Advertisement

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث 001


الكتاب: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث
المؤلف: محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى (المتوفى: 581ه)
المحقق: عبد الكريم العزباوي
الناشر:
• جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - مكة المكرمة
• دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى
• ج 1 (1406 ه - 1986 م)
• ج 2، 3 (1408 ه - 1988 م)
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
جامعَة أم الْقرى
مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي
كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة

منَ التّراثِ الإسْلاَمي
الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ

المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ

تأليف
الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة 581 ه

تَحْقِيق
عَبد الْكَرِيم العزبَاوي
(/)

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
لمركز الْبَحْث العلمي وإحياء التراث الِإسلامي

الطبعة الأولى
1406 ه - 1986 م

دَار الْمدنِي
للطباعة والنشر والتوزيع
جدة: ص. ب: 18485 - ت: 6432362
(مقدمة/2)

المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ
(مقدمة/3)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(مقدمة/4)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله حقّ حمده، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمدٍ المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعدُ: فإنّ أشرف الألفاظ ألفاظ كتاب الله جلّ ثناؤه، ثم ألفاظ أحاديث نبيّه محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وآثار أصحابه رضي الله عنهم أجمعين. ولا شك أن كلام رسول الله " - صلى الله عليه وسلم - " أفصح الكلام ولغته من أفصح الّلغات. إلا أنه بعد تقادم الزَّمان وفساد الألسنة صار كثير من ألفاظ حديثه - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إلى شرح وتفسير فاعتنى بها العلماء وشرحوها وفسَّروها في كتب خصصت بذلك.
وضمن اختيارات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الِإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الِإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة لنوادر كتب التراث الإسلامي التي يقوم بتحقيقها ونشرها وقع اختيار مجلس المركز لكتاب: "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" لمؤلفه الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن عمر المديني الأصفهاني المتوفى سنة 581 ه الذي أكمل كتاب "الغريبين" لأبي عُبَيْدٍ الهرويّ المتوفى سنة 401 ه.
وذلك لأهميَّة هذا الكتاب من بين كتب الغريب، وقد أدرك الإمام [مجد] الدين المبارك بن محمد بن الأثير الجزريّ المتوفى 606 ه أهمية هذا الكتاب فجعله أحد روافد كتابه المشهور "النهاية في غريب الحديث والأثر".
وقد أثنى العلماء - قديماً - على أبي موسى المديني وعلى كتابه هذا قال السَّمعاني: "سمعت من أبي موسى وكتب عنّى وهو ثقة صدوق".
وقال الحافظ ابن النجار: "انتشر علم أبي موسى في الآفاق ونفع الله به المسلمين، وأجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الحفظ والعلم والثِّقة والِإتقان والصلاح وحسن الطريقة وصحة النَّقل".
(مقدمة/5)

أمّا كتابه فقال عنه ابن الأثير: "وجدته غاية في الحسن والكمال وقال الحافظ الذَّهبيّ: "يدل على براعته في لسان العرب".
وقد أبدى المركز اهتماماً ظاهراً في كتب غريب الحديث فتم طبع غريب الحديث للخطابي 388 ه ثم منال الطالب في شرح طوال الغرائب لمجد الدين ابن الأثير 606 ه. وتلاهما المجلدة الخامسة من غريب الحديث لأبي إسحاق الحرْبي 289 ه. ثم تلاها كتابنا هذا.
وقد أحال المركز تحقيق هذا الكتاب إلى الأستاذ عبد الكريم إبراهيم العزباوى، أحد الباحثين المفرغين للعمل في المركز. وقد بذل الأستاذ في إخراج هذا الكتاب جهوداً مشكورة أجزل الله له المثوبة.
وفي الوقت الذى أقدّم به هذا الكتاب إلى طُلاب العلم والمعرفة من محبّي تراث أمتنا الِإسلامية الخالدة أمد يد الضراعة إلى الله جلت قدرته أن يرحم مؤلف هذا الكتاب وأن ينفع بعمله، وأن يجعل جهودنا المبذولة في إخراجه خالصة لوجهه الكريم.
مدير مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي
بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
بجامعة أم القرى
د. عَبد الرحمن بن سليمان العثيمين
(مقدمة/6)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تقديم
الحمد لله والصّلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصحابه والتابعين، وبعد:
فقد (1) سَلِمت اللغة العربية الفصحى في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حين وفاته، وجاء عصر الصحابة، رضي الله عنهم سالكاً النهج الذى قبله، حيث كان اللسان العربي صحيحا ليس فيه خلل، إلى أن فتحت الأمصار، وخالط العَربُ أجناساً أخرى من الفرس والروم والنبط والحبش ممن فتح الله على المسلمين بلادهم، فاختلطت الأمم، وامتزجت الألسن. وتداخلت اللغات، ونشأ بينهم الأولاد، فأصبح اللحن في الكلام فاشيا، وبخاصة في البيت والشارع؛ وذلك لكثرة الأعاجم، ثم انتقل إلى العلماء، فأصبح أمراً عاديا، وعَدُّوا من يتكلّم بالفصحى متكلّما على النَّمَط البدوى، ومن أجل هذا نشأ الخلاف بين مَنْ لا تهمهم القواعد النحوية وبين المحافظين عليها. وربّما كان هذا هو السبب الذى دعا بعض العلماء إلى وضع كتب في لحن العوام، تُنَبِّه إلى هذه الأخطاء، وكُتُبٍ أخرى تقوم بجمع الغريب من القرآن الكريم، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والتابعين لتفسير الغامض من ألفاظهما، وتوضيح المُشكِل من معانيهما خدمةً للغة والدِّين جميعا.
وإنّا لذاكرون هنا تقدمةً لنشأة كتب غريب القرآن وتطورها، والعلماء
__________
(1) انظر مقدمة غريب الحديث للِإمام الخطابي.
(مقدمة/7)

الذين قاموا بتأليف هذه الكتب، ثم نُتْبِعها بكلمة أخرى مماثلة بالنسبة لغريب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم نذكر بعد ذلك مَرحلَة الجمع بين غريبى القرآن والسنة في كتاب واحد فنقول:
أمّا بالنسبة (1) لغريب القرآن، فأوّل مَنْ يُعزَى إليه كتاب في غريب القرآن: هو عبد الله بن عباس (ت: 68 ه) وهو يضمّ بعض الأقوال التي قالها ابن عباس في تفسير الغريب من ألفاظ القرآن، ولم يكن هو الذي دَوّنها في كتاب، وإنما دَوّنها بَعضُ رواة هذه الأقوال. وكان يعتمد على الشعر في تفسير ألفاظ القرآن الكريم.
ثم صنّف أبو سعيد أَبَان بن تَغْلب بن رِيَاح البَكْرِى (ت: 141 ه) كتابا (2) في غريب القرآن، وذَكَر شواهدَه من الشعر.
ثم ألَّف في غريب القرآن من اللغويين أبو فيد مُؤرِّج السّدوسي (ت: 195 ه) كتابا في غريب القرآن، ولكنه لم يصل إلينا.
ثم تعاقبت التآليف في غريب القرآن، فَمِن مؤلّفِي القرن الثالث: أبو محمد يحيى بن المبارك اليَزِيدىّ (ت: 202 ه)، والنَّضْر بنُ شُمَيل (ت: 203 ه)، وأبو عبيدة معمر بن المثنى (ت: 210 ه)، والأخفش الأوسط: سعيد بن مسعدة (ت: 221 ه)، وأبو عبيد: القاسم ابن سلام (ت: 224 ه)، ومحمد بن سلام الجُمَحِىّ (ت: 231 ه)، وأبو عبد الرحمن: عبد الله بن محمد العدوي، المعروف بابن اليَزِيدي، تِلميذ الفَرّاء، وابن قتيبة (ت: 276 ه)، وثعلب (ت: 291 ه).
ومنهج كتاب ابن قتيبة خليط من منهجي كتب اللغة، كتب التفسير، فهو يضم ظَواهرَهما معاً، فبينما يفسّر الألفاظ لغويا، ويستشهد عليها بالشعر
__________
(1) انظر كتاب المعجم العربي للدكتور حسين نصار.
(2) معجم الأدباء لياقوت 1/ 108.
(مقدمة/8)

والأحاديث وأقوال العرب يفسِّرها قرآنيا فيبيِّن في السُّوَر المدنيَّ من المَكِّيَّ أحيانا، ويقتبس أقوال مشهوري المفسرين.
وعُزِى إلى بعض مَن تُوفِّى في القرن الرابع كتب في غريب القرآن أيضا، وأشهرهم: أبو طالب المُفَضَّل بن سَلَمَة (ت: 308 ه)، وابن دريد (ت: 321 ه)، ولم يتم كتابه، وأبو زيد: أحمد بن سهل البلْخِىّ (ت: 322 ه)، ومحمد بن عثمان الجَعْد (ت: 322 ه)، ونِفْطوَيه (ت: 323 ه) ومحمد بن عُزَيْز السِّجِسْتاني (330 ه)، وأبو عُمَر: محمد ابن عبد الواحد الزّاهد (345 ه)، وأبو بكر محمد ابن الأنصارى النَّقّاش (ت: 351 ه).
ووصل إلينا من كتب هذا القرن كتابُ ابن عُزيْز، الذي روى أبو البركات الأنبارى في نزهة الأَلِبَّاء: أنه صنَّفه في خمس عشرة سنة، وكان يقرؤه على شيخه أبي بكر ابن الأنباري، فكان يُصْلِح له فيه مواضعَ. وقد طبع هذا الكتاب سنة 1936 م وعنوانه: "نزهة القلوب" ويختلف عن غريب ابن قتيبة كلَّ الاختلاف، فلا مقدّمة له يشرح فيها مَنهجَه ولا أقسامَ به، وإنما الألفاظ الغريبة تُرتَّب وفقا للحرف الأوّل منها وحده، وكان ابنُ عُزَيْز يقَسِّم الحرفَ الواحد في ترتيبه إلى ثلاثة أبواب، فيقدّم المفتوح، ثم المضموم، ثم المكسور، ولا يعتبر الحرف الثاني وما بعده، فيورد الألفاظ المبدوءة بالحرف الواحد مختلطة في غير نظام، والتفسير لغوي يكاد يكون خالصا، والألفاظ تُفسَّر تفسيراً مختصراً، لا تَرِد فيه أسماء اللغويين ولا المفسرين ولا الشواهد.
ومن مؤلّفي غريب القرآن الذين توفوا في القرن الخامس: أحمد بن محمد المرزوقي (ت: 431 ه)، ومكي بن محمد القيسي (ت: 437 ه)، ومحمد ابن يوسف الكفرطابي (ت: 453 ه) ...
(مقدمة/9)

وأَلَّف في الغريب في أوائل القرن السادس الراغب الأصفهاني (ت: 502 ه) أبو القاسم حسين بن محمد (1)، ووصل إلينا كتابه: "المفردات في غريب القرآن" وطبع سنة 1324 ه، ثم أعيد طبعه، وقدّم الراغب بين يدَى كتابه مقدمة طويلة ذكر فيها: أهمية معرفة ألفاظه، وتَعرَّض لمنهجه، حيث يقول: "ذكَرتُ فيه مفردات ألفاظِ القرآن على حروف التَّهجِىّ، فقدّمت ما أَوَّله الألف، ثم الباء، على ترتيب حروف المعجم معتبراً أوائل حروفه الأصلية، دون الزوائد، والِإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقّات، حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب".
وكان هذا الترتيب أَيسر ترتيب وصل إليه العرب، وأُعجِبوا به كلّ الِإعجاب .. أمّا علاجه للألفاظ فكان لغويا، راعَى فيه التفسير الواضح، والالتفات إلى بعض المشتقات، والِإتيان بالشواهد من الحديث والشعر، والتزم إيراد ما يؤخذ من اللفظ من مجاز وتشبيه ... وقد أصبح هذا الكتاب علما بارزاً في هذا الفرع من العلوم، بفضل ترتيبه وعلاجه الاستعمال المجازي، وهو أشبه ما يكون بمعجم كاملٍ للألفاظ القرآنية.
وأمّا الحديث (2) فقيل: إن أوّل من جمع في هذا الفنّ شيئا وألّف: أبو عبيدة معمر بن المثنى، فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأَثر كتاباً صغيراً ذَا أوراقٍ معدودات، ولم تكن قِلَّتُه لجهله بغيره من غريب الحديث، وإنّما كان ذلك لأَمرين:
أحدهما: أنّ كلّ مبتديء لشيءٍ لم يُسْبَق إليه، ومبتدعٍ لأَمرٍ لم يتقدَّم فيه عليه فإنه يكون قليلاً ثم يكثر، وصغيراً ثم يكبر.
__________
(1) من كتبه: محاضرات الأدباء، وجامع التفاسير (عن روضات الجنات / 249).
(2) انظر مقدمة غريب الحديث للخطابي، ومقدمة النهاية لابن الأثير.
(مقدمة/10)

الثاني: أنّ الناس يومئذ كان فيهم بقيَّة، وعندهم معرفة.
ثم جمع أبو الحسن النَّضْر بن شُمَيْل المازنى بعد كتاباً في "غريب الحديث" أكبرَ من كتاب أبي عبيدة وشرح فيه وبَسَط على صغر حجمه ولطفه.
ثم جمع عبد الملك بن قُرَيْب الأصمعي - وكان في عصر أبي عبيدة وتأخّر عنه - كتابا أحسن فيه الصنع وأجاد، ونيَّف على كتابه وزاد. وكذلك محمد بن المستنير المعروف بقطرب، وغيره من أئمة اللغة والفقه، جمعوا أحاديث تكلّموا على لغتها ومعناها في أوراق ذات عدد، ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكثير حديث لم يذكره الآخر.
واستمرت الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام وذلك بعد المائتين، فجمع كتابَه المشهور في "غريب الحديث والآثار" الذي صار، وإن كان أخيراً، أَوّلاً؛ لِمَا حواه من الأحاديث والآثار الكبيرة، والمعاني اللطيفة، والفوائد الجمّة، فصار هو القدوة في هذا الشأن، فإنه أفنى فيه عمره، وأطاب به ذكره، حتى لقد قال فيما يُروى عنه: "إني جمعت كتابي هذا في أربعين سنة، وكان خلاصة عمري". تَتَبَّع أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كثرتها، وآثار الصحابة والتابعين حتى جمع منها ما احتاج إلى بيانه بطرق أسانيدها، وظنّ - رحمه الله - أنه قد أتى على معظم غريب الحديث وأكثر الآثار، وبقى كتابه في أيدي الناس يرجعون إليه، ويعتمدون في غريب الحديث عليه إلى عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وصنف كتابه المشهور "في غريب الحديث والآثار" حذَا فيه حذوَ أبي عبيد، ولم يودعه شيئا من الأحاديث المودعة في كتاب أبي عبيد إلاّ ما دعت إليه حاجته من زيادة شرح وبيانٍ، أو استدراك، أو اعتراض، وجاء كتابه مثل كتاب أبي عبيد أو أكبر منه.
وقد كان في زمانه الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي (ت: 285 ه)
(مقدمة/11)

وجمع كتابه المشهور في غريب الحديث، وهو كتاب كبير ذو مجلدات عِدَّة، جمع فيه وبسط القول وشرح، واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها، وأطاله بذكر متونها وألفاظها، وإن لم يكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة، فطال بذلك كتابه، فتُرِك وهُجِر بسبب طوله، وإن كان كثيرَ الفوائد، جَمَّ المنافع، فإن الرجل كان إماما حافظا مُتقِنا، عارفاً بالفقه والحديث، واللغة والأدب.
ثم صنّف العلماء غيرُ مَن ذكرنا في هذا الفنّ تصانيفَ كثيرة، منهم شَمِر ابن حَمْدَوَيْه، وأبو العباس أحمد بن يحيى اللغوي المعروف بثعلب، وأبو العباس محمد بن يزيد الثُّمالي المعروف بالمُبَرِّد، وأبو محمد بن القاسم الأنباري، وأحمد ابن الحسن الكندي، وأبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد، صاحب ثعلب، وغير هؤلاء من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث.
واستمرت الحال إلى عهد الِإمام أبي سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخَطّابي البستي (ت: 388 ه) وألّف كتابه المشهور في "غريب الحديث"، وسلك فيه نهج أبي عبيد، وابن قتيبة، ولقد قال يصف كتابه:
"وأمّا كتابنا هذا، فإني ذكرت فيه ما لم يرد في كتابيهما، فصرفت إلى جمعه عنايتي، ولم أزل أتتبع مَظانَّها، وألتقط آحادَها حتى اجتمع منها ما أحبَّ الله أن يوفّقِ له، وأتسق الكِتابُ فصار كنحو من كتاب أبي عبيد أو كتاب صاحبه".
فلمّا كان (1) زمن أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي (ت: 401 ه) صنّف كتابه المشهور السائر في الجمع بين غريبي القرآن العزيز والحديث الشريف، وذلك حيث يقول: "وكنت أرجو أن يكون سبقني إلى جمعهما، وضمّ كلّ شىء إلى لِفْقِه (2) منهما على ترتيب حسن واختصار كاف، سابق،
__________
(1) انظر مقدمة كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي.
(2) في الأساس (لفق)،: تلافق القوم: تلاءمت أحوالهم، وهذا لِفْق فَلانٍ.
(مقدمة/12)

فكفاني مؤونَةَ الدّأب، وصعوبة الطلب، فلم أجد أحداً عمل ذلك إلى غايتنا هذه".
ورتّبه مقفّى على حروف المعجم على وضع لم يسبق في غريب القرآن والحديث إليه، فاستخرج الكلمات اللغوية الغريبة من أماكنها، وأثبتها في حروفها، وذكر معانيها، إذ كان الغرض والمقصد من هذا التصنيف معرفة الكلمة الغريبة لغةً وإعراباً ومعنىً، لا معرفة متون الأحاديث والآثار وطُرُق أسانيدها وأسماء رُواتها، فإنّ ذلك علم مستقل بنفسه مشهور بين أهله.
وفي زمن (1) الِإمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت: 538 ه) صنَّف كتابه المشهور في غريب الحديث وسمّاه الفائق، فكان فائقا في مادّته، ووضَّح ما تناوله من غريب الحديث توضيحاً، ورتَّبه على وضع اختاره مُقَفًّى على حروف المعجم، ولكن في العثور على طلب الحديث منه كُلفَة ومشقّة، وإن كانت دون غيره من متقدم الكتب، لأنه جمع في التقفية بين إيراد الحديث مسروداً جميعه أو أكثره أو أقلّه، ثم شرح ما فيه من غريب، فيجيء شرح كلّ كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك الحديث في حرف واحد من حروف المعجم، فَتَرِدُ الكلمة في غير حروفها، وإذا تطلبها الِإنسان تعب حتى يجدها، فكان كتاب أبي عبيد الهروى أقرب متناولاً وأسهل مأخذا، وإن كانت كلماته متفرقة في حروفها، وكان النفع به أَتمّ، والفائدة منه أَعمّ.
فلما كان زمن الحافظ الِإمام أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني، وكان إماماً في عصره، حافظاً مُتقناً تُشدَّ إليه الرحال، وتناط به من الطلبة الآمال ألَّف كتابه: "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" على ترتيب كتاب أبي عبيد سواء بسواء، وسلك طريقه حَذْوَ النَّعل بالنّعل في إخراج الكَلِم في الباب الذي يليق بظاهر لفظها، وإن كان اشتقاقها مخالفاً لَها.
__________
(1) انظر مقدمة كتاب النهاية لابن الأثير.
(مقدمة/13)

وهذا الكتاب هو الذي نقوم بتحقيق نَصّه بتكليفٍ من "مركز البحث العلمي وإحياء التراث الِإسلامي" بجامعة أم القرى، ويجدر بنا والحالة هذه أن نقول كلمة عن مؤلّف الكتاب الِإمام الحافظ أبي موسى المديني. فنبدأ وبالله التوفيق.
* * *
(مقدمة/14)

أبو موسى المديني الأصفهاني (1)
الِإمام العلامة الحافظ الكبير الثّقة شيخ المحَدّثين أبو موسى محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد بن أبي عيسى المديني الأصفهاني الشافعي.
صاحب التصانيف، مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسمائة، ومولد أبيه المقريء أبي بكر سنة خمس وستين وأربعمائة، حَرَص عليه أبوه، وسمَّعه حضورا، ثم سمَّعه كثيرا من أصحاب أبي نعيم الحافظ وطبقتهم، وعمل أبو موسى لنفسه مُعجَماً لنفسه روى فيه عن أكثر من ثلثمائة شيخ. ذكر منهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في سير أعلام النبلاء: أبا سعد محمد ابن محمد المُطَرِّز حضورا وإجازة، وأبا منصور محمد بن عبد الله بن مندويه، وغانم ابن أبي نصر البُرْجِيّ، وأبا عليًّ الحدَّادِ فأكثر جدًّا، والحافظ هبة الله بن الحَسَنِ الأَبَرْقُوهِيَّ، والحافظ يحيى بن مَنْدَةَ، والحافظ محمد بن طاهر المَقْدسِي [ويعرف بابن القَيْسَرانِي]، وأبا العباس أحمد بن الحسين بن أبي ذَرًّ، ومحمد بن إبراهيم الصَّالْحانيّ، وابن عَمِّه أبا بكر محمد بن أبي ذر، خاتمة مَن رَوَى عن
__________
(1) جاءت ترجمته في المصادر التالية: سير أعلام النبلاء للذهبي (مخطوط) ج 13 - 1/ 62 - 72 والجزء 21/ 152 ط بيروت 1404 ه - 1984 م تاريخ الِإسلام للذهبي (مخطوط) لوحة: 97، ذيل تاريخ مدينة السلام (بغداد) لابن الدبيثي 2/ 98، تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1334، وفيات الأعيان لابن خلكان 7/ 330، الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي 4/ 246، كتاب الروضتين لأبي شامة 2/ 68، طبقات الشافعية الكبرى 6/ 160، البداية والنهاية لابن كثير: إسماعيل بن عمر 12/ 318، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لابن تغرى بردى 6/ 11، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري 2/ 215، شذرات الذهب لابن العماد 4/ 273، إيضاح المكنون للبغدادي 1/ 472، 2/ 405، هدية العارفين للبغدادي 2/ 100، 101، كشف الظنون لحاجي خليفة في صفحات كثيرة مختلفة ذكرناها في مؤلفاته، طبقات الحفاظ للسيوطي / 475، تاريخ ابن الوردي 2/ 95، العبر للذهبي 4/ 546، المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 3/ 70، مرآة الجنان لليافعي 3/ 423، 424، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 11/ 76، الأعلام للزركلي 7/ 202، 203.
(مقدمة/15)

أبي طاهرِ بن عبد الرحيم، وأبا غالب أحمد بن العبّاس بن كُوشيذ، وإبراهيم بن أبي الحسين بن أَبرويه، سِبْط الصالحانيَّ، وعبد الواحد بن محمد الصبَّاغ، وأبا الفتح إسماعيل بن الفضل السَّراج، والحافظ أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التَّيْميّ، لازَمَه مدّة، وتخرَّجَ به، وأبا طاهر إسحاق بن أحمد الراشتينانيّ، والواعظ تميم بن عليّ القَصَّار، والرئيس جعفر بن عبد الواحد الثقفيّ، وأبا محمد حمزة بن العبّاس العلوىّ، وأبا شُكرٍ حَمْدِ بن علي الحبَّال، وأبا الطّيبِ حبيب بن أبي مسلم الطِّهرانيَّ، وأبا الفتح رجاء بن إبراهيم الخبَّاز، وطلحة بن الحُسَيْن بن أبي ذرٍّ الصَّالْحانيَّ، وأبا القاسم طاهر بن أحمد البَزَّار، والحافظ أبا الخير عبد الله ابن مرزوق الهَرَوِىّ، وأبا بكر عَبد الجبار بن عُبَيْد الله ابن فُورويه الدَّلَّال، من أصحاب أبي نُعَيْم، وأبا نهشل عبد الصمد بن أحمد العَنْبَرِىّ، ومحمود بن إسماعيل الصَّيْرَفيّ الأَشْقَر، والهيثم بن محمد بن الهيثم الأَشْعَرِيّ، وخُجَسْتة بنت علي بن أبي ذَرٍّ الصالحانيَّة، وأمّ الليث دَعْجاء بنت أبي سهل الفضل بن محمد، وفاطمة بنت عبد الله الجُوْزدَانِيّة.
وارتحل فسمع من أبي القاسم بن الحُصَيْنِ، وهبة الله بن أحمد الحريري (1)، وقاضي المارستان أبي بكر، وأبي الحَسَنِ ابن الزاغونىّ، وأبي العِزّ ابن كادِشِ، وخلقٍ سواهم (2).
ويستأنف الِإمام الذهبي الكلام عن أبي موسى فيقول:
وصنّف كتاب الطوالات في الأحاديث في مجلدين، وكتاب اللطائف في رواية الكبار ونحوهم عن الصغار، وكتاب عوالى التابعين يُنبِيء عن تقدُّمِه في معرفة العالي والنازل، وكتاب تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام،
__________
(1) سير أعلام النبلاء المطبوع / 154: هبة الله بن أحمد بن الطَّبر.
(2) نكتب عن ثلاثة منهم بشيء من التوسع إن شاء الله لتعرف مدى مكانة هؤلاء الشيوخ.
(مقدمة/16)

وأشياء كثيرة، نذكر شيئا منها عند تعداد مؤلفاته إن شاء الله.
هذا وقد حَفِظ كتابَ علوم الحديث للحاكم وعَرَضَه على شيخه: قوام السنة: الحافظ إسماعيل التَّيمىِّ.
وحدّث عنه: أبو سَعْدٍ السَّمْعانيُّ، وأبو بكر محمد بن الحازِميُّ، وأبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المَقْدِسيُّ (1)، وأبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرُّهَاوِىُّ، ومحمد بن مكِّيًّ الأَصبهانِيّ، وأبو نجيحِ بن معاويةَ، والناصِحُ عبد الرحمن بن الحنبليّ.
ولو سَلِمَتْ أصفهانُ من سيفِ التّتَار سنة اثنتين وثلاثين وستمائة لعاشَ أصحابُ أبي موسى إلى حدود نيفٍ وستين وستمائة.
وقد رَوَى عنه بالِإجازة: عبد الله بن بركات الخُشُوعِيُّ وطائفةٌ.
قال أبو سعد السَّمْعانِيُّ: سَمِعتُ من أبي موسى، كتَبَ عنِّى، وهو ثقةٌ صدوقٌ.
وقال الحافظ عبد القادر الرُّهَاوِىّ: حصل أبو موسى من المسموعات بأصبهان ما لم يتحَصَّل لأحدٍ في زمانِه، وانضمَّ إلى كثرة مسموعاته الحِفظُ والِإتقان.
وله التصانيف التي أربَى فيها على المُتقدّمين مع الثقة، وتعفّفه الذي لم نره لأحدٍ من حفاظ الحديث في زماننا. وكان له شيء يسير يكتسب منه ويُنفِقُ على نفسه، ولا يقبلُ من أحدٍ شيئا قطُّ. أوصى إليه غيرُ واحدٍ بمال فيردَّه، وكان يقال له: فرِّق على مَن تَرَى، فَيَمتنع، وكان فيه من التواضع بحيث أنه يُقرِيء الصغيرَ والكبيرَ، ويُرشِدُ المبتديء.
ويقول تلميذه الحافظ الرُّهَاوِىّ: رأيته يُحَفِّظُ الصَّبيانَ القرآن في الألواح.
__________
(1) نتكلم عن هؤلاء التلاميذ بشيء من التوسع إن شاء الله لتقف أيها القاريء الكريم على مدى تأثير الإمام الجليل في تلاميذه.
(مقدمة/17)

وكان يَمنعُ مَنْ يمشي معه، فَعَلْتُ ذلك مَرّةً فزَجَرني وتردَّدتُ إليه نحواً من سنة ونصف، فما رأيتُ منه، ولا سمعتُ عنه سقطةً تُعابُ عليه.
ويستأنف الذهبي كلامه فيقول: كان أبو مسعود كُوتاه (ت: 553 ه) يقول: أبو موسى كَنْزٌ مَخْفِىّ.
وسمعتُ شيخَنا العلامة أبا العباس بن عبد الحليم يُثْنِي على حفظ أبي موسى، ويُقدّمه على الحافظ ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها.
وقال ابن النجار: انتشر عِلْمُ أبي موسى في الآفاق، ونفع الله به المسلمين، واجتمع له ما لم يجتمع لغَيْره من الحِفظ والعلم والثّقة والإتقان والصلاح، وحُسْن الطريقة، يصحة النقل. قرأ القرآن بالروايات، وتفقّه للشافعي، ومهر في النحو واللغة، وكتب الكثير.
رحل إلى بغداد، وحجّ سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وسنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
وقال إسماعيل التَّيميّ شَيخُه لِطالب عِلْم: الْزَم الحافِظَ أبا موسى فإنَّه شاب مُتقِن.
وقال محمد بن محمود الُرَّوَيْدَشْتِيُّ: صنَّف الأئمة في مناقب شيخنا أبي موسى تَصانيفَ كثيرة.
وقد توفّى الحافظ أبو موسى في تاسع جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وكان يومئذ حافظ المشرق، وفي هذه السنة مات حافظ المغرب أبو محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن الأزدىُّ مُصنِّف الأَحكام، وعالم الأندلس الحافظ أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أَصْبَغ الخَثْعَمِيّ السُّهَيْلِيّ المالَقِيّ الضّرِيرُ، صاحب "الرَّوْضِ الأُنُف".
رأى علماء آخرين فيه:
1 - قال ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات (ت: 606 ه): "كان أبو موسى المديني إماما في عصره، حافظاً متقنا تُشَدُّ إليه
(مقدمة/18)

الرحال، وتُناطُ به من الطلبة الآمال" (1).
2 - وقال ابنُ الدُّبَيْثِيّ مُحمدُ بنُ سَعِيد (ت: 637 ه): "أبو موسى المديني حافظ للقرآن المجيد، له معرفة بالأدب، قد سمع الكثير، وكتب بخطه، ورحل وطلب العلم، ولقى الشيوخ والحفاظ، وعاش حتى صار أوحد وقته، وشيخ زمانه إسناداً وحفظا" (2).
وقال أيضا (3): "سمعت أبا بكر، محمد بن موسى الحازمي ببغداد مراراً يذكر الحافظ أبا موسى المديني، ويثنى عليه الثناء الحسن، ويصفه بالحفظ والمعرفة، وحسن السمت والطريقة.
وقالَ أيضا (4): كتب إليّ أبو غانم المهذب بن الحسن الواعظ من أصبهان يقول: "الحافظ أبو موسى المديني من الحفاظ المتقنين، وتصانيفه كثيرة ومسموعاته".
3 - وقال أبو شامة، عبد الرحمن بن إسماعيل (ت: 665 ه): "أبو موسى المديني محدّث مشهور، وله تصانيف كثيرة (5) ".
4 - وقال ابن خلكان (ت: 681 ه): "كان الحافظ أبو موسى المديني إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تآليف مفيدة، قرأ القراءات، وتفقَّه على مذهب الشافعي على أبي عبد الله الحسن بن العباس الرُّسْتمِي، وقرأ النحو واللغة حتى تمهّر فيهما، وله التصانيف المفيدة "منها:
__________
(1) مقدمة كتاب النهاية/ 9.
(2) ذيل تاريخ مدينة السلام بغداد 2/ 98.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) كتاب الروضتين 2/ 68.
(مقدمة/19)

أسماء الصحابة، والأمالي الكبير، وكتاب اللطائف، وعوالي التابعين، وكان ثِقة دَيّنا صالحا، وكان متواضعا يُقريء كلَّ من أراد" (1).
5 - وقال أبو الفداء، إسماعيل بن علي الملك المؤيد (ت: 732 ه): لأبي موسى المديني في الحديث وعلومه تآليف مفيدة" (2).
6 - وقال الذهبي: (ت: 748 ه): "لأبي موسى المديني التصانيف النافعة الكثيرة، والمعرفة التامة، والرواية الواسعة، انتهى إليه التقدّم في هذا الشأن مع علو الِإسناد" (3).
وقال أيضا: "كان مع براعته في الحفظ والرجال صاحبَ وَرَعٍ وعبادةٍ وجلالة وتُقًى" (4).
7 - وقال صلاح الدين الصفدي (ت: 764 ه): "أبو موسى المديني صاحب التصانيف، وبقية الأعلام، كان واسع الدائرة في معرفة الأحاديث وعِلَله وأبوابه ورجاله وفنونه، ولم يكن في وقته أعلم منه ولا أحفظ ولا أَعلى سنداً" (5).
8 - وقال السبكي (ت: 771 ه): "أبو موسى المديني الأصبهاني، صاحب التصانيف" (6)، وذكر طائفة من مشايخه وتلاميذه.
9 - وقال الحافظ بن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير (ت: 774 ه):
__________
(1) وفيات الأعيان لابن خلكان 7/ 330.
(2) المختصر في أخبار البشر 3/ 70.
(3) تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1334.
(4) العبر 4/ 546.
(5) كتاب الوافي بالوفيات للصفدي 4/ 264.
(6) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6/ 160.
(مقدمة/20)

"أبو موسى المديني أحد حفّاظ الدنيا الرحَّالين الجوَّالين، له مصنّفات عديدة وشرح أحاديث كثيرة" (1).
10 - وقال ابن الجزري، شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد الجزرى (ت 833 ه): "أبو موسى المديني أحد الحفاظ المشهورين، قرأ القراءات العشر على محمد بن الحسين المرزوقي، وسمع وروى، وصنّف الكثير من الحديث" (2).
11 - وقال ابن تغرى بردى (ت 874 ه): "توفّى العلامة أبو موسى المديني في جمادى الأولى وله ثمانون سنة" (3).
12 - وقال الحافظ جلال الدين السيوطي (ت: 911 ه): أبو موسى المديني الحافظ الكبير شيخ الِإسلام، وصاحب التصانيف، سمع الكثير، ورحل وعنى بهذا الشأن، وانتهى إليه التقدّم فيه، مع علوّ الِإسناد، وعاش حتى صار أوحد زمانه، وشيخ وقته، إسناداً وحفظا مع التواضع، لا يقبل من أحد شيئا قط" (4).
13 - وقال ابن العماد (ت: 1089 ه): "أبو موسى المديني الحافظ، صاحب التصانيف، لم يخلف بعده مثله، وكان مع براعته في الحفظ والرجال - صاحب ورع وعبادة، وجلالة وتُقًى" (5).
* * *
__________
(1) البداية والنهاية 12/ 318.
(2) غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 215.
(3) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 6/ 101.
(4) طبقات الحفاظ للسيوطي / 475.
(5) شذرات الذهب 4/ 273.
(مقدمة/21)

شيوخه:
1 - أبو القاسم الطَّلْحِيّ: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر التيمىّ، الأصبهاني (1)، الملقّب بقوام السنة، وبجُوزى.
قال السِّلَفِي: "سمع أبي عمرو بن مَندهَ، وأبي نصر الزينبي، وأبي بكر الشيرازي، ومالك البانياسي، وعائشة الوَرْكانِيّة.
روى عنه: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وآخرون.
قال ابن السَّمعانِى: كان إماماً في التفسير والحديث، واللغة والأدب، عارفاً بالمتون والأسانيد، عديم النظير لا مثيل له في وقته.
وقال السِّلَفِى: كان فاضلا في العربية، ومعرفة الرجال، حافظاً للحديث، عارفا بكلِّ علم.
قال أبو موسى في "معجمه": هو إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه.
ولد سنة 457 ه، ومات بأصبهان سنة 535 ه وكان يحضر مجلس إملائه الأئمةُ، والحفاظ والمسندون، وبلغ عدد أماليه نحواً من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس.
قال أبو موسى: وهو المبعوث على رأس المائة الخامسة الذي أحيا الله به الدّين، ولا أعلم أحداً في ديار الِإسلام يصلح لذلك غيره.
وله المصنّفات والفتاوى الكثيرة، وكان أهل بغداد يقولون ما دخل
__________
(1) تذكرة الحفاظ 4/ 1277، البداية والنهاية 12/ 232، بغية الوعاة 1/ 455 طبقات الحفاظ 463 - 464.
(مقدمة/22)

بغداد بعد الإمام أحمد بن حنبل أفضل ولا أحفظ منه.
2 - أبو الفضل المقدسى: محمد بن طاهر بن على، ويعرف بابن القيسرانى (1) الشيبانى. كان عالماً مُكثِراً جَوَّالاً.
سمع ببلده من الفقيه نصر، أبي عثمان بن ورقاء، وغيرهما.
وببغداد: أبا محمد الصريفينى، وأبا الحسين بن النقور، وطبقتهما،
وبمكة: الحسن بن عبد الرحمن الشافعى، وسعد بن على الزنجانى،
وبمصر: أبا إسحاق الحبال، وبالثغر: الحسين بن عبد الرحمن،
وبدمشق: أبا القاسم بن أبى العلاء، وبحلب: الحسن بن مكّى،
وبالجزيرة: عبد الوهاب بن منده، وبنيسابور: الفضل بن المحب، وبهراة محمد بن مسعود الفارسى، وبجرجان: إسماعيل بن مسعدة، وبآمد: قاسم بن أحمد الأصبهانى الخياط.
قال أبو زكريا بن منده: كان أَحدَ الحفاظ، حَسنَ الاعتقاد، جميل الطريقة، صدوقاً، عالما بالصحيح والسَّقِيم، كثير التصانيف، لازماً للأَثر. روى عنه: شيرويه بن شهر دار الديلمى، والسِّلَفى، وابن ناصر.
قال السمعانى: سألتُ أبا الحسن الكرخى الفقيه عن ابن طاهر، فقال: ما كان له نظير على وجه الأرض.
قال السِّلَفى: سمعت ابن طاهر يقول: كتبت الصحيحين وسنن أبي داود سبع مرات بالأجرة، وسنن ابن ماجه عشر مرات بالرّىّ.
قال ابن طاهر: مولدى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. ومات في نصف ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة.
* * *
__________
(1) تذكرة الحفاظ 4/ 1242، وفيات الأعيان 7/ 330 طبقات الحفاظ 452.
(مقدمة/23)

3 - ابن منده: يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد ابن يحيى بن منده الأصبهانى العبدى (1).
سمع أباه، وعَمَّيه: عبد الرحمن الحافظ، وعبيد الله التاجر، وأبا بكر بن ريذه، صاحب الطبرانى، وأبا طاهر بن عبد الرحيم صاحب أبي الشيخ، وأبا العباس أحمد بن محمد القصاص، وأحمد بن محمود الثقفى، ومحمد بن على الجصاص، وأبا الفتح على بن محمد الدليلى، ومحمد بن على بن الحسين الجوزدانى، وأبا بكر أحمد بن منصور المغربى، وأبا الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازى الزاهد، وأبا بكر البيهقى، وخَلقاً كثيرا. وله إجازة من أبي طالب بن غيلان وجماعة.
حدَّث عنه: عبد الوهاب الأنماطى، ويحيى بن عبد الغافر بن الصباغ، وعلى بن أبي تراب، وابن ناصر، والسلفى، وعبد الحق اليوسفى، وأبو محمد بن الخشاب، وخلق، آخرهم موتاً محمد بن إسماعيل الطرسوسى.
قال السمعانى: هو جليل القدر، وافر الفضل، واسع الرواية، ثقة، حافظ، مكثر صدوق، كثير التصانيف.
مِن آثاره كتاب من عاش من الصحابة مائة وعشرين سنة، و"تاريخ أصبهان"، و"مناقب العباس"، و"مناقب أحمد"، في مجلد كبير. وأملى ببغداد. ومن مسموعاته: كتاب "المعجم الكبير" للطبراني. كان حسن السيرة، بعيداً من التَكلُّف، أَوحدَ بيِته في عصره.
قال السمعانى: أجاز لى مسموعاته، وسألت إسماعيل بن محمد الحافظ عنه: فأثنى عليه، ويصفه بالحِفْظ والمعرفة، والدِّراية.
__________
(1) تذكرة الحفاظ 14/ 1250، وفيات الأعيان 2/ 297، 298، الكامل لابن الأثير 10/ 192.
(مقدمة/24)

قال الذهبي: قرأت بخط اليونارتى: مولد يحيى بن منده في شوال سنة أربع وثلاثين وأربعمائه، وتوفّى يوم النحر سنة إحدى عشرة، وقيل: توفّى في ثانى عشرة ذى الحجة، سنة خمسمائة.
* * *
(مقدمة/25)

تلاميذه:
تلاميذه كثيرون، منهم:
1 - أبو سعد السمعانى: عبد الكريم بن محمد بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد بن محمد بن جعفر التَّمِيمى السَّمعانِى المروزى (1).
سمع أبا عبد الله الفَراوى، وزاهر الشّحامى وطبقتهما بنيسابور، والحسين ابن عبد الملك الخلال، وسعيد بن أبي الرجاء وطبقتهما بأصبهان، وأبا الفتح المصيصى بدمشق، وأبا بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى وطبقته ببغداد، وعمر بن إبراهيم العلوى بالكوفة، كما سمع شيوخ بخارى وسمرقند وبلخ، وغيرهم.
قال ابن النجار: سمعت مَن يذكر أنّ عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد.
روى عنه: ولده عبد الرحيم مفتى مرو، وأبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم، وعبد الوهاب بن سكينة، وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروى، وأبو الفتح محمد بن محمد الصائغ، وخلق كثيرون.
قال ابن النجار: كان مليح التصانيف، لطيف المزاح ظريفاً، حافظا، واسع الرحلة، ثقة صدوقا دَيِّناً، سمع منه مشايخه وأقرانه.
ونقل ابن النجار أسماء تصانيفه من خَطِّه، نذكر منها:
"الذيل" على تاريخ الخطيب، و"تاريخ مرو"، و"الِإملاء والاستملاء" و"معجم الشيوخ"، و"الأنساب"، و"فضائل الشام"، و"التحبير في المعجم الكبير"، و"مقام العلماء بين يدى الأمراء"،
مات سنة اثنتين وستين وخمسمائة من الهجرة، وله ست وخمسون سنة.
* * *
__________
(1) تذكرة الحفاظ 4/ 1316، البداية والنهاية 12/ 175، شذرات الذهب 4/ 205، طبقات الشافعية للسبكي 7/ 180، وفيات الأعيان 1/ 301.
(مقدمة/26)

2 - أبو بكر الحازمى: محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الهمذانى (1).
سمع من أبي الوَقت السجزى حُضوراً، ومن شهردار بن شِيرَويه الديلمى، وأبى زرعة المقدسى، والحافظ أبي العلاء الهمذانى، ومعمر بن الفاخر، وقدم بغداد وسمع من أبي الحسين عبد الحق بن يوسف، وعبد الله بن عبد الصمد العطار، وبالموصل من الخطيب أبى الفضل الطوسى، وبواسط من أبى طالب المحتسب، وبالبصرة من طلحة المالكى، وسمع بأصبهان أبا الفتح الخرقى، وأبا العباس الترك، وأبا موسى الحافظ.
قال ابنُ الدُّبَيثِى: قدم بغداد وسكنها، وتفقَّه على مذهب الشافعى، وجالس العلماء، وتميّز وفهم، وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله، مع زهد وتعبّد ورياضة وذكر.
قال ابن النجار: كان من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث، ومعانيه ورجاله، وكان ثقة حجّة نبيلاً، زاهداً عابداً ورعا، ملازما للخلوة والتصنيف، وبث العلم.
ألّف كتاب "الناسخ والمنسوخ"، و"عجالة المبتدىء في الأنساب"، و"المؤتلف والمختلف" في أسماء البلدان، وأسند (2) أحاديث "المهذب" لأبى إسحاق.
قال ابن النجار: سمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول:
__________
(1) تذكرة الحفاظ 4/ 1363 - 1364، والبداية والنهاية 12/ 332، وطبقات الشافعية للسبكى 7/ 13، وشذرات الذهب 4/ 282، ووفيات الأعيان 3/ 421.
(2) في طبقات الحفاظ للسيوطى / 483: أملَى أحاديث "المهذب" وأسندها ولم يُتمَّها.
(مقدمة/27)

كان شيخنا الحافظ أبو موسى يُفضّل أبا بكر الحازمى على عبد الغنى المقدسى، ويقول: ما رأيت شابا أحفظ منه.
وسمعت بعض الأئمة يذكر: أنّ الحازمى كان يحفظ كتاب "الإكمال" في المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة.
ولد الحازمى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وأدركه أَجَلُه شَابًّا سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
* * *
3 - عبد الغنى المقدسى: عبد الغنى بن عبد الواحد بن سرور بن رافع ابن حسن بن جعفر الإمام تقى الدين، أبو محمد المقدسى الجماعيلى ثم الدمشقى الصالحى الحنبلى (1)، صاحب التصانيف.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
سمع: أبا المكارم بن هلال بدمشق، وهبة الله بن هلال، وابن البطى، وطبقتهما ببغداد، وأبا طاهر السِّلفى بالثغر، وأقام عنده ثلاثة أعوام، كتب عنه أَلفَ جزء.، وأبا الفضل الطوسى بالموصل، وعبد الرازق إسماعيل القومسهانى بهمذان، والحافظ أبا موسى المديني وأقرانه بأصبهان، وعلى ابن هبة الله الكاملى بمصر.
رَوى عنه ولداه: أبو الفتح وأبو موسى، وعبد القادر الرُّهاوى، والشيخ موفق الدين، والضياء بن خليل، والفقيه اليونينى، وابن عبد الدايم، وعثمان بن
__________
(1) تذكرة الحفاظ 4/ 1372 - 1377، وشذرات الذهب 4/ 345، وطبقات الحفاظ للسيوطى 485.
(مقدمة/28)

مكى الشارعى، وأحمد بن حامد الأرتاحى، وعبد الله بن علاق، ومحمد بن مهلل الجيتى، وهو آخر مَن سمع منه.
وصنّف كتباً منها: "المصباح"، في ثمانية وأربعين جزءا، يشتمل على أحاديث الصحيحين، و"نهاية المراد" في السنن نحو مائتى جزء لم يبيّضه، و"الكمال"، و"العمدة"، و"فضل مكة" وغير ذلك.
قال الحافظ الضياء: وكان لا يسأله أحد عن حديث إلا ذكره له وبيّنه، ولا يسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن فلان - وبيّن نسبته، فأقول: كان أمير المؤمنين في الحديث، وسمعت أبا محمد عبد العزيز الشيبانى يقول: سمعت التاج الكندى يقول: لم يكن بعد الدارقطنى مثل الحافظ عبد الغنى المقدسى. توفى رحمه الله تعالى يوم الاثنين الثانى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستمائة
وبعد فما ظنك بإمام جليل يستقى علمَه عن هؤلاء الأئمة الأعلام وغيرهم، ويتخرّج عليه هؤلاء الحُفَّاظ وأمثالهم من الثقات الأثبات.
(مقدمة/29)

مؤلفاته:
1 - كتاب (1) تتمة معرفة الصحابة الذي ذيّل به على ابن منده، جمع فأوعى.
2 - تتمة (2) الغريبين، أو كتاب المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث.
3 - ذيل (3) على كتاب "أنساب المحدثين" لشيخه: ابن القيسرانى المقدسى، أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسى، ويقع في جزء، ذكر فيه من أهمله شيخه أو قصّر فيه. وسماه ابن خلكان: كتاب الزيادات.
4 - كتاب عوالى (4) التابعين، ينبىء بتقدّمه في معرفة العالى والنازل.
5 - كتاب الطوالات (5) وهي في مجلدين، وفيهما الواهى والموضوع
6 - كتاب الحفظ (6) والنسيان.
7 - كتاب القنوت (7) في مجلد.
8 - كتاب نزهة (8) الحفاظ.
__________
(1) أحد الكتب التي كون منها عز الدين بن الأثير كتابه: "أسد الغابة في معرفة أسماء الصحابة".
(2) أحد الكتابين اللذين كون منهما مجد الدين بن الأثير كتابه: "النهاية في غريب الحديث والأثر"، وهو الكتاب الذي نقوم على تحقيقه، ونرجو الله سبحانه أن يوفقنا لإكماله.
(3) كشف الظنون 1/ 18، ووفيات الأعيان 7/ 330.
(4) كشف الظنون 2/ 1178، وسير أعلام النبلاء للذهبى مخطوطة، وفيات الأعيان 7/ 330.
(5) كشف الظنون 2/ 1116، وسير أعلام النبلاء للذهبى مخطوطة.
(6) كشف الظنون 2/ 1412.
(7) سير أعلام النبلاء للذهبى جزء 13 (مخطوطة).
(8) كشف الظنون 2/ 1942 وهدية العارفين 2/ 100، 101.
(مقدمة/30)

9 - كتاب الوظائف (1).
10 - كتاب اللطائف (2) من دقائق المعارف في علوم الحُفّاظ الأَعارِف في رواية الكبار.
11 - كتاب من اسمه (3) صالح، أو من اسمه عطاء، عن أبي هريرة.
12 - كتاب السُّباعِيَّات (4) في الفروع.
13 - كتاب الذخيرة (5) والعُدَّة في مناقب أبي عبد الله بن مندة.
14 - كتاب دستور (6) المذكرين.
15 - كتاب تضييع (7) العمر والأيام في اصطناع المعروف إلى اللئام.
16 - كتاب الترغيب (8) والترهيب.
17 - كتاب الأسماء (9) المشتركة بين الرجال والنساء.
__________
(1) كشف الظنون 2/ 2045 والوافى بالوفيات 4/ 246.
(2) هدية العارفين لإسماعيل البغداى 2/ 100 - 101 وإيضاح المكنون 2/ 405، وسير أعلام النبلاء للذهبى (مخطوطة).
(3) كشف الظنون 2/ 1887، وهدية العارفين 2/ 100، 101.
(4) كشف الظنون / 974 وهدية العارفين 2/ 100، 101.
(5) كشف الظنون / 826. وهدية العارفين 2/ 100، 101.
(6) كشف الظنون / 754، وإيضاح المكنون 1/ 472.
(7) كشف الظنون 1/ 415، وسير أعلام النبلاء للذهبى (مخطوطة)، وهدية العارفين 2/ 100.
(8) كشف الظنون 1/ 401. وهدية العارفين 2/ 100، 101.
(9) كشف الظنون 1/ 86. وهدية العارفين 2/ 100، 101.
(مقدمة/31)

18 - كتاب الهفوات (1).
19 - كتاب الأمالى (2) الكبير.
20 - كتاب الشرح (3) المكمّل في نسب الحسن المهمل.
وبعد، فإذَا أنعمت النظر في هذه المؤلّفات تجدها كثيرة، وفي موضوعات متنوّعة، ولذلك كان العلماء يذكرونه بصاحب التصانيف.
وإذَا حقّقت النظر في الكتب الثلاثة الأولى وهي: -
1 - تتمة معرفة الصحابة الذي ذيّل به على شيخه ابن منده.
2 - تتمة الغريبين في غريبى القرآن والحديث، أو كتاب المجموع المغيث الذي استدرك فيه ما فات أبا عبيد الهروى، وصحح ما وجده من خطأ.
3 - الذيل على كتاب "أنساب المحدثين" لشيخه ابن القيسرانى المقدسى، ذكر فيه من أهمله شيخه أو قصر.
تجدها تدل على تفوقه ومقدرته العلمية العظيمة، لأنه يستدرك فيها على شيوخه ما فاتهم، ويصحح لهم ما أخطأوا فيه، وهم في مقدمة الشيوخ الذين تلقى عنهم.
وبعد فما تقول عن إمام يحفظ كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم (4)، ويعرضه على شيخه الِإمام قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ.
وهذا كلام آخر، لابن الأثير يشهد لأبي موسى فيه بالأمانة والحفظ والمعرفة.
__________
(1) كشف الظنون 2/ 2045.
(2) ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان 7/ 330.
(3) كشف الظنون 2/ 1043 وهدية العارفين 2/ 100، 101.
(4) هو الحاكم النيسابورى محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبى أبو عبد الله، ويعرف بابن البيّع، من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه (ت: 405 ه). (انظر الوفيات 1/ 184).
(مقدمة/32)

انظر النهاية مادة (حرر) وحديث أشراط الساعة: "يُسْتَحلّ الحِرُ والحرير".
هكذا ذكره أبو موسى في حرف الحاء والراء وقال: الحِرُ بتخفيف الراء: الفَرْج، وأصله حِرْحٌ، بكسر الحاء وسكون الراء، وجمعه أحراح، ومنهم من يشدّد الراء وليس بجيد، فعلى التخفيف يكون في حَرَح لا في حرر.
والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه "يستحلون الخَزّ" بالخاء المعجمة والزاى، وهو ضرب من ثياب الإبرَيسم معروف، وكذا جاء في كتابى البخارى وأبى داود، ولعله حديث آخر ذكره أبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح فلا يُتَّهم.
(مقدمة/33)

ثناء العلماء على كتابه: "المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث"
1 - قال ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات (ت: 606 ه):
صنّفَ أبو موسى المديني، كتاب المغيث، جمع فيه ما فات الهروى من غريب القرآن والحديث يناسبه قدراً وفائدة، ويماثله حجما وعائدة، وسلك في وضعه مسلكه، وذهب فيه مذهبه، ورتبه كما رتبه.
وقال في موضع آخر: لم يذكر أبو موسى في كتابه مما ذكره الهروى إلَّا كلمة اضطر إلى ذكرها، إمَّا لِخَلَلٍ فيها أو زيادة في شرحها، أو وجهٍ آخرَ في معناها، ومع ذلك فإن كتابه يضاهى كتاب الهروى كما سبق، لأن وَضْعَ كتابِه استدراكُ ما فات الهروى.
ويمضى ابن الأثير فيقول: ولمّا وقفت على كتابه الذي جعله مكمّلا لكتاب الهروى ومتمِّما وجدتُه في غاية الحُسنِ والكمال (1) ".
وقال ابن خلكان (ت: 681 ه): صنّف كتابه: المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث في مجلد، كَمَّل به كتاب الغريبين للهروى، واستدرك عليه، وهو كتاب نافع (2) ".
وقال الذهبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (ت: 748 ه): "كتاب تتمة الغريبين لأبى موسى المديني يدل على براعته في لسان العرب (3) ".
__________
(1) مقدمة كتاب النهاية لابن الأثير 1/ 10.
(2) وفيات الأعيان 4/ 286.
(3) تذكرة الحفاظ للذهبى 4/ 1334.
(مقدمة/34)

منهج أبي موسى في تأليف كتابه:
سبق أن قلنا: إن منهج أبي موسى في تأليف كتابه الغيث هو منهج أبي عبيد الهروى في تأليف كتابه الغريبين، فلا بد إذًا من الوقوف على منهج أبي عبيد. يقول أبو عبيد في مقدمة الغريبين:
"كتابى (1) هذا لمن حمل القرآن، وعرف الحديث، ونظر في اللغة ثم احتاج إلى معرفة غرائبهما، وهو موضوع على نَسَق الحروف المعجمة، نبدأ بالهمزة، فنفيض بها على سائر الحروف حرفاً حرفاً، ونعمل لكل حرفٍ باباً، ونفتح كل باب بالحرف الذي يكون أوّله الهمزة، ثم الباء، ثم التاء ... إلى آخر الحروف إلّا أَلّا نجده فنتعدّاه إلى ما نجده على الترتيب فيه، ثم نأخذ في كتاب الباء على هذا العمل، إلى أن ننتهى بالحروف كلّها إلى آخرها، ليصير المفتش عن الحرف إلى إصابته من الكتاب بأهون سعى وأخف طلب.
وشرطى فيه الاختصار إلا إذا اختلَّ الكلام دونه، وترك الاستظهار بالشواهد الكثيرة إلّا إذَا لم يستَغنِ عنها، وليس لى فيه إلا التَّرتيبُ والنقلُ من كتب الأثبات الثقات، طلباً للتخفيف، وحذفاً للتطويل، وحصرًا للفائدة، وتوطئة للسبيل. فمن حفظه كان كمن حصّل تلك الكتب عن آخرها ..
ويقول أبو موسى المديني في مقدمة كتابه "المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث": أما بعد، فإنى لمّا طالعت كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروى - رحمه الله -، ورأيت تقريبَه الفائدة لمطالعه، واحتياج طلاب فوائد القرآن والحديث إلى مُودَعِه استحسنته جدا، وأَحمدتُه سَعْيا وكَدًّا، غير أَنِّى وجدت كلماتٍ كثيرة شَذَّت عن كتابه، إذ لا يُحاطُ بجميع ما تُكلِّم به من غريب الكَلِمِ، فلم أزل أتتبع ما فاته، وأكتب ما غفل عنه، إلى أن وقعت على كراسة غير كبيرة جمعها بعض علماء خراسان بعد الخمسين والأربعمائة لم يُسَمَّ
__________
(1) من مقدمة كتاب الغريبين لأبى عبيد أحمد بن محمد الهروى.
(مقدمة/35)

فيها مُصَنّفُها، قد شحَنَها بما شذَّ عن كتاب أبى عبيد مما أورده العُزَيزْى في كتاب غريب القرآن، وأضاف إليه معانى أسماء الله سبحانه وتعالى، وذكر في أثنائه كلمات غيرَ كثيرة من غرائب الألفاظ، فأضفت تلك الألفاظ إلى كتابى، وربما أشير إلى قولى في أثناء ما يمّر من ذلك، لأننى لم أستجز تضييعَ حَقّه، وإحمالَ ذكره وسَعْيه وجمعه.
وخَرّجت كتابى على ترتيب كتاب أبي عبيد سواء بسواء، وسلكت طريقه حَذوَ النّعل بالنعل في إخراج الكلم في الباب الذي يليق بظاهر لفظها، وإن كان اشتقاقها مخالفا لها. ورأيت الأمرَ على أبي عبيد أسهل منه علىّ، إذ اسْتَخرجَها من كتب مجمعة مؤلَّفه في هذا الفنّ إلا اليسير منه. وأنى جمعته من متفرِّقة الأحاديث والكتب إلّا ما ذكرته من قِبَل التَّتِمّة التي أشرتُ إليها - يقصد في المقدمة - وكتابٍ آخر غير مرتّب أيضا.
والذى دَعانِى إلى ذلك الّرغبةُ في الثواب الموعود للمفيد في دعاء الطالب المستفيد وسميته: "كتاب المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث".
وأعلم أنّه يبقى بعد كتابى أشياءُ لم تقع لى ولا وقعت عليها، لأنّ كلام العرب لا ينحَصِر، فكيف وفي أمالىَّ ومصنّفاتى أشياءُ شرحتها لم أنقلها إلى هذا الكتاب كسَلاً واتكالاً على ذكره مَرّة .... ".
ولكن إعجابه بشيخه أبي عبيد لم يمنعه من نقده في بعض أَشياءَ وقعت في الغريبين، منها الذي جاء في مادة "أدب".
قال عمر بن الخطاب لسائل سأله عن شىء سبق أن سأل عنه رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -: "أرِبْتَ عن يَدَيْك، سألتَنِى عن شىءٍ سَأَلْتَ عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَيْمَا أخالف".
قال صاحب الغريبين: معناه ذهب ما في يديك. وقال أبو موسى: هذا القول غَيرُ مرتَضًى، لأنّه في رواية أخرى: "خَررْت عن يديك وهذه عبارة عن
(مقدمة/36)

الخجل مشهورة بالفارسية، كأنه أراد أصابَك خَجَل حيثُ أردتَ أن تُخجِلَنى بمخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والذى جاء في مادة "برح" في الحديث: "حتى دلكت بَرَاحِ" ذكره صاحب الغريبين في كتاب الراء، على أن تكون الباء مكسورة زائدة، وقال: يعنى أنّ الشمسَ إذَا مالت فالناظر إليها يَضَع رأحتَه على عينيه يَتَوقَّى شعاعها.
قال أبو موسى: وهذا قول بعيد، لأنّ صاحب العين، والمجمل (1) ذكرا أن بَراحِ "بفتح الباء وكسر الحاء" على وزن فَعالِ، وحَذامِ، وقَطَام: اسم الشمس، والباء على هذا أصلية غير ملصقة، قال الشاعر:
هذا مُقام قَدمَى رَباحِ غُدوةَ حتى دَلكت بَراحِ
وهذا القول أولى، لأنّ الشمس لم يجر لها ذكر يرجع الضمير إليه (2).
وغر ذلك من المآخذ التي لا يتسع المكان لذكرها.
هذا وقد ذكر حاجى خليفة (3) "أنّ أبا موسى محمد بن أبي بكر المديني عمل كتاباً آخر في هفوات كتاب الغريبين. قال: ولعلّ هذا هو السبب في أنَّنا لا نرى اعتراضه عليه في كتاب المغيث يكثر.
ومما يذكر أنّ أبا موسى تجنّب شرح أي شىءٍ شرحه قَبله أبو عبيد الهروى، راجع مثلا مادة (جنب) والحديث: "ذات الجَنْب شَهادَة" فيكتفى بأن يقول: وقد فُسّر في كتاب أبي عبيد الهروى.
__________
(1) صاحب العين: الخليل بن أحمد، وصاحب المجمل: أحمد بن فارس.
(2) قال ابن الأثير: هذان القولان ذكرهما أبو عبيد، والأزهرى، والهروى، والزمخشرى وغيرهم من مفسرى اللغة والغريب، وقد أخذ بعض المتأخرين القول الثانى على الهروى فظن أنه قد انفرد به وخطأه في ذلك، ولم يعلم أن غيره من الأئمة قبله وبعده ذهب إليه. انظر مادة "ربح" في النهاية لابن الأثير 1/ 114.
(3) انظر كشف الظنون / 1209.
(مقدمة/37)

وممّن كان يأخذ عنهم كثيرا: الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربى، راجع مثلا المواد: خطط، ودجر، وروح، وغيرها.
والإمامُ أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشرى. راجع المواد: برح، وبضع، وبكر، وغيرهما.
كما نقل كثيرا عن الجَبَّان (1) اللغوى ما يعرض له من الأبحاث اللغوية والصرفية، ونقل عن كتاب الأموال للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام، راجع مادة (أرس) - كما كان يحيل في شرح بعض الشعر على شرحه في كتابه "الطوالات"، راجع مادة (جعثن) حين ورد شطر من بيت الطرماح:
* كوطأة ظبى القُفّ بين الجعاثن *
قال: وقد شرحته من حديث خزيمة من الطِّوالات مُستوفًى، كما أحال أيضا على كتابه "السباعيات". راجع مادة (جلعد)، ورجز حميد بن ثور:
" فحُمِّل الهِمُّ كَلازًا جَلعَدَا *
وروى: جلادًا. قال: وقد فسرناه في "السباعيات".
وكان يأخذ كثيرا هو وشيخه: أبو عبيد الهروى عن الِإمام الخطّابى، ونظرة إلى التعليقات التي أثبتناها في هذا الكتاب تنبىء عن أنّ أبا موسى اعتمد كثيرا على كتب الخطابى وبخاصة غريب الحديث، ولكنه أغفل ذكر الخطابى في بعض المواد. أمّا شيخه أبو عبيد الهروى فكان لا يذكر الخطابى حين ينقل عنه إلا نادرا، انظر المواد: (أنه، وبرد، وبرشم، وثرب، وثقل،
__________
(1) هو أبو منصور الجبّان محمد بن على بن عمر، أديب لغوى شاعر، من أهل الرى، كان من ندماء الصاحب بن عباد، من تصانيفه: انتهاز الفرص في تفسير المقلوب من كلام العرب، وكان حيا سنة 416 ه.
(مقدمة/38)

وجزل) (1) وغيرها في الغريبين فستجد نصّ الكلام في غريب الخطابى، ومع ذلك لا يصرح باسم الخطابى.
أما طريقة أخذه شيئاً من القرآن الكريم، أو الحديث الشريف فقد اقتصر أحياناً على ذِكر كلمتَين أو كلمة واحدة من الآية الكريمة، راجع مادة (أثل) فِيقِول: كقوله تعالى: (وَأَثْلٍ)، ومادة (ذرر) فيقول: قوله تعالى: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)
وكذلك الحديث فلا يأخذ منه أيضا إلا كلمة واحدة، راجع مادة (دوخل) فيقول: في حديث بعضهم "دَوْخَلَّة"، ويشرح كلمة دَوْخَلة.
وهو بعمله هذا جارٍ على نظام شيخه أبي عبيد الهروى. جاء في الغريبين مادة (أب ب) قال: قوله تعالى: (وفَاكِهَةً وَأبَّا). ومادة (أبل) قال: قوله تعالى: (طَيْراً أَبَابيل). وكذلك الحديث، راجع مادة (أثل) قال: وفي الحديث "غير مُتأثِّلٍ مَالاً"، وهما في هذا ملتزمان بمنهجهما (2).
وإذا اشتمل الحديث على أكثر من كلمة غريبة، وضع كلّ كلمة في ترتيبها الهجائى، فيجىء الحديث مفرقا بين مواد مختلفة، فمثلا حينما ذكر المثل "عسى الغُوَير أبْؤُساً" أورده مرة في مادة (بأس)، ومرة أخرى في مادة (غور).
__________
(1) وانظر ماة "أوه" في مكانها من الغريبين، ومقدمة الجزء الأول تجد أن أبا عبيد الهروى قال: "أنشدنى شيخى، رحمه الله، للمثقب العبدى يصف ناقته:
إذا ما قمتُ أرحَلُها بليل ... تأَوَّهُ آهةَ الرجل الحزين
ولم يشأ أن يذكر اسم الخطابى، مما دعا محقق الجزء الأول من الغريبين الدكتور محمود الطناحى إلى التوقف في معرفة شيخه هذا، من يكون؟ والكلام منقول عن غريب الخطابى 2/ 339.
(2) قال ابن الأثير في مقدمة كتابه النهاية / 9: " ... كان الغرض والمقصد من هذا التصنيف، يقصد الغريبين معرفة الكلمة الغريبة لغة وإعرابا ومعنى، لا معرفة متون الأحاديث والآثار، وطرق أسانيدها، وأسماء رواتها، فإنّ ذلك علم مستقل بنفسه مشهور بين أهله".
(مقدمة/39)

ومن عادته أنه يذكر أحياناً المادة اللغوية في غير مكانها الاشتقاقى مراعاة لظاهر اللفظ، ولكنه ينبّه على ذلك حتى لا يظنّ القارىء أنه مخطىء، وسبب ذلك أنّ طلبة غريب الحديث يلتبس عليهم موضع اللفظ الأصلى، لأنهم لا يكادون يفرقون بين الأصلى والزائد، فقد ذكر مثلا كلمة "الإِبْرِدَة، في (أبرد). وقال: وهمزتها زائدة، وإنما أوردناها هنا حملا على ظاهر لفظها. وكلمة "خُوّة" الإسلام، وهي لغة في الأخوة، ذكرها في مادة (خور) وليس هذا موضعها، وإنّما ذكرها لظاهر لفظها. وموضعها مادة (أخو)، وهو في هذا جارٍ على ما نبّه عليه في المقدّمة بقوله:
"وخرجت كتابى على ترتيب كتاب أبى عبيد سواء بسواء، وسلكت طريقه حَذوَ النّعل بالنّعل في إخراج الكلمة في الباب الذي يليق بظاهر لفظها".
ولقد رأيت أبا موسى يتقصى شرح بعض الأحاديث المحتاجة لهذا الاستقصاء، فيبينها تبيينا غير تارك أي مجال لقول بعده، راجع مادة (جذم)، وحديث: "إنَّ وفدَ ثقيف كان فيهم مجذوم، فأرسل إليه، ارجع فقد بايعناك" وفي رواية: "فقد بايعتك" فقد استوفى الشرح في ثلاثة أوجه محتملة، وعقب بكلام للأصمعى متصل بالمعنى ومبرر له.
كما رأيته النحوى القدير حينما تَعرِض له مشكلة نحوية تتطلب الرأى. راجع مادة (جذع)، وحديث ورقة بن نوفل: "يا ليتنى فيها جَذَعاً". قال: إنما انتصب على الحال من الضمير الذي في الظرف، تقديره: يا ليتنى ثابت فيها جَذَعاً، أَو حَىٌّ فيها جَذَعا، كما قال تعالى: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} (1).
ومنهم من قال: إنما انتصب بإضمار كان فيه، فقيل: إنه غير مصيب في هذا القول، لأنّ كان الناقصة لا تضمر - وأَمّا قولهم: "إنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، فإنمّا جاز تقديره بإن كان خيراً فخير، لأنّ لفظ "إن" يقتضى الفعل بكونه شرطاً، وأنشَد لهُ دُرَيْد ابن الصِّمَّة:
__________
(1) سورة الحشر: 17.
(مقدمة/40)

يا ليتنى فيها جَذَعْ ... أَخُبُّ فيها وأَضَعْ
ومن العرب من يُعمِل ليت معمَل ظَنَّ، فيقول: ليت زيداً شاخصا، كما تقول: ظننت زيداً شاخصاً.
انظر كيف استوفى أوجه الاحتمال كلّها مُستشهداً من القرآن وغيره بمقدرة وإحاطة بأبواب النحو.
* * *
(مقدمة/41)

نسخ كتاب المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث:
1 - نسخة مكتبة فيض الله بمدينة استانبول بتركيا، في جزأَين وعدد أوراقها 350 ورقة، والورقة تحتوى على صفحتين، والصفحة فيها عشرون سطراً، والسطر فيه أربع عشرة كلمة. وهي بخط نسخى جيد إلا الكراسة الأولى والأخيرة، وهي مكتوبة في القرن السابع، وناسخها مجهول، وعلى صفحة العنوان عِدَّة تمليكات، وتمتاز بأنَّها أَوفَى من نُسختَى ب، ج، كما أَنَّها أَقرب النُّسَخ شبها بالنُّسخة التي اعتمد عليها ابن الأثير حين ألّف كتابه النهاية، فالأحاديث التي جات بها هي نفسها المدوّنة في النهاية - غير أنّ بها أخطاء كثيرة، وترتيب المواد اللغوية فيها غير جار على الأبجدية في بعض الأحيان. وقد نبهنا إليها الدكتور محمود الطناحى جزاه الله خيراً.
وقد جعلتها النسخة الأصلية، ورمزت إليها بحرف (أ).
2 - نسخة مكتبة كوبريلى بمدينة استانبول بتركيا: في جزأين، وعدد أوراقها 318 ورقة والورقة تحتوى على صفحتَين، والصفحة فيها تسعة عشر سطراً، والسطر فيه تسع كلمات، وهي بخط نَسخى جيّد، ومكتوبة سنة 674 ه، وناسخها مجهول، وعلى صفحة العنوان عِدَّة أَسماء غير واضحة لرجال رَوَوْا الكتاب، وكتب عليها شعر وهو: قال الشاعر (1):
يا ناظِراً في الكتابِ بَعْدِى ... مُجْتَنِياً من ثِمارِ جهدى
إنِّى فَقِيرٌ إلى دُعاءٍ ... تُهْدِيه لى في ظَلَامِ لَحْدِى
وقال (2):
__________
(1) جاء هذان البيتان في آخر الجزء الثانى منسوبين لشاعر مجهول، ونسبا في صفحة العنوان لأبي موسى خطأ.
(2) جاءت الأبيات الثلاثة في آخر الكتاب مسبوقة بما يلي: أنشدنا المقريء أبو عثمان سعيد بن محمد المزكّى، قال: أنشدنا أبو بشير أحمد بن محمد بن حَسْنَوَيْه الحَسْنَوى سنة ثلاث وستين وثلثمائة قال: رأيت في آخر كتاب لاسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلى بخط يده، فلا أدرى عن قيله، أم قيل غيره وذكر الأبيات الثلاثة. ونسبت في صفحة العنوان لأبي موسى خطأ.
(مقدمة/42)

لقد أتممتُه حمداً لِرَبِّى ... على ما قَدْ أَعانَ على الكتابِ
لِيَدْعُو الله بَعدِى مَنْ رَآه ... بِمَغْفِرتِى وإِجْزَالىِ الثَّوابِ
فقد أَيقنتُ أَنّ الكُتْبَ تَبْقَى ... وَتَبْلَى صُورَتِى تَحتَ التُّرابِ
ومما يذكر أنّ هذه النُّسخة فيها سقط كثير، وتمتاز بأَنَّ فيها ضبطاً لبعض الكلمات، وجاءت ببعض عناوين للموادّ في الهامش، ورمزنا إليها بالحرف (ب).
3 - نسخة مكتبة شهيد على بمدينة استانبول بتركيا أيضا، في جزأين، وعدد أوراقها 234 ورقة، والورقة تحتوى على صفحتين، الصفحة فيها 23 سطرا، والسطر فيه سبع عشرة كلمة، وعلى صفحة العنوان تمليكات لأشخاص مختلفين، وهي بخط نَسخىّ غير واضح، وانتهت كتابتها ليلة صبيحة يوم الأربعاء التاسع من رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة. وهي بخط عبد الرحمن بن أحمد الشافعى.
وقد لاحظت أنّ فيها هي الأخرى السقط الذي في سابقتها، والكلام فيهما متفق مما ينبىء بأنهما منقولتان من نسخة واحدة أو أن تكون نسخة كوبريلى منقولة عن نسخة شهيد على، وكذلك فيها بعض الضبط، وبعض عناوين المواد في الهامش، ورمزنا إليها بالحرف (ج).
4 - نسخة (1) ن وموقف ابن الأثير منها:
قال ابن الأثير في مقدمة النهاية ما ملخصه: إنه لمّا وقف على كتاب أبي موسى الذي جعله مكملا لكتاب الهروى ومتمّماً ... وكان الِإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين، فإن وجدها، وإلا طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عِدّة، ولا خفاء بما في ذلك من
__________
(1) وهي أحاديث المغيث التي نقلها ابن الأثير إلى كتابه، وانظر صفحة 10 من مقدمة كتاب النهاية ط: الحلبى.
(مقدمة/43)

الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مجردّا من غريب القرآن، وأضيف كلّ كلمة إلى أختها في بابها، تسهيلًا لكلفة الطلب. ثم يقول: وقد وجدتهما على كثرة ما أُودع فيهما من غريب الحديث والأثر، قد فاتهما الكثير الوافر ... وحيث عرفت ذلك تنبَّهت لاعتبار غير هذين الكتابين من كتب الحديث المدوّنة المصنّفة في أوّل الزمان وأوسطه وآخره فتتبعتها، واستقريت ما حضرنى منها، واستقصيت مطالعتها من المسانيد والمجاميع وكتب السنن، والغرائب قديمها وحديثها، كتب اللغة على اختلافها، فرأيتُ فيها من الكلمات الغريبة ممّا فات الكتابين كثيراً فصدفت حينئذ عن الاقتصار على الجمع بين كتابيهما، وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى ما في كتابيهما في حروفها مع نظائرها وأمثالها.
ثم يقول: وجعلت على ما فيه من كتاب الهروى (هاء) بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبى موسى (سينا)، وما أضفته من غيرهما مهملا بغير علامة، ليتميّز ما فيهما عما ليس فيهما. اه.
ولكن هل تحقق هذا التمييز الذي أراده ابن الأثير؟
والجواب: كلّا، فكثير جداً من الأحاديث خلت من العلامة وهي لأبي موسى، وبعض الأحاديث عليها علامة (ه) وهي لأبى موسى، وقليل جدا من الأحاديث معزوة لأبى موسى وهي للهروى، وبعض الأحاديث عليها علامتا (ه، س) وهي لأبي موسى وحده. وبعض الأحاديث عُزِيت لأبى موسى ولم تأت في باقى نسخ المغيث فأظنها للهروى، فأرجع إلى كتابه فلا أجدها فيه، ولعلّها من الأحاديث التي أضافها أبو موسى، وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون ابن الأثير كانت لديه نُسخَة من المغيث غير التي بأيدينا.
هذا وابن الأثير يتصرّف في كلام أبي موسى مرّة بالزيادة، وهذا قليل جدا، وذلك حينما يريد التوضيح والبيان. انظر مادة (حلق) وحديث:
(مقدمة/44)

"الجالس وسط الحلْقة ملعون". ومرة بالنقص وهذا كثير جدا. يأتي أبو موسى بشرح مطوّل لبعض الأحاديث، مثل حديث "عليكم بالجهاد فإنه رهبانية أمتى" مادة (رهب)؛ فلقد استغرق شرحه صفحة من حجم "الفلوسكاب" ولخّص ابن الأثير هذه الصفحة في عبارة موجزة لا تتعدى ثلاثة أسطر، وذلك حيث يقول:
"يريد أنّ الرهبان وإن تركوا الدنيا وزهدوا فيها، وتخلوا عنها فلا ترك ولا زهد، ولا تَخَلِّىَ أكثر من بذل النفس في سبيل الله، وكما أنّه ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهب، ففى الِإسلام لا عمل أفضل من الجهاد، ولهذا قال: "ذروة سنام الِإسلام الجهاد في سبيل الله. وشىء آخر تميّزت به نسخة (ن)، وهو أَنّها تنسب بعض الأحاديث الواردة بغير نسبة في نسخ المغيث.
ولله درّ ابن الأثير حيث قال في مقدمة (1) كتابه النهاية:
"وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين: أحدهما مضاف إلى مسمى، والآخر غير مضاف، فما كان غَيْر مضاف، فإن أكثره والغالب عليه من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا الشّىء القليل الذي لا تعرف حقيقته، هل هو من حديثه أو حديث غيره، وقد نبّهنا عليه في مواضعه - وأمّا ما كان مضافاً إلى مسمّى فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمّى هو صاحب الحديث واللفظ له، وإما أن يكون راويا للحديث عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أو غيره، وإمّا أن يكون سبباً في ذِكر ذلك الحديث أضيف إليه، وإمّا أن يكون له فيه ذِكر عرف الحديث به، وأشتهر بالنسبة إليه.
ومن مميزات ابن الأثير الأخرى: أنّه حين ينقل عن أبى موسى حديثاً مقتضباً، أو غير واضح يورده كامِلًا أو يزيد جزءا منه يكفى لتوضيحه.
فحينما يقول أبو موسى في مادة (برر) في الحديث: "الحجّ المبرور"
__________
(1) المقدمة: ص: 11.
(مقدمة/45)

نجده في (ن): "الحجّ المبرور ليس له ثواب إلّا الجنّة".
وفي مادة (بحر): "ثم بحرها" يأتي في (ن): فيقول: ومنه حديث عبد المطلب وحفر بئر زمزم: ثم بحرها".
وفي مادة (برك) في الحديث: ذِكْر "بَرْك الغُماد" يأتي في (ن): وفي حديث الهجرة: "لو أَمرتنَا أن نَبلُغ معك بَرْك الغُماد".
وفي مادة (برض). في حديث خزيمة: "أَيَبست بَارِضَ الوديس" يأتي في (ن): وفي حديث خزيمة، وذَكَر السنةَ المُجدِبة: "أيبَسَت بارضَ الوديس". وفي مادة (برهوت) - في الحديث: "وادى برهوت" وهي بئر عميقة. يأتي في (ن): في حديث عَلِىّ: "شَرُّ بِئر الأرض بَرَهوت".
وهكذا في موادّ كثيرة.
وليس هذا فقط، بل قد يأتي بوجه آخر للشرح يكون وجيها ومتفقاً مع المعنى، وأغلب الظنّ أنّ هذا من عمل ابن الأثير.
مثال ذلك ما جاء في مادة (بجر) والحديث: "أشِحَّة بَجَرَة".
البَجَرة: العظام البطون: أي ذوو البَجَرة، يقال: رجل أبجر، إذَا كان ناتىء السُّرّة عظيم البطن.
وفي (ن) ومنه حديث صفة قريش ... وزاد في الشرح قائلا:
ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها، وهو أشبه بالحديث، لأنه قرنه بالشحّ، وهو أشدّ البخل.
وأخيراً أريد أن أنبّه إلى أنّ هناك أحاديث كثيرة جاءت في (ن) فقط مسبوقة بعلامة (س) ولم تأت في نَسخ المغيث الأخرى مثل الموادّ:
(أبا) في حديث رقيقة: "هنيئا لك أبا البطحاء".
(مقدمة/46)

و (تهم) وحديث: "جاء رجل به وضَحٌ إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: انظُر بطنَ وادٍ، لا مُنجدٍ ولا مُتْهِم، فتَمعَّك فيه، فلم يزد، الوَضَحُ حتى مات".
و (جوز) وحديث: "أنه كان يجاور بحراء، ويجاور في الأواخر في العشر الأواخر من رمضان".
و (خطأ) وحديث عثمان أنه قال لامرأة مُلِّكت أَمْرَها فطلَّقت زوجَها: "إن الله خَطَّأ نَوْءَها".
و (ذبل) وحديث عمرو بن مسعود قال لمعاوية وقد كَبِر: ما تَسْأَل عمَّن ذَبُلت بَشَرتُه".
و (رأى) وحديث حَنْظلة: تذكرنا بالنار والجنة كأنَّا رأى عين".
وهذه الأحاديث وغيرها إمّا أَنَّها جاءت في النهاية نَقْلاً عن نسخة أخرى كانت عند ابن الأثير غَيرِ النسخ التي بين أيدينا، وإما أنَّ علامة (س) وُضعَت أمامها خطأ، وهي من الأحاديث التي أَضافَها أَبو مُوسَى.
وهناك أحاديث أخرى جاءت في نسخ المغيث الثلاثة: أ، ب، ج، ولكنها لم ترد في (ن) وذلك مثل المواد:
(جلس) والحديث: "لا تجلسوا على القبور". وحديث: "كَسْر عَظْم المَيِّت ككَسْرِه حيا".
و (خذم) وحدث: "كان له سيف يقال له المِخْذَم".
و (خصو) وحديث: "إنَّ الله تبارك وتعالى يَجعَل، يعنى في الجنة مكان كُلِّ شوكَةِ منها مثل خُصْوة التَّيْس المَلْبُود".
و (دقل) في حديث عمر - رضي الله عنه -: "أنه أُتِى بضَرْبَين: دَقَل وبَرْنِىّ".
(مقدمة/47)

و (ذخر) وحديث على - رضي الله عنه -: "واعَدتُ رجلا من بنى قَيْنُقاع صَوَّاغاً لنجىء بإذْخِر فنبيعَه".
وهذه الأحاديث وغيرها تركها ابن الأثير إمَّا سهوا منه، أو اخْتِصارا، أو لسبَب آخر حال بَينه وبين ذِكْرِها.
هذا ولا ننسى أن نُنَبّه إلى أن معجم لسان العرب اشتمل على كتاب النهاية كاملا، فنستطيع أن نعدّه نسخةً رأبعة لكتاب "المَجْمُوع المُغِيث"، فضلا عمّا اشتمل عليه من كتب (1) أخرى هامة.
وأَختِم الكلام عن نسخة (ن) بما جاء في كلام الدكتور محمود الطناحى في منهج تحقيقه لكتاب النهاية لابن الأثير:
قال: "وحيث اعتمد ابن الأثير على كتاب الغريبين للهروى، فقد اعتمدنا في عملنا نسخة من الغريبين ... وقد أفدنا كثيرا من مقابلتنا على كتاب الهروى هذا، لتوثيق نقول ابن الأثير، ووقعنا على فروق في غاية الأهمية".
وأحسب لو فعل هذا بالنسبة لكتاب المغيث أحد الكتابين اللذين اعتمد عليهما ابن الأثير في تأليف كتابه فجعله بين يديه لاستفاد أكثر وأكثر، ولخلا كتاب النهاية مما علق به من الشوائب، ولعله يستدرك ذلك إن شاء الله في طبعة النهاية القادمة.
* * *
__________
(1) حوى لسان العرب الكتب الآتية:
1 - التهذيب للأزهرى.
2 - المحكم لابن سيدة.
3 - الصحاح للجوهرى.
4 - حواشى ابن برى على الصحاح.
5 - النهاية لابن الأثير.
(مقدمة/48)

منهج التحقيق:
حققت الكتاب على النسخ الأربع أو الخمس التي سبق الكلام عنها، وهذا يكفى لأن يخرج صحيحا وافيا، وقد اتبعت ما يأتي:
1 - اتخذت أوفى النسخ أصلا وهي نسخة فيض الله، وهي أولى من نسختى ب، ج اللتين سقطت منهما أحاديث كثيرة، وقد نبهت إلى هذا النقص في التعليقات، كما أنها أقرب النسخ شبها بالنسخة التي اعتمد عليها ابن الأثير حين ألف كتاب النهاية، وقابلت بينها وبين باقى النسخ مختارا أَصحَّ الروايات أيّا كان مصدرها، وأثبت في التعليقات ما عداها، حتى يكون بين يدى القارىء صورة كاملة للكتاب، وقد أثبت أرقام لوحاتها في هامش الكتاب ليرجع إليها من يريد.
2 - لم أكتف بنسخ الكتاب الأربع بل رجعت أيضا إلى كتب غريب الحديث السابقة كغريب أبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب ابن قتيبة، وغريب الخطابى، والغريبين لأبى عبيد الهروى، والفائق للزمخشرى، بل كنت أرجع أحيانا إلى أحد كتب الحديث الستة المفهرسة إذا احتاج الأمر، وتجد ذلك واضحا في تعليقات الكتاب.
3 - خرجت الشعر والرجز من دواوين الشعراء إذا كان معزوا لشاعر من أصحاب الدواوين، فإذا كان الشعر غيرَ مَعْزُوٍ لأحد، أو لم يكن للشاعر دِيوانٌ خرَّجته من أحد كتب الأدب أو اللغة مثل دواوين الحماسة والمفضليات، وشرح أشعار الهذليين، والعقد الفريد، ولسان العرب وتاج العروس، وجمهرة ابن دريد، ومقاييس اللغة لابن فارس، وأساس البلاغة للزمخشرى أو غيرها.
4 - أكمل الآية القرآنية في الهامش إذا ذكرت مقتضبة وكثيرا ما تكون كذلك، وأدل على رقمها واسم السورة المنسوبة إليها. وكذلك أكمل الحديث إذا ذكر
(مقدمة/49)

جزء منه، وكان يحتاج إلى هذه التكملة ليكون مفهوما، وكثيرا ما يكون، فأكمله من كتب الغريب السابق بيانها، أو أحد الكتب الستة المفهرسة.
5 - إذا ورد مثل من الأمثال خرجته من كتب الأمثال ولسان العرب إذا كان فيها.
6 - شرحت بعض الكلمات الغريبة المعنى ولم يكن لها شرح في الكتاب.
7 - إذا ذكر موضع أو جبل أو بلد رجعت إلى مظنة وجوده من كتب البلدان، ونقلت منها ما يوضحه.
وإذا ذكر اسم راوٍ غير واضح وضحتُه بالرجوع إلى الكتب المتخصصة للتعريف به ليتضح للقارىء.
وإذا جاء اسم أعجمى في نص من النصوص حققته بالرجوع إلى الكتب الشارحة لهذه الألفاظ كالمعرب للجواليقى وغيره.
8 - أعدد أحيانا مراجع الحديث في التعليقات لإفادة الدارس والباحث.
9 - يخرج الكتاب إن شاء الله في ثلاثة أجزاء، وتلحق الفهارس المناسبة بآخر الجزء الثالث، لترشد القارىء إلى طَلِبته من مسألة فقهية أو نحوية أو بيت من الشعر أو الرجز، أو مثل من الأمثال، أو علم من الأعلام، أو مكان من الأمكنة.
هذا، وأشكر الله سبحانه وتعالى وأحمده على أن أراد لى تحقيق هذا الكتاب الجيّد الذي أشاد به الجِلَّة من العلماء، وأسأله سبحانه العفو والعافية إنه على ما يشاء قدير.
ولا يفوتنى أن أشكر الأساتذة الأجلاء القائمين على هذه الجامعة: جامعة أم القرى، وكلية الشريعة، ومركز البحث العلمى وإحياء التراث الاسلامى.
(مقدمة/50)

وكلهم صاحب فضل في تزويد هذا المركز بكل ما يسرع به نحو التقدم، وتحقيق رسالته الفاضلة بطبع الكتب القيمة التي أخرجها، ونرجو الله سبحانه أن يوفق للمزيد منها، وييسر تحقيق تراث أئمة المسلمين السابقين باستجلاب مخطوطاتهم المتنوعة من جميع الممالك والدول، والعمل على تحقيقها وطبعها لينتفع بها المسلمون في جميع أنحاء الدنيا.
وأخص منهم بالشكر معالى مدير جامعة أم القرى الدكتور راشد الراجح وسعادة الدكتور عبد الرحمن العثيمين مدير المركز.
كما أشكر الأخ/ عزت عبد المجيد شلقامى المحاضر السابق في المركز الذي أعاننى بنسخ الجزء الأول من الكتاب، وشاركنى في مقابلة نسخه، ويقوم بهذه المهمة - إن شاء الله - في الجزأين الثاني والثالث الأخ/ محمد حسن أبو العزم الزفيتى. المحاضر بالمركز.
وأختم هذه المقدمة فأقول بقول الِإمام الجليل أبي موسى في آخر كتابه هذا قال:
"بلغنى بإسناد لم يحضرنى، عن الشافعى فيما يغلب على ظنّى "أنه طالع كتاباً لَه مرارا عِدَّة يُصحِّحه، فلما نظر فيه بعد ذلك عَثَر على خَلَل فيه فقال: "أَبَى اللهُ تعالى أن يَصِحَّ كِتابٌ غَيرَ كتابه". ثم قال: "وأنشد بَعضُ مشايخى عن بعضهم:
رُبَّ كِتابٍ قد تَصفَّحْتُه ... وقُلتُ في نفْسِىَ صَحَّحْتُه
ثم إذا طَالعتُه ثانِياً ... رَأيتُ تصحيفاً فأصلَحتُه
فعَلَى الناظر في هذا الكتاب، إذا عَثَر على سهو فيه أو خطأ، أن يتأمل فيه منصِفاً، فإن كان صَوابُه أكثر عَفَا عن الخطأ وأَصلَحه، وترحَّم على جامعه
(مقدمة/51)

وعَذَره بما شَقِى في جمعه وتَرتيبه، وأَفنَى من عمره في تَحصيله وتهذيبه رغبةً في دُعاءِ المستفيد منه بالغُفران والعَفْو، وتفَضُّل اللهِ تعالى على ذنوبه بالمَحْو، فإنه العفو الغفور الرحيم الكريم".
مكة المكرمة في
6 من صفر 1405 ه
30 أكتوبر 1984 م
عبد الكريم إبراهيم العزباوى
الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى
(مقدمة/52)

المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
جامعَة أم الْقرى
مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي
كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة

منَ التّراثِ الإسْلاَمي
الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ

المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ

تأليف
الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة 581 ه

تَحْقِيق
عَبد الْكَرِيم العزبَاوي

الْجُزْء الأول
(/)

المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ
(1/1)

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ

[مقدمة المؤلف]
رَبِّ يَسِّر خيرا وأعن (1)
الحمد لله رب العالمين بجَمِيع محامدِه، رِضَا نفسِه وزِنَة عرشِه، ومِداد كَلِماته، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلّا الله، شَهادةً توصِّلُ القائمَ بها إلى أَرفعِ دَرجاتِه، وأَشهَد أَنَّ محمدًا عبدُه الذي اصْطَفاه لنفسه، وابتعَثَه برسالاته، وأَنزلَ عليه كَلامَه: القُرآنَ، وجعله من أرفَع معجِزاته، وآتَاه جوامعَ الكَلِم فيما خوّله من آياتِه بعد أن علَّمه اللغةَ الفُصحَى، التي كانت من لُغَة إسماعيل بن إبراهيم النبى عليهما السلام ودَلالاتِه - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذُرِّياته كما أَمر عِبادَه المؤمنين به وجَعلَه من مُوجِباته.
والحَمدُ لله كما يَنْبَغِى أن يُحمَد بما جَعَلنا من أَهلِ الِإيمان وعلَّمنا كتابَه القُرآنَ، وبما رَزَقنا من العِلْم والبَيان في سائر نِعَمه المُتَعَدِّدة، المُتجاوزةِ للحَصْر، كما قال جلَّ مِنْ قائِل في مُحكَم الذِّكرِ: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (2) وصَلواتُه وسلامُه على عبدِه ونَبِيِّه المُخْتار من بَرِيَّتهِ مُحمدٍ المُصْطَفَى، وعلى آله.
أَمّا بعد، فإِنّى لمَّا طَالعتُ "كتابَ الغَرِيبَين" لأبي عُبَيد
__________
(1) في ب: "رب يسرّ بالله"، والمثبت عن ج.
(2) سورة إبراهيم: 34.
(1/3)

الهَرَوِىّ، رَحِمَه الله، ورأيتُ تَقريبَه الفائدةَ لمُطالِعه، واحْتِياجَ طُلَّاب فَوائِد القرآن والحَديثِ إلى مُودَعِه، واستَحْسَنْتُه جِدًّا وأَحمدْتُه سَعْياً وكَدًّا، غَيْرَ أَنى وجدتُ كلماتٍ كثيرةً شَذَّت عن كِتابه، إذْ لا يُحاطُ بجَمِيع ما تُكُلَّم به من غَرِيب الكَلِم، فلم أزل أَتَتَبَّعُ ما فَاتَه، وأكتُب ما غَفَل عنه، إلى أن وقعتُ على كُرَّاسة غَيرِ كبيرة، جَمعَها بَعضُ عُلماء خُراسَان بعد الخَمْسين والأربعمائة، لم يُسَمَّ فيها مُصنِّفُها، قد شَحنَها بما شَذَّ عن كِتاب أبي عُبَيْد، مِمّا أَوردَه العُزَيْزِىُّ في كِتاب "غَريبِ القُرآن" وأَضافَ إليه مَعانِىَ أسماء الله سبحانه وتعالى، وذكر في أَثنائهِ كَلماتٍ غيرَ كَثِيرة من غَرائب الأَلْفاظ، فأَضفْتُ تلك الألفاظَ إلى كتابى، وربما أُشِير إلى قولهِ في أثناء ما يَمُرّ بي من ذلك، لأننى لم أَسْتَجِز تَضييعَ حقِّهِ وإخمالَ ذِكرِه وسَعْيه وجَمعِه.
وخرّجتُ كِتابى على تَرتيب كِتابِ أبي عُبَيْد سَواءً بسواء، وسلكتُ طريقَه حَذْوَ النَّعل بالنَّعل في إخراج الكَلِم في الباب الذي يَلِيقُ بظَاهِر لَفظِها وإن كان اشتِقاقُها مُخالِفا لها.
ورأيتُ الأمْرَ على أبي عُبَيْد أسهلَ منه علىَّ؛ إذ استَخرجَها من كُتُب مجموعة مؤلَّفَة في هذا الفَنِّ إلا اليَسيرَ منه، وإنى جَمعتُه من مُتَفَرِّقَةِ الأحاديثِ والكُتُب، إلا ما ذَكرتُه من قِبَل التَّتِمَّة التي أَشرتُ إليها، وكتابٍ آخرَ غيرِ مرتَّبٍ أيضا.
والذى دَعَانى إلى ذلك الرَّغبةُ في الثَّواب المَوعُود للمُفِيد، في دعاء الطَّالِب المُستَفِيد، وسَمَّيتُه: "كِتابَ المَجموعِ المُغِيث في غَريبَى القُرآن والحَدِيث".
(1/4)

واعلم أَنَّ يَبْقَى (1) بعد كِتابى أَشياءُ لم تَقَع لى ولا وقَعْتُ عليها؛ لأَنَّ كَلامَ العَربِ لا ينحَصِر، فكيفَ وفي أَمالِىَّ ومُصَنَّفاتِى أشياءُ شرحتُها، لم أنقُلْها إلى هذا الكتاب كَسَلاً واتِّكالا على ذِكرهِ مَرَّةً، وهذا خَطْبٌ جَلِيلٌ له ثَوابٌ جَزِيل، غير أَنَّه أَمرٌ مُخطِرٌ، وبَيتٌ صاحِبُه مُعوِر، كما أَخبرَنا الشّريفُ أبو الحُسَيْن: علىُّ بن هَاشِم بن طاهر العَلَوىّ، وأبو غالب: أحمدُ بن العَبَّاس، رَحِمَهما الله، قالا: أنا أبو بَكْر محمدُ بنُ عبدِ الله بن أحمد، نا أبو القاسم: سُليمانُ بن أحمد بن أَيَوب، نا محمدُ بن العَبّاس المُؤدِّب، والحُسَين بن المُتَوكّل البَغدادِىّ، قالا: نا شُرَيْح بن النُعْمان، نا سُهَيْل بن أبي حَزْم، نا أبو عِمْران الجَوْنى، عن جُندَب، رضي الله عنه، قال: قال رسَولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَالَ في القرآن برأْيِه فأَصَابَ فقد أَخْطَأَ".
وأَخبَرنا طَالبُ بن سَعْد بن أبي القَاسِم، شَيخٌ من مَحَلَّتِنا بقراءة والدى عليه، رَحِمَهُما الله، أنا أبو القَاسِم: أَحمدُ بنُ عُمَر بن يُونُس، نا أحمد بن موسى، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، نا محمد بن غالب ابن حرب، نا سَعْدُ بن عبد الحَمِيد بن جَعْفر، نا عُثْمان بن مَطر، عن أَبِى عُبَيْدة، عن عَلِىّ بن زَيْد، عن سَعِيد بن المُسَيَّب، عن أبي هُرَيرة رضي الله عنه: ان رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من فَسَّر القرآن برَأْيه وهو على وضُوءٍ فَلْيُعِدْ وضُوءَه" (2).
__________
(1) ب، ج: سيبقى
(2) قال محمد بن طاهر الهندى في الموضوعات/ 84: هذا الحديث موضوع.
(1/5)

وأخبرنا أُستاذُنا الِإمام قِوامُ السُّنَّة أبو القَاسِم: إسماعيل بن محمد ابن الفَضْل الحَافِظ، رَحِمَه الله. أنا أبو الحُسَين: أَحمدُ بنُ عبد الرحمن، نا أَحمدُ بنُ موسَى، قال: في كتابى، عن مُحمَّدِ بنِ الحَسَن بنِ زِياد المقرى، نا أبو رَجَاء المَرْوَزِىّ، نا محمد بن عبد ربه، نا أبو عِصْمة، عن زيد العَمِّى عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عُمَر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ فَسَّر القرآن بَرأْيه (1)، فإن أصابَ تُكتَب عليه خَطِيَئة، لو قُسِّمت بين العباد لَوَسِعَتْهم، وإن أَخطأَ فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النَّار". وفي ذَلِك أَخبارٌ وآثار كثيرة.
ووجدت بخَطِّ وَالدِى، رَحِمهُ الله، وهو إجازة لى عنه، حدثنا أبو الحَسَن عَلِىُّ بنُ محمّد بن عَلِى إملاءً، أنا أبو القاسم بن إبراهيم (2 بن محمد 2) الجلاّب، نا أَبو يَعْقُوب، نا (3) محمد بن الرَّبيعى بن نَافِع، نا المُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه قال: "كانوا يَكرَهُون أن يُفَسِّروا حديثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيهم، (4 كما كانوا يَكْرهُون أن يُفَسِّروا القرآنَ برَأْيِهم 4).
وأخبرنا أبو سَهْل: مُحمّدُ بن إبراهيم المُعدَّل،، رَحِمَه الله، نا محمد بنُ الفَضْل الحافظ، نا محمد بن موسى، حدَّثَنِى محمدُ بنُ
__________
(1) برأيه: أي بهواه "عن تفسير الطبرى في المقدمة".
(2 - 2) من ج
(3) ج: نا محمد، نا الربيع بن نافع.
(4 - 4) سقط من أ، وهو في ب، ج.
(1/6)

عبد الله بن الحسين، نا بَكْر بنُ أَحْمَد بن سَعْدُوية الطَّاحِى، قال: سمعتُ نصرَ بن على يقول: سَمِعت الأصمعىَّ يقول: يُتَّقى من حَديثِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يُتَّقى من تَفْسِير القُرآن.
وأخبرنا أبو مَنْصور: عَبدُ الرَّحمن بنُ محمد بن عبد الواحد القرّان ببغداد، أخبرنا أبو بكر: أَحمدُ بنُ على بن ثَابِت الحافظ، نا أبو الحسن: أحمد بن عَلِى البَادِى (1)، أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر بن بَيَان الزَّينَبِى، نا عبد الله بن العباس الطَّيَالِسِى (2)، قال: سمعت الهلال بن العلاء الرَّقِّىَّ يقول: مَنَّ اللهُ، عَزَّ وجل، على هَذِه الأُمَّةِ بأربعة في زمانهم: بالشّافعِى، تَفقَّه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبأَحمدَ ابنِ حَنْبَل ثَبَتَ في المِحْنَة، ولولَا ذَلِك كَفَر الناس، وبيَحْيَى بنِ مَعِين نَفَى الكَذِب عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وبِأَبى عُبَيْد القَاسِم بن سلام فَسَّر الغَرِيبَ من حَدِيثِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولَولَا ذَلِك لاقْتَحَم النَّاسُ في الخَطَأ.
وأخبرنا أبو منصور، أنا أبو بَكْر (3)، أنا القَاضِى أبو مُحَمد: الحَسَن بنُ الحُسَين بن رَامِين الأَسْتَراباذِى، نا أبو الحَسَن: مُحمّدُ بن هارون التَّمِيمِى المَرْوَزِى (4)، نا أَبِى، أنا الحَسَن بن أحمد بن مُوسَى
__________
(1) ب، ج: البادا خطأ. وفي المشتبه 1/ 41 قال الذهبي: أحمد بن على البادى، وأخطأ من يقول: البادا، وفي لقبه حكاية.
(2) سقط من ب هنا ما يعادل ورقتين من حجم الفلوسكاب.
(3) ج: أنا أبو عمر.
(4) ا، ج: المروروذى.
(1/7)

الهَرَوِىّ، قال: سَمِعْت المِسْعَرِىَّ: محمد بن وَهْب يقول: قال أبو عُبَيْد: مَكَثتُ في تَصنِيف هذا الكتاب، يَعنى كِتابَ غَرِيب الحَدِيثِ، أَربعين سنةً، وربَّما كُنتُ أستفِيدُ الفائدةَ من أَفواه الرِّجال، فأَضعُها في مَوضِعها من الكِتاب، فأَبِيتُ ساهِراً فَرِحًا مِنّى بتِلكَ الفَائِدة. وأَحدُكم يَجِيئُنى فيُقيِم عِندى أَربعةَ أَشْهُر، أو خمسةَ أشْهُر فيَقول: قد أقمتُ الكَثِير.
وأخبرنا أبو الفَتْح: محمّدُ بن عبد الله بن أحمد الخِرَقِىّ، رحمه الله، إذناً عن كتاب أَحمدَ بنِ عبد الله قال: سمعتُ سليمانَ بنَ أحمد يقول: سَمِعتُ عبدَ الله بن أحمد بن حَنْبَل يقول: عرضتُ كِتابَ غريبِ الحديثِ لأبى عُبَيْد على أَبى فاستَحْسَنه وقال: جَزاهُ الله خيرا.
وأخبرنا ابن زُرَيق ببَغْداد قال: أنا الخَطِيب، أنا الهِلالُ بن المُحسِن الكاتب، أنا أحمدُ بنُ محمد بن الجرّاح الحَرّاز (1)، نا أبو بكر بن الأَنبارى، أنا مُوسَى بن محمد قال: سَمِعتُ عبدَ الله بن أحمد بن حَنْبل يقول: كَتَب أَبى "كِتابَ غَريب الحَدِيث" الذي أَلَّقَه أبو عُبَيد أولا.
وأخبرنا ابنُ زُرَيْق، أنا الخَطِيب، قال: قرأتُ على أحمدَ بنِ عَلىّ بن الحَسَن بن المُحْتَسِب، عن محمد بن عمران بن موسى المَرْزُبانِيّ قال: قال عَبدُ الله بن جَعْفَر، يَعنِى ابنَ دَرَسْتَويْه الفارسى
__________
(1) أ: "الحرّان" والمثبت عن ج.
(1/8)

النحوى: كِتابُ "غَرِيب الحديث" أَولُ من عَمِله أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بنُ المُثَنّى، وقُطْرُب، والأَخْفَش، والنَّضْر بن شُمَيْل، وا يَأتُوا بالأَسانِيد، وعَمِل أبو عَدْنان النَّحوى البَصرِى كِتاباً في غَرُيبِ الحَدِيث، ذَكَر فيه الأسانيدَ، وصَنَّفه على أَبوابِ السُّنَن والفِقْه، إلا أنه ليس بالكبير، فجَمَع أَبو عُبَيْد عامَّة ما في كُتُبهم، وفَسَّره، وذَكَر الأَسانِيدَ، وصَنَّفَ المُسنَد، على حِدَته، وأحاديثَ كلِّ رَجلٍ من الصَّحابة والتَّابعين على حِدَتِه، وأَجادَ تَصنِيفَه، فرَغِب فيه أَهلُ الحديث والفِقْه واللُّغة، لاجْتِماع ما يَحْتَاجون إليه فيه.
وأخبرنا محمد بن إبراهيم المُعدّل، نا محمد بن الفضل، نا أحمد ابن موسى، نا عبد الله بن محمد بن حَفْص بن شَاذَان قال: سمعتُ علىَّ ابن عبد العزيز يقول: سمعت أَبَا عُبَيد يقول: عَمِلتُ ثلاثة كتب:
فمنها كِتابٌ علىَّ ولا لِى، وكتاب منها لِى لا عَلَىَّ، وكتابٌ لَا لِى ولا عَلىَّ. فأما الكتاب الذي عَلَىَّ ولا لِى فكِتابُ غَرِيب الحَدِيث، فسَّرت ألفاظ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - فلا أَدْرِى أَصبتُ أو أخطأتُ.
والكِتابُ الذِى لِى ولا عَلىَّ. فكِتابُ الأَموال، فسَّرت الأَموالَ، وكِتاب الزَّكاة، كيفَ يَعمَل الناسُ في أموالِهم فهو لِى ولا عَلىَّ.
والكِتاب الذي لا لِى ولا عَلىَّ فكِتابُ القِراءات (1)، وضعتُ قِراءَة كُلِّ إنسان مكانه.
__________
(1) آخر السقط من نسخة ب.
(1/9)

وعلى هذا تَصْنِيف هذا الكتاب بأَهْلِ الحديث أَليقُ منه بأَهْلِ اللغة لأن الحَدِيثَ بالحديث يُفتَح، كما أَنَّ الحَدِيدَ (1) بالحَدِيد يُفْلَح.
فأخبرنا الحَسَن بنُ أحمد المقريء بقِراءة وَالِدى، سنة سَبعٍ وخَمْسِمائة، نا أحمد بن عبد الله بن أحمد، نا عبد الله بن محمد بن جَعْفَر، نا إسحاق بن محمد بن على، نا عباس بن محمد قال: سَمِعتُ يَحْيَى بن مَعِين يقول: لو لم نَكْتُب الشَّىءَ من ثَلاثين وَجْهاً ماعَقَلْناه.
ورُوِى لنا عن أبي عُبَيْد بإسناد لم يَحْضُرْنى في الحال قال: لأهل الحَدِيث لُغَة، ولأَهْل العَرَبِيَّة لُغَة، ولُغةُ أهلِ العَرَبِيَّة أقيَسُ، ولا بُدَّ من اتِّباع لغة أهل الحديث.
وليس لى في هذا التَّصنِيفِ إلا الجَمْعُ والتّرتيبُ، فقد رُوِى عن بعض أهل السَّلَف أنه قال: مَنْ أحال على غَيْره فقَدِ استَوثَق. وقال غَيرُه: إذا أحلتَ على غيرِك فقد اكْتَفَيْتَ، إلا أن يَقَع لى شىءٌ في معنى كلمة استَدْللتُ عليه بحديث آخر أو نَحْوهِ فأَذْكُره وبالله عزَّ وجلَّ أَستَعِينُ في سَائِر الأمور، وعليه أتوكَّل، ولا (2) حولَ ولا قُوّةَ إلا بالله العَلِىّ العظيم وأسألهُ التوفيقَ لِمَا يُحِبّ ويَرضَى من القَوْل والعَمَل، وأستَغْفِره وأَتوبُ إليه مما جَرَى ويَجْرِى من الخَطأ والزَّلَل، وأسأله نَفْعى ونَفعَ سَائِرِ المُسلمين به.
__________
(1) أ، ب "بالحديث" تحريف، والمثبت عن ج.
(2) ب، ج: "فلا حول ولا قُوة لى ولا لأحد إلا بالله العلى العظيم"
(1/10)

وقد كُنتُ أُسوِّف طُلَّابَه بإملائه رغبةً في استِزادَة الفَائِدة، والتَّكْثيرِ منه، إلى أن خِفتُ فَواتَ ذلك بعَوائِق الدهر، وانْقِضاء العُمْر، وعلى الله عز وجل التُّكْلَان في الِإتمام، ومنه أستَمِدُّ المَعونَة، وهو المُوفِّق للصَّواب، وهو نعم المَوْلى، ونعم النَّصير، فمن ذَلِك:
* * *
(1/11)

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحْيمِ

كتاب الهمزة التي تسمى مجازا ألفا
من باب الهمزة مع الباء
(أبر) - في حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس، رضي الله عنها، قيل لعَلِىًّ، رضي الله عنه،: "ألا تَتَزَوَّجُ ابنةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مَا لِى صَفْراءُ ولا بَيْضاءُ، ولَستُ بمأْبُورٍ في دِينِى، فيُورِّىَ بها رسَولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بها عَنِّى".
كذا هو في الفَضائِل، عن ابن مَرْدَوَيْه، وذكر بعضُهم أَنَّ الصواب مَأْثور، ولم نلقَ أحدًا تَنْحَفِظ منه نحو هذه الأَلفاظ. وكنت إذا عرضتُ مثلَ هذا على أُستاذِى الِإمام: أبِى القَاسِم إسماعيل بن محمد الحَافظ، رَحِمَه الله، قال: اجْمَعْ طُرُقَه. أَخذَ هذا عن يَحْيى بنِ مَعِين كما ذكرناه.
وقال أبو نصر السِّجْزِى الحافظ: مَنْ أراد معرفةَ الحديث، فَلْيَجْمَع الأبوابَ والتَّراجِمَ، فاحتجنا أن نَعرِف معنَى هذه اللّفظة، فوجدنا في طريق آخر، عن ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما، لِهذا الحديث، قال: "لَستُ بأحَد الرَّجُلَين، لَستُ بصاحِب دُنْيا فيُزَوِّجَنِيها، ولا بالكَافر فيترفَّق بها عن دِيِنى، إني لأوَّل مَنْ أَسلَم، إنّى لَستُ مِمَّن يتألَّفُنى على الِإسلام بتَزْويجِها إيّاى".
فعرفنا بذَلِك معنَى الحَدِيث.
(1/13)

فإن صحَّ حفظُ لفظِ "المَأْبور" فيه، يكون من أَبَرتْه العَقرَبُ، فهو مَأْبور: أي مَلْسوع، والمَلْسوع ضِدّ الصحيح، فيكون معناه: لَستُ بغير الصَّحِيح الدّين، ولا المُتَّهم في الإِسلام.
وإن حُفِظ لَفظة "مَأْثور" يكون معناه: لستُ مِمَّن يُؤْثَر عَنِّى شَرٌّ في دينى وتُهَمَة فيه، ويكون قد وَضَع المَأْثور موضِعَ المَأْثُور عنه.
ولو رَوَاه أَحدٌ عن ثِقَة: "ولَستُ بِمَأْبونٍ في دِينِى": أي مُتَّهم، لم أُخَطِّه، واللهُ تَعالَى أَعلمُ.
- في حديث مَالِك بنِ دينار: "مَثَل المُؤْمِن مَثَل الشَّاة المَأْبُورة".
: أي التي أَكلَت الِإبرةَ في عَلَفِها، فنَشِبَتْ بجَوْفِها (1)، فهى لا تَأْكل شَيئًا، وإن أَكلَت لم يَنْجَع فيها.
- ومنه حَدِيث على (2): "والذى فَلَق الحَبَّةَ، وبرأَ النَّسَمة لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وأَشار إلى لِحْيَتِه ورأَسِه.
فقال الناس: لو عَرفْناه أَبرنَا عِتْرتَه: أَى أهْلَكْناه. وهو من أَبرتُ الكَلبَ، إذا أطعمتَه الِإبرةَ في الخُبْز.
__________
(1) ن: في جوفها. وفي أ: "فبشمت في جوفها" والمثبت عن ب، ج.
(2) من ن، ولم يرد في النسخ أ، ب، ج - وجاء في ن: قال ابن الأثير: هكذا أخرجه الحافظ أبو موسى الأصفهانى في حرف الهمزة. وعاد فأخرجه في حرف الباء، وجعله من البوار: الهلاك، فالهمزة في الأول أصلية، وفي الثاني زائدة، وسيجىء في موضعه.
(1/14)

(أبس) (1) - في حديثِ إبراهيم (2) قال: "جاء رجلٌ إلى قُرَيْش فقال: - يعنى كَذِباً منه - إنّ أَهْلَ خَيْبَر أَسَرُوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، يُرِيدون أن يرسلوا به إلى قَومِه ليَقتُلوه، فجعل المشركون يُؤبِّسون به العَبَّاسَ رضي الله عنه".
قال عمرو بن سَلَمة عن أبيه: يُؤبِّسون: أي يُعيِّرون ويُرغِمون، وقيل معناه: يُوبِّخون به العبّاسَ، يقال: أبَستُه أبْساً، وأبَّسته تأبِيساً: وبَّختُه.
قال الأصمعى: أبَس به وأبَّس به، إذا صغَّره وحقَّره: أي كانوا يُلحِقون الصَّغارَ بالعَبَّاس لأَجلِ ذلك، وقيل: الأَبْسُ والتّأبيسُ: التَّخْويف: أي كانوا يُخوِّفونَه بقَتْل النبى - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل: الأَبسُ والتَّأبِيسُ: التَعْيِير، وتأبَّس: قَبِلَ القَهْرَ والتَعْييرَ: أي كانوا يُعيِّرون العَبّاس بذلك، لِيأْنَفَ ويَرجِعَ عن دِينِه.
ويقال: مكان أَبسٌ: غَلِيظ، قال الرَّاجز:
... مَكاناً أَبْسا
__________
(1) جاء في ن قبل هذه المادة حديث: "إن البِطِّيخَ يقلع الإِبْرِدةَ" - الإبردة، بكسر الهمزة والراء، علّة معروفة من غَلَبة البرد والرطوبة، تُفَتِّر عن الجماع، وهمزتها زائدة - وإنما أوردناها هنا حملا على ظاهر لفظها - ولم يأت هذا الحديث في أ، ب، ج - وجاء في ن إثر مادة (أبر).
(2) ن: في حديث جبير بن مطعم قال: جاء رجل إلى قريش ....
(1/15)

فإن كان من هذا، فمعناه يُغضِبونه ويَحمِلونه على إغلاظ القول لهم، ويقال: أبسْت الرجلَ: أي حَبَسْتُه، فإن كان من هذا فَمَعناه، كانوا يَحبِسُونَه عن اللُّحوقِ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى يَبعثَ إليهم به. وقيل: تأَبَّس: أي تَغيَّر، فإن كان منه، فمعناه أنهم أَرادُوا تَغيِيرَ قَلْبِ العَبَّاس ونَصْره النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم -.
وروى: يُربِسُون به العَبَّاسَ، رضي الله عنه، ويُذكَر ذلك في بابه إن شاء الله عز وجل.

(أبض) - في الحَدِيث: "أَنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - بَالَ قائماً لعِلَّةٍ" بمأبِضَيْه".
: المَأْبِض: باطِنُ الرُّكبة ها هنا، وقد يكون باطِنَ المِرفَق أيضا، وهذا عامٌّ لكل ذِى رُوحٍ، لا فَرقَ في شىء منهم. ولعله أُخِذ من الِإباضِ، وهو حَبْلٌ يُشَدُّ به رُسغُ البَعِير إلى عَضُده، والرُّسْغُ: مَوصِلُ الكَفِّ في الذراع والقَدَم في السَّاق، فَلعلَّ المَأبِضَ مَفعِل منه: أي مَوضِع الِإباضِ، وشبَّه باطنَ الركبة بذلك المَوضِع أيضا.
والعَربُ تَقولُ: إن البَولَ قائما يَشفِى من تِلك العِلَّة، وإنما لم نُورِد هذه الكَلِمة على ظاهِرِها في باب المِيِم مع البَاء. كما يُوردُ المَاخِضُ في باب الميم مع الخَاء، لأنه لَيسَ في اللُّغة كلمةٌ أَولُها مِيمٌ ثم بَاءٌ.

(أبل) - في الحديث: "كان عِيسَى عليه السَّلامُ يُسَمَّى أبِيلَ الأَبِيلِينَ"
(1/16)

الأَبِيلُ، على زنة الكَرِيم: الرَّاهِبُ، قال:
* بأَبِيلٍ كُلَّما صَلَّى جَأَر (1) *
قال: وكذلك الأَيبُل (2) والأَيبُلِىّ كالدَّيبُلِ والدَّيْبُلىّ. (3) والأبِيلِىّ أيضا قيل سُمِّى به لِتَأبُّله عن النِّساء وتركِه إِيَّاهن مثل الحَصُور، والفعل منه. أَبَل يَأبُل أَبالةً إذا نَسَك وتَرهَّب.
قال الشاعر:
* أبِيلَ الأَبِيلِيِّن عِيسى ابنَ مَرْيَمَا * (4)
__________
(1) اللسان (جأر) وصدره: "إننى واللهِ فاسْمَع حَلِفى".
وعُزِى لعَدِىّ بن زيد: وهو في الديوان / 61 برواية:
إننى والله فاقبل حَلْفَتِى ... لَأَبِيِلٌ كلّما صَلَّى جَأَرْ
يعتذر للنعمان.
(2) أ: وكذلك الأبيلى؟ كالدَّيْبُل والدَّيْبلى، والأَبِيِلىُّ أيضا.
والمثبت عن ب، ج.
(3) ب، ج: "والآبُلِىّ أيضا".
(4) في اللسان والتاج (أبل) برواية:
أَبِيلَ الأَبِيلين عِيسَى بن مَريمَا
وصدره في اللسان:
وما قَدَّس الرُّهبانُ في كُلّ هَيْكَلٍ
وعزى فيه لابن عبد الجِنِّ.
وفي التاج:
وما سَبَّح الرُّهبانُ في كل بَيْعَةٍ
وعزى فيه لِعَمْرو بن عبد الحق - وجاء في غريب الحديث للخطابي 1/ 499 دون عزو. وفي خزانة الأدب 7/ 216 وروى: "أبيل الأبيلين المسيح بن مريما"
وقال الخطابى: الأبِيل: العَظِيمُ من النَّصارى، ومثله الأيْبلى.
(2 - مجموع المغيث ج 1)
(1/17)

- في بعض أحاديث الاستِسْقاء: "فأَلَّف (1) اللهُ تعَالَى بين السَّحاب فأُبِلْنا".
: أي مُطِرنا وَابِلاً، وهو المَطرَ الكَبِير (2) القَطرْ.
والعرب قد تجعل مكانَ الوَاوِ أَلِفاً في الفِعْل، وفي الاسم جَمِيعاً، كما قالوا في الفعل: وَرَخَ الكِتابَ وأَرخَه، ووكَّد اليَمِينَ وأَكَّدَها وأَوكَفَ الدَّابَّةَ وأَكَفها، وَواخَيتُه وأَخَيْته، وأَوصَد البَابَ وأَصَدَه، ووَقَّت الشَّىءَ وأَقتَه، ولهذا قُرِىء "مُؤْصدَة" (3) بالهَمْز وبِغَيْر هَمْز. ومن الأسماء وِشاح وإِشاح، وأَحَد وَوَحَد، وَوِسادَة وإسادة، ووِلْدة وإلدة في جمع وِلْدان.
- ومنه الحديث (4) الذي رُوى: "كُلُّ مالَ أُدِّيَتْ زكاتُه فقد ذهبت أبلَتُه". ويُرْوَى: "وَبَلَتُه".
قال ابنُ فَارِس: الأَبَلة، الثِّقَل، والأَبِلة: الطَّلِبة أيضا. يقال: لى عنده أَبِلةٌ: أي طَلِبةٌ، وقيل: هو من الوَبَال أيضا.
__________
(1) ن: جاء في بعض الروايات: "فأَلَّف الله بين السَّحاب فَوبَلَتْنا". جاء على الأصل.
(2) أ، ج: "الكثير القطر".
(3) مؤصدة من آصد الحباب، ومن لم يهمز جاز أن يكون خفف الهمز، وأن يكون من أوصده.
(إملاء ما مَنّ به الرحمن للعكبرى / 287) والآية "إنها عليهم مؤصدة" سورة الهمزة: 8.
(4) ن في حديث يحيى بن يعمر.
(1/18)

- في الحَدِيث: " (1) النَّاسُ كإبلٍ مِائَة".
قيل: الِإبل هي الرّاعية التي تَجتَمِع في الموضع. والأُبُول: طُولُ الِإقامة في المَرعَى، وإِبلٌ مُؤَبَّلَة إذا كانت للقِنْيَة.
ويقال أيضا: أَبلَت الِإبلُ أُبولًا إذا هَمَلت، وأُبِّلَت إذا أُهمِلت، فعلى هذا يكون من الأَضْداد، وإبل آبلة، إذا كانت تتبَع الِإبلَ، وهَامِلة، إذا كانت تغيب خِمْساً وسِدْسًا بلا راعٍ، وإبل آبِدَة (2)، إذا كانت تَبعُد شَهْرا وأَكثَر منه.
ويقال: له إِبلٌ: أي مِائَةٌ من الِإبل (3 وإبلان: أي مائَتَين، فَعَلى هذا قَولُه: كإِبلٍ: أي كَمِائةٍ من الِإبل 3). وقوله: مِائَة، تَأكيد له. والآبِلُ: ذو الِإِبل، والآبِل: الحَاذِق بسِياسَتِها، وفي المَثَل: "هو آبَلُ من حُنَيْف الحَناتم" (4)، وهو رَجُلٌ من بَنِى تَمِيم عارفٌ بسِياسَةِ الِإبل.
ويقال في إبِل إِبْل أيضا بِسُكون الباء.
- (5 وفيه: "لا تَبع الثَّمرةَ حتى تأمَنَ عليها الأُبْلَة":
الأبْلَة بَوزْن العُهْدة: العَاهَةُ والآفَةُ 5)
__________
(1) ن: "الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة"
(2) أ: "أَبِلة" والمثبت عن ب، ج.
(3 - 3) إضافة عن ب.
(4) جمهرة الأمثال 1/ 200.
(5 - 5) من ن، ولم يرد في أ، ب، ج وفي اللسان (أبل): في نسخة من النهاية حاشية: "قول أبي موسى: الأُبْلة بوزن العُهدَة وهْم، وصوابه الأبلة بالتحريك.
(1/19)

(أبلم) - ومن رُباعىّ الباب في حَديثِ السَّقِيفَةِ: "الأمر بَينَنَا وبينَكُم كَقَدِّ الأُبلُمَة" (1).
الأُبلُمة: واحِدةُ الأُبْلُم؛ وهي خُوصُ المُقْل، وفيها ثَلاثُ لُغات: فَتْح الهَمْزة واللّام، وضَمُّهما، وكَسْرُهما، كأنه يقول: نَحنُ وإياكم في الحُكْم سَواء، لا فضلَ لأميرٍ على مَأمورٍ، كالخُوصة إذا شُقَّت طُولًا باثْنَتَين (2) فتَساوى شِقَّاهَا، فلم يكن لأحدهما فَضْلٌ على الآخر.

