائية تَعْلَق (1 بحُلوقِ الشَّاربة، تَمُصُّ الدَّم من وسْط البدن، وكأنَّه سُمّي به لأنها تَعْلَق 1) بالبَدنِ وتَنْشَبُ.
- في حديث (2) الوَصاةِ بالنِّساء: "إنَّ الرَّجلَ منِ أهلِ الكتاب يَتَزوَّجُ المَرأةَ (3)، وما يَعْلَقُ يَدَيْها الخَيْطُ، وما يَرغَب واحدٌ عن صاحبِه حتى يَمُوتَا هَرَمًا".
: أي من صِغرها وقِلَّة رِفْقِها - ومع ذلك يَصْبِر عليها، فأنتم أَحقُّ بالوَفاء منهم.
- وفي الحديث: "فعَلِقَت الَأعْرابُ به"
: أي طَفِقُوا. وقيل: نَشِبوا (4)
- ومنه الحديث (5): "فَعَلِقُوا وَجهَه ضَربًا"
: أي أَخذُوا وطَفِقُوا، وجَعلُوا يَضْرِبُونه.
- وفي حديث حَلِيمَة: "رَكِبتُ أتاناً لي، فخرجتُ أمام الرَّكْب حتى ما يَعلَقُ بها أحدٌ منهم"
: أي ما يتَّصل بها، وما يَصِل إليها. وعَلِق الشيءُ بالشيَّء: تَشَبَّثَ ونَشِبَ به.
__________
(1 - 1) إضافة عن ب، ح سقطت من أ، ن.
(2) ن: "في حديث المِقْدام"
(3) ب، ج: "وما يَعلَق ثَدْيها الخيط" (تحريف)، والمثبت عن أ، ن. وغريب الحديث للحربى 3/ 1320 قال الحربى: يقول: من صِغرها وقِلَّة رفْقِها فيَصْبر عليها حتى يموتا هرما، لأن النبى صلى الله عليه وسلم أوصاهم بنسائهم، وأخبرهم بما يفعل أهل الكتاب من الوفاء بنسائهم والصبر عليهنّ، يقول: فأنتم أحقّ بذلك - وعَلِق الشَّىءُ إذا نَشِبَ فيه. وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4) ن: "نَشِبُوا وتَعَلَّقُوا، وقيل: طفِقُوا".
(5) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/492)

- في الحديث (1): "يَسْرِقُونَ أَعلاقَنَا"
: أي نَفائِسَ أَموالِنا. الواحدُ عِلْق، لعله سُمِّى به لتَعَلُّقِه بالقَلْب، وتَعلُّقِ القَلْب به.
- وفي حديث المُتزوِّج: "فَعلِقَتْ منه كلَّ مَعْلَق"
يقال: عَلِقَ بقَلْبه عَلاقَةً: أي أحَبَّه، وكُلُّ شيء وقع موقِعَه، قيل عَلِقَ مَعالقَه.
- في الحديث (2): "مَنْ تَعلَّق شَيئًا وُكِلَ إليه"
: أي علَّق على نفسِه، يُرِيد به التَّعاويذَ والتَّمائِمَ وأَشباهَها.
- (3 في حديث سَعْدِ بن أبي وَقَّاص:
* عَيْنُ فَابكِي سَامَةَ بنَ لُؤَىٍّ (3) *
فقال رَجُلٌ:
* عَلِقَتْ بسَامَةَ العَلَّاقة *
هي بالتَّشْديدِ المَنِيَّةَ، وهي العَلوقُ أيضا.
__________
(1) ن: في حديث حُذَيْفَة: "فما بَالُ هَؤُلاء الذين يَسْرِقون أعْلاَقَنا" وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) عزيت إضاف الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) روى هذا البيت في اللسان (فوق) ضمن خمسة أبيات:
عَيْنُ بَكِّى لِسامةَ بن لُؤَىٍّ
عَلِقَت سَاقَ سامةَ العَلاَّقَهْ
ولهذه الأبيات قصة ذكرها ابن منظور نقلا عن الزجاجى في أماليه بسنده عن أبى عبيدة.
وسقط هذا الحديث والذي يليه من نسختى ب، ج.
(2/493)

- في مُسْنَدِ أبي دَاوُد (1): قيل: "يقال: عَلِقَت بثَعْلَبَةَ العَلُوق" يُضرَب مَثَلا للواقِع في أَمرٍ شَديدٍ.
والعَلُوق: المَنِيَّة. وثَعْلَبَة رَجُلٌ 3)

(علك) - في الحديث (2): "فلم يَزَلْ يَعلِكها"
: أي يَلُوكُها. والعَلْك: مَضْغ ما لا يُطاوِع الأَسنانَ.
يُقال (3): عَلَكَتِ الدَّابَّةُ اللِّجامَ والعِلْكُ (4): صَمْغة نُعْلك.

