Advertisement

جمهرة اللغة 002

(حرف الدَّال)

(فِي الثلاثي الصَّحِيح وَمَا تشعب مِنْهُ)

3 - (بَاب الدَّال والذال)

(وَمَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دذر)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الزَّاي وَالسِّين والشين وَالصَّاد وَالضَّاد والطاء وَالْعين والغين وَالْفَاء وَالْقَاف وَالْكَاف وَاللَّام وَالْمِيم وَالنُّون.
(دذو)
ذادَه يَذوده ذَوْداً، إِذا مَنعه، فَهُوَ ذائد. والذَّوْد من الْإِبِل: مَا بَين الثَّلَاث الى الْعشْر. وَمثل من أمثالهم: الذَّودُ الى الذّود إبِلُ.
(دذه)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْيَاء، وَهَذَا ترَاهُ فِي المعتلّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الدَّال وَالرَّاء)

(وَمَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(درز)
يُقَال: زَرَدَه يزدِده ويزرُده زَرْداً، إِذا عصر حلقَه، وَأَصله من ازدردت اللقمةَ إِذا ابتلعتها.
ويسمّى الحَلْق المزرَّد والمِزْرَد أَيْضا. والزِّراد: خيط يُخنق بِهِ الْبَعِير لئلاّ يَدْسَع جِرَّتَه فَيمْلَأ راكبَه. والزَّرْد والسَّرْد وَاحِد، من سَرْد الدِّرع، وَهُوَ تدَاخل الحَلْق بعضِها فِي بعض. فَأَما الدَّرْز فمعرَّب لَا أصل لَهُ فِي كَلَامهم.
(درس)
دَرَسَ المنزلُ وغيرُه يدرِس، وَقَالُوا بِالْفَتْح وَهُوَ قَلِيل، وبالضمّ قد قيل وَهُوَ كثير، دروساً، فَهُوَ دارس. ودَرَسْتُ القرآنَ وَمَا أشبهه أدرُسه درساً. ودَرَسَ البعيرُ وغيرُه يدرَِس، إِذا ابْتَدَأَ فِيهِ الجَرَب. قَالَ الراجز: كأنّ إمْبيّاً بِهِ من أمْسِ يَصفَرُّ اصفرارَ الوَرْسِ من الْأَذَى وَمن قِراف الدَّرْسِ ويروى: من عَرَقِ النَّضح عصيمُ الدَّرْسِ. العَصيم: بَاقِي القَطِران وَبَاقِي الحنّاء فِي الْيَد.
والمِدْراس: الْموضع الَّذِي يُدرس فِيهِ الْقُرْآن وغيرُه. ودَرَسَتِ الجاريةُ، إِذا حَاضَت فِي بعض اللُّغَات. قَالَ أَبُو بكر: لَا أعرف الْمصدر فِيهِ. وَأهل الشَّام يَقُولُونَ: دَرَسْتُ الطعامَ فِي معنى دُسْتُه هَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن عَن عَمه، وَأنْشد يصف
(2/627)

بُرّاً: سمراءَ ممّا درس ابنُ مِخْراقْ يَعْنِي الْحِنْطَة. والدَّرْس والدَّريس: الثَّوْب الخَلَق. قَالَ الراجز: لم تَرْوَ حَتَّى بلَّت الدَّريسا وملأت مَرْكُوَّها رُؤوسا المَرْكُوّ: الْحَوْض الصَّغِير الَّذِي تُسقى فِيهِ الْإِبِل يَقُول: ملأته برؤوسها لمّا دَلَّتْها فِيهِ. وَجَمِيع دَريس دِرْسان، ويسمّى فِي بعض اللُّغَات دِرْساً، بِكَسْر الدَّال. والدَّسْر: الدّفع الشَّديد دَسَرَه يدسِره ويدسُره دَسْراً، وَبِذَلِك سُمّي مِسْمَار الْحَدِيد دِساراً، وَالْجمع دُسُر. وكل شَيْء سمَّرته فقد) دَسَرْتَه. وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم: وحَملناه على ذَات ألواحٍ ودُسُرٍ، الألواح: أَلْوَاح السَّفِينَة، والدُّسُر: المسامير المضروبة فِيهَا. والرَّدْس أَن تضرب حجرا بِحجر أَو صَخْرَة بصخرة حَتَّى تكسرها رَدَسْتُ الْحجر بِالْحجرِ أردُسه وأردِسه رَدْساً. وَمِنْه اشتقاق اسْم مِرْداس، وَهُوَ مِفْعال من ذَلِك. والسَّدْر من قَوْلهم سَدَرْتُ السِّتر وسَدَلْتُه أسدِره وأسدُره سَدْراً، إِذا أرخيته، فَهُوَ مسدور ومسدول ومنسدر ومنسدل. وشَعَر منسدِر ومنسدِل: مسترسل طَوِيل.
والسِّدار: شَبيه بالخِدْر أَو الكِلّة يُعرض فِي الخِباء. والسَّدَر: ظلمَة تغشى الْعين سَدِرَ الرجلُ يسدَر سَدَراً. وأتى فلانٌ أمرَه سادِراً، إِذا جَاءَهُ من غير وَجهه. والسِّدْر: شجر النَّبِق، ويُجمع سِدْراً وسِدَراً وسُدوراً، الْوَاحِدَة سِدْرَة. والأسْدَران: عِرْقان فِي الْعَينَيْنِ، فَأَما قَوْلهم: جَاءَ فلَان يضْرب أسْدَرَيْه وأزْدَرَيْه وأصْدَرَيْه فَلَيْسَ من العِرقين إِنَّمَا هُوَ مثلٌ يُضرب للفارغ الَّذِي لَا عملَ لَهُ، وَهِي زَاي قُلبت سيناً. والسَّدير: مَوضِع مَعْرُوف بِالْحيرَةِ كَانَ الْمُنْذر الْأَكْبَر اتّخذه لبَعض مُلُوك الْعَجم. قَالَ أَبُو حَاتِم: سمعتُ أَبَا عُبيدة يَقُول: هُوَ السِّدِلَّى فأُعرب فَقيل: سَدير.
وَقد قَالُوا: السدير: النَّهر أَيْضا. والسُّدَّر: لعبة لَهُم. والسَّرْد: النَّظْم، والخَرَز أَيْضا مسرود إِذا نُظم. وكل شَيْء وصلت بعضه بِبَعْض فقد سَرَدْتَه سرداً وَمن هَذَا قَوْلهم: سَرَدَ القرآنَ يسرُده سَرْداً، إِذا قَرَأَهُ حَدْراً. والمِسْرَد: المِخْرَز. قَالَ طرفَة:
(كأنّ جناحَيْ مَضْرَحيٍّ تكنّفا ... خِفافَيْه شُكّا فِي العَسيب بمِسْرَدِ)
المَضْرَحيّ: النّسر وَقَوله: حفافيه، أَي ناحيتيه. وَقيل لأعرابي: أتعرف الأشهرَ الحُرُم فَقَالَ: نعم، واحدٌ فَرْد وثلاثةٌ سَرد يَعْنِي بالفرد رَجَباً، وَالثَّلَاثَة المتّصلة يَعْنِي بهَا ذَا القَعدة وَذَا الحِجّة والمحرّم. وَبَنُو سارِدة: بطن من الْأَنْصَار.
(درش)
شرَّد فلانٌ فلَانا تشريداً، إِذا طرده وشرّد بِهِ تشريداً، إِذا سمَّع الناسَ بعيوبه هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة، وَأنْشد:
(أُطَوِّفُ بالأباطح كلَّ يَوْم ... مَخافَةَ أَن يشرِّدَ بِي حَكيمُ)
أَي يسمِّع بِي النَّاس، وحَكيم هَذَا رجل من بني سُلَيْم كَانَت قُرَيْش قد ولّته الْأَخْذ على أَيدي السُّفَهَاء. وَفُلَان طَريد شَريد. وشَرَدَ البعيرُ يشرُد شِراداً وشُروداً فَهُوَ شارِد وشَرود، إِذا ذهب على وَجهه نافراً. وقَوافٍ شوارد، أَي تشرُد فِي الْبِلَاد كَمَا يشرُ الْبَعِير. فَأَما الدَّرْش فَلَا أَحْسبهُ)
عَرَبيا صَحِيحا هُوَ فَارسي معرَّب، وَمِنْه اشتقاق الْأَدِيم الدّارش.
(2/628)

والرُّشْد: ضدّ الغَيّ رَشَدَ الرجلُ يرشُد، وأرشده الله إرشاداً، وَالِاسْم الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد، وَرجل رَاشد ورَشيد. وَبَنُو رِشْدان: بطن من الْعَرَب كَانَ يُقَال لَهُم بَنو غَيّان فسمّاهم النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم بني رِشدان. وَقد سمّت الْعَرَب راشِداً ورُشيداً ورَشيداً ومُرْشِداً ومَرْشَداً ورِشْديناً. وَفُلَان لرِشْدَة، وَهُوَ خلاف الغِيّة والزِّنية، وَقد قَالُوا غَيَّة أَيْضا، بِفَتْح الْغَيْن، وَهُوَ قَلِيل. وَكَانَ قوم من الْعَرَب يُقَال لَهُم بَنو الزِّنْيَة فسمّاهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم بني الرِّشْدَة. وَقَالَ لرجل: مَا اسْمك فَقَالَ: غَيّان. قَالَ: بل أَنْت رِشْدان. وَالطَّرِيق الأرْشَد: الأقْصَد، ويُجمع مَراشد.
والمَراشد: الْمَقَاصِد.
(درص)
الدِّرْص: ولد الهرَّة والفأرة واليَربوع وَمَا أشبه ذَلِك، وَالْجمع دُروص وأدْرُص وأدراص ودِرَصَة. والرَّصْد والرَّصَد وَاحِد من قَوْلهم: أصابتِ الأرضَ رَصْدَةٌ من مطر، وَالْجمع رِصاد وأرصاد، وَالْأَرْض مرصودة إِذا أصابتها الرُّصْدَة من الْمَطَر، أَي قَلِيل. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: لَا يُقَال: مرصودة، إِنَّمَا يُقَال: أصابَها رَصْدٌ ورَصَدٌ. والرّاصد للشَّيْء: الرّاقب لَهُ رَصَدَه يرصُده رَصْداً. والرَّصَد: الْقَوْم الراصدون، كَمَا قَالُوا: طَلَبٌ للْقَوْم الطالبين وجَلَبٌ للْقَوْم الجالبين. والسَّبُع الرَّصيد: الَّذِي يَرْصُد ليَثِب. وَفِي الشّعْر الْقَدِيم لبَعض من لَا يُعرف:
(لَيْت شِعري ضَلَّةً ... أيُّ شَيْء قتلكْ)

(أسَليم لم تُعَدْ ... أم رصيدٌ أكلكْ)

(كلُّ شيءٍ قاتلٌ ... حِين تلقى أجلكْ)

(أيُّ شيءٍ حسَنٌ ... فِي فَتى لم يَكُ لكْ)

(والمنايا رَصَدٌ ... للفتى حَيْثُ سلكْ)
وَفُلَان لفُلَان بمَرْصَد، أَي بِحَيْثُ يرقبه وَيرى فعله، وَالْجمع مراصد. وَفُلَان لفُلَان بالمِرْصاد، إِذا كَانَ يرصُد فعله. وَيُقَال: قد أرصدتُ لفُلَان كَذَا وَكَذَا، إِذا هيّأته لَهُ، والمِرْصاد فِي التَّنْزِيل من هَذَا إِن شَاءَ الله. والصَّدْر: مَعْرُوف، وكل شَيْء واجهك فَهُوَ صَدْر. وأصدرتُ الْإِبِل عَن المَاء، إِذا قلبتها بعد رِيّها إصداراً، وَالْإِبِل صوادر وَأَهْلهَا مُصْدِرون. وَمثل من أمثالهم يُضرب للشَّيْء الَّذِي لَا يكون: حَتَّى يحِنَّ الضَّبُّ فِي إِثْر الْإِبِل الصّادرة. وَيُقَال: ترك فلانٌ فلَانا عَليّ)
مثل لَيْلَة الصَّدر، إِذا اكتسح مالَه. والصِّدار: شَبيه بالبقيرة تلبسه الْمَرْأَة. قَالَ الراجز: وَالله لَا أمنحُها شِرارَها وَلَو هَلَكْتُ خَلَعَتْ خِمارَها وجَعَلَتْ من شَعَرٍ صِدارَها والتصدير: حِزام الرَّحل. قَالَ الراجز: يكَاد ينْسَلُّ من التصديرِ على مُدالاتيَ والتوقيرِ المُدالاة: المفاعَلة من الرِّفق من قَوْلهم: دَلَوْتُه فِي السّير أدلوه دَلْواً، إِذا رفقت بِهِ فِي السّير.
وَيُقَال: صدَّر الفرسُ من الْخَيل، إِذا تقدّمها بصدره. قَالَ الشَّاعِر:
(2/629)

(كأنّه بَعْدَمَا صَدَّرْنَ من عَرَقٍ ... سِيدٌ تمَطَّرَ جِنْحَ اللَّيْل مبلولُ)
السِّيد: الذِّئْب، وتمطّر: اشتدّ عَدْوُه، والعَرَقَة: الصفّ من الْخَيل وَمن كل شَيْء، والسَّطْرُ مشبَّه بالعَرَقَة من الخُوص. وَفرس مُصَدِّرٌ، بِكَسْر الدّال، إِذا فعل ذَلِك. وَرجل مصدَّر وَكَذَلِكَ الْفرس، إِذا كَانَ عريض الصّدر. والصَّرْد والصَّرَد: الْبرد صَرِدَ يصرَد صَرَداً، إِذا أَصَابَهُ الْبرد.
والصُّرّاد: الرّيح الْبَارِدَة. قَالَ الْأَعْشَى:
(وَإِذا الرياحُ تروّحتْ بأصيلةٍ ... رَتَكَ النعامِ عشيّةَ الصُّرّادِ)
وَبَنُو الصّارد: بطن من الْعَرَب. قَالَ الشَّاعِر:
(يَا هندُ يَا أختَ بني الصّاردِ ... مَا أَنا بِالْبَاقِي وَلَا الخالدِ)
وَرجل مِصْراد، إِذا كَانَ لَا يصبِر على الْبرد. وغنمٌ مَصارِدُ، إِذا أَصَابَهَا الْبرد، الْوَاحِدَة مِصْراد، وَالْجمع مَصاريد. وصَرَدَ السهمُ يصرَد صُروداً، إِذا نفذ من الرميّة، وأصردته أَنا إصراداً، إِذا أنفذته من الرميَّة. قَالَ النَّابِغَة:
(وَلَقَد أَصَابَت قلبَه من حبّها ... عَن ظهر مِرْنانٍ بسهمٍ مُصْرَدِ)
قَوْله مِرْنان: القوسُ الَّتِي يُسمع لَهَا رنين إِذا نُزع فِيهَا. والصُّرَدان: عِرقان تَحت لِسَان الْإِنْسَان وَالْفرس. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بل الصُّرَدان عظمان فِي أصل اللِّسَان وهما يقيمانه.
قَالَ الشَّاعِر:
(وأيُّ الناسِ أغْدَرُ من شَآمٍ ... لَهُ صُرَدانِ منطلقِ اللسانِ)
)
وَذكر أهل اللُّغَة أَن الصُّرَد بَيَاض يكون فِي ظهر الْفرس من أثَرِ السّرج وَغَيره. والصُّرَد: طَائِر مَعْرُوف يُتشاءم بِهِ، وَالْجمع صِرْدان. وَقد سمّت الْعَرَب صارداً وصُرَد. والتَّصريد: قَطْعُكَ الشّرْب على الدابّة وَالْإِنْسَان قبل رِيّه يُقَال: صرَّدتُ الشَّارِب عَن المَاء، إِذا قطعت عَلَيْهِ شربه، وَكثر ذَلِك حَتَّى صَار كل مَمْنُوع مصرَّداً.
(درض)
أُهملت.
(درط)
طَرَدَ يطرُد طَرْداً فَهُوَ طارِد وَالْمَفْعُول بِهِ مطرود. وأُطْرِدَ الرجلُ، إِذا ضُيِّقَ عَلَيْهِ وطنُه وأُخرج مِنْهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(أطْرَدْتَني حَذَرَ الهِجاء وَلَا ... واللاتِ والأنصابِ لَا تَئِلُ)
والطّريدة: مَا طردته الكلابُ من صيد. والطَّريدة: خَشَبَة تُشَدّ وتُجعل فِي رَأسهَا حَدِيدَة مثل السكين أَو نَحوه تُبرى بهَا القِداح. قَالَ الشمّاخ:
(أَقَامَ الثّقافُ والطريدةُ دَرْأَها ... كَمَا قوَّمَتْ ضِغْنَ الشَّموسِ المَهامزُ)
وَبَنُو طَرود: بطن من الْعَرَب. والطَّريدة: مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(2/630)

(قَضَتْ من عُدادٍ والطّريدةِ حَاجَة ... وهنَّ الى أُنْسِ الحَدِيث حَقيقُ)
والطّريدة: لعبة يُقَال لَهَا المَسَة، خَفِيفَة السِّين، وَلَيْسَ بثَبت. وَيُقَال: بلد طَرّاد، إِذا كَانَ وَاسِعًا يطّرد فِيهِ السّراب. قَالَ الراجز: وَعْرٍ نُساميها بسيرٍ وَهْسِ والوَعْسِ والطِّرادِ بعد الوَعْسِ وكل شَيْء اتّبع بعضُه بَعْضًا فقد اطّرد، وَمِنْه اطّردَ لي الكلامُ، إِذا اتّسق لي على مَا أريده. وَقد سمّت العربُ طَرّاداً ومُطرِّداً ومطروداً. والمِطْرَد: الرُمح الصَّغِير تُطرد بِهِ الْوَحْش. قَالَ الشَّاعِر:
(نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِهِ ... لمّا اختللتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ)

(درظ)
أُهملت.)
(درع)
الدِّرْع: دِرْع الْمَرْأَة، مذكَّر، يصغَّر دُرَيْعاً. ودِرْع الْحَدِيد مؤنّثة وَقد ذُكِّرت أَيْضا، وَالْجمع أَدْرَاع ودروع. والمِدْرَع: الدُّرّاعة، وفصلوا بَينهَا وَبَين المِدْرَعَة من الصُّوف وَغَيرهَا بِالْهَاءِ.
وادَّرعَ الرجلُ دِرْعَه، إِذا لبسهَا. والليالي الدُّرْع والدُّرَع جَمِيعًا، والدُّرْع أَعلَى وأجود: اللواتي تبيضّ أوثلهنّ وتسودّ أواخرهنّ. وَفرس أدْرَعُ، إِذا ابيضّت مقاديمه، وخروف أدْرَعُ كَذَلِك، إِذا ابيضّ رَأسه وعنقه واسودّ سَائِر لَونه هَكَذَا قَالَ بَعضهم، وَقَالَ آخَرُونَ: بل الأدرع أَن يكون أسودَ الرَّأْس والعنق وسائرُ لَونه أبيضُ، فهم يَخْتَلِفُونَ فِي الدُّرْعَة كَمَا يَخْتَلِفُونَ فِي اللَّيَالِي الدُّرْع. وَبَنُو الدَّرعاء: قَبيلَة من الْعَرَب. وَقد سمّت الْعَرَب أدْرَعَ. وَرجل دارع: ذُو دِرْع.
والدَّعَر: الْفساد دَعِرَ العودُ يدعَر دَعَراً، إِذا نَخِرَ وفسَدَ، وَبِه سمّي الدُّعّار من النَّاس لفسادهم وَرجل داعر وَامْرَأَة داعرة. قَالَ الْأَعْشَى:
(لَيست بسوداءَ وَلَا عِنْفِصٍ ... داعرةٍ تَدْنُو الى الدّاعرِ)
وداعِر: فَحل من الْإِبِل تُنسب إِلَيْهِ الْإِبِل الدّاعرية. والرّدْع أَصله التضمُّخ بالزّعفران وَمَا أشبهه، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سمّيت ضواحي الْإِنْسَان مَرادِع، وَهُوَ مَا ضحا للشمس مِنْهُ أَي ظهر نَحْو المَنْكِبين وَمَا أشبههما. فَأَما المَرادغ، بالغين الْمُعْجَمَة، فلحم الصّدر. وَيُقَال: ركِبَ فلانٌ رَدْعَه، إِذا جُرح فَسقط على دَمه. قَالَ الشَّاعِر:
(ألستُ أرُدُّ القِرْنَ يَرْكَبُ رَدْعَه ... وَفِيه سِنانٌ ذُو غِرارين يابسُ)
وَفِي الحَدِيث: فمرّ بظبيٍ حاقفٍ فَرَمَاهُ فَركب رَدْعَه، أَي كبا لوجهه. وَيُقَال: رَدَعْتُ الرجلَ أردَعَه ردعاً فَأَنا رادع لَهُ وَهُوَ مردوع، إِذا كففته عَن الشَّيْء. وَيُقَال: ردعتْه روادع الشّيب إِذا منعته عَن الْجَهْل. والرِّداع: مَوضِع. والرُّداع: وجع يُصِيب الْجِسْم أجمع. قَالَ الشَّاعِر قيس
(2/631)

بن ذَريح:
(فوا حَزَناً وعاودني رُداعي ... وكانَ فراقُ لُبْنَى كالخِداعِ)
وردَعت السهمَ أردَعه رَدْعاً، إِذا ضربت بنصله الأرضَ ليثبت فِي الرُّعْظ. والرَّعْد: مَعْرُوف رَعَدَتِ السماءُ ترعُد. ورَعَدَ لي الرجلُ، إِذا تهدّدني وَيُقَال: إِنَّك لتَرْعُدُ لي وتَبْرُق، إِذا تَهدّده.
قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا جاوزتْ من ذَات عِرْقٍ ثنيّةً ... فَقل لأبي قابوسَ مَا شِئْت فارْعُدِ)
)
قَالَ أَبُو حَاتِم: قلت للأصمعي: تَقول: رَعَدَت السماءُ وبَرَقَت قَالَ: نعم: قلت: فَتَقول: أرْعَدَت وأبْرَقَت قَالَ: لَا، إِلَّا أَن ترى الْبَرْق وَتسمع الرَّعْد فَنَقُول: أرْعَدْنا وأبْرَقْنا. فَقلت لَهُ: أفتقول فِي التهدّد: إِنَّك لتُرْعِدُ لي وتُبْرِق قَالَ: لَا. قلت: فقد قَالَ الْكُمَيْت:
(أرْعِدْ وأبْرِقْ يَا يزي ... دُ فَمَا وَعيدُك لي بضائرْ)
فَقَالَ: الْكُمَيْت جُرْمَقاني من أهل المَوْصِل، وكأنّه لم يره شَيْئا، فَأخْبرت أَبَا زيد بذلك فَأَجَازَهُ.
ووقف علينا أعرابيٌّ مُحْرِمٌ فأردنا أَن نَسْأَلهُ فَقَالَ أَبُو زيد: دَعونِي أسأله فَأَنا أرْفَقُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تَقول إِنَّك لتُبْرِق لي وتُرْعِد فَقَالَ: أَفِي الجَخِيف يَعْنِي التهدُّد، قَالَ: نعم. قَالَ: تُبْرِق لي وتُرْعِد. فَأخْبرت بذلك الأصمعيّ فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وأنشدني:
(إِذا جاوزتْ من ذاتِ عِرْقٍ ثنيّةً ... فقُل لأبي قابوسَ مَا شئتَ فارْعُدِ)
ثمَّ قَالَ لي: هَذَا كَلَام الْعَرَب. وَيُقَال: أرْعَدْنا وأبْرَقْنا، إِذا سمعنَا الرَّعْد ورأينا الْبَرْق، وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ أرعدتِ السماءُ وأبرقت وأرعدَ الرجلُ وأبرقَ، إِذا تهدّد، وأنشدوا بَيت الْكُمَيْت:
(أرْعِدْ وأبْرِقْ يَا يزي ... دُ فَمَا وَعيدُك لي بضائرْ)
وَمثل من أمثالهم: صَلَفٌ تَحت الراعِدة، يُضرب للرجل الَّذِي يُكثر الْكَلَام وَلَا خير عِنْده، وأصل الصَّلَف قلَّة النَّزَل يُقَال: طَعَام ذُو صَلَفٍ، أَي قَلِيل النَّزَل. وصَلِفَتِ المرأةُ، إِذا لم تحظ عِنْد زَوجهَا. ويُروى بَيت الْأَعْشَى:
(إِذْ آبَ جارتَها الحسناءَ قَيِّمُها ... رَكْضاً وآبَ إِلَيْهَا الحُزْنُ والصّلَفُ)
وَبَنُو راعد: بطن من الْعَرَب. وَرجل رَعّاد: كثير الْكَلَام. والرِّعديد: الجبان. والرِّعديدة: الْمَرْأَة الَّتِي يترجرج لحمُها من نعْمَة. وَوصف أَعْرَابِي الفالوذَ فَقَالَ: أصفر رِعْديد. وَجمع رِعديد رَعاديد. وأُرْعِد الرجلُ إرعاداً، إِذا أَخَذته الرِّعدة وأُرعدت فرائصُه عِنْد الْفَزع. والعَدْر: فعل ممات، والعَدْر: الجرأة والإقدام، وَمِنْه سمَت الْعَرَب عُداراً. والعَدْر: الْمَطَر الشَّديد، زَعَمُوا يُقَال: عُدِرَتِ الأرضُ فَهِيَ معدورة. والعُدار: اسْم. والعَرْد: الصلب الشَّديد يُقَال: فرس عَرْد النَّسا، أَي شَدِيد النَّسا ورمح عَرْد، أَي شَدِيد صلب. والعَرَاد: ضرب من الشّجر، وَبِه سُمّي الرجل عَرَادة. وغصن عارد، أَي صلب شَدِيد. قَالَ الراجز:
(2/632)

تخْبِطُ أيديها القتادَ العاردا ويُروى: العَراد العارِدا. وعَرَدَ نابُ الْبَعِير، إِذا خرج كلّه. قَالَ ذُو الرمّة:)
(يُصَعِّدْنَ رُقْشاً بَين عُصْلٍ كَأَنَّهَا ... زِجاجُ القَنا مِنْهَا نجيمٌ وعاردُ)
وقلا: وتر عُرُدّ، إِذا كَانَ صلباً. قَالَ الراجز: والقوسُ فِيهَا وَتَرٌ عُرُدُّ مثلُ ذِرَاع الْبكر أَو أشَدُّ وعرَّد الرجلُ تعريداً، إِذا عدا فَزِعاً، وَهُوَ معرِّد، وَبِه سُمّيت العَرّادة لِأَنَّهَا تعرِّد بِالْحِجَارَةِ، أَي ترمي بهَا المرمى الْبعيد. والعَرَادة: الجرادة. والعَرادة: اسْم فرس من خيل الْجَاهِلِيَّة. وَفِي حَدِيث الْأَعْرَاب من خرافاتهم قَالُوا: لَقِي الضبُّ الحوتَ فَقَالَ الحوتُ: وِرْداً وِرْداً، فَقَالَ الضبّ: أصبح قلبِي بَرِدا لَا يَشْتَهِي أَن يَرِدا إلاّ عَراداً عَرِدا وصِلِّياناً لَبِدا وعَنْكَثاً ملتبِدا والعَنْكَث: ضرب من النبت.
(درغ)
الدَّغْر: الدّفع الشَّديد بِالْيَدِ يُقَال: دَغَرَ الطبيبُ الحلقَ، إِذا غمزه. وَمِنْه حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم: عَلام تعذِّبْنَ أولادَكنّ بالدَّغْر، أَي بغمز الْحلق. ودغرتُ على الْقَوْم، إِذا دخلت عَلَيْهِم. وَكَلَام لَهُم عِنْد الْحَرْب: دَغَرَى لَا صَفّى. وَقَالُوا: دَغْراً لَا صَفّاً، أَي ادغروا وَلَا تصفّوا، قَالَ الراجز: قَالَت عُمانُ دَغَرَى لَا صَفّى بَكْرٌ وجمعُ الأزْدِ حِين التَفّا والرَّدْغ والرّدْغَة والرّدَغَة والرَّزَغَة: مَا بلّ الْقدَم من طين الْمَطَر وَغَيره. والمَرادغ: لحم الصَّدْر، واحدتها مَرْدغَة. والرَّغْد: السَّعَة فِي الْعَيْش والمرعى عَيْش راغد ورَغْد. والرَّغيدة: الزبدة فِي بعض اللُّغَات. وأرغدَ الرجلُ ماشيتَه، إِذا تَركهَا وسَوْمَها فِي المرعى. وعيش راغد ورغيد. والغَدْر: ضدّ الْوَفَاء رجل غادر من قوم غَدَرَة. وغادرت الشيءَ، إِذا تركته مغادرةً وغِداراً وأغدرته إغداراً، وَبِه سُمّي الغدير لِأَن السَّيْل غادرَه أَي تَركه، وَجمع الغدير غُدُر)
وغُدران. والغَديرة: الخُصلة من الشّعْر، وَالْجمع الغدائر. قَالَ ذُو الرمّة:
(ورَكْبٍ سَرَوا حَتَّى كأنّ اضطرابَهم ... على شُعَبِ المَيْس اضطرابُ الغدائرِ)
والغَدَر من الأَرْض: أَرض رقيقَة ذَات جِحَرة، وَالْجمع أغدار. والغَرْد فعل ممات استُعمل مِنْهُ: غرَّد الطَّائِر تغريداً وَهُوَ مغرِّد، إِذا طرَّب فِي صَوته. والمُغْرُود: ضرب من الكَمْأَة سُود صغَار، وَالْجمع مَغاريد. قَالَ أَبُو بكر: لَيْسَ فِي كَلَامهم فُعْلول فِي مَوضِع الْفَاء مِنْهُ مِيم إِلَّا مُغْرُود ومُغْفُور، وَهُوَ صمغ شجر، وَجمعه مَغافير. قَالَ الشَّاعِر:
(يَحُجُّ مأمومةً فِي قعرها لَجَفٌ ... فاسْتُ الطَّبِيب قَذاها كالمغاريدِ)
(2/633)

(درف)
الدَّفْر: النَّتْن رجل أدْفَرُ وَامْرَأَة دَفْراءُ، وَرجل دَفِرٌ وَامْرَأَة دَفِرَة وَيُقَال للأمَة: يَا دَفارِ، معدول وشممتُ دَفْرَ الشَّيْء ودَفَرَه. وسُمّيت الدُنيا: أمَّ دَفْرٍ. ودَفَرْتُ الرجلَ عنّي، إِذا دَفعته لُغَة يَمَانِية. وكتيبة دَفراء: يُشَمّ مِنْهَا رَائِحَة الْحَدِيد، وذَفْراء أَيْضا، لحدّة الرَّائِحَة. قَالَ الشَّاعِر يصف كَتِيبَة: فَخْمَةٌ ذَفْراءُ تُرْتَى بالعُرَى ويُرْوى: دَفْراء. وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ: لمّا خبَّره الحَبْرُ عَن الْأَئِمَّة حَتَّى صَار الى ذكرِ بَعضهم فَقَالَ: زُبْرَةٌ من حَدِيد، فَقَالَ: وادَفْراه. والرِّدْف: الَّذِي يركب وَرَاءَك فَهُوَ رِدْفك ورَديفك. والرِّدْف: العَجُز. وكل شَيْء جَاءَ بعْدك فَهُوَ رِدْفك ورَديفك وَقد رَدَفَك. وَفِي التَّنْزِيل: تَتْبَعُها الرّادفةُ. ورَدِفَتْهم كتبُ السُّلْطَان بِكَذَا وَكَذَا، أَي جَاءَت بعدهمْ. وَجَاء الْقَوْم رُدافَى، فِي وزن فُعالى، أَي بَعضهم على إِثْر بعض. وَجمع الرِّدْف أرداف. وأرداف الْمُلُوك فِي الْجَاهِلِيَّة: الَّذين كَانُوا يَخْلُفون الملكَ، نَحْو صَاحب الشُّرَط فِي دَهْرنَا هَذَا. والرَّديف والرّادف: النَّجْم الَّذِي ينوء من الْمشرق إِذا انقمس رقيبُه فِي الْمغرب. قَالَ الراجز: وصاحبُ الْمِقْدَار والرَّديفُ أفنى ألوفاً بعْدهَا ألوفُ والرِّفْد: الْعَطاء أرفدتُ الرجل أُرفِده إرفاداً، ورَفَدْتُه رَفْداً. والرِّفْد والمِرْفَد: الْإِنَاء الَّذِي يُقرى فِيهِ الضَّيْف. قَالَ الشَّاعِر: وَإِذا تُجاورهم عِظامُ المِرْفَدِ)
وَقَالُوا: الرِّفْد والرَّفْد: العُسّ، وَجمعه أرفاد. قَالَ الْأَعْشَى:
(وَإِذا القيانُ حَسِبْتَها حبشيةً ... غُبْراً وقَلّ حلائبُ الأرفادِ)
ورَفَدْتُ الرجلَ وأرفدته، إِذا عاونته على أُمُوره، وَمِنْه اشتقاق الرِّفادة الَّتِي يُرفد بهَا الْجرْح رَفَدْتُ الجرحَ أرفِده رَفْداً. وَقد سمّت الْعَرَب رافِداً ورُفَيْداً ومُرْفِداً ورُفَيْدة. ورفّد بَنو فلَان فلَانا، إِذا سوّدوه عَلَيْهِم وعظّموا أمره، فَهُوَ مرفَّد. ورُفَيْدَة: أَبُو حيّ من الْعَرَب يُقَال لَهُم الرُّفَيْدات.
قَالَ الشَّاعِر:
(ساقَ الرُّفَيداتِ من عَوْذَى وَمن عَمَمٍ ... والسّبيَ من رهطِ رِبْعيٍّ وحَجّارِ)
والفِدْرَة من اللَّحْم: الْقطعَة مِنْهُ، وَالْجمع فِدَر. وفَدّرَ الفحلُ فُدوراً، إِذا عجز عَن الضِّراب، فَهُوَ فادر وَالْجمع فوادر، وَهُوَ من أحد مَا جَاءَ على فَاعل وفواعل. ووَعِل فادر، وَالْجمع فُدُر، إِذا تمّ سنُّه وذَكاؤه. قَالَ الرَّاعِي:
(وكأنّما انتطحتْ على أثباجها ... فُدُرٌ بشابةَ قد تَمَمْنَ وُعولا)
شَابة: جبل وَقد قَالُوا: وَعِل فادر وفَدور. والمَفْدَرَة: مَوضِع الوُعول الفُدُر. والفَرْد: الْوَاحِد، وَالله تبَارك وَتَعَالَى الفَرْد، وكل شَيْء متوحّد فقد انْفَرد، وَكَأن أصل الْفَرد: الَّذِي لَا نَظِير لَهُ، وَكَذَلِكَ الفَرُد والفَرَد. قَالَ النَّابِغَة:
(2/634)

(من وَحش وَجْرَةَ مَوْشيٍّ أكارعُه ... طاوي الْمصير كسيْفِ الصّيقل الفَرُدِ)
ويُروى: الفَرَد وَجمع فَرَد فِراد وأفراد. وظبية فاردة، وَالْجمع فوارد، إِذا انْقَطَعت عَن قطيعها وانفردت وَكَذَلِكَ سِدْرَة فاردة، إِذا انْفَرَدت عَن السِّدْر. قَالَ الشَّاعِر:
(نظرتْ إليكَ بعينِ جازئةٍ ... فِي ظلّ فاردةٍ من السِّدْرِ)
والفَريد، والواحدة فريدة، وَهِي كل خَرَزَة فصلتَ بهَا بَين ذهب فِي نظمٍ ذهبٌ مفرَّدٌ، إِذا فُصِّل بَينه بالفرائد. وأفراد النُّجُوم: الدراريّ الَّتِي تطلع فِي آفَاق السَّمَاء. وَجَاء القومُ فُرادى، إِذا جَاءُوا وَاحِدًا بعد وَاحِد.
(درق)
الدَّرَق: ضرب من التِّراس يُتّخذ من جُلُود دوابَّ تكون فِي بِلَاد الْحَبَش، الْوَاحِدَة دَرَقَة وَالْجمع دَرَق وأدراق ودِراق. قَالَ الراجز: فارتازَ عَيْرَ سَنْدَريٍّ مُخْتَلَقْ)
لَو صَفَّ أدراقاً مضى من الدَّرَقْ فَأَما الدّوْرَق الْمُسْتَعْمل فأعجمي معرَّب. ودَقَرَى: رَوْضَة مَعْرُوفَة. والدُّقْرور: التُّبّان الَّذِي يُلبس كالسراويل الصَّغِيرَة. قَالَ الشَّاعِر:
(يعلون بالقَلَعِ البُصريّ هامَهُمُ ... ويُخْرِجُ الفَسْوَ من تحتُ الدَّقاريرُ)
ورَقدَ الْإِنْسَان وَغَيره يرقُد رُقوداً ورُقاداً ورَقْداً، فَهُوَ رَاقِد ورَقود. والرُّقاد والرَّقْد: النّوم. قَالَ الراجز: ومُنِعَتْ عَيْني لذيذَ الرَّقْدِ ورَقْد: مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(لمن طَلَلٌ بديماتٍ فَرَقْدِ ... يلوح كأنّه تحبيرُ بُردِ)
والمَرْقَد: المَضْجَع، وَالْجمع مراقِد. والرَّقَدان: الطَّفْر من النشاط كَفعل الْحمل والجدي لُغَة يَمَانِية. ورَقَدَ الإنسانُ رَقْدَةً، إِذا نَام نومَة. فَأَما الْإِنَاء الَّذِي يسمّى الراقود فَلَيْسَ بعربيّ صَحِيح.
وَقد سمّت الْعَرَب رُقاداً. والقِدر: مَعْرُوفَة، وَالْجمع قُدور. والقَدَر من قَدَرِ الله عزّ وجلّ، وَالْجمع أقدار. وقُدِرَ على الرجل رزقُه، مثل قُتِرَ سَوَاء. واللّحم القَدير: مَا طُبخ فِي الْقُدُور، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح قادِر فِي معنى طابخ. وَرجل قَادر، إِذا طبخ شَيْئا فِي قِدر. والقُدَار: الجزّار. قَالَ بعض أهل اللُّغَة: أُخذ من الطبيخ فِي القُدور. وقُدار: الَّذِي عقر نَاقَة ثَمُود. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَبِه سُمّي الجزّار قُداراً. وَتقول الْعَرَب: هُوَ أشْأَمُ من قُدارٍ، يعنون هَذَا. قَالَ الشَّاعِر:
(2/635)

(إنّا لنضرب بالسيوفِ رؤوسَهم ... ضَرْبَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّامِ)
والقُدرة: قُدرة الله عزّ وجلّ على خَلقه. وَرجل ذُو قُدرة ومَقْدُرَة ومَقدِرَة، إِذا كَانَ ذَا يسَار.
والمقدور: كل مَا قُدِّر على الْإِنْسَان، وَهِي المَقْدَرَة والمَقْدُرة أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَا يَبقى على الْمَأْثُور شيءٌ ... فيا عَجَباً لمَقْدَرَة الكتابِ)
وقَيْدار: اسْم، فَإِن كَانَ عَرَبيا فالياء فِيهِ زَائِدَة، وَهُوَ فَيْعال من القُدرة. والرّجل الأقْدَر: الْقصير الْعُنُق، وَالْمَرْأَة قَدْراءُ. قَالَ الشَّاعِر الْهُذلِيّ:
(أُتيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشيفٍ ... إِذا سامَتْ على المَلَقات ساما)
يَعْنِي حمير الْوَحْش، يصف قانصاً والمَلَقات: الصخور المرتفعة تكون فِي سفوح الْجبَال ترْتَفع)
على مَا حولهَا، وَاحِدَة مَلَقَة. والأقْدَر من الْخَيل: الَّذِي يتقدّم موقعُ حافرَيْ رجلَيْهِ على موقع حافرَيْ يَدَيْهِ فِي عَنَقه، وَهُوَ مَحْمُود. قَالَ الشّعْر:
(بأقْدَرَ من جِيَاد الْخَيل نهْدٍ ... جَوادٍ لَا أحَقَّ وَلَا شَئيتِ)
الشَّئيت: الَّذِي يتأخّر موقع حافرَيْ رجلَيْهِ عَن موقع حافرَيْ يَدَيْهِ، وَهُوَ عيب والأحقّ: الَّذِي ينطبق موقع حافرَي رجلَيْهِ على حافرَي يَدَيْهِ، وَذَلِكَ عيب أَيْضا. والقِرْد: مَعْرُوف، وَالْأُنْثَى قِرْدة، وَالْجمع قِرَدَة وقُرود. والسّحاب القَرَد، وَقَالُوا القَرِد، وَهُوَ الْمُنْقَطع فِي أقطار السَّمَاء يركب بعضه بَعْضًا، الْوَاحِدَة قَرَدَة وَالْجمع قَرَد. وَالصُّوف القَرِد: المتلبّد المتداخل بعضُه فِي بعض من ذَلِك أُخذ. وَيُقَال: أقْرَدَ الرجلُ، إِذا لَصِقَ بِالْأَرْضِ من فزع أَو ذلّ. قَالَ الفرزدق يهجو بني كُليب:
(تَقول إِذا اقلَوْلَى عَلَيْهَا وأقرَدَت ... أَلا لَيْسَ ذَا العيشُ اللذيذُ بدائمِ)
ويُروى: أَلا لَيْت ذَا الْعَيْش اللذيذَ بدائم. قَوْله اقلولى: ارْتَفع، يُرِيد أَنهم ينزون على الآتُن، يعيّرهم بذلك. وقَرِدَ الرجلُ، إِذا سكت عَن عِيّ قَرِدَ يقرَد قَرَداً. والقُراد: مَعْرُوف، وَالْجمع قِرْدان. وقرَّدتُ الرجلَ تقريداً، إِذا خدعته لتوقعه فِي مَكْرُوه. قَالَ الشَّاعِر:
(همُ السَّمْنُ بالسَّنّوتِ لَا ألْسَ فيهمُ ... وهم يمْنَعُونَ جارَهم أَن يقرَّدا)
والتِّقْرِدَة: الحَبّ الَّذِي يسمّى الكَرَوْيا وَأهل الْيمن يسمّون الأبزار كلَّها تِقْرِدَة. وقِرْد: بطن من هُذيل، وَإِلَيْهِ تُنسب بَنو قِرْد. وَذُو قَرَد: مَوضِع. وأمّ القِرْدان من الفَرَس: مَا أجنَّته الهُنَيّة المشرفة فِي مؤخَّر الْحَافِر.
(دَرك)
أدركتُ الرجلَ إدراكاً، إِذا لحقته فَهُوَ مُدْرَك.
(2/636)

والدَّرَك: الْقطعَة من الْحَبل تُقرن بِالْأُخْرَى، وَالْجمع أَدْرَاك ودِرَكَة ودُروك. والدَّرَك أَيْضا: قَعْر الْبِئْر. وقعر كل شَيْء دَرَكُه. والدَّرك أَيْضا: حَبل يُشدّ بِطرف الرِّشاء ثمَّ يُشدّ بعِناج الدّلو لِئَلَّا يَأْكُل الماءُ الرِّشاءَ. وربّما سمّيت الطريدة دَريكة. وَرجل دَرَكُ الطريدةِ، إِذا كَانَ لَا تفوته طريدة، وَالْفرس كَذَلِك. وَيَوْم الدَّرَك: يَوْم من أَيَّام الْعَرَب، وَأَحْسبهُ من أَيَّام الْأَوْس والخَزْرَج بَينهم. والدَّرَك: الِاسْم أَيْضا من أدركتُ. وَأدْركَ الشجرُ وغيرُه، إِذا آن أَن يُؤْكَل أَو يُشرب، يُدرك إدراكاً. وَأدْركَ الغلامُ والجاريةُ، إِذا بلغا، إدراكاً. وَقد سمّت الْعَرَب مُدْرِكاً ودَرّاكاً ودُرَيْكاً. وَمن كَلَامهم: دَراكِ) دَراكِ، معدول عَن أَدْرِكْ. والدَّرَك: الْمنزلَة، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي التَّنْزِيل: فِي الدَّرَكِ الأسْفَلِ من النّار، فَالنَّار دَرَكات وَالْجنَّة درَجات، وَالله أعلم بكتابه. والدَّكْر: لعبة يُلعب بهَا كلعب الزَّنْج والحَبَش. والرَّدْك: فعل ممات استُعمل مِنْهُ غُلَام رَوْدَك وَجَارِيَة رَوْدَكَة: فِي عُنفوان شبابهما.
قَالَ الراجز: جاريةٌ شبّتْ شبَابًا رَوْدَكا لم يَعْدُ ثَدْياً نَحْرِها أَن فَلَّكا ورَكَدَ الماءُ رُكوداً، إِذا دَامَ فَلم يَسِحْ، وَالْمَاء الراكد والدائم سَوَاء. وَفِي الحَدِيث: نهى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم عَن الْبَوْل فِي المَاء الراكد. ورَكَدَتِ الشمسُ ركوداً، إِذا قَامَ قائمُ الظهيرة وَصَامَ النهارُ، فَكَأَن الشَّمْس لَا تسير وكل ثَابت فِي مَكَانَهُ فَهُوَ راكِد. ورَكَدَتِ الريحُ، إِذا لم تهبَّ. ومصدر رَكَدَ: رُكود، وَالِاسْم والمصدر فِيهِ سَوَاء. والمَراكِد: الْمَوَاضِع الَّتِي يركُد فِيهَا الْإِنْسَان وغيرُه. قَالَ الشَّاعِر:
(أرَتْهُ من الجرباء فِي كل منزلٍ ... طِباباً فمأواه، النّهارَ، المَراكدُ)
الطِّباب: جمع طِبّة، وَهِي الْقطعَة المستطيلة من الأدَم يصف حمارا طردته الخيلُ فلجأ الى الْجبَال فَصَارَ فِي شِعابها فَهُوَ يرى السَّمَاء طرائقَ. وَهَذَا كَمَا قَالَ الآخر يصف السّجن:
(وسَدَّ السماءَ السِّجْنُ إلاّ طِبابَةً ... كتُرْس المُرامي مستَكِفّاً جُنوبُها)
والكَدَر: ضد الصّفو كَدِرَ الماءُ يكدَر كَدَراً وكُدوراً وكُدْرَة، وَالْمَاء أكْدَر وكَدِرٌ. وَمثل من أمثالهم: خُذ مَا صَفا ودَعْ مَا كَدِرَ، بِكَسْر الدَّال، وَلَا يُقَال: كَدَرَ. وَبَنَات الأكْدَر: حمير وَحش تُنسب الى فَحل مِنْهَا. قَالَ الشَّاعِر:
(تركُوا غزالاً بالجَبوب كَأَنَّهُ ... فحلٌ يعقَّر من بَنَات الأكْدَرِ)
وحمار كُدُرّ، يُوصف بالشدّة والغِلَظ. قَالَ الشَّاعِر:
(نَجاءَ كُدُرٍّ من حَميرِ أبيدةٍ ... يَمُجُّ لُعاعَ البقل فِي كل مَشْرَبِ)
ويروى: من حمير عَماية وحمار كُنْدُر وكُنادر أَيْضا: شَدِيد، النُّون فِيهِ زَائِدَة. وانكدر النجمُ، إِذا هوى. وَكَذَلِكَ انكدرت الخيلُ عَلَيْهِم، إِذا لحقتهم. وَقد سمّت الْعَرَب أكْدَرَ وأُكَيْدِر.
(2/637)

وأُكَيْدِر بن عبد الْملك: صَاحب دُومَة الجَنْدَل، كتب لَهُ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم كتابا. والكَدْراء: مَوضِع. والكُدْريّ: ضرب من القَطا. والكَرْد: العُنُق، وَهُوَ فَارسي معرَّب، كَأَن أَصله الكَرْدَن)
بِالْفَارِسِيَّةِ، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح. والكُرْد: أَبُو هَذَا الجيل الَّذين يسمَّون بالأكراد زعم النسّابون أَنه كُرْد بن عَمْرو بن عَامر بن صعصعة. وأنشدوا بَيْتا وَلَا أَدْرِي مَا صحّته، وَهُوَ:
(لعَمْرُك مَا الأكرادُ أبناءَ فارسٍ ... وَلكنه كُرْدُ بنُ عَمْرو بن عامرِ)
وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هُوَ كُرْد بن عَمْرو مُزَيْقِياء بن عَامر مَاء السَّمَاء. وَقَالَ أَبُو الْيَقظَان: هُوَ كُرْد بن عَمْرو بن عَامر بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة. قَالَ أَبُو بكر: فَإِن كَانَ عَرَبيا فاشتقاق اسْمه من المكارَدة، وَهُوَ مثل المطاردة فِي الْحَرْب تكارد القومُ تكارُداً ومكاردةً وكِراداً.
(درل)
أُهملت.
(درم)
الدَّرَم من قَوْلهم: برقٌ أدْرَمُ، وَهُوَ الغامض، وَكَذَلِكَ كَعْب أدْرَمُ: لَا حجم لَهُ. قَالَ أَبُو حَاتِم: ويُستحبّ الدَّرَم من الْمَرْأَة فِي الكعب والمِرْفَق والعُرقوب، فَلذَلِك قَالَ العجّاج: قَامَت تُريكَ خَشْيةً أَن تَصْرِما ساقاً بَخَنْداةً وكعْباً أدْرَما قَالَ أَبُو بكر: وَقد قَالُوا: امْرَأَة دَرْماء وَرجل أدْرَمُ، إِذا لم يكن لعظامهما حجم دَرِمَ يدرَم دَرَماً، وَبِه سُمّي الرجل دارماً هَكَذَا يَقُول بعض أهل اللُّغَة. وَقَالَ آخَرُونَ: سُمّي دارماً من الدَّرَمان.
وَهُوَ تقَارب الخَطْو. والدَّرْماء: ضرب من النبت. والدرّامة: الْمَرْأَة الَّتِي إِذا مشت حرّكت مناكبها وقرّبت خَطْوَها، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك الْقصار من النِّسَاء. وَيُقَال للأرنب إِذا مشت كَذَلِك: دَرّامة أَيْضا، والمصدر الدَّرَمان. وَبَنُو تَيْم الأدْرَم: قَبيلَة من قُرَيْش، وهم بَنو تَيْم بن غَالب بن فِهْر. وَفِي قُرَيْش تَيْمان: تَي بن مُرّة الَّذين مِنْهُم أَبُو بكر الصدّيق وَطَلْحَة بن عُبيد الله رَضِي الله عَنْهُمَا، وتَيْم الأدْرَم بن غَالب بن فِهْر. قَالَ الراجز: إنّ بني الأدْرَمِ لَيْسُوا من أحَدْ لَيْسُوا الى قيسٍ وَلَيْسوا من أسَدْ وَلَا تَوَفّاهم قريشٌ فِي العَدَدْ وَمثل من أمثالهم: أوْدَى دَرِم، وَهُوَ رجل من بني شَيبَان قُتل فَلم يُدرك بثأره فَصَارَ مثلا لمن لم يُدرك بثأره، فَإِذا لم يُدرك بثأر الْقَتِيل قَالُوا: أوْدَى دَرِم. قَالَ الشَّاعِر:)
(وَلم يُودِ مَن كنتَ تسْعَى لَهُ ... كَمَا قيلَ فِي الحربِ أوْدَى دَرِمْ)
وَيُقَال: دَرِمَت أَسْنَان الرجل، إِذا تحاتّت فَهُوَ أدْرَمُ. والدَّمْر: هجوم الرجل على الْقَوْم دَمَر على الْقَوْم يدمُر دَمْراً ودُموراً. وَفِي الحَدِيث: من نظر فِي دَار قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد دَمَرَ. والدّامر: الْهَالِك. وَرجل هَالك دامر، إِذا لم يكن فِيهِ خير. ودمّره الله تدميراً، إِذا أهلكه. والمدمِّر: الصَّائِد يدخِّن فِي ناموسه لِئَلَّا تَشَمَّ الوحشُ رائحتَه فتنفر. والهلاك والدمار قريبان فِي الْمَعْنى.
(2/638)

والرَّدْم: مصدر رَدَمْتُ الشَّيْء أردُمه رَدْماً، إِذا سددته نَحْو الْبَاب وَمَا أشبهه. والرّديمة: ثَوْبَان يخاط بعضُهما بِبَعْض نَحْو اللِّفاق، وكل شَيْء لَفَقْتَ بعضه الى بعض فقد رَدَمْتَه، وَمِنْه قَول عنترة:
(هَل غادرَ الشعراءُ من متردَّمِ ... أم هَل عرفتَ الدّر بعد توهُّمِ)
أَي من كلا يلصق بعضه بِبَعْض. وأردمتْ عَلَيْهِ الحُمّى، إِذا دَامَت عَلَيْهِ، والحمّى مُرْدِم. ورَدَمَ الحمارُ، إِذا ضرط، وَالِاسْم الرُّدام، والواحدة رَدْمَة. والرَّديم: لقب رجل من فرسَان الْعَرَب، وَهُوَ ضِرار بن عَمْرو الضَّبِّيّ جد زيد الفوارس بن حُصَيْن بن ضِرار، سُمّي بذلك لعِظَم خَلْقه، وَكَانَ إِذا وقف موقفا رَدَمَه فَلم يجاوَز. والرَّدْم: السُّدّ الَّذِي صنعه ذُو القرنين عَلَيْهِ السَّلَام.
ورَدْمان: مَوضِع بِالْيمن، وبِرَدْمانَ مَاتَ المطَّلب بن عبد مَناف. وَكتب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم الى الأمْلوك أُمْلُوك رَدْمان والأمْلُوك: قَبيلَة من حِمْير. والرَّمَد من قَوْلهم: رَمِدَ الرجلُ يرمَد رَمَداً، فَهُوَ رَمِدٌ وأرْمَدُ، وَإِن قَالَ الشَّاعِر رامد فِي معنى أرْمَد كَانَ جَائِزا لاضطرار الشّعْر، وَقد جَاءَ ذَلِك فِي الشّعْر الفصيح. وأرمدَ الظليمُ وغيرُه، إرماداً وارمدَّ ارمداداً، إِذا عدا عَدْواً شَدِيدا. وَبَنُو الرَّمِد: بطن من الْعَرَب. والرَّمْد: الْهَلَاك. قَالَ الشَّاعِر:
(صَبَبْتُ عَلَيْكُم حاصبي فتركتُكم ... كأصرامِ عادٍ حِين دمَّرها الرَّمْدُ)
ونعامة رَمْداءُ ورَبْداءُ، الْمِيم مَقْلُوبَة عَن الْبَاء، إِذا كَانَ لَوْنهَا الرَّماد. والرّماد: مَعْرُوف، وَالْجمع أرمِداء ورأيتُ فِي الدَّار أرْمِداء كَثِيرَة. قَالَ الراجز: لم يُبْقِ هَذَا الدهرُ من آيائهْ إلاّ أثافيه وأرْمِدائهْ وأعوام الرَّمادة: أَعْوَام جَدْبٍ تَتَابَعَت على النَّاس فِي أَيَّام عمر بن الخطّاب رَضِي الله عَنهُ، سُمّيت بذلك لِأَنَّهَا جعلت الأَرْض رَمَادا. ورمَّدتُ اللحمَ ترميداً، إِذا لطخته بالرّماد. وَمثل من أمثالهم: شوى أخوكَ حَتَّى إِذا أنضجَ رمَّد، يُضرب مثلا للرجل يُحسن ثمَّ يسيء. وشَاة مرمِّد،)
إِذا ورم ضَرْعُها وحَياؤها. والرِّمْدِد والرِّمْدِداء: الرّماد. وَذكر ابنُ إِسْحَاق صَاحب السِّيرَة فِي خبر وَفد عادٍ أَنه ناداهم مُنادٍ من السَّمَاء لما اخْتَارُوا السّحابة السَّوْدَاء: اخترتَ رَمَادا رِمْدِدا، لَا تُبقي من عادٍ أحدا، لَا والداً وَلَا وَلَدا. والمَدَر: الطين العَلِك الَّذِي لَا يخالطه رمل. وَأَرْض مَمْدَرَة، إِذا أُخذ من مَدَرها. ومَدَرْتُ الحوضَ أمْدُره مَدْراً، إِذا طليته بالمَدَر ليحبس المَاء.
وضَبُعٌ أمْدَرُ، إِذا تلطّخ بجَغْرِه. والأمْدَر: الْعَظِيم الْبَطن. ومادِر: رجل من الْعَرَب يُضرب بِهِ الْمثل فِي اللؤم. يُقَال: ألأمُ من مادر، وَهُوَ رجل من بني هِلَال بن عَامر، وَله حَدِيث.
والمَرْد: ثَمَر الْأَرَاك. والأمْرَد: الَّذِي لَا شعر على وَجهه. والمَرْداء: الرملة الَّتِي لَا تُنبت شَيْئا.
قَالَ الراجز: هلاّ سَأَلْتُم يَوْم مَرْداءِ هَجَرْ محمّداً عنّا وعنكم وعُمَرْ
(2/639)

يَعْنِي محمّد بن عُمير بن عُطارد بن حَاجِب التَّمِيمِي، وعُمر بن عُبيد الله بن مَعْمَر كَانَ رَئِيس الْجَيْش الَّذِي بَعثه عبد الْملك الى ابْن فُدَيْك ونَجْدَة بن عَامر بِالْيَمَامَةِ والبحرين. والصَّرح الممرَّد من ذَلِك وَهُوَ المملَّس، وَالله أعلم. والمارِد: الَّذِي قد أعيا خُبثاً، وَالْجمع مَرَدَة. وَمِنْه شَيْطَان مَريد وَكَذَلِكَ هُوَ من النَّاس وَرجل مِرِّيد: فِعّيل من ذَلِك، ومتمرِّد بَيّنُ التمرّد. والتِّمراد: بَيت صَغِير للحمام تبيض فِيهِ، وَالْجمع التَّماريد، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ من الْأَسْمَاء على تِفعال.
والمارِد: الْمُرْتَفع. والمَريد: مثل المَريس تمر مَريد ومَريس بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ الشَّاعِر: مُسْنَفاتٌ تُسْقَى ضِياحَ المَريدِ ومارِد: حصن من حصون الْعَرَب مَعْرُوف غزاه بعض الْمُلُوك فَامْتنعَ عَلَيْهِ فَقَالَ: تمرَّد ماردٌ وعَزَّ الأبْلَقُ وهما حُصنان بِالشَّام معروفان، والمثل للزبّاء.
(درن)
الدَّرَن: مَا علق بِالْيَدِ أَو الثَّوْب من الْوَسخ دَرِنَ الثوبُ يدرَن دَرَناً، وَكَذَلِكَ الْيَد. وَيُقَال: مَا كَانَ إِلَّا كَدَرَنٍ كَانَ فِي يدك فمسحته وغسلته، للشَّيْء الَّذِي يذهب سَرِيعا. ودُرْنا: مَوضِع. ودارين: مَوضِع. قَالَ الْأَعْشَى:
(فقلتُ للشَّرب فِي دُرْنا وَقد ثمِلوا ... شِيموا وَكَيف يشيمُ الشاربُ الثَّمِلُ)
وَيُقَال: رَجَعَ الفرسُ الى إدْرَوْنه، إِذا رَجَعَ الى مَرْبطه. والرَّدَن: الغَزْل الَّذِي يُفتل الى قُدّام. قَالَ)
الْأَعْشَى:
(فأفنيتُها وتعلَّلتُها ... على صَحْصَحٍ كرِداء الرَّدَنْ)
الصَّحْصَح: الفضاء من الأَرْض الْوَاسِع. وثوب مَردون، إِذا نُسج بالغزل المردون. والمِرْدَن: المِغْزَل الَّذِي يُغزل بِهِ الرَّدَن. والرُّدْن والرُّدُن: الكُمّ لُغَة عَرَبِيَّة مَعْرُوفَة، وَالْجمع أردان. قَالَ الشَّاعِر:
(المُخْرِجُ الكاعبَ الحسناءَ مُذْعِنَةً ... فِي السَّبي يَنْفَحُ من أردانها الطِّيبُ)
وَقَالَ قيس بن الخَطيم:
(وعَمْرَةُ من سَرَوات النِّسا ... ءِ تَنْفَحُ بالمِسْك أردانُها)
والرُّمح الرُّدينيّ: مَنْسُوب الى رُدينة، امْرَأَة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة لَهَا عبيد يقوِّمون الرِّماح. وجمل أَحْمَر ردانيّ، إِذا نُسب الى شدّة الحُمرة. قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَدْرِي الى مَا نُسب. والرَّنْد: شجر طيّب الرَّائِحَة، وَيُقَال إِنَّه هُوَ الآس. والدِّينار فَارسي معرَّب، وَأَصله دِنّار. وَرجل مدنَّر: كثير الدَّنَانِير. وبِرْذَوْن مدنَّر: أَشهب مستدير النقش ببياض وَسَوَاد. وَالدِّينَار إِن كَانَ معرَّباً فَلَيْسَ تعرف الْعَرَب لَهُ اسْما غير الدِّينَار فقد صَار كالعربي، وَلذَلِك ذكره الله تَعَالَى فِي كِتَابه لِأَنَّهُ خاطبهم عزّ ذكره بِمَا عرفُوا. والنَّرْد أعجمي معرَّب. والنَّدر: كل شَيْء زَالَ عَن مَكَانَهُ فقد نَدَرَ يندُر نَدْراً فَهُوَ
(2/640)

نَادِر، فَيُقَال: ضربه على رَأسه فنَدَرَتْ عينُه، أَي خرجت من موضعهَا. وَبِه سمي نَوَادِر الْكَلَام لِأَنَّهُ كَلَام ندر فَظهر من بَين الْكَلَام. وأندرتُ من مَالِي على فلَان كَذَا وَكَذَا، أَي أزلته عَنهُ. ونقدته مائَة دِينَار نَدَرَى، أَي أخرجتها لَهُ من مَالِي.
(درو)
الدَّور: مصدر دَار يَدُور دَوْراً ودَوَراناً. والدَّوار نُصُب من أنصاب الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يدورون حوله كالطَّواف. وَهَذَا بَاب ترَاهُ مستقصًى فِي الاعتلال إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَجَارِيَة رُؤْدٌ، يفهمز وَلَا يُهمز، وَهِي الناعمة الْجَسَد. وأرْوَدَ فلانٌ يُرْوِدُ إرواداً، إِذا رَفَقَ فِي الْمَشْي وَغَيره يُقَال: أرْوِدْ يَا فلانُ، أَي ارْفُقْ وامشِ رويداً. والوَرْد، يُقَال: فرس وَرْد وَالْأُنْثَى وَرْدَة، وَهِي شُقرة تعلوها صُفرة، وَالْجمع وِراد. وَفِي التَّنْزِيل: وَرْدَةً كالدِّهان، أَي حَمْرَاء، وَالله أعلم.
وسُمّي الوَرد الَّذِي يُشمّ وردا لحمرته. والوِرْد: الحظّ من المَاء، وَكثر ذَلِك حَتَّى قيل للْقَوْم الَّذين يردون المَاء وِرْداً. وَأهل الْيمن يسمّون المحموم مورودا كَأَن الحمّى وردته. والأسد: الورْد.)
وللدال وَالرَّاء وَالْوَاو مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(دره)
الدُّرَّة: مَعْرُوفَة، وَهِي الحبّة الْعَظِيمَة من اللُّؤْلُؤ. والدِّرَّة: الشُّخْبَة من الدَّرّ. ودِرّة الضّرع: مَا استنجم فِيهِ من اللَّبن. وَمثل من أمثالهم: مَا اخْتلفت الدِّرَّة والجِرَّةُ. والدِّرَّة الَّتِي يضْرب بهَا، عربيّة مَعْرُوفَة. وَيُقَال: فلَان مِدْرَه بني فلَان، إِذا كَانُوا يدْفَعُونَ بِهِ الْأُمُور الْعِظَام، وَهَذِه همزَة قلبت هَاء. وسترى هَذَا الْبَاب فِي الرباعي مستقصًى إِن شَاءَ الله. والدَّهر: مَعْرُوف. وَقَالَ قوم: الدَّهر مُدَّة بَقَاء الدُّنْيَا من ابتدائها الى انْقِضَائِهَا وَقَالَ آخَرُونَ: بل دهر كل قوم زمانهم. ويُنسب الى الدّهر دُهْريّ على غير قِيَاس. وَفِي حَدِيث سُفيان بن عُيينة، أَحْسبهُ مَرْفُوعا إِن شَاءَ الله تَعَالَى، أَن الله تبَارك وَتَعَالَى قَالَ: تَسُبّون الدَّهْر وَأَنا الدهرُ، أَي أَنا خَالق اللَّيْل وَالنَّهَار، أَو كَمَا قَالَ، وَالله أعلم. وَيُقَال: مَضَت عَلَيْهِ دهورٌ دَهاريرُ، أَي مُخْتَلفَة. قَالَ الشَّاعِر:
(حَتَّى كأنْ لم يكن إِلَّا تذكُّرُه ... والدّهرُ أيَّتَما حالٍ دَهاريرُ)
وَقد سمّت الْعَرَب دَهْراً ودُهَيْراً وداهِراً. وَفِي الحَدِيث: لَا تسبّوا الدّهر فَإِن الله هُوَ الدّهْرُ، وَهَذَا يجب على أهل التَّوْحِيد مَعْرفَته لِأَنَّهَا حُجّة يحْتَج بهَا من قَالَ بالدّهر، وَتَفْسِير هَذِه الْكَلِمَة، وَالله أعلم، أَن الرجل من الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ إِذا أُصيب بمصيبة أَو رُزئ مَالا أُغري بذمّ الدَّهْر، فَقَالَ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم: لَا تسبّوا الدّهر فَإِن الَّذِي يفعل بكم هَذَا هُوَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ وَهُوَ فعله لَا فعل الدَّهْر، فالدّهر الَّذِي تذمّون لَا فِعْلَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ فعل الله، فَهَذَا وَجه الْكَلَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَالله أعلم. والرَّدْه والرَّدْهَة، وَالْجمع الرِّداه: نُقرة فِي صَخْرَة أَو فِي جبل يجْتَمع فِيهِ مَاء السَّمَاء. وَمثل من أمثالهم: قِفِ الحمارَ على الرَّدْهَة وَلَا تَقُلْ لَهُ سَأْ، وَقَالُوا: شأْ، بِالسِّين والشين. والرَّهْد، يُقَال: رَهَدْتُ الشيءَ أرهَده رَهْداً، إِذا سحقته سحقاً شَدِيدا، زَعَمُوا، مثل الرَّهْك سَوَاء. والهَدْر: مصدر هَدَرَ البعيرُ يهدِر هَدْراً وهَديراً، إِذا ردَّد
(2/641)

صَوته فِي حَنْجَرته. وَأنْشد:
(حَرًى حِين يُمْسِي أهلُها فِي دِيَارهمْ ... صهيلُ الجيادِ الأعْوَجيّةِ والهَدْرُ)
حَرًى إِنَّمَا هُوَ من قَوْلهم: حَريّ، والأعْوجيّة منسوبة الى أعْوَجَ فرس مَعْرُوف كَانَ لبني هِلَال بن عَامر وأمّه سَبَل وَكَانَت لبني آكل المِرار. وَيُقَال: ذهب دمُه هَدَراً، إِذا لم يُطلب بثأره.
وسمعتُ هديرَ الرَّعد، تَشْبِيها بهدير الْفَحْل وهَدْره. والهَدّار: مَوضِع أَو وادٍ. وَمثل من أمثالهم:) كالمهدِّر فِي العُنّة. يُقَال ذَلِك للرج إِذا جَاءَ متهدِّداً فَلم يُغْنِ شَيْئا، وأصل ذَلِك أَن الْفَحْل إِذا هاج وَلم يكن كَرِيمًا خَافُوا أَن يضْرب فِي الْإِبِل فحبسوه فِي عُنّة، وَهُوَ شجر يُجمع كالحِظار، ويُحبس الْبَعِير فِيهِ، فَهُوَ يهدِر وَلَا يقدر على الْخُرُوج. وهَدَرَ دمُه فَهُوَ يهدِر هُدوراً وأهدره السلطانُ، إِذا لم يَأْخُذ بقصاصه. وَبَنُو فلَان هَدَرَة، أَي ساقطون لَيْسُوا بِشَيْء. والهُرْد: الْعُرُوق الَّتِي تُصبغ بهَا. وَفِي الحَدِيث: يهْبط عِيسَى بن مَرْيَم فِي ثَوْبَيْنِ مهرودين. وَيُقَال: هَرَدْتُ الثوبَ وهرّدته، إِذا شَقَقْتَه فَهُوَ هريد ومهرود. قَالَ الشَّاعِر:
(غداةَ شُواحطٍ فنجوتَ شدّاً ... وثوبُك فِي عَباقِيَةٍ هَريدُ)
والعَباقية هَاهُنَا: ضرب من الشّجر، والعَباقية: اسْم من أَسمَاء الداهية. وَكَذَلِكَ يُقال: هَرَدَ فلانٌ عِرْضَ فلَان، إِذا مزّقه وَطعن فِيهِ. وَقد سمّت الْعَرَب هَيْرُداناً، الْيَاء وَالْألف وَالنُّون فِيهِ زَوَائِد، وَهُوَ من الهَرْد، أَي الشقّ. وسمّت الْعَرَب هُرْدان.
(دري)
الدّير: مَعْرُوف، دير النَّصَارَى، وَهُوَ عَرَبِيّ صَحِيح، وَالْجمع أديار، وَأَصله وَاو، وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع تَفْسِيره. والرَّيْد: الْحَرْف الناتئ من الْجَبَل، وَالْجمع رُيود. والرَّيْدَة: الرّيح الساكنة.
والرّائد: الَّذِي يطْلب الْكلأ. وَمن أمثالهم: الرائد لَا يَكْذِبُ أهلَه. ورائد الرّحَى: الْخَشَبَة الَّتِي تُدار بهَا رَحَى الْيَد. ورَحًى من بَنَات الْيَاء، والدّليل على ذَلِك قَوْلهم: رَحَيان. قَالَ مهلهل:
(كأنّا غُدْوَةً وَبني أبِينا ... بجَنْبِ عُنيزةٍ رَحَيا مُديرِ)
ويروى: بشطّ عُنيزةٍ. والدَّريّة: مَا استتر بِهِ الرَّامِي من بعيد أَو غَيره.
3 - (بَاب الدَّال وَالزَّاي)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دزس)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الشين وَالصَّاد وَالضَّاد والطاء والظاء.
(دزع)
الدَّعْز: الدّفع، وَرُبمَا كُني بِهِ عَن النِّكاح يُقَال: دَعَزَ الرجلُ المرأةَ يدعَزها دَعْزاً. والزَّعْد: الرجل الفَدْم العَيِيّ.
(دزغ)
الزَّغْد: أَن يردِّد الْبَعِير هديرَه فِي غَلْصَمَته يُقَال: زَغَدَ البعيرُ يزغَد زَغْداً. قَالَ الراجز:
(2/642)

قَلْخاً وبَهْباهَ الهديرِ الزَّغُدِ وَيُقَال: زَغَدَ سِقاءه، إِذا عصره حَتَّى تخرج الزُّبدة من فَم السِّقاء وَقد تضايق بهَا. والزَّغْد: الرجل الفَدْم العَيِيّ.
(دزف)
الفَزْد: لُغَة فِي الفَصْد وَفِي خبر لبَعض الْعَرَب أَنه أُتي بمِفْصَد وناقة ليفصِدها فلَتَبَ فِي سَبَلَتها وَقَالَ: هَكَذَا فَزْدي، يُرِيد فَصْدي أَنا.
(دزق)
تُجعل الزَّاي مَعَ الدَّال وَالْقَاف إِذا اجْتمعت فِي الْكَلِمَة صاداً فَيَقُولُونَ القَصْد والقَزْد، وَأكْثر مَا يَفْعَلُونَ ذَلِك إِذا كَانَت الزَّاي سَاكِنة فَإِذا تحركت جعلوها صاداً، أَلا تراهم يَقُولُونَ: هُوَ يَزدُق، فَإِذا فتحُوا الصَّاد قَالُوا: صَدَقَ، لم يقولوها إلاّ بالصَّاد وَقد قَالُوا: رجل زِنْدِقيّ وزَنْدَقيّ، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب.
(دزك)
الكَزْد: اسْم مَوضِع، وَلَا أَدْرِي مَا صحّة عربيّته.
(دزل)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْمِيم.
(دزن)
)
الزَّنْد والزَّنْدة، وهما عودان فِي أَحدهمَا فروض، وَهِي الثُّقَب تُقدح بهَا النَّار، فالتي فِيهَا الفُروض هِيَ الْأُنْثَى وَالَّذِي يُقدح بطرفه هُوَ الذّكر. وَيُقَال: زَنْد وزَنْدَة، فَإِذا اجْتمعَا قيل: زَنْدان، وَلم يُقل: زَنْدَتان، وَالْجمع زِناد وأزْنُد فِي أدنى الْعدَد. وَرجل مزنَّد: بخيل، وَأَصله من التزنيد، والتزنيد أَن تُخَلّ أشاعر النَّاقة بأخِلّة صغَار ثمَّ تُشدّ بِشعر من شعر هُلْبها، وَذَلِكَ إِذا اندحقت رَحِمُها بعد الْولادَة، فَذَلِك التزنيد قَالَ أَبُو بكر: الهُلْب شعر الذَّنَب، وَمِنْه اشتقاق مهلَّب.
والأقرع الَّذِي مسح النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم يَده عَليّ رَأسه فنبت شعرُه يُسمَّى الهَلِب.
والزَّندان: مَوْصِلا طَرَف الذّراع فِي الكفّ. وَقد سمّت الْعَرَب زِناداً.
(دزو)
لَهَا مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(دزه)
الزُّهْد: خلاف الرَّغْبَة زَهَدْتُ فِي الشَّيْء أزهَد فِيهِ زُهداً وزَهادة. والزّاهد فِي الدُّنْيَا: التارك لَهَا وَلما فِيهَا، وَالْجمع زُهّاد. والإزهاد: الْفقر. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَنْ يطلبوا سِرَّها للغِنى ... وَلنْ يتركوها لإزهادِها)
والزَّهيد: الْقَلِيل من كل شَيْء يُقَال: مَال زهيد وَشَيْء زهيد، أَي قَلِيل. وَفِي كَلَام عليّ عَلَيْهِ السَّلَام: الزّاد زَهيد والسّفَر بعيد.
(دزي)
زَيْد: مصدر زَاد الشيءُ يزِيد زَيْداً. قَالَ الشَّاعِر:
(وأنتمُ معشر زَيْدٌ على مائةٍ ... فأجمِعوا أَمركُم طُرّاً فكيدوني)
ويُروى: كيدكم.
(2/643)

وَقد سمّت الْعَرَب زَيداً ومَزْيَداً وزِياداً وزائدة وزِيادة وَيزِيد. والزِّيادة: ضد النُّقْصَان. والمَزيد من كل شَيْء: الاستكثار مِنْهُ وَالزِّيَادَة فِيهِ يُقَال: عِنْد الله المَزيد من النَّعيم.
3 - (بَاب الدَّال وَالسِّين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دسش)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الصَّاد وَالضَّاد والطاء والظاء.
(دسع)
دَسَعَ البعيرُ بجِرَّته يدسَع دَسْعاً، إِذا اجترّها الى فِيهِ. ودَسَعَ الرجلُ، إِذا قاء، يدسَع دَسْعاً لُغَة يَمَانِية. والدّسيعة: مركَّب الْعُنُق فِي الْكَاهِل، وَالْجمع دسائع. وَسميت الْجَفْنَة دَسيعةً تَشْبِيها بدسيعة الْبَعِير لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو كلما اجتُذب مِنْهَا جِرَّة عَادَتْ فِيهَا أُخْرَى. والدَّعْس: الْوَطْء الشَّديد دَعَسَت الإبلُ الطريقَ تدعَسه دَعْساً، إِذا وطئته وطأً شَدِيدا. وَأَرْض دَعْس ومدعوسة. سهلة فِيهَا رمل، الى ذَلِك يرجع إِن شَاءَ الله. ودَعَسَه بِالرُّمْحِ، إِذا طعنه بِهِ يدعَسه دَعْساً ورمح مِدعاس ومِدْعَس، وَالْجمع المَداعس وَرجل مِدْعَس، إِذا كَانَ طَعّاناً بِهِ. قَالَ الراجز: لَتَجِدَنّي بالأمير بَرّا وبالقناة مِدْعَساً مِكَرّا إِذا غُطَيْفُ السُّلَميُّ فَرّا والسَّدْع: صَدْم الشَّيْء بالشَّيْء، لُغَة يَمَانِية سَدَعَه يسدَعه سَدْعاً. وسُدِعَ الرجلُ سَدْعَةً شَدِيدَة، إِذا نُكب، لُغَة يَمَانِية. وَيَقُولُونَ فِي كَلَامهم: نَقْذاً لَك من كل سَدْعَة، أَي سَلامَة لَك من كل نكبة.
والسّعْد: ضِدّ النّحْس من نُجُوم السَّمَاء، فالتي تسمّى السّعود أَرْبَعَة أنجم، وَهِي فِي الأَصْل عشرَة، مِنْهَا أَرْبَعَة ينزل بهَا الْقَمَر، وَهِي سَعْد الذَّابِح، وسعْدُ بُلَعَ، وسعْد الأخبية، وسعْد السّعود. وكل مَا كَانَ من الْأَسْمَاء المشبَّهة بِهَذَا الِاسْم فَهُوَ مُشْتَقّ مِنْهُ مثل سَعْد وسَعيد وسُعَيْد.
وَبَنُو سُعَيْد: بطن من الْعَرَب. وساعدة: اسْم من أَسمَاء الْأسد. وَبَنُو سَاعِدَة: بطن من الْعَرَب.
وَفِي الْعَرَب سُعود مِنْهَا سَعد تَمِيم، وسَعد هُذيل، وسَعد قيس، وسَعد بكر، وسَعد ضبّة. قَالَ الشَّاعِر:
(رأيتُ سُعوداً من شعوب كَثِيرَة ... فَلم أرَ سَعْدا مثلَ سعْد بن مالكِ)
ويُروى: من سُعود كَثِيرَة. والسّعْدانة: اسْم حمامة. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا سَعدانةُ السَّعَفات ناحَتْ ... أهاجت عِنْده الصَّبَّ الحزينا)
)
والسَّعيدة: بَيت كَانَت تحجّه ربيعَة فِي الجزهلية أحسِبه قَرِيبا من سِنداد قَرِيبا من الْكُوفَة. قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هُوَ على شاطئ الْفُرَات. وَقد سمّت الْعَرَب سُعاد وسَعيداً وسُعْدى ومسعوداً ومَسْعَدة. وَبَنُو سَعود: بطن من الْعَرَب. وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة صنم بساحل تهَامَة يُقَال لَهُ سَعد تعبده هُذيل وَمن يَليهَا، وَله حَدِيث. وَبِه سمّت الْعَرَب عَبْد سَعْد. وساعِدا الْإِنْسَان: عَضُداه.
وَأنْشد أَبُو حَاتِم للعُجَيْر السَّلولي:
(تَنالونها أَو تنشفَ الأرضُ منكمُ ... دَمًا خَرَّ عَنهُ ساعدٌ وجبينُ)
وساعِدا الطَّائِر: سِقطاه، وهما جناحاه. والسّعيد: ضدّ الشقيّ. والسّعيد: النَّهر الَّذِي تشرب بِهِ الأَرْض بظواهرها إِذا كَانَ
(2/644)

مُفردا لَهَا تَقول الْعَرَب: هَذَا سَعيدُ هَذِه الأَرْض. وسَواعد الْبِئْر: عيونها الَّتِي يَنْبع مِنْهَا المَاء. وسَواعد الضّرع: عروقه الَّتِي يخرج مِنْهَا اللَّبن. قَالَ الشَّاعِر:
(فَجَاءَت بمَعْيُوف الشَّرِيعَة مُكْلَعٍ ... أرَشّتْ عَلَيْهِ بالأكُفِّ السّواعدُ)
قَوْله معيوف يَعْنِي قَعْباً وسِخَ موضعِ الشّريعة، مَأْخُوذ من عِفتُ الشيءَ والمُكْلَع: الَّذِي رَكبه الكَلَع وَهُوَ الْوَسخ يركب الْإِنَاء وأرشّت من الرّشّ، يُقَال: أرشّت السحابة وسحابٌ مُرِشّ.
وسُعْد: مَوضِع بِنَجْد قد ذكره جرير فَقَالَ:
(أَلا حَيِّ الديارَ بسُعْدَ إنّي ... أُحبُّ لحُبِّ فاطمةَ الدِّيارا)
والسُّعْد: أصُول نبت مَعْرُوف طيب الرَّائِحَة. والسُّعادى أَيْضا: أصُول نبت ينْبت فِي القُرْيان ومجاري الْمِيَاه من غِلَظ الأَرْض الى سهولها. وَبَنُو أسْعَد: بطن من الْعَرَب. وأسْعَد: تذكير سُعْدَى. والسَّعْدان: نبت تغزُر عَلَيْهِ ألبان الْإِبِل. والمثل السائر: مرعًى وَلَا كالسَّعْدان.
وسَعْدانة الْبَعِير: كِرْكِرته الَّتِي تَلْصَق بِالْأَرْضِ إِذا برَكَ. وساعدتُ الرجلَ على الْأَمر مساعدةً، إِذا أنجدته عَلَيْهِ. وَقد سمّت الْعَرَب مَسْعَدَة، وَهُوَ مَفْعَلَة من هَذَا. والعَدَس: حَبّ مَعْرُوف.
والعَدَسَة: بثرة كَانَت تخرج على النَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة تُعدي شَبيهَة بالطاعون، زَعَمُوا أَن أَبَا لَهَب مَاتَ بهَا. وَيُقَال: رجل عَدُوس الليلِ، إِذا كَانَ قَوِيا على السُّرى. قَالَ الشَّاعِر:
(مخشَّمةُ العِرْنين منقوبةُ العَصا ... عَدُوسُ السُّرى لَا يقبل الكَرْمَ جِيدُها)
يصف راعية الكَرْم: القِلادة، وأصل العَدْس: الْوَطْء الشَّديد. وعُدَس: اسْم رجل، وَقَالُوا: عُدُس أَيْضا. وعَدَسْ: زَجْرٌ من زَجْرِ البغال خاصّة. قَالَ ابْن مفرِّغ يُخَاطب بغلته:
(عَدَسْ مَا لعبّادٍ عليكِ إمارةٌ ... نَجَوْتِ وَهَذَا تحملين طليقُ)
)
وَكَانَ الْخَلِيل يزْعم أَن عَدَساً كَانَ رجلا عنيفاً بالبغال فِي أَيَّام سُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام، فالبغال إِذا قيل لَهَا: عَدَس، انزعجت وَهَذَا مَا لَا تُعرف حَقِيقَته فِي اللُّغَة. وَقد سمّت الْعَرَب عَدّاساً وعُدَيْساً. والعَسْد: أَصله الفتل الشَّديد عَسَدْتُ الحبلَ أعسِده عَسْداً، وَقد أميت هَذَا الْفِعْل.
والعِسْوَدَّة: دُوَيْبَة شَبيهَة بالحِرْباء، وَالْجمع عساوِد وعِسْوَدّات. وجمل عِسْوَدّ وَرجل عِسْوَدّ، إِذا كَانَ قَوِيا شَدِيدا.
(دسغ)
أُهملت.
(دسف)
السَّدَف: الظلمَة، وَهُوَ من الأضداد عِنْدهم أسدفَ
(2/645)

الليلُ يُسْدِف إسدافاً، إِذا أظلم. وأسدفَ الفجرُ، إِذا أَضَاء، وَهِي لُغَة لهوازن دون سَائِر الْعَرَب تَقول هوَازن: أسْدِفوا لنا، أَي أسْرِجوا لنا.
وتصغير سَدَف سُدَيْف. وَقد سمّت الْعَرَب سُدَيْفاً، وَهُوَ تَصْغِير سَدَف، ومُسْدِفاً. والسَّديف: شَحم السّنام. وأسدفنا، إِذا دَخَلنَا فِي سَدَف اللَّيْل. وجئتُ بسُدْفَة، أَي فِي بقيّة من اللَّيْل. وسَفِدَ البعيرُ الناقةَ والتيسُ العَنْزَ والطائرُ يَسْفَد سِفاداً وسَفْداً. والفَساد: ضدّ الصّلاح فسَدَ الشَّيْء يفسُد ويفسِد فَسَادًا وفسوداً، وأفسدته أَنا إفساداً، وفَسَدَ يفسِد ضَعِيف.
(دسق)
الدّسْق: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق الدَّيْسَق، الْيَاء زَائِدَة، وَهُوَ ترقرق السراب على الأَرْض وترقرق المَاء المتضخضخ وكل لَمَعان مَاء أَو سراب فَهُوَ دَيْسَق، وَقَالَ قوم: بل كل أَبيض دَيْسَق. والدَّقْسَة: دُوَيْبَة صَغِيرَة، زَعَمُوا. والقُدس من قَوْلهم: قدَّس يقدِّس تقديساً. وَالتَّقْدِيس: التَّطْهِير من قَوْلهم: لَا قدَّسه الله، أَي لَا طهّره. وَقَالَ قوم: بل التَّقْدِيس الْبركَة، وَبِه سمِّيت الشَّام الأَرْض المقدَّسة. وقُدْس أُوارةَ: جبل مَعْرُوف. واشتقاق بَيت المَقْدِس من التَّقْدِيس، وَهُوَ التَّطْهِير أَيْضا. والمقدِّس: الحَبْر أَو الراهب. قَالَ الشَّاعِر:
(فأدْرَكْنَه يأخذنَ بالساق والنَّسا ... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثوبَ المقدَّسِ)
يصف ثوراً وحشياً أَدْرَكته الكلابُ، شبّه براهب قد أطاف بِهِ الْولدَان يمسحونه حَتَّى شبرقوا ثَوْبه، أَي قطّعوه. والقَدّاس والقُداس، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف: حجر يُطرح فِي حَوْض الْإِبِل يقدَّر عَلَيْهِ المَاء فيقتسمونه بَينهم يصنعون بِهِ كَمَا يصنعون بالمَقْلة فِي أسفارهم، وَهِي الحَصاة الَّتِي) تُطرح فِي الْقَعْب يتصافنون المَاء عَلَيْهِ، يَفْعَلُونَ ذَلِك عِنْد ضِيق المَاء ليشْرب كل إِنْسَان بِمِقْدَار.
قَالَ أَبُو بكر: يُقَال: تصافن القومُ مَاءَهُمْ، إِذا اقتسموه على المَقْلَة، وَلَا يَقُولُونَ: اقتسموا مَاءَهُمْ وَيُقَال لَهُ القادِس أَيْضا. والقِدِّيس، زَعَمُوا: الدُّرّ لُغَة يَمَانِية قديمَة. وَأنْشد ابْن الْكَلْبِيّ بَيْتا لمُرْتِع بن مُعَاوِيَة أبي كِنْدَة بن المُرْتِع. والقادِس: سفينة عَظِيمَة. قَالَ الشَّاعِر:
(وتهفو بهادٍ لَهَا مَيْلَعٍ ... كَمَا اطَّرَدَ القادسَ الأرْدَمونا)
المَيْلَع: الطَّوِيل، والأرْدَمون: الملاّحون.
(دسك)
سَدِكْتُ بالشَّيْء أسْدَك بِهِ سَدْكاً وسَدَكاً، وَأَنا سادكٌ بِهِ وسَدِكٌ، إِذا لزمتَه فَلم تُفَارِقهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(طافَ الخيالُ وَلَا كليلَة مُدْلِجٍ ... سَدِكاً بأرْحُلنا وَلم يتعرَّجِ)
والكَدْس والكُداس: العُطاس كَدَسَ يكدِس كَدْساً وكُداساً فَهُوَ كادس، وَكَانَت الْعَرَب تتشاءم بِهِ.
قَالَ الْهُذلِيّ:
(وخَرْقٍ إِذا وجّهتَ فِيهِ لغزوةٍ ... مضيتَ وَلم تحبِسك عَنهُ الكوادسُ)
يَقُول: لم تتشاءم بالكُداس فتحتبسَ عَن وجهتك الَّتِي أردْت. والكُدْس: الطَّعَام الْمُجْتَمع، عَرَبِيّ صَحِيح، وَالْجمع أكداس، وَأهل الشَّام يَقُولُونَ: الكداديس، وَالْوَاحد كُدِّيس، زَعَمُوا. قَالَ المتلمس يُخَاطب ملكا فرَّ مِنْهُ:
(لم تَدْرِ بُصْرَى بِمَا آليتُ من قَسَمٍ ... وَلَا دمشقُ إِذا إِذا دِيسَ الكداديسُ)
(2/646)

قَالَ أَبُو بكر: قَالَ الْأَصْمَعِي: هَذَا غلط، إِنَّمَا هُوَ: إِذا دِيس الفَراديس قَالَ: وَهِي الأكداس بلغَة أهل الشَّام. وتكدّس الفرسُ تكدُّساً، إِذا مَشى كَأَنَّهُ مُثْقَل. قَالَ الشَّاعِر:
(وخيلٍ تكَدَّسُ بالدارعي ... نَ تَحت العَجاجة يَجْمُزْنَ جَمْزا)
وَقَالَ الآخر:
(وخيلٍ تكَدَّسُ مَشْيَ الوُعو ... لِ نازَلتَ بِالسَّيْفِ أبطالَها)

(دسل)
الدَّلْس: فعل ممات، قَالُوا، مِنْهُ دالَسَ يدالِس مُدَالَسَة ودِلاساً، كَأَنَّهُ الْخِيَانَة والغدر. وَيُقَال: فلَان لَا يدالِس وَلَا يوالِس، أَي لَا يخون وَلَا يغدر. والسَّدْل من قَوْلهم: سَدَلْتُ السِّتر أسدِله سَدْلاً، إِذا أرخيته، والسِّتر يسمّى السِّدْل. والسِّدل أَيْضا: السِّمط من الْجَوْهَر يطول حَتَّى يَقع على الصَّدْر،)
وَالْجمع سُدول. وسَدَلَ الرجلُ ثوبَه، إِذا أرخاه ونُهي عَن السدل فِي الصَّلَاة. والسَّديل: ثوب يُرخى فِي عُرْض الْبَيْت نَحْو الخِدْر. واللَّدْس من قَوْلهم: لَدَسْتُ الرجل بيَدي لَدْساً، إِذا ضَربته بهَا ولَدَسْتُه أَيْضا بِالْحجرِ: رميته بِهِ. وَبِه سُمّي الرجل مُلادِساً. وَبَنُو ملادِس: بطن من الْعَرَب. وناقة لَديس: كَأَنَّهَا رُميت بِاللَّحْمِ. قَالَ الشَّاعِر:
(سَدِيسٌ لَدِيسٌ عَيْطَموسٌ شِمِلّةٌ ... تُبار إِلَيْهَا المُحْصَنات النّجائبُ)
العَيْطَموس: التامّة الْجمال والشِّمِلّة: السريعة وتُبار: تُعرض ليُنظر الى شبهها مِنْهَا وإليها بِمَعْنى عِنْدهَا، كَمَا قَالَ الرَّاعِي:
(ثَقالٌ إِذا رادَ النِّساءُ خريدةٌ ... صَناعٌ فقد سادت إليَّ الغوانيا)
أَي عِنْدِي. واللَّسْد من قَوْلهم: لَسِدَ الْكَلْب مَا فِي الْإِنَاء يلسَده لَسْداً، إِذا لَحِسَه، وَكَذَلِكَ لَسِدَ الرجل مَا فِي الْإِنَاء أَيْضا. وكل لَحْسٍ لَسْدٌ، وَمن ذَلِك لَسِدَت الوحشيَّةُ ولدَها، إِذا لحِسته.
(دسم)
دَسَم اللحمِ: مَعْرُوف. والدِّسام: صِمام القارورة. والدِّسام: مَا سَدَدْتَ بِهِ الْجرْح يُقَال: دَسَمْتُ الْجرْح أدسُمه دَسْماً. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: إِذا أردنَا دَسْمَه تنفَّقا بناجِشات الْمَوْت أَو تمطَّقا والدُّسْمَة: غُبْرَة فِيهَا سَواد، الذّكر أدْسَمُ وَالْأُنْثَى دَسْماءُ. قَالَ الشَّاعِر: الى كل دسماءِ الذراعين والعَقْبِ ودَيْسَم: اسْم وَيُقَال إِنَّه ولد الدُّبّ وَقَالَ مرّة أُخْرَى: والدّيْسَم: ولد الدُّبّ أَو ولد الذِّئْب. وَقد سمّت الْعَرَب دَيْسَماً. قَالَت امْرَأَة من الْعَرَب:
(2/647)

أحْثي على دَيْسَمَ من جَعْد الثّرَى أبَى قضاءُ الله إلاّ مَا ترى واشتقاق دَيسم إِمَّا من الدُّسمة وَإِمَّا من الدَّسَم، وَالْيَاء فِيهِ زَائِدَة. ودُسْمان: مَوضِع. والدَّمَس: اخْتِلَاط ظلمَة اللَّيْل، وَقَالُوا الدَّمْس أَيْضا. وكل شَيْء غطّيته فقد دَمَسْتَه. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا ذُقْتَ فاها قلتَ عِلْقٌ مدمَّسٌ ... أريدَ بِهِ قَيْلٌ فغُودِرَ فِي سَأْبِ)
أَرَادَ زِقّاً مغطّىً، فِيهِ خمر. والمدمِّس والمدمَّس: السجْن، وكل مَا غطّاك من شَيْء فَهُوَ دِماس.)
ودَمَسَ الليلُ يدمُس دُموساً فَهُوَ دامس. ودِماس الزِّقّ: كسَاء يُطرح عَلَيْهِ. والسَّدَم: الْحزن سَدِمَ يسدَم سَدَماً، وَمن ذَلِك قَالُوا: نادِم سادِم وَقَالَ قوم: بل السادم مَأْخُوذ من الْمِيَاه الأسدام، وَهِي المندفنة الَّتِي تغيّرت لطول الْمكْث. وَيُقَال: ماءٌ أسدام ومياهٌ أسدام، وَهُوَ مِمَّا وُصف واحده بِصفة الْجمع، وَقد قَالُوا: ماءٌ سُدُم أَيْضا. والدِّيماس: بَيت فِي جَوف بَيت أَو بَيت مِدراس لبَعض أهل الْملَل، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته. والسَّديم: الضباب الرَّقِيق فِي بعض اللُّغَات. قَالَ الشَّاعِر:
(وَقد حَال ركنٌ من أُحَيْمِرَ دونهم ... كأنّ ذُراه جُلِّلَتْ بسَديمِ)
والسَّدِم: الْفَحْل القَطِم، أَي الهائج. قَالَت ليلى الأخيلية:
(يَا أَيهَا السَّدِمُ المُلوّي رأسَه ... ليسوقَ من أهل الْحجاز بَريما)
ويُروى: ليقود والبَريم هَاهُنَا: خِلطان من ضَأْن ومعز، وكل لونين اختلطا فهما بَريم، وَأكْثر مَا يُخصّ بذلك الْحَبل إِذا كَانَ فِيهِ سَواد وَبَيَاض. والسَّدَم: اللَّهَج بالشَّيْء. قَالَ أَبُو حَاتِم: قلت للأصمعي: إِنَّك لتحفظ من الرجز مَا لم يحفظه أحد، فَقَالَ: إِنَّه كَانَ هَمَّنا وسَدَمنا. والسّامد: اللاهي سَمَدَ يسمُد سُموداً، لُغَة يَمَانِية، يَقُولُونَ للقينة: اسمُدينا، أَي ألْهِينا. وَقد رُوي هَذَا الْبَيْت فِي شعرِ عادٍ، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته، وَقد احتجّ بِهِ الْعلمَاء:
(قَيْلُ قُمْ فانظرْ إِلَيْهِم ... ثمَّ دَع عَنْك السُّمودا)
قَيْل: اسْم رجل. وَجَاء فِي الْقُرْآن: وَأَنْتُم سامدون قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لاهُونَ، وَالله أعلم. وَيُقَال: سمَّد رَأسه وسبَّده، إِذا استأصله. والسَّمْد: السّير الشَّديد الدَّائِم سَارُوا سيراً سَمْداً، أَي دَائِما.
فَأَما السَّماد الَّذِي يعرفهُ النَّاس فَهُوَ عَرَبِيّ صَحِيح، وَأَصله السَّمْدَة، والسَّمْدَة: تسهيل الأَرْض بالمِسحاة والقَدوم. والإسْمِيد: السَّمِد. والمَدْس: الدَّلْك والعَرْك مَدَسْتُ الأديمَ أمدُسه مَدْساً.
والمَسْد: الفَتْل الشَّديد يُقَال: مَسَدْتُ الحبلَ أمسُده مَسْداً، وَالْحَبل ممسود. وَقد جَاءَ فِي التَّنْزِيل: حَبْلٌ من مَسَدٍ، فسَّره أَبُو عُبيدة بشدّة الفتل، وَالله أعلم. وَجَارِيَة ممسودة: معصوبة اللَّحْم على الْعِظَام غير مسترخية.
(دسن)
الدَّنَس: ضد النَّظَافَة والنقاء دَنِسَ يدنَس دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ.
(2/648)

ودنّس عِرْضه تدنيساً ودناسةً ودَنَساً، وَجمع دَنَس أدناس. والسّادن، وَالْجمع سَدَنَة، وهم الْقَوْم على الْأَصْنَام كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ صَارُوا فِي الْإِسْلَام سَدَنَة الْكَعْبَة وسَدَنَة بَيت المَقْدِس أَيْضا، وَالِاسْم السِّدانة. وَكَانَت قُرَيْش)
تَقول: السِّدانة والسِّقاية والرِّفادة، فالسِّقاية والرِّفادة لبني هَاشم والسِّدانة لبني عبد الدَّار، وَكَانَت قُرَيْش تترافد للحاجّ فَيجْمَعُونَ بَينهم مَالا فَيكون للمنقطع وَلمن لَا زَاد لَهُ، وَكَانَ يتولّى ذَلِك العبّاس ثمَّ بَقِي فِي وَلَده الى الْيَوْم وَكَانَ كَذَا فِي بني أُميَّة. والسَّنَد: مَا قابلك من الْجَبَل ممّا علا عَن السفح، وَالْجمع أسناد. وسَنَد: مَاء مَعْرُوف لبني سَعْد. وناقة سِناد: طَوِيلَة. والسِّناد فِي الشِّعر: اخْتِلَاف الرِّدفين كَقَوْل العجّاج: يَا دَار سلمى يَا اسلمي ثمَّ اسلمي بسِمْسِمٍ أَو عَن يمينِ سِمْسِمِ ثمَّ قَالَ فِي بَيت آخر: فخِنْدِفٌ هامةُ هَذَا العالمِ وَهَذَا سِناد قَبِيح. وَيُقَال: خرج الْقَوْم متساندين، إِذا خَرجُوا على رايات شتّى. والأسناد: ضرب من الشّجر. وضربٌ من الثِّيَاب تسمّى المُسْنَديّة. والإسناد فِي قَوْلهم: أسندتُ هَذَا الحديثَ الى فلَان أُسنِده إِسْنَادًا، إِذا رفعته إِلَيْهِ. وَبَاب من النَّحْو يسمّى المُسْنَد والمُسْنَد إِلَيْهِ. والمُسْنَد: الدَّهْر يُقَال: لَا أفعل ذَلِك سَجيسَ المُسْنَدِ، أَي آخرَ الدَّهْر. والمُسْنَد: خطّ حِمْيَر الَّذِي كَانُوا يَكْتُبُونَ بَينهم أَيَّام ملكهم. والسِّنْد: هَذَا الجيل الْمَعْرُوف يَقُولُونَ: سِنْد وسُنود وأسناد، كَمَا قَالُوا: هِند وهُنود وأهناد. والمَسْنَد: كل مَا استندتَ إِلَيْهِ من شَيْء أَو أسندتَ إِلَيْهِ شَيْئا. وَيُقَال: فلَان سَنَدُ بني فلَان، إِذا كَانَ معتمَدهم فِي أُمُورهم. وَفُلَان سَنيد فِي بني فلَان، إِذا كَانَ دَعيّاً فيهم. قَالَ الشَّاعِر:
(رأيتُكما يَا ابنَي عِياذٍ عَدَوْتُما ... على مالِ ألْوَى لَا سنيدٍ وَلَا ألَفْ)

(وَلَا مالَ لي إِلَّا عِطافٌ ومِدْرَعٌ ... لكم طَرَفٌ مِنْهُ حديدٌ ولي طَرَفْ)
والنَّدْس: الوَخْز بمُدية أَو سِنان يُقَال: نَدَسَه بالرُّمح نَدْساً. قَالَ الشَّاعِر:
(نَدَسْنا أَبَا مندوسةَ القينَ بالقنا ... ومارَ دمٌ من جَار بَيْبَةَ ناقعُ)

(دسو)
الدَّوْس: مصدر داسه يدوسه دَوْساً وكل شَيْء وطئته فقد دُسْتَه. ودَوْس: أَبُو حيّ من الْعَرَب عَظِيم. والسَّدْو: مصدر سَدَتِ النَّاقة بِيَدَيْهَا فِي السّير تسدو سَدْواً حسنا، وَهُوَ تذرّعها فِي الْمَشْي والتساع خطوها. وَيُقَال: مَا أحسنَ سَدْوَ رِجليها وأتْوَ يَديهَا. والسّواد: ضد الْبيَاض. والسَّوْد:)
مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(لَهُم حَبِقٌ والسَّودُ بيني وَبينهمْ ... يدَيَّ لكم والزائراتِ المحصَّبا)
يُقَال: يَدَيَّ لَك أَن تكون كَذَا وَكَذَا، كَمَا تَقول: عليَّ لَك أَن تفعل كَذَا أَو تكون كَذَا.
(2/649)

والسِّواد: مصدر ساودتُه مساودةً وسِواداً، إِذا ساررته. وَفِي الحَدِيث: إذْنُكَ أَن يُرفع السِّتر وَأَن تسمع سِوادي. وَقيل لابنَة الخُسّ: لِمَ زَنَيْتِ مَعَ فضْل عقلك فَقَالَت: طول السِّواد وَقرب الوِساد.
والسَّواد: دَاء يُصِيب الْغنم فتسوادُّ مِنْهُ لحومُها فتموت. والأسْوَدان: التَّمْر وَالْمَاء، وَيُقَال: مَا يخفى ذَلِك على الْأَحْمَر وَالْأسود فالأسود: الْعَرَب، لِأَن السُّمرة فيهم أَكثر، والأحمر: الْعَجم، لِأَن الشُّقرة فيهم أَكثر. وسُمّي سَواد العِراق لِكَثْرَة مَائه وشجره. وشَخْصُ كلِّ شَيْء: سوَاده.
قَالَ الشَّاعِر:
(فأُقْسِمُ لَو ضمَّ النّديُّ سوادَه ... لما مَسَحَتْ تِلْكَ المُسالاتِ عامرُ)
المُسالات: جمع مُسالةٍ، وَهِي جَانب اللّحية، وللّحية مُسالتان. وَالْأسود من الحيّات يُجمع أساود وَلَا يُجمع سُوداً. قَالَ الشَّاعِر:
(فألْصَقَ حسّاداً بطِيب ترابه ... وَإِن كَانَ مخلوطاً بسَمّ الأساودِ)
وَيُقَال: فلَان أسْوَدُ من فلَان، إِذا أردْت السُّؤدُد، وَإِذا أردْت اللَّوْن قلت: فلَان أشدُّ سَواداً من فلَان. وَقد قَالُوا فِي تسغير أسْوَد: سُوَيْد، وَلِهَذَا بَاب فِي النَّحْو. ورُوي عَن بعض أهل اللُّغَة أَنه قَالَ: رأيتُ أسْوَداتٍ كَثِيرَة، أَي حيّات كَثِيرَة. وَبَنُو أسْوَد: بطن من الْعَرَب. والسُّوَيْداء: مَوضِع بِالشَّام. قَالَ الشَّاعِر:
(إنّني جَيْرِ وَإِن عَزَّ رهْطي ... بالسُّوَيْداء الغداةَ غريبُ)
يَعْنِي جَيْرِ الْقسم، وَيُقَال جَيْرِ مَبْنِيّ على الْكسر. وسُوَيْداء الْقلب وسَواده: دَمه الَّذِي فِيهِ.
وأسْوَدان: أَبُو قَبيلَة، وَهُوَ نَبْهان. وأسود الْعين: جبل مَعْرُوف. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا زَالَ عَنْكُم أسْوَدُ العينِ كنتمُ ... كراماً وَأَنْتُم مَا أَقَامَ ألائمُ)
أَي لَا تَكُونُونَ كراماً أبدا. وَبَنُو سُود: بطن من الْعَرَب. ووَدَسَتِ الأرضُ تَدِس وَدْساً، إِذا ظهر فِيهَا النبت وَلم يكثر ووَدَسْتُ الى فلَان بِكَلَام، إِذا طرحت إِلَيْهِ كلَاما لم تستكمله والنبت وادس وَالْأَرْض مودوسة. والوِسادة: مَا توسّدته وَيُقَال: إسادة، وَهِي لُغَة هُذلية. وأوسدتُ فِي السّير، إِذا أغذذت فِيهِ، واسأدتُّ فِي مثله فَأَما آسدت الكلبَ فَهُوَ أَن تغريَه بالصيد وَقَول)
الْعَامَّة: أشليتُه خطأ، إِنَّمَا أشليتُه: دعَوْتُه. والسَّئِد: المُعيي، والسَّأَد: الإعياء. قَالَ الشَّاعِر:
(وبتُّ فَمَا لقيتُه أرِقاً ... ألقَى لقاءَ اللاقي من السّأَدِ)
وَلِهَذَا مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(دسه)
الدَّهْس من الأَرْض: الَّذِي يثقل الْمَشْي فِيهِ أَرض دَهْس
(2/650)

وأرَضون دِهاس. وأدهسَ الْقَوْم، إِذا سلكوا الدَّهْس. وَقَالَ قوم: السَّدَه والسُّداه مثل الشَّدَه، وَهِي الْحيرَة يُقَال: سُدِهَ الرجلُ وشُدِهَ فَهُوَ مسدوه ومشدوه، إِذا غُلب على عقله، كَمَا يُقَال: دُهِشَ فَهُوَ مدهوش. والسُّهاد والسَّهْد والسَّهَد والسُّهُد: السهر. وسهَّدتُ الرجل تسهيداً، إِذا أسهرته، وَهُوَ ساهد ومسهَّد. والهَدْس: لُغَة يَمَانِية مماتة، وَأَصله من قَوْلهم: هَدَسْتُه أهدِسه هَدْساً، إِذا زجرته وطردته، وَقد أُميت هَذَا الْفِعْل.
(دسي)
السِّيد: الذِّئْب، وَالْجمع سِيدان وَالْأُنْثَى سِيدة وسِيدانة. والسَّيِّد: أَصله الْوَاو وَكَانَ الأَصْل فِيهِ سَيْوِد فقُلبت الْوَاو يَاء وأُدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَلها مَوَاضِع ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَبَنُو السِّيد: بطن من الْعَرَب من بني ضَبَّة. والسِّيدان: مَوضِع.
3 - (بَاب الدَّال والشين)

(وَمَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دشص)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الضَّاد والطاء والظاء.
(دشع)
العَشْد: فعل مُمات من قَوْلهم: عَشَدَ يعشِد عَشْداً، وَهُوَ جَمْعُك الشَّيْء.
(دشغ)
دَغْش: اسْم رجل. قَالَ الشَّاعِر: حواملُ من نخل ابنِ دَغْشٍ مكفَّفُ أَي قد جُمعت أعذاقُه أَي ضُمَّ بعضُها الى بعض. قَالَ الشَّاعِر: وكُفَّ بأجذالِ والدّغْش من قَوْلهم: تداغش القومُ، إِذا اختلطوا فِي حَرْب أَو صخَب وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَذَلِكَ الدّغْوَشَة. وأحسب أَن الْعَرَب قد سمّت دَغْوَشاً. ولغة يَمَانِية: دَغَشَ عَلَيْهِم، أَي هجم عَلَيْهِم.
(دشف)
شَدَفْتُ الشيءَ أشدِفه شَدْفاً، إِذا قطعته شُدْفَةً شُدْفَةً، أَي قِطْعَة قِطْعَة. والشَّدَف: الشَّخْص رَأَيْت شَدَفاً، أَي شخصا. وَلَا تنظرنّ الى مَا جَاءَ بِهِ اللَّيْث عَن الْخَلِيل فِي كتاب الْعين فِي بَاب السِّين فَقَالَ: سَدَفٌ فِي معنى شَدَفٍ، فَإِنَّمَا ذَلِك غلط من اللَّيْث عَن الْخَلِيل. وَفرس أشْدَفُ: عَظِيم الشَّخْص. قَالَ الشَّاعِر:
(شَدِفٌ أشْدَفُ مَا ورّعتَه ... فَإِذا طُؤطِئ طَيّارٌ طِمِرّْ)
ويُرْوى: شُندْفٌ أشْدَفُ والشَّدَف من قَوْلهم: فرس شُنْدُف، أَي مشرف، النُّون زَائِدَة. والفَدْش من قَوْلهم: فَدَشْتُ الشَّيْء فَدْشاً، إِذا شدخته وفَدَشْتُ رَأسه بالعصا أَو الْحجر، إِذا شدخته.
(دشق)
الدّقْش، قَالَ يُونُس: سَأَلت أَبَا الدُّقَيْش: مَا الدُّقَيْش فَقَالَ: لَا نَدْرِي، إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء نسمعها نسمَّى بهَا، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الدَّقْشَة: دُوَيْبَة رقطاء أَصْغَر من العَظاءة والدَّقْش عِنْده شَبيه بالنّقْش. قَالَ أَبُو بكر: وردّ قوم من أهل اللُّغَة هَذَا
(2/651)

الْحَرْف فَقَالُوا: لَيْسَ بِمَعْرُوف. وَهَذَا غلط)
لِأَن الْعَرَب قد سمّت دَنْقَشاً، فَإِن كَانَ من الدَّقْش فالنون زَائِدَة، وَلم يبنوا مِنْهُ هَذَا البناءَ إلاّ وَله أصل. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: الدَّقْش: ضرب من الطير الأرْقَش. والشِّدْق: شِدْق الْإِنْسَان والدّابّة، وَهُوَ لحم بَاطِن الخدّين من جَانِبي الْفَم شِدْق وأشداق. وَرجل أشْدَقُ وَامْرَأَة شَدْقاءُ، إِذا اتّسعت أشداقُهما. وبعير شَدْقَم للواسع الْفَم، وَهُوَ من الشِّدْق وَالْمِيم زَائِدَة وَلِهَذَا بَاب ترَاهُ فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. والقِشْدَة: تمر وسَويق يُسْلأ بِهِ السَّمن، وَهِي الخُلاصة. وقُدَاش: مَوضِع.
(دشك)
الكَدْش من قَوْلهم: كَدَشَه يكدِشه كَدْشاً، إِذا دَفعه دفعا شَدِيدا. وكُدَاش: اسْم رجل، من هَذَا اشتقاقه. وَيُقَال: كَشَدْتُ الشَّيْء أكشِده كَشْداً، إِذا قطعته بأسنانك قطعا كَمَا يُقطع القِثّاء والجزر وَمَا أشبههما. والشُّكْد: الْعَطاء شَكَدَه يشكُده شَكْداً، فالاسم الشُّكد والمصدر الشَّكْد، وَقيل: أشْكَدَه، وَلَيْسَ بالعالي.
(دشل)
أُهملت.
(دشم)
مَدِشَتْ عينُ الرجل تمدَش مَدَشاً، إِذا أظلمت من جوع أَو حرِّ شمسٍ، وَأَحْسبهُ مقلوباً من دَمِشَ.
(دشن)
شَدَنَ الظبيُ يشدُن شُدوناً فَهُوَ شادن، إِذا قوي واشتدّت عِظَامه. وظبية مُشْدِن، إِذا كَانَ ولدُها شادناً، وَكَذَلِكَ النَّاقة. والنَّدْش: بحثك عَن الشَّيْء يُقَال: نَدَشْتُ عَن هَذَا الْأَمر أندِش نَدْشاً.
والنّدْش والمَدْش متقاربان فِي الْمَعْنى، وَهُوَ شَبيه بالنّجْش. وَيُقَال: نَشَدْتُ الضّالّةَ أنشُدها نَشْداً ونِشداناً فَأَنا ناشِد، إِذا عرَّفتها وأنشدتُ الضّالَّةَ إنشاداً فَأَنا مُنْشِد، إِذا استرشدت عَنْهَا. قَالَ الْعَبْدي:
(يُصيخُ للنّبْأة أسماعَه ... إصاخةَ النّاشدِ للمُنْشِدِ)
قَالَ أَبُو حَاتِم: قلت للأصمعي: فَمَا معنى قَول أبي دَاوُد:
(ويظلُّ أَحْيَانًا كَمَا اس ... تَمَعَ المُضِلُّ لصوتِ ناشِدْ)
أَلَيْسَ الناشد هُوَ المُضِلّ قَالَ: هَذَا كَقَوْلِهِم: الثَّكلى تُحب الثَّكلى، كَأَنَّهُ يسمع صَوته فيتأسّى بِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِم: ونشيد الشّعْر ونشيد الضَّالة وَاحِد فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى. وناشدتُ فلَانا مناشدةً،)
إِذا حلَّفته. وأنشدتُ الشِّعر إنشاداً. ونَشَدْتُك الله أَن تفعل كَذَا وَكَذَا، أَي ذكّرتك الله.
(دشو)
دَوِشَتْ عين الرجل تَدْوَش دَوَشاً، إِذا فَسدتْ من دَاء يُصِيبهَا، وَالِاسْم الدَّوَش، وَالرجل أدْوَشُ، وَالْمَرْأَة دَوْشاءُ.
(2/652)

والشَّدْوُ: إنشاد الْبَيْت أَو الْبَيْتَيْنِ من الشّعْر يمدّ بِهِ الرجل صوتَه كالغناء شَدا يشدو شَدْواً. وكل قَلِيل من كثير فَهُوَ شَدْوٌ، نَحْو الشَّفا من الْبَصَر إِذا بَقِي يُقَال: مَا بَقِي من بَصَره إِلَّا شَدْوٌ، وَلم يبقَ من قوَّته إِلَّا شَدْوٌ. وَتقول الْعَرَب إِذا سُئِلَ الرجل مِنْهُم عَن القصيدة قَالَ: أشدو مِنْهَا بَيْتا أَو بَيْتَيْنِ. وشَدْوان: مَوضِع.
(دشه)
دُهِشَ الرجلُ فَهُوَ مدهوش، وشُدِهَ فَهُوَ مشدوه بِمَعْنى، وَالِاسْم من هَذَا الشُّداهُ وَمن ذَلِك الدَّهَشُ.
والشُّهْد: الْعَسَل الَّذِي لم يُصَفَّ، وَقد قيل شَهْد أَيْضا، والضمّ أَعلَى. والشَّهْد: جمع شَاهد، كَمَا قَالُوا: صَاحب وصَحْب، وراكب ورَكْب. وشهِدَ الرجلُ يشهَد شَهَادَة فَهُوَ شَاهد وشهيد.
والأشهاد: جمع شَهْد، مثل صحْب وَأَصْحَاب. وَالرجل شَاهد وشهيد، وَقد جمعُوا شَهِيدا على شُهَداء. وَيُقَال: فُلَانَة شَاهِدي، مثل الذّكر سَوَاء. والمَشْهَد: الْموضع الَّذِي يُشَاهد فِيهِ القومُ القومَ، أَي يحضر بَعضهم بَعْضًا. وَالشَّاهِد: خلاف الْغَائِب. وَيُقَال: أشهدَ الرجلُ، إِذا أمذى ذكر ذَلِك يُونُس عَن رؤبة. والشّهيد فِي سَبِيل الله: مَعْرُوف. وشُهود النَّاقة: آثَار مَوَاضِع مَنْتَجِها من دم أَو سَلًى. قَالَ الْهُذلِيّ:
(فَجَاءَت بِمثل السّابريِّ تعجّبوا ... لَهُ والثّرى مَا جفَّ عَنهُ شُهودُها)

(دشي)
الدَّيْش: أَبُو بطن من الْعَرَب. والشِّيد: الجِصّ، وَمِنْه قيل: قصر مَشيد، أَي مجصَّص وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: وقصرٍ مَشيدٍ، أَي مجصَّص فَإِذا قيل مشيَّد فَهُوَ مرفَّع مطوَّل. قَالَ:
(لَا تحسِبنّي وَإِن كنتُ أمرأً غُمُراً ... كحيّة المَاء بَين الطّين والشِّيدِ)
وشيّدتُ الْبناء تشييداً وأشَدْتُ الحديثَ إشادةً، إِذا نمّيته ورفعته.
3 - (بَاب الدَّال وَالصَّاد)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دصض)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الطَّاء والظاء.
(دصع)
الدِّعْص: الْكَثِيب الصَّغِير من الرمل، وَالْجمع أدعاص ودِعَصَة. والدّعْصاء: الأَرْض السهلة تحمى عَلَيْهَا الشَّمْس فَتكون رَمْضاؤها أشدّ حرّاً من غَيرهَا، وَرُبمَا تمثّل الجَرْمي أَو النَّهْدي بِهَذَا الْبَيْت:
(المستغيثُ بعمرٍ وَعند كُرْبته ... كالمستغيث من الرَّمضاءِ بالنّارِ)
فَيَقُول: من الدّعْصاء بالنَّار، وَهَكَذَا لغتهم. وتدعّص اللَّحْم، إِذا تهرّأ من فَسَاد. والصَّدْع: مصدر صَدَعْتُ الشيءَ أصدَعه صَدْعاً، إِذا شققته بِاثْنَيْنِ. قَالَ الشَّاعِر:
(2/653)

(وأنْحَرُ للشَّرْب الْكِرَام مطيَّتي ... وأصْدَعُ بَين القَيْنَتَيْن رِدائيا)
ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار كل منفطر منصدعاً. قَالَ حسّان:
(وأمانةُ المُرّيّ حَيْثُ لقيتَها ... مثلُ الزجاجة صَدْعُها لَا يُجْبَرُ)
يَقُوله حسّان بن ثَابت بِأَمْر من النبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم. والصّديع: الصُّبْح. وانصدع الصُّبْح، إِذا انشقّ عَنهُ اللَّيْل. قَالَ الشَّاعِر:
(بِهِ السِّرحانُ مفترشاً يَدَيْهِ ... كَأَن بَيَاض لَبَّتِه الصَّديعُ)
السِّرحان هَاهُنَا: الْأسد بلغته لِأَن الذئاب لَا بَيَاض فِيهَا، والسِّرحان بلغَة أهل نجد: الذِّئْب.
وصَدَعَ الرجلُ بِالْأَمر، إِذا أوضحه. والصُّداع: مَا يعتري الرَّأْس من الوجع. وتصدّعت الأرضُ عَن النبت، إِذا تشقّقت هَكَذَا فسّره أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: والسّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ. والأرضِ ذاتِ الصَّدْع. وَالصُّبْح الصادع: المُشرق. والظبي الصَّدَع: الضَّرْبُ اللحمِ بَين السمين والمهزول. قَالَ الراجز: أخُبُّ فِيهَا وأضَعْ كأنني شاةٌ صَدَعْ يَعْنِي تَيْسًا من الظِّباء. والصَّدَع: الفتيّ من الْإِبِل، وَكَذَلِكَ الرجل الشَّاب. والمَصادع: طرق)
سهلة فِي غِلَظ من الأَرْض، وَاحِدهَا مَصْدَع. والمَصادع: المَشاقص. وَرُبمَا قَالُوا: خطيب مِصْدَع، كَمَا قَالُوا: مِصْلَق، إِذا كَانَ ذَا بَيَان. وتصدَّع الْقَوْم، إِذا تفرّقوا. قَالَ الشَّاعِر:
(أَعاذِلَ مَا لي لَا أرى الحَيَّ ودَّعوا ... وَبَاتُوا على نيّاتهم وتصدّعوا)
والصُّعَد من قَوْلهم: تنفّس صُعَداً، فَإِذا قَالُوا: الصُّعَداء فَهُوَ مَمْدُود. وتصاعدني الأمرُ، إِذا اشتدّ عليّ. وَفِي الحَدِيث: مَا تصعّدتني خُطبةٌ مثل خُطبة النِّكاح، أَي مَا صعبت عليّ. وَمِنْه تصاعُد النَّفَسِ، إِذا صَعب مخرجُه. وأكَمَة صَعود، إِذا اشتدّ صعودها على الراقي وأكَمَة ذَات صُعَداء، إِذا كَانَت كَذَلِك. قَالَ الشَّاعِر:
(وَإِن سيادة الأقوام فاعلمْ ... لَهَا صُعَداءُ مَطْلِعُها طويلُ)
وَيَقُولُونَ: مَا زلنا فِي صَعود وهَبوط، إِذا كَانُوا فِي أَمر شَدِيد. والصُّعود: ضد الهبوط.
والصَّعيد من الأَرْض: التُّرَاب الَّذِي لَا يخالطه رمل وَلَا سَبَخ هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ غَيره: بل الصَّعِيد: الظَّاهِر من الأَرْض وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم. والصَّعْدَة: الْقَنَاة. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: هِيَ الْقَنَاة الَّتِي تنْبت مستوية وَلم تَحْتَجْ أَن تقوَّم، وَالْجمع صِعاد. قَالَ الشَّاعِر:
(يَا قومِ إنّي لَو خشيتُ مجمِّعاً ... رَوَّيْتُ مِنْهُ صَعْدتي وسِناني)
وَبَنَات صَعْدَة: اسْم يختصّ بِهِ حمير الْوَحْش.
(2/654)

وصَعْدَة: مَوضِع فِي الْيمن، معرفَة لَا تدْخلهَا الْألف وَاللَّام. والصَّعود: الْموضع الَّذِي يَشُقّ على الراقي، والهَبوط: الْموضع الَّذِي يشُقّ على الهابط. وَمن كَلَامهم: مَا زلنا فِي صَعود وهَبوط، إِذا كَانُوا فِي أَمر شَدِيد. والصَّعود أَيْضا: النَّاقة الَّتِي فقدت وَلَدهَا إِمَّا بِمَوْت وَإِمَّا بِذبح فعطفت على ولد غَيرهَا، وَالْجمع الصَّعائد.
والعَصْد: مصدر عَصَدَ البعيرُ عنقَه يعصِدها عَصْداً، إِذا لواها عِنْد الْمَوْت فَهُوَ عاصد. وكل شَيْء لويته فقد عَصَدْتَه، وَبِه سفمّيت العَصيدة. والعِصْواد: اخْتِلَاط الْقَوْم فِي حَرْب أَو صَخَب واستدارةُ بَعضهم فِي بعض. وتَعَصْوَدَ القومُ، إِذا فعلوا ذَلِك وأحسب أَصله من العَصْد، وَالْوَاو وَالْألف زائدتان.
(دصغ)
الصُّدْغ، صُدْغ الْإِنْسَان: مَعْرُوف، وهما صُدْغان، وَهُوَ مَا انحدر من الرَّأْس الى مَرْكَب اللَحيين بَين أَطْرَاف الحاجبين وقُصاص الشّعْر تَحت الْجَبْهَة. قَالَ العجّاج: يَلْهَزُ أصداغَ الخصومِ المُيَّلِ)
للحقّ حَتَّى ينْتَهوا للأعْدَلِ وَبِه سمِّيت المِصْدَغة لِأَنَّهَا تُجعل تَحت الصُّدْغ. وصَدَغْتُ الرجلَ عَن الْأَمر، إِذا رَددته عَنهُ وكففته وَإنَّك لتصدَغني عَن حَاجَتي، أَي تصرفني عَنْهَا. والدّاغصة: الْعَظِيم فِي بَاطِن الرُّكبة الَّذِي يكتنفه العَصَبُ والماءُ الصافي الرَّقِيق. وَتقول الْعَرَب: سَمِنَ حَتَّى كَأَنَّهُ داغِصة، وَالْجمع دَواغص.
(دصف)
الدَّفْص: فعل مُمات، وَهُوَ الملوسة، وَمِنْه اشتقاق الدَّوْفَص، وَهُوَ البصل الْأَبْيَض الأملس، الْوَاو فِيهِ زَائِدَة. وصَدَفَ الرجلُ يصدِف ويصدُف، وَالْكَسْر أَعلَى، صُدوفاً، إِذا مَال عَن الشَّيْء فَهُوَ صادِف، وأصدفتُه أَنا إصدافاً. وصَدوف: اسْم امْرَأَة. والصَّدَف: مَيَل فِي الْقدَم. قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَدْرِي عَن يَمِين أَو عَن شمال قَالَ أَبُو حَاتِم: الصَّدَف إقبال إِحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ على الْأُخْرَى وَرجل أصْدَفُ. وَالْفرس الأصْدَف: الَّذِي يمِيل أحد حافري يَدَيْهِ الى وحشيّه صَدِفَ يصدَف صَدَفاً. وصَدَفَة الْأذن: محارتها الدَّاخِل المدوَّر. والصَّدَف: مَحار اللُّؤْلُؤ، وَالْجمع أصداف.
والصُّدُفان: جانبا الشِّعب فِي الْجَبَل وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل. والصَّدِف: بطن من كِندة يُنسبون الْيَوْم الى حَضرمَوْت، فَإِذا نسبتَ قلتَ: صَدَفيّ كراهةَ الكسرة قبل يَاء النّسَب. قَالَ الراجز: شُدّا عليَّ صُرَّتي لَا تنقعِفْ إِذا مَشَيْتَ مِشْيَةَ العَوْدِ النَّطِفْ يومٌ لهمدانَ ويومٌ للصَّدِفْ ولتميم مثلُها أَو تعترفْ تنقعف وتندلق وَاحِد، أَي تخرج والنَّطِف: الَّذِي قد غُدَّ فِي بَطْنه. والصَّفَد: الْعَطاء أصفدت الرجل أُصفِده إصفاداً، إِذا أَعْطيته. قَالَ الْقطَامِي:
(لَئِن هجوتُك مَا تمّت مكارمتي ... وَإِن مَدحتُ لقد أحسنتَ إصفادي)
والصَّفَد: الْقَيْد نَفسه، وَالْجمع أصفاد، والمصدر الصَّفَد صَفَدَه يصفِده صَفْداً، إِذا قيّده، فَكَأَن الِاسْم من التَّقْيِيد الصَّفْد وَمن الْعَطِيَّة الصَّفَد. قَالَ النَّابِغَة:
(2/655)

(هَذَا الثناءُ فَإِن تسمعْ لقائله ... وَلم أُعَرِّضْ أبَيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفَدِ)
وصفدتُه تصفيداً، إِذا قيّدته أَيْضا. والصِّفاد أَيْضا: الْقَيْد بِعَيْنِه، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح.)
والفَصْد: فَصْد العِرْق فَصَدَ يفصِد فَصْداً وفِصاداً، وَكَذَلِكَ فَصْدُ الناقةِ، إِذا قُطِع عِرق مِنْهَا فاستُخرج دَمه ليُشرب، وَذَلِكَ الدَّم يسمّى المجدوح. والفصيد المفصود وَاحِد. والمِفْصَد: الحديدة الَّتِي يُفصد بهَا، وَرُبمَا سُمّي الدَّم فَصيداً.
(دصق)
الصِّدق: ضدّ الْكَذِب صَدَقَ يصدُق صِدْقاً. وصديق الرجل: الَّذِي يصادقه المودّة. والصّادق والصّدوق وَاحِد. وَهَذَا مِصْداق الْأَمر، أَي حَقِيقَته. والصَّدْق: الصُّلب من كل شَيْء رمح صَدْقٌ، إِذا كَانَ صلباً. والصِّداق: صِداق الْمَرْأَة، وَرُبمَا فُتح فَقيل: صَداق الْمَرْأَة، وَالْجمع صُدُق. وصَدُقَة الْمَرْأَة، وَالْجمع صَدُقات وصُدْقات وصُدُقات. وَقد جمعُوا صَديقاً أصادق على غير قِيَاس، إِلَّا أَن يكون جمع الْجمع، فَأَما جمع الْوَاحِد فَلَا. وَيُقَال: فلَان لي صديق وَالْقَوْم لي صديق، الْوَاحِد وَالْجمع فِيهِ سَوَاء فِي بعض اللُّغَات. أخبرنَا أَبُو عُثْمَان عَن التَّوَّزي قَالَ: كَانَ رؤبة يقْعد بعد صَلَاة الْجُمُعَة فِي رَحْبَة بني تَمِيم فينشد ويجتمع النَّاس إِلَيْهِ فازدحموا يَوْمًا فضيّقوا الطَّرِيق فَأَقْبَلت عَجُوز مَعهَا شَيْء تحمله فَقَالَ رؤبة: تنَحَّ للعجوز عَن طريقها قد أقبلتْ رَائِحَة من سُوقِها دَعْها فَمَا النحويُّ من صَديقِها أَي من أصدقائها، وَقد جمعُوا صديقا على الْقيَاس: أصدقاء، وجمعوه على غير الْقيَاس: أصادِق. والصِّدِّيق: فِعِّيل من الصِّدق. وَيُقَال: فلَان صَادِق الحملة، إِذا حمل فَلم يَنْكُل وَلم يرجع. وتمر صَادِق الْحَلَاوَة، إِذا اشتدّت حلاوته. وصدَّق الوحشيُّ، إِذا حملت عَلَيْهِ فَعدا وَلم يلْتَفت. وقَصَدَ الرجلُ الأمرَ يقصِده قَصْداً، إِذا أمَّه. والقَصْد: الاسْتوَاء فِيمَا زَعَمُوا طَرِيق قَاصد. ورماه بِسَهْم فأقصده، إِذا أصَاب قلبَه، وقلب مُقْصَد. والقَصيد: المُخّ الغليظ. والقِصْدَة: الْقطعَة، وَالْجمع قِصَد تقصّد الشَّيْء، إِذا تقطّع. والقصيد من الشّعْر أُخذ من الْقَصْد لتوالي الْكَلَام وصحّة وَزنه. وَيُقَال لكل مَا تكسّر من أَغْصَان الشّجر وَالزَّرْع والقنا: قِصَد. قَالَ الشَّاعِر:
(ترى قِصَدَ المُرّان فِيهِ كأنّها ... تذرُّعُ خُرْصانٍ بأيدي الشّواطبِ)
والقَصَد: الَّذِي يسمّى العوْسَج، لُغَة يَمَانِية.)
(دصك)
أُهملت.
(دصل)
الدَّلِص من كل شَيْء: الأملس البرّاق، وَكَذَلِكَ الدِّلاص والدَّليص. وَبِه سُمِّيت الدرْع دِلاصاً.
وَرجل دَلِصٌ ودُلامِص ودُلَمِص ودُمَلِص، إِذا كَانَ برّاق الْجلد. ودلّصت الشَّيْء تدليصاً، إِذا ملّسته. والصَّدْل: زعم قوم أَنه فعل مُمات وَمِنْه اشتقاق الصَّنْدَل، وَهَذَا مَا لَا يُعرف، وَلَيْسَ يجب أَن تكون النُّون زَائِدَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بالصندل المشموم بل يُقَال: بعير صَنْدَل وصُنادل، إِذا كَانَ صلباً. وأبى ذَلِك قوم من أهل اللُّغَة فَقَالُوا: لَيْسَ للصَدْل فِي
(2/656)