(أبن) - في حديث أبي ذَرٍّ رضي الله عنه "أنه دخل على عثمانَ، رضي الله عنه، فما سَبَّه ولا أَبَنَه".
كذا رواه الحَرْبِى، بتَقدِيم الباء على النون، وقال: إن كان محفوظا فمعناه ما ذَكَّره شَرًّا كان منه، وإِلّا فهو "ما أَنَّبَهَ" بتقديم النون: أي ما وَبَّخَهَ.
- في الحديث: "أُبَيْنِىّ، لا تَرمُوا الجَمْرةَ حتى تَطْلُعَ الشّمسُ" (3).
أوردناه في هذا الباب حَمْلا على ظاهره على أنه مُختلَف فيه.
قال أبو عُبَيد: تَصغير بَنِىّ، وقال أبو منصور الجَبَّان:
الابنُ: من باب بَنَوى: أي بَنَى، إلا أن من العرب مَنْ قال
__________
(1) ن: الأُبْلُمَة هَمزتُها زائدة، ذكرناها هنا حَمْلا على ظاهر لفظها.
(2) أ، ب: باثنين، والمثبت عن ج.
(3) ن: في حديث ابن عباس: "فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أبينى ...
(1/20)

في النسبة إليه ابْنِىّ، كأنه جعله من باب الهمزة (1) وقد يُصَغَّر الابْن على أُبَيْن، ويُثَنَّى أُبيْنَيْن، ويُجمَع أُبيْنِين، فتُجْرَى هَمزَةُ الوَصْل مُجْرَى الأصلِية.
قال: وجَمْع الابْنِ أَبناءٌ وبَنُون، وأبنَا مقصور، وأَبنٍ في مذهب، بدلالة أُبَيْنىّ وأُبيْنِيك، ويُنسَب إلى الأبناء، بَنَوِىٌّ، فإن جعلتَ الأَبناءَ كالقَبيلة والحَىِّ. قلت: أَبناوِىٌّ، وقال بعضُ نَحوِيّى زماننا: أُبينَى عند سِيبَوَيه أصلُه أُبيْنِين تَصْغِير أَبنَى على وزن أَعمَى، وهو اسم مفرد يدل على الجَمْع، والجُموع إذا صُغِّرت تُصغَّر آحادُها، ثم تُجمَع بالواو والنون إن كان الاسم مُذَكَّرا، وبالأَلِف والتاء إن كان مُؤَنَّثاً, فأُبنَى إذا صُغِّر قيل: أُبَيْن مثل أُعَيْم، ثم جمع بالوَاوِ والنون في الرفع، وباليَاءِ والنُّون في النَّصب والجَرِّ، فقيل: أُبيْنُون وأُبَيْنِين.
وفي كتاب الحَماسَة:
* يَسْدُدْ أُبينُوها الأصاغِرُ خَلَّتِى * (2)
__________
(1) ن: من حق هذه اللفظة أن تجىء في حرف الباء، لأن همزتها زائدة، وأوردناها هنا حملا على ظاهرها.
(2) أ، ب: يسك أبينوها (تحريف) والمثبت عن ج. وهو في شرح حماسة المرزوقى 2/ 547 وصدره:
* زَعمَت تُماضِر أَنّنِى إمَّا أمُتْ *
والبيت لسَلْمَى بنِ رَبيعَةَ.
(1/21)

وأَصلُه أُبينُون فحذَف النونَ للإِضافة، وقال آخر:
إن يكُ لا سَاءَ فقد سَاءَه ... تَركُ أُبيْنِيك إلى غير راع (1)
وأصله أُبيْنِين فحَذف النونَ للِإضافة، قال: هذا مذهب سِيبَوَيْه، قال: والذى قاله أبو عُبَيْد خَطَأ، لأنه قال: هو تَصغِير ابْنٍ، وابنٌ الألِف فيه للوَصْل وهو مُفرَد، ولا يقال فيه ابْنُون فكيف يُتَصَوَّر ذلك (2).

(أَبه) - في حديث معاوية، رضي الله عنه "إذا لم يَكُنْ المَخْزومِىُّ ذَا بَأوٍ وأُبَّهَة لم يُشْبِه قومَه".
الأُبَّهَة: البَأْو أيضا، والمَخِيلَة، يقال: تَأبَّه علينا: أي تَكَبَّر، والأُبَّهة أَيضاً: الرَّونَقُ والبَهاءُ، يُرِيدُ أَنّ بَنِى مَخْزوم أكثرُهم يكونُون هَكَذا (3).
__________
(1) في حاشية (ب) قال الأزهرى في تهذيبه: قال شَمِر: أنشدنى ابن الأعرابى لرجل من بنى يَرْبُوع:
مَنْ يَكُ لا سَاءَ فقد سَاءَنى ... تَركُ أبينيك إلى غير راع
وفي اللسان (بنى) قال ابن بَرِّى: هو للسَّفَّاح بنِ بُكَيْر اليربوعى، وأورد البيت بهذه الرواية، وجاء بعده بيت آخر.
(2) جاء بعد ذلك في (ن) فقط: حديث المبعث: "هذا إبَّان نُجومه": أي وقت ظهوره، والنون أصليه، فيكون فِعّالا، وقيل: هي زائدة، وهو فِعلان، من أبّ الشى، إذا تهيأ للذهاب - ولم يرد في أ، ب، ج فآثرنا إثباته هنا.
(3) جاء بعد ذلك حديث عائشة في التعوذ من عذاب القبر: "أشىءٌ أَوهمتُه لم آبه له، أو شىءٌ ذكَرتُه إياه". =
(1/22)

(أبهر) - ومن رُباعِيّهِ (1) قوُله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا أَوانُ انقَطَع أبْهَرِى" (2).
قيل الأبْهران: العِرقَان في الظَّهْر، يقال: هو شَدِيد الأَبْهَر: أي الظهر. والأَبَاهِر: بَواطِنُ الذِّراعَيْن أيضا. وأَبهَرُ الوادى، وبُهَرَتُه: وَسَطه. يقال: بَهَره: أي أصابَ أَبْهَره، والأَبْهَران أيضا الأَكْحَلان والأَبهَر: عَمودُ البَيْت، والأَبْهران: معَقِدُ الحِمالة من القَوْس.
وقيل: الأَبهَر: عِرق يَستَبْطِن القلبَ.
وقيل: الأَبهَر: (3 يكون في الرَّأس ويَمتَدُّ إلى القَدَم، وله شَرايِينُ تَتَّصِل بأكثَرِ الأَطراف والبَدن والجَوف، فالذى في الرأس منه يُسمَّى النَّأمةَ، ومنه قولهم: أَسكنَ اللهُ نَأْمتَه، ويمتَدُّ إلى الحَلْق، والذى في الحَلْق منه يُسَمَّى: الوَريد. قال الله عز وجل: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (4). ويتًّصل بالصَّدر. والذى في الصَّدر منه يُسمَّى: الأَبْهَر، ويمتد إلى الذّراع ويُسمَّى المُتَّصِلُ منه في الذِّراع: الأَكْحَلَ، والفُؤادُ مُعلَّق به، والذى يتصل منه إلى الظَّهر يُسَمى الوَتِينَ، قال الله
__________
= أي لا أدرى، أهو شىء ذكره النبى - صلى الله عليه وسلم -، وكنتُ غَفَلت عنه فلم آبَهْ له، أو شىء ذكّرته إياه، وكان يذكره بعد. وسقط الحديث من أ، ب، ج وجاء في (ن) فقط، فآثرنا إثباته هنا.
(1) ن: الهمزة في الأبهر زائدة، وأوردناه هنا على ظاهر اللفظ.
(2) في ن: "ما زالت أُكلهُ خَيْبر تُعادُّنى، فهذا أوانُ قَطَعتُ أبهرى".
وما في ب موافق للأصل "وفي ج: هذا أوان انقطاع .. ".
وفي اللسان (بهر): تعاودنى. وفي الفائق (أكل) 1/ 50 برواية النهاية، وفيه: هي اللقمة. والمُعادَّة: مُعاودَةُ الوَجَع لوقت معلوم.
(3 - 3) ساقط من أوالمثبت عن نسختى ب، ج.
(4) سورة ق: 16.
(1/23)

تبارك وتعالى: {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (1) ويَتَّصِل بالفَخِذ ويُسمّى: عِرق النَّسَا، ويَتَّصل بالسَّاق ويُسَمَّى الذي في السَّاق منه: الصَّافِن، وإذا انقَطَع من أَىِّ مكان كان مَاتَ صاحِبُه، فلِهذَا قال - صلى الله عليه وسلم -: "هذا أَوانُ (2) انقِطَاع أَبهَرى": أىْ هذا أَوانُ مَوتِى، وعلى هذا توافَقَت الأَقوالُ كلّها في الأَبْهر 3).

(أبا) - في الحديث: "لا أبا لَك"
قال المُؤَرِّج: هو مَدح: أي لَا كافِىَ لك ولا مُجْزِى، قال: وقولهم: "لا أُمَّ لك" ذَمٌّ: أَىْ أنتَ لَقِيط لا تُعرَف أُمُّك، وقيل: "لا أَبَا لكَ" تُذكَر مَدْحاً: أي لا كَافِىَ لك غيرُ نفسِك، وقال: وقد تُذكَر ذَمًّا: أي لا يُعرفُ أَبوك.
قال الجَبَّان: وقد تُوردُ هذه اللَّفظةُ استِدفَاعًا للعَيْن كقولهم: "قاتَلَه الله" ويقال أيضاً: "لا أَباكَ" في مَعْنى "لا أبَا لَك، ولا بَاكَ" أيضا من غَيْر هَمْز، وقيل معنى "لا أَبا لَك": أي جِدَّ في أمرك وشَمِّر، فإنّ مَنْ له أبٌ ربَّما يتَّكلُ عليه لِيَكْفِيَه بعضَ الأمور، ومن لا أَبَ له يَتولَّى الأُمورَ بنَفْسِه، فيَحْتاج إلى زيادةِ عنايةٍ فيه ونَصَبٍ، وللأب مَحضُ شَفَقة، فإذا حَزَبه أمرٌ تَقاضَت شَفَقَتُه
__________
(1) سورة الحاقة: 46.
(2) في ن: يجوز في "أوان" الضم والفتح، فالضم لأنه خبر المبتدأ، والفَتْح على البناء لإضافته إلى مبنى، كقوله:
على حين عاتَبتُ المَشِيبَ على الصِّبا ... وقُلتُ أَلمَّا تَصْحُ والشَّيبُ وازِعُ
(1/24)

أن يُعاونَه ويَكفيَه بعضَ الكَلّ، فمعنى "لا أَبَا لَك" التَّحْضِيضُ والتَّحريضُ.
- في الحديث: "لله أَبوك".
في العادة أَنَّ الشىءَ إذا أُضِيف إلى عَظِيمٍ اكتَسبَ واكْتَسى عِظَماً وشَرَفاً، كما يقال: "ناقةُ اللهِ، وبَيتُ الله" ونَحوُهما شَرفاً (1) لها، فإذا وُجِد من الولد ما يَحسُن موقِعُه قيل: "أَبُوك لله" حيث أَنجَب بِكَ، وأتَى بمِثْلِك: أي كان شَرِيفاً نَجِيبا حيث أنجَب بك.
- في حديث أُمِّ عَطِية رضي الله عنها: "إذا ذَكرَت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: بِأَبَاه".
أصله: "بأَبِى هُوَ": وهذا كَقَولِهم: "يا وَيْلَتا" قيل: أَصلُه يا وَيْلتى، فلما سَكَنت الياءُ قُلِبت ألفاً، وقيل: إنه بِمَعنى "يا وَيْلَتاه" فحُذِفت هَاءُ النُّدْبةِ، ومثله: يَا لَهْفَا ويا لَهْفَتَاه، وقال ابنُ الأنبارى: تقول العرب: يا بِيَبَا لِمَ فعلتَ كذا؛ لدَلالةِ المعنى مع كَثْرة الاستِعْمال.
وفيه ثَلاثُ لُغَات: بأَبِى بِهَمز، وبِيَبِى (2 بغَيْر همز 2) وبِيَبَا، فمَنْ قال: بِيَبِى لَيَّن الهَمزة، وأبدل منها يَاءً، قال الشاعر:
ألا بِيَبا مَنْ لستُ أَعرِفُ مثلَها ... ولو دُرتُ أَبغِى ذلك الشرقَ والغَربَا
- في الحديث "بأَبِى أَنتَ وأُمِّى".
المُقَدَّر قبلَ باء الِإلصاق اسمٌ فيما قيل لا فِعْل، فعَلَى هذا
__________
(1) ج: "تشريفا لها".
(2 - 2) من ج.
(1/25)

يكون ما بعده رَفعاً لا نَصباً، كما قال أبو بكر لفاطمة رَضِى الله عنها: "بأَبِى وأُمِّى أَبُوك": أي مُفدًّى أَبُوك بأَبِى وأُمِّى، فتُرِك ذلك لكثرة الاستِعْمال وحُصولِ عِلمِ المُخاطَب به.
ولو قال قَائِل: إن المُقدَّر قبله فعل، وإن ما بعدَه نَصْبٌ لم يُعَنَّف، فيكون تَقديرُه: فَديتُ بأبِى وأُمِّى أَباكِ.
- في حديث أبِى هُرَيْرة، رضي الله عنه عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّكم في الجَنَّة إلا مَنْ أبى" (1).
: أي إلا مَنْ تَرَك طاعةَ اللهِ عزَّ وجلَّ، لأنَّ مَنْ ترك التَّسَبُّبَ إلى شىء لا يُوجَد بغَيْرِه فَقَدْ أَباه إباء.
- (2 وفي حديث رُقَيْقةَ "هَنِيئًا لك أَبا البَطْحاء".
وإنما سَمّوه أبا البَطْحاء لأنهم شُرِّفُوا به، وعُظَّموا بدُعائِه وهِدايَتهِ، كما يقال للمِطْعام: أَبُو الأَضياف 2).
* * *
__________
(1) في ن: "إلَّا مَنْ أَبَى وشَرَد".
(2 - 2) سقط من، ب، ج وهو في ن، أ.
(1/26)

باب الهمزة مع التاء
(أتم) - في بعض الأَخبارِ عن أبي مُعاوِيَةَ: "فأقاموا عليه مَأْتَماً".
المَأتَم في الأصل: مُجتمَع النِّساء والرِّجال في الحُزنِ والسُّرور، ثم خُصَّ به المَوتُ والاجْتماعُ له، وقيل: هو للشَّوابِّ من النساء لا غير، وأَتَم بالمَكانِ وأَتَن به: أَقامَ.

(أتن) - في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنه، "جِئتُ على حِمارٍ أَتانٍ" (1).
فالحِمار يَقَع على الذكر والأنثى، والأتان الأُنثَى، وهو تَفسِير للحِمار ها هنا: أي كَانَ الحِمار أُنثَى، والجَمِيع أُتُنٌ، والكثير أُتْنٌ، وإنما استدرك الحِمارَ بالأَتَانِ ليُعلمَ أَنَّ الأُنثَى من الحُمُر، لا تَقطَع الصلاةَ، فكذلك لا تَقطَعُها المَرأةُ.

(أتى) - قَوْلُه عز وجل: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} (2): أي بخِذْلانِه إيَّاهم.
يقال: أُتِيتُ من قِبَل فُلان: أي كان هو سَببَ ذلك، وأَتاك
__________
(1) انظر الحديث كاملا في كتاب فتح البارى 1/ 171 وأورد الحديث في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدى المصلى لا يقطع صلاته.
(2) سورة الحشر: 2.
(1/27)

بِهذا فُلانٌ: أي وَقَع من جهَتهِ، وأُتِى فلان: أي وَردَ عليه من المَكْروه ما لم يَحْتَسِب، وأُتِى فلان في بَدَنِه: أَى أصابته عِلَّة.
- وقَولُه تعالى: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} (1): أي يُبَيِّنْها ويُظْهِرْها.
- في الحديث. "خَيرُ النِّساء المُواتِيَةُ لزَوْجِها".
المُواتاة: حُسنُ المطاوعة، وأَصلُه الهَمْز. يقال: أَتيتُ الشىءَ: أي سَهَّلتُ سَبِيلَه فتأَتَّى: أي تَسهَّل وتَهيَّأ.
- في حديث الزُّبَيْر: (2 "كُنَّا نَرمِى الأَتْوَ والأَتْوَيْن" 2).
الأَتْوُ: العَدْو. يَعنِى, بعدَ صلاةِ المَغْرب: أَى الغَلوَة والغَلْوَتَين، والدَّفعةَ والدَّفعتَيْن.
* * *
__________
(1) سورة لقمان: 16 {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}.
(2 - 2) الحديث ساقط من ب، ج، وهو في أ، ن
وفي ن: يريد رَمْىَ السهام عن القِسِىّ بعد صلاة المغرب، ومنه قولهم: ما أحسن أتْو يَدَىْ هذه النّاقة، وأَتيهَما: أي رَجْع يَدَيْها في السَّير.
(1/28)

باب الهمزة مع الثاء
(أثف) - (1 في حديثِ جَابِر "والبُرمَةُ بيْن الأَثافِىّ".
هي جَمْع أُثفِيّة، وقد تُخفَّف اليَاءُ في الجَمْع، وهي الحِجارة التي تُنصَب وتُجعَل القِدرُ عليها، يقال: أَثفيتُ القِدرَ، إذا جَعلتَ لها الأثافِىّ، وثَفَّيتُها إذا وَضعتَها عليها، والهمزة فيها زَائِدة، وقد تَكرَّرت في الحديث 1).

(أثكل) - في الحديث: "فجُلِد بأُثكول النَّخلِ"
الأُثكول والِإثكال: لغة في العُثْكول والعِثْكال، الهَمزة بَدلٌ من العَيْن، وليست بزائِدَة، وهو الشِّمراخ من شَمارِيخ العِذْق، قال الشاعر:
* طَويلةَ الأَقناءِ والأثاكل * (2)
ويقال العِثْكال: الِإهانُ (3) ما دَام رَطْباً، فإذا يَبس فهو عُرجُون.
__________
(1 - 1) ساقط من ب، ج والمثبت عن ن، أ.
(2) ب، ج: "الأفنان" بدل "الأقناء" والمثبت عن ن، واللسان "اثكل، عنكل" وقبله:
* لو أَبصرتْ سُعدَى بها كَتَائِلي *
ولم يعز.
(3) القاموس (أهن): الِإهان: العُرجُون.
(1/29)

(أثل) - قال الله تَعالَى: {وأَثْلٍ} (1).
الأَثْلُ: شَجَرٌ شَبيهٌ بالطرَّفاء إلا أنه اعظَمُ منه. تُصنَع منه الأقداحُ.
- ومن ذلك الحديث: "أَنَّ مِنبرَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - كان من أَثْل الغَابَة".
والغَابَة بالبَاءِ المنقوطة بواحدة: أَرضٌ على تِسعَةِ أميالٍ من المَدِينة، كانت إِبلُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُقِيمةً بها للرَّعْى، وبها وَقَعَت قِصَّةُ العُرَنِيِّينَ الذين أغارُوا على سَرْحِه.

(أثلب) - في الحَديث: "ولِلعَاهِر الِأَثلِب" (2).
بفتح الهمزةِ واللَّام وبكَسْرِهِما، قِيَل: الفَتْح فِيهِما (3) أَكثَرُ، وهو الحِجارة، كما في حديث آخر: "وللعَاهِر الحَجَر": أَى للزَّانى الرَّجمُ، ولا يثبُت نَسبُ ولدِه من الزِّنا منه، بل الوَلَد لِزوْج المرأةِ التي زُنِى بها، وقيل: هو دُقاقِ الحِجارة، وقيل: هو التُّراب، وقيل: معناه: الخِسَّة، كما يقال: في يَدِه التُّرابُ؛ إذ ليس كُلُّ زَانٍ يُرجَم (4).
__________
(1) من الآية 16 من سورة سبأ وهي {.. وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}.
(2) في ن: "الولَدُ للفِراش وللعَاهِرِ الإِثلَب".
وجاء فيها: وهمزته زائدة، وإنما ذكرناه ها هنا حَمْلًا على ظاهره.
(3) أ "فيه" والمثبت عن ب، ج.
(4) ب، ج: "إذ ليس كل زان يجب عليه الرجم".
(1/30)

(أثم) - في حديث سَعِيد بن زَيْد في كتاب سُنَنِ أَبى دَاوُد: "ولو شَهِدتُ (1) على العَاشِرِ لم إيثَم".
هو لُغَةٌ لبعض العَرَب يَقولُون: إِيثَم مكان آثم، وله نَظائِر في كلامهم قالوا: تِيجَع وتِيجَل، مكان تَوجَع وتَيجَل.

(أثن) - في قراءة ابن مَسعُود، رضي الله عنه: {إنْ يَدعُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا أُثُناً} (2) وهو جمع وثن، استَثْقلُوا الضَّمَّة على الواوِ، فجَعَلُوها هَمْزة، وقراءة سَعِيد بن المُسَيَّب وغيرِه: بِسُكُون الثَّاء للتَّخْفِيف، كما يجمع أَسَد على أُسُد وأُسْد.
* * *
__________
(1) أ "شهد" والمثبت عن ب، ن. والحديث في سنن أبي داود: سنة/ 8.
(2) سورة النساء: 117 {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا}.
(1/31)

باب الهمزة مع الجيم
(أجج) - قَولُه تَبارَك وتَعالى: {يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} (1).
قيل: هما مشتقان من أَجَّةِ الحَرِّ، وهي شِدّته وتَوقُّده، ومنه أَجِيجُ النَّار: تَوقُّدها.
(2 وهو في حديث الطُّفَيل: "طَرفُ سَوطِه يتأجَّج" 2).
فعَلَى هذا يكون مهموزا.
والتَّقدِير في يَأْجوج (يَفْعول)، وفي مَأْجُوج (مَفْعُول)، فلهذا تَركَ هَمزتَهما، ذكر ذَلِك الأَزهرِىّ قال: ويجوز أن يكونا مفعولين وإنما لم يُصرفَا للتَّعريف والتَّأنِيث، لأنّهما اسمان لقَبِيلَتَين، وأَكثرهُم على أنهما اسمان أَعجَمِيّان، فلذلك لم يُهمزَا ولم يُصرَفا للعُجمة والتَّعريف.
وقال سَعِيدٌ الأَخفشُ: يَاجُوج من يَجَّ، ومَاجُوج من مَجَّ وقال قُطْرب: مَنْ لم يَهْمِز فَمَاجُوج: فَاعُول، مِثْل دَاوُد وجَارُود، ويكون من المَجّ، ويَاجُوج فاعول من يَجّ، ذَكَره في الكِتاب الكَبِير
__________
(1) سورة الكهف: 94 {قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} وفي المعرب للجواليقى/ 404 يأجوج: أعجمى.
(2 - 2) ساقط من ب، ج.
(1/32)

في القِراءَات والأَسْماءِ الأعجَمِية، ومثلها لا يُهمَز نَحْو: هَارُوت، ومَارُوت، وطَالُوت، وجَالُوت، وقَارُون.
قال قُطرْب: يجوز أَن يكون الأَصلُ الهَمزَ (1 فخَفَّف إذا لم يُهمَز1) كسائر ما يُهمَز، وإن كانا أعجمِيَّين، فإن العرب تَلفِظ بالعجمية بألفاظ مختلفة، ويجوز أن يكونا من الأَجَّة، وهي الاخْتِلاط كما قال تعالى في صفتهم: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} (2) جاء في تفسيره: أي مُخْتَلِطين بعضهم في بعض، مُقْبِلين ومُدْبِرين حَيارَى.
ولَعلَّ يَجَّ الذي ذَكَره الأَخفَشُ وقُطرْب مُخَفَّف الهَمْز من أَجَّ, وإلاّ فإِن يَجَّ لا يُعرَف في كلام العرب لِقُربِ مَخرجَى الجِيمِ واليَاء.
وقال الجَبَّان: هما اسمان مُعرَّبان من يَغُوغَاء ومَغُوغَاء، ولعلَّهما من لسان التُّرك، والله تعالى أعلم.

(أجد) - (3 في حَديثِ خالدِ بنِ سِنان: "وجَدتُ أُجُدًا يَحُشُّها".
الأُجُد: النَّاقةُ القَوِيَّة.

(أجدل) - في حديث مُطرِّف: "هُوِىَّ الأَجادِل" (4)
__________
(1 - 1) ساقط من ب، ج.
(2) سورة الكهف: 99.
(3 - 3) سقط من ب، ج وهو في أ، ن - ويَحُشها: أي يخبط لها الورق. انظر مادة (حَشّ) في اللسان.
(4) ن: "يَهوِى هُوِىَّ الأَجادِل".
(1/33)

وهي الصُّقور، الواحِدُ أَجْدلُ 3).

(أجر) - في حديث خِلاس بنِ عَمْرو: "في دِية التَّرقُوَةِ إذا كُسِرَتْ بَعِيران، فإن كان فِيهَا أُجورٌ فأَربعةُ أَبْعِرة".
فالأُجُور ها هنا مَصْدَر أَجَرَتْ يدُه تأجُر أَجراً وأُجُورًا، إذا جُبِرت على عُقْدة فَبَقِى لها عَثْم، وقد آجرتُ يَدَه إيجارًا، وأَجرتُها أيضاً، إذا جَبرتَها على غَيْرِ اسْتِواءٍ.

(أجل) - قَولُه تعالى: {لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} (1).
: أي أُخِّرت، والتَّأجِيلُ: ضد التَّعْجيل.
- (2 في حديث عُمَرَ، وذُكِر له شَىْء فقال: "أَجَلْ".
هذه الكَلِمَة تَقع في جَوابِ الخَبَر مُحقَّقةً له، ولا تَصلُح في جَواب الاسْتِفهام، كما يُقال لك: قَد كَانَ كذا، فتَقُولُ: أَجَل، فأما نَعَم فمحقِّقَة لِكُلِّ كلام 2).

(أجم) - في حَديثِ مُعاوية، رضي الله عنه: "أَنَّه أَجِم النِّساءَ" (3).
: أي كَرِهَهُنَّ وعافَهُنّ كما يُعافُ الطَّعامُ، وأَجِمتَ اللحمَ، إذا
__________
(1) سورة المرسلات: 12.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في حديث معاوية: قال له عمرو بن مسعود: "ما تَسألُ عَمَن سُحِلَت مَرِيرَتُه، وأَجِم النساء". وانظر الحديث كاملا في غريب الخطابى 2/ 522.
(1/34)

أكثرتَ منه حتى تَعافَه، وآجَمَه: أي حَملَه على أن يَشَمَّ الشَّىءَ. (1 ومنه الأَجَمة لتمَنُّعها، والآجام أيضا، والوَاحِد أَجَم 1)

(أجن) - في حَديثِ عَلىِّ، رَضى الله عنه: "أنَّه ارتَّوَى من آجِنِ".
- وفي حَدِيث الحَسَن: "أَنَّه كان لا يَرَى بأْساً بالوُضُوءِ من الماءِ الآجِن".
الماءُ الآجِنُ والآسِنُ: المُتغَيِّر. والفِعل منه أَجَن يَأجِن ويَأْجُن، إذا تَغيَّر من انْعِقاد العِرمِض عليه أو غَيرِه أَجْناً وأُجونًا، ويقال: ماء أَجْن أَيضاً، ويُقال: أَجِنَ فهو أَجِن ولَيْسَا بِفَصيحَيْن.
- في حديث ثابت "أنَّ مَلِكا متَمرِّدا دخلت بَقَّةٌ في مَنْخِره، فصارت في دِماغِه، فإذا طنَّت، أي طَارَت حتى سُمِع لِطيَرانها صوتٌ، ضربوا رأسَه بمِيجَنَة".
المِيجَنَة: عَصاً يَضْرب بها القَصَّارُ الثَّوبَ ويقال لها: الكُذَين. وقال الكلبىُّ. المِيجَنَة: الصَّخْرة، وقال الأَسلمىُّ: وجِّن جِلدَتَك: أي اضْرِبْها بالمِيجَنة.
والمِيجَنَة والمِيكَعَة: عود يُدقُّ به جِلدُ (2) البَعِر إذا سُلِخ، يُمرَّنُ به؛ يقال: أصل الكلمة الواو، فلذلك قال: وَجِّن، فعلى هذا
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ج: "جلدة".
(1/35)

لا تُهمَز المِيجَنة، وقيل: هو من أَجَن القَصَّار الثَّوبَ: أي دَقَّه، فإن كان من هذا جَازَ هَمْزُ المِيجَنة، والجَمْعُ المَآجِن والمَوَاجِن.
- في حديث ابنِ مَسْعود، رضي الله عنه: " (1) أجَنَّك من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - تَقولُ هذا؟ ".
: أىْ مِنْ أجْلِ أَنَّك، والعَربُ تَفعَل هذا، تَدَعُ كلمةَ مِنْ مع أَجْل تَقُول: فَعلْت هذا أَجلَك، تُرِيد به من أَجلِك، قال الشّاعر:
* أَجْلَ أَنَّ الله قد فَضَّلكم * (2)
ويقال: من أَجلِك وإجلاكَ، وفَتْح الجيم أكثرُ في أَجَنَّك، وربما تُكْسَر، وقد حُذِف من أَجنَّك اللَّام والألف، كما حُذِف من قَوله تعالَى: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} (3): أي لكن أَنا هو الله رَبِّى، حُذِفَت همزةُ أنا فالتَقتَ نُونَان، فأُدغِمت إحداهُما في الأُخرى، وفي نَحوِ هذا أنشد الكِسَائِىُّ:
لهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيَمةٌ ... ملِيحةُ أطرافِ البنان كَعابُ (4)
__________
(1) في ن: في حديث ابنِ مَسْعود "أَنَّ امرأتَه سَأَلته أن يَكْسُوَها جِلبابا، فقال: إنِّى أَخشَى أن تَدَعِى جِلبابَ الله الذي جَلْبَبَك، قالت: وما هو؟ قال: بيتك. قالت: أَجَنَّك من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - تقول هذا؟ ".
(2) في اللسان (أجل) أورد البيت كاملا، وعَزَاه لعَدِىِّ بن زَيْد:
أَجْلَ أنَّ لله قد فَضَّلَكم ... فَوقَ من أحكأَ صُلباً بإِزار
وهو في ديوانه: 94.
(3) سورة الكهف: 38.
(4) في الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 10/ 405 وروى الشطر الثانى:
على هنَوَاتٍ كاذبٌ مَنْ يقولها
(1/36)

يريد: لله أنّك، فأسقَط إحدى اللَّامين من لله وحذف الهمزةَ من أَنَّك. وفي "أنا" في الوَصْل ثَلاثُ لُغات: إحدَاها "أَنَا" كما قال عَزَّ مِنْ قَائلٍ: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ} (1) الأَصل أَلفٌ ونُونٌ، لكنه يُكتَب في المصحف بأَلِف بعد النُّون، فعلى هذا قراءَةُ مَنْ قَرأ: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} (2).
اللُّغَة الثَّانِيَة: أنَا مُشْبَعةً، كما قال الشاعر:
* أنَا أبو بَرْزَةَ إذْ جَدَّ الوَهَلْ * (3)
وقال آخر:
أَنَا سَيفُ العَشِيرة فاعْرِفُونى ... حُمَيداً قد تَذَرَّيتُ السَّنامَا (4)
فعَلَى هذا قِراءَةُ مَنْ قَرأ: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ}.
اللُّغة الثّالِثة: أنْ بِسكُون النُّون، وهو أَضعفُ الوُجوهِ، وحَذفُ الأَلفِ أَقواها.
(5 وقِيل: خُفِّفَت أَنْ ضرَبيْن من التَّخفيف: أحدهما حَذْف
__________
(1) سورة طه: 14.
(2) سورة الكهف: 38.
(3) في شرح الحماسة للمرزوقى 1/ 289، وعزى للأعرج المَعْنى، وبعده:
* خُلِقْت غير زُمَّل ولا وَكَل *
والوَهَلَ: الفزع.
(4) في خزانة الأدب 5/ 242 وهو لحُمَيْد بنِ بَحْدَل.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(1/37)

الهَمْزة، والثَّانى حذفُ إحدى النُّونَين، فَوَلِيت النُّونُ الباقِية اللَّامَ، وهما مُتفاوِتَا المَخْرجَينَ، فقُلِبت اللَّام نُوناً، وأُدغِمت في النون، وحَقُّ المُدْغَم أن يُسَكَّن، فالْتَقَى السَّاكنان هي والجِيم، فُحرِّكَت الجِيمُ بالكَسْر فصار: أَجِنّك 5).
* * *
(1/38)

باب الهمزة مع الحاء
(أحد) - في الحَدِيث: (1 "أَنَّه قال لِسَعْد: أَحِّد" 1).
أراد وَحِّد، فقلبَ الواوَ هَمزةً، كما قَلَب في أحد وإحدى وآحاد، قلب في الحركات الثلاث، ومعناه: أَشِر بإصْبَع واحِدَة - يَعنِى في الدُّعاء - وكان يُشِير بإصْبَعَين.

(أحن) - في الحديث: "وفي صَدْرِه عليه إحنَةٌ".
الإِحْنَة: الحِقْد، وجَمعُه إِحَنٌ وإِحْنات مَعاً: ثَلَاثُ لُغَات: بكَسْر الهَمْزَة والحَاء، وبِكَسْر الهَمْزة وفَتْح الحَاءِ، وبكَسْر الهَمْزَة وسُكُون الحَاءِ.
وَآحنتُ الرجلَ مؤاحَنَةً: عَادَيتُه، وأحِنَ عليه: غَضِب، ويقال: وحِنَ عليه حِنَةً، بِتَخْفِيف النّون وهي لُغَة (2)، والحِنَة قد تَجِىء في الحَدِيث.
* * *
__________
(1 - 1) في ن: في حديث الدعاء: "أنه قال لِسَعْد - وكان يُشِير في دُعائِه بإصْبَعَيْن - أَحِّدْ أَحِّد" وهو سَاقِطٌ من نُسخَتَى ب، ج.
(2) أ: "لغية".
(1/39)

ومن باب الهمزة مع الخاء
(أخذ) - في الحديث (1): "فأَخذَنِى ما قَدُم وما حَدُث".
قال الخَطَّابِىُّ: معناه الحُزنُ والكَآبة: أي عَاوَدَنى قدِيمُ الأحزانِ واتَّصل بحَدِيثها، وعندِى أَنَّه كان تَذَكَّر (2) فيما كان قد أَتاه وجَرَى عليه من الأَقوال والأَفعال القَدِيمَة والحَدِيثة، أَيُّها (3) كان مستوجِباً لِترك (4) ردّهِ السَّلام عليه: أي غَلَب علىَّ ذلك وأَثَّر فِىّ.

(أخر) - قَوْله تعالى: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} (5)
: أي في آخِرِكم
- في حَديثِ المَرْجُوم (6): أَنَّه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الأَخِر زَنَى"
__________
(1) في ن: في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، "أنه سلَّم عليه وهو يصلى فلم يردَّ عليه السلام، قال: فأخذنى ما قَدُم وما حَدُث، يعنى هُمومَه وأفكارَه القديمة والحديثة". يقال: حَدَثَ الشىءُ بالفَتْحَ يَحدُث حُدوثًا، فإذا قُرِن بقَدُم ضُمَّ" للازْدِواج بقَدُم.
(2) ب، ج: "يفكر".
(3) أ: "أيّما".
(4) ب: "مِنْ تَرك رده السلام".
(5) سورة آل عمران: 153.
(6) ن: "وفي حديث ماعز".
(1/40)

هو مقصور على وَزْن "فَعِل" (1): أي الأَبعد المُتأخِّر عن الخَيْر، وقال بَعضهم: أي المُتَأخّر عن مجلسِنا. يعنى (2) كما يقول في حَدِيث سَوْء: "حَاشَا مَنْ يَسْمَع"، والأول أَليقُ بالحَالِ.
- في الحديث: "إذا وضع أحدُكم بين يديه مِثْل مُؤْخَّرة الرَّحل، وفي رِوَايَة: آخِرة الرَّحل (3)، (4 وفي رواية: مُؤْخَرة الرّحل 4)، فلا يُبالَ مَنْ مَرَّ وَراءَه".
قال الأصمعى: هي من الرَّحْل بَمنْزِلة مُؤْخِرة السّرج، والوَاسِطَة منه بمَنْزِلة قَرَبُوس السَّرج، والقَادِمَة: ضِدُّ الآخِرَة، قال الشاعر:
* ورِدْفٍ كمُؤْخَرَة الرَّحْلِ *
ومُؤخَر كلِّ شىءٍ: مقابل مُقْدَمِه، واخْتِير في العين مُؤْخِرٌ ومُوْخِرَة بالتَّخْفِيف كسْر الخَاءِ. وقد يقال في الرَّحْل مُوخِرتَهُ، (5 والمآخير جَمْعٌ زِيدَ فيه الياءُ عِوضًا عن الخَاءِ المَحذُوفة في مُؤَخِّر، وقد يقال: مآخِرُ بلا ياءٍ 5).
__________
(1) ن: بوزن الكَبِد.
(2) ب، ج "كما يقال عند حديث سوء".
(3) أ: "آخر الرحل".
(4 - 4) سقط من أ.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(1/41)

- في حديث عمر رضي الله عنه: "أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال له: أَخِّر عنِّى يا عُمَر"
: أَىْ تأخَّر عنّى، يقال: أَخِّر، بمعنى تأَخَّرْ، كما يقال: قَدِّم، بمعنى تَقدَّم. ومنه قولُه تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (1).

(أخق) - (2 في الحديث: "أخَاقِيق جُرذان".
قال الأزهرى: هي الأَخَاديد، يقال: خَقَّ في الأرض وخَدَّ بِمَعْنى، وهي من باب الخَاءِ 2).

(أخو) - في حديث أبِى بَكْر، رضي الله عنه، حين نَزَل {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} (3). قال: "لا أُكَلِّم رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا كأَخِى السِّرار".
: أي لا أُكَلِّمه إلا سِرًّا، أو كأَشدِّ السِّرارِ، وأَخُو البُعد، وأَبُو البُعْد: أَبعَد البُعْد، وأَخو الجُهْد هو الجُهْد نَفسُه. وقيل:
__________
(1) سورة الحجرات: 1.
(2 - 2) في ن (خقق) "فوقصت به ناقته في أخاقيق جرذان فمات" الأخاقيق: شقوق في الأرض كالأخاديد واحدها أخقوق. يقال: خَقَّ في الأرض وخَدَّ بمعنى، وقيل: إنَّما هي لَخَاقِيق، واحدها لخقوق، وصحح الأول الأزهرى وأثبته، وانظر اللسان (خقق). وسقط من ب، ج.
(3) سورة الحجرات: 4.
(1/42)

سُمِّى الأخوان أَخَوَيْن، لتأَخِّى كلِّ وَاحدٍ منهما ما يَتَأَخَّى أخوه: أَى يَطُلبه ويَقْصِدُه، (1 وقيل أَخُو السِّرار: المُسارُّ الذي من خُلُوصه يُسارُ معه، وأَخُو السِّرار في غَيرِ هذا: الجِهَاد كما يُقال: أَخُو الخَيْر: الشَّرُّ، وأَخُو الشَّرِّ: الخَيْر 1).
- في حديث عمر رضي الله عنه: "أَنَّه قال للعَبَّاس رضي الله عنه: أنتَ أخِيَّةُ آباء رِسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قيل: إن الأَخِيَّة: البَقَّيِة من الناس، ويقال له: عندى أَخِيَّة: أي ماتَّة قويَّة ووَسِيلةٌ قريبَةٌ، والأصل فيه أيضا آخِيَّةُ الدَّابَّة، وقيل: إن آخِيَّة الدَّابَّة من التَّأَخِّى، وهو إحكامُ الشىءِ وجَودَةُ صَنْعتِه. وربما تُحَفَّف الهَمْز من التّأَخِّى، فيقال: تَوَخَّى، وذكر بَعضُهم الآخِيَةَ بتَخْفِيف اليَاءِ، والأَولُ أَشهرُ.
- (1 في الحديث: "لا تَجْعَلُوا ظُهورَكم كأَخَايَا الدَّوابِّ".
: أي لا تُقَوِّسوها في الصَّلاةِ حتى تَصِير كهذه العُرَى، وجَمْع الآخِيَّة قِياساً أواخِىّ كَأوارىّ، وأَخَايا بلا قِيَاس، كما جاء ليَالٍ في جمع لَيْلَة، وقِياسُ وَاحِد الأَخَايَا أَخِيَّة كأَلِيَّة وأَلَايَا، كما أَنَّ قِياسَ واحدِ اللَّيالى لَيْلاةٌ 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(1/43)

ومن باب الهمزة مع الدال
(أدب) - في حديث عَلِىٍّ رضي الله عنه "أَمَّا إِخوانُنا بَنُو أُميَّة فَقادَةٌ أَدَبَةٌ، ذَادَةٌ" (1).
الأَدَبَة: جميع الآدِب، وهو الذي يدعو إلى الطَّعام، قال طَرفَة:
نَحنُ في المَشْتاة ندعو الجَفَلَى ... لا تَرَى الآدبَ فينا يَنْتَقِر (2)
قال أبو طالب: يقال: الجَفَلى والأَجْفَلَى: أي عامّة من غير اخْتِصاص، والنَّقَرى بضِدِّه، يقال: أَدبَه أَدْباً، واشتقِاق الأَدَب منه أيضا؛ لأنَّ كُلَّ الناسِ يدعو إليه، أو لِأنَّه يدعو إلى المَحامِد، أو لأَنَّ العَقلَ يدعو إلى قَبوله واستحْسَانه. وأَدُب: صَارِ أَديباً، وكَثُر أَدبُه.

(أدر) - في الحديث: "أَنَّ رجلا أَتاه وبه أُدرَةٌ فقال: ائتِ بعُسًّ (3) فحَسَا منه. ثم مَجَّه فيه، وقال انتَضِحْ به فدهَبَت عنه".
قال الأصمعى: الأَدَرُ والأدَرَة، والأُدْرَة: أن تَضخُم الخُصْيَة من فَتْق أو غَيْره، قِيلَ: كان صِبْيان يَلعَبُون ويَنْزُون فَنَهاهم ناهٍ، فقال أعرابى: دعهم يَأْدَرُوا.
__________
(1) انظر الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابي 2/ 146.
(2) الديوان / 65.
(3) العُسُّ: القَدَح "القاموس: عس".
(1/44)

- وفي الحديث: "أَنَّ بَنِى إسْرائِيل كانوا يقولون: إنَّ مُوسَى آدَرُ".
من أَجْلِ أنَّه كان لا يَغْتَسِل إلا وَحدَه. وفيه أُنزِل قَولُه تَعالَى: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ...} (1) الآية.
والفِعْلُ أَدِرَ يَأْدَر (2).

(أدف) - في الخَبَر (3): "في الأُدافِ الدِّيَة".
يعنى الذَّكَر إذا قُطِع.
قال أبو عُمَر: ويقال: بالذَّال المُعجمَة، قال الشاعر:
* أولجتُ في كَعْثَبِها الأُدافَا * (4)
وَوَدَف: قَطرَ، وبالذَّالِ أيضا.

(أدم) - (5 في الحَدِيثِ: "نِعْم الِإدامُ الخَلّ"
: أي ما يُؤدَم به الطَّعام ويُصلَح به ويُصطَبَغُ، وهذا البِناءُ كَثِير فيما يُفعَل به الشَّىءُ، كالرِّكَاب: لِما يرُكَب به، والحِزام لِما يُحزَم به.
- في حَديثِ نَجَبَةَ (6): "فابنَتُكَ المُؤدَمَةُ المُبْشَرَة".
__________
(1) سورة الأحزاب: 69.
(2) في الوسيط (أدر): أدِرَ يأدَر أدَرا، وأَدَرة، وأُدْرَة: انتفخت خُصْيَتُه لانْسِكاب سائل في غِلافها.
(3) ن: "في حديث الدِّيَاتِ"، ساقط من نسختى ب، ج ومثبت في ا، ن.
(4) في اللسان (أدف) برواية: "أولج" وهو غير معزو.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(6) في المشتبه 1/ 113: نَجَبَة بن صَبِيغ، وكذا في الإكمال 1/ 500 سمع أبا هريرة وروى عنه شرحبيل بن شفعة، ويزيد بن الأصم. وفي النهاية: نجِيّة "تصحيف".
(1/45)

قال أبو زيد: يقال للرَّجُل الكَامِل: إنه لَمُؤدَمٌ مُبشَرٌ: أي جَمَع شِدَّةَ البَشَرة وخُشونَتَها، ولِينَ الأَدَمة ونُعومتَها، والأَدَمة: باطِنُ الجِلْد، والبَشَرةُ: ظاهِرُه.
- وفي حديث آخر (1): "إن كنتَ تُرِيد النِّساءَ البِيضَ والنُّوقَ الأُدْمَ فعَلَيْك بِبَنِى مُدْلج".
الأُدمَة في الِإبِل: البَياضُ مع سَوادِ المُقْلَتَين 5).

(أدا) - وفي حديثِ ابنِ مَسْعُود: " ... رجلا نَشِيطاً مُؤدِياً" (2).
المُؤدِى: التَّامُّ السِّلاح، الكامِلُ أَداةِ الحَرب.
وفي تفسير: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} (3).
: أي مُقْوون مُؤدُون: أي ذَوُو دوابّ قَوِيَّة، كامِلُو أَداةِ الحَرْب. وآدَى للسَّفَر: تأَهَّب له.
* * *
__________
(1) في ن: أنه لما خرج من مكة قال له رجل: إن كنت ..... ".
(2) في ن: "أرأيت رجلا خرج مُؤدِياً نَشِيطا".
(3) سورة الشعراء: 56 وفي كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد / 471: واختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله: "حَذرون" فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: "حَذِرون" بغير ألف - وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائى: "حاذرون" بألف.
(1/46)

ومن باب الهَمْزَة مع الذال
(إذًا) (1) - قَولُه تَعالى: {وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ} (2).
قيل: هو اسمٌ بمعنى الحروف النَّاصِبَة، وقِيل: أَصلُه "إذَا" الذي هو من ظُرُوف الزمان فنُوِّن للفَرق، ومعناه لا حِيَنئِذٍ"، وقيل: هو حَرْف: أَى إن أَخرجُوك من مَكَّةَ فَحِينَئِذ لا يَلبَثُون بَعدكَ فيها إلا قَليلاً.

(أذن) - قوله لأَنَس: "ياذَا الأُذُنَيْن".
يُحتَمل أن يكون معناه الحَضَّ على حُسنِ الاسْتِماع والوَعْى، لأن السَّمعَ (3) بحاسَّة الأُذُن، ومَنْ خَلَق الله تعالى له أُذُنَيْن فأَغفَل الاسْتِماعَ، ولم يُحسِن الوَعىَ لم يُعذَر، والله تعالى أعلم.

(أذى) - (4 وفي الحديث "كُلُّ مُؤذٍ في النَّار".
يَعنِى المُؤذياتِ من السِّباع والهَوامّ، قيل: يُجعَلون في النار عُقوبةً لأهلِها، وقيل: هو وَعِيدٌ لمن يُؤذِى الناسَ 4).
__________
(1) ترتيب مواد هذه الصفحة مختلف بين نسخة أونسختى ب، ج.
(2) سورة الإسراء: 76 وفي كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد / 383 هذه قراءة ابن كثير، ونافع، وأبى عمرو وعاصم.
(3) ب، ج: "الاستماع" والمثبت عن أ، ن.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(1/47)

وفي حديثِ ابنِ عبَّاس في تَفسِير: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} (1).
قال: (2 أَخذَ اللهُ مِيثاقَ بنى آدم من ظُهُورِهم 2) كأنهم الذَّرُّ في آذِىِّ الماء. الآذِىّ: المَوجُ.
* * *
__________
(1) سورة الأعراف: 172.
(2 - 2) سقط من أوالمثبت عن ب، ج.
(1/48)

باب الهمزة مع الراء
(أرب) - في الحَديثِ، قالت قُرَيشٌ: "لا تَعْجَلُوا في الفِداءِ لا يَأْرَبُ عليكم مُحمدٌ وأَصحابُه".
قال الأصمَعِىُّ: أرِب الدَّهرُ يَأرَب، إذا اشتَدَّ، وتأرَّب علىَّ: تَعدَّى: أي كَيلَا يَلْتَوِى (1 ويمتَنِع 1) ويتشَدَّد عليكم فيه.
وقال غَيرُ الأصمعى: أرِبتُ بالشىءِ: أُولِعتُ به، وأَرِبت بالشىءِ: قَوِيت، وأرِب في الشىء: رَغِب فيه، وأرِب: أنِس، وأَرِب به: صار ماهِراً، وأرِبت لأَمرٍ: سَموتُ وطَلَبتُ. والأَرِبُ: الكَلِفُ بالشىء. ومَعنَى هذه الألفاظ مُتَقارِبٌ، والحديث يَحتَمِلُ الجَمِيعَ.
- وفي حديث عَمْرو (2): "أرِبت بأَبِى هريرة".
: أي احتَلْت به، والِإربة: الحِيلَة، قاله الزّمخشَرِىّ.
- في حديث عمر رضي الله عنه "حين سَأَله الحارثُ بن أَوْس - أو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أوس - الثَّقَفِىّ، رَجلٌ من الصَّحابة، رضي الله
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: في حديث عمرو بن العاص، قال: "فأَرِبت بأبى هريرة، ولم تضرر بي إربة أربتها قط قبل يومئذ" وهو ساقط من ب، ج.
وجاء الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 2/ 483 والفائق 1/ 336.
(4 - مجموع المغيث ج 1)
(1/49)

عنهم، عن المرأةِ تَطُوف بالبَيْت ثم تَحِيضُ قال: لِيَكُن آخر عَهدِها بالبَيْت. فقال الحَارِثُ: هَكَذا أفتَانِى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال عُمَر: أَربْتُ عن يَدَيْك، سأَلتنِى عن شَىءٍ سألتَ عنه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَيْمَا أُخالِف".
ذكر صَاحِبُ الغَرِيبَيْن أَن معناه: ذَهَب ما في يَدَيْك، وهذا القَولُ غَيرُ مُرتَضًى؛ لأنه في رِوايةِ أُخْرى: "خَررْتَ (1) عن يَدَيك". وهذه عبارة عن الخَجَل مشهورة بالفَارِسِيَّة أيضا، كأنه أراد أصابَك خَجَلٌ حَيثُ أردتَ أن تُخْجِلَنى بُمخالَفَةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
- في حديث جُندَب (2): "خَرَج برجل أُرابٌ" (3)
وفي رواية: "قَرْحَة"
وهو بمعناها، غير أنه يَقتَضِى أن يكون شيئا غير مُتَناةٍ، من سُقوط الآرابِ، وهي الأَعْضاء.

(أرث) - في حَديثِ أَسلَم "كُنتُ مع عمر، رضي الله عنه، وإذا نَارٌ تُؤَرَّثُ بصِرارٍ".
(4 قال الأصمعى 4): التَّأريثُ: إِيقادُ النَّار وإذكاؤُها، والِإراثُ:
__________
(1) ب وهامش غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بين سلام 3/ 350 ط الهند "حرزت" تصحيف والمثبت عن أ، ج، ن.
(2) الحديث ساقط من نسختى ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) ن: "آراب" تحريف - وفي اللسان (أرب) أُراب، قيل: هي القرحة، وكأنها من آفات الآراب: أي الأعضاء، وقد غلب في اليد.
(4 - 4) الجملة ساقطة من ب، ج.
(1/50)

النار، وما تُؤرَّث به أيضاً، والأَرثةُ: عُودٌ أو شىء يُعَدّ لِتأريثِها، وأَرِثَتِ النَّارُ، فهى أَرثِة وأريِثة، وأرثَت أيضا تَأَرِث أَرثاً وأُروثاً، والأَرِيث: النار أيضاً، عن أبى زيد (1). وصِرَار، بالصَّاد المُهمَلة: موضِعٌ بقُرب المدينة، يُنسَب إليه بعضُ الرواة.
- في الحديث: (2 "إنَّكم على إرثٍ من إِرثِ أَبِيكُم إبراهِيم" 2)
يعنى الميِراثَ وأَصله وِرْث، كإشاح وإساد، في وِشاح وَوِساد، ومن ها هنا للتَّبيين كقوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} (3).

(أرج) - في الحديث: "لَمَّا جاء نَعِيُّه (4) إلى المَدَائِن أَرِج النَّاسُ"
قيل معناه: ضَجُّوا بالبكاء، وأرَّجتُ النارَ: أضأْتُها. والِإرْجَانُ: الِإغراءُ بين النَّاس.

(أرجوان) - ومن رُبَاعِيّه في الحَدِيث: "لا أركَب الأُرجوان"
يعنى الأُحمرَ. قيل: أَراد به المَياثِرَ الحُمْرَ، وقد تُتَّخذ من دِيباجٍ
__________
(1) ب، ج: عن أبى زياد.
(2 - 2) ن: "في حديث الحج" والمراد بالميراث المِلَّة، والحديث ساقط من نسختى ب، ج.
(3) سورة الحج: 30.
(4) ب، ج: يعنى نَعِىَّ عُثْمان. وفي ن: نَعِىّ عُمَر، رضي الله عنه، حيث إن المَدائِن فُتِحَت في عهده.
(1/51)

وحَريرٍ، وقد ورد النَّهىُ فيهما؛ لأنه من السَّرف ولَيْسَا من لِباس الرِّجال، وقد نُهِى الرِّجالُ عن لُبس المُعصفَر، وكُرِه لهم الحُمرةُ في اللِّباس، وذلك مُنصرِفٌ إلى ما صُبِغَ بعد النَّسْج، فأمَّا ما صُبِغ نَسجُه (1) فغَير داخلٍ في النَّهى. والحُلَلُ: بُرودُ اليَمَن ذَوُو ألوانٍ يُصَبغ الغَزْل، ثم تُتَّخذ منه الحُلَل، وهي العُصَب.

(أرخ) - عن سَعِيد بن المُسَيَّب قال: "أولُ مَنْ كَتَب التَّاريخَ عُمرُ بن الخَطَّاب، رضي الله عنه".
التّارِيخ: تَبْيِين وَقْتِ كتابةِ الشىءِ، يقال: أرَّخت الكتابَ ووَرَّخْتُه تَارِيخاً، وقيل: إنه مُشتَقٌّ من الأَرخِ، وهو وَلَدُ البَقَرة الحَدَثُ، لأن التاريخَ حَدَثَ كما يَحدُث الوَلدُ، حكاه الأزهَرِىّ عن الصَّيْداوِىّ، وقال: فيه نَظَر، وقيل: الِإراخُ: بَقَر الوَحْش.
وقال بَعضُهم: التَّاريخ مُعرَّبٌ غَيرُ مُشْتَقٍّ

(إردب) - في حَديث أبى هُرَيْرة: "مَنَعَتْ مِصرُ إردَبَّها".
قيل: هو مكيال (2) لهم يَسَع أربعةً وعِشْرِين صَاعًا.

(إردخل) - رُباعِيّه في حَديِث (3) أبِى بَكْر بنِ عَيّاش قال: "انتَخَبَها رَجلٌ إردَخْلٌ".
__________
(1) ب، ج: غزله.
(2) في المعجم الوسيط: الإردب: كَيْل كبير، يُستَعمل في مصر لتقدير الحبوب، وهو ست ويبات، ويزن الإردب مائة وخمسين كيلو جرام (ج) أرادب.
(3) ن: في حديث أبى بكر بن عَيَّاش: "قيل له: مَن انْتَخَب هَذِه الأَحَادِيث؟ قال: انتخَبَها رجلٌ إردَخْل".
(1/52)

: أي ضَخْم، يريد أنَّه رجل في العِلْم والمَعْرِفة بالحَدِيث كَبِير، والجِردَخْل أيضا الضَّخْم، وقيل: الِإردَخْلُ: التَّارُّ السَّمِين.

(أرز) - في حديث أبى الأسود: "إن سُئِل أَرِزَ".
: أىْ تقبَّض من بُخلِه، والأَرُوز: الذي لا يَنبَسِط للمَعْروف.

(أرس) - في حديث هِرقْل (1) "إن تولَّيتَ (2) فإنَّ عليك إثمَ الأرِيسيِّين"
قال أبو عُبَيد: هم الخَدَم والخَول: أي بِصَدِّه (3) إيَّاهم عن الدِّين كما قال تعالى: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا} (4) الآية، وكقَولِ سَحَرَة فِرعَون: {وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} (5): أي عَلَيكَ مِثْل إثْمِهم، وكقولِه تَعالَى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (6): أي مِثل نِصفِه.
قال أبو عُبَيْد في كِتابِ الأَموالِ: أَصحابُ الحديثِ يَقولُون: الِإرّيِسِيِّينَ، والصَّحِيحُ الأرِيسِيِّين.
__________
(1) ن: "في كِتابِ النَّبِىِّ عليه السَّلام إلى هِرقْل". والحديث في غريب الحديث للخطابى، 1/ 499 والفائق (أرس) 1/ 35.
(2) ب، ج "إن أبيت"، وعند الخطابى والزمخشرى كما هو مثبت.
(3) ب، ج: "بصَرفِه".
(4) سورة الأحزاب: 67.
(5) سورة طه: 73.
(6) سورة النساء: 25.
(1/53)

قال الطَّحاوى: وهو عِندنَا على خِلاف ما قاله أبو عُبَيْد، بل هو على نِسبَتِهِم إيَّاهم إلى رئيسٍ لهم يقال له: أَرِيس، فيقال في نَصْبه وجرّه: الأرِيسِيِّين، وفي رفعه الأرِيسيُّون، كالنِّسبة إلى يَعْقوب: يَعقُوبِيُّون، فأَمَّا إذا أردت الجَمْع للأَعْداد قلت: (1 الأَرِيسون كاليَعْقُوبِين وذكر بَعضُ أهلِ المعرفة بِهَذه المَعانى، أنَّ في رَهْطِ هِرَقْل فِرقةً تُعرَف: بالأرُوسِيّة، تُوحِّد اللهَ تَعالَى، وتَعتَرف بعُبُودِيَّةِ المَسِيحِ، ولا تَقول فيه 1) شيئاً مِمَّا يقَولُه النصارى، فإذا كان كذلك جاز أن يُقالَ لهم: الأريسِيّون، وجاز أن يكون هِرقلُ على مِثْل ما هِىَ عليه، فِلهذَا قال: "يُؤتك اللهُ أجرَك مَرَّتين".
كما قال في حَديثِ أبى مُوسَى: فِيَمن لهم أجرُهم مَرَّتَيْن "رجل آمَنَ بنَبِيِّه، ثم آمَنَ بمُحَمِّد - صلى الله عليه وسلم -، وهذَا في النَّصارى خاصَّة مَنْ بَقِى منهم على دِينِ عيسى، عليه الصلاة والسلام، لم يُبدِّل، دُونَ اليَهُود، فإنّ دِينَهم نُسِخَ بعِيسى عليه الصلاة والسلام.
وقال غَيرُه: إنهم أتباعُ عبدِ الله بنِ أُريس: رجل كان في الزَّمَن الأَوَّل فبَعَثَ الله تَعالَى إليهم نَبِيًّا فَقَتَله هذا الرَّجلُ وأشياعُه، وكأنه قال: عَليكَ إِثمُ الذين خالَفُوا نبِيَّهم.
وقيل: الِإرِّيسُون: المُلوكُ، واحِدُهم إِرِّيسٌ على فِعِّيل، وهو الأَجيِر أيضا، من الأَضْداد، والمُؤرَّس: مَن استعمَله الِإرِّيس.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(1/54)

(1 وفي رواية اللَّيث، في حَدِيث قال اللَّيثُ: الأريسِيُّون: العَشَّارون

(أرش) - الأَرشُ المذكور في الأَحكام: الذي يَأْخذه الرَّجلُ من البَائِع إذا وَقَف على عَيْب.
وأُروش الجِنايات سُمِّى أرْشاً، لأنه سَبَب من أسبَابِ الخُصومة. يقال: هو يُؤرِّشّ بَينَ القَوم: أي يُوقِع بينهم الخُصُوماتِ، يقال: لا تُؤرِّش بين أصدقائك 1).

(أرق) - في الحديث: "أَنَّه ليلةً".
(2 قال يعقوب 2): يقال: رجل: آرِق وأَرِقٌ، إذا كان يَسْهر بالليل لِعِلَّة، فإن كان السَّهَر من عَادَتِه بلا عِلَّة، قيل: رجل أُرُقٌ، وسُهُدٌ على وزن حُرُض.

(أرك) - في حَديِث بَنِى إسرائيل (3): "وعِنَبُهم الأراك".
الأَرَاكُ: شَجَر لها عناقِيدُ كعَناقِيد العِنَب، وحَملُها يُقال له: الكَباثُ يُؤكَل.
- (2 وفي حديث: "أَرَاكٌ كَبَاثٌ".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "وفي حديث الزُّهْرِىّ عن بَنِى إسرائيل".
(1/55)

: أي أَراكٌ عليها ثَمرةُ الكَباثِ، وهو ما لم يَنضَج، فإذا نَضِجَت فهو المَرْد 2).
- وفي حديث آخر: "أَنَّه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أُتِى بلَبَن إبلٍ أَوَارِك".
: أي قد أكَلت الأراكَ، يُقالُ لها: أَرَكت تأرُك، بضَمِّ الرّاءِ وكَسرِها، أُروكًا، إذا أَقامَت فيه فهي آرِكَة، فإن اشتَكَت بُطونَها من ذلك قيل لها أَرَكَت فهي أَراكَى.

(أرم) - في الحديث: "فِيما يُوجَد في آرام الجاهِليَّة وخَرِبِها الخُمسُ".
قِيل: هي أَعلامٌ كانت تبنيها عادٌ، ما يُلقونَ شيئًا إلا جَعلُوا عليه آراماً: أَي أعلامًا من حِجارة ليَعرِفوا مَكانَها، فَيلْتَقِطُوها عند انْصِرافهم، قال الكُمَيت:
* بعد نَهْجِ السَّبِيل ذِى الآرامِ * (1)
وواحد الآرام إِرَمٌ، فأما الأَرآم بمَدِّ الهمزة الثانية وقَصْرِ الأولى: فالظِّباء، واحِدُها رِئْم.
__________
(1) كذا في غريب الحديث للخطابى 1/ 617 وصدره فيه:
"واستشَتَّت بنا مَصادِرُ شَتَّى"
ولم أقف عليه في ديوانه ط بغداد.
وجاء عجز البيت في ب، ج: "تَعدّ نَهْج السُّبْل كالآرام" وفي أ: "تعد نهج السَّيل ذى الآرام" وكلاهما تحريف.
(1/56)

- قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} (1).
قيل هو اسمُ أَبِي عاد بنِ إرَمَ بن سام بن نُوح، ويقال: هو اسْمُ بلْدَتِهم، وقيل: اسمُ بُستانِهم.
- في الحديث "كيف تَبلُغك صَلاتُنا وقد أرِمْتَ".
قال الرَّاوى: أي بَلِيتَ، يقال: أَرمِ المالُ والنّاسُ: فَنُوا، وأرضٌ أَرِمَة: لا تُنبِت شَيئًا، وقيل: إنما هو أُرِمتَ، والأَرْم: الأَكل، ولذلك قيل للأَسْنان (2): أُرَّم، وأرمَتِ الِإبلُ تَأْرِم، إذا تَناوَلَت العَلَفَ. ويُروَى: "أرمَمْت" (3).
- في حديث عُمَيْر بن أفْصَى: "إنّا من العرب في أرُومَةِ بِنائِها" الأَرومة: الأَصلُ، على وزن الأَكُولة، وأَرمتُ الشّىءَ: قلعتُ (4) أَرومَتَه.
(5 وفيه ذِكْر إرَم - بكَسْرِ الهَمْزة وفَتْحِ الرَّاءِ الخَفيفَة - وهو مَوضِعٌ من دِيار جُذام، أقطعَه رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَنِى جِعال بنِ رَبيعة 5).
__________
(1) سورة الفجر: 7.
(2) ب: الِإنسان "تحريف".
(3) في اللسان (أرم): قال الخطابى: أصله أرممت: أي بليت وصرت رميما، فحذف إحدى المِيمَيْن، كقولهم: ظَلْت في ظَلِلْت.
قال ابن الأثير: وكثيرا ما نَرَى هذه اللفظةَ بتَشْدِيد المِيم، وهي لغة ناس من بكر ابن وائل.
(4) ب، ج: "قطعت".
(5 - 5) سقط من ب، ج، والمثبت عن ن، أ.
(1/57)

(أرن) - في الحديث الذي رَواه رافِع بنُ خَدِيجٍ، رضي الله عنه، في الذَّبِيحَة: (1) "أَرِنْ أوِ اعْجَلْ ما أَنهَرَ الدَّمَ".
(2 أخبرَنا إسْماعيلُ بن الفَضْل، أنا أَحمَدُ بن الفَضْل، أنا عُمَرُ بنُ إبراهيم في كِتابِه، ثنا مُحمَّدُ بنُ الحَسنَ، ثنا أحمدُ بن الحارِث، حدَّثنى محمدُ بن عبد الكريم، ثنا الأَصَمِعىُّ قال: قال عِيسىَ بنُ عُمَر: سألتُ أبا مالك الغَنَوىّ قلت. يَقُولُ: ارْنِى هَذا المتاع أَو أَرِنى فقال: إنما ارْنِى: هاتِ، وكان يَقولُ: كان من أفْصَحِ مَنْ رأيتُ 2).
قال الِإمام إسماعيل (3)، رحمه الله، في شرح كِتابِ مُسلِم قوله: "اعجَلْ أو أَرِن" الشّكّ من الرّاوِى، ومَعْنَى قولِه: أَرِن "أيضا اعْجَل، ومنهم من يُسَكِّن الراءَ فيقول: "أَرْنِى"، ومنهم من يحذف الياءَ من آخر الكَلِمة، وهذا الذي ذكره لا أَعرفُ وجهَه.
وقال غيره: أَرِن، على وزن عَرِن، ورواه بعضهم أَرْنِ على وزن عَرْنِ، قال: وهو مُشكِل، إلا أن يكون من أرانَ القَومُ، إذا هَلكَت ماشِيَتُهم، فيكون المعنى. كُنْ ذا شاةٍ هالِكَة وأَزهِق نفسَها بكُلِّ ما أَنهرَ الدَّمَ غيرَ السِّن والظُّفر، قال: ويحتمل أن يكون "إِيرَن" مثل عِيرَن، من الأَرْنِ، وهو النشاط، ومعناه: خِفَّ واعْجَل وانْشَط،
__________
(1) انظره في غريب الحديث للخطابى 1/ 385 ففيه تفصيل وبيان.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) هو أبو القاسم: إسماعيل بن محمَّد بن الفضل الحافظ، كان أستاذا وشيخا لأبى موسى مؤلف هذا الكتاب وبه تخرَّج.
انظر الأعلام للزركلى 1/ 322، ومعجم المؤلفين 2/ 293.
(1/58)

واذْبَح بكل ما حَضَر لئَلّا تَختَنِق الذَّبِيحةُ؛ لأنَّ الذَّبْحَ إذا كان بِغَيْر حديد احْتاجَ صاحِبُه إلى خِفَّة يدٍ في إمرارِ تلك الآلةِ على المَرِىء والحُلْقُوم قبل أن تَهلِك الذَّبِيحةُ، بما يَنالُها من أَلَم الضَّغْط.
يقال: أَرِن يأرَن أرَناً وإِرَاناً، إذا نَشِط، فهو أَرِن، والأمر ائرَنْ على وَزْن احْفَظ.
والوجه الثالث: أن يكون أَرْنِ مثل عَرن: أي أَدم الحَزَّ ولا تَفتُر في ذلك، من قولك: رَنَوْتُ، إذا أدمتَ النَّظَر، وهذا أيضا غَيرُ صَحِيح، لأنَّ الأمرَ من رَنا يَرنُو ارْنُ.
قال: ويقال: أَرِنِّ: أي شُدَّ يدَك على المَحزِّ والمَذْبَح واعتَمِد بها، واللهُ عزَّ وجَلَّ أَعلَم.
(1 وقال الزمخشرى: أَرِن وأعْجَل، وكُلُّ مَنْ علاك وغَلبَك فقد رَانَ بك، ورَانَ عليك، ورِينَ بفُلان؛ ذَهَبَ به المَوتُ وأَرانَ القَومُ: رِينَ بمواشِيهم: أي هَلَكَت. وصاروا ذَوِى رَيْن في مَواشِيهم.
ومنه أَرِن: أيْ صِر ذا رَيْن في ذَبِيحَتِك، قال: ويجوز أن يكون أَرانَ تَعْدِية لِرَان، كما يُعَدَّى بالباء في رانَ به. أي ازْهَق نفسَها.
وقيل: ائرَنْ من أَرِن إذا نَشِط: أي خَفَّ
وقيل: ارْنُ من الرَّنَا (2)، وهو إدامة النَّظر: أي رَاعِه بِبَصَرك لا يَزِلّ عن المَذْبح.
ولو قيل: ارَّنَّ: أي اذبحَنَّ بالِإرَارِ وهو ظُرَرَة: أي حَجَرٌ
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في الفائق 2/ 97: "من الرّنوّ".
(1/59)

مُحدّد يَؤُرُّبها الرّاعِى ثَفْرَ النّاقةِ، إذا انقطَع لبنُها كان وَجْهاً.
(أرنب) (1) - من حَدِيث وائِل: "كان يَسجُد على جَبْهَتِه وأرنَبَتِه".
الأَرنَبَةُ: طَرفُ الأَنف 1).

(إرة) - في حَديثِ زَيْد بن حارِثةَ، رضي الله عنهما،: "ذبَحْنا شاةً وصنعناها (2) في الِإرَة، حتى إذا نَضِجت جعلناها في سُفْرتِنا" (3).
قال الأصمعى: الِإرَةُ: حُفرة تُوقَد فيها النّارُ، وقيل: هي الحُفرة التي حَولَها الأَثافِىّ. كما يقال: وَأَرت إرةً، والوِآر: مَحافِر (4) الطّيِن.
وأرض وَئِرة: شَدِيدةُ الأُوارِ، كأنَّها مقلوبة. وقال الوالِبىُّ: الِإرَةُ: النَّار. يقال: أُعِندَكم إرةٌ؟
__________
(1) من "رنب" كما جاء في كتب اللغة، وأورده هنا حَمْلاً على اللفظ.
(2) ن: "ووضعناها" والمثبت في النسخ كلها، وإرةٌ أصلها إرى، وجاءت هنا على لفظها.
(3) ب: "في صفرتنا". وفي القاموس (سفر): السُّفرةُ: طعام المسافر.
(4) اللسان (وأر): التهذيب: الوئار الممدودة، وهي مخاض الطين الذي يُلاطُ به الحِياض، وفي القاموس (وأر): محافر الطَّين، كما جاء في الأصل وكذلك في نسختى ب، ج، وفي المعجم الوسيط (وأر)، الوِئار: محافِر الطين الذي يُلاط به الحياض.
(1/60)

(أرى) - في حديث عبد الرحمن النَّخَعِى: "ولَوْ كانَ رَأىُ النَّاس مِثل رأيِك ما أُدِّىَ الأَريانُ".
قال أبو عُبَيدة: كانت العَربُ تُسمِّى الخَراجَ الِإتاوةَ، والأَرِيَان، وقال الحَيْقُطان:
وقلتم لَقاحٌ لا نُؤدِّى إتاوةً ... وإعطاءُ أَريانٍ من الضُّرِّ أَيسَرُ (1)
اللَّقاحُ، بفَتْح اللام، البَلَد الذي لا يُؤدِّى أهلُه إلى المُلوكِ خَراجًا.
وقوم لَقاحٌ: إذا لم يُملَكوا. والأريان: اسم واحد كالشَّيطان.
وقال الخَّطابِىّ (2): وأشبَه بكلام العرب أن يكون "الأُربان"، بضَمِّ الهَمزة وبالباءِ المُعجَمة بِواحِدَة، وهو الزِّيادة على الحَقِّ، يقال له: أُربان وعُربان. (3 ولو كانت الياء المعجمة باثْنَتَين فيه صَحِيحًا فكأنه من التَّأرِية، لأنه شَىءٌ قُرِّرَ على النّاسِ وأُلزِموه 3).
* * *
__________
(1) انظر غريب الحديث للخطابى 3/ 55 والفائق (أرب) 1/ 38.
(2) المصدر المتقدم.
(3 - 3) سقط من ب، ج. والمثبت عن ن، أ.
(1/61)

ومن باب الهمزة مع الزاى
(أزب) - عن أَبِى الأَحوَصِ قال: "تَسْبِيحة (1) في طَلَب حاجة خَيرٌ من لَقُوحٍ صَفِىّ في عام أزْبَة أو لَزْبة"
قال ثعلب: يقال أصابتهم أَزْبة ولَزْبَة وأزْلَة، وعامٌ: أي جَدْب ومَحْل، وأَزمة أيضا بمعناها.
- (2 في حديث ابنِ الزُّبَير "أَنَّه خَرجَ فبات في القَفْر، فلما قام لِيَرحَل وجد رجلًا طُولُه شِبْران، عظيمَ اللِّحية على الوَلِيَّة - يعني البَرذَعة - فنَفَضَها فَوقَع، ثمَّ وضعها على الرّاحلة، وجاء وهو على القِطْعِ - وهو الطَّنفِسة - فَنَفَضه فوقَع، فوضَعَه على الرّاحلة، وجاء وهو بين الشَّرخَيْن - أي جانبى الرَّحل - فنفَضَ الرحلَ، ثمَّ شَدَّه وأخذ السوطَ، ثمَّ أتاه فقال: مَنْ أنت؟ فقال: أَنَا أَزبُّ، قال: وما أَزبُّ؟ قال: رجل من الجِنِّ، قال: افتحْ فاكَ أنظُرْ، ففَتح فاه فقال: أَهكذا حُلوقُكم، ثمَّ قَلَب السَّوط فَوضَعه في رأسِ أزَبَّ حتى باصَ" 2).
(3: أي فاتَه واستَتَر. والأَزبُّ في اللغة: الكَثِير الشَّعْر. 3).
__________
(1) انظر غريب الحديث للخطابى 3/ 56.
(2 - 2) سقط من ب، ج - وجاء هنا على اللفظ، لأن الكلام من "زَبّ".
(3 - 3) إضافة عن ن.
(1/62)

- وفي حديث بيعَةِ العَقَبَة: "هو شيطان اسمُه أَزبُّ العَقَبَة"، بالفتح، وهو الحَيّةُ.

(أزج) - في حديث جَرِيرٍ "صِرنا إلى بيت شَبِيةٍ بالأَزَج". وهو ضَربٌ من الأبنِيَة.
(أزر) - في الحديث قال الله تَباركَ وتَعالَى: "العَظمَة إِزارِى والكِبرِياءُ رِدَائِى".
ذكر بَعضُ العلماء، أن مَعنَاه: أَنَّ الكِبرياءَ والعظمةَ صِفَتان لله - تبارك وتعالى - اختَصَّ بهما فلا ينبَغِى لمخَلوقٍ أن يَتَعاطاهُما، وضَرَب الرِّداءَ والِإزارَ مثَلاً في ذلك.
يقول، والله تعالى أعلم، كما لا يَشْرَك (1 [الِإنسانَ] 1) في رِدائِه وإِزاره اللَّذَين هو لاِبسهُما غَيرُه، فكذلك لا يَشرَكَنِي في هاتَين الصِّفَتين مَخلوقٌ: أي ليْستا كسائِر الصِّفات التي قد يتَّصف بها المَخلوقُ مَجازاً من صِفاتِه عَزَّ وجل كالرَّحمَة والكَرم وغيرهما.
- وكذلك الحَدِيث الآخر: "إِنّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - تَسَربل بالعِزّ وتردَّى بالكِبرياء وتَأَزّر بالعَظَمة" (2).
وفي بَعضِ الروايات: "لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلاثةُ أَثوابٍ، تَسَربَل بالعِزّ .. " الحديث.
__________
(1 - 1) من ب، ج.
(2) في ن: "تَأَزَّر بالعظمة، وتَردَّى بالكبرياء، وتَسرْبَل بالعِزّ".
(1/63)

ونَحوُه ما رُوِى: "أَنَّ السُّلطانَ رُمحُ الله، عزَّ وجل، وفَيئُه وظلُّه في الأرض".
وكقوله عليه الصلاة والسلام: (1) "مُوسَى اللهِ أحَدُّ".
- وفي الحديث: "ما أَسفَل من الكَعْبَيْن من الِإزار في النَّار": أي ما دُونَه من قَدَم صاحِبه عُقوبةً له على فِعلِه، أو صَنِيعهِ ذلك في النّار، على مَعنَى أَنه مَعدودٌ في أَفعالِ أهلِ النّارِ.
- في الحديث: (2) "أَنصُرْك نَصراً مُؤَزَّرا".
قيل: كأنَّ الأَلِفَ سَقَط من أمام الواوِ، (3 فكان في الأصل مُوازَرًا من قولهم: وازَرتُه، بمعنى عاونتُه، فأما المُؤَزَّرِ، فالذي أُزِّرَ، بالِإزار، إلا أن يكون فاعل جُعِل فَعَّل قِياسًا على غَيرِه من الأَفعال.
في بعض الأخبار: "وهو مُتَّزِر"، والصَّواب مُؤْتَزِر، والمُتَّزِر من تَحرِيف الرُّواة، لأَنَّ الهمزةَ، لا تُدغَم في التّاء، قال جَوَّاس:
وأَيامَ صِدقٍ كُلَّها قد عَلِمتُمُ ... نَصَرْنا ويومَ المَرْج نصرًا مُؤَزَّرا (4)
__________
(1) من حديث في مسند أحمد 3/ 473 ... فإن ما أتاك الله به عَزَّ وَجَلَّ لك، وساعدُ الله أشد ومُوسَى الله أحد، وربما قال: ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحدُّ من موساك ...
(2) في ن: في حديث المَبعَث قال له ورقَةُ بنُ نَوفَل: إن يُدرِكْنِي يومُك أَنصْركَ نَصرًا مُؤَزَّرًا".
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(4) في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى 3/ 1492 وهو جَوّاس الكَلْبِى، من بني عَدِىّ بن جَناب، شاعر إسلامى.
(1/64)

قيل: هو من الِإزار، لأنَّ المُؤْتَزِر يَشُدُّ به وَسَطَه وأُزُرَه، قال الشاعر (1):
أجْلَ أنَّ الله قد فَضَّلكم ... فَوقَ من أَحكأ صُلبًا بإزار
(أزفل) (2) - وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: "أنها أَرسلت إلى أَزفَلَة من النَّاس"
بفَتْح الهَمْزة والفاء: أي إلى جماعةٍ منهم، وكذلك الثُّبَةُ، والزَّرافةَ، ولَيْسَت بعَدَدٍ بعَينه، ويقال ذلك للإِبل أَيضاً، وكذلك الأزْفَلى. يقال: جاءوا بأزفَلَتِهم وبأجفَلَتِهم.

(أزم) - عن ابن عمر رضي الله عنه قال: "إذا كُنتَ بين المأزِمَيْن دون مِنًى، فإنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً سُرَّ تَحتَها سَبْعونَ نَبِيّا".
قال الأصمعى: المَأزِم: المَضِيق في الجِبال حيث يَلْتَقِى (3) بَعضُها بَعضاً، ويتَّسع ما وَراءَ، ومأزِما مِنًى: موضِع مَعْروف. ولَعلَّ أَصلَه من الأَزْم، وهو الِإمساك بالشَّىءِ واللُّصوقُ به. وأَزَم الدّهرُ: اشتَدَّ، وأَزَم به: لَصِق.
__________
(1) هو عدى بن زيد العبادى يصف جاريته. انظر اللسان (حكأ، أزر).
والفائق (أزر) 1/ 39 - والخبر ساقط من نسختى ب، ج.
وجاء في ن: في الحديث: "كان يُباشِر بعضَ نِسائِه وهي مُؤْتَزِرَة في حالة الحَيْض". ويروى: مُتَّزِرة خطأ.
(2) في كتب اللغة "من زفل" وجاءت هنا حملا على اللفظ.
(3) في المعجم الوسيط (لقى): يقال: التقى الشىءَ: لَقِيَه.
(5 - مجموع المغيث ج 1)
(1/65)

- (1 في الحديث: "فأَزَم القَوم".
كذا رَواه بَعضُهم: أي أمسكوا، والمحفوظ: أَرمَّ 1): أي سَكتُوا.
- وفي الحديث: "اشتَدِّى أزمةُ تَنْفَرِجى".
الأَزْمَةُ: السَّنَة الجَدْبة، وأصلُه الِإمساكُ وضَمُّ (2) الفَمِ. يقال: إن الشِّدَّة إذا تَتابَعَت (3) انفرَجَت، (4 وإذا تَقيَّظت انقَضَت 4) وإذا جَلَّت تَجَلَّت، وإذا تَوالَت تَولَّت.
وذَكَر بَعضُ الجاهِلِين: أَنَّ أَزمةَ اسمُ امرأَةٍ، أَخذَها الطَّلْقُ فَقِيل لها: اصْبِرى وتَشَدَّدِى تَنْفَرِجى عن قَرِيبٍ، وهَذا باطِلٌ لا أَصلَ له.

(أزى) - (1 في قِصَّة موسَى عليه الصلاة والسلام "أنَّه وَقَف بإزاءِ الحَوضِ" (5).
وهو مَصَبُّ الدَّلْو، وناقَةٌ أَزيَةٌ، إذا لم تَشْرَب إلَّا منه 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ب، ج: "وصمت الفم".
(3) ب، ج: "تضايقت".
(4 - 4) إضافة عن ب، ج.
(5) انظر غريب الخطابى 1/ 81، 91.
(1/66)

ومن باب الهمزة مع السين
(أسبذ) - (1 في الحديث أنَّه كتب لعِباد اللهِ الأسْبَذِيِّينَ (2): مُلوكِ عُمان في البَحرَين، قيل: هي كلمة أعجَمِية معناها: عَبَدَة (3) الفَرَس، لأنهم كانوا يعبدون فَرسًا، ويقال لِلفَرس بالفارِسِية: إِسْب، وقيل: الأسْدِيّون الذين تقول العامة لهم: الأَزدِيّون 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وهو في أ، ن.
(2) في العرب للجواليقى / 88: قال ابن عباس: رأيت رجلا من الأسبَذيَّين، ضرب من المجوس من أهل البحرين - جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخل ثم خرج قلت: ما قضى فيكم رسول الله عليه السلام؟ قال: الِإسلامُ أو القَتل.
(3) في العرب للجواليقى / 86: أَسْبذَ: قال أبو عبيدة: اسم قائد من قُوَّاد كِسرَى على البَحْرين فارسى، وقد تكلمت به العرب، قال طرفة:
خُذُوا حِذرَكم أهلَ المُشَقَّر والصَّفَا ... عَبِيد اسْبَذٍ والقَرضُ يُجزَى من القَرضِ
والصفا والمُشَقَّر من البحرين - والبيت ذكره ياقوت من أبيات ستة، مادة "أسبذ" وهو في الديوان / 171 برواية:
خذوا حذركم أهل المُشَقَّر والصَّفا ... بني عَمِّنا والقَرضُ نَجزِيه بالقرض.
وقال غير أبي عبيدة: عبيد اسبَذٍ: قوم كانوا من أهل البحرين يَعبُدُون البَراذِين.
فقال طرفة "عَبِيد أسْبَذٍ: أي يا عبيد البَراذِين وأَسبَذ: فارسى، عَرَّبه طرفَةُ، والأصل "أَسبُ"، وهو ذَكَر البَراذِين: يُخاطب بهذا عبدَ القَيْس، ويروى: عَبِيدَ العَصَا".
(1/67)

(أسد) - في حديث لُقْمان بن عاد: "خُذِى مني أَخِى ذَا الأَسَد".
كأنه وصَفَه بالشَّجاعة. يقال: أَسِدَ واستأْسَد إذا اجتَرأ.
- ومنه ما في حديث أُمِّ زَرْع: "إن خَرَج أَسِدَ".
ويقال: أسِد الرجلُ إذا خَرِف ودُهِشَ عند رؤية الأَسد.

(أسر) - قَوله تَعالى: {وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (1).
قال مجاهد: هو المَحبوسُ.
- ومنه حديثُ عُمَر، رضي الله عنه. "لا يُؤسَر في الإِسلام أَحدٌ بشهادة الزُّور، وإنّا لا نَقبَل إلا العُدولَ"
: أي لا يُحبَس، والأُسرَة: القِدُّ، وهي قَدرُ ما يُشَدُّ به الأَسِيرُ من القِدِّ. كالغُرفَة بقَدْر ما يُغرفَ من المَرَق.
- وفي حديث عن أبي الدَّرداءِ، رضىَ الله عنه، وقال له رجل: "إنَّ أَبِى أَخَذَه الأُسْرُ".
يَعنِي: احتِباسَ البَولِ، والرَّجل منه مَأْسُورٌ، والحُصْر: احْتِباسُ الغائِط.
- في حديث عَمْرو بن مَعْدِ يكَرِب قال: "استَأْسَرَ".
يقال: استَأْسَر: أي استَسْلَم للإِسار، وانْقادَ لأنْ يُؤْسَر.
- في الحديث: "زَنَى رجلٌ في أُسْرة من النَّاس".
__________
(1) سورة الإنسان: 8 {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}.
(1/68)

الأُسرة: عَشِيرة الرَّجُل وأَهلُ بَيتِه؛ لأنه يتقوَّى بهم، وهو من الأَسْر أيضا وهو الشَّدّ.
- (1 في الحديث "تَجفُو القَبيلةُ بأَسْرها".
: أي جَمِيعها، كما يقال: جاء به بِرُمَّتهِ، وبعِلمِه، وأصلُه الشَّدّ 1).

(أسس) - في حديث عُمَر، رضي الله عنه، كَتَب إلى أبي مُوسَى، رضي الله عنه: "أسّس بَيْنَ النّاسِ في وَجْهِك وعَدلِك".
: أَى سَوِّ بينَهم، أوردناه في هذا الباب حَمْلًا على ظاهِرِه (2).
ويُروَى: "آسِ بينَ النَّاسِ": أي اجعَلْ بعضَهم أُسوةَ بَعْضِ.
والتّأَسِّى من هذا، والمُواساة في أحَد القَوَلين أيضا. قال ابن الأَنبارِى: هو من آسى يُؤْسِى أسْوَةً، وهي القُدوَة، وقيل: إنه من أَساه يأْسُو إذا عالجه ودَاواه. وقيل: من آس يَؤُوس إذا عاضَه. فأُخِّرت الهَمزةُ ولُيِّنَت.
(أسف) (3 - في الحدِيث: "لا تَقْتُلوا عَسِيفاً ولا أَسِيفاً".
الأَسِيفُ: الشّيخُ الفَانِى، وقيل: العَبْدُ، وعن المُبرِّد أنَّه الأَجِيرُ، والأَسِير 3).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن "أسس": هو من ساسَ النَّاسَ يَسُوسُهم، والهمزة فيه زائدة.
ويروى: آس بين الناس، من المواساة.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(1/69)

(أسل) - في حديث مجاهد: "إن قُطِعَت الْأَسَلةُ فبَيَّن بعضَ الحُروفِ، ولم يُبيِّن بَعضاً يُحسَب بالحُروِف".
الأَسَلة ها هنا طَرَفُ اللسان: أي تُقسَم دِيَة اللِّسان على قَدْر حروف كَلامِه في لُغَته التي يتكَلَّم بها، لأنَّ عددَ الحروف يَختَلفِ باختلاف اللُّغات، ففى بعضها حُروفٌ ليست في غيرها: أي تُقسَّطُ الدِّيةُ على حروف كلامِه، فما قَدَر أن يَتَكلَّم به من الحروف. سقط بقدْرِه من الدَّيةِ، وما لا يقدِر أن يَتكَلَّم به [(1) من الحُروفِ] وجَبَ بِقَدْرِه من الدِّيَة.

(أسن) - في حديث عُمَر رضي الله عنه: "أنَّ رجلاً رَمَى ظَبْياً وهو مُحرِم فأَصابَ خُشَشَاءَه، فركِب (2) رَدْعَهُ فأَسِن فمات".
قوله: أَسِن: أيْ دِيرَ به. يقال للرَّجل إذا دَخَل بِئْرا فاشتَدَّت عليه رِيحُها حتى يُصِيبَه دُوارٌ يُسقِطه: أسِن يَأْسَن أَسَنًا.

(أسا) - في حديثِ ابنِ مَسْعُود، رضي الله عنه "يوُشِك أنْ ترمِىَ الأرضُ بأفلاذِ كَبِدِها أمثالَ الأَواسِىّ".
أواسِىُّ المَسجِد: سَوارِيه. قال أبو نَصر صاحبُ الأَصمَعِىّ: الأواسِى: الأَصْلُ، وأنشد النّابِغَةُ:
فإن تَكُ قد ودَّعْتَ، غَيرَ مُذَمَّمٍ ... أَواسِىَ مُلكٍ أَسَّسَتْها الأوائِلُ (3)
__________
(1) من ج.
(2) في القاموس (ردع): ركِب رَدْعَه: خَر لوجْهه عَلَى دَمِه.
(3) اللسان (أسا) برواية: "أثبتتها الأوائل". وفي الديوان / 90 برواية: ثَبَّتَتْها
(1/70)

- ومنه حديثُ عابِد بني إسرائِيل: "أنَّه أَوثَقَ (1) نفسَه إلى آسِيَة من أَواسِى المَسجد".
(2 قيل: سُمِّيت آسِية لأنها تُصلِح السقفَ وتُقِيمه، من أَسوْتُ بين القوم إذا أَصلحتَ، ويحتمل أن تكون من باب الهَمزة والوَاوِ والسِّين. 2).
- في حديث عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي مُوسَى الأشعرى: "آس بينَ الناس".
يُرِيد التَّسويةَ بين الخُصُوم: أي اجْعَل كُلَّ واحدٍ منهم أُسوَةَ خَصمه ومِثلَه، من المُواساةِ، وقد يقال: واسَيْته، ولا يُرتَضَى (3 وأنشد البُحتُرِىُّ:
تَعَزَّ بالصَّبر واستَبدِل أَسًا بِأسًا ... فالشَّمسُ طالعة إن غُيِّب القَمَرُ
قيل آسيْتُم: أي وافقتم، من الأُسوة، وهو القُدوةُ. 3).
* * *
__________
(1) أ، ب، ج "أنه أوثقه" بدل: أوثَق نفسَه" والمثبت عن ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج وهو في أ.
(3 - 3) سقط من ب، ج وثبت في أ، والبيت في ديوانه 1/ 296.
(1/71)

ومن باب الهمزة مع الشين
(أشر) - في الحديث. "فَقَطَّعُوهم بالمَآشِيرِ".
: أي المَناشِير. وفيه ثلاث لُغات: مآشِير بالهَمْز، واحدُها مِئْشار، ومَواشِيرُ واحِدُها مِيشار غير مَهْمُوز، ومَناشِيرُ بالنون واحدها مِنْشار، وأنشد:
أنَاشِر لا زالتْ يَميِنُك آشِرَه (1)
: أي يا ناشِرَة، وهو نِداءٌ مُرخَّم. والآشِرة يَعنى المَأْشُورَة.
* * *
__________
(1) في اللسان (أشر)، وقبله:
* لقد عَيّلَ الأيتامَ طَعنةُ ناشِره *
أراد لا زالت يَمِينُك مَأشُورَة. أو ذات أَشْر .. وذلك أن الشاعر إنما دعا على ناشرة لا له، بذلك أتى الخبر، وإياه حَكَت الرُّواة - قال ابن بَرِّى: هذا البيت لنائِحَة هَمّام بن مرة بن ذهل بن شيبان، وكان قتله ناشرة، وهو الذي رباه، قتله غَدْرا، وكان همام قد أَبْلى في بني تغلب في حرب البسوس وقاتل قتالا شديدا، ثم إنه عَطِش فجاء إلى رحله يَستَسقِى، وناشرة عند رحله، فلما رأى غَفلته طَعَنه بحَربَةٍ فَقَتله، وهرب إلى بني تغلب.
(1/72)

ومن باب الهمزة مع الصاد
(أصد) - قال الله تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} (1).
يقال: آصَدتُّ القِدر (2) وأوصدْتُها، إذا أطبقْتَها، فمَنْ لم يَهمز جاز أن يكون قد خَفَّفَ الهَمزَ، وجاز أن يكون من الوَصِيد، أو الوِصاد، وهو الفِناء، وإصاد التَّنُّور: طَبقُه.

(اصطب) - (3 " رُئىَ أَبُو هُرَيْرة، رَضِى الله عنه، وعليه إزار فيه عَلْق (4) قد خَيَّطه بالأُصطُبَّة": أي مُشاقَة الكَتَّان.
(اصطفل) - في حديث (5) مُعاويَة رضي الله عنه: "لأَنتزِعَنَّك انتِزَاعَ الِإصطَفْلِية".
: أي الجَزَرة (6)، لُغَة شامِيَّة، والجَمْع: اصطْفَلِين.
__________
(1) سورة البلد: 20.
(2) ب، ج: "وواصدتها".
(3 - 3) سقط من ب، ج. والمثبت عن ا، ن.
(4) القاموس (علق): أصاب ثوبَه عَلْق: خرق من شيء عَلِقَه. ومُشاقَة الكَتَّان: ما سقط من الشعر والكتان ونحوهما عند المشط.
(5) ن: في كتاب معاوية إلى ملك الروم: "ولأنزعَنَّك من المُلكِ نَزْع الإِصطَفلِينة.
(6) في العرب للجواليقى 1/ 92: قال شمر: الِإصطَفْلِينة كالجَزَرة، ليست بعربية محضَة؛ لأنَّ الصادَ والطاءَ لا يكادان يجتَمِعان.
(1/73)

- وهو أيضا في حديث القاسم بن مُخَيْمِرة " ... (1) كما تَنْحِتُ القَدُومُ الِإصطَفْلِيَنَة" 3).

(أصل) - في حديث عُتْبَهَ بن عَبْد، رضي الله عنه: "أنَّ النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُستَأْصَلَة".
يعني في الأُضحِيَةِ - المُسْتأْصَلَة: التي استُؤْصِل قَرنُها كَسْرًا وقد رُوى في بعَض الرِّواياتِ مُفَسَّرا كذلك.
يقال: استأصَلَ الله بنَىِ فُلانٍ: أي ذَهَب بأَصْلِهِم، وقيل: هو من الأَصِيلة: بمَعْنَى الهَلاك، وفي ضِدَّه يقال: أستأَصَلَتِ الشَّجَرةُ: ثَبتَ (2) أَصلُها.
* * *
__________
(1) ن: "إن الوالى ليَنحِت أقاربُه أَمانتَه كما تَنحِت القَدومُ الإِصطَفْلِينَةَ حتى تَخلُص إلى قَلْبِها.
(2) ب: "نبت".
(1/74)

ومن باب الهمزة مع الضاد
(آض) (1) - في حديث (2) سَمُرة بنِ جُنْدب: "حتى آضَت الشَّمسُ"
: أي صارَت.

(أضم) - وفي الحَدِيث: "فأَضِمُوا عليه".
يقال: أَضِم الرجلُ، إذا أضمرَ حِقدًا لا يستَطِيع إمضاءَه.
- وفي بَعض (3) الأَحادِيث: "ذِكْرُ إضَمَ".
هو بِكَسْر الهَمزة وفَتْح الضّاد، اسم جَبَل، وقيل: مَوضِع.
* * *
__________
(1) في ن: من حقها أن تكون في باب الهمزة مع الياء، ولكنها لم ترد حيث جاءت إلا فعلا فاتبعنا لفَظَها.
(2) الحديث ساقط من أ، والمثبت عن ب، ج وفي ن: في حديث الكسوف "حتى آضت الشمس كأنها تَنُّومَة": أي رجعت وصارت.
والتَنُّومَة واحدة التَّنُّوم: شَجَر، وانظر القاموس "التنوم".
(3) في أ، ب، ج: "وإِضَم في الحديث: موضع". والمثبت عن ن والحديث في معجم ما استعجم لأبى عبيد البكري 1/ 166 وإضَم: واد دون المدينة، أو جبل لأشجع وجُهَيْنة، وقيل: وادٍ لهم.
(1/75)

ومن باب الهمزة مع الطاء
(أطأ) - في حَدِيث عُمَر، رضي الله عنه: "فِيمَ الرَّمَلان، وقد أَطَّأ اللهُ الِإسلامَ".
أصله وَطّأَه الله: أَى ثَبَّتَه وأَرساه، والواو قد أُبدِلت همزة.

(أطر) - في صفة آدمَ عليه الصلاة والسلام "كان طُوالًا فأَطَر اللهُ منه".
: أي ثَناه وقَصَّره ونَقَص من طُولِه، ومنه إطارُ الثَّوْبِ. يقال: أطرتُ الثوبَ فانأَطَر وتَأَطَّر: أي انثَنَى.
- وفي حديث على رضي الله عنه: "فأطرتُها (1) بين نسائي".
قيل معناه: شقَقْتُها وقَسمتُها بيْنَهُنّ، يقال: طارَ لفلانٍ في القِسْمة كَذا: أي صارَ له، وَوقَع في حِصَّته، وأنشد:
* (2) وما طارَ لِي في القَسْم إلا ثَمِينُها *
__________
(1) ذكر الخطابى في غريبه 2/ 168 الحَدِيثَ كاملا.
(2) في غريب الخطابى 2/ 169 برواية: "فما طَارَ لي في السَّهم إلا ثَمِينها".
وفي اللسان (ثمن):
* فما صار لي في القسم إلا ثمِينها *
وصدره: "وألفَيت سهمِى وسطَهم حين أوخشوا".
وفي مادة (وخش) عزى ليزيد بن الطثرية والبيت في ديوانه / 105.
(1/76)

: أي ثُمنُها، كالنَّصيف بمعنى النِّصف.
- وفي حديث (1) قَصِّ الشّارب: "يُقَصّ حتى يَبدُوَ الِإطار"
يعني الحَرفَ الذي يَحُولُ بين مَنابِتِ الشَّعر والشَّفَةِ، والِإطَارُ: جانِبُ الشَّىء الذي يُحِيطُ به، ومنه إطارُ الرَّحَى.
* * *
__________
(1) ن: "في حديث عمر بن عبد العزيز".
(1/77)

ومن باب الهمزة مع الظاء
(أظر) - قال نِفْطوَيه في حديثه - صلى الله عليه وسلم -: " (1) وتأطُرُوه على الحَقِّ أَطْراً".
قال: إنَّما هو بالظَّاء (2) المَنْقوطة من باب "ظَأَر". ومنه الظَّئر، كأنه أَرادَ به أنَّه مَقلُوب منه، والمَحفُوظُ هو الأولُ بالطَّاء المُهْملَة.
* * *
__________
(1) في الفائق (أطر) 1/ 47 ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، المَظالِمَ التي وقعت فيها بنو إسرائيل والمعاصى فقال: "لا، والذي نفسى بيده، حتى تَأخذُوا على يَدَى الظالم وتأطِروه على الحق أَطراً.
(2) ن: "من غريب ما يُحكَى في هذا الحديث عن نِفطَويه أنَّه قال: "بالظاء المعجمة" من باب "ظأر" ومنه الظَّئر، وهي المرضعة، وجعل الكلمة مقلوبة، فقدَّم الهمزَة على الظاء.
(1/78)

ومن باب الهمزة مع الفاء
(أفد) - في حَديثِ الأَحَنَفِ: "قد أَفِد الحَجُّ"
: أي دنا وقتُه وقَرُب. قال النَّابِغَةُ:
أَفِدَ التّرحُّلُ غيرَ أنَّ ركِابَنا ... لَمَّا تَزُل بركِابِها وكأَن قَدِ (1)
ورجل أَفِدٌ: أي مُستَعجِل، وخرجنا مُوفِدِين: أي في آخر الشهر والوقت، وأَفِد: أَبطأ، والأَفَد: الأَجلُ، والأَمد.

(أفع) - (2 في الحديث: "لا بَأْس بقَتْل الأَفعَوْ".
أراد الأَفعَى ولا يَرَى الحَدَّ، وقَلَب ألِفَ أفعَى واواً، وهي لُغة أهلِ الحجاز، إذا وقفوا على الألف نحو: حُبلَوْ في حُبلَى، وسُعْدَوْ في سُعدَى، ومنهم من يَقلِبُها ياء نحو حُبلِى وسُعدِى. وأما الحَذْف فَلمَّا وقف عليه فَسَكنَت هَمزتُه خفَّفها تَخفِيفَ هَمْزة كَأس ورَأس. ثمَّ فَعَل بها ما فَعَله بأَفْعَى.
__________
(1) الديوان: 89، وخزانة الأدب 7/ 198، والبيان والتبيين 2/ 280 برواية: "برحالنا" بدل "بركابها".
(2 - 2) سقط من ب، ج. وفي اللسان (فعا): في حديث ابن عباس " ... لا بأس بقتله (أي المحرم) الأفْعَوْ، ولا بأس بقتل الحِدَوْ .. ": أي الحِدَأ.
(1/79)

(أفق) - في شِعْر (1) العَبَّاس:
* .. وضاءَت بنُورك الأُفْق *
أَنَّث الأُفق ذِهاباً إلى الناحية، كما أَنَّثَ الأَعرِابىُّ الكِتابَ ذِهاباً إلى الصَّحيفة. وأرادَ "أُفُق السَّماء"، فأجراه مُجرَى "ذَهَبت بعضُ أصابعه" وجَمَع أُفُقاً على أُفْق، كما جَمَع فُلُكا على فُلْك، أو أرادَ الآفاقَ 2).
* * *
__________
(1) ن: ومنه شعر العباس يمدح النبي - صلى الله عليه وسلم -:
وأنْتَ لما وُلِدتَ أشرقَت الأر ... ضُ وضات بنُورك الأُفْق
من قصيدة للعباس بن عبد المطلب وجاء في الفائق (فضض) 3/ 123.
كما أنث جرير السُّورَ في قوله:
لمّا أَتَى خَبرُ الزبير تَضَعْضَعَت ... سُورُ المَدينة والجبال الخُشَّع
وفي اللسان (سور) برواية: تواضعت، وجاء فيه: أنّث السورَ، لأنه بعض المدينة، فكأنه قال: تواضعت المدينة، ويجوز أن يكون الأفق واحدا وجمعا كالفلك - وضاءت لغة في أضاءت.
(1/80)

ومن باب الهمزة مع القاف
(أقت) - قوله تَعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} (1).
ويقرأ (2) بالوَاو أيضا ومَعناهُما واحد، وهو من الوَقْت. غير أنَّ كُلَّ واو انضمَّت ضَمَّةً لازمة جاز إبدالُها همزةً.
* * *
__________
(1) سورة المرسلات: 11.
(2) في كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد/ 666: قرأ أبو عمرو وحده: "وُقَّتَتْ" بواو - وقرأ الباقون: أُقَّتَت، بألف.
(6 - مجموع المغيث ج 1)
(1/81)

ومن باب الهمزة مع الكاف
(أكر) - في الحديث: "نَهَى عن المُؤَاكَرة".
يعني المخابرة. يقال: أَكرتُ: أي حَفَرت، وكذلك كَرْوت والكُريَة (1)، والأُكرة: الحُفْرة، وبه سمى الأَكَّار.
والمُخابَرة: إيجار المَزْرعة على الثُّلُث والرُّبع أو نَحوهما مِمَّا يحصُل مِمَّا يُزْرع فيها. وقيل: أُخِذَ أَصلُه من خَيْبَر، لأن النَبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعطاها أهلَها كذلك، فتنازعُوا فيها، فنَهَى عنها للتَّنازُعِ، ولجَهالةِ الأُجرةِ.

(أكل) - في الحديث: "أُمِرتُ بِقَريةٍ تَأكُل القُرَى" (2).
: أيْ يَغلِب أهلُها بالِإسلام على القُرى، وينصُر الله تعالى دِينَه بأهلِها، وهي المَدِينَة، وهم الأَنصار، وتُفتَح القُرَى على أيديهم ويُغَنِّمها إيّاهم، فيَأكُلُونها، وحَقِيقَة الأكل التَّنَقُّص.
- في حديث عَمرِو بن عَبَسَة (3): "مَأْكول حِمْيَر خَيْرٌ من آكلها".
__________
(1) ب، ج: "والكُريةُ والأكْر: الحَفْر".
(2) في غريب الحديث للخطابى 1/ 434 وفيه فَضلُ شَرْح.
(3) في الأصل عنبسة (تحريف) وما أثبت عن أسد الغابة 4/ 251، وتقريب التهذيب 2/ 74، ن.
(1/82)

فَسَّره صَفْوان بن عمرو راويه فقال: يعني مَنْ مَضَى منهم خَيرٌ مِمَّن بَقِى: أي الذين ماتُوا فأكلَتْهم الأَرضُ خَيرٌ من الأَحْياءِ الآكِلين. وفَسَّره الهَرَوِىّ (1) على غَيِر هَذا.

(أكم) - في حديث أبِي هريرة رضي الله عنه: "إذا صَلَّى أَحدُكم فلا يَجعَلْ يَدَيه (2) على مَأْكمَتَيْه".
قال الأصمعى: هي اللَّحمَة التي في أصل الوَرِك، والجَمِيع مآكم، وقِيلَ: هما لَحمَتان بين العَجُز والمَتْنَين، وفيهما لُغَتان فتْح الكافِ وكَسْرِها.
- وفي حديث المُغِيرَة: "أَحْمرُ المَأْكمَة".
قيل: لم يُرِد حُمرة ذلك الموضع بعَيْنِه، وإنما أراد حُمرةَ ما دونها من سَفِلتِه، وهو مما يُسَبُّ به فَكَنَى عنها، وقيل: أرادَ حُمرةَ البَدَن كلّه، وذلك لا يُوجَد غالبا إلا في الهُجَناء دون الصُّرَحَاء من العَرَب.
- في حديث الاسْتِسْقاء: "على الِإكَامِ والظَّرابِ" (3).
وهي جمع أَكمَة وهي التَّلُّ العَظيمُ المُرتفِع من الأرض، وقيل: جَمعُ الأَكَمة إكام، وجمع الِإكامِ أُكُم، وجَمْع الأُكُم آكامَ.
* * *
__________
(1) في الغريبين 1/ 63 قال ابن قتيبة: المأكول: الرعية وعوام الناس، والآكلون: الملوك، وجعلوا أموالَ الرعية مأكلة، كأنه أراد عَوامَّ أهل اليمن خير من ملوكهم.
(2) أ، ب، ج: "يده" والمثبت عن ن.
(3) ن: "على الإكام، والظَّراب، ومَنابِتِ الشَّجَر".
وفي القاموس (ظرب): الظراب: جمع ظَرِب: وهو ما نَتَأ من الحجارة وحُدَّ طَرفُه، أو الجَبَل المنبسط، أو الصغير.
(1/83)

ومن باب الهمزة مع اللام
(ألل) - في حديث عائشة رضي الله عنها: "أَنَّ امرأةً سألت عن المرأة تَحتَلِم، فقالت لها عائشة، رضي الله عنها،: تَربت يَدَاك وأَلَّت، وهل تَرَى المَرأةُ ذَلِك"
ألَّت: أي صاحَت بِما أَصابَها من شِدّة هذا الكلام. (1 والأَلِيل: الصَّوتُ 1)، وقد أورده عَبدُ الغافر (2) وغَيرُه بضم الهمزة وفَسَّروه: أي طُعِنْتِ (3) بالأَلَّة، وقالوا: يقال: مالَه أُلَّ وغُلَّ. وهذا لا وَجهَ له ها هنا البَتَّة؛ لأنه لا يُلائِم لَفظَ الحَديثِ.
(4 ولو كان على ما قالوا فلا يَخلُو من وَجْهَين: إما أن نقول: إن المُرادَ بألَّت عائِشَة، فعلى هذا يَنبَغِى أن تَقولَ: تَرِبت يَداكِ. وأُلِلْت: أي طُعِنْت بالأَلَّة، والله تَعالَى أعلم 4).
__________
(1 - 1) إضافة عن ب، ج.
(2) ب، ج: عبد الغفار "تحريف" وهو عبد الغَافِر بن إسماعيل الفارسي (ت: 529 ه) من عُلماء العَربيّة والتَّاريخ والحَدِيث، له كتاب المفهم لشرح غريب مسلم، و"مجمع الغرائب" في غريب الحديث "وفيات الأعيان 1/ 306".
(3) ب: "قطعت" والمثبت عن أ، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(1/84)

- قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ} (1).
أَلَا: تُزادُ في الكلام ويُراد بها التَّنْبِيهُ: أي أعلَم أنَّ الأمرَ كذا، ويُحتَمل أن يكون مَعْناه: ألا تَسْتَمِع ليُسْتَمعَ إليه.

(إلى) - وفي الحديث: "والشَّرُّ ليسَ إليْك".
قال الخَلِيلُ: معناه: لا يُتَقَرَّبُ به إليك. وقال غَيرُه: هو كقَوْل القائِلِ: فلان إلى بَنى تَمِيم، إذا كان عِدادُه فيهم وصَغْوهُ (2) معهم، كما يقول الرجلُ لِصَاحِبِه: أَنَا بِك وإليك: أي الْتِجائِي وانْتِمائى إليك.
- في الحديث: "كانوا يَجْتَبّون أَلْيات الغَنَم أَحياءً".
الأَلْيات: جمع الأَلْية، ويَجْتَبّون ويَجُبّون: أي يَقطعَون ويَسْتَأصِلُون.
- وفي حَديثِ ابنِ عُمَر، رضي الله عنهما: "اللَّهُمَّ إليك.
: أي خُذْنى إليك، أو أشكُو إليك.
(3 وفي حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: "أنَّه كان يقوم له الرجلُ من إليَتِه، فما يَجِلسُ في مَجلِسه".
__________
(1) سورة فصلت: 54.
(2) أ: "وضعوه" والمثبت عن ب، ج - وفي القاموس (صغا): الصَّغْوُ؛ المَيْل.
(3 - 3) سقط من ب، ج، وثبت في أ، ن.
(1/85)

قال ابنُ الأَعرابى: إنما هو من إِلْيِه: أي مِنْ ذاتِ نفسه، ويروى: من لِيَته ويُذكَر في باب اللَّام.
- في حديث البَراء "السُّجودُ على أَلْيَتَى الكَفِّ.
أراد أَليةَ الِإبهام وضَرَّةَ الخِنْصر، فغَلَّب كالعُمَرَيْن والقَمَرين 3).
* * *
(1/86)

ومن باب الهمزة مع الميم
(أمر) - في الحديث (1): "أَمِر أَمرُ ابنِ أبي كَبْشَة".
: أي عَظُم وارتفعَ، وأَمِر القومُ كَثُر عَدَدُهم.
- ومنه الحديث "أنَّ رجلًا قال له: مالى أرَى أمْرَك يأمَر؟ فقال: والله ليأمَرَنَّ".
: أي يَزِيد على ما تَرَى، وأبو كَبْشَة: رجل من خُزاعَة خالَف قريشاً في عبادة الأصنام، وعَبَد الشِّعْرَى العَبُور، فكانوا يَنسُبون النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - إليه، تَشْبِيهاً له في مخالفته إِيَّاهم في الدِّين. وقيل: بل أَبُو كَبْشَة كُنيةُ زوجِ حَلِيمةَ حاضِنَةِ النّبىّ - صلى الله عليه وسلم - واسْمُه: الحارِث بن عبد العُزَّى ابن رِفاعة، أحد بني سَعْد بن بكر - وقيل: هو كُنيَة جَدِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من قِبَل أُمِّه: وَهْب بن عَبدِ مَناف (2 وقيل: كَبشة أُمّ حَلِيمة، وأبوها أبو كَبْشَة، وقد نُسِبَت في بعض الرِّوايات، قِيل: حَلِيمة بنتُ كَبشَة 2)، والأولُ أشْهرُ وأَعرف.
- في الحديث: "آمِرُوا النِّساءَ في أَنفُسِهن".
__________
(1) ن: "ومنه حَدِيثُ أَبي سُفيان".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/87)

: أي شاوِروهن في تَزْويجِهنّ. يقال: آمرَه مُؤامَرة وإمارًا: شاوَرَه. ويقال: وامَرتُه، وليس بفصيح.
في حديث ابنِ عمر (1): "آمِروا النِّساءَ في بناتِهنّ"
وذلك من جِهَةِ استِطابة أَنفُسِهِنّ؛ لأنَّ ذلك أَبقَى للصُّحْبة وأدعَى إلى الأُلفَةِ بين البَنَات. وأَزواجِهن، وإذا كان بخلافه لم يُؤمَن تَفرِيقُهُنّ، لا أَنَّهن يَملِكن من عَقْد النِّكاح شَيئًا.
- (2 في حديث آدَمَ عليه الصلاة والسلام "من يُطِع إمَّرةً لا يأكل ثَمرةً"
الِإمَّرة: تَأنِيث الِإمَّر، وهو الأَحمقُ الضَّعِيفُ الرَّأىِ الذي يقول لِغَيرِه: مُرنِي بأَمرِك: أَى مَنْ يُطِع امرأَةً حَمقاءَ يُحرَم الخَيرَ، والِإمَّرة: الأُنثى من وَلَد الضَّأن، ويجوز أن يُكْنى بها عن المَرْأة كما كُنِي عنها بالشَّاة.

(أمس) - وفي الحَدِيث "حتَّى يَنظُر في وُجوهِ المُومِسات" (3).
__________
(1) ب، ج "في حديث عمر"، ون موافق للأصل.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في اللسان (ومس): قال ابن الأثير: وقد اختلف في أصل هذه اللفظة، فبعضهم يجعله من الهمز، وبعضهم يجعله من الواو، وكل منهما تكلف له اشتقاقا فيه بُعْد.
(1/88)

ظاهِرُه من هذا الباب، وهو من باب الواوِ مع المِيمِ، يذُكَر هُناك إن شاء الله 2).

(أمم) - في حديث الحَسَنُ: "لا يَزالُ أمرُ هذه الأمة أمَمًا ما ثَبَتَت الجُيوشُ في أماكِنها".
قال أبو نَصر صاحِبُ الأَصَمِعى: الأَممُ: اليَسيِر، والأَمَمُ: القَرِيبُ.
- وفي حديث كعب: "لا تزال الفِتْنَةُ مُؤَامًّا بها، ما لم تَبدُ (1) من الشَّام"
مَأْخوذ من الأَمَم أيضا، وهو القُرب واليُسر: أي لا تَزالُ خَفِيفةً مقارَباً بها، وهو مِفْعال من الأَمِّ، وهو القَصد، ويروى: مُؤَمًّا بغير مَدٍّ، وقيل مؤامّ مفاعل بالكَسْر، ومُؤامٌّ بها مُفاعِل بالكسر، ومُوامٌّ بِها مُفاعَل بالفتح والباءُ للتَّعدية.
- في حَديثِ عبدِ الله بنِ عُمَر: "ومَنْ كانَتْ فَتْرتُه إلى سُنَّةٍ فلأَمًّ ما هُوَ"
: أي قَصد الطرَّيقِ المُسْتَقيِم. يقال: تأَممْتُه، وتَيَمَّمتُه، وقَصَدْتُه، ويحتمل أن يكون الأَمُّ أُقِيم مُقام المَأْموم: أي هو على طَريقٍ يَنبَغِى أن يُقصَد ويُتَّبعَ، وأَمٌّ مأْمُوم: يأخُذ به النَّاسُ ويأتَمُّون به، وإن كانت الرَّوايةُ بضَمِّ الهَمْزة: أي أَنَّه يَرجِع إلى أصله (2 وأُمُّ الشَّىء: أَصلُه ومَوضِعه. وفي رواية "فِنِعمَّا هُوَ". فقوله: فلأُمّ 2) ما هُوَ بمَعْناه.
__________
(1) في اللسان: "ما لم تبدأ".
(2 - 2) سقط من أ، والإضافة عن ب، ج.
(1/89)

- في حديث ثُمامةَ بن أُثال: "أَنَّه أَتَى أُمَّ مَنْزِلهِ".
أُمُّ منزِل الرَّجُل: امرأَتُه، أو مَنْ تُدَبِّر أمرَ بَيتِه من النِّساء.
- في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، "أنَّه قال: لِرجُلٍ (1): لا أُمَّ لَكَ"
قال مُؤرِّجٍ: هو ذَمٌّ: اى أنتَ لَقِيطٌ لا تَعرِف أُمَّك، وقيل: قد يَكُون مَدْحاً ويكون ذَمًّا.
- قولُه تعالى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} (2).
قال أبو خالِد الوالِبىُّ: أراد أُمَّ رأسِه، كأن مَعْناه عِنده سَقَطَ رأسُه، وقيل: هو دُعاءٌ عليه، مِثْل: هَوَت أُمّه، وقيل: موضعه جَهَنّم.
- قَولُه تَعالَى: {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} (4) قيل: لأنه على أصل وِلادةِ أُمِّه لم يتعَلَّم الكِتابة ولا القراءة - كما قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ} (5) الآية.
وقوله: "إنَّا أُمَّة أُمِّيّة لا نكتُب ولا نَحسُبُ".
(6) وقيل: لأَنَّه مَخْصُوص بنُزول أُمِّ الكِتاب عليه،.
والثّالث لأَنَّه من أُمِّ القرى: مَكَّة.
الرَّابع لأنه رَجَع طاهِراً إلى اللهِ تَعالَى كما وَلدَتْه أُمُّه.
__________
(1) هنا خرم في ب بمقدار أربع ورقات فلوسكاب، والمادة في ج.
(2) سورة القارعة: 9
(3 - 3) سقط من ج.
(4) سورة الأعراف: 157. {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ..}.
(5) سورة العنكبوت: 48.
(6) ويكون هذا القول الثانى.
(1/90)

الخَامِس: أَنَّ شَفقَته كشَفَقة الأَمّ على ولدها.
السّادسُ: أَنَّه مَنْسوبٌ إلى الأُمَّة فحُذِف منه التَّاء، كالنِّسبَة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: السُّنَّة سِنِّى لكَثْرة ما كان يقول: أُمَّتِى، أُمَّتِى. 3)
- قَوُله تعالى: {وأمَّا عادٌ} (1). وقَولُه: {فإمَّا مَنًّا بَعْدُ} (2).
يقال: إمّا بالكَسْر للتَّخْيِير.

(أمن) - في الحديث: "أستودِعُ الله دِينَك وأمانَتَك"
: أَيْ أَهلَك ومَنْ تُخَلِّفه بعدَك منهم، ومالَك الذي تُودِعه، وما تَستَحْفظه أمينَك ووكِيلَك ومن في مَعْناهُما.
- في حَديثِ بُرَيْدَة: "مَنْ حَلَف بالأمانة فَليْس مِنَّا".
قيل: يُشبِه أن تَكونَ الكراهةُ فيه، لأجل أَنَّه أمر أن يُحلَف بأسماء الله تعالى وصفاتِه، والأَمانة أمرٌ من أُمورِه وفرض، فنُهوا من أجل التَّسْوِيَة بينها وبين أسماءِ الله تعالى، كما نُهُوا أن يَحلِفوا بآبائهم. قال (3) أصحاب الرَّأْي: إذا قال: "وأمانَةِ اللهِ" كانَتْ يَمِيناً، وقال الشّافِعِىُّ: لا تكون يَمِيناً.
- (4 "فَأَمَّا أَفلحَ وأَبِيه إن صَدَق".
__________
(1) سورة الحاقة: 6 {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}.
(2) سورة محمَّد: 4 {... فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}.
(3) ج: "وقال قوم"
(4 - 4) سقط من ج.
(1/91)

فَرَوى يَزِيدُ بنُ سِنان، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، كانَ يَحِلفُ زَماناً هَكذا، حتَّى نُهِىَ عنه 4).
- حديثه عليه الصلاة والسلام "لا يَزنى الزّانى وهو مُؤْمِن .. الحديث.
قال بَعضُهم: معناه النَّهى وإن كان صُورتُه الخَبَر: أي لا يَزْنِ - بحَذفِ الياء - إذ هو مُؤمِنٌ، ولا يَسرِق ولا يَشرَبُ الخَمرَ، فإنَّ هَذِه الأفعالَ لا تَلِيقُ بالمُؤمِنين. وقيل: هو وعِيد يُقصَد به الرَّدعُ، كقوله عليه الصلاة والسلام: "المُسْلِم مَنْ سَلِم المُسلِمون من لِسانِه ويدِه". وكقوله: "لا إيمانَ لِمَن لا أَمانَة له"، وكقوله: " .... ولَيْس بالمُسْلم مَنْ لا يأمَن جَارُه بوائِقَه".
وهذا كله على مَعنَى الزَّجْرِ، أو على نَفْى الكَمال دُونَ الحَقِيقة في رَفْع الِإيمان وإبطالِه. وقيل معناه:
- الحَدِيثُ الآخَرُ: إذا زَنَى الرجلُ خَرَج منه الِإيمانُ، فكان فَوقَ (1) رأسِه كالظُّلَّة، فإذا أقلعَ رَجَع إليه الِإيمان".
(إمالا) (2) - في حَدِيِث بَيْع الثَّمر "إمّالَا فلا تَبايَعوا حتى يَبْدُوَ صَلاحُ الثَّمر".
هذه الكلمة تَرِد في المُحاوَرات كَثِيرًا، وقد جاءت في غير
__________
(1) ج: "فكان على رأسه مثل الظّلّة".
(2) سقط الحديث من ب، ج، وأثبتناه عن ن، أ.
(1/92)

مَوضِع من الحَدِيث، وأَصلُها: إن، وَما، ولا، فأُدغِمَت النُّونُ في المِيم، وما زائِدة في اللَّفظ لا حُكمَ لها، وقد أَمالَت العَرب "لَا" إمالَةً خَفِيفة، والعَوامُّ يُشبِعُون إمالَتَها فتَصِير أَلِفُها يَاءً وهو خطأ، ومعناها إن لم تَفْعَل هذا فليكن هذا.
* * *
(1/93)

ومن باب الهمزة مع النون
(أنب) - في حديث طَلْحةَ "أَنَّه قال لعُمَر: مات خالدُ بن الوَلِيد فاسترَجَع، فقلت: يا أمِيَر المُؤْمِنينَ:
أَلَا أَراكَ بُعَيْد المَوتِ تَندُبُنِي ... وفي حَياتِىَ ما زَوَّدْتَنِي زادِى (1)
فقال عمر: لا تُؤَنِّبْنِي".
التَّأنِيبُ: المبالغة في التَّوبيخ والتعْنِيف.
- ومنه حَدِيثُ الحَسَنُ (2) بن علي، رضي الله عنهما، "حين قيل له: سَوَّدتَ وجُوهَ المُؤْمِنين، فقال: لا تُؤَنَّبنى"
- ونَحوه ما في حَديثِ كَعْب (3) بن مالك "ما زَالُوا يُؤَنَّبوننى".
: أي يُعاتِبُونَنِي ويَلُومُونَنِي، ويقال: أصبحتُ مُؤْتَنِباً، إذا لم تَشْتَهِ الطَّعامَ.
__________
(1) اللسان (أنب) من غير عزو. وأمثال أبي عبيد / 182 والبيت لِعَبِيد بن الأَبْرص، وهو في ديوانه / 48 ويروى: "لا أعرِفَنَّك بَعْد الموت تندُبُنِى".
(2) ن: حديث الحسن بن علي لما صالح معاوية، رضي الله عنهما.
(3) كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1/94)

- في حديث خَيْفَان (1) بنِ عَرابَة: "صَعابِيبُ، وهُم أهلُ الأَنابِيب". الأَنابِيب: الرِّماح، أي المَطاعِين بالرِّماح.