(علل) - في حَديثِ عَليٍّ - رضي الله عنه -: "مِنْ جَزِيلِ عَطائِك المَعلُول".
المَعْلُولُ، من العَلَلِ، وهو الشُّرْب بعد الشُّرْب.
والأَولَّ: النَّهَل، يريد أَنَّ عطاءَه تَبَارك وتَعالَى مُضاعَف يَعُلُّ به عِبادَه مَرَّةً بعد أُخرَى، ويُعطِيهم عَطاءً بعد عطاءٍ.
- قَولُه تَباركَ وتَعالَى: {لَعَلَّ اللَّهَ} (5)
عَلَّ ولعَلَّ كَلِمتَا رَجاءٍ وطَمَع، ويمكن أن يقال: إنَّ ذلك في القرآن كَعَسى.
__________
(1) لم يرد هذا الحديث في ن، ب، ج وانفردت به نسخة أ.
والمثل في مجمع الأمثال للميدانى 2/ 358. والعَلُوق: المنيّة، وثعلبة: اسم رجل.
(2) ن: في الحديث: "أَنَّه مَرَّ برجل وبُرْمتُه تَفُور على النّار، فتناول منها بَضْعَةً، فلم يَزَل يَعْلِكُها حتى أَحرَم في الصّلاة".
وفي كتاب الأفعال للسرقسطى 1/ 259، 260 (علك): عَلَك الدابةُ اللجامَ عَلْكًا: مَضَغَه، قال أبو عثمان: وكذلك عَلَكْت أنا الشيءَ أعلُكه عَلْكا إذا مضَغْتُه وأدرتُه في - فِىَّ.
(3) ب، ج: "يقال: عَلَكَت الدَّابةُ الِّلجامَ وعَلِكَت. مَضَغَته تعْلُك وتَعْلَك أيضا".
(4) في القاموس (علك): ما ذُقْت عُلَاكا كغراب وسَحَاب: أي ما يُعْلَك.
(5) سورة الطلاق: 1 {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}.
(2/494)

وقد تَكُون بمعنىِ كَىْ، كَقوْلِه تَعالَى: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (1)
: أي لكَي تَهْتَدوا.
- وقَوله صلَّى الله عليه وسلّم: "وما يُدرِيكَ لعَلَّ اللَّهَ قد اطَّلَع على أَهلَ بَدْر (2) "
قال ابنُ خُزَيْمةَ: ظَنَّ بَعضُ الجُهَّال أن قَولَه عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه: لعَلَّ الله اطَّلَعَ إلى أَهلِ بَدْر من جهة الظَّنِّ والحُسْبَان، وليس كذلك؛ لِمَا رَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمة، مُنفَرِداً به، عن عاصِم، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم: قال: "اطَّلَع اللَّهُ - عزَّ وجلّ - إلى أهل بدرٍ ... " الحديث.
- (3 في حديثِ عَطاء: "في الضَّرْب بالعَصَا - إذا عَلَّ فَفِيه قَوَدٌ"
: أي أَعادَه، من العَلَل فيَ السَّقْي 3).

(علم) - في صِفَة سُهَيْل بنِ عَمْرو - رضي الله عنه -: "أَنَّه كان أَعْلَمَ الشَّفَةِ العُلْيَا".
قال الأصمعي: الشَّفَة العَلْماء: التي انشَقَّت فبَانَت.
قيل: والفِعْل منه عَلِمَ عَلَماً. وعَلِمتُ شفتَه وأعْلَمتُها، مثل حَزِنتُه وأَحزَنْتُه فَحَزِنَ. وقيل: هو في الشَّفَة العُلْيا خاصَّةً.
__________
(1) سورة آل عمران: 103 {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.
(2) جاء الحديث كاملا في سنن أبى داود كتاب الجهاد 3/ 47 وله قصة، والحديث " .. وما يدريك لَعَلّ الله اطلع على أهل بدر فقال: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".
(3 - 3) ن: ومنه حديث عطاء أو النَخَعِىّ في رجل ضَرَبَ بالعصا رجلا فقَتله قال: "إذا عَلَّه ضَرْبًا ففيه القَوَدُ": "أي إذا تابع عليه الضَّرْب من عَلَل الشُّرب - والحديث ساقط من ب، ج.
(2/495)

- في حديثِ (1) ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -: "إنك غُلَيِّمٌ مُعَلَّم".
: أي مُلْهَمٌ للخَيْر والصَّوَابِ؛ كَقوله: "يكون في أُمَّتي مُحدِّثُون".
وَقَولُ الله سُبْحانَه وتَعِالَى: {وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} (2)، كَقوْلِه: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} (3).
(4 - في حديث الحَجَّاج (5): "أَخْسَفْتَ أَم أَعلَمْتَ؟ "
يقال: أَعلَم الحافِرُ؛ إذا وجد البِئْرَ عَيْلَماً (6)، وهي دون الخَسْفِ 4).

(علا) - في الحَديثِ: "اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفْلَى"
قال ابنُ قُتَيْبَة: العُليَا: المُعطِيَة، والسُّفلَى: السَّائِلة.
قال (7): وفيه وَجْهٌ آخرٌ، وهو أَشبَه بمَعنَى الحَديثِ - وهو أن العُلْيَا: المُتَعَفِّفَة (8)، والسُّفلَى: السَّائِلة.
وجاء ذلك عن ابنِ عُمَر - رضي الله عنه - مَرفُوعًا.
ووَجهٌ ثالِثٌ عن الحَسَن أنه قال: العُلْيا. المُعْطية، والسُّفْلَى: المَانِعَة.
__________
(1) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) سورة الدخان: 14 {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ}.
(3) سورة النحل: 103 {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}.
(4 - 4) سقط من ب، ج، والمثبت عن أ، ن.
(5) ن: في حديث الحجاج: "قال لِحَافِر البِئر: أَخْسَفْتَ أم أَعلَمْتَ؟ ".
(6) ن: عَيْلَمًا: أي كثير الماء.
(7) هذا كلام الخطابى في غريب، الحديث 1/ 595 فانظره فيه.
(8) ب، ج: "المتعطفة" والمثبت عن أوغريب الحديث للخطابى.
(2/496)

