Advertisement

غريب الحديث لابن قتيبة 003

حَدِيث عوذ بن عبد الله بن عتبَة
وَقَالَ فِي حَدِيث عون بن عدالله أَنه قَالَ فِي وَصيته لِابْنِهِ وَذكر رجلا بذم فَقَالَ: إِن أفيض فِي الْخَيْر كزم وَضعف واستسلم. وَقَالَ: الصمت حكم. وَهَذَا مَا لَيْسَ لي بِهِ علم. وَإِن أفيض فِي الشَّرّ. قَالَ: يحْسب بى عى فَتكلم فَجمع بَين الأراوي والنعام ولأم مَالا يتلاءم.
حدّثنَاهُ اسحق بن رَاهَوَيْه قَالَ: حَدثنَا أَصْحَابنَا عَن الْحجَّاج ابْن مُحَمَّد عَن المسعودى عَن عون فِي وَصِيَّة لِابْنِهِ طَوِيلَة.
قَوْله: إِن أفيض فِي الْخَيْر كزم. يُرِيد: إِن تكلم النَّاس فِي الْخَيْر سكت وَسلم لَهُم الْكَلَام. وأصل الكزم ضم الْفَم. وَيُقَال: كزم الشىء إِذا كَسره بِفِيهِ. والكزم بِفَتْح الزاى قصر فِي الفدم. يُقَال: فلَان أكزم الْقدَم.
وَقَوله: جمع بَين الأراوي والنعام. يُرِيد: أَكثر الْقَوْم وَلم يتثبت وأحال فَجمع بَين كَلِمَتَيْنِ مختلفتين.
حَدَّثَنى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعى أَنه قَالَ: فِي الْمثل: مَا يجمع الأروى والنعام يُرَاد كَيفَ يجْتَمع هَذَانِ وَذَلِكَ لِأَن
(3/657)

النعام فِي الفيافي والحضيض. والأروى بشعف الْجبَال لَا تسهل.
والأروى شَاءَ الْوَحْش. قَالَ طَاوُوس: أهْدى لرَسُول الله أروى وَهُوَ محرم فَردهَا.
وَقَوله: لأم مَا لَا يتلأم. أَي: جمع بَين مَا لَا يجْتَمع. يُقَال: لأمت بَينهمَا. أَي: جمعت. وَمِنْه يُقَال: هَذَا بلد لَا يلائمنى وَأمر لَا يلائمني. اي: لَا يوافقنى.
فَأَما: يلاومنى فَإِنَّهُ من اللوم أَن تلوم رجلا ويلومك.
وَقَالَ فِي حَدِيث عون بن عبد الله أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا يفرفر الدُّنْيَا فرفرة هَذَا الْأَعْرَج. يعْنى: أَبَا حَازِم.
يرويهِ سعيد بن مَنْصُور عَن يَعْقُوب بن عبد الرحمن عَن أَبِيه عَن عون.
يفرفر الدُّنْيَا أَي: يخرقها ويشققها. يعْنى: بالذم لَهَا والوقيعة فِيهَا. وَهُوَ كَمَا تَقول: فلَان يقطعنى. تُرِيدُ: بالوقيعة
(3/658)

والذم.
وَيُقَال: الذِّئْب يفرفر الشَّاة. قَالَ الشَّاعِر: من المنسرح ... ككلب طسم وَقد ترببه ... يعله بالحليب فِي الْغَلَس
ظلّ عَلَيْهِ يَوْمًا يفرفره ... إِلَّا يلغ فِي الدِّمَاء ينتهس. ...
(3/659)

حَدِيث مطرف بن عبد الله بن الشخير
وَقَالَ فِي حَدِيث مطرف بن عبد الله انه قَالَ: من نَام تَحت صدف مائل وَهُوَ ينوى التَّوَكُّل فليرم بِنَفسِهِ من طمار وَهُوَ ينوى التَّوَكُّل.
الصدف: الْبناء الْعَظِيم الْمُرْتَفع. وَيُقَال لجنبتي الْجَبَل: الصدفان. قَالَ: وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {حَتَّى إِذا سَاوَى بَين الصدفين} .
وطما ر: مكسور بِغَيْر تَنْوِين مثل: قطام ورقاش. وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفع. وَأَرَادَ هَاهُنَا: جبلا أَو صومعة عالية. وَنَحْو ذَلِك قَول الشَّاعِر [125 / ب] : من الطَّوِيل ... وَآخر يهوي من طمار قَتِيل ...
وَيُقَال: طمر الرجل إِذا وثب من مَوضِع عَال إِلَى أَسْفَل.
(3/660)

وَأَرَادَ مطرف: أَنه لَا ينبغى لأحد أَن يعرض نَفسه للمهالك وَيَقُول: قد توكلت على الله لِأَنَّهُ قد أَمر بالحذر. وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أعقلها وتوكل. وَقَالَ لرجل سَمعه يَقُول: حسبى الله: ابل عذرا فَإِذا أعجزك أَمر فَقل حسبى الله.
(3/661)

حَدِيث عَطاء بن أَبى رَبَاح
وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه قَالَ فِي الجدجد يَمُوت فِي الْوضُوء: لَا بَأْس بِهِ.
يرويهِ ابْن أَبى زَائِدَة عَن عبد الملك عَن عَطاء.
الجدجد: هُوَ هَذَا الذى يصر بِاللَّيْلِ فِي الصَّيف فِيهِ شبه من الْجَرَاد. قَالَ ذُو الرمة (3) : من الطَّوِيل. ... كأنا يغنى بَيْننَا كل لَيْلَة ... جداجد صيف من صرير الْأَوَاخِر ...
الْأَوَاخِر: الرّحال. شبه صرير أَوَاخِر الرّحال بصرير الجداجد. وانما رخص عَطاء فِي الْوضُوء بِمَا قد مَاتَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا دم لَهُ. وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ من خشَاش الأَرْض لَا دم لَهُ فَإِنَّهُ لَا ينجس المَاء إِذا مَاتَ فِيهِ.
(3/662)

وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه قَالَ: لَا بَأْس بالشبرق والضغابيس مَا لم تنزعه من أَصله.
يرويهِ وَكِيع عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد عَن عَطاء.
الشبرق نبت يكون بالحجاز. وأخبرنى أَبُو حَاتِم عَن أَبى ض عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله تبَارك وَتَعَالَى: {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} الضريع عِنْد الْعَرَب يَابِس الشبرق. وَهُوَ يُؤْكَل غير أَنه كَمَا ذكر الله تبَارك وَتَعَالَى: {لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع} .
وَقَالَ الهذلى يصف إبِلا بِسوء الْحَال: من الطَّوِيل. ... وحبسن فِي هزم الضريع فَكلهَا ... حد بَاء دامية الْيَدَيْنِ حرود ...
وهزمه: مَا تكسر مِنْهُ. والحرود: الَّتِي لَا تدر. وَقَالَ الهذلى أَيْضا: من الطَّوِيل
(3/663)

.. ترى الْقَوْم صرعى جثوَة أضجعوا مَعًا ... كَأَن بِأَيْدِيهِم حَوَاشِي شبرق ...
وَفِي الشبرق حمرَة فَشبه الدَّم بِهِ. وَأما الضغابيس: فقد ذَكرْنَاهُ فِيمَا تقدم من الْكتاب.
وَأَرَادَ عَطاء أَنه لَا بَأْس بِقطع هذَيْن من الْحرم لِأَنَّهُمَا يؤكلان بعد أَن تتْرك أصولهما فِي الأَرْض.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِأَن يتداوى الْمحرم بالسنى والعتر.
حَدَّثَنِيهِ شَبابَة بن الْحسن قَالَ: حدّثنَاهُ الْقَاسِم بن الحكم القَاضِي عَن الثَّوْريّ عَن ابْن جريج عَن عَطاء.
أما السنى فنبت مَعْرُوف يتداوى بِهِ. وَأما العتر فَإِنِّي سَأَلت عَنهُ الرياشي فَقَالَ لي: سَأَلت عَنهُ الأصمعى فَقَالَ:
(3/664)

هُوَ نبت ينْبت مثل المرزنجوش مُتَفَرقًا. وَقَالَ الْهُذلِيّ وَذكر قومه وعليتهم عَنهُ بِمصْر من الطَّوِيل ... وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون خلافهم ... بِسِتَّة ابيات كَمَا نبت العتر ...
وَقَالَ: يُرِيد أَن هَذِه الأبيات مُتَفَرِّقَة مَعَ قلتهَا كتفرق العتر فِي منبته.
وَمعنى الحَدِيث: أَن عَطاء لم ير بَأْسا أَن يُؤْخَذ هَذَانِ من الْحرم ليتداوى بهما كَمَا لم ير بَأْسا بِأخذ الشبرق والضغابيس.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَن ابْن جريج قَالَ: سَأَلته عَن صَدَقَة الْحبّ فَقَالَ: فِيهِ كُله الصدفة وَذكر الذّرة والدخن والجلجلان والبلسن والإحريض وَذكر التقدة. رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج.
(3/665)

أما الدخن والجلجلان فقد فسرتها فِي حَدِيث عمر. والبلسن: العدس. والبلسن: التِّين بلغَة أهل الْيمن وسمعته مِنْهُم. خبرنى بذلك الحجازيون. وَمِنْه حَدِيث يرويهِ عمر بن قيس عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من أحب أَن يرق قلبه فليد من أكل البلس. والا حريض: العصفر.
قَالَ الاصمعى: الا حريضة والا خريطة والاسليحة ضروب من النَّبَات. والتقدة: الكزبرة. خبرني بذلك أهل الْيمن.
وَقَالَ فِي حَدِيث عَطاء أَنه ذكر مهبط آدام فَقَالَ: هَبَط مَعَه بالعلاة. يرويهِ ابْن جريج عَنهُ.
(3/666)

العلاة: السندان وهم يشبهون راس النَّاقة بهَا. قَالَ طرفَة: من الطَّوِيل ... لَهَا هَامة مثل العلاة كَأَنَّمَا ... وعى الْمُلْتَقى مِنْهَا إِلَى حرف مبرد ...
(3/667)

حَدِيث الزهرى مُحَمَّد بن سلم بن عبد الله
وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ انه قَالَ: قبض رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن فِي العسب والقضم والكرانيف. يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ.
العسب: جريد النّخل وَاحِدهَا: عسيب. وَكَانَ الْمُسلمُونَ على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَكْتُبُونَ الْقُرْآن فِي سعف النّخل وَلذَلِك كَانَ اهل الْكتاب يَكْتُبُونَ الزبُور فِي السعف. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: من الطَّوِيل ... لمن طلل أبصرته فشجانى ... كوحى الزبُور فِي عسيب يماني ...
وَكَانَت حمير أَيْضا تكْتب فِي السعف. قَالَ ابْن مقبل: من الْكَامِل ... أورد حمير بَينهَا أَخْبَارهَا ... بالحميرية فِي عسيب ذابل ...
(3/668)

وَقَالَ زيد بن ثَابت حِين أمره أَبُو بكر بِجمع الْقُرْآن قَالَ: فَجعلت أتتبعه من الرّقاع والعسب واللخاف.
واللخاف: جمع لخفة وَهِي حِجَارَة رقاق. قَالَ الأصمعى: تُوضَع الفسيلة بِالْمَدِينَةِ مَعهَا لخفة وَهُوَ حجز رَقِيق وبالعراق قِطْعَة راقود.
والقضم: جمع قضيم وَهِي الْجُلُود الْبيض. وَقد يجمع قضم مثل أَدِيم وأدم. قَالَ النَّابِغَة الذبيانى: من الطَّوِيل. ... كَأَن مجر الرامسات ذيولها ... عَلَيْهِ قضم نمقته الصوانع ...
والكرانيف: اصول السعف الْغِلَاظ. وَاحِدهَا كرنافة. وَفِي حَدِيث الواقفى الَّذِي ضافه رَسُول الله وَأَبُو بكر وَعمر أَنه أَتَى بقربته نَخْلَة فعلقها بكرنافة.
(3/669)

وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: لَا تصلح مقارضة من طعمته الْحَرَام.
يرويهِ ابْن الْمُبَارك عَن ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بن أَبى حبيب.
لم يرد بالمقارضة أَن تقرضه ويقرضك. هَذَا مَا لَا أعلم بِهِ بَأْسا قد اقْترض رَسُول الله من اهل الذِّمَّة. وَلَكِن المقارضة هَاهُنَا الْمُضَاربَة. وَأهل الْحجاز يسمون الْمُضَاربَة: الْقَرَاض. والمقارضة: هُوَ أَن يدْفع رجل إِلَى رجل مَالا يتجر بِهِ يكون الرِّبْح بَينهمَا على مَا يتفقان عَلَيْهِ وَتَكون الوضيعة على راس المَال فَهَذِهِ شركَة الْقَرَاض.
واراد ابْن شهَاب مُشَاركَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَصَاحب الرِّبَا. قَالَ الضَّحَّاك: لَا تشارك الْمُشْركين فِي تِجَارَتهمْ إِلَّا أَن يكون بيعا تشهده فَأَما مَا خلوا بِهِ فَلَا لِأَن فِي دينهم أكل الرباء وَقَالَ عَطاء: إِن كَانَ الْمُسلم يَلِي البيع وَالشِّرَاء فَلَا بَأْس.
وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: كَانَ بَنو إِسْرَائِيل من
(3/670)

أهل تهَامَة أَعْتَى النَّاس على الله وَقَالُوا قولا لَا يَقُوله أحد فعاقبهم الله فعقوبتهم ترونها الْآن بأعينكم فَجعل رِجَالهمْ القردة وبرهم الذّرة وكلابهم الْأسد ورمانهم المظ وعنبهم الْأَرَاك وجوزهم الضبر ودجاجهم الغرغر.
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم قَالَ: حدّثنَاهُ الْأَصْمَعِي قَالَ: حَدَّثَنى نصر مولى السهميين قَالَ: سَمِعت ابْن شهَاب يحدث بِهِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام.
المظ رمان بري لَا يحمل. وَإِن حمل فَمَا لَا يننتفع بِهِ. قَالَ الْهُذلِيّ وَذكر نحلا: من الطَّوِيل ... يَمَانِية احيا لَهَا مظ مأبد ... وَآل قراس صوب أسقيه كحل ...
قَالَ ابو مُحَمَّد: الأسقية جمع سقِِي وَهِي سحائب.
وقوه: وَجعل عنبهم الْأَرَاك. والأراك: عناقيد كعناقيد الْعِنَب وَحمله يُؤْكَل. وَهُوَ الكباث. قَالَ جَابر بن عبد الله: كُنَّا نجنى الكباث مَعَ سَوَّلَ الله قَالَ: عَلَيْكُم بالأسود مِنْهُ فَإِنَّهُ أطيبه.
(3/671)

والضبر: جوز الْبر. والغرغر: دَجَاج الحش وَأَحْسبهُ لَا ينْتَفع بِلَحْمِهِ.
وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ: بلغنى أَنه من قَالَ حِين يمسى أَو يصبح: أعوذ بك من شَرّ السامة والحامة وَمن شَرّ مَا خلقت لم تضره دَابَّة. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ.
السامة: الْخَاصَّة. يُقَال: كَيفَ السامة والعامة أَي: كَيفَ من تخص وتعم. وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس: من المنسرح: ... مسمة الدخل ...
أَي: مخصته. وَفِي حَدِيث النبى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنه كَانَ يتَعَوَّذ من شَرّ السامة والعامة.
وَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ: والحامة. والحامة: الْقَرَابَة. وَمِنْه يُقَال: كَيفَ أهلك وحامتك. وَقيل لِلْقَرَابَةِ: الْحَمِيم. قَالَ الشَّاعِر: من الوافر ... تسمنها بأغزر حلبتيها ... ومولاك الأحم لَهُ سعار ...
(3/672)

