Advertisement

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم 001


الكتاب: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
المؤلف: نشوان بن سعيد الحميرى اليمني (المتوفى: 573هـ)
المحقق: د حسين بن عبد الله العمري - مطهر بن علي الإرياني - د يوسف محمد عبد الله
الناشر: دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)، دار الفكر (دمشق - سورية)
الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء: 11 مجلد (في ترقيم مسلسل واحد)، ومجلد للفهارس
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(تنبيه): نشرنا الكتاب على حالته لفائدته، ويحتاج لمراجعة لتصحيح أغلاط مطبعية، تتم في إصدار لاحق إن شاء الله
ـ[شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم]ـ
المؤلف: نشوان بن سعيد الحميرى اليمني (المتوفى: 573هـ)
المحقق: د حسين بن عبد الله العمري - مطهر بن علي الإرياني - د يوسف محمد عبد الله
الناشر: دار الفكر المعاصر (بيروت - لبنان)، دار الفكر (دمشق - سورية)
الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء: 11 مجلد (في ترقيم مسلسل واحد)، ومجلد للفهارس
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
__________
(تنبيه): نشرنا الكتاب على حالته لفائدته، ويحتاج لمراجعة لتصحيح أغلاط مطبعية، تتم في إصدار لاحق إن شاء الله
(/)

مقدمة التحقيق
(تمهيد)
بِسْمِ اللّاهِ الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ*،
عليه نعتمد وبه نستعين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله وأصحابه الراشدين، وبعد:
فإِن لنشوان بن سعيد الحميري، صيتاً ذائعاً بين الأوساط العلمية اليمنية على مدى العصور، وبين كثير من العلماء والمحققين العرب والمسلمين، وبين المستشرقين في جميع أنحاء العالم، وخاصة بين المتخصصين منهم في الدراسات العربية- السامية- القديمة، وفي الدراسات الإِسلامية.
ولمؤلفاته مثل هذا الصيت، وعلى رأسها موسوعته الضخمة كتاب (شمس العلوم) على الرغم من أنه لم يسبق نشره محققاً وكاملًا، ولهذا فإِن الحديث عن تحقيقه ظل يدور في كثير من الندوات العلمية التي تنعقد في داخل اليمن أو خارجه، وكان السؤال الذي يتردد على ألسنة العلماء المتخصصين هو: متى يفي اليمنيون لعلامتهم نشوان بن سعيد فيحققون كتابه (شمس العلوم) وينشرونه؟! وكان هذا السؤال غصة لمن يحضر هذه الندوات من اليمنيين.
ولكن هذا الواجب الكبير، ظل يراود الأذهان، بين الأوساط العلمية في داخل اليمن وخارجه، حتى تصدينا لهذا العمل الكبير معتمدين على اللّاه وعلى تشجيع ودعم كريم من ابن اليمن البار الوفي لشعبه وأمته وللتراث اليمني والعربي والإِسلامي، فخامة الأخ الرئيس علي عبد اللّاه صالح، وبعون اللّاه وتوفيقه أصبح الحلم حقيقة، فخرج هذا الكتاب من رفوف المكتبات وظلام أقبيتها، إِلى النور وأصبح (شمس العلوم) بين يدي القراء والدارسين المهتمين في كل مكان، فلله الحمد والمنة.
(المقدمة/1)

نشوان بن سعيد الحميري
علم اليمن الشامخ، العلامة المجتهد، والسياسي الثائر، والشاعر المناضل عن المبادئ التي آمن بها، نشوان بن سعيد بن سعد بن أبي حمير بن عُبَيْد بن القاسم بن عبد الرحمن بن مفضل بن إِبراهيم ابن سلامة بن أبي حمير الحميري «1»، ينتهي نسبه إِلى القيل الحميري حسان ذي مراثد، قال في قصيدته الحميرية المشهورة بالقصيدة النشوانية:
أو ذو مَرَاثِدَ جدُّنا القيلُ بن ذي ... سَحَرٍ، أبو الأذواءِ رحبُ الساحِ
وبنوهُ ذوقَينٍ وذو شَقَرٍ وذو ... عمران، أهلُ مكارمٍ وسماحِ
وللأقيال من بني ذي مراثد ذكر في نقوش المسند، وخاصة تلك النقوش على الألواح البرونزية التي عثر على كثير منها في مدينة عَمران في أعلى البَون.
وذكر الهمداني القيل حسان ذا مراثد في الإكليل 2/ 274، 286.
فنشوان يمت بنسب عريق إِلى الأقيال الذين كان لهم المرتبة الثانية بعد الملوك يشاركونهم الحكم أو يحكمون المناطق التابعة لهم.
وتاريخ مولد نشوان غير معروف ولم يذكره أحد ممن ترجم له من المؤلفين اليمنيين والعرب وغيرهم. وكذلك لا نعرف على التحديد القطعي مكان ولادته، ولكننا نرجح مع القاضي إِسماعيل الأكوع أن مولده كان في مدينة حُوْث «2» الواقعة في حاشد على
__________
(1) اخترنا هذا الجزء من نسبه من كتاب شرح القصيدة النشوانية (ملوك حمير وأقيالٍ اليمن) الذي طبعه العالمان اليمنيان إِسماعيل الجرافي وعلي المؤيد ص (159)، وهو أيضاً ما في كتاب (نشوان بن سعيد الحميري) للقاضي العلامة إِسماعيل الأكوع، وهو النسب الأصح، أما أكثر من ترجم له من غير اليمنيين فيغلطون في نسبه.
(2) انظر كتابه (هجر العلم ومعاقله في اليمن) ج 1 ص (541)، وانظر معه كتاب (تيارات معتزلة اليمن) للدكتور علي محمد زيد ص (105) لارتيابه في ذلك، وكذلك القاضي إِسماعيل الأكوع في كتاب (نشوان بن سعيد الحميري) ص 12 - 13.
(المقدمة/2)

نصف المسافة بين صنعاء وصعدة، ويعزز هذا قول نشوان نفسه في هذا الكتاب في باب الحاء مع الواو وما بعدهما بناء (فُعْل) في الأسماء عند حديثه عن حُوْث: «وبِحُوث كان مقام نشوان بن سعيد مؤلف هذا الكتاب»، ولهذا فإِنه بعد أن فارقها، وشرَّق في اليمن وغرَّب، ظل يحن إِليها، فقال:
بشاطئ حُوثٍ من ديار بني حربِ ... لقلبيَ أشجانٌ معذبةٌ قلبي
بل إِن أكثر إِقامته كانت في حُوْث، ففي مقدمته لهذا الكتاب صرح بأنه صنف كتابه وأكمله فيها عام 570 هـ‍قال:
وفي سنة السبعين والخمس تمّ ما ... جمعتُ من التصنيفِ في رمضانِ
وأكملتُ من هذا الكتابِ فصولَهُ ... ولم أنفصلْ عن بلدتي ومكاني
ولكن هذا لا يعد دليلًا قطعياً على أن ميلاده كان في حُوْث، فإِنه قد يعني ببلدته ومكانه (اليمن).
أما نشأته الأولى وتلقيه التعليم، فقد كان على الأرجح في مدينة حُوْث وكانت هجرة من هجر العلم، وظلت كذلك إِلى عهد قريب، ولم يتحدث في كتبه المعروفة لدينا عن شيوخه الذين تلقى عنهم، ولا شك في أنه في بداية حياته العلمية درس على عدد منهم، فلما اشتد ساعده شق طريقه بنفسه، فعكف على المكتبات الزاخرة وكانت كثيرة في اليمن، فنهل منها وعلّ، حتى تضلع في جميع العلوم والمعارف والفنون المعروفة في عصره، وأصبح عالماً في التفسير، والقراءات، والحديث، والأصول، والفروع، والفرائض، والملل، والنحل، والتاريخ، والأنساب، واللغة، والنحو، والصرف، والآداب شعراً ونثراً، والمعاني، والبيان، والعروض، والقوافي، وفي علم الفلك، وعلم النبات، وتتجلى هذه المعارف الواسعة أكثر ما تتجلى في كتابه هذا (شمس العلوم).
(المقدمة/3)

كل هذا صار له فيه اليد الطولى، حتى عُدّ من أعلم أهل عصره، بل أعلمهم على الإِطلاق.
وقد ترجم لنشوان علماء يمنيون وعرب في عدد من الأقطار العربية والإِسلامية وكتب عنه وعن بعض مؤلفاته عدد من المستشرقين كما سيأتي.
فممن ترجم له من اليمنيين، علي بن الحسن الخزرجي في كتابه (العقد الفاخر الحسن) فقال عنه: «الإِمام العلامة، المعتزلي، النحوي، اللغوي، كان أوحد أهل عصره، وأعلم أهل دهره .. وكان شاعراً مفوهاً منطيقاً قوي الحبك، حسن السبك» «1».
وتحدث عنه عمارة اليمني في كتابه (المفيد في تاريخ صنعاء وزبيد) بوصفه من الشعراء، فقال: «وهو شاعر فحل، قوي الحبك، حسن السبك، وهو من شعراء أهل الجبال».
ووصفه يحيى بن الحسين بن الإِمام القاسم في (المستطاب)، فقال: «من العلماء الكبار، وله التصانيف المشهورة».
وذكره أحمد بن صالح بن أبي الرجال، فقال: «القاضي العلامة المحقق النحوي اللغوي».
وترجم له أو ذكره طائفة من المؤلفين اليمنيين، هذا إِلى جانب ما جاء من ذكرٍ له فيما دار بينه وبين المتعصبين للإِمامة الهادوية من صراع كُتِبَ فيه كثيرٌ من الشعر والنثر، وسنشير إِلى شيء منه فيما بعد.
أما من ترجم له من غير أهل اليمن، فنذكر منهم ياقوت الحموي في (معجم الأدباء) 7/ 206 وفي معجم البلدان، عند كلامه على جبل صَبِر المطل على مدينة تعز
__________
(1) انظر كتاب (هجر العلم ومعاقله في اليمن) للقاضي إِسماعيل بن علي الأكوع 1/ 541.
(المقدمة/4)

حيث حصل لبس عند ياقوت بين جبل صَبِر هذا وبين وادي صبَر- بفتحتين- وهو في صعدة من أراضي قبيلة جماعة، حيث كانت بداية دعوة نشوان إِلى نفسه بالإِمامة كما سيأتي، ومما قاله عنه ياقوت في (معجم البلدان): «وكان نشوان قد استولى على عدة قلاع وحصون هناك، وقدمه أهل تلك البلاد حتى صار ملكاً» 3/ 392.
وترجم له منهم يوسف بن إِبراهيم القفطي الوزير المصري في عهد صلاح الدين الأيوبي، في كتابه (إِنباه الرواة) 3/ 342، والعماد الأصفهاني محمد بن محمد في (خريدة القصر) 3/ 268، والجلال السيوطي في (بغية الوعاة) 2/ 312 «1».
وترجم له من المعاصرين المحقق كمال مصطفى ناشر كتاب «رسالة الحور العين» لنشوان ترجمةً جمعت أهم ما جاء في تراجمه المشار إِليها، وأربت عليها، ومما جاء فيها:
«كان أوحد أهل عصره، وأعلم أهل دهره، نبلًا وفضلًا، مِفَنًّا مِعَنًّا، في اللغة، والنحو، والأنساب، والتواريخ، وسائر ما يتصل بفنون الآداب، شاعراً، وكانت له اليد الطولى في علم الفرائض» «2».
وقال: «كان نشوان ذا نفس وثابة، طموحةٍ إِلى المعالي، لا ترضى إِلا بالوصول إِلى قمة المجد، والجمع بين شرف العلم وشرف الملك» «3».
ويتحدث عن طموح نشوان السياسي، ومحاولته تسنم سدة الحكم فيقول: إِن في هذا «ما يدل على عظم مكانته الدينية والعلمية والسياسية، خصوصاً إِذا علمنا أنه يُشترط فيمن يتولى الملك ببلاد اليمن صفات، أهمها: أن يكون محارباً، قائداً، خبيراً
__________
(1) انظر كتاب (نشوان بن سعيد) للقاضي إِسماعيل الأكوع حاشية ص (10).
(2) مقدمة (رسالة الحور العين) في (التعريف بالمؤلف) ص (17).
(3) مقدمة (رسالة الحور العين) في (التعريف بالمؤلف) ص (21).
(المقدمة/5)

بضروب الحروب، أهلًا لقيادة الناس وقت الجهاد، عالماً، متبحراً في العلوم الدينية بوجه خاص» «1».
إِن هذا التركيز على الجانب السياسي من جوانب شخصية نشوان ذات الأبعاد المتعددة، يفضي بنا إِلى الحديث عن هذا البعد المهم من أبعاد شخصيته.
عاش نشوان في عصر كان اليمن فيه يزخر بفكرٍ ديني خصب ثري، ولكنه متنافر متصارع، تتنازعه اتجاهات سياسية عنيفة ومتصادمة.
[الفرق السياسية في زمانه]
ففي المنطقة التي عاش نشوان في وسطها الاجتماعي واتجاهاته- أي صنعاء وصعدة وأكنافهما- كان هنالك على الأقل خمس كتل سياسية بأنصبتها المتفاوتة من العلم والفكر الديني والسياسي.
أولها: كتلة التيار (الزيدي الهادوي)
الحاكم- ممثلًا في عصر نشوان بالإِمام أحمد بن سليمان «2» -، وهو تيار يعتمد على فكر إِسلامي عميق، وغني، يجمع بين أصول المعتزلة، وفروع الحنفية، ويقول بوجوب الاجتهاد، ويجيز إِمامة المفضول مع وجود الأفضل، وذلك ليتجنَّب أتباعُه سب الصحابة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان من ناحية، وليسهلوا أمور الأئمة في اليمن من ناحية ثانية، إِذ قد يكون الأفضل علماً في مرحلة ما، ليس هو الأقدر قيادة وحكماً وبطشاً، ومع ذلك فإِن هذا التيار يحصر حق الإِمامة في أحد أبناء البطنين الحسن والحسين، ويعمد إِلى تحقير اليمنيين، والغض من شأنهم، والتقليل من دورهم في نصرة الإِسلام ونشر رسالته، وقد لقي هذا الحصر معارضة فكرية وسياسية وقبلية منذ البداية، أما معارضته فكرياً بالعودة إِلى التاريخ،
__________
(1) مقدمة (رسالة الحور العين) في (التعريف بالمؤلف) ص (22).
(2) كان المتوكل أحمد بن سليمان على قدرٍ من العلم، وأيده نشوان في بداية أمره، ولكنهما اختلفا فيما بعد كما سنبين، على أن الأمور لم تستتب لأحمد بن سليمان بل ظل في حروب وتنقل بين صعدة والجوف طوال عهده، انظر كتاب (تيارات معتزلة اليمن) للمؤلف اليمني المحقق الدكتور علي محمد زيد ففيه بحث قيم عنه ص (44) - ص (63).
(المقدمة/6)

وتمجيد اليمن وأهله، وإِثارة حمية أبنائه، فإِن بدايتها كانت على يد لسان اليمن أبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني المتوفى بين 350 - 360 هـ‍ «1» الذي تأثر به نشوان في هذا المجال إِلى حد كبير كما سنبين.
وثانيها: كتلة التيار (الزيدي الهادوي المطرفي) «2»
، و (المطرفية) فرْقة ولدت من رحم الزيدية الهادوية ولها ما لهذه من الفكر العميق والغني، إِلا أن منطلقاتها وطنية يمنية، أرادت أن تطهر الهادوية من أهم شوائبها، ألا وهو حصر الإِمامة في أحد أبناء البطنين، كما أنهم مالوا في علم الكلام المعتزلي إِلى المدرسة البغدادية، وشيخها أبي القاسم البلخي، ومن مميزاتهم أنهم لم يؤمنوا بالعنف، ولم يخوضوا غمار الصراع السياسي الحربي، بل عمدوا إِلى أسلوب الدعوة ونشر التعليم حتى بين الفلاحين والجهلة «3»، ولكنهم تعرضوا فيما بعد إِلى أسوأ عملية قتل وتنكيل واضطهاد على يد الإِمام عبد اللّاه بن حمزة المتوفى سنة 614 هـ‍.
وثالثها: كتلة التيار (الإِسماعيلي)
فعلى الرغم من أن الدولة الصليحية الإِسماعيلية الفاطمية كانت قد انتهت في اليمن، فإِن هذا الاتجاه الفكري السياسي كان لا يزال مُمَثَّلًا بين الناس بجماعاتٍ تدين له بالولاء في نواحٍ كثيرة من اليمن، كما كان لا يزال ممثلًا في الحكم بالسلطان حاتم بن أحمد اليامي الذي استولى على صنعاء بسبع مئة فارسٍ من همدان سنة 533 هـ‍وحكمها وحكم مناطق واسعة من اليمن كان الاتجاه الإِسماعيلي الصليحي لا يزال سائداً فيها، واستمر حتى عام 556 هـ‍ممثلًا لهذا الفريق
__________
(1) انظر تصحيح سنة وفاة الهمداني في تحقيق القاضي العلامة محمد بن علي الأكوع للرسالة العاشرة من (سرائر الحكمة) ص (96)، وانظر (الإِكليل) 10/ 28 تحقيق القاضي محمد الأكوع أيضاً.
(2) المطرفي نسبة إِلى المطرف بن شهاب العبادي الشهابي مؤسس المذهب المطرفي.
(3) انظر كتاب (تيارات معتزلة اليمن) للباحث اليمني د. علي محمد زيد ص (64) وما بعدها، ففيه بحثٌ قيّم عن المطرفية.
(المقدمة/7)

السياسي، ثم جاء من بعده ابنه السلطان علي بن حاتم، واستمر في تمثيل هذا الاتجاه إِلى ما بعد وفاة نشوان بن سعيد عام 573 هـ‍.
ورابعها: تيار (الحسينية) أو (القاسمية)،
ولم يكن لهذا الاتجاه فريق سياسي في عهد نشوان، وإِنما هم فرقة منشقة عن الزيدية الهادوية، مغالية في أفكارها، لأنها كانت تقول بغيبة الإِمام الحسين بن القاسم العِياني قتيل همدان في (ذي عرار) «1» عام 404 هـ‍، وأنه المهدي المنتظر، واستمر هذا الاتجاه المنحرف إِلى عهد نشوان، ولم تكن هذه الفرقة تقول بغيبة الحسين بن القاسم العِياني فحسب، بل كانوا يقولون أنه أفضل من الرسول صَلى الله عَليه وسلم، وأن كلامه (أبهر) «2» من القرآن، قال شاعرهم فُلَيتَة بن القاسم «3»:
أنا شاهدٌ باللّاه فاشهد يا فتى ... بفضائل المهدي على فضل النبيّ
بل إِن هذه المقولة الكفرية كانت من كلام الحسين بن القاسم نفسه «4»، كان يرددها في حياته، فيقول عن نفسه: إِنه أفضل من النبي صَلى الله عَليه وسلم وإِن كلامه (أبهر) من القرآن، وظل أتباعه يرددونها بعد مماته، وبسبب هذا الغلو الشنيع، خاض معهم نشوان صراعاً شعرياً عنيفاً، وردوا عليه بأعنف منه.
وخامسها: تيار (سلالة الهادي يحيى بن الحسين وشيعته)،
ولم يكن لهذا الاتجاه فريق سياسي، فقد اضمحلت دولة الهادي، مؤسس الفكر والإِمامة الزيدية الهادوية في اليمن بعد وفاته على الرغم من محاولة خلفائه وخاصة ابنه أحمد «5». ولكنه ظل له شيعة من سلالته وغيرهم، يدعون إِلى أنفسهم باسمه، ويعارضون الإِمام أحمد بن
__________
(1) (ذي عرار) قرية شمالي صنعاء في البون بالقرب من ريدة على بعد نحو 70 كيلوا متراً من صنعاء.
(2) لفظ (الباهر) في اللهجات اليمنية يعني: الجيِّد والحسن، و (الأبهر): الأجود والأحسن.
(3) انظر كتاب (نشوان بن سعيد) للقاضي إِسماعيل الأكوع ص (22).
(4) انظر كتاب (تيارات معتزلة اليمن- في القرن السادس الهجري) لمؤلفه الدكتور علي محمد زيد ص (21)، وكتاب (نشوان بن سعيد- والصراع الفكري والسياسي والمذهبي في عصره) لمؤلفه القاضي إِسماعيل الأكوع ص (20).
(5) انظر البحث الذي جاء بعنوان (من الهادي حتى القاسم العِياني) في كتاب (تيارات معتزلة اليمن) للدكتور علي محمد زيد من ص (15) - ص (91).
(المقدمة/8)

سليمان على الرغم من انتهاء نسبه إِلى الهادي، ويُغالون في تقديس الهادي يحيى بن الحسين، وبسبب هذا الغلو تصدى لهم نشوان، ومما قاله فيهم «1»:
إِذا جادلت بالقرآن خصمي ... أجاب مجادلًا بكلام يحيى
فقلت له: كلام اللّاه وحيٌ ... أتجعل قول يحيى عنه وحيا؟!
وقد رد الشعراء من أنصار هذا الاتجاه على نشوان في حياته وبعد موته ردوداً قاسية، لا تدل إِلا على المغالاة في تقديس الأشخاص، على الرغم من أنه كان لعلم الهادي مكانة عد نشوان، خاصة في الفروع والأحكام الشرعية، وكان قضاؤه يعتمد كتاب (الأحكام) للهادي.
هذا ما كان في المحيط الاجتماعي الذي عاش نشوان في خضم اتجاهاته وصارعها بكل ما أوتيّ من قوة الشخصية ومن المكانة العلمية الرفيعة.
وإِلى جانب ذلك كان هنالك بعض التيارات والكيانات السياسية على الساحة اليمنية خارج هذا المحيط الاجتماعي الذي عاش فيه نشوان باتجاهاته الفكرية والسياسية المتقارعة بالجدل نثراً وشعراً، والمتصارعة عسكرياً وحربياً أيضاً، مؤثراً فيها ومتأثراً بها.
فهنالك في الجنوب والجنوب الغربي، دولة علي بن مهدي الحميري المتوفى سنة 554 هـ‍، وهي دولة تقوم على فكر سلفي متشدد، حتى إِن بعض المؤرخين يدرجونها في الاتجاه الخارجي، ويعتبرون علي بن مهدي وابنه عبد النبي من الخوارج «2».
وفي أقصى الجنوب كان هنالك في عدن دولة الزريعيين، وهي امتداد للدولة الصليحية الإِسماعيلية الفاطمية.
__________
(1) انظر كتاب (تيارات معتزلة اليمن) للدكتور علي محمد زيد ص (109).
(2) انظر (بلوغ المرام) ص (17)، و (تاريخ عمارة) ص (120)، و (بهجة الزمن) ص (71).
(المقدمة/9)

وفي الشرق والجنوب الشرقي، كان هنالك دولة للخوارج الإِباضية، تتخذ من مدينة (تَرِيم) في أعالي وادي حضرموت عاصمة لها، وكان السلطان فيها على عهد نشوان، راشد بن شجيعة «1»، وإِليه سار نشوان لما دعا إِلى نفسه بالإِمامة.
في هذا المحيط الاجتماعي المحتدم بالجدل وعلم الكلام، والمقارعة بالألسنة وأسنة الأقلام، والمضطرم بالصراع بالسيوف وأسنة الرماح ونصال السهام، نشأ نشوان وترعرع، حتى بلغ في العلم المكان الأرفع بين أهل عصره وعلماء زمانه، وأصبح عالماً مجتهداً حائزاً على مؤهلات الاجتهاد وشروطه.
ولا شك في أن نشوان بتفاعله مع محيطه هذا باتجاهاته الفكرية والسياسية، وانطلاقاً من هذا الواقع الحي، ومن ذاته بما لها من المكانة العلمية الرفيعة، ثم من خلفيته التاريخية التي تعرف ما كان لليمن في تاريخ العالم القديم من الحضارات الراقية، وما له وللمنتمين إِليه من دور في نصرة الإِسلام، ورفع رايته ونشر رسالته، وهو متأثر في هذا المجال، بالمؤسس الأول لهذا الاتجاه الوطني اليمني، أبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني المولود سنة 280 هـ‍والمتوفى بين 350 - 360 هـ‍ «2» ... من خلال هذا كله يستطيع من يترجم له أن يتحدث عن: «أثر التجربة الذاتية في بلورة رأي نشوان حول مسألة الإِمامة».
ومضمون رأيه في هذه المسألة هو: أنه لا يجوز حصر الإِمامة في قريش، ومن ثم وبالأولى لا يجوز حصرها في بني هاشم، لا في الفرع العباسي منهم، ولا في الفرع العلوي، وكان لتجربة نشوان الذاتية، في محيطه اليمني الذي عاش فيه، أثرها في تكوين رأيه القائل بأن الإِمامة تكون في الأفضل من خلق اللّاه كائناً من كان.
__________
(1) كتاب (تيارات معتزلة اليمن) للدكتور علي محمد زيد ص (118).
(2) انظر تحقيق القاضي العلامة محمد بن علي الأكوع للرسالة العاشرة من (سرائر الحكمة) للهمداني، والجزء العاشر من (الإِكليل) تحقيقه أيضاً ص (28).
(المقدمة/10)

إِن المذهب (الزيدي- الهادوي) يشترط في من يقوم بالإِمامة ويتولى مقاليد الحكم الديني والدنيوي باسمها، صفات وشروطاً هي في مجملها شروط إِيجابية، فالإِمام يجب أن يكون عالماً، مجتهداً، عادلًا، كريماً، شجاعا ... إِلخ، وهذه كلها صفات حميدة متى توفرت في الحاكم ضَمن الناس حكماً رشيداً، وقيادة حكيمة، ولكن هذا المذهب يحصر حق تولي هذا المنصب فيمن يكون منتمياً بالنسب وسلالياً إِلى الحسن أو إِلى الحسين أبناء علي من فاطمة، وبسبب هذا الحصر السلالي، لقيت الإِمامة معارضة وطنية يمنية من عهد المؤسس الأول لها، الهادي يحيى بن الحسين، وفيما بعد وعبر العصور إِلى عهد نشوان وما بعده من العهود. وقد كانت آراء واجتهادات متأخري كبار علماء اليمن كالعلامة ابن الوزير [ت 840 هـ‍/ 1436 م]. والعلامة الحسن بن أحمد الجلال [ت 1084 هـ‍/ 1673 م]. توجه النقد القديم نفسه بتجرد وموضوعية «1».
ومن هذا المنطلق عارض نشوان مبدأ الحصر السلالي لا في أبناء البطنين خاصة، بل ومبدأ حصرها في قريش عامة، وهو بهذه المعارضة، لا يخالف المذهب الزيدي الهادوي فحسب، بل يخالف أيضاً المذاهب الإِسلامية الأساسية التي تحصر هذا الحق في قريش بكل بطونها أو فروعها، ويتفق نشوان بهذا المبدأ مع فريق كبير من المعتزلة وبعض المرجئة ومع الخوارج بصفة عامة.
على الرغم من أن هذا المبدأ ينسجم مع ما يتحلى به نشوان من روح وطنية وشعور بالكرامة، ويتفق مع كنه الإِسلام وجوهره في دعوته إِلى العدالة والمساواة بين جميع أبنائه لا من العرب فحسب، بل ومن جميع الأمم، على الرغم من ذلك فإِنه لا بد لنشوان من الإِدلاء بحجته الدينية التي تبرهن على صحة هذا المبدأ وسلامته.
__________
(1) انظر: ضوء النهار للعلامة الجلال (4/ 2476) وما بعدها.
(المقدمة/11)

وقد أبان عن ذلك في كتابه (الحور العين) الذي استعرض فيه آراء مختلف المذاهب والفرق الإِسلامية وآراءها فيمن يتولى منصب الإِمامة، ويتقلد سلطة حكم الناس دينياً ودنيوياً، ثم إِنه اختار رأي إِبراهيم بن سيّار النظّام أحد أكبر العلماء من المعتزلة، ومؤسس الفرقة (النظامية) من فرقها، فجاء في كتابه هذا قوله: «قال بعض المعتزلة، وبعض المرجئة، وجميع الخوارج، وقوم من سائر الفرق: إِن الإِمامة جائزة في جميع الناس، لا يختص بها قوم دون قوم، وإِنما تُسْتَحَقُّ بالفضل والطلب، وإِجماع كلمة أهل الشورى. وقال إِبراهيم بن سيّار النظّام .. وهو أحد الفرسان المتكلمين، ومن قال بقوله من المعتزلة: الإِمامة لأكرم الخلق وخيرهم عند اللّاه، واحتجوا بقوله تعالى: ياا أَيُّهَا النّااسُ إِنّاا خَلَقْنااكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى، وَجَعَلْنااكُمْ شُعُوباً وَقَباائِلَ لِتَعاارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّاهِ أَتْقااكُمْ [الحجرات: 49/ 13]. قال- النظّام-: فنادى جميع خلقه، الأحمر منهم والأسود، والعربي والعجمي، ولم يخص أحداً منهم دون أحد، فقال: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّاهِ أَتْقااكُمْ، فمن كان أتقى الناس للّاه، وأكرمهم عند اللّاه، وأعلمهم باللّاه، وأعملهم بطاعته، كان أولاهم بالإِمامة، والقيام في خلقه، كائناً من كان منهم، عربياً كان أو عجمياً» «1».
وعلق نشوان على كلام النظّام بقوله: «قال مصنف الكتاب: وهذا المذهب الذي ذهب إِليه النظّام، هو أقرب الوجوه إِلى العدل، وأبعدها عن المحاباة» «2»، وأكد نشوان رأيه هذا في بحثه عن الإِمامة في هذا الكتاب «3».
لقد كان نشوان يعلم حق العلم، أن الإِمامة بعد مؤسسها الهادي يحيى بن الحسين، قد ابتذلت وهانت حتى ادعاها من ليس أهلًا لها، فهذا زيد بن علي أحد
__________
(1) كتاب الحور العين ص (204).
(2) المصدر نفسه ص (204 - 205).
(3) انظر مضامين رأيه في فهرس كتابه (الحور العين).
(المقدمة/12)

أحفاد الهادي، يدعو إِلى نفسه بالإِمامة، وهو جاهل شبه أمّيّ، لا يكاد يقرأ إِلا القرآن كما يقرؤه أي جاهل، وذاك الحسين ابن القاسم العياني يتولى الإِمامة، وهو رجل مهووس مختل العقل له مقولات كفرية شنيعة، وجاءت بعده فرقة من الناس هم (الحسينية) أو (القاسمية) تقدس شخصه وتقول بغيبته وبأنه المهدي المنتظر، وتردد مقولاته الشنيعة، وهذا الإِمام القائم في عصره، المتوكل أحمد بن سليمان، لا يثبت له حكم، ولا يتسع له نفوذ، ولا يستقر له قرار، فهو في حالة حروب دائمة، وتنقل مستمر بين مقريه في صعدة والجوف، ثم ها هو ذا يشن حرباً شرسة ضد فرقة (المطرفية) وهي فرقة يمنية يعتنق أصحابها المذهب (الزيدي الهادوي) ولكنهم لا يؤمنون بحصر الإِمامة سلالياً في أبناء البطنين الحسن والحسين .. كل هذا حدا بنشوان إِلى اعتناق هذا المبدأ الذي يهدف إِلى تصفية هذا المذهب من هذه الشائبة السلالية الضيقة.
ولم يكد نشوان يجهر برأيه ويعلنه على الملأ، ويعبر عنه نثراً كما سبق، وشعراً كقوله «1»:
أيُّها السَّائِلُ عَنِّي إِنّني ... مُظهِرٌ منْ مذْهَبي ما أُبِطنُ
مَذْهَبِي التَّوْحِيدُ والعَدْلُ الذي ... هُوَ في الأَرضِ الطّريقُ البَيِّنُ
إِنّ أولَى النّاسِ بالأَمْرِ الذي ... هُوَ أَتْقَى النّاسِ والْمؤتمنُ
كائنِاً مَنْ كَان لا يجهلُ ما ... وَرَدَ الفَرْضُ به والسُّنَن
لم يكد يجهر برأيه حتى شن عليه المتعصبون حرباً شعواء، وهجوه شعراً ونثراً أقذع هجاء، وحكموا بكفره، وأهدروا دمه، وأفتوا بقتله، فلم يزده ذلك إِلا تمسكاً برأيه، وعبر عن إِيمانه بهذا المبدأ ببيتين من الشعر فيهما من الحدة ما يكافئ حدة ما شُن عليه من الحملات، فقال «2»:
__________
(1) كتاب (نشوان بن سعيد الحميري) للقاضي إِسماعيل الأكوع ص (30)، و (تيارات معتزلة اليمن) ص (113).
(2) تيارات معتزلة اليمن، للدكتور علي محمد زيد ص (114).
(المقدمة/13)

حَصَرَ الإِمامةَ في قُريشٍ مَعْشَرٌ ... هُمْ باليَهُودِ أحَقُّ بالإِلْحاقِ
جَهْلًا كَما حَصَرَ اليَهودُ ضَلالةً ... أمَر النُّبُوَّة في بَنِي إِسْحاقِ
ولما شاع أمر نشوان، وعُرف رأيه في مسألة الإِمامة، التفت حوله جموع من الناس وخاصة من (المطرفية) وبعض زعمائها، ورأوا فيه الرجل الأصلح لتولي مقاليد الحكم، طبقاً للمذهب الزيدي الهادوي المتحرر من قيد حصْر حق الإِمامة في سلالة الحسن أو الحسين.
وحفزه هذا الالتفاف والتأييد على الدعوة إِلى نفسه، فأعلن دعوته من مقره في وادي صَبَر من أرض قبيلة جماعة في أكناف صعدة.
ولعل نشوان شعر منذ البداية، أنه دعا إِلى نفسه في وسط اجتماعي غير مناسب لهذه الدعوة، وأنه حاول أن يغرس شجرة مبادئه في بيئة طبيعية غير صالحة لنموها وإِيتاءِ ثمارِها، فوادي صَبَر يقع في أكناف صعدة المنشبعة بالمذهب (الزيدي الهادوي) بشرطه الذي يحصر الإِمامة ويقصرها على الداعي بها لنفسه من أبناء البطنين، ولهذا نجد نشوان يبارح المنطقة عبر الجوف ليصل إِلى مأرب ويخطب فيها الجمعة داعياً إِلى نفسه، ثم يتوجه إِلى بيحان فيلقى فيها تأييداً أكبر، قال عُمَارة اليمني في تاريخه ص (303):
«بلغني أن أهل بيحان ملكوه عليهم»، وعُمَارة مؤرخ وشاعر معاصر لنشوان، ولكنه لم يورد المزيد من التفاصيل حول دعوة نشوان إِلى نفسه لأنه لم يلتق به وإِنما عاش في زبيد وعدن ثم غادر اليمن إِلى مصر كما هو معروف.
ولو خاض عُمَارة في هذه القضية لكان هو المؤهل لتوضيح هذا الأمر، وإِنصاف نشوان، ورسم الصورة الحقيقية في هذا الصدد.
أما المؤرخون الآخرون من المعاصرين لنشوان وممن جاؤوا بعده، فأكثرهم كانوا من الموالين للإِمامة بشروطها الهادوية الزيدية المعروفة، ومن بقي منهم كان له ولاء لهذا
(المقدمة/14)

الكيان السياسي أو ذاك مما كان قائماً على الساحة اليمنية، أو ما قام بعد ذلك من الدول والكيانات.
ولهذا أُلقِيت حجبٌ كثيفة على دعوة نشوان إِلى نفسه، وهل كان يسعى إِلى أن يكون إِماماً أو ملكاً أو سلطاناً؟ ثم ما لقيته هذه الدعوة من الاستجابة، ثم ما منيت به في النهاية من الإِخفاق الذي أقربه نشوان نفسه «1».
ولكن المؤرخين يذكرون أن نشوان توجه- ربما من بيحان- نحو حضرموت، وبالتحديد إِلى مدينة (تريم) في وادي حضرموت وكان السلطان عليها آنذاك راشد بن شجيعة الذي قابل نشوان بالحفاوة والتكريم.
ولم يعلل المؤرخون هذه النقلة التي قام بها نشوان، ولكن الذي يبدو هو أن نشوان شعر بحاجته إِلى حليف قوي يمده بالعون وبالمال لتثبيت دعوته ونشر نفوذها، وذلك لأن نشوان حينما دعا إِلى نفسه فعل ذلك بدءاً، فلم يكن وارثاً ولا ممثلًا لما قام أو كان قائماً من الكيانات السياسية على الساحة اليمنية، وبالتالي لم يرث من القوة المادية ما يساعده على كسب المؤيدين والأنصار.
وتذكر المصادر أن ابن شجيعة سلطان حضرموت الذي كان يتفق مع نشوان في مسألة عدم حصر الإِمامة في قريش، قد أكرمه وأمده ببعض المال، فقفل راجعاً نحو شمال اليمن ولكنه تعرض في الطريق للسلب من بعض القبائل البدوية.
لقد أعلن نشوان دعوته في مجتمع يسوده الجهل وتنازع القوى، وفي مجتمع كهذا يكون للمال الدور الأول قبل العقيدة أو (الإِيديولوجية)، وهو لم يكن يملك المال الذي يكفل لهذه الدعوة النجاح.
__________
(1) انظر (تيارات معتزلة اليمن) للدكتور علي محمد زيد ص (117 - 118) نقلًا عن مخطوطة (طبقات الزيدية الصغرى) ليحيى بن الحسين بن القاسم.
(المقدمة/15)

ولهذا فقد كان من المحتم أن تخفق دعوته من الناحية العملية البحتة، وإِن هي ظلت حية من الناحية النظرية، حيث بقيت مبادؤه حاضرةً في أذهان اليمنيين، وفي الفكر اليمني الحر على مختلف العصور.
وأقر نشوان بهذا الإِخفاق، وتخلى عن سعيه إِلى الإِمامة، لينصرف بقية عمره إِلى تثبيت إِمامته الخالدة في العلم، وهي إِمامة يعترف له بها حتى ألد خصومه، فالإِمام عبد اللّاه بن حمزة يأتي بعده بنحو عقدين من الزمن يقول فيه خاصةً، وفيمن يسلك نهجه الفكري عامةً في أرجوزة طويلة:
ما قولكم في مؤمنٍ صوّامِ ... مُوحِّدٍ، مجتهدٍ، قوَّامِ
حَبْرٍ بكلّ غامضٍ علّامِ ... وذِكرُهُ قد شاع في الأنامِ
بل هو من أرفعِ بيتٍ في اليمنْ ... قد استوى السرُّ لديهِ والعلنْ
وما له أصلٌ إِلى آل الحسنْ ... ولا إِلى آلِ الحسينِ المؤتمنْ
ثمّ انبرى يدعو إِلى الإِمامهْ ... لنفسِهِ المؤمنة القوّامهْ؟
أما الذي عندَ جدودي فيهِ ... فيقطعون لسنه من فيهِ
وييتمون جهرةً بنيهِ ... إِذ صار حقَّ الغير يدّعيهِ
ففي هذه الأبيات شهادة ببلوغه أعلى مراتب العلم والكمال، أما ما فيها من حِدَّةِ العصبية وغلوِّها فكان سمة سلبية من سمات ذلك العصر الحافل بالاتجاهات السياسية المتصارعة وما دار بينها من جدل عنيف أدى إِلى الغلوّ بين مختلف الأطراف، ولا أَدَل على ذلك من الخصام والصراع الجدلي والفكري شعراً ونثراً الذي دار بين نشوان وبعض تلاميذه من ناحية وبين الإِمام القائم في عهده المتوكل على اللّاه أحمد بن سليمان وبعض أنصاره من ناحية أخرى، وما في ذلك من الشطط الذي شمل الجانبين.
(المقدمة/16)

[مؤلفاته]
وتشهد لنشوان بغزارة معارفه وتنوعها، مؤلفاتُهُ في مختلف علوم عصره، على الرغم من أن العدد الأكبر منها لا يزال مخطوطاً أو مفقوداً، والمشهور من مؤلفاته:
(1) رسالة الحور العين وشرحها، المطبوع تحت عنوان (الحور العين).
(2) النشوانية أو القصيدة الحميرية وشرحها، المطبوعة تحت عنوان (ملوك حمير وأقيال اليمن).
(3) شمس العلوم وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
(4) التبصرة في الدين للمبصرين، في الرد على الظَلَمة المنكرين، جاء ذكره في كتاب طبقات الزيدية الصغرى ليحيى بن الحسين في ترجمته لنشوان.
(5) التبيان في تفسير القرآن، ومنه أجزاء متفرقة في كل من مكتبة صعدة، وفي مكتبة الأمبروزيانا، وفي مكتبة جامعة توبنجن، وفي المكتبة الوطنية في فيينا، وفي مكتبة برلين الغربية «1».
(6) التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، وهو في جزأين.
(7) صحيح الاعتقاد، وصريح الانتقاد، ذكره نشوان في كتابنا هذا في بحث (الإِمامة) - انظر الفهرس العام لهذا الكتاب.
(8) الفرائد والقلائد، منه نسخة في مكتبة الأوقاف بجامع صنعاء.
(9) مسك العدل والميزان في موافقة القرآن.
(10) بيان مشكل الرويّ، وصراطه السويّ.
(11) ميزان الشعراء، وتثبيت النظام، منه نسخة في الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية.
__________
(1) انظر كتاب (نشوان بن سعيد الحميري) للقاضي إِسماعيل بن علي الأكوع ص (84) وما بعدها.
(المقدمة/17)