وبَيْن الرُّواةِ في المُتَعَفِّفة والمنْفِقَة خِلافٌ، فقال عبد الوارث: العُلْيَا: المُتَعَفِّفَة.
وقال أكثرهم عن حَمّاد بن زيد، عن أيّوبَ: المُنفِقَة.
وقال وَاحدٌ: المُتَعَفِّفَة، وهو أَشبَهُ وأَصَحُّ في المعنى؛ لأنَّ ابنَ عُمَر - رضي الله عنهما - ذَكَر أنَّ رَسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قاله وهو يَذكُر التَّعَفُّفَ.
وذهب جَماعةٌ إلى أن يَدَ المُعطِي مُسْتَعْلِيَة، وليس بشيء.
- أخبرنا الإمام أبو القَاسِم - رَحِمَه الله - أَنبأَ أبو بكر بنُ خَلَف، ثنا الحاكِمُ أبو عَبدِ الله، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرٍو المُسْتَمْلي، سألت أَبَا بكر بنَ خُزَيْمة عن مَعنَى قولِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -: "مَنْ صَامَ الدهرَ ضُيِّقَت عليه جَهَنَّم" (1)
فقال: ينبغي أن يكون ها هنا معنى عَلَيْه عَنْه، فلا يدخل جَهنَّم؛ لأَنَّ من ازدَادَ لِلَّهِ تعالى عَملًا وطَاعةً، ازداد به عند الله رِفْعَةً، وعليه كَرَامَة، وإليه قُربَةً.
وقال الأَثْرم: قلت لأَبي عبدِ الله: فسَّر مُسَدّد قَولَ أَبي مُوسىَ "مَنْ صَامَ الدَّهرَ ضُيِّقَت عَليه جَهَنِّم"، قال تَضِيقُ فلا يَدْخُلُها، فَتَبَسَّم، وقال: مَنْ قَالَ هذا؟ وأينَ حَدِيثُ عبدِ الله بِن عَمْرو أَنَّ النبيَّ - صلَّى اللهُ عليه وسلم - كَرِه ذَلِك له، وما فيه من الأَحادِيث.
__________
(1) ن: جاء في الشرح: حمل بعضهم هذا الحديث على ظاهره، وجعَله عُقُوبةً لِصائم الدهر، كأنه كَرِه صَوْمَ الدهر, ويَشْهد لذلك مَنعُه عبد الله بن عَمْرو عَن صوم الدهر وكراهِيَتُه له، وفيه بُعْدٌ؛ لَأنَّ صوم الدهر بالِجُملة قُرْبَةٌ، وقد صامه جماعة من الصحابة والتابعين، فما يَسْتَحِق فاعِلُه تضْيِيقَ جَهنَّم عليه. وذهب آخرون إلى أن "عَلَى" ها هنا بمعنى عنْ: أي ضُيِّقت عنه فلا يَدْخُلها وعَن وعَلَى يَتَداخَلان.
(2/497)

- وفي حديث أَبِي سُفْيَان: "لولا الحَياءُ من أن يَأْثِروا علىّ كذِبًا لكَذَبت عَنْه (1) "
عَليَّ بمعنى عَنِّى - أيضًا - قال الشاعر:
إذا رَضِيَت عَلَىَّ بنو قُشَيْر لعَمرُ الله أعجَبَني رِضَاهَا (2)
وقَولُه عليه بمعنى عَنْه، كما يجعلون عليَّ بمعنى عَنِّي، قال الشَّاعِرُ:
لَاهِ ابنُ عَمِّكِ لا أَفْضلْتَ في حَسَبٍ
عَنَّى ولا أَنْتَ دَيَّاني فَتَخْزُوني (3).
: أي ما أَفْضَلْت علىَّ.
والعُلْيَا من عَلاَء المَجْد، والفِعْل منه عَلىَ (4) في المكارم - بكسْر اللام - يَعْلَى، ومن ذلك يُسَمَّى يَعْلَىَ وأَبُو يَعْلَى.
- في الحديث: "تَعلُو عنه العَيْنُ"
: أَى تَنبُو، وإذا نَبَا الشيءُ عن الشيءِ ولم يَلْصَق به فَقَدْ علاَ عنه.
__________
(1) ن: "لولَا أن يأثرُوا علىَّ لكَذَبْت".
(2) في شرح شواهد المغنى 1/ 416: البيت للقُحَيْف بن خُمَيْر العُقَيلى، إسلامى مُقِلّ شَبَّب بخَرقَاء التي شَبَّبَ بها ذو الرّمَّة، وبعد البيت:
ولا تَنبُو سُيوفُ بني قُشَيْر
ولا تَمضىِ الأَسِنَّةُ في صَفَاهَا
قال الجوهرى: ربّما قالوا: رَضِيت عَليْه في معنى رَضِيت عنه، وأنشد البيت.
(3) في شرح شواهد المغنى 1/ 430 وعزاه لذى الإصبع، وعن هنا بمعنى الاستعلاء: أي لا أفضلت في حَسَب عَلَىَّ، والقصيدة في المفضليات / 161 - 164، والخزانة 3/ 222, والأغانى 3/ 104، والأساس (خزى).
(4) في المصباح: عَلِى في المكان يَعْلَى من باب تَعِب عَلاءً بالفتح والمَدِّ، وبالمضارع سُمِّى، ومنه يَعْلَى بن أمَيَّة.
(2/498)