(أنبجان) - ومن رُباعِيِّه في الحَدِيِث: "ائْتُونى بأنْبِجانَّية أَبى جَهْم".
المَحفُوظ بِكَسْر الباءِ، وقال الجَبَّان: "كِساءٌ أنبَجانِىّ ومَنْبَجانى" يعني بفَتْح الباءَين، مَنْسوب إلى مَنْبِج بِغَيْر قِياس، يَعنِي أنَّ المَكسورَ في النِّسبة يُفْتَح، كما يقال في النِّسبة إلى صَدِف، بكَسْر الدّالِ، صدَفِىّ بفتحها، وإلى سَلِمة بكَسْر اللَّام، سَلَمِىّ بِفَتْحها.
وقيل: الأَنبِجانِية من أَدْوَن الثِّيابِ الغَلِيظة، تُتَّخذَ من الصُّوف، وإنما بَعثَها إلى أَبى جَهْم، لِما روَى عَلقمةُ بن أبي عَلْقَمة، عن أُمِّهِ (2)، عن عائشة، رضي الله عنها: "أَنَّ أبا جَهْم كان أَهدَاها - يعَنِي الخميصة ذات الأَعلام - إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: رُدُّوها عليه وخذوا أنْبِجانِيّته؛ لئَلا يُؤثِّر ردُّ الهَدِيَّة في قلبه.
__________
(1) كذا في الفائق (فرق) 3/ 108 ضمن حديث طويل لعثمان رضي الله عنه حين قدم عليه خَيْفان بن عَرابة، وسأله عن أَفارِيق العَرَب في ذى اليمن.
فقال: " .... وأمَّا هذا الحَىّ من أنمار بن بَجِيلة وخثعم فجَوْبُ أب وأَولادُ علَّة، ليست بهم ذِلّة ولا قِلّة؛ صعابيب، وهم أهل الأَنابيب ... وفي اللسان (صعب): وفي حديث حنفان "تصحيف"، ولم يرد الحديث في ب، ج.
(2) طمس في الأصل، وما أثبتناه عن أسد الغابة، ترجمه أبي جهم بن حذيقة 6/ 58 وهو أيضا في الموطأ "كتاب الصلاة: باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها" وتنوير الحوالك للسيوطى 1/ 90.
(1/95)

(أنج) - في حديث سَلْمان: "أُهْبِط آدمُ عليه الصَّلاة والسَّلام من الجَنَّة وعليه إِكْليل، فتَحاتَّ منه عُودُ الأَنْجوج".
قال الحَرْبِىّ: هو العُود الذي يُتَبَخّر به، وإنما هو: يَلَنْجُوج وأَلَنْجوُج، ولم أسمَع أَنجوج، وقد رأَيتُه في كِتابٍ لي غيرِ مَسْموع.

(أندر) - في الحديث "كان لِأَيُّوب النَّبي، عليه الصلاة والسلام، أَندَران".
الأَندرُ (1): البَيْدَر، وهو الموضِعُ الذي يُداسُ فيه الزُّروع وتُنَقَّى، والأَندرُ أيضا: صُبْرَةٌ من الطَّعام.
(أندَروَردِيَّة) - (2 في حديث على رضي الله عنه: "أنَّه أقبلَ وعليه أندَروردِيَّة".
قيل: هي نوع من السَّراويل مُشَمَّر فوق التُّبَّان يُغَطى الرُّكبةَ.
- وفي حديث سَلْمان (3): "أنَّه جاء من المَدائِن إلى الشام وعليه كِساءُ أندَروَرْد" كأن الأَوَّلَ مَنْسوبٌ إليه 2).
__________
(1) ن: همزة الكلمة زائدة.
(2 - 2) سقط من ب، ج - والتُّبّان: سراويل قصيرة إلى الركبة.
(3) في الفائق (أندرورد) 1/ 63: ومنه حديث سلمان، قالت أم الدرداء: زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا، وعليه كساء وأندرورد".
والحديث في العرب للجواليقى 1/ 65 "أندراورد" قال الجواليقي: وهي كلمة أعجمية ليست بعربية.
(1/96)

(أنس) - قَوله تعالى: {وأناسِىَّ كَثِيرًا} (1).
الأَناسِىُّ: جَمعُ إنسان، كبُسْتان وبَساتِين، وسِرْحان وسَرَاحِين، والأصل: أَناسِين، فُعوِّضَت الياءُ من النُّون، وقيل: هو جمع إِنِسىّ واحد الِإنس، مثل كُرسِىّ وكَراسِىّ، والِإنسانُ يَقَع على الواحد والجمع.
وقيل: اشتِقَاقُه من النِّسْيان بدَلِيل أنَّه يُصغَّر أُنَيْسِيَانًا. وروى عن سَعِيد بن جُبَير أنَّه قال: إنما سُمَّى الِإنسانُ إنسانًا، لأَنّه نَسِى، يعني قَولَه تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} (2). قال الشاعر:
نَسِيتُ وعْدَك والنِّسْيانُ مُغتَفرٌ ... فاغْفِر فأَوَّلُ ناسٍ أَوَّلُ الناسِ (3)
وقيل: إن الياءَ في التَّصغِير زَائِدةٌ، وإنما اشتِقاقُه من الِإينَاسِ، وهو الرَّوِيَّة، ويقال للمُؤَنَّث إنْسانَة، وإنسانُ العَيْن: ناظِرُها؛ لأنَّ الِإنسانَ يَرَى شَخصَه به، وتُسَمَّى الأُنمُلَة أَيضاً إنساناً، وقد جَمَع الشاعر هذه الألفاظ في بَيْت:
تَمرِى بإنْسانِها إنسانَ ناظِرِها ... إنْسانةٌ في سَوادِ اللَّيل عُطْبول (4)
__________
(1) سورة الفرقان: 49. {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا}.
(2) سورة طه: 115.
(3) ب:
نَسِيتُ وعدَك والنِّسيان مغتفر ... فأَوّل النَّاس نَاسٍ أَوّل النَّاسِ؟
(4) ب، ج: تهدى بإنسانها، وفي اللسان (أنس) برواية "تَمْرِى بإنسانها =
(7 - مجموع المغيث ج 1)
(1/97)

- في الحديث: أنَّه عليه الصلاة والسلام، "نَهَى عن الحُمُر الِإنسِيَّة يوم خَيْبَر"
يَعنِي التي تألَفُ البُيوتَ والِإنْسَ. وهي ضِدُّ الوحشِيَّة، ورواه بَعضُهم بفتح الهَمْزة والنُّون، ولَيسَ بِشَىءٍ.

(أنك) - في الحَدِيث " (1) مَنِ اسْتَمع إلى حَديثِ قومٍ صُبَّ في أُذُنِه الآنُك".
الآنُك: هو الأُسْرُبُّ، ويَجعلُه بعضُهم الخالِصَ منه، حكى ثَعلَب عن أَبى المُنذِر، عن القاسِم بن مَعْن، أَنَّه سَمِع أَعرابِيًّا يقول: هذا رصاصٌ آنُكٌ: يعني الخالِصَ، وحكى ثَعلَب أنَّه لم يُوجَد في كلامهم أَفعُل في الواحِد غَيْر هذا، وحكى الخلِيل أنَّه لم يَجِد أفعُل إلا جمعاً إلا قولهم: أَشُدّ، والأَشُدُّ قد اختُلِف فيه، هل هو جَمْع أو واحِد. وقيل: الآنُك: اسم جِنْس، والقِطعَة منه آنُكَة، قيل: ويُحتَمل أن يَكَونَ الآنُك فاعُلًا وليس بأفعُل، ويكون أيضا شَاذًّا.
__________
= إنسان مُقْلتها" وقال: فسره أبو العُمَيْثَل الأعرابى فقال: إنْسانُها: أُنمُلَتُها، قال ابن سيده: ولم أَرَه لغَيْره، وقال:
أشَارتْ لإِنسانٍ بإنسان كَفَّها ... لتَقْتُلَ إنساناً بإنسانِ عَينِها
وفي اللسان (مرى): مَريتُ الناقةَ إذا مَسْحتَ ضَرعَها لتدرّ. وفي الوسيط (عطبل): العُطبولُ: المرأة الفتية الجميلة الممتلئة.
(1) انظر غريب الحديث للخطابى 1/ 469، 470.
(1/98)

(أنكلس) - في حديث (1) على رضي الله عنه "أنه بَعَث إلى السُّوق فقال: لا تَأكلوا الإِنَكِلَيس".
بفَتْح الهَمْزة وبِكَسْرها، وبالقَافِ بدل الكاف، قيل: هو شَبِيه بالحَيَّاتِ، ردِىءُ الغِذاء، وإنما كَرِهَه لهذا، لا أَنَّه حرام.

(أنم) - قَولُه تَعالَى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} (2).
قيل: الأَنام: الخَلْق، وقيل: هو النَّاس خاصّة، والأول أَجودُ؛ لأن في الأرض غَيْرَ النَّاسِ من الخَلْق.

(أنن) - في حَديِث لَقِيط بنِ عَامِر: " (3) ويَقُولُ ربُّك عزَّ وجل: وإنَّه"
فيه قَولِان: أحدُهما: أن يكون بمَعْنَى نَعَم، والهاء للوَقْف، والآخر: أن تَجعلَ الكَلَام مُختَصراً مُقْتَصِرا مِمَّا بَعدَه عليه، كأنه قال: "وإِنّه كَذَلَك"، أو إنه على ما تَقُول، كما قال الشاعر (4):
__________
(1) الحديث ساقط من ب، ج، وفي اللسان (أنكلس): ابن الأعرابى: الأَنْكَليس، ومَرَّةً قال: الأَنْقَلِيس، وهو السمك الجِرِّى والجرِّيت، وقال الليث: هو بفتح اللام والألف، ومنهم من يكسرهما. قال الأزهرى: أراها مُعرَّبة.
(2) سورة الرحمن: 10.
(3) أ: "ويقول رَبُّك، عَز وجَلَّ، وإنَّه رَبّك عَزَّ وجَلَّ .. ".
(4) في اللسان (أنن) لابن قَيْس الرُّقَيَّات. والبيتان في الديوان: 66 والبيان والتبيين 2/ 279 وخزانة الأدب 4/ 485 ط بولاق، وغريب الحديث لأبى عبيد 2/ 272 وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 537 واللسان (أنن).
(1/99)

بَكَرتْ علىَّ عَوازِلى ... يَلْحَيْنَنِي وألومُهُنَّه
ويَقُلنَ شَيبٌ قد عَلاَ ... ك وقد كَبِرْت فقُلْت: إنَّه
- ومنه حديث فَضالَة بن شَرِيك "أَنَّه أَتَى ابنَ الزُّبَير وقال: إنَّ ناقَتِى قد نَقِب خُفُّها فاحْمِلْنى، فقال ابنُ الزّبير: ارقَعْها بجِلْد واخْصِفْها بهُلْب (1 وانْجُد بها 1) يبرُدْ خُفُّها، وسِرْ بها البَردَين (2).
فقال فَضَالَة: إنما أَتيتُك مُستَحْمِلا لا مُسْتَوصِفاً، لا حَمَل اللهُ ناقةً حملَتْنِي (3) إليكَ، فقال ابنُ الزُّبَيْر: إنَّ ورَاكِبِها".
: أي نَعَمَ مَعَ راكِبِها، وهذا على القَولِ الأوّل.
- (4 في الحَدِيث: "مَئِنَّة من فِقْه الرّجل".
قيل: هي مَفْعِلة من لَفْظَة "إنَّ" التي هي للتَّأكيد والمُبالَغَة، كما تقول: إنَّ زيدًا عاقِل: أي مُبَالغ في العَقْلِ، وكذا يبنون مَفْعَلة بفَتْح العَيْن في هذا المعنى: كمَجْبَنة ومَحْزَنة ومَبْخَلة، وهذا للوَاحِد والجَمْع بلفظ واحد، وكُلُّ ما دَلَّك على شيء فهو مَئِنَّةٌ له، وقيل:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) البردان: الغداة والعَشِىّ، والظل والفىء.
(3) ب: "حملت إليك" والمثبت عن أ، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج، وجاء في ن: (مَأَن) ونصه في حديث ابن مسعود: "إن طول الصلاة وقِصَر الخُطبة مَئِنَّةٌ من فِقْه الرجل". أي إن ذلك مما يُعرَف به فِقْه الرجل. وكلّ شىء دَلَّ على شىء فهو مَئِنَّة له.
(1/100)

هي من مَعنَى "إنَّ" لا من لَفظِها بعد ما جُعِلت اسْمًا، كما أُعرِبَت لَيْتَ ولَو، ونُوَّنَتا في قوله:
* إنَّ لَوًّا، وإنَّ لَيتًا كان قَولاً * (1)
- ومنه الحَدِيث: (2 "أَنَّه قال لابنِ عُمَر، رضي الله عنهما، في سِياقِ كَلام وصفَه به: إنَّ عبدَ الله إنَّ عبدَ الله" 2).
وهذا وأَمثالُه من اختصاراتهم البَلِيغة وكَلامِهم الفَصِيح.

(أنى) - قَولُه تَبارَكَ وتَعالَى: {وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} (3).
يعني الذي قد انْتَهى حَرُّه وبَلَغ مُنْتَهاه، والفِعل أَنَى يَأْنِى.

(إن) - قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} (4).
النَّحوِيُّون يُسَمُّون ما كانَ من هذا النَّحو شَرطًا، وقال علىُّ بنُ الحُسَين بنِ وَاقِد: إنْ، يَعنِي في القُرآن على خَمسَةِ أوجهٍ:
إن بِمَعْنَى مَا النَافِية كَقولِه تَعالَى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا} (5).
__________
(1) في الجمهرة 2/ 29: ليت: كلمة يتمنى بها، فإذا جعلتها اسماً نوَّنتها. قال أبو زُبَيْد الطائي:
لَيْتَ شِعْرِى وأين مِنِّىَ لَيتُ ... إنَّ لَيْتًا وإنّ لَوًّا عَنَاء.
(2 - 2) سقط الحديث من ب، ج وأثبتناه عن: ن، أ.
(3) سورة الرحمن: 44 والآية: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ}.
(4) سورة البقرة: 23.
(5) سورة النساء: 117.
(1/101)

الثَّانى: إنْ بمعنى لَمْ كقوله تَعالَى: {وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا} (1) {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ} (2): أي لم يُمْسِكْهما أحَد، ولم يُمْكِنْكم فيه تَصدِيقُه {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} (3).
الثالث: إن بمَعْنَى قَدْ، نَحو قَولِه تَبارَك وتَعالَى: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (4) {قال: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ}. (5) {إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} (6).
الرابع: إن بمعنى إذْ، فذَلِك قَولُه: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (7).
{وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (8).
الخامِسُ: يُخاطِب الكُفّار بذلك، وهو قَولُه تَعالَى: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (9): يَعنِي إن آمَنْتُم. وقَولُه:
__________
(1) سورة فاطر: 41.
(2) سورة الأحقاف: 26.
(3) سورة الأنعام: 6.
(4) سورة الشعراء: 97.
(5) سورة الصّافات: 56.
(6) سورة الأنعام: 156.
(7) سورة البقرة: 278.
(8) سورة آل عمران: 139.
(9) سورة هود: 86.
(1/102)

{اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (1). وهذا هو الشَّرط المُتَقَدِّم ذِكره، وقَولُه تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} (2).
قال أبو عُبَيد: مَعْناه لأَنْ، ولا وَجْهَ للكَسْر إلا أن تكون أَنْ بمعنى إذ كقَوْله تَعالى: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} (3). وقد أجازَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْه والفَرّاء والكِسائىُّ الكَسْرَ. قال سِيبَويْه: سَألتُ الخَلِيلَ عن قولِ الفَرزْدق:
أتَغضَب إنْ أُذنَا قُتَيْبةَ حُزَّتَا ... جِهاراً ولم تَغْضَب لقَتْلِ ابنِ خازِم (4)
فقال: هي مَكْسُورة يَعنىِ إن، لأَنَّه قبيحٌ أنْ يُفصَل بين أَنْ والفِعْل، وهذا شَىءٌ قد مَضَى.

(أنى) - في حَديِث أَبِى بَرْزَة: "أنَّ رسولَ الله، - صلى الله عليه وسلم -، أَمرَ
__________
(1) سورة العنكبوت: 16
(2) سورة الزخرف: 5.
(3) سورة النور: 33 - والآية: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا}.
(4) البيت في مغنى اللبيب لابن هشام 1/ 24 ط الحلبى. وجاء في حاشية الشيخ الأمير: قوله: أتغضب أي قبس، والفرزدق يمدح في هذه القصيدة عبد الملك ابن مروان ويهجو جريرا، وابن خازم: هو عبد الله بن خازم السلمى أمير خراسان، قتله أهلها وحملوا رأسه لعبد الملك، وهو في الديوان: 311 وخزانة الأدب 9/ 78 وفي الديوان: "جهاراً ولم تغضب ليوم ابن خازم" وشواهد المغنى للسيوطى 1/ 86.
(1/103)

رَجلا أن يُزَوِّجَ ابنَتَه جُلَيْبِيًا، فقال الرجل: حَتَّى أُشاوِرَ أُمَّها، فلما ذَكَره لها. قالت: حَلْقَى، أَلجُلَيْبِيب إِنيه؟ لا، لَعَمْرُ اللهِ".
قال بَعضُ نَحوِيَّى زَمانِنا: إِنيه: لفظ يُستَعْمل في الِإنكار على وَجْهَين: أَحدُهما: أن يقول القائِل: جاءَنى زَيدٌ. فتقول أنت: أزيدُنيه، وإذا قال: رأيتُ زَيدًا فتقول أنت: أزيدَ نِيهْ، وإذا قال: مرَرتُ بزَيْد قلت: أَزيِد نِيه. فتُحرِّكُ التَّنوينَ وتَصِلُه بالياء، ثمَّ تَقِف بالهاء، ومَعْناه: إنكار مَجِىءِ زَيد فكأنّه حين قال: جاء زَيدٌ، تقول أنت: جاء زَيْد على سَبِيلِ الِإنكار! يعني ما جاءَ زَيْد. وقد يَزِيدون إن كما تَقول: أَزيدٌ إنيه، فتَزِيد إن كما زادُوها في النَّفْى المَحْضِ، قال الشاعر:
* ومَا إن طِبُّنا جُبْنٌ وَلِكن * (1)
وقال آخر:
* وما إن طِبُّها إلا اللُّغوب *
: أي ما طِبُّها، وإن زائدة، وكذلك إذا قال: أزيدٌ إنيه، وهو على معنى أزيدٌ نِيهِ يريد إنكارَ مَجِىء زَيْد.
ووجه آخر: أن تقول: أزيدٌ نِيه، يعنِي تَقُول بمَجِىء زيدٍ عندي، وزيدٌ لا يُستَبْعَد مَجِيئُه عندِى، كأنه يَعنِي هو مَعروفٌ بهذا الفِعْل، قال: وقيل لأعرابى: كان إذا أَخصَبت البادِيةُ يدخُلُها فَقِيل:
__________
(1) في اللسان (طب) وعجزه: مَنايانَا ودَولَةُ آخَرِينا.
ضمن ثلاثة أبيات، قالها فَرْوة بنُ مُسَيْك المُرادِى. ومعناه: ما دهرنا وشأننا وعادتنا.
وهو في خزانة الأدب 4/ 112 بتحقيق عبد السلام هارون.
(1/104)

دخلتَ البادِيَة، فقال: أأنا إنيه؟ (1) يعني، أتَقولُون لِى هذا القَوْل، وأنا مَعْروف بهذا الفِعْل، إلى هنا قوله.
وقد سَألتُ أبا الفَضْل بنَ نَاصِر ببَغدادَ في السَّفْرة الثانية عن هذا اللَّفْظِ، وحَكيَت له قولَ هَذا النَّحوِىِّ، فلم يرتَضِهْ وقال: إنما هو ألِجُلَيْبِيبٍ ابْنَه، تَعنِي ابنَتِى، فأَسقَط منه الياءَ ووقَف عليه بالهاءِ، وأُخْرِج إلىّ من مُسنَد الِإمام أحمد بن حَنْبَل بخَطَّ أبي الحَسَن بن الفُراتِ هَكَذا مُعْجَمًا مُقيَّدا في مواضِعَ، وقال: إنما خَطُّ ابنِ الفُرات حُجَّة، وقد كَتبَه عن القَطيعِى، عن عبدِ الله بن أحمد، عن أبيه، وهم أعلَمُ بالرواية. قلت: والرِّوَايَة إذا كانت بغَيْر عِلم لا تكون حُجَّة، فكيف وقد بلَغَنى بإسنادٍ لا أذكُرُه، عن الِإمام أحمد، أنَّه قِيل له: هل يَكُون في الحَدِيث شىءٌ لا يَعرِفون مَعْنَاه؟، فقال: كَثِير.
وأخبرنا به أحمدُ بنُ على الأُسْوارِىّ إذنًا عن كتاب أحمد بن جعفر الفَقِيه، عن أبي بَكْر المُقْرِى بِمِثْله، قال: سَمِعتُ أَبَا عُبَيد عَلِىَّ بنَ الحُسَيْن بن حَزْبُويَه قال: سمعتُ إبراهيمَ الحَربِى يقول: قُلتُ: لأَحمدَ ابنِ حَنْبَل: يا أَبا عَبدِ الله رُبَّما جاءَكم عن النّبِىّ الله - صلى الله عليه وسلم -. شَىءٌ لا تَعرفُوَنه؟ فقال: كَثيرٌ.
ووجدتُ بخَطِّ أبي نِزار قال: سَمِعتُ أبا بَكْر بنَ عاصِم يقول: سَمِعتُ أبا عُبَيْد بن حَزْبُويَه يقول: سمعت إبراهيم الحربىَّ يقول: سألتُ أحمدَ بن حنبل، فقلت: ربما جاءَكُم عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - شَىءٌ لم تَعرِفُوه فقال: كَثِيرٌ.
__________
(1) أ، ب، ج: "أَأَنيه". والمثبت عن ن، واللسان (أنى).
(1/105)

وقد تَخْتَلِف النُّسَخ لمُسْنَد أحمد بِهَذا، فرأيتُه في مواضِعَ من نسخة: ابْنَة (1 وفي روايةَ ابْنِيَهْ 1). وَوَجَدْتُه في مُسنَد أَبى يَعْلَى الأَنِيه، وفي كِتاب مَعانى الأَخْبارِ لأبىِ بَكْرِ بن أبي عاصِم قالت: حَلْقَى ألِجُلَيْبِيبٍ أَلاهِيَهْ، مَرَّتَين (2 وقيل: إنَّ أَبَا إِسحاقَ بن حَمْزة رَواه، آمنة على أَنَّها اسمُ البِنْت، وقيل في رواية: الَأَمة 2)
وهذا الاخْتِلافُ يَدُلُّ على عدم مَعِرفَتِهم بَحقِيقَتهِ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من أ، وثبت في ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/106)

من باب الهمزة مع الواو
(أوب) - في الحَدِيثِ "شَغَلونا عن الصَّلاة حتى آبَتِ الشمسُ"
آبت: أي غَرُبت، من قولهم: آبَ: أي رَجَع، لأنَّ الشَّمسَ تَرجِع بالغُروب إلى مَوضعِها الذي طَلَعت منه، ولو استَعْمل آبتِ الشَّمس إذا طَلَعت لكان له وَجْهٌ من حيث أَنَّها رَجَعَت إلى مَطْلَعِها، لكنه لم يُسْتَعْمل.
- وفي حَدِيثِ أَنَسٍ في رِوايةٍ: "فآبَ إليه ناسٌ".
: أي جاءُوا إليه من كُلَّ أَوْب ونَاحِية.
- ومنه دُعاؤُه عليه الصَّلاة والسَّلام حين كان يَرجِعُ من سَفَره: "تَوبًا لربَّنا وأَوبًا" (1).
يقال من هذا: آبَ أَوبًا، ومن رُجُوع المُسافِر: آبَ إيَابًا في الأَكْثَر، (2 وقال ابنُ السَّرَّاج: من كُلّ أوْب: أي من كُلِّ مآبٍ ومُستقَرّ.
(أود) وفي صفَة (3) أَبِي بَكْر: "أقامَ الأَوَد وشَفَى العَمَد".
__________
(1) ن: "توبا توبا لربنا أوْبا".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في صفة عائشة أباها، رضي الله عنهما، "وأقام أوده بثقِافِه".
(1/107)

الأَوَد: العِوَج، وقد تَأوَّد الشَّىءُ، وأُدتُه فأَوِد، نحو عُجْتُه فعَوِج، والعَمَد: وَرَم في الظَّهر 2).
- ومنه حديث (1) نادبة عُمَر: "واعُمَراه، أَقامَ الأَوَدَ، وشَفَى العَمَدَ".
وقد تكرر في الحديث.

(أور) - في حديث عَطاء أَنَّ في بَعضِ الكُتُب "أبشِرى أُورِى شَلِمَ براكِب الحِمار".
ويُريد بيتَ المَقْدِس، قال الأَعشى:
وقد طُفْت للمالِ آفَاقَه ... عُمانَ فَحِمْصَ فأُورِى شَلِمَ (2)
وقال أبو نصر: فأورِى سَلِم، بالسين المهملة وكسر اللام، كأنّه عرَّبه، قال: وهذا بالعِبْرانية (3 أُورِى شُولُومِ 3) وقيل معناه: بَيتُ السَّلم، ويقال: بتَشْدِيد اللَّام.
(4 ورُوِى عن كعب: أَنَّ الجَنَّة في السمّاء السَّابِعَة بمِيزان بَيتِ المقدس والصخرة، ولو وَقَع حجرٌ منها وَقَع على الصَّخْرة، لذلك دعيت أورَسَلِم، ودُعِيت الجنة دَارَ السلام 4).
__________
(1) سقط من ب، ج، وجاء في ن، أ.
(2) في معجم البلدان 1/ 279 ط بيروت، ومعه آخر، واللسان (أور، شلم).
وهو في الديوان: 41، وانظر معجم ما استعجم 3/ 807.
(3 - 3) إضافة عن: ب.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(1/108)

(أوز) - في الحديث "فرفَع يَدَيْه حتى آزتا شَحمةَ أُذُنَيه".
: أي وازَتا وحَاذَتا، أوردْناه ها هنا حَمْلًا على لَفظِه، وإن كان من الِإزاء، لأنَّ لَفظَه يُشبِه لفظ آب. وآبَ من هذا الباب.

(أوس) - في الحديث (1) "رَبِّ أُسْنِي على ما أَمضَيتَ".
: أي عَوِّضنى، والأَوْسُ: العِوَض والعَطِية أيضا، قال رُؤبةُ:
* أُسنِي فقد قَلَّت رِفادُ الأَوْسِ * (2)

(أوق) - في الحديث: "لا صَدقَةَ في أقلَّ من خَمْس أَواقٍ (3) ".
ويجوز أواقِىّ بالياء مُشَدَّدَةً غَيرَ مَصروفَة، وهو جَمْع أُوقِيَّة، والأُوقيَّة على ما في الخَبَر: أَربعُون دِرهَماً، وعلى ما ذَكَره الخَلِيل: سَبْعَةُ مَثاقِيل. وقيل: سَبْعَة ونِصْف. وليست هذه الأقوال مُتَضادَّة. بل تَخَتلِف باخْتلاِف البُلدان. كما يختلف المَنُّ وغَيرُ ذلك مِمّا يُوزَن به، وربَّما يَجِىء في الحَدِيث: "وَقِيَّة" مكان "أُوقِيّة" وهي لُغَة ليست بالفَصِيحَة، وقيل: اشتِقاقه من الأَوْقَةِ، وهي موضع مُنهَبِط يجتَمِع فيه
__________
(1) ن: في حديث قَيْلَة: "رب آسِنِي لِمَا أمضيتَ" ويروى: "رب أَثِبنْى"، من الثواب.
(2) كذا في الديوان / 74 وغريب الحديث لخطابى 1/ 341 وفي ب، ج:
* أُسْنِي فقد قلَّت رِفادُ الأُوَّسِى *
(3) ب، ج "عشر أواق". وما في ن موافق للأصل.
(1/109)

المَاءُ. وقيل هو من باب: وَقَى يَقِى (1 وهي مثل أُضْحِيَّة وأَضاحِىّ وأضاحٍ 1). واللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعلَم.

(أول) - في الحديث: "الرُّؤُيا لأول عَابِر".
قيل: معناه إذا عَبَرها بَرٌّ صادق عالمٌ بأُصوِلها وفُروعِها، واجتهد ووفَّقَه الله للصّواب، وقَعَتَ له دون غيره مِمَّن فَسَّرها بعدَه، وأَوْلُ على وزن أَفْعل، كان أصلُه هَمزةً بعد الواو، بدليل أَنه يُجمَع أوائِل، فاستُثقِلت الهَمزةُ بعد الواو فجعلوها واوًا أُخرى فأدغَمُوا، وقيل أصلُه فَوْعَلِ (2).
- في حديث الرؤيا (3) أيضا: "فاسْتأَى لَهَا".
على وزن استَقَى، ويَروِيه بعضُهم: فاسْتاءَ لها، على وزن استاقَ، وكِلاهُما من المَسَاءة.
وقال التّبريزِى: هو اسْتآلها على وزن اخْتارَها، فجعل اللَّامَ من الأَصْل، أَخذَه من التَّأوِيل: أي طَلَب تَأْوِيلها. قال: وما هو بِبَعِيد.
قوله تعالى: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} (4) قيل: هو من باب وَلِى،
__________
(1 - 1) الِإضافة عن ب، ج، ساقطة من أ.
(2) ب: فَعْول. والمثبت عن أ، ج.
(3) جاء هذا الحديث في ن، اللسان (أوى)، وذكر في اللسان في ترجمة "سوأ".
(4) سورة القيامة: 34.
(1/110)

وليس من هذا البابِ، وقيل: بل هو اسْمٌ موضوعٌ للوَعِيدِ، غيرُ مشتَقٍّ، فيَكُون من هذا البابِ.
(أومأ) (1) - في الحديث "أَنَّه عليه الصلاة والسلام كان يُصَلّى على حمار يُومِئ إيماءً".
الِإيماءُ: أن يُشِيرَ برأسِه ها هُنا، ويكون بِيدِه وبِحاجِبه أيضا، حَملناه على لَفظِه لقِلَّةِ استِعمال ثُلاثيِّه، وقد يقال في النَّادِر: وَمَأ بمعنَى أومَأَ، ووَمأْتُ عليهم: هَجَمْتُ.

(أون) - في حديث ضِرار بن الأَزْورِ: "مَرَّ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -. برجُلٍ يَحْتَلِب شاةً آوِنةً، فقال: دع داعِىَ (2) اللَّبَن".
وقيل: الآونة: أن يَحْتَلِبَها مَرَّةً بعد أخرى. وقيل: هي بِمَعْنى تَارة، وقيل: الآوِنَة والآنِيَة جَمعُ أَوانٍ.
- (3 في الحديث "ارتَجَس إيوانُ كِسْرَى".
هي فارسية ويقال: إوان (4)، بكَسْرِ الهَمْزة بلا ياء، والجمع إِوَانَات. 3).
__________
(1) ن: "جاءت في الحديث غير مهموزة، على لغة من قال في: قرأت قريت، وهمزة الإيماء زائدة، وبابها الواو".
(2) ن: داعى اللبن: ما يتركه الحالب منه في الضَّرع ولا يَستَقْصِيه، ليجتمع اللبن في الضرع إليه.
(3 - 3) سقط الحديث من ب، ج، وفي ن، واللسان (رجس): وارتجس: اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت.
(4) المعرب للجواليقى / 67: الِإيوان: أعجمى معرب، وقال قوم من أهل اللغة: هو إوان بالتخفيف.
(1/111)

- في الحديث: "هذا أَوانَ قَطَعَتْ أَبْهَرِى".
يجوز بنَصْبِ النّون على قول القائل:
* على حينَ عاتبتُ المَشِيبَ على الصِّبَا * (1)
يكتَسِب البِناءَ من المُضاف إليه.

(أوى) - في الحديث: "الحَمدُ لله الذي كَفانا وآوَانَا"
: أي رَدَّنا إلى مأوًى لنا، ولم يَجْعَلْنا مُنتَشِرين كالبَهائِم.
- وفي حديث آخر: "لا قَطْع في ثَمَر حتى يَأْوِيَه الجَرِين"
: أي يُؤوِيه، يقال: أويتُ إليه فأَوانى، وآوانِى: لازم ومتعد بلفظ واحد، والأشهر في المتعدى آوانى بالمَدّ.
- وفي حديث آخر "لا يأْوِى الضّالَّةَ إلا ضالٌّ".
بمعنى: لا يُؤوِى.
- (2 وحديث المُغِيرة "لا تَأوِى من قِلَّة".
: أي لا تَرحَم زَوجَها عند الفَقْر. 2).
__________
(1) في الأساس (عتب) وعزى للنابغة الذبيانى، وخزانة الأدب 2/ 451 - 468، 6/ 550، وعجزه:
* وقلت ألمّا أصح والشيب وازع *
وهو في ديوانه: 51.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/112)

- وفي حَديث وَهْب: "أَنَّ الله تَعالَى قال: إنّى أَوَيتُ على نَفِسى أن أذْكُرَ مَنْ ذَكَرنى" (1).
قال القُتَيْبِى: هذا غَلَط، إلا أن يكون من المَقْلُوب، والصَّحِيحُ وَأَيْت من الوَأْى: الوَعْد، يقول: جَعَلتُه وعدًا على نَفْسِى.
* * *
__________
(1) الحديث ساقط من ب، ج، وأثبتناه عن (ن)، أوذكره صاحب اللسان. (وأى) وقال: عدّاه بعَلَى، لأنه أعطاه معنى جَعلتُ على نَفْسِى - ووأيت له على نَفِسى أَئِى وَأْياً: ضَمِنت له عِدَةً.
(1/113)

ومن باب الهمزة مع الهاء
(أهل) - في حديث عَوْف بنِ مَالِك: "أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطىَ الآهِلَ حَظَّيْن والأَعْزبَ حَظًّا".
يعني إذا جِيءَ بِفَىءٍ، فالآهِل: المُتَأهِّل ذُو الأهْلِ والعِيالِ، ومكان آهِلٌ: له أَهلٌ، ومكان مَأْهولٌ: فيه أَهْل.
- وفي حَدِيث: "لقد أَمستْ نِيرانُ بني كَعْبٍ آهلةً".
: أي كَثِيرة الأَهلِ والقَوم، وآهَلَك (1) اللهُ: أي جَعَل لك زَوجَةً.
- وفي الحَديثِ: "نَهَى عن الحُمُر الأَهليَّة".
وهي التي تَألَفُ البُيوتَ والمَبارِكَ (2) مِثْلَ الِإنسيَّة.
- في الحَديثِ: "أَهلُ القُرآنِ هم أَهلُ اللهِ وخاصَّتُه".
سُئِل أبو بَكْر الوَرَّاق عن معناه فقال: أَهلُ القُرآن: مَنْ يَحُوطُه القُرآنُ ولا يُسِلمُه إلى الشَّيطان، ولا يُسلَك به غَيرُ طريقِ الرَّحمن، هل رَأيتُم أحدًا أَسلَم أهلَه إلى أعدائِه، فانْظُر أَأَسْلَمَك القُرآنُ إلى عَمَل الشَّيطان، أم إلى عِبادَةِ الرَّحمن، فإن أَسلمَك إلى عَمَل الشيطان فَلَستَ من أَهلِ القُرآن، وإن أَسلمَك إلى عبادة الرَّحمن، فأنْتَ من أهلِ القُرآن.
* * *
__________
(1) ب: وأهَّلَك.
(2) ب، ج: والمنازل.
(1/114)

ومن باب الهمزة مع الياء
(إيل) - في الحَديثِ: "إنَّما جِبريل ومِيكَائِيل".
كقولك: عَبْد الله، وعبد الرحمن. قال الأصمَعِىّ: إيلٌ: الرُّبُوبِيَّة فأَضِيف جِبْر ومِيكَا إليه، وقال أبو عمرو: جَبْر هو الرجل، فكأن معناه: عَبدُ إيل، ورجلُ إيل مُضاف إليه.
وكان يَحيَى بنُ يَعْمُر يَقْرأ جَبْرَإلّ ويقول: جَبْرٌ: عَبْدٌ، وإِلٌّ: اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وعلى مُقتَضَى لَفظِ الحَدِيث: كأن جَبْراً، ومِيكا من أَسمِاءِ الرُّبُوبيّة، لأنَّ العبدَ في عبدِ الله وعَبدِ الرَّحمن واحِدٌ، وكذلك إِيلٌ (1) في جَبْرائيل ومِيكَائيل وَاحِد، والله عَزَّ وجل أَعْلَم.
وقيل: إِيلٌ ليس بعَرِبىّ، ومعناه اللهُ القَادِر.
- وفي حديثٍ آخَر "يُوسُفُ الصِّدِّيق بنُ إسرائيل الله يَعْقُوب بن إسحاق ذَبِيح الله بن إبراهيم خَلِيل الله".
فأَضافَ إسرائيل جُمْلة إلى اللهِ تعالى وهذا يَنقُضُ الأَقوالَ المُتقدِّمة كُلَّها.

(أيم) - في حَدِيث عُروة (2) أنه كان يَقُولُ: "وأيمُ الله، لئن كُنتَ أخذتَ لقد أَبقيتَ"
__________
(1) من ب، ج.
(2) ب، ج: في حديث عمر، رضي الله عنه، وما في ن موافق للأصل.
(1/115)

أَيمُ الله: قَسَمٌ ذَكَره صاحب الغريبين في باب الياءِ، وهذا المَوضِعُ أَليقُ بظاهِره.
- في حديثِ ابنِ عُمَر الذي رَواهُ أحمَدُ في أول مُسْنَدِه، قال: حَدَّثَنا إسماعِيل، ثنا أَيُّوب، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَر "أَنَّه دَخَل عليه ابنُه (1) فقال: إني لا إِيمَن أن يكون بَيْنَ النَّاس قِتالٌ" (2).
هو من قولِهم: أَمِنَ يَأْمَن: أي لا آمَنُ، وإنَّما هو على لُغَة بني أَسَد، يَكِسرون أوائِلَ الأفْعال المُسْتَقْبَلة، إذا كانت على وزن فَعِل يَفْعَل بَكسْرِ العَيْن في الماضِى وفَتْحِها في الغَابِر. يقولون: أنا (3) إِعْمل، ونَحنُ نِعْمَل، وأَنتَ تِعْمل، بكَسْر الهَمْزة والنُّون والتَّاء، إلا إذا كان أَولُ الفِعل تاءً، وقال شاعِرهُم:
قُلتُ لبَواب لَدَيْه دارُها ... تِيذَن فإنى حَمؤُها وجارُها (4)
: أي لِتَأْذن، حَذَف لامَ الأمرِ لضَرورة الوَزْن، وتَركَ الكلمةَ مَجْزُومة كما كانت قبل حَذْف اللَّام، وبنو تَمِيم يَكسِرون أيضًا حُروفَ المُضارعةِ من الأفْعال كُلِّها، على أَىَّ وزنٍ كانت، نحو: تِخافُ وتِشاء {ألمْ إعْهَد إلَيْكُم} (5) وعلى هذا قِراءةُ يَحْيىَ بن وَثّاب،
__________
(1) ب: "أنَّه دخل على أبيه"، وما في ن، ج موافق للأصل.
(2) مسند أحمد / 2: 4 ط بيروت.
(3) ب، ج: أنا إفعل، ونحن نِفْعل، وأنت تِفْعَل.
(4) في اللسان (أذن) دون عزر وانظر مادة (عصر) والعقد الفريد 3/ 460 والرجز لمنظور بن مرثد.
(5) سورة يس: 60 {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.
(1/116)

وعُبَيْد بنِ عَمْرو {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (1) بكسر نُونِ المُضارَعة، إلا إذا ضُمَّ (2) ما بَعْد حُرُوفِ المُضارعة مثل تَسُؤْ وتَلُوم، فأمَّا ياءُ المُضارَعة فمَعْفُوَّة عن هَذِه الكَسْرة لاستِثْقالِها عليها إلا أن يكون نَحوَ قَولِه تعالى: {يَهْدِي} (3) {يِخِصِّمُون} (4) فإنَّ الياءَ كُسرِت فيهما لمَجِىء الكَسْر بَعْدَها، وكانت لَيلَى الأخْيَلِيَّة مِمَّن يتكلم بهذه اللُّغَة، وللشَّعْبِى معها حِكايَةٌ مَلِيحَة عند عَبدِ المَلِك بن مروان، وتُسَمَّى هذه اللُّغَة: تَلْتَلَة.

(أيم) - في حديث (5) أبي هُرَيْرة: "يَتَقارب الزَّمانُ ويَكْثُر الهَرْج. قيل: أَيْم هو يا رَسولَ اللهِ؟ قال: القَتْل" (6).
قوله: أَيْمَ هو، يريد: ما هُوَ، وأصلُه: أيُّما هو. فخَفَّف الياءَ وحَذَف الأَلِف، كما قِيل: إِيش تَرَى، في موضع: أَىّ شَىْء.
- أخبرنا أبو الرَّجاء القارى، أنا أبو الفَضْل الرَّازِى قال: قرأ
__________
(1) سورة الفاتحة: 5.
(2) أ: "انضم" والمثبت عن ب، ج.
(3) سورة يونس: 35 {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} في القراءات لابن مجاهد / 541: ابن جبير، عن عاصم أنَّه قرأ. "يِهِدّى" بكسر الياء والهاء.
(4) سورة يس: 49. {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} وفي القراءات لابن مجاهد / 541 ابن جبير، عن عاصم أنَّه قرأ: "يِخِصَّمون" بكسر الياء والخاء.
(5) فيه تقديم وتأخير بين هذه الأحاديث بين نسخة أ، ونسختى ب، ج.
(6) ن: "القَتْل القَتْل".
(1/117)

الحَسنُ {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ} (1) بتَخْفيف الياء ساكنة كَراهَة التَّضْعِيف، وفي اليائى خاصَّة يكون التَّضْعِيف أثْقَل.

(أينق) - في صحيح مُسلِم "إني لا إينَقُ (2) لِحَدِيثه".
: أي لا أُعجَب، وهي لُغَة في آنَقَنِى الشىءُ يُؤْنقُنى.
(إيه) - وفي حديث (3) مُعاوِيةَ: "آها أَبَا حَفْصٍ".
هي كلمة تَأسَّفُ، وانتِصابُها على إجرائها مُجَرى المَصادِر، كقَولِهم "وَيْهاً له" على تَقْدِير فِعْل يَنْصِبُها، كأنه قال: أتأَسَّف تَأَسُّفاً.

(أىّ) - في الحديث: "أنَّ النّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - ساومَ رجلًا معه طَعام فجَعَل شَيَبةُ بنُ رَبِيعة يُشُير إليه: لا تَبِعْه، فَجَعَل الرجل يقول: أَيَّمَ تقول؟ " يعني: أَيَّا، وأىَّ شَىءٍ تَقولُ؟
- قال الله تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} (4).
__________
(1) سورة القصص: 28 " {.... أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ}.
(2) أ: "لا أنيق بحديثه" تحريف، وما أثبتناه عن ب، ج، وفي اللسان (أنق): وقد جاء في صَحِيح مسلم: "لا أينَق بِحَدِيثه": أي لا أُعجَب، وهي هَكَذا تُروَى. وفي صحيح مسلم: حج: 416: "فأعجَبْنَنِى وآنقْنَنِى" فانظره هناك.
(3) سقط من ب، ج وجاء في النهاية أنَّه في كتاب الغريبين للهروى، وليس كذلك وإنما هو في المغيث لأبى موسى.
(4) سورة الإسراء: 110. {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}.
(1/118)

قال الكسائي: هو أيًّا تَدعُو، وما صِلَةٌ
- {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} (1): أي: أَىَّ الأَجَلَين، وقوله: {أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ} (2) قيل: أصلُه: أَىُّ أَوانٍ؟ فحُذِفَت الهَمزةُ والوَاو جَميعًا، وجُعِلتا كلمة واحدة، ومعناه: أَىُّ وقت، وأَىُّ زَمانٍ، وهو بَمعْنَى مَتَى.
- قَولُه عزّ وجل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} (3).
يا: حَرف نِداء، وأىّ مُنادَى مُفردَ وإنما ضُمَّ لأنَّه في مَوضِع المَكنِىِّ، ولِهذا أجازَ المازِنىُّ: يا أيُّها النّاسَ، بنصبِ السِّين على المَوضِعِ كما تقول: يا زَيْدُ الظَّرِيفَ.
وقال الأَخَفَشُ: إن الناسَ من صِلَةِ أَىّ، فِلهَذا ضُمَّ. وهَا لِلتَّنْبيه، إلا أنها لا تُفارِق أَيًّا عِوَضاً عن الِإضَافَة، لأَنَّ، أيًّا، لا تكون إلا مُضافَة. قال النّحَّاسُ: لغة (4) بعَض بَنِى مالك "يا أَيُّهُ الرّجلُ" بضَمِّ الهاءِ، لَمّا كانَت الهاءُ لازِمَةً لأَىًّ، حَرَّكُوهَا بحَرَكَتِها، وبِهِذِه اللَّغَة قَرأَ ابنُ عَامِرٍ في مَواضعَ من القرآن، وتَدخُلُ فيه تاءُ التَّأْنِيث. فيقال: يا أيُّتُّها المَرأةُ.
- ومنه حديثُ كَعْبِ بنَ مالِك: "فتخَلَّفْنا أَيُّتُهَا الثَّلاثَة".
__________
(1) سورة القصص: 28.
(2) سورة الذاريات: 12.
(3) سورة يونس: 17 والآية: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ}.
(4) من ب، وفي أ، ج: "لغة بني مالك".
(1/119)

وهي ها هُنَا من بابِ الاخْتِصاص والمَدْحِ.
ذكر بعضُ النَّحويين أَنَّ الاخْتِصَاص يَجِىءُ بكلمة أَىّ، دُونَ ما سِوَاها، وتَخْتَصّ أَيّتُها الثَّلاثَة بالمُخبِر عن نَفسِه والمُخَاطَب فحَسْب، ويُستَعمل في الأَكْثَر بمَعْشَر مُضافًا، وببنى فلان فتَقول: أمَّا أنَا فأَفعَل كذا أَيُّها الرَّجَل. فقوله: "أيُّها الرَّجل" نِداءٌ واخْتِصاصٌ، صَدَر عن المتكلم لنَفْسه، وقالوا في المُخاطَب: بِكَ اللهَ أرجُو الفَضْلَ. قال الله تَعالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} (1) فقوله: "أَهَلَ البَيْت" بعد قَوِله: "عَنْكُم" بمَنْزلة لَفظَة "الله" بعد قوله: بِكَ، فنَصَبه بإضمار فِعلٍ تقِديُرُه: أَخُصُّ أَو أمدَح أو أَدْعُو، كقَولِ القَائِل:
إنّا بَنى مِنْقَرٍ قَومٌ ذَوُو حَسَب ... فِينا سَراةُ بني سَعْد ونادِيها (2)
: أي نَخُصُّ بَنِي مِنْقَر، وكذلك قَولُ كَعْب: أي نَخُصُّ أَيَّتُها الثَّلاثة، وإن لم يَكُن مَنصوبا.
ومنه قَولُه عليه الصلاة والسلام: "أبو عُبَيْدة أمِينَنا أيَّتُها الأُمَّة".
وقوله: "إنّا مَعْشَر (3) الأنْبِياء لا نُورَثُ".
وما جاء في قِصَّة اليَهُود: "لو أَنزِلت علينا مَعْشَرَ اليهود، يعني قوله تعالى:
__________
(1) سورة الأحزاب: 33.
(2) كتاب سيبويه 2/ 233 بتحقيق عبد السلام هارون، والبيت لعمرو بن الأهتم المنقرى. وفيه: السَّراة بالفتح: السادة. واحدهم سَرِىّ، وهو جمع غريب لا يجرى على واحده، والنّادى والنَّدِى: مجلس القوم، أو من النَّدْو وهو التجمع لأنَّ القومَ يَنْدُون حَوالَيه.
(3) ب، ج: "معاشر" وكذا في الجامع الكبير للسيوطى.
(1/120)

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} (1).

(إيّا) - (2 في حديث عَطاء "كان مُعاوِيةُ إذا رَفَع رأسَه من السَّجدة الأخِيرة كانت إيَّاها".
اسم كان وخَبَرُها ضَمِيرُ السَّجْدَة: أيْ كانَت هِىَ هِىَ، لم يَقتَرِن بها قَعدةٌ بعدها، أي كان يَرَفَع منها وينهَض للْقِيام إلى الرَّكَعةِ من غيرِ أن يَقْعُد للاستِراحَة.
- في حديث عُمَر بن عبد العزيز: "إيّاىَ وَكَذا".
: أَيْ إيَّاى نَحِّ عن كذا، ونَحِّ كَذا عَنِّي فاخْتَصَر.

(إى) - في حديث أبِي ذَرٍّ "إِى واللهِ"
يَعنِي نَعَم، إلا أَنَّها تَخَتَصُّ بالِإتْيان مع القَسَم، إيجاباً لِمَا سَبَقه من الاسْتِعْلام، ونَعَم تَجِىءُ مع القَسَم وغَيرِه. 2).
* * *
__________
(1) سورة المائدة: 3.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/121)

ومن كتاب الباء
من باب الباء مع الهمزة
(بأس) - في الحَديثِ عَقِيبَ الصَّلاة: (1 "تُقنِعُ يَدَيْك، وتَبْأَسُ، وتَمَسْكَن" 1).
ويُرَوى: تَباءَسْ (2) وتَمَسْكَن على الأَمرِ، ويُروَى: تَبأَسْ: أي أَظهِر البُؤسَ والمَسْكَنَة والافْتِقارَ إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.
- ومنه الحديث الآخر: "أَنَّه عليه الصلاة والسلام، كان يَكرهُ البُؤسَ والتَّباؤُس".
يَعْنِي عند النَّاس، ويَجوز فيهما القَصْرُ وتَشدِيدُ الهَمزَةِ.
- في حديث عُمَر: "عَسَى الغُوَيْر أَبؤُسَا".
وهو جمع بأس فانْتَصَب على أنَّه خَبَر عَسَى، والغُوَير: مَاءٌ لِكلْب، وهذا مَثَل (3)، وأولُ مَنْ تَكَلَّم به الزَّبَّاء المَلِكَة.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج: وفي الفائق (بأس): إقناع اليدين: أن ترفعهما مستقبلا ببطونهما وجهك.
(2) ن: يجوز أن يكون أمرا وخبرا.
(3) في جمهرة الأمثال 2/ 50 ومجمع الأمثال 2/ 17، والمستقصى 2/ 161.
وفصل المقال / 424، واللسان (غور، بأس)، أمثال أبي عبيد / 300.
وجاء فيه؛ ومن أمثالهم في التهمة قولهم: وأورد المثل، وانظر غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام 3/ 320.
(1/123)

- في الحديث: "نَهَى عن كَسْر السِّكَّة الجائِزةِ بينَ المُسْلِمِين إلا من بَأْس".
قال الِإمامُ أبو القَاسِم إسماعيل، رَحمِه الله، فيما قَرأتُه عليه: أَصلُ السِّكّة: الحَدِيدَةُ التي تُطبَع عليها الدّراهِمُ، ثمَّ قيل لِلدَّراهم المَضْروبة سِكَّة؛ لأنَّها ضُرِبت بها. وفي كَراهَته لكَسْرِها وجوه:
أحدها: أنَّه كَرِه قَطْعَ الدَّراهم والدَّنَانير وكَسْرِها لِما فِيها من اسْم (1) اللهِ، عَزَّ وجَلَّ.
وقيل: إنما كَرِه ذلك لأَنّه تَضْيِيع، وقد نَهَى عن إضاعة (2) المَالِ.
وقال أبو داود السِّجِسْتَانى: قُلتُ لأحمدَ بنِ حَنْبل: مَعِى دِرهُمٌ صَحِيح وقد حَضَر (3) سائِلٌ أَكْسِره؟ فقال: لا.
وقيل: إنما نَهَى عنه كَراهَةِ التَّدنيِق، وكان الحَسنُ يقول: لَعَن الله الدَّانِق (4)، وأولَ مَنْ أحدَث الدّانِق، ما كانت العَربُ تَعرِفه
__________
(1) ب، ج: "أسماء".
(2) ب، ج: "وقد نهي عن الإضاعة".
(3) ب، ج: "حَضَرنى".
(4) في المعرب للجواليقى / 193: الدَّانِق: معرب، بكسر النون، وهو الأفصح الأعلى. وفي الجمهرة "وهو الأفصح، وفَتَحها، وكان الأصمعى يَأْبَى: إلا الفتح".
وفي المصباح: وهو عند اليونان حَبَّتا خرنوب، لأنَّ الدراهم عندنا اثنتا عشرة حبة خرنوب، والدانِق الإِسلامي حبتا خرنوب وثلثا حبَّة خرنوب، فإن الدرهم الإسلامى ست عشرة حبَّة خرنوب، وتفتح النون وتكسر، وجمع المكسور دَوانق، وجَمعُ المَفْتوح دَوانِيق بزيادة ياء، قاله الأزهَرِىّ، وقيل: كل جمع على فَواعل ومَفاعِيل يجوز أن يُمَدَّ بالياء، فيقال: فَواعِيل ومَفَاعِيل.
(1/124)

ولا أَبناءُ الفُرسِ. وقيل: إنّما نَهَى عن كَسْره على أن يُعادَ تِبْراً، فأَمَّا أن يُكسَر للنَّفَقة فَلا، وإلَى هذا ذَهَب الأَنْصارِىُّ قَاضِى البَصْرة.
وقال بَعضُهم: إنَّ المُعاملةَ كانت تَجرِى بها في صَدْر الإِسلام عَدَدًا لا وَزْنًا، وكان بَعضُهم يَقرِض أطرافَها، فلذلك نُهِى عنها. وسُئِل (1 أحمدُ 1) عن الرَّجل تُدفَع إليه الدَّرَاهِمُ الصِّحاح يَصوغُها، قال: لا، فيه نَهىٌ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابِه. وأنا أَكرَه كَسَر الدَّرهَم وقَطْعَه، قلت: فإن أُعطِيتُ دِيناراً لأَصُوغَه كيف أَصنَع؟: قال: تَشْتَرى به دراهم، ثمَّ تَشْتَرِى به ذَهَبًا. وقال: البَأْسُ: أن يُخْتَلف في الدِّرهَمِ، فيَقُول واحِدٌ: جَيِّد، ويقول الآخَرُ: رَدىءٌ، فُيكسَر هو لِهذَا المَعْنَى.
* * *
__________
(1 - 1) إضافة عن نسخة ج.
(1/125)

ومن باب الباء مع التاء
(بتت) - في الحديث (1): "كان عليه بَتٌّ".
: أي كِساءٌ غَلِيظ مُربَّع. وقيل: طَيْلَسَان من خَزًّ.
- وفي الحديث: "أَبِتُّوا نِكاحَ هذه النِّساء"
: أي أَحكِموه بشَرائِطِه واقطَعُوا الأمرَ فيه، وأعقِدُوه مُطلَقاً على خِلاف شَرْطِ المُتْعَة.

(بتر) - في الحَدِيث (2 "نَهَى عن البُتَيْراء" 2).
قيل: هو أن يُوتر بَركْعَة وَاحدةٍ، وقيل: هو الذي شَرَع في رَكْعَتَين فأَتمَّ أوَّلَهما ونَقَص آخِرَهما.

(بتل) - في الحَدِيث قال النَّضْرُ بنُ كَلَدَة، في أَمرِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "واللهِ يا مَعشَرَ قُريْشٍ، لقد نَزَلَ بَمَكَّة أَمرٌ ما ابتَلْتُم بَتْلَه".
قال الخَطَّابى (3): هذا خَطَأٌ، والصَّواب ما انْتَبَلْتُم نَبلَه،
__________
(1) ن: في حديث دار الندوة وتشاورهم في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فاعْتَرضَهم إبليسُ في صورة شَيْخٍ جَلِيل، عليه بَتُّ".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) غريب الحديث للخطابى 2/ 330 وأتبع ذلك بقوله قاله يَعْقُوب: "وفيه أربعُ لُغَات: ما انْتَبَل نَبْلَه، ونُبْلَه، ونَبالَه، ونَباَلَته.
(1/126)

ومعناه ما أنتَبَهْتم له، ولم تَعلَموا عِلمَه.
تقول العَربُ: أنذرتُك الأَمرَ فلم تَنْتَبِل نَبلَه: أي ما انْتَبهتَ له.
وقال غيره: مَرَّ على بَتِيلَةٍ وبَتْلاءَ وَمُتَبَتِّلة من رَأيِه: أي عَزِيمة لا تُردُّ. وانْبَتَل في السَّيرِ: مَضَى وجَدّ.
- في حديث حُذَيْفَة: (1 "لَتُبَتِّلُنَّ لها إماماً أو لتُصَلُّنَّ وُحْداناً" 1).
: أي لتَنْصِبُنّ وتَقْطَعُنَّ الأَمرَ بإِمامَتِه.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج, وفي غريب الحديث للخطابى 2/ 329: "أُقِيمَت الصَّلاة فتدافعوا، فصلَّى بهم، ثمَّ قال: لَتَبْتِلُنَّ لها إماماً غَيرِي، أو لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانا" والحديث في الفائق (بتل) 1/ 73.
(1/127)

ومن باب الباء مع الجيم
(بجبج) - في حَدِيثِ عُثْمانَ رضي الله عنه،: "إنَّ (1) هذا البَجْبَاج النَّفَّاجَ لا يدْرِى أَينَ الله عَزَّ وجَلّ"
البَجْبَجَة: شَىءٌ يُفعَل عند مُناغَاةِ الصَّبِىِّ لا تَحْصِيلَ على مَعْناه، يقول: هذا كَلامُ الرَّجُل لا يُوقَف على جُمْلَتِه، ويقال: بَجْباجٌ فَجْفاجٌ: أي كَثِيرُ الكَلام، والبَجْباج أيضاً: الأَحمَق.

(بجج) - في الحديث: (2 "قد أراحَكم الله من السَّجَّةِ والبَجَّة" 2).
البَجَّة: الفَصِيدُ، من البَجِّ: وهو البَطُّ، وطَعْن غَيرُ نافذ، وكانوا يتَبلَّغُون بها في السَّنَةِ، وقيل: هي اسم صَنَم.

(بجر) - في حديث أبى بَكْر، رضي الله عنه: "إنَّما هو الفَجْر أو البَجْر".
البَجْر: الدَّاهِيَة والأَمْر العَظِيم، ويقال: جِئْتَ بَبَجْرٍ وبُجْرٍ، بفَتْح الباءِ وضَمِّها، ومَعْناه: إن انتَظرتَ حتى يُضِىءَ الفَجرُ أَبصرتَ الطرَّيقَ، وإن خَبطْتَ الظَّلماءَ أَفْضَتْ بك إلى المَكْروه.
__________
(1) يُريد: صَعْصَعَة بن صُوحَان، والحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 130 وفيه: "لا يَدْرِى ما الله، ولا أينَ الله".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/128)

وُرِوى البَحْر، بالحاء، يعني غَمراتِ الدّنْيا، مَثَّلها به لتَحَيُّر أهلِها فيها.
- في الحديث (1: "أَشِحَّةٌ بَجَرةٌ" 1).
البَجَرة: العِظامُ البُطون: أي ذَوُو البَجَرة، يقال: رجل أبجَرُ، إذا كان ناتِىءَ السُّرَّةِ عَظِيمَ البَطْن.
- في حديث مازِنِ بنِ الغَضُوَبة: "كان لهم صَنَمٌ في الجاهِلِيَّة يقال له باجِر".
تُكْسَر جيمُه وتُفتَح، وكان في الأَزْد. وبَعضُ الأصحابِ يَقولُه بالحَاءِ، إلَّا أَنَّ المَشْهور عند أهلِ اللغة وأَصْحابِ الأَخبار بالجِيمِ.

(بجل) - في حديث سَعْدِ بنِ مُعاذَ: "أنَّه رُمِى يومَ الأحزابِ فَقَطَعُوا أبجَلَه"
قال أَبو عُبَيْدة: الأَبجَلُ: عِرقٌ بَيْن العَصَب والشَّظَا، ويقال: هُمَا عِرقان في اليَدَيْن للدَّوابّ بمنزلة الأَكْحَلَين للنّاس، والشَّظَا: عَظْم رِخوٌ رَقِيق لاصِقٌ بالوَظِيف - يُثَنَّى شَظَيان، بالياءِ، ويُجمَع شَظَوات بالواو.
وقيل: هو عِرقٌ في باطِن الذِّراع، وقيل: هو عِرقٌ غَلِيظ في الرِّجل. وكل غَلِيظ بَجِيلٌ، وقيل: هما الأَكْحَلان.
__________
(1 - 1) سقط من أوثبت في ب، ج، ون، وفي ن: ومنه حديث صِفَة: قريش. وفي الشرح: ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها، وهو أشبه بالحديث؛ لأنه قرنه بالشح، وهو أشد البخل.
(1/129)

(بجا) - في الحديث (1 "كان أسلَمُ مَولَى عُمَر، رضي الله عنه بُجاوِيًّا" 1).
قيل: هو منسوب إلى بُجاوَةَ (2): جِنْسٌ من السُّودان، إِبِلُهم نَجائِب، قاله أبو عمرو، وقيل بُجَاوة: أَرضٌ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في معجم البلدان (بَجاوَة): بفتح الواو، قال الزمخشرى: بَجَاوة: أرض بالنوبة، وإليها تنسب الإبل البَجَاوية، منسوبة إلى البَجَاء، وهم أمم عظيمة بين العرب والحبش والنوبة. وضبطت بضم الباء في الأساس (ثبر).
وضبط في ن بضم الباء حيث جاء فيها: "كان أَسلمُ مولى عمر بُجاوِيًّا، هو مَنْسوب إلى بُجاوة: جِنْس من السودان، وقيل: هي أرض بها السودان. وكذلك في القاموس (بُجاوة).
وفي اللسان (بجا): ذكر القَزَّاز بُجاوة "بالضم والكسر" ولم يذكر الفتح. وفي شعر الطِّرمَّاح بُجاوِيّة، بضم الباء، منسوب إلى بُجاوة: موضع من بلاد النُّوبة، وهو:
بُجاوِيَّةً لم تستَدِر حَولَ مَثْبِرٍ ... ولم يتخَوَّنْ درَّها ضَبُّ آفن
ديوان الطرماح / 490 ونصبت بجاوية بالفعل أنخت في البيت قبله.
(1/130)

ومن باب الباء مع الحاء
(بحت) - في كتاب (1) عُمَر، رضي الله عنه: "أنَّه كَرِه للمسلمين مُباحَتَه المَاءِ"
: أي شُربَه بَحْتًا غَيرَ مَمْزُوج بعَسَل أو غَيرِه قال:
* بِجُردٍ لم تُباحَتْ بالضَّرِيع * (2)
: أي لم تُطعَم الضَّرِيع بَحْتاً، لأنه لا يَنجَع، وأَظنُّه أَرادَ بذلك ليكون أَمْرأ لهم.

(بحح) - في الحَدِيث: "فأخذَتِ النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - بُحَّةٌ".
البُحَّة: غِلظَة في الصَّوتِ يقال: بَحَّ يَبَحُّ بُحوحًا، (3 وإن كان من داءٍ فهو البُحاحُ، والصَّحَل يَكُون فيه كالبُحَّة وهو مُستَحبُّ 3)
__________
(1) ن: ومنه حديث عمر، رضي الله عنه، "أنَّه كتب إليه أحدُ عُمَّاله من كُورة ذكر فيها غَلاءَ العَسَل، وكَرِه للمسلمين مُباحَتة الماء".
(2) في الأساس (بحت) وعُزِى لمالك بن عوف الغامدى والزاهر (بحت) 1/ 583 وصدره:
* ألا منعت ثُمالة بطن وَجًّ *
: أي لم تُعلفْ الضريعَ وحده، يعني أنها مُقَرَّبة مكرمة بحسن التَّعَهُّد.
(3 - 3) من ب، ج.
(1/131)

يقال: بَحَّ يَبَحُّ بالفَتْح بَحَّا (1) وبُحوحَةً، وبَحَّ يَبِحُّ بالكَسْر وبُحوحَةً، ورجل أبحُّ إذا كان ذَلِك خِلقَةً فيه، وإِن كان من داءٍ فهو البُحَاحُ، والصَّحَل يكون فيه كالبُحَّة، وهو مستَحَبٌّ.
(بحبح) وفي غِناءِ الأَنْصارِيَّة:
وأهدَى لنا أكبُشًا ... تَبحبَح في المِرْبَدِ (2)
التَّبحْبُح: التَّمكُّن في النُّزول.
- ومن حَديث الأنصارِيَّة الحَدِيثُ الآخر: "مَنْ سَرَّه أن يَسْكُن بُحبُوحَةَ الجَنَّة" (3).
: أي وَسَطَها وخِيارَها، وتَبَحْبَح في كذا، إذا حَصَل في بُحبُوحَتهِ.

(بحر) - في حديث القَسَامَة: "قَتَل رجلًا ببَحْرة الرُّغاءِ"
(4 في مسند أبي داود: "قتل رجلًا من بني نَضْر بن مالك بالقَسامَة بَحرة الرُّغاء".
وقيل: بَحْرة الرُّغاء على شَطِّ لَيَّةَ" 4) البَحرة: البلدة تقول العرب: هذه بَحرتُنا: أي بلدَتُنا. قال الشاعر:
__________
(1) ب، ج: "بَحَحاً" - وفي المعجم الوسيط: بَحَّ (كمل) بَحَحاً وبحاحةً وبُحُوحَة وبُحَاحاً: غَلُظَ صوتُه وخَشُن، فهو أبَحُّ، وهي بَحَّاء (ج) بُحُّ.
(2) في اللسان (بحح) برواية: "وأهدَى لها أكبُشاً".
(3) ن: "من سَرَّه أن يَسكُن بُحبُوحةَ الجَنَّة فلْيزَمْ الجَماعةَ".
(4 - 4) تقديم وتأخير في ب، ج.
(1/132)

كأنَّ بَقاياه ببَحرة مالِكٍ ... بَقِيَّةُ سَحقٍ من رِداء مُحَبَّر (1)
- وفي حديث: "ثمَّ بَحَرها" (2).
يعني البِئرَ حتى لا تَنزِف: أي شَقَّها ووسَّعَها، ومنه تبَحَّر الرجلُ في العِلم: أي تَوسَّع فيه، وسُمِّى البَحر بَحرًا لِسَعَته.
- وقوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} (3) قيل: العرب تُسَمِّى العَذبَ والمِلحَ جَمِيعًا بَحرًا.
- وفي الحديث: "أنَّه بَعث العَلاءَ إلى البَحرَين" (4)
وهو بَلَد يقال له: البَحْرانُ، بضَمِّ النُّون، وعلى ذلك يقال في النسبة إليه بَحْرانِيٌ.
- وفي حديثَ مازِن: (5 "كان لهم صَنَمٌ يقال له: باحَر" 5).
بفَتْح الحاءِ، ويُروَى بالجِيمِ، وقد تَقدَّم.
* * *
__________
(1) البيت في غريب الحديث للخطابى 1/ 159 وعزاه لابن مياده، وجاء قبله:
ورَبْعٍ مُحِيلٍ تَلعَب الريحُ فوقَه ... قَدِيمًا عَهِدنا أهلَه منذ أَعْصُرِ
(2) ن: ومنه حدِيثُ عبد المطلب وحفر بئر زمزم: "ثمَّ بحرها".
(3) سورة الرحمن: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} 19.
(4) هو العلاء بن الحضرمي، واسمه الحضرمي عبد الله بن عباد بن أكبر بن ربيعة الخزرجى، حليف حرب بن أمية، ولاّه النبي - صلى الله عليه وسلم - البحرين، وتوفى وهو عليها .. انظر أسد الغابة 4/ 74.
(5 - 5) سقط من ب، ج، وأثبتناه عن ن، أ.
(1/133)

ومن باب الباء مع الخاء
(بختر) - في حديث الحَجَّاج: "بَخْتَرِىٌّ إذا مَشَى" 1).: أي مُتَبَخْتِر.
(بخند) - في حديث أبي هُرَيْرة: "ساقاً بخَنْداة" (2).
بفَتْح البَاءِ والخَاءِ: أي مَمكُورة (3) القَصَب رَيَّا تارَّة، وكذلك الخَبَنْداة، وهو ثلاثى الأصل، والبَخْدن: الضخمة من النساء، والبُرخْدَاةُ: التَّارَّة الناعِمَة، والبَخْدلةُ: العَظِيمة.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وثبت في أ، ن.
وفي ن واللسان (بختر): في حديث الحجاج: "لما أُدخِل عليه يَزِيدُ بنُ المُهَلّب أسيرا فقال الحجاج:
جَمِيل المُحَيَّا بَخْتَرِىٌّ إِذا مَشَى
فقال يزيد:
وفي الدِّرعِ ضَخْم المَنْكِبَيْن شِنَاقُ
(2) ن: في حديث أبي هريرة أن العجاج أنشده:
ساقاً بَخَنْداة وكَعْبًا أَدْرَما
وقبله:
قامَتْ تُرِيك خَشْيةً أن تُصْرَما
وهو في الديوان / 260، 261.
وانظر اللسان (بخند) - والحديث ساقط من ب، ج.
(3) المَمْكُورَة: المَطوِيَّة الخَلْق من النساء، والمُستَدِيرة الساقين، والقَصَب، عِظام الأصابع (عن القاموس: مكر، قصب).
(1/134)

(بخل) - قَولُه تعالى: {فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا} (1).
قيل: البَخِيل: هو الشَّحِيح الضّنِين بماله. واللَّئِيم: الذي جَمَع الشُّحَّ ومهانةَ النَّفْس ودَناءة الآباء، فُكلّ لَئِيم بَخِيل، وليس كُلُّ بَخِيلٍ لَئِيمًا، يقال بَخِل بَخَلًا نحو فَرِح فَرحًا، والبُخْلُ: الاسْم فهو باخِل، والبَخِيل يَدُل على المُبالَغة، ومعنى البُخْل: مَنعُ الوَاجِب في دينِ أَو مروءةٍ أو عادةٍ.
- وفي الحديث: "الوَلدُ مَبْخَلَة".
: أي يَحمِل الأبوَيْن على البُخل ويَدْعوهما (2) إليه، شَفَقًا على الوَلَد.
* * *
__________
(1) سورة محمَّد: 37.
(2) ب، ج: ويدعوهما إلى الشفقة على الولد - وفي ن: ويدعوهما إليه فيبخلان بالمال لأَجلِه.
(1/135)

ومن باب الباء مع الدال
(بدأ) - في حَديثِ سَعيد بِن المُسيَّب في حَرِيم (1) البِئْر: "البَدِىء خَمسٌ وعِشْرُون ذِرَاعًا".
البَدِىءُ: التي (2) ابتُدِأَت فحُفِرت في الإِسلام في أرض مَواتٍ، ولم تَكُن عادِيَّةً.
- في الحديث: "أَنَّ عائِشةَ، رضِى الله عَنْها، قالت في اليَومِ الذي بُدِىءَ فيه رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وارَأْساه".
قال الأَصَمَعِىّ: يقال: مَتَى بُدِىء فُلانٌ؟ أي مَتَى مَرِض، ويقال ذلك للذى ماتَ: (3 مَتَى بُدِىء 3) أي: مَتَى مَرِض؟

(بدح) - في حديث أُمِّ سَلَمَة: "قالت لعائِشةَ، رضي الله عنهما، قد جَمَع القُرآنُ ذَيْلَكِ فلا تَبْدَحِيه".
: أي لا تُوسِّعِيه بالحَرَكة والخُروجِ. والبَدْح: العَلَانِيَة والقَطْع، وبَدَح بالأَمر: بَاحَ به، ويُروَى هذا اللَّفظُ بالنُّون. (3 والبَدَاحُ: المُتَّسع من الأرضِ 3).
__________
(1) حريم البئر: الموضع المحيط به "الوسيط / حرم".
(2) ب، ج: التي ابتدأت في الإسلام فحفرت في أرض موات.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(1/136)

(بدر) - في حديث جَابِر: "كُنَّا لا نَبِيعُ التَّمَر حتى يَبدُرَ": أي يَبلُغ (1).
قال الأَصمَعِىُّ: غلام بَدْرٌ، إِذا تَمَّ واسْتَدار، قال الحَرِبىُّ: فلعَلَّ قولَه: "يَبدُر" من هذا.
- في شِعر النَّابِغة الجعدىّ:
ولا خَيْرَ في حِلمٍ إذا لم تَكُن له ... بَوادِرُ تَحمِى صَفْوَه أَن يُكَدَّرا (2)
البَادِرَة: ما يَبدُر من الرَّجل في حَالةِ الغَضَب: أي مَنْ لَمْ يَقمَع السَّفيهَ استُضْعِفَ.
- وفي حَديثِ اعتِزالِ (3 النّبىِّ - صلى الله عليه وسلم - نِساءَه، قال عُمر: "فابتَدَرَتْ عَيْنَاى": أي سَالَتا بالدُّموعِ 3).

(بدع) - في حَديثِ عُمَرَ، رضي الله عنه، في قِيامِ شَهرِ رمضان: "فنِعْمَت البِدعَةُ هَذِه".
إنَّما سَمَّاها بِدعةً، لأَنَّ رسوَل الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَسُنَّها لهم، ولا كانَتْ في زمان أَبى بَكْر، وقِيامُ شَهرِ رَمضانَ جَماعَةً في حَقَّ التَّسْمِية سُنَّةٌ غَيرُ بِدْعَة، لقوله عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسُنَّتِى وسُنَّةِ الخُلَفاءِ الرِّاشِدين من بَعْدىِ، واقْتَدُوا باللَّذَيْنِ من بَعْدِى: أَبِي بَكْر وعُمَر". قال الشَّافِعىُّ: البِدعَةُ بِدعَتان، بِدْعَة
__________
(1) ب، ج: "يحمر".
(2) الديوان: 73: وجمهرة أشعار العرب للقرشى 1/ 153 ومجالس ثعلب 2/ 595. وأسد الغابة 5/ 293.
(3 - 3) سقط من ب، ج، وأثبتناه عن: ن، أ.
(1/137)

حَسنَة كقولِ عُمَر: "نِعمَت البِدعةُ هَذِه" والأُخرَى بِدعَةُ ضَلالة.

(بده) - في صِفَته عليه الصلاة والسلام: "مَنْ رَآه بَدِيهة هابَه": أي مُفاجَأَةً. يقال: بَدَهَة وبَادَهَهُ. إذا استَقبَله بَغْتَةً: أي مَنْ لَقِيه قبلَ الاخْتِلاط به، هَابَ (1) منه لوقارِه وسُكُونِه، فإذا خالَطَه وجَالسَه بَانَ له حُسنُ خُلُقِه.
(بدا) - في الحديث: (2) "كان أَبرصُ، وأَقرعُ، وأَعمَى، بَدا الله عَزَّ وجَلَّ أن يَبْتَلِيَهم".
: أي قَضَى الله تبارك وتعالى ذلك، وهو معنى البَداء ها هنا، لأَنَّ القَضاءَ سَابِقٌ. والبَداءُ: استِصْواب شىءٍ عُلِم ذلك فيه بعد أن لم يُعْلَم، وذلك على الله عَزَّ وَجَلَّ غَيرُ جَائِز، لأنه قد عَلِم جَمِيعَ ما يَكُون.
- في الحديث: (3 "خرِجت أنا ورَباحٌ أُبْدِيه مع الِإبل" 3).
: أي أُبرِزُه معها إلى مَواضع الكلأ، وكلُّ شَىءٍ أبدَيتَه فقد أَظهرتَه، ومنه البَادِيةُ.
- في الحديث في رَجَزٍ:
__________
(1) كذا في أ، ب، ج، وفي ن: هابه.
(2) ب، ج: "كان أبرص وأعرج وأعمى" والمثبت عن أ، ن.
(3 - 3) ن: في حديث سلمة بن الأكوع "خرجت أنا ورَباحٌ، مَولَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعى فَرسُ طَلْحَةَ أُبَدِّيه مع الإِبل" ... وكل شىءٍ أظهرتَه فقد أبديتَه وبَدَّيتَه.
(1/138)

باسْمِ الِإلَهِ وبه بَدِينَا ... ولو عَبَدنَا غيرَه شَقِينَا (1)
يقال: بَدِيتُ بالشَّىءِ: أي بَدأتُ به، إذا خَفَّفتَ الهمزة كسرتَ الدَّالَ، ولَيسَ هو من بَناتِ اليَاءِ.
- في الحديث: (2 "أَمَر أن يُبادِىَ الناسَ بأمره".
: أي يُظهِرَ أَمرَه لهم 2).
* * *
__________
(1) الرجز لعبد الله بن رَواحَة كما في اللسان (بدا) وهي لغة الأنصار، وبعده:
* وحَبَّذَا رَبًّا وحُبَّ دِينَا *
(2 - 2) سقط من ب، ج وهو في أ، ن.
(1/139)

ومن باب الباء مع الذال
(بذأ) - في الحَدِيث: "البَذَاءُ من الجَفاءِ" (1).
يقال: بَذَأ يَبْذَأ، إذا أَفحَش في القَولِ، وهو بَاذِىء، وللمُبالغة بَذِىءٌ، وبَذُأَ: إذا صار ذلك طَبعَه.

(بذذ) - في الحديث: "بَذَّ القَائِلين":
: أي سَبقَهم وغَلبَهم يَبُذُّهم بَذًّا، وبَذَّت هَيئتُه: رَثَّت بَذاذًا وبَذاذَةً، فهو باذٌّ فيهما.

(بذعر) - في حَديثِ عائِشةَ رضي الله عنها: "ابذَعَرَّ النِّفاق".
: أي تفرَّق وكَثُرَ (2) ابذِعْرارًا، فهو مُبذَعِرٌّ، ومثلُه ابْذَقَرَّ، واشفَتَرَّ. يقال: بُذْعِرُوا فابَذَعَرُّوا: أي فَزِعُوا فتَفَرَّقوا.

(بذق) - في الحديث: "سَبَق محمَّد الباذَق" (3).
تَعرِيب بَاذَه وهو الخَمْر: أي لم يَكُن في زَمَانه، أَو سَبَقَ قَولُه فيه وفي غَيرِه من جِنْسِه.
__________
(1) سقط من ب، ج، وثبت في أ، ن.
(2) ن: تفرَّق وتبدّد، والمثبت عن باقى النسخ.
(3) ن: في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما "سبق محمَّد الباذق"
وفي الفائق (بذق) 1/ 90: ابن عباس، رضي الله عنهما، سُئِل عن البَاذَق، فقال: "سبق محمَّد الباذَق، وما أسكر فهو حرام".
وفي المعرب للجواليقى / 127: الباذق: ضرب من الأشربة، فارسى، أصله باذَهْ: أي باق.
وفي اللسان: "الخمر الأحمر"، وفي القاموس: "ما طبخ من عصير العنب أدنى طبخة فصار شديدا.
(1/140)

ومن باب الباء مع الراء
(برأ) - في حديث عَبد الرحمن بنِ عَوْف لأَبِى بَكْر: "أَراكَ بارِئاً".
من قولك: بَرَأ من المَرض، وبَرِىءَ أيضًا يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ (1) بُرءًا فيهما جَمِيعا. وهو من البَراءَة، كأنه بَرِىءَ، من المَرَض وبَرِىء المَرضُ منه.
- ومنه الحديث في "استبْراء الجارِية".
أن لا يَمَسَّها حتى يَبْرَأَ رَحِمُها ويَتَبَيَّن الأَمرُ فيها، هَلْ هي حَامِلٌ أم لا، والاستِبْراء الذي يذكر مع الاستِنْجاء في الطَّهارَة: أن يُنَقَّىَ موضِعَ البَوْلِ ومَجْراه حتى يُبَرِّأَهما منه.

(بربط) - عن عَلِىِّ بن الحُسَين قال: "ما قُدّسَت (2) أُمّةٌ فيها البَرْبَطُ".
قيل: إنّما سُمِّى بَرْبَطاً، لأَنَّ الضاربَ به يَضَعُه على صدره، والصَّدر بالفارسية يسمى: بَرْ، والبَرْبَط: فارِسِىّ مُعَرَّب، وإنما هو: بَرْبَت.
__________
(1) في المصباح (برأ): برأ من المرض يَبْرأ من بابى نفع وتعب، وبَرُأ بُرْءا من باب قَرُب "لغة".
(2) ن "لا قدست" .. وفي المعجم الوسيط: البربط: العود (من آلات الموسيقى).
(1/141)

(برث) - فيه (1 "يبعَث اللهُ تَعالَى منها سَبعِين ألفاً، لا حِسابَ عليهم ولا عَذاب، فيما بين البَرْثِ الأَحمَر وبين كَذَا" 1).
البَرْث: الأرضُ اللَّيِّنة، وجمعها بِراثٌ (2)، يُرِيد بها أرضاً قَرِيبة من حِمْص، قُتِل بها جَماعةٌ من الشُّهداء والصّالِحِين.

(برثم) - في حديث القَبائِل: " ... (3) وتَمِيمٌ بُرثُمتُها وجُرثُمتها".
: أي بُرثُنُتُها، وهي إحدى البَراثِن، وهي المخالِب، يرِيد شَوكتَها وقُوَّتَها، والجُرثُمة: الجُرثُومة؛ وهي أصلُ الشيء ومُجْتَمعُه، والمِيمُ والنُّون يتَعاقبانِ في مَواضعَ، ويجوز أن يكون أَبدَل في البَراثِم النُّونَ مِيمًا لازدِواجِ الكلام وَزْناً وهجَاءً، كما قالوا: الغَدَايَا والعَشَايَا.

(برج) - وفيه (4: "كان يَكرَه للنِّساء عَشْرَ خِلال، منها التَّبرُّج بالزِّينَة لغَيْرِ مَحَلِّها" 4).
التَّبَرُّج: إظهار الزِّينة للنَّاس الأَجانِب، وهو المَذمُوم فأما للزَّوج فَلَا، وهو معنى قولِ: لغَيْر مَحَلِّها.
__________
(1 - 1) ساقط من ب، ج وما أثبتناه عن: ن، أ.
(2) في اللسان (برث) والجمع: بِراث، وأَبراثٌ، وبُروثٌ.
(3) ن: في حديث القبائل: "سُئِل عن مُضَر، فقال: تميم برثُمَتُها وجُرثُمَتُها". وجاء الحديث كاملا مستوفى الشرح في غريب الحديث للخطابى 1/ 524.
(4 - 4) سقط من ب، ج وما أثبتناه عن: ن، أ.
(1/142)

(1 - وفي صِفَة بعضِهم: "طُوالٌ أَدلَمُ أَبرَج".
: أي واسِع العَيْن المُحدق بَياض مُقلَتِه بسوادِها كلّه لا يخفَى منه شيء، ومنه التَّبرُّج 1).

(برجم) - في الحديث: "من الفِطْرة غَسْلُ البَراجِم".
البَراجِم: العُقَد التي في ظُهورِ الأَصابع، وهي المواضع التي تَتَشَنّج (2) ويَجتَمِع فيها الوَسَخ، واحِدَتُها بُرجُمة، والِإصْبَع الوُسطَى من الطَّائِر تُسَمَّى بُرجُمة، والرَّواجِب: ما بَيْن البَراجِم.
- في حديث الحَجَّاجِ: "أَمِن أَهِل الرِّهْمَسَة (3) والبَرْجَمة أَنتَ؟ ".
البَرْجَمَة: غِلَظ الكَلام.

(برح) - في حديث الِإفك: "فأَخذَه البُرحَاءُ".
: أي شِدَّة الكَرْبِ، من قولهم: برَّحُت بالرَّجلِ، إذا بَلغتَ
__________
(1 - 1) ن: في صفة عمر - رضي الله عنه. وجاء في الشَرح: البَرَج: أن يكون بياض العَيْن مُحدِقا بالسواد كله، لا يغيب من سوادها شيء - والحديث ساقط من ب, ج.
(2) ب "تتسخ" وفي ن: هي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ. وفي القاموس (شنج) الشنج: تقبض في الجلد.
(3) اللسان (رهمس): الرهمسة: السِّرار، وروى في اللسان: "وأُتِى الحجاجُ برجل فقال: أَمِن أهل الرَّسَّ والرَّهْمَسة أنت؟ ". كأنه أراد المسارَّة في إثارة الفتنة وشَقِّ العَصَا بين المسلمين.
(1/143)

به غاية الأَذَى والمَشَقَّة، وبَرَّح اللهُ عنه: فَرَّج وكَشَف، ولَقِيتُ منه البَرْحَ: أي شِدَّةَ الأَذَى.
- وهو في رُؤْيا أَبِي مَيْسَرة في أهلِ النَّهْروان: "لَقُوا بَرْحًا". والتَّبارِيحُ: كُلَفُ المَعيِشة في مَشَقَّة.
- ومنه الحديث في النِّساء: "اضرِبُوهُنَّ ضَرباً غير مُبرِّح"
: أي غير مؤثِّرٍ ولا شَاقٍّ، ولعله من بَرِح الخَفاءُ: أي ظَهَر، يعني ضرباً لا يظهَر أَثَرُه.
- وفي حديث آخر: "بَرَّحت بِيَ الحُمَّى"
: أي أصابَنِي منها البُرَحَاء، وهي شِدَّتُها.
- في الحَدِيث: "جاء بالكُفْر بَراحًا" (1).
: أي جِهاراً، وهو من بَرِح الخَفَاء أيضا.
- وفي الحديث: "حتى دَلَكت بَراحِ"
ذكره صاحبُ الغَرِيبَيْن في كتاب الرَّاءِ على أن تَكُونَ البَاءُ مكسورةً زائدةً، وقال: يَعنِى أن الشَّمسَ إذا مالت فالنَّاظِر إليها يَضَع راحَتَه على عَينَيْه يَتَوقَّى شُعاعَها. (2 قيل: وهو مِثلُ قولِهم: أَفغرَ النَّجمُ إذا اسْتَوى على رُءُوسِهم؛ لأَنَّ الناظرَ إليه يُفغِر فاه 2). وهذا
__________
(1) ن: ويروى بالواو.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/144)

قَولٌ بَعِيد؛ لأَنَّ صاحبَ العَيْن والمُجْمَل ذَكَرا أن بَراحِ بفتح الباءِ وكَسْر الحَاء على وزن فَعَالِ وحَذام وقَطَامِ: اسم الشَّمس، والباء على هذا أصلية غير مُلْصَقة، قال الشاعر:
هذا مُقامُ قَدَمَىْ رَباحِ ... غُدوةَ حتى دَلَكت بَرَاح (1)
وهذا القولُ أَولَى، لأَنَّ الشَّمس لم يَجرِ لها ذِكْرٌ يرجِعُ الضَّمِيرُ إليه، قيل سُمَّيت به لأنها لا تستَقِرّ، من قولهم: ما بَرِح: أي ما زال، وغُدوةَ غير مُنَوَّن: أي غُدوَة هذا اليوم مَعرفة مُؤَنَّث.
وقيل: بَرَاح: اسمٌ للشَّمس مَعدُول عن بارِحة، سُمِّيت به لظُهُورِها وانكشافِها من البَراحِ وهو البِرازُ، وعِلَّة بنائِها شَبَهُها بفَعَال في الأَمْر كَنَزالِ.
- في الحديث: (2 "أحبُّ مالى إليَّ بَيْرَحَى" 2).
قال الزَّمخشَرِىّ: هو فَيْعَلَى من البَراح، وهو الأَرضُ الظَّاهِرة، وقد يروى على غير هذا.
__________
(1) في اللسان (برح): وأنشد قطرب برواية: "ذَبَّب حتى دَلَكت بَراح". وفي مادة (ربح) وجاء فيها، رَبَاح: اسم ساق على البئر، وفي مجالس ثعلب 1/ 308 برواية:
... حتى دَلَكتِ بَراحِى
(2 - 2) ن: بَيْرحَىَ: اسم مال، وموضع بالمدينة ويقولون فيه أيضا: بيرحاء وانظر معجم البلدان لياقوت (بيرحى).
وفي ن أيضا: في حديث أبي طلحة "أحب أموالى إلىّ بيرحى" وهو ساقط من ب، ج.
(10 - مجموع المغيث ج 1)
(1/145)

- في الحديث: "رأيتُ البارحَة كَذَا".
: أي الليلةَ التي مَضَت، يقال: بَرِح: أي مَضَى، وما بَرِح:: أي لم يَزُل، تقول العَربُ: فعلتُ الليلةَ كذا. إذا أَخْبَرتْ به في أَولِّ النّهار إلى نِصِفِه، فإن أُخبَرتْ بعد الظّهر قالتْ: فعلتُ البارحةَ. هذا أصلُ كَلامِهم، غير أَنَّ في الحديث، رُوِى: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ذَلِك بعد صَلاةِ الغَداةِ.

(برد) - في حديث الأَسودِ: "أَنَّه كان يَكتَحِل بالبَرُود وهو مُحرمٌ".
البَرودُ: كُحلٌ فيه أَشياءٌ بارِدَةٌ، وبَرَدْتُ عَينِى بالتَّخْفِيف: كَحَلْتُها به.
في حديث عائِشةَ, رَضى الله عنها، وانْسِلالِ قِلادَتِها منها قالت: "كنا بِتُرْبَان".
: بَلدٌ بينَه وبينَ المدينة بَرِيدٌ وأَميال، وهو بلَدٌ لا ماء به. وذكرت رُخصةَ التَّيَمُّمِ.
البَرِيدُ: أربعةُ فراسِخ، ولذلك قال الفُقَهاء: "لا يَجوزُ (1) قَصْرُ الصَّلاة إلا في سَفَر يَبلُغ أربعةَ برد": أي ستة عشر فرسخا، وتُرْبان (2): قيل هو وادٍ به مِياهٌ كَثِيرة، فَلعلَّه كان في الأصل
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "لا تقصر الصلاة في أقل من أربعة برد".
(2) انظره في معجم البلدان لياقوت (تربان).
(1/146)

كَذَلِك، فذهب مَاؤُها في ذلك الوَقْت، ولهذا نَزلُوا به، لأَنَّ السَّفْر في الغالب يَنزِلون موضعاً به ماء.
- في الحديث: "التَقَطْنا بُردَةً".
قال الجُبَّان: البُردَةُ: كِساء تلتَحِف به العَرَب.
(1 - في حديث أُمِّ زَرْع: "بَرُودُ الظِّلِّ".
: أي طَيّبِ العِشْرة، وإنَّما لم يُؤنَّث، لأنها أَرادَت شَخْصاً أو غَيرَه 1).

(برر) - في الحديث: "ما لَنا طَعامٌ إلا البَرِيرَ".
قال ابنُ الأَعرابِىّ: الأَسودُ من ثَمَر الأَراكِ بَرِير، وما لم يَسوَدَّ: كَباثٌ، وجِماعُه المَرْدُ، وقال الأَصْمَعِىُّ: الكَبَاثُ: ثَمَر الأَراك، والبَرِيرُ: الغَضّ، ويانِعُه المَرْد، وقيل: البَرِيرُ: اسمٌ للجميع.
- في حديث سَلْمان: "مَنْ أصَلح جَوَّانِيَّه أَصلَح اللهُ بَرانِيَّة"
يريد بالبَرَّانى: العَلانِيةَ: (2 والألف والنون للتّأْكِيد 2)، من قولهم: خرج فلان بَرًّا: أي خَرَج من الكِنِّ إلى الصحراء، وليس من كلامهم القَدِيم. يقال رجل بَرٌّ: أي خارج، وتَبابَر: رَكِب البَرِّ، كما يقال: أَبحَر: رَكِبَ البَحر، وأَبَّر أيضا: رَكِبَ البَرَّ على قِياس أَبحَر.
__________
(1 - 1) ن: بَرُودُ الظِّلّ .. فَعُول يَستَوِى فيه الذَّكَر والأُنثَى. والحديث ساقط من ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/147)

- في الحديث: "أبرَّ اللهُ تَعالى قَسَمه" (1).
يقال: بَرَّ قَسَمَه وأَبرَّها: صَدَّقَها.
- في الحديث (2: "الحَجُّ المَبْرورُ" 2).
: أي المَقْبوُل، المُقابَل بالبِرِّ.
- في الحديث: "أَبرَّ ناضِحُهم" (3).
: أي غَلَب واستَصْعَب.
- في حديث أبى بَكْر: "لم يَخرُجْ من إِلَّ ولا بِرٍّ"
: أي صَدَق، من قولهم: بَرَّ في يَمِينِه.

(برز) - في الحديث: "كان إذا أَرادَ البَراز أبعد".
البَرازُ، بفَتْح الباء: اسمٌ للفَضاء الواسع، كَنَوْا به عن حاجَةِ الِإنسان، كَنُّوا بالخَلاءِ عنه، يقال: تَبرّز إذا تَغوَّط، وكَسْرُ الباءِ فيه غَلَط، لأَنَّ البِرازَ مَصدر بارَزْتُه في الحربِ مُبارَزةً وبِرازًا.

(برس) - في حديث الشعبى: "هو أَحلُّ من مَاءِ بُرْسٍ".
بُرس: أجمة معروفة بالجامع [عَذْبةُ الماء] (4) - والبِرْس بالكَسْر: القُطْن.
__________
(1) ن: ومنه الحديث: بَرَّ الله قَسمَه وأَبرّه: أي صدَّقَه.
(2 - 2) ن: "الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة"، والحديث ساقط من ب، ج.
(3) ن: وفيه "أن رجلًا أَتَى النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إِنَّ ناضِحَ آل فلان قد أَبرَّ عليهم".
(4) من معجم ما استعجم للبكرى 1/ 241 وعزى للحربى.
(1/148)

- ومنه الحَدِيثُ في ذِكْرِ "البُرْنُس".
قيل: هو عَرِبىُّ اشتُقَّ من البِرْس وزِيدَ فيه النُّون.
- وفي حديث عمر: (1 "سَقَط البرنُسُ عن رَأْسى" 1).
وهو كُلُّ ثوبٍ رَأسُه منه مُلتَزِق به، من دُرَّاعَةٍ أَو جُبَّة، أو مِمْطَرٍ.

(برش) - في حديث الطَّرِمَّاح: "رأَيتُ جَذِيمَةَ الأَبرَشِ قَصِيرًا أُبَيْرِش" (2).
قال الأَصَمَعِىُّ: البَرَش والبُرْشَة: لون مختَلِط حُمرةً وبَياضًا أو غَيَرهما من الأَلْوانِ، وقيل: هو أَن يَكُونَ بِجِلْدِ الفرَس نُقَطٌ بِيضٌ.
وقيل: كان جُذَيْمة أَبرصَ، فكُنِى عنه بذَلك إعظاماً له، وقيل: بل أَصابَتْه نَارٌ فبَقِى أَثرُها عليه.
(3 في شِعرِ بعض الصُّوفِيَّة: البَرْشاء يقال: ما أدرِى أَىّ البَرشَاء هو: أي أَىّ النَّاس.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وذكر في ن: في مادة "برنس" وجاء فيها، النون زائدة، وقيل: إنه غير عربى.
(2) ب، رأيت جَذِيمَة الأَبرش فَصُيّر الأبيرش - وفي ج " .. قَصِير الأبيرش" "تحريف" - وفي القاموس (جذم): جَذيمة الأبرش، وهو ابن مَالِك بن فهم ملك الحيرة، وهو صاحب الزَّبَّاءِ.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(1/149)

والبَرنْساء (1) أيضا، بزِيادة نون، بالسِّين والشِّين مَعًا، قيل: أَصلُه بالنَّبَطِيَّة ابنُ الِإنسان 3).

(برض) - في حديث خُزَيْمة (2): "أَيبَسَت بارِضَ الودَيِس".
قال ابنُ فارس: البارِضُ: أولُ ما يبدو من البُهمَى، وهو نبت، وقال غيره: البارِضُ: ما بَرَض من النَّبْت، وهو أن يَكْسُوَ الأَرضَ.

(برط) - عن مُجاهِد في قَولِه تَعالَى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} (3) قال: هي البَرْطَمَة.
والبَرطَمة: الانْتِفاخ من الغَضَب، ورجل مُبَرْطِم: مُتكَبِّر.

(برق) - في حديث المعراج ذِكْرُ "البُرَاقِ"
وهي دَابَّة رَكِبَها النّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيلَتَئِذٍ، وفي رواية أَنَّها استصعَبت عليه فجِىء ببَرقَة، وهي أُخْرى، قيل سُمِّى بذلك لِنُصوعِ لونِه وشِدَّةِ تَلألُئِه وبَرِيقِه. وقِيلَ: بل لِكونِه أَبيَضَ، وقيل لسُرعة مَرِّهِ وقُوَّةِ حَرَكَتِه تَشْبِيهاً له بالبرق، ويُحتَمل اجْتِماعُ الكُلِّ فيه.
- في حديث قَتادَةَ: "تسُوقُهم النَّارُ سَوْقَ البَرَق الكَسِير".
: أي الحَمَل المَكْسُور القوائم، وهو فارِسىٌّ مُعرَّب. أَصلُه
__________
(1) في المعرب للجواليقى/ 93: البَرَنْساء: الخَلْق. يقال في المَثَل ما أدرى أيَّ البَرَنْساء هو: أَىْ أَىَّ الناس، وأصله بالنبطية ابن الِإنسان، وحقيقة اللفظ بها بالسريانية بَرْنَاشاَ، فعرّبته العرب.
(2) ن: وفي حديث خزيمة، وذَكَر السَّنَة المُجْدِبة: أَيبَسَت بارضَ الوديس.
(3) سورة النجم: 91: والسَّامد: الرافعُ رأسهَ تَكَبُّراً.
(1/150)

بَرَه: أي تَسوقُهم سَوقًا رَفِيقاً، يُساقُ الحَمَلُ الظَّالِع (1).

(برك) - في حديث عَلِىِّ (2) بنِ الحُسَيْن: "ابتَرك النَّاسُ في عُثْمانَ".
يقال: ابتَرك فُلانٌ في آخَرَ، إذا شَتَمه وتَنَقَّصَه.
- في حديث التَّشَهُّد: "بَارِكْ على مُحمَّد" (3).
: أي أَدِم له ما أَعْطَيَته من التَّشْرِيف ونَحوِه، من قولهم: بَرَك البَعِيرُ إذا استَناخَ في مَوضعٍ فلَزِمه، وسُمِّى الصَّدرُ بَرْكًا وبَرَكةً، لأَنَّ البُروكَ عليه يَكونُ، وقد يُرِيد بقولِه: "بارِكْ عليه" الزِّيادَة فِيَما هو فيه، وأصلُه ما ذَكَرنَاه لأَنَّ تَزايُدَ الشَّىءِ يُوجِب دَوامَ أَصلِه، وقد يُوضَع هذا القَولُ مَوضعَ اليُمنِ لأن البَرَكةَ إذا أُرِيدَ بها الدَّوامُ، فإنّما تُستَعمل فيما يُرغَبُ في بَقائِه لا فيما يُكْرَه، ويقولون: فُلانٌ مُبارَكٌ له في جَهْلِه. إذا كان ما عُرِض له منه لا يُزايِلُه، فلا يُنكر على هذا أن يقال: للمَيمُونِ مُبارَك: أي مَحبُوبٌ.
- في الحديث ذِكْرُ (4) "بَرْك الغُماد"، بفتح الباء وكسرها وبضم الغين، ومنهم من يكسرها، وهو مَوضِع باليَمَن، قيل هو أَقصى حَجْرٍ (5) به.
__________
(1) في المعجم الوسيط: ظلع ظَلْعاً: عرج وغمز في مشيه.
(2) ن: الحسين بن على وما في ب، ج واللسان موافق للأصل.
(3) ن: في حديث الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - "وبارك على محمد وعلى آل محمد".
(4) ن: وفي حديث الهجرة: "لو أمرتنا أن نَبلُغ معك برك الغماد".
(5) الحَجْر: نقا الرمل "القاموس / حجر".
(1/151)

(برم) - في حَديث وَفْد (1) مَذْحِج: "كِرامٌ غيرُ أَبْرام".
الأَبْرام: اللِّئَام، واحدهم بَرَم، بفتح الراء، وهو الذي لا يَدخُل في المَيْسر ولا يَخرُج فيه مع القوم شَيئاً، قال الشاعر (2):
* ولا بَرَماً تُهدِى النِّساءُ لِعِرسِه *
ويقال: "أبرَماً (3) قَروناً": أي هو لا يُخرِج معهم شيئًا، ثم لا يَأكُل إلا تَمْرتَين تَمْرَتَين يُقرِن بَينَهما.
- وقال عَمرُو بنُ مَعدِى كرب لعُمَر: "أَأَبرامٌ بَنُو المُغِيرة؟ قال: ولِمَ؟ قال: نَزلتُ فيهم فما قَروْنِي غَيرَ قوسٍ وثَوْرٍ وكَعب. فقال عُمَر: إنَّ في ذلك لَشِبَعاً".
القَوسُ: ما يَبقَى في الجُلَّة من التَّمر، والثَّورُ: قِطعَة عَظِيمة من الأَقِط، والكَعْبُ: قِطْعَة من السَّمن. فأما البَرِم، بكسر الراءِ فالمُتَبَرِّم الضَّجِر، (4 سَمَّوه البَرَم، مَصدَر بَرِم به، لأنهم كانوا يَضْجَرُون منه أو بِثَمر الأَراك، وهو شَىءٌ لا طَعْمَ له أَصلاً 4).
__________
(1) من حديث طويل جاء في غريب الحديث للخطابى 1/ 639 والفائق (برم) 2/ 385.
(2) في اللسان (برم) وعَجُزه:
إذا القَشْعُ من بَرْد الشَّتاء تَقعْقَعَا
وجاء في مادة "قشع" معزوا لمتمم بن نويرة يرثى أخاه، وهو في المفضليات / 265 برواية: إذا القشع من حَسِّ الشتاء.
(3) في اللسان (بَرمَ): وفي المثل: أبرما قروناً": أي هو بَرَم، ويأكُل مع ذلك تَمْرتين تَمرتَيْن وفي مادة (قرن): قالته امرأَة لبَعْلِها ورأته يأكل كذلك.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(1/152)

(بره) - في حديثِ ابنِ عباس، رضِى اللهُ عنهما: "أَهدَى النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَلًا لأَبِى جَهْل، في أَنفِه بُرَةٌ من فِضَّة يَغِيظُ بذلك المُشركِين".
البُرَة: حَلْقة تُجعَل في لَحْم الأَنِف، وتُجمَع بُرِين في مَوضِع النَّصب والجَرِّ، وبُرون في الرَّفْع، والفِعلُ منه أَبَريْتُ النَّاقةَ.
- ومنه حَدِيثُ سَلمَةَ بنِ سُحَيْم: "إنَّ صاحباً لنا رَكِبَ ناقةً ليست بمُبْراة (1) فسَقَط، فقال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: غَرَّر بنَفْسِه".
وكُلّ حَلْقة من سِوارٍ أو خَلْخَال أو قُرطٍ أو ما أَشْبَهَها فهى بُرَةٌ، وأَصلُه بُرْوَة كقُلْوة في قُلَة، فلذلك جُمِعَتا على بُرِين وقُلِين، وناقة مَبْرُوَّة كمُبْراةٍ.

(برهرهة) - في حَديثِ (2) جِبْريل عليه الصلاة والسلام: "فأَدخَل البَرهْرَهَة".
قيل: هي سِكِّينة بَيضاءُ حَدِيدةٌ صافِيَةٌ، من المَرْأة البَرَهْرَهَة، وروى رَهْرَهَة: أي رَحْرَحَة واسِعة.
ورُوِى بِسِكِّينة كأَنَّها دِرْهَمَة بَيْضَاء، ورُوِى: جِىءَ بَطسْت رَهْرَه.

(برهوت) - في الحديث: (3) "وَادِى بَرَهُوت".
__________
(1) ن: ليست بُمبراةٍ: أي ليس في أنفها بُرَة.
(2) ن: في حديث المبعث: "فأخرج منه عَلَقةً سوداء، ثم أدخل فيه البَرَهْرَهَة" ولم يرد في ب، ج، وانظر غريب الحديث للخطابى 1/ 675، 676.
(3) ن: في حديث على "شر بئر في الأرض بَرَهوت". ولم يرد في ب، ج.
(1/153)

وهي بِئْر عَمِيقة لا يُستَطاع النُّزولُ إلى قَعرِها بوادى حَضْرَموْت، والقِياس في تَائِه الزِّيادة كالحَزَبُوتِ.

(برى) - في حديث المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة: "أَنَّ حلِيمة، رضي الله عنها، خَرَجَت في سَنَة حَمراء، قد بَرَتَ المَالَ".
: أي هزَلَت الِإبلَ وأخذَت من لحمِها، وأصلُ البَرْى: القَطْع. ومنه يُقالُ: بَريْتُ القَلَم. والمَالُ في كَلَامِهِم الِإبِلُ؛ لأنها مُعظَمُ مالِهم.
- قَولُه تَباركَ وتَعالَى: {أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} (1). مَنْ قَرأها بالياء مُشَدَّدة قيل: هو مَأْخوذ من بَرَا اللهُ الخَلْق: أي خَلقَهم، فترك همزَها، ومنهم من يَجعلُها من البَرَى، وهو التُّراب، لِخَلْقِ اللهِ تَعالَى آدمَ عليه السلام من التُّراب.
- في الحَدِيث: "أَنَّه نهى عن طَعام المُتَبَارِيَيْن أن يُؤكَل".
وهما المُتَعارِضان بفِعلَيْهما. يقال: تَبارَى الرَّجُلَان: إذا فَعلَ كلُّ واحدٍ منهما ما فَعَله صاحِبُه، لِيُرِىَ أَىٌّ منهما أَغلبُ لصاحِبِه، وإنما كُرِه ذلك لِمَا فيه من الرِّياء والمُبَاهاةِ.
* * *
__________
(1) سورة البينة: 7.
(1/154)

ومن باب الباء مع الزاى
(بزخ) - في حَديثِ عُمَر: "أَنَّه دعا بَفَرسَين: هجِين وعَربىّ إلى الشُّرْب، فَتَطاول العَتِيق فشَرِب بِطُول عُنُقه، وتَبازَخ الهَجين".
قال دَاودُ بن رُشَيْد: التَّبازخ. أن (1) يَثْنِىَ حافِرَه إلى بطنِه، وهو تَقاعُس الظَّهر. يقال: تَبازَخ عن الأمرِ، إذا تَقاعَس وتأخَّر عنه. والبَزَخ: تَطامُنٌ في الظهر، ومنه رجل أَبزَخُ، وبَزَخْت ظَهرَه بالعَصَا بَزْخاً: كَسرتُه حتى اطمأَنَّ.

(بزر) - في الحَدِيث (2): "ما شَبَّهتُ وقعَ السُّيوفِ على الهَامِ إلا بَصَوْتِ البَيازِر عله المَواجِن".
يقال: بَزَره بالعَصَا: ضَربَه بها، والبَيَازر: المَواجِن، وهي العِصِىّ. واحدتُها بَيْزارة، وقيل: بَيْزَرة، والجمع بَيَازِر، وواحدة المَوَاجِن مِيجَنَة، وهي الخَشَبة التي يَدُقُّ بها القَصَّارُ.
- في حديث أبى هريرة في الصَّحِيح: "لا تَقوُم السَّاعَة حتى تُقاتِلوا قومًا ينتَعِلون الشَّعَرَ، وهم البازِر".
__________
(1) ب، ج: "أن يقنى حافره" وفي ن: أن يثنى حافره: إلى باطنه لِقِصَر عُنُقِه.
(2) ن: في حديث على يوم الجمل: "ما شبهت ... الخ".
(1/155)

قيل: بازِر (1): ناحِيَة قَرِيَبة من كِرمان، بها جبال، وفي بعض الرِّوايات: هم الأَكْراد، فإن كَانَ من هذا، فكأَنَّه أَرادَ أَهلَ البازر، أو يكونوا سُمُّوا باسْمِ بِلادِهم.

(بزز) - في الحَدِيث: "فيبْتَزُّ ثِيابى ومَتاعِى".
(2 أي يُجرِّدنى منها 2) ويَغْلِبُنى عليها.
يقال: بَزَّه ثِيابَه وابَتزّه: أي سَلَبَه إِيَّاهَا.

(بزع) - في الحَدِيث: "مررتُ بقَصْرٍ مَشِيد بَزِيع" (3).
البَزِيع: الظَّريفُ من الناس. شُبِّه القَصرُ به لحُسنِه وكمالِه، وتبزَّع الغلامُ: ظَرُف، وتَبزَّعَ الشَّرُّ (4): تَفاقَم. وقيل: البَزاعَة للأَحْداث: ظَرفُهم وخِفَّتُهم ولَباقَتُهم وكَيْسُهم. يقال منه: بَزُع بَزَاعَةً، ولا يقال: شَيخٌ بَزِيعٌ.

(بزغ) - في الحَدِيث: "إن كان في شَىءٍ شِفَاءٌ ففى بَزْغَة الحَجَّام"
__________
(1) قال السنن الأثر (بزر): والذى رويناه في كتاب البخارى عن أبى هريرة " ... نعالهم الشَّعَر، وهو هذا البارز. وقال سفيان بن مرة: وهم أهل البارز، ويعنى بأهل البارز أهل فارس، كذا هو بلغتهم فيكون من باب الباء والراء، لا من باب الباء والزاى.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: فيه "مَررتُ بقَصْرٍ مَشِيدٍ بَزِيعٍ، فقُلتُ: لمَنْ هذا القَصْر؟ فقِيلَ لعُمَر ابن الخطاب". والحديث مُستوفًى في غريب الحديث للخطابى 1/ 582.
(4) أ: الشعر "تحريف".
(1/156)

البَزْغُ والتَّبزِيغُ: الشَّرط بالمِشْرطِ، وبَزَغَ دَمَه: أَسالَه، وآلتُه: المِبْزَغ.

(بزى) - في حديث (1) جُبَير: "لا تُبازِ (2) كَتبازِى المَرْأة".
التَّبازِى: أن يُحرِّك عَجُزَه في مَشْيِه، وكذلك التَّبازُخ. والأَبْزَى: الذي في ظَهْره انحِنَاء، وقال الفَرَّاء: هو الذي خَرجَ صَدرُه ودخل ظَهره، ومعنَى الحَديثِ فِيمَا قِيل: أي لا تَنْحَنِ لِكُلِّ أَحدٍ.
* * *
__________
(1) ن: في حديث عبد الرحمن بن جبير.
(2) ب، ج: "لا تَبَازَ".
(1/157)

ومن باب الباء مع السين
(بسر) - في شَرْطِ مُشْتَرى النَّخْل على البَائِع (1 "ليس له مِبْسَار" 1).
وهو الذي لا يَرطُب بُسرُه.

(بسس) - في حَديثِ المُغِيرة: (2) "أَشأَمُ من البَسُوسِ".
البَسُوسُ: ناقَة، وقيل: فَرَسٌ، وقيل: جَارِية كانت الحَرب بِسَبَبِها بَيْن بنى بَكْر وتَغْلِب، رَمَاها كُلَيْب بن وائل فقَتَلها، وقُتِل في سَبَبِها نَاسٌ كثير، وصارت مَثَلاً في الشُّؤْم، والبَسُوس: التي لا تَدِرّ حتى يُقال لها: بُسْ بُسْ. وهي كلمة تُقالُ عند الحَلْب للإِبِل، وقيل: قد يقال لِغَيْر الِإبل أيضا، ويقال في زَجْرِ الحِمار والبَغْل: بَسْ، والفِعلُ منه بَسَسْت، وأبْسَسْت، إذا قلت ذلك.
- في حديث المُتْعَة: "مَعِى بُردةٌ قد بُسَّ منها".
: أي نِيلَ منها ونُهِكت بالبِلَى. من قوله تعالى: {وَبُسَّتِ
__________
(1 - 1) سقط من ب، ب وثبت في أ، ن.
(2) مثل في كتاب الأمثال لأبي عبيد / 375 وأمثال العرب / 56، والفاخر / 93 واللسان (بسس).
(1/158)

الجِبَالُ بَسًّا} (1): أي فُتِّتَتْ. ويقال لمكة الباسَّة: أي تَبُسّ الجَبَابرَة فتَطْردُهُم، ورُوِى بالنُّون (2): أي تَزجُرُهم وتَسُوقهم.

(بسط) - في الحديث: "يَدُ اللهِ بَسْطَان".
: أي مَبْسوطة. كما قال تعالى: {بَلْ يَدَاه مَبْسُوطَتَان} (3).
سألتُ بَعضَ الأُدباءِ عن هذه الكَلمةِ فقال: هي بِفَتْح البَاءِ، لأن فَعْلان في الصِّفاتِ كالرَّحْمن والغَضْبان، فأمَّا فُعلَان بالضَّمِّ ففى المَصادِر، ويد بُسُطٌ أَيضًا إذا كان مِنْفاقاً. (4 وقال الزَّمَخْشرى: يَدُ اللهِ بُسْطان تَثْنِيَة بُسْط مثل روضة أُنُف، ومِشْيَة سُحُج، ثم يُخفَّف فيقال: بُسْط. كَعُنُق وأُذُن. وهي في قِراءَةِ عَبدِ الله كذلك {بل يَدَاه بُسْطَان}.
- وفي الحَديثِ: "لا تَبسُط ذِراعَيْك انْبِسَاطَ الكَلْب"
خرج بالمَصْدر إلى غيرِ لفظِه: أي لا تَبسُطْهما فتَنْبَسِطا انْبِساط الكَلْب.
- في حديث عُروةَ: "لِيَكُن وجهُك بِسْطًا".
: أي مُنبَسِطا منُطَلِقا.

(بسق) - وفي الحديث في السَّحاب: "كيف تَروْن بواسِقَها".
__________
(1) سورة الواقعة: 5.
(2) ن: ويروى بالنون، من النَّسِّ: الطَّرد.
(3) سورة المائدة: 64.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(1/159)

: أي ما استَطال من فُروِعها. 4).

(بسل) - وفي حديث عُثْمان (1): "أَمَّا هذَا الحىُّ من هَمْدان أَنجادٌ بُسْل".
: أي شُجْعان، وهو جَمع بَاسِل، سُمِّى به لامتِناعِه مِمّن يَقصِده. وكل مُمتَنِعِ أو ممنُوع بَسْلٌ.
- في حديث عُمَر "مَاتَ أُسيْد (2)، وأبسِل مَالُه".
: أي أسلِم بدَيْنِه، وكان نَخْلًا فردَّه عُمَرُ وباع ثَمَرَه ثلاثَ سِنِين، وقَضَى دَيْنَه.
(بسم): قَولُه تَعالَى: {فَتَبَسَّم ضَاحِكاً} (3) قيل: التَّبسُّم: أولُ الضَّحِك، وهو ما لا صَوتَ له
- وفي صِفَة النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم -: "جُلُّ ضَحِكه التَّبَسُّم" والمَبْسِم (4): أَولُ الفَم وما حَوَالَيْه، وبَسَم يَبْسِم بمعناه، وقيل: هو التَّبسُّم (5) الخَفِّى، وتَبَسَّم الطَّلعُ: تفَتَّقَت أَطرافُه.
* * *
__________
(1) ب، ج: "وفي حديث عمر رضي الله عنه" - وفي ن: "في حديث خيفان، قال لعثمان".
(2) ن: "أسيد بن حضير".
(3) سورة النمل: 19.
(4) في المعجم الوسيط: "المَبْسِم: الثَّغْرُ.
(5) ب، ج وقيل: هما الضَّحِك الخَفِىّ.
(1/160)

ومن باب الباء مع الشين
(بشر) - قَولُه تعالى: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ} (1).
البَشَر يَقَع على الواحِد والجَمْع والمَرْأة أَيضًا، وهم الِإنْسُ، سُمُّوا بَشَرًا لظُهُورهم بخِلاف الجِنِّ، والبَشَرة: ظَاهِر (2) الجِلْد، ومَدارُ هذه الكلمةِ على الظَّهور.
- (3 في حديث الحَجَّاج في المَطرَ "كيفَ كان المَطَرُ وتَبْشِيرُه".
: أي مَبدَؤُه وأَوّلُه، ومنه تَباشِير الصُّبح، وهو مَصْدر بَشَّر (4)، لأن طلوعَ فاتحة الشَّىءِ كالبشارة به 3).

(بشق) - في حديث أَنَس بنِ مَالِك في الاسْتِسْقاءِ في كتاب البُخارِى من رواية يَحيَى بنِ سَعِيد: "بَشِقَ المُسافِر (5 ومُنِعَ الطَّريِقَ" 5).
__________
(1) سورة المؤمنون: 47.
(2) ب، ج: ظاهر جلد الِإنسان.
(3 - 3) سقط من ب، ج، وانظر غريب الحديث للخطابى 3/ 177.
(4) في اللسان (بشر): ولا يكون منه فعل.
(5 - 5) سقط من ب، ج وما أثبتناه عن ن، أ.
وفي أ، ب، ج: "بشق المسافر" - قال البخارى: أي انسد وهذا لا معنى له وإنما الانسداد للطريق التي حذفت من هذه النسخ، وجاءت في ن: قال ابن دريد: بَشِقَ: أسرع، مثل بشك، وقيل: معناه تأخر، وقيل: حُبِسَ، وقيل: مَلَّ، وقيل: ضعف.
(1/161)

قال البُخارِىّ: أي انْسَدّ، وقال الخَطَّابى: بَشِق لَيس بشَىءٍ، إنما هو لَثِق من اللَّثَق، وهو الوَحْل.
قال سَيِّدُنا: وبهذا اللَّفظِ هو في رِواية عَائِشَة قالت: "فَلمَّا رأى لَثَق الثِّياب على النَّاس".
قال الخَطَّابى: ويُحتَمل أن يكون مَشِقَ أي: صَارَ مَزَلّة زَلقًا، ومنه: مَشَقُ الخَطِّ، والمِيمُ والبَاءُ يتَقارَبان.
وقال غيره: إنما هُو بَشَق، يقال: بَشَق الثوبَ وبَشَكَه: قَطعَه في خِفّة، فعَلَى هذا يكون بُشِق: أي قُطِع (1) به، وبَشَكْتُ الناقةَ: سُقتُها.

(بشم) - في حَديثِ سَمُرة بنِ جُنْدَب: "وقيل له: إنَّ ابنَك لم ينَم البَارِحة بَشَماً، قال: لو مَاتَ ما صَلَّيتُ عليه".
البَشَم: التُّخَمة عن الدَّسم، ورجل بَشِم، والجمع مَباشِيم في الكَثْرة، قال الشاعر:
مَباشِيمُ عن غِبِّ الخَزِير كأنما ... تُصوِّت في أَعْفاجِهِن الضَّفَادِع (2)
__________
(1) ن: أي قُطِعَ بالمُسافِر.
(2) في اللسان (عفج) من غير عزو:
مَباسيمُ عن غِبِّ الخَزِير كأنما ... يُتَقْنق في أَعْفَاجِهنَّ الضَّفادِعُ
والخزير: الحَسَاءُ من الدسَم والدقيق (المعجم الوسيط).
(1/162)

(1 قال بَعضُهم: إن سُئِل أَهلُ القُبور ما سَبَب آجالكم؟ قالوا: التُّخَم 1).
- في حديث عُبادَة: "تأكُل من وَرَق القَتادِ والبَشام" (2).
البَشام: شَجَر طَيَّب الرَّيحِ، واحِدَتُها بَشَامَة (3 ومنه سُمِّى الرجل بَشَامة 3).
- ومنه حديث عَمرِو بن دينار: "لا بَأْسَ بنَزْع السَّواك من البَشامة".
- ومنه حَدِيثُ الحَسَن: (4 "وأَنتَ تتَجَشَّأُ من الشَّبَع بَشَمًا" 4).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: وفي حديث عبادة: "خيرُ مالِ المسلم شاءٌ تأكل من ورق القتاد والبَشَام".
(3 - 3) الإضافة عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من ب، ج، وثبت في ن، أ.
(1/163)

ومن باب الباء مع الصاد
(بصبص) - في حديث دانيال عليه السلام "حين أُلِقى في الجُبِّ، وأُلقِى عليه السِّباع فَجَعَلْن يَلْحَسْنه ويُبَصْبِصْن إليه".
يقال: بَصبَص الكلبُ بذَنَبه، إذا حَرَّكه، ويُقال للإِبل أَيضًا. قال رؤبة:
* يُبَصْبِصْنَ بالأَذناب من لُوْحٍ وَبَقْ * (1)
وإنَّما تَفعَل ذلك من طَمَع أو خَوْف.

(بصق) - في الحَدِيث: "إذا صَلَّى أحدكُم فلا يَبصُق بين يَدَيْه".
قال الفَرّاء: يقال فيه: بَصَق إذا بَزَق، ولا يقال: بَسَقَ، لأَنَّ البُسوقَ الطُّولُ.
وقال الخَلِيل: بَصَق، وبَزَق، وبَسَق، والصَّادُ أجْودُها، ويقال لحجر أَبيضَ يَتلَأْلَأُ: بُصاقَةُ القَمَر. قيل: ولا يُقالُ له بُصاقٌ إلا إذا فارقَ الفَمَ، فأَمَّا ما دَامَ في الفَمِ فهو رِيقٌ.
* * *
__________
(1) ب، ج: من بوح والمثبت عن أ، واللسان (بصبص) وجاء فيه في وصف الوحش وفي مادة (لوح، مصع).
* يَمْصَعن بالأذناب من لوحٍ وبَقّ *
وفي مادة (بصص): بَصْبَصْن .. وفي أراجيز العرب للبكرى / 36 وفي الديوان/ 108 برواية: يمصعن.
(1/164)

ومن باب الباء مع الضاد
(بضض) - في الحَدِيثِ: (1 "الشَّيطانُ يَجرِى في إِلا حْلِيل ويَبِضُّ في الدُّبُر" 1)
البَضِيضُ: سَيَلان قَلِيل شِبْه الرَّشْح. والمعنَى أَنّه يَدِبّ فيه فيُخَيَّل أنه رِيحٌ أو بَلَلٌ.

(بضع) - في الحديث: "فَاطِمَةٌ بَضْعةٌ مِنِّى".
: أي قِطْعَة، وأَصلُه في الّلحْم. وجمعها بِضَعٌ كَبَدْرة وبِدَر، وبَضْعٌ أيضا.
وبُضْع المرأةِ: كِناية عن عُضوِها، والمُباضَعَة: إلصاق العُضْو بالعُضوِ.
- في الحديث: "أَنَّه سُئِل عن بِئْر بُضاعةَ" (2).
المَحفُوظ بضَمِّ الباء، وأجاز بعضُهم الكَسرَ فيه، وحَكَى بعَضُهم بالصَّاد المُهْمَلة وهي لِبَنِى ساعدة.
- وفيه ذِكْر: "أبضعة" (3)
: ملك من كندة، وَرَد اسْمُه في الحَديثِ على وزن: أَرنبَة، وقيل: بالصَّاد المُهْمَلة، (4 والمَحْفُوظ بالضَّاد المُعْجَمَة 4).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، وفي ن: من حديث النخعى:
(2) ب، ج: وهي بالمدينة.
(3) انظر الاشتقاق لأن دريد / 367.
(4 - 4) الإضافة عن ب، ج.
(1/165)

- في حديث أَبِى ذَرٍّ: "وبَضِيعَتُه أَهلَه صَدَقَةٌ" (1).
: أي مُباضَعَتُه.
- (2 في الحديث: "المَدِينَة كالْكِيرِ تُبضِع طِيبَها".
كذا ذَكَره الزَّمخشرِىُّ. وقال: هو من أبضَعتُه بِضاعَة إذا دفعتَها إليه، ولم أَجِد أحداً ذَكَره بالبَاءِ والضَّادِ المُعْجَمَة غَيرَه، إلا أَنَّ القَزَّاز ذَكَر ثَلَاثَ رِواياتٍ: بالضَّادِ والخَاءِ المُعْجَمَتَيْن، وبالحَاءِ المُهْمَلَة، وبالضَّادِ المُعْجَمة، وبالصَّاد والعَيْن المُهْمَلَتين، والمَحْفُوظ بالنُّون والصَّاد المُهْمَلَة، وفي جَمِيعِ الرِّوايات: "ذِكْر طِيبِها" بكسر الطاء 2).
* * *
__________
(1) ب، ج: بِضاعَتُه أهله صدقة، وما في "ن" متفق مع الأصل.
(2 - 2) سقط من ب، ج - وفي ن: "المدينة كالكيرِ تَنفى خَبثَها وتُبضِع طِيبَها".
ومثله في الفائق (كير) 3/ 290.
(1/166)

ومن باب الباء مع الطاء
(بطأ) - قَولُه تَعالَى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} (1).
بَطَّأَ تَعدِية لبطُؤَ ومُبَالَغة فيه. يقال: بَطُأَ عن الأمر وَبَطَّأَ، إذا بَالَغ، ثم يُعدَّى بالبَاءِ فيقال: بَطَّأَ به، وبَطَّأْتُه أنا.