الأحم: الْأَقْرَب. يَقُول: سعار من الْجُوع. وَقَالَ العجاج وَذكر الله جلّ وَعز: من الرجز ... هُوَ الَّذِي أنعم نعمى عَمت ... على الَّذين أَسْلمُوا وسمت ... أَي: خصت أَي: عَمت هَذِه النِّعْمَة وسمت. وَأما قَوْلهم فِي العوذ: من كل عين لَامة. فانه من: ألم يلم اذا اعتاده. وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا: ملمة الا أَنهم أَرَادوا: ذَات لمَم كَمَا قَالُوا: هم ناصب اذا نصب. وَقَوْلهمْ: من شَرّ كل عرق نعار. يُقَال: نعر الْعرق بِالدَّمِ ينعر وَهُوَ عرق نعا ر. إِذا ارْتَفع دَمه. وَقَالَ الراجز: من الرجز ... ضرب دراك وطعان ينعر ...
وَيُقَال من الصَّوْت: قد نعر ينعر نعيرا وانه لنعار فِي الْفِتَن إِذا كَانَ ينْهض فِيهَا.
وَقَالَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ أَنه قَالَ فِي رجل أنعل دَابَّة رجل فعتبت أَو عنتت إِن كَانَ ينعل فَلَا شىء عَلَيْهِ
(3/673)

وَإِن كَانَ ذَلِك تكلفا وَلَيْسَ من عمله ضمن.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة عَن أَبى اسحاق عَن إِسْمَاعِيل عَن معمر عَن الزهرى.
قَوْله: عتبت أَي: غمزت فَرفعت رجلا أَو يدأ ومشت على ثَلَاث. يُقَال: عتب الْفرس يعتب وَيَعْتِبُ. وَيُقَال ايضا من الموجدة: عتبت على فلَان أَعتب وأعتب. وأعنت مثله. وعنتت فَإِنَّهُ من الْعَنَت وَهُوَ الضّر وَالْفساد. وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ: عنتت فَإِنَّهُ من: الْعَنَت وَهُوَ الضَّرَر وَالْفساد. وَقَالَ الله جلّ وَعز: {ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم} وَأَرَادَ أَيْضا: غمز الدَّابَّة سَمَّاهُ عنتا لِأَنَّهُ ضَرَر وَهَذَا أحب الْوَجْهَيْنِ إِلَيّ لقَوْل النبى صلى الله عَلَيْهِ: أَيّمَا طَبِيب تطبب على قوم وَلم يعرف بالطب قبل ذَلِك فأعنت فَهُوَ ضَامِن. أَحْسبهُ يَعْنِي فِي قطع الْعُرُوق والبط والكي وَأَشْبَاه ذَلِك وَأرى الزُّهْرِيّ نقل لفظ الحَدِيث كَمَا نقل مَعْنَاهُ.
(3/674)

حَدِيث الضَّحَّاك بن مُزَاحم
وَقَالَ فِي حَدِيث الضَّحَّاك انه قَالَ فِي رجل آلى من امْرَأَته ثمَّ طَلقهَا أَو طَلقهَا ثمَّ آلى مِنْهَا هما كفرسى رهان ايهما سبق أَخذ وَإِن وَقعا جَمِيعًا أَخذ بهما.
يريوه ابْن الْمُبَارك عَن الْحسن بن يحيى عَن الضَّحَّاك.
تَفْسِيره: ان الْعدة وَهِي ثَلَاث حيض إِن انْقَضتْ قبل انْقِضَاء وَقت لَا يلاء وَهُوَ أَرْبَعَة أشهر فقد بَانَتْ مِنْهُ الْمَرْأَة بِتِلْكَ التطليقة وَلَا شىء عَلَيْهِ من لَا يلاء لِأَن أَرْبَعَة الاشهر تنقضى وَلَيْسَت لَهُ بِزَوْج وَإِن مَضَت الْأَرْبَعَة الْأَشْهر وَهِي فِي الْعدة بَانَتْ مَعَ تِلْكَ التطليقة فَكَانَت اثْنَتَيْنِ. وَهَذَا مَذْهَب سُفْيَان وَقوم الْكُوفِيّين. وَيذْهب آخَرُونَ: إِلَى ان الطَّلَاق يهدم الا يلاء.
(3/675)

حَدِيث أَبى قيس الأودي عبد الرَّحْمَن بن ثروان
وَقَالَ فِي حَدِيث أَبى قيس أَنه قَالَ: سُئِلَ ملك الْمَوْت عَن قبض الْأَرْوَاح فَقَالَ: أؤيه بهَا كَمَا يؤيه بِالْخَيْلِ فتجيبني.
يروه ابْن فُضَيْل عَن الْحسن بن عبد الله عَن أَبى قيس.
التأييه: الدُّعَاء.
يُقَال: أيهت بالفرس فَأَنا أويه بِهِ تأييها. وَيُقَال: ايه بفلان أَي: ادْعُه.
وَفِي كتاب سِيبَوَيْهٍ بَيت لَا يحسن كثير من النَّحْوِيين قِرَاءَته. ... أيك أيه بِي أَو مصدر ... من حمر الجلة جأب حشور ... أيك: أبعدك.
وَأنْشد أَبُو زيد: من الطَّوِيل ... فأيك هلا والليالي بغرة ... وَفِي أعين الْأَيَّام عَنْك عنود ...
(3/676)

أَي: أبعدك الله. وأية دُعَاء على مَا فسرنا فِي الحَدِيث.
وَاحْتج سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا الْبَيْت فِي عطف الظَّاهِر على المكني بِلَا إِعَادَة الْبَاء لِأَنَّهُ لم يقل: بمصدر.
جأب: غليظ وحشور: منتفخ الجنبين.
(3/677)

حَدِيث شميط ابْن عجلَان
وَقَالَ فِي حَدِيث شميط انه قَالَ: أوحى الله الى دَاوُد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قل للملأ من بنى اسرائيل لَا يدعوني والخطايا بَين أضباثهم ليلقوها ثمَّ ليدعوني بَين اضباثهم فِي قبضاتهم.
وَيُقَال: ضبثت بِهِ اي: قبضت عَلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... كَأَن فُؤَادِي فِي يَد ضبثت بِهِ ... محاذرة أَن يقضب الْحَبل قاضبه ...
(3/678)

حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ
وَقَالَ فِي حَدِيث ثَابت أَنه قَالَ: كَانَ دَاوُد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا ذكر عِقَاب الله تخلعت أوصاله فَلَا يشدها إِلَّا الْأسر.
الْأسر: أَن يعصب. يُقَال: مَا أحسن مَا أسر قتبه. أَي: مَا أحسن مَا شدّ قتبه. وَإِنَّمَا قيل للأخيذ أَسِير من هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أخذا أسر أَي: شدّ بالقد. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {وشددنا أسرهم} .
(3/679)

حَدِيث مَالك بن دِينَار
وَقَالَ فِي حَدِيث مَالك بن دِينَار أَنه قَالَ: إِن الله تبَارك وَتَعَالَى يُقيم دَاوُد يَوْم الْقِيَامَة عِنْد سَاق الْعَرْش فَيَقُول: ياداود مجدني الْيَوْم بِذَاكَ الصَّوْت الرخيم الْحسن.
الرخيم من الصَّوْت: الرَّقِيق الشجى وَمِنْه يُقَال: ألقيت عَلَيْهِ رخمة أمة اى: رقتها ومحبتها. قَالَ ذُو الرمة يذكر الْمَرْأَة ويشبهها بالظبية: من الْبَسِيط ... كَأَنَّهَا أم ساجى الطّرف أخدرها ... مستودع خمر الوعساء مرخوم ...
والمرخوم: خشفها لِأَن رخمتها ألقيت عَلَيْهِ. وَيُقَال: رخمت الدجابة إِذا ألزمتها الْبيض لِأَنَّهَا لاتلزمه إِلَّا بالرخمة. اي: الشّفة. وَقَالَ ابو زيد الْأنْصَارِيّ. اما أهل الْيمن فَيَقُولُونَ: رخمته رخمة فِي معنى: رَحمته.
(3/680)

حَدِيث نوف الْبكالِي
وَقَالَ فِي حَدِيث نوف أَنه ذكر عوجا وَقتل مُوسَى لَهُ قَالَ: فَوَقع على نيل مصر فجسرهم سنة.
قَوْله: جسرهم أَي: صَار لَهُم جِسْرًا يعبرون عَلَيْهِ من جَانب إِلَى جَانب وَنَحْوه قَوْلهم: قطع الثَّوْب فلَانا إِذا كَفاهُ. تَقول: لَا يقطعني قَمِيصًا هَذَا الثَّوْب.
(3/681)

حَدِيث عبد الْملك بن مَرْوَان
وَقَالَ فِي حَدِيث عبد الْملك ان ابراهيم بن متمم بن نُوَيْرَة دخل عَلَيْهِ فَسلم بجهورية فَقَالَ عبد الملك: انك لشنخف. فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي من قوم شنخفين قَالَ: وأراك أَحْمَر قرفا قَالَ: الْحسن أَحْمَر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ.
بلغنى عَن ابى الْيَقظَان سحيم بن حَفْص. الشنخف: الطَّوِيل الْعَظِيم والشنخاف كَذَلِك والقرف: الشَّديد الْحمرَة. وَإِنَّمَا قيل لَهُ قرف لِأَنَّهُ من شدَّة حمرته كَأَنَّهُ قرف أَي: قشر والقرف: القشر. يُقَال: صبغ فلَان ثَوْبه بقرف السدر أَي: بقشره وَلذَلِك قيل: قرف فلَان فلَانا إِذا وَقع فِيهِ لِأَنَّهُ: كَأَنَّهُ سلخه أَو قشره بالوقيعة فِيهِ.
وَأما قَوْله: الْحسن أَحْمَر. فَإِن سهلا حَدثنِي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الْعَرَب تَقول الْحسن أَحْمَر يُرَاد بِهِ من أَرَادَ الْحسن صَبر على اشياء يكرهها. فَذهب الْأَصْمَعِي فِي أَحْمَر إِلَى معنى الصعوبة وَالْمَشَقَّة كَمَا قيل: موت أَحْمَر.
(3/682)

وَقد تدبرت هَذَا فَرَأَيْت معنى الحَدِيث يدل على أَنه يُرِيد: أَن الْحسن فِي الْحمرَة لَا مَا ذهب إِلَيْهِ الْأَصْمَعِي وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَول الشَّاعِر: من مجزوء الْكَامِل. ... فَإِذا ظَهرت تقنعي ... بالحمر إِن الْحسن احمر ...
يُرِيد: أَن الْحسن فِي الْحمرَة. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَو من قَالَ مِنْهُم فِي قَول: الله جلّ وَعز: {فَخرج على قومه فِي زينته} : أَنه خرج فِي ثِيَاب حمر. وَلَا أَحْسبهُ كره المعصفر للرِّجَال إِلَّا لحسنه.
قَالَ إِبْرَاهِيم: إنى لألبس المعصفر وَأَنا أعلم أَنه زِينَة الشَّيْطَان وأتختم الْحَدِيد وَأعلم أَنه حلية أهل النَّار. أَرَادَ: أَن المعصفر: الزِّينَة الَّتِي يخْتل بهَا الشَّيْطَان.
وحدثنى زِيَاد بن يحيى قَالَ: حَدثنَا بشر بن الْمفضل عَن يُونُس عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْحمرَة من زِينَة الشَّيْطَان والشيطان يحب الْحمرَة.
وَلَا أرى إِبْرَاهِيم لبس المعصفر وتختم بالحديد إِلَّا لما كَانَ
(3/683)

يُرِيد من إخفاء نَفسه وَستر عمله وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَنْفِي عَن نَفسه الشَّهْوَة بالزهد وَالْعِبَادَة. لَا أعلم وَجها غير هَذَا. وَقد يفع مَا ذهب إِلَيْهِ الاصمعي من إِقَامَة الْأَحْمَر مقَام الصعب الشَّديد. من ذَلِك قَوْلهم: موت أَحْمَر. وَأَصله: الْقَتْل سمي موتا أَحْمَر لحمرة الدَّم. وَذكر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ مَا يكون بَين يَدي السَّاعَة فَقَالَ: لَو تعلمُونَ مَا يكون فِي هَذَا الْأمة من الْمَوْت الْأَحْمَر والجوع الأغبر. يَعْنِي بِالْمَوْتِ الْأَحْمَر الْقَتْل.
وَذكر أَبُو الْيَقظَان: أَن زِيَاد بن أَبى سُفْيَان كَانَ عَاملا لعَلي ابْن أَبى طَالب عَلَيْهِ السَّلَام على فَارس فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة يتهدده فَكتب إِلَيْهِ زِيَاد: اتوعدني وبيني وَبَيْنك عَليّ بن أَبى طَالب أما وَالله لَئِن وصلت إِلَيّ لتجدننى أَحْمَر ضرابا بِالسَّيْفِ. وَقد يجوز أَن يكون أَرَادَ بالأحمر النِّسْبَة إِلَى الْعَجم وَكَانَت أمه عجمية فالعجم يُقَال لَهُم: الْحَمْرَاء.
وَقَالَ فِي حَدِيث عبد الْملك انه كتب إِلَى الْحجَّاج: أَنِّي قد اسْتَعْمَلْتُك على العراقين صدمة فَاخْرُج إِلَيْهِمَا كميش الْإِزَار شَدِيد العذار منطوي الخصيلة قَلِيل الثميلة غرار النّوم طَوِيل الْيَوْم.
(3/684)

بلغنى عَن أَبى الْحسن الْمَدَائِنِي قَوْله: على العراقين صدمة هُوَ كَمَا قَالَ فِي الْكَلَام اعطاه رزق شَهْرَيْن ضربه وَاحِدَة وَأَعْطَاهُ كل شىء اجْتمع عِنْده دفْعَة وَاحِدَة.
وَقَوله: كميش الْإِزَار اي: مشمر الْإِزَار. وَمِنْه يُقَال: تكمشت الْجلْدَة إِذا انقبضت. وأحسب قَوْلهم: انكمش فِي الْحَاجة من هَذَا. وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة يرثي أَخَاهُ: من الطَّوِيل ... كميش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه ... صبور على الْجلاء طلاع أنجد ...
وَقَوله: شَدِيد العذار. يُقَال للرجل إِذا عزم على الشَّيْء هُوَ مشمر العذار. وشديد الغدار وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: من الطَّوِيل ... فإنى إِذا مَا خلة رث وَصلهَا ... وجدت بِصرْم وَاسْتمرّ عذارها ... وَيُقَال: لوى عَنهُ عذارة أَي: عَصَاهُ.
وَقَوله: منطوي الخصيلة وَجَمعهَا: خصائل وَهِي لحم الفخذين وَلحم العضدين وَلحم السَّاقَيْن. وكل لحم فِي عصبَة: خصيلة. يُقَال: جَاءَنَا فلَان ترْعد خصائله. وَقَالَ
(3/685)

زُهَيْر وَذكر فرسا: من الطَّوِيل ... فتضربه حَتَّى اطْمَأَن قذاله ... وَلم يطمئن قلبه وخصائله ...
وَقَوله: قَلِيل الثميلة والثميلة الْبَقِيَّة تبقى من الطَّعَام. وَالشرَاب فِي بطن الْإِنْسَان. وثميلة الْبَعِير: مَا يبْقى فِي بَطْنه من الْعلف.
وَقيل لأعرابي: اشر ب فَقَالَ: إنى لَا أشْرب إِلَّا على ثميلة.
وَقَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل. ... إِذا لم تكن قبل النَّبِيذ ثريدة ... ملبقة صفراء شَحم جَمِيعهَا
فَإِن النَّبِيذ الصر د إِن شرب وَحده ... على غير شَيْء اوجع الكبد جوعها ...
والصرد: الصّرْف وَهُوَ من كل شَيْء: الْخَالِص. يُقَال: أحبك حبا صردا أَي: خَالِصا. والثميلة أَيْضا: الْبَقِيَّة من المَاء فِي الصَّخْرَة أَو فِي الْوَادي. وَإِنَّمَا تقل ثميلة الرجل لقلَّة الطّعْم فَأَرَادَ:
(3/686)