- وفي حَديثِ ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهما -: "فإذا هُوَ يتعَلَّى عَنِّي"
: أي يَتَرفَّع عَلَيَّ.
- وفي حَديثِ سُبَيْعَة - رَضي الله عنها -: "فلما تَعلَّت، أو تَعالَت من نِفاسِها".
: أي ارْتَفَعت وطَهُرت.
وتَعَلَّى الرَّجلُ من عِلَّته؛ إذا ارتَفَع وبَرَأَ. (1 ويَجوزُ أن يكونَ مُطاوعَ عَلَّلها اللَّهُ
: أي أَزالَها. فَفَعل به ما فَعَل بِتَقَضُّضِ البَازي وتَطَبَّبَت 1)
- في حديث قَيْلةَ: "والله لا يِزَال كَعْبُك عاليًا"
: أي لا تَزَالِين شَريفَةً مُرتَفِعةً على من يعاديك ظاهِرةً مَنصُورَةً على مَنْ يَقْصِدُك بِسُوء.
- في حديث (2) زَكاةِ الفِطْر: "على كلِّ حُرٍّ وعَبدٍ صَاعٌ"
قيل: مَعنَى على - ها هنا -: عَنْ (3)؛ لأن العَبدَ لا تَجب عليه، وإنما تَجب على سَيِّده عنه. كما قَالَ اللَّهُ تَعالَى: {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} (4): أي من النَّاسِ.
(5) ومِثلُه قَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلام: "مَنْ صَامَ الدَّهرَ ضُيِّقَت عليه جَهَنَّمُ"
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ن: قيل: "على" بمعنى "مع" لأن العبدَ لا تَجب عليه الفِطْرة وإنّما تجِب على سَيِّده، وهو في العربية كثير. وفي المصباح (فطر): تجب الفِطْرة هو على حذف مضاف، والأصل: تجب زكاة الفطرة.
(4) سورة المطففين: 1، 2 {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}.
(5) سبق ذكر هذا الحديث.
(2/499)

قيل: معناه ضُيِّقَت عنه حتى لا يَدْخُلَها.
- في حَديثِ ابنِ عُمَرَ - رَضي الله عنهما -: "أَخذْت بعَالِيَة رُمْح"
وهي ما يَلِى السِّنانَ مِن القَناةِ. والجَمعُ العَواليِ.
- وفي حديث (1): "بَعَثَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - إلى أَهلِ العَالِيَة"
وهي أَعلَى المدِينةِ، والمَنْسوب إليه عُلْوِىٌّ.
وقِيلَ: عَالِيَةُ الحِجاز وغيرها: أَعْلَاها، وما ارْتَفَع منها، ويَتَبَيَّن ذَلِك بمَجِيء المَاءِ من ناحِيَتِه.
وعالِيَةُ كلِّ شيء: عِلْوه وعُلْوه، وقد أَعلَى وعَالَى: أَتَى العَالِيةَ.
- ومنه حَدِيثُ عَبدِ الله بن عَمْرو - رضي الله عنه: "جَاءَ أَعرابيٌّ عُلْوِيٌّ جَافٍ"
- في حديث (2) عمر - رضي الله عنه -: "فارتَقَى عُلِّيَّة"
على وزن حُرِّيّة، وهي الغُرفَة، وجَمْعُها عَلاَلِيّ. قيل: وهي في التَّصريف فُعُّوْلَة.
وقال الأَزهَرِي (3): عِلِّيَّةٌ أكثر: يعني بكَسْر العين - وجَمعُها: عِلَّىٌّ.
__________
(1) ن: وفيه ذكر "العالية والعوالى" في غير موضع من الحديث.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) التهذيب (على) 3/ 187.
(2/500)

- (1 في حديث معاوية - رضي الله عنه -: "ما بَالُ العِلاَوةُ بين الفَوْدَيْن" (2)
العِلاوةُ: ما زِيدَ على الحِمْل ووُضِع فَوقَه وعُولِى عليه، وضَربَ عِلاوَتَه: أي رَأْسَه 1).
- وفي حديث عطاء: "في ذكر مَهْبِطِ آدمَ عليه الصلاة والسَّلامِ، فقال: هَبَطَ بالعَلاةِ"
وهي السِّنْدَان (3).
(4 - وفي حديث (5) أُحُدٍ: "عَالِ عَنْها"
: أي تَجافَ عن ذِكرِها، يَعنِي هُبَل.
- وفي الحديث: "عَليكُم بكَذَا".
جُعِل اسماً للفِعْل الذي هو خُذْ. قيل: عَلَيْكَ بزَيدٍ، وعليك زيدًا: أي خُذْه.
__________
(3 - 3) ن: وفي حديث معاوية: "قال للبيد الشاعر: كم عطَاؤك؟ قال: ألفان وخَمْسمائة، فقال: ما بال العِلَاوة بين الفَوْدَيْن" - وسقط من ب، ج.
(2) في اللسان (علا): الفَوْدان: العِدْلان.
(3) ج: "السِّنْد" والمثبت عن أ، ب، ن - وفي معجم البلدان (العلاة) 4/ 145: العَلَاة - بالفتح - هي السندان، ولها معان مختلفة جاءت في معجم البلدان وفي معجم ما استعجم 3/ 963: العَلَاة: أرض بالشام.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: في حديث أحد: "قال أبو سفيان: لما انهزم المسلمون وظهروا عليهم: اعْلُ هُبَلُ، فقال عمر: الله أَعْلَى وأَجَلُّ، فقال لِعُمرَ: أَنْعَمَتْ فَعَالِ عنها" كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أَمرِ عَمَد إلى سَهْمَيْن، فكتب على أحدهما: نَعَم، وعَلَى الآخر: لَا، ثم يتقَدّم إلى الصَّنَم، وَيُجِيل سِهامَه، فإن خرج سَهْمُ نَعَم أقْدَم، وإن خرَج سهْم لَا امْتَنَع، وكان أبو سفيان لمَّا أرادَ الخروج إلى أُحُد اسْتَفْتَى هُبَل، فخرج له سَهْمُ الإنعام، فذلك قولُه لِعُمَر: "أَنْعَمَتْ، فَعَالِ عنها".
: أي تَجافَ عنها، ولَا تْذكُرْها بسُوءٍ، يعنى آلِهَتَهم.
(2/501)