(بطح) - في حَدِيث المَهْر: "لو كنتم تَعْرِفون من بُطْحانَ ما زِدْتُم".
بُطْحَان بضم (2) البَاءِ: اسمٌ لوادى المَدِينة، والبطْحانِيُّون: منسوبون إليه. والبَطْحاءُ: كلُّ مكان مُتَّسع إذا أردتَ به البُقعةَ، وإن أردتَ به المكانَ قلت: الأَبطَح.
- ومنه الحَدِيث: "أنَّه صلَّى بالأَبْطح".
يعنى مَكَّةَ، وأكَثرُهم يَضُمُّون البَاءَ في بُطحَان، ولَعلَّه الأَصحّ.
- في حَدِيثِ ابنِ الزَّبير وبِناءِ (3) البَيْت: "فأَهابَ بالنَّاسِ إلى بَطْحِه": أي تَسْوِيتِه.
__________
(1) سورة النساء: 72 ولم ترد في ب، ج.
(2) كذا في ب، ج، وفي ن: بفتح الباء، وجاء فيها: وأكثرهم بضم الباء، ولعله الأصح.
وفي معجم البلدان لياقوت (بُطْحَان): وحكى أهل اللغة بَطِحان، بفتح أوله وكسر ثانيه، وكذلك قيده أبو على القالى في كتاب البارع، وأبو حاتم، والبكرى، وقال: لا يجوز غيره.
(3) ب: "وبَنَى البَيتَ". وما في الأصل متفق مع ن، واللسان (بطح).
(1/167)

(بطط) - في الحديث: "أَنَّه دَخَل على رَجُل به وَرَمٌ فقال: ألَا أَخرجتُموه؟ فما بَرِح به حتَّى بُطَّ".
البَطُّ: شَقُّ الجُرح، وبَطَّه يَبُطُّه، والمِبَطَّة: المِبْضَع.
- وفي حديث عُمَر بن عبد العزيز: "أَنَّه أَتَى بَطَّةً فيها زَيتٌ، فصَبَّه في السِّراج".
وهي الدَّبَّة (1) بلغة أَهلِ مَكَّةَ، وقيل: أَصلُ ذلك جلدٌ يُجعَل صُرَّةً للدَّنَانِير، فإذا جَفَّ صَعُب إخراجُ ما فيه حتى يُبَطّ: أَى يُشَقّ، ولمَّا كانت الدَّبَّه جِلدًا يابِساً، سُمِّيت باسم ذلك الجِلْد اليابس، وقيل: لأَنَّها على شكل البَطَّة الطَّائِرَة.

(بطل) - (2 في حَدِيث الأَسوَد بن سَرِيع: "كُنتُ أُنشِدُ النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فلمَّا دَخَل عُمَر: قال: اسكُتْ، إنّ عُمَر لا يُحِبّ البَاطِل".
أراد بالبَاطِل صِناعةَ الشِّعر، واتّخاذَه كَسْباً، يَمدَحون للدُّنيا ويَذُمُّون لها، كما قال تعالى: {أَلمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} (3) الآية.
فأَمَّا ماكان يُنشدُه النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنه ثَناءٌ على اللهِ عَزَّ وجَلّ، ولكنه خَافَ أن لا يَفْرِق الأَسودُ بين ذَلِك، وبَيْن سَائِره، فأَعلَمه ذلك، والله تَعالَى أَعلَم 2).
__________
(1) في القاموس (دب): الدَّبَّة: بَطَّة من الزّجاج خاصَّة.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) سورة الشعراء: 225.
(1/168)

(بطن) - قَولُه تَعالَى: {بَطائِنُها مِنْ إسْتَبْرقٍ} (1).
البَطَائِن: حمع البِطَانة، وهي ضدُّ الظَّواهِر وما تَحتَها، وقيل بَطائِنُها: ظَوَاهِرُها، وظَهْرُ السَّماء وبَطنُها (2) واحد: أي وَجْهها، وكُلُّ شىءٍ مُبطَّن له وَجْهان، كُلّ وجه بِطانَةٌ للوَجْهِ الآخر.
- في الحديث في صِفَة القُرآن: "لِكُلِّ آيةٍ مبها ظَهْرٌ وبَطْنٌ".
قيل: البَطْن: ما احْتِيج إلى تَفسِيره، والظَّهْر: ما ظَهَر (3 منه 3) بَيانُه.
- وفي حديث عَطَاء: "بَطَنَت بك الحُمَّى".
: أي أثَّرت في باطنك، يقال: بَطَنه الدَّاءُ يَبطِنه بُطوناً: دخل بَطْنَه.
- في بعض الأحادِيث: "غَسْل البَطِنَة": أي الدُّبُر.
- في صفة على رضي الله عنه "أَنْزَعُ، بَطِينٌ".
البَطِين: العَظِيم البَطْن، والمِبْطان أيضا والمبطون، وبَطِن بَطَنًا: عَظُم بطنه، وقيل: المِبْطانُ: الكَثِير الأَكْل، والمُبَطَّن: الخَمِيصُ البَطْن.
- في حديث عَلِىّ (4): "كَتَب على كُلِّ بَطْن عُقُولَه".
__________
(1) سورة الرحمن: 54.
(2) ب، ج: "وباطنها".
(3 - 3) إضافة عن ب، ج.
(4) ب، ج: في حديث عمر، وما في ن موافق للمثبت.
(1/169)

البَطْن: ما دُونَ القَبِيلة، والفَخِذ: ما دون البَطْن: أي كُتِب عليهم ما تَغْرَمه العاقِلَةُ من الدِّيات، فبَيَّن ما عَلَى كُلِّ قومٍ منهم.
- في الحديث: "يُنادِى مُنادٍ من بُطْنان العَرْش".
البَطْن: المُنْخَفِض من الأرْض، وجَمعُه بُطونٌ وبُطْنَان، وضِدُّه الظَّهر. وجَمعُه ظُهورٌ وظُهْران، وبُطْنان الرِّيش وظُهْرانُه كذلك، وبُطْنان الرَّبِيع: صَمِيمُه، فكان بُطنانَ العَرشِ أَصلُه أيضا.
- في الحَدِيث: "رجلٌ ارتَبطَ فرساً ليَسْتَبْطِنَها".
: أي لِيَطلُب ما في بَطْنِها من النِّتاج.

(بطى) - في حديث زاذان: "مَعَنا بَاطِيَةٌ، فيها نَبِيذٌ".
البَاطِيَةُ: إناء واسعُ الأَعلى، ضَيِّق الأَسفَل، وهي فارِسَّية (1).
* * *
__________
(1) هذا التعريف في المعرب للجواليقى/ 131 وعزى للحَرْبِىّ.
(1/170)

ومن باب الباء مع الظاء
(بظر) - في الحَدِيث: "يا بنَ مُقَطِّعَةِ البُظُور".
البَظْر (1): العُذْرَة. دعاه بذَلِك، لأَنَّ أُمَّه كانت خَتَّانَةً للنِّساء، وتُسَمَّى المُبَظِّرةَ أيضا.
* * *
__________
(1) الحديث من قول حمزة بن عبد المطلب لسباع ابن أم أنمار في غزوة أحد، وهو في مسند أحمد 3/ 501 وصحيح البخارى: باب المغازى 3/ 18 باب قتل حمزة.
وفي المصباح (بظر): البَظْر: لحمة بين شفرى المرأة، وهي القلفة التي تقطع في الختان، والجمع بُظُور وأبظُر، مثل فَلْس وفُلُوس وأَفْلُس، وبَظِرت المرأةُ بالكَسر، فهى بَظْراء وزان حَمْراء: لم تُخْتَن.
وفي ن: والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم، وإن لم تكن أُمُّ مَنْ يقال له: خاتِنَة.
(1/171)

ومن باب الباء مع العين
(بعث) - قَولُه تعالى: {إِذِ انْبَعَثَ أشْقَاها} (1).
هو انْفعَل من البَعْث، ومعناه: الِإسراعُ في الطَّاعة للبَاعِث المُحرِّض. يقال: بَعثتُه: أي حَرَّضتُه فانبعَثَ.
- في حديث عُمَر (2): "لَمَّا صَالَح نَصارَى أَهلِ الشَّام كتبوا له، لا نُخرِج سَعانِينَ ولا بَاعُوثًا".
الباعوث: استِسْقاء (3) النَّصَارى يخرجون بصُلْبانِهم إلى الصَّحارى فيَسْتَسْقَون.
وقيل: هو بالغَيْن المُعْجَمة والتَّاء المَنْقُوطَة باثْنَتَيْن من فَوقِها. وهو اسمُ عِيدٍ لهم عَجَمِى.
- في الحَدِيث: "ذِكْرُ يَومِ بُعاث".
__________
(1) سورة الشمس: 12.
(2) ن: في حديث عمر: (لما صالح نَصارى الشَّامِ كَتَبوا له، أن لا نُحِدث كَنِيسَة ولا قَلِيَّة، ولا نُخرِجُ سَعانينَ ولا باعوثاً).
وانظر الحديثَ كاملا في غريب الحديث للخطابى 2/ 73، 74.
(3) ن: الباعوث للنصارى، كالاستِسْقاء للمُسْلِمين، وهو اسم سريان، وفي غريب الحديث للخطابى 2/ 74: "السَّعَانِين" يقال: إنه عيدهم الأول، وذلك قبل فصحهم بأسبوع يخرجون بصلبانهم.
(1/172)

وهي من حُروبِ الجاهِلِيَّة، بَيْن الأَوسِ والخَزْرَج. وبُعاثُ: اسم حِصْن للأَوسِ، وقد يقال بالغَيْن المُعْجَمة، ولا يَصِحّ.
- في حديث عائِشَة: "فبَعَثْنَا البَعِيرَ فإذا العِقْدُ تَحتَه".
: أي هَيَّجْناه وأَقْمنَاه فانْبَعَثَ.

(بعثر) - في حديثِ أَبِى هُرَيْرة: "إنّى إذا لم أرَك تَبَعْثَرت نَفسى".
: أي جَاشَت وخَبُثَت ولَقِسَت ولم تَطِب. (1 وقيل: أي انقَلَبَت، من قوله تعالى: {وإذا القُبورُ بُعْثِرَت} (2) " 1).

(بعد) - قَولُه تَعالَى: {والأَرضَ بعدَ ذَلِكَ دَحَاها} (3) - قِيل: إنّ قَبْل وبَعْدَ من الأَضْدَاد، ومَعْنَى بَعْدَ هَا هُنَا قَبْل؛ لأنه تَبارَك وتَعالَى: {خَلَق الأرضَ في يَوْمَيْن} (4) ثم قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} (5).
فَعلَى هذا خَلْقُ الأرضِ قَبلَ خَلْقِ السَّماءِ، فلما قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} (6) كان المَعنَى قَبل ذلك، لأَنَّ قَبل هذا اللَّفْظ
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) سورة الانفطار: 4.
(3) سورة النازعات: 30. وانظر روح المعاني للألوسى 24/ 104.
(4) سورة فصّلت: 9.
(5) سورة فصّلت: 11.
(6) سورة النازعات: 27.
(1/173)

قَولُه: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} (1).
وكذلك قَولُه تَعالى: {ولقد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بعْدِ الذِّكْرِ} (2). قيل: مَعنَاه من قَبْلِه.
- في الحديث: أنَّه عليه الصلاة والسلام "كان يَخرُج عند البَراز فيتبَعَّد".
: أَى يَبْعُد عن النَّظر، وهو مثل يتَقرَّب بمعنى يَقرُب، ولو روى يَبْتَعِد بمعنى يَبْعُدُ لَجازَ، كما قال تعالى: {واقْتَربَ الوعْدَ} (3) بمَعنَى قربَ، وروى: "يُبْعِد".
يقال: أبعَد في الأرض: أَى ذَهَب بَعِيدًا.
- في الحديث: "أنَّ رَجُلاً جاء وقال: إنَّ الأبعدَ قد زَنَى".
معناه البَاعِدُ عن العِصْمة والخير.
يقال: ما عندَك أَبعدٌ، بالتَّنْوين، وإِنَّك لَغَيْرُ أَبْعدَ: أي غيَرُ طَائِلٍ
- في (4) حديث المُهاجِرين إلى الحَبَشة: "جِئْنَا أَرضَ البُعَداء": أي الأَجانِبِ الذين لا قَرابَة بينَنَا وبَيْنَهم.
- في حديث المَخْتُوم على فِيهِ في تفسير قَولِه تعالى: {الْيَوْمَ
__________
(1) سورة النازعات: 27.
(2) سورة الأنبياء: 105. وانظر روح المعاني للألوسى في تفسير هذه الآية.
(3) سورة الأنبياء: 97 {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
(4) تقديم وتأخير بين هذا الحديث وما يليه في نسختى أ، ب.
(1/174)

نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} (1) فيقول لأَعضائِه: بعدًا لَكُنَّ (2)، ويجوز: بُعدٌ، كما يقال: وَيلاً له ووَيْلٌ. ويحتمل أن يكون من البُعْد الذي هو ضِدّ القُربِ: أي أبعدَكُنَّ الله، ويُحتَمل أن يَكُونَ من قَوِلهِم: بَعِدَ إذا هَلَك: أي هلَكْتُنّ حين (3) أَقررتُنَّ على أَنفُسِكن.
- وفي حَديثِ أبِى جَهْل: "هلْ أبعدُ من رَجُلٍ قَتلْتُموه" (4).
كذا في سُنَن أَبِى داود، والصَّحِيح: أَعمَد "بالميم".

(بعق) - في الحديث: "كان يَكرَه الانْبِعاق (5) في الكَلاِم". يعنى التَّوسُّعَ فيه والتَّكَثُّر منه، وتَبعَّق وانَبعْق: تَفتَّح، (6 وأنْبَعَق المَطرَ: إذا سالَ بشِدَّة وكَثْرة 6).
(بعل) في حديث عُروةَ: "فما زال وارِثُه بَعْلِيَّا حتى مَاتَ".
قال: بعضُ رُواتِه في تفسيره: إنه الكَثِيرُ المَالِ، وقال: إذا
__________
(1) سورة يس: 65.
(2) من أول هنا سقط من نسخة ج يقع في خمس صفحات من حجم الفلوسكاب.
(3) ب: إذ بدل حين.
(4) ن: في حديث قتل أبى جهل: "هل أبعدُ من رجل قتلتموه" ..
والمعنى: أنهى وأبلغ لأن الشىء المتناهى في نوعه، يقال: قد أبعد فيه، وهذا أمر بعيد: أي لا يقع مثلُه لعظمه، والمعنى أنك أستعظمت شأنى، واستبعدت قتلى، فهل هو أبعد من رجل قتله قومه "ولم يرد في (ب) ".
(5) ن: "كان يكره التَّبعُّق في الكلام" ويروى: الانبعاق.
(6 - 6) سقط من ب.
(1/175)

عَلَا الناسَ بماله فهو البَعْلِىُّ. قال الخَطَّابى (1): لا أدرى ما هذا إلا أن يكونَ مَنْسوباً إلى بَغل النَّخِلِ، يُرِيد أنَّه اقْتَنَى نَخلًا كَثِيراً. فَنُسِب إليه، كما إذا نُسِبَ إلى النَّخلِ. يقال: نَخْلِىّ.
والبَعْل أيضا: الرَّئِس، والمَالِك فَعَلَى هذا يكون قَولُه: بَعْلِيًّا: أي رَئِيسا مُتَمَلّكا - قال: ويجوز أن يكون " بِعَلْياء" على وزن فَعْلاء من العَلاءِ.
قال الأصمعى: وهو مَثَل (2). يقال: "ما زَالَ بَعَلْياء فِيها"، إذا فَعَل الفَعْلةَ يَشرفُ بها قَدرُه، ويرتَفِعُ بها ذِكرُه.
- (3 من حديث ابن مَسْعُود: "إلا امرأةً يَئِسَت من البُعُولَة في مُنْقَلَبِها"
هي جَمْع بَعْل، والتَّاء لتَأْنِيث الجَمع، كالسُّهولة والحُزُونة، ويَجوز أن يَكُون مَصدر: بَعَلَت المَرأَةُ: أي صَارَت ذاتَ بَعْل 3).
* * *
__________
(1) انظر غريب الحديث للخطابى 3/ 45، 46 فقد جاء الحديث وشرحه وافيين.
(2) في غريب الحديث للخطابى 3/ 46 برواية: "ما زال منها بِعَلْياء".
وهو في مجمع الأمثال 2/ 286 والمستقصى 2/ 323 وأمثال أبى عبيد /91 كما في رواية الخطابي.
(3 - 3) سقط من ب.
(1/176)

ومن باب الباء مع الغين
(بغت) - في حديث صُلْح النَّصارَى .. "ولا نُظْهِر باغُوتاً" تقدم في العَيْن والثَّاء.
(بغث) - في حديث جَعْفَر بنِ عَمْرو: "ورأيتُ وحْشِيًّا - يَعنى ابنَ حَرْب - فإذا شَيخٌ مِثلُ البُغَاثَة (1) ".
- وحديث عَطاءِ: "في بُغاثِ الطَّيرِ مُدٌّ".
يعنى: إذا صاده المُحرِم، قال أبو عُبَيْد: بُغاثُ الطَّير: ضِعافُها، وقال الأصَمِعى: لِئامُها، وقيل: شِرارُها.
قال أبو عُبَيْد أيضا: من جعل البُغاثَ واحِدًا جَمعَه على بُغْثان، ومن أَجرَاه مُجرَى النَّعام قال: بَغاثَةٌ وبَغَاث كنَعامةٍ ونَعامٍ.

(بغثر) - في حديث أبي هريرة: "يا رَسُولَ اللهِ، إني إذا رأيتُك قَرّت عَينِى، وإذا لَمْ أركَ تَبغْثَرت نَفسى".
: أي غَثَت ولَقِسَت. ويروى بالعَيْن غيرِ المُعجَمَة.

(بغم) - في حديث المَرأةِ المُسْتَأْسَرة (2): "كانت إذا
__________
(1) ن: البُغَاثَة: الضعيف من الطير، وجَمعُها بُغاثٌ، وقيل: هي لِئامُها وشرارها.
(2) انظر الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 1/ 493.
(1/177)

وضَعَت يَدها على سَنام بَعِيرٍ أو عَجُزه رَفَع بُغامَه".
: أي صوتَه، ويقال لِصوْتِ الظَّبى (1) والعَناقِ أيضاً، بَغامٌ، قال الشاعِر:
* حَسِبتَ بُغامَ راحِلَتى عَناقاً * (2)
وقيل: عَنَاق: اسْمُ ناقَتهِ.

(بغى) - في الحديث: (3 "انطلَقوا بُغْياناً" 3).
: أي نَاشِدِين وطَالِبِين، حمع باغٍ كرَاعٍ ورُعْيان، ومصدره بُغَاء بالضَّمِّ، أخرِج على وزن الأَدْواء لِشَغْل القَلْب به، وبِغاء المَرأة على زِنَة العُيوبِ كالشِّراد والحِرانِ.
* * *
__________
(1) ب: الصبى.
(2) في غريب الحديث للخطابى 1/ 494 وعجزه:
وما هي وَيْبَ غَيرِك بالعَناقِ
وكذلك في اللسان، والتاج (بغم) وعزى لذى الخِرق.
(3 - 3) سقط من ب - وفي ن: "ومنه حديث سُرَاقةَ والهِجْرة: "انطلقوا بُغياناً".
(1/178)

ومن باب الباء مع القاف
(بقر) - في الحديث: "فأَمَر ببقرة من نُحاسٍ فأُحْمِيَت".
الذي (1) يقع لى في معناه، أنه لا يُرِيد به شيئاً مَصُوغًا على صورة البَقَرة ولكنه لعَلَّه كانت قِدرًا كَبِيرةً واسعةً، فسُمِّيت بها. مأخوذاً من التَّبَقُّر، وهو التَّوسُّع، أو كان شيئاً يَسَع بقرةً تامَّةً بتَوابِلهِا، فسُمِّيت بذلك، والله تَعالى أَعلم.

(بقع) - في حَدِيث أبي هُرَيْرة: "أَنَّه رأَى رجلا مُبقَّع الرِّجليْن وقد توضَّأ".
البَقْع: اختلافُ اللَّونَيْن، يُرِيد مواضِعَ في الرِّجْل لم يُصِبْها الماءُ، ومنه غُرابٌ أَبقَعُ: أي كانت في رِجْلِه مَواضِعُ خَالَف لونُها لونَ سَائِرها الذي غُسِل
- ومنه حديثُ عائِشَةَ في غَسْل المَنِىّ من الثَّوب: "إنِّى لأَرَى (2) بُقَع الغَسْلِ في ثَوبِه"
تعنى المَواضِعَ التي غَسلَتْها.
- في حديث أَبى موسى: "أَمَر لنا بذَودٍ بُقْعِ الذُّرَى".
: أي بِيضِها. (3 من السَّمَن. 3).
__________
(1) ن: قال الحافظ أبو موسى. الذي ...
(2) أ: "لا أرى" والمثبت عن ب، ن.
(3 - 3) الِإضافة عن ب. وفي ن: وقيل: الأبقع: ما خالطَ بياضَه لَونٌ آخرُ. والذود للقطيع من الِإبل: الثلاث إلى التسع.
(1/179)

- ومنه الحَدِيث: "في بُقْعانِ أَهلِ الشّام" (1).
كأَنَّ بياضَ شَحْمِه يختَلِط بحُمْرة لَحمِه.
- وفي حديث الحَجَّاج: (2 "رَأَيتُ قوما بُقْعاً، قيل ما البُقْع؟ قال: رَقَّعُوا ثِيابَهم من سُوءِ الحَالِ" 2).
شَبَّه الثِّيابَ المُرقَّعةَ بلون الأبقَع.
- في الحديث ذِكْرُ "بَقِيعِ الغَرْقَد".
قيل: البَقِيع: المَكانُ (3) المُتَّسِع، وقِيل: لا يُسَمَّى بَقِيعاً إلا وفيه شَجَر، أو أُصولُه لاخْتِلاف لونَى الأَرضِ والشَّجَر وهذَا البَقِيعُ، وكان ذا شَجَر، فذَهب شَجَرُه وبَقِى اسمُه، ولهذا يُقَال: بَقِيعُ الغرقَد، وهو جِنْس من الشَّجَر.
(بقل): في صفة مَكَّة: "وأَبقَل حَمضُها".
يقال: أبقل المكانُ إذا خرج بَقلُه، فهو بَاقِلٌ، ولا يُقَال: مُبْقِل. كما يقال: أَورسَ الشَّجَر، فهو وَارِسٌ، (4) ولا يُقالُ: مُورِس، وهو من النوادر.
* * *
__________
(1) ن: "يوشك أن يُستْعَمَل عليكم بُقْعان الشام". أراد عبيدها وممالِيكها. سُمُّوا بذلك لاختِلاط ألوانِهم، فإن الغالب عليهم البياض والصُّفرْة وقال القتيبى: البُقْعان: الذين فيهم سَوادٌ وبَياضٌ، لا يقال لمن كان أبيضَ في غير سواد يُخالِطُه أَبقَع، والمَعنَى أنَّ العَرَب تَنكِح إماءَ الروم، فيُستَعمل على الشام أولَادُهم، وهم بين سَوادِ العَربِ وبَياضِ الروم.
(2 - 2) سقط من ب.
(3) ن: بقيع الغَرْقَد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أَهلِها.
وانظر معجم البلدان لياقوت (بقيع الغرقد) 1/ 473.
(4) عن: ن.
(1/180)

ومن باب الباء مع الكاف
(بكر) - في الحديث: "جاءت هوازِنُ على بَكْرة أَبِيهم" (1)
هذه الكَلِمة للعَرَب، يُرِيدون بها الكَثرةَ والوُفورَ في العدد.
- في حديث عَلِىًّ، رَضِى الله عنه: "كانت ضَرَبَاته مُبْتَكراتٍ لاعُوناً" (2).
قال ابنُ الأَنبارىّ (3): يُرِيد أنَّ ضَربتَه كانت بِكْراً يقتُل بواحدةٍ منها، ولا يَحْتاج أن يُعِيدَ الضَّربةَ ثانيا، وضَرْبَة بِكْرٌ: قاطِعَة لا تُثَنَّى.
وقيل: أَبكارُ الأُمورِ: صِغارُها، وعُونُها: كِبارُها، والعُونُ: حمع عَوَان.
- في حديث الجُمُعة: "مَنْ بَكَّر وابْتَكَر".
قيل مَعنَى بَكَّر: أَدركَ بَاكُورةَ الخُطبَة، وهي أَوّلها. ومعنى ابْتَكر: قَدِم في أول الوَقْتِ. وقال ابن الأَنبارِىّ: مَعنَى بَكَّر: تَصدَّق
__________
(1) ن: "جاءت هوازن على بكرة أبيها" - وجاء في الشرح: أنهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بَكْرة في الحقِيقة، وهي التي يُسْتَقى عليها المَاءُ، فاستُعيِرت في هذا الموضع، وقد تَكرَّرت في الحديث.
(2) الحديث في الفائق (بكر) 1/ 125.
(3) ب: "ابن الأعرابى" تحريف" والمثبت عن أ، ج.
(1/181)

قبل خُروجِه، يَتأَوَّلُ في ذلك ما رُوِى في الحَدِيث:
"بَاكِروا بالصَّدقَة فإنَّ البَلَاءَ لا يَتَخَطَّاها"
- في الحديث: "استَسْلَف من رجل بَكْراً"
قيل: البَكْرُ من الِإبِل بمَنْزِلة الغُلامِ من الذُّكور، والقَلُوصُ بمنْزِلة الجَارِية من الِإناث.
- (1) في حديث الحَجَّاج: "ابعَثْ إلىّ بعَسَلٍ أبكارٍ، من عَسَلِ خُلَّار، من الدِّسْتِفْشار، الذي لم تَمسَّه النَّار" (2)، ورُوِى: "من النَّحل الأَبْكار"
: أي الأفْتاء، لأنَّ عَسلَها أطْيبُ، وقيل: أي الذي يَتولَّاه أَبكارُ الجَوارِى، والأَوَّلُ أصحُّ.
وخُلَّار: موضع بفارِسَ، والدّسْتِفشار: فارِسِىّ: أي مِمّا عصَرتْه الأَيدِى وعالجَتْه، ولم تمسّه النَّار.
(بكل) في حديث الحَسَن "بَكَّلتَ علىّ" (3): أي خَلَّطت، والبَكِيلَة والّلبِيكَة: السَّمْن، والزَّيتُ والدَّقِيق يُخلَط بَعضُها بِبَعضٍ 1).
__________
(1) سقط من ب.
(2) ن: وفي حديث الحجاج أنه كتب إلى عامله بفارس - والحديث في الفائق 1/ 126.
(3) ن: في حديث الحسن: "سأله رجل عن مسألة، ثم أعادها فقلبها، فقال: بَكَّلت عَلَىَّ".
(1/182)

(بكم) - قَولُه تَعالَى: {صُمٌّ بُكْمٌ} (1).
البُكْم: الخُرسُ، واحدُها أَبكَم. وقيل: هم المَسْلُوبُو الأَفْئِدة، والأَبكَمُ: الأَخْرَسُ مع ضَعْف العَقْل.

(بكى) - قَولُه تَعالَى: {بُكِيًّا} (2).
هو جَمعُ بَاكٍ. كان أَصلُه بُكُويًا على وزن "فُعُول" فأُدغِمَت الوَاوُ في اليَاءِ، نَظِيرُه: جَالِسٌ وجُلوُسٌ.
- في الحَدِيث: "فإن لم تَجِدوا بُكَاءً فتباكَوْا"
: أَىْ تكلَّفوا ذلك، واجتَهِدوا فيه، وبَكَت السَّحَابَةُ: استرخَت عَزَالِيَها (3)، ويمكن أن يكون البُكاءُ منه. والمُسْتَبْكِى: المُستَرخِى، وبَكَيْتُه، مُخَففَّ ومُشدَّد: أي بكَيتُ عليه.
* * *
__________
(1) سورة البقرة: 18 {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}.
(2) سورة مريم: 58 والآية: {إذا تُتْلَى عَلَيهْم آياتُ الرّحمنِ خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا}.
(3) في المعجم الوسيط (عزل): يقال: أرسلت السماء عزاليها: انهمرت بالمطر. وأرخت الدنيا عزاليها: كثر نعيمها.
(1/183)

ومن باب الباء مع اللام
(بلبل) - " دَنَت (1) الزَّلازِل والبَلابِل".
البلابِلُ: الهُمومُ والأَحزان. وبَلْبَلَةُ الصَّدْر: وَسْواس الهُموم واضْطِرابُها.

(بلت) - في حَدِيث (2) سُلَيمانَ عليه الصلاة والسلام: "احشُروا الطَّير إلَّا البُلَتَ".
قيل: هو طَائِر مُحتَرِق الرِّيش، إن وَقَعَت رِيشَةٌ منه على (3) الطَّيرِ أَحرَقتْه.

(بلح) - في حديث ابنِ الزُّبَيْر "ارجِعُوا فقد طاب البَلَح".
البَلَح: أول ما يَرطُب من النَّخْل. ويقال له: الخِلال أَيضًا، واحدتها بَلَحَة.

(بلد) - قَولُه تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} (4).
يعنى: مَكَّة. وكان أَمناً قبل مَبعَث النَّبى، - صلى الله عليه وسلم -، لا يُغارُ
__________
(1) ن: فيه: دنت .. أي في الحديث.
(2) ساقط من ب، وفي نسخة ن: "احْشُروا الطّير إلا الشَّنْقَاء والرَّنْقاء والبُلَت" - والشنقاء: التي تَزُقُّ فراخها، والرّنقَاء: القاعدة على البيض. الفائق 2/ 265، 266.
(3) أ، ن: والقاموس (بلت). "في الطير"، والمثبت من الدر النثير.
(4) سورة التين: 3.
(1/184)

عليه، والبَلَدُ من الأرض: ما كان مَأْوًى للحَيَوان، وإن لم يَكنْ فيه بِناءٌ.
- ومنه الحديث: "أَعوذُ بالله من سَاكِنِى البَلد".
يعنى الجِنَّ؛ وذلك أَنَّهم سُكَّان الأَرضِ، قال الشَّاعر:
وبَلْدةٍ ليس بها أَنِيسُ ... إلاّ اليَعَافِيرُ وإلاَّ العِيسُ (1)
وقيل: إنما سُمِّى البَرُّ بَلَدا (2 للأَثَر 2)، لأَنّ البَرَّ يُؤثِّر فيه الوَطْءُ، ولا يُؤَثّر في البَحْر.
وقيل: سُمِّيت البِلادُ، لأَنَّها صُدورُ القُرَى، كما أنَّ البَلدةَ الصَّدرُ، ومنه البَلِيد، سُمِّى به إذا تَبلَّد: أي وَضَع يدَه على صَدرِه مُتَحيِّرًا وقيل: من ضربَة إحدَى بَلْدَتَيْه على الأخرى: أي راحَتَيْه.

(بلس) - في حديث ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما: "بَعَث اللهُ تَعالَى الطَّيْرَ على أَصحابِ الفِيلِ كالبَلَسان".
البَلَسان: شَجَر كثير الوَرَق (3)، ينبُت بمِصْر، له دُهْن، وقال عَبَّاد بنُ موسَى: أَظنُّها الزّرازِيرَ، يَعنِى تِلكَ الطّيور.
- في حدَيثِ المتكَبِّرين: "أَنَّهم في سِجْن في النّارِ. يقال له: بُولِسَ"
كذا أَملاهُ الِإمامُ أَبو القَاسِم - بضَمِّ الباء ويجوز كسرُ لَامِه وفَتْحُها - ولَعلَّه من الِإبْلاس إن كان عَربِيًّا.
__________
(1) الرجز في خزانة الأدب 10/ 17 وهو لجِران العَوْد في ديوانه/ 53.
وفَسَّر صاحبُ الخزانة البلدةَ بأنها القِطْعة من الأرض، ومُطْلقَ الأرض.
واليعافير: جع يعفور، وهو ولد الظبية، وولد البقرة الوحشية أيضا.
(2 - 2) ساقط من ب.
(3) ب: الورد - وما في ن موافق للأصل.
(1/185)

- في الحديث: (1 "فأبْلَسُوا" 1).
: أي سَكَتُوا، وإنما قيل للبَائِس مُبلِس، لأن نَفسَه لا تُحدِّثه بالرَّجاء.
(بلغ) في الحديث: (2 "لِيكُن بَلاغَ أحدِكم من الدُّنيا زادُ الرَّاكب" 2).
: أي حَياةَ أحدِكم.

(بلق) - في حديث زَيْد بنِ كُثْوةَ: "فبلِقَ البابُ".
: أي فُتِح كُلّه. يقال: بلَقْتُه فانْبَلَق، قال الشاعر:
* فالحصن مُنثَلِمٌ والبَابُ مُنْبَلِق * (3)

(بلل) - في حَدِيث لُقْمان: "ما شَىءٌ أَبلَّ للجِسْم من اللَّهو".
وهو شَهِىّ (4) كلَحم العُصفُور: أي أَشدُّ تَصحيحًا وموافَقةً له، من قولهم: بلَّ من مَرضِه وأبل: إذا أَفرَق (5) منه.
__________
(1 - 1) ساقط من ب. وفي ن: "فتأشّب أصحابُه حوله وأُبْلِسُوا حتى ما أوضَحوا بضاحكة" أي: أُسِكتوا.
(2 - 2) ساقط من أون والمثبت عن ب، ج.
(3) في اللسان والتاج (بلق) من غير عزو.
(4) ن: وهو شىء، والمثبت عن أ، ب، ج.
(5) ب: "أفاق منه" - وفي القاموس (فرق): أفرق من مرضه: أقبل وأفاق.
(1/186)

- في حديث المُغِيرة "بَلِيلَةُ الِإرْعاد"
: أي لا تزال تُوعد وتُهَدِّد يقال: أَوعد (1) إذا هوَّل بالوَعِيد، والبَلِيلَة: من البلَلَ، يقال: هو بَلِيلُ الرِّيق بذِكرِ فلان، إذا كان لا يزال يَجرِى لسانُه بذِكره، ولا تُصِيُبك مِنّى بالَّة: أي خَيْر.
- في الحديث: "إنَّ لكم رَحِماً سأَبُلُّها بِبِلالها".
البِلَال، قيل: هو جمع البَلَل مثل جَمَل وجِمَال (2 يَعنِى أَصِلُكم في الدُّنْيا، ولا أُغِنى عَنكُم من الله شَيئًا 2).
- في الحديث: "مَنْ قَدَّر في مَعِيشته بَلَّه الله تعالى".
قال أبو عمرو: أي أغْناه.
- في حديث عُمَر: "إن رَأيتَ بَلَلًا من عَيْشٍ".
: أي خِصْباً، لأَنه يكون مع وجُودِ المَاءِ.

(بلم) - في حديث الدَّجَّال: "بَيْلَمَانِىّ" (3).
: أي ضَخْم مُنتَفخ، من قَولهم: شَفَةٌ مُبلِمَةٌ، وأَبلمَت النَّاقَةُ: وَرِم حَياؤُها، وأبلَم الرجلُ: انتفَخَت شَفَتاه. ويروى: "فَيْلَمانِى" بالفاء.
__________
(1) ب، ج: أرعد، والمثبت عن أوغريب الحديث للخطابى 2/ 545 وفيه الحديث مُستَوفَى الشَّرح.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في حديث الدَّجَّال: "رأيته بَيْلَمانِيًّا أَقْمر هِجَاناً".
(1/187)

(بله) - في الحَدِيث: "بَلْهَ ما اطَّلعْتُم عليه" (1).
بَلْه: مِن أَسماءِ الأَفعال كَرُوَيد، وصَهْ، ومَهْ. يقال: بَلْه زيدًا: أي دَعْه واتْرُكْه. ويُوضَع مَوضِعِ المَصْدر، فيقال: بَلْه زَيدٍ بالِإضافَةِ، كما يُقال: تَرْكَ زَيدٍ، ويُقْلَب في هذا الوَجْه فيقال: بَهْل زيدٍ؛ لأَنّ حالَ الِإعراب مَظنَّة التَّصرّف، وقوله: "ما اطَّلعَتْم عليه" يُحتَمل أن يكون مَنْصوب المَحَلّ ومَجْرُورَة على الُّلغَتِين. ورُوِى بيتُ (2) كَعْبِ بن مَالِك الأَنصارِىّ:
تَذَرُ الجماجِمَ ضاحِياً هاماتُها ... بَلْهَ الأَكُفِّ كأَنَّها لم تُخْلَقِ
على الوَجْهين أيضا".

(بلا) - في الحديث (3): "إنَّ مِن أَصْحابِى مَنْ لا يرَانى بعد أن فَارقَنِى، فقال عُمَر لأُمِّ سَلَمَة: بِالله مِنْهم أَنَا؟ قالت: لا، ولن أُبْلِىَ أَحدًا بعدك"
قال ابنُ الأعرابّى: أَبلَيتُه يَمِيناً، وأصبرتُه يَمِيناً، (4 وأجلَسته يَمِيناً 4) إذا حَمَلتَه عليها.
وقال الأَصمَعىُّ: أبليتُ فُلانًا يَمِيناً، إذا حَلفْتَ له بيَمِين طَيَّبتَ بها نفسَه، وهذا يَدُلُّ على أَنَّها حَلَفَت له.
__________
(1) ن: في حديث نعيم الجنة: "ولا خَطَر على قلب بَشَر، بَلْه ما اطَّلعتُم عليه".
(2) في اللسان (بله)، وهو في وصف السيوف، وقبله:
نَصل السيوف إذا قَصَرْن بخَطْونا ... قَدَماً ونُلحقُها إذا لم تَلْحَقِ
(3) ن: في حديث أم سلمة.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(1/188)

وقال إبراهيم الحَربِىُّ: وفيه وَجهٌ حَسَن: أي لَنْ أُخْبر أَحدًا بَعدَك قال: وسَمِعتُ ابنَ الأَعرابِىِّ يقول: أُبْلى بمعنى: أُخْبِر، وأنشدنا:
* كَفَى بالذى أُبلِى وأَنعَتُ مُنصُلاً *
: أي أخبِر.
- في حَدِيثِ بِرِّ الوَالَديْن: "أَبْلِ (1) الله تَعالَى عُذْرًا في بِرِّهما".
قيل: أبلَى بمعنى أعطى، وأَبلاه: أحسنَ إليه. يعنى أحسِن فيما بَينَك وبَينَ الله تعالى بِبِرِّك إيَّاهما.
- في حديِث الأَحنَف: "نُعِى له حَسَكَةُ الحَنْظَلِى، فما ألقَى له بَالاً".
: أي ما استَمَع إليه، وما (2) اكْترثَ به.
- ومنه الحَدِيثُ: "لا يُبالِى اللهُ تَعالَى بهم بَالَةً" (3).
: أي لا يرفَع لهم قَدْرًا، ولا يُقِيم لهم وَزْناً.
يقال: ما بَالَيتُ به مُبالاةً وبالِيَةً وبَالَةً، وقيل: هو اسْمٌ من بَالَى يُبالِى، حُذِفَت يَاؤُه بِناءً على قَولهم: لم أُبَلْ به، فأمَّا قَولُهم: لا أَصبتُك بِبَالَّة. فهو بالتَّثْقِيل: أي بخَيْر.
ويقال: ما ألقِى لقَولِك بَالاً: أي ما أُبالِى به. وقيل قَولُهم:
__________
(1) ب، ج: أَبْلَى الله ...
(2) أ: ولا أكترث به.
(3) ن: وتبقى حُثَالة لا يباليهم الله بالة". وفي رواية: "لا يبالى بهم الله بالة".
(1/189)

ما باليتُه وما بالَيْت به، هو كالمَقْلُوب من المُبَاوَلَة، مَأْخوذٌ من البَالِ
: أي لم أُجرِه بِبالِى، وأصْل البَالِ: الحَالُ.
ومنه الحَدِيث: "كُلُّ أَمرٍ ذِى بَالِ لم يُبَدأ فيه بحمد اللهِ تعالى فَهُوَ أَقْطَع".
- قال الله تعالى: {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} (1): (2 أي: حَالَهم 2)، وما بَالُ فلانٍ: أي حَالُه.
في حديث المُغِيرَةِ: "أنَّه كَرِه ضربَ البَالَة".
البَالَة بالتَّخْفِيف: حَدِيدةٌ يُصادُ بها السَّمَك. يقال: ارْمِ بها فَمَا خَرجَ فهو لِى بِكَذا، وإنما كرهه لأَنَّه غَرَرٌ، وقد يَخرُج وقد لا يَخْرُج. والبَالَة أيضا: فَأْرَةُ المِسْك، أو الجِرابُ الصَّغِير. وقيل: هو تعريب "بَيْلَة"، ومنه يُسَمَّى الصَّيدَلاَنِي بالفارسية: بَيْلَوَرْ، ويحتمل أن يكون الأول أيضا مُعرَّباً.
- (3 في الحديث: "مَنْ أُبلِى فذَكَر فقد شَكَر".
الِإبْلاء: الِإنْعام، يقال: أبلَيْت الرجلَ وأَبليتُ عندَه: أي بَلاءً حَسناً. قال زُهَيْر:
* وأَبلاهُما خَيرَ البَلاءِ الذي يَبلُو * (4)
__________
(1) سورة محمد: 5. {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ}.
(2 - 2) إضافة عن ب، ج.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) عجز بيت لزهير، وصدره كما جاء في اللسان (بلا):
* جَزَى الله بالِإحسان ما فَعَلا بكم *
(1/190)

- وفي حَديثِ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما: "ما أُبالِيه بالَةً".
: أي مُبالاةً وأَصلُه بَالِيَةٌ كالعَافية 3).
- في حَديث أبى سَعِيد: "إدامُهم (1) بَالامٌ ونُونٌ، قالوا: وما هذَا؟ قال: ثَورٌ ونُونٌ".
قال الخَطَّابى: النُّونُ: الحُوتُ، وأما بالَام فإنه شىء مُبْهم. دلَّ الجواب من اليَهُودِىِّ على أنه اسمٌ للثَّور. وهو لفظ مبهم لم يَنْتَظم، ولا يَصِحّ أن يكون على التَّفرِقة اسماً لشىء، فيشبه أن يكون اليَهُودِىُّ أراد أن يُعمِّىَ الاسَم فقطَع الهِجاءَ وقَدَّم أحدَ الحَرْفَين فقال: يَالَام. وإنما هو في التَّرتيب لَامٌ، يَاءٌ، لَأَى على وزن لَعَى: أي ثَوْر، يقال للثَّور الوَحْشِى: اللَّآى على وزن اللَّعَا، والجَمع اللأْلآء على وزن الأَلعاء. فصحَّف فيه الرُّواةُ. فقالوا: بَالاَم، جعلوا اليَاءَ باءً. فأَشكلَ واستَبْهم قال: وهذا أَقربُ ما يَقَع لِى فِيه، إلا أن يكون ذلك بغَيْر لسان العرب، فإن المُخبِرَ به يَهودىٌّ، فلا يَبعُد أن يكون إنما عَبَّر عنه بلِسانه. فيكون ذلك في لِسانهم يَلا (2)، أكثر العِبْرانِيَّة فيما يَقولُه أَهلُ المَعرِفة بها مقلوب عن لِسانِ العَرَب بتَقْديمِ الحُروفِ وتأخيرِها.
__________
= أي صنع بهما خير الصنيع الذي يبلو به عباده. وفي الديوان: 109 برواية: رأى الله ..
(1) جاء الحديث مستوفى الشرح في فتح البارى 11/ 372 - 374 ط السلفية: "باب يقبض الله الأرض يوم القيامة" - وفي صحيح مسلم 4/ 2151 ط الحلبى: "باب البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة" - وجاء كلام الخطابى في كتابه "أعلام السنن في شرح صحيح البخارى".
(2) ب، ج: بلا، والمثبت عن أ.
(1/191)

وقيل: إن العِبْرانِىَّ هو العُربْانى، فقدَّمُوا الباءَ وأَخَّروا الرّاءَ، والله تعالى وتَقدَّس أَعْلَمَ.
(1 قال سَيِّدنُا حَرسَه الله 1): ويَقَع لى أنَّه إنما فَعَل ذلك لأَنَّ "النُّونَ" الذي هو الحُوتُ لَمَّا كان يشْتبه في الّلفْظ بالنُّون الذي هو من الحُروفِ، أراد أن يُعبِّر عن الثَّور بالحُروفِ أَيضاً، فَلِهذا فَعَل ما فَعَل، والله تَعالَى أعلم.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(1/192)

ومن باب الباء مع النون
(بند) - في الحَديثِ: "مِنْ أَشراطِ السَّاعة أن تَغزُوَ الرُّومُ فتَسِير بثمانين بَنداً".
والبَنْد: العَلَمُ الكَبِير، وجَمعُه بُنودٌ.

(بنس) - في حديث عُمرَ، رضي الله عنه: " (1) بَنِّسوا عن البُيوتِ، لا تَطُمُّ امرأةٌ أو صَبِىّ"
: أي تَأَخَّروا، قال ابنُ أَحمر:
* (2 طَلٌّ 2) وَبنَّس عنها فَرقَدٌ خَصِرُ *

(بنن) - قَولُه تَعالَى: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (3). البَنَان: أَطرافُ الأصابع، ويقال: هي الأصابع نَفسُها، وأحدتُها بَنانَة، قال عنتَرةُ:
عَهدِى به شَدَّ النَّهار كأَنَّما ... خُضِب البَنانُ ورأسُه بالعِظْلِم (4)
__________
(1) سقط من ب، ج وفي ن: "بَنّسوا عن البيوت لا تَطُمّ امرأة أو صبى يَسْمَع كَلامكُم". وانظر الحديث بتمامه في غريب الحديث للخطابى 2/ 61 ففيه فضل بيان. ولا تُطَمُّ امرأة: لا تُراع ولا تُغْلَب بكلمة تسمعها من الرفث.
(2 - 2) الِإضافة عن اللسان (بنس) وصدره.
* مَاويَّةٌ لُؤْلُؤَان الَّلون أَوَّدَها *
وجاء في جمهرة أشعار العرب 2/ 843، والشعر والشعراء لابن قتيبة 1/ 358.
(3) سورة الأنفال: 13.
(4) الديوان / 213 برواية: "خُضِبَ الّلبانُ ورأسه بالعِظْلِمِ"، وجمهرة أشعار العرب 2/ 498 برواية: مَدّ النهار. والعِظْلِم: نبت يصبغ به.
(1/193)

وقيل: سُمِّى به، لأن صَلاحَ الأَشْياء (1) به يُبِنّ: أي يُقِيم ويَستَقِرّ.
- في حديث شُرَيْح: (2 "تَبنَّن" 2).
: أي تَثبَّت، والبَنيِنُ: العاقلُ المُتَثَبِّت. من قَولِهم: أَبنَّ بالمَكان، إذا أَقَام.

(بنى) - في حديث البَراءِ بنِ مَعْرورٍ، رَضِى الله عنه: "رأيتُ أَنْ لَا أجعَلَ هذه البَنِيَّةَ مِنِّى بِظَهْر".
يَعنِى الكَعْبَةَ، وكانت تُدعَى بَنِيَّة إبراهيم، عليه الصّلاة والسَّلام، لأنه بَناهَا، ولقد كَثُرت أَقسَامُهم "بِرَبِّ هذه البَنِيَّة" وهي البِناء المَبْنِىُّ، يَعنُون به الكَعبةَ.
- في الحَدِيث أنَّ سُليمانَ النَّبِىَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، قال: "مَنْ هَدَم بِناءَ ربّهِ تَبارَك وتَعالَى فهو مَلعُونٌ".
يَعنِى مَنْ قَتَل نفساً بِغَير حَقٍّ، لأن الجِسمَ بُنيانٌ خَلَقَه الله تعالى ورَكَّبه، فإذا أَبطلَه فقد هَدَم بُنيانَ رَبّهِ تَعالَى.
- في حديثِ أبى حُذيْفَة، رضي الله عنه: "أنه تَبنَّى سَالِماً".
: أي اتَّخذه ابناً، وقد مرَّ بعضُ هذا في كِتاب الهَمزةِ.
__________
(1) ب، ج: "الأصابع" بدل "الأشياء".
(2 - 2) ن: وفي حديث شريح: "قال له أعرابى - وأراد أن يعجل عليه بالحكومة - تَبَنَّن" والحديث ساقط من ب، ج أيضا.
(1/194)

- في الحَدِيثِ: "مَنْ بَنَى في دِيارِ العَجَم، فعَمِل نَيْروزَهم ومهرجانَهم حُشِر مَعَهم".
كذا رواه بَعضُهم، والصواب "تَنَأَ" (1): أي أقام.
- في حديث (2) عائِشةَ رضي الله عنها: "كُنت أَلعبُ بالبَناتِ (3) ".
: أي التَّماثِيل التي تَلعَب بها الصَّبَايَا.
* * *
__________
(1) سيأتي في "تنأ".
(2) سقط من ب، ج، وثبت في أ، ن.
(3) ن: هذه اللفظة يجوز أن تكون من باب الباء والنون والتاء، لأنها جمع سلامة لبنت على ظاهر اللفظ.
(1/195)

ومن باب الباء مع الواو
(بوأ) - في الحديث: "فأمرهُم (1) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَتَباءَوا"
قال أبو عُبَيدْ (2): كذا قال هُشَيم، والصواب يتَباوَأُوا على مثال يتَقاوَلُوا من البَواء وهو المُساوَاة.
وأَبوأْت فلانَا بفلان، أُبيئُه إباءَةً فتَباوأ (3)، وبَاوَأْت بين القَتْلَى: ساويتُ (4) وقال الزّمخشَرِى: يَتَباءَوْا: صحِيح، يقال: بَاء به إذا كان كُفْؤا له وهم بَواءٌ: أي أَكفاءٌ. ومعناه ذَوُو بَواء 4).
- في حديث وَائِل بن حُجْر في القَاتِل: "إن عَفَوتُ عنه يَبوءُ بإثمه وإثم صاحبِهِ".
: أي كان عليه عُقوبَة ذُنوبِه وعُقوبةُ قَتْلِ صاحبهِ، فأَضافَ الِإثمَ إلى صاحبه، لأنَّ قتلَه سبَبٌ لِإثْمه، كما قَالَ تَعالَى: (5) {قَالَ
__________
(1) ن: "كان بين حَيَّيْن من العرب قتال، وكان لأحدهما طَوْل على الآخر، فقالوا: لا نرضى حتى يُقْتَل بالعبد منّا الحُرّ منهم، وبالمرأة الرجل فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن يتباءَوا".
(2) انظر غريب الحديث لأبي عبيد 2/ 250 ط بيروت.
(3) ب، ج: وأَبْوأْت فلانا بفلان أُبيئه إباءَةً فَتَباوَى.
(4) سقط من ب، ج وانظر الفائق (بوأ) 1/ 133.
(5 - 5) سورة الشعراء: 27 {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ}
(1/196)

إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ} 5) وإنما هو رَسولُ اللهِ تَعالَى إليهم: أي لو قُتِل كان القَتلُ كَفَّارةً لذنُوبِه، فإذا عَفَا عنه تَثْبت (1) عليه ذُنوبُه.
وفي رواية: إن قَتلَه كان مِثلَه، لأنه لم يَرَ لصاحبِ الدَّم أن يَقْتلَه، من قِبَل أنه ادَّعَى أَنَّ قتلَه كان خطأً، أو شِبْه عَمدٍ فأَورثَ شُبهَةً ويُحتَمل أن يُرِيد أنه إذا قَتلَه كان مِثلَه في حكم البَواءِ، وصارا مُتَساوِيَيْن، لا فَضَل للمُقتَصِّ إذا اسْتَوفَى حَقَّه على المُقَتَصِّ منه.
- في حديث المَغازِى: "أَنَّ رجُلاً بوَّأَ رجلاً بِرُمحِه" (2).
قال اللَّيثُ: يقال بَوّأتُ الرُّمحَ نحوة: أي سَدَدْته قِبَلَه وهيَّأْتُه له".

(بوج) - في مرثية (3) عُمَر، رضي الله عنه:
قَضيَتَ أموراً ثم غادرتَ بعدَها ... بَوائِجَ في أكمامِها لم تُفَتَّقِ
البائِجَةُ: الدَّاهِيَة، وجَمعُها بَوائِجُ.
- وفي حَديثٍ آخَرَ عن عُمَر: "اجْعَلْها باجًا وَاحِدًا".
: أي بَيانًا وطَرِيقاً وشيئاً واحدًا، وقد يَجعَلُونَه مهموزا، وهو فارسِىّ مُعرَّب.
__________
(1) ب، ج: فإذا عفا بَقِى عليه ذنوبه.
(2) لم يرد في ب، ج.
(3) ن: ومنه قول الشَّمَّاخ في مَرثِيَة عُمَر، رضي الله عنه، والبيت في اللسان (بوح) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى 3/ 1091 والشعر والشعراء لابن قتيبة 1/ 319 وأسد الغابة 4/ 175، والبيان والتبيين 3/ 364 وملحق ديوان الشماخ/ 449.
(1/197)

(بور) - في الحديث: "في الصَّلاة على البُورِىِّ" (1).
البُورِيَّة والبَاريَّة مُشَدَّدتان، والبُورياء مُخَفَّف، ثَلاثُ لُغات، جِنْس من الحَصِير، وفُوعيل مَعدومٌ من كلام العَرَب، ويُحتَمل أن يكون مُعرَّباً.
- (2 في حديث قَتْل عَلِىّ، رضي الله عنه: "أَبْرنا عِتْرَتَه" (3).
: أي أَهلَكْناه، وأَصْلُه من قولهم: بار يَبُور بَوراً إذا هلَك، وأَبرْتُه: أَهْلَكتُه.
- في حديث عَلقمةَ الثَّقفِىّ: "يُبتارُ إسلامُنا" (4).
يقال: باره وابتَارَه.
مثل خَبَره واخْتَبره بِناءً ومَعنًى.
- ومنه أنَّ دَاودَ سأَلَ سُليمانَ، عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ: "وهو يَبْتار عِلمَه" 2).

(بوك) - في الخَبَر قال رجلٌ لآخَرَ: (5) "عَلَام تَبوكُ يَتِيمَك
__________
(1) ن: "كان لا يرى بأساً بالصَّلاة على البورى".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: ومنه حديث على: "لو عَرْفناه أَبَرْنَا عِتْرتَه".
(4) ن: حديث علقمة الثقفى: "حتى والله ما نَحسِب إلا أن ذاك شىء يُبْتَارُ به إسلامُنا".
(5) ن: ومنه حديث سليمان بن عبد الملك "أن فلانا قال لرجل من قريش عَلَام تَبُوك يَتيمتَك في حِجْرك، فكتب إلى ابن حَزْم أن اضرْبه الحدّ".
وفي ن: والفائق (بوك) 1/ 135: برواية: يتيمتك، والمثبت عن أ، ب، ج، واللسان (بوك).
(1/198)

في حِجْرك، فكَتَب سُليمانُ بنُ عبدِ المَلِك إلى ابنِ حَزْم أَنِ اضرِبْه الحَدّ".
البَوْكُ: سِفادُ الحِمار، وقد يُستَعار في الآدَمِىّ، أَرادَ أَنَّه قَذفَه بالِّلواط، فَحُدَّ.

(بول) - في الحديث: "فِيمَن نامَ حتى أَصبحَ. قال: بَالَ الشَّيطانُ في أُذُنِه" (1)
قيل: مَعْنَاه: سَخِر منه الشَّيطانُ وظَهر عليه، حين نَامَ عن طَاعَة الله، عَزَّ وجل. كما قال الشَّاعر:
* بَالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ فَفَسَد * (2)
: أي لَمَّا كان الفَضيِخُ يَفسُد بطلوع سُهيْل، فكأنه ظَهر عليه، فكان فَسادُه من قِبَلِه.
- وقد ورد عن الحَسَن مُرْسلاً، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "فإذا نام شَغَر (3) الشَّيطانُ برِجْلِه فبَالَ في أُذِنه".
- وعن ابن مَسْعُود: (4 "كَفى بالرَّجل شَرًّا أن يَبولَ الشَّيطانُ في أُذُنِه" 4).
وقد سَمِعتُ بعضَ مَنْ نَامَ عن الصَّلاةِ، فرأى في المَنام كأَنَّ شَخْصًا أَسودَ جاء، فشَغَر بِرِجْله كى يَبولَ في أُذنِه.
- ورُوِى عن الأَعمش أنه كان يقول: "إنَما غَمِشتُ (5) من كثرة ما بَالَ الشيّطانُ في أُذنِى".
__________
(1) ب، ج "أذنيه".
(2) في اللسان، والتاج (بول) و (فضخ).
(3) في الوسيط (شغر): شغر الكلب: رفع إحدى رجليه ليبول.
(4 - 4) سقط من ب، ج جاء في ن: وكُلُّ هذا على سبيل المجاز والتمثيل.
(5) في القاموس (غمش): غمش كفرح: أظلم بَصرُه من جوع أو عطش.
(1/199)

وعن الحَسَن البَصْرى أنه قال: "لو ضَرب بِيدِه إلى أُذنى (1) لوَجَدها رَطْبَة"
فعلى هذا، هو على ظَاهِره.
وقيل: إنَّ معنَى ذلك عَقَد الشَّيطانُ على قَافِية رأسِه، رُوِى ذلك عن مُعاذ بن جَبَل، أظنُّه مَرفُوعًا، وهذا قرِيبٌ من المعنَى الأول.
- في الحَدِيث: "كان لِلحَسَن والحُسَيْن، رضي الله عنهما، قَطيفَةٌ بَولْانِيَّة".
بَوْلَان في أنسابِ العرب، ذَكَره ابنُ حَبِيب، وَوَادِى (2) بَوْلان: مَوضِع يَسْرِقُ فيه الأعرابُ مَتاعَ الحَاجِّ.
- في الحديث في مثل الرَّجُل مع عَمَلِه وأَهلِه ومَالِه قال: "هو أَقلُّهم به بَالَةً" بتَخفِيف الَّلام.
قال صاحب الديوان: ما بالَيْتُ به بَالَةً: أَى مُبالاةً من قولهم: لم أُبَلْ به مَحْذُوف حَرفٍ منه.
وقال ابنُ فَارِس: لَعلَّ قَولَهم: لا أُبالِى به: أي لا أُبادِر إلى اقتِنَائه، والانتظار به، بل أَنبذُه ولا أعتَدُّ به. من قَولهم: تَبالَى القَومُ: تبادَروا فاستَقَوْا، وقد مَرّ ذِكْرُ بعضِ ذلك، أوردْناه في البَابَيْن لاحْتِمال ذَلِك.
(3 وقيل كأنه مَقلُوب من المبُاوَلَة، المَأْخوذة من البَالِ: أي لم أُجْره بِبَالِى.
__________
(1) أ: "أذنه" والمثبت عن ب، ج.
(2) وانظر معجم البلدان (بولان) 1/ 511 ط بيروت.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(1/200)

- وفي حديث الأَحْنَف: "ما أَلقَى لِذَلك بَالاً" (1)
: أي ما احْتَفل به 3).

(بون) - وفي حديث خالِدِ بنِ الوَلِيد: "فإذا ألقَى الشَّامُ بوانِيَه" (2).
قال أبو نصر صاحِبُ الأصمعى: أي خَيْرَه وما فِيه، وأَلقَىَ الرجلُ بَوَانِيَه إذا أَلقَى نَفسَه وأَرواقَه.
وقال سَلَمَة: البَوانِى: المُستَقَرّ. وقال الأَصمعِىُّ: هي أَضلاعُ الزَّوْر، والبوَانِي: المستَقرُّ الذي يَقَع عليه، الواحدة بانِيَة (3). ويقال: ألقَى بوانِيَه ومَراسِيَه وعَصَاه وجَرامِيزَه وأرواقَه بمعنًى.
* * *
__________
(1) ن: ومنه حديث الأًحنف: "أنه نُعِىَ له فُلانٌ الحَنْظَلىّ، فما أَلْقَى له بَالًا".
(2) ن: في حديث خالد "فلما ألقى الشام بوانيه عَزَلنى واستعمل غيرى".
(3) ن: من حق هذه الكلمة أن تجىء في باب الباء والنون والياء، وإنما ذكرناها هَا هُنَا حملا على ظاهرها، فإنها لم ترد حيث وردت إلا مجموعة. وقد جاء الحديث في غريب الحديث لأبي عبيد 4/ 28.
(1/201)

ومن باب الباء مع الهاء
(بهر) في الحَديثِ: "إن خَشِيتَ أَنْ يبهرَكَ شُعاعُ السّيفِ": أي يَغلِبَك ضَوؤُه وبَرِيقُه، والبَاهِر: المُضِىء الشديدُ الِإضاءة، قال:
* بَيضاءُ مثلُ القَمَر البَاهِرِ *
- ومنه الحديث الآخر: "صلاةُ الضُّحَى إذا بَهَرت الشَّمسُ الأرضَ".
: أي غَلبَها نُورُها وضَوؤُها.

(بهرج) - (1 في الحَدِيث: "أَنَّه بَهرجَ دَمَ ذُبَاب بنِ الحَارِث" 1).
: أَى أَبطلَه.

(بهبه) - في صَحِيحِ مُسْلِم: "بَهْ بَهْ، إنَّك لَضَخْم".
يقال: بَخْ بَخْ، وبَهْ بَهْ بمَعْنًى واحد. وبَخبَخ وبَهْبَه، غير أن المَوضِعَ، لا يحتَمِله إلا على بُعْد، لأَنَّه قال: "بَهْ بَهْ، إنَّك لضَخْم" في الِإنكارِ عليه.

(بهت) - في الحَدِيث في صِفةِ (2) اليَهُود: "إنَّهم قَومٌ بُهْتٌ".
__________
(1 - 1) ساقط من ب، ج. وفي ن: "أنه بهرج دَمَ ابنِ الحارث" والمثبت عن أ.
(2) ن: ومنه حديث ابن سَلَام في ذِكْر اليَهُود.
(1/202)

الواحد بَهُوتٌ، من بناء المُبَالَغَة في البُهْت، نحو: صَبُور وصُبُر، وجَزُور وجُزُر، ثم يُسَكَّن تَخِفيفاً، ولو كان جَمعَ باهتٍ. لكان بَهْتًا. بفَتْح أوله كسَائِر نَظائِره 1).

(بهش) - في حديث قَتادةَ، عن أَنَس في قِصَّة العُرَنِيِّينَ في مُسْنَد أبى يَعلَى: "اجتوَينا المَدِينةَ وأنْبَهشَتْ (1) لُحومُنا".
قال ابنُ فارس: يُقال للقَوْم القِباحِ، السُّودِ الوُجوه: وُجُوه البَهْشِ.

(بهم) - في الحديث: "أَنّ بَهمةً مرت بين يَدَيْه وهو يُصلَّى".
قال الليث: هي اسْمُ للذَّكَر والأُنثَى من أَولادِ بَقَر الوَحْش والغَنَم والماعز. وقيل: البَهْمَة: السَّخْلَة.
- وفي الحَديثِ: "أَنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للرَّاعِى: ما وَلَّدت؟ قال: بَهْمَة، قال: اذْبَح مَكانَها شاةً".
ولولا أن البَهْمة اسمٌ لِجِنس خَاصٍّ، لَمَا كان في سُؤاله عليه الصلاة والسلام الرَّاعى وإجابته عنه ببَهْمة كَثِيرُ فائدةٍ؛ إذ يُعرَف أَنَّ ما تَلِد الشَّاةُ، إنّما يكون ذَكَراً أو أُنثَى. فلما أَجابَ عنه بِبَهْمة. قال: اذْبَح مكانها شَاةً، دَلَّ على أنه اسمٌ (2) للأُنثَى دون الذَّكَر.
__________
(1) ن: "اجتَوينَا المدينةَ وابتَهَشَت لحومنا" والمثبت عن أ، ب، ج.
(2) في المصباح (بهم): البهمة: ولد الضأن يطلق على الذكر والأنثى. وفي (شوه): الشاة من الغنم يقع على الذكر والأنثى.
(1/203)

: أي دَعْ هذِه الأُنثَى في الغَنَم للنَّسل، واذبَح مَكانَها ذَكَرًا، والله عز وجَلّ أعلم.

(بهن) - (1 في حَدِيث الأَنصارِ: "ابهَنُوا منها آخِرَ الدَّهر".
: أي افرَحوا وطِيبُوا نَفْساً بصُحبَتى، من قَولِهم: امرأَةٌ بهنَانَة: أي ضَحَّاكة طَيَّبة النَّفَس والأرَجِ.

(بهى) - في الحديث: "أبهُوا (2) الخَيلَ".
: أَى أَعُروا (3) ظُهورَها ولا تركَبُوها، من: أبهى البَيتَ: تَركَه غَيرَ مَسْكُون، والِإناءَ إذا فَرَّغَه، ومنه المَثَل: "المِعْزَى تُبْهِى ولا تُبْنِى" (4) 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: "أنه سمع رجلا يقول حين فُتِحت مكة: أبهوا الخَيلَ فقد وضعت الحَربُ أَوزارها".
(3) أ: "اعرضوا" "تحريف".
(4) في الأمثال لأبي عبيد / 129، وجمهرة الأمثال 2/ 240، ومجمع الأمثال 2/ 269 والمستقصى 2/ 348، وفصل المقال / 192، واللسان (بنى، بهى): يُضْرب للرَجل يكون ضَارًّا لا نَفْعَ عنده.
(1/204)

ومن باب الباء مع الياء
(بيت) - في حديث عائِشةَ، رضي الله عنها: "تزوَّجَنى رسَولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، على بَيْت قِيمتُه خَمُسون دِرهَمًا".
قال يَحيَى بنُ مَعِين: أي على مَتاع بَيتٍ فَحَذَف المُضافَ وأَقامَ المُضاف إليه مُقَامة، كقَولِه تَعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ:} (1).

(بيح) - في حَدِيث أَبى رَجَاء: "أَيُّما أَحبُّ إليك: كَذَا وكَذَا، أم بِياحٌ مُربَّب" (2)
البِياحُ: ضَرْب من صِغارِ السَّمك قدرَ شِبْرٍ، يَستَطِيبه أَهلُ العِراق. قال بَعضُ الأَعرابِ: فذَلِك أَشَهى عندنا من بِياحِكم. (3 لحَى اللهُ شاريه وقَبَّح آكلَه 3).
قال الجَبَّان: لو كان من بنات الوَاوِ لكان بالواوِ: كقِوَام؛ لأنه ليس بجَمع كسِياط، ولا بمَصدر كقِيام، ومَجِىءُ ذَلِك من بنات الواو باليَاءِ شَاذٌّ، يعنى فيُمكن أن يَكُون غَيَر عربى.

(بيش) - في حديث علىًّ: "البَيْشِيَارجَاتُ تُعظِّم البَطنَ".
قال أبو بَكْر بن السُّنِىّ: أرادَ به السُّلْفَة (4)، وما يُقدَّم إلى الضَّيف قبل الطَّعام، مُعَرَّب.
__________
(1) سورة يوسف: 82.
(2) وانظر غريب الحديث للخطابى 3/ 57، 58.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) في المعجم الوسيط (سلف): السُّلفَة: قليل من الطعام يتناوله الجائع قبل الأكل.
(1/205)

وفي كتاب الأَطعِمَةِ لِإسماعيل بنِ يَزِيد: "الفَيَشْفَار جَات (1) وردت بأَسانِيد بالفاء، فَعَلَى هذا هو بالباء قبل الأَلِف، أبدَل منها الفَاءَ، وعلى قَولِ ابنِ السُّنَّى باليَاءِ.

(بيض) - في بعضِ الأَخبارِ: "ذِكْرُ الموت الأَبيض والأحمر" (2).
قيل: معنى المَوْت الأَبيض ما يَأتِى مُفاجأَةً، لم يكن قبلَه مرضٌ كالبَياض لا يُخالطُه لونٌ آخر.
- (3 في الحديث: "لا تُسلَّط عَليهِم عَدُوًّا من غَيرِهم فيَسْتَبِيحَ بَيضَتَهم"
: أي مُجتَمعَهم ومَوضعَ سُلطانِهم ومُستَقَرَّ دَعوتِهم، وتَشبِيهًا بالبَيْضة لاجْتِماعها وتَلاحُكِ (4) أجزائِها واسْتِنَاد ظاهرِها إلى باطِنها، وامتِناع باطِنِها بِظاهِرها. وقيل: المُرادُ بالبَيْضة المِغْفَر الذي هو من آلَةِ الحَرب فكأَنَّه شَبَّه مكانَ اجْتِماعِهم وَمظنةَ اتِّفاقِهم والتئِامِهم بِبَيْضَةِ الحَدِيد التي تُحصِّن الدَّارعَ وَتَرُدُّ القَوارعَ.
وقيل: أي إذا أَهلكَ الفِراخَ التي خَرجت من البَيْضة ربّما انفَلَت منها بَعضُها، فإذا أُهلِكت البَيضةُ كان في ذَلِك هلاكُ كُلِّ ما فيها.
- في الحديث: "فَخِذ الكَافِر في النَّار مِثلُ البَيْضاء" (5).
__________
(1) في المعرب للجواليقى / 252، 287، هو الشَفَارج للذى تقول له العامة: فيَشْفَارج وبشارج فارسى معرب، وهو ما يقدم بين يدى الطعام من الأطعمة المُشهِّية له.
(2) ن: ومنه: "لا تَقومُ الساعةُ حتى يظهرَ الموتُ الأبيضُ والأحمرُ".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) تَلاحَك الشيءُ: تَداخَلَ: (المعجم الوسيط / لحك).
(5) ن: "في صِفةِ أهلِ النار: فَخِذُ ... ".
(1/206)

كأَنَّه اسمُ جَبَل، لأنه في الحديث مَقْرون بِوُرقَان وأُحُد، وهما جَبَلان بالمَدِينِة 3).
- في الحديث: "أُعطِيتُ الكَنْزَيْنِ: الأَحمرَ والأَبيضَ".
فالأحمَر مُلكُ الشَّامِ، والأَبيضُ: مُلْك فَارِس.
قاله - صلى الله عليه وسلم - في حَفْر الخَنْدَق.
قال إبراهيم الحَربِىُّ: إنَّما قال لِمُلك فارس: الكَنزَ الأَبيضَ، لِبياضِ ألوانِهم، ولِذلِك قيل لهم: بَنُو الأَحْرار، يَعنِى البِيضَ؛ ولأنَّ الغالبَ على كُنوزِهم الوَرِق، وهو أبيضُ، وإنما فَتَحَها عُمَر، رضي الله عنه، وأخذ أبيضَ المَدائِن، وهو مَوضِعُ المَسْجِد اليوم.
قال: والغَالِبُ على ألوانِ أهِل الشَّام الحُمرةُ، وعلى بُيوتِ أَموالِهم الذَّهب، وهي حَمْراء.
- في حديث دُخولِ النبى - صلى الله عليه وسلم - المَدِينة للهِجْرَة قال: "فَنَظَرنَا فإذَا بِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -وأصحابِه مُبَيِّضِين".
- بكَسْر الياء وتَشْدِيدها -: أي لابَسِين ثِيَاب بَياضٍ.
يقال: هم المُبَيِّضَة والمُسَوِّدة، وذلك فيما قيل: إنّ الزُّبَيْر، رضي الله عنه، لَقِى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في رَكْب قَافِلينَ من الشام للتِّجارة مُسلِمين، فَكَسا رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أبَا بَكْر ثِيابَ بَيَاضِ.

(بيع) - (1 في الحَدِيثِ: "نَهَى عن بَيْعَتَيْن في بَيْعة".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(1/207)

ويُفسَّر على وَجْهَين:
أحدهما: أن يَقُول: بِعتُك هذا الثَّوبَ نَقدًا بَعشَرة، ونَسِيئَة بخَمسَةَ عَشَر، فهذا لا يَجُوز، لأنه لا يَدرِى أَيُّهما الثَّمُن الذي يَخْتارُه، ويَقَع به العَقْد، وإذا جُهِل الثَّمَنُ بَطَل العَقْدُ.
والثّاني أن يَقُول: بِعتُك هذا بعِشْرِين على أن تَبِيعَنى عبدَك بعَشَرة.
وهذا أَيضًا فَاسِد؛ لأَنّه جَعَل ثَمَن العَقْد عِشْرين، وشَرَط عليه أن يَبِيعه عَبداً، وذلك لا يَلَزَمه، وإذا لم يَلزَمه سَقَط بَعضُ الثَّمن، وإذا سَقَط البَعضُ صار الباقى مَجْهولا 1).
- وفيه: (1 "لا يَبِع أَحدُكم على بَيْعِ أخِيه" 1).
فيه قولان:
أَحدُهما: إذا كان المُتعاقِدان في مَجْلس العَقْد وطَلَب طالبٌ السِّلعة بأكثَر من الثَّمن لِيُرغِّب البائِعَ في فَسْخ العَقْدِ فهو مُحَرَّم، لأنه إضرارٌ بالغَيْر.
ولكنه مُنعَقِدٌ لأن نَفسَ البَيْع غَيرُ مَقْصود بالنَّهْى، فإنه لا خَلَل فيه.
الثاني: أن يُرغِّبَ المُشْتَرى في الفَسْخ بعَرضِ سِلعَةٍ أَجودَ منها
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، وأثبتناه عن: ن، أ.
(1/208)

بِمثْل ثَمنِها أو مِثلِها بدون ذَلِك الثَّمَن. فإنه مِثلُ الأَوَّل في النَّهى، وسَواءٌ كانا قد تَعاقَدا على المَبِيع أو تَساومَا وقَارَبَا الانْعقادَ ولم يَبَق إلا العَقْد.
فعَلَى الأول: يكون البَيْع بمعنى الشِّراء، تقول: بِعتُ الشىءَ بمعنى اشتَريتُه، وهو اخْتِيار أبى عُبَيد.
وعلى الثّانى: يكون البَيْع على ظاهره.

(بين) - في الحديث: "مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَناتٍ حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ".
قَولُه: يَبِنّ بِفَتْح اليَاء: أىْ يتزَوَّجْن. يقال: أَبانَ فُلانٌ بِنْتَه وَبيَّنَها، إذا زوَّجهَا، وبانَتْ من البَيْن وهو البعد، كأَنَّه أَبعدَها عن منزله.
- في الحديث: "بَينْا نَحنُ عندَ رسَولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ جَاءَه رَجُل".
قيل: أصل بَيْنَا بَيْن، أُشبِعَت فَتحتُه، فتولَّدت منها أَلِف، وقد يُزادُ فيه ما، فيُقال: بينَما، وكِلاهُما ظرفَا زَمان، بِمَعْنى المُفاجَأة، يُضَافَان إلى جملة من فِعْل وفاعِلِه، أو مُبْتَدإٍ وخَبَرِه، ويَحتاجان إلى جَواب يَتمّ به المَعْنَى.
- في الحَدِيث: (1 "أَولُ ما يُبِين على أحدكم فَخِذُه" 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(1/209)

: أي يُعرِب (1 ويَشْهَد عليه 1) ويُقال للفَصِيح: البَيِّن، والجَمعُ الأَبيِنَاء، وهو أبيَن من سَحْبان.

(بيى) - في حَديثِ (2) آدَمَ عليه الصَّلاة والسَّلام: "جَاءَه جِبْريلُ، عليه الصلاة والسلام، فقال: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك".
قيل: بَيَّاك: إتْباع لحَيَّاك لا مَعنَى له في نَفسِه، كما يقال: حِلّ وبِلّ، وقيل مَعناه: سًّركَ وأضحكَك، وقيل: قَرّبك، وقيل: اليَاءُ بدَلٌ من الوَاوِ: أي بَوَّأكَ مَنزِلًا. وقيل: قَصدَك بالتَّحِيَّة، من قَولِهم: بَوَّأتُ الرمحَ نَحَوه.
* * *
__________
(1 - 1) إضافة عن ن.
(2) ن: في حديث آدم عليه السلام: أنه استحرم بعد قتل ابنه مائة سنة، فلم يضحك حتى جاءه جبريل عليه السلام فقال: حَيَّاك الله وبَيَّاك.
(1/210)

باب الباء المفردة (1)
(ب) - (2 قَولُه تَعالى: {فَسَبِّح بحَمْدِ رَبِّك} (3).
الباء في "بِحمد رَبِّك" تُشْبِه باءَ التّعدِية، كا يُقال: اذْهَب به: أي اجمَعْه مَعَك في الذِّهاب، كأنه قال: سَبِّح رَبَّك مع حَمدك إيَّاه.
يَدُلّ عليه حَدِيثُ عَائِشةَ: "أَنَّ النبىّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: سبْحانَك اللَّهُمَّ وبِحمدِك، اللَّهُمّ اغْفِر لِى".
يَتَأَوَّل القُرآنُ.
- وقوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} (4).
كأنه يُشبَّه بالبَاءِ التي في قَوله تَعالَى: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} (5) وقَولِه تَعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} (6) في أَحَدِ الأَقوال.
__________
(1) عن "ن".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) سورة الحجر: 98.
(4) سورة الواقعة: 74.
(5) سورة القلم: 6.
(6) سورة المؤمنون: 20 - والآية: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ}.
(1/211)

- في حديث ابنِ عُمَر: "أَنا بِهَا" (1).
: أي أنا جِئْت بها، وفَعَلْتُها.
- ومنه الحَدِيث الآخر: (2 "سُبْحانَ الله وبِحَمْدِه" 2).
: أي وبِحَمدِه سَبَّحت.
وقد تَكرَّر ذِكْر البَاءِ المُفردةِ على تَقْدِير عَاملٍ مَحْذُوف، واللهُ تَعالَى أَعْلَمُ. 2)
* * *
__________
(1) ن: وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يشتد بين هدفين فإذا أصاب خصلة قال: أنا بها".
(2 - 2) ساقط من ب، ج والمثبت عن: ن، أ.
(1/212)

[ومن] كتاب التاء
من باب التاء مع الهمزة
(تئد) - في خُصومَة عَلىًّ والعَبَّاس: "قال عُمَر رَضِى الله عنهم: تَيْدَكم".
مَعْناه على رِسْلِكم، من التُّؤدَة: أي الزَمُوا تُؤَدَتَكم، كأن أَصلهَا: تَئِد تَأَدًا، فأراد أن يقول: تَأْدَكم. فأَبدَل من الهمزة يَاءً، وتَوأَّد: أي اتّئِد أَيضا، وأَصلُه من الوَأْد والوَئِيد، وهو الثَّقِيل الرزِين، والمَوْءُودَة من ذلك، لأنها تُثقَّل بالتُّراب حتى تَموت.
وقيل: إن الوَأدَ مَقلُوب أَود، من قَولِه تعالى: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} (1).

(تأق) - في حَدِيث الصِّراطِ: (2 "فَيمُرُّ الرَّجلُ كشَدِّ الفَرَس التَّئِق الجَوادِ".
: أي المُمْتَلِىءِ نَشاطًا. يقال: أتأقتُ الِإناءَ إذا مَلأتَه 2).

(تأم) - في حديث عُمَيْر بنِ أفصَى: "مُتئِمٌ أو مُفرِدٌ".
المُتْئِم: التي تَلِد اثْنَين مَعاً، والمُفِرِدُ: التي تَلِد وَاحدًا، وأَصلُ التَّوأم وَوْأَم من المُواءَمة، وهي المُوافَقَة، كأنه يُوائِم غيرَه: أي يُوافِقُه في الرَّحِمِ، والفعل منه أتأمت، وللمبُالَغَة: مِتْآم.
* * *
__________
(1) سورة البقرة: 255.
(2 - 2) سقط من ب، ج وثبت في ن، أ.
(1/213)

ومن باب التاء مع الباء
(تبت) - في حَديثِ دُعاءِ (1) الليلِ، عن ابنِ عَبَّاس رضي الله عنهما: "اللَّهمَّ اجعَلْ في قَلبِى نُورًا، (2 وفي سَمْعِى نُوراً 2)، وفي كذا، وفي كذا في التَّابوتِ (3) ".
(4 أَصلُ التَّابُوت 4): الأَضلاع بما تَحوِيه كالقَلْب والصَّدر ونَحوِهِما، ويُسَمَّى كُلّ ما يَحتَوِى على شَىءٍ تَابوتاً، وأرادَ به ها هنا شِبْهَ الصُّندوقِ الذي يُجعَل فيه الكُتُب ونَحوُها.
أَراد أنه مَكْتوبٌ مَوضُوع في الصُّنْدوق. (4 وقِيل: لَيسَ بعَرِبىًّ أَصِلىًّ 4).

(تبر) - وفيه (5): "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ تِبرِها وعَينِها، والفضَّةُ بالفضة تبرِها وعينهِا".
التِّبْر: هو الذهب والفِضَّة قبل أن يُضْرَبَا دَنَانيِر ودَرَاهِم، فإذا ضُرِبَا كانا عَينًا. وقد يُطلَق التِّبرُ على غَيرِهما من المعدَيِنَّات كالنُّحَاس
__________
(1) ن: "في حديث دعاء قيام الليل".
(2 - 2) الإضافة عن ب، ج.
(3) وفي ن: "وذكر سَبْعاً في التابوت".
(4 - 4) ساقط من ب، ج.
(5) ساقط من ج وب والمثبت عن: ن، أ.
وتمامه في الفائق (تبر) 1/ 146: "والتَّبرْ بالتِّبرْ مُدْى بِمُدْى.
(1/214)

والحَدِيد والرَّصاص، وأَكثر اختِصاصِه بالذَّهب، ومنهم من يَجْعَلُه في الذَّهَب أصلاً، وفي غَيرِه فَرعاً ومَجازًا.

(تبع) - في الحَدِيثِ: "أوّلُ خَبَرٍ قَدِم المَدِينَة - يعَنِى مِنَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - وهِجْرَتِه إلى المَدِينة - امرأَةٌ كان لها تَابِعٌ من الجِنّ".
التَّابع هَا هُنَا: جِنّىٌّ يَتْبَع المَرأةَ يُحِبُّها، والتَّابِعة: جِنَّيَّة (1) تتبَع الرَّجلَ.
- في الحَدِيث: "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا، فإنَّه أولُ مَنْ كَسَا الكَعبَة".
تُبَّع: مَلِك في الزَّمان الأَوَّل، غَزَا بأهلِ اليَمَن، قِيل: اسْمُه أَسعَد أَبو كَرِب (2)، وقد اخْتَلفَتِ الأَحادِيث فيه.
رُوِى عن النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا أَدرِى أَسلمَ تُبَّع أَم لَا".
ورُوِى في حَديثٍ آخرَ أنَّه قال: "لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإنه قد أَسلَم".
فأَمَّا قَومُه (3) فكانوا كُفَّارا بِظاهِرِ القُرآنِ، وله قِصَّة في التَّفَاسيِر.
والتَّبَابِعَة: مُلوكُ اليَمَن، واحِدُهم تُبَّع؛ لأن بَعضَهم يَتْبَع مَنْ قَبلَه في مُلكِه وسِيرَتِه.
وقيل: كَانَ لا يُسَمَّى تُبَّعاً حتى يَملِك حَضْرمَوْت، وسَبَأ وحِمْير.
__________
(1) ن: "جِنِّية تَتبَع الرجلَ تُحِبه".
(2) في القاموس (كرب): أبو كَرِب اليمْانى ككتف: من التَّبابِعة.
(3) أ: قوله (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(1/215)

- في حَديثِ الصَّدَقة (1): "في ثَلاثِين من البَقَر تَبِيعٌ".
وهو الذي دَخَل في السَّنَة الثَّانِيَة، سُمِّى به؛ لأنه يَتبَع أُمَّه.
وقيل: يَتْبع قَرنُه أُذُنَه لِتَساوِيهِما.
- في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى اللهُ عنهما: "بَيْنَا أَنَا أَقرأ آيةً في سِكَّةٍ من سِكَك المَدِينة إذْ سَمِعت صَوتًا من خَلْفِى: أَتْبِع يَا ابنَ عَبَّاس فالتفَتُّ فإذا عُمَر [بنُ الخَطَّاب] (2) فقلت: أُتبِعُك على أُبَيّ بنِ كَعب، فبعَثَ إلى أُبَىّ [بن كعب] (2) فَسَأَلَه".
قوله: أَتبِع: أي أسْنِد قِراءَتَك مِمَّن أخذتَها وأَحِلْ (3) على مَنْ سَمِعْتَها منه.
- من الحَدِيثِ الآَخرَ (4) "إذا أُتبِع أحدكُم على مَلىءٍ فَلْيَتْبَع"
(5 في الدُّعاءِ: "تابعْ بينَنَا وبَيْنَهم".
: أي اجْعَلْنا نَتَّبِعُهم على ما هم عليه. من قَولِهم: "شَاةٌ مُتْبِع": يَتبَعُها أَولَادُها 5).
__________
(1) ن: في حديث الزكاة.
(2) الإضافة عن ب، ج.
(3) ب، ج: "ممن أَخذتَه، وأحلْه على من سَمِعتَه". والمثبت عن أ، ن.
(4) ن: ومنه حديث الحوالة "إذا أُتْبِع ... ".
وفي ب، ج: "على مَلِىًّ" بَدَل على "ملىءٍ".
(5 - 5) ن: وفي حديث الدعاء: "تابع بيننا وبينهم على الخيرات".
والحديث ساقط من ب، ج.
(1/216)

(تبل) - في شِعْر كَعْب بن زُهَيْر الذي أَنشَده النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم -:
* بانَتْ سعُادُ فقَلبِى اليومَ مَتْبول * (1)
يقال: قَلب مَتْبُول، إذا غَلبَه الحُبُّ، وتَبَل الحُبُّ قَلبَه وأتبلَه عِشْقُه فَتَبِل. وتَبَّلتُه: هيَّمتُه، والتَّبَال: الفَسادُ، وأَصلُه العَداوَة والحِقْد يُطلَب بِهِما.

(تبن) - في حَديثِ عمَر بنِ عَبدِ العَزِيز: "أنَّه كَانَ يَلْبَس رِداءً مُتَّبناً بالزَّعفران"
: أي مَصْبوغا صِبْغاً غَيَر فَاقِعٍ، يُشبهِ لَوْنُه لونَ التِّبْن.
- في حَدِيثِ عُمَرَ، رضي الله عنه: " (2) حين ذَكَر الصَّلاة في ثَوبَيْن، قال: تُبَّاناً وقَمِيصاً".
فالتُّبَّان: شِبْه السَّراوِيِل قَصِير ضَيِّق، والفِعلُ منه: اتَّبَنَ إذا لَبِسَه.
- في حَدِيثِ عَمْرو (3) "وأَشْربُ التِّبنَ"
وهو أَعظَم الأَقداحِ، يكاد يُروِى العِشْرِين (4). وتِبْنُ القَوْم: سَيِّدُهم.
- ومنه حديث عمار: (5 "أنَّه صَلَّى في تُبَّانٍ، وقال: إني مَمثُون" 5)
: أي يَشْتَكى مَثانَتَه.
* * *
__________
(1) في اللسان (تبل، كبل) وعجزه: * مُتَيَّم إثرَها لم يُفدَ مَكْبول *
والديوان: 6.
(2) ن: في حديث عمر: "صلَّى رجل في تُبَّان وقميص".
(3) ن: وفي حديث عمرو بن معدى كرب "وأَشْربُ التَّبنَ من اللبن".
والحديث ساقط من ب، ج وانظره كاملا في الفائق (قوس) 3/ 232.
(4) أ: البعيرين (تحريف)، والمثبت عن ن، والفائق.
(5 - 5) ساقط من ب، ج، والمثبت عن: ن، أ، والتُّبّان: سراويل الملاحين، وقد تَبَّنه إذا ألبسَه إيَّاه، وانظر الفائق (تبن) 1/ 147.
(1/217)

ومن باب التاء مع الجِيم
(تجر) - في حَديثِ أَبِى ذَرٍّ: "كُنَّا نَتحدَّث أنَّ التَّاجِرَ فَاجِر" (1).
أَصلُ التَّاجِر عندهم: الخَمَّار، اسمٌ يَخُصُّونَه من بين التِّجار. وقال الشاعر:
وتَاجِرٍ فَاجِرٍ جاءَ الِإلَهُ به ... كأَنَّ عُثْنُونَه أَذنابُ أَجْمَالِ (2)
وفيه وجه آخر: أنه عامٌّ لكُلِّ من اتَّجَر في مال وتَصَّرفَ فيه بالبَيْع والشِّراء، وإنّما ذَكَره بالفُجُور، لأنَّ البَيعَ والشِّراء مَظِنَّة الفُجُور؛ لكثَرةِ ما يَجْرِى فيه من الأَيمانِ الكَاذِبَة والغَبْن والتدلِيس، ولِمَا يَدخُله من الرِّبا الذي لا يَتَحَاشَاه أكثرُهم ولا يَفْطِنون له. ويَدُلُّ على هذا الوَجْه قَولُه عَقِيبَه: "إلّا مَنْ صَدَق وبَيَّن".
- (3 في الحَدِيث: "مَنْ يَتَّجِر على هذا فَيُصَلِّى معه". من التِّجارة، لأنه يَشْتَرى بعَمَلِه الأَجرَ والمَثُوبَة.
__________
(1) انظر غريب الحديث للخطابى 2/ 277، وكذا الجامع الكبير للسيوطى 2/ 648 بزيادة في آخره.
(2) انظر أيضا غريب الحديث للخطابى 2/ 277، والكامل للمبرد 2/ 181 وعزى لقيس بن عاصم المنقرى، وذكر المبرد أنه قال ذلك لأن ذَنَبَ البعير يَضرِبُ إلى الصُّهْبة وفيه استواء، وهو يشبه الّلحيةَ.
(3 - 3) ساقط من ب، ج.
(1/218)

ولا يجوز أن يَكُونَ من الأَجْر؛ لأَنَّ الهمزةَ لا تُدغَم في التَّاء وقد غَلِطَ مَنْ قَرأَ: {الَّذِى اتَّمَنَ أمانَتَه} (1).
وقَولُهم: اتَّزر أيضاً عَامِّىٌّ، والفُصَحاء يَقُولُون: ائتَزَر، وأئتَمَن، وائتَجَر 3).
* * *
__________
(1) سورة البقرة: 283 {.. فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}.
(1/219)

ومن باب التاء مع الحاء
(تحف) - في الحَديِث: "تُحفَة المُؤْمِن المَوتُ".
أَصلُ التُّحْفة: طُرفَةُ الفَاكِهَة، والجَمُع التُّحَف، ثم يُستَعمل في غَيرِ الفَاكِهَة.
قال الأَزهَرِى: أَصلُها وُحفَة، فقُلِبت الوَاوُ تَاءً، كما في تُخَمَة وتُكَأة، ويقال فيه أَيضًا: تُحَفة، بفَتْح الحاء، ومثله: التُّهمَة من الوَهْم، وأصلُ الوَحف: القَصْد، كأَنَّ التُّحَفة يُقصَد بها قَصْد المُتْحَف، وأرادَ بالحَدِيث: ما يُصِيب المُؤمِنَ في الدُّنْيا من الأذَى، ومَالَه عندَ اللهِ تَعالَى من الخَيْر الذي لا يَصِل إليه إلا بالمَوْتِ، ولِهذَا قال الشَّاعِر:
قَدْ قُلتُ إذ مَدَحُوا الحَياة فأَسرَفوا (1) ... فِى المَوتِ أَلفُ فَضِيلةٍ لا تُعرفُ
مِنها أمانُ لِقائِهِ (2) بلِقائِه ... وفِراقُ كُلَّ مُعاشِرٍ لا يُنصِفُ
- وفي حَدِيثٍ آخر: "المَوتُ راحَةُ المُؤمِن" (3).
* * *
__________
(1) في ب، ج: وأكثروا، وما في ن موافق للأصل.
(2) في ن: عذابه. وما في ب، ج موافق للأصل.
(3) ب، ج "راحة للمسلم".
(1/220)

ومن باب التاء مع الراء
(ترب) - قَولُه تعالَى: {عُرُبًا أَتْرَابًا} (1).
: أي أَقْرانا وأَسْناناً، واحدهم تِرْبٌ قِيل: سُمُّوا بذَلِك، لأَنَّهم دَبُّوا على التُّراب معا.
- وقَولُه تَعالَى: {مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ} (2).
التَّرائِبُ: جمع تَرِيبَة؛ وهي ما بَيْن التَّرقُوتيَن، وقيل: ما فَوق الثُّندُوَتَيْن إلى التَّرقُوتَين، وكُلُّ عَظْم تَرِيبَة. وقيل: هي مَجَالُ القِلَادة على الصَّدر، (3 وقيل: إنَّها عِظام الصَّدْر 3)، ومنه قَولُ مَنْ قَالَ (4):
* أَشرفَ ثَدْيَاها على التَّرِيبِ *
وقيل: إنَّما سُمِّى بذلك، لأنَّ عِظامَ الصَّدرِ مُستَويِةٌ غَيْر مُحتَجَنَة، مأخوذ من الأَتراب أيضا.
- في الحديث: "احْثُوا في وُجوه المَدَّاحِينَ التُّرابَ".
__________
(1) سورة الواقعة: 37.
(2) سورة الطارق: 7. {يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}.
(3 - 3) ساقط من ب، ج.
(4) في اللسان (ترب) للأغلَب العِجْلى، والرجز.
أشرفَ ثَدْياها على التَّريب ... لم يَعدُوَا التَّفْلِيكَ في النُّتوُبِ
وجاء في الشرح: التَّفلِيك: من فَلَّك الثَّدى، والنَّتوب: النَّهود، وهو ارتفاعه.
(1/221)

قيل: أرادَ به الرَّدَّ والخَيْبَةَ، وهذا كَقْولِهم عندما يُذْكَر من خَيْبة الرَّجُل وخَسَارةِ صَفْقَتهِ: "لم يَحْصُل في كَفَّه غَيرَ التُّراب".
ويُقَوِّى قَولَ هذا القَائِل ما رُوِى: "أنَّ ابناً لِسَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاص، جاء إلى أَبِيه يُشَبِّب بحاجَةٍ له، فقدَّمَ بين يَدَى حَاجَتهِ كَلامًا، فقال سَعْد: ما كُنتَ قَطُّ أَبْعَدَ من حاجَتِك مِنِّى الآن".
يعَنِى لأَجْل كلامه الذي قَدَّمَه. ونَحوُه (1) قَولُه عليه الصَّلاة والسَّلام: "ولِلْعَاهِر الحَجَر".
وفي رواية: "الِإثْلب"، ويحتمل عندى أنّه على ظَاهِر لَفظِه.
ويَدُلُّ عليه ما رُوِى: "أن المِقْدادَ كان عِنْد عُثْمان فجَعَل رَجلٌ يُثنِى عليه، وجَعَل المِقدادُ يَحثُو في وَجهِه التُّرابَ، فقال له عُثْمان: ما تَفعَلُ؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول ذَلِك، ورَاوِى الحَدِيثِ أعرفُ بمَعْناه.
وقد رَوَى أحمدُ بنُ حَنْبل هذِه القِصَّةَ في (2) مسنَده عَقِيبَ الحديث.
- وكذلك قَولُه عليه الصلاة والسلام لعَائِشَةَ: "تَرِبَت يَمِينُك" ذَكَر أبو بكْر بن الأَنْبارِى عن أبيه عن (3 أحمدَ بنِ 3)
__________
(1) ن: وقريب منه قَولُه عليه الصلاة والسلام: "وللعَاهِر الحَجَر".
(2) مسند أحمد 6/ 5 بيروت.
(3 - 3) الإضافة عن: ب، ج.
(1/222)

مَنْصور الرَّمادِىّ، عن ابنِ أَبىِ مَرْيَم، عن يَحْيىَ بن أَيُّوب، عن عَقِيل، عن ابنِ شِهابٍ، قال:
إنَّما قال لِعائِشَة: "تَرِبت يَمِينُكِ": أي احتاجَت، لأنَّه يَرَى الحَاجَة خَيراً لها من الغِنَى (1).
- وقَولُه عليهِ الصَّلَاةُ والسَّلام لبَعْضِ أَصْحَابِهِ: "تَرِبَ نَحْرُكَ" فقُتِل الرجلُ شَهِيدًا، وهذا أيضًا يَدُلُّ على أنَّه على ظَاهِره.
وقال ابنُ السِّكِّيت في قَولِه: "تَرِبَت يَمِينكُ": لم يَدْعُ عليه بِذَهاب مَالِه، ولكنه أرادَ المَثَل، لِيُرِى المَأْمور بذلك الجِدّ، وأنَّه إن خَالَفَه فقد أساءَ.
- ورُوِى عن أنس بنِ مَالِك قال: "لم يَكُن رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبَّاباً ولا فَحَّاشًا، كان يَقُولُ لأَحدِنا عند المُعَاتَبةِ: تَرِبَ جَبِينُه"
وهذا أَيضًا يُحتَمل أن يُرِيدَ به السُّجودَ لله تَعالَى؛ دُعَاءٌ له بكَثْرة العِبادة.
- في حَدِيث عَائِشَةَ: "كُنَّا بِتُرْبان".
قيل: هو مَوضِع كان كَثِيرَ المِياه، بَينَه وبين المَدِينة نحوٌ من خَمسَة فَراسِخَ.
- في حَديثِ عَلِىٍّ (2)، رضي الله عنه: " (3) لأنفُضَنّهم
__________
(1) أ: المعنى (تحريف)، والمثبت عن ب، ج.
(2) سقط من: ب، ج.
(3) ن: في حديث علىّ "لئن وليتُ بنى أميّة لأنفضنَّهم نَفْضَ القَصَّاب التِّراب الوَذَمة". والعنى: لئن وَلِيتُهم لأطهَّرنَّهم من الدَّنَسِ ولأطَيِّبنَّهم بعد الخُبْث، وانظر الفائق 1/ 150.
(1/223)

نَفْضَ القَصَّابِ التِرّابَ الوَذِمَة".
التِّراب: جمع تَخْفيف تَرِب، والوَذِمة: المُنْقَطِعَة الأَوذَام، وهي المَعَالِيق: أي كما يَنفُض الُّلحومَ التي تَعفَّرت بِسقُوطِها على الأرض لانقِطاع مَعَالِيقها. ويُروَى: "الوِذَامَ التَّرِبَة".

(ترح) - في الحَدِيث: "ما مِنْ فَرحَةٍ إلَّا وتَبِعَها (1) تَرْحَة"
التَّرَح (2): ضِدّ الفَرَح، وللمَرَّة ترحَة. والفِعلُ منه تَرِح يَتْرَح: أي حَزِن، والتَّرَح: الهلاكُ والانقِطاع أَيضًا.

(ترز) - في حَدِيثِ الأَنصارِىِّ الذي كان يَستَقِى لليَهُودِىّ كُلَّ دَلْو بتَمرةٍ، واشْتَرط: "أن لا يأْخُذَ تَمرةً تَارِزَةً".
: أي حَشَفةً يابِسَة لا يُمكِن أَكلُها.
وتَرزَ الشَّىءُ: يَبِسَ وصَلُب، ومنه يُسَمَّى المَيِّتُ تَارِزاً ليُبْسِه، ومنه التُّرازُ: الذي هو مَوتُ الفُجَاءَة.

(ترع) - في حَدِيث ابن المُنْتَفِقِ (3): "فأَخَذْتُ بخِطَام رَاحِلةِ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فما تَرَعَنِى".
التَّرَع: الِإسْراع إلى الشَّىءِ، أي ما أسرعَ إلىّ في النَّهْى، وإنَّه لَمُتَتَرِّع.
وتَرِعٌ: أي مُتَسَرِّع. وقيل: تَرَعه عن وَجْهِه: ثَناه وصَرَفَه.
والتَّرَع: الاقْتِحام في الأُمور، والرَّدّ أيضا.
__________
(1) ب، ج "وتتبعها ترحة". وما في "ن" موافق للأصل.
(2) ب، ج: الترح: الحزن.
(3) في القاموس (نفق): المنتفق: أبو قبيلة.
(1/224)

وقَولُه عليه الصَّلاة والسَّلام: "مِنْبَرى على تُرعَةٍ من تُرَع الجَنَّة".
وفي رِوَاية: "ومِنْبَرى على حَوْضِى، وما بَيْن بَيْتِى ومِنْبَرى روَضَةٌ من رِيَاض الجَنَّة".
التُّرعَةُ: باب المَشْرعة إلى الماء، كأنّه يُرِيد هو بَابٌ إلى الجَنَّة، وقال سَهْلُ بنُ سعد: التُّرعةُ: البابُ، وقيل: الكُوَّةُ.
قال ابنُ قُتَيْبَة: أي الصَّلاةُ والذِّكر في هذا الموضع يُؤَدِّيَان إلى الجَنَّة فكأَنَّه قِطعَةٌ منها.
قال: ويَذْهَب قَومٌ إلى أنَّ ما بَيْن قَبْره ومِنْبَره حِذاء روضَةٍ من الجَنَّة، ومِنْبَره حِذَاءَ تُرعَة، فجَعَلَهما من الجَنَّة إِذ كَانَا في الأَرضِ حِذاء ذَينِكَ في الجَنَّة، والأَولُ أحسَنُ. قال: وكذا ارْتَعوُا في رِياضِ الجَنَّة": أي مَجالِس الذِّكْر، لأنه يُؤَدِّى إليها.
وعَائِدُ المَرِيضِ على مَخارِف الجَنَّة): أي العِيادَةُ تُوصِّله إلَيْها، فَكأنَّها طَرِيقٌ إِلَيها.
والمَخارِفُ (1): الطُّرُق. وكَأنَّ الذِّكْر لَمَّا (2 كَانَ 2) يُؤَدِّى إلى رِياض الجَنَّة فهو منها.
وكذا: "الجنَّة تَحتَ بَارِقَة السُّيوفِ"، و"تَحتَ أَقدامِ الأُمَّهات".
__________
(1) كذا في أ، ج وفي ب: المحَاريف.
(2 - 2) الاضافة عن: ب.
(1/225)

: أي الجِهادُ والبِرُّ يُؤَدِّيَانِ إليها، فكأنَّهما منها، فكأنَّها تَحتَهما. وقال الِإمام أبو القَاسِم إسماعيلُ بن مُحَمّد بن الفضل (1): المُصلِّى والذَّاكر فِيهِما كالعَامِل في رَوضَة الجَنَّة، والأُمُّ بابٌ من أَبوابِ الجَنَّة: أي بِرُّه بها ودُعَاؤُها له يُوصِّله إليها.
قال: ويُحتَمل أَنَّ الله تبَارَك وتَعالَى: يُعِيدُ ذَلِك المِنْبَر بعَيْنه فيَجْعَله على حَوضِه (2) في الجَنَّة.
قال: ويُحتَمل أن يُرِيدَ: وَلِى مِنْبَر أيضا على حَوْضى أَدعُو عليه الناسَ إلى الحَوْض، أو يُعاد هذا المِنْبَر فيُلقَى على حَوضِى.
قال سيدنا حرسه الله: ويحتمل أن يُرِيدَ أن مَنْ عَمِل بما أَذكُره على مِنبَرى، واتَّعظَ بما أعظُ عليه دَخَل الجَنَّة، فلمَّا كان سَبَب ذلك أضافَه إليه، والله أعلم.
وكذا قَولُه (3): "أنا مَدِينَة الحِكْمَة وَعَلِىٌّ بَابُها". لأنّه لا يُمكن دُخولُ المَوْضِع إلا من بَابِه، فَلمَّا كان سَبَبًا لذلك صارَ كَأَّنه منه.

(ترق) - في الحَدِيث صِفَة جماعة (4): "يَقْرؤُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم".
__________
(1) تقديم وتأخير بين نسختى أوب في هذه العبارة وما يليها.
(2) كذا في ب، ج، وفي أ "على خوخة".
(3) لم يرد هذا الحديث في ب، ج.
(4) ن: في حديث الخوارج: "يقرؤون القرآن .... " الحديث.
(1/226)

التَّراقِى جمع ترقُوةَ، وهي عَظْم يَصِل بين ثُغْرة النحر والعَاتِق من الجانِبَين، ويُقلب جَمعُها فيقال: تَرائِق.
وفي رِوَايَة: "لا تُجاوِزُ حَناجِرَهم": أي لا تَصْعَد قِراءَتُهم إلى اللهِ عزَّ وجَلَّ، ولا تُرفَع، ولا تُقَبل.
ويُحتَمل أن يُرِيدَ أنهم لا يَعمَلُون بالقُرآن (1)، فكأَنَّ القِراءَة لا تَعدو ذَلِك ولا يَحُصل لهم إلا القِراءَةُ فحَسْب.

(ترك) - في الحَدِيث: (2 "العَهْدُ الذي بَيْنَنَا وَبَيْنَهم الصَّلاة، فمَنْ تَركَها فقد كَفَر" 2).
يَعنِى المُنافِقِين؛ لأنهم يُصَلُّون في الظَّاهِر رِياءً، فإذَا خَلَوْا لا يُصَلُّون: أي ما دَامُوا يُصَلُّون في الظَّاهر فلا أمرَ لنا مَعَهم، ولا سَبيل لنا عَلَيْهم، وإذا تَركُوها في الظَّاهِر كَفَروا، بحَيْث يَحِلُّ لَنَا دِماؤُهم وأَموالُهم.
التَّركُ على ثَلاثَة أَضْرُبٍ: أَحدُها ما تُرِك إبقاءً لقَولِه تَعالَى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} (3)، {وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً} (4)، {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} (5).
__________
(1) ب: يريد أنهم لا يعلمون بالقرآن "تحريف".
(2 - 2) الحديث ساقط من ب، ج.
(3) سورة الصافات: 78.
(4) سورة الذاريات: 37.
(5) سورة النساء: 12.
(1/227)

الثاني: تَركُ رَفْض لِشَىءٍ لم يَكُن فيه قَبْل. كقَوْلِه تَعالَى: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ} (1).
الثالث: تَركُ مُفارَقةٍ، كقَولِه تَعالَى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} (2) وهذا قَرِيبٌ من الأَوَّل.
وقال قَومٌ: هو لِمَن تَرَكَها جَاحِدًا، وقيل: هو أن يَتْركَها حَتَّى يَخُرج وَقتُها بدَلَالة قَوله تَعالَى: {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} (3) وهذا لا يُحتَمل إلّا أن يَكُونَ تَاركًا للصَّلَوَات، لأنَّه قال: "الصَّلَاةَ" بالألِف والَّلام. ألَا تَرَى أنَّه قال: {فَسَوْفَ يَلْقَوْن غَيًّا} (4). والغَىُّ: وادٍ في جَهنَّم لا يَدخُله إِلا الكُفَّارُ، وقيل: لا يَجُوز أن يَتْرُكَ المُؤمِنُ الصَّلاةَ على كُلِّ حَال، لأَنَّ الله تَعالَى: أَخبرَ أَنَّ المُؤمِن يُقِيمُ الصَّلاةَ، فَقالَ تَعالَى: {يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} (5)، {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} (6)، وفي النَّكِرَة: {وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (7).
أَخبَر أنَ مَنْ يُؤمِن بالآخِرة يُؤمِن بها، وهو على صَلاتِه مُحافِظ، فَثبَت باسم المَعرِفة والنَّكِرةِ في صِفَة المُؤمنَين، أَنَّهم يُقِيمون الصَّلاةَ ويُحافِظُون عليها، فلم يَكُن للتَّركِ منهم مَعنًى.
__________
(1) سورة يوسف: 37.
(2) سورة الدخان: 25.
(3) سورة مريم: 59.
(4) سورة مريم: 59.
(5) سورة المائدة: 55.
(6) سورة الحج: 35.
(7) سورة الأنعام: 93.
(1/228)

(ترق) - في حَديثِ عَبدِ الله بن عُمَر: (1 "ما أُبالِى ما أتيتُ إن شَرِبتُ تِرياقاً، أو تَعَلَّقتُ تَمِيمَةً، أو قُلتُ شِعراً من قِبَل نَفْسِى" 1).
كَراهَةُ التِّرياق، مِنْ أجِل ما يَقَع فيه من لُحومِ الأَفاعِى، وهي مُحَرَّمة. والتِّرياقُ أنواعٌ، فإذا لم يَكُن فيه ذَلِك فلا بَأْس به، قاله الخَطَّابِىّ: والحَدِيث مُطلَق فالأَوْلى اجْتِنابُ ذَلِك كُلّه.

(ترى) - في حديث أُمِّ عَطِيَّة: "كُنَّا لا نَعُدّ (2) الكُدْرَة والصّفرةَ والتَّرِيَّة شَيْئًا".
قال الأصمَعِىُّ: التَّرِيَّة: ما تَراهُ المَرأَةُ من صُفْرة، أو كُدْرَة بعد الحَيْض. وقال الجَبَّان: التَّرِيَّة والتَّرْيَة (3): الخِرقَةُ التي تَعرفُ بها المَرأةُ حَيضَها من طُهْرِها، وقيل: هي المَاءُ الأَصفَر الذي يَخرُج عند انقِطاع الدَّم، وقيل: البَياضُ تَراهُ الحائِضُ عند الطُّهر، كلُّ ذَلِك من الرُّؤْيَة، والأَصلُ تَرئِيَة (4)، والتَّاء مَزِيَدة، إلا أَنَّ ظاهِرَها بغَيْر همزِ يُخِيلُ أَنَّها فَعِيلَة: أي حينَ طَهرت من الحَيْض واغْتَسَلَت، إن عَاودَها كُدرَةٌ أو صُفْرةٌ ونَحوُهما لا يُعْتَدُّ بها، (5 وقِيلَ أيضاً: تَرَيَّةٌ وتَرِّيَّة بتَشْدِيد الرَّاءِ واليَاءِ 5).
* * *
__________
(1 - 1) الحديث ساقط من ب، ج.
(2) في أ: نعدر (تحريف) والمثبت عن ب، ن.
(3) تقديم وتأخير في ب.
(4) أ: تَرْيَة (تحريف) وجاء في اللسان (رأى)، إنها نادرة.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(1/229)

ومن باب التاء مع العين
(تعع) - في (1) الحَدِيثِ الذي رَوَاه مُخارِق: "حَتَّى يَأَخذَ للضَّعِيف حَقَّه غَيرَ مُتعتَع".
- بفَتْح التَّاءَين- أي غير مُؤْذَى، يَعنِى من غير أن يُصِيبَه أَذًى، ويقال لِكُلِّ مَنْ أُكرِه في شَىءٍ حتى يَقْلَق: تعتَع، وتَتَعْتَع الرَّجلُ: تَبلَّد في كَلامِه، وِتَتَعْتَع الفَرسُ: ارتَطَم في الطِّين. وتَعْتَعَه: حَرَّكه، وتَعْتَعَه السُّكْر وغَيرُهِ فتَتعْتَع وهو العِىُّ في المَنْطِق.
وقَولُه: "غيْرَ مُتَعْتَع" حَالُ الضَّعِيفِ، وصِفةٌ له.

(تعه) - في الحديث: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِتُعُهِّن (2). وهو قَائِلُ السُّقْيَا (3) ".
وهو اسمُ أرضٍ بالحِجاز، كذا يَقُولُه أَهلُ اللُّغَة، بضَمِّ التَّاء والعَيْنِ وتشْدِيدِ الهاءِ (4)، ومِنْهُم من يَكْسِر التَّاءَ.
وأَصْحَابُ الحَدِيثِ يَقُولُون: "تَعْهن" (5).
* * *
__________
(1) سقط من ب بمقدار ثلاث صفحات فلوسكاب.
(2) في معجم البلدان لياقوت 2/ 35: تِعْهِن، بكسر أوله وهائه، وتسكين العين وآخره نون: اسم عين ماء سمى به موضع على ثلاثة أميال من السُّقْيا بين مكة والمدينة، وقد روى فيه: تَعْهن، بفتح أوله وكسر هائه، وبضم أوله .. وقال أبو موسى المديني: "هو بضم التاء والعين وتشديد الهاء".
(3) في معجم البكري 3/ 742: السُّقْيا: قرية جامعة، سُمِّيت السُّقْيا لما سُقِيت من الماء العذب، وهي كثيرة الآبار، والعيون، والبرك.
(4) ج: بضم التاء والعين وكسر الهاء.
(5) ج: بفتح التّاء وسكون العين، وتخفيف الهاء. وفي ن: بكسر التَّاء وسكون العين.
(1/230)

ومن باب التاء مع الفاء
(تفأ) - في الحديِث: "دَخَل عُمَر فَكلَّم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم دَخَل أبو بكْر على تفِئَة ذَلِك" (1).
: أي على أَثَره. وفيه لُغةٌ أُخْرى "تَئِفَةِ"، وقد تُشَدَّد الفَاء، وفي معناه: جِئتُ علما إفَّان ذلك وأَفْنِه (2) وحَبالَّته بَتَشْدِيد الَّلام.
وقال ابنُ العَوَّام (3): بتَخْفِيفِها، ورَبَّانه: أَى عَلَى حِين ذَلِك. وتَفأَ فُلانٌ فلاناً، إذا دَبَره، وجَاءَ خَلفَه، يَتْفَأُ تَفْأ (4)، ولَيس من فَاء يفىء قال الزَّمخْشَرِىّ: لو كانت تفْعِلَة من فَاءَ يَفىِء (5 لكانت على وَزْن تَهْنِئَة، فهى إذًا لوَلا القَلْب فَعِيلَة لأَجْل الِإعْلال (6)، والِإعْلالُ في مِثلِه مُمْتَنِع 5).
(تفث) في الحَدِيث: " (6) فتَفَثَت الدِّماءُ مكانَه".
: أي لَطَخَتْه، مأخوذ من التَّفَثِ (7).
* * *
__________
(1) أ: "دخل عمر فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم دخل عَلِىّ تَفِئَة ذلك" (تحريف) وانظر الحديث كاملا في غريب الحديث للخطابى 1/ 475.
(2) في أ: أففه، والمثبت عن ج.
(3) في أ: أبو العوام "تحريف" والمثبت عن ج، وهو الزبير بن العوام "أبو عبد الله القرشى الأسدى صحابى".
(4) ج: يتفؤه تفيّأ
(5) ن: ولامُها همزة.
(6 - 6) سقط من: ج.
(7) التَّفَثُ: ما يصيب المحرمَ بالحَجِّ من ترك الادِّهان والغَسْل والحلق، وإزالته من مناسك الحجّ. (المعجم الوسيط: تفث).
(1/231)

ومن باب التاء مع القاف
(تقى) - قَولُه تَعالَى: {وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} (1) - قِيلَ: أَى جَزاءَ اتَّقائِهِم وثَوابَه. وقيل: أَلهَمَهم أن يَتَّقُوه ووَفَّقَهم لِذَلِك.
- وفي الحَدِيث: "كُنَّا إذا احمَرَّ البَأْسُ اتَّقَينا برَسول الله - صلى الله عليه وسلم - "
: أي جَعلْناه قُدَّامَنا واستقبَلْنا العَدُوَّ به، وقُمنَا خَلفَه.
يقال: اتَّقَاه يَتَّقِيه، وتَقَاه يَتْقِيه، بتَخْفِيفِ التاء أيضا، وأصلُه من وَقَى يَقِى وِقايةً.
- وهو مَعنَى الحَدِيث الآخر: "إنما الِإمامُ جُنَّةٌ يُتَّقى به ويُقاتَل من وَرَائِه".
والأمرُ من تَقِى يَتَقِى بفَتْح التَاءِ وتَخْفِيفِه: تَقِ، وفِيهِما تَقْدِيرات لأهْلِ التَّصرِيف، ومن تَقَاه يَتْقِيه بسِكون (2) التَّاء اتْقِ على وزن ارْم، ذَكَره الجَبَّانُ.
__________
(1) سورة محمد: 17.
(2) في اللسان (وقى): أنكر أبو سعيد: تَقَىَ يتْقِى تَقْيَا وقال: يلزم أن يقال في الأمر اتْقِ، ولا يقال ذلك.
وجاء في موضع آخر من اللسان (وقى): قال عبد الله بن همام السَّلُولى:
زيادَتَنا نَعمانُ لا تَنْسيَنَّها ... تَقِ الله فينا والكتابَ الذي تَتلُو =
(1/232)

ومَعْنَى الحَدِيث الآخر: "إنَّ الِإمام يُدفَع به ويُتَّقَى بقُوَّته وحَشَمَتِه" (1).
* * *
__________
= بنى الأمرَ كل المخفف، فاستغنى عن الألف بحركة الحرف الثانى في المستقبل، وأصلُ يَتَقى يَتَّقى فحُذِفت التَّاءُ الأولى، وعليه ما أنشده الأصمَعِىّ، قال: أنشدَني عيسى ابن عمر لِخُفافِ بن نُدبَة:
جلاها الصَّيقَلون فأخلَصُوها ... خِفافاً كلَّها يَتَقِى بأثر
(1) في القاموس (حشم): حَشَمةُ الرَّجُل وحَشَمُه، محركتين، وأَحْشامُه: خَاصَّتُه الذين يَغْضَبون له من أهلٍ وعَبِيدٍ، أو جِيرَة.
(1/233)

ومن باب التاء مع الكاف
(تكأ) - قَولُه تَعالَى: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} (1) قيل: نُمرُقًا يُتَّكأ عليه، يقال: اتَّكأَ يَتَّكِىء اتِّكاءً ومُتَّكَأً، وأصلُهُ مُوتَكأ - (2 من وكَأْت 2) مشل مُتَّزِن على وزن مُفْتَعل من وَزَنْت.
وقيل: مَعنَى مُتَّكأَ: أي مأكول (3) قال جَمِيل:
فَظَلَلْنا بِنعْمَةٍ واتَّكَأْنَا ... وشَرِبْنا الحَلَال من قُلَلِه (4)
قال ثَعلَب: اتَّكَأْنا في بَيْت فلان، أَكلْنا عنده، وأَصلُه الوَاوَ.
- (5 في صِفَتِه عليه الصَّلاة والسَّلام: "هذَا الأَبيضُ المُتَّكِىء" (6)
قال الخَطَّابِىُّ: كُلُّ مَنِ اسْتَوى قَاعِداً على وِطاءٍ فهو مُتّكِىِء، والعامة لا تَعرِف المُتَّكِىءَ إلَّا مَنْ مال في قُعودِه مُعتمِداً على أحدِ شِقَّيْه، وهو مأخوذ من الوِكَاء، فالمتَّكِىء هو الذي أوكَأ مقعدتَه وشَدَّها بالقعودِ على الوِطاءِ الذي تَحتَه.
__________
(1) سورة يوسف: 31.
(2 - 2) الإضافة عن: ج.
(3) لأن القوم إذا قَعَدُوا على الطعام اتَّكَؤُوا.
(4) الديوان: 85.
(5 - 5) سقط من: ج.
(6) ن: "هذا الأبيض المتكىء المُرْتَفِق". يريد الجالسَ المتمَكِّنَ في جلوسه.
(1/234)

- ومنه الحَدِيثُ: "لا آكُل مُتَّكِأَّ".
: أي إذا أَكلتُ لم أَقعُد مُتَمَكِّناً، فِعْلَ من يُريد الاسْتِكْثارَ منه، ولَكِن آكل عُلقَة وبُلْغَةً فيكون قُعودِى له مُسْتَوفِزاً.
ورُوِى: "أَنّه كان يَأْكلُ مُقْعِياً" ويقول: "أَنَا عَبدٌ آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد".
ويتأَوّلُه بَعضُهم على مذهب الطِّبِّ، إذْ كان مَعلُومًا. أن الآكل مَائِلاً على أَحَد شِقَّية لا يَكادُ يَسلَم من ضَغْطٍ يَنالُه في مَجارِى طَعامِه ولا يُسِيغُه، أو لا يَسهُل نُزولُه إلى مَعِدَتِه. 5).
- ومنه الحَدِيثُ: (1 التُّكَأَة من النِّعمَة" 1).
التُّكَأَةُ بوزن الهُمَزَة - ما يُتكَّأ عليه. ورجل تُكَأَة: كَثِيرُ الاتِّكاء، والتَّاءُ بَدلُ الوَاوِ، وبَابُها حَرفُ الواوِ.
* * *
__________
(1 - 1) ساقط من ب، ج والمثبت عن: ن، أ.
(1/235)

ومن باب التاء مع اللام
(تلب) - في الحَدِيث. "فأخذتُ بتَلْبِيبِه" (1).
يقال: لَبَّبَه، وأخَذ بتَلْبِيبِه: إذا جَعَل في عُنُقِه حَبلاً أو نَحوَه فأَمسَكه، والمُتَلَبَّب (2): موضِعِ القِلادة، وكذا الَّلبَّة والَّلبَبُ.

(تلد) - في حَدِيثِ ابنِ مَسْعُود في سُوَرٍ ذَكَرَها من القُرآن: "هُنَّ من تِلَادى" (3).
: أي مِمَّا (4) أَخذتُه وتَعَلَّمتُه قَدِيماً، وكَذَا التَّالِدُ والتَّلِيدُ.
- ومنه حَدِيث عَائِشَةَ: "أَنَّهَا أعتَقَت عن أخِيها عبدِ الرحمن تِلادًا من تِلادِها" (5)، فإنه مَاتَ في مَنامِه.

(تلع) - في الحديث: "فَيَجِىءُ مَطرٌ لا يَمتَنعِ منه ذَنَبُ تَلْعَة".
__________
(1) ن: "فأُخذت بتَلْبِيبِه وجَررْتُه".
(2) ج: والملبَّب، وما في ن موافق للأصل.
(3) - ن: في حديث ابن مسعود: "آل حم من تِلادِى" وفي الفائق 1/ 154 قال: "في سورة بنى إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: هُنَّ من العِتاق الأول وَهُنَّ من تِلادِى".
(4) آخر الساقط من ب.
(5) ن: وفي نسخة "تلادا من أَتْلَاده" وهو ساقط من ب، ج وفي المعجم الوسيط (تلد): التَّلْد: المال الأصلى القديم (ج) أتْلادٌ وتِلادُ.
(1/236)

التَّلْعَةُ: مَسِيل، ومَجْرَى، وسَاقِيَة من أَعلَى الوَادِى إلى بَطْنِه، والتَّلْعةُ: المُرتَفِع من الأَرضِ والمُنخَفِض أَيضاً، فكأنه أرأد مَطراً يَبلُغ ويسِيل (1) في كُلّ مَكان، لا يَخلُو منه مَوضِع.

(تلعب) - في حَدِيثِ عَلىٍّ رضي الله عنه: "كان تِلْعَابَةً" (2).
التِّلْعابَةُ والتَّلْعِيبَةُ والتِّلِّعَابَة: ذو تَلَعُّبٍ كَثِير. واللُّعَبَة: كَثِير الَّلعِب، وأَصلُه من الَّلعِب.

(تلل) - في حَدِيثِ إبنِ مَسعُود وأُتِى بِشَارِبٍ، فقال: "تَلْتِلُوه ومَزْمِزُوه" (3).
قال أبو عَمْرو: وهو أن يُحَرَّك ويُسْتَنكَه حتى يُوجدَ منه الرِّيحُ ليُعْلَم ما شَرِب. وقال غَيرُه: التَّلَتلَةُ: الِإقلاقُ، والتَّلتَلَةُ: الحَرَكة، وَتَلتَلَه: أقْلَقه، (4 وقيل: هو السَّوْق بِعُنْف، وقِيل: هي التَّذْليل 4).

(تلا) - في حَديثِ أَبِى حَدْرَد: "ما أَصبحْت أتَّلِيها (5) ولا أقدِر عليها".
__________
(1) ب، ج وسيل في كل مكان.
(2) في ن "كان على رضي الله عنه تِلْعَابَة، فإذا فُزِع فُزِع إلى ضَرِسٍ حَديدٍ". والضَّرسُ: الصَّعبُ العَرِيكَةِ: القَوِىّ. (ن: ضرَس).
(3) انظر الحديث في الفائق 1/ 153. والمَزْمَرَة: التَّحرِيك.
(4 - 4) سقط من ب، ج.
(5) ن: أَتْلِيها ... يقال: أَتْلَيْتُ حَقّى عنده: أي أَبقيتُ منه بَقِيَّة - وأَتلَيتُه: أَحَلْتُه. والمثبت عن ب، ج.
(1/237)

قال الجَبَّان: تَلِيَتْ له تَلِيَّة: أي بَقِيَت بَقِيَّة، وأنا أَتَّلِى حَقِّى: أي أتَتَبَّعُه لِأَستَوْفِيَه.