لَا تكْثر من الطّعْم وتشتغل بصنوفه وَلَكِن اقْتصر على مَا لَا بُد لَك مِنْهُ فعل الجاد المشمر المتأهب. وَنَحْو من هَذَا كتاب عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَة: انه لَيْسَ أَخُو الْحَرْب من يضع خور الحشايا عَن يَمِينه وشماله ويعاظم الأكلاء اللقم وَلكنه من حسر عَن ذِرَاعَيْهِ وشمر عَن سَاقيه وَأعد للأمور آلاتها وللفرسان أقرانها.
وخور الحشايا: هِيَ الوطاء مِنْهَا وَذَلِكَ بِأَن تحشى حَشْوًا لَا تصلب مَعَه فَإِذا ارتفق بهَا دخل فِيهَا الْمرْفق وَهِي كَذَلِك أوطأ مَا تكون. وَمِنْه قيل للرجل الضَّعِيف: خوار. وَمِنْه قيل للنوق الغزاز إِذا كَانَ فِي لَبنهَا رقة: خور. أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ للَّتِي لَا تغرز غرزها الجلاد. قَالَ الراجز: ... قد علمت جلادها وخورها ... إنى بِشرب السوء لَا أهورها ...
وَقَوله: غرارالنوم أَي: قَلِيل النّوم. يُقَال: مَا أهجع إِلَّا غرارا أَي: قَلِيلا.
وَقَوله: طَوِيل الْيَوْم يُقَال ذَلِك لكل من جد وَعمل فِي يَوْمه وَلم يشْتَغل بلهو وَلَا لعب. وَلذَلِك يُقَال للمتهجد: هُوَ طَوِيل اللَّيْل. وَقَالَت الشُّعَرَاء: طَال ليلِي يُرِيدُونَ: أَنهم سهروا فِيهِ وَلم يَنَامُوا. وَيُقَال لمن لَهَا فِي يَوْمه وَلعب اَوْ شرب فلَان قصير الْيَوْم. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل
(3/687)

.. وَيَوْم كظل الرمْح قصر طوله ... دم الزق عَنَّا واصطفاق المزاهر ...
يُرِيد: أَنه طَوِيل كظل الرمْح. وَقَالَ آخر: من السَّرِيع ... كَأَنَّمَا يومي حو ل إِذا ... لم أشهد اللَّهْو وَلم أطرب ...
وَقَالَ فِي حَدِيث عبد الْملك أَن رجلا قَالَ لَهُ: خرجت بِي فرحة فَقَالَ عبد الملك: فِي اي مَوضِع من جسدك فَقَالَ بَين الرانفة والصفن. فأعجبه حسن مَا كنى.
حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن عَن الْأَصْمَعِي عَن رجل. قَالَ الْأَصْمَعِي الزانفة أَسْفَل الألية وطرفها الَّذِي يَلِي الارض من الْإِنْسَان إِذا كَانَ قَائِما.
والصفن: جلد الخصية.
فَأَرَادَ أَن القرحة كَانَت فِي الدبر أَو فِي العجان والعجان: مَا بَين الذّكر إِلَى الدبر.
(3/688)

حَدِيث عبد الْملك بن مَرْوَان
وَقَالَ فِي حَدِيث عبد الْملك أَنه أُتِي بأسير مصدر أزبر فَقَالَ لَهُ: أدبر فَأَدْبَرَ وَقَالَ لَهُ: أقبل فَأقبل. فَقَالَ: قَاتله الله أدبر بعجز ذِئْب وَأَقْبل بز بسرة أَسد.
الْمصدر: الْعَظِيم الصد ر والأزبر: الْعَظِيم الزبرة وَلذَلِك قَالَ: أقبل بزبرة أَسد. والزبرة: مَا بَين كَتِفي الْأسد. أَرَادَ أَنه مصدر عَظِيم الْكَاهِل. والكاهل والكتد: وَاحِد. وهما موصل الظّهْر فِي الْعُنُق.
يُقَال: رجل أزبر إِذا كَانَ عَظِيم الزبرة مثل: أرأس إِذا كَانَ عَظِيم الراس وارجل إِذْ كَانَ عَظِيم الرجل وأركب إِذا كَانَ عَظِيم الرّكْبَة.
وَقَول: أدبر بعجز ذِئْب. يُرِيد: أَنه أرسخ. وَالذِّئْب يُوصف بالرسح. وَلذَلِك قيل لَهُ: أزل. أَي: ارسح. وَالْمَرْأَة الزلاء: هِيَ الرسحاء.
وَقد غلب هَذَا الْوَصْف على الذِّئْب حَتَّى صَار كالإسم لَهُ. قَالَ الشَّاعِر يصف فرسا: من الرجز
(3/689)

.. أزل إِن قيد وَإِن قَامَ نصب ...
أَي: هُوَ ذِئْب إِن قيد وَلم يرد أَن الرجل أرسح لِأَن الرسح عيب فِيهِ وَمثل قَوْلهم للنعامة صكاء لاصطكاك عرق بيها فَصَارَ ذَلِك لَهَا كالاسم. قَالَ الْمسيب بن علس يصف نَاقَة: من الْكَامِل ... صكاء ذعلبة إِذا استد برتها ... حرج إِذا استقبلتها هلواع ...
أَي: هِيَ نعَامَة إِذا استدبرتها وَلم يرد أَنه يصطك عرقوباها لِأَن ذَلِك عيب.
(3/690)

حَدِيث هِشَام بن عبد الْملك
وَقَالَ فِي حَدِيث هِشَام بن عبد الْملك أَنه كتب إِلَى عَامل أضاخ أَو الْعَامِل فَوْقه أَن أصب لى نَاقَة مواترة وَكَانَ بِهِشَام فتق فَمَا وجدوا أحدا يعرف النَّاقة المواترة إِلَّا رجلا من بني أود من بني عليم.
حَدَّثَنِيهِ سهل حدّثنَاهُ عَن الْأَصْمَعِي عَن شيخ من أهل أضاخ. قَالَ الْأَصْمَعِي: والناقة المواترة هِيَ الَّتِي اذا بَركت وضعت إِحْدَى يَديهَا فَإِذا أطمأنت وضعت الْأُخْرَى فَإِذا اطمأنت وَضَعتهَا جيمعا ثمَّ تضع وركيها قَلِيلا قَلِيلا وَالَّتِي لَا تَوَاتر تزج بِنَفسِهَا فتشق على راكبها عِنْد البروك النُّزُول.
وأصل المواترة من الْوتر وهوالواحد يُرِيد أَنَّهَا تضع قَوَائِمهَا بِالْأَرْضِ وترا وترا أَي وَاحِدًا وَاحِدًا. وَهَذَا أَيْضا شَاهد على المواترة فِي قَضَاء رَمَضَان انه قَضَاؤُهُ يَوْمًا بعد يَوْم يفْطر ويما بعد أَيَّام يفطرها وَقد ذكرت ذَلِك فِي حَدِيث أَبى هُرَيْرَة.
وَقَالَ فِي حَدِيث هِشَام أَن رجلا قَالَ لَهُ فِي وصف نَاقَة
(3/691)

أَنَّهَا المسياع مرباع هلواع.
حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن بن أخى الْأَصْمَعِي عَمه قَالَ وَيُقَال: رجل مسياع إِذا كَانَ مضيعا لمَاله يُقَال: أساع مَاله إِذا أضاعه وَلم أسمعهُ فِي وصف النَّاقة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.
وَهِي الَّتِي تحْتَمل الضَّيْعَة وَسُوء الْقيام. قَالَ: والمرياع الَّتِي يُسَافر عَلَيْهَا ويعاد. وَأَصله من رَاع إِذا عَاد تريع السّمن إِذا جَاءَ وَذهب. والهلواع الَّتِي فِيهَا نزق وخفة. وَمِنْه يُقَال: هلع الرجل إِذا جزع وخف.
والمرباع: الَّتِي تبكر بِالْحملِ. هَذَا كُله قَول الأصمعى. والمرباع فِي غير هَذَا ربع الْغَنِيمَة وَلم يَأْتِ على هَذَا اللَّفْظ فِي تجزئة الشَّيْء إِلَّا المعشار.
(3/692)

حَدِيث الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ
وَقَالَ فِي حَدِيث الْحجَّاج بن يُوسُف انه خطب حِين دخل الْعرَاق فَقَالَ فِي خطبَته: إِنِّي أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها كَأَنِّي أنظر إِلَى الدِّمَاء بَين اللحى والعمائم لَيْسَ أَو ان عشك فادرجي لَيْسَ اوان يكثر الخلاط. من الرجز ... قد لعها لِليْل بعصلبى ... أروع خراج من الدوي
مهَاجر لَيْسَ بأعرابي ... قد لفها اللَّيْل بسواق حطم ... لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم ... وَلَا بجزار على ظهر وَضم ... أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفونى ...
إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ نكب كِنَانَته بَين يَدَيْهِ فعجم عيدانها فوجدني أمرهَا عودا واصلبها مكسرا فوجهني إِلَيْكُم أَلا
(3/693)

فوَاللَّه لأعصبنكم عصب السلمة ولألحونكم لحو الْعود لأضربنكم ضرب غرائب الأبل ولأخذن الْوَلِيّ بالولي حَتَّى تستقيم لي قناتكم وَحَتَّى يلقى أحدكُم أَخَاهُ فَيَقُول: أَنْج سعد فقد قتل سعيد أَلا وإياي وَهَذَا السقفاء والزرافات فَإِنِّي لآخذ أحدأ من الجالسين فِي زرافة إِلَّا ضربت عُنُقه.
يروي من وُجُوه بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة تزيد وتنقص. أَحدهَا يرويهِ ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن عون.
قَوْله: أرى رؤوسا قد أينعت. أصل هَذَا فِي الثَّمَرَة وإيناعها: أَن تدْرك وتبلغ واذا هِيَ أدْركْت حَان أَن تقطف. فَشبه رؤوسهم لاستحقاقهم الْقِتَال بثمار قد حَان أَن يجتنى.
وَقَوله: لَيْسَ أَوَان عشك فادرجي. هَذَا مثل يضْرب للرجل المطمئن الْمُقِيم وَقد أظلهُ أَمر عَظِيم يحْتَاج إِلَى مُبَاشَرَته والخفوف فِيهِ. وَإِنَّمَا خصهم يَوْمئِذٍ على اللحوق بالمهلب وَكَانَ يُقَاتل الْأزَارِقَة فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا وَقت الْمقَام والخفض وَلكنه وَقت الْغَزْو فليلحق من كَانَ فِي بعث الْمُهلب بِهِ. .
وأصل الْمثل فِي الطير. وَقَوله: لَيْسَ اوان يكثر
(3/694)

الخلاط. والخلاط هَاهُنَا السفاد وَهُوَ شَبيه بِالْمثلِ الأول أَي: لَيْسَ هَذَا أَوَان السفاد والتعشيش.
وَقَوله: قد لفها اللَّيْل بعصلبي. هَذَا مثل ضربه لنَفسِهِ ورعيته فجعلهم بِمَنْزِلَة نَاقَة أَو إبل لرجل قوي شَدِيد يسري ويتعبها وَلَا يركن إِلَى دعة وَلَا سُكُون. وَجعل نَفسه بِمَنْزِلَة ذَلِك الرجل. ولفها أَي: جمعهَا. هَذَا أصل هَذَا الْحَرْف.
قَالَ الفرزدق وَذكر ركبا: من الطَّوِيل ... سمروا يركبون الرّيح وَهِي تلفهم ... إِلَى شعب الأكوار ذَات الحقائب ...
ويروي: قد حشها اللَّيْل من قَوْلك: حششت النَّار بالحطب إِذا القيته عَلَيْك فالتهبت. وَاللَّيْل لَا يفعل شَيْئا من هَذَا إِنَّمَا الْفَاعِل هَذَا الرجل فِي اللَّيْل.
والعصلبي: الشَّديد من الرِّجَال وَهُوَ مثل: الصمل.
وَقَوله: اروع خراج من الدوي. الاروع: الْجَمِيل وحراج من الدوي يُرِيد: انه صَاحب اسفار ورحل فَهُوَ لَا يزَال يخرج من الفلوات وَقد يكون أَرَادَ بِهِ: دَلِيل فِي الفلوات لَا يتحير فِيهَا وَلَا تشتبه عَلَيْهِ. ودوي: جمع داوية وَهِي الفلاة. قَالَ بَعضهم إِنَّمَا قيل للفلاة دوية لِأَنَّهُ يسمع فِيهَا دوِي. أنْشد بَيت ذِي الرمة: من الطَّوِيل.
(3/695)

.. إِذا قَالَ حاد ينا لتشبيه نبأة ... صه لم يكن إِلَّا دوِي المسامع ...
فَكَأَن قَوْلهم دويا بِالتَّشْدِيدِ حِكَايَة ذَلِك الصَّوْت الَّذِي يسمع ثمَّ نسبت الفلاة اليه.
وَقَوله: قد لفها اللَّيْل بسواق حطم هُوَ شَبيه بِالْأولِ. ويروي ايضا: حشها.
والحطم: العنيف بهَا فِي سوقه. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {وَمَا أَدْرَاك مَا الحطمة} . كَأَنَّهُ الَّتِي تحطم مَا ألقِي فِيهَا.
وَيُقَال: حششت الْحر ب إِذا هاجها كَمَا تحش النَّار. وَمِنْه قَول النبى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي ابي بَصِير ويل أمه محش حَرْب لَو كَانَ مَعَه رجال.
وَقَوله: لَيْسَ براعي إبل وَلَا غنم يُرِيد: انه عَظِيم الْقدر لَيْسَ مِمَّن يرْعَى. وَلَا بجزار على ظهر وَضم. يُرِيد: أَنه لَيْسَ مِمَّن يُبَاشر للحم بِيَدِهِ ويبتذل نَفسه. وَلكنه يكفى ذَاك مَا أَكثر
(3/696)

مَا يتمدحون بِهَذَا وَمَا اشبهه. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... وكف فَتى لم تعرف السلخ قبلهَا ... تجوز يَدَاهُ فِي الْأَدِيم وَتخرج ...
وَقَالَ ألآخر: من المتقارب
وصلع الرؤوس عِظَام الْبُطُون جُفَاة المحز غِلَاظ الْقصر جفاه المحز يُرِيد: انهم لَا يصيبون فِي الْقطع الْمفصل كَمَا يُصِيبهُ الجازر. وَقَالَ ألآخر: من المتقارب. ... من آل الْمُغيرَة لَا يشْهدُونَ ... عِنْد المجازر لحم الْوَضم ...
والوضم كل شىء وقيت بِهِ اللَّحْم من الأَرْض من خوان أَو غَيره. يقا ل: وضمت اللَّحْم أَي: عملت لَهُ وضما وأوضمته جعلته على الْوَضم.
وَقَوله: أَنا ابْن جلا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: جلا فعل مَاض كَأَنَّهُ بِمَعْنى: أَنا ابْن الَّذِي جلا أَي: أوضح وكشف وَهَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَرْف. قَالَ القلاخ: من الرجز ... أَنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أَبُو خناثير أَقُود الجملا ...
(3/697)