- في (1) شِعْر عَبَّاس:
.. مِنْ * خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحتَها النُّطُق *
عَلْيَاء: اسم للمكان المرتَفِعِ، كالنَّجْد واليَفَاع، وليست بتَأْنِيث الأَعْلَى، ولو كانت صِفَةً قيل: عَلْوَاء كالعَشْواء والقَنواء، والخَذْواء؛ ولأَنَّها (2) استُعمِلت مُنكَّرة، وأفعل للتَّفْضِيل، ومُؤَنَّثُه بخِلافه. 4)
* * *
__________
(1) ن، واللسان (علا) والتهذيب (بيت) 14/ 335: في شعر العباس، رضِى الله عنه، يمدح النبيّ صلى الله عليه وسلم:
حتى احتوى بَيْتُك المُهَيْمنُ من
خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تحْتَها النُّطُق
قال الأزهرى: أراد ببيته شَرفَه العالى، جُعِلَ في أعلى خندق بيتا.
(2) في اللسان (علا): علياء .. ليست بتأنيث الأعلى؛ لأنها جاءت مُنَكَّرة، وفعلاء أفعل يلزمها التعريف.
(2/502)

(ومن باب العين مع الميم)
(عمد) في حديث (1) الحَسَن: "وأَعْمَدَتَا رِجْلاه"
: أي صَيَّرتاه عَمِيدًا، وهو المَريضُ الذي لا يستطيع أن يَثبُتَ على المَكانِ حتى يُعمَد من جَوانِبه لِطُولِ اعْتِماده في القيامِ عليهما، فَعِيل بمعنى مَفْعُول.
وقيل: عَمدْتُ الشيّءَ: أَقمتُه. وأَعمدْتُه: جَعلْت تحتَه عِمادًا. الأَلِف للتَّثْنِية لا لِلضَّمير (2)، وهي لُغَةُ طَيِّىء.

(عمر) - وقَولُه تَعالَى: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ} (3)
: أي زَارَ، والمُعْتَمِر: الزَّائر. قال الشاعر:
* لقد سَمَا ابنُ مَعْمَرٍ حينَ اعْتَمَر *
* مَغْزًى بَعيدًا من بَعيدٍ وَصَبَرْ (4) *
: أي زَارَ البيْتَ. ويُقال: اعْتَمر: قَصَد.
- في الحديث: "لِعَمَائِرِ كَلْب" (5)
__________
(1) ن: في حديث الحسن، وذكر طالِبَ العِلْم - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: قوله: "أعْمَدَتَاه رجْلاه" على لُغَة من قال: أَكَلُونىِ البراغيثُ.
(3) سورة البقرة: 158 {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.
(4) البيت الأول في تهذيب الأزهرى (عمر) 2/ 384 من أرجوزة طويلة مدح بها عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى، وانظر ديوان العجاج / 50.
(5) ن: في الحديث: "أنه كتب لِعَمائرِ كلب وأحلافِها كِتَابًا".
(2/503)

وهو جمعُ عَمَارَةَ، وهي فوق البَطْنِ (1 من القَبائِل 1) قال الكَلبيُّ: الشِّعْب أَكْثَر من القَبِيلة، ثم القَبِيلَة، ثم العَمَارة، ثم البَطْن، ثم الفَخِذ.
وقيل العَمارَةُ: الحَىُّ العظيم يُطيق (2) الانفِرادَ.
ويقال (3: عَمارَة - بالفتح - لالْتِفَاف (4) بَعضِهم على بعض، كالعَمَارَة التي هي - العِمَامة، ومن كَسَرَ - فلأَنَّ بهم عِمارَة الأَرضِ.
وقيل: هي من العَوْمَرَة، وهي الجَلَبة.
ومنه اعْتَمر الحاجُّ؛ إذا رَفَع صوته بالعَمْر. وجئتم عُمَّارًا،: أي مُعْتَمِرين، جمع عَامِر. ولا يقال: عَمَر بمعنى اعْتَمر؛ ولكنه مِمَّا استَعمِل بَعضُ التّصاريفِ منه، أو يكون من عَمَر اللَّهَ: أي عَبدَه؛ لأنَّ العُمرةَ عِبادةُ الله، وعَمَر رَكْعَتَيْن: صلاَّهُما. 3)