(تلان) - في حدَيثِ ابنِ عُمَر: "وسُئِل عن عُثْمان: أَتخَلَّف عن بَدْر؟ فَذَكَر عُذرَه، ثم قال: اذْهب بِهذا تَلانَ مَعَك" (1).
قال الأُمَوِىُّ: تَلانَ: أي الآَنَ، وهي لُغَة مَعْروفَة، يَزيدُون التاءَ في الآن ويَحذِفُون هَمزه، وكذلك في "حِين". يَقولُون: تَلَان، وتَحِينَ، كما تُزادُ التَّاء في آخرِ "لا، وثم" قال أبو وَجْزَة: (2)
العَاطِفُون تَحِينَ ما من عاطِفٍ ... والمُطْعِمون زَمانَ ما مِن مُطْعِم
وقال آخر:
نَوِّلى قَبْلَ نَأْىِ دَارِى جُمَاناً ... وصِلِينَا كما زَعَمتِ تَلَانَا (3)
وقال آخرِ:
ولقد أَمُرُّ على اللَّئِيم يَسُبُّنِى ... فمضَيْت ثُمَّت قُلتُ لا يَعنِينِى (4)
__________
(1) ن: في حديث ابن عمر، رضي الله عنهما: "وسأله رجل عن عثمان، وفِرارِه يوم أُحُد، وغَيبَتِه يوم بَدر، وبَيْعة الرِّضوان، فذكر عُذرَه في ذلك كله، ثم قال: اذهب بِهذَا تَلَان مَعَك. "وانظره في الفائق 1/ 154.
(2) في اللسان (حين) أنشد الجوهرِىُّ بيتَ أبى وَجْزةَ:
العاطِفُون تَحِينَ ما من عاطفٍ ... والمُطْعِمون زمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ
وقال ابن بَرِّى أنشده السِّيرافى:
العاطفون تَحِينَ ما من عاطف ... والمُسْبِغُون يَداً إذا ما أَنعَموا
وهذه الرواية موافقة لِمَا جاء في الفائق 1/ 155 (تلان) وفي الخرانة 4/ 175 برواية: "والمفضلون يدا إذا ما أَنْعموا" يَمدحُ أبو وجزَة آل الزبير بن العوام وانظر مجالس ثعلب 2/ 374
(3) خزانة الأدب 4/ 176، 179، والفائق 1/ 54 وهو لجميل بن معمر في ديوانه / 218.
(4) خزانة الأدب 1/ 357، 2/ 201، 9/ 119 والكتاب لسيبويه 1/ 416 وشرح شواهد المغنى 1/ 340، وهو لرجل من بنى سلول.
(1/238)

وفي القُرآنِ العَظِيم: {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} (1) ورُبَّما يَتْركُونَ من الآن (2 كِلَا الهَمْزَتَين، كما قال:
وقد كُنتَ تُخفِى حُبَّ سَمراء حِقْبةً ... فبُح لانَ منها بالذِى أَنتَ بَائِح (3):
: أي الآن 2) فَخَفَّفَه.
قال الأزهَرِىُّ: أصلُ الآن: آنَ، على زنة فَعَل، فأَدخَلُوا عليه الأَلِف واللَّام كالاسْمِ، فِلهَذَا بَقِى في جَمِيع الأَحول مَبْنِيًّا على الفَتْح. لأَنَّ أصلَه فعْل، وكذلك أَمس من قَولهم: أَمسَى يُمسِى، جُعِل اسماً وأُدخِل عليه الأَلِفُ واللَّامُ.
* * *
__________
(1) سورة ص: 3.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) البيت في شرح ابن عقيل بتحقيق الشيخ محيى الدين 1/ 174 - وهو لعَنْتَرةَ ابنِ شَدَّادَ ديونه: 55.
وكذا جاء في اللسان (أين) غير معزو، وجاء فيه: الجوهرى: الآن: اسم للوقت الذي أنت فيه وهو ظرف غير متمكن، وقع معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف، لأنه ليس له ما يشركه، وربما فتحوا اللام وحذفوا الهمزتين، وذكر البيت.
وقال ابنُ بَرِّى: قوله: حذفوا الهمزتين، يعنى الهمزة التي بعد اللام، نقل حركتها على اللام وحذفها، ولما تحركت اللام سقطت همزة الوصل الداخلة على اللام ...
(1/239)

ومن باب التاء مع الميم
(تمر) - في حَديث سَعْد: "أَسَدٌ في تَامُورَتِه" (1).
التَّامُورَةُ ها هُنا: عِرِّيسةَ الأَسَدَ، وهو عَرِينه الذي يَكُون فيه، وأَصلُ التَّامُورَة: الصَّومَعَة، فاستعارها (2)، ويقال: تَامُورٌ بلا هاءٍ، والتَّامُورَة: عَلَقَة القَلْب. فعَلَى هذا يَجوز أن يَكُونَ أَرادَ: أَسدٌ في شِدّة قَلبِه وشَجاعَتهِ.
والتَّامُور أيضا: الدَّمُ، والتَّامُور يُذكَرُ في أَشياء (3)، وكُلُّ شَىءٍ غَيَّب شَيئًا فهو تامُورَتُه وتَامُورُه.
(تمم) في حَديثِ أَسماءَ: "خَرجتُ وأنَا مُتِمٌّ" (4).
المُتِمُّ: من ذَواتِ الحَمْل: التي تَمَّت مُدَّةُ حَملِها وشَارفَت الوَضْع، والتِّمامُ بالكَسْر فيها، وفي لَيْلِ التِّمام، فأَمَّا سَائِرهُما فتَمَام بالفَتْح.
- في الحدِيث: "أَعُوذ بَكِلماتِ اللهِ التَّامَّات".
__________
(1) ب، ج: "أسد في تاموره" وهي من مادة "أمر" وذكر هنا على ظاهر لفظه.
(2) أ: فاستعار.
(3) أ: الأشياء.
(4) في أ: متمر: التمر من ذوات الحمل "تحريف" والمثبت عن ب، ج وما في ن واللسان "تمم" موافق لنسختى ب، ج.
(1/240)

إنَّما وَصَف كَلَامَه تَبارَك وتَعالَى بالتَّمام؛ لأَنَّه لا يَجُوز أن يَكُونَ في شَىءٍ من كلامه نَقْصٌ أو عَيبٌ كما يكون في كَلام الآدَمِيين.
ووَجهٌ آخر: وهو أنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ كانت على حَرْفَين فهى عند العرب نَاقِصَة. والتَّامَّة: ما كانَت في الأَصل على ثَلاثهِ أَحْرف. وقد أَخْبَر اللهُ سُبْحَانه وتَعالَى أَنَّه: {إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (1) وكَلِمة "كُنْ" نَاقِصَةٌ في الهِجاء، فنَفى - صلى الله عليه وسلم - النَّقصَ عن كَلِمات اللهِ تعالى قَطْعاً للأَوهَامِ، وإِعلاماً أَنَّ حُكمَ كَلامِه خِلافُ كَلامِ الآدمِيِّين، وإِن نَقَص هِجاؤه في الكِتابة لا يَسْلُبه صِفَة التَّمامِ والكَمالِ.
وقيل: مَعنَى التَّمام هَا هُنا أَنَّها تَنفَع المُتَعَوِّذَ بها وتَشْفِيه وتَحْفَظُه من الآفاتِ وتَكْفِيه.
وكان أحمدُ بنُ حَنْبلَ، رحِمَه اللهُ،: يَستَدِلُّ به على أن القرآن غَيرُ مَخْلُوق، لأنه ما مِنْ مَخْلُوقٍ إلَّا وفيه نَقْص.
- وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ عند الأَذانِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدّعْوةِ التَّامَّةِ"
إنَّما وصَفَها بالتَّمام، لأَنَّها أيضا ذِكرُ الله عَزَّ وجَلَّ، يُدعَى بها إلى عبادةِ اللهِ تَعالَى، وهذِه الأشياء هي التي تَسْتَحِقُّ صِفةَ الكَمالِ والتَّمامِ، وما سِواها من أمور الدُّنيا يَعرِضُ له النَّقْصُ والفَسادُ.
__________
(1) سورة يس: 82.
(1/241)

- (1 في الحَدِيث "فَتَتَامَّت إليه قُرْيش"
: أي تَوافرت (2).
- ومن حديث (3) مُعاوِيَةَ: "إن تَمَمْتَ على ما تُرِيد" مُخَفَّف.
يقال: تَمَّ عَلَى الأَمْرِ: أي استَمَرَّ عليه وتَمَّمَه 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وهو في غريب الحديث للخطابى 1/ 435، وفي الفائق "باب القاف مع الحاء" 3/ 159.
"وَتتَامَّتْ عنَده قريش" من حديث طويل عن رُقَيْقَه بنتِ أبى صَيْفِى.
(2) ن: أي جاءته متوافرة متتابعة.
(3) الحديث في غريب الحديث للخطابى 2/ 535 برواية:
"لئن تَمّمْتَ على ما بلغنى من عزمِك لأصالِحَنَّ صاحِبِى، ولأكوننّ مُقَدَّمَته إليك". وهذه العبارة من كتاب معاوية لصاحب الرُّوم حين بلغه أنه يُرِيد غَزوَ بلاد الثحام أيامَ فِتْنةِ صِفِّين - ويريد "بِصاحِبى" عَلِياًّ رضي الله عنه. وكذلك في الفائق (إصطفل) 1/ 46.
(1/242)

ومن باب التاء مع النون
(تنأ) - في حديث ابنِ سِيرِين: "لَيسَ للتَّانِئَة شَىْء".
التَّانِيءُ: المُقِيم في البَلد، وجَماعَتُهم تَانِئَة، والفِعلُ منه تَنَأَ، ويقال للزَّارع تَانِيءٌ، لأنه لا يَشْتَغِل بالزَّراعة إلَّا وهو يُرِيد (1) الِإقَامةَ، كَأَنَّه يريد أنَّ المُقِيمِين في البِلادِ الذين لا يَنْفِرون مع الغُزَاة، لَيسَ لهم في الفَىْء نَصِيب.
- (2 ومنه الحَدِيث: "مَنْ تَنأَ في أَرضِ العَجَم فعَمِل نَيْروزَهم ومِهْرجَانَهم حُشِرَ مَعَهم" 2).

(تنبل) - في شِعْر كَعْب بنِ زُهَيْر الذي أَنشدَه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: " ... السُّودُ التَّنَابِيلُ" (3)
التَّنْبَل والتِّنْبال: القَصِيرُ، وقد شَرحتُ القَصِيدةَ كُلَّها في الأَحاديثِ الطَّوال فَلمْ أُعِد أَكثرَ كَلمَاتِه هَا هُنا.
__________
(1) ب، ج: "ينوى".
(2 - 2) سقط من ب، ج، وثبت في ا, ن.
(3) في ن: في قصيدة كعب بن زهير:
يَمشُون مَشْىَ الجِمال الزُهْر يَعصِمُهم ... ضَرْبٌ إذا غَرَّد السُّودُ التَّناَبِيلُ.
وكذلك في اللسان (تنبل) والديوان: 12.
(1/243)

(تنر) - (1 في الحَدِيثِ أنَّه قال لِرجُلٍ (2) عليه ثَوبٌ مُعَصْفَرٌ: "لو أَنَّ ثَوبَك في تَنُّورِ أَهلِك أو تَحْتَ قِدْرِهم كان خَيراً" (3).
قال أبو حَاتِم: التَّنُّور (4) ليس بِعَرَبِى ولم تَعرِف له العَربُ اسماً غيرَه فَلِذَلك جَاءَ في التَّنْزِيل.
وقال أبو الفَتْح الهَمَذانِيّ: كَانَ الأَصلُ نَوُّور، فاجتَمَعَت وَاوَان وضَمَّة وتَشْدِيد فاستُثْقِل، فقَلَبُوا عَينَه إلى فَائِه فَصَار: "وَنُّور" فأبَدلوا من الوَاوِ تَاءً: كتَوْلَج وَوْلَج: أي هو من النَّار والنُّور.
ومَعناه: لو صَرفْتَ ثَمَنه إلى دَقِيقٍ تَخْتَبِزه، أو حَطَبٍ تَطبُخ به.
وذَاتُ (5) التَّنانَير: عَقَبة بحِذَاء زُبالَةَ 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وثبت في أ، ن.
(2) الرجل: هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. انظر هامش الفائق 1/ 155 (تنور).
(3) في ن: بعد أن أورد الحديث جاء ما يأتي: - .. فذهب فأحرقه "يريد الرجل" وإنما أراد أنك لو صرفت ثمنه إلى دقيق تَخْتَبزه، أو حطب تَطبُخ به كان خَيراً لك، كأنه كَرِه الثَّوبَ المُعَصْفر. والتَّنُّور: الذي يُخبَز فيه، يقال: إنه في جميع اللغات كذلك.
(4) وفي المعرب للجواليقى / 132: ابن دريد: التنور، فارسى معرب، وفي الجمهرة (2: 14): قال أبو حاتم: التّنور: ليس بعربى صحيح، ولم تعرف له العرب اسما غير "التنور" فلذلك جاء في التنزيل: {وَفَارَ التَّنُّورُ} [سورة هود: 40] لأنهم قد خُوطِبُوا بما عَرفُوا، وجاء مرةً أُخرَى في سورة المؤمنون: 27.
(5) في معجم ما استعجم للبكرى 1/ 320: ذات التنانير، على لفظ جمع تنور، وهي أرض بين الكوفة وبلاد غطفان، قاله يعقوب، وأنشد لمزرد:
فما نِمتُ حتى صاح بَينِى وبَينَهم ... بِذاتِ التَّنَانير الصَدىَ والعوازِفُ
(1/244)

(تنف) - في الحديثِ: "سَافَر رَجُلٌ بأرضِ تَنُوفَة".
قال الأصمَعِىّ: التَّنُوفَة: الأَرضُ القَفْر، وجَمعُها تَنَائِفُ.
والتنوفِيَّة أيضاً جَمِيعًا بتَخْفِيف النُّونِ، وقيل: التَّنُوفَة: الأَرضُ البَعِيدَةُ المَاءِ، والنِّسْبَة إليها تَنَفِىٌّ وقيل: تَنُوفِىّ. (1 كأَحمَرِىّ في أَحمر 1)، وتَنَفَ فُلانٌ (1 فَلَا يُرَى 1): أَىْ بَعُد.

(تنن) - في حَدِيث عَمَّارٍ، رَضِى الله عنه: (2 "أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِنِّى وتِرْبِى" 2).
تِنُّ الرجلِ: مِثلُه في السِّنِّ. يقال: هم أَتْنانٌ، وأَضتْرابٌ وأَسْنَان.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج وثبت في ن منسوبا لأبي موسى والهروى.
(1/245)

ومن باب التاء مع الواو
(توج) - في الحَدِيث: "العَمائِمُ تِيجانُ العَرَب (1) ".
قيل - أَراد أَنَّها لهم بمنزلة التَّاج للمُلُوك، لأنهم لا يَلبَسُون التِّيجانَ ولا القَلانِسَ، وأَكثَرُ ما يَكُونُون في البَوادِى مَكْشُوفِى الرّأْس.

(تور) - في حَدِيث أُمِّ سُلَيْم "أَنَّها صَنَعَت حَيْسًا (2) في تَوْر"
قيل: هو إناء شِبْه إِجَّانَة من صُفْر أو حِجارةٍ يُتَوضَّأ فيه ويُؤكَل. والجَمع أَتْوار، والتَّور أيضاً: الرَّسولُ، والتَّورَةُ: الجَارِية التي (3 تَتَوسَّل 3) وتَتَرسَّل بَيْن العُشَّاق. وتَورُ المَخَانِيثِ من ذَلِك.
- (3 قَولُه تَعالى: {تارةً أُخْرَى} (4): أي مَرّة. وأَترتُه: فَعلتُه مَرَّة بعد أُخْرى وتَاوَرْتُه فهما يَتَتَاوَران، إذا فعل ذلك مرَّةً بعد أخرى، وتاورتُه فهما يتتاوران، إِذا فعل هذا مَرَّةً وذَاكَ أُخرى.
- في حَدِيثِ مُعاوِيةَ: "فَهمُه تَاراتٌ" (5).
__________
(1) في المقاصد الحسنة: 291: حديث ضعيف.
(2) ب، ج: "حَساً" بدل "حَيْساً".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) سورة طه: 55. {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}.
(5) في غريب الحديث للخطابى 2/ 522 من حديث معاوية مع عمرو بن مسعود، وفي الفائق (ثمر) 1/ 174.
(1/246)

: أي يُكَرَّر عليه مَرَّات حتى يَفهَمه وجمع التَّارات تِيَر، كقَامَات وقِيَم 3).

(توس) - في حَديثِ جَابِر: "كان من تُوسِى الحَياءُ".
تُوسُ الرجلِ وسُوسُه: خِيمُه وطَبِيعَتُه، وخَلِيقَتُه، وأَصلُه ومَعدِنُه. والتُّوزُ أَيضاً.

(توق) - في الحَدِيث: "قالت امْرأَةٌ للنَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: مالك تَتَوَّقُ في قُريْشٍ" (1).
التَّوْقُ، والتُّؤُوقُ، والتَّوقَان: نُزوع النَّفس إلى الشىء.
وفي المَثَل (2): "المَرءُ تَوَّاقٌ إلى ما لَمْ يَنَل". وتَاقَ إليه: خَفَّ، وتاق إليه: إذَا همَّ بفِعْله، أرادَت لِمَ تَتَزَوَّج في قريش وتَدَع سَائِرهم.
- في الحَدِيثِ (3): "كانَتْ نَاقَةُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -: مُتَوَّقة".
كذا قَالَه عُبَيْد الله بنُ عُمَر. فقيل له: يا أبَا سَعِيد: ما المُتَوَّقَة؟ قال: مِثلْ قَوْلك: فَرنسٌ تَئِق: أي جَوادٌ.
قال الحَربِىُّ: فكان تَفسيرُه أعجبَ من تَصحِيفه، قال: وما سمعت أَنَا نَاقَةٌ تَئِقٌ: أي جَوادٌ، إنَّما هِىَ "المُنَوَّقَة بالنُّون" [التي] (4)
__________
(1) ن "إن امرأة قالت له: مالك تَتَوَّقُ في قريش وتَدَع سائِرَهم".
(2) ب، ج: وفي الحديث (تحريف)، وانظره في كتاب الأمثال لأبي عبيد: 288 والمستقصى: 1/ 346، فصل المقال: 49.
(3) ن: وفي حديث عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما - الحديث.
(4) الإضافة عن ب، ج.
(1/247)

رِيضَت، والمُنَوَّق من الرِّجال: المُؤَدَّب، ونَوِّق بَعِيرَك: أي ذَلِّله.
قال أبو نَصْر: المُنَوَّقة: التي أُدِّبَت وعُلِّمَت المَشْىَ، والمُنَوَّق: المُذَلَّل.

(تول) - في حَديثِ ابنِ عَبَّاس رَضِى الله عَنْهُما: "أفْتِنا في دَابَّةٍ تَرعَى الشَّجرَ وتَشرَبُ المَاءَ في كَرِشٍ لم تُثْغَر (1)؟ قال: قُلتُ: تِلكَ عِندَنَا الفَطِيمُ (2)، والتِّوَلَةُ، والجَذَعَة.
قال الخَطَّابِى (3): هكَذَا رُوِى، وإنما هو التِّلْوَة. يقال للجَدْى إذا ارتَفَع وفُطِم وتَبِع أُمَّه: تِلْوٌ والأُنثَى تِلْوَةٌ، وأمَّهاتُها حِيَنئذٍ المَتَالِى (4).

(توم) - في الحَدِيث: "قال للنِّساءِ: أَتعجِزُ إِحداكُنَّ أن تَتَّخِذَ حَلْقَتَيْن أو تُومَتَيْن من فِضَّة" (5).
التُّومَةُ مِثلُ الدُّرَّة، والحَبَّة من فِضَّة وجَمعُها تُومٌ وتُوَمٌ وقال
__________
(1) ب: لم يتغير "تصحيف" والمثبت عن ج وغريب الخطابي 2/ 478 وجاء فيه الحديث كاملا.
(2) في أ: العظيم "تصحيف" وما أثبت عن ب، ج، ن وغريب الخطابى 2/ 478.
(3) غريب الخطابى 2/ 478.
(4) قال الخطابي بعد ذلك: 2/ 479 "وصاحبها مُتْلٍ وقد أَتلى مَالُه"
(5) في الفائق 1/ 157 "النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، رَأَى على أسماءَ بنت يزيد سوارَيْن من ذهب، وخَوَاتيم من ذهب، فقال: أتَعْجِز إحداكُنَّ أَن تَتَّخِذَ حَلْقتين أو تُومَتيْنِ من فضة ثم تُلَطِّخُهما بعَبِيرٍ أو وَرْس أو زَعْفرَان".
(1/248)

بَعضُهم: التُّومُ. القِرَطَة، وهي ما عُلِّق في شَحْمة الأُذُن، والشَّنْف: ما عُلِّق في أَعلى الأُذُن، وصَبِيٌّ مُتَوَّم إذا كان عليه التُّوَمُ.
كما يُقالُ للَّذى عليه التَّمِيمةُ: مُتَمَّمٌ. وقيل: التُّومَةُ: الخَرزَةُ واللُّؤْلُؤَة تُعَلَّق في الأُذن.
وفي الحَدِيثِ في صِفَةِ الكَوْثرِ: "رَضْرَاضهُ التُّوم".
وهي هَا هَنا الدُّرُّ، وقيل أَصلُه التُّوأَمِيَّة. وهي اللُّؤْلُؤَة المَنْسُوبة إلى تُؤَام (1): مَدِينَة من مَدائِن عُمَان.

(توى) - في الحَدِيث فِيمَن يُدْعَى من أَبوابِ الجَنَّة: قال أبو بَكْر: "ذاك الَّذِي لا تَوَى عليه".
: أي لا ضَياع ولا خَسَارةَ، من قولهم: تَوَى عليه المَالُ: إذا هَلَك يَتْوِي، وتَوِي حَقُّ فُلانٍ على غَريمِه إذا ذَهَب تَوًى وتَواءً. والقَصْر أَجْود، فهو تَوٍ وتَاوٍ.
وقال الجَبَّانُ: قِيلَ: إنه من التَّوِّ بمَعْنَى المُنْفَرد.
* * *
__________
(1) معجم البلدان لياقوت (تُؤَام) بالضم ثم فتح الهمزة، بوزن غُلام: اسمُ قصبة عمان ممَّا يلي الساحل، وصُحَار: قصبتها مما يَلِي الجَبَل، وبها قُرىً كثيرة ...
(1/249)

ومن باب التاء مع الهاء
(تهم) - في الحَدِيث: أنَّه حُبِس في تُهْمَة".
أَصلُ التُّهْمة وُهْمَة. فُعْلَة من الوَهْم، ويَجوزُ فَتْح الهَاءِ كالتُّخَمة، واتَّهَمْت: افْتَعَلت منه؛ لأنَّ مَنْ اتَّهمتَه فقد تَوهَّمتَ فيه أَمراً.
- في الحَديثِ: ذِكْرُ "تِهامَة". وهي مَكَّة وما حَوَالَيها من الأَغْوار، من قَولِهم: تَهِم الحَرُّ، إذا اشتَدَّ مع رُكُود الرِّيح. والنِّسبة إليها تَهَامِيٌّ وتَهامٍ، كَيَمَنِيّ ويَمانٍ وتَهَمِيٌّ أَيضاً.
- وفيه: (1) "جاءَ رَجُلٌ به وَضَحٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: انظُر بطنَ وادٍ لا مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ، فتمَعَّك (2) فيه، فلم يَزِد الوَضَحُ حتَّى مَاتَ".
المُتْهِم: المَوضِعُ الذي ينصَبُّ مَاؤهُ إلى تِهامَة. قال الأزهَرِيّ: لم يُرِد رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، أنَّ الوَادِيَ ليس من نَجْدٍ ولا تِهامةَ، ولكنه أَرادَ حَدًّا منهما، فَليس ذَلِك المَوضِعُ من نَجْد كُلُّه، ولا مِنْ تِهامة كلّه، ولَكِنَّه مِنهُما، فهو مُنجِدٌ مُتهِم.
__________
(1) لم يرد هذا الحديث في ب، ج والمثبت عن: ن، أ.
(2) الوسيط (معك): تمعَّك، تمرّغ في التراب وتَقلَّب فيه.
(1/250)

ونَجْد: ما بَيْنَ العُذَيْب إلى ذَاتِ عِرقٍ، وإلى اليَمَامة، وإلى جَبَلَى طَيِّيء، وإلى وَجْرَة، وإلى اليَمَن.
وذَاتُ عِرْق: أَوّلُ تِهامَة إلى البَحْر وجُدَّة. وقِيلَ: تِهامَة: ما بَيْن ذَاتِ عِرْقٍ إلى مَرحَلَتَيْن من وَراء مَكَّة، وما وَراءَ ذلك من المَغْرب فهو غَورٌ.
والمَدِينة: لا تِهامِيَّة ولا نَجْدِيَّة، فإنَّها فَوقَ الغَوْرِ ودُونَ نَجْد.

(تهن) - في الحَدِيثِ في ذِكْرِ بلاِلٍ حِينَ أَذَّنَ قبلَ الوَقْتِ: "ألَا إنَّ العَبْد تَهِنَ" (1)
ذَكَر الحَرْبِيُّ فيما أَظُنّ عن ثَعْلَب، وعن ابنِ الأَنْبارِيّ: التَّهِن: النَّائِم. وذَكَر الجَبَّانُ: تَهِم فَهُو تَهِمٌ بالمِيمِ إذا نَامَ، والمَعْنى صَحِيح وإن اخْتَلف في لَفظِه، لأَنَّ في بَعض الحَدِيث أَنَّه - صلى الله عليه وسلم -: أَمَر بِلالًا أن يَعود فِيهَا: "أَلَا إنّ العَبدَ قَد نَامَ".: أي هو نَاعِسٌ فَغَلِط في الوَقْتِ.
* * *
__________
(1) وانظر الحديث في غريب الخطابي 1/ 597 وروى في الفائق 1/ 157 "ألا إن الرَّجل تَهِم" - وفي ن: ونيل: النون فيه بدل من الميم، يقال: تَهِم يَتْهَم، فهو تَهِم، إذا نام، والتَّهَم، شِبْه سَدَرٍ يَعرِض من شِدَّة الحَرِّ وركود الريح. المعنى أنَّه أشكل عليه وقت الأذان وتَحيّر فيه، فكأنه قد نام.
(1/251)

ومن باب التاء مع الياء
(تيم) - في الحَدِيثِ: "أَجلَى اليَهودَ إلى تَيماءَ وأَرِيحاءَ". وهما مَوضِعَان. والتَّيماءُ: الفَلاةُ المُضِلَّة.
(تين) - في الحَدِيث عن ابنِ مَسْعُود: "تَانِ كالمَرَّتانِ (1 الإمساك في الحياة، والتَّبذير عند الموت" 1).
هَكَذا وَردَ في الرِّواية، وهو خَطأُ، والمُرادُ بِه: خَصْلَتان مَرَّتان، والصَّواب أن يُقالَ: كالمَرَّتَيْن مثل الصُّغْريَيْن.
وقَولُ مَنْ قال: تَانِكَ المَرَّتان أَحسن، لأنَّه جَعَل الكَافَ مع تَانِك ولم يَصِلْها بالمَرَّتَين فيحَتْاج أن يَخْفِضَها بها.
فَفِي القَولِ الأَوّل ينبَغِي أَن تَكُونَ تَان كالمَرَّتَين: أي هَاتَان الخَصْلَتان كخَصْلَتَيْن مَرَّتَيْن، والكَافُ للتَّشْبِيه.
وفي القَوْل الثَانِي الكَافُ للخطاب: أي هَاتَان الخَصْلَتان الَّلتَان أَذْكُرهما لك.

(تَيَّا) - في حديث عُمَر (2): "أَنَّه رَأَى جارِيَةً مهزولَةً
__________
(1 - 1) إضافة عن ب، ج.
(2) ن: في حديث عمر رضي الله عنه "أنَّه رأى جارية مهزولة تطيش مرة وتقوم أُخْرى فقال مَنْ يَعرِف تَيَّا؟ فقال له عبد الله بن عمر: هي والله إحدى بَناتِك" انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 121، الفائق 1/ 159 (تَيّا) وأخرجه ابن سعد في الطبقات 3/ 277 بنحوه.
(1/252)

فقال: مَنْ يَعرِف تَيَّا؟ "
تَيَّا: تَصْغِير تَا. كما قِيل: ذَيَّا في تَصْغِير ذَا: أي من يَعرِف هذه المرأة. وتَا، وهَذِه، وهَذِي وتهِ وذِه (1 وذى واحدٌ في الِإشارة إلى المُؤَنّث وهي أَسماءٌ مُبْهمة ويقال أَيضًا: هَاتَا 1): أي هَذِه المَرْأَة قال النَّابِغَةُ:
- ها إنَّ تَا عِذرةٌ إن لم تَكُن نَفعَت ... فإنَّ صاحِبَها قد تَاهَ في البَلَدِ (2)
(3 والألف في آخرها علامة التَّصْغِير، ولَيسَت التي تَكُون في آخِر المُكَبَّر بدَلِيل اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا في تصغير الَّذى والَّتِي وكذا المُبْهَمات مخالفةً بها ما ليس بِمُبْهَم، ومحافظة على بنائها 3).
* * *
__________
(1) من ب وج.
(2) غريب الخطابي 2/ 122، والديوان / 26، وشعراء النصرانية 4/ 668 باختلاف في الرواية. وخزانة الأدب 5/ 459.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(1/253)

ومن كتاب الثاء
من باب الثاء مع الهمزة
(ثأب) - في الحَدِيث: "التَّثاؤُبُ من الشَّيْطان".
وهو مصدر تَثَاءَبت وتَثَأَّبت، والاسم: الثُّؤَباء، وهو أن تَفْتَح فَمَك وتَتَمطَّى لكَسَل أو فَتْرة.
ومعناه: التَّحذِير من السَّبَب الذي يتوَلَّد منه ذَلِك. وهو التَّوسُّع في المَطْعَم حتَّى تَكتَظَّ المَعِدَة فيكون منه الثُّؤَباء، وإنما أُضِيف إلى الشيطان، لأنه الذي يَدْعو إلى إعطاء النَّفْس شَهوَتها.
والثَّأبُ: أن يَأْكُلَ شَيئًا فيَغْشَاه له ثِقْل وفَتْرة كالنُّعَاس. وقدِ ثُئِبَ (1) الرَّجلُ وَثَئِب ثَأْبًا بالِإسكان، وهو يَتَثَأَّبُ الخَبَر أي: يَتَحَسَّسُه.

(ثأج) - في كِتابِ عُمَيْر بنِ أَفصَى: "إنَّ لَهُم الثَّائِجَةَ" (2)
يُرِيد الضَّائِنةَ. والثُّؤاجُ: صَوتُ الضَّأن، واليَعَارُ: صَوتُ المَعِز. يقال: ثَأَجَ يَثْأَج.
__________
(1) أ: وقد ثَوَّبَ الرجلُ.
(2) أ: لهما الثائجة والمثبت عن ب، ج، ن.
(1/255)

(ثأر) - في الخَبرَ: "يا ثَارَات عُثمانَ"
: أي يَا أَهلَ ثَاراتِه، ويا أَيُّهَا الطَّالِبون بدَمِه، حَذفَ المُضافَ وأَقامَ المُضافَ إليه مُقامَه. كقَولِه تَعالَى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (1).
والثَّأْر: طَلَب الدَّم. يقال: ثَأَرتُه بِقَتِيلي: أي قَتَلْتُه (2 وثَأَرتُه 2) وثَأرتُ به: طَلَبْت دَمَه، واثَّأَر واثَّارَ: أدرَك ذَلِكَ.

(ثأط) - في شِعْر تُبَّع المَروِي في الحَدِيث: " .. وثَأْطِ حَرْمَدِ" (3) الثَّأْطة: الحَمْأَة وجَمعُها ثَأْطٌ. وفي المَثَل: "ثَأْطةٌ مُدَّت بِماءٍ (4) " إذا زِيدَ شَرٌّ على شَرٍّ.
(ثأل) - في صِفَة خَاتَمِ (5) النُّبوَّة: "كأَنه ثَآلِيل".
وهو جمع ثُؤْلُول، وهو هَنَة شِبْه بَثْر وخُرَاجٌ يظَهَر في البَدَن يقال: تَثَأْلَلَ جَسَدُه وثُؤْلِلَ، فهو مُثَألَلٌ.
* * *
__________
(1) سورة يوسف: 82.
(2 - 2) ساقطة من ب، ج.
(3) في جميع النسخ: "وثَأْطٍ حرمَلِ" تحريف، والتَّصويب من غريب الخطابي 2/ 458 وفي ن: في شعر تُبَّع المروِيّ في حديث ابن عباس:
فرأَى مَغار الشَّمسِ عند غُرُوبها ... في عين ذى خُلْبٍ وَثأْطٍ حَرْمَدِ
وفي الفائق 1/ 320 (حمأ) وانظر اللسان والتاج (ثأط).
والخُلُب: الطين اللزج، والحرمد: الطين، والثأط: الحمأة
(4) الأمثال لأبى عبيد: 125، وجمهرة الأمثال 1/ 288، مجمع الأمثال 1/ 153، والمستقصى 2/ 34، وفي اللسان (ثأط): يضرب للرجل يشتد حُمقُه، لأن الثَّأطة إذا أَصابَها الماءُ ازدادتْ فَساداً ورُطوبةً.
(5) انظر كتاب الفضائل من صحيح مسلم 4/ 1824 باب إثبات خاتم النبوة وصفته.
(1/256)

ومن باب الثاء مع الباء
(ثبج) - في حَديثِ المُلاعَنةِ: "إن جَاءَت به أُثَيْبج فهو لِهِلال" (1).
: يعنى الزَّوجَ الأُثَيْبج، تَصْغِير الأَثبَج، وهو النَّاتِيءُ الثَّبَج. والثَّبَج: ما بَيْن الكاهل إلى الظَّهر.
- في حديث اُّمِّ حَمام عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "قَومٌ يركَبُون ثَبَج البَحْر".
قيل: ثَبَجُ البَحْر وكُلّ شَىءٍ: مُعظَمُه.
وقال الأزَهرِيّ: يَعنِي عُلْوَ وَسَط البَحْر إذا تَلاقَت أَمواجُهُ. ولَعلّه شُبِّه بالأَثْبَج، لأَنَّ السَّفِينةَ ناتِئةٌ عن ظَهْر البَحْر.
- وفي الحديث: "يُوشِك أن يُرَى الرَّجلُ من ثَبَج المُسْلِمين" (2).
__________
(1) في غريب الخطابي 2/ 375 "قال في قِصَّة هِلال بن أمية رضي الله عنه حين لَاعَنَ امرأتَه، فلما فَرَّق بَينَهما قال: إن جاءت به أُريْصِحَ أُثَيْبِجِ فهو لهلال، وهو في الفائق (رصح) 2/ 61.
(2) ومنه حديث عُبادَة "يُوشِك أن يُرَى الرَّجلُ من ثَبجَ المسلمين، قرأ القُرَآن على لِسانِ محمدٍ، فأَعادَه وأَبْدَاه، لا يَحُور فيكم إلَّا كما يَحُورُ صاحبُ الحِمار المَيِّت "غريب الخطابي 2/ 306، والفائق 1/ 161. وجاء في ن - وأخرجه أَحْمد في مسنده 6/ 125 - 126.
(1/257)

: أي من سَرَاتِهم وعِلْيَتِهِم.
والثبجاء: المَرأةُ الغَلِيظَة العَرِيضَة، وهو اسْمُ المَرأةِ المُعَذَّبة من مَوالِي بَنِي أُميَّةَ.

(ثبر) - في حَدِيث أبِي (1) مُوسَى: "أَتدْرِي ما ثَبَر النَّاسَ".
: أي ما الّذِي صَدَّهم ومَنَعَهم عن طَاعةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأَصلُه من الثُّبْرَةِ، وهي أرض حِجارَتُها كحِجارَةِ الحَرَّة إلَّا أَنَّها بِيضٌ.
وقيل: هو شَيْء بَيْن ظَهْرَانَي الأرضِ أَبيضُ كالنُّورة (2)، فإذا بَلَغَهُ عِرقُ النَّخْلة وقَفَ ولم يَنفُذ. فيَقُولُون عند ذلك: بَلَغَت النَّخلةُ الثُّبرةَ فضَعُفَت.
وقيل: هو مُجْتَمع المَاءِ ومَناقِعُه في القِيعان والسُّهولة. والمَثْبورُ: المَحْبُوس. وقيل: المَلْعُون. (3 يقال 3): اثَبأْرَرْت عن الأَمرِ: تَثَاقلْت عنه واحْتَبَسْت.
* * *
__________
(1) أبو موسى الأَشْعريّ رضي الله عنه - قال لأَنَس بن مالك: ما ثَبَر النَّاسَ؟ ما بَطَّأ بهم؟ فقال أَنَس: الدُّنْيَا وشَهَواتُها - الفائق 1/ 162 وغريب الخطابي 2/ 365.
(2) في المعجم الوسيط (نور): النورة: حجر الكِلْس.
(3 - 3) إضافة عن: ب، ج.
(1/258)

ومن باب الثاء مع الجيم
(ثج) - في حَدِيثِ (1) رُقَيْقَة (2): "اكتَظَّ الوَادِي بِثَجِيجِه".
: أي بمَثْجُوجِه ومَصْبُوبِه، وما سَالَ منه.

(ثجر) - في الحَدِيثِ: "أنَّه صَلَّى الله عليه وسَلَّم أَخَذَ بثُجْرة صَبِيٍّ به جُنُون. وقال: اخْرُج أنا مُحَمَّد".
ثُجْرة النَّحرِ: وَسَطُه، وهو ما حَوْلَ الثُّغرة. والثُّغرَة: الهَزْمة التي في اللَّبَّة، وجمعها ثُجَر: أي أَخَذَ بمَجْمَع نَحْرِه.
والثُّجرةُ: الحُفْرة من الجَنْب، وثُجْرَة الوَادِي: أَوسَطُه وأَعرضُ مَوضِعٍ فيه.
وقيل: هي مَشْرَفٌ (3) يَنْحَدِر عن شَفِيرِ الوَادِي إلى بَطنِه.
* * *
__________
(1) سقط من ب، ج.
(2) رقيقة بنت صيفى بن هاشم بن عبد مناف وكانت لِدَة عبد المطَّلب بن هاشم، أوردها الطَّبَرانِيُّ في الصَّحابِيَّات، وقال أبو نُعَيم: لا أراها أدركت البِعثَةَ والدعوة .. من حديث طويل في غريب الحديث للخطابي 1/ 435 برِواية: "وكَظَّ الوادى بِثَجِيجة"، والفائق 3/ 159 وانظر ترجمتها كاملة في الاستيعاب 4/ 1838 - 1839 وأسد الغابة 7/ 111.
(3) ب، ج: مُشْتَرف. والمثبت عن أ.
(1/259)

ومن باب الثاء - مع الدال
(ثدى) - (1 في الحَدِيثِ: "ذِكْرُ ذِي الثُّدَيَّة" (2).
وهي تصغير الثُّنْدُوَة بتَقْدِير حَذْف الزَّائد الذي هو "النُّون"، كأَنَّها من تَركِيب الثَّدْيِ وانْقِلاب الياء فِيهَا وَاوًا بضَمَّة ما قَبلَها، ولم يَضُرَّ لِظُهور الَّاشْتِقاق ارتكابُ الوَزْنِ الشَّاذّ، كما لم يَضُرّ في انْقَحَل. ورُوِي: "ذُو اليُدَيَّة" 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في اللسان (ثَدَى) وأما حَدِيثُ عليّ عليه السلام في الخَوارج في ذِي الثُّدَيَّة المقتول بالنَّهروان، وقيل: ذو الثُّديَّة: لقب رجل اسمه ثُرْملَة. وقيل: هو حُرقُوص بن زُهير البَجَليّ. الفائق 1/ 164.
(1/260)

ومن باب الثَّاءِ مع الرَّاءِ
(ثرد) - (1) في الحَدِيث: "فَضْلُ عائِشةَ على النِّساء كفَضْل الثَّرِيِد على سَائِر الطَّعام"
نُرَى، والله أعلم، أَنَّه لم يُرِد عَينَ الثَّرِيد، لأَنَّ الثَّرِيدَ غالباً لا يكون إلَّا من لَحْم، والعرب قَلَّما تَجِد طَبِيخاً لا سِيَّما بلحم، فكأَنَّه أَرادَ كفَضْل اللّحمِ على سَائِر الطَّعام.
وقد وَرَد في حَدِيثٍ آخَر: "سَيِّد الِإدامَ اللَّحْمُ". فكما أَنَّ سَيِّدَ الِإدَامِ وهو الَّلحم والثَّرِيدُ من الَّلحمِ يَفضُلان سائِرَ الأَطْعِمة، فعَائِشَةُ تَفضُل النِّساءَ.
وقد وَرَد في طَرِيق: عن ابنِ عُمَر: "فَضلُ عَائِشةَ على النِّساء كفَضْل الَّلحم على سَائِرِ الِإدام".
ويقال: الثَّرِيدُ أَحدُ الَّلحْمَيْن، بل القُوَّةُ والَّلذَّة إذا كَانَ اللَّحمُ في غَايَةِ النُّضْج في المَرَق أَكْثرَ مِمَّا في نَفْسِ الَّلحْم، لا سِيَّما إذا عاضَدَهُما الخُبزُ الذي لا عِوضَ له في الغِذَاءِ.

(ثرم) - في صِفَة فِرْعَون: "أَنَّه كَانَ أَثْرَم".
الثَّرَم: أَن تَنْقَلِع السِّنُّ من أَصلها، والرَّجلُ أَثْرم، والمَرأَة ثَرْمَاء، قَالهُ الأَصمَعِيُّ.
__________
(1) آخر الساقط من ب الذي أوله: "باب الثاء مع الدال".
(1/261)

- ومنه الحَدِيث في الأَضَاحِي المَنْهِي عَنْها: "الثَّرماء" (1).
وهي التي ذَهَبَ بَعضُ أَسنانِها. وقيل: هو سُقُوط الثَّنِيَّة. يقال: أَثْرمتُه وثَرمْتُه: إذا صَيَّرتَه كذلك فَثَرِم وانْثَرمَت ثَنِيَّتُه، وهو أبلغ من الأَثلَمِ (2)، وإنَّما نَهَى عنها لنُقْصان أَكْلِها بسقوط سِنِّها.
وقيل: لا يُقال ذَلِك إلَّا لِمَنْ سَقَطَت سِنُّه من قُدَّام كالثَّنِيَّة والرَّباعِيَة.

(ثرا) - في الحديث (3): "ما بَعَثَ اللهُ تَبارَك وتَعالَى نَبيًّا بعد لُوطٍ إلّا في ثَرْوةٍ من قَومِه" - لِقَولِه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} (4). الآية.
الثَّروةُ: العَدَد الكَثِير، ومنه سُمِّي الثُّرَيَّا، وهو تَصْغِير ثَرْوَى لكَثْرة كَواكِبها.
وقيل: هي سِتَّة أَنجُم في خِلالها نُجومٌ كَثِيرة. قال الشَّاعِر:
وفي الفَلَك الثَّرْوَى كَأَنَّ نُجومَها ... قِلادةُ دُرٍّ نَظْمُها لم يُفَصَّل
- ومنه الحَدِيث: "أنَّه قال للعَبَّاس، رضي الله عنه: يَمْلِك من وَلَدِك بِعَدَد الثُّريَّا".
يقال: ثَرَا القَومُ: كَثُر عَدَدُهم، وثَرَا المَالُ: كَثُر، وأَثرَى القَومُ: كَثُر ثَرَاهُم ومَالُهم، والثَّراءُ: المَالُ الكَثِير.
قال الجَبَّان: الأَصلُ في كَثْرةِ عَدَد الرِّجال الثَّورَة، بتَقْدِيم الوَاوِ. وفي كَثْرة المَالِ: الثَّرْوة، ورُبَّما يَتَداخَلَانِ.
* * *
__________
(1) ن: "نَهَى أن يُضَحَّى بالثَّرْماء".
(2) أ: الأَثرم "تحريف" والمثبت عن ب، ج.
(3) في الفائق (ثرو) 1/ 164.
(4) سورة هود: 80.
(1/262)

ومن باب الثاء مع الطاء
(ثطط) - في حَدِيثِ أَبي رُهْم: "ما فعل النَّفَر الحُمْر الثِّطاط" (1).
الثِّطاط: جمع ثَطٍّ، وهو الكَوسَج. يقال: ثَطَّ يَثِطُّ ثَطًّا وثُطوطةً وثَطَاطَةً، وثَطَّ يثَطُّ ثَطَطاً، وجمع الثَّطِّ: ثُطَطٌ وثِطَاطٌ وثُطَّانُ (2).
- ومنه حَدِيث عُثْمان: "وجِيءَ بعَامر بنِ عَبْدِ قَيْس (3 فرآه 3) أَشْغَى ثَطًّا، وهو الذي عَرِي وَجْهُه عن الشَّعَر، إلَّا طَاقاتٍ في أَسفَلِ حَنَكِهِ، والأَشْغَى: المُتفَاوِتُ الأَسنانِ.
وفي بَعْض الرِّواياتِ لِحَدِيث أبِي رُهم: "النَّطانِطُ" (4 جَمْعُ نَطْنَاط 4)، وهو الطَّوِيلُ.
* * *
__________
(1) ن: في حديث أبي رُهْم "سأله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّن تخَلَّف من غِفَار فقال: ما فَعَل النَّفَرُ الحُمْر الثِّطاط، ورواية الفائق 1/ 441 "النَّطائِط" وانظره هناك من حديث طويل - وبالروايتين جاء في غريب الحديث للخطابي 1/ 303.
(2) ب: وجمع الثَّط ثُطَّة وثِطَاط وثُطَّان. وفي المعجم الوسيط: ثَطَّ ثَطًّا: خفَّ شعر لحيته أو حاجبيه.
(3 - 3) الإضافة عن: ن.
(4 - 4) الإضافة عن: ب، ج، ن.
(1/263)

ومن باب الثاء مع العين (1)
(ثعد) - حدَّثنا محمدُ بن أبي نَصْر الّلفْتواني لَفظًا، أخبرنا أبو صَادِق إجازةً، أخبرنا أبو الفَرَج عَلِيّ بنُ أبي الحُسَيْن القَطَّان، أَخبرَنا الفَضلُ بنُ سَهْل، ثنا عليّ بنُ أبي هُبَيْرة، ثنا عَبدُ الله بنُ عبد الوهَّاب الخُوارَزْمي، ثنا يَحْيَى بنُ عُثْمان، ثنا إسحاق بنُ إبراهيم القُرشِيّ، عن يَزِيدَ ابنِ رَبِيعة، حدَّثَنى بَكَّار بنُ دَاود قال:
"مَرَّ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بقَومٍ يَنالُون من الثَّعْد والحُلقَانِ، وأَشلٍ (2) من لَحْم، وينَالُون من أَسْقِية لهم قد عَلَاهَا الطُّحْلُب فقال: ثَكِلَتْكُم أُمَّهَاتُكم، أَلِهذَا خُلِقْتُم؟ أو بِهَذا أُمِرتم؟
قال: فَجازَ عنهم فَنَزَل الرُّوحُ الأَمِينُ، وقال: يا مُحَمَّد، رَبُّكَ عَزُّ وجل يُقْرِئُك السَّلامَ ويَقُول لك: إنما بَعثتُك مُؤَلِّفا لِأُمَّتك، ولم أَبعَثْك مُنَفِّرا، ارجع إلى عِبادِي فقل لهم: فَلْيَعْمَلوا، ولْيُسَدِّدوا، ولْيُيَسِّروا (3) ".
قال أبو مُحَمّد: قال إسْحاقُ بنُ إبراهيم: الثَّعْد: الزُّبد، والحُلْقَانُ: البُسْر الذي قد أَرطَب بَعضُه، وأَشْل من لَحْم: الخَروفُ المَشْوِيّ، كذا قال. وقال أَهلُ اللغة: الثَّعْدَة: البُسْرة إذا لانَت، والجِنْس ثَعْد، ونَباتٌ ثَعْدٌ: لَيِّن، ورَجُلٌ أو شَيْءٌ ثَعْد: غَضٌّ طَرِيّ، وثَعْد: سَمِينٌ.
* * *
__________
(1) سقط الباب من نسختى ب: ج والمثبت عن أ، ن.
(2) أ: وأثْل "تحريف" والمثبت عن: ن.
(3) أ: "وليبشروا" والمثبت عن: ن.
(1/264)

ومن باب الثاء مع الغين
(ثغا) - في حَدِيثه للمُصَدِّق (1): "انْظُر، لا تَجِيءْ بِشاةٍ لها ثُغاء".
قال الأصمعيّ: الثُّغَاءُ: صِياحُ الشَّاءِ من الضَّأْنِ والمَعِز والظِّباء مع وَجَع.
يقال: "مَالَه ثَاغِيةٌ ولا رَاغِيَةٌ": أَيْ لا شَاء ولا إبل، والفِعلُ منه ثَغَا يَثغُو ثُغاءً وثَغْوَى. وأَثْغانِي، وأَرغَاني: أي أَعطانِي من الشَّاء والإِبِل.
وفي ضِدِّه: "ما أَثغَى ولا أَرغَى": أي هو بَخِيل لم يُفرِّق بين جَدْىٍ وأُمِّه (2 ولا بَيْن فَصِيلٍ وأُمّهِ 2) بنَحْرٍ ولا هِبَةٍ.
* * *
__________
(1) ن: في حديث الزكاة وغيرها.
(2 - 2) ساقط من أ: والاضافة عن ب، ج.
(1/265)

ومن باب الثاء مع الفاء
(ثفأ) - (1 في الحَدِيث: "مَاذَا في الأمَرَّيْنِ من الشِّفَاء؟ الصَّبْرِ والثُّفَّاء"
الثُّفَّاء (2): الحُرْف، سُمِّي به لِمَا يَتْبعَ في ذَوْقه: أي لَذْع الّلسان. يُقالُ: ثَفَاه (3) يَثْفُوه وَيثْفِيه: اتَّبعَه، وتَسْمِيَتُه بالحُرْف لِحَرافَتِه 1).

(ثفل) - قال الشَّافعيّ: "وبَيَّن في سُنَّتِه - يَعنِي النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ زَكاةَ الفِطرْ من الثُّفْل مِمّا يَقْتاتُ الرَّجل، وما فِيهِ الزّكاة". الثُّفْل عند العرب: ما يُقْتات فيَكُون له ثُفْل دون المَائِع.
- وفي الحديث: "أنَّه كان يُحِبُّ الثُّفلَ".
وسُئِل الحَرْبِيّ عنه، فقال هو: الثَّرِيد، وأَنْشَد:
يَحلِفُ بالله وإن لم يُسْأَلِ ... ما ذَاقَ ثُفلًا مُنْذ عَام أَوَّلِ (4)
وهم مُثَافِلُون، إذا فَقَدوا الّلبَنَ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) أ: "الثفاد" تحريف وما أثبتناه عن ن، والغريبين للهروى (ثفأ) وكذا الفائق 1/ 168 - والثفاء: الخَرْدَل "عن المصباح".
(3) في الفائق (ثفأ) 1/ 168 وهمزة الثّفّاء منقلبة عن واو أو ياء على مقتضى اللغتين.
(4) الرجز في اللسان والتاج (تفل) وهو لأبي النجم في الطرائف الأدبية / 70.
(1/266)

- وفي حَدِيثٍ آخَرَ (1) "مَنْ كَانَ معه ثُفْلٌ فليَصْطَنِع".
: أي فَلْيَطْبُخ.

(ثفن) - وفي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: "وَرأَى رَجُلًا بَيْن عَيْنَيْه مِثلَ ثَفِنَة البَعِيرِ (2). فقال: لَو لَمْ يَكُن هَذَا لَكَانَ خَيراً".
الثَّفِنَة: ما وَلِي الأَرضَ من كُلِّ ذَواتِ الأربَع إذا بَرَك، يَعِنى كَانَ على جَبْهَتِه أَثَرُ السُّجود.
* * *
__________
(1) ن: في غزوة الحديبية: "من كان معه ثفل .. " الحديث - وانظره في الفائق 1/ 169.
(2) أ، ب، ج "ثقة العنز" والمثبت عن ن والفائق 1/ 169، واللسان (ثفن).
(1/267)

ومن باب الثاء مع القاف
(ثقب) - في الحَدِيثِ (1): "أبو بَكْر أثقَبُ أَنساباً".
: أَي أَنْوَرُه، من ثَقَبَت النَّارُ، ونَجْم ثَاقِب، والأَصْل فيه نُفوذُ الضَّوءِ وسُطُوعُه.

(ثقف) - في خُطْبَةِ (2) عَائِشَة في حَقِّ أَبيهَا "وأَقامَ أوَدَه بثِقَافِه".
الثِّقافُ: ما تُقوَّم به الرِّماحُ، ضربَتْه مَثَلًا: أي أَقام وسَوَّى أَودَ المُسْلِمِين.

(ثقل) - في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس: "بَعَثَنى رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الثَّقَل من جَمْع بِلَيْل".
الثَّقَل: مَتاعُ المُسافِر، والجَمْع أثْقالٌ، واحْتَملوا بثَقَلَتِهم: أي عِيالِهم، وكُلِّ شَىءٍ كان لَهُم.
* * *
__________
(1) ن: في "حديث الصّديق، رضي الله عنه، نحن أثقب النَّاس أَنساباً".
(2) ن: "في حديث عائشةَ، تَصفِ أباها ... ".
(1/268)

ومن باب الثاء مع الكاف
(ثكل) - في الحَديثِ أنَّه قال لبَعْضِ أَصحابِه: "ثَكِلَتْك أُمُّك"
: أي فَقَدَتْك، دُعاءٌ عليه بالمَوْت لِسوءِ فِعْلِه أو قَولِه، والموت يَعُمُّ كلَّ أَحَد فإذًا الدُّعاءُ به كَلَا دُعاء، أو أَرادَ أَنَّك إذا كُنتَ هَكَذَا، فالمَوتُ خَيرٌ لك، لئَلَّا تَزدَادَ سُوءًا (1)، يقال: ثَكِلت ولدَها ثَكْلًا وثُكْلًا، فهي ثَاكِل وثَكْلَى، ورجل ثاكلٌ وثَكْلان، وأَثكَلها الله: أي جَعَلَها ثَكْلَى، وأَثكَلَت المَرأةُ: صارت ذَاتَ ثُكْلٍ.
* * *
__________
(1) ن: ويجوز أن تكون من الألفاظ التي تجرى على ألسنة العرب ولا يُرادُ بها الدعاء، كقولهم: تَرِبَت يَدَاك، وقَاتَلك الله.
(1/269)

ومن باب الثاء مع اللام
(ثلث) - قَولُه تَعالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (1)
: أي ثَلاثًا من النِّساءِ.
- وقَولُه تَعالَى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (2).
: أي ثَلَاثة من الأَجْنِحَة، لأَنَّ الجَناحَ مُذَكَّر، والأولُ مُؤنَّث وثَلاثٌ يُستَعْمَل فيهما على لَفْظٍ وَاحِدٍ لا يُصرَف ولا يَدخُل عليه الأَلِفُ واللَّامُ، وكَذَا أَخَواتها.
- وقَولُه تَعالى: {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (3).
قيل: هو جَمْع ثَلَاثَةٍ (4) وثَلَاثَةٍ عَشْر مَرَّات.

(ثلج) - في حَدِيثِ الأَحْوصَ: "أُعطِيك ما تَثلُّج إليه".
: أي ما تَسْكُن إليه. يقال: ثَلَجْتُ بهذا الأَمْر: أي فَرِحتْ به، وأَثلَجَنِي بِهَذا: أي وَثِقْت بقَوْله. وثَلِجْت به: استَيْقَنْتُه وفَرِحتْ به، وثَلَجَت نَفسِي وثَلِجَت: اطمَأَنَّت، وثَلِجْتُ إليه: اطمأنَنْت واستَيْقَنت، وثَلَج: هَشَّ (5 وبَشَّ 5)، وبه سُمِّي الثَّلْجُ لهَشَاشَتِه، لأنه لم يَسْتَحْكِم جُمودُه.
__________
(1) سورة النساء: 3.
(2) سورة فاطر: 1.
(3) سورة الأحقاف: 15.
(4) أ: "هو جمع ثلاث وثلاثة" والمثبت عن ب، ج.
(5 - 5) الإضافة عن: ب، ج.
(1/270)

(ثلط) - في حَدِيثِ عَلِيِّ، رضي الله عنه، في الاستِنْجَاءِ: "كانوا يَبْعَرون وأَنتُم تَثْلِطُون" (1).
الثَّلْط: الرَّجِيعُ الرَّقِيق، وأكثرُ ما يُقال: للبَعِير والبَقَر والفِيلِ،: أي كانوا يتَغَوَّطون بمِثْل البَعْر يابِساً، فأجزَأَ في الاستِنجْاء منه الحَجرُ،: أي أنَّهم كانوا قَلِيلِي الأَكلِ، وإذا كان رَقِيقاً لا بُدَّ أن يَنْتَشِر ويَتَجاوَزَ المَخْرَجَ غالبا، فلا يُجزِئ في الاستِنْجاء منه إلَّا المَاءُ، والله أعلم.

(ثلم) - في الحَدِيث: (2 "نَهَى عن الشُّربِ من ثُلمَةِ القَدَح" 2).
: أي مَوضِع الكَسْر منه، وإنما نَهَى عنه، لأنَّه لا يَتَماسَك عليها فَمُ الشَّارِب فينصَبّ على بَدَنِه وَثوبِه.
وقيل: إنه مَقْعَد الشَّيْطان، وَرَد ذلك في الحَدِيث، ويُمكِن أن يكون المَعْنَى فيه، أن مَوضِعَها لا ينَالُه التَّنْظِيفُ التَّامُّ إذا غُسِل الِإناء، فيكون شُرْبُه على غَيرِ نَظَافة، وذلك من تَسْوِيل الشَّيْطان، وكذلك إذا سَالَ المَاءُ فأَصابَ وَجهَه وثَوبَه، فإنَّما هو من إِيذاءِ الشَّيطان.
* * *
__________
(1) ن: ومنه حديث علي رضي الله عنه "كانوا يَبْعَرون وأنغ تَثْلِطُونَ ثلْطاً" - وجاء في الشرح: وأنتم تَثْلِطون رَقِيقاً، وهو إشارة إلى كثرة المآكل وَتنَوُّعِها.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(1/271)

ومن باب الثاء مع الميم
(ثمد) - في القُرآن: ذِكْرُ {ثَمُود}.
وهو مُشتَقٌ (1) من الثَّمَد، وهو المَاءُ القَلِيل الذي لا مادَّة له، ومَنْ جَعَلَه اسمَ حَيٍّ أو أَبٍ صَرَفَه فَنوَّنَه، ومَنْ جَعلَه اسمَ قَبِيلَةٍ أو أرضٍ لم يُنَوِّنْه لكَونِه مَعرِفَةً مُؤنَّثًا.

(ثمر) - في حَدِيث مُعاوِيَة، قال لِجارِيةٍ: "هل عِندَكِ قِرًى؟ قالت: نَعَم، خُبزٌ خَمِيرٌ، ولَبنٌ ثَمِيرٌ، وحَيسٌ جَمِيرٌ". اللَّبنُ الثَّمِيرُ: الذي قد تَحبَّب زُبدُه فيه فظهرَت ثَمِيرَتُه. يقال: أَثمرَ اللَّبنُ: صارت له ثَمِيرَة، والمُثمِر: الَّلبن الذي مُخِضَ فأَظْهَر الزُّبدَ: أي عِندِي لَبنٌ بزُبْدِه لم يُخرَج زُبدُه منه، والجَمِير: المُجْتَمِع، والخُبزُ الخَمِر ضِدُّ المَلَّة (2).
- (3 في حَديثِ ابن مَسْعُود (4) "أنَّه أَمَر بسَوطٍ فدُقَّت ثَمرتُه".
__________
(1) في المفردات للراغب / 81: ثمود.
قيل هو عجمى، وقيل: هو عربي، وتُرك صرفه لكونه اسم قبيلة، وهو فعول من الثَّمَد. وجاء في كثير من الآيات من القرآن الكريم مثل: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}.
(2) المَلَّة: التُّراب الحار والرماد أو الجمر يخبز أو يطبخ عليه، أو فيه (المعجم الوسيط).
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) أ: في حديث عمر "تحريف" وهو في غريب الخطابي 2/ 264 وكذا الفائق (ثمر) 1/ 173 وقد ذكراه بطوله.
(1/272)

: أي العُقْدة التي في طَرَفِها، وإِنما دَقَّها لتَلِين تَخْفِيفًا على الذي يَضْرِبُه به.
- في حديث مُعاوِية (1): "أنَّه قُطِعَت ثَمَرتُه".
يَعنِي نَسلَه، شَبَّهَه بثَمَرة الشَّجَر، ويجوز أن يُكْنَى بها عن العُضْو، يُرِيد انقِطاعَ شَهْوتِه، قال الشَّاعِر:
إلى عُلَيْجَيْن لم تُقطَع ثِمارُهُما ... قد طَالَ ما سَجَدا للشَّمس والنَّارِ (2)
: أَيْ لم يُخْتَنَا

(ثمل) - في حَديثِ الهِجْرَة (3): "فَحَلَب منه حتَّى عَلتْه الثُّمالُ".
: أي الرَّغوة، جَمْع ثُمالَة، والمُثْمِل: المُرغِي.
ويروى: "حتَّى عَلَاهُ البَهاءُ" وفُسِّر البَهاءُ بالرَّغوة أَيضًا.
- في حَدِيثِ عُمَر: "أنَّه طَلَى بَعِيرًا من (4 إِبِل 4) الصَّدَقَة
__________
(1) في غريب الخطابي 2/ 522 ومنه حديث عمرو بن مسعود "قال لمعاوية: ما تسأل يا أمير المؤمنين عَمَّن ذَبَلَت بشرتُه، وقُطِعَت ثمرتُه، فكثُرَ منه ما يحبّ أن يقلّ، وصَعُب منه ما يُحِبّ أن يَذلّ، وسُحِلَت مَرِيرتُه بالنَّقْض، وأجِم النّساء، وكُنَّ الشِّفاء، وقَلَّ انحياشُه، وكثر ارتِعاشُه، فَنوْمُه سُبَاتٌ، ولَيلهُ هُباتٌ، وسَمْعهُ خُفات، وفهمه تَارَاتٌ" وهو في الفائق 1/ 174، ومنال الطالب لابن الأثير 1/ 619.
(2) الشعر لِدعْبل، وقبله:
ما زال عِصْيَانُنَا لله يُرذِلُنا ... حتَّى دُفِعْنا إلى يَحْيَى ودِينَارِ
وانظر الفائق (ثمر) 1/ 175 وديوانه: 88.
(3) ن: في حديث أم معبد: "فحلب فيه ثجًّا حتَّى علاه الثّمال".
(4 - 4) الإضافة عن: ن.
(1/273)

بقَطِران. فقال رَجلٌ: لو أمرتَ عبدًا كَفاكَه، فضَرَب بالثَّمَلة في صَدْرِه وقال: وعَبدٌ أَعبدُ مِنِّي".
قال أبو زيد: الثَّمَلة: صُوفَةٌ أو خِرقَة يُهنَأُ بها البَعِير، ويُدَّهَن بها السِّقاء.
وقال الجَبَّان: الثُّمْلَة والثَّمَلة والثَّمِلَة (1) لِهذِه الصُّوفة، والثَّمَلَة: خرقة الحَائِض، والتى يُنزَل بها القِدْر، وقيل: الرِّبذَة، فإذا أُلقِيت الرِّبذَةُ فهي قِشَّة، ويُقالُ: لمَنْ لا خَيْر فيه قِشَّة.
- في حَدِيثِ تَزْويجِ خَدِيجَة، رضي الله عنها: "أنَّها انْطَلقت إلى أَبيها وهو ثَمِل".
: أي أَخَذ الشَّرابُ والسُّكْر فيه، وقَومٌ ثِمالٌ: سُكارَى، ومنه: وَطْب ثَمِلٌ: مَلآنُ، ويُحتَمل أن تَكُونَ الثَّمَلَة من هذا لامتلائها بِها مِمَّا يُطلَى بِهِ.
- وفي حَدِيث عُمَر: "فإنَّها ثِمالُ حَاضِرَتِهِم" (2):
: أي غِياثُهم وعِصْمَتُهم - وبَنو ثُمالَة: حَيٌّ من العَرَب، والنِّسبة إليهم ثُمالِيٌّ "بضَمِّ الثَّاء".
__________
(1) أ: المثملة. والمثبت عن ب، ج.
(2) من حديث طويل لعمر، رضي الله عنه، لبعض عماله في الصدقة، وانظر الفائق 2/ 44.
(1/274)

- في حَدِيث عُمَر: (1) "لو دعوتِ بمِلْفَفَةٍ فَثَمَلْتِه كَانَ أَشَبعَ"
: أي أصلَحْتِه.

(ثمن) - في حَدِيث بِنَاء المَسْجِد: (2) "ثامِنُونِي بحَائِطِكِم".
: أَيْ قَرِّرُوا مَعِي ثَمنَه وبِيعُونِي (3) بالثَّمَن، وكذلك أَثمِنُونِي به، وأَثمَن له به: أَعطَاه ثَمنَه. وثَمَّن مَتاعَه: قَوَّمه.
* * *
__________
(1) في الغريبين (وَرَى): في حديث عمر، رضي الله عنه "أنَّه جاءته امرأة جليلة، فَحَسَرت عن ذِرَاعَيْها فإذا كدوح وقالت: هذا من احتراش الضِّباب، فقال: لو أَخذتِ الضَّبَّ فورَّيته، ثم دعَوتْ بِملْفَفَة فثَملتِه كان أَشبعَ" أي: أصلحته. وَوَرّيته: روغته في الدسم. وهو ساقط من نسختي ب، ج.
(2) في البُخَارِيّ: صلاة / 48: "يا بُنَي النَّجار ثامِنُونِي بحائطكم هذا".
(3) ن: "وبِيعُونِيه بالثَّمن".
(1/275)

ومن باب الثاء مع النون
(ثند) - (1 في حَديثِ عَبدِ الله بنِ عَمْرو: "في الأنفِ إذا جُدِع الدِّيَةُ كامِلةً، وإِن جُدِعَت ثَنْدُوَتُه فنِصفُ العَقْل".
الثَّندُوَة (2) في هذا المَوضِع يحتمل أن يُرادَ بها رَوثَةُ الأَنفِ.

(ثنط) - في حَديثِ كَعْب: "لَمَّا مَدَّ الله تَعالَى الأرضَ مادت فَثَمَطها بالجبال".
قال ابنُ الأعرابيّ: الثَّنْط: الشَّقُّ، ويقال: بتَقدِيمِ النّون 1).

(ثنن) - في حَديثِ فَتْح نَهاوَنْد (3): "وبلَغَت الدِّماءُ ثُنَن الخَيْل".
قال الأَصمَعِيُّ: هي شَعَرات في مُؤخِر الحَافِر في اليَدِ والرِّجلِ، الواحدة ثُنَّة. قيل: وهي أَيضاً ما دُونَ السُّرَّة من البَطْن فَوْقَ العَانَةِ، وقيل: هي وَسَط الِإنسانِ وغَيرِه.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في اللسان (ثند): قال ابن السكيت: الثندوة: اللحم الذي حول الثدى، غير مهموز، ومن هَمَزها ضم أولَها فقال: ثُندؤَة، ومن لم يهمز فَتحَه.
(3) في معجم ياقوت 5/ 313: نهاوند: بفتح النُّون الأولى وتكسر، والواو مفتوحة ونون ساكنة ودال مهملة: مدينة عظيمة في قبلة همذان، بينهما ثلاثة أيام، يقال: إنها من بناء نوح عليه السلام، وإنها اسمها "نوح أَوَند" فخففت.
(1/276)

(ثنى) - في الحديث: "مَنْ يَصْعَد (1) ثَنِيَّةَ المُرارِ، حُطَّ عنه ما حُطَّ عن بَنِي إسْرائِيل".
يعنى حين ائْتَمروا قَولَه: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} (2).
قال الأَصْمَعِيُّ: الثَّنِيَّة في الجَبَل: عُلُوٌّ فيه، والجَمعُ الثَّنَايَا، وقال غَيرُه: هي أَعلَى المَسِيل في رَأْس الجَبَل، والثَّنِيَّة: العَقَبَة، والجَبَلُ، والطرَّيقُ في الجَبَل (3 عُلُوٌّ فيه، والجَمْع الثَّنايَا. وقال غَيرُه 3): والمرتَفِعُ من الأَرضِ
وثَنِيَّة مُرار، بضَمِّ المِيم، ما بين مَكَّة والمَدِينَة من طَرِيق الحُدَيْبِيَة، وإنَّما قال ذلك، لأنها عَقَبةٌ شاقَّة وصلوا إليها لَيلًا حين أرادوا مكة سنة الحُدَيْبِيَة فرغَّبهم في صُعودِها، والله عز وجل أعلم.
- في حَدِيثِ الحَجَّاج أنَّه قَالَ: (4) "طَلَّاع الثَّنَايَا".
: أي هو جَلْدٌ يَطلُع الثَّنَايَا في ارْتفاعِها وصُعوبَتِها، ومَعْناه: أَنَّه يرتَكِبُ الأُمورَ العِظامَ.
__________
(1) ب، ج: تَصَعّد.
(2) سورة النساء: 154.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: وفي خطبة الحَجَّاج:
* أنا ابنُ جَلَا وطَلاَّع الثَّنايَا *
وعجزه:
* متى أَضَعُ العِمامة تَعْرِفُوني *
انظر الخَبَر كاملًا في الفائق 4/ 130 وفصيح ثعلب / 115 وهو لسُحَيْم بن وثيل الرياحي، وانظر الخزانة 1/ 255 وشواهد الكتاب لسيبويه 2/ 7.
(1/277)

- في حديث الأَضْحِيَة: "أنَّه أَمَر بالجَذَعة (1 من الضَّأْنِ 1) والثَّنِيَّةِ مِنَ المَعِز".
الثَّنِيَّة من الغَنَم: ما لها سَنَتَان ودَخَلَت في الثَّالِثَة (2 وقيل: ما لَهَا سَنَة تَامَّةٌ ودَخَلَت في الثَّانِية 2) والذَّكَر ثَنِيٌّ. والثَّنِيُّ من البَقَر: ما تَمَّ له ثَلاثُ سِنِين ودَخَل في الرَّابِعَة.
وقِيل على مَذْهَب الِإمام أَحْمد: ما تَمَّ له سَنَة من المَعِز، ودخل في الثَّانِيَة، ومن البَقَر: ما تَمَّ له سَنَتَان ودَخَل في الثَّالِثَة، وأَمَّا من الِإبِل فما تَمَّ له خَمسُ سِنين ودخل في السَّادِسَة.
وقيل: بل لا يَكُون مِنَ الإِبِل ثَنِيًّا حتَّى يُلقِي ثَنِيَّتَيه الرَّاضِعَتَين، وهما المُقدَّمتان ونَبتَت أُخْريَان وذلك في الثَّالِثَة.
قلت: ويَجوزُ أن يَكُونَ اختِلافُهم هذا، إنما حَصَل من حَيث الوُجوُد، لأنه إذا كان إنَّما يُسَمَّى ثَنِيًّا بإسقاط ثَنِيَّتَيه، فقد يَختَلِف ذلك، عَسَى في الِإبِل والبَقَر والغَنَم وغَيرِها كالآدمِي. وقد يَختَلِف سُقوطُ السِّنَّيْنِ (3) ونَباتُهما في أَخَوَيْن فكيف في أَجْنَبِيَّين، والله تعالى أعلم والفِعلُ من ذلك أَثنَى يُثنِي إذا نَبَتَت له ثَنِيَّة، والجَذَع من الضَّأن ينَزُو فَيُلقِح، فلِهذا أُجِيز في الأُضْحِيَّة، ومن المِعْزَى لا يُلقِح حتَّى يَصِيَر ثَنِيًّا. ويقال له عن ذلك مُسِنٌّ ومُسِنَّة. وقيل: الجَذَع من الضَّأن يَجْذَع لثَمانِيَة أَشْهُر.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2 - 2) الإضافة عن ب.
(3) أ: "السِّن ونباتها".
(1/278)

- قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (1).
: أي ثِنْتَينْ ثِنْتَيْن، وثَلاثًا ثلاثًا، وأَربعًا أربعًا، ولَفظُ هَذَا القَبِيل في المُذَكَّر والمُؤَنَّت سَواءٌ.
- في الحَدِيثِ: "من أَعْتَقَ أو طَلَّقَ ثم استَثْنَى فله ثُنْيَاه".
: أي مَنْ شَرَطَ في ذَلِك شَرطًا أو عَلَّقَه على شَيْءٍ فله ما شَرَط، أو استَثْنَى منه شَيئًا فلَه ذَلِك، مثل أن يَقولَ: طَلَّقْتُها ثَلاثًا إلَّا واحِدةً، أو طَلَّقْتُهن إلَّا فُلَانَةَ، أو أَعتَقْتُهم إلَّا فُلانًا، والله تَعالَى أَعلَم.
وقيل: الاسِتثْناء مُشتَقٌّ من الاثْنَيْن، لأَنه إذا تكلَّم بشيء فقد أَفادَ به فائِدةً، فإذا استَثْنى منه أَفادَ فائدةً ثانِيةً.
- في الحَدِيث: "مَنْ قَالَ كَذَا عَقِيبَ الصَّلاةِ وهُو ثَانٍ رِجْلَه".
: أَيْ (2 كَما هُوَ 2) قَاعِد في التَّشَهُّد (2 لأَن السُّنَّة في التَّشَهُّدِ 2) أن يُثنِي رِجلَه اليُمْنى.
- وفي حَدِيث آخَرَ: "مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلاةِ كَذَا قبل أن يَثْنِي رِجلَه".
وهَذا (3) ضِدُّ الأَوَّل في الَّلفْظِ، وفي المَعْنَى مُوافِقٌ له، لأَنَّ مَعْنَاه قَالَه قبل أن يَصرِفَ رِجلَه عن حالتِها التي هي عليها في التَّشَهُّد، فتَوافَق مَعنَى الحَدِيثَين.
__________
(1) سورة فاطر: 1.
(2 - 2) إضافة عن ب، ج.
(3) ب، ج "وهذا في الظاهر ضد الأول".
(1/279)

- (1 في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرة: "كان يَثْنِيه عليه أَثناءً من سَعَته".
الأَثْناء: جمع ثِنْى وهو ما ثُنِي 1).
(2 وفي حَدِيث الصَّلاةِ: "صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى".
: أي رَكْعَتان رَكْعَتان، بتَشَهُّد وتَسْلِيم، فهي ثُنائِيَّة لا رُبَاعِيّة. ومَثْنَى مَعْدُول عن اثْنَيْن اثْنَيْن.
- ومنه حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة: "دعوهم يَكُنْ (3) لهم بَدْءُ الفُجور وثِنَاه".
: أي أَولُه وآخِرُه 2).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - وفي ن: يعنى ثَوْبَه.
(2 - 2) سقط من ب، ج وثبت في أ، ن.
(3) ن: "يكون لهم بدء الفجور وثناه" برفع يكون خطأ. والحديث في صحيح مسلم 3/ 1433.
ومسند أحمد 4/ 49 ودعوهم: أي المشركين.
(1/280)

ومن باب الثاء مع الواو
(ثوب) - في الحَدِيثِ (1): "كلابِسِ ثَوبَيْ زُورٍ".
الذي يُشكِل من هذا الحَدِيث على أَكثَرِ النَّاس، تَثْنِيَة الثَّوْبِ. فأَمَّا مَعنَى الحَدِيث فقد ذكر في باب الزُّورِ والتَّشَبُّع (2) - وإنَّما ثَنَّى الثَوبَ فيما نُرَى؛ لأنَّ العَربَ أَكثرُ ما كانت تَلْبَس عند الجِدَةِ إزاراً ورِداءً، ولهذَا حِينَ سُئِل رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصَّلاةِ في الثَّوب الوَاحِد. قال: "أوَ كُلُّكم يَجِد ثَوبَيْن".
وفَسَّره عُمرُ، رضي الله عنه بإزارٍ ورِداءٍ، إزارٍ وقَمِيصٍ، رِداءٍ وتُبَّان في أَشياءَ ذَكَرهَا في كِتابِ البُخارِي، ولا يُرِيد بِذلِك الثَّوْبَيْن يَلبَس أَحدَهما فوقَ الآخَرِ كما جَرَت عادةُ العَجَم بها: (3 وفي الحَدِيث: "رُبَّ ذِي طِمْرَين" 3).
__________
(1) ن: "المُتَشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثَوبَى زُور".
وفي الفائق (شبع) 2/ 216: [المُتَشبِّع بما لم يملك كلابس ثوبي زور".
وجاء فيه: المتشبع على معنيين:
أحدهما: المتكلف إسرافا في الأكل وزيادة على الشِّبَع حتَّى يمتلىء ويتضلع.
والثاني: المتشبع بالشبعان، وليس به - وبهذا المعنى الثاني استعير للمتحلى بفضيلة لم ترزق وليس من أهلها، وشُبِّه بلابس ثَوْبَى زُور: أي ذِي زُور، وهو الذي يُزوِّر على النَّاس بأن يَتَزيَّا بزِيّ أهلِ الزهد، ويلبس لباس ذوى التَّقَشُّف رِياءَ ...
(2) أ: "الشبع".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(1/281)

وأخبرنا أبو عَلِيّ الحَدَّادُ، رَحِمه الله، قراءةً، قال: أخبرنا أبو نُعَيم إجازةً، ثنا أبو أَحمَد الغِطْرِيفيّ، ثَنَا ابن شِيرَوَيْه، ثنا إسحاقُ ابنُ رَاهَوَيْة، قال: سأَلت أَبا الغَمْر الأعرابِيَّ عن تَفسِير ذلك - وهو ابنُ ابنَةِ ذى الرُّمَّة فقال:
كانت: العَرَبُ إذا اجتمَعَت في المَحافِل كانت لهم جَماعةٌ يَلبَس أَحدُهم ثَوبَيْن حَسَنَيْن فإن احْتاجُوا إلى شِهادَةٍ شُهِد لهم بِزُور. ومعناه: أن يَقول: أَمضَى زُورَه بثَوبَيْه، يَقولُون: ما أَحسنَ ثِيابَه! ما أَحسنَ هَيْئَتَه! فَيُجِيزون شَهادَتَه، فجعل المُتَشَبِّع بما لَمْ يُعطَ مِثلَ ذلك.
قُلتُ: وقد قِيلَ: إنه الرّجُلُ يَجْعَل لقَمِيصه كُمَّين: أَحدِهما فَوقَ الآخَر، ليُرِي أنَّه لابِسُ قَمِيصَيْن. وها هُنَا يَكُونُ أَحدُ الثَّوبَين زُوراً، لا يكون ثَوبَى زُورٍ.
وقيل اشتِقاق الثَّوبِ من قَولِهم: ثَابَ إذا رَجَع، لأن الغَزْلَ ثاب ثَوباً: أي عَادَ وصَارَ، ويُعَبَّر بالثَّوب عن نَفسِ الإنسان، وعن قَلبِه أَيضا.
- (1 في الحَدِيث: "مَنْ لَبِس ثَوبَ شُهرةٍ أَلبسَه اللهُ تَعالى ثَوبَ مَذَلَّة" 1).
: أي يَشمَلُه بالمَذَلَّة حتَّى يَضفُو عليه، ويَلتَقِي عليه من جَنَبَاته، كما يَشمَل الثّوبُ بدنَ لابسِه، ويُحَقِّرُه في القُلوبِ ويُصَغِّرُه في العُيون.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(1/282)

- في حديث أَبِي سَعِيد (1)، رضي الله عنه: "أنَّه لَمَّا حَضَره المَوتُ دَعَا بثِياب جُدُدٍ فَلَبِسَها. ثم ذَكَر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2): "إنَّ المَيِّتَ يُبعَث في ثِيابِه التي يَمُوت فيها".
قال الخَطَّابِي: أَمَّا أَبُو سَعِيد، رضي الله عنه، فقد استعمَل الحَدِيثَ على ظاهِرِه، وقد رُوِي في تَحْسِين (3) الكَفَن أَحادِيثُ.
وقد تَأَولَه بعضُ العُلماء على خِلافِ ذلك فَقال: مَعْنَى الثِّياب العَمَلُ، كُنِي بها عَنه، يُرِيد أَنّه يُبعَث على ما مَاتَ عليه من عَمَل صالِحٍ أو شَىء
والعَرب تَقُولُ: فُلانٌ طاهِرُ الثِّياب، إذا وَصَفُوه بطَهارَة النَّفسِ والبَراءة من العَيْب، ودَنِسُ الثِّياب إذا كان بخِلافِه.
واستَدلَّ عليه بقَولِه عليه الصَّلاة والسَّلام: "يُحشَر النَّاسُ حُفاةً عُراةً".
وقال بَعضُهم: البَعْث غَيرُ الحَشْر، فقد يَجُوز أن يَكُون البَعثُ مع الثِّيّاب، والحَشْر مع العُرْى والحَفَاء، والله أعلم.
وحَدِيثُه الآخر: "إذا وَلى أَحدُكم أَخاه فَلْيُحْسِنْ كَفنَه".
وحديثه الآخر: "يَتَزاوَرُون في أَكْفانِهم".
والآثارُ والرُّؤْيَا التي وردت فيه تُبطِل تَأوِيلَه، والله تَعالَى أَعلم 1).
__________
(1) ن: "وفي حديث الخُدرِيّ".
(2) غريب الحديث للخطابي 1/ 613 وأخرجه أبو داود في الجنائز 3/ 190.
(3) في النهاية (ثوب) 1/ 228: قال الهروي: وليس قولُ مَنْ ذهب به إلى الأكفان بشيء، لأن الإنسانَ إنّما يُكفَّن بعد الموت.
(1/283)

(ثور) - في حَدِيثِ عَلِيٍّ - رضيِ الله عنه: (1) "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -. حَرَّم المَدِينَة ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ".
قال مُصعَبُ بنُ الزُّبَيْر: لا يُعلَم بالمَدِينة عَيْر ولا ثَوْر، وإنَّما قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هذا بالمَدِينة، واللهُ تَعالَى أَعلمُ بمعناه.
(2 قلت 2): ثَورٌ أَطْحَل: جَبَل بمَكَّة، فيه غَارُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي باتَ فيه حين هَاجَر.
وَعَيْر عَدْوَى أَيضاً: جَبَل بِمَكَّةَ قال الشَّاعِر في ثَوْر:
ومُرسَى حِراءٍ والأَباطِحُ كُلُّها ... وحَيثُ الْتَقَت أَعلامُ ثَورٍ ولُوبُها (3)
وكَلامُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يَخْلُو من فَائدةٍ ومَعنًى، وَهُوَ كان عليه الصلاة والسلام - أَعلمُ بجِبال مَكَّة والمَدِينَة ومعالمهما، فإمَّا أَن يَكُونَ أَرادَ به أنَّه حَرَّم من المَدِينةِ قَدرَ ما بَيْنَ عَيْرٍ وثَوْر من مَكَّة، أو يَكُونَ قد شَبَّه جَبَلَين من جِبال المَدِينة بَجَبَلَيْ مَكَّة هذين فحرَّم ما بَيْنَهُما، لأن ثَوَرَ الجَبَل سُمِّي به لاجْتمِاعه وَتَقارُبِ بَعضِه من بَعْض، تَشْبِيها بثَوْر الأَقِطِ، أو لخِصْبِه، أو بثَوْر الوَحْشِ لامتِناعِه.
وكذلك عَيْر سُمِّي لِنُتُوِّ وسَطِه ونُشوزِه، والله تعالى أعلم.
__________
(1) انظر الحديث في الفائق (عير) 3/ 42.
(2 - 2) الإضافة عن ب.
(3) في معجم ما استعجم للبكرى 1/ 348 وعزى للكميت بن زيد، برواية.
ومُرْسَى ثَبِير والأباطحُ كُلُّها ... بحيث التقت أعلام ثورٍ ولُوبُها
وهو في شعر الكميت 1/ 120 برواية المغيث.
(1/284)

وفي رِوايةِ عَبدِ الله بن حُبَيْش، عن عَبدِ اللهِ بن سَلَام قال: "ما بَيْن عَيْر وأُحُد" غير أَنَّ الأولَ أَمتنُ إسنادًا وأَكثَر،
(1 وقال أبو نُعَيْم: أَحمدُ بن عبد الله: عَيْر: جَبَلٌ بالمَدِينة 1).
- وفي الحَدِيثِ: "جَاءَ رَجلٌ إلى رسَولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من أَهلِ نَجدٍ ثَائِرَ الرَّأْس، يَسأَله عن الِإيمان".
: أي مُنَتَشِر شَعَر الرَّأس قائِمَه. حَذَف المُضافَ وأقام المُضافَ إليه مُقامه وانْتَصب على الحَالِ.
- وفي حَدِيثٍ آخر: "يَقُوم إلى أَخِيه ثَائِرًا فَرِيصَتُه يَضْرِبه": أي قَائِمَها وُمُنتفِخَها غَضَباً، وثَورُ الشَّفَق: مَا ثَار منه.
- في حَدِيث عَمْرو بن مَعْدِ يكرِب: (2) "أَتانِي خالِدٌ بقَوْسٍ وكَعْبٍ وثَوْر".
الكَعْب: القِطْعَة من السَّمْن، والقَوسُ: بَقِيَّة التَّمرْ في أَسفَل الجُلَّة، والثَّورُ: قِطْعة من الأَقِط، وسُمِّي ثَوراً؛ لأَن الشىءَ إذا قُطِع ثَارَ عن المَقْطوع منه وزَالَ.

(ثول) - في حَدِيث الحَسَن: "لا بَأسَ ان يُضَحَّى بالثَّولاءِ".
قال الأَصمَعِيّ: الثَّوَلُ: دَاءٌ يأخُذُ الغَنَم كالجُنُون يَلتَوِي عُنقُها منه، يُقالُ: تَيسٌ أَثولُ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: ومنه حديث عمرو بن معد يكرب "أتيت بنى فلان فأتوني بِثَوْرِ وقَوْسٍ وكَعْبٍ" - وانظر حديث عمر مع عمرو بن معد يكرب كاملا في الفائق (قوس) 3/ 232.
(1/285)

وقال أبو عَمْرو: هو دَاءٌ يأَخُذ المَعِز في ظُهورِها فلا تستَطِيع المَشىَ، ويَأخُذُ في رَأْس المَعِز والضَّأن فيَخِرَّان منه، وقيل: تَستَرخِي أَعضاءُ من يُصِيبه.
- في حَدِيثِ ابن جُرَيْج: "سَأَل عَطاء عن مَسِّ ثُولِ الِإبِل. قال: لا يُتَوضَّأ منه".
قيل: الثُّول بمَعْنَى الثِّيل، والثِّيلُ لُغَة فيه؛ وهو وِعاءُ قضِيبِ الجَمَل، وقيل: هو قَضِيبُ البَعِير، 1) وبَعِير أَثيَل: عَظِيم الثِّيلِ - وفي مَثَل: "أَخلَفُ من ثِيلِ البَعِير" 1) لأَنه يَبُولُ إلى خَلْف ..
(2 في حَدِيثِ ابنِ (3) عَوف: "انْثال عليه النَّاسُ".
هو مُطاوِع ثَالَه يَثُولُه. وثُلْثُ الوِعَاءَ ثَولًا، وثُلثُه ثَيلًا، إذا صَبَبْتَ ما فِيهِ
قال الأَصْمَعِيُّ: الثُّولَة: الجَماعَة، وانْثَالُوا، وتَثَوَّلُوا: اجْتمعُوا.

(ثَوَى) - في حَدِيثِ عُمَرَ: "أَصلِحُوا مَثَاوِيَكم".
جَمع مَثْوى، وهو المَنْزِل 2).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من أ، والمَثَل في جمهرة الأمثال 1/ 434 برواية: "أَخلَفُ من ثِيلِ الجمل" والمستقصى 1/ 105 وأمثال الميداني 1/ 447.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: "في حديث عبد الرحمن بن عوف".
(1/286)

ومن باب الثاء مع الياء
(ثيتل) - في حَدِيثِ إبراهِيم (1): "في الثَّيتَل بَقَرةٌ".
الثَّيتَل: الذَّكَرُ (2) من الأَروَى، ويقال: هو التَّيسُ الجَبَلِيُّ. يعنى إذا صَادَه المُحْرِم يَجِب عليه فيه بَقَرةٌ فِدَاءً.
* * *
__________
(1) ن: "النخعي": أي إبراهيم النخعي.
(2) ن: الثيتل: الذكر المُسِنّ من الوعول.
(1/287)

ومن كِتاب الجِيم
من باب الجِيمِ مع الهَمْزة
(جأج) - في حَدِيث الحَسَن: "خُلِقَ جُؤْجُؤُ آدمَ من كَثِيبِ ضَرِيَّة".
الجُؤْجُؤ: الصَّدر، وقيل: عِظامُ الصَّدر، وأصلُه في الطَّير، والجَمْعُ الجَآجِيء.
ومنه حَدِيثُ سَطِيح (1):
* حتَّى أَتى عَارِي الجَآجِي والقَطَن *
وجُؤْجُؤُ السَفِينة: صَدْرُها، وضَرِيَّة: بِئْر أَظنُّها بِناحِية الحِجاز يُنسَب إليها حِمَى ضَرِيَّة، كما أن الوَقْبَى: بِئْر يُنسَب إليها حِمَى الوَقْبَى.
وقيل: سُمِّيت بضَرِيَّة بِنتِ رَبِيعَة بنِ نِزار.

(جأش) - في حديث بَدْءِ الوَحْى: "ويَسْكُن لذلك جَأْشُه".
__________
(1) من رجز لعبد المسيح بن عَمرو بن بُقَيْلَةَ الغَسَّانِي، قاله لِسَطِيح حينما قدم عليه يستخبره رُؤْيَا الموبذان وبعده:
* تَلفُّهُ في الرِّيح بَوْغَاءُ الدِّمَنْ *
كَأنَّما حُثْحِثَ من حِضْنَيْ ثَكَنْ ... أَزرقُ مُمْهَى النَّابِ صَرَّارُ الأذُنْ
وانظر الخبر مع الرجز جميعه في الفائق (رجس) 2/ 38، وغريب الحديث للخطابي 1/ 623، واللسان والتاج (بوغ)، وتاريخ الطبري 2/ 331 مع زيادة وتقديم وتأخير، واختلاف في الرواية.
(1/289)

الجَأشُ: القَلْبُ، والنَّفْس. ومنه يُقالُ: هو رَابِطُ الجَأْشِ: أي ثَابِتُ الصَّدْرِ.

(جأى) - وفي حَدِيثِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوج: "وتَجْأَى (1) الأَرضُ من نَتْنِهم حين يَمُوتُون".
كذا رُوِي بالهَمْز، ولعَلَّه لُغَة، في قَولِهم: جَوِيَ الماءُ إذا نَتِنَ يَجْوَى، ويكون مَعْنَاه: تُنْتِن الأَرضُ من رِيحِ جِيَفِهم.
يقال: مَاءٌ جَوًى وجَوٍ، ومِياهٌ جَوًى أَيضا وجَوِيَّة: أي مُتَغَيِّرة وإن كان محفوظا (2 بهَذا الَّلفْظ 2). فيُمكن أن يكون تُجْأَى على صِيغَة ما لَم يُسَمَّ فَاعِله، من قَولِهم: سَمِعتُ سِرًّا فما جَأَيتُه جَأْياً: أي ما كَتمتُه، ويكون مَعْناه: تَنْكَتِم الأَرضُ ويَسْتَتِر (3 سِرُّها بكَثْرة جِيَفِهم لأنها تغطِّي وَجهَ الأرضِ، ويكون من قَولِهم: أصابَتْهم جَأوةٌ: أي سَنَةٌ شَدِيدَة،: أي لا تُنبِتُ الأَرضُ شيئا مِمَّا وَقَع على 3) وَجهِها من جِيَفِهم، والله أعلم.
* * *
__________
(1) ب، ج "وتَأْجَأُ الأرضُ، وما في ن موافق للأصل.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3 - 3) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(1/290)

ومن باب الجيم مع الباء
(جبب) - في حَديثِ أَسماءَ: "نَاولَنِي (1) جُبَّةَ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ".
الجُبَّة: ثَوبانِ يُطارَقَان ويُجعَل بَينَهما قُطْن، فإن كانت من صُوفٍ جَازَ (2) أن يَكُونَ واحِدًا غيرَ مَحْشُوٍّ.
- في حَدِيثِ زِنْبَاع: "أَنَّه جَبَّ غُلامًا له".
: أي قَطَع ذَكَره، والمَزادَةُ المَجْبُوبة: التي قُطِع رَأْسُها، (3 والجَبُّ: القَطْع 3).
- ومنه حَدِيثُ مَأْبورٍ الخَصِيِّ: "الذِي أمَر رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بقَتْلِه لَمَّا اتُّهِم بالزِّنا فإذا هو مَجْبُوب (4) ".
- ومنه الحَدِيث: "أَنَّهم كانوا يَجُبُّونَ أَسْنِمةَ الِإبِل حَيَّةً".
- ومنه حَدِيثُ عَمْرو بنِ العَاص: "إنَّ الإِسلام يَجُبُّ ما قَبلَه" (5).
يَعنِي يَستَأْصِل ما عُمِل قَبلَه من الكُفْر من السَّيِّئاتِ ويَقْطَعُه.
__________
(1) ب: "ناوليني".
(2) أ: جازت أن تكون واحدة غير محشوة.
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: مقطوع الذكر.
(5) ن: "إن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، والتَّوبة تَجُبُّ ما قَبلَها".
(1/291)

(جبجب) - في حَدِيث البَيْعَة: "لَمَّا بايَعَت الأَنصارُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَادَى الشَّيطانُ: يَا أصْحابَ الجَباجِبِ".
قال سَلَمة: الجَبَاجِب: الجَداجِدُ، وهي المُسْتَوِى من الأَرِض لَيسَ بحَزْن، الوَاحِد جَبْجَب، وهي هَا هُنَا أَسماءُ منازِلَ بمِنًى، قيل سُمِّيت به، لأنَّ كُروشَ الأضاحِي تُلقَى فيها أَيامَ الحَجّ، والجَبْجَبة: الكَرِشُ يُجعَل فيه الّلحم، (1 ويُسَمِّي الخَلْع 1) يُتَزَوَّدُ في الأَسفارِ.
- في حَدِيثِ عُروةَ (2): "إن ماتَ شىءٌ من الِإبِل فخُذْ جِلدَه فاجعَلْه جَباجِبَ يُنقَلُ فيها".
هي جَمْع جُبْجُبَة وهي زَبِيلٌ (3)، وقد تُسقَى فيها الِإبلُ.
- في الحَدِيثِ: "تَناوَل جَبُوبَةً فَتَفَل فيها".
الجَبُوبَة: المَدَرَة (4)، والجَمْع جَبُوبٌ، والجَبُوب: الأرضُ الغَلِيظةُ أَيضا.

(جبر) - قَولُه تَعالَى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} (5).
قال الجَبّان: أَصْلُ جَبْرَئِيل كَفْرئِيل ومَعْناه: عَبدُ اللهِ القادِر، وليس بعربي الأَصْل. وقيل: مَعْناه: رَجل الله.
__________
(1 - 1) ساقط من ب، ج - والخَلْعُ: لحم يطبخ بالتّوابل في وعاء من جلد (القاموس: خلع).
(2) ب: "في حديث غيره" تحريف.
(3) القاموس (زبل): الزَّبِيلُ: القُفَّةُ، أو الجراب، أو الوعاء.
(4) الوسيط (مدر): المَدَر: الطِّين اللَّزِج المتماسك، والقطعة منه مَدَرة.
(5) سورة البقرة: 97.
(1/292)

- (1 ومنه حدِيث خَسْفِ جَيْشِ البَيْداء: "فِيهِم المُسْتَبْصِرُ، والمَجْبُور، وابنُ السَّبيل"
وهذا من جَبَرت، لا من أَجْبَرْت 1).

(جبل) - في حَدِيثِ الدُّعاءِ للخَادِم والمَرأَةِ: "أَسأَلك من خَيرِها وخَيرِ ما جُبِلَتْ عليه".
: أي خُلِقَتْ وطُبِعَتْ عليه.
- وفي صِفَة عَبدِ اللهِ بنِ مَسْعود: "أنَّه كان رَجُلًا مَجْبُولًا ضَخْماً".
المَجْبُول: المُجْتَمِع الخَلْق، وامرأة جَبْلَةٌ ومَجْبُولَة: عَظِيمة الخَلْق. وقيلِ: يُحتَمل أن يريد به مَطْبوعاً: أَى حَسَن الشَّمَائِل معِ كَونِه ضَخماً (2)، كأَنَّه جَمَع إلى الضَّخَامة في الجِسْمِ والخَلْق الّلطافَة في الطَّبع والخُلُق، وقَلَّ ما يَجْتَمِعان، كَما قال الشَّافِعى: ما رَأيتُ عاقِلًا سَمِينًا إلَّا رَجُلًا.
__________
(1 - 1) ساقط من ب، ج والمثبت عن: ن، أ، وفي الفائق (بصر) 1/ 114 "ذكر قوما يؤمُّون البَيْتَ، ورجل مُتعوِّذ بالبيت قد لَجَأَ به قريش، فإذا كانوا بالبَيْداء خُسِفَ بهم، فقيل: يَا رسول الله، أَليْسَ الطريقُ يَجمَع التّاجرَ وابنَ السَّبيل والمستبصِرَ والمَجْبُور؟ قال: يَهلِكُونَ مهلَكًا واحداً، ويَصْدِرون مصادر شَتَّى".
المُستَبِصْر: ذو البَصِيرة في دِينهِ، المَجْبُور: المُجْبرُ على الخُرُوج ومعناه: أَنّ قوما يَقصِدون بيتَ الله لِيُلْحِدُو في الحرم فيَخْسِفَ بهم اللهُ فقيل له، إن تلك الرّفقة قد تجمع من ليس قَصدُه قصدَهم، فقال: يَهلِكون جميعاً، ثم يَذهَبُون مذاهِبَ شَتَّى في الجزاء.
والحديث في صحيح مسلم 4/ 2208 بتحقيق فؤاد عبد الباقي، وشرح النووي 18 من ص 4 - 7.
(2) في تاريخ بغداد 1/ 149 يقول المؤلف عن ابن مسعود: "كان نَحِيفاً خَفِيفَ الجِسم".
(1/293)

(جبه) - في الحديث: "أَنَّه سَأَل اليَهُودَ عن حَدِّ الزَّاني عِندهم، فقالوا: التَّجْبِيَة. فقال: وما التَّجْبِيَة؟ قالوا: أن تُحَمَّم وجوه الزَّانِيَيْن، ويُحمَلَا على بَعِير (1)، ويُخالَف بين وُجُوهِهِما".
أَصلُ التَّجْبِية. أن يُحملَ اثْنان على دَابَّة، ويُجعَلَ قَفَا أَحدِهما إلى قَفَا الأَخَر، كَذَا ذَكَروه.
والقِياسُ: أَن يُقابَل بين وُجُوهِهِما، لأنه مأخوذٌ من الجَبْهَة.
وذَكَر صَاحِبُ التَّتِمَّة، أَنّه يُشبِه أن يكون أَصلُه الهَمْز وأَنَّه التَّجْبئة: وهي الرَّدْعُ والزَّجْر. يقال: جَبأْتُه فَجَبأ: أي رَدَعْتُه فارتَدَع والتَّجْبِية أَيضا: أن يُنَكَّسَ رَأسُه، فيُحتَمل أَنَّ مَنْ فُعِل به ذَلِك نَكَّسَ رَأْسَه استِحْياءً، فسُمِّي ذَلِك الفِعْل تَجْبِئَة.
ويُحتمل أن يَكُون تَجْبِيهاً من الجَبْه (2) (3 وهو الاستِقْبال بالمَكْروه، وأَصلُه: إصابَة الجَبْهَة. يقال: جَبَهْتُه، إِذا أَصبتَ جَبْهَتَه 3) كما يُقالُ: رَأَستُه.

(جبا) - في حديث الحُدَيْبِيَة: (4) "فَقَعَد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جَبَاهَا"
الجَبَا مَقْصُور: ما حَولَ البِئْر، والجَبَا: المَاءُ، والحَوضُ
__________
(1) ن: "بعير أو حمار".
(2) ب، ج: "الجبهة".
(3 - 3) سقط من ب، ج.
(4) ن: وفي حديث الحديبية: "فقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جباها. فَسقَيْنا واسْتَقَيْنا، ثم إن المشركين راسُّونا الصُّلْح، حتى مشى بعضنا إلى بعض فاصطلحنا" رواية سلمة بن الأكوع، وهو في غريب الحديث للخطابي 1/ 564، وراسُّونا الصلحَ: أي راودُونا للصلح. وفي الفائق (جبا) 1/ 187.
(1/294)

الذي فيه المَاءُ، والجِبَى بالكَسْر: ما جَمَعْتَ فيه من المَاءِ، والقِياس الفَتْح أَيضا.
- في حَدِيثِ جَابِر: "كانت اليَهُودُ تَقولُ: إذا نَكَح الرَّجلُ امرأتَه مُجَبِّيةً جاء الوَلَدُ أَحولَ".
التَّجْبِية (1): أن يَأْتِيَها من خَلفِها، من قولهم: جَبَّى الرجلُ إذا أَكبَّ على وَجْهِه، وجَبَّى يُجَبِّي إذا رَكَع، أو وَضَع يَدَيْه على رُكْبَتَيه قائِماً أو بَارِكاً.
* * *
__________
(1) ن: أي منكبة على وجهها، تشبيها بهيئة السجود.
وانظره في غريب الحديث للخطابي 1/ 384، والفائق (جبب) 1/ 189.
(1/295)

ومن باب الجيم مع الثاء
(جثم) - في الحَدِيث: (1) "تَجثَّمها".
يقال: تَجثَّم الطائرُ أُنثَاه: إذا عَلاهَا للسِّفاد.

(جثا) - في حديث عَامِر: "رَأَيتُ قُبورَ الشَّهداء جُثاً".
الجُثَا: جَمعُ جُثْوة، وهي الحَجَرُ أو التُّراب المَجْمُوعُ.
- وفي حَدِيثٍ آخَرَ: "فَإذا لم نَجِد حَجَراً جَمعْنا جُثوةً من تُرابٍ".
: أي قِطعة تُجمَع فتكون كَوْمَة، ويقال الجُثْوة. بضَمِّ الجِيمِ وكَسْرها. وفَتْحِها - فجمع الأُولَيَينْ: جُثًا وجِثًا، بضَمِّ الجِيمِ وكَسْرها، وجَمعُ المَفْتُوحة: جَثَوات.
- ومنه الحديث: "مَنْ دَعَا دُعَاءَ الجَاهِلِيَّة فهو من جُثَا جَهَنَّم".
(2: أي جَماعَاتِها، وجَثَوتُ الِإبلَ والغَنَم، وجَثَيتُها: جَمَعْتُها.
__________
(1) ن: ومنه الحديث: "فلزمها حتَّى تَجثَّمها" والحديث ساقط من ب، ج، وهو في الفائق (جفل) 1/ 221.
"حَمَل يَهودِيٌّ امرأةً مسلِمة على حِمارٍ، فلما خرج بها من المدينة جفَلها عن رَحْلِها ثم تَجثَّمها لينكحها، فأُتِيَ به عمر، فقال: ما على هذا عاهدناكم، فقتله".
(2 - 2) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج، وانظر الحديث في الفائق 1/ 190.
(1/296)

وقيل هو: من جُثِيِّ جَهَنَّم" 2). جَمْع جَاثٍ، فعَلَى هذا يَجُوز بكَسْر الجِيمِ وضَمِّها كالعِصِيّ والعُصِيّ: أي من الذين يَجْثُون في جَهَنَّم.
- (1 وفي حدِيثِ إتْيان المَرْأَة في رِوايَة: "مُجَثّاة" بَدَل مُجَبِّيَة.
لو صَحَّ نَقلُه، كأنه أَرادَ مُجَثَّاة للرُّكبَة. يقال: جَثَيْتُه وأَجثَيتُه فجَثَا 1).
- ومنه حَدِيثُ ابنِ عُمَر رضي الله عَنْهُمَا: (2 "إن النَّاسَ يَصِيرُون يوم القيامة جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبع نَبِيَّها" 2).
: أي جَماعَة، وتُروَى هذه اللَّفظة: "جُثِيّ" بتَشْدِيد الياء، جمع جَاثٍ، وهو الذي يَجْلِس على رُكْبَتَيْه.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2 - 2) الحديث ساقط من ب، ج والمثبت عن: ن، أ.
(1/297)

ومن باب الجيم مع الحاء
(جَحجح) - (1 وفي حَدِيثِ الحَسَن، وذَكَر فِتنَةَ ابنِ الأَشعَثِ فقال: "واللهِ إنَّها لَعُقُوبة، فما أَدرِي أَمُسْتَأْصِلة أم مُجَحْجِحَة" 1).
: أي كَافَّة. يقال: جَحْجَحْتُ عليه، وحَجْحَجْت، وهو من المَقْلوب.

(جحح) - ومنه الحدِيثُ: "أنَّ كلبةً كانت في بنى إسرائِيل مُجِحًّا (2)، فعَوَى جِراؤُها في بَطنِها".
ويروى: "مُجِحَّة" بالهَاءِ على أَصلِ التَّأْنيث 1).

(جحد) - قَولُه تَعالَى: {وجَحَدُوا بِهَا} (3).
الجَحْد: ضِدُّ الِإقرار، ولا يكون جَحْداً، إلَّا مع [عِلْم] (4) الجَاحِد به، بخِلاف الِإنكارِ، وكذلك الجُحُود. والجَحْد: قِلَّةُ الشَّىءِ.

(جحدل) - (1 فيه: "قال له رَجلٌ: رأَيتُ في المَنام أَنَّ رَأسي قُطِع وهو يتجَحْدلُ وأنَا أَتبَعُه".
هكذا جَاءَ في مُسنَدِ الِإمام أحمَد، والمَعروف في الرِّواية: "يتَدحْرَج"، فإن صَحَّت الرِّواية به، فالذى جَاءَ في اللغة أَنَّ جَحْدَلْتُه بمَعنَى صَرَعْتهُ 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وثبت في ن، أ.
(2) المجح: الحامل المقرب التي دنا ولادُها - النهاية 1/ 240.
(3) سورة النمل: 14.
(4) الِإضافة عن ب، ج.
(1/298)

(جحف) - في الحديث: "أنَّ عَمَّار (1 بنَ يَاسِر 1) دَخَل على أُمِّ سَلَمَة - وكان أَخاهَا من الرَّضَاعة - فاجتَحَفَ زينبَ ابنَتَها من حِجْرِها".
يَعنِي حين أَرادَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، أن يَبْنِي بها. يقال: جَحفْت الكُرةَ من وَجْه الأرضِ واجْتَحَفْتُها (2)، استَلبْتُها، والسَّيلُ الجُحافُ (3): الذي كان وَقَع، سُمِّي به لأَنَّه أَذهبَ كُلَّ ما مَرَّ به، ومنه الجُحفَة: قَريةٌ بين مَكِّةَ والمَدِينة، وكان اسْمُها "مَهْيَعَة" فجَحَف السَّيلُ بأَهِلها، فَسُمِّيت به. وجَحَف الشىءُ وأَجحفَ: ذَهَب به.
(4 وقيل: كانت الجُحْفَة بعد دَارًا لليَهُود 4).

(جحم) - في حَديثِ بَعض النِّساء (5): "أنَّه كَانَ لها كَلْب يقال له: مِسْمار فأَخذَه دَاءٌ يقال له: الجُحامُ. فقالت: وارَحْمَتَاه لِمسْمَار" (5).
الجُحام: دَاءٌ يأخذ الكلبَ في رأْسِه، يُكوَى منه ما بَيْن عَيْنَيْه، وقد يُصِيب الِإنسانَ أَيضاً في عَيْنَيه فيَرِمان والكَلبُ منه مَجْحوم.
* * *
__________
(1 - 1) من ج: وقد رَوَى الحديث في غريب الحديث للخطابي 2/ 590، الفائق 2/ 285 "أنَّ أم سَلَمَة رضي الله عنها - خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أنا مُصْبِيَة مُؤْتِمَة، فَتزوَّجها فكان يأتيها وهي تُرضِع زينبَ فيرِجع، ففَطِن لها عمار - وكان أَخاهَا من الرَّضَاعة - فدخل عليها فانْتَشَط زَينبَ من حِجْرِها - وروي فاجْتَحَفَها - وقال: دَعِي هذه المَقْبُوحة المَشْقُوحة، التي قد آذيتِ رسول الله بها".
(2) ب، ج: واستجحفتها، وما في: ن موافق للأصل.
(3) في هامش ب: "قلت: سيل جُحاف "بالضم" حكاه الجوهري، وكان وقوعه سنة ثمانين من الهجرة، وبلغ الكعبة، شرفها الله تعالى، وهلك كثير من الحَاجِّ." وانظر القاموس "جحف".
(4 - 4) ساقط من ب، ج.
(5) ن "كان لميمونة رضي الله عنها كلب يقال له: مسمار ... الحديث.
(1/299)

ومن باب الجيم مع الدال
(جدب) - في حديث: "مَثَل العِلْم من الصَّحِيح، وأَنَّ منها - يَعنِى من الأَرضِ - أَجادِب" (1).
قال الِإمام إسماعيلُ رحمَه الله: الأَجادِبُ: الأَرضُ الصُّلبَة. وقال في مَوضعٍ آخَرَ: الأَجادِب: أراضٍ لا نباتَ بها، مأخوذ من الجُدُوبة، وهي القَحْط.
وقال غَيرُه: مكان جَدْبٌ (2) وجَدِبٌ وجَدِيب، وأَرضُون جُدُوبٌ جمع جَدْب.
فَعَلَى هذا الأَجادِبُ جَمعٌ (3 وهو من قولهم: جَدَب (4): إذا عَاب ومنه الجَدْب أيضا 3). وهذا الّلفظ يُروَى على وُجُوه.
__________
(1) في ن "وكانت فيها أجادب أمسكت الماء".
والأجادب: صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا تشربه سريعا.
وجاء في غريب الحديث للخطابى 1/ 723 كاملا برواية: "أَجارِد".
وخطأ رواية أَجادِب وأَحَاربِ وقال: اللفظان (أَجادِب، وأَحارِب) معا غَلَط وتَصْحِيف، وإنما هو الأَجَارِد، قال الأصمعي: الأَجارِد من الأرض: ما لا تُنْبِت، يقال: أرض جَرداءُ، ومكان أَجرَد، والجَرَد من الأرض: فَضاءٌ لا نبات فيه.
(2) أ: "مكان أَجدَبُ وجَدْب وجَدِيب".
(3 - 3) ساقط من ب، ج.
(4) في المصباح: جَدبْتُه جَدْباً من باب ضَرَب: عِبتُه.
(1/300)

(جدح) - في الحَدِيثِ: "وانْزِل فاجدَحْ لَنَا".
الجَدْح: أن يُخاضَ السَّوِيقُ بالمَاءِ ويُحرَّك حتَّى يَسْتَوِي وكذلك الّلبنُ ونَحوهُ، والمَجْدَح: عود مَجُنَّح الرَّأس تُخاضُ به الأَشرِبةُ لتَرِقَّ وتَستَوِي، وهو شِبْه مِلْعَقَة، وربمَّا يكون لِرأْسِ العُود ثَلاثُ شُعَب، وبه سُمِّي ثَلاثة كوَاكِب تُسمَّى المَجْدَح تَسْتَسقِي به العَرَب وقيل: هو الدَّبَران.

(جدد) - وفي حَديثِ ابنِ عُمَر: "كان رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا جَدَّ به السَّيرُ جَمَع بَينَ الصَّلاة" (1).
: أي انَكَمَشَ وأَسرَع يقال: جَدَّ في السَّيْر والأمرِ، يَجُدُّ بضَمِّ الجِيمِ وكَسرِها، وأجدَّ فيه أَيضاً، وَجَدَّ به الأمرُ والسَّيرُ بمعناه، وهو على جِدَّ أَمرٍ:
: أي على عَجلَته.
- في الحديث: "لا يُضَحَّى بجَدَّاء".
الجَدَّاءُ: ما لا لَبَن لها من كُلِّ حَلُوبة، من آفةٍ أَيبَسَت ضَرعَها.
وَجدَّت النَّاقة تَجَدُّ جَدَدًا، إذا يَبِستَ أَخلافُها من عَنَتٍ أَصابَها. فهي جَدَّاءُ والجَمعُ الجُدُّ، والجدَّاءُ أَيضا: الصَّغِيرة الثَّديَيْن في النِّساء.
- ومنه حَدِيثُ عَليٍّ، رضي الله عنه، في صِفَة المَرأةِ: "إنَّها جَدَّاء".
__________
(1) ن: بين الصَّلاتَيْن.
(1/301)

قال اليَزِيديُّ: هي القَصِيرة الثّدْيَيْن، والجَدَّاء أَيضا: المَفازَةُ اليَابِسَة وكذا السَّنَةَ الجَدَّاء.
- في حَدِيثِ أَبِي سُفْيانَ: "جُدَّ ثَدْيَا أُمِّك".
: أي قُطِعا، دُعاءٌ عليه. والجَدُّ: القَطْع، والجَدِيدُ: المَقْطُوع.
- في حديثِ رُؤْيَا عَبدِ اللهِ بن سَلَام: "وإذا جَوادُّ مَنْهج عن يَمِينيِ"
الجَوادُّ: الطُّرُقُ، والمَنْهجُ: الوَاضِح، وجَادَّة الطَّرِيق: سَواؤُه وَوَسَطُه، وقيل: الجَادَّةُ: الطرَّيق الأَعْظَمُ الذي يَجمَع الطُّرقَ ولا بُدَّ من المُرورِ عليه.
- في الحديث: " [ما] (1) على جَدِيد الأَرضِ".
: أي ما على وَجْهِها.
- (2 في الحديث: "لا يَأْخذَنَّ أَحدُكم مَتاعَ أَخِيه لاعباً جادًّا".
: لا يَأَخذُه على سَبيلِ الهَزْل ثم يَحبِسُه فيَصيرُ ذلك جِدًّا.
- في قِصّة (3) حُنَيْن: "كَإمرارِ الحَدِيد على الطَّسْت الجَدِيدِ".
__________
(1) الِإضافة عن ن.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في الفائق (صلصل) 2/ 310: في حديث حنين "أنَّهم سمعوا صَلصْلةً بيْن السماءِ والأرض كإمْرارِ الحَدِيد على الطَّست الجديد".
(1/302)

الجَدِيد يُوصَف به المُؤنَّث بلا عَلَامَة، وعند الكوفيين بِمَعْنى مَفعُول كقَتِيل وعَقِير، وعند البَصْرِيِّين بمعنى فَاعِل كعَزِيز وذَلِيلِ، ولَكِنَّه قيل في المُؤَنَّث بغَيْرها، كقَولِه تَعالَى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (1) 2).

(جدر) - في الحَدِيثِ: "أَنَّ رَسَولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال للزُّبَيْر: احْبِس المَاءَ حتَّى يَبلُغَ الجَدْرَ" (2).
الجَدْر ها هنا المُسَنَّاة (3)، وهي للأَرضِين كالجِدَار للدَّار، وقيل: الجَدْر: الجِدار، وقيل: أَصلُ الجِدار.
ورواه بَعَضُهم: "حتَّى يبلغ الجُدُر" وهو جَمْع جدارٍ، وبَعضُهم يَرْويِه الجَذْر، بالذَّالِ المُعْجَمَة، يُرِيد مَبلغَ تَمامِ الشُّرْب من جَذْر الحِساب، والجَذْر، بفَتْح الجيمِ وكَسْرِها وبالذَّال المُعْجَمَة: أَصلُ كُلِّ شيء، والمًحْفُوظُ بالدَّال المُهْمَلة (4).
- في حَديث مَسْرُوق: "أَتينَا عَبْدَ اللهِ في مُجَدَّرِين ومُحَصَّبِين". فالمُجدَّر: الذي به الجُدَرِيّ، وهي بَثَرات تَخرُج في البَدَن، يُقالُ لِصاحِبها: مَجْدُور، فإن بالَغْتَ قُلتَ (5): مُجَدَّر ويُقالُ: جَدَرِيّ
__________
(1) سورة الأعراف: 56.
(2) "إن الزبير رضي الله عنه - خاصم رجلا من الأنصار في سُيُول شِراجِ الحَرَّة، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا زبير، احبس الماءَ حتَّى يبلُغ الجَدْر، ثم أرسِلْه إليه" الفائق (شرج) 2/ 237.
وشِرَاج: جمع شَرْجَه أو شَرْج، وهو المَسِيل.
(3) في المعجم الوسيط (سنا): المُسَنَّاةُ: سَدٌّ يُبْنَى لِحجْز ماء السَّيلِ أو النَّهْر، به مفاتِحُ للماء تُفتَح على قَدْر الحاجة.
(4) ب، ج: "المبهمة"، تحريف.
(5) أ: "قيل".
(1/303)

أَيضاً بفَتْح الجِيمِ مَنسوبٌ إلى جَدَرِ العِضَاة، وهي كالبَثَرات أو إلى الجَدَرة، وهي وَرَم كالسَّلْعة في الحَلْق وغَيرِه. وإذا ضَممتَ الجِيمَ، يكون من تَغْيِير النَّسَب.

(جدع) - في الحَدِيث: "نَهَى أن يُضَحَّى بِجَدْعاء".
الجَدْعُ: قَطْع الأَنفِ أو الأُذُنِ أو الشَّفَة، وهو في الأَنفِ أَشهَر.
وفي المثل (1): "أَنفُك مِنكَ وإن كانَ أَجدَع".
والرَّجلُ أَيضا أَجدَع، وجُدِع أَنفُه، ولا يَكادَ يُقالُ: جَدِع، كما لا يُقال: من الأَقطَع. قَطِع ولكن قُطِعَ. وجَدعْتُه جَدْعاً فهو مَجدُوعٌ، والجَدَعَة: مَوضِع القَطْع من العُضو.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: "وإن أُمِّر عليكم عَبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الأَطرافِ" (2)
فَعَلَى هذا قد يُقالُ: الجَدْعُ في سَائِر الأَعضاء.

(جدل) - في الحَدِيث: "كَتَب عُمرُ، رضي الله عنه، في العَبْد إذا غَزَا على جَدِيلَتهِ لا يَنتَفِع مَولَاه بشَىءٍ من خِدْمَتهِ فأسْهِمْ له".
قال الأَزهَرِي في التَّهذِيب: الجَدِيلةُ: الحَالَة الأُولَى، يقال:
__________
(1) ب، ج في الحديث "أنفك منك ... " وهو مثل جاء في اللسان (ربض) أي مِنكَ أَهلُك وخَدمُك ومَنْ تَأوِي إليه وإن كانوا مقصرين.
(2) ن: "اسمعوا وأَطِيعُوا وإن أُمِّر عليكم عَبدٌ حبشي مُجدَّع الأطراف".
(1/304)

القَومُ على جَدِيلَةِ أَمرِهِم: أي على حَالِهم الأُولَى، وعلى جَدْلائِهم كَذَلِك، والجَدِيلَةُ: النَّاحِيَة ورَكِبَ جَدِيلَةَ رَأْيِه: أي عَزِيمَته، وما زال على جَدِيلَةٍ واحدة: أي عَلَى طَرِيقَة، وهو على جَدِيَّتِه أَيضا: أي على نَاحِيَتِه.
والجَدِيلَة: العَرافَة. يقال: قَطَع بَنُو فلانٍ جَدِيلَتَهم عن بَنِي فلان: إذا عَزلُوا عرافَتهم عنهم.
(1 قَولُه تَعالَى: 1) {كُلٌّ يَعْمَل على شَاكِلَتِه} (2).
قيل: على جَدِيلَتِه؛ وهي الطرَّيقَة والنَّاحيةُ
قال شَمِر: ما رأيتُ تَصحِيفاً أَشبَه بِالصَّواب، مِمَّا قَرأ مالِكُ بن سُلَيمان فإنَّه صَحَّف على جَدِيلَتِه فقال: على حَدٍّ يَلِيه (3).
- في حَديثِ مُعاوِيةَ: "قال لِصَعْصَعَة: ما مَرَّ عليك جَدَّلْتَه".
: أي رَميتَه، وشَبَّهه بالصَّائِد الذي يَرمِي كُلَّ ما أَكْثَبهَ (4).

(جدا) - في حَديثِ أَبِي بَكْر: "أَنَّ خُفافَ بنَ نُدبَة السَّلمِي، ارَتدَّ قَومُه فَثَبَت هو عَلَى الِإسلام وقال شِعْراً قَوافِيه مَحدُودَة مُقَيَّدة وهو (5):
__________
(1) سقط من ب، ج.
(2) سورة الِإسراء: 84 {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا}.
(3) في أ: "جديلة" والمثبت عن: ن، والفائق 1/ 198.
(4) أكثبه: قَرُب منه "عن الوسيط" مادة كثب.
(5) ن: ومنه شعر خفاف بن ندبة السّلمى يمدح الصِّدِّيق، رضي الله عنه وذَكَر البيتَ الأول فقط. وانظر الفائق 1/ 194 والكامل للمبرد 1/ 145 واللسان: (جدا، ورزغ).
(1/305)

لَيْسَ لِشىءٍ غَيرِ تَقْوَى جَدَاء ... وكُلُّ خَلْقٍ عُمْرهُ لِلْفَناءْ
إِنَّ أَبَا بَكْر هو الغَيثُ إِذْ ... لم تُرْزِغِ الأَمطارُ بَقْلًا بماءْ
المُعْطِيَ الجُرْدَ بِأَرسانِها ... والنَّاعِجاتِ المُسْرعاتِ النَّجَاءْ
واللهِ لا يُدرِكُ أَيَّامَه ... ذو طُرَّةٍ نَاشٍ وَلَا ذُو رِدَاءْ
مَنْ يَسْعَ كَيْ يُدرِكَ أَيَّامَه ... يَجْتَهِدُ الشَّدَّ بأَرضٍ فَضَاءْ
الجَدَاء كالغَنَاء، من قَولِهم: أَجْدى عليه، والِإرزَاغُ: البَلُّ البَلِيغُ.
ومنه الرَّزَغَة، وكَذَلك الرَّدْغَة، والمُعْطِيَ: نُصِبَ على المَدْح، والنَّاعِجاتُ: الِإبلُ السِّراع، وقد نَعَجت.
وقِيل: الكِرامُ: الحِسانُ الألوانِ من النَّعَج، ويَجْتَهِد الشَّدَّ أي: يَجْتَهِدُه ويَبلُغ أقصَى ما يُمِكن منه، من قَولِهم: اجْتَهدَ رَأْيَه 1).
- في حَديثِ زَيدِ بنِ ثَابِت (1): "لَيس عِندَ مَرْوَان مَالٌ (2) يُجادُونه عليه".
يُقالُ: هُوَ من الجَدَا، وهو العَطَاء، وجَدَا عليه ولَهُ يَجْدُو جَدْوًا. والاسْمُ الجَدْوَى، وأَجْدَى أَيضا: أَعطى، والجَداءُ بالمَدِّ:
__________
(1) ن: ومنه حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه "أنَّه كتب إلى معاوية يستعطفه لأهل المدينة ويشكو إليه انقطاع أعطيتهم والميرة عنهم، وقال فيه: وقد عرفوا أنَّه ليس عند مروان مال يُجَادونه عليه" - وانظره في الفائق 3/ 370 (مصع) مع زيادة فيه.
(2) ب ج: ما يجادونه عليه.
(1/306)

الغَنَاءُ (1) وما يُجدِي عنك كذا: أي ما يُغْنِي: (2 وجَدَا أَيضًا: سَأَل,: أي يُسائِلُونه عليه، وهذا أَولَى 2).
- وفي حَديِث مَرْوان (3): "أَنَّه رَمَى طَلْحةَ بنَ عُبَيْد الله بسَهْم فَشَكَّ فَخِذَه إلى جَدْيَةِ السَّرج.
الجَدْيَة: قطعة من الأَكْسِية تُحشَى، ثم تُربَط على الدَّفَّتَيْن وتحت ظَلِفَات الرَّحْلِ على جَنْبِ البَعِير، والجَمْع جَدْيات، بفَتْح الدَّالِ وسُكونِها، في قول الأَصْمعِي، وجَدًى في قَوِل أَبيِ عُبَيْدَة.
* * *
__________
(1) أ: العطاء، والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: في حديث مروان "أنَّه رمى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل بسهم فَشَكَّ فخذه إلى جَدْية السّرج".
(1/307)

ومن باب الجيم مع الذال
(جذب) - قال (1) مُحمَّدُ بنُ عِيسَى الأَدِيبُ: رأَيتُ شيخًا من المُحَدِّثِين يُقرأُ عليه: "أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، كان يُحِبُّ الجَذَب".
فَقلتُ: ما هَذَا؟ مَال: الجَذَبُ: الجُمَّارُ، يَعنِي شَحْمَ النَّخْل.