اللُّغَة أصل. وصَنْدَل عِنْدهم مثل قَنْدَل، وهما سَوَاء وَقد فصل قوم من أهل اللُّغَة بَين الصّنْدَل والقَنْدَل فَقَالُوا: الصندل الشَّديد الْجِسْم، والقندل الشَّديد الرَّأْس خَاصَّة. ويومُ صَنْدَلٍ: يَوْم كَانَ بَين الْعَرَب فِيهِ حَرْب. قَالَ الشَّاعِر: فَلَو أَنَّهَا لم تَنْصَلِتْ يومَ صَنْدَلِ والصَّلْد من قَوْلهم: حجر صَلْد، أَي صلب شَدِيد، وَالْجمع أصلاد وصِلاد. وَيُقَال: صَخْرَة صلاّدة، أَي صلبة. وَفرس صَلود، إِذا أَبْطَأَ عَرَقُه وقِدْر صَلود، إِذا أَبْطَأَ غليُها. وَيُقَال: صَلَدَ الزَّنْدُ صلوداً، إِذا لم يُورِ القادحُ نَارا، والمصدر الصُّلود وأصلده قادحُه إصلاداً.
(دصم)
الصَّدْم من قَوْلهم: صَدَمْتُ الشيءَ بالشَّيْء أصدِمه صدماً وكل شَيْء ضَربته بِشَيْء فقد صدمته بِهِ بعد أَن يكون صلباً شَدِيدا. وَقد سمّوا صِداماً ومِصْدماً. والصَّدْمَتان: النَّزْعَتان فِي الجبينين.
والصَّمْد من الأَرْض: الصلب الشَّديد، وَالْجمع صِماد وأصماد. والصَّمَد اخْتلفُوا فِي تَفْسِيره فَقَالُوا: المصمود الْمَقْصُود فِي الْأُمُور من قَوْلهم: صمدته، أَي قصدته هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة.
وَأنْشد:
(أَلا بَكَرَ الناعي بِخَير بني أسَدْ ... بِعَمْرو بن مسعودٍ وبالسيّد الصَّمَدْ)
عَنى بِهِ إِمَّا خَالِد بن نَضْلة وَإِمَّا خَالِد بن جَحْوان، وهما اللَّذَان قيل فيهمَا:
(وقبليَ مَاتَ الخالدانِ كِلَاهُمَا ... عميدُ بني جَحْوانَ وابنُ المضلَّلِ)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السيّد الصَّمَد فِي هَذَا الْبَيْت خَالِد بن المضلَّل، وَهُوَ أحد خالدَي بني أَسد. وَقَالَ)
قوم: الصَّمَد الَّذِي لَا جوفَ لَهُ وَالْأول أَعلَى فِي اللُّغَة وَأعرف، وَالله أعلم. والمَصْد، قَالُوا: الْبرد. وَيَقُولُونَ: مَا أصابتنا العامَ مَصْدَةٌ، أَي مَطْرَة. وَزعم قوم أَن المَصْد كِنَايَة عَن النِّكاح يُقَال: مَصَدَ الرجلُ المرأةَ يمصُدها مَصْداً. وَبَنُو مَصاد: حيّ فِي كلب. والمَصاد: أَعلَى مَوضِع فِي الْجَبَل، وَالْجمع مُصدان. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا أبْرَزَ الرَّوْعُ الكَعابَ فَإِنَّهُم ... مَصادٌ لمن يأوي إِلَيْهِم ومَعْقِلُ)

(دصن)
يُقَال: ضربه حَتَّى نَدَصَتْ عينُه، أَي نَدَرَت. والمِنْداص: الْمَرْأَة الْخَفِيفَة الْكَثِيرَة الْحَرَكَة وَلِهَذَا بَاب ترَاهُ فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(دصو)
يُقَال: وَدَصَ إِلَيْهِ بِكَلَام يَدِصُ وَدْصاً، فِيمَا زَعَمُوا، إِذا ألْقى إِلَيْهِ كلَاما لم يستتمّه، وَلَيْسَ بالعالي. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا بِنَاء مستنكر إِلَّا أَنهم قد تكلّموا بِهِ.
(دصه)
صَهَدَتْه الشمسُ تصهَده صَهْداً، إِذا أحرقت دماغه. وَيَوْم صاهد وَذُو صَهَدان وَمَا أشدَّ صَهَدانَ هَذَا الْيَوْم وصَخَدانَه، أَي حرَّه.
(2/657)

(دصي)
داصت السِّلعة تديص دَيْصاً ودَيَصاناً، وَهُوَ تحرّكها فِي الْجلد إِذا لمستها بِيَدِك كَذَلِك. وكل شَيْء تحرّك تَحت يدك فقد داص يديص دَيْصاً ودَيَصاناً. قَالَ الراجز: إنّ الجوادَ قد رأى وَبِيصَها فَحَيْثُمَا داصت يَدِصْ مَديصَها ويُروى: فأينما. وصاد يصيد صَيْداً، والصَّيْد اسْم المَصِيد. والصَّيَد: دَاء يُصِيب الْإِبِل فتلتوي مِنْهُ أعناقُها، فَلذَلِك سُمّي الرجل المتكبر إِذا لوى عُنُقه أصْيَدَ، وَالْمَرْأَة صَيْداء. وصَدّاء: مَاء مَعْرُوف. وَمن أمثالهم: مَاء وَلَا كصَدّاء، وَقَالُوا: كصيداء، وَقَالَ قوم: صَدْآء، وَلَيْسَ بِمَعْرُوف، والأوّل الْوَجْه. وَبَنُو الصَّيْداء: قَبيلَة من الْعَرَب من بني أَسد. قَالَ زُهَيْر:
(أبْلِغْ لديك بني الصَّيْداءِ كُلَّهُمُ ... أنّ يساراً أَتَانَا غيرَ مغلولِ)
واشتقاقه من أرضٍ صَيْداءَ غليظةٍ تركبها حِجَارَة، وَهَذَا مستقصًى فِي كتاب الِاشْتِقَاق. والصّيْد:)
مَعْرُوف.
3 - (بَاب الدَّال وَالضَّاد)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دضط)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الظَّاء.
(دضع)
العَضُد: عَضُد الْإِنْسَان والدابّة. والعَضُد: النَّاصِر والمُعين. قَالَ الشَّاعِر:
(من كَانَ ذَا عَضُد يُدركْ ظُلامتَه ... إنّ الذليلَ الَّذِي لَيست لَهُ عَضُدُ)
والعَضُد مؤنَّثة، يدلّك على ذَلِك أَنهم يصغّرونها عُضَيْدَة. وعَضَدْتُ الشجرةَ أعضِدها عَضْداً، إِذا قطعت أَغْصَانهَا، وَالَّذِي يُقطع بِهِ مِعْضَد، وكل مَا قطعته مِنْهَا فَهُوَ عَضَدٌ وعَضيد ومعضود. والعِضْدان: مَا نبت من النّخل من جَانِبي الفَلَج أَو النَّهر، وَهِي العَواضِد أَيْضا.
والمِعْضَد والعِضاد: مَا يُشَدّ فِي العَضُدين من خرز أَو غَيره، وَإِنَّمَا سُمِّي الدّيباج معضَّداً لنقشٍ فِيهِ. وأعضاد الطَّرِيق: نواحيه. وتعاضدَ القومُ، إِذا تناصروا أَو تعاونوا. وَرجل أعْضَدُ: قصير العَضُد. وعِضادة الْبَاب: ناحيته. والعَضَد: دَاء يَأْخُذ فِي الأعضاد. قَالَ الشَّاعِر:
(شكَّ الفريصةَ بالمِدْرَى فأنفذَها ... شكَّ المُبَيْطِرِ إِذْ يَشفي من العَضَدِ)
واليَعضيد: ضرب من الشّجر. قَالَ النَّابِغَة:
(يتحلّب اليَعضيدُ من أشداقها ... صُفْرٌ مَناخرُها من الجرجارِ)
قَالَ أَبُو بكر: وَلَيْسَ فِي كَلَامهم يَفْعيل إِلَّا يَعْضِيد ويَعْقِيد وَهُوَ عسل يُعْقَد حَتَّى يَخْثُر ويَقْطين.
(دضغ)
الضَّغْد: مثل الزَّغْد سَوَاء، وَهُوَ عصر الحَلْق ضَغَدَه وزَغَدَه.
(دضف)
ضَفَدْتُ الرجلَ أضفِده ضَفْداً، إِذا ضَربته بباطن كفّك، زَعَمُوا. والضَّفْد: الكَسْع، وَهُوَ أَن يَضرب استَه بِظهْر قدمه.
(2/658)

(دضق)
) أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْكَاف وَاللَّام.
(دضم)
ضَمَدْتُ الشيءَ أضمِدُه ضَمْداً، إِذا عصبته، وضمَّدته تضميداً، والعِصاب الضِّماد. والضَّمْد: أَن تجمع المرأةُ صديقين أَو ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ الرجل يجمع صديقين أَو ثَلَاثَة. قَالَ الراجز: لن يُخْلِصَ العامَ خليلٌ عِشْرا ذاقَ الضِّمادَ أَو يزورَ القَبْرا إِنِّي رأيتُ الضَّمْدَ شَيْئا نُكْرا والضَّمَد: الغيظ ضَمِدَ الرجل يضمَد ضَمَداً. وَفصل قوم من أهل اللُّغَة بَين الضَّمَد والغيظ فَقَالُوا: الضَّمَد أَن تغتاظ على من تقدر عَلَيْهِ والغيظ أَن تغتاظ على من لَا تقدر عَلَيْهِ وَمن تقدر عَلَيْهِ، واحتجّوا بِبَيْت النَّابِغَة:
(وَمن عَصاك فعاقِبْه معاقبةً ... تَنْهى الظَّلوم وَلَا تَقْعُد على ضَمَدِ)

(إِلَّا لمثلك أَو من أَنْت سابقُه ... سَبْقَ الجوادِ إِذا استولى على الأمَدِ)
أَي لَا تغْضب على من تقدر عَلَيْهِ. والضَّمْد: أَن ترعى الإبلُ اليبيسَ والرطبَ فتشبع مِنْهُ. يُقَال: شبعت الْإِبِل من ضَمْد الأَرْض، إِذا شبعت من رطبها ويبيسها. والضَّمْد: رطب الشّجر ويابسه قديمه وَحَدِيثه. وَيَقُول الرجل من الْعَرَب إِذا كَانَ لصَاحبه عَلَيْهِ دَين: أُعْطِيك من ضَمْد هَذِه الْغنم، يَعْنِي صغارها وكبارها وخِيارها ورُذالها.
(دضن)
الضَّدْن: فعل مُمات يُقَال: ضَدَنْتُ الشَّيْء أضدِنه ضَدْناً، إِذا أصلحته وسهّلته، وَهِي لُغَة يَمَانِية.
وضَدْنَى، مُمال على فَعْلَى: مَوضِع. والنَّضَد: مَتاع الْبَيْت، مَا نُضِّد مِنْهُ بعضُه على بعض فَهُوَ نَضيد ومنضود، وَالْجمع أنضاد. وَكثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى سمَّوا السرير الَّذِي يُنْضَد عَلَيْهِ المَتاع: نَضَداً، وَذَلِكَ الَّذِي عَنى النابغةُ بقوله:
(خَلّت سبيلَ أَتِيٍّ كَانَ يحبِسه ... ورفَّعته الى السِّجْفَين فالنَّضَدِ)

(دضو)
أُهملت.
(دضه)
) ضَهَدْتُ الرجلَ أضهَده ضَهْداً، إِذا ظلمته وقهرته، فَأَنا ضاهد وَالرجل مضهود. وَقَالَ قوم: ضَهْيَد مَوضِع، وَدفع أهل اللُّغَة ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم فَعْيَل.
(دضي)
أُهملت.
3 - (بَاب الدَّال والطاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دطظ)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْعين والغين وَالْفَاء وَالْقَاف وَالْكَاف وَاللَّام وَالْمِيم وَالنُّون، إلاّ فِي قَوْلهم: العَطَوَّد: السّير الشَّديد الشاقّ. قَالَ الشَّاعِر:
(2/659)

لقد لَقينَا سَفَراً عَطَوَّدا يتْرك ذَا اللونِ النّضيرِ أَسودا
(دطو)
الوَطْد: مصدر وطدت الشَّيْء أطِدهُ وَطْداً، إِذا أثبتّه فِي الأَرْض أَو غمزته إِلَيْهَا. وَيُقَال: وطَّدت لَك مَنزلاً ومَنزلة عِنْد فلَان، أَي أثبتّها لَك. وَبِنَاء وطيد: ثَابت. والطَّوْد: الْجَبَل، وَالْجمع أطواد.
وَقد سمَّوا طَوْداً وطُوَيْداً.
(دطه)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْيَاء.
3 - (بَاب الدَّال والظاء)

(وَمَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دظع)
الدَّعْظ: اسْم يُكنى بِهِ عَن الجِماع دَعَظَها يدعَظها دَعْظاً.
(دظغ)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ بَاقِي الْحُرُوف.
3 - (بَاب الدَّال وَالْعين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دعغ)
أُهملت.
(دعف)
العَدْف: الْأكل يُقَال: مَا ذقت عِنْده عَدْفاً وَلَا عَدوفاً يُقَال عَدوفاً وَيُقَال عَذوفاً بِالذَّالِ. والعَدْف: الْغذَاء. والعِدْف: الْجَمَاعَة من النَّاس، والعِدْفَة أَيْضا، وَالْجمع عِدَف يُقَال: مرّ بِنَا عِدْفٌ من النَّاس، أَي جمع ومرّ عِدْفٌ من اللَّيْل، أَي قِطْعَة مِنْهُ وعِدْفَة من الثَّوْب، أَي قِطْعَة مِنْهُ أَيْضا.
وَيُقَال: عِدْفَة وعِدَف مثل قِطعة وقِطَع. ولغة مَرْغُوب عَنْهَا: مَا على فلَان عِدْفَة، أَي خرقَة يلبسهَا. والدَّفْع: دَفْعُك الشيءَ عَن نَفسك، وكل شَيْء أزلته عَنْك فقد دَفعته. والضيف المدفَّع: الَّذِي يتدافعه الحَيُّ فيحيله ذَا على ذَا وَهَذَا على هَذَا. ودُفّاع السَّيْل: تراكُم بعضه على بعض.
ودَفْعُ الدّمِ: خُرُوج بعضه على إِثْر بعض. وتدافع القومُ مدافعةً ودفاعاً، إِذا تدارؤوا. ودافعتُ فلَانا بحقّه، إِذا ماطلته. وَرجل مدفَّع، إِذا دفع عَن نسبه. وَقد سمّت الْعَرَب دَفّاعاً ودافِعاً ومدافِعاً. والعَفْد: الطَّفْر والوَثْب، لُغَة يَمَانِية عَفَدَ يعفِد عَفْداً وعَفَداناً. والعَفْد، وَالْجمع عُفْدان: ضرب من الطير يشبه الْحمام، وَقَالَ قوم: بل هُوَ الْحمام بِعَيْنِه. والفَدَع: انقلاب الكفّ الى إنسيّها فَدِعَ يفدَع فَدَعاً، وَالذكر أفْدَعُ وَالْأُنْثَى فَدْعاءُ. وَيُقَال: أمة فَدْعاءُ، إِذا اعوجّت كفُّها من الْعَمَل. وَهُوَ فِي الْقدَم كَذَلِك زَيْغٌ بَينهَا وَبَين عظم السَّاق هَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِي، وَأنْشد لأبي زُبيد:
(مقابَلُ الخَطْوِ فِي أرساغه فَدَعٌ ... وَرْدٌ يدقِّقُ أوساطَ العَباهيرِ)
)
(دعق)
الدَّعْق من قَوْلهم: دَعَقَتِ الإبلُ الحوضَ، إِذا خبطته حَتَّى تَثْلِمَه من جوانبه. ودَعَقَ القومُ الطريقَ، إِذا وطِئوه وطأً شَدِيدا، وَالطَّرِيق مدعوق. والدَّقْع: أصل بِنَاء الدَّقْعاء، وَهُوَ التُّرَاب الدَّقِيق، وَمِنْه قَوْلهم: فَقير مُدْقِع، كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالْأَرْضِ الدَّقْعاء.
(2/660)

وَفِي بعض اللُّغَات يَقُول الرجل: رمى الله فلَانا بالدّوْقَعَة، كَأَنَّهَا فَوْعَلَة من الدَّقْع. والعَدْق: الْجمع عَدَقْتُ الشَّيْء أعدِقه عَدْقاً، إِذا جمعته. وتسمّى الحديدة الَّتِي فِيهَا الكلاليب الَّذِي يسمّيه المولَّدون الخُطّاف: عَوْدَقَة. وَرُبمَا سُمِّيت اللَّبَجَة عَوْدَقَة واللّبَجَة: حَدِيدَة لَهَا خَمْسَة مخاليب تُنصب للذئب يُجعل فِيهَا اللَّحْم فَإِذا اجتذبها نشِبت فِي خَطْمه. والمِعْدَقَة، زعم قوم أَنَّهَا اللَّبَجَة أَيْضا. وعَقَدْتُ الحبلَ والعهدَ وغيرَهما أعقِده عَقْداً. وأعقدتُ العسلَ والقَطِران إعقاداً، إِذا طبخته حَتَّى يَخْثُر. والعِقْد، بِكَسْر الْعين: السِّمْط من الْجَوْهَر وَنَحْوه. والعَقِد: الرمل المتراكب المتداخل بعضُه فِي بعض أَرض عَقِدَة وأرَضون عَقِدات. وكلب أعْقَدُ، وَهُوَ الملتوي الذَّنب كَأَن فِي ذَنبه عُقدة، وَكَذَلِكَ الذِّئْب.
وتيس أعْقَدُ، إِذا كَانَ فِي رَأس قضيبه غِلَظ كالعُقدة. وظبي عَاقد، إِذا كَانَ فِي عُنُقه التواء.
وَالْبناء الْمَعْقُود: الَّذِي قد جُعلت لَهُ عُقُود فعُطفت كالأبواب وأحسبها كلمة مولَّدة. وَفُلَان عَقيد بني فلَان، إِذا كَانَ حليفهم، وَكَذَلِكَ عَقيد النَّدى. وَبَنُو عُقْدَة: بطن من الْعَرَب، يُنسب إِلَيْهِم عُقَديّ. وَبَنُو عُقْدَة: بطن أَيْضا فِي شَيبَان. وَبَنُو عُقَيْدَة: قَبيلَة من قُرَيْش، إِن شَاءَ الله، يُنسب إِلَيْهِم عُقَيْديّ. واعتقدَ فلانٌ عُقْدَة، إِذا اشْترى أَرضًا. والمَعاقد: العهود بَين الْقَوْم يُقَال: تعاقد الْقَوْم، إِذا تَعَاهَدُوا وتعاضدوا. والمِعْقاد: خيط يُنظم فِيهِ خَرَزات ويعلَّق فِي أَعْنَاق الصّبيان أَو فِي أعضادهم. وعقّد الرجلُ كَلَامه تعقيداً، إِذا عمّاه وأعْوَصَه. وَجَاء فلَان عاقداً عُنُقَه، إِذا لواها تكبّراً، واليَعْقِيد: عسل يُعْقَد. قَالَ أَبُو بكر: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب يَفْعِيل إلاّ يَعْقِيد ويَعْضِيد.
والقَدْع: مصدر قَدَعْتُ الإنسانَ وَغَيره أقدَعه قَدْعاً، إِذا كففته عمّا يُرِيد. وقَدَعْتُ الفرسَ باللِّجام، إِذا كبحته بِهِ. وتقادع القومُ بالرِّماح، إِذا تطاعنوا بهَا. وانقدع الرجلُ عَن الشَّيْء، إِذا استحيا مِنْهُ. والمِقْدَعة: عَصا يَأْخُذهَا الرجلُ بِيَدِهِ فَيدْفَع بهَا عَن نَفسه. وقَعَدَ الْإِنْسَان يقعُد قعُودا قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَت أم الْهَيْثَم: قعدتِ الرَّخَمَة، إِذا جثمت، وَالرجل قَاعد وَالْمَرْأَة قَاعِدَة. وَامْرَأَة قَاعد، بِغَيْر هَاء، إِذا قعدت عَن الزَّوج. والمُقْعَد: الزَّمِن الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الْقيام. وَكَانَ المُقْعَد رجلا يبري السّهام بِمَكَّة وَفِي بعض كَلَام الزُّبير:)
بطَبْعِ خَبّابٍ وريشِ المُقْعَدِ يَعْنِي خَبّاب بن الأرَتّ بن عبد الله بن خَبّاب صَاحب رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم.
والقُعْدَة: مَا ركِبْتَه من شَيْء يُقَال: نعم القُعْدَةُ هَذَا الفرسُ. وأُقعد الرجلُ إقعاداً، إِذا زَمِنَ.
والقَعود: الفصيل من الْإِبِل. والمَقاعد: مَوَاضِع الْقعُود فِي الْحَرْب وَغَيرهَا. ومَقاعد رُقَباء المَيْسِر: الْمَوَاضِع الَّتِي يُشرِفون مِنْهَا على أهل المَيْسِر إِذا أجالوا قِداحهم. قَالَ الشَّاعِر:
(كمقاعد الرُّقباء للضُّ ... رَباء أَيْديهم نَواهِدْ)
وَفِي التَّنْزِيل: مَقاعِدَ لِلْقِتَالِ. وقَعَدَ القومُ عَن ثأرهم، إِذا لم ينبعثوا لَهُ. وَيُقَال: جمل أَقْعَدُ وَبِه قَعَدٌ، إِذا كَانَ فِي وَظيفَي رجلَيْهِ تطأمنٌ كالاسترخاء. وَرجل قُعْدُد وقُعْدَد، لَهُ موضعان، يُقَال: فلَان قُعْدد فِي بني فلَان، إِذا كَانَ خاملاً وَمثله قُعْدُود، وَالْجمع قَعاديد. ووَرِث فلانٌ بني فلَان بالقُعْدُد، إِذا كَانَ أقربَهم نسبا الى الجدّ الْأَكْبَر.
(2/661)

وقَعَدَ فلَان قِعْدَةً حَسَنَة، وَمَا أحسنَ قِعْدَتَه وقَعَدَ قَعْدَةً وَاحِدَة ثمَّ قَامَ. وسُمِّي ذُو القَعْدَة لأَنهم كَانُوا يَقْعُدُونَ فِيهِ عَن الْغَزْو. وقعيدة الرجل: امْرَأَته الْقَاعِدَة فِي الْبَيْت. قَالَ الحطيئة:
(أُطوِّف مَا أُطوِّف ثمّ آوي ... الى بيتٍ قَعيدتُه لَكاعِ)
وَيَقُولُونَ: قَعْدَكَ الله، وقَعيدَك الله، فِي معنى القَسَم. قَالَ الشَّاعِر:
(قَعيدَكِ ألاّ تُسمعيني مَلامةً ... وَلَا تَنْكَئي قَرْحَ الْفُؤَاد فيَيْجعا)
ويُروى: فقَعْدَكِ أَلا تُسمعيني مَلامةً. وقواعد الْبَيْت: أساسه وأصول حيطانه، الْوَاحِدَة قَاعِدَة.
قَالَ الشَّاعِر:
(أرْسَى قواعدَه وشَيّد فرعَه ... فَلهُ الى سَبَبِ السَّمَاء سبيلُ)
وَقَالَ آخر: إِذا الأمورُ اعْرَوْرَتِ الشَّدائدا أرْسَى البِنا وأثبتَ القواعدا مِحرابَ حَرْبٍ يَقْرَعُ القَنادِدا وَجمع الْقَاعِد من النِّسَاء عَن الزَّوْج: قواعِد. قَالَ حُميد بن ثَوْر الْهِلَالِي:
(إزاءُ مَعاشٍ لَا يزَال نِطاقُها ... شَدِيدا وفيهَا سَوْرَةٌ وَهِي قاعدُ)
وَجمع الْقَاعِدَة قُعود وقاعدات. قَالَ الشَّاعِر:)
(فَلَو أَن مَا فِي بَطْنه بَين نسوةٍ ... حَبِلْنَ وَلَو كَانَت قواعدَ عُقَّرا)
وَقَالَ آخر:
(سَمِعْنَ بيومه فظَلِلْن نَوْحاً ... قُعوداً مَا يُخَلُّ لهنّ عُودُ)
ورُوي أَيْضا: مَا يُحَلّ، أَي مَا يُحَطّ عَن إبلهن شَيْء مِمَّا عَلَيْهَا. والقُعُدات: السُّرُوج والرِّحال والرحائل الَّتِي كَانَت تتّخذها الْعَرَب. قَالَ الشَّاعِر:
(فبئسَ القومُ كُنْتُم يَوْم سالتْ ... على القُعُدات أستاهُ الرِّباب)
وَرَوَاهُ: يَوْم شالت. قَالَ أَبُو عُبيدة: هَذَا الْبَيْت مَصْنُوع لِأَن الرِّباب تربّبت بعد الكُلاب وَإِنَّمَا جَازَ للأخطل أَن يذكر الرِّباب فِي الكُلاب لِأَنَّهُ قَالَه فِي الْإِسْلَام وَقد تربَّبت الرِّباب. والقَعيد: الَّذِي يجيئك من ورائك، وَهُوَ يُتشاءم بِهِ. وفَرخ الْحمام وكلِّ طَائِر يسمَّى مُقْعَداً. والقَعَد: دَاء يُصِيب الْإِبِل.
(دعك)
الدَّعْك: الدَّلْك الشَّديد يُقَال: دَعَكْتُ الأديمَ أدعَكه دَعْكاً، إِذا دلكته، وَكَذَلِكَ الثَّوْب. ودَعكْتُ الرجلَ بالْقَوْل، إِذا أوجعته بِهِ. وتداعك الخصومُ، إِذا اشتدّت الْخُصُومَة بَينهم. وَرجل مِدْعَك: شَدِيد الْخُصُومَة. والدُّعَك: الضَّعِيف. قَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسّان:
(هَل أنتَ إلاّ فتاةُ الحيّ إِن أمِنوا ... يَوْمًا وأنتَ إِذا مَا حَاربُوا دُعَكُ)
(2/662)

والدَّكْع: أصل بِنَاء الدُّكاع، وَهُوَ دَاء يُصِيب الْخَيل. قَالَ الْقطَامِي: كأنّ بهَا نُحازاً أَو دُكاعا ودُكِعَ الْفرس فَهُوَ مدكوع، وَكَذَلِكَ الْبَعِير، إِذا أَصَابَهُ الدُّكاع. والعَدْك: لُغَة يَمَانِية، زَعَمُوا، وَهُوَ ضرب الصُّوف بالمِطْرَقَة عدَكَ يعدِك عَدْكاً. والمِعْدَكَة: المِطْرَقَة. وعَكَدة اللِّسَان: أَصله، وَكَذَلِكَ عَكَدة الذَّنَب، مثل عُكْوَته سَوَاء، عَرَبِيّ فصيح. واستعكد الضَّبُّ، إِذا سمن وَقَالُوا: استعكد الضّبُّ، إِذا لَاذَ بِالشَّجَرَةِ فِرَارًا من الرَّمْي. قَالَ أَبُو بكر: لَاذَ وألاذ لُغَتَانِ فصيحتان، وَأنْشد:
(لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى ألاذَ بخُفِّها ... بقيّةُ منقوصٍ من الظلّ صائفُ)
وَرُبمَا قيل: استعكد الصبيُّ أَيْضا، إِذا غلُظَ وسَمِنَ. والكَدْع: الدَّفْع الشَّديد كَدَعَه يكدَعه كَدْعاً.
وَقد سمّت الْعَرَب كِداعاً.)
(دعل)
دَلَعَ الرجلُ وغيرُه لسانَه يدلَعه دَلْعاً، إِذا أخرجه من كَرْب أَو عَطش. والدُّلاّع: ضرب من مَحار الْبَحْر. قَالَ الشَّاعِر:
(كَأَن حوافرَ النَّحّام لمّا ... تَرَوَّح صُحبتي أُصُلاً مَحارُ)
قَالَ أَبُو بكر: النَّحّام فرس سُلَيْك بن السُّلَكَة كَانَ مَاتَ فرسُه النّحّام فشَصا بقوائمه، أَي رَفعهَا، فشبّه بواطنَ حَوَافِرِهِ بالمَحار لمّا ارْتَفَعت، والمَحار: الصَّدَف، والأُصُل: جمع الْأَصِيل، والأصيل: العَشيّ. وَيُقَال: طَرِيق دَليع، أَي وَاسع. والعَدل من قَوْلهم: لَا يقبل الله مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً، فالعَدْل: الْفَرِيضَة، والصَّرْف: النّافلة وَقَالَ قوم: العَدْل: الْوَزْن، والصَّرْف: الكَيْل، وَلَيْسَ بِشَيْء. والعَدْل: ضدّ الجَوْر. وعَدَلْتُ الشَّيْء بالشَّيْء عَدْلاً، إِذا جعلته بوزنه. وعَدَلْتُ عَن الشَّيْء، إِذا مِلْتَ عَنهُ. ورجلٌ عَدْلٌ ورجالٌ عُدولٌ، وَرُبمَا قَالُوا: رجلٌ عَدْلٌ ورجالٌ عَدْلٌ وامرأةٌ عدْلٌ ونساءٌ عَدْلٌ، الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْوَاحد والإثنان والجميع فِيهِ سَوَاء. وشاهدٌ عَدْلٌ وشهود عدُول. وعَديل الشَّيْء: نَظِيره. والعادل: المُقْسِط. والعادل: المائل. وَالله تبَارك وَتَعَالَى العَدْل. والعِدْل: العِكْم إِذا عُدل بِمثلِهِ. والمَعْدَلَة: السّيرة الْحَسَنَة. وَالْعَدَالَة: مصدر رجل حسن الْعَدَالَة. وعَدْل: اسْم رجل، وَله حَدِيث. وَقَوْلهمْ: فلَان على يدِ عَدْلٍ، قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: عَدْلٌ هَذَا رجل من النَّمِر بن عُثْمَان كَانَ على شُرَط تُبَّع فَكَانَ تُبَّع إِذا أَرَادَ قتل رجل سلّمه إِلَيْهِ فَقيل: على يدِ عَدْلٍ. والعَلْد: فعل مُمات علِدَ الشيءُ يَعْلَد عَلَداً وعَلْداً، إِذا اشتدّ وصَلُبَ وَمِنْه رجل عِلَّوْد وبعيد عِلَّوْد. والعَلَنْداة: النَّاقة الصلبة. والعَلَنْدَى: شجر من العِضاه لَهُ شوك.
(دعم)
دَعَمْتُه أدعَمه دَعْماً، إِذا أسندته. وكل شَيْء عَمَدْتَ بِهِ شَيْئا فَهُوَ دِعامة لَهُ ودِعام لَهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(وبفاحمٍ رَجْلٍ أثيثٍ نَبْتُه ... كالكَرْم مالَ على الدِّعام المُسْنَدِ)
وَقد سمّت الْعَرَب دِعامة ودِعاماً ودُعاماً.
(2/663)

ودُعْميّ: اسْم. وَبَنُو دُعام: بطن من هَمْدان مِنْهُم.
والدَّعْم: المَال والقوّة يُقَال: فلَان ذُو دَعْمٍ، أَي ذُو قوّة ومَقْدُرَة. قَالَ الراجز: لَا دَعْمَ لي لَكِن لسلمى دَعْمُ جاريةٌ فِي وَرِكَيْها شَحْمُ)
والدّمْع: دمْع الْعين، وَالْجمع دُموع. ودَمَعَت العينُ تدمَع دَمَعاً، بِفَتْح الْمِيم. قَالَ الراجز: فَبَاتَ يَأذَى من رَذاذٍ دَمَعا من واكفِ العِيدانِ حَتَّى أقْلَعا يُقَال: أذِيتُ بالشَّيْء آذَى، وأَذِيَ فلانٌ بالشَّيْء يأْذى بِهِ. وَقَالَ قوم: دَمِعَت عينُه. ومَجاري الدّمع: المَدامع. والدِّماع: مِيسَم فِي مجْرى الدمع. وَيَوْم دَمّاع: ذُو رَذاذ. ثرى دَمّاع: يرشح بالنّدى. والدَّمّاع: نبت، لَا أحُقُّه. والعَدَم والعُدْم: الْفقر أعْدَمَ الرجلُ يُعْدِم إعداماً فَهُوَ مُعْدِم وعديم أَيْضا وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على فعيل من أفْعَلَ. وعدِمَ يعدَم عدَماً وعُدْماً، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى صَار كلُّ مَا أعْوَزَك فقد أُعْدِمْتَه. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَقَد أغدو وَمَا يفعْدِمُني ... صاحبٌ غيرُ طويلِ المحتَبلْ)
يَعْنِي فرسا قصير الأرساغ، وَهُوَ مَوضِع الحِبالة. وَأخْبر ابنُ الْكَلْبِيّ أَنه وُجد حجر بحضرموت مزبور فِيهِ: عَدْمٌ عَدِمَه أهلُه وعَدْم: وادٍ بِالْيمن، وَقَالَ أَيْضا: وعَدْم: وادٍ بحضرموت كَانُوا يزرعون عَلَيْهِ فغاض مَاؤُهُ قبل الْإِسْلَام، فَهُوَ كَذَلِك الى الْيَوْم. وَأَرْض عدْماء: بَيْضَاء. وشَاة عَدْماء: بَيْضَاء الرَّأْس وسائرُها أيّ لون كَانَ. والعَمْد: ضدّ الخَطأ. وعَمَدْتُ لِلْأَمْرِ، إِذا قصدته أعمِده عَمْداً. وعَمَدْتُ الشيءَ أعمِده عَمْداً، إِذا أسندته، وَالشَّيْء الَّذِي يُسند إِلَيْهِ عِماد. والعَمود: عَمود الخِباد، وَالْجمع عُمُد وعُمُد الخِباء: أسقابه، الْوَاحِد سَقْب. ويُجمع عَمود عُمُداً وعَمَداً.
وعَمود الصُّبْح: ابْتِدَاء ضوئه. وَرجل عَميد: سيّد يُعتمد عَلَيْهِ هَذَا عَميد بني فلَان وعِمادهم، أَي سيّدهم. وَرجل عَميد: قد عَمَدَه الحزنُ، أَي لَهَدَ فؤادَه. وَيُقَال: قد عَمِدَ الثرى يعمَد عَمَداً، إِذا كَانَ كثيرا فَإِذا قبضت مِنْهُ على شَيْء تعقّد وَاجْتمعَ من نُدُوَّته. قَالَ الرَّاعِي:
(حَتَّى غَدَتْ فِي بَيَاض الصُّبْح طيّبةً ... ريحَ المباءة تخدي والثَّرى عَمِدُ)
وعَمِدَ سَنامُ الْبَعِير يعمَد عَمَداً، إِذا عضّ الحِمْلُ غاربَه وسنامه حَتَّى يتوخّض لَحْمه، أَي يتكسّر ويتفسّخ، فَإِذا قاح الْموضع فَهِيَ العَمَدَة وَالْبَعِير عَمِد. قَالَ لبيد:
(فَبَاتَ السيلُ يركب جانبيه ... من البَقّار كالعَمِدِ الثَّفالِ)
وَفُلَان عُمْدَة بني فلَان وعِمْدَتهم، أَي الَّذِي يعتمدون عَلَيْهِ فِي أُمُورهم. وَرجل عُمُدّان وعُمُدّاني، إِذا كَانَ طَويلا. وعَمود الرّكيّ: القائمتان اللَّتَان تكون عَلَيْهِمَا المَحالة. قَالَ الراجز: لَا دَلْوَ إلاّ مثلُ دَلْوِ أُهْبانْ)
(2/664)

لَهَا عِناجان وسِتُّ آذانْ إِذا استقلّت رَجَفَ العَمودانْ والمَعْد من قَوْلهم: ثَعْدٌ مَعْدٌ، إتباع لَا يُفرد، وَهُوَ البقل الرَّخْص. والمَعْد من قَوْلهم: مَعَدْتُ الرمحَ أمعَده مَعْداً، إِذا انتزعته من مركزه. والمَعْد أَيْضا: الغِلَظ، وَمِنْه اشتقاق المَعِدَة.
والمَعَدّان: اللحمتان فِي مَرْجِع الْكَتف من الْفرس يَقع عَلَيْهِمَا السَّرج من عَن يَمِين وشمال، وَبِه سُمِّي الرجل مَعَدّاً. والمَعَدّان من جنب الْفرس: مَوضِع عَقِبَي الْفَارِس هَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِي.
وَأنْشد:
(رَأَتْ رَجُلاً قد لوّحته مَرازئٌ ... فطافت برَيّان المَعَدَّيْن ذِي شَحْمِ)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المَعَدّان هما مَوضِع السَّرج من جَنْبَي الْفرس. قَالَ الشَّاعِر:
(فإمَّا زَالَ سَرْجٌ عَن مَعَدٍّ ... فأجْدِرْ بالحوادث أَن تَكُونَا)
وَيُقَال: تَمَعْدَدَ الغلامُ، إِذا صلب واشتدّ. قَالَ الراجز: ربَّيتُه حَتَّى إِذا تَمَعْدَدا وآضَ نَهْداً كالحِصان أجردا كَانَ جزائي بالعصا أَن أُجْلَدا وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: اخشوشِنوا وَتَمَعْدَدُوا. والمثل السائر: تسمعُ بالمُعَيْديّ لَا أَن ترَاهُ، كَأَنَّهُ نسبه الى مَعَدّ ثمَّ صغّره، وَكَانَ اسْمه شِقّ بن ضَمْرَة، فسمّاه النُّعْمَان ضَمْرَة بن ضَمْرَة وَكَأن الأَصْل فِيهِ مُعَيِّديّ فاستثقلوا ذَلِك فخفّفوا. ومَعْدي كَرِب: اسْم.
ومَعْدان: اسْم.
(دعن)
الدّعْن: لُغَة رَدِيئَة، وَهُوَ سَعَف يُضَمّ بعضُه الى بعض ويُرمل بالشّريط ويُبسط عَلَيْهِ التَّمْر.
والدّنَع: الذلّ، لَهُ موضعان يُقَال: دَنِعَ الرجلُ يدنَع دَنَعاً، إِذا ذلّ. قَالَ الْحَارِث بن حِلِّزَة:
(فَلهُ هُنَالك لَا عَلَيْهِ إِذا ... دَنَعَتْ أنوفُ الْقَوْم للتَّعْسِ)
وَيُقَال: فلَان من دَنَع بني فلَان، إِذا كَانَ من رُذالهم مَأْخُوذ من دَنَعِ البعيرِ، وَهُوَ مَا يطرحه الجازر مِنْهُ. وعَدَنَ الرجلُ بِالْمَكَانِ يعدِن ويعدُن عَدْناً وعُدوناً فَهُوَ عادن، إِذا أَقَامَ بِهِ، وَمِنْه اشتقاق المَعْدِن. وعَدَن أبْيَنَ نُسب الى أبْيَنَ، وَهُوَ رجل من حِمير، لِأَنَّهُ عَدَنَ بهَا أَي أَقَامَ بهَا.)
وجنة عَدْنٍ، أَي دَار مُقام، وَالله أَعْلَام. والعَنَد: ميلك عَن الشَّيْء: عَنَدَ يعنِد ويعنُد عَنَداً وعنوداً.
وَطَرِيق عاند، أَي مائل. وعِنْدَ: كلمة يُتكلّم بهَا، توجب المِلْكَ أَو الظّرْف تَقول: عِنْد فلَان مالٌ، ولي عِنْد فلَان مالٌ. وعِرْقٌ عاندٌ، إِذا كَانَ لَا يرقأ من الدّم. وناقة عَنود، وَالْجمع عُنُد وعُنَّد، إِذا تنكّبتِ الطريقَ من قوّتها ونشاطها. قَالَ الراجز:
(2/665)

إِذا رَكبْتُ فاجعلوني وَسَطا إِنِّي كَبِير لَا أُطيق العُنّدا فَجمع بَين الطَّاء وَالدَّال فِي القافية. وعاند الرجلُ الرجلَ معاندةً وعِناداً، إِذا خَالفه. وعاند الرجلُ الرجلَ، إِذا عَارضه فِي سير أَو طَرِيق. وَمن أمثالهم: كل شَيْء يحبّ وَلَدَه، حَتَّى الحُبَارى وَتَطير عَنَدَه، أَي تعارضه. وَرجل عَنيد، إِذا خَالف الْحق، ففصلوا بَين العَنيد والعَنود.
(دعو)
الدَّعْو: مصدر دَعَا يَدْعُو دَعْواً ودُعاءً. والدِّعوة فِي النّسَب بِالْكَسْرِ لَا غير. والدَّعوة الى الطَّعَام بِالْفَتْح، وَهِي المَدْعاة أَيْضا. واستجاب الله دعاءه ودَعوته. والدَّوْع: مصدر دَاع يدوع دَوْعاً، إِذا استنّ عادياً أَو سابحاً. والدُّوع: ضرب من الْحيتَان لُغَة يَمَانِية، وأحسب من هَذَا اشتقاق الدَّوْع. والعَدْوُ: مصدر عدا يعدو عَدْواً وعُدُوّاً. وَعدا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ يعدو عَدْواً. وأعْدَى فرسَه يُعديه إعداء، إِذا استحضره. قَالَ الْجَعْدِي:
(حَتَّى لحقناهمُ تُعْدي فوارسُنا ... كَأَنَّهَا رَعْنُ قُفٍّ يرفع الآلا)
وَيُقَال للْفرس الشَّديد العَدْو وَالْحمار: إِنَّه لعَدَوان. وَيُقَال: أعْدَى فلَانا على ظلمي مالٌ وقومٌ، أَي أَعَانَهُ. وَيُقَال: الزمْ أعداءَ الْوَادي، يُرِيد نواحيه. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(تَسْتَنُّ أعداءَ قُرْيانٍ تَسَنَّمَها ... غُرُّ الغَمام ومرتجّاتُها السّودُ)
وَعدا عَلَيْهِ، من العُدوان، يعدو عَدْواً وعُدُوّاً وعُدواناً، إِذا جَار. وَقد قُرئ: فيسبّوا الله عَدْواً بِغَيْر عِلم، وعُدُوّاً، أَي تعدّياً، وَالله أعلم. وَيُقَال: عَداه ذَلِك الْأَمر عَن الشَّيْء يعدوه، إِذا صرفه عَنهُ وَمَا عدا ذَاك بني فلَان، أَي مَا جاوزهم. قَالَ بِشر بن أبي خازم:
(فأصبحتَ كالشَّقراء لم يَعْدُ شَرُّها ... سَنابِكَ رِجْلَيْهَا وعِرْضُكَ أوفرُ)
وَيُقَال: نمتُ على مَكَان مُتَعادٍ، إِذا كَانَ متفاوتاً وَلم يكن مستوياً. وَجئْت على مركبٍ عُدَواءَ، إِذا)
لم يكن على طمأنينة وسهولة. وَيُقَال: عادى بَين عَشرة من الصَّيْد، إِذا والى بَينهم. قَالَ الشَّاعِر:
(فعادَيتُ مِنْهُ بَين ثَوْر ونعجةٍ ... وَكَانَ عِداءُ الثور مني على بالِ)
وَيُقَال: تعادى القومُ إليّ بنصرهم، أَي توالوا. وعَدْوان: اسْم أبي قَبيلَة من الْعَرَب، وَهُوَ لقب، واسْمه عَمْرو هَكَذَا يَقُول ابْن الْكَلْبِيّ، وستراه فِي كتاب الأنباز إِن شَاءَ الله. والعَوْد: مصدر عَاد يعود عَوْداً، أَي رَجَعَ، وَمِنْه قَوْلهم: رَجَعَ فلانٌ عَوْدَه على بَدْئه. وعُدْتُ المريضَ أعوده عَوْداً وعيادةً، وَهَذِه الْيَاء مَقْلُوبَة عَن الْوَاو. وفعلتُ ذَلِك عَوْداً على بَدْء. والعُود من عيدَان الشّجر، وَالْجمع أَعْوَاد وعيدان. والعُود الَّذِي يُتبخّر بِهِ مَأْخُوذ من عيدَان الشّجر.
(2/666)

والعُود الَّذِي يُضرب بِهِ، وَهُوَ المِزْهَر: مَعْرُوف. والعَوْد من الْإِبِل: المُسِنّ، وَالْجمع العِوَدَة. قَالَ الراجز: أصبرُ من عَوْدٍ بجنبيه جُلَبْ قد أثّر البِطانُ فِيهِ والحَقَبْ وعوّد البعيرُ تعويداً، إِذا صَار عَوْداً. وَمن أمثالهم: زوج من عُود خيرٌ من قُعود والمثل لابنَة ذِي الإصبع العَدواني، وَقَالَ قوم: لابنَة الحُمارس التغلبي، وَلها حَدِيث. وَالْبَعِير عَوْد والناقة عَوْدَة، وَلَا يكادون يستعملون ذَلِك فِي الْإِنَاث. وَذُو الأعواد: رجل من الْعَرَب كَانَ قد أسنّ، وَهُوَ الَّذِي قُرعت لَهُ الْعَصَا، وَكَانَت الْعَرَب تتحاكم إِلَيْهِ، وَكَانَ يُحمل فِي مِحَفّة فسُمّي ذَا الأعواد بذلك وَصَارَ مثلا. وَهُوَ الَّذِي عَنى الأسودُ بن يعفر بقوله:
(وَلَقَد علمتُ سوى الَّذِي نبّأتِني ... أنّ السبيلَ سبيلُ ذِي الأعوادِ)
ويُروى: خلافَ مَا أنبأتِني فَأهل الْيمن يَقُولُونَ إِن ذَا الأعواد عَمْرو بن حُمَمَة، وَقيس تَقول: هُوَ عَامر بن الظَّرِب، وَتَمِيم وَرَبِيعَة تَقول: هُوَ ربيعَة بن مُخاشن، وَهُوَ الَّذِي قُرعت لَهُ الْعَصَا لينتبه بَعْدَمَا خَرِفَ لِأَنَّهُ كَانَ يحكم بَينهم. وإياه عَنى الْقَائِل بقوله:
(وزعمتمُ أنْ لَا حُلومَ لنا ... إنّ الْعَصَا قُرعت لذِي الحِلْمِ)
وَقَالَ الآخر:
(لذِي الحِلْمِ قبلَ اليومِ مَا تُقْرَع الْعَصَا ... وَمَا عُلِّمَ الإنسانُ إلاّ ليَعْلَما)
والوَدْع: صَدَف من صَدَف الْبَحْر، الْوَاحِدَة وَدْعة، وربّما حُرِّك فَقيل: وَدَعَة. قَالَ الشَّاعِر:
(السِّنُّ من جَلْفَزيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ ... والحِلْمُ حِلْمُ صبيٍّ يَمْرُثُ الوَدَعَهْ)
)
وَقَالَ الآخر:
(وَلَا أُلقي لذِي الوَدَعاتِ سوْطي ... لأخدعَه وغِرَّتَه أريدُ)
وطائر أوْدَعُ، إِذا كَانَ تَحت حَنَكه بَيَاض. وَالْعرب تَقول دَعْه عَنْك، وَلَا يَقُولُونَ وَدَعْتُه وَلَا وَذَرْتُه، وَيَقُولُونَ تركته، وَزَعَمُوا أَنه قُرئ: مَا وَدَعَكَ ربُّك وَمَا قَلَى. وَرجل وادع: سهل الْجَانِب. وودّعت الرجلَ توديعاً، وَهُوَ التَّسْلِيم عَلَيْهِ عِنْد فِرَاقه. وأودعتُه شَيْئا أودِعه إيداعاً، فَأَنت مُودِع وَالشَّيْء بِعَيْنِه مُودَع ويسمّى الشَّيْء المودَع: الْوَدِيعَة. وتوادع القومُ، إِذا تكافّوا عَن الْحَرْب موادعةً ووِداعاً، بِكَسْر الْوَاو. والوَداع بِفَتْح الْوَاو، من التوديع. وَقد سمّت الْعَرَب وادِعاً ومودوعاً ووَدّاعاً ووَدْعان ووَديعة. ووادِعة: بطن من هَمدَان. والمِيدعة، وَالْجمع مَوادِع: ثوب تودِع الْمَرْأَة بِهِ ثِيَابهَا وتلبسه فِي الْبَيْت.
(2/667)

والوَعْد: مَعْرُوف وعدتُ الرجلَ أعِده وَعْداً حسنا من مَال وَغَيره. وَفُلَان وَفيّ الوَعْد والموعود. وَأَرْض واعِدة، كَأَنَّهَا تَعِدُ بالنبات، وَكَذَلِكَ سَحَاب وَاعد كَأَنَّهُ يَعِدُ بالغيث، وَفرس وَاعد كَأَنَّهُ يَعِدُ جَرْياً بعد جري، وَيَوْم وَاعد كَأَنَّهُ يَعِدُ بحرٍّ أَو قُرّ. وأوْعَدْتُ الرجلَ بشَرٍّ أُوعده إيعاداً فَأَنا مُوعِد وَهُوَ مُوعَد، وَالِاسْم الْوَعيد، إِذا تهدّدته. قَالَ الشَّاعِر:
(وَإِنِّي وَإِن أوْعَدتُه أَو وَعَدْتُه ... لمُخْلِفُ إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعِدي)

(دَعه)
الدَّعَة: أَن يودِّع الرجلُ نفسَه وَلَا يبتذلها. والعِدَة اسْم نَاقص، وَلَيْسَ هَذَا مَوضِع نفسيره.
والعَهْد: مَعْرُوف عَهِدْتُ أعهَد عَهْداً، وعاهدتُ الرجل معاهدةً، وَبَين فلَان وَفُلَان عهْدٌ، وَهُوَ من الْمُوَادَعَة تَعَاهَدُوا، إِذا تواعدوا. والعَهْدَة والعِهْدَة والعِهْد: مطر أول السّنة، وَالْجمع عِهاد وعُهود. قَالَ الشَّاعِر:
(أميرٌ عمّ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى ... كأنّ الأرضَ أسقاها عِهادا)
وَقَالَ الآخر:
(أصْلَتيٌّ تسمو العيونُ إِلَيْهِ ... مستنيرٌ كالبدر عَام العُهودِ)
والمُعاهِد: ذُو الذِّمّة. واجتماع الْهَاء وَالْعين فِي كلمة وَاحِدَة قَلِيل فِي كَلَام الْعَرَب، وَقد تقدّم الْإِخْبَار بِهَذَا فِي أول الْكتاب. وَبَنُو عُهادة: بُطين من الْعَرَب. والعُهْدَة: كتاب يُكتب بَين قوم بِعَهْد من بيع أَو حِلف. والمَعْهَد: الْموضع الَّذِي تعهّد فِيهِ القومُ، وَالْجمع مَعاهد. وتعهّدته)
الحُمّى. واستعهدتُ فلَانا، أَي أحسست بِهِ الْعَهْد. وَكتاب يُكتب بَين الْقَوْم يسمّى العَهْد. والعَهْد: الْمنزل، وَهُوَ المَعْهَد أَيْضا. قَالَ الراجز: هَل تعرف العهدَ القديمَ أرْسُمُهْ عفَتْ عوافيه وَطَالَ قِدَمُهْ وَتقول الْعَرَب فِي زجر الفِصال: هِدَعْ هِدَعْ. والعَيْدَه: الْبَعِير الصّعب. قَالَ الراجز: أَو خافَ صَقْعَ القارعاتِ الكُدَّهِ وخَبْطَ صِهْمِيمِ الْيَدَيْنِ عَيْدَهِ الْيَاء زَائِدَة. ودَهْدَعْ ودَهْداع: زجر للغنم.
(دعِي)
العَديّ: الْقَوْم يَعْدون فِي الْحَرْب على أَرجُلهم، وَإِنَّمَا يسْتَحق هَذَا الاسمَ الرجّالةُ دون الفرسان.
قَالَ الهُذلي:
(لما رأيتُ عدِيَّ القومَ يسلُبهم ... طَلْحُ الشّواجنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ)
يَعْنِي قوما منهزمين فالشجر يتَعَلَّق بثيابهم فَلَا يلتفتون إِلَيْهَا، والشّواجن: جمع شاجنة، وَهُوَ الْوَادي الَّذِي فِيهِ الشّجر الملتفّ المتّصل بعضُه بِبَعْض. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: فلَان فِي قوم عِدًى، أَي أَعدَاء
(2/668)

قَالَ: والعِدَى: الغرباء. وَيُقَال: أشمتَ الله عاديَه، أَي عدوَّه. وخاصمت بنتُ جَلْوَى امْرَأَة فَقَالَت لَهَا: أَلا تَقُولِينَ: أَقَامَ الله ناعيَك وأشمتَ الله ربُّ الْعَرْش عاديَك. وَقَوْلهمْ: عادَه عِيدٌ الأَصْل فِيهِ الْوَاو، والعِيد: كل يومِ مَجْمَعٍ، واشتقاقه من عَاد يعود كَأَنَّهُمْ عَادوا إِلَيْهِ، وَلِهَذَا مَوضِع ترَاهُ إِن شَاءَ الله. وَقَالَ آخَرُونَ: بل سُمّي عيداً لأَنهم قد اعتادوا. وَالْيَاء فِي الْعِيد أَصْلهَا وَاو، وَإِنَّمَا قُلبت يَاء لكسرة مَا قبلهَا. قَالَ العجّاج: يعْتَاد أرباضاً لَهَا آريُّ كَمَا يعود العيدَ نصرانيُّ يَعْنِي الثور الوحشي وَله مأوى يعودهُ. وَإِذا جمعُوا قَالُوا: أعياد، وَإِذا صغروا قَالُوا: عِيَيْد، تَرَكُوهُ على التَّغْيِير لِأَن كل مصغَّر مضموم الأول فَلَمَّا كَانَ الثَّانِي من هَذَا يَاء استثقلوا أَن يخرجُوا من ضمّ الى يَاء فكسروا فَقَالُوا: عِيَيْد وشِيَيْم وبِيَيْت. والعائدة: الْمَعْرُوف والصِّلة يُقَال: مَا لَك عائدةٌ علينا، وَأَنت كثير العوائد، وَلَا يزَال يعود علينا. وَهَذَا الْأَمر أعْوَدُ من)
غَيره، أَي أرْفق. وفحل مُعيد، إِذا كَانَ مُعْتَادا للضِّراب. والعِيديّة: نَجَائِب منسوبة الى العِيد، وَهِي قَبيلَة من مَهْرَة بن حَيْدان. والعَيْدانة: النَّخْلَة. وَبَنُو عَادِية: منسوبة الى عَاد. وعادِياء: أَبُو سموأل بن عادياء الْيَهُودِيّ.
3 - (بَاب الدَّال والغين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دغف)
الدّغْف: الْأَخْذ الْكثير دَغَفَ الشيءَ يدغَفه دَغْفاً. والغَدْف من قَوْلهم: أغدف قِناعَه، إِذا أسبله على وَجهه. وَفِي الحَدِيث: كالوَصَع حِين يُغْدَفُ عَلَيْهِ أَو بِهِ. قَالَ الشَّاعِر:
(إنْ تُغْدِفي دوني القِناعَ فإنني ... طَبٌّ بِأخذ الْفَارِس المستلئمِ)
وَمن هَذَا أصل بِنَاء الغُداف لسُبوغ ريشه. وأغدفَ الليلُ، إِذا غطّى كلَّ شَيْء بظلمته. وأغدفَ البحرُ، إِذا اعتكرت أمواجُه. والغادِف: الملاّح لُغَة يَمَانِية. والمِغْدَفَة والغادوف: المِجْداف بلغتهم. قَالَ أَبُو بكر: المِجذاف، بِالذَّالِ مُعْجمَة. وأنشدنا أَبُو حَاتِم قَالَ: أنشدنا الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء:
(تكَاد إنْ حُرِّك مِجذافُها ... تَنْسَلُّ من مَثْناتِها باليدِ)
يُرِيد بالمِجذاف هَاهُنَا السّوط. والدّفْغ: حُطام الذُّرة ونُسافتها. قَالَ الراجز: دُونَكِ بَوْغاءَ رِياغِ الرّفْعِ فأصفِغيه فاكِ أيَّ صَفْغِ ذَلِك خيرٌ من حُطام الدّفْغِ وَأَن تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْغِ تَشْفينَها بالنّفْثِ أَو بالمَرْغِ البوغاء: التُّرَاب المدقَّق، وَهُوَ الرِّياغ بِعَيْنِه والرَّفْغ: ألأم مَوضِع فِي الْوَادي وشرُّه، بِالْفَتْح، أخبرنَا بذلك أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد عَن الْعَرَب من أهل الْيمن وَقَوله: فأصفِغيه، أَي أقْمَحِيه، يُقَال: صَفَغَ الشيءَ وأصفغتُه أَنا إيّاه، إِذا قمِحه والنَّفْغ: الْآثَار الَّتِي تظهر فِي الكفّ من الْعَمَل.
وفَدَغْتُ الشيءَ أفدَغه فَدْغاً، إِذا شدختَه. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم: إِذا تَفْدَغَ قريشٌ رَأْسِي.)
(2/669)

(دغق)
الغَدَق: كَثْرَة المَاء والنّدى والنبت يُقَال: مَكَان غَدِقٌ ومُغْدِق: كثير المَاء. وَمَاء غَدِقٌ: كثير.
والغَدَق: السَّعة. وَفِي الحَدِيث: فِي الغَدَق والغَمَق، فالغَدَق: كَثْرَة المَاء، والغَمَق: اللَّثَق والنّدى.
(دغك)
أُهملت.
(دغل)
الدَّغَل: اشتباك النبت والتفافه، وأعْرَفُ ذَلِك فِي الحَمْض خاصّة، إِذا خالطه العرين والعرين: مَا اجْتمع من شجر وحَلْفاء، وَأهل الْيمن يسمّون الْأَرَاك الْمُجْتَمع عريناً. وَيُقَال: مَكَان دَغِلٌ ومُدْغِلٌ، وَمِنْه قيل: أدغلَ الرجلُ يُدغِل إدغالاً فَهُوَ مُدْغِل، إِذا فسد قلبه وخان. وجمعوا دَغَلاً أدغالاً ودِغالاً. وبطون الأودية تسمّى المَداغل إِذا كثر شجرُها. ولَدَغَته الحيّةُ لَدْغاً، وَالرجل لديغ وملدوغ. ولَدَغْتُ فلَانا بِكَلِمَة، إِذا نَزَعته بهَا، وَرجل مِلْدَغ، إِذا كَانَ يفعل ذَلِك بِالنَّاسِ.
واللُّغْد: أصل بِنَاء اللُّغدود، وَالْجمع لَغاديد، وَهُوَ اللَّحْم الَّذِي يكتنف اللهَوات فِي بَاطِن الْحلق وَجمع لُغدود لَغاديد، وَجمع لُغْد ألغاد، واللَّغْد واللُّغدود وَاحِد. وَجَاء فلَان متلغِّداً، إِذا جَاءَ متغضِّباً.
(دغم)
الدُّغْمَة: لون، من قَوْلهم: فرس أدْغَمُ، وَهُوَ الدَّيْزَج بِالْفَارِسِيَّةِ الَّذِي لونُ وَجهه يُخَالف لونَ سَائِر جسده، وَلَا يكون إِلَّا سواداً. وَمثل من أمثالهم: الذِّئْب أدْغَمُ، وَتَفْسِير ذَلِك أَن الذئاب دُغْمٌ، فالذئب إِن ولَغَ أَو لم يَلِغْ فالدُّغمة لَازِمَة لَهُ، فَرُبمَا قيل: قد وَلَغَ وَهُوَ جَائِع، يُضرب هَذَا الْمثل للرجل يُظنّ بِهِ الْخَيْر وَلَيْسَ هُنَاكَ ويُغبط بِمَا لم يَنَلْ. وَقد سمّت الْعَرَب دُغْمان ودُغَيْماً. وَيُقَال: أَدغمتُ اللّجام فِي فِي الْفرس، إِذا أدخلته فِيهِ، وَمِنْه إدغام الْحُرُوف بعضِها فِي بعض. والدَّمْغ: مصدر دَمَغْتُه أدمَغه دَمْغاً، إِذا ضربت دماغَه. ودمغته الشمسُ، إِذا آلمت دماغه. وَرجل دميغ ومدموغ، إِذا ضُرب على دماغه. ودميغ الشّيطان: نَبَزُ رجل من الْعَرَب. وأمّ الدِّماغ: الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي تشْتَمل على الدّماغ. والغَمْد: غَمْدُ السّيف غَمَدْتُ السيفَ وأغمدتُه، لُغَتَانِ فصيحتان، وَالسيف مُغْمَد ومغمود. والغِمْد: جَفن السَّيْف. وبَرْك الغِماد: مَوضِع، وَقيل: الغُماد)
أَيْضا. وَتقول: تغمَّد الله فلَانا برحمته، كَأَنَّهُ ستره بهَا مَأْخُوذ من الغِمد. وغُمْدان: حصن بِالْيمن. وَبَنُو غامد: قَبيلَة من الْعَرَب، وَاخْتلفُوا فِي اشتقاقه فَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: سمّي غامداً لِأَنَّهُ تغمّد أمرا كَانَ بَينه وَبَين عشيرته، فسمّاه ملك من مُلُوك حمير غامداً، وَأنْشد ابنُ الكلبيّ بَيْتا لغامد هَذَا:
(تغمَّدتُ أمرا كَانَ بَين عشيرتي ... فأسمانيَ القَيْلُ الحَضوريُّ غامدا)
قَوْله الحَضوري: مَنْسُوب الى حَضور، وَهُوَ بطن من حِمْيَر أَو مَوضِع، مِنْهُم شُعيب بن ذِي مِهْدَم النَّبِي الَّذِي قَتله قومه، وَلَيْسَ بشُعيب صَاحب مِدْيَن، فسلّط الله عَلَيْهِم بُخْتَ نَصَّر فحصدهم، فَهُوَ الَّذِي يَقُول الله عزّ وجلّ فِيهِ: فلمّا أحسّوا بأسَنا إِذا هم مِنْهَا يركضون الْآيَات.
وَذكر ابْن الْكَلْبِيّ أَنه كَانَ فِي زمن يوسفَ عَلَيْهِ السَّلَام. وَفِي الحَدِيث: كُفِّن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم فِي ثَوْبَيْنِ حَضوريّين،
(2/670)

وَقَالُوا: سَحوليّين، وَكِلَاهُمَا مَوضِع بِالْيمن مَعْرُوف.
قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيْسَ اشتقاق غامد من هَذَا، إِنَّمَا هُوَ من قَوْلهم: غَمِدَتِ البئرُ، إِذا كثر مَاؤُهَا. وغَمِدَت ليلتُنا، إِذا أظلمت. وَأنْشد: وليلةِ غامدةٍ غُمودا ظلماءَ تُغشي النّجمَ والفُرقودا يُرِيد الفَرْقَد. والمَغْد: النَّتْف مَغَدْتُ الشَّعَرَ أمغَده مَغْداً، إِذا نتفته، ويُفتح أَيْضا فَيُقَال: المَغَد، وَهُوَ أَعلَى. قَالَ الشَّاعِر:
(يباري قُرْحَةً مثلَ ال ... وتيرة لم تكن مَغْدا)
وَقَالَ قوم: المَغْد: الباذِنْجان فَارسي معرَّب فِي بعض اللُّغَات.
(دغن)
الدَّنِغ: رجل دَنِغٌ من قوم دَنَغَة، وهم سَفِلَة النَّاس ورُذالهم وَيُقَال: دَنِع، بِالْعينِ، وَهُوَ الْوَجْه.
والنَّدْغ: مصدر ندَغته بِكَلِمَة أندَغه ندغاً، إِذا سبعته بهَا. قَالَ الراجز: مَالَتْ لأقوال الغَويِّ المِنْدَغِ فَهِيَ تُري الأعلاقَ ذاتَ النُّغْنُغِ والنِّدْغ: الصَّعْتَر البريّ هَكَذَا قَالَ أَبُو زيد. وَقَالَ غَيره: هُوَ النَّدْغ، بِفَتْح النُّون. وَأخْبرنَا أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: كتب هِشَام بن عبد الْملك الى عَامله بِالطَّائِف: ابْعَثْ إِلَيّ من عسَل)
النِّدْغ والسِّحاء أخضرَ فِي السِّقاء أبيضَ فِي الْإِنَاء السِّحاء، مَمْدُود: ضرب من الشّجر تَأْكُل مِنْهُ النَّحْل. والغَدْن: أصل بِنَاء التغدّن، وَهُوَ التمايل والتعطّف. واغدودن النبتُ، إِذا تمايل، وَمِنْه اشتقاق اسْم غُدانة. وَبَنُو غُدْن: بطن من الْعَرَب، وَكَذَلِكَ بَنو غُدانة أَيْضا. وأحسب أَن الغُدُنَّة لحْمَة غَلِيظَة فِي اللَّهازم أَو قريب مِنْهَا. والقضيب الَّذِي تعلَّق عَلَيْهِ الثِّيَاب فِي الْبيُوت يسمّيه أهل الْيمن: الغِدان.
(دغو)
الغَدْو: مصدر غَدا يَغْدُو غَدْواً وغُدُوّاً. وَيُقَال: أَلْقَاهُ غَدْواً، فِي معنى غَد. قَالَ الراجز: لَا تَقْلُواها وادْلُواها دَلْوا إنّ مَعَ الْيَوْم أَخَاهُ غَدْوا والوَغْد: الضَّعِيف من الرِّجَال، وَالْجمع أوغاد وَقَالُوا: وَغُدَ الرجلُ وَغادةً قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ أَبُو خَيْرَة أفّار بن لَقيط: كنت وَغْداً يَوْم الكُلاب، أَي ضَعِيفا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قلت لأم الْهَيْثَم: مَا الوغد فَقَالَت: الضَّعِيف، قلت: أوَيقال للْعَبد وَغْد قَالَت: وَمن أوغدُ مِنْهُ
(دغه)
دُغَة: اسْم امْرَأَة من الْعَرَب قد وَلَدَت فيهم، وَهِي الَّتِي يُقَال فِيهَا: أحمَقُ من دُغَةَ، وَلها حَدِيث.
(دغي)
الغَيَد مصدر قَوْلهم: جَارِيَة غَيْداء بيِّنة الغَيَد، وَهُوَ لِين المفاصل مَعَ الأعطاف فِي نعْمَة، وَأكْثر مَا يُستعمل ذَلِك فِي العُنُق، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: نبت أغْيَدٌ، إِذا تعطّف من نعْمَته، وظبي أغْيَدُ، وَالْجمع غِيد. وللدال والغين وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله.
(2/671)

3 - (بَاب الدَّال وَالْفَاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دفق)
دَفَقْتُ الماءَ أدفِقه دَفْقاً، إِذا أرقتَه. وكل مُراقٍ مدفوقٌ. وَيُقَال: دفق الله روحَه، إِذا دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. وحدّثنا أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي وَعبد الرَّحْمَن عَن عمّه الْأَصْمَعِي قَالَ: نزلتُ بأعرابية فَقَالَت لابنَة لَهَا: قرِّبي إِلَيْهِ العُسَّ، فجاءتني بعُسٍّ فِيهِ لبن فأراقته فَقَالَت لَهَا: دُفِقَتْ مُهْجَتُك.
وناقة دَفوق ودِفاق، إِذا كَانَت تتدفّق فِي سَيرهَا. والدِّفَقَّى: ضرب من السّير وَاسع الخَطْو.
وَسَار القومُ سيراً أدفقَ، أَي سَرِيعا وَيُقَال: دَفْقاً أَيْضا. وتدفّق النهرُ بِالْمَاءِ، إِذا امْتَلَأَ حَتَّى يفِيض الماءُ من جوانبه. وسارت الإبلُ التدفُّقَ، إِذا كَانَت تندفق فِي سَيرهَا مَعَ سرعَة مشي.
والفَقْد من قَوْلهم: فقدتُ الشيءَ أفقِده فَقْداً وفِقداناً وفُقوداً، وَالشَّيْء فقيد ومفقود. وكل أُنْثَى تَثْكَل ولدَها فَهِيَ فَاقِد. والقَدْف: الكَرَب إِذا قُطع الجريد عَنهُ فَبَقيت لَهُ أَطْرَاف طوال لُغَة أزدية.
والقُدَاف: جَرّة من فَخّار. وَكَانَت جاريةٌ من الْعَرَب بنتُ بعض مُلُوكهمْ تحمَّق فَأخذت غَيْلَمَة، وَهِي السُّلَحْفاة، فألبستها حُلِيَّها فانسابت السُّلَحْفاة فِي الْبَحْر فدعَتْ جواريَها وَقَالَت: انْزِفْنَ، وَجعلت تَقول: نَزافِ نَزافِ لم يبْق فِي الْبَحْر غيرُ قُدافٍ. والقَفْد، لُغَة أزديّة: الكَرَب الَّذِي يسمّى الدَّفُّوج والجريد. والقَفَد: التواء الرُّسغ رُسغ الْيَد من الْفرس وَالْإِنْسَان الى الوحشيّ، والالتواءُ الى الْإِنْسِي حَنَفٌ رجل أقْفَدُ وَامْرَأَة قَفْداءُ، وَكَذَلِكَ الْفرس. والقَفْداء: العِمَّة يُقَال: اعتَمَّ القَفْداءَ، إِذا لَفَّ عِمامته على رَأسه وَلم يُسْدِلْها على ظَهره. والقَفَدان: خريطة من أدَم يتّخذها العطّارون وَغَيرهم يحملون فِيهَا آلتهم. قَالَ الراجز يصف شِقْشِقَةً: فِي جَونةٍ كقَفَدانِ العَطّارْ
(دفك)
فَدَك: مَوضِع. وَيُقَال: فَدّكْتُ القطنَ تفديكاً، إِذا نفَشته لُغَة أزدية. وَقد سمّت الْعَرَب فُدَيْكاً وفَدَكيّاً وفَدّاكاً.
(دفل)
الدِّفْلَى: شجر مَعْرُوف مُرّ يكون فِي الأودية. قَالَ الشَّاعِر: أمَرُّ من الدِّفْلَى وَأحلى من العَسَلْ)
ويسمّى الحَبْنَ لُغَة يَمَانِية. والدَّلَف والدَّليف والدَّلَفان: مصَادر دَلَفَ يدلِف، وَهِي مِشية فِيهَا سرعَة وتقارب خطوٍ كَمَا يمشي المقيَّد. قَالَ الشَّاعِر:
(فأقْبَلَ مَرّاً الى مِجْدَلٍ ... كمشي المقيَّد يمشي دَلِيفا)
وَبِه سُمّي الرجل دُلَف. وَشَيخ دالِف، إِذا مَشى كَذَلِك. قَالَ الشَّاعِر:
(كعهْدِكِ لَا عَهْدُ الشَّبَاب يُظِلُّني ... وَلَا هَرِمٌ مِمَّن توجّه دالفُ)

(دفم)
الفَدْم: العَيِيّ رجل فَدْم بيّن الفَدامة والفُدومة، وَلَيْسَ الفدامة مِمَّا تذْهب إِلَيْهِ العامّة، يسمّون الضّخم فَدْماً. وثوب مفدوم ومفدَّم، وَهِي حُمرة لَيست بمشبَعة.
(2/672)

والفِدام: خرقَة تُجعل على الكوب، وَأَصله من الْبَعِير إِذا جُعل على فِيهِ الفِدامة وَهِي الغِمامة.
(دفن)
الدِّفْن: الشَّيْء المدفون. والدَّفْن: مصدر دفنتُ الشَّيْء أدفِنه دَفْناً. وركايا دِفان، إِذا كُبست ثمَّ استُنبطت. وَالشَّيْء دَفِين ومدفون. والمَدافن: الْمَوَاضِع الَّتِي تُدفن فِيهَا الْكُنُوز وَغَيرهَا.
والدَّفائن: الْكُنُوز أَيْضا. ودَوْفَن: اسْم، الْوَاو فِيهِ زَائِدَة. وَرجل دَنَفٌ وَامْرَأَة دَنَفٌ، إِذا أَصَابَهَا ضنًى من مرض أَو حزن، وَقَالُوا: دَنِفٌ، بِكَسْر النُّون، ودَنِفان وأدناف وَرجل مُدْنَف ومُدْنِف كَذَلِك. والفَدَن: القَصْر، وَالْجمع أفدان. قَالَ الشَّاعِر: حَتَّى تناهت بهَا الأفدانُ والدّورُ والفَنَد من قَوْلهم: فَنِدَ يفنَد فَنَداً، إِذا ضعف رأيُه من سنّ أَو كبر. وأنفدتُه إفناداً، إِذا خطّأت رَأْيه وفنّدته تفنيداً، إِذا فعلت بِهِ ذَلِك. وَرجل مُفْنِد: مُسِنّ. وللتّفنيد موضعان يُقَال: أفندَ الرجلُ، إِذا كبر حَتَّى يتكلّم بِمَا لَا يُحتاج إِلَيْهِ، وفنَّدت الرجلَ تفنيداً، إِذا خطّأته ورددت عَلَيْهِ قَوْله. والفِنْد: الْقطعَة الْعَظِيمَة من الْجَبَل، وَالْجمع أفناد، وَبِه سُمّي الفِنْد الزِّمّاني، رجل من فرسَان الْعَرَب، لعِظَم شخصه. قَالَ الشَّاعِر: كَأَنَّهُ فِنْدٌ من الأفنادِ وَقَالَ الآخر:
(وعنترةُ الفَلْحاءُ جَاءَ مُلأّماً ... كَأَنَّهُ فِنْدٌ من عَمايةَ أسودُ)
والنَّدْف: نَدْف الْقطن بالمِطرقة، وَهِي المِنْدَفَة. قَالَ الأخطل:)
(فأرسلوهنّ يُذرين العَجاجَ كَمَا ... يَنْفِي سَبائخَ قطنٍ نَدْفُ أوتارِ)
ويُروى: كَمَا يُذري. والنَّدْف أَيْضا: تقَارب خطو الْفرس فِي خَبَبه مرّ الفرسُ يندِف نَدْفاً ونَدَفاناً، والقطن مندوف ونديف. قَالَ الراجز فِي المندوف: يَا ليتَ شِعري عنكمُ حَنِيفا وَقد جَدَعْنا منكمُ الأنوفا أتحملون بَعدنَا السّيوفا أم تغزِلون خُرْفُعاً مندوفا الخُرفُع: قطن البَرْديّ. والنَّدَفان: خَبَب الْفرس مرّ يندِف نَدْفاً ونَدَفاناً. والنّدّاف: الَّذِي يندِف الْقطن، لُغَة يَمَانِية عَرَبِيَّة صَحِيحَة. وحِرفة النّدّاف: النِّدافة. ونَفِدَ الشيءُ ينفَد نَفاداً، إِذا فُني، وأنفدته أَنا إنفاداً.
(دفو)
الدَّفْو: مصدر دَفَوْتُ الجريحَ أدفوه دَفْواً، إِذا أجهزتَ عَلَيْهِ ودفَّفتُ عَلَيْهِ تدفيفاً. وَفِي الحَدِيث أَن قوما من جُهينة جَاءُوا الى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم بأسير وَهُوَ يُرْعَد من الْبرد فَقَالَ: أدْفوه، وَهِي لغته، عَلَيْهِ وَآله السَّلَام، بِغَيْر همز، فَذَهَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام: أدفِئوه من الْبرد، وَلَيْسَ فِي لغته عَلَيْهِ السَّلَام الْهَمْز. والدَّوْف: مصدر دُفْتُ الدواءَ وَغَيره بِالْمَاءِ أدوفه دَوْفاً. والفَوْد: أحد شِقّي الرَّأْس، وَالْجمع أفواد، وهما فَوْدان.
(2/673)

فَأَما الْفُؤَاد فمهموز ترَاهُ فِي بَاب الْهَمْز إِن شَاءَ الله. والوَدْف: القَطْر وَدَفَ الماءُ يَدِفُ وَدْفاً، بِالدَّال صَحِيح وَزَعَمُوا بِالذَّالِ أَيْضا. والوَفْد: الْقَوْم الوافدون، وَالْجمع وُفود ووَفَدَ القومُ وأوفدتُهم أَنا إيفاداً. وأوفدَ الرجلُ على الشَّيْء، إِذا علا عَلَيْهِ، إيفاداً. وللفاء وَالدَّال وَالْوَاو مَوَاضِع ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(دفه)
الدَّهْف: الْأَخْذ الْكثير دَهَفْتُ الشيءَ أدهَفه دَهْفاً، وأدهفته إدهافاً، إِذا أَخَذته أخذا كثيرا. والفَهْد: سَبْع مَعْرُوف يصاد بِهِ، وَالْأُنْثَى فهدة، وَهِي دابّة كَثِيرَة النّوم يُضرب بهَا الْمِثَال فَيُقَال: أنْوَمُ من فَهد. قَالَ الراجز: لَيْسَ بنوّامٍ كنوم الفَهْدِ وَلَا بأكّالٍ كَأَكْل العَبْدِ)
والفَهْدَة: الاست. وفَهْدَتا الْفرس: اللحمتان اللَّتَان تكتنفان لَبانه بَينهمَا هَزْمَة. وَرجل فَهِدٌ، إِذا شبِّه بالفهد لِكَثْرَة نَومه. وَفِي الحَدِيث: إِن دخل فَهِدَ وَإِن خرج أَسِدَ. والفَهّاد: صَاحب الفهود، كَمَا أَن الكلاّب صَاحب الْكلاب. والفَهْد: مِسْمَار فِي وَاسِط الرَّحل. قَالَ الراجز: كَأَن نابيه من التغريدِ صريرُ فهدٍ واسطٍ جديدِ وَغُلَام فَوْهَد: تارُّ الْجِسْم سمين. والهَدَف: الْقطعَة من الْحَائِط والجبل، وَالْجمع أهداف، وَبِه سُمِّي الوَخْم الثقيل من الرِّجَال: الهَدَف، والهَدَف الَّذِي يُرمى إِلَيْهِ مشبَّه بِهِ. واستهدفتُ عِرض فلَان، إِذا سبعته وَوَقعت فِيهِ.
(دفي)
فَيْد: منزل من منَازِل الْبَادِيَة. والفََيْد: مصدر فاد يُفِيد فَيْداً، إِذا مَاتَ. والفَيّاد: ذكر البوم. قَالَ الْأَعْشَى:
(ويَهْماءَ بِاللَّيْلِ غَطْشَى الفَلاةِ ... يؤرِّقني صوتُ فَيّادِها)
وللدال وَالْفَاء وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله.
3 - (بَاب الدَّال وَالْقَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دقك)
أُهملت.
(دقل)
الدَّقَل: دَقَل السّفينة، عَرَبِيّ مَعْرُوف، وَالْجمع أدقال ودِقال. وَأهل الْمَدِينَة يسمون النّخل الَّذِي يسمّيه أهل الْبَصْرَة الدَّقَل: اللِّين واللُّونة، وَاحِدهَا لِينة ولُونة، وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى: مَا قطعْتُمْ من لِينة، وتُجمع لِياناً. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(وسالفةٌ كسَحوق اللِّيا ... نِ أضْرَمَ فِيهَا الغَويُّ السُّعُرْ)
قَالَ ابْن دُرَيْد: بَلغنِي عَن بعض عُلَمَاء البغداديين أَنه قَالَ: كسَحوق اللُّبان، أَرَادَ شجر اللُّبان، فَلَا تلتفتنّ الى ذَلِك، فَإِن شجر اللُّبان لَا يبلغ قامة الرجل وَلَا يسمّى سَحوقاً إلاّ النّخل.
(2/674)

وَيُقَال: دَقِلَ المولودُ، إِذا تضاءل جسمُه وَصغر. والدَّقَل من النّخل من هَذَا إِن شَاءَ الله. والدَّلْق: أصل بِنَاء قَوْلهم: سيف دَلوق ودَلِق، إِذا كَانَ سَلس الْخُرُوج من جَفنه. قَالَ الشَّاعِر:
(أَصَابَته رماحُ بني حُيَيٍّ ... كأنّ جَبينه سيفٌ دَلوقُ)
وَكَانَ رجل من فرسَان الْعَرَب وَهُوَ الرّبيع بن زِيَاد يُدعى دالقاً لِكَثْرَة غاراته. وضُرب الرجل فاندلقت أعفاجُ بَطْنه، إِذا خرجت حِشوته. والدَّلَق: دابّة أعجمي. والقَلْد: نَحْو الفَتْل قَلَدْتُ الحبلَ وَغَيره أقلِده قَلْداً، إِذا فتلتَه. والقِلادة: مَعْرُوفَة، وَالْجمع قلائد. وقلائد الهَدْي: لفائف كَانَت تُعمل من لحاء الشّجر ويُقلد بهَا أعناقها فَيكون ذَلِك شعاراً لَهَا. وتقلّدت السيفَ تقلّداً. ومقلَّد الرجل: موقع نِجاد السَّيْف على مَنْكِبيه. والقِلْد: الحظّ من المَاء سقينا أرضَنا قِلْدَنا، أَي حظّنا وسقتنا السماءُ قِلْداً كَذَلِك. وَفِي الحَدِيث: فقَلَدَتْنا السماءُ قِلْداً فِي كل أُسْبُوع. وَضَاقَتْ مَقاليد الرجل، إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِ أُمُوره. والأقاليد والمقاليد: المفاتيح، وَلم يتكلّم فِيهَا الْأَصْمَعِي، وَقَالَ غَيره: وَاحِد المقاليد مِقْلَد ومِقْليد، وَوَاحِد الأقاليد إقليد. ومقلَّد الذَّهَب: رجل من سَادَات الْعَرَب يُعرف بِهَذَا اللقب. وَيُقَال: قلَّد فلانٌ فلَانا قِلادةَ سَوْدٍ، إِذا هجاه هجاء يبْقى عَلَيْهِ وَسْمُه. ومقلَّدات الشِّعر: الْبَوَاقِي على الدَّهْر. والقِلْدَة والقِشْدَة: التَّمْر والسويق الَّذِي يُخلط بِهِ السّمن. وَقد سمّت الْعَرَب مقلَّداً. وَبَنُو مقلَّد: بطن مِنْهُم. والمِقْلَد: عَصا فِي رَأسهَا اعوجاج يُقلد بهَا الْكلأ كَمَا يُقلد)
القَتّ إِذا جُعل حِبَالًا. وحبل قليد ومقلود، والشريط يسمّى القليد لُغَة عبدية. والإقليد: الْمِفْتَاح فَارسي معرَّب. والقَدْل: فعل ممات، وَهُوَ أصل بِنَاء القَنْدَل، النُّون زَائِدَة، وَهُوَ الصلب الشَّديد.
وَقَالَ قوم: هُوَ الصلب الرَّأْس.
(دقم)
دَقَمْتُ فمَ الرجل أدقِمه دَقْماً ودقوماً، إِذا هتمته. وَفصل قومٌ من أهل اللُّغَة فَقَالُوا: رجل أقْصَمُ، إِذا انصدعت ثنيّتُه وَلم تَبِنْ وَرجل أثْرَمُ، إِذا سَقَطت إِحْدَى ثنيّتيه وَرجل أهْتَمُ، إِذا سَقَطت ثنيّتاه وَرجل أدْقَمُ، إِذا سقط مقدَّم فِيهِ. وَقد سمّت الْعَرَب دُقَيْماً ودُقْمان. ودَمَقْتُ الشيءَ فِي الشَّيْء أدمِقه وأدمُقه دَمْقاً، إِذا أدخلته فِيهِ. وَالشَّيْء دميق ومدموق. قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي: دخل أعرابيّ الْبَصْرَة فمرّ بدار فِيهَا عُرس فَأَرَادَ الدُّخُول فدُفع فِي صَدره فَقَالَ: انبلق لي بابٌ فاندمقتُ فِيهِ فدُلِظَ فِي صَدْرِي. والقَدَم: قَدَم الْإِنْسَان، وَالْجمع أَقْدَام. وَلفُلَان قَدَمُ صِدْقٍ، أَي أُثْرَة حَسَنَة. وقَدِمْتُ من سفَري قدومًا. وأقدمتُ على الشَّيْء إقداماً. وقادم الْإِنْسَان: رَأسه، وَالْجمع قوادم وَلَا يكادون يتكلّمون بِالْوَاحِدِ. وقوادم الطير: مقاديم الريش عشر فِي كل جنَاح، والواحدة قادمة، وَهِي القُدامى أَيْضا. ومُقْدِمة الرَّحل: مقدَّمه. وامتشطت المرأةُ المُقْدِمَةَ، وَهُوَ ضرب من المَشْط. ومقدِّمة الْجَيْش: أَوله. وَيُقَال للْفرس: أقْدِمْ، زجر لَهُ كَأَنَّهُ يُؤمر بالإقدام هَكَذَا
(2/675)

كَلَام الْعَرَب، وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي كتاب الْمَغَازِي أَن رجلَيْنِ من الْعَرَب خرجا فِي يَوْم بدر فصعِدا الْجَبَل لينْظر لمن الدَّبْرة مِنْهُمَا، فَقَالَ أَحدهمَا: فدنت منا سحابةٌ سمعنَا فِيهَا حَمْحَمَةَ الْخَيل وَسَمعنَا قَائِلا يَقُول: إقْدِم حَيْزُومُ، بِكَسْر الْهمزَة فَأَما صَاحِبي فانصدع قلبه، وَأما أَنا فكدتُ أهلك، ثمَّ تماسكتُ فَقيل بعد ذَلِك: إِن حَيْزُوم فرس جبرئيل عَلَيْهِ السَّلَام. قَالَ أَبُو بكر: فَفِي حَدِيث الْمَغَازِي إقْدِمْ، بِكَسْر الْهمزَة والواجه مَا أَنْبَأتك بِهِ من فتح الْهمزَة. وقُدامى الطير: مثل قادمته، سَوَاء. وَالْقَدِيم: خلاف الحَدِيث. وَالله عزّ وجلّ الْقَدِيم الَّذِي لم يَزَلْ. وقُدّام الْقَوْم: سيّدهم. قَالَ الشَّاعِر:
(إنّا لنضرِب بِالسُّيُوفِ رؤوسَهم ... ضَرْبَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّامِ)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القُدّام: السيّد، وَقَالَ آخَرُونَ: القُدّام جمع قادم والقُدَار: الجزّار، وَزَعَمُوا أَنه أُخذ من الطبيخ فِي القِدر، وَقَالَ آخَرُونَ: بل أُخذ من قُدارٍ عَاقِر نَاقَة ثَمُود، فسُمّي الجزّار بذلك. وَبَنُو قُدَم: حيّ من الْعَرَب. وقُدَم: مَوضِع بِالْيمن. وَقَالَ بعض النسّابين: قُدَم مَوضِع)
وَلَيْسَ بأب. قَالَ أَبُو بكر: وَهُوَ كَذَلِك، إِلَّا أَنه مَوضِع نُسب الى أبي الحيّ، وَكَذَلِكَ تُنسب إِلَيْهِ الثِّيَاب القُدَميّة. واليَقْدُميّة: قوم يتقدّمون فِي الْحَرْب. قَالَ أميّة بن أبي الصّلْت:
(الضاربين اليَقْدُميّ ... ةَ بالمهنَّدة الصفائحْ)
وقَيْدوم الْجَبَل: أنف يتقدّم مِنْهُ، وَكَذَلِكَ قُدَيْدِمة الْجَبَل. والقَدوم: الفأس الَّتِي يُنحت بهَا، بتَخْفِيف الدَّال لَا غير، وَالْجمع قُدُم وقدائم. وقَدوم: ثنيّة بالسَّراة وَفِي حَدِيث الطُّفيل بن عَمْرو الدَّوسي ذِي النُّور: فلمّا أوفيتُ على قَدوم سَطَعَ بَين عينيّ نورٌ. وقَدُومَى، مَقْصُور: مَوضِع بِبَابِل أَو بالجزية، زَعَمُوا. وَقد سمّت الْعَرَب قادماً وقُدامة ومُقدَّماً ومُقادِماً ومِقداماً. وَجمع قادم قُدُم.
والقَمْد أصل بِنَاء القُمُدّ والأقمد، وَهُوَ الطَّوِيل رجل أقْمَدُ وَامْرَأَة قَمْداءُ وقُمُدّ وقُمُدّة. والمَدْق أصل بِنَاء مدقتُه أمدُقه مَدْقاً، إِذا كَسرته ومدقتُ الصخرةَ، إِذا كسرتها. ومَيْدَق: اسْم مَوضِع، الْيَاء زَائِدَة. والمَقْد مِنْهُ اشتقاق المَقَدّ والمِقَدّيّ، وَهُوَ شراب يُتَّخذ من الْعَسَل، بِكَسْر الْمِيم وَفتحهَا. قَالَ عَمْرو بن معديكَرِب:
(وهم تركُوا ابْن كَبْشةَ مُسْلَحِبّاً ... وهم منعُوهُ من شُرب المَقَدّي)
وَقَالَ قوم: المَقَديّ مَنْسُوب، والمَقَديّة: ضرب من الثِّيَاب لَا أَدْرِي الى أَي شَيْء تُنسب.
والمَقَديّة: بلد مَعْرُوف بِالشَّام من عمل الْأُرْدُن، وَإِلَيْهِ تُنسب المَقَديّ والمِقَدِيّ، بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا.
(دقن)
الدّانق: مَعْرُوف معرّب، بِكَسْر النُّون وَهُوَ الْأَفْصَح الْأَعْلَى وَفتحهَا، وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَأْبَى إِلَّا الْفَتْح. قَالَ الشَّاعِر:
(يَا قومِ من يَعْذِرُ من عَجْرَدٍ ... القاتلِ المرءَ على الدّانِقِ)

(لمّا رأى ميزانَه شائلاً ... وَجاهُ بَين الجِيد والعاتِقِ)
قَالَ أَبُو بكر: أُخبرت عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ رجل من بني قيس بن ثَعْلَبَة بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ جَلْداً فجَاء الى بقّال ليشتريَ
(2/676)

مِنْهُ شَيْئا بدانق فاستربح البقّال فِي الْوَزْن فوجأه بَين جيده وعاتقه وَجْأةً فَقتله فحُملت دِيَةُ الرجل على عَاقِلَته، فَقَالَ رجل مِنْهُم هَذَا الشّعْر، وَفِيه زِيَادَة وَهِي:
(فَخَرَّ من وَجأته مَيِّتاً ... كَأَنَّمَا دُهْدِهَ من حالقِ)

(فبعضَ هَذَا الوَجْأ يَا عجردٌ ... مَاذَا على قَوْمك بالرّافقِ)
)
ودَنَّقَتْ عينُ الرجل تدنِّق تدنيقاً، إِذا غارت، وَكَذَلِكَ الدابّة. وَيُقَال: قَدْني، فِي معنى حَسْبي، وَكَذَلِكَ قَدي. والقَنْد: فارسيّ معرَّب قد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح. وَقد استعملته الْعَرَب فَقَالُوا: سَويق مقنود ومقنَّد. قَالَ الشَّاعِر:
(أهاجَكَ أظعانٌ رَحَلْنَ ونسوةٌ ... بكَرْمان يُغْبَقْنَ السَّويقَ المقنَّدا)
والنَّقَد من الْغنم: الصّغار الأجرام مِنْهَا، وَالْجمع نِقاد. وراعي النَّقَد نَقّاد. قَالَ أَبُو زُبيد يصف أسداً:
(كأنّ أَثوَاب نَقّادٍ قُدِرْنَ لَهُ ... يَعْلُو بخَمْلته كَهْباءَ هُدّابا)
ونَقِدَ القرنُ والسنّ ينقَد نَقَداً، إِذا وَقع فِيهِ الْفساد. قَالَ الهُذلي:
(تَيْسُ تُيوسٍ إِذا يناطحُها ... يَألَمُ قَرْناً أرُومُه نَقِدُ)
ونَقَدَتْه الحيّةُ، إِذا لدغته عَرَبِيّ صَحِيح. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَنا النقّاد ذُو الرَّقَبَة بُعثت الى صَاحب هَذَا الْقصر. وناقد الدّنانير: الَّذِي يعرف جيّدها من مدخولها. والنَّقْد: خلاف النَّسيئة.
وأنْقَدُ: اسْم من أَسمَاء القُنْفُذ يُقَال فِي مثل: بَات فلَان بليلِ أنْقَدَ، وبليلِ ابنِ أنقدَ، إِذا بَات ساهراً لِأَن الْقُنْفُذ لَا ينَام اللَّيْل. والنُّقْد: ضرب من النبت.
(دقو)
قاد الرجلُ البعيرَ وغيرَه يَقُودهُ قَوْداً. والقَوْد: الْخَيل يُقَال: مرّ بِنَا قَوْدٌ، أَي مرّت بِنَا جمَاعَة من الْخَيل. وَفرس أقْوَدُ وَالْأُنْثَى قَوْداءُ وَالْجمع قُود، وَهُوَ طول الْعُنُق فِي تطأمن. والقَوَد أَن ينقاد القاتلُ فيُقتل بِالَّذِي قَتله. قَالَ الشَّاعِر:
(لمّا رأى واشِقٌ إقعاصَ صَاحبه ... وَلَا سبيلَ الى عقلٍ وَلَا قَوَدِ)
والقَدْوُ مصدر قَدِيَ اللحمُ يَقْدَى ويقدو قَدْياً وقَدْواً، وشمِمتُ قَداةَ اللَّحْم، إِذا شمِمتَ لَهُ رَائِحَة طيّبة. وَفُلَان قُدوة لفُلَان، إِذا كَانَ يتّبعه. والوَدْق: الْقطر الَّذِي يخرج من خَلَل السّحاب محتفِلَ الْمَطَر الشَّديد ودَقَتِ السماءُ وأودقت. والوَديقة: دَوَمان الشَّمْس فِي كبد السَّمَاء فِي الهاجرة.
والوَدْقَة: دم ينْعَقد فِي بَيَاض الْعين وَدِقَت عينُه تَوْدَق وتِيدَق وَدْقاً ووَدَقاً، إِذا صَار فِيهَا ذَلِك الدَّم. وأتان وَدُوق ووَديق، لُغَتَانِ فصيحتان، إِذا أَرَادَت الْفَحْل، وَالِاسْم الوِداق. ووَدَقَ الشيءُ، إِذا حَان، أَو دنا مِنْك تَقول: وَدَقَ مني الشيءُ، إِذا دنا. والمَوْدِق: مَوضِع دُنُوّ الشَّيْء. ووَدَقان: مَوضِع. وَيُقَال: بيني وَبَين فلَان مَوْدِق، أَي مُتَدانٍ، وَقَالَ أَبُو
(2/677)

مَالك: مَوْدِق: حَائِل، فَكَأَنَّهُ من)
الأضداد. ووَدَقَتْ سُرَّتُه، إِذا خرجت حَتَّى يصير كالأبجر. ووَقَدَتِ النارُ تَقِدُ وَقْداً ووُقوداً، بضمّ الْوَاو، وَهُوَ الاشتعال. والوَقود: مَا أوقدتَ بِهِ النَّار. وأوقدتُ النارَ إيقاداً. والموضع الَّذِي تتّقد فِيهِ النَّار: المَوْقِد، وَإِن قلت المُوقَد فعربي صَحِيح. وكوكب وقّاد: مضيء. وَقد سمّت الْعَرَب واقِداً ووقّاداً ووَقْدان، وَهُوَ أَبُو بطن مِنْهُم. ووَقْدَة الهاجرة: لَهَبُها.
(دقه)
الدُّقَّة: الأبزار أَو الْملح الَّذِي فِيهِ الأبزار. ودَهَقَه يدهَقه دَهْقاً، إِذا غمزه غمزاً شَدِيدا. وَمَاء دِهاق: كثير. وأدهقتُ الماءَ إدهاقاً، إِذا أفرغته إفراغاً شَدِيدا، وَقَالُوا دَهَقْتُه أَيْضا، فَهُوَ مُدْهَق ومدهوق. ودَهَقَ لي دَهْقةً من المَال، أَي أَعْطَانِي مِنْهُ صَدرا. وأدهقتُ الْإِنَاء: ملأته. فَأَما الدُّهْقان ففارسي معرَّب لَيْسَ من هَذَا قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال دِهْقان ودُهْقان وقِرْطاس وقُرْطاس وقِنَّب وقُنَّب. وَقد جَاءَ فِي التَّنْزِيل: وكأساً دِهاقاً، فسّروها مَلأى، وَالله أعلم. وقِدَة: مَوضِع، وَهُوَ المَاء الَّذِي يسمّى الكُلاب، وَهُوَ بَين الْبَصْرَة والدَّهْناء، وَهَذَا نَاقص وَله بَاب ترَاهُ فِيهِ إِن شَاءَ الله. والدّهْدَقَة: تقطُّع اللَّحْم وتكسُّر الْعِظَام دَهْدَقْتُ اللحمَ دهدقةً ودَهْداقاً، وَإِن قلت دِهْداقاً كَانَ فصيحاً إِن شَاءَ الله. والقَهْد: ولد الضَّأْن الصَّغِير الْأُذُنَيْنِ تعلوه حُمرة، والجميع القِهاد. والهَدْق: الْكسر هَدَقْتُ الشيءَ أهدِقه هَدْقاً فانهدق، إِذا كَسرته فانكسر.
(دقي)
الدَّيق: مصدر داقه يديقه دَيْقاً، إِذا أراغه لينتزعه. ودَقِيَ الفصيلُ يَدْقَى دَقًى شَدِيدا، إِذا بَشِمَ عَن اللَّبن. والقيد: مَعْرُوف قيَّدت الْإِنْسَان وغيرَه تقييداً. وَذكر بعض أهل اللُّغَة أَن أصل التَّقْيِيد حَبْسُك الشيءَ عَن الْحَرَكَة، فَلذَلِك قَالُوا: قيّدتُ الْعلم بِالْكتاب تقييداً، إِذا حفظته وقيَّدتُ الكتابَ بالشَّكل. وبيني وَبَين فلَان قِيدُ رمحٍ وقادُ رمحٍ وقِدَى رمحٍ وَكَذَلِكَ يُقَال فِي الْقوس كَمَا يُقَال فِي الرمْح. وللدال وَالْقَاف وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الدَّال وَالْكَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دكل)
دَكَلْتُ الطينَ أدكُله وأدكِله، إِذا جمعته بِيَدِك لتطيِّن بِهِ أَو تبني بِهِ. والقطعة من الطّين: الدِّكْلَة.
والدَّكَلَة: الْقَوْم الَّذين لَا يجيبون السُّلْطَان لعزّهم. والدَّلْك من قَوْلهم: دَلَكْتُ الثوبَ وغيرَه أدلُكه دَلْكاً، إِذا مصْتَه لتغسله، وكل شَيْء مرسته فقد دلكته، وَالتَّمْر الدَّليك والمَريس وَاحِد، والدَّليك: التُّرَاب الَّذِي تسفيه الرّيح. ودالكت الرجلَ مدالكةً ودِلاكاً، إِذا ماطلته دينَه. وَقَالَ رجل لِلْحسنِ: أيُدالِكُ الرجلُ امرأتَه، قَالَ: نعم إِذا كَانَ مُلْفَجاً المُلْفَج: المُفْلِس. ودَلَكَتِ الشمسُ، إِذا مَالَتْ عَن كبد السَّمَاء دلُوكا، وَذَلِكَ الْوَقْت يسمّى الدَّلَك. قَالَ الراجز: تَبَلُّجُ الزّهراء عَن جِنْحِ الدَّلَكْ الزّهراء: الشَّمْس ويُروى: فِي قَرْنِ الدَّلَك. وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة: دَلَكَتْ، إِذا مَالَتْ للغروب.
وَاخْتلف الْفُقَهَاء فِي الدُّلوك فَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: دُلوك الشَّمْس أَن
(2/678)

تميل عَن كبد السَّمَاء، وَقَالَ غَيره من الْفُقَهَاء: دلوكها غيوبها، وأنشدوا: هَذَا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ غُدوةَ حَتَّى دَلكت بِراحِ وَرووا: بَراحِ، بِالْفَتْح، فَمن قَالَ بَراح بِفَتْح الْبَاء جعله اسْما من أَسمَاء الشَّمْس، وَمن رَوَاهُ بِراح بِكَسْر الْبَاء أَرَادَ جمع رَاحَة كَأَنَّهُ ستر عينه براحته. قَالَ العجّاج: والشمسُ قد كَادَت تكون دَنَفا أدفعُها بِالرَّاحِ كي تَزَحْلَفا يُقَال: تزحلف الشيءُ، إِذا زَالَ. ودلكتُ العودَ وَغَيره، إِذا مرنته. والدَّلوك: كل مَا تدالكتَ بِهِ من حُرْض أَو غَيره. وَمِنْه حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه كتب الى خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله عَنهُ: بَلغنِي أَنه اتُّخذ لَك دَلوكٌ معجون بِخَمْر وأحسبكم يَا بني المُغيرة من ذَرْء النَّار. قَالَ أَبُو بكر: من قَوْله عزّ وجلّ: وَلَقَد ذرأنا لجهنّمَ كثيرا من الجنّ وَالْإِنْس. والدُّلَكَة: دُوَيْبَة لَا أحُقُّها.
والكَلَدَة: الأَرْض الغليظة. وَقد سمّت الْعَرَب كَلَدَة. وتكلّد الإنسانُ، إِذا غلظ لَحْمه. والكَلَنْدَى: مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:)
(ويومٌ بالمَجازة والكَلَنْدَى ... ويومٌ بَين ضَنْكَ وصَوْمَحانِ)
هَذِه كلّها مَوَاضِع. واللَّكْد: الضَّرْب بِالْيَدِ جُمْعاً لَكَدَه بِيَدِهِ يلكُده لَكْداً، إِذا ضربه بهَا أَو دَفعه.
وَمَشى فلَان وَهُوَ يلاكِد قيدَه، إِذا مَشى فنازعه القيدُ خُطاه. وَقد سمّت الْعَرَب مُلاكِداً ولَكّاداً.
(دكم)
الدَّمْك: الطَّحْن، مصدر دَمَكَه يدمُكه دَمْكاً، إِذا طحنه. ورَحًى دَموك: سريعة الطَّحْن. ومحالة دَموك: سريعة المَرّ. قَالَ الراجز: أَنا ابنُ عَمْرو وَهِي الدَّموكُ حمراءُ فِي حاركها سُموكُ كأنّ فاها قَتَبٌ مفكوكُ يصف فرسا، يَقُول: تسرع كَمَا تسرع الرّحى الدَّموك أَو البَكَرَة. وَابْن دُماكة: رجل من سودان الْعَرَب فِي الْإِسْلَام كَانَ مغيراً. والدّامكة: الداهية أَصَابَتْهُم دامكة من دَوامك الدَّهْر، أَي داهية.
والمِدْماك: السّافُ من الْبناء، قَالَ الْأَصْمَعِي وَأنْشد بَيْتا أنشدَناه عبد الرَّحْمَن عَن الْأَصْمَعِي:
(أَلا يَا ناقضَ الميثا ... قِ مِدْماكاً فمِدْماكا)
والكَدْم: العَضّ بالفم أجمعَ كَدَمَ الحمارُ آتُنَه كَدْماً، وَالْحمار كَدوم وَبِه كُدوم، أَي آثَار عِضاض. وَقد سمّت الْعَرَب كِداماً ومُكدَّماً ومكدِّماً وكُدَيْماً. والكُدَم: حَنش من أحناش الأَرْض.
والكَمَد: مرض الْقلب من الْحزن كَمِدَ قلبُه بكمَد كَمَداً وكَمِدَ وجهُه، إِذا رَأَيْته كامد الْوَجْه وكَمِدَ الْوَجْه واجماً، وأكمده الحزنُ يُكمده إكماداً. والمَكْد من قَوْلهم: مَكَدَ بِالْمَكَانِ يمكُد مَكْداً ومُكوداً، إِذا أَقَامَ بِهِ، فَهُوَ ماكد. وناقة مَكود، إِذا كَانَ لبنُها يَدُوم على الجدب، وَالْجمع مُكُد.
(دكن)
الدُّكْنَة: غُبرة كَدِرَة. ويسمّى الزِّقّ أدْكَنَ للونه، وَرُبمَا سُمّي الدَّنُّ أدْكَنَ.
(2/679)

ودَكَنْتُ المَتاعَ والشيءَ أدكُنه دَكْناً، إِذا نضّدت بعضه على بعض، ودكّنته تدكيناً، وَمِنْه اشتقاق الدُّكان، وَهُوَ عَرَبِيّ صَحِيح. قَالَ أَبُو بكر: اشتُقّ الدُّكّان من الدّكّ، كَمَا اشتُقّ عُثْمَان من العَثْم، والعَثْم: جَبْرُ الْعظم على فَسَاد. قَالَ الشَّاعِر:
(فأبْقى باطلي والجِدُّ مِنْهَا ... كدُكّان الدَّرابنة المَطينِ)
الدَّرابنة: جمع دَرْبان، وَهُوَ البوّاب بِالْفَارِسِيَّةِ. وَسمعت أَبَا عُثْمَان الأُشنانْداني يَقُول: قَالَ)
الْأَخْفَش: الدُّكّان مُشْتَقّ من قَوْلهم: أكَمَة دَكّاء، إِذا كَانَت منبسطةً، وناقة دَكّاء، إِذا افترش سَنامُها فِي ظهرهَا. والدُّكَيْناء: دُوَيْبَة من أحناش الأَرْض. وَقد سمّت الْعَرَب دَوْكَناً ودُكَيْناً.
والكِدْن، وَالْجمع كُدون: كسَاء تجع فِيهِ المرأةُ شَوارها، أَي قُماشها، تَجْعَلهُ تَحت الهودج.
وَرجل ذُو كِدْنَة: غليظ اللَّحْم محبوك الخَلق، وَمِنْه اشتقاق الكَوْدَن، وَهُوَ البِرْذَون، وَالْجمع كوادِن، الْوَاو زَائِدَة. وَمَا أبينَ الكَدانةَ فِيهِ، أَي الهُجنة. وَقد قَالَ قوم: الكِدْن: جِلد كُراعٍ يُسلخ ويُدبغ ويُجعل فِيهِ الشَّيْء فيُدَقّ بَين حجرين كَمَا يُدَقّ الشَّيْء فِي الهاوون قَالَ أَبُو بكر: وَلم يعرفوا الهاوَن. وَقد سمّت الْعَرَب كِدْناً وكُدَيْناً. والكِدْيَوْن: عَكَر الزَّيْت، وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا صَحِيحا، غير أَنه قد تكلّمت بِهِ فصحاء الْعَرَب. والكَنَد من قَوْلهم: كَنَدَ فلانٌ نعمةَ الله، إِذا كفرها وَفُلَان كَنود لنعمة الله عِنْده وَمِنْه اشتقاق اسْم كِندة أبي قَبيلَة من الْعَرَب. وَقد سمّت الْعَرَب كَنّاداً وكَنُوداً وكَنّادة. والنَّكَد من العُسر من قَوْلهم: سَأَلته فأنكدته إنكاداً، إِذا وجدته عَسيراً. ونَكَدَني فلَان حَاجَتي، إِذا مَنَعَنِي إِيَّاهَا فأنكدتُه أَنا إنكاداً، إِذا وجدته عَسِراً. وَرجل أنْكَدُ وَامْرَأَة نَكْداءُ، وَهُوَ أَيْضا مشتقٌ من العُسر والضّيق.
(دكو)
الدَّوْك: مصدر داكه يدوكه دَوْكاً، إِذا غتَّه فِي مَاء أَو تُرَاب. وَيُقَال: باك الفرسُ الحِجْرَ وداكها دَوْكاً، إِذا علاها. والمِدْوَك والمَداك وَاحِد، وَهِي صَلاءة العطّار، وَالْجمع المداوك. وتداوك القومُ، إِذا تصادموا فِي حَرْب أَو شرّ. والدَّوْك: ضرب من مَحار الْبَحْر. والكَدْو: مصدر كَدَوْتُ وجهَ الأَرْض أكدوه كَدْواً، إِذا خدشته بعصا أَو مِحْجَن. والكَوْد: كل شَيْء جمعته فَجَعَلته كُثَباً من تُرَاب أَو طَعَام أَو نَحوه، وَالْجمع أكواد. وَيَقُولُونَ: كوّدتُ الشيءَ تكويداً، لُغَة يَمَانِية وَيَقُولُونَ: كَاد يكود ويكيد وحاد يحود ويحيد، لُغَة يَمَانِية. قَالَ أَبُو بكر: وَأخْبرنَا أَبُو مُعاذ عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني قَالَ: تَقول الْعَرَب: لَا هَمّاً وَلَا كَوْداً، أَي لَا يَثْقُلَنّ عَلَيْك. وَقد سمّت الْعَرَب كُوَاداً وكُوَيْداً. وَعقبَة كَؤود: صعبة المرتقَى. وَقد سمّت الْعَرَب وَدّاكاً ومودِّكاً ومودوكاً.
والوَدَك: وَدَك الشَّحْم وَغَيره وَدِكَت يدُه وَدَكاً، وَلحم وَدِكٌ، أَي لَهُ وَدَكٌ. وَرجل وادك، أَي ذُو وَدَكٍ، كَمَا قَالُوا: تامر وَلابْن. والوديكة: دَقِيق يُساط بوَدَك. والوَكْد من قَوْلهم: مَا زَالَ ذَلِك وَكْدي، أَي فعلي ودَأبي. ووكّدت العهدَ والعقدَ توكيداً، إِذا أحكمته، وكل شَيْء أحكمته فقد وكّدته. والوكائد: السيور الَّتِي يُشدّ بهَا القَرَبُوس الى دفّة السَّرج، الْوَاحِد وِكاد وإكاد. ووَكَدَ)
بِالْمَكَانِ يَكِدُ وُكوداً، إِذا أَقَامَ بِهِ.
(2/680)

(دكه)
الدَّهْك: مصدر دَهَكْتُه أدهَكه دَهْكاً، إِذا سحقته. والكَدْه مثل الكَدْح سَوَاء فلَان يكْدَه لدُنياه، ويكدَح مثله. والهَدْك، يُقَال: انهدكَ الرجلُ علينا بِكَلَام كثير، إِذا اندرأ بِهِ.
(دكي)
الدِّيك: مَعْرُوف، وَالْجمع دُيوك ودِيَكة. والكَدْي مصدر من قَوْلهم: كَدَى الرجلُ وأكدَى، إِذا بخل، وكَدِيَ المعدنُ وأكدَى، إِذا لم يُخرج شَيْئا. وَأعْطى فلانٌ فأكدَى، إِذا أعْطى فأقلّ. والكُدْية: الأَرْض الغليظة، وَالْجمع كُدًى. وكَداء وكُدَيّ: جبلان أَو موضعان قريبان من مكّة. قَالَ عُبيد الله بن قيس الرُّقَيّات:
(أقفرتْ بعد عبد شمسٍ كَداءُ ... وكُدَيٌّ فالرُّكنُ فالبَطحاءُ)
وَلِهَذَا مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله. والكَيْد: مصدر كاده كَيْداً وكِدْتُه، فِي معنى أردته، وَكَاد يفعل ويكاد، وَهَذَا بِمَعْنى قَرُبَ.
3 - (بَاب الدَّال وَاللَّام)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دلم)
الأدْلَم: الْأسود دَلِمَ يدلَم دَلَماً، إِذا اشتدّ سوادُه، وَيُقَال: ادلامَّ يدلامّ ادليماماً، إِذا اشتدّ سوادُه وليل أدْلَمُ. وَقد سمّت الْعَرَب دُلَيْماً ودُلَمَ ودَلَماً ودُلامة. والدَّمْل: أصل بِنَاء اندمل الجرحُ، إِذا برأَ. وتدامل القومُ، إِذا اصْطَلحُوا. والدَّمال: السَّماد الَّذِي تسمّد بِهِ الأَرْض، وَأَحْسبهُ رَاجعا الي هَذَا لِأَنَّهُ يُصلح الأرضَ. والدَّمال: دَاء يُصِيب النّخل فيسوادّ طَلعُه قبل أَن يلقّح، وَيُقَال لَهُ الدَّمان أَيْضا وَاللَّام تشارك النُّون فِي مَوَاضِع أَيْضا. وَقد سمّت الْعَرَب دَمّالاً ودُمَيْلاً. والدُّمَل، بِالتَّخْفِيفِ: الحِبْن وَقد قَالُوا: دُمَّل، وجمعوا دَمامِل، وَإِنَّمَا سمّوه دُمَّلاً تفاؤلاً بالصّلاح، كَمَا سُمِّيت المَهلكةُ مفازةً واللديغُ سليما هَذَا قَول الْبَصرِيين، وَقد خَالف قوم من أهل اللُّغَة ذَلِك.
واللَّدْم: ضربُك الحجرَ بِحجر أَو غَيره وكل ضَرْبٍ لَدْمٌ والنّساء يلتدمن فِي المأتم. وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا أكون كالضَّبُع تسمع اللَّدْمَ. وَقد سمّت الْعَرَب مُلادِماً. ولَدْمان: مَاء مَعْرُوف من مِيَاههمْ. والمِدْل والإدْل: اللَّبن الخائر، وَلَا أَحسب المِدل مَحْفُوظًا. ومَدْل: اسْم)
قبيل من حِمير، زَعَمُوا. والمَلْد: أصل بِنَاء قَوْلهم: شَاب أُملود وإمليد، إِذا كَانَ غضّاً نَاعِمًا لَدْناً.
وغصن أُملود أَيْضا، إِذا كَانَ كَذَلِك. وشاب مَلْد أَيْضا، والجميع أملاد. والمَلَدان: اهتزاز الْغُصْن. والشّابّ السَّرَعْرَع: الأُملود.
(دلن)
دِلان، بِالتَّخْفِيفِ: اسْم من أَسمَاء الْعَرَب، وَقد أُميت أصل بنائِهِ، وَأَحْسبهُ مقلوباً من اللَّدْن من قَوْلهم: غُصْن لَدْن بَيِّن اللَّدانة واللُّدونة، إِذا كَانَ ليّناً يهتزّ. ولَدُن: كلمة يقرَّب بهَا الشَّيْء من الشَّيْء هَذَا من لَدُنِ فلانٍ، أَي من عِنْده. ولَدُن غُدْوَةً، أَي فِي وَقت غُدوة وَفِي التَّنْزِيل: وحَناناً من لَدُنّا أَي من عندنَا.
(2/681)

والنَّدْل: سرعَة نقل الشَّيْء من مَوضِع الى مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(على حينَ ألهى الناسَ حِلُّ أُمُورهم ... فنَدْلاً زُرَيقُ المالَ نَدْلَ الثعالبِ)
زُريق: أَبُو قَبيلَة من الْأَنْصَار. والمَنْدَل: الْعود الَّذِي يُتبخّر بِهِ. وَابْن مَنْدَلَة: رجل من مُلُوك الْعَرَب وساداتهم قديم. قَالَ الشَّاعِر:
(فأقسمتُ لَا أعطي مَليكاً ظُلامةً ... وَلَا سُوقةً حَتَّى يؤوبَ ابنُ مَنْدَلَهْ)
وَعرف الخليلُ نَدِلَت يدُه تندَل نَدَلاً، إِذا غَمِرَت، وَمِنْه اشتقاق المِنْديل، زعم أَنه مِفعيل من ذَلِك.
وَقد قَالُوا مِنْدَل فِي معنى منديل، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح.
(دلو)
الدَّلْو: مَعْرُوفَة مؤنَّثة وَقد ذُكِّرت فِي الشّعر على معنى الغَرْب أَو السَّجْل. يُقَال: دلا دلوَه يدلوها دَلواً، إِذا أَلْقَاهَا فِي الْبِئْر، وأدلى يُدلي إدلاءً، إِذا انتزعها من الْبِئْر. وَفِي التَّنْزِيل: فأدلَى دَلْوَه، أَي انتزعها، وَالله أعلم بكتابه. والدَّلْو: الرِّفق فِي السّير وَغَيره. قَالَ الراجز: لَا تَقْلُواها وادْلُواها دَلْوا إنّ مَعَ الْيَوْم أَخَاهُ غَدْوا وَقَالَ آخر: لَا تَقْلُواها اليومَ وادْلُواها لبئسَما بُطْأً وَلَا ترعاها قَوْله: لَا تقلواها، أَي لَا تشدّا عَلَيْهَا فِي السّير، وَمن هَذَا حمارٌ قِلْوٌ، إِذا كَانَ شَدِيد الطّرد لآتُنه)
وَالتَّقْدِير لبئس هَذَا البُطءُ بُطأً. والدُّول: أَبُو قَبيلَة من الْعَرَب من بني حنيفَة. والدِّيل من عبد الْقَيْس. والدُّئل والدِّئل، جَمِيعًا بالضّم وَالْكَسْر، من بني كِنانة، مِنْهُم أَبُو الْأسود الدُّؤلي. والدَّوْل من قَوْلهم: دَال يدول دَوْلاً، وَهِي الدِّوَل. وتداول القومُ الشيءَ بَينهم، إِذا صَار من بَعضهم الى بعض. ووَلَدُ الرجلِ ووُلْدُه ووِلْدُه وَاحِد، وَقد قُرئ بِهِ. وَامْرَأَته وَلود: كَثِيرَة الْأَوْلَاد. وشَاة وَالِد: حَامِل.
(دله)
دُلِهَ الرجلُ فَهُوَ مدلوه ودَلِهَ فَهُوَ داله دَلِهَ يدلَه دَلَهاً من التدليه، وَهِي الْحيرَة. والدَّلَه: الْبَاطِل.
قَالَ الْحَارِث بن حِلِّزَة:
(لَا أرى من هَوِيتُ فِيهَا فأبكي ال ... يومَ دَلْهاً وَمَا يَرُدُّ البكاءُ)
ويُروى فأبكي أهل ودّي. وَيُقَال: ذهب مالُه دَلْهاً، أَي بَاطِلا.
(2/682)

والدَّهْل: كلمة عبرانية قد استعملتها الْعَرَب كَأَنَّهَا تَأمر بالرفق والسكون. وَيُقَال: مرّ دَهْلٌ من اللَّيْل، أَي قِطْعَة جَاءَ بهَا أَبُو الخطّاب وَلم يجِئ بهَا غَيره. واللَّهْد من قَوْلهم: بعير ملهود ولهيد، وَقد لُهِدَ البعيرُ يلهَد لَهْداً، إِذا وَخَضَ الحملُ غاربَه وسَنامه حَتَّى يؤلمه. والهَدْل من قَوْلهم: بعير أهْدَلُ وناقة هَدْلاءُ من جِمال هُدْل، إِذا كَانَ مسترخيَ المشافر. قَالَ الشَّاعِر:
(هُدْلٌ مَشافرُها بُحٌّ حناجرُها ... تُزجي مرابيعَها فِي قَرْقَرٍ ضاحي)
مرابيعها: مَا نُتج فِي الرّبيع والقرقر: القاع الأملس الْوَاسِع، يُقَال: قاعٌ قَرْقَرٌ، إِذا كَانَ كَذَلِك وضاحٍ: مَكْشُوف، يُقَال: ضَحِيَ للشمس، أَي برز لَهَا. وتهدّل النبت، إِذا تثنّى من نعْمَة، وَهُوَ الهَدال. قَالَ الشَّاعِر:
(ظبيةٌ من ظِباء وَجْرَة أدْما ... ءُ تَسَفُّ الكَباثَ تَحت الهَدالِ)
وَسمعت عبد الرَّحْمَن يخبر عَن عَمه أَنه كَانَ يَقُول: الهَدال ضرب من الشّجر مَعْرُوف، وَأَنه أنْشد هَذَا الشّعْر: يَا رُبَّ ماءٍ لَك بالأجبالِ بُغَيْبِغٍ يُنزع بالعِقالِ طامٍ عَلَيْهِ وَرَقُ الهَدالِ يُقَال: بِئْر بُغَيْبِغ، إِذا كَانَت قريبَة المَنْزع. وهَدَلَ الحمامُ يهدِل هَدْلاً وهديلاً، إِذا صوّت. وَيُقَال)
إِن الهديل الذَّكَر من الْحمام بِعَيْنِه. قَالَ الشَّاعِر:
(إِنِّي تُذكِّرني الزُّبيرَ حمامةٌ ... تَدْعُو بِأَعْلَى الأيكتين هديلا)
وَقَالَ آخر:
(كهُداهِدٍ كَسَرَ الرُّماةُ جناحَه ... يَدْعُو بقارعة الطّريق هديلا)

(دُلي)
الدِّيل: أَبُو قَبيلَة من الْعَرَب. وللدال وَاللَّام وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الدَّال وَالْمِيم)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دمن)
الدِّمْن: البعر والكِرْس. والدِّمْنَة: الْموضع الَّذِي يجْتَمع فِيهِ الْغنم فتتلبّد أبوالُها وأبعارُها فِيهِ، وَالْجمع دِمَن. ودمَّنتِ الغنمُ المكانَ تدميناً، إِذا بوّلت فِيهِ وبعّرت. وَفِي قلب فلَان على فلَان دِمْنَة، أَي حقد. والدَّمان: الرماد، زَعَمُوا، وَلَيْسَ بثَبْت. وتصغير دِمنة دُمَيْنَة. وَقد سمّت الْعَرَب دُمَيْنَة. وَابْن الدُّمَيْنَة الخَثْعَمي أحد شعراء الْعَرَب، مَعْرُوف، والدِّنْمَة والدِّنِمَّة، وَقَالَ مرّة أُخْرَى: والدِّمَّة والدِّنِمَّة: الرجل الْقصير الحقير، وَقَالُوا للنملة والقملة: دِنِمّة. والمَدْن ذكر بعض أهل اللُّغَة أَنه فعل مُمات وَأَنه من قَوْلهم: مَدَنَ بِالْمَكَانِ، إِذا أَقَامَ بِهِ، وَبِه سُمّيت المَدينة فِي لُغَة هَؤُلَاءِ. وَأنكر ذَلِك قوم فَقَالُوا: مَدينة مَفْعِلَة من قَوْلهم: دِينَتْ، أَي مُلِكَتْ والأمَة يُقَال لَهَا مَدينة لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة. قَالَ الشَّاعِر:
(2/683)

(ثَوَتْ وثَوى فِي كَرْمها ابنُ مدينةٍ ... مُقيما على مِسْحاته يتركَّلُ)
يَعْنِي عبدا، ويُروى: يظلُّ على. ومَدْيَن: اسْم أعجمي، فَإِن اشتققته من الْعَرَبيَّة فبالياء زَائِدَة وَهُوَ من مَدَنَ بِالْمَكَانِ، إِذا أَقَامَ بِهِ. فأمّا المَيّدان فأعجميّ معرَّب. والمَدان: صنم، زَعَمُوا، وَدفع ذَلِك ابنُ الْكَلْبِيّ، وَله فِيهِ حَدِيث. وَإِلَيْهِ يُنسب بَنو عبد المَدان، بطن من الْعَرَب، وَيُمكن أَن يكون اشتقاقه من دَان يدين، إِذا أطَاع، وَهُوَ مَفْعَل كَمَا قَالُوا مَطار ومَطْيَر من طَار يطير.
والنَّدَم: مَعْرُوف نَدِمَ ندَماً فَهُوَ نادم، والنّديم والنَّدمان وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي ينادمك على الْخمر هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبَيْدَة وَله فِيهِ شرح يطول. وللنديم والنَّدمان اشتقاق قد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الِاشْتِقَاق.)
(دمو)
الدَّوْم: نخل المُقْل. ودُومة الجندل، بضمّ الدَّال: مَوضِع هَكَذَا يَقُول بعض أهل اللُّغَة، وأصحابُ الحَدِيث يَقُولُونَ: دَومة الجندل، بِفَتْح الدَّال، وَذَلِكَ خطأ. ودَوْمان، قَالَ قوم: رجل، وَقَالَ آخَرُونَ: اسْم مَوضِع. قَالَ أَبُو بكر: هُوَ دَوْمان بن بُكَيْل، فَأَما دُومة الجندل فمجتمعه ومستداره كَمَا تدوم الدُّوّامة، أَي تستدير. ودوّمتِ الشَّمْس فِي كبد السَّمَاء. ودوّم الطائرُ ودام، إِذا حلّق فِي السَّمَاء، وَحَام أَيْضا، إِذا دَار. والدُّوَام مثل الدُّوَار سَوَاء يُقَال: بِهِ دُوَام ودُوَار. ودام الشيءُ يَدُوم دَوَماناً وأدمتُه أَنا إدامةً، إِذا سكّنته. ونُهي عَن الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم، أَي السَّاكِن. وأدمتُ القِدْرَ، إِذا غلتْ فنضحتَ عَلَيْهَا الماءَ الْبَارِد لتَسْكُنَ. وَكَانَ الْأَصْمَعِي يُنكر بَيت ذِي الرُّمَّة:
(حَتَّى إِذا دوّمتْ فِي الأَرْض راجَعَه ... كِبْرٌ وَلَو شَاءَ نجّى نفسَه الهَرَبُ)
وَيَقُول: لَا يكون التدويم إِلَّا فِي السَّمَاء وَأنكر ذَلِك عَلَيْهِ قوم من أهل الْعلم وَقَالُوا: لمَ سُمِّيت الدُّوّامة. وَبَنُو دَوْمان: بطن من الْعَرَب. والوَمَد: شدّة الحرّ وَسُكُون الرّيح وَمِدَ يومُنا يَوْمَدُ ومَداً، وَهُوَ يَوْم وَمِدٌ، وَالِاسْم الوَمَد.
(دَمه)
دَمَهَتْه الشمسُ، إِذا صمحته، فَهُوَ مدموه. وَيَوْم دَمِهٌ، إِذا كَانَ شَدِيد الحرّ دَمِهَ يومُنا دَمَهاً، وَرجل مدموه. وَإِذا التهبت الرَّمضاء من شدّة الحرّ قيل: دَمِهَتْ دَمَهاً. والدَّهْم: الْعدَد الْكثير عدد دَهْم، أَي كثير. ودَهِمَهم الْأَمر يدهَمهم، إِذا غشيهم. وَفرس أدْهَمُ حسن الدُّهْمَة، أسود، وادهامَّ الفرسُ ادهيماماً، إِذا اشتدّ سوَاده. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: مُدْهامَّتانِ، أَي سوداوان من شدّة الخضرة. وَكَانَ أَبُو حَاتِم يَقُول إِن السوَاد سُمّي سَواداً لِكَثْرَة الخضرة فِيهِ والسواد عِنْد الْعَرَب خُضرة. قَالَ الشمّاخ:
(سَرَيْتُ بهَا من ذِي المَجاز فنازعتْ ... زُبالةَ سربالاً من اللَّيْل أخضرا)
(2/684)