(عمرس) - ومن رُباعِيّه في حديث عبد الملك بن مَرْوان: "أَينَ أَنتَ من عُمروسٍ رَاضِع (5)! ".
العُمروسُ: الحَمَلُ أو الجَدْى إذا بَلغَا العَدْوَ.
__________
(1 - 1) إضافة عن ن.
(2) ن: يمكنه الانفراد بنفسه، وفي ب، ج: يريد الانفراد.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) أ: "لالتفات بَعْضِهم على بعض"، والمثبت عن ن.
(5) انظر الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 3/ 167 وجاءت هذه الجملة فيه: "أين أنت عن عُمروسٍ رَاضِع، قد أُجِيدَ سَمْطُه وأُحكِمَ نُضْجُه" وفَسَّر العُمروسَ بالحَمَل.
(2/504)

وقد يكون الضَّعيف والغُلام (1) الحَادِر، ومن الإِبِل: ما قد سَمِن وشَبِع وهو رَاضِعٌ بَعْدُ، وجَمعُه (2) عَمارِسُ.

(عمل) - في حديث (3) عُمَرَ، رَضي الله عنه -: "فعَمَّلنِي"
: أي أَعْطانِي عُمَالتِي، وأجرةَ عَمَلي، وكذا أعْمَلَني؛ وقد يكون عَمَّلَني بمعنَى: ولاَّني وأَمَّرني.
(4 - في الحديث: "ما تَركْتُ بعد نفَقَةِ عِيالِي (5) ومَؤونَةِ عَامِلي صَدَقَةٌ".
قيل: عامِلُه: الخَلِيفةُ بَعدَه وأَزْواجه.
قال ابنُ عُيَيْنَة: هُنَّ كالمُعْتَدَّات إذ لا يَجُوز لَهُنَّ أن يَنْكِحْنَ، فَجَرت لَهُنَّ النَّفَقَة. 4)

(عملق) - ومن رباعِيِّه في حديث خَبَّاب (6) - رضي الله عنه -: "أَمَعَ العَمَالِقَة"
__________
(1) ب، ج: "والعامل الحادر" والمثبت عن أوالقاموس (عمرس).
(2) في القاموس (عمرس): وجمعه عماريس وعَمارِسُ نادر.
(3) ن: في حديث عمر: "قال لابْنِ السَّعْدِىِّ: خُذْ ما أُعطِيتَ، فإنى عَمِلْت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَمَّلَنىِ".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: أراد بعِياله زَوْجَاتِه، وبعامِله الخَلِيفَةَ بعده، وإنما خصّ أَزواجَه لأنه لا يجوز نِكَاحُهُنّ فجَرتْ لهنَّ النَّفقة، فإنهنّ كالمُعْتَدَّاتِ.
(6) ن: في حديث خَبَّاب: "أنه رأى ابنَه مع قاصًّ، فأخَذ السَّوطَ، وقال: أَمعَ العَمالقة؟ هذا قَرْن قد طَلَعَ".
وجاء في الشرح: العمالقة: الجبابرة الذين كانوا بالشام من بقية قوم عاد، الواحد عِمْلِيق وعِملَاق.
وهذا قَرْنٌ قد طَلَع، أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا، يعنى القصّاص، وقيل: أراد بِدعةً حدثت لم تكن في عهد النبى عليه السلام (النهاية: قرن).
(2/505)

يُرِيد القُصَّاصَ.
والعَمَالِقَة: قوم كانوا بالشَّام جَبَابِرَة. قيل: هم بَنُو عِمْلاَق، (1 شَبَّه القُصَّاصَ بهم؛ لِمَا في بعضِهم من الكِبْر والاستِطالة على الناس، وهم كانوا أُعْطُوا قُوَّةً وبَطْشًا.
وقيل: كانوا من قَوم عادٍ، كما قال سُبحانَه وتَعالَى فيهم: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} (2).
(3 والعَمْلَقَة: التَّعْمِيقُ في الكَلام 3) واللاَّمِ زائدة عند قوم.
والعِمْلاَقُ: الذي يَخدَع الناسَ بِطُرَفِه، وتشْبِيه القُصَّاص بهم لهذين المعْنَيَيْن أَشبَه.

(عمم) - في الحديث: "سألتُ رَبِّي - عزّ وجلّ أن لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ بِعَامَّة"
: أي بسَنَة عَامَّة، والباء (4) زائدة، كما في قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} (5)، وقَولِه تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} (6)، وقَولِه سُبْحانَه وتَعالَى: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} (7): أي بقَحْط يَعُمُّ جَميعَهم.
- في الحديث: "أَكرِموا عَمَّتَكُم النَّخْلَةَ" (8).
__________
(1) أ: تشبه، والمثبت من باقى النسخ.
(2) سورة الشعراء: 130.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: ويجوز أن لا تكون زائدة، ويكون قد أبدَل عامّة من سنة بإعادة العامل، تقول: مَررْت بأخيك بعَمْرو، ومنه قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}
(5) سورة المؤمنون: 20 {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ}.
(6) سورة الحج: 25: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.
(7) سورة الإنسان: 6 {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}.
(8) أ: "النخيل" والمثبت عن ب، ج، ن - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/506)