(جذذ) - في الحديِثِ: "قال يَومَ حُنَيْن: جُذُّوهم جَذًّا": أي استَأْصِلوهم، وأَصلُ الجَذِّ: القَطْع.
(جذر) - في حَديثِ ابنِ الزُّبَيْر: "احْبِس الماءَ حتَّى يَبلُغ الجَذْرَ".
تَقدَّم ذِكره في الجِيمِ والدَّالِ.
- في حَدِيثِ (2) عَائشَةَ: "سأَلتُه عن الجَذْر".
قاله عَبدُ الغَافِر، قال: هو الشَّاذَرْوَان الفَارِغُ من البِناء حَولَ الكَعْبِة".

(جذع) - في الحَدِيثِ (3): "ضَحَّينَا مع رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالجَذَع".
__________
(1) سقط من ب، ج.
(2) وهو في صحيح البُخَارِيّ 2/ 171 "عن الجَدر" بالدال، وسنن الدَّارميّ 2/ 54 وصحيح مسلم 2/ 973 بالدال كذلك. وفي القاموس (حطم) (جدر): الجَدْر: حجر الكعبة.
(3) ن: ومنه حديث الضَّحِيَّة: "ضَحَّينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بالجَذَع من الضَّأن والثَّنِيِّ من المَعِز".
(1/308)

الجَذَع من الدَّوابِّ: شَوابُّها، ولِكُلّ واحدٍ من الجُذعانِ حَدّ بحَسَب اخْتِلاف أَنواعِها، فَمِن الِإبل مَالَه خَمسُ سِنِين، ومن الشَّاءِ: ما تَمَّت له سَنَةٌ، وقِيلَ ذلك لِوَلد الضَّأن خَاصَّة، لأنه يَنْزُو فَيُلْقِح، فإِذا كان من المِعْزَى لم يُلْقِح حتّى يَصِيَر ثَنِيًّا.
وَولَدُ المِعْزى الذَّكَر أَوَّلُ سنَةٍ جَدْىٌ، والأُنثَى عَناق، فإذا تَمَّت له السَّنَة فالذَّكر تَيْس، والأُنثَى عَنْز، ثم جَذَع في السَّنَة الثانية، ثم ثَنِيٌّ، ثم رَباعٌ.
وذكر الخِرَقي عن أَبِيه: أنَّه سأَل بعضَ أَهلِ البادية: كيف تَعرِفون الضّأنَ إذا أَجذَع؟ قالوا: لا تَزالُ الصُّوفَةُ قائِمةً في ظَهْره ما دام حَمَلًا، فإذا نَامت الصُّوفَة على ظَهْرِه عُلِم أنَّه قد أَجذَع.
وقيل: الجَذَع: ما تَمَّت له سِتَّة أَشْهُر، ودَخَل في السَّابِع، ومن الِإبل: إذا دخَلَت في الخَامِسَة جَذَعَة، لأنها تَجْذَع: أي تَسقُط سِنُّها، والبَقَر يُسَمَّى جَذَعا إذا خَرَج قَرنُه، وهو الذي دخل في السَّنَة الثانية.
وقال الحَرْبِيُّ، عن ابنِ الأعرابِيِّ: الجَذَع إذا كَانَ بَيْن شَابَّيْن يُجذِع لِسِتَّة أشْهُر إلى سبعة، وإذا كان بين هَرِمَين لثَمانِية أَشْهُر، وقال أبو حاتم عن الأَصمعيّ: الجَذَع من المَعِز لِسِتَّةِ أَشهُر، ومن الضَّأن لِثَمانِية [أشهر] (1) أو تِسْعَة، وهذا خِلافُ قَولِ العامة.
(2 قال سَيِّدُنا حَرَسَه الله 2): واخْتِلاف أَقوالِهم في ذلك
__________
(1) الِإضافة عن ب، ج.
(2 - 2) ساقط من ب، ج، يقصد بسيده شيخه أبا القاسم إسماعيل بن مُحَمَّد ابن الفضل الحافظ.
(1/309)

يَدُلُّك على اخْتِلاف الأَحوالَ والطَّبائعِ واعتمادِهم في ذلك على الوجدان، كما ذَكَرنَاه في الثَّنِيّ.
- وفي حَديثِ وَرقَةَ بنِ نَوفَل: "يَا لَيْتَنِى فيها جَذَعًا" (1).
: أي شَابًّا، وإنما انتصَبَ على الحَالِ من الضَّمِير الذي في الظَّرفِ، تَقدِيرُه: يا لَيْتَنِى ثَابِتٌ فيها جَذَعًا، أو حيٌّ (2) فيها جَذعا، كما قَالَ تَعالَى: {أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} (3).
ومنهمُ من قال: إنما انْتَصب بإضمار كَانَ فيه، فقيل: إنه غَيرُ مُصِيب في هذا القول؛ لأَنَّ كَانَ النَّاقِصةَ لا تُضْمَر.
وأمَّا قَولُهم: "إنْ خَيراً فَخَيْر" فإنما جَازَ تَقدِيرُه "بِأَنْ كان خَيراً فخَيْرٌ" لأَنّ لَفظَ إن يقتَضِى الفِعل بكَونِه شَرطًا، وأُنشِدَ لدُريدِ ابن الصِّمَّة:
يا لَيْتَنى فيهَا جَذَعْ ... أَخُبُّ فِيهَا وأَضَعْ (4)
ومن العَربِ مَنْ يُعمِل لَيتَ مَعْمَل ظَنَّ فيقول: لَيتَ زيدًا شاخِصاً، كما تقول: ظنَنتُ زَيدًا شاخِصاً.
__________
(1) أراد ليتني في نبوته شَابٌّ أقوى على نصرته، أو ليتني أدركتها في عصر الشَّبِيبة، حتَّى كُنتُ على الإسلام، لا على النَّصرانِيَّة (الفائق - جذع) 1/ 199.
(2) أ: "أي حَيٌّ".
(3) سورة الحشر: 17 {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا}.
(4) قاله في يوم هوازن وانظره في شعراء النصرانية 4/ 772 وغريب الحديث للخطابي 2/ 499 واللسان والتاج (وضع) وخزانة الأدب 11/ 120.
(1/310)

(جذم) - في الحَدِيثِ: "لا تُدِيمُوا النَّظَر إلى المَجْذُومِين".
- وفي حَديثٍ آخر "أَنَّ وفْدَ ثَقِيف كان فيهم مَجْذُومٌ، فأَرسلَ إليه، ارجِع فقد بايَعْناك" (1).
قِيلَ: الجُذام: دَاءٌ يَعْتَرِض في الرَّأس يتشَوَّه منه الوَجهُ، وأَصلُ الجَذْم: القَطْع. وقيلَ: سُمِّي جُذاماً لتقَطُّع الأَصابع منه، وقد جُذِم فهو مَجْذوم، وفي المُبالَغة: مُجَذَّم. والأَجْذَم: المَقْطُوع اليَدِ، ويَدٌ جَذماءُ ومَجْذُومَة: بَيِّنه الجَذْم، وأَجذَمه الله تَعالَى فجُذِم.
فأَمَّا مَعنَى الحَدِيثِ، فإنَّ الرَّجل إذا أَدامَ النَّظَرَ إلى مِثلِه استَنْكره وحَقَره، ورَأَى لِنَفسِه فَضلاً عليه، أو إذا أَدامَ النَّظرَ إليه اكْتأَب المنَظورُ إليه، ويَقِلّ شُكره، بأَن ابْتَلَاه الله وعَافَى غَيرَه.
فَفِي الوَجْه الأَوَّل: كُرِه لِئَلَّا يدخُل على النَّاظِر عُجبٌ وزَهْوٌ.
وفي الثَّانِي: لئَلَّا يَحْزَن المَنظْورُ إليه بِرُؤية مَنْ فَضَل عليه، كما كُرِه أن يَسمَع المُبتَلَى الحَمدَ على العافِيَةِ مِمَّا ابتَلاه اللهُ به.
وله وَجهٌ ثَالِث؛ وهو أنَّه إنما كَرِهَه لِما يُخافُ على النَّاظِر أن يَصِل إليه من دَائِه كما يَتَّصلُ المَعِينُ الذي رَثَا له.
وقد زَعَم الأصمَعِيُّ عن أعرابِيٍّ كان شَدِيدَ العَيْن قال: إذا رَأيتُ شيئاً يُعجِبُني انْفَصَل من عَينِي حَرارةٌ شدِيدة، فَكأَنَّ تِلكَ الحَرارةَ
__________
(1) "فقد بايَعْتكُ".
(1/311)

تَتَّصِل بالمَعِين وتُؤَثِّر فيه. وإنّما قال للثَّقَفِي: ارجِع لِئَلَّا يَنْظُر إليه فيحصُل أَحدُ هذه المَعانِي الثَّلاثَة، أو لِئَلَّا يَحدُث بأَحَدهم هَذَا الدَّاءُ فَيُظَنَّ أَنَّه أَعداه.
- وفي حديثٍ آخر: "أَنَّه أَخَذَ بيَد مَجْذُومٍ فوَضَعها مع يَدِه في القَصْعَة. فَقال: كُلْ ثِقةً باللهِ وتَوَكَّلًا عليه".
وإنّما فَعَل ذلك ليُعلِم النَّاسَ أن شَيئاً من ذَلِك لا يَكُون إلَّا بتَقْدِير اللهِ عز وجَلّ، وأَمَر (1) بالأَوَّل لِئَلَّا يَأْثَم (2) فيه النَّاسُ، لأَنَّ يَقِيِنَهم يَقصُر عن يَقِينِه.
- في الحَدِيث: "كُلُّ خُطبَةٍ لَيْست فيها شَهادَةٌ فهي كاليَدِ الجَذْماء".
: أي المَقْطُوعَة، والجَذْم: سُرعَةُ القَطْعِ.
- في حَدِيثِ حَاطِب: "لم يَكُن رَجُلٌ من قُريْشٍ إلَّا وَلَهُ جِذْم" (3).
الجِذْمُ: الأَصلُ، والجَمْع أَجذَامٌ، يرُيِد به الأَهلَ والعَشِيرة.
- في الحديثِ: "أَنَّه أُتِي بتَمرٍ من تَمْر اليَمَامَةِ، فقال: ما هَذَا؟ فَقِيل: الجُذَامِيّ، قال: اللَّهُمَّ بَارِك في الجُذَامِيّ".
قِيلَ: الجُذَامِيُّ: نَوعٌ من تَمْرِ اليَمامة أَحمرُ اللَّون.
__________
(1) ن: وَرَدّ الأول.
(2) ج: "يؤم".
(3) ن: ومنه حَدِيثُ حَاطِب "لم يكن رجل من قريش إلَّا وله جذم بمكة".
(1/312)

- في حَدِيثِ (1) زَيدِ بنِ ثَابِت: "أنَّه كَتَب إلى مُعاوِيَة: إنّ أَهلَ المَدِينة طَالَ عليهم الجَذْمُ والجَدْب".
: أي انْقِطاع المِيرة عنهم.

(جذا) - في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس رضي الله عنهما: "فجَذَا على رُكْبَتَيْه" (2).
[أي جَثَا] (3). يقال: جَذَا وأَجذَى إذا رَسَخ وثَبَت، وجَذَا يَجْذُو مثل جَثَا يَجْثُو، إلّا أن جَذَا أَدلُّ على الَّلزومِ، والتَّجاذِي: تَجاثِي القَوْمِ للرُّكب عند الخُصومة والفَخار (4)، وجَذَوتُ على أَطرافِ أَصابِعى: أي قُمتُ.
وهو من قَولِه: "مَثَل المُنافِق مِثْل الأَرْزة (5) المُجْذِيَة"
: أي الرَّاسِخَة الثَّابِتَة.
* * *
__________
(1) سقط من ج - وفي غريب الحديث للخطابي 2/ 370 والفائق (مصع) 3/ 370: "أن زيد بن ثابت رضي الله عنه كتب إلى معاوية يستعطفه لأهل المدينة. وفي الكتاب: أنَّهم حديثُ عهدهم بالفتنة قَد مَصَعَتْهم، وطال عليهم الجَذْم والجَدْب، وأنهم قد عرفوا أنَّه لَيس عند مروان مالٌ يُجادُونه عليه إلَّا ما جاءهم من عند أمير المؤمنين" ومصعتهم: عَركَتْهم ونالَتْ منهم.
(2) أ: ركبته، والمثبت عن ج وهو موافق لما جاء في ن.
(3) من: ج.
(4) أ: الفجار.
(5) الأَرَزة: بفتح الراء شجرة الأرزن (الصنوبر) وروى بسكونها وهي الثابتة في الأرض، والمُجْذِية مِثلُها - وانظر الحديث كاملا في الفائق 1/ 400 (خوم).
(1/313)

باب الجيم مع الراء
(جرد) - في الحديث (1): "لَقد سُرَّ تَحتَ سَرحَةٍ سَبْعُون نَبِيًّا لا تُسرف ولا تُعبَلُ (2) ولا تُجْرَد".
: أي لا تُصِيبُها آفةٌ تَهلِك ثَمرَها، ولا وَرقَها، وجُرِدَت الأَرضُ، فهي مَجْرُودة: أَكلَها الجَرادُ، وإنما سُمِّي الجَرادُ جَرادًا، لأَنّه يَجرُد الأَرضَ بالأَكل: أي يَقْشِر، وكُلُّ شىءٍ قَشرتَه فقد جَردْتَه، والمَقْشُورُ: مَجْرُودٌ، والجَردَ من الأرض: فَضاءٌ (3) لا نبَتَ فيه: (4 وأَرضٌ جَردَاء، ومكان أَجردُ، وقد جَردَت الأَرضُ، وجَردَها القَحْطُ 4).
- في الحَدِيث: "أَهلُ الجَنَّة جُردٌ مُرْدٌ".
الأَجردُ من النَّاس: الذي لا شَعَر على جَسَدِه، ومن الخَيْلِ والدَّوابِّ: القَصِيرُ الشَّعَر.
__________
(1) ن: ومنه الحديث "وبها سرحة سُرَّ تَحْتها سبعون نبيًّا لم تُعْبَل ولم تُجَرَّد". وفي الفائق 2/ 175 (سرح) عن ابن عمر رضي الله عنهما "قال لرجل: إذا أتيت مِنى فانتهيتَ إلى موضع كَذَا وكَذَا، فإن هناك سَرْحةً لم تُعْبَل ولم تُجْرد ولم تُسْرف ولم تُسْرح، وقد سُرَّ تحتها سبعون نبيًّا فانْزل تَحتَها.
(2) في ج: "لا تُسَرف ولا تُعضَد ولا تُجرَد".
(3) أ: فضاء جردها القحط، والمثبت عن ج.
(4 - 4) الإضافة عن ج.
(1/314)

- في حَدِيثِ الحَجَّاج: "أنَّه قَالَ لأَنَس، رَضِى الله عنه: لأُجَرِّدَنَّك كما يُجَرَّد الضَّبُّ.
: أي لأَسلُخَنَّك سَلْخ الضَّبِّ، لأنَّ الضَّبَّ إذا شُوِي جُرِّد من جِلدِه.
ورُوِي: "لأُجَرِّدَنَّك". والجَرْدُ: أَخذُكَ الشَّيء عن الشَّيء جَرْفاً (1) وعَسْفًا، ومنه سُمِّيَ الجَارُود (2)، كَأنَّه يهَلِك النَّاسَ ويَجْرُدُهم. والمُجردُ: الذي ذَهَب مَالُه.
- في حَديثِ أبِي بَكْر، رضي الله عنه: "لَيسَ عِندنَا من مَالِ المُسلِمين إلَّا جَردُ هَذِه القَطِيفَة".
: أي التي انْجَرَد خَمْلُها وخلَقَ (3)، يقال: ثَوبٌ جَرْد ومُنْجرد: أي خَلَق.
- ومنه: "أَخرجَ إلينا أَنسٌ، رضي الله عنه، نَعْلَيْن جَرْدَاوَيْن، فقال: هَاتَان نَعْلَا رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ".
: أي (4) خَلَقَيْن.
- ومنه حَدِيثُ عَائِشةَ، رضي الله عنها (5): "قالت لها امرأَةٌ:
__________
(1) أ، ج: جَرْفاً جَرفاً وخُرْقاً. خُرْقاً.
(2) ن: "ومنه سمي الجارود، وهي السنة الشديدة المَحْل كأنها تَهْلكَ النَّاس". في الوسيط (جرد): سنة جارود: مقحطة شديدة المحل، ورجل جارود: مشئوم.
(3) ن: "وخَلقَت" - وفي القاموس (قطف): القَطفة: دِثارٌ مُخْمَل.
(4) ن: أي لا شعر عليهما.
(5) في غريب الحديث للخطابي 2/ 581، والفائق (جرد) 1/ 207 =
(1/315)

رأَيتُ أُمِّي في المَنامِ، وفي يَدِها شَحْمَة، وعلى فَرجِها جُرَيْدة كانت تَصدَّقَت بِهِما".
جُرَيْدَة: تَصْغِير جَرْدَة؛ وهي الخِرقَةُ البَالِيَة.
- في الحَدِيثِ (1): "فرمَيتُه على جُرَيْداءِ مَتْنِه".
جُرَيْدَاء المَتْن: وَسَطُه؛ وهو مَوْضِع القَفَا المُتَجَرِّد عن الَّلحْم، تَصغِير الجَرْدَاءِ.
ويُقال أَيضًا: رُمِي على جَردِه وأَجرَدِه: أي على ظَهْرِه.
- من قِصَّة أَبِي رِغَالٍ (2): "فغَنَّته الجَرَادَتَان".
: هما قَيْنَتَان مُغَنِّيتَان مَشْهُورَتان بحُسْنِ الصَّوتِ والغِناء، كانَتَا (3) في العَرَب في قَدِيمِ الدَّهْرِ.
__________
= عن عائشة رضي الله عنها - "أنها رأت أمرأةً شلَّاء، فقالت: رأيتُ أمِّي في المنام وفي يدها شَحْمةٌ، وعلى فرجها جُرَيْدة وهي تشكو العطش، فأردت أن أسقِيهَا، فسمعت مُنادِيًا يُنَادِي: ألا من سَقاها شَلَّت يَمِينُها، فأصبحت كما تَريْن.
(1) ن: وفي حديث ابن أبي حَدْرَة: "فرميته .... ".
وفي غريب الحديث للخطابي 2/ 289 عن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلَمِيّ قال: "خرجت في سريَّةٍ أميرُها أبو قتادة فلقينا العدو، فجعل رجل يتهكَّم بنا وهو يقول: الجَنّة الجَنّة، فرميْته على جُرَيْداء مَتْنه، ثم رَميته بنَبْلى حتَّى قتلته" وانظره في مغازى الواقدي 2/ 778 - 779.
(2) أبو رِغَال هو قَسِيّ بن منبه بن النبيت بن يقدم، من بنى إياد، صاحب القبر الذي يرجم إلى اليوم بين مكة والطائف وهو جاهلي، وذكر أنَّه كان دليل الحبشة لما غزوا الكعبة. مَرَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بقبره فأمر برجمه فرجم، فكان ذلك سُنَّة. عن الأعلام للزركلي 6/ 41، 42.
(3) ن: "كانتا بمكة في الزمن الأول".
(1/316)

(جرذ) - في حَديثٍ: "وإن أَكَلَها الجُرْذَان".
الجُرْذَان: جمع الجُرَذ، وهو الفَأْر، وقيل: هو الذَّكَر منه، وأَرض جَرِذَة: كَثِيرةُ الجُرذَان
"وأُمّ جُرْذَان" (1): نَوعٌ من التَّمر الكِبَار، وهو الّذِي يُسَمَّى بالكُوفَةِ المُوشَان (2) - يَعنى الفَأر بالفَارِسِيَّة.

(جرر) - في حدِيثِ عَبدِ الله، رَضِي الله عنه: "طَعَنتُ مُسَيْلِمَة، وَمشَى في الرُّمحِ، فَنادَاني رَجُل: أَنِ اجْرِرْه الرُّمحَ، فلم أَفهَم، فنَادَانَي: أَلقِ الرُّمحَ من يَدِك" (3).
: أي اطعَنْه بالرُّمح واترُكهْ فيه.
- وفي بَعض الحديث: "أَجِرَّ لي سَرَاوِيلِي" (4).
قال الأَزْهَرِيّ: هو من أَجرَرْتُه رَسَنَه: أي دَع السَّراوِيلَ عليَّ أَجُرّه مَعِي.
يقال: أَجررتُ النَّاقةَ، أَي أَلقيتُ جرِيرَها تَجُرُّه، والجَرِير: حَبْلٌ من أَدَم نَحْو الزِّمام.
__________
(1) ن: في الحديث ذِكْر "أُمّ جُرْذان".
(2) أ، ج: المشان، والمثبت عن ن.
(3) ج "من يديك".
(4) زعموا أَنَّ عمرو بن بِشْر بن مَرْثد حين قَتلَه الأسديُّ قال له "أَجرَّ لي سَراويلي فإني لم أسْتَعِن".
قيل: لما أراد سَلبَه ثِيابَه وأراد أن يأخذ سراويلَه قال: أَجِرْ لى سَراوِيلي من الِإجارة وهو الأَمان: أي ابْقِه عَليَّ. وانظر غريب الخطابي 1/ 110.
(1/317)

- وقيل (1): "إن الصَّحابَةَ نازَعوا جريرَ (2) بنَ عبدِ الله رَضِيَ اللهُ عنهم زِمامَه، فقال رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: خَلُّوا بَينَ جَرِيرٍ والجَرِير".
: أي دَعُوا له زِمامَه، وأَجْررْتُه رَسَنَه: أي تَركتُه وما يُرِيد، وأَجررتُه الرمحَ: أي طَعَنتُه به فمَشَى وهو يَجُرُّه، قال الشاعِرُ (3):
* ونُجِرُّ في الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدَّعِي *
- في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما، "المَجَرَّة بَابُ السَّماء".
المَجَرَّة: هي البَيَاضُ المُعْتَرِض في السَّماء بين النَّسْرَيْن.
وقِيلَ: أُخِذَت من مَجَرِّ الطرِيق، كأنها طريقةٌ ممدودةٌ، وتُسمَّى شَرْجَ السَّماء، والمَجَرَّة أَيضا: المُسَنَّاةُ.
- في حَديثِ بَعضِ التَّابِعِين (4): "أَنَّه سُئِلَ عن أَكِلِ الجِرِّيّ". والجِرِّيَّة: سَمَكة تُشبِه الحَيَّة يُسَمِّيها الفُصحاءُ: الجِرِّيثَ والجُرْجُورَ أَيضا.
__________
(1) ن: والحديث الآخر.
(2) في الأصل جرير بن عبيد الله، والمثبت عن: ج ويوافقه ما جاء في: ن واللسان (جرر).
(3) قاله: الحَادِرة، واسمه: قُطَبة بن أَوْس، وصدره:
* ونَقِي بصَالِح مَالِنَا أَحْسَابَنَا *
اللسان (جرر)، والمفضليات 1/ 45 برواية: "ونَقِي بآمَن مالِنا أحسابَنا".
(4) ن: في حديث ابن عباس "أنَّه سُئِل عن أَكلِ الجِرّيّ، فقال: إنما هو شيء تُحرِّمه اليهود.
(1/318)

ويُسَمَّى بالفَارِسيةِ "مَارْمَاهِى" (1). مُختَلَفٌ في أَكلِه، وأَهلُ السُّنَّة من الكُوفيِّين يَشتَرِطون أَكلَه في السَّنَة.
- (2 والحَدِيث الآخر: "أنَّه قال له نُقادة الأَسَدِيّ: إِنّى رجل مُغْفِلٌ فأَيْن أَسِمُ؟ قال: في مَوضِع الجَرِيرِ من السَّالِفَةِ" (3).
: أَيْ في مُقَدَّم صَفْحَة العُنُق، والمُغْفِل: الذي لا وَسْم على إِبلِه.
والحدَيِث الآخر: "أَنَّ رجُلًا كان يَجُرُّ الجَرِيرَ فأَصاب صَاعَيْن من تَمْر فتَصَدَّقَ بأَحدِهما (4 فَلَمزَه المنافقون 4) ".
يُرِيد أَنَّه كان يَستَقِي المَاءَ بالحَبْل 2).

(جرس) - في حَدِيثِ سَعِيد بنِ جُبَيْر في صِفَةِ الصَّلْصَالِ قال: أَرضٌ خِصْبَةٌ جَرِسَة خَشِنَة.
الجَرِسَة: التي تُصَوِّتُ إذا قُلِبَت وحُرِّكَت.
- وفي حَدِيث: "فأَقبَل القَومُ يَدِبُّون ويُخْفُون الجَرْسَ".
الجَرْس: بفَتْح الجيم وكسْرِها: الصَّوتُ الخَفِيُّ، يقال: أَجرَس الطائِرُ والسَّبُع والحُلِيّ: إذا سُمِعَت أَصواتُها، وجَرسَ (5) الطائِرُ أَيضا: صَوَّتَ.
__________
(1) انظر المعرب للجواليقي / 386 وحياة الحيوان 1/ 55، 242، واللسان (انكلس).
(2 - 2) سقط من أ، ج والمثبت عن: ن.
(3) انظره في غريب الحديث للخطابي 1/ 116 والتاريخ الكبير للبخاري 4/ 2/ 127.
(4 - 4) الِإضافة عن الفائق (جرر) 1/ 202.
(5) الجَرْس: أن يَنقُر الطَّيرُ الحبَّ فيسمع له جَرْسٌ: أي صوت. الفائق 1/ 206.
(1/319)

قال الشَّاعِرُ (1):
تَسْمَعُ للحَلْيِ إِذَا ما وَسْوَسَا ... وارْتَجَّ في أَجْيَادِهَا وأَجْرَسَا
- رُوِي عن الأَصْمَعِي قال: كنت في مَجْلِس شُعبَةَ، فرَوَى حَدِيثًا فيه: "ويَسْمَعُون جَرْشَ طَيْر الجَنَّة".
يَعِنى بالشِّين المُعْجَمَة، فقلت: "جَرْسَ". فنَظَر إليّ، وقال: خُذوهَا عنه، فإنَّه أَعلَم بِهَذا مِنَّا، وهذا اسْمٌ من أَجْرَس الطائِرُ.
- وفي الحَدِيث: "لا تَصْحَبُ المَلَائِكةُ رُفْقةً فيها جَرَسٌ". الجَرَس: الصَّوتُ المُحْتَقَن كصَوْتِ الجُلْجُل يَخرُج من جَوفِه، وهو الذي يُعلَّق على الجِمالِ وغَيرِها، والجَمْع: الأَجْراس. وفي كَراهِيَته والنَّهْى عنه أَحَادِيثُ، وإنما كُرِه، فيما أَرَى، لأَنَّه يَدُلُّ على أَصحابِه بصَوتِه. وكان عليه الصَّلاة والسَّلام، يُحِبُّ أن لا يَعلمَ العَدوُّ به حتَّى يأْتِيَهم فَجأةً.
- في حَدِيث عُمَر، قال له طَلْحَةُ، رَضِي الله عَنْهما: "قد جَرَّسَتْك الدُّهور" (2).
__________
(1) الرجز للعجاج، وبعده:
* زَفزَفَة الرِّيح الحَصَادَ اليَبَسَا *
كذا في اللسان (جرس) والديوان: 127 برواية: والتج بدل وارتج.
(2) في الفائق (حنك) 1/ 324 أنَّ طلحةَ قال لعمر، رضي الله عنهما، حين استشارهم في جموع الأعاجم: قد حَنَّكتكَ الأُمُورُ، وجَرَّستك الدُّهور، وَعَجَمتْك البَلَايا، فأنت ولِيُّ ما وَلَّيت، لا نَنْبُو في يديك، ولا نَخُول عليك".
(1/320)

قال الأصمعى: أي أَحكَمَتْك وحَنَّكَتك، ورجل مُجَرَّس: أي مُحَكَّك.
والجَرْسُ: الدَّهْر، وقيل بالشِّين "جرش".

(جرش) - في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرة، رضي الله عنه: "لو رَأيتُ الوُعولَ تَجْرِشُ ما بَيْن لَابَتَيْهَا - يعنى المَدِينَةَ - ما هِجْتُهَا" (1).
: [أي تَرعَى] (2) وتَقْضِم، والجَرشُ: صَوتٌ يَحصُل من أَكْلِ الشَّيءِ الخَشنِ، والجَرشُ: الحَكُّ أَيضًا.
ويُحتَمَل أن يَكُونَ أَرادَ هذا المَعْنَى فتكون الرِّواية "تَجَرَّشُ": أي تَحَكَّك.

(جرع) - في حَدِيثِ الحَسَن بن على، رضي الله عنهما: وقِيلَ له في يوم حَارٍّ: تَجَرَّع. فقال: إنَّما يَتجَرَّع أَهلُ النَّار".
الجَرْعُ والتَّجَرُّع: شُربٌ في عَجَلَة. يقال منه: جَرِعَ وجَرَع مَعًا، وأَشارَ بله إلى قَولِ الله تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ
__________
(1) في الفائق (جرش) 1/ 206 عن أبي هريرة رضي الله عنه:
"لو رأيتُ الوعولَ تجرش ما بين لَابَتَيْها ما هِجْتُها، ولا مِستُها، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَرَّم شَجَرها أن تُعْضَد أو تُخْبَط".
ومِسْتُها: أي مَسِسْتها. على الحذف مثل ظِلْتُ وظَلْتُ في ظَلِلْت.
وفي ن: (خرش) قال الحَربِيُّ: أَظنُّه بالجِيمِ والسِّين المهملة من الجَرْس: الأَكْل.
(2) الإضافة عن ج والمصدر السابق.
(1/321)

يُسِيغُهُ} (1) ويقال: هو الشُّربُ قَلِيلًا قَلِيلًا.
- في قِصَّةِ العَبَّاس بنِ مِردَاس، رضي الله عنه:
* وكَرِّي على المُهْر بالأَجْرَعِ * (2)
الأَجْرعُ: المَكانُ الوَاسِع الذي فيه حُزونَة، فإن كان صَغِيراً فهو: جَرَعٌ وجَرَعة، مَنْ أَنّث أراد البُقعةَ، ومن ذَكَّر أراد المكانَ.
وقال ابنُ السِّكِّيت: هو ما لا يُنبِت شيئاً، والصَّحيحِ الأَولُ، وأرض جَرعاءُ: ذَاتُ حُزونَة.

(جرم) - في الحَدِيث: "لا تَذهَبُ مِائَةُ سَنةٍ وعلى الأَرضِ عَينٌ تَطرِف، يُرِيدُ بذلك تَجَرُّمَ ذلك القَرْن".
: أي تَصَرُّمَه وانْقِراضَه، والجَرْمُ: القَطْع، والجِرامُ: صِرامُ النَّخل ويُروَى "تَخَرّم (3) " بالخَاء المُعجَمة.

(جرمز) - ومن رُبَاعِيِّه في حَدِيثِ الحَسَنِ (4): "أَقبلتُ
__________
(1) سورة إبراهيم: 17.
(2) ن: في قصة العباس بن مرداس وشعره، والشعر في اللسان والتاج (جرع). وخزانة الأدب 1/ 153، وسيرة ابن هشام 4/ 493 وديوانه / 84، وأسد الغابة 3/ 169 وصدره: "وكانت نِهاباً تلافيتها".
(3) ن: من الخرم: القطع.
(4) ن: وحديث عيسى بن عمر "قال: أقبلتُ مُجْرَمِّزاً حتَّى اقْعَنْبَيْتُ بين يَدَي الحَسَن".
وفي غريب الحديث للخطابي 3/ 87 في حديث الحسن "أن عيسى بن عمر قال: أقبلت مُجْرَمِّزاً حتَّى اقْعَنْبَيْتُ بين يديه واقعنبي الرجلُ: جعل يديه على الأرض وقعد مُسْتَوفِزًا (اللسان: قعنب). =
(1/322)

مُجرَمِّزا حتَّى اقْعَنْبَيْتُ بين يَدَيْه"
المُجْرمِّز: المُنقَبِض المُتَجَمِّع، وقد يَظْهر فيقُال: اجَرنْمَزَ فهو مُجْرَنْمِزٌ، وضَمَّ جَرامِيزَه إليه: أي أخذَ أُهبتَه، وقيل: قَوائمَه وجَماعَته وما انتَشَر من لِباسِه وثِيابِه، وتَجَرمَزَ الّليلُ: ذَهَب.

(جرن) - في حَدِيثِ المُحَاقَلَةِ (1): "كانوا يَشْتَرِطُون قُمامةَ الجُرُن".
الجُرنُ: جمع جَرين وهو البَيْدر، وهذا للبُرِّ كالمِسْطَح للتَّمر، ويُجمَع أَيضًا على جَرَنَة وأَجْرِنة وجَرَائِن وجُرْن، ولعَلَّ اشتِقاقَه من جَرِينِ الرَّحَى، وهو ما دَقَّتْه وطَحَنَتْه. وسوط مُجَرَّن: مُلَيَّن، وجَرنَ الثَّوبُ، والشَّيءُ: خَلُق وَلَان، والجَرْنُ السَّحْقُ.
- وفي حَدِيثٍ آخر (2): "لا قَطْع في ثَمَرٍ حتَّى يُؤْوِيَه الجَرِينُ".
وفي رواية: "حتَّى يَأْوِيَه الجَرِين". يقال: أَواه بمَعْنى آواه.
كما جَاء في حَديثٍ آخر: "لا يَأْوِي الضَّالَّة إلّا ضَالٌّ.": أَى لا يُؤوِي.
- وفي حديث أُبيٍّ، رضي الله عنه، مع الغُولِ: "أنَّه كان له جُرْنٌ من تَمْر".
وأَهلُ الشَّام يُسَمُّونه "الأَنْدَر" قال الغَنَوِيّ: جَرِينُ الطَّعام ما كان فيه من مَدَر وعِيدَان، وهي لُغَةُ أَهلِ البَصْرِة.
* * *
__________
= وانظر الفائق 1/ 207، والبخارى في التفسير 6/ 172.
(1) ن: حديث ابن سِيرِين في المحاقُلة وفي اللسان (جرن) المحاقلة: بيع الزرع قبل بُدُوّ صَلاحِه، وقيل: بَيْع الزَّرع في سُنْبُله بالحِنْطة، وقيل: المُزارَعة على نَصِيب مَعْلُوم بالثُّلُث أو الرُّبع، وقيل: اكتراءُ الأرض بالحِنطة.
(2) ن: في حديث الحُدودِ: "لا قَطْعَ ... الحديث".
وجاء في الشرح: الجَرِين: موضع تَجْفِيف التَّمْر، وهو له كالبَيْدَرِ للحِنْطَة.
(1/323)

ومن باب الجيم مع الزاي
(جزأ) - في الحَدِيثِ: "لَيسَ شَىءٌ يُجزِيء من الطَّعام والشَّرابِ إلَّا اللَّبَنَ".
: أي لَيْس يَكفِي. يقال: ما يُجزِئُني هذا: أي ما يَكْفِيني. ويقال: الَّلحمُ السَّمِين أَجزأُ من المَهزُول، وجَزَأَ البَعِيرُ يَجْزَأُ جَزْءًا إذا اكتفى بالبَقْل عن شُربِ المَاء، وأَجزأَ القَومُ: جَزَأت إِبلُهم عن الماءِ.
- في الحَدِيثِ "أُتِي بِقنِاع جُزْء" (1).
زَعَم الرَّاوِي: أَنَّه الرُّطَبِ عند أَهلِ المَدِينة، فإن كان صَحِيحاً فكأنهم سَمَّوه بذَلِك لاجْتِزائِهم به عن الطَّعام. كتَسْمِيَتِهم الكَلأَ (2) جُزْءًا. والمَحفُوظُ "بقِناع جِرْو" بالرَّاءِ المُهْمَلَة.
وهو في كَلاِم أَهلِ الحِجاز القِثَّاءُ الصِّغار، والقِناعُ: الطَّبَق.
__________
(1) ج: الجُزْء، وفي ن: الجَزْء وفي غريب الحديث للخطابي 1/ 547: "جُزْء" .. هكذا قال الراوي: جُزْء، وزعم أن الجُزْء: الرُّطَب عند أهل المدينة، وهذا شيء لا أَثق به ولا أعتمده، فإن كان الأَمرُ على ما قال، فلا أراهم يُسمُّونه جُزْءًا إلَّا من قِبَل اجتِزائِهم به عن الطعام، كتَسْمِيَتهِم الكَلأَ جُزْءًا وجُزُؤاً لُغتان لاجتزاء الِإبِل به عن الماء. قال الخَطَّابي: وأحسِبُه: أتِي بقناع جِرْو، وهو في كلام أهلِ المدينةَ وغَيرِهم من أهل الحجاز القِثَّاء الصِّغار. وانظر الفائق (قنع) 3/ 227.
(2) أ: "الأكل". "تحريف".
(1/324)

(جزر) - في حَدِيثِ جَابِرٍ، رضي الله عنه: "ما جَزَر عنه البَحْر فَكُل".
قال الأَخَفَشُ: جَزَر الماءُ يَجزُر جَزْراً: إذا ذَهَب.
: أي ما انكَشَف عنه المَاءُ من دَوابِّ الماء، فَمَاتَ بفُقْدانِ الماءِ، وسُمِّيت الجَزِيرة جَزِيرةً لانحِسار المَاءِ عن مَوضِعها، بعد أن كان يَجرِي عليه.
وقيل: الجَزْر: القَطْع، ومنه سُمِّيت الجَزِيرة، لأنها قِطعَة منه، أو لأَنَّ الماءَ جَزَر عنه: أي انْقَطَع، وجَزِيرةُ العَرَب سُمِّيت بِه، لأَنَّه قد جَزَرَت عنها المِياهُ التي حَوالَيها كبَحْر البَصْرةَ، وعُمَان، وعَدَن، والفُرات.
وقيل: لأَنّ حوالَيْها بَحْرَ الحَبَش، وبَحْرَ فَارِس، ودَجلَة، والفُراتَ. ودَجْلَةُ وكُوَرُها إلى جَنْب الشام تُسمَّى جَزِيرة.
وقال الخَلِيل: جَزِيرة العَرِب: مَعدِنُها ومَسكَنُها.
وقال الأَصمَعِيّ: هي إلى أَقصَى عَدَن (1) أَبْيَنَ، إلى موضع أَطْرافِ اليَمَن حتَّى تَبلُغَ أَطرافَ بَوادِي الشَّام.

(جزز) - في حديث حَمَّاد: "وإن دَخَل حَلقَكَ جِزَّةٌ فلا يَضُرُّك".
يَعنِي في الصَّوم.
والجِزّة: ما يُجزُّ من الشَّعَر. قال اللَّيثُ: الجِزَزُ جمع جِزَّة، وهو الصّوف الذي لم يُستَعْمل بعد ما جُزَّ.
__________
(1) في معجم البلدان (عَدَن) 4/ 89: عَدَن بالتَّحريك: مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، وتضاف إلى "أَبيْنَ" وهو مخلاف عدن من جملته.
(1/325)

ويقال: للرجل الضَّخْم الِّلحية: كأنه عاضٌّ على جزَّة: أي على صُوفِ شَاةٍ.
- ومنه حَدِيثُ قَتادَة (1): "ويُصِيبُ من جِزَزِها".
يقال: صُوفٌ جَزَزٌ.

(جزع) - في حَدِيثِ عائشةَ، رضي الله عنها: "انقَطع عِقدٌ لها من جَزْع ظَفارِ".
الجَزْع: الخَرَزُ، الوَاحِدة جَزْعة، وظَفَارِ مَبْنِيًّا: جَبَل (2) باليَمَن، ينُسَب الجَزْع إليه.
وقيل: هي خَرزٌ مُلونَّ، والجِزْع، بَكَسْر الجِيم فيه، لُغَيَّة (3).
وفي كِتابِ النَّوادر لأبي عُمَر: جَزعَة بالفَتْح.
- ومنه حَدِيثُ أبِي هُرَيرة، رضي الله عنه: "أنَّه كان يُسَبِّح بالنَّوَى المُجَزَّع" (4).
: أي الَّذِي حُكَّ بَعضُه حتَّى ابيَضَّ المَوضِعُ المَحكوكُ منه، وبَقِي البَاقِي على لَونِه، وكُلُّ أَبيضَ (5) مع أسودَ مُجَزَّع، مأَخُوذٌ من
__________
(1) ن: ومنه حديث قتادة في اليتيم "له ماشية يقوم وليّه على إصلاحها وعلاجها ويصيب من جِزَزِها ورِسْلِها وعَوارِضِها".
وانظر الفائق 1/ 212.
(2) آخر الساقط من نسخة: ب.
(3) ب، ج: لغة.
(4) الفائق (جزع) 1/ 211.
(5) أ: فهو أسود (تحريف) والمثبت عن: ب، ج.
(1/326)

الجَزْع، ومنه: رُطَب مُجَزَّع، وبكَسْر الزَّايِ أَيضاً، وبُسرٌ كَذَلِك إذا أَرطبَ بَعضُه.
- في حَديثِ المِقْداد، رضي الله عنه: "أَتانِي الشَّيطانُ فقال: إنّ مُحمَّدا - صلى الله عليه وسلم -، يَأْتِي الأَنصارَ فيُتْحِفُونه، ما به حَاجَةٌ إلى هذه الجُزَيعْة".
هي تَصْغِير جِزْعَة، وهي القَلِيلُ من الَّلبَن، وجَزَّعُ الِإناءُ تَجْزِيعاً، إذا لم يَكُن فيه إلَّا جِزْعَة، وذَلِك أَقلُّ من نِصْفِه (1)، وأَجزَعتُ جِزعَةً: أبقَيتُ بَقِيَّة.

(جزى) - قَولُه تَباركَ وتَعالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} (2).
الجِزْية عن يَدٍ: هي الخَراجُ المَجْعُول على رَأْس الذِّمِّي، سُمِّيَت به، لأنَّها قَضاءٌ منهم لِمَا عَلَيهم، مَأْخُوذَةٌ من الجَزَاء (3)، وهو بَذْلُ الشَّيء، والمُسْتَحِقّ على فِعْله.
* * *
__________
(1) أ: "من نضو" والمثبت عن ب، ج.
(2) سورة التوبة: 29 {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.
(3) ب، ج: مأخوذ من الجزاء.
(1/327)

ومن باب الجيم مع السين
(جسد) - في حديث أبي ذَرٍّ، رضي الله عنه: "أَنَّ امرأَتَه ليس عليها أَثَرُ المَجَاسِد" (1).
هي جَمْع مُجْسَد، بضَمِّ المِيمِ، وهو [الثَّوبُ] (2) المَصبوغُ المُشبَع بالجِسَاد، وهو الزَّعفَران، والعُصْفر أيضا. والمِجْسَد، بكَسْر المِيمِ،: الثَّوبُ الذي يَلِى الجَسَدَ.

(جسس) - في حَديثٍ تَمِيمٍ (3)، رَضى الله عنه، قالت: "أَنَا الجَسَّاسَة"
إنما سُمِّيت به، لأنها تَتَجسَّس الأَخبَار للدَّجَّال.
* * *
__________
(1) في حديث أبي ذَرٍّ، رضي الله عنه: "دخل عليه أبو أسماء الرُّحْبى بالرَّبذَة، وعنده امرأة له سوداء مُشَنَّعة، وليس عليها أَثرُ المَجاسِد". الفائق (شنع) 2/ 264 والمُشَنَّعة: القَبِيحَة.
(2) الِإضافة عن: ب.
(3) ن: تميم الداري، والحديث سقط من: ب، ج وانظره بتمامه في الفائق 2/ 129 (زور) وغريب الحديث للخطابي 1/ 152، ومسلم 4/ 2261 ومسند أحمد 6/ 373، 374، 417، 418.
(1/328)

ومن باب الجيم مع الشين
(جشأ) - في حديث الحَسَن: "جَشَأَتِ الرُّومُ على عَهْد عُمَر رَضِى الله عنه".
: أي أَقبلَت، يعنى أَقَبلَ أَهلُها، والجَشأَةُ: جَماعةٌ يُقبِلون مَعاً. وقال سَلَمَة: جَشَأت الأرضُ: [ظَهَر] (1) ثَرَاها من الرِّيّ، وذلك عند غُروبِ الشَّمس، أو من الَّليل، وجَشأ عليه من النَّاسِ والنَّعَم، إذا طَلَع عليه.
وقال غَيرُه: جشَأ الرجلُ: نَهضَ من أرضٍ إلى أرضٍ، وجَشَأ القَومُ من بَلَدٍ إلى بَلَد: خَرجُوا، وجَشَأُ البَحرِ: ارْتفاعُه ومَوجُه، وجَشَأت نَفسُه: نَهضَت من حُزنٍ أو فَزَعٍ، وأَظُنُّ الجُشاءَ منه (2).
وهو في حدِيث: "أَنَّ رَجُلًا تَجَشَّأَ عِنَد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقالَ: كُفَّ عَنَّا جُشَاءَك" (3).
والجُشْأَة: تَنَفُّس المَعِدَة عند الامْتِلاء، وكذلك الجُشَاء إذا جَعلتَه من جِنْس الأَدواءِ.
__________
(1) الِإضافة: عن ب، ج.
(2) أ: "الجَشْأ".
(3) أ: جَشْأك.
(1/329)

(جشب) - في حَدِيثِ عُمَر، رَضِي اللهُ عنه: "كان يَأْتِينا بطَعامٍ جَشِبٍ" (1).
الجَشِبُ: غَيرُ المَأْدُوم.
وقيل: هو الغَلِيظُ الخَشِن، وكُلُّ بَشِعِ الطَّعْم جَشِبٌ، وهو جَشِب (2) المَآكِل، وجَشُب جُشوبَةً فهو جَشِيب (3).

(جشر) - في حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ، رضي الله عنه: "مَنْ تَرَك القُرآنَ شَهْرَين لم يَقْرأه فقد جَشَره".
: أي تَباعَد عنه، وجَشَر الصُّبحُ جُشوراً: انْفَلقَ (4) وانَكَشَف عنه الظَّلام، وأَصبَحَ القَومُ جَشَراً، إذا بَاتُوا مكانَهم لم يَرجِعُوا إلى بُيوتِهم، وجَشّرتُ (5) فُلانًا: تَركْته، وجَشَّر عن أَهلِه: غاب جُشْرةً، والجَشَر والجَشِير (6): العَزَبُ، وكُلُّ ذَلِك من البُعْد.

(جشس) - (7 في الحَديث: "سَمِعتُ تَكِبيرةَ رَجُلٍ أَجشِّ الصَّوت".
: أي في صَوتِه جُشَّة؛ وهي صَوتٌ شَدِيدٌ غَلِيظٌ فيه غُنَّة 7).
* * *
__________
(1) عن حَفْص بن أبي العاص قال: "كنَّا نأكل عند عمر، فكان يجيئنا بطعام جَشِبٍ غليظ، وكان يأكل ويقول: كُلُوا فكنَّا نُعَذِّر".
والتعذير: أن يُقصِّر الرجل وهو يُرى صاحبه أنَّه مجتهد.
وانظر غريب الحديث للخطابي 2/ 59، والفائق (جشب) 1/ 215 وكنز العمال 12/ 623 والإصابة 1/ 347.
(2) في ب، ج "جشيب المَأْكل".
(3) في ب، ج: جَشِب.
(4) ب، ج: انشق.
(5) ب، ج: "وجَشَّرته".
(6) في ب: الجَشَرُ والجِشرُ (تحريف) والمثبت عن أ، ج.
(7 - 7) سقط من ب، ج.
(1/330)

ومن باب الجيم مع العين
(جعثل) - في حَديثِ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما: "سِتَّة لا يَدخُلونُ الجَنَّة، منهم الجَعْثَلُ" (1).
قيل هو مَقْلُوب، وإنَّما هو الجَثْعَل، وهو العَظِيمُ البَطْن، كَأَنّه بمَعْنَى الجَوَّاظ الذي في الحَدِيثِ الآخر.

(جعثن) - في الحَدِيثِ (2): "ويَبِس الجِعْثِن".
الجِعْثِن: أَصلُ النَّبات. وقِيلَ: هو أَصلُ الصِّلِّيان، قال الطِّرِمَّاح: يَذكُر [أثرا] (3)
* كوَطْأَة (4) ظَبْى القُفِّ بين الجَعاثِنِ *
__________
(1) ن: في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "ستة لا يدخلون الجنة، فذكر الجَوَّاظ والجَعْثَل والقَتَّات، فقيل له: ما الجَعْثل؟ قال: الفَظُّ الغَلِيظ" غريب الحديث للخطابي 2/ 450، والدر المنثور للسيوطي 6/ 252 والفائق (جوظ) 1/ 247 والجَوَّاظ: المُخْتال من سِمَنٍ، أو الجَمُوع المَنُوع.
(2) ن: في حديث طهفة. وانظر حديث طهفة النهدى كاملا في منال الطالب، لابن الأثير / 7 والفائق 2/ 277 وغريب الخطابي 1/ 712 وأسد الغابة 3/ 96 والاستيعاب: 774.
(3) سقط من ب.
(4) ب: كوطأة القف بين الجعاثن، بسقوط كلمة (ظبى) وهو في ديوانه / 493 وصدره في اللسان (جعثن).
ومَوْضع مَشكُوكَيْن ألقَتْهما معا ... كَوطْأَةِ ...................
(1/331)

وقد شَرحتُه من حدِيث خُزَيمَة من الطِّوالاتِ مُستَوفًى.

(جعر) - في الحَديثِ أنَّ العَبَّاسَ، رضي الله عنه: "وسَمَ الجَاعِرَتَيْن" (1).
الجاعِرَتَان: لَحْمَتان تَكْتَنِفَان أَصلَ الذَّنَب، وهما من الِإنسان في موضع رَقْمَتَى الحِمار من مُؤخَّرِه.
- في حديث عَمْرِو بنِ دينار: "كانوا يَقُولُون في الجَاهِليَّة: دَعُوا الصَّرُورَة (2) بَجَهْلهِ، وإن رَمَى بِجَعْرِه في رَحْلِه".
الجَعْر: ما يَبِس من الثُّفْل في الدُّبُر، أو خَرجَ يابِساً.
- ومنه حَدِيثُ عُمرَ، رضي الله عنه: "إنِّي مِجْعارُ البَطْن".
: أي يَابِسُ الطَّبِيعَة، ومن ذلك يُسَمَّى الضَّبُع "جَعارِ"، وأمّ (3) جَعْور، وكُلّ سَبُع يَجْعَر، وقد جَعَر وانْجَعَر: إذا وَضَعَه.
- في الحَدِيث: "أنَّه نَزلَ الجِعِرَّانَة".
وهو مِيقاتٌ لِإحرامِ الحَاجِّ، وقد تُسكَّن عَينُه وتُخفَّف رَاؤُه.
__________
(1) "كان العباس يَسِمُ إِبلَه في وجوهها، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: يا عَمِّ، إن لكل شيء حُرْمة، وإن حُرْمة البَدَن الوجه. قال: لا جَرمَ يَا رسول الله؟ لأُباعِدَنَّ ذلك عنه، فكان يَسِمُها على جَواعِرِها" الفائق (جعر) 1/ 217.
(2) في الفائق (صرر) 3/ 293، 294: الصَّرُورَة: الممتنع من الزواج تبتلا فعل الرهبان، وهو الممتنع من الحج أَيضا.
(3) كذا في القاموس (جَعَر)، وفي نسختي ب، ج: "أمّ جَعُور" وفي اللسان (جعر): وجَيْعَرٌ، وجَعَار، وأم جعار كله الضَّبع لكثرة جعرها.
(1/332)

(جعف) - في الحَدِيث: "مَرَّ بمُصْعَب (1) بنِ عُمَير وهو مُنْجَعِفٌ".
: أي مَصْروع، والجَعْف: شِدَّة الصَّرْع، وجَعفتُه، وأَجْعَفته (2): قَلَعْتُه فانْجَعَف، وقد يُقلَب، فيُقال: جَفَعْتُه، قال جَرِير (3):
* .. وضَيف بَنِى عِقال يُجْفَع * (4)
: أي يُصْرَع من الجُوعِ.
* * *
__________
(1) في أ، ب، ج مصعب بن الزبير والمثبت عن ن وأسد الغابة 5/ 184 - وجاء في ن أيضا: وفي حديث آخر "بمصعب بن الزبير" وقد تكرر في الحديث.
(2) ب، ج: واجْتَعَفْتُه.
(3) روى في الديوان: 273 ط بيروت "رغدا وضَيفُ بنى عِقَال يُخْفَعُ" وصدره:
* يغدون قد نفخ الخزِير بطونَهم *
(4) وانظر اللسان (خفع).
(1/333)

ومن باب الجيم مع الفاء
(جفر) - في حَديثِ المُغِيرةِ، رضي الله عنه، في صِفَة النِّساءِ: "إِيَّاكَ وكُلَّ مُجْفِرَةٍ" (1).
يقال: رجل مُجْفِرٌ، وامرأةٌ مُجفِرةٌ: مُتَغَيِّرةُ رِيحِ الجَسَد، والفِعْل منه أَجفَر.
- في حَدِيثِ طَلحَة، رضِي الله عنه، وما أَصابَه يوم أُحُد، قال أبو بكر، رضي الله عنه: "فوَجَدْنَاه في بَعْض تلك الجِفَار". الجُفْرة: كالحُفْرةِ في الأرضِ، والجَفْر: البِئْر التي لم تُطْوَ. والجِفَار: مَوضِعٌ خَاصٌّ بنَجْد.

(جفف) - وفي حديثِ ابنِ عباس، رضي الله عنهما: "لا نَفَل حتَّى تُقْسَم جُفَّةً" (2) ويروى: "جُفَّه" (3).
فَمَن قال: جُفَّه بالِإضافة: أي عَلَى جُفِّه، والجُفُّ والجُفَّةُ:
__________
(1) انظره في حديث طويل عن المغيرة بن شعبة في غريب الحديث للخطابي 2/ 545، وسير أعلام النبلاء 3/ 21 - 22 والفائق (زور) 2/ 133.
(2) ن: وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما "لا نَفَل في غنيمة حتَّى تُقْسَم جُفَةً": أي كلها.
(3) ن: ويروى "حتى تُقسَم على جُفَّته".
(1/334)

الجَماعَة الكَثِيرة من النَّاسِ: أي لا نَفَل حتَّى يُقَسَّم على جَماعَةِ الجَيْش أولا.
- ومنه الحديث: "الجَفاءُ في هَذَين الجُفَّيْن: رَبيعَة ومُضَرَ".
: أي القَبِيلَتَين والجَماعَتَين. ومن رَوَاه جُفَّةً: أَى كُلَّها.
- في حَديثِ أبي العَالِيَة (1): "قُلتُ لأَبِي سَعِيدٍ، رضي الله عنه، النَّبِيذُ في الجُفِّ؟ قال: أَخبَثُ وأَخبَثُ".
الجُفُّ: وِعاءٌ من جُلُود لا تُوَكأُ. وقيل: هو نِصفُ قِربةٍ تُقطعَ من أَسفَلِها وتُتَّخذُ دَلْوًا، وقيل: هو ضَرْب من الدِّلاء، وقيل: شَيءٌ يُنْقَر من جُذوعِ النَّخْلِ.
- في حديث أبِي موسى، رضي الله عنه: "أَنَّه كان عَلَى تَجافِيفِه الدِّيبَاجُ".
هو: جَمْع تَجْفَاف؛ وهو سِلاحٌ يَلبَسه المُحارِب يَتَوقَّى به.

(جفل) - في حَديِث عبد الله بن سَلَام، رضي الله عنه: "لَمَّا قَدِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المَدِينَةَ انْجَفَل النَّاسُ قِبَلَه".
: أي ذَهبوا مُسْرِعين نَحوَه، والجُفولُ: سُرعةُ العَدْو، ويقال: جَفَل الظَّلِيمُ، وأَجفلَ: أَسرعَ.
- في حَديثِ الحَسَن: "أَنَّه ذَكَر النَّارَ فأَجْفَل مَغْشِيًّا عليه".
: أي خَرَّ إلى الأَرضِ مائلا نَحْوَها. يقال: ضَربَه فجَفَله: أي صَرعَه.
__________
(1) أ: في حديث أبي العلانية "تحريف".
(1/335)

- ومنه الحَدِيث: "ما يَليَ رَجلٌ من أُمورِ النَّاس إلَّا جِيءَ به فَيُجْفَل على شَفِيرِ (1) جَهَنّم".
: أي يُصرَع ويُمالُ.
- في الحَديثِ: "قال رَجلٌ يَومَ حُنَيْن لِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، رَأَيتُ قوماً جافلةً جِباهُهُم يَقتلُون الناسَ".
قال الأصمَعِيُّ: الجَافِلُ: القَائِم الشَّعر المُنْتَفِش، وهو جَافِلُ الشَّعرَ: أي مُنتَفِشُه، وقد جَفَل جُفولًا، وتَجفَّل الدِّيكُ والدَّجاجَة إذا تَنفَّشَا، وذَلِك يَبِين في شُعَيْرات القَفَا، (2 والجُفالَةُ: الجَماعةُ من النَّاس 2).

(جفن) - في حَدِيثِ أَبِي قَتادَة، رضي الله عنه: "نَادِ يا جَفْنَة الرَّكْب"
: أي يا صاحِبَ جَفْنة الرَّكْب، حَذَفَ المُضافَ وأَقامَ المُضافَ إليه مُقامَه، لِعِلْمِهم بأَنَّ الجَفْنَة لا تُنادَى ولا تُجِيب ولا تَحضُر، إرادةً للتَّخفِيفِ في الكلام، نَحْو قَولِه تَعالَى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (3).
__________
(1) في المعجم الوسيط (شفر): الشفير: الحَرفُ، والجانب، والنَّاحِيَة، ومنه: "شَفِيرُ جَهَنَّم".
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) سورة يوسف: 82.
(1/336)

(جفا) - في الحَدِيثِ: "اْقرأُوا القُرآنَ ولا تَجْفُوا عنه".
: أي تَعَاهَدُوه، ولا تُبعِدُوا عن تِلاوتِه. والجَفاءُ: تَركُ الصِّلَة والبِرِّ، وأَجْفاه: أَبعدَه وأَقْصاه، وجَفوتُه جِفوةً، بالكَسْر، والجَفْوة: المَرَّة.
(1 ومنه قَولُه عليهِ الصَّلاة والسَّلام "البَذَاء (2) من الجَفَاء" 1).
: أي من غِلَظ الطَّبْع.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: "مَنْ بَدَا جَفَا" (3).
أي: غَلُظَ طَبعُه لقِلّة اختِلاطِه بالنَّاس فيَتْرُك المُروءَة والصِّلَةَ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ن: البذاء - بالذال المعجمة - الفحش من القول.
(3) في الفائق (بدو) 1/ 87: في الحديث: "من بَدَا جفا، ومن اتَّبع الصيد غَفَل، ومن اقترب من أبواب السلطان افتتن".
وبدا - بالدال المهملة - أي خَرَج إلى البَادِية وسَكنَها.
(1/337)

ومن باب الجيم مع اللام
(جلب) - في حديث سالم: "قَدِم أَعرابِيٌّ بجَلُوبَة فنَزلَ على طَلحَة، رضي الله عنه، فقال طَلحةُ: نَهَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَبِيع حاضِرٌ لِبادٍ".
قال عَمُرو بن سَلَمة، عن أَبِيه: الجَلائِبُ: الِإبل التي يَجْلُبها القَومُ إلى الرجل النَّازلِ على الماء، ليس له ما يحتمل فيَجْلِبُون إليه إِبلَهم فيَحْمِلُونه. الوَاحِدة جَلُوبَة.
وقال غَيرُه: الجَلُوبة: ما يُجلَب للبَيْع (1 من رُذَال المَال دُون الكَرِيم، وقال الأَصمَعِيُّ: هي الِإبِل 1) من أَىّ جِنْس كانت.
يقال: جَلَب يَجلُب ويَجْلِب جَلْباً وجَلَبًا: فهو جَالِبٌ وجَلَّاب. وذلك جَلَبٌ لِلمَجْلُوبَة. وهذا هو المَعْنِيُّ بالحَدِيث، كأَنّه أَرادَ أن يَبِيعها له طَلْحَةُ، فلِذَلك رَوَى له الحَدِيثَ.
- في حَدِيثِ مَالِك: "تؤخذ الزكاة (2) من الجُلْبان".
الجُلْبَان: حَبٌّ كالمَاشِ (3)، ويقال له: الخُلَّر، الواحد جُلبَانَة، وقيل: غَيرُ ذَلِك.
(جلد) في الحَديثِ: "حُسْنُ الخُلُق يُذِيبُ الخَطَايَا
__________
(1 - 1) سقط من أ. والمثبت عن ب، ج.
(2) في أ: المال، والمثبت عن ب، ج، ن.
(3) في المعجم الوسيط (جلب) ... وهو أغبر أكدر.
(1/338)

كما تُذِيب الشَّمسُ الجَلِيدَ".
الجَلِيدُ: ما سَقَط من الصَّقِيع فَجَمَد.
- في حَدِيثِ سُراقَة، رضي الله عنه: "وَحِلَ بِي فَرَسي، وإنّي لَفِي جَلَدٍ من الأرض".
الجَلَد من الأَرضِ: ما صَلُبَ.
- في الحَدِيث: "فنَظَر إلى مُجْتَلَد القَومِ، فقال: الآنَ حَمِي الوَطِيسُ".
: أَي إلى مَوضِع الجِلاد، وهو الضَّربُ بالسَّيفِ.
ويجوز أن يَكونَ مصدر اجْتَلدَ: أي جَالَد. وقيل: جَالدْناهم بالسَّيف، من التَّجَلُّد (1) والثَّباتِ (2) في المُضارَبَة. ويقال: جَلَدتُه بالسَّوط جَلْداً: أي ضَربتُ جِلدَه، ومنه قَولُه تعالى: {فاجْلِدُوهُم} (3).
وجَلَدْتُ به الأَرضَ: ضَربتُها به، والمَجْلود: المَصْرُوع.

(جلس) - في الحَدِيثِ: "لا تَجْلِسُوا على القُبُور".
قيل: أَرادَ الجُلوسَ للحَدِيث. ويُحتَمل إجلالُ القَبْرِ من أن يُوطَأَ، وهو الأَظْهَر عندي، لِقولِه عليه الصَّلاة والسَّلَام: "إنَّ المَيِّتَ
__________
(1) من هنا سقط كبير في نسخة ب بلغ نحو أربع وعشرين صفحة من حجم الفلوسكاب.
(2) أ "التياب" تصحيف" والمثبت عن ج.
(3) سورة النور: 4 .. {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
(1/339)

يتأَذَّى بِمَا يَتأَذَّى منه الحَيُّ". وقَولِه عليه الصلاة والسلام: "كَسْر عَظْم المَيِّت كَكَسْره حَيًّا".
وقد وَردَ من الآثارِ ما يَدُلّ على هَذَا المَعْنَى.

(جلعد) - في شِعْر حُمَيْد بنِ ثَوْر، رضي الله عنه:
* فَحُمّلِ الهِمُّ كِنَازاً جَلْعَدَا * (1)
الكِنازُ: الضَّخم الغَلِيظ. يَصِف النَّاقة، ورُوِي: "كِلادًا (2) " وهو المُنْقَبِض، وقد فَسَّرنَاه في السُّبَاعِيَّاتِ.

(جلف) - في الحَدِيثِ فِيمَن تَحِلُّ له المَسْأَلَةُ في بَعضِ الرِّوايات: "ورجُلٌ أَصابَتْ مالَه جَالِفَةٌ"
الجَلْفُ أَحفَى من الجَرْفِ، وهو الاستِئْصَالُ: أي أَصابَت مالَه آفَةٌ أذهَبتْه واستَأْصَلَته، وقد يكون الجَلْفُ: القَشْرُ أَيضاً.
__________
(1) في غريب الحديث للخطابي 1/ 568 برواية:
* فَحُمِّل الهِمُّ كِلازاً جَلْعَدَا *
"وقال: فحُمِّل الهِمُّ: هكذا أنشدوه بكسر الهاء، والهِمُّ: الشّيخُ الفَاني، والكِلازُ: المُجتَمِع الخَلْق، يقال: اكلأزَّ الرَّجلُ إذا تَقبَّض وتَجمَّع. وفي القاموس (جلعد): الجلعد. الصّلب الشديد.
والرجز في الديوان/ 77: 78 ويروى أنَّه لمَّا أسلَم أتَى النبيَّ عليه الصلاة والسلام، وأنشدَه إياه.
وفي اللسان (كلز): "فحمَّل الهَمَّ كِلَازاً جَلْعَدَا" - وفي مادة (كنز): فحَمَّل الهَمَّ كِنازاً جَلْعَدَا".
(2) أ: وروى: جلادا، والمثبت عن ج.
(1/340)

(جلل) - في حدِيثِ أَنَس: "ألقَى إلينَا مَجالَّ".
المَجَالُّ: الصُّحُف، جَمْع مَجَلَّة.
- وفي حَدِيثٍ آخر قال (1): "ما مَعَك؟ قال: مَجَلَّة لُقْمان".
يَعنِي: كِتاباً فيه حِكْمة لُقْمان، قال النابغة:
مُجَلَّتُهمُ ذَاتُ الِإلَهِ ودِينُهم ... قَوِيمٌ فما يرجون غَيْرَ العَواقِبِ (2)
: أي كِتابُهم وَحْيُ اللهِ تَعالَى.
قال الجَبَّان: يقال: إنَّها مُعَرَّبة، أَصلها بالعِبْرانِيّة مُغْلَى.
(3 وقيلَ: هو من جَلّ، لجلال الحِكْمَة. وهي مصدر كالمَذَلَّةِ (4)، فَسُمِّيَ بها كما سُمِّي بالكِتابِ، أو بِمَعْنَى الجَلال 3).
وفي الحَدِيثِ: "أَنَّه جَلَّل فَرسًا له سَبَق بُردًا عَدَنِيًّا".
جَلَّله: أَيْ أَلبسَه إيَّاه، وجَعَلَه جُلًّا لَه.
__________
(1) ن، والفائق (جلل) 1/ 225 من حديث سويد بن الصامت:
"قدم مكة فتصدى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاه. فقال له سويد: لعل الذي معك مثلُ الذي معي، فقال: وما الذي معك؟
قال: "مَجَلَّة لقمان" هذا وانظر حديثه كاملا في أسد الغابة 2/ 489.
(2) أ، ج: " .. وفيهم قديم" بدل: "ودِينُهم قَوِيم" وما أَثَبتْناه عن اللسان (جلل) والفائق (جلل) 1/ 226 وديوانه: 47.
(3 - 3) سقط من ج.
(4) وفي الفائق (جلل) 1/ 226: وكأنها مفعلة من جَلَّ، لجلال الحكمة وعظم خطرها، ثم إما أن يكون مصدرا كالمذَلّة فسُمّى بها، كما سمي بالكتاب الذي هو مصدر كتب، وإما أن يكون بمعنى مكان الجلال".
(1/341)

- في الحَدِيثِ أَنَّه قال للضَّحَّاك بنِ سُفْيان: "أخذْتَ جِلَّةَ أَموالِهِم".
الجِلَّة: العِظامُ من الِإبِل، وجُلُّ كُلِّ شىءٍ وجِلُّه: مُعظَمه.
يقال: مَا لَه دِقٌّ ولا جِلٌّ (1 ويقال 1): هَلَك دِقُّ مَالِه وجِلُّه.
وقيل: الجِّلةُ: المَسَانُّ من الِإبِل، وقيل: هي ما بَيْن الثَّنِىّ إلى البَازِل (2).
والحَاشِيَة: ما بَيْنَ الفَصِيل إلى الجَذَع.
- ومنه حَدِيثُ جَابِر: "تَزوَّجتُ امرأةً قد تَجالَّت".
: أَى أَسنَّت وكَبرت، ومَشْيَخَة جِلَّة: مَسَانُّ، واحِدُهم جَلِيل. وجَلَّت النَّاقَةُ: أَسنَّت.
- وفي الحَدِيث: "نِسْوة قد تَجَالَلْن" (3).
: أي كَبِرْن وطَعَنَّ في السِّنِّ. يقال: تَجَالَّت المَرأةُ فهي مُتَجَالَّة، وجَلَّت فهي جَلِيلَة، إذا كَبِرت وعَجَزَتْ.
- في حَدِيث العَبَّاس: "أَنَّه قال يَومَ بَدْر: القَتْلُ جَللٌ ما عَدَا مُحمَّدا - صلى الله عليه وسلم - ".
__________
(1 - 1) الِإضافة عن ج.
(2) في أ "المنازل" تحريف والمثبت عن ج، ن.
(3) في حديث عمر أن أم صُبَيَّة الجُهَنِيَّة قالت: "كُنَّا نكون على عَهْدِ النَّبِيّ صلى الله عليه، وعَهدِ أبي بكر وصَدْراً من خلافة عمر في المسجد نِسوةً قد تَجَالَلْنَ، وربما غزَلْنَا فيه، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لأردَّنَّكنَّ حرَائِرَ، فأَخْرَجْنا منه "غريب الحديث للخطابي 2/ 121".
وفي الفائق (جلل) 1/ 229 وطبقات ابن سعد 8/ 296.
(1/342)

: أي هَيِّن يَسِيرٌ، والجَلَل: من الأَضْدادِ، يَكُون اليَسِيرَ، ويَكُونُ العَظِيمَ، وأَجلَّ فُلانٌ إذا ضَعُف وإذا قَوِي، وفي المَثَل: "جَلَّت الهَاجِنُ عن الوَلَدِ" (1): أي صَغُرَت العَنَاق عن أَنْ تَلِدَ، (2 وقيل: هُوَ من جَلَّ 2).
- وفي حَدِيثِ عَليٍّ، رضي الله عنه: "الَّلهُمَّ جَلِّل قَتَلةَ عُثمانَ خِزْياً".
: أي غَطِّهم به، وألبِسْهم إيّاه، كما يتَجَلَّل الرّجلُ بالثَّوبِ.
ومَطَرٌ مُجَلِّلٌ: لا يَدَع مَوضِعًا.
- ومنه حَدِيثُ الاستِسْقاء: "وابِلًا مُجَلِّلًا" (3).
: أي يُجَلِّل الأرضَ بمَائِه، أو بنَباتِه، كأنه يَكْسُوها إيّاه.
- في الحَدِيث: "يَستُر المُصَلِّيَ مِثلُ مُؤَخِّرَة: الرَّحْل في مِثْل جُلَّة السَّوط".
: أي في مِثْل غِلَظِه.
- في الحَدِيثِ (4): "لا تَصْحَب المَلائِكَةُ رُفقةً فيها جُلْجُل". الجُلْجُل: كُلُّ شَىءٍ عُلِّقَ في عُنُق دَابَّةٍ، أو رِجْلِ صَبِيٍّ يُصوِّت.
- في حَديثِ ابنِ عُمَر: "أَنَّه كان يَدَّهِنُ عند إحرامِه بدُهْنِ جُلْجُلان"
الجُلْجُلانُ: السِّمْسِم.
- (5 في حَدِيث عَطَاءٍ: "في الجُلْجُلان صَدَقَة".
__________
(1) جمهرة الأمثال 1/ 307، ومجمع الأمثال 1/ 159، والمستقصى 2/ 53، وغريب الحديث للخطابى 1/ 424 واللسان (هجن).
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) ن: ويروى بفتح اللام على المفعول.
(4) ن: "وفي حديث السفر".
(5 - 5) سقط من أوالمثبت عن ج. =
(1/343)

ذَكَر بَعضُهم أنَّ الجُلجلانَ الكُزبرةُ، ولا أُحِقُّه.
وقال الجَبَّان: الجُلجُلانُ: السِّمْسِم 5)، وما في وَسَط التِّين من الحَبِّ، والخُلَّر: قيل: هو الجُلُبَّانُ، وقيل: شَىءٌ يُشبِهُه، والله أعلم.
وفي شِعْر بِلالٍ، رَضِى اللهُ عنه:
(1 ألا لَيتَ شِعْرِى هل أَبيتنَّ ليلةً ... بوادٍ 1) وحَولِي إذْخِرٌ وجَلِيلُ
الجَليلُ: الثُّمام عند أَهلِ الحِجاز، وَاحِدَتُها جَليلة، وثُمامَة، وقيل: هو الثُّمامُ إذا عَظُم وجَلّ.
- (2 وفي حَدِيث عُمَر، رَضى الله عنه: "قال له رَجُلٌ: التَقَطْتُ شَبَكَةً على ظَهْرِ جَلَّال".
: هو اسْمٌ لَطرَيق نَجْد إلى مَكَّة 2).

(جلا) - في حَديثِ ابنِ سِيرِين: "أنه كرِه أن يُجَلِّىَ الرَّجلُ امرأتَه شَيئًا ثم لا يَفِى به".
يقال: جَلَّى الرَّجلُ امرأتَه وصِيفًا: أَعطَاها إيَّاه، ويقال: ما جَلَوْتُها
__________
= وفي ن: في حديث ابن جريج "وذكر الصدقه في الجلجلان" وفي الفائق (جلجل) 1/ 231 في حديث عطاء - رحمه الله - قال ابن، جُرَيجْ: سألته عن صدقة الحَبِّ، فقال: فيه كلِّه الصدقة - وذكر الذُّرَة والدُّخْن والجُلْجُلان والبُلْسُن، والِإحْرِيض، والتَّقْدَة: (الكزبرة).
(1 - 1) الِإضافة عن: ن وانظر الشعر في غريب الحديث للخطابي 2/ 41، وشرح أشعار الهذليين 1/ 94، ومعجم ما استعجم 3/ 1014، ومعجم البلدان 5/ 183، وعزى لبلال بن حمامة، والفائق (صبح) 2/ 283 دون عزو، بلفظ.
* بِفَخٍّ وحَوْلى إذْخِرٌ وَجلِيلُ *
وبعده:
وهل أرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مَجَنّةٍ ... وهل تَبْدُوَنْ لي شَامَةٌ وطَفِيلُ
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن ن، أ، والحديث كامل ومشروح في غريب الحديث للخطابي 2/ 56، والفائق (لقط) 3/ 326 - الشبكة: واحدة الشباك: وهي آبار متجاورة قريبة القعر يفضى بعضها إلى بعض - والتقط: هجم عليها فجاءة، وجَلّال: جبل.
(1/344)

: أَيْ ما أَعطيتُها عند جَلْوَتِها، وما تُعطى جِلوةً أَيضا.
- في صِفَة المَهْدِيّ: "أَجلَى الجَبْهَة" (1).
الأَجلَى والأَجلَحُ والأَجْلَه: الخَفِيف ما بين النَّزْعتَين. وجَبْهة جَلْواءُ: وَاسِعَة حسَنَة، وهو البَيَان، (2 وقِيلَ: الجَلاءُ: ذَهابُ الشَّعَر إلى نِصِفِه، والجَلَح دُونَه، والجَلَه فَوقَه 2).
- وفي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَة: "كَرِهَتْ للمُحِدِّ أن تَكْتَحِل بالجلاء (3) ".
وهو الِإثْمِدُ، لأنه يَجلُو البَصَر.
قال الجَبَّان: الجَلاء، بالمَدِّ والقَصْر: ضَربٌ من الكُحْل، وذَكَره بفَتْح الجِيمِ (4). قال: وقيل: هو الحُلاءُ بالحاء (5).
- في حديث أبي شَجَرة، عن عَبدِ الله بن عُمَر مرفوعاً: "إنَّ رَبِّي، عَزَّ وجَلّ، قد رَفَع لِيَ الدُّنيَا، وأنا أَنظُر إليها جلِّيَاناً مِن اللهِ عَزَّ وجل".
بتَشْدِيدِ اللَّام، أي إِظهارًا وكَشفاً, وعلى وزنه الصِّلِّيان فعِلِّيان من الجَلاِء أَيضا.
__________
(1) في غريب الحديث للخطابي 2/ 191 عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَمْلِك رجل من أهل بَيتِي، أو قال من أُمَّتي أَجلَى الجَبْهَة أَقنَى الأنفِ يمَلأُ الأَرضَ عَدلًا وقِسْطاً - هذا وقد أخرجه أبو داود في (كتاب المهدى) 4/ 107.
(2 - 2) سقط من ج.
(3) الحديث في الفائق (جلا) 1/ 230.
(4) في القاموس "جلا": الجلَاء "بكسر الجيم".
(5) الحُلَاء: بالحاء والضم حُكَاكة حَجَر على حجر، قال: أبو المُثَلَّم الهُذَلي:
وأَكْحُلْكَ بالصِّابِ أو بالحُلَا ... فَفَقِّح لِذَلِك أو غَمِّضِ
وقد روى هذا البيت في اللسان وشرح أشعار الهذليين 1/ 307 (بالجيم) .. "أو بالجَلَا".
وقال الزمخشَرِيّ: قد غُلِّط رَاوِي بيتِ الهذلي بالجِيم، لأنه مُتَوعِّد فلا يَكْحُل بما يَجْلو البَصَر. الفائق 1/ 230.
(1/345)

ومن باب الجيم مع الميم
(جمح) - في حَدِيثِ عُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ: "فطَفِق يُجَمِّح إلى الشَّاهِدِ النَّظَرَ" (1).
: أي يُدِيم مع فَتْح العَيْن، ومِثْلُه التَّجَمُّح.

(جمر) - وفي الحَدِيث: "إذا أَجْمَرتُم المَيِّتَ فجَمِّروه ثَلاثاً".
يقال: ثَوبٌ مجمَّر ومُجْمَر: أي مُبَخَّر بالطِّيب، ولَعلَّه مأخوذ من جَمْر النّار، لأَنَّ الغَالِب في البَخُور أن يُجعَل الجَمْرُ في المِجْمَر (2) ويُوضَعَ الطِّيبُ عليه ما كَانَ من عُودٍ ونَحوهِ، ثم يُتَبخَّر به.
ويُقال لِلَّذى يَلي ذَلِك مُجمِرٌ ومُجَمِّرٌ. ومنه (3 نُعَيم 3) المُجْمِر، الذي كان يَلي إِجمارَ مَسجِد رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقال الجَبَّان: يقال لِلَّذى يَلى ذَلِك جَامِرٌ (4).
__________
(1 - 1) الحديث ساقط من ج وجاء في أ، وفي ن (جمح): هكذا جاء في كتاب أبي موسى، وكأنه، والله أعلم، سهو، فإن الأزهريّ والجوهري وغَيرَهما ذكروه في حرف الحاء قبل الجيم، وفسروه هذا التفسير، وسيجىء في بابه، ولم يذكره أبو موسى في حرف الحاء.
(2) أ: الجمر، (تحريف) والمثبت عن ج.
(3 - 3) من ج.
(4) في اللسان (جمر): إنما هو على النسب.
(1/346)

- في الحَديثِ: "كأَنِّي أَنظُر إلى سَاقِه في غَرزَة كأَنَّها جُمَّارة".
الجُمَّارة: شَحْمَة النَّخل وقَلبُه، شَبَّه ساقَه في بَياضِها بها.
- وفي حَديثٍ آخَرَ: "أُتِي بِجُمَّارٍ".
وهو جَمْع جُمَّارة (1 وجُمّار النَّخْل: شَحْمُه وقَلْبُه 1)، وكذا جَامُور النَّخْل. وجَمَّرتُها: أي قَطَعْت ذَلِك منها.
- في حَديثِ عُمَر، رَضِي الله عنه: "لأُلحِقَنَّ كُلَّ قَومٍ بجَمْرَتِهم".
قال الحَربِيُّ: لم أَسمَع فيه شَيئًا، وأَظُنّه بجَمَاعَتهم التي هم منها، ولا أَدعُهم يَزِيدون على ذلك. قال: لأن الجَمارَ الجَماعةُ، وهي قِطْعة بعد قِطْعة، ومنه جَمَرات الشَّعَر: خُصَلُها - ويقال لقَومٍ من العَرَب: جَمراتٌ لِتَجَمُّعِهم.
وقال غَيرُ الحَربِيّ: إنما سُمُّوا جَمَرات لأنهم يُتَّقَوْن لِشِدَّتِهم وشَجاعَتِهم كما يُتَّقَى جَمْرُ النَّار.
وقيل: إنّ الجَمرةَ القَبِيلَة التي اجْتَمع فيها ثَلاثُمِائَةِ فارس.
وقيل: كُلُّ قَبِيلةٍ انضَمُّوا وحَاربُوا غَيرَهم ولم يُخالِفوا أَحدًا فهي جَمْرة،
__________
(1 - 1) سقط من أوالمثبت عن ج.
(1/347)

فإن خَالفُوا غَيرَهم لم تَكُن جَمْرة، وهم: بَنُو الحَارِث بن كَعْب، وبَنُو نُمَيْر، وبنو عَبْس، وبنو ضَبَّة.
وقيل: إن الحَصَا يُقال لها جِمارٌ وجَمَرات لتَجَمُّعِها، ومنه جَمَرات مِنًى (1)، والمُجَمَّر: المَوضِع الذي يُرمَى فيه الجِمار كالمُحَصَّب.
والجَمَرات الثَّلاث التي تَقولُ العَامَّة إنَّهن يَسْقُطْن في آخرِ الشِّتاء، من جَمْر النَّار، يَعنُون إذا حَمِى الهَواء نَفِدَ البَردُ (2).
- (3 في حَدِيث عُمَر: "لا نَسْتَجْمِر ولا نُحالِف".
: أي لا نُشارِك مَنْ يتَجَمَّع علينا لاستِغْنائنا بأَنفُسِنا، من الجَمَار، وهو الجَماعَة، وتَجَمَّروا: اجْتَمعوا.
- في الحَدِيثِ: "أَنَّ إبليسَ أَجمرَ بَيْنَ يَدَىْ آدم" (4).
: أي أَسرَع، فسُمِّيت الجِمارُ به، قالَ لَبِيد (5):
* وإذا حَرَّكتُ غَرْزِىَ أَجْمَرَت * 3).
__________
(1) انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 313.
(2) أ: بعد، والمثبت عن ب، ج.
(3 - 3) سقط من ج، وفي ن: ومنه حديثه الآخر "أنه سأل - أي عُمَر - الحُطَيئة عن عَبْس، ومُقاوَمتِها قَبائِلَ قَيْس، فقال: يا أمير المؤمنين، كُنَّا ألفَ فارس، كأننا ذَهَبَة حمراء، لا نَسْتَجْمر ولا نُحالِف".
كذا ورد في الفائق (جمر) 1/ 233 وفي إحدى نسخ الفائق: ذَهَبَه: مُخْتارون.
(4) ن: ومنه الحديث "أَنَّ آدم عليه السلام، رمى بمنى فأَجمَر إبليسُ بين يديه" - والفائق (جمر) 1/ 236 وغريب الحديث للخطابي 3/ 197.
(5) ديوان لبيد / 176 وعجزه: "أو قِرابَى عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ" والفائق (جمر) 1/ 236.
(1/348)

(جمز) - في الحَدِيثِ: "يَردُّونَهم (1) عن دِينِهم كُفَّارًا جَمَزَى".
الجَمْز: عَدْو دُونَ الحُضْر. يقال: جَمَز يَجْمِز جَمزًا وجَمَزَى.
ويقال: جَاءَت الخَيلُ تَعدُو الجَمَزى والقَفَزى. ويقال: حِمار جَمَزَى، وهذا غَرِيبٌ في وَصْفِ المُذَكَّر.
- ومنه حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَر: "ما كَانَ إلَّا الجَمْزَ".
يعنى: السَّيرَ بالجَنائِزِ (2).

(جمس) - في حديث ابنِ عُمَيْر: (3) "بِزُبدٍ جُمْسٍ".
: أي جَامِس جَامِد.

(جمع) - قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} (4).
قِيل: هو المُزْدَلِفَة، وسَمَّى أَرضَها جَمْعًا فِيما قِيل، لأَنّ آدم عليه السلام وحَوَّاءَ بعد ما أُهبِطا إلى الأرضِ، كُلّ وَاحِدٍ في مَوضِعِ اجْتَمَعَا بِهَا.
وقيل: بَلْ لاجْتِماع النَّاسِ به، وقيل: لِجَمْعِهم بين صلاتَيْن لَيلَتَئِذ، وقيل: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا}: أي جَمْع الكُفَّار.
- قَولُه تَعالَى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} (5).
قيل: قُرِن بَيْنَهما، وقيل: جُمِع بين حالَتَيْهِما في ذَهابِ الضَّوء.
__________
(1) ج: "يُرَدُّون".
(2) ج: "في الجنائز".
(3) ن: ومنه حديث ابن عُمَيْر: "لَفُطْسٌ خُنْسٌ بزُبْدٍ جُمْسٍ" وهو ساقط من ج. وانظر الحديث بطوله في غريب الحديث للخطابي 3/ 161 وهو عبد الملك بن عمير، وانظر شرحَه مفصلا فيه - وفي الفائق (سنم) 2/ 204.
(4) سورة العاديات: 5.
(5) سورة القيامة: 9.
(1/349)

- قَولُه عز وجل: {مَجْمَع البَحْرَيْن} (1).
يعَنِي: البَحْرَ العَذْبَ، والبَحرَ المَالحَ، وهُمَا بَحْر فَارِس، وبَحْر الرُّوم، وقيل: المَوضِع الذي اجْتَمع فيه العَالِمَان: مُوسَى، والخِضْر؛ لأنهما بَحْران في العِلْم، والأَولُ أَشْهَر.
- في الحَدِيث: "له سَهْم جَمْع".
: أي له سَهْم من الخَيْر، جُمِع له فيه حَظَّان. وقال الأَخفَش: السَّهم من الغَنِيمة كسَهْم غَيره من الجَيْش، والجَمْع هو الجَيْش. واستَدلَّ بقَولِه تعَالَى: {يَومَ الْتَقَى الجَمْعان} (2).
- قَولُه تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} (3).
قيل: سُمِّي به لاجْتِماع النَّاس فيه لِلصَّلاة، ويقال: مررت بجُمعَة: أي جَمَاعة.
وقيل: لأَنه جُمِع فيه خَلْق آدَمَ، وقيل: لأنَّه كان آخرَ الأَيَّام السِّتَّة التي خَلَق اللهُ فيها المَخْلُوقات فاجْتَمع جَمِيعُ الخَلْق فيه، وقد تُسكَّن مِيمُه وتُفْتَح.
- في الحديث (4): "إنَّ خَلقَ أَحدِكم يُجمَع في بَطن أُمِّه أَربَعِين يوما".
__________
(1) سورة الكهف: 60.
(2) سورة آل عمران: 155.
(3) سورة الجمعة: 9.
(4) لم يرد في: ج.
(1/350)

أَخبرَنا أبو الخَيْر الهَرَوِيّ إذنًا، نا أبو المَحَاسن الرُّويَانِي، نا أبو نصر المقري، نا أبو سليمان الخَطَّابي، نا الأَصمُّ، ثنا السَّرِيّ بن يَحْيَى: أبو عبيدة (1)، ثنا قَبِيصة، ثنا عَمَّار بن رُزَيْق قال: قلت للأَعمشِ: ما يُجمَع في بَطْن أُمّه؟.
حَدَّثَنِي خَيثَمَة قال: قال عَبْد الله: إنَّ النُّطفَة إذا وَقَعت في الرَّحِم فأرادَ الله تعالى أن يخلق مِنها بَشَراً طارت في بَشَر المَرْأة تَحتَ كلّ ظُفْرٍ وشَعَرٍ، ثم تَمكُثُ أَربعِين ليلة، ثم تَنْزل دَمًا في الرَّحِم فذلك جَمعُها (2).
- في الحَدِيث: "مَنْ لم يُجْمِع الصِّيامَ من الّليلِ فلا صِيامَ له". الِإجماعُ: إحكام النِّيَّة والعَزِيمة. يقال: أَجمعتُ الرَّأى، وأزمَعْتُه بمعنًى واحد.

(جمل) - (3 قيل في حَدِيثِ فَضالةَ بنِ عُبَيْد: "كَيفَ أَنتم إذا قَعَد الجُمَلاء على المَنابِر يَقْضُون بالهَوَى ويَقتُلون بالغَضَب".
قال ابن فارِس (4): الجَمالِيُّ: الرَّجلُ العَظِيم الخَلْق، شُبِّه بالجَمَل، وناقة جُمَالِيَّة، فيُمكِن أن يَكُونَ الجُمَلاء من هذا.
__________
(1) كذا في كتاب الثقات لابن حبان 8/ 302، وفي الأصل: أبو عيينة "تحريف".
(2) انظر غريب الحديث للخطابي 1/ 681، 682.
(3 - 3) سقط من: ج.
(4) انظر مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 481.
(1/351)

- في الحديث: "جاء بناقَةٍ حَسْناءَ جَمْلاء" (1).
: أي جَمِيلة، وهو من الفَعْلاء التي لا أَفعلَ لها: كدِيمَة هَطْلاء 3).

(جمل) - قوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (2).
الجُمَّل: قراءة ابن عبّاس، بَضّمِ الجِيم وتَشْدِيد المِيم، وفَسَّره: بالحَبْل الغَلِيظ، أو القَلْس (3).
- في حديث عائشةَ، رضي الله عنها: "وسَألَتْها امرأةٌ: أَزُمُّ جَملِي؟ " (4).
: أي أُصْبِيه (5) عن إِتيانِ النساء غيري، تريد بالجَمَل الزَّوجَ، كَنَت به عنه؛ لأن الجَملَ الذّكرُ من الِإبل، وقيل: إنما يستَحِق هذا الاسمَ إذا بَزَلَ.
__________
(1) في الحديث "أن النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم، حَضَّ على الصَّدقة، فقام رجل قبيح السّنّة، صغير القِمَّة، يقودُ ناقةً حَسْنَاءَ جَمْلَاء.
فقال: هذه صدقة" والسُّنَّة: الصورة - الفائق (سنن) 2/ 201.
(2) سورة الأعراف: 40.
(3) القاموس (قلس)، القَلْس: حَبْل ضَخْم من ليف أو خوص أو غيرهما، من قلوس سفن البحر.
(4) ن: "أَؤُخِّذ جَملِي؟ ".
(5) ج، ن: أي أحبسه بالسِّحرِ عن إتيانِ النّساء غَيرِي - وفي المعجم الوسيط (صبا) أَصْبت الفَتاةُ فُلاناً: استَمالَتْه، ويقال: أَصباها هو.
(1/352)

- في حديث أَبِي عُبيدة، رَضِي الله عنه: "حين أَذِن في جَمَل البَحْر".
قال أبو نصر صَاحِبُ الأصمَعِي: هو سَمَكَة ضَخْمة، وأنشد:
* كجَمَل البَحْر إذا خاض جَسَر * (1)
- (2 في الحديث: "إنَّ الله تَعالَى جَمِيلٌ يُحِب الجَمالَ".
: أي يحمِل (3) حُسنَ الأَفعالِ، وكما يُوصفُ الشيءُ بفِعله، يُوصَف بفِعْل ما هو سَبَبُه.
- في حديث عُمَر: "لكُلِّ أُناسٍ في جُمَيْلِهم خُبْر" (4).
ويروى: "في بَعِيرِهم".
وهو مَثَل يُضرَب في معرفة كُلِّ قَومٍ بصاحبهم.
- عن عاصمِ بنِ أبي النَّجود (5): "أَدركتُ أَقوامًا يتَّخذون
__________
(1) في اللسان (جمل) برواية "حسر" وعُزِي للعَجَّاج، وهو في ديوانه / 36.
(2 - 2) سقط من ج.
(3) ن: أي حسن الأفعال كامل الأوصاف.
(4) ويرى "في بعيرهم" وهو عَجُز بيت لِعَمْرو بن شَأس، وصدره:
* فأَقسمْتُ لا أَشرى زَبيبًا بغيره *
ويذكر العلماءُ أَنَّ أهلَ الكوفة أوفدوا العِلباءَ بن الهَيْثم السدوسي إلى عمر بن الخَطَّاب وكان العِلباءُ دَمِيمًا أَعور ذَا هَيْئة رَثَّة، ولكنه جَيِّد الِّلسان، حسن البيان .. فقال عمر مُتَمَثِّلا: "لكل أُناسٍ في جُمَيْلهم خُبْر - وانظر الأمثال لأبي عبيد / 202 وجمهرة الأمثال 2/ 187، ومجمع الأمثال 2/ 179، والمستقصى 2/ 291، والفائق 1/ 333، والبيان والتبيين 3/ 299.
(5) أ: عاصم بن أبو الجود (تحريف) والمثبت عن تقريب التهذيب 1/ 383 وهو عاصم بن بهدلة (ت: 128 ه).
(1/353)

الليلَ جَمَلًا" (1)
يقال للرَّجُل: إذا سَرَى لَيلتَه جَمِيعًا، أو أَحياها بالصَّلاة وغيرها: اتَّخَذَها جَملًا 2).

(جمجم) - في حديث عُمَر: "ائتِ الكوفةَ فإن بها جُمْجُمة العَرَب".
: أي سادتها، والجمع الجماجم.
(2 وقيل: "جماجِمُ العَرب": التي تَجمَع البُطونَ فتُنْسب إليها دونهم 2).
وفي العرب قَومٌ يقال لهم: الجُمْجُمة، إذا اجتمعوا على رأى واحد.
- وفي حديث يَحْيَى بنِ مُحَمَّد: "أنَّه لم يَزَل يَرَى النَّاسَ يَجْعَلُون الجَماجِمَ في الحَرْث".
الجَماجِم: المَعازِق؛ وهي خَشَبَة في رأسِها قُرونٌ حَدِيديةٌ تُكرَث بها الأرَضُ، تسمى بالفارسية: هَرَجان (3).
- في حديث طَلحةَ بن مُصرِّف: "حِينَ رأى ضَحِكا من رجل (4 فقال 4): "إنّ هذا لم يَشْهد الجَماجِمَ".
__________
(1) ن - ومنه حديث عاصم "لقد أَدركتُ أَقواماً يتَّخذون هذا الليلَ جَملًا، يَشْربُون النبيذَ، ويلبسون المُعَصْفَر، منهم زِرُّ بن حُبَيْش، وأبو وائل". أي: مع أنَّهم كانوا متنعمين كانوا يواظبون على التَّهَجُّدِ وقِيام الليل. الفائق 1/ 236.
(2 - 2) سقط من ج.
(3) ج: "هَرَجُون".
(4 - 4) الإضافة عن: ن.
(1/354)

: هو موضع يُسمَّى دَيْر الجَماجم (1). قيل: بُنِي من جَماجِم القَتْلى لكَثْرة من قُتِل (2) بها، وقيل: غير ذلك.
اقْتَتَل بها الحَجَّاج ومَنْ خَرجَ عليه من قُرَّاء الكُوفة، أي لو رَأَى كثرةَ القَتلَى ثَمَّ من المُسلِمين لم يَضْحك.

(جمم) - في حديث الحُدَيْبِيةَ: "وإلَّا فقد جَمُّوا".
مِنَ الجِمام: أي استَراحوا وكَثُروا.
- في حديث عائِشةَ: "حين بَنَى بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: وقد وَفَتْ لى جُمَيْمَة".
وهي تَصْغِير جُمَّة من الشَّعَر، وهي الشَّعَر المُجْتَمِع.
- وفي حديث سَلْمان: "إنَّ الله تعالى ليَدِيَنَّ الجَمَّاء من ذات القَرْن".
الجَمَّاء: التي لا قَرنَ لها، يمكن أن يكون مَأْخوذًا من الجمام: أي لا تَنْطَح (3) وتُنْطَح، ويَدِيَنَّ: أي يَجْزِي.
- في الحديث: (4) "مَنْ أَحبَّ أن يستَجِمّ له بنو آدم قِياماً، فَلْيتَبوَّأ مقعدَه من النَّار".
__________
(1) دير الجماجم: موضع بظاهر الكوفة، على سبعة فراسخ منها على طرف البَرِّ للسالك إلى البصرة. (معجم ياقوت) 2/ 503.
(2) أ: "يقتل".
(3) أ: "لا تنطح ولا تنطح، والمثبت عن ج.
(4) ن: في حديث معاوية: "الناس" بدل "بنو آدم".
(1/355)

: أي يَجْتَمِعوا له في القِيام عنده، ويَحبِسوا أنفسَهم عليه.
يقال: جَمَّ الشّىءُ، واستَجَمَّ: كَثُر. ورواه الطَّحاوِي بالخاء المعجمة.

(جمن) - في صِفَة رَسولِ الله، - صلى الله عليه وسلم -: "يتَحَدَّر منه العَرَق مِثلُ الجُمان".
الجُمان: اللُّؤلؤ الصّغار، وقيل: بل هو حب يُتَّخذ من الفِضّة أَمثال الُّلْؤْلُؤ، وقيل: هو فارسي وتَحَلَّت (1) به العَربُ قديما.

(جَمْهَر) - ومن الرُّباعِيِّ في حَدِيثِ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ: "وشَهِد دَفنَ رَجُل فَقال: جَمهِروا (2) قَبرَه".
: أي اجمَعُوا عليه التُّرابَ جَمْعًا، ولا تُطَيِّنوه، ولا تُسَوُّوه.
قال الأَصمَعِيُّ: الجُمْهُور: الرَّملة المُجْتَمِعَة المُشْرِفة على ما حَوْلَها مَأخوذٌ من جَمَاهِير الرِّجال، وهي جَمَاعَاتُهم، الواحِدُ جُمْهور.
* * *
__________
(1) أ: حلت "تحريف" والمثبت عن ج.

(2) في اللسان (جمهر): في التهذيب: جَمْهَر التُّرابَ إذا جَمَع بَعضَه فوق بعض، ولم يُخَصِّص به القَبْرَ.
(1/356)

ومن باب الجيم مع النون
(جنب) - في حَديثِ أبِي هُرَيْرة، رضِي الله عنه، في الرَّجل الذي أصابَتْه الفاقَةُ: "فَخَرَج إلى البَرِّيَّة فَدَعَا، فإذا الرَّحا تَطحَن، والتَّنُّور مَمْلُوء جُنُوبَ شِواء".
الجُنُوب: جَمْع جَنْب، وقد جَرَتِ العَادَةُ بأن يُشْوَى الجَنْب، وكان القِياسُ أن يُقال: جَنْبَ شِواء، لأنه نَصْبٌ على التَّمْيِيز، والتَّمْيِيز يكون مُوحَّد اللَّفظ قَلَّ ما يُجمَع.
على أَنَّه قد جاء بلَفْظِ الجَمْع في قَولِه تَبارَك وتَعالَى: {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} (1). وأَرادَ أنَّه كان في التَّنُّور جُنوبٌ كَثِيرَة، لا جَنْبٌ واحد، فلِهذَا جَمَعَه مع كَونِه تَمْيِيزًا.
- في حَديثِ الحَارِثِ بنِ عَوْف أنَّه جاء إلى نَجَبَة بنِ الحَارِث فقال: "إن الِإِبلَ جُنِّبَت (2) قِبلَنا العَامَ".
: أي لم تَلْقَح فيَكُون لها أَلْبانٌ، قال الأَصمَعِيُّ: جَنَّب بَنُو فلان فَهُم مُجَنَّبُون، إذا لم يكن في إِبلهم لَبنٌ، وهو عام تَجْنِيب، وجَنَّبَ النَّخلُ: لم يَحمِلْ.
__________
(1) سورة الكهف: 103 {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}.
(2) ج "جَنَبَت" من باب نصر.
(1/357)

- في الحَدِيث "ذُو الجَنْب شَهِيد".
: أي الذي يَطُولُ مَرضُه واضْطِجَاعُه.
- وفي حديث آخر: (1) "ذَاتُ الجَنْب شَهادَةٌ".
وقد فُسِّر في كِتابِ أبِي عُبَيْد الهَرَوِيّ.
- في حَدِيث الشَّعْبِيّ: "أنَّ الحَجَّاجَ سَأَل رَجُلا: هل كَانَ وَراءَك غَيثٌ؟ قال: كَثُر الِإعصار (2)، وأُكِل ما أَشرفَ من الجَنْبَة".
الجَنْبَة: رَطْبُ الصِّلِّيان، فإذا يَبِس فهو الصِّلِّيان. وقيل: الجَنْبَة. يَقَع على عَامَّة الشَّجَر المُتَربِّلة (3) في الصَّيف، وقيل: هي ما فَوقَ البَقْل ودُونَ الشَّجَر.
- في حَديِث الضَّحَّاك: "قال لِجارِية: هل من مُغَرِّبَةِ (4) خَبَرٍ؟ قالت (5): على الجَانِبِ الخَبَرُ".
__________
(1) ن: في حديث الشهداء: "ذات الجَنْب شَهَادَة".
وفي الفائق: (جنب) 1/ 237 - ذَكَر الشُّهداء فقال: "والمَجْنُوب في سبيل الله شهيد". وذات الجنب: خُرَاج في باطن الجنب ينفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبه.
عن المعجم الوسيط والنهاية (جنب).
(2) أ: الأكثر الأعصار (تحريف) والمثبت عن ج، وانظر الخبر بتمامه في غريب الحديث للخطابي 3/ 175، 176 والفائق 1/ 111، 112.
(3) ج: المتربكة "تحريف" - والمتربلة: التي خرج ورقها.
(4) في النهاية (غرب): هل مِنْ مُغَرِّبةٌ خَبَر؟ أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد.
(5) في ن، واللسان (جنب): قال، والمثبت عن أ، ج.
(1/358)

: أي على الغَرِيب القَادِم. يقال: جَنَب فُلانٌ في بَنِي فُلان، إذا نَزَل فيهم غَرِيبًا، ورَجلٌ جانِبٌ، وقَومٌ جُنَّابٌ. وقال بَعضُهم: رَجلٌ جُنُب: غَرِيبٌ، والجَمْع أَجنابٌ، وجَارُ الجَنابَة: جارُ الغُربَة.
- في حديث جُبَيْر، رضي الله عنه: "أَتاه بتَمرٍ جَنِيبٍ".
: هو نَوعٌ من أجود التُّمور، وقيل الجَنِيبُ: التَّمْر المَكْبوسُ، وقيل: هو التِّين.
- في حَدِيث الشَّعْبِي: "أَجدَب بنا الجَنابُ".
الجَناب: ما حَولَ القَوْم، وجَناب الشَّيءِ: ناحِيَتُه، وجَنابُ الدَّار: فِناؤُها.
- وفي حديث آخر: "استَكَفُّوا جَنابَيْه" (1).
: أي حَوالَيْه (2).
- (3 في الحَدِيثِ "لا تَدخُل المَلائِكة بيتًا فيه جُنُب، ولا كَلبٌ، ولا صُوَرَة" 3).
(4 الجُنُب 4) - قيل هو الذي يَتْرك الاغْتِسالَ من الجَنابة عادةً، فيكُون أَكثرُ أَوقاتِه جُنُباً.
__________
(1) ن: في حديث رُقَيْقَة: وهي رُقَيْقَة بنت أبي صيفى لِدَة عبد المطلب بن هشام، وانظر حديثَها بطوله في غريب الحديث للخطابي 1/ 435 - 440، والفائق 3/ 159 - 162.
(2) في غريب الحديث للخطابي 1/ 439: استَكَفُّوا جَنابَيْه: أي أحدَقُوا به، واسْتَدَاروا حوله.
(3 - 3) سقط من ج.
(4 - 4) إضافة عن: ن.
(1/359)

وأما الكَلْب إذا اتَّخذَه لِلَّهو لا لِحاجةٍ وضَرُورة كحِراسةِ زَرْع، أو غَنَم أو صَيْد.
فأَمَّا الصُّورة فكل ما يُصَوَّر من الحَيوَان سَواءٌ في ذلك، المَنْصُوبَة القَائِمة التي لها أَشْخاص، وما لا شَخص له من المَنقُوشَة في الجُدُر، والصُّورَة فيها، وفي الفُرُش، والأَنْماطِ.
وقد رَخَّص بَعضُهم فيما كان منها في الأَنماط التي تُوطَأ وتُداسُ بالأَرجُل، وهذه الرُّخْصَة، إنما هي لمَنْ تَكُون في بيْتهِ، فأما في تَصْوِيرِه فُكلُّها سَواءٌ. وقيل: يَعنِي بالمَلائِكَة في هذا الحدِيثِ غَيرِ الحَفَظة، وقيل لا تَحضُره المَلائِكَةُ بالخَيْر وذَلِك في رِواية.
وقيل: هو للجُنُب الذي لم يَتوضَّأ بعدَ الجَنَابةِ.
- في حَدِيثِ ذى المِشْعَارِ (1): "وأَهلِ جِنابِ الهَضْب" وهو مَوضِع.
- في الحَديثِ: (2) "ثم ابتَع بالدَّراهِم جَنِيبًا".
__________
(1) في أ: المشاعر (تحريف) والمثبت عن: ن. وجاء في منال الطالب 56: ذو المِشْعار، بكسر الميم: من أَدْواء اليَمَن كالمِطْعَام والمطلاق. ويجوز أن يكون مُشتَقًّا من الشِّعر أو الشَّعَر أو الشعار.
وقال البكري في معجم ما استعجم 4/ 1232: المِشْعارُ، بكسر أوله وبالعَيْن المُهْمَلة على وزن مِفْعَال: موضع من مَنازِل هَمْدان باليَمَن، وإليه يُنسَب ذو المِشْعار، وهو مالك بن نَمَط الهَمْدانِي.
وانظر الاشتقاق لابن دريد: 421
وعزيت إضافة الحديث لابن الأثر في النهاية خطأ.
(2) ن: "بعِ الجَمعَ بالدَّراهم، ثم ابتَعْ بها جَنِيباً".
(1/360)

هو جِنْس جَيِّد من التَّمْر.
- في حديث مُجاهِد في تَفسِيرِ السَّيَّارة من قوله تعالى: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} (1) أَجْناب النَّاس".
: أي الغُرَباء جَمْع جُنُب، قالت الخَنْساء (2):
* وابْكِي أَخاكِ إذا جاوَرْت أجْنابا *
- في الحديث: "الجَانِبُ المُسْتَغْزِرُ (3) يُثابُ من هِبَته" يَعنِي الغَرِيبَ.
- في الحَدِيثِ (4): "لا جَلَب ولا جَنَب".
ذكر أبو عُبَيْد: أَنَّ الجَلَب يَكُون في السِّباق والصَّدَقَة، وذَكَر الجَنَب في السِّباق، ولم يَذْكُر (5) وَجْهَه في الصَّدَقة، وهو أن يُجْنِب
__________
(1) سورة المائدة: 96، والِإضافة عن الفائق 1/ 240 وفي أ، ن: ومنه حديث مجاهد في تفسير "السَّيَّارة" قال: هم أجناب الناس ..
(2) الديوان: 1 - وصدره:
* فابْكِي أَخاكِ لأَيتْامٍ وأُرْملةٍ *
وانظر الفائق 1/ 240. وأساس البلاغة. (جنب). وروى فيه الصدر:
* يا عين فيضي بدمع منك تَسْكابا *
(3) أ: "المستغرب" (تحريف) والمثبت عن ن، والفائق (جنب) 1/ 240.
وجاء في شرحه: معنى المستغزر: الذي يطلب أكثر مما أَعْطَي، والمراد أن الرجل الغريب إذا أهدى إليك شيئا لتكافئه وتزيده فأَثِبْه من هديته وزده.
(4) ن: "وفي حديث الزكاة والسباق".
(5) في غريب الحديث لأبي عبيد 3/ 127: والوجه الآخر في الصدقة أن يَقْدُم المُصَدِّق فينزِلَ موضعا، ثم يرسل إلى المياه فيجلب أغنامَ أهلِ تلك المياه عليه فيصدّقها هناك، فنهى عن ذلك، ولكن يقدم عليهم فيصدقهم على مياههم وأفنيتهم.
(1/361)

بماله ويُبْعِد حتَّى يَحْتَاجَ المُصَدِّقُ إلى الِإبْعادِ في اتِّباعِه وطَلَبِه، والله أعلم.

(جنح) - في الحَدِيثِ: "إذا استَجْنَح، أو كَانَ جُنْحُ الَّليْلِ فُكفُّوا صِبْيَانَكم" (1).
جُنِحُ الَّليلِ، بكَسْر الجيمِ وضَمِّها، قِطْعة منه نَحْو النِّصف، كأَنَّ اللَّيلَ مال بها - يَعْنِي إذا أَقبلَتِ الظُّلمَة، وقيل: جُنْحُ الَّليل: أَوَّل ما يُظلِم. وهذا المَعْنَى أَلْيَق بالحَدِيث؛ لِمَا وَرَد فيه من أَلفاظٍ أُخَر تَدُلُّ عليه.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما (2): "إنِّي لأَجْنح أَنْ آكُلَ منه".
: أي أَرَى أَكلَه جُناحًا وإثماً، والجُناح أَيضاً كأَنَّه مَيْل إلى المآثم.
- في الحَدِيث: "إنَّ الملائكة لتَضَع أَجْنِحَتَها لِطَالبِ العِلْم".
قيل: إنما وضعَتْها. لتَكُون وِطاءً له (3) إذا مَشَى.
وقيل: إنه بِمَعْنى التَّواضُع تَعْظِيمًا لحَقِّه، فتَضُمّ أَجْنِحَتها له.
كما قال سُبْحَانَه وتَعالَى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ
__________
(1) ن: "إذا استجنح الليل فأَكفِتُوا صبيانكم" وما في ج موافق للأصل.
(2) ن: في حَدِيث ابن عبَّاس، رضي الله عنهما في مَالِ اليَتيم ...
(3) أي تمهيداً له وتَسْهِيَلًا. وانظر مقاييس اللغة 6/ 120.
(1/362)

الرَّحْمَةِ} (1).
وقيل: وَضْع الجَناح، يُرادُ به النُّزولُ عند مَجالِس العِلْم وَتَركُ الطَّيَران.
كما رُوِي: "ما من قَومٍ يَذْكُرونَ الله تَعالَى إلَّا حَفَّت بهم المَلائِكَةُ".
ويُحتَمل أن يَكُون المُرادُ به وَضْعَ الأَجْنِحَة بَعضِها بجَنْب بَعْض إظلالاً لهم.
كما يُحكَى عن فِعْلِ الطَّيْرُ بدَاودَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -.
- وكما رُوى في حديثٍ آخَر: "تُظِلُّهُم الطَّيرُ بأَجْنِحَتِها".
(2 وفي رواية أخرى: "فَرشَت له المَلائِكَةُ أَكَنافَها." فيَكُونُ دَلِيلاً للقَوْلِ الأَوَّل 2).
وفي رواية أُخْرى "يركَب بَعضُهم بَعضًا حتَّى يَبْلُغُوا السَّماءَ".
وهو دَلِيلُ القَولِ الآخَر.
وفي رواية: "تَخفِض أَجْنِحَتَها" وهو دَلِيلُ القَولِ الآخَر.
وذَكَر أبو الحُسَيْن ابنُ فَارِس صاحِبُ "كِتابِ المُجْمَل" في أَمالِيه، عن عليِّ بنِ إبراهيم القَطَّان. قال: سَمِعتُ أَبا حَاتِم الرَّازِي يقول: سَمِعتُ ابنَ أَبِي أُوَيْس يقول: سَمِعتُ مالِكاً يَقولُ:
مَعْنَى قَولِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: تَضَع، يَعنِي المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَها، تَبسُطُها بالدُّعِاء لِطالِبِ العِلْم بَدَلاً من الأَيْدِي، ويُؤَيِّد هَذَا القَولَ مَا فِي
__________
(1) سورة الِإسراء: 24.
(2 - 2) سقط من أوالمثبت عن: ج.
(1/363)

الحَدِيثِ الآخر: مِن "أنَّه تُصَلِّي عليه المَلائِكَة": أي تَدْعُو له وتَسْتغْفِر (1 والجَنَاحَان، قِيل سُمِّيا به، لأَنَّه يَميل على إحداهما مَرَّةً، وعلى الأُخْرى أخرى.
- في حديث مرَضِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) "فوجدَ خِفَّةً فاجْتَنَح على أُسامَة حتَّى دَخَل المَسْجد".
: أي مَالَ 1).

(جند) - في حَدِيثِ سَالِم بنِ عَبدِ اللهِ بن عُمَر أنَّه حِينَ بَنَى بأَهْلِه قال: "سَتَرنَا البَيتَ بجُنَادِيٍّ أَخْضَر، فَدخَل أَبُو أَيُّوب، رضي الله عنه، فَلَمَّا رَآهُ خَرَج إنكاراً له".
وهذا أَظنُّه جِنْسًا من النَّمَط أو الثِّيابِ يُستَر به الجُدرانُ، ولا أَعرِف حَقِيقتَه.

(جنف) - في الحَدِيثِ: "إنَّا نَرُدُّ مِن جَنَف الظَّالِم (3 مثل 3) ما نَرُدُّ من جَنَف المُوصِي".
: أي جَورِه وظُلْمِه، وأَجنفَ أَيضا بمعنى جَنَف.
__________
(1 - 1) سقط من ج.
(2) ن: في حديث مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فوجد من نفسه خِفَّةً فاجْتَنَح على أُسامةَ حتَّى دَخَل المَسجِد".
(3 - 3) الإضافة عن: ن، والحديث ساقط من ج.
وفي الفائق (جنف) 1/ 239 من حديث عروة: "يُرَدُّ من صَدَقَة الجانف في مرضه ما يُرَدّ من وصية المُجْنِف عند موته".
(1/364)

(جنن) - قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} (1).
قِراءَة (2 عَلِيٍّ 2) وأَنَس، وابنِ الزُّبيْر: {جَنَّهُ الْمَأْوَى} بالهَاءِ، بمعنى أَجنَّه: أي سَتَره وآوَاه.
قال الأَصمَعِيُّ: جَنَّه وأجنَّه بِمَعنًى: قال الهُذَلِيّ (3):
* وقد جَنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ *
وقال الفَرَّاء: يقال: أَجنَّه الَّليلُ، فإذا قلت: جَنَّ، قُلتَ عليه كما قَالَ اللهُ تَعالى {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} (4).
- ومنه الحَدِيث: "وَليَ دَفْنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وإِجْنانَه عليٌّ والعَبَّاسُ".
: أي دَفْنَه وسَتْرَه.
- في الحَدِيثِ: "نَهَى عن ذَبائِحِ الجِنِّ".
وهو أن يَبْنِي الرَّجلُ الدَّارَ، فإذا فَرَغ من بِنائِها ذَبَح ذَبِيحةً، كان يُقالُ: إذا فَعَل ذَكِ لا يَضُرُّ أهلَها الجِنُّ.
__________
(1) سورة النجم: 15.
(2 - 2) الإضافة عن ج.
(3) قال ابن برى في الِّلسان (جنن) شاهد جَنَّه قَولُ الهُذَلِيّ:
وماء ورَدْتُ على جَفْنِه ... وَقَد جَنَّه السَّدَفُ الأَدْهَمُ
وفي أشعار الهذليين 2/ 752 لعامر بن سَدُوسٍ الخُناعِيّ:
وَمَاءٍ وَرَدْتُ قُبَيْلَ الصَّبَاح ... وقد جَنَّهُ السَّدَفُ الأَدْهَمُ
(4) سورة الأنعام: 76.
(1/365)

- في حَدِيثِ بِلال وشِعْرِه:
* وهل أرِدَن يوماً مِياهَ مَجَنَّةٍ * (1)
قيل: هو سُوقٌ بأسفَلِ مَكَّة، على قَدر بَرِيد مِنها، وقال الجَبَّان: مَجَنَّة: أَرضٌ معروفة، من مَكَّة على أَميال، ذَكَرهَا بكَسْر المِيمِ. وقالها غَيرُه بالفَتْح.
- في حديث الحَسَن: "لو أَصابَ ابنُ آدمَ في كُلِّ شَىءٍ جُنَّ"
: أي أُعجب بنَفْسه حتَّى يَصِير كالمَجْنُون من شِدَّةِ إعجابِه.
قال القُتَيْبِي: وأَحَسِب قَولَ الشَّنْفَرَى (2 في المَرْأة 2) من هذا:
فلَوْ جُنَّ إنسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتٍ (3)
- ومنه الحدِيثُ "الَّلهُمَّ إني أَعوذُ بك من جُنُون العَمَل" (4).
__________
(1) الشِّعر لبلال بن حمامة رضي الله عنه وعجزه:
* وهل يَبْدُون لي شامَةٌ وطَفِيلُ *
وانظر غريب الحديث للخطابي 2/ 41 والفائق (صبح) 2/ 283، ومعجم البلدان (مجنة) 5/ 58 - 59.
(2 - 2) الإضافة عن: ج.
(3) اقتصر الَّلسان والتّاج (جنن) على الشطر الثاني وعزى للشّنْفَرَى، وصدر البيت في غريب الخطابي 3/ 210 والعقد الفريد 6/ 412 والفضليات: 109.
* فَدَقَّتْ وجَلَّت واسبَكَرَّت وأُكمِلَت *
(4) في غريب الحديث للخطابي 3/ 210 عن الحسن "الَّلهمَّ إنِّي أعوذ بك من صناديد القَدَر وجُنُون العَمَل"، والفائق (صند) 2/ 317 وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(1/366)

: أي من الِإعْجاب به.
- ويُؤكِّد هذا ما رُوِي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "رَأى قَوماً مُجْتَمِعِين على إنسان، فقال: ما هَذَا؟ قالوا: مَجْنُون، قال: هَذَا مُصابٌ، إنما المَجْنُون، الذي يَضْرِب بِمِنْكَبَيْه، ويَنْظُر في عِطْفَيه، ويتَمَطيَّ في مِشْيَتهِ".
- (1 في حَدِيثِ زَيْد بنِ نُفَيلِ: "جِنَّانُ الجِبالِ".
: أي الَّذِين يأْمُرون بالفَسادِ من الجنِّ، يقال: جَانّ وجنَّان، كحائطٍ وحِيطَان، وغَائِط وغِيطَان 1).

(جنا) - في حديث أَبِي بَكْر: "أَنّهَ رَأَى أَبا ذَرٍّ، رضي الله عنهما، فَدَعَاه، فَجَنَا عليه، فَسَارَّه".
قال ابنُ الأَعرابِيّ: جَنَا على الشَّيء يَجْنُو: أَكبَّ عليه.
وقال ابنُ عَائِشة: جَنَا عَلَيه: انْحَنَى، ومنه رَجُلٌ به جِنًا، والمصدر الجُنُوُّ.
وقال سَلَمَة (2): جَنَأَ يَجْنَأُ جُنُوءًا بالهمز، إذا مَالَ عليه وعَطَفَ، ورجل أَجْنَأُ: إذا كان به انْحِناء.
قال الِإمام: وكِلاهُما صَحِيحٌ، لأَنَّ أصلَه الهَمْز، وما كان مَهْمُوزَ الوَسَطِ والآخِر يَجُوزُ تَركُ هَمزِه وإبدالُه، فإذًا لا خِلافَ بَينَهم.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ج وهو عن أ - وعزيت إضافة الحديث لابن الأثير في النهاية خطأ.
(2) ن: وقيل: هو مهموز، وقيل: الأصل فيه الهمز، من جنأ يجنأ، إذا مال عليه وعَطَف، ثم خفف، وهو لغة في أجنأ. ولو رُوِيت بالحاء المهملة بمعنى أَكَبّ عليه لكان أَشْبَه.
(1/367)

ومن باب الجيم مع الواو
(جوب) - في حديث (1) الاستِسْقاء "حتَّى صَارَت المَدِينَةُ مِثلَ الجَوْبَة".
الجَوْبة: الحُفرةُ الواسِعةُ المُسْتَدِيرة، وكل مُنْفَتِق بلا بِناءٍ جَوْبَة.
والجَوْبَة: الوَهْدَة المنقَطِعَة عَمَّا عَلَا من الأرض حوالَيْها.
والجَوبَة: التُّرسُ أيضا.
- ومنه في قِصَّة أُحدٍ: "وأَبُو طَلْحَة، رضي الله عنه، بين يَدَيْه مُجَوِّب عليه بحَجَفَة (2) ".
: أي مُترِّس عليه يَقِيه بالحَجَفَة والجَوْبة.
- في الحَديث: "أَتاه قَومٌ مُجْتابي النِّمارِ" (3)
__________
(1) عزيت إضافة الحديث في النهاية: لابن الأثير خطأ.
(2) القاموس (حجف) - الحَجَف محركة: التروس من جلود بلا خشب ولا عقب، واحدتها حَجَفة.
(3) عن جرير بن عبد الله البَجَليّ قال: "كُنَّا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء قوم حُفَاةٌ عراةٌ مجتابِي النّمار، عامهم من مضر. بل كلهم من مضر - فرأيت وجه رسول الله قد تَغيَّر لِمَّا رأى بهم من الفاقة ثم حث على الصدقة".
مجتابي النِّمار: يريد أنَّهم اقتطعوها، وشقوها أُزُراً بينهم - انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 297، ومسلم (في الزكاة) 2/ 705، ومسند أحمد 4/ 358/ 361، والفائق (جوب) 1/ 243 والنمرة: برود وأَكسية من صوِف تلبسها الأعراب - القاموس (نمر).
(1/368)

: أي لابِسِيها. يقال: اجْتَبتُ الظَّلامَ والقَمِيصَ: لِبِسْتُهما ودَخَلْت فيهما، وكل مُجوّف قُطِع وَسَطُه، فهو مُجَوَّب.
وجُبتُ القَمِيصَ: قَوَّرتُ له جَيباً، والجَوْبُ: القَطْع. يقال: جَابَه يَجُوبه جَوْباً، ويَجِيبُه جَيْبًا.
- (1 في حَدِيثِ خَيْفَان بن عَرابَة: "جَوْبُ أَبٍ".
: أي جِيبُوا من أَبٍ واحد.

(جوث) - في حديث التَّلِب: "أَصابَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَوْثَة" (2) كذا في رِوايةَ.
والصَّواب خَوْبَة (3 وهي الفَاقَة 3) يُذكَر في الخَاءِ والوَاوِ.