خنائير: دواه وخناشير أَيْضا.
وَقَوله: أَقُود الجملا أَي: أَنا مَكْشُوف الْأَمر ظَاهره لَا أخْفى. وَيُقَال: مَا أستسر من قاد الْجمل.
وَقَوله: وطلاع الثنايا الثنايا: جمع ثنية. والثنية: الأَرْض نرتفع وتغلظ. وَمِنْه حَدِيث النبى عَلَيْهِ السَّلَام: إِنَّه كَانَ إِذا قفل فاوفى على فدفد أَو ثنية كبر ثَلَاثًا والفدفد نَحْو الثَّنية. وَمثله قَوْلهم: فلَان طلاع انجد وَهُوَ جمع نجد. والنجد: مَا ارْتَفع من الأَرْض.
خبرني ابو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي انه قَالَ: يُقَال ذَلِك للرجل لَا يزَال قد فعل فعلة شريفة وَقَالَ دُرَيْد بن الصمَّة: من الطَّوِيل ... كمش الْإِزَار خَارج نصف سَاقه ... صبور على الْجلاء طلاع أنجد ...
والجلاء: الْأَمر الْعَظِيم وَهُوَ الجلى أَيْضا إِذا قصر ضم أَوله وَإِذا مد فتح أَوله. وَجمعه: جلل مثل: كبرى وَكبر وطولى وَطول. وَقَوله: كميش الْإِزَار يُرِيد: انه مشمر لَيْسَ بِصَاحِب خفض ودعة. وأصل الْمثل أَن يكون الرجل صَاحب أسفار وَهُوَ لَا يزَال يطلع الثنايا والنجاد أَي:
(3/698)

يشرف عَلَيْهَا. وَيكون أَيْضا: أَن يربأ عَلَيْهَا والربئية: عين الْقَوْم وكالئهم وَمَكَان الربيئة: الثنايا والهضاب. قَالَ عُرْوَة بن مرّة من الْبَسِيط. ... لست لمرة إِن أوف مرقبة ... يَبْدُو لي الْحَرْث مِنْهَا والمقاضيب ...
والمقاضيب: مَوَاضِع القضب وَهُوَ القتواحدها مقضبة. وَقَوله: مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني يُرِيد أَنِّي مَشْهُور لَا أنكر. وَيحْتَمل ايضا أَن يُرِيد: مَتى أكاشفكم وأدع الأناءة فِيكُم تعرفوني حِينَئِذٍ حق معرفتي من قَوْلك: ألقيت القناع إِذا كاشفته.
وَقَوله: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ نكب كِنَانَته بَين يَدَيْهِ أَي: كبها.
يُقَال: نكب فلَان الكنانة ينكبها نكبا ونكوبا إِذا كبها. وَقَوله: يعجم عيدانها يُرِيد: اختبر سهامها. وَهَذَا مثل ضربه لنَفسِهِ ولأمثاله من رجال السُّلْطَان. يُرِيد: أَنه اختبر أَصْحَابه فوجدني أَمرهم وأصلبهم فرماكم بِي. يُقَال: عجمت الْعود أعجمه عجما إِذا عضضته بأسنانك لتنظر أهوَ صلب أم خوار. وعجمت إِذا رزته وعجمت الشىء إِذا ذقته. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل
(3/699)

.. أَبى عودك المعجوم إِلَّا حلاوة ... وَكَفاك إِلَّا نائلا حِين تسْأَل ...
وَقَوله: لأعصبنكم عصب السلمة. والسلمة: شَجَرَة وَجَمعهَا: سلم وَبهَا سمي الرجل سَلمَة.
أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: السلمة يَأْتِيهَا الرجل فيشدها بنسعة إِذا أَرَادَ أَن يخبطها كي لَا يشد شَوْكهَا فَيُصِيبهُ فَيضْرب مثلا لمن عصبته بشر أَو أَمر شَدِيد.
وَحدثنَا ابْن عرم عَن ابْن كناسَة انه قَالَ: عصب السّلم فِي الجدب أَن يشدوا فِي أَعلَى الشَّجَرَة مِنْهُ حبلا ثمَّ يمد الْغُصْن حَتَّى يدنو من الْإِبِل فتصيب من ورقة. قَالَ الْكُمَيْت. من الطَّوِيل ... وَلَا سمراتي يبتغيهن عاضد ... وَلَا سلماتي فِي بجيلة تعصب ... وَأَرَادَ أَن بجيلة لَا تقدر على قهره وإذلاله.
وَقَوله: لألحونكم لحو الْعَصَا. واللحاء: مَمْدُود القشر. وَمثله مِمَّا يُقَال بِالْوَاو وَالْيَاء كنوت الرجل وكنيته ومحوت الْكتاب ومحيته وحثوت الثراب وحثيته وَأَشْبَاه ذَلِك كثير. قَالَ أَوْس بن حجر: من الطَّوِيل
(3/700)

.. لحيتهم لحو الْعَصَا فطردتهم ... إِلَى سنة جر ذانها لم تحلم ...
لم تحلم أَي: لم تسمن. تَقول: هِيَ سنة جَدب فجرذانها هزلى. وَقَالَ النبى عَلَيْهِ السَّلَام. لَا يزَال الْأَمر فِيكُم مَا لم تحدثُوا فَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِك سلط الله عَلَيْكُم شرار خلقه فيلتحونكم كَمَا يلتحى الْقَضِيب. أَي: يسلبونكم إِيَّاه كَمَا يُؤْخَذ لحاء الْقَضِيب. وَقَوله: لأضربنكم ضرب غرائب الْإِبِل. وَهَذَا مثل. يُقَال: ضربه ضرب غَرِيبَة الْإِبِل. وَذَلِكَ: أَن الأبل إِذا وَردت المَاء فَدخلت فِيهَا غَرِيبَة من غَيرهَا ذيدت عَن المَاء وَضربت حَتَّى تخرج عَنْهَا.
وَذكر عبد الْملك بن عُمَيْر عَن مُوسَى بن طَلْحَة انه كَانَ يشفع بِرَكْعَة وَيَقُول: مَا أشبههَا إِلَّا بالغريبة من الْإِبِل.
وَقَوله: أَنْج سعد فقد قتل سعيد هَذَا مثل وَقَالَهُ زِيَاد فِي خطبَته البتراء الَّتِي خطب بهَا عِنْد دُخُوله الْبَصْرَة. وَإِنَّمَا قيل لَهَا بتراء لِأَنَّهُ لم يحمد الله فِيهَا وَلم يصل على النبى صلى الله عَلَيْهِ.
(3/701)

وَذكر الْمفضل الضَّبِّيّ أَنه كَانَ لضبة ابْنَانِ سعد وَسَعِيد فَخَرَجَا يطلبان إبِلا فَرجع سعد وَلم يرجع سعيد فَكَانَ ضبة إِذا رأى سوادا تَحت اللَّيْل قَالَ: أسعد أم سعيد هَذَا أصل الْمثل. فَأخذ ذَلِك اللَّفْظ مِنْهُ وَهُوَ يضْرب فِي الْعِنَايَة بِذِي الرَّحِم وَقد يضْرب فِي الاستخبار عَن الْأَمريْنِ الْخَيْر وَالشَّر أَيهمَا وَقع.
وَأما الزرافات فَهِيَ الْجَمَاعَات نَهَاهُم أَن يجتمعوا. وَقد ذكر أَبُو عبيد هَذَا الْحَرْف من الحَدِيث وَفَسرهُ وَذكر السقفاء أَيْضا وَقَالَ: لَا أعرفهُ. وَقد أكثرت أَيْضا السُّؤَال عَنهُ فَلم يعرف وَقَالَ لي بعض اصحاب اللُّغَة إِنَّمَا هُوَ الشفعاء وَأَرَادَ أَنهم كانو يَجْتَمعُونَ إِلَى السطان يشفعون إِلَيْهِ فِي الْمُرِيب فنهاهم عَن ذَلِك. وَقد ذهب مذهبا حسنا وَقد نها زِيَاد عَن مثل ذَلِك حِين نهى عَن البرازق وَقَالَ: فَلم يزل بهم مَا يرَوْنَ من قيامكم بأمرهم حَتَّى انتهكوا الْحَرِيم وأطرقوا وراءكم فِي مكانس الريب: أَنهم كَانُوا يشفعون لَهُم فيخلصونهم من يَد السُّلْطَان ثمَّ يركبون العظائم ويستترون بهم.
(3/702)

وَقَالَ فِي حَدِيث الْحجَّاج ان رفْقَة مَاتَت من الْعَطش بالشجى فَقَالَ: إِنِّي أظنهم قد دعوا الله حِين بَلغهُمْ الْجهد فأحفروا فِي مكانهم الَّذِي مَاتُوا فِيهِ لَعَلَّ الله يسقى النَّاس. فَقَالَ رجل من جُلَسَائِهِ قد قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... تراءت لَهُ بَين اللوي وعنيزة ... وَبَين الشجى مِمَّا أحَال على الْوَادي ...
مَا تراءت لَهُ إِلَّا وَهِي على مَاء فَأمر الْحجَّاج رجلا يُقَال لَهُ: عضيدة ان يحْفر بالشجى بِئْرا فحفرها فَلَمَّا أنبط حمل مَعَه قربتين من مَائِهَا إِلَى الْحجَّاج بواسط فَلَمَّا طلع قَالَ لَهُ: يَا عضيدة لقد تخطيت بهَا مياها عذَابا أأخسفت أم أوشلت فَقَالَ: لَا وَاحِد مِنْهَا. وَلَكِن نيطا بَين الماءين. قَالَ: وَمَا يبلغ مَاؤُهَا. قَالَ وَردت عَليّ رفْقَة فِيهَا خَمْسَة وَعِشْرُونَ بَعِيرًا فرويت الْإِبِل وَمن عَلَيْهَا فَقَالَ الْحجَّاج أللابل حفرتها إِن الْإِبِل ضمز خنس مَا جشمت جشمت. حدثنية عبد الرَّحْمَن عَن عَمه الْأَصْمَعِي عَن شيخ من بني سليم وَكَانَ عضيدة سلميا.
قَوْله: مِمَّا أحَال على الْوَادي أَي: أقبل عَلَيْهِ وَهُوَ من قَوْلك أحَال عَلَيْهِ بِالسَّوْطِ يضْربهُ وَيكون أحَال أَيْضا بِمَعْنى صب وَيكون
(3/703)

على بِمَعْنى: فِي: يُرِيد مِمَّا صب فِي الْوَادي من الْجَانِب الَّذِي صب فِي الْوَادي مَاء الْمَطَر قَالَ الشَّاعِر: من الوافر ... يحيلون السجال على السجال ...
أَي: يصبون. وَقَوله: أخسفت هُوَ من الْخَسْف والخسيف: الْبِئْر الَّتِي تحفر فِي الْحِجَارَة فَلَا يَنْقَطِع مَاؤُهَا وَجَمعهَا: خسف.
وَقَوله: أوشلت من: الوشل وَهُوَ المَاء الْقَلِيل الَّذِي يقطر وَأَرَادَ أنبطت مَاء غزيرا أَو قَلِيلا واشلا. ويقا ل: وشل المَاء يشك يُقَال لَهُ: لَا ذَاك الغزير وَلَا هَذَا الْقَلِيل وَلَكِن نيطا. هَكَذَا رَوَاهُ بِالْيَاءِ مُشَدّدَة. فَإِن كَانَ الْحَرْف على مَا رَوَاهُ فَإِنَّهُ من: ناطه ينوطه نوطا إِذا علقه وَمِنْه قَول النبى صلى الله عَلَيْهِ: لَو كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رجال من فَارس.
(3/704)

وَرُوِيَ أَن عمر أُتِي بِمَال كثير فَقَالَ: إنى لأحسبكم قد أهلكتم النَّاس فَقَالُوا: وَالله مَا أخذناه إِلَّا عفوا بِلَا سَوط وَلَا نوط اي: بِلَا ضرب وَلَا تَعْلِيق فَأَرَادَ: أَنه وسط بَين الغزير والقليل كَأَنَّهُ مُعَلّق وَإِن كَانَ وَقع فِي الْحَرْف تَغْيِير فَإِنَّهُ: نبط بَين المائين.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال للركية إِذا أستخرجت هِيَ: نبط مثل جمل. وَمِنْه قيل استنبطت كَذَا. وَمِنْه سمي النبط نبطا لاستخراجهم الْمِيَاه.
وَقَوله: أَن الْإِبِل ضمز وَهُوَ جمع ضامز. والضامز الممسك عَن الجرة وَعَن الْعلف وَعَن الرُّغَاء. قَالَ بشر بن أَبى خازم: من الوافر ... وَقد ضمزت بجرتها سليم ... مخافتنا كَمَا ضمز الْحمار ...
يُرِيد: أَنهم قد أذغنوا وأمسكوا من مخافتنا. والخنس: جمع خَامِس. وَهُوَ الممسك. وَفِي كتاب الله تَعَالَى. {الوسواس الخناس} وَهُوَ الَّذِي يوسوس فَإِذا ذكر الله خنس أَي: انقبض
(3/705)

وكف. يُرِيد: أَن الْإِبِل صَبر على الْعَطش. ووقف رجل على قبر عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ: كَانَ وَالله لَا يضل حَتَّى يضل النَّجْم وَلَا يعطش حَتَّى يعطش الْبَعِير وَلَا يهاب حَتَّى يهاب السَّيْل وَكَانَ وَالله خير مَا يكون حِين لَا تظن نفس بِنَفس خيرا.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْحجَّاج أَن أَبَا الْمليح كَانَ على الأبلة فَأتي بجراب لؤلوء بهرج فَكتب فِيهِ إِلَى الْحجَّاج فَكتب فِيهِ أَن يُخَمّس.
يرويهِ أَزْهَر عَن ابْن عون إِلَّا أَن أَزْهَر قَالَ: نبهرج البهرج الْبَاطِل يُقَال: بهرج السُّلْطَان دم فلَان أَي: أبْطلهُ وأهدره. وَأنْشد أبن الْأَعرَابِي فِي وصف إبل تسري:
(3/706)

من الرجز ... محارم اللَّيْل لَهُنَّ بهرج ...
قَالَ: ومحارمه مخاوفه الَّتِي يحرم الجبان على نَفسه أَن يسلكها بهرج. يُرِيد: انها تبطله وتقطعه وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: نبهره. يُقَال ذَلِك للدرهم الرَّدِيء وَلَيْسَ لوصف اللُّؤْلُؤ ببهرج وَجه. وَأَحْسبهُ أُتِي بجراب بهرج أَي: عدل بِهِ عَن الطَّرِيق المسلوك خوفًا من الْعَاشِر وَأخذ فِي الطَّرِيق النبهرج.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْحجَّاج إِن النُّعْمَان بن زرْعَة ذخل عَلَيْهِ حِين عرض النَّاس على الْكفْر فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج: أَمن أهل الرس والرهمسة أَو من أهل النَّجْوَى والشكوى أَو من أهل المحاشد والمخاطب والمراتب فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير بل شَرّ من ذَلِك كُله أجمع فَقَالَ: وَالله لَو وجدت إِلَى دمك فاكرش
(3/707)

لشربت الْبَطْحَاء مِنْك. بَلغنِي عَن أَبى الْيَقظَان.
الرس هَاهُنَا: التَّعْرِيض بالشتم وَإِنَّمَا قيل لذَلِك: رس لِأَن الشاتم يرس القَوْل أَي: يأتى مِنْهُ بالأطراف وَالْبَعْض وَلَا يفصح بِهِ كُله يُقَال: بَلغنِي رس من خبر وذرو من خبر أذا بلغك طرف مِنْهُ.
وحدثنى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: حَدَّثَنى أَبُو حَاتِم الْأَصْمَعِي قَالَ: حَدَّثَنى أَبُو عمر الْيَرْبُوعي عَن سياربن سَلامَة أَنه لما قتل الْوَلِيد قَالَ: إِنَّكُم لترسون خَبرا إِن كَانَ حَقًا لَا يبْقى أهل من وبر وَلَا مدر إِلَّا دخل عَلَيْهِم مِنْهُ مَكْرُوه.
والرهمسة نَحْو ذَلِك. يُقَال حَدِيث مرهمس ومرهسم وَمَا رهمسوا حَدِيثهمْ لخَبر ورهسموا.
وَأَرَادَ الْحجَّاج: أَنْت مِمَّن يَشْتمنِي وَرَاء رسا ورهمسة أَو من أهل النَّجْوَى والشكوى أَي: مِمَّن يشكو وَمَا هُوَ فِيهِ ويقدح فِي السُّلْطَان ويناجي أَي: يسَار بِالتَّدْبِيرِ عَلَيْهِ وَطلب الْفِتْنَة. وَهَذَا نَحْو قَول حُذَيْفَة: إِن الْفِتْنَة تنْتج بالنجوى وتلقح بالشكوى.
قَالَ: وحَدثني ابوسفيان عَن عُمَيْر بن عمرَان عَن الْحَارِث بن عتبَة عَن الْعَلَاء بن كثير عَن ابْن الْأَسْقَع انه كَانَ يحفظ من دُعَاء النبى صلى الله عَلَيْهِ: يَا مَوضِع كل شكوى وَيَا شَاهد كل نجوى بِكُل سَبِيل أَنْت مُقيم ترى وَلَا ترى وَأَنت بالمنظر الْأَعْلَى.
وَقَوله: أَو من أهل المحاشد أَي: مِمَّن يحشد فِي ذَلِك أَي: يجمع ويعد. والمخاطب والمراتب أَي: يخْطب فِي ذَلِك
(3/708)