(12) كتاب النقائض، بينه وبين القاسميين.
(13) مقالة في أحكام صنعاء وزبيد.
(14) أرجوزة في الأشهر الرومية.
(15) ديوان شعر.
وفاته:
وإِذا فاتنا الاهتداء إِلى معرفة تاريخ ميلاد نشوان، فإِن وفاته كانت بعد ظهر يوم الجمعة 24 ذي الحجة من عام (573 هـ‍/ الموافق 13 يونيه 1178 م)، ودفن في حيدان وقبره على جبل يعرف اليوم بجبل أبي زيد من مديرية حيدان، محافظة صعدة.
وما زال قائماً يُزار في ساحة بجوار مسجدٍ صغير في أعلى قمة الجبل المذكور. وإِلى جوار قبره أربعة قبور يعتقد بأنها قبور ابنيه سعيد وعلي وأختيهما ولا نعرف للأسف تواريخ وفياتهم على الرغم من شهرة الولدين العلمية والاجتماعية، ولكنا نعرف أن الابن الثالث محمداً، كان قد تولى القضاء في خولان، وتوفي نحو سنة (610 هـ‍/ 1213 م) واشتهر بمختصر كتاب أبيه المسمى (ضياء الحلوم).
(المقدمة/18)

شمس العلوم ومنهجه
يعد هذا الكتاب فتحاً جديداً في تاريخ المعاجم العربية ودليلًا ناصعاً على أن بلاد اليمن هي سند العروبة والإِسلام، على الرغم من بعدها عن مراكز الخلافة الإِسلامية، ظلت تزاحم بقوة في مجال التأليف العلمي والأدبي غيرها من البلاد الإِسلامية محافظة بذلك على دورها المميز في مسار التاريخ العربي الإِسلامي وفي خدمة العروبة والإِسلام.
عاش نشوان في عصر كان التأليف المعجمي فيه قد قطع شوطاً كبيراً بحيث يصعب على أي مقتحم لدروب هذا الفن أن يضيف شيئاً جديداً يتجاوز فيه القدماء سواء في المادة اللغوية أم في المنهج الذي ينبغي أن يؤسس عليه تصنيفه.
ولقد تحدث المرحوم أحمد عبد الغفور عطار في كتيبه عن الجوهري صاحب الصحاح «1»، عن المدارس العربية في وضع المعاجم فتحدث عن أربع منها، هي مدرسة الخليل، ومدرسة القاسم بن سلام، ومدرسة الجوهري، ومدرسة البرمكي، ويختم الأستاذ عطار كلامه بقوله: «ولم نذكر مع المدارس الأربع منهجاً جديداً لم نعتده مدرسة، وإِن كان صاحب هذا المنهج مبتكراً ورائداً ... لأن المنهج لم يكن متبوعاً، ولم يأت بعده من يهتدي بهديه فبقي فذاً وَحْدَه ومهجوراً، وهو نهج نشوان بن سعيد الحميري ... في معجمه العظيم (شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم)».
وإِذا كان الفارابي (350 هـ‍/ 961 م) في معجمه (ديوان الأدب) قد سبق نشوان في تأليف أول معجم عربي يتبع نظام الأبنية في ترتيب الألفاظ فإِن معجم نشوان يظل
(1/1)

هو الأكمل والأشمل، كما يظل معجماً مميزاً ورائداً بين المعاجم حيث رتبت الكلمات فيه على الترتيب الهجائي المعروف، ولم يذهب في ذلك مذهب الخليل بن أحمد في كتاب العين.
كما رتب ألفاظه حسب حرفها الأول. وبذلك جمع ميزتين هامتين اعتمدهما فيما بعد، واقتدى بهما الزمخشري في كتابه (أساس البلاغة)، وأصبحتا ميزتين تأخذ بهما كل المعاجم وخاصة الحديثة.
ومعجم نشوان يختلف عن معجم الفارابي في كون هذا لم يرتب ألفاظ معجمه على حسب حرفها الأول كما فعل نشوان، وإِن اشتركا في كون المعجمين يقومان على نظام الأبنية، ويختلف معجم نشوان عن معجم الفارابي في كون أبنيته مرتبة بحسب تسلسل حروف الهجاء وأول الكلمات، وتقسيماته تكون ضمن هذا التسلسل أسماءً وأفعالًا، المجردة والمزيدة. ولكل حرف عند نشوان كتاب وأبواب وشطران. أما عند الفارابي فالأسماء الصحيحة والأفعال الصحيحة زمرتان تؤلفان شطرين لكتاب واحد هو كتاب (السالم).
ونظام الفارابي أكثر تعقيداً، حيث ينبغي على الباحث أولًا أن يعرف الكتاب الذي فيه الكلمة: السالم أو المضاعف وهكذا، ثم في أي شطر: الاسم أو الفعل، ثم هل هي مجردة أم مزيدة .. إِلخ .. أما نظام نشوان على تعقيده فهو أقرب في مبناه إِلى فكرة المعجم الحديث نسبياً من معجم الفارابي.
إِن الميزة الأولى لمعجم نشوان عن بقية المعاجم السابقة واللاحقة أن نظام ترتيبه يحرس النّقط ويحرس الحركات تجنباً للتصحيف، ويمنع الكتّاب والقرّاء معاً من تغيير ما عليه كلام العرب من البناء. ويوضح نشوان هذه الميزة في مقدمة كتابه بقوله:
«وقد صنف العلماء- رحمهم اللّاه- في ذلك كثيراً من الكتب ... وضبطوا ما حفظوا وصنفوا من ذلك، وجمعوه ورووه عن الثقات وسمعوه .. ولم يأت أحد منهم بتصنيفٍ يحرس جميع النقاط والحركات ويصف كل حرف مما صنفه بجميع ما يلزمه من الصفات.
(1/2)

فلما رأيت ذلك، ورأيت تصحيف الكتاب والقرّاء، وتغييرهم ما عليه كلام العرب من البناء، حملني ذلك على تصنيف يأمن كاتبه وقارئه من التصحيف، يحرس كل كلمة بنقطها وشكلها ويجعلها مع جنسها وشكلها ويردها إِلى أصلها، جعلت فيه لكل حرف من حروف المعجم كتاباً، ثم جعلت له ولكل حرف معه من حروف المعجم باباً، ثم جعلت لكل باب من تلك الأبواب شطرين: أسماءً وأفعالًا، ثم جعلت لكل كلمة من تلك الأسماء والأفعال وزناً وفعالًا.
فحروف المعجم تحرس النقط وتحفظ الخط، والأمثلة حارسة للحركات والشكل ورادّة كل كلمة من بنائها إِلى الأصل. فكتابي هذا يحرس النقط والحركات جميعاً، ويدرك الطالب فيه ملتمسه سريعا .. »، ولتوضيح المنهج الذي اتبعه نشوان نقول:
لقد اتبع المؤلف- رحمه اللّاه- في الموسوعة هذه منهجاً في الترتيب سهلًا ميسوراً يجعل منها صفحة مفتوحة للباحث يقع فيها على مبتغاه دون عناء.
فقد رتّبها على أبواب- وسمى كل باب منها كتاباً- وكل كتابٍ يحمل اسم حرف من حروف العربية مسلسلة تسلسلًا ألفبائياً، وسمى الحرف الأول مع الحرف الذي يليه باباً.
1 - يفتتح كتاب الحرف وليكن (حرف التاء) مثلًا. بالأسماء المضعّفة التي تبدأ بهذا الحرف، معتمداً على الترتيب الألفبائي ضمن المادة الواحدة: (التَّخّ، التَّلُّ، التَّمُّ، التَّوُّ، ... ) وهكذا.
- فإذا ما استوفى ما في المضعف المجرد من أسماء انتقل إِلى الأسماء المزيدة فذكر الأوزان التي تبدأ بتاء في الأصل، دونما اهتمام بترتيب ما لهذه الأوزان غير أنه يرتب الأسماء المصوغة على هذا الوزن الواحد وفق ترتيبها الألفبائي مثل: مِفْعَل: (المِتَّلُّ) .... فِعِّيل: (التِّنِّين).
(1/3)

- ثم ينتقل في الباب نفسه إِلى الأفعال المضعّفة، فيوردها مرتبة وفق أبواب الميزان الصرفي:
فعَل يفعُل: (ترَّ)، (تَلَّ).
فعَل يفعِل: (تبَّ)، (تَخَّ)، (ترَّ).
ويلاحظ هنا أن الفعل قد يتكرر أكثر من مرة، وفق حركة عينه في المضارع.
- فإِذا ما انتهى من الثلاثي المضعف المجرد انتقل إِلى الثلاثي المضعف المزيد فأورد أوزانه دون ترتيب، معتمداً المصدر عنواناً رئيساً ثم تحت هذا العنوان يسرد الأفعال التي تشتقُّ منه مرتبة ترتيباً ألفبائياً.
الأفعال: (أتخّ)، (أتَرَّ)، (أتلَّ)، (أتَمَّ)، (أتنَّ) وهكذا ...
2 - يأتي بعد ذلك في باب الحرف نفسه إِلى ذكر الثلاثي غير المضعّف بادئاً بالباب ثم الحرف الذي يليه، مبتدئاً بالباء منتهياً بالهمزة على أنها آخر حرف في الباب بعد الياء.
مثلًا: باب التاء والباء وما بعدهما، باب التاء والثاء وما بعدهما، باب التاء والجيم ...... باب التاء والياء، باب التاء والهمزة.
ثم يأتي على ذكر الأسماء المجرّدة ثم المزيدة، والأفعال المجردة ثم المزيدة وفق الترتيب الذي ذكرناه آنفاً.
مثال (1): فَعْل: (التَّبل)،
(الأسماء) فِعْل: (التِّبر)، (التِّبن).
مثال (2): الجبز، الجبس، الجبل
الأفعال: فَعَل يفعُل، (جَزَر)، فَعل يفعِل، (جَزَر). ويلاحظ هنا تكرار الفعل في البابين لأنه يأتي مضموم العين في المضارع ومكسورها.
ثم أخيراً يختم كل باب مع الحرف الذي يليه:
(1/4)

ب‍ (الملحق بالرباعي) منه. وهكذا ....
ومن يقرأ (شمس العلوم) سيجد ولا ريب في نشوان عالماً واسع الاطلاع في مجال التاريخ والأخبار والآثار، وسيجد فيه إِنساناً محباً لوطنه اليمن ولأهل اليمن.
مؤثراً لهم على من سواهم، خاصة وأنه قد عانى كسلفه الهمداني من عنت الآخرين ومعاودتهم الكرة بعد الكرة من إِنقاص فضل أهل اليمن ودورهم المجيد قبل الإِسلام وبعده.
وبعد، فلم يقصر العلامة نشوان بن سعيد كتابه (شمس العلوم) على الوظيفة المعجمية للغة العربية مفرداتٍ يبين عن معانيها ويحدد دلالاتها بل أغناه بمعارف ومعلوماتٍ زخارة في شتى العلوم الشائعة من علوم الأوائل وعلوم العرب والمسلمين.
قال في مقدمته:
«وقد أودعت في كتابي هذا ما سنح من ذكر ملوك العرب ... ورأيت أن ذكرهم أولى مما ذكر علماء أهل اللغة في كتبهم من ذكر كَلْبٍ للعرب اسمه ضُمران، وكلب آخر اسمه سخام، فإِذا كانوا ذكروا أسماء الكلاب، لأنها وردت في أشعار العرب، فذكر ملوك العرب في أشعارها أكثر من أن يحصى عدده أو يبلغ أمده.
وأودعت كتابي هذا أيضاً ما عرض ذكره من منافع الأشجار وطبائع الأحجار، ورأيت أن معرفة المنافع والخواص أكثر فائدة من معرفة الأسماء والأشخاص وضمنته من علم القرآن والتفسير أيسر اليسير.
وأودعته ما وافق من الأخبار والأنساب وعرض من علم الحساب، وضمّنته ما عنَّ من أصول الأحكام والحلال والحرام، ونسبت ما ذكرت من ذلك إِلى أول من صنفه في الدفاتر من فقهاء الإِسلام، دون من رواه وصنفه بعدهم من فقيه أو إِمام .. والفضل للمتقدم.
(1/5)

وأسندت ما رويت إِلى أهل الفضل والعلم والإِيمان من خيار الصحابة وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْساانٍ، الذين رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُمْ ومدحهم في القرآن.
وأخرجت ما حمل أهل الأديان العصبية والتقليد والحميّة، وضمّنت كتابي هذا ..
ما سنح من أصول عبارة الأحلام المأخوذة من الأمثال المضروبة في الكلام من كلام اللّاه تعالى وكلام أنبيائه عليهم السلام وما تجري عليه ألسنة العوام، وأودعته ما لا بد من تفسيره من علم النجوم ... ».
أما فيما يتعلق باليمن على وجه الخصوص فيمكننا إِجمال المادة التي تضمنها الكتاب فيما يلي:
أولًا: معلومات تاريخية:
1 - أسماء الملوك والملكات وما يتعلق بذلك من أنساب أو قصص، ومثال ذلك:
أذينة، ذو الأنواح، ذو بتع، بلقيس، التبابعة، ذو نواس، ذو يزن.
2 - أسماء أصول القبائل اليمنية المختلفة وسلاسل أنسابها حسب ما وضعه النسابة.
ومثال ذلك:
حمير، الأزد، همْدان، خولان، الأشاعر، سيْبان، سنْحان، المعافر.
3 - الروايات الإِخبارية ذات القيمة التاريخية ومثال ذلك: خبر الملكة بلقيس، وأخبار الملك الحميري أبي كرب أسعد، ودور الأنصار وغيرهم من اليمنيين في الأمصار.
ثانياً- معلومات جغرافية:
1 - أسماء المناطق والمدن والجبال ومثال ذلك:
براش، بينون، روثان، ناعط، مارب، الأحقاف، أبين، المهرة.
(1/6)

2 - أسماء المحافد والقصور مثل:
ريدان، غمدان، سلحين ..
ثالثاً- معلومات لغوية:
(1) - مفردات حميرية أوردها في سياق عبارات مثل (وكذا بلغة حمير هو كذا) أو (وحمير تقول في كذا كذا) أو (وكذا بالحميري هو كذا) ونحو ذلك. وهذه المفردات يمكن تصنيفها بما يلي:
1 - كلمات لم ترد فيما بين أيدينا حتى الآن من نقوش المسند، ولم تعد متداولة في اللهجات اليمنية.
2 - كلمات وردت في نقوش المسند، ولم تعد دائرة في اللهجات اليمنية، ولا هي في معاجم اللغة، وهذه كلمات مفيدة، ومن أمثلتها كلمة: حِنْج، بمعنى: مِثْل، حيث قال: «الحنْجُ: المثْل بلغة حمير، يقولون، هما حِنْجان، أي: مثلان». وفائدة ذكرها مهمة، لأنها تأتي في نقوش المسند مكتوبة بحرفين فحسب هما الحاء والجيم (حج) لأن كتابة المسند تسقط النون الساكنة إِذا جاءت بعد حرف متحرك وتعوض عنها بتضعيف الحرف الذي بعدها، ولعل أوائل القراء لنقوش المسند كانوا يقرؤونها (حِجّ) أو (حجّ) فجاء ذكرها عند نشوان محروسة ببابها وهو (باب الحاء والنون وما بعدهما من الحروف ج) وفي مكانها من الأبنية وهو بناء (فِعْل بكسر الفاء وسكون العين) مزيلًا لكل إِبهام. ومِثْلُها (الصَّرِيفُ: الفضة) ونحوها مما فيه أحد حروف اللين التي لا تكتب متوسطة في المساند.
3 - كلمات وردت في نقوش المسند، وذكرها نشوان، ولها ذكر في كبريات المعاجم العربية، وهي لا تزال حية دائرة في اللهجات اليمنية، وذلك مثل مادة (صرب) بمعنى حَصَد. وفي مثل هذه الحالة التي تكون فيها الكلمة لا تزال مستعملة فإِنها
(1/7)

تكون في اللَّهجات اليمنيّة وافيةَ الذِّكر، كاملةَ التّصْريف، واضحَةَ الدلالات في مختلف الاسْتعمالات، كما أنها ترد في الأشعار والأمثال والحِكم الزّراعية، فتكتسب رُوحاً وأبعاداً عميقةً في النُّفوس. فمثلًا قال نشوان مما قال: «وحميرٍ تسمي أيلول: ذا الصِّراب، لأن فيه صِرام الزَّرع» وفي هذا فائدتان، إِحداهما أنه حدَّد شهراً من شهور السنة وفي ذلك عون لمن بذلوا جهوداً في جمع شهور السنة الحميرية، فهو قد ذكر الشهر الحميري ومقابله من الأشهر المعروفة وهو أيلول (سبتمبر). وثانيتهما أنه بين لنا طريقة نطق اسم هذا الشهر، لأن كتابته في النقوش بموجب قاعدتها في حذف حروف اللين هكذا (ذصربن)، وهي كتابة تترك لكل دارس طريقته في نطقها ولا تقطع به، وقد قام نشوان بنقل أداة التعريف وهي نون في آخر الكلمة وقبلها ألف محذوف، وجعل تعريفه بالألف واللام في أول الكلمة وكتبها بألف بعد الراء، أي أن القراءة الصحيحة التي كان ينطق بها أصحاب النقوش هي (ذو صرابان).
4 - بعض الأمثال الحميرية باللهجة الدارجة.
5 - صورة خط المسند، وذكر الكلام الحميري الذي أيدته نقوش المسند التي اكتشفت حديثاً، وكذلك الأخبار والأشعار السابقة.
(1/8)

مخطوطات الكتاب ومنهج التحقيق
منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، كان قد تبادر إِلى ذهن زميلنا الدكتور حسين بن عبد اللّاه العمري أن يتولى الإِشراف على تحقيق هذه الموسوعة الضخمة فجمع عدداً من نسخها وجرى تعاون وثيق بين الدكتور العمري ودار الفكر بدمشق في محاولة إِخراج الكتاب وتحقيقه.
وفي صنعاء طرح الدكتور حسين على زميليه فكرة الاشتراك في تحقيق كتاب (شمس العلوم) وإِصداره، فكان القرار هو أن يضطلع ثلاثتهم بهذه المهمة، وبمنهج خاص بهم من أول الكتاب يكون منهجاً وسطاً، لا بتعليقات مستقصية ضافية كما كان قد تم، ولا قليلة شديدة الإِيجاز كما هو متبع في أكثر المعاجم، ولكن بين ذلك قواماً.
وبعد أن اطلعنا على ما سبق من جهد في سبيل تحقيق (شمس العلوم) ونشره، بات من الواضح لدينا بأن أهم عقبة واجهها كل من تَصدَّى لهذه المهمة هي توفر جميع أصول ونسخ مخطوطات الكتاب، والتي تتوزع في عَددٍ كَبيرٍ من المكتبات العالمية بالإِضافة إِلى مكتبات اليمن ومصر. ولهذا فإِن جهدنا قد انصبَّ بادئ ذي بَدْء في الحصول على تلك المخطوطات، وهو أمر اقتضى في حالات كثيرة تكبد مشاق السفر إِلى تلك الأماكن، وذلك لصعوبة الحصول عليها بالمراسلة كما كان الحال في الحصول على نسخة مكتبة الأسكوريال الإِسبانية، ومخطوطات دار الكتب المصرية، وكذلك زيارة بعض المكتبات الأوربية الأخرى.
وقد خرجنا من كل ذلك بحصيلة وافرة لا ندعي فيها كمال الاستقصاء، وإِن كنا قد حاولنا ذلك قدر المستطاع. وبحمد اللّاه تيسَّر لنا بالإِضافة إِلى ما كان بحوزتنا من قبل ما يزيد عن خمس وعشرين نسخة للكتاب كاملة أو ملفقة أو منقوصة، كان منها ما
(1/9)

اتخذ أصلًا للتحقيق، ومنها ما استؤنس به على سبيل المقارنة، ومنها ما أغفلناه لتأخر نساخته أو لسقمه.
وحتى لا نثقل على القارئ الكريم بالوصف المفصل لكل من هذه المخطوطات فقد اكتفينا بتصنيفها إِلى ثلاث فئات، ومن ثم أعطينا بعض التفاصيل الضرورية بما يؤدي الغرض ويفي بالحاجة، خاصة إِذا ما علمنا بأن رسالة علمية كاملة نال بها صاحبها حديثاً درجة الدكتوراة من جامعة أبسالا في السويد، خصصت لوصف مخطوطات الكتاب بشكل مفصل «1».
أولًا- النسخ اليمنية:
1 - نسخة الجامع الكبير في صنعاء، مصورة من مكتبة الإِمام يحيى، في مجلد واحد يضم جزأين، وعدد أوراق هذا المجلد بجزأيه 226 ورقة.
الجزء الأول في هذا المجلد: يبتدئ بأول الكتاب، وينتهي بآخر الكلام على كتاب الخاء.
الجزء الثاني: يبدأ بأول كتاب الدال، وينتهي بآخر الكلام على كتاب الشين.
2 - نسخة دار المخطوطات اليمنية: وهي في ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: رقمه 2123 يبدأ بأول الكتاب، وينتهي قبيل نهاية الكلام على كتاب الخاء.
الجزء الثاني: رقمه 2124 يبدأ بأول الكلام على كتاب الدال، وينتهي في آخر كتاب الشين.
__________
(1)
peysenius, mikael: the manuscyipts of payts 1 and 2 of shamsal- ulumbynashwanal- himyari: ashidy of the irrelationship. uppsala 1997.
(1/10)

الجزء الثالث: (كما هو مرقوم على طرته)، ورقمه: 2151: يبدأ في أثناء الكلام على حرف العين، وينتهي في أثناء الكلام على حرف القاف مع الراء.
3 - جزء من نسخة أخرى في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء: يبدأ بحرف الطاء مع الباء وينتهي بآخر الكلام على كتاب الياء حيث آخر الكتاب.
4 - نسخة من ضياء الحلوم، وهو مختصر شمس العلوم لابن نشوان العلامة محمد بن نشوان بن سعيد.
ثانياً- (دار الكتب) المصرية:
1 - الجزء الأول: (30 لغة) بخط ابن المؤلف العالم علي بن نشوان بن سعيد نَسَخَه سنة 595 هـ‍. (ولعل هذا من أقدم المخطوطات اليمنية فيما نعلمه حتى الآن).
2 - الجزآن الثاني والثالث من نسخة أخرى مؤرخة سنة 781 هـ‍من أول كتاب الدال إِلى أول كتاب النون.
3 - الجزء الخامس من كتاب الطاء حتى العين (نسخ سنة 620 هـ‍).
4 - قسم حوى من كتاب الصاد حتى آخر كتاب الياء وهو آخر الكتاب (نسخ عام 976 هـ‍).
ثالثاً- النسخ الأوربية:
1 - نُسخ المكتبة البريطانية (المتحف البريطاني سابقاً) «1»:
آ- الجزء الأول رقمه 2904 يبدأ عند آخر الكلام على حرف الخاء.
ب- الجزء الثاني: رقمه 2907 يبدأ بكتاب الدال، وينتهي بآخر حرف الشين.
__________
(1) راجع تفاصيل وصفها في مصادر التراث اليمني في المتحف البريطاني للدكتور العمري ص: 43 - 45.
(1/11)

ج‍الجزء الثالث: رقمه 2908 يبدأ بكتاب الصاد، وينتهي بحرف القاف مع الراء.
د- الجزء الرابع: رقمه 2909 يبدأ بحرف القاف مع الزاي، وينتهي بآخر الكتاب.
هـ‍الجزء الأول من نسخة أخرى/ رقمه 2906 يبدأ بأول الكتاب وينتهي عند آخر الكلام على حرف الخاء.
والجزء الثاني: رقمه 2906 أيضاً يبدأ يأول الكلام على حرف الدال، وينتهي بآخر حرف الشين.
ز- الجزء الأول من نسخة أخرى: رقمه 2905 يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بآخر حرف الخاء.
2 - نسخة مكتبة بودليان بأكسفورد. (مجموعة جوان يوري رقم 1064) ونسختا: huntington 8. 9.
3 - نسخة برلين، كاملة، وهي قسمان:
القسم الأول رقمه 6963 ويضم الجزأين الأول والثاني من الكتاب.
الجزء الأول: يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بآخر حرف الخاء.
الجزء الثاني: يبدأ بأول كتاب الدال، وينتهي بآخر كتاب الشين.
القسم الثاني رقمه 6964 وهو من نسخة أخرى تكمل الأولى، ويضم الجزأين الثالث والرابع من الكتاب.
الجزء الثالث: يبدأ بالكلام على حرف الصاد، وينتهي بآخر الكلام على القاف مع الراء.
الجزء الرابع: يبدأ بالكلام على حرف القاف مع الزاي، وينتهي بآخر الكتاب.
4 - نسخة توبنجن الألمانية، تامة: في أربعة أجزاء (صورناها مع الشكر عن ميكروفيلم مركز التوثيق .. الجامعة الأردنية).
(1/12)

- الجزء الأول: يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بنهاية كتاب الخاء.
- الجزء الثاني: يبدأ بأول كتاب الدال، وينتهي بآخر كتاب الشين.
- الجزء الثالث: يبدأ بكتاب الصاد، وينتهي بآخر كتاب القاف.
- الجزء الرابع: يبدأ بكتاب الكاف، وينتهي بآخر كتاب الياء وهو آخر الكتاب.
5 - نسخة مكتبة الأسكوريال (الإِسبانية) وهي أهم النسخ (التي اعتمدناها أصلًا) وتقع في قسمين برقم 34 و 603.
- القسم الأول: يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بنهاية كتاب الجيم (وتاريخ نسخه 626 هـ‍).
- القسم الثاني يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بآخر كتاب الياء (وتاريخ نسخه 627 هـ‍).
6 - النسخ الأمريكية (مكتبة جامعة يل YALE). برقم 689. من أهم النسخ لو كانت كاملة، وغير ملفقة وأهم أجزائها هو:
المجلد الثاني (242 ورقة) مسطرتها: 26 17 سم يبدأ بحرف الدال وينتهي بحرف الشين. وتاريخ النسخ 602 هـ‍/ 1205 م.
ولما كنا قد اتخذنا من نسخة الأسكوريال أصلًا للتحقيق يحسن التنبيه هنا على أننا اتخذنا ذلك لأربعة أمور:
أولها: أنها باستثناء الجزء الأول من نسخة دار الكتب المصرية، وكذا جزء آخر من نسخة جامعة ييل الأميركية تعتبر الأسكوريال أقدم النسخ.
وثانياً: لأن ناسخها عالم لغوي مشْهود، له بالمعرفة، وهو العالم الأستاذ جمهور بن
(1/13)

علي بن جمهور بن زيد الهمْداني «1» وقد فرغ من نساخة جزئها الأول «يوم الأحد لإِحدى عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة 626، وفرغ من الجزء الأخير في ربيع الآخر سنة 627، كما أثبتنا ذلك في مواضعه من الكتاب.
وثالثاً: لأنها فيما يبدو منقولة عن نسخة المؤلف، ومن المفيد الإِشارة هنا إِلى أن الناسخ قد أشار في أكثر من موضع منها إِلى أن ابن المؤلف وصاحب (ضياء الحلوم) كان على صلة وثيقة بهذه النسخة وعلى علاقة وطيدة بالناسخ، وانظر: باب الهاء والتاء الصفحة (6863). وقرئت النسخة أيضاً على العلَّامة جمهور ناسخ من قبل أحد تلاميذه في مجالس عدة، (آخرها يوم الاثنين لثمان خلون من شعبان من سنة 642 للهجرة)، أي بعد خمس عشرة سنة من نساخة الكتاب. وهذا يعني بأن الأستاذ جمهور قد عاود القراءة مع تلاميذه للنسخة مراراً، فتكون بذلك الأوثق والأدق.
ورابعاً: أن نسخة الأسكوريال هي أتم النسخ الموجودة وأكملها، ولذلك فقد اعتمدناها أصلًا كما تقدم ذكره.
رابعاً: النشرات المطبوعة من شمس العلوم:
1 - نشرة القاضي المرحوم عبد اللّاه بن عبد الكريم الجرافي- من أول الكتاب حتى نهاية كتاب الشين دون تحقيق (عن نسخة واحدة سقيمة) (القاهرة 1953 م).
2 - نشرة المستشرق تسترشتين- K. R. ZETTERSTEEN من أول الكتاب حتى آخر كتاب الجيم (ليدن: 51 - 1953 م).
__________
(1) له كتاب في اللغة مفقود واسمه (التذكرة في اللغة).
(1/14)

3 - منتخبات شمس العلوم، لعظيم الدين أحمد/ ليدن 1916، LEIDEN.
4 - نشرة عُمَان (حتى نهاية كتاب الشين اعتماداً على إِحدى النسخ المتأخرة الموجودة في المتحف البريطاني (ونقلًا عشوائياً لنشرة الجرافي! ).
لقد كانت المصادر اللغوية التي استقى منها نشوان كتابه (شمس العلوم) متعددةً، استخدمها بذكاء بالغ، وانتقاء حصيف، وأمانة علمية، قلَّ أن تجد لها مثيلا، وفي مقدمة تلك المصادر كتاب الصِّحاح للجوهري، (ت 393 هـ‍/ 1003 م) وكتاب العين للخليل ابن أحمد (ت 175 هـ‍/ 791 م)، وجمهرة اللغة لابن دريد (ت 321 هـ‍/ 933 م)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (ت 395 هـ‍/ 1004 م)، وديوان الأدب للفارابي (ت 350 هـ‍). وهو ابنٌ لأخت صَاحب الصِّحاح.
وكانت كتب الحسن بن أحمد الهمداني (المتوفى بعد 336 هـ‍/ 947 م) في مقدمة مصادره التاريخية والإِخبارية، وخاصة كتاب الإِكليل بأجزائه العشرة. ومن مصادره في هذا المجال كتاب التيجان الذي رواه وهب بن منبه (ت 114 هـ‍/ 732 م) وأخبار عبيد بن شرية الجرهمي وكذلك كتاب المعارف وغيره لابن قتيبة (ت 276 هـ‍/ 889 م) ولعله استفاد أيضاً من كتبه الأخرى مثل قصيدة نشوان: (ملوك حمير وأقيال اليمن) وشرحها المسمى: (خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة). وكذلك كتاب الحور العين.
ويأتي في مقدمة مصادره التي استقى منها شواهده الكثيرة: القرآن الكريم، ثم الحديث النبوي الشريف، وما تيَّسر له من دواوين الشعراء المتقدمين: شعراء الجاهلية وصدر الإِسلام وهي كثيرة.
ولا ريب أنه استفاد أيضاً من علوم الأوائل ومؤلفاتهم الفلكية والطبية والفلسفية.
وقد حاولنا أن نثبت ذلك في هوامش الكتاب، وأن نحيل كل شاهد إِلى أصله قدر الإِمكان.
(1/15)

منهج التحقيق
أ- بعد نَسْخِ الكتاب من نسخة الأسكوريال، التي اعتمدناها أصلًا، قابلنا النص مع بقية النسخ الخطية المتوفرة لدينا- وهي كثيرة- وأثبتنا في المتن منها ما رأيناه صواباً، مما اختلفت فيه النسخ بما يتوافق مع سياق النص وطريقة نشوان والمعاجم العربية التي عدنا إِليها.
ب- ولما كان كتاب (شمس العلوم) فيه صفة الموسوعية، حيث أورد فيه نشوان غير المادة اللغوية، كثيراً من الفوائد المهمة فاشتمل على نحو وصرف وقراءات وتفسير وحديث وفقه وفرق إِسلامية وأسماء رجال وأنساب وأدب وعروض وأشعار ونبات وحساب وغيرها كثير، فقد قمنا بمعارضة للنص مما أورده في كتابه من مواد بالمعجمات وبغيرها من المصنفات المؤلفة في كل علم من العلوم:
1 - عارضنا مادته اللغوية بالمعجمات المعتمدة، المتوفرة لدينا، وأثبتنا ما انفرد به نشوان مما لم يرد في غيره من الكتب.
2 - خرجنا ما نقله من أقوال العلماء ممن صرح بأسمائهم من كتبهم- إِن كانت لهم كتب وصلت إِلينا- أو من مظانها مما هو معتمد، في بابه.
3 - خرجنا الأشعار والأراجيز التي نسبها إِلى أصحابها أو عرفت نسبتها إِليهم من دواوينهم إِن كانت مطبوعة، وأشرنا إِلى ما لم نجده من الأشعار التي نسبت إِليهم من دواوينهم. فإِن لم يكن لهم دواوين خرجناها من مظان أخرى معتمدة سمت الشاعر أو أوردت الشعر دون عزوه إِلى قائله وأشرنا إِلى هذه المصادر.
4 - أما ما يتعلق بما استشهد به من القرآن الكريم تفسيراً وقراءات، فقد رجعنا إِلى الكتب المعتمدة في هذا العلم وخاصة فتح القدير للشوكاني.
(1/16)

5 - خرجنا الأحاديث النبوية والآثار من مصادرها المعتمدة في هذا الفن، إِضافة إِلى عزوها إِلى كتب غريب الحديث.
6 - وأما المسائل الفقهية التي أوردها نشوان فقد خرجناها من مصادرها المعتمدة في المذاهب الفقهية من الكتب الأمهات في كل مذهب.
7 - ترجمنا لكثير من الأعلام الذين وردت أسماؤهم، ووثقنا تراجم أعلام ترجم لهم المؤلف.
8 - وقد أورد نشوان كثيراً من مفردات العلم غير ما تقدم فقد أحلناها إِلى مصادر معتمدة في بابها.
9 - وقد اهتم نشوان بن سعيد الحميري بوصفه يمنياً، في جانب من كتابه، بالمادة اليمنية، إِبرازاً وتوثيقاً فيما يتعلق بالأعلام والأماكن والمفردات اللغوية، فقمنا بالعناية بهذه المادة، مفردين لها تخريجات خاصة تدل على أصلها وخصوصيتها، وكونها غير موجودة في غيره من المعاجم اللغوية، انفرد نشوان بذكرها وأحلنا ما هو معروف لدينا في النقوش القديمة إِليها أو إِلى اللهجات اليمنية المتداولة إِلى اليوم.
وفي ختام هذه المقدمة لا بد لنا من إِسداء الشكر والتقدير لكل من حفزنا للقيام بهذا العمل وشجعنا على الاستمرار فيه، والبلوغ به إِلى الغاية المأمولة، ونخص بالذكر الأخ الكبير الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن علي الإِرياني الذي لم يأل جهداً في متابعة هذا العمل حتى خرج للناس اليوم. أما صديقنا العلامة الأخ الكريم الدكتور عدنان درويش مدير دائرة التراث في وزارة الثقافة السورية، فقد كان معنا نعْم الموجه والمعين منذ البداية، ولم يدخر وسعاً في سبيل إِنجازنا لهذا العمل.
(1/17)

وما كان لهذا العمل الموسوعي الكبير بمجلداته العديدة أن يظهر في الثوب القشيب، لولا تضافر الجهود التي بذلت من نسخ وإِعداد وطباعة ومراجعة وإِخراج، كل ذلك جرى في رحاب دار الفكر بريادة مديرها الأخ العالم الفاضل الأستاذ محمد عدنان سالم الذي منحنا من فكره وصبره وحكمته الشيء الكثير، وكانت له متابعة يومية لمجريات العمل داخل الدار، ومتابعة المحققين وتذليل كل المصاعب التي تحول دون إِتمام العمل أو تؤخر مسيرته، وتضافرت جهود جميع العاملين في دار الفكر في سبيل خدمة هذا العمل، وطالما تفرغت أجهزة الدار لصالح هذا الكتاب، وتتابعت الاجتماعات واللقاءات ليصل الكتاب إِلى الصورة التي يتمناها كل من يخدم تراثنا العربي الإِسلامي.
وفي هذا السياق لا يسعنا إِلا أن نشكر الأخ الدكتور محمد الدالي الذي أفدنا كثيراً من ملحوظاته القيمة في تحقيقه لأوائل كتاب (شمس العلوم) من حرف الألف إِلى حرف الحاء. وكم يحزننا وفاة الصديق العالم المرحوم الأستاذ محمد المصري الذي عمل معنا في نساخة الكتاب ومقابلة أصلين من أصوله. وحين وافاه الأجل كان قد ترك تلميذاً مجتهداً هو ابن أخيه الأستاذ الأديب حسان أحمد راتب المصري الذي أكمل ما كان عمه قد بدأه.
ومنذ بداية دفع هذا العمل للطباعة كان الأستاذ الباحث محمد وهبي سليمان مدير قسم الدراسات والبحوث في دار الفكر بدمشق هو الذي تحمل عنا عناء التنسيق والإِخراج حيث كان لقسم الدراسات في دار الفكر دور في متابعة العمل، وتسديد ما يمكن تسديده، حيث قام قسم الدراسات بمراجعة تخريجنا للأحاديث النبوية التي عدنا إِليها في أصولها وتنبيهنا إِلى أي سهو أو نقص في تخريجاتها، ومن ثم متابعة تصحيح المصفوف من الكتاب في تجاربه الأولى، وأخيراً فهرسة الكتاب فهرسة شاملة لإِصدارها في جزء خاص، ليسهل الرجوع إِلى الكتاب وتتم الفائدة منه، فجزاه اللّاه والعاملين معه في الدار خير الجزاء.
(1/18)

ولا يفوتنا هنا أن ننوه بالشكر والثناء أيضاً لكثير من العلماء والأصدقاء ممن يعملون في المؤسسات الأكاديمية والعلمية ودور الكتب والمخطوطات الذين رحبوا بنا ويسروا لنا سبل الاستفادة مما لديهم من المصادر والمراجع الثمينة. ونخص بالذكر هنا دار المخطوطات بصنعاء، ودار الكتب المصرية بالقاهرة بمساعدة صديقنا الأستاذ العالم الدكتور أيمن فؤاد السيد. وكذلك نذكر صديقنا العلامة المؤرخ الأستاذ الدكتور عدنان البخيت إِبان عمله في الجامعة الأردنية.
وتأتي مكتبة الأسكوريال الإِسبانية في طليعة تلك المؤسسات العلمية التي تستحق منا الثناء والشكر بالإضافة إِلى مكتبة جامعة أكسفورد (بودليان)، والمكتبة البريطانية، ومكتبة جامعة ييل الأميركية وغيرها مما قد نوهنا بذكرها في غير مكان من هذا الكتاب.
وبقدر ما نعترف بجهد الآخرين، فإِننا وحدنا فقط نتحمل مسؤولية القصور وحسبنا أننا بذلنا أقصى الجهد، واللّاه من وراء القصد.
المحققون
دمشق 17/ 3/ 1420 هـ ‍الموافق ل‍1/ 7/ 1999 م
(1/19)

رموز النسخ المخطوطة
س أسكوريال، الأصل
م‍دار الكتب المصرية
ج الجامع الكبير
د دار المخطوطات
ت توبنغن
ب برلين
ل 1 ول 2 ول 3 لندن (المتحف البريطاني)
ك أكسفورد (بودليان)
ي ييال (جامعة ييل YALE)
المختصر ضياء الحلوم
(1/20)

الصفحة الأولى من نسخة الأصل- الأسكوريال- (س)
(1/21)

الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل- الأسكوريال- (س)
(1/22)

الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية (م)
(1/23)

الصفحة الأولى من نسخة الجامع الكبير في صنعاء (ج)
(1/24)

الصفحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة دار المخطوطات (د)
(1/25)

الصفحة الأولى من الربع الثاني من نسخة توبنغن (ت)
(1/26)

الصفحة الأولى من نسخة برلين (ب)
(1/27)

الصفحة الأولى من نسخة لندن- المتحف البريطاني-
(1/28)

الصفحة الأولى من الجزء الثاني من نسخة ييال- جامعة ييل YALE- (ي)
(1/29)

الصفحة الأولى من نسخة ضياء الحلوم (المختصر)
(1/30)

الجزء الأوّل
شَمْسُ العُلُومِ ودواء كلام العرب من الكلوم
(1/31)

[مقدمة المؤلف]
بِسْمِ اللّاهِ الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ*
وعلى نَبيِّه أَفْضلُ التَّسْلِيم المقدمة الحمدُ للّاه الواحدِ القَديم، القادِرِ العَظيم، العزِيزِ العَليم، الصَّانِعِ الحَكِيم، الجَوادِ الكَرِيم، الذي خَلَقَ الْإِنْساانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وهَدَاهُ إِلى الصِّراطِ المُسْتَقيم، ومَنَّ عليه بالعَقْل السَّليم، واللّسانِ الفَصيحِ القَويم، وفضَّلَه على سائِرِ الحَيوانِ باللُّبِّ واللِّسان، والفَصَاحَةِ والبَيان. وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللّاهَ وحْدَه لا شريكَ لَهُ شَهادَةً بالإِيمانِ مُخْلَصة، ومن خُطْراتِ الشّيطانِ مُخلَّصَة، وأَشْهدُ أَنَّ مُحمّداً عَبْدُه ورَسُولُه المُخْتارُ مِنْ أَوليائه، والمُصْطَفى من أَصْفِيائِه، صَلّى اللّاه عليه وعلى آلِهِ وكافَّةِ أنْبِيائِه.
أَمَّا بَعْدُ؛ فإِنَّ أَفْضَلَ اللُّغاتِ، وأَجَلَّ مَنْطِقِ الأَلْسُنِ المُخْتَلفاتِ، ما نَزلَ به القُرآنُ المَجِيد: وَإِنَّهُ لَكِتاابٌ عَزِيزٌ. لاا يَأْتِيهِ الْبااطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ «1». وهُو كلامُ رَبِّ العالَمِين، وخالِقُ الخَلْقِ أَجْمَعين، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على نَبيّه محمّدٍ خاتَمِ النبيّين، بِلِساانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فيه قَصَصُ مَنْ قَبلَه منَ الأنبياء والمُرْسَلِين، ومَنْ أُرسِلُوا إِلَيْهِ من القُرون الأوَّلين، وفيه أَبْلَغُ المواعِظِ للمتَّعظِين، وأَنْجَعُ التّخويفِ للخَائِفين، وأَنْفَعُ الهِدَايَةِ للمُهْتَدِين، وأَبْيَنُ السُّبُل إِلى النَّجاةِ في الدّين، وفيهِ تَبْيينُ شريعة الإِسْلام، وما تَشتمِلُ عليه منَ الأحْكام، وتَفْصيلُ الحلالِ والحَرام، وفرُوضُ الصَّلاةِ والزكاةِ والحجِّ والصّيام؛ وغيرُ ذلك مما يجبُ على الأَنام، ولا سبيلَ إِلى معرفَتِه
__________
(1) سورة فصلت: 41/ 41 - 42.
(1/33)

وعِلْمِه إِلا بِمعْرِفَةِ هذه اللّغةِ العَرَبِيّة، وشواهِدِها التي هيَ غيرُ خَفِيَّة ولا غَبيَّة؛ وكذلكَ الحَديثُ عنِ الرَسولِ لا يُعرَفُ إِلا بمعرفَةِ هذَا العِلْمِ الجَليل.
قد صَنَّف العُلَماء- رحمهُم اللّاهُ تعالى- في ذلكَ كَثيراً من الكُتُب، وكَشَفوا عنهُ ما سَتَرَ من الحجُب، واجْتَهدوا في حِرَاسَةِ ما وضعوه، وضَبْط ما حَفِظوه، وصنَّفُوا من ذلكَ وجَمَعوه، ورَوَوْه عنِ الثّقاتِ وسَمِعُوه.
فمنهم مَنْ جَعلَ تصنيفَه حارِساً للنَّقْطِ، وَضَبَطه أشدَّ الضَّبْط، ومنهم من حَرَس تصنيفَه بالحَركاتِ بأَمْثِلةٍ قَدَّروها وأَوْزانٍ ذكَرُوها. ولم يأتِ أحدٌ منهم بِتَصنِيْفٍ يحرُسُ جميعَ النُّقطِ والحَركات، ويصِفُ كلَّ حرفٍ مما صنَّفه بجميعِ ما يلْزَمُه من الصّفات، ولا حرَس تَصْنيفَه منَ النّقَطِ والحركَاتِ إِلا بأَحدِهما، ولا جَمَعَهما في تأليفٍ لتَبَاعُدِهما.
فلَما رأيتُ ذلكَ ورأيتُ تَصْحِيفَ الكُتَّاب والقُرّاء، وتَغْييرَهُم ما عليهِ كلامُ العَرَب منَ البناء، حَمَلَني ذلكَ على تَصْنيفٍ يأْمَنُ كاتبُه وقارِئُه من التَّصْحِيف، يحرُسُ كلَّ كلمةٍ بنَقْطِها وشَكْلِها، ويجعلها مع جِنْسها وشَكْلِها، ويردُّها إِلى أَصْلِها.
وجَعَلْتُ فيه لكلِّ حَرْفٍ من حُروفِ المعجم كتاباً، ثم جعَلْتُ لهُ ولكلِّ حرفٍ معَهُ من حُروفِ المعجَم باباً، ثم جَعَلْتُ كلَّ بابٍ من تلكَ الأَبْوابِ شَطْريْن: أَسْماءً وأفْعالًا، ثم جعلت لكل كلمةٍ من تلك الأسماء والأفعال وزناً ومثالًا.
فحُروفُ المعجمَ تحرُسُ النَّقْطَ وتَحْفَظ الخَطَّ، والأَمْثلةُ حارِسةٌ للحرَكاتِ والشَّكْل، ورَادَةٌ كلَّ كلمةٍ من بنائِها إِلى الأَصْل. فكتابي هذا يحرُسُ النَّقْطَ والحرَكاتِ جميعاً، ويُدْرِكُ الطالِبُ فيه مُلْتَمَسَهُ سَرِيعاً بلا كَدِّ مَطِيَّةٍ غَرِيزيَّة، ولا إِتْعابِ خَاطرٍ ولا رَوِيَّة، ولا طَلَبِ شَيْخٍ يقرأُ علَيْه، ولا مُفيدٍ يَفْتَقِر في ذلكَ إِليه.
(1/34)

فشَرعْتُ في تَصْنيفِ هَذا الكتابِ، مُسْتَعيناً باللّاهِ رَبِّ الأَرْباب، طالِباً لما عنده من الأجْرِ والثَّوابِ، في نَفْعِ المُسْلمين، وإِرْشادِ المتَعَلِّمين. وكانَ جَمْعِي لهُ بقوَّةِ اللّاهِ- عَزّ وجَلَّ- وحَوْلِه، ومُنَّتِهِ وطَوْلِه، لا بِحَوْلي وقوَّتي، ولا بطَوْلي ومُنَّتي، لِما شَاءَ- عزَّ وجل- منْ حِفْظِ كَلامِ العَرَب، وحِراسَته بهَذا الكِتاب على مَرِّ الحِقَب.
وسَمَّيتُه كتاب:
«شَمْسِ العُلوم ودَواءِ كلَامِ العَرَبِ منَ الكلوم، صَحيحِ التَّأليفِ والأَمان منَ التصحيف» «1».
وقُلْتُ في ذَلك:
كِتَابٌ يَمَانٍ يَجْمَعُ العِلْمَ كُلَّهُ ... ويَعْجَزُ عَنْ مِثْلٍ لَهُ الثَّقَلانِ
ففي سَنَةِ السَّبْعِينَ والخَمْسِ تَمَّ ما ... جَمَعْتُ من التَّصْنِيفِ في رَمَضَانِ
وأَكْمَلْتُ مِنْ هذَا الكِتَابِ فُصُولَهُ ... ولَمْ أَنْفَصِلْ عَنْ بَلْدَتي ومَكَاني
وما دُرْتُ لِلأَلْقَابِ مُسْتَوْهِباً لَها ... منَ العُجْمِ في مِصْرٍ ولا هَمَذَانِ
وقَدْ صَحَّ من قَوْلِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... حَدِيثُ هُدًى يُرْوَى بِكُلِّ لِسَانِ
فَقَالَ رَسُولُ اللّاهِ في العِلْمِ إِنَّهُ ... يَمَانٍ جَميعاً والرَّسُولُ يَمَانِ
فَهَلْ بَعْدَ هذا مِنْ مَقَالٍ لِقَائِلٍ ... يُعَارِضُ قَوْلَ الحَقِّ بِالهَذَيَانِ
(وقُلتُ أَيْضاً):
__________
(1) انظر كلامنا في المقدمة حول صيغة عنوان الكتاب واختلاف النسخ فيها.
(1/35)

هذَا الكِتَابُ لِكُلِّ عِلْمٍ جَامِعٌ ... ولَهُ مَحَلٌّ في العُلُومِ مُنِيفُ
النَّقْطُ والحَرَكَاتُ والشَّيْخُ الَّذِي ... تُقْرَا عَلَيْهِ فُصوُلُهُ التَّصْنِيفُ
فإِذَا اهْتَدَيْتَ بِهِ هَدَاكَ فإِنَّهُ ... مِيزَانُ عَدْلٍ لَيْسَ عَنْهُ يَحِيفُ
وإِذا اكْتَفَيْتَ بِهِ كَفَاكَ ولم يَجِدْ ... سَبَباً إِلَيْكَ اللَّحْنُ والتَّصْحِيفُ
وقُلتُ أَيْضاً:
في صَحِيحِ التَّأْلِيفِ تَصْحِيحُ ما قَدْ ... صَحَّفَتْهُ القُرَّاءُ والكُتَّابُ
في كِتَابٍ للنَّقْطِ والشَّكْلِ أَضْحَى ... حَارِساً ما بِهِ يُقَاسُ كِتَابُ
وقد أودَعْتُ كتابي هذا ما سَنحَ من ذكْرِ ملُوكِ العَرَب، أهْلِ الرياسَةِ والحَسَب، منهم مَنْ ملكَ الأرضَ بأسْرِها، واسْتَوْلى على بَرِّها وبَحْرِها، ومنهم مَنْ لم يُقَصّر في المكارِم، ولا عَجِزَ عن حَمْلِ المَغَارم، دُونَ ذكْرِ سِيَرِهم، واسْتِقْصاءِ خَبَرِهم؛ لأنّي لو ذكرتُ ذلك لطالَ به الكتاب، واتّسع به الخِطاب. ورَأَيْتُ أنَّ ذِكْرَهم أُوْلَى ممّا ذكَرَه علماءُ أَهْلِ اللغة في كُتُبهم، من ذكْرِ كَلْبٍ للعرَبِ اسْمُه «ضُمْرَان» وكلبٍ [آخر] «1» اسْمُه «سُخَام». فإِنْ كانُوا ذكَروا أسماءَ الكِلابِ لأنّها وردَتْ في أشْعَارِ العَرَبِ، فذِكْرُ مُلوكِ العَرَب في أشْعارِها أكثرُ من أَنْ يُحْصَى عَدَدُه، أو يُبْلَغَ أَمَدُه. ولولا خَشْيَةُ التّطويل لأَوْرَدْتُ مما ذكَروهُم بِهِ في أشْعارهم كَثِيراً غيرَ قليل.
__________
(1) «آخر» ليست في الأصل (س) استدركناها من (ت) و (نش) و (ل 2) والنسخ الأخرى التي أجتمعت على إثباتها.
(1/36)

وأَوْدَعْتُ كتابي هذَا أيضاً ما عَرَضَ ذكرُه من مَنافِع الأَشْجار، وطَبائع الأَحْجار، ورأيتُ أنَّ مَعْرِفةَ المنافعِ والخَواصِّ أكثرُ فائدةً من معرفَةِ الأَسْماء والأشْخاص.
وضمَّنْتُه من عِلْم القرآن والتفسير أيْسَر اليَسير.
وأوْدَعْتُه ما وافَقَ من الأخْبارِ والأَنْسابِ.
وعرض من عِلْم الحساب.
وضمّنتُه ما عَنَّ من أُصولِ الأَحْكامِ في الحَلالِ والحَرام.
ونسْبتُ ما ذكرتُ من ذلكَ إِلى أَوّلِ من صَنَّفه في الدّفاترِ من فُقهاءِ الإِسْلام، دونَ من رَواهُ وصنَّفه بعدَهم من فَقيهٍ أَو إِمام. وعَلِمتُ أنّ من أَتَى من بعدِهم بقَوْلٍ قَدْ سبقوهُ إِليه، ومَوْرِدٍ لم يُزَاحموا عليه، أنّه اتّبعَ آثارَهم، واقْتَفَى مَنارَهم. وأخَذَ ما اخْتارَ من عِلْمِهم، وحِكَمَ ما اسْتَحْسَن من حُكْمِهم، وقاسَ على ما اسْتصْوَب من قياسهم، وبَنَى على ما ثَبتَ من أَساسِهِمْ. وفَوْقَ كلِّ ذي علْمٍ عَلِيم، ومُدَّعي الكَمالِ منَ البشَرِ مَلِيم، والفَضْلُ للمتقَدِّمِ، وليسَ الغَنِيّ كالمُعْدِم.
وأسْندتُ ما روَيْتُ إِلى أهلِ الفضْلِ والعِلْم والإِيمان، من خِيارِ الصّحابَةِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْساانٍ، الذين رَضِيَ اللّاهُ عَنْهُمْ ومَدَحَهُم في القرآن، واطَّرَحْتُ ما حَملَ أَهْلُ الأَدْيان من العَصَبِيّةِ، والغُلُوِّ والتقليد والحَمِيّة، حَمِيَّةٍ أشدّ منْ حَمِيَّةِ الجاهِليَّة، لأن كلَّ فَريقٍ منهم يَغْلُون في إِمَامهم، ويَنْقمُون على مِثْلِهم في كَلامِهم، ولو اعْتَصموا بعَدْلِ اللّاه- عزَّ وَجل- في المُساواةِ بينَ المتعبِّدين، وفَضَّلوا بالأَعمالِ الفَاضِلينَ منهم والمجْتهدِين لَسَلِمُوا من تَقْليدِ المقلِّدين. وضَلالِهِمْ في الدِّين.
(1/37)

وضمَّنْتُ كتابي هذا ما سَنحَ من أُصُولِ عِبارَةِ «1» الأَحْلام، المأْخُوذَةِ من الأَمثالِ المَضْروبَةِ في الكَلام، من كلامِ اللّاهِ تعالى وكلامِ أنْبِيائِه عليهمُ السَّلام، وما يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ العَوَام.
وأَودعْتُه ما لا بُدّ من تَفْسيرِه من عِلْم النجوم، الذي هوَ أكبرُ دليلٍ على الحَيّ القَيُّوم.
وهو العِلْمُ الإِلهي الذي أُنْزِلَ على النبيّ إِدْريس، المحْروسِ من الغَلَطِ والتّلْبِيس. وهو معجزتُه- عليهِ السّلام- التي كانَ يأخُذُ بها قَوْمَه، فيخبرُهم بالسّارق، وخَفِيّ السِّرِّ والعَبْدِ الآبِق، ويحكُم بهِ بينَ الخُصوم، ويميّزُ ذا الرَّهَق «2» منَ المَعْصوم. ومن عجائِبِه صَلى الله عَليه وسلم ومُعْجزاتِه: أنّ رجُلَيْن دخلا عليهِ، فسألاه عن المَلَكَيْنِ جِبْرِيلَ ومِيكائيل، أينَ هُما؟ وأينَ مكانُهما في ذلكَ الحِين؟ فنظرَ في المسألَةِ ثم قال: «هُما في الأرض»، فقالا: «في أيِّ الأرضِ؟ ». فقَسَم الأَرْضَ أَرْباعاً، ثم قال: «هما في الرُّبْعِ الذي نحنُ فيه»، ثم قَسَمَ الرُّبْعَ أَرْباعاً، وكلَّ رُبْعٍ يجدُهما فيه أَرْباعاً، حتّى انْتَهى إِلى دارِه فوجَدَهما فيها. ثم قَسَم دارَه أرْباعا حتى انتَهى، فقال: «أنتُما المَسْؤولُ عنهما»، فقالا: «أَصَبْت يا نبيَّ اللّاه»، ثم نَظَر إِليهما فلم يَرَهُما.
إِلا أَنَّ هذا العلمَ دَقَّ علَى أكثرِ النَّاس. فَخَلَطُوا جَلِيَّه بالالباس «3». فكانت معجزتُه- عليهِ السَّلامُ- من جِنْسٍ ما كان يتنافَسُ فيه قومُه.
وكذلكَ مُعْجِزَةُ موسى التي فَلَج بها السَّحَرَةَ المقوِّمين للعِصِيِّ والحِبال، هي عَصاهُ التي تلقف ما أَتَوْا به من السِّحرِ والمُحال؛ لأنّهم كانوا يتنافَسُونَ في السِّحر، ويَعُدُّون معرفَتَه من أَعْظَم الفَخْر.
__________
(1) في اللسان والتاج (عبر): «عَبَرَ الرؤيا يَعْبرُها عَبْرا وعِبارة بالكسر وعبَّرها تعبيراً: فسرها وأخبر بما يؤول إِليه أمرها».
(2) الرهق: الكذب والجهل.
(3) في (ت) و (ل 2) و (ل 3) و (صن): «بالتباس»، وأثبتنا ما في الأصل (س).
(1/38)

وكذلكَ معْجِزةُ عِيسى عليه السلام، هي إِحياؤُه للموتَى، وإِبراءُ الأَكْمَهِ، والأبرَصِ الذي لا يَبْرأ لأنه بُعِثَ إِلى قَوْمٍ يتَفَاخَرُنَ في الطِّبِّ، فَأتَاهُم بما بَهَرَهُم من كلِّ مُعْجِبِ.
وكذلكَ معجِزَةُ نبيِّنا محمدٍ، النبيِّ الأمِّي صَلى الله عَليه وسلم، بُعِثَ إِلى الأُمِّيّين من العَرَب، وهم يَتَبَارَوْن في الفَصاحَةِ في الشّعْرِ والخُطَب، فكانَ معجزتَه القرآنُ الذي عَجِزوا أن يأتُوا بمثْلِه، وأن يُعارِضوا من السُّوَرِ بِشَكْلِه. فخاطَبَهمُ اللّاه- عزَّ وجل- بما يفهمون، لأنّهم أُمّيّون لا يَعْلَمون، ففرَض عليهم الصلاةَ والزَّكاةَ والصّيامَ، وغيرَها من شَرائِع الإِسْلام.
وقال لهم في هِلالِ شَهْرِ رَمَضان، «صُوْمُوا لرؤْيَتِه وأَفْطِروا لرُؤْيَتِه» «1»
، فتُوافِقُ الرؤيةُ حِيناً الحِسابَ، وتُخالِفُ حيناً وهيَ لا تَعْدو الصّواب، لأنّهم أُمِّيون، لا يعرِفُون غير رَؤيةِ الأَبْصار والعُيون. وأكْثَروا سُؤَالَه عن عِلْم السَّاعة، فأجابَهم اللّاه تعالى بجواب مفهم لواحدِهم والجَمَاعة، فقال تَعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّااعَةِ أَيّاانَ مُرْسااهاا قُلْ إِنَّماا عِلْمُهاا عِنْدَ رَبِّي لاا يُجَلِّيهاا لِوَقْتِهاا إِلّاا هُوَ «2».
وقد روى علماءُ الهند في العِلْم الذي نزّلَه اللّاهُ تَعالى على نَبِيّه إِدْريسَ أنّ اللّاه تعالى أَعْلَمَه بها «3»، ودَلَّه على بُعْدِها وقُرْبها. فقالوا: إِنّ اللّاهَ تَعالى بعَظِيم قُدْرَتِه، ولَطيفِ حِكْمَتِه، خلَقَ الكَواكِبَ السَبْعةَ كُلَّها وهي: زُحَلُ، والمُشْتَرِي، والمِرِّيخ، والشَّمسُ، والزُّهْرَة، وعُطارِدُ، والقَمَر، في أوَّلِ دقيقةٍ من الحَمَلِ بأَوْجَاتها «4» وهيَ المواضِعُ التي ترتفع فيها وجَوْزهِرَاتِها وهي المواضِعُ التي يُعرفُ بها عُروضُ الكَوَاكب. ولكل كوكَبٍ منها سَيْرٌ
__________
(1) هو بلفظه من حديث أبي هريرة عند النسائي في كتاب الصوم (4/ 133) وأخرجه أحمد (4/ 321) من حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب؛ وانظر كشف الخفاء (2/ 33: 1630).
(2) سورة الأعراف: 7/ 187.
(3) أي أعلمه بالساعة وقيام القيامة.
(4) أوجاتها: جمع أوجٍ، وهو: أعلى نقطة في مدار الكوكب، ويقابله: الحضيض.
(1/39)

معلوم، فلا تزالُ الكواكِبُ تدورُ في أَفْلاكِها في جَوْفِ هذا الفَلَكِ الأَعْظَمِ إِلى أن تجتَمِعَ كلُّها في أوَّلِ دَقيقةٍ من الحَمَل، فيكونُ ذلكَ آخرَ عُمُرِ الدُّنيا، وهو فَناؤُها وانْقِضاؤُها. ويكونُ ذلكَ من عَدَدِ الأيْامِ ألفَ ألف ألف ألف يومٍ، وخمسمائةَ ألْفِ ألْفِ ألْفِ يوم، وسبْعةً وسَبْعينَ ألفَ ألف ألف يومٍ، وتسعمائةَ ألْفِ ألفِ يوم، وستةَ عشرَ ألفَ ألفِ يومٍ، وأربعمائةَ ألفِ يومٍ، وخمسينَ ألْفِ يَوْمٍ. ويكونُ ذلكَ منَ السنين على قَوْلِ علماءِ الهنْدِ أربعمائةَ ألفِ ألفِ سنةٍ، واثنتينِ وثلاثينَ ألفِ ألفِ سنةٍ، وثلاثمائةَ ألفِ سنةٍ وخمسة وخَمْسِينَ أَلْفَ سنةٍ، وسبعمائةٍ وسَبْعاً وستّينَ سنةً، وخمسةً وأرْبعينَ يوماً، على أنّ السنةَ ثلاثُمائةٍ [وخمسةٌ] «1» وسِتّون يَوْماً.
قالُوا: والَذي مَضى من السِّنينِ إِلى سنَةِ مائتينِ وسَبْعٍ وستِّينَ من الهِجْرَةِ أقلُّ من نصْفِ هذا الدَّوْر. فإِذا اجتمعتِ الكَوَاكِبُ في أوَّلِ دقيقةٍ من الحَمَلِ بسَيْرِها المعلُوم لها، وهو أنَّ للشَمْسِ تِسْعاً وخَمْسِينَ دقيقةً في اليَوْمِ والليلةِ؛ وللقَمَرِ ثلاثَ عشرةَ درَجةً وعَشْرُ دَقائق، ولزُحَلَ دَقيقتان «2»، وللمُشْتَرِي خَمْسُ دَقَائِق، وللمِرّيخ إِحدَى وثَلاثون دقيقةً، وللزُّهْرَةِ درَجةٌ وسِتٌّ وثلاثون دَقيقَةً، ولعُطارِدَ أَرْبعُ دَرَجاتٍ وعَشْرُ دقائق. فهي تسيرُ في هذا الفَلَكِ على اخْتلافِ سَيْرها، ولا تَجْتَمعُ إِلا عن هذه المدَّة التي وَصَفْنا إِن شاءَ اللّاهُ عزَّ وجَلَّ. فإِذَا أرَدْنَا «3» أن نعرف حَقيقةَ الدَّوْرِ ضَربنا مَسيرَ كُلّ كَوكَبٍ من هذه الكَواكب
__________
(1) ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل (س) (ب)، وهي في (نش) و (ت) و (ل 2) و (ل 3) فاعتمدناها لأنها الصواب. أما في (صن) فجاءت: «على أن السنة ثلاثمائة وخمسة وخمسون يوماً» وهو خطأ واضح.
(2) كذا جاءت على الرفع في الأصل (س) و (نش) و (ب) فاعتمدناه ولم نعتمد العطف على: «تسعاً وخمسين دقيقة» التي سبقت لأن المؤلف اعتمد رفع كل ما جاء بعدها على استئناف الكلام وليس على العطف، أما في (ت) و (ل 2) و (ل 3) و (صن) فجاءت «دقيقتين» منصوبة وبقيت الأخريات بعدها فيها على الرفع.
(3) جاءت في الأصل (س) وحدها: «فإِذا أردت أن تعرف»، وما أثبتناه اجتمعت عليه سائر النسخ الأخرى فاعتمدناه لاتفاقه مع السياق.
(1/40)

في هذا الدَّوْرِ الذي ذَكَرْنا، فإِنّا نَجدُه في أوَّلِ عاشِرةٍ منَ الحَمَلِ كما خَلَقَهُ اللّاهُ- عزَّ وجلَّ- فيه، لا يَجوزُ غير ذلك، ولا يكْمُلُ إِلا بِهِ، فافْهَمْ ذلك.
وهذا عَدَدُ أيَّامِ الدُّنْيا بالهِنْدِي. واللّاهُ أعلمُ: 1577916450000 يَوْم.
وهذا عَدَدُ السّنين، واللّاهُ أعلم: 432355767 سنَة.
وقد قال بعضُ أهلِ العِلْم في عدَدِ أيَّام الدُّنيا:
يَقُولُونَ مُذْ سَارَ النُّجُومُ بِأَسْرِهَا ... إِلى مِثْلِ ما كَانَتْ تَعُودُ وتَرْجِعُ
زُهَاءٌ أَتَتْ من بعد تِسْعٍ وسَبْعَةٍ ... تَقَدَّمَها هَدْوَاءُ والصِّفْرُ أَرْبَعُ «1»
وقال نشوان بن سعيد رحمه اللّاه تعالى «2» في ذلك:
هِي ايَّامُ «3» دُنْيَانَا اللَّوَاتي إِذَا انْقَضَتْ ... أَتَى بَعْدَهَا الأَمْرُ الَّذِي يُتَوَقَّعُ
وأَعْوامُها زُوزٌ وهاءٌ وخَمْسَةٌ ... وجيمٌ وباءٌ ثم جيمٌ وأَرْبَعُ «4»
فَذَا عُمُرُ الدُّنْيَا ودَوْرُ سِنِيِّها ... وشَهْرٌ ونِصْفٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَتْبَعُ
فَإِنْ شِئْتَ فاضْرِبْ لِلْكَوَاكِبِ سَيْرَها ... في الايَّآمِ «3» واعْرِفْ حُجَّةً لَيْسَ تُدْفَعُ
تَجِدْهَا كَمَا كَانَتْ بأوَّلِ خَلْقِهَا ... بِعَاشِرَةٍ في أَوَّلِ الكَبْشِ تُجْمَعُ
__________
(1) حله بحساب الجُمَّل: الصفر أربع هـ‍د وا تسع وسبعة ز هـ‍أ 0000 1645 9 7 157
(2) كذا جاءت في الأصل (س) و (نش) (ت) بإِثبات عبارة الترحم فأبقيناها، أما في (ل 2) و (ل 3) و (صن) فلم تَرِدْ عبارة الترحم.
(3) تقرأ بتسهيل همزة أيَّام. وفي البيت الرابع تُسهل الهمزة ويُحذف نطقاً ياء (في).
(4) حله بحساب الجمَّل: ز وز هـ‍ج‍ب ج‍أربع 5767 323 4
(1/41)

وقد بلغتُ في هذا التَّصْنيفِ من الإِيجازِ والاخْتِصار جَهْدي، وأتَيْتُ بأقْصَى الغايةِ مما عِنْدي، لأنَّه لا يُحِيطُ بعلْمِ اللغةِ وسائرِ العُلُوم غيرُ الواحِدِ الحيِّ القَيُّوم. وهي كلماتُ اللّاهِ- عَزَّ وَجلَّ- التي لا تَنْفَد، وأسْماءُ معلوماتِهِ التي لا تَنْعدّ؛ ولا يقدرُ عالِمٌ من البَشَر أن يُحْصي لها عَدَداً، ولو بالغَ في ذلكَ مُجْتَهِداً، لقوله تعالى: قُلْ لَوْ كاانَ الْبَحْرُ مِدااداً لِكَلِمااتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمااتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْناا بِمِثْلِهِ مَدَداً «1».
وقد اخْتَرْتُ من ذلكَ نَزْراً قَلِيلًا من كَثير، وآثَرْتُ ما اسْتَحْسَنْتُ على كُلّ أَثِير. وما أُبَرِّئ نَفْسِي من الخَطأ والزَّلل، ولا أعْتَلّ لخَطَئي بسَقيمِ العِلل، لأنَّه لا يَسلَمُ من الجَهْلِ والخَطأِ أحدٌ منَ البَشَر، وفي هذا بلاغٌ في العُذْرِ لمن اعْتَذَر.
فمَنْ وقف على كتابِي هذَا من العُلماءِ الموثُوقِ بعِلْمِهم، ومعْرِفَتهم وفَهْمِهم، ووجدَ فيه كلمةً في غَيْرِ مَوْضِعها فلْيَرُدَّها إِلى مكانِها، بنَقْطِها وحرَكَاتِها وأَوْزانِها، ولْيُشارِكْني في ثَوابِها بتركِها في مَوْضِعها وبابِها، أوِ استَحْسَنَ كلمةً من كلامِ العَرَبِ لم يجدْها في هذا الكتابِ فلْيُلْحِقْها بما يُشاكِلُها منَ الأَبواب، ولْيطلبْ ما عِنْدَ اللّاه منَ الثّواب.
ومَنْ وقَفَ على كِتابِي هذا من الكُتَّاب والقُرَّاءِ فلا ينسَ مُصَنِّفَه منَ الدُّعاء. غَفَر اللّاهُ- تَعَالى- لنَا وللمُؤمنينَ أجْمَعين، وأعانَنا على ما يُرْضِيه، وهو خيرُ مُعين.
__________
(1) سورة الكهف: (18/ 109).
(1/42)

مقَدّمةُ الكِتاب
فَصْلٌ في التَّصْريف
اعلَمْ أنّ كلَّ ما وُضِعَ في هذه اللغة العربيَّةِ من تَصْنيفٍ فهوَ مفتَقِرٌ إِلى عِلْمِ التَّصْريف. ومعنى التصريف: أن تُصرِّفَ منَ الكَلِمةِ الواحدِةِ حُروفاً وأسماءً وأفْعالًا، كما تصرِّفُ العِنانَ يمَيناً وشِمالًا، وتُدْخِلَ على حُروفِها الأُصولِ حُروفاً زائِدةً، يكونُ بدخولِ كلِّ حرفٍ من تلك [الزوائد] «1» معنىً وفائدة.
وقد مثَّل النحويّونَ أمثلةً تُعرَفُ بها أصولُ الحروفِ وزوائدها، فقالوا: «فَعَل» مثالٌ للحروفِ الأصْليّة. فما وازَنَ فاء «فَعَلَ» أَو عينَه أو لامَه من الحروف في كلِّ كلمةٍ فهو حرفٌ أصْلِيّ، وما لم يُوازِنْها فهو زائدٌ.
مثالُ ذلك: قَتَلَ، وضَرَبَ، وقَطَع: حروفها كلها أصولٌ لأنها على وزن «فَعَلَ».
فإِذا أدْخَلْتَ علَيها الزوائد [قُلْت] «2»: يَقْطَعُ، مثالُه «يَفْعَل» الياء فيه زائدةٌ دخلت لمعنىَ الاسْتِقْبال واسمُ الفاعِل: قاطِعٌ، ومثالهُ «فاعِلٌ»، الأَلِفُ فيه زائدةٌ. واسمُ المفْعول:
مَقْطُوعٌ، مثالُه: «مَفْعُولٌ» الميمُ فيه والواوُ زائِدتان. وكذلك أقْطَعَ، مثالُه: «أَفْعَلَ»، وقَطَّعَ، مثالُه: «فَعَّلَ»، وقَاطَعَ، مثالُه: «فَاعَلَ»، واقْتَطَعَ، مثالُه: «افْتَعَل» وانْقَطَعَ، مثالُه:
«انْفَعَلَ»، واسْتَقْطَعَ، مثاله: «اسْتَفْعَلَ»، وتَقَطَّعَ، مثالُه: «تَفَعَّلَ»، وتَقَاطَعُوا، مثالُه:
__________
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل (س) ومن (ب)، وهي في (ت، نش، ل 2، ل 3) فاعتمدناها.
(2) سقطت من الأصل (س) ومن (ب) وهي في بقية النسخ فاعتمدناها.
(1/43)

«تَفَاعَلُوا». فالقَافُ والطَّاءُ والعَيْن في ذلك كلِّه أُصول، وسائرُ هذه الحروف زائدةٌ دخلت على الأُصول لمعْنَى الفائِدة:
قَطَعَ الشيءَ: أي أبانَ بعضَه عن بَعْضٍ في الزمن الماضي.
وقولُك: يَقْطَعُ في الحالِ والزَّمن المستقبل.
وقولُك: أَقْطَع غيرَه شيئاً: أي أعْطاهُ إِيّاه؛ ومنْهُ قولُهم: أَقْطَعَ الأميرُ الرجلَ: أي أعطاهُ قطعةً من الأَرْضِ.
وقولُك: قَطَّعَ الشيءَ، بالتّضعيفُ هَهُنا للتكثير، ومَعْناه: قَطَعَه مرَّةً بعد مرَّةٍ.
وقولُك: قَاطَعَ مَعْناه: قَاطَعَ غَيرَه، والمقاطَعَةُ لا تكونُ إِلا بَيْنَ اثنين.
وقولُك: اقْتَطَعَ، معناه: قَطَعَ، إِلا أن التّاءَ دخلَتْ للافْتِعال.
وقولُك: انْقَطَعَ، معناهُ المطاوَعَةُ، تقول: قطعتُه فانْقَطع، أي أَطاع إِلى القطع.
وقَولُك: اسْتَقْطَعَ، معناهُ: استَجْلَبَ القَطْعَ.
وقولُك: تَقَطَّعَ الشيء: أي صار قِطَعاً كثيرةً.
وقولُك: تَقَاطَعُوا، مَعناه: قَطَعَ بعضُهم بعضاً.
وكذلك: قِطْعٌ منَ اللّيل، مثاله: «فِعْل» بِكَسْر الفاء وسكون العَيْن «1» لا زيادَة فيه.
وقِطَعٌ من الأَرْضِ وغيرها: جمعُ قِطْعَة، مثالُها «فِعَلٌ» بكسر الفاء وفتح العين «2» لا زيادة فيها.
__________
(1) «بكسر الفاء وسكون العين» في الأصل (س) وليست في بقية النسخ.
(2) «بكسر الفاء وفتح العين» في الأصل (س) وليست في بقية النسخ.
(1/44)

وأمّا المزِيدُ فيه: فمثلُ: القِطْعَةُ: مثالها: «فِعْلَة» الهاء فيها زائدَةٌ دخلَتْ للتّأنِيث.
والقَطِيعُ من البقر: مثالُه «فَعِيل» الياءُ فيه زائِدَة.
وكذلك: القَطِيعَةُ ضدُّ الوَصل، الياءُ والهاءُ فيها زائِدتان.
وكذلك: مَقْطَعٌ، وأَقْطَعُ، وقَطْعَاءُ، وما شاكل ذلك؛ القافُ، والطّاءُ، والعَيْن، أصولٌ في جميعِها، وسائر الحُروفِ زَوائدُ.
وكذلك: قَطُّ، مثاله: «فَعْل» لا زيادَةَ فيه، وكلُّ حرفٍ مشدَّدٍ حرفان. وهو حَرْفٌ «1» مَبْني على الضَّمِّ للأَبَدَ الماضي، تقولُ: ما رأيتُه قَطُّ.
وعلَى ذلكَ فقِسْ كلَّ كلمةٍ وردَتْ عليكَ من جميعِ الكلام.
والتَّصريفُ ينقَسِم على ثَلاثَةِ أَشْياءَ، هي: الزيادَةُ، والبَدَلُ، والحَذْفُ.
[حُروفُ الزيادة] «2»:
حروفُ الزِّيادَةِ عَشَرَةٌ، جمعتُها ليسْهُلَ حفظُها في هذه الكلماتِ: «سأَلْتَنِي ما هُوَ» وجمعْتُها أيضاً في هذهِ: «أُنْسِيتُ لما هُوَ». وقد جمعَها النّحويونَ في قولهم:
«سألْتُمونِيها» وفي قولهم: «اليَومَ تَنْساه» وفي قولهم: «هَوِيتُ السِّمانَ»، جمعَ ذلكَ أبو عُثْمانَ المازِني «3».
__________
(1) يريد ب‍ «الحرف» الكلمة. وفي (ت): «وهو اسم».
(2) العنوان الفرعي هذا في (صن) وحدها، وليس في بقية النسخ فزدناهُ منها للفائدة.
(3) هو: بكر بن محمد بن حبيب بن بقية، أبو عثمان المازني عالم لغوي نحوي، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي-
(1/45)

إِذا كانَتْ هذه الحروفُ في موضِعِ الزِّيادَةِ فهي زائدةٌ، وإِذا كانَتْ في موضعِ الأُصولِ فهي أُصول. ولا يكونُ غيرُها زائداً من سائر حروفِ المعْجَمِ في حال.
زيادَةُ الهَمْزةِ:
تُزادُ الهمزةُ أوّلًا «1» فيما كان على وَزْنِ «أَفْعَل» مثل: أَبْيَض، وأَحْمَر، وأَصْفَر، في الأسماء.
وفيما كان ماضيه من الأفعال على وزن «أَفْعَلَ» أيضاً نحو: أَكْرَمَ، أَطْعَمَ، وأَنْعَمَ.
وتزادُ مع لامِ المعرِفَةِ في مثل قولك: الرّجل، والغُلام، والدَّار.
وتزاد في وسط الكلمة في قولهم: [شَأْمَل، على وَزْنِ «فَأْعَل»، وشَمْأَل، على وَزْنِ «فَعْأَل» لأنَّهما من شَمَلَتِ الرّيح.
وتزادُ أيضاً في قولهم] «2»: جَمَل جُرائِض، على وزْنِ «فُعَائِل» لأن الأصْلَ: جَمَلٌ جِرْواض: أي شَديد.
وتزادُ في قولِهم: حُطَائط، على وزن «فُعَائِل» لأنّه من الشيء المَحْطوط.
وتزاد آخِراً «1» للتّأنيث في مثل: بيضاءَ، وحَمْراء، وصَفْراء، وعُشَراء، ونُفَساء، وفي مثل: أنبياء، وأَوْلِياء، وأصدِقاء، في الجَمْع.
__________
وطبقتهما، توفي عام (247) هـ‍، وقيل بعد ذلك (انظر البلغة للفيروزبادي (41)، والاشتقاق لابن دريد، (35) ومعجم الأدباء، (7/ 107).
(1) يريد في أول الكلمة، كما يذكر «آخر» يريد في آخر الكلمة.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل (س) استدركناه من النسخ الأخرى (ت، نش، ل 2، ل 3، صن) وغيرها التي أجمعت على إثباته وهو ما يقتضيه السياق.
(1/46)

زيادة اللّام:
تزادُ اللامُ أوّلًا مع هَمْزَةِ الوَصْل- وهي لامُ المعرِفَة- في: الرَّجل، والغُلام، ونحو ذلك.
وتزادُ في وَسَطِ الكلمةِ في ذلِكَ، وهُنالِكَ، وأُولالِك، والأَصْل: ذاكَ، وهُناكَ، وأُولاك.
قال الشّاعر «1»:
أُولالِكَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً ... ولا يَعِظُ الجُهَّالَ إِلّا أولالِكا
وتزادُ آخِراً في قولهم: عَبْدَل، وزَيْدَل، وفَحْجَل، لأن الأَصْل: عَبْد، وزَيْد، والأَفحج، وذلكَ قَليل.
زيادةُ الألف:
لا تزادُ الألف أولًا، لأنها لا تكون إِلا ساكِنةً، ولا يُبْتَدأ بالسّاكن.
وهي تُزادُ ثانياً في «فاعِلً» نحو: ضَارِبٍ، وقاتِلٍ، وفي «المفَاعَلَة»، نحو: ضَارَبَ، وقَاتَلَ.
وتزاد ثالثةً في مثلِ: الجراح، والقتال.
وتزادُ في «الافْعِيلال» نحوَ: احْمارَّ، اصْفارَّ.
وتُزادُ آخِراً للتأنيث، في مثل حُبْلَى، وسَكْرى، لأنَّهما من الحَبَل، والسُّكْر.
__________
(1) البيت في اللسان (أُلى) دون عزو، والرواية فيه «قومي»، وهو بلا نسبة أيضا في إِصلاح المنطق (382).
(1/47)

زيادَةُ الواو:
لا تُزادُ الوَاوُ أَوَّلًا في شَيْء من الكَلام.
وهي تُزادُ ثانياً في «فَوْعَل» مثل: كَوْثَر، لأنّه من الكَثْرة، وفي «الفَوْعَلَة» نحو:
حَوْقَلَ الشَيخُ: إِذا فَتَرَ عن الجِماع.
وتُزادُ بعْدَ العَيْن في «فَعْوَل» مثل: جَدْوَل، وفي «فَعُول» نحو: صَبُور، وشَكُور.
وتُزادُ آخِراً في مثل: عَرْقُوَة، وقَلَنْسُوَة.
زيادَةُ الياء:
تُزادُ اليَاءُ أَوَّلًا في مثل: يَرْمَع، ويَعْسُوب، ويَعْمَلَةٍ «1»، وفي أَوَّلِ الفِعْلِ المُضارع، نحو: يَقُومُ، ويَقْعُدُ.
وتُزادُ ثانياً في «فَيْعَل» نحو: ضَيْغَم، وجَيْأل «2».
وتُزادُ ثالِثاً في «فَعِيل» نحو: بَعير، وكَبير، وصغير، وفي «فِعْيَل» نحو: حِمْيَر، وعِثْيرً «3».
وتُزادُ في كلّ اسمٍ مُصَغَّر نحو: عُمَيْر، وكُلَيْب، وفُلَيْس.
__________
(1) اليَرْمَعُ: الحصى البيض تلمع في الشمس؛ واليَعْسُوب: أمير النحل؛ واليَعْمَلَةُ: النجيبة من الإِبل.
(2) الجيأل: الضبع.
(3) العثْيَر: الغبار.
(1/48)

وتُزادُ آخِراً في مثل: حِذْرِيَة، وبُلَهْنِيَة، وسُلَحْفِيَة، وفي مِثْلِ: تَقَلْسَيْتُ «1».
زيادة الميم:
تُزادُ الميم أولًا في مثل: مَسجد، ومنزل، وميزان، وميعاد. فإِن كانَ بعدَ الميم أربعة أحرفٍ أُصُولٍ كانَتْ الميمُ أَصْلًا، نحو ميم: مَرْدَقُوش، ومَرْمَريس «2».
وتُزادُ أَيْضاً في وَسَطِ الكلمة، وهو شاذٌّ قليل، مثل: دُلَامِص. فالميمُ عندَ الخليل «3» زائدَة، ومثالُه عنده: «فُعَامِل» لأنه بمعنىَ الدُّلّاص، وهو البَرَّاق، قال الأَعشى يصِفُ جاريَة «4»:
إِذَا جُرِّدَتْ يَوْماً حَسِبْتَ خَمِيصَةً ... عَلَيْهَا وجِرْيَالَ النَّضير الدُّلَامِصَا
__________
(1) الحِذْرِيَة: الأرض الخشنة؛ والبُلَهْنِيَةُ: سعة العيش، والسُّلَحْفِيَةُ: السلحفاة، وتقلسيت: لبست القلنسوة.
(2) المردقوش: بقل عشبي عطري زراعي طبي من الفصيلة الشفوية، وعربيته السمسق كما في المعجم الوسيط (مرد) ويسمى في اليمن اليوم: البردقوش أو الإِزَّاب.
والمرمريس: الأملس قال الأزهري كما في اللسان (مرس): أخذ من المرمر الأملس.
(3) هو الخليل بن أحمد بن عمرو، أبو عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي البصري (100 - 175 هـ‍718 - 791 م) عالم العربية الكبير، وصاحب السبق في تقعيد واستخراج عروض الشعر العربي وقوافيه، أشهر كتبه (العين) وله (العروض) و (الشواهد) و (النقط والشكل) - انظر (البلغة 79) و (وفيات الأعيان 1/ 172) و (المزهر 2/ 401 - 402) و (معجم الأدباء 11/ 72).
(4) البيت على هذه الرواية في المنصف (3/ 25) وسر الصناعة (428)؛ أما روايته في ديوانه (189) فهي:
وجريالًا يضيء دُلَامِصَا
والجريال: الذهب. والأعشى هو: ميمون بن قيس بن جندل، المعروف بأعشى قيس، والأعشى الكبير، ولد في اليمامة، من شعراء الطبقة الأولى الفحول، أجاد في وصف الخمر وفي المدح والغزل، لقب صناجة العرب، توفي سنة (7 هـ‍629 م). انظر الأغاني (9/ 108 - 129)، والشعر والشعراء (ص 135)، ومعجم الأدباء ...
(1/49)

وتُزادُ في قولهم: لبنٌ قُمَارِص: أي قارِص، ومثاله: «فُمَاعِل».
وتُزادُ في نحو قولِهم للأسَد: هِرْماس، مثالُه «فِعْمَال» من الهَرْس وهو الدَّقُّ.
وتُزادُ الميمُ آخِراً في قَوْلهم: زُرْقُم، للأَزْرق، وفُسْحُم من الانْفِساح، وحُلْكُم للأسودِ من الحُلكَةِ، وهيَ السّواد، ودِلْقِم من الانْدِلاق، وسُتْهُم من الاسْتِ، ومثاله «فُعْلم»، وهو شَاذ لا يُقاسُ عليه.
زيادَةُ التّاء:
تُزادُ التّاءُ أوّلًا في: تَتْفُل، وتَنْضُب، وتِجْفاف، وتُرعِيَّة، وتُذْنُوب «1».
وتُزادُ في أَوَّلِ الفعل المضارع، نحو: تقومُ يا رجل، وتقومين يا امْرأة.
وتزاد أيضاً في: «تَفَعَّل» نحو: تقدَّم، وفي «اسْتَفْعَل» نحو: اسْتَقْدم، وفي:
«تَفَاعَلَ» نحو: تفاقم الأمر، وفي: «تَفَوْعَلَ» نحو: تَكَوْثر، أي كَثُر، قال الشّاعر «2»:
............... ... وقَد ثَارَ نَقْعُ الحَرْبِ حَتَّى تَكَوْثَرَا
وفي: «تَفَعْلَلَ» نحو: تَكَبْكَبَ.
وتُزادُ ثانياً في: «افْتَعَل» نحو: اقْتَدَرَ، وانْتَصَر.
__________
(1) التّتفُل: الثعلب وقيل جروه. التَّنْضُبُ: ضرب من الشجر. التجفاف: ما يوضع على الخيل من حديد وغيره في الحرب. الترعيَّةُ: الذي يحسن رعاية المال والحَسَنُ الالتماس. التذنوب: البُرُّ الذي قد بدأ فيه الإِرطاب.
(2) عجز بيت ينسب إِلى حسان- ويقال: جساس- بن نشبة التميمي كما في الحماسة شرح التبريزي (1/ 176) واللسان والتاج (كثر)، وصدره:
أَبَوا أن يُبِيْحوا جارَهم لعدوِّهمْ
(1/50)

وتُزادُ آخِراً في جَمْعِ المؤنَّثِ، نحو: بَنَات، وأَخَوات، ومُسْلِمات، وفي مِثْل:
قَحْطَبَة، وطَلْحَة، قال: «1»:
رَحِمَ اللّاهُ أَعْظُماً دَفَنُوها ... بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ
وفي: عِفْرِيت، لأنّه من العَفْر، وهو الطّرْحُ والتّمريغ في التّراب، قال [الهُذَلي] «2» في الأَسَد:
................ .. ... عَادَتُهُ عَفْرٌ وتَطْرِيحُ
وفي: مَلَكُوت، ورَحَمُوت، لأنّهما من المُلْكِ والرَّحمة، وفي: عَنْكَبُوت لأنَّ الجمْعَ عَنَاكِب، والتّصغير: عُنَيْكِب.
زيادَةُ السّين:
تُزادُ السّينُ أوَّلًا في الفِعْلِ المستقبَل، نحو: سَيَقُوم، وسَيَقُول.
وتُزادُ في الاسْتفْعَال، نحو: اسْتَقْبَلَ الشيءَ استِقْبالًا، واستَخْرَجه اسْتِخراجاً.
__________
(1) عجز بيت لعبيد اللّاه بن قيس الرقيات، ديوانه 20 واللسان (طلح) ومعجم البلدان (3/ 191) وروايته فيه:
«نضر اللّاه أعظما ... »
(2) «الهذلي» من (صن) وحدها، والهذلي هنا: هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد بن محرث، من بني هذيل بن مدركة من مضر شاعر فحل مخضرم أدرك الجاهلية والإِسلام، وعاش إِلى أيام عثمان، توفي نحو سنة: (27 هـ‍نحو 648 م) (الأغاني: 6/ 56 والشعر والشعراء 252) والبيت في (ديوان الهذليين): (1/ 110)، (وشرح أشعار الهذليين): (125) (ومعجم البلدان: (5/ 125)، وتمام البيت وروايته في هذه المصادر:
ألفيت أَغلبَ من أُسْدِ المسدِّ حدي‍ ... ... دَ الناب إِخْذَتُهُ عَفْرٌ فتَطْريحُ
والمسَدُّ ويقال المِسَدُّ: اسم موضع.
(1/51)

زيدت السين في: أَسْطَاعَ، وفي: يَسْطِيْعُ عوضاً من سكن عينه، والأصل فيه:
أَطَاعَ يُطيع، وأصلُه: أَطْوَع يُطْوِعُ.
زيادة النون:
تُزادُ النّون أولًا في: نَرْجِس.
وفي أول الفعِل المضارِع علامَةً للجَمْع، نحو: نقومُ، ونجلسُ؛ وفي «الانْفِعال».
نحو: انكَسَرَ، وانجَبَر.
وتزاد ثانياً في مثل: جُنْدُب، وعُنْصُر، وعَنْبَس، لأنَّه من العُبُوس.
وتُزادُ آخراً في مثل: ضَيْفَن، ورَعْشَن، وخَلْبَن، وعَلْجَن «1».
وتُزادُ في التَّثْنيَةِ والجَمْع، نحو قولك: الزَّيدان، الزَّيْدون، زيدَتْ عوَضاً من الحركَةِ والتَّنْوين الذي يكونُ في الواحد.
وتُزادُ علامةً للرّفع في خَمْسَةِ أمثِلَةٍ من الفعل، نحو: يَقومانِ، وتَقومانِ، ويقومونَ، وتَقومُونَ، وتقومينَ يا امْرأة.
وتُزادُ في: سَكْرانَ، وعُثْمانَ، وسِرْحَانَ، وسَرَطَانَ، وزَعْفَران، وعَبَوْثَرَان، وفي العِرَضْنَة، ونحو ذلك.
__________
(1) الضيفن: الذي يتبع الضيف، قال صاحب اللسان: «الضيفن مشتق منه- أي من (ضيف) - عند غير سيبويه وجعله سيبويه من (ضَفَنَ) وسيأتي ذكره» فلا زيادة إِذن. والرَّعْشَن: المرتعش والجمل السريع. والخَلْبَن: المرأة الخرقاء. والعلجن: الناقة الكناز اللحم.
(1/52)

وتُزادُ النّونُ للتوكيد بالنون الخفيفةِ والثّقيلةِ، نحو: لتَقُومَنْ، ولتَقُومَنَّ.
وكلُّ كلمةٍ خماسيةٍ ثالثُها نونٌ فهي نونٌ زائدةٌ، مثل: جَحَنْفَل، وشَرَنْبَث «1». فإِن كانت النونُ غيرَ ثالثة في الكلِمةِ الخُماسّية فالنّون أصْل، حتى يدُلَّ الدليلُ على زيادَتِها، نحو: كَنَهْبَل «2»، مثاله: «فَنَعْلَل». كذلك: قِنْفَخْر «3»، مثاله: «فِنْعَلّ» نونُه زائدَةٌ لقولهم: امرأةٌ قُفَاخِرِيَّة.
زيادة الهاء:
تُزادُ الهاءُ أولًا في: هِرْكَوْلَة «4». قال الخليلُ: «إِن الهاء في هِرْكَوْلَة زائدة، وهي:
«هِفْعَوْلَة»، وهي العظيمة الأوراك من النساء، لأنها تركل في مِشْيَتِها».
وتُزادُ في أُمَّهات، والأصل: أُمّات.
وتُزادُ آخراً في قولهم: فِيمَهْ، ولِمَهْ، وعَلَامَهْ، أي: فيمَ، ولمَ، وعلامَ؛ وفي قولهم:
ارْمِهْ، واغْزُهْ، واخْشَهْ، أي ارْمِ، واغْزُ، واخْشَ.
__________
(1) الجَحَنْفَل: الغليظ أو غليظ الشفتين. الشرنبث: القبيح الشديد غليظ الكفين.
(2) الكَنَهْبَل- وبضم الباءُ أيضاً-: ضرب من الشجر.
(3) القِنْفَخْرُ: السمين الضخم الناعم.
(4) في اللسان اعتبر هاءها أصلية فأوردها في (هركل).
(1/53)

زِيادات الأسماء
زِياداتُ الأسماءِ تسعة أحرف، هي حروف المد واللين، مثل: عالم، وصبور، وعليم، وغير ذلك.
والتاء في مثل: جَبَرُوت.
والهاء في مثل: شَجَرة.
والميم في مثل: شَدْقَم.
والنّون في: رَعْشَن.
واللّام في: هنالِكَ.
والهمزة في مثل: أَحْمَر، وحَمْراء.
زيادات الأفعال
ثمانية: الهمزة في «أَفْعَلَ» مثل: أَكْرَمَ.
والألف في: «فَاعَلَ» نحو: حَارَبَ، وقَاتَلَ.
والتاء في: «افْتَعَلَ» نحو: اقْتَسَم، واكْتَسب.
والنون في: «انْفَعَلَ» نحو: انْطَلَقَ.
والسّين في: «استفعل» نحو: اسْتَخْبَرَ، واسْتَكْبَر.
والواو في: «فَوْعَلَ»، نحو: حَوْقَلَ الشَّيخ: إِذا فَتَرَ عنِ الجِماع.
الياء في: «فَيْعَلَ»، نحو: بَيْقَرَ: أي هاجَرَ من أرضٍ إِلى أَرْض.
والميم في: تَمَسْكَنَ، ونحو ذلك.
(1/54)

حروف البَدَل
اثْنا عَشرَ حرفاً، جمعتها ليسهل حفظها في هذه الكلمات، وهي: «أماتَ طَويلٌ جُنْدَه»، وجمعتها أيضاً في هذه الكلمات: «جادَ طويلُ أُمنته»، وجمعتها أيضاً في هذه الكلمات: «مَجْد طَويل انْتها».
وقَدْ جَمعَهَا أيضاً إِسْماعيلُ بن القاسِم النّحوي «1» شَيْخُ أبي بكر مُحمَّد بن الحسن الزُّبَيْدِيَ «2» في قوله: «طالَ يومٌ أنجدته».
وجمعها غيرُه من النَّحويين في قوله: «أَدْمجَها لتَنْطوي».
وجمعتها أيضاً في هذه الكلمات: «أَنطويها لتدمج».
إِبدال الألف:
تُبدلُ الألفُ من أَرْبعةِ أحرف: من الواو، والياء، والنون، والهمزة.
فأمّا إِبْدَالها من الواوِ والياء، فإِذا تحرَّكتا وانفَتَح ما قبلَهما قُلِبتا ألفاً، إِلا أَنْ يأتي
__________
(1) هو: أبو علي القالي عالِمٌ مِنْ أعلمِ أهل زمانه باللغة والشعر والأدب سنة (288 هـ‍901 م) وُلِدَ في (قالي قلا) بأرمينية وانتقل إِلى بغداد ثم ارتحل إِلى الأندلس وتوفي في قرطبة سنة (356 هـ‍967 م)، وانظر قوله هذا في أماليه: (2/ 286) وقد حكاه عنه الزبيدي في أبنية كتاب سيبويه ص 5 (ط. كويدى) ص 21 (بتحقيق حموش).
(2) هو: محمد بن الحسن بن عبيد اللّاه الزُّبَيدي الأندلسي ولد سنة (316 هـ‍928 م) في اشبيلية وتوفي بها سنة (379 هـ‍989 م)، وهو عالم في اللغة والأدب، من الشعراء، له مؤلفات كثيرة أشهرها (طبقات النحويين واللغويين) حققه وطبعه محمد أبو الفضل إِبراهيم.
(1/55)

شيءٌ شاذٌّ أو يُخَافَ لَبْسٌ. فقَلْبُهما نحو: باع، وقال، أصلُهما: قَوَلَ، وبَيَعَ، فقُلِبَتَا ألفاً لاعتلالِهما وانفِتاح ما قَبْلَهما؛ وكذلك: خافَ وهابَ، الأصل: خَوِفَ، وهَيِبَ.
وكذلِكَ قُلبتِ الواوُ والياء ألفاً في قولك: باب، وناب، أصلُهما: بَوَبٌ ونَيَبٌ، فقُلِبَتَا أَلِفَيَّن.
فأما غَزَوَا، ورَمَيَا فأقَرُّوه على أصْلِه خوف الالتِباس بالواحد، لأنّهما لو قُلِبتا ألِفاً لأشْبَه فعْلُ الواحِدِ في غَزَا ورَمَى.
فأمَّا قولهم: اعْتَوَنُوا، فهوَ في مَعْنى: تَعَاوَنُوا، فالألِفُ قبلَه ساكِنَة.
أما: حَوِلَ، وعَوِرَ، فصحَّ لأنه بمعْنى: احْوَلَّ، واعْوَرَّ. وكذلكَ: صَيِدَ البَعِيرُ لأنَّه بمعنى: اصْيَدَّ.
قالَ مُحمَّد بن يزيد «1» المُبَرِّدٌ: «إِنّما ظَهرت الواوُ واليَاء في هذا البابِ، لأنَّ أصلَ البِناءِ في هذا النّوع: «افْعَلَّ يَفْعَلُّ» نحو اقْوَرَّ يَقْوَرُّ، واعْوَرَّ يَعْوَرُّ، وابْيَضَّ يَبْيَضُّ».
وكذلك أبدِلَتِ الألفُ من الواو والياء في: غَصا، ورَحىً، والأصل: عَصَوٌ وَرَحَيٌ.
وإِذ سكَّنتَ الهمزة وانْفتحَ ما قَبْلهَا جاز أن تُخفَّفَ وتُقلَبَ ألفاً في مثل: رَأْس، فَأْس، فتقولُ: فاس، وراس، بغير همز؛ وفي مثل: اقْرَأْ: اقرا، بغير همز. وكذلك: آدم أصله: أَأْدم بهمزتين، فأبدلوا الثانية منهُما ألِفاً.
__________
(1) هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس المعروف بالمبرد، إِمام العربية في زمانه ببغداد، وأحد أئمة الأدب والأخبار (ولد عام 210 هـ‍826 م وتوفي عام 286 هـ‍899 م) ومن أشهر مؤلفاته (الكامل) و (المقتضب)؛ وما حكاه عنه هو معنى ما قاله في المقتضب: (1/ 99 - 100) والكامل (1089 - 1090)، وهو معنى قول غيره أيضاً، انظر الكتاب: (2/ 361)، والمنصف: (1/ 259).
(1/56)

وكذلك أبدلت الألف من التَّنوينِ في الوَقْف، تقول: رأيتُ زيدَا وكلَّمتُ عَمْرَا.
كذلك أُبدلت الألفُ من النُّون الخفيفة في قولهم: اضْرِبَا، الأصل: اضْرِبَنْ، قال اللّاه تعالى: لَنَسْفَعاً بِالنّااصِيَةِ «1»، وقال الأعشى «2»:
................ .. ... ولا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ واللّاهَ فَاعْبُدَا
وأُبدلتِ الألفُ من نُون «إِذَنْ» في الوَقْف، تقول: لأَضرِبنَّك إِذَنْ يا هذا، فإِذا أَبْدَلْتَ قلْتَ لأضْرِبِنّكَ إِذَا.
إِبدالُ الواو:
تُبدلُ الواوُ من الأَلِف في نحو: ضُوَيْرِب، وضَوَارب.
وتُبدَلُ من الياءِ إِذا سُكِّنَتْ وانضمَّ ما قبلَها في مثل: مُوقِظ، ومُوسِر، ومُوقِنِ، والأصل: مُيْقِظ، ومُيْسِر، ومُيْقِن، لأنها من اليقظة، واليُسر، واليقين.
وتبدَلُ الواو من الياءِ في قوْلِهم: رَحَوِيّ، وعَمَوِيّ، وفي: بَقْوَى، وطُوبَى، والأصل: بُقْيَا وطُيبا، وما شاكل ذلك.
__________
(1) سورة العلق 96/ 15 كَلّاا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنّااصِيَةِ. نااصِيَةٍ كااذِبَةٍ ....
(2) ديوانه (103) وصدر البيت وروايته فيه:
وذا النُّصُب المنصوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ... ولا تعبدِ الأوثان واللّاه فاعبدا
ورواية عجزه في اللسان (نصب).
لعافيةِ، واللّاه ربك فاعبدا
واردف، ويروى:
«ولا تعبد الشيطان ... »
(1/57)

وتبدل الواو من الهمزة إِذا سُكِّنَتْ وانضمَّ ما قبلها في مثل: مُؤْثِر، ومُؤْمِن، فيقال:
مُوثِر، ومومِن، بغير همز، لأن أصل آثَر، وآمن: أَأْثر، وأَأْمن بهمزتَيْن. إِلا أنهم ليّنوا الثانية وخفَّفوها وقَلبُوها ألفاً اسْتثقالًا للجمع بين همزتيْن. وكذلك المصادر في: إِيثار، وإِيمان ونحو ذلك.
إِبْدالُ الياء:
إِذا سكنت الواوُ وانكَسَر ما قبلَها انقلبتْ ياء، لسُكُونِها وانكسار ما قبلها وذلك في مثل: مِيعاد، ومِيزان، ومِيراث، الأصل: مِوْعَاد، ومِوْزَان، ومِوْرَاث، لأنها من: وعدَ، ووزن، وورث.
وكذلك أُبدلتِ الواوُ ياء في مثل: سِيقَ، وقِيلَ، لأنهما من: السَّوْق، والقَوْل؛ والأصل: سُوِقَ، وقُوِلَ، فِعلُ ما لَمْ يُسمَّ فاعلُه، فاستثقِلَتِ الكسرةُ على الواو، فأسكنت ونقلت حركتها إِلى ما قبلها، فصار: سِوْقَ، وقِوْلَ، فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
وكذلك أبدلَتِ الياءُ من الواوِ في: دِيمَة، وقِيمَة، لأنّ الدّيمة من: دامَ المطرُ يدوم، قال:
هُوَ الجَوَادُ ابنُ الجَوَادِ بنِ سَبَلْ «1» ... إِنْ دَوَّمُوا جَادَ وإِنْ جَادُوا وَبَلْ
__________
(1) البيتان بلا نسبة في أدب الكاتب (97) وتخريجهما ثمة. و «سبل» فرس قديمة من خيل العرب. ونقل ابن بري عن أبي زياد الكلابي أن الرجز لجهم بن سبل، وسبل أبوه، ورواه:
أنا الجواد ...
إِلخ. انظر اللسان (دوم، ديم، سبل). ويروى: «ديَّموا» على استمرار القلب في ديمة.
(1/58)

والقيمة: من قَوَّمتُ السّلعةَ بالثمن.
وإِذا اجتمعتِ الواو والياء، وسبقَتِ الأولى منهُما بالسكون، أيَّتَهما كانت، قُلبت الواو ياء، وأدغمت، الياء في الياء مثل: جَيِّد، وسَيِّد، ومَيِّت، وحَيِّز وهو المكان، والأصل: جَيْوِدْ، وسَيْوِد، ومَيْوِت، وحَيْوِز، لأنها من يجود، ويسود، ويموت، ويحوز، وفي مثل: دَيَّار، وصَيَّاغ، والأصل: دَيْوَار، وصَيْوَاغ، لأنّهما من يَدُورُ، ويَصوغ.
وكذلك: إِذا سُبقَتِ الواوُ بالسكون «1» قُلِبتْ ياء، نحو: طَوَيْتُ الكتابَ طَيًّا، وكويْتُ الشيءَ كَيًّا، وشَوَيْتُ اللحْمَ شَيًّا، ونحو ذلك.
وكذلك: إِذا كانتِ الواو في موضع اللَّام «2» وانكَسَر ما قبلها قُلِبَتْ ياء في مثل:
غازِية، وداعِيَة، والأصل: غَازِوَة، ودَاعِوَة، فقُلبتِ الواوُ ياء لتأخّرها وانكسارِ ما قبلها.
فإِن كانت الواو في موضع العَيْن صحَّت بعد الكَسْرة لتقدُّمها، وذلك نحو:
عِوَض، وحِوَل، وطِوَل، قال اللّاه تعالى: لاا يَبْغُونَ عَنْهاا حِوَلًا «3»، وقال القُطَامِيُّ «4»:
إِنَّا مُحَيُّوِكَ فَاسْلَمْ أَيُّهَا الطَّلَلُ ... وَإِنْ بَلِيتَ وإِنْ طَالَتْ بِكَ الطِّوَلُ
وتُبدّلُ الواوُ ياءً إِذا كانَتْ في جمع: «فَعْل» على «فِعَال»، نحو: ثَوْب وثياب،
__________
(1) يريد: إِذا سبقت الواوُ الياءَ وكانت الواو ساكنة قلبت ياءً وأدغمت بالياء التي تليها.
(2) أي: لام (فعل).
(3) سورة الكهف: 18/ 108. وتمامها: خاالِدِينَ فِيهاا لاا يَبْغُونَ عَنْهاا حِوَلًا.
(4) من القصيدة الأولى في ديوانه، والقطامي لقبه، واسمه: عمير بن شييم التغلبي شاعر إِسلامي مجيد توفي نحو عام: (130 هـ‍747 م)، انظر الشعر والشعراء: (453 - 456) وجمهرة أشعار العرب: (802) والأغاني:
(11/ 23 و 24/ 17 - 50)، والرواية فيه (الطيل) وجاء في اللسان: «الطول» قال: «ويروى الطيل».
(1/59)

وحَوْض وحياض، وسَوْط وسياط، والأصل: ثِوَاب، وحِواض، وسِواط، فقُلبتِ الواو ياء لِثقَلِ الجمع، وضَعفِها في الواحد، وانكسار ما قبلها، والألف المشابهة للياء بعدها، وصحة اللّام، لا بدَّ في إِعلالها، وإِبدالِها في هذه الشَّواهد.
فإِن تركت الواو في الواحد صحّت في الجمع، نحو: طويل، وطِوال، وقويم، وقِوَام. وربما قلبت في الجمع ياء، وهو شاذ، قال الشاعر «1»:
تَبَيَّنَ لِي أَنَّ القَمَاءَةَ ذِلَّةٌ ... وأَنَّ أعِزَّاءَ الرِّجَالِ طِيالُها
وقد يجوزُ إِبدال الياء من الواو [فيقال] «2» في صُوَّم: صُيِّم، وفي: قُوَّم: قُيَّم، وفي: صُوَّام: صُيَّام، وفي: نُوَّام: نُيَّام، قالَ ذو الرُّمة «3»:
أَلَا طَرقَتْنَا مَيَّةُ ابنةُ مُنْذِرٍ ... فما أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلّا سَلَامُهَا
__________
(1) البيت لأُنيف بن حكيم النبهاني الطائي كما في الكامل: (21 - 122) والرواية فيه:
«وأن أشداء الرجال .. »
وفي حماسة أبي تمام: (1/ 48 - 49) بشرح التبريزي، عشرة أبيات على هذا الوزن والروي لأنيف بن زبان الطائي وليس البيت فيها، والبيت في اللسان (طول) وفي الحور العين (125) دون عزو.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) ديوانه بشرح أبي نصر الباهلي ورواية أبي العباس ثعلب وتحقيق الدكتور عبد القدوس أبو صالح ط. مجمع اللغة العربية بدمشق، وروايته:
ألا خيْلت ميَ قد نام صحبتي ... فما نفّر التهويم إِلا سلامُها
وقال محققه: «وفي المخصص والتصريف والمنِصف وشرح المفصل رواية مُلفَّقة لهذا البيت، وهي:
ألا طرقتْنا مَيَّةُ ابنةُ مُنْذِرٍ ... فما أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلّا سلامُها»
وانظر خزانة الأدب لعبد القادر بن عمر البغدادي (3/ 419).
(1/60)

هكذا أنشدَه ابن الأعرابي، وقال الراجز «1»:
لَوْلَا الإِلَهُ ما وَرَدْنَا خَضَّمَا ... ولا ظَلِلْنا بِالْمَشَائِي قُيَّمَا
وتُبدلُ الياءُ من الواو في جمع دَلْوٍ، وحَقْوٍ، إِذا جُمْعا على «أفْعُل»، نحو: أَدْلٍ، وأَحْقٍ، لأنَّه ليس في كلام العرب اسم آخره واوٌ وقبلها ضمَّة، إِنما ذلك في الأفعال، نحو:
يَدْعُو، ويغْزُو. وكان الأصل في: أَدْلٍ، وأَحْقٍ: أَدْلُوٌ، وأَحْقُوٌ، فَأبدلوا الضمة كسرة والواو ياء للتخفيف.
فأما الأسماء الستَّة المعتلَّة المضافة، وهي: أَخُوك، وأَبُوك، وفُوك، وحَمُوك، وهَنُوك، وذُو مال: فلا تأتي أبداً إِلا مُضافة، فالواو في وَسَطِ الكلمة.
فأما: عَدُوٌّ: فكل حرف مشدَّد حَرْفان، فالواو الآخرةُ قبلَها واوٌ ساكِنَة.
وكلُّ جمعٍ كانَ أصلُه على «فَعَل» متحركة العَيْن، و «فَعْل» ساكِنَةِ العَيْن، ولامُهُ واو؛ قُلِبَتِ الواوُ ياءً للتَّخفيف، نحو: عِصِيّ، ودِلِيّ، وحِقِيّ، وأصلُه: عُصُوٌّ، ودُلُوٌّ، وحُقُوٌّ. وقد جاء بعض ذلك على أصلِهِ، كقول الشاعر «2»:
__________
(1) الشاهد دون عزو في معجم البلدان (خضَّم)، وقال: خضم اسم مكان ولم يعينه، وهو في الخصائص:
(3/ 219)، واللسان (شأى) دن عزو وروايته: «سكنَّا» مكان «وردنا» قال: والشأو ما خرج من تراب البير، والمشآة: ما أخرج به الشأو وهو كالزبيل- الزنبيل- وانظر في الحور العين: (126).
(2) هو جميل بثينة، جميل بن عبد اللّاه بن معمر القضاعي العذري صاحب بثينة المشهور، توفي في مصر سنة:
(82 هـ‍701 م)، وقد أجمعت النسخ على هذه الرواية التي أثبتناها، أما رواية البيت الثاني في اللسان (نجو) وديوان جميل عن اللسان: (212)، وفي شرح الملوكي:
فأحزن أن تكون على صديق ... وأفرح أن تكون على عدو
وبهذه الرواية أيضاً في نسخة (مختصر شمس العلوم) لمحمد بن نشوان الحميري. ولعلها الصواب الذي أجمعت عليه المصادر. فجميل يريد أن يقول: إِذا أمطرت السحاب على صديق حزنت لأن الغيث لا يصيب بثينة، فإِذا كانت على عدوّ فرحت لأنه يصيب بثينة، لأن قومها عدو له إِذ إِنهم يمنعونها عنه.
(1/61)

أَلَيْسَ مِنَ البَلَاءِ وَجِيبُ قَلْبِي ... وإِيضَاعِي الهُمُومَ مَعَ النُّجُوِّ
فأفْرَحُ أَنْ تَكُونَ عَلَى صَدِيقٍ ... وأحْزَنُ أن تَكُونَ عَلَى عَدُوِّ
النَّجْوُ: السَحابُ، وجمعه: نُجُوٌّ. وحَكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يقولون:
«إِنكم لَتَنْظُرونَ في نُجُوِّ». وحُكي عن أبي زيد «1»: بَهْوٌ، وبُهُوٌّ. وحكى ابن الأعرابي «2»: أَبٌ، وأُبُوٌّ، وأَخٌ، وأُخُوٌّ، وابنٌ، وبَنُوٌّ، وأنشد للقنانيِّ «3» يمدح الكسائيَّ «4»:
أَبَى الذَّمَّ أَخْلَاقُ الكِسَائيِّ وانْتَمَتْ ... بِهِ المَجْدَ أَخْلَاقُ الأُبُوِّ السَّوَابِقِ «5»
__________
(1) حكاه عنه أبو حاتم، انظر شرح الملوكي: (478)، وأبو زيد هو سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير الأنصاري إِمام في اللغة والأدب: ولد سنة: (119 هـ‍737 م) وتوفي بالبصرة سنة: (215 هـ‍830 م). وفيات الأعيان:
(1/ 207).
(2) انظر شرح الملوكي: (478).
(3) بهذا الرسم جاءت في الأصل (س) وتابعتها (نش) و (ب) وهو الصواب، وقد صحفت في (ت) ب‍ «العتاني» وفي هامشها تصويب (للعناني) هو خطأ أيضاً، وجاءت في (ل 2): «العتابي» مصحفة، وفي (ل 3) و (صن): «العنابى» مهملة مصحفة.
(4) هو علي بن حمزة بن عبد اللّاه الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي، إِمام في القراءات، واللغة والنحو، مشهور، توفي سنة: (189 هـ‍805 م)، وفيات الأعيان: (1/ 330)، والأعلام للزركلي: (4/ 283).
(5) البيت في اللسان (أبي) عن اللحياني، وروايته فيه:
أبى الذمُّ أخلاقَ الكسائي وانتمى ... له الذروةَ العُليا الأُبوُّ السوابقُ
وهو من ثلاثة أبيات، منها بيتان في اللسان (خلق) على هذا الروي المضموم، وهي في نوادر اللحياني.
إِلا أن البيت روي بكسر الروي في شرح الملوكي: (478)، والمحتسب: (1/ 175)، وشرح المفصل: (5/ 36) وروايته فيه: «وانتهى»، والبحر المحيط: (3/ 93).
(1/62)

وتُبدَلُ الياء من السّين في قولهم: أَحْسَيْتُ بالشيء، أي أَحْسَسْتُ به؛ وحَسِيتُ به، أي حَسِسْتُ به؛ قال أبو زُبَيد يصفُ الأسد «1»:
سِوَى أَنَّ العِتَاقَ مِنَ المَطَايَا ... حَسِينَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ
ويروى: أَحَسْنَ، أي أحْسَسْنَ، وهو شاذٌّ قليل.
وتبدل الياء من الهمزة إِذا سُكِّنَتِ الهمزة وانكسر ما قبلها في مثل تخفيف ذئب:
ذيب، وفي بئر: بِير.
وتبدل الياء من الألف في مثل: قناطير، وقراطيس، ومفاتيح.
وكذلك تبدل الياء من أحد حرفي التضعيف في قولهم: دينار، وقيراط، وديباج، والأصل: دِنَّار، وقِرَّاطِ، ودِبَّاج؛ لأن الجمع: دَنَانيرُ، وقَرَارِيطُ، ودَبَابِيجُ، والتصغير:
دُنَيْنِير، وقُرَيْرِيط، ودُبَيْبِيج، وليس على ذلك، قِياسٌ لِقلّته.
إِبدال الهمزة:
إذا كانَ في أولِ الكلمةِ واوان، أُبدلتِ الأولى منهما همزة، وذلكَ في مثل قول عَدِيّ بن زَيْد «2»:
__________
(1) هو: أبو زبيد الطائي المنذر بن حرملة، شاعر جاهلي معمر كان نصرانياً، أدرك الإِسلام ولم يسلم، توفي نحو سنة (62 هـ‍682 م)، وانظر (شعراء إسلاميون): (631)، وانظر ترجمته في الشعر والشعراء:
(167 - 169)، وفي الأغاني: (12/ 127 - 144).
(2) كذا وقع في النسخ كلها و (المختصر)، وقد عزت المصادر هذا البيت إلى المهلهل عدي بن ربيعة التغلبي الشاعر الجاهلي المتوفى نحو (100 ق. هـ‍525 م)، انظر الأغاني: (5/ 54 - 55)، والحلل: (212)، والمقاصد-
(1/63)

ضَرَبَتْ صَدْرَهَا إلَيَّ وقالَتْ ... يا عَدِيٌّ لَقَدْ وَقَتْكَ الأَوَاقِي «1»
والأَصلُ: الوَوَاقي.
وتبدل الهمزة من الواو في تصغير: وَاصِل فيقال: أُوَيْصِل، والأَصْلُ: وُوَيْصِل.
وكذلك ما شاكَلَه؛ هذا قول أبي عَبْدِ الرحمن الخليل بن أحمد الفُرْهُودي «2» الأَزْدِي، رحمه اللّاه تعالى.
والهمزة تبدل من الواو إِذا انضمَّت أو انكَسَرَتْ، فيقال: أُجُوه في وُجُوه، وأُجِّهَ في وُجِّهَ، وأُقِّتَتْ في وُقِّتَتْ، وإِسادَة في وِسادة، وإِعاء في وعاء.
وتبدَلُ من الواوِ في قولهم: أَثْؤُب جمع: ثَوْب، وفي قولهم: قَؤُول، قال السَّمَوْألُ «3»:
__________
النحوية: (4/ 212). واختلف في اسم مهلهل فقيل امرؤ القيس وقيل عديّ، انظر طبقات فحول الشعراء: 39، والشعر والشعراء: (297)، ومعجم الشعراء: (248 - 249)، وسمط اللآلي: (111 - 112)، وشرح أبيات مغني اللبيب: (5/ 75). والظاهر الأول، فإِن السكري أورد الأبيات في أشعار تغلب بعد أشعار مهلهل لأخيه عدي بن ربيعة يرثي مهلهلًا وكليباً، وكذا قال الصغاني في العباب (علق) فيما نقل عنهما البغدادي، وإِلى عدي أخي مهلهل نسبها سلمة بن عاصم أيضاً فيما حكاه عنه المرزباني.
(1) قوله: «يا عدي» هي أيضاً رواية ضرائر الشعر: (26)، والخزانة: (1/ 300) عرضاً. ورواية أكثر المصادر «يا عديًّا»، انظر المقتضب: (4/ 214)، والمنصف: (1/ 218)، وسر الصناعة: (800)، وشرح الملوكي:
(483)، والمصادر المذكورة في الحاشية السابقة.
(2) انظر الكتاب: (2/ 356، 213)، والكامل: (81)، والمقتضب: (1/ 63)، والأصول: (3/ 245)، وسر الصناعة: (800)، وشرح الملوكي: (482 - 483)، وشرح المفصل: (10/ 8 - 10)، وشرح الشافية:
(3/ 76) وما بعدها.
(3) ديوانه، ص: (91)، وهو السموأل بن حيان بن عادياء الأزدي، صاحب تيماء وحصنها الأبلق، يضرب به المثل في الوفاء، وكان على اليهودية. انظر النسب الكبير لابن الكلبي: (2/ 7)، وحماسة أبي تمام:
(1/ 28 - 31). وتروي القصيدة اللامية التي منها هذا البيت لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي ولغيره. انظر سمط اللآلي: (595) وتعليق العلامة الميمني، وشرح مغني اللبيب: (4/ 202 - 207).
(1/64)

إِذَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ ... قَؤولٌ بِمَا قَالَ الكِرَامُ فَعُولُ
وتبدل من الواو بعد كلِّ ألفٍ زائدةٍ في مثل: قائم، وصَائِم، والأصل: قَاومٌ، وصَاوِمٌ.
وتبدل من الواو في مثل: أبناء وآباء، والأصلُ: أبناؤٌ، وآباوٌ، وفي مثل: كِسَاء، وخِبَاء، الأصل: كِسَاوٌ، وخِبَاوٌ، لأنهما من: كَسَوْتُ، وخَبَوْتُ.
وتبدل من الياء في مثل: سائر، وطائر، لأنهما من: يسير، ويطير، وفي مثل: رِداء، وسِقَاء، والأصل: ردَايٌ، وسِقَايٌ.
وتُبْدَلُ من ألفِ التأنيث في مثل: بيضاء، وسوداء، وعُشَراء ونحو ذلك، وفي مثل:
أَنْبِيَاء، وأَوْلِياء، وأَصْدِقاء.
وتبدل الهمزة من الهاء في قولهم: آلٌ، والأصلُ: أَهْلٌ، فأُبدلت الهمزة من الهاء فقيل: أَأْلٌ، ثم خُفِّفَت الهمزة وأبدلت ألفاً فقيل: آل. وتصغير آل: أُهَيْل، على مذهب الجمهور. وقال يونس: تصغير آل: أُوَيْل «1».
إِبْدالُ الطّاء:
تبدَلُ الطَّاء من تاء الافتعال إِذا كان فاء «افتعل» أحدَ الحروف المطبَقَة وهي أربعة:
__________
(1) انظر سر الصناعة: (105)، وشرح الملوكي: (278 - 279)، والممتع (348 - 349)، وشرح الشافية:
(3/ 208).
(1/65)

الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، نحو: اصْطَبر، واضْطَرَب، واطّلَع، واظطلم، والأصل:
اصْتَبر، واضْتَرب، واطْتَلع، واظْتَلم، فأُبدلت التّاء من ذلك كلّه طاء، قال زهير «1»:
هُوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائلَهُ ... حِيناً ويُظْلَمُ أَحْيَاناً فيَظْطَلِمُ
إِبْدالَ المِيم:
تُبْدَلُ الميمُ من النون إِذا كانتِ النُّون ساكنة، وكانت بعدها باء في مثل: عَنْبَر، قَنْبَر، وشَنْبَاء من: شَنَبِ الأَسْنان، فيقال: عَمْبَر، وقَمْبَر، شَمْبَاء، بالميم.
وتُبْدَل من الواو في: فم وأصلُه، فَوْهٌ، على وزن: فَوْز، فحُذِفَتِ الهاءُ وانْقلبتِ الواوُ ميماً، قال الفَرَزْدَق «2»:
هُمَا نَفَثَا في فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما ... على النَّابِحِ العَاوِي أشَدَّ لِجَامِ
قال النحويون: غَلِط الفرزدق في قوله: «فمويهما» لأنَّه جمع بين البدل والمبْدَلِ منه، لأنَّكَ إِذا جمعْتَ الفَمَ قُلْتَ أفْواهٌ، أو صغرته قلت: فُوَيْه.
__________
(1) هو زهير بن أبي سُلمى ربيعة بن رباح المزني، حكيم الشعراء، جاهلي مشهور، توفي سنة: (13 ق. هـ‍609 م) ورواية البيت في ديوانه: (91) واللسان (ظلم):
هو الجواد الذي يعطيك نائلَه ... عفواً ويظلم أحياناً فَيَظَّلِمُ
(2) ديوانه: (2/ 215)، واللسان (فوه)، والرواية فيهما: « ... أشد رِجَام»، والرجام: حجارة ضخام دون الرِّضام- اللسان (رجم) -.
(1/66)

إِبْدالُ التّاء:
تُبْدل التاءُ من الواوِ في: تُراث، وتُجاه، وتَقِيَّة، وتُخَمة، وتُكَأة وفي: تُكْلان، لأنها من: ورث، وتوكّأ، ومن: الوجه، ومن: وقيتُ، ومن الوخم، ومن: وكيل.
وتبدل من الواو في: بنت، وأخت، لأن الجمع: أخوات، وبنات، ولقولك «1»:
الأخوّة، والبنوّة.
وتبدَلُ في: هَنْتٍ «2» لقولك: هَنَوَات.
وإِذا كانت فاء «افْتَعل» واواً أبْدلَتْ تاءً في مثل: اتَّزَنَ، واتّصَلَ، قال طرفة «3»:
رَأَيْتُ القَوَافِي يَتَّلِجْنَ مَوَالِجاً ... تَضَايَقُ عَنْهَا أَنْ تَوَالجَها الإِبَرْ
وكذلك إِذا كانت فاء «افتعل» ياء في مثل قولهم: رجل مُتَّسِرْ، من اليسر، ومُتَّئِس، من اليَأْس، والقياس في ذلك مُطَّرد.
وأبْدلَتِ التاءُ من الياءِ في قولهم: ثنتان، لأنّه من: ثنيت.
__________
(1) في (ت) نقَص كبير، فبعد عبارة: «ولقولك» انتقل من هذه الفقرة في (إِبدال التاء) إِلى الباب الثاني وهو (الحذف) تاركاً جزءاً من (الحذف الذي عن علة) إِلى قوله في هذا الباب: «ثم حذفت لالتقاء الساكنين وهما الياء والتنوين .. » وواصل ما بعد ذلك كما سيأتي. فالناقص نحو صفحتين.
(2) الهَنْتُ: الخصلة من خصال الشر، انظر اللسان (هنو).
(3) هو طرفة بن العبد بن سفيان البكري، شاعر جاهلي مجيد من الطبقة الأولى من أصحاب المعلقات، ومعلقته المشهورة: «لخولة أطلال ... » قتل شاباً سنة: (60 ق هـ‍) (الشعر والشعراء: 49، سمط اللآلي: 319) ورواية البيت في ديوانه: (161) وسر الصناعة: (147). واللسان: (ولج) وأوضح المسالك: (3/ 338):
فإِن القوافي يتلجن موالجاً ... تضايق عنها أن تولّجها الإِبر
(1/67)

(وأبْدلَتِ التاءُ من الدال والسّين في: سِتّ، وأصله: سِدْس، لأنَّ جمعه أسْداس، وتصغيرُه سُدَيْس) «1».
وأبدلتِ التَّاء من اللام في: كلْتاهما، وأصله: كلاهما.
إِبدالُ النُّون:
تبدل النون من الهمزة في النسبة إِلى صنعاء، وبَهراء، فقالوا: صَنعاني، وبَهراني.
وإِن شئت قلت: النون بدل من الواو في: صَنْعاوي، وبَهْراوي.
إِبدال الجيم:
تُبدلُ الجيمُ من الياءِ بدلًا لا يقاس عليه في قوله «2»:
يا رَبِّ إِنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ ... فلا يَزَالُ شَاحِجٌ يَأْتِيكَ بِجْ
يريدُ: حَجَّتِي، ويأتيكَ بي.
وقال آخر «3»:
__________
(1) ما بين القوسين ساقط من (صن) وهو ليس في (ت) للسقط الكبير الطارئ عليها، وهو مثبت في هامش (نش).
(2) انظر سر الصناعة: (177) وفيه تخريجه.
(3) انظر سر الصناعة: (175) وفيه تخريج الرجز، وانظر أوضح المسالك: (3/ 314) واللسان: (برن)، يريد:
وأبو علي، بالعشي، البرني. والبرني: ضرب من التمر.
(1/68)

خَالِي عُوَيْفٌ وأَبُو عَلِجِّ ... الْمُطْعِمِان اللَّحْمَ بالعَشِجِّ
وبِالغَدَاةِ فِلَقَ البَرْنِجِّ
وقالَ أبو النَّجم «1»:
كَأَنَّ في أَذْنَابِهِنَّ الشُّوَّلِ ... مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُونَ الإِجَّلِ
يريد: الإِيَّل.
إِبْدالُ الدَّال:
إِذا كانَتْ فاءُ «افتعل» دالًا أو ذَالًا أو زَاياً أُبدلَتِ التاءُ دَالًا، نحو: ادَّلَج، وادَّرَأ «2»، وادَّكَرَ، وازْدَجَر؛ لأنّه من: أَدلج، ودَرِئ، وذكر، وزَجَر، والأصل: ادْتَلَج وادْتَرأ وإِذْتَكَر، وازْتَجر. وأُبْدِلتِ الدالُ من التاء في قولهم: وَدٌّ، وأصله: وَتَدٌ، فأسْكنوا التاءَ ثم أبْدَلوها دَالًا، ثم أَدْغموا الدَّالَ في الدال، قال أبو النجم «3»:
__________
(1) هو: أبو النجم العجلي، الفضل بن قدامة، من بني بكر بن وائل، من أكابر الرجاز، وهو أبلغ من العجاج في النعت، توفي سنة: (130 هـ‍) (الأغاني: (10/ 150)، (سمط اللآلي: 328).
والبيتان من أرجوزة له في الطرائف الأدبيّة: 63. وانظر (سر الصناعة: 176).
ورواية البيتين في اللسان والتاج (عبس): «الإِيَّل» على الأصل.
(2) كذا في الأصل (س) وتابعتها عليه (ب)، وفي (نش) و (صن) و (ل 2) و (ل 3): «ادَّرَى» وكلاهما صواب.
(3) العجلي، تقدم قبل قليل، وانظر: (الكامل، 998، والممتع: 321، والتكملة: (بهت) وقبله:
سُبِّي الحماةَ وابهتي عليها
(1/69)

ثُمَّ اضْرِبِي بالْوَدِّ مِرْفَقَيْهَا
إِبدال اللام:
يبدلُ اللامُ من الياء في تصغير: أصيل، فيقال: أصَيلالٌ. قال النابغة:
وقَفْتُ بها أصَيْلالًا أسائلها ... أعْيَتْ جواباً وما بالرّبْع من أحَدِ
والأَصْلُ: أصَيَّال، بياء مشدّدة، وليس ذلك بمطَّرِدٍ «1»
إِبْدالُ الهَاء:
تبدلُ الهاءُ من الهمزةِ في قولهم هَرَقْتُ الماءَ، أيْ أَرَقْتُه؛ وفي: هَيْمُ اللّاه، أي: أَيْمُ اللّاه؛ وفي: هَرَحْتُ الدَّابةَ، أي أَرَحْتُ؛ وفي: هِيَّاكَ، أي إِيَّاك، قال الشاعر «2»:
فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ ... مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عَلَيْكَ المَصَادِرُ
وتُبْدَلُ في قولهم: هِنْ فَعلْت، أي: إِنْ فعلت.
__________
(1) كذا في الأصل (س) وتابعتها (ب)، وأما (صن) و (نش) و (ل 2) و (ل 3) فقد جاء فيها: «إِبدال اللام:
اللام تبدل من الياء في: أصيلال، وليس ذلك بمطرد» ولعل ما جاء في هذه النسخ إِجمال لما جاء في الأصل (س) و (ب).
وثمة كلام كثير حول التصغير والإِبدال لهذه الكلمة: أصيل. انظر ما جاء من ذلك في الكتاب: (2/ 137، 314) وسر الصناعة: (321)، وشرح الملوكي: (106، 216)، وشرح المفصل: (10/ 45). والخزانة:
(2/ 126 - 129)، وسفر السعادة: (73)، واللسان: (أصل).
(2) البيت أول بيتين أنشدهما أبو تمام في ديوان الحماسة ونسبهما إِلى مضرّس بن ربعي الفقعسي فيما قال البغدادي في شرح شواهد شرح الشافية (476)، وهما بغير نسبة في ديوان الحماسة يشرح المرزوقي (1152)، والتبريزي: (3/ 89). ويروى «ضاقت عليك مصادره» انظر سر الصناعة: (552)، وشرح الملوكي: (283، 304)، والممتع: (397). -
(1/70)

وتُبدلُ من الوَاوِ في: هَنَاه، وأصْلُها: هَنَاو، قال امرُؤُ القَيْس «1»:
وقَدْ رَابَنِي قَوْلُها يا هَنَا ... هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَرّ
وتُبَدلُ الهاء من الياء في: هذي، فيقولون: هذه، وفي: ذي، فيقولون: ذه.
وتبدَلُ أيضاً من الياء في: هُنيْهَة، تصغير: هَنَة، وأصلها الأول، هُنَيْوَة، ثم أبدلوا الياء من الواو فقالوا: هَنَيَّة، ثم أبدلوا الهاء من الياء فقالوا: هُنَيْهَة، لأنها من هَنَوَات، قال الشاعر «2»:
أَرَى ابْنَ نِزَارٍ قَدْ جَفَاني وإِنّني ... عَلَى هَنَوَاتٍ شَأْنُها مُتَتَابِعُ
وتُبَدل الهاء من الألف في هُنا، فيقال: هُنَهْ، قال الرَّاجزُ «3»:
قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ ... مِنْ هَهُنَا ومِنْ هُنَهْ
وتبدل الهاء من التاء في طلحةَ، ونحوها إِذا وقَفْتَ.
__________
ونقل البغدادي عن مختار أشعار القبائل لأبي تمام خمسة أبيات أنشدها أبو تمام لطفيل الغنوي، وثالثها:
وإِياك والأمر الذي إِن تراجعت ... موارده ضاقت عليك مصادره
وانظر ملحق ديوان طفيل: (102)، هذا ولمضرّس قصيدة على روي ما أنشده أبو تمام لطفيل، انظر تخريج ما روي منها في ذيل سمط اللآلي: (99).
(1) ديوانه 54 واللسان (هنا).
(2) البيت في سر الصناعة (151) وتخريجه ثمة. ويروى
« ... قد جفاني وملّني»
. (3) الشاهد في سر الصناعة (163)، وفيه تخريج البيتين. وهما في اللسان: (هنا) دون عزو أيضاً.
(1/71)

الحَذف
الحذفُ في كلامِ العَرب على وَجْهَين: حَذْفٌ عن عِلّة، والقياس فيه مطَّرِد. وحَذْفُ استخفافٍ لا يَجوزُ فيه القِياس.
[الحذف عن علّة]
فالحذف الذي عن عِلَّة: إِذا كانَ فاءُ الفِعل واواً، وكان على «فَعَلَ يَفْعِلُ» بفَتْح العَيْن في الماضي وكسرها في المستقبل، حُذِفَتِ الواو في المستقبل لوقوعها بين ياءٍ وكَسْرة.
وذلكَ في مِثْل: وَلَدَ يَلِدُ، ووَعَدَ يَعِدُ، ووَصَلَ يَصِلُ، أصلُها: يَوْلِدُ، ويَوْعِدُ، ويَوْصِلُ؛ فحذفت الواو لوقوعها بين ياءٍ وكسرة، قال اللّاه تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ «1»، فحذفت الواو في يَلِدْ، لأنها وقعت بين ياء وكسرة، ولم يحذفها في: يُولَدْ، لأنها وقعت بين ياء وفتحة. ومثل ذلك قوله تعالى: لاا تَوْجَلْ «2». (جمه‍فأما: يَهَبُ، ويَدَعُ، فَأصلهما: يَوْهِبُ، ويَوْدِعُ بكسر الهاء والدال. ومَنْ قالَ: أصلهما بالفتح فقد أخطأ، لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو، كما لم تحذف في: يولد وتوجل، وإِنما حذفت الواو منهما لوُقُوعها بين ياء وكسرة: ثم فتحا بعد حذفها لأن فيهما حرف من حروف الحلق.
إِلى هـ‍) «3».
وكذلكَ حُذفتِ الواوُ في المصْدَر من هذا الباب في: عِدَة، وزِنَة، وصِلَة، ولِدَة، وكان الأصل: وِعْدَة، ووِزْنَة، ووِصْلَة، ووِلْدَة، فاستُثْقِلَتِ الكَسْرةَ على الواو، فنُقِلَت
__________
(1) سورة الإِخلاص: 112/ 3.
(2) من الآية: 53 من سورة الحجر، 15 تمامها: قاالُوا لاا تَوْجَلْ إِنّاا نُبَشِّرُكَ بِغُلاامٍ عَلِيمٍ.
(3) ما بين القوسين انفردت به نسخة الأصل (س) وجعل ناسخها في أول هذه الزيادة الرمز (جمه‍) وهي رمز الناسخ جمهور بن علي بن جمهور الهمداني، وفي نهاية العبارة المزيدة الرمز (الى هـ‍)، ولعل هذا من إِضافة الناسخ.
(1/72)

حركتها إِلى ما بعدَها، وحُذفتِ الواو استخفافاً، كما حُذفتْ في الفعل الذي صدر عنه وهو: يلِد، ويَعِد، ويَصِل، ويَزِن وما شاكل ذلك.
(وكذلك إِذا وقعت الواو بين كسرة وبين أحد حروف المضارعة حُذفتْ أيضاً، كراهية منهم أن يختَلِفَ الفعْلُ المضارع، فأجرَوْه مجرىً واحداً، وإِن الأصل الياء والكسرة) «1».
وإِذا كانَ ماضي الفعل على «أَفْعَلَ» حُذفَتْ همزتُه في المضارع، نحو: أَكْرَمَ يُكْرِمُ، وأَطْعَمَ يُطْعِمُ، وكان الأصل: يُؤَكْرِمُ، ويُؤَطْعِمُ، فحُذفَتِ الهمزةُ. وقد جاءت على الأصل في قول الراجز «2»:
فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأنْ يُؤَكْرَمَا
وهو شاذٌّ قليل.
ومن الحذف لعلِّة الجزْمِ «3» على وَجْهَيْن: حَذْفِ حَركة، مثل: لم يَقُمْ، ولم يَقْعُد، ولم يجلسْ. والثاني: حذف حَرْف، مثل: لم يَغْزُ، ولم يَرْمِ، ولم يَخْشَ، والأصل: يغزو، ويرمي، ويخشى، فحُذِفَتْ هذه الأحرف للجَزْمِ.
__________
(1) ما بين القوسين جاء مثبتاً في هامش الأصل (س) ونبه الناسخ على إِلحاقه بالمتن بإشارة إِلحاق أثبتها فوق سطر المتن، ووضع في آخر هذه العبارة الملحقة في الهامش كلمة (صح)، ولعل ناسخ (لين) قد نقل عن (س) فاعتمد هذه العبارة وأقحمها في المتن حيث أشار ناسخ (س). ولم ترد هذه العبارة في النسخ الأخرى.
(2) البيت في ضرورة الشعر للسيرافي: (222)، وشرح الملوكي: (339، 342)، وفيهما تخريجه، وفي أوضح المسالك: (3/ 346)، جاء في حاشيته: «هذا الشاهد من كلام أبي حيان الفقعسي، ومع كثرة ترداد النحاة لهذا الشاهد فإِني لم أقف له على تكملة».
(3) هذا ما جاء في (س) و (ب) واجتمعت النسخ الأخرى على: «والحذف لعلة الجزم ... ».
(1/73)

وأما الحَذْفُ لالتقاء الساكنَيْن فمثل قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ*، والأصل: يَكُونُ، فحُذَفَتْ حركةُ النون للجزم، وحُذِفَتْ الواو لالتقاءِ الساكنين، وهما: الواو والنون.
وكذلك: قُلْ، وبِعْ، وخَفْ، أصلُها: قُولْ، وبِيعْ، وخَافْ، فَحُذفت الواو والياء والألف لسكونها وسكون ما بعدها. ومثل ذلك: قاضٍ، وماضٍ، وغازٍ أصلُه: قاضِيٌ، وماضِيٌ، وغازِوٌ، فانقلبت الواو في: غازِو ياءً لانكسار ما قبلها، لأن الكسرة تدل على الياء، فصار: غازِيٌ، ثم استُثْقِلَتِ الضمَّة على الياء فأسْكِنَت ثم حُذِفَتْ لالتقاءِ السَّاكنين، وهما الياء والتنوين. وكانت الياء أولى بالحذف، لأنه قد بقي ما يدل عليها وهي الكسرة، ولو حذف التنوين لم يبق ما يدل عليه، وكذلك ما شاكل ذلك. ومثل ذلك:
هذا قَوْلٌ مَقُولٌ، وفَرَسٌ مَقُودٌ، والأصل: مَقْوول، ومَفْوُود، فاسْتثقلت الضمَّة على الواو، فأسكِنَتْ وحُذفَتْ إِحدى الواوين على اختلافٍ في أيَّتهما المحذوفة.
[الحذف للاستخفاف]
الحذف الثاني للاستخفاف، وهو الذي لا يقاس عليه.
والحروفُ التي يقَعُ عليها الحذْفُ عشرةٌ، جمعتُها ليسْهُلَ حِفظّها في هذه الكلمات: «أُبيحَ خَوفٌ هُنا». فجاءتْ نِصْفَ بيتٍ من الشعر، وهَذَا تَمامُه:
أُبِيحَ خَوْفٌ هُنَا ... قَدْ أَسْهَرَ الأَعْيُنَا
وجِمعتُها أيضاً في هذِه الكلمات: «خفي أَحوابهن».
(1/74)

حَذْفُ الهَمْزَة:
حُذفَتِ الهمزةُ أوّلًا في اسمِ اللّاهِ عزَّ وجلّ للاستخفافِ وكثرَة الاستعمال. وأصْلُه: إِلَاهٌ، قالَ اللّاهُ تعالى: إِنَّماا الهكُمُ اللّاهُ «1»، وقال الهُذَلي «2»:
حَمِدْتُ إِلهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إِذْ نَجَا ... خِرَاشٌ وبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
فالأَلِفُ واللامُ عِوضٌ منَ الهمزةِ في أحدِ قَوْلَيْ سيبويه «3». والقَولُ الآخرُ: أنّ أصلُه: لَاهٌ، وهوَ مأخوذٌ من لَاهَ: إِذَا احْتَجب. والأول من الإِلَهة، وهي العِبادَة، وقيلَ من أَلَه: إِذا فَزِعَ وتحيَّر.
وحُذفَتِ الهمزةُ من: أُناس، فقيل: النّاس. وقد جاءَ ذلكَ على الأَصْلِ في قول للشِّاعر «4»:
أُنَاسٌ إِذا مَا أَنْكَرَ الكَلْبُ أَهْلَهُ ... أَنَاخُوا فَعَاذُوا بالسُّيُوفِ الضَّوَارِبِ
هذا قَولُ سيبويهِ، ويَحْيَى بنِ زيادٍ «5» الفَرّاء. وقالَ الكِسائي «6»: «الناسُ، وأُنَاسٌ:
__________
(1) من الآية: 98 من سورة طه: 20، وتمامها: إِنَّماا الهكُمُ اللّاهُ الَّذِي لاا اله إِلّاا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً.
(2) وهو أبو خراش، خويلد بن مُرَّة، شاعر مخضرم، أسلم وسكن المدينة، ثم خرج إِلى إِفريقية وشهد فتحها، وتوفي بمصر في عودته نحو سنة: (27 هـ‍نحو 648 م)، قال البغدادي في خزانته: «هو أشعر هذيل من دون مدافعة» ديوان الهذليين: (2/ 157). شرح شواهد المغني: (1/ 422)، شرح الحماسة للتبريزي: (1/ 326)، الخزانة:
(1/ 203)، الكامل: (713).
(3) كتاب سيبويه: (1/ 309 و 2/ 144). وسفر السعادة: (5).
(4) هو الفرزدق، همام بن غالب بن صعصعة التميمي، توفي سنة: (110 هـ‍728 م)، والبيت من قصيدة له على روي الميم في ديوانه: (2/ 217)، وروايته فيه:
............... ... أناخوا فعاذوا بالسيوف الصوارم
(5) الديلمي، إِمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة، ولد سنة: (144 هـ‍761 م) وتوفي سنة: (207 هـ‍822 م).
(6) انظر شرح الملوكي: (363).
(1/75)

لغتَان بمعْنًى، وليسَتْ إِحْداهما مأخُوذَةً منَ الأخْرى. والدليلُ على ذلكَ أنّكَ إِذا صَغَّرْتَ النَّاسَ قلْتَ: نُوَيْس، ولو كانَ أصْلُه أُنَاساً لقلتَ في تَصْغِيره: أُنَيِّس.
وحُذِفتْ للتّخفيفِ في قَوْلِهم: يا با فلان، أي يا أَبا فلان، قال الأَسْودُ «1»:
رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ فَرَّجْتُ بِالْ‍ ... مَكْرِ منِّي والدَّهَا يابَا المُغِيرَهْ
وقال شاعر الخوارج «2» يرثي زيدَ بنَ عليِّ بن الحُسَيْن:
يا با حُسَيْنٍ والأُمُورُ إِلى مَدًى ... أَوْلَادُ دَرْزَةَ أَسْلَمُوكَ وطَارُوا
يا با حُسَيْنٍ لَوْ شُرَاةُ عِصَابَةٍ ... عَلِقُوكَ كَانَ لِوِرْدِهِمْ إِصْدَارُ
وحُذِفَتِ الهمزَةُ أيضاً في الأمْر من أخَذَ، وأكَلَ، وأمَرَ، فقيل: خُذْ وكُلْ، ومُرْ، الأصلُ اؤخُذْ، واؤْمُرْ، واؤكُلْ، قال اللّاه تعالى: كُلُوا مِنْ طَيِّبااتِ ماا رَزَقْنااكُمْ* «3»، وقال: خُذُوا ماا آتَيْنااكُمْ بِقُوَّةٍ* «4». وقد جاء في القرآن على الأصل في قوله تعالى:
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلااةِ «5».
__________
(1) هذا ما اجتمعت عليه النسخ كلها، ولعله يريد أبا الأسود الدؤلي، فله بيت في هذا المعنى ورد في شرح نهج البلاغة: (18/ 414)، والخزانة: (10/ 341)، وشرح الملوكي: (369)، والممتع: (620). وصيغة بيت الدؤلي وروايته في هذه المصادر:
يا با المغيرة رب أمر معضل ... فرجته بالمكر منِّي والدها
ويروى أيضاً: «بالنكر» و «بالحزم» انظر أيضاً الحجة: (3/ 211، 307)، وأمالي ابن الشجري.
(2) في (صن) وحدها: «قال الشاعر» وسقطت من (نش) وشاعر الخوارج هذا هو حبيب بن خدرة (أو جَدرة)، انظر الكامل: 4/ 12. والبيتان فيه بتقديم وتأخير في صدري البيتين.
(3) من الآية: 57 من سورة البقرة/ 2، وتمامها: وَظَلَّلْناا عَلَيْكُمُ الْغَماامَ وَأَنْزَلْناا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّبااتِ ماا رَزَقْنااكُمْ وَماا ظَلَمُوناا وَلاكِنْ كاانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
(4) من الآية 63 من سورة البقرة/ 2، وتمامها: وَإِذْ أَخَذْناا مِيثااقَكُمْ وَرَفَعْناا فَوْقَكُمُ الطُّورَ، خُذُوا ماا آتَيْنااكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ماا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
(5) من الآية: 132 من سورة طه، تمامها: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلااةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهاا لاا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعااقِبَةُ لِلتَّقْوى.
(1/76)

وحُذِفَتِ الهمزة أيضاً وَسطاً في الأمر من: سَأَلَ، فقالوا: سَلْ، أي اسْألْ، قال اللّاه تعالى: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذالِكَ زَعِيمٌ «1»، وقال فيما لم يُحْذَف: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّاا فِيهاا «2»، ويقرأ بالتخفيف أيضاً، وهي قراءة أبي عمرو، والكسائي، واختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بالهَمْز.
وحُذِفَتِ الهمزة أيضاً في مُسْتَقْبَل: رَأَيْت، فقالوا: يَرَى، قال اللّاه تعالى:
أَفَتُماارُونَهُ عَلى ماا يَرى «3».
وقد جاء على الأَصْل في قول سُرَاقَةَ البارِقيِّ «4»:
أُرِي عَيْنَيَّ ما لَمْ تَرْأَيَاهُ ... كِلَانَا عالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ
وحذفت أيضاً عن أبي زيد «5» في قولهم: سواءٌ سوايَةٌ والأَصْل: سَوَائِيَة، مثل كَرَاهِية.
وحذفت الهمزة أيضاً وسطاً في: أشياء، والأَصْل: أشْيِئَاء، على وزن أَفْعِلَاء مثل:
أنبياء، وأولياء؛ ولو كانتْ على وَزْنِ «أَفْعال» لانْصَرَفَتْ، كأجزاء وأبناء، هذا قول
__________
(1) الآية: 40 من سورة القلم/ 68.
(2) من الآية: 82 من سورة يوسف/ 12، تمامها: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّاا فِيهاا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْناا فِيهاا وَإِنّاا لَصاادِقُونَ.
(3) الآية: 12 من سورة النجم/ 53.
(4) هو سراقة بن مرداس بن أسماء بن خالد البارقي الأزدي، شاعر يماني الأصل عاش في العراق وقاتل المختار الثقفي في الكوفة وهجاه، توفي سنة: (79 هـ‍698 م). وقد جاء في (صن): «الباقري» مصحفاً. والبيت في ديوانه:
(78) والأغاني: (9/ 13) وشرح شواهد المغني: (2/ 677).
(5) انظر: شرح الملوكي: (373)، وهو قول الخليل أيضاً، انظر الكتاب: (2/ 379)، والمنصف: (2/ 91).
(1/77)

الأخفش والفراء:
وللعلماء أقوال في: أشياء، قد ذكرناها في موضعها في (باب الشّين والياء).
حَذْفُ الألِف:
حذفُ الألِفِ قليلٌ لخفّتها. وقد حذفها لَبِيدٌ في قوله «1»:
وقَبِيلٌ مِنْ لُكَيْزٍ شَاهِدٌ ... رَهْطُ مَرْجُومٍ ورَهْطُ ابْنِ المُعَلّ
أراد: ابن المُعَلَّى، فحذف الألف. وقال النَّحويونَ: حُذِفَتِ الألفُ في قوله تعالى:
ياا أَبَتِ* «2»، أراد: يا أَبَتَا، وأنشدوا «3»:
فَلَسْتُ بِمُدْرِكٍ ما فَاتَ مِنِّي ... ب‍ «لَهْفَ» ولا ب‍ «لَيْتَ» ولا «لَوَانِّي»
أراد: ب‍ «لَهْفا»؛ هذا قولُ أبي حاتِم «4»، وأبي عُبَيْد، وقُطْرُب «5». وللعُلماءِ في قوله ياا أَبَتِ* أقوالٌ قد ذكرناها في: باب الهمزة والباء.
__________
(1) لم نجد البيت في ديوانه في القصيدة اللامية: (199) أو في غير موضع في الديوان. انظر كلام محققه. والبيت في ضرورة الشعر: (81)، والحور العين: (96)، الحاشية.
(2) من الآية: 4 من سورة يوسف: 12، تمامها: إِذْ قاالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ياا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سااجِدِينَ.
(3) البيت بلا نسبة في اللسان والتاج: (لهف) وهو في سر الصناعة: (521)، وشرح الملوكي: (390) حيث تخريجه.
(4) أبو حاتم السجستاني، هو سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني، من أهل البصرة، من كبار العلماء باللغة والشعر، له مصنفات كثيرة تربو على الثلاثين، توفي سنة: (248 هـ‍862 م) (الفهرست لابن النديم:
1/ 58، ووفيات الأعيان: 1/ 218).
(5) اسمه: محمد بن المستنير بن أحمد، وقطرب شهرته، من أهل البصرة، وكان معتزلي الرأي نظَّاميّاً، له مؤلفات كثيرة في اللغة ومعاني القرآن، توفي سنة: (206 هـ‍821 م) (وفيات الأعيان: 1/ 494. فهرست ابن النديم:
1/ 52).
(1/78)

حَذْفُ الواو:
حُذفت الواو في قولهم: حَمٌ، لأنهم يقولون: حَمُوكَ، فيُظْهرُونها.
وحُذِفَتْ من قولهم: غَدٌ وأصله: غدْوٌ، وقد جاء على الأَصْل في قول الراجز «1»:
لا تَقْلُوَاهَا وادْلُوَاهَا دَلْوَا ... إِنَّ مَعَ اليَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا
وحذفت في قولهم: أبٌ، وأخٌ؛ والأصل: أَبَوٌ، وأَخَوٌ، لأنها تظهر في التثنية إِذا قُلتَ: أبَوَان وأَخَوان، وفي قولهم: الأُبُوَّة، والأُخُوَّة.
وكذلك حُذِفَتْ في: ابن، لقولهم: البُنُوَّة، والأصل: بَنَوٌ.
وحُذِفَتْ في: اسم لأنَّ اشتقاقَه من: السُّمُوّ، وأصله: سِمْوٌ «2»، والجمع: أسْمَاءٌ، كعِضْوٍ وأعْضَاء. وقيل: اشتقاقُه من: السِّمَة، وهي العلامة، وليس ذلك بشيء، لأن ألِفَ الوصْلِ لا يدخُلُ على شيء مِنَ المثالِ حُذِفَتْ فاؤُه، وإِنما تدخلُ عليه هاءُ التأنيث ك‍:
العِدَة، والزِّنَة، ونحو ذلك.
وحذفت في قولهم: هَنٌ، وهو من الواو، لقولهم: هَنَوَاتٌ.
وحذفت من: كُرَة، وقُلَة، لقولهم: كَرَوْتُ بالكُرَة، وقَلَوْتُ بالقُلَة.
وحذفت من: الثُّبَة، وهي الجماعة من الناس، قال اللّاه تعالى: فَانْفِرُوا ثُبااتٍ «3».
__________
(1) البيتان في المقتضب: (2/ 38 و 3/ 153) وشرح الملوكي: (392) وفي اللسان (غدا) دون عزو.
(2) نص المؤلف في (باب السين) على أنه على وزن «فِعل» بكسر الفاء، وجوز أن يكون على وزن «فُعل» بضمها، وحكى في «عضو» ضم الفاء (العين) وكسرها.
(3) من الآية: 71 من سورة النساء، وتمامها: ياا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبااتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً.
(1/79)

وحذفت من: الظُّبَة، وهي طرف السيف، عن الأخفش «1».
حَذْفُ اليَاء:
حُذِفَت الياء من: دَم، وأصلُه: دَمْيٌ، بسكُونِ الميم، ويُقال: دَمَيٌ، بفتحها لقولهم، في التَّثْنية: دَمَيَان، قال «2»:
ولَوْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ
ولقَوْلِهم في التَّصغير: دُمَيٌّ، هذا قول الجُمهُور. وبعضُهم يقول: دَمَوَان، وهو قليل. وقالَ بعضُهم: دَمَان، وهو أقل.
وحُذفَتْ من: يد، والأَصْلُ يَدْي، بسُكُونِ الدال، لقولِهم في التَّصغير: يُدَيَّةٌ، وفي الجمع: الأَيْدِي. ولقَوْلِهم: يَدَيْتُ إِلى فُلانٍ مَعْروفاً، أي أَسْديْتُ.
وحُذفَتْ في قولهم: مِئَة، وأصْلُه «مِئْيَة»، لقولهم: أَمْأَى الرَّجل: إذَا دخَلَ في المِئَة.
حَذْفُ البَاء:
حُذِفَتِ البَاء من قَوْلِهم: رُبَ رَجُلٍ رَأيْتُ، بالتَّخفيف أي: رُبَّ رَجُلٍ، قال الهُذَلي «3»:
__________
(1) الأخفش: هو الأوسط، واسمه: سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط، عالم باللغة والأدب، له مصنفات في ذلك، توفي سنة: (215 هـ‍830 م) (وفيات الأعيان: 1/ 208 وفهرست ابن النديم، المقالة الثانية).
(2) البيت لعلي بن بدال السلمي، ويروى لغيره. (انظر أمالي الزجاجي: 20، وشرح شواهد شرح الشافية: 113، وتخريجه في المقتضب: 1/ 231 وشرح الملوكي: 409) وهو ثالث أبيات ثلاثة جاءت في اللسان (دمي) غير معزوة.
(3) عجز بيت لأبي كبير الهذلي، ديوان الهذليين (2/ 89) وروايته (مَرِسٍ) مكان (لَجِبٍ) وصدره:
أَزُهَيْرُ إِنْ يَشِب القذالُ فإِنَّني ... ...............
وأبو كبير الهذلي هو: عامر بن الحليس، من بني سهل من هذيل، شاعر فحل، من شعراء الحماسة، قيل: أدرك الإِسلام، وأسلم، ولم تعلم سنة وفاته. (سمط اللآلي: 387 والإِصابة: الكنى، ت: 952).
(1/80)

............. ... رُبَ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لَفَفْتُ بِهَيْضَلِ
حَذْفُ الحَاء:
حُذِفَتِ الحاءُ من قَوْلِهم: حِرٌ، وأصلُه: حِرْحٌ، لأنَّ التَّصغيرَ: حُرَيْحٌ، والجمع: أَحْرَاحٌ، قالْ «1»:
إِنِّي أَقُودُ جَمَلًا مِمْراحا ... ذَا قُبَّةٍ مَمْلُوءَةٍ أَحْرَاحَا
حَذْفُ الخَاء:
حُذفَت الخَاءُ في قَوْلهم: بَخْ بَخْ «2»، قال أَعْشى هَمْدان في [عبد الرحمن بن] «3» محمدِ بنِ الأشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الكِنْدي:
بَيْنَ الأَشَجِّ وبَيْنَ قَيْسٍ بَاذِخٌ ... بَخْ بَخْ لِوَالِدِهِ ولِلْمَوْلُودِ
__________
(1) البيتان في سر الصناعة: (182) وتخريجهما فيه، وهما في اللسان (حرح) دون عزو.
(2) اجتمعت النسخ على رسمهما كلمة واحدة: «بخبخ» هنا في الشاهد، ويوهم الرسم كذلك أنه فعل إِما ماضٍ أو أمر؛ بَخْبِخْ، أي قل: بخ بخ، وكلام المؤلف على أنه اسم خفف وأصله التشديد.
(3) أعشى همدان، اسمه عبد الرحمن بن عبد اللّاه بن الحارث بن نظام، الهمداني، شاعر اليمانيين بالكوفة، وفارسهم، فقيه قارئ وكان من الغزاة أيام الحجاج. ولما خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث انحاز إِليه وقاتل رجال الحجاج، فأسر، وضربت عنقه سنة: (83 هـ‍702 م) (الأغاني: 5/ 138 - 153 والإِكليل: 10/ 58).
اجتمعت النسخ على إِغفال اسم (عبد الرحمن) ولعله سهو منهم، أو من المؤلف. وهو عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث بن قيس الكندي، أمير من القادة الشجعان الدهاة، خرج على الأمويين وقاتله الحجاج مدة ثم قتل سنة: (85 هـ‍704 م).
(تاريخ الطبري: (8/ 39) والكامل لابن الأثير: 4/ 192).
والبيت في الأغاني: (6/ 61) واللسان (بخبخ) وجمهرة اللغة: (1/ 25).
(1/81)

وأصْلُه: بَخٍّ، بتَشْدِيدِ الخاء، قال رُؤْبَة «1»:
في حَسَبٍ بَخٍّ وعِزٍّ أَقْعَسَا
حَذْفُ النُّون:
حُذفَتِ النُّونُ في قولِهم: إِنْ زيداً لَمُنْطَلِقٌ، بالتّخفيف، والأصلُ: إنَّ زيداً لمنطلق.
وحذفَتْ من قولهم: مُذْ، وأصله مُنْذُ، لأنّكَ لو سمَّيْتَ رجلًا ب‍ «مُذْ» وجمعتَه لقلت: أَمْنَاذٌ؛ ولو صَغَّرتَه لقلت: مُنَيْذٌ.
حَذْفُ الفَاء:
حُذِفَتِ الفَاء من قولهم: أُفْ، بالتَّخْفيفِ، وأَصلُها بالتَّشْديد. وفيها تِسعُ لُغاتٍ قد ذُكِرَتْ في بابِها.
وحُكي عن «2» أحمدَ بنِ يَحْيَى ثَعْلب أنه يقال: سَوْ أَفعلُ، بحذْفِ الفاءِ من سَوْفَ.
حَذْفُ الهَاء:
حُذِفَتِ الهاءُ في قولهم شَفَةٌ، والأصْلُ: شَفْهَةٌ، لأنّ الجمعَ: شِفَاهٌ، والتّصغير: شُفَيْهَةٌ؛ ولقولهم: «شَافَهْت فُلاناً شِفَاهاً ومُشَافهَةً».
__________
(1) ليس في ديوانه، وصحة نسبته أنه لأبيه العجاج ديوانه: 1/ 203 وروايته فيه حسب سياقه:
وعدداً بخّاً وعزّاً أقعسا
قال محققه د. عبد الحفيظ السطلي: «في أساس البلاغة، وكتاب سيبويه، وتحصيل عين الذهب، والتصريف الملوكي:
(في حسبٍ بخٍّ وعزٍّ أقعسا)
. (2) انظر شرح الملوكي: (437). وثعلب: اسمه أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، اشتهر بثعلب، إِمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان من رواة الشعر محدثاً حافظاً ثقة حجة، ولد في بغداد سنة: (200 هـ‍816 م) وتوفي فيها سنة: (291 هـ‍904 م) (تذكرة الحفاظ: 2/ 214 ووفيات الأعيان: 1/ 30).
(1/82)

وحُذِفَتْ من: فَوْهٍ، وهو أصل فَمٍ، لأن جمعَه: أَفْوَاهٌ، وتصغيره: فُوَيْه.
وحُذفَتْ من قولهم: عِضَةٌ والأصل: عِضْهَةٌ، لقولهم في الجمع: عِضَاهٌ، وجَمَلٌ عَاضِهٌ: إِذا رَعَى العِضَاه. وقال بعضُهم: أصلُها: عِضْوَةٌ، واحْتجَّ بقوْل الرّاجز «1».
هذَا طَرِيقٌ يَأْزِمُ الْمآزِمَا ... وعِضَواتٌ تَقْطَعُ اللَّهَازِمَا
وحُذفَتِ الهاءُ في قولهم: شَاةٌ، وأصلها: شَوْهَةٌ، لأن الجَمْعَ شِياهٌ، والتصغير:
شُوَيْهَةٌ، ولقَوْلِهم: تَشَوَّهْتُ شَاةً، أي اتَّخذْتُها.
__________
(1) البيتان في اللسان (أزم) (عضه) دون عزو. (وانظر سفر السعادة: 334 حيث تخريجهما).
(1/83)

فَصْل في مخارِجِ الحُروفِ وتَقْسِيمها
حُروفُ المعجَمِ التي أُلِّفَ منها جميع الكلامِ تِسعةٌ وعشرونَ حرفاً. وهيَ هذِهِ على مَخَارِجها:
الهَمْزةُ، والهاءُ، والعين، والحاءُ، والغَيْنُ، والخاء: هذِه الحروفُ الحَلْقِيَّة؛
والقَافُ، والكاف: لهَوِيَّتان.
والجيم، والشّين، والضَّاد: شَجْرِيَّة.
والصَّادُ، والسينُ، والزَّاي: أسَليَّة.
والطَّاء، والدَّال، والتاء: نِطْعِيَّة.
والظّاءُ، والذَّال، والثَّاء: لِثَويَّة.
والرَاء، واللّام، والنُّون: ذَلْقِيَّة.
والفَاءُ، والبَاء، والميم: شَفَوِيَّة.
والوَاوُ، واليَاءُ، والألف: هَوائِيّة «1».
ومخَارِجُها ستَّةَ عشرَ مَخْرجاً: ثلاثَةٌ من الحَلْق، وعَشْرَةٌ من الفَم، وثَلاثَةٌ من الشفة.
فأقْصاها مَخْرجاً الحُروفُ الحَلْقِيَّة. وللحَلْقِيّة ثلاثةُ مَخَارِجَ: فمخرج الهَمْزةِ، والهاءِ من أَقْصى [الحلق] «2»، ومخْرَجُ العَيْنِ، والحَاءِ مِنْ وسَطِ الحَلْق.
__________
(1) في (ل 3) قدم الثاء على الذال، والياء على الواو، وفي (ل 3) سقطت منه الحروف النطعية، وفي (ت) قدم الثاء على الذال، وفي (صن) قدم الزاي على السين والدال على الطاء، وأثبتنا ما في الأصل (س) و (ب) وهو الأصح.
(2) في الأصل (س) و (ب): «اللهاة» سهو، وأثبتنا ما في بقية النسخ.
(1/84)

ومخرَجُ الْغَينِ، والخاء، من أَدْنَى الحَلْق.
ثم أدنى من ذلك مخرج القاف من أقصى اللهاة.
ثم مخرج الكاف من أدنى اللهاة، وهي اللَّحْمَةُ المشرِفَةُ على الحَلْق.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الجِيم، والشّين.
ثم مخرَجْ الضَّاد. وكُلُّها شَجْرِيَّة، مخرَجها من شَجْرِ الفَم، وهو مَفْرَجُه.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الصَّادِ، والسّينِ، والزَّاي، من أَسَلَةِ اللِّسان، وهي مُسْتَدَقُّه.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الطَّاءِ، والدَّالِ، والتَّاءِ، من نِطْعِ اللّسان.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الظّاء، والذَّالِ، والثّاء، من اللِّثَةِ، وهي ما حَوْلَ الأَسْنان.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الرّاءِ.
ثم مخرَجُ اللّام.
ثم مخرَجُ النُّون، وكلُّها ذَلْقيّة، مخارِجُها من ذَلْقِ اللّسانِ، وهوَ حَدُّه.
ثم أَدْنَى من ذلكَ مخرَجُ الفَاءِ من باطِنِ الشَّفَةِ.
ثم مخرَجُ الباءِ، والميمِ من ظاهِرِ الشَّفَة.
ثم مخرج الواو، والياء، والألف من الهواء بين الشفتين.
وقد قلت في ترتيب هذه الحروف على ما ذكره الخليل بن أحمد رحمه اللّاه تعالى في كتاب (العَيْن):
(1/85)

العَيْنُ والجَاءُ ثُمَّ الهَاءُ والخَاءُ ... والغَيْنُ والقَافُ ثم الكَافُ أتْلاءُ
والجِيمُ والشِّينُ ثُمَّ الضَّادُ مُعْجَمَةً ... والصَّادُ والسِّينُ ثم الزَّايُ والطَّاءُ
والدَّالُ والتَّاءُ ثُمَّ الظَّاءُ مُعْجَمَةً ... والذَّالُ مُعْجَمَةً والتَّاءُ والرَّاءُ
واللَّامُ والنُّونُ ثُمَّ الفَاءُ والبَاءُ ... والمِيمُ والوَاوُ ثُمَّ الهَمْزُ واليَاءُ
على مَخارِجِها ب‍ (العَين) قد قُطِرَتْ ... كَمِثْلِما قُطِرَتْ في الإِبْل أَنْضاءُ
أَتَى الخَلِيلُ بِعِلْمٍ ما أَتَى أَحَدٌ ... بِهِ فَأَضْحَى لَهُ باللَّفْظِ إِحْصاءُ
أَتَى بِمُسْتَعْمَلِ الأَلْفَاظِ ثُمَّ أَتَى ... بِمُهْمَلٍ حَقُّهُ رَفْضٌ وإِلْغَاءُ
فَكُلُّ لَفْظٍ صَحِيحٌ أَوْ بِهِ سَقَمٌ ... في (العين) قدْ أَوضَحَتْ فِيهِ الأدِلّاءُ
والكُلُّ يَمْتَارُ مِنْ عِلْمِ الخَلِيلِ ومِنْ ... دَوَائِهِ يَتَدَاوَى مَنْ بِمهِ داءُ
وإِنَّما جعلَ الخليلُ الهمْزَةَ مع حروف المد واللِّين، لأنها تُليَّن فتُلْحَقُ بها.
واعلَمْ أنَّه إِذا التَقَى حَرْفانِ من جنسٍ واحدٍ أَدْغَمْتَ أحدَهما في الآخر، وهو أن تُسكِّنَ الأوّلَ وتُدْغِمَهُ في الثاني، أي تُدْخِلَهُ فيه، فيصيران حرفاً واحداً مشدَّداً.
وإِذا التقى حرفان متقاربان في المخرج أَدْغَمْتَ الأول منهما أيضاً في الثاني.
فالحَرْفان من جِنْسٍ واحد مثلُ: صَدَّ، وعَدَّ، وشَدَّ، [والأصل: صَدْدَ، وعَدْدَ، وشَدْدَ] «1»، ونحو ذلك.
والمتقارب في المخرج الحروفُ التي تُدْغَمُ فيها لامُ المعرفة، وهي ثلاثَةَ عَشرَ حَرْفاً:
__________
(1) ما بين الحاصرتين المعقوفتين ليس في الأصل (س) ولا في (ب) استدركناه من بقية النسخ.
(1/86)

النُّون، والدَّال، والذَّال، والتَّاء، والثَّاء، والسّين، والشّين، والصّاد، والضّاد، والطّاء، والظّاء، والرّاء، والزّاي.
أدْغَمْتَ لامَ المعرفةِ في هذهِ الحروفِ لقُرب مخْرَج لامِ المعرفةِ من مَخارِجها.
ومن ذلِكَ الحروفُ التي يُدْغم فيها النُّون والتَّنْوين، وهي ستَّة يجمعُها قَوْلُكَ:
«يُرْمِلونَ»، كقولك: من يَّراك، ومن رَّآك، ومن مَّعَكَ، ومن لَّكَ، ومن وَّراءك، ومن نَّفَعَك.
وفي التنوين: زَيْد يَّراك، وزيد رَّآك، وزَيد مَّعك، وزَيد لَّك، وزيد وَّراءك، وزيد نَّفعك.
والحروفُ التي مَخْرَجها من طَرَفِ اللسان والثنايا يُدْغَمُ بعضها في بعض لقُرْبِ مَخارِجِها، وهي تِسعة.
التّاء، والسّين، والثّاء، والدّال، والذّال، والطّاء، والظّاء، والصّاد، والزّاي.
قال الخليل: «لمّا تقارَبَ المخرجان أُدْغمَ الحرفان في مَوْضِعَيْهِما فَثَقَلا على اللسانِ فجُعلا دُفْعةً واحدةً» قال: «وذلك ثقلٌ من قبل اللسان يدفَعُ من مَوْضِعِه ثم يُعادُ فيه بعينه كإِعادة الحديث مرتين».
والحروفُ الحَلْقيّة يظْهَر النون والتنوين معها، كقولك منْ أَمَرَكَ، ومنْ هداك، ومنْ عَلَّمَكَ، ومنْ حاكَمَك، ومنْ غُلامُكَ، ومن خالَفَكَ.
وفي التنوين: زيدٌ أمَرَكَ، وزيدٌ هَدَاكَ، وزيدٌ علَّمك، وزيدٌ حاكَمَكَ، وزيدٌ غُلامُكَ، وزيدٌ خالَفَكَ.
وإِنما ظهرت النون والتنوين مع هذه الحروف الستة لتباعد مخارجها.
وحروف الإِطباق أربعة:
الصَّادُ، والضَّادُ، والطَّاءُ، والظَّاءُ.
(1/87)

وسمّيت مُطْبَقَةً لانطباق اللسانِ على ما حاذاهُ من الحَنَك الأعلى في مخارِجها.
وحروف الزيادة عشرة يَجْمَعُها قولك: سأَلْتَني ما هُو.
وحروفُ البَدَل اثْنا عَشَر يَجْمَعها قولك: جادَ طَويل أمِنْتَه.
والحروفُ التي يقع فيها الحذفُ عشرةٌ يجمعها قولُك: أُبيح خَوْف هنا.
والحروفُ المَهْمُوسة عَشَرَةٌ يَجْمَعها قولُك: سحتٌ كَثُفَ شَخْصُه.
والحروفُ المجْهورةُ تسعَةَ عَشَر حَرْفاً يجمعها قولُك: ضَلّ قُويرظ إِذْ غَزا بجُنْدِ طَمَع.
ومعنى الجهْر: شدة ارتفاعِ الصَّوت. والهَمْس: نقيضُ الجَهْر.
وحروف الاستِعلاءِ سبعةٌ يجمعُها قولُك: قظ ضغط خص. جمع ذلك أبو بكر بن أَشْتَه البغدادي «1» في كتاب (المُحَبَّر). وما عدا ذلك مُسْتَقِلٌّ.
والحروف الشديدة ثمانية يجمعها قولك: أجدكَ قطبت.
والحروف المتوسطة ثمانية يجمعها قولك: يَعْلو مارِن.
والحروفُ الرِّخوةُ ثلاثةَ عشرَ، وهي:
الصَّاد، والضَّاد، والسِّين، والشِّين، والحاءُ، والخاءُ، والثَّاء، والذَّال، والغَين، والهاءُ، والظاءُ، والزَّايُ، والفاءُ.
وهي ما عدا الشديدةَ والمتوسِّطةَ. وكلُّ حرفٍ غير متوسط ولا شديد فهو رخو.
والحروف اللواتي يُدْغَم فيها ولا تُدْغَم ستة يجمعها قولك: من ضرّ شَف.
__________
(1) ويعرف أيضاً بالأصبهاني، وهو أبو بكر محمد بن عبد اللّاه البغدادي الإِصبهاني الشهير بابن أَشْتَه، من أهل إِصبهان، سكن مصر، عالم بالعربية والقراءات، وتوفي بمصر سنة: (360 هـ‍971 م). (غاية النهاية: 2/ 184، ومعرفة القراء الكبار: 1/ 321).
(1/88)

فصل في أبنية كلامِ العَرَبِ
اعْلَمْ أنَّ جميعَ الكلامِ على ثلاثة أقسام: أسماء، وأفعال، وحروف معان.
ذكر الحروف
نبدأ بالحروف لقلَّتِها. وهي على ثلاثة أبنية: منها ما بُني على حرفٍ واحدٍ. ومنها ما بُني على حرفين، ومنها ما بُني على ثلاثةِ أحرف. ولا تُجاوزُ الثلاثةَ إِلا بحرْف لينٍ، وبضمِّ حرفٍ إِلى حرفٍ فيصيران حرْفاً واحداً، حَطّوا الحرْفَ عن غاية الفِعْلِ درجةً، لأنَّ الفعل أقوى من الحرف، كما حَطّوا الفعل عن غاية الاسم درجة، لأنّ الاسم أقوى من الفعل.
فأما ما بُني من الحروف على حَرْفٍ واحدٍ، فمثْلُ: باءِ القَسَمِ، وتائهِ، وواوه؛ كقولك: باللّاهِ، وتاللّاهِ، وواللّاهِ. ولام التَّمليك، وباءِ الإِلصاق، وواوِ العطف، وكاف التشبيه، ونحوِ ذلك.
وأما ما بُني على حرفَيْن من حُروفِ المعاني، فمثل: هَلْ، وبَلْ، ومِنْ، وقَدْ، وأَمْ [ومُذْ] «1»؛ وما أشبَهَ ذلك.
وأما ما بُني من الحروف على ثلاثة، فمثل: لَيْتَ، وسَوْفَ، وأَجَلْ، ومُنْذُ.
وقد جاءت أحرف رباعية بحرف اللين، وهي: حَتَّى، وإِلَّا، وأمّا. فأمّا: لَوْلا، ولَعَلَّ، وكأَنّ فحرفانِ ضُمَّ أحدُهما إِلى الآخَرِ وصُيِّرا حرفاً واحداً.
__________
(1) ليست في الأصل (س) و (ب) وأضفناها من بقية النسخ.
(1/89)

ذكْر الأسماء
الأسماء على وجَهْين: متمكّن، وغير متمكّن.
فالمتمكِّن على وَجْهَيْنِ:
اسْمٍ متمكّنٍ في الاسمية وكلِّ الإِعرِاب، نحو: زَيْد، وعَمْرو، وما جَرَى بجميعِ وجوهِ الإِعْراب.
واسْمٍ متمكّنٍ في الاسْميَّة وبعْضِ الإِعْراب.
وهو على وجهين: مُنْصَرفٍ، وغيرِ مُنْصَرف.
فالمنصرف نحو: قاضٍ، [وماضٍ] «1»، وغازٍ، وما شاكَلَ ذلك.
وغير المنصرف نحو: أحْمَدَ، وأسْعَدَ، وسائر الأسماء التي لا تَنْصَرِفُ.
وأمَّا الأسْمَاء غيرُ المَتمَكِّنة فهي على وجْهَين: مُظْهَرٍ، ومُضْمَر.
فالمظهر نحو: أَيْن، وكَيْفَ، وجميع الأسماء المبنيَّة (لأن هذا النوع عند بعضهم بمنزلة المظهر لما كان يدل على المعاني المختلفة بصيغةٍ واحدة كالمظهرة) «2».
والمضمر على وجهين: متصل، ومنفصل.
فالمتصل على وجهين:
متصل لا يجوز فيه إِلا الرفع، نحو: تاء المُحَدِّث «3» عن نفسه، وتاء المخاطب.
__________
(1) ليست في (س) و (ب) وأضفناها من بقية النسخ.
(2) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) و (ب) وليس في بقية النسخ.
(3) في (ت) و (نش) و (ل 2) و (ل 3): «المُخْبِر».
(1/90)

ومتصل يجوز فيه الخَفْضُ والنَّصْبُ، ولا يجوز فيه الرَّفْع، نحو: كاف المخاطب، وهاء الغائب، نحو: رأيتُكَ، ومَرَرْتُ بك، ورأيتُهُ، ومَرَرْتُ به. وكذلك التَثْنية، والجَمْع، والتأنيثُ، نحو. رأَيتُكُما، ورأيْتُهما، ورأيتُكُم، ورأيتُهُم، ورأيْتُها، ورأيتُهُنَّ؛ ومَررْتُ بكُما، ومَرَرْتُ بهِما، ومَرَرْتُ بكُمْ، ومَرَرْتُ بِهِم، ومَرَرْتُ بها، ومَرَرْتُ بهنَّ. وكذلك ياء الإِضافَةِ، نحوَ: أكْرَمْتَني، ومَرَرْتَ بي. فإِن اتصل باسم مُظْهَرٍ مرفوعٍ لم يَجُزْ تقديمُه عند عُلماءِ النَحويين، كقول الشاعر «1»:
جَزَى رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حاتِمٍ ... جَزَاءَ الْكِلَابِ العَاوِيَاتِ وقَدْ فَعَلْ
وكقول محمد بن زياد الشَّعْثَمِي المأربي «2» وكان من أفصح شعراء اليمن المشهورين:
زُمَّا الْمَطِيَّ وقَرِّبَا «3» الأَنْسَاعَا ... جُعْنَا وقَلَّ حَيَاؤُهُ مَنْ جَاعَا
__________
(1) هو أبو الأسود الدؤلي، ظالم بن عمرو بن سفيان، من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدثيهم، وواضع علم النحو، سكن البصرة، ووليها لعلي كرم اللّاه وجهه، وقتل بها سنة: (69 هـ‍688 م) (الأغاني: 4/ 120 - 133، والشعر والشعراء 457).
ويُنسب هذا البيت له ولغيره (انظر الخزانة: 1/ 134 - 140، وضرائر الشعر لابن عصفور: 209، وشرح ابن عقيل على الألفية 1/ 496).
(2) «محمد بن زياد» ليست في (نش) أمّا في (ت) فجاءت: «المارِبي» مصحفة إِلى: «المازني» والصحيح: هو المأربي كما في بقية النسخ وقد وضعت على الراء فيها علامة الإِهمال، وهو منسوب إِلى: مأرب المدينة اليمنية المعروفة، وجاء ذكره عند الهمداني في (صفة الجزيرة: 135) وأورد له بيتين من الشعر في مدح أبي السعود بن زريع الهمداني، ذكر ذلك الأكوع في حاشيته ثمة. كما ذكر في موضع آخر من حواشيه على الصفحة: (139) من (صفة الجزيرة) ابنا للشعثمي المأربي هذا اسمه علي، وكان شاعراً أيضاً.
(3) اجتمعت النسخ كلها على إِعجام «قربا» بالباء الموحدة من تحت كما أثبتناها، ولعلها مصحفة عن «قرنا» بالنون الموحدة الفوقية ليقوم بها معنى البيت. فزما المطي: علقا الزمام عليها، وقرنا: شدا الأتساع جمع نسع، وهو سير يُضْفَر على هيئة أعنّة النعال تشد به الرحال.
(1/91)

ولو قال الشاعر: «جزى ربُّنا عني»، وقال المأرِبي: «حياءُ من قد جاعا» لَسَلِمَا من الخطأ واللحن.
وإِن اتصل بمنصوب أو مخفوض جاز، كقول الآخر «1»:
ونَادَى ابْنَهُ نُوحٌ أَلا ارْكَبْ فَإِنَّنِي ... دَعَوْتُكَ لَمَّا أَقْبَلَ الماءُ طَاغِيَا
وفي المخفوض، كقولهم: «في بَيْتِهِ يُؤْتَى الحَكَم» «2».
والمُضْمَرُ المنْفصِلُ على ثلاثة:
منْفَصِلٍ لا يجوزُ فيه إِلا الرفع، نحو: أنا، وأنت، وأنتُما، وأنْتُنَّ، وأنتم، ونَحْنُ.
[ومُنْفَصِلٍ يجوزُ فيه الرفعُ والنّصبُ والخفضُ، نحو] «3»: هو، وهُما، وهمْ، وهُنَّ.
ومُنْفَصلٍ لا يجوز فيه إِلا النصبُ، نحو: إِيّاك، وإِيايَ، وإِيّاكُما، وإِيّاكمْ، وإِياكُنَّ.
__________
(1) هو أمية بن أبي الصلت عبد اللّاه بن أبي ربيعة الثقفي، شاعر جاهلي حكيم، حرم على نفسه الخمر ونَبذَ الأوثان، توفي في الطائف سنة: (5 هـ‍626 م). (الشعر والشعراء: 279، الأغاني: 4/ 120 - 133) والبيت رابع أبيات خمسة أوردها الهمداني في الإِكليل: (1/ 124).
(2) مثل مشهور. انظر مجمع الأمثال (2/ 72) وأمثال أبي عبيد (54).
(3) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل (س) وتابعتها في السقط: (ب). واستدركناه من (صن) و (نش) و (ل 2) و (ل 3). أما في (ث) فجاء الكلام فيها ناقصاً مضطرباً على هذا النحو: «متصل لا يجوز فيه إِلا الرفع نحو: أنا، وأنت، وأنتما، وأنتن، وأنتم، ونحن؛ ومنفصل يجوز فيه الرفع والنصب، نحو: إِياي، وإِياك، وإِياكما، وإِياكم، وإِياكن» وقد انفردت الأصل (س) و (ب) بذكر الضمير: (هو).
(1/92)

فصل في أبنية الأسماء
أقَلُّ ما بُني من الأسماء على ثلاثةِ أحرفٍ:
حرف يُبْتَدأ به.
وحرف يُوقَفُ عليه (للحَشْوِ لا للاسْتراحة) «1».
وحرف للحركة والإِعراب، نحو: زَيْدٍ، وعَمْرو، وما شاكَلَ ذلك.
فأما المضاعَفُ مثلُ: رَبٍّ، وجُبٍّ، من الأسْماء، ومَدَّ وشَدَّ، من الأفعال، فكلُّ حرفٍ مشدَّدٍ حرْفان. يدلُّ عليه الجَمْعُ والتَّصْغيرُ، نحو: جُبَيْب، وجُبُوب، وأَرْباب.
ويدلّ عليهِ في الفِعْلِ إِذا اتَّصل بالضَّمير، نحو: شَدَدْتُ، ومَدَدْتُ.
فأما قولهم: يَدٌ، وفَمٌ، وغَد، فأصْلُ غَدٍ: غَدْوٌ، قال الرَّاجز:
إِنَّ مَعَ الْيَوْمِ أَخَاهُ غَدْوَا «2»
فجأء به على الأَصْلِ.
وأما فَمٌ فأصلُه: فَوْهٌ، على وَزْنِ: فَوْز، لأنَّ الجمعَ: أَفْوَاهٌ، والتصغيرُ: فُوَيْهٌ؛ والميمُ عِوَضٌ منَ الواوِ والهَاء.
وأما: يَدٌ فأصلها: يَدْيٌ، يَدلُّ عليهِ الجمعُ في قولك: الأَيْدِي، والتّصغيرُ في قولِكَ: يُدَيَّةٌ.
__________
(1) ما بين القوسين انفردت به (س) وليس في بقية النسخ. وقد أثبت فوق هذه العبارة رمز ناسخها (جمه‍).
(2) سلف البيت في الصفحة: (79).
(1/93)

وأبنيَةُ الأسْماءِ ثلاثةٌ:
ثُلاثيٌّ مثلُ: زَيْد، وعمرو.
ورُباعي مثل: جَعْفَر، وعَقْرَب.
وخُماسِيٌّ مثل: سَفَرْجَل.
وتدخُلُها الزَّوائدُ مثل: أَحْمَدَ، دخلَتْ عليه الهمزَةُ زائدةً، فصارَ لفظُه لَفْظَ الرُّباعي.
وأبنية «1» الأفْعالِ على وجْهَيْن:
ثلاثيٍّ مثل: جَلَس، وقَعَد.
ورُباعيّ مثل: قَرْمَطَ في عَدْوِه: إِذا قارَبَه. نقَصَتْ عنِ الأسْماءِ بدَرجَة.
وتدخُلُ عليها: الزّوائدُ، مثلِ: يجلِسُ، ويقْعُدُ، ويُقَرْمِطُ ونحو ذلك.
وجميع أبنية «1» الأسْماءِ التي أوْرَدَها سِيبَويْه عَمْروُ بنُ عُثْمان الحارثي ثلاثمائةُ بِناءٍ وثمانيةُ أبْنِيَة. وزادَ النحويُّون بعدَه ثلاثَةَ أبْنِية. وزادَ أبو بكْرٍ محمدُ بنُ الحَسِن الزُّبَيْدي «2» ثمانِين بناءً بعدَهُم.
وجميعُ أبْنِيةِ الأَفْعالِ التي أوْرَدَها سِيبَوَيْه أَرْبَعةٌ وثَلاثونَ بناءً، وزَادَ أبو بكرٍ ستَّةَ أبنيةٍ.
وقد أَثْبَتُّ ما صَحَّ عِنْدي من هذهِ الأَبْنيَةِ، وأورَدْتُه في هذا الكتاب متجنّباً للإِطَالةِ والإِسْهابِ، مُؤْثِراً من ذلك للفَصِيح المستَعْمَلِ على الحُوْشِيِّ الذي قد صارَ كالمُهْمَل.
__________
(1) «أبنية» في الأصل (س) و (ب)، وموضعها بياض في (نش) وسقطت في النسخ الأخرى.
(2) سبقت ترجمته في ص: (55).
(1/94)

فَصْل
قالَ الخليلُ «1» بنَ أحمدَ رَحمَه اللّاه: «فإِنْ وردَتْ عليكَ كلمةٌ رُباعيّةٌ أو خُماسيَّةٌ معرَّاةٌ من الحُروفِ الذَّلْقيَّة، أو منَ الحروفِ الشَّفَويَّة، لا يكونُ في تلكَ الكلمةِ من هذهِ الحروفِ حَرفٌ واحدٌ أو اثنانِ أو فوقَ ذلك. فاعْلَمْ أنّ تلكَ الكلمةَ محدَثَةٌ مبْتَدَعَةٌ ليستْ من كلامِ العربَ».
قالَ الليثُ: «فقلتُ للخَليل: كيفَ تكونُ الكلمةُ المولَّدَةُ المبتَدعة؟ فقالَ: تكونُ مثلَ: الخَضَعْثَج، والكَسّعْطج، وأشْباهِ ذلك، فلا تَقْبلنَّ منهُ شيئاً، فإِنَّ النَّحاريرَ منهُم ربّما أَدْخَلوا على النّاسِ ما ليسَ من كلامِ العَرَب إِرادَة اللّبس والتعنُّت».
فكلُّ كلمةٍ رُباعيَّةٍ أو خُماسيَّةٍ ليسَ فيها حرفٌ من الحُروفِ الذَّلْقيَّةِ أو الشَّفويَّةِ فهيَ مولَّدَةٌ مبتدَعَةٌ؛ إِلّا نحواً من عَشْرِ كلماتٍ جِئْنَ شَواذاً، وهي: العَسْجَد، والعَسَطُوس، والقُدَاحِس، والدُّعْشُوقة، والدَّهْدَعة، والدَّهْدَقَة، والزَّهْزَقة. وإِنّما عرينَ من هذِه الحُروفِ لأنَّ فيها العَيْنَ والقَافَ، ولم يدْخُلا في بناءٍ إِلا حَسَّناه، لأنّهما أَطْلَقُ الحروف.
وكلُّ بناءٍ رُباعيٍّ أو خُماسيٍّ معرّىً منَ الحروفِ الذَّلقية أو الشّفوية، أَوْ أَحَدِ حَرْفي الطّلاقَةِ، أو من الشّين والدّال أَوْ أَحدِهما؛ فليسَ من كلامِ العَرَب. والمعرَّى منَ الذّلقيَّةِ أو الشَّفوية نحو: قَعْسَج، ودَعْثَج، وقبعثج «2». فهذا لا يُنْسَبُ إِلى العَرَب، ولو جاءَ عن ثقَةٍ لم يُنْكَر، ولكنْ لم يسمَعْ به؛ وإِنَّما ألَّفْناهَ لتعرِفَ صَحيحَ كلامِ العَرَبِ منَ الدَّخيل.
__________
(1) انظر العين (1/ 52).
(2) في الأصل (س): «قعثج»؛ واعتمدنا ما اجتمعت عليه النسخ الباقية.
(1/95)

فَصْل في مصادِرِ الأَفْعال
أما «فَعَل» بفَتْح العَيْن منَ الماضِي فمستَقْبَلُهُ على ثلاثةِ أَضْرُب:
«فَعَل يَفْعُلُ»، مثل: قَتَل يَقْتُل قَتْلًا، وخَرَجَ [يَخرُج] «1» خُروجاً؛
و «فَعَل يَفْعِل»، مثل: ضَرَب يضرِبُ ضَرْباً، وجَلَس يجلِس جلُوساً.
و «فَعَلَ يَفْعَل»، مثلُ: مَنَع يَمْنَع مَنْعاً وخَضَع يخْضَع خُضوعاً.
إِلا أنّ مفتوحَ العَيْنِ في الماضِي والمُسْتَقبل لا يصِحُّ إِلا بعلَّةٍ تلْحَقُه وشَرْطٍ يلزَمُه، وهوَ أن يكونَ في موضِع العَيْن أو اللَّامِ منه حَرْفٌ من حُروفِ الحَلْق، وهي: الهَمْزَةُ، والهَاءُ، والعَيْن، والحَاءُ، والغَيْن، والخاء «2». إِلا حرفاً واحِداً، وهو قولهم: أَبَى يَأْبَى، وزادَ أبُو عَمروٍ «3»: رَكَنَ يَرْكَن. وزادَ بعضُهم: قَلَى يَقْلَى: إِذا أبغض. وطيّئٌ تُجيزُ ذلكَ فيما خَلا من حُروفِ الحَلْقِ في لُغَتِهم. فيقولونَ: فَنَى يَفْنَى، وبَقَى يَبْقَى، وما شاكَلَ ذلك.
والمصْدَرُ السّالِمُ من جميعِ هذه الأَفْعالِ الثّلاثة على: «الفَعْل» بفَتْحِ الفَاءِ وسُكونِ العَيْن أو «الفُعُول» بضَمّ الفَاءِ والعَيْن: «الفَعْل» للمتعدّي، و «الفُعُول» للّازم. وقد يَجْتَمِعان معاً، وقد يُبْدَلُ بعْضُهما منَ الآخرَ.
__________
(1) ساقطة من (س) و (ت) و (ب) و (نش) و (صن) و (ل 3) وأضفناها من (ل 2).
(2) كذا في (س) و (ب) وبقية النسخ جعلت الهمزة آخرهن.،
(3) أبو عمرو: ابن العلاء: زبان بن عمار التميمي المازني البصري، من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة، ولد بمكة سنة: (70 هـ‍154 م) ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة: (154 هـ‍771 م). (الوفيات: 1/ 386، غاية النهاية: 1/ 288).
(1/96)

قالَ الفَرّاء: «1» «ما ورَدَ عليكَ من بابِ «فَعَل يفعُل» أو «فَعَلَ يفعِل» مضْمومُ العَيْن في المسْتَقْبَل، أو مكسورها «2» ولم يُسمَعْ له مَصْدَر، فاجْعلْ مصدرَه على «الفَعْل» أو على «الفُعُول»، «الفَعْل» لغةُ أهْلِ الحِجاز، و «الفُعُول» لُغَةُ أهْلِ نَجْد، مثل قولِهم:
سَكَتَ سَكْتاً وسُكُوتاً، وصَمَتَ صَمْتاً وصُمُوتاً.
وحكَى الخليلُ وسِيبَويه «3» أنّ كلَّ فعلٍ ثُلاثيّ فَمَصْدَرُهُ «فَعْل» بفَتْحِ الفاء وسكون العين، واستدلّا على ذلك بأنه إِذَا رَدَدْتَه إِلى المرَّةِ الواحِدَة جاءَ مَفْتوحاً، نحو:
قَام قَوْمةً، وذَهبَ ذَهْبَةً. فإِذا قلتَ: ذَهَب ذَهاباً، وقَام قِياماً، فإِنّما هوا اسمٌ للمصدر.
وقد يأتي «فَعِل» بكَسْرِ العَيْن «يَفْعَل» بفتحِها على «الفَعْل» أو «الفُعُول»، مثل:
جَهِلَ جَهْلًا، ورَكِنَ إِليه رُكوناً.
وكذلكَ «فَعُل يَفْعُل» بالضمّ فيهما يأْتي على «فَعْل». وهو شاذٌّ قَليل، مثلُ: مَجُدَ الرجلُ مَجْداً (ونتُن اللحمُ نَتْناً، ومَحُتَ اليوم مَحْتاً) «4»؛ ويأتي على «فُعُولة» بالهاء، مثل: شَطُرَ الرجلُ شُطُورةً فهو شاطِر، ونحو ذلك. وهو من مصادر «فعُل يفعُل»، مثل:
حَمُضَ يَحْمُضُ حُمُوضَةً وصَعُبَ الأمرُ صُعُوبةً، ونحوِ ذلك.
وقد يأتِي للأفْعالِ مصادِرُ غيرَ هذه. منها ما يختصُّ به بعضُها دونَ بعضٍ، ومنها ما تشتَرِكُ فيه، وبعضُها أغْلبُ عليهِ من الآخَرِ، وإِن كانَ قد جاءَ فيه شاذّاً، ومنها ما جاءَ قلِيلًا شاذّاً في البَعْضِ منها أو في كُلِّها. منها ما ذكَرْناه في هذَا الموضِعِ، ومنها ما ذكرْناهُ في موْضِعِه عندَ ذكرِ البَاب الذي هُوَ له.
__________
(1) انظر: شرح الشافية: (1/ 151 - 152، 157).
(2) هذا ما جاء في الأصل (س) و (ب)، وفي بقية النسخ: «أو مكسور العين فيه».
(3) انظر: الكتاب: (2/ 229).
(4) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) وفي (ب) وحدهما. ومَحُتَ اليومُ: اشتد حره.
(1/97)

فممّا اشتركَتْ فيه «فَعْلَة» بالهاء، مثلُ: نَضَر وجْهُه ينضُرُ نَضْرَةً، أي حَسُنَ، قال اللّاه تعالى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ «1»، ومثلُ: رَجَع يَرْجِعُ رَجْعَةً، ونَكَهَ يَنْكَهُ نَكْهَةً، ورَحِمَ يَرْحَم رَحْمَةً، وبهجَ الشيءُ- أي حَسُنَ- بهْجَةً.
و «فُعْلٍ» بضمّ الفاءِ، مثل: حَكَمَ الحاكِمُ عليه حُكْماً، وجَرَمَ جُرْماً: أي أذنب، ونَصَحَ له نُصْحاً، وغَرِمَ له غُرْماً، وضَعُفَ الشيءُ ضُعْفاً.
وقد جاء على «فُعْلَة» بالهاءِ، مثلُ: خَطَبَ على المِنْبَرِ خُطْبَةً، ورَقَى يَرْقِي رُقْيَةً، وسَخِنَتْ عينُه سُخْنَةً، وهو ضدُّ قَرَّت.
وعلى «فِعْلٍ» بكسْرِ الفاءِ، مثل: صَدَقَ صِدْقاً، ومَلَكَ الشيءَ مِلْكاً، وفَعَلَ فِعْلًا، وحَفِظَ الشيءَ حِفْظاً، وحَلُم عن العُقُوبة حِلْماً.
وعلى «فِعْلةٍ» بالهاء، مثل خَدَمَ خِدْمَةً، وعَصَمَ عِصْمَةً، ومَهَنَ مِهْنَةً أي خَدَم، وفَطِنَ فِطْنَةً.
وعلى «فَعَال»، مثل: ثبَت ثَبَاتاً، وهَلَكَ هَلاكاً، وذهَبَ ذَهاباً، وسَمِعَ سَمَاعاً، وجَمُل جَمَالًا، وَوَفِقَ أمرَه وَفَاقاً.
وعلى «فَعَالَة» بالهاء، مثل: شطُر الرجلُ شَطَارَةً: إِذا أَعْيا أهلَه خُبْثاً، وغَوَى الرجلُ غَوَايَةً: إِذا ضَلَّ، وَجَعَلَ له جَعَالَةً، وكَرِهَهُ كراهَةً، وهي من مصادرِ: «فَعُل يَفْعُل» بالضَّمّ فيهما «2»، مثل: سَمُجَ سَمَاجَةً، وقَبُحَ قَبَاحَةً، ونحو ذلك.
ويأتي على «فَعَالِيَة» بزيادة ياء، وهي قليلةٌ، نحو: عَلَنَ الشيءُ عَلَانِيَةً، وكَرِهَهُ
__________
(1) الآية: 24 من سورة المطففين/ 83.
(2) في (ت) و (نش) و (ل 2) و (ل 3)، (صن) «بضم العين في الماضي والمستقبل».
(1/98)

كَرَاهِيَةً. قال الفَرَّاء: «هذه الياء لا تلحق من المصادر إِلا ما كان ثالثهُ ألفاً مع فتح أوَّله ولحَاقِ الهاءِ في آخره».
وعلى «فُعال» بضمِّ الفاء، مثل: صَمَتَ صُمَاتاً. وأكثرُ ما يكونُ للأصوات، مثل:
صَرَخَ صُرَاخاً، وبَغَمَ بُغَاماً. وقد جاءَ في «فَعَل يَفْعِل» مثل: نَحَبَ نُحاباً، وبَكَى بُكاءً.
ومثل: لَهَثَ الكَلبُ لُهاثاً، وسَهِدَ سُهاداً: إِذا أرِقَ.
وعلى «فِعَال» بكسر الفاء، مثل: كَتَبَ كِتاباً، ونَزَعَ إِلى أهله نِزَاعاً، إِذا اشتاق، وجَمَح جُمُوحاً وجِمَاحاً، ونَفِسَتِ المرأةُ نِفَاساً، لغة في نُفِسَتْ.
وعلى «فِعَالَة» بالهاء، مثل: حَرسَ حِرَاسَةً، وجَنَى جِنَايَةً، ورَعَى رِعَايَةً «1»، وفَرُسَ الرجل فِرَاسَةً، ووَرِثَ وِرَاثَةً.
وعلى «فُعْلان» بضم الفاء، مثل: بَطَلَ بُطْلاناً، وغَفَرَ غُفْراناً، وطَغَى طُغْياناً، وغَنِيَتِ المرأةُ غُنْيَاناً، إِذا استَغْنَتْ بزوجها.
وعلى «فِعْلان» بكسر الفاء، نحو: كَتَمَ كِتْماناً، وحَرَمَه حِرْماناً، وجَحَدَه جحْداناً، وغَشِيَه غِشْياناً.
وعلى «فَعَلَان» بفتح الفاء والعَيْن، وأكثرُ ما يَجيء إِذا كان بمعنى المجيء والذَّهاب، والحركة، والاضْطِراب، مثل: خَفَقَ القلبُ خَفَقاناً، وعَسَل الذئبُ عَسَلاناً، ولمعَ البَرقُ لَمَعاناً. وقد جاء لغير مَعْنَى المجيء، والذهاب في قولهم: شَنِئَه شَنآناً: إِذا أَبْغَضَهُ، قال اللّاه تعالى: وَلاا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ* «2».
__________
(1) في (ت) و (نش) و (ل 2) و (ل 3)، (صن) «بضم العين في الماضي والمستقبل».
(2) من الآية: 2، ومن الآية: 8 من سورة المائدة/ 5.
(1/99)

وقد يجيءُ على «فَعِيل»، وهو من مصادر «فَعَلَ يَفْعِلُ» بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل، مثل: زحَر زَحِيراً، ودَبَّ دبيباً. وقد جاء في مضموم العَيْنِ في المستقبل، وهو قَليلْ، مثل: خَبَّ الفرسُ خَبِيباً. وقد جاء في «فَعَل يَفْعَل» بالفتح فيهما، مثلُ: نَعَبَ الغُرابُ نَعِيباً وشَحَجَ شَحِيجاً.
وقد يأتي على «فَعِيلَةٍ» بالهاء، مِثل: قطع رحِمَه قَطيعة، ووقع في النّاس وَقِيعَةً، ونحو ذلك.
ويأتي على «فَعَل» بالفتح، وهو من مصادر «فَعِل يَفْعَل» بكسر في الماضي، وفتحٍ في المُسْتَقْبَل، مثل: فَزِعَ فَزَعاً، وطَمِع طَمَعاً. وقد جاء في «فَعُلَ يَفْعُل» بالضمِّ فيهما، مثلُ: شَرُف شَرَفاً، وكَرُمَ كَرَماً.
وقد جاء في «فَعَل» بالفتح «يفعُلُ» بالضم، مثل: طَلَبَ طَلَباً، وهَرَبَ هَرَباً، وسَلَبَ سَلَباً، وحَلَبَ حَلَباً، ونحو ذلك. وقد جاء في مكسور العين من المستقبل قول اللّاه تعالى:
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ «1». وقال الفراء «2»: «أصله: غَلَبَةً، بالهاء، فحُذفتِ الهاء، واحتج بقول الشاعر «3»:
إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْجِرَدُوا ... وأَخْلَفُوكَ عِدَ «4» الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا
ومثلُه: السَّرَقُ. حُذفَتْ منهُ الهاءُ، وأصْلُه: السَّرَقَة.
__________
(1) من الآية: 3 من سورة الروم/ 30. وتمامها: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ.
(2) في معاني القرآن له: (2/ 319).
(3) البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، كما في أوضح المسالك: (3/ 346)، وهو في اللسان: (وعد) دون عزو، وشرح شواهد الشافية: (64 - 65). وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء: (2/ 254).
(4) قال الفراء: يريد: عدةَ الأمر، فاستجاز إِسقاط الهاء حين أضافها.
(1/100)

ويأتي على «فَعَلَةٍ» بالهاءِ، وهوَ مما تفرَّد بِه «فَعَل» «1» بالفتح، يَفْعِلُ، بالكَسْر مثلُ: هَلَكَ هَلَكَة، وغَلَبَ غَلَبَةً.
ويأتي على «فَعِل» بفَتْح الفاءِ وكَسْرِ العين مثلِ: كذَب كَذِباً، وسَرقَ سَرِقاً، لُغَةٌ في السَّرَق. وقد جاء في «فَعِلَ» بالكسر يفعَل بالفتح، مثلِ: لَعِبَ لَعِباً، وضَحِكَ ضَحِكاً.
ويأتي على «فِعَل» بِكَسْرِ الفاءِ وفَتْحِ العَيْن، وهو من مَصادِرِ: «فَعُل يَفْعُل» بالضَّمِّ فيهما، مثلُ: ضَخُم، ضِخَماً، وثَقُلَ ثِقَلًا، ونحو ذلك. وقد جاء في «فَعَلَ» بالفتح «يَفْعِلُ» بِالكسر مثل: قَرَاه قِرىً، وقَلَاه قِلًى، وفي «فَعِلَ» بالكَسرِ «يَفْعَل» بالفتح مثل:
شَبِعَ شِبَعاً.
ومما تفرد به «فَعَلَ» بالفتح «يَفْعِل» بالكسر «فُعَل» بضم مثل: هَدَاهُ هُدىً وسَرَى سُرىً.
وممَّا تفرَّدَ به «مَفْعِلَة» بفتح الميم وكسر العين، مثل: المَغْفِرَة والمَعْرِفَة.
وإِذَا أرَدْتَ الموضعَ من مكْسورِ العَيْن في المستقبلِ فهو: «مَفْعِل» بكسر العين، مثل المجلِس، والمنزِل، وما شاكل ذلك. فأما غيرُ هذا البابِ فالمصدرُ منه والموضِعُ مفتوحُ العين، إِلا حُرُوفاً محدودةً جاءَتْ عَنِ العَرَب مكسورة العَيْن، وهي، المَسْكِن، والمَسْجِد، والمَنْبت، والمَنْسِك، والمَطْلِع، والمَفْرِق، والمَجْزِر، والمَسْقِط، والمَشْرِق، والمَغْرب، والمَحْشِر.
وقد فُتحَ بعضُها، قالوا: مَسْكِن ومَسْكَن، ومَنْسِك ومَنْسَك، ومفرِق ومفرَق، ومطلِع ومطلَع. وقد قرئَ بكَسْرِ اللّام وفتحها في قوله تعالى: حَتّاى إِذاا بَلَغَ مَطْلِعَ
__________
(1) من ههنا حتى البناء: (مَفْعِلة) ومثليها: (المغفرة والمعرفة) ضبطت الأبنية كلها في (س) ضبط كلمة وتبعتها علَى ذلك (ب) أما في (ت) و (نش) و (صن) و (ل 2) و (ل 3) فقد جاءت الأبنية فيها مقيدة بالحركات فقط دون الضبط بالكلمة.
(1/101)

الشَّمْسِ «1». وقيل: مَطْلِع، بكسرِ اللام: موضِعُ الطلوع، ومطلَع بفتْحِ اللام: هو الطُّلوع.
وربما أتتِ العربُ بفعلٍ ماضٍ وأماتُوا مستقبلَه، كقولهم: أَحْزَنَني الشيء، وقالوا في مستَقبِله: يَحْزُنُني، قال اللّاه تعالى: فَلاا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ «2» وقال: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ «3». قيل: إِن أصلَه كان: أَحْزَنَ، فأماتوا مستقبلَه كما كانَ أصلُ يَحْزُنُ:
حَزَن، فأماتوا ماضيَه. (وربَّما أتَوْا بمستقْبَلٍ وأماتُوا ماضيَه، مثل: يَذَر، ويَدَع، ونحوِ ذلك.
والنعتُ من الأَبْوابِ الثلاثةِ: «فاعل» سواءٌ في المتعدّي واللازم) «4».
وأَما «فَعِلَ» بالكَسْرِ «يَفْعَل» بالفتح «5» فمصدرُه على «فَعَل» بفَتْح الفَاءِ والعَيْن إِذا كان لازماً، مثلُ: خَجِلَ خَجَلًا، وطَرِبَ طَرَباً. وعليه القياسُ إلا الشاذَّ القَليل، مثل: لَبِثَ لُبثا، وحَنِثَ في يمينه حِنْثاً. فإِن كان متعدياً فهو ساكنُ الحَشو كالأبْنيةِ الأُولى، كقولكَ:
جَهِلَ الشيءَ جَهْلًا، وعَلِمَه عِلْماً، إِلا ما شذ منه، كقولهم، رَهِبَه رَهَباً: أي خافَه، ورَهِقَه الدَّيْن رَهَقاً: أي غَشِيَه.
__________
(1) سورة الكهف (18/ 90) وتمامها حَتّاى إِذاا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهاا تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهاا سِتْراً.
و (مَطْلِعَ): بالكسر قراءة الجمهور والفتح قراءة الحسن وابن محيصن وعيسى بن عمر ورويت عن ابن كثير وأهل مكة (انظر: البحر 6/ 161).
(2) من الآية: 76 من سورة يس/ 36.
(3) من الآية: 13 من سورة يوسف/ 12.
(4) ما بين القوسين جاء في هامش (س) وفي نهايته كلمة (صح) وهو في متن: (ب) ولم نجده في بقية النسخ.
(5) هكذا جاءت صيغة هذه العبارة في (س) و (ب) أما في النسخ الآخرى فجاءت صيغتها: «وأما فَعِلَ بكسر العين في الماضي فمصدره ... ».
(1/102)

وقد جاءَ في المتعدِّي واللازِم مصادرُ قد ذكَرْناها، نحو: لَزِم الشيءُ لُزُوماً، وسَمِعَ سَمَاعاً، وضَمِنَ ضَماناً، وطَمِع طَمَاعِيَةً، وكَرِه كراهِيَةً، وسَفِه سَفَاهةً، وسَخِيَ سَخَاوَةً، وغَنِمَ غُنْماً، وغَرِمَ غُرْماً، وشَبِعَ شِبَعاً، وسَمِنَ سِمَناً، ونَزِهَ نُزْهَةً، وَسَخِنَتْ عينُه سُخْنَةً، ونحو ذلك.
وما كان متعدياً من هذا الباب فَنَعْتُه على: «فَاعِل»، مثل: لَزِمَ الشيءَ فهو لَازِمٌ، وسَمِعَ القولَ فهو سَامِعٌ؛ وقد يأتي على «فَاعِل» و «فَعِل» بكسر العين «1»، مثل: حَذِرَ الأمرَ فهو حاذِرٌ وحَذِرٌ، وقُرئ في قول اللّاه تعالى: وَإِنّاا لَجَمِيعٌ حذِرُونَ «2» وحااذِرُونَ، وقال الشاعر «3»:
حَذِرٌ أُمُوراً لا تَضِيرُ وآمِنٌ ... ما لَيْسَ مُنْجِيَهُ مِنَ الأَقدارِ
وما كان لازماً فنعتُه على: «فَعِل» بكسر العين، مثلُ: تَعِبَ فهو تَعِبٌ، وطَرِبَ فهو طَرِبٌ. وربّما جاءَ على: «فَاعِل»، مثل: لَبِثَ فهو لَابِثٌ، قال اللّاه تعالى: لاابِثِينَ فِيهاا أَحْقااباً «4»، وقرأَ حمزةُ لبثين والباقُون لاابِثِينَ بالأَلف، وهو رأي أَبي عبيد.
ويأتِي النعتُ منه أيضاً على: «أَفْعَل»، مثل: الأَجْلَح، والأَصْلَع، والأمرد، والأكحل.
ويأتي أيضاً علَى: «فعيل» مثل: سَلِمَ فهو سَلِيمٌ، وعَلِمَ فهو عَلِيمٌ، وغَبِنَ رأيَه فهو
__________
(1) الضبط بالكلمة هذا انفردت به (س) وتابعتها: (ب) فقط.
(2) من الآية: 56 من سورة الشعراء/ 26، وانظر قراءتها في فتح القدير للإِمام محمد بن علي الشوكاني: 4/ 101، ط. دار الفكر.
(3) البيت في الكتاب: (1/ 58)، والمقتضب: (2/ 116)، والخزانة: (3/ 456). وقال المبرد: «إِنه بيت موضوع محدَث. وحكي أن أباناً اللاحقي وضعه لسيبويه»، وقيل: هو لابن المقفع. وانظر: شرح ابن عقيل: (2/ 114).
(4) الآية: 23 من سورة النبأ/ 78.
(1/103)

غَبِين الرأي. (وقد يأتي على: «فَعْلَان» مثل: عَطِش فهو عَطْشان، وظَمِئ فهو ظَمْآن، ونحو ذلك) «1».
وأما «فَعُلَ، يفعُلُ» بالضَّمَ فيهما فمصدره «2» على «فَعَالة» مثل: سَمُح سَمَاحَةً، وفَصُحَ فَصَاحَةً، وشَجُعَ شَجَاعَةً، وقَبُحَ قَبَاحَةً؛ وعلى: «فُعُولة» بالضم، مثل حَمُضَ حُمُوضَة، وجعُد جُعُودةً؛ وعلى: «فِعَل» بكسر الفاءِ وفتح العين، مثل: عظُم عِظَماً، وغَلُظَ غِلَظاً. فأما غيرُ هذه الثلاثةِ المصادِرِ فَشَاذٌّ نحو: كرُم كرماً، وشَرُفَ شَرفاً، ومَجُدَ مَجْداً، ونَتُن نَتْناً، وظَرُف ظُرْفاً، وحَسُن حُسْناً.
وهذا البابُ لازِمٌ للطباع، لم يأت منه متعدياً إِلا كلمة واحدة رواها الخليل، وهي:
رَحُبَتْك الدارُ، والنعت من «فَعُل يَفْعُل» على «فَعِيل» مثل: كرُم فهو كريمٌ، وعليه القياس، و «فَعْل» بسكون العين مثل: صَعُبَ فهو صَعْبٌ. وقد جاء على: «أَفْعَل» مثل:
الأَسْمَر، والأَعْجَف، والأَحْمَق، والأَعْجَم، والأرْعَن؛ وعلى غير ذلك مما هو شاذٌّ على غير قياس.
وأما «فَعِل، يَفْعِل» بالكسر فيهما فهو قليل شاذٌّ لم يأت عليه إِلا عشر كلمات، وهي: وَرِثَ الشيءَ وِراثةً، ووَرِعَ من الوَرَع، ووَبِقَ: أي هَلَك، ووَثِقَ به، ووَفِقَ أمرَه، [ووَمِقَ] «3»، وَوَرِمَ، ووَرِيَ الزند، وَوَلِيَ الوالي، ويَبِسَ. وقد جاء في بعضها لغة أخرى، قالوا: وَرُعَ، بضم العين في الماضي والمستقبل، ووَبِقَ بكسر الباء يَوْبَق بفتحها، (ووَرَى
__________
(1) ما بين القوسين انفردت به (س) وتابعتها عليه (ب) وسقط من بقية النسخ.
(2) هكذا جاءت صيغة العبارة في (س) و (ب) وحدهما. أما في بقية النسخ: (ت) و (نش) و (صن) و (ل 2) و (ل 3): فصيغتها فيها جميعاً: «وأما فَعُل بضم العين من الماضي والمستقبل فمصدره .... ».
(3) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل (س) ومن (ب) أثبتناه من النسخ الأخرى التي اجتمعت على إِثباته. وليكمل بها الكلمات العشر التي أشار إِليها.
(1/104)

الزَّنْدُ: بفَتْح الراء يَرِي: بكسرها، ويَبِسَ: بكسر الباء، يَيْبَس: بفتحها، ومصادرها «1»: ) وَرِثَ وِرَاثةً، ووَلِيَ وَلايةً، ووَرِعَ وَرَعاً، ووَبِقَ وُبُوقاً، ووَثِقَ ثِقَةً، وَوَفِقَ أمرَه وِفاقاً، وَوَمِقَ مِقَةً، ووَرِمَ وَرَماً، ووَرِيَ الزَّنْدُ وَرْياً، ويبسَ الشيءُ يُبْساً.
(واللّاه أعلم، وبه التوفيق، يَهْدِي مَنْ يَشااءُ إِلى صِرااطٍ مُسْتَقِيمٍ*، وعلى نبيه محمد وآله أفضل التسليم.
وهذا أول الكتاب، والحمد للّاه المليك الوهاب؛ وصلواته على نبيه المنتاب، محمد وآله الأتقياء النجاب) «2».
__________
(1) ما بين القوسين: صيغة ما جاء في الأصل (س) وفي (ب)، أما في النسخ الأخرى فقد جاءت الصيغة فيها:
«ويَبِسَ ييبس، ووَرَى الزند بفتح الراء يَرِي بكسرها، ومصادرها: ».
(2) ما بين القوسين خاتمة أنهى بها ناسخ النسخة الاسكوريالية (س)، وتابعتها عليها النسخة البرلينية (ب).
أما النسخ الأخرى: (ت) و (نش) و (صن) و (ل 2) و (ل 3) فقد خلت من هذه الخاتمة.
(1/105)

" ج 1"
(1/106)

الجزء الأول شمس العلوم
أ
حرف الألف
(1/107)

باب الهمزة وما بعدها من الحروف في المضاعف
الأسماء
[المجرّد]
فَعْلٌ بفتح الفاء وسكون العين
ب
[الأَبُّ]: المرعى، قال اللّاهُ تعالى:
وَفااكِهَةً وَأَبًّا «1»، وقال الشاعر «2»:
جَدُّنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا ... ولنا الأبُّ بها والمكرعُ
د
[أدّ]: الأَدُّ: القُوَّةُ، وهو الآدُ والأَيْدُ أيضاً.
س
[الأَسُّ]: يقال: كان ذلك على أَسِّ الدهر أي: قدم الدهرِ.
ك
[الأكُّ]: يومٌ أكٌّ: أي شديدُ الحرِّ.
ل
[أَلَّ]: الأَلُّ: جمع ألَّةٍ، وهي: الحربةُ، قال الشاعر «3»:
تَداركهُ في مُنْصِلِ الأَلِّ بعدما ... مضى غيرَ دأداءٍ وقد كادَ يَعْطَبُ
مُنْصِلُ الألِّ: شهرُ رجبٍ
ن
[أنَّ]: كلمةٌ تنصب الاسم وترفع الخبر، ويكون اسماً بمعنى المصدر، كقولك:
علمت أَنّك قائم، أي علمت قيامك، قال اللّاه تعالى: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذاا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ
__________
(1) سورة عبس 80 الآية 31.
(2) البيت دون عزو في جمهرة اللغة لابن دريد (1/ 53) ط. دار العلم للملايين ت. بعلبكي، والمقاييس (1/ 6) واللسان (أبب). وروايته:
«جِذْمُنا قَيْسٌ ... »
. (3) البيت للأعشى، ديوانه (47)، واللسان (ألل، دأدأ)، وسُمِّيَ رجبٌ: مُنْصِلَ الأَلِّ، ومُنْصِلَ الألَّةِ، ومُنْصِلَ الإِلالِ لأنَّهم كانوا ينزعون فيه الأسنَّةَ لحُرْمَتِه. والدَّأدَاءُ: آخر أيامِ الشهرِ.
(1/109)

تُرااباً وَعِظااماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ «1»، وقال سيبويه عمرو بن عثمان الحارثي البصري «2»: أن الثانية مبدلة من الأولة «3» [أي] [من أن الأولى] «4».
والمعنى أنكم مخرجون إِذا متم. وقال أبو زكريّا يحيى بن زياد الفراء العبسي الكوفي «5»، وأبو العباس محمد بن يزيد الثمالي البصري الملقب بالمبرد «6»: الثانيةُ مكررةٌ للتوكيدِ لما طال الكلام كان تكريرُها حسناً.
ي
[أي]: كلمة لها أربعة مواضع، تكون نعتاً كقولك: رأيت رجلًا أيَّ رجل.
وتكون استفهاماً كقولك: أي القوم أبوك؟
ولا يعمل فيها ما قبلها ولكن ما بعدها، قال اللّاه تعالى: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ «7» وقال تعالى: أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «8» وإِنما لم يعمل في أي ما قبلها لأن الاستفهامَ له صدرُ الكلام. قال بعضهم: لأن الاستفهامَ معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.
وتكون جزاءً كقولك: أيُّ القوم يكرمني أكرمه.
وتكون خبراً كقولك: أيُّهم في الدار أخوك. وقول اللّاه تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ
__________
(1) سورة المؤمنون 23 الآية 35.
(2) وهو صاحب المصنَّفِ المشهور المعروف ب‍ (الكتاب) أو (كتاب سيبويه)، ولد في إِحدى قرى شيراز عام (148 هـ‍)، وقدم البصرة، وتتلمذ على الخليل بن أحمد، ثم رحل إِلى بغداد وأجازه الرشيد، وعاد إِلى الأهواز وتُوفِّي بها عام (180 هـ‍). وقيل تُوفِّي وقُبِر في شيراز.
(3) هكذا جاءت في النسخ، وكانت كلمة (الأولى) أحق بالاستعمال لشهرتها وكلاهما فصيح.
(4) أي زيادة منا يقتضيها السياق. ولعل عبارة «من الأولى» إِضافة من علي بن نشوان.
(5) ويقال في نسبه: المنقري والأسدي والديلمي، ومن أشهر كتبه (معاني القرآن) ولد عام (144 هـ‍) وتوفي عام (170 هـ‍).
(6) من أشهر مؤلفاته (الكامل) و (المقتضب) و (إِعراب القرآن) ولد عام (210 هـ‍) وتوفي عام (286 هـ‍).
(7) سورة الكهف 18 من الآية 12: ثُمَّ بَعَثْنااهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِماا لَبِثُوا أَمَداً.
(8) سورة الشعراء 26 من الآية 227: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّاالِحااتِ وَذَكَرُوا اللّاهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ماا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
(1/110)

قَرْيَةٍ «1» قرأ عبد اللّاه بن كثير المكي الداري «2»، وأبو عُمر عبد اللّاه ابن عامر اليحصبي الشامي «3»: وكائن على مثال فاعل، وهو اختيار أبي عبيد القاسم ابن سلام البغدادي «4»، وقرأ أبو عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن ابن أبي نُعَيم المدني «5»، وأبو عمرو بن العلاء التميمي البصري «6»، وأبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي «7»، وأبو عُمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي «8»، وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الكوفي «9» بالهمزة وتشديد الياء. قال أبو عبد الرحمن الخليل ابن أحمد الأزدي البصري «10»، وسيبويه في (كأَيّنْ) هي (أيٌّ) دخلت عليها كاف التشبيه فصار في الكلام معنى كم.
...
__________
(1) سورة الطلاق: 65/ 8 وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهاا وَرُسُلِهِ فَحااسَبْنااهاا حِسااباً شَدِيداً وَعَذَّبْنااهاا عَذااباً نُكْراً.
(2) أحد القراء السبعة، ولد بمكة عام (97 هـ‍) وتوفي فيها عام (174 هـ‍).
(3) أحد القراء السبعة، ولد في قرية (رحاب) من البلقاء في الشام عام (8 هـ‍) وتوفي بدمشق عام (118 هـ‍) فعمر طويلًا.
(4) من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه، ولد بهراة عام (157 هـ‍) ورحل إِلى بغداد ومصر وتوفي بمكة عام (224) هـ‍.
(5) أحد القراء السبعة، أصله من إِصبهان، أقام بالمدينة واشتهر فيها، وبها توفي عام (151 هـ‍).
(6) زَبَّان بن عمَّار التميمي، من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة، ولد بمكة عام (70 هـ‍) ونشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة عام (154 هـ‍).
(7) أحد القراء السبعة، تابعي، من أهل الكوفة، توفي فيها عام (127 هـ‍).
(8) أحد القراء السبعة، عاش بالكوفة، وتنقل للتجارة، ولد عام (80 هـ‍) وتوفي بحلوان- من سواد العراق- عام (156 هـ‍).
(9) من أئمة اللغة والنحو والقراءة، ولد في إِحدى قرى الكوفة، وتوفي بالري (189 هـ‍) ومن أهم كتبه (معاني القرآن) و (القراآت).
(10) من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وأشهر كتبه (العين) ولد بالبصرة عام (100 هـ‍) وتوفي بها عام (170 هـ‍).
(1/111)

و [فَعْلَة] بالهاء
ج
[الأجَّة]: يقال: الناس في أجة، أي في اختلاط، والأجَّة أيضاً: شدة الحرِّ.
ك
[أكَّة]: الأكَّةُ: شدة الحرِّ.
والأكَّةُ: الشدة من شدائد الدنيا والأكَّةُ: سوءُ الخُلق. قال «1»:
إِذ الشّريبُ أخذَتْه الأكَّهْ
ل
[ألّ]: الأَلَّة: الحربة
هـ‍
[الأَهَّةُ]: الاسم من أه، إِذا توجع، قال «2»:
إِذا ما قمتُ أرحلُها بليلٍ ... تأوَّهَ أَهَّةَ الرجل الحزين
ويروى: آهَة بالمدِّ والتخفيفِ، وهي الاسمُ من التَّأَوّه.
ن
[أَنْ]: ومن خفيف هذا الباب «أَنْ»، تكون مخففة من الثقيلة مثل قول اللّاه تعالى: وَآخِرُ دَعْوااهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّاهِ رَبِّ الْعاالَمِينَ «3» قال الخليل وسيبويه: هي
__________
(1) الشاهد دون عزو في اللسان (أكك) وبعده:
فَخَلِّهِ حتَّى يبُكُّ بَكَّهْ
وسيأتي في بناء (فَعْلَة) من باب الباء والكاف.
(2) البيت للمثقب العبدي- العائذ بن محصن- ديوانه (39) والمفضليات (2/ 1262)، والبيت من قصيدته التي كان أبو عمرو بن العلاء يقول فيها: لو كان الشعر مثلها لوجب على الناس أن يتعلموه- الشعر والشعراء (233)، ومطلعها:
أفاطِمَ قبلَ بَيْنِكِ مَتِّعِيْني ... ومَنْعُكِ ما سألتُ كأَنْ تَبِيْني
(3) سورة يونس 10 من الآية 10: دَعْوااهُمْ فِيهاا سُبْحاانَكَ اللّاهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهاا سَلاامٌ وَآخِرُ دَعْوااهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّاهِ رَبِّ الْعاالَمِينَ.
(1/112)

مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنَّه الحمد للّاه، وأنشد سيبويه للأعشى «1»:
في فتيةٍ كسيوفِ الهندِ قد علموا ... أن هالكٌ كلُّ من يَحْفَى وينتعلُ
وقرأ بعضهم: أنّ الحمد لله «2» بتشديد النون ونصب الدال، وهو خارج عن رأي الأئمة، وقرأ ابن عامر «3» ويعقوب ابن إِسحاق بن زيد بن عبد اللّاه بن أبي إِسحاق الحضرمي البصري «4»: وأنْ هذا صراطي مستقيما «5» بسكون النون.
واختلفوا في قوله تعالى: أَنْ لَعْنَةُ اللّاهِ عَلَى الظّاالِمِينَ «6» فقرأ حمزة والكسائي وابن عامر بتشديد النون ونصب التاء، وهو رأي أبي عبيد، والباقون بالتخفيف والرفع.
وأمَّا قول الله تعالى: وَالْخاامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللّاهِ عَلَيْهِ «7»، وَالْخاامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّاهِ عَلَيْهاا «8» فقرأ نافع بالتخفيف والرفع، والباقون بالتشديد والنصب.
وتقع «أن» موقع المصدر كقول اللّاه
__________
(1) ديوانه (284)، ورواية عجزه فيه:
................ ........ ... أنْ ليسَ يدفعُ عن ذي الحيلةِ الحيَلُ
وذكر محققه رواية
«أن هالكٌ ... »
، وهو بالروايتين في شواهد سيبويه ل‍ (إِ. فيشر) انظر ص 178.
(2) وهي قراءة ابن محيصن كما في فتح القدير لشيخ الإِسلام الشوكاني 2/ 427/ ط. دار الفكر.
(3) تقدمت ترجمته.
(4) أحد القراء العشرة، كان إِمام البصرة ومقرئها، ولد فيها عام (117 هـ‍) وتوفي بها عام (205 هـ‍).
(5) سورة الأنعام 6 من الآية 153 وَأَنَّ هاذاا صِرااطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذالِكُمْ وَصّااكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وانظر هذه القراءة وغيرها في فتح القدير (2/ 178).
(6) سورة الأعراف 7 من الآية 44 وَناادى أَصْحاابُ الْجَنَّةِ أَصْحاابَ النّاارِ أَنْ قَدْ وَجَدْناا ماا وَعَدَناا رَبُّناا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ماا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قاالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّاهِ عَلَى الظّاالِمِينَ وانظر في قراءتها فتح القدير (2/ 207).
(7) سورة النور 24 من الآية 7 وتمامها ... إِنْ كاانَ مِنَ الْكااذِبِينَ وانظر قراءتها في فتح القدير (4/ 10).
(8) سورة النور 24 من الآية 9 وتمامها: ... إِنْ كاانَ مِنَ الصّاادِقِينَ وانظر قراءتها في فتح القدير (4/ 10).
(1/113)

تعالى: إِلّاا أَنْ قاالُوا* «1» أي إِلا قولهم.
وتكون ناصبة للأفعال المضارعة.
وتقع أن زائدة للتوكيد مثل قوله تعالى:
فَلَمّاا أَنْ جااءَ الْبَشِيرُ «2» أي فلما جاء البشير.
ويقال: إِنَّ أَنْ بمعنى أي في قوله تعالى:
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا «3» معناه أي امشوا
م
[أم]: حرفُ استفهام يُعطفُ به، وله موضعانِ يكون متصلًا ومنقطعاً، فأما المتصلُ فيكونُ بمعنى أو إِذا كان الكلامُ جملةً واحدةً، وإِذا كان السائلُ عالماً بكونِ أحد الأمرين ولا يدري أيهما هو، وإِذا كان أَمْ معادلًا لهمزة الاستفهامِ كقولك:
أزيدٌ عندك أمْ عمرو؟ فقد علمت بكون أحدهما عند المسؤول فسألت أيهما هو، ولا يجابُ هذا بنعم ولا بلا ولكن يقال: زيدٌ أو عمرو أو كلاهما أو ليس واحدٌ منهما عندي، ولو كنت جاهلًا لذلك لكان الاستفهامُ بأَوْ والجوابُ بنعم أو بلا.
ومعنى المعادلةِ، أنَّك عدلتَ زيداً بعمرو وجعلت كل واحدٍ منهما بإِزاء حرف الاستفهام، فزيدٌ بإِزاء الهمزة وعمروٌ بإِزاء أم، والذي لم تسأل عنه بينهما وهو عندك.
هذا في الأسماء، وأما في الأفعال فكقولك: أقامَ زيدٌ أم قعد؟. ويجوز أعندك زيد أم عمرو؟ بتقديم الذي لم تسأل عنه. وأَ زيدٌ قامَ أم قعدَ؟ والأولُ
__________
(1) سورة الأنعام 6 من الآية 23، والأعراف 7 من الآية 5، والآية 82، والنمل 27 من الآية 56، والعنكبوت 29 من الآية 24، والآية 29.
(2) سورة يوسف 12 من الآية 96 وتمامها ... أَلْقااهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قاالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّاهِ ماا لاا تَعْلَمُونَ.
(3) سورة ص 38 من الآية 6 وتمامها ... وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هاذاا لَشَيْءٌ يُراادُ.
(1/114)

أجودُ، قال اللّاه تعالى: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ «1» هذا على التقرير والتوبيخ من اللّاه تعالى لأنه عالم بمن هو خير، والمعنى:
ليسوا بخير. كقوله تعالى: أَفَمَنْ يُلْقى فِي النّاارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِياامَةِ «2» وكقولهم: آلشَّقاءُ أحب إِليك أم السعادة؟.
وتكون للتسوية من غير استفهام كقولك: سواء علي أقعدت أم قمت، وما أبالي أغضبت أم رضيت، قال اللّاه تعالى:
سَوااءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ* «3».
وأما المنقطع فَيُقَدَّرُ بِبَلْ والهمزة في الخبر والاستفهام، فكونه في الخبر كقولك: إِنَّ هذا لَزيْدٌ، أم عمروٌ؟ ظننتَ المرئيَّ زيداً فأخبرتَ عنه ثم ظننتَهُ عمراً فتركتَ الأول وقلتَ: أم عمرو؟ مستفهماً فأم بمعنى بل، إِلا أن ما بعد بل يقينٌ وما بعد أم مشكوكٌ فيه، والتقديرُ بل عمرو، ويجابُ في هذا بنعم وبلا، ويكون الجوابُ عن الثاني لأنه المسؤولُ عنه، ونحو ذلك: قام زيدٌ أم عمرو ذاهب؟ أخبرت عن قيامِ زيدٍ ثم تركته فاستفهمت عن ذهابِ عمرو، أي بل عمرو ذاهب، وكون أم في الاستفهام:
أزيد في الدارِ أم لا؟ سألت عن كونه في الدار ثم تركته وسألت عن خلائها منه، وكذلك: أزيدٌ في الدار أم عمرو في البستان؟ أي بل أعمرو، ونحو ذلك: مَنْ عندك؟ أم أنت خارج. أي بل أنت خارج وأما قوله تعالى: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هاذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ «4» فقيل: أم بمعنى بل، وقيل: أم رد على أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ «5»، وقيل: في الكلام
__________
(1) سورة الدخان 44 من الآية 37 أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنااهُمْ إِنَّهُمْ كاانُوا مُجْرِمِينَ.
(2) سورة فصلت 41 من الآية 40 إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيااتِناا لاا يَخْفَوْنَ عَلَيْناا أَفَمَنْ يُلْقى ... الآية.
(3) سورة البقرة 2 من الآية 6 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوااءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاا يُؤْمِنُونَ.
(4) سورة الزخرف 43 من الآية 52 وتمامها ... وَلاا يَكاادُ يُبِينُ.
(5) سورة الزخرف 43 من الآية 51 وسياق الآيتين معاً وَناادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قاالَ ياا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهاذِهِ الْأَنْهاارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلاا تُبْصِرُونَ. أَمْ أَنَا خَيْرٌ .. الآية.
(1/115)

حذف تقديره أفلا تبصرون؟! أم تبصرون؟ كقول ذي الرُّمَّة «1»:
أيا ظبيةَ الوعساءِ بينَ جُلاجِلٍ ... وبينَ النقا آأنتِ أَم أُمُّ سالِم؟
أي أأنت أحسن أَم أُمّ سالم.
و [أو]: حرف عطف لأحد الأمرين، في الإِبهام والتخيير، ويكون للاشتراك في بعض المواضع.
فالإِبهام كقولك: رأيت زيداً أو عمراً، يحتمل أن تكون شاكّاً وأن تكون أبهمت المعنى.
والتخيير كقولك: خذ ديناراً أو درهماً، قال اللّاه تعالى: أَوْ كِسْوَتُهُمْ «2» وقوله تعالى: أَوْ يُسْلِمُونَ «3» على العطف أي يكون لأحد الأمرين، وقيل: هو على الاستئناف، أي وهم يسلمون.
وأما كون أَوْ للاشتراك فكقولك: إِئتِ البصرةَ أو الكوفةَ أو الرقّةَ؛ ليس الغرض إِئتِ واحدةً منها، لكن الغرض إِئتِ هذا الضرب من البلاد، قال اللّاه تعالى: آثِماً أَوْ كَفُوراً «4» أي لا تطع واحداً منهما، ويقال: أَوْ بمعنى بل في قوله: أَوْ يَزِيدُونَ «5» لأن اللّاه تعالى لا يشك، هذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنَّى التيمي «6»،
__________
(1) ديوانه (2/ 767)، وياقوت (جلاجل 2/ 149) وأيضاً ياقوت (حلاحل 2/ 280) و (الوعساء 5/ 379).
(2) سورة المائدة 5 من الآية 89 لاا يُؤااخِذُكُمُ اللّاهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْماانِكُمْ وَلاكِنْ يُؤااخِذُكُمْ بِماا عَقَّدْتُمُ الْأَيْماانَ فَكَفّاارَتُهُ إِطْعاامُ عَشَرَةِ مَسااكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ماا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِياامُ ثَلااثَةِ أَيّاامٍ ... الآية.
(3) سورة الفتح 48 من الآية 16 قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْراابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقااتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ... الآية.
(4) سورة الإنسان 76 من الآية 24 فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً.
(5) سورة الصافات 37 من الآية 147 وَأَرْسَلْنااهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ.
(6) من أئمة العلم بالنحو واللغو والأدب ولد في البصرة عام (110 هـ‍) وتوفي بها عام (209 هـ‍) من أشهر كتبه (مجاز القرآن).
(1/116)

وقول الفراء «1»، وقيل: إِن ذلك لا يصح لأنه لو كان كما قالا لكان: إِلى أكثر من مئة ألف ولم يكن لِ‍ (أَو) معنى.
وقيل: (أو) بمعنى الواو، وهو عند الحذاق في العربية لا يجوز لأن فيه بُطْلان المعاني، لأن الواو للاشتراك و (أَوْ) لأحد الأمرين.
وقيل: هو على التقدير و (أَوْ) على بابها، أي أرسلنا إِلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم مئة ألف أو أكثر.
ويكون أَوْ حرفاً ينصب الفعل المضارع بمعنى حتى، وإِلى أن، كقولك: لألزمنَّك أو تَوْفِيَني حقي، أي حتى، وقرأ أُبَيّ بن كعب الأنصاري: تقاتلوهم أو يسلموا «2» بحذف النون، أي حتى يسلموا، قال امرؤ القيس «3»:
.......... ... نحاول ملكاً أو نموتَ فَنُعْذرا
ي
[أي]: حرف عبارة وتفسير، ويكون للنداء كقولك: أي زيدٌ أقبل، كما تقول:
يا زيدُ.
... فُعْلٌ بضم الفاء
د
[أُدٌّ]: من أسماء الرجال (وأدّ أبو قبيلة وهو: أدّ بن طابحة بن إِلياس بن مضر. قاله الجوهري) «4».
__________
(1) يحيى بن زياد الديلمي الأسدي بالولاء، إِمام الكوفيين في عصره وأعلمهم بالنحو واللغة والأدبِ، ومن أشهر كتبه (معاني القرآن) و (الفاخر)، ولد عام (144 هـ‍) وتوفي عام (207 هـ‍).
(2) سورة الفتح 48/ 16 الآية قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْراابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقااتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ.
(3) ديوانه وسياقه مع ما قبله:
بكى صاحبي لمّا رأى الدّرْبَ دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلتُ له لا تبكِ عينُك إِنِّما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
(4) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) حاشية بخط النّاسخ وفي أولها (جمه‍) وهو رمز ناسخها جمهور بن علي ابن جمهور بن زيد الهمداني، وليس في أخرها (صح) وليست في بقية النسخ المعتمدة والمساعدة فهي على الأغلب زيادة من الناسخ.
(1/117)

س
[أُسُّ]: أسُّ الحائِط: أساسُهُ، وهو أصل بنائه، والجميع: آساس، مثل خُفّ وأخفاف، قال «1»:
أصبحَ الملكُ ثابتَ الآساسِ ... بالبهاليل من بني العباسِ
ويقال: كان ذلك على أُسّ الدهر، أي قدم الدهر.
ف
[أفّ]: الأُفّ: القَذَر، يقال: أفًّا له، أي قذراً، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني المعروف بثعلب «2»: الأفُّ: قلامة الظفر، ويُقال: إِن الأفَّ ما رفعته يدك من عود أو قصبة أو شيء حقير. وقال الخليل:
الأفُّ: وسخ الظفر. وقيل: إِن الأفَّ وسخ الأذن، وقيل: إِنها كلمة تدل على الضجر والسخط، وقال محمد بن السائب الكلبي «3»: أُفّ لاستقذار الشيء وتغيُّر الرائحة، قال اللّاه تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَلِماا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّاهِ «4».
وفيها تسع لغات: أُفٍّ بالكسر والتنوين وهي قراءة الحسن بن الحسن البصري من موالي الأنصار «5»، وقراءة حفص «6» عن
__________
(1) ينسب البيت إِلى سُدَيْف وإِلى شبل بن عبد اللّاه من موالي بني هاشم، أنظر القصيدة كاملة والاختلاف في نسبتها في الأغاني (4/ 343) وما بعدها.
(2) من أئمة أهل الكوفة في النحو واللغة والأدب، من أشهر كتبه (مجالس ثعلب) و (معاني القرآن) ولد عام (200 هـ‍) وتوفي عام (291 هـ‍).
(3) عالم في الأنساب والرواية والتفسير، توفي عام 146 هـ‍.
(4) سورة الأنبياء 21 من الآية 67 وتمامها ... أَفَلاا تَعْقِلُونَ وانظر ما في أف من اللغات في تفسير آية سورة الإِسراء 17/ 23 في فتح القدير (3/ 210 - 211) الآية فَلاا تَقُلْ لَهُماا أُفٍّ وَلاا تَنْهَرْهُماا ....
(5) تُنظر ترجمته في مراجعها.
(6) هو حفص بن عُمر بن عبد العزيز الأزدي، إِمام القراءة في عصره، سكن في بغداد ونزل بسامراء وتوفي في إِحدى قرى الري عام (246 هـ‍).
(1/118)

عاصم «1» وأهل المدينة، وأفِّ بالكسر بغير تنوين، وهي قراءة أبي عمرو «2» وأهل الكوفة واختيار أبي عبيد، وأفَّ بالفتح بغير تنوين وهي قراءة أهل مكة وأهل الشام ويعقوب بن إِسحاق، وحكى الكسائي «3» والأخفش سعيد بن مسعدة النحوي «4» ثلاث لغات، أفّاً بالفتح والتنوين، وأفٌّ بالضم والتنوين، وأفُّ بالضم بغير تنوين، وحكى الأخفش وحده لغة سابعة يقال:
أفِّيْ بإِثبات الياء، وقال بعضهم: إِنما يقال هي أفَّا بالألف كما يقال حبلى ولا يقال أُفِّيْ بالياء كما تقول العامة، وحكى بعضهم أُفَّةً لهُ بالهاء، وأُفْ بالتخفيف.
م
[أم]: الأمّ معروفة وتجمع على أُمّهات وأمَّات، ويقال: إِن الأمهات للناس، والأمات للبهائم، قال اللّاه تعالى: يَا بْنَ أُمَّ لاا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاا بِرَأْسِي «5» قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بكسر الميم وهو اختيار أبي عبيد، والباقون بالفتح، قال الكسائي والفراء:
تقديره يابن أماه، قال البصريون: هذا خطأ لأن الألف خفيفة لا تحذف ولكن جُعل اسماً واحداً فصار كقولك: يا خمسة عَشرَ أقبِلوا، وقد تخفف همزة أم فيقال: ويل امه.
وأصل كل شيء: أُمُّهُ. قال اللّاه تعالى:
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتاابِ «6»، أي أصل الكتاب، وأمّ الطريق: معظمه، ويقال
__________
(1) هو عاصم بن أبي النجود، من كبار القراء السبعة، توفي عام (127 هـ‍).
(2) تقدمت ترجمته.
(3) هو علي بن حمزة البصري- المعروف بالكسائي- من كبار العلماء في اللغة والأدب، توفي عام (375 هـ‍).
(4) وهو الأخفش الأوسط، من العلماء باللغة والأدب، من كتبه (تفسير معاني القرآن) توفي عام (215 هـ‍).
(5) سورة طه 20 من الآية 94 قاالَ يَا بْنَ أُمَّ لاا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْراائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي وانظر فتح القدير (2/ 237) في تفسير الآية 150 من سورة الأعراف/ 7 .. وَأَلْقَى الْأَلْوااحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قاالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ....
(6) سورة الزخرف 43 من الآية 4 وتمامها .... لَدَيْناا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ.
(1/119)

لمكة: أمّ القرى قال تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى* «1» أي أهل أم القرى.
ويقال لصنعاء: أم اليمن.
وأم مثواك: صاحبة منزلك.
ورئيس القوم: أمهم.
ويقال لراية الجيش: أم، لتقدمها واتباع الجيش لها. قال «2»:
على رأسِهِ أمٌّ، لنا نقتدي بها ... جِماعُ أُمورٍ لا نُعاصي لها أمرا
ويقال لما تقدم من عمر الإِنسان: أمٌّ.
قال «3»:
إِذا كانت الخمسون أُمَّك لم يكن ... لدائِك- إِلّا أن تموت- طبيبُ
ويقال لفاتحة الكتاب: أُمُّ الكتاب لتقدمها، وأُمّ الكتاب أيضاً: اللوح المحفوظ في قوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتاابِ «4».
ويقال: إِنّ أُمَّ الرمح لواؤه الذي يُلَفّ عليه.
ويقال للمفازة البعيدة: أُمُّ التَّنَائف.
ويقال للجلدة التي تجمع الدماغ: أُمٌّ.
ويقال للضّبع: أُمُّ الطريق.
... و [فُعْلة] بالهاء
ف
[أُفَّة] يقال: أُفَّةً له أي أُفّاً له.
__________
(1) سورة الشورى 42 من الآية 7 وَكَذالِكَ أَوْحَيْناا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَهاا ... الآية.
(2) البيت لذي الرمة، ديوانه (3/ 1446) وفي روايته «له» مكان «لنا» - في صدر البيت- و «له» أيضاً مكان «لها» - في العجز-. وانظر تخريجه واختلاف ألفاظه في الديوان.
(3) البيت من أبيات لأبي محمد عبد اللّاه بن أيوب التيمي، وأوْرَدَ في الأغاني (20/ 54، 55، 56) أبياتاً منها وجاء فيها:
إِذا ذهبَ القَرنُ الذي أنت فيهمُ ... وخُلِّفْتَ في قرنٍ فأنت غريب
وإِنَّ امرأً قد سار خمسين حِجَّةً ... إِلى منهلٍ، من وِردهِ لَقَرِيْبُ
(4) من الآية: 4 من سورة الزخرف: 43.
(1/120)

م
[الأُمَّةُ]: واحدة الأُمَم وهم أصناف الناس والحيوان، قال اللّاه تعالى: وَلاا طاائِرٍ يَطِيرُ بِجَنااحَيْهِ إِلّاا أُمَمٌ أَمْثاالُكُمْ «1» أي أصناف تتميز في الصور والأسماء.
وقيل: أَمْثاالُكُمْ: أي مخلوقةٌ مرزوقة لا تُظلم. وليس المعنى أمثالكم في التكليف.
والأُمَّةُ: الجماعة، قال اللّاه تعالى وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّااسِ يَسْقُونَ «2».
والأُمَّةُ: الحينُ، قال اللّاه تعالى: إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ «3»، وقال تعالى: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ «4».
والأُمَّةُ: القامة، قال الأعشى «5»:
فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ ... حِسَانُ الوُجُوهِ طِوَالُ الأُمَمْ
يعني حيّاً من كندة.
والأُمَّةُ: الملك والتّمام في قوله «6»:
ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ والْمُلْكِ والأُ .. ... .. مَّةِ وَارَتْهُمْ هُنَاكَ القُبُورُ
ويروى: الإِمَّة، بالكسر، أي النّعمة.
ويقال: إِنّ الأُمَّةَ الإِمامُ في قوله تعالى:
إِنَّ إِبْرااهِيمَ كاانَ أُمَّةً «7».
والأُمَّةُ: الدِّينُ، قال اللّاه تعالى: إِنّاا*
__________
(1) سورة الأنعام: 6/ 38.
(2) سورة القصص: 28/ 23.
(3) سورة هود: 11/ 8.
(4) سورة يوسف: 12/ 45.
(5) ديوانه (316) وفي روايته «عظام القباب» مكان «حسان الوجوه» وجاء في اللسان (أمم): «بيض الوجوه» مكانهما. وبنو معاوية كان منهم ملوك كندة، ولهؤلاء الملوك باب مفرد في كتاب تواريخ الأمم للأصفهاني (نشوة الطرب 1/ 244).
(6) البيت لعدي بن زيد العبادي التميمي شاعر من دهاة الجاهليين، وهو في الشعر والشعراء (112) والأغاني (2/ 139) وروايتهما «الإِمَّة» بالكسر، وكذلك في اللسان (أمم).
(7) سورة النحل: 16/ 120.
(1/121)

وَجَدْناا آبااءَناا عَلى أُمَّةٍ* «1»، وقال النابغة «2»:
............... ... وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهْوَ طَائعُ
والأمَّةُ: الأُمُّ.
... فِعْل، بِكسر الفاء
د
[الإِدُّ]: الشيء المنكر، قال اللّاه تعالى:
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا «3».
س
[إِسّ]: يقال: كان ذلك على إِسِّ الدهر، أي قِدَمه.
ص
[الإِصُّ]: الأصل.
ل
[الإِلُّ]: اللّاه عز وجل،
قال أبو بكر الصّديق رحمه اللّاه، وقد سمع كلام مسيلمة الكذّاب: «هذا كلامٌ ما أَتَى من عند إِلٍّ» «4».
والإِلُّ: العهد واليمين، قال ابن مقبل «5»:
خَلَفَ النَّاسَ خُلُوفٌ خَلَفُوا ... قَطَّعُوا الإِلَّ وأَعْرَاقَ الرَّحِمْ
والإِلُّ: القرابة، وعلى ذلك يفسَّر قوله تعالى: لاا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلاا ذِمَّةً «6».
__________
(1) سورة الزخرف: 43/ 22.
(2) النابغة الذبياني، ديوانه (125) وصدره:
حَلَفتُ، فلمْ أتْرُكْ لنفسِكَ رِيْبَةً
(3) سورة مريم: 19/ 89.
(4) انظر اللسان والتاج (ألل)، وكان الإِلّ هو الاسم العام للإِله في اللغات العربية القديمة (السامية) بما فيها اليمنية، ويكثر استعماله في الأسماء المركبة، ويرجح بعض العلماء أن إِل أصلها أَوْل بمعنى الأوَّل، وفي التنزيل هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّااهِرُ وَالْبااطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ سورة الحديد 57/ 3.
(5) لم يرد البيت فيما جمعه المحقق من القصيدة في ديوانه، انظر ديوان ابن مقبل (401 - 403).
(6) سورة التوبة 9/ 10.
(1/122)

وقال حسان بن ثابت «1» يهجو عبد اللّاه ابن الزِّبَعْرَى:
لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيشٍ ... كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ
م
[الإِمُّ]: لغة في الأُم، حكاها سيبويه.
وقرأ حمزة والكسائي: فلإمّه الثّلث «2»، وكذلك قوله: في إمّ الكتاب «3» وقوله: أو بيوت إمّهاتكم «4» وقوله: في بطون إمّهاتكم «5» وقوله: حتّى نبعث في إمّها رسولا «6». قال الكسائي: هي لغةُ كثيرٍ من هوازن وهذيل.
ن
[إِنَّ]: حرف تأكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، وله أربعة مواضع:
يأتي في أول الكلام، كقوله تعالى:
إِنّاا أَعْطَيْنااكَ الْكَوْثَرَ «7».
ويأتي في خبره «8» اللام، كقوله تعالى:
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ «9».
وفي الحديث: صلى الحجاج بن يوسف الثقفي بالناس فقرأ: «أَنَّ ربَّهم بهم يومئذ خبير»
لمّا فتح الهمزة حذف اللام.
ويأتي بعد القول، كقوله تعالى: قاالَ إِنَّ اللّاهَ اصْطَفااهُ عَلَيْكُمْ «10».
__________
(1) ديوانه (242) واللسان (ألل).
(2) سورة النساء: 4/ 11.
(3) سورة الزخرف: 43/ 4.
(4) سورة النور: 24/ 61.
(5) سورة النحل: 16/ 78، والزمر: 39/ 6، والنجم: 53/ 32.
(6) سورة القصص: 28/ 59.
(7) سورة الكوثر: 108/ 1.
(8) في الأصل (س)، (بر 1)، (بر 2)، (بر 3): «في خبرها» وفي بقية النسخ «في خبرهِ»، والثاني أوجه لأن الضمير يعود على مذكر هو قوله: «حرف تأكيد» فأثبتناه.
(9) سورة العاديات: 100/ 11.
(10) سورة البقرة: 2/ 247.
(1/123)

ويأتي بعد القسم، كقوله تعالى:
وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْساانَ لَفِي خُسْرٍ «1».
وسائر الكلام غير هذه المواضع يفتح فيه.
قال سيبويه: «إِنَّ» تأتي بمعنى «أَجَلْ»، وكذلك قال محمد بن يزيد. وقال الكسائي: «إِنَّ» بمعنى «نَعَمْ»، وروَى ذلك عن عاصم. قال «2» في «إِنّ» بمعنى «نعم»:
قَالُوا غَدَرْتَ فَقُلْتُ إِنَّ ورُبَّما ... نَالَ الْمُنى وشَفَى الْغَلِيلَ الغَادِرُ
وأنشد ثعلب «3»:
لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لِلْمُحِبِّ شِفَاءُ ... مِنْ جَوَى حُبِّهِنَّ إِنَّ اللِّقَاءُ
وعن عليّ- رضي اللّاه عنه- أنه قال:
لا أُحصي كم سمعتُ رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم يقول: «إِنَّ الحمدُ للّاه نَحْمَدُه ونستعينُه»
برفع الدال، أي نعم الحمدُ للّاه.
ويروى أَنّ أعرابيّاً قال لابن الزبير: لا حُمِلَتْ ناقةٌ حَمَلَتْني إِليك، فقال: إِنَّ وصاحبُها
، أي نعم.
وقيل في قوله «4»:
بَكَرَتْ عَلَيَّ عَوَاذِ لِي ... يَلْحَيْنَنِي وأَلُومُهُنَّهْ
ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا ... ك وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ
أي نعم. وقيل: أراد: إِنّه كما يقلن، فاختصر.
وعلى ذلك فُسِّر قوله تعالى: إِنْ هاذاانِ لَسااحِراانِ «5» أي نعم، واللام ينوى بها التقديم.
وقال أبو إِسحاق: المعنى: إِنَّ هذان لهما
__________
(1) سورة العصر: 103/ 1 - 2. وانظر فتح القدير للشوكاني، (5/ 478).
(2) البيت بلا نسبة في إِعراب القرآن للنحاس (3/ 44).
(3) البيت دون عزو في إِعراب القرآن (3/ 45).
(4) عبيد اللّاه بن قيس الرقيات، ديوانه (66)، والصحاح واللسان (أنن).
(5) سورة طه: 20/ 63.
(1/124)

ساحران، ثم حذف المبتدأ، كما قال «1»:
أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضَى مِنَ اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ
أي. لهي عجوز شهربة. قلتُ: شهربةٌ أي مُسِنَّة.
وقيل: إِنها لغة لبعض العرب يقولون:
رأيت الزيدان ومررت بالزيدان، بالألف على كل حال، وأنشد الفراء «2»:
فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ ولَوْ يَرَى ... مَسَاغاً لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا
وأنشد غير الفراء «3»:
طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاها ... واشْدُدْ بِمَثْنَى حَقَبٍ حِقْوَاها
هذه قِراءة القُرَّاء غير أبي عمرو فقرأ:
إِنّ هذين لساحران بالياء على بابها، وكذلك روي في قراءة الحسن، وأبي عبد اللّاه سعيد بن جُبَير من موالي بني أسد، وعيسى بن عمر الثقفي. وقرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب في رواية عنهما:
إِنْ هاذاانِ لَسااحِراانِ بتخفيف «إِن».
... و [فِعْلَة] بالهاء
د
[إِدَّة] يقال: لقد جئت شيئاً إِدَّةً وإِدّاً بمعنى. وجمع الإِدَّة إِدَدٌ.
م
[الإِمَّة]: النعمة.
وعن عمر بن عبد العزيز ومجاهد بن جبر مولى قيس بن السائب المخزومي أنهما
__________
(1) نسب الرجز إِلى رؤبة بن العجاج. انظر ملحقات ديوانه (170)، وهو في الخزانة (10/ 323) ونسبه في ص (327) إِلى رؤبة عن العيني، وإِلى عنترة بن عروش- عروس- عن الصغاني في العباب، وانظر شرح شواهد المغني (2/ 604).
(2) البيت للمتلمس كما في الأصمعيات (246).
(3) نسب البيتان إِلى رؤبة، وجاءا ضِمن رجز من عشرة أبيات في ملحقات ديوانه (168)، والبيتان في الخزانة (7/ 113) وقال عن إِعراب المثنى بالألف في كل حالاته: إِنها لغة بني الحارث بن كعب، ولهذا جاءت نسبتهما في النوادر (58، 164) إِلى بعض أهل اليمن.
(1/125)

قرآ: إنّا وجدنا آباءنا على إمّة «1» بكسر الهمزة، أي على طريقة من الدين.
قال الكسائي: الأُمَّةُ، بالضم والكسر، لغتان.
... ومن خفيف هذا الباب
ذ
[إِذْ]: كلمة تدخل على الفعل المضارع، فيكون معناه المضيّ.
ن
[إِنْ]: حرف له أربعة مواضع:
يأتي مخففاً من الثقيل: كقوله تعالى:
وَإِنْ يَكاادُ الَّذِينَ كَفَرُوا «2» أي وإِنه يكاد الذين كفروا.
ويأتي في النفي بمعنى «ما» كقوله تعالى: إِنِ الْكاافِرُونَ إِلّاا فِي غُرُورٍ «3».
ويأتي في الجزاء، كقوله تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللّاهَ يَنْصُرْكُمْ «4».
ويأتي زائداً كافّاً ل‍ «ما» عن عملها، كقولك. ما إِنْ زيدٌ قائمٌ. وعلى هذا فسَّر بعضهم قوله تعالى: وَلَقَدْ مَكَّنّااهُمْ فِيماا إِنْ مَكَّنّااكُمْ فِيهِ «5»، أي فيما مكناكم فيه. وقال محمد بن يزيد: «ما» بمعنى «الذي» و «إِنْ» بمعنى «ما»، أي في الذي ما مكناكم فيه؛ قال أبو الخطّاب قتادة بن دعامة: أنبأنا اللّاه تعالى أنه قد مكَّنهم فيما لم يمكِّنَّا فيه.
واختلفوا في إِعمال «إِنْ» مع التخفيف:
فمنهم من يرفع ما بعده فيقول: إِنْ زيدٌ لَمنطلقٌ، واللام لازمة في الخبر للفرق بينه وبين النفي.
__________
(1) سورة الزخرف: 43/ 23.
(2) سورة القلم: 68/ 51.
(3) سورة الملك: 67/ 20.
(4) سورة مُحَمد: 47/ 7.
(5) سورة الأحقاف: 46/ 26.
(1/126)

ومنهم من ينصب به مع التخفيف فيقول: إِنْ زيداً منطلق، ولا يحتاج إِلى اللام. وهما لغتان. وعلى هذا فسَّر البصريون قوله تعالى: وإن كلّا لما ليوفّينّهم ربّك «1».
وقيل: «إِن» بمعنى «ما» واللام بمعنى «إِلا»، هذا على قراءة نافع فإِنه خفّف «إِن» و «لَمّا». وأنكر الكسائي تخفيف «إِن» والنصب، وكان يشدد «إِنّ» ويخفف «لَمّا»، وهو رأي أبي عمرو ويعقوب واختيار أبي عبيد، أي وَإِنَّ كُلًّا لَمّاا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ. وخفف ابن كثير «لَمّا» واختلف عنه في «إِن». وشدد «إِنّ» و «لمّا» ابن عامر وحمزة، ووافقهما عاصم في «لمّا».
وكذلك القول في تفسير قوله تعالى:
وَإِنْ كُلٌّ لَمّاا جَمِيعٌ لَدَيْناا مُحْضَرُونَ «2».
وقال سيبويه في قوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّاا عَلَيْهاا حاافِظٌ «3»: «إِنْ» مخففة من الثقيلة و «ما» زائدة. وقيل: «إِنّ» بمعنى «ما» واللام بمعنى «إِلّا».
قرئ «لَما» في جميع ذلك بالتخفيف والتشديد.
قيل: «لَمَّا» بالتشديد بمعنى «إِلّا» وقال الفراء: المعنى: لَمَنْ ما، ثم حذف، كما يقال: عَلْمَاءِ بنو فلان، أي على الماء.
ي
[إِي]: كلمة بمعنى «نَعَمْ» توصل بالقسم فتقول: إِي واللّاه.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
م
[أَمَم] يقال: إِنَّ الأَمَمَ: القريب المقابل، يقال: داره أَمَم داري، أي مقابلتها.
...
__________
(1) سورة هود: 11/ 112.
(2) سورة يس: 36/ 32.
(3) سورة الطارق: 86/ 4.
(1/127)

فُعَل، بضم الفاء وفتح العين
د
[أُدَدٌ]: (أبو قبيلة من اليمن، وهو: أُدَدُ بن زيد بن كهلان بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، قال الجوهري:
والعرب تصرفه جعلوه بمنزلة ثُقَب ولم يجعلوه بمنزلة عُمر) «1».
... [الزيادة]
زيادات الأسماء
فاعِل
د
[آدّ] يقال: جئت بشيء آدٍّ وإِدٍّ بمعنى، وأصله آدِدٌ، فأدغمت الدال في الدال.
وكذلك ما شاكله من المضاعف مثل الذَّابّ والشَّابّ ونحوهما.
... و [فاعِلة] بالهاء
م
[الآمَّة]: الشجَّة التي تبلغ أمَّ الدماغ.
وفي الحديث «2» قال النبي صَلى الله عَليه وسلم: «في الآمَّةِ ثلثُ الدِّيَةِ»
. ... فَعال، بفتح الفاء
ث
[الأَثاث]: متاع البيت. قال خلف الأحمر مولى أبي بردة «3» ابن أبي موسى
__________
(1) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) حاشية في أولها رمز الناسخ (جمه‍) أي جمهور بن علي بن جمهور بن زيد، وفي آخرها (صح) وجاء في (لين) متناً ولم يأت في بقية النسخ.
(2) من حديث لعَمرو بن حزم في (العقول)، وجاء بلفظ « .. وفي المأمومة ثلث الدية ... » أي (الآمة): أخرجه مالك في العقول، باب: ذكر العقول (2/ 849) والنسائي في القسامة، باب العقول (8/ 57) وعن عبد اللّاه بن عمرو بن العاص؛ أخرجه أبو داود في الديات: (4564)، ومسند الإِمام الشافعي: (348)، والحديث بطوله وبذات اللفظ في (مسند الإِمام زيد) من طريق جده عن الإِمام علي: (305 - 306)؛ ومسند أحمد:
(2/ 217).
(3) هو خلف بن حيان المعروف بالأحمر ت (180 هـ‍/ 796 م) الشاعر والراوية المشهور، راجع في هذه الأقوال اللسان «أثث» والاشتقاق (204).
(1/128)

الأشعري: واحدته، أَثاثة، بالهاء. وقال الفراء: لا واحد له من لفظه.
والأَثاث: كثرة المال، قال اللّاه تعالى:
هُمْ أَحْسَنُ أَثااثاً وَرِءْياً «1».
س
[الأَساس]: أصل البناء، والجمع:
أُسُسٌ. قال أبو حاتم: وقرأ بعض القراء:
أفمن أساس بنيانه «2» بالإِضافة.
ش
[أَشَاشَ]:
في الحديث «3»: «كان علقمة ابن قيس إِذا رأى من أصحابه بعضَ الأشاشِ وَعَظَهم»
. قال الأصمعي:
الأَشَاشُ: الهَشَاشُ، أبدل «4» الهمزة من الهاء. قال أبو عبيد: والهشاش: الهشاشة؛ ومعناه أنه كان إِذا رأى منهما نشاطاً للموعظة وعظهم، ولا يفعل ذلك في غير هذه الحالة فيملّهم.
ل
[أَلَالٌ]: جبل بمكة، قال النابغة «5»:
بِمُصْطَحِبَاتٍ مِنْ لَصَافِ وثَبْرَةٍ ... يَزُرْنَ أَلالًا سَيْرُهُنَّ تَدَافُعُ
م
[أَمام]: نقيض خلف.
... و [فُعال] بضم الفاء
ج
[أُجَاج]: الماء الأُجَاجُ: المِلْحُ، ويقال:
__________
(1) سورة مريم: 19/ 74.
(2) سورة التوبة: 9/ 109، وراجع القراءات في تفسيرها في فتح القدير للشوكاني (2/ 385).
(3) الحديث وقول الأصمعي وقول أبي عبيد في كتابه (غريب الحديث): (2/ 382)، وعلقمة بن قيس النخعي الهمداني، تابعي، فقيه مشهور، سكن الكوفة وبها مات (63 هـ‍) التهذيب: (7/ 276).
(4) كذا الأصل و (لين)، وفي بقية النسخ «إِبدال».
(5) النابغة الذبياني. انظر ديوانه (125)، وياقوت ألال (1/ 243) ولصاف (5/ 17)، ثبرة (2/ 72)، واللسان (ألل).
(1/129)

الحار، وقال اللّاه تعالى: جَعَلْنااهُ أُجااجاً «1».
ح
[الأُحَاحُ]: العطش.
والأُحاح: الغيظ ويقال: في صِدره أُحَاحٌ، قال «2»:
طَعْناً شَفَى [سرائر] «3» الأُحَاحِ
ن
[الأُنَان]: الأنين.
... و [فُعالة]: بالهاء
ث
[أُثاثةُ]: بالثاء معجمة بثلاث، من أسماء الرجال.
م
[أُمَامةُ]: من أسماء النساء.
... فِعال، بكسر الفاء
ب
[إِباب]: يقال: هو في إِبَابِهِ «4»، أي في جَهَازِه.
ج
[إِجاج]: قيل: إِنَّ الإِجَاجَ شدة الحر، قال «5»:
وهَيَّجَ الصَّيْفُ إِجَاجاً شَاملًا
__________
(1) سورة الواقعة: 56/ 70.
(2) الشاهد للعجاج، ديوانه (2/ 153):
يَسقِيهمُ مِن خَلَلِ الصِّفاح ... كأساً من الذِّيْفان والذُّبَاح
طعناً شفى سرائرَ الأُحَاحِ ... ............
وانظر اللسان (أحح).
(3) جاء في الأصل (س) و (لين): «من أثر» وأثبتنا «سرائر» من بقية النسخ والمراجع ومنها الديوان وجاءت «من أثر» في الصحاح.
(4) انظر الصحاح واللسان (أبب).
(5) الشاهد لرؤبة، ديوانه (125)، واللسان (أجج)، وروايته فيهما.
وحرَّق الصيف أُجاجاً شاعلا
والإِجاج بكسر الهمزة رواها نشوان عن المجمل عن العين، والمشهور أن الإِجاج هو جمع أجة وهي شدة الحر أيضاً، وهو في الديوان: «أُجاجاً» بالضم.
(1/130)

ر
[الإِرَارُ]: كالظُّرَر، وهو حجر محدّد يقطع به الراعي شيئاً في رحم الناقة كالتُّؤْلُول يمنعها عن اللقاح.
س
[الإِسَاسُ]: جمع أُسٍّ، مثل خِفاف جمع خُفّ.
ض
[الإِضاض]: بالضاد معجمة: الملجأ، قال «1»:
خَرْجَاءَ ظَلَّتْ تَطْلُبُ الإِضَاضَا
م
[الإِمام]: الذي يُؤْتَمُّ به، قال اللّاه تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنااسٍ بِإِماامِهِمْ «2». وجمع الإِمام: أَيِمَّةٌ.
وأصل أيمة: أَأْمِمَة، فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة، وأدغمت الميم في الميم، وخففت الهمزة الثانية لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد؛ لأنهما إِذا اجتمعتا في حرف واحد خففت الثانية منهما. مثل آدم وآخر ونحوهما، قال اللّاه تعالى: وجعلنا منهم أيمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا «3» أي حكمنا لهم بالإِمامة، كقوله تعالى: وجعلناهم أيمّة يدعون إلى النّار «4». وذلك كثير في كتاب اللّاه عز وجل، قال اللّاه تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلاائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِباادُ الرَّحْمانِ إِنااثاً «5» أي سمَّوهم إِناثاً.
وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بهمزة واحدة في «أَيِمّة» في جميع القرآن، وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بهمزتين.
__________
(1) الشاهد بلا نسبة في الصحاح واللسان والتاج (أضض)، وقبله:
لأَنْعَتَنْ نعامةً مِيْغاضا
(2) سورة الإِسراء 17/ 71.
(3) سورة السجدة: 32/ 24.
(4) سورة القصص: 28/ 41.
(5) سورة الزخرف: 43/ 19.
(1/131)

قال أكثر النحويين: هو لَحْنٌ، لا يجوز الجمع بين همزتين في كلمة واحدة. وقال أبو إِسحق: هو جائز على بُعْدٍ، لأنه قد وقع في الكلمة علتان: الإِدغام والتضعيف، فلما ألقيت حركة الميم على الهمزة تركت الهمزة لتدل بحركتها على ذلك.
[والإِمام: الطريق] «1».
ويقال: إِن الإِمام أيضاً خيط البنَّاء.
... فَعُولُ، بفتح الفاء وضم العين
وكذلك جميع ما في هذا الكتاب من «فَعُول» غير محروس فهو على هذا الوزن، فإِن أتى خلافه حُرس بوزنه.
ص
[الأَصُوص]: الناقة الشديدة.
... فَعِيل، بفتح الفاء وكسر العين
وكذلك جميع ما في هذا الكتاب من «فَعِيل» غير محروس فهو على هذا الوزن، فإِن أتى خلافه حرس بوزنه.
ث
[أَثِيث]: شَعر أَثِيثٌ، بالثاء معجمة بثلاث، وشجر أَثيث: أي ملتفّ، قال امرؤ القيس «2».
وفَرْعٍ يَزِينُ الْمَتْنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ ... أَثِيثٍ كَقِنْو النَّخْلَةِ الْمُتَعَثْكِلِ
ج
[الأَجِيجُ]: لهب النار.
ص
[الأَصِيصُ]: الرِّعْدَة، يقال: أفلت فلان وله أصيصٌ.
ويقال: الأصيص: ما تكسَّر من الآنية.
__________
(1) ما بين المعقوفين ليس في الأصل (س) ولا في (لين) وأُضيفت من بقية النسخ.
(2) ديوانه (99) والخزانة (10/ 127) وصدره في اللسان (أثث) وعجزه فيه (عثكل).
(1/132)

والأصيصُ: أصل دَنّ الشرابِ، قال عَبِيد بن الأَبرص «1»:
............ ... مَتَى أَرَى شَرْباً حَوَالَيْ أَصِيصْ
قال أبو بكر محمد بن دريد «2» الأزدي: الأصيص: أسفل الخابية.
ك
[أَكِيك]: يوم عَكِيكٌ أَكِيك: شديد الحر.
... و [فَعِيلة] بالهاء
ح
[أَحِيحَة]: يقال: في صدره أَحِيحَةٌ من غيظ وأُحَاحٌ بمعنى.
م
[الأَمِيمَة]: حجر يشدخ به الرأس، والجميع: أَمَائمُ.
... [فَعْلا] بفتح الفاء
م
[أَمَّا]: حرف بمعنى الإِخبار وفيه معنى الشرط، ولذلك لزمت الفاء في جوابه، فلا يجوز أن يجاب عنه بغير فاء، قال اللّاه تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكاانَتْ لِمَسااكِينَ «3».
ن
[أنَّى]: كلمة بمعنى «كيف»، قال اللّاه تعالى: أَنّاى يُحْيِي هاذِهِ اللّاهُ بَعْدَ مَوْتِهاا «4».
...
__________
(1) لم نجده في ديوان عبيد وعزي في اللسان والتاج (أصص) إِلى عدي بن زيد العبادي وانظر المقاييس (1/ 15) وصدره:
يا ليتَ شعري وأنا ذو غِنىً
وفي بعض الروايات:
« ... وأنا ذو عجَّة»
. (2) نسبة إِلى جده، وهو: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، وتقدمت ترجمته ولم نجد العبارة في الجمهرة.
(3) سورة الكهف: 18/ 79.
(4) سورة البقرة 2/ 259.
(1/133)

و [فِعْلا] بكسر الفاء
ل
[إِلَّا]: حرف بمعنى الاستثناء يُنْصَب ما بعده في الإِيجاب، ويُبْدَل ما بعدهِ مما قبله في النفي، تقول: جاءني القوم إِلا زيداً، وما جاءني أحدٌ إِلا زيدٌ.
وحكى بعضهم أن «إِلّا» تكون بمعنى «غير» أيضاً، قال اللّاه تعالى: لَوْ كاانَ فِيهِماا آلِهَةٌ إِلَّا اللّاهُ «1»، وأنشد لعمرو «2»:
وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لَعَمْرُ أَبيكَ إِلّا الفَرْقَدَانِ
(أي: وكلّ أخٍ غير الفرقدين) «3» ولا يأتي بعد «إِلا» من الضمير إِلا المنفصل. وأجاز الكوفيون أن يأتي بعدها المتصل، كقولك: ما رأيت إِلّاه وإِلاك، وأنشدوا «4»:
وما نُبَالِي إِذَا ما كُنْتِ جَارَتَنَا ... أَلَّا يُجَاوِرَنا إِلّاكِ دَيَّارُ
وهذا لا يجوز عند البصريين، وأنشد محمد بن يزيد:
أَلّا يجاورنا سِوَاكِ ديَّارُ
م
[إِمَّا]: حرف عطف معناه كمعنى «أو» في التخيير والإِبهام. والفرق بينهما على قول الخليل أن صدر الكلام يأتي مع «أو» متيقّناً ثم يحدث الشكُّ؛ و «إِمَّا» صدر الكلام معها مبني على الشك. ولا تأتي إِلا مكررة، قال اللّاه تعالى: إِمّاا شااكِراً وَإِمّاا
__________
(1) سورة الأنبياء 21 من الآية 22.
(2) اسم الشاعر مذكور في الأصل (س) وفي (لين) وفي بقية النسخ: «وأنشد» دون ذكر لاسم الشاعر، والبيت منسوب إِلى عمرو بن معدي كرب وهو في شعره (167).
(3) ما بين القوسين جاء هامشاً في الأصل (س) ومتناً في (لين) وليس في بقية النسخ.
(4) البيت بلا نسبة في الخزانة (5/ 278)، وكذلك في شرح شواهد المغني (2/ 844). وأوضح المسالك (1/ 61) ورواية أوله فيه: «وما علينا .. ».
(1/134)

كَفُوراً «1» وقال اللّاه تعالى: إِمَّا الْعَذاابَ وَإِمَّا السّااعَةَ «2».
ويقال: إِنها ليست على الحقيقة من حروف العطف، لأنها تتقدم على المعطوف عليه، وسبيلُ حروف العطف أن تتأخر عنه، ولأنها تدخل عليها الواو إِذا قلت:
وإِمَّا.
وعن الخليل أنَّ أصلها «إِنْ» ضُمّت إِليها «ما» فأدغمت. وعلى هذا تكون للشرط [أيضاً] بمعنى «إِنْ». وأكثر ما يأتي معها فعل الشرط بنون التأكيد، كقوله تعالى:
فَإِمّاا نَذْهَبَنَّ بِكَ «3»، فَإِمّاا تَثْقَفَنَّهُمْ «4»، وقد جاء بغير توكيد، كقوله «5»:
فَإِمَّا تَثْقَفُوني فَاقْتُلُوني ... ...............
... يَفْعُول، بفتح الياء
ف
[اليَأْفُوفُ]: السريع الذكي الفؤاد.
ويقال: إِنَّ اليَأْفُوفَةَ، بالهاء: الفراشة
...
__________
(1) سورة الإِنسان: 76/ 3.
(2) سورة مريم: 19/ 75.
(3) سورة الزخرف: 43/ 41.
(4) سورة الأنفال: 8/ 57.
(5) البيت لعمرو ذي الكلب الهذلي، ديوان الهذليين (3/ 114)، وعجزه:
وإِن أَثقَف فسوف ترون بالي
(1/135)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَلَ، بفتح العين، يَفْعُلُ، بضمها
ب
[أَبَّ] الرجل: إِذا تهيّأ للذهاب وعزم على المسير «1»، قال الأعشى «2»:
صَرَمْتُ ولَمْ أَصْرِمْكُمُ وكَصَارِمٍ ... أَخٌ قَدْ طَوَى كَشْحاً وأَبَّ لِيَذْهَبَا
والأَبُّ: النزاع إِلى الوطن.
وأَبَّ: الرجل بيده إِلى سيفه ليستلّه.
وقال: بعضهم: بل هو آبَ، من قولهم:
آبَتْ يد الرامي إِلى سهمه، أي رجعت.
وأصل أَبَّ: أَبَبَ يَأْبُبُ «3» فهو آبِبٌ، بإِظهار التضعيف، فأدغم. وكذلك نحوه من المضاعف.
ت
[أَتَّ] قال ابن دريد: يقال: أَتَّ فلان فلاناً بالحجة: إِذا غلبه، أَتّاً.
ج
[أَجَّ] يقال: مرَّ يَؤُجُّ «4» أَجّاً، أي يعدو عَدْواً، قال الشاعر «5»:
سَدَا بِيَدَيْهِ ثُمَّ أَجَّ بِسَيْرِهِ ... كَأجِّ الظَّلِيم مِنْ قَنِيصٍ وكَالِبِ
وأَجِيجُ النار: توقّدُها، يقال: بات المِجْمَر يَؤُجُّ تحت فلان.
د
[أَدَّ] قال أبو عبيد: يقال: أدَّت الإِبلُ:
إِذا رجَّعت حنينَها.
__________
(1) جاء في (لين، ج، بر 1، بر 3): «عزم للسير» وفي (بر 2): «عزم للمسير».
(2) ديوانه (41) واللسان (أبب).
(3) ويقال: يَئِبُّ بالكسر. انظر اللسان والتاج (أبب).
(4) ويقال يئجُّ. انظر التاج (أجج).
(5) البيت لركاض الدبيري كما في اللسان (كلب) وجاء في اللسان (أحج) غير منسوب.
(1/136)

قال الخليل: يقال: أَدَّت فلاناً داهية تَؤُدُّه أَدّاً.
والأَدِيدُ: الصَّوْت والجلبة «1».
ذ
[أَذَّ] الرجل الشيءَ بسيفه: إِذا قطعه.
وسيف أَذُوذ: أي قطّاع.
ر
[أرَّ]: الأَرُّ: الجِماع. فحلٌ مِئَرٌّ: إِذا كثر ذلك منه.
ويقال: أَرَّ الرجل النارَ: إِذا أوقدها، قال «2»:
كَأَنَّ حِيرِيَّةً غَيْرَى مُلَاحِيَةً ... بَاتَتْ تَؤُرُّ بِهِ مِنْ تَحْتِهِ لَهَبَا
وأَرَّ الرجل ثَفْر الناقة: إِذا أدماه بالإِرار وعالجه، وهو أن يدخل يده في رحمها، فيقطع ما هنالك بالإِرَار، وذلك إِذا لم تلقح.
ز
[أَزَّ]، الأَزُّ: التهييج والإِغراء، قال اللّاه تعالى: تَؤُزُّهُمْ أَزًّا «3» أي خلّينا بين الشياطين والكافرين يغرونهم بالمعاصي.
وقيل: تَؤُزُّهُمْ تزعجهم إلى المعاصي.
وأصل الأَزّ: التحريك، يقال: أَزَزْتُ الشيءَ أزّاً: إِذا حَرَّكتُه، ومنه قول الشاعر:
أَيْنَ دَمُّونُ من مَحَلَّةِ حُجْرٍ ... لِطَرُوبٍ يَؤُزُّهُ الشَّوْقُ أَزّاً
ويقال: أَزَّت القِدْرُ: إِذا غلت.
وفي الحديث «4»: «كان النبي صَلى الله عَليه وسلم يصلّي
__________
(1) هذا ما في الأصل (س) و (لين) وفي بقية النسخ «الأَدِيْدُ: الجلبة».
(2) البيت ليزيد بن الطثرية، ديوانه (21)، ورواية عجزه:
باتت تؤُزُّ به من تحته القصبا
بالزاي، وانظر اللسان والتكملة والتاج (أرر، أزز) والمقاييس (1/ 13).
(3) سورة مريم: 19/ 83 انظر فتح القدير للشوكاني: 3/ 349 - 352.
(4) من حديث مطرف بن عبد اللّاه عن أبيه رواه أبو داود، في الصلاة، باب: البكاء من الصلاة، رقم (904) والنسائي في السهو، باب: البكاء في الصلاة، (3/ 13) وأحمد (4/ 25، 26).
(1/137)

ولجوفه أَزِيرٌ كأَزِيرِ المِرْجَل من قلقه من البكاء».
ويقال: أَزَزْتُ الشيء: إِذا ضممت بعضه إِلى بعض.
ش
[أَشَّ] بالشاة، بالشين معجمة: إِذا زجرها.
وقال ابن دريد: أَشَّ القومُ أَشًّا: إِذا قام بعضهم إِلى بعض وتحركوا.
ض
[أَضَّتْهُ] إِليه الحاجة، بالضاد المعجمة:
أي اضطرته.
وأَضَّه الألم، أي بلغ مشقّته.
وقال ابن دريد: والأَضُّ مثل الهَضِّ، وهو الكَسْر.
ل
[أَلَّ] الشيءُ: إِذا لمع.
وأَلَّهُ أَلًّا: إِذا طعنه بالأَلَّة. قالت امرأة لخاطبها: ماله أُلَّ وغُلَّ؟ أي طُعن بالألَّة، وغُلَّ من العطش.
ويقال: أَلَّ الفرسُ: إِذا أسرع في عدوه.
قال الشاعر «1»:
بَارَكَ فِيكَ اللّاهُ مِنْ ذِي أَلِّ
م
[أَمَّ] يقال: أَمَّهُ أَمًّا: أي قصده.
وأَمَّهُ: أي شجَّه آمَّةً
ويقال: ما كانت المرأة أُمًّا، ولقد أَمَّتْ أُمُومةً، أي صارت أمًّا.
وأَمَّ القومَ إِمَامةً، أي تقدّمهم وصار لهم إِماماً في الصلاة وغيرها، مثل كتب كِتابةً وعبد عِبادةً، ونحو ذلك من مصادر الأفعال؛ إِنما صدر عنها الفعل فنسبت إِلى الفاعلين. ولا يعرف في لغة العرب أنَّ الإِمامة فعل غير الإِمام.
وفي الحديث «2»:
__________
(1) لأبي الخُضَرِيِّ اليربوعي كما في التكملة واللسان والتاج (ألل، شلل)، وقبله:
مُهْرَ أبي الحارث لا تَشَلِّ
(2) عن أبي مسعود البدري رواه مسلم، في المساجد، باب: من أحق بالإِمامة، رقم (673).
(1/138)

«يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهم لكتاب اللّاه عز وجل، فإِن استَوَوْا فأَعْلَمُهم بالسنَّة، فإِن استووا فأكبرُهم سنًّا».
قال الأخفش: يقال: هذا أَيَمُّ من ذاك، بالياء. وقال المازني: أَوَمُّ، بالواو.
وأما الإِمامة «1» التي تجب بها الطاعة لإمام المسلمين فهي رياسة عامة في الدين لرجل جامع لشروطها.
قالت المعتزلة والخوارج وجميع الشيعة وأكثر المرجئة: إِنها فرض واجب.
وقالت الحَشْويَّة: ليست بفرض، ولكن إِن أمكن الناس أن ينصبوا إِماماً من غير إِراقة دم ولا حرب فحسنٌ، وإِن لم يمكنهم ذلك قام كُلُّ رجل بأهل منزله ومن تحت يده من ذوي رَحِمِهِ وجيرانه فأقام فيهم الحدود.
واختلفوا فيمن هي؟ فقال أكثر الشيعة:
لا تكون أبداً إِلا في قريش، ولا يعدم في قريش من يصلح لها.
وقالت الراوندية «2» شيعة بني العباس ابن عبد المطّلب: الإِمامة لهم بالإِرث من أبيهم العباس، لأن العباس وارث النبي صَلى الله عَليه وسلم، ولا ميراث لبني العم وبني البنت مع العم، واللّاه تعالى يقول: وَأُولُوا الْأَرْحاامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ* «3»، وقال «4» عبد اللّاه بن المعتز العباسي يخاطب ولد الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب:
بَنُو عَمِّهِ وَبَنُو بِنْتِهِ ... ولَكِنْ أَرَى العَمَّ أَوْلَى بِها
وقال مروان بن أبي حفصة «5»:
أَنَّى يَكُونُ وَلَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ ... لِبَنِي البَنَاتِ وِرَاثةُ الأَعْمَامِ
__________
(1) لهذه الآراء وغيرها في (الإِمامة) انظر: الملل والنحل للشهرستاني: (1/ 146) وما بعدها؛ والحور العين للمؤلف: (ط 2/ 1985) (202 - 208)، وانظر الحور العين (202، 208).
(2) انظر الملل والنحل وانظر الحور العين (205).
(3) سورة الأنفال 8/ 75.
(4) ديوانه (32)، وروايته فيه:
لكم رحم يا بني بنته ... ولكن بنو العم أولى بها
(5) البيت في الشعر والشعراء (483)، الأغاني (10/ 89)، وانظر ما بعدها.
(1/139)

وقالت الجارودية أصحاب أبي الجارود الخراساني: الإِمامة محصورة في ولد الحسن والحسين، وهي شورى بينهم يستحقها الفاضل منهم.
وقالت الإِمامية: الإِمامة محصورة في ولد الحسين دون ولد الحسن وغيرهم.
وقال جعفر الصادق: الإِمامة محصورة في ولده دون ولد الحسن والحسين وغيرهم، لأن الإِمامة صارت للحسين بعد الحسن، وهي في ولد الحسين لصلبه، تمشي قدماً قدماً، ولا تمشي إِلى الوراء ولا ترجع القهقرى، وهي بالنّص من إِمام على إِمام.
قالوا: ولا ميراث للعم مع البنت، فراراً من حجة بني العباس بقرابة النبي وميراثه.
وقال بعض المعتزلة وبعض المرجئة: هي في قريش ما وجد فيهم من يصلح لها. واحتجوا بخبر
رووه عن النبي عليه السلام، ودفعه غيرهم، بأنه قال «1»:
«الإِمامة في قريش ما حكموا فعدلوا».
وقال ضرار بن عمرو: إِذا اجتمع قرشي ونبطي فالنبطي أولى بالإِمامة، لأن إِزالته أهون على المسلمين.
وقال جميع الخوارج وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وقوم من سائر الفرق: الإِمامة في جميع أصناف الناس.
وقال إِبراهيم النظّام «2»: الإِمامة تصلح لمن قام بالكتاب والسنة من جميع الناس، لقول اللّاه تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّاهِ أَتْقااكُمْ «3».
وقال في عقد المسلمين لأبي بكر: إِن الناس لا يطيعون إِلا من له عشيرة «4»
__________
(1) عن أنس بن مالك، رواه أحمد (3/ 129) وأبو نعيم في الحلية (8/ 122 - 123) والبيهقي (3/ 121) وراجع الأم للشافعي (1/ 188).
(2) الحور العين (204 - 205) وقال فيه: «وهذا المذهب الذي ذهب إِليه النظام هو أقرب الوجوه إِلى العدل، وأبعدها عن المحاباة»، وقال مثله هنا، فهذا إِذاً مذهبه، أما بسط هذا الرأي فهو في كتابيه اللذين ذكروهما وهما مفقودان.
(3) سورة الحجرات 49/ 13.
(4) في بعض النسخ «عترة».
(1/140)

يقهرهم بها، أو مال يستعبدهم به، أو دين ينقادون له به؛ فلما وجدت أبا بكر أفقر قريش وأقلَّهم عشيرة علمت أن الناس ما انقادوا له إِلا بالدين والفضل، فأجمعت الأمة على إِمامته لدينه وفضله،
وقد قال النبي صَلى الله عَليه وسلم: «ما كان اللّاهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتي على ضَلال» «1».
وقال غيره: قدّمته الأمة لفضله ولتقديم النبي صَلى الله عَليه وسلم له في الصلاة إِذْ أقامه مقام نفسه فصلى بأصحابه تسعة أيام قبل موته، وجاء النبي صَلى الله عَليه وسلم وهو يصلي بهم فصلّى معهم خلفه
، ولا يصحّ ذلك إِلا بكمال الفضل فيه «2».
وقال مصنف الكتاب- رحمه اللّاه-:
وقول النظّام أصح هذه الأقوال عندي. لأن كتاب اللّاه- عز وجل- شاهد على صحته، وقوله أولى وأمره أعلى. وقد استوفينا ذلك في كتابنا المعروف ب‍ «صحيح الاعتقاد وصريح الانتقاد» «3» وكتابنا المسمّى ب‍ «مسك العدل والميزان في موافقة القرآن» «3».
... فَعَلَ، بفتح العين، يَفْعِلُ، بكسرها
ث
[أَثَّت] أَعالي النخلة أَثاثةً: إِذا التفَّت، قال الشاعر «4»:
فَأَثَّتْ أَعَالِيهِ وآدَتْ أُصُولُهُ ... ومالَ بقُنْوانٍ مِنَ البُسْر أَحْمَرَا
وأَثَّ الشَّعرُ: إِذا كثر ولانَ نباته، وشعر أَثِيثٌ ونبات أَثيث. ونساء أَثَائثُ:
كثيرات اللحم.
__________
(1) عن ابن عمر رواه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم (2168) بلفظ «إِن اللّاه لا يجمع أمتي على ضلالة» وبلفظ «قد أجاركم اللّاه من ثلاث خلال: ... وأن لا تجتمعوا على ضلالة» رواه أبو داود عن أبي مالك الأشعري، في الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها رقم (4253).
(2) راجع سيرة ابن هشام: 2/ 649 - 661؛ كتاب المعارف (أخبار أبي بكر الصديق): (167 - 178).
(3) الكتابان مفقودان.
(4) الشاعر هو امرؤ القيس وجاءت هذه الرواية للبيت في هامش ديوانه (45) أما روايته في المتن ص (44) فهي:
سَوَامِقَ جبَّارٍ أثيثٍ فُروعُهُ ... وعالَيْن قِنْواناً من البُسْرِ أحمرا
(1/141)

ط
[أَطَّ]: أطيطُ الإِبل: حنينُها من ثِقَل الأحمال.
وأَطَّت الشجرة: أي حنَّت، قال «1»:
قَدْ عَرَفَتْنِي سِدْرَتي وأَطَّتِ
والأَطِيط: صوت الرَّحْل.
ل
[ألَّ] الأليلُ: الأنين، يقولون: له الويلُ والأليلُ، قال «2»:
وقُولا لَهَا ما تَأْمُرِينَ بِوَامِقٍ ... لَهُ بَعْدَ نَوْمَاتِ العُيُونِ ألِيلُ
ن
[أَنَّ] من الوجع أَنيناً.
هـ‍
[أَهَّ]: إِذا توجّع.
... [الزيادة]
زيادات الأفعال
التَّفْعِيل
س
[أَسَّسَ] الجدارَ: إِذا بنى أَساسه، قال اللّاه تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْياانَهُ «3» قرأ نافع وابن عامر بضم الهمزة وكسر السين الأولى ورفع بنيانُه، والباقون بفتح الهمزة والسين ونصب بُنْياانَهُ فيهما.
والتَّأْسِيس في علم الرويّ: لا يكون إِلا ألفاً ساكنة بينها وبين الروي حرف يسمّى الدَّخِيل في الشعر المؤسَّس. وهو مقيَّد ومُطْلَق.
فالمؤسَّس المقيَّد تلزمه ثلاثة أحرف:
التأسيس والدخيل والرويّ، وحركتان:
الرَّسُّ والتَّوجيه، كقوله:
صَلْتُ الجَبِينِ مُهَذَّبٌ ... يَنْمِي إِلى عَمْرِو بْنِ عَامِرْ
__________
(1) ينسب إِلى الأغلب العجلي كما في الأغاني (21/ 29)، وإِلى زهرة بن سرحان كما في اللسان (أطط).
(2) ابن ميادة، ديوانه (184).
(3) سورة التوبة: 9/ 109.
(1/142)

الألف في عامر ألف التأسيس، والحركة التي قبلها رَسٌّ، والميم دخيل، وحركتها توجيه، والراء رويّ.
والمؤسَّس المطلق: مؤسس مطلق، ومؤسس يلزمه الخروج.
فالمؤسس المطلق تلزمه أربعة أحرف:
التأسيس، والدخيل، والرويّ، والوصل، وثلاث حركات: الرسّ، والإِشباع، والمجرى، كقوله «1»:
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلَا اللّاهَ بَاطِلُ ... وكُلُّ نَعِيمٍ لا مَحَالَةَ زَائِلُ
الألف في «زائل» ألف التأسيس، وحركة الزاي رسٌّ، والياء دخيل، وحركتها إِشباع، واللام رويّ، وحركتها مجرى، والواو المتولدة من الضمة وَصْلٌ، هذا فيما وصلُه واو، فأما ما وصلُه هاء أو ياء أو ألف فقد ذكر في باب الوصل في كتاب الواو.
والمؤسس بخروج تلزمه خمسة أحرف:
التأسيس، والدخيل، والروي، والوصل، والخروج، وأربع حركات: الرسّ، والإِشباع، والمجرى، والنّفاذ، كقوله «2»:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ ... في بَعْضِ كَرَّاتِهِ يُوَافِقُها
الألف في قوله «يوافقها» ألف التأسيس، وحركة الواو قبلها رسّ، والفاء دخيل، وحركتها إِشباع، والقاف روي، وحركتها مجرى، والهاء وصل، وحركتها نفاذ، والألف الآخرة خروج. هذا فيما خروجه ألف. فأما ما خروجه واو أو ياء فقد ذكر في باب الخروج في كتاب الخاء.
ولا يكون التأسيس إِلا أحد حروف الكلمة التي فيها الروي. فإِن كانت الألف من غير الكلمة التي فيها الرويّ فليس بتأسيس، كقول العجّاج «3»:
__________
(1) لبيد، ديوانه (132).
(2) ينسب البيت إِلى عمران بن حطَّان الخارجي، كما في الكامل (99)، وإِلى أمية بن أبي الصلت كما في ديوانه (421) وفي نسبته روايات أخرى.
(3) ديوانه (2/ 13)، وبعده:
من طللٍ كالأَتْحَمِيِّ أنْهجَا
والأَتْحَمِيّ: عَصبٌ