أَي أسود. وَمِنْه قَول اللَّهَبي:
(وَأَنا الأخضرُ من يعرفنِي ... أخضرُ الجِلدة من بَيت العربْ)
أَرَادَ الأُدمة لِأَنَّهَا أغلب الألوان على الْعَرَب. وَقد سمّت الْعَرَب دُهْمان ودُهَيْماً ودُهاماً. والدُّهيم: اسْم من أَسمَاء الداهية، وأصل ذَلِك أَن نَاقَة كَانَت تسمّى الدُّهيم فحُمل عَلَيْهَا رُؤُوس قوم فَقَالُوا: أثقل من حِمْلِ الدُّهيم، فَذَهَبت مثلا، وَلها حَدِيث. وَجَاء فلَان بالدُّهيم، وَهِي الداهية، وَأَصلهَا)
النَّاقة. ودَهْماء النَّاس: جَمَاعَتهمْ. والمَدْه مثل المَدْح سَوَاء مدهتُه بِمَعْنى مدحتُه، قُلبت الْحَاء هَاء، وهم يَفْعَلُونَ ذَلِك كثيرا. قَالَ رؤبة: لله درُّ الغانياتِ المُدَّهِ يُرِيد المُدَّحِ، وَمن روى المُزَّهِ أَرَادَ المُزَّحِ. وَقَالَ النُّعْمَان لرجل ذكر عِنْده رجلا: أردتَ كَيْمَا تَذيمه فمدهتَه تذيمه: تعيبه من الذَّيْم. والمَهْد: مَعْرُوف مهَّدت الفراشَ تمهيداً، والفراش المِهاد، وكل شَيْء وطّأته فقد مهّدته. ومَهْدَد: اسْم امْرَأَة، وللنحويين فِيهِ كَلَام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.
والهَدْم: مصدر هدمتُ الشَّيْء أهدِمه هَدْماً. والهَدَم: مَا وَقع من الشَّيْء المهدوم من طين أَو غَيره، وَالشَّيْء مهدوم وهديم. والهِدْم: الكساء الخَلَق، وَجمعه أهدام وهُدوم. وهُدِمَ الرجلُ، إِذا أَصَابَهُ الدُّوار فِي الْبَحْر، وَالِاسْم الهُدام. وَذُو مَهْدَم: قَيْلٌ من أقيال حمير، وَمن وَلَده شُعيب بن ذِي مَهْدَم النَّبِي لَيْسَ شُعيب مُوسَى الَّذِي بَعثه الله الى قومه فَقَتَلُوهُ فَبعث الله عَلَيْهِم بُخْتَ نصَّر فَقَتلهُمْ قتلا ذريعاً هَكَذَا يَقُول ابْن الْكَلْبِيّ، وَأنزل الله فيهم: فلمّا أحسّوا بأسَنا إِذا هم مِنْهَا يركضون الْآيَات. وهَدِمَت الناقةُ تهدَم هَدَماً، إِذا أَرَادَت الْفَحْل، وتهدّمت تهدّماً. وَشَيخ هِدْم مثل هِمّ سَوَاء، تَشْبِيها بالكساء الخَلَق. وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة: الهِدْم: الكساء المرقَّع الَّذِي قد ضوعفت رقاعه بَعْضهَا على بعض. الهَمْد من قَوْلهم: هَمَدَت النارُ هموداً، إِذا طَفِئت، والجمر هامد، إِذا طَفِئ. وهَمْدان: أَبُو قَبيلَة، واشتقاقه من هَمَدتِ النارُ، إِذا سكن اشتعالُها. وذُكر عَن بعض من لَا يوثق بِهِ أَنه سُئِلَ عَن اشتقاق هَمْدان واسْمه أوْسَلَة فَقَالَ: أُخبر بخبرٍ غمّه فَقَالَ: هَمٌّ دانٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُلتفت إِلَيْهِ. والهَمْدة: الْمَوْت، زَعَمُوا.
(دمي)
الدِّيمة: الْمَطَر يَدُوم أَيَّامًا، وَالْجمع دِيَم قَالَ الْأَصْمَعِي: الدِّيمة: الْمَطَر يَدُوم يَوْمًا وَلَيْلَة. والمَيْد: مصدر ماد يميد مَيْداً، إِذا تمايل وغصن مائد وميّاد. وميّادة: اسْم أمّ بعض شعراء الْعَرَب، وَهِي أمَة سَوْدَاء. وَجمع مائد مِيد، والأغصان مِيد. وَأصَاب الإنسانَ المَيْدُ، إِذا أَصَابَهُ الدُّوار عَن ركُوب الْبَحْر. وَفِي الحَدِيث: المائد فِي الْبَحْر كالمتشحّط فِي البرّ، يَعْنِي الْغَزْو. ومِدْتُ الرجلُ أميده مَيْداً، إِذا أَعْطيته ومِدْته بِخَير. وَمِنْه اشتقاق الْمَائِدَة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لِأَنَّهَا تَميد أَصْحَابهَا بِمَا عَلَيْهَا من الْخبز، وَهَكَذَا فسّره فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم.
(2/685)

والمَيْدان: اسْم أعجميّ معرَّب. وامتدتُ الرجل: طلبت خبرَه. ودَمِيَ الْإِنْسَان يَدْمى، وَالْأَصْل فِي دَم دَمْيٌ. قَالَ)
الشَّاعِر:
(فَلَو أنّا على حجر ذُبِحنا ... جَرَى الدَّمَيان بالْخبر اليقينِ)
وَقد أنشدوا: هَل أنتِ إلاّ إصبعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيل الله مَا لقيتِ وَهَذَا السجع للنَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم، وَالشعر عَنهُ منفيّ، ولكنّ لَهُ علّة نشرحها فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَتقول الْعَرَب: مَيْد أَنِّي وبَيْدَ أَنِّي، فِي معنى غير أَنِّي، وَفِي الحَدِيث: بَيْدَ أَنِّي من قُرَيْش. قَالَ الراجز: عَمْداً فعلتُ ذَاك بَيْدَ أنّي إخالُ إِن هَلَكْتُ لم تُرِنّي ويُروى: مَيْدَ أَنِّي.
3 - (بَاب الدَّال وَالنُّون)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دنو)
دَنا يدنو دُنُوّاً. والدُّون: خلاف الجيّد. والدُّون: الْأَصْغَر فِي بعض اللُّغَات فلَان دون فلَان فِي السنّ. وقمتُ دون فلَان، إِذا وقيته بِنَفْسِك. ودونك هَذَا الشيءَ، إِذا عرَضَك وأمكنك. والدُّون: الخسيس من الشَّيْء. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا مَا علا المرءُ رامَ العُلَى ... ويقنع بالدُّون من كَانَ دُونا)
والنَّدْو: مصدر ندا يندو نَدْواً، وَهُوَ الِاجْتِمَاع فِي النادي. وندا الْقَوْم يندون نَدْواً، إِذا اجْتَمعُوا فِي فِي النَّدِيّ، وَهُوَ الْمجْلس للْقَوْم والنادي والنَّدِيّ وَاحِد، وَمِنْه اشتقاق دَار النَّدوة. قَالَ الراجز: لكنه يندو كَمَا يندو النَّدي كَأَنَّهُ فِي العِزِّ قيسُ بن عَدي والنَّوْد: مصدر نادَ ينود نَوْداً ونُواداً، إِذا تمايل من النعاس، وَهُوَ النُّواد يُقَال: نادَ نَوْدَةً، إِذا مَال مَيْلَة. والوَدْن من قَوْلهم: وَدَنْتُ الشيءَ أدِنُه وَدْناً، إِذا بللته حَتَّى يلين، وَيَقُولُونَ: دِنِ الأديمَ، إِذا أَمرُوهُ ببلّه، والأديم وَدين ومودون. قَالَ أَبُو عُبيدة: جَاءَ قوم الى ابْنة الخُسّ بصفاة فَقَالُوا:)
احْذي لنا من هَذَا نعلا فَقَالَت: دِنُوها، أَي نَدُّوها. وَرجل مودون، أَي نَاقص الخَلْق، وودين ومودَن أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(زجرتَ بهَا لَيْلَة كلَّها ... فجئتَ بهَا مُودَنا خَنْفَقِيقا)
ومودون: اسْم فرس من خيل الْعَرَب مَعْرُوف، وَهُوَ فرس مِسْمَع بن شِهاب. قَالَ الشَّاعِر:
(وَنحن غداةَ بطن الخَوْع جِئْنَا ... بمودنٍ وفارسِها جِهارا)

(دنه)
الدَّنَه مثل الدَّلَه، تُقلب اللَّام نوناً.
(2/686)

والدُّهن: مَعْرُوف، وكل شَيْء دهنتَه فَهُوَ مدهون ودهين، وَجمع الدُّهن أدهان. وناقة دَهين، إِذا قلّ لبنُها. ودَهَنَ المطرُ الأرضَ، إِذا بلّها بَلاًّ يَسِيرا. وَبَنُو داهن وَبَنُو دُهْن: حيّان من الْعَرَب، وَمن بني دُهْن عمّار الدُّهني المحدِّث. وَقد سمّت الْعَرَب دُهَيْناً. والمُدْهُن: مَا جُعل فِيهِ الدُّهن، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على مَفْعُل مضموم الأول ممّا يُستعمل بِالْيَدِ ممّا أَوله مِيم. والمُدْهُن أَيْضا: نَقْرٌ فِي صَخْرَة يجْتَمع فِيهِ مَاء السَّمَاء. وداهنتُ الرجل مداهنةً ودِهاناً، إِذا واربته فأظهرت لَهُ خلافَ مَا تضمر والمدهَنة: المخادَعة وأدهنتُ إدهاناً، فَأَنا مُدْهِنْ، إِذا غششت. والدَّهْناء، يُمدّ ويُقصر: بلد مَعْرُوف. وَقَالَ بعض المفسّرين فِي قَوْله عزّ وجلّ: وَرْدَةً كالدِّهان، أَي حَمْرَاء شَدِيدَة الحُمرة لأَنهم يَقُولُونَ إِن السَّمَاء تصير نَارا وَالله أعلم، كالدِّهان فِي صفة الدُّهن. والنَّدْه: الزَّجْر والكفّ عَن الشَّيْء يُقَال: نَدَهْتُ الْإِبِل أندَهها نَدْهاً فَهِيَ مندوهة، إِذا زجرتها أَو رَددتهَا عَن وِجهتها. وَكَانَ الرجلُ فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول لامْرَأَته: اذهبي فَلَا أنْدَهُ سَرْبَك أَي أَنْت طَالِق، فَكَانَت تطلق بِهَذِهِ الْكَلِمَة. والنَّهْد: الْعَظِيم من الْخَيل وَغَيرهَا رجل نَهد وَفرس نَهد: عَظِيم الخَلْق، وَالْأُنْثَى نَهْدَة. والنَّهيدة: الزُّبدة الْعَظِيمَة.
وكل شَيْء دنا مِنْك فقد نَهَدَ. والناهد: الَّتِي قد عظم حجمُ ثديها حَتَّى بدا وَلم يتكسّر. وتناهد القومُ الشيءَ، إِذا تناولوه بَينهم. قَالَ الشَّاعِر:
(كمقاعد الرُّقَباء للضُّ ... رباء أَيْديهم نَواهدْ)
وتناهد القومُ فِي الْحَرْب، إِذا تناهضوا لَهَا. وكل ناهض فَهُوَ ناهد. ونهدتُ الى الْقَوْم، إِذا قُمْت إِلَيْهِم. وَقيل لسلمان بن ربيعَة رَحمَه الله وَهُوَ بِالْكُوفَةِ إِن الْأَعَاجِم قد اجْتَمعُوا بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ: انهَدوا بِنَا إِلَيْهِم، أَي انهضوا. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا أحد مَا عُدَّ من فصاحة سلمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَبَنُو نَهْد: قَبيلَة من الْعَرَب. ونَهْدان: اسْم، وَكَذَلِكَ نُهيد ومُناهِد. والهُدْنة: السّكون)
هدّنت الرجل تهديناً وهادنته مهادنةً، إِذا وادعتَه الحربَ، وَالِاسْم الهُدنة. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم: هُدنة على دَخَنٍ، أَي موادعة تحتهَا عَدَاوَة. والهِدان: الرجل الثقيل الجبان. وهِند: اسْم، أَصله التّهنيد يُقَال: هنّدته النساءُ، إِذا سلبن عقله. قَالَ الراجز: شاقَكَ من هَنّادةَ التهنيدُ موعودُها والباطلُ الموعودُ والهِند: جيل مَعْرُوف. وَالسيف المهنَّد وَكَذَلِكَ الهُنْدُواني مَنْسُوب الى الْهِنْد. وَقد سمّت الْعَرَب: هَنّاداً وهُنَيْداً. وهُنَيْدَة: الْمِائَة من الْإِبِل، معرفَة لَا تدْخلهَا الْألف وَاللَّام. قَالَ جرير:
(أعطَوا هُنيدةَ يحدوها ثمانيةٌ ... مَا فِي عطائهم مَنٌّ وَلَا سَرَفُ)
وَفِي الْعَرَب بطُون يُنسبون الى أُمَّهَات يُسمّين هِنْداً: بَنو هِند فِي كِنْدَة، وَبَنُو هِند فِي بكر بن وَائِل وأحسب فِي قُضاعة، أَيْضا. وهِند: صنم، وَقد سمّوا عبد هِند كَمَا سمّوا عبد يَغوث.
وَعَمْرو بن هِنْد: رجل من الشُّعَرَاء المجوَّدين. وَقد سمّوا الرجل هنداً: هِند بن أبي هالةَ، أمّه خَدِيجَة زوج النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم، وهِند بن أَسمَاء:
(2/687)

رجل من بني الْحَارِث بن كَعْب. قَالَ الشَّاعِر:
(قتلتَ فِي حَرَمٍ مِنّا أَخا ثقةٍ ... هندَ بنَ أسماءَ لَا يَهْنئْ لَك الظَّفَرُ)
وَبَنُو هِند: بطن من الْعَرَب، وَكَذَلِكَ بَنو هَنّاد.
(دني)
يُقَال: هُوَ ابْن عمّه دِنْياً ودُنْياً، أَي قريب النّسب. والدُّنْيا: مَعْرُوفَة. والدَّيْن: مَعْرُوف. وَرجل مَدين ومديون، وَهُوَ الأَصْل، إِذا كَانَ عَلَيْهِ دَين، ومُدان أَيْضا. وَقَالَ قوم: مُدانٌ: عَلَيْهِ دَين، ومُدّان: يَأْخُذ الدّين. قَالَ الهُذلي أَبُو ذُؤَيْب:
(أدانَ وَأَنْبَأَهُ الأوّلونَ ... بأنّ المُدانَ مَليٌّ وَفيُّ)
وادّان الرجلُ، إِذا أَخذ الدَّينَ. قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إنّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهينة رَضِي من دِينه وأمانته أَن يُقَال: سبق الحاجَّ فادّان مُعْرِضاً فَأصْبح قد رِينَ بِهِ، أَي أَخذ من هَاهُنَا وَهَاهُنَا قد رِين بِهِ: أَي غُلب على أمره. والدِّين: المِلّة دِين الله: ملّة الله الَّتِي اختصّها، وَهِي الْإِسْلَام. والدِّين: الدَّأْب وَالْعَادَة مَا زَالَ ذَاك دِينَه، أَي دأبه وعادته. قَالَ الشَّاعِر:
(تَقول إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَيني ... أَهَذا دِينُه أبدا وَدِيني)
)
الوَضين: حزَام الرحل. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(كدِينكَ من أمّ الحُوَيْرِث قبلهَا ... وجارتِها أمِّ الرَّباب بمأْسَلِ)
والدِّين: الطَّاعَة والمُلك. قَالَ الله تَعَالَى: مَا كَانَ ليأخذَ أَخَاهُ فِي دِين المَلِك، أَي فِي طَاعَته. قَالَ الشَّاعِر:
(لَئِن حللت بجَوٍّ فِي بني أسدٍ ... فِي دين عمرٍ ووحالت دُوننَا فَدَكُ)
ويُروى: بَيْننَا، أَي فِي طَاعَة عَمْرو. والدِّين: الْجَزَاء. قَالَ الله جلّ وعزّ: مَالك يَوْم الدّين، أَي الْجَزَاء، وَالله أعلم. والمثل السائر: كَمَا تَدين تُدان، أَي كَمَا تفعل يُفعل يُفعل بك. وَأخْبرنَا أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبيدة قَالَ: كَانَ ملك من مُلُوك غسّان يتَعَذَّر النِّسَاء لَا يبلغهُ عَن امْرَأَة جمالٌ إِلَّا أَخذهَا، فَأخذ ابْنة يزِيد بن الصَّعِق الكِلابي، وَكَانَ أَبوهَا غَائِبا فَلَمَّا قدم أُخبر فوفد إِلَيْهِ فصادفه متبدّياً، وَكَانَ الْملك إِذا تبدّى لم يُحجب عَنهُ أحد، فَوقف بَين يَدَيْهِ بِحَيْثُ يسمع كَلَامه فَقَالَ:
(يَا أَيهَا الملكُ المُقِيتُ أما ترى ... لَيْلًا وصبحاً كَيفَ يختلفانِ)

(هَل تَسْتَطِيع الشَّمْس أَن يُؤتى بهَا ... لَيْلًا وَهل لَك بالمَليك يَدانِ)

(واعْلَمْ وأيْقِنْ أنّ مُلْكَك زائلٌ ... واعْلَمْ بأنّ كَمَا تَدينُ تُدانُ)
فَأَجَابَهُ الْملك:
(إِن الَّتِي سلبت فؤادَك خُطّةٌ ... مرفوضةٌ مِلْ آن يَا ابنَ كِلابِ)

(فارْجِعْ بحاجتك الَّتِي طالبتها ... والْحَقْ بقومك فِي هضاب إرابِ)
(2/688)

ثمَّ نَادَى أَن هَذِه سُنّة مرفوضة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَا أُنشدت هَذِه الأبياتُ ملكا ظَالِما قطُّ إلاّ كفّتْ من غَرْبه.
3 - (بَاب الدَّال وَالْوَاو)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دوه)
داهَ يدوه دَوْهاً وَهُوَ دائه، إِذا تحيّر. والوَهْدَة من الأَرْض: المطمئن الغامض، وَالْجمع وِهاد.
وهادَ الرجل يهود هَوْداً، إِذا رَجَعَ وناب، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: إنّا هُدْنا إِلَيْك، أَي أنَبْنا وتُبْنا ورجعنا هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبَيْدَة، وَالله أعلم. وهَوّدَ الرجلُ فِي السّير تهويداً، إِذا سَار سيراً لينًا، وَمِنْه اشتقاق الهَوادة، أَي اللِّين والسكون. والهَوَدَة: أصل السّنام، سَنام الْبَعِير خاصّة، وَالْجمع هَوَد. وهُود: اسْم نَبِي عَلَيْهِ السَّلَام، وَأَصله من التهويد، وَهُوَ السّكُون والهدوء. وسُمّي الْيَهُود يهوداً إِمَّا من قَوْله عز وجلّ: إنّا هُدْنا إِلَيْك، أَي رَجعْنَا وتُبْنا، وَإِمَّا من التهويد أَي السّكُون وَيُمكن أَن يَكُونُوا سُمّوا بِالْمَصْدَرِ من هاد يهود هَوْداً. وَفِي التَّنْزِيل: وَقَالُوا كونُوا هُوداً أَو نَصَارَى، وَهُوَ من هَذَا إِن شَاءَ الله. والوَدْه فعل ممات من وَدِهَ يَوْدَه وَدَهاً. وأودهني عَن كَذَا وَكَذَا، أَي صدّني عَنهُ، وَهِي لُغَة قديمَة. والأوداه: مَوضِع مَعْرُوف. قَالَ أَبُو زُبيد الطَّائِي:
(جازعاتٍ إليهمُ شُعَبُ الأو ... داهِ تُسْقَى قُوتاً ضَياحَ المديدِ)

(دوِي)
الدَّويّ: مصدر سَمِعت دَويَّ الرَّعْد، وَهُوَ فِي وزن فَعيل. والدَّواة: مَعْرُوفَة، وَالْجمع دُوِيّ، وَقَالُوا: دَوًى مَقْصُور، مثل نَواة وَنوى. والوَدِيّ: الفسيل، واحدتها وَدِيّة. والوَدْي: مصدر وَدَى الحمارُ يَدي وَدْياً، إِذا أدلى. قَالَ مَالك بن نُويرة:
(ترى ابْن أُبَيْرٍ خلف قيسٍ كَأَنَّهُ ... حُمارٌ وَدَى خلف استِ آخرَ قائمِ)
والوادي: مَعْرُوف، وَأَصله واشتقاقه من الوَدْي كَذَا قَالَ بعض أهل اللُّغَة، وَهُوَ المَنيّ.
3 - (بَاب الدَّال وَالْهَاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(دهي)
الدَّهْي: مصدر دَهِيَ الرجلُ يدهَى دَهْياً ودهاءً، إِذا صَار داهياً. وَقد سمّت الْعَرَب دُهَيّاً. قَالَ أَبُو زيد: دَهَيْتُ الرجلَ فَأَنا أدهاه دَهْياً، وَذَلِكَ أَن تعيبه وتغتاله وتغتابه وتنقصه. وأدهيتُ الرجلَ، إِذا وجدته داهياً. وَبَنُو دُهَيّ: بطن من الْعَرَب. والدِّيَة نَاقِصَة ترَاهَا فِي بَابهَا إِن شَاءَ الله.
والهَدْي: مَا أُهدي الى الْكَعْبَة، واحدتها هَدْيَة، وَيُقَال: هَديّة. والهَديّة: مَعْرُوفَة، وَالْجمع هَدَايَا.
والهَدِيّ: الْعَرُوس إِذا زُفَّت الى زَوجهَا. قَالَ عنترة:
(أَلا يَا دارَ عبلةَ بالطَّويِّ ... كرَجْعِ الوَشْم فِي كفِّ الهَديِّ)
والهَديّ: الْأَسير. قَالَ المتلمّس:
(2/689)

(وطُرَيْفَةُ بنُ العَبْد كَانَ هَديَّهم ... ضَربوا صميمَ قَذاله بمهنَّدِ)
وهِيدْ هِيدْ: كلمة يَقُولهَا الْحَادِي، وَرُبمَا نوّنوها فَيَقُولُونَ هِيدٍ هِيدٍ. وَتقول الْعَرَب: هَيْدَ مَا لَك، وهِيدَ مَا لَك، فِي معنى: مَا شَأْنك. وأيامُ هَيْدٍ: أَيَّام مُوتانٍ كَانَت فِي الْعَرَب فِي الْقَدِيم، شَبيه بالطاعون. وَفِي بعض أخبارهم: هِيد وَمَا هِيد، مَاتَ فِي اثْنَا عشرَ ألف قَتِيل. وهَيْد: موت كَانَ فِي الدَّهْر قَدِيما فَقَالُوا: كَانَ ذَلِك فِي زمَان هَيدٍ، فِيمَا ذكره ابْن الْكَلْبِيّ، وَأَنه حفر فِي مَوضِع بِالْيمن فَوجدَ فِيهِ سريرين مضبَّبين بِالذَّهَب عَلَيْهِمَا امْرَأَتَانِ فِي حُلَل منسوجة بِالذَّهَب عِنْد رَأس إِحْدَاهمَا لوح مَكْتُوب: أَنا حُبَّى بنت تُبَّع القَيْل إِذْ لَا قيل إِلَّا الله، مُتنا فِي زمَان هَيْدٍ، مَاتَ فِيهِ اثْنَا عشرَ ألف قَيْل فلجأنا الى هَذَا الشِّعب أَن يجيرَنا من الْمَوْت فَلم يُجِرْنا، وَلَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا.
انْقَضى حرف الدَّال وَالْحَمْد لله حقَّ حَمده وصلواته على سيّدنا مُحَمَّد نبيّ الرَّحْمَة وَآله الطاهرين.
(2/690)

(حرف الذَّال فِي الثلاثي الصَّحِيح)

(وَمَا تشعب مِنْهُ)

3 - (بَاب الذَّال وَالرَّاء)

(وَمَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذرز)
أُهملت، وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ السِّين.
(ذرش)
الشَّذْر: خَرَز يُفصل بِهِ النَّظم، الْوَاحِدَة شَذْرَة، ويُجمع شُذوراً أَيْضا. وَيُقَال: هِيَ قِطْعَة من الذَّهَب يُفصل بهَا بَين الخَرَز فِي النّظم، تسمى بِالْفَارِسِيَّةِ: دهك. وشذَّرتُ النظمَ تشذيراً، إِذا فصلته بالخَرَز، فَأَما قَوْلهم: شذَّر كلامَه بشِعر فَهِيَ كلمة مولَّدة شبِّهت بالنظم وحُسن التَّأْلِيف.
وتشذّر الفحلُ من الْإِبِل، إِذا هدر وخطر وَجمع قُطْرَيْه، وَكَذَلِكَ النَّاقة إِذا جمعت بَين قُطريها وشالت بذنبها للِّقاح. وتشذَّر فلانٌ لفُلَان، إِذا توعّده. وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن صُرَد: أَتَانِي عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ ذَرْءُ قولٍ تشذّر لي فِيهِ بوعيد. فَأَما الشَّوْذَر ففارسيّ معرَّب قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ شاذَر. قَالَ الراجز: أتتكَ فِي شَوْذَرِها تَميسُ عُجَيِّزٌ لَطْعاءُ دَرْدَبيسُ أحسنُ مِنْهَا منْظرًا إبليسُ الشَّوْذَر: الْإِزَار، وكل مَا التحفت بِهِ فَهُوَ شاذَر واللّطْعاء: الَّتِي قد انتثر مقدَّم فِيهَا، أَي سَقَطت أسنانها والدَّردبيس: الْعَجُوز الْكَبِيرَة، والدّردبيس: الداهية. وَيُقَال: تفرّق القومُ شِذَرَ مِذَرَ، كلمة تقال عِنْد التفرّق لَا أصل لَهَا كَقَوْلِهِم: تفرّقوا عَبادِيدَ.
(ذرص)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الضَّاد والطاء والظاء.
(ذرع)
الذَّرْع من قَوْلهم: ضَاقَ ذَرْعي عَن كَذَا وَكَذَا، إِذا لم أُطِقْه، وضقت ذرعاً وذِراعاً كَذَلِك. وذِراع الْإِنْسَان والدابّة: مَعْرُوفَة، وَالْجمع أذْرُع، مُؤَنّثَة. وَفرس ذَريع بَيِّنُ الذَّراعة، إِذا كَانَ واسعَ)
الشّحْوَة كثيرَ الْأَخْذ من الأَرْض بقوائمه. وتكلّم فلانٌ فأذرعَ فِي كَلَامه، إِذا اتّسع فِيهِ، والمصدر الإذراع. وذَرَعَه القيءُ، إِذا سبقه فَخرج من فِيهِ. والذَّرَع: ولد الْبَقَرَة الوحشية، وَالْجمع ذِرعان. ومِذْراع الدابّة: أحد قَوَائِمهَا، وَالْجمع مَذارع.
(2/691)

وَذكر الْخَلِيل أَن مِذْراع الأَرْض نَوَاحِيهَا، وَلم يجِئ بِهِ البصريون. وأذْرِعات: مَكَان مَعْرُوف. وتذرَّعت المرأةُ، إِذا شقّت الخُوص لتجعل مِنْهُ حَصِيرا. وَيُقَال للكلاب: أَوْلَاد ذارعٍ، وَأَوْلَاد زارعٍ، بالزاي، وَأَوْلَاد وازعٍ.
والذّريعة: جمل يسْتَتر بِهِ الصَّائِد لِئَلَّا يرَاهُ الصَّيْد ثمَّ يرميه وَفُلَان ذريعتي الى فلَان، إِذا تسبّبت بِهِ إِلَيْهِ. وتذرّع فلَان فِي الْكَلَام: مثل أذرعَ. ووردت الإبلُ الكَرَعَ فتذرّعته، أَي وردته فخاضته بأذْرُعها. وضَبُع مذرَّعة، إِذا كَانَ فِي يَديهَا خطوط سود. والذِّراع: نجم من نُجُوم السَّمَاء. وَأمر ذريع: وَاسع. وبقرة مُذْرِع، إِذا كَانَ مَعهَا ذَرَع، وَالْجمع مُذْرِعات. وذَرَعْتُ البعيرَ أذرَعه ذَرْعاً، إِذا وطئتَ ذراعَه ليركب صاحبُك. والذُّعر: الْفَزع ذَعَرْتُ الرجلَ أذعَره فَهُوَ مذعور وَأَنا ذاعر. وَذُو الأذعار: ملك من مُلُوك حِمير. قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: جلب النِّسْناسَ الى الْيمن فذُعر الناسُ مِنْهُم فسُمِّي ذَا الأذعار. والذُّعَرَة: طَائِر. والعُذْر: مَعْرُوف عَذَرْتُ الرجلَ أعذِره عُذْراً ومعذِرةً وعِذْرَة. وَجمع مَعذِرة مَعاذر. وفسّر قوم قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ: وَلَو ألْقى معاذيرَه، قَالُوا: السِّتر، لُغَة أزدية، الْوَاحِد مِعْذار. قَالَ الشَّاعِر:
(لَمَحَتْ لمحةً كجانب قرن ال ... شمس بَين القِرامِ والمِعْذارِ)
القِرام: سِتر رَقِيق. وَيَقُول الرجل: لَا عُذْرَى لي مِن كَذَا وَكَذَا، أَي لَا معذرة لي مِنْهُ. قَالَ الشَّاعِر أنشدَناه أَبُو رياش أَحْمد بن أبي هَاشم بن شُبيل الْقَيْسِي رَحمَه الله:
(لله دَرُّكِ إِنِّي قد رميتهمُ ... إِنِّي حُدِدْتُ وَلَا عُذْرَى لمحدودِ)
وعذَّرتُ فِي الْأَمر تعذيراً، إِذا قصّرت فِيهِ وَلم تبالغ وأعذرتُ فِيهِ إعذاراً، إِذا بالغت فِيهِ.
وأعذرتُ الى الرجل إعذاراً، إِذا بالغت فِي التقدمة إِلَيْهِ. وَتقول الْعَرَب: عِذْرَةً إِلَيْك ومعْذِرَةً إِلَيْك، أَي اعتذاراً. ومَن عَذيري من فلَان، أَي من يعذرني مِنْهُ. وَتقول: إِلَيْك العُذْرَى، أَي العُذْر. وساء عذيرُ فلَان، أَي ساءت حَاله. والعاذر: ذُو الْبَطن من الرّجيع. وَأنْشد: حَتَّى اتّقاه بعاذرِ أَي بِذِي بَطْنه. والعاذِر: وجع يُصِيب الإنسانَ فِي حلقه، فَالَّذِي يُصِيبهُ ذَلِك الدَّاء مَعْذُور. قَالَ جرير:)
(غَمَزَ ابنُ مُرّةَ يَا فرزدقُ كَيْنَها ... غَمْزَ الطبيبِ نغانغَ المعذورِ)
والعاذر: الْأَثر فِي الْجَسَد يُقَال: بِهِ عاذرٌ من أثر ضرب وَاسع. والعَذِرَة: عَذِرَة الدَّار، أَي ساحتها وفِناؤها، وَإِنَّمَا سمّيت العَذِرَة الَّتِي يعرفهَا النَّاس كِنَايَة لأَنهم كَانُوا يلقون ذَلِك بأفنيتهم.
وَمِنْه الحَدِيث: الْيَهُود أنْتَنُ النَّاس عَذِراتٍ، أَي أفنيةً. قَالَ الحطيئة:
(لَعَمري لقد جرّبتُكم فوجدتُكم ... قِباحَ الوجوهِ سيّئي العَذِراتِ)
وَفِي الحَدِيث: نظّفوا عَذِراتِكم، أَي أفنيتَكم. والعُذْرَة: عُذرة العَذراء الَّتِي تُفتضّ بهَا وللجارية عُذرتان: خَفْضُها وافتضاضُها. والعُذْرَة: الخِتان عَذَرْتُ الغلامَ فَهُوَ مَعْذُور، وأعذرتُه فَهُوَ مُعْذَر، وعذَّرتُه، إِذا ختنته. قَالَ الراجز: فَهُوَ يلوّي باللِّحاء الأقشرِ
(2/692)

تَلْويةَ الخاتنِ زُبَّ المُعذَرِ وَيُقَال: عذَرْتُ الغلامَ وخَفَضْتُ الْجَارِيَة، وَلَا يُقَال خفضتُ الْغُلَام وَلَا عذرتُ الْجَارِيَة. وَفِي الحَدِيث: كنّا أصحابَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم إعذارَ عَام، أَي خُتِنّا فِي عَام وَاحِد. والإعذار عِنْدهم: طَعَام الخِتان، قَالَ الراجز: كلَّ الطَّعَام تشْتَهي ربيعَهْ الخُرْسُ والإعذارُ والنَّقيعَهْ وَبَنُو عُذْرة: حَيّ من الْعَرَب. وعِذار الْفرس: مَا على خدّيه من لِجامه. وَمَوْضِع العِذار: المعذَّر. وَفرس أسيل المعذَّر، إِذا كَانَ طويلَ اللَّحْيَيْن سَبِطَ الخدّين. والعِذار من الأَرْض: ارْتِفَاع يستطيل فِي عُرْض الفلاة فيحجب مَا وَرَاءه، وَالْجمع عُذُر. وعِذار العِراق: مَا اِنْفَسَحَ عَن الطَّفّ. والعَذْراء: برج من بروج السَّمَاء وَلَيْسَ مِمَّا تعرفه الْعَرَب. قَالَ النجّامون: هِيَ السُّنبلة، وَقَالَ قوم: بل الْعَذْرَاء الجوزاء. والعُذْرة: دَاء يُصِيب الصبيَّ فِي حلقه، فَإِذا غُمز فَهُوَ مَعْذُور. والعَذَوَّر: السيّئ الخُلق. قَالَ الشَّاعِر:
(لَا يُمْسِكُ الفحشاءَ تَحت ثِيَابه ... حُلْوٌ حلالُ الماءِ غيرُ عَذَوَّرِ)
أَي مَاؤُهُ وحوضه مُباح. والعُذرة: نجم من منَازِل الْقَمَر. والعُذْرَة: الخُصلة من الشّعْر، وَالْجمع عُذُر. قَالَ العجّاج: خُوصاً يساقطن المِهارَ والمُهَرْ) يَنْفُضْنَ أفنانَ السَّيبِ والعُذَرْ والعَذير: الْحَال. قَالَ عديّ بن زيد:
(إنّ ربّي لَوْلَا تدارُكُه المُلْ ... كَ لأهل الْعرَاق ساءَ العَذيرُ)
ومرج عَذْرَى: مَوضِع بِالشَّام.
(ذرغ)
أُهملت.
(ذرف)
ذَرَفَتْ عينفه تذرِفُ ذَرْفاً وذَرَفاناً وذَريفاً وَكَذَلِكَ ذَرَف الدمعُ فَهُوَ ذارف، إِذا سَالَ. والذَّفَر: حِدّة الرَّائِحَة من طِيب أَو نَتْن، وَرُبمَا خُصّ بِهِ الطِّيب خَاصَّة فَقيل: مِسْكٌ أذْفَرُ. وذِفْرَيا الْبَعِير، الْوَاحِد ذِفْرَى، وهما اللَّتَان تراهما كالمِحْجَمَتَيْن فِي قَفاهُ، وَجمع ذِفْرَى ذَفارَى. والذَّفْراء، مَمْدُود: ضرب من النبت. وَرجل ذَفِرٌ: حَدِيد رَائِحَة الْبشرَة. وحمار ذِفِرّ: شَدِيد صلب، وذِفَرّ أَيْضا، وَالْكَسْر أفْصح. ووصفت امْرَأَة من الْعَرَب شَيخا فَقَالَت: أدْبَرَ ذَفَرَهُ وَأَقْبل بَخَرَهُ.
(ذرق)
ذَرَقَ الطائرُ يذرِق ذَرْقاً، وَرُبمَا استُعير للْإنْسَان. قَالَ الراجز: غَمْزاً تُرى أنّك مِنْهُ ذارقُ ومَذْرَق الطَّائِر: مَخْرَج ذَرْقِه. وأذرقتِ الأرضُ، إِذا أنبتت الذُّرَق والذُّرَق: النبتة الَّتِي تسمّى الحَنْدَقوق. قَالَ الراجز:
(2/693)

حَتَّى إِذا مَا اصفَرَّ حُجْرانُ الذُّرَقْ وأهْيَجَ الخَلْصاءَ من ذَات البُرَق حُجْران: جمع حاجر، وَهُوَ المنهبط من الأَرْض فالعشب يكثر فِيهِ، والحائر مثله يجْتَمع فِيهِ المَاء وخُصّ الذُّرَق لِأَنَّهُ أَبْطَأَ الرُّطْب يُبْساً. والقَذَر: ضد النَّظَافَة مَكَان قَذِرٌ بَيّنُ القَذَر.
وقَذِرْتُ الرجلَ واستقذرتُه وأقذرتُه، إِذا وجدته قَذِراً. وَرجل قاذورة: لَا يحالُّ النَّاس وَلَا ينازلهم. قَالَ الشَّاعِر: قاذورةٌ لَا يَمَلُّ السّيْرَ منجذبُ وناقة قَذور: لَا ترعى مَعَ الْإِبِل وَلَا تبرك مَعهَا لعزّة نَفسهَا، وَبِه سمّيت الْمَرْأَة قَذورَ. وَفُلَان) قَذَرٌ من القَذَر، وَقوم أقذار وَرجل مُقْذَر: يجتنبه النَّاس. قَالَ أَبُو كَبِير الهُذلي:
(ونُضِيتُ عمّا تعلمين فأصبحتْ ... نَفسِي الى إخوانها كالمُقْذَرِ)
وَقَالَ قوم: أَرَادَ كالشيء الَّذِي يُستقذر.
(ذرك)
الذِّكْر: ضد النّسيان ذَكَرْتُ الشيءَ أذكُره ذِكْراً وذُكراً، وَهُوَ منّي على ذِكْر وعَلى ذُكْر، والضمّ أَعلَى، وذَكَرْتُه ذِكْراً حسنا. وذكّرتُك اللهَ أَن تفعل كَذَا وَكَذَا كالقَسَم. وَيَقُول الرجل للرجل إِذا أنكرهُ: من أَنْت أذْكُرْ، بِالْألف مَقْطُوعَة مَفْتُوحَة. والذَّكَر من كل شَيْء: خلاف الْأُنْثَى، وَالْجمع ذُكران وذُكور وذُكورة وذِكارة. وَرجل ذَكَرٌ: شهم من الرِّجَال ماضٍ فِي أُمُوره. وَسيف ذَكَرٌ: ماضٍ فِي ضريبته. وذُكْرَة السّيف، يُقَال: حَدِيد ذَكَرٌ يُلحم بحديد أنيث، فالسيف حِينَئِذٍ مذكَّر.
قَالَ الشَّاعِر:
(وعبدُ يغوثَ تَحْجُلُ الطّيرُ حوله ... وَقد ثَلَّ عَرْشَيْه الحسامُ المذكَّرُ)
ويُروى عُرْشَيْه بِالضَّمِّ وَسيف مذكَّر، إِذا كَانَ كَذَلِك وَسيف ذَكَر، إِذا كَانَ من حَدِيد خَالص.
ويُجمع الذَّكَر على الذِّكارة والذُّكورة. وذَكَرُ الْإِنْسَان: قضيبه، فَأَما قَوْلهم المذاكير فَلَا أَدْرِي مَا واحدهما، وَلَا تكَاد الْعَرَب تتكلّم بهَا. وَامْرَأَة مُذْكِر، إِذا ولدت ذَكَراً ومِذْكار، إِذا كَانَ من عَادَتهَا أَن تَلد الذُّكُور، وَكَذَلِكَ النَّاقة. وَأَرْض مِذْكار: تُنبت ذُكُور العشب. قَالَ أَبُو دُواد:
(أَوْفِ فارْقُبْ لنا الأوابدَ وارْبَأْ ... وانْفُضِ الأرضَ إِنَّهَا مِذْكارُ)
وداهية مُذْكِر: لَا يقوم لَهَا إِلَّا الذّكور من الرِّجَال. والتَّذْكار: تَفْعال من الذِّكْر. والذُّكّارة: الفُحّال من النّخل. وذُكور العشب: ضروب مِنْهُ نَحْو العَبَيْثُران والعُنْظُوان وَمَا أشبههما. وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: ذُكور الطِّيب مَا يصلح للرِّجَال دون النِّسَاء نَحْو الغالية والمِسك والذَّريرة.
ورُوي عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم يتطيّب بذِكارة الطِّيب العنبرِ والمسكِ. وناقة مذكَّرة، إِذا شُبِّهت بالجمل من غِلَظها. وَرجل ذُو ذُكْرَة، إِذا كَانَ شهماً.
(ذرل)
الرَّذْل والرُّذال من الشَّيْء: الدُّون، وَالْقَوْم أرذال وأرذلون وأراذل ورُذال. وَقد قيل: رجل رَذيل.)
(ذرم)
ذَمَرْتُ الرجلَ أذمُره ذَمْراً، إِذا حضضته. وتَذامر القومُ، إِذا حضّ بعضُهم بَعْضًا. وذِمار الْقَوْم: مَا يجب عَلَيْهِم حفظُه.
(2/694)

وَرجل ذِمْر وذَمير، إِذا كَانَ داهياً. وذَمارُ: مَوضِع بِالْيمن. وَذكر بعض أَصْحَاب الْأَخْبَار أَن قُريْشًا لمّا هدمت الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة فأفضت الى أساسها وجدوا حجرا فِيهِ كتاب بالمُسْنَد: لمن مُلْك ذَمارِ لحِمْيَرَ الأخيارِ. لمن مُلْك ذَمارِ للحَبَشة الأشرارِ. لمن مُلْك ذَمارِ لفارس الأحرارِ. لمن مُلْك ذَمارِ لقريش التجّارِ. ثمّ حارَ مَحارَ، أَي رَجَعَ مَرْجِعاً، فكُتمت الْكَلِمَة. وذمَّرتُ الفصيلَ تذميراً، إِذا غمزت قَفاهُ ساعةَ يَبْدُو رَأسه من بطن أمه لتعلم أذكرٌ هُوَ أم أُنْثَى، فالفاعل مذمِّر وَالْمَفْعُول مذمَّر، وَهُوَ الفصيل ويسمّى القَفا أَيْضا مذمَّراً. قَالَ الشَّاعِر:
(تطالعُ أهلَ السّوقِ والبابُ دونهَا ... بمستفلِكِ الذِّفْرَى أسيلِ المذمَّرِ)
يصف نَاقَة. وَقَالَ الكُميت:
(وَقَالَ المذمِّرُ للناتجينَ ... مَتى ذُمِّرت قبليَ الأرجلُ)
لِأَن التذمير لَا يكون إِلَّا فِي الرَّأْس، فَإِذا ذُمِّرت الرِّجل فَهَذَا مُنْقَلب، وَهَذَا مثل. وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود رَحمَه الله: فجعلتُ رِجلي على مذمَّرِه، يَعْنِي أَبَا جَهْل. ورَذَمَ الشيءُ يرذُم ويرذِم رَذْماً، إِذا سَالَ ورَذَمَ أنفُ الْإِنْسَان، إِذا سَالَ ورَذَمَتِ الجفنةُ، إِذا سَالَ الدَّسَم من جوانبها، والجفنة رَذوم. ومَذِرَت البيضةُ، إِذا فَسدتْ، تمذَر مَذَراً. وَفِي بعض اللُّغَات مَذِرَت معدةُ الرجل، إِذا فَسدتْ، مثل قَوْلهم عَرِبَت وذَرِبَت سَوَاء. قَالَ أَوْس: شفيعٌ لَدَى البِيض الحسانِ مذرَّبُ أَي مَكْرُوه.
(ذرن)
نَذَرَ ينذُر وينذِر نَذْراً فَهُوَ ناذر، وأنذرَ إنذاراً من الإبلاغ والإعذار. وَقد سمّت الْعَرَب مُنْذِراً ونَذيراً ومُناذِراً ونُذَيْراً ومُنَيْذِراً. فَأَما قَول لبيد:
(والمُنْذِران كِلَاهُمَا ومحرِّقٌ ... والتُّبَّعانِ وفارسُ اليَحْمومِ)
فالمنذران: الْمُنْذر الْأَصْغَر أَبُو النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَالْمُنْذر الْأَكْبَر جد النُّعْمَان، ومحرِّق الْأَكْبَر الَّذِي حرق الْيَمَامَة، فَأَما محرِّق الْأَصْغَر فعمرو بن هِنْد مضرِّط الْحِجَارَة، سُمّي محرِّقاً)
لتحريقه بني تَمِيم يَوْم أُوارة.
(ذرو)
الذّرْء: مصدر ذَرَأَ الله الخلقَ يذرَؤهم ذَرْءاً، وَقد يُترك الْهَمْز فَيُقَال: الذّرْو. قَالَ أَبُو بكر: ثَلَاثَة أَشْيَاء تركت الْعَرَب الْهَمْز فِيهَا، وَهِي الذَّرِيَّة من ذَرَأَ الله الخلقَ وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ من النبأ، مَهْمُوز، والبَرِيّة من بَرَأَ الله الخلقَ، وَقَالَ قوم: الخابية من خَبْأَتُ الشيءَ. وذَرَى الرجلُ الحَبَّ وَغَيره يذروه ويذريه ذَرْواً وذَرْياً. وذَرْوَة: مَوضِع. وذِرْوَة كل شَيْء: أَعْلَاهُ.
والمِذْرَوان: طرفا الألْيَتَيْن، وَلَا يكادون يفردونه. وَيُقَال: جَاءَ الرجلُ ينفُض مِذْرَوَيْه، إِذا جَاءَ متهدِّداً. قَالَ الشَّاعِر:
(أحولي تَنفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْها ... لتقتلَني فها أَنا ذَا عُمارا)
والمِذْرَوان: مؤخَّر الرَّأْس فِي بعض اللُّغَات. والوَذْر: فِدَر اللَّحْم، الْوَاحِدَة وَذْرَة، وَالْجمع وَذَر.
(2/695)

وَامْرَأَة وَذِرَة: نعت مَذْمُوم. وَفِي الحَدِيث أَن رجلا قَالَ لرجل: يَا ابْن شامّةِ الوَذْر كَأَنَّهُ عرّض بِأَنَّهَا فاجرة، فحدّه عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَو بعض الْأَئِمَّة للتعريض.
(ذره)
الذُّرَة: حبّة مَعْرُوفَة. وذَهِرَ فوه، إِذا اسودّت أَسْنَانه. قَالَ الراجز: كَأَن فاها ذَهِرُ الحَوْذانِ والهَذَر: الكلامُ الكثيرُ السَّقَطُ رجل مِهْذَر وهِذْرِيان، إِذا كَانَ كثير الْكَلَام كثير السَّقَط وَرجل مِهْذار وهَذّارة وهُذَرَة، فِي ذَلِك الْمَعْنى.
(ذري)
ذَرِيَ رأسُ الرجل، إِذا صَار فِي شعره بَيَاض، يذرَى ذَرْياً، وَأَصله الْهَمْز يُقَال: ذَرِئَ يذرَأ رأسُه ذَرْءاً. قَالَ الراجز: وَقد عَلَتْني ذُرْأةٌ بَادِي بَدي ورَثْيَةٌ تنهض فِي تشدُّدي وكَبش أذْرَى، إِذا خالط سوادَ صوفه بياضٌ، وَقد همزه قوم فَقَالُوا: كَبْش أذْرَأ ونعجة ذَرْآءُ.
وملح ذَرْآنيّ: شَدِيد الْبيَاض، يُهمز وَلَا يهُمز. وذَئرَ الرجلُ، إِذا سَاءَ خُلقه. وَفِي الحَدِيث: فذَئرَ النساءُ على أَزوَاجهنَّ وَمِنْه اشتقاق نَاقَة مُذائر، تزبِن فصيلَها تَدْفَعهُ وَلَا ترأمه. قَالَ بِشر بن)
أبي خازم:
(وَلَقَد أَتَانِي عَن تميمٍ أنّهم ... ذَئروا لقتلَى عامرٍ وتغضّبوا)
والذِّئار: بَعْرٌ يُشدّ على أخلاف النَّاقة لئلاّ يرضعها الفصيل. قَالَ عمر بن لَجَأ: ترى الإفالَ فِي الذِّئار المُحْكَمِ وللذال وَالرَّاء وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله.
3 - (بَاب الذَّال وَالزَّاي)
أُهملتا
(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف.)

3 - (بَاب الذَّال وَالسِّين)
أُهملتا
(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف.)

3 - (بَاب الذَّال والشين)
أُهملت إِلَّا فِي أحرف مِنْهَا: شَمَذَتِ الناقةُ بذنبها، إِذا أشالته عِنْد اللِّقاح، الْوَاحِد شامذ وشِماذ.
قَالَ الشَّاعِر:
(شامِذاً تتّقي المُبِسَّ عَن المِرْ ... يَةِ كُرْهاً بالصِّرْفِ ذِي الطُّلاّءِ)
الصِّرف: الدَّم الْخَالِص والطُّلاّء: الدَّم الشَّديد الْحمرَة أَيْضا. والشّعوَذَة زعم الْخَلِيل أَنَّهَا عَرَبِيَّة، وَلَا أَدْرِي مَا صحّتها.
3 - (بَاب الذَّال وَالصَّاد)
أُهملتا مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف.
3 - (بَاب الذَّال وَالضَّاد)
أُهملتا مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف.
3 - (بَاب الذَّال والطاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذطظ)
أُهملت.
(2/696)

(ذطع)
ذَعَطَه يذعَطه ذَعْطاً، إِذا قَتله قتلا وَحِيّاً، أَي سَرِيعا. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا وردوا مِصْرَهم عُوجلوا ... من الْمَوْت بالهِمْيَغِ الذّاعطِ)
قَالَ أَبُو بكر: كَانَ الْخَلِيل يَقُول الهِمْيَع بِالْعينِ غير مُعْجمَة، وَذكر أَن الْهَاء والغين الْمُعْجَمَة وَالْمِيم لم تَجْتَمِع فِي كلمة، وَخَالفهُ جَمِيع أَصْحَابنَا. قَالَ أَبُو حَاتِم: أَحسب أَن الهِمْيَغ مقلوب الْمِيم من بَاء من قَوْلهم: هَبَغَ الرجلُ هبوغاً، إِذا سُبِتَ للنوم، فَكَأَنَّهَا هِبْيَغ فقُلبت ميماً لقربها مِنْهَا.
(ذطغ)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْفَاء.
(ذطق)
ذَقَطَ الطائرُ، إِذا سَفِدَ.
(ذطك)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ سَائِر الْحُرُوف.
3 - (بَاب الذَّال والظاء)
أُهملتا مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف.
3 - (بَاب الذَّال وَالْعين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذعغ)
أُهملت.
(ذعف)
الذَّعْف والذُّعاف: السمّ. وأذعفَ الرجلُ الرجلَ، إِذا قَتله قتلا سَرِيعا. والعَذْف فعل مُمات يُقَال مِنْهُ: مَا لَهُ عَذوف يومٍ، أَي قُوت يَوْم وَمَا أكلتُ عَذوفاً، أَي مَا أكلتُ شَيْئا. والعَذوف والعَزوف وَاحِد يُقَال: عَذَفَتْ نَفسِي وعَزَفَتْ عَن كَذَا وَكَذَا.
(ذعق)
الذَّعْق: لُغَة فِي الزَّعْق ذَعَقَه وزَعَقَه، إِذا صَاح بِهِ وأفزعه. وَمَاء ذُعاق وزُعاق بِمَعْنى.
والعَذْق بِفَتْح الْعين: النَّخْلَة. والعِذْق، بِكَسْرِهَا: الكِباسة. وعَذَقْتُ الكَبش وأعذقته عَذْقاً وإعذاقاً، إِذا علَّمتَ على ظَهره بصوفة من غير لَونه أَو حُمرة، والكبش مُعْذَق ومعذوق. وأعذقتُ فلَانا بشرّ، إِذا ألزمته إِيَّاه. والعَذَق: مَوضِع. قَالَ رؤبة: للعِدِّ إِذْ أخْلَفَها ماءُ الطَّرٍ بَين القريتين وخَبْراءِ العَذَقْ والقَذْع: الْكَلَام الْقَبِيح قذعتُ الرجل وأقذعتُه، إِذا أسمعته كلَاما قبيحاً، وأقذعتُ لَهُ وأقذعتُه أَعلَى وقذعتُه.
(ذعك)
أُهملت.
(ذعل)
عذلتُ الرجلَ عَذْلاً وعَذَلاً، إِذا لُمته. ومعتذِلات سُهيلٍ: أَيَّام شَدِيدَة الْحر بَارِدَة اللَّيْل، وَقد مضى شرحها فِي أول الْكتاب. والعاذِل: العِرق الَّذِي يخرج مِنْهُ دم الْحيض، وَرُبمَا سمّي عاذراً.
ولَذَعَتْه النارُ لَذْعاً، إِذا لفحته وَكَذَلِكَ لَذَعَ الحُبُّ قلبَه، إِذا آلمه.)
(2/697)

(ذعم)
العَذْم: العَضّ عَذَمَه يعذِمه عَذْماً، إِذا عضّه، والعُذّام: شَجَرَة من شجر الحَمْض. وَرجل مَذّاع، إِذا كَانَ لَا يكتم سِرّاً.
(ذعن)
أذعنَ الرجلُ يُذعن إذعاناً فَهُوَ مُذْعِن، إِذا انْقَادَ قَسْراً. وناقة مِذْعان: منقادة لَا تُنازِع.
(ذعو)
عُذْتُ بالشَّيْء أعوذ عَوْذاً وعِياذاً، إِذا لجأت إِلَيْهِ. وَقد سمّت الْعَرَب عَوْذاً وعِياذاً ومعوِّذاً ومُعاذاً وعائذة، وكل هَذَا اشتقاقه من العَوْذ. وَقَالَ عبد الرَّحْمَن عَن عمّه الْأَصْمَعِي قَالَ: تَقول الْعَرَب: أطيبُ اللَّحْم عُوَّذُه، أَي مَا عاذ بالعظم مِنْهُ. وَبَنُو عَوْذَى: بطن من الْعَرَب من قُضاعة. قَالَ الشَّاعِر:
(ساقَ الرُّفيداتِ من عَوْذَى وَمن عَمَمٍ ... والسّبْيَ من رهطِ رِبْعيٍّ وحجّارِ)
وَبَنُو عَوْذ من الأزد. وَبَنُو عائذة من بني ضَبّة. وَيُقَال: عَوّذ فلانٌ فلَانا، إِذا رقاه كَأَنَّهُ أَلْجَأَهُ الى الرُّقية الَّتِي يَعوذ بهَا من الشرّ وَمِمَّا يخَاف. وناقة عَائِذ، أَي يعوذ بهَا ولدُها، فَجَعلهَا عائذاً وَهِي مَعوذ بهَا، أَي يطِيف بهَا، وَهَذَا مقلوب. وعائذة قُرَيْش: ناقلة فِي بني شَيبَان.
(ذعه)
أُهملت.
(ذعي)
ذاع الحديثُ يذيع ذَيْعاً وذَيَعاناً، إِذا فَشَا وَمِنْه قَوْلهم: رجل مِذْياع، إِذا كَانَ لَا يكتم شَيْئا، وَكَذَلِكَ مِذْياع، إِذا كَانَ مبذِّراً.
3 - (بَاب الذَّال والغين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذغف)
الغَذُوف والعَذوف وَاحِد، وَهُوَ مَا يتقوّته الْإِنْسَان أَو الدّابّة.
(ذغق)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْكَاف وَاللَّام إلاّ فِي قَوْلهم: رجل أذْلَغُ وأذْلَغِيّ، إِذا كَانَ قَصِيرا غليظ الشفتين. وَبَنُو الأذْلَغ: بطن من الْعَرَب.
(ذغم)
الغَذْم من قَوْلهم: مَا سمعتُ لَهُ غَذْمَة، أَي مَا سَمِعت لَهُ كلمة. والغُذْمَة مثل الغُثْمَة، وَهِي غُبرة فِيهَا كُدرة. وَيُقَال: تغذّم البعيرُ بالزَّبَد، إِذا تلمّظ بِهِ وألقاه من فِيهِ. وَيُقَال: ألْقِ فِي غَذيمة فلَان مَا شِئْت، أَي فِي رُحْب صَدره. وَقَالَ يُونُس: الغُذام ضرب من النبت.
(ذغن)
أُهملت. قَالَ أَبُو حَاتِم: الغانِذ والعانِذ: الْحلق ومخرج الصَّوْت.
(ذغو)
الغَذْو: مصدر غذاه يغذوه غَذْواً، وَالِاسْم الغِذاء.
(ذغه)
أُهملت.
(2/698)

(ذغي)
موَاضعهَا كَثِيرَة فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الذَّال وَالْفَاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذفق)
منزل قَذَفٌ وقذيب، أَي بعيد. وقذفتُ الشيءَ من يَدي قَذْفاً، إِذا أَلقيته. وأقذاف الْجَبَل: نواحيه، الْوَاحِد قَذَف، والأقذاف أَيْضا: أَطْرَاف الْجَبَل. وقَذَفَ الرجلُ، إِذا قاء. وكل شَيْء رميتَ بِهِ من يدك فقد قذفتَه قذْفاً. وَروض القِذاف: مَوضِع. وَقذف الرجلُ الرجلَ، إِذا شَتمه. والقاذف: الرَّامِي والقَذيفة: الرّمِيّة يُقَال: هَذِه قذيفة فلَان للشَّيْء الَّذِي يلقيه. قَالَ الشَّاعِر:
(قذيفةُ شيطانٍ رجيمٍ رَمى بهَا ... فَصَارَت ضَواةً فِي لَهازمِ ضِرْزِم)
الضّواة: السِّلْعَة والضِّرْزِم: النَّاقة المُسنّة.
(ذفك)
أُهملت.
(ذفل)
الذِّفْل، قَالُوا: القَطِران، وَقَالَ قوم: بل هُوَ الدِّفْل، بِالدَّال غير مُعْجمَة، وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته.
والذَّلَف: صِغَر الْأنف رجل أذْلَفُ وَامْرَأَة ذَلْفاءُ من قوم ذُلْف. قَالَ أَبُو النَّجْم:
(للشُّمِّ عِنْدِي بهجةٌ ومَزيّةٌ ... وأحِبُّ بعضَ ملاحة الذَّلْفاءِ)
يُرِيد أَن المِلاح أكثرهنّ ذُلْف. قَالَ أَبُو بكر: إِذا كَانَ الْأنف صَغِيرا فِي دِقّة قيل: أنفٌ أذْلَفُ.
وَفِي حَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِنَّكُم لتقاتلُنَّ قوما يعالُهم الشَّعَرُ صغارُ الْعُيُون ذُلْفُ الأنوف كأنّ وُجُوههم المَجانُّ المُطْرَقَة، يَعْنِي التِّراس الَّتِي قد طُورِق بعضُها على بعض. والفِلْذ: قِطْعَة من الكَبِد أَو اللَّحْم المشتوَى. قَالَ أعشى باهِلة:
(تكفيه حُزَّةُ فِلْذٍ إِن ألَمَّ بهَا ... من الشِّواء ويُروي شُرْبَه الغُمَرُ)
ويُروى: فِلْذَة كِبْدٍ والغُمَر: الْقدح الصَّغِير، وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: تغمّرت، إِذا شربت دون الرِّيّ. وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم يَوْم بدر: هَذِه مَكَّة قد ألقتْ إِلَيْكُم أفلاذ كَبِدها، يَعْنِي رجال قُرَيْش. وفلَذت لَهُ فِلْذاً وفِلْذَةً من مَالِي، إِذا أَعْطيته قِطْعَة مِنْهُ.
(ذفم)
أُهملت.)
(ذفن)
نَفَذَ الشيءُ ينفُذ نُفوذاً ونَفاذاً من قَوْلهم: نفذ أمرُه. وَرجل ذُو نَفاذ: بَصِير بالأمور وَلاّج فِيهَا.
(ذفو)
وَذَفَ الإناءُ يَذِفُ وَذْفاً، إِذا قطر أَو سَالَ من جوانبه، وَيُقَال: وَدَفَ، بِالدَّال غير مُعْجمَة وَهُوَ أَعلَى. وَقَالُوا: الوَذْفَة: الرّوضة وَقَالَ قوم: الوَذْفَة: رَوْضَة بِعَينهَا، وَلَيْسَ كل رَوْضَة وَذْفَة.
ووَذَفَة: مَوضِع بِلَا ألف وَلَام.
(2/699)

(ذفه)
أُهملت.
(ذفي)
الذِّيفان: السَّمّ، وَرُبمَا قَالُوا: الذَّيفان، بِفَتْح الْيَاء والذال، وَرُبمَا قَالُوا الذُّوفان، وَكله السَّمّ.
3 - (بَاب الذَّال وَالْقَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذقك)
أُهملت.
(ذقل)
ذَلْق كل شَيْء: حدّه. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فكابٍ على حُرِّ الجبين ومُتَّقٍ ... بمِدراته كأنّها ذَلْقُ مِشْعَبِ)
ويُروى: بمَذْريّة، والمَذْريّة: المحدَّدة، وَإِنَّمَا أَرَادَ قرنَ هَذَا الثور، ويُروى: بمذرويةٍ. والمِشْعَب: المِخْرَز. ولسان ذَلِقٌ طَلِقٌ، وذليق طليق، وذُلَق طُلَق. والحروف الذُّلْق: حُرُوف طرف اللِّسَان، وَقد مرّ شرحها فِي أول الْكتاب. وأذلقتُ الضّبَّ، إِذا صببتَ فِي جُحره المَاء حَتَّى يخرج.
والقَذْل: أصل بِنَاء القَذال، وللإنسان قَذالان، وهما مَا اكتنف فأس الْقَفَا من عَن يَمِين وشمال.
وقَذَلْتُ الرجلَ، إِذا ضربت قَذاله. وقَذَلَ الحَجّامُ الرجلَ، إِذا حجم قَذاله، وَرُبمَا سُمّي الحَجّام فاذلاً لِأَنَّهُ يشرُط مَا تَحت القَذال.
(ذقم)
الذَّقْم والقَذْم وَاحِد، وَهُوَ الْأَخْذ الْكثير مثل القَثْم سَوَاء يُقَال: قَذَمَ لَهُ قَذْمَةً من مَاله، أَي أعطَاهُ)
شَيْئا كثيرا. وَرجل قُذَم: كثير الْأَخْذ لِما وُجد. والمَذْق: خلطُك الشيءَ بالشَّيْء، وَأَصله مزج اللَّبن يُقَال: مذقتُ اللَّبن بِالْمَاءِ أمذُقه مذقاً، فَهُوَ مذيق وممذوق، وَكثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: مَذَقَ لَهُ المودّة، إِذا لم يُصْفِها لَهُ. والمَذْقَة: الشَّرْبَة من اللَّبن المذيق.
(ذقن)
الذَّقْن: مُجْتَمع صَبِيَّي اللّحْيَيْن، وَالْجمع أذقان. وناقة ذَقون، وَهِي الَّتِي يرجف ذقنُها فِي سَيرهَا.
وَتقول الْعَرَب لأُلْصِقَنّ حواقنَه بذواقنه، أَي أَعْلَاهُ بأسفله، فَاخْتَلَفُوا فِي الحواقن فَقَالَ قوم: الحواقن مَا تَحت السُّرّة مِمَّا يَلِي الْعَانَة وَقَالَ آخَرُونَ: الحواقن التّراقي من الْإِنْسَان وَقَالَ غَيرهم: الحاقنتان القَلْتان تَحت التّرْقُوتين من عَن يَمِين وشمال وَقَالَ قوم: الذّواقن مَا حول الذَّقن وَقَالَ آخَرُونَ: الذّواقن مَا انحطّ عَن التَّرْقُوتين عَن يَمِين وشمال. وذِقان: جبل مَعْرُوف.
والنّقْذ: مصدر نَقِذَ ينقَذ نَقَذاً، وَقَالُوا ينقِذ بِكَسْر الْقَاف، إِذا نجا وأنقذته أَنا إنقاذاً، إِذا أنجيته.
وكل شَيْء استرجعته من عدوّك من بعير أَو فرس فَهُوَ نَقيذ، وَالْجمع نقائذ. ونَقَذَة، زَعَمُوا: مَوضِع مَعْرُوف.
(ذقو)
الذّوْق: مصدر ذُقْتُ الشيءَ أذوقه ذَوْقاً، فَهُوَ مَذُوق وَأَنا ذائق. وَيُقَال: مَا ذقت ذَواقاً، أَي مَا تطعّمت شَيْئا، وَكثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: فلَان حسن الذَّوْق للشِّعر، إِذا كَانَ مطبوعاً عَلَيْهِ. والوَقْذ: مصدر وَقَذَه وَقْذاً، إِذا آلمه ضربا، فَهُوَ وقيذ وموقوذ.
(ذقه)
القُذَّة: قُذّة السّهم، قد مرّ تَفْسِيرهَا فِي الثنائي.
(2/700)

(ذقي)
موَاضعهَا فِي الاعتلال كَثِيرَة.
3 - (بَاب الذَّال وَالْكَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذكل)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْمِيم وَالنُّون.
(ذكو)
الذَّكْوَة والذَّكا، مَقْصُور: الْجَمْرَة المتلظّية، وَالْجمع الذَّكْو، واشتقاقه من ذكا النارِ وذَكْوِها، وذَكا النَّار مَقْصُور، وذَكاء السنّ مَمْدُود، وَمِنْه اشتقاق اسْم ذَكْوان. وَأنْشد فِي ذكا النَّار، مَقْصُور:
(وعارَضَها يومٌ كأنّ أُوارَه ... ذَكا النارِ من فَيح الفُروغ طويلُ)
وذُكا، مَمْدُود غير مَصْرُوف: اسْم للشمس. وَابْن ذُكاء: الصُّبح. وذَكْوان: اسْم، الْألف وَالنُّون فِيهِ زائدتان. وَفرس مُذَكٍّ، وَهُوَ إِذا تمّ سِنُّه. قَالَ الراجز: جَرَبَّةٌ كحُمُر الأبَكِّ لَا ضَرَعٌ فِيهَا وَلَا مُذكِّي
(ذكه)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْيَاء.
3 - (بَاب الذَّال وَاللَّام)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذلم)
لَذِمَ بِالْمَكَانِ وألذمَ بِهِ، إِذا أَقَامَ بِهِ. وألذمَ فلانٌ بفلان، إِذا لم يُفَارِقهُ. وَرجل لُذَمَة: لَا يُفَارق الْبَيْت. وَكَلَام للأعراب أَن الأرنب قَالَت: اللهمّ اجْعَلنِي حُذَمَة لُذَمَة، أَي سريعة الْعَدو لَازِمَة لموضعها لَا تُفَارِقهُ. وذَمَلَتِ الناقةُ ذَميلاً وذَمَلاناً، وَهُوَ ضرب من السّير أَعلَى من العَنَق وناقة ذَمُول. وَقد سمّت الْعَرَب ذاملاً وذُميلاً. والمَذَل: الاسترخاء عَن فَتْرَة أصبح فلَان مَذِلاً ومَذيلاً. قَالَ الرَّاعِي:
(مَا بالُ دَفِّكَ فِي الفراس مَذيلاً ... أقَذًى بعينكَ أم أردتَ رَحيلا)
وَالْحَدِيد الَّذِي يسمّى بِالْفَارِسِيَّةِ النَّرْم آهَن يسمّى المذيل. والمَذْل: الَّذِي يجود بِمَالِه سخاءً. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَقَد أروح الى التِّجار مرجَّلاً ... مَذِلاً بِمَالي ليِّناً أجيادي)
والمَذِل: الَّذِي لَا يكتم سرَّه. والمَلْذ: السرعة فِي الذّهاب والمجيء. وذئب مَلاّذ، إِذا كَانَ سَرِيعا، والمصدر المَلَذان. وَرجل مَلاّذ: كذّاب.
(ذلن)
رجلٌ نَذِلٌ بَيِّنُ النّذالةِ والنُّذولة وَهُوَ رجل نَذْل ونَذيل، إِذا كَانَ خسيساً. قَالَ الشَّاعِر:
(مُنيباً وَقد أَمْسَى يقدِّر وِرْدَها ... أُقَيْدِرُ محموزُ القِطاعِ نَذيلُ)
(2/701)

ويُروى: محموز الْفُؤَاد أُقَيْدِر: تَصْغِير أقْدَر، وَهُوَ الْقصير العُنُق، يَعْنِي صائداً ومحموز، أَي حادّ، من قَوْلهم: حَميز الْفُؤَاد، أَي حادّه، وَبِه سُمّي الرجل حَمْزَة والحَمْز: الشّدّة والقِطاع: جمع قِطْع، وَهُوَ نَصْل قصير عريض.
(ذلو)
لَاذَ بالشَّيْء يلوذ لوذاً ولَواذاً ولِواذاً، إِذا أطاف بِهِ، وألاذ يليذ إلاذةً، ولاوذَ يلاوذ ملاوذةً ولِواذاً.
ولَوْذ الْوَادي: منقطَعه، وَكَذَلِكَ لَوْذ الْجَبَل، وَالْجمع ألواذ. والوَذْل فعل ممات، وَمِنْه الوذيلة، وَهِي السّبيكة من الفضّة خَاصَّة، وَقَالَ قوم: بل من الْفضة وَالذَّهَب. قَالَ أَبُو كَبِير الهُذلي:
(وبياضُ وجهٍ لم تَحُلْ أسرارُه ... مثلُ الوَذيلةِ أَو كشَنْفِ الأنْضُرِ)
)
الأنْضُر والنُّضار: الذَّهَب، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الذَّهَب بِعَيْنِه إِذا فُتح. والوَذيلة: الْقطعَة المستطيلة من سَديف السّنام. قَالَ الراجز: هَل فِي دَجوب الحُرّة المَخِيط وَذيلةٌ تَشْفي من الأطيطِ الذَّجوب هَاهُنَا: وعَاء شَبيه بالغِرارة والوَذيلة هَاهُنَا: قِطْعَة من السّنام مستطيلة والأطيط هَاهُنَا: أَن تَئطَّ الأمعاءُ من الْجُوع وَجمع وَذيلة وَذائل. والوَلْذ: مصدر وَلَذَ يَلِذُ وَلْذاً، وَهُوَ والِذ ووَلاّذ، وَهِي سرعَة فِي الْمَشْي وَالْحَرَكَة رجل ولاّذ وملاّذ، والمعنيان متقاربان.
(ذله)
ذَهِلَ عَن الشَّيْء يذهَل ذَهْلاً، وذَهَلَ أَيْضا يذهَل، إِذا سلا عَنهُ ونسيه، فَهُوَ ذاهل. وَيُمكن أَن يكون مِنْهُ اشتقاق ذُهْل، وَقَالَ قوم: بل اشتقاق ذُهْل من قَوْلهم: مرَّ ذُهْلٌ من اللَّيْل وذَهْلٌ من اللَّيْل، أَي قِطْعَة عَظِيمَة نَحْو الثُّلُث أَو النّصْف، وَلم يجِئ بِهِ غيرُ أبي مَالك، وَمَا أَدْرِي مَا صحّته. وَقد سمّت الْعَرَب ذُهْلاً وذُهَيْلاً وذُهْلان وذاهِلاً، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة من الْعَرَب. والذُّهْلان: حَيّان بن ربيعَة. والذاهل عَن الشَّيْء: السالي عَنهُ النَّاسِي لَهُ. والهَذْل: الِاضْطِرَاب، وَقد أُميت هَذَا الْفِعْل، وَأَصله: هَذِلَ يهذَل هَذَلاً وهَذَلاناً، وَمِنْه اشتقاق هُذيل وَهُوَ اسْم أبي قَبيلَة من الْعَرَب. والهَوْذَلة: الِاضْطِرَاب، الْوَاو زَائِدَة، وَمن هَذَا أَصله. قَالَ الراجز: إِذْ لَا يزَال قائلٌ أبِنْ أبِنْ هَوْذَلةَ المِشآةِ عَن ضَرْس اللَّبِنْ الشّعْر لِابْنِ ميّادة، قَالَ: كَانَ يحْفر فأضجره قَوْلهم أبِنْ المشآة زَبيل من أَدَم يُنقل بِهِ الطين من الْآبَار إِذا حفرت واللَّبِن أَرَادَ بِهِ الْحِجَارَة الَّتِي تُطوى بهَا الْبِئْر فسمّاها لَبِناً تَشْبِيها باللَّبِن الَّذِي يُبْنى بِهِ والضَّرْس: التضريس. وَيُقَال: هَوْذَلَ الرجلُ ببوله، إِذا أخرجه يهتزّ.
(ذلي)
الذّيْل: ذيل الْقَمِيص، وَالْجمع أذيال وذُيول، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: ذيل الرّيح، يعنون غُبارها الَّذِي تسحبه على وَجه الأَرْض. وَفرس ذَيّال، إِذا كَانَ ذَنوباً وثور ذَيّال، إِذا كَانَ كَذَلِك. فَأَما ذأَلَ الذئبُ يذأَل فستراه فِي الْهَمْز. وَفرس ذائل: طَوِيل الذَّنب، وَإِن كَانَ قصير الخَلق وذَيّال: طويلالذَّنَب. وذَيْل الرجل: قَمِيصه وَرِدَاؤُهُ إِذا سحبهما. والذَّويل: اليبيس. وذال الرجلُ ذَيْلاً، إِذا)
سحب ذَيله، غير مَهْمُوز، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة، وَكَذَلِكَ الْحَمَامَة إِذا سحبت ذنبها على الأَرْض. وَقد سمّت الْعَرَب ذَيّالاً. وَبَنُو الذَّيّال: بطن من الْعَرَب من بني سَعْد. وذُؤالة: اسْم من أَسمَاء الذِّئْب.
(2/702)

3 - (بَاب الذَّال وَالْمِيم)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذمن)
أُهملت.
(ذمو)
الوَذَم: وَذَم الدَّلو، وَهِي سُيور تُشَدّ بهَا أَطْرَاف العَراقي، وَالْجمع أوذام ووِذام وكل سَير قددته مستطيلاً فَهُوَ وَذَم، وَكَذَلِكَ اللَّحْم والكَرِش وَمَا أشبهه. وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لأنْفُضَنّكم نفْضَ الجزّار الوِذامَ التَّرِبَةَ فقلبه قوم فَقَالُوا: نفْضَ الجزّارِ التِّراب الوَذِمَة. ووذّمتُ النَّاقة توذيماً، إِذا عالجتها بِنزل الثآليل الثَّابِتَة فِي حَيائها الْمَانِعَة لَهَا من اللِّقاح. والوَذَم: قِطْعَة من الْأدم تُجعل فِيهَا قِلادة للكلب.
(ذمه)
الذَّمَه، يُقَال: ذَمِهَ الرجلُ يذمَه ذَمَهاً، وَهُوَ شَبيه بالحَيرة. وذَمِهَ يومُنا، إِذا اشتدّ حَرُّه وَرُبمَا قيل: ذَمِهَ الرجل. وأذمهتْه الشمسُ، بِالذَّالِ وَالدَّال، إِذا آلمت دماغَه. والهَذْم: الْقطع سيف هُذَام: قَاطع، وشفرة هُذَامة، وَقَالُوا: هُذَمَة. قَالَ الراجز: ويلٌ لبُعْرانِ بني نَعامَهْ منكَ وَمن شفرتكَ الهُذامَهْ وَمِنْه اشتقاق هَيْذام، وَهُوَ اسْم. وسَعْد هُذَيْم: أَبُو قَبيلَة من الْعَرَب.
(ذمِّي)
الذَّيم: الْعَيْب، وَهُوَ الذّام أَيْضا. وَمثل من أمثالهم: لَا تَعْدَمُ الحَسناءُ ذاماً، أَي عَيْبا. والمَذْي: المَاء الَّذِي يخرج عِنْد الإنعاظ وَلَيْسَ بِالَّذِي يُوجب الْغسْل، وَرُبمَا قيل: المَذِيّ، مثقَّل الْيَاء.
والمَذِيّ: مَخْرَج المَاء من صُنبور الْحَوْض، والصُّنبور مثل البُزال الَّذِي يخرج مِنْهُ المَاء، وَكَذَلِكَ صُنبور الْإِدَاوَة. والمَذِيّة: أمّ بعض شعراء الْعَرَب يعيَّر بهَا. والماذِيّ: السهل الليّن، وَبِه سمِّيت الدروع ماذِيَّةً، وَكَذَلِكَ يسمّى الْعَسَل ماذِيّاً لاسترخائه وَلينه.)
3 - (بَاب الذَّال وَالنُّون)

(وَمَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذنو)
أُهملت.
(ذنه)
الذِّهن: الفِطنة، وَالْجمع أذهان وَرجل ذَهِنٌ: فَطِنٌ. وَرُبمَا سُمِّيت الْقُوَّة ذِهْناً يُقَال: مَا بِهِ ذِهْن، أَي مَا بِهِ قُوَّة.
(ذني)
أُهملت.
3 - (بَاب الذَّال وَالْوَاو)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذوه)
الهَوْذَة: الْحَمَامَة أَو ضرب من الطُّيُور، وَبِه سُمِّي الرجل هَوْذَة.
(ذَوي)
ذَوَى العودُ يَذْوي ذَيّاً وذُوِيّاً، إِذا ذَبَلَ. فَأَما ذَويَ يذوَى فَلَيْسَ من كَلَامهم، وَقد همزه قوم فَقَالُوا: ذَأى العودُ، وأنشدوا بَيت ذِي الرُّمّة:
(أَقَامَت بِهِ حَتَّى ذَأَى العودُ والتوى ... وساقَ الثُّريّا فِي مُلاءته الفَجْرُ)
وَلَيْسَ بالجيّد، وَهَذَا ترَاهُ فِي المعتلّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الذَّال وَالْهَاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ذهي)
يُقَال: هَذَى الرجلُ يَهذي هَذْياً وهَذَياناً، وَهَذَا مستقصًى فِي المعتلّ ترَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
انْقَضى حرف الذَّال وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وسلّم.
(2/703)

(حرف الرَّاء فِي الثلاثي الصَّحِيح)

3 - (بَاب الرَّاء وَالزَّاي)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رزس)
أُهملت.
(رزش)
شَزَرَه ببصره يشزِره ويشزُره شَزْراً، إِذا نظر إِلَيْهِ بمُؤْخِر عينه. وطعنه شَزْراً، إِذا طعنه من عَن يَمِين وشمال. قَالَ رؤبة: نَقْفاً على الْهَام وطعناً شَزْرا والشّزْر: الفتل الشَّديد. قَالَ الراجز: أمَرَّه يَسْراً فَإِن أعيا اليَسَرْ والتاثَ إلاّ مِرَّةً الشّزْرِ شَزَرْ والمشازرة: المضايقة. وشَيْزَر: مَوضِع، وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا صَحِيحا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(تقطّعَ أسبابُ اللُّبانة والهوى ... عشيةَ جاوَزنا حماةَ وشَيْزَرا)
والشّرْز: الشدّة فِي الْأَمر والصعوبة. قَالَ رؤبة: نَسقي العِدى غيظاً طَوِيل الجَأْزِ يَلْقى مُعاديهم عذابَ الشّرْزِ
(رزص)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الضَّاد والطاء، إِلَّا فِي قَوْلهم: الضِّرِزّ، وَهُوَ العَسِر.)
(رزط)
الطَّرْز والطِّراز فارسيّ معرَّب، وَقد تكلّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما. قَالَ حسّان:
(بيضُ الْوُجُوه كريمةٌ أحسابُهم ... شُمُّ الأنوفِ من الطِّراز الأولِ)
وَتقول الْعَرَب: طَرْزُ فلانٍ طرزٌ حسنٌ، أَي زِيّه وهيئته. واستُعمل ذَلِك فِي جيّد كل شَيْء قَالَ رؤبة: فاخترتُ من جَيِّدِ كلِّ طَرْزِ جَيّدَةَ القَدِّ جيادَ الخَرْزِ
(رزظ)
أُهملت.
(2/704)

(رزع)
الزَّعَر: قلّة الشّعْر فِي الرَّأْس واللحية وقلّة الريش فِي الطَّائِر رجل أزْعَرُ وَامْرَأَة زَعْراءُ، وظليم أزْعَرُ ونعامة زَعْراءُ. وَرجل فِي خُلقه زَعارَّة، أَي شدّة. وَيُقَال فِي قلَّة الشَّعر: زَعِرَ يزعَر زَعَراً وازْعَرّ ازعِراراً، فَأَما من سوء الْخلق فَلَا يُقَال إِلَّا ازعارَّ وازعَرَّ. والزُّعْرور: ثَمَر شجر، عَرَبِيّ مَعْرُوف. وزَعْران: اسْم رجل. وَقد سمّت الْعَرَب زَعوراً، وَهُوَ أَبُو بطن مِنْهُم. والرَّعْز: يُكنى بِهِ عَن النِّكاح لُغَة مَرْغُوب عَنْهَا لمَهْرَة بن حَيْدان بَات يرعَزها رَعْزاً.
والزَّرْع: كل مَا زرعته من نبت أَو بقل زرعتُ أزرَع زرعا، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: زرع الله الصبيَّ، أَي أنماه. وَيُقَال: هَؤُلَاءِ زَرْعُ فلانٍ، أَي وَلَده. والمزرُعة والمزرَعة: مَوضِع الزّرع، لُغَتَانِ فصيحتان، وَالْجمع مَزارع. فَأَما الزَّريعة فَرُبمَا سُمّي الشَّيْء المزروع زَريعة، كَأَنَّهَا فَعيلة فِي معنى مفعولة. وَيُقَال: زرّاع، فِي معنى زارع. قَالَ الشَّاعِر:
(ذَريني لكِ الويلاتُ آتِي الغوانيا ... مَتى كنتُ زَرّاعاً أسوق السَّوانيا)
وَقد سمّت الْعَرَب زُرْعَة وزُرَيْاً وزَرْعان. والعَزْر من قَوْلهم: عَزَرْتُه أعزِره عَزْراً، إِذا منعته عَن الشَّيْء، وَبِه سُمّي الرجل عَزْرَة. وعزّرتُ الرجل تعزيراً، إِذا فخّمت أمره وأكرمته، وَمِنْه قَوْله عزّ وجلّ: وتُعزَّروه وتوقِّروه. وَالتَّعْزِير: ضرب دون الحدّ هَكَذَا يَقُول بعض أهل اللُّغَة. والعَيْزار: ضرب من الشّجر، الْوَاحِدَة عَيْزارة. وَقد سمّت الْعَرَب عازراً وعَيْزارة وعَزْران. فَأَما عُزير فاسم عبراني وَافق لفظُه العربيةَ، وَكَذَلِكَ عَيْزار بن هَارُون بن عِمران.)
والعَرْز: اشتداد الشَّيْء وغِلَظه، وَرُبمَا قيل: استعرز الشيءُ، إِذا تقبّض كَمَا تستعرز الْجلْدَة فِي النَّار، إِذا تقبّضت. واستعرز النبتُ، إِذا اشتدّ وصلب. وعَرِزَ لحمُ الدابّة واستعرز كَذَلِك.
وعَرَزْتُ الشيءَ أعرِزه عَرْزاً، إِذا انتزعته انتزاعاً عنيفاً. قَالَ الشَّمّاخ:
(وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضمِ نفسِه ... لوَصْلِ خليلٍ صارمٌ أَو مُعارزُ)

(رزغ)
الرّزَغَة مثل الرَّدَغَة سَوَاء، وَهُوَ الطين الْقَلِيل من مطر أَو غَيره أرزغَ المطرُ الأرضَ وأردغَها بِمَعْنى. وَأنْشد لطرفة:
(وَأَنت على الْأَقْصَى صَباً غيرُ قَرَّةٍ ... تَذاءبَ مِنْهَا مُزْرِغٌ ومَسِيلُ)
ويُروى: مُرْزِع ومُسيل. وأرزَغَ فلانٌ فِي عِرض فلَان يُرزغ إرزاغاً، إِذا طعن فِيهِ عَن أبي حَاتِم عَن أبي زيد. والزَّغْر فعل ممات، وَهُوَ اغتصابك الشيءَ، زَعموا زَغَرْتُ الشيءَ أزغَره زَغْراً. وزُغَرُ: اسْم رجل، وَأَحْسبهُ أَبَا قوم من الْعَرَب. وَعين زُغَرَ: مَوضِع بِالشَّام، وَزعم ابْن الْكَلْبِيّ أنّ زُغَر امْرَأَة نُسبت إِلَيْهَا هَذِه الْعين، فَأَما قَول أبي دُواد:
(2/705)

(ككِنانة الزُّغَريّ غَ ... شّاها من الذّهب الدُّلامِصْ)
فَلَا أَدْرِي الى مَا نُسبت والدُّلامِص: البرّاق، وَهُوَ وَاحِد. والغَرْز: رِكاب الرَّحل. قَالَ الشَّاعِر:
(تُصغي إِذا شدّها فِي الكُور جانحةً ... حَتَّى إِذا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزها تَثِبُ)
وغرزتُ رجْلي فِي الغَرْز واغترزتُ، إِذا ركبت وكل شَيْء سمّرته فِي شَيْء فقد غرزته فِيهِ.
وغَرَزَتِ الناقةُ، وغيرُها، إِذا قلّ لَبنهَا، وَأكْثر مَا يُستعمل ذَلِك فِي الْإِبِل خَاصَّة والآتُن. قَالَ الشَّمّاخ:
(كأنّي ورَحْلي فَوق جأْبٍ مطَّردٍ ... من الحُقْب لاحته الجِدادُ الغوارزُ)
وغرَّزتِ الجرادةُ، إِذا أدخلت ذنبها فِي الأَرْض لتبيض. والغريزة: الطبيعة، وَالْجمع غرائز فلَان كريم الغريزة والطبيعة والنحيتة والنحيرة والخليقة والسليقة، كل ذَلِك وَاحِد. وَمَاء غَزير من مياه غِزار وغُزْر، أَي كثير، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قيل: شَاة غزيرة كَثِيرَة اللَّبن، وَرجل غزير الْعلم بيِّن الغَزارة. وغُزْران: مَوضِع. وغَزُرَ البحرُ غزارةً، إِذا كثر مَاؤُهُ.
(رزف)
الزِّفْر: الحِمل على الظّهْر خاصّة، وَالْجمع أزفار. قَالَ الشَّاعِر:)
(طِوال أنضية الْأَعْنَاق لم يَجدوا ... ريحَ الْإِمَاء إِذا راحت بأزفارِ)
وَيُقَال: جادَ مَا ازدفرَ بحِمله، إِذا أطاقه ونهض بِهِ. وَبِه سُمّي الرجل زُفَرَ لِأَنَّهُ يزدفر بالأمور، أَي يطيقها. قَالَ الشَّاعِر:
(أَخُو رغائبَ يُعْطِيهَا ويسألها ... يأبَى الظُّلامةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزُّفَرُ)
النَّوْفَل: الْكثير النَّوَافِل. والزَّفْر: مصدر زَفَرَ يزفِر زَفْراً وزَفيراً، إِذا ردّد النّفَس فِي جَوْفه حَتَّى تنتفخ ضلوعه. قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
(خِيطَ على زَفْرَةٍ فتمّ وَلم ... يرجِعْ الى دِقّةٍ وَلَا هَضَمِ)
يصف فرسا، يَقُول: كَأَنَّهُ زَفَرَ ثمَّ خِيطَ على زَفْرته فَهُوَ منتفج الجنبين. وزافرة الرجل: عشيرته وَبَنُو أَبِيه. وزَفْرَة الْفرس: وَسطه. وزَفَرَتِ النارُ، إِذا سَمِعت لَهَا صَوتا فِي توقّدها. والزَّرْف: الزِّيَادَة على الشَّيْء زَرَفَ الرجلُ فِي حَدِيث، إِذا زَاد فِيهِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَ يُقَال إِن ابْن الْكَلْبِيّ يُزَرِّف فِي حَدِيثه، أَي يزِيد فِيهِ. والزَّرافة: الْجَمَاعَة من النَّاس، وَالْجمع الزَّرافات. وَقَالَ الحَجّاج على مِنْبَر الْكُوفَة: إيَّايَ وَهَذِه الزَّرافاتِ فَإِنِّي لَا أرى رجلا تطيف بِهِ زرافةٌ إِلَّا استحللتُ دَمه وَمَاله. والزُّرافة، بضمّ الزَّاي: دابّة، وَلَا أَدْرِي أعربية صَحِيحَة أم لَا، وَأكْثر ظنّي أَنَّهَا عَرَبِيَّة لِأَن أهل الْيمن يعرفونها من نَاحيَة الْحَبَشَة. وَقَالَ أَبُو مَالك: الزَّرّافات: المنازف الَّتِي يُنزف بهَا المَاء
(2/706)

للزّرع وَمَا أشبهه. وَأنْشد:
(يَبيت وَذَا الأهدابِ يعوي ودونه ... من الشّامِ زَرّافاتُها وقصورُها)
والفَرْز: فرزك الشيءَ عَن الشَّيْء، إِذا فرّقته فرزتُه أفرِزه فَرْزاً فَهُوَ مفروز، إِذا فرّقته، والقطعة مِنْهُ فِرْزَة بِكَسْر الْفَاء، فَإِذا لم تدخل الْهَاء قلت: فِرْز، وَالْجمع أفراز وفُروز. والفِرْز: الْقطعَة من المِغْزَى خاصّة. وَكَانَ سعد بن زيد مَنَاة يُسمى الفِزْر لحَدِيث كَانَ لَهُ. قَالَ الْحَنَفِيّ:
(وإنّ أَبَانَا كَانَ حلّ ببلدةٍ ... سِوًى بَين قيسٍ قيسِ عَيْلانَ والفِزْرِ)
سِوًى: أَي مستوٍ عَدْل. وَتقول الْعَرَب: لَا أَفعلهُ أَو تجتمعَ مِعزى الفِزْر، وَله حَدِيث. سُئل أَبُو بكر عَن مَناه، بِالْهَاءِ أم بِالتَّاءِ، فَأَنْشد:
(أَلا هَل أَتَى التَّيْمَ بنَ زيدِ مَناتِهم ... على الشَّنْء فِيمَا بَيْننَا، ابنِ تميمِ)

(بمَصْرَعنا النُّعمانَ يَوْم تألّبت ... تميمٌ علينا من شَظًى وصميمِ)

(تزوَّد منّا بَين أُذْناه ضَرْبَة ... دَعَتْهُ الى هابي التُّرَاب عقيمِ)
)
قَوْله: بَين أُذناه، على لغته لأَنهم يَقُولُونَ: رَأَيْت الرّجلَانِ ومررت بالرجلان. وفزَرْتُ الشيءَ أفزِره فَزْراً، إِذا صدَعته مثل الثَّوْب وَمَا أشبهه، وانفزر الشيءُ انفزاراً. وَرجل أفْزَرُ وَامْرَأَة فَزْراءُ، وَهُوَ الَّذِي يتطأمن ظَهره وَكَذَلِكَ الْفرس. وَمِنْه اشتقاق فَزارة، وَقَالَ قوم: الفَزارة أُنثى هَذَا السَّبع الَّذِي يُسمى البَبْر. والفازر: ضرب من النَّمْل فِيهِ حُمرة قَالَ الْأَصْمَعِي: قيل لفُلَان: قد نسبتَ الجِنَّ والإنسَ فَهَل نسبتَ الذَّرَّ فَقَالَ: نعم، للنمل جَدّان: عُقْفان والفازر، فالفازر جدّ للسودان، وعُقْفان جد الحُمر. وَيُقَال: طَرِيق فازر، أَي وَاسع هَكَذَا قَالَ الْخَلِيل. وَقد سمّت الْعَرَب فَزارة، وَهُوَ أَبُو حيّ من الْعَرَب، وفِزْراً وفُزَيْراً. وَبَنُو الأفْزَر: بطن من الْعَرَب. وَيُقَال للْأُنْثَى من النمور: فَزارة، وَلَا أَدْرِي مَا صحّة ذَلِك.
(رزق)
الرِّزْق: مَعْرُوف، رِزْق الله تَعَالَى، والرَّزْق الْمصدر، بِفَتْح الرَّاء. قَالَ الراجز: وبَثَّ فِي هَذَا الأنامِ رَزْقَهْ وَقَالَ أَيْضا: سُمّيتَ بالفاروق فافْرُقْ فَرْقَهُ وارْزُقْ عِيالَ الْمُسلمين رَزْقَهُ وكلّ من أجريتَ عَلَيْهِ جِراية فقد رزقته رَزْقاً. وَالله عزّ وجلّ الرازق والرزّاق، وَجمع الرَّزق أرزاق. والرِّزق: الشُّكْر، لُغَة سَرَويّة. قَالَ الشَّاعِر:
(مَنَنْتُ على رُجّال عمرٍ و ... برازقيٍّ غيرِ مرزوقِ)
(2/707)

أَي غير مشكور. وَمِنْه: وتجعلون رِزْقَكم، أَي شكركم. وَقد سمّت الْعَرَب رُزَيْقاً ومرزوقاً.
والرَّزَق: زَرَق الْعين، وَهُوَ خضرَة الحَدَقَة رجل أزْرَقُ وَامْرَأَة زَرْقاءُ، وَكَذَلِكَ الْفرس وكل مَا زَرِقَت عينُه من الدوابّ وَغَيرهَا، والباز أَزْرَق. قَالَ الشَّاعِر:
(لقد زَرِقَتْ عيناكَ يَا ابنَ مُكَعْبَرٍ ... كَمَا كلُّ ضَبّيٍّ من اللؤم أزرقُ)
وسُمّيت الأسِنّة زُرْقاً للونها. وَفِي كتاب الله عزّ وجلّ: ونحْشُر الْمُجْرمين يومئذٍ زُرْقاً. قَالَ المفسّرون: عُمْياً لَا يبصرون، وَالله أعلم. والزَّرْق: الطعْن زَرَقَه يزرُقه زَرْقاً. والمِزْراق: الرمْح الصَّغِير يُزرق بِهِ الْوَحْش وَغَيرهَا. والأزارِقة: قوم من الْخَوَارِج يُنسبون الى نَافِع بن الْأَزْرَق. والزُّرَّق: طَائِر من الْجَوَارِح. وَقد سمّت الْعَرَب زُرقان وزُريقاً. وَبَنُو زُرَيْق: بطن)
من الْعَرَب من الْأَنْصَار. وجمعوا أَزْرَق زُرقاناً، كَمَا جمعُوا أدهم دُهماناً وأحمر حُمْراناً. فَأَما زُرْقُم صفة رجل فالميم زَائِدَة، وستراه مجموعاً فِي بَابه إِن شَاءَ الله. والزَّقْر لُغَة فِي الصَّقْر تميمية، وَقد رُوي عَن صفيّة بنت عبد المطّلب أَنَّهَا قَالَت لرجل: كَيفَ رأيتَ زَبْرا أأقِطاً وتَمْرا أم مُشْمَعِلاًّ زَقْرا تَعْنِي الزُّبَير المشمعلّ: الجادّ فِي أمره الْمَاضِي فِيهِ. والقَرْز: قَرْزُك الترابَ وَغَيره بأطراف أصابعك نَحْو القَبْض. والقَرْز أَيْضا: الغِلَظ من الأَرْض، والأكَمَةُ.
(رزك)
الرِّكْز: الحِسّ وَالصَّوْت. وَفِي التَّنْزِيل: أَو تسمعُ لَهُم رِكْزاً، هَكَذَا فسّره أَبُو عُبَيْدَة، وَالله أعلم.
والرِّكاز: الكَنز يُوجد فِي فلاة أَو فِي مَعْدن. وَفِي حَدِيث النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم لِوَائِل بن حُجْر: وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ. ورَكَزْتُ الرمحَ أركُزه وأركِزه رَكْزاً، إِذا أثبتّه فِي الأَرْض.
ومَراكز الْقَوْم: مَواضعهم فِي ثغورهم يُقَال: زَالَ القومُ عَن مراكزهم. والزُّكْرَة: سِقاء صَغِير.
وتزكَّر بطنُ الجدي، إِذا امْتَلَأَ، وزَكَرِيّ: اسْم أعجمي فِيهِ ثَلَاث لُغَات: زَكَرِيّ، وزَكَرِيّا مَقْصُور، وزَكَرِيّاء مَمْدُود. والكُرْز: الخُرج الصَّغِير يَجْعَل فِيهِ الرَّاعِي مَتاعه ثمَّ يحملهُ على كَبْش من غنمه، فَذَلِك الْكَبْش يسمّى الكُرّاز. وَبِه سُمّي الرجل كُرَيْزاً، وَهُوَ تَصْغِير كُرْز. وَرُبمَا سُمّي الخُرج الْكَبِير كُرْزاً. وَمثل من أمثالهم: رُبَّ شَدٍّ فِي الكُرْز. وَلِهَذَا حَدِيث قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هَذَا حديثُ أعْوَجَ، وَهُوَ فرس لبني هِلَال بن عَامر وأمُّه سَبَل فرس كَانَت لبني آكل المُرار ثمَّ صَارَت الى بني كِلاب. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: فرس يُقَال لَهُ أعْوجُ نُتِجته أمّه وتحمّل أصحابُه فَحَمَلُوهُ فِي كُرْز فَمروا بشيخ فَقَالَ: رُبَّ شَدٍّ فِي الكُرْز، يَعْنِي عَدْوَه. وَقد سمّت الْعَرَب كُرْزاً وكُرَيزاً وكَريزاً وكارزاً ومُكْرِزاً ومِكْرَزاً.
(2/708)

والكُرَّز من الطير: الَّذِي قد أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَهُوَ فَارسي معرَّب وَقد تلكمت بِهِ الْعَرَب. قَالَ الراجز: لمّا رأتني رَاضِيا بالإهمادْ لَا أتنحّى قَاعِدا فِي القُعّادْ كالكُرَّزِ المشدود بَين الأوتادْ)
والكُرَاز: القارورة، وتُجمع كِرْزاناً، وَلَا أَدْرِي أعجميّ هُوَ أم عربيّ، غير أَنهم قد تكلّموا بهَا.
وَيُقَال: كارزَ الى الْمَكَان، إِذا بَادر إِلَيْهِ فَاخْتَبَأَ هَكَذَا يَقُول الْخَلِيل. وَقَالَ يُونُس أَيْضا: كارزَ الرجلُ الى الْمَكَان، إِذا اخْتَبَأَ فِيهِ. وَأنْشد:
(فلمّا رأين الماءَ قد حَال دونَه ... ذُعافٌ الى جنب الشّريعة كارزُ)

(رزل)
أُهملت.
(رزم)
رَزَمْتُ الشيءَ أرزِمه رَزْماً، إِذا جمعته. والرِّزْمَة: الثِّيَاب المجتمعة وَغَيرهَا. ورَزَمَ الرجلُ يرزِم رَزْماً فَهُوَ رازِم، إِذا أضرّ بِهِ الْمَرَض أَو الْجُوع فغيّره. وَبِه سُمّي الرجل رِزاماً.
وأرزمتِ الناقةُ تُرْزِم إرزاماً، إِذا حنّت. وأرزَمَ الرّعدُ، إِذا سَمِعت لَهُ حنيناً فِي السّحاب.
والمِرْزَمان: نجمان من نُجُوم الأنواء، وَالْجمع المَرازم. ورازمَ الرجل بَين طعامين، أَي ضَرْبَيْنِ من خبز وتمر وَمَا أشبه ذَلِك. قَالَ الرَّاعِي:
(كُلي الحَمْضَ بعد المقحِمين ورازمي ... الى قابلٍ ثمّ اعْذِري بعد قابلِ)
وَيُمكن أَن يكون اشتقاق رِزام من هَذَا. ومِرْزَم الجوزاء اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ للجوزاء مِرْزَم، إِنَّمَا هُوَ مِرْزَم السِّماك وَيُقَال: المِرْزَمان مِرْزَم الجوزاء ومِرْزَم السِّماك.
وسمعتُ رَزْمَةَ السِّباع، أَي هماهِمها على فرائسها. قَالَ الشَّاعِر:
(تركُوا عِمرانَ منجدلاً ... للسِّباع حوله رَزَمَهْ)
وبعير رازمٌ، إِذا برك فَلم يبرح من مَكَانَهُ إعياءً. وَيُقَال: أَسد رُزَم ورُزَام، إِذا جثم على الفريسة وهَمْهَمَ عَلَيْهَا. قَالَ الراجز: أيا بني عبد مناةَ الرُّزامْ أَنْتُم حُماةٌ وأبوكمُ حامْ لَا تُسْلِموني لَا يَحِلُّ إسلامْ لَا تَعِدوني نصرَكم بعد العامْ والرُّزام من الرِّجَال: الصعب المتشدّد. وَفُلَان يَأْكُل رَزْمَة، مثل الوَجْبَة. والرَّمْز: الإيحاء والإيماء رَمَزَ يرمُز رَمْزاً وَفِي التَّنْزِيل: إِلَّا رَمْزاً، أَي إِشَارَة، وَالله أعلم. وترمّز القومُ، إِذا)
تحرّكوا فِي مجَالِسهمْ لقِيَام أَو خُصُومَة. وَعَاد نسَاء من الْعَرَب رجلا مِنْهُم فقعدن حوله فَأَنْشَأَ يَقُول:
(لقلَّ غَناءً عَن عُمير بن مالكٍ ... ترمُّزُ أستاه النّساء العوائدِ)
قَالَ: فقمنَ، وقلن: أبعدَه الله.
(2/709)

وَرجل رَميز: كثير الْحَرَكَة، وَقَالُوا: الرميز: الْحَلِيم الوقور.
وكتيبة رَمّازة: كَأَنَّهَا لَا تستبيه حركتُها لِكَثْرَة أَهلهَا. قَالَ الهُذلي:
(تحميهمُ شَهْباءُ ذاتُ قوانسٍ ... رَمّازةٌ تأبى لَهُم أَن يُحْرَبوا)
وَمِنْه قَوْلهم: لم يَرْمَئزَّ من مَكَانَهُ، أَي لم يَتَحَرَّك، وَكَانَ الأَصْل: يَرْمأزِز. وَقَالَ يُونُس: ذَهَبْنَا الى أبي مَهْدية فِي عَقِب مطر نَسْأَلهُ عَن حَاله وَكَانَ قد بنى بَيْتا فِي ظَاهر خَنْدَق الْبَصْرَة وَسَماهُ جَنّاحاً فَقُلْنَا لَهُ: كَيفَ أَنْت يَا أَبَا مَهْديّة فَقَالَ: عهدي بجنّاح إِذا مَا ارْتَزّا وأذْرَتِ الريحُ تُرَابا نَزّا أنْ سَوف تُمْضيه وَمَا ارْمَأزّا كأنّما لُزَّ بصخرٍ لَزّا أحْسَنَ بيتٍ أهَراً وبَزّا يُقَال: بَيت حسن الأهَرَة والظَّهَرَة، إِذا كَانَ حسن الْمَتَاع قَالَ: وَمَا كَانَ فِي الْبَيْت إلاّ حَصِير مخرَّق. قَالَ أَعْرَابِي لرجل: أَعْطِنِي درهما، قَالَ: لقد سألتَ رَميزاً، الدِّرْهَم عُشْر الْعشْرَة وَالْعشرَة عُشْر الْمِائَة وَالْمِائَة عُشْر الْألف وَالْألف عُشْر دِيَتِك. والزّرْم: الْقطع يزرِمه زَرْماً وزَرِمَ الصبيُّ، إِذا انْقَطع بولُه. وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم: لَا تُزْرِموا ابْني، أَي لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله، يَعْنِي الحُسين. وكل شَيْء انْقَطع فقد زَرِمَ. قَالَ النَّابِغَة:
(قلت لَهَا وَهِي تسْعَى تَحت لَبَّتِها ... لَا تَحْطِمَنّكَ أَن البيع قد زَرِما)
وارزأمَّ ارزيماماً، بِمَعْنى رَزِمَ. وَقد نُهي عَن كسب الزَّمّارة، وفسّره أَصْحَاب الحَدِيث: الْفَاجِرَة، وَقَالَ قوم إِنَّهَا الرّمّازة وَلَا أَقُول فِي هَذَا شَيْئا. والزّمّارة: عَمُود الغُلّ الَّذِي بَين الحلقتين. قَالَ الشَّاعِر:
(ولي مُسْمِعان وزَمّارةٌ ... وظِلٌّ مديدٌ وحِصْنٌ أمَقْ)
يَعْنِي قيدين وغُلاًّا. وزَمِرَتْ مروءةُ الرجل، إِذا قلّت وَكَذَلِكَ زَمِرَ شعرُه، إِذا رقّ وقلّ نبتُه.)
والزِّمار: صَوت النعامة الْأُنْثَى خاصّةً، وَصَوت الظليم: العِرار. قَالَ الشَّاعِر: إِلَّا عِراراً وإلاّ زِمارا وزَمَرَ يزمُر زَمْراً. وَيُقَال: زَمَرْتُ بِالْحَدِيثِ، إِذا أفضتَ ذِكره وبثثته للنَّاس. والزُّمْرَة: الْجَمَاعَة من النَّاس، وَالْجمع زُمَر. والزَّمْر: فِعل الزامر زَمَرَ يزمُر زَمْراً، وَالرجل زَمّار وَالْمَرْأَة زامرة. والمِزْمار: الزَّمْر بِعَيْنِه، وَالْجمع مَزامير. وحِرفة الزَّمّار: الزِّمارة. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: يُقَال للْمَرْأَة زامرة وللرجل زَمّار، وَلَا يُقَال على الْقيَاس: رجل زامر. ومَرَزَ الصبيُّ ثديَ أمه يمرُز مَرْزاً، إِذا اعتصر بأصابعه فِي رضاعه، وَرُبمَا سُمّي الثّديُ: المِرازَ لذَلِك.
والمَرْز: القَرْص الْخَفِيف يكون بأطراف الْأَصَابِع مَرَزَه يمرِزه ويمرُزه مَرْزاً. وَفِي حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: فمَرَزَه حُذَيْفَة. والمِرْز: ضرب من الشّراب يُتّخذ من الْعَسَل، وَقد جَاءَ فِي النَّهْي. والمَزارة: الزِّيَادَة فِي الْجِسْم أَو الْعقل فلَان أمْزَرُ من فلَان، أَي أرجحُ مِنْهُ مَزُرَ يمزُر مزارةً فَهُوَ مازر، وكل ثَمَر استحكم فقد مَزُرَ يمزُر مزارة.
(2/710)

(رزن)
الرِّزْن: نَقْر فِي الْحجر يجْتَمع فِيهِ مَاء السَّمَاء، وَالْجمع رُزون. قَالَ الراجز: أحْقَبَ مِيفاءٍ على الرُّزونِ لَا خَطِلِ الرّجْعِ وَلَا قَرونِ القَرون: الَّذِي يطْرَح حوافر رجلَيْهِ مكانَ حوافر يَدَيْهِ والأحقب: الَّذِي فِي حَقَبه بَيَاض ومِيفاء: مِفعال من قَوْلهم: أوفى على الشَّيْء، إِذا علا والرّجْع: رَجْع الْيَدَيْنِ فِي العَدْو وَقَوله: لَا خَطِلَ الرَّجْع: لي فِي رَجْعه اضْطِرَاب. وَرجل رَزين بَيّن الرزانة، أَي حَكِيم ركين ثقيل فِي مَجْلِسه، وَامْرَأَة رَزان كَذَلِك. قَالَ حسّان:
(حَصانٌ رَزانٌ لَا تُزَنُّ برِيبةٍ ... وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغوافِلِ)
أَي هِيَ لَا تغتاب النَّاس فتأكل لحومَهم. والزَّنْر: فعل ممات تزنّرَ الشيءُ، إِذا دقّ، وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا، فَإِن كَانَ للزُّنّار اشتقاق فَمن هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. والزِّنِّير، وَالْجمع زَنانير: حَصى صغَار، وَقيل للْوَاحِد زُنّار أَيْضا. والنَّزْر من الشَّيْء: الْقَلِيل طَعَام نَزْرٌ بَيّنُ النّزارة والنُّزورة، وَطَعَام نَزْرٌ ومنزور أَيْضا: قَلِيل وَمِنْه اشتقاق اسْم نِزار وَطَعَام نَزْرٌ ونَزير أَيْضا. وَامْرَأَة نَزور: قَليلَة الْوَلَد، وَكَذَلِكَ فِي غير الْإِنْس. قَالَ الشَّاعِر:)
(خِشاشُ الطّير أكثرُها فِراخاً ... وأمُّ البازِ مِقْلاتٌ نَزورُ)
والنَّرْزُ فعل مُمات، وَهُوَ الاستخفاء من فَزع، زَعَمُوا وَبِه سُمّي الرجل نَرْزَة ونارِزة. وَلم يجِئ فِي كَلَام الْعَرَب نون بعْدهَا رَاء إِلَّا هَذَا وَلَيْسَ بِصَحِيح، فَأَما النّرْجِس ففارسيّ معرَّب.
(رزو)
الرُّزْء، مَهْمُوز: الْمُصِيبَة، ترَاهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وزُرْتُ الرجلَ أَزورهُ زَوْراً من الزِّيارة وَالْقَوْم الزّوْر والزُّوّار. قَالَ الراجز: ومَشْيُهنّ بالخُبَيْبِ مَوْرُ كَمَا تَهادَى الفتياتُ الزّوْرُ المَوْر: الْمَشْي السهل من قَوْلهم: مارتِ الريحُ، إِذا مرّت مرّاً سهلاً وَيُقَال: رجل زَوْرٌ وَقوم زَوْرٌ وَامْرَأَة زَوْرٌ الْوَاحِد والجميع فِيهِ سَوَاء. والزّوْر: عِظَام الصَّدْر، وَالْجمع أزوار رجل أزْوَرُ وَامْرَأَة زَوْراءُ وَالْجمع زُور، إِذا كَانَ فِي صدرها اعوجاج. وتزاورَ الرجلُ عَن الشَّيْء وازورّ، إِذا مَال عَنهُ وَكَرِهَهُ. وزوّر فلانٌ الكتابَ والكلامَ تزويراً، إِذا قوّاه وشدّده وَبِه سُمّي الْكَلَام الزَّوْر لِأَنَّهُ يزوَّر، أَي يسوّى ثمَّ يُتكلّم بِهِ وَكَذَلِكَ شَهَادَة الزُّور لِأَنَّهُ يقوّيها ويشددها، وَزَعَمُوا أَنه فارسيّ معرَّب لِأَن الزُّور بِالْفَارِسِيَّةِ الْقُوَّة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ مَأْخُوذ من الزِّوَرّ، وَهُوَ القويّ الشَّديد. والزَّوْر، بِفَتْح الزَّاي: عَسيب النّخل لُغَة يَمَانِية. وَيَوْم الزُّوَيْرَيْن: يَوْم مَعْرُوف، وَهُوَ يَوْم لبكر بن وَائِل على بني تَمِيم، وَذَلِكَ أَنهم عقلوا بَعِيرَيْنِ فَقَالُوا: هَذَانِ زُوَيْرانا لَا نفرّ حَتَّى يفرّا وَقَالَ مرّة أُخْرَى: لَا نَبْرَح أَو يبرحا. قَالَ الراجز: جَاءُوا بَزوْرَيهم وَجِئْنَا بالأصَمّْ شيخٍ لنا مُعاودٍ ضَرْبَ البُهَمْ
(2/711)

البُهَم: جمع بُهْمة، وَهُوَ الشجاع الَّذِي لَا يُدرى من أَيْن يُلقى. وزوّر الطَّائِر، إِذا امْتَلَأت حَوصلّتُه، وَأكْثر مَا يُستعمل ذَلِك فِي الْجَارِح. وَرجل أزْوَرُ وَامْرَأَة زَوْراءُ، إِذا نتأ أحدُ شِقّي صَدره واطمأنّ الآخر. وزوّرت كَلَام فلَان، إِذا جعلت حَدِيثه زُوراً، أَي كذّبته. وزُوَيْر الْقَوْم: رئيسهم وشديدهم، وَهُوَ زَوْرُهم أَيْضا. والوَزَر: الملجأ. والوِزْر: الْإِثْم، والوِزْر: الثِّقْل. ووازرَ الرجلُ الرجلَ موازرةً، أَعَانَهُ، وَكَذَلِكَ آزره. وسُمّي الْوَزير وزيراً لِأَنَّهُ يحمل وِزْرَ صَاحبه، أَي ثِقله وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: اشتقاق الْوَزير من آزَرَه، وَكَانَ فِي الأَصْل أزير فَقَالُوا:)
وَزِير. وَجمع وِزْر أوزار. وَفِي التَّنْزِيل: يَحْمِلون أوزارَهم على ظُهورهم، أَي أثقالهم وَوضعت الحربُ أوزارَها، إِذا وضع القومُ السلاحَ عَنْهُم فَجعل الْفِعْل للحرب وَإِنَّمَا هُوَ لأَهْلهَا.
والإزار: مَعْرُوف، وَيُقَال الإزارة أَيْضا. قَالَ الْأَعْشَى:
(كتميُّل النّشوان ير ... فُلُ فِي البَقير وَفِي الإزارهْ)
وَقَالَ الآخر:
(تبرّأ من دمِّ الْقَتِيل وبَزِّه ... وَقد علِقَتْ دمَّ الْقَتِيل إزارُها)
ويُروى: بزُّه بِالرَّفْع، يُرِيد بزُّه إزارُها، أَي دَمه فِي ثوبها. وَرجل إِزَار، إِذا كَانَ ثقيل اللِّسَان دون الخَرَس. وَفرس إِزَار، إِذا كَانَ فِي عَجُزه بَيَاض.
(رزه)
الرَّهْز: حَرَكَة عِنْد الجِماع وَغَيره رَهَزَ يرهَز رَهْزاً. والزَّهَر: زَهَرُ النبت، وَهُوَ نُوّاره.
والزَّهْرَة والزَّهَرَة: زَهرة الدُّنْيَا وبهجتها. وَقد قرئَ: زَهْرةُ الْحَيَاة الدُّنيا، وزَهَرَة. وَرجل زاهرٌ وأزْهَرُ، وَهُوَ الْأَبْيَض المضيء الْوَجْه، وقمر زَاهِر. وَقد سمّت الْعَرَب زاهِراً وزُهيراً وزُهْراً وأزْهَراً وأزْهَر وزَهْران، وَهُوَ أبي قَبيلَة مِنْهُم. والزُّهَرَة: نجم من نُجُوم السَّمَاء مَعْرُوف، بِضَم الزَّاي وَفتح الْهَاء لَا غير. قَالَ الراجز: قد وكلّلتني طَلّتي بالسّمْسَرَهْ وأيقظَتني لطلوع الزُّهَرَهْ والهَزْر: الغمز الشَّديد هزره يهزِرُه هَزْراً. ومَهزور: وادٍ بالحجاز. والهُزَر: مَوضِع أَو اسْم قوم. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(وليلةُ أَهلِي بوادي الرّجي ... عِ كَانَت كليلة أهل الهُزُرْ)
والهَزْر: الضّرب بالخشب خَاصَّة هزره يهزِره هَزْراً. والهَزْرَة: الأَرْض الرقيقة.
(رزي)
الزِّير: الرجل الْكَثِيرَة الزِّيَارَة للنِّسَاء، وَأَصله الْوَاو، وَهُوَ فِي وزن فِعْل. قَالَ مهلهل:
(فَلَو نُبِشَ المقابرُ عَن كُليبٍ ... لأُخْبِرَ بالذَّنائب أيُّ زِيرِ)
(2/712)

ويُروى: فَلَو نُبْشَ بتسكين الْبَاء، وَهِي لُغَة والذَّنائب: مَوضِع. وللراء وَالزَّاي وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.)
3 - (بَاب الرَّاء وَالسِّين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رسش)
رجل شَرِسٌ وَامْرَأَة شَرِسَة، وَهُوَ سوء الخُلق شَرِسَ يشرَس شَرَساً وشَراسةً. وَقد سمّت الْعَرَب أشْرَس وشَريساً. والشّريس: نبت بشع الطّعْم، أَحْسبهُ سُمّي شَريساً لذَلِك وكل بَشِعٍ شَريسٌ. وَيُقَال: تشارسَ القومُ، إِذا تعاودوا. والشِّرْس: نبت أَو حمل نبت.
(رسص)
أُهملت.
(رسض)
الضِّرْس: وَاحِد الأضراس. والضِّرْس: مطر يُصِيب الأَرْض قَلِيل متفرّق أَصَابَت الأرضَ ضُروسٌ من مطر، أَي قِطَع مُتَفَرِّقَة. وناقة ضَروس: سيّئة الْخلق تعضّ حالبها. وتضارس القومُ، إِذا تعادوا وتحاربوا، والمصدر المضارسة والضِّراس. وضرّسته الحربُ تضريساً، إِذا جرّبها. وَرجل ضَرِسٌ ضَبِسٌ، إِذا كَانَ سيّئ الخُلق داهياً. وَقَالُوا: حَرْب ضَروس أَيْضا، لشدّتها. وضَرَسَ السّبُعُ فريستَه، إِذا مضغ لَحمهَا وَلم يبتلعه. وَفُلَان ضِرْس من الأضراس، أَي صَعب المَرام داهية من الدَّوَاهِي. وبُرْد مضرَّس: ضرب من الوشي. وضرّس الزمانُ الْقَوْم، إِذا اشتدّ عَلَيْهِم. وتضرّسَ الْبناء، إِذا لم يستوِ.
(رسط)
الطِّرس: الْكتاب، وَالْجمع طُروس وأطراس وَقَالَ قوم: الطِّرس الصَّحِيفَة الَّتِي قد مُحي مَا فِيهَا ثمَّ أُعيد الْكتاب وَقَالَ آخَرُونَ: بل الطِّرس الصَّحِيفَة بِعَينهَا. والطِّلْس: الَّذِي قد مُحي ثمَّ كُتب.
والسّطر من الْكتاب مَعْرُوف، وَالْجمع سُطور وأسطار، ثمَّ جمعُوا أسطاراً أساطير وَقَالَ قوم: وَاحِد الأساطير أُسطورة وإسطارة، وَلم يتكلّم فِيهِ الْأَصْمَعِي. وسَطْر الْكتاب وسَطَره لُغَتَانِ فصيحتان. والسّطْر من النّخل: السِّكّة المغروسة على غِرار وَاحِد الغِرار: السطر المستوي.
والمُسْطار: ضرب من الشَّرَاب فِيهِ حموضة. قَالَ الشَّاعِر:
(قومٌ إِذا هَدَرَ البعيرُ رأيتَهم ... حُمْراً عيونُهُمُ من المُسْطارِ)
والسّطْر: العَتُود من الْمعز خَاصَّة فِي بعض اللُّغَات العَتود: الجدي الَّذِي قد بلغ أَن ينزوَ،)
وَالْجمع عِتْدان وعِدّان. والسّرْط من الاستراط استطرتُ الشَّيْء، إِذا ابتلعته استرطااً، وسرطتُه سَرْطاً. ومِسْرَط الْإِنْسَان: البلغوم، وَهُوَ مَجرى الطَّعَام الى الْجوف، وَالْجمع مَسارط. وَمثل من أمثالهم: الْأَخْذ سُرّيْطَى وَالْقَضَاء ضُرَّيْطَى، وَيُقَال: سُرَيْطَى وضُرَيْطَى، مشدَّداً ومخفّفاً يُقَال ذَلِك لمن يَأْخُذ الدّين ويصعب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ. وَمثل من أمثالهم: الْأَخْذ سَرَطان وَالْقَضَاء لَيّان، يُضرب ذَلِك لمن يَأْخُذ الدَّين ثمَّ يصعب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ويُروى: الْأَخْذ سَلَجان وَالْقَضَاء لَيّان، ويُروى: الْأَخْذ سُرّيْط وَالْقَضَاء ضُرَّيْط.
(2/713)

والسِّراط والصِّراط، بِالسِّين وَالصَّاد: الطَّرِيق القاصد. قَالَ الشَّاعِر:
(أميرُ الْمُؤمنِينَ على سِراطٍ ... إِذا اعوجّ المواردُ مستقيمِ)
والسّرَطان: دابّة من دَوَاب المَاء مَعْرُوفَة. والسّرَطان: دَاء يُصِيب النَّاس وَالْخَيْل. وَيُقَال: فرس سَرَطان الجري، كَأَنَّهُ يسترط الجري استراطاً وسُراطيّ أَيْضا. والسِّرِطْراط: الفالوذ، زَعَمُوا.
والسُّرَيْطاء: حساء شَبيه بالخزيرة أَو نَحْوهَا. فَأَما السرطان الْمنزل من منَازِل الْقَمَر فَلَيْسَ بالعربيّ الْمَحْض. والرَّطْس: الضَّرْب بباطن الكفّ رَطَسَه يرطُسه رَطْساً، إِذا ضربه بباطن كفّه.
(رسظ)
أُهملت.
(رسع)
الرّسْع من قَوْلهم: رَسَعْتُ الصبيَّ وغيرَه، إِذا شددت فِي يَده أَو رجله خَرَزاً لتدفع بِهِ الْعين عَنهُ وَيُقَال بالغين أَيْضا: رَسَغْتُ. والرّسيع: مَوضِع. والمُرَيْسيع: مَوضِع أَيْضا. ورَسَعَتْ أعضاءُ الرجلِ، إِذا فَسدتْ وَاسْتَرْخَتْ. والرّعْس: الارتعاش والانتفاض. قَالَ الراجز: يَبري بإرعاسِ يمينِ المؤتلي خُضُمَّةُ الدّارع هذَّ المختلي ويُروى: الذِّراع ويُروى: هَذَّ المِنْجَل ومعظم كل شَيْء خُضُمّته، وَقَالَ أَيْضا: الخُضُمّة مُعظم الذِّرَاع، وَكَذَلِكَ هُوَ من كل شَيْء. يصف سَيْفا يَقُول: يقطع بِضعْف صَاحبه وارتعاشه والمختلي من الخَلَى، وَهُوَ الْحَشِيش. ورمح رَعّاس، إِذا كَانَ شَدِيد الِاضْطِرَاب. قَالَ الشَّاعِر: وعُرْضَةٌ للشَّطَنِ الرَّعّاسِ)
والسَّعْر: استِعارُ النَّار سَعَرْتُ النارَ أسعَرها وأسعرتُها، فَهِيَ مُسْعَرة ومسعورة، وَأَنا مُسْعِر وساعر، والسَّعير من هَذَا اشتقاقها. وسِعْر الشَّيْء الْمَبِيع: مَعْرُوف. واستَعَرَ اللُّصُوص، بِفَتْح الْعين وَتَخْفِيف الرَّاء، وَهُوَ افتعلَ من السّعير، أَي اشتعلوا، فَأَما قَوْلهم: استعرّ فخطأ، وَقد أُولعت بِهِ الْعَامَّة. واستَعَرَتِ الحربُ كَذَلِك. واستَعَرَ الجَرَبُ فِي الْبَعِير، إِذا ابْتَدَأَ فِي مَساعره، وَهِي الآباط والأرفاغ الأرفاغ: أصُول الفخذين، وَقَالَ قوم: بل هُوَ كل مَوضِع اجْتمع فِيهِ الْوَسخ. وسُمّي الأسْعَر الشَّاعِر بِبَيْت قَالَه:
(فَلَا يَدْعُني الأقوامُ من آل مالكٍ ... إِذا أَنا لم أُسْعِرْ عَلَيْهِم وأُثْقِبِ)
وَرجل مِسْعَر حَرْب من قوم مَساعر، إِذا كَانَ يُسعرها ويشُبُّها. والمِسْعَر والمِسْعار: الْخَشَبَة الَّتِي تحرَّك بهَا النَّار. وَقد سمّت الْعَرَب مِسْعَراً وسُعَيراً وسِعْراً وسَعْران. وسُعِر الرجل، إِذا أَصَابَته السَّموم، وَكَذَلِكَ هُوَ من الْجُوع والعطش رجل مسعور. والسُّعْرة: لون يضْرب الى السوَاد. والسِّعْرارة والسُّعْرورة: الضَّوْء الَّذِي يدْخل الْبَيْت من شُعاع الشَّمْس وَمن الصُّبْح أَيْضا من كَوٍّ. والسَّرَع والسُّرعة جَمِيعًا: ضد البطء أسْرع الرجلُ يُسرع إسراعاً وسَرُعَ سَرْعاً وسَرَعاً، وَالرجل سريع وسُراع مثل كَبِير وكُبار. قَالَ الراجز:
(2/714)

أَيْن دُريدٌ وَهُوَ ذُو بزاعهْ حَتَّى تَرَوْه كاشفاً قِناعهْ تَعدو بِهِ سَلْهَبَةٌ سُراعهْ ويُروى: براعهْ قَوْله: ذُو بزاعهْ، أَي حسن الْحَرَكَة والنيقّظ. وَأَقْبل فلانٌ فِي سَرَعان النَّاس وسَرْعان النَّاس، بِفَتْح الرَّاء وتسكينها، أَي فِي أوائلهم المتسرّعين. وَمثل من أمثالهم: سَرعانَ ذِي إهالةً، بِسُكُون الرَّاء وَفتحهَا. قَالَ أَبُو بكر: يُضرب للرجل إِذا أخْبرك بسرعةِ شيءٍ لم يَحِنْ وقتُه. وأصل هَذَا الْمثل أَن رجلا كَانَ يحمَّق فَاشْترى شَاة عجفاءَ فجَاء بهَا الى أمّه فَلَامَتْهُ ورُعامُ الشَّاة يسيل من أنفها، فَقَالَ: أما تَرَيْنَ إهالتها فَقَالَت لَهُ أمّه: سَرْعان ذِي إهالةً أَي مَا أسرعَ إهالتَها. واليَسْروع، وَيُقَال: أُسْروع: دُوَيْبَة تكون فِي الرمل. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَيْسَ لساريها بهَا متعرَّجٌ ... إِذا انجدلَ اليَسْروعُ وانعدلَ الفَحْلُ)
وَرجل سَرَعْرَع: ناعم غَضّ. قَالَ الشَّاعِر: رُؤْدُ الشبابِ سَرَعْرَعُ)
والسُّروع: قُضبان من قُضبان الْكَرم. وَفِي لُغَة الْعَرَب: جَاءَ فلانٌ سِرْعاً، أَي سَرِيعا. والعَسَر: ضد السهولة رجل عَسِرٌ بَيِّن العَسَر. وَرجل أعْسَرُ: يعْمل بِشمَالِهِ. وَرجل أعْسَرُ يَسَرٌ: يعْمل بيدَيْهِ. وَأمر عسير: صَعب. وعُقاب عسْراء: فِي جناحها قوادم بِيض وَقَالَ قوم: بل العسراء القادمة الْبَيْضَاء. قَالَ الشَّاعِر:
(وعَمّى عَلَيْهِ الموتُ يَأْتِي طريقَه ... سِنانٌ كعَسْراء العُقاب ومِنْهَبُ)
يُقَال: فرس مِنْهَب، أَي ينتهب الجري، وناقة عَوْسَرانيّة وعَيْسرانيّة للَّتِي تُركب وَلم تُرِضْ، وَالذكر عَيْسَرانيّ. وناقة عَسير: صعبة لم تُرَضْ. قَالَ الراجز: وَالله لَوْلَا خَشيةُ الأميرِ ورَهبةُ الشُّرْطيّ والتُّؤرورِ لجُلْتُ عَن شيخ بني البَقيرِ جَولَ القلوص الصعبة العسيرِ التّؤرور: الَّذِي يصحب أعوان السُّلْطَان بِلَا رزق. وعَسَرْتُ الرجلَ فَأَنا أعسِره عَسْراً، إِذا لم ترفق بِهِ. وعَسَرَتِ الناقةُ بذنبها، إِذا شالت بِهِ، فَهِيَ عاسِر ومُعْسِر. وَيَوْم عسير: صَعب.
والعُسْرَة والمَعْسَرَة: خلاف المَيْسَرَة. وأعسَرَ الرجلُ إعساراً، إِذا افْتقر. والعُرس: مَعْرُوف، بضمّ الرَّاء وتسكينها: عُرُس وعُرْس. وَامْرَأَة الرجل عِرْسه، وَالرجل عَروس وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة اسْم يجمع الذّكر وَالْأُنْثَى لَا تدخله الْهَاء. قَالَ الراجز: يَا لَيْت شِعري عنكِ دَخْتَنوسُ إِذا أَتَاهَا الخبرُ المرموسُ أتَحْلِقُ الْقُرُون أم تَميسُ لَا بل تَميسُ إِنَّهَا عَروسُ وَسَأَلت أَبَا عُثْمَان عَن اشتقاق العِرس فَقَالَ: تفاؤلاً، من قَوْلهم: عَرِسَ الصبيُ بِأُمِّهِ، إِذا ألِفَها.
وعَرِسَ الرجلُ يعرَس عَرَساً، إِذا بَعِلَ بالشَّيْء كالفَزع مِنْهُ يُقَال: بَعِلَ بالشَّيْء وبَقِرَ بِهِ وعَرِسَ بِهِ وخَرِقَ بِهِ وذَئِبَ، كلّه وَاحِد، إِذا تحيّر فِيهِ. والزوجان: عِرْسان. قَالَ الراجز:
(2/715)

أنْجَبُ عِرْسٍ جُبِلا وعِرْسِ وَيُقَال: عَرِسَ بِهِ، مثل سَدِكَ بِهِ. والتّعريس: النُّزُول بِاللَّيْلِ يُقَال: عَرّس الرجلُ بِالْمَكَانِ)
تعريساً، إِذا نزله لَيْلًا ثمَّ ارتحل عَنهُ. قَالَ الراجز: قَالَ أَبُو ليلى بقَوٍّ عَرِّسوا مهلا أَبَا ليلى سُراها أكْيَسُ والعُرَيْساء: مَوضِع، زَعَمُوا. وَابْن عِرْس: سَبُع مَعْرُوف. وعِرّيسة الْأسد: الْموضع الَّذِي يألفه ويأوي إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:
(يَا طَيِّءَ السّهْلِ والأجبالِ موعدُكم ... كطالب الصّيد فِي عِرّيسة الأسَدِ)