الْخطب وَيظْهر مَا عِنْده يطْلب بِهِ الْمرتبَة وَالْقدر. وَأما قَوْله: لَو وجدت إِلَى دمك فاكرش فَإِن أَبَا حَاتِم حَدثنِي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: أَرَادَ لَو وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا. قَالَ: وَهُوَ مثل نرى أَصله إِن قوما طبخوا شَاة فِي كرشها فَضَاقَ فَم الكرش عَن بعض الْعِظَام فَقَالُوا للطباخ: ادخله فَقَالَ: إِن وجدت إِلَى ذَلِك فاكرش.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْحجَّاج أَنه قَالَ لأنس بن مَالك: وَالله لأقلعنك قلع الصمغة ولأجزرنك جزر الضَّرْب ولأعصبنك عصب السلمة فقا ل أنس: من يَعْنِي الْأَمِير قَالَ: إياك أَعنِي أَصمّ الله صداك فَكتب أنس بذلك إِلَى عبد المك فَكتب عبد المك إِلَى الْحجَّاج: يَابْنَ المستفرمة بحب الزَّبِيب لقد هَمَمْت أَن أركلك ركلة تهوي مِنْهَا إِلَى نَار جَهَنَّم قَاتلك الله أخيفش الْعَينَيْنِ أصك الرجلَيْن أسود الْجَاعِرَتَيْنِ.
قَوْله: لأقلعنك قلع الصمغة يُرِيد: لأستأصلنك.
والصمغ: إِذا قلع انقلع كُله فال يبْقى لَهُ أثر وَلذَلِك يُقَال: تَركتهم على مثل مقلغ الصمغة ومقرف الصمغة إِذا لم يبْق لَهُم شىء إِلَّا ذهب وَمثله: تركته على مثل لَيْلَة الصَّدْر.
(3/709)

يُرَاد: نفر النَّاس من حجهم وَتركته انقى من الرَّاحَة هَذَا كُله وَاحِد.
وَقَوله: لأجزرنك جزر الضَّرْب. وَالضَّرْب الْعَسَل الغليظ. يُقَال: قد استضرب الْعَسَل إِذا غلظ.
وروى الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: حَدثنِي رجل من قُرَيْش بِالطَّائِف إِن الْعَسَل يستضرب إِذا جرست نحله الْبر. وَإِذا غلظ الْعَسَل سهل على العاسل أَخذه واستقصاء شوره وَإِذا رق سَالَ.
قَوْله: أَصمّ الله صداك والصدى هُوَ مَا تسمعه من الْجَبَل إِذا أَنْت صَوت فأجابك. يُرِيد: بذلك أهْلكك الله لِأَن الصدى يُجيب الْحَيّ فَإِذا هلك الرجل صم صداه كَأَنَّهُ لَا يسمع شَيْئا فيجيب عَنهُ.
حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: يُقَال: صمي أبنة الْجَبَل عِنْد الْأَمر يستفظع.
ويزعمون أَنهم يُرِيدُونَ بنت الْجَبَل: الصدى. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: من المنسرح
(3/710)

.. بدلت من وَائِل وَكِنْدَة عد ... وان وفهما صمي آبنة الْجَبَل ...
وَيُقَال: ان ابْنة الْجَبَل الْحَيَّة. وَيُقَال لَهَا. صمي صمام أَي: لَا تجيبي الرقى. وَلذَلِك يُقَال للداهية: صمام تَشْبِيها بالحية الصماء. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بنت الْجَبَل هِيَ الْحَصَاة. يُقَال: صمت حصاه بِدَم. وَذَلِكَ إِذا اشتدت الْحَرْب وتفاقم الْأَمر كَأَنَّهُ كثر الدَّم فَإِذا وَقعت فِي حَصَاة لَا تسمع لَهَا صَوتا. قَالَ الْكُمَيْت: من الطَّوِيل ... وَإِيَّاكُم إيَّاكُمْ وملمة ... يَقُول لَهَا الكانون صمي ابْنة الْجَبَل ...
والكانون: الَّذين يكنون عَنْهَا. وَقَالَ ابْن أَحْمَر: من الوافر ... وردوا مَا لديكم من ركابي ... وَلم تأتكم صمي صمام ...
يَعْنِي: الداهية.
وَقَول عبد الْملك: يَابْنَ المستفرمة بحب الزَّبِيب يُرِيد أَنَّهَا تعالج بِهِ فرجهَا ليضيق ويستحصف. وَلست أعلم من
(3/711)

أَي شَيْء أَخذ هَذَا الْحَرْف إِلَّا أَنه يُقَال: استفرمت الْبَغي إِذا فعلت ذَلِك. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: من الطَّوِيل ... وآثر بالملحاة آل مجاشع ... رِقَاب إِمَاء يعتبين المفار مَا ...
يعتبين أَي: يتخذن ويهيئن والفارم: مَا يتضيقن بِهِ. والخفش فِي الْعين صغرها وَضعف الْبَصَر. والصكك: أَن يصطك الركبتان. وَمِنْه قيل للنعامة: صكاء.
قَالَ أَبُو عَمْرو: الصكك فِي الرجلَيْن هُوَ أَن يصطكا. والجاعرتان: مَوضِع الرقمتين من است الْحمار.
وَقَالَ فِي حَدِيث الْحجَّاج انه قَالَ لامْرَأَة: انك كتون لفوت لقوف صيود.
قَالَ ابو حَاتِم: ذاكرت بِهِ الأصمعى فَقَالَ: هُوَ حَدِيث مَوْضُوع. وَقَالَ: لَا أعرف الكتون. وَقَالَ اللفوت: الَّتِي تتلفت
(3/712)

يمنة ويسرة.
وَبَلغنِي عَن الْكسَائي قَالَ: اللفوت الَّتِي لَهَا زوج وَلها ولد من غَيره فَهِيَ تتلفت إِلَى وَلَدهَا وَهِي: البروك أَيْضا.
وَحدثت عَن الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي حَدثنَا الْحَارِث بن مضرب فِي زمن أبي جَعْفَر قَالَ: لما كَانَ يَوْم سلى وساجر طرد شَقِيق بن جُزْء بن ريَاح الْبَاهِلِيّ حَكِيم بن قبيصَة بن ضرار الضَّبِّيّ فَقَالَ لَهُ شَقِيق: إربع عَليّ ابْن البروك. فَقَالَ يَا شَقِيق: مَا بَيْننَا أجل من السباب فَقَالَ: معذرة إِلَى الله لَو علمت لَهَا اسْما غَيره مَا دعوتها إِلَّا بِهِ.
ذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: وحَدثني غَيره من أَصْحَابنَا أَن شقيقا أدْرك يَوْم اليرموك فاستشهد وَزَاد آخَرُونَ: وَأدْركَ حكم الاسلام حَتَّى وَفد إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: اي يَوْم من الزَّمن مر بك أَشد قَالَ: يَوْم طردني شَقِيق قَالَ: فَأَي يَوْم مر بك أحب إِلَيْك قَالَ: يَوْم هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ.
(3/713)

قَالَ الْأَصْمَعِي: واللقوف الَّتِي إِذا مَسهَا الرجل لقفت يَده سَرِيعا والصيود قريب مِنْهُ كَأَنَّهَا تصيد شَيْئا إِذا هِيَ لقفت يَده.
وَقَالَ غَيره: الكتون اللزوق. وَمِنْه يُقَال: قد كتن الْوَسخ عَلَيْهِ وكلع وَعَبس إِذا لزق بِهِ.
(3/714)

- حَدِيث جبر بن حبيب
وَقَالَ فِي حَدِيث جبر إِن عِيسَى بن عمر قَالَ: أنشدته قَول أَبى كَبِير: من الْكَامِل
حملت بِهِ فِي لَيْلَة مزؤودة ... كرها وَعقد نطاقها لم يحلل ... فَقَالَ: قَاتله الله تغشمرها. رَوَاهُ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي عَن عِيسَى بن عمر.
التغشمر: أَخذ بجفاء وعنف. وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِن الرجل إِذا غشى الْمَرْأَة وَهِي مَذْعُورَة فأكرهها ثمَّ حملت فأذكرت جَاءَت بِهِ لَا يُطَاق. وَكَانُوا يَقُولُونَ أَيْضا: إِنَّهَا إِذا غشيت فِي قبل الطُّهْر وَأول الشَّهْر عِنْد طُلُوع الْفجْر فَحملت أنجبت. وَقد جمع الشَّاعِر هَذِه الْمعَانِي فِي قَوْله: من الْخَفِيف لقحت فِي الْهلَال عَن قبل الطُّهْر وَقد لَاحَ للضياء بشير.
(3/715)

- حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سابط
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن سابط أَنه قَالَ: إِذا تَوَضَّأت فَلَا تنس الفنيكين. الفنيك: طرف اللحيين عِنْد العنفقة. هَذَا قَول الْكسَائي.
وروى الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الفنيكان قويق الذقن قَلِيلا من عَن يَمِين وشمال. وَقَالَ أَيْضا: والفنيكان من الْحَمَامَة العظمان اللَّذَان فِي الْعَجز ينفتحان عَن الْبَيْضَة.
وَإِنَّمَا اراد: إِذا تَوَضَّأت فخلل ذَلِك الْموضع. يُرِيد أصُول الشّعْر.
(3/716)

حَدِيث يحيى بن أَبى كثير
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن ابى كثير انه قَالَ: لَا يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة الخرغ. يرويهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر
الخرع: الصَّغِير الَّذِي يرضع. وَإِنَّمَا قيل لَهُ خرع لضَعْفه. وكل ضَعِيف فَهُوَ خرع. وَمِنْه قيل لبَعض النبت: خروع لِأَنَّهُ لين. وَمِنْه قيل للْمَرْأَة الناعمة اللينة: خريع. قَالَ الرَّاعِي وَذكر مَاء: من الْبسط ... وباكرته فضول الرّيح تنسجه ... معانقا سَاق ريا سَاقهَا خرع ...
يُرِيد: باكرت هَذَا المَاء بَقِيَّة الرّيح معانقا يَعْنِي المَاء قد ظغى حَتَّى بلغ حلوق البردى. يُرِيد: سَاق برديه ريا وخرع: ضَعِيف. وَالصغَار تعد على ارباب الْمَاشِيَة وَلَا تُؤْخَذ مِنْهُم.
(3/717)

حَدِيث الْعَوام ابْن حَوْشَب
وَقَالَ فِي حَدِيث الْعَوام أَنه قَالَ: كَانَ يُقَال الإبتهار بالذنب أعظم من ركُوبه.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن الْفضل بن دُكَيْن عَن هِشَام عَن الْعَوام. الابتهار بالذنب هُوَ أَن يَقُول الرجل زَنَيْت وَلم يزن وَقتلت وَلم يقتل. يبجح بذلك ويفخر.
يَقُول: فَذَاك أَشد على الرجل من ركُوبه لِأَنَّهُ لم يَدعه على نَفسه أَلا وَهُوَ لَو قدر لفعل فَهُوَ كفاعله بِالنِّيَّةِ وَزَاد على ذَلِك بهتكه ستر نَفسه وقحته وَقلة مبالاته. يُقَال: ابتهر الشَّاعِر الْجَارِيَة اذا ذكر فِي شعره أَنه قد فجر بهَا وَلم يفعل.
(3/718)

حَدِيث سماك بن حَرْب
وَقَالَ فِي حَدِيث سماك أَن شُعْبَة قَالَ: سمعته يَقُول: مَا حسبوا ضيفهم. قَالَ الاصمعي: سَمِعت شُعْبَة يذكر ذَلِك. وَقَالَ: يُرِيد مَا أكرموه وَأنْشد: من الْكَامِل ... باشرت بالوجعاء طعنة مرهف ... حران أَو لثويت غير محسب ...
أَي: غير مكرم. وَيُقَال: اصل هَذَا من الحسبانة وَهِي الوسادة الصَّغِيرَة. وَيُقَال: حسبت الرجل إِذا أجلسته عَلَيْهَا. وَيُقَال: أحسبت فلَانا إِذا أكثرت لَهُ من الْعَطِيَّة حتي يَقُول: حسب. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... ونقفي وليد الْحَيّ إِن كَانَ جائعا ... ونحسبه إِن كَانَ لَيْسَ بجائع ...
أَي: نُعْطِيه ونكثر لَهُ. وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {عَطاء حسابا} أَي: كثيرا. وَقَالَ سَاعِدَة: من الطَّوِيل
(3/719)

.. فَلم ينبته حَتَّى أحَاط بظهره ... حِسَاب وسرب كالجراد يسوم ...
يسوم: يمر مرا سهلا وَمِنْه يُقَال: خلله وسومة يُقَال: أقفيت لرجل على صَاحبه إِذا فضلته عَلَيْهِ.
وَيُقَال لَك عِنْدِي قفية ومزية فِي الْكَرَامَة والعطية.
(3/720)

حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة
وَقل فِي حَدِيث هِشَام أَنه قَالَ لرجل: أَنْت أثقل عَليّ من الزاووق. يرويهِ أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام.
قَالَ الْأَصْمَعِي: أهل الْمَدِينَة يسمون الزئبق: الزاووق وَمِنْه يُقَال: زوق الْبَيْت إِذا حسنه بالنقش. وَقَالَ أَبُو زيد: زوق الْكتاب وزوره إِذا حسنه وَقَومه. وَمِنْه قَول الْحجَّاج على الْمِنْبَر: وامرؤ زور نَفسه أَي: قَومهَا.
وحَدثني الرياشي عَن مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي عَن يُونُس قَالَ: قَالَ لي رؤبة حَتَّى مَتى تَسْأَلنِي عَن هَذِه الأباطيل وأزوقها لَك أما ترى الشيب قد بلغ فِي رَأسك ولحيتك. قَالَ الرياشي: يُقَال: قد بلغ فِيهِ الشيب إِذا ظهر بِهِ.
(3/721)

حَدِيث ابْن جريح عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن جريج انه ذكر معمر بن رَاشد فَقَالَ: انه لشراب بأنقع. ذكره يحيى بن سعيد.
قَوْله: شراب بأنقع. حَدَّثَنى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: يُقَال: فلَان شراب بأنقع أَي: معاود للأمور الَّتِي تكره. وَمِنْه قَول الْحجَّاج فِي خطبَته: انكم يَا أهل الْعرَاق شرابون عَليّ بأنقع وَقَالَ ابو زيد: يُقَال: إِنَّه شراب بأنقع أَي: معاود للخير وَالشَّر.
وَتَفْسِير الْأَصْمَعِي اشبه بِمَعْنى الْحجَّاج. والأنقع جمع نقع وَهُوَ هَاهُنَا مَا يستنقع. يُقَال أصل هَذَا فِي الطَّائِر إِذا كَانَ حذرا: ورد المناقع فِي الفلوات حَيْثُ لَا تبلغ القناص وَلَا تنصب لَهُ الأشراك.
(3/722)