قيل: لم يُرِد مُناسَبَةَ القَرَابةِ، وإنما أَرادَ المُشاكَلَةَ في أنَّها إذا قُطِع رَأْسُها يَبِسَ أَسْفَلُها، ولم تَحْمِل، كالإنسانِ إذا قُطِع رَأسُه مات.
وقيل: النَّخْل خُلِق من فَضْلة طِينَة آدمَ عليه الصلاة والسلام.
- في الحديث (1): "فأَتَيْنَا على رَوْضَةٍ مُعْتَمَّة"
: أي وافِيَة النبات. والعَمَّة: الطَّويلُ من الثّياب. والعَمِيم والعَمَمُ: الطَّويلُ التَّامُّ من كلِّ شيءٍ. والعِمامةُ قِيَلَ: سُمِّيت بذلك؛ لأنها تَعُمُّ الرَّأسَ لكِبَرها؛ ولذلك يختصُّ بها الكِبارُ.
- ومنه الحديث (2): "العَمائِم تِيجانُ العَرَب"
- في حديث جابر - رضي الله عنه -: "فعَمَّ ذَلِك؟ "
: أي لمَ فَعَلْتَه؟ وأَصلُه عن ما فسَقَطت الأَلِفُ عَنْ مَا في الاستفهام، مع حروف الجر، وتُدغَم النونُ في الميم، كقَولِه تعَالَى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} (3)، وكذلك مِمَّ، وفيم، وبِمَ، ولِمَ، ونَحوِها.
__________
(1) ن: "ومنه حديث الرؤيا".
وعُزِيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) لم يرد هذا الحديث في ن، وجاء في النسخ: أ، ب، ج.
وجاء في المقاصد الحسنة/ 291 ضعيف وانظر التفصيل في الكتاب.
(3) سورة النبأ: 1
(2/507)

(1 - وفي حديث لُقْمَان: "يَهَبُ البَقَرَة العَمَمَة"
: أي التَّامَّةَ الخَلْق 1)

(عما) - وفي حديث (2) طَاوس مُرسَلاً: "مَنْ قُتِل في عِمِّيَّا في رَمْى يَكونُ بَينَهم فهو خَطَأ"
عِمِّيَّا مَقصُور، ووزنه فِعِّيلَي، من العَمَى، كما يُقالُ: بَينَهم رِمِّيَّا، من الرَّمْي: أي يُوجَدُ بَينَهم قَتِيلٌ يَعمَى أمرُه، ولا يَتبيَّنُ قَاتِلُه ولا حَالُه (3).
- (4 في الحديث: "إنَ لَنَا المَعامِىَ"
وهي جَمْع: مَعْمَى؛ وهو مَوضِعُ العَمَى، كالمَجْهَل، وهي الأَغْفال، والأَرضُونَ المَجهُولَة. 4)
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) عزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(3) ب، ج: "ولا حالُ قَتْله".
(4 - 4) سقط من ب، ج. وفي ن: يريد الأرضَ المجهولةَ الأغفال التي ليس فيها أثر عِمارة، واحدها مَعمَّى؛ وهو موضع العَمَى، كالمَجْهل.
(2/508)

(ومن باب العين مع النون)
(عنبر) (1 في الحديث: "فأَلقَى لهم البَحرُ دابَّةً يُقالُ لها: العَنْبر"
وهي سَمَكة بَحْرِيَّة يُتَّخَذ من جِلدِها التِّراسُ، ويقال للتُّرس: عَنْبَرٌ. قال العَبَّاسُ بنُ مِرْدَاس:
.. كَزُهَاءِ الصَّرِيم فيه الأَسِنَّة والعَنْبَرُ (2) 1)

(عنت) - في الحديث: "البَاغُونَ البُرآءَ العَنَتَ"
العَنَت: المشَقَّة، والفَسَاد، والهَلَاكُ، والإثْم، والغَلَط، والخَطَأُ، والزِّنَا: والحديث يَحتَمِل بَعضَ ذلك.
والبُرآءَ والعَنَتَ مَنْصوبَان مَفْعولان لِلباغين. يقال: بغَيتُ فلانًا خَيرًا.
- وفي حديث آخر: "حتى تُعْنِتَه"
: أي تَشُقَّ عليه، وهو أَصلُ البَابِ.
__________
(1 - 1) ن: "في حديث جابر" وسقط هذا الحديث من ب، ج.
وفي الفائق (عنبر) 3/ 31 الحديث، وتمامه:
بعث النبى صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً إلى ناحية السَّيفِ فجاعوا، فألقى الله لهم دابَّةً يقال لها العَنْبَر، فأكل منها جَماعةُ السَّرِيَّة شَهرا حتى سَمِنوا".
(2) في الفائق (عنبر) البيت:
لنا عارضٌ كزُهاء الصَّريِم فيه الأسِنَّةُ والعَنْبَر
وجاء في التاج (عنبر) برواية:
لنا عارض كَزُهاء الصَّريم فيه الأشِلَّةُ والعَنْبرُ.
والأشِلّة: جمع شليل: الدرع الصغيرة تحت الكبيرة، والغِلالة تلبس تحت الدرع.
(2/509)

- (1 وفي الحديث: "أَيُّما طَبِيبٍ تَطَبَّبَ ولم يَعرِف بالطِّبِّ فأَعْنَتَ فهو ضَامِنٌ"
: أي أضَرَّ وأَفْسَد.
- وفي حديث عُمَر: "أَردتَ أن تُعَنِّتَنِى (2) "
: أي تَطلُبَ عَنَتِي وتُسْقِطَنى. 1)