(رسغ)
الرُّسْغ: مَوْصِل الكَفّ فِي الذِّرَاع، ومَوْصِل الْقدَم فِي السَّاق، وَهُوَ من ذَوَات الْحَافِر مَوْصِل وظيفي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ فِي الْحَافِر، وَمن الْإِبِل مَوْصِل الأوظفة فِي الْأَحْقَاف. وَجمع الرُّسْغ أرساغ. والرِّساغ: حَبل يُشدّ فِي رُسغ الْبَعِير أَو الْحمار ثمَّ يُشدّ الى شَجَرَة أَو وَتِد. وَيُقَال: أصَاب الأرضَ مطرٌ فرسّغ، إِذا بلغ الماءُ الرُّسْغَ أَو حفر حافرٌ فَبلغ الثّرى قَدْرَ رُسْغه.
والرَّغْس: البَركة والنَّماء رجل مرغوس: مبارَك. قَالَ الراجز: حَتَّى احتضرنا بعد سيرٍ حَدْسِ إمامَ رغْسٍ فِي نِصابِ رَغْسِ خَليفَة ساسَ بِغَيْر فَجْسِ وَقَالَ رؤبة: دعوتُ رَبَّ العِزّة القُدّوسا دُعاءَ من لَا يَقْرَع الناقوسا حَتَّى أَرَانِي وجهكَ المرغوسا والغَرْس: كل مَا غرسته من شَجَرَة أَو نَخْلَة، وَالْجمع أغراس وغِراس. والفَسيلة: سَاعَة تُوضَع فِي الأَرْض فَهِيَ غَريسة حَتَّى تعلق. والغِرْس: جُليدة رقيقَة تكون على وَجه الفصيل وَغَيره سَاعَة يُولد فَإِن تُركت على وَجهه قتلته. قَالَ الشَّاعِر: مَهْريّة مَخَطَتْها غِرْسَها العِيدُ الْعِيد: ابْن الآمِري فِي وزن عامري بن مَهْرَة بن حَيْدان. وَكثر الغَرْسُ فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: غَرَسَ فلانٌ عِنْدِي نعْمَة، أَي أثبتها عِنْدِي. والغَسَر: مَا طرحته الرّيح فِي الغدير وَنَحْوه)
لُغَة يَمَانِية، يَقُولُونَ: تغسّر الغديرُ، إِذا أَلْقَت الريحُ فِيهِ العيدان وَمَا أشبههَا، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: تغسّر الأمرُ، أَي اخْتَلَط وَفَسَد.
(رسف)
رَسَفَ يرسِف ويرسُف رَسْفاً ورَسيفاً ورَسَفاناً، وَهُوَ مشي المقيَّد إِذا قَارب خطوَه. قَالَ الشَّاعِر:
(فرُحْتُ أُخَضْخِضُ صُفْني بِهِ ... كمشي المقيَّد يمشي رَسيفا)
والرَّفْس: رَفْس الدَّابَّة رَفَسَ يرفُس رَفْساً، وَهُوَ الركض بِرجلِهِ ودابّة رَفُوس. وَيَقُولُونَ عِنْد البيع: بَرئتُ إِلَيْك من الرِّفاس. والسَّرَف: التبذير أسرف الرجل فِي مَاله إسرافاً، إِذا عجِل فِيهِ وَأكل مالَه سَرَفاً. ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: قتل فلانٌ بني فلَان فأسرف، إِذا جَاوز فِي ذَلِك المقدارَ وتكلّم بإسراف، إِذا جَاوز الْمِقْدَار أَيْضا.
(2/716)

وسَرِفْتُ القومَ، إِذا جاوزتهم وَأَنت لَا تعرف مكانهم. وسَرِفْت الشيءَ، إِذا أُنسيته. وسَرِف: مَوضِع مَعْرُوف. والسُّرْفَة: دُوَيْبَة تكون فِي العشب تُصلح بَيْتا من حُطام الشّجر، وتنسِج عَلَيْهِ نسجاً رَقِيقا كنسج العنكبوت، فَلذَلِك قَالُوا فِي الْمثل: أصنَعُ من سُرْفَة. والسَّفْر: الْقَوْم المسافرون، واحدهم سَافر مثل صَاحب وصحْب، وَلَا يُتكلّم بسافر. والسّافرة أَيْضا: الْقَوْم المسافرون مثل السّابلة. وَقوم سَفْر وأسفار وسُفّار، أَي مسافرون. قَالَ الشَّاعِر:
(عُوجوا فحيّوا أيُّها السَّفْرُ ... أم كَيفَ ينطِقُ منزلٌ قَفْرُ)
قَالَ: عوجوا، ثمَّ رَجَعَ الى نَفسه فَقَالَ: كَيفَ ينْطق وسافر الرجل سَفْراً، أحد مَا جَاءَ على فاعَلَ من فاعلٍ وَاحِد. والسِّفْر: الْكتاب، وَالْجمع أسفار، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّنْزِيل: كمَثَلِ الحمارِ يحمِلُ أسفاراً. وَيَقُولُونَ: أسماؤنا فِي السِّفر الأول، أَي فِي الْكتاب الأول هَكَذَا يَقُول الْأَصْمَعِي. والسِّفار للبعير كالحَكَمَة للْفرس، وَهِي حَدِيدَة تُوضَع على أنف الْبَعِير، وَالْجمع سُفْر. وسَفَرَت المرأةُ عَن وَجههَا لَا غير، فَهِيَ سَافر. قَالَ الشَّاعِر:
(عَروبٌ كأنّ الشمسَ تَحت قِناعها ... إِذا ابتسمت أَو سافراً لم تَبَسَّمِ)
وسَفَرَ الصبحُ وأسفرَ قَالَ الْأَصْمَعِي: أَقُول: أسْفَرْنا، إِذا دَخَلنَا فِي سَفَرِ الصّبحِ، وَلَا أَقُول إِلَّا سَفَرَ الصّبحُ. وَفِي التَّنْزِيل: والصُّبْحِ إِذا أسْفَرَ. والسُّفرة: مَعْرُوفَة، واشتقاقها من السَّفَر.
وبعير مِسْفَر: قوي على السّفَر وناقة مِسْفَرَة وَرجل مِسْفَر كَذَلِك. قَالَ الراجز: لن يعْدَمَ المَطيُّ منّا مِسْفَرا)
شَيخا بَجالاً وَغُلَامًا حَزْوَرا وسَفَرتِ الريحُ الورقَ وَغَيره، إِذا درجت بِهِ على وَجه الأَرْض، وَالْوَرق السّفير. وسفَرَتِ الريحُ الترابَ، إِذا كنسته، وكل كَنْسٍ سَفْرٌ. وسَفَرْتُ البيتَ أسفِره سَفْراً، إِذا كسحته وكل كَسْحٍ سَفْرٌ. والكُساحة: السُّفارة. والمِسْفَرَة: المِكْنَسَة. وسَفَرَتِ الريحُ السحابَ تسفِره سَفْراً، إِذا قشعته.
قَالَ العجّاج: وَحين يَبعثنَ الرِّياغَ رَهَجا سَفْرَ الشّمالِ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا قَالَ أَبُو بكر: الزِّبْرِج هَاهُنَا: السّحاب الَّذِي فِيهِ ألوان مُخْتَلفَة من بَيَاض وَسَوَاد. وَقَالَ فِي وَقت آخر: الزِّبْرِج: السَّحاب الرَّقِيق. والسّفير بَين الْقَوْم: الْمَاشِي بَينهم فِي الصُّلْح سَفَرَ يسفِر ويسفُر سَفْراً وسَفارةً وسِفاراً. قَالَ العجّاج: أشوَسَ عَن سِفارة السفيرِ ويُجمع سفير على سُفَراء مثل عَلَيْهِم وعُلَماء والفَرَس: مَعْرُوف، وَجمعه فِي أدنى الْعدَد أَفْرَاس، فَإِذا كثرت فَهِيَ الْخَيل. فَأَما قَول الْعَامَّة فِي جمع فَرَس فُرْسان فخطأ، إِنَّمَا الفُرْسان جمع فَارس فَارس وفُرْسان مثل رَاهِب ورُهْبان، وَرجل فَارس من قوم فوارس مثل حَاجِب وحواجب. وَرجل حسن الفَراسة والفُروسيّة على الْخَيل وجيّد الفِراسة والتفرُّس، أَي جيّد النّظر مُصيبه.
(2/717)


وَيُقَال: فرس أُنْثَى وَفرس ذكر، وَلَا تلتفتنّ الى قَول الْعَامَّة فَرَسَة. وَفِي الحَدِيث: خير المَال فَرَس فِي بَطنهَا فرس. وفَرَسان: لقب قَبيلَة من الْعَرَب لَيْسَ بأب وَلَا أمّ نَحْو تَنوخ، وهم أخلاط من الْعَرَب اصْطَلحُوا على هَذَا الِاسْم، وجُلُّهم من بني تغلب. قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: كَا عِبْديد الفَرَساني أحد رجال الْعَرَب الْمَعْدُودين. وَيُقَال: فَرَسْتُ الذبيحةَ أفرِسها فَرْساً، إِذا فصلت عُنُقهَا وَبِه سُمِّيت فريسة الْأسد، وَالْجمع فرائس. قَالَ جرير:
(فَلَا يَضْغَمَنّ الليثُ تَيْماً بغِرّةٍ ... وتيمٌ يشُمّون الفريسَ المنيَّبا)
قَالَ أَبُو بكر: الضّغْم: العضّ، وَبِه سُمّي الْأسد ضَيْغَماً وَقَالَ أَبُو بكر: الشَّاة إِذا فرسها الذِّئْب أَو الْأسد فمرّت بهَا الْغنم وشمّتها نفرت مُتَفَرِّقَة. يَقُول: لَا تغترّنَّ بَين تيمٌ فتشمَّ عمرَ بن لجَأ فتنفر مني كَمَا تنفر هَذِه الْغنم من شمّ الفريسة. والفَرْسة: ريح تصيب الْإِنْسَان فِي ظَهره فتُزيل) فَقارَه فيحدب. وَقد سمّت الْعَرَب فَرّاساً، وَهُوَ فَعّال من ذَلِك وفِراساً، وَهُوَ الْمصدر من فارسَه مفارسةً وفِراساً من ركُوب الْخَيل. وفِراس بن غَنْم فِي بني كنَانَة الَّذين مِنْهُم ربيعَة بن مكدَّم.
وفَرّاس بن وَائِل بن عَامر بن الْحَارِث الغِطْرِيف الْأَصْغَر فِي الأزد. والفُرس: هَذَا الجيل الْمَعْرُوف. والفَسْر من قَوْلهم: فَسَرْتُ الحديثَ أفسِره فَسْراً، إِذا بيّنته وأوضحته وفسّرته تَفْسِيرا كَذَلِك.
(رسق)
القَسْر: الْأَخْذ بالغَلَبة والاضطهاد تَقول: قسرتُه أقسِره قَسْراً. وَبَنُو قَسْر: قَبيلَة من الْعَرَب من بَجيلة، مِنْهُم خَالِد بن عبد الله القَسْري. وبعير قَيْسَريّ: صلب شَدِيد. وَبَنَات قُراس: مَوضِع من بِلَاد هُذيل، هِضاب بالسَّراة بَارِدَة. قَالَ الهُذلي:
(يَمانيةٌ أَحْيَا لَهَا مَظَّ مأبِدٍ ... وآلَ قُراسٍ صَوْبُ أرْمِيَةٍ كُحْلِ)
أرْمِيَة: جمع رَميّ، وَهُوَ ضرب من سَحَاب الخريف سُود وكُحل: جمع أكْحَل، وَهُوَ الْأسود.
وقَرَسَ الماءُ يقرِس قَرْساً، وَالْمَاء قارس وقريس. وَيَوْم قارس: بَارِد، وَمِنْه اشتقاق القَريس الَّذِي تسمّيه الْعَامَّة القَريص، وَإِنَّمَا هُوَ بِالسِّين لَا بالصَّاد. وبعير قُراسِيَة: غليظ شَدِيد صلب.
والسَّقْر، يُقَال مِنْهُ: سَقَرَته الشمسُ تسقُره سَقْراً، إِذا حَمِيَت على دماغه فآلمته. وَقد حُكي صقرته، بالصَّاد وَمِنْه اشتقاق اسْم سَقَرَ، وَالله أعلم، وَلم يُتكلّم باسم سَقَرَ إِلَّا بِالسِّين. فَأَما السَّقْر والصّقْر الْجَارِح فقد جَاءَ بِالسِّين وَالصَّاد جَمِيعًا، وَهَذَا ترَاهُ فِي بَاب الرَّاء وَالصَّاد مَعَ الْقَاف إِن شَاءَ الله. والسَّرَق: مَعْرُوف سَرَقَ يسرِق سَرَقاً فَهُوَ سَارِق. والسَّرَق: ضعف فِي المفاصل سَرِقَت مفاصلُه تسرَق سَرَقاً، إِذا ضعفت. قَالَ الشَّاعِر:
(فَهِيَ تتلو رَخْصَ الظُّلوف ضئيلاً ... أكْحَلَ الْعين فِي قُواه انسراقُ)
أَي ضعفٌ هَكَذَا فسّره أَبُو عُبيدة فِي شعر الْأَعْشَى. والسَّرَق: ضرب من الْحَرِير فارسيّ معرّب، وَذكر الْأَصْمَعِي أَن اسْمه سَرَهْ، أَي جيّد. وَقد سمّت الْعَرَب سَارِقا ومسروقاً وسرّاقاً.
(2/718)

وسُرِقَ الشيءُ، إِذا خَفِيَ هَكَذَا يَقُول يُونُس، وَأنْشد:
(وتَبيتُ منتبَذَ القَذورِ كأنّما ... سُرقت بيوتُك أَن تزور المَرْقَدا)
القَذور: الَّتِي لَا تبَارك الإبلَ وَلَا تبيت مَعهَا، تنتبذ حَجْرَةً عَنْهَا وَقَوله: كَأَنَّمَا سُرقت، أَي خَفِيَت والمَرْقَد: الَّذِي ترقد فِيهِ.)
(رسك)
الرَّكْس: قَلْبُ الشَّيْء رَكَسَه يركُسه رَكْساً، أَي قلب أمرَه وأحاله فَهُوَ ركيس ومركوس.
والسِّكْر: مَعْرُوف، مَا سَكَرْتَ بِهِ المَاء فمنعته عَن جِرْيَته، وَأَصله من قَوْلهم: سَكَرَتِ الريحُ، إِذا سكن هبوبُها. وَيَوْم ساكر: لَا ريحَ فِيهِ. والسَّكَر: كل مَا أسكرَ من شراب. فَأَما السُّكَّر ففارسي معرَّب. وَقَالَ المفسِّرون فِي تَفْسِير السَّكَر فِي الْقُرْآن إِنَّه الخلّ، وَهَذَا شَيْء لَا يعرفهُ أهل اللُّغَة.
والسُّكْر: مَعْرُوف، واشتقاقه من سَكَرَتِ الريحُ، إِذا سكنت، كأنّ الشَّرَاب سَكَرَ عقلَه أَي سدّ عَلَيْهِ طَرِيقه. وَجمع سَكران سَكارى وسُكارى وسَكرى. وَقد قُرئ: وَترى الناسَ سَكْرَى، وسُكارَى. وَرجل سِكِّير: كثير السُّكر، وَهَذَا أحد مَا جَاءَ على فِعّيل، وَهِي نيّف وَثَلَاثُونَ حرفا ترَاهَا فِي آخر الْكتاب مفسَّرة إِن شَاءَ الله. والكَسْر: مصدر كَسَرْتُ الشيءَ أكسِره كَسْراً.
والكِسْر: الْعُضْو التامّ نَحْو الجَدْل والإرْب، وَالْجمع كُسور وأكسار. الأجدال: الْأَعْضَاء، الْوَاحِد جَدْل، وَوَاحِد الْآرَاب إرْب. والكِسْر: كسَاء يُمدّ حول الخِباء كالإزار لَهُ فَيكون فضلُه على الأَرْض. وَقَالُوا: جَفْنَةٌ أكسارٌ، أَي عَظِيمَة موصَّلة لكِبَرها. وَالْبَعِير الكسير: الَّذِي قد انْكَسَرَ بعض أَعْضَائِهِ. وكل مَا سقط من شَيْء مكسَّر فَهُوَ كُسارته. وَبَنُو كِسْر: بطن من الْعَرَب من بني تغلب. وكِسْرى: اسْم فَارسي معرَّب، وَيجمع كُسوراً وأكاسرَ هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ أَيْضا: وأكاسِرة. وَيُقَال: فلَان طيب المَكْسَِر، أَي المَخْبَر، وَأَصله من كسرك الْعود فتجده لَدْناً طيّب الرَّائِحَة. وَوصف رجلٌ من الْعَرَب رجلا فَقَالَ: وَالله مَا كَانَ هَشّاً فيُكسرَ وَلَا لَدْناً فيُعصرَ. والكِرْس: البَعَر وَالْبَوْل إِذا تلبّد بعضُه على بعض، وَالْجمع أكراس. وكل شَيْء تراكب فقد تكارس وَبِه سميت الكُرّاسة لتطابق وَرقهَا بعضه على بعض، وتُجمع أكارس وكراريس. قَالَ العجّاج: يَا صاحِ هَل تعرف رسماً مُكْرَسا قَالَ نعم أعرفهُ وأبْلَسا أَي قد تكارسَ عَلَيْهِ التُّرَاب فغطاه. والأكارس: الْجَمَاعَات من النَّاس، لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا هَكَذَا يَقُول الْأَصْمَعِي. وَيُقَال للكِلس الصّاروجِ المعروفِ: كِرْسٌ، وَلَيْسَ بالجيّد.
(رسل)
الرَّسْل: السهل السَّرِيع نَاقَة رَسْلَة: سريعة رَجْع الْيَدَيْنِ. والرِّسل: اللَّبن. وَاخْتلفُوا فِي الحَدِيث:) إِلَّا من أعْطى من رَسْلِها
(2/719)

ونجدتها، فَقَالَ قوم: من رِسلها، والأعلى فتح الرَّاء، أَي فِي الشدّة والرخاء. وَإِذا تكلّم الرجل قلت: على رِسْلك، أَي أرْوِدْ قَلِيلا. والراسلان: عِرْقان فِي الْكَتِفَيْنِ، أَو هما الكتفان بعينهما. وَجَاءَت الإبلُ أَرْسَالًا، أَي يتبع بعضُها بَعْضًا، وَكَذَلِكَ الْخَيل أَيْضا.
والرّسول: مَعْرُوف، وَالْجمع رُسُل وأرسُل. والرِّسالة: مَا حمله الرَّسُول، وَالْجمع رسائل.
ورَسيل الرجل: الَّذِي يقف مَعَه فِي نضال أَو نَحوه. وإبل مَراسيل: سِراع، وأحسب وَاحِدهَا مِرسالاً. وَامْرَأَة مُراسِل، قَالُوا: هِيَ الَّتِي قد تزوجت زَوْجَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَقَالَ آخَرُونَ: بل هِيَ المسنّة الَّتِي فِيهَا بَقِيَّة شباب. والمُرْسَلة: قلادة طَوِيلَة تقع على الصَّدْر. والرَّسَل: الْبَقِيَّة والقليل من الشَّيْء.
(رسم)
رَسْم كل شَيْء: أثَره، وَالْجمع رُسوم. وترسّمتُ الْموضع، إِذا طلبت رسومَه حَتَّى تقف عَلَيْهَا.
وترسّمتُ الأرضَ، إِذا توخّيت موضعا لتحفر فِيهِ. قَالَ الراجز: الله أسقاكَ بآلِ جَبّارْ ترسُّمُ الشَّيْخ ووَقْعُ المِنْقارْ وَقَالَ ذُو الرمّة:
(أأن ترسّمتَ من خَرْقاءَ مَنزِلَةً ... ماءُ الصّبابة من عَيْنَيْك مسجومُ)
والرّسيم: ضرب من سير الْإِبِل رَسَمَ البعيرُ يرسِم ويرسُم رسيماً، وَالْكَسْر أَكثر. قَالَ حُميد بن ثَوْر:
(أجَدّت برجليها النّجاءَ وكلّفتْ ... بَعيرَيْ غلاميَّ الرّسيمَ فأرْسَما)
قَالَ أَبُو بكر: قلت لأبي حَاتِم: أَتَقول: أرْسَمَ البعيرُ فَقَالَ: لَا أَقُول إِلَّا رَسَمَ فَهُوَ راسم من إبل رواسم. فَقلت: فَكيف وَقد قَالَ: الرّسيم فأرسَما قَالَ: أَرَادَ كلّفت بَعيري غُلاميَّ الرَّسيم فأرسمَ الغلامان بعيرَهما. والرَّوْسَم فَارسي مُعرب، وَقيل رَوْشَم، وَهُوَ الرَّشْم الَّذِي يُختم بِهِ. قَالَ الْأَعْشَى:
(وباكَرَها الرّيحُ فِي دَنّها ... وصلّى على دنّها وارْتَشَمْ)
ويُروى بِالسِّين والشين. والرَّمْس: مصدر رمستُه أرمُسه رَمْساً، إِذا دَفَنته، وَبِه سُمّيت الرِّيَاح روامس لِأَنَّهَا ترمُس الْآثَار، أَي تدفنها. ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم فسُمّي الْقَبْر: رَمْساً، وَالْجمع)
أرماسُ ورُموس. قَالَ الشَّاعِر:
(ألم تَرَ المرءَ حِلْفُ منيّةٍ ... رَهينٌ لعافي الطير أَو سَوف يُرْمَسُ)
والمَرْمَس: الْقَبْر بِعَيْنِه، وَالْجمع مَرامِس، وَالرجل رَميس ومرموس. قَالَ الشَّاعِر:
(رجَعَ الرّكْبُ سَالِمين جَمِيعًا ... وخليلي فِي مَرْمَسٍ مدفونُ)
والرّياح الرّوامس والرّامسات: دوافن الْآثَار رَمَسَتِ الرّيح الْآثَار، إِذا دفنتها. والسُّمرة: لون من الْبيَاض والأُدمة رجل أسمرُ من قوم سُمْر وَامْرَأَة سَمْراءُ وقناة سَمراءُ، فِي ذَلِك اللَّوْن.
وَفِي الحَدِيث: توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَمَا شبع من البُرّة السّمراء.
والسُّمَار: مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(2/720)

(لَئِن ورَدَ السُّمَار لَنَقْتُلَنْه ... وَلَا وَالله أرِدُ السُّمَارا)
والسَّمَار: اللَّبن المَذيق لَيْسَ لَهُ فعل يتصرّف. والسَّمَر: الحَدِيث بِاللَّيْلِ خَاصَّة. وَفِي الحَدِيث: جَدَبَ لنا عُمَرُ السَّمَرَ، أَي عابه. وَفُلَان سَميري للَّذي يسامرك بِاللَّيْلِ خَاصَّة، وَالْجمع سُمّار.
والسامر: الْقَوْم يتحدثون بِاللَّيْلِ، أُخرج مُخرج باقر وجامل، وَالْجمع سُمّار وسامر. وَقَالَ قوم: السَّمَر: اللَّيْل وَفِي كَلَامهم: لَا أكلّمه السَّمَرَ والقمرَ، أَي مَا أظلم الليلُ وطلع القمرُ. وابنا سَميرٍ: اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن أمثالهم: لَا أكلّمه مَا سَمَرَ ابْنا سَمير، أَي مَا اخْتلف اللَّيْل وَالنَّهَار.
والسَّمُر: ضرب من العِضاه لَهُ شوك طِوال، الْوَاحِدَة سَمُرَة. وسُمَيْراء: مَوضِع مَعْرُوف، يُمدّ ويُقصر. قَالَ الراجز: يَا رُبَّ خالٍ لَك بالحَزيزِ بَين سُمَيْراءَ وَبَين تُوزِ وسَمَرْتُ الحديدةَ وَغَيرهَا أسمُرها وأسمِرها سمراً. وَجَارِيَة مسمورة: معصوبة الْجَسَد لَيست برخوة اللَّحْم. وَقد سمّت الْعَرَب سُمَيْراً، فَجَائِز أَن يكون تَصْغِير سَمَر أَو تَصْغِير أسمر، كَمَا قَالُوا: سُويد، تَصْغِير أسود، وَهَذَا يسمّيه النحويون: تَصْغِير التَّرْخِيم. والسُّرْم للْإنْسَان: مَعْرُوف، وَهُوَ المَبْعَر من الظِّلف وَكَذَلِكَ من الخُفّ، والمَراث من الْحَافِر، والمَجْعَر من السِّباع، والدُّبُر من الْإِنْسَان. والسِّرْمان: دُوَيْبَة لَا تضمّ جناحَها شَبيهَة بالجَحْل تألف الْمَزَابِل تشبه الْجَرَاد. وَيُقَال: جَاءَت الْإِبِل الى الْحَوْض متسرِّمة، إِذا جَاءَت متقطّعة. وغُرّة متسرِّمة، إِذا كَانَت تغلظ من مَوضِع وتدقّ من آخر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ المتصرِّمة، وَلم يعرف)
المتسرِّمة. والمَرْس: مصدر مَرَسْتُ الشيءَ أمرُسه مَرْساً، إِذا دَلَكْتَه. وَرجل مَرِسٌ وممارِس: صبور على مِراس الْأُمُور. وَرجل ممارس للأمور: مزاول لَهَا. والمَريس مثل المَريد يُقَال للتمر إِذا مرسته فِي مَاء أَو لبن: مَريس ومَريد يُقَال: مَرَدْتُه أمرُده مَرْداً، ومَرَسْتُه أمرُسه مَرْساً، فَإِذا فُعل بِهِ ذَلِك شُرب. وتمارس القومُ فِي الْحَرْب، إِذا تضاربوا. والمَرَس: الْحَبل، وَالْجمع أمراس. قَالَ أَبُو زُبيد الطَّائِي:
(إمّا تَقارَشْ بك الرِّماحُ فَلَا ... أبكيكَ إلاّ للدَّلْوِ والمَرَسِ)
يصف عبدا لَهُ قُتل، يَقُول: لَا أبكيك لشَيْء إِلَّا للدلو والمَرَس، أَي للاستقاء تقارشتِ الرِّماح فِي الْحَرْب، إِذا دخل بَعْضهَا فِي بعض. وأمرسَ الحبلُ عَن البَكْرَة، إِذا زَالَ عَن المَحالة فرددته إِلَيْهَا. وَقَالَ قوم: بل يُقَال: مَرَسَ الحبلُ إِذا زَالَ عَنْهَا، وأمرستُه إِذا رَددته إِلَيْهَا. قَالَ الراجز: بئسَ مَقامُ الشَّيْخ أمْرِسْ أمْرِسْ إمّا على قَعْوٍ وَإِمَّا اقعَنْسِسْ وَبَنُو مُريس: بُطين من الْعَرَب. وَبَنُو مُمارِس: بطن مِنْهُم أَيْضا. والمَسْر: فعل ممات مَسَرْتُ الشيءض أمسُره مَسْراً، إِذا استللته فَأَخْرَجته، أَي أخرجته من ضِيق الى سَعَة. والمَرْمَريس: الداهية، وتراها فِي بَاب فَعْلِليل.
(2/721)

(رسن)
الرّسَن: الْحَبل، وَالْجمع أرسان. وَفِي مثل من أمثالهم: اللّديغ يخَاف الرَّسَنَ. وسُمّي أنف النَّاقة مَرْسِناً لِأَن الرّسَن يَقع عَلَيْهِ ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قيل: مَرْسِن الْإِنْسَان، وَالْجمع مَراسن، وَفُلَان كريم المَرْسِن. قَالَ العجّاج: وفاحماً ومَرْسِناً مسرَّجا وبطنَ أيْمٍ وقَواماً عُسْلُجا قَالَ أَبُو بكر: أَرَادَ أنفًا وَاضحا برّاقاً كالسّراج وَقَالَ قوم: أَرَادَ كالسيف السُّرَيْجيّ فِي بياضه ورقّته. وَبَنُو رَسْن: حيّ من الْعَرَب. والسَّنْر: فعل مُمات، وَهُوَ شراسة الخُلق وَمِنْه اشتقاق السِّنَّور، زَعَمُوا، وَفِي بعض اللُّغَات سُنّار وسِنّار. والسِّنَّور أَيْضا: فَقارة العُنُق من الْبَعِير. قَالَ الراجز: كَأَن جِذْعاً خَارِجا من صَوْرِهِ)
بَين مَقَذَّيْه الى سِنَّوْرِهِ المَقَذّانِ: جانبا الْقَفَا، وهما الذِّفْرَيان وَقَالُوا: السِّنَّور: الذِّفْرَى بِعَينهَا. والسَّنَوَّر: مَا لُبس من جُنَن الْحَدِيد خَاصَّة، وَأنْشد: كَأَنَّهُمْ لما بَدَوا من عَرْعَرِ مستلئمين لابسي السَّنَوَّرِ نَشْزُ غَمامٍ صَيِّبٍ كَنَهْوَرِ والنّرْس لَا أعرف لَهُ أصلا فِي اللُّغَة، إِلَّا أَن الْعَرَب قد سمّت نارِسة، وَلم أسمع فِيهِ شَيْئا من عُلَمَائِنَا، وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا. والنّسْر: الطَّائِر الْمَعْرُوف. وأصل النَّسر انتزاع الطَّائِر اللحمَ بمِنْسَره نَسَرَ اللحمَ ينسِره وينسُره نَسْراً. والنَّسْران: نجمان فِي السَّمَاء. والمَنْسِر: مَا بَين الْأَرْبَعين الى الْخمسين من الْخَيل، وَالْجمع المَناسر. وَقد سمّت الْعَرَب نُسيراً وناسراً. ونَسْر: صنم كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَقد ذُكر فِي التَّنْزِيل. والنِّسار: مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(وأمّا بَنو عامرٍ بالنِّسارِ ... غَداةَ لَقَوْنا فَكَانُوا نَعاما)

(رسو)
الرَّسْو: مصدر رَسَوْتُ بَين الْقَوْم أرسو رَسْواً، إِذا أصلحت بَينهم. والرَّوْس: مصدر راس يروس رَوْساً، إِذا مَشى متبختراً وراس يَرِيس رَيْساً أَيْضا. وَبَنُو رائس: بطن من الْعَرَب.
وَرجل رُؤاسيّ: عَظِيم الرَّأْس. وَبَنُو رُواس: بطن من الْعَرَب. وراسَ السيلُ الغُثاءَ يَروسه رَوْساً، إِذا جمعه واحتمله. والسَّرْو: ارْتِفَاع وهبوط فِي الأَرْض بَين سهل وسفح، وَمِنْه سَرْوُ حِمْيَرَ. قَالَ ابْن مقبل:
(من سَرْوِ حِمْيَرَ أبوالُ البغال بِهِ ... أنّى تسدّيتِ وهْناً ذَلِك البِينا)
تسدّيتِ: علوتِ والبِين: الغِلَظ من الأَرْض. والسِّرْوَة: النّصل الدَّقِيق من نِصال السهْم، وَجَمعهَا سُرًى. والسّورة: المنزِلة، وَالْجمع سُوَر، مثل صُورَة وصُوَر. قَالَ أَبُو بكر فِي قَول الله عز وجلّ: ونُفِخَ فِي الصُّورِ، كَأَنَّهُ جمع صُورَة، أَي رُدّت فِيهَا الْأَرْوَاح وَقَالَ قوم: بل الصُّور
(2/722)

القَرْن، وَالله أعلم. قَالَ النَّابِغَة:
(ألم تَرَ أنّ الله أعطاكَ سُورةً ... ترى كلَّ مَلْكٍ دونهَا يتذبذبُ)
وَزعم قوم من أهل اللُّغَة أَن السُّوَر كرام الْإِبِل، واحتجّوا فِيهِ بِبَيْت رجز لم أسمعهُ من)
أَصْحَابنَا. والسُّورة من الْقُرْآن كَأَنَّهَا دَرَجَة أَو مَنزلة يُفْضَى مِنْهَا الى غَيرهَا فِي لُغَة من لم يهمز. والسُّور: سُور الْمَدِينَة وَغَيرهَا. قَالَ جرير:
(لمّا أَتَى خَبَرُ الزُّبير تواضعتْ ... سُورُ الْمَدِينَة والجبالُ الخُشَّعُ)
فأنّث السُّور من الْمَدِينَة، كَمَا قَالَ الآخر:
(وتَشْرَقُ بالْقَوْل الَّذِي قد أذَعْتَه ... كَمَا شَرِقَت صدرُ الْقَنَاة من الدَّمِ)
فأنّث الصَّدْر لِأَن صدر الْقَنَاة من الْقَنَاة، فَإذْ أضفت مذكّراً الى مؤنّث لَيْسَ مِنْهُ لم يَجُز ذَلِك، لَا تَقول: ضربتني غُلَام هِنْد، لِأَن الْغُلَام لَيْسَ من هِنْد، وَقد جَاءَ مثل هَذَا كثير فِي أشعار الْعَرَب.
وسَوْرَة الْخمر: حِدَّتها. وساوره السَّبُعُ يساوره مُساورةً وسِواراً، إِذا واثبه. وَقد سمّت الْعَرَب سَوْرَة وسَوّاراً وسَوْراً ومُساوِراً ومِسْوَراً. والسِّوار: مَعْرُوف، وَالْجمع أسْوِرَة. وأساوِرة الْعَجم: الفرسان، واحدهم إسوار، وَقد تكلّمت بِهِ الْعَرَب. قَالَ الراجز: ووتَّر الأساوِرُ القِياسا صُغْدِيّةً تنتزعُ الأنفاسا وَقَالَ الآخر: أقْدِمْ أَخا نِهْمٍ على الأساوِرَهْ وَلَا تِهالَنّكَ رِجْلٌ نادرهْ وَبَنُو نِهم: من هَمدَان. والسُّوْر: كرام الْإِبِل، الْوَاحِدَة سُورة. والسُّؤْر، مَهْمُوز، وَالْجمع أسْآر: مَا أبقيتَ فِي الْإِنَاء. وَزعم قوم أَن السّورة من الْقُرْآن من هَذَا إِذا هُمزت، كَأَنَّهَا أُسئرت، أَي بُقّيت من شَيْء. وَفِي وصيّة بعض الْعَرَب لِبَنِيهِ: إِذا شربتُم فأسئروا، أَي أبْقُوا فِي الْإِنَاء فَإِنَّهُ أجمل. والوَرْس: صِبْغٌ أصفر مَعْرُوف ثوب وَرِسٌ ووارِس. وأورسَ الرِّمْثُ، إِذا اصفرّ ثمرُه فَهُوَ وارس، وَهَذَا الْحَرْف أحد الْحُرُوف الَّتِي جَاءَت على أفْعَلَ فَهُوَ فَاعل، وَلَا يُقَال مُورِس.
ووَرِسَت الصخرةُ فِي المَاء، إِذا ركبهَا الطُّحْلُب حَتَّى تخضارَّ وتملاسَّ. قَالَ الشَّاعِر:
(ويخطو على صُمٍّ صِلابٍ كَأَنَّهَا ... حجارةُ غَيْلٍ وارساتٌ بطُحْلُبِ)

(رسه)
الرَّهْس: الْوَطْء الشَّديد، مثل الوهس سَوَاء رَهَسَه يرهَسه رَهْساً أخبر بِهِ أَبُو مَالك عَن الْعَرَب. والسَّهَر: ضدّ النّوم سَهِرَ يسهَر سَهَراً. والأسْهران: عِرْقان فِي الْعَينَيْنِ. وَقَالَ قوم: بل)
الأسْهَران عِرْقان يكتنفان غُرْمول الْفرس أَو الْحمار. قَالَ الشَّاعِر:
(تُوائلُ من مِصَكٍّ أنْصَبَتْه ... حَوالبُ أسْهَرَيْه بالذَّنينِ)
الذّنين: السَّيَلان يُقَال: ذَنَّ أنفُه يذِنّ ذَنّاً وذَنيناً، إِذا سَالَ. والسّاهرة: الأَرْض الْبَيْضَاء هَكَذَا فسّر أَبُو عُبيدة فِي
(2/723)

التَّنْزِيل، وَالله أعلم. وَهِي عِنْد أهل اللُّغَة قريب من ذَلِك، وَقَالُوا: بل أَرض يجدّدها الله يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ الراجز: أقْدِمْ أَخا نِهْمٍ على الأساوِرَهْ وَلَا تِهالنّك رِجْلٌ نادرهْ فإنّما قَصْرُك تُرْبُ السّاهرهْ حَتَّى تعودَ بعْدهَا فِي الحافرهْ من بعدِ مَا صِرْنَ عظاماً ناخرهْ والسّهْر: الْقَمَر بالسُّريانية، وَهُوَ السّاهور وَزعم قوم: بل دارة الْقَمَر. وَقد ذكره أميّة بن أبي الصّلْت، وَلم يُسمع إلاّ فِي شعره، وَكَانَ مستعمِلاً للسُّريانية كثيرا لِأَنَّهُ كَانَ قَرَأَ الكُتب، فَقَالَ:
(لَا عيبَ فِيهِ غير أَن جبينَه ... قمرٌ وساهورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ)
وَذكره عبد الرَّحْمَن بن حسّان بن ثَابت. وَذكر أَبُو عُبَيْدَة أَن الساهرة الفلاة وَوجه الأَرْض، وَأنْشد لأميّة بن أبي الصّلت:
(مَلِكٌ بساهرةٍ إِذا ... تُلْقَى نَمارقُه وَكوبُه)
وَقَالَ الآخر: خيارُكم خيارُ أهل السّاهرهْ أطعنُهم لِلَبّةٍ وخاصِرهْ وَقَالَ أَبُو كَبِير الهُذلي:
(يركبنَ ساهرةً كأنّ غَميمها ... وجَميمَها أسدافُ ليلٍ مُظْلِمِ)
والهَرْس: الْأكل الشَّديد وَلذَلِك قيل: إبلٌ مَهاريسُ، شديدات الْأكل. قَالَ الحطيئة:
(مَهاريسُ يُروي رِسْلُها ضَيْفَ أَهلهَا ... إِذا النارُ أبْدَتْ أوجهَ الخَفِراتِ)
يَقُول: إِذا أجدبَ الزمانُ. وأصل الهَرْس الدّقّ الشَّديد، وَبِه سُمّي الهاوون مِهراساً. والهَريس من ذَا أَيْضا لِأَن يُدقّ دقّاً شَدِيدا. والهَرَاس، مخفَّف: نبت لَهُ شوك، الْوَاحِدَة مِنْهُ الهَرَاسة. قَالَ)
الشَّاعِر:
(يطابِقْنَ فِي كلّ أرضٍ يَطَأْنَ ... طِباقَ الكلابِ يطَأْنَ الهَراسا)
والسُّرّة من كل شَيْء: خالصه، من ذَلِك سُرّة الْوَادي وسِرّ الْوَادي وسَرارة الْوَادي، وَهُوَ أكْرمه وأطيبه تُرَابا.
(رسي)
راسَ يريس رَيْساً ورَيَساناً، إِذا مَشى متبختراً. قَالَ أَبُو زُبيد:
(قُصاقِصةٌ أَبُو شِبلين وَرْدٌ ... أَتَاهُم بَين أرْحُلهم يَريسُ)
وَبِه سُمّي الرجل رائساً. والسَّير: مصدر سَار يسير سيراً. والسّيْر: الْقطعَة المستطيلة من الْأدم، وَالْجمع سُيور وأسيار. قَالَ الشَّاعِر:
(لَا تأمَنَنَّ فَزاريّاً خلوتَ بِهِ ... على قَلوصِك واكْتُبْها بأسيارِ)
وسارَ فلَان يسير سِيرةً حَسَنَة. قَالَ خَالِد بن زُهَيْر الهُذلي ابْن أخي أبي ذُؤَيْب:
(2/724)

(فَلَا تَجْزَعَنْ من سيرةٍ أنتَ سِرْتَها ... فأوّل راضٍ سيرةً من يسيرُها)
وسيّر فلانٌ سيرةً، إِذا جَاءَ بِحَدِيث الْأَوَائِل، والجميع سِيَر. والسّريّ: النَّهر هَكَذَا فُسّر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم. وَرجل سَرِيّ: بَيِّن السّرْوِ. وَقد سمّت الْعَرَب سَرِيّاً وسُرَيّاً. والسّرِيّة: الْقَوْم الَّذين يَسِيرُونَ الى أعدائهم، وَكَانَ أَصله من سُرَى اللَّيْل، فَكثر ذَلِك حَتَّى جُعلت السّريّة الْخَارِجَة للحرب لَيْلًا أَو نَهَارا، وَهِي فَعلية من سَرَى يسري. واليُسْر ضد العُسْر، وأيسرَ الرجلُ إيساراً. وَالْيَد اليَسار ضدّ الْيَمين، بِفَتْح الْيَاء وَكسرهَا، وَزَعَمُوا أَن الْكسر أفْصح.
وَيَقُولُونَ: خُذ على يَسارك، بِفَتْح الْيَاء. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: اليِسار، بِكَسْر الْيَاء، شبّهوه بالشِّمال، إِذا لَيْسَ فِي كَلَامهم كلمة أَولهَا يَاء مَكْسُورَة إلاّ يِسار. ويُسْر: دَحْل لبني يَربوع بالدّهناء مَعْرُوف. قَالَ طرفَة:
(هاجَه ذِكْرُ خيالٍ عادَهُ ... طافَ والرّكبُ بصحراءِ يُسُرْ)
فَأَما قَول الْعَامَّة: عُودُ اليُسْر فخطأ، إِنَّمَا هُوَ عود الأُسْر، والأُسْر: احتباس الْبَوْل. وَرجل أعْسَرُ يَسَرٌ، فَأَما قَوْلهم: أعْسَرُ أيْسَرُ فخطأ. وأيسار الْجَزُور، الْوَاحِد يَسَرٌ، وهم الَّذين يتقامرون على الجَزور. قَالَ الشَّاعِر:
(لَو يَيْسِرون بخَيلٍ قد يَسَرْتُ بهَا ... وكلُّ مَا يَيْسِرُ الأقوامُ مغرومُ)
)
أَي كل مَا يُتياسَر فِيهِ فَلَا بدّ من أَن يُغْرَم ثمنهُ، وَمِنْه المَيْسِر الَّذِي نُهي عَنهُ. والمَيْسَرَة ضد المَعْسَرَة، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّنْزِيل: فنظرَةٌ الى مَيْسَرَةٍ. وَيَقُولُونَ: خُذْ ميسورَه ودَعْ معسورَه، أَي خُذ مَا يسرَ ودع مَا عسرَ. وَقد سمّت الْعَرَب يُسْراً وياسِراً ويَساراً وأيْسَر. واليَسَر: الْقَوْم المياسِرون. وبايعتُ الرجل فياسرته، إِذا ساهلته. وَالشَّيْء الْيَسِير: الْقَلِيل. وياسِر مُنْعِم: ملك من مُلُوك حِمير.
3 - (بَاب الرَّاء والشين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رشص)
الشِّرْص، وَالْجمع شِرَصَة وشِراص، بِكَسْر الشين، وَهِي النَّزَعَة عِنْد الصُّدغ. قَالَ الْأَغْلَب: يَا رُبَّ شيخٍ أشْمَطِ العَناصي ذِي لِمّةٍ مبيضّة القُصاصِ صَلْتِ الجبينِ ظاهرِ الشِّراصِ والشّصْر: مصدر شصرتُ الناقةَ أشصُرها وأشصِرها شَصْراً، وَهُوَ أَن تزنَّد فِي أخِلّةٍ بهُلب ذَنَبها تُغرز فِي أشاعرها إِذا دَحَقَت، أَي خرجت رَحِمُها عِنْد الْولادَة. والتزنيد: الشدّ الضيِّق وكل شَيْء فعلت بِهِ ذَلِك فقد زندته. والأشْعَران: جَانب الْفرج مِنْهَا ينْبت عَلَيْهِمَا الشّعْر.
والشَّصَر، بِفَتْح الصَّاد والشين: الظبي الشّادن.
(رشض)
أُهملت.
(رشط)
الشَّطْر: النّصْف من كل شَيْء. وشَاة شَطور، إِذا يَبِسَ أحدُ ضَرعيها. وَقَوْلهمْ: حَلَبَ فلانٌ الدهرَ أشْطُرَه، إِذا جرّب
(2/725)

الْأُمُور، وَأَصله من الْحَلب، أَي هُوَ يحلُب شطراً ثمَّ يحلُب الشّطْر الآخر، وَكَأن أشطراً جمع شَطْر فِي أدنى الْعدَد. وَنظرت شَطْر بني فلَان، أَي ناحيتهم الَّتِي يُقصد إِلَيْهِم مِنْهَا. وَفِي التَّنْزِيل: شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَام، أَي نَحوه وَالله أعلم. قَالَ الشَّاعِر:
(أقِمْ قَصْدَ وجهِك شَطْرَ العراقِ ... وخالَ الخليفةِ فاستَمْطِرِ)
)
كنّى بالخال عَن السّحاب الَّذِي يُخال فِيهِ الْمَطَر. والمحلّ الشَّطير: الْبعيد، وَبِه سُمّي الشاطر لتباعده عَن الْخَيْر. وَمِنْه:
(مَليكيّةٌ جاورتْ بالحجا ... ز قوما عُداةً وأرضاً شطيرا)
والشَّرَط: رَدِيء المَال من الْإِبِل وَالْغنم، وَالْجمع أَشْرَاط. والشَّرْط: مَعْرُوف، وَالْجمع شُروط وأشراط. وأشرطَ فلَان نفسَه لهَذَا الْأَمر، أَي جعل نَفسه عَلَماً لَهُ. وَبِه سُمِّي الشُّرَط لأَنهم جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ أعلاماً للنَّاس يُعرفون بهَا. قَالَ أَوْس بن حَجَر:
(فأشْرَطَ فِيهَا نفسَه وَهُوَ مُعْصم ... وَألقى بأسبابٍ لَهُ وتوكّلا)
يصف رجلا دلّى نفسَه من الْجَبَل على نَبعة ليأخذها، أَي هُوَ متعلّق بِشَيْء، يُقَال: أعصمتُ بِهَذَا الْحَبل واعتصمت بِهِ، إِذا تعلّقت بِهِ. وأشراط الْقِيَامَة: علاماتها. والشَّرَطان: نجمان من منَازِل الْقَمَر وَلَهُمَا نوء لَيْسَ بغزير. وَيُقَال: مُطرْنا بِنَوْء الشَّرَطَيْن وبالأشراط أَيْضا. قَالَ العجّاج:
(نَوْء السِّماكِ انقضَّ أَو دَلْوِيُّ ... من باكرِ الأشراطِ أشراطِيُّ)
وَرُبمَا قيل: مُطِرْنا بنَوْء الشَرَط، وَهُوَ بطن الحَمَل فِيمَا يزْعم النجّامون. والشَّرْط أَصله الشَّقّ، وَبِه سُمِّي شَرْطُ الحجّام. والشَّريط من الخُوص من هَذَا اشتقاقه لِأَنَّهُ يُشَقّ خُوصه ثمَّ يُفتل، وَهُوَ فَعيل فِي مَوضِع مفعول. والشَّريطة مثل الشَّرْط سَوَاء. وَبَنُو شَريط: بطن من الْعَرَب.
والطّرَش لَيْسَ بعربي مَحْض، بل هُوَ من كَلَام المولَّدين، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الصَّمَم عِنْدهم. قَالَ أَبُو حَاتِم: لم يرضَوا باللُّكنة حَتَّى صَرَّفوا لَهُ فعلا فَقَالُوا: طَرِشَ يطرَش طَرَشاً.
(رشظ)
أهملت
(رضع)
الرَّعَش: الرِّعدة، رَعِشَ يرعَش رَعشاً ورَعشاً ورَعشاناً فَهُوَ راعش. وشَمِر يَرْعش: ملك من مُلُوك حمير كَانَ بِهِ ارتعاش فسمّي يَرْعَش.
والشَّعَر: مَعْرُوف، بتحريك الْعين وتسكينها، وَتقول الْعَرَب: مَا شعرتُ بِهِ شِعْراً وشِعْرَة وشعورةً. والشاعر سمّي شَاعِرًا لِأَنَّهُ يشْعر للْكَلَام. وَقَوْلهمْ: لَيْت شِعري، أَي لَيْتَني أشعر بِكَذَا وَكَذَا. والشَّعير: حَبّ مَعْرُوف. وشَعائر اللهّ: الْمَنَاسِك، وَهِي أنصاب الحَرَم، واحدتها شَعيرة هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبيدة، والمَشاعر الَّتِي هِيَ مَناسك الْحَج وَاحِدهَا مَشْعَر، وَهِي الأنصاب أَيْضا.)
وأشعرتُ البَدَنَة، إِذا طعنت فِي سَنامها بمِشْقَص أَو سِكَّين لتدمى فيُعلم أَنَّهَا بَدَنَة.
وشَعيرة الّسيف من فضَّة أَو حَدِيد، وَهِي رَأس الكَلْب، والكَلْب: المِسمار فِي قَائِم السَّيْف.
(2/726)

والشِّعار: كل شَيْء لبسته تَحت ثوب فَهُوَ شعار لَهُ. وشِعار الْقَوْم: مَا تداعوا بِهِ عِنْد الْحَرْب من ذِكر أَب أَو أم أَو غير ذَلِك. وأشعرَ فلانٌ فلَانا شرًّا، إِذا غشِيَه بِهِ. وأشعرَه الحبُّ مَرضا، إِذا أبطنه إِيَّاه. والشَّعْراء: ضرب من الذُّباب أَزْرَق. والشَعْراء أَيْضا: هَذَا الخوخ الْمَعْرُوف.
والشُعَيْراء: ابْنة ضَبَّةَ بن أُدّ ولدت لبكر بن مُرّ أخي تَمِيم ابْن مُرّ وَلَده، فهم بَنو الشُّعيراء.
وَقَالَ قوم: بل الشُّعَيْراء لقب بكر بن مُرّ نَفسه. والشِّعْرَيان: نجمان، وهما الشِّعْرَى العَبور والشِّعْرَى الغُمَيْصاء. قَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا سُمّيت الغُمَيْصاء لِأَنَّهَا أقلّ نورا من العَبور، وسُمّيت العَبور لِأَنَّهَا تعبُر المَجَرَّة، هَكَذَا يَقُول قوم. وأشاعر الْفرس: مَا حول حَافره من الشَّعَر.
وأشاعر النَّاقة: جَوَانِب حَيائها. وَيُقَال: داهية شَعْراء وداهية وَبْراء. وَمن كَلَامهم للرجل إِذا تكلم بِمَا يُنكر عَلَيْهِ: جِئْت بهَا شَعْراءَ ذاتَ وَبَر. والشَعْرَة: الْعَانَة. وخُفٌّ مُشْعَر: مبطَّن بِشَعَر.
وشَعْر: جبل مَعْرُوف، غير مَصْرُوف. والأشْعَر والأقْرَع: جبلان بالحجاز معروفان. وَرجل أشْعَرُ وَامْرَأَة شَعْراءُ: كثير الشَّعَر. والشُّعرور: نبت. وتفرَّق القومُ شَعاريرَ شذَر مذَرَ، وشعاريرَ قِنْدَحْرَة. وَجَاء أميّة بن أبي الصَّلت فِي شعره بالشَّيْتَعور، وَزعم قوم أَنه الشّعير، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته.
وروضة شَعْراء: كَثِيرَة الشّجر. ورملة شَعْراء: تُنبت النَّصِيَ وَمَا أشبهه. والشِّرْع: الوَتَر، وَالْجمع شِراع وشِرَع. قَالَ الْهُذلِيّ:
(وعاوَدني ديني فَبت كأنّما ... خلالَ ضُلوع الصّدرِ شِرْعٌ ممدَّدُ)
وشَريعة النّهر ومَشْرَعَته: حَيْثُ ينحدر إِلَى المَاء مِنْهُ، وَمِنْه سُمّيت شَرِيعَة الدِّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى لِأَنَّهَا المَدْخَل إِلَيْهِ، وَهِي الشِّرْعَة أَيْضا. وأشرعَ القومُ الرِّماحَ لِلطَّعْنِ، إِذا هم صوّبوها.
ودُور شوارعُ: على نهج وَاضح. والشِّراع، شِراع السَّفِينَة: مَعْرُوف. وَمَا لَهُم بَينهم شَرَعٌ وَاحِد وشَرعٌ وَاحِد، وَالْفَتْح أَعلَى، أَي هم سَوَاء، وَله فِي المَال سهمٌ شَرَع. وَسَقَى إبلَه التشريعَ، إِذا أوردهَا شِراعَ الماءَ فَشَرِبت وَلم يستقِ لَهَا. وَمثل من أمثالهم: أهوَنُ السَّقي التشريعُ.
والعَشْر: عَقْد مَعْرُوف. والعَشْر: عَشْر ذِي الحجَّة. والعُشْر: جُزْء من عشرَة أَجزَاء. وَأما قَوْلهم: عِشرون فمأخوذ من أظماء الْإِبِل، أَرَادوا عِشْراً وعِشْراً وبعضَ عشْرٍ ثَالِث، فَلَمَّا جَاءَ)
البعضُ جعلوها ثَلَاثَة أعشار فَجمعُوا عِشرين على فِعْلين فَقَالُوا: عِشرين وَذَلِكَ أَن الْإِبِل ترعى ستّة أَيَّام وتقرب يَوْمَيْنِ وتَرِد فِي الْيَوْم التَّاسِع وَكَذَلِكَ العِشر الثَّانِي، فَصَارَ العِشران ثَمَانِيَة عشرَ يَوْمًا وَبَقِي يَوْمَانِ من العِشْر الثَّالِث فأقاموه مقَام عِشْر. والعِشْر: آخر الأظماء. قَالَ ذُو الرمّة:
(حنينَ اللِّقاح الخُورِ حرَّق نارَه ... بجَرْعاءِ حُزْوَى فَوق أكبادها العِشْرُ)
وعاشوراء: يَوْم سُمّي فِي الْإِسْلَام وَلم يُعرف فِي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ أَبُو بكر: وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب فاعولاء ممدوداً إلاّ عَاشُورَاء، هَكَذَا قَالَ البصريون، وَزعم ابْن الْأَعرَابِي أَنه سمع خابوراء، أَخْبرنِي بذلك حَامِد بن طرفَة عَنهُ، وَلم يجىء بِهَذَا الْحَرْف أصحابُنا، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته.
(2/727)

وناقة عُشَراء، إِذا بلغت فِي حملهَا عشرَة أشهر وقرُب وِلادها، وَالْجمع عِشار. قَالَ الشَّاعِر:
(بِلَاد رَحْبَةٌ وَبهَا عِشارُ ... يَدُلُّ بهَا أَخا الركْبِ العِشارُ)
وَكَذَا فسّروا فِي التَّنْزِيل: وَإِذا العِشارُ عُطِّلَتْ، قَالُوا: هِيَ الْإِبِل الْحَوَامِل، كَذَا قَالَ أَبُو عُبيدة وَالله أعلم. وعشَّر الحمارُ تعشيراً، إِذا نَهَقَ عَشْراً فِي طَلَق وَاحِد. وعشيرة الرجل: بَنو أَبِيه الأدنَون الَّذِي يعاشرونه، وَهَكَذَا ذكر أَصْحَاب الْمَغَازِي أَن النَّبِي صلى اللهّ عَلَيْهِ وَآله وَسلم لما أنزل عَلَيْهِ: وأنذِرْ عشيرتَك الأقربِينَ قَامَ فَنَادَى: يَا بني عبد مَناف. وعشير الرجل: امْرَأَته الَّتِي تعاشره فِي بَيته، وَهُوَ عشيرها أَيْضا. وَلَك عُشر هَذَا المَال وعَشيره ومِعْشاره. والعُشَر: نبت مَعْرُوف. وأعشار الجَزور: أنصباؤها إِذا قُسمت بَين النَّاس. وعشّر الجزارُ خِيرة اللَّحْم، إِذا أَخذ مِنْهُ أطايبَه. وَذُو العُشَيْرة: مَوضِع مَعْرُوف غزاه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم.
وَبَنُو العُشَراء: قوم من الْعَرَب فِي غَطَفان لَهُم حَدِيث لَا أستجيز ذِكره. وقِدْر أعشار: عَظِيمَة، وَقد فسّروا بَيت امرىء الْقَيْس:
(وَمَا ذَرَفَت عيناكِ إلاّ لتضربِي ... بسهميكِ فِي أعشار قلبٍ مقتَّل)
قَالَ البصريون: أَرَادَ أَن قلبه كُسِرَ ثمَّ شُعِبَ كَمَا تُشعب القِدر. وَقَالَ آخَرُونَ: بل أَرَادَ أَن قلبه قُسم أعشاراً كأعشار الجَزور فَضربت بسهميها فَخرج الثَّالِث وَهُوَ الرَّقِيب فَأخذت ثَلَاثَة أنصباء ثمَّ ثنّت فَخرج السَّابِع وَهُوَ المعلَّى فَأخذت سَبْعَة أنصباء فاحتازت قلبَه أجمعَ، وَهُوَ أحسن التفسيرين. وَفُلَان حَسَنُ الْعشْرَة والمعاشَرة.)
والعَرْش: السرير. والعَريش: ظُلَّة من شجر أَو نَحوه، وَالْجمع عُرُش. والعُرْشان من الْفرس: آخر شَعَر العُرْف. وَيُقَال: ثلّت عروشُ بني فلَان، إِذا تشتَّتت أُمُورهم. وَيُقَال: ضربه فثَل عُرْشَيْه، إِذا قَتله. قَالَ ذُو الرمّة:
(وعَبْد يَغُوثَ تَحْجلُ الطيرُ حوله ... وَقد ثَلَّ عُرْشَيْه الحُسامُ المذكّر)
ويُروى عَرْشَيْه أَيْضا. وبئر معروشة، إِذا طُرح عَلَيْهَا خشب يقف عَلَيْهِ الساقي. فيُشرف عَلَيْهَا، وَرُبمَا سُمّيت معروشةً أَيْضا إِذا ظُلِّلت. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلما رأيتُ الأمز عَرْش هَوِيَّةٍ ... تسلّيت حاجاتِ الفؤادِ بزَيْمَرا)
زيْمَر: اسْم نَاقَته. وعرّشتُ الكرمَ تعريشاً وعَرَشْتُه عَرْشاً، إِذا جعلت تَحْتَهُ خشباً ليمتدّ عَلَيْهَا، وكرم معروش ومعرَّش. وعرْشان: اسْم رجل.
(رشغ)
شَغَرَ الْكَلْب بِرجلِهِ، إِذا رَفعهَا ليبول فَهُوَ شاغر، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: شَغَرَت أرضُ بني فلَان، إِذا لم يكن فِيهَا أحد يحميها وَلَا يمْنَع عَنْهَا. وشَغرَ الرجل المرأةَ للجِماع وأشغرَها أَيْضا، إِذا رفع رِجْلَيْهَا. وَفِي الحَدِيث: لَا شِغارَ فِي الْإِسْلَام، وَهُوَ أَن يتزّوج الرّجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا بأخت صَاحبه أَو بنت صَاحبه لَيْسَ بَينهمَا مَهر، وَكَانَ مِن فِعل أهل الْجَاهِلِيَّة. والشغْرور: نبت، زَعَمُوا. وتفرّق الفوم شَغَرَ بَغَرَ، وَقَالُوا شِغَرَ بِغَرَ. والشاغرة: مَوضِع.
(2/728)

والشّرْغ، بِفَتْح الشين وَكسرهَا: الضفدع الصَّغِيرَة، وَالْجمع شروغ والغَرْش: لُغَة يَمَانِية، زَعَمُوا أَنه ثَمَر شجر، وَلَا أحقّه.
(رشف)
رَشَفتُ الماءَ أرشِفه وأرشفه رَشْفاً، إِذا استقصيت شربَه من الْإِنَاء حَتَّى لَا تدع فِيهِ شَيْئا، وَالْمَاء مرشوف ومرتشَف، وَكَذَلِكَ رَشْف الرّيقِ، يُقَال: رَشَفَ الرجلُ رِيق الْمَرْأَة رَشْفاً.
والشَّفْر من قَوْلهم: مَا بِالدَّار شَفْر، أَي مَا بهَا أحد، وَلَا يكادون يَقُولُونَ ذَلِك إلاّ فِي النَّفْي.
والشُّفْر: مَنْبِت شعر الجَفن، وَالْجمع أشفار. وشَفير كل شَيْء: حَرفه، شَفير النَّهر وشَفير الْبِئْر، وشَفير الْوَادي وَكَذَلِكَ شُفْر الفَرْج: حُرُوف أشاعره. وشَفار: مَوضِع. وشَفْرَة السّيف: حدُّه والشَّفْرَة: السكين أَيْضا، وَيُسمى إزميل الحَذّاء شَفْرَة. ومِشْفَر الْبَعِير ومَشْفَره أيضأ مثل الجَحْفَلَة)
من الفَرَس والشفة من الْإِنْسَان. ويربوع شُفاريٌّ، وَهُوَ الَّذِي على أُذُنه شَعَر.
والشَّرَف والشُّرَيْف: موضعان بِنَجْد. والشرَف: علوّ الْحسب. وشَرَف الْإِنْسَان: أَعلَى جِسْمه.
وَالرجل شرِيف، وَالَّذِي دونه لَا حَسَبَ لَهُ مشروف. وَالرجل الْأَشْرَف: الطَّوِيل الْأُذُنَيْنِ، وَبِه سُمّي الرجل أشرف. وناقة شُرافيّة: مُرْتَفعَة عالية. وناقة شَارف: مسِنَّة. وشَراف: مَوضِع مَعْرُوف. وشرَّفتُ الْقصر وغيرَه، إِذا جعلتَ لَهُ شُرَفاً. وأذُن شُرافية وشُفاريّة، إِذا كَانَت عالية طَوِيلَة وَعَلَيْهَا شَعَر.
والفَرش: مصدر فرشتُ الفِراش أفرُشه فَرْشاً. وافترشت الأَرْض، إِذا اتّخذتها فراشا، وافترشَ الرجلُ المرأةَ كَذَلِك. والفَريش من الْخَيل: الَّتِي يُحمل عَلَيْهَا بعد نَتاجها بسبعة أَيَّام، وَالْجمع الفرائش، قَالَ الْأَصْمَعِي: وَهُوَ خير أَوْقَاتهَا فِي النِّتاج. قَالَ ذُو الرُّمَّة:
(باتت يقحِّمها ذُو أزْمَلٍ وسَقَتْ ... لَهُ الفرائشُ والسُّلبٌ القياديدُ)
يصف آتناً، وسَقَتْ: جمعت المَاء فِي رَحمهَا، والسُّلْب: جمع سَلوب، وَهِي الَّتِي فقدت وَلَدهَا، والفَريش فِي الْخَيل وَالْحمير سَوَاء. والفَرْش من الْإِبِل: صغارها الَّتِي لَا يُحمل عَلَيْهَا، الْوَاحِد وَالْجمع فِيهِ سَوَاء. وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل فِي قَوْله جلّ وَعز: حَمولةً وفَرشاً، وَالله أعلم.
والفَراش: جمع فَراشة، وَهِي دوَيْبَّة تطير بِاللَّيْلِ فَتسقط فِي النَّار. وَفِي الحَدِيث: فيتتابعون تتَابع الفَراش فِي النَّار. وفَراش الرَّأْس: عِظَام رقاق متداخلة فِي مقدَّمه تَحت الْجَبْهَة والجبينين. قَالَ النَّابِغَة:
(تطير فضاضاً بَينهم كلُّ قوْنَسٍ ... ويَتْبعُها مِنْهُم فَراشُ الحواجبِ)
والفَرْش: الفضاء الْوَاسِع من الأَرْض. والمَفارش: النِّسَاء، وَيُقَال: فلَان كريم المفارش، إِذا تزَوَّج كرائم النِّسَاء. والمَفارش أَيْضا: كل مَا افترشته. وفَراشة القفْل أحسبها عَرَبِيَّة صَحِيحَة، وَقد سمَّوها المِنْشَب. وأكَمَة مفترشة الظّهْر، إِذا كَانَت دَكّاء، وَكَذَلِكَ النَّاقة، وجمل مفترِش الظّهْر: لَا سَنام لَهُ. وَمَا بَقِي من الغدير إلاّ فَراشة، أَي مَاء قَلِيل.
(رشق)
الرَّشْق: مصدر رشقتُ بالنَّبْل رَشْقاً، بِفَتْح الرَّاء. والرِّشْق، بِكَسْر الرَّاء: السِّهَام بِعَينهَا الَّتِي يُرشق بهَا. وَغُلَام رَشيق: خَفِيف الْجِسْم لَبِق، والمصدر الرَّشاقة. وأرشقتِ الظبيةُ، إِذا مدَّت عُنُقهَا، وأرشقت الْمَرْأَة، إِذا
(2/729)

تابعت نظرها، وَالْمَرْأَة والظبية مرشِقتان، وَالْجمع مرشِقات)
ومَراشق. ورشقَه بالْكلَام، كَأَنَّهُ رَمَاه بِهِ كالرمي بالنَّبل.
والرقْش: النَّقْش، حيّة رقشاء: فِيهَا ألوان من سَواد وَحُمرَة وَغَيرهمَا، والإسم الرُّقشة والرَّقَش.
ورقّش فلَان الكلامَ، إِذا تمَّ وَكذب. قَالَ رؤبة: عاذِلَ قد أولعتِ بالترقيش إِلَيّ سِراًّ فآطْرُقي ومِيشي ورقّش كَلَامه أَيْضا، إِذا زوَّره. وتسمّى شِقشِقَة الْبَعِير رَقشاء لما فِيهَا من اخْتِلَاف الألوان. قَالَ الراجز:
(وَهُوَ إِذا جَرْجَرَ بعد الهبِّ ... جرْجَر فِي رَقْشاءَ مثل الحُبِّ)
ويروى: فِي شِقْشِقَة كالحُبِّ. وسمّيت الْمَرْأَة رقاش، معدولة عَن راقشة، وَفِي الْعَرَب بطُون يُنسبون إِلَى رَقاش، وهنّ أمهاتهم، فِي بكر بن وَائِل بَنو رَقاش، وَفِي كلب رَقاش، وأحسب أَن فِي كِندة بَطنا أَيْضا يُقَال لَهُم بَنو رَقاش. وَالَّذين بِالْبَصْرَةِ من بكر بن وَائِل بَنو رقاش.
والرقشاء: دوَيبَّة تكون فِي العشب شَبيهَة بالحُمْطُوط فِيهَا حُمرة وصُفرة، قَالَ أَبُو بكر: الحُمطوط: دودة منقوشة مليحة. والمُرقشان الشاعران كِلَاهُمَا من بني قيس بن ثَعْلَبَة، وَإِنَّمَا سُمّي الْأَكْبَر مِنْهُمَا بقوله:
(الدَّار قَفر والرُسوم كَمَا ... رَقَشَ فِي ظهر الْكتاب قَلَمْ)
والشُقْرَة فِي الْإِنْسَان: حُمرة تعلو الْبيَاض، والشُّقْرَة فِي الْخَيل: حُمرة صَافِيَة يحمرّ مَعهَا السَّبيب والمَعْرَفة والناصية، الذّكر أشقر وَالْأُنْثَى شَقراء. والشَّقِرة: نَوْر أَحْمَر شَبيه بالشقائق، أَو هُوَ هُوَ. قَالَ الشَّاعِر:
(وتَساقَى القومُ كأساً مُرَّةً ... وَعلا الخيلَ دِماءٌ كالشَّقِرْ)
وَبَنُو شَقِرَة: بطن من بني عَمْرو بن تَمِيم، وأبوهم الْحَارِث ابْن مَازِن بن عَمْرو بن تَمِيم، وَإِنَّمَا سُمّي الْحَارِث الشَّقِر بقوله:
(وَقد أحمِل الرمحَ الأصمَّ كعوبُه ... بِهِ من دِمَاء الْقَوْم كالشَّقِرات)
فسُمّي شَقِرَة. وَبَنُو شقِرَة أَيْضا: بُطين أحسبهم من بني ضبّة. والأشاقر: بطن من الْعَرَب كَانَت أمّهم تسمّى الشُّقَيْراء، وأبوهم أسعد بن مَالك بن عَمْرو بن مَالك بن فَهْم، مِنْهُم كَعْب بن مَعْدان الأشقري الشَّاعِر، وَمن مواليهم شُعبة بن الحجّاج المحدِّث.)
والشُّقَارَى: نبت، وَقَالُوا الشُّقارى بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالُوا الشُّقّار. وَيُقَال: خبّرته بشُقوري، أَي بحالي وأمري. وَيُقَال: جَاءَ فلَان بالشُّقَر والبُقَر، وَيُقَال بالشُّقَارى والبُقَارى، إِذا جَاءَ بِالْكَذِبِ.
وَقد سمّت الْعَرَب أشْقَر وشقْران وشقيراً. والمشقَّر: حصن بِالْبَحْرَيْنِ قديم وَله حَدِيث.
والمَشاقر: منَابت أَحْرَار البقل، النّصيّ وَمَا أشبه ذَلِك، الْوَاحِد مَشْقَر.
والشرق ضد الغرب، والمَشْرِق ضد المَغْرِب، والمَشْرِقان: مَطْلِع الشتَاء ومَطْلِع الصَّيف، والمَشارق: مَطالع الشَّمْس كلَّ
(2/730)

يَوْم حَتَّى تعود إِلَى المَطْلِع الأول فِي الْحول. وشَرَقَتِ الشمسُ، إِذا طلعت، وأشرقت، إِذا امتدّ ضوءها. وَيُقَال: لَا أفعل ذَلِك مَا ذَرَّ شارقٌ، أَي مَا طلع قرن الشَّمْس. والشّارق: صنم كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَبِه سمّت الْعَرَب عبد الشّارق، هَكَذَا يَقُول ابْن الْكَلْبِيّ. وشَرِيق: اسْم أَيْضا. وشَرِقَ الرجل يشرَق شَرَقاً، إِذا اغتصّ بِالْمَاءِ. قَالَ عدِيّ بن زيد:
(لَو بِغَيْر المَاء حلقي شَرِق ... كنتُ كالغَصّان بِالْمَاءِ اعتصاري)
الاعتصار: النجَاة. والمَشْرقَة، بضمّ الرَّاء وَفتحهَا: الْموضع الَّذِي يُستدرى فِيهِ من الرّيح وتطلع فِيهِ الشَّمْس، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء: حَيْثُ يقْعد المتشرِّق فِي الشَّمْس. قَالَ الشَّاعِر:
(تريدين الطلاقَ وأنتِ عِنْدِي ... بعيشٍ مثل مَشرُقَة الشتاءِ)
ويُروى: مثل مشرُقة الشمَال. ومِشريق: مَوضِع، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: مِشريق آلَة من آلَة الْبَاب.
والمشرَّق: المصلَّى. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(حَتَّى كَأَنِّي للحوادث مَرْوَةٌ ... بصفا المشرَّق كلَّ يَوْم تُقْرَع)
وَأَيَّام التَّشْرِيق الَّتِي بعد الْأَضْحَى إِنَّمَا سمّيت بذلك لأَنهم كَانُوا يشرِّقون اللحمَ فِيهَا، أَي يبسطونه ليَجفَّ. وشَرِق الثوبُ بالصِّبْغ، إِذا احمرَّ فاشتدت حُمرته. ولطمه فشَرِقَ الدمُ فِي عينه، إِذا احمرّت واشرورقت. وَذكر الْأَصْمَعِي أَن رجلا لطم رجلا فاشرورقت عينُه واغرورقت فَقدم إِلَى شُريح أَو إلّى الشَّعْبي فَقَالَ:
(لَهَا أمرُها حَتَّى إِذا مَا تبوّأت ... بأخفافها مأوىً تبوَّأ مَضْجَعا)
يَقُول إِنَّه لَا يحكم فِيهَا حَتَّى ينظر إِلَى مَا يصير أمرُها. والأشراق: جمع شَرْق، وَالْإِشْرَاق: الْمصدر. وناقة شَرْقاء، إِذا شقَّت أذنها بنصفين طولا، وَكَذَلِكَ شَاة شَرْقاء.
والقَرْش: الْجمع، تقرَّش القومُ، إِذا تجمّعوا، وَبِه سمّيت قُريش لتجمّعها. قَالَ أَبُو بكر: وَقد كثر الْكَلَام فِي هَذَا فَقَالَ قوم: قُريش دابّة من دوابّ الْبَحْر، وَقَالَ آخَرُونَ: سُميت قُريش بِقُرَيْش بن) يَخْلُد بن غَالب بن فِهْر وَكَانَ صاحبَ عيرهم فَكَانُوا يَقُولُونَ: قَدِمَتْ عِيرُ قُرَيْش وَخرجت عِيرُ قُرَيْش، وَقَالَ قوم: سُمِّيت قُريْشًا لِأَن قُصيُّا قرشها أَي جمعهَا، فَلذَلِك سُمِّي قُصَيّ مجمِّعاً: قَالَ الْفضل بن العبّاس بن عُتبة بن أبي لَهَب:
(أَبونَا قُصَيٌّ كَانَ يُدعى مجمِّعاً ... بِهِ جَمَعَ الله القبائلَ من فِهْر)
(2/731)

وَقَالَ أَيْضا:
(نَحن كنّا سكّانَها من قُريشٍ ... وبنا سُمِّيت قُرَيْش قُريشا)
وَقَالَ آخَرُونَ: تقرَّش الرجلُ، إِذا تنزّه عَن مَدانس الْأُمُور. وَيُقَال: تقارشت الرماحُ فِي الْحَرْب، إِذا تدَاخل بعضُها فِي بعض. قَالَ أَبُو زُبيد:
(إمّا تَقَارَشْ بك الرِّماحُ فَلَا ... أبكيكَ إلاّ للدَّلْو والمَرَس)
وَقد سمّت الْعَرَب قُريشاً ومقارِشاً.
والقَشْر: مصدر قَشَرْت الشَّيْء أقشِره قَشْراً، إِذا انتزعت عَنهُ قشره. وَرجل قاشور: مشؤوم، وَمثل من أمثالهم: أشْامُ من قاشِر، وَهُوَ فَحل من الْإِبِل، وَله حَدِيث. وَرجل أقشَرُ، إِذا أفرطت حُمرته حَتَّى ينقشر جلدُه، وَامْرَأَة قَشْراءُ كَذَلِك. والأقَيْشِر: لقب شَاعِر مَعْرُوف.
وَبَنُو قُشَيْر: قَبيلَة من الْعَرَب مَعْرُوفَة. وَسنة قاشورة: مُجْدِبة لَا خير فِيهَا. قَالَ الراجز: فآبْعَثْ عَلَيْهِم سنة قاشورهْ تحتلقُ المالَ احتلاقَ النُّورَهْ
(رشك)
الشُّكر من قَوْلهم: الشُّكر لله، وشكرت لَك النُّعْمَى، وَلَا يكادون يَقُولُونَ: شكرتُك.
وَبَنُو شَاكر: قَبيلَة من هَمْدان. وَبَنُو شَكْر: بطن من الأزد. وَبَنُو يَشْكُر: بطن من بكر بن وَائِل.
وشَوْكَر: اسْم من أسمائهم، الْوَاو زَائِدَة، واشتقاقه من الشُّكر. والشَّكير: مَا نبت من العشب تَحت مَا هُوَ أَعلَى مِنْهُ فَلَا يزَال ضَعِيفا. والشَّكير أَيْضا: الشَّعَر الصغار فِي مَعْرَفة الْفرس.
والشَّكير أَيْضا: شعر ينْبت خلال الشيب ضَعِيفا. قَالَ الراجز: الآنَ إِذْ لَاحَ بك القَتيرُ والرأسُ قد صَار لَهُ شَكِيرُ ونامَ لَا يَحْذَرُك الغَيورُ)
واشتكرَ ضَرْعُ النَّاقة، إِذا امْتَلَأَ لَبَنًا، وَيُقَال: أشكرَ أَيْضا. وَرُبمَا استُعير ذَلِك للسحاب فَيُقَال: اشتكرتِ السحابةُ، إِذا كثر مَاؤُهَا. والشَّكْر: بُضْع الْمَرْأَة. قَالَ الشَّاعِر:
(وبيضاءِ المَعاصم إلْفِ لَهْوٍ ... خلوتُ بشَكْرِها لَيْلًا تَمامًا)
واختصم رجل وَامْرَأَة إِلَى يحيى بن يَعْمَر فَقَالَ يحيى للرجل: أأن سألتْكَ ثمنَ شَكْرِها وشَبْرِك أنشأتَ تَطُلها وتَضْهَلها قَوْله تَطُلّها: تمطُلها، وتضهلها: تعطيها قَلِيلا قَلِيلا. وَيُقَال: بِئْر ضَهول، إِذا كَانَت قَليلَة المَاء، وَكَذَلِكَ نَاقَة ضَهول، إِذا قلّ لبنُها. وَامْرَأَة شَكور: يستبين عَلَيْهَا أثر الْغذَاء سَرِيعا، وَكَذَلِكَ الْفرس.
والشِّرْك: مصدر شَرِكْتُ الرجل فِي مَاله أشرَكه شِرْكاً. وشاركَ فلَان فلَانا شِرْكَ عِنان أَو شِرْك مفاوضةٍ، فالعِنان فِي صنف من المَال بِعَيْنِه، والمفاوضة فِي جَمِيعه. قَالَ الشَّاعِر:
(أَبى ابنُ كُزْمانَ كَعْب أَن يصاهرَه ... مُسْكانُ شِرْكَ عِنانٍ وَهُوَ أسوار)
(2/732)

الأسوار بِالْفَارِسِيَّةِ: الْفَارِس. وشَريك الرجل ومُشاركه سَوَاء. والإشراك بِاللَّه جلّ وعزّ: مصدر أشرك إشراكاً، وَهُوَ أَن يدعوَ لله شَريكاً، تبَارك ربُّنا وَتَعَالَى. وشِراك النَّعْل: مَعْرُوف، وَالْجمع شُرُك، وشرَّكت النعلَ تشريكاً، وَقَالَ قوم: أشركتُها إشراكا، وَلَيْسَ بالعالي. والشِّراك: الطَّرِيق الدَّقِيق ينشعب عَن جادّة، وَالْجمع شُرُك. وشَرَكُ الصَّائِد: حِبالته، الْوَاحِدَة شَرَكَة، وَالْجمع شُرُك أَيْضا. وَقد سمّت الْعَرَب شَريكاً وشُرَيْكاً، وَهُوَ أَبُو بطن مِنْهُم. وَبَنُو شُرَيْك بن مَالك بن عَمْرو بن مَالك بن فَهْم، مِنْهُم مسدَّد بن مُسَرْهَد، وَمن مواليهم مقَاتل بن سُلَيْمَان.
والكَرِش لنوات الْأَرْبَع من الخُفّ والظِّلف مثل الْمعدة للْإنْسَان، وَالْجمع أكراش وكُروش.
وكَرِشُ الرجل: وعَاء يحفظ فِيهِ نَفِيس مَتاعه. وَفِي حَدِيث النبيّ صلّى اللهّ عَلَيْهِ وَآله وسلّم: الْأَنْصَار كَرِشي وعَيْبَتي، أَي الَّذين أطلعهم على أسراري، وَوجه الحَدِيث: كَرِشي، أَي مددي، أَي الَّذين استمدّهم لِأَن الخُفّ والظِّلف يستمِدّ الجِرَّة من كَرِشه. وتكرّش القومُ، إِذا تجمّعوا.
وكرّش فلَان وجهَه، إِذا قبّضه. وكُرْشان بن الآمِريّ بن مَهْرَة بن حَيْدان بن آلحافِ بن قُضاعة: أَبُو قَبيلَة من الْعَرَب. وَنزل بِنَا أكراش من النَّاس، أَي جماعات. فَأَما الأكارس فالجماعات، لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا، بِالسِّين غير مُعْجمَة. والكَرِشَة أَيْضا: ضرب من النبت.
والكَشْر أَن يُبديَ الرجلُ ثناياه وأنيابه ورَباعياته ضَاحِكا أَو متغيّظَاً. قَالَ الشَّاعِر:
(فَمَا ظنُّكم بآبن الحَواريّ مُصْعَبٍ ... إِذا افْترَّ يَوْمًا كاشِرَاً غيرَ ضاحكِ)
)
(رشل)
أهملت.
(رشم)
الرَّشْم فارسيّ مُعرب، وَقد أعرب فَقيل رَوْشَم ورَوْسَم.
والرُّمْش: اللَّمْس بِالْيَدِ أَو التَّنَاوُل بأطراف الْأَصَابِع، رَمَشْته أرمشه وأرمُشه رَمْشاً، إِذا تناولته بأطراف أصابعك. ويقلب أَيْضا فَيُقَال: مَرَشْتُه أمرُشه مَرْشاً.
والشمْر: التَّبَخْتُر، شَمَرَ يشمُر شمْراً، إِذا مرَّ متخايلاً. وشمَّر فِي أمره تشميراً، إِذا جدَّ.
وشمَّر من ثِيَابه، إِذا قبضهَا إِلَيْهِ. وشمَّر أذيالَه لهَذَا الْأَمر، إِذا تأهّب لَهُ. وَمِنْه رجل شمَّريّ، إِذا كَانَ جادُّا فِي أُمُوره. وَقد سمّت الْعَرَب شَمِراً ومشمِّراً. وشَمِر يَرْعَشْ: ملك من مُلُوك حِمير.
والشَّرْم: الشَّقّ، يُقَال: شرمت عينَ الرجل، إِذا شققت جفْنه الْأَعْلَى. وأبْرَهَة الأشرم الحبشي ملك الْحَبَشَة، وَهُوَ صَاحب الْفِيل، سمِّي بذلك لشَرَم كَانَ بِعَيْنِه. وناقة شَريم، إِذا زنّدت فشَرِمَت أشاعرُها. قَالَ الشَّاعِر:
(وناب هِمَّةٌ لَا خيرَ فِيهَا ... مشرَّمةُ الأشاعرِ بالمَذاري)
وَامْرَأَة شَريم: مُفْضاة. وكل شقّ فِي جبل أَو صَخْرَة لَا ينفذ فَهُوَ شَريم.
والمَرْش: التَّنَاوُل بأطراف الْأَصَابِع كالقَرْص، مَرَشَه يمرُشه مَرْشاً.
والمَشْر من قَوْلهم: تمشَّر الرجل، إِذا اكتسى وَحسنت حالُه.
وتمشَّر العُودُ، إِذا أَوْرَق. وَرجل مِشْر، بِكَسْر الْمِيم، وَهُوَ الشَّديد الحُمرة الأقشر.
(2/733)

وَبَنُو المِشر: بطن من مَذحِج. ومَشَرْتُ الشيءَ أمشُره مَشْراً، إِذا أظهرته. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(فقلتُ أشِيعا مَشِّرا القِدْرَ حولَنا ... وأيُّ زمانٍ قِدْرُنا لم تُمَشَّرِ)
أَي لم تُظهر. والمَشارة: الكُردة، وَلَيْسَ بِالْعَرَبِيَّةِ الصَّحِيحَة.
(رشن)
الرَّشْن: أصل بِنَاء فعل الرّاشن، وَهُوَ الَّذِي تسمّيه الْعَامَّة الطُفَيْليّ، رَشَنَ يرشُن رَشْناً ورُشوناً، وَمِنْه يُقَال: رشَ الكلبُ فِي الْإِنَاء، إِذا أَدخل رَأسه فِيهِ.
والشَّنْر. أصل بِنَاء الشِّنِّير، وَهُوَ السيّىء الخُلق. وَبَنُو شِنير: بطن من الْعَرَب أحسِبهم من بني) كِنانة. والشَنار: أقبح الْعَار. قَالَ الشَّاعِر:
(من الخَفِرات لم تفضحْ أخاها ... وَلم ترفعْ لوالدها شَنارا)
والنَّشْر: مصدر نشرتُ الثوبَ وغيرَه أنشُره نَشْراً، ونشرتُ الحديثَ، إِذا أذعته ونشرتُ العُودَ بالمِنشار نشْراً، ووشرتُه وَشراً وأشرتُه أشْراً، فِي لُغَة مَن سمى المِنشار منشاراً. قَالَ الشَّاعِر:
(لقد عَيلَ الأيتامَ طعنةُ ناشِرَهْ ... أناشرَ لَا زَالَت يَمِينك آشِرَهْ)
أَي مأشورة بالمئشار. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا فَاعل فِي مَوضِع مفعول كَقَوْلِه تَعَالَى: فِي عِيشةٍ راضيةٍ، فِي معنى مَرْضيّة. وشَمِمْتُ نشرَ الطِّيب، أَي رَائِحَته. وَمَا أحسنَ نشْرَ الأَرْض، إِذا ابْتَدَأَ فِيهَا النبت. ونَشَرَ الله الميتَ وأنشرَه لُغَتَانِ فصيحتان، وَالْمَيِّت منشور ومُنْشَر. وَفِي التَّنْزِيل: ثمّ إِذا شَاءَ أنْشَرَه. قَالَ الشَّاعِر:
(حَتَّى يقولَ الناسُ ممّا رَأوا ... يَا عَجَباً للميِّت الناشرِ)
أَي المنشور. ونشرتُ عَن الْمَرِيض، إِذا رقيته حَتَّى يُفيق، وَهِي النُّشرة. وانتشر الفحلُ، إِذا أنعظَ أَو روَّلَ، والترويل أَن يلألىء ولاينعظ. والنَشْر: الرَّائِحَة، وَأكْثر مَا تُخصّ بِهِ الرَّائِحَة الطّيبَة، وَرُبمَا سُمّيت الخبيثة أَيْضا نَشْراً. والنشْر: أَن يُصِيب اليبيسَ مطر فِي دُبُر الصَّيف فيتفطّر بورق، وَهُوَ دَاء إِذا أكله المالُ يُصِيبهُ السُّهام ويهرب النَّاس مِنْهُ بِأَمْوَالِهِمْ. وَقد سمّت الْعَرَب نَاشِرَة، وأحسب اشتقاقه من نشرتُ الشَّيْء بالمِنشار. والنَّشْر: أَن ينْبت الشّعْر على الدُّبر وَتَحْته فَسَاد. قَالَ الشَّاعِر:
(وَفينَا وَإِن قيل اصطلحنا تضاغن ... كَمَا طَرَّ أوبارُ الجِراب على نَشْر)

(إِذا مَا رَآنِي ظَلَّ كاسِرَ عينه ... وَلَا جِنَّ بالبَغْضاء والنَّظَرِ الشَّزْرِ)
(2/734)

والنشْر: خِلاف الطيّ. قَالَ الشَّاعِر: والسوقُ يطويه ويَنْشُرُه والنَّشَر: النَّضح إِذا صببت المَاء من إِنَاء فِي إِنَاء أَو صببت عَلَيْك فانتشر، وَمِنْه حَدِيث الْحسن رَحمَه اللهّ: أتملك نشَرَ المَاء لَا أمَّ لَك.
والنَّرْش زعم بعض أهل اللُّغَة أَنه التَّنَاوُل بِالْيَدِ، نَرَشَه نَرْشاً، وَلَا أعرف ذَلِك. وَلَيْسَ فِي كَلَامهم رَاء قبلهَا نون، وَلَا تلْتَفت إِلَى نَرْجس فَإِنَّهُ فارسيّ معرَّب.
(رشو)
)
الرَّشْو: مصدر رَشاه يرشوه رَشْواً، وَالِاسْم الرِّْشوَة.
والشَّوْر: مصدر شُرْتُ العسلَ أشوره شَوْراً فَهُوَ مشُور، وأشاره يُشيره فَهُوَ مُشار، واشتاره يشتاره فَهُوَ مُشتار، وأبى الْأَصْمَعِي إِلَّا شرْتُه فَهُوَ مَشور، وَأنْشد فِي ذَلِك:
(كأنّ جَنيًّا من الزَّنجبي ... ل بَات بفيها وأرْياً مَشورا)
ورد أشرتُ العسلَ، وَأنكر بَيت عديّ بن زيد:
(فِي سَماع يأنَنُ الشيخُ لَهُ ... وَحَدِيث مثل ماذيٍّ مشارِ)
فَأَما اشتارَ يشتار فَهُوَ افتعل يفتعل، وَلَا يُوضح أمِنْ فعلَ هُوَ أَو من أفعلَ. والشَّوار: مَتاع الْبَيْت. والشوار: الفَرْج. وشَوْر: وَالِد قعقاع بن شَور الَّذِي يُضرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: جليسُ قَعقاع بن شَور، وَهُوَ رجل شرِيف. ومشوار الدَّابَّة: الْموضع الَّذِي يُعرض فِيهِ.
والشَّرْو: أصل بِنَاء قَوْلهم: هَذَا شَرْوَى هَذَا، أَي مثله. قَالَ الْحَارِث بن حِلِّزَة:
(وَإِلَى ابْن مارِيَةَ الجوادِ وَهل ... شَرْوَى أبي حسّانَ فِي الإنْس)
والوَشْر من قّولهم: أَسْنَان موشَّرة حَسَنَة الوَشْر، وَهُوَ التحزيز فِي أطرافها، وأحسب أَن أَصله من قَوْلهم: وَشَرتُه بالمِيشار وشرْته.
(رشه)
الرهْش من قَوْلهم: رجل رهيش الْعِظَام، إِذا كَانَ دقيقَها قليلَ اللَّحْم عَلَيْهَا. والرَّواهش وَاحِدهَا راهش، وَهُوَ عصب بَاطِن الذِّرَاع. قَالَ الشَّاعِر:
(وأعددتُ للحرب فَضْفاضةً ... دِلاصاً تَثنَّى على الرّاهش)
وَسَهْم رَهيش: مرهف رَقِيق. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(بِرَهيش من كِنَانَته ... كتلظّي الجمرِ فِي شَررِهْ)
يُرِيد أَن هَذَا السهْم قد أرقه بالمِبْرَد وَهُوَ الضئيل، يَعْنِي الرَّهيش.
والشهْر: مَعْرُوف. وشَهَرْت السيفَ، إِذا انتضيتَّه. وشَهَرْتُ الحَدِيث، إِذا أظهرتَه. وَرجل شهير ومشهور بِخَير أَو شرّ: نبيه. وَقد سمّت الْعَرَب شهرا وشهَيراً ومشهوراً وشَهْران وَهُوَ أَبُو قَبيلَة من الْعَرَب من خَثْعَم.
(2/735)

والأشاهر: بَيَاض النَّرْجِس، هَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم.
والشَّرَه: النَّهَم، رجل شرِهٌ وَامْرَأَة شَرِهَة.
والهَشْر: خفْة الشَّيْء ورقّته، وَمِنْه اشتقاق الهَيْشَر، وَهُوَ نبت ضَعِيف، الْيَاء مِنْهُ زَائِدَة.)
والهَرْش من تهارُش الْكلاب، تهارشت تهارشاً واهترشت اهتراشاً. قَالَ الراجز: كَأَنَّمَا دَلالُها على الفُرشْ من آخر اللَّيْل كلاب تهترش وَقد سمت الْعَرَب هَرّاشاً ومهارِشاً.
(رشي)
الرَّشي أصل قَوْلهم: ترشَّيتُ الرجل ورشيته، إِذا لاينته ترشيةً وترشِّياً.
والرِّيش: مَعْرُوف، وَمِنْه رِشْت السهمَ أريشه رَيْشاً، إِذا جعلت لَهُ قذَذاً. وَمثل من أمثالهم: فلَان لَا يَريش وَلَا يَبري، مَعْنَاهُ: لَا ينفع وَلَا يَضُرّ. وتريش الرجلُ، إِذا حسنت حَاله.
وراشني فلَان يريشني رَيْشاً، إِذا استبانت مِنْهُ عَلَيْك حَال حَسَنَة. والرِّياش: الْحَال الجميلة، وَقد قُرىء: وريشاً وورياشاً أَيْضا. وَأَعْطَاهُ مائَة بريشها، اختُلف فِي هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ الْأَصْمَعِي: بريشها: برحالها، وَقَالَ أَبُو عُبيدة: كَانَت الْمُلُوك إِذا حَبَتْ حِباءً جعلُوا فِي أسنمة الْإِبِل رِيشاً ليُعرف أَنه حِباء الْملك.
والشَيْر من قَوْلهم: فلَان صَيِّر شَيِّر، إِذا كَانَ حسنَ الصّورة والشارة، وَأَصله الْيَاء.
والشرْي: ورق الحنظل. والشِّريان: ضرب من الشّجر يُتخذ مِنْهُ القِسِيّ. قَالَ الراجز: شِريانة تَمْنع بعدَ لِينِ وشَرِيَ جلده يشرَى شَرًى شَدِيدا، إِذا ظَهرت فِيهِ حدور، أَي آثَار وبثور. وشَرِيَ الرجلُ فِي الْأَمر يشرَى فِيهِ، إِذا لج. وَبِه سُمي الشاري فِي قَول قوم، وَهُوَ أقبح الْقَوْلَيْنِ عِنْدهم.
والشراة تَقول إِنَّمَا تسمَّوا بذلك لأَنهم شَرَوا أنفسهم لله تَعَالَى، أَي باعوها، وَمن ذَلِك شَرِيَ السحابُ، إِذا دَامَ مطرُه كَأَنَّهُ لجّ فِي الْمَطَر، وَهَذَا يرجع إِلَى القَوْل الأول. والشَّرَى: النَّاحِيَة، مَقْصُور، وَالْجمع أشراء. قَالَ الشَّاعِر:
(لُعِنَ الكواعبُ بعد يَوْم صَرَمْنَني ... بِشَرَى الفُرات وَبعد يَوْم الخندقِ)
وَقَالَ الشَّاعِر: لقد شعَّلتُ كلَّ شَرًى بِنَار أَي كل نَاحيَة.
وَيُقَال: أشِرَّ الشيءُ، إِذا أظهر. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:)
(تجاوزتُ أحراساً إِلَيْهَا ومَعْشَراً ... عليّ حِراصاً لَو يشِرُّون مقتلي)
ويُروى: يُسِرّون، بِالسِّين. وَقَالَ كَعْب بن جعَيْل:
(وَمَا برحوا حَتَّى رأى الله فِعلَهم ... وَحَتَّى أُشِرَّت بالأكُفّ المَصاحفُ)
(2/736)

وللراء والشين وَالْيَاء مَوَاضِع ترَاهَا فِي الاعتلال إِن شَاءَ اللهّ تَعَالَى.
3 - (بَاب الرَّاء وَالصَّاد)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رصض)
أهملت.
(رصط)
الصَّطر: مَعْرُوف، بالصَّاد وَالسِّين. والصَّطْر فِي بعض اللُّغَات: العَتُود من الْغنم، بالصَّاد وَالسِّين.
والصِّراط: مَعْرُوف، بالصَّاد وَالسِّين.
والمَسْرَط: مَسْرَط الطَّعَام، بِالسِّين وَالصَّاد، وَالسِّين أَعلَى.
والطِّرسْ: الْكتاب، بِالسِّين وَالصَّاد.
(رصظ)
أهملت.
(رصع)
الرَّصع: الضَّرْب بِالْيَدِ. والرصائع: حِلية السَّيْف إِذا كَانَت مستديرة، الْوَاحِدَة رصيعة، وكل حَلقَة فِي حِلية سيف أَو سَرج أَو غير ذَلِك مستديرةٍ فَهِيَ رَصيعة. قَالَ الشَّاعِر:
(ضربناهمُ حَتَّى إِذا اربَثّ جمعُهم ... وَصَارَ الرَّصيعُ نُهْيَةً للحمائل)
يَقُول: انكبْوا على وُجُوههم فَصَارَت أجفان السيوف فِي مَوضِع الحمائل، وَقَوله: اربثّ: تفرق، والنُّهية: الْغَايَة، وكل شَيْء انْتَهَيْت إِلَيْهِ فَهُوَ نُهْيَة. والرَّصَع مثل الرَّسَح سَوَاء، رجل أرْصَعُ وَامْرَأَة رَصْعاءُ، وَهُوَ خفَّة المؤخَّر. قَالَ جرير:
(ورَصعاءَ هِزّانيةٍ يخْلَقُ ابنُها ... لئيماً إِذا مَا جُنَّ فِي اللَّحْم وَالدَّم)
والرَّصْع: فراخ النَّحْل، الْوَاحِدَة رَصعَة، بِسُكُون الصَّاد. والرصع: الطعْن الشَّديد، يُقَال: رَصَعَه)
بِالرُّمْحِ وأرصعه، وَهُوَ شدّة الطعْن. قَالَ الراجز: وَخْزاً إِلَى النِّصف وطعناً أرصعا وفوقَ أغياب الكُلَى وكَسَّعا والرَّعْص: الضَّرْب، من قَوْلهم: رَعَصَه، إِذا ضربه، وضربه حَتَّى ارتعص، أَي التوى من شدّة الضَّرْب. وارتعصتِ الحيّةُ، إِذا التوَت. قَالَ الراجز: إلاّ ارتعاصاً كارتعاص الحَيَّهْ على شرا سَيفي ومَنْكِبَيَّهْ وارتعص الجديُ، إِذا طفر نشاطاً، وأحسب أَن هَذَا مقلوب عَن اعترص الفرسُ وارتعص، وهما وَاحِد. وارتعصَ الرمحُ ارتعاصاً، إِذا اشتدّ اهتزازُه. قَالَ أَوْس بن حجر:
(أصَمَّ رُدَينيُّا كأنّ كعوبَه ... نَوَى القَسْبِ عَرّاصا مُزَجًّا مُنَصَّلا)
والرعْص شَبيه بالنَّفض من قَوْلهم: رَعَصتِ الريحُ الشجرةَ، إِذا نفضت أغصانَها.
والصَّعَر: دَاء يُصِيب الْإِبِل فتلتوي مِنْهُ أعناقُها، وَبِه سُمّي المتكبر أصعر. وتصاعرَ الرجل وتصعَّر، إِذا لوى خَدَّه من الكِبرَ. وَذكر أَبُو
(2/737)

عُبَيْدَة أَن من هَذَا قَوْله عزّ وَجل: وَلَا تصَغرْ خدَّك للنَّاس. وَقد سمّت الْعَرَب أصْعَر وصُعَيْراً وصعْران. وصعَير بن كلاب: أحد فرسَان الْعَرَب الْمَذْكُورين. قَالَ مهلهل:
(عجِبَتْ أَبْنَاؤُنَا من فِعْلِنا ... إِذْ نبيعُ الخيلَ بالمِعْزَى اللِّجابِ)

(عَلِموا أنّ لدينا عُقْبَةً ... غيرَ مَا قَالَ صُعَيْرُ بنُ كِلابِ)
اللَّجاب: وَاحِدهَا لَجْبَة، بِسُكُون الْجِيم، وَهِي الَّتِي قد ارْتَفع لبنُها، وَإِنَّمَا سكّنوا فِي الْجمع لَجبات لِأَنَّهَا صفة. والمِعْزَى لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا، ومَعْز، بِسُكُون الْعين: جمع ماعِز مثل صَاحب وصَحْب. وَيُقَال أَيْضا: اللجاب من قَوْلهم عَنْزٌ لَجْبَة: قريبَة الْعَهْد بالنتاج. وَهَذِه الْكَلِمَة لصُعير بن كِلاب لما جَاءَهُم مهلهل يسألهم مرعًى وهم فِي المهادنة الَّتِي كَانَت بَينهم فَقَالَ صُعير: واللهّ لَا نُرْعيهم حَتَّى يبيعوا المُهَرْة الشَّوْهاء بالعنز اللَّجْبَة، الشوْهاء من كل شَيْء: القبيحة إِلَّا من الْخَيل فَإِنَّهَا الْحَسَنَة مِنْهَا، وَقَالُوا: هِيَ الواسعة الأشداق، فَقَالَ مهلهل حيئنذٍ هَذِه الأبيات.
والصُّعْرور: صَمْغ شجرٍ يستطيل ويلتوي، وَالْجمع صَعارير. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا أوْرَق العَوْفي جَاع عِيالُه ... وَلم يَجدوا إِلَّا الصَّعاريرَ مَطْعَما)
)
وَيُقَال: ضربه فاصعنرر، أَي التوى من الوجع، وَتسَمى دحروجة الْجعل صعرورةً، وَلَيْسَ بثبت قَالَ الراجز: يَبْعرْنَ مثل الفلْفُل المُصَعْرَرِ والصَّرْع: مصدر صرعتُ الرجلَ أصرَعه صَرْعاً، فَهُوَ صريع ومصروع.
وَرجل صِرِّيع، إِذا كَانَ حاذقاً بالصِّراع. وَرجل صُرَعَة، إِذا كَانَ كَذَلِك، بِفَتْح الرَّاء، فَإِذا قلت: رجل صُرْعَة، فَهُوَ الَّذِي يصرعه كلّ من صارعه. والمَصاريع: الْأَبْوَاب، وَاحِدهَا مِصراع، وَلَا يكون الْبَاب مِصراعاً حَتَّى يكون اثْنَيْنِ، وَمن ذَلِك قيل: مِصْراع الشّعْر، لِأَنَّهُ نصف بَيت فشُبِّه مِصْراع الْبَاب بِهِ. والصرعان، بِكَسْر الصَّاد وَفتحهَا: الغَداة والعَشِي. تَقول: مَا أرَاهُ الصِّرْعَيْن، أَي غدوَةً وعَشِيّةً.
والعَرَص من قَوْلهم: عرِصَ الْبَرْق يعرَص عَرَصاً وعَرْصاً، وارتعص ارتعاصاً، وَهُوَ اضطرابه فِي السَّحَاب فالبرق عرّاص، وَرُبمَا سُمي السَّحَاب عراصاً لاضطراب الْبَرْق فِيهِ.
وعَرْصَة الدَّار: مَا لَا بناءَ فِيهِ، وَالْجمع عَرَصات وعِراص. والعَرْص: خشبه تُوضَع فِي وسط سقف الْبَيْت وَيُوضَع عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخشب. والعَرَص: النشاط. وَلحم معرَّص: لم يستحكم نضجُه.
والعَصْر: الدَّهر.
والعَصَر: الملجأ، وَهُوَ المعتصَر أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(وصاحبي وَهْوَة مستوهِل زَعِل ... يحول بَين حمَار الْوَحْش والعَصَرِ)
وكل مَا التجأت إِلَيْهِ من شَيْء فَهُوَ عَصَر ومعتصَر وعُصْرَة. قَالَ عديّ بن زيد:
(لَو بِغَيْر المَاء حلقي شَرِق ... كنتُ كالغَصّان بِالْمَاءِ اعتصاري)
وَبَنُو عَصَر: بطن من الْعَرَب من عبد الْقَيْس. وَذكر أَبُو عُبَيْدَة أَن قَوْله تَعَالَى: فِيهِ يُغاثُ الناسُ وَفِيه
(2/738)

يَعْصِرون، قَالَ: ينجون من الجَدب. وعصارة كل شَيْء: مَا سَالَ مِنْهُ إِذا عُصر، وَلَيْسَت العُصارة بالثَّجير كَمَا تَقول العامّة. قَالَ الشَّاعِر:
(والعودُ يُعصر مَاؤُهُ ... وَلكُل عيدانٍ عُصَارهْ)
وَوصف بعض الْعَرَب رجلا فَقَالَ: وَالله مَا كَانَ لَدْناً فيُعتصر وَلَا كَانَ هَشًّا فيُكتسر.
والعَصْران: الْغَدَاة والعَشِيّ. وَجَارِيَة مُعْصِرة ومُعْصِر أَيْضا، وَالْجمع مَعاصر، وَهِي الَّتِي قد)
جَاوَزت حدَّ الكاعب، وَالْجمع أَيْضا مُعْصِرات. قَالَ الراجز: جاريةٌ بسَفَوانَ دارُها تمشي الهُوَيْنا مائلاً خِمارُها مُعْصِرة أَو قد دنا إعصارها وَقَالَ الآخر: قل لأمير الْمُؤمنِينَ الواهبِ أوانساً كالرَّبْرَبِ الربائبِ من ناهدٍ ومُعْصِر وكاعبِ والمُعْصِرات: السَّحَاب لِأَن النَّاس ينجون بِسَبَبِهَا من الجَدْب، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: وأنزلْنا من المُعْصِرات مَاء ثَجّاجاً هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبيدة، وَالله أعلم. والإعصار: غُبَار يثور من الأَرْض فيتصاعد فِي السَّمَاء، وَالْجمع أعاصير، هَكَذَا فسر قَوْله تَعَالَى: فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقتْ، هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبيدة، وَالله أعلم. وعوصَرَة: اسْم الْوَاو فِيهِ زَائِدَة، وَهُوَ من الْعَصْر.
وسُمّيت صَلَاة الْعَصْر لِأَنَّهَا تصلى فِي أحد العصرين، وَهُوَ آخر النَّهَار. وَقَالُوا: صَلَاة العَصْر وَصَلَاة العَصَر. أخبرنَا أَبُو عُثْمَان الأشنانْداني قَالَ: سَمِعت الْأَخْفَش يَقُول: كنت عِنْد الْخَلِيل فَسَأَلَهُ رجل عَن حد اللَّيْل فَقَالَ: من نُدْأة الشَّفَق إِلَى نُدْأة الْفجْر.
(رصغ)
الرصْغ والرسْغ، بالصَّاد وَالسِّين: رُسْغ الدّابّة وَغَيره، وَهُوَ مَوْصِل الوظيف بالحافر من ذَوَات الْأَرْبَع، وَمن النَّاس مَوْصِل الْكَفّ بالذّراع. والرِّساغ: حَبل يُشَد فِي رُسغ الدَّابَّة إِلَى وَتد أَو غَيره، وَكَذَلِكَ فِي الرجلَيْن، وَهُوَ الرساغ، بِالسِّين وَالصَّاد أَيْضا. ورُصاغ، بالصَّاد وَالسِّين: مَوضِع.
وَالصَّغِير: خلاف الْكَبِير، والمصدر مِنْهُ الصِّغَر. والصَّغار: الذل. والأصْغَر: خلاف الْأَكْبَر، وَجمع أَصْغَر أصاغر، وَجمع صَغِير صِغار. وَقد سمّت الْعَرَب صَغْران.
(رصف)
الرَّصْف والرَّصف جَمِيعًا: كل شَيْء ثنيت بعضه على بعض أَو ضممت بعضه إِلَى بعض، وكل شَيْء فعلت بِهِ ذَلِك فقد رصفته. وَكَذَلِكَ تراصفَ الصخرُ فِي الْبناء والجبل، إِذا تلاصق)
بعضُه بِبَعْض. والرِّصاف: العَقَب الَّذِي يُشَد على فُوق السهْم. والرَّصْفَة والرَّصَفَة: عقَبَة تُشَدّ على عَقَبَة تُشَدّ بهَا حِمالة الْقوس الْعَرَبيَّة إِلَى عَجْسها. قَالَ أَبُو بكر: الحِمالة إِنَّمَا تكون للقوس الْعَرَبيَّة، وَهِي مثل حمائل السَّيْف، فَأَما سَائِر القِسِيّ فَلَا يكون لَهَا حِمالة. والرصاف: مَوضِع مَعْرُوف. والرصافة أَيْضا: مَوضِع مَعْرُوف.
(2/739)

والرصاف: حجارةِ بيض ينضمّ بعضُها إِلَى بعض يجْرِي عَلَيْهَا المَاء.
والصَّفَر: حيّة تكون فِي الْبَطن تُعدي. وَفِي الحَدِيث: لَا عدوى وَلَا هامةَ وَلَا طِيرةَ وَلَا صَفَر. قَالَ الشَّاعِر:
(لَا يتأرّى لما فِي القِدْر يرقُبه ... وَلَا يَعضّ على شُرْ سُوفه الصَّفَرُ)
قَوْله يتأرّى: يتحبّس، وَمِنْه آريّ الدابّة، والعَدْوَى: أَن يُعديَ الداءُ من وَاحِد إِلَى وَاحِد، والطِّيرة: ضد مَا يتيمَن بِهِ، يُقَال من ذَلِك: تطيّر الرجلُ تطيّراً وطِيرة، وَمن العَدْوَى أعداه إعداء، وَالِاسْم العَدوى. والصَّفَر: الحيّة الْمَعْرُوفَة. والصُّفْر: هَذَا الْجَوْهَر الَّذِي تسمّيه العامّة الصِّفْر. والصِّفْر، بِكَسْر الصَّاد: الشَّيْء الفارغ، صَفِر يصفَر صَفَراً فَهُوَ صِفْر كَمَا ترى. قَالَ الشَّاعِر:
(وأفْلَتَهُنَّ عِلْباء جَريضاً ... وَلَو أدْرَكْنَه صَفِرَ الوِطابُ)
والصَّفار: يبيس البُهْمَى. قَالَ أَبُو دواد:
(فبِتنا قيَاما لَدَى مُهْرِنا ... ننزِّع من شَفَتَيْه الصَّفارا)
ويُروى: عُراة. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله فبتنا عُرَاة يُرِيد تأزّرنا وتشدّدنا. وَقَالَ آخَرُونَ: عُراة: أَصَابَهُم العُرَواء، أَي الزَّمَع، هَؤُلَاءِ كَانُوا فِي الرِّهان، وَقَالَ بَعضهم: أَخذهم العُرَواء من الرِّهان. وَيُقَال: مَا بِالدَّار صافر، أَي مَا بهَا أحد. وَمن أمثالهم: أجبن من صافِر، وَله تفسيران، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. والصَّفير: صَوت المكاء والصقر وَمَا أشبههما.
ومَرْج الصُّفَر: مَوضِع. والصَّفَران: شَهْرَان من السّنة سُمّي أَحدهمَا المحرَّم فِي الْإِسْلَام.
والصُّفْرَة: لون مَعْرُوف. والصَّفاريّ: ضرب من الطير. والأصفر: الْأسود، وَالْعرب تسمّي الواد صُفرة. قَالَ الشَّاعِر الْأَعْشَى:
(تِلْكَ خَيلي مِنْهُ وَتلك رِكابي ... هن صفرَ أَوْلَادهَا كالزَّبيبِ)
يَقُوله الْأَعْشَى لقيس بن مَعْد يكَرِب. قَالَ أَبُو بكر: فَهَذَا يدلّك أَنهم يسمّون الْأسود أصفر.)
وتُنسب الرّوم إِلَى الْأَصْفَر فَيُقَال: بَنو الْأَصْفَر. والصُّفْريّة: قوم من الحروريّة سُمّوا بذلك لأَنهم أَصْحَاب عبد اللهّ بن صَفّار صَاحب الصُّفْريّة، من هَذَا اشتقاق اسْم أَبِيه. وَيُقَال: رجل صِفْر الْيَد وَامْرَأَة صِفر الْيَد، إِذا خلت أَيْدِيهِمَا من الْخَيْر. وَيُقَال: هَذِه جَرَادَة صفراء، إِذا لم يكن فِي بَطنهَا بيض. قَالَ الشَّاعِر:
(كَأَن جَرَادَة صفراءَ طارت ... بأحلام الغواضرِ أجمعينا)
والصَّرْف من قَوْلهم: لَا يَقبلُ اللهّ مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً، فَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: الصَّرْف: الْفَرِيضَة، والعَدْل: النَّافِلَة، وَقَالَ
(2/740)

آخَرُونَ: الصَّرْف: الْوَزْن، والعدْل: الكَيْل. والصَّريف: اللَّبن إِذا سكنت رُغوته. قَالَ الراجز: لم يَغذُها مُدٌّ وَلَا نَصيفُ وَلَا تمَيْرات وَلَا تعجيفُ لَكِن غَذاها اللَّبن الخريفُ المَحْض والقارصُ والصَّريفُ وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: لَا يسمَّى صَريفاً حَتَّى يُنصرف بِهِ عَن الضَّرع. والصَّريف: صريف الْفَحْل من الْإِبِل بنابه حَتَّى يُسمع لَهُ صَوت. قَالَ النَّابِغَة:
(مقذوفةٍ بدَخِيس النَّحْض بازلُها ... لَهُ صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ)
وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: صريف الْفَحْل: تهدُّده.
وصريف النَّاقة إعياء، وَرُبمَا كَانَ أيْناً وَرُبمَا كَانَ نشاطاً. وَيُقَال: عنز صارفٌ، إِذا أَرَادَت الْفَحْل، وَزعم قوم أَن هَذِه الْكَلِمَة مولَّدة. والصرّاف: بَياع الدَّرَاهِم، وَهُوَ الصَّيْرَفي أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(تَنفي يداها الْحَصَى فِي كلّ هاجرةٍ ... نَفْيَ الدَّراهيم تنقادُ الصَّياريفِ)
وَرجل صَيْرَف: متصرِّف فِي الْأُمُور مُجِدٌّ فِيهَا. قَالَ الشَّاعِر:
(قد كنت خَرّاجاً وَلوجاً صَيْرَفاً ... لم تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاص)
اللَّحاص: الضِّيق، وتلتحصني: تفتعلني مِنْهُ، وحَيْصَ بَيْص: كلمتان تقالان يومأ بهما إِلَى الضّيق وَمَا لَا يُتخلّص مِنْهُ. يَقُول: لم تَضِقْ عليّ الْأُمُور. والصِّرْف: صِبغ أَحْمَر. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الصَّبْغ الَّذِي تُصبغ بِهِ شُرُك النِّعَال. قَالَ الشَّاعِر:)
(كميتٌ غير محلفةٍ ولكنْ ... كلون الصِّرْفِ عُل بِهِ الأديمُ)
يعْنى فرسا، يَقُول: لونُها غير مُشْكِل على من رَآهُ فَلَا يُحلف عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضا: المُحْلِفَة: الَّتِي يُشَكّ فِيهَا فَيحلف هَذَا أَنَّهَا كُميت وَيحلف هَذَا أَنَّهَا لَيست كَذَلِك. وَقد يسمَّى الدَّم صِرْفاً تَشْبِيها بذلك. قَالَ الشَّاعِر:
(شامِذاً تتّقي المبِسَّ عَن المُرْ ... يَةِ كُرْهاً بالصِّرفِ ذِي الطُّلاءِ)
وَإِنَّمَا يصف حَربًا، أَلا ترَاهُ يَقُول قبل هَذَا:
(أَصبَحت حربُنا وحربُ بني الحا ... رث مشبوبةً بأغلى الدِّمَاء)
إِنَّمَا أَرَادَ أَن النَّاقة تُحلب لَبَنًا، وَهَذِه الْحَرْب تُحلب دَمًا، والصِّرف: الدَّم، والطُّلاء: الدَّم بِعَيْنِه.
وصَرْف الدَّهْر: تقلُّبه، وَالْجمع صُروف. قَالَ الراجز: ونجَّذتْني هَذِه الصُّروفُ عَزوزُها والثَّرَّةُ الصَفوفُ يُروى: الصّفوف والضَّفوف بالصَّاد وَالضَّاد. وَهَذَا مثل، يَقُول: تصرف بِي الدهرُ فِي شدّته ورخائه، والعَزوز: الضيّقة الأحاليل من النوق وَالْغنم، والثَرة: الغزيرة. وَهَذَا مثل.
والصَّرَفان: تمر مَعْرُوف. وَزعم قوم أَن الرصاص يسمَّى صَرَفاناً، وَلَا أَدْرِي مَا أَقُول فِيهِ.
وأنشدوا بَيت الزبّاء:
(2/741)

أجَنْدَلاً يَحمِلْن أم حديدا أم صَرَفاناً بَارِدًا شَدِيدا وَقد سمت الْعَرَب مصرِّفا وصارفاً. والصَّرْفَة: نجم من منَازِل الْقَمَر.
والفَرْص: الْقطع بالمِفْراص، والمِفْراصِ: حَدِيدَة عريضة يُقطع بهَا الْحَدِيد، وَقَالَ قوم: بل هُوَ إشْفى عريض الرَّأْس تُخصف بِهِ النِّعال يَسْتَعْمِلهُ الحذّاءون وغيرُهم. قَالَ الشَّاعِر:
(وأدفعُ عَن أعراضكم وأعِيرُكم ... لِساناً كمِفراص الخَفاجيّ مِلْحَبا)
الخَفاجيّ: مَنْسُوب إِلَى حيّ من بني عَامر بن صَعْصَعَة. والفِرْصَة: قِطْعَة صوف أَو قطن.
وَفِي الحَدِيث: خذي فِرْصَة ممسَّكةً. وفَرّاص: أَبُو بطن من الْعَرَب. والفُرصة من قَوْلهم: انتهز فلانٌ فرصتَه، أَي اغتنمها عِنْد إمكانها. والفَريصة: لحْمَة فِي مَرْجع الْكَتف تُرعد عِنْد الْفَزع، وَالْجمع فرائص، وَقد قَالُوا: فِراص، كَأَنَّهُ جمع فِرْصَة.) رصق الرَّقص: شَبيه بالنَّقَزان من النشاط، رقص يرقُص رَقَصاً، وَهُوَ من أحد المصادر الَّتِي جَاءَت على فَعَلَ فَعَلاً، وَهِي سِتَّة أَو سَبْعَة: رَقَصَ رَقَصاً، ورَفَضَ رَفَضاً، وطَرَدَ طَرَداً، وحَلَب حَلَباً، وقَنَصَ قَنَصاً، وجَلَبَ جَلَباً، وطَلَبَ طَلَباً، وهَرَبَ هَرَباً. وأرقصَ الرجلُ بعيرَه إرقاصاً، إِذا حمله على الخَبَب، وَكَذَلِكَ رُوي بَيت حسّان بن ثَابت:
(بزُجاجةٍ رَقَصَتْ بِمَا فِي قعرها ... رَقَصَ القَلوص براكبٍ مستعجل)
وَمن روى: رَقْصَ القَلوص فقد أَخطَأ.
والصَّقْر: هَذَا الطَّائِر الْمَعْرُوف، وكل صائد عِنْد الْعَرَب صقر، البازيّ وَمَا دونه، بالصَّاد وَالسِّين، وَرُبمَا قَالُوا: زَقْر، بالزاي أَيْضا. والصَّقْر: مصدر صقرته الشمسُ صَقْراً، إِذا آلمت دماغه. والصَّقْر: دِبْس الرطَب. قَالَ الأنصاريّ فِي كَلَامه وَكَلَام أهل يثرب: الصَّقْر فِي رُؤُوس الرَّقْل، يَعْنِي الرُّطَب فِي رُؤُوس النّخل، والرقْل: النّخل، الْوَاحِدَة رقْلَة. وصَقَرْتُ الصخرةَ بالمِعْوَل أصقُرها صَقْراً، إِذا ضربتها بِهِ، والمِعْول الَّذِي تُضرب بِهِ الْحِجَارَة: الصاقور. وَيُقَال: جَاءَ فلَان بالصًّقَر والبُقَر، إِذا جَاءَ بِالْكَذِبِ. والصَّقْر: طرائق الشَّعَر فِي بطن أُذن الْفرس. والقَرْص: أخذُك لحم الرجل بإصبعيك حَتَّى يؤلمه ذَلِك. وَفِي الحَدِيث: القارصة والقامصة والواقصة. وَتقول: أَتَتْنِي عَن فلَان قوارصُ، أَي كَلَام يغضبني ويؤلمني كالقَرْص فِي الْجَسَد. قَالَ الشَّاعِر:
(قوارصُ تَبريني ويحتقرونها ... وَقد يَملأ القَطْر الإناءَ فيُفْعِمُ)
ويُروى: قوارصُ تَأتِينِي، ويُروى: وَقد يمْلَأ القَطْرُ الأتيَّ، والأتِيّ: مَسيل المَاء، وَقَالَ أَيْضا: الأتيّ: الْجَدْوَل. وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَإِن تَتَّعِدْني أتعدْك بِمِثْلِهَا ... وسوف أَزِيد الباقياتِ القَوارصا)
والقُرّاصُ: ضرب من النبت. قَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال للأقْحُوان إِذا يبس نَوْرُه: قُرّاص.
والقُرْص: الرَّغِيف الصَّغِير، وَجمعه قِرَصَة. وحَلْيٌ مقَرّص، أَي مرصَّع بالجواهر.
والقَصر وَاحِد القُصور: مَعْرُوف. والقَصْر من قَوْلهم: كَانَ ذَلِك قَصْري وقُصاراي، أَي مَا
(2/742)

اقْتصر عَلَيْهِ. وَيَقُولُونَ: هَذَا قَصْرك وقصارك وقصاراك، بِمَعْنى. وكل شَيْء حَبسته فِي شَيْء فقد قصرته فِيهِ. وَجَارِيَة مَقْصُورَة فِي خِدرها، أَي محبوسة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: حُور)
مقصورات فِي الخِيام، أَي محبوسات، وَالله أعلم. والنّساء القصائر من ذَلِك. فَأَما قَول الشَّاعِر:
(أحبُّ من النِّسوان كل قصيرةٍ ... لَهَا نَسبٌ فِي الصَّالِحين قصيرُ)
فالقصيرة: المخدَّرة، وَذَات النَّسب الْقصير الَّتِي تكنفي باسم أَبِيهَا. وَقَالَ الآخر:
(وأنتِ الَّتِي حبّبت كلَّ قصيرةٍ ... إليّ وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ القصائرُ)

(أردتُ قصيراتِ الخُدورِ وَلم أُرِد ... قِصارَ الخُطى شرُّ النساءِ البهاترُ)
البُهْتُر والبُحْتُر وَاحِد، وَهُوَ الْقصير الْمُجْتَمع الخَلق. وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء: البُهْتُرَة: القصيرة، وَكَذَلِكَ البُحْتُر، وَبِه سمِّي أَبُو هَذِه الْقَبِيلَة. والقَصْر: العَشِيّ بَين اصفرار الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا.
والقَصرَة: أصل الْعُنُق. وَالْقصر: دَاء يُصِيب الدوابّ فيقتلها. والقُصَيْرَى اخْتلفُوا فِيهَا فَقَالَ قوم: هِيَ الضِّلع الَّتِي تلِي الخاصرة، وَقَالَ آخَرُونَ: بل هِيَ الضِّلع الَّتِي تلِي التَرْقُوَة، وتسمّي الْعَرَب الضِّلع قُصْرَى وقُصَيْرَى. وقصّرتُ فِي الْأَمر تقصيراً، أَي توانيت فِيهِ، وأقصرت عَنهُ إقصاراً: عجزت عَنهُ. والمَقْصِر: آخر النَّهَار. قَالَ الشَّاعِر: حَتَّى تَرَوَّحَ مَقْصِرَ العَصْرِ والظلّ قَاصِر، إِذا انتعل كلُّ شَيْء ظلَّه، والظلّ قَاصِر، أَي قَابض. وقَصَرْتُ عَن الشَّيْء قُصوراً، إِذا لم تنله. والمقصورة أَصْغَر من الدَّار كَأَنَّهَا دَار صَغِيرَة يُقصر فِيهَا، أَي يُحبس فِيهَا ويقتصر عَلَيْهَا. والقَصير: خلاف الطَّوِيل، وَقَالُوا: الأقْصَر خلاف الأطْوَل. والأقَيْصِر: صنم كَانَت تعبده قُضاعة وَمن يليهم فِي الْجَاهِلِيَّة. وَابْن أُقَيصر: رجل مَعْرُوف كَانَ يُنسب إِلَى الْبَصَر بِالْخَيْلِ. والتِّقصار: قِلادة شَبيهَة بالمِخْنَقَة، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على تِفعال من الْأَسْمَاء.
قَالَ عَدِيّ:
(وَلها ظبيٌ يُؤرثها ... عاقدٌ فِي الجِيد تِقصارا)
والقَصّار: غَسّال الثِّيَاب، زعم قوم من أهل اللُّغَة أَن اشتقاقه من قَصْرِ الثِّيَاب، أَي من جَمْعِها وحبسِها عِنْده كَأَنَّهُ يصونها. والمِقْصَرَة: خشبته الَّتِي يضْرب بهَا الثَّوْب فِي حَال رطوبته على الْحجر فِي المَاء، وَأهل الْيمن يسمّونها المِرْحاض، وتسمَّى المِعْفاج أَيْضا.
فَأَما القَوْصَرَّة الَّتِي تسميها الْعَامَّة قَوْصَرَة فَلَا أصل لَهَا فِي الْعَرَبيَّة، وأحسبها دخيلاً. وَقد رُوي لعَلي بن أَبى طَالب كرّم الله وَجهه: أفْلَحَ من كَانَت لَهُ قَوْصَرَّهْ)
يكل مِنْهَا كلَّ يَوْم مَرَّهْ وَلَا أَدْرِي مَا صحّة هَذَا الْبَيْت.
(رصك)
الكَريص: ضرب من الأقِط قبل أَن يستحكم يُبْسه، وَقَالَ قوم: بل الكَريص ضرب من الأقِط يُتخذ بالحَمَصِيص، والحَمَصِيص: نبت حامض الطّعْم وَتَكون فِيهِ صفرَة، وَبِه سُمّي حَمَصِيصة الشَّيْبَانِيّ قَاتل طَريف بن تَمِيم الْعَنْبَري.
(رصل)
أهملت.
(2/743)

(رصم)
الرمَص: القَذَى يجِفّ فِي هُدب الْعين ومآقيها، رَمِصَت عينه ترمَص رَمَصاً، وَالْعين رَمْصاء.
والرمْص: مَوضِع مَعْرُوف. ورَمَصْت بَين الْقَوْم رَمْصاً: أصلحت بَينهم. قَالَ الشَّاعِر:
(حَتَّى حششتُ وَلم أرقد برامصةٍ ... ... . . يُثمر بِهِ العادي)
وُيروى: الصادي.
والصَمْر: فعل مُمات، وَهُوَ أصل بِنَاء الصَّمير. رجل صَمير: يَابِس اللَّحْم على الْعِظَام.
والصرْم: القَطْع، صَرَمْتُ النخلةَ وغيرَها أصرِمها صَرماً. وَجَاء زمن الصِّرام والصَّرام، بِكَسْر الصَّاد وَفتحهَا، يَعْنِي صَرْم النّخل. وَسيف صارم، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: لِسَان صارم، وَرجل صارم بِّين الصرامة. وَركب فلَان صريمةَ أمره، إِذا جَدَّ فِيهِ.
وصرْم من النَّاس: جمَاعَة، وَالْجمع أصرام، وَكَذَلِكَ الصِّرمة من الْإِبِل، وَهِي مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الصِّرمة من الْإِبِل: مَا بَين الْعشْرَة إِلَى بضعَ عشرةَ، وَمِنْه قيل للرجل الْقَلِيل المَال: مُصْرِم. وَأَرْض صَرْماء: لَا مَاء فِيهَا، وناقة صَرْماء: لَا لبنَ لَهَا.
والصريم: اللَّيْل إِذا انصرم من النَّهَار، هَكَذَا فسَّره أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى: فأصبحتْ كالصَّريم. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: إِذا انصرم اللَّيْل عَن النَّهَار فَهُوَ صَريم، وَكَذَلِكَ النَّهَار إِذا انصرم عَن اللَّيْل. والصَّريمة: قِطْعَة من الرمل تنصرم من معظمه. وَبَنُو صَريم: حيّ من الْعَرَب، وَكَذَلِكَ بَنو صِرْمَة. وَقد سمَّوا صِرْمَة وصَريماً وصُرَيْمأ وأصرَم.
ومِصْر: بلد مَعْرُوف، وكل بلد عَظِيم فَهُوَ مِصْر نَحْو الْبَصْرَة وبغداد والكوفة، وَالْجمع أَمْصَار.)
والمَصير: مَصير الدابّة وَالْإِنْسَان وَغَيرهمَا: مَعْرُوف، وَالْجمع مِصْران ومُصْران بِكَسْر الْمِيم وضمّها، ومَصارين جمع الْجمع. وَجَاءَت الْإِبِل إِلَى الْحَوْض متمصرة، إِذا جَاءَت مُتَفَرِّقَة.
وغُرَّة متمصَّرة، إِذا ضَاقَتْ من مَوضِع واتّسعت من آخر. وثوب ممصَّر: مصبوغ بالطّين الْأَحْمَر أَو بحمرة خَفِيفَة، وَيُقَال للطين الْأَحْمَر: المِصْر. والمَصِيرة: مَوضِع.
وللراء وَالصَّاد وَالْمِيم مَوَاضِع ترَاهَا فِي الاعتلال إِن شَاءَ الله.
(رصن)
الرَّصْن: أصل بِنَاء الرَّصين، وكل بِنَاء مُحْكم فقد رُصِن رَصْناً، ورَصانةً.
والنَّصْر: مَعْرُوف، وَهُوَ المعاونة والتأييد، بضدّ الخِذْلان، نَصره الله ينصره نَصْراً ونُصْرَة، فَهُوَ نَاصِر وَالْمَفْعُول مَنْصُور. والنَّصير: فَعيل من نَاصِر، مثل شَهِيد من شَاهد.
وَالنَّصَارَى يُنسبون إِلَى ناصرة، وَهُوَ مَوضِع، هَذَا قَول الْأَصْمَعِي، وَخَالفهُ قوم فَقَالُوا: يُنسبون إِلَى نَصْران، اسْم. وَالْأَنْصَار: جمع نَاصِر، مثل صَاحب وَأَصْحَاب. والنًّصرة: الِاسْم من النَّصْر. وَيُقَال: نَصَرَ الغيثُ أرضَ بني فلَان، إِذا جادها. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا أدبَرَ الشهرُ الحرامُ فودِّعي ... بلادَ تَمِيم وانصري أرضَ عامرِ)
وُيروى: إِذا ودَّعَ، أَي أمطريها. وَقد سمّت الْعَرَب نَصْراً ومنصوراً ونُصَيْراً وناصراً.
وَبَنُو نَصر: بطن من الْعَرَب. قَالَ الْأَصْمَعِي أَو أَبُو زيد: وقفَ علينا أَعْرَابِي فَقَالَ: انصروني نصركم الله، أَي أعطوني، ونصرتُ الرجل، إِذا
(2/744)

أَعْطيته. قَالَ الشَّاعِر:
(أبوكَ الَّذِي أجدَى عليّ بنَصْرِهِ ... فأسكتَ عنّي بعَده كلُّ قَائِل)
والضِّنّارة: مَعْرُوفَة.
(رصو)
الصَّوْر: الْقطعَة من النّخل. والصِّوار والصُّوار: القْطيع من بقر الْوَحْش، وَالْجمع صِيران.
والصُّوار: النفحة من الْمسك أَو الْقطعَة مِنْهُ، وَالْجمع أصْورَة. والصوْر: جمع صُورَة، فِيمَا ذكر أَبُو عُبَيْدَة، وَالله أعلم، وَقَالَ غَيره: الصُّور: قرن يُنفخ فِيهِ، لُغَة يَمَانِية، وَزَعَمُوا أَن قَوْله تَعَالَى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّور من هَذَا، واللهّ أعلم. والصَّوْر: مصدر صُرْتُه أصُوره صَوْراً، إِذا عطفته. قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَا تُقْبِلُ الْأَحْيَاء من حُبِّ خِندِفٍ ... ولكنّ أَطْرَاف الرماح تَصُورها)
)
وَقد قُرىء: فصُرْهُنَّ إِلَيْك، وفصِرْهُنَّ إِلَيْك، فَمن قَرَأَ: فصُرْهُنَّ بضمّ الصَّاد أَرَادَ: ضُمَّهنَّ إِلَيْك، وَمن قَرَأَ: فصِرْهُنَّ بِكَسْر الصَّاد أَرَادَ: قطِّعْهنَّ، وَالله أعلم، من قَوْلهم: صارَه يَصيره، إِذا قطعه. والصيرة والصِّيارة، وَالْجمع صِيَر: حَظِيرَة تُتّخذ للبَهْم من حِجَارَة. وروى الْكُوفِيُّونَ:
(من مُبْلِغ عمرا بأنّ ... المرءَ لم يُخْلَق صِيارهْ)

(وحوادثُ الْأَيَّام لَا ... تبقى لَهَا إلاّ الحِجارهْ)
وروى البصريون: بِأَن الْمَرْء لم يُخلق صُبارهْ، والصُّبارة: الزّبْرَة من الْحَدِيد، أَو الْقطعَة من الْحِجَارَة.
(رصه)
الرَّهصَة: وَقرَة تصيب بَاطِن حافر الدابّهْ، فَإِذا بلغت المُشاشَ فَهُوَ الدَّخَس، رُهِصَ الدابةُ يُرهص فَهُوَ مرهوص ورهيص. والمَراهص: الْمَرَاتِب، وَلم أسمع لَهَا بِوَاحِد. قَالَ الشَّاعِر:
(رَمَى بك فِي أخْراهمُ تَرْككَ العُلَى ... وفُضِّلَ أقوامٌ عَلَيْك مَراهصا)
أَي مَرَاتِب. والأسد الرهيص: أحد رجال العربى الْمَشْهُورين، سُمّي بذلك لشجاعته، تزْعم طيّىء أَنه قَاتل عنترة بن شَدَّاد، وأبى ذَلِك أَبُو عُبيدة. فَأَما هَذَا الرِّهْص الَّذِي يُبنى بِهِ وَهُوَ الطين، يُجعل بعضه على بعض فَلَا أَدْرِي أعربيّ هُوَ أم دخيل، غير أَنهم قد تكلّموا بِهِ فَقَالُوا: رجل رهّاص، أَي يعْمل الرِّهْص.
والصِّهْر: المتزوّج إِلَى الْقَوْم، وَيُقَال: فلَان صِهر بني فلَان، وَقدم أصهرَ إِلَيْهِم إصهاراً فَهُوَ صِهرهم. والصُّهارة: الشَّحْم الْمُذَاب، وَأَحْسبهُ من قَوْلهم: صهَرَتْه الشَّمْس، إِذا آلمت دماغه حَتَّى تكَاد تذيبه. والصَّرَّة: الصَّوْت عِنْد الْفَزع نَحْو الصّرخة وَمَا أشبههَا، وَقد مرّ تَفْسِير هَذَا فِي الثنائي مستقصى.
والهَصْر: عطفك الشيءَ الرطبَ خاصّة، نَحْو الْعود والغصن، هَصَرْتُ الغصنَ أهصِره هَصْراً فَهُوَ مهصور، وَبِه سُمّي الْأسد هَصوراً ومِهْصَراً وهُصَرَة ومهصِّراً لِأَنَّهُ يهصِر
(2/745)

الفريسة، أَي يعطفها. وَقد سمّت الْعَرَب هاصراً ومهاصِراً وهصّاراً.
(رصي)
صَرَى فلَان الشيءَ يَصريه صَرْياً، إِذا قطعه. وَتقول الْعَرَب للرجل: صَرَى الله عَنْك شَرّ مَا)
تخَاف، أَي قطعه عَنْك. وَيُقَال: صَرِيَ الماءُ يَصْرَى وصَرَى يَصْري فَهُوَ صَرًى كَمَا ترى، إِذا طَال مكثه حَتَّى يتَغَيَّر وَبِه، زَعَمُوا، سُمّيت الصَّراة. قَالَ الراجز: رَأَتْ غُلاماً قد صَرَى فِي فِقْرته ماءَ الشّباب عُنْفُوانَ سَنْبَتِه ويُروى: عُنفوان شِرتِه. والصّاري: الملاّح، وَإِنَّمَا سُمي صارياً لِأَنَّهُ يَصور السَّفِينَة، أَي يعطفها، وَالْجمع صُرّاء وصَراريّون. وَالشَّاة المصرّاة: المحفَّلة.
والصِّير الَّذِي يسمَى الطحْناء أَحْسبهُ سُريانياً معرباً لِأَن أهل الشَّام يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، وَقد دخل فِي عَرَبِيَّة أهل الشَّام كثير من السُّريانية كَمَا اسْتعْمل عربُ الْعرَاق أشياءَ من الفارسية، وَقد قَالُوا: صِحْناة كَمَا قَالُوا سِعلاة، وَقَالُوا صِحْناء، مَمْدُود مثل حِرْباء.
وللراء وَالصَّاد وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا. وَيُقَال: فلَان على صِير أمره، أَي على الَّذِي إِلَيْهِ صَيُّور أمره، أَي إِلَى مَا يصير. والصِّيرة، وَالْجمع صِيَر، وَقَالُوا صِيَرَة: حَظِيرَة تُحظر حول الْغنم والبَهْم.
3 - (بَاب الرَّاء وَالضَّاد)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رضط)
الضرِط: مَعْرُوف، ضَرَطَ يضرِط ضَرِطاً وضرْطاً وضَريطاً وضُراطاً. وَمن أمثالهم: أجْبَنُ من المنزوف ضَرِطاً، وَله حَدِيث. وتكلّم فلَان فأضرطَ بِهِ فلَان، أَي أنكرَ عَلَيْهِ قَوْله.
وَرجل أضْرَطُ: خَفِيف اللِّحْيَة قليلها. وَامْرَأَة ضَرْطاءُ: قَليلَة شعر الحاجبين. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ الْأَصْمَعِي: هَذَا غلط، إِنَّمَا هُوَ أطرَطُ وَامْرَأَة طَرْطاء، إِذا كَانَ قليلَ شعر الحاجبين، وَالِاسْم الطَّرَط، وَرُبمَا قيل ذَلِك للَّذي يقلّ هُدْب أَشْفَاره، إلاّ أَن الْأَغْلَب على ذَلِك الغَطَف. قَالَ أَبُو حَاتِم: أطرَطُ لَا غير، وَقَالَ أَبُو بكر: وَلست أعرف قَوْلهم: رجل أضرَطُ.
(رضظ)
أهملت.
(رضع)
الرَّضْع، مصدر رَضِعَ يرضَع رَضْعاً ورَضاعاً، هَذِه اللُّغَة العُلْوّية فَأَما أهل نجد فَيَقُولُونَ:) رَضَع يرضِع، وينشدون:
(وذَمُّوا لنا الدُّنْيَا وهم يَرضِعونها ... أفاويقَ حَتَّى مَا يَدُرُّ لَهَا ثُعْلُ)
قَالَ أَبُو بكر: لغته يَرضِعونها، الثُّعل: خِلف زَائِد يكون على الضَّرْع، أفاويق: شَربةً بعد شَربة، يُقَال: تفوّقتُ المَاء، إِذا شربته قَلِيلا قَلِيلا. وَقَالُوا: لئيم راضع، وَكَانَ هَذَا الحَدِيث فِي العمالقة وَكثر حَتَّى صَار كلُّ لئيم راضعاً فعل ذَلِك أَو لم يَفْعَله. وأصل الحَدِيث أَن رجلا من العماليق طرقه ضيف لَيْلًا فمصَّ ضرع شاته لئلاّ يسمع الضَّيْف صَوت الشّخْب.
وَيُقَال: فلَان أخي من الرَّضاعة، بِفَتْح الرَّاء لَا غير. وَفِي الحَدِيث: انظُرْنَ مَا إخوانُكنّ فَإِنَّمَا الرَّضاعة من المجاعة. قَالَ أَبُو بكر: يُرِيد صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم أَن الرَّضاعة إِنَّمَا هُوَ من الشّرْب حَتَّى يَرْوَى لَا من المصَّة والمصَّتين، وَإِنَّمَا أريدَ هَاهُنَا الجوعُ نفسُه، أَي يرضع حَتَّى يشْبع من جوعه. والرِّضاع: مصدر راضعتُه رِضاعاً ومراضعةً.
(2/746)

وَفُلَان رَضيع فلَان، إِذا راضعه لِبانَ أمّه، أَخْرجُوهُ مخْرَجَ رسيل وأكيل وزميل.
والضَّرْع: ضرْع الشَّاة، وَالْجمع ضُروع. وَامْرَأَة ضَرْعاءُ: عَظِيمَة الثّديين، وَالشَّاة كَذَلِك.
وضَرعَ الرجلُ يضرَع ضَرَعاً وضَراعةً، إِذا استكان وذل، فَهُوَ ضارع بيِّن الضَّراعة.
والضَّريع: يبيس من يبيس الشّجر لَا يُشبع، وَزعم قوم أَنه يبيس الشبْرِق خاصّةً، وَقَالَ قوم: بل هُوَ نبت يلفظه الْبَحْر، وَالله أعلم بكتابه.
والعَرْض: خلاف الطُّول. والعُرْض لِما لم تَحُدَّ طولَه، تَقول: ضربت بِهِ عُرْض الْحَائِط وعرْض الْجَبَل، وَكَذَلِكَ عُرض النَّهر، أَي ناحيته. قَالَ لبيد:
(فَرمى بهَا عُرْضَ السَّرِيِّ فصدَّعا ... مسجورةً متجاوراً قُلاّمُها)
بريد عينا من المَاء، والقُلاّم: القاقُلَّى، مسجورة: مَمْلُوءَة. وعِرْض الْإِنْسَان: جسده، يُقَال: إِنَّه لطيِّب العِرْض، أَي طيِّب رَائِحَة الْجَسَد. وَفِي الحَدِيث فِي صفة أهل الْجنَّة: لَا يَبُولُونَ وَلَا يتغوّطون إنّما هُوَ عَرَقٌ يسيل من أعراضهم كرائحة المِسْك. وَطعن فلَان فِي عِرْض فلَان، إِذا ذكره بقبيح. وأكرمتُ عَنْك عِرضي، أَي نَفسِي. والعَرض: الْجَبَل، يشبَّه الْجَيْش الْعَظِيم بِهِ.
قَالَ الراجز: كُنّا إِذا قدْنا لقومٍ عَرْضا)
لم نبْقِ من بَغْي الأعادي عضّا أَي جَيْشًا. والعَرْض: الْوَادي. قَالَ الراجز: أما ترى بكُلّ عَرْض مُعْرض كلَّ رَداح دوْحَةِ المحوَّض والعِرْض: وَاد بِالْيَمَامَةِ مَعْرُوف بِهَذَا الِاسْم. قَالَ المتلمِّس يذكرهُ:
(فَهَذَا أَوَان العِرْض حيَّ ذُبابُه ... زَنابيرُه والأزرقُ المتلمِّسُ)
فسُمي المتلمس بِهَذَا الْبَيْت، الْأَزْرَق: الذُّباب، وزَنابيره: زنابير العُشب، حَيَّ: أَرَادَ حَيِي فأدغم الْيَاء فِي الْيَاء، ويُروى: حَيٌّ نُبابُه، وَمن روى حيٌّ أَرَادَ من الْحَيَاة. وَقَالَ قوم: كل وادٍ عِرْضٌ.
واشتريت المَتاع بعَرْض، أَي بمَتاع مثله، وَهِي الْمُعَارضَة. وَرجل عريض وعراض، إِذا كَانَ غليظاً ضخماً. والعريض: العَتود من الْمعز. قَالَ الشَّاعِر:
(عريضٌ أريضٌ بَات يَيْعَرُ حوله ... وباتَ يسقّينا مُتونَ الثّعالبِ)
هَذَا رجل ضاف رجلا وَله عَتود يَيْعَر حوله، أَي يثغو، يَقُول: فَلم يذبحه لنا وَبَات يسقّينا لَبَنًا مذيقاً كَأَنَّهُ بطُون الثعالب، وَاللَّبن إِذا أجهد مَذقُه اخضرَّ. وَرجل ذُو عارضة، أَي ذُو لِسَان وَبَيَان. وَرجل عِرِّيض، أَي متعرِّض للشرّ. وَيُقَال: بَنو فلَان آكلون للحوم الْعَوَارِض، وَهِي الَّتِي تصيبها الْآفَات من الْإِبِل نَحْو الْكسر والتردي فتُذبح أَو تنحر. وَتقول الْعَرَب للرجل إِذا قرّب لَحْمًا: أعَبيطٌ أم عارضةٌ، فالعبيط: الَّتِي تُنحر بِغَيْر علّة، والعارضة: مَا أَخْبَرتك بِهِ.
وَفُلَان عُرْضَة للشرّ، أَي قويّ عَلَيْهِ. وبعير عُرْضَة للسَّفر، إِذا كَانَ قويّاً عَلَيْهِ أَيْضا. وجعلتُ فلَانا عُرْضَةً لكذا وَكَذَا، أَي نصبته لَهُ. وتعرّض البعيرُ فِي الأكمَة أَو الْجَبَل، إِذا مَشى فِي
(2/747)

عِراضها. قَالَ الراجز: تعرَّضي مَدارِجاً وسُومي تعرُّضَ الجَوزاءِ للنجوم هَذَا أَبُو الْقَاسِم فاستقيمي وَمِنْه عرُوض الشِّعر لِأَنَّهُ يعارَض بِهِ الْكَلَام وَالشعر الْمَوْزُون، والعَروض مُؤَنّثَة.
وبعير ذُو عِراض: يُعَارض الشجرَ ذَا الشوك بِفِيهِ. والعِراض: مِيسم فِي عُرْض الْعُنُق من الْبَعِير. وَخرج النَّاس للعُراضات، وَهِي المِيرة فِي أول السَّنة. وعرِّضونا مِمَّا مَعكُمْ، أَي)
أطعِمونا مِنْهُ. قَالَ الراجز: حمراءُ من معرِّضات الغِربانْ يصف نَاقَة عَلَيْهَا تَمر فَهِيَ تَقدَّمُ الْإِبِل فَلَا يلْحقهَا الْحَادِي فالغربان تقع عَلَيْهَا فتأكل التَّمْر فَكَأَنَّهَا قد عرَّضتهن. والمَعاريض: مَا حِدْتَ بِهِ عَن الْكَذِب. وَفِي الحَدِيث: إنّ فِي المعاريض لمندوحةً عَن الْكَذِب. وعارضتُ الرجلَ بِكَذَا وَكَذَا، إِذا جبهتَه بِهِ. والمِعْراض: سهم طَوِيل لَهُ أَربع قُذَذ دِقاق فَإِذا رُمي بِهِ اعْترض. وعارضة الْبَاب: الْخَشَبَة الْعليا الَّتِي يَدُور فِيهَا.
وعارِضا الْإِنْسَان: صفحتا خدّيه. والعَوارض: مَا بعد الأنياب من الْأَسْنَان، وَهِي الضواحك.
قَالَ الشَّاعِر:
(وكأنّ رَيّا فارةٍ هنديّةٍ ... سبقتْ عوارضَها إِلَيْك من الْفَم)
وَيُقَال: هَذَا أَمر مُعْرض لَك، أَي مُمْكِن لَك. قَالَ الشَّاعِر:
(سَرَّه مالُه وكثرةُ مَا يَم ... لِكُ وَالْبَحْر مُعْرِضاً والسَّديرُ)
ويُروى: مُعْرِضٌ. وَيُقَال: طَأ حَيْثُ شِئْت من الأَرْض معْرِضاً، أَي قد أمكنك ذَلِك. قَالَ الشَّاعِر:
(فطَأ معْرِضاً إِن الخُطوبَ كثيرةٌ ... وَإنَّك لَا تُبقي لنَفسك بَاقِيا)
وأعرضت عَن فلَان إعْرَاضًا، إِذا صددت عَنهُ. وتعرَّضتُ لَهُ تعرضاً، إِذا تصديت لَهُ.
والعارض: سَحَاب يعْتَرض فِي الْأُفق. وَقد سمّت الْعَرَب عارضاً وعَريضاً ومعرضاً ومعترِضاً. وَيُقَال: لَقِحَت النَّاقة عِراضاً، إِذا سانَّها فَحل أَي عَدا مَعهَا من غير شَولها فتنوَّخها، أَي ركبهَا. قَالَ الشَّاعِر:
(أضمرتْه عشْرين يَوْمًا ونيلَتْ ... حِين نِيلَتْ يَعارة فِي عِراض)
اليَعارة: أَن يخرج فَحل من شَول إِلَى شَول آخر وَتخرج نَاقَة من ذَلِك الشَّول فيقرعها، وَإِنَّمَا قيل عراض لِأَنَّهُ يعارضها. قَالَ أَبُو بكر: سرق هَذَا البيتَ الطرماح من الرَّاعِي. ووَليَ فلَان العَروضَ، وَهِي مكّة والطائف وَمَا حولهما. وبعير يمشي العِرَضْنة، إِذا مَشى مُعَارضا من النشاط. وبعير عَروض، إِن فَاتَهُ الكلأٌ أكلَ الشوكَ.
(رضغ)
الغَضارة: غَضارة الشَّبَاب ونَضارته. وَأَرْض غَضِرَة: ذَات طين أَخْضَر، وغَضْراء أَيْضا.
(2/748)

وتغضَّر الرجل عَن الشَّيْء، إِذا انْصَرف عَنهُ. قَالَ الشَّاعِر:)
(تواعدْن أنْ لَا وَعيَ عَن فَرْج راكسٍ ... تبصَّرنَ لَا يَغْضِرن عَن ذَاك مَغْضِرا)
أَي لايعطِفن عَنهُ مَعْطِفاً. وَيُقَال: رجل مغضور الناصية، أَي مبارَك. وَيُقَال: غزاهم فاستباح غَضْراءهم، أَي استأصلهم. وَفُلَان فِي عَيْش غَضِرٍ مَضِرٍ، أَي ناعم وَاسع، ومَضِر إتباع.
وَبَنُو غاضرة: بطُون من الْعَرَب، غاضرة فِي بني أسَد، وغاضرة فِي كِندة، فَأَما مَسْجِد غاضرة الَّذِي بِالْبَصْرَةِ فمنسوب إِلَى امْرَأَة وَلَيْسَ إِلَى قَبيلَة. وَقد سمّت الْعَرَب غُضيْراً وغَضْران. فَأَما الغَضارة الْمُسْتَعْمل فَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا.
والغَرَض: كل مَا امتثلته للرمي، وَالْجمع أغراض، وَكثر ذَلِك حَتَّى قيل: الناسُ أغراض المنيّة، وجعلتني غَرضا لشَتْمك. وغَرِضْتُ من الشَّيْء: ملِلته. وغَرِضْتً إِلَى الشَّيْء: اشْتقت إِلَيْهِ. قَالَ الراجز: يارُب بَيْضاءَ لَهَا زوج حَرَضْ حَلالةٍ بَين عُرَيْقٍ وحَمَض ترميكَ بالطَّرْف كَمَا يُرمى الغَرَضْ الحَرَض: الَّذِي لَا خير فِيهِ، وَمن قَالَ حَرِضْ أَرَادَ مَرِيضا، كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة.
والغُرْضَة: حزَام من أَدَم مضفور فَإِذا لم تدخله الْهَاء قيل غَرْض، وَالْجمع غُروض وأغراض.
وَاللَّحم الغَريض: الطريّ، ويسمّى الطلْعُ الغَريضَ والإغْريض، ويسمّى أَيْضا فِي بعض اللُّغَات: الغِيضَ والغَضِيضَ. ومَغارض الْإِبِل: مَوَاضِع الغَرْض من بطونها. قَالَ الراجز: يَشربنَ حَتَّى تنْقِضَ المغارِضُ لَا عائفٌ مِنْهَا وَلَا مُعارِضُ
(رضف)
الَّرضْف: حِجَارَة تُحمى فيوغَر بهَا اللَّبن. قَالَ الشَّاعِر:
(ينشُّ الماءُ فِي الرَّبَلات مِنْهَا ... نَشيشَ الرَضْفِ فِي اللَّبن الوَغيرِ)
وسُمي هَذَا الشَّاعِر المستوغِر بِهَذَا الْبَيْت. وَفِي الحَدِيث: كَأَنَّهُ على الرَّضْف.
والرَّضيف: اللَّبن الَّذِي يُصَبّ على الرَّضْف ثمَّ يُؤْكَل. والرضفة: عظم منطبق على الرُّكبة.
ورضفتُ الوسادةَ: ثَنَيْتُها، لُغَة يَمَانِية.
والرَّفْض: مصدر رفَضتُ الشَّيْء أرفُضه رَفَضاً، متحرّك الْمصدر، فَهُوَ مرفوض ورَفيض.)
ورفاض الشَّيْء: مَا تحطّم مِنْهُ فتفرّق. ورُفوض النَّاس: فِرَقهم. قَالَ الراجز: من أسَدٍ أَو من رُفوض النَّاس ورُفوض الأَرْض: الْمَوَاضِع الَّتِي لَا تُملك مِنْهَا. وَقَالَ قوم: بل رفوض الأَرْض أَن تكون أَرض بَين أَرضين لِحَيُّيْن فَهِيَ متروكة يتحامونها. وسُمّي هَذَا الجيل من الشِّيعَة الرّافِضة لأَنهم رفضوا زيدا فسُمّي من اتّبعه الزيدية وَمن فَارقه الرافِضة. والرفّاضة: الَّذين يرعَون رفوضَ الأَرْض.
والضَّفْر: الْحَبل المضفور، ضَفَرْتُ الحبلَ أضفِره ضَفْراً،
(2/749)

وَبِه سُمّيت ضَفيرة الْمَرْأَة، إِذا ضَفَرتْ شعرَها. والضَّفْر والضَّفِر: رمل يتعقد ويستطيل، والجِمع ضفور، وَإِذا بُني بِنَاء بحجارة بِغَيْر كلْس وَلَا طين فَهُوَ ضفر، يُقَال: ضَفرَ فلَان الحجارةَ حول بَيته ضَفْراً.
والفَرض: مَا فرضته على نَفسك فَوَهَبته أَو جدتَ بِهِ بِغَيْر ثَوَاب، والقَرض، بِالْقَافِ: مَا أَعْطَيْت من شَيْء لتكافأ عَلَيْهِ أَو لتأخذه بِعَيْنِه. وفَرَضَ الله على العِباد مَا يجب عَلَيْهِم أَدَاؤُهُ مثل الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَنَحْو ذَلِك. والفَريضة من الْإِبِل أَن يبلغ عَددهَا مَا يُؤْخَذ مِنْهُ ابْن لَبُونٍ أَو بنت مَخاض، وَالْفَرِيضَة من الْبَقر وَالْغنم نَحْو ذَلِك. والفُرْضَة: النَّقْب تنحدر مِنْهُ إِلَى نهر أَو وادٍ، وَالْجمع فِراض. والفَرض: الحز فِي سِيَة الْقوس حَيْثُ يُشَدّ الْوتر. والفرْض: الثقْب فِي الزنْد فِي الْموضع الَّذِي يقْدَح مِنْهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(من الرَّضمات الْبيض غَيَّرَ لونَها ... بَنَات فِراض المَرخ والخطَبُ الجَزْلُ)
والفَرْض: ضرب من التَّمْر. قَالَ الراجز: أنشدَناه أَبُو حَاتِم: إِذا أكلتُ سَمَكاً وفَرْضا ذهبت طولا وَذَهَبت عَرْضا ويروى: رائباً. والمِفرَض: حَدِيدَة يُحَزّ بهَا الفرْض فِي الزَّنْد وَغَيره. قَالَ الشَّاعِر يصف الجُعَل: شَخْتُ الجُزارةِ فِي ساقَيْه تفريضُ أَي تحزيز، الجُزارة: الْأَطْرَاف، اليدان والرِّجلان، والشَّخت: الدَّقِيق الضئيل.
والضَّرْف: التّين، لُغَة يَمَانِية، ذكر ذَلِك أَبُو حَاتِم فِي كتاب النَّبَات.
(رضق)
)
القَرْض بالمِقراضين، قَرَضْتُ الشيءَ أقرِضه قَرْضاً، والقَرْض مَا قد تقدم ذكره، وَالْجمع قروض. وَمثل من أمثالهم: الدُّنْيَا قُروض، أَي يتقارضها النَّاس بَينهم فيتكافأون فِيهَا.
وقَرَضْتُ الشِّعْرَ أقرِضه قَرْضاً كَأَنَّهُ يقرِضه من الْكَلَام كَمَا يقْرض الشَّيْء بالمِقراضين، وَالشعر قَريض. وَمثل من أمثالهم: حالَ الجَريض دون القَريض. وَقَالَ قوم: القَريض: الجِرَّة الَّتِي يقرِضها البعيرُ ممّا فِي كَرِشه فيستخرجها. وَيُقَال: فلَان وَفُلَان يتقارضان الثَّنَاء، إِذا أثنى كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه. ومررتُ بالقوم فقرضتهم ذاتَ الشمَال أَو ذاتَ الْيَمين، إِذا مَرَرْت بهم منحرفاً عَنْهُم، وَكَذَلِكَ فسّره أَبُو عُبيدة فِي التَّنْزِيل، واِلله أعلم بكتابه.
(رضك)
رَكَضْت الفرسَ برجلي أركُضه رَكْضاً، إِذا حرّكته بساقيك ليعدوَ. وَيُقَال: مرَّ الفرسُ يرْكَض، وَلَا يُقَال: يَرْكُض. وارتكض المهْرُ فِي بطن أمّه إِذا حرّك يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ. قَالَ الراجز:
(2/750)

قد سَبَقَ الجيادَ وَهُوَ رابضُ وَكَيف لَا يَسْبِقُ وَهُوَ راكض أَي قد سُوبِقَ بأُمّه فسَبقت وَهُوَ فِي بَطنهَا. وَفرس مُرْكِض، إِذا تحرّك وَلَدهَا فِي بَطنهَا.
ومرتكَض المَاء: مَوضِع مجَمِّه. وَقد سمت الْعَرَب ركّاضاً ومركِّضاً. وارتكض فلَان فِي أمره، إِذا اضْطربَ فِيهِ وحاوله. ولغة للْعَرَب يَقُولُونَ: ركضني البعيرُ بِرجلِهِ، كَمَا يَقُولُونَ: رَمَحَني الْفرس بِرجلِهِ. وَجمع مُرْكِض مَراكض.
والضَّرْك فعل مُمات، وَمِنْه اشتقاق الضَّريك، وَهُوَ المضرور، وَلَا يكادون يصرّفون للضريك فعلا، لَا يَقُولُونَ: ضَرَكَه، فِي معنى ضَرَّه.
والكِراض: حَلَق الرَّحِم. قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا. وَقَالَ غَيره: كِرْض. وَأنْشد الْأَصْمَعِي للطِّرماح:
(سَوف تُدْنِيكَ من لَميسَ سَبنْتا ... ة أمارَت بالبول ماءَ الكِراض)

(أضمرتْه عشْرين يَوْمًا ونيلَتْ ... حِين نِيلَتْ يَعارةً فِي عِراض)

(رضل)
أهملت.
(رضم)
)
الرَّضْم: رَضْم الْحِجَارَة، وَهُوَ أَن يُلقى بعضه على بعض، وَالْجمع رِضام، وَيُقَال: رَضْمة ورِضام، وَهُوَ صَخْر عِظَام يَقع بعضه على بعض. وَيُقَال: بنى فلَان بيتَه فرَضَمَ الْحِجَارَة رَضْماً، إِذا بنى بَعْضهَا على بعض. ولغة يَمَانِية يَقُولُونَ: رَضَمْتُ الأرضَ أرضِمها رَضْماً، إِذا أثرتها للزَّرْع أَو غَيره. وكل بِنَاء بصخر فَهُوَ رَضيم.
والرَّمَض: شدّة وَقع الشَّمْس على الرمل وَغَيره، وَالْأَرْض رَمْضَاءُ كَمَا ترى. ورَمِضَ يَوْمنَا يرمَض رَمَضاً، إِذا اشتدّ حَرُّه. وأرمضَ القومَ الحَرُّ، إِذا اشتدّ عَلَيْهِم. وَيَقُولُونَ: غوِّروا فقد أرمضتمونا، أَي أنيخوا بِنَا فِي الهاجرة. ورَمَضان من هَذَا اشتقاقه لأَنهم لما نقلوا أَسمَاء الشُّهُور عَن اللُّغَة الْقَدِيمَة سمّوها بالأزمنة الَّتِي هِيَ فِيهَا فَوَافَقَ رمَضانُ أيامَ رَمَض الحرِّ، ويُجمع رَمَضان رَمَضانات، وَزَعَمُوا أَن بعض أهل اللُّغَة قَالَ أرْمض، وَلَيْسَ بالثبْت وَلَا المأخوذِ بِهِ.
وسِكّين رَميض، أَي حادّ، وكلّ حادٍ رَميض. وارتمض فلانٌ من كَذَا وَكَذَا، إِذا اشتدّ عَلَيْهِ وأغضبه.
والضمْر: الصلب الشَّديد من كل شَيْء. قَالَ الشَّاعِر: خذِيَتْ بجُبةِ حاجبٍ ضَمْرِ أَي صلب شَدِيد، وجُبّة الْحَاجِب: حِجاج الْعين. وضَمَرَ الْفرس وضَمُرَ ضُموراً، وأضمرتُه إضماراً. وأضمرت فِي نَفسِي حَدِيثا، إِذا أخفيته. وَضمير الرجل: خَلَده، وَقع ذَلِك فِي ضَمِيره وَفِي خَلَده وَفِي رُوعه، كُله وَاحِد. وضُمْران: اسْم من أَسمَاء الْكلاب، وَقَالُوا ضَمْران.
والمِضْمار: الْموضع الَّذِي يضمَّر فِيهِ الْفرس. والمِضْمارُ أَيْضا: الْغَايَة، يُقَال: جرى فِي مِضماره، أَي فِي غَايَته. والمَضامير: الْخَيل المضمَّرة. والضِّمار: خلاف العِيان. وَقد سمّت الْعَرَب ضَمْرَة، وَهُوَ أَبُو حيّ مِنْهُم. وضَمْرَة بن ضَمْرَة: أحد رِجَالهمْ، مَعْرُوف، وَهُوَ صَاحب خِطاب النُّعْمَان، وَله حَدِيث، وَكَانَ اسمُه شقّ بن ضَمْرَة فسمّاه النُّعْمَان ضَمْرَة بن ضَمْرَة. قَالَ الشَّاعِر:
(2/751)

(أضَمْرَ بنَ ضَمْرَة مَاذَا ذَكَرْ ... تَ من صِرْمَةٍ أخذت بالمُغارِ)

(ويومُ غَزِيَّةَ رَهْنٌ بهَا ... وَيَوْم النسار وَيَوْم الجِفارِ)

(وطعنة مستبسلٍ حاردٍ ... يَرُدُّ الكتيبةَ نصف النهارِ)
)
أَرَادَ أَنه يهزمهم نصفَ يَوْم.
والضَّرَم: اشتعال النَّار. والضَّرَم أَيْضا: الشخْت من الْحَطب، وَهُوَ خلاف الجَزْل. والضِّرام: جمع ضَرَم. واضطرمتِ النَّار اضطراماً، إِذا اشتعلت، وكل مشتعل من شرّ أَو حَرْب مضطرم.
والضريم: كل شَيْء اضطرمتْ فِيهِ النارُ. وَقد سمّت الْعَرَب ضَرَمَة. والضِّرم، بِكَسْر الضَّاد وضمّها: ضرب من الشّجر، زَعَمُوا. والضِّرامة: الشُّعلة من النَّار. ورُوي فِي الحَدِيث: كَأَنَّهُ ضِرامةُ عَرْفَجٍ. وأضرمتُ النارَ فَأَنا اضرِمها إضراماً، وضرّمتُها تضريماً.
والمَرَض: ضدّ الصحّة، مَرِضَ يمرَض مَرَضاً ومَرْضاً فَهُوَ مَرِيض ومارِض. وحدّثنا أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: قَرَأت على أَبى عَمْرو بن الْعَلَاء: فِي قُلوبهم مَرَض، فَقَالَ لي: مَرْضِ، يَا غُلَام. وأصل الْمَرَض الضعْف، وكلّ مَا ضعُفَ فقد مَرِض، وَمِنْه قَوْلهم: امْرَأَة مَرِيضَة الألحاظ ومريضة النّظر، أَي ضَعِيفَة النّظر. ومرَّض الرجل فِي كَلَامه، إِذا ضعّفه.
ومرَض فِي الْأَمر، إِذا لم يُبَالغ فِيهِ. وريح مَرِيضَة، إِذا ضَعُفَ هبوبُها. وَقد جمعُوا مَرِيضا مَرْضَى ومَراضى، كَمَا جمعُوا جريحاً جَرْحَى وجَراحى. وَقد قَالُوا: مارِض، فِي معنى مَرِيض. قَالَ الراجز: يُرينَنا ذَا اليُسُرِ القَوارض لَيْسَ بمنهوكٍ وَلَا بمارض والمُرِضّة لَيْسَ من هَذَا الْبَاب، وَلَكِن اللَّفْظ أشبهَ اللفظَ لِأَن الْمِيم فِيهَا زَائِدَة، وَأَصلهَا من الرض، وَقد مر فِي الثنائي، وَكَانَ أصلُها مرْضِضَة، زِنة مفْعِلَة، وَهِي لبن يُحلب من جمَاعَة نُوق لَا يكون من وَاحِدَة فيخثَر جدا. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قَالَ أوْكِي ... على مَا فِي سِقائكِ قد رَوِينا)
وَقد استقصينا شرح المُرِضّ فِي كتاب الِاشْتِقَاق، ترَاهُ فِي بَابه إِن شَاءَ الله.
والمَضْر من قَوْلهم: مَضِرَ اللبنُ يمضَر مَضَراً، إِذا حمض، وَاللَّبن مَضير، وَمِنْه اشتقاق اسْم مُضَر، والمَضِيرة من ذَلِك لِأَنَّهَا تُطبخ بِاللَّبنِ المَضير. ومُضارة اللَّبن: مَا سَالَ مِنْهُ إِذا جُعل فِي وعَاء حَتَّى يسيل المَاء مِنْهُ، فَذَلِك المَاء المُضارة. وتُماضِر: اسْم امْرَأَة، وأحسب اشتقاقها من هَذَا إِن شَاءَ الله. وَيُقَال: خُذ هَذَا الشيءَ خَضِراً مَضِراً، أَي خُذْهُ غَضّاً طريّاً، وأحسب أَن) مَضِراً هَاهُنَا إتباع لأَنهم يَقُولُونَ: خُذْهُ بغَضارته، وَلم يَقُولُوا: خُذْهُ بمَضارته.
(رضن)
النَّضْر: الذَّهَب، وَبِه سُمّي الرجل نَضْراً. والنضْر بن كِنانة: أَبُو قُرَيْش خاصّة، فَمن لم يَلده النضْرُ فَلَيْسَ من قُرَيْش. ونُضارة كل شَيْء: خالصه. والنَّضارة: الْجمال، بِفَتْح النُّون. وَرجل نَضير بَيِّنُ النضارة. والأنْضُر: الذَّهَب أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(وبياضُ وجهٍ لم تَحُلْ أسرارُه ... مثلُ الوذيلة أَو كشَنْفِ الأنْضُر)
(2/752)

الوَذيلة: السبيكة من الذَّهَب أَو الفضّة. وَبَنُو النَّضِير: حَيّ من يهود خَيْبَر قد دخلُوا فِي الْعَرَب، وهم على نسبهم إِلَى هَارُون بن عِمران أخي مُوسَى بن عِمران عَلَيْهِمَا السَّلَام. قَالَ الشَّاعِر:
(أَلا يَا سَعْدُ سَعْدَ بني مُعاذٍ ... لِما لَقِيَتْ قُرْيَظَةُ والنضيرُ)

(وهانَ على سراة بني لُؤي ... حَريقٌ بالبُوَيرة مستطيرُ)
والنضار: ضرب من الشّجر، وَهُوَ الَّذِي يسمَّى الخَلَنْج. والنُّضار أَيْضا: الذَّهَب، مثل النَّضْر.
(رضو)
الرَّوْض: جمع رَوْضَة. والرَّوض: مصدر رُضْتُ البعيرَ أروضه رَوْضاً ورِياضةً. وروّض السيلُ المكانَ، إِذا جعله رَوْضَة. وناقة ريِّض: صعبةٌ أولَ مَا رِيضَتْ، وَأَصلهَا رَيوض فقبلوا الْوَاو يَاء وأدغموا الْيَاء فِي الْيَاء، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بنظائرها.
ورَضْوَى: جبل مَعْرُوف، وأحسب اشتقاقَه من الرِّضا لِأَن أصل الرِّضا الْوَاو، تَقول: رِضْوان ورَضْوَى، فِي وزن فَعْلَى، مثل شَكْوَى من الشِّكاية.
والضوْر: أصل بِنَاء التضور من قَوْلهم: تضَوَّر الذئبُ تضوّراً، وَهُوَ الشَّكوى إِذا جَاع.
وضارَه الأمرُ يَضوره ضَوْراً مثل ضاره يَضيره ضَيْراً سَوَاء. وَبَنُو ضَوْر: بطن من الْعَرَب من بني هِزان بن يَقْدُم، مِنْهُم أَبُو عَمْرو الهِزّاني.
والضِّرْو: ضرب من الشّجر يُتبخَّر بِهِ أَو بصمغه شَبيه بالبُطْم وَهِي حَبَّة الخضراء. والضرْوَة: الكلبة الضارية.
والوَضَر: الدَّنَس، وَضِرَت يَده تَوْضَر وَضَراً. وَيُقَال: بل الوَضَر من اللَّبن خَاصَّة.
(رضه)
الضَّهْر: صَخْرَة فِي الْجَبَل تخَالف لونَه، زَعَمُوا. وَقَالُوا: عِجْس الْقوس يسمّى ضَهْراً، وَعظم) عَسيب الْفرس يسمّى ضَهْراً، وَلَيْسَ بالموثوق بِهِ.
والضَّرَّة: أصل الضَّرع، وَقد مرّ فِي الثنائي، وَكَذَلِكَ الضَّرّة: أصل الْإِبْهَام.
والهَرْض لُغَة يَمَانِية، هرضتُ الثَّوْب أهرِضه هَرْضاً، إِذا مزْقته، مثل هَرَتُّه هَرْتاً وهَرَدْتُه هَرْداً. ويسمي أهل الْيمن هَذَا الحَصَف الَّذِي يظْهر على الْجلد الهَرَض.
(رَضِي)
الضَّيْر من قَوْلهم: لَا يَضيرني هَذَا الأمرُ ضَيْراً. وللراء وَالضَّاد وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله.
3 - (بَاب الرَّاء والطاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رطظ)
أهملت فِي الثلاثي.
(رطع)
الرَّطْع يُكنى بِهِ عَن النِّكَاح، رَطَعَها يرطَعها رَطْعاً، وَزَعَمُوا أَن الَّرطْع والرَّصْع وَاحِد، وَرُبمَا قَالُوا: طَعَرَها طَعْراً.
والعَرْط فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق اعترطَ الرجلُ، إِذا أبعدَ، فِي الأَرْض.
والعِطْر: مَعْرُوف، وبيّاعه العَطّار. وَرجل عَطِر وَامْرَأَة عَطِرَة، إِذا كَانَا كثيري الِاسْتِعْمَال للعِطر، وَجمع عِطر عُطور. وتعطّرت المرأةُ تعطّراً، إِذا تطيّبت، وَكَذَلِكَ الرجل. وَقد سمّت الْعَرَب عُطَيْراً وعَطْران.
(2/753)

وَرجل مِعْطار وَامْرَأَة مِعْطار: كثير الِاسْتِعْمَال للعطر. فَأَما الْمثل السائر: ودقُّوا بَينهم عِطْرَ مَنْشَم فاختُلف فِي هَذَا، زعم ابْن الْكَلْبِيّ أَن مَنْشَم امْرَأَة من خُزاعة كَانَت تبيع الْعطر فِي الْجَاهِلِيَّة فتطيَّب قوم بعطرها وتحالفوا على الْمَوْت فتفانَوا فَجرى الْمثل بذلك، وَقَالَ قوم: مَن شَمَّ، أَي مَن شَمَّ هَذَا العطرَ، قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا هَذَيان، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَنْشَم مَفْعَل من قَوْلهم: نَشَمَ الشرُّ ونَشَّمَ أَيْضا، إِذا فَشَا فِيهِ. وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: لَا يُقَال نشَّم الْأَمر فِي الْقَوْم إِلَّا أَن يكون شرّاً، وَيذكر الحَدِيث: فَلَمَّا نشَّم الناسُ فِي قتل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ.
(رطغ)
) رُغاط: مَوضِع، زَعَمُوا.
والطَّغْر لُغَة فِي الدَّغْر، طَغَرَه ودغره سَوَاء، وَهُوَ رَفْعُ ورم فِي الْحلق.
والغَطْر فعل ممات، يُقَال: مرّ فلَان يغطِر بيدَيْهِ مثل يخطِر سَوَاء، هَكَذَا يَقُول يُونُس.
(رطف)
الطَّفْر: الوَثْب، طَفَرَ يطفِر طَفْراً. وطَيفُور: اسْم، الْيَاء فِيهِ زَائِدَة، وَهُوَ مشتقّ من الطَّفْر.
وَقَالَ قوم: الطَّفْرَة مثل الطثْرَة، وَهُوَ مَا خَثُرَ من اللَّبن وَصَارَ تَحْتَهُ المَاء، طفَّر اللَّبن تطفيراً وطثَّر تطثيراً.
والطَّرْت: طَرْف الْعين، وَهُوَ امتداد لَحظها حَيْثُ أدْرك، طَرَفَ يطرِف طَرْفاً. وطَرَفْتُ عينَه، إِذا ضربتها بِيَدِك أَو بِشَيْء، حَتَّى تَدْمَع، وَالِاسْم الطُّرْفَة. وَامْرَأَة مطروفة، إِذا صرفت عينَها عَن بَعْلهَا إِلَى سواهُ. قَالَ طرفَة:
(إِذا قيل هَاتِي أسمِعينا انبَرَتْ لنا ... على رِسْلِها، مطروفة لم تَشَدَّد)
وَالْعين تسمى الطارفة، وَالْجمع طَوارف. والطَرْف: منزل من منَازِل الْقَمَر. والطِّرف: الْفرس الْكَرِيم، وَالْجمع طُروف وأطراف. والطِّرْف أَيْضا: الرجل الْكَرِيم، وَالْجمع أَطْرَاف أَيْضا.
وطَرَف الشَّيْء: مُنْتَهى آخِره. والطَّريف والطّارف: مَا استطرفته من مَال، أَي استزدتَه إِلَى مَالك، وَهُوَ ضد التّالد. والطُّرْفَة: مَا أطرفتَ بِهِ من شَيْء أَو أطرفتَ بِهِ صاحبَك، وَالشَّيْء طَريف ومستطرَف، وَجمع طُرْفَة طُرف. والمِطْرَف: كسَاء من خَزّ أَو صوف لَهُ أَعْلَام، بِكَسْر الْمِيم وضمّها، تَمِيم تَقول: مُطْرَف ومصحَف، وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: مِطْرَف ومصْحَف.
والطرْفاء: نبت، الْوَاحِدَة طَرَفَة مثل قَصَبَة وقَصْباء. وتطرّف الرجلُ القومَ، إِذا أغار على نواحيهم، وَبِه سُمِّي الرجل مطرِّفاً. والطِّراف: بَيت أَو قبَّة من أَدَم، وَالْجمع طُرف. قَالَ طرفَة.
(وتقصيرُ يَوْم الدَّجْنِ والدَّجْن مُعْجِب ... ببَهْكَنةٍ تَحت الطِّرافِ الممدَّدِ)
وَقد سمَّت الْعَرَب طارِفاً وطُرَيفاً وطَريفاً وطَرَفاً ومطرِّفاً. وَيَقُولُونَ: جَاءَ فلَان بطارفةِ عين، إِذا جَاءَ بِمَال كثير، كَمَا يَقُولُونَ: جَاءَ بعائْرةِ عين. وَيَقُولُونَ: مَا يدْرِي فلَان أَي طَرَفيه أطول، يُرَاد بِهِ أنَسَبُ أَبِيه أم نسبُ أمّه. وَيُقَال: فلَان طِرِّيف، أَي يتطرّف الأمورَ. وجئتك بطَريفة من الأخباّر، أَي بِشَيْء يستطرف، وَالْجمع طَرائف. وَيُقَال: لَا أفعلُ فلك مَا ارتدّ إليّ) طَرْفي، أَي مَا دمت أبْصر بعيني.
والفَرَط من قَوْلهم: فَرَطَ هَذَا الأمرُ فَرَطاً وفروطاً، أَي تقدّم، الِاسْم الفَرَط، وَمِنْه قَوْلهم فِي الصَّلَاة على الْمَوْلُود: اللهمَّ اجعلْه لنا فَرَطاً وذُخْراً، أَي اجعلْه لنا أجرا مُتَقَدما.
(2/754)

وَيُقَال: تقدمَ الفرّاطُ قبل الوُرّاد، أَي الَّذين يتقدّمون فيصلحون الأرْشِيَة والدِّلاء، وكل متقدِّم فارط. وفَرَطَ من فلَان إليّ كَلَام، إِذا تقدم مِنْهُ إِلَيْك، وَأكْثر مَا يستعملون ذَلِك فِي نَوَادِر كَلَامهم الْمَكْرُوه. وفُرّاط القَطا: متقدماتها إِلَى الوِرْد. وَفرس فُرُط: مُتَقَدّمَة للخيل فِي سَيرهَا. قَالَ لبيد:
(وَلَقَد شهدتُ الخيلَ تَحْمِلُ شِكَّتي ... فُرُطٌ وِشاحي إِذْ غَدَوْت لِجامُها)
وُيروى: إِذْ نزلتُ. والأفراط: آكام تتقدمّ فِي الطُّرق. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا الليلُ أدجَى واكفهر نجومُه ... وصاحَ من الأفراطِ بُومٌ جَواثمُ)
وَهِي الفُرُط أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(أم هَل سَمَوْتُ بجرّارٍ لَهُ لَجَب ... يَغْشَى مخارمَ بَين السَّهل والفرُطِ)
وَيُقَال: مَا أَلْقَاك إِلَّا فِي الفَرْط، أَي بعد مدّة. وَإِيَّاك والفَرَطَ والفَرْطَ فِي القَوْل، أَي التجاوز للحدّ.
وأفرطتُ القِرْبَة إفراطاً، إِذا ملأتها. وغدير مفْرَط: ملآن. قَالَ الشَّاعِر:
(يرجِّع بَين خُرْم مُفْرَطاتٍ ... صَوافٍ لم تكدِّرْها الدِّلاءُ)
الخرْم: غدر يتخرَّم بَعْضهَا إِلَى بعض. وأفرطت القومَ، إِذا تَركتهم وَرَاءَك وتقّدمتهم. وَفِي التَّنْزِيل: وأنَّهم مُفْرَطون، أَي مؤخَّرون، وَالله أعلم. وأفرطتُ فِي الْأَمر إفراطاً، إِذا أَنْت جَاوَزت الْحَد فِيهِ، وفرَّطتً فِيهِ تفريطاً. قَالَ أَبُو زيد: أفرطتُ على بعبري، إِذا حملت عَلَيْهِ أَكثر مِمَّا يُطيق. وَيُقَال: فرطت الرجلَ، إِذا مدحته حَتَّى أفرطت فِي مدحه.
والفَطْر: مصدر فطر الله عزّ وجلّ الخَلْقَ يفطِره ويفطره فَطْراً، إِذا أنشأه. وتقدمّ أعرابيّان إِلَى حَاكم فِي بِئْر فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فَطَرْتُها، أَي أنشأتها. وفَطَرَ نابُ الْبَعِير، إِذا طلع، فُطوراً، والجمل حِينَئِذٍ فاطِر، اكتفوا بفاطر عَن ذِكر الناب. وانفطر العودُ وغيرُه انفطاراً، إِذا انصدع أَو انشقّ. وأفطرَ الصائمُ إفطاراً، وَاسم مَا يَأْكُلهُ: الفَطور، بِفَتْح الْفَاء. وَطَعَام فَطير: لم يختمر، وكل مَا أعجلته عَن إِدْرَاكه فَهُوَ فَطير، وَمِنْه قَول عبد الله بن وَهْب الرَّاسِبِي يَوْم النهرَوان: إيّايَ والرأيَ الفَطيرَ، أَي لَا تستعجلوا بِالرَّأْيِ حَتَّى يستحكم. قَالَ: وَنزل مُعَاوِيَة بِامْرَأَة من كلب وَقد سَغِبَ فَقَالَ: هَل من طَعَام فَقَالَت: حَاضر، فَقَالَ: صِفِيه لي، قَالَت: خُبْز خَمير وحَيْس) فَطير وَمَاء نَمير ولبنٌ جَهير. قَوْلهَا: جَهير، أَي لم يمذق بِمَاء هُوَ رائب كحاله، وفَطير، أَي لم يَغِبَّ فَهُوَ أطيب، وَالْمَاء النَّمير: النامي فِي المَشارِب وَالَّذِي تحسُن عَلَيْهِ الْأَجْسَام. والفِطْرَة: الجِبلَّة الَّتِي فطر الله تَعَالَى عَلَيْهَا الخَلْقَ. ورُوي فِي الحَدِيث: كل مولودٍ يُولد على الفِطْرَة.
وَسيف فُطار: فِيهِ صُدوع. قَالَ الشَّاعِر:
(حُسام كالعقيقة فَهُوَ كِمْعي ... سلاحي، لَا أفَلَّ وَلَا فُطارا)
والفُطْر: شَبيه بالكَمْأة بِيض عِظَام، الْوَاحِدَة فُطْرَة. والنَّفاطير، الْوَاحِدَة نُفْطُورة، وَهِي الْكلأ المتفرِّق.
(رطق)
الرَّقَط والرُّقْطَة: سَواد تشوبه نُقَط بياضٍ أَو بياضٌ تشوبه نُقَط سَواد، يُقَال: دجَاجَة رَقْطاءُ وديك أرقَطُ، وحية رَقْطاءَ، إِذا كَانَت كَذَلِك، وَالذكر أرْقَطُ. وَرُبمَا كَانَ الرَّقَط فِي الْإِنْسَان أَيْضا، وَهِي لُمَع كالخِيلان فِي الْجَسَد، أَو أكبر مِنْهَا، وَكَانَ عُبيد الله بن زِيَاد أرقَطَ شديدَ الرقْطَة فاحشَها.
والرَّقْطاء: لقب الْهِلَالِيَّة الَّتِي كَانَت فِيهَا قصَّة المُغيرة. وحُمَيْد الأرقَط: أحد رُجّازهم.
(2/755)

وَابْن أرَيْقِط: دَليل النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم فِي الْهِجْرَة. وَقد سمّت الْعَرَب أرْقَط وأرَيْقِط ورُقيْطاً.
والطرْق أَصله الشَّحْم، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: مَا بِهِ طِرْق، أَي مَا بِهِ قُوَّة. والطَّرْق: مصدر طَرَقَتِ الكاهنةُ تطرُق طَرْقاً، وَهُوَ ضربُها بالحصى. قَالَ لبيد:
(لَعَمْرُك مَا تَدْرِي الطوارق بالحَصَى ... وَلَا زاجراتُ الطير مَا الله صانعُ)
وَيُقَال: مَاء طَرْق، إِذا بوّلت فِيهِ الْمَاشِيَة، وَكَذَلِكَ مَاء مطروق. وَرجل بِهِ طِرّيقة، أَي ضعف ووهن، وَهُوَ كالبَلَه. والطَريق الْمَعْرُوف جمعه طُرُق. وَالطَّرِيق من النّخل: الَّذِي يُنال بِالْيَدِ، وَقَالَ قوم: بل الطَّرِيق: الطِّوال الَّذِي قد امْتنع عَن الْيَد. ونخلة طَريقة: طَوِيلَة ملساء. قَالَ الشَّاعِر:
(وَمن كلِّ أحوَى كجِذْع الطَّريقِ ... يَزِينُ الفِناء إِذا مَا صَفَنْ)
يَعْنِي فرسا. وجئتك طُرْقة أَو طُرقتين، أَي مرّة أَو مرَّتَيْنِ. وَجَاءَت الإبلُ مَطاريق، إِذا جَاءَ بعضُها على إِثْر بعض. والمِطْرَقَة: الْعَصَا الَّتِي يُنفض بهَا الصُّوف، ومِطْرَقَة الحدّاد: الحديدة الَّتِي يطْرق بهَا، مَعْرُوفَة. وَفُلَان حسن الطَّرِيقَة، أَي حسن الْمَذْهَب والسَّجِيَّة، وَالْجمع طرائق.
وَذهب الْقَوْم طرائقَ، أَي مُتَفَرّقين، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: طرائقَ قِدداً كَذَا يَقُول أَبُو عُبيدة، وَالله)
أعلم. وكل لحْمَة مستطيلة فِيهَا عصب فَهِيَ طَريقة. وطارقَ فلانٌ بَين ثَوْبَيْنِ، إِذا لبس أحدَهما على الآخر. وطرقتُ القومَ طُروقاً، إِذا جئتهم لَيْلًا، وَلَا يكون الطُروق إلاّ بِاللَّيْلِ، فَأَنا طَارق.
وَيُقَال: نَعُوذ بِاللَّه من طوارق السوء، أَي مَا يطْرق لَيْلًا، وطرقتْنا طارقة من خير أَو شَرّ، وَأكْثر مَا يُستعمل فِي الشَّرّ. وسُمّي النَّجْم طَارِقًا لطروقه لَيْلًا. قَالَت القرشية: نَحن بناتُ طارِقْ نمشي على النَّمارِقْ أَي بَنَات السَّيِّد المضيء الظَّاهِر المكشوف كضوء النَّجْم. وَقد أقسم الله عزّ وجلّ بالطّارق، وَلَا أقْدم على القَوْل فِيهِ. وَيُقَال: ريش طِراق، إِذا كَانَ بعضُه على بعض. قَالَ الشَّاعِر:
(طِراقُ الخوافي ماثلاً فَوق رِيعَةٍ ... ندَىَ ليلهِ فِي ريشة يترقرقُ)
يصف صقراً، والرِّيعة هَاهُنَا: الْمُرْتَفع من الأَرْض، وَكَذَلِكَ الرِّيع، وَقَوله: نَدَى ليلهِ، يَعْنِي الصَّقر بَات على رِيعة فالندى يُصِيبهُ حَتَّى بلّ ريشه فَهُوَ يترقرق فِيهِ. وطَرَقْتُ النعلَ أطرُقها طَرْقاً، وأطرقتها إطراقاً لُغَة فصيحة، إِذا ظاهرتها بِأُخْرَى، وطارقتها أَيْضا. وطارقت بَين درعين وظاهرت بَينهمَا، إِذا لبست إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى. وأطرقَ الرجلُ يطْرق إطراقاً، إِذا أسجدَ ببصره إِلَى الأَرْض. قَالَ الشَّاعِر:
(2/756)

(فأطرقَ إطراقَ الشّجاع وَلَو يرى ... مَساغاً لنابَيه الشجاع لَصَمَّما)
وَمَوْضِع بالحجاز يُسمى أطرِقا، قد جَاءَ فِي شعر هُذَيْل. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: غزا ثَلَاثَة نَفَر فِي الدّهر الأول فَلَمَّا صَارُوا إِلَى هَذَا الْموضع سمعُوا نَبْأة فَقَالَ أحدهم لصاحبيه: أطرِقا، أَي الزما الأَرْض، فسُمّي بِهِ الْموضع. وَمثل من أمثالهم: أطرِقْ كرا أطرِق كَرا إنّ النَعامَ فِي القُرَى يُقَال ذَلِك للرجل الَّذِي يتكلّم بأكثرَ ممّا يقدر عَلَيْهِ، والكَرا: الكَروان. وطرّقتِ القطاةُ تطريقاً، إِذا عسر عَلَيْهَا بَيضُها ففحصت الأَرْض بجؤجؤها، وَكَذَلِكَ الْحَمَامَة. قَالَ الشَّاعِر:
(وَقد تَخِذَتْ رِجلي إِلَى جَنْب غَرْزِها ... نَسيفاً كأفْحُوص القطاة المطرِّقِ)
وَرجل مطْرِق: غليظ الجفون لَا يُمكنهُ أَن يُقِلها. قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَا كنتُ أخْشَى أَن تكون وفاتُه ... بكَفَّيْ سَبَنْتَى أزرقِ العَين مُطْرِقِ)
)
يعْنى أَبَا لؤلؤة. السَّبَنْتَى: الجريء المُقْدمِ، وَالْبَيْت يُعزى إِلَى مزرِّد بن ضرار أخي الشَّمّاخ.
وَفرس أطرَقُ بَيِّنُ الطَّرَق، وَالْأُنْثَى طَرقاء، وَهُوَ استرخاء فِي عصب الْيَد، وَكَذَلِكَ الْبَعِير.
والطُّرَق: جمع طُرْقَة. والأطراق: جمع المَاء الطَّرْق، وَقد مرّ تفسيرُه. وأطرقتُ فلَانا فحلَ إبلي وخيلي، أَي أَعْطيته أيّاه بعَسْبه. وطَرَقَ الفحلُ الناقةَ يطرقها طَرْقاً، إِذا تسنَّمها. والطارقة: سَرِير ضيّق يسع واحداة لُغَة يَمَانِية. وكل شَيْء تراكبَ فقد اطَّرَقَ. والحِقَّة من الْإِبِل: طَروقة الْفَحْل لِأَنَّهَا قد أطاقت أَن يطرُقها.
والقُرْط: مَا عُلق فِي شحمه الْأذن من خَرَز أَو ذهب، وَالْجمع أقراط وقِرَطة وقروط. وَيُقَال: قرَّط فلَان فرسَه العِنان، فلهذه الْكَلِمَة موضعان: رُبمَا استعملوها فِي طرح اللّجام فِي رَأس الْفرس، وَرُبمَا استعملوها للفارس إِذا مدّ يَده بعِنانه حَتَّى يَجْعَلهَا على قَذال فرسه فِي الحُضر، والمصدر مِنْهُمَا التقريط. وَقد سمّت الْعَرَب قُرْطاً وقُرَيْطاً وقَريطاً. والقروط: بطُون من الْعَرَب من بني كِلاب لأَنهم إخْوَة، أَسمَاؤُهُم قُرْط وقَريط وقُرَيْط. والقُرْطان: لُغَة فِي القرْطاط، وَهُوَ للسَّرج بِمَنْزِلَة الوَليَّة للرَّحْل، وَرُبمَا استُعمل للرحل أَيْضا. والقَرْطِيَّة: إبل تنْسب إِلَى حيّ من مَهْرَة. قَالَ الراجز: أما ترى القَرْطِيَّ يَفْري نَتْقا النتقْ: النَّفْض الشَّديد. وَامْرَأَة ناتق: كَثِيرَة الْوَلَد من نفْض الرَّحِم. وَيُقَال: مَا جادَ لنا بقِرْطِيط، أَي مَا جاد لنا بِشَيْء يسير، وصنعوا فِي هَذَا بَيْتا:
(فَمَا جَادَتْ لنا سلمى ... بقِرْطِيطٍ وَلَا فوفَهْ)
والفُوفَة: القشرة الرقيقة الَّتِي على النواة. وقَرَّط الكُرَّاثَ، إِذا قطعه فِي الْقدر. والقِرّاط: الَّذِي يسمّى القِيراط، وَهُوَ من قَوْلهم: قرّط عَلَيْهِ، إِذا أعطَاهُ قَلِيلا قَلِيلا.
(2/757)

فَأَما القِنطار وَنَحْوه فستراه مفسَّراً فِي الرباعي إِن شَاءَ الله لِأَن النُّون فِي القِنْطار أصل.
والقَطْر: مصدر قَطَرَ الشَّيْء يقطُر قَطْراً. وقَطْر السَّمَاء: مَطَرُها، وَالْجمع قِطار. والقُطر: النَّاحِيَة من آفَاق السَّمَاء، وَالْجمع أقطار، وأقطار السَّمَاء: نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أقطار كل شَيْء نواحيه. وَجَاء الْقَوْم متقاطرين، إِذا جَاءَ بعضُهم فِي إِثْر بعض، مَأْخُوذ من قِطار الْإِبِل.
وَمثل من أمثالهم: الإنفاض يقطر الجَلَبَ، يَقُول: إِذا أنفضَ القومُ، أَي أنفض أَزْوَادهم، قطَّروا إبلهم فجلبوها للْبيع. وقُطْر الْإِنْسَان: ناحيتاه. وأقطارّ الشّجر، إِذا تقطّر عَن ورق أَخْضَر بِبرد)
اللَّيْل. وقَطَر: مَوضِع مَعْرُوف. وطعنَ الفارسُ الفارسَ فقطَّره، إِذا أَلْقَاهُ على أحد قُطْرَيْه.
قَالَ الشَّاعِر:
(قد عَلِمَتْ سلمى وجاراتُها ... مَا قَطَرَ الفارسَ إلاّ أَنا)

(شَكْكْتُ بالرْمح سَرابيلَه ... والخيلُ تَعدو زِيَماً بَيْننَا)
زِ يَماً: متفرّقة. وقُطارة كل شَيْء: مَا قَطَر مِنْهُ. والقِطْر: النّحاس، وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم. والقَطْرَة: الْوَاحِدَة من القَطْر، فَإِذا أردْت الْمصدر قلت: قَطَرَتِ السماءُ قَطْراً.
وبعير مقطور إِلَى آخر، وَهُوَ القِطار من الْإِبِل. وبعير مقطور، إِذا هُنىء بالقطِران، وَقد قَالُوا مُقَطْرَن فردّوه إِلَى الأَصْل، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح. والمِقْطرة: المِجْمرة الَّتِي يُتبخر فِيهَا.
والقُطُر: العُود الَّذِي يتبخَّر بِهِ. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(كأنّ المدامَ وصَوبَ الْغَمَام ... وريحَ الخزامَى ونَشْرَ القُطُرْ)
وكل لَثى قطر من شجر فَهُوَ قاطر. والقَطار: مَاء مَعْرُوف. والمِقْطَرَة: الْخَشَبَة الَّتِي تُجعل فِي الرجل وتسمَّى الفَلَق، مَعْرُوفَة.
(رطك)
أهملت.
(رَطْل)
الرِّطْل الَّذِي يُكَال بِهِ ويوزَن: مَعْرُوف، بِكَسْر الرَّاء. قَالَ الشَّاعِر:
(لَهَا رِطْل تكيل الزيتَ فِيهِ ... وفَلاّحٌ يَسوق لَهَا حِمارا)
وَغُلَام رَطْل، بِفَتْح الرَّاء: شَاب لَدن. قَالَ الراجز: مَاتَ أَبوهَا جَلْعدٌ من الهَرَمْ وآدَم ابنُ الطين رَطْل مَا آحتلمْ ورطل الرجلُ شَعَرَه، إِذا كسّره وثناه، ترطيلاً. ورطلتُ الشَّيْء بيَدي أرطُله رَطْلاً، إِذا حرّكته لتعرف وَزنه، وَأَحْسبهُ دخيلاً. والرطَيْلاء: مَوضِع، زَعَمُوا.
(رطم)
رُطِم الْبَعِير فَهُوَ مرطوم، إِذا احْتبسَ نَجْوَه. وارتطم على الرجل أمرُه، إِذا سدَّت عَلَيْهِ مذاهبه.
وَوَقع فِي رُطْمَة وارتطام، إِذا وَقع فِي أَمر لَا يعرف جِهَته. وَامْرَأَة رَطوم: سَبٌّ للْمَرْأَة.)
(2/758)

والرمْط: مصدر رمطت الرجل أرمُطه رَمْطاً، إِذا عِبته وطعنتَ فِيهِ.
والطَّمْر: الوثب، طَمَرَ الفرسُ يطمِر ويطمُر طَمْراْ وطُموراً، إِذا وثب. وَفرس طِمِر: فِعِلّ من ذَلِك. قَالَ الهُذلي:
(وَإِذا طرحتَ لَهُ الحصاةَ رأيتَه ... ينزو لوَقْعتها طُمورَ الأخْيَل)
الأخْيَل: ضرب من الطير. وهَوَى فلانٌ من طَمارِ، إِذا هوى من عُلْو إِلَى سُفْل. قَالَ الشَّاعِر:
(فَإِن كنتِ لَا تدرين مَا الموتُ فانظُري ... إِلَى هانىءٍ فِي السّوق وَابْن عَقيل)

(إِلَى رجلٍ قد صدّع السيفُ رأسَه ... وآخرَ يهوي من طَمارِ قَتِيل)
وابنا طِمِر وابنا طَمارِ: جبلان معروفان، وابنتا طمارِ: ثنيّتان. قَالَ الراجز: وضَمهن فِي المسيل الْجَارِي ابْنا طِمِرّ وابنتا طَمارِ والطمْر: الثَّوْب الخَلَق، وَالْجمع أطمار. قَالَ الراجز: أطلَسُ طُمْلُول عَلَيْهِ طِمْرُ طُمْلُول: فَقير. وَزَعَمُوا أَن قَوْلهم طامِر بن طامِر اسْم للبُرْغوث، حَكَاهُ الْأَخْفَش، وَتقول الْعَرَب: طامِر بن طامِر لمن لَا يدرى من هُوَ وَلَا ابنُ من هُوَ. والطمْرور: لُغَة فِي الطُّمْلُول، وَهُوَ الَّذِي لَا يملك شَيْئا. والطُومار لَيْسَ بعربي صَحِيح. وَيُقَال: نزا الفرسُ فأطمرَ غُرْمُوله فِي الحِجْر، إِذا أوعبه. وَبنى فلانٌ مطمورةً، إِذا بنى دَارا فِي بَاطِن الأَرْض أَو بَيْتا، وَهِي كلمة مولَّدة، وَالْجمع مَطامير.
والطِّرْم: الْعَسَل. والطِّرْم أَيْضا: الضعْف، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح. والطِّرْم أَيْضا: ضرب من الشّجر، زَعَمُوا. والطِّرْيَم: السَّحَاب الغليظ. قَالَ الراجز: فاضطَرّه السيلُ بوادٍ مُرْمِث فِي مكفهِرِّ الطِّرْيَم الشَرَنْبَثِ الشَّرَنْبَث: الغليظ. والطّرَامة: خضرَة تركب الْأَسْنَان من ترك السِّواك، وَيَقُولُونَ: طُرِمَ الرجلُ فَهُوَ مطروم، إِذا أَصَابَهُ ذَلِك، وَلَيْسَ بثبت. فَأَما هَذَا الْبناء الَّذِي يسمّى الطارمة فَلَيْسَ بعربي، وَهُوَ من كَلَام المولَّدين.
والمَرْط: مصدر مرطتُ الريشَ عَن السهْم أَمرُطه مَرْطاً، وَكَذَلِكَ عَن الطير أَيْضا. وَسَهْم) مَريط ومَمروط، إِذا مُرطت قُذَذُه. وَرجل أمرَط، إِذا لم يكن على جده شَعَر، وَامْرَأَة مَرْطاءُ: لَا شعر على رَكَبها وَمَا يَلِيهِ. والمَريطِان: عِرقان فِي الْجَسَد. والمُرَيْطاء: جلدَة رقيقَة بَين الْعَانَة والسُّرَّة من بَاطِن، وَمن ذَلِك قَول عمر رَضِي الله عَنهُ للمؤذن لما شدّد أَذَانه: أما خشيتَ أَن تنشقَّ مُريطاؤك والمِرْط: مِلْحَفَة يؤتزَر بهَا، عَرَبِيّ صَحِيح، وَالْجمع أمراط ومُروط.
(2/759)

وناقة مُمْرِط ومِمْراط، إِذا أَلْقَت وَلَدهَا لَا شَعَرَ عَلَيْهِ. وناقة مِمْراط، إِذا كَانَت متقدّمة سريعة فِي السّير، وَلَيْسَ بثَبْت. وتمرَّط الشعَرُ، إِذا تساقط، والمُراطة: مَا سقط مِنْهُ إِذا سُرِّح. والمَرَطَى: عدْو الْفرس، إِذا عدا عَدْواً سهلاً دون التَّقْرِيب. قَالَ الراجز: والخيلُ يعدو المَرَطَى مُغِيرُها وأمرطتِ النخلةُ، إِذا سقط بُسْرها غضًّا فَهِيَ مُمْرِط، فَإِن كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا فَهِيَ ممراط.
والمَطَر: مَعْرُوف، مَطَرَتِ السَّمَاء تمطر مَطَراً، وَرُبمَا قَالُوا: مَطْراً، فجعلوه مصدرا.
وأمطرتِ السَّمَاء لُغَة فصيحة لم يتَكَلَّم فِيهَا الْأَصْمَعِي لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْقُرْآن: عارِض مُمْطِرُنا ووأمطَرْنا عَلَيْهِم. وَأَرْض مَطيرة وممطورة، وَيَوْم ماطر وممْطِر. ومرّ الفرسُ يمطر مَطْراً، إِذا عدا عَدْو شَدِيدا، وَكَذَلِكَ الْبَعِير. قَالَ الراجز: أما ترى القَرْطيَّ يفري مطْرا القَرْطيّ: جمل مَنْسُوب إِلَى بني قَرْط من مَهْرة بن حَيْدان. وتمطّر الفرسُ تمطراً، إِذا اجْتهد عَدْواً.
فَأَما قَوْلهم غضب فلَان علينا غَضبا مُطرًّا، أَي شَدِيدا، فَلَيْسَ من هَذَا. قَالَ الحُطيئة:
(غضبتم علينا أَن ثَأرنا بخالدٍ ... بني عَمِّنا هَا إنّ ذَا غَضَبَ مطِر)
أَي شَدِيد، قَوْله مُطِرّ هَاهُنَا فِي معنى مُفْعِل، وَلَيْسَ هَذَا من الثلاثي لِأَن الْمِيم فِيهِ زَائِدَة، وَقد شرح فِي الثنائي. وَيُقَال: هَذِه مَطْرَة من فلَان، أَي عَادَة مِنْهُ. وَقد سمّت الْعَرَب مَطَراً ومطَيْراً وماطراً. والمرّة من المَطَر مَطْرَة، يُقَال: أَصَابَت الأرضَ مطرةٌ غزيرةٌ. وَفرس مَطّار: كثير العَدْو. فَأَما مِطران النَّصَارَى فَلَيْسَ بعربيّ مَحْض. والمِمْطَر: ثوب يُستكن بلبسه من الْمَطَر، وكل ثوب استكننت بِهِ من الْمَطَر فَهُوَ مِمْطَر. وسحاب مستمطَر: كَأَنَّهُ يُرْجَى مِنْهُ الْمَطَر.
واستمطر فلَان فلَانا نائلَه، إِذا اجتداه. والمَطَر: كَثْرَة السِّوَاك. وَفِي التَّفْسِير إِذا كَانَ رَحْمَة فَهُوَ مَطَرَ، وَمَا كَانَ من الْعَذَاب فَهُوَ أمطَرَ.)
(رطن)
اسْتعْمل من وجوهها: الرَّطْن والرَّطانة من قَوْلهم: تراطنَ القومُ بَينهم، إِذا تكلّموا بِكَلَام غيرِ مَفْهُوم بلُغتهم، وَأكْثر مَا يُخَصّ بذلك الْعَجم وَالروم. قَالَ الشَّاعِر:
(دَوِية ودُجى ليل كَأَنَّهُمَا ... يَمٌّ تَراطن فِي حَافَّاته الرُّومُ)
وُيروى: فِي أفدانه الرّوم. وَقَالَ رجل من الْعَرَب: وَالله مَا أحسِنُ الرَّطانة و. إِنِّي لأرْسَبُ من رصاصة وَمَا قرقمَني إلاّ الكَرَمُ، يَعْنِي أَن نسب أَبِيه مقارب لنسب أمّه، تَقول الْعَرَب: إِذا كَانَ كَذَلِك خرج الرجلُ صغيرَ الْجِسْم.
فَأَما الناطور فَلَيْسَ بعربي، إِنَّمَا هُوَ كلمة من كَلَام أهل السوَاد لِأَن النَّبَط يقلبون الظَّاء طاءً، أَلا ترى أَنهم يَقُولُونَ بَرْطلَّة، وَتَفْسِيره: ابْن الظل، وَإِنَّمَا الناطور الناظور بِالْعَرَبِيَّةِ فقلبوا الظَّاء طاءً. والناظور: الْأمين، وَأَصله من النّظر.
(رطو)
استُعمل من وجوهها الرطْو يُكنى بِهِ عَن الجِماع، رَطاها
(2/760)

يرطوها رَطْواً، وَرُبمَا هُمز فَقيل: رَطَأها يَرْطَؤها رَطْأً. والرًّواطي: مَوَاضِع مَعْرُوفَة. والرَّوط: مصدر راط يروط رَوْطاً، وَهُوَ تعفُّق الوَحْشيّ بالأكَمَة وَغَيرهَا، إِذا لَاذَ بهَا.
والطَّوْر: الحدّ بَين الشَّيْئَيْنِ، وَالْجمع أطوار، وَهُوَ الطَّوار أَيْضا، من قَوْلهم: تعدّى فلانٌ طورَه، أَي مبلغَ قدره، وملكتُ الأرضَ بطَوارها، أَي بمنتهى حُدُودهَا. وطور الدَّار وطَوارها: ناحيتها.
والطَّوْر أَيْضا: فعلك الشيءَ بعد الشَّيْء، فعلتُ الشيءَ طوراً بعد طَوْر، أَي مرّة بعد مرّة، وَفِي التَّنْزِيل: خلقّكّم أطواراً، فُسِّر نُطفةً ثمَّ عَلَقَةً ثمَّ مُضْغَة، فَهَذَا طَور بعد طَور، وَالله أعلم بكتابه.
والطُّور: جبل مَعْرُوف، قَالَ قوم: هُوَ اسْم لجبل بِعَيْنِه، وَقَالَ آخَرُونَ: بل كل جبل طُور بالسُّرْيَانيَّة كَذَلِك، وَالله أعلم. والطُّورة، فِي بعض اللُّغَات، مثل الطِّيَرَة.
والطَّرْو: مصدر طَرا علينا فلانٌ يَطرو طَرْواً وطُرُوّاً، فِي لُغَة من لم يهمز، وَمن همز قَالَ: طَرَأَ علينا طروءاً، إِذا قدَمَ عَلَيْهِم من بلد أَو طَلعَ عَلَيْهِم وهم لَا يَشْعُرُونَ، وَهَذَا ترَاهُ فِي بَاب الْهَمْز إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
والوَرْط من قَوْلهم: تورَّطَ فلَان فِي كَذَا وَكَذَا، إِذا نَشِبَ فِيهِ وَلم يتخلّص مِنْهُ، وَهِي الوَرْطَة، وَالْجمع الوِراط. وكل غامض ورْطة. قَالَ الهُذَلي:)
(وأكسو الحِلَّة الشَّوكاءَ خِدْني ... وبعضُ الخيرِ فِي خزنٍ وِراطِ)
وأورطت فلَانا شرُ مَورِطٍ، إِذا أوقعته فِيمَا لَا خلاص لَهُ مِنْهُ، والمصدر الإيراط، وَالْفِعْل التورط وورطته توريطاً وتورط هُوَ تورُّطاً. قَالَ الشَّاعِر:
(إنّ بَين التَّفْرِيط والإفراطِ ... مَسْلَكاً منْجِياً من الإيراطِ)
وَفِي الحَدِيث: لاوراطَ، وَأَحْسبهُ رَاجعا إِلَى أَن يتمكّن الرجلُ من الرجل فيورّطه مَوْرِطَ سَوء.
والوَطَر: النَّهْمَة، يُقَال: قضى فلَان من كَذَا وَكَذَا وَطَراً، إِذا قضى نَهمتَه، وَلَيْسَ لَهُ فعل يتصرّف.
(رطه)
استُعمل من وجوهها الرُّهْط، وهم بَين الثَّلَاثَة إِلى الْعشْرَة، وَرُبمَا جَاوز ذَلِك قَلِيلا. ورَهْط الرجل: بَنو أَبِيه. ويُجمع رَهْط على أرْهط، ثمّ تجمع أرْهط على أراهط. قَالَ الشَّاعِر:
(أراهطُ من بني عَمْرو بن جَرْم ... لَهُم نَسبٌ إِذا نُسِبوا كريم)
والرهْط: إِزَار يُتخذ من أَدَم وتشقَّق جوانبه من أسافله ليمكن الْمَشْي فِيهِ يلْبسهُ الصّبيان وَالْحيض، وَالْجمع رِهاط. قَالَ المتنخّل الْهُذلِيّ:
(عرفت بأجْدُثٍ فنِعافِ عِرْقٍ ... علاماتٍ كتحبير الرِّياطِ)

(بِضَرْب فِي الجماجم ذِي فُضول ... وَطعن مثل تعطيط الرِّهاطِ)
العَط والتَّعطيط: الشَّقّ، ويُروى: ذِي فُروع، أَي ينصبّ مِنْهُ الدَّم كَمَا ينصبْ الماءُ من فَرْغ الدَّلْو. ورُهاط: مَوضِع بالحجاز. ومرج راهِط: مَوضِع مَعْرُوف بِالشَّام قُتل فِيهِ الضَّحّاك بن قيس الفهْري.
والطُّهْر: ضد الدَّنَس، طَهُرَ الرجل طَهَارَة فَهُوَ طَاهِر. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا من أحد الْحُرُوف الَّتِي جَاءَت على فَعُلَ فَهُوَ فَاعل، مثل فَرُهَ فَهُوَ فاره، وحَمُض فَهُوَ حامِض، ومَثُلَ فَهُوَ ماثل، وَقَالُوا: مَثَلَ فَهُوَ ماثل.
(2/761)

وَالطَّهَارَة: اسْم ومصدر للطاهر. وَالطهُور: المَاء بِعَيْنِه، وَالطهُور الْفِعْل قِيَاسا.
والمِطْهَرَة، الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ الطَّهور، وَالْجمع مَطاهر. والمَطْهَرَة، بِفَتْح الْمِيم: الْموضع الَّذِي يتطهَّر فِيهِ. وَيُقَال: طَهَرَه وطَحَره، إِذا أبعده، كَمَا يَقُولُونَ: مَدَهَه ومَدَحَه، وَأَشْبَاه هَذَا كثير فِي)
قلب الْهَاء حاءً والحاء هَاء. وَذكروا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ لعمّار: وَيْهَكَ ابنَ سُمَيَّة، فَإِن كَانَ هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظًا فالحاء إِذا قلبت هَاء من أفْصح اللُّغَات، وَلَيْسَ يلْزم هَذَا فِي كل مَوضِع إِنَّمَا يجب أَن يُؤْخَذ بالمسموع عَن الْعَرَب. وَقد سمّت الْعَرَب طَاهِرا ومطهِّراً وطهَيْراً.
والطُّرّة: طُرة الثَّوْب وَنَحْوه، وَقد مرّ ذكرهَا فِي الثنائي.
وناقة هِرْط: مُسنَّة ماَجَّة، وَهِي الَّتِي يخرج المَاء مِن فِيهَا لكبرها إِذا شربت، وَالْجمع أهراط وهروط. وتهارطَ الرّجلَانِ، إِذا تشاتما، زَعَمُوا. وهَرَطَ ثوبَه مثل هرتَه، إِذا شقَّه، وَكَذَلِكَ العِرض. وَيَقُولُونَ: شِدق أهرَت، وَلَا يَقُولُونَ: أهْرَطُ.
والهَطْر: الضَّرْب، هَطَرَه يهطره هَطْراً، وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة مَحْضَة.
(رطي)
استُعمل من وجوهها: رَطِيَ يَرْطَى رَطْياً، إِذا جَامع، فِي لُغَة من لم يهمز، وَمن همز قَالَ، رَطَأ يرطَأ رَطْأً.
والرَّيْطَة من الثِّيَاب: مَعْرُوفَة، وَالْجمع رَيْط ورِياط.
وَالطير والطائر: معروفان، والطائر جمعه طَيْر. قَالَ الله عزّ وَجل: والطَّيرُ صافّاتٍ.
والطيرة من التطير: مَعْرُوفَة، من قَوْله صلى اللُه عَلَيْهِ وَآله وَسلم: لَا عَدْوَى وَلَا طِيرة، وسترى هَذَا فِي المعتلّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الرَّاء والظاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رظع)
استُعمل مِنْهَا الرُّعْظ، وَهُوَ مَدْخَل سِنْخ النصل فِي رَأس السهْم، وَالْجمع أرعاظ. وَمثل من أمثالهم: فلَان يكسِّر عليّ الأرعاظَ، إِذا اشتدّ غَضَبه عَلَيْهِ.
وَرجل عِظْيَرّ: كَزّ غليظ، وَيُقَال: هُوَ السيّىء الخُلق، وَهَذَا اسْم مُشْتَقّ من فعل قد أميت، وَهَذَا من عَظِرَ الرجلُ، إِذا كره الْأَمر واشتدّ عَلَيْهِ، وَلَا يكادون يتكلّمون بِهِ وَلَا يصرفون لَهُ فِعْلاً.
(رظغ)
أهملت.
(رظت)
اسْتعْمل مِنْهَا ظَرْف كل شَيْء: مَا جُعل فِيهِ، وَالْجمع ظُروف. وَرجل ظَريف بَيِّن الظَّرْف والظَّرافة من قوم ظُرَفاء، وَالْفِعْل مِنْهُ ظَرُفَ يظرُف. سُئِلَ أَبُو بكر عَن الظَّريف مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ: قَالَ قوم: الظَّريف الحَسَن الْعبارَة المتلافي حُجّته، وَقَالَ آخَرُونَ: بل الظَّريف الحَسَن الْهَيْئَة. وَأهل الْيمن يسمّون الحاذق بالشَّيْء ظَريفاً.
والظُّفر: ظُفر الْإِنْسَان، وَالْجمع أظفار، وَلَا يُقَال: ظِفْر، وَإِن كَانَت العامّة قد أولعت بِهِ، وَيجمع أظفار على أظافير، وَقَالَ قوم: بل أظافير جمع أُظْفُور، والظّفْر والأظْفور سَوَاء. أنشدَنا أَبُو حَاتِم قَالَ: أنشدتني أمّ الْهَيْثَم وَاسْمهَا غَيْثَة من بني نُمير بن عَامر بن صَعْصَعَة:
(مَا بَين لُقمته الأولى إِذا انحدرتْ ... وَبَين أُخْرَى تَلِيهَا قِيسُ أُظْفورِ)
وظفَّر السَّبُعُ، إِذا أنشبَ مخالبَه. وظَفِرَ الرجلُ بحاجته يظفَر ظَفَراً.
والظَّفَرَة: عَلَقَة تخرج فِي الْعين، ظَفِرَت عينُه تظفَر ظَفَراً. وظَفارِ: مَوضِع ينْسب إِلَيْهِ الجَزْع الظفاريّ. قَالَ أَبُو عُبيدة:
(2/762)

وَهُوَ مَبْنِيّ على الْكسر نَحْو حَذامِ وقطامِ وَمَا أشبهه. وَقَالَ غَيره: سَبِيلهَا سَبِيل المؤنّث لَا تَنْصَرِف، يُقَال: هَذِه ظَفارُ وَرَأَيْت ظَفارَ ومررت بظَفارَ. وَأخْبرنَا السَّكن بن سعيد قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عَبّاد عَن ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ: خرج ذُو جَدَن الملكُ يطوف فِي أَحيَاء مَعَدّ فَنزل ببني تَمِيم فضُرب لَهُ فسطاط على قارة مُرْتَفعَة فَجَاءَهُ زُرارة بن عُدَس فصعِد إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْملك: ثِبْ، أَي اقعدْ بلغته فَقَالَ: ليعلم الملكُ أَنِّي سامع مُطيع، فَوَثَبَ إِلَى)
الأَرْض فتقطّع أَعْضَاء، فَقَالَ الْملك: مَا شَأْنه. فَقَالُوا: أبيتَ اللَّعْن إِن الوثب بلغتهم الطَّمْر. فَقَالَ: لَيْسَ عربيتُنا كعربيتكم، من دخل ظَفارِ حَمَّرَ، أَي تكلِّم بِكَلَام حِمْيَر ثمَّ تذمَّم فَقَالَ: هَل لَهُ من ولد فأُتي بحاجب فَضرب عَلَيْهِ قبّة فَكَانَت عَلَيْهِ إِلَى الْإِسْلَام. وَقد سمّت الْعَرَب ظَفَراً ومظفراً ومِظْفاراً.
وَفِي الْعَرَب بطْنَان ينسبان إِلَى ظَفَر: بطن فِي الْأَنْصَار، وَآخر فِي بني سُليم. وَقد قَالُوا: رجل ظِفّير، أَي كثير الظَّفَر، وَلَيْسَ بثَبْت.
(رظق)
القَرْظ: شجر يدبغ بِهِ، مَعْرُوف. وَبَنُو قُرَيْظة: بطن من يهود خَيْبَر، وَهُوَ تَصْغِير قَرظَة.
وقرّظتُ فلَانا، إِذا مدحته. وَمن أمثالهم: لَا يكون ذَلِك حَتَّى يؤوب القارظان، وهما رجلَانِ أَحدهمَا يَقدُم بن عَنَزَة، وَالْآخر عَامر بن هُميْم بن يَقْدم بن عَنَزَة، خرجا يجنيان القَرَظ فَلم يرجعا، فَضرب بهما الْمثل. قَالَ الشَّاعِر: إِذا مَا القارظُ العَنْزيُّ آبا وَقَالَ الآخر:
(وَحَتَّى يؤوبَ القارظان كِلَاهُمَا ... ويُنْشَرَ فِي الْقَتْلَى كُليبٌ لِوَائِل)
والصِّبغ القَرَظيّ مشبَّه بثمر القرَظ. وأديم مقروظ، إِذا دبغ بالقَرَظ، وَهُوَ الصِّبغ الَّذِي يُقَال لَهُ: القَرَظيّ، مَنْسُوب إِلَى ثَمَر القَرَظ، وَهُوَ أصفر، والعامّة تَقول: قَرَضيّ، وَهُوَ خطأ.
(رظك)
استُعمل من وجوهها الكِظْر، وَهِي عَقَبَة تُشدّ على أصل فَوق السّهم. قَالَ الشَّاعِر: تُشَدُّ على حَزِّ الكِظامة بالكِظْرِ والكِظامة: عَقَبَة أُخْرَى تشَدّ على أصل فَوق السهْم.
(رظل)
أهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْمِيم.
(رظن)
اسْتعْمل مِنْهَا: نَظَر ينظُر نَظَرأ، فَهُوَ نَاظر وَالْمَفْعُول مَنْظُور. ونَظَرْته فِي معنى انتظرته، وَفِي التَّنْزِيل: آنظرونا نقتبسْ من نوركم. وأنظرته أنظرهُ إنظاراً، إِذا أخّرته فِي بيع أَو غَيره،)
وَالِاسْم النَّظِرَة، وَقد قرىء: فنظِرَة إِلَى مَيْسَرَة. والناظر: مَوضِع النّظر من الْعين.
والناظران: عِرقان فِي بَاطِن الْعين. وَفُلَان نَظير فلَان، أَي مثله، وَالْجمع نُظَراء. وَفُلَان ناظورة بني فلَان، أَي المنظور إِلَيْهِ مِنْهُم. وَرُبمَا قيل: فلَان نظيرةّ قّومه، أَي سيّدهم.
(2/763)

ولغة طيّىء: نظرتُ إِلَيْهِ أنظور، فِي معنى أنظُر. قَالَ الشَّاعِر: حَتَّى كأنّ الْهوى من حَيْثُ أنظورُ أَي أنظُر. وَكَانَ الرجل يَقُول للرجل: بَيْع، فَيَقُول: نِظْرٌ، أَي تُنْظِرُني حَتَّى أشتريَ مِنْك.
وناظِرة: جبل مَعْرُوف أَو مَوضِع. والنَّواظر: جمع نَاظر. وَقد سمَّت الْعَرَب نَاظرا ومنظوراً.
(رظو)
أهملت.
(رظه)
استُعمل من وجوهها الظَّهر: مَعْرُوف، وَالْجمع ظُهُور، وكل شَيْء علا فقد ظَهَر. وظَهْر الأَرْض: خلاف بَطنهَا. وظواهرها: ضواحيها. وَصَلَاة الظُّهر مَأْخُوذَة من الظَّهيرة، وَهِي نصف النَّهَار. وأظهرَ القومُ إِظْهَارًا، إِذا سَارُوا فِي الظهيرة أَو دخلُوا فِيهَا. وظاهرَ الرجلُ بَين درعين، إِذا لبس إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى. والظُّهْران: ريش القُذذ إِذا كَانَ ملتئماً، وَهُوَ أَن تلِي الناحيةَ القصيرةَ الريش أُخْرَى مثلهَا. وَفُلَان ظَهير لفُلَان، إِذا كَانَ مُعيناً لَهُ. وَيُقَال للرجل: خُذ مَعَك بَعِيرًا ظِهْريّأ، أَي تستعين بِهِ. وظاهرَ الرجلُ امْرَأَته ظِهاراً، إِذا قَالَ: أنتِ عليّ كَظهر أمّي. وبعير ظَهير: قويّ على الرحلة. وقريش الظَّوَاهِر: الَّذين ينزلون ظاهرَ مكّة. والظهْران: مَوضِع. وأوردَ إبلَه الظّاهرة، وَهُوَ يوردها كلَّ يَوْم فِي وَقت الظهيرة، وَبِه سُمّي الرجل مظهَراً، هَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِي لِأَن جدّه مظهِّر بن ريَاح. قَالَ أَبُو بكر: الْأَصْمَعِي عبد الْملك بن قريب بن عَليّ بن أصْمَعَ بن مظهِّر بن ريَاح. وَقَالَ أَبُو بكر: دُفن مظهِّر بكابُل. واستظهرتُ العِلْمَ وغيرَه استظهاراً، إِذا قرأته ظَاهرا. وتظاهرَ القومُ، إِذا تعاونوا، وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة: تظاهرَ القومُ، إِذا تدابروا، فَكَأَنَّهُ من الأضداد. وَيُقَال: بَيت حَسَن الأهَرَة والظَّهَرَة، إِذا كَانَ حسن المَتاع والقُماش والآلة. وأقران الظّهر: الَّذين يجيئونك من قِبَل ظَهرك، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(لَكَانَ جميل أَسْوَأ الْقَوْم تِلَّةً ... ولكنّ أقرانَ الظُّهورِ مَقاتلُ)
)
وَقد سمَّت الْعَرَب ظُهَيْراً ومظهِّراً.
(رظي)
استعُمل من وجوهها: الظّئر، يُهمز وَلَا يُهمز، وَهِي النَّاقة تعطف على غير وَلَدهَا حَتَّى تَرأمَه، وَالْجمع ظؤار وأظآر وظُؤور، ويُستعمل فِي النَّاس. والظِّئر: ركن الْقصر والجبل، لُغَة يَمَانِية، ظِئر مقصَّص. وللراء والظاء وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الرَّاء وَالْعين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رعغ)
أهملت.
(2/764)

(رعف)
استُعمل من وجوهها: رَعَفَ الرجلُ يرعَف ويرعُف رَعْفاً، وَالِاسْم الرُّعاف، والرُّعاف: الدَّم بِعَيْنِه. وأصل الرّعْف التقدّم، من قَوْلهم: فرس راعِف، إِذا كَانَ يتقدمّ الْخَيل، فكأنّ الرُّعافَ دمٌ سَبَقَ فتقدّم. قَالَ الْأَعْشَى:
(بِهِ يَرْعَفُ الألفَ إِذْ أرْسِلَتْ ... غَداةَ الرّهانِ إِذا النَّقْعُ ثارا)
أَي يتقدّمها، قَالَ: التَّأْنِيث للخيل لَا للألف. وسُمّيت الرّماح رَواعفَ لِأَنَّهَا تقدَّم لِلطَّعْنِ، وَإِن قلت إِنَّهَا سمّيت رواعف لِأَنَّهَا تَرْعَف بِالدَّمِ، أَي يقطر مِنْهَا إِذا طُعن بهَا كَانَ عَرَبيا جيدا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وراعوفة الْبِئْر: حجر يتقدمّ من طَيّها نَادرا يقوم عَلَيْهِ السّاقي والنّاظر فِي الْبِئْر. وَفِي الحَدِيث: طبّ النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم فجُعل سِحْرُه فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ثمَّ تُرك فِي راعوفة، وَيُقَال: أرْعوفة. وأرعفَ فلَان فلَانا، إِذا أعجله، زَعَمُوا، وَلَيْسَ بثَبْت إِنَّمَا هُوَ أزعف فلانٌ فلَانا، بالزاي، إِذا أعجله.
والرفْع: ضد الخَفْض، رَفعه اللهّ، أَي نمّاه وكثّره. والرفْع أَيْضا: تقريبك الشَّيْء من الشَّيْء.
وَفِي التَّنْزِيل: وفُرُش مرفوعةٍ، أَي مقرَّبة لَهُم، وَالله أعلم. وَمِنْه قَوْلهم: رفعته إِلَى السُّلْطَان، أَي قرّبته مِنْهُ، والمصدر الرُّفْعان والرِّفْعان. والرُّفْعان من قَوْلهم: رفعتُ إِلَى السُّلْطَان رَفْعاً ورُفْعانَاً ورَفيعةً للشَّيْء ترفعه. وَرجل رفيع المَنْزِلَة عِنْد السُّلْطَان، أَي عَال، وَالِاسْم الرِّفْعَة. والمِرْفَع: كل شَيْء رفعتَ بِهِ شَيْئا فَجَعَلته عَلَيْهِ، وَالْجمع المَرافع. وَقد سمّت الْعَرَب رَافعا ورُفيْعاً ورِفاعة.)
وَبَنُو رِفاعة: بطن مِنْهُم، وهم من بني يَشْكر. وَبَنُو رُفَيْع: بطن أَيْضا. وَتقول: فلَان الأرْفع عِنْدِي قدْراً، أَي الرفيع.
والعَفْر والعَفَر: ظَاهر تُرَاب الأَرْض، بِفَتْح الْفَاء وتسكينها، وَالْفَتْح اللُّغَة الجيدة. وظبية عَفْراء وظبي أعفَر: يشبهان بعَفْر التُّرَاب. وعفْرت الرجلَ تعفيراً، إِذا مرَّغته فِي التُّرَاب، وَمِنْه قَوْلهم: طعنه فعفَّره، إِذا أَلْقَاهُ على عَفر الأَرْض. وَقد سمّت الْعَرَب عُفَيْراً وعَفّاراً ويَعْفُر ويَعْفوراً.
والعَفير: لحم يجفَّف على الرمل فِي الشَّمْس. وشربَ سَويقاً عَفيراً: لم يُلَتّ بِزَيْت وَلَا سمن.
والعَفار: شجر كثير النَّار يُتَخذ مِنْهُ الزِّناد، الْوَاحِدَة عَفارة. وعَفارة: اسْم امْرَأَة. قَالَ الشَّاعِر:
(بانَت لتَحْزُننا عَفارَهْ ... يَا جارَتا مَا أنتِ جارَهْ)
وعفَّرتِ الظبيةُ ولدَها، إِذا سقته درَّة ثمَّ مشت ليمشيَ خلفهَا فتعلّمه المشيَ. وعَفَرْتُ الزرعَ، إِذا سقيته أول سَقْية، لُغَة يَمَانِية. وعفَرْتُ النخلَ، إِذا فرغت من لَقاحها فِي بعض اللُّغَات. وَمثل من أمثالهم: إقْدَحْ بعَفارٍ أَو مَرْخْ، وآشددْ إِن شئتَ أَو أرخْ. قاِل الْأَعْشَى:
(زِنادُك خيرُ زناد الملو ... كِ صَادف مِنْهُنَّ مَرْخٌ عَفارا)

(فَلَو أنتَ تَقْدَح فِي ظُلمةٍ ... صَفاةً بنَبْعٍ لأوْرَيتَ نَارا)
قَالَ أَبُو بكر: لَا يكون فِي النَّبع نَار وَلَا فِي الصَّفا من الْحِجَارَة، يَقُول: لَو قدحتَ بهما لأوريت ليُمْن نَقيبتك. والعِفْر: الغليظ الخَلق الشَّديد من الرِّجَال، رجل عِفْر، وَامْرَأَة عِفْرَة، وَمِنْه اشتّقاق العِفْرِيَة من قَوْلهم: رجل عِفْرِيَة نِفرِيَة، إِذا كَانَ خبيثاً، ونفْرِية إتباع.
(2/765)

والعِفرِيَة والعِفْراة: الشعرات النابتات فِي وسط الرَّأْس يَقْشَعْرِرْنَ عِنْد الْفَزع، وَالْجمع العَفاري. قَالَ الراجز: إِذْ صَعِدَ الدهرُ إِلَى عِفْراتِهِ فاجتاحها بشَفرَتَيْ مِبْراتِهِ وعُفَيْرَة: اسْم امْرَأَة من الْعَرَب كَانَت من حكمائهم، وأحسب أَن اشتقاق العَفَرْناة من النُّوق من هَذَا إِن شَاءَ الله، وَيُمكن أَن يكون اشتقاقها من قولهمِ: أَسد عَفَرْنَى، غليظ الْعُنُق، وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة كزيادتها فِي رَعْشن وَمَا أشبهه. واعتفرَ فلَان فلَانا، إِذا ساوره، وَكَذَلِكَ اعتفره الأسدُ.
والمَعافر، بِفَتْح الْمِيم: مَوضِع بِالْيمن تُنسب إِلَيْهِ الثِّيَاب المَعافرية. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: ثوبٌ مَعافر، غير مَنْسُوب، فَمن نسب فَهُوَ عِنْده خطأ، قَالَ أَبُو بكر: وَقد جَاءَ فِي الرجز الفصيح مَنْسُوبا. وَزَعَمُوا أَن المُعافِر الَّذِي يمشي مَعَ الرّفَق لينال من فَضلهمْ، وَلَا أَدْرِي أعربي هُوَ أم)
لَا. والعُفْرَة: لون الأعْفَر، وَهِي حُمرة فِيهَا كدرة كلون الأَرْض العفراء، وَبِه سُمّيت الْمَرْأَة عَفْراء. والعُفْر من الظّباء: اللواتي يرعين عَفَرَ الأَرْض وسهولها، وهنّ ألأم الظّباء وأصغرها أجساماً. والعُرْف: عُرف الْفرس والديك، وَالْجمع أعراف وعُروف إِن اضطُرّ إِلَى ذَلِك شَاعِر.
وَأولى فلانٌ فلَانا عُرْفاً ومعروفاً وعارفة. واعرورفَ البحرُ والسّيلُ، إِذا تراكب موجُه حَتَّى يكون لَهُ كالعُرْف. قَالَ الشَّاعِر:
(وهندٌ أَتَى من دونهَا ذُو غَواربٍ ... يقمِّص بالبُوصِيًّ مُعْرَوْرفٌ وَرْدُ)
غوارب: أعالي، وغارب كل شَيْء: أَعْلَاهُ، كَأَن لَهُ عُرْفاً من تراكبه، يقمِّص، أَي كَمَا يقمِّص الْبَعِير. والعُرْفان: دُوَيْبّة صَغِيرَة تكون فِي الرمل. وعَرَفْتُ فلَانا معرفَة وعِرفاناً، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ أَبُو زيد: تَقول الْعَرَب: عِرْفَتي بِهِ قديمَة، بِمَعْنى معرفتي. وعَرُفَ فلَان على أَصْحَابه يعرُف عَرافةً، إِذا صَار عَرِيفهم. وعرِيف الْقَوْم: سيّدهم أَو المنظور إِلَيْهِ مِنْهُم. قَالَ الشَّاعِر:
(أَو كلما وَرَدَتْ عُكاظَ قَبيلَة ... بعثوا إليّ عَريفَهم يتوسَّمُ)
فَهَذَا فِي معنى الرئيس. وَقَالَ عَلْقَمَة:
(بل كل قوم وَإِن عَزًّوا وَإِن كَثُروا ... عَرِيفهم بأثافي الشَّرِّ مرجومُ)
ويُروى: وَإِن كَرُموا، ويُروى: بدواعي الشَّرّ. وضَبْع عَرْفاءُ، إِذا كَانَ لَهَا شَعَر مثل العُرْف، والعُرْف والمَعْرَفَة وَاحِد. وشَمِمْتُ للشَّيْء عَرْفاً طيّباً، أَي رَائِحَة. والمَعارف وَاحِدهَا مَعْرَف، وَهِي الْوُجُوه، قَالَ الْأَصْمَعِي: أَنا مِنْهُ أوْجَرُ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أعرف لَهَا وَاحِدًا. قَالَ الْهُذلِيّ:
(متكوِّرين على المعارف بَينهم ... ضرب كتَعْطاطِ المَزادِ الأنْجَل)
والأعراف: ضرب من النّخل، قَالَ أَبُو حَاتِم: وَهُوَ البُرْشُوم أَو مَا يُشبههُ. قَالَ الراجز: يَغْرِسُ فِيهَا الزّاذَ والأعرافا والنابِجيَّ مُسْدِفاً إسدافا يَعْنِي الأزاذ، والنابجيّ: ضرب من التَّمْر أسود. والأعراف فِي التَّنْزِيل لَا أقدِم على تَفْسِيره للِاخْتِلَاف فِيهِ. وعرَّفتُ الدارَ: زيّنتها وطيّبتها، وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل عَرفَها لَهُم، أَي طيّبها وزيّنها، وَالله أعلم.
(2/766)

وَيَوْم عَرَفَة: مَعْرُوف لَا تدخله الْألف وَاللَّام. وخرجتْ على يَده عَرْفَة، وَهِي قَرْحَه تخرج على أَطْرَاف الْأَصَابِع. والعَرّاف: الطَّبِيب أَو الكاهن. قَالَ الشَّاعِر:)
(فقلتُ لعَرّافِ الْيَمَامَة داوِني ... فإنكَ إِن أبرأتَني لَطبيبُ)
وَقد سمّت الْعَرَب مَعْرُوفا وعَرّافاً وعَريفاً ومعرِّفاً وعُرَيْفاً.
والفَرْع: أَعلَى كل شَيْء، وَالْجمع فروع. وفَرْع الْمَرْأَة: شَعرها. وَامْرَأَة فَرْعاء: كَثِيرَة الشَّعَر، وَلَا يَقُولُونَ للرجل أفرَغ إِذا كَانَ عَظِيم الجُمّة، إِنَّمَا يَقُولُونَ: رجل أفرَعُ، ضدّ الأصلع. وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم أفرَعَ، وَفِي الحَدِيث: آلفُرْعان خير أم الصُّلْعان. وفَرَعْتُ الرجلَ بِالسَّيْفِ أَو الْعَصَا، إِذا فَرَعْتَ بِهِ رأسَه، أَي علوتَه بِهِ. وفَرعْتُ الْجَبَل، إِذا صرت فِي ذِروته.
وأفرعتُ فِي الْوَادي، إِذا انحدرت فِيهِ. قَالَ أَبُو حَاتِم: قلت للأصمعي: قَالَ رجل من الْعَرَب: لقيتُ فلَانا فارعاً مُفْرِعاً، فَقَالَ: أَي أَحَدنَا منحدر وَالْآخر مُصْعِد، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:
(شِمالَ مَن غَار بِهِ مُفْرِعاً ... وَعَن يمينِ الْجَالِس المنْجِدِ)
قَوْله: من غَار بِهِ، أَي دخل الْغَوْر، والجالس من الجَلْس، وَهُوَ مَوضِع. والفَرَع: شَيْء كَانَ يُعمل فِي الْجَاهِلِيَّة، يُعمد إِلَى جلد سَقْبٍ فيُلْبَسه سَقبٌ آخرُ لترْأمه أُمُّ المنحور أَو الْمَيِّت. قَالَ الشَّاعِر:
(وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبام من ال ... أَقوام سَقْباً مجلَّلاً فَرَعا)
العَبام: الفدَمْ الغليظ، والهَيْدَب: السَّحَاب الثقيل المتدلّي. والفَرَعَة: القَمْلَة الصَّغِيرَة، وَبهَا سُمّيت فُرَيْعَة أم حسان بن ثَابت. وَقد سمّت الْعَرَب فارعاُ وفُرَيْعاً. وفارعة: اسْم امْرَأَة. وفارِع: أَطَم بِالْمَدِينَةِ. وَأما فِرْعَوْن فَلَيْسَ باسم عَرَبِيّ يحكَّم فِيهِ التصريف وأحسب أَن النُّون فِيهِ أَصْلِيَّة لأَنهم يَقُولُونَ: تَفَرْعَنَ، وَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب. والفوارع: مَوَاضِع، وَكَذَلِكَ الفُروع: إكام مُرْتَفعَة.
والفَعْر لُغَة يَمَانِية، وَهُوَ ضرب من النبت، زَعَمُوا أَنه الهَيْشَر، وَلَا أَدْرِي مَا صحّة ذَلِك، والهَيْشَر: الكنْكَر البريّ، فَارسي.
(رعق)
استُعمل مِنْهُ الرُّعاق، وَهُوَ مثل الضَّغيب والخَضيعة، وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي يُسمع من جَوف الْفرس إِذا عدا.
والرَّقْع: مصدر رَقَعْت الشيءَ أرقَعه رَقْعاً، مثل الثَّوْب والأديم وَمَا أشِبههما. وَجمع رُقْعَة رُقَع ورِقاع. قَالَ الشَّاعِر: كَأَن أطْباءها فِي رُفْغها رُقَعُ)
والرَّقيع: السَّمَاء، وَفِي الحَدِيث: لقد حكمتَ بحُكْم الله من سَبْعَة أرْقِعَة، هَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث على لفظ التَّذْكِير، على معنى السَّقف، واللهّ أعلم. فَأَما قَوْلهم: رجل رَقيع فَهِيَ كلمة مولَّدة، وأحسب أَن أَصْلهَا أَنه واهي الْعقل قد رُقِع لِأَنَّهُ لَا يُرقع إلاّ الواهي الخَلَقُ. والرُّقَيْعيّ: مَاء بَين مكّة وَالْبَصْرَة كَانَ لرجل من بني تَمِيم
(2/767)

يُعرف بِابْن رُقَيْع. قَالَ الراجز: مَا شَرِبتْ بعد قَليب القُرْبَقِ من شَربة غيرَ النَّجاء الأدْفَقِ يَا ابنَ رقَيْع هَل لَهَا من مَغْبَقِ والرقاعة: مصدر رَقيع بَيّن الرقاعة، والراقع الْفَاعِل والمرقوع الْمَفْعُول. والمثل السائر: اتّسعَ الخَرْقُ على الرّاقع أَصله من شعر لنصر بن سَيّار كتب بِهِ إِلَى مَرْوَان الحِمار:
(كُنَّا نُرَفّيها فقد مُزِّقَتْ ... فاتّسع الخرْق على الرّاقع)
وَيُقَال للرجل: يَا مَرْقَعان، لَا تدخله الْألف وَاللَّام، كَمَا يُقَال: مَحْمَقان وَمَا أشبه ذَلِك. ورقَيْع: اسْم.
والعَقْر: مصدر عَقَرْتُ البعيرَ وغيرَه أعقِره عَقْراً. والعَقْر: الْقصر المتهدَم بعضُه على بعض، وَالْجمع عُقور. والعَقْر: الْعَارِض الْأَبْيَض من السَّحَاب. والعَقْر: مَوضِع مَعْرُوف. والعُقُور: مَوضِع أَيْضا، وَكَذَلِكَ العُقيْر. وعقْر الدَّار وعُقْرها: أَصْلهَا، وَمِنْه قيل: مَا لَهُ دَار وَلَا عَقار، أَي أصلُ مَال. وعقْر الْمَرْأَة: بُضعها. وَامْرَأَة عَاقِر من نسَاء عواقر وعُقَّر. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَو أَن مَا فِي بَطْنه بَين نسوةٍ ... حَبِلْنَ وَلَو كَانَت قواعدَ عُقَّرا)
وعقْر الْحَوْض: مَقام الشاربة. والعاقر: رَملَة مَعْرُوفَة، وَإِنَّمَا سُمّيت عاقراً لِأَنَّهَا لَا تُنبت شَيْئا، وكل رَملَة ارْتَفَعت فَلم تُنبت أعاليها فَهِيَ عَاقِر. قَالَ الشَّاعِر:
(أمّا الْفُؤَاد فَلَا يزَال موكَلاً ... بهوَىَ حمامةَ أَو برَيا العاقرِ)
حَمامة: رَملَة مَعْرُوفَة أَو أكمَة. وكلب عَقور، أَي مستكلِب. وسَرْج مِعْقَر، إِذا كَانَ يعَضّ الظّهْر.
ورفعَ فلَان عَقيرته يتغنّى، وأصل ذَلِك فِيمَا ذكره ابْن الْكَلْبِيّ أَن رجلا قُطعت رجلُه فَرفع المعقورة فوضعها على الصَّحِيحَة وَأَقْبل يبكي عَلَيْهَا، فَصَارَ كل من رفع صَوته متغنياً أَو باكياً فقد رفع عقيرته. والعُقار: الْخمر، وسُميت بذلك لمعاقرتها الدَّنّ، أَي ملازمتها لَهُ، هَكَذَا يَقُول)
البصريون. وكل ملازم شَيْئا فَهُوَ معاقر لَهُ. وَقد سمّت الْعَرَب عَقّاراً ومعقَراً وعَقْران وجمل أعقَرُ، إِذا انقصمت أنيابُه. وعَقِرَ فلَان يعقَر عَقَراً، إِذا خَرِقَ من فزعٍ.
والعَرَق: عَرَق الْإِنْسَان وَالدَّابَّة، عرِقَ يعرَق عَرَقاً. وعَرَقْتُ العظمَ أعرِقه وأعرُقه عَرْقاً، إِذا أكلت مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم، والعظم العَرْق والعُراق. وَرجل عَريق ومُعْرِق، أَي كريم الْآبَاء، وَكَذَلِكَ الْفرس، من قوم مَعاريق. وتعرّقتُ مِا على الْعظم مثل عَرَقْت سَوَاء. والعُراقة: النّطْفَة، زَعَمُوا. والعَرَقَة: السفيفة من الخُوص أَو الزَّبيل، وكل سَفيف فَهُوَ عرق. والسطْر من الْخَيل إِذا جَرَتْ: عَرَقَةٌ.
قَالَ الشَّاعِر:
(كأنّه بَعْدَمَا صَدَّرْنَ من عَرَقٍ ... سِيد تَمَطَّر جِنْحَ اللَّيْل مبلول)
(2/768)

يصف فرسا، وَقَوله: صدَّرن: خرجن بصدورهن، وتمطَّر: عدا عدوا شَدِيدا. وعِراق القِرْبَة: الخَرْز الَّذِي فِي وَسطهَا. وعِراق السُّفْرَة: الخَرْز الْمُحِيط بهَا. وَزَعَمُوا أَن العِراق سُمِّيت بذلك لِأَنَّهَا استكفّت أرضَ الْعَرَب، هَكَذَا يَقُول الْأَصْمَعِي، وَذكروا أَن أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء كَانَ يَقُول: سُمِّيت عِراقاً بتواشُج عروق الشّجر وَالنَّخْل فِيهَا، كَأَنَّهُ أَرَادَ عِرْقاً ثمَّ جمع عِراقَاً. وَقَالَ قوم: إِنَّمَا سميت العِراق لِأَن الفُرس سمّتها: إران شَهْر، فعُرّبت فَقيل: عِراق. وعَراقي الدَّلْو: الخشبتان المصلَّبتان فِي أَعْلَاهَا، الْوَاحِدَة عَرْقُوَة. وعُر يْق: مَوضِع. والعِرْق: مَوضِع أَيْضا.
وعُروق النّخل وَالشَّجر: مَا دبَّ فِي الأَرْض فَسَقَاهُ الثرى. والأعراق: مَوضِع، زَعَمُوا.
وَيُقَال: لقيتُ من فلَان عَرَقَ القِربة، إِذا لقِيت مِنْهُ المجهود. قَالَ الشَّاعِر:
(لَيست بمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ وحَمْلُها ... عَرَقُ السِّقاء على القَعود اللاغبِ)
أَرَادَ عَرَقَ القِربة، فَلم يستقم لَهُ الشّعْر.
والقرع: مصدر قَرَعْتُ الْإِنْسَان والدابّة بالعصا أقرَعه قَرْعاً. وكل مَا قَرَعْتَ بِهِ فَهُوَ مِقْرَعَة.
قَالَ الشَّاعِر:
(لذِي الحِلْم قبلَ الْيَوْم مَا تُقْرَعُ الْعَصَا ... وَمَا عُلِّمَ الإنسانُ إلاّ لِيَعْلَما)
وَقَالَ الآخر:
(قُعودٌ على آل الْوَجِيه ولاحقٍ ... يُقيمون حَوْلِيّاتِها بالمَقارع)
وقَرعَ الْبَعِير الناقةَ يقرَعها قَرْعاً، إِذا عَلاها. وفحل الشَوْل: قَريعها، وَلذَلِك سُمِّي سيّد الْقَوْم) قَريعهَم مثلا، كَمَا سمَّوا السيِّد قَرْماً. وقَرعَ رأسُ الْإِنْسَان يقرَع قَرَعاً، إِذا انحصّ شَعَرُه، الذّكر اقرَعُ وَالْأُنْثَى قَرْعاءُ. والقَرْعاء: مَوضِع مَعْرُوف. والقَرَع: دَاء يُصِيب الفِصالَ، فِصالَ الْإِبِل، دون مَسانِّها. وَمثل من أمثالهم: استنَّت الفصالُ حَتَّى القَرْعَى. والعِلاج من القَرَع: التقريع، وَهُوَ أَن يُنضح على الفصيل مَاء ثمَّ يسحب فِي أَرض سَبِخَة أوفي أَرض قد صُبّ عَلَيْهَا ملح.
قَالَ الشَّاعِر:
(لَدَى كل أُخْدودٍ يغادرْنَ فَارِسًا ... يُجَرُّ كَمَا جُرَّ الفصيلُ المقرَّع)
ويُروى: دارعاً. وَهَذَا الْمثل الَّذِي تَقوله الْعَامَّة: أحَرُّ من القَرْع خطأ، إِنَّمَا هُوَ أحَرّ من القرَع.
وقرعتُ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا، إِذا وبّخته بِهِ. وَالْقَارِعَة: الداهية، وَالْجمع القَوارع. وتقارعَ القومُ، إِذا تساهموا، وَالِاسْم القُرْعَة. وَيُقَال للتًّرس من الحَجَف قَرّاع، إِذا كَانَ يَابسا صُلباً. فَأَما هَذَا الدًّبَّاء الَّذِي يُسمَّى القَرْع فأحسبه مشبَّهاً بِالرَّأْسِ الْأَقْرَع، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب. وَقد سمَّت الْعَرَب أَقْرَع وقُرَيْعاً ومُقارِعاً وقَرّاعاً، وَبَنُو قُرَيْع: بطن مِنْهُم. وأقرعتِ الأتُنُ الحِمار، إِذا رمحته بحوافرها فَرفع رَأسه كالمتّقي. قَالَ الراجز: أَو مُقْرَع مِن رَكْضها دامي الزَّنَقْ أَو مُشْتَكٍ فائقَة من الفَأقْ وتقارع الْقَوْم بِالسُّيُوفِ تقارعاً وقِراعاً، إِذا تضاربوا بهَا. وقَرِعَت كُروشُ الْإِبِل فِي الحَرّ. إِذا انجردت حَتَّى لَا تَسِقُ الماءَ، فيكثر عَرَقُها وتضعف لذَلِك.
(2/769)

والقَعْر: قَعْر الْبِئْر وَالنّهر وَغَيرهمَا، نهر قَعير، أَي عميق، وبئر قعيرة. وَقد قَالُوا: امْرَأَة قَعِرَة: بعيدَة الشَّهْوَة. وقَعْب مِقْعار: وَاسع بعيد القَعْر. وَبَنُو المِقعار: بُطين من بني هِلَال، والمِقْعار لقب. وتقعّر فلَان فِي كَلَامه، إِذا تشدّق فِيهِ. والقَعْر: جَوْبَة تنجاب من الأَرْض وتنهبط فِيهَا يصعب الانحدار فِيهَا والصعود مِنْهَا. وَزَعَمُوا أَن القَعْراء مَوضِع، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته.
(رعك)
استُعمل من وجوهها رَكَعَ يركَع رَكْعاً ورُكوعاً فَهُوَ رَاكِع، والرّاكع: الَّذِي يكبو على وَجهه، وَمِنْه الرُّكُوع فِي الصَّلَاة. قَالَ الشَّاعِر:
(وأفْلَتَ حَاجِب فَوْتَ العوالي ... على شَقاءَ تَرْكَع فِي الظِّرابِ)
)
قَوْله: تركع، أَي تكبو على وَجههَا، والشَّقّاء: المنبسطة على وَجه الأَرْض، والظِّراب: جمع ظَرِب، وَهُوَ ارْتِفَاع من الأَرْض لَا يبلغ أَن يكون جبلا. والرُّكْعَهّ: الهوَة من الأَرْض، زَعَمُوا.
لُغَة يَمَانِية.
والعَكَر: كل مَا ثار من مَاء أَو شراب حَتَّى يَخْثُرَ، عَكِرَ الماءُ وغيرُه يعكَر عَكَراً. واعتكر الليلُ، إِذا كثفت ظلمتُه. واعتكر القومُ فِي الْحَرْب، إِذا اختلطوا. والعَكْرَة والعَكَرَة، بِفَتْح الكَاف وتسكينها، من الْإِبِل: الْقطعَة الْعَظِيمَة. قَالَ الشَّاعِر:
(نَحُلُّ التِّلاعَ الحُوَّ لم تُرْعَ قبلنَا ... لنا الصارخُ الحُثْحُوثُ والعَكَرُ الدّثْرُ)
ويُروى: والنَّعَمُ الكُدْرُ، والحُثْحُوث: فُعْلُول من الحثّ. وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي مثله:
(لَعَمري لأقوامٌ يُرى فِي دِيَارهمْ ... مَرابطُ للأفراس والعَكَرِ الدّثِرْ)

(أحبُّ إِلَيْنَا من أُناسٍ بقُنَّةٍ ... يَرُوحُ على آثَار شائهمُ النَّمر)
وعَكَرْت على الرجل عَكْرَةً، إِذا كَرَرْتَ عَلَيْهِ كرّة. قَالَ الشَّاعِر:
(لَيَعُودَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرَةً ... دَلَجُ اللَّيْل وتأخاذُ المِنَحْ)
تأخاذ: تَفْعال من الْأَخْذ. وَقد سمَّت الْعَرَب عُكَيْراً وعَكّاراً ومِعْكَراً وعاكراً. وَيُقَال: شراب عَكِر، إِذا كَانَ كَدِراً. وتعاكرَ القومُ، إِذا اختلطوا فِي خُصُومَة وَنَحْوهَا. وكل كارٍّ بعد فِرار فقد اعتكر.
والعَرْك: عَرْكُ الْأَدِيم وَغَيره، وَهُوَ الدَّلْك. وتعاركَ القومُ فِي الْحَرْب معاركةً وعِراكاً. وناقة عَرُوك، وَهِي الَّتِي يُعرك سَنامُها، ليُعرف أَبِهَا طِرْق أم لَا. وَفُلَان لَيِّن العَريكة، أَي سهل الخُلق. ولانت عريكةُ الْبَعِير، إِذا ذَلّ، وأصل العَريكة السَّنام، فَإِذا ذهب شحمه من السَّير قيل: لانت عريكتُه. والعَراكيّ: المَلاّح، وَالْجمع العُرُك. قَالَ زُهَيْر:
(يَغْشَى الحُداةُ بهم حُرَ الْكَثِيب كَمَا ... يُغْشي السفائنَ موجَ اللُّجَّةِ العُرُك)
(2/770)

وَقد سمت الْعَرَب عِراكاً ومُعاركاً ومِعْرَكاً. وَرمل عَرِك: متداخل بعضه فِي بعض. والمَعْرَكَة: مَوضِع تعارُك الْقَوْم فِي الْحَرْب. وَقد قَالُوا: اعروركَ الرملُ فَهُوَ معْروْرِك، مثل عَيرك سَوَاء.
والكَرَع: مصدر كَرعَ يكرَع كَرَعاً، وَالرجل أكرَعُ وَالْمَرْأَة كرعاءُ، وَهُوَ دِقّة السَّاقَيْن والذراعين، وَأكْثر ذَلِك فِي السَّاقَيْن. والكَرع: المَاء الَّذِي تَخُوضه الماشيةُ بأكارعها فَتَشرب مِنْهُ. والأكارع من ذَوَات الظلْف خَاصَّة كالأوظفة من الْإِبِل وَالْخَيْل، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سُمّيت)
الْخَيل كُراعاً. وَيُقَال: كرَعَ فِي المَاء كَرْعاً وكُروعاً، إِذا خاضه ليشْرب. ونخل كوارع، إِذا كَانَ المَاء فِي أُصُولهَا. وَمثل من أمثالهم: تُعْطِي العبدَ الكُراعَ فيطمع فِي الذِّراع. والكُراع: الْقطعَة من الحرّة تستدقِّ وتمتدّ فِي السهل، يُقَال: انْظُر إِلَى ذَلِك الشَّخْص بِتِلْكَ الكُراع. وكُراع الغَميم: مَوضِع. ورميتُ الوحشيَّ، فكَرَعْتُه، إِذا أصبت أكارعَه، وتُجمع كُراع على أكْرع وأكارع.
وكل خائض مَاء فَهُوَ كارع، شربَ أَو لم يشرب. فَأَما الكَرّاعة الَّتِي تسمّيها الْعَامَّة فكلمة مولَّدة، وَقَالُوا: سُمّيت بذلك لِأَنَّهَا تلعب بأكارعها.
والكَعْر: كَعْر الفصيل، كعَرَ وأكعر، إِذا اعْتقد فِي سَنامه الشحمُ، وَهُوَ مكْعِر وكاعر، وَقطع الْألف أَكثر. وكل عُقدة كالغددة فَهِيَ كَعْرَة. وَيُقَال: كعّر الفصيل تكعيراً، مثل أكعر سَوَاء.
(رعل)
اسْتعْمل من وجوهها الرَّعلَة: الْقطعَة من الْخَيل، وَالْجمع رِعال. قَالَ الشَّاعِر:
(فخمة يرجع الْمُضَاف إِلَيْهَا ... ورِعالاً مَوْصُولَة برعال)
والرعيل: الْجَمَاعَة من الْخَيل وَالرِّجَال أيضَاً. قَالَ الراجز: ثُمّ التمشّي فِي الرعيل الأوّل مشي الْجمال فِي حِياص المَنْهل والراعل: فُحّال نخل بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوف. والناقة الرَّعلاء: الَّتِي تُشقّ قِطْعَة من أذنها ثمَّ تُترك معلَّقة تنوس. وَابْن الرَّعْلاء الغَسّاني: شَاعِر مَعْرُوف. والرَّعْل: مَوضِع مَعْرُوف. وَيُقَال: أرعَلَه بِالرُّمْحِ، وَقَالَ قوم: أرغَلَه، بالغين مُعْجمَة، إِذا طعنه طَعنا شَدِيدا. وَرُبمَا سميت النعامة رَعْلَة.
وتسمَّى الْقطع من الجَهام المتفرِّقة: أراعيل، وَكَذَلِكَ الريحُ إِذا كَانَت شَيْئا بعد شَيْء تَجِيء.
وَرُبمَا شُبّهت القُلْفةَ بالرعلة من الْأذن. قَالَ الشَّاعِر:
(رأيتُ الفِتيَةَ الأغرا ... لَ مثلَ الأيْنُقِ الرُّعْل)
والرعيل: مَوضِع. والرُّعْلَة: إكليلَ من رَيحان وآس يُتّخذ على الرؤوس، لُغَة يَمَانِية.
(رعم)
استُعمل من وجوهها: الرُّعام، وَهُوَ مُخاط الْخَيل. وَالشَّاة الرَّعُوم: الَّتِي يسيل مُخاطها.)
والرعامَى: قَصَبَة الرِّئة. وَقد سمّت الْعَرَب رَعوماً ورَعْمان ورُعَيماً.
والرَّمَع: اصفرار وتغيّر فِي الْوَجْه، رجل مرمَع ومرموع. ورمَع: مَوضِع، بِكَسْر الرَّاء، وَفتح الْمِيم. والرَمّاعة من الْإِنْسَان: مَوضِع اليافوخ يُضرب من الصَّبِي حَتَّى يشتدّ وَيكبر،
(2/771)

والرَّمَعان: مصدر رمِعَ يرمَع رَمَعاً ورمَعانَاً، إِذا اضْطربَ. واليَرْمَع: حِجَارَة بِيض رِخوة تلمع فِي الشَّمْس.
وَمثل من أمثالهم: كفّا مطلَّقةٍ تَفُتُّ اليَرْمَعا وَقد قَالُوا: رَمِعَ يرْمَع وأرمعَ يرْمِع، إِذا اصفَّر، وَالْأول أَعلَى. ورُماع: مَوضِع، أَحْسبهُ. والعُمْر والعَمْر وَاحِد، هَكَذَا يَقُول الْأَصْمَعِي.
والعِمْر: وَاحِد العُمور، وَهُوَ لحم اللِّثَة المستطيل الَّذِي بَين كل سنَين، هَكَذَا يَقُول الْأَصْمَعِي.
وَكَانَ يُنشد:
(بَان الشَّبَاب وأخلَفَ العمْرُ ... وتغيَّرَ الإخوانُ والدَهْر)
ويُروى: وأخلفَ العمْرُ، وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: أَرَادَ بقوله: أخلفَ العَمْرُ خلوفَ فِيه من الكِبرَ.
والعَمْرَة: الشَّذْرَة من الخَرَز يفصل بهَا نظمُ الذَّهَب، وَبهَا سُمَيت الْمَرْأَة عَمْرَة. والعُمْرَة: عُمْرَة الحَجّ، وَالْجمع عُمر. وَقد سمّت الْعَرَب عَمْراً وعامراً وعميراً وعُمَرَ ومَعْمَراً وعِمْران وعَميرة، وَهُوَ أَبُو بطن من الْعَرَب، وعُمارة أَيْضا. والعِمارة: الْقَبِيلَة الْعَظِيمَة. قَالَ الشَّاعِر:
(لكلِّ أناسٍ من معَدٍّ عِمارةٍ ... عرُوض إِلَيْهَا يَلجأون وجانب)
وَيَقُولُونَ: عَمِرْنا بمنزل كَذَا وَكَذَا، أَي أَقَمْنَا بِهِ، والموضع المَعْمَر. قَالَ الشَّاعِر:
(ثمَّ انصرفتُ وَلم أبثّكُ حِيبتي ... فلبثتُ بعدكَ غير رَاض مَعْمَري)
وَمِنْه قَول الآخر: يَا لكِ من حمَرةٍ بمَعْمَرِ خَلا لكِ الجَوُّ فبِيضي وآصفِري أَي بمَكَان قد عَمِرَت فِيهِ. وعَمَّرك اللهّ تعميراً، إِذا دَعَا لَك بطول الْعُمر. وَبِهَذَا سمَي الرجل معمَّراً. والعُمور: بطُون من الْعَرَب من عبد الْقَيْس يعْرفُونَ بِهَذَا الِاسْم. والعَمارة: إكليل أَو عِمامة تجْعَل على الرَّأْس. قَالَ الشَّاعِر:)
(فلّما أَتَانَا بُعَيْد الكَرَى ... سجدنا لَهُ ورَفعنا العَمارا)
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العَمار هَاهُنَا أكاليل من الرَّيحان جعلوها على رؤوسهم كَمَا تفعل الْعَجم. وَقَالَ غَيره: رفعنَا العَمارا، أَي رفعنَا أصواتنا بِالدُّعَاءِ لَهُ، وفُسَر بَيت ابْن أَحْمَر:
(يُهِلّ بالفَرْقَدِ رُكبانها ... كَمَا يهِلُّ الراكبُ المعتمرْ)
أَي المعتمّ.
(2/772)