حَدِيث ابْن ابى الزِّنَاد عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن ذكْوَان
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن أَبى الزِّنَاد أَنه قَالَ: قَالَ رجل من أَوْلَاد أَصْحَاب النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا عزب المَال قلت فواضله.
قَالَ ابْن ابي الزِّنَاد: لَا بلحة وَلَا رطبَة وَلَا كرنافة وَلَا سعفة.
حَدَّثَنى أَبُو حَاتِم السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي عَن ابْن أَبى الزِّنَاد يَقُول: إِذا بَعدت الضَّيْعَة قل الْمرْفق مِنْهَا فَلم تأتك بلحة وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا وَقَالَ الشَّاعِر فِي مثله: من الطَّوِيل ... سأبغيك مَالا بِالْمَدِينَةِ إِنَّنِي ... أرى عَازِب الْأَمْوَال قلت فواضله ... وَقد تقدم تَفْسِير الكرنافة.
وَقَالَ فِي حَدِيث ابْن أبي الزِّنَاد انه قَالَ: إِذا اجْتمعت حرمتان طرحت الصُّغْرَى للكبرى.
حدثنية أَبُو حَاتِم السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي عَنهُ يَقُول: إِذا كَانَ
(3/723)

أَمر فِيهِ مَنْفَعَة لعامة النَّاس ومضرة على خَاص مِنْهُم قدمت مَنْفَعَة الْعَامَّة.
وَمثل ذَلِك: نهر يجْرِي لشرب النَّاس وَفِي مجْرَاه حَائِط لرجل أَو حمام يضر بِهِ هَذَا النَّهر فَلَا يتْرك إجراؤه من أجل هَذِه الْمضرَّة هَذَا وَمَا أشبهه.
(3/724)

حَدِيث نَافِع بن أَبى نعيم القارىء
وَقَالَ فِي حَدِيث نَافِع أَنه قَالَ: كنت أَقُول لِابْنِ دأب إِذا حدث اقم المطمر.
حَدَّثَنِيهِ السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي عَنهُ. المطمر: هُوَ الزيق الَّذِي يقوم عَلَيْهِ الْبناء. وَيُقَال لَهُ: الإِمَام أَيْضا.
(3/725)

قَالَ الرَّاعِي: من الطَّوِيل ... وخلقته حَتَّى إِذا تمّ واستوى ... كمخة سَاق أَو كمتن إِمَام ...
خلقته أَي: نحته وملسته يَعْنِي: سَهْما. والأخلق: الأملس وَأَرَادَ انه كَانَ يقوم الحَدِيث ويصنعه وينقح أَلْفَاظه.
(3/726)

حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو
وَقَالَ فِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ أَن أَبَا اسحق قَالَ: سَأَلته عَن الْمُسلم يؤسر فيريدون قَتله فَيُقَال لَهُ: مد عُنُقك أيمد عُنُقه وَهُوَ يخَاف إِن لم يفعل أَن يمثل بِهِ قَالَ: مَا أرى بَأْسا إِذا خَافَ إِن لم يفعل أَن يمثل بِهِ أَو يدنق فِي الْمَوْت.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أَبى إِسْحَق.
قَوْله: يدنق فِي الْمَوْت أَي: يدنو مِنْهُ وَمِنْه يُقَال: دنقت الشَّمْس إِذا دنت للغروب. ودنقت عينه إِذا غارت.
وَفِي حَدِيث آخر بِهَذَا الْإِسْنَاد أَنه قَالَ: لَا يُسهم للْعَبد وَلَا للْأَجِير وَلَا القديدين. والقديدون: تبَاع الْعَسْكَر من الصناع نَحْو الشعاب والبيطار والحداد. وَلَا أَحْسبهُ قيل لَهُم ذَلِك إِلَّا لتقدد ثِيَابهمْ. قَالَ ابْن الطثرية: من الطَّوِيل ... وأبيض مثل السَّيْف خَادِم رفْقَة ... أَشمّ ترى سرباله قد تقددا ...
(3/727)

حَدِيث وهيب بن الوزد
وَقَالَ فِي حَدِيث وهيب انه قَالَ: إِذا وَقع العَبْد فِي الهانية الرب ومهيمنية الصيديقين ورهبانية الْأَبْرَار لم يجد أحدا يَأْخُذ بِقَلْبِه وَلَا تلْحقهُ عينه.
الهانية الرب مَأْخُوذَة من إِلَه وتقديرها: فعلانية كَأَنَّهُ يُقَال: إلة بَين الْآلهَة والألهانية. وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ: / يذرك وآلهتك / أَي: وربوبيتك. وَيُقَال: إِن الْهَاء مَأْخُوذ من أَله يأله إِذا تحير كَأَن الْقُلُوب تأله عِنْد التفكر فِي عَظمَة الله وَقَالَ الأخطل: من الطَّوِيل
وَنحن قسمنا الأَرْض نِصْفَيْنِ: نصفهَا ... لنا ونرامي أَن تكون لنا مَعًا
بتسعين ألفا تأله الْعين وَسطهَا ... مَتى تَرَهَا عين الطرامة تدمعا ...
أَي: تتحير فتدمع. يَقُول: إِذا وَقع العَبْد فِي عَظمَة الله
(3/728)

وجلاله وَغير ذَلِك من صِفَات الربوبية والمهيمنية: الامانة. وَقَالَ الله جلّ وَعز: {ومهيمنا عَلَيْهِ} أَي: أَمينا عَلَيْهِ. وَيُقَال: شَاهدا عَلَيْهِ وهما متقاربان.
يَقُول: إِذا وَقع العَبْد فِي هَذِه الدرجَة لم يُعجبهُ أحد وَلم يحب إِلَّا عز جلّ وَعز.
(3/729)

حَدِيث مَالك ابْن انس
وَقَالَ فِي حَدِيث مَالك انه قَالَ: السّنة فِي الْمُسَاقَاة الَّتِي تجوز لصَاحب الأَرْض أَن يشترطها على المساقى شدّ الحظار وخم الْعين وسرو الشّرْب وإبار النّخل وَقطع الجريد وجد التَّمْر. وَلَا يشْتَرط عَلَيْهِ عملا جَدِيدا يحدثه من بِئْر يحفرها أَو عين يرفعها أَو غرس يغرسها يأتى بِهِ من عِنْده أَو ضفيرة يبنيها تعظم نَفَقَته فِيهَا.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد عَن العنبي عَن مَالك.
الحظار: حَائِط الْبُسْتَان. وَمِنْه قَول النبى عَلَيْهِ السَّلَام: لقد احتظر من النَّار بحظار.
وخم الْعين كنسها يُقَال: خممت الْبَيْت والبئر إِذا كنسته وَمِنْه قيل: مُؤمن مخموم الْقلب كَأَن قلبه خم ونقي. وسرو الشّرْب يُرِيد: تنقية أَنهَار الشّرْب. وَهُوَ جمع سري وَالسري: النَّهر وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: {قد جعل رَبك تَحْتك سريا}
(3/730)

جمعه على: فعل ثمَّ أسكن مَوضِع الْعين استثقالا للضمة قبل الْوَاو كَمَا يُقَال: قضب وقضب وكثب وكثب. وَبَعْضهمْ يرويهِ: سرو بِالْفَتْح وَرفع الْحَرْف وَهَكَذَا رَأَيْت الْحِجَازِيِّينَ يَقُولُونَ.
وَسَأَلت الْحِجَازِيِّينَ عَنهُ فَقَالُوا: هُوَ تنقية الشربات وَأَحْسبهُ من قَوْلك: سروت الشىء إِذا نَزَعته.
وجد التَّمْر صرامه وكل شىء قطعته فقد جددته وَمِنْه قيل للثوب جَدِيد يُرَاد: أَنه حِين جده الحائك أَي: قطعه من المنسج فعيل بِمَعْنى مفعول وَقَالَ الشَّاعِر: من الوافر ... أَبى حبي سليمى أَن يبيدا ... وَأمسى حبلها خلقا جَدِيدا ... أَي: مجدودا مَقْطُوعًا.
والضفيرة هَاهُنَا المسناة وَسَأَلت الْحِجَازِيِّينَ عَن الضفيرة فَأَخْبرُونِي: أَنَّهَا جِدَار يبْنى فِي وَجه السَّيْل من حِجَارَة لِئَلَّا يدْخل مَاء السَّيْل الْعين فيفسدها.
(3/731)

حَدِيث مُعْتَمر بن سلميان
وَقَالَ فِي حَدِيث مُعْتَمر أَن مَالِكًا سُئِلَ عَن عجين يعجن بدردي فَقَالَ: إِن يسكر فَلَا قَالَ الْأَصْمَعِي: فَحدثت بِهِ مُعْتَمِرًا فَقَالَ أَو كَانَ. كَمَا قَالَ: من الوافر ... رأى فِي كف صَحبه خلاة ... فتعجبه ويفزعه الْجَرِير ... روى ذَلِك الرياشي عَن الْأَصْمَعِي.
تَأْوِيل الحَدِيث عِنْدِي أَن مُعْتَمِرًا أَعْجَبته فَتْوَى مَالك مثلا وأفزعه أَن يقدم على التَّحْرِيم لاخْتِلَاف النَّاس فِي الْمُسكر فَضرب الْبَيْت الَّذِي ذكره مِثَال وَمَعْنَاهُ: ان الْبَعِير إِذا ند أَخذ لَهُ صَاحبه الخلا وَهُوَ رطب الْحَشِيش بيد والجرير وَهُوَ الْحَبل بيد فَإِذا نظر الْبَعِير إِلَى الخلا أعجبه وَإِذا نظر إِلَى الْحَبل أفزعه. فَكَذَلِك كَانَ مُعْتَمر يُعجبهُ فَتْوَى مَالك بِالتَّحْرِيمِ ويفزعه إِذا هُوَ ذكر من يذهب إِلَى التَّحْلِيل أَن يقدم على التَّحْرِيم.
(3/732)

أَحَادِيث سَمِعت أَصْحَاب اللُّغَة يذكرونها وَلَا أعرف أَصْحَابهَا
(3/733)

جَاءَ فِي الحَدِيث: إِذا أكلْتُم فرازموا. والمرازمة فِي الْأكل هِيَ المعاقبة. وَذَلِكَ أَن ترعى الْإِبِل الحمض مرّة والخلة مرّة. وَقَالَ الرَّاعِي لناقته: من الطَّوِيل ... كلي الحمض عَام المقحمين ورازمي ... إِلَى قَابل ثمَّ اعذري بعد قَابل ...
وَأَرَادَ: لَا تدمنوا أكل طَعَام وَاحِد. وَلَكِن عاقبوا فَكُلُوا يَوْمًا لَحْمًا وَيَوْما عسلا وَيَوْما لَبَنًا وَأَشْبَاه ذَلِك. وَهُوَ معنى مَا روى عَن عمر قَالَ الاحنف: كنت أحضر طَعَام عمر فيوما لَحْمًا غريضا وَيَوْما بِزَيْت وَيَوْما بِقديد. والغريض: الطري.
وَيُقَال: أَرَادَ بالمرازمة فِي الحَدِيث المعاقبة بِالْحَمْد. أَي احمدوا الله بَين اللُّقْمَة واللقمة.
وَجَاء فِي الحَدِيث: أكل وَحمد خير من أكل وَصمت.
جَاءَ فِي الحَدِيث ردوا نجأة السَّائِل باللقمة. يُرِيد: شدَّة نظره وأصابته بِعَيْنِه.
قَالَ الْفراء: يُقَال: رجل نجيىء الْعين على وزن فعيل ونجوء الْعين على وزن فعول ونجىء الْعين على وزن
(3/734)

فعل. ونجوء الْعين على وزن فعل إِذا كَانَ شَدِيد الْعين. وَقد نجأته بعيني.
جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا تعجلوا بتغطية وَجه الْمَيِّت حَتَّى ينشغ أَو يتنشغ.
قَالَ الْأَصْمَعِي: النشغات عِنْد الْمَوْت فوقات خفيات جدا. واحدتها نشغة. قَالَ: وَقَالَ أَيُّوب: مَا غسلت ابْن سِيرِين أَظُنهُ قَالَ: حَتَّى فاق الفوقات الخفيات.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: النشغ: الشهق حَتَّى يكَاد يبلغ بِصَاحِبِهِ الغشي أَو الْمَوْت. يُقَال: نشغ الرجل ينشغ نشغا. قَالَ العجاج: ... وحالت اللاواء دون نشغتي ...
جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا تجدفوا بنعم الله. التجديف: الْكفْر بِالنعَم. وَهُوَ تنقصها واستصغارها والجدف نَحْو الْحَذف. يُقَال: حدفت الشىء إِذا نقصت مِنْهُ. وَمِنْه يُقَال:
(3/735)

قَمِيص مَحْذُوف الكمين إِذا كَانَ قصيرهما. قَالَ حميد بن ثَوْر وَذكر امْرَأَة من الطَّوِيل ... خَلِيلَة مَحْذُوف الْيَدَيْنِ كَأَنَّهُ ... من اللؤم كلب ينبح النَّاس سافد ...
ويروى: مجدوف البنان أَي: قصيرهما. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى: من الْخَفِيف.
قَاعِدا حوله الندامى فَمَا يَنْفَكّ يُؤْتى بموكر مجدوف.
والموكر: زق قد أوكر أَي: مَلِيء وَجعله مجدوفا لِأَنَّهُ مَقْطُوع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ.
جَاءَ فِي الحَدِيث: يدْخل الْبَيْت الْمَعْمُور كل يَوْم سَبْعُونَ ألف دحْيَة مَعَ كل دحْيَة سَبْعُونَ ألف ملك.
قَالَ أَبُو حَاتِم: الدحية الرئيس من النَّاس وَلست أدرى أَمن هَذَا سمي الرجل دحْيَة أم لَا.
(3/736)

جَاءَ فِي الحَدِيث: اغتربوا لَا تضووا هُوَ من الضاوي وَهُوَ النحيف الْقَلِيل الْجِسْم. يُقَال. ضوي يضوى. وأضوت الْمَرْأَة إِذا أَتَت بِولد ضاو. كَمَا يُقَال: أحمقت إِذا أَتَت بِولد أَحمَق وأذكرت إِذا أَتَت بِذكر وأنثت إِذا أَتَت بأنثى.
وَأَرَادَ: أنكحوا فِي الغرباء وَلَا تنْكِحُوا فِي الْقرَابَات وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِن الغرائب أَنْجَب. وَقد أكثرت الشُّعَرَاء فِي هَذَا الْمَعْنى. قَالَ الشَّاعِر: من الطَّوِيل ... فَتى لم تلده بنت عَم قريبَة ... فيضوى وَقد يضوى رديد القرائب ...
وَقَالَ آخر: من الرجز ... إِن بِلَالًا لم تشنه أمة ... لم يتناسب خَاله وَعَمه ...
وَقَالَ آخر: من الطَّوِيل ... تنجتها للنسل وَهِي غَرِيبَة ... فَجَاءَت بِهِ كالبدر خرقا معمما
فَلَو شاتم الفتيان فِي الْحَيّ ظَالِما ... لما وجدوا غير التكذب مشتما ...
(3/737)

حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: شويس وَهُوَ من بني عدي: أَنا ابْن التَّارِيخ وَمَا قرقمني إِلَّا الْكَرم وَمَا أتقاضى الْعشْرَة وَلَا أحسن الرطانة فإنى لأرسى من رصاصة وَأَنا العربى الباك.
القرقمة: صغر الْجِسْم للتزوج فِي الْقرَابَات أَي: صغر جسمي ترددي فِي الكرائم من الْقرَابَات.
وَقَوله: أرسى من رصاصة يُرِيد: انه أثبت فِي المَاء وأرسخ من الرصاصة.
يَقُول: لَا أحسن السباحة كَمَا يحسنها النبط فَإِذا وَقعت فِي المَاء رسخت.
والرطانة: تراطن الْعَجم بِكَلَام لَا يفهم. والباك بِالْفَارِسِيَّةِ النقى. سمع ذَلِك فَاسْتَعْملهُ.
وَقَوله أَنا ابْن التَّارِيخ يُرِيد انه ولد عَام الْهِجْرَة إِنَّمَا
(3/738)