(جوح) - في الحَدِيثِ: "فإن أصابَتِ الثَّمرةَ جائِحةٌ".
الجائِحةُ: الآفَةُ التي تَجْتاح الثِّمار: أي تَسْتَأْصِلُها وتَهْلِكُها 1).
وكُلُّ مُصِيبَة عَظيمة وفِتْنَة مُبِيرة جَائِحة، والجَمْع الجَوائِح.
- وفي حَدِيثٍ آخرَ: "أَعاذَكم الله تَعالَى من جَوْحِ الدَّهر" (4).
__________
(1 - 1) سقط من ج وفي ن: حديث خيفان: "وأما هذا الحَيُّ من أنمار فَجَوْبُ أَبٍ، وأَولادُ عَلَّة ": أي أنَّهم جِيبُوا من أبٍ واحدٍ وقُطِعُوا منه.
(2) في غريب الحديث للخطابي 1/ 602 أن التَّلِب بن ثَعْلَبة العنبري قال: "أصاب النَّبِيّ عليه السلام جَوْثَةٌ، فَرُقِي إليه أَنَّ عِندِي طعاما فاستَقْرضَه منى" قال أبو سليمان: جَوْثَه بالثاء لا أُراهَا محفوظة، وإنما هي الخَوْبَة، وهي الحَاجَة والمَسْكَنة.
وهو في الفائق (خوب) 1/ 401.
(3 - 3) الإضافة عن: ن.
(4) انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 77، والفائق (عشم) 2/ 434.
(1/369)

يقال: جَاحَ يَجُوحُ إذا غَشِي بالجَوَائِح.
- (1 في حدِيثِ جَابِر: "نَهَى عن بَيْع السِّنِين، وَوَضَع الجَوَائِحَ".
وفي رواية: "وأَمَر بَوضْعِ الجَوائِح".
وهذا أَمرُ نَدْب، واستِحْبَاب عند عَامَّة الفُقَهاء، لا أَمرُ وُجُوب.
وقال أَحمدُ، وأبو عُبَيد، وجَماعةٌ من أَصْحاب الحَدِيث: هو لَازِم إذا باع الثَّمرَة، فأصَابَتْها آفَةٌ فهَلَكَت.
وقال مَالِك: يُوضَع في الثُّلُث فَصاعِدًا، ولا يُوضَع فيما هو أَقلّ: أي إذا كانَت الجَائِحةُ دُون الثُّلُث. فهو من مال المُشْتَرِي، وإن كانَت أكثرَ فَفِي مَالِ البَائِع.
وقال أَحْمد: يُوضَع ما هَلَك: أَىّ قَدْر كَانَ.
وقال الزَّمخْشَرِي: معناه ذَوات الجَوَائح: أي صَدَقَاتِها 1).
- في حَدِيث: "إنَّ أَبِي يُرِيدُ أن يَجْتَاحَ مَالِي" (2).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج. وفي الفائق 1/ 242 برواية: "أنَّه أَمَر بوضع الجوائح" وجاء في الشرح: قيل: كل ما أَذهبَ الثمرةَ أو بَعضَها من أمر سماوي بغير جناية آدمي، وتقديره بوضع ذوات الجوائح.
: أي بوضع صدقات ذات الجوائح. فحُذِف الاسمان - ومثله قول مزرّد أخِي الشمّاخ بن ضِرار يمدح عَرابَة الأوسي، كما في اللسان (برد).
فَدتْكَ عَرابَ اليوم أُمِّي وخَالتِي ... وناقَتِيَ النَّاجِيّ إليك بَرِيدُها
قال أبو عليّ: أي ذو سَيْر بَرِيدها.
وعَرابَ ترخيم عَرابَة، والنَّاجِي: السَّرِيع، ويعَنِى بالبَرِيد المَسافةَ بين السِّكَّتَيْن.
(2) من ب، ج، وفي أ: "إن أبي اجتاح مالي".
(1/370)

: أي يَسْتَأْصِلُه وَيأتِي عليه. يقال: جَاحَهم الزَّمان، واجْتَاحَهم.
قال الخَطَّابي: يُشبِه أن يَكُونَ ما ذَكَره من اجْتِياح وَالدِه مالَه، إنَّما هو بِسَبَب النَّفَقَة عليه، وأَنَّ مِقدارَ ما يَحْتاج إليه بها النَّفَقَة شَيءٌ كَثِير لا يَسَعُه عَفْوُ ماله، إلَّا بأن يُجتَاح أصلُه فلم يَعِدْه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُرخِّص له في تَركِ النَّفَقَة عليه. وقال له: "أَنْتَ ومَالُك لأَبِيك". على مَعْنَى أَنَّه إذا احْتاج إلى مَالِك. أَخذَ مِنكَ قَدْرَ الحَاجَة، كما يَأخُذ من مَالِ نَفسِه، وإذا لم يَكُن لَكَ مَالٌ، وكان لك كَسْب لَزِمَك أن تَكْتَسِب وتُنْفِق عليه.
فأَمَّا أن يَكُونَ أَرادَ به إباحَة مَالِه له حتّى يَجْتَاحَه وَيأْتِي عليه إسرافاً وتَبْذِيراً فلا أعْلَم أحدًا ذَهَب إليه، والله تَعالَى أَعْلم.

(جود) - في حَدِيثِ أبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِي الله عنه: "التَّسْبِيح أَفضَلُ من الحَمْل على عِشْرِين جَوادًا".
الجَوادُ: الفَرسُ الجَيِّد العَدْو الذي يَبذُل ما عِنْدَه من السَّير من غير إكْراه، والجمع أَجوادٌ وجِيادٌ وجُودٌ، والمَصْدر من فِعْلِه الجُودَة بالضَّمِّ.
- ومنه حَدِيثُ الصِّراطِ: "ومِنهُم مَنْ يَمُرّ كأَجاوِيِد الخَيْل". جَمْع: أَجْواد.
- في الحَدِيثِ: "فإذا ابنُه إبراهيمُ عَلَيْهما الصَّلاةُ والسَّلام يَجُود بنَفسِه".
: أي يُرِيدُ أن يَدْفَعَها، كما يَدْفَع الِإنسانُ مَالَه يَجُود به: أي أنَّه كَانَ في النَّزْع وسِياقَةِ المَوتِ.
(1/371)

- في حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ سَلامَ، رضي الله عنه: "فإذا أَنَا بجَوادَّ" (1).
هذا من بَابِ المُضَاعَف، وإِن كان لَفظُه يُشبِه أَلفَاظَ هذا البَابِ، وقد تَقدَّم ذِكْرهُ في (جدد).
- في حديث سُلَيْمَان بنِ صُرَد: "فسرت إليه جَوادًا" (2).
: أي سَرِيعًا كالفَرسِ الجَوادِ. ويجوز أن يُرِيد به سَيْراً جَوادًا، كما يقال: سِرنَا عَقَبةً جَوادًا، وعَقَبَتَيْن جَوادَيْن.
- في صِفَة مَكَّة: (3) "وقَدْ جِيدُوا".
: أَصابَهم الجَوْدُ.
- في حَدِيثٍ: "تَجَوَّدْتُها لَكَ"
: أي تَخَيَّرت الأَجودَ مِنْها.

(جور) - في الحَدِيث: "يُجِير عليهم أَدناهُم".
: أي إذا أَجَارَ واحدٌ منهم - عَبدٌ أو امْرأَةٌ - واحِدًا أو جَماعةً من الكُفَّار وخَفَرَهم، جَازَ ذلك على جَمِيع المُسْلِمِين.
__________
(1) الجوادّ: الطُّرُق، واحِدُها جَادَّة. وانظر مادة "جدد". وفي ن: ذكرناها. هنا حملا على ظاهرها.
(2) على عليه السلام - غاب عنه سليمان بن صُرَد فبلغه عنه قَوْلٌ، فقال: بلغني عن أمير المُؤْمنين ذَروٌ من قولٍ تَشَذَّر لى به من شَتْمٍ وإبْعاد، فَسِرتُ إليه جَواداً.
انظر الفائق (ذرو) 2/ 7 والحديث سقط من ب - وذَوْو من قَوْلٍ: طرف منه.
(3) ن: "تركت أهل مكة وقد جِيدُوا" أي: مُطِروا مَطَراً جَوْداً.
والحديث في غريب الحديث للخطابي 1/ 494: "إن أَبانَ بن سعيد بن العاص قدم عليه، فقال: يَا أَبانُ، كَيفَ تركتَ أهلَ مكة؟ قال تَركْتُهمِ وقد جِيدُوا وتركتُ الإِذْخِرَ، وقد أَعْذَقَ، وتَركتُ الثُّمام وقد خَاصَ، قال: فاغْروْرَقت عَينَا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ".
وأخرجه ابن الأعرابي في معجمه لوحة 243 ب، والفائق (عذق) 2/ 403.
(1/372)

- في حديث عَطاءٍ: "سُئِل عن المُجَاوِر يَذْهَب للخَلَاءِ" (1). يَعْنِي المُعْتَكِف.
(2 وفيه "أنَّه كَانَ يُجاوِر بحِرَاء، ويُجاوِرُ في العَشرْ الأَواخِر من رَمَضَان".
: أي يَعْتَكِف، وقد تَكَرَّر ذِكرُها في الحَدِيث بِمَعْنَى الاعْتِكاف، وهي مُفاعَلة من الجِوار 2).

(جوز) - في الحديث: "إنَّ الله تَبارَك وتعالى تَجَاوزَ عن أُمَّتى ما حَدَّثَت به أَنفُسَها".
: أي عَفَا عنهم. يُقالُ: جَازَه وجَاوزَه، وتَجاوَزَه، إذا تَعدَّاه، وأَنْفُسَها (3) بالنَّصب أَجودُ، لأَنَّ حَدَّث يَحتاجُ إلى مفعولٍ ومَفْعُولٍ بهِ، وقد جَاءَ بالمَفْعُول به، فصار أَنفُسَها مَفْعُولًا لَهُ. ولو كان أَنفسُها بالرَّفع لوَجَب أن يَكُون: "تَحَدَّثَت به"، واللهُ أَعْلَم.
__________
(1) في حديث عطاء "أَنَّه سُئِل عن المجاور إذا ذهب إلى الخلاء، أَيمُر تَحتَ سَقْف؟ قال: لا، قيل: أَفَيمرُّ تحت قبو مَقْبُوّ من لَبِنٍ وحجارة ليس فيه عَتَب ولا خَشَب قال: نعم".
غريب الحديث للخطابي 3/ 129، الفائق (جور) 1/ 248، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 366 في حديث طويل.
(2 - 2) سقط من ب، ج وما أثبتناه عن: أ، ن.
(3) ن: "وأَنفسَها" بالنصب على المفعول، ويجوز الرّفعُ على الفاعل".
(1/373)

- في حديث أبِي حُذَيْفَة: "رَبَط جَوزَه إلى سَماءِ البَيْت، أو جَائِزَ البَيْت".
جَوزُ كُلِّ شَىءٍ: وَسَطُه.
- ومنه حَدِيث عَلِيٍّ، رضي الله عنه: "أَنَّه قَامَ من جَوْزِ الَّليل يُصَلِّي" (1).
وقيل: إنَّه من الجِيزَة، وهي الجانِبُ الأَقصَى، والنَّاحِيَةُ من النَّهر وغَيرِه.
وقيل: الجِيزَة، من جَازَ يَجُوز أَيضا، كدِيمَة وجِيلَةٍ، من دَامَ، وجَالَ.
وأما الجَوْزُ الذي يُؤْكَل فقِيل: هو مُعرَّب، ليس من هذا في شَيْءٍ (2).
- في الحديث: ذِكْر: "ذِي المَجَازِ" (3).
__________
(1) في حديث عليّ: "أن رجلا سأله عن الوِتْر فلم يَرُد عليه شَيْئًا، قال: وقام ينِ جَوْزِ الليل ليُصَلِّي وقد طرَّت النّجوم فقال: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} أينَ السائِلُ عن الوِتْر؟ نِعْم ساعةُ الوِتْر هذه" - غريب الحديث للخطابي 2/ 182، مصنف عبد الرَّزّاق 3/ 18.
مجمع الزوائد للهيثمي 2/ 245/ 246، والفائق (جوز) 1/ 246.
(2) طَمْس وبَلَل في الأصل وما أثبتناه عن: ب، ج.
(3) في الفائق (عنز) 3/ 32: لَمَّا طَعَن أُبَيَّ بن خَلَف بالعَنزَة بين ثَدْيَيْه، انصرف إلى أصحابه، فقال: قَتلَني ابنُ أبي كَبْشَة، فنظروا فإذا هو خَدْش فقال: لو كانت بأهل ذى المجاز لَقَتَلَتْهم. "والضمير في كانت للطَّعْنَة - والعَنزَة: شِبْه العُكّازة مثل نِصْف الرُّمح أو أكبر شيئا. والطاعن هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1/374)

وهو سُوقٌ من أَسْواق العَرَب في الجَاهِلِيَّة. قِيلَ: سُمِّي به، لأن إِجازَةَ الحَاجِّ كانَتْ فيه. وقيل: هو مَاءٌ في أَصْل كَبْكَب. وكَبْكَب: جَبَلٌ مُطِلٌّ على عَرفَات.
- (1 في حديث أَبِي ذَرٍّ: "قَبْلَ أنّ تُجِيزُوا عليَّ".
: أي تُنَفِّذُوا قَتْلِي بِوُجُوه، ومثله: تُجْهِزُوا.
- في الحَدِيث: "تَجَوَّزُوا في الصَّلاةِ".
: أي أَسْرِعوا بِها، وخَفِّفُوها، من الجَوْز؛ وهو القَطْع.
- في صِفَة حَيَّات جَهَنَّمَ: "كأَجوازِ الِإِبل" (2).
: أي أَوسَاطِها، والشَّاةُ المُبْيَضُّ وَسَطُها جَوْزَاء، وبه سُمِّيت الجَوْزاء.

(جوع) - في حَدِيثِ صِلَة (3 بنِ أَشْيَم 3): "كان سَرِيعَ الاسْتِجاعَةِ"
الاسْتِجاعَة: قُوَّة الجُوعِ، كاسْتَعلَى من عَلَا، واستَبْشَر من بشرَ 1).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - وجاء الشرح في ن: أي تَقْتُلوني وتُنْفِذوا فِيَّ أمركم.
(2) وفي حديث أبي المِنْهال - قال: "بلغني أن في النَّار أَوْديةً في ضَحْضاح، في تلك الأَودية حَيّات أَمثالُ أَجواز الإبل، وعَقاربُ أَمثالُ البغال الخُنْس، إذا سقط إليهن بَعضُ أهل النَّار أَنشأْنَ به نَشْطًا ولَسْبًا" - الفائق (ضحضح) 2/ 332.
وفي ن: "إن في النَّارِ أوديةً فيها حَيّاتٌ أَمثالُ أَجوازِ الإبل".
(3 - 3) الإضافة عن: ن، وانظر الحديثَ كاملا في الفائق (جشر) 1/ 216.
(1/375)

(جوف) - في الحديث: "في الجَائِفَة (1 ثُلُث الدِّيَة 1) ".
قال الأصمعيّ: هي طَعْنَة تَنفُذ إلى الجَوْف، يقال: أَجفْتُه الطَّعنةَ، وجُفتُه بها.
- ومنه حَدِيثُ حُذَيْفَة (2): "ما مِنَّا أَحدٌ إلَّا فُتِّش عن جَائِفَةٍ أو مُنَقِّلةٍ".
وهو مَثَل: يُرِيدُ به لَيسَ مِنَّا أَحدٌ إلَّا وفيه عَيْب عَظِيم.
- ومنه حَدِيث خُبَيْب: "فجَافَتْنِي".
: أي وَصَلَت إلى جَوفِي.
- في حَدِيثِ القُرَظِيِّ (3) في الذي تَردَّى في البِئْر: "جُوفُوه".
: أي اطْعَنُوه في جَوفِه. يقال: جُفتُه: أَصبتُ جَوفَه، كما يقال: بَطَنْتُه، ورَأَسْتُه.
- في حديث مَالِكِ بنِ دِينار: "أَكلتُ رغيفاً ورأسَ جُوافَة فَعَلَى الدُّنيا العَفاء".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) من حديث حذيفة أنَّه قال: "لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن مُتوافِرُون، وما مِنَّا أَحدٌ لو فُتِّش إلَّا فُتِّش عن جائفةٍ أو مُنَقِّلةٍ إلَّا عُمرَ وابنَ عمر". غريب الحديث للخطابي 2/ 328 وعيون الأخبار 1/ 267، والفائق (جوف) 1/ 246.
وفي ن: من حديث حذيفة: "ما مِنّا أحد لو فُتِّش إلَّا فُتَّشَ عن جائفة أو مُنقِّلة".
(3) في حديث مسروق "أنَّه تردَّى قِرْملٌ لبعض الْأَنصار على رأسه في بئر، فلم يقدروا على مَنْحَره، فسألوه، فقال: جُوفُوه ثم قَطِّعوه أَعضاءً وأخرجوه". القِرملُ، بالكَسر، الصغير من الإبل، وقيل: البَعِير الذي له سنَامَان.
غريب الحديث للخطابي 3/ 24، والفائق (قرمل) 3/ 186.
(1/376)

الجُوافة: كأَنَّها جِنْس من السَّمَك مَعْروف عند أَهلِ البَصْرة، وكَأَنَّها لَيْسَت من جَيِّده.
وقال الجَبَّان: الجُوافُ والجُوفِيّ: ضَرْب من السَّمك.
- في الحَدِيث: "أَيُّ الَّليلِ أَسمَع؟ قال: جَوفُ الَّليل الآخِرُ" (1).
قال الخطابي (2): أي ثُلُث الَّليْل الآخر، وهو الجُزءُ الخَامِس من أَسْداس الَّليْلِ.

(جول) - في الحَدِيثِ: "فلما جَالَت الخَيْل أَهْوَى (3) إلى عُنُقى".
يقال: جَالَ في الحرب جَولةً: أي دَارَ، وفي الطَّوفَان جَوَلانًا، وجَوَّلتُ في الأرض تَجْوِيلًا.
__________
(1) في الحديث "أن عَمرُو بن عَبَسَة أتاه فقال: أيُّ السَّاعات أَسمعُ؟ قال: جَوْفُ الَّليل الآخِر ثم قال: إذا توضّأتَ فغسلْتَ يَديْك خرجَت خَطايَاك من يَدَيْك وأَنَامِلِك مع الماء، فإذا غسلتَ وجهَك ومَضْمَضْت واستَنْشَيْت واستَنْثَرت، خرجت خَطَايا وَجْهِك وفِيكَ، وخَياشِيمك مع الماء" غريب الخطابي 1/ 133، مسند أَحْمد 4/ 112، 114، 385، والبيهقي 1/ 81، 2/ 454، وأبو داود 2/ 25 والتِّرمذيّ 5/ 570 باختلاف في لفظ.
وما جاء في ن متفق مع ما ذكرنا - والحديث ساقط من ب، ج.
(2) نص كلام الخطابي في غريبه 1/ 134: جوف الليل الآخر، إنما هو الجُزْء الخَامِسُ من أَسْداس الَّليْل.
(3) ب، ج: هوى.
(1/377)

- ومنه حَدِيثُ أَبي بَكْر: "إنَّ للبَاطِل نَزْوةً، ولأَهل الحَقِّ جَولَةً" (1).
- وفي حَدِيثٍ آخَرَ: "للبَاطِل جَولةٌ، ثم تَضْمَحِلّ".
من قَولِك: جَالَ في البِلادِ: أي أَنَّ أَهلَه لا يَسْتَقِرُّون على أمرٍ يَعرِفونه ويَطْمَئِنُّون إليه.
- (2 في حديث طهفة (3): "نَسْتَجِيلُ الرِّهامَ".
: أي نَرَاه جَائِلًا: أي لا يَسْتَمْطِر إلَّا الرّهام. ويروى: نَسْتَحِيل "بالحَاء".
- في حديث الأَحنَفِ: "لَيْس لك جُولٌ" (4).
: أي عَقْل وتَماسُك، وأَصلُه جانِبُ البِئر. كما يُقالُ: ماله زَبْر، من زَبَرْت البِئرَ.
__________
(1) انظره في الفائق (وجب) 4/ 43، 44 من حديث طويل.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في أ: طحفة والمثبت عن غريب الحديث للخطابي 1/ 712. ومنال الطالب: 7، والفائق 2: 277 والإصابة 2/ 235 ومعجم ابن الأعرابي لوحه 202 - وأسد الغابة 3/ 96 والاستيعاب: 774 - وهو من حديث طويل قاله: طهفة بن زهير النَّهدى حين وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع.
وفي ن كما أثبتناه، وجاء فيها: ويروى بالخاء المعجمة والحاء المهملة وهو الأشهر.
(4) انظره من حديث طويل للأحنف بن قيس خاطب به عمر بن الخطاب حين قدم عليه في وفد أهل البصرة - الفائق (حدق) 1/ 267/ 268 ومنال الطالب: 605.
(1/378)

(جون) - في حَدِيثِ عُمَر: (1) "عليه جِلدُ كَبْشٍ جُونِيّ".
الجُونُ: الأَسودُ، وقد يُقالُ: للأَحْمَر أَيضًا جَونٌ، كما يقال: له أَسوَد، واليَاءُ للمُبالَغَة. كالأَحمَرِيِّ للأَحْمَر، وجَمعُه (2): جُونٌ، كَوَرْد، وَوُرْد.
وقيل: إنَّه يَقَع على كُلّ لَونٍ؛ لأنه مُعَرَّب كون: أي لون.

(جوى) - في حديث العُرَنِيِّين (3): "فاجْتَوَوْا المدينةَ".
: أي أَصابَهم الجَوَى، ولم يُوافِقْهم طَعامُها وكرهوها، وجَوَوْا كَذَلِك.
- ومنه حَدِيثُ عبدِ الرَّحمن بنِ القَاسِم قال: "كان القَاسِمُ لا يَدخلُ منزلَه إلّا تَأوَّه. قلت: يَا أَبَه، ما أَخرَج هذا منك إلّا جَوًى".
الجَوَى: دَاء الجَوْفِ إذا تَطَاول والفِعْل منه جَوِى يَجْوَى، فهو جَوٍ.
وقال الكِسائِيُّ: هو الحُبُّ البَاطِن، والمَرأةُ منه جَوِيَة.
* * *
__________
(1) في الحديث "أن عمر رضي الله عنه لمّا قدم الشامَ أقبلَ على جَمَلٍ، عليه جِلْدُ كَبْشٍ جُونِيّ وزِمامُه من خُلْبِ النَّخْل".
غريب الحديث للخطابي 2/ 61، والفائق (جون) 1/ 245 وما في ن: موافق للمصدرين.
(2) أي جمع الجَوْن كما جاء في اللسان (جون).
(3) في الفائق (جوى) 1/ 244: حديث العُرَنِيِّين: "قدموا المدينة فاجتَوَوْها، فقال: لو خرجتم إلى إِبلِنا فَأَصبتُم من أَبْوالِها وأَلبانِها ففعلوا فصَحُّوا، فمالوا على الرِّعاء فقتلوهم، واستاقُوا الِإبلَ، وارتدُّوا عن الإسلام. وانظر الخَطَّابي - في غَرِيبِ الحديث - 1/ 700، والبُخارِي في المُحارِبين 8/ 202 ومسلم 3/ 1296 ومسند أَحْمد 3/ 287 والنَّسَائِيّ 7/ 93 - 98.
(1/379)

من باب الجيم مع الهاء
(جهد) - في الحَدِيثِ "إذا جَلَس بين شُعَبِها (1) الأَرْبع، ثم جَهَدها، وجَبَ الغُسلُ" (2).
قال صاحب التَّتِمَّة: أي حَفَزَها ودَفَعها. وقيل: أَرادَ التقاءَ الخِتَانَيْن.
وقال ابنُ الأَعرابي: الجَهْد: من أَسماءِ النِّكاح.

(جهر) - في الحَديثِ: "نَادَى العَبَّاسُ بَصْوتٍ جَهِير" (3).
- (4 وفي حَدِيثِ صَفْوان بنِ عَسَّال، رَضِى الله عنه: "نَادَاه أَعرابِىٌّ بصَوْتٍ له جَهْوَرِيّ 4).
يقال: فلان جَهِير الصَوتِ: أي غَلِيظُه وعَالِيه. وكذلك جَهْرٌ، وجهْوَرِيّ بَيِّن الجَهَارَة، وقد جَهُر.
والجَهْوَرِيّ: العَالِي الصَّوت (5)، وجَهْوَر الحَدِيثَ: أَعلنَه. ورجل جَهْورٌ (6): جَرِىءٌ مُقدِم مَاضٍ.
- ومنه الحَدِيثُ: "كان عُمَر رَجُلاً مُجْهِرًا" (7).
__________
(1) في القاموس (شعب): "بين شُعَبِها الأَربَع" يَدَاها ورجلاها، أو رجلاها وشَفْرَا فرجِها، كُنُى بذلك عن تَغْيِيب الحَشَفة في فَرجِها.
(2) أ: جدها (تحريف) والمثبت عن ب، ن وقال الراغب الأصفهاني / الجَهْدُ 101 والجُهْدُ: الطاقَةُ والمشقّة.
(3) أ: "له جهورى" والمثبت عن ب، ج.
(4 - 4) سقط من أ، والمثبت عن ب، ج.
(5) أ: الفوت (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(6) أ: جهوري.
(7): في حديث عمر رضي الله عنه "أنه كان رَجُلًا مُجْهِراً".
(1/380)

: أي صاحبَ جَهْر ورَفْع لصَوتِه، يقال: جَهَر صَوتَه إذا رَفَعَه، فهو جَهير. وأَجْهَر: إذا عُرِف بشِدَّة الصَّوت فهو مُجْهِر.
- ومنه الحَدِيث: "فإذا امرأَةٌ جَهِيرَةٌ".
- في الحَدِيثِ: "كُلُّ أُمَّتِي مُعافًى إلّا المُجاهِرِين".
يَعنِي الذين جَاهَروا بَمعَاصِيهم، وكَشفُوا ما سَترَه الله، عز وجل، عليهم من ذَلِك، فيتَحَدَّثون به. يقال منه: جَهَر وأَجْهَر لغتان. (1 وقيل: أَجْهَرتُه وجَهَرْت به 1).

(جهز) - في حَديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: "أَنَّه أَتَى على أَبِي جَهْل فأَجهَز عليه" (2).
: أي أَسْرع قَتلَه، وموت مُجهِزٌ: وَحِيٌّ، والجَهِيزُ: السَّرِيعُ.
- ومنه حَدِيثُ عَلِيٍّ، رضي الله عنه، في أَهلِ صِفِّين: "لا يُجهَز على جَرِيحِهم".
: أي مَنْ صُرِع منهم، ودُفِع شَرُّه (3)، كفِي قِتالُه لا يُقتَل؛ لأَنَّهم مُسلِمُون، والقَصْد من قِتالِهم دَفْعُ شَرِّهم، فإذا لم يُمكِن ذَلِك إلَّا بَقتْلِهم قُتِلوا، كمَنْ يَقصِد قَتلَ رَجُلٍ، أو مَالَه.

(جهم) - في حَدِيث سُبَيْع بنِ خَالِد: "فَتَجَهَّمني القَومُ".
: أي لَقُونِي بغِلْظَة.
قال الأصمَعِيّ: الوَجْه الجَهِيم: الغَلِيظُ الضَّخْم. وقال الخَلِيل: تَجهَّمتُ لفُلان: استقبلتُه بَوجْه كَرِيهٍ.
__________
(1 - 1) الإضافة عن: ب، ج.
(2) ن: في حديث ابن مسعود "أَنَّه أَتَى على أبي جَهْل وهو صَرِيع فأجهز عليه".
(3) ب، ج: "وكُفِي شَرُّه وقِتالُه".
(1/381)

- ومنه دُعاؤُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بالطَّائِفِ: "إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنِي".
وقيل: جَهَمْتُه بمَعْناه (1)، وتَجَهَّمتُه: تَنَكَّرت له.
- في حَدِيث كَعْبِ بنِ أَسَد، أَنَّه قال: لِحُيَيٍّ بنِ أخْطب: "جِئْتَنِي بِجَهَام".
الجَهامُ: جَمْع جَهامة؛ وهي السَّحابةُ التي أَراقَت ماءَها
(2 ضَرَبَه 2) مَثَلًا: أي هَذَا الذي تَعرِضه عليَّ لا خَيْر فيه.

(جهنم) - ومن رُبَاعِيِّه ما ذَكَرَه اللهُ تَعالَى في القُرآن من لَفْظِ: "جَهَنَّم".
قال صاحبُ التَّتِمَّة: أَكثرُ النَّحْويِّين على أَنَّها اسمٌ لِنارِ الآخِرة، وهي (3) أعجمية، لا تُجرَى (4) للتَّعْرِيف والعُجْمَة.
وقال آخرُون: هو اسمٌ عربي، وسُمِّيت نَارُ الآخِرةِ به، لبُعدِ قَعْرها - وإنما لم تُجْرَ لِثِقَل التَّعْريِف، وثِقَل التَّأْنِيثِ. وحَكَى قُطْرب عن رِوَاية: "رَكِيَّة جَهِنَّام" بكَسْر الجيمِ والهَاءِ وبفَتْحِهما: أي بَعِيدَة القَعْر. قال الجَبَّان: هو تَعْرِيب كهَنّام بالعبْرانِيَّة (5).
* * *
__________
(1) ب، ج: تجهمته بمعناه.
(2 - 2) الإِضافة عن ب، ج.
(3) ب، ج: وهو أعجمي.
(4) في الأصل: "لا تُجَرّ" وهو خطأ، ومعنى "لا تجرى": لا تنصرف باصطلاح الكوفيين: يقولون: "المُجْرى، وغير المُجْرى"، والبصريون يقولون: "المُنْصَرِف، وغَيرُ المُنْصرف" انظر المعرب للجواليقي 155.
(5) في المعرب للجواليقي / 155: حُكِي عن رؤبة أَنَّه قال: ركِيَّة "جِهِنَّام": بعيدة القعر.
(1/382)

ومن باب الجيم مع الياء
(جيب) - في الحَدِيث: "أَتاهُ قَومٌ مُجْتَابِي النِّمار".
: أي لاِبسِيها.
(1 يقال: اجْتَبْتُ القَمِيصَ: لَبِستُه، وقيل: أَصلُه الواو؛ لأنه من جَابَ يَجُوبُ: إذا خَرَقَ وقَطَع 1).
- ومنه في صِفَة نَهْر الجَنَّة: "حافَتاه اليَاقُوت المَجِيبُ (2) ".
: أي الأَجْوَف، من جُبتُه: قَطَعْتُه فهو مَجوبٌ ومَجِيبٌ.
كما يِقال: (3 مَشُوبٌ 3) وَمَشِيبٌ ولو كانَت الرِّواية مُجَيَّب فهو مَجُوب ومَجِيب. كما يقال: مشُوبٌ ومَشِيبٌ ولو كانَت الرِّواية المُجَيَّب فهو من قَولهم: جَيبٌ مُجَيَّبٌ ومُجَوَّب ومَجُوبٌ أي: مُقَوَّر.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج، وسبق هذا الحديث في مادة "جوب" والنمار: "كل شملة مخططة" من مآزر الأعراب فهي نمرة، وجمعها نِمارٌ، (النهاية: نمر).
(2) ن: الذي جاء في كتاب البخاري:
"اللؤلؤ المُجَوَّف" وهو معروف، والذى جاء في سنن أبي داود:
"المُجَيَّب أو المُجَوَّف" بالشّكَّ، والذى جاء في معالم السن للخطابي:
"المُجَيَّب أو المُجَوَّب" بالباء فيهما، على الشك، قال: معناه الأجوفَ، وأصله من جُبتُ الشىءَ إذا قَطعتَه، والشىء مَجُوبٌ أو مَجيبٌ، وانقلاب الوَاوِ عن الياءِ كَثِير في كلامهم". وانظر اللسان (جيب).
(3 - 3) الإِضافة عن ب، ج.
(1/383)

(جيش): في حديث البَراءِ بن مَالِك: "فَكَأَنَّ نَفسِيَ جَاشَت" (1).
: أي ارْتاعَت وخافت.
قال: عَمرُو بنُ الِإطْنَابة (2)
وقَولِي كُلَّما جَشَأَت وجَاشَت ... مَكانَك تُحمَدِي أو تَسْتَرِيحِي
وكان الأَصْمَعِي يُفرِّق بَيْنَهما فَيقُول: جاشَت تَجِيش جَيْشاً، إذا دَارَت للغَثَيان، وجَشَأَت: إذا ارتَفَعَت من حُزْن أو فَزَع.
- في حَدِيثِ عَامِر بنِ فُهَيْرة: "فاسْتَجاش عليهم عامِرُ بنُ الطُّفَيل، حتَّى أَخَذَهم".
: أي طَلَب لهم الجَيشَ وجَمعَه (3) عليهم.
- (4 في حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة: "فَمَاِ زَالَ يَجِيشُ لهم بالرِّيِّ".
__________
(1) في حديث البَراء بن مالك أَنَّه قال: "شهدت اليَمامةَ فَكفُّونا أَوَّلِ النهار، فرجعت من العَشِيِّ فوجدتهم في حائط، فكأن نَفْسِي جاشت فقلت: لا وأَلْتُ، أفِراراً من أول النهار، وجُبْناً آخره، فانقَحَمْت عليهم".
غريب الحديث للخطابي 2/ 515، والفائق (جيش) 1/ 250.
(2) الِإطنابة: أُمّه، وهو عمرو بن عامر بن زيد مَنَاة الخَزْرجي، شاعر فارس من فُرسان الجاهلية.
وانظر غريب الحديث للخطابي 2/ 515، البيان والتبيين 3/ 77 واللسان (جشأ) برواية: "وقَولِي كلما جَشَأت لِنَفْسِي" ومجالس ثعلب 1/ 67، وجمهرة أشعار العرب 1/ 159.
(3) أ، ب، ج "وجمعهم عليهم" والمثبت عن: ن.
(4 - 4) سقط من ب، ج، وفي الفائق (خبر) 1/ 336 "فجاش لهم الماء بالرِّي". فانظره هناك في حديث طويل.
(1/384)

: أي يَفُورُ مَاؤُة ويَرتَفِع، كما تَجِيشُ القِدرُ بما فيها 4).

(جيض) - في الحَديثِ: "فَلمَّا جِضْنَا جَيضَةً" (1).
يقال: جَاضَ في القِتال، إذا فَرَّ، وجَاضَ عن الحَقِّ جَيْضًا: عَدَل، وجَاضَ جَيَضانًا: رَجَع، وجَاض العَبدُ: أَبَقَ، وأَصلُ الجَيْضِ: المَيْل عن الشيء.

(جيف) - في الحَدِيث: "فارتَفَعَت رِيحُ جِيفَة".
يقال: جَافَت المَيْتَة، واجْتَافَت (2)، وجَيَّفتَ، بفَتْح الجِيمِ: أي أنتَنَت، فهي جِيفَة.
- ومنه حَدِيثُ أَهلِ بَدْر: "قيل: يا رَسولَ اللهِ، أَتُكِّلم أُناساً قد جَيَّفُوا؟ "
وقيل: هو من نَتْن الجَوْف أَيضًا، فيَكون من الواوِ.
- في الحديث "أَجِيفُوا أَبوابَكم" (3).
__________
(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "بعث رسولُ الله سَرِيَّة، فلقوا العدوَّ، فجاض المسلمون جَيْضَة، فأتينا المدينة فقلنا: يَا رسول الله، نحن الفَرَّارُون، فقال: بل أنتم العكَّارون، وأنا فئتكم".
غريب الحديث للخطابي 1/ 331، والفائق (جيض) 1/ 250 وأخرجه التِّرْمِذِيّ 4/ 215 وأَحمد في مسند 2/ 70، 100، 101، بلفظ "حَاصَ" وفي ن: "فجاض النَّاس جيضة" وفي: ب، ج "فلما جضنا جيضتنا" والعَكّارون: يريد الكَرَّارُون، يقال عَكَرتُ على الشيء بمعنى عطفْتُ عليه.
(2) في ب، ج: وأجافت، والمثبت عن أ.
(3) في الفائق (خمر) 1/ 395، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم "خَمِّروا آنيتَكم وأَوكُوا أَسقِيتَكم، وأَجِيفوا الأَبوابَ، وأَطفِئُوا المصابيح واكفِتوا صِبيانَكم، فإن للشَّياطين انتشاراً وخَطْفَةً - يعنى بالليل.
(1/385)

: أي رُدُّوهَا رَدًّا كُلِّياً.
ورُوِي عن مَعْمَرٍ أَنَّ الزُّهرِيّ قال له: "أَجْفِ البَابَ"، قال: فلم أَدْرِ ما هو؟ حتَّى جِئْتُ (1 اليَمَنَ 1)، فإذا هو كَلامُهُم.
ولَعلَّه من قَولِهم: أَجفْتُه الطَّعنَة، إذا وَصَلْتَها إلى جَوْفِه، فكذلك هو رَدُّ البَابِ إلى أَصلِ مَوضِعِهِ وجَوفِه.

(جيل) - في حديث سَعْدِ بن مُعاذٍ: "ما أَعلَم من جِيلٍ كان أَخْبَثَ منكم".
الجِيلُ: كُلُّ صِنفٍ من النَّاسِ، وقيل: الجِيلُ: الأُمَّة، وجَمعُه أَجيالٌ، وقِيل: كُلُّ قَومٍ لهم لُغَة جِيلٌ.

(جيى) - في حَدِيث عِيسَى عليه السلام: "أَنَّه مَرَّ بنَهرٍ جارٍ وجِيَّةٍ مُنْتِنَة" (2)
الجِيَّة: مُجتَمع المَاءِ في هَبْطَةٍ، وأَصلُها الهَمزُ، وهي فِعْلَة بوَزن النِّيَّة. من باب جَاءَ، أُخذَت من مَجِيء الماءِ إليها والجَيَّة بوزن المَرَّة، ومعناها أَيضاً، من المَجِيءِ.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من: ب.
(2) ن: في حديث عيسى عليه السلام "أَنَّه مَرَّ بنَهر جَاوَر جِيَّةً مُنتِنَة".
(1/386)

ومن كتاب الحاء
من باب الحاء مع الباء
(حبب) - في حديث صِفَةِ أَهلِ الجَنَّة: "يَصِيرُ طَعامُها إلى رَشْحٍ مِثلِ حَبابِ المِسكِ" (1).
الحَباب، بفَتْح الحَاءِ، الطَّلُّ الذي يُصبِح على الشَّجَر، شَبَّه رَشْحَ المِسْك به.
ويجوز أن يكون مُشبَّها بحَباب المَاءِ، وهو فَقاقِيعُه وتَكاسِيرُه وطَرَائقُه. وقيل: ما تَطايَر منه. والحَباب أَيضا: مُعظَم الماء.
- ومنه حَدِيثُ عَلِيٍّ، رَضِي الله عنه، قال لأبِي بَكْر رضي الله عنهما: طِرتَ بِعُبَابِها، وفزْتَ بَحَبابِها".
: أي مُعْظَمِها.
- في الحَدِيث: "الحُباب شَيْطَان" (2).
قال الأصمَعّي: الحُبَاب، يَعنِي بالضَّمِّ، الحَيَّةُ، لأنه (3) اسمُ الشَّيطان، (4 والحَيَّة يقال لها: شَيْطَان 4)، قال الشاعر:
__________
(1) ن: وفي صفة أهل الجنة: "يصير طعامهم إلى رَشْحٍ مثل حَبابِ المِسك".
(2) في الحَديث "أن رجلا كان اسمه الحُبَاب، فَسمَّاه عبد الله، وقال: إنَّ الحُباب اسم شَيْطان" - الفائق (حبب) 1/ 253.
(3) ب، ج: "لا أنه اسم الشيطان". (تحريف).
(4 - 4) سقط من ب - وعزى هذا الكلام في اللسان (حبب) لأبي عبيد.
(1/387)

كأَنَّه ... تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ (1)
وقال المُبَرِّد: الحُبابُ، حَيَّة بعَيْنِها، (2 وكذلك اشْتَركا في اسم الجَانّ وابن قِتْرة (3) 2).
- وفي صِفَتِه عليه الصّلاة والسَّلام: "ويَفْتَرّ (4) عن مِثْل حَبِّ الغَمَام".
حَبُّ الغَمام: البَرَد، شَبَّه تَغرَه به في بَياضِه وصَفائِه وبُرودَتِه.

(حبر) - (5 حَدِيثِ أَنَس: "إنَّ الحُبارَى لتَمُوت هَزلًا بذَنْب بَنِي آدم".
يَعنِي: أَنَّ الله يَحبِس عنها القَطرْ بشُؤْم ذُنوبِهم، وإنّما خَصَّهَا (6 بالذِّكر 6)، لأَنّها أَبعدُ الطَّيرِ نُجعَةً؛ فرُبَّما تُذبَح بالبَصْرة، وتُوجَد في حَوْصَلَتها الحَبَّةُ الخَضراءُ، وبَيْن البَصْرة وبين مَنابِتها مَسِيرةُ أَيّام.
__________
(1) غريب الخطابي 1/ 527 وصدره:
* تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرمِي كأنَّه *
وهو في وصف زمام النَّاقة - اللسان (عمج، خرع، شطن) من غير عزو. والتَعَمُّج: التلوى في السير والاعوجاج: اللسان (عوج).
(2 - 2) سقط من ب - وعزى هذا الكلام في اللسان (حبب) لأبي عبيد.
(3) ابن قِتْره: المراد به إبليس، المزهر: 159، والقاموس (قتر).
(4) من حديث طويل عن هند بن أبي هالة التميمي في صفة النَّبِيّ عليه السلام - انظر منال الطالب 197، والشمائل لابن كثير 50 - 56 وابن سعد 1/ 422، والفائق 2/ 227 / 228 ومجمع الزوائد 8/ 273 - 278 والخصائص الكبرى للسيوطي 1/ 188 - 190.
(5 - 5) سقط من: ب، ج.
(6 - 6) الِإضافة عن: ن.
(1/388)

- في حَديثِ أَبِي هُرَيْرة: "لا أَلبَس الحَبِيرَ" (1).
: أي المُوشَّى من البُرود، وبُردُ حِبَرة، هو المُخَطَّط من بُرودِ اليَمَن 5).

(حبس) - في حَدِيثِ بَشِير، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَنَّه سَأَل: أينَ حِبْس سَيَل، فإنَّه يُوشِك أن يَخرُج منه نَارٌ تُضيء منها أَعناقُ الِإِبل بِبُصْرَى".
والحِبْس، بكَسْر الحاء: فُلوقٌ في الحَرَّة يَجْتَمِع به ماءٌ، لو وَرَدَت عليه أُمَّة لَوسِعَهم.
قال ابنُ أَبِي أُويْس: "حِبْس سَيَلٍ" (2): مَوضِع بحَرَّة بنى سُلَيْم. بينه وبين السَّوارِقيَّة (3) مَسِيرَة يومٍ.
والحِبْس، والحِباسُ: ما يُحبَس به المَاءُ، وما يُحبَس من المَاءِ
__________
(1) في الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه "إن كنت لأسْتَقْرِيء الرجل السورة لأَنا أَقرأُ لها منه، رَجاء أن يذهب بي إلى بيته فَيُطْعِمُني، وذلك حين لا آكل الخَبِير ولا أَلبَس الحَبِير" غريب الحديث للخطابي 2/ 431 والفائق (خبر) 1/ 353، والبخارى في فضائل الصَّحَابَة 5/ 64، والأطعمة 7/ 100 - بطوله.
(2) انظر معجم البلدان 2/ 213 وفيه: قال أبو الفتح نصر: حِبْس سَيَل بالفتح: إحدى حَرَّتي بنى سُلَيْم.
(3) السَّوارقيّة: بفتح أوله وضَمِّه: قرية أبي بكر بين مكة والمدينة - وهي نجدية وكانت لِبَنِي سُلَيم، وقال عرام: قرية غنّاء كبيرة، كثيرة الأهل، بها آبار في واد يقال له: سوارق لبني سُلَيم، وفي نسخة أ: السرارقية (تحريف) وما أثبتناه عن ب، ون، ومعجم البلدان 3/ 276 ط بيروت.
(1/389)

أَيضاً ويُجْمَع في مصنعه من غير مَادَّة حِبْس. وربما يُجمَع بحِجارةٍ حَوالَيه للسَّقى.
والحُبْس بالضَّمِّ: الرّجّالة، لتحَبُّسِهم عن الرُّكبان.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما، قال: "لَمَّا نَزَلَت آيةُ الفَرائِض قال النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: لا حُبْسَ بعد سُورةِ النِّساء".
كَأَنّه أَرادَ لا يُوقَف مالٌ ولا يُزوَى عن وارثٍ، وكأنه إشارةٌ (1) إلى ما كانوا يَفعَلونه في الجَاهِلِيَّة من حَبْس مال المَيِّت ونِسائِه، ولذلك قَالَ الله تَبارَك وتَعالَى: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} (2).
وكانوا إذا كَرِهُوا النِّساء لِدَمامةٍ أو قِلَّة مالٍ، لم يَتَزَوَّجُوهن، وحَبَسُوهُن عن الأَزواج؛ لأَنَّ أَولياءَ المَيِّت كانوأ أَولَى بها عِنْدَهم، والله تعالى أعلم.
- (3 في حديث الشَّافِعِيّ، رضي الله عنه: "إنَّ الحُبُسَ التي بَعَث رسَولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بإطْلاقِها نحوَ البَحِيرَةِ والسَّائِبَةِ وأَمثالِها".
- في حديث عمر رضي الله عنه: "حَبِّس الأَصلَ" (4).
__________
(1) ب، ج: "أشار".
(2) سورة النساء: 19.
(3 - 3) سقط من: ب، ج وفي ن، والفائق (حبس) 1/ 257 - عن شريح قال: "جاء مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم بإطلاق الحُبُس" يعنى إِنَّ الشريعةَ أطلَقَت ما حَبَّسُوا، وحَلَّلت ما حَرَّموا من السَّوائل والبَحائِر.
(4) في الفائق (حبس) 1/ 253 - قال لعمر رضي الله عنه في نَخْلٍ له أراد أن يتقرب به صدقة إلى الله تعالى: "حَبِّس الأَصْلَ وسَبّل الثَّمرة".
(1/390)

: أي اجْعَلْه وَقْفاً حَبِيساً، وكذلك حَبَس وأَحْبَس 3).
- وفي الحَديثِ: "لا يُحْبَس دَرُّكم" (1).
أي: لا تُحبَس ذَواتُ الأَلبان عن المَراعِي، بحَشْرها وسَوْقِها إلى المُصَدِّق لِيَعُدَّها ويَأخذَ حَقَّها، لِمَا في ذلك من الِإضْرار بها. فليأت (2) المُصَدِّق إليها في مُراحِها أو غيرِ ذلك، كما في الحديث الآخر: "ولا يُحْشَروا".

(حبش) - في حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة: "أَنَّ قُريشًا جَمعُوا لك الأَحابِيشَ".
قال صاحِبُ التَّتِمَّة: هم أَحياءٌ من القَارَة، انْضمُّوا إلى بني لَيْث في مُحاربَتِهم قُريشًا، والتَّحَبُّش: التَّجَمُّع.
وقال غَيرُه: هم أَحياءٌ من قُرَيش من القَارَةِ، وقَعَت بينهم وبَيْن قُريْش المُخالَفةُ تَحْت جَبل يُسَمَّى حَبَشِيًّا، فسُمُّوا بِذَلك.

(حبق) - في الحَدِيث: ذِكْرُ "عِذْق ابنِ حُبَيْق" (3).
__________
(1) هذا من حديث طويل لطهفة بن أبي زهير النهدي فانظره في الفائق 2/ 277 - 282 وأسد الغابة 3/ 96 - 98 والاستيعاب / 774 ومنال الطالب / 8 وغريب الحديث للخطابي 1/ 713 وقد ورد في: ب، ج "لا يحبس درهم". وما في ن: موافق لما ثبت.
(2) ب، ج "بل يأتي المصدِّق".
(3) في الفائق (جعر) 1/ 217 عن الزُّهْرِيّ "لا يأخذ المصدِّق الجُعْرورَ، ولا مُصْران الفَارَة ولا عِذْق حُبَيْق.
قال الأصمعيّ: عِذْق حُبَيْق، وعِذقُ ابنِ حُبَيْق: ضرب من الدَّقَل، وهو أَردأُ التمر.
(1/391)

وهو اسمٌ رَجُل يضَافُ إليه نَوعٌ ردِيءٌ من التَّمر. وقد يُقال له: نَباتُ حُبَيْق، وهو تَمرٌ أَغبَرُ صَغِيرٌ مع طُولٍ فيه.
ويقال: حُبَيْق، ونُبَيْق وذَواتُ العُنَيْق لأَنواع من التَّمْر. فالنُّبَيْق: أَغْبر مُدَوَّر، وذَواتُ العُنَيق: لها أَعناقٌ مع طُولٍ في غُبْرة. وربما جَاءَت النَّخلةُ سنَةً بِحُبَيْق، وسنَةً بِنُبَيْق، وسَنةً بذوات العُنَيْق، ورُبَّما اجْتَمع ذلك كُلّه في عِذقٍ واحدٍ.

(حبك) - في صِفَة الدَّجَّالِ: "رَأْسُه حُبُك" (1).
حُبُك: أي شَعر رَأسِه مُتَكَسَّر، من الجُعودَة، مِثْل المَاءِ القائمِ، أو الرَّمل الذي تَهُبُّ عليه الرَّيحُ فيَصِير له حُبُك. وكِساءٌ مُحبَّك: أي مُخَطَّط، وحِباكُ الِّلبْد: الخُيوطُ السُّود أو غَيرُها تُخاطُ بها أَطرافُه.

(حبل) - وفي حَديثٍ آخَرَ: "أَنَّه مُحبَّلُ الشَّعر".
بالَّلامِ، وقد فَسَّره الهَرَوِيّ (2)، ويُروَى مُحَبَّك".
- في حَديثِ عُروة (3) بنِ مُضَرِّس: "أَتيتُك من جَبَلَى طَيِّئٍ، ما تَركتُ من حَبلٍ إلّا وَقَفتُ عليه".
__________
(1) انظر الفائق (حبك) 1/ 251.
(2) قال الهروي في كتابه الغريبين لوحة 135 - مخطوط -: أي كأن كل قرن من قرون رأسه حَبْلٌ، لأنه جعله تقاصيب - هذا وانظر الحديث كاملا عن قتادة في الفائق (حبل) 1/ 251.
والتَّقاصِيب: جمع تَقْصِيبة، وهي الخُصْلَة الملتوية من الشعر.
(3) عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم بن عمرو بن طريف الطَّائيّ - كان سيدا في قومه، وكان يناوىء عدي بن حاتم في الرياسة.
وانظر ترجمته وبقية حديثه هذا كاملا في أسد الغابة 4/ 33، 34.
(1/392)

الحَبْل: المُسْتَطِيل من الرَّملِ، وقيل: هو الضَّخْم منه، وجَمعُه حِبالٌ. وقيل: الحِبالُ في الرَّمل كالجِبالِ في غَيرِ الرَّمل. وجَبَلا طَيِّيء يقال لهما: أَجأٌ وسَلْمَى.
وقال الأَخفَش: الحَبْل: جَبَل عَرفَة، وأنشد:
فراحَ بها من ذِي المَجازِ عَشِيةً ... يُبادِر أُولَى السَّابِقَاتِ إلى الحَبْل (1)
- ومنه في حَدِيثِ بَدْر: "صَعَدْنا على حَبْل" (2).
: أي قِطْعَة من الرَّمل ضَخْمة مُمتَدَّة على وجه الأرض - يعنى - لِنَنْظُر إلى المُشرِكِين.
- في صِفَة الجَنَّة: "فإذا فيها حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ".
: يعَنِي مواضعَ مرتَفِعةً كحِبال الرَّمْل، وكأنه جَمعٌ على غَيرِ قِياس؛ لأن الحَبائِلَ جَمعُ الحِبالَة.
- ومنه الحَدِيثُ: "النِّساءُ حبَائِلُ الشَّيطَان".
: أي مَصايِدُه، والحِبالَة: المِصْيَدة من أَيِّ شىءٍ كانَت، وحبَائِلُ الموتِ: أَسبابُه.
__________
(1) الشعر لأبي ذُؤَيْب الهذلي. انظر شرح أشعار الهذليين 1/ 95 وفي اللسان (حبل): السابقين. وقال السكرى: يعنى حبل عرفة.
(2) في حديث بدر: "إن رجلا من غِفار قال: أقبلتُ وابن عم لي حتَّى صَعَدنا على حَبْل ونحن مشركان على إحدى عجمتي بدر - العجمة الشامية - ننتظر الوقعة" - اظر الفائق (حبل) 1/ 253 وغريب الحديث للخطابي 1/ 679 ومغازى الواقديّ 1/ 76، والعجمة من الرمل: الجمهور المتركم منه، يشرف على ما حوله.
(1/393)

- في حديث أبي قَتادَه: "فَضربْتُه (1) على حَبْل عاتِقِه".
قال الأَصمَعِيُّ: هو مَوضِع الرِّداءِ من العُنُق. وقيل: هو وُصلَة ما بين العُنُق إلى المَنكِب، وقيل: هو عِرقٌ هُناك. (2 وقيل: عَصَبة 2).
وحِبالُ الأَيدِي وغَيرِها من الأَعْضاء: عُروقُها وعَصَبُها، كأَنَّها حِبال تُشدُّ بها الأعضاءُ.
- في الحَدِيثِ: "بَينَنَا وبَيْن القَوم حِبال" (3).
: أي عُهودٌ ومَواثِيق، قال الأعشَى:
وإذا تُجَوِّزُها حِبالُ قَبِيلَةٍ ... أَخذَتْ من الأُخرى إليك حِبالَها (4)
- في حَدِيثِ الرَّجْم: "إذا كان الحبَلُ أو الاعْترِاف".
يقال: حَبِلَت المرأةُ حَبَلاً، فهي حُبْلَى: إذا حَمَلت، أي إذا لم يَكُن لها زَوجٌ فَحَمَلَت، فصار حَملُها بمنزلة البَيِّنة على زِناها.
__________
(1) في الحديث "أنَّهم حاسوا العَدُوَّ ضَرْباً يوم أُحُد حتَّى أجهضوهم عن أثقالهم، وأن رجلا من المشركين جميع اللَّأْمة كان يحوز المسلمين ويقول: استَوسِقُوا كما يَسْتَوْسِقُ جُربُ الغنم، فضربه أبو دُجَانَةَ على حَبْل عاتقه ضَربةً بلغت وَرِكَه. غريب الحديث للخطابي 1/ 112.
(2 - 2) سقط من: ب، ج.
(3) انظره في الفائق (حبل) 1/ 252 من حديث طويل، عن أبي الهيثم بن التَّيِّهان.
(4) كذا في أواللسان، والتاج (حبل) يذكر مسيرا له - وفي ب، ج: "إليكَ حِبال" وفي الديوان / 29.
(1/394)

(حبن) - في حديث عُروةَ: "أنَّ وَفْد أَهلِ النَّار يرجِعُون زُبًّا (1) حُبْنًا"
الحُبْن جمع الأَحْبَن: وهو العَظِيم البَطْن، والحَبَن: عِظَم البَطْن وقد حَبِنَ: أي وَجِع بَطنُه مع وَرَم فيه. وقيل: هو أن يَكثُر السِّقْى في حَجْمِ البَطْن، فيعَظُم لذلك.
- وفي حَدِيثِ عُقْبَةَ: "أَتِمُّوا صَلاتَكم، ولا تُصَلُّوا صَلَاة أُمِّ حُبَيْن".
أُمُّ حُبَيْن: دُوَيْبَّة كالحِرباء ضَخْمَة البَطْن عَرِيضَتُه.
قال أبو زيد: الحِرْباءُ ذَكَرُها، وأُمُّ حُبَيْن: الأُنثَى تُطَأْطِيءُ رأسَها كَثِيراً، وتُسرِع رَفْعَه كأَنَّها من عِظَم بَطْنِها لا تُقِلُّه فهي تَسقُط على رأسِها وتَقُوم، وكَأنّه مِثْل الحَدِيثِ الآخَر في نُقرَةِ الغُراب.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما: "أَنَّه رَخَّص في دَمِ الحُبُون".
وهي الدَّمَامِيلُ، وَاحِدُها حِبْن، وإنّما أَرخَص فيه أن يكون في الثَّوب أو البَدَن حالةَ الصَّلاة. لأَنَّه (2 يَشُقُّ 2) الاحترازُ منه فأُلحِق بالمَعْفُوِّ عنه.
(حبو) في الحديث: "لو يَعْلَمون ما فِي العِشاءِ والفَجْر، لأَتوْهُما ولو حَبْوًا على الرُّكَبِ".
الحَبْو: أن يَمشِي على يَدَيْه. يقال: حَبَا البَعِير يَحبُو: إذا
__________
(1) الزُّبُّ: جع الأَزَبِّ؛ وهو الذي تَدِقّ أعاليه ومَفاصِلُه وتَعظُم سَفِلته وستأتي المادة في (زبب).
(2 - 2) ساقط من: ب.
(1/395)

مَشَى مَعْقولا. واشْتِقاقه: من حَبَت السَّفِينَة، إذا جَرَت، ومن الحَابِي؛ وهو السَّهم الذي يَزحَفُ إلى الهَدَف بَعْد ما يَقَع على الأرض.
ويقال: حَبَا الصَّبِيُّ: إذا زَحَفَ على إسْتِه، وحَبَا (1) البَعِيرُ: إذا بَرَك، ثم زَحَفَ من الِإعياءِ، وأَصلُه الدُّنُوُّ.
- في الحَدِيثِ قال للعَبَّاس، رضي الله عنه، في صَلاة التسْبِيح: "ألَا أَحْبُوكَ" (2)؟
يقال: حَباه كَذَا وبِكَذَا. يَحْبُوه حَبْواً وحُبْوَةً: أَعطاه، والحِباءُ: العَطِيَّة الخَاصَّة.
- في الحَدِيث: "نَهَى عن الاحْتِباء في ثَوبٍ وَاحدٍ".
الاحْتِباء: جِلسةُ الأَعراب، وكذلك الحِبْوة والحِبْيَة، وهو ضَمُّ السَّاقَيْن (3) إلى البَطْن بثَوْب يَلُفُّونه (4) عليهما، يَعنِي إذا لم يَكُن عليه إلَّا ثَوبٌ واحِدٌ، رُبَّما تَحرَّك، أو زَالَ الثَّوبُ فتَبدُو عَورتُه.
- ومنه الحَدِيثُ: "الاحْتِباء حِيطانُ العَرَب".
: أي لَيْسَ في البَوادِي حِيطَان، فإذا أَرادُوا أن يَسْتَنِدُوا احْتَبَوْا، لأن الثوبَ يمنَعُهم من السُّقُوط (5).
__________
(1) أ: زحف، والمثبت عن ب، ج.
(2) ن: وفي صلاة التسبيح "ألا أَمنَحُكَ؟ ألا أَحْبُوك؟ ".
(3) أ: السّاق، والمثبت عن ب، ج.
(4) ب، ج: يلويه.
(5) أ: "السَّقط" والمثبت عن ب، ج.
(1/396)

- (1 في حدِيث عَمْرو: "نَبَطِيٌّ في حَبْوَته".
من ذلك، ويُروَى بالجِيم.
- وفي حَدِيثِ مُعاذِ بنِ أَنَس عن أَبِيه: "نُهِي عن الحَبْوة يَومَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخْطُب".
إنَّما نَهَى عَنْها في ذَلِك الوَقْتِ، لأنه يَجلِب النَّومَ، ويُعرِّض طَهارتَه للانْتِقاضِ.
وفيه دَلِيل على أَنَّ الاسْتِناد يَومَ الجُمُعَة في ذَلِك الوَقْتِ مَكْروهٌ، لأنه مِثلُ الاحْتِباء إذا كَثُر، وأَمر بالاستِيفَاز في القُعُود لاسْتِماع الخُطْبة والذِّكر. قِيلَ: الاحْتِباء في ثَوْبٍ وَاحدٍ، هو أن يَقعُد على أَلْيَتَيه وقد نصب ساقَيْه وهو غَيرُ مُتَّزِرٍ، ثم يحْتَبِي بثَوبٍ يَجَمَعُ بين طَرفَيه ويَشُدُّهُما على رُكبَتَيه، فإذا فَعَل ذَلِك بَقِيت فُرجَةٌ بينَه وَبيْنَ الهَواء تنكَشِف منها عَورتُه 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من: ب، ج وفي ن: "في حديث سعد".
وفي الفائق (حبا) 1/ 256 سأل عمر بن الخَطَّاب عمرو بن معد يكرب عن سعد رضي الله عنهم فقال: خَيرُ أَمِير، نَبَطيٌّ في حُبْوَتِه - وروي: جِبوْته - عربي في نَمِرته، أَسدٌ في تامُورَتهِ - وروى ناموسته - يَعدِل في القَضِيّة ويَقسِم بالسَّوِيّة ...
وقد قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية والمشهور بالجيم وقد تقدم "عن الهروي صاحب الغَرِيبَيْن" في "جبو".
(1/397)

ومن باب الحاء مع التاء
(حتت) - (1 في الحديث: "تَحاتَّت عنه ذُنوبُه".
: أي تَساقَطَت، وهو مُطاوِع حَتَّه: أي حَطَّه، تَفاعُل من الحَتِّ.
- وفي حَديثٍ آخر: "هم خِيار مَنْ يَنحَتُّ عنه المَدرُ" (2) 1).

(حتن) - في الحَدِيث: "أفَحِتْنُه فُلان؟ ".
يقال: هو حِتْنُه، وتِنُّه: أي نَظِيره وقِرنُه، والمُحَاتَنَة: المُساوَاة، والتَّحَاتُن: التَّبارِي.
وكذلك: الحِتْن والحَتْن: المِثْل، وتَحَاتَنا في النِّضال: تَسَاويا. وكل اثْنَين لا يَخْتَلِفان: مُحْتَتِنان ومُتَحاتِنَان وتَحَاتَن الدَّمعُ (3): إذا وَقَع قَطْرتَين قَطْرتَيْن.
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في حديث كعب: "يبعث الله من بقيع الغرقد سبعين ألفا، هم خيار من يَنْحَتُّ عن خَطْمه المَدَر تُضِيءُ وجُوهُهم غُمدانَ اليَمَن".
غريب الحديث للخطابي 3/ 6 والفائق (حتت) 1/ 259 وعزى في الفائق لزينب رضي الله عنها.
وقال الخطابي: يرويه الواقديّ، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن كعب.
(3) ب، ج: الدّم.
(1/398)

ومن باب الحاء مع الثاء
(حثا) - في الحديث: "احْثُوا في وجُوه المَدَّاحِين التُّرابَ".
يقال: حَثَاه يَحْثُوه حَثْواً، إذا أَثارَه، وحَثَى يَحْثِي حَثْياً لُغَة فيه.
- وفي الحديث (1): "كان يَحْثِي على رَأسِه ثَلَاثَ حَثَياتَ".
- وفي حَديثٍ آخَر: (2) "ثَلاث حَثَيَات من حَثَيَات رَبِّي تَبارَك وتَعالَى".
ويقال: أَحثَتِ الخَيلُ البِلادَ: إذا دَقَّتْها وأَثارَتْها. ويقال: أَحاثَتْها كَذلك.
* * *
__________
(1) ن: في حديث الغسل: كان يَحْثِي ..... الحديث".
(2) ن: هو كناية عن المبالغة في الكثرة، وإلا فلا كَفّ ثَمّ ولا حَثْى، جلّ الله عن ذلك وَعزَّ.
(1/399)

ومن باب الحاء مع الجيم
(حجب) - في الحديث: "قالت بَنُو قُصَيِّ: فِينَا الحِجَابَةُ" (1).
يَعنِي حِجابَة بَيْتِ اللهِ تَعالَى الحَرَام - الكَعْبَة - وهم بَنُو عَبدِ الدَّار بن قُصَيّ، منهم شَيْبَة بنُ عُثْمان الحَجَبِيّ، وهم الذين بأَيدِيهم مِفتاحُ الكَعْبة الآن، ويقال لهم: الشَّيْبِيّون.
قيل: كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَرادَ أن يَأخُذَه (2) منهم. فأَنْزل الله تَعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (3). فتَركَه في أَيْدِيهم، فَهُو لَهُم إلى يَوم قِيامِ السَّاعَة.

(حجج) - في الحَدِيث: "كانت الضَّبُع وأَولادُها في حِجاج (4) عَيْن رَجُل من العَمَالِيق".
__________
(1) في الحديث "أن المغيرة بن شعبة قال: قال لي أبو جهل بن هشام: والله إني لأَعلم أَنَّ ما يقول مُحَمَّد حَقّ، ولكن قالت بنو قُصَيّ فِينَا الحجابة، فقلنا: نعم، ثم قالوا: وفينا اللواء، فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا النّدوة، فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا السِّقاية، قلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا، حتَّى إذا تحاكَّت الرُّكَب، قالوا: منا نَبِيّ والله لا أفعل".
غريب الحديث للخطابي 1/ 450، ودلائل النبوة للبيهقي 1/ 453.
(2) أ: يأخذ منه "تحريف" والمثبت عن ب، ج.
(3) سورة النساء: 58.
(4) ب: "حجاب" تحريف.
(1/400)

الحِجَاج: العَظْم المُسْتَدِير حَولَ العَيْن الذي يَنبُت عليه الحاجِبُ، وقد تُفتَح حَاؤُه، وجَمعُه: أَحِجَّة وحُجُج. والأَحجُّ: العَظِيم الحِجَاج.
- في حديث الدَّجَّال: "إن يَخرُج وأَنَا فيكم فأَنَا حَجِيجُه دُونَكم، وإلّا فامرؤٌ حَجِيجُ نفسِه".
: أي يُحاجُّه ويُحاوِرُه. ويقال: حاجَجْتُه حِجَاجاً ومُحَاجَّةً فَحَجَجْتُه أَحُجُّه حَجًّا: أي غَلبْته. والحُجَّة لِإيضَاحِها الشَّيءَ يُمكِن أن تكون من المَحَجَّة.
(1 في حَديثِ أَبي الطَّوِيل: "لم يترك حاجَّةً ولا داجَّةً".
: أي الجَمَاعة الحَاجَّة، والدَّاجَّة: الذين مَعَهم من أَتْباعِهم، وقيل: الدَّاجُّ: المُقِيم، وأَنشدَ:
عِصابَةٌ إن حَجَّ عِيسَى حَجُّوا ... وإن أَقامَ بالعِراقِ دَجُّوا (2)
وهو مُوحَّد الَّلفْظ جَمْع المَعْنَى، كقَولِه تَعالى: {سَامِرًا تَهْجُرُونَ} (3).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وانظر الحديث كاملا في غريب الخطابي 1/ 254 - 255 والاستيعاب 2/ 708 وذكره الحافظ في ترجمة أبي الطويل بالِإصابة 2/ 152.
(2) في غريب الخطابي 1/ 255 ورد كالآتي:
عصابةٌ إن حَجَّ مولى حَجُّوا ... وإن أقام بالعِراق دَجُّوا
ما هَكَذا كان يَكُون الحجّ
والمُراد به مُوسَى بن عيسى الهاشمي.
(3) المؤمنون: 67 وتمامها {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ}.
قال الراغب: قيل: معناه سُمَّارا، فوضع الواحد موضع الجمع، المفردات / 242.
(1/401)

- في حَديِث مُعاوِيةَ: "فجَعلْت أحُجُّ خَصْمِي" (1).
يقال: إنَّه كما قال أبو دُوَاد:
أَنَّى أَتِيح لها حِرْباءُ تَنْضُبَةٍ ... لا يُرْسِلُ السَّاقَ إلَّا مُمْسِكاً سَاقَا (2)
قوله: أَحجُّه: أي أَغلِبه بالحُجَّة، وأَتَعلَّق بحُجَّة بَعدَ أُخرَى 1).

(حجر) - قَولُه تَعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} (3).
الحِجْر: هو اسمٌ لدِيارِ ثَمود؛ قَوم صَالِح النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يَجِيء ذِكُره في أَحادِيث حِينَ وَصَل إليه (4) النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - والصَّحَابة، رضي الله عنهم.
- في حَدِيثِ سَعْدِ بنِ مُعاذ: "أَنَّه لَمَّا تَحَجَّر جُرحُه للبُرءِ انْفَجَر".
قوله: تَحَجَّر: أي اجْتَمَع وقَرُبَ بَعْضُه من بَعْض والْتَأَم، وقد يَجِيء تَحَجَّر مُتَعدِّيا.
- في الحَدِيثِ الآخَر: "لقد تَحجَّرتَ واسِعًا".
كما جاء حَجَّر لازِماً ومُتَعَدِّياً.
__________
(1) الفائق (حجج) 1/ 263 في حديث معاوية: "قال رجل: خاصمت إليه ابنَ أَخِي، فجعلت أَحُجُّ خَصْمِي فقال: أَنْتَ كما قال أبو دَاوُد:
أنَّى أتيح لها حِرباءُ تنضبةٍ ... لا يرسل الساقَ إلَّا مُمسِكًا ساقا
(2) اللسان (حرب) والفائق 1/ 263 (حجج).
(3) سورة الحجر: 80.
(4) أ: حين وصل إلينا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، والمثبت عن ب، ج.
(1/402)

يقال: حَجَّر القَمرُ: أي دخل في الدَّارَة (1) التي حَولَه، وحَجَّرتُ عَينَ البَعِيرِ: أي وَسمتُ حَولَها بمِيسَم مُستَدِير.
- في حديث الجَسَّاسَة: "تَبِعه أَهلُ الحَجَر والمَدَر" (2).
: أي أَهلُ البَوادِي الذين يَسكنونَ مواضع الحِجَارة (3) والجِبال، وأَهلُ المَدَر: أَهلُ البِلاد.
- في الحديث: "كان له حَصِير يَبسُطُه بالنَّهار ويَحْتَجِرُه (4) بالليل".
: أي يَجْعَلُه لنَفْسِه دُونَ غيرهِ.
ومنه يقال: احْتَجَرتُ الأَرضَ، إذا ضَربتَ عليها مَناراً تَمنَعُها به عن غيرِك.
ومنه حَجْر القَاضِي على المُفلِس وغيره، وأَصلُ الحَجْر (5): المَنْع.
- وفي الحديث: "وللعَاهِر الحَجَر" (6).
__________
(1) أ: الدائرة.
(2) ب، ج: في حديث الجسّاسة "يتبعه أهل المدر والحجر: " وما في: ن موافق للأصل - هذا وانظر حديث الجسَّاسة في غريب الخطابي 1/ 152، ومسلم 4/ 2261، وأبو داود 4/ 118، وابن ماجة 2/ 1354 ومسند أَحْمد 6/ 373 - 374، 413، 417 - 418.
(3) أ: "مواضع الحجاز" تحريف، والمثبت عن ب، ج
(4) في الفائق (حجر) 1/ 261 "ويحتجره بالليل يصلي عليه", وفي ن "ويحجره بالليل" وما في ب موافق للأصل.
(5) ب، ج: "الباب".
(6) ن: "الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر". وانظر غريب الحديث للخطابي 1/ 448، وصحيح البُخَارِيّ 3/ 70 ومسند أَحْمد 2/ 239. وفتح الباري 4/ 235.
(1/403)

يَظُنّ بَعضُ النَّاس، أَنَّه يُرِيد به الرَّجمَ، وليس كذلك، فإنَّه ليس كُلُّ زانٍ يُرجَم، إنما يُرجَم الذي استَكمَل شَرائِطَ الِإحْصانِ، ولكن مَعنَى الحَجَر ها هُنَا: الخَيْبَة.
: أي الوَلَد لصاحِب الفراش من الزَّوج أو المَولَى، وللزَّاني الخَيْبَة والحِرمان كقولِك: إذا خَيَّبتَ رجلاً من شيء: مَا لَك غَيرُ التُّراب، وما بيدك غَيرُ الحَجَر.
ومنه الحَدِيثُ: "إذا جَاءَك صاحبُ الكَلْب يَطلُب ثَمَنه، فامْلأْ كَفُّه تُراباً".
: أي أَنَّ الكَلبَ لا ثَمَن له، فضَرَب المَثَلَ بالتُّراب، قال الشّاعِر:
* تُرابٌ لأَهلِي لا ولا نِعْمَة لهم *

(حجز) - في الحديث: "لَمَّا نَزلَت سُورةُ النُّورِ عَمَدْن إلى حُجَز مَناطِقِهِنّ فشَققْنَهُنّ فاتَّخذْنَها خُمُراً" (1).
تَعْنِي قَولَه تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (2).
الحُجَز: جمع الحُجْزَة، وأَصلُه موضع مَلاثِ الِإزار، ثم قيل: للإِزار
__________
(1) في الحديث "ذكرت عائشة رضي الله عنها نساءَ الأَنصارِ، فأَثنَت عليهن خَيراً، وقالت لهن مَعروفاً، وقالت: لَمَّا نزلت سُورةُ النور، عَمِدْنَ إلى حجوز مناطقهن فشَقَقْنَها، فجَعَلْن منها خُمُراً" - انظر الفائق (حجز) 1/ 261 - 262.
وفي رواية عن ب، ج، ن: "حُجَز مناطقهن".
(2) سورة النور: 31.
(1/404)

حُجْزَة والحُجُوز: جَمْع (1) جَمْع الحُجْزة كبُرْج وبُرُوج. واحتَجزَ بالِإزَارِ: شَدَّه على وَسَطِه.
- وفي الحَدِيثِ: "إنَّ الرَّحِمَ أَخَذَتْ بحُجْزة الرَّحْمن".
قال بَعضُهم: أي اعَتَصَمَت به، والتجَأت إليه مُسْتجِيرة.
ويَدُلُّ عليه قَولُه في الحديث: "هذا مَكانُ العَائِذِ بك (2) من القَطِيعَة".
وقال غيره: مَعْناه: أَنَّ اسْمَه (3) مشتَقٌّ من اسْمِ الرَّحْمن، فكأنه مُتَعَلِّق باسم الرَّحمن آخذ بِوَسَطِه.
كما في الحَدِيثِ الآخرِ: "إنها شُجْنَة من الرَّحمن" (4).
(5 وإجراؤُه على ظَاهِرِه أَولَى 5).

(حجل) - في الحديث: "خَيرُ الخَيْل الأَقْرحُ المُحَجَّل" (6).
__________
(1) ب، ج: جمع الحُجْز، وهو على تقدير إسقاط التاء.
(2) ب، ج: "بذلك".
(3) ب: اسم الرحم.
(4) ب: "إن الرحم شجنة من الرَّحْمَن" والشُجنة - مُثَلَّثَة الشِيْن الشُّعبَة من كل شيء - المعجم الوسيط (شجن).
(5 - 5) سقط من: ب، ج.
(6) في الحديث أَنَّه قال: "خَيرُ الخَيْل الأَدهَمُ الأَقْرح المُحَجَّل الأَرثَمَ طَلْقُ اليَدِ اليُمنى، فإن لم يَكُنْ أَدهَمَ فكُمَيْت على هذه الشِّيَة" غريب الحديث للخطابي 1/ 392، وابن ماجه 2/ 932 والتِّرمذيّ 4/ 203 والدارمي 2/ 212 بألفاظ متقاربة.
(1/405)

قال الأَصمَعِيّ: المُحجَّل: الذي يَرتَفِع البَياضُ إلى مَوضِع القَيْد، وهو في الرِّجلِ كَذلك، فإذا كان البَياضُ في طَرَف اليَدِ، فهو العُصْمَة. يقال: فَرسٌ أَعصَمُ.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: "أُمَّتِي الغُرُّ المُحَجَّلُون".
: أي البِيضُ مَواضِع الوُضُوء من الأَيدِي والأَقْدام.
- في حديث على، رضي الله عنه: "قال له رجل: إنَّ اللُّصَوصَ أَخذُوا حِجْلَيِ امْرأَتِي".
: أي خَلْخَالَيْها، وسُمِّيّ القَيدُ حِجْلاً، لأَنه للرِّجل بمَوضِع الخَلْخَال، والجَمْع: أَحجَالٌ وحُجولٌ وحِجَالٌ.
فأما الحَجَلة، بفَتْح الحَاءِ، فهي القَبَجَة (1)، وحَجلَة العَرُوس.
(حجم) في حديث (2 ابن 2) عُمَرَ رَضى الله عنهما: "كالبَعِير المَحْجُوم".
يعنى المَكْعُوم، والحِجام: الكِعامُ؛ وهو ما يُشَدُّ به فَمُ البَعِير إذا هَاجَ لئَلَّا يَعَضّ.
ويمكن أن يَكُونَ الحَجَّام من هذا لِإلزامِه المِحْجَمة قَفَا المَحْجُوم.
__________
(1) القَبَجَة واحدة القَبَج، تقع على الذكر والأنثى، وهو طائر في حجم الحمام، أحمر المنقار والرجلين. "القاموس، والمعجم الوسيط".
(2 - 2) الِإضافة عن: ن، وفيها: وذَكَر أباه فقال:
"كان يَصيحُ الصَّيْحَة، يكاد مَنْ سَمِعَها يَصْعَق كالبَعِيرِ المَحْجُوم" - وانظره في الفائق (صعق) 2/ 299 بلفظ "كالجمل المحجوم".
(1/406)

وقيل: هو من الحَجْم، وهو المَصُّ؛ لأنه يَمُصّ المِحْجَمة.
وقيل: من الحَجْمِ (1) الذي هو النُّتُوء، لأَنَّ الَّلحمَ يَرِمُ فيَصِيُر له حَجْم عند مَصِّ الحَجَّام.
(2 ومنه حَدِيثُ حَمزةَ، رضِي الله عنه: "أَنَّه خَرَج يوم أُحُد كأنَّه بَعِيرٌ مَحْجُوم".
قال التَّوَّزِيّ عن أَبِي عُبَيْدة: رجل مَحجُومٌ: أي جَسِيم، من الحَجْم 2).

(حجن) - في الحَدِيثِ: "أَنَّه كان يَسْتَلِم الرُّكنَ بمِحْجَنهِ".
المِحْجُن: عَصاً مُعقَّفةُ الرَّأسِ كالصَّوْلَجان، وأَصلُ الحَجْن: الاعْوِجَاج، والفِعل بِهَذِه العَصَا الاحْتِجان.
ومنه: الذي كان يَسْرِق (3) الحَاجَّ بمِحْجَنِه -: أي يَحْتَجِن أَمتِعَتَهم بها - فإذا فُطِن به قال: تَعلَّق بِمِحْجَني".
- في الحَديثِ: "أَنه كان على الحَجُونِ كَئِيباً".
قال ابنُ عائِشَة: مَوضِعٌ بمَكَّة فيه اعوِجاجٌ.
وقال غَيرُه: هو الجَبَل المُشرِف بحِذاءِ المَسْجِد (4) الذي يَلي شِعْب الجَزَّارِين، ما بَيْن الحَوضَين الَّلذَين في حائِط عَوْف، وبُيوت ابنِ الصَّيْقَل.
__________
(1) ب، ج: قيل: هو المحجوم؟
(2 - 2) ساقط من ب.
(3) ب: يسوق (تحريف)، وما في ن موافق للأصل، وانظر الخبر في غريب الحديث للخطابي 2/ 119.
(4) في معجم ياقوت 2/ 225 "بحذاء مسجد البيعة على شِعْب الجَزَّارين".
(1/407)

وقيل: سُمِّي به، لأَنَّ الطريقَ انْحَجَن (1) منه إلى مِنًى: أي اعْوَجَّ.

(حجا) - في حديث ابنِ صَائِد: "مَا كَان في أَنفُسِنا أَحجَى من أن يكون (2) هو مُذْ مَاتَ".
يَعنِي الدَّجَّال. يقال: أَحْج بذَلِك: أي أَخْلِق به وأَجْدِر.
وكأَنَّه من قَولِهم: حَجَا بالمَكان يَحجُو، إذا أَقامَ وثَبَت، وفلان حَجِيٌّ وحَجٍ به: أي لازِمٌ له ثابِتٌ عليه.
ويجوز أن يَكُون من قَولِهم: حَجَيْتُ بالشىء إذا تَمسَّكْت به لأَنَّ الخَلِيقَ بالشىء مُتَمسِّك به.
- ومنه حَدِيثُ ابنِ مَسْعُود: "إنكم من أَحْجَى حَيٍّ بالكُوفَة" (3). (4 أي أَولَى وأَحقّ 4).
- في حَديثِ عَمْرو، عن أَبِيه: "أقبلت سَفِينَة فَحَجَتْها الرِّيحُ إلى الشُّعَيْبة" (5).
__________
(1) ب: "احْتَجَن"، وفي ج: "احتجنت".
(2) ب، ج: "من أن يكون هو" - يعنى الدّجَّال مذ مات.
(3) حديث ابن مسعود "قال: إنكم معاشر همدان من أَحْجى حَيٍّ بالكوفة، يموت أحدكم ولا يترك عَصَبة، فإذا كان كذلك فَلْيُوصِ بماله كله" - انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 258.
وسعيد بن منصور في سننه 1/ 60 والفائق (حجا) 1/ 262، ومجمع الزوائد 4/ 212.
(4 - 4) سقط من: ب، ج.
(5) في الأصول: "الشعيثة"، والمثبت عن معجم البلدان 3/ 350 - 351: =
(1/408)

: أي ساقَتْها ورمَت بها إليها، ولَعلَّه (1) من الحَجَا، وهي نُقَّاحَات (2) ونُفَّاخَات وفَقَاقِيع تكون على المَاءِ والمَطَر حالةَ الوُقوعِ على الأَرضِ.
- في الحَدِيثِ: "مَنْ بات على ظَهْر إِجَّار ليس عليه حِجًا بَرِئَت منه الذِّمَّة".
يُروَى بفَتْح الحَاءِ وكسْرِها، يَعنِي السِّتر والحِجابَ، فمَنْ كَسَره شَبَّهَه بالحِجَا، الذي هو العَقْل، لأن السِّتْر يمنَع من الوقوع والتَّردِّي، كما أن العَقلَ يَمنَع من الفَسادِ.
- ومنه الحَدِيثُ الآخر: (3) "حتَّى يَشهَد له ثَلاثةٌ من ذَوِي الحِجَا".
يقال: حَجَاه يَحجُوه أي: مَنعَه وحَبسَه. ومن فَتَحه فالحَجَا: الطَّرفُ، والنَّاحِيَة، والسِّتر، والجَمْع: أَحْجَاء.
* * *
__________
= وهو مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز، وقد كان مرفأ مكة ومرسى سفنها قبل جدة - وقال ابن السكيت: الشعيبة: قرية على شاطىء البحر على طريق اليمن - هذا وانظر الخبر هناك عن وهب بن منبه، وفي معجم ما استعجم 3/ 802 عن الحربي، عن سعيد بن عمرو عن أَبيه. وفي ن: "فحجتها الريح إلى موضع كذا".
(1) أ: ولعلها والمثبت عن: ب.
(2) ب، ج: "فقاحات وفقاقيع".
(3) ن: في حديث المسألة "حتَّى يقول ثلاثة من ذوى الحِجَا من قومه: قد أصابت فلانا الفاقة فَحَلَّت له المسألة".
(1/409)

ومن باب الحاء مع الدّال
(حدب) - في حَدِيثِ قَيْلَة: "كانَت لها ابنَةٌ حُدَيْبَاء" (1).
الحَدَب: ما ارتَفَع وغَلُظ من الظَّهر، وصاحِبُه أَحدَبُ، والمَرأةُ حَدْباء، وتَصْغِيره حُدَيْبَاء، وقد حَدِبَ، إذا ارْتَفَع من ظَهْرِه هَنَة.
والحَدَب أَيضا: ما ارْتَفَع من الأرض.
- (2 في حديث عَلِيٍّ في صِفَة أَبِي بَكْر رضي الله عنهما: "وأَحدَبُهم على المُسْلِمِين".
يقال: حَدِبَ عليه: أي عَطَف.

(حدبر) - في حَدِيث ابنِ الأَشْعَثِ أَنَّه كَتَب إلى الحَجَّاجِ: "سأَحمِلك على صَعْبٍ حَدْبَاء - وقيل: حِدْبَارٍ - يَنِجُّ (3 ظَهْرُهَا 3) ". الحِدْبار: التي بَدَا عَظْم ظَهْرِها، ونَشَزت حَراقِيفُها هُزَالًا.
__________
(1) انظر حديث قيلة كاملا في منال الطالب / 88 والإصابة 4/ 391 وتهذيب الكمال للمزي - مصورة المكتبة المركزية جامعة أم القرى - 2/ 431 والعقد الفريد 2/ 42 - لجنة التأليف، ومجمع الزوائد 6/ 9 وطرفا منه في غريب الحديث للخطابي 1/ 403 والأدب الفرد للبخاري 2/ 607 "باب القرفصاء" والتِّرمذيّ 5/ 120.
(2 - 2) سقط من: ب، ج.
(3 - 3) الإضافة عن ن وغريب الحديث للخطابي 3/ 171، والفائق (حدبر) 1/ 269 وقوله: "يَنِجُّ ظَهرُها" أي: يَسِيل قَيحاً - وانظر الحديث فيهما.
(1/410)

قال الكُمَيت:
رَدَّهُنَّ الهُزالُ حُدْباً حَدا بِيرَ ... وطَيُّ الِإكامِ بَعْدَ الإكامِ (1)
ضَربَه مَثَلاً: للأَمرِ الصَّعْبِ، والخِطَّة الشَّدِيدة 2).

(حدث) - في الحَدِيث: "لولا حِدْثَان قَومِك بالكُفر" (2).
: أي حَداثَةُ عَهدِهم به، وقُربُهم من الخُروج منه والدّخول في الِإسلام، وهو مَصْدر حَدَث.
ومنه "حِدْثَان الشَّبَاب": أي أَوَّله وجِدَّتُه.
- (3 في الحَدِيثِ: "أَنَّ فاطمةَ جَاءَت إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فوجدت عنه حُدَّاثًا فاسْتَحَيْت ورجَعْت 3) ".
فالحُدَّاثُ جاء على غَيرِ قِياس كالجُلَّاسِ، والقِياس مُحدِّثُون، ولعله حُمِل على نَظِيره، وهو سُمَّار سمع سَامِر، فإن السُّمَّارَ المُحَدِّثون أيضا.
كقَولِه: "مَأْزُوراتٍ غَيْر مَأْجُورات".
- في الحَدِيث (4): "مَنْ أَحدَث فيها حَدَثًا، أو آوَى مُحدِثًا".
__________
(1) انظر البيت في المصدرين السابقين. ولم أقف عليه في الديوان.
(2) ن: وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: "لولا حِدْثان قَومِك بالكُفر لهدمتُ الكعبة وبَنَيْتُها".
(3 - 3) سقط من ب، ج وفي ن: "في حديث فاطمة رضي الله عنها".
(4) ن: "وفي حديث المدينة".
(1/411)

: أي جَانِياً، وأَجارَه من خِصْمِه، وحَال بَينَه وبَينَ أن يُقتَصَّ منه".

(حدد) - في حَديثِ عُمَر: "كنت أُدَارِي من أَبِي بَكْر بَعضَ الحَدِّ"
كذا ذَكرَه الزَّمخْشَرِي ولم يُفَسِّره (1).
وفي رِواية: "كان يُصادِي منه غَرْب": أي حِدَّة.
ويَروِيه بَعضُهم "بعض الجِدِّ (2) " 3).

(حدر) - في حَديثِ الاسْتِسقاء: "رَأيتُ المَطرَ يَتحَادَرُ على لِحيَته".
: أي يَنزِل ويَقطُر - يَعنِي أن السَّقفَ قد وَكَف حتَّى خَلَص الماءُ إليه. ومثله انْحَدَر وتَحدَّر.
- (3 في حَدِيث مُعاوِيةَ: "يَحدِرُها إليه".
: أي يُرسِلُها.
- في الحَديثِ: "أَنَّ أُبيَّ بنَ خَلَف كان على بَعيرٍ له، وهو يقول: يَا حَدْرَاهَا" (4)
__________
(1) في أساس البلاغة (حدد): لفلان جَدٌّ وحَدٌّ: أي بأس. وفي ن: الحَدُّ والحِدَّة سواء، من الغَضَب. يقال: حدَّ يَحِدُّ حَدًّا وحِدَّة إذا غضب.
(2) ن: وبعضهم يرويه بالجيم، من الجِدّ: ضد الهَزْل، ويجوز أن يكون بالفتح، من الحَظِّ.
(3 - 3) ساقط من: ب، ج.
(4) في الحديث "أَنَّ أُبَيَّ بن خَلَف كان على بعير له يوم بدر وهو يقول: يا حَدْرَاها يا حَدْرَاهَا" غريب الحديث للخطابي 1/ 226، وتاريخ ابن معين 1/ 196 والفائق (حدر) 1/ 265.
(1/412)

قال أبو عُبَيْدة: يُرِيد هل رَأَى أَحدٌ مِثلَ هذه.
ويجوز أن يُرِيد يا حَدْراء الِإِبل فَقَصَرها، وهي تَأَنيث الأحْدَر وهو المُمتَلِيء الفَخِذ والعَجُز، الدَّقِيق الأَعلَى، وأراد بالبَعِر النَّاقَة.
وفي كَلامِهم: حَلَبْت بَعِيري، وصرعَتْنِي بَعِير لي؛ يَعنُون النَّاقةَ.
- في حَديثِ أُمِّ عَطِيَّة: "ولِد لنا غُلامٌ أَحدَرُ شَىءٍ" (1).
يقال: حَدَر حَدْرًا، فهو حَادِرٌ: أي غَلُظ جِسْمُه 3).

(حدق) - في حديث مُعاوِيةَ (2 بنِ 2) الحَكَم: "فحَدَّقَنِي القَومُ بأَبْصارِهم".
: أي رمَوْني بحَدَقهم ونَظَرُوا إليَّ بها، والتَّحدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَر.
- في حَدِيثِ الأَحنَف: "نَزلُوا في مِثْل حَدَقَة البَعِير" (3).
__________
(1) في حديث أم عطة: "وُلِد لنا غلام أحْدَرُ شيءٍ وأَسْمنُه، فحَلَفَ أبوه لا يقرب أُمَّه حتَّى تفطمه، فارتفعوا إلى عَليٍّ، فقال: أمِنْ غضَبٍ غَضِبْتَ عليها؟ قال لا: ولكني أَردتُ أن يَصْلُحَ وَلَدِي، فقال: لَيسَ في الِإصلاح إيلاء. الفائق (حدر) 1/ 266: أي أَنَّ الِإيلاءَ إنما يكون في الضِّرار والغَضَب لا في الرِّضَا.
(2 - 2) الِإضافة عن: ب، ن.
(3) عن الأحنف بن قيس: "قَدِم على عمر، رضي الله عنه، في وفد أهلِ البَصْرة وقَضَى حوائِجَهم فقال: يَا أميرَ المُؤْمنين، إنَّ أهلَ هذه الأمصار نزلوا في مثل حَدَقَةِ البَعِير من العُيون العِذاب، تَأتِيهم فواكِههم لم تُخْضَد، وإنا "نزلنا سَبَخَةً نشَّاشةً" انظر الفائق (حدق) 1/ 267 ومنال الطالب / 605.
وفي رواية أخرى عن الزمخشري وابن الأثير في المصدرين السابقين وكذا الخطابي 3/ 119: إن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حَوِلاء الناقة من ثِمارٍ مُتَهدِّلَة، وأنهار مُتفجِّرة، وإنا نزلنا بسَبَخة نَشَّاشة ... الحديث.
(1/413)

شَبَّه بِلادَهم في كَثْرة مائِها وخِصْبِها بها، لأنها تُوصَفُ بكَثْرة المَاءِ، وأَنَّ خِصْبَها لا ينقَطِع، لأن المُخَّ لا يَبقَى (1 في شَيْءٍ من الأَعْضاء 1). بَقاءَه في العَيْن.

(حدا) - في الحَدِيثِ: "كان له حَادٍ جَيِّدُ الحُداءِ" (2).
الحَدْو: سَوْقُ الِإبل وزَجْرُها بالغِناء لها، والفعل منه حَدَا يَحدُو من قَولِهِم: حَدوتُه على كَذَا: أي بَعَثْته وحَرَّضْتُه عليه.
* * *
__________
(1 - 1) الإضافة عن ن.
(2) جاء في أ، ب، ج ولم يرد في النهاية.
(1/414)

ومن باب الحاء مع الذال
(حذف) - في حَديثِ عَرْفَجَةَ: "فتنَاولَ السَّيفَ فتَحذَّفه (1) به".
الحَذْف: بالحَاءِ والخَاءِ: الضَّربُ والرَّمي، إلَّا أَنَّه بالخَاءِ المُعْجَمة يختَصُّ بالرَّمْيِ. يقال: خَذَفه بالحَصَا والحِجارة. ومنه حَدِيثُ رَمْى الجِمار: "عَليكُم بِمِثْل حَصَا الخَذْفِ" (2).
وبالحَاءِ المُهمَلة يُستعْمَل في الضَّربِ والرَّمي مَعاً.
والمُرادُ به ها هُنا: الضَّرْب، ولا يَجُوز بالخَاءِ المُعْجَمَة.
- وفي حديثٍ آخر: "فحَذفَه بالسَّيْف".
قال صاحِبُ التَّتِمَّة: أي رَماهُ عن جَانِب.
- ومنه الحَدِيثُ: "حَذْفُ السَّلام في الصَّلاة سُنَّة".
قال الأَوزَاعِيّ: تَأويِلُه عندنا: أن لا يَلْبَث إذا سَلَّم من الصَّلاة حتَّى يقوم.
قال سيدنا (3) رحمه الله: وإذا لم يَكُن فيه ذِكرُ الصَّلاة لَكَانَ مَحمُولاً على إفشاءِ السَّلام.
__________
(1) كذا في جميع النسخ وفي ن: " .. فحذَفَه به" أي ضربه به عن جانب.
(2) أ: حصا الحذف، والمثبت عن ب، ج.
(3) ب، ج: قُلْت.
(1/415)

(حذل) - (1 في الحَدِيثِ: "مَنْ دَخَل حائِطًا فلْيَأكل منه غَيرَ آخذٍ في حُذْلِه شَيئاً".
الحُذْل: حُجْزَة الِإزار.
ويروى: "في حُذْنِه" (2). عاقَب النُّون اللام، وأَنشَد (3):
أَنا من ضِئْضِيء صِدْقٍ ... بَخْ وفي أَكرَم حُذْل
وأما الحَذَل فانْسِلاق في أَجْفانِ العَيْن. يقال: حَذِلَت عَينُه 1).

(حذا) - في حديث نَوفِ: "إنّ الهُدهُدَ ذَهَب إلى خَازِن البَحْر فاستَعار منه الحِذْيَة، فجاء بها فأَلقَاها على الزُّجَاجَة فَفَلقَها".
قال الحَربيُّ: أَظُنُّها الماسَ الذي يَحذِي الحِجارةَ أي: يَقْطَعُها.
- في حديث الهَزْهَاز: "قَدِمت على عُمَر - رضي الله عنه - بفَتْح، فلمّا رَجعتُ إلى العَسْكَر قالوا: الحُذْيَا، ما أَصبتَ من أَميرِ المُؤمِنين؟ قلت: الحُذْيَا شَتْم وسَبٌّ" (4).
الحُذْيَا: العَطِيَّة، يَعنِي البِشارةَ. يقال: أَحذَاه يُحذِيه إحذاءً،
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج - والحائط: البستان.
(2) في الفائق (حذل) هما التّبّان - وفي الوسيط (تبن): التّبّان: سراويل قصيرة إلى الركبة أو ما فوقها تستر العورة، وقد يلبس في البحر.
(3) كذا في الفائق (حذل) 1/ 270، وفي اللسان (ضأضأ) برواية: "في كرم جِذْل". وجاء البيت محرفا وغير واضح في نسخة "أ" التي انفردت بذكره.
(4) في ن: بعد قوله: "الحُذْيَا شَتْم وَسبٌّ" كأَنَّه قد كان شتمه وسَبّه فقال: هذا كان عطاءَه إِيّاي.
(1/416)

وحَذَاه يحَذِيه حِذْيَةً (1)، وحَذْوَة وحُذِيًّا: إذا أَعطاه.
والحَذْيَة، والفِلْذَة، والحَزَّة: القِطعَة من الَّلحم إذا قُطِعَت طُولًا فإذا قُطِعت قَطْعاً مُجْتَمِعاً، فهي بِضْعَة وهِبْرةَ وفِدْرَة ووَذَرَة.
- في حديث عُبَيْد (2) بن جُرَيجْ: "قُلتُ لابنِ عُمَر: رأيتُك تَحْتَذِي السَّبتَ. قال: كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - (3 هذا 3) حِذاؤُه".
: أي تَجعَله نَعلَك، والحِذَاءُ: النَّعلُ يُقطَع على مِثال.
- في حديث ابنِ عبَّاس، رضِيَ الله عنهما، "ذَاتُ عِرْقٍ حَذْوَ قَرَنٍ" (4).
الحَذْو والحِذاءُ: الِإزَاءُ والمُقابِلُ.
* * *
__________
(1) تقديم وتأخير في ب.
(2) أ: عيبه (تحريف) والمثبت عن: ب. وفي: ن - "في حديث ابن جريج"، وهو عبيد بن جريج التَّيْمِيّ، روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، قال أبو زرعة والنَّسائيّ: ثِقَة، وذكره ابن حِبّان في الثقات. له عندهم حديث واحد عن ابن عمر في لبس النعال السبتية، وَهْوُ ذَا - تهذيب التهذيب 7/ 62.
(3 - 3) الإضافة عن ب، ج.
(4) عن ابن عباس رضي الله عنهما "قال في ذات عِرْق: هي حَذْوَ قَرَنٍ" وروى "وزان قَرَن" ومعناهما واحد، أراد أنها محاذية قَرَن فيما بين كل واحد منهما وبين مكة، فمن أحرم من هذا كمن أحرم من ذاك.
الفائق (حذا) 1/ 270.
(1/417)

ومن باب الحاء مع الراء
(حرب) - (1 في حَديثِ المُغِيرة "طَلاقُها حَرِيبَة".
من الحَرَب، كالشَّتِيمَة: أَيْ له منها أَولادٌ إذا طلَّقها حَرِبُوا وفُجِعوا بها، وحَربتُه وأَحربتُه: أَخذتُ مالَه واستَلبْتُه.

(حرث) - في حَديثِ مُعاوِية (2) "ما فَعَلت نَواضِحُكم؟ قالوا: حَرثْناها يومَ بَدْر".
يقال: حَرثتُ الدَّابةَ وأَحرثْتُها: هَزلْتُها 1).

(حرج) - في الحديث: "الَّلهُمَّ إنّي أُحرِّج حقَّ الضَّعِيفَين: اليَتِيمِ والمَرْأة".
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج وانظر حديث المغيرة بن شعبة بتمامه في غريب الحديث للخطابي 2/ 545 - 552 والفائق (زور) 2/ 133 - 135، ومنال الطالب 484 - 494، وانظر جزءاً منه في محاضرات الأدباء للأصفهاني 3/ 201، وسير أعلام النبلاء للذهبي 3/ 21 - 22 مختصرا.
(2) في حديث معاوية: "قدم من الشام فمر بالمدينة فلم تلقه الْأَنصار، فسألهم عن ذلك، فقالوا: لم يكن لنا ظَهْر، قال: فما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر".
النَّواضح: جمع ناضح، وهو البعير الذي يُسْتَقى عليه، والظَّهْر: الراحلة، وفيه: أَنَّه عَرَّض لهم بأنهم سُقَاةُ نَخْل، فأجابوه بإذكار ما جرى لهم مع أَشياخه يوم بدر - الفائق 2/ 383.
(1/418)

: أي أُضَيِّقه وأُحرِّمه على من ظَلَمَهما (1) والحَرَج: الحَرامُ.
قال الأصمَعِيّ: يقال: حَرِج عليَّ ظُلمُك: أي حَرُمَ. ويقال: أَحرِجْها بِتَطْلِيقَة: أي حَرِّمها. وقيل: الحَرَج: أَضيَقُ الضِّيق.
- ومنه الحَدِيث: "حدِّثوا عن بَنِي إِسرائيل ولا حَرَج".
قال بعضهم: أي لا حَرَج إِن لم تُحدِّثوا عنهم؛ لأنَّ قولَه عليه الصَّلاة والسَّلام (2 في أَولِ الحَدِيث 2): "بَلِّغوا عَنِّي" على الوُجُوب، فلما أَتبعَ ذلك قَولَه: "وحَدِّثُوا عن بَنِي إسرائِيلَ ولا حَرَج" أَعلمَهم أَنَّه ليس على الوُجُوب، ولكنه على التَّوسِعَة. وهذا تَأوِيلٌ بَعِيدٌ.
كتب إليّ قراتكِين بن الأَسْعَد بن المَذْكور (3) - رحمه الله - أَنَّ أَبا مُحمَّد الجوهَرِيّ أَخبرَهم، أنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، أنا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم (4 [الرَّازِي] 4) نا أَبِي، نا مُحَمَّد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: قال الشَّافعيّ: مَعنَى حَديثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "حَدِّثُوا عن بَنِي إسرائِيلَ ولا حَرَج".
: أي لا بَأْس أن تُحَدِّثوا عنهم ما سَمِعْتم، وإن استَحال أن يَكُونَ في هذه الأمة مِثلُ ما رُوِي أَنَّ ثِيابَهم تَطُول، والنار تَنْزِل من السَّماءِ فتَأكُلُ القُربَان ليس أن يُحدَّث عنهم بالكَذِب، ويَدلُّ على صِحَّة قَولِ الشافِعِيّ، رضي الله عنه، ما رُوِي في بعضِ الرِّوايات عَقِيبَ الحَدِيث، فإنّ فيهم العَجَائِبَ.
وأخبرنا الِإمامُ أبو نَصْر: أَحْمد بن عمر، رضي الله عنه، أنا
__________
(1) أ: "من ظلمهم" والمثبت عن ب، ج.
(2 - 2) الِإضافة عن: ن.
(3) أ: بن الأسعد مذكور والمثبت عن: ب، ج.
(4 - 4) الِإضافة عن: ب، ج.
(1/419)

مَسْعُود بن نَاصر، نا علِيّ بن بُشْرَى، أنا مُحمَّد بنُ الحُسَين بن عَاصِم.
قال: أخبرني محمَّدُ بنُ عبد الرَّحْمَن الهَمْدَاني بَبَغْداد، نا مُحَمَّد ابن مَخْلد، نا أبو بَكْر: أَحْمد بن عثمان بن سَعِيد الأَحْوَل. قال: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: "ما كَانَ أَصحابُ الحَديثِ يَعرِفون مَعانِي حَدِيثِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى جَاءَ الشَّافِعِيُّ فَبيَّنَها لهم.
وبإسناده أنا محمّدُ بن الحُسَين: أخبرَني عبدُ الرَّحمن بنُ العَبَّاس، قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ زكريا النَّيسَابُورِي، يقول: وجدت في كِتابِ أبي سَعِيد الفِريَابِي، عن المُزَنِيّ أَنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حَدِّثوا عن بَنِي إسرائِيلَ ولا حَرَج، وحَدِثُّوا عَنِّي ولا تَكذِبوا عَليَّ". قال: ومَعْناه: أَنَّ الحَدِيث عنهم إذا حُدِّثتَ به فأَدَّيتَه كما سَمِعْتَه، حَقًّا كان أو غَيرَ حقٍّ، لم يَكُن عليك حَرَج (1 لطُول العَهْد ووقُوعِ الفَتْرة 1).
والحَدِيث عن رَسُولِ اللهِ، - صلى الله عليه وسلم -، لا يَنْبَغِي أن تُحَدِّث به وتَقْبلَه إلَّا عن ثِقَة. وقد قال: "مَنْ حَدَّث عَنِّي حَدِيثًا يَرَى أَنّه كَذِب، فهو أَحَدُ الكاذِبَيْن" قال: فإذا (2) حُدِّثْتَ بالحَدِيث يَكُون عِندَك كَذِباً، ثم تُحدِّثُ به فأَنتَ أَحدُ الكَاذبين في المَأْثمَ.
- في الحديث: "قَدِم وفْدُ مَذْحِج على حَراجِيجَ" (3).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) ب، ج فإذا حَدَّث. وانظر سنن التِّرْمِذِيّ 5/ 36 ومسند أَحْمد 3/ 39.
(3) انظر قدوم وفد مذحج على النَّبِيّ عليه السلام وكتاب الرسول لهم في غريب الحديث للخطابي 1/ 639، بلفظ جهيس بالسّين، والفائق (عبب) 2/ 385 ومنال الطالب / 36 بلفظ جهيش بالشين، وفي القاموس "جهيس": جُهَيْس كزُبَيْر بن أَوْس النَّخَعِيّ صَحابِيّ، أو هو جُهَيْش بن يَزِيد بالشينِ المُعْجَمة.
(1/420)

الحَراجِيجُ: سمع حُرجُوج. قال الأصْمَعىّ: هي النَّاقة الطَّوِيلَة.
وقال أبو عَمْرو (1): هي الضامِرَة. وقيل: هي الوَقَّادَة القَلْب، ويقال: هو الذاهب اللحم حتَّى يتقَوَّس. وكذلك الحُرجُج، والحُرجُوج أَيضا: الرِّيح البَارِدَة.
- (2 في حَديثِ يَوم حُنَيْن: "تَركُوه في حَرجَة" (3).
: أي شَجْراء مُلتَفَّة.
- وفي حَديثٍ آخَر: "ذَهبتُ إلى أَبِي جَهْل في مثل الحَرَجَة (4) ".
أي: الغَيْضَة التي تَضايَقَت لالْتِفافِها، والحَرَجُ: الضِّيق 2).

(حرح) - في الحَديثِ (5): "أَوَّلُ دِينِكم نُبُوَّة، ثم كَذَا، ثم
__________
(1) أ: أبو عمر، والمثبت عن: ب، ج والخطابي 1/ 642.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في حديث العباس "أَنَّه كان رجلا صَيِّتاً، وأنه نادى يوم حُنَين فقال: يَا أصحاب السَّمُرة، فرجع النَّاس بعد ما وَلَّوا حتَّى تَناشَبُوا حَولَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى تَركُوه في حَرجَة سَلَم وهو على بَغْلَتِه والعباس يَشْتَحِرُها بِلجامها"
غريب الحديث للخطابي 2/ 239، والمستدرك للحاكم 3/ 328 والمصنف لعبد الرَّزّاق 5/ 380 وابن سعد في طبقاته 4/ 18 وصحيح مسلم 3/ 1398 بألفاظ متقاربة.
(4) عن معاذ بن عمرو بن الجموح: "نَظرتُ إلى أبي جهل مثل الحَرَجَة فَصمَدْت له حتَّى إذا أَمْكَنَتْنِي منه غِرّة حَملتُ عليه فضربتُه ضربةً طرحت رِجْله من السَّاق، فشَبَّهْتُهَا النواةَ تَنزُو من تَحتِ المَراضخِ".
غريب الحديث للخطابي 2/ 270 والفائق (حرج) 1/ 273 والمغازي للواقدي 1/ 87.
(5) عن حذيفة قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": أنتم اليوم في نبوة =
(1/421)

مُلكٌ عَضُوض، يُستَحلّ فيه الحِرُ والحَرِيرُ".
الحِرُ، بتَخْفِيف الرَّاء، الفَرْج. قال الأصمعيّ: أصله حِرْحٌ، فَنقَصوا في الوَاحِد، وأَثبَتُوا في الجَمْع. فقالوا: أَحْراح، قال الشّاعِر:
أَقودُ منها جَملاً مِمْراحَا ... في قبة مَوقُورةٍ أَحْراحَا (1)
وقال غَيرُه: وقد يُقالُ: حِرْهٌ، بالهَاء، التي تكون تَاءً في الأصل، ورجل حَرِح: مُولَع بالأَحْراح. ومنهم مَنْ يشَدِّد الرَّاءَ وليس بَجيِّد.

(حرد) - في حَدِيث صَعْصَعَة بنِ نَاجِيَة (2): "فرُفع لِي بَيْتٌ حَرِيد".
: أي مُنتَبِذٌ مُتنَحًّ (3) عن النّاس، من قَولهم: تَحرَّد الجَملُ إذا تَنَحَّى عن الِإبِل فلم يَبرُك (4 معها 4)، قاله صاحِبُ التَّتِمَّة.
__________
= ورَحْمَةٍ ثم يكون خِلافَةَ رَحْمة، ثم يكون كذا وكذا، ثم يَكُون مُلُوكاً عُضُوضا، يشربون الخَمرَ، ويلبسون الحَريرَ وفي ذلك يُنْصَرون على من نَاوأَهم" - غريب الحديث للخطابي 1/ 249، 250، وفي الفائق (عضض) 2/ 443، 444 ومسند أَحْمد 4/ 273، ومجمع الزوائد 5/ 188 بألفاظ متقاربة.
هذا وفي نسخة ن: في حديث أشراط الساعة "يُسْتَحَلُّ الحِرُ والحَرِيرُ".
(1) روى في اللسان (حرح) بدون عزو:
إِنِّي أَقُود جَمَلًا مِمْراحاً ... ذَا قُبَّة مُوقَرة أَحْراحَا
ويروى: "مملوءة" وفي الحيوان 2/ 280 وعزى للفرزدق برواية: إني أقود .. وليس في ديوانه ط الكويت وفي أمالي ابن الشجرى 2/ 38: وقد أقود ..
(2) أ: ابن ماجه، والمثبت عن: ب، ج.
(3) ب، ج: بعيد.
(4 - 4) الإضافة عن: ب، ج.
(1/422)

وقال غَيرُه: يقال: حَرِيدٌ فَرِيدٌ، وحَرِدٌ فَرِدٌ بكَسْر الرَّاءَين وبفَتْحِهِما، وبسُكُونِهِما، وحَارِدٌ بَارِدٌ، ومُنْحَرِد مُنْفرِد، وقد حَرَد حُرودًا: أي تَحوَّل عن قَومِه، وأَحْردَه أي: أَفردَه (1 وفي شِعْر مُدِح به الزُّهْرِي:
وقَطَعْتَ مَحرِدَها (2 بحُكْمٍ فاصل 2).
يقال: حَرِدْتُ من السَّنام حَرَدًا أي: قَطَعْت 1).
(حرر) في حديث عُيَيْنَة، رَضِي الله عنه: " ... لا، حَتَّى أُذِيقَ نِساءَه من الحَرِّ" (3).
الحَرّ: بَمعْنى الحَرَارة، وهو حُرقَةٌ في القَلْب من الغَيْظ والتَّوجُّع.
- ومنه حديثُ أُمِّ المُهاجِر: "أَنَّها لما نُعِي عُمَر، قالت:
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2 - 2) الِإضافة عن غريب الخطابي 3/ 150 والفائق (عيا) 3: 45 وكذا اللسان والتاج (عيا) وهو في حديث الزُّهْرِيّ "أن بريدا من بعض الملوك جاءه يسأل عن رجل معه ما مع المرأة والرجل، كيف يورث؟ قال: من حيث يخرج الماء الدافق. قال في ذلك قائلهم:
ومُهِمّة أَعيَا القُضَاةَ عَياؤُها ... تَذَر الفقيه يَشُكُّ شَكَّ الجاهلِ
عَجَّلتَ قبلَ حَنيذِها بشِوائِها ... وقَطعتَ مَحْردَها بِحُكْمٍ فاصلِ
هذا وقد أخرج ابن عساكر الخبر في تاريخه الجزء الحادى عشر لوحة 150 وعزا الشِّعر إلى فائد بن الأقرم البلوى.
(3) ن، ب، ج ومنه حديث عُيَيْنَة بن حِصْن "حتَّى أذِيقَ نَساءَه من الحَرِّ مِثلَ ما أَذاق نَسَائي".
وفي اللسان (حرر) "حتَّى أُذيق نَساه من الحرّ ما أَذاقَ نَساى". وفي المعجم الوسيط (نسا): النَّسَا: العصب الوركيّ؛ وهو عصب يمتد من الوَرِك إلى الكعب. مثناه نسوان: ونسيان (ج) أَنْساء.
(1/423)

واحَرَّاه، فقال الغُلامُ: حَرٌّ انتَشرَ فملأ البَشَر.
وفي المثل "سَلَّطَ الله عليه الحِرَّةَ بعد القِرَّة" (1): أي العَطَش بعد البَرْد، وحَرَّ يَحَرُّ: سَخُن.
- وفي حَدِيثِ أسمَاءَ (2)، رضي الله عنها في الشُّبرُم: "إنه حَارٌّ جَارٌّ"، وفي رواية: "حَارٌّ يَارٌّ"، وهو الأَكثرَ في كَلَامِهم. قال الكِسائِي: حارٌّ، من الحَرَارة، ويَارٌّ: إتباع.
- في الحديث: "في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْر" (3).
الحَرُّ والحَرَر: يُبْس في الكَبِد من العَطَش (4)، أو الحُزْن.
ويقال: حَرَّت كَبِده تَحِرُّ حِرَّةً، والحَرَّانُ: العَطْشَان، والحَرَّى: العَطْشَى وأنشد:
* فالشُّرب يُمنَع والقُلُوبُ حِرَار *
وفي بعض الروايات: "في كُلِّ كَبدٍ حَارَّةٍ أَجرٌ". قال بَعضُهم
__________
(1) روى في غريب الحديث للخطابي 3/ 181 - ومن دعائهم: "رماه الله بالحِرَّة تحت القِرَّة" وفي القاموس (حرر): كُسِر للازدواج. وروى في اللسان (قرر): حِرَّة تحتَ قِرّة.
(2) في الفائق (شبرم) 2/ 219: أسماء بنت عُمَيس، والشُّبرْم: نوع من الشِّيح. وانظر الحديث كاملا فيه.
(3) انظر غريب الحديث للخطابي 3/ 181، وابن ماجه 2/ 1215، ومسند أحمد 4/ 175 بلفظ "حراء" بدل "حرى".
(4) ب، ج "من العطش والحرّ".
(1/424)

: معناه إذا ظَمِئَت الكَبِد في سَبِيل اللهِ عَزَّ وجَلَّ حتَّى تَحْمَى، فلصاحِبِها فيه أَجْر.
وهذا المعنى لا يُلائِمِ سياقَةَ الحَدِيث، لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - "سُئِل عن سَقْى الِإبِل الغَرِيبَة"؟ وفي رواية: "الظَّمِيئَة" (1)، وفي أُخرى: "الكَلْب" فأَجابَ بِذَلك، فعَلَى هذا يَكُون في الجَوابِ إضمار: أي في سَقْى كل ذِي كَبِدٍ حَرَّى أجر.
- (2 وفي حَديثٍ آخر: "ما دَخَل جَوْفِي ما يَدخُل جَوْفَ حَرَّان كَبِد".
فكَأَنَّ حَرارَةَ الكَبِد كِنايةٌ عن الحَيَاة.
وفي حديث (3 ابنِ 3) عَبَّاسٍ، رضي الله عنه: "أَنَّه نَهَى مُضارِبَه أن يَشْتَرِيَ بمَالِه ذا كَبِدٍ رَطْبَةٍ" 2).
ويَروُونه في كِتاب الشِّهاب الذي جَمَعه القُضَاعِيُّ: "في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجْر".
وقد نَظرتُ في أَصلِ كِتاب القُضَاعيُّ المسند، فليس فيه ذِكر "حَرَّى" إنما أَخرجَه من رواية أبي هُرَيرة، رضي الله عنه، ولَفْظُ رِوايَتِه: "في كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجر" (4).
__________
(1) أ: "الظبية" (تحريف) والمثبت عن: ب، ج.
(2 - 2) سقط م ب، ج.
(3 - 3) الِإضافة عن: ن.
(4) أخرجه البُخَارِيّ في المساقاة والمظالم بلفظ "في كل كبد رطبة أجر" من حديث أبي هريرة - انظر فتح الباري 5/ 41، 113 وكذا صحيح مسلم 4/ 1761 تحقيق - عبد الباقي ط بيروت.
(1/425)

ورِوَاية سُراقَة ومُخَوَّل، رضي الله عنهما: "حَرَّى أو حَارَّة" بدل: "رَطْبة"، ولا أَعرِف مَنْ جَمَع بينهما في الرِّوَاية.
فأَمَّا مَعنَى رَطْبَة فقِيلَ: إنَّ الكَبِد إذا ظَمِئت: تَرطَّبَت، وكذا إذا أُلقِيَت على النار.
وقيل: وَصفَها (1) بما تُؤَول إليه، كقَولِه تَعالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ} (2).
: أيْ تَصِير مَيِّتاً.
فمَعْناه: في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى لمَنْ سَقَاها حتَّى تَصِير رَطْبَةً أَجْرٌ والأَولُ أَصحُّ؛ لأَنَّ الرَّطْبة قد وَرَدَت في الحَدِيث بدل الحَارَّة فَيَجِب أن تكون بمعناها، والله عز وجل أعلم.
- في حَدِيثِ سُوَيْد، رضي الله عنه: "أنَّ رَجلًا لطَمَ وَجْهَ جارِية فقال سُوَيد: أَعجَزَ عليك إلَّا حُرُّ وَجْهِها".
قال أبو نَصْر: صَاحِبُ الأَصْمَعِي: هو أَعتَق موضِعٍ من الوَجْه. وقيل: هو ما أَقبَل عليكَ منه، وقِيلَ: ما بَدَا من الوَجْه، وحُرُّ كُلِّ أرضِ ودارٍ: وَسَطُها وأَطَيَبُها، وكَذا (3) من الفَاكِهَة والبَقْل والطِّين.
في حَدِيثِ ابنْ عُمَر: قال لمُعاوِيةُ: "حاجتِي عَطاءُ
__________
(1) أ: وضعها (تحريف) والمثبت عن: ن.
(2) سورة الزمر: 30 {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}.
(3) ب، ج: "في الفاكهة".
(1/426)

المُحَرَّرين (1) فإني رَأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حين (2) جاءَه شَيءٌ، لم يَبْدَأ بَأَوَّل منهم".
قال الطَّحاوِي: مَعْناه أنَّهم كانوا كُفَّارا، فأَردْنا منهم الِإيمَان الذي هو سَبَبٌ لهم إلى الفَوْزِ.
كما قال: عَجِبْت من أَقوامٍ يُقادُون إلى الجَنَّة في السَّلَاسِل، ثم يُؤمَر مَوالِيهم بالِإحْسان إليهم، ونَدَبَهم الشَّرعُ إلى إعتَاقِهم. فكذا أَمَر بتَقْدِيمِهم في العَطَاء حتَّى لا يفارق إحسانهم إليهم أَبداً.
- في حَديِثِ الحَجَّاج: "أَنَّه باع مُعتَقاً في حَرارِه" (3).
يقال: حَرَّ المَمْلوك، يَحَرّ، حَرَارًا (4) قال الشَّاعِر:
__________
(1) في ن: أراد بالمحررين الموالي؛ وذلك أنَّهم قوم لا دِيوانَ لهم، وإنما يدخلون في جملة مواليهم، والديوان إنما كان في بنى هاشم، ثم الذين يلونهم في القرِابة والسَّابِقَة والإيمان، وكان هؤلاء مؤخرين في الذكر، فذكرهم ابنُ عمر، وتشفَّع في تقديم أعطياتهم، لِمَا عَلِم من ضعفهم وحاجتهم، وتأَلُّفاً لهم على الإسلام.
(2) ن: إذا جاءه شيء.
(3) زعم بعض النَّاس أن الحَجَّاج لم يَبع رقبةَ حُرَّ قطّ، وإنما باع ولَاءهُ، فقيل على هذا: قد باعه، وكانت العرب تفعل ذلك، ومن أجله نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْع الولاء أو هِبَتِه، وقالوا: إنما استحلَّت القُرَّاءُ قِتالَه لِذَلك وقالوا: غَيَّر وبَدَّل. وانظر غريب الحديث للخطابي 3/ 180، والفائق (حرر) 1/ 277.
(4) الوسيط (حرر): حَرَّ العَبدُ حَرارًا: خلص من الرّق، وفلانٌ حُرَّيةً: كان حُرَّ الأَصل.
(1/427)

* وما رُدُّ من بَعْدِ الحَرارِ عَتِيقُ * (1)

(حرس) - (2) في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه: "ثَمَن الحَرِيسَة (3) حَرامٌ".
قال الجَبَّان: الحَرِيسَة: السَّرِقَة في الِإبِل والشَّاةِ، وحَرِيسَةُ الجَبل: ما يُسرَق من الرَّاعى هُناكَ.
والحَرِيسَة: المَسْرُوقَة كالذَّبِيحَة والقَتِيلَة. يقال: هو يَأُكل الحَرِيسات (4)
: أي السَّرِقَات، فكأن المَعنَى أن ثَمَنَ المَسْرُوقَة من الِإبلِ والشَّاءِ وغَيرِها حَرامٌ كعَيْنِها.
__________
(1) الفائق (حرر) 1/ 277 واللسان (حرر) وصدره:
* فما رُدَّ تزويجٌ عليه شهادة *
وقبله:
فلو أَنْكِ في يوم الرَّخاء سألتِنِي ... فِرَاقَكَ لم أَبخَل وأنتِ صَدِيق
وانظر شرح الأشمونِي لألفية ابن مالك 1/ 248 وشرح ابن عقيل 1/ 384 وجاء فيه: أنشده الفراء ولم يعزه لقائل معين.
(2) ن: من حديث أبي هريرة: "ثمن الحريسة حرام لعينها"
(3) في أ: الحرية (تحريف) والمثبت عن: ب، ج، ن.
(4) كذا في ب، ج - وفي اللسان (حرس): فلان يأكل الحِراسات، إذا تسرّق غنم النَّاس فأكلها. وفي ن: فلان يأكل الحَرَسات؟
(1/428)

ولَعلَّه مِثْلُ الحَدِيثِ الآخر (1): "مَنِ ابْتاعَ سَرِقَةً وهو يَعلَم أَنَّها سَرِقَة، فقد شَرِكَ في عَارِها وإثْمِها".
وقَولُه - صلى الله عليه وسلم -: "لَعَن اللهُ اليَهُودَ، حُرِّمت عليهم الشُّحومُ فبَاعُوهَا فأَكلُوا أَثمانَها".
ورُوِى: (2) "أَنَّ الخَمرَ لَمَّا حُرِّمَت أَهدَى رَجلٌ راوِيَةً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أَمَا تَعلَم أنَّها حُرَّمَت؟ قال: ألا تَبِيعُها وتَسْتَنْفِقُ ثَمَنَها؟ فقال: إنَّ الّذِي حَرَّم شُربَها، حَرَّم ثَمَنها".
فأَرادَ - صلى الله عليه وسلم -: أن يُبَيَّن أَنَّ ثَمَنَها حَرامٌ كَعَيْنِها، لئَلا يُظَنّ ما ظَنُّوه في الخَمْرِ.

(حرش) - في الحَديثِ: "أَنَّ رَجُلاً أَتاه بضِبابٍ احْتَرشَها" (3).
الاحْتِراش والحَرْشُ: أن يَهِيجَ الضَّبَّ من جُحرِه، بأن تَضْرِب جُحْرَه بِيَدِك أو بِخَشَبة من خارج، فيَحْسِب أَنَّه أَفعَى فيُخرِج ذَنَبَه فإذا خَرَج وقرب منك هَدَمْت عليه الجُحْر.
ويقال: للأَسْود السَّالِخ حَراشٌ، لأنه يَحرِش الضَّباب،
__________
(1) ب، ج: مثل الخبر الآخر.
(2) انظر غريب الحديث للخطابي 1/ 69، والفائق (كرم) 3/ 254، 255، فقد أوردا الحديث مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(3) في الفائق (حرش) 1/ 272: "أن رجلًا أتاه بضِبَاب قد احْتَرشَها. فقال: إن أُمّة مُسِخَت، فلا أَدْرى لعلَّ هذه منها".
(1/429)

وأَحرشَ الضَّبُّ إذا دَنَا (1) وضَرَب بَذَنَبه.
وقيل: احتَرشْتُ الضَّبَّ: هَيَّجتُه، وحَرشْتُه: صِدْتُه.
والاحْتِراش: الجَمْع والكَسْب للعِيال، والمِحْراش: مِحْجَن يُحرَش به البَعِير: أي يُحكُّ بطَرفِهِ لِيَمْشِي.
- في الحديث: "أَنَّه نَهَى عن التَّحرِيش بين البَهائِم".
- وفي حَدِيثٍ آخَرَ: "إنَّ الشَّيطانَ قد يَئس أن يُعبَد في جَزِيرة العرب، ولكنه في التَّحْرِيشِ بَيْنَهم".
: أي الِإغْراء، وإِلقاء ما يُبغِضُ به بَعضُهم بَعضًا بينهم، وتَهَيُّجِ بَعضِهم على بعض.