(عنتر) - ومن رباعيه: في حديث (3) أبي بكر - رضي الله عنه -: "يا عَنْتَر كَذَا"
رُوِى في رِوايةِ سالِمِ بنِ نُوح العَطَّار.
والعَنْتَر - بفَتْح العَيْن وضمِّها -: الذِّبَابُ، شَبَّهه به، تَصغِيرًا له وتَحقِيرًا لِقَدْرِه.
وقال ابنُ الأَعرابي: سُمِّي الذُّبابُ به لِصَوْتِه. وقال غَيرُه: هو الأَزرَق من الذُّبَاب (4 ويجوز أن يكون شَبَّهَه به؛ لِشِدَّةِ أَذاه؛ قال الشاعر:
* وَجْدَ الرِّكابِ من الذُّبابِ الأَزْرَقِ (5) * 4)
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج
(2) انظر الفائق (قنن) 3/ 229.
(3) ن: في حديث أبى بكر وأَضْيافِه: "قال لابْنِه عبد الرَّحمن: يا عَنْتَر" والحديث في غريب الخطابى 2/ 6 برواية: "أنه سَبَّ ابنَه عبد الرحمن فقال: يا عنتر" - وأخرجه أحمد في مسنده 1/ 198 - وأخرجه البخارى في مواضع، منها 1/ 148، 4/ 236 ومسلم في الأشربة 3/ 1628.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) في كتاب الحيوان للجاحظ 3/ 391 وصدره:
إنّى امرؤٌ تَجِد الرِّحالُ عَدَاوتِى
وهو لأَرطاة بن سُهَيَّةَ يُخاطب زُمَيْل بن أم دَينار حيث يقول له:
أزُمَيلُ إني إن أكن لك جازيًا
أَعكِر عَليكَ وإن تَرُح لا تَسْبِق
(2/510)

وفي رواية البُخَارِي: "غُنْثَر" (1) بالغَيْن المعجمة، والثَّاء المُثَلَّثة.
(عنج) (2 في الحديث: "أَعْلِ عَنِّج"
وهو مذكور في الغَرِيبَيْن في العَيْن واللَّامِ 2)

(عنس) - وفي صِفَتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "لا عانِسٌ ولا مُفَنَّدٌ"
العَانِسُ من النِّساء: التي تَبقَى زَمانًا لا تتزوَّج، وكذلك الرَّجُل إذا أَخَّر الَّتَّزْويجَ بعد ما يُدرِك عَانِسٌ.
قال أبو ذُؤَيْب:
فإنِّي على ما كُنْتَ تَعهَد بَينَنا
وَلِيدَيْنِ حتى أَنتَ أَشمطُ عانِسُ (3)
ويروى: لا عَابِسٌ ولا مُفَنَّد (4)

(عنصر) - في الحديث: "يَرْجِع كل ماءٍ إلى عُنْصَرِه" (5)
العُنْصَر: المَنْصِب، والأَصلُ. والعامة يرفَعُون العَيْنَ والصَّادَ.
__________
(1) في القاموس (غنثر): يا غَنْثَر كجعفر وجُنْدَب وقنفذ: شتم: أي يا جاهل، أو أحمق، أو ثقيل، أو سفيه، أو لئيم.
(2 - 2) ن: في حديث أبى جهل يوم بدر: "أَعْلِ عَنَّجْ".
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
وسقط الحديث من ب، ج.
(3) شرح أشعار الهذليين 1/ 217 برواية:
فإنّى على ما كنتَ تَعلَم بينَنَا
وَلِيدَين حتى أنت أَشمطُ عَانِسُ
(4) كذا جاء في الغريبين (فند) - وجاء في أج (عنس).
ويُروَى: "لا عَابسٌ ولا مُعْتَدٍ".
(5) عزيت إضافة الحَديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2/511)

والفُصَحاء يَفتَحون الصَّادَ، وعند سيبويه النُّون (1) زَائِدَةٌ.

(عنط) - ومن رباعيه في حديث المُتْعَة: "فَتاةٌ مِثْلُ البَكْرَةِ العَنَطْنَطَة"
: أي الطَّوِيلةُ العُنُق، قال الراجز:
عَنَطْنَطٌ تَغْدُو به عَنَطْنَطَهْ
للمَاءِ تَحتَ البَطْنِ منه غَطْمَطَهْ (2)
والعَنَط: طُولُ العُنُق. وأَعْنَط: جاء بولد عَنَطْنَط.
وقيل: هو طُولُ العُنُق مع حُسْن قَوام.
والغَطْمَطَة: الْتِطامُ الأَمواج. والتَّغَطْمُطُ: صَوت مَعَ بَحَح.
وفي رواية: "بَكْرَة عَيْطاء"

(عنف) - في الحديث: "إذا زَنَت أَمةُ أَحَدِكم فَلْيَجْلِدْها ولا يُعَنِّفْها"
التَّعنِيفُ: التَّوبيخُ، والعُنْف: ضدُّ الرِّفْق. وأَعنَفْتُه وعَنَّفْتُه (3). قيل: أي وَجَدْت له مشقة، ومعناه فيما قاله الخَطَّابي أن لا يَقْنَع بتَعْنِيفِها، بل يُقيِم عليها الحدَّ (4).
(عنفق) ومن رُبَاعِيِّه: "أَنَّه كان في عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بيضٌ"
قال الأَصمَعِىُّ: هي الشَّعَر في الشَّف