أرخ النَّاس بِالْهِجْرَةِ.
جَاءَ فِي الحَدِيث: من اعتقل الشَّاة وَأكل مَعَ أَهله وَركب الْحمار فقد برىء من الْكبر.
اعتقل الشَّاة هُوَ أَن يضع رجلهَا بَين سَاقه وفخذيه ثمَّ يحلبها. وَيُقَال: اعتقل الرجل رمحه إِذا فعل ذَلِك بِهِ. وَيُقَال: حكله وعقله إِذا أَقَامَهُ على إِحْدَى رجلَيْهِ. وَهَذَا هُوَ الأَصْل فِيهِ. قَالَ ذُو الرمة وَذكر فلاة: من الطَّوِيل ... أطلت اعتقال الرجل فِي مدلهمها ... إِذا شرك الموماة أودى نظامها ...
اعتقال الرجل: أَي: رَفعهَا. وَيُقَال صارع فلَان فلَانا فاعتقله الشغزبية وَهُوَ ضرب من الصراع. أَحْسبهُ يرفع فِيهِ إِحْدَى رجلَيْهِ.
(3/739)

جَاءَ فِي الحَدِيث: كَانَ يُقَال ل {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} و {قل هُوَ الله أحد} المقشقشتان. حَدثنِي الرياشي عَن الأصمعى عَن أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء انه قَالَ: إِنَّمَا قيل لَهما ذَلِك لِأَنَّهُمَا تبرئان من الشّرك.
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ: اقْرَأ {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} عِنْد مَنَامك فَإِنَّهَا بَرَاءَة من الشّرك. وَهَذَا شَاهد لتفسير أَبى عَمْرو وَقَالَ: يُقَال للبعير إِذا برأَ من الجرب قد تقشقش.
جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا تبردوا عَن الظَّالِم. الْمَعْنى: فَلَا تشتموه فتخففوا عَنهُ من عُقُوبَة ذَنبه. وَهُوَ نَحْو قَول النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَائِشَة وسمعها تَدْعُو على سَارِق: لَا تسبخي عَنهُ أَي: لَا تخففي عَنهُ بدعائك.
جَاءَ فِي الحَدِيث: قَالَ فلَان وَالله لَو ضربك بأمصوخ من عيشومة لقتلك.
(3/740)

العيشومة: نبتة من النبت ضَعِيفَة. والأمصوخ: خوص الثمام. فَأَرَادَ: أَنه لَو ضربك بعيشومة بخوصة وَذَلِكَ أَضْعَف مَا يكون لقتلك يُقَال: ظَهرت أماصيخ الثمام إِذا ظهر خوصه.
جَاءَ فِي الحَدِيث: يُوشك أَن يخرج جَيش من قبل الْمشرق آدى شىء وأعده أَمِيرهمْ رجل طوال أدلم ابرج.
آدى شَيْء اي: أقوى شىء واعده. يُقَال. فلَان مؤد كَمَا ترى يُرَاد: أَنه ذُو قُوَّة على الْأَمر. وَفُلَان يُؤَدِّيه على مَا يفعل مَال كثير أَي: يقويه. وآدني على فلَان وأعدني عَلَيْهِ أَي قونى عَلَيْهِ. وَفِي بعض الْمَصَاحِف الْقَدِيمَة: / وَإِنَّمَا لجَمِيع حاذرون مؤدون /.
والأدلم: الْأسود. والأبرج: الْوَاسِع الْعَينَيْنِ الْكثير بياضها فَإِن عظمت المقلة مَعَ السعَة فَهُوَ أنجل.
(3/741)

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد: جَاءَ فِي الحَدِيث: لم يرخص فِي شىء من ثمن الْحرم إِلَّا قضيب الرَّاعِي ومسد المحالة. المسد: حَبل من لِيف وَيكون من خوص وَمن جُلُود الْإِبِل. قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... ومسد أَمر من أيانق ...
والمحالة: البكرة الْعَظِيمَة الَّتِي تستقي بهَا الْإِبِل.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن مسافعا قَالَ: حَدَّثتنِي امْرَأَة من بني سليم ولدت عَامَّة أهل دَارنَا. ولدت أَي: قبلت المولودين والمولدة: الْقَابِلَة.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن رجلا من الْمُسلمين قَالَ لرجل من الْمُشْركين: كَانَ يشْتم رَسُول الله لَئِن عدت لأرحلنك بسيفي.
(3/742)

يُرِيد لأعلونك بِهِ. يُقَال: رحلت الرجل وارتحلته إِذا عَلَوْت ظَهره. وَمِنْه قَول النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين رَكبه الْحُسَيْن فَأَبْطَأَ فِي سُجُوده وَقَالَ: إِن ابْني ارتحلني فَكرِهت أَن أعجله.
وَجَاء فِي الحَدِيث: إِن الْجَارُود لما أسلم وثب عَلَيْهِ الحطم فَأَخذه فشده وثاقا وَجعله فِي الزأرة. الزأرة: الأجمة وَهِي الغابة وَمِنْه قيل: أَسد غَابَ
(3/743)

وَهِي أَيْضا الأباءة.
جَاءَ فِي الحَدِيث: غُبَار ذيل الْمَرْأَة الْفَاجِرَة: يُورث السل.
قَالَ الْأَصْمَعِي: يُرَاد من اتبع الفواجر وفجر بِهن ذهب مَاله وافتقر. شبه خفَّة المَال وذهابه بخفة الْجِسْم وذهابه إِذا سل.
جَاءَ فِي الحَدِيث: تنكبوا الْغُبَار فَإِنَّهُ مِنْهُ تكون النَّسمَة. النَّسمَة: النَّفس والربو سمي بذلك لِأَنَّهُ ريح يخرج من الْجوف وَنَسَم الشَّيْء رِيحه. وَمِنْه يُقَال: ناسمت فلَانا إِنَّمَا هُوَ أَن تَدْنُو مِنْهُ حَتَّى ينالك نسمه ويناله نسمك.
وَالْأَصْل فِي هَذَا من النَّسمَة وَهِي النَّفس. وَيُقَال: عَلَيْهِ عتق نسمَة أَي: عتق نفس. وَالنَّفس من النَّفس يخرج فَهُوَ نسم. وَلَا أرى قَوْلهم لمن تسر إِلَيْهِ أَمرك وتفضي إِلَيْهِ بِذَات نَفسك: ناموس إِلَّا من هَذَا. ثمَّ قلب. يُقَال: نامست
(3/744)

الرجل إِذا ساورته. كَأَن أَصله ناسمت ثمَّ قلب وناسوم ثمَّ قلب.
جَاءَ فِي الحَدِيث: سموا ودنوا وسممتوا هَذَا فِي الطَّعَام. يَقُول سموا الله عَلَيْهِ إِذا بدأتم فِي الْأكل ودنوا: كلوا مِمَّا بَين أَيْدِيكُم وَمِمَّا قرب مِنْكُم. وَهُوَ فعلوا من دنا يدنو وَمِنْه قيل للرجل السَّاقِط الَّذِي لَا يسمو إِلَى معالي الْأُمُور وَلَا يركب الأخطار لَهَا مدن.
قَوْله وسمتوا. يَقُول: إِذا فَرَغْتُمْ من الطَّعَام فادعو بِالْبركَةِ لمن طَعِمْتُمْ عِنْده ولأنفسكم فِيمَا أكلْتُم. وَمِنْه تسميت الْعَاطِس إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاء لَهُ وَفِيه لُغَة أُخْرَى: التشميت بالشين مُعْجمَة وَهِي المستعملة.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن النِّسَاء كن يفتين بِالْمَاءِ. يَعْنِي: نسَاء الْأَنْصَار كن يفتين بِالْمَاءِ من المَاء.
جَاءَ فِي الحَدِيث: ضرس الْكَافِر مثل ورقان.
(3/745)

يُرَاد فِي النَّار وورقان: جبل مَعْرُوف.
وَفِي الحَدِيث انه ذكر غافلي هَذِه الْأمة فَقَالَ: رجلَانِ من مزينة ينزلان جبلا من جبال الْعَرَب يُقَال لَهُ: ورقان فيحشر النَّاس وَلَا يعلمَانِ. فِي قصَّة طَوِيلَة.
جَاءَ فِي الحَدِيث: حمل فلَان على الكتيبة فَجعل يثفنها.
يُرِيد: يطردها. قَالَ العجاج أَو رؤبة: من الرجز ... أَلَيْسَ ملوي الملاوي مثفن ...
وَيجوز أَن يكون: يفنها أَي: يطردها. والفن الطَّرْد.
جَاءَ فِي الحَدِيث: الَّذين تُدْرِكهُمْ السَّاعَة تسلط
(3/746)

عَلَيْهِم الْحُرْمَة ويسلبون الْحيَاء. الْحُرْمَة: الغلمة يُقَال: استحرمت الشَّاة فَهِيَ حرمى اذا أَرَادَت الْفَحْل وحنت واستقرعت. وَمِنْه الحَدِيث: إِن عَلْقَمَة كَانَ يقرع غنمه ويحلب ويعلف.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن رجلا كَانَ يرائي فَلَا يمر بِقوم إِلَّا عذموه. يُرِيد: إِلَّا أَخَذُوهُ بألسنتهم. وأصل العذم العض فاستعير. قَالَ المرار: من الْكَامِل ... ويزينهن مَعَ الْجمال ملاحة ... والدل والتشريق والعذم ...
والتشريق: إشراق الْوُجُوه. والعذم: الْكَلَام. وَيُقَال ضرسوا فلَانا إِذا ذموه ولاموه. وَهُوَ مثل عذموه. قَالَ العجاج: ... قَالَت سليمى لى مَعَ الضوارس ... يعنيى: العواذل.
(3/747)

8 - جَاءَ فِي الحَدِيث: كَانَ كسْرَى يسْجد للطالع. والطالع هَاهُنَا من السِّهَام الَّتِي يرْمى بهَا. وَهُوَ مَا وَقع فَوق الْعَلامَة. وَكَانُوا يعدونه كالمقرطس. قَالَ المرار يصف امْرَأَة: من الطَّوِيل. ... لَهَا أسْهم لَا قاصرات عَن الحشا ... وَلَا شاخصات عَن فُؤَادِي طوالع ...
وَسُجُوده أَن يتطامن لَهُ إِذا رمى أَو يسلم لراميه ويستسلم.
وَالسُّجُود: الاستسلام أَيْضا. قَالَ لبيد يذكر نخلا: من الْبَسِيط ... غلب سواجد لم يدْخل بهَا الْحصْر ...
والسواجد: الموائل والحصر: الضّيق وَهُوَ أَن يكون النّخل فِي مَوضِع صلب لَا تتشعب فِيهِ عروقه. وَهَذَا تَفْسِير لبَعض البغداديين.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن منقذا صقع فِي الْجَاهِلِيَّة آمة.
(3/748)

أَي: شج. وَمن ضَربته على رَأسه فقد صقعته. وَمِنْه قيل للْفرس إِذا ابيض أعلا رَأسه أصقع. وَقيل للبرقع صقاع. وَقيل للعقاب صقعاء لبياض فِي رَأسهَا. والآمة: الشَّجَّة تبلغ أم الدِّمَاغ.
جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا رَأْي لحاقن وَلَا لحاقب وَلَا لحازق.
الحاقن: حاقن الْبَوْل. والحاقب من الْعذرَة. شبه بحامل الحقيبة. والحازق: الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهِ الْخُف فحزق قدمه وضغطها. وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول. مثل مَاء دافق. أتبع الْحُرُوف الَّتِي قبله.
جَاءَ فِي الحَدِيث: السُّلْطَان ذُو عدوان وَذُو بدوان وَذُو تدرأ.
(3/749)

قَوْله: ذُو عدوان من قَوْلك: مَا عداك عَن كَذَا أَي: مَا صرفك عَنهُ. يُرَاد: أَنه سريع الِانْصِرَاف والملال. وَذُو بدوان: من قَوْلك: بدا لي كَذَا. يُقَال: فلَان ذُو بدوات إِذا كَانَ لَا يزَال لَهُ رَأْي جَدِيد. وَمِنْه يُقَال: مَا عدا مِمَّا بدا. أَي: مَا صرفك عَمَّا كنت عَلَيْهِ.
وَذُو تدرأ: من قَوْلك: درأت الشَّيْء دَفعته واندرأ علينا فلَان إِذا انْدفع. يُرَاد: أَنه هجوم لَا يتوقى وَلَا يهاب. وزيدت التَّاء فِي أَوله كَمَا قَالُوا: شَره ترَتّب أَي: راتب دَائِم. وَأنْشد: من المتقارب ... وَقد كنت فِي الْحَرْب ذَا تدرأ ...
جَاءَ فِي الحَدِيث: التَّخَتُّم بالياقوت يَنْفِي الْفقر.
(3/750)

يُرَاد: انه إِذا ذهب مَاله وأفضى إِلَيْهِ فَبَاعَهُ وجد فِيهِ غنى.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن امْرَأَة جَاءَت تشتري من رجل شَيْئا فَقَالَ لَهَا: ادخلي الْبَيْت فَدخلت فَضرب بِيَدِهِ على عجزها فارتعصت. أَي: تَلَوت وارتعدت. قَالَ الراجز: من الرجز ... إِلَّا ارتعاصا كارتعاص الحيه ... على كراسيعي ومرفقيه ...
جَاءَ فِي الحَدِيث: صفرَة فِي سَبِيل الله خير من حمر النعم.
الصُّفْرَة: الجوعة. يُقَال: صفر بَطْنه إِذا جَاع. وصفر الإنآء إِذا خلا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: من الوافر
(3/751)

.. وأفلتهن علْبَاء جريضا ... وَلَو أدركنه صفر الوطاب ...
والوطاب: زقاق اللَّبن يَقُول: لَو أَدْرَكته لقتلته فصفرت وطابه أَي: خلت من اللَّبن. وَيُقَال. فلَان صفر من كل خير. وَيُقَال: فِي مثل: لَيْسَ لشبعة خير من صفرَة تخفرها.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن رجلا أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى تَبُوك فَقَالَت لَهُ أمه أَو امْرَأَته: يكف بالودي فَقَالَ: الْغَزْو أنمى للودي. فَمَا بقيت مِنْهُ ودية إِلَّا نفذت مَا مَاتَت وَلَا حشت.
وَقَوله: الْغَزْو أنمى للودي أَي ينميه الله للغازي وَيحسن خِلَافَته عَلَيْهِ. وَقَوله: وَلَا حشت أَي: مَا يَبِسَتْ. وَمِنْه حَدِيث عمر: إِن النِّسَاء قُلْنَ لَهُ: هَذِه إمرأة حش وَلَدهَا فِي بَطنهَا أَي: يبس.
جَاءَ فِي الحَدِيث: فِي الأداف الدِّيَة. والأداف:
(3/752)

الذّكر سمي أدافا بالقطر. يُقَال: ودفت الشحمة إِذا قطرت دسمها وَإِنَّمَا همز أول الْحَرْف للضمة. كَمَا يُقَال فِي الْوُجُوه: أجوه. قَالَ الراجز: ... أولجت فِي كعثبها الأدافا ... مثل الذِّرَاع يمتري النطافا ...
جَاءَ فِي الحَدِيث: الْجَانِب المستغزر يُثَاب من هِبته. الْجَانِب: الْغَرِيب. وَهُوَ الْجنب أَيْضا. والجنابة الغربة. والمستغزر: المستمد الَّذِي أهْدى إِلَيْك لتكافيه وتزيده.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن رجلا شكا التغزب فَقيل لَهُ: عف شعرك فَفعل فارفأن أَي: سكن مَا كَانَ بِهِ والمرفئن: السَّاكِن.
(3/753)