(حرشف) - ومن رُبَاعِيِّه في قِصَّة حُنَيْن: "أَرَى كَتِيبَةَ حرشَبِ" (2).
رِجالٌ قد تَشَذَّرُوا للحَمْلة.
قال ابنُ الأعرابِيّ: الحَرشَفُ: الرَّجَّالة. وقال غَيرُه: شُبِّهوا بالحَرْشَف من الجَرادِ، وهو أَشَدُّه أَكلًا.
__________
(1) أ: أذنا (تحريف) والمثبت عن: ب، ج.
(2) في قصة حُنين "أن مالكَ بن عَوْف النَّصْرِيّ قال لِغُلامٍ له حادِّ البصر: ما ترى؟ فقال أرى كَتِيبةَ حَرْشف، كأنهم "تشذَّرُوا للحَمْلَة، ثم قال له: وَيْلَك صِفْ لِي؟ قال: جاء جَيشٌ لا يُكَتُّ ولا يُنكَفُ آخره" أي لا يُحصَى ولا يقطع آخره.
انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 199، والفائق (حدد) 1/ 264
وتَشَذَّرُوا للحَمْلة أي: تهيَّؤُوا لها. ولا يُكَتُّ: أي لا يحصى. ولا يُنْكَف: أي لا يُقطَع آخِرُه (غريب الخطابي).
(1/430)

ويقال: ما ثَمَّ غَيْرُ حرشَفِ رِجالٍ: أي ضُعَفَاء وشُيُوخ، وصِغارُ كُلِّ شَىء حَرْشَفَة، قال الشّاعِر:
وتحت نُحُورِ الخَيْل حرشَفُ رَجْلةٍ
(1 تُتَاحُ لِغِرّاتِ القُلوبِ نِبالُها 1)

(حرض) - في الحَدِيثِ: "ما من مُؤْمِن يَمرَضَ مَرضًا حتَّى يُحْرِضَه" (2).
: أي يُدنِفَه. قَالَه صاحِبُ التَّتِمَّة، وقد استَوعَب الهَرَوِيُّ هَذَا البَابَ.

(حرف) - في حَديث أَبِي بَكْر، رَضِي الله عنه: "سيَأكُلُ آلُ أَبِي بَكْر من هَذَا المَالِ (1 ويَحْتَرِف فيه للمُسْلِمِين" (3).
: أي يَكْسِب للمُسْلِمِين بإزاء ما يَأْكلُ من بَيْتِ مَالِهم. يقال: هو يَحْرِف لعِيَالِه، ويَحرُف ويَحْتَرف 1).
والحِرفَة: الصِّناعة، وحَرِيفُ الرَّجُلِ: مُعامِله في حِرْفَتِه.
__________
(1 - 1) الِإضافة عن: ب، ج والشعر في ديوان الحماسة للمرزوقي 1/ 170 وهو لأُنيف بن حَكَمٍ النَّبهانِيّ.
(2) في الحديث "ما من مُؤْمنٍ يَمْرضُ مَرضاً حتَّى يُحرِضَه إلَّا حَطَّ الله عنه خَطَايَاه" ..
انظر غريب الحديث للخطابي 1/ 138، والفائق (حرض) 1/ 273، ومسند أحمد 3/ 346، 386 من حديث جابر بدون كلمة "يحرِّصه".
(3) في ن: من حديث عائشة "لما استُخلِف أبو بَكْر قال: لقد عَلِم قَومِي أن حِرْفتي لم تكن تَعجَز عن مَؤُونَةِ أَهلِي، وشُغِلْت بأمرِ المسلمين، فسيأكل آل أَبِي بَكْر من هذا، ويَحْتَرِف للمسلمين فيه".
(1/431)

- وفي حِدِيثِ عُمَر، رضي الله عنه: "لَحِرْفَةُ أَحدِهم (1) أَشدُّ عليَّ من عَيْلَتِه" (2).
قِيل: الحِرفَة: أَنْ يَكُونَ مَحْدُودًا إذا طَلَب فلا يُرزَق.
ومنه المُحارِف، والحِرفَة (3) لا أَعرِفه بهذا المَعْنَى، إنما الحُرفُ، بضَمِّ الحَاءِ، الحِرْمان، وقد حُورِف (4)، فهو مُحارَف، ولَعلَّه من قَولِهم: انْحرَف عنه، وتَحَرَّفَ: أي مَالَ.
والمُحارَف: الذي حُورِف كَسبُه فمِيلَ به عنه.
وقيل: أَرادَ أَنَّ إِغناءَ الفَقِير وكِفايَةَ أَمرِه، أَيسَرُ عليَّ من إصلاحِ الفَاسِد.
(5 وقيل: أَرادَ عَدَم حِرفَةِ أَحَدِهم والاغْتِمامَ لِذَلِك، لأنه مُنْحَرِف إليها.
- وفيه ما يُرْوَى أَنَّه قال: "إنّى لأرَى الرّجلَ يُعجِبُنى فأَقولُ: هل له مِنْ حِرْفَة؟ فإن قَالُوا: (6 [لا] 6)، سَقَط من عَيْنِي" 5).

(حرق) - في الحَدِيثِ: "يَحرِقُون أَنْيابَهم" (7).
__________
(1) ن: أحدكم، وفي الفائق (حرق): أحدهم.
(2) انظر الفائق (حرف) 1/ 275 وهو عن فتيان قريش وسرفهم في الإنفاق.
(3) أ: والحرفة إلى عرفه بهذا المعنى (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(4) ب: "وقد حُرِف" تحريف.
(5 - 5) سقط من ب، ج.
(6 - 6) الإِضافة عن: ن، والفائق (حرف) 1/ 275.
(7) ن: ومنه الحديث "يحرقون أنيابهم غَيْظاً وحنقا".
(1/432)

: أي يَحُكُّون بعضَها على بعض غَيْظًا وحَنَقًا.
ومنه قولهم: "هو يَحْرِق عَلَىّ الأُرَّم" (1).
- في الحَدِيثِ: "نَهَى عن حَرْق النَّواةِ" (2).
: أي إحراقَها بالنَّار، ويَجوزُ أن يُرِيدَ حَرقَها: أي تُبرَد بالمِبْرد، وقد يُفعَل ذلك بها وتُنْظَم.
- وفي حَدِيثٍ آخَر: "أُوحِي إليَّ أنْ أَحْرِقَ قُريشًا".
: أي أُهْلِكَهم، وأَصلُ الِإحْراق: الِإهْلاك.
- ومنه حَدِيثُ المُظَاهِر: "احْترقْتُ" (3).
- وفي رِوَايَةٍ: "هَلكتُ وأَهْلَكْتُ".

(حرقف) - وفي حَديثِ سُوَيْد بنِ مَثْعَبَة قال: "إن دَبِرَتَ حَرْقَفَتِي - أو الحَرَاقِف" (4).
__________
= وفي ب: يحرقون على أنيابهم، وفي ج: يحرقون عن أنيابهم.
(1) ب، ج "هو يحرق عليك الأُرَّمَ" وهو مثل جاء في الأمثال لأبي عبيد/ 353 برواية: هو يَعَضّ عليه الأُرَّم، وعند مؤرج: "هو يَحرِق عليه الأُرَّم" وهو في مجمع الأمثال 1/ 36، وفي فصل المقال / 482، واللسان (أرم).
(2) في الحديث "نهى عن حَرْق النَّواة، وأن تُقصَع بها القَمْلَة" والنَّهى إكراماً للنَّخْلة، قيل: لأنها مَخلُوقَة من فَضْلِة طينة آدم عليه السلام، وقيل: لأَنَّ النَّوى قُوتٌ للدَّواجِن / الفائق (حرق) 1/ 273 وفي الوسيط (قصع): قَصَع القملَة ونحوَها: قَتلَها بظُفْره.
(3) ن: الإحراق: الإهلاك، وهو من إحراق النار.
(4) ن: ومنه حديث سُوَيْد: "تراني إذا دَبِرت حَرقَفتى وما لى ضَجْعة إلَّا على وَجْهِي، ما يَسُرُّني أَنِّي نَقَصتْ منه قُلامةَ ظُفرٍ".
(1/433)

قال الأَصمَعِيُّ: الحَرْقَفَة: مُجْتَمَع رَأسِ الوَرِكَين ورَأْسِ الفَخِذَين حيث يَلْتَقِيان من ظَاهِر، وقيل: رَأس الوَرِكَين مِمَّا يَلي الصُّلب وهما الغُرَابَان.
وقيل: هو عَظْم رَأْسِ الوَرِك. فيُقالُ للمَرِيِضِ إذا طَالَت ضَجْعَتُه: دَبَرت حَراقِفُه، وهي الحَرَاكِكُ أَيضا.

(حرك) - في الحَدِيثِ: "دَفَع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى إذَا أَتَى (1 وَادِي 1) مُحَسِّر حَرَّك قَلِيلا".
: أي حَرَّك ناقَتَه وأَرادَ منها السَّيْر (2) أكثر مِمَّا كانَتْ تَسِير. وحَرَّكْتُه على الأَمِر: حَرَّضْتُه".

(حرم) - قَولُ اللهِ تَعالَى: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (3).
وقد فَسَّرَه (4) الهَرَوِيّ.
وذَكَر الحَرْبِيُّ فيه قَولًا حَسَناً، قال: المَحْرُوم: الذي أَصابَتْه الجَائِحَة، سَمَّاه اللهُ مَحْروماً في موضِعَين:
قال الله تَبارَك وتعَالَى {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} (5) - إلى أَنْ قال: {لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} (6)، ثم قال -: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} (7).
__________
(1 - 1) الِإضافة عن ب، ج.
(2) أ: منها من السير أكثر مما تسير والمثبت عن ب، ج.
(3) سورة الذَّارِيات: 19.
(4) قال الهروي في الغريبين (حرم): أي الممنوع الرزق - قال ابن عباس: هو المُحارَف، يعنى الذي قد انْحَرف عنه رِزقُه.
(5) سورة الواقعة: 63.
(6) سورة الواقعة: 65.
(7) سورة الواقعة: 67.
(1/434)

وقال تعالى في أَصْحَابِ الجَنَّة التي طَافَ عليها طَائِفٌ من رَبِّك: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} (1).
- في حَدِيثِ عُمَر، رضي الله عنه: "في الحَرَامِ كَفَّارةُ يَمِين".
قال أبو زَيْد: العَقِيلِيُّون يَقُولون: "حَرامَ اللهِ لا أَفعَل كَذَا، ويَمِينَ اللهِ لا أَفعَلُه".
ويُحتَمل أن يُرِيد: تَحْرِيمَ الزوجَةِ والجَارِيَةِ من غَيرِ نِيَّة الطَّلاق، كما في قَولِه تَعالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} (2) - إلى أَنْ قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (3).
وهذه المَسْألة اخْتَلَف قَولُ الصَّحابة، رَضِي الله عنهم، والأَئِمَّة فيها.
- في الحَدِيث: "حَرِيمُ البِئْرِ أَربَعُون ذِراعاً، عَطَن لِمَاشِيَته". يَعنِي البِئرَ التي يَحفِرها الرّجلُ في مَواتٍ لا يَملِكُه (4) أَحَد، فحَرِيمُها: مُلقَى تُرابِها، لَيسَ لأحدٍ أن يَنزِلَ فيه، ولا يتَصَرَّفَ فيه.
وكذلك من حَفَر نَهْراً (5) فحَرِيمُه مُلقَى تُرابِه، وكَمَا أَنَّه مَلَك البِئْر والنَّهر بالحَفْر مَلَك حَرِيمَهما، تَبَعًا لَهُمَا، فيُمكِن أن يكون
__________
(1) سورة القلم: 27.
(2) سورة التحريم: 1.
(3) سورة التحريم: 2.
(4) ب، ج: "لا يملكها".
(5) في أ: "البئر". والمثبت عن ب، ج حيث إنه قد تكلم عن البئر أولا ثم جمع بين النهر والبئر.
(1/435)

سُمِّي به، لأَنَّه يَحرُم مَنْع صاحِبِه منه، أو لأَنَّه يَحرُم على غَيرِه التَّصرُّفُ فيه، وأَصلُ البَابِ المَنْع.
- قَولُه تَعالى: {حَرَمًا آمنًا} (1).
قيل: سُمِّيَت مَكَّة حَرَمًا، لأنّه يَحرُم انتِهاكُها بالصَّيد ونَحْوِه.
- في الحَدِيثِ: "اسْتَحرمَ آدمُ عليه الصَّلاة والسَّلام بَعْد قَتْلِ ابنِه مائَةَ سَنَةٍ لم يَضْحَك".
كأنَّه من الحُرمَة، ولَيسَ من قَولِهم: استَحْرَمت الشَّاةُ، إذا أَرادَتِ السِّفادَ في شَىءٍ.

(حرمد) - ومن رُبَاعِيِّه في شِعرِ تُبَّع (2):
__________
(1) سورة العنكبوت: 67 {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ.}.
(2) في حديث ابن عَبَّاس "أَنَّه حَاجَّ عمرَو بن العاص عند معاوية في آية فقال عمرو: "تَغرُب في عين حَامِيَة" وقال ابن عبّاس: "حَمِئَة" فلما خَرَج ابنُ عَبَّاس إذا رجل من الأَزْد فقال له: بَلغَني ما كان بَيْنَكُما، ولو كنت معك لرفَدْتُك بأبياتٍ قالها تُبَّع، فقال:
فرأى مَغَار الشَّمْس عِنْد غُروبها ... في عَينِ ذِي خُلْبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ
فقال ابنُ عبَّاس: اكتُبْها يا غُلام.
انظر غريب الحديث للخطابي 2/ 458 - 459، والفائق (حمأ) 1/ 320، هذا وقد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار 1/ 111 - 112 بلفظ: "أنا أَشُدُّ قَولَك بقول صاحِبِنا تُبَّع" وبلفظ: "لو كُنتُ عندَك لَرَفدْتُكَ" وقد ذكره السيوطى في الدُّرِّ المَنْثُور 4/ 48 بنحوه والشِّعر في اللسان والتاج (خلب)، و (ثأط)، و (حرمد) ونسخة: ن، ج - وانظر مادة "ثأط".
(1/436)

وثَأْطٍ حَرْمَدِ
الحَرمَدُ: طِينٌ أَسودُ شَدِيدُ السَّوادِ.

(حرا) - في الحَدِيث: "إنَّ هَذَا لحَرِيٌّ إنْ خَطَب أن يُنكح".
قال الأَصَمَعِيُّ: يقال: فلان حَرِيٌّ بكَذَا، وحَرًى من كَذَا، وبالحَرِيِّ أن يَكُون كَذَا: أي جَدِيرٌ وخَلِيقٌ (1).
- في حَديثِ بعضِ الصَّحابةِ، رضي الله عنهم، قال: "إذَا كَانَ الرجلُ يَدعُو في شَبِيبَتِه، ثم أَصابَه أَمرٌ بعد ما كَبِر فبالحَرِيِّ أن يُستَجابَ له".
: أي جَدِير، ويقال: هو حَرٍ أَيضا، ولَفظُ حَرٍ للوَاحِد والاثْنَيْن والجَمْع، والمُذَكَّر، والمُؤَنَّث على حَالةٍ واحِدَةٍ.
- في حديث رَجُل من جُهَيْنَة قال: "لم يَكُن زَيدُ بنُ خالد يُقَرَّبُه بِحَراه سُخْطًا لله عزَّ وجَلّ".
الحَرَا، مَقْصُور، جَنابُ الرَّجل ومَوضِعُه وحيث يَكُون.
وأَصلُه يكون موضِعَ البَيْض، وهو الأُفحُوص. يقال: "لا أَرينَّك بعَرَاه وحَرَاهُ".
- (2 في الحَدِيثِ: "كان يَأْتِي حِراءَ" (3).
__________
(1) ن: يقال: فلان حَرِيٌّ بكذا: وحَرًى بكذا، وبالحَرَى أن يكون كذا. والمُثَقَّل يُثَنَّى ويُجمَع ويُؤَنَّث، تقول: حَرِيّان وحَرِيُّون، وحَرِيَّة. وفي الصحاح (حرا) وأَحْرِياء وَهُنَّ حَرِيَّات وحَرَايَا.
(2 - 2) ساقط من ب، ج.
(3) ن: "كان يَتَحَنَّث بحراء".
(1/437)

وهو بالكَسْر والمَدِّ: جَبَل من جِبال مَكَّة مَعْرُوف، ومنهم مَنْ يُؤنِّثه ولا يَصرِفه. قال الخَطَّابي (1): للعَامَّة فيه ثَلاثُ لَحْنَات، يفتَحُون حَاءَه، ويَقْصُرون أَلِفَه، ويُمِيلُونها.
ولا تَسوغُ فيه الِإمالَةُ، لأن الرَّاءَ سَبَقَت الأَلِفَ مَفْتوحةً، وهي حرف مُكرَّر فَقامَت مَقامَ الحَرفِ المُسْتَعْلِي، كما لا يُمالُ: رَاشِد ورَافِع 2).
* * *
__________
(1) انظر غريب الخطابي 3/ 240.
(1/438)

ومن باب الحاء مع الزاي
(حزب) - في الحَدِيث: "أَنَّه كان إذا حَزَبَه أَمرٌ صَلَّى".
: أي أَصابَه.

(حزز) - في الحديث: "أَنَّه كان يحتَزُّ من كَتِف شَاةٍ" (1).
هو من الحَزِّ، وهو قَطْع يُتَقَدَّر بمَوضِع (2) الحَاجَةِ. ومنه: الحُزَّة، وهي القِطْعَة من اللَّحم وغَيرِه.
وقيل: الحُزَّة: ما قُطِع طُولاً، وقيل: الحَزُّ: قَطْع يُبَيِّن بَعضَ المَقْطوع دون بَعْض.
- (3 في حديث مُطَّرف: لَقِيتُ عَليًّا، رضي الله عنه، بهذا الحَزِيز".
الحَزِيز: المُنْهَبَط من الأَرض كَأَنَّه من الحَزِّ أَيضا، ويَكُونُ ما فيه خُشُونَة أَيضاً 3).

(حزم) - في الحَدِيث: "الحَزْم سُوءُ الظَّنّ" (4).
- وفي حَديثٍ آخَرَ: "سُئِل ما الحَزْم؟ قال: تَسْتَشِيرُ أَهلَ الرَّأيِ ثم تُطِيعُهم".
__________
(1) ن: "أَنَّه احْتَزَّ من كَتِف شاة ثم صَلَّى ولم يَتوضَّأ".
(2) أ: بمبلغ.
(3 - 3) ساقط من: ب، ج.
(4) في المقاصد الحسنة: 23 "من كلام علي، كرم الله وجهه".
(1/439)

وقيل: الحَزْم: ضَبْط الرّجلِ أَمرَه، وقد حَزُم حَزامَةً، من قولهم: حَزمْتُ الشَّيءَ: أي شَدَدْتُه حَزْماً، لأَنّ الحِزامةَ بمعنى التَّشَدّد في الأُمورِ بإِجالَةِ الرَّأْيِ وإجادَتِه، ومنه حِزَام الدَّابَّة، لأنها تُشَدُّ به.
- وفي الحَدِيثِ: "إِنَّ حُزُمَ خَيلِ أَصحابِه (1) اللِّيفُ".
جَمْع حِزام، وهو للسَّرِجِ بمَنْزِلة الوَضِين للرَّحْل، والحُزْمة من هَذَا؛ لأَنها تُشَدّ، وحِزَامة الشَّيء ومِحْزَمُه: ما يُشَدّ به، والمَحْزِم: موضع الحِزامِ.
ومَعنَى سُوءِ الظَّنّ: أن تَظُنَّ بالأُمورِ التي تَعرِض لك أَسوأَ أَحوالِها فتَأْخُذَ له أُهبَتَه، فإن كانت على خِلافِه لم تَضُرَّك أُهبَتُك، وإن كانت على ما ظَنَنْتَ، كُنتَ قد أَخَذْت بالحَزْم ولم تُصِبْك نَدامةٌ.
- ومنه الحَدِيث: "أَنَّه أمَر بالتَّحَزُّم في الصَّلاةِ"
: أي التَّلَبُّب.
- وفي حَدِيثِ شُعْبَةَ عن يَزِيدَ بن خُمَيْر (2)، عن رَجُل، عن أَبِي هُرَيْرة مَرفُوعاً: "نَهَى أن يُصَلِّيَ الرَّجلُ حتّى يَحْتَزِم".
وهو مِثلُ الحَدِيثِ الآخر: "لا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم في الثَّوبِ الوَاحِد، لَيسَ على عاتِقِه شَيْء".
__________
(1) ب: الصحابة.
(2) أ: خمر (تحريف) والمثبت عن ب، ج وهو يزيد بن خُمَيْر بن يزيد الرَّحبي الحِمْصِيّ، ذكره ابن حِبَّان في الثِّقات "تهذيب التهذيب 11/ 323".
(1/440)

وإنّما أَمَر به، لأنهم كانوا قَلَّ ما يَتَسَرْوَلُون، ومَنْ لم تَكُن عليه سَراوِيلُ، وكان جَيْبُه واسِعاً (1)، ولم يَتَلبَّب، فرُبَّما وَقَع بَصرُه، أو بَصَرُ غَيرِه على عَوْرَتِه.
- في حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِي اللهُ عنه:
اشْدُدْ حَيَازِيمَك للمَوْت ... فإنَّ المَوْتَ لَاقيكَا (2)
الحَيَازِيم: جَمْع الحَيْزوم، وهو الصَّدْر، وقيل: وَسَط الصَّدر. يقال: شَدَّ حَزِيمَه وحَيازِيَمة للأَمْر: إذا تَشمَّر له وتَهَيَّأَ، وهذا الشِّعرُ يَصِحُّ وزنُه وإن حُذِف منه اشْدُد، لكِنَّ الفُصحاءَ يَزِيدون عليه ما يَصِحّ عليه المَعْنَى، ولا يَعْتَدُّون به في الوَزْن، ويَحذِفون تَارةً من الوَزْن، عِلماً بأنَّ المُخاطَب يعلَم ما يُرِيدُونَه. وإذا قال: "حَيَازِيمَك" فقد أَضْمَر اشْدُد، فأَظهَره ها هنا ولم يَعتدَّ به.
(3 وقيل: الخَزْم (4) في الشِّعْر: أن يُزادَ في أَوّل البَيْتِ شَيءٌ، وأَكثَر ذلك خَزْم، وإنما الخَزْم نَبْذ، وقد وُجِد خَزْم بأربعَةِ أَحرُف، وهو قَولُ عَلِيٍّ، رَضِي الله عنه: "اشدُد حَيَازِيمَك".
__________
(1) في ب، ج: واحِداً ولم يتلبب، وما في ن موافق للأصل.
(2) اللسان (حزم) وهو كناية عن التَّشَمُّر للأمر والاستعداد له.
وأساس البلاغة (حزم).
(3 - 3) سقط من: ب، ج.
(4) جاءت كلمة خزم في نسخة (أ) بالحاء المهملة وتكررت ثلاث مرات، والصحيح الخزم بالخاء المعجمة، وانظر اللسان مادة (خزم).
(1/441)

- في الحديث: "فتَحزَّم المُفْطِرُون".
: أي تَلبَّبوا وشَدُّوا أَوساطَهم وعَمِلُوا للصَّائِمِين 3).
- في الحديث: "أَقدِمْ حَيْزومُ".
: أي تَقدَّم يا حَيْزومُ (1)، وهو اسْمُ فَرَس جِبْرِيلَ عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وقال صَاحِبُ التَّتِمَّة: أَقدِم زَجْر للفَرس، كأَنَّه قال: تَقَدَّم.
وحَزْمَةُ: اسمُ فَرَس، وحَزِيمةُ: اسم فَارِسٍ.
- (2 وفيه: "أَنَّه نَهَى أن يُصَلِّي الرَّجلُ بغَيْر حِزَام".
: أي من غير أن يَشُدَّ ثَوبَه عليه، وإنما أمر بذلك لأنهم كانوا قلَّما يتَسَرْوَلُون، ومن لم يَكُن عليه سَرَاوِيل، وكان عليه إزار، أو كان جَيبُه واسعا ولم يتلَبَّب أو لم يَشُدَّ وسَطَه ربما انكشَفَت عورتُه وبَطَلَت صَلاتُه 2).

(حزن) - في حَدِيثِ الشّعبي: "أَحزَن بنا المَنْزِل" (3).
هو من الحُزونَةِ: وهي غِلَظُ المَكَان وخُشونَتُه، يقال: أَحزَن إذا حَلَّ بالحَزْن. ويقال: الحَزْن من النَّاس والدَّوابّ. الذي فيه الحُزُونَة والخُشُونَة والشَّراسَة.
__________
(1) اللسان (حزم) قال الجوهري: (حَيْزُوم): اسم فرس من خَيْل الملائكة.
(2 - 2) سقط من ب، ج والمثبت عن أ، ن.
(3) من حديث الشَّعبِيّ، وانظره كاملا في الفائق (حزن) 1/ 280.
(1/442)

- ومنه حَدِيث (1) سَعِيدِ بنِ المُسَيَّب بن حَزْن (2): "أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، أَرادَ أن يُغَيِّر اسمَ حَزْن، فأَبَى وقال: لا أُغَيِّر اسماً سَمَّانِي به أَبِي. قال سَعِيد: فما زَالَت فِينَا تِلكَ الحُزونَة بَعْد".
- (3 في حَدِيثِ المُغِيرة: "محَزُونُ اللِّهْزِمَةِ أو الهَزَمَة"
: أي خَشِنُها، أو أَنَّ لهازِمَه تَدَلَّت من الكَآبة. ويَجُوز أن يكون بِمَعْنى: رَكِب الحَزْن 3).

(حزا) - في الحديث: "كان لِفرعَون حَازٍ".
: أي كاهِنٌ.
- ومنه "أَنَّ هِرقلَ كان حَزَّاءً".
يقال: حَزَوتُ (4) الشىءَ وحَزَيتُه: (5 خَرَصْتُه 5) أَحزُو وأحْزِي، وحَزَى الطَّيْرَ: زَجرَها، والحَزَاءُ، والحَزْو والمَحْزَأَة: قَدْر الشَّيءِ، قال الشاعر:
__________
(1) في ن: ورد حديث ابن المُسَيَّب كالآتي:
"أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، أراد أن يُغَيِّر اسم جَدّه: حَزْن ويسميه سَهْلًا، فأَبَى وقال: لا أُغَيّر اسْماً سَمَّانِي به أَبِي، قال سعيد: فما زالت فينا تلك الحُزُونة بعد" وانظر هذا الحديث في ترجة: حَزْن بن أبي وهب بن عَمْرو بن عَائذ المخزومي القُرشيّ - أسد الغابة 2/ 4.
(2) أ: سعيد بن المسيب وحزن (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(3) انظر حديث المغيرة بن شعبة بتمامه في غريب الحديث للخطابي 2/ 545، 546 والفائق (زور) 2/ 133، ومنال الطالب 484، 485، وسقط من: ب، ج.
(4) في ب، ج يقال: حَزَيت الشيءَ وحَزوتُه تَقدِيم وتأخير.
(5 - 5) الِإضافة عن: ب، ج. وخرصه: حَزَره، وقدّره بالظَّنَّ "المعجم الوسيط".
(1/443)

* ومَنْ تَحَزَّى عَاطِساً أو طَرَقا * (1)

(حزور) - ومن رُبَاعِيّه في الحَدِيث: "كُنَّا غِلماناً حزَاوِرةً" (2).
وهي جمع حَزْوَر وحَزَوَّر (3) وهو إذا قَارَب البُلوغَ. وقيل: جَمْع الحَزَوَّر حَزَاوِرُ، وإن عَوَّضت حَزَاوِرَة؛ لتَكونَ التَّاءُ عِوضاً عن اليَاءِ، كزَنادِقة في زَنَادِيق. ولَعلَّه مُشَبَّه بحَزْوَرةِ الأَرض؛ وهي الرَّابيَة الصَّغِيرة.
وسوق الحَزْوَرة بمَكَّة.
ورُوِي عن الشَّافِعِي، رَضِي الله عنه، أَنَّه قال: النَّاسُ يُشَدِّدُونَ الحَزْوَرة والحُدَيْبِيَة وهما مُخَفَّفتَان.
- (4 ومنه حَدِيثُ عَبدِ الله بنِ الحَمْراء: "أَنَّه سَمِع رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم وهو وَاقِفٌ بالحَزْوَرة من مِكَّة".
هو مَوضِع بها، عند بَابِ الحَنَّاطِين، وهو بِوَزْن قَسْوَرَة 4).
* * *
__________
(1) في ب، ج، أ: "ومن تَحزَّى طارقا أو عَطَشاً (تحريف)، والمثبت عن اللسان والتاج (رهأ، حزا) والتكملة (حزا) وعزاه لرؤبة، وجاء قَبلَه:
* قد عَلِم المُرَهْيئُون الحَمْقَى *
والرجز في ديوان رؤبة من زيَاداته / 191.
(2) في الحديث: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غِلماناً حَزَاوِرة فتعلمنا الإِيمانَ قبل أن نَتَعَلَّم القُرآنَ" - الفائق "حزور" 1/ 280.
(3) في اللسان (حزر): "الحَزْوَر والحَزَوَّر "بتشديد الواو الغلام الذي قد شَبَّ وقَوِي والجمع حَزَاورُ وحَزَاوِرَة، زادوا الهاء لتأنيث الجمع.
(4 - 4) سقط من ب، ج وما أثبتناه عن ن، أوفي معجم البلدان 2/ 255 - حَزْوَرة، بالفَتْح ثم السّكون وفَتْح الوَاوِ ثم راء وهاء: سُوقُ مَكّة.
(1/444)

ومن باب الحاء مع السين
(حسر) - في الحَديثِ: "لا تَقُوم السّاعةُ حتَّى يَحسُر الفُراتُ عن جَبَل من ذَهَب".
: أي يُكْشَف، وحَسَر الماءُ: نَضَب عن السَّاحِل، وحَسَر عن ذِراعَيه إذا أخرجَهما من كُمَّيْه.
- ومنه حَدِيثُ يَحْيَى بنِ عَبَّاد: "ما مِنْ لَيلَةٍ إلَّا مَلَكٌ يَحسُر عن دَوابِّ الغُزاةِ الكَلالَ" (1).
: أي يَكْشِفُ.
- ومنه: "سُئِلَت (2) عائِشةُ، رضي الله عنها، عن امرأَةٍ طَلَّقَها زَوجُها، فتزَوَّجها رَجلٌ فَتحَسَّرت بين يَدَيْه، ثم فَارقَها".
: أي قَعَدت بَيْن يَدَيه حَاسِرةً لا قِناعَ (3) عليها. يقال: فلان حَسَن الحَسْرَة (4) والحَسَر والمَحْسِرَ والمُحَسَّر، والمحَاسِر: أي المَوضِع الذي يكشف عنها الثَّوبُ من البَدنَ.
__________
(1) في أ: الكلأ (تحريف) والمثبت عن ب، ج، ن.
(2) أ: سئل عائشة (تحريف). والمثبت عن ب، ج.
(3) أ: لا منال (تحريف) والمثبت أَيضا عن ب، ج.
(4) في ب: بفتح الحاء، وفي ج: بضمِّها - وفي الصحاح والقاموس (حسر) بالفتح.
(1/445)

وتَحسَّرت الجَارِيةُ: استَوتْ واعْتدَل جِسمُها.
- في حَديثِ عَليٍّ، رضي الله عنه: "ابنُوا المسَاجِدَ حُسَّرًا ومُعَصَّبِين فإن ذَلِك سِيمَاءُ المُسلِمِين".
وفي رِوايةِ أَنسِ: "ابنُوا المَساجِدَ جُمًّا" (1).
وفَسَّره (2): بأَنْ لَيسَ لها شُرَفٌ. ولعل الحُسَّرَ بمَعْناه، لأن الحاسِرَ الذي لا دِرعَ ولا مِغْفَر معه في القِتال.
في الحَدِيث: "أَنَّه وَضَع (3 في وادى مُحَسِّر"
وهو وَادٍ بين عَرَفات ومِنًى، لَعَلَّه سُمِّي به، لأنه يُحَسِّر سَالِكِيه 3) ويُؤْذِيهم ويُتْعِبُهم.
وحَسرتُ النَّاقةَ: أَتعَبْتُها (4 فحَسَرتْ 4)
وقيل: سُمِّي الِإتعابُ به، لأنه يَتحسَّر بالَّلحْم: أي يَذهَب به.
يقال: تَحَسَّر لحَمُه من الحَرَى،: أي ذَهَب.
__________
(1) عن ابن عباس رضي الله عنهما "أمرنا أن نبني المساجد جُمًّا والمدائن شرفا" الفائق (جمم) 1/ 234.
(2) أ: وفسروه، والمثبت عن ب، ج.
(3 - 3) في معجم البلدان 5/ 62 - بالضم ثم الفتح وكسر الشين المشددة وراء اسم فاعل، قيل أَيضا: موضع بين مكة وعرفة، وقيل: بين مِنًى والمزدلفة وما بين الحاصرتين سقط من أ، والمثبت عن: ب، ج.
(4 - 4) الإِضافة عن: ب، ج.
(1/446)

(حسس) - في حَدِيثِ قَتادَة: "أن المُؤمِن لَيَحِسُّ للمُنافِقِ" (1).
: أي يَأوِي ويَتوجَّع له.
قاله صاحِبُ التَّتِمَّة: (2 وحَسْحَس: تَوجَّع 2).

(حسم) - (2 في حديث السُّنْبُك: "حِسْمَى جُذَام" (3).
حِسْمى: اسم بَلَدِهم، وحِسْمَى: ماءٌ لكَلْب. ويقال: إنَّ آخرَ ما نَضَب من ماء الطُّوفانِ حِسْمَى، فبَقِيت منه هذه البَقِيَّة إلى اليَوْم، وأنْشد أبو عمرو:
* وبَطْن حِسْمَى بَلَدًا هِرْمَاسَا * (4)
: أي أَملَس 2).
- (5 وفيه: "فله مِثْلُ قُورِ حِسْمَى" (6).
__________
(1) ن: يقال: حَسَسْتُ له، بالفتح والكسر أحِسّ: أي رقَقْتُ له.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في اللسان (حسم) ومعجم البلدان 2/ 259 من حديث أبي هريرة "لتُخِرِجَنَّكم الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً إلى سُنْبك من الأرض، قيل له: وما ذلك السُّنْبُك؟ قال: حِسْمَى جُذَام. بالكسر ثم السكون، مقصورا. وفي معجم ما استعجم (حِسْمَى) 2/ 446: حِسْمى: بكسر أوله، وبالميم مقصور، على بناء فِعْلَى: موضع من أرض جذام .. ، وقال ابن سيده: موضع باليمن.
(4) ورد في ياقوت 2/ 258 (حِسْمَى) قول الراجز.
جاوَزْن رمل أَيلَةَ الدَّهَّاسا ... وَبَطْن حِسْمَى بَلَداً هِرْمَاسَا
وفي أ: "ونظن حِسْمَى بلدا حراماسا "تحريف".
(5 - 5) سقط من ب، ج والمثبت عن: ن، أ.
(6) في الحديث "بَشَّر رَكِيبَ السُّعَاةِ بقِطْعٍ من جهنم مثل قُورِ حِسْمَى" - انظر الفائق (ركب) 2/ 80.
(1/447)

حِسْمى، بالكَسْر والقَصْر، اسمُ بَلَد جُذَام، والقُورُ: جمع قَارَة، وهي دُونَ الجَبَل 5).

(حسن) - قوله تعالى: {عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} (1).
قال الفَرَّاء: الّذِي بمَعْنَى مَا،: أي على ما أَحْسَن مُوسَى تَمامًا، لِنِعْمَتِنا عليه من قِيامِه بأَمرِنا ونَهْيِنا.
وقيل: على الَّذِين أَحسَنُوا، وعلى مَنْ أَحْسَن، وقِيلَ: على إحسانِ اللهِ تعالى إلى أَنْبِيائه.
وقيل: تَمامًا في احْتجَاج مُوسَى عليه الصلاة والسلام على مَا أَحْسَن من طاعَة الله تَعالَى.

(حسا) - في الحَدِيث: "شَرِبُوا من مَاءِ الحِسْيِ" (2).
الحِسْيُ: حَفِيرةٌ قَرِيبَة القَعْر، ويقال: إنه لا يَكُون إلَّا في أَرضٍ أَسفَلُها حِجَارة وفَوقَها رَمْل، فإذا مُطِرت نَشِفَتْه الرِّمالُ، فإذا انْتَهى إلى الحِجَارةِ أَمسكَتْه، فإذا (3) احْتِيجَ إلى الماء نَبَش عنه الرَّملَ واستَقَى منه المَاءَ. وجَمعُه أَحْسَاء.
__________
(1) سورة الأنعام: 154 {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ}.
(2) انظر هذا الحديث بتمامه في غريب الحديث للخطابي 1/ 481.
وصحيح التِّرْمِذِيّ في الزهد 4/ 584، وأسد الغابة 5/ 14 - 16 ترجمة أبي الهَيْثَم مالك بن التَّيِّهان.
(3) في غريب الخطابي 1/ 483 "فإذا جاء وقت الحرِّ نُبِش عنه الرمل واستُقِي منه الماءُ العَذبُ".
(1/448)

ومنه سُمِّى البَلَد الأحْسَاء، وهو من هَجَر على مِيلَيْن، واحتَسَيْتُ: أي تَناولتُ المَاءَ من الحِسْى.
- في حَدِيثِ عَوفِ بن مالك رضي الله عنه: "فهَجَمْتُ على رَجُلَيْن. فَقلتُ: هل حُسْتُما من شَىْء؟ " (1).
كذا وَرَدَ، وإنما هو: "هل حَسَيْتُما". يقال: حَسِيتُ بالخَبَر. وأَحَسْت به: عَلِمتُه، وتَحسَّيتُ الخَبَر، وحَسِيتُه: تَحَسَّتُه فهو حَسٍ، وأنشد (2):
* حَسِينَ به فَهُنَّ إليه شُوسُ *
: أي عَلِمْن به.
__________
(1) في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه "فَقَدْنا رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأَسْفار لَيلًا، فانطلقتُ لا أَدرِى أين أَذهبُ إلَّا أَنّى أُسَمِّت، فهجمت على رَجُلين. فقلت: هل حُسْتُما من شىء؟ قالا: لا، إِلّا أَنّا سَمِعْنا صَوتاً - وروى - هَزِيزًا كَهَزِيز الرَّحَيَيْن".
حُستما: ضبطت الحاء بالضم والكسر وكلاهما صواب، وفي المصباح: أحسَّ الشىءَ إِحساساً، علم به مُتعدِّيا بنَفْسه وربما زِيدَت الباءُ فقيل: أَحَسَّ به، على معنى شعر به، والمصدر الحِسُّ بالكسر.
انظر غريب الحديث للخطابى 2/ 505، والفائق (سمت) 2/ 200، وكذا في مسند أحمد 6/ 23، 28 والمستدرك 1/ 67 باختلاف يسير في الألفاظ.
(2) هو في شعر أبى زَبيدٍ الطائي وصَدرُه:
* خَلَا أَنَّ العِتاقَ من المَطَايَا *
انظر الخطابى 2/ 505 والفائق 2/ 200 برواية: "أَحسَّ به فَهُنّ إليه شُوسُ" والديوان 96 / برواية "حسسن به" وما في الخطابى واللسان (حَسَسَ) موافق للأصل.
وانظر سمط اللآلى / 438، ومجاز القرآن لأبى عبيدة 2/ 282، 137.
(1/449)

(1 وقيل: هو من حَسَّ وأَحسَّ، مثل ظَلْت ومَسْت، يَحذِفُون أَوّلَ المِثْلَيْن لتَعَذُّر الإِدْغام من حَيْثُ سَكَّن اليَاءَ سُكونًا لازِماً 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(1/450)

ومن باب الحاء مع الشين
(حشد) - (1 في حَدِيثِ الحَجاج: "أَمِنْ أَهلِ المَحَاشِد والمَخَاطِبِ" (2).
: أي مَواضِع الحَشْد والخُطَب.
وقيل: هما جَمْع الحَشْد والخُطَب على غير قياس كالمَشَابِه والمَلَامِح.
: أي الذين يَجْمَعُون الجُموعَ للخُروجِ.
وعن قُطْرب قال: المَخْطَبَة: الخُطْبَة، والمُخَاطَبَة: أن يُخاطِبَهم ويُشَاوِرَهم فيه. والحُشَّد جمع حَاشِدٍ وهو الجَامِع 1).

(حشر) - قَولُه تَباركَ وتَعالَى: {وَحَشَرْنَاهُمْ} (3).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) من حديث الحَجَّاج: "دخل عليه النُّعمانُ بن زُرعَة حين عرض الحَجَّاجُ الناسَ على الكُفْر، فقال له: أمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والنَّسِّ والرَّهْمَسَة والبَرْجَمَة، أو مِنْ أَهلِ النَّجوى والشَّكوى، أو من أَهلِ المَحاشِد والمَخَاطِب والمَراتِب؟ فقال: أصلَح اللهُ الأَمِير! بل شَرٌّ من ذَلك كُلِّه أَجمَع. فقال: والله لو وَجدتُ إلى دمك فَاكَرِشٍ لشَرِبَتْ البَطحاءُ منك". لو وجدت .. فَاكَرِش، هذا مثل ما يُحرَص على التَّطَرُّق إليه. وانظر الفائق (رسس) 2/ 58، وغَرِيبِ الحَدِيث لابن قُتَيْبة 3/ 707.
(3) سورة الكهف: 47 {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}.
(1/451)

الحَشْر: الجَمْع بِكُرهٍ وسَوْق.
- ومنه قَولُه تعالى: {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} (1).
: أي الشُّرَط؛ لأنهم يَحشُرونَ النَّاسَ: أي يَجْمَعُونَهم.
- ومنه في حَدِيثِ أَسمائِه - صلى الله عليه وسلم -: "وأنَا الحَاشِرُ، أَحشُر النَّاسَ على قَدَمَىَّ" (2).
: أي يَقدُمُهُم (3) وهم خَلْفَه. وقيل: لأن النَّاس يُحْشَرون بعد مِلَّتِه، دُون مِلَّةِ غَيرِه.
- في الحَدِيثِ: "لم تَدَعْها تَأكُل من حَشَراتِ الأَرضِ".
قيل: هي صِغَار دَوابِّ الأَرضِ، مِثْلِ اليَرْبُوع والضَّبّ.
وقال سَلَمَة: هي هَوامُّ (4) الأَرضِ. ويقال لها: الأحناشُ أَيضًا، والواحِدَةُ حَشَرة.
- ومنه حَدِيثُ التَّلِب (5): "لم أسمَع لحَشرَة الأرضِ
__________
(1) سورة الشعراء: 36.
(2) ن: في أَسماءِ النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ لى أَسماء، وَعدَّ فيها: وأَنَا الحَاشِر".
وجاء في الشرح: أي الذي يُحشَر الناسُ خَلفَه وعلى مِلَّتِه دون مِلَّة غَيرِه، وقَوْله: إنَّ لى أسماءً، أراد أَنَّ هَذِه الأسماءَ التي عَدَّها مذكورة في كُتُب اللهِ تَعالَى المُنَزَّلَة على الأُمم التي كَذّبت بِنُبُوَّته حُجَّةً عليهم.
(3) ب: "أي أَقدُمُهم"، والمثبت عن ج.
(4) في أ: هوائم، والمثبت عن ب، ج ويُوافِقه ما جاء في ن.
(5) التَّلِب - بفتح ثم كسر وتشديد الموحدة وقيل بتخفيفها - ابن ثَعْلَبَة بن ربيعة ابن عَطِيَّة بن الأَخسَف التَّمِيمِى العَنْبَرى الصَّحابى، له حديث واحد. انظر أسد الغابة 1/ 253، والتّقريب 1/ 112.
(1/452)

تَحْريمًا" وأُذُن حَشْر وحَشْرَةٌ: لَطِيفَة، وسَهْم حَشرْ: لَطِيف الرِّيشِ، والحَشْر: الخَفِيف.

(حشش) - في حَدِيث زَينَبَ بِنتِ جَحْش، رَضى اللهُ عنها: " دَخَل علىَّ رسَولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فضَرَبَنِى بمَحَشَّةٍ معه".
: أي قَضِيبٍ، جَعلَت تَحرِيكَه لها كالعُودِ الذي تُحَشُّ به النَّارُ: أي تُحرَّك، كأنه حَرَّكَها بعُودٍ لِتَفْهَمَ ما يَقُول لها.
- في حَدِيثِ أَبِى السَّلِيْل (1) قال: "جاءَت ابنَةُ أَبِى ذَرٍّ عليها مَحَشُّ صُوفٍ".
: أي مُخَلَّق، وهو كِساءٌ خَشِن.
- ومنه حَدِيثُ عُمَر، رضي الله عنه: "أَنَّه رَأَى رجلاً يحتَشُّ في الحَرَم فزَبَرهَ" (2).
: أي يَأخُذ الحَشِيش، وحَشَّ أَيضًا بمَعْناه، والمَحَشُّ: كِساءٌ يُوضَع فيه الحَشِيش كالمِخْلاة لِمَا يُخَتَلى فيه.
قال الأَصَمَعِىُّ: المِحَشُّ - يَعنِى بكَسْر المِيمِ - ما يُقطَع به الحَشِيش، والمَحَشُّ: مَوضِعُه الذي يُوضَع فيه. وحَشَّ فَرسَه: أي احتَشَّ له.
يقال: أَحُشُّك (3) وتُروِّعُنِى، لِلَّذى تُحسِن إليهِ ويُسىءُ إليك.
__________
(1) السَّلِيل بفتحُ السين المهملة، وكسر اللام الأولى ضُرَيب بن نقير. "عن الإِكمال لابن ماكولا 4/ 337 والتقريب 1/ 374".
(2) زَبَره: نَهَاه ومَنَعه (القاموس: زبر).
(3) أ: أحشك، ويروى: للذى يُحسِن إليك ويُسِىء إليك؟ والمثبت عن: ب، ج وقد وَرَد في الأَمْثال لأبى عبيد / 297، وجمهرة الأمثال 1/ 110، ومجمع =
(1/453)

والحَشِيش: اليَابِس منه، كالخَلَا للرَّطب، والكَلأَ لَهُما.
ويقال: إنَّك لَبِمَحَشَّ صِدْق: أي بمَوضِعٍ كَثِيرِ الحَشِيش.
- في الحَدِيثِ: "إنَّ هَذِه الحُشوشَ مُحْتَضَرة".
: يَعْنِى الكُنُفَ والمَخارِجَ.
الوَاحِد: حَشٌّ بالفَتْح. وأصلُ الحَشِّ: حائِطٌ فيه نَخْل، ويُجْمَع أيضا حُشَّان، كبَطن وبُطْنان. وقد تُضَم حَاؤُه، فإذا استُعْمِل في الكَنِيف فبِالفَتْح لا غَيْر، سُمِّى للجمع فيه. وكُلُّ شىءٍ جَمعتَه فقد حَشَشْتَه.
وسُمِّيت حَفِيرةُ النَّخل به، لأنَّهم كانوا يَقضُون حوائِجَهم فيها.
وَحُشُّ كَوْكَب (1): مَوضِع بالمَدِينة.
- ومنه حَدِيثُ جَابِر، رَضِى الله عنه، مرفوعا: "نَهَى عن إتْيانِ النِّساءِ في حُشوشِهِنَّ".
كَنَى به عن أَدْبَارِهنّ.
- في حَدِيث زَمْزَم: "فانْفَلَتَت البقرةُ من جَازِرِها بحُشاشَةِ نَفسِها".
: أي بِرَمَقِ بَقِيَّة الحَياةِ.
__________
= الأمثال 1/ 200، والمستقصى 1/ 67 وفي اللسان (روث) و (حشش): "أحشّك وتَرُوثُنِى". يُخاطِب فَرساً له، يقول: أَعلِفك الحَشِيش وأنت تَرُوث علىَّ.
(1) حُشّ كَوْكب، بضَم أَوّله وتَشْدِيد ثانيه، ويُفْتَح أَولُه أيضاً: موضع عند بَقِيع الغَرقَد بالمَدِينة، وقد دُفِنَ فيه عُثمانُ بن عفان، رضي الله عنه، والحُشُّ: البُستان، وكَوْكَب: رجل من الأنصار معجم ما استعجم 2/ 450 وأسد الغابة 3/ 595.
(1/454)

(حشف) - في الحَدِيث: "أَنَّه رأى رَجُلًا عَلَّق قِنْو حَشَفٍ" (1).
الحَشَف: يابِسُ فاسِدِ التَّمْر. وقيل: هو الضَّعِيف النَّوَى، أو العَدِيم النَّوَى مع رَداءَتِه، وأحْشَفَت النَّخْلَة إذا حَملَت ذلك.
- في حَدِيث عَلىٍّ رَضِى الله عنه: "في الحَشَفةِ الدِّيَةُ".
الحَشَفة: رَأسُ الكَمَرة، يَعنِى إذا قَطعَها إنسانٌ من آخَرَ وَجبَت عليه دِيَةُ نفسٍ كَامِلَة.

(حشم) - في حَدِيث عَلِىٍّ، رضي الله عنه، في السَّارِقِ: "إني لأحْتَشِم أن لا أَدَعَ له يَدًا".
: أي أَنقَبِض وأسْتَحْيِى، والحِشْمَة: الاسْتِحْياء والغَضَب، وتَحشَّمت به،: أَى تَحرَّمتُ به، وهو يتحَشَّم المَحارِمَ: أي يتَوَقَّاها.
وحَشَمُ الرَّجُل: الَّذِين يَغْضَبون له ويغْضَب لهم.

(حشن) - في حَدِيثِ أبِى الهَيْثَم بن التَّيِّهان، رَضِى اللهُ عنه: "مِن حِشَانِةٍ" (2).
: أي سِقاء مُنتِن من طُول التَّعَهُّد. يقال: حَشِنَ السِّقاءُ يَحْشَن حَشَنًا فهو حَشِن، إذا تَغَيَّرت رائِحَتُه، وأَحْشَنتُه أنا.
* * *
__________
(1) ن: "أَنَّه رأَى رَجُلًا علَّق قِنْو حَشَف تَصَدَّق به".
(2) ن: "من حِشَانَةٍ" وفي ب، ج: "حَشَّانَة" والمثبت عن ن واللسان (حشن) وفي التكملة (حشن) 6/ 217: أَحشنْت السِّقاء، إذا أَكْثرت استِعمالَه بحَقْن اللَّبن فيه. ولم تَتَعَهَّده بما يُنَظَّفه من الوَضَر والدَّرَن فأَروحَ وتَغَيَّر باطِنُه ولزِق به وَسخُ اللَّبَن.
(1/455)

(حشا) - في الحَدِيثِ (1): "خُذْ من حَواشِى أَموالِهم".
هي جَمْع الحَشْو والحَاشِيَة، وهما صِغارُ الِإبل، وقيل: الحاشِيَتَان: ابنُ المَخاضِ وابنُ اللَّبُون.
ويقال: لِلَّفِيف من النَّاسِ: الحَشو: تَسْمِيَة بالمَصْدر، كأَنَّ البَلدَ حُشىِ به. وهو مِثلُ الحَديثِ الآخر: "اتَّقِ كَرائِمَ أَموالِهم".
- في حَدِيثِ الاسْتِحاضَة: "أَمَرَها أن تَغْتَسِل، فإن رَأتْ شيئاً احْتَشَتْ" (2).
: أي استَدخَلَت شيئاً يمنَع الدَّمَ من القَطْر.
يقال: حَشوتُه فاحْتَشَى، أي: امْتلأَ، ويُسَمّى ما يُحْشَى به حَشْوًا وحُشْوَةً.
- ومنه في مَقْتل عبدِ الله (3) بن جُبَيْر، رضي الله عنه: "أَنَّ حُشوتَه خَرجَت".
حُشْوة الإِنسان والدَّابَّة، بكَسْرِ الحاء وضَمِّها، الأَمعاءُ، والمَحْشَاة: مِمَّا يَلِى الدُّبُر من المَبْعَر.
__________
(1) ن: في حَدِيثِ الزَّكاة "خُذْ ... الحديث" وفي: ب، ج: "خُذُوا من حَواشِى أَموالِهم".
(2) ب: احتَشَّت، وفي ج: "احْتَشَيتَ" وفي اللسان: احتشت أي: استدخلت شيئا يمنع الدم من القطن.
(3) عبد الله بن جُبَيْر بن النعمان بن أمية بن امْرِىء القَيْس الأنصارى الأوسى، شَهِد العَقَبَة وبدراً، وقُتِل يومَ أحد، وهو على الرُّماة ولم يُعقِب - انظر أسد الغابة. 3/ 194.
(1/456)

والأَحْشاء: الخَوَاصِر، وهي ما بَيْن الضُّلوع وما يَلِيها إلى الوَرِك.
- (1 ويُروَى: "محَاشِى النِّساءِ حَرَامٌ" (2).
يعنِى أدْبَارَهن 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) قوله: ويُروَى يُشِير إلى حديث جابر السابق "نَهَى عن إتيان النِّساء في حُشُوشِهِن" انظر مادة (حشش).
كما جاء في الفائق (حشش) 1/ 285. عن ابنِ مَسْعُود: "مَحاشُّ النِّساء عليكم حَرَام" وفي نسخة ن: "مَحاشِى" أيضا وهي جمع مِحْشَاة: لأَسفَلِ مَواضِع الطَّعام من الأمعاء فكَنَى به عن الأَدْبارِ.
(1/457)

ومن باب الحاء مع الصاد
(حصب) - في حَدِيثِ مَسْروق (1): "أَتينَا عَبدَ اللهِ (2) - رَضِى الله عنه - في مُجَدَّرِين ومُحَصَّبِين".
: أي الّذيِن بِهِم الجُدَرِىّ والحَصْبَة - بسُكونِ الصَّادِ وفَتْحِها وكَسْرِها - وهما جِنْسَان من بَثْر يَخرُجَان بالصَّبْيان غالبا. يقال: منه حُصِب فهو مَحْصُوبٌ، والمُحَصَّب للتَّكْثِير.
(3 في حديِث عُمَر: "يا آل خُزَيْمَة حَصِّبِوا" (4).
: أي أقيِمُوا (5 بالمُحَصَّب 5) أَحصبُوا بالأَبْطَح: موضع التَّحْصِيب قَبْل دُخولِ مَكَّة، ورُوِى: "أصْبِحُوا": أي بَيِّتُوا به لَيلةً 3).

(حصص) - في الحَدِيثِ: "فجاءَتْ سَنةٌ حَصَّت كُلَّ شَىء".
: أي أذهَبَتْه. والحَصُّ: إذْهَابُك الشَّعرَ عن الرّأس، كما تَحُصُّ
__________
(1) مسروق بن الأجدع بن مالك الهَمدْانى الوَادِعى، أبو عَائِشَة الكُوفِى: ثِقَة فَقِيه عَابِد، مُخَضْرَم، مات سنة اثنَتَين وسِتِّين، ويقال: سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين. التقريب 2/ 242.
(2) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(3 - 3) سقط من: ب، ج.
(4) الفائق 1/ 288: "يالَخُزَيْمة حَصِّبوا" وفيه: التَّحْصِيب: إذا نَفَر الرجلُ من مِنًى إلى مَكَّةَ للتَّودِيع أن يقيم بالأَبْطَح حتى يَهجَع به ساعة من الليل، ثم يَدْخُل مكة.
(5 - 5) الإِضافة عن: ن.
(1/458)

البَيضَةُ رَأْس صاحبِها، وتَحاصَّ شَعَرُه (1 وحُصَّ وانْحَصَّ, ورَجلٌ أَحُصُّ, وذَنَبٌ أَحصُّ 1).

(حصن) - قَولُه تَعالَى: {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} (2).
يقال: أَحصنْتُ الشَّىءَ، أي: ادَّخَرْتُه وحَفِظْتُه.
- وفي شِعرِ حَسَّانَ في صِفَة عَائِشَة رَضِى الله عَنْهما:
* حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ * (3)
الحَصانُ: المَرأةُ العَفِيفَة، والحِصَانُ، بالكَسْر، الفَرسُ العَتِيقُ وَكُلُّ هذا من الحِصْن، وهو ما يُتَحَصَّن ويُتَحَفَّظ به، فالمرأة: سُمِّيت به، لأَنَّ الله، عَزَّ وجَلَّ، حَصَّنَها، أو أَحْصَنَت هي فرجَها.
والفَرسُ يُحَصَّن عَمَّا ليس بكَرِيمٍ من الخَيْل، هذا هو الأَصْل. ثم يُسَمَّى كُلُّ ذَكَرٍ من الخَيْل حِصانًا.
- (4 في حَدِيثِ الأَشْعَث: "تَحصَّن في مِحْصَن".
قال ثَعْلَبٌ عن ابْنِ الأَعرابّى: المِحْصَن: القَصْر، والقُفلُ، والزَّبِيلُ الكَبِير 4).
* * *
__________
(1 - 1) ساقط من أوالمثبت عن: ب، ج.
(2) سورة يوسف: 48 {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ}.
(3) وعجزه.
وتُصبِح غَرثَى من لُحوم الغَوافِل
انظر غريب الخَطَّابى 1/ 209، والدَّيوان/ 242، ونسخة: ن
(4 - 4) سقط من: ب، ج.
(1/459)

ومن باب الحاء مع الضاد
(حضب) - قَولُه تَعالَى: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} (1).
قِراءَةُ ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما، بالضَّادِ المُعْجَمَة، وهو ما هَيَّجتَ وأَوقدتَ به النَّارَ. وقيل: الحَضَب: الوَقُود، لأَنَّه يَحْضِب به أي: يَسْعَر، والمِحْضَب: مِسْعَر النَّار، وقيل الحَضَب: مثل الحَصَب.

(حضر) - قوله تعالى: {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} (2).
: أي يُصِيبُنِى الشَّيطانُ بِسُوء.
- ومنه: "الكُنُف مَحْضُورَة، والحُشُوشُ مُحْتَضَرة" (3).
: أي يَحضُرها الجِنّ.
- في الحَدِيث: "كُنَّا بحَاضِرٍ يَمُرُّ بنا النَّاس" (4).
الحاضِرُ: القَومُ النُّزولُ على ماءٍ يُقِيمون به ولا يرحَلُون عنه، فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول.
__________
(1) سورة الأنبياء: 98، {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}.
(2) سورة المؤمنون: 98.
(3) ن: "إن هذه الحُشُوش مُحْتَضَرة".
(4) ب: "كنا بحاضرة .. " الحديث. وما في ج، ن موافق للأصل.
(1/460)

وفي رِواية: "كُنَّا بحَضْرة مَاءٍ مَمَرٍّ من النَّاس". وفي أُخرَى: "كُنَّا بحَضْر عَظِيم" وهو حَدِيثُ عَمْرو بنِ سَلِمَةَ الجَرْمِى (1).
ويُقال للمُتَأَهَّل: الحَاضِرُ، لاجْتِماعِهم إذا حَضَروُا (2).
- وقَولُه تَعالَى: {إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} (3).
: أي يَحضُرون الحِسابَ والنَّارَ ونَحوَهما. يقال: أحضرتُه فحضر، وقد يُكسَر ضَادُه في الماضِى، ويُضَمُّ في المُستَقبَل مثل: فَضِل يَفضُل في الشَّواذِّ.
- (4 وفي الحَدِيث: "هِجْرَة الحَاضِر".
الحَاضِر: المَكَان المَحْضُور. يقال: نَزْلنا حَاضِرَهم.

(حضرم) - في حَديثِ مُصْعَب بن عُمَيْر: "كان يَمشِى في الحَضْرَمِىِّ": أي السِّبْت (5) المَنْسوب إلى حَضْرموت.
__________
(1) في أ: عمرو بن سلمة الحربى (تحريف) وما أثبتناه عن ب، ج وأسد الغابة 4/ 234 وهو عَمْرو بن سَلِمة بن قيس الجَرْمى أبو بُرَيْد، بالمُوَحَّدة والرَّاء، ويقال بالتَّحْتَانِيَّة والزاى، نَزلَ البصرة، صَحابِىّ صغير. (تقريب التهذيب 2/ 71).
(2) أ: حضروها.
(3) سورة الصافات: 158 {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}.
(4) عن عامر بن ربيعة "كان مُصْعَب بن عُمَيرِ مترفاً بدَّهن بالعَبِير، ويُذَيَّل يُمنَة اليَمنَ، ويمشى في الحَضْرَمِىّ، فلما هاجر أصابه ظَلَف شَدِيد، فكاد يَهْمَد من الجوع. والحديث ساقط من ب، ج - وهو في الفائِق (ذيل) 2/ 20، و (ظلف) 2/ 379.
(5) السِّبْت: كُلّ جِلدِ مدبوغ منسوب إلى حَضْرموت أي: كان يَنْتَعِل النِّعالَ المُتَّخَذة من هذا السِّبْت - المصدر السابق والمعجم الوسيط (سبت).
(1/461)

يَعنِى النِّعالَ المُتَّخَذة منه، والحَاضِر: خِلافُ البَاكِى 4).

(حضض) - قَولُ اللهِ تَباركَ وتَعالَى: {وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (1) الحَضُّ: الحَثُّ على الخَيْر، والخَلِيل يُفرِّق بين الحَضِّ والحَثّ. فَيقول: الحَثُّ في السَّيرْ والسَّوْقِ، وفي كُلَّ شىء. والحَضُّ: لا يَكُون في سَيْر ولا سَوْق.
- ومنه الحَدِيث: "فأَيْنَ الحِضِّيضَى" (2).
وهو الحَضُّ أَيضاً.
- في الحَدِيث: "أَنَّه جاءَته هَدِيَّة فلم يَجِد لها مَوضِعًا. فقال: ضَعْه بالحَضِيض" (3).
الحَضِيض: قَرار الأَرض. وقيل: مُنقَطع الجَبَل، إذا أَفضيتَ منه إلى الأرضِ، وقيل: وَسَط الجَبَل بين أَعلاه وأسْفَلِه.
- ومنه الحَدِيثُ (4): "إنَّ العَدُوَّ بعُرْعُرة الجَبَل، ونَحنُ بالحَضِيض".
: أي بأَسفَلِه، وعُرْعُرَتُه: أَعلاه.
__________
(1) سورة الحاقة: 34.
(2) في اللسان (حض): الحِضِّيضَى كالحِثَّيثى، ومنه الحديث: "فأَينَ الحِضِّيضَى" والحُضِّيضَى والكَسر أَعْلى. ولم يَأتِ على فُعِّيلى بالضَّمَّ غَيرُها.
(3) انظر الفائق 1/ 290 (حضض).
(4) ن: وفي حدِيثِ يَحْيىَ بن يَعْمر: "كتب عن يَزِيد بن المُهلَّب إلى الحَجَّاج: إنَّ العَدُوَّ بعُرْعُرة الجَبَل، ونحن بالحَضِيض".
(1/462)

- حديث طاوس: " (1 لا بَأْسَ 1) بالحُضُضِ".
: أي في التَّدَاوِى به، وهو دَواءٌ (2) يُعقَد من أَبوالِ الِإبِل.
وقال الأزهرى: هو بالظَّاء. وقيل بِضَادٍ ثم بِظَاء، وقد يفتح أوسَطُه. ويقال: هو أَيضاً ما يَخرُج من المَقِر (3) بعد الصَّبْر.

(حضن) - في الحَدِيث: "أَنَّه خرج مُحْتَضِناً أَحدَ ابنَى ابْنَتِه".
: أي حامِلاً له في حِضْنِه، وهو ما دُونَ الإِبطِ.
* * *
__________
(1 - 1) ساقط من: ب.
(2) في أ: داء، والمثبت عن ب، ج، ن.
(3) في المعجم الوسيط (مقر): المَقِر: جنس نباتات من فصيلة الزّنبَقِيَّات، تَنبُت في البِلاد الحارّة، فيها أنواع تُزرَع في الحدائق للتَّزْيِين، وأُخرَى يُستخرَج من أوراقِها اللّحمية عُصَارة رَاتينْجِية مُرَّة تستعمل في الطب للإِسهال.
(1/463)

ومن باب الحاء مع الطاء
(حطم) - حَدِيثُ جَعْفر: "كنا نَخرُج سَنَةَ الحَطْمَة".
قال الأصمَعِىُّ: الحَطْمة: السَّنَة الشَّدِيدة (1) الجَدْب.
- وفي حديث سَوْدَة رَضِى الله عنها، "استَأْذنَت أن تَدفَع قبل حَطْمَةِ النَّاس" (2).
: أي قَبلَ أن يَحطِم بَعضُهم بعضًا، ويَزدحِمَ بَعضُهم على بَعْض. وأصل الحَطْم: الكَسْر.
- ومنه في حديث فَتْح مَكَّة: "احْبِس أبا سُفْيان عند حَطْم الجَبَل" (3).
: أي بالمَوضِع الذي حُطِم منه أي: ثُلِم من عُرضِه، فبَقِى منقطِعاً، ويحتمل أن يُرِيد: عند مَضِيق الجَبَل، حيث يَزحَم بَعضُهم بَعضًا.
* * *
__________
(1) أ: السَّنة الشَّدِيدَة والجدب، والمثبت عن: ب، ج، ن.
(2) ن: حَديِث سَودة، رضي الله عنها، "أنها اسَتأذَنَت أن تَدْفَع من مِنًى قبل حَطْمَة الناس".
(3) ن: وفي حَدِيثِ الفَتْح "قال للعباس: احبِسْ أَبَا سُفْيان عند حَطْم الجبل".
(1/464)

ومن باب الحاء مع الظاء
(حظر) - قَولُه تَبارَك وتَعالَى: {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ} (1).
: أي صاحب الحَظِيرة، لأنه صاحب الغَنَم الذي يَجمَع الحَشيش في الحَظِيرة لِغَنَمه.
والحِظَار: حَائِطُ الحَظِيرة المُتَّخذ من خَشَب أو قَصَب، والمُحْتَظِر: الذي يتَّخِذها لنفسه، فإن اتَّخذَها لغَيْره فهو مُحَظِّر وحاظِر.
وأَصلُ الحَظْر: المَنْع.

(حظظ) - في حَدِيثِ المُرَجَّل (2): "من حَظِّ الرَّجل نَفاقُ أَيِّمه ومَوْضع حَقّه"
الحَظُّ: الجَدُّ، وهو حَظِيظٌ ومَحْظُوظ،: أي يكون حَقُّه في ذِمَّة أَمِين.

(حظا) - في حَدِيثِ مُوسَى بنِ طَلْحَة: "دَخَل علىَّ طَلحَةُ، رَضِى اللهُ عنه، وأنا مُتَصَبِّح، فأَخذَ النَّعلَ فحَظانى به حَظَياتٍ ذَواتِ عَدَد".
__________
(1) سورة القمر: 31 {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ}.
(2) كذا في أ، وفي ن: في حديث عمر "من حَظِّ الرجل .. " الحديث وهو ساقط من نسختى ب، ج، والأَيِمّ: التي لا زَوجَ لها بِكْراً كانت أو ثَيَّباً، أي من جَدَّه أَلَّا تبور عليه بنَاتُه وأخواته، وأن يكون حَقُّه في ذِمَّةَ مأمونٍ جُحُودُه، وتَهَضُّمه، وانظر الفائق (حظظ) 1/ 293، وغريب ابن قتيبة 2/ 47.
(1/465)

: أي ضَرَبَنَى بِهَا، كذا رُوِى (1).
وقال الحَرْبِىُّ: إنما أَعرِفها بالطَّاء غير مُعجَمة، وأَمَّا بالظَّاء، فهو لا وَجه لَه. وقال غَيرُه: يَجُوز أن يَكُون من الحَظْوة، وهو السَّهْم الصَّغِير الذي لا نَصْل له. وقيل: كُلُّ قَضِيب نابتٍ في أَصل فهو خِظْوة، وفيه ثَلاثُ لُغات: فَتْحُ الحَاءِ، وضَمُّها، وكَسرُها. والجمع حَظَوات، فَعلَى هذا حَظَاه: ضَرَبه بالحَظْوة. كما يُقال: عَصَاه: ضَربَه بالعَصَا إن حُفِظ لَفظُه. وفي المَثَل: "إِحْدَى حُظَيَّاتِ لُقْمان" (2): أي من فَعَلاتِه.
- في حَدِيثِ عائِشةَ، رَضَى الله عنها: "تَزوَّجَنِى في شَوَّال، وبَنَى بِى في شَوَّال، فأَىُّ نِسائِه كان أَحظَى مِنِّى"؟
: أي أَقربَ مَنزِلةً. ويقال: له حُظْوة وحِظْوَة وحِظَة، والفِعلُ منه حَظِى فهو حَظٍ، والمرأة حَظِيَّة، وللمُبالَغَة حَظِىٌّ، وحَظِيَة، بتَخْفِيف الظَّاء، وليس من الحَظِّ في شَىْء.
* * *
__________
(1) في أ: "كذا روى الحَربِىُّ، قال الحَرْبِىّ". وما أثبتناه عن ب، ج وهو مُوافِقٌ لِمَا وَردَ في: ن.
(2) في أَمثالِ أبى عُبَيد /80 وجاء فيه أَىْ: أَنَّها من فَعَلاته. وأصلْ الحُظيَّات المَرامِى، واحدتها حُظَيَّة: وتَكْبِيرها حَظْوة، وهي التي لا نَصلَ لها من المرامى.
والمثل في جَمْهرة الأمثال 1/ 50 مجمع الأمثال 1/ 35 المستقصى 1/ 60 فصل المقال 1/ 103 اللسان (حظا) - يُضرَب لمَن عُرِف بالشَّرارة، ثم جاءت منه صَالِحة. (القاموس: حظا).
(1/466)

ومن باب الحاء مع الفاء
(حفر) - (1 في حَدِيثِ أُبَىّ: "بنَدَامَتِك عند الحَافِر" (2).
قيل: كانوا لنَفَاسَة الفَرَس عِنْدَهم، لا يَبيعُونَها إلّا بالنَّقْد.
يَقُولُون: "النَّقْد عند الحَافِر" (3).
: أي بَيْع الحَافِر في أَوَّل العَقْد وجَعَلُوه مَثَلا، والمُرادُ ذَات الحَافِرِ.
ومَنْ قال: "الحَافِرَة" أَرأدَ ذَواتِ الحَافِر، فأَلحَقَ التَّاءَ إشعاراً
__________
(1 - 1) ساقط من: ب، ج.
(2) قال أبو سليمان في حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أُبَّى بنَ كعب قال: سألته عن التَّوبة النَّصوحِ. فقال: هو النَّدَم على الذنب حين يَفرُط منك، فتستغفِرُ اللهَ بنَدَامَتك عند الحَافِر، ثم لا تعود إليه أبدا".
انظر غريب الحديث للخطابى 1/ 472 والفائق (حضر) 1/ 293، والدر المنثور للسيوطى 6/ 245 وما في ن: مُوافِق لهذه المصادر.
(3) أمثال أبى عبيد /283 برواية: "النَّقد عند الحَافِر": أي عند حافر الدابة المبيعة، وأَمّا رواية: "الحَافِرة" فهى الأرض التي حفرها الفَرس بقوائمه، فَاعِلة بمعنى مَفْعُولة، فمَعْناه على هذا أَنَّ النقدَ عند السَّبق، وذلك أن الفرس إذا سبق أخذ صاحِبُه الرَّهنَ.
والمثل في جمهرة الأمثال 2/ 310 ومجمع الأمثال 2/ 337، والمستقصى 1/ 354 فصل المقال 1/ 398 واللسان (حفر).
هذا وانظره أيضا في غريب الحديث للخطابى 1/ 472 من قول أبى العباس ثعلب.
(1/467)

بالذَّاتِ، أو تكون فاعلة من الحَفْر، لأنّ الفَرسَ بِشدَّة دَوْسِها تَحفِر الأرضَ، كما سُمِّيت فَرسًا، لأنها تَفْرِسها أي: تَدُقُّها، ثم كَثُرت حتى استعملت في كل أوَّلِيَّة.
أي: تَنْجِيز النَّدامة عند مُواقَعَته، والبَاءُ في قَولِه: "بِنَدَامتك" بِمَعْنَى مع، أو للاسْتِعَانة 1).

(حفز) - في حَدِيثِ أَنَس، رَضِى الله عنه: "من أَشراطِ السَّاعة حَفْز المَوْت. قيل: وما حَفْز المَوْت؟ قال: مَوتُ الفُجَاءَة".
الحَفْز: الحَثّ والإعْجَال.

(حفل) - (1 في حَدِيثِ حَلِيمَة: "فَإِذا هي حَافِلٌ".
: أي كَثِيرة الَّلبَن.
- وفي صِفَة عُمَر: "ودَفَقَت (2) في مَحافِلِها".
هي جمع مَحْفِل أو مُحْتَفَل حَيثُ يحتَفِلُ المَاء (3).

(حفا) - وفي الحديث (4) "احْتُفِينَا إِذَن".
: أي استُؤْصِلْنَا 1).
* * *
__________
(1 - 1) سقط من: ب, ج.
(2) في أ "ودنقت" (تحريف) والمثبت عن ن واللسان (حفل).
(3) يحتفل الماء: أي يجتمع (اللسان / حفل).
(4) ن: في الحديث: "إن الله تعالى يقول لآدَمَ عليه السلام: أَخرِج نصيبَ جَهَنَّم من ذُرِّيتْك. فيقول: يا رَبَّ، كَمْ؟ فيقول: من كل مائة تِسعةً وتِسْعِين، فقالوا: يا رسول الله. احتُفِينا إذَنْ، فماذا يَبقَى مِنَّا؟ قال: إن أُمَّتِى في الأُمم كالشَّعْرة البَيضاءِ في الثَّورِ الأسود".
وانظر الفائق (حفى) 1/ 296.
(1/468)

ومن باب الحاء مع القاف
(حقب) - في الحَدِيث: "كان أبو أُّمَامَة، رضي الله عنه، أحقَبَ زَادَه خَلفَه على رَحْلِه".
: أي جَعلَه وراءَه حَقِيبَةً.
- وقال زَيدُ بنُ أَرقَم، رضي الله عنه: "كُنتُ يَتِيماً لابن رَواحَة، رَضِى الله عنه، فَخرَج بي إلى مُؤتَةَ مُردِفِى على حَقِيبَة رَحلهِ".
الحَقِيبة: وِعاء يَجَمعُ الرَّجلُ فيه زَادَه، والجَمْع الحَقَائِب.
- في الحَدِيثِ: "ثم انتَزَع طَلًقاً من حَقَبه" (1).
الحَقَب: نِسْعَة أو حَبْل يُشَدّ على حَقْو البَعِير، أو حَقِيبَتِه.
والحَقِيبة: الزِّيادة التي تُجعَل في مُؤخَّر القَتَب، وكلَّ شَىءٍ جَعلتَه في مُؤَخَّرة رَحْلِك أو قَتَبِك فقد احتقَبْته (2). يقال: أَحقَبتُ البَعِيرَ، إذا شَدَدْتَه بالحَقَب.
__________
(1) ن: في حديث حُنَين، قال سَلَمة بن الأَكْوع: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هَوَازِنَ، فبَيْنَا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَتَضَحَّى، جاء رجل على جمل أحمر، فأَناخَه، ثم انتزَع طَلَقا من حَقَبه فقَيَّد به الجَمَل.
الطَّلَق: قَيْد من الجُلُود، والحَقَب: الحَبْل الذي يُشَدُّ به حَقْو البَعِير على الرفادة - وهي دِعامَة السَّرج والرَّحْل - في مؤخر القَتَب وقيل: الوعاء الذي يَجعَل الرجلُ فيه زَادَه - انظر الفائق (ضحا) 2/ 331 وغريب الحديث لأبى عبيد القاسم 4/ 291، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/ 347.
(2) ب، ج "أحقبته" والمثبت عن أ، ن.
(1/469)

- وفي الحَدِيثِ: "فأَحقَبها على نَاقَة" (1).
: أي أَردفَها خَلفَه على حَقِيبَة الرَّحْل.
- وفي حديث: "حَقِبَ أَمرُ النَّاس".
: أي فَسَد واحْتَبَسَ، من قولهم: حَقِب المَطرَ العامَ: أي تَأخَّر واحْتَبس وقَلَّ.
- وفيه: ذِكْر: "الأَحْقَب" (2).
أَحَد النَّفَر الجَائِين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جِنِّ نَصِيبِيْن، وقيل: كانوا خَمْسَة (3): خَسَا، ومَسَا، وشَاصَه، وبَاصَه، والأَحْقَب.
- (4 في الحَدِيث "كان (5) نُفُجَ الحَقِيبَة".
: أي رَابِى العَجُز نَاتِئَه، ولم يَكُن أزل.
- في حَدِيثِ ابْنِ (6) مَسْعُود: "الذي يَحْقِبُ دِينَه الرِّجالَ".
__________
(1) ن: وحديث عائشة: "فأَحقَبها عبدُ الرحمن على ناقة".
(2) ب، ج: "الأَحقَب" والمثبت عن ن.
(3) ب، ج: "خَسَّاء ومَسّاء، وشاصَر، وبَاصَر، والأحقب" وما في ن موافق للأصل.
(4 - 4) في ن: في صفة الزبير، وفي الفائق 1/ 379، عن عروة - ابنه -: "كان الزُّبير طَوِيلًا أزرق، أَخضَع الشَّعر، ربما أَخذْت وأنا غُلامٌ بشَعَر كَتِفيه حتى أَقُوم، تخط رِجْلاه إذا رَكِب الدابة نُفُجَ الحَقِيبة" والحديث ساقط من: ب، ج.
(5) أ: كانت، والمثبت عن: ن.
(6) في: ن، والفائق (أمع) 1/ 56، 57 عن ابن مسعود، رضي الله عنه، =
(1/470)

: أي المُردِف، من الحَقِيبة، يَعْنِى المُقَلِّد لِكُلّ واحدٍ بلا رَوِيَّة 4).

(حقف) - في الحَدِيثِ: "وحِقَافُ الرَّمْل".
جمع حِقْف، ويُجمَع أيضا أحْقَافاً، وهو ما اعْوجَّ منه واستَطال، ومنه يقال: احقَوْقَف: أي مَالَ.

(حقق) - وفي الحديث الذي رَوَاه ابنُ عُمَر، رضي الله عنهما: "ما حَقّ امْرِىءٍ له مَالٌ يُوصِى فيه، يَبِيتُ لَيْلَتَيْن إلا وَوَصِيَّتُه مَكْتوبة عِنْدَه" (1).
قال الشَّافِعِىُّ، رضي الله عنه: أي مَا الحَزْم والأَحْوط إلا هَذا.
وحَكَى (2) الطَّحاوِى أنَّه قَالَ: ويُحتَمل، ما المَعْرُوف في الأَخْلاق إلا هَذَا من جِهَة الفَرْض.
وقال الطَّحاوى ما مَعْنَاه: إِنَّ فِيه مَعْنًى آخَرَ أَولَى به عِنْدَه، وهو أَنَّ الله تَعالَى حَكَم على عِبادِه بقَوْله تَعالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} (3) الآية.
__________
= "كنا نَعُد الإِمَّعَة في الجاهلية الذي يَتْبعُ الناسَ إلى الطعام من غير أن يُدعَى، وإن الِإمَّعَة فيكم اليوم المُحقِبُ النَّاسَ دِينَه".
ومعناه: المُقلِّد، الذي جَعَل دِينَه تَابِعاً لدِين غَيرِه بلا رُويَّة ولا تَحصِيْل برهان.
(1) ن: وفيه "ما حَقُّ امرىءٍ مسلم أن يَبِيت ليلَتَيْن إلا وَوَصِيَّته عنده".
(2) سقط من ب، ج بمقدار لوحة - أي إلى باب الحاء مع الكاف.
(3) سورة البقرة: 180.
(1/471)

ثم نَسَخ الوَصِيَّة للوَارِث على لِسانِ نَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم - بقَوْله: "إنَّ الله أَعطىَ كُلَّ ذى حَقٍّ حَقَّه فلا وَصِيَّة لِوَارِثٍ".
وإن كَانَ لم يَرِد إلا من جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، في حَدِيثِ شُرَحبِيل، عن أَبِى أمامة، غَيْر أَنَّهم قَبِلوا ذلك واحْتَجُّوا به، فبَقِى مَنْ سِوَى الوَارِث من الأَقْرباء مَأْمورًا بالوَصِيَّة له.
- في حَديثِ المِقْدَام: أَبِى كَرِيمة (1): "لَيلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ، فمَنْ أَصبَح بفِنائه ضَيْف فَهُو عَلَيْه دَيْن".
قال الخَطَّابى: رَآهَا حَقًّا من طَرِيق المَعْرُوف والعَادَة المَحْمُودَة، ولم يزل قِرَى الضَّيْف من شِيَمِ الكِرامِ، ومَنْعُ القِرَى مَذْمُوم، وصَاحِبُه مَلُوم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ كَانَ يُؤمِن باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكْرِم ضَيفَه".
- وفي رواية: "أَيُّما رَجُلٍ ضَافَ قَوماً فأَصبحَ مَحْروماً، فإنَّ نَصْرَه حَقٌّ على كُلِّ مُسلِم حتى يَأْخُذَ قِرَى لَيْلَتِه من زَرْعِه ومَالِه".
ويُشبِه أن يكون هذا في المُفْطِر الَّذِى لا يَجِد ما يَطْعَمُه، ويَخافُ التَّلَفَ على نَفسِه، كان له أن يَتَناولَ من مَالِ أَخِيه ما يُقِيم به نَفسَه، وإذا فَعَل فقد اخْتُلِف فيما يَلزَمه. فذَهَب بَعضُهم إلى أنه يَرُدُّ إلَيه قِيمَته، وهذا يُشْبِه مَذْهَب الشَّافعى، رضي الله عنه.
__________
(1) المِقْدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد الكندى، أبو كَرِيمة، وهو أحد الوفد الذين وَفَدُوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كِندَة، يُعَدّ في أَهلِ الشام، وبالشام مات سنة سبع وثمانين وهو ابنُ إحدى وتسعين سنة - أُسد الغَابَة 5/ 254، التقريب 2/ 272.
(1/472)

وذَهبَ قَومٌ إلى أن لا شَىْءَ عليه، واحتَجُّوا بأَنَّ أَبا بَكْر، رضي الله عنه، حَلَب لرسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَبناً من شَاةِ رَجُلٍ من قُريْش وصَاحِبُها غَائِب. وبِحَدِيث ابنِ عُمَر: "مَنْ دَخَل حائِطًا فَلْيَأْكل ولا يتَّخِذْ جَنْبة" (1).
وعن الحَسَن قال: "إذا مَرَّ الرَّجل بالِإبلِ وهو عَطْشَان صَاحَ برَبِّ الِإبِل ثَلاثًا، فإن أَجابَه، وإلَّا حَلَب وشَرِبَ".
وقال زَيْد بنُ أَسلَم في الرَّجُل يَضْطرُّ إلى المَيْتَة، وإلى مَالِ المُسْلِم. فقال: يَأْكل المَيْتَة.
وقال عَبدُ اللهِ بنُ دِينار: يَأكُلُ مَالَ المُسلِم.
وقال سَعِيد: المَيْتَة تَحِلُّ إذا اضْطرُّ، ولا يَحِلُّ مَالُ المُسلِم.
- في كِتابِه - صلى الله عليه وسلم - لِحُصَيْن: "أنَّ لَه كَذَا وكَذَا، لا يُحاقُّه فيها أَحدٌ" (2).
__________
(1) أ: جبنه "تَصْحِيف"، وفي اللسان (جنب): الجَنْبُ: القِطْعة من الشَّىء تكون مُعْظمَه أو شيئاً كثيرا منه.
(2) حُصَين بن نَضْلَة الأَسَدِىّ، كتب له النَّبِى كِتاباً، رواه أبو بَكْر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جَدِّه - عمرو بن حزم - "أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب لحُصَين ابن نَضْلة الأسدى كتابا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا كِتابٌ من محمدٍ رسولِ الله لحُصَيْن بن نَضْلة الأسدى، أنَّ له ثرمداً وكَنِيفاً لا يحاقُّه فيها أحد".
وثرمد: اسم شِعْب بأَجَأ لِبَنى ثَعْلَبة: لا يحاقّه أي: لا يُخاصِمه، أسد الغابة: 2/ 29.
(1/473)

قال أَحمدُ: حاقَّ فُلانٌ فُلانًا، إذا خَاصَمه وادَّعَى كُلُّ واحد منهما أنَّه حَقُّه، فإذا حَقَّه غلبه.
قيل: قد حَقَّه، ويقال للرَّجُل إذا خاصم صِغَارَ (1) الأَشْياء: إنَّه لَنَزِق الحِقَاق. واحتَقُّوا في الشَّىء، إذا ادَّعى كُلُّ واحدٍ أَنَّه حَقُّه وحَقَّ الشَّىءُ: وَجَبَ.
والحِقَّهُ من أَولادِ الِإبل: التي تَسْتَحِقُّ أن يُحمَل عليها.
- في الحَدِيث: "مَتَى ما يَغْلُوا في القُرآنِ يَحْتَقُّوا" (2).
: أي يَخْتَصموا.
- وفي حَدِيثِ زَيْد: "لَبَّيكَ حَقًّا حَقًّا، تَعَبُّدًا ورِقًّا" (3).
قوله: حَقًّا مَصْدَر مُؤكّدِ لغَيْره، المَعْنَى أَنَّه الدِّين، يعنى: الْزَم طَاعَتك الذي دَلَّ عليه "لَبَّيْك" كما تَقُول: هَذَا عَبدُ اللهِ حَقًّا، تَوكِيد مَضْمُون بِلَبَّيْك، وتَكْرِيرُه لِزِيادة التَّأْكِيد. وقَولُه: "تَعَبُّدًا" مَفْعولٌ له.
__________
(1) في أ: إذا خاصم في ضار الأشياء لترقه الحقاق (تحريف).
(2) في الفائق (حقق) 1/ 300 عن ابن عباس، رضي الله عنهما، "قال في قُرَّاء القُرآن: متى ما تَغْلُوا تَحتَقُّوا".
وفي ن: حديث ابن عباس "متى ما يغلوا ... " الحديث.
والتّحاقّ والاحْتِقاقُ: التَّخاصُم، وأن يقول كل واحد: الحَقُّ مَعِى.
(3) ن: ومنه حديث التَّلبِيَة: "لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا".
(1/474)

(حقا) - في حَديث عُمَر في النِّساء: "لا تَزْهَدْن في جَفَاءِ الحَقْو" (1).
: أي غِلَظِه، وتَضْعِيف الثِّياب عليه. يَعْنِى الِإزار؛ ليَسْتُر مُؤَخَّرَها.
* * *
__________
(1) ن: ومن الفرع حديث عمر: "لا تزهَدْن في جَفِاء الحَقْو": أي لا تزهدن في تَغليظِ الإِزار وثخانته ليكون أَسترَ لَكُنَّ.
وانظر الفائق (حقا) 1/ 298.
(1/475)

ومن باب الحاء مع الكاف
(حكأ) - في حَدِيثِ عَطَاء: "أَنَّه سُئِل عن الحُكَأَة، قال: ما أُحِبُّ قَتلَها"
الحُكَأَة: العَظَاءة (1) بلُغةِ أَهلِ مَكَّة، وإنّما لا يَجِب قَتلُها، لأنها لا تُؤذِى.
وقيل: هي العَظَايَة الضَّخْمة، وجَمعُها حُكَأ. وقد يُقال: حُكَاة، بغَيْر هَمْز، والجَمْع حُكاً مَقْصُور. والحُكَاءَ مَمدُودٌ: ذَكَر الخَنافِس.

(حكر) - عن أَبِى هُرَيْرَة، رضي الله عنه: "إذَا وَردْتَ الحَكَرَ القَلِيلَ فلا تَطْعَمْه" (2).
الحَكَر: هو المَاءُ القَلِيل المُجْتَمِع، وكذلك القَلِيل من الطَّعام واللَّبَن، كأنه احتُكِر لِقِلَّتِه.
- ومنه الحَدِيثُ: "مَنِ احْتَكَر طَعاماً" (3).
__________
(1) أ: العضاة، والمثبت عن ب، ج، ن، وهي دويبة من الزواحف، ذوات الأربع العجم الوسيط "العظاءة".
(2) ن: وفي حديث أَبِى هريرة: "قال في الكلاب: إذا ورَدْن الحَكَر القليل فلا تَطْعَمْه".
قوله: لا تَطْعَمهُ: يريد لا تَشْربْه، على مجاز قَولِه تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}.
هذا وفي غريب الحديث للخطابى 2/ 438، والفائق (حكر) 1/ 302, الحَكَر: الصغير بدلا من القَليل، وانظره فيهما.
(3) ن: وفيه: "من احتَكَر طعاماً فهو كذا".
(1/476)

: أي اشْتَراه وحَبَسه لِيَقِلَّ فَيغْلُو. والحِكْرُ، والحُكْر، والحُكْرَة الاسْمُ منه.
- (1 في الحَدِيث: "كان عُثْمان، رضي الله عنه، يَشْتَرِى العِيرَ حُكْرةً".
: أي جُملةً، من الحِكْر، وهو الجَمْع، والإِمساك من الاحْتِكار، وقيل: حُكرةً: جُزافًا 1).

(حكك) - في حَديِث ابنِ عُمرَ، رَضِى الله عنهما: "أَنَّه مرَّ بغِلمان (2 يَلْعَبُون 2) الحِكَّة، فأَمر بها فَدُفُنَت".
قيل: هي لُعبَة لهم.
- (3 وفي حَديثِ عَمْرو بنِ العَاص: "إذا حَكَكْتُ قرحةً دَمَّيتُها" (4).
__________
(1) في حديث عثمان: "أنه كان يشترى العِيرَ حُكرةً، ثم يقول: مَنْ يُربِحُنى عُقُلَها؟ ".
غريب الحديث للخطابى 2/ 135، والفائق (عير) 3/ 43، وفي مصنف عبد الرزاق 8/ 133 عن أبى قلابة بلفظ: "كان يشترى الِإبِلَ بأَحْمالها، ثم يقول: مَنْ يَضَع في يدى دِيناراً؟ من يربحنى عُقُلَها" وفي السنن الكبرى للبيهقى 5/ 329 بلفظ: "يَشْترى العِير فيقول ... ".
هذا والحَدِيث ساقِط من ب، ج.
(2 - 2) ساقط من أوالمثبت عن ب، ج، ن وضبطت كلمة الحكة في ج بضم الحاء وفي ن واللسان بكسرِها.
(3 - 3) ساقط من ب، ج.
(4) في حديث عمرو بن العاص، أنه قال لابنه عَبدِ الله يومَ صِفّين: "أي =
(1/477)

: أي إذا أَمَّمتُ غايةً تقصَّيْتُها، وهو مَثَل 3).

(حكم) - في أَسماءِ اللهِ تَعالَى: "الحَكِيمُ" (1).
قيل: مَعْناه الحَاكِم، وحَقِيقَتُه الذي سُلِّم له الحُكْمُ، ورُدَّ إليه فيه الأَمرُ (2).
- كقَولِه تَعالَى: {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (3).
- في حديث عَضْلِ النِّساء: "فأَحكَم اللهُ تَعالَى ذَلك" (4).
: أي منع.
__________
= عبد الله انظُر أَينَ تَرَى عَلِيًّا، فقال: أَراه في تلك الكَتِيبة القَتْماء، فقال: لله درُّ ابنِ عُمَر وابنِ مَالِك، فقال له: أي أَبَه، فما يَمنَعك إذْ غبطَتهم أن تَرجِع؟ فقال: يا بُنَى أنا أبو عَبْد الله إذا حَككتُ قَرحةً دمَّيتُها".
غريب الحديث للخطابى 2/ 486، والفائق (قتم) 3/ 157 وسقط من: ب، ج.
وقَوله: "إذا حككت قرحة دمّيتها" مثل، وانظر اللسان "حكك".
وجمهرة الأمثال 1/ 144، مجمع الأمثال 1/ 28، والمستقصى 1/ 124.
(1) ن: في أسماء الله تعالى "الحَكَم، والحَكِيم" هما بمعنى الحاكم. فَعِيل بمعنى فاعل.
(2) ب، ج: "الذي سُلِّم له ورُدَّ فيه إليه الأمر".
(3) سورة القصص: 88 وهو من قَولِه تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
(4) في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "كان الرجلُ يَرِث امرأةً ذاتَ قَرابة فيَعضُلها حتى تموت، أو تَرُدَّ إليه صَداقَها، فأَحكَم الله عن ذلك ونَهَى عنه" أي مَنَع منه ونَهَى عنه - غريب الحديث للخطابى 2/ 461، والفائق (حكم) 1/ 303، وكذا أخرجه أبو داود في النكاح 2/ 231، وابن جرير الطبرى في تفسيره 4/ 305، وما في نسخة ن: موافق لما ذكرناه.
وفي الوسيط (عضل): عَضَل المرأةَ: مَنَعها التَّزوجَ ظُلمًا.
(1/478)

- وفي الحَدِيثِ: "ما مِنْ آدمِىٍّ إلا وفي رَأْسِه حَكَمَة".
هذا مَثَلٌ.
والحَكَمَة: حَدِيدةٌ في اللِّجَام مُسْتَدِيرة على الحَنَك، تَمنَع الفَرَس من الفَسادِ والجَرْىِ، بخِلاف ما يُرِيدُ صاحبُه.
- ومنه الحَدِيثُ: "إِنّى آخِذٌ بحَكَمة فَرَسِه" (1).
فلَمَّا كانت الحَكَمَة تَأخُذ بفَمِ الدَّابَّة، وكان الحَنَك مُتَّصِلاً بالرَّأس، جَعَلَها رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَمنَع مَنْ هي في رَأسِه من الكِبْرِ، كما تَمنَع الحَكَمةُ الدَّابَّةَ من الفَسَاد.
- ومنه حَدِيثُ عُمَر، رضي الله عنه: "مَنْ تَواضَع رَفَع اللهُ حَكَمتَه (2) ".
: أي قَدْرَه ومَنْزِلَتَه؛ لأن الفَرَس إذا جَذَب حَكَمَته إلى فَوق، رفع رأسَه , فكُنِى بَرفْع الرَّأس، عن رَفْع المَنْزلة والقَدْر.
قال الجَبَّان: وقد يُقالُ للرَّأس كما هُوَ: حَكَمَة، وله عِندَنا حَكَمَة: أي قَدْر ومَنْزِلَة، وهو عَالِى الحَكَمة. وأَصلُ البَابِ المَنْع.
__________
(1) ن: "وأنا آخذ بحَكَمَة فَرسِه".
(2) ن: والفائق (حكم) 1/ 302 حديث عمر: "إنّ العبدَ إذا تَواضَع رفع الله حَكَمَته، وقال: انتَعِش نَعَشَك الله، وإذا تكبر وَعدَا طَورَه وهَصَه الله إلى الأرض". وهَصه: كَسَره ودَقَّه.
(1/479)

(1 وقيل: الحَكَمةُ من الإِنْسان: أَسفلُ وَجْهِه، فرَفْعُها كنايةٌ عن الِإعزْازِ؛ لأنَّ صِفَة الذَّليلِ نَكْسُ الرَّأسِ. وقيل: هي القَدْر والمَنْزِلَة.
ويقال: حَكَمتُ الفَرَس، وأَحْكَمْتُه، وحَكَّمتُه إذا جَعلتَها في رأسِه.
- في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، رَضِى الله عَنْهما: "قَرأتُ المُحْكَم على عَهْدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -" (2).
: أي المُفَصَّل، سُمَّى به، لأنه لم يُنسَخ منه شَىءٌ، وقيل: ما لم يَكُن مُتَشَابِهًا؛ لأنه أُحْكِم بَيانُه بنَفْسِه 1).
- (3 وفيه: "شَفَاعتى لأَهلِ الكَبَائر من أُمَّتِى حتى حَكَم وحاء" (4).
هما قَبِيلَتَان جافِيتَان من وَرَاء رمل يَبْرِين 3).
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) عن ابن عباس، رضي الله عنهما، "قرأت المُحكَم على عَهدِ رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم وأنا ابن اثنَتَى عَشْرة سَنَة".
الفائق (حكم) 1/ 303.
(3 - 3) سقط من ب، ج والمثبت عن: ن، أ.
(4) حاء: ذكره ابنُ دريد في الاشتقاق / 521 من قول الحطيئة:
* ومن تميمٍ ومن حَاءٍ ومن حام *
وصدره في ديوانه / 35.
* جمعت من عامر فيها ومن أسد *
(1/480)

(حكا) - في الحديث: "ما سَرَّنِى أَنِّى حَكيتُ فُلانًا وأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا" (1).
يقال: حَكَى فُلانٌ فُلاناً، إذا فَعَل مِثلَ فِعلِه، ويُستَعْمَل غالبا في الفِعْلِ الحَسَن، فإذا حَكَى القَبِيحَ، قيل: حَاكَاهُ.
* * *
__________
= وقال السكرى: حاء: من مذحج، وحام من ناهس بن عفرس بن خَلَف بن أنمار، وهم خثعم".
ويَبرِين، بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ثم نون، رمل لا تُدرَك أطرافُه عن يمين مَطْلع الشمس من حَجْر اليمامة. معجم ياقوت 5/ 427.
(1) ن: "ما سرَّنى أَنَّى حكَيت إنساناً، وأَنَّ لى كذا وكذا" والمثبت عن أ، ب, ج.
(1/481)

ومن باب الحاء مع اللام
(حلأ) - في الحَدِيث: "ثم جِئْتُه على المَاء الذي حَلَّيْتُهم عنه" (1).
: أي طَردْتُهم.
وأَصلُه الهَمْز، يقال: حلَّأتُ الرجلَ عن الماءِ، إذا مَنعتَه الوُرودَ، ورجل مُحَلَّأُ: مَصْدُود عن وُرُودِ المَاءِ.
- ومنه الحَدِيث: "يَرِد علىَّ يَوَمَ القِيامة رَهْط فَيُحلَّأُون عن الحوض".
: أي يُذَادُون تَحلِّئًا وتَحْلِئَةً، قال الشاعر (2):
لِحَائمٍ حَامَ حتى لا حَرَاكَ به ... مُحَلَّأٍ عن سَبِيلِ المَاءِ مَطرْود

(حلب) - في الحَدِيث: "أَخذَ الرجلُ الشَّفْرةَ. فقال: إِيَّاكَ والحَلُوبَ".
__________
(1) ن: ومنه حديث سَلَمة بنِ الأَكوع: "أتيتُ النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو على المَاءِ الذي حلّيتهم عنه بذى قَرَد".
هذا وفي الفائق: 1/ 85 "الذي حَلَّأتُهم عنه" وانظره كاملا هناك.
(2) في اللسان (حلأ).
يا سَرْحة الماءِ قد سُدَّت مَوارِدُه ... أمَا إليكِ سَبِيلٌ غَيرُ مسدود
لِحائمٍ حامَ حتى لا حَوامَ به ... مُحَلَّأٍ عن سبيل المَاءِ مَطرْود
وهو من قول إسحاق بن إبراهيم الموصلى، ولم يرد في ب، ج وجاء الشطر الأخير في مقاييس اللغة 2/ 95.
(1/482)

: أي ذات اللَّبَن.
يقال: ناقَةٌ وشاةٌ حَلُوبٌ، فإذا أَفردتَه عن الموصوف. قلت: حَلُوبَة. وقد أَضمَر المَوصُوف في الحَدِيث، فلِهذَا حَذَفَ الهاء.
وقِيلَ: الحَلُوب: الاسْم، والحَلُوبَة: الصِّفَة.
وقِيلَ: إنَّ الحَلُوب: الوَاحِدَة، والحَلُوبَة: الجَمَاعَة. يقال: جَاءُوا بحَلُوبَتِهم ورَكُوبَتِهم.
(1 وقيل: الحَلُوب بمَعْنَى مَفْعُولة، وهي غَرِيبَة، والحَقيقَة أَنَّه بمعنى فَاعِلَة، لأَنَّ الفِعلَ كما يُسنَد إلى مُباشِرِه، يُسنَد إلى الحَامِل عليه، والمُسَبِّب إلى إحداثه، فالنَّاقةُ تَحمِل على احْتِلابِها، بكَوْنِها ذات حَلَب، كأنها تَحلِب نَفسَها لحَمْلِها عليه. ومنه: ناقَة صَتُوتٌ (2)، وماء شَرُوبٌ، وطَرِيق رَكُوبٌ 1).
- في الحَدِيث: "أَنَّه إذا دُعِى إلى طَعامٍ جَلَس جُلوسَ الحَلَب"
: وهو الجُلوس على الرُّكبَة ليحلُب.
وقد يقال: احْلُب فَكُلْ،: أي اجْلِس، ويقال في غير هذا: احْلُب،: أي افْهَم، والحُلُب: الفُهَمَاء من الرِّجال.
- في حديث ابن عُمَر: "رأيتُ عُمَر، رضي الله عنه، يَتحَلَّب فُوهُ، فقال: أَشْتَهِى جَرَادًا مَقْلُوًّا".
: أي يَتهَيَّأ رُضَابُه للسَّيَلان، وكذلك تَحلَّب الثَّدىُ: سَالَ.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) أ: صبوت "تصحيف". وفي التكملة (صتت): الضَّتُّ: الصَّرُّ، وفيه نظر.
(1/483)

- في حَدِيثِ خَالِد بن مَعْدان: "لو يَعلَم الناس ما في الحُلْبَة لاشتَرَوْها ولو بِوَزْنِها ذَهَبًا".
الحُلْبَة: من ثَمَر العِضَاه، وقيل: هي حَبٌّ (1). والحُلْبَةُ أيضا: العَرفَجُ، والقَتَادُ.
يقال: صَارَ وَرَق العِضاه حُلبَةً، إذا خَرَج وعَسَا واغْبَرَّ وغَلُظ عُودُه وشَوكُه وقد يُقال: الحُلُبة بضَمَّتَيْن،. (2 وأوردَه الأَزهَرِىُّ بالخَاءِ المُعْجَمَة.
وقال: هو مَوضِع (3) يَكْثُر به العَسَلُ الجَيِّد 2).
- في حديث الحَجَّاج: "ابعَثْ إلىَّ بَعسَل حُلَّار".
قيل: هو اسْمُ جَبَل يُشْتَار منه العَسَل، قاله صاحِبُ التَّتِمّة.
- (4 في الحَدِيثِ: "لا تَسْقُونِى حَلَب امرأَةٍ".
الحَلَب في النِّساء: عَيبٌ عِندَهم، قال الفَرزْدَق:
كم عَمّةٍ لك يا جَرِيرُ وخالةٍ ... فَدْعَاءَ قد حَلَبَتْ علىَّ عِشَارِى (5)
__________
(1) في المعجم الوسيط (حلب): الحُلبَة: نَباتٌ أصفَر الحَبِّ، يُؤكل ويُعالَج به (ج) حُلَب.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) في القاموس (حلب): الحُلْبَةُ: حِصْن باليمن. وانظر معجم البلدان "حُلْبَة".
(4 - 4) سقط من ب، ج، وفي الفائق (نضر) 3/ 493 - من حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: يا مَعشَر مُحارب، نَضَّركم الله لا تَسْقُوني حَلَب امرأة".
(5) انظره في الفائق (نضر)، وديوانه 1/ 361، وخزانة الأدب 6/ 485. وشواهد كتاب سيبويه 1/ 253 - والفدَع: عِوَج في المفاصل، كأنها فارقت مواضعها وأكثر ما يكون في رسغ اليَد أو القدم.
(1/484)

وفي المَثَل: "يَحلُب بُنَىَّ وأَضُبُّ (1) على يَدِه"

(حلج) - في حديث المُغِيرة: "حتى تَروْه يَحلِجُ في قَومِه" (2).
: أي يُسْرِع، ويقال بالخَاءِ المَنقُوطة أيضا أي: في حُبِّ قَومِه يُحَرِّك أَعضاءَه كالخَالِج، وهو الجَاذِب (4).

(حلس) - في حديث أبى هريرة، رَضِى الله عنه، في مَانِعِى الزكاة (3 "مُحْلَسٌ أَخفافُها شَوْكًا".
: أي طُورِقَت أَخفافُها بشَوكٍ من حَدِيد، مَأْخُوذ 3)، من الحِلْسِ لمُلازَمَتِه الظَّهر، وحَلَسْتُ البَعِيرَ أَحْلِسُه: طَرحْت الحِلْسَ عليه، وحَلَسَتِ الِإِبِل بالأَرضِ والمَرْتَع: لَزِمَتْهما، وحَلِس بي هَذَا الأَمر: لَزِمَنِى.
ويُحتَمل أن يكون من قَولِهم: اسْتَحْلَس النَّبتُ، إذا غَطَّى الأرض، وعُشْب مُحلِس ومُتَحلِّس (4): تَراكَم بَعضُه فَوقَ بَعضٍ، وكذا أَرضٌ مُحلِسة ومُسْتَحْلِسَة: صار النَّباتُ فيها كالحِلْس، وكذا اللَّيل بالظَّلام والسَّنام بالشَّحم (5).
__________
(1) في اللسان (ضبب): أَضبَّ الشىءَ: أَخفاه، وأَضبُّ على ما في يده: أَمسَكه. والفائق (نضر)، والمستقصى 2/ 409 ومجمع الأمثال للميدانى 3/ 519: يضرب لمن يفعل الفعلَ وينسُبه إلى غيره.
(2) روى في الفائق (حلج) 1/ 311 "يَخلِج أو بَحْلِج" وانظره هناك من حديث طويل عن المُغِيرة.
(3 - 3) سقط من أوالمثبت عن ن، وغريب الحديث للخطابى 2/ 426، 427 والفائق (نجد) 3/ 409 من حديث طويل عن أبى هريرة. وفي ب، ج: فحُلِّس أَخفافُها شَوكاً.
(4) ب، ج: ومستحلس.
(5) أ: الشجر (تحريف) والمثبت عن ب، ج.
(1/485)

(حلف) - (1 في حَديِث ابنِ عَبَّاس، رضي الله عنهما: "وجَدْنا وِلاية المُطَيَّبِىّ (2) خَيرًا من وِلايَةِ الأَحْلافِىّ (3) ".
لأن أَبَا بَكْر كان في بَنِى تَيْم، وكانُوا من المُطَيَّبِين (4)، وعُمَر من بَنِى عَدِىّ، وكانوا من الأَحْلاف (5)، ولَمَّا مات عُمَر قالت امرأَة: "واسَيِّدَ الأَحْلاف" 1).
- في الحَدِيثِ: "أَنَّ عُتْبَة بَرَزَ لِعُبَيْدة (6)، فقال: من أَنتَ؟ قال: أنا الذي في الحَلْفاء".
: أي أَنَا الأَسَد، لأن مَأوَى الأَسَد الآجامُ ومنابِتُ الحَلْفاء، وهو نبت، واحِدتُه حَلْفَاءة. وقيل: هي قَصَب لم يُدرِك أَنَاه، فإذا مَسَّته النّارُ أَسرعَت في إِحراقه. يقال: نَارُ الحَلْفاء سَرِيعَة الانْطِفاء.
__________
(1 - 1) سقط من ب، ج.
(2) في أ: فلان، والمثبت عن ن وهو موافق لسياق الحديث بعد. وانظر غريب الخطابى 2/ 477 والفائق (حلف) 1/ 311 ففيهما فضل شرح وبيان.
(3) نُسِب إلى الجمع، لأنه سُمَّى به كما صار الأَنصارُ اسماً للأوس والخَزْرج وهو عُمَر، لأنه من عَدِىّ، وهم من الأحلاف.
(4) المُطَيَّبون: بنو عبد مناف، وأسد بن عبد العُزَّى، وتَيْم بن مرة، وزُهرَة بن كلاب، وعَبْد بن قصّى.
(5) الأحلاف: مَخْزوم، وعَدِىّ، وسَهْم، وجُمَح، وعَبدُ الدار.
وانظر: غريب الحديث للخطابى 2/ 477، والفائق 1/ 311.
(6) ب، ج: أن عُتبةَ برز لعتيبة (تحريف) وما في: ن موافق للأصل، وهو عُبَيْدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، أبو معاوية. وانظر أسد الغابة 3/ 553.
(1/486)

وقيل: إنه حَشيش يَابِس، واحده حَلَفة، كقَصَبة وقَصْباء، وقد تُكسَر لامُه.
وقيل: لا يَجُوز إدخالُ تَاءِ التَّأْنِيث في الحَلْفاءة، لأَنَّ فيها أَلِفَ التَّأْنيث التي صارَتْ هَمزةً. وقد أَحلَف الحَلفاءُ: ظهر قَصَبُها.
- في الحَدِيثِ: "مَنْ حَلَفَ على يَمِين" (1).
الحَلِف: هو اليَمِين، وأَصلُها العَقْد بالعَزْم والنَّيَّة، بدَلِيل أَنَّ يَمِينَ الَّلغو لا يُؤخَذ به، فكأَنَّ معناه: مَنْ عَزَم على عَقد يمينِ فخَالَف بين اللَّفْظين تَأكِيداً لِعَقْده، وإِعلامًا أَنَّ لَغْوَه لا يَنْدَرِج تَحتَه، والله أعلم.
(2 في حَدِيثِ أَنَسَ: "حَالَف رَسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين المُهاجِرِين والأَنْصار في دَارِنا مَرَّتَين".
قال سُفيان: مَعنَى حَالَف آخَى.
- فأما قَولُه تَعالَى: {والَّذِين عَاقَدَتْ أَيْمَانَكم} (3) فمنسوخ.
__________
(1) ن: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها".
(2 - 2) عن أنس بن مالك يقول: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارنا، فقيل له: أليس قال النبى: لا حِلْفَ في الإِسلام؟ فأعادها أَنس وقال: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دَارِنا بين المُهاجِرين والأنصار".
انظر غريب الحديث للخطابى 2/ 212، والبخارى في الأدب 8/ 27، ومسلم في فضائل الصحابة 4/ 1960، ومسند أحمد 3/ 111، 145، 281، والفائق (حلف) 1/ 307 بلفظ "بين قريش والأنصار في دار أنس بالمدينة" - هذا والحديث ساقط من ب, ج.
(3) عن داود بن الحصين قال: كنت أقرأ على أم سعد بن الربيع مع ابن ابنها موسى بن سعد - وكانت يتيمة في حجر أبى بكر فقرأت عليها: =
(1/487)

- وقوله: "لا حِلْفَ في الِإسْلام" (1).
قَاله في فَتْح مكة على ما رواه عَمْرو بنُ شُعَيب عن أَبِيه عن جَدِّه 2).

(حلق) - في الحَدِيث: "أَنَّه نَهَى عن حِلَقَ (2) الذهب".
قال الحَربِىّ: هي جمع حَلْقَة؛ وهَى خَاتَم بلا فَصٍّ.
وقال الأزهَرِىُّ: الخَاتَم بلا فَصٍّ هو حِلْق، وأنشد:
* ونَاولَ مِنَّا الحِلْقَ أَبيضُ مَاجِدٌ * (3)
__________
= {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}. فقالت: لا، لكن {والذين عَاقَدَت أَيمانُكم} إنما نَزلَت في أبى بكر وعبد الرحمن بن أبى بكر، حين أبى أن يُسلِم، فحلف أبو بكر أنه لا يُورِّثه، فلمَّا أسلَم أَمرَه الله أن يُوَرِّثه. أخرجه أبو موسى. أسد الغابة 7/ 338 ترجمة أم سعد بنت سعد بن الربيع، وتفسير ابن كثير الآية الثالثة والثلاثون من سورة النساء 2/ 254 هذا وفي كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد / 233، هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو، وابن عامر (عاقدت) بألف، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى (عقدت) بغَيْر ألف، والآية من سورة النساء 33.
(1) في ن: "أصل الحِلْف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك الذي ورد النهى عنه في الإسلام بقوله: "لا حِلْف في الإِسلام". وما كان منه في الجاهلية على نَصْر المظلوم وصِلَةِ الأرحام كحِلْف المُطَيَّبِين وما جرى مجراه، فذلك الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: وأيّما حِلْف كان في الجاهلية لم يزده الإِسلام إلا شدة" يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وبذلك يجتمع الحديثان، وهذا هو الحلف الذي يَقتَضِيه الإِسلام.
والممنوع منه ما خالف حُكم الإِسلام. وقيِل المحالفة كانت قبل الفتح".
(2) في اللسان (حلق). الحَلْقة: كل شىء استَدار كحَلْقة الحديد والفِضَّة والذهب، وكذلك هو في الناس، والجمع حِلاقٌ على الغَالِب، وحِلَقٌ على النادر: كهَضْبة وهِضَب، وانظر اللسان (حلق) ففيه تفصيل وبيان.
(3) في اللسان (حلق) برواية:
وعجزه:
وأُعطِى منَّا الحِلْقَ أبيضُ ماجدٌ
ردِيفُ مُلوك ما تُغِبّ نوافِلُه =
(1/488)

وقال غَيرُه الحِلْق: خَاتَم فِضَّة بلا فَصًّ، وهو خَاتَم المَلِكِ.

(حلقم) - في حَدِيثِ الحَسَن (1): "في حَلاقِيم البِلاد".
: أي في أَواخِرها، كما أن حُلقُومَ الرَّجل في طَرَفه، والحُلْقوم: مأخوذ من الحَلْق، والوَاوُ والمِيمُ مَزِيدَتَان.

(حلق) - (2 في الحَدِيث: "مَنْ فَكَّ حَلْقةً، فَكَّ اللهُ عنه حَلْقةً يومَ القِيامة".
قال ثَعْلب، عن ابنِ الأًعرِابى: أي أَعتَق مَملُوكًا، مِثْل قَولِهِ تعالى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} (3).
- في الحَدِيث: "الجَالِسُ وَسْط الحَلْقَةِ مَلْعُون" (4).
- وفي حديث آخر: "لا حِمَى إلاَّ في ثَلاثٍ: ثَلَّةِ البِئْر، وطِوَلِ الفَرَس وحَلْقَةِ القَوْم" (5).
فلِلقَوم أن يَحْمُوها حتى لا يتَخَطَّاها أَحدٌ، ولا يَجْلِسَ وَسْطَها، ذَكَره الصُّولِىّ 2).
__________
= وهو في أساس البلاغة (حلق) وعزى للمُخَبَّل.
(1) ن: في حديث الحَسَن: "قيل له: إن الحَجَّاج يأمُر بالجُمُعةَ في الأَهوازِ، فقال: يَمنَع الناسَ في أَمصارِهم ويَأْمرُ بها في حَلاقِيم البلاد.
(2 - 2) سقط من ب، ج.
(3) سورة البلد: 13.
(4) انظر الحديث في الفائق 1/ 172 عن حذيفة رضي الله عنه. وفي النهاية (حلق) بعد أن أورد الحديث قال: "لأنه إذا جَلَس في وسطها استَدبَر بَعضَهم بظهره فيُؤذِيهم بذلك فيَسُبُّونه وَيلعَنُونه.
(5) انظر الفائق (ثلة) 1/ 172.
(1/489)

(حلل) - قَولُه تَعالَى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} (1)
هي جَمْع حَلِيلَة الرَّجُل،: أي امْرَأته، والمَرأَة حَلِيلُ الرَّجل، والرَّجلُ حَلِيلُها؛ لأنها تَحِلّ معه ويَحِلُّ مَعَها. وقيل: إنها بِمعنى مُحَلَّة، لأنه يَحِلُّ لها وتَحِلُّ له، وقيل: لأنَّ كُلَّ واحد منهما يَحُلّ إِزارَ الآخَر.
- قَولُه تَبارَك وتَعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (2).
: أي المَوْضِع الذي يَحِلُّ فيه نَحْرُها، وكذلك مَحِلّ الدَّيْنِ: وَقتُ حُلُوله.
- في حَدِيثِ عِيسَى، عليه الصلاة والسلام، وَقْتَ نزوله: "أنه يَزِيدُ في الحَلَال".
قيل: إنه لم يَنكِحْ حتى رُفِعَ، فإذا نَزَل تَزوَّج فَزَاد فيما أَحلَّ اللهُ تَباركَ وتَعالى له.: أي ازْدَاد منه، فحِينَئِذ لا يَبقَى من أَهلِ الكِتاب أَحدٌ إلَّا عَلِم أنه عَبدُ الله، وأَيقنَ أنه بَشَر.
- (3 في الحَدِيث: "أَنَّه كَرِه التَّبرُّجَ بالزِّينة لغَيْر مَحِلِّها".
قيل: هو ما جاءه القرآن: {ولا يُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنّ} (4) .. الآية.
والتَّبرُّجُ: التَّبَذُّل.
__________
(1) سورة النساء: 23.
(2) سورة البقرة: 196.
(3 - 3) ساقط من: ب، ج.
(4) سورة النور: 31.
(1/490)

- في الحَدِيث: "بَعَث عَلِىٌّ إلى عُمَر بأُمِّ كُلْثُوم، فقال: هَلْ رَضِيتَ الحُلَّة". (1)
الحُلَّةُ: كِنَايَة عَنْها؛ لأَنَّ النِّساء يُكَنَّى عَنْهن باللِّباس. كَما قَال تَعالَى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} (2).
- في حَدِيثِ عَبدِ المُطَّلب:
لا هُمَّ إنَّ المَرءَ يَمْ ... نَعُ رَحْلَه فامْنَعْ حِلَالَك (3)
يقال: قَومٌ حِلَّة وحِلالٌ: أي مُقِيمُون مُتَجاوِرُون، يَعنِى سُكَّان الحَرَم 3).
(حلم) في الحَدِيث: "الرُّؤْيا من اللهِ، والحُلْم من الشَّيطان".
قال الحَرْبِىُّ: رأَيتُ الأَحادِيثَ على أَنَّ الرُّؤْيَا: ما رَأَى الرَّجلُ من حَسَن، وقد جاء في القَبِيح أيضا.
__________
(1) ن: ومنه حديث علىّ: "أنه بعث ابنَتَه أُمَّ كلثُوم إلى عمر لَمَّا خَطَبها، فقال لها: قُولِى له: إن أَبِى يقول لك: هل رَضِيتَ الحُلَّةَ؟ فقال: نَعَم قد رَضِيتُها". هذا وانظره في غريب الحديث للخطابى 2/ 100، وكذا الفائق (حلل) 1/ 309.
(2) سورة البقرة: 187 وقد استدل الخطابى 2/ 100 بعد أن أورد هذه الآية بقول نُفَيْلَة الأشجعى:
ألا أَبلِغ أَبَا حفصٍ رَسولًا ... فِدًى لك من أَخِى ثِقَة إزارى
: أي نَفْسى وَقيل: فِدًى لك أهلى.
(3) وبعده في غريب الحديث للخطابى 3/ 152 والفائق (حلل) 1/ 313 ومصنف عبد الرزاق 5/ 313.
لا يَغْلِبنَّ صَلِيبُهُم ... ومِحالُهم عَدْواً مِحالكَ
فانظره هناك في حديث طويل.
(1/491)

والحُلْم: ما رَأَى من القَبِيح. قاَلَ اللهُ تَعالى: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} (1) (2) قال الضَّحَّاك: هي الأَحْلام الكَاذِبَة.
- في الحَدِيث: "مَنْ تَحَلَّم كُلِّفَ أن يَعقِد بين شَعِيرَتَيْن".
أي: تَكذَّب بما لم يَرَه في مَنامِه. يقال: حَلَم يَحلُم حُلْماً، إذا رَأَى. وتَحَلَّم، إذا ادَّعَى كَاذِباً.
- حَدِيث ابنِ عُمَر، رضي الله عنهما: "إنه كان يَنهَى أن تُنزَع الحَلَمَةُ عن دَابَّتِه".
قال الأصْمَعىُّ: هي القُرادُ الكَبِير الذي يكون في الِإبِل، والحَلمَة أيضا: الدُّودَةُ تكُون بين جِلْدَى الشَّاة حَيَّةً. ومنه يُقالُ: حَلِم الأَدِيمُ، وجِلد حَلِمٌ.
- حَدِيثُ مكحول: "في حَلَمة ثَدْى المَرْأة رُبعُ دِيَتها".
قال الأَصمَعِىُّ: هي رَأسُ الثَّدْى من الرَّجُل والمَرْأة، وهي الهَنَأة النَّاتِئَة منها.
__________
(1) سورة يوسف: 44.
(2) في النهاية (حلم): إن قِيلَ: إِنَّ كَذِبَ الكَاذِب في منامه لا يزيد على كَذِبه في يَقَظَته، فلِم زادَت عُقوبَتُه ووَعِيدُه وتكليفه عَقْد الشَّعِيرَتَين؟ قِيل: قد صَحَّ الخَبَر: "إن الرّؤيا الصادقةَ جُزء من النُّبوة" والنبوة لا تكون إلا وَحْياً، والكاذب في رؤياه يَدَّعى أَنَّ الله تعالى أراه ما لم يُرِه، وأعطاه جُزءًا من النبوة لم يُعطِه إياه، والكاذِبُ على الله تعالى أعظمُ فِريةً مِمَّن كَذَب على الخَلْق، أو على نَفسِه.
(1/492)

- في الحَدِيث: "غُسلُ يوم الجُمُعة وَاجِبٌ على كُلِّ مُحتَلِم" (1).
: أي بَالِغ مُدْرِك، ولم يُرِد الذي احْتَلَم فأَجْنَب، لأن ذَلِك يَجِب عليه الغُسْل جُمُعَةً كان أو غَيْره، وإنَّما أَرادَ الذي بَلَغ الحُلُم.

(حلا) - في الحَدِيث: "فسَلَقَنى لِحُلَاوَةِ القَفَا".
: أي أَضجَعَنى على حُقِّ (2) وَسْط القَفَا؛ أي لم يَمِل به إلى أَحَد جَانِبَيْه.
وفيه لُغاتٌ: فَتْح الحَاءِ وضَمُّها وكَسْرُها - وحَلَاوَى القَفَا أيضا، قاله صاحِبُ التَّتِمَّة.
وقال غَيرُه: بضَمِّ الحَاءِ مَقْصوراً وممدوداً، وحُلْواءُ القَفَا أَيضًا.
* * *
__________
(1) ومنه الحديث: "الغُسلُ يوم الجُمُعة واجِبٌ على كل حَالِم".
الفائق (حلم) 1/ 304.
(2) ب: "جوّ" تصحيف وتحريف.
(1/493)

ومن باب الحاء مع الميم
(حمت) - في حَدِيث هِنْد: "اقْتُلوا الحَمِيتَ الأَسودَ" (1).
الحَمِيت: النِّحىُ الذي فيه السَّمن والرُّبُّ ونَحوهُما، ثم يُستَعْمل في المُتَناهى في الخُبْث.
- ومنه حَدِيثُ أَبى بَكْر، رضي الله عنه: "فَإذا حَمِيتٌ من سَمْن" (2).
وقيل: هو وِعاءٌ لَطِيف كالعُكَّة ونَحوِها.
والحَمِيت في غَيْرِ هذا: الصُّلْب من التَّمر الشَّدِيدُ الحَلاوَةِ، وغَضَبٌ حَمِيتٌ: شديد.
والحَمِيت من كُلِّ شَىء: البَيِّر (3 المُتَبَيِّن، وإنّما سُمِّى النِّحى حَمِيتاً، لأَنَّهم يَرُبُّونه بالرُّبّ حتى مَتُنَ 3).
__________
(1) ن، اللسان (حمت) ومنه حديث هند لَمَّا أخبرها أبو سفيان بدخول النبى - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ قالت: "اقتلوا الحَمِيتَ الأسودَ" تعنيه - أي أبا سفيان - استِعظاماً لِقوْله، حيث واجَهَها بذلك.
(2) في حديث أبى بكر "أن سَعداً الأسلمِىَّ قال: رأيته بالخَذَوات، وقد حَلَّ سُفْرةً مُعَلَّقة في مؤخر الحِصَار فإذا قُرَيصٌ من ملَّةٍ فيه أثر الرَّضِيف وإذا حَمِيتٌ من سَمْن فدعانى فأَصبتُ من طعامه".
انظر غريب الحديث للخطابى 2/ 7، وال