والعُمران: ضدّ الخراب. وعَمّار: اسْم، وعُوَيْمر: اسْم، وعُمارة وعَميرة: اسمان، وعمَيْرة: تَصْغِير عَمْرَة. وَوَقع الْقَوْم فِي عَوْمَرَة، أَي فِي تَخْلِيط وشرّ. قَالَ الراجز: تقولُ عِرْسي وَهِي لي فِي عَوْمَرَهْ بئسَ آمرُؤ وإنني بئسَ المَرَهْ وَيَقُولُونَ: أعمرتُك دَارا إعماراً، إِذا جَعلتهَا لَهُ عُمْرَك، وَهِي العُمْرَى الَّتِي جَاءَت فِي الحَدِيث.
والعمَيْران: عظمان لَهما شُعبتان يكتنفان الغَلْصَمَة.
والعَرْم: مصدر عَرَمْت مَا على الْعظم من اللَّحْم أعرِمه عرماً، إِذا أَكلته. وَغُلَام عَارِم بيِّن العَرامة والعُرام، إِذا أدخلت الْهَاء فتحت الْعين. وشَاة عَرْماء وكَبْش أعرَمُ، إِذا كَانَت فِيهِ نُقَط تخَالف لونَه، وَكَذَلِكَ حَيَّة عَرماءُ ودجاجة عَرْماءُ، وَهِي الرَّقطاء بِعَينهَا. وَقد سمّت الْعَرَب عارِماً وعرّاماً. وعَرْمان: أَبُو قَبيلَة مِنْهُم. والعَرِمَة: سُدّ يُعترض بِهِ الْوَادي ليَحتبس الماءُ، وَالْجمع عَرِم. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: العَرِم وَاحِد لَا جمع لَهُ من لَفظه. وَقَالَ قوم: بل العَرِمَة وَاحِدَة، وَالْجمع العَرِم. قَالَ الجعْدي:
(مِن سَبَأِ الْحَاضِرين مَأرِبَ إِذْ ... يَبنون من دون سَيله العَرِما)
والمَرَع: مصدر مَرعَ الْمَكَان يمرَع مَرَعاً ومروعاً، وأمرع يمرِع إمراعاً، فَهُوَ مَريع ومُمْرع، وَذَلِكَ إِذا اخصبَ. وَبَنُو مارِعة: بطن من الْعَرَب يُقَال لَهُم المَوارع، وَكَانَ مارعة ملكا فِي الدَّهْر الأول. وَيُقَال: غيث مَريع ومِمْراع، إِذا أمرعتْ عَنهُ الأَرْض. وَإنَّك لمَريع الجناب، أَي خصيب كثير الْخَيْر.
والمَعَر: ذهَاب الشَعَر عَن الرَّأْس وَغَيره، مَعِرَ يمعَر مَعَراً، وَالْأَصْل فِي المَعَر ذهَاب الشَّعَر عَن أشاعر الفَرَس، ثمَّ كثر حَتَّى استُعمل فِي غير ذَلِك، الذّكر أمعَرُ وَالْأُنْثَى مَعْراءُ. وأمعرتِ الأَرْض، إِذا قلَّ نباتُها، والمصدر الإمعار. وَفِي الحَدِيث: مَا أمعرَ حَاج قَطُّ، أَي لم يفْتَقر.
وتمعَّر وَجه الرجل، إِذا تغيّر من غيظ أَو وجع.)
(رعن)
استعُمل من وجوهها الرعْن، وَهُوَ الْأنف النَّادِر من الْجَبَل يستطيل فِي الأَرْض، وَالْجمع رِعان، وَبِه سُمّيت الْبَصْرَة رَعْناء لِأَنَّهَا شُبِّهت برَعْن الْجَبَل. قَالَ الشَّاعِر:
(لَوْلَا أَبُو مَالك المَرْجُوُّ نائلُهُ ... مَا كَانَت البصرةُ الرَّعْناء لي وَطَنا)
وَرجل أرْعَنُ وَامْرَأَة رَعْناءُ، وَهُوَ الاسترخاء، وأحسب أَن أَصله من قَوْلهم: رعنتْه الشمسُ، إِذا آلمت دماغه فاسترخى لذَلِك. قَالَ الشَّاعِر:
(ظلَّت على شزُنٍ فِي دامِهٍ دمهٍ ... كَأَنَّهُ من أوار الشَّمْس مرعونُ)
وَيُمكن أَن يكون الرَّعَن من استرخاء الرَّحْل إِذا لم يُحكم شده. قَالَ الراجز: قد رحَلوها رحْلَة فِيهَا رَعَنْ
(2/773)

حَتَّى أنخناها إِلَى مَنًّ وَمَنْ وارتحل. رِحلةً رعناءَ، إِذا استرخت رحلتُه. وَذُو رُعَيْن: قَيل من أقيال حِمير، وَله حَدِيث، وَهُوَ الَّذِي يَقُول:
(فَإِن تَكُ حمْيَر غَدَرَت وخانت ... فمَعْذِرَةُ الْإِلَه لِذي رُعَيْنِ)
يُخَاطب ملكا من مُلُوكهمْ، وَقبل هَذَا الْبَيْت:
(أَلا مَن يَشْتَرِي سَهَراً بنومٍ ... سعيدٌ أم يبيت قَريرَعينِ)
والعَرَن: حِكّة تصيب الْفرس وَالْبَعِير فِي قوائمه، عَرِنَ يعرَن عَرَنَاً. قَالَ الراجز: يَحُكًّ ذِفْراه لأَصْحَاب الضَّغَنْ تحكُّكَ الأجربِ يَأذىَ بالعَرَن والعِران: خَشَبَة تُجعل فِي وَتَرَة أنف الْبَعِير، عَرَنْتُ البعيرَ أعرُنه عَرْنَاً فَهُوَ معرون. وَبَنُو عَرين: بطن من بني تَمِيم. وعُرَيْنَة: بطن من بَجيلة. قَالَ الشَّاعِر:
(عَرِين من عُرَيْنَةَ لَيْسَ منّا ... بَرئتُ إِلَى عُرَيْنَةَ من عرينِ)
وعِرْنان: غَائِط من الأَرْض وَاسع منخفض. وعِرْنِين الْأنف: تَحت مُجْتَمع الحاجبين.
وعَرانين النَّاس: ساداتهم. وعُرَنَة: مَوضِع. وعران: اسْم يُمكن أَن يكون اشتقاقه من العَرَن أَو من العَرّ، فَإِن كَانَ من العَرَن فالنون أَصْلِيَّة، وَإِن كَانَ من العَرّ فالنون زَائِدَة. وَرجل عِرْنَة: جافٍ كزٌّ. قَالَ الشَّاعِر:)
(ولستُ بعِرْنَةٍ عَرِك سلاحي ... عَصا مثقوبة تَقِصُ الحِمارا)
وَقَصَه يَقِصُه وَقْصاً، إِذا وَطئه وطأً شَدِيدا فَكَسرهُ. وأحسب أَنهم سمَّوا معروناً، إِلَّا أَنِّي لم أسمعهُ، وَلَكنهُمْ يَقُولُونَ: بعير معرون أَيْضا، وعَرَنْتُه عَرْناً. وعَرِنَ الرجل يعرَن عَرَناً، إِذا تغيّرت رَائِحَته من العَرَق.
والنُّعَرَة: ذُبَابَة زرقاء تقع على الْحمير وَالْخَيْل تعضّ فتنفِر مِنْهَا، وَالْجمع نعَر. وحمار نَعِر، إِذا قلق من عضّ الذُّبَاب. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فظل يرنِّح فِي غَيْطَلٍ ... كَمَا يستديرُ الحمارُ النَّعِرْ)
أَي الَّذِي قد عضّته النعَرَة. وربّما سمّيت المضْغَة إِذا استحالت فِي الرَّحِم: نُعْرَةً. وَرجل نَعّار فِي الفِتَن: سَعّاء فِيهَا. وعِرْق ناعر ونَعّار، إِذا لم يَرْقَأ دمُه، تَقول: نَعَرَ العرقُ ينعَر نَعَراناً.
وَبَنُو النَّعِر: بطن من الْعَرَب. والنَّعير: اخْتِلَاط الْأَصْوَات فِي حَرْب أَو شَرّ، نَحْو الصُّرَاخ، نَعَرَ الرجل ينعِر نَعيراً ونعاراً.
(رعو)
استُعمل من وجوهها الرَّعْو من قَوْلهم: فلَان حسن الرَّعْو والرِّعْوَة والرعْوَى أَيْضا، مَقْصُور، وَهُوَ الكفّ عَن الْأُمُور.
والروْع: الفَزَع، رُعْتُه أروعه رَوْعاً فَهُوَ مَروع وَأَنا رائع. قَالَ الراجز: لَا خيرَ فِي أَثْبَجَ حَيّادِ الفَزع فِي أيّ يومَ لم أَرُعْ وَلم أرَعْ
(2/774)

وَيُقَال: رُعْت الرجلَ وروَّعته ترويعاً. وَرجل أرْوَعُ: يروعك جماله وبهاؤه، وَالْجمع رُوع.
والرُّوع: النَّفْس وَمَا خَطَرَ فِيهَا. وَفِي الحَدِيث: إِن رُوح القُدُس نفت فِي رُوعي. وَيُقَال: وَقع فِي رُوعي، أَي فِي خَلَدي. وناقة رَوْعاءُ: حَدِيدَة النَّفْس. وراعَ الشيءُ يَريع ويَروع رُواعاً، إِذا رَجَعَ إِلَى مَوْضِعه الَّذِي كَانَ فِيهِ. وَسَأَلَ رجل الحسنَ أَنه قاء وَهُوَ صَائِم فَقَالَ: هَل رَاع عَلَيْك. أَي رَجَعَ القيءُ إِلَى حلقك.
والعَوَر: مصدر عَوِرَ الرجلُ يَعْوَر عَوَراً، وعُرْتُ عينَه أعورها عَوْراً، وعارت العينُ تَعار وتِعار. قَالَ الشَّاعِر:
(ورُبَّتَ سائلٍ عنّي حَفِىٍّ ... أعارَتْ عينُه أم لم تِعارا)
)
أَرَادَ تِعارَنْ، بالنُّون الْخَفِيفَة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يُقَال إلاّ: عوَّرت عينَه فعارت، وَلم يُجِزْ: عُرْتُ عينَه. وعوَرتُ الْبِئْر تَعويراً، إِذا دفنتها. وَكلمَة عَوْراءُ: قبيحة. وَرجل مُعْوِر: قَبِيح السريرة، وَرجل عَوِرٌ: رَدِيء السَّريرة أيضَاً. وَجمع أَعور عُور وعُوران. وعوران قيس خَمْسَة شعراء عُور: تَمِيم بن أبَيّ بن مقبل، والراعي، والشَّمّاخ، وَابْن أَحْمَر، وحُمَيْد بن ثَوْر. ويسمّى الْغُرَاب أعوَرَ لحدَّة نظره. قَالَ الحطيئة:
(يظل الغرابُ الأعورُ العينِ وَاقعا ... مَعَ الذِّئْب يَعْتَسّانِ نَارِي ومِفأدي)
وَمثل من أمثالهم: أعوَرُ عَيْنَك والحَجَر. وعَوْرَة الْإِنْسَان: مَا تَحت إزَاره. وَفِي الحَدِيث: غَطِّ فَخذكَ فَإِن الفَخِذَ عَوْرَة. والعُوّار: القَذَى، وَهُوَ العائر أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(تَطاولَ ليلُكَ بالأثْمُد ... ونام الخَلِيُّ وَلم تَرْقُدِ)

(وَبَات وباتت لَهُ لَيْلَة ... كليلة ذِي العائر الأَرْمدِ)
قَالَ أَبُو بكر: هَذَا مَحْمُول على امرىء الْقَيْس بن حُجْر، وَهُوَ لامرَىء الْقَيْس بن عَابس، قد أدْرك الْإِسْلَام فَأسلم وَلم يرتدَ. وَرجل عُوّار: ضَعِيف. والأعاور: بطن من الْعَرَب يُقَال لَهُم بَنو الأَعْوَر. وَبَنُو الأَعْوَر: قَبيلَة من الْعَرَب أَيْضا. وَبَنُو عُوَار: قَبيلَة أَيْضا. وَدَار فلَان عَوْرَة، أَي مُمكنَة لمن أرادها من العدوّ. وَكَذَلِكَ فسّر أَبُو عُبيدة فِي قَوْله عز وجلّ: إِن بيوتَنا عَوْرَة، وَالله أعلم.
والعَرْو: مصدر عَرَوْت الرجلَ أعروه عَرْواً، إِذا ألممتَ بِهِ. وعراه أَمر يَعروه عَرْواً، إِذا حلّ بِهِ. والعُرْوَة: عُرْوَة المَزادة وَغَيرهَا. والعُرْوَة: الشّجر الَّذِي يبْقى على الجَدْب، وَالْجمع عُرىً، وَبِه سُمّي الرجل عُرْوَة. قَالَ الشَّاعِر:
(خَلَعَ الملوكَ وَسَار تَحت لوائهِ ... شَجَرُ العُرى وعَراعِرُ الأقوام)
العراعر جمع، وهم السَّادة، مَأْخُوذ من عُرْعُرَة الْجَبَل، وَهُوَ أَعْلَاهُ، وعُرْعُرَة الثور: سَنامه.
وعُرواء الحمّى: عَرَقها وتكسيرها. وربّما قيل للنفْضَة عُرَواء. قَالَ الْهُذلِيّ:
(أسدٌ تَفِرُّ الأسْدُ من عُرَوائه ... بمَدافع الرَّجّاز أَو بعيونِ)
الرَّجاز: وادٍ، وعيون: مَوضِع.
والوَرَع: الكَفّ عَن السيّئة.
(2/775)

وَرجل وَرِع بَيِّنُ الوَرع من التوقّي. والوَرَع: الرجل الجبان، يُقَال: رجل وَرَعٌ بَيِّن الوروعة والوَرَعَة والوَراعة من الْجُبْن، وَرُبمَا قيل: بَيِّنُ الرِّعة أَيْضا. وَيُقَال:)
ورَّعتُ الرجل عَن الشَّيْء، إِذا كففته عَنهُ، أورّعه توريعاً. وورّعتُ الفرسَ: حَبسته بلجامه.
قَالَ الرّاجز يصف فرسا: وَرِّعْ فَمَا كَاد إِلَيْهِم يَعدلهْ وَقد سمّت الْعَرَب مورِّعاً. والوَريعة: اسْم فرس من خيلهم مَعْرُوفَة.
والوَعْر: ضدّ السَّهل، وَعُرَ الْمَكَان وُعورةً. وجبل وَعر وأوعَرُ: صَعب المرتقَى. وَسَأَلَ فلَان فلَانا حَاجَة فتوعّرَ عَلَيْهِ، أَي تصعّب.
(رعه)
استُعمل من وجوهها: فلَان حَسَن الرِّعة، يُرِيد: حَسَن الطَّرِيقَة والتورّع.
والعَهْر: الزِّنَا، وَهُوَ العِهار أَيْضا، وَرجل عاهر وَامْرَأَة عاهرة. وَذُو مُعاهِر: قَيل من أقيال حِمْيَر. والعَيْهَرَة: الغُول فِي بعض اللُّغَات، وَالذكر مِنْهَا، زَعَمُوا: العَيْهَران، وَالْجمع العَياهر.
وَجمع عاهرة عواهر وَجمع عاهر عُهّار.
والعُرَّة يكنى بِهِ عَن الرَّجيِع، يُقَال: سمَّد أرضَه بالعرَّة. وَرجل عُرَّة، إِذا كَانَ عاراً على أَهله.
والعرْهان: مَوضِع، زَعَمُوا، وَلَيْسَ هُوَ من هَذَا، وَقد مرّ فِي الثنائي مستقصى.
والهَرع والهُراع: مشي فِيهِ اضْطِرَاب وَسُرْعَة، أقبلَ الشيخُ يُهْرَع، إِذا أقبل يُرْعَد ويسرع المشيَ. والهَريعة: شُجيرة دقيقة العيدان. وَرجل هَيْرَع: جبان لَا خير عِنْده. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلست بني رَثْيَةٍ هَيْرَعٍ ... إِذا دُعي القومُ لم أنْهَض)
والهَيْرَعَة: القَصَبة الَّتِي يَزْمُر فِيهَا الرَّاعِي. ويَهْرَع: مَوضِع، زَعَمُوا.
وتسمّي الْعَرَب الغول هَيْعَرَة، كَأَنَّهُ مقلوب من عَيْهَرَة.
والهِرْياع: سفير الشّجر، وَهُوَ الْوَرق الَّذِي تنفضه الريحُ، لُغَة يَمَانِية. وأهرع القومُ رماحهم، إِذا أشرعوها. وَرجل هَرع: سريع الْمَشْي والبكاء، وَمن ذَلِك: يُهْرَعون إِلَيْهِ، أَي يعجلوان إِلَيْهِ.
والهَريعة: القملة الْكَبِيرَة.
(رعي)
استُعمل من وجوهها الرَّعي، مصدر رَعَى يَرعى رَعْياً. والرِّعْي: مَا تَأْكُله الْمَاشِيَة من نَبَات الأَرْض قَالَ الشَّاعِر:
(من سَراةِ الهِجانِ صلَّبها العَضُّ ... ورِعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيال)
)
ورَعَى الله فلَانا، إِذا دَعَوْت لَهُ بالحِفْظِ. ورعيت لَهُ عهدَه ورعيتُ حقَّه بعده أَو فِيمَن خلَّف.
وأرعيتُه سَمْعي، إِذا أصغيت إِلَيْهِ. وراعيتُه بعيني: لاحظته. وَجمع الرَّاعِي رِعيان ورُعيان ورِعاء ورُعاة. والرَّعِية: كل مَا رَعيته، وَالْجمع رَعايا. وَهَذَا طَعَام لَيْسَ لَهُ رَيْع، أَي لَيْسَ لَهُ نَزَل وبركة.
وراعَ الرجلُ وغيرُه إِلَى الشَّيْء يَريع، إِذا رَجَعَ إِلَيْهِ، وكل رَاجع إِلَى شَيْء فَهُوَ رائع إِلَيْهِ.
وَقَالَ رجل لِلْحسنِ: إِنِّي قِئتُ وَأَنا صَائِم، فَقَالَ: هَل رَاع إِلَيْك. أَي: هَل رَجَعَ القيءُ إِلَى حلقك.
والرِّيع: العُلُوّ من الأَرْض حَتَّى يمْتَنع أَن يسْلك، وَالْجمع ريوع وأرياع. وَكَذَلِكَ فُسّر فِي التَّنْزِيل.
(2/776)

والريعة مثل الرِّيع سَوَاء. قَالَ الشَّاعِر:
(طِراقُ الخوافي وَاقعا فَوق رِيعةٍ ... ندَى ليلِه فِي ريشة يترقرق)
والمِرْياع من قَوْلهم: نَاقَة مِرْياع: سريعة الدِّرَّة، وَرُبمَا قَالُوا: سريعة السمَن. قَالَ أَبُو عُبيدة: وَأهْدى أعرابيُ إِلَى هِشَام بن عبد الْملك نَاقَة فَلم يقبلهَا فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنَّهَا مِرْياعٌ مِرْباعٌ مقْراعٌ مسْناعٌ، فقبِلها. قَالَ أَبُو بكر: المِرْياع: السريعة الدِّرَّة، والمِرباع: الَّتِي تُنتج فِي أول الرّبيع، والمِقْراع: الَّتِي تحمل فِي أول مَا يقرعها الْفَحْل، والمِسْناع: المتقدّمة فِي السّير.
ورياع: مَوضِع، زَعَمُوا.
والعَيْر: الحِمار، وَجمعه أعيار. والعَيْر: عَيْر نصل السهْم وَالسيف، وَهُوَ الناتىء فِي وَسطه كالجديِّر. قَالَ الشَّاعِر:
(فصادف سَهْمه أَحْجَار قفٍّ ... كَسَرْنَ العَيْرَ مِنْهُ والغِرارا)
والعَيْر: الْعظم الناتىء فِي وسط الْقدَم. والعَيْر: غيْر الْكَتف، وَهُوَ الناتئ فِي وَسطهَا كالجُدَير يَنْقَطِع قبل بُلُوغ مُنْتَهَاهَا. والعَيْر: مصدر عَار يعير عَيراً، وعار الْفرس يعير، إِذا انْطلق من مَرْبطه فَذهب على وَجهه، وَكَذَلِكَ الْبَعِير. وَأَتَاهُ سهم عائر فَقتله، أَي لَا يْدرى من رَمَاه بِهِ.
وَجَاء فلَان بعائرةِ عينين، إِذا جَاءَ بِمَال كثير. وناقة عَيْرانة: مشبَّهة بالعَيْر الوحشيّ فِي صلابته. وعيَّرت الرجلَ، إِذا رميته بالعار. وعايرتُ الشَّيْء فِي الْمِيزَان معايرة وعِياراً، إِذا وزنته. وَرجل عَيّار: كثير الْمَجِيء والذَّهاب. وَرُبمَا سُمّي الْأسد عَيّاراً لتردده فِي طلب الصَّيْد.)
والعِير: إبل تحمل الْميرَة، وَالتِّجَارَة لَا تكون عِيراً إلاّ كَذَلِك، وَجَمعهَا عِيَرات. والعيْر: جبل مَعْرُوف. وَاخْتلفُوا قي تَفْسِير قَول الشَّاعِر:
(زَعَمُوا أَن كلَّ من ضَرَبَ العَي ... رَ مَوال لنا وَنحن الوَلاءُ)
فَقَالَ قوم: العيْر: الوَتِد، يُرِيد كلَّ من ضرب وَتداً من أهل الْعمد مُوالينا، أَي حلفاؤنا فِي هَذَا الْموضع، وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بالعَيْر كليباً، جعله كعَيْر الْعَانَة يَعْنِي رئيسها وقَريعها لأَنهم قتلوا كُليباً، وَهَذِه لُغَة قوم يسمّون سيِّد الْقَوْم عَيْراً كَمَا يسمّونه قَرْماً. وَذكر الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه سمع رجلا من خَوْلان بِالْيمن يَقُول وَقد مَاتَ لَهُم سيّد: أيُّ عَيْرٍ انقعر منّا، أَي: أيّ سيِّد. وَأنْشد ابْن الْكَلْبِيّ لرجل من كلب قديم، فِيمَا ذكره، وَجعل كُليباً عيْراً كَمَا جعله الْحَارِث بن حِلِّزةَ فِي شعره فَقَالَ:
(كُلَيب العَيْرِ أيسر مِنْك ذَنْباً ... غداةَ يسومنا بالفِتْكَرِينِ)

(فَمَا يُنْجيكمُ منّا شِبام ... وَلَا قَطَن وَلَا أهلُ الحَجونِ)
شِبام وقَطَن: جبلان، والفتْكَرِين: الداهية. وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي إياداً لأَنهم أَصْحَاب حِّمير. وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي جبلا، يَقُول: كل من سكن هَذَا الْجَبَل أَو ضرب فِيهِ وَتِداً أَو نزله. وَقَالَ قوم: يَعْنِي الْمُنْذر بن الْأسود، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ ابْن مَاء السَّمَاء لِأَن شَمراً قَتله يَوْم عين أباغ، وشمِر حَنَفيّ، فَهُوَ مِنْهُم.
واليَراع: القَصَب، الْوَاحِدَة يَراعة. واليَراعة من الرِّجَال: الجبان إِذا كَانَ خاوياً الخاوي: الَّذِي لَا قلب لَهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(جَاءُوا بصكِّهم وآخرَ أخرَجَتْ ... مِنْهُ السِّيَاط يَراعةً إجْفِيلا)
(2/777)

الصَّكّ: الصَّحِيفَة الَّتِي فِيهَا أَسمَاء النَّاس، وأحدب: رجل ضرب حَتَّى انحنى ظهرُه، وَيَعْنِي عَريف الْقَوْم، وَقبل هَذَا الْبَيْت:
(أخذُوا العَرِيفَ فقطّعوا حَيْزُومَه ... بالأصبَحيّة قَائِما مغلولا)
واليَرْوَع: لُغَة أهل الشِّحر مَرْغُوب عَنْهَا، كَأَن تَفْسِيرهَا الْفَزع والرعب.
واليَعْر: الجدي. واليُعار: ثُغَاء الشَّاة، يَعَرَت الشاةُ تَيْعَر وتَيْعِر يعاراً، واليُعار: حِكَايَة صَوت الْغنم، واليُعار: صَوت اليَعْر. واعترضَ الفحلُ الناقّةَ يَعارةً، إِذا عارضَها فتنوّخها. قَالَ الشَّاعِر:)
(قلائصَ لَا يلْقَحْنَ إلاّ يَعارةً ... عِراضاً وَلَا يُشْرَيْن إلاّ غواليا)
واليَعْر أَيْضا: ضرب من الشّجر. قَالَ: ثَلَاثَة أبياتٍ كَمَا ينبتُ اليَعْرُ
3 - (بَاب الرَّاء والغين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رغف)
اسْتعْمل من وجوهها: الرَّغْف، وَهُوَ جمعك الْعَجِين أَو الطين تكتّله بِيَدِك، رغفتُه أرغَفه رَغْفاً، إِذا جمعته، وَمِنْه اشتقاق الرَّغِيف. ورغفت البعيرَ أرغَفه رَغْفاً، لقّمته البِزْرَ والدقيق وَمَا أشبهه، مثل الضفْر سَوَاء. وَجمع رغيف رُغُف ورغفان وأرغفة. قَالَ الراجز: إِن الشِّواءَ والنَّشيلَ والرُّغُف والقَيْنَةَ الحسناءَ والكأس الأُنُفْ للضاربين الهامَ وَالْخَيْل قطفْ ويروى: خُنُف، وَهُوَ أَن تخنِف بأنفها، أَي تميل بِهِ. وأرغفَ فلَان وألغفَ، إِذا أحدَّ نظرَه، وَكَذَلِكَ أرغفَ الأسدُ وألغفَ، إِذا نظر نظرا شَدِيدا.
والرُّفْغ والرَّفْغ: أصل الفخِذ، وَالْجمع أرفاغ ورُفوغ. وكل مَوضِع اجْتمع فِيهِ الوسخُ من الْجَسَد فَهُوَ رفغ. وَمِنْه الحَدِيث: ورفْغُ أحدكُم بَين ظُفره وأنْمُلته، يُقَال: أَنمُلَة وأُنملَة، والضمّ أَكثر.
قَالَ أَبُو بكر: يجوز فِي هَذَا الْموضع فِي الرّفغ الضمّ وَالْفَتْح، فَأَما فِي الْوَادي فَأكْثر مَا يُستعمل بِالْفَتْح. قَالَ أَبُو بكر: يُقَال أنْمُلَة وأسْنُمَة، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح، وَزعم الْخَلِيل أَن الرُّفغ فِي هَذَا الحَدِيث مَا اجْتمع بَين الْأُنْمُلَة والظّفر من الْوَسخ. والأرفاغ من النَّاس: السَّفِلَة، الْوَاحِد رَفْغ، بِالْفَتْح. والرَّفْغ: ألأم الْوَادي وشرّه تُرَابا. وَجَاء فلَان بِمَال كرَفْغ التُّرَاب، أَي فِي كثرته.
قَالَ الشَّاعِر:
(أَتَى قَرْيَة كَانَت كثيرا طعامُها ... كرَفْغ التّراب كلّ شَيْء يَميرُها)
وَفُلَان فِي عَيْش رافغ، أَي وَاسع، وَكَذَلِكَ عَيْش رَفيغ. والأرْفَغ: مَوضِع.
والغَفْر: النُّكس، غَفَرَ المحموم وغَفِرَ، إِذا نكسَ. وَأنْشد:
(خليليّ إنّ الدارَ غَفْر لذِي الْهوى ... كَمَا يَغْفِرُ المحموم أَو صاحبُ الكَلْم)
)
والغَفْر: زئير الثَّوْب، ثوب ذُو غَفْر. وغفرتُ المَتاع، إِذا جعلته فِي وعَاء، أغفِره غَفْراً. وكل شَيْء غطّيته فقد غفرته، وَمِنْه المَغْفِرة والغَفيرة والغُفْران والغَفَر. قَالَ الشَّاعِر: جمعَ العِقاب وأفضلَ الغَفْرِ
(2/778)

وَيَقُولُونَ: اصْبُغْ ثَوْبك فَإِنَّهُ أغْفَر للوسَخ، أَي أسْتَرُ لَهُ. والغِفارة: سَحَابَة رقيقَة دون مُعظم السَّحَاب. قَالَ الشَّاعِر:
(سقى دارَها مستمطَر ذُو غِفارةٍ ... أجشّ تَحَرّى منْشَأ العينِ رائح)
والغِفارة: خرقَة توقّي بهَا المرأةُ مِقْنعتَها من الدُّهن وَغَيره. والمِغْفَر: الكُمَّة من الزَّرد. والغَفْر: نجم من منَازِل الْقَمَر. والغفْر: ولد الأروِيّة، وَالْجمع أغفار وغِفَرَة. قَالَ الشَّاعِر: دونَ السّماء يَزِلًّ بالغُفْرِ وَبَنُو غِفار: بطن من الْعَرَب مِنْهُم أَبُو نَرّ جُنْدب بن جُنادة صَاحب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم. وغفَيْر: اسْم. وَبَنُو غَافِر: بطن من الْعَرَب أَيْضا. وَجَاء القومُ جَمَّ الْغَفِير وجماءَ الغَفير وجَمًّا غفيراً، إِذا جَاءُوا بأجمعهم. والمغافير: لَثًى من لَثَى الشّجر، وَهُوَ الصِّمْغ، الْوَاحِد مُغْفور، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على فُعْلول مَوضِع الْفَاء مِيم. وغفيرة: اسْم امْرَأَة لَهَا حَدِيث. والغِفْر، زَعَمُوا: دوَيْبّة.
والغَرْف: مصدر غرفتُ الشيءَ أغرِفه غَرْفاً بالمِغرفة، والمِغرفة: مَا اغترفتَ بهَا، وَهِي المِقدحة أَيْضا. وبئر غَروف وقَدوح، إِذا اغترف مَاؤُهَا بِالْيَدِ. ونهر غَرّاف: كثير المَاء.
وَفرس غَرّاف: رحيب الشَّحْوَة، أَي مَسَافَة مَا بَين خُطاه، كثير الْأَخْذ من الأَرْض بقوائمه.
والغُرافة: مَا اغترفتَه بِيَدِك، وَهِي الغُرفة أَيْضا. وَقد قرئَ: غُرْفَةً بِيَدِهِ، وغَرْفَةً. والغرْفَة الْمَعْرُوفَة جمعهَا غُرَف وغُرُفات. والغَرَف: ضرب من الشّجر، وَزَعَمُوا أَنه الغِرْيَف أَيْضا.
قَالَ الشَّاعِر: بِأَكْنَافِهَا الشُّوعُ والغِرْيَفُ الشُّوع: شجر البان، الْوَاحِدَة شُوعة. والغَريف أَيْضا: شجر مُجْتَمع ملتفّ من أَي الشّجر كَانَ، وَأكْثر مَا يعرف بذلك العَرين والأراك وَمَا أشبهه. قَالَ أَبُو كَبِير الهُذلي:
(أم من يطالعُه يَقُلْ لصِحابه ... إِن الغَريفَ يُجِنُّ ذَات القِنْطِرِ)
القِنْطِر: الداهية. وَقد سمّت الْعَرَب غَرّافاً وغُريْفاً. والغرْفَة: الْحَبل الْمَعْقُود بأنشوطة يُلقى فِي)
عنق الْبَعِير، لُغَة يَمَانِية، غرفتُ البعيرَ أغرُفه وأغرِفه غَرْفاً، إِذا ألقيتَ فِي رَأسه الغُرْفَة، وَهُوَ الْحَبل الْمَعْقُود بأنشوطة. وغرفت نَاصِيَة الْفرس، إِذا جززتها. قَالَ الشَّاعِر:
(تنام عَن كبر شَأْنهَا فَإِذا ... قَامَت رُويداً تكَاد تنغرفُ)
والفَرْغ: فَم الدَلو، وَالْجمع فُروغ. وفَرْغا الدَلو: نجمان من منَازِل الْقَمَر.
(2/779)

وضربة فَريغ وفَريغة، أَي وَاسِعَة. قَالَ الشَّاعِر:
(وكلِّ فَريغة عَجلْىَ رَمُوح ... كأنّ رَشاشها لَهَبُ الضِّرام)
وفَرَغَ الرجلُ من عمله فَراغاً وفروغاً، وأفرغ مَا فِي إنائه إفراغاً، وَكَذَلِكَ أفرغَ عِنْد جِماعه.
وَذهب دَمه فِرْغَاً، إِذا طُلَّ وَلم يثأر بِهِ وَلم يُعْقَل. وحلقة مُفْرَغَة: مُصْمَتَة الجوانب غير مَقْطُوعَة.
والفَغْر من قَوْلهم: فَغَرَ الرجلُ فَاه، وفَغَر فوه، إِذا جُعل الْفِعْل للفم يفغَر فَغْراً، كَمَا قَالُوا: شَحا فَاه وشَحا فوه، وَهُوَ فتح الْفَم عِنْد الضحك وَغَيره. قَالَ الشَّاعِر:
(فَغَرْتَ لَدَى النًّعمان لمّا لَقِيتَه ... كَمَا فَغَرَتْ للحَيْض شَمطاءُ عاركُ)
أَي حَائِض. يَقُول: يئستْ من الْحيض فَلَمَّا حَاضَت فرحت وضحكت. وسُمّي قَائِل هَذَا الْبَيْت الفَغّار بِهَذَا الْبَيْت، وَهُوَ من فرسَان الْعَرَب. والفاغِرة: ضرب من الطِّيب، زَعَمُوا. والمَفْغَرَة: الأَرْض الواسعة، وَرُبمَا سُمّيت الفجوة فِي الْجَبَل مَفْغَرَةً إِذا كَانَت دون الْكَهْف، وَالْجمع مَفاغر.
(رغق)
اسْتعْمل من وجوهها: غَرِقَ الرجلُ يغرَق غَرَقاً فَهُوَ غريق، وَأَصله فِي المَاء، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: غَرِقَ فِي المَاء، وغَرِقَ فِي الطِّيب وَمَا أشبهه إِذا أَكثر مِنْهُ، وَكَذَلِكَ غَرِقَ فِي الذُّنُوب، وَجمع غريق غَرْقَى. وأغرقَ فِي الشَّيْء يُغْرِق إغراقاً، إِذا جَاوز الحدّ فِيهِ، وَأَصله من النَّزْع فِي السهْم حَتَّى يُخرجهُ عَن كَبِد الْقوس. وغِرْقِىء الْبَيْضَة: قِشرها الرَّقِيق الْبَاطِن، وَالْجمع غَراقِىء. وَفِي لُغَة لأهل الْيمن مَرْغُوب عَنْهَا: غَرْقأتِ الْبَيْضَة، إِذا خرج عَلَيْهَا قشرُها الرَّقِيق، وَقَالَ بَعضهم: غَرْقَأت الدجاجةُ، إِذا فعلت ذَلِك ببيضها. واغرورقت عينُه، إِذا شرِقت بدمعها. والغِرْياق: طَائِر، زَعَمُوا، وَلَيْسَ بثَبْت.
(رغك)
أهملت.)
(رغل)
استُعمل من وجوهها الرُّغْل: نبت من أَحْرَار البقل، زَعَمُوا. وأرغلتِ الأرضُ، إِذا أنبتت الرُّغْل. وأرغلت القطاةُ فَرْخَها، إِذا زقّته، وَالْوَجْه أزغلت، بالزاي. ويُروى بَيت ابْن أَحْمَر:
(فأرغلتْ فِي حَلْقِهِ رُغْلَةً ... لم تُخْطِىءِ الجِيد وَلم تَشْفَتِر)
تَشْفَتِرّ: تَفرَّق، ويُروى: فأزغلت، بالزاي الْمُعْجَمَة، وَهِي الرِّوَايَة الْعَالِيَة الصَّحِيحَة. وَيُقَال: أرغلَ المَاء يُرغِله إرغالاً، إِذا صبّه صبًّا كثيرا، والمصدر الإرغال. ورُغْلان: اسْم. وَأَبُو رِغَال: صَاحب الْقَبْر المرجوم، كَأَن اسْمه مشتقّ من راغلَ يراغِل مراغلةً ورِغالاً. وَيُقَال: فلَان فِي عَيْش أرْغَلَ، أَي وَاسع. وأرغلتُ إِلَى فلَان إرغالاً، إِذا مِلْتَ إِلَيْهِ بهوًى أَو مَعُونَة، مثل أرغنتُ سَوَاء.
والأغْرَل والأقْلَف والأغْلَف وَاحِد، وَهِي الغُرْلَة. قَالَ الشَّاعِر:
(رأيتُ الفِتْيَةَ الأغرا ... لَ مثلَ الأيْنُقِ الرُّعْل)
ويُروى: الأعزال. يُقَال: نَاقَة رَعْلاءُ، إِذا شُقَّت أذنها وتُركت حَتَّى تنوس أَي تَحَركُ وتَرْعَى.
قَالَ: وَقد رُوي الأرغال أَيْضا.
(2/780)

(رغم)
استُعمل من وجوهها الرَّغام، بِالْفَتْح: التُّرَاب، وَمِنْه قيل: أرغمَ الله أنفَه، أَي ألصقَه بالرَّغام، وَهُوَ التُّرَاب، ورَغِمَ أنفُه. والمُراغم لِقَوْمِهِ: المُنابذ لَهُم، راغمَ فلَان قومَه مراغمةً ورِغاماً، إِذا نابذهم وَخرج عَنْهُم. وشَاة رَغْماءُ، إِذا كَانَ على طرف أنفها بَيَاض أَو لون يُخَالف سَائِر لَوْنهَا. ورُغَيْم: اسْم. ورَغيم: اسْم أَيْضا. والرُّغامَى: قصب الرِّئة. قَالَ الراجز: يَبُلُّ من مَاء الرُّغامَى لِيتَهُ كَمَا يَبُلُّ سالىء حَمِيتَهُ يصف كَلْبا قد أَدخل رأسَه فِي جَوف فرس مقتول فقد بلغ بِرَأْسِهِ إِلَى الرًّغامى، أَي قصب الرئة، من الْفرس فقد ابتلّ لِيتُه.
والرَّمْغ: فعل ممات، رمغتُ الشَّيْء أرمُغه رَمْغاً، إِذا عركته بِيَدِك كالأديم وَنَحْوه. ورُماغ: مَوضِع.
والغَمْر: المَاء الْكثير، وَبِه سُمِّي مُعظم الْبَحْر غَمْراً. قَالَ الشَّاعِر كَامِل:)
(وغَلَتْ بهم سَجْحاءُ جَارِيَة ... تهوي بهم فِي لجَّة الغَمْرِ)
يصف سفينة، والسجْحاء: الطَّوِيلَة الواسعة، وَجمع الغَمْر غمار وغُمور. وَالْمَاء يسمَى غَمْراً لِأَنَّهُ يغمر كلّ شَيْء وَقع فِيهِ، أَي يغطّيه فَهُوَ غامر لَهُ. والغَمْر من الرِّجَال: الْجواد، وسُمّي الرجل غَمْراً، إِذا كَانَ وَاسع الْعَطاء كثير الْخَيْر. والغَمير من النبت: الصّغار الَّذِي يغمُره الكبارُ فَوْقه. وَرجل مغمور، إِذا كَانَ خاملاً يغمُره غَيره من قومه تَشْبِيها بِالرجلِ الغُمْر.
وَرجل غُمْر، إِذا لم يجرِّب الْأُمُور، وَالْجمع أغمار.
والغِمر: الحقد، وَالْجمع غُمور.
والغَمَر: مَا بقيت رَائِحَته فِي الْيَد من أكل الدَسَم خَاصَّة، زَعَمُوا، غَمِرَت يَده تغمَر غَمَراً، فَهِيَ غَمِرَة.
والغُمْرَة: طِلاء من زعفران وَغَيره تطلي بِهِ الْمَرْأَة وَجههَا ليصفوَ لَوْنهَا، وَرُبمَا قيل: تغمَرت الْمَرْأَة بالطيب، إِذا تضمّخت بِهِ، تغمُّراً وتغميراً، إِذا فعلت ذَلِك.
وتغمّرتُ من المَاء وَغَيره، إِذا شربت مِنْهُ دون الرِّيّ، وَمِنْه سُمّي القَعْب الصَّغِير غُمَراً. قَالَ أعشى باهلة:
(تغْنِيه حُزَّة فِلْذ إِن ألَمَّ بهَا ... من الشِّواء ويروي شرْبَه الغُمَرُ)
وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى اللهّ عَلَيْهِ وَآله وَسلم: هَلُمُّوا غُمَري. وَدخلت فِي غُمار النَّاس وخُمارهم، أَي جَمَاعَتهمْ. وغَمْر: اسْم مَوضِع. وغُمَيْر: اسْم مَوضِع أَيْضا.
وَقد سمّت الْعَرَب غَمْراً وغُمَيْراً وغامراً. وَقَالُوا: فرس غَمْر البديهة، إِذا كَانَ جواداً، تَشْبِيها بِالرجلِ الغَمْر.
والغُرْم: كل شَيْء غَرِمْتَه من مَال وَغَيره، غَرِمَ يغرم غُرْماً وغَرامةً. قَالَ الشَّاعِر::
(دارَ ابْن عمك بِعْتَها ... تَقضي بهَا عَنْك الغَرامَهْ)

(إذهبْ بهَا إذْهَبْ بهَا ... طوِّقْتَها طَوْقَ الحمامَهْ)
والمتداينان كل وَاحِد مِنْهُمَا غَريم صَاحبه. قَالَ الشَّاعِر:
(2/781)

(يَصوعُ عنوقَها أحوَى زَنيم ... لَهُ ظاء كَمَا صَخِبَ الغَريمُ)
يصف تَيْسًا، والطاء: صَوت التيس، وَهُوَ فِي هَذَا الْموضع صَاحب الدَّين. قَالَ أَبُو بكر: الظّاء والظّأب وَاحِد، وَهُوَ الصَّوْت. وَقَالَ الآخر:)
(ويَمْطُلُ دَيني وَهُوَ أقدَرُ مالكٍ ... أَلا إنّ ذَا التَّمطال شَرُّ غَريم)
فَهَذَا عَلَيْهِ الدَين. وَفُلَان مُغْرَم بفلانة، إِذا اشتدّ حبُّه لَهَا، وأصل ذَلِك من الغرام وَهُوَ الهلاكُ.
وَكَذَلِكَ فُسر فِي التَّنْزِيل فِي قَوْله جلّ وعزّ: إنّ عذابَها كَانَ غَراماً، أَي هَلَاكًا. والمَرْغ: اللعاب. وَأنْشد: تَشْفِينَها بالنَّفْثِ أَو بالمَرْغ وَتقول الْعَرَب: أحمَقُ لَا يَجْأى مَرْغَه أَي لَا يحبس لعابَه. وتمرّغ فِي التُّرَاب تمرُّغا، إِذا تقلّب فِيهِ، وَكَذَلِكَ تمرّغ الفرسُ والحمارُ تمرُّغاً، وَمَوْضِع تَمَرُّغِه: المَراغة. وَبَنُو مَراغة: بطين من الْعَرَب. فَأَما قَول الفرزدق لجرير: يَا ابنَ المَراغة، فَإِنَّمَا يعيره ببني كُليب لأَنهم أَصْحَاب حَمير. والأمْرَغ: مَوضِع.
والمَغْرَة: طين أحمرُ، وَهُوَ المِشْق، والجأب مَهْمُوز. وثوب ممغَّر: مصبوغ بالمغْرَة. وَفرس أمْغَرُ وَالْأُنْثَى مَغْراءُ، وَهِي شُقرة فِيهَا كدرة. والمَمْغَرَة: الأَرْض الَّتِي يخرج مِنْهَا المَغْرَة. وماغِرة: اسْم مَوضِع. ومَغْران: اسْم رجل. وناقة ممْغِر ومُنْغِر، إِذا حُلبت فخالط لبنَها دم، فَإِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا فَهِيَ مِمْغار ومِنْغار. وَاللَّبن مَغير، إِذا خالطه الدَّم.
(رغن)
استُعمل من وجوهها: أرغنتُ إِلَى فلَان إرغاناً، إِذا مِلْتَ إِلَيْهِ فَأَنت مُرْغِن. والرغْنَة: الأَرْض السهلة، لُغَة يَمَانِية.
والغَرَن: طَائِر، وَيُقَال إِنَّه العُقاب أَو شَبيه بِهِ، وَالْجمع أغران. والغِرْيَن والغِرْيَل: الطين الرَّقِيق.
والنغَر: طَائِر أَصْغَر من العصفور، وَالْجمع نِغْران. قَالَ الشَّاعِر يصف الْعِنَب:
(يَحْمِلْنَ أزقاقَ المُدام كأنّما ... يَحْمِلْنَهَا بأظافر النِّغْرانِ)
ويُروى: بأكارع. قَالَ أَبُو بكر: قَالَ أَبُو حَاتِم: خرج المبرّد من الْبَصْرَة وَهُوَ لَا يحسن من الْمعَانِي غيرَ هَذَا الْبَيْت. يَعْنِي معاليق الْعِنَب شبّهها بأظافر النِّغران. وَفِي الحَدِيث: أَبَا عُمَيْر، مَا فَعَلَ النًّغَيْر ونَغِرَ قلبُ الرجل ينغَر نَغَراً، إِذا التهب من حزن أَو غيظ فَهُوَ نَغِر، وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: أغرت القِدر تتعر، إِذا غَلَتْ. وَفِي الحَدِيث: رُدوني إِلَى أَهلِي غيْرَى نَغِرَةٌ.)
(رغو)
اسْتعْمل من وجوهها الرُّغْوَة، وَيُقَال: رِغْوَة، وَالْجمع رُغىً، مَقْصُور، وَهُوَ مَا طفا على اللَّبن من الزَّبَد، أرغى اللبنُ يُرغي إرغاءً، إِذا صَارَت لَهُ رُغوَة. وارتغى الرجلُ يرتغي ارتغاءً، إِذا شرب الرغوة. وَمن أمثالهم: يُسِرُّ حَسْواً فِي ارتغاء، وَهَذَا مبيّن فِي الاعتلال ترَاهُ إِن شَاءَ الله.
وَيُقَال: لَا غَرْوَ من كَذَا وَكَذَا، أَي لَا عَجَبَ.
(2/782)

والغَوْر: غَوْر تِهامة، وَهُوَ بَطنهَا، غَار الرجلُ يغور غَوْراً، إِذا دخل الْغَوْر. والغَوْر: مَوضِع بِالشَّام. والغُوَيْر: مَوضِع. والغَوْرَة: مَوضِع. وَمن أمثالهم: عَسى الغُوَيْرُ أبْؤساً، قَالَ أَبُو بكر: الْمثل للزَّبّاء، وَمَعْنَاهُ: عَسى أَن يَجِيء من الغُوير مَا أكره. وَغَارَتْ عينُ الرجل تغور غُؤوراً.
وغار النجمُ يغور غَوْراً، إِذا غَابَ. وغار المَاء يغور غَوْراً، إِذا نضب. وَفِي التَّنْزِيل: إِن أصْبَحَ ماؤكم غَوْراً، أَي غائراً، أخرجت مُخرج قَوْلهم: زَوْر فِي معنى زائر، ودَوْم فِي معنى دَائِم.
والوَغْرَة: وَغْرَة الظهيرة، وَهُوَ أشدّ مَا يكون من الحرّ. ووَغِرَ صدر الرجل يَوغَر وَغَراً ووَغْراً، وَقَالُوا: وَغَرَ يَغِر، إِذا التهب من غضب أَو حقد، ولير بثَبْت، وَأكْثر مَا يُستعمل فِي الحقد، زَعَمُوا. وَاللَّبن الوغير: الَّذِي تُحْمَى الْحِجَارَة ثمَّ تُلقى فِيهِ فيُشرب. قَالَ المستوغر:
(يَنشُّ الماءُ فِي الربَلات مِنْهَا ... نَشيشَ الرَّضف فِي اللَّبن الوَغيرِ)
وأوغرَ القومُ الخِنزَير إيغاراً، وَهُوَ أَن يُغلى لَهُ المَاء فيُسمط وَهُوَ حيّ ثمَّ يُذبح، وَهُوَ من فعل قوم من النَّصَارَى. فال الشَّاعِر:
(وَلَقَد أردتَ لقاءهم فكرهتهم ... ككراهةِ الخِنزير للإيغارِ)
وراغَ الرجلُ يَروغّ رَوغاً ورَوَغاناً ومراوغةً ورِواغاً، إِذا حادَ عَن الشَّيْء. قَالَ الشَّاعِر:
(يومَ لَا ينفع الرِّواغُ وَلَا يق ... د مُ إِلَّا المشيَّع النِّحْرِير)
المشيَّع: الشجاع الَّذِي كَأَن لَهُ من قلبه أمرا يشيّعه على الْإِقْدَام. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا الْبَيْت يُروى للأسود بن يعْفُر أَو لعدي بن زيد، إِلَّا أَن الْأَصْمَعِي زعم أَن النِّحرير لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب.
وتروّغَ الدابّة، إِذا تمرّغ فِي التُّرَاب، لُغَة يَمَانِية.
(رغه)
)
استُعمل مِنْهَا: غَرِهَ بِهِ، فِي معنى غَرِيَ بِهِ، وتّرى هَذَا فِي المعتلّ والزوائد إِن شَاءَ الله.
(رغي)
اسْتعْمل مِنْهَا الرِّياغ، وَهُوَ التُّرَاب.
وغَيْرة كلمة يُستثنى بهَا. وغَيْر: مصدر غَار أهلَه يَغيرهم غَيْراً، إِذا مارَهم. والغِيرَة والمِيرَة سَوَاء. وَأنْشد: هَل تُنْكِرين بن أَبينَا غَيْرَهْ هَل تَفقدين غيرَهُ وميْرَهْ والغِيَر: الدِّية. قَالَ الشَّاعِر:
(لَنَجْدَعَن بِأَيْدِينَا أنوفَكمُ ... بني أمامةَ إِن لم تقبلُوا الغيَرا)
وَبَنُو غِيَرَة: حيّ من الْعَرَب. والغَيْرَة من قَوْلهم: غارَ الرجل على أَهله يغار غَيْرَةً فَهُوَ غائر.
(2/783)

3 - (بَاب الرَّاء وَالْفَاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رفق)
استُعمل من وجوهها: الرِّفْق، ضد الخُرْق، رَفَقَ يرفُق رِفْقاً فَهُوَ رَفِيق بِكَذَا وَكَذَا. وَفُلَان رَفِيق بفلان ورافِق بِهِ، وَهُوَ اللطف وحُسْن الصَّنِيع إِلَيْهِ. وأرفقَه يُرفقه إرفاقاً، إِذا أوصل إِلَيْهِ رِفْقاً.
والمِرْفَق من الْإِنْسَان والدابّة: مَوْصِل الذّراع فِي العَضُد. والمِرْفَق: الْأَمر الرافق بك، وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل. وَقَالَ البصريون: بل المِرْفَق فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، والكوفيون يَقُولُونَ: مَرْفِق الْإِنْسَان، والمِرْفَق: الْأَمر الرفيق بك، وَالْجمع مِنْهُمَا المَرافق. والمِرْفَقَة: الَّتِي يرتفق بهَا، أَي يُتّكأ عَلَيْهَا. وبعير مرفوق، إِذا اشْتَكَى مَرْفِقه. والرِّفاق: حَبل يشَدّ فِي مَرْفِق الْبَعِير إِلَى وظيفه، وَالْجمع الرُّفُق. والرُّفْقَة: الْقَوْم المترافقون فِي السّفر، وَالْجمع رِفاق ورُفَق. والرَّفيق: الَّذِي يرافقك فِي سَفَرك. وَمثل من أمثالهم: الرفيق ثمّ الطَّرِيق. والرافِقة: مَوضِع. وَأولى فلَان فلَانا رافقةً ومَرْفِقاً، أَي رِفْقاً.
والفقْر: ضدّ الغِنى، وَالرجل فَقير، وأفقره الله إفقاراً. وفقرت الْبَعِير أفقِره وأفقُره فَقْراً، إِذا حززت خَطْمَه ثمَّ جعلت فِيهِ الجَرير ليَذِلَّ بذلك، وَالْبَعِير مفقور. وَيُقَال: إرْم الصَيْدَ فقد أفْقَرَك، أَي أمكنك من فَقاره. وفَقار الظّهْر: الْعِظَام المنتظمة فِي النّخاع الَّتِي تسمّى خرزَ الظّهْر،)
الْوَاحِدَة فِقْرَة، وَالْجمع فِقر وفَقار وفَقارة. وأفقرتُ فلَانا نَاقَتي إفقاراً، إِذا دفعتها إِلَيْهِ ليرْكبَهَا ثمَّ يردهَا إِلَيْك. وَيُقَال: رَمَاه الله بفاقرة، أَي بداهية تقصم فَقاره. وفسروا قَول الشَّاعِر:
(لمّا رأى لُبَدُ النُّسورَ تطايرت ... رَفَعَ القوادمَ كالفقير الأعزلِ)
أَي المكسور الفَقار. والفَقير، وَالْجمع فُقر، وَهِي ركايا تحفر ثمَّ يُنفذ بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى يجْتَمع مَاؤُهَا فِي رَكِيّ أَو يسيح. قَالَ الشَّاعِر:
(بضِراب تأذَنُ الجنُّ لَهُ ... وطعانٍ مثل أَفْوَاه الفُقُرْ)
والفَقير: رَكِيّ مَعْرُوفَة. قَالَ الراجز: مَا ليلةُ الفَقير إلاّ شَيطانْ يُدعى بهَا القومُ دعاءَ الصمّانْ وفقّرتُ للفَسيل تفقيراً، إِذا حفرت لَهُ ثمَّ غرسته. وفقّرت الخَرَز، إِذا ثقّبته لتَنْظِمَه. قَالَ الشَّاعِر:
(غَرائرُ فِي كِن وصَوْنٍ ونَعْمَةٍ ... يحلَّين ياقوتاً وشذْراً مفقَّرا)
وسدَّ الله مفاقرَه، أَي أغناه. قَالَ الشَّاعِر:
(وإنّ الَّذِي ساقَ الغِنى لِابْنِ عامرٍ ... لَرَبّي الَّذِي أَرْجُو لِسَدّ مَفاقري)
والفَرْق: فَرْق الرَّأْس. وكلِ شَيْئَيْنِ فصلت بَينهمَا فقد فرَقتهما فَرْقاً، وكل نَاحيَة مِنْهُمَا فرْق وفَريق. والفِرْق: القطيع من الْغنم. وفَرَقَتِ الناقةُ، إِذا ضربهَا المخاضُ فمرّت على وَجههَا حَتَّى تنْتج حَيْثُ لَا يُعرف مَكَانهَا، فَهِيَ فَارق، وَالْجمع فرَّق
(2/784)

وفوارق. قَالَ الراجز: إعْجَلْ بغَرْبٍ مثل غَرْبِ طَارق ومنْجَنُونٍ كالأتانِ الفارقِ المَنْجَنُون: المَحالة الْكَبِيرَة الَّتِي يسنى عَلَيْهَا، غير مَهْمُوز. وَقَالَ الآخر:
(لَهُ فُرَّق مِنْهُ ينتَّجن حوله ... يفقِّئن بالمِيث الدِّماثِ السَّوابيا)
يصف سحاباً فشبّه مَا تفرق مِنْهُ بالنُّوق الفوارق، والمِيثاء: الأَرْض السهلة، والدِّماث: جمع دمَث، وَهِي الأَرْض السّهلة أَيْضا، ويفقِّئن: يشقِّقن، مِن فقأتُ عينَه، إِذا بَخَصْتَها، والسوابي: جمع سابِياء، وَهِي المَشيمة الَّتِي يكون فِيهَا الْوَلَد. وناقة مُفْرِق، إِذا فَارقهَا ولدُها بِذبح أَو بِمَوْت. قَالَ الشَّاعِر: وإعطائي المَفارقَ والحِقاقا)
ومَفْرِق الرَّأْس: أحد شِقَّيْه، وَالْجمع مفارق. وفَرِقَ الإنسانُ يفرَق فَرَقاً، إِذا خَافَ. وأفرق من مَرضه إفراقاً، إِذا بَرَأ مِنْهُ وَلَا يكون الإفراق إلاّ من مرض لَا يُصِيب الْإِنْسَان إلاّ مرّة وَاحِدَة، نَحْو الجُدَريّ والحَصبة وَمَا أشبههما. وَرجل أفْرَقُ، إِذا كَانَ بَين ثنيّتيه انفراج. وَفرس أفرَقُ، إِذا كَانَت إِحْدَى حَجَبتيه أعظم من الْأُخْرَى، الحَجَبَة: رَأس الوَرِك. والفاروق من النَّاس: الَّذِي يَفْرُق بَين الْأُمُور ويفصلها. وسُمّي عمر بن الخَطّاب رَضِي الله عَنهُ فاروقاً لِأَنَّهُ أظهر الْإِسْلَام بمكّة ففَرَقَ بَين الْإِيمَان وَالْكفْر. وديك أفرَقُ: الَّذِي انفرق عُرْفُه. وتيس أفرَقُ، إِذا تبَاعد طرفا قرنيه.
وتفارقَ القومُ فِراقاً وتفارقاً، وافترقوا فُرقة وافتراقاً. والفُروق: مَوضِع. وسُمّي الْقُرْآن فرْقانَاً لِأَنَّهُ فَرَقَ بَين الحقّ وَالْبَاطِل. وللفُرقان فِي التَّنْزِيل مَوَاضِع، فَمِنْهُ قَوْله جلّ وعزّ: نَزَّلَ الفُرقان، أَي الْقُرْآن، والفُرْقان: النَّصْر، وَمِنْه قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا أنزلْنا على عبدِنا يومَ الفُرْقان، أَي يَوْم النَّصْر، يَعْنِي يَوْم بدر، والفُرْقان: البُرْهان، وَهَذَا مستقصى فِي كتاب لُغَات الْقُرْآن. وَرجل فَروقة، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة، أخرج مُخرج نسّابة وعلاّمة وبَصيرة وَمَا أشبه ذَلِك.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَقَد حَلَلْتِ وكنتِ جدَّ فروقةٍ ... بَلَدا يمرّ بِهِ الشجاع فيفزعُ)
وَقد جَاءَ مصدر فَارقه فِراقاً وفرقه تَفْرِقَة. والفَرَق الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث: مَا أسكرَ الفَرَقُ فالجُرعةُ مِنْهُ حرَام فزعموا أَنه مِكيال يُعرف بِالْمَدِينَةِ، وَقد قيل فَرْق، بالتسكين. والفَريقة: حُلبة تُطبخ بِتَمْر ويُسقاها الْمَرِيض أَو النُّفَساء. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَقَد وَرَدْت الماءَ يَرْكدُ فَوْقه ... مثلُ الفَريقة صُفيَتْ للمُدْنَفِ)
والفروقة: شَحم الكُلى. قَالَ الشَّاعِر:
(فبِتنا وباتت قِدْرُهم ذاتَ هِزَّةٍ ... يَبينُ لنا شحمُ الفَروقة والكلَى)
وفِرْقَة من النَّاس، وَالْجمع فِرَق.
(2/785)

والقرْف: مصدر قرفتُ القَرحة وغيرَها أقرِفها قَرْفاً، إِذا نكأتها حَتَّى تدمى. والقِرْفَة: التُّهمة، يُقَال: فلَان قِرفتي، أَي تُهمتي. وقَرَفْتُ فلَانا بِكَذَا وَكَذَا، إِذا سبعتَه بِهِ. وَفرس مُقْرِف: خلاف الْعَتِيق، ثمَّ قَالُوا: رجل مُقْرِف أَيْضا، إِذا نُسب إِلَى لؤم الأَصْل، وَالْجمع مَقارف، والمصدر الإقراف. والقِرْفة: ضرب من أَفْوَاه الطِّيب أَو نَحوه. وقِرْف كل شَيْء: قِشره. واقترف فلَان)
سَيِّئَة، إِذا اكتسبها. والقُروف: أوعية من أَدَم يُنتبذ فِيهَا. قَالَ الشَّاعِر:
(وذبيانيةٍ أوصَتْ بَنيها ... بأنْ كَذبَ القَراطفُ والقُروفُ)
أَي عَلَيْكُم بهَا، أَي خذوها فِي غنيمتكم، والقَراطف: جمع قَرْطَف، وَهِي القطف. والقَرَف، بِالتَّحْرِيكِ: مداناة الْمَرَض.
والقَفْر من الأَرْض: الْخَالِي من الأنيس، وَالْجمع قِفار. والإقفار: مصدر أقفرتِ الأرضُ، وَيُقَال: أَرض قَفْر وأرَضون قَفْر وقِفار. وأكلتُ خبْزًا قَفاراً، وَقَالُوا قِفاراً: بِلَا أدْم. ودابّة قَفِرٌ وقَفْرٌ وقَفِرَة: قَلِيل اللَّحْم ضئيل الْجِسْم، وَكَذَلِكَ هُوَ من النَّاس. ونزلنا ببني فلَان فبتنا القَفْرَ، إِذا لم يَقْرونا. والقَفير: الزَّبيل، لُغَة يَمَانِية. والتقفير: جمعُك الشيءَ نَحْو التُّرَاب وَغَيره، قفَّرته تقفيراً. واقتفرت الأثرَ اقتفاراً، مثل قَفوْت سَوَاء. والقُفَر: الشّعْر، زَعَمُوا. قَالَ الراجز: قد علمتْ خَوْدٌ بساقَيها القُفَرْ لَتُرْوَيَنْ أَو لَتَبِيدَنَّ الشُّجُر أَو لأروحنْ أصُلاً لَا أتزِرْ الشُّجُر: جمع الشِّجار، وَهِي خشب الْبِئْر. والقَفور: ضرب من النبت، وَرُبمَا سمّي الكافور قَفُّوراً وقافوراً.
(رفك)
الفِكْر، وَقَالُوا: الفَكْر، وَهُوَ مَا وَقع بخَلَد الْإِنْسَان وَقَلبه، الْوَاحِدَة فِكْرَة وفِكْر وفِكَر. وأفكرَ يُفْكِر إفكاراً، وفكّر تفكيراً. والفَركْ، بِفَتْح الْفَاء: فركُك الشيءَ بِيَدِك حَتَّى يتفتّت.
والفَريك: طَعَام يُفرك ويُلَتّ بِسمن أَو غَيره. وفَرِكَتِ المرأةُ زوجَها تفرَكه فَرَكاً، إِذا أبغضته، فَهِيَ فارك من نسَاء فواركُ، وَالِاسْم الفِرْك. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا الليلُ عَن نَشْزٍ تجلَّى رَمَيْنَه ... بأمثال أبصار النِّسَاء الفواركِ)
يصف إبِلا. وَيُقَال: مخنَّث يتفرَّك، إِذا كَانَ يتكسّر فِي كَلَامه ومشيته. وثوب مفروك بالزَّعفران وَغَيره، إِذا صبغ صبغاً شَدِيدا.
والكَرْف: الشَّمّ، كَرَفَ الحمارُ آتنَه يكرُفهنّ ويكرِفهنّ كَرْفاً، أكرف إِذا شمّ أبوالَهنّ، وكل مَا شمِمته فقد كرفته.
والكُفْر: ضدّ الْإِسْلَام، كَفَرَ يكفُر كُفْراً وكُفْراناً، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ من المصادر على فُعْلان،)
نَحْو غفْران وخسْران، وأصل الكُفْر التغطية على الشَّيْء والستر لَهُ، فَكَأَن الْكَافِر مغطى على قلبه، وأحسب أَن لَفظه لفظ فَاعل فِي معنى مفعول. وكَفَرَ فلَان النعمةَ، إِذا لم يشكرها، يكفُرها كَفْراً فَهُوَ كَفُور. والكافور: وعَاء الطَّلْع، وَهُوَ الكَفَر والكُفرَّى أَيْضا. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: وعَاء كل شَيْء كافوره. وَغلط العجاجُ فظنّ أَن للكرم كافوراً ككافور النّخل، فَقَالَ رجز: بفاحم يُعْكَفُ أَو منشورِ كالكَرْم إِذْ نَادَى من الكافورِ فأمّا الكافور من الطِّيب فأحسبه لَيْسَ بعربي مَحْض،
(2/786)

لأَنهم رُبمَا قَالُوا: القَفور والقافور. وَقد جَاءَ فِي التَّنْزِيل: مزاجُها كافوراً، وَالله أعلم بِوَجْهِهِ. وَكفر الرجلُ عَن يَمِينه، كَأَنَّهُ غطّى عَلَيْهَا بالكَفّارة. وكل مُغَطٍ كافرٌ. قَالَ الشَّاعِر:
(فتذكَّرا ثقْلاً رَثيداً بَعْدَمَا ... ألْقَت ذكاءُ يمينَها فِي كافرِ)
ويُروى: ثَقَلاً، أَي فِي اللَّيْل لِأَنَّهُ يغطّي الأَرْض، وذُكاء: الشَّمْس. وكفَرَ السحابُ السماءَ، إِذا غطاها. قَالَ لبيد:
(يَعْلُو طريقةَ متنها متواتر ... فِي ليلةٍ كَفَرَ النجومَ غَمامُها)
أَي غطّاها. وتكفر الرجل بِثَوْبِهِ، إِذا اشْتَمَل بِهِ. وتكفَر فِي السِّلاح، إِذا دخل فِيهَا، يَعْنِي الدِّرع وَمَا أشبههَا. ونهر الحِيرة يسمَّى كَافِرًا. قَالَ الشَّاعِر:
(فألقيتها بالثِّنْي من جَنْبِ كافرٍ ... كَذَلِك أقنو كلَّ قِطًّ مضلَّل)
القِطّ هَاهُنَا: الْكتاب، والمضلَّل: الرَّدِيء الَّذِي فِيهِ الضلال، وَقَوله أقنو: أجعله قِنوَة، وَيُقَال: قَنوْتُه كَذَا وَكَذَا، أَي أَعْطيته. وكل شَيْء متغطّ بِشَيْء فقد تكفَّر بِهِ. قَالَ الشمّاخ:
(فآبت إِلَى قوم يُريح رِعاؤها ... عَلَيْهَا ابنَ عِرْس والإوَزَّ المكفَّرا)
يَعْنِي المتغطّي بالريش. وَأهل الشَّام يسمّون الْقرْيَة: الكَفْر، وَلَيْسَت بعربية، وأحسبها سريانية معرَّبة. وَكفر القومُ لملكهم، إِذا سجدوا لَهُ. وَيُقَال: فعلتُ كَذَا وَكَذَا وَلَا كُفْرانَ لله، كَأَنَّهُ أَرَادَ: وَلَا كُفران لنِعَم الله. وَيُقَال: تكفر البعيرُ بحباله، إِذا وَقعت فِي قوائمه.
(رفل)
اسْتعْمل من وجوهها الرّفْل: مصدر رَفَلَ يرفُل رَفْلاً، إِذا سحب أذيالَه وَمَشى. وَفرس رِفَلّ: طَوِيل الذَّنب ذَيّال. ورفَّلتُ الرجلَ، إِذا أكرمته وعظّمت شَأْنه. وشمَّر رِفَلَّه، إِذا شمّر ذيلَه.)
(رفم)
اسْتعْمل من وجوهها الفَرْمَة: شَيْء كَانَت تتّخذه البغايا فِي الْجَاهِلِيَّة من عَجَم الزَّبِيب، تحتمله البَغِية فِي حَيائها لتضيق. وَمِنْه كتاب عبد الْملك بن مَرْوَان إِلَى الْحجَّاج: يَا ابنَ المستّفرِمة بعجَم الزَّبِيب. قَالَ الراجز: مستفرِماتٍ بالحَصَى جَوافلا يستتبع الأواخرُ الأوائلا يصف خيلاً، يَقُول: من شدَّة جريهنّ تدخل الْحَصَى فِي حيائها، فشبّه الْحَصَى بالفَرْمَة.
والفَرَمَى: اسْم مَوضِع، وَلَيْسَ بعربي مَحْض.
(رفن)
استُعمل مِنْهَا: فرس رِفَنّ، مثل رِفَلّ سَوَاء. وأرفأنَّ الرجلُ: سَكَنَ من طيشه. وَهَذَا ترَاهُ فِي بَاب الْهَمْز مشروحاً إِن شَاءَ الله.
(2/787)

والفُرْن: شَيْء يُختبز فِيهِ، وَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا. وَمِنْه اشتقاق اسْم الفُرْنِيّة من الخُبز، وَهِي الْعَظِيمَة المستديرة.
والنَّفْر: مصدر نَفَرَ ينفِر وينفُر نَفْراً ونفوراً. وَيَوْم النَّفْر والنَّفير والنُّفُور: يَوْم نفور النَّاس من مِنى. ونَفَرَتِ العينُ وَغَيرهَا من الْجَسَد تنفُر نُفوراً، إِذا هَاجَتْ وورمت، وَكَذَلِكَ الْعُضْو من الْأَعْضَاء إِذا وَرِمَ. والنفَر: مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، زَعَمُوا، وَالْجمع الأنفار. والنَّفير: الْقَوْم النافرون لِحَرْب أَو غَيرهَا. والمثل السائر: لَا أنتَ فِي العِيرِ وَلَا فِي النَّفيرِ، أَي لَا أَنْت فِي تِجَارَة وَلَا حَرْب. وَذُو نَفْرٍ: قَيل من أقيال حِمير. وَبَنُو نَفْر: بطن من الْعَرَب. ونفَرتُ فلَانا على فلَان، إِذا غلَّبته عَلَيْهِ. وتنافر الرّجلَانِ فنفِرَ أحدُهما على صَاحبه ونُفِّرَ أَيْضا، إِذا غُلبَ عَلَيْهِ إِذا تحاكما إِلَى كَاهِن أَو سيّد، تنافُرًا ونفاراً. والنُّفارة: مَا أَخذه المنفور من الخَطَر وَهُوَ الْغَالِب. وَيُقَال: بل النُّفارة مَا أَخذه الْحَاكِم. ونافرة الرجل: بَنو أَبِيه الَّذين يغضبون لغضبه. قَالَ الراجز: لَو أَن حَولي من عُلَيْمٍ نافِرَهْ مَا غَلَبَتْني هَذِه الضَياطِرَهْ وَمثل من أمثالهم: كُلُّ أزبَّ نَفُوز.)
(رفو)
استُعمل من وجوهها: رَفَوْتُ الثوبَ أرْفُوه رَفْواً، إِذا لاءمت خَرْقَه بنِساجة، وَقد قَالُوا: رفأت الثَّوْب، بِالْهَمْز، وَهِي اللُّغَة الْعَالِيَة. ورَفَوْتُ الرجلَ، إِذا سكّنته من رعب. قَالَ الشَّاعِر:
(رَفَوْني وَقَالُوا يَا خُويلِدُ لم تُرَعْ ... فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ هُمُ هُمُ)
وَمِنْه اشتقاق قَوْلهم للمُمْلَك: بالرِّفاء والبنين، أَي بالالتئام.
فَأَما قَوْلهم أرفأتُ السفينةَ فستراه فِي الْهَمْز إِن شَاءَ الله.
والرَّوْف: مصدر رافَ يروف رَوْفاً، لمن ترك الْهَمْز، وَقَالَ قوم: بل الرَّوْف من السّكُون، وَلَيْسَ من قَوْلهم: رؤوف رِحيم، ذَاك من الرأفة، مَهْمُوز، إِلَّا أَنه فِي لُغَة من لم يهمز: روف.
والفَوْر: مصدر فارتِ القدْرُ تَفُور فَوْراً وفَوَراناً، إِذا غلت حَتَّى يَعْلُو مَا فِيهَا فيفيض.
والفأرَة والفُؤْرَة، تُهمز وَلَا تُهمز: ريح تكون فِي رُسْغ الْفرس تَنْفَش إِذا مُسحت وتجتمع إِذا تُركت. وأتيتُ فلَانا من فَوري، أَي من سَاعَتِي. والفُور: الظِّباء، لَا واحدَ لَهَا من لَفظهَا، لَا أفعل كَذَا مَا لألأتِ الفُورُ، أَي مَا حرَّكت أذنابَها. وفار الماءُ من الأَرْض يفور فوَارناً وفَوْراً، إِذا نبع. وفُوارة القِدر: مَا طَفَحَ عَلَيْهَا من الزبَد إِذا غَلَتْ حَتَّى يَعْلُو مَا فِيهَا فيفيض. والفِئْرة: حُلْبَة وتمر تُطبخ للْمَرِيض أَو للنُّفَساء.
والفَرْو: مَعْرُوف، وَالْجمع فِراء، مَمْدُود. وفَرْوَة الرَّأْس: جِلدته. وَفِي حَدِيث عمر بن الخطّاب رضوَان اللهّ عَلَيْهِ: إِن الأمَةَ أَلْقَت فروةَ رَأسهَا من وَرَاء الْجِدَار، أَي لَيْسَ عَلَيْهَا أَن تختمر.
وَيُقَال: افتريتُ فَرْوَةً، أَي لبستها، وَهُوَ افتعلتُ من ذَلِك. والفَرْوَة والثروة وَاحِد فِي بعض اللُّغَات، وَهُوَ الغِنى. وفَرْوان: اسْم.
(2/788)

والوَرْف: مصدر وَرَفَ النبتُ يَرِفُ وَرْفاً، وَهُوَ اهتزازه ونَضارته، فَهُوَ نبت وارف.
والوَفْر: الغِنَى، فلَان ذُو وَفْر. ووَفرَ الشَّيْء وفارةً ووفوراً، إِذا كثر. ووفَّرتُه توفيراً، إِذا كثّرته. قَالَ الشَّاعِر فِي الْغنى:
(وَقد عَلِمَ الأقوامُ لَو أنّ حاتماً ... أَرَادَ ثراءَ المَال كَانَ لَهُ وَفْرُ)
وَيُقَال: حظُّك الأوفر من كَذَا، أَي الْأَكْثَر. وَمَا أبينَ الوَفارةَ فِي فلَان، يُرِيدُونَ رجاحةَ الْعقل والرأي. والوافرة: ألْيَة الكَبْش إِذا عظمت فِي بعض اللُّغَات. والوفْرَة من الشَّعَر: دون الجُمَّة، وَالْجمع وِفار، وَهِي الَّتِي تنوس على شحمة الْأذن أَو على غُرْضُوفها، قَالَ أَبُو بكر:) غُرْضُوف وغُضْرُوف وَاحِد. ووفّرتُ شَعَري توفيراً، إِذا أعفيته. وَقَالَ قوم: الوَفْرَة أَكثر من الجُمَّة، قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا غلط، إِنَّمَا هِيَ وَفْرَة ثمَّ جُمة ثمَّ لِمَّة، فالوَفْرة: مَا جَاوَزت شحمةَ الْأُذُنَيْنِ، والجُمَّهّ: مَا جَاوَزت الْأُذُنَيْنِ، واللِّمَّة: مَا ألمَّت بالمَنْكِبين.
(رفه)
الرّفه: أَن تُسقى الْإِبِل مَتى شَاءَت، إبل رافهة وَأَهْلهَا مُرْفهون، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار كل عَيْش وَاسع رافهاً. وَفُلَان فِي رَفاهة من الْعَيْش ورَفاهيَة ورُفَيْهِيَة ورُفَهْنِيَة. وَيَقُول الرجلُ للرجل: رفه عليّ، أَي أنظِرني ورفَه من خِناقي، يُرَاد بِهِ التَّوسعَة عَلَيْهِ.
والرهْف من قَوْلهم: رَهَفْتُ الشَّيْء وأرهفتُه، إِذا رققته. وَسيف مُرْهَف: رَقِيق الشَفرتين. وَفرس مُرْهَف: خامص الْبَطن مُتَقَارب الضلوع، وَهُوَ عيب. والرُّهافة: مَوضِع، زَعَمُوا. والفِهْر: حجر يمْلَأ الكفَّ، وَالْجمع أفهار وفُهور. والفِهْر مؤنّثة يملّك على ذَلِك تصغيرهم إِيَّاهَا فُهَيْرَة.
وَقد سمّت الْعَرَب فِهْراً وفُهَيْرَة وفهَيْراً. وفِهْر: أَب يجمع قُريشاً، وَقَالَ أَيْضا: وفهر: أَبُو قُريش.
وَأَرْض، مَفْهَرَة: ذَات أفهار. وتفهر الرجل فِي المَال، إِذا اتّسع فِيهِ. والفَهْر زعم أَبُو مَالك أَنه عَرَبِيّ مَعْرُوف، وَهُوَ أَن يُجَامع الرجل المرأةَ ثمَّ يتحوّل إِلَى غَيرهَا قبل الْفَرَاغ. فَأَما الفُهْر الَّذِي فِي الحَدِيث: كَأَنَّهُمْ الْيَهُود خَرجُوا من فهْرهم فَلَيْسَ بعربي مَحْض، الفُهْر: مَوضِع للْيَهُود.
وناقة فَيْهَرَة: صلبة شَدِيدَة. وَيُقَال: تَفَيْهر الفرسُ، إِذا ترادَّ عَن الجري من الضعْف. والمَفاهِر: بَآدِل الرجل، وَهُوَ لحم صَدره.
ودابّة فارة بَين الفَراهة والفُروهة، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على فَعل فَهُوَ فَاعل، وَهُوَ قَلِيل: حَمُضَ فَهُوَ حامض، ومَثُل فَهُوَ ماثل. وَقد قرئَ: فارِهين وفَرِهين، فَمن قَرَأَ فارِهين أَرَادَ حاذقين بِمَا يعْملُونَ، وَمن قَرَأَ فَرِهين أَرَادَ متوسّعين، وَالله أعلم. وَقد قَالُوا: دوابُّ فُرْهَة، جمع فارِه.
والهَرْف:، الْمَدْح وَالثنَاء، وَمِنْه الحَدِيث: جَاءَ قوم يَهْرِفون لصَاحب لَهُم. وَمن أمثالهم: لَا تَهْرِفْ قبل أَن تَعرف.
(رفي)
اسْتعْمل من وجوهها: الرِّيف، وَهُوَ مَا قَارب الماءَ من أَرض الْعَرَب وَمن غَيرهَا، وَالْجمع أرياف ورُيوف. وتريف القومُ، إِذا دنوا من الرِّيف.)
والفَرْي: مصدر فَرَيْتُ الأديمَ أفريه فَرْياً، إِذا شققته لصلاح، وأفريته إِذا شققته شَقَّ فَسَاد. قَالَ الراجز:
(2/789)

شَلتْ يدا فارِيَةٍ فَرَتْها وعَميتْ عينُ الَّتِي أرَتْها وَقَالَ ذُو الرّمة:
(وَفْراءَ غُرفيّةٍ أثْأى خوارزُها ... مشلشِل ضيَّعته بَينهَا الكُتَب)
يصف دلواً، وَفْراء: وَاسِعَة، غَرْفيّة: دبغت بالغَرْف، أثْأيْثُ الشيءَ، إِذا أفسدته، وزن أثْعيْتُ، والمشلشل: مَا يتشلشل من الخُروز، أَي يقطر قطراً متداركاً. وَجَاء فلَان يفري الفَرِي، إِذا جَاءَ مُجِدّاً مشمِّراً ضابطاً لأَمره. وَمر الفرسُ يفري الفَرِيّ، إِذا اجْتهد فِي عدْوه. وافترى فلَان على فلَان فِرْيَةً قبيحة.
والفِئْرَة والفِئَرة: تمر يُمرس ويطبخ بالحُلْبة تشربه النُّفَساء، وَالْجمع الفِئَر، وَقد مضى ذكرهَا.
والأرْفِي: لبن الظبية، زَعَمُوا.
وَبَنُو يرْفى: حيّ من الْعَرَب.
واليَرْفَئيّ: الرَّاعِي، وزن يَرْفَعِيّ. قَالَ الرَّاعِي:
(كَأَنَّهُ يَرفئيّ نامَ عَن غنمٍ ... مسحنفر فِي سَواد اْلليل مذؤوبُ)

3 - (بَاب الرَّاء وَالْقَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رقك)
أهملت.
(رقل)
الرَّقْلَة: النَّخْلَة الطَّوِيلَة، وَالْجمع رِقال ورَقْل: وَمِنْه الْمثل السائر لعَثْمَة بنت مطرود البَجَلّية: ترى الفتيانَ كالرَّقْل وَلَا تَدْرِي مَا الدَّخْل. وأرقلتِ الناقةُ إرقالاً، وَهُوَ ضرب من الْمَشْي، وناقة مرْقِل ومِرْقال من إبل مراقيل. والراقول: حَبل يُصعد بِهِ على النّخل فِي بعض اللُّغَات.
وهَاشِم بن عُتْبَة بن أبي وقّاص: المرْقال، رجل من قُريش من أَصْحَاب عليّ بن أبي طَالب، عَلَيْهِ السَّلَام، سُمَي المِرْقال يومَ صِفّين لإرقاله إِلَى الْمَوْت.
(رقم)
الرَّقْم: رَقْم الثَّوْب، وكل ثوب وُشِّي فَهُوَ مرقوم، رَقَمْتُ الثوبَ أرقُمه رَقْماً. وكل نقش رَقْم، وَبِه سُمَي الأرْقَم من الحيّات للنقش فِي ظَهره. والرَّقم: الخطّ فِي الْكتاب، وَبِه سُمّي الْكتاب رَقيماً ومرقوماً، وَالله أعلم. وَقَالَ قوم: الرّقيم: الدَّواة، وَلَا أَدْرِي مَا صحّة ذَلِك. وَيُقَال: فُلَانَة تَرْقم فِي المَاء، إِذا كَانَت صانعة حاذقة بِمَا تَصنعهُ. ورَقْمَتا الْفرس والحِمار: الأثَران فِي بَاطِن أعضادهما. والرقْمَتان أَيْضا: مَا اكتنف الْجَاعِرَتَيْنِ من كيّ النَّار. والرقْمَة: نبت، وَيُقَال: هُوَ الخُبّازَى. والرَّقِم: الداهية. قَالَ الراجز: أرسلَها عليقةً وَقد عَلِمْ أَن العَلِيقاتِ يُلاقِينَ الرَّقِمْ
(2/790)

العَليقة: نَاقَة يُعْطِيهَا الرجلُ الرجلَ ليمتارَ عَلَيْهَا وَلَا يَحْضر مَعهَا، فَهِيَ تكَدّ ويُحمل عَلَيْهَا أَكثر مِمَّا تطِيق. وَيَوْم الرَّقَم: يَوْم من أَيَّام الْعَرَب مَعْرُوف لغَطَفان على بني عَامر بن صَعصعة.
والرَّقْمَتان: روضتان إِحْدَاهمَا قريب من الْبَصْرَة وَالْأُخْرَى بِنَجْد. وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة: بل كل رَوْضَة رَقْمَة. والأراقم: بطُون من بني تغلب يجمعهُمْ هَذَا الِاسْم، وَإِنَّمَا سُمّوا الأراقم، فِيمَا ذكره أَبُو عُبيدة، لِأَن أباهم نظر إِلَيْهِم لما تّرعرعوا فَإِذا لَهُم جرْأَة وحدَّة فَقَالَ لغلام لَهُ: إِذا جَاءَ اللَّيْل فاستغث حَتَّى أنظر إِلَى مَا يصنع أَوْلَادِي هَؤُلَاءِ، فَذهب إِلَى حَيْثُ أمرَه مَوْلَاهُ فاستغاث)
فَسَمِعُوا صَوته فقصدوا قَصده فَقَالُوا لَهُ: وَيلك مَا دهاك وَأَيْنَ الْقَوْم فتعلقوا بِهِ وَجعلُوا يتجاذبونه بَينهم ويهُزّونه حَتَّى جَاءَ أبوهم فَقَالَ لَهُ العَبْد: كُفَّ عني بنيك هَؤُلَاءِ كَأَن عيونَهم عيونُ الأراقم فقد كَادُوا يقتلونني، فسُمَوا بذلك. وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: إِنَّمَا سُمّوا الأراقم لِأَن امْرَأَة دخلت على أمّهم وَكَانُوا نياماً فِي قطيفة خَارِجَة رؤوسهم وعيونُهم فَقَالَت: كَأَن عيونهم عُيُون الأراقم، فسُموا بذلك. والأراقم: جمع أرقَم، وَهُوَ ضرب من الحيّات. ورُقَيم: اسْم. والمرقومة: أَرض فِيهَا نَبْذ من النبت.
والرَمَق: بَاقِي النفْس، وَالْجمع أرماق. وترمّق الرجل الماءَ وغيرَه، إِذا حسا حسوةً بعد حسوة.
وَفُلَان مرمَق الْعَيْش، أَي ضيّقه. وَكَلَام من كَلَامهم: أضرعتِ الضَّأنُ فربِّق ربِّق، أضرعتِ المِعْزَى فرمقْ رَمِّق، قَالَ أَبُو بكر: معنى قَوْله ربِّقْ رَبق أَي هيّىء الأرباق، وَهِي خيوط تُطرح فِي أَعْنَاق البهم لِأَن الضَّأْن تُنزل اللبنَ على رُؤُوس أَوْلَادهَا والمعزى تُنزل قبل نِتاجها بأيام، فَيَقُول: تَرَمَقْ ألبانَها، أَي اشربه قَلِيلا قَلِيلا. وَيُقَال: أرْمَقَ الشَّيْء، إِذا ضَغفَ. وَكَذَلِكَ ارمَقَّ الحبلُ يرمقُّ ارمِقاقاً، إِذا ضعف قواه. ورمقته بعيني أرمُقه رَمْقاً فَأَنا رامق وَالشَّيْء مرموق، إِذا لحظته لحظاً خفيُّا. فَأَما الَّذِي تسمّيه العامّة الرامِق للطائر الَّذِي يُنصب لتهوي إِلَيْهِ الطيرُ فتُصاد فَلَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا. والمرمق: الَّذِي يعْمل الْعَمَل فَلَا يُبَالغ فِيهِ.
والقَمَر: مَعْرُوف، وَهُوَ مُشْتَقّ من القُمْرَة، وَهُوَ بَيَاض فِيهِ كُدرة كبياض بطن الْحمار الأقْمَر.
وَلَيْلَة قَمْراءُ ومُقْمِرَة. قَالَ الراجز: يَا حبذا القَمْراءُ والليلُ السّاجْ وطُرُق مثلُ مُلاءِ النَّسّاجْ وتقمَّر الأسدُ، إِذا خرج يطْلب الصّيد فِي القَمراء. قَالَ الشَّاعِر:
(سَقَطَ العَشاءُ بِهِ على متقمِّرٍ ... طَلْقِ الْيَدَيْنِ مُعاوِدٍ لطِعانِ)
وقمَّر القومُ الطيرَ، إِذا أعشوها بِاللَّيْلِ بالنَّار ليصديوها. وَاخْتلفُوا فِي بَيت الْأَعْشَى:
(تَقمَّرَها شيخ عِشاءً فَأَصْبَحت ... قضاعيّةً تَأتي الكواهنَ ناشصا)
فَقَالَ قوم: تقمَّرها كَمَا يتقمَّر الأسدُ صَيْده وَقَالَ آخَرُونَ: تقمَّرها، أَي اختدعها كَمَا تُختدع الطير بالنَّار فتعْشَى. وَوجه أقمَرُ: مشبه بالقمر. وتقمَّر الرجلُ، إِذا غلب من يقامره. والقَمْر: الِاسْم من قَوْلهم: قَمَره يقمِره ويقمُره قَمْراً. وتقامر الرّجلَانِ مقامرةً وقِماراً وتقامراً. وَبَنُو القَمَر:)
بطن من مَهرة بن حَيْدان.
(2/791)

وَبَنُو قمَير: بطن من قضاعة أَو غَسَّان، أَنا أشكّ. وأقمرَ التَّمْر، إِذا أَصَابَهُ البردُ فيبس وَذَهَبت حلاوته. وَيُقَال: أقمرَ الهلالُ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة من الشَّهْر، وَرُبمَا قَالُوا: أقمر اللَّيْل، وَلَا يكون إلاّ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة من الشَّهْر، فَإِذا نقص القمرُ سُمِّي قُميْراً. قَالَ عمر بن أبي ربيعَة:
(وقُمَيْرٌ بدا ابنَ خمس وعشري ... ن لَهُ قَالَت الفتاتان قُوما)
والقُمْريّ: ضرب من الطير، الذّكر قُمْرِيّ وَالْأُنْثَى قُمْرِيّة، وَالْجمع القَماريّ.
والقَرْم من الْإِبِل: الْفَحْل الَّذِي لم يذلَّل بخَطْم وَلَا حَمْل وَلَا زمّ، وَهُوَ المقْرَم أَيْضا، وَالْجمع قروم ومَقارم، وَكثر ذَلِك حَتَّى سُمّي سيّد الْقَوْم قَرْماً. وقَرَمْتُ الشيءَ بأسناني، إِذا قطعته، وَمَا قطعته مِنْهُ فَهُوَ قُرامة. وقرمتُ البعيرَ أقرِمه وأقرُمه قرماً، إِذا جلفتَ أَعلَى خطمه بمَروة أَو مَا أشبههَا ليقعَ عَلَيْهَا الخِطام فيذلَ، والقَرْمَة من ذَلِك الِاسْم، وَهِي الْجلْدَة الَّتِي يقرِمها ويفتلها حَتَّى تجفَّ، وَرُبمَا جعل فِيهَا نواةُ نَبَقَةٍ، فالبعير مقروم. والقِرام: السِّتر الرَّقِيق وَرَاء السّتْر الغليظ على الهودج وَغَيره. قَالَ لبيد:
(من كلّ محفوفٍ يُظِل عِصِيه ... زَوْج عَلَيْهِ كِلَّة وقِرامُها)
والمَقْرَمَة، وَقَالَ أَيْضا: المِقرمة، بِكَسْر الْمِيم: الثَّوْب يُقرم بِهِ الْفراش نَحْو المِحْبَس، وَالْجمع مَقارم. وَبَنُو قُرَيْم: حيّ من الْعَرَب. والقرامة: كل مَا قرمته بفيك وألقيته. وقَرِمْتُ إِلَى اللَّحْم أقرَم قَرَماً: اشتهيته، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: قَرِمْتُ إِلَى لقائك أقرَم قَرَماً. والقُرْم: ضرب من الشّجر، لَا أَدْرِي أعربيّ هُوَ أم لَا. وَقد سمّت الْعَرَب قارماً ومقروماً وقُرَيْماً. وفصيل قارم وجدي قارم، إِذا تنَاول أَطْرَاف النبت بمقدَّم فِيهِ قبل أَن يستحكم. وقَرَماء: مَوضِع.
والمَرْق: مصدر مَرَقَ السهمُ من الرمِيَّة يَمْرُق مَرْقاً ومروقاً، إِذا خرج من الرميّة، وَلذَلِك سُمِّيت الْخَوَارِج مارقة لمروقهم كَمَا يمرُق السهْم. ومَرَقُ اللَّحْم أَحسب اشتقاقه من هَذَا لمروقه من اللَّحْم، أَي لِخُرُوجِهِ مِنْهُ. والمَرْق: الْجلد قبل أَن يستحكم دبغُه. قَالَ الشَّاعِر:
(يتضوَّعن لَو تضمَّخن بالمِس ... كِ صُماحاً كَأَنَّهُ ريح مَرْق)
والمُراقة: مَا نُتف من الصُّوف عَن الْجلد قبل أَن يُدبغ. فَأَما المُرِّيق فأعجميّ معرَّب، وَهُوَ العُصْفُر. قَالَ أَبُو بكر: لَيْسَ فِي كَلَامهم اسْم على زِنة فُعِّيل. والمَقْر والمَقِر: السَّمّ أَو الشَّيْء المرّ. قَالَ الشَّاعِر:)
تَسْقِي الأعادي بالذُّعاف الممْقِرِ وَقَالَ آخَرُونَ: المُمْقِر: المُرّ. قَالَ الشَّاعِر:
(شَنَّةٌ مَا عطَّنوها ماءها ... إِنَّمَا ماؤكِ صاب ومَقرْ)
وأمقرت لفُلَان شرابًا، إِذا أمررته لَهُ. وكل شَيْء نقعته فِي شَيْء فقد مقرته فِيهِ فَهُوَ مَقير وممقور ومُمْقَر أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(2/792)

(يكوي بهَا مُهَجَ النُّفُوس كأنّما ... يسقيهمُ بالبابليّ المُمْقَرِ)
قَالَ أَبُو بكر: هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي، وَغَيره يرويهِ: المُمْقِرِ.
(رقن)
الرّقن: التلطّخ بالزّعفران وَمَا أشبهه، يُقَال: ترقّنت الْمَرْأَة وَهِي مترقنة. وأحسِب أَن اشتقاق اليَرَقان والأرَقان من هَذَا إِن شَاءَ الله. والرِّقان: الزَّعْفَرَان، الْقَاف خَفِيفَة. وَيُقَال: رقنتُ الكتابَ ترقيناً، إِذا قاربت بَين سطوره. قَالَ الراجز: رسم كخطّ الْكَاتِب المُرَقِّنِ أبين نَقا المُلْقَى وَبَين الأجْؤنِ والرنّق: المَاء الكَدر، رَنِقَ المَاء يرنق رنَقاً، وَهُوَ مَاء رنْق ورَنق، والرنَق الْمصدر. وَفِي الحَدِيث أدركتَ صَفْوَها وفتَّ رنَقَها، بِفَتْح النُّون، هَكَذَا فِي الحَدِيث. ورنَّق الطائرُ ترنيقاً، إِذا خَفق بجناحيه وَلم يَطِرْ. ورنق النّوم فِي عينه ترنيقاً، إِذا خالطها. والترْنُوق: الطين الْبَاقِي فِي مَسيل المَاء إِذا نَضبَ الماءُ عَنهُ.
والقنْر: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق رجل قَنَوَّر، وَهُوَ السّيّىء الخُلق الشَّكِسُه. فَأَما القِنّارة فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب.
والقَرْن: قَرْن الثور وَغَيره، وَالْجمع قُرون. والقَرْن من النَّاس: الأمَّة منهمِ، وَالْجمع قُرُون أَيْضا. وَفُلَان قَرْن فلَان، إِذا كَانَ لِدَته. وَفُلَان قرْنُ فلَان فِي الْحَرْب. والقرْن: الدُّفعة من العَرَق. قَالَ الشَّاعِر:
(نعوِّدها الطِّرادَ فكلَّ يَوْم ... تُسَنُّ على سَنابكها القُرونُ)
والقَرْن: الخُصلة من الصُّوف تُجمع لتغزل. وعرّقت الفرسَ قَرْناً أَو قَرْنين، أَي دُفعة أَو دفعتين. وقُرون الْمَرْأَة: ذوائبها. وقَرْن الشَّمْس: أول شعاعها. وَفُلَان قَرْن بني فلَان، إِذا كَانَ)
سيّدهم والمُدافع عَنْهُم. وبأرض بني فلَان قُرون من العشب، أَي شَيْء متفرِّق. وَأصَاب أَرض بني فلَان قُرون من الْمَطَر، أَي دفعَ متفرِّقة، قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أعرف قرونَاً من الْمَطَر، إِنَّمَا هِيَ ضروس من الْمَطَر. وشَاة قَرْناءُ وتيس أقرَنُ بَيِّنا القَرَن، أَي عَظِيما القرنين. وَرجل مقرون الحاجبين وأقرن الحاجبين، وَلَا يكادون يَقُولُونَ: رجل أقرَنُ وَلَا امْرَأَة قَرْناءُ، إلاّ إِذا ذكرُوا الحاجبين. وَامْرَأَة قَرناءُ، وَهِي الَّتِي تظهر قرْنَة رحِمها من فرجهَا، وَهُوَ عيب، وَالِاسْم القَرَن.
وقُرْنَتا الرُّحم: شُعبتاه، والواحدة قُرْنَة. وقُرْنَتا السّهم: جانبا الفُوق. وقُرْنَتا السِّنان: حَدّاه. وأقرنَ الرجلُ رمحَه، إِذا نَصبه. والقَرَن: الْجَبَل الَّذِي يُشَدّ بِهِ القرينان من الْإِبِل. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَا تكونن كالنازي ببِطْنَته ... بَين القرينين حَتَّى لُزَّ فِي القَرَنِ)
وُيروى: حَتَّى لَزَّه القَرَنُ. والقُرْنَة: قرْنَة السِّنان، وَهُوَ حرفه. وَيُقَال للفارس: أقْرِنْ رمحَك، أَي ارفعْه لَا تَعْقِر بِهِ أحدا. وقَرْن: مَوضِع. والقَرْن: قِطْعَة من الْجَبَل تستطيل صاعدةً وتنبتل عَن معظمه.
(2/793)

وَبَنُو قَرْن، بتسكين الرَّاء: بطن من الأزد لَهُم مَسْجِد بِالْكُوفَةِ. وَبَنُو قَرَن، بفتْحها: قَبيلَة من مُرَاد، مِنْهُم أُوَْيس القَرَنىّ. وأسمحت قَرونةُ الرجل وقرينتُه، وَهِي نَفسه، إِذا أعْطى مَا كَانَ يمْنَع. وَفُلَان قَرين فلَان، إِذا كَانَ لَا يُفَارِقهُ، وَالْجمع قُرَناء. وتقارن القومُ مُقَارنَة وقِراناً.
وقُرين: اسْم. والقَرَن: الجَعبة تُقرن بِالسَّيْفِ، قَالَ الراجز: يَا ابنَ هشامٍ أهلكَ الناسَ اللّبَنْ فكلّهم يسْعَى بقوس وقَرَن ويُروى: أفسد الناسَ اللَّبن، يُرِيد أَنهم شَبِعُوا فتغازَوا وحملوا السِّلَاح. وَيُقَال: قَرْن من لِحاء الشّجر، وَهُوَ شَيْء يُؤْخَذ ويدق وُيفتل مِنْهُ حَبل. وَيُقَال: مَا أَنْت بمُقْرِنٍ لهَذَا الْأَمر، أَي مَا أَنْت بمطيق لَهُ، وَلم يتكلّم فِيهِ الْأَصْمَعِي لِأَنَّهُ فِي الْقُرْآن. وأقرنتِ الشاةُّ، إِذا أَلْقَت بَعَرَها مجتمعاً لاصقاً بعضه مَعَ بعض. وبُسْر قارِن، إِذا نكَّت فِيهِ الإرطاب كَأَنَّهُ قَرَنَ الإبسار بالإرطاب، لُغَة أزدية. والقُران من لم يهمزه جعله من قرنتُ الشيءَ بعضَه إِلى بعض. وَقد سمّت الْعَرَب مقرناً وقراناً. وقُران: مَوضِع بِالْيَمَامَةِ. وجِيء بالقوم قُرانَى، على مِثَال فُعالى، أَي قُرن بَعضهم إِلَى بعض. وقرْنَة الْبَيْت: زاويته. وقَرْنا الْإِنْسَان: فَوْدا هامته، أَي جانبا رَأسه. وسُمّي ذُو القرنين اللخميّ الْملك، وَهُوَ الْمُنْذر الْأَكْبَر جدّ النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَلَيْسَ بِذِي القرنين الْمَذْكُور فِي)
التَّنْزِيل لذُؤابتين كَانَتَا فِي رَأسه. قَالَ الشَّاعِر:
(أصدَّ نَشاصَ فِي القرنين حَتَّى ... تَوَلّى عارِضُ الملكِ الهُمام)
قَوْله أصدَّ، يُقَال: صده وأصدّه، إِذا ردّه، وأبى الْأَصْمَعِي إلاّ صده، والنَّشاص: مَا نَشَصَ من السَّحَاب فِي الْأُفق، أَي ارْتَفع، وَإِنَّمَا يصف جَيْشًا، والعارض: السَّحَاب الْمُعْتَرض فِي الْأُفق.
وَيُقَال: مَا أقتَلَ قِرْنَ الظَهر، وَهُوَ الَّذِي يجيئك من ورائك. قَالَ الشَّاعِر: ولكنّ أقرانَ الطهورِ مَقاتلُ وحيَّة قَرْناء إِذا كَانَ لَهَا كاللحمتين فِي رَأسهَا، وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي الأفاعي. قَالَ الراجز: تحكي لَهُ القَرْناءُ فِي عِرزالها تحكُّكَ الجَرْباءِ فِي عِقالها قَالَ أَبُو بكر: كل شَيْء أصلحه الْأسد لنَفسِهِ أَو الحيَة لنَفسهَا فَهُوَ عِرزال، يصف أْفعى لِأَنَّهَا تَحْرِش بعض جلدهَا بِبَعْض فَتسمع لذَلِك صَوتا. قَالَ الراجز: جارٌ لَقْرناءَ كمُلقي المِبْردِ لَا يَرْمَئزُّ من نُّباح الأسْوَدِ قَوْله لَا يرمئزّ: لَا يتحرّك، وَالْأسود هَاهُنَا: الحيّة السَّوْدَاء، وَلَيْسَ شَيْء ينبح إِلَّا الْكَلْب والحية السَّوْدَاء، وَهَذَا يدلّك على أَنَّهَا أَفْعَى لِأَنَّهُ شبّهها بالمِبْرَد لخشونتها. وَجَاء بقَرن من عِهْن، إِذا جَاءَ بخصلة مفتولة. وقَرْنا الْبِئْر: الخشبتان اللَّتَان عَلَيْهِمَا الخُطّاف. وقَرْن: جبل مَعْرُوف كَانَت فِيهِ وقْعَة يَوْم قَرْن لغَطَفان
(2/794)

على بني عَامر بن صَعصعة، وَكَذَلِكَ يَوْم القَرْنَيْن أَيْضا.
والنَّقْر: نقْر الشَّيْء بمِنقر من حَدِيد أَو غَيره، ومِنقار الطَّائِر من ذَلِك لِأَنَّهُ ينقُر بِهِ كَمَا يُنْقَر بالمِنقار. والمِنْقَر: الرَّكِيّ الْكَثِيرَة المَاء، وَقَالَ قوم: مَنْقَر بِفَتْح الْمِيم. وَبَنُو مِنْقَر: بطن من الْعَرَب. وَجمع مِنقار مناقير، وَجمع مِنْقَر مَناقر. والنقير: حجر يُنقر فيُتّخذ مِنْهُ مِرْكَن أَو نَحوه يسْقِي مِنْهُ القومُ المالَ الماءَ. والنَّقير: الثقب فِي ظهر النواة، وَهُوَ الَّذِي يخرج مِنْهُ الشّوكةُ ثمَّ تصير خُوصةً إِذا نَبتَت، وَكَذَا فُسر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم. والنّاقور: فاعول من النَّقْر.
وأصابتهم ناقرةٌ من الدَّهْر، أَي داهية، وَالْجمع نَواقر. وأتتني عَن فلَان نواقرُ، أَي كَلِمٌ تسوءني.
والنَّواقر من السِّهام: الَّتِي تصيب القِرطاس وتَعْلَق بِهِ، الْوَاحِد ناقر، وَمِنْه: رمى فلَان فلَانا بنواقرَ، أَي بكَلِم صوائبَ. ونقرتُ عَن الْخَبَر تنقيراً، إِذا فتَّشت عَنهُ. والنَّقِرَة: مَوضِع بَين مكّة)
وَالْبَصْرَة. والنَّقير: مَوضِع بَين الأحساء وَالْبَصْرَة. والنقّار: الطَّاعُون. ونقْرَة القَفا بَين العِلباوين.
والنُّقْرَة من الذَّهَب والفضّة وَغَيرهمَا: مَا سُبِك مجتمعاً. والنَّقْر فِي الْحجر: الزَّبْر فِيهِ، أَي الْكتاب. وَقَالَت امْرَأَة من الْعَرَب لأمَة لَهَا: مُرّي بِابْنَتي على ذَوي النَّظَرَى لَا على ذَوَات النَّقَرَى، أَي مُرّي بهَا على الرِّجَال الَّذين يرضون بِالنّظرِ لَا على النِّسَاء اللواتي ينقِّرن عَن الْخَبَر. ودعا فلَان النَّقَرَى، إِذا اختصَّ قوما دون قوم. والنَّقَرَى: ضدّ الجَفَلَى. قَالَ الشَّاعِر:
(نَحن فِي المَشْتاة نَدْعُو الجَفَلَى ... لَا ترى الآدِبَ منّا يَنْتَقِرْ)
وشَاة نَقِرَة، وَهُوَ دَاء يُصِيبهَا. وأنقِرة: مَوضِع بِبِلَاد الرّوم بهَا قبر امْرِئ الْقَيْس. ونقّر الطائرُ فِي الْموضع، إِذا سهّله ليبيض فِيهِ. ونقَّر الفَرْخ عَن الْبَيْضَة. وَأنْشد لطرفة: خَلا لكِ الجَوُّ فبِيضي وآصْفري ونقَري مَا شئتِ أَن تنقَري
(رقو)
الرقْو والرَقْوَة: شَبيه بالرّابية، لُغَة تميمية.
والرَّوْق: القَرْن، وَالْجمع أرواق. وَرجل أروَقُ بيِّن الرَّوَق، إِذا كَانَ طَوِيل الْأَسْنَان، وَالْجمع رُوق. قَالَ الشَّاعِر:
(فدَاء خَالَتِي لبني حُيَي ... خُصُوصا يومَ كُسُّ الْقَوْم رُوقُ)
وَجَارِيَة رُوقة، وَالْجمع رُوق، وَهِي التامّة الجَمال، وَكَذَلِكَ النَّاقة. وراقني الشيءُ يَروقني رَوْقاً، إِذا أعجبني، وَبِه سُمّي الرجل رَوْقاً. ورِواق الْبَيْت: مَا أطاف بِهِ، وَهُوَ بَيت مروَّق. وروَّقت الشرابَ ترويقاً، إِذا صفّيته، وَالَّذِي يصفّى فِيهِ: الراووق. والروقة: الَشيء الْيَسِير، لُغَة يَمَانِية، مَا أعطَاهُ إلاّ رُوقةً.
والقَوْر: مصدر قُرْتُ الشيءَ أقوره قَوْراً، وقورته تقويراً. والقُور: جمع قارَة، وَهِي أكَمَة صلبة ذَات حِجَارَة، وَقد جُمع على قارَات. والقارَة: بطن من الْعَرَب، إِنَّمَا سُمّوا بذلك لِأَن ابْن الشَّدّاخ أَرَادَ أَن يفرّقهم فِي كِنانة فَقَالَ شَاعِرهمْ:
(دَعُونا قارَةً لَا تُنْفِرونا ... فنجْفِلَ مثلَ إجفال الظَّليم)
فسُمّوا القارَة بذلك. والمثل السائر: قد أنصفَ القارَةَ من
(2/795)

راماها، قَالَ أَبُو حَاتِم: لمّا أَنْشدني)
أَبُو عُبَيْدَة هَذَا الْبَيْت أَخذ بأذني وَقَالَ لي: تعلَّمْ يَا صبيّ، أَي أَنَّهَا فَائِدَة أفدتُك إِيَّاهَا. وَدَار قَوْراءُ: وَاسِعَة. وقُوَارة كل شَيْء: مَا قوَّرته مِنْهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(يَا فَتى مَا قتلتمُ غيرَ دُعْبُو ... بٍ وَلَا من قُوارة الهنبْرِ)
الدعبوب: الذَّلِيل فِي هَذَا الْبَيْت، والهِنَّبْر: الْجلد فِي هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ الآخر:
(لن ينْتَهوا الدَّهْر عَن شتم لنا ... قَوْرَك بالسّهم حافاتِ الأديمْ)
وقَوْران: مَوضِع.
والقَرْو: مصدر قَروت الأرضَ أقروها قَرْواً، إِذا قطعت أَرضًا إِلَى أُخْرَى ثمَّ أُخْرَى. والقَرْو: مِرْكَن يُتّخذ من أصل نَخْلَة يُنتبذ فِيهِ. قَالَ الشَّاعِر:
(قتلوا أخانا ثمَّ زاروا قَرْوَنا ... زَعَمُوا بأنّا لَا نُحَسُّ وَلَا نُرَى)
وطلبُ كل شَيْء قَرْوُه، يُقَال: قروتُكم أبغي عنْدكُمْ الْخَيْر قَرْواً.
فَأَما قُرء الحَيْض فمهموز وستراه فِي بَاب الْهَمْز إِن شَاءَ الله.
والوَرَق: وَرَق الشّجر، أورقَ الشّجر يورِق إيراقاً، وورَّق يورِّق توريقاً. وأورقَ الصائدُ، إِذا أخفق إيراقاً. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا أورقَ العَوْفِي جَاع عيالُه ... وَلم يجِدوا إلاّ الصّعاريرَ مَطْعَما)
الصعارير وَاحِدهَا صُعرور، وَهُوَ الصَّمْغ الملتوي المستطيل. واختبط فلَان فلَانا وَرَقاً، إِذا أصَاب مِنْهُ خيرا. وغصن وَريق ومورِق. وَمَا أحسنَ أوراقَ فلَان، إِذا كَانَ حَسَن الْهَيْئَة واللِّبْسة. والوَرِق: الدَّرَاهِم بِعَينهَا، وَرُبمَا جُمعت فَقيل: أوراق. وَيُقَال: فِيهَا رجل مورِق، أَي لَهُ وَرِق، كَأَنَّهُ من الأضداد عِنْدهم لِأَن المورِق الَّذِي لَا شَيْء لَهُ. والوَريقة: مَوضِع، زَعَمُوا.
والوُرقة: غبرة تضرب إِلَى سَواد، جَمَل أورَق وحمامة وَرْقاءُ، وَالْجمع وُرْق. وَقد قَالُوا: ليل أورَقُ، يُرِيدُونَ سوَاده، وَلَيْلَة وَرْقاءُ: سَوْدَاء أَيْضا. وَيُقَال: رجل ورّاق، إِذا كثر وَرِقُه. قَالَ الراجز: يَا رُبَّ بيضاءَ من العراقِ تَأْكُل من كيس امْرِئ وَرّاقِ ويُروى: جاريةٌ من سَاكِني الْعرَاق، يَعْنِي: كثير الوَرِق.
فَأَما تسميتهم مؤرِّقاً فَلَيْسَ من هَذَا، ذَاك من الأرَق، والأرَق: ذهَاب النّوم، يُقَال: أرِقْتُ آرَق)
أرَقاً، والمصدر: الإيراق، ومصدر أرّقني: تأريقاً. قَالَ الشَّاعِر:
(يَا عِيد مالَك من شوقٍ وإيراقِ ... ومَرِّ طَيْفٍ على الْأَهْوَال طَرّاقِ)
العِيد: مَا عادك.
وَرُبمَا سمّي الفضّة وَرِقاً. قَالَ الراجز: تُبادرُ العِضاهَ قبل الإشراقْ بمقْنَعاب كقِعاب الأوراقْ والوَقْر: مَا كَانَ فِي الْأذن، وَهُوَ الصَّمَم. والوِقْر: مَا حُمل على الظّهْر. وأوقرتِ النخلةُ إيقاراً فَهِيَ موقِرة وموقَرة، وأبى الْأَصْمَعِي
(2/796)

إلاّ كسر الْقَاف، وَالْجمع مَواقير ومَواقر، فَإِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا فَهِيَ مِيقار. والوَقْرَة: الصَّدْع فِي الْعظم، عظم وَقير، إِذا كَانَت بِهِ وَقْرَة، وَهِي الصدْع فِي الْعظم. وَمن ذَلِك قيل: فَقيرٌ وَقيرٌ، كَأَنَّهُ مكسور الفَقار منصدع الْعِظَام. والوَقير: الْقطعَة من الْغنم الْعَظِيمَة. قَالَ أَبُو عُبيدة: لَا يُقَال للقطيع وَقير حَتَّى يكون فِيهِ كلب وحمار، لِأَن الراعيَ لَا يَسْتَغْنِي عَن الْكَلْب ليذود عَن غنمه، وَعَن الْحمار ليحمل عَلَيْهِ زَاده وقُماشَه.
وَرجل وَقور بَيِّن الوَقار، إِذا كَانَ حَلِيمًا. وواقرة: مَوضِع، زَعَمُوا. وَجمع الوِقْر أوقار. ووقَّرت الرجلَ توقيراً، إِذا سكّنته، وَكَذَلِكَ الدابّة. قَالَ الراجز: يكَاد يَنْسَلُّ من التصديرِ على مُدالاتيَ والتوقيرِ والمُدالاة: الرِّفْق.
(رقّه)
الرقَة: الفِضة، منقوصة، وستراه فِي بَابه إِن شَاءَ اللهّ تَعَالَى، وَالْجمع رِقِين. وَمثل من أمثالهم: وِجْدان الرِّقِين يعفّي على أفْن الأفين، أَي حُمْق الأحمق. والرَّهَق من قَوْلهم: غُلَام فِيهِ رَهَق، أَي عَرامة وخبث. ورَهِقْتُ الرجلَ، إِذا غشِيته بمكروه. وأرهقتُه، إِذا أعجلته. ومصدر رَهِقْتُ: رَهَقاً، ومصدر أرهقتُ: إرهاقاً. وَغُلَام مُراهِق: قد دانى الحلُم.
والقَهْر: مصدر قهرتُه قهرا، فَهُوَ مقهور وَأَنا قاهر. والقَهْر: اسْم مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(وإليكَ أعملتُ المَطِيَّةَ من ... سُفْلى العراقِ وأنتَ بالقَهْرِ)
وَالله عز وجلّ القَهّار والقاهر.)
والقَرَه: مصدر قَرِهَ جلده يقرَه قَرَهاً، إِذا اسودَّ من أثر ضرب، أَو تقشَّرَ. فَأَما هَرَقْتُ الماءَ فَإِنَّمَا هِيَ همزَة قُلبت هَاء، وستراه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله.
(رقي)
رَقَيْت أرقي رَقْياً من الرُّقْيَة، وَأَنا راقٍ وَالْمَفْعُول بِهِ مَرْقِيّ. فَأَما من الصعُود فَتَقول: رَقِيت أرْقَى رُقِياً ورُقُواً.
ورَقَأ الدمُ يَرْقأ رُقوءأ، مَهْمُوز. وَقَالُوا: لَا تسُبّوا الإبلَ فَإِن فِيهَا رُقوءَ الدَّم، أَي تُؤْخَذ فِي الدِّيات فتمنع من الْقَتْل، فَكَأَن الدَّم رَقَأ بهَا.
والريق: مَعْرُوف. ورَيِّق كل شَيْء: أوّله، وَمِنْه رَيِّق الشّباب، ورَيِّق الْمَطَر. وأكلت خبْزًا رَيِّقاً بِغَيْر إدام. فَأَما الرّائق فَمن الْوَاو، وَقد مرّ ذكره.
وقَرَيْتُ الضيفَ أقرِيه قِرى. وقَرَيْتُ الماءَ فِي الْحَوْض أقرِيه قَرْياً. وقَرَى الْبَعِير جرَّته، إِذا جمعهَا فِي شِدقه قَرْياً. والقَرِيَّ: مَسيل مَاء من غِلَظ إِلَى رَوْضَة. قَالَ الراجز: كأنّه والهولُ عسكريُّ إِذا تبارَى وَهُوَ ضَحْضاحي ماءُ قَرِيٍّ مَدَّه قَرِيُّ وَالْجمع قرْيان، وَقد جمعُوا قَريّاً أَقراء، كَمَا جمعُوا طَويّاً أطواء. والقَرْيَة اشتقاقها من قَرَى البعيرُ جِرَّتَه، وَالْجمع القُرَى على غير قِيَاس، إِلَّا أَن قوما من أهل الْيمن يَقُولُونَ قِرْيَة، فلعلّ الْجمع على ذَلِك.
والقَيْرَوان: الْجَمَاعَة من النَّاس، فارسيّ مُعرب.
(2/797)

والقِير والقار: معروفان، وَالْعرب تسمّي الخَضخاض قاراً، والخَضخاض: ضرب من القَطِران وأخلاط تهْنَأ بِهِ الْإِبِل. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَا تَتْرُكَنّي بالوعيد كأنّني ... إِلَى النَّاس مَطْلِي بِهِ القارُ أجرَبُ)
واليَرَقان: دَاء يُصِيب الزَّرْع وَالنَّاس أَيْضا، وَيُقَال: الأرَقان أَيْضا. وَزرع مأروق ومَيْروق أَيْضا، إِذا أَصَابَهُ اليَرَقان.
3 - (بَاب الرَّاء وَالْكَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(ركل)
الرَّكْل: الرفْس بالرِّجل، ركلتُه أركُله رَكْلاً. ومَرْكَلا الفَرَس: مَوضِع رِجلي الْفَارِس من جَنْبَيْهِ، وَالْجمع مَراكل. والركْل: هدا الكُرّاث الْمَعْرُوف بلغَة عبد الْقَيْس، وبائعه رَكال. ومَركَلان: مَوضِع، زَعَمُوا.
(ركم)
الرَّكْم: مصدر ركمتُ الشَّيْء أركمه رَكْماً، إِذا ألقيت بعضه على بعض فَهُوَ مركوم ورُكام.
وتراكم السحابُ، إِذا تكاثف. والركْمَة: الطين الْمَجْمُوع أَو التُّرَاب.
والرَّمَك والرُّمكَة: من ألوان الْإِبِل، وَهُوَ أكدر من الورْقَة، جمل أرمَكُ وناقة رَمْكاءُ. قَالَ الراجز: مِنْهَا الدَّجُوجيُّ وَمِنْهَا الأرْمَكُ كالليل إلاّ أنّها تحرَّكُ الدَجُوجيّ: الشَّديد السوَاد كالليل. أَرَادَ أَن الْخَيل هَذِه ألوانها. وكل لونٍ خالطت غُبرته سواداً كَدِراً فَهُوَ أرْمَكُ. قَالَ الراجز: بابُ بنِ فِي الجِرَّة أردىَ سُهْرَكا والخيلُ تجتابُ العَجاج الأرمَكا قَالَ أَبُو بكر: بَاب اسْم رجل، وَهُوَ صَاحب زقاق بَاب الْبَصْرَة، وسُهْرَك: صَاحب يَوْم رِيسِهْر، وَقَالَ أَبُو بكر أَيْضا: سُهْرَك قَائِد كَانَ بعث بِهِ كِسرى فقاتل الْعَرَب بِنَاحِيَة السواحل، وَذكروا أَن اشتقاق الرّامك من هَذَا. ورَمَك بِالْمَكَانِ يرمُك رمُوكاً، إِذا أَقَامَ بِهِ فَهُوَ رامِك. فَأَما الرمَكَة الْأُنْثَى من البراذين ففارسيّ معرَّب. ورَمَكان: مَوضِع.
والكَمَرَة: طرف قضيب الْإِنْسَان خَاصَّة، وَلَا يُقَال لغيره من الْحَيَوَان، وَقد زعم قوم أَنه يُقَال لكل ذكر من الْحَيَوَان. وتكامر الرّجلَانِ، إِذا تكابرا بأيريهما. قَالَ الراجز: وَالله لَوْلَا شيخُنا عَبّادُ لَكَمَرونا اليومَ أَو لكادوا) عَبّاد هَذَا رجل من إياد، وَله حَدِيث بعكاظ. وَرجل مكمور، إِذا قطع الخاتنُ طرف كَمَرَته.
والكَرَم: ضدّ اللؤم، كَرُمَ الرجلُ يكرم كَرَماً فَهُوَ كريم. وَرجل كرّام: فِي معنى كريم. والمَكارمَ واحدتها مَكْرُمَة، وَهُوَ مَا استفاده الْإِنْسَان من خُلق كريم أَو طبع عَلَيْهِ. وَجمع كريم كِرام وكُرَماء. والكَرْم: شجر الْعِنَب لَا يُسمى بِهِ غَيره، وَالْجمع كُروم. والكَرْمَة: قِلادة تتّخذها الْمَرْأَة شَبيهَة بالمِخْنَقَة، وَالْجمع كروم أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر: عدوس السُّرَى لَا يَألَفُ الكرمَ جِيُدها العَدوس: الشَّدِيدَة.
والمَكْر: مَعْرُوف، مَكَرَ يمكُر مَكْراً فَهُوَ ماكر ومَكور ومَكّار
(2/798)

والمَكْر: ضرب من النبت، وَالْجمع مُكور. قَالَ الراجز: فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكورِ بَين تواري الشَّمْس والذرورِ عَلْقَى ومكور: نبتان. والمَكْر: طين أَحْمَر شَبيه بالمُغْرَة، ثوب ممكور، إِذا صُبغ بذلك الطّين.
(ركن)
الرُّكْن، رُكْن كل شَيْء: جَانِبه. وَفُلَان يأوي إِلَى رُكْن شَدِيد، أَي إِلَى عشيرة ومَنَعَة. وركنتُ إِلَى فلَان أركَن إِلَيْهِ رُكوناً، إِذا استنمتَ إِلَيْهِ فَأَنا راكن وَهُوَ مركون إِلَيْهِ. وَفُلَان رَكين بَيِّن الرَّكانة، إِذا كَانَ وَقوراً ثقيل الْمجْلس. وَقد سمّت الْعَرَب رُكانة ورُكَيْناً ورَكّاناً. وأركان الْكَعْبَة: جوانبها، وَكَذَلِكَ أَرْكَان كل بِنَاء. والمِرْكَن: الإجّانة فِي بعض اللُّغَات. ورَكَنَ بِالْمَكَانِ ركوناً، إِذا أَقَامَ بِهِ، زَعَمُوا.
والكِران: العُود الَّذِي يُضرب بِهِ، وَالْجمع أكرِنَة. والكَرِينَة: العَوّادة. قَالَ لبيد:
(بسُلافِ غانيةٍ وجَذْب كَرِينَةٍ ... بموتَّرٍ تأتالُه إبهامُها)
والنَّكْراء من الدَّهاء، رجل ذُو نكراءَ، إِذا كَانَ داهياً. وتنكر الْأَمر، إِذا تغيّر. وكل شَيْء استبهم عَلَيْك فقد تنكر لَك. وتنكَّر لي فلَان، إِذا لقيك لِقاءً بشعاً. وتناكر الْقَوْم، إِذا تعادوا فهم متناكرون.
ونَكِير: اسْم أحد المَلَكين اللَّذين يُقَال لَهَا: مُنْكَر ونَكير، وَالله أعلم أهوَ اسمهما أم من صفتهما.
وشتمتُ فلَانا فَمَا كَانَ عِنْده نَكير، أَي لم يمْنَع عَن نَفسه. وَبَنُو نُكْرَة: بطن من الْعَرَب. وَقد)
سمّت الْعَرَب ناكوراً. وسَمَيْفَع بن ناكور: ذُو الكَلاع الحِميري. والنكْراء: شدّة الدَّهْر. قَالَ الشَّاعِر: والدهرُ فِيهِ النكْراءُ والزلْزالْ ونكرت فلَانا وأنكرتُه، إِذا جهِلته. وَفِي التَّنْزِيل: فَوْمٌ مُنْكَرون، فَهَذَا من أنْكرت، وَفِيه: نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنْهُم خِيفَةً، فَهَذَا من نَكِرْتُ، وَالْمَفْعُول منكور.
(ركو)
الرَّكْوَة: دلو صَغِيرَة من أَدَم، وَالْجمع رِكاء ورَكَوات. والرَّكاء: وادٍ مَعْرُوف. ورَكَوْتُ على الرجل أركو رَكْواً، إِذا سَبَعْتَه أَو ذكرتَه بقبيح. ورَكَوْتُ على الْبَعِير الحِمْل، إِذا حملت عَلَيْهِ مَا يُثقله. ورَكوْتُ على الرجل الحِمْل، إِذا ضاعفته عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو زُبيد:
(ثمتَ جَاءُوا بِمَا أرْكَوْا وَمَا حملُوا ... حملا على النَّعش حَمّالَ التكاليفِ)
يرثي عُثْمَان بن عفّان يَقُول: حملُوا على النعش من كَانَ يحمل التكاليف.
(2/799)

وَقَالَ أَبُو زيد: الكور: كور العِمامه، كرت العِمامة أكورها كوراً، إِذا لثتها على رَأسك.
والكَوْر: الْقطعَة الْعَظِيمَة من الْإِبِل، وَالْجمع أكوار. والكَور: الرحْل، وَالْجمع أكوار أَيْضا وكِيران.
وكَوْر وكُوَيْر: جبلان معروفان. وَمثل من أمثالهم: الحَوْر بعد الكَوْر، أَي النُّقْصَان بعد الزِّيَادَة. وكرْت الكارَةَ على ظَهْري، أَي جمعتها. وكارَ الرجلُ، إِذا أسْرع فِي مشيته يكور كَوْراً، واستكار استكارة. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذِه الْألف الَّتِي فِي استكار مَقْلُوبَة عَن الْوَاو وَكَانَ الأَصْل استكوَرَ فألقيت فَتْحة الْوَاو على الْكَاف فَانْقَلَبت ألفا سَاكِنة، وسُمّي الرجل مستكيراً من هَذَا، وكُرْتُ الأرضَ أكورها كوْراً، إِذا حفرتها فِي بعض اللُّغَات، ووكرتها أكِرها وَكْراً.
وكُرْت بالكُرَة، إِذا ضربتها بالصَّولجان. فَأَما الكُورة من الْقرى فَلَا أحسبها عربيّة مَحْضَة.
والكَرو من قَوْلهم: كَرَوْتُ الأَرْض أكروها كَرْواً، إِذا حفرتها، وَهِي اللُّغَة الصَّحِيحَة.
والأكْرَة: الحفرة فِي الأَرْض. قَالَ الراجز: من سَهلِه ويتأكَرن الأكَرْ وَبِه سُمِّي الأكّار.
وَامْرَأَة كَرْواء: دقيقة السَّاقَيْن. والكَرَوان: طَائِر مَعْرُوف، وَالْجمع كِرْوان، وَقد قَالُوا: كَرَوانات.)
قَالَ الشَّاعِر:
(مِنَ آل أبي مُوسَى ترى القومَ حوله ... كأنَّهمُ الكِرْوانُ أبصرنَ بازيا)
وَرُبمَا سُمِّي الكَرَوان كَرا. والمثل السائر: أطْرقْ كَرا أطرِقْ كَرا إنّ النَّعام فِي القُرى قَالَ أَبُو بكر: يُقَال هَذَا للرجل يتكلّم بِأَكْثَرَ من قدْره فَيُقَال: إِن النعام الَّذِي هُوَ أعظم خَطَراً مِنْك فِي القُرى فَأَنت أقلّ من ذَلِك.
والوَرِك: وَرِكُ الْإِنْسَان ووَرِك الدابّة. ووَرَكَ بِالْمَكَانِ يَرك وروكاً، إِذا أَقَامَ بِهِ فَهُوَ وارِك، وأرَكَ يَأرُك أروكاً، وَهِي اللُّغَة الفصيحة. والوِراك: وِراك الرحل، وَهِي المَوْرَكة أَيْضا، وَالْجمع المَوارك، وَهُوَ قِطْعَة من أَدَم تطرح فِي مقدَّم الرحل يتورك عَلَيْهَا الرَّاكِب. وتورك الرجلُ على رَحْله، إِذا ثنى رِجله على الرَّحْل.
والوَكْر: وَكْر الطَّائِر، وَالْجمع أوكار ووُكور. ووكَرت السِّقاء، إِذا ملأته، توكيراً. والتوكير: أَن يدعوَ الناسَ إِلَى طَعَام يتّخذه إِذا فرغ من بِنَاء بَيته أَو دَاره، وَكَّر توكيراً، وَاسم الطَّعَام: الوكيرة.
وناقة وَكَرَى: سريعة الْمَشْي.
(ركه)
الرَّهْك: مصدر رهكتُ الشَّيْء أرهكه رَهْكاً، إِذا سحقته سحقاً نِعِمّا، فَهُوَ مرهوك ورَهيك.
والكَهْر: مصدر كَهَرْتُ الرجلَ أكهَره كَهْراً، إِذا زجرته وأبعدته. وَقد قرئَ: فأمّا اليتيمَ فَلَا تَكْهَر. وَيُقَال: مَرّ كَهْر من النّهار، أَي صدر مِنْهُ. وَيُقَال: رجل كُهْرُورة: كثير الضحك.
والكُرْه والكَرْه: لُغَتَانِ، مثل الضُّعف والضَّعف، وَأمر كريه بِمَعْنى مَكْرُوه، وَأَنا كَارِه. والمَكْرَه: المَفْعَل من الكُرْه، وَالْجمع مَكاره. وأكرهتُ فلَانا على كَذَا وَكَذَا إِكْرَاها، إِذا أجبرته عَلَيْهِ.
وَرَأَيْت الكَراهةَ فِي وَجهه والكراهِيَة سَوَاء، مثل الرّفاهِيَة والرفاهة.
(2/800)

وتكرهت الشيءَ تكرهاً، إِذا تسخطتَه. والكَرْهاء: نُقرة الْقَفَا، لُغَة هُذلية، وَقَالَ مرّة أُخْرَى: الكَرْهاء: الْوَجْه وَالرَّأْس بأسره، لُغَة هُذلية، هَكَذَا يَقُول الْأَصْمَعِي، وَلم أسمعهُ فِي شعرهم.)
والكُرَة: اسْم نَاقص ترَاهُ فِي بَابه إِن شَاءَ الله.
والهَكْر: العَجب. قَالَ الشَّاعِر:
(فَقَدَ الشبابَ أبوكِ إِلَّا ذِكْرَهُ ... فآعْجَبْ لذَلِك فِعْلَ دهْرٍ وأهْكَرِ)
وهَكِر: مَوضِع، وهَكْر أَيْضا: مَوضِع، وهَكْران: مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(هما نعجتان من نِعاجِِ تَبالَةٍ ... لَدَى جُؤذرين أَو كبعض دمَى هَكْرِ)
وَقَالَ أَبُو بكر: دمى تَثْنِيَة دمْيَة، والجؤذَر: ولد الْبَقَرَة الوحشية. وَيُقَال: مَا فِي هَذَا الشَّيْء مَهْكَر، أَي مَعْجَب، ومَهْكَرَة، أَي مَعْجَبَة.
(ركي)
استُعمل مِنْهَا الركِيّ وَهِي مَعْرُوفَة، وَالْجمع ركايا. فَأَما قَول الْعَامَّة رَكِيَّة فلغة مَرْغُوب عَنْهَا، على أَنهم قد تكلّموا بهَا.
والكِير: كِير الحدّاد، وَالْجمع أكيار وكِيران أَيْضا.
والكَرْي: مصدر كَرَيْت الأرضَ كَرْياً، إِذا حفرتها، لُغَة فصيحة. وكَرَيْتُ كَرْياً، إِذا عدوت عدوا شَدِيدا، وَلَيْسَ باللغة الْعَالِيَة. والكَرَى: النّوم، كَرِيَ يَكْرَى كَرى شَدِيدا، والكَرِيّ: النَّائِم.
والكَريّ: الَّذِي يُكري بعيرَه، وَرُبمَا خُفف احتياجاً. قَالَ الراجز: مَتى أنامُ لَا يؤرِّقني الكَرِيّْ لَيْلًا وَلَا أسمع أجراسَ المَطِيّْ والكَرِيَّ أَيْضا: الْمُكْتَرِي، وَهَذَا الْبَيْت يدل على أَنه للمكترَى مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَدعه ينَام على جَمَله.
3 - (بَاب الرَّاء وَاللَّام)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رلم)
الرمْل: مَعْرُوف، وَالْجمع رِمال. وترمَّل الْقَتِيل بِالدَّمِ، إِذا تلطّخ بِهِ. قَالَ الراجز: إنّ بَنِيّ رَملوني بالدَّم شِنشِنة أعرِفُها من أخزَ ورَملْتُ الحصيرَ والسريرَ أرمُله رَمْلاً، إِذا نسجته، فَهُوَ مرمول وَأَنا رامل. ورَمَلَ الرجلُ رَمَلاً، وَهُوَ عَدْو دون الشَّديد، شَبيه بالهَرْوَلَة. وَقد سمّت الْعَرَب راملاً ورُمَيْلاً ورَمْلة. والرمَل: أحد أَسمَاء العَروض، عَروض الشِّعر.
(رلن)
أهملت.
(رلو)
رَوَّلَ الفرسُ ترويلاً، إِذا أدلى. والرّاوول: سنّ زَائِدَة فِي الْإِنْسَان وَالْفرس.
والوَرَل: دوَيْبَّة أَصْغَر من الضَّبّ فِي خِلقته، وَالْجمع أورال. وَذَات أورال: مَوضِع. ويُجمع وَرَل على وِرْلان وأرْؤل، وَهُوَ مَهْمُوز، وستراه فِي
(2/801)

بَابه إِن شَاءَ الله.
وَذُو أرْؤل: جبل، وَهَذَا مَهْمُوز ترَاهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله.
(رله)
الرهَل: استرخاء اللَّحْم وتورُّمه، رَهِلَ يرهَل رَهَلاً. والرَّهَل: المَاء الْأَصْفَر الَّذِي يكون فِي السخْد. قَالَ عبد الرَّحْمَن: قَالَ عمي الْأَصْمَعِي: الرِّهْل: سَحَاب رَقِيق شَبيه بالندى يكون فِي السَّمَاء.
والهَرَل: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق الهرولة، الْوَاو زَائِدَة، وَهِي عَدو شَبيه بالجَمْز، هرولَ يهروِل هرولةً وهِرْوالاً.
(رلي)
موَاضعهَا فِي المعتلّ والزوائد والهمز، وستراه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
3 - (بَاب الرَّاء وَالْمِيم)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رمن)
الرَّنْم: فعل ممات مِنْهُ اشتقاق الترنّم، ترنم يترنّم ترنّماً، إِذا رجَّع صَوته، وَكَذَلِكَ ترنم الطائرُ ترنّماً، إِذا مدّ فِي صَوته، والمغنّي إِذا مدّ فِي غنائه، ورنّم ترنيماً، وَسمعت رَنْمَةً حَسَنَة.
ومَرَنَ الْحَبل والثوبُ وَنَحْوهمَا يمرُن مُروناً، إِذا لَان. ورمح مارن: لدْن قد املاسَّ. ومارِن الْأنف: مَا لَان مِنْهُ. وَمَا أحسنَ مرانةَ الثَّوْب والرُّمح ومرونتَه. ومرنت فلَانا على كَذَا وَكَذَا، إِذا ليّنته عَلَيْهِ وقرّرته. فَأَما بَنو مَرِينا الَّذين ذكرهم امْرُؤ الْقَيْس فِي قَوْله:
(فَلَو فِي غير معركة أصيبوا ... وَلَكِن فِي ديار بني مَرِينا)
فهم قوم من أهل الحِيرة من الْعباد، وَلَيْسَ مَرِينا بِكَلِمَة عَرَبِيَّة. وَيُقَال: فلَان على مَرِن وَاحِد، أَي على سَجية وَاحِدَة. وَتقول: لأفعلنّ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُول لَك صاحبَك: أَو مَرِناً مّا أُخْرَى، أَي أَو أَن ترى غير ذَلِك، جَاءَ بِهِ أَبُو زيد، وَهُوَ مثل. والمُرّانة: الْقَنَاة، وَالْجمع مرّان، وَقد مرّ ذكرهَا فِي الثنائي. فَأَما المَرانة الَّتِي ذكرهَا ابْن مقبل فِي قَوْله:
(يَا دارَ سلمى خلاءً لَا أكلِّفها ... إِلَّا المَرانةَ حَتَّى تَعْرِفَ الدِّينا)
فقد اخْتلفُوا فِي تَفْسِيرهَا فَقَالَ قوم: المَرانة: اسْم نَاقَة، وَقَالُوا: المَرانة: مَوضِع. والمَرْن: الْأَدِيم المدعوك المليَّن.
والنُّمِر: سَبُع مَعْرُوف، وَالْجمع أَنْمَار ونُمور ونُمُر. وتنمّر لي الرجل، إِذا تَهدُّدني. والنَّمِرة: شَملة فِيهَا خطوط بِيض وسُود. وسحابة نَمرَة: فِيهَا سَواد وَبَيَاض. وَمن أمثالهم: أرِنيها نَمِرَةً أرِكْها مَطِرَةً. وَأسد أنمَر ولبؤة نَمْراء، إِذا كَانَ فيهمَا نمرة، وَهِي غُبرة وَسَوَاد. وَقد سمّت الْعَرَب نُمارة وأنماراً ونُميراً ونَميراً، وكلّها أَسمَاء قبائل. ويُجمع النَّمِر أَيْضا على نِمار ونمارَة.
وَبَنُو النمِر بن قاسط يُنسب إِلَيْهِ نَمَرِيّ لِأَن يَاء النّسَب لَا يكون مَا قبلهَا إلاّ مكسوراً.
والنُّمِر بن تَوْلَب العكْليّ: أحد شعراء الْعَرَب: قَالَ أَبُو حَاتِم: تَقول الْعَرَب: النمْر بن توْلب وَلم يقل عَرَبِيّ قطّ: النَّمِر، وَهُوَ من المعمَّرين. وَذكر الْأَصْمَعِي أَنه مخضرم وَأَنه لحق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَأنْشد لَهُ أبياتاً يذكر
(2/802)

فِيهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَولهَا:)
إنّا أَتَيْنَاك وَقد طَال السَّفَرْ نقودُ خيلاً ضُمَّراً فِيهَا عَسَرْ وَمَاء نَمير: ناجع فِي الشاربة، أَي يُوَافق الَّذِي يشربه. وطير منمّر: فِيهِ نقط سود، وَرُبمَا سمّي البِرْذَوْن منمَّراً إِذا كَانَ كَذَلِك. ونمْران: اسْم، ونُمْران ونُمارة.
(رمو)
الرَّوْم: مصدر رُمْته أرومه رَوْماً، إِذا طلبته، فَأَنا رائم وَهُوَ مروم. والرُّوم: جيل مَعْرُوف.
ورومة: بِئْر مَعْرُوفَة. ورُوام: مَوضِع. ورامة: مَوضِع. وَقد سمّت الْعَرَب روَيْماً ورُومان، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة.
والمَوْر: مصدر مارَ الشَّيْء يمور مَوْراً، إِذا جَاءَ وَذهب كالمضطرب، وَكَذَا فسِّر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم. ومارَ الترابُ على الأَرْض، إِذا سَفَتْه الريحُ وأحالته. وَطَرِيق مَوْر: سهل مستو.
ومَشْيٌ مَورٌ: لَيّن. قَالَ الراجز: ومَشْيُهنّ بالخُبَيْب مَوْرُ كَمَا تهادىَ الفتياتَ الزّوْر وُيروى: وسَيْرُهنّ بالفلاة مَوْر. والمُور: جمع ريح موّارة، ورِياحٌ مور.
والمَرْو: حِجَارَة رقاق بيض برّاقة فِي الشَّمْس. وَيُقَال أَيْضا: المرْو: حِجَارَة القَدَّاح، الْوَاحِدَة مَرْوَة. والمَرْوَة: جبل بمكّة مَعْرُوف. ومَروان: اسْم من هَذَا اشتقاقه. ومَرْوان: جبلِ، أَحْسبهُ من هَذَا.
والوَرَم: مَا نبَر من الْجَسَد، وَرِمَ يَرِمُ وَرَماً، وَهَذَا من الشاذّ، وَكَانَ يجب أَن يكون: وَرِم يَوْرَم مثل وَجِلَ يَوْجَل، وللنحويين فِيهِ كَلَام، وَالشَّيْء وارم، وَالْجمع وُرَّم.
وَيَقُولُونَ: فلَان يحرُق عَلَيْك الأُرَّم، إِذا كَانَ مغتاظاً. قَالَ الراجز: نُبِّئتُ أحماءَ سُليمى إنّما باتوا غِضاباً يحرُقون الأُرَّما
(رمه)
الرِّمّة: الْعظم الْبَالِي، وَالْجمع رِمم وأرمام. والرمَة: قِطْعَة من حَبل. وَتقول الْعَرَب: أتيتُك بِهِ برمَّته، أَي بِهِ كلِّه، وَالْأَصْل أَن تَأتي بالأسير وَقد شددته برُمَّة. والرُّمَة، تخفَّف وتثقل: مَوضِع.)
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: قَالَ عمّي: تَقول الْعَرَب: قَالَت الرُّمَة: كلَّ بَنيَّ فَإِنَّهُ يُحْسيني إِلَّا الجَرِيبَ فَإِنَّهُ يرْوِيني والجَريب: وادٍ مَعْرُوف بِنَجْد، قَالَ أَبُو بكر: وَمن قَالَ الجُرَيْب بِالضَّمِّ فقد أَخطَأ.
أنشدَنا عبد الرَّحْمَن عَن عمّه: حَلَّت سُليمى جانبَ الجَريبِ بأجَلَى مَحَلَّةَ الغريبِ والرمَة: الْموضع الَّذِي تصُبّ فِيهِ الأوديةُ الماءَ. وَذُو الرُّمَة الشَّاعِر سمُيّ بِبَيْت قَالَه وَهُوَ: أشْعَث بَاقِي رمَّةِ التقليدِ يصف وَتداً. والرِّمّة: الأرَضَة فِي بعض اللُّغَات.
ولغة يَمَانِية: رَمهَ يومُنا يَرْمَه رَمَهاً، إِذا اشتدّ حَره.
ورُهم: اسْم.
(2/803)

وَبَنُو رهْم: بطن من الْعَرَب. قَالَ الراجز: يَا رُهْمُ أُمَّ وَالِدي فثُوبي ثمَّ اكْثُري عِنْد الْحَصَى وطِيبي والرِّهْمَة: الدُّفعة الليّنة من الْمَطَر، وَالْجمع رِهام ورِهَم، وَأَرْض مرهومة، زَعَمُوا، ورُهِمَتِ الأَرْض، إِذا أصابتها الرِّهام فَهَذَا يدل على أَنَّهَا مرهومة. وَمِنْه اشتقاق المَرْهَم للِينه.
والمَهْر: مَهْر الْمَرْأَة، مَهَرْتُها أمهَرها مَهْراً فَهِيَ ممهورة، وَقد قَالُوا أَيْضا: وأمهرتُها إمهاراً فَهِيَ مُمْهَرَة، وأبى ذَلِك الْأَصْمَعِي، وَلَيْسَ هَذَا باللغة الْعَالِيَة. وَمن أمثالهم: أَحمَق من الممهورة إِحْدَى خَدَمتيها، والخَدَمتان: الخِلخالان. وَامْرَأَة مَهيرة وممهورة، وَجمع مَهيرة مهائر. والمُهْر: الفتيّ من الْخَيل، وَالْأُنْثَى مُهرة، وَالْجمع مِهار وأمهار. قَالَ الشَّاعِر:
(رُبمَا الجامل المؤبلُ فيهم ... وعناجيجُ بينهنّ المِهارُ)
وَرُبمَا قيل مُهْر للحمار تَشْبِيها. ومَهَرَ الرجلُ مَهارةً، إِذا أحكمَ الشَّيْء، وَمِنْه قيل: سابح ماهر.
وتُجمع مُهْرَة على مُهَرات. قَالَ الشَّاعِر:
(ومجنَّباتٍ مَا يَذقْنَ عَذوفاً ... يَقذفنَ بالمُهَراتِ والأمهارِ)
ومَهْرَة بن حَيْدان: حَيّ عَظِيم من الْعَرَب، النّسَب إِلَيْهِ مَهْرِيّ، وإليهم تُنسب الْإِبِل المَهْرية، وتُجمع على مَهارَى ومَهارٍ. وَقد سمت الْعَرَب ماهراً ومُهَيْراً. والمَهارة بِكُل شَيْء: الحذاقة بِهِ والإقدام عَلَيْهِ، وأصل ذَلِك فِي السباحة ثمَّ كثر فِي كَلَامهم حَتَّى استعملوه فِي الخطابة فَقَالُوا:)
خطيب ماهر.
والهَرَم: بُلُوغ الْغَايَة فِي السنّ، يُقَال: هرِم يهرَم هَرَماً. والهَرْم: ضرب من الحمض. وجمل هارم من إبل هوارِم، إِذا أكلت الهَرْمَ فابيضّت مِنْهُ عثانينُها وَشعر وجوهها. قَالَ الشَّاعِر يصف ريحًا تثير الْغُبَار:
(حدتْها زُبانَى الصَّيف حَتَّى كَأَنَّمَا ... تَجُرُّ بأعراف الْجمال الهوارم)
أَي الَّتِي قد أكلت الهَرْم، وَهُوَ الحَمْض. وَقَالَ آخر: أتتكُ مِنْهَا عَلِجات نِيبُ أكلن هرْماً فالوجوه شِيبُ وَقَالَ آخر: شابت من الحَمْض ولمّا تَهْرَمِ وَقد سمت الْعَرَب هرِماً وهَرْمِياً وهَرْمَة وهريْماً وهَراماً.
والمَرَه: تَرْكُ الْمَرْأَة الكُحْلَ حَتَّى يبيضَّ بَاطِن الأجفان، مَرِهَ يمرَه مَرَهاً فَهُوَ مَرِه وأمْرَهُ كَمَا قَالُوا: جَربٌ وأجْرَبُ. والمُرْهَة: حَفيرة يجْتَمع فِيهَا مَاء السَّمَاء، زَعَمُوا. وَبَنُو مُرْهَة: بُطين من الْعَرَب، وَكَذَلِكَ بَنو مُرَيْهَة أَيْضا. وَقد سمت الْعَرَب مُرَيْهاً ومَرْهان.
والهَمْر: مصدر هَمَرَت عينُه بالدمع، وَرُبمَا قَالُوا همَر الدمع. وهمرتُ الماءَ أهمِره هَمْراً، إِذا صببتَه فَهُوَ هامر ومنهمر إِذا
(2/804)

جعلت الْفِعْل لَهُ، وَرُبمَا جَعَلُوهُ مَفْعُولا فَقَالُوا فِيهِ: مهمور. وظبية همير: سَبْطة الْجِسْم، زَعَمُوا. وهَمَرَ فلانَ فِي كَلَامه، إِذا أَكثر. وَرجل مِهمار: كثير الْكَلَام.
وَبَنُو همَيْر: بطن الْعَرَب. وَبَنُو هَمْرَة أَيْضا: بطن من الْعَرَب. وسحاب هامر وهمار ومنهمر.
(رمي)
رمى يَرْمِي رَمْياً، وكل شَيْء رميته من يدك من حجر أَو سهم فَهُوَ رَمِيّ، فَإِذا ألقيت شَيْئا عَن شَيْء قلت: أرميتُه عَنهُ إرماءً. قَالَ الراجز: جرداءَ مِسحاجاً تباري مِسْحَجا يكَاد يُرْمى القَيْقَبانَ المُسْرَجا أَي يلقيه عَن ظَهره. وَيُقَال: أرْمَى الرجل على الْخمسين، إِذا زَاد عَلَيْهَا. وكل شَيْء زَاد على شَيْء فقد أرمَى عَلَيْهِ إرماءً، وَكَذَلِكَ أربَى عَلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:)
(وأسمرَ خطيّاً كأنّ كعوبَه ... نَوَى القَسب قد أرمَى ذِراعاً على الْعشْر)
ويُروى: قد أربَى، أَي زَاد عَلَيْهَا. والرَّميَّة: مَا رميته من شَيْء، كَمَا أَن الضَّريبة مَا ضَربته.
والرَّميِ: المَرْميّ. والرمِيّ والسَّقِي: ضَرْبَان من السَّحَاب. والرِّماية: مصدر رامٍ حسن الرماية.
والمِرماة: السهْم. والمِرماة الَّتِي فِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم: لَو دُعي إِلَى مِرماة فسّروه: الظِّلف أَو الهُنَيَّة الَّتِي بَين الظلفين، وَالله أعلم. ورُمَيّ: مَوضِع. ورِميان: مَوضِع. وَقَالُوا إرْمِياء، وَأَحْسبهُ معرَّباً، وَهُوَ اسْم نَبِي عَلَيْهِ السَّلَام. ورِمّيا من قَوْلهم: كَانَت بَينهم رِمِّيّا ثمَّ صَارُوا إِلَى حِجِّيزَى.
والرَّيم: مصدر رام يريم رَيْماً، وَمَا رِمْتُ عَن الْمَكَان، أَي مَا بَرِحْتُ.
ورَئمَتِ الناقةُ وَلَدهَا رئماناً، وموضعه فِي الْهَمْز ترَاهُ إِن شَاءَ الله.
والرَّيْم: مَا يبْقى من الْبَعِير الَّذِي يتياسر عَلَيْهِ، وَهُوَ عظم الصَّلا وَمَا لصق بِهِ يُدفع إِلَى الجازر فَإِن أَخذه أحد من الأيسار عُير بِهِ. قَالَ الشَّاعِر:
(وكنتم كعظم الرَّيم لم يدْرِ جازرٌ ... على أيِّ بَدْأيْ مَقْسِم اللحمُ يُجعلُ)
والريْم أَيْضا: الزِّيَادَة وَالْفضل، يُقَال: لفُلَان رَيْم على فلَان، أَي فضل. قَالَ الشَّاعِر:
(فأقع كَمَا اقعَى أبوكَ على أسْتِهِ ... يرى أَن رَيْماً فَوْقه لَا يزايلُه)
والريم: القبَر، زَعَمُوا، فِي بعض اللُّغَات. والرَّيْم: من آخر النَّهَار إِلَى اخْتِلَاط الظلمَة.
والريْم: الدرجَة والدُّكّان، لُغَة يَمَانِية. وَأخْبرنَا أَبُو حَاتِم قَالَ: أَخْبرنِي الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: كنت بِالْيمن فَأتيت دَار رجل أسأَل عَنهُ فَقَالَ لي رجل من الدَّار: أسمُكْ فِي الريْم، أَي اصْعَدِ الدرجَة. والرّئم: يهمز وَلَا يُهمز، والهمز أَكثر وَأَعْلَى، وَهُوَ الظبي
(2/805)

الْأَبْيَض، وَالْجمع آرام، وَهِي ظِباء تكون فِي الحُزون والغِلَظ من الأَرْض. وريْمان: مَوضِع.
والمَيْر: مصدر مِرْتُ أَهلِي أَمِيرهمْ ميْراً، وَهِي الْميرَة، غير مَهْمُوز. فَأَما المِئْرَة، بِالْهَمْز، فَهِيَ النميمة، وموضعها فِي الْهَمْز ترَاهُ إِن شَاءَ الله. وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة: بل المِئْرَة الحقد والعداوة. وَيُقَال: أَمر مئير، أَي شَدِيد. وَيُقَال: مَا عنْدك لَا خَيْر وَلَا مَيْر، وَهَذَا من المِيرة، غير مَهْمُوز. والميار: الَّذِي يخرج إِلَى المِيرة. قَالَ الراجز: قد يَخْلُفُ الميّارَ فِي الجُوالقِ فِي أَهله بأفلقَ الفَلائقِ)
صَاحب أدهانٍ ودِين مارقِ يَقُول: يتدهن ويتطيّب ويتحدّث إِلَى النِّسَاء فَهُوَ يَخلف الرجلَ الميارَ فِي أَهله بالداهية.
والمَرْي: مصدر مَرَيْت أخلافَ النَّاقة بيَدي لتَدرَّ أمْرِيها مَرْياً، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قيل: مَرَتِ الريحُ السحابَ تَمريه مرْياً، إِذا استمرّت مَاءَهُ. وَقَالُوا: بالشكر تمْتَرى النعم، أَي تُستدرًّ والمَريء: مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب إِلَى الْجوف، مَهْمُوز، وستراه فِي بَاب الْهَمْز إِن شَاءَ الله.
وَيَقُولُونَ: لَيْسَ فِي هَذَا شَكٌّ وَلَا مرْية، بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا، من الامتراء. فَأَما مُرْيَة النَّاقة أَن تُستدرّ بالمَرْي فبضمّ الْمِيم، وَهِي اللُّغَة الْعَالِيَة، وَقد قيل بِالْكَسْرِ أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(أصبحتْ حربُنا وحربُ بني الحا ... رثِ مشبوبةً بأغلى الدِّمَاء)

(شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ عَن المرْ ... يَةِ كُرْهاً بالصِّرف ذِي الطُلاءِ)
شبّه الْحَرْب بالناقة الَّتِي قد شَمَذَت بذَنَبها للِّقاح، أَي رفعته، والمُرْيَة: مسح الضَّرع لتدرَّ، وَالصرْف: صِبغ أَحْمَر، والطّلاّء: الدَّم، والمُبِسّ: الَّذِي يُدَارِي النَّاقة بالإبساس، أَي بالْكلَام حَتَّى يحلبها. وللراء وَالْمِيم وَالْيَاء مَوَاضِع ترَاهَا فِي الْهَمْز إِن شَاءَ الله.
3 - (بَاب الرَّاء وَالنُّون)

(وَمَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(رنو)
الرُّنُوّ: مصدر رَنا يرنو رُنُوّاً، وَهُوَ إدامة النّظر. قَالَ الشَّاعِر:
(مدّت إليكَ المُلْكَ أطنابَها ... كأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِر)
قَوْله: رَنَوْناة، أَي دائمة.
والرَّوْن أميت الأَصْل مِنْهُ، وَمِنْه اشتقاق الرُّونَة، يُقَال: هَذِه رُونَة الشَّيْء، أَي معظمه، هَكَذَا قَالَ يُونُس. وَقَالَ أَيْضا: وَمِنْه يَوْم أروْنانٌ، إِذا بلغ الْغَايَة فِي فَرح أَو حزن. قَالَ الشَّاعِر:
(إِن يَسْرا عنكَ اللهّ رُونتَها ... فعظيمُ كلِّ مصيبةٍ جَللُ)
وَهَذَا شعر قديم زَعَمُوا أَنه لخِنْدِف، وَهِي ليلى بنت حُلوان ابْن عمرَان بن الحافِ بن قُضاعة بن الياس بن مضَر، أمّ مُدْرِكَة وطابخة ابْني الياس.
والنور: مَعْرُوف، نارَ الشيءُ وأنارَ، إِذا أَضَاء، يُنير إنارةَ، وَالِاسْم النُّور، بضمّ النُّون، ويَنور نوْراً، والإنارة أَعلَى وأفصح. ونارتِ الوحشيَّة وغيرُها تَنور نِواراً، وَهِي نَوار ونَؤور، إِذا)
نفرت من فَزَع، وَبِه سُمّيت الْمَرْأَة نَواراً.
(2/806)

والنَّوْر: زهر النبت، وَالْجمع أنوار، وَكَذَلِكَ جمع النُّور أنوار أَيْضا.
والنُّؤور، مَهْمُوز: دُخان كَانَ يُجمع فِي إِنَاء من سراج يُكفأ عَلَيْهِ إناءٌ ثمَّ تغرَّز الواشمةُ يَديهَا أَو لِثَتَها ثمَّ تحشوه بذلك السّواد. قَالَ الشَّاعِر:
(وَذي أشُر مثل شوك السَّيال ... كلون الأقاحي أُسِفَّ النَّؤورا)
وَقَالَ الآخر:
(وسوَّد ماءُ المَرْد فاها فلونه ... كلون النَّؤور وَهِي أدماءُ سارُها)
أَرَادَ: سائرُها، والمَرْد: ثَمَر الْأَرَاك.
(رنه)
استُعمل من وجوهها الرَّنَّة: الصَّوْت الشَّديد يخالطه فزع أَو صُرَاخ، سَمِعت رَنَّةَ الْقَوْم، ثمَّ كثر حَتَّى قَالُوا: سَمِعت رَنَّةَ الطير، أَي أصواتها، وَهُوَ الرنين أَيْضا، وأرَنَّ القومُ إرناناً: مثله. قَالَ الراجز: أكلن بُهْمَى جَعْدةً فهنَّهْ لهنّ من حُبِّ النِّكاح رَنَّهْ والرَّهْن: مَعْرُوف، رهنتُ الشيءَ أرهَنه رَهْناً، وَجمع الرَّهْن رِهان ورهون ورُهُن. وَقد قرئَ: فرِهان مَقْبُوضَة وفرُهُق مَقْبُوضَة. وَفِي الحَدِيث: لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ. وَيُقَال: هَذَا الشَّيْء راهِن لَك، أَي معد لَك. وَقد أرهنتُ لَك كَذَا وَكَذَا، أَي أعددته لَك. قَالَ الشَّاعِر:
(يَطوي ابْن سلمى بهَا من رَاكب بُعُداً ... مهْريَّة أرْهِنَت فِيهَا الدَّنانيرُ)
أَي أعِدّت. ورِهان الْخَيل: مصدر راهنتُه مراهنةً رِهاناً، إِذا تواضعتما بَيْنكُمَا الرّهونَ.
وَفُلَان رَهين بِكَذَا ومرتهَن بِهِ ومرهون بِهِ، أَي مَأْخُوذ بِهِ. ورُهْنان: مَوضِع، زَعَمُوا.
وَقد سمّت الْعَرَب رُهَيْناً.
والنَّهَر، بِفَتْح الْهَاء اللُّغَة الفصيحة الْعَالِيَة، وأصل النَّهر السَّعَة والفُسحة. وَفسّر قَوْله عز وجلّ: فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ، فِي ضوء وفُسحة، وَهُوَ كَلَام الْمُفَسّرين. واللغة توجب أَن يكون نَهَر فِي معنى أَنهَار، كَمَا قَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ: يُخرجُكم طِفْلاً، أَي أطفالاً، وَالله أعلم. والنَّهار من ذَلِك مَأْخُوذ إِن شَاءَ اللهّ. والنَّهار أَيْضا: ولد الكَرَوان، وَجمعه أنْهِرَة، فَأَما النَّهار ضدّ اللَّيْل فَلم)
يجمعوه لِأَن سَبيله عِنْدهم سَبِيل المصادر، وَقد قَالُوا: نَهارٌ أنْهَر، كَمَا قد قَالُوا: ليل ألْيَلُ.
وَقد قَالُوا فِي الذّبْح: ذَبَحَ فأنْهَرَ الدمَ، أَي أظهرَه. والمَنْهَرَة: فَضاء يكون بَين بيُوت الْقَوْم يُلقون فِيهِ كُناستهم. وَفِي الحَدِيث: أَن قَتِيلا وُجد بخيبرَ فِي مَنْهرَة. قَالَ الراجز: حَتَّى إِذا مَا الصَّيف ساقَ الحَشرَهْ ورنَّقَ اليَعْسوبُ فَوق المَنْهَرَهْ يُقَال: رنَّق الطائرُ، إِذا بسط جناحيه فِي طيرانه وَلم يبرح، وَقَالَ أَيْضا: يُقَال: رنَّق، إِذا طَار.
وأنهرَ العِرْقُ، إِذا لم يَرْقَأ دمُه، زَعَمُوا.
(رني)
الرَّين أَصله الصَدَأ الَّذِي يركب السيفَ وغيرَه، ثمَّ صَار كل
(2/807)

شَيْء غطّى شَيْئا فقد ران عَلَيْهِ.
وَفِي التَّنْزِيل: كلا بل رانَ على قُلُوبهم، ثمَّ استعملوا ذَلِك فِي كل غالبٍ على شَيْء. قَالَ الشَّاعِر:
(ثمَّ لمّا رَآهُ رانت بِهِ الخَم ... رُ وأنْ لَا يَرِينَه باتّقاءِ)
أَي غلبت الْخمر على قلبه. وَفِي الحَدِيث: فأصبحَ قد رِينَ بِهِ، أَي غُلب على أمره، والمصدر الريْن والريون.
والنِّير: الْخَشَبَة الَّتِي تنسج عَلَيْهَا. وثوب منيِّر ذُو نِيرَين، إِذا كَانَ مضاعف النسج، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: نَاقَة ذَات نِيرَين، إِذا أسنَّت وفيهَا بَقِيَّة، وَرُبمَا استُعمل ذَلِك فِي الْمَرْأَة أَيْضا.
والنير: الْخَشَبَة المعترضة على سَنام الثور الَّتِي تُربط بهَا الْخَشَبَة الَّتِي يُحرث بهَا عَلَيْهِ، لُغَة شامية. وَقد احّتجَ. الْخَلِيل فِي هَذَا بِبَيْت لم يعرفهُ أَصْحَابنَا. والنِّير: جبل مَعْرُوف. ونارت نائرةٌ، أَي ثارت ثائرة. وللراء وَالنُّون وَالْيَاء مَوَاضِع فِي المعتلّ ترَاهَا إِن شَاءَ الله.
3 - (بَاب الرَّاء وَالْوَاو)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(روه)
الرَّوْه: مصدر رَاه يَروه رَوْهاً، لُغَة يَمَانِية، يَقُولُونَ: راهَ الماءُ، إِذا اضْطربَ على وَجه الأَرْض يَروه رَوْهاً، وَهُوَ الرواه، رَأَيْت رُواهَ السراب، أَي اضطرابَه.
والرهْو: المنخفض من الأَرْض، زَعَمُوا، والارتفاع. قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَت أم الْهَيْثَم فِي خبر لَهَا عَن غَيرهَا: فدلَّيتُ رِجلي فِي رَهْرَةٍ، فَهَذَا يدلك على الانخفاض. قَالَ الشَّاعِر:
(يظل النساءُ المرضِعات برَهوة ... تَفَزّع من رَوْع الجَنان قلوبُها)
ويُروى: تَزعزع، ويُروى: من هول الجَنان، فَهَذَا يدلّك على أَنه ارْتِفَاع لِأَنَّهُنَّ خوائف فهن يطلعن على الْمَوَاضِع المرتفعة. والرهْو أَيْضا: عيب تُذَمّ بِهِ الْمَرْأَة عِنْد الجِماع من السَّعَة. قَالَ الشَّاعِر:
(لقد وَلَدَتْ أَبَا قابوسَ رَهْو ... أتومُ الفَرْج حَمْرَاء العِجانِ)
الأتوم: المفْضاة. والرهْو: ضرب من الطير يشبه الكَراكيّ. قَالَ الراجز: أدبَرْن كالرَّهْوِ موَلِّياتِ ورَهْوَى: مَوضِع. والرهْو: مصدر رها البحرُ يرهو رَهْواً، إِذا سكن، وَقَالَ قوم: بل الرَّهْو والرَّهْوَج: ضرب من السَّير شَبيه بالهَمْلَجَة. قَالَ عبد الرَّحْمَن: قَالَ عمّي: هَذَا غلط، الرهْوَج فارسيّ معرَّب، وَلَيْسَ من الرَّهْو لأَنهم قد صرّفوا الرَّهْوَ فَقَالُوا: عَيْش راهٍ، أَي سَاكن.
ويقّولون للرجل: أرْهِ على نَفسك، أَي ارْفقْ بهَا.
والوَهَر: توهج وَقْع الشَّمْس على الأَرْض حَتَّى ترى لَهَا اضطراباً كَالبخار، لُغَة يَمَانِية يَقُولُونَ: رَأَيْت وهرَ الشَّمْس، وأصابني وَهَرها. ووَهْران: اسْم رجل، وَهُوَ أَبُو قوم من الْعَرَب، واشتقاقه من الوَهَر.
والوَرَه: ضعف الْعقل، رجل أوْرَه وَامْرَأَة وَرْهاءُ، وَالِاسْم الوَرَه، وَقد وَرِهَ يَوْرَه وَرَهاً.
والهَرْو لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة إلاّ حرف وَاحِد جَاءَ بِهِ أَبُو
(2/808)

مَالك فَقَالَ: تَقول الْعَرَب: هرَوْتُ اللَّحْم أهروه هَرْواً، إِذا أنضجته، وَخَالفهُ سَائِر أَصْحَابنَا وَأهل اللُّغَة فَقَالُوا: هرأتُ اللحمَ وأهرأتُه أهْرَؤه هَرْءاً، إِذا أنضجته، مَهْمُوز لَا غير وستراه فِي بَاب الْهَمْز إِن شَاءَ الله. والهِراوة:)
مَعْرُوف.
والهَوْر: مصدر هرْتُ البناءَ أهوره هَوْراً، وهوَّرته تهويراً، إِذا هدمته، وَمِنْه قَوْلهم: تهوّر الليلُ، إِذا أدبر. والهور أَيْضا: بحيرة تغيض فِيهَا مياه غِياض أَو آجام فتتّسع وَيكثر مَاؤُهَا، وَالْجمع أهوار.
(رُوِيَ)
الروِيّ: رَوِيّ الشِّعر، وَهُوَ الْحَرْف الَّذِي تُعقد بِهِ القافية. ورَوَيْتُ الشِّعر والحديثَ أرويه رَوْياً وَرِوَايَة. ورَوَيت على الْبَعِير أروي رَوْياً، إِذا استقيت عَلَيْهِ. ورَوِيت من المَاء أروى رَيّاً.
والرواء: حَبل يُشَدّ بِهِ المَتاع على الْبَعِير، وَالْجمع أروِيَة. قَالَ الراجز: إِنِّي إِذا مَا القومُ كَانُوا أنجِيَهْ وشُدَّ فَوق بَعضهم بالأرْوِيَهْ هُنَاكَ أوْصِيني وَلَا توصي بِيَهْ وَرِوَايَة الحَدِيث وَالشعر: درسُك إِيَّاه ة وَرجل راوية للشعر وراوٍ، الْهَاء للْمُبَالَغَة، أَخْرجُوهُ مُخْرجَ نسّابة. وَبَنُو رُوَيّة: بطن من الْعَرَب. ورُوَيّ: اسْم أَيْضا. وأروَى: اسْم اشتُق إمّا من الأرْوَى جمع الأرْوِيّة، وَهِي الأنثىٍ من الأوعال، وَرُبمَا جُمعت أراوَى، أَو يكون أروَى من رَوَيْت، وَلِهَذَا مَوضِع فِي كتاب الِاشْتِقَاق ترَاهُ فِيهِ مفسَّراً إِن شَاءَ الله.
والوَرْي: مصدر وَرَاه الحُبُّ أَو المرضُ يَريه وَرْياً، وَهُوَ فَسَاد الْجوف من حزن أَو حبّ. قَالَ الشَّاعِر:
(وراهُن ربّي مثل مَا قد وريْنني ... وأحمَى على أكبادهنّ المَكاويا)
وَقَالَ الراجز: قَالَت لَهُ وَرْياً إِذا تَنحْنَحْ ياليته يُسْقَى من الذُّرَحْرَح وَفِي الحَدِيث: لِأَن يمتلئ جوفُ أحدكُم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه. وَلِهَذَا المعتلّ بَاب ترَاهُ فِيهِ إِن شَاءَ الله. والتورية: السّتْر، يُقَال: ورَّيتُ الشيءَ تورية، إِذا سترته. وَفِي الحَدِيث: كَانَ صلى اللهّ عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِذا أَرَادَ سفرا ورَّى بِغَيْرِهِ. وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَلَو كنت صلْبَ الْعود أَو ذَا حفيظةٍ ... لوَرّيت عَن مولاكَ وَاللَّيْل مُظْلِم)
)
الْمولى هَاهُنَا ابْن العمّ. والتوراة من وَرى الزَّنْدُ يَري، إِذا خرجت مِنْهُ النَّار، وَالتَّاء وَاو، كَأَنَّهُ وَوْراة فقُلبت الْوَاو الأولى تَاء كَمَا قَالُوا تُخَمَةَ من الوخامة.
(رهي)
الرّئة، مَهْمُوز، وستراها فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله. وَرَأَيْت الرجل، إِذا ضربت رئتَه فَهُوَ مَرْئيّ. والهِيرة: ريح الصَّبا، وَهُوَ الإير أَيْضا. والهَبْرة: الأَرْض السهلة، لُغَة يَمَانِية، زَعَمُوا.
وَزَعَمُوا أَن هَرَيْتُ اللَّحْم أهرِيه هَرْياً فِي بعض اللُّغَات وَلَيْسَ بثَبْت. واليَهْر: الْموضع الْوَاسِع.
وَقَالُوا: اليَهْيَرّ واليَهْيَرّى: المَاء الْكثير، وَقَالُوا: ضرب من
(2/809)

النبت، وَقَالُوا: حجر صَغِير، عَن أبي مَالك، قَالَ أَبُو بكر: قَوْلهم فِي اليَهْيريّ إِنه الْحجر الصَّغِير غلط لِأَن الْحجر الصَّغِير هُوَ القَهْقَرّ، وَأنكر االبصريون اليهيَر فِي الْحجر. قَالَ الشَّاعِر:
(وأخضر كالقَهْقَرّ يَنْفُضُ رأسَه ... أَمَام رِعال الْخَيل وَهِي تقرِّبُ)
واليَهْيَرَّى من قَوْلهم: ذهب فلَان فِي اليهْيَرى، إِذا ذهب فِي الْبَاطِل. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: اليَهْيَرى: الْكَذِب.
انْقَضى حرف الرَّاء وَالْحَمْد لله حقّ حَمده وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد نبيّ الرَّحْمَة وَآله وَسَلَامه
(2/810)

(حرف الزَّاي)

(فِي الثلاثي الصَّحِيح وَمَا تشعب مِنْهُ)

3 - (بَاب الزَّاي وَالسِّين)
أهملتا مَعَ سَائِر الْحُرُوف.
3 - (بَاب الزَّاي والشين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زشص)
أهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الضَّاد والطاء والظاء.
(زشع)
العَشْز: فعل ممات، وَهُوَ غِلَظ الْجِسْم، وَمِنْه اشتقاق العَشَوْزَن، وَهُوَ الغليظ من الْإِبِل وَالنَّاس.
وأرَضون عَشاوز: غِلَاظ.
(زشغ)
أهملت.
(زشف)
الشَفْز: الرفْس بصدر الْقدَم، زَعَمُوا، شَفَزَه يشفِزه شَفْزاً، يَزْعمُونَ ذَلِك، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بعربي مَحْض.
(زشق)
أهملت.
(زشك)
الشَّكْز: النَّخْس بالإصبع وَغَيرهَا، شَكَزَه يشكُزه شَكْزاً فَهُوَ مشكوز، وَالْفَاعِل شاكز.
(زشل)
أهملت.
(زشم)
الشَّمْز: التقبُّض، وَمِنْه اشتقاق اشمأزَّ عَن كَذَا وَكَذَا، أَي تقبّض عَنهُ، وَهُوَ افعألّ مَهْمُوز، والاشمئزاز الْمصدر.)
(زشن)
النّشْز: الرُّبْوَة من الأَرْض الغليظة، وكل نابٍ ناشز. وَمِنْه نَشَزَت المرأةُ عَن زَوجهَا ونشصَت، وَهُوَ النًّشوز والنًّشوص.
والشزَن: الغِلَظ من الأَرْض، وَالْجمع شُزون وشزُن. قَالَ الشَّاعِر:
(وكأنّ قتلاهم كِعاب مُقامر ... ضُربتْ على شُزُنٍ فهنّ شَواعي)
أَرَادَ شوائْع فَقلب.
(2/811)

وشزَّن الرجلُ فِي الْأَمر، إِذا تصعَّب فِيهِ. وَرجل شَزِنُ الْخلق وشزْن مَعًا: عسِر.
(زشو)
الوَشْز: غِلَظ من الأَرْض وارتفاع. ولقيتُ فلَانا على وَشْز وعَلى وشَز، أَي على عجلة وانزعاج. والوشائز: المَرافق الْكَثِيرَة الحشو.
(زشه)
أهملت.
(زشي)
شَئزَ المكانُ، مَهْمُوز، إِذا غلظ، وَمَكَان شَئز وشَئسٌ وشأزٌ وشأس، وَبِه سُمّي شَأساً. وسترى الزَّاي والشين وَالْيَاء فِي بَاب المعتل مستقصى إِن شَاءَ الله.
والشيْزَى: ضرب من الْخشب تُتَّخذ مِنْهُ الجِفان. قَالَ الْهُذلِيّ:
(لَو كَانَ حيًّا لغاداهم بمُتْرَعَةٍ ... من الرَّواويق من شِيزى بني الهَطِفِ)
وَيُقَال: الشِّيزَى: الْجَفْنَة بِعَينهَا من أيّ خشب كَانَت. قَالَ الشَّاعِر:
(إِلَى رُدُح من الشِّيزَى عَلَيْهَا ... لُبابُ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ)

3 - (بَاب الزَّاي وَالصَّاد)
أهملتا مَعَ سَائِر الْحُرُوف.
3 - (بَاب الزَّاي وَالضَّاد)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زضط)
أهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الظَّاء.
(زضع)
الضَّعْز: فعل ممات، وَهُوَ الْوَطْء الشَّديد، لُغَة يَمَانِية. وضَيْعَز: اسْم رجل أَو مَوضِع، وَالْيَاء زَائِدَة.
والعَضْز فِي بعض اللُّغَات: المضغ، عضَزَ يعضِز عَضْزاً، وَلم يعرفهَا البصريون، وَهُوَ بِنَاء مستنكر.
(زضغ)
أهملت.
(زضف)
الضَّفْز من قَوْلهم: ضَفَزْتُ الْبَعِير أضفِزه، إِذا جمعت لَهُ بِيَدِك ضِغْثاً من كَلأ أَو حشيش فلقّمته إِيَّاه. قَالَ الراجز: يبتلعُ الهامةَ قبل الضَّفْزِ دلامز يُربي على الدُّلَمْز والضَفْز أيِضاً: الضَّرْب بِالرجلِ، ضفَزه الْبَعِير، إِذا زبنه برِجله.
(زضق)
أهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْكَاف وَاللَّام.
(زضم)
ضَمَزَ البعيرُ يضمِز ضَمْزاً، إِذا أمسكَ عَن جِرَّته فَلم يجترَّ. وضَمَزَ الرجل، إِذا سكت فَلم يتكلّم فَهُوَ ضامِز أَيْضا، وَالْقَوْم ضُموز، أَي سُكوت.
(2/812)

(زضن)
)
استُعمل من وجوهها: الضَّيْزَن، الْيَاء زَائِدَة. والضَيْزَن: الَّذِي يخلف أَبَاهُ فِي أَهله. قَالَ الشَّاعِر:
(والفارسيةُ فيهم غيرُ مُنْكَرَةٍ ... وَكلهمْ لِأَبِيهِ ضَيْزَنٌ سَلِفُ)
وَقَالُوا: الضيْزَن: الضَّب. وضَيْزَن الشَّيْء: ضِدّه. قَالَ الراجز: فِي كل يَوْم لكَ ضَيْزَنانِ على إزاء الْحَوْض مِلْهَزانِ والضيْزَنان: صنمان كَانَ الْمُنْذر الْأَكْبَر اتخذهما بِبَاب الْحيرَة ليسجد لَهما من يدْخل الْحيرَة امتحاناً لطاعة أهل دينه، وَلَهُمَا حَدِيث.
(زضو)
ضازَ الشيءَ يَضوزه ضَوْزاً، إِذا لاكه، وَالرجل يضوز التمرة: يديرها فِي فِيهِ حَتَّى تلين. قَالَ الشَّاعِر:
(فظلَّ يَضوزُ التَّمْر والتمرُ ناقعٌ ... دَمًا مثلَ لون الأرْجوان سبائبُهْ)
هَذَا رجل أَخذ فِي ديَة أَخِيه تَمرا فعيِّر بِهِ. والمِضواز: المِسواك. والضوازة: النُّفاثة الَّتِي تبقى فِي فَم الْإِنْسَان من المِسواك.
(زضه)
ضَهَزْتُ الشيءَ أضهَزه ضَهْزاً، إِذا وطئته وطأً شَدِيدا، وَلَيْسَ بثبت.
(زضي)
الضَّيْز: الاعوجاج، وَقَالُوا: النُّقْصَان، يُقَال: ضازني حقّي يَضيزني، إِذا بخسك إِيَّاه. وَمِنْه: قِسمة ضِيزَى، وَالله أعلم. وَذكر أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد أَنه سمع الْعَرَب تهمز ضِئْزَى.
3 - (بَاب الزَّاي والطاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زطظ)
أهملت.
(زطع)
الزَّعْط: مثل الذعْط سَوَاء، زَعَطَه وذَعَطَه، إِذا خنقه. وَمَوْت زاعط وذاعط، أَي سريع وَحِيّ.
وَقَالُوا: زَعَطَ الحمارُ، إِذا ضرط، وَلَيْسَ بثَبْت، فأمّا زَقَعَ الحمارُ، إِذا ضرط، فَصَحِيح.
والطَّعْز: كلمة يُكنى بهَا عَن النِّكاح.
وَيُقَال: العَزْط أَيْضا، كَأَنَّهُ مقلوب من الطَّعْز.
(زطغ)
أهملت.
(زطف)
فَطَز الرجلُ وفَطَس، إِذا مَاتَ.
(زطق)
أهملت وَكَذَلِكَ مَعَ الْكَاف وَاللَّام إلاّ فِي قَوْلهم: الزَّلْط، والزَّلْط فِي بعض اللُّغَات: الْمَشْي السَّرِيع، وَلَيْسَ بثَبْت.
(2/813)

(زطم)
المطز، زَعَمُوا: مثل المَصْد، كِنَايَة عَن النِّكاح، وَلَيْسَ بثبت.
(زطن)
الزِّناط: مثل الضّغاط والزِّحام، تزانط القومُ، إِذا ازدحموا.
فَأَما الطنْز فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب.
(زطو)
زُواط: مَوضِع.
(زطه)
أهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْيَاء.)
3 - (بَاب الزَّاي والظاء)
أهملتّا مَعَ سَائِر الْحُرُوف.
3 - (بَاب الزَّاي وَالْعين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زعغ)
أهملت.
(زعف)
استُعمل من وجوهها: زعفه يزعَفه زَعفاً، إِذا قَتله. وَسمّ زُعاف وذُعاف وَاحِد، أَي قَاتل.
وأزعفتُه أَنا أزعفه إزعافاً، إِذا قتلته قتلا وَحِيّاً، فَهُوَ مُزْعَف.
والعَفْز، الملاعبة كَمَا يلاعب الرجلُ امْرَأَته، بَات يعافزها، أَي يغازلها.
والعَزْف، اخْتِلَاط الْأَصْوَات فِي لَهو وطرب. وسمعتُ عَزْفَ الجنّ وعَزيفهم، وَهُوَ جرس يُسمع فِي المفاوز بِاللَّيْلِ. وَرمل عازفٍ وَرمل العَزّاف: مَوضِع. وعَزَفتْ نَفسِي عَن كَذَا وَكَذَا تعزِف عُزوفاً، إِذا ملَته وصدّت عَنهُ. وَرجل عَزوف عَن الْأَمر، إِذا أَبَاهُ، يُقَال مِنْهُ: عَزَفَت نَفسه عَن كَذَا وَكَذَا، إِذا أبَتْه. والمَعازف: الملاهي، وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة: هُوَ اسْم يجمع العُود والطنبور وَمَا أشبههما، وَقَالَ آخَرُونَ: بل هِيَ المعازف الَّتِي استخرجها أهل الْيمن. وَقد سمَّت الْعَرَب عازفاً وعَزيفاً.
والفَزَع: مَعْرُوف، فَزعَ يفزَع فَزَعاً، وأفزعتُه إفزاعاً، وَهُوَ من الأضداد عِنْدهم، يُقَال: فَزِعَ الرجلُ إِذا رُعِبَ، وأفزعتُه إِذا أرعبتُه، وأفزعته إِذا نصرته وأغثته. وفَزعَ، إِذا استنصر، فَزِعْتُ إِلَى فلَان فأفزعني، أَي لجأت إِلَيْهِ فنصرني، وَقَالُوا: فَزَعني أَيْضا، أَي نصرني، وَالْأول أَعلَى. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا دَعتْ غَوْثها ضَرّاتُها فَزِعَتْ ... أطباقُ نَيٍّ على الأثباج منضودِ)
يَقُول: إِذا قلَّ لبنُ ضَرّاتها نصرتها الشحومُ الَّتِي على ظُهُورهَا فأمدّتها بِاللَّبنِ. وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم قَالَ للأذصار: إِنَّكُم لتكثُرون عِنْد الفَزَع وتَقِلّون عِنْد الطمع.
وَقَالَ الشَّاعِر فِي معنى الإغاثة:
(فقلتُ لكأسٍ ألجِميها فإنّما ... حَلَلْنا الكثيبَ من زَرُودَ لنَفْزَعا)
)
أَي لنُغيث ونَنصر ونُعين. وَقَالَ الآخر:
(كنّا إِذْ مَا أَتَانَا صارخٌ فَزعٌ ... كَانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْع الظَّنابيبِ)
فالفزع فِي هَذَا الْموضع: المستغيث. وفزَّعت عَن الشَّيْء، إِذا كشفت عَنهُ، واللهّ أعلم، وَكَذَلِكَ فسّروا قَوْله جلّ وعزّ: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَن قُلوبهم، أَي
(2/814)

كشف عَنْهَا. وَقد سمّت الْعَرَب فَزّاعاً وفُزَيْعاً.
(زعق)
استُعمل مِنْهَا: الزَّعْق، والزعْق يكون النشاط وَيكون من قَوْلهم: زَعَقْتُ بِهِ، أَي أفزعته. قَالَ الراجز: يَا ربَّ مُهْرٍ مَزعوق مقيل أَو مغبوقْ مزعوق: نَشطٌ. وَسمعت زعْقَة المؤذِّن، أَي صَوته. والزعْقُوقة: فَرْخ القَبْج، عربيّ صَحِيح.
وَمَاء زُعاق: مِلح مرّ.
والزقْع: أَشد مَا يكون من ضُراط الْحمار، زَقَعَ يزقَع زَقْعاً.
والعَقْز: فعل ممات، وَهُوَ تقَارب دَبِيب الذَّرَّة وَمَا أشبههَا. والعَنْقَز: نبت يُقَال إِنَّه المَرْزَنْجُوش، النُّون فِيهِ زَائِدَة، وَهُوَ من العَقْز.
والعَزْق: حَفْركُ الأرضَ بالمعزقة، وَهِي المسحاة. قَالَ الشَّاعِر:
(نُثير بهَا نَقعَ الكُلابِ وَأَنْتُم ... تثيرون قِيعان الْقرى بالمَعازقِ)
والعَزيق: مطمئنّ من الأَرْض، لُغَة يَمَانِية. وَرجل عزِق: سيّىء الخُلق. والعزوق: الفستق الَّذِي لَا لُبُّ فِيهِ.
والقزع: قطع الْغَيْم المتفرّفة فِي السَّمَاء، الْوَاحِدَة قَزَعَة. وَفِي الحَدِيث: كَمَا يجمع قَزَع الخريف. وَرَأس مقزَّع: فِيهِ لمَعُ شعرٍ مُتَفَرِّقَة. والقُنْزُعَة: الريش الْمُجْتَمع على رَأس الديك والدّجاجة. قَالَ الراجز: لمّا رَأَتْ رَأْسِي كرأس الأقْرَع مَيَّزعنه قُنْزعاً عَن قْنزع مَرُّ اللَّيَالِي أبطئي وأسرعي)
وَيُقَال: قُنْزُعَة وقُزَّعَة، فَمن قَالَ قنزعة جمعهَا قَنازع، وَمن قَالَ قُزّعة جمعهَا قَزائع. وَقد سمّت الْعَرَب قَزَعَة وقزيْعاً ومقزوعاً. وَيُقَال: مَرَّ الفرسُ يقزع ويهزَع ويمزَع ويمصَع، إِذا مرّ مرّاً شَدِيدا.
والقَعز: مَلْؤك الْإِنَاء شرابًا أَو غَيره، قَعَزْتُه أقعَزه قَعْزاً. والقَعْز أَيْضا: الشّرب عَبّاً، قَعز مَا فِي الْإِنَاء، إِذا شربه شرباً شَدِيدا.
(زعك)
الزَّعْك: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق قَوْلهم: رجل أزْعَكِيٌّ، وَهُوَ الدَّميم، وَذكر يُونُس أَنه سمع: رجل زُعْكُوكٌ، قصير مجتمعُ الخَلْقِ.
والعَكز: التقبّض، عَكِزَ الرجل يعكَز عَكَزاً، وأحسب أَن اشتقاق العُكّاز من هَذَا لتعكُّز الْإِنْسَان وانحنائه عَلَيْهَا. وَقد سمت الْعَرَب عُكَيْزاً وعاكزاً.
والكعْز فِي بعض اللُّغَات: جمعُك الشَّيْء بأصابعك، كعَزتُه أكعَزه كعْزاً.
(زعل)
الزَّعَل: النَّشاط، زعِلَ الْفرس وَغَيره زَعلاً. وَقد سمت الْعَرَب زِعْلاً وزُعيلاً. والزَّعْل: مَوضِع والزلع: تفطر الْجلد، تزلّعت يَده، إِذا تشقّقت. قَالَ الشَّاعِر:
(وغَمْلَى نَصِيٍّ بالمِتان كَأَنَّهَا ... ثعالب موْتَى جلْدها قد تَزَلَّعا)
قَوْله غمْلَى: متراكب بَعْضهَا على بعض، يُقَال: غمِل
(2/815)

النبتُ يغمَل غَمَلاً، إِذا طَال فتحنّى بعضه على بعض. وَمن ذَلِك قَوْلهم: غَمِلَ الجرحُ، إِذا ضُوعف عَلَيْهِ العِصاب ففَسَدَ، والخَصَفَة الَّتِي تُلقى على مَصَبّ دلو السّانية تسمّى الغَميلة، والنَّصِيّ: يبيس الحَلِيّ، فشبّه تراكب النَّصِي بعضه على بعض بثعالبَ قد مَاتَت وتزلَعت جلودها، أَي تشققت. وزَيْلَع: موِضع. والزَّيْلَع: خرَز مَعْرُوف أَيْضا. والزلَعَة: جِرَاحَة فَاسِدَة، زَلِعَت جراحتُه تزلَع زَلَعاً، إِذا فسَدت.
والعَلَز: خِفّة وهَلَع يُصِيب الْإِنْسَان، عَلِزَ يعلَز عَلَزاً. وعالِز: اسْم مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(عَفا بطن قَوٍّ من سُليمى فعالزُ ... فذاتُ الصَّفا فالمُشْرفات النَّوافزُ)
والعَزَل: مَيل ذَنَب الْفرس إِلَى أحد شِقّيه، عَزِلَ يعزَل عَزلاً فَهُوَ أعزَلُ. والأعْزَل: الَّذِي لَا سلَاح مَعَه أَيْضا. وعَزْلاء المَزادة: مَخرج المَاء من أحد جانبيها، وَالْجمع عَزال، كَمَا ترى.
وَمن ذَلِك قَالُوا: أرْخَتِ السماءُ عَزالِيَها، إِذا كثر مطرها. وكل شَيْء نحَيته عَن شَيْء أَو مَوضِع)
فقد عزلته عَنهُ. وَمِنْه عَزْل الْوَالِي، وَأَنا عَن هَذَا الْأَمر بمَعْزِل، أَي بمنتحى. والسِّماك الأعْزل: منزل من منَازِل الْقَمَر. وَقوم عُزْلٌ وأعزال: لَا سلَاح مَعَهم. قَالَ الشَّاعِر:
(فَمَا هُوَ إلاّ سَيْفه وثيابُهُ ... وَمَا بكمُ فَقْر إِلَيْهِ وَلَا عَزْلُ)
وَقد سمّت الْعَرَب عُزَيْلاً. والعُزَيْلَة: مَوضِع. والعَزْل: مَوضِع أَيْضا.
واللَعْز: كِنَايَة عَن النِّكَاح، بَات يلعَزها. وَفِي لُغَة قوم من الْعَرَب: لَعَزَت النَّاقة فصيلَها، إِذا لطعته بلسانها.
(زعم)
الزَّعْم والزُّعْم لُغَتَانِ فصيحتان. قَالَ عنترة الْعَبْسِي:
(عُلِّقْتُها عَرَضاً وأقتُلُ قومَها ... زَعْماً لَعَمْرُ أَبِيك لَيْسَ بمَزْعَم)
وَأكْثر مَا يَقع الزَّعْم على الْبَاطِل، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّنْزِيل: زَعَمَ الّذين كفرُوا أنْ لن يُبعثوا، وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ من الزَّعْم فِي الْقُرْآن وَفِي فصيح الشّعْر. قَالَ كَعْب بن مَالك:
(زعمت سَخينةُ أنْ ستغلبُ رَبَّها ... ولَيغْلَبَن مُغالب الغَلاّبِ)
وَقد يَجِيء الزَّعْم فِي كَلَامهم بِمَعْنى التَّحْقِيق. قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
(نودِيَ قِيلَ آرْكَبَنْ بأهلك إِن ... الله موفٍ للنَّاس مَا زَعَما)
وزَعيم الْقَوْم: سيّدهم، وَالِاسْم الزعامة. وَقد سمّت الْعَرَب زاعماً وزُعَيْماً. والزَّعيم: الْكَفِيل، وَهَكَذَا فُسّر فِي التَّنْزِيل: وَأَنا بِهِ زَعيم، أَي كَفِيل، وَالله أعلم.
والزمَع: مصدر زَمِعَ الرجلُ يزمَع زَمَعاً، وَهُوَ أَن يَخْرَق من خوف. والزَّمَع، الْوَاحِدَة زَمَعَة.
وَهِي الهَنات المتعلِّقات بالكُراع لَا تكون إِلَّا لذوات الأظلاف. قَالَ الشَّاعِر: همُ الزَّمَع السُّفلى الَّتِي فِي الأكارع فأمّا تسميتهم زَمَعَة فاشتقاقه من قَوْلهم: رجل زَميع: مُقْدِم
(2/816)

على الْأُمُور، وَالِاسْم الزَّماع. وأزمعَ فلانٌ كَذَا وَكَذَا، إِذا عزم عَلَيْهِ، وَلَا يكادون يَقُولُونَ: أزمعَ على كَذَا وَكَذَا. وَقد سمت الْعَرَب زمَيْعاً وزَمّاعاً وزَمَعَة.
والعَزْم: عَزْمُك على الشَّيْء لتفعله، عزمت على الشَّيْء أعزِم عَزْماً، وَهِي الْعَزِيمَة. وعزمتُ عَلَيْك لَتفعلنّ، أَي أَقْسَمت عَلَيْك. وعَزَمَ الراقي كَأَنَّهُ أقسم على الدَّاء، وَكَذَلِكَ عَزَمَ الحَوّاء، إِذا استخرج الحيّة كَأَنَّهُ يُقسم عَلَيْهَا أَو يعاهدها. وَرجل ماضي العَزيم: مُجدّ فِي أُمُوره.)
والمَزْع من قَوْلهم: مرّ الْفرس يمزَع مَزْعاً، إِذا مرّ مرّاً سَرِيعا. والمَزْع أَيْضا: نفش الْقطن بالأصابع، لُغَة يَمَانِية، مزعتُ القطنَ أمزَعه مَزْعاً. وتمزَّع القومُ الشيءَ بَينهم، إِذا اقتسموه.
قَالَ الشَّاعِر:
(بمَثنى الأيادي ثمّ لم يُلْفَ قَاعِدا ... على الفَرْثِ يحمي اللحمَ أَن يتمزَّعا)
وَيُقَال: بَقِي من الشَّرَاب مُزْعَة، أَي قَلِيل.
والمَعْز من الْغنم والمَعِيز: مَعْرُوف. والأمْعُوز: السِّرب من الظباء مَا بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين، وَالْجمع أماعيز. والأمْعَز: الْمَكَان الغليظ تركبه الْحِجَارَة، وَكَذَلِكَ المَعْزاء، مَمْدُود.
والمِعْزَى من الْغنم، مَقْصُور، وَجمع الأمْعَز أماعِز، وَجمع المِعْزَى مَعِيز، كَمَا قَالُوا فِي جمع الضَّأْن ضَئين وَفِي الْكَلْب كَليب. وَرجل ماعِز: شهم. واستمعزَ الرجلُ، إِذا جَدّ فِي أمره.
وَقد سمّوا ماعزاً، وَأَظنهُ أَبَا بطن مِنْهُم. وَبَنُو ماعِز: بطن من الْعَرَب، وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم رَجَمَ ماعِز بن مَالك.
(زعن)
العَنْز: الشَّاة من المَعْز، وَالْجمع عُنوز، وَكَذَلِكَ من الظِّباء. والعَنْز: الأكَمَة السَّوْدَاء. قَالَ الراجز: كم جاوزتْ من حدَبٍ وفَرْزِ ونَكّبتْ من جُوءة وضَمْزِ وإرَمٍ أحْرَسَ فَوق عَنْزِ إرَم: علم من حِجَارَة ينصبونه فِي الطَّرِيق يُستدلّ بِهِ، وَقَوله: أحرَس بِالْحَاء غير مُعْجمَة، أَي أَتَى عَلَيْهِ حَرْسٌ، وَهُوَ الدَّهْر. وَأهل الْكُوفَة يصحّفون فِي هَذَا الْبَيْت ويروونه: أخرس، بِالْخَاءِ مُعْجمَة. وتُجمع عَنْز على عِناز وعُنوز وأعنُز. وعُنَيْزَة: مَوضِع. وَقد سمّت الْعَرَب عُنَيْزَة أَيْضا، وَهُوَ اسْم امْرَأَة.
والنَّزْع: نَزْعُكَ الشيءَ حَتَّى يباينه، نَزَعته أنزِعه نَزْعاً. ونَزَعَ البعيرُ إِلَى وَطنه فَهُوَ نَازع ونَزوع، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان، والمصدر النِّزاع والنَّزاعة والنُّزوع. ونزعتُ عَن كَذَا وَكَذَا أنزع نزوعاً، إِذا تركته. ونازعتُ الرجلَ فِي الْأَمر مُنَازعَة ونِزاعاً، إِذا جادلته. وَفرس نَزيع، وَالْجمع النزائع، إِذا انتزعوه من أَيدي أعدائهم. والمِنْزَعَة: خَشَبَة عريضة نَحْو المِلعقة تكون)
مَعَ مُشتار الْعَسَل ينْزع بهَا النحلَ اللواصقَ بالشُّهد، وتسمّى المِحْبَضَة أَيْضا. وَرجل أنْزَعُ بيِّن النَّزَع، وَهُوَ ارْتِفَاع الشَعَر وانسفاره عَن مقدَّم الرَّأْس، وَهُوَ دون الجَلَح. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَا تَنْكِحي إِن فَرَّقَ الدهرُ بَيْننَا ... أغمَّ القَفا والوجهِ لَيْسَ بأنزعا)
ونَزَعَ الرجلُ فِي قوسه، إِذا جذب الْوتر بِالسَّهْمِ، وانتزع
(2/817)

للصَّيْد سَهْما فَرَمَاهُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيل: والنّازعاتِ غَرْقاً، وَلَا أقدم على تَفْسِيره، إلاّ أَن أَبَا عُبيدة ذكر أَنَّهَا النُّجُوم تنْزع، أَي تطلُع، وَالله أعلم. والنَّزْع: عَلَزُ الموتِ، والعَلَزَ: الْحَرَكَة المتدارِكة المؤلمة عِنْد حُضُوره.
(زعو)
زعْتُ البعيرَ أزوعه زَوْعاً، إِذا حرَّكته بزِمامه ليزِيد فِي السّير. قَالَ الشَّاعِر:
(وخافقِ الرَّأْس مثل السّيفِقلتُ لَهُ ... زُعْ بالزِّمام وجَوْزُ اللَّيْل مركومُ)
وَقد روى قوم هَذَا الْبَيْت: زَع بالزِّمام، بِفَتْح الزَّاي، وَهُوَ خطأ لِأَنَّهُ أمره أَن يحرّك بعيره وَلم يَأْمُرهُ أَن يكفَّه. والزَّوْع: أخذُك الشيءَ بكفّك نَحْو الثَّرِيد وَمَا أشبهه، أقبلَ يزوع الثَّرِيد، إِذا اجتذبه بكفّه. وزُعْتُ لَهُ زَوْعَةً من البِطيّخ وَمَا أشبهه، إِذا قطعتَ لَهُ قِطْعَة مِنْهُ.
ووزَعْتُ الرجلَ أزَعُه وَزْعاً، إِذا كففته عمّا يُريدهُ. وَفِي الحَدِيث: أَنا لَا أقِيدُ من وَزعَة اللهّ، وَفِيه أَيْضا: لَا بُدَّ للْحَاكِم من وَزَعَة، أَي من يكفُّ النَّاس عَنهُ. والوازع: الَّذِي يتقدّم الصفَّ فِي الْحَرْب فَيُصْلِحهُ ويردّ المتقدِّمَ إِلَى مركزه. وسُمَي الْكَلْب وازعاً لِأَنَّهُ يكفّ الذّئب عَن الْغنم وَيَردهُ. وأوزَعَه اللهّ الشكرَ، إِذا ألهمه إِيَّاه، وَكَذَلِكَ فُسّر فِي التَّنْزِيل قَوْله جلّ وعزّ: أوْزِعْني أَن أشكرَ نِعمتَكَ الَّتِي أنعمتَ عليَّ. وَقد سمّت الْعَرَب وازعاً ووُزيْعاً. والأوزاع: الفِرَق، زعم الْأَصْمَعِي أَنَّهَا جمع لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا. والأوزاع أَيْضا: بطُون من الْعَرَب يجمعهُمْ هَذَا الِاسْم، وهم من حِمير لَيْسَ بأب وَلَا أم، سُمّوا بِهَذَا الِاسْم لأَنهم تفرّقوا أوزاعاً، أَي فِرَقاً، مِنْهُم الْأَوْزَاعِيّ الْفَقِيه.
والعَوَز من قَوْلهم: أعوزَ يُعْوِز إعوازاً، إِذا احْتَاجَ، وَالِاسْم العوز. وَرجل مُعْوِز: فَقير.
والمِعْوَز: ثوب خَلَق يُبتذل فِيهِ، وَالْجمع مَعاوز. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا سقط الأنداءُ صِينت وأشْعِرَتْ ... حَبِيراً، وَلم تُلْفَفْ عَلَيْهَا المَعاوزُ)
وَقد ذكر عَن أبي زيد أَنه قَالَ: المِعْوَز: الثَّوْب الْجَدِيد. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا غلط على أبي زيد.
والعَزو: لُغَة مَرْغُوب عَنْهَا يتكلّم بهَا بَنو مَهْرَة بن حَيْدان، يَقُولُونَ: عَزْوَى، كَأَنَّهَا كلمة يُتلطّف)
بهَا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: يَعْزي. والعَزْو: مصدر عزوتُ الشيءَ إِلَى الشَّيْء أعزوه عَزْواً، إِذا نسبتَه إِلَيْهِ، وَقَالُوا: عَزَيْتُه أعزِيه عَزْياً، لُغَتَانِ فصيحتان.
وأوعزتُ إِلَى الرجل أوعِز إيعازاً، إِذا تقدّمتَ إِلَيْهِ بِأَمْر أَو أَمرته بِهِ.
(زعه)
رجل عِزْهى وعِزْهاة وعزهٌ، الْهَاء فِي عَزِه أَصْلِيَّة فَلَا تحوَّل فِي الإدراج تَاء، هَكَذَا يَقُول قوم.
وَقَالَ آخَرُونَ: بل هِيَ تَاء فِي الإدراج، وَكِلَاهُمَا مرويّ قد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح، وَهُوَ الَّذِي لَا يقرب النِّسَاء وَلَا يتحدّث إليهنّ.
والهَزَع: الِاضْطِرَاب، يُقَال: تهزَّع الرّمحُ، إِذا اهتزّ واضطرب. قَالَ الشَّاعِر:
(وغداةَ هنّ مَعَ النَّبِي شوازباً ... ببِطاح مكَّةَ والقَنا يتهزّعُ)
قَالَ أَبُو بكر: هَذِه الرِّوَايَة الصَّحِيحَة، وروى قوم من أَصْحَاب الْمَغَازِي: يتهرّع بالراء غير مُعْجمَة، وَلَيْسَ بِشَيْء. والأهْزَع: آخر سهم يبْقى مَعَ الرَّامِي فِي كِنانته، وَهُوَ أفضل سِهامه لِأَنَّهُ يدّخره لشديدة، فَيُقَال: مَا بَقِي من سِهامه إلاّ
(2/818)

أهزَعُ، وَلَا يكادون يَقُولُونَ: مَعَه أهزَع، وَأكْثر مَا يُستعمل فِي النَّفْي. وَيُقَال: هَزَعْتُ الشيءَ أهزَعه هَزْعاً، إِذا كَسرته، وَكَذَلِكَ هزعته تهزيعاً.
ومرّ هزيعٌ من اللَّيْل: ثلثه أَو نَحْو الثّلث مِنْهُ. وَقد سمّت الْعَرَب هُزَيْعاً ومِهْزعاً. قَالَ أَبُو بكر: وَلَا أَدْرِي مِمَّا اشتُقّ مِهْزَع، وَيَنْبَغِي أَن يكون مِفْعلاً من الْكسر. وَفِي بعض اللُّغَات: مَا فِي سَنَام النَّاقة أهزَعُ، أَي شَحم، هَكَذَا يَقُول يُونُس، وأحسب أَبَا زيد قد قَالَه.
(زعي)
عزَّيتُ الرجلَ أعزّيه، فَأَنا مُعَزًّ وَالرجل مُعَزًّى.
3 - (بَاب الزَّاي والغين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زغف)
الزغْف: الدرْع السهلة الليّنة، وَإِن جُمعت على أزغاف وزُغوف كَانَ عَرَبيا مَحْضاً إِن شَاءَ اللهّ.
(زغق)
أهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْكَاف.
(زغل)
الزغْل: أصل بِنية زَغَلْت الشيءَ وأزغلتُه، إِذا صببته دُفَعاً. قَالَ الشَّاعِر:
(فأزْغَلَتْ فِي حَلْقِهِ زُغْلَةً ... لم تُخْطِىءِالجِيدَ وَلم تَشْفَتِرّْ)
وَقد سمّت الْعَرَب زَغْلاً وزُغَيْلاً.
والغَزْل: مصدر غَزَلَ يغزِل غَزْلاً، والمِغْزَل والمُغْزَل لُغَتَانِ فصيحتان. والغَزل: محادثة النِّسَاء ومفاكهتهنّ. والتغازل: محادثة الفتيان فِي الْهوى. والغَزال والغَزالة: معروفان.
والغَزالة: الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا، يُقَال: طلعت الغَزالةُ، وَلَا يُقَال: غَابَتْ الغَزالةُ، قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيْسَ الغَزالة الشَّمْس بِعَينهَا، وَلَكِن الغَزالة: وَقت طُلُوع الشَّمْس، واحتجّ بقول ذِي الرمَة:
(وأشرفَتِ الغَزالةَ رأسَ حُزْوَى ... أراعيهم وَمَا أُغني قِبالا)
ويُروى: فأوفيتُ الغزالة، يُقَال: أوفيتُ على الشَّيْء: صعدت فَوْقه. وَقرن غَزال: ثنيَّة مَعْرُوفَة.
ومغازلة النِّسَاء: محادثتهن، وسنأتي على تَفْسِيره فِي كتاب الِاشْتِقَاق إِن شَاءَ الله. وَمن مغازلة النِّسَاء اشتقاق الغَزال. وَقد سمّت الْعَرَب غَزالاً وغُزَيِّلاً. وظبية مُغْزِل: مَعهَا غزالها.
واللغز: ميلُك بالشَّيْء عَن جِهَته، وَبِه سُمِّي اللُّغز من الشِّعر كَأَنَّهُ عُمّي عَن جِهَته. واللُّغَيْزَى، مَقْصُور، واللغَيْزاء، مَمْدُود: أَن يحْفر اليَربوعُ ثمَّ يمِيل فِي بعض حفره ليعمّي على طَالبه.
والألغاز: طرق تلتوي وتُشكِل على سالكها، وَالْوَاحد لُغْز ولَغْز. وَابْن ألغَزَ: َ رجل من إياد مَعْرُوف، وَله حَدِيث.
(زغم)
تزغّم الجملُ تزغّماً، وَهُوَ أَن يردِّد رُغاءه فِي لَهازمه، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قيل: تزغَّم فلَان علينا،)
إِذا ردّد كَلَامه تغضّباً. قَالَ الراجز: فَهُوَ يَزِكُّ دائمَ التزغُّم مثلَ زَكيكِ الناهض المحمِّم والغَمْز: الغَمْز بِالْيَدِ وبالعين نَحْو الْإِشَارَة. وغَمَزَ الرَّجُلُ فِي الرَّجُل، إِذا طعن فِيهِ وَذكره بقبيح. وأغمزَ فِيهِ كَذَلِك.
(2/819)

والغَميزة: الْعَيْب. وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَمَا وجدَ الأعداءُ فيَّ غَميزةً ... وَلَا طافَ لي مِنْهُم بوَحْشِيَ صائدُ)
وغُمازة: بِئْر مَعْرُوفَة بَين الْبَصْرَة والبحرين، وَقَالَ قوم: بل هِيَ عين، وأنشدوا:
(تَذَكَرَ عَيْناً من غُمازةَ مَاؤُهَا ... لَهُ حُبُكٌ تجْرِي عَلَيْهِ الزَّخارفُ)
وَرجل مغموز عَلَيْهِ: مطعون فِيهِ.
(زغن)
النَّزْغ: مصدر نزغتُ الرجلَ انزِغه نَزْغاً، إِذا ذكرته بقبيح. قَالَ أَبُو زيد: لَا يكون النَّزْغ إِلَّا كالغِيبة. ونَزَغَ الشيطانُ فِي قلبه، إِذا ألْقى فِيهِ سوءا. والمِنْزَغ من قَوْلهم: رجل ينزِغ النَّاس، فَهُوَ نزّاع ومِنْزَغ.
(زغو)
الزَّوْغ مثل الزَّيْغ، زاغ يزوغ زَوْغاً، وَهُوَ الْميل عَن الْقَصْد، وزاغ عَن الطَّرِيق يزوغ ويزيغ، وَالْيَاء أفْصح.
والغَزو: مَعْرُوف، غزا يَغْزُو غَزْواً، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: غزوتُ كَذَا وَكَذَا، أَي قصدته، وغَزْوي كَذَا وَكَذَا، أَي قصدي إِلَيْهِ.
(زغه)
أهملت.
(زغي)
الزَّيغ: مَعْرُوف، وَقد تقدّم ذكره، زاغ يزِيغ زَيْغاً وزَيَغاناً.
والغَزِيّ: الْقَوْم الْغُزَاة، وَهُوَ فَعيل من غزا يَغْزُو. قَالَ الشَّاعِر:
(خرجنَا صِحابَ غَزِيٍّ لنا ... وَفينَا أَبُو عامرٍ صعصعهْ)

(فستّةُ رَهْط بِهِ خمسةٌ ... خمسةُرهطٍ بِهِ أربعهْ)
)
قَالَ أَبُو بكر: أنكر أَبُو حَاتِم هَذَا وَقَالَ: الْبَيْت مولَّد، وَأنْشد:
(خرجنَا صِحابَ غَزِيِّ لنا ... وَفينَا يزيدُ أَبُو صعصعهْ)

3 - (بَاب الزَّاي وَالْفَاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زفق)
فرس مقفَّز، إِذا اسْتَدَارَ تحجيلُه بقوائمه وَلم يُجَاوز الأشاعرَ نَحْو المُنْعَل. والقَفْز: أَن يجمع الظبي قوائمه ثمَّ يطفِر فيطرحها على الأَرْض مَجْمُوعَة، قفَز يقفِز قَفْزاً. والقُفّاز: ضرب من الحُلِيّ تتّخذه الْمَرْأَة فِي يَديهَا ورجليها، وَمن ذَلِك: تقفّزت الْمَرْأَة بالحِنّاء، إِذا نقَّشت يَديهَا ورجليها بِهِ. والقَفيز: مِكيال يُكَال بِهِ، واشتقاقه مستقصى فِي كتاب الِاشْتِقَاق.
والزُّفْقَة من قَوْلهم: هَذِه زُفْقَتي، أَي لُقفتي الَّتِي ألتقفها بيَدي. وَقَالَ ابْن الزًّبير: كَانَ الأشْتَرُ زُفقتي يَوْم الْجمل، أَي كَأَنِّي ألتقفه. وَيُقَال للشَّيْء يُرمى لَك فتقبله قبل أَن يَقع إِلَى الأرضَ: ازدقفتُه.
(زفك)
أهملت.
(زفل)
الزَّلَف والزلْفَة: الدَّرجة والمَنزلة. قَالَ ابْن جُرْمُوز:
(أتيتُ عليّاً بِرَأْس الزُّبيرِ ... وَقد كنت أحسِبه زُلْفَهْ)
وأزلفتُ الرجلَ إزلافاً، إِذا أدنيته إِلَى هَلَكَة، وَكَذَلِكَ فُسّر
(2/820)

فِي التَّنْزِيل قَوْله جلّ وعزّ: وأزلَفْنا ثَمَ الآخَرِين، واللهّ أعلم. وَرُبمَا سُمّيت الحِياض إِذا امْتَلَأت مَاء: زَلَفاً. والزَّلَف: واحدتها زَلفَة، وَهِي الأجاجين الخُضر، هَكَذَا أَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان الأشْنانْداني عَن التّوَّزيّ عَن أبي عُبيدة، وَقد كنت قرأتُ عَلَيْهِ فِي رجز العُماني: حَتَّى إِذا ماءُ الصهاريج نَشفْ من بعد مَا كَانَت مِلاءً كالزَّلَفْ وَصَارَ صلصالُ الغدير كالخَزَفْ فَسَأَلته عَن الزَّلَف فَذكر مَا ذكرته لَك آنِفا، وَسَأَلت أَبَا حَاتِم والرِّياشي فَلم يجيبا فِيهِ بِشَيْء.)
والزَّليف: المتقدمِّ من مَوضِع إِلَى مَوضِع، وَبِه سُمّي المُزْدَلِف، رجل من فرسَان الْعَرَب، وَذَلِكَ أَنه ألْقى رمحه بَين يَدَيْهِ فِي حَرْب كَانَت بَينه وَبَين قوم ثمَّ قَالَ: ازْدَلِفوا إِلَى رُمحي، وَله حَدِيث.
والمُزْدَلِفَة: الْموضع الْمَعْرُوف بمكّة. وَيُقَال: فلَان يزلِّف فِي حَدِيثه ويزرِّف فِيهِ، إِذا زَاد فِيهِ.
وَبَنُو زُلَيْفَة: بطن من الْعَرَب.
والفِلِزّ: خَبَثُ الْحَدِيد الَّذِي يَنْفِيه الكِير. قَالَ الراجز: أجْردَ أَو جَعْدِ الْيَدَيْنِ جِبْزِ كَأَنَّمَا صُوِّرَ من فِلِزِّ ويُروى: كَأَنَّمَا جُمِّعَ، وَأَصله الصلابة والغِلَظ.
وَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن عَن عمّه الْأَصْمَعِي قَالَ: يُقَال: أَرض فيْزَلةٌ: سريعة السَّيْل إِذا أَصَابَهَا الْغَيْث، فَهَذَا من الفَزْل، إِلَّا أَنِّي أعلم أَن الْيَاء زَائِدَة. والفَزْل: الصلابة، وَأَحْسبهُ مقلوباً عَن الفَلْز إِن شَاءَ الله.
(زفم)
أهملت.
(زفن)
الزَّفْن شَبيه بالرِّقْص، زَفَنَ يزفِن زَفْناً. وَقد سمّت الْعَرَب زَوْفَناً. وزَيْفَن: اسْم فِي لُغَة مَرْغُوب عَنْهَا، يَعْنِي لُغَة مَهْرَة. والزِّفْن لُغَة أزدية، وَهُوَ عَسيب من عُسُب النّخل يُضَمّ بعضُه إِلَى بعض شَبِيها بالحصير المرمول. وَقد سمّت الْعَرَب زَيْفَناً، وَهُوَ مفسَّر فِي كتاب الِاشْتِقَاق.
والنَّزْف: مصدر نُزِفَ الرجل دمَه يُنْزَف نزْفاً، إِذا سَالَ حَتَّى يُفْرِط فَهُوَ منزوف ونَزيف.
والنَّزيف: السَّكْرَان أَيْضا، وَهُوَ المنْزَف. وَفِي التَّنْزِيل: لَا يصدَّعون عَنْهَا وَلَا يُنْزَفون، أَي لَا يَسكرون، هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبَيْدَة، وَقد قرئَ: يُنْزِفون، أَي يُنْفِدونها، واللهّ أعلم. قَالَ الشَّاعِر:
(لَعَمْري لَئِن أنزفتمُ أَو صَحوتمُ ... لبئسَ النَّدامى كُنْتُم آلَ أبْجَرا)
وأنزفتُ الشيءَ، إِذا أفنيته. قَالَ الراجز: وَقد أَرَانِي بالديار مُتْرفا أيّام لَا أحسِب شَيْئا مُنْزَفا)
أَي فانياً. وأنزفَ عَبرَتَه، إِذا أفنى دمعَه البكاءُ. قَالَ الراجز: وصَرحَ ابنُ مَعْمَرٍ لمن ذَمرْ وأنزفَ العَبرةَ مَن لَاقَى العِبَرْ ونَزَفْتُ البئرَ أنزِفها نَزْفاً، إِذا استقيت ماءها حَتَّى لَا تُبقي فِيهَا شَيْئا. والمِنْزَفَة: دلو تُشَدّ فِي رَأس عود طَوِيل ويُنصب عُود ويُعرض ذَلِك الْعود الَّذِي فِي طرفه الدّلو على الْعود الْمَنْصُوب ويُستقى بِهِ المَاء.
(2/821)

وبئر نَزوف، إِذا أنزِفت بِالْيَدِ. وَمثل من أمثالهم: أجْبَنُ من المنزوف ضَرِطاً، وَهُوَ رجل ضرط حَتَّى مَاتَ فَزعًا، وَله حَدِيث.
والنَّفْز شَبيه بالقَفْز، نَفَزَ ينفِز نَفْزاً ونَفَزاناً، ونَفْزُ الظبي، وَهُوَ وثبُه ثمَّ وقعُه منتشرَ القوائم، فالقَفْر انضمام قوائمه، والنَفْز انتشارها.
(زفو)
الزَّوف: مصدر زافت الْحَمَامَة تزوف زَوْفاً، إِذا نشرت جناحيها وذنبها وسحبته على الأَرْض.
وَكَذَلِكَ زَوْفُ الْإِنْسَان، إِذا مَشى مسترخيَ الْأَعْضَاء، زاف يزوف زَوْفاً، وزاف يزيف زَيْفاً وزَيَفاناً أَيْضا.
والفَوْز: ضِدّ الْهَلَاك، فَازَ يفوز فَوْزاً، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار كلّ من نَالَ خيرا فقد فَازَ بِهِ يفوز فوزاً. وسُميت الْمَفَازَة بالفَوْز تفاؤلاً، وَإِنَّمَا هِيَ مَهلكة فَقَالُوا: مفازة.
وَيُقَال: قعدتُ على أوفاز وعَلى وَفز، إِذا قعدت على غير طُمأنينة. قَالَ الراجز: عَيْر يُنَزّيني على أوفازِ والوَزْف: العَجَلة، لُغَة يَمَانِية، وَزفْته أزِفُه وَزْفاً، إِذا استعجلتَه.
وأزِفَ الرحيل، إِذا دنا، وَهَذَا يَجِيء فِي بَاب الْهَمْز إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
(زفه)
الزَّهَف، وَهُوَ الخِفَّة والنَّزَق، زَهِفَ يزهَف زَهَفاً، وأزهفتُه إزهافاً، وَكَذَلِكَ أزدهفتُه ازدهافاً: افتعلتُه من هَذَا.
والهِزَفّ: الظليم السَّرِيع الْمَشْي، وَقَالَ قوم: بل الهِزَفّ مثل الهِزَفّ سَوَاء، وَهُوَ الجافي الغليظ.
وَفِي بعض اللُّغَات: هزَفَتْه الرّيح تهزِفه هَزْفاً، إِذا استخفّته
(زفي)
)
الزَّفْي: مصدر زَفَى الظليمُ يَزفي زَفْياً، إِذا نشر جناحيه وعَدا، وأحسب أَن مِنْهُ اشتقاق الزَّفَيان.
والزّائف: الرَّدِيء من الدّراهم، فَأَما الزَّيْف فَمن كَلَام الْعَامَّة. قَالَ الشَّاعِر:
(فَكَانَت سراويلٌ وسَحْقُ عِمامةٍ ... وخمسُمىءٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وزائفُ)

3 - (بَاب الزَّاي وَالْقَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زقك)
أهملت.
(زق ل)
الزَّلَق: مَعْرُوف، زَلِقَ يزلَق زَلَقاً. وأزلقتِ الفرسُ إزلاقاً، إِذا أَلْقَت ولدَها قبل تَمَامه، ويُستعمل فِي كل أُنْثَى أَيْضا. وَيُقَال: نظر فلَان إِلَى فلَان فأزلقَه ببصره، إِذا أحدَّ النظرَ إِلَيْهِ نظرَ متسخط أَو متغيِّظ. وكلّ مَدْحَض لَا تثبت الْقدَم فِيهِ فَهُوَ مَزْلَق. قَالَ:
(إِذا انعفرت أقدامُهم عِنْد مَعْرَكٍ ... ثَبَتْنَ بِهِ يَوْمًا وَإِن كَانَ مَزْلَقا)
والزَّقْل لَا أَحْسبهُ عَرَبيا مَحْضا، وَمِنْه اشتقاق الزَّواقيل، قوم بِنَاحِيَة الجزيرة وَمَا حولهَا.
وَيَقُول بعض الْعَرَب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمامتَه، إِذا أرْخى طرفيها من ناحيتي رَأسه.
والقَلْز لَا أحسبها عَرَبِيَّة مَحْضَة، يَقُولُونَ: قَلَزَ يقلِز قَلْزاً. وَبَات يقلز الشرابَ، أَي يشرب، وَلَيْسَت بالفصيحة، وَقد ذكره الْخَلِيل، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته.
(2/822)

القَزَل: أَسْوَأ العَرَج وأقبحه، قزِل يقزَل قَزَلاً، وَالذكر أقزَلُ وَالْأُنْثَى قَزْلاءُ. وَزَعَمُوا أَن الأقْزَل ضرب من الحيّات، وَلم يذكرهُ الْأَصْمَعِي.
واللَّزْق: إلزاقك الشيءَ بالشَّيْء، بالزاي وَالصَّاد، وَالصَّاد أفْصح وَأَعْلَى فِيهَا، ألصق يُلصق إلصاقاً. واللُّزَق: لصوق الرئة بالجنب من الْعَطش، يُصِيب ذَلِك الْإِبِل وَالْخَيْل.
واللَّقْز: لُغَة فِي اللَّكْز بِالْيَدِ، لَقَزَه ولَكَزَه.
(زقم)
الزَّقْم: شرب اللَّبن والإفراط فِيهِ، بَات يتزقَّم اللَّبن. فَإِن يكن للزَّفُّوم اشتقاق فَمن هَذَا إِن شَاءَ الله.
والزَّمْق لُغَة فِي الزَّبْق، يُقَال: زَمَقَ لحيتَه وزبَّقها، إِذا نتفها.)
والقَمْز من قَوْلهم: قَمَزْتُ الشيءَ قَمْزاً، إِذا جمعته بِيَدِك. والقَزَم: الرَّدِيء من كل شَيْء، وَرجل قَزَم من قوم قُزْم وقَزامَى، وَرُبمَا قَالُوا أقزام.
ومَزَقَ الطَّائِر يمزِق مَزْقاً، إِذا ذَرَقَ. ومَزَقْتُ الثوبَ وغيرَه مَزْقاً ومزّقته تمزيقاً. وتمزق القومُ، إِذا تفَرقُوا مِزَقاً، أَي فِرَقاً. ومزَيْقِياء: لقب لبَعض مُلُوك الْعَرَب، وَله حَدِيث. قَالَ الشَّاعِر:
(وهمُ على ابْن مُزَيْقِياءَ تَنازلوا ... وَالْخَيْل بَين عجَاجتَيها القَسْطَلُ)
وناقة مِزاق: سريعة وخفيفة. والمُزْقَة: طَائِر صَغِير، وَلَيْسَ بثَبْت. والممزَّق العَبْدي: أحد شعراء عبد الْقَيْس، مَعْرُوف، وسُمّي ممزَّقاً بقوله:
(فَإِن كنتُ مَأْكُولا فَكُن خَيْرَ آكلٍ ... وإلاّ فأدرِكنيولمّا أُمَزَّقِ)

(زقن)
زَنَقْتُ الفرسَ أزنِقه وأزنُقه زَنْقاً، إِذا شكّلته فِي أَربع قوائمه، بذلك سُمِّي زِناق الْمَرْأَة، وَهُوَ ضرب من الحُلِي. والمزنوق: اسْم فرس من خيل الْعَرَب.
والنَّزَق: خِفّة وطيش، نَزِقَ ينزَق نَزَقاً. ونزّقتُ الفرسَ تنزيقاً، إِذا حرّكته لينبعث. وتنازقَ الرّجلَانِ تنازقاً ونِزاقاً ومنازقة، إِذا تشاتما وطاشا.
والنَّقْز: نَقز الظبي، وَهُوَ جمعه قوائمه فِي وثبه، نَقَزَ ينقُز نَقْزاً. قَالَ أَبُو حَاتِم: وأحسبهم سمّوا العصفور نُقّازاً لذَلِك. والنِّقْز، بِكَسْر النُّون، من كل شَيْء: رديئه، وَمِنْه قَوْلهم: انتقز لَهُ مالَه، أَي أعطَاهُ خسيسَه.
(زقو)
الزَّقْو: مصدر زقا الديك يزقو زَقْواً وزُقاءً. وكل صائحٍ زاقٍ، وَقد قرئَ: إِن كَانَت إلاّ زَقْيَةً وَاحِدَة. وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَإِن تكُ هامَةٌ بهراةَ تزقو ... فقد أزقيتَ بالمَرْوَيْنِ هاما)
والقَوْز، وَالْجمع أقواز وقِيزان، وَهِي قطع مستديرة من الرمل نَحْو الروابي. قَالَ الراجز: لمّا رأى الرملَ وقِيزانَ الغَضَى والبَقَرَ الملمَّعاتِ بالشَّوَى بَكَى وَقَالَ هَل ترَون مَا أرى وتُجمع قوز أقوازاً وأقاوز. قَالَ:)
(ومخلَّداتٍ باللُّجَيْن كَأَنَّمَا ... أعجازُهنّ أقاوزُ الكُثْبانِ)
مخلَّدات: مسوَّرات.
(2/823)

(زقه)
الزَّهَق من قَوْلهم: زَهِقَتْ نفسُه تزهَق زَهَقاً، وأزهقتُه إزهاقاً. وكل تالِفٍ زاهقٌ. والزَّهَق أَيْضا: مطمئنّ من الأَرْض شَدِيد. قَالَ الراجز: لواحق الأقراب فِيهَا كالمَقَقْ كأنّ أيديهنّ تهوي بالزَّهَقْ من كَفْتِها شَدّاً كإضرام الحَرَقْ حرَّك اضطراراً. وَرجل مزهوق: مضيَّق عَلَيْهِ. وانزهق الفرسُ أَمَام الْخَيل، إِذا تقدّمها.
ومُخٌّ زاهق: رَقِيق. وَفرس زاهِق: بِهِ أدنى طِرْق، أَي شَحم. قَالَ الشَّاعِر: مِنْهَا الشَّنون وَمِنْهَا الزّاهقُ الزَّهِمُ الزّاهق: الَّذِي بِهِ أدنى طِرق، والطِّرْق: الشَّحْم، والشَّنون: الْيَابِس، والزَّهِم: أَكثر طِرْقاً من الزاهق.
والقِهْز: ضرب من الثِّيَاب، وَقيل إِنَّه القزّ بِعَيْنِه. وَأنْشد: كَأَن بِيضاً من ثِيَاب القِهْزِ والهَزَق: كَثْرَة الضَّحِك والاستغراب فِيهِ، هَزِقَ يهزَق هَزَقاً، وأهزقَ إهزاقاً. والهَزَق أَيْضا: الخفّة والنَّزَق.
(زق ي)
سمّت الْعَرَب زِيقاً، وَهُوَ فارسيّ مُعرب. قَالَ الشَّاعِر:
(يَا زِيقُ قد كنتَ من شيبانَ فِي حَسَب ... يَا زِيقُ ويحَك مَنً أنكحتَ يَا زِيقُ)

3 - (بَاب الزَّاي وَالْكَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زكل)
الزَّوْكَل: الرجل الْقصير.
والكَلْز: الْجمع، كَلَزْت الشيءَ أكلِزه وأكلُزه كَلْزاً، وكلّزتُه تكليزاً، إِذا جمعته. وَقد سمّت الْعَرَب كُلازاً.
واللَّكْز شَبيه بالوَكْز بِالْيَدِ.
(زكم)
الزُّكام: سُدَّة تَأْخُذ فِي الْأنف وَالرَّأْس، زُكِمَ فَهُوَ مزكوم زُكاماً. وَفُلَان زُكْمة أَبِيه وأمّه، إِذا كَانَ آخر أولادهما.
والكَمْز: جمعُك الشيءَ بِيَدِك حَتَّى يستدير، نَحْو الْعَجِين وَمَا أشبهه، كمزتُه وقمزتُه، إِذا جمعته بِيَدِك، وَلَا يكون إلاّ للشَّيْء المبتلّ.
والزمْك: تدَاخل الشَّيْء بعضه فِي بعض، فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَمِنْهُ اشتقاق الزِّمِكَّى، وَقد قَالُوا زِمِجَّى أَيْضا، يُقصر ويُمَدّ، وَهُوَ مَنْبِت ريش ذَنْب الدَّجَاجَة وَغَيرهَا من الطير.
والكَزَم: خُرُوج الذَّقَن والشّفة السُّفْلى وَدخُول الشّفة الْعليا، الذّكر أكزَم وَالْأُنْثَى كَزْماءُ كَزِمَ يكزَم كَزَماً. وناقة كَزوم: مُسنَّة. وَقد سمّت الْعَرَب كُزيْماً.
(2/824)

(زكن)
زكِنْتُ أزكَن زَكَناً. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلنْ يراجعَ قلبِي حُبهم أبدا ... زَكِنْتُ من بُغضهم مثلَ الَّذِي زَكِنوا)
وَلَا يُقَال: أزكنتُ، وَإِن كَانَت العامّة قد أولعت بِهِ.
والكَنْز: مصدر كَنَزْت الشيءَ أكنِزه كَنْزاً، وكل شَيْء غَمَزْتَه بِيَدِك أَو رجلك فِي وعَاء أَو أَرض فقد كنزته. وَقد سمّتّ الْعَرَب كَنّازاً.
والنَزْك: قضيب الضَّبّ، وللضّبّ نَزْكان كَمَا يذكرُونَ. قَالَ الشَّاعِر:
(سِبَحْل لَهُ نَزْكانِ كَانَا فَضِيلَة ... على كل حافٍ فِي الْبِلَاد وناعل)
فَأَما النَّيْزك فأعجميّ معرَّب، وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب الفصحاء قَدِيما. قَالَ الشَّاعِر:)
(فيا مَن لقلب لَا يزَال كَأَنَّهُ ... من الوجدِ شَكَّتْهُ صُدُور النّيازكِ)
وَقَالَ الراجز: هزَّ إِلَيْهَا رَوْقَه المُصعْلَكا هزَّ الْغُلَام الديلمي النَّيْزَكا إِن كَانَ لاقَى مثلَه فأشرَكا والنُّزك من الرّجال: الَّذِي يُسْمِع الرجالَ ويغتابهم. قَالَ رؤبة: فَلَا تَسَمّع قولَ دَسّاس نُزكْ قَالَ الْأَصْمَعِي: النُّزَك: الَّذِي يهمِز الناسَ ويلمِزهم.
والنَّكْز من قَوْلهم: نَكَزَتْه الحيّةُ تنكُزه وتنكِزه، إِذا ضَربته بفيها وَلم تنهشه. قَالَ الراجز: يَا أيُّها الجاهلُ ذُو التنزّي لَا تُوعِدَنّي حَيّةٌ بالنَّكْزِ وَلَا امْرُؤ ذُو جَدَل مِلزِّ ونَكَزَ الدابّةَ بعَقِبه، إِذا ضربهَا بِهِ ليستحثّها. وَفُلَان بمَنْكَزَة من الْعَيْش، أَي فِي ضِيق.
(زكو)
الزَّكْو: مصدر زكا يزكو زَكْواً وزُكُوُّا وزَكاءً، والزَّكاء والنَّماء والأتاء: مَا يُخرجهُ الله تَعَالَى من الثَّمر.
والكُوز: مَعْرُوف، عربيّ، اشتقاقه من كُزْتُ الشيءَ أكوزه كَوْزاً، إِذا جمعتَه، وَبَنُو كَوْز: بطن من الْعَرَب، وهم فِي بني أَسد الَّذين يَقُول لَهُم النَّابِغَة:
(رَهطُ ابنِ كُوز مُحْقِبي أدراعِهم ... فيهم ورهطُ ربيعةَ بنِ حُذارِ)
وكُوز أَيْضا فِي بني ضَبّة: كُوز بن كَعْب بن بَجالة بن ذهل بن بكر بن سعد بن ضبّة، مِنْهُم المسيَّب بن زُهير. وَقد سمّت الْعَرَب مَكْوَزَة وكُوَيزاً.
والوَكز: الضَّرْب بالكفّ وَهِي مَجْمُوعَة، وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التْزيل، وَالله أعلم. وَيُقَال: وَكَزَه يكِزه وَكْزاً.
(2/825)

وَيُقَال: وكّز يوكّز توكيزاً، إِذا عدا مسرعاً من فزع، زَعَمُوا، وَلَيْسَ بثَبْت.
(زكه)
) أُهملت إِلَّا فِي قَوْلهم: زَهَكَتِ الريحُ الترابَ، كَمَا يَقُولُونَ: سَهَكَتْه، يَقُولُونَهُ بالزاي، وَالسِّين أَكثر.
(زكي)
أُهملت.
3 - (بَاب الزَّاي وَاللَّام)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زلم)
الزَّلَم والزُّلَم: الْقدح يُستقسم بِهِ، وَكَانَت قداحاً يُحتكم بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَإِذا أمرت ائْتَمرُوا لَهَا، وَإِذا نهت انتهَوا، فحظر ذَلِك الْإِسْلَام. وَجمع زُلَم أزلام. قَالَ الراجز: يَقُود أُولاها غُلامُ كالزُّلَمْ لَيْسَ براعي إبِلٍ وَلَا غَنَمْ وسمّى لبيد أظلاف الْبَقَرَة الوحشية أزلاماً فَقَالَ:
(حَتَّى إِذا انحسر الظّلامُ وأسْفَرَتْ ... فغَدَتْ تَزِلُّ عَن الثّرَى أزلامُها)
وَرجل مزلَّم: قَلِيل اللَّحْم نحيف الْجِسْم، وَكَذَلِكَ فرس مزلَّم. ويُسمّى الدَّهْر: الأزْلَم الجَذَع. وشَاة زَلْماء مثل زَنْماء: لَهَا زَلَمَتان وزَنَمَتان، وهما وَاحِد. وزلَّمتُ القِدْحَ تزليماً، إِذا ملَّسته. وَقد سمّت الْعَرَب زُلَيْماً وزَلاّماً. والزَّمْل من قَوْلهم: زَمَلْتُ الرجلَ على الْبَعِير وَغَيره فَهُوَ زَميل ومزمول، إِذا أردفتَه أَو عادلتَه. قَالَ الراجز: لن يُسْلِمَ ابنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهْ حَتَّى يموتَ أَو يرى سبيلَهْ وَسمعت لجوف الرجل أزْمَلاً، إِذا سَمِعت لَهُ همهمةً، وَكَذَلِكَ الْحمار وَغَيره. وتزمَّل الرجلُ بِثَوْبِهِ تزمّلاً، إِذا تغطّى بِهِ وَذكر أَبُو عُبيدة أَن مجَاز قَوْله تَعَالَى: يَا أيُّها المُزَّمِّلُ هُوَ المتزمِّل، فأُدغمت التَّاء فِي الزَّاي فثقِّلت الْمِيم، والمُزَّمِّل: المتلفِّف بثيابه. وَرجل زُمَّل وزُمّال وزُمَّيْل، إِذا كَانَ ضَعِيفا. والزّاملة: بعير يستظهر بِهِ الرجل يحمل عَلَيْهِ مَتاعه. والزِّمال: مشي فِيهِ مَيَلٌ الى أحد الشِّقين. والإزْميل: شفرة الحَذّاء. قَالَ الشَّاعِر:
(همُ مَنعوا الشيخَ المَنافيَّ بَعْدَمَا ... رأى حُمَةَ الإزميل فَوق البَراجمِ)
)
يَعْنِي بالمنافيّ أَبَا لَهب. وَقد سمّت الْعَرَب زاملاً وإزُمَيْلاً وزَوْمَلاً وزَمَلاً. وزَوْمَل: اسْم امْرَأَة.
وَقد قَالُوا أَيْضا: رجل زُمَيْلَة، فِي معنى زُمَّيْل. ولَزِمْتُ الشيءَ ألزَمه لَزْماً ولزوماً، إِذا لم تُفَارِقهُ، ولازمتُه مُلَازمَة ولِزاماً. وَيُقَال: لَيْسَ هَذَا الْأَمر ضربةَ لازمٍ ولازبٍ، وَقد قَالَ بعض أهل اللُّغَة: لَيْسَ اللُّزوب كاللّزوم اللّزوب: تدَاخل الشَّيْء بعضه فِي بعض، واللّزوم: المماسّة والملاصقة. واللِّزام: الفَيْصل هَكَذَا يَقُول أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله جلّ وعزّ: فَسَوف يكونُ لِزاماً، قَالَ: فيصلاً: كَأَنَّهُ عِنْده من الأضداد، واحتجّ بقول الشَّاعِر:
(لَا زِلْتَ مُحْتملا عليّ ضغينةً ... حَتَّى المماتِ تكون مِنْك لِزاما)
قَالَ: فيصلاً. وَرجل لُزَمَة لُذَمَة، إِذا لزم الشيءَ وَلم يُفَارِقهُ. واللَّمْز من قَوْلهم لَمَزْتُه بِكَذَا وَكَذَا، أَي عِبته أَو لقّبته وَمِنْه الهُمَزَة واللُّمَزَة، فُسِّر فِي التَّنْزِيل يلمِز النَّاس ويهمِزُهم، أَي
(2/826)

يَقع فيهم وينال من أعراضهم. وَأنْشد أَبُو عُبيدة وَذكر أَنه المغتاب:
(إِذا لَقِيتُك عَن شَحْطٍ تُكاشِرني ... وَإِن تغيّبتُ كنتَ الهامزَ اللُّمَزَهْ)
والمَلْز لُغَة فِي المَلْس مَلَزَ عنّي ومَلَسَ، إِذا خَنَسَ عَنْك، وَقد قَالُوا: امَّلز وامّلس.
(زلن)
يُقَال: طَعَام قَلِيل النَّزَل وَكثير النَّزَل، وَلَا يُقَال: النُّزْل. وَيُقَال: نَزَلْتُ بِموضع كَذَا وَكَذَا نُزولاً، فَهُوَ مَنْزِل لي. وأنزلتُ الرجلَ فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا، فالموضع مُنْزَل. قَالَ الشَّاعِر:
(ومَرّ على القَنان من نَفَيانه ... فَأنْزل مِنْهُ العَصْمَ من كل مُنْزَلِ)
وَلَا يكون النُّزول إِلَّا من ارْتِفَاع الى هبوط، وَإِنَّمَا قَالُوا: نزلتُ فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا، لِأَنَّهُ ينزل على دابّة أَو يتَجَاوَز مَنزلة الى مَنزلة أُخْرَى. وأنزلَ الله عزّ وجلّ الكتابَ إنزالاً ونزّله تَنْزِيلا شَيْئا بعد شَيْء. وجعلتُ للرجل نُزْلاً، أَي مَا يقيمه لنزوله من طَعَام وَغَيره. ونزلتُ بفلان نازلةُ سَوْءٍ، وهنّ نَوَازِل الدَّهْر. وَأنزل الفحلُ مَاءَهُ إنزالاً. والنُّزالة: مَا أنزلهُ الْفَحْل من مَائه. وَفُلَان من نُزالةِ سَوْءٍ، أَي من فحلِ سَوْءٍ. واللَّزْن: الضّيق مَاء لَزْن ومَلزون، أَي قَلِيل.
(زلو)
رجل زَوْل وَامْرَأَة زَوْلَة، وَهُوَ الظريف الرَّكين، وَالْجمع أزوال. وَزَالَ الشيءُ يَزُول زَوالاً.
وَيُقَال: أزلتُه عَن الْمَكَان وزِلْتُه عَنهُ، لُغَتَانِ فصيحتان. قَالَ الشَّاعِر:
(وبيضاءَ لَا تَنْخاشُ منّا وأمُّها ... إِذا مَا رأتنا زِيلَ منّا زَويلُها)
)
يَعْنِي بَيض النعام. واللَّوز: عَرَبِيّ مَعْرُوف.
(زله)
الزَّلّة: الْوَاحِدَة من الزَّلَل. والزَّلَه: الزَّمع زَلِهَ يزلَه زَلَهاً. والزَّهَل: امليلاس الشَّيْء وبياضه زَهِلَ يزهَل زَهَلاً، وَقد أُميت هَذَا الْفِعْل، وَمِنْه اشتقاق الزُّهْلُول، وَهُوَ الأملس من كل شَيْء.
واللَّهْز: مصدر لَهَزَ الفصيلُ أمَّه يلهَزها لَهْزاً، إِذا مصَّ أخلافها مصّاً شَدِيدا ولَهَزَ خِلْفَها بِرَأْسِهِ لَهْزاً، إِذا حرّكه وَدفعه. واللهْز أَيْضا: أَن تلهَز الرجلَ بِيَدِك تدفعها فِي صَدره. واللِّهاز: مِيسم من مَياسم الْإِبِل بعير ملهوز. وَقد سمّت الْعَرَب لاهزاً ولَهّازاً ومِلْهَزاً. والهَزْل: ضدّ الجِدّ هَزَلَ يهزِل هَزْلاً. والهُزال: قلّة اللَّحْم يُقَال: هُزِلَ الرجل فَهُوَ مهزول، إِذا قلّ لحمُه. وأهزلَ القومُ، إِذا ضعفت ماشيتُهم فهم مُهْزِلون. وزمنُ الهُزال: زمن الضُّرّ، وكل ضُرٍّ هُزالٌ. قَالَ الشَّاعِر:
(أمِنْ حَذَرِ الهُزال نَكَحْتِ عبدا ... وعبدُ السَّوْء أدنى للهُزالِ)
والهَزيل: المضرور، وَهُوَ المهزول أَيْضا.
(2/827)

وإبل هَزْلَى وهُزالَى. قَالَ الشَّاعِر:
(الى الله أَشْكُو مَا نرى بجيادنا ... تَساوُكَ هَزْلَى مُخُّهُنّ قليلُ)
التّساوك: الِاضْطِرَاب فِي الْمَشْي من الضعْف. وَقد سمّت الْعَرَب هُزَيْلاً وهَزّالاً. والمَهازل: الجُدوب. وهَزّال: فَعّال من الهَزْل، وَلَيْسَ من الهُزال. وهُزَيْل كَأَنَّهُ تَصْغِير هَزْل.
(زلي)
أُهملت.
3 - (بَاب الزَّاي وَالْمِيم)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)
زمن زَمِنَ الرجلُ يزمَن زَمانةً، وَهُوَ عُدْمُ بعض أَعْضَائِهِ أَو تَعْطِيل قواه. والزَّمان: مَعْرُوف، وَالْجمع أزمِنَة وأزْمُن. وأزمنَ الشيءُ، إِذا أَتَى عَلَيْهِ الزمانُ، فَهُوَ مُزْمِن والزَّمَن فِي معنى الزَّمان. وَيَقُول الرجل للرجل: لقيتُك ذَات الزُّمَيْن يُرِيد بذلك تراخيَ المدّة. والزَّنَمَة: زَنَمَة الجدي والعنز، وهما المعلَّقتان تَحت حنكه تنوسان. وَرجل زَنيم: ذُو علامةِ سَوْءٍ يُعرف بهَا.
والزَّنيم: المُلصق بالقوم وَلَيْسَ مَعَهم وَلَا مِنْهُم. وَقد سمّت الْعَرَب زُنَيْماً وأزْنَم، وَهُوَ أَبُو بطن مِنْهُم. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَو أَنَّهَا عُصفورةٌ لحَسِبْتَها ... مسوَّمةً تَدْعُو عُبيداً وأزْنَما)
عُبيد وأزْنَم: بطْنَان من بني يَربوع. والمُزْن، وَاحِدهَا مُزْنَة، وَهُوَ اسْم يجمع السَّحَاب. ومُزَيْنَة: أم حيّ من الْعَرَب يُنسبون إِلَيْهَا. ومازن: أَبُو حيّ مِنْهُم. وَيُقَال: المازن: بَيْض النَّمْل. قَالَ الشَّاعِر:
(وَترى الذَّميمَ على مَناخرهم ... غِبَّ الهِياج كمازِنِ الجَثْلِ)
ويُروى: كمازن النَّمْلِ ويُروى: على مَراسنهم والذّميم: البَثْر وَيُقَال: الجَفْل، وَهُوَ نمل كبار.
يصف بَثْراً قد خرج على الْوُجُوه من حَرّ الشَّمْس. وَيُقَال: فلَان يتمزّن على أَصْحَابه، كَأَنَّهُ يتفضّل عَلَيْهِم ويُظهر أَكثر مِمَّا عِنْده. قَالَ أَبُو بكر: فَسَأَلت أَبَا حَاتِم فَقَالَ: يتصحّت عَلَيْهِم، ففسّره بأغربَ من الأول.
(زمو)
المَوْز: ثَمَر مَعْرُوف. والمَزْو: مصدر مزا يمزو مَزْواً، إِذا تكبّر، زَعَمُوا. والوَزْم: جمعُك الشيءَ القليلَ الى مثله وَيُقَال: فلَان يوزِّم نَفسه، يَجْعَل لَهَا فِي كل يَوْم أكْلَة مثل الوَجبة والحِينة وَمَا أشبههَا. والوَزيم: مَا يبْقى فِي القِدر من مَرَق أَو نَحوه. قَالَ الشَّاعِر: وتُبْقي للإماء من الوزيمِ ويُروى: ويُترك. قَالَ أَبُو حَاتِم: بَاقِي المَرَق فِي القِدر يسمّى الثُّرْتُم، وَأنْشد:
(لَا تَحْسِبَنّ طِعانَ قيسٍ بالقَنا ... وضِرابَها بالبِيض حَسْوَ الثُّرْتُمِ)
)
فَقلت لَهُ: فَمَا معنى قَول الشَّاعِر:
(2/828)

ويُترك للإماء من الوَزيمِ فَقَالَ: ذَلِك بَاقِي الفَحا، وَهُوَ الأبزار الَّذِي يبْقى أسافلَ الْقُدُور. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: الوزيمة: الخُوصة الَّتِي تُشَدّ بهَا باقة البقل، وَلَا أَحسب هَذَا مَحْفُوظًا. وَقَالُوا: الوَزيم: الصُّرّة من البقل، زَعَمُوا. وَأنْشد:
(أتونا ثائرين فَلم يؤوبوا ... بأُبْلُمَةٍ يُشَدّ بهَا وَزيمُ)
الأُبْلُمَة: خُوصة المُقْل. وَقَالُوا: بَاقِي كل شَيْء وَزيمٌ. والوَزيم: مَا تَجْعَلهُ العُقاب فِي وَكرها من اللَّحْم. قَالَ الشَّاعِر:
(تَجْمَعُ فِي الوَكر وَزيماً كَمَا ... يَجمعُ ذُو الوَفْضَةِ فِي المِزْوَدِ)
الوَفْضَة: خريطة يتعلّقها الرجلُ يضع فِيهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ، وَالْجمع وِفاض. وَقَالُوا: وَزَمَه بِفِيهِ يزِمه وَزْماً، إِذا عضّه عضّاً خَفِيفا، مثل بَزَمَه، وَلَيْسَ بثَبْت.
(زمه)
الزَّمَه: الحَرّ، من قَوْلهم: زَمِهَ يومُنا وذَمِهَ، إِذا اشتدّ حَرّه وسكنت ريحُه. والزَّهَم: بَاقِي الشَّحْم فِي الدابّة وَغَيرهَا. قَالَ الشَّاعِر:
(القائدُ الخيلَ منكوباً دَوابِرُها ... مِنْهَا الثّنونُ وَمِنْهَا الزّاهقُ الزَّهِمُ)
فالشَّنون: المهزول، والزاهق قريب مِنْهُ. والزَّهِم: الَّذِي فِيهِ بَاقِي طِرْق. والزُّهْم، زَعَمُوا: الشّحم نَفسه وَقَالَ قوم من أهل اللُّغَة: لَا يُقَال زُهْم إِلَّا لشحم النّعامة أَو لشحوم الْخَيل، وَلَيْسَ هَذَا بثَبْت. وزَهِمَتْ يدُه زَهَماً، إِذا صَار فِيهَا رَائِحَة الشَّحْم. فَأَما هَذَا الزَّهم الَّذِي يُتطيّب بِهِ، وَهُوَ الزَّباد، فَلَعَلَّهُ تَشْبِيه بالشحم. وزُهام: اسْم مَوضِع، أَحْسبهُ. وَمثل من أمثالهم: فِي بطن زُهْمان زادُه. وزُهْمان: اسْم كلب. والمَزْه: لُغَة للْعَرَب فِي المَزْح، وَيَقُولُونَ: مَزَهَ، فِي معنى مَزَحَ، وينشدون: للهِ دَرُّ الغانيات المُزَّهِ يُرِيد: المُزَّح. والهَزْم من قَوْلهم: سَمِعت هَزْمَة الرَّعْد، كَأَنَّهُ يتشقّق. وتهزّم السِّقاءُ، إِذا يبس فتصدّع. والهَزْمَة: الغَمْزَة الدَّاخِلَة فِي الْموضع من الْجَسَد، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الأَرْض. وَفِي الحَدِيث: زَمْزَمٌ هَزْمَةُ جِبريلَ لإسمَعيل عَلَيْهِمَا السَّلَام، وانهزام الْقَوْم: تصدّعهم وتفرّقهم،)
والمصدر الهَزْم. قَالَ الشَّاعِر:
(وهم يومَ عُكاظٍ م ... نَعوا الناسَ من الهَزْمِ)
وَقد سمّت الْعَرَب مِهْزَماً ومِهْزاماً وهزّاماً وهُزَمَ. وسحاب هزيم ومنهزم لما يُسمع فِيهِ من هَزْمَة الرّعْد. وَفرس أجَشُّ هزيم: يُسمع لصهيله هَزْمَة، وَهُوَ نعت مَحْمُود. وَقد سمّت الْعَرَب أَيْضا هَيْزَماً. فَأَما هَيْزَم فأحسبها لُغَة فِي الهَيْصَم، وَهُوَ الصلب الشَّديد.
(2/829)

والمِهزام: لعبة للصبيان نَحْو الدَّسْتَبَنْد، زَعَمُوا. قَالَ جرير فِي أم البَعيث:
(كَانَت مجرَّبةً تَرُوزُ بكفِّها ... كَمَرَ العبيدِ وتلعبُ المِهزاما)
والمِهزام: خَشَبَة يحرَّك بهَا الْجَمْر. قَالَ الراجز: فَشامَ فِيهَا مثلَ مِهزامِ الغَضا وَبَنُو الهُزَم: بطن من الْعَرَب من بني هِلَال بن عَامر بن صعصعة. والهَمْزَة: النَّبْرَة، وَمِنْه همز الْكَلَام. وَرجل هَمّاز: يهمِز النَّاس، أَي يغمِز فيهم. وهَمَزَى: مَوضِع، زَعَمُوا. وَقد سمّت الْعَرَب هُمَيْزاً وهَمّازاً.
(زمي)
المَزْي، زَعَمُوا أَنه الْفضل يُقَال: لفلانة مَزِيّة على فلَان ومَزْيٌ، وستراه فِي المعتلّ إِن شَاءَ الله. والزِّيَم: المتفرّق لحم زِيَم، أَي متفرّق فِي الْأَعْضَاء. فَأَما قَول الراجز: هَذَا أوانُ الشَّدِّ فاشتدّي زِيَمْ قد لَفّها الليلُ بسَوّاقٍ حُطَمْ فزِيَم هَاهُنَا: اسْم فرس. ومِزْتُ الشيءَ أمِيزه، وميّزته تمييزاً، إِذا فصلت بعضه عَن بعض.
3 - (بَاب الزَّاي وَالنُّون)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زنو)
الزُّنُوء، يُهمز وَلَا يُهمز، وَهُوَ الارتقاء فِي الْجَبَل زنا يزنو زُنُوّاً، وزَنأَ يزْنَأ زَنْأً. قَالَ الراجز: وَلَا تكوننّ كهِلَّوْفٍ وَكَلْ يُصبح فِي مَقْعَده قد انجدلْ وارْقَ الى الْخيرَات زَنْأً فِي الجبلْ والزُّون والزُّونة: بَيت الْأَصْنَام الَّذِي يتَّخذ ويزيَّن. والزُّونة كالزِّينة فِي بعض اللُّغَات يُقَال: هَذِه زُونة وزينة. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: الزُّونة هُوَ الصَّنَم بِعَيْنِه. والنَّزْو: مصدر نزا ينزو نَزْواً ونُزاءً، وَأَصله الوثب، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: الفحلُ ينزو نَزْواً. والوَزْن أَصله مِثقال، ومِثقال كل شَيْء وَزنه، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: فلَان رَاجِح الوَزْن، إِذا نسبوه الى رَجاحة الرَّأْي وشدّة الْعقل. وَيُقَال: وازنتُ فلَانا موازنةً ووِزاناً، إِذا كافأته على فعل خير أَو شرّ. قَالَ الشَّاعِر:
(وأيُّ هُذيلٍ وَهِي ذاتُ طَوائفٍ ... يوازِنُ من أعدائها مَا نُوازِنُ)
وَيُقَال: فلَان أوزن بني فلَان، إِذا كَانَ راجحَهم وأوْجَهَهم قَالَ الشَّاعِر:
(فإنْ أكُ معروقَ الْعِظَام فإنّني ... إِذا مَا وَزَنْتُ القومَ بالقومِ وازِنُ)
وحَضارِ والوَزْن: نجمان يطلُعان قبل سُهيل.
(زنه)
النَّهْز: دفعُك الشَّيْء بِيَدِك ثمَّ قَالُوا: نَهَزْتُ الدّلو فِي الْبِئْر، إِذا حرّكتها لتمتلئ، وَالْفَاعِل ناهز، والدّلو منهوزة. وَقَالُوا: ناهزَ الرجلُ الْأَرْبَعين أَو الْخمسين، إِذا داناها. وَقد سمّت الْعَرَب ناهِزاً ومُناهِزاً ونُهَيْزاً.
(2/830)

والنَّزَه: ظَلْفُ النّفس عَن المَدانس يُقَال: فلَان نَزِهُ النَّفس ونازه النَّفس، والمصدر النّزاهة. وتنزّه الْقَوْم، إِذا بعدوا من الرّيف الى البدو. فَأَما النُّزْهَة فِي كَلَام العامّة فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة فِي غير موضعهَا لأَنهم يذهبون الى أَن النُّزْهَة حُضُور الأرياف والمياه، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا يُقَال لحضور الْبَسَاتِين: الإرياف. والزِّنَة نَاقِصَة، وَإِنَّمَا هِيَ وِزْنَة فَألْقوا كسرة الْوَاو على الزَّاي وَقَالُوا: زِنَة كَمَا قَالُوا: عِدَة.)
(زني)
الزّين: مَعْرُوف، وَامْرَأَة زائن، وزِنْتُه أزينه زَيْناً. قَالَ الشَّاعِر:
(عطاؤك زَيْنٌ لامرئٍ إِن حَبَوْتَه ... بخيرٍ وَمَا كلُّ الْعَطاء يَزِينُ)

3 - (بَاب الزَّاي وَالْوَاو)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(زوه)
الهُزْء مَهْمُوز وَغير مَهْمُوز. والزَّهْو من قَوْلهم: زُهِيَ الرجلُ فَهُوَ مَزْهُوّ، إِذا تكبّر. والزَّهْو: احمرار ثَمَر النّخل واصفراره. وَفِي الحَدِيث: لَا تبَاع الثمرةُ حَتَّى يستبينَ زَهْوُها. قَالَ أَبُو زيد: زها النخلُ وأزهى، وأبى الْأَصْمَعِي إلاّ زها البُسْرُ، وَلم يعرف أزهى. والزَّهْو: الْبَاطِل والتزيّد فِي الْكَلَام. قَالَ ابْن أَحْمَر، وَهُوَ أحد عُوران قيس:
(وَلَا تقولَنّ زَهْواً مَا تخبّرني ... لم يتركِ الشّيْبُ لي زَهْواً وَلَا العَوَرُ)
والوَهْز: الْوَطْء الشَّديد وَالدَّفْع يُقَال: وهزه بِيَدِهِ أَو رجله يهِزه وَهْزاً، إِذا دَفعه بهَا. والوَهْز: الرجل الْقصير. والتوهُّز: التوثُّب. قَالَ الراجز: ناكَ أَبُو الكلبة أمَّ الأغلبْ فَهِيَ على فَيْشَتِه توَثّبْ توهُّزَ الفهدة إثْرَ الأرنبْ وَيُقَال: هوّز فلانٌ تهويزاً وفوّز تفويزاً، إِذا مَاتَ. وَيُقَال: مَا أَدْرِي أيُّ الهُوز هُوَ، أَي أيُّ النَّاس هُوَ.
(زوي)
لَهَا مَوَاضِع فِي المعتلّ ترَاهَا إِن شَاءَ الله، وأُهملت الزَّاي وَالْهَاء وَالْيَاء.
انْقَضى حرف الزَّاي.
(2/831)

(حرف السِّين فِي الثلاثي الصَّحِيح)

3 - (بَاب السِّين والشين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سشص)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الضَّاد والطاء والظاء.
(سشع)
الشِّسْع: مَعْرُوف شسعتُ النعلَ شَسْعاً، وأشسعتُها إشساعاً، وشسّعتُها تشسيعاً، ثَلَاث لُغَات فصيحة. وشَسَعَتِ الدارُ شُسوعاً، إِذا بعُدت، وكل بعيدٍ شاسعٌ. والشّسَع، ذكر أَبُو مَالك أَنه يُقَال: شَسِعَ الْفرس شَسَعاً، إِذا كَانَ بَين ثنيّتيه ورَباعِيَتيه انفراج كالفلَج فِي الْأَسْنَان.
(سشغ)
أُهملت.
(سشف)
شَسَفَ الفرسُ يشسِف شُسوفاً وشَسَبَ وشَزَبَ شُزوباً وشُسوباً، إِذا يبس جلدُه على لَحْمه من الضُّمْر. قَالَ أَبُو بكر: الشُّزَّب والشوازب من ذَلِك.
(سشق)
أُهملت.
(سشك)
الشَّكَس: العَسَر وَسُوء الخُلق شَكِسَ يشكَس شَكَساً فَهُوَ شَكِسٌ وشاكسٌ. وتشاكس القومُ، إِذا تعاسروا فِي بيع أَو شِرَاد، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى سُمّي الْبَخِيل شَكِساً. وَفِي كَلَام لبَعْضهِم يصف رجلا: شَكِسٌ ضَبِسٌ ألَدُّ مِلْحَسٌ، إِن سُئل أرَزَ وَإِن أُعطي انتهز الضَّبِسَ: الشَّديد، وَقَالُوا الْبَخِيل، وَهُوَ المتشدد فِي أمره والمِلْحس: الْحَرِيص أرَزَ: تقبّض وانتهز: أَخذ بِسُرْعَة.
(سشل)
أُهملت.
(سشم)
الشّمْس: مَعْرُوفَة، وتُجمع شُموساً. قَالَ الراجز:)
كأنّ شَمْساً نزَلَتْ شُموسا دروعنَا والبَيْضَ والتُّروسا وَقد سمّت الْعَرَب عبد شَمْس، فَذكر ابْن الْكَلْبِيّ أَن من سُمّي عبد شمس: سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب، وَذكر أَن شمساً صنم قديم، وَلم يَسُقْ هَذَا الخبرَ غيرُه من أَصْحَاب الْأَخْبَار. وَقَالَ قوم: شَمْس: عين مَاء مَعْرُوفَة.
(2/832)

وَقد سمّت الْعَرَب عَبْشَمْس، وَهِي قَبيلَة من بني تَمِيم، والنّسب إِلَيْهِم عَبْشَميّ. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا مَا رَأَتْ شَمْساً عَبُ الشّمْسِ شمّرَتْ ... الى رَمْلِها والجارميُّ عَميدُها)
وشَمِسَ الفرسُ شِماساً فَهُوَ شَموس وَبِه سُمّي الرجل شَمّاساً، فَأَما شَمّاس النّصارى فَلَيْسَ بعربي مَحْض، ويُجمع على شَمامِسة. وَقد سمّت الْعَرَب شُمْساً، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة، واشتقاقه من الشِّماس. وسمّت الْعَرَب شُمَيْساً وشَميساً وشَمْساً. وَيُقَال: شَمِسَ يومُنا يَشْمَس وأشمسَ يُشْمِس، إِذا اشتدت شمسُه. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَو كَانَ فِينَا إِذْ لحِقْنا بُلالةٌ ... وفيهنّ واليومُ العَبُوريُّ شامِسُ)
وَبَنُو الشَّموس: بطن من الْعَرَب. وعَين شَمْس: مَوضِع. والشّمْسَة: ضرب من المَشط كَانَ بعض نسَاء الْجَاهِلِيَّة يمتشطنه.
(سشن)
النّشْس: لُغَة فِي النّشْز، وَهُوَ الغِلَظ من الأَرْض. وَقد قَالُوا: امْرَأَة ناشِس وناشِص وناشِز، سَوَاء.
(سشو)
الشّوَس: مصدر شَوِسَ يشوَس شَوَساً، إِذا صغّر عَيْنَيْهِ للنَّظَر وضمّ أجفانه، وَقَالَ قوم: بل الشَّوَس أَن ينظر بِأحد شِقَّي عَيْنَيْهِ تغيُّظاً رجل أشْوَسُ وَامْرَأَة شَوْساءُ من قوم شُوس. قَالَ الشَّاعِر:
(أمّي شآميَةً إِذْ لَا عِراقَ لنا ... قوما نودُّهُمُ إِذْ قومُنا شُوسُ)
وَقَالَ الآخر:
(أتنسى بَلائي يَا أُبَيُّ بنَ مالكٍ ... غداةَ الرسولُ مُعْرِضٌ عَنْك أشْوَسُ)

(سشه)
) أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْيَاء.
3 - (بَاب السِّين وَالصَّاد)
أُهملت مَعَ سَائِر الْحُرُوف.
3 - (بَاب السِّين وَالضَّاد)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(شضط)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الظَّاء.
(سضع)
الضَّعس: فعل ممات، اشتُقّ مِنْهُ رجل ضَعْوَس، وَهُوَ الْحَرِيص النَّهِم.
(سضغ)
الغَضَس: نبت، ذكر أَبُو مَالك أَن أهل الْيمن يسمّون الحبّة الَّتِي يسمّيها النَّاس الكَرَوْياء: الغَضَس، وَلَيْسَ بثَبْت. وَأهل الْيمن يسمّون الكرَوياء التِّقْرِدَة، وأحسب أَن أهل الْحجاز يسمّون الكَرَوْياء التِقْرِدَة أَيْضا، أَو بَعضهم.
(2/833)

(سضف)
الضَّفْس مثل الضَّفْز سَوَاء ضَفَسْتُ البعيرَ وضفزتُه، إِذا جمعت لَهُ ضِغْثاً من خَلًى فلقمته إِيَّاه.
قَالَ أَبُو بكر: الخَلَي، مَقْصُور غير مَهْمُوز، وَأنْشد: وجمّعتُ ضِغْثاً من خَلًى متطيَّبِ
(سضق)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْكَاف وَاللَّام.
(سضم)
الضَّمْس: المَضْغ، وَلَا يكون إِلَّا خفيّاً ضَمَسَه يضمِسه ضَمْساً فَهُوَ ضامس وَالشَّيْء مضموس.
(سضن)
أُهملت وَكَذَلِكَ حَالهمَا مَعَ الْوَاو.
(سضه)
الضَّهْس: العضّ بمقدَّم الْفَم ضَهَسه يضهَسه ضَهْساً، وَفِي كَلَام بَعضهم إِذا دعوا على الرجل:)
لَا تأكلْ إِلَّا ضاهساً، وَلَا تشربْ إلاّ قارساً دُعَاء عَلَيْهِ، يُرِيدُونَ أَنه لَا يَأْكُل مَا يتكلّف مضغَه إِنَّمَا يَأْكُل الشَّيْء النَّزْر الْقَلِيل من نَبَات الأَرْض فَهُوَ يَأْكُلهُ بمقدَّم فِيهِ، والقارس: الْبَارِد، يُرِيدُونَ أَنه لَا يشرب إِلَّا المَاء القَراح لَا لبنَ لَهُ. وَدُعَاء لَهُم أَيْضا: شربتَ قارساً وحلبتَ جَالِسا، يُدعى عَلَيْهِ أَن يشرب الماءَ الباردَ القَراحَ ويحلُب الغنمَ ويَعْدَم الْإِبِل.
(سضي)
أُهملت.
3 - (بَاب السِّين والطاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سطظ)
أُهملت.
(سَطَعَ)
سطَعَ النورُ وغيرُه يسطَع سُطوعاً وسَطْعاً، إِذا انْتَشَر، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: سَطَعَتْ رائحةُ الطِّيب. والسَّطْع: ضربُك بِيَدِك على يدك أَو على يدِ آخرَ يُقَال: سَطَعَ الرجلُ بيدَيْهِ، إِذا صفّق بهما. وكل منتشرٍ ساطعٌ من نور أَو طِيب. وَرجل أسْطَعُ وَامْرَأَة سَطْعاءُ، وَهُوَ طول العُنق سَطِعَ يسطَع سَطَعاً، وَكَذَلِكَ جمل أسْطَعُ وناقة سَطْعاءُ أَيْضا. والسِّطاع: أطول عُمُد الخِباء، والجميع سُطُع. والسّطيع: الصُّبح. والسَّعْط: مصدر سَعَطْتُ الإنسانَ أسعُطه وأسعَطه والضمّ أَعلَى وَأكْثر سَعْطاً. والمُسْعُط: الَّذِي يُسعط ب، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ مضمومَ الأول مِمَّا يُستعمل بِالْيَدِ. والسَّعوط: كل شَيْء صببته فِي الْأنف من دَوَاء أَو غَيره. والطَّعْس: كلمة يُكنى بهَا عَن النِّكاح، أَحسب الْخَلِيل قد ذكرهَا. وتُقلب فَيُقَال: الطّسْع، وَرُبمَا قلبت السِّين زاياً فَقيل: الطَّعْز.
والعَسْط: كلمة مماتة، مِنْهَا اشتقاق العَسَطُوس، وَهُوَ ضرب من الشّجر. قَالَ الشَّاعِر:
(على أمرِ مُنْقَدِّ العِفاء كَأَنَّهُ ... عَصا عَسَطُوسٍ لِينُها واعتدالُها)
وَهَذَا يَجِيء فِي بَاب فَعَلُول. وأحسب أَن عَيْسَطان مَوضِع، وَقد جَاءَ فِي الشّعْر الفصيح. قَالَ الشَّاعِر:
(وَقد وَرَدَتْ من عَيْسَطانَ جُمَيْمَةً ... كَمَاء السَّلَى يَزْوي الوجوهَ شَرابُها)
(2/834)

جُميمة: تَصْغِير جُمّة، وَهُوَ المَاء الْمُجْتَمع. والعَطْس: مصدر عَطَسَ يعطِس ويعطُس عَطْساً،)
وَالِاسْم العُطاس وَكَانَت الْعَرَب تتشاءم بالعُطاس. قَالَ الشَّاعِر:
(وخَرْقٍ إِذا وجَّهتَ فِيهِ لغزوةٍ ... مضيتَ وَلم تحبِسْكَ عَنهُ العَواطسُ)
ويُروى: الكَوادس، وَكِلَاهُمَا وَاحِد يُقَال: عَطَسَ وكَدَس. وَمن ذَلِك قَول الآخر: وَقد أغتدي قبل العُطاسِ بهَيْكَلٍ يُرِيد أَنه يبكّر قبل أَن يسمع العُطاس فيتفاءل بِهِ. والمَعْطِس: الْأنف، وَالْجمع المَعاطس.
(سطغ)
الغَطْس من قَوْلهم: ليل أغْطَسُ وغاطسٌ، وَهُوَ المظلم، مثل غاطش سَوَاء.
(سطف)
السّفَط: عَرَبِيّ مَعْرُوف أَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي، أَحْسبهُ عَن يُونُس، وَأَخْبرنِي يزِيد بن عَمْرو الغَنَوي عَن رِجَاله قَالَ: مرّ أعرابيّ بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم وَهُوَ يُدفن فَقَالَ:
(أَلا جعلتم رسولَ الله فِي سَفَطٍ ... من الألُوَّة أصْدَى مُلْبَساً ذَهَبا)
والسُّفاطة: مَتاع الْبَيْت نَحْو الأثاث. وَيُقَال لقشر السّمكة: السَّفَط. والطَّفَس: الدّرَن يُصِيب الثَّوْب وَغَيره، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى صَار كل دنس طَفَساً، والمصدر الطَّفَس والطَّفاسة. والفَسْط ممات، وَمِنْه اشتقاق الفَسِيط، وَهُوَ قُلامة الظفر. قَالَ الشَّاعِر:
(كأنّ ابنَ لَيْلَتهَا جانحاً ... فَسيطٌ بدا لَك من خِنْصِرِ)
ويُروى: لَدَى الأُفقِ من خنصرِ يَعْنِي بذلك هلالاً بدا فِي الجَدْب والسماءُ مغبرَّة، فَكَأَنَّهُ من وَرَاء الغُبار قُلامة ظُفْرِ خِنْصِرٍ. والفَطَس فِي الْأنف: انفراشه فِي الْوَجْه فطِسَ يفطَس فَطَساً، وَالذكر أفْطَسُ وَالْأُنْثَى فَطْساءُ. والفَطْسَة: خرَزَة من خَرَز الْأَعْرَاب الَّتِي تزْعم النِّسَاء أَنَّهُنَّ يؤخِّذن بهَا الرِّجَال. والفَطْس: حَبّ الآس، زَعَمُوا، جَاءَ بِهِ الْخَلِيل. وَأما الفِطِّيس فَلَيْسَ بعربي مَحْض، إمّا رُومِية وَإِمَّا سريانية، إِلَّا أَنهم قَالُوا: فِطِّيسة الخِنزير، يُرِيدُونَ أَنفه وَمَا وَالَاهُ.
وَيُقَال: فَطَسَ الرجلُ، إِذا مَاتَ.
(سطق)
سَقَطَ الشيءُ سُقوطاً، وأسقطتِ المرأةُ إِسْقَاطًا، وَأَصله من السّقوط. وسِقْط الرَّملة وسَقْطها وسُقْطها ومَسْقِطها وَاحِد، وَهُوَ معظمها. وسِقْط الزَّند: مَا خرج مِنْهُ من النَّار قبل أَن يشتعل.
والسَّقيط: الجليد الَّذِي يسْقط من السَّمَاء على الأَرْض. وَرجل سَاقِط: من سَفِلَة النَّاس. وسُقاطة)
كل شَيْء: رُذاله. وسِقاط النّخل: مَا سقط من تمره. ومَسْقِط الطَّائِر: موقعه، وَالْجمع مَساقط، ومَسْقَطه: جنَاحه، وَكَذَلِكَ سِقْطاه أَيْضا. وَسيف سَقّاط: يسْقط وَرَاء ضريبته، أَي يقطعهَا حَتَّى
(2/835)

يجوزها الى الأَرْض. ومَساقط الطير: مَواقعها. وَمثل من أمثالهم: سَقَطَ العشاءُ بِهِ على سِرْحان، وسِرحان: رجل من الخُرّاب، وَله حَدِيث. وَرجل قَلِيل السِّقاط، أَي قَلِيل الْخَطَأ والزلل. قَالَ الشَّاعِر:
(كَيفَ تَرْجُون سِقاطي بَعْدَمَا ... جلّل الرأسَ مَشيبٌ وصَلَعْ)
والقِسْط: العَدْل رجل مُقْسِط، أَي عَادل. والقِسْط: الجَوْر رجل قاسط، أَي جَائِر، وَكَذَا فُسِّر فِي التَّنْزِيل قَوْله جلّ وعزّ: إنّ الله يُحِبُّ المُقْسِطين، يَعْنِي العادلين. وَقَالَ جلّ اسمُه فِي مَوضِع آخر: وَأما القاسِطونَ فَكَانُوا لجهنَّمَ حَطَباً، يَعْنِي الجائرين. وَقد سمّت الْعَرَب قاسطاً، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة، وقُسَيْطاً. فَأَما القِسطاس والقُسْطاس والقُسْطان فَهُوَ الْمِيزَان بالرومية، وَالله أعلم، إِلَّا أَن الْعَرَب قد تكلّمت بِهِ وَجَاء فِي التَّنْزِيل. والقُسْط الَّذِي يُتبخّر بِهِ: عَرَبِيّ مَعْرُوف. وناقة قَسْطاءُ وجمل أقْسَطُ، إِذا كَانَ فِي عصب قوائمه يُبْسٌ.
(سطك)
أُهملت.
(سطل)
السَّطْل والسّيْطَل أعجميان وَقد تكلّمت بهما الْعَرَب. قَالَ الطِّرِمّاح:
(حُبِسَت صُهارتُه فظلّ عُثانُه ... فِي سَيْطَلٍ كُفئتْ لَهُ يتردَّدُ)
يَعْنِي الدُّخان. قَالَ أَبُو بكر: معنى هَذَا الْبَيْت أَن الْمَرْأَة تَأْخُذ السّراج فتجعل فِيهِ فَتِيلَة ودُهناً أَو زُبداً ثمَّ تَكُبُّ السّطلَ عَلَيْهِ وَتَأْخُذ ذَلِك الدُّخان فتُشْرِبه أسنانَها وتَشِمُ بِهِ يدَها. والسّيطَل شَبيه بالطّسْت، وَهُوَ السّطْل، وَلَيْسَ بالسّطْل الْمَعْرُوف. والسّلْط مِنْهُ بِنَاء قَوْلهم: لِسَان سَليط بيِّن السّلاطة والسُّلوطة. وَقد سمّت الْعَرَب سَليطاً، وَهُوَ أَبُو بطن مِنْهُم. قَالَ الراجز: لَا تَحْسِبَنّي عَن سَليطٍ غافلا إِنِّي سأُهدي لهمُ مَساحلا وَيُقَال: امْرَأَة سِلِطّانة، إِذا كَانَت طَوِيلَة اللِّسَان كَثِيرَة الصَّخَب. والسُّلطان: مَعْرُوف، يذكَّر ويؤنَّث، والتأنيث أَعلَى. والسّليط للذّكر مدح وللأنثى ذمّ يُقَال: امْرَأَة سَليطة: كَثِيرَة الشرّ)
والصّخب، وَرجل سليط اللِّسَان: فصيحه، والمصدر فيهمَا السّلاطة. وسُلطان كل شَيْء: حِدّته وسَطوته، وَمِنْه اشتقاق السُّلطان، وسُلطان الدّم: تبيُّغه. وسُلطان النَّار: التهابها. والسّليط بلغَة أهل الْيمن: الزَّيْت، وبلغة من سواهُم من الْعَرَب: دُهن السِّمْسِم. وَفُلَان مسلَّط على بني فلَان، إِذا كَانَ متأمِّراً عَلَيْهِم. وللسُّلطان فِي التَّنْزِيل مَوَاضِع قَالَ أَبُو عُبيدة فِي قَوْله جلّ وعزّ: بسُلطانٍ مُبينٍ، أَي حُجّة، وَالله أعلم. والطُّلْسة: كُدْرة فِي غُبرة، والذّئب أطْلَسُ، وَكَذَلِكَ لون كل شَيْء يُشبههُ طَلِسَ يطلَس طَلَساً. والطِّلْس: الْكتاب الممحوّ، وَقَالَ بَعضهم: الطِّلْس والطِّرْس
(2/836)

سَوَاء طَلَسْتُ الكتابَ، إِذا محوتَ مَا فِيهِ طَلْساً، وطلّسته تطليساً. والطّيْلَسان: مَعْرُوف، بِفَتْح اللَّام وَكسرهَا، وَالْفَتْح أَعلَى، وَالْجمع طَيالس. والطّسْل مِنْهُ بِنَاء طيْسَلَة، وَهُوَ اسْم. وَأنْشد: تهزأ مني أختُ آل طَيْسَلَهْ قَالَت أرَاهُ مُمْلِقاً لَا شيءَ لَهْ والطّسْل: المَاء الْجَارِي على وَجه الأَرْض، وَلَا يكون إِلَّا قَلِيلا. وَيُقَال لضوء السّراب أَيْضا: طَسْل. واللّطْس: ضربُك الحجرَ بِحجر أَو معْوَل. والمِلطاس: المِعْوَل الغليظ الَّذِي تُكسر بِهِ الْحِجَارَة، وَيُقَال: مِلْطَس أَيْضا. وَحجر لَطّاس، إِذا رميتَ بِهِ الْحِجَارَة فَكَسرهَا. وَجمع مِلطاس مَلاطس. وسُمّي حافر الْفرس إِذا كَانَ وَقاحاً: مِلْطَساً، وَرُبمَا سُمّي خُفّ الْبَعِير بذلك أَيْضا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(يَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْرٍ مَلاطسٍ ... شديداتِ عَقْدٍ ليّناتٍ مِتانِ)
ويُروى: ليّناتِ مَثاني، يَعْنِي ليّنة العَصَب وَقَوله: يَلُتُّ الْحَصَى كَمَا يُلَتّ السّويق وَقَوله: بسُمرٍ، يَعْنِي: حوافر سُمْراً، وَهُوَ أصلبُ لَهَا.
(سطم)
السَّطْم والسِّطام: حدّ السَّيْف وَغَيره. وَفِي الحَدِيث: العربُ سِطامُ النَّاس، أَي حدُّهم. وأُسْطُمّة الْقَوْم: مجتمعهم. وأُسْطُمّة الْبَحْر: مُعظم مَائه، ويُجمع على أساطم. والسِّمْط: قِلادة أطول من المِخنفة، وَالْجمع سُموط. ونعلٌ أسماطٌ، إِذا كَانَت غير مُطْرَقَ وَكَذَلِكَ سَراويل أسماطٌ، إِذا كَانَت غيرَ مبطَّنة. وسمّط الفارسُ درعَه وغيرَها، إِذا أَلْقَاهَا على عَجُز فرسه أَو علّقها بسَرجه.
وسَمَطْتُ الجديَ سَمْطاً، إِذا كشطت مَا عَلَيْهِ من الشّعَر. وسِماط الْقَوْم: صفّهم. وَيُقَال: خُذ حقَّك مسمَّطاً، أَي سهلاً. وَلبن سامط، إِذا نشّمت فِيهِ الحموضة. وَقد سمّت الْعَرَب سِمْطاً وسُمَيْطاً.)
والطّمْس: طمسُك الْأَثر وغيرَه، مثل المحو وكل شَيْء غطّيته فقد طمسته، وَمِنْه قَوْلهم: طَمَسَ الله عينَه. وَطَرِيق طامس وطاسم، أَي دارس قد دثرت أعلامُه ورَبع طامس من أرْبُع طِماس.
والطّمْس: بُعد النّظر طَمَسَ بِعَيْنِه، إِذا نظر نظرا بَعيدا. وطَسْم: أمّة قديمَة من الْعَرَب العاربة درجوا إِلَّا بقايا فِي الْقَبَائِل. والمَسْط: مصدر مَسَطْتُ الثوبَ أمسُطه مَسْطاً، إِذا بللته ثمَّ خرطته بِيَدِك لتُخرج مَاءَهُ، وَكَذَلِكَ المَصير إِذا استخرجت مَا فِيهِ فأجريته بَين أصابعك. ومَسَطَ الرجلُ الناقةَ مَسطاً، إِذا أَدخل يَده فِي رَحِمها فاستخرج مَا هُنَاكَ من القَذى، وَالَّذِي يخرج مِنْهَا: المَسيطة. وماسط: ضرب من النبت تسلح الْإِبِل إِذا أَكلته. قَالَ جرير:
(يَا سَلْحَ حامضةٍ تروَّحَ أهلُها ... عَن ماسطٍ وتندّتِ القُلاّها)
والمَطْس: الضَّرْب بِالْيَدِ كاللطم مَطَسَ يمطُس مطْساً.
(2/837)

(سطن)
السّطْن: مِنْهُ اشتقاق جمل أُسْطُوان، إِذا كَانَ مرتفعاً طَوِيل الْعُنُق. قَالَ الراجز: جرّبَن منّي أُسْطُواناً أعْنَقا يَعْدِلُ هَدْلاءَ بشِدْقٍ أشْدَقا وَمِنْه اشتقاق الأُسْطُوانة. والسّاطن: الْخَبيث هَكَذَا قَالَ أَبُو مَالك وَلم يعرفهُ سَائِر أَصْحَابنَا.
والسّنْط: أصل بِنَاء السَّنوط والسِّناط، وَهُوَ الَّذِي لَا لحيةَ لَهُ، وَالْجمع سُنُط، وَرُبمَا جُمع على أسناط. والنَّسْط: شَبيه بالمَسْط أَو هُوَ بِعَيْنِه. والنّطْس: أصل بِنَاء النِّطّيس، وَهُوَ الحاذق بصناعته المبالغ فِي عمله، وَبِذَلِك سُمّي الطَّبِيب نِطِّيساً ونِطاسِيّاً. قَالَ الشَّاعِر: بَصِير بِمَا أعيا النِّطاسيَّ حِذْيَما وَقَالَ الآخر:
(إِذا مسّها الآسي النِّطاسيُّ أُرْعِشت ... أناملُ آسِيها وجاشت هُزومُها)
الهُزوم هَاهُنَا: الغَمْز، أَي لَهَا صَوت، وَإِنَّمَا يُرِيد شجّة أَو جِرَاحَة شَدِيدَة. والتنطُّس: الْمُبَالغَة فِي الشَّيْء يعمله الْإِنْسَان. وَفِي حَدِيث عمر بن الخطّاب رَضِي الله عَنهُ: لَوْلَا التنطُّس مَا باليتُ ألاّ أغسل يَدي.
(سطو)
السّطْو: مصدر سَطَا يَسْطُو سَطْواً، وَالِاسْم السَّطْوَة. وسطا الفحلُ، إِذا صال. وسطا الماءُ، إِذا)
كثر. وسَطا الرجلُ على النَّاقة، إِذا أَدخل يَده فِي حَيائها فاستخرج مَاء الْفَحْل مِنْهَا، والمصدر السَّطْو والسُّطُوّ. وَفرس ساطٍ، إِذا رفع ذَنبه فِي حُضْره، وَهُوَ مَحْمُود. قَالَ الراجز: حَتَّى كأنّ يدَ ساطٍ ذَنَبُهْ والسّوط: مصدر سُطْتُ الشَّيْء أسوطه سَوْطاً، إِذا خلطت شَيْئَيْنِ فِي إِنَاء ثمَّ ضربتهما بِيَدِك حَتَّى يختلطا وَبِه سُمّي السّوْط الَّذِي يُضرب بِهِ لِأَنَّهُ يَسوط اللَّحْم بِالدَّمِ. والطّوْس: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق الطاؤوس، وَهُوَ دخيل. وَذكر الْأَصْمَعِي أَن الْعَرَب تَقول: تطوّست المرأةُ وَالْجَارِيَة، إِذا تزيّنت. وطَواس: مَوضِع، زَعَمُوا. وطَواس: اسْم لَيْلَة من ليَالِي المُحاق، وَلَيْسَ هُوَ عَن الْأَصْمَعِي. وطُسْتُ الشيءَ أطوسه طَوْساً، إِذا وطئته وكسرته. والوَسْط: وَسْط كل شَيْء ووَسَطه. وَفُلَان من وَاسِطَة قومه، أَي من أعيانهم، أُخذ من وَاسِطَة القِلادة لِأَنَّهُ يُجعل فِيهَا أنفس الخَرَز. والوسيط من النَّاس: الخَيِّر مِنْهُم. وفُسِّر فِي التَّنْزِيل قَوْله جلّ وعزّ: قَالَ أوْسَطُهُم، أَي خَيرهمْ، وَالله أعلم. وواسط: مَوضِع بِنَجْد، وبالجزيرة أَيْضا وَاسِط، وإياه عَنى الأخطل بقوله:
(عَفا واسطٌ من آل رَضْوى فنَبْتَلُ ... فمجتمَع الحُرَّيْنِ فالصّبرُ أجْمَلُ)
قَالَ أَبُو حَاتِم: وَاسِط الَّتِي بِنَجْد وَالَّتِي بالجزيرة تُصرف وَلَا تُصرف، فَأَما وَاسِط هَذَا الْبَلَد الْمَعْرُوف فمذكّر لأَنهم أَرَادوا بَلَدا واسطاً، فو مَصْرُوف على كل حَال.
(2/838)

والوَطْس: الْوَطْء الشَّديد. وأوطاس: مَوضِع. والوَطيس: حفيرة تُحفر ويُختبز فِيهِ ويُشتوى، وَالْجمع وُطُس وأوْطِسَة. وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم يومَ حُنين لمّا ثاب الْمُسلمُونَ بعد الجولة: الآنَ حَمِيَ الوطيسُ قَالَ أَبُو بكر: وَهَذِه الْكَلِمَة لم تُسمع إِلَّا مِنْهُ صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم.
(سطه)
الهَطْس: هَطَسْتُ الشيءَ أهطِسه، إِذا كَسرته، وَلَيْسَ بثَبْت.
(سطي)
استُعمل من وجوهها: الطَّيْس، وَهُوَ الْعدَد الْكثير، وَالْمَاء الْكثير. قَالَ الراجز: عَدَدْتُ قومِي كعديد الطّيْسِ إِذا ذهبَ القومُ الكرامُ ليسي قَالَ أَبُو بكر: أَرَادَ بقوله: ليسي: لَيْسَ غَيْرِي. والطّسْء: مصدر طَسِئَ يطسَأ طَسْأً وطَساءً،)
وطَسِيَ يَطْسَى طَسًى لمن خفّف الْهَمْز، إِذا شرب اللَّبن حَتَّى يخثِّره وتأباه نَفسه قَالَ أَبُو بكر: التخثُّر: الْإِكْثَار من اللَّبن. وَالِاسْم الطَّسْء لمن همز، فِي وزن الطّسْع، والطّسأَ أَيْضا، مَهْمُوز مَقْصُور. وَقَالَ قوم: طسئت نفسُه عَن الدّسَم، وَلَا يُقَال فِي اللَّبن.
3 - (بَاب السِّين والظاء)
أُهملتا مَعَ سَائِر الْحُرُوف.
3 - (بَاب السِّين وَالْعين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سعغ)
أُهملت.
(سعف)
السَّعَف: سَعَف النّخل، متحرّك الْعين، الْوَاحِدَة سَعَفَة. والسّعَف: دَاء يُصِيب الْإِبِل فِي رؤوسها تُخَصّ بِهِ الْإِنَاث دون الذُّكُور نَاقَة سَعْفاءُ. وَبِه سُمّيت السّعْفاء بنت عَمْرو بن تَمِيم. والسّعْفَة، بتسكين الْعين: قُرُوح تخرج فِي الرَّأْس سُعِفَ الرجلُ فَهُوَ مسعوف، إِذا أَصَابَهُ ذَلِك. وأسعفتُ الرجلَ بحاجته إسعافاً، إِذا قضيتَها لَهُ وأسعفتُه أَيْضا، إِذا أعنتَه على أمره. وَبَنُو السّعْفاء: قَبيلَة من الْعَرَب. والسّفْع أَصله أخذك بناصية الْفرس لتركبه أَو تلجمه، ثمَّ صَار كل آخذ بناصية أَو غَيرهَا سافعاً. وَكَانَ بعض الحكّام يَقُول: يَا غلامُ اسفَعا بِيَدِهِ قَالَ أَبُو بكر: هَذِه لُغَة فصيحة.
قَالَ الشَّاعِر: فَإِن تزجراني يَا ابنَ عفّانَ أنزجِرْ وَيُقَال: سَفَعَتْه النارُ تسفَعه سَفْعاً، إِذا لفحته. وَبَنُو السّفْعاء: قَبيلَة من الْعَرَب، فَأَما السّفْعاء فَهِيَ أمّ لبَعْضهِم لَا يُنسب إِلَيْهَا. وَرجل بِهِ سَفْعَة من الشّيطان، أَي مسٌّ. وَقد سمّت الْعَرَب مُسافِعاً وسُفَيْعاً. والعَفْس أَصله دَلْكُ الْأَدِيم فِي الدِّباغ عَفَسْتُ الأديمَ أعفِسه عَفْساً، إِذا دلكته بيديك، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: تعافس القومُ، إِذا اعتلجوا فِي صراع أَو نَحوه. وعافسَ الرجلُ أهلَه معافسة وعِفاساً، وَهُوَ شَبيه بالمعالجة. والعِفاس: اسْم نَاقَة. قَالَ الشَّاعِر:
(فأوْلِعْ بالعفاسِ بني نُعيرٍ ... كَمَا أولعتَ بالدَّبَر الغُرابا)
(2/839)

والعَفْس: مَبيت الدابّة على غير علف. قَالَ الراجز:)
كَأَنَّهُ من طول جَذْعِ العَفْسِ ورَمَلانِ الخِمْسِ بعد الخِمْسِ والعَسْف أَصله خبطُكَ الطريقَ على غير هِدَايَة، ثمَّ كثر حَتَّى قيل: عَسَفَ فلانٌ فلَانا، إِذا ظلمه وعسَفَ السلطانُ واعتسفَ من ذَلِك. وعسَفَ البعيرُ يعسِف عَسْفاً، إِذا نَزَت حَنجرتُه عِنْد الْمَوْت، وَأكْثر مَا يعرو ذَلِك المُغِدَّ، فَهُوَ عاسف. والعَسيف: الْأَجِير. وَفِي الحَدِيث: لَا تقتلُوا عَسيفاً وَلَا أسيفاً، فسّروا الأسيف: الشَّيْخ الفاني، وَقَالُوا: الأسيف: العَبْد. وعُسْفان: مَوضِع.
(سعق)
السّقْع والصّقْع، بِالسِّين وَالصَّاد، وَهُوَ ضربُك الشيءَ بالشَّيْء، وَلَا يكون إِلَّا الشَّيْء الصّلب بِمثلِهِ سقعتُه سَقْعاً وصقعته صَقْعاً، وَالصَّاد أَعلَى. والعَقْس فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق عَوْقَس، وَهُوَ ضرب من النبت قَالَ ذَلِك أَبُو الخطّاب، وَلَيْسَ بثَبْت. والعِسْق: العُرْجون، لُغَة صَحِيحَة، جَاءَ بهَا الْخَلِيل. والقَعَس، رجل أقْعَسُ وَامْرَأَة قَعْساءُ، وَهُوَ دُخُول العُنق فِي الصَّدْر. وتقاعس الرجلُ تقاعساً واقعنسس اقعنساساً. قَالَ الراجز: بئسَ مَقامُ الشَّيْخ أمْرِسْ أمْرِسْ إِمَّا على قَعْوٍ وَإِمَّا اقعَنْسِسْ قَوْله أمْرِسْ أمْرِسْ، أَي رُدّ حبلَ الدّلو الى مَوْضِعه إِذا زَالَ الحبلُ عَن المَحالة، وَهِي البكرة الْكَبِيرَة والقَعْو: الحديدة الَّتِي تَدور عَلَيْهَا المَحالة. فَأَما قَوْلهم عزّة قَعْساءُ فَهِيَ الثَّابِتَة الَّتِي لَا تَزُول. قَالَ الراجز: وعِزّةٌ قَعْساءُ لن تُناصا وقُعَيْس: اسْم، وَهُوَ الَّذِي يُضرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: أهونُ من قُعَيْس على عمّته قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هُوَ من بني حِمّان ثمَّ من بني سعد بن زيد مَناة جَاءَت بِهِ عمّته وَهُوَ طِفْل الى تَاجر من بني سعد بن زيد بن مَناة جَاءَت بِهِ عمّته وَهُوَ طِفْل الى تَاجر فرهنته عِنْده فَبَقيَ فِي يَد التَّاجِر الى أَن كبر فضُرب بِهِ الْمثل. وَبَنُو مُقاعِس: بطن من بني سعد قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: سُمّي مُقاعِساً لِأَنَّهُ تقاعس عَن حِلْف كَانَ بَين قومه، واسْمه الْحَارِث وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَإِنَّمَا سُمّي مُقاعِساً يومَ الكُلاب لأَنهم لما الْتَقَوْا هم وَبَنُو الْحَارِث بن كَعْب تنادى أُولَئِكَ: يَا لَلحارث، وتنادى هَؤُلَاءِ: يَا لَلحارث، فَاشْتَبَهَ الشِّعاران فَقَالُوا: يَا لَمُقاعِس. وقُعَيْسيس: اسْم. وقَعْسان:)
مَوضِع. والقَعْس: التُّرَاب المُنتن ذكر ذَلِك أَبُو زيد وَأَبُو مَالك.
(سعك)
السَّكْع من قَوْلهم: خرج فلَان فَلَا يُدرى أَيْن سَكَعَ، أَي أَيْن وَقع والى أَيْن صَار. وَفُلَان يتسكّع فِي أمره، إِذا لم يهتدِ لوجهته. والعَكْس: قلبُك الشيءَ نَحْو الْكَلَام وَغَيره عَكَسْتُ كَلَامي أعكِسه عَكْساً، إِذا قلبته وعكستُ البعيرَ عَكْساً، إِذا عقلت يَدَيْهِ بِحَبل ثمَّ رددت الْحَبل من تَحت بَطْنه فشددته بحَقْوه، وَالْبَعِير معكوس. والعَكيس: لبن تُخلط بِهِ إهالة ويُشرب. والعَسَك: مصدر عَسِكْتُ بِالرجلِ أعسَك بِهِ عَسَكاً، إِذا لَزِمته وَلم تُفَارِقهُ. والكَسْع: ضربُك دُبُرَ الرجل بصدر قدمك كسعتهُ أكسَعه كَسْعاً. والكَسَع: بَيَاض فِي ذَنْب الطَّائِر، فالذكر أكْسَعُ وَالْأُنْثَى كَسْعاءُ.
والكُسْعَة: الريشة الْبَيْضَاء فِي ذَنْب الطَّائِر.
(2/840)

والكُسْعَة الَّتِي فِي الحَدِيث: لَيْسَ فِي الكُسْعَة صَدَقَة فُسِّر أَنَّهَا الْحمير السَّائِمَة. وَبَنُو كُسَع: بطن زَعَمُوا أَنه من حِمير، وَمِنْه الكُسَعيّ الْمَضْرُوب بِهِ الْمثل. والكَسْع: أَن يضْرب الحالبُ أخلافَ النَّاقة بِالْمَاءِ الْبَارِد إِذا خَافَ عَلَيْهَا الجَدْب من الْعَام الْمقبل ليترادّ اللَّبن فِي ظهرهَا. قَالَ الْحَارِث:
(لَا تَكْسَعِ الشّوْلَ بأغبارها ... إِنَّك لَا تَدْرِي مَن النّاتجُ)
يَقُول: لَا تدعْ فِيهَا شَيْئا من اللَّبن فَإنَّك لَا تَدْرِي الي من تصير فِي الْعَام الْمقبل والغُبَّر: بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع.
(سعل)
السَّعْل يُمكن أَن يكون مصدر السُّعال وَإِن لم يُتكلّم بِهِ، وَلَكنهُمْ قَالُوا: بِهِ سَعْلَة، يُرِيدُونَ السُّعال، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: رَمَاه فسعل الدمَ، أَي أَلْقَاهُ من صَدره. قَالَ الشَّاعِر:
(فتَآيا بطَريرٍ مُرْهَفٍ ... جُفْرَةَ المَحْزِم مِنْهُ فسَعَلْ)
قَوْله: تَآيا، مثل تَعايا، أَي تعمّد والطَّرير: الرُّمح هَاهُنَا وجُفْرَة المَحْزِم: الجُفْرَة: امتلاء الجنبين، وَإِنَّمَا يصف حمارا طُعن. والسِّعْلاء، يُمَدّ ويُقصر، والمدّ قَلِيل، وَرُبمَا قَالُوا سِعْلاة، بِالْهَاءِ، وَالْجمع سَعالٍ، وتزعم الْعَرَب أَنَّهَا الغول. قَالَ الراجز، أنشدَناه أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد: إِنِّي رأيتُ عَجَباً مُذْ أمْسا عَجائزاً مثلَ السّعالي خَمْسا يأكلن مَا فِي رَحْلهنّ هَمْسا)
لَا تركَ الله لهنّ ضِرْسا وسَلْع: اسْم مَوضِع. والسَّلَع: شجر مُرّ الطّعْم. والسِّلْعَة: اللحمة الزَّائِدَة فِي الْجَسَد كالغُدَدَة.
وسِلْعَة الرجل: بضاعته من أَي مَال كَانَ. والأسْلَع: الأبْرَص. قَالَ الشَّاعِر:
(هَل تذكرُونَ على ثنيّة أقْرُنٍ ... أنَسَ الفوارسِ يومَ يَهوي الأسْلَعُ)
وَكَانَ عَمْرو بن عُدَسَ أسْلَعَ، أَي أبرص، قَتله أنَسُ الفوارس بن زِيَاد الْعَبْسِي يَوْم ثنيّة أقْرُن.
والعَلَس، قَالَ أَبُو عُبيدة: العَلَسَة: دُويْبَة شَبيهَة بالنملة أَو الحَلَمَة، وَبهَا سُمّي الرجل عَلَساً. قَالَ الراجز: ربيعةُ الوَهّابُ خيرٌ من عَلَسْ وزُرْعَةُ الفَسّاءُ شَرٌّ من أنَسْ وَأَنا خيرٌ مِنْك يَا قُنْبَ الفرَسْ والعَلَس أَيْضا: حبّة سَوْدَاء تُختبز فِي الجَدْب أَو تُطبخ فتؤكل قَالَ الْخَلِيل وَأَبُو مَالك: شِواء معلوس، إِذا أُكل بالسّمن. وَقد سمّت الْعَرَب عَلَساً وعُلَيْساً. والعَسَل: مَعْرُوف، وكل طَعَام خلطتَه بِعَسَل فَهُوَ مَعسول، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى قَالُوا: فلَان معسول الْكَلَام، إِذا كَانَ حلوَه، ومعسول المَواعيد، إِذا كَانَ صادقَها. وعسَلَ الذئبُ يعسِل عَسَلاً وعَسَلاناً، وَكَذَلِكَ نَسَلَ نَسَلاناً، وَهُوَ ضرب من الْمَشْي يضطرب فِيهِ مَتْناه، وَبِذَلِك سُمّي الرمْح عَسّالاً لاضطرابه إِذا هُزَّ. وَفِي حَدِيث عمر بن الخطّاب رَضِي الله عَنهُ أَن عَمْرو بن معديكرب شكا إِلَيْهِ المَعَصَ، وَهُوَ التواء يُصِيب الْإِنْسَان فِي عَصَبه من إدمان الْمَشْي، فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيْك العَسَلُ، أَي الْمَشْي السَّرِيع، أَي عَلَيْك بِهِ. قَالَ
(2/841)

الشَّاعِر:
(عَسَلانَ الذّئبِ أَمْسَى قارِباً ... بَرَدَ الليلُ عَلَيْهِ فنَسَلْ)
وَقَالَ الآخر:
(لذّ بهَزّ الكفّ يعْسِلُ مَتْنُه ... فِيهِ كَمَا عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ)
يُرِيد: كَمَا عسَلَ فِي الطَّرِيق. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم: حَتَّى تذوقَ عُسيلتَها وتذوقَ عُسيلتَك، كِنَايَة عَن النّكاح، وأُنِّث الْعَسَل على معنى اللُّعقة. وَكَذَلِكَ حَدِيث الأعرابية الَّتِي تزوّجها المُغيرة بن شُعبة فسُئلت عَنهُ فَقَالَت: عُسيلته طائفية فِي وعَاء خَبِيث، وَكَانَ رجلا شحيحاً قويَّ الدَّلْك صُلبه، فَلذَلِك قَالَت كَذَلِك. وَبَنُو عِسْل: قَبيلَة من الْعَرَب من بني)
عَمْرو بن يَرْبُوع، مِنْهُم صَبِيغ بن عِسْل الْوَافِد على مُعَاوِيَة، وَكَانَ يحمَّق، وَله حَدِيث. قَالَ أَبُو بكر: وَمَا أَحسب بَقِي مِنْهُم أحد، وتزعم الْعَرَب أَن أمَّهم السِّعلاة. قَالَ الراجز: يَا قاتَلَ الله بني السِّعلاتِ عمرَو بن يَربوعٍ شِرارَ النّاتِ غيرَ أعِفّاءَ وَلَا أكْياتِ يُرِيد بالنّات: النّاس، وبأكيات: أكياس. واللّسْع: لَسْع الْعَقْرَب والزُّنبور لسعته العربُ لَسْعاً فَهُوَ لسيع وملسوع، ثمَّ كثر ذَلِك حَتَّى قَالُوا: فلَان يلسع النَّاس بِلِسَانِهِ، إِذا كَانَ يؤذيهم وَمِنْه قَول بعض السّلَف لرجل ذكر عِنْده رجلا بِسوء فسجع فِي كَلَامه فَقَالَ: أَرَاك سَجّاعاً لَسّاعاً، أما علمتَ أَن أَبَا بكر رَضِي الله عَنهُ نضنضَ لسانَه ثمَّ قَالَ: هَذَا أوردني المَواردَ. ولَسْعَى، فِي وزن فَعْلَى: مَوضِع، وأحسبها تُمَدّ وتُقصر. واللَّعَس: سُمرة فِي الشّفة أَكثر من اللَّمَى رجل ألْعَسُ وَامْرَأَة لَعْساءُ من قوم لُعْس.
(سعم)
السَّعْم: ضرب من سير الْإِبِل سَعَمَ البعيرُ يسعَم سَعْماً، وناقة سَعُوم. قَالَ الراجز: غَيَّرَ خِلَّيْكَ الأداوى والنَّجَمْ وطولُ تخويد المَطيّ والسَّعَمْ الأداوى: جمع إداوة وَهَذَا رجل مُسَافر مَعَه إداوة فِيهَا مَاء فَهُوَ ينظر مرّة الى إداوته كم بَقِي مَعَه من المَاء وَينظر مرّة الى السَّمَاء والنجوم لِئَلَّا يضلّ. والسَّمْع: سَمْع الْإِنْسَان، وَالْجمع أسماع. والمِسْمَع: الأُذن. والمَسْمَع: الْموضع الَّذِي يُسمع مِنْهُ من قَوْلهم: هُوَ منّي بمرأًى ومَسْمَع، أَي حَيْثُ أرَاهُ وأسمع كَلَامه، وَكَذَلِكَ: هُوَ منّي مرأَى ومَسْمَعاً. وأسمعتُ الدَّلْو إسماعاً فَهِيَ مُسْمَعَة، إِذا جعلت لَهَا عُروة فِي أَسْفَلهَا من بَاطِن ثمَّ شددت بهَا حبلاً الى العَرْقُوَة لتخفَّ على حاملها. والسِّمع: سَبُع بَين الذِّئْب والضَّبُع. وَقد سمّت الْعَرَب مِسْمَعاً، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة من الْعَرَب يُقَال لَهُم المَسامعة، كَمَا يُقَال المَهالبة والقَحاطبة وسمّت أَيْضا: سُميعاً وسِمْعان. ودير سِمعان: مَوضِع. وسَماعة: اسْم أَيْضا. وَيُقَال: فعلت ذَلِك تَسْمِعَتَك، أَي لتسمع. وَيُقَال: سمّعتُ بفلان تَسْمِعَةً، إِذا ذكرته بمكروه. والعَمْس: أصل بِنَاء التعامُس من قَوْلهم: تعامستُ عَن
(2/842)

الْأَمر، أَي تجاهلته. وَيُقَال: يَوْم عَمّاس: شَدِيد، فِي الشرّ خَاصَّة عَمِسَ يومُنا عَمَساً وعَمْساً. وعُمَيْس:)
اسْم. والعَسَم: اعوجاج فِي الْيَد خَاصَّة رجل أعْسَمُ وَامْرَأَة عَسْماءُ عسِمَ يعسَم عَسَماً. والعَسْم، بِإِسْكَان السِّين: سوء الطمع. قَالَ الراجز: وهالَهم منكَ إيادٌ داهِمُ كالبحر لَا يَعْسِم فِيهِ عاسِمُ أَي لَا يطْمع فِيهِ طامع. والعُسوم، ذكر الْخَلِيل أَنَّهَا القِطَع من الْخبز، وَأنْشد بَيْتا أَحْسبهُ لأميّة بن أبي الصّلت:
(وَلَا يتنازعون عِنانَ شِرْكٍ ... وَلَا أقواتُ أهلهمُ العُسومُ)
يصف أهل الْجنَّة. وعاسم: مَوضِع. والعاسم: أَحْسبهُ الْحَرِيص على الشَّيْء، وَهُوَ رَاجع الى الطمع. وعُسامة: اسْم. والمَعْس: الطعْن بالرُّمح مَعَسَه بالرُّمح مَعْساً. والمَعْس: الدَّلْك أَيْضا يُقَال: مَعَسْتُ الأديمَ، أَي دلكته. والمِسْع والنِّسْع: اسمان من أَسمَاء الرِّيَاح أحسبهما من أَسمَاء الشَّمال. قَالَ الشَّاعِر:
(وَحَال دون دَريسَيْه مؤوِّبةً ... مِسْعٌ لَهَا بعِضاه الأَرْض تهزيرُ)

(سعن)
السُّعْن: سِقاء صَغِير، وَالْجمع سِعان وسِعَنَة. والسَّنَع من قَوْلهم: رجل أسْنَعُ: طَوِيل وَشرف أسنع، أَي مُرْتَفع عالٍ. وَأهل الْيمن يسمّون الْجَارِيَة الَّتِي لم تُخفض: سَنْعاء. والعَسْن: أصل بِنَاء عَوْسَن وَرجل عَوْسَن، إِذا كَانَ طَويلا، مسقَّفاً فِيهِ جَنَأٌ، زَعَمُوا والمسقَّف: الطَّوِيل المجنَّأ.
والعَنْس: النَّاقة الصلبة الشَّدِيدَة. وعَنَسَت الْمَرْأَة تعنُس عُنوساً، وعنّست تعنيساً، إِذا جَاوَزت وَقت التَّزْوِيج فَلم تُزوَّج، وَكَذَلِكَ يُقَال للرجل. قَالَ الشَّاعِر:
(فَإِنِّي على مَا كنتُ تَعهَدُ بَيْننَا ... وَليدين حَتَّى أَنْت أشْمَطُ عانسُ)
وعَنَسْتُ العودَ، إِذا عطفته، وَيُقَال أَيْضا: عنشتُه، بالشين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ أَعلَى وأفصح، وَهُوَ الأَصْل. والنَّسْع: مصدر نَسَعَتْ ثنيّتاه، إِذا خرجتا من العَمْر، أَي اللِّثَة يُقَال: نسعتْ ونسغتْ، بِالْعينِ والغين، وَقَالُوا: نسّعتْ ونسّغتْ. والنِّسْع: جمع نِسْعَة، وَهُوَ مَا ضُفر من الأَدَم كالحبال، فَإِذا فُتل فَلَيْسَ بنِسْع. والمِنْسَعَة: الأَرْض السريعة النبت يطول بقلُها ونبتُها، زَعَمُوا. قَالَ أَبُو زيد: امْرَأَة نَسْعاءُ: طَوِيلَة العُنْبُل، وَهُوَ مَا تقطعه الخاتنة. والنّعْس من قَوْلهم: نَعَسَ ينعُس نُعاساً ونَعْساً، وَرجل ناعس ونَعْسان. وناقة نَعوس للغزيرة الَّتِي تنعُس إِذا حُلبت. قَالَ الشَّاعِر:)
(2/843)

(نَعوسٌ إِذا دَرّتْ جَروزٌ إِذا غَدَتْ ... بُوَيْزِلُ عامٍ أَو سَديسٌ كبازلِ)
الجَروز: الأكول رجل جَروز، أَي أكول.
(سعو)
السَّعْو: الشمع فِي بعض اللُّغَات، جَاءَ بِهِ الْخَلِيل وَغَيره. والعَوَس، زَعَمُوا، رجل أعْوَسُ وَامْرَأَة عَوْساءُ، وَهُوَ دُخُول الشِّدقين حَتَّى يكون فيهمَا كالهَزْمتين، وَأكْثر مَا يكون ذَلِك عِنْد الضَّحِك.
والوَسْع: الطَّاقَة، بِفَتْح الْوَاو، ويضمّها أَيْضا قوم. والوَسْع: أصل بِنَاء قَوْلهم: نَاقَة وَساع، إِذْ كَانَت وَاسِعَة الخَطْو. وَمن أمثالهم: قد تَبْلُغُ القَطوفُ الوَساعَ. والسَّعَة: ضدّ الضّيق، وَهُوَ نَاقص، ترَاهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله. وسُواع: صنم قديم كَانَ لحِمير، وَقد ذُكر فِي التَّنْزِيل: وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُواعا. وَقد سمّت الْعَرَب عبد وُدٍّ وَعبد يَغوثَ، وَلم تسمِّ عبد سُواعٍ، وَلَا عبد يَعوقَ. وَأخْبرنَا أَبُو حَاتِم قَالَ: أخبرنَا أَبُو عُبَيْدَة قَالَ: قلت لرؤبة: مَا الوَدْي قَالَ: يسمّى عندنَا السُّوَعاء مِثَال فُعَلاء، يفُمَدّ ويُقصر، وَقَالُوا: الشُّوَعاء، بالشين. والوَعْس: الرمل السهل الَّذِي يَشُقّ على الْمَاشِي فِيهِ أَرض وَعْس وأرَضون وُعوس وأوعاس. وأوعسَ القومُ، إِذا ركبُوا الوَعْس. وَرجل مِيعاس وَأَرْض مِيعاس، مِفعال من الوَعْس، قُلبت الْوَاو يَاء لكسرة الْمِيم. وعسا الشيءُ يعسو عُسُوّاً، إِذا اشتدّ وصلب، من النبت وَغَيره.
(سعه)
السَّعة: ضد الضّيق، نَاقِصَة ترَاهَا فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله. وَقد سمّت الْعَرَب هُسَعَ وهَيْسُوعاً قَالَ أَبُو بكر: وَهَذِه لُغَة قديمَة لَا يُعرف اشتقاقها قَالَ أَبُو بكر: أحسبها عبرانية أَو سريانية.
(سعي)
السَّعْي: مصدر سَعَى يسعَى سَعْياً من العَدْو. وسَعَى للسُّلْطَان، إِذا وَلِيَ لَهُم الصَّدَقَة. قَالَ الشَّاعِر:
(سَعَى عِقالاً فَلم يتْرك لنا سَبَداً ... فَكيف لَو قد سعى عمرٌ وعِقالين)
عِقالاً: يُرِيد صَدَقَة عَام. وَقَالَ الآخر: يَا أيّها السَّاعِي على غير قَدَمْ تَعَلّمَنْ أَن الدّواةَ والقَلَمْ تَبْقى ويُودي مَا كتبتَ بالغَنَمْ)
أَي الصَّدَقَة تُذهب بالغنم. وساعَى الرجلُ الأمَةَ، إِذا فجَرَ بهَا، وَلَا تكون المساعاة إلاّ فِي الْإِمَاء. وساعي الْقَوْم: سيّدهم. والسَّيْع: مصدر ساع السرابُ يسيع سَيْعاً وسُيوعاً، إِذا اضْطربَ على وَجه الأَرْض. قَالَ الراجز: فهنّ يَخْبِطَن السّرابَ الأسْيَعا شبيهَ يَمٍّ بَين عِبْرَيْن مَعًا يَعْنِي أَنه يجْرِي على وَجه الأَرْض.
(2/844)

والسِّياع: الطين الرَّقِيق. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَمَّا أَن جرى سِمَنٌ عَلَيْهَا ... كَمَا بطَّنتَ بالفَدَنِ السِّياعا)
قَالَ أَبُو بكر: هَذَا مقلوب، يُرِيد بالسِّياع: الفَدَن، والفَدَن: القَصْر. والمِسْيَعَة: الْخَشَبَة الَّتِي يطيَّن بهَا. والعَيَس: لون من ألوان الْإِبِل، وَهُوَ بَيَاض تخلطه حُمرة كَدِرَة يسيرَة. وَقَالَ قوم: بل الْبيَاض الْخَالِص هُوَ العَيَس جمل أعْيَسُ وناقة عَيْساءُ من إبل عِيس. والعَيْس، زَعَمُوا: مَاء الْفَحْل. وعَسَى: كلمة تكون للشّكّ وَالْيَقِين. قَالَ الشَّاعِر:
(ظنّي بهم كعَسَى وهم بتَنُوفَةٍ ... بتنازعون جَوائبَ الأمثالِ)
قَوْله: جَوائب من قَوْلهم: هَل من جائبةِ خبرٍ، أَي من خَبَر يجوب الْبِلَاد، أَي يقطعهَا، وَكَذَلِكَ: هَل من مُغَرِّبَةِ خبرٍ، إِذا جَاءَ من غَربة، أَي من مَوضِع بعيد. وَعَسَى فِي هَذَا الْبَيْت يَقِين وكل عَسى فِي التَّنْزِيل فَهُوَ فِي مَوضِع إِيجَاب إِلَّا قَوْله عزّ وجلّ: عَسى رَبُّه إِن طلّقكنّ.
3 - (بَاب السِّين والغين)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سغف)
أُهملت.
(سغق)
غَسَقَ الليلُ يغسِقُ غَسْقاً، إِذا اشتدّت ظلمته. وغَسِقَ الجرحُ يغسَق، إِذا سَالَ مِنْهُ مَاء أصفر، وفسّروا الغَسّاق فِي التَّنْزِيل صديد أهل النَّار، وَالله أعلم.
(سغك)
أُهملت.
(سغل)
السَّغَل: اضْطِرَاب الخَلْق من الهُزال، وَرُبمَا كَانَ خِلقة سَغِلَ الفرسُ يسغَل سَغَلاً، إِذا تخدّد لحمُه. والغَلَس: بَاقِي ظلمَة اللَّيْل. وَيُقَال: غلَّس القومُ تغليساً، إِذا سَارُوا فِي آخر اللَّيْل. والغَسْل: مصدر غسلتُ الشيءَ أغسِله غَسْلاً، والغُسْل الِاسْم، والغَسْل الْمصدر. والغِسْل: مَا غسلت بِهِ رَأسك من سِدْر أَو طين. قَالَ الشَّاعِر:
(وماءٍ كلون الغِسْل أقوى فبعضُه ... أواجنُ أسدامٌ وبعضٌ معوَّرُ)
قَوْله: أواجن، جمع آجنٍ، وَهُوَ المَاء المتغيّر والأسدام من قَوْلهم: مياهٌ أسدامٌ، إِذا كَانَت طَوِيلَة الْمكْث لم تورَد وَلم يُستقَ مِنْهَا، وَالْوَاحد سُدُم. وَرجل: غُسَل ومِغْسَل، إِذا كَانَ كثير الجِماع.
والمغتسَل: الْموضع الَّذِي يُغتسل فِيهِ. وَرجل غُسَل: شَدِيد الضَّرْب: غَسَلَه بالسّوط غَسْلاً، إِذا ضربه فأوجعه. والمَغاسل: أَوديَة قريبَة من الْيَمَامَة، وَاحِدهَا مَغْسَل، بِفَتْح الْمِيم. والمِغْسَل، بِكَسْر الْمِيم: مَا غُسل فِيهِ الشَّيْء. وغُسالة كل شَيْء: مَاؤُهُ الَّذِي يُغسل بِهِ. والغَسيل: رجل من الْأَنْصَار غسلته الملائكةُ يَوْم أُحُد. والمَغاسل: مَوَاضِع مَعْرُوفَة.
(سغم)
السّامغان والصّامغان: جانبا الْفَم تَحت طرفِي الشَّارِب من عَن يَمِين وشمال. والغَمْس: غمسُك الشَّيْء فِي مَاء أَو غَيره غَمَسْتُه أغمِسه غَمْساً.
(2/845)

وسُمّيت الْيَمين الْغمُوس غَموساً لِأَنَّهَا تَغْمِس فِي الْإِثْم مَن حلف بهَا بَاطِلا. والغَمّاس: طَائِر مَعْرُوف. وَرجل مُغامِس، إِذا انغمس فِي الْحَرْب)
وغشيها بِنَفسِهِ. والمَغْس مثل المَعْس، وَهُوَ الطعْن مَغَسه بِالرُّمْحِ ومَغَسه.
(سغن)
نَسَغَتْ أسنانُه، إِذا تحرّكت، وَأكْثر مَا يُستعمل بِالْعينِ غير الْمُعْجَمَة. ونَسَغَتِ الفسيلةُ، إِذا أخرجت سَعَفاً فَوق سَعَف، بالغين وَالْعين. ونَسَغَتِ الواشمةُ، إِذا غرزت بالإبرة فِي الْيَد أَو غَيرهَا. والغُسَن: واحدتها غُسْنَة، وَهِي الخُصلة من سَبيب الْفرس أَو شَعَر ذَنبه، وَبِه سُمِّي الرجل غَسّاناً. وغَسّان: مَاء مَعْرُوف تُنسب إِلَيْهِ قبائل من الْعَرَب شربوا مِنْهُ، وَلَيْسَ بأب وَلَا أمّ. قَالَ حسّان بن ثَابت:
(إمّا سألتِ فإنّا معشرٌ نُجُبُ ... الأزدُ نِسبتُنا والماءُ غسّانُ)

(سغو)
السَّوْغ: مصدر سَاغَ لي الشَّرَاب يسوغ سَوْغاً، إِذا سَهُلَ لَك شرْبه وأسغتُه أَنا إساغةً، إِذا شربته. وشراب أسْوَغُ وسائغ، إِذا كَانَ سهل الْمدْخل. وسوَّغتُ: فلَانا كَذَا وَكَذَا، إِذا أَعْطيته إيّاه.
(سغه)
أُهملت.
(سغي)
غَسِيَ الليلُ يغسَى، وغَسا يغسو ويَغسي، وأغسى يُغسي، ثَلَاث لُغَات فصيحة، إِذا أظلم. قَالَ الشَّاعِر:
(فلمّا غَسَى ليلِي وأيقنتُ أَنَّهَا ... هِيَ الأُرَبَى جَاءَت بأمِّ حبَوْكَرا)
الأُرَبَى وَأم حَبَوْكَرا: الداهية. وَقَالَ الآخر:
(كَأَن الليلَ لَا يَغْسى عَلَيْهِ ... إِذا زَجَرَ السَّبَنْداةَ الأَمُونا)
السَّبَنْداة: النَّاقة الجريئة على السّير والأَمون: الصُّلبة الشَّدِيدَة. وَقَالَ العجّاج: ومَرِّ أيامٍ مضينَ عُمْسِ ومَرِّ أيامٍ وليلٍ مُغْسي
3 - (بَاب السِّين وَالْفَاء)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سفق)
سفقتُ البابَ وأسفقتُه، إِذا أغلقتَه. وسفقتُ وجهَه، إِذا لطمته. والسَّقْف: مَعْرُوف وسماء كل شَيْء: سقفه، وَالْجمع سُقوف وسُقُف. قَالَ الشَّاعِر:
(وَقَالَت سَماءُ الْبَيْت فَوْقك مُخْلِقٌ ... ولمّا تُيَسِّرْ أحْبُلاً للرّكائبِ)
وَرجل أسْقَفُ ومسقَّف، إِذا كَانَ طَويلا فِيهِ جَنَأ. وسُقْف: مَوضِع مَعْرُوف. وأسْقُف: مَوضِع.
والسّقائف: ظُلَل تكون فِي مقدَّم الْبيُوت والدّور، وَمِنْه
(2/846)

سَقيفة بني سَاعِدَة: مَوضِع بِالْمَدِينَةِ، ظُلّة كَانُوا يَجْتَمعُونَ تحتهَا. وظليم أسْقَف ونعامة سَقْفاءُ، إِذا كَانَت جَنْواء العُنق. وأُسْقُف النّصارى، وَقَالُوا: أُسْقُفّ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، وَيجمع أساقِفة وأساقِف وَهُوَ أعجمي معرَّب وَقد تكلّمت بِهِ الْعَرَب. والفَقْس من قَوْلهم: فَقَسْتُ البيضةَ وفَقَصْتُها، إِذا كسرتها فأخرجت مَا فِيهَا. والفُقاس: دَاء شَبيه بالتشنّج فِي المفاصل. والفِسْق أَصله من قَوْلهم: انفسقتِ الرُّطَبَة، إِذا خرجت من قشرها، وَمِنْه اشتقاق الْفَاسِق لانفساقه من الْخَيْر، أَي انسلاخه مِنْهُ. والقَفْس: مصدر قَفَسْتُ الشيءَ أقفِسه قَفْساً، إِذا أخذتَه أخذَ انتزاع وغَصْب. وقَفَسَ الإنسانُ وغيرُه، إِذا مَاتَ.
(سفك)
سفكتُ الدمَ وغيرَه أسفِكه سَفْكاً، إِذا أسلتَه، وَالدَّم والدمع مسفوكان وسَفيكان. والسَّكْف: فعل ممات مِنْهُ اشتقاق أُسْكُفّة الْبَاب. وَالْعرب تسمّي كل صانع إسْكافاً وسَيْكَفاً، وَيُقَال: أُسْكُفَّة الْبَاب وأُسْكُبّة الْبَاب وأُسْكوفَة الْبَاب. والكَسْف: مصدر كسفتُ الشيءَ أكسِفه كَسْفاً، إِذا قطعته أَو كَسرته، وكل قِطْعَة مِنْهُ كِسْف وكِسْفَة وكسيفة. وكُسِفَت الشمسُ فَهِيَ مكسوفة، وكَسَفَت فَهِيَ كاسفة. قَالَ الشَّاعِر:
(الشَّمْس طالعةٌ لَيست بكاسفةٍ ... تبْكي عليكَ نجومَ اللَّيْل والقَمَرا)
الْفِعْل هَاهُنَا للشمس، وَهُوَ متعدّ لِأَن الْمَعْنى: طالعة لَا ضوء لَهَا فتكسفَ النجومَ والقمرَ.
والكَفَس فِي بعض اللُّغَات: الحَنَف رجل أكْفَسُ وَامْرَأَة كَفْساءُ كَفِسَ كَفَساً.
(سفل)
السِّفْل: ضدّ العِلْو، والسُّفْل: ضدّ العُلْو. وَرجل سَفِلَة: خسيس من النَّاس، وَأكْثر مَا يُقَال: رجل)
خسيس من سَفِلَة النَّاس، أَي من رُذالهم، وَلَا يُقَال: رجل سَفِلَة، وَإِن كَانَت العامّة قد أولعت بِهِ، وَكَذَلِكَ قوم من سَفِلَة النَّاس. وَفُلَان يهْبط فِي سَفال، إِذا كَانَ يرجع الى خُسْران. وقعدتُ بسُفالة الرّيح وبعُلاوتها، فالعُلاوة: من حَيْثُ تهبّ، والسُّفالة: مَا كَانَ بِإِزَاءِ ذَلِك. وسَلِفُ الرجل: المتزوّج بأخت امْرَأَته وَالْقَوْم متسالفون، إِذا كَانُوا كَذَلِك. والسَّلْف: أَدِيم لم يُحكم دبغُه، وَقَالُوا: بل جراب وَاسع على هَيْئَة الجُوالق، وَالْجمع سُلوف. والسِّلْفَة: مَا تدّخره الْمَرْأَة لتُتحف بِهِ من زارها قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: سلِّفوا ضيفكم ولهِّنوه، أَي أطعِموه اللُّهْنَة والسِّلْفَة، وَهُوَ مَا يُتحف بِهِ الضيفُ قبل القِرى. وسُلافة الْخمر: أول مَا يخرج من عصيرها. وَلفُلَان سَلَفٌ كريم، إِذا تقدّم لَهُ كرمُ آبَاء، وَالْجمع أسلاف وسُلوف. وسُلاّف الْقَوْم: متقدّموهم فِي حَرْب أَو سفر. والسِّلْفان: ضرب من الطير، الْوَاحِد سُلَف. قَالَ أَبُو حَاتِم: السُّلَف والسُّلَك وَاحِد، وَهُوَ فراخ القَبْج، فِيمَا ذكره. والفَلْس: عَرَبِيّ مَعْرُوف، وأصل الفَلْس من قَوْلهم: أفلسَ الرجلُ إفلاساً، إِذا قلّ مالُه فَهُوَ مُفْلِس، وَهِي كلمة عَرَبِيَّة وَإِن كَانَت مبتذَلة. قَالَ الشَّاعِر:
(وَقد ضَمُرَت حَتَّى بَدَتْ من هُزالها ... كُلاها وَحَتَّى استامَها كلُّ مُفْلِسِ)
وَهَذَا شعر قديم. والفِلْس: صنم كَانَ لطيّئ فِي الْجَاهِلِيَّة فَبعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم عَليّ بن أبي طَالب عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى هَدمه وَأخذ السيفين اللَّذين كَانَ الْحَارِث بن أبي شَمِر
(2/847)

أهداهما إِلَيْهِ، وهما مِخْذَم ورَسوب اللَّذَان ذكرهمَا عَلْقَمَة بن عَبَدَة فِي قصيدته فَقَالَ:
(مُظاهرُ سِرْبالَي حديدٍ عَلَيْهِمَا ... عَقيلا سُيوفٍ مِخْذَمٌ ورَسوبُ)
وَرجل فَسْل وفَسِل، إِذا كَانَ ضَعِيفا عَاجِزا بيّن الفَسالة والفُسولة. وفَسيل النّخل: مَعْرُوف، الْوَاحِدَة فَسيلة. قَالَ الراجز: وَإِنَّمَا النّخلُ من الفسيلِ كَذَلِك القَرْمُ من الأفيلِ الأفيل: صغَار الْإِبِل، وَالْجمع إفال وأفائل والقَرْم: الْفَحْل من الْإِبِل.
(سفم)
أُهملت.
(سفن)
سَفَنْتُ العودَ أسفِنه سَفْناً، إِذا قشرته من لحائه. والسَّفَن: الْجلد الَّذِي يُجعل على قَوَائِم السيوف،)
وَإِنَّمَا سُمّي سَفَناً لخشونته، وَمِنْه اشتقاق السّفينة لِأَنَّهَا تسفِن المَاء كَأَنَّهَا تقشره، فَهِيَ فَعيلة فِي مَوضِع فاعلة. وسَفّانة: اسْم بنت حَاتِم طيّئ، وَبهَا كَانَ يُكنى. والسَّفّان: ملاّح السَّفِينَة. والسَّنَف مِنْهُ اشتقاق السِّناف، والسِّناف: خيط يُشَدّ من حَقَب الْبَعِير الى تصديره ثمَّ يُشَدّ فِي عُنُقه إِذا ضَمَرَ فقلِق وَضينُه سَنَفْتُ البعيرَ فَهُوَ مسنوف وأسنفتُه فَهُوَ مُسْنَف، وأبى الْأَصْمَعِي إِلَّا أسنفتُ فَهُوَ مُسْنَف، وَلم يعرف مسنوفاً. وَيُقَال: فرس مُسْنِفَة، إِذا كَانَت تتقدّم الْخَيل فِي سَيرهَا، فَإِذا سمعتَ فِي شِعْر: مُسْنِفَة، بِكَسْر النُّون، فَإِنَّمَا يَعْنِي فرسا، وَإِذا سَمِعت: مُسْنَفَة، بِفَتْح النُّون، فَإِنَّمَا يَعْنِي النَّاقة. والسِّنْف: وعَاء ثَمَر المَرْخ، وَهُوَ شَبيه بوعاء الباقِلَّى تُشبَّه بِهِ آذان الْخَيل إِذا يبس، ويسمّى إعْلِيطاً أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر: كسِنف النّخلةِ الصّفِرِ الصَّفْر: الفارغ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء. وَفرس نَسوف، إِذا كَانَت وَاسِعَة الخَطْو. قَالَ الشَّاعِر:
(نَسوفٌ للحِزام بمِرْفَقيها ... يَسُدُّ خَواءَ طُبْبَيْها الغُبارُ)
وناقة نَسوفٌ، إِذا نسفت الترابَ بخُفَّي يَديهَا فِي سَيرهَا. والنَّسْف: نسفُك الشيءَ بالمِنْسَف، وَمَا يَقع مِنْهُ: النُّسافة. والنّسيف: مَوضِع أثر رجل الرَّاكِب من الرَّحْل. قَالَ الشَّاعِر:
(وَقد تَخِذَتْ رِجلي الى جَنْب غَرْزِها ... نَسيفاً كأُفْحوص القطاة المطرِّقِ)
والنَّسْف: نَقْرُ الطَّائِر بمِنقاره. والنُّسّاف: طَائِر مَعْرُوف. والنَّفْس: نَفْس الْإِنْسَان والدابّة وكلّ شَيْء. والنَّفْس: مِلء الكفّ من الدِّباغ. وَأخْبر الْأَصْمَعِي أَن أمَةً من بعض إِمَاء الْعَرَب جَاءَت مستعجلةً الى قوم فَقَالَت لَهُم: تَقول لكم مولاتي: أعطوني نَفْساً أَو نَفْسين فَإِنِّي أفِدَة، أَي مستعجلة. وأصابت فلَانا نَفْسٌ، أَي عَين. ونَفَس الْإِنْسَان وَغَيره: مَعْرُوف. والنَّفْس: المَاء، سُمّي نَفْساً لِأَن بِهِ قِوام النَّفْس. والنَّفْس: الدَّم. وَيُقَال: ادْفَعْ إليّ الشيءَ نَفْسَه، أَي عينه. وَرجل نَفوس، إِذا كَانَ يُصِيب النَّاس بِالْعينِ.
(2/848)

ونُفِسَت الْمَرْأَة ونَفِسَت، فَهِيَ نُفَساء وَالْجمع نِفاس. قَالَ الراجز: أحْبَنَ يمشي مِشْيَةَ النِّفاسِ ويُروى: أبَدُّ يمشي. وَهَذَا مَتاع نَفِيس. وَغُلَام منفوس بِهِ. ونَفِسْتُ على فلَان بِكَذَا وَكَذَا، ونَفِسْتُ عَلَيْهِ كَذَا، أنفَس نَفاسةً فَأَنا نافس.
(سفو)
)
السَّفْو: مصدر سفا يسفو سَفْواً، إِذا مَشى مشياً سَرِيعا، وَكَذَلِكَ الطَّائِر إِذا طَار. وَبغلة سَفْواء: خَفِيفَة سريعة، وَهُوَ فِي البغال مدح، وَكَذَلِكَ الأتان الوحشية. قَالَ الراجز: فراحَ يحدوها وراحت نَيْرَجا سفواءَ مِرْخاءَ تباري مِغْلَجا يصف أَتَانَا. وَقَالَ الآخر يصف بغلة: جَاءَت بِهِ معتجراً ببُرْدِهْ سفواءُ تَرْدي بنسيجِ وحدِهْ وَفرس أسْفَى وحِجْر سَفْواءُ: قَليلَة شعر الناصية، وَهُوَ عيب. وسَفَوان: مَوضِع. وسوف: كلمة تُستعمل فِي التهديد والوعد والوعيد، فَإِذا شِئْت أَن تجعلها اسْما نوّنتها: قَالَ الشَّاعِر: إنّ سَوْفاً وإنّ لَوّاً عَناءُ ويُروى: إنّ لَوّاً وإنّ لَيْتاً عناءُ، فنوّن إِذا جَعلهمَا اسْمَيْنِ، وَكَذَلِكَ سَبِيل هَذِه الأحرف. وَذكر أَصْحَاب الْخَلِيل عَنهُ أَنه قَالَ لأبي الدُّقَيْش: هَل لَك فِي الرُّطَب فَقَالَ: أسْرَعَ هَلٍّ وأوحاه فَجعله اسْما ونوّنه. والبصريون يدْفَعُونَ هَذَا. والسَّوْف: مصدر سُفْتُ الشيءَ أسُوفه سَوْفاً، إِذا شمِمته.
وَالْحمار يَسوف عانتَه، إِذا شمّها والعانة هَاهُنَا: الْقطعَة من الأُتْن. والسُّواف: الْهَلَاك رَمَاه الله بالسُّواف، أَي بِالْهَلَاكِ. والوَسْف: أصل بِنَاء توسَّف الشيءُ، إِذا تقشّر وتوسّف جلدُ الرجل، إِذا أَصَابَته شمسٌ فتقشّر جلدُه. والفَسْو: مَعْرُوف وتُعيَّر بِهِ قَبيلَة، وَذَلِكَ أَنهم اشتروه من إياد بسوق عُكاظ ببُرْدَي حِبَرَة، وَله حَدِيث. فَأَما قَوْلهم: تفسّأ الثوبُ، إِذا تشقّق، فمهموز ترَاهُ فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله. وَأخْبر يُونُس أَن أَعْرَابِيًا مرّ بِهِ وَهُوَ مُحْتَبٍ بطَيْلَسانه فَقَالَ: علامَ تَفْسَؤه
(سفه)
السِّفَه: مَعْرُوف، وَأَصله الخِفّة والنّزَق تسفّهت الريحُ الغصونَ إِذا حرّكتها وتسفّهتِ الرماحُ فِي الْحَرْب، إِذا اضْطَرَبَتْ. وَفِي التَّنْزِيل: إلاّ مَن سَفِهَ نفسَه، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: خَسِرَها، وَالله أعلم. وسَفِهَ الرجلُ، أَي جَهِلَ. والسَّهَف: شدّة الْعَطش سَهِفَ يسهَف سَهَفاً فَهُوَ ساهف. وَرجل مسهوف: كثير الشّرْب للْمَاء لَا يكَاد يَرْوَى. وأصابه السِّهاف، مثل العُطاش سَوَاء.
(سفي)
السَّفاء: مصدر سَفِيَ يسفَى سَفاءً شَدِيدا، مثل سَفِهَ يسفَه سَفاهاً، فِي مَعْنَاهُ. والسَّفيّ: مثل السّفيه،)
سَوَاء. وسَفَتِ الريحُ الترابَ تَسفيه سَفْياً، وَالتُّرَاب سافٍ، وَكَانَ تَقْدِيره مَسْفِيّاً، فَجعله فَاعِلا فِي مَوضِع مفعول كَقَوْلِه جلّ وعزّ: فِي عِيشةٍ راضيةٍ، فِي معنى مَرْضيّة، وَالله أعلم.
(2/849)

والسَّفَى: شوك البُهْمَى إِذا يبس. والسَّفَى: التُّرَاب، مَقْصُور، وَهُوَ السَّفاة أَيْضا. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَا تُلْمِسِ الأفعى يَديك تُريغُها ... ودَعْها إِذا مَا غيّبَتْها سَفاتُها)
وَكَذَلِكَ الْوَاحِدَة من سَفا البُهْمَى سَفاة. قَالَ الْهُذلِيّ: سفاةٌ لَهَا فوقَ التُّرَاب زَليلُ والسّيف: مَعْرُوف، وحامله سَيّاف، وَقد قَالُوا: سائف، كَمَا قَالُوا: رامح وناشب. وَذكر أَبُو عُبيدة، وَأَحْسبهُ عَن يُونُس أَيْضا، أَن اشتقاق السَّيْف من قَوْلهم: سافَ مالُه، إِذا هلك، فَلَمَّا كَانَ السَّيْف سَببا للهلاك سُمّي سَيْفا، وَلم يقل هَذَا غيرُهما. والسِّيف: سَاحل الْبَحْر، يُجمع على أسياف أَيْضا. وللسين وَالْفَاء وَالْيَاء مَوَاضِع فِي الاعتلال ترَاهَا إِن شَاءَ الله.
3 - (بَاب السِّين وَالْقَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سقك)
أُهملت.
(سقل)
السَّقْل: سقلُك الشيءَ مثل السَّيْف وَالثَّوْب وَغَيرهمَا، بِالسِّين وَالصَّاد جَمِيعًا. والسِّلْق: الذِّئْب، وَالْأُنْثَى سِلْقَة. قَالَ الشَّاعِر:
(أخرجتُ مِنْهَا سِلْفَةً مَهْزُولَة ... عَجْفاءَ يَبْرُقُ نابُها كالمِغْوَلِ)
وَجمع سِلْقَة: سِلقان وسُلقان، بالضّم وَالْكَسْر وَقَالَ قوم: لَا يُقَال للذئب الذّكر سِلْق إِنَّمَا يُقَال للْأُنْثَى سِلْقَة. والسَّلْق: مصدر شدّة القَوْل بِاللِّسَانِ سلقه يسلُقه سَلْقاً، وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: سَلقوكم بألسنةٍ حِدادٍ، بِالسِّين وَالصَّاد، وَالسِّين أَعلَى. والسَّليق: مَا تحاتَّ ورقُه من صغَار الشّجر. قَالَ الراجز: تسمعُ مِنْهَا فِي السّليقِ الأشهبِ مَعمعةً مثلَ الضِّرامِ المُلْهَبِ وَيُقَال: سَلَقَ الرجلُ المرأةَ، إِذا بسطها ثمَّ جَامعهَا. قَالَ الشَّاعِر:)
(فَإِن شئتِ سلقناكِ ... وَإِن شئتِ على أربعْ)
قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا كَلَام يُنسب الى مُسيلمة، وَهُوَ حجّة فِي اللُّغَة. والسُّلاق: دَاء يُصِيب اللِّسَان فيتقشّر مِنْهُ يُقَال: انسلق اللسانُ ينسلق انسلاقاً، وَرُبمَا أصَاب الدوابّ أَيْضا. والسِّلَق: الفَضاء من الأَرْض، وَالْجمع سُلْقان. وتسلّق الرجلُ الجدارَ وغيرَه، إِذا تسوّر عَلَيْهِ عَرَبِيَّة صَحِيحَة فصيحة. فَأَما هَذِه البقلة الَّتِي تُسمّى السِّلْق فَمَا أَدْرِي مَا صحّتها، على أَنَّهَا فِي وزن الْكَلَام الْعَرَبِيّ. وَيُقَال: سلقتُ الشيءَ، إِذا غليته بالنَّار. وسلقتُ الأديمَ أَو المَزادة، إِذا دهنتها. قَالَ الشَّاعِر:
(2/850)

(كَأَنَّهُمَا مَزادتا متعجِّلٍ ... فَرِيّانِ لمّا تُسْلَقا بدِهانِ)
والسُّلاّق، بِالتَّشْدِيدِ: عيد لِلنَّصَارَى أعجمي معرَّب. وسَلُوق: مَوضِع، وَهُوَ الَّذِي تُنسب إِلَيْهِ الْكلاب السَّلوقيّة قَالَ الْأَصْمَعِي: تُنسب الى سَلَقْيَة، مَوضِع بالروم، وَكَذَلِكَ الدُّروع. قَالَ الشَّاعِر:
(تَقُدُّ السَّلُوقيَّ المضاعَفَ نَسْجُه ... وتُوقدُ بالصُّفّاح نارَ الحُباحبِ)
ويُروى: ويوقِدن بالصِّفّاح. والقَلْس: الْقَيْء قَلَسَ الرجل يقلِس قَلْساً وقَلَساً بِالْفَتْح، وَالْأول أَعلَى، إِذا قاء، فَهُوَ قالس. قَالَ الشَّاعِر: تمُجُّ دَمًا مِنْهَا العروقُ القوالسُ والقُلَّيْس: بِيعة كَانَت الْحَبَشَة بنتهَا بِصَنْعَاء فهدمتها حِمير. فَأَما القَلْس الَّذِي يتكلّم بِهِ أهل الْعرَاق من هَذِه الحبال فَمَا أَدْرِي مَا صحّته. واللَّقْس واللَّقَس: سوء الخُلق والشراسة رجل لَقِيسٌ. وَفِي حَدِيث عمر بن الخطّاب رَضِي الله عَنهُ: وَعْقَةٌ لَقِسٌ الوَعْقَة: شَبيه باللَّقَس، وَهُوَ شراسة النَّفس وَسُوء الخُلق. وَقد سمّت الْعَرَب لاقساً.
(سقم)
السُّقْم والسَّقَم وَاحِد، معروفان سَقِمَ يسقَم سَقَماً وسُقْماً وسَقاماً فَهُوَ سقيم وسَقِمٌ، وأسقمه الله إسقاماً فَهُوَ مُسْقَم. وسَقام: وادٍ بالحجاز. قَالَ الشَّاعِر:
(أَمْسَى سَقامٌ خلاءً لَا أنيسَ بِهِ ... إِلَّا السِّباعُ ومَرُّ الرّيح بالغَرَفِ)
الغَرَف: شجر يحمل حملا كالتين الصغار يتفرَّك بِالْيَدِ تعبث بِهِ الجِمال. والسَّوْقَم: ضرب من الشّجر يشبه الخِلاف وَلَيْسَ بِهِ، لُغَة يَمَانِية ذكر ذَلِك أَبُو زيد. وسَمَقَ الْعود يسمُق سُموقاً،)
وَكَذَلِكَ النَّخْلَة وغيرُها، إِذا بَسَقَ وارتفع فَهُوَ سامق. وَيُقَال: هَذَا كَذِبٌ سُماقٌ، إِذا كَانَ كذبا خَالِصا. قَالَ الراجز: أبْعَدَهُنَّ الله من نِياقِ من باطلٍ وكَذِبٍ سُماقِ والسَّميقان: خشبتان تُجعلان فِي خَشَبَة الفدّان المعترضة على سَنام الثور من عَن يَمِين وشمال.
والقَمْس: الغوص فِي المَاء، وَمن ذَلِك أُخذ قَامُوس الْبَحْر، وَهُوَ مُعظم مَائه. والقَمّاس: الغَوّاص. وانقمس النَّجْم، إِذا انحطّ فِي الْمغرب. قَالَ الشَّاعِر:
(أصَاب الأرضَ منقمَسَ الثُّريّا ... بساجيَةٍ وأعقبَها طِلالا)
الْمَعْنى أَن الأَرْض أَصَابَهَا مطر يسحاها، أَي يقشرها بنَوْء الثريا. وَتقول الْعَرَب للرجل إِذا نَاظر وَخَاصم قِرْناً: إِنَّمَا تُقامِسُ حوتاً. والقَسْم: مصدر قسمتُ الشَّيْء أقسِمه قَسْماً. والقِسْم: النَّصِيب. والمَقْسَم: الْموضع الَّذِي يُقتسم فِيهِ. وقَسِمة الْإِنْسَان وقَسَمته: ظَاهر خدّيه. قَالَ الْأَصْمَعِي: القَسِمتان: مَا اكتنف الأنفَ من الخدّين من عَن يَمِين وشمال. قَالَ الشَّاعِر:
(2/851)

(كَأَن دنانيراً على قَسِماتهم ... وَإِن كَانَ قد شفَّ الوجوهَ لِقاءُ)
وَمن ذَلِك قيل: رجل وسيم قسيم. والقَسامة: الْجَمَاعَة من النَّاس يشْهدُونَ أَو يحلفُونَ على الشَّيْء، وسُمّوا قَسامة لأَنهم يُقْسِمون على الشَّيْء أَنه كَانَ كَذَا وَكَذَا أَو لم يكن. وأقسمتُ بِاللَّه أُقسم إقساماً فَأَنا مُقْسِم. وَقد سمّت الْعَرَب قاسماً وقسّاماً وقُسَيْماً ومقسِّماً ومِقْسَماً وقَسيماً.
والقَسْم: مَوضِع مَعْرُوف. وَأصْبح فلَان متقسِّماً، إِذا أصبح مشترَكَ الخواطر بالهموم. وَقَالُوا: فلَان مقسَّم الْوَجْه، إِذا كَانَ جميلاً. والقَسَام: الحرّ الشَّديد وَهَكَذَا فُسّر فِي شعر النَّابِغَة.
والقَسَاميّ، زَعَمُوا: الَّذِي يَبْتَدِئ طيَّ الثَّوْب حَتَّى يُطوى بعد ذَلِك على طيّه. وحصاة القَسْم: المَقْلَة الَّتِي تُجْعل فِي القَعْب فيُصَبّ عَلَيْهَا المَاء حَتَّى يغمرها ويُشرب، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِك عِنْد ضِيق المَاء عَلَيْهِم. والقَسيمة فِيهَا قَولَانِ، قيل: طُلُوع الْفجْر، وَقيل: جَونة العطّار. قَالَ عنترة:
(وكأنّ فأرَةَ تاجرٍ بقَسيمةٍ ... سَبَقَتْ عوارضَها إِلَيْك من الفمِ)
والقَسُوميّات: مَوضِع، زَعَمُوا، مَعْرُوف. قَالَ زُهَيْر:
(ضَحّوا قَلِيلا قَفا كُثْبانِ أسْنُمَةٍ ... ومنهمُ بالقَسوميّات معترَكُ)
والمَقْس: خُبث النَّفس تمقّست نفسُه تمقُّساً، إِذا غَثَتْ. وَذكر الْأَصْمَعِي أَن صَبيا من الْأَعْرَاب)
صَاد صداةً أَو بومةً وَهُوَ يحسبها سُماناةً فَلَمَّا أكلهَا غَثَتْ نفسُه فَقَالَ: نَفسِي تَمَقَّسُ من سُمانَى الأقْبُرِ وَقد سمّت الْعَرَب مَقّاساً، وَهُوَ اسْم شَاعِر من شعرائهم.
(سقن)
سَنِقَ الحِمارُ وغيرُه يسنَق سَنَقاً، إِذا بَشِمَ عَن العشب. وأنشدنا الأُشنانْداني، أحسِبه عَن التوّزي عَن أبي عُبيدة:
(إِنِّي امْرُؤ أعتفي الحاجاتِ أطلبُها ... كأنني سَنِقٌ يُرمى بِهِ عُشُبُ)
قَوْله: أعتفي: آخذ الْعَفو يُرِيد: آخذ عَفْو النَّاس. والقِنْس: الأَصْل. قَالَ الراجز: خَليفَة ساسَ بِغَيْر فَجْسِ فِي قِنْسِ مَجْدٍ فَاتَ كلَّ قِنْسِ وكل شَيْء ثَبت تَحت شَيْء أَو فِي شَيْء فَهُوَ قِنْسٌ لَهُ وَمِنْه اشتقاق القَوْنَس، الْوَاو زَائِدَة، وَهُوَ أَعلَى الْبَيْضَة وقَوْنَسُ الفرسِ من ذَلِك، وَهُوَ الْعظم الَّذِي تَحْتَهُ العُصفوران هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القَوْنَس والعصفور سَوَاء. قَالَ الشَّاعِر:
(إضْرِبَ عنكَ الهمومَ طارقَها ... ضَرْبَكَ بالسّوط قَوْنَسَ الفَرَسِ)
أَرَادَ: إضْرِبَنْ. والنِّقْس الَّذِي تسمّيه العامّة المِداد: عربيّ مَعْرُوف. قَالَ الشَّاعِر:
(2/852)

مُجاجةُ نِفْسٍ فِي أديمٍ مُمَجْمَجِ والنَّسَق: نَسَقُ الشَّيْء بعضه فِي إِثْر بعض قَامَ الْقَوْم نَسَقاً، وغرستُ النخلَ نَسَقاً، وكل شَيْء اتّبع بعضُه بَعْضًا فَهُوَ نَسَقٌ لَهُ.
(سقو)
السَّوْق: مصدر سُقْتُ البعيرَ وغيرَه أسوقه سَوْقاً. والسَّوَق: غِلَظ السَّاقَيْن رجل أسْوَقُ وَامْرَأَة سَوْقاءُ. والسُّوق: مَعْرُوفَة، تؤنّث وتُذكّر، وأصل اشتقاقها من سَوْق النَّاس إِلَيْهَا بضائعهم.
وسُوَيْقَة: مَوضِع، معرفَة لَا تدْخلهَا الْألف وَاللَّام. وجَوّ سُوَيْقَة: مَوضِع. قَالَ الشَّاعِر:
(ألم تَرَ أَنِّي يومَ جَوِّ سُويقةٍ ... بكَيتُ فنادتني هُنيدةُ مَا لِيا)
والسَّويق: مَعْرُوف، وَقد قيل بالصَّاد أَيْضا، وأحسبها لُغَة لبني تَمِيم، وَهِي لُغَة بني العَنْبَر خَاصَّة. والقَسْو: مصدر قسا يقسو قَسْواً وقُسُوّاً، وَرجل قاسٍ، وَالِاسْم القَساوة. والوَقْس: انتشار)
الجَرَب قبل أَن يستحكم. قَالَ العجاج: وحاصنٍ من حاصناتٍ مُلْسِ من الْأَذَى وَمن قِرافِ الوَقْسِ وواقس: مَوضِع، وَأَحْسبهُ بِنَجْد. والوَسْق: مَعْرُوف، ستّون صَاعا بِصَاع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم، وَالْجمع وُسوق وأوساق. ووسقتُ البعيرَ، إِذا حملت عَلَيْهِ وَسْقاً وَقَالَ قوم: أوسقتُ، وَالْأولَى أَعلَى. والوَسيقة: الطريدة. وَرجل مِعتاق الوسيقة، إِذا كَانَ يُنجي طريدته، واشتقاق الوسيقة من وسقتُ الشَّيْء أسِقُه وَسْقاً، إِذا جمعته. وَذكر أَبُو عُبيدة أَن قَول الله جلّ وعزّ: والليلِ وَمَا وَسَق، أَي وَمَا جمع، وَالله أعلم. وَقَوْلهمْ: لَا أكلّمكَ مَا وَسَقَتْ عينٌ مَاء، أَي مَا جمعت وحملت. والقوس: مَعْرُوفَة، وَالْجمع قِسيّ، وَكَانَ الأَصْل قُوُوساً وَقد جُمعت قَوس على قِياس أَيْضا. قَالَ الراجز: ووَتّرَ الأساورُ القِياسا صُغْدِيّةً تختلسُ الأنفاسا وَالْيَاء فِي قِياس وَاو قُلبت يَاء لانكسار مَا قبلهَا، وللنحويين فِي هَذَا شرح يطول. والقَوْس: الْقطعَة من التَّمْر وَفِي حَدِيث عَمْرو بن معديكرب أَنه قَالَ: نزلتُ على آل فلَان فقدّموا إليّ ثَوْراً وكَعْباً وقَوْساً، فالقوس: الْقطعَة من التَّمْر، والثّور: الْقطعَة من الأَقِط، والكَعْب: الكُتلة من السّمن. وقوسُ قُزَح: مَعْرُوف.
(سقه)
السَّهْق: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق السَّهْوَق، وَهُوَ الظليم الطَّوِيل الرجلَيْن، وَرُبمَا سُمّي الرجل الطَّوِيل السَّاقَيْن سَهْوَقاً. والقَهْس: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق قَهْوَس، اسْم رجل. والقَهْوَسَة: مِشية فِيهَا سرعَة. قَالَ الشَّاعِر:
(فَرَّ ابنُ قَهْوَسٍ الشجا ... عُ بكَفِّه رُمْحٌ مِتَلُّ)

(يعدو بِهِ خاظي البضي ... عِ كأنّه سِمْعٌ أزَلُّ)
الشّعْر لدَخْتَنوس بنت لَقيط بن زُرارة تهزأ بِابْن قَهْوَس، وَكَانَ فرّ يَوْم جَبَلَة.
(سقِِي)
السَّقْي: مصدر سقيتُه أسقيه سَقْياً. والسِّقْي: النَّصِيب من المَاء يُقَال: كم سِقْيُ أَرْضك والسِّقْي)
أَيْضا: أرَضون تُسقى بالدوالي. والسِّقْي أَيْضا: جُليدة رقيقَة تخرج على وَجه الْوَلَد.
(2/853)

وَتقول الْعَرَب: سقيتُه وأسقيتُه، فَقَالَ قوم: الْمَعْنى وَاحِد، وَقَالَ آخَرُونَ: بل سقيته من سَقْي الشّفة، وأسقيته: دللته على المَاء. والسَّيِّق: الجَفْل من السَّحَاب، وَهُوَ الَّذِي قد هراق مَاءَهُ. والسَّيِّقة: الدَّريّة الَّتِي يسْتَتر بهَا الرَّامِي فَيَرْمِي الْوَحْش. والسَّيِّقة أَيْضا من قَول الشَّاعِر:
(وَمَا أَنا إِلَّا مثلُ سَيِّقة العِدَى ... إِذا استَقدمتْ نَحْرٌ وَإِن جَبَأَتْ عَقْرُ)
وَقيس: اسْم، وَهُوَ مصدر قِسْتُ الشيءَ أقيسه قَيْساً. والقِياس: مصدر قايستُه قِياسةً ومقايسةً.
وتقايس القومُ، إِذا ذكرُوا مآثرهم. قَالَ الشَّاعِر:
(إِذا نَحن قايَسْنا أُناساً الى العُلى ... وَإِن كَرُموا لم يستطعْنا المُقايسْ)
وَقد سمّت الْعَرَب قَيْساً ومِقْيَساً. وَيَقُولُونَ: هُوَ مِنْك قِيسُ قَوْسٍ، مثل قِيد قَوْسٍ وقاب قوسٍ.
وَرجل قَيّاس: نظّار فِي الْأُمُور. وَيُقَال: قاسيتُ من فلَان شرّاً مقاساةً، إِذا كابدته. وقَسِيُّ بن منبِّه: أَبُو ثَقِيف، هَذِه الْقَبِيلَة.
3 - (بَاب السِّين وَالْكَاف)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سكل)
السِّلْك: الْخَيط الَّذِي يُغزل، وَالْجمع سُلوك. وسِلْك النِّظام: الْخَيط الَّذِي يُنظم فِيهِ الخَرَز.
والسُّلَك: طَائِر، وَالْجمع سِلْكان، وَالْأُنْثَى سُلَكَة. وَبِه سُمّي سُلَيْك بن السُّلَكَة السّعْدي، رَجَليّ فَارس من أغربة الْعَرَب. وَيُقَال: سلكتُ الطريقَ وأسلكتُه، وأبى الْأَصْمَعِي إِلَّا سلكتُه، وَلم يتكلّم فِيهِ لِأَن فِي التَّنْزِيل: مَا سَلَكَكم فِي سَقَرَ، وَأَجَازَ أَبُو عُبيدة: سلكتُ وأسلكتُ، واحتجّ بقول الهُذلي:
(حَتَّى إِذا أسلكوهم فِي قُتائدةٍ ... شَلاًّ كَمَا تَطْرُدُ الجمّالةُ الشُّرُدا)
قُتائدة: ثنيّة مَعْرُوفَة. قَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ أَبُو عُبيدة: هَذَا مكفوف عَن خَبره لِأَن هَذَا الْبَيْت آخر القصيدة. قَالَ أَبُو حَاتِم: فَذكرت ذَلِك للأصمعي فَقَالَ: وَمَا ابْن الصّبّاغ وَهَذَا، وَإِنَّمَا وَجه الْكَلَام: أسلكوهم شَلاًّ، فَكَأَن شَلاًّ عِنْد الْأَصْمَعِي الْجَواب. والمَسْلَك: كل طَرِيق سلكتَ فِيهِ. وَرجل مسلَّك: نحيف الْجِسْم، وَكَذَلِكَ فرس مسلَّك. وَقد سمّت الْعَرَب سُلَيْكاً وسِلْكان. والكِلْس: الصاروج. قَالَ الشَّاعِر:)
(شادَهُ مَرْمَراً وخلّله كِلْ ... ساً فللطير فِي ذُراه وُكورُ)
هَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي: وخلّله، بِالْخَاءِ، وَرَوَاهُ غَيره: وجلّله، بِالْجِيم وَكَانَ الْأَصْمَعِي يضْحك من هَذَا وَيَقُول: مَتى رَأَوْا حصناً مُصَهْرَجاً وَقَالَ: لَيْسَ جلّله بِالْجِيم بِشَيْء إِنَّمَا هُوَ خلّله، أَي أَدخل الصاروجَ فِي خَلَل الْحِجَارَة. والكَسَل: ضدّ المُنّة كَسِلَ يكسَل كَسَلاً. وَيُقَال: أكسلَ الفحلُ، إِذا ضعف عَن الضِّراب، وَرُبمَا قَالُوا: كَسِلَ. قَالَ الراجز:
(2/854)

أإن كَسِلْتُ والجوادُ يَكْسَلُ عَن الضِّراب وَهُوَ نَهْدٌ هيكلُ والكِسْل: وَتَر المِندفة.
(سكم)
السَّكْم: فعل ممات، وَمِنْه اشتقاق سَيْكَم، وَهُوَ تقَارب خطو فِي ضعف سَكَمَ يسكُم سَكْماً، زَعَمُوا. والسَّمْك: سَمْك الْبَيْت من عُلْوه الى سُفْله. وَرجل مسموك: طَوِيل، وكل شَيْء صَعِدْتَ فِيهِ فقد سَمَكْتَ فِيهِ. والنجوم السّوامك: المرتفعة. والمِسماك: عود يُسمك بِهِ جَانب الْبَيْت. قَالَ ذُو الرُّمّة:
(كَأَن رِجليه مِسماكان من عُشَرٍ ... صَقْبان لم يتقشّر عَنْهُمَا النَّحَبُ)
وحدّثنا أَبُو حَاتِم قَالَ: حدّثنا الْأَصْمَعِي قَالَ: حدّثنا أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ: كنت بِالْيمن فجئتُ دَارا أسأَل عَن رجل فَقلت: أهاهنا أَبُو فلَان فَقَالَ لي قَائِل من الدَّار: أُسْمُكْ فِي الرَّيم، أَي اصعدْ فِي الدَّرَج. والسِّماكان: نجمان من نُجُوم السَّمَاء أَحدهمَا يسمّى الرامح وَالْآخر الأعْزَل، فالأعْزَل منزل من منَازِل الْقَمَر. والسَّمَك: مَعْرُوف. والكَسْم: تنقيتك الشيءَ بِيَدِك، وَلَا يكون إِلَّا من شَيْء يَابِس كسمتُه أكسِمه كَسْماً. وَمِنْه اشتقاق كَيْسَم، وَهُوَ أَبُو بطن من الْعَرَب القدماء قد انقرضوا، وَكَانَ يُقَال لَهُم الكياسم فِي الْجَاهِلِيَّة. والمَسْك: مَسْكُ الشَّاة وَغَيرهَا. والمِسْك: المشموم. وأمسكتُ الشيءَ أُمسكه إمساكاً. وَرجل مُمْسِك: بخيل. وَمَا بفلان مُسْكَة وَلَا تماسك وَلَا مِساك، إِذا لم يكن فِيهِ خير يُرجى، وَرجل مَسيك وَبِه مُسْكَة. وَيُقَال: لَا مَساكِ عَن كَذَا وَكَذَا، مثل نَزالِ وتَراكِ، أَي لَا تماسُكَ عَنهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(شَطَّ الأحبّةُ بالعَهد الَّذِي عَهِدوا ... فَلَا تَماسُكَ عَن أرضٍ لَهَا قَصَدوا)
وَقد سمّت الْعَرَب ماسكاً، وَلم نسْمع مَسَكْتُ فِي شعر فصيح وَلَا كَلَام، إِلَّا أَنِّي أَحْسبهُ إِن شَاءَ)
الله أَنه كَمَا سمّوا مسعوداً وَلَا يَقُولُونَ إِلَّا أسعدَه الله. والمَسَك: السِّوار، الْوَاحِدَة مَسَكَة. قَالَ الشَّاعِر:
(ترى العَبَسَ الحَوْليَّ جَوْناً بِكُوعِها ... لَهَا مَسَكٌ من غير عاجٍ وَلَا ذَيْلِ)
العَبَس: آثَار خَطْرِ الْإِبِل على أعجازها من الْبَوْل والبَعَر والجَون: الْأسود والكُوع: أصل الكفّ من الْيَد. وَيُقَال: بلغتُ مَسْكَة الْبِئْر ومَسَكَتَها، إِذا حفرتَ فبلغتَ موضعا صلباً يصعب حفرُه. والمَسَكَة: جلدَة رقيقَة تكون على وَجه الْمَوْلُود. وَمن أمثالهم: سوء الاستمساك خير من حُسن الصِّرْعَة. وَفرس ممسَّك، إِذا كَانَ تحجيله فِي مَوضِع المَسَك، وَهُوَ السِّوار. والمَكْس: دَرَاهِم كَانَت تُؤْخَذ من بائعي السِّلَع فِي الْجَاهِلِيَّة، وَالْفَاعِل ماكس. قَالَ الشَّاعِر:
(أَفِي كل أسواق الْعرَاق إتاوةٌ ... وَفِي كل مَا بَاعَ امْرُؤ مَكْسُ دِرْهَمِ)
وَيُقَال: تماكس الرّجلَانِ عِنْد البيع، إِذا تشاحّا.
(سكن)
السَّكْن: سُكّان الدَّار، والسَّكْن: الدَّار أَيْضا.
(2/855)

والسَّكَن: صَاحبك الَّذِي تسكُن إِلَيْهِ فلَان سَكَني، أَي الَّذِي أسكن إِلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيل: فالقُ الإصباحِ وجَعَلَ الليلَ سَكَناً، أَي تسكن فِيهِ الحركات، وَالله أعلم. والسَّكَن: النَّار. قَالَ الراجز: قُوِّمْنَ بالدُّهْنِ وبالأسكانِ ويُروى: بالدَّهن. والسُّكون: ضدّ الْحَرَكَة. وَقد سمّت الْعَرَب سَاكِنا وسُكَيْناً وسَكَناً. وَقَالُوا أَيْضا: المَسْكَن والمَسْكِن للموضع الَّذِي يُسكن فِيهِ، وَالْجمع مَساكن، وَكَذَلِكَ فُسِّر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم. فَأَما مَسْكِن، اسْم مَوضِع، فَلَيْسَ إِلَّا بِكَسْر الْكَاف. والمِسكين: الَّذِي لَا شَيْء لَهُ، وَالنَّاس يجْعَلُونَ المِسكين فِي غير مَوْضِعه فيجعلونه الْفَقِير قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن الْفَقِير الَّذِي لَهُ شَيْء وَإِن كَانَ قَلِيلا، والمسكين الَّذِي لَا شَيْء لَهُ. قَالَ الشَّاعِر:
(أما الفقيرُ الَّذِي كَانَت حَلوبتُه ... وَفْقَ العيالِ فَلم يُترك لَهُ سَبَدُ)
فَأَما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ: وَأما السّفينةُ فَكَانَت لمساكينَ يعملونَ فِي الْبَحْر. قَالَ أَبُو حَاتِم: فأحسبه، وَالله أعلم، أَنهم كَانُوا شُرَكَاء فِي سفينة لَا يملكُونَ سواهَا. قَالَ أَبُو بكر: وَهَذَا مُخَالف لقَوْل أبي عُبَيْدَة لِأَنَّهُ قَالَ: الْمِسْكِين الَّذِي لَا يملك شَيْئا. وَيُقَال: على فلَان سَكينة ووَقار. والسِّكّين: عَرَبِيّ مَعْرُوف، وَهُوَ فِعّيل من قَوْلهم: ذبحت الشَّيْء حَتَّى سكنَ اضطرابُه. والمَسْكَنَة: الْفقر، وَكَذَلِكَ) فُسِّر فِي التَّنْزِيل. وسُكّان السَّفِينَة: عَرَبِيّ مَعْرُوف، واشتقاقه من أَنَّهَا تَسْكُنُ بِهِ عَن الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب. وَكَانَت سَكينة بني إِسْرَائِيل، على مَا ذكره الْحسن الْبَصْرِيّ، مَا فِي التابوت من مَوَارِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم السَّلَام: عَصا مُوسَى، وعِمامة هَارُون الصَّفْرَاء، ورُضاض اللَّوْحَيْنِ اللَّذين رُفعا. وَقَالَ الْحسن: قد جعل الله لَهُم سَكينةً لَا يفرّون أبدا وتطمئنّ قُلُوبهم إِلَيْهِ وَقَالَ مقَاتل: كَانَ فِي رَأس كرأس الهِرّة إِذا صَاح كَانَ فِيهِ الظَّفَر لبني إِسْرَائِيل. وكَنَسْتُ البيتَ وغيرَه أكنِسه كَنْساً، إِذا كسحتَه. والمِكنسة: المِكسحة. والكُناسة: مَا كُنس. وكِناس الظبي من ذَلِك اشتقاقه لِأَنَّهُ يكنِس الرملَ حَتَّى يصل الى بَرْد الثرى وَجمع كِناس: كُنُس وكُنْس. وفسّر أَبُو عُبيدة قَوْله جلّ وعزّ: الجَوارِ الكُنَّس فَقَالَ: تكنِس فِي المغيب كَمَا تكنِس الظِّباء فِي الكُنس، وَالله أعلم. وَيُقَال: فرس مكنوسة، وَهِي الملساء الرِّدَاء من الشَّعَر، زَعَمُوا، وَلَيْسَ بثَبْت. والنُّسُك أَصله ذَبَائِح كَانَت تُذبح فِي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ الشَّاعِر: كمَنْصِبِ العِتْرِ دَمّى رَأسه النُّسُكُ والنّسيكة: شَاة كَانُوا يذبحونها فِي المحرَّم فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نُسخ ذَلِك بالأضاحي. قَالَ الشَّاعِر:
(2/856)

(وَذَا النُّصُبَ المنصوبَ لَا تَنْسُكَنَّه ... وَلَا تَعْبُِ الشيطانَ وَالله فاعْبُدا)
والنُّسْك فِي الْإِسْلَام اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَ قوم: هُوَ نُسْك الحجّ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الزّهْد فِي الدُّنْيَا من قَوْلهم: رجل ناسك. والنَّكْس: قلبُك الشَّيْء على رَأسه نَكَسْتُه أنكُسه نَكْساً. قَالَ يصف السيوف:
(إِذا نُكِسَتْ صَار القوائمُ تحتهَا ... وَإِن نُصِبَتْ شالت عَلَيْهَا القوائمُ)
والنُّكْس: العَوْد فِي الْمَرَض نُكِسَ الرجلُ فَهُوَ منكوس. والنِّكْس: النصل الَّذِي ينكسر سِيخُه فتُجعل ظُبَتُه سِنْخاً فَلَا يزَال ضَعِيفا، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى سمّوا كل ضَعِيف نِكْساً. وَقَالَ قوم: النَّكْس: اليَتْن، وَلَيْسَ بثَبْت واليَتْن: الْوَلَد تخرج رِجْلَاهُ قبل رَأسه. والنِّكْس من الْقَوْم: المقصِّر عَن غَايَة النجدة والكَرَم، وَالْجمع أنكاس.
(سكو)
سُكْتُ الشيءَ أسوكه سَوْكاً، إِذا دلكته، وَمِنْه اشتقاق المِسواك، وَهُوَ مِفعال من ذَلِك يُقَال: ساك فَاه يسوكه سَوْكاً، فَإِذا قلت: استاكَ، لم تذكر الْفَم. والمِسواك تؤنّثه الْعَرَب وتذكّره، والتذكير)
أَعلَى. وَفِي الحَدِيث: السِّواك مَطْهَرَة للفم، فَيمكن أَن تكون هَذِه الْهَاء للْمُبَالَغَة. وَقد ذُكِّر المِسواك فِي الشّعْر الفصيح. قَالَ الراجز:
(إِذا أخذتْ مِسواكها مَيّحَتْ بِهِ ... رُضاباً كطعم الزنجبيل المعسَّلِ)
مَيّحت بِهِ كَمَا يَميح المائحُ فِي الْبِئْر. وَيُقَال: جَاءَت النَّعَمُ تَساوكُ هُزالاً، أَي مَا تحرّك رؤوسَها وتساوكتِ الإبلُ هُزالاً، وَكَذَلِكَ غَيرهَا. قَالَ الشَّاعِر:
(الى الله نشكو مَا نرى بجِيادنا ... تَساوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنّ قليلُ)
والكَوْس: مصدر كاس البعيرُ يكوس كَوْساً، إِذا قُطعت إِحْدَى قوائمه فحبا على ثَلَاث. وَذكر الْخَلِيل أَن الكُوس خَشَبَة مثلّثة تكون مَعَ النّجارين يقيسون بهَا تربيع الْخشب، وَهِي كلمة فارسية. وَفِي الحَدِيث: كوَّسه الله فِي النَّار، أَي كَبّه الله فِيهَا. وَيُقَال: كوّسه على رَأسه تكويساً، إِذا قلبه وَقد كاس هُوَ يكوس كَوْساً، إِذا فعل ذَلِك. قَالَ فِي كَوْس الدابّة:
(فظلّت تَكوسُ على أكْرُعٍ ... ثلاثٍ وَكَانَ لَهَا أربعُ)
والتكاوس: التراكم وَكَذَلِكَ تكاوسَ النبتُ، إِذا ركب بعضُه بَعْضًا. والكَيْس أَصله الْوَاو، مَعْرُوف تَقول: هَذَا الأكْيَسُ وَهِي الكُوسَى وهنّ الكُوسُ والكُوسيّات للنِّسَاء خَاصَّة. والكَسْو: مصدر كسوتُه أكسوه كَسْواً، وَالِاسْم الكِسْوَة والكِساء من هَذَا اشتقاقه. والكُسْوَة والكِسْوَة لُغَتَانِ، وَهِي لِبَاس، وَلها معانٍ تخْتَلف، تَقول: كسوتُ فلَانا، إِذا ألبسته ثوبا واكتسى، إِذا لبس الكِسوة وكسوتُه مَدْحاً، إِذا أثنيت عَلَيْهِ وكسوتُه ذَمّاً، إِذا هجوته واكتست الدابةُ عَرَقاً، إِذا شمِلَ بَشَرَها العَرَقُ. قَالَ رؤبة يصف ثوراً وكلاباً كساها دَمًا طريّاً: وَقد كسا فيهنّ صِبْغاً مُرْدَعا وبلّ من أجوافهنّ الأخْدَعا وَيُقَال: اكتست الأرضُ بالنبات، إِذا تغطّت بِهِ. وَيُقَال فِي تَثْنِيَة الكِساء: كِساءان وكِساوان، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ
(2/857)

كِسائيّ وكِساويّ. والوَكْس فِي البيع: الاتّضاع يُقَال: لَا تُوكَسْ يَا فلانُ فِي الثّمن وَإنَّهُ ليوضَع ويوكَس، وَقد وُضِعَ ووُكِسَ. وَدفع قوم يوضَع فَقَالُوا: لَا يُقَال: يوضَع، إِنَّمَا هُوَ: وُضِعَ. والوَكْس: دُخُول الْقَمَر فِي نجم يُكره. قَالَ الراجز: هيَّجها قبلَ ليَالِي الوَكْسِ
(سكه)
) سَهَكَتِ الريحُ الترابَ تسهَكه سَهْكاً، إِذا قشرته عَن الأَرْض، والرياح سَواهك، وريح مَسْهَكَة وسَيْهوك. وسَهَكْتُ الشيءَ مثل سحقتُه، إِلَّا أَن السّهْك دون السّحْق لِأَن السّهْك أجرشُ من السّحْق. وسَهَكَ العطّارُ الطّيبَ على الصّلاءة والصّلاية، إِذا رضّه وَلم يسحقه، فَكَأَن السّهْك قبل السّحْق. وَيُقَال: شمِمتُ من يَده سَهَكاً، أَي رَائِحَة نتنة. وَاسْتَعْملهُ قوم فِي كل مشموم من دنس مُنتن، وَفصل قوم من أهل اللُّغَة بَينه فَقَالُوا: شمِمتُ سَهَك السّمك وزُهومة اللَّحْم وخَنَزَ الشَّحْم وَالسمن، والدَّرَنُ مِمَّا سوى ذَلِك مِمَّا لَا ريح لَهُ.
(سكي)
الكَيْس: مَعْرُوف، وَأَصله عِنْد قوم من الْوَاو، وأبى ذَلِك النحويون. والكَيِّس عِنْد قوم فِي وزن الطّيِّب. قَالَ النحويون: إِنَّمَا قَوْلهم الكُوسى والطّوبى لعلّة، لأَنهم بنوها على فُعْلى فَلَمَّا انضمّت الْفَاء من فُعْلَى قُلبت الْيَاء واواً. وَيُقَال: مررتُ فِي أكساء الْإِبِل، أَي عِنْد أذنابها، الْوَاحِد كُسْي وكُسْو.
3 - (بَاب السِّين وَاللَّام)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سلم)
السَّلْم والسِّلْم والسَّلَم، وَقد قُرئ على ثَلَاثَة أوجه والسِّلْم: ضد الْحَرْب، وَمِنْه اشتقاق السَّلامَة.
والسّليم: الملوغ، سمّي بذلك تفاؤلاً بالسلامة، فِي قَول بعض أهل اللُّغَة. والسَّلْم: الدَّلْو، مُذَكّر، وَهُوَ الدَّلْو الَّذِي لَهُ عَرْقُوَة فِي وَسطه، فَإِذا صرتَ الى اسْم الدَّلْو فَكل الْعَرَب تؤنّثها. والسَّلَم مثل السّلَف فِي حَبّ أَو تمر أَو غَيره. والسّلام: مصدر المسالَمة. والسِّلام: الْحِجَارَة الرِقاق، الْوَاحِدَة سَلِمَة. قَالَ الشَّاعِر:
(تَداعينَ باسم الشَّيب فِي متثلِّمٍ ... جوانبُه من بصرةٍ وسِلامِ)
يصف حوضاً. وَبَنُو سَلِمَة: بطن من الْأَنْصَار، وَلَيْسَ فِي الْعَرَب بَنو سَلِمَة غَيرهم. والسَّلَم: ضرب من العِضاه، الْوَاحِدَة سَلَمَة، بِفَتْح اللَّام. والسَّلامان: ضرب من الشّجر، الْوَاحِد سَلامانة.
وسَلْمان: مَوضِع. قَالَ أَبُو زيد: وبسَلْمان مَاتَ نَوْفَل بن عبد مَناف. قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَات على سَلْمانَ سَلْمَى بنُ جَنْدَلٍ ... وَذَلِكَ مَيْتٌ لَو علمتِ عظيمُ)
وَأَبُو سَلْمان: دُوَيْبة شَبيهَة بالجُعَل. وسَلْمى وأَجأ: جَبَلا طيّئ. قَالَ الراجز:)
وَإِن تصلْ لَيْلى بسَلمى أَو أجا أَو باللِّوى أَو ذِي حُساً أَو يَأجَجا والسُّلاميات: فصوص أَعلَى الْقَدَمَيْنِ، وَهِي من الْإِبِل فِي الأخفاف عِظَام صغَار يجمعها عَصَب. قَالَ الراجز: لَا يشتكينَ عَمَلاً مَا أنْقَيْنْ مَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَو عَيْنْ
(2/858)

والسُّلامَى وَالْعين آخر مَا يبْقى فِيهِ الطِّرْق من ذَوَات الْأَرْبَع. قَالَ الشَّاعِر:
(أرارَ الله مُخَّكِ فِي السُلامى ... عَليّ من بالحنين تعوِّلينا)
وَقَوله أرار: جعله رِيراً، أَي رَقِيقا، وَلَا يُستعمل إِلَّا فِي المخّ يَدْعُو على الْحَمَامَة. وَقد سمّت الْعَرَب سالما وسَلْماً وسُلَيْماً، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة مِنْهُم. وَفِي الْعَرَب بطُون يُنسبون الى سَلامان: بطن فِي الأزْد، وبطن فِي قُضاعة، وبطن فِي طَيئ. وسمّت الْعَرَب أَيْضا: مسلّماً وسَلْمى، وَهُوَ أَبُو زُهَيْر بن أبي سُلمى. قَالَ أَبُو بكر: وَلَيْسَ فِي الْعَرَب سُلْمَى مثل فُعْلَى غَيره. وَبَنُو سُلَيمَة: بطن من الأزد، وَبَنُو سُلَيمَة: بطن من عبد الْقَيْس، وَكَذَلِكَ سُلَيْمى. فَأَما سُلْمِيّ، بِكَسْر الْمِيم، فكثير.
قَالَ الشَّاعِر:
(وأتيتُ سُلْمِيّاً فعُذْتُ بقبره ... وأخو الزّمانة عائذٌ بالأمْنَعِ)
والسُّلَّم يذكَّر ويؤنّث، وَهُوَ فِي التَّنْزِيل مذكّر. وأسْلَم: اسْم، وَهُوَ أَبُو قَبيلَة. والأسْلوم: بطُون من الْيمن. والأُسَيْلِم: عِرق فِي الْيَد يُقَال إِن القِيفال. وسَلامة: اسْم. وللسّلام مَوضِع فِي التَّنْزِيل فَذكر قوم أَن السّلام الله عزّ وجلّ، وَهُوَ فِي التَّنْزِيل: السّلام الْمُؤمن المُهَيْمن. والسّلام: التحيّة، وأحسبها رَاجِعَة الى ذَلِك. والسَّمَل: الثَّوْب الخَلَق ثوب سَمَلٌ وأثواب أسمال، وَرُبمَا قَالُوا: ثوب أسمال، كَمَا قَالُوا: قِدر أعشار وجفنة أكسار. والسَّمَلَة: المَاء الْقَلِيل فِي أَسْفَل الْحَوْض. قَالَ الراجز: أعراضُهم ممغوثةٌ مُمَرْطَلَهْ فِي كلِّ ماءٍ آجنٍ وسَمَلَهْ ممغوثة: مدلوكة ومُمَرْطَلَة: مسترخية رطبَة. وسَمَلْتُ عينَ الرجل أسمُلها سَمْلاً، إِذا أحميت لَهَا حَدِيدَة فكحلتها بهَا. وَفِي الحَدِيث: فسَمَلَ أعينَهم. وَأَبُو سَمّال الأسَدي: رجل مَعْرُوف، وَله)
حَدِيث. وَبَنُو سَمّال: بطن من الْعَرَب سَمَلَ أبوهم رجلا فسُمّي سَمّالاً. والسَّمَال: شجر، لُغَة يَمَانِية، وَهِي الَّتِي تسمّى الشِّبِتّ. واللّمْس أَصله بِالْيَدِ ليُعرف مَسُّ الشَّيْء، ثمَّ كثر ذَلِك فِي كَلَامهم حَتَّى صَار كل طَالب ملتمساً. وَالْمُلَامَسَة فِي بعض الْأَقَاوِيل: كِنَايَة عَن النِّكاح، وَفِي بَعْضهَا: الْمُلَامسَة بِالْيَدِ وَيَقُولُونَ: فُلَانَة لَا تمنه يدَ لامِسٍ، كَأَنَّهُمْ أَرَادوا لِين جَانب الْمَرْأَة وانقيادها. وَقد سمّت الْعَرَب لامساً ولَميساً ولَمّاساً ولُمَيْساً. والمَسْل، وَالْجمع مُسْلان: خَدٌّ فِي الأَرْض شَبيه بالانهباط ينقاد ويتسطيل فَأَما المَسيل فَهُوَ مَفْعِل لِأَنَّهُ سَالَ يسيل، وَالْمِيم زَائِدَة، وَكَانَ أَصله مَسْيِلاً. ومُسالا الرجل: جانبا لحيته، وَالْوَاحد مُسال. قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَو كَانَ فِي الحيّ النّجيِّ سَوادُه ... لما مَسَحَتْ تِلْكَ المُسالاتِ عامرُ)
والمَلْس: مصدر مَلَسْتُ الشَّيْء مَلْساً، ومَلَسَ الشيءُ يملُس مَلْساً، إِذا انخنس انخناساً سَرِيعا وامّلس امِّلاساً. وَبِه سُمّي الرجل مَلاّساً وَمِنْه قَوْلهم: نَاقَة مَلَسَى: سريعة.
(2/859)

وامتُلس بصرُه، إِذا اختُطف. وَالشَّيْء الأملس مثل الصَّخْرَة الملساء وَنَحْوهَا من هَذَا أَيْضا لامِّلاس مَاء الْمَطَر عَنْهَا وكل شَيْء عَلَيْهَا. وَأَرْض إمْليس، وَالْجمع أماليس، وَهِي الملساء الَّتِي لَا شُخوص وَلَا شجر فِيهَا. وامَّلس الشيءُ من يدك، إِذا سقط وَأَنت لَا تشعر بِهِ. وبعتُه المَلَسَى، أَي بنَسيئة.
(سلن)
اللَّسَن مصدر قَوْلهم: رجل لَسِنٌ بَيّن اللَّسَن، إِذا كَانَ حَدِيد اللِّسَان. ولَسَنْتُ الرجلَ ألسُنه لَسْناً ولَسَناً، إِذا تناولته بلسانك. قَالَ الشَّاعِر:
(وَإِذا تَلْسُنُني ألْسُنُها ... إِنَّنِي لستُ بمأفونٍ نَثِرْ)
ويُروى بموهونٍ نَثِرْ ويُروى: بمأووفٍ فَقِرْ. والنَّثِر: الْكثير الْكَلَام واللَّسَن: ذمّ فِي النِّسَاء، مَحْمُود فِي الرِّجَال. واللِّسان: مَعْرُوف، يذكَّر ويؤنَّث، فَمن أنّث جمع على ألْسُن مثل ذِرَاع وأذْرُع، وَمن ذكَّر قَالَ: لِسَان وألسِنة مثل حمَار وأحمِرة. وألسنتُ الرجلَ فَصيلاً، إِذا أعَرْته فصيلاً ليلقيَه على نَاقَته فتدُرُّ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ أَعَارَهُ لِسَان فَصِيله. ولسّنتُ النعلَ تلسيناً، إِذا خرطت صدرها ودقّقتها من أَعْلَاهَا، والنعل ملسَّنة. والنَّسْل، نَسْلُ الرجل: ولدُه وولدُ ولِده وَالنَّاس نَسْلُ آدَم وَفُلَان من نسلٍ طيّب أَو نسلٍ خَبِيث. والنَّسيل والنُّسالة: مَا نسل من وَبَر الْبَعِير أَو شَعَر الْحمار. والنَّسَل والنَّسَلان: عَدْو من عَدو الذِّئْب فِيهِ اضْطِرَاب، مثل العَسَل والعَسَلان.
والنّسيلة: الفتيلة، فَتِيلَة السّراج، فِي بعض اللُّغَات.)
(سلو)
السُّلُوّ: مصدر سَلَوْتُ أسلو سُلُوّاً وسَلْواً. وسقيتَني عنكَ سَلْوَةً، أَي أبصرتُ مِنْك مَا سلوتُ بِهِ عَنْك. قَالَ الشَّاعِر:
(سقَوني سَلْوَةً فسلوتُ عَنْهَا ... سقى الله المنيّةَ من سقاني)
والسُّلْوانة: خَرَزة يَزْعمُونَ أَنهم إِذا صبّوا عَلَيْهَا المَاء فسُقي الرجل مِنْهَا سَلا. قَالَ الراجز: لَو أشربُ السُّلْوانَ مَا سَلِيتُ مَا بِي غِنًى عنكَ وَإِن غَنيتُ وَيُقَال: أُعطي فلانٌ سُؤلَه، مَهْمُوز وَغير مَهْمُوز. والوَلْس: الْخِيَانَة، وَمِنْه قَوْلهم: لَا يُدالِس وَلَا يُوالِس. فَأَما الأُلاس والأَلْس فذهاب الْعقل رجل مألوس، إِذا كَانَ كَذَلِك. ولُسْتُ الشيءَ فِي فمي ألوسه لَوْساً، إِذا أدرته بلسانك فِي فِيك.
(سَله)
السَّلّة الْمَعْرُوفَة الَّتِي يُجعل فِيهَا الشَّيْء لَيست من كَلَام الْعَرَب. فَأَما السّلّة من السَّرِقة فعربية صَحِيحَة، يَقُولُونَ: فِي بني فلَان سَلّةٌ، إِذا كَانَ فيهم سَرَقٌ. والسّهْل: ضدّ الحُزْن مَكَان سهْلٌ بيّن السّهولة. وأسهلَ القومُ، إِذا ركبُوا السّهْلَ. ونهر سَهِل: فِيهِ سِهْلَة، وَهُوَ رمل جَريش لَيْسَ بالدُّقاق. وَرجل سَهْل الْخَلَائق والأخلاق. وكل شَيْء أمكنك أخذُه عفوا فقد سهُلَتْ مخارجُه. وَقد سمّت الْعَرَب سَهْلاً وسُهيلاً.
(2/860)

وسُهَيْل: نجم مَعْرُوف. والإسهال: انطلاق النّجْو ولِينه. واللهْس من قَوْلهم: لَهَسَ الصبيّ ثديَ أمه، إِذا لَطِعَه بِلِسَانِهِ ولمّا يَمْصَصْه. والهَلْس: رجل بِهِ هَلْس وهُلاس، وَهُوَ السِّلّ بِعَيْنِه وهُلِسَ الرجلُ هُلاساً فَهُوَ مهلوس.
(سَلِي)
سَليتُ عَن الشَّيْء أسلَى وسلوتُ أسلو. وأنشدوا لأبي النَّجْم الْعجلِيّ: أيامَ أمِّ الغَمْرِ لَا نسلاها وَلَو تشاءُ قَتَلَتْ عَيناهَا وسال الشيءُ يسيل سَيْلاً وسَيَلاناً. وَلَيْسَ: كلمة يُنفى بهَا الشَّيْء ويُخبر عَن عَدمه. وَذكر الْخَلِيل أَن أَصْلهَا: لَا أيس لِأَن أيس: مَوْجُود، وَلَا أيس: مَعْدُوم، فثقل عَلَيْهِم فَقَالُوا: لَيْسَ. واللِّيس: جمع أَلْيَس من قوم لِيسٍ، والألْيَس: الشجاع فِي الْحَرْب لَا يبرح موقفه. وَيُقَال: فعل القومُ كَذَا)
وَكَذَا ليسي، أَي غَيْرِي. قَالَ الراجز: عَدَدْتُ قومِي كعديد الطَّيْسِ إِذا ذهبَ القومُ الكرامُ ليسي قَالَ أَبُو بكر: الطّيْس: الْكثير يُقَال: مَاء طَيْسٌ، أَي كثير، وَمَاء طَيْسَل، اللَّام فِيهِ زَائِدَة.
3 - (بَاب السِّين وَالْمِيم)

(مَعَ مَا بعدهمَا من الْحُرُوف)

(سمن)
السَّمْن: مَعْرُوف. والسّمين: ضد المهزول. والسُّمانَى: طَائِر. وسَمْن وسُمْن: موضعان.
وسُمَيْنَة: مَوضِع أَيْضا. وسُمْنان أَيْضا: مَوضِع. والسَّنَم: مصدر سَنِمَ البعيرُ سَنَماً، إِذا عظم سَنامه عَن أبي عُبَيْدَة، وَمِنْه اشتقاق السَّنام. ومجد مسنَّم: عَظِيم. وكل شَيْء رفعته فقد سنَّمته، وَمِنْه اشتقاق تسنيم، وَهُوَ اسْم. والإسنام: ضرب من النبت، الْوَاحِدَة إسنامة. والمِسَنّ: الَّذِي يُسَنّ عَلَيْهِ الْحَدِيد، مِفْعَل من السَّنّ، الْمِيم زَائِدَة. وسُئل الْأَصْمَعِي عَن الْبَيْت الْمَحْمُول على امْرِئ الْقَيْس:
(وسِنٍّ كسُنَّيقٍ سَناءً وسَنَّماً ... ذَعَرْتُ بمِدلاج الهجير نَهوضِ)
فَقَالَ: السِّنّ: الثور الوحشي. قَالَ أَبُو حَاتِم: سُنَّيْق: أكَمَة، قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أعرف سَنَّماً.
وتَسنيم: عين وَكَذَا فُسِّر فِي التَّنْزِيل، وَالله أعلم. والنَسَمة: النَفْس، وَالْجمع نَسَم. وتنسّمتُ نسيماً طيبا، أَي شمِمتُ رَائِحَة طيبَة. والنَّسَم: النّفَس أَيْضا لُغَة يَمَانِية، يَقُولُونَ: تنسّمتُ فِي معنى تنفّستُ. والنَّمَس: بَقَاء وَضَرِ الدُّهن فِي الشّعَر وَغَيره حَتَّى يَزْنَخ نمِس ينمَس نَمَساً. ونامستُ الرجلَ منامسةً ونِماساً، إِذا جعلته موضعا لسرّك. وكل شَيْء سترتَ فِيهِ شَيْئا فَهُوَ ناموس لَهُ.
وَفِي الحَدِيث: إِنَّه للنّاموسُ الْأَكْبَر الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام. وناموس الصَّائِد: قُترته الَّتِي يسْتَتر فِيهَا.
(2/861)

والنَّمْس: ضرب من دوابّ الأَرْض وسباعها، مُنتن الرَّائِحَة فِيمَا زَعَمُوا.
(سمو)
سما الرجلُ يسمو سُمُوّاً، إِذا علا وارتفع فَهُوَ سامٍ كَمَا ترى. وسماء كل شَيْء: أَعْلَاهُ. وسُمْتُ الرجلَ أسومه سَوْماً، إِذا كلّفته عملا أَو أجشمته أمرا يكرههُ، وسُمْتُه خَسْفاً، وَأكْثر مَا يُستعمل)
فِي الْمَكْرُوه. وسامت الماشيةُ، إِذا دخل بعضُها فِي بعض فِي الرَّعْي. وسام الجرادُ يسوم سوماً، إِذا دخل بعضه فِي بعض. والسَّوام: الْإِبِل السَّائِمَة، أَي الراعية. وسامَ الرجل ماشيتَه يسومها سَوْماً، إِذا رعاها، فالماشية سَائِمَة وَالرجل مُسِيم، وَلم يَقُولُوا سائم، خرج هَذَا من الْقيَاس. والوَسْم: كل شَيْء وسمتَ بِهِ شَيْئا وسَمْتُه أسِمُه وَسْماً. والمِيسَم: الحديدة الَّتِي يوسَم بهَا، وَالْيَاء فِي المِيسم وَاو قُلبت يَاء لكسرة مَا قبلهَا. والمَوْسِم: مُجْتَمع النَّاس، وَمِنْه اشتقاق موسِم الحجّ. والوَسْميّ: الْمَطَر الَّذِي يَسِمُ وجهَ الأَرْض كَأَنَّهُ يُؤثر فِيهَا هَكَذَا يَقُول بعض أهل اللُّغَة، وَأنكر ذَلِك آخَرُونَ. وَرجل وَسيم بَيّن الوَسامة، إِذا كَانَ جميلاً وَإنَّهُ لَوَسيم قَسيم وَرُبمَا قَالُوا: مَا بِهِ من الوسامة والقسامة. والوَمْس: احتكاك الشَّيْء بالشَّيْء حَتَّى ينجرد. قَالَ الشَّاعِر:
(يكَاد المِراحُ الغَرْبُ يَمسي غُروضَها ... وَقد جرَّد الأكتافَ وَمْسُ المَواركِ)
المَوارك: جمع مَوْرِكَة وموْرَكَة، وَهِي جلدَة تعلّق بَين يَدي الرَّحل يتورّك عَلَيْهَا الراكبُ إِذا أعيا توقّي غاربَ الْبَعِير.
(سمه)
السُّمَّهَى وَزنه فُعَّلَى، وَهُوَ الْكَذِب. وَقَالَ قوم: ذهب فلَان فِي السُّمّهَى، إِذا ذهب فِي الْكَذِب وَالْبَاطِل. وَذكروا عَن يُونُس أَنه قَالَ: السُّمّهَى: الْهَوَاء بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. وسَمِهَ الرجلُ يسمَه سَمَهاً، إِذا دُهش، فَهُوَ سامه من قوم سُمَّه. والسُّمَّهَة: خُوص يُسَفّ ويُجعل شَبِيها بالسُّفْرَة.
والسَّهْم: اسْم يجمع الْوَاحِد من النبل والنُّشّاب، والجميع سِهام، وَأدنى الْعدَد أسْهُم. والسَّهْم: النَّصِيب هَذَا سهمك من هَذَا المَال، أَي نصيبك. وساهمتُ الرجلَ مساهمةً وتساهمَ الرجلانُ، إِذا ضربا بسهميهما ليقتسما. والسَّهام: الرّيح الحارّة. قَالَ الشَّاعِر:
(كأنّا على