جَاءَ فِي الحَدِيث: خير المَال عين ساهرة لعين نَائِمَة. يُرَاد بِالْعينِ الساهرة عين مَاء تجْرِي لَا تَنْقَطِع نَهَارا وَلَا لَيْلًا.
وَقَوله: لعين نَائِمَة يُرَاد أَن صاحبنا ينَام وَهِي تجْرِي وَلَا تَنْقَطِع فَجعل السهر لجريها مثلا.
جَاءَ فِي السِّيرَة فِي حَدِيث أَيُّوب إِن الله جلّ وَعز قَالَ لَهُ: إِنَّه لَا يَنْبَغِي ان يخاصمني إِلَّا من يَجْعَل الزيار فِي فَم الْأسد والسحال فِي فَم العنقاء.
السحال: حَدِيدَة تجْعَل فِي الْفَم. وَمِنْه يُقَال لحديدة اللجام: المسحل. يُقَال: مسحل وسحال كَمَا يُقَال: منطق ونطاق ومقرم وقرام.
جَاءَ فِي الحَدِيث: النَّاس قواري الله فِي الأَرْض. يُرَاد أَنهم شُهُوده إِذا قَالُوا خيرا وَجب وَإِذا قَالُوا شرا وَجب.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القواري هم الَّذين يتتبعون أَعمال النَّاس ويتفقدونهم وَهُوَ يرجع إِلَى التَّفْسِير الأول وَأَحْسبهُ مأخوذا من: قريت الشَّيْء إِذا جمعته كَأَنَّهُمْ يجمعُونَ
(3/754)

أَخْبَار النَّاس عِنْدهم وكتبنا إِلَى أبي محلم نَسْأَلهُ عَن هَذَا الْحَرْف فَأجَاب ينجو هَذَا وأنشدنا فِي جَوَابه: من الْكَامِل ... والمسلمون بِمَا أَقُول قواري
أَي: شُهُود.
جَاءَ فِي الحَدِيث: قسطنطينية الزَّانِيَة. يُرَاد: الزَّانِي أَهلهَا وَكَذَلِكَ مثل هَذَا: من أَوْصَاف الْقرى فَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ أَهلهَا. قَالَ الله جلّ وَعز: {وَكم قصمنا من قَرْيَة كَانَت ظالمة} أَي: ظالمة الْأَهْل.
جَاءَ فِي الحَدِيث: لَو وزن رَجَاء الْمُؤمن وخوفه بميزان تريص مازاد أَحدهمَا على الآخر.
التريض: الْمُحكم. يُقَال: أترصت الشَّيْء إِذا أحكمته وأجدت عمله. قَالَ ذُو الإصبع يذكر سهاما: من المنسرح
(3/755)

.. ترص أفواقها وقومها ... أنبل عدوان كلهَا صنعا ...
أنبل: أحذق.
جَاءَ فِي السِّيرَة فِي قصَّة نوح: وانسدت ينابيع الغوط الْأَكْبَر وأبواب السَّمَاء.
الغوط: عمق الأَرْض الْأَبْعَد الَّذِي يقْضِي إِلَى مُعظم مَائِهَا. وَمِنْه يُقَال: غاط يغوط إِذا دخل فِي شىء وَأرَاهُ. قَالَ الطرماح يذكر الثور: من الْخَفِيف
غاط حَتَّى استباث من شيم الأَرْض سفاة من دونهَا تأده.
وَمِنْه قبل قيل للمطمئن من الأَرْض: غَائِط كَأَنَّهُ دَاخل. وينابيعه مَا نبع المَاء مِنْهُ وَاحِدهَا ينبوع.
جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا تزَال الْفِتْنَة مؤاما بهَا مَا لم تبدأ من نَاحيَة الشَّام.
مؤآم مَأْخُوذ من: الْأُمَم وَهُوَ الْقرب. وَتَقْدِيره: معام.
(3/756)

يُرَاد: أَنَّهَا لَا تزَال خفافا حَتَّى تبدأ من الشَّام فَإِذا بدأت من هُنَاكَ اشتدت.
جَاءَ فِي الحَدِيث إِن صَفْوَان بن أُميَّة قنطر فِي الْجَاهِلِيَّة وقنطر أَبوهُ.
قنطر: صَار لَهُ قِنْطَار من ذهب أَو فضَّة. وَهُوَ: مائَة رَطْل.
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن السّبْعين الَّذين اخْتَارَهُمْ مُوسَى كَانُوا يلبسُونَ ثِيَاب الطهرة ثمَّ يبرزون صَبِيحَة سَارِيَة فَيدعونَ الله فَلَا يسألونه شَيْئا إِلَّا أَعْطوهُ.
صَبِيحَة سَارِيَة أَي: صَبِيحَة لَيْلَة كَانَ فِيهَا مطر والسارية: السحابة تمطر لَيْلًا. قَالَ النَّابِغَة: من الْبَسِيط ... سرت عَلَيْهِ من الجوزاء سَارِيَة
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن الْمُسلمين كَانُوا يتحسبون الصَّلَاة
(3/757)

فيجيئون بِلَا دَاع.
يُرَاد: قبل الْأَذَان: يتحسبون أَي: يتوخون وَقت الصَّلَاة فَيَأْتُونَ الْمَسْجِد بِلَا أَذَان وَهُوَ من قَوْلك: حسبت كَذَا أَي: ظننته. وَيُقَال: يتحسبون بِمَعْنى يتحسسون.
جَاءَ فِي الحَدِيث: كَانَ جبل تهَامَة جماع قد غصبوا الْمَارَّة من كنَانَة ومز ينة وَحكم والقارة.
وَالْجِمَاع: جماعات من قبائل شَتَّى مُتَفَرِّقَة فَإِذا كَانُوا مُجْتَمعين كلهم قيل: جمع. قَالَ أَبُو قيس بن الأسلت. من السَّرِيع ... من بَين جمع غير جماع
جَاءَ فِي الحَدِيث: كُنَّا مَعَ رَسُول الله غلمانا حزاورة فتعلمنا الْإِيمَان قبل أَن نتعلم الْقُرْآن.
حزاورة: جمع حزور. وَيُقَال أَيْضا: حزور إِذا قَارب أَن يبلغ.
(3/758)

جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن الشَّيْطَان لما دخل سفينة نوح قَالَ لَهُ نوح: اخْرُج يَا عَدو الله من جوفها فَصَعدَ على خيزران السَّفِينَة.
خيزرانها: السكان وَهُوَ كوثلها أَيْضا وَيُقَال: خيزرانة. قَالَ النَّابِغَة وَذكر مَاء: من الْبَسِيط. ... يظل من خَوفه الملاح معتصما ... بالخيزرانة بعد الْجهد والرعد ...
جَاءَ فِي الحَدِيث: إِن رجلا قَالَ لآخر: انك لتفتي بلغن ضاك مضل اللغن: مَا تعلق من لحم اللحيين. يُقَال: لغن ولغانين ولغد ولغاديد وهما وَاحِد.
جَاءَ فِي الحَدِيث: كل هوى شاطن فِي النَّار.
الشاطن: الْبعيد من الْحق. وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق: إِنَّمَا سمي شَيْطَانا لِأَنَّهُ شطن عَن أَمر ربه. والشطون: الْبعيد النازح. وَمِنْه قيل: نوى شطون وبئر شطون. وَمن ذَلِك سمي
(3/759)

الْحَبل شطنا.
جَاءَ فِي الحَدِيث: من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد عزب. أَي: بعد عَهده بِمَا ابتدأء مِنْهُ وَأَبْطَأ فِي تِلَاوَته. وكل شَيْء بعد فهوعزب وعازب.
جَاءَ فِي الحَدِيث: من قَالَ كَذَا غفر لَهُ وَإِن كَانَ عَلَيْهِ طفاح الأَرْض ذنوبا.
طفاحها: ملؤُهَا وَهُوَ أَن يمتلىء حَيْثُ يطفح. وَمثله: طلاع الأَرْض.
جَاءَ فِي الحَدِيث: مَا بعث الله نَبيا بعد لوط إِلَّا فِي ثروة من قومه.
الثروة: الْعدَد والعز بالعشيرة. وَذَلِكَ يَقُول لوط {لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد} .
(3/760)

جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا تمثلوا بنامية الله. وَهِي الْبَهَائِم من الْأَنْعَام والوحش وكل ذَات روح فَهِيَ نامية.
وَفِي حَدِيث آخر: إِنَّه لعن من مثل داوجنه.
وَفِي حَدِيث آخر: إِنَّه لعن من مثل بدواجنه.
جَاءَ فِي الحَدِيث: كَيفَ بكم وبزمان يغربل النَّاس فِيهِ غربلة.
أَي: يقتل خيارهم. قَالَ الشَّاعِر: من الرجز ... ترى الْمُلُوك حوله مغربله ... يقتل ذَا الذَّنب وَمن لَا ذَنْب لَهُ ...
جَاءَ فِي الحَدِيث: من عض على شبدعه سلم من الآثام. يُرِيد: من عض على لِسَانه وَسكت وَلم يخض مَعَ الخائضين. وأصل الشبدع الْعَقْرَب شبه اللِّسَان بهَا لِأَنَّهُ يلسع بِهِ النَّاس. قَالَ الْجَعْدِي فِي وصف واش: من المتقارب
(3/761)

.. يُخْبِركُمْ أَنه نَاصح ... وَفِي نصحه ذَنْب الْعَقْرَب ...
وَيُقَال: سرت إِلَيْنَا شبادعهم أَي: غيبتهم وطعنهم. وَكَذَلِكَ يُقَال: دبت إِلَيْنَا عقاربهم. قَالَ أَبُو النشناش أحد اللُّصُوص: من الطَّوِيل ... فللموت خير للفتى من حَيَاته ... فَقِيرا وَمن مولى تدب عقاربه ...
والأثام: الْعَذَاب. قَالَ الله جلّ وَعز: {وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما} أَي عذَابا.
جَاءَ فِي الحَدِيث: من بَاعَ الْخمر فليشقص الْخَنَازِير. المشقص: القصاب لِأَنَّهُ يجزىء الشَّاة. وكل من جزأ شَيْئا فقد شقصه. أَي: جعله أشقاصا. أَرَادَ: ان بَائِع الْخمر كبائع الْخَنَازِير.
(3/762)

جَاءَ فِي الحَدِيث: أَن بعض الْخُلَفَاء كتب إِلَى عَامله بِالطَّائِف: ارسل إِلَيّ بِعَسَل فِي السقاء ابيض فِي الْإِنَاء من عسل الندغ والسحاء من حداب بني شَبابَة وَبَنُو شَبابَة قوم بِالطَّائِف. قَالَ أَبُو الْيَقظَان: هم من كنَانَة من بني مَالك بن كنَانَة ينزلون الْيمن ينْسب إِلَيْهِم الْعَسَل. فَيُقَال: عسل شَبَابِي.
والندغ: السعترالبري. وَيَزْعُم الْأَطِبَّاء ان عسل السعتر امتن الْعَسَل وأشده حرارة.
والسحاء: نَبَات تَأْكُله النَّحْل وتعتاده الضباب أَيْضا. فَيُقَال: ضَب السحاء ارنب خلة وتيس الرئل.
وَنَحْو هَذَا حَدِيث حدثناء الرياشي عَن الْأَصْمَعِي عَن كردين المسمعي قَالَ: كتب الْحجَّاج إِلَى عَامله بِفَارِس: ابْعَثْ إِلَيّ من عسل خلار من النَّحْل الْأَبْكَار من الدستفشار الَّذِي لم تمسه النَّار. قَالَ: وخلار مَوضِع.
(3/763)

وَجَاء فِي الحَدِيث من مَشى على الكلاء قذفناه فِي المَاء. الكلاء شاطىء النَّهر ومرفأ السفن وَمن كلاء الْبَصْرَة. وَهَذَا مثل ضربه لمن عرض بِالْقَذْفِ فَشبه فِي مقاربته التَّصْرِيح بالماشي على شاطىء النَّهر فِي مقاربته المَاء والقاؤه إِيَّاه فِي المَاء وَجب عَلَيْهِ الْقَذْف والزامه الْحَد.
جَاءَ فِي الحَدِيث أَن سُلَيْمَان النبى صلوَات الله عَلَيْهِ قَالَ من هدم بُنيان ربه فَهُوَ مَلْعُون بَين يَدَيْهِ.
يَعْنِي من قتل النَّفس لِأَن الْجِسْم بُنيان الله وتركيبه فَإِذا أبْطلهُ فقد هدم بُنيان ربه.
جَاءَ فِي الحَدِيث يَأْتِي على النَّاس زمَان يغبط الرجل بالوحدة كَمَا يغبط الْيَوْم أَبُو الْعشْرَة.
مَعْنَاهُ ان الْأَئِمَّة كَانَت فِي صدر الاسلام يرْزقُونَ عيالات الْمُسلمين وذراريهم من بَيت المَال. فكا ابو الْعشْرَة مغبوطا بِكَثْرَة مَا يصير إِلَيْهِ من أَرْزَاقهم ثمَّ يقطع السُّلْطَان ذَلِك فِيمَا بعد فيغبط
(3/764)

الرجل بالوحدة لخفة المؤونة ويرثى لذِي الْعِيَال.
جَاءَ فِي الحَدِيث ان رجلا حلف بِاللَّه كَاذِبًا فَدخل الْجنَّة. تَأَوَّلَه حَدِيث رَوَاهُ ابْن عَبَّاس ان رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاستحلف أَحدهمَا فَقَالَ الله الَّذِي لَا إلة إِلَّا هُوَ مَاله عِنْدِي شىء. فَقَالَ لَهُ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُم فأد إِلَى أَخِيك حَقه وَقد كفر الله عَنْك بِقَوْلِك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. وَكَانَ يُقَال لِأَن تحلف بِاللَّه كَاذِبًا خير من أَن تحلف بِغَيْر الله صَادِقا.
جَاءَ فِي الحَدِيث أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ: الْحَال المرتحل قيل: مَا الْحَال المرتحل. قَالَ: الْخَاتم المفتتح الْحَال الْخَاتم لِلْقُرْآنِ. شبه بِرَجُل هُوَ سَافر فَسَار حَتَّى إِذا بلغ آخِره وقف عِنْده.
والمرتحل المفتتح لِلْقُرْآنِ. شبه بِرَجُل أَرَادَ سفرا فافتتحه بِالْمَسِيرِ حَتَّى إِذا بلغ الْمنزل حل بِهِ كَذَلِك تالي الْقُرْآن يتلوه. وَمِمَّا دلّ على هَذَا التَّأْوِيل ان حُسَيْن بن الْحسن
(3/765)

الْمروزِي كَانَ حَدثنَا هَذَا الحَدِيث بعقب حَدِيث فِي الْقُرْآن عَن عبد الله إِبْنِ الْمُبَارك باسناد ذكر: أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن فقد أدرجت النُّبُوَّة بَين جَنْبَيْهِ إِلَّا أَنه لَا يُوحى إِلَيْهِ من أَحَادِيث فِي فضل الْقُرْآن وَقد يكون الْخَاتم أَيْضا المفسح فِي الْجِهَاد وَهُوَ أَن يَغْزُو ويعقب. وَكَذَلِكَ الْحَال المرتحل يُرِيد أَنه يصل ذَات بِهَذَا.
وَجَاء فِي الحَدِيث ان الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين لما الْتَقَوْا فِي وقعه نهاوند غشيتهم ريح قسطلانية وَهِي المنسوبة إِلَى القسطل وَهُوَ الْغُبَار.
(3/766)

ضي الله عَنهُ ضي الله عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام تمّ الْكتاب
وَالْحَمْد لله كثيرا وَصلى الله على مُحَمَّد النبى وَآله وَسلم كثيرا. وَكتب بَغْدَاد فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ.
(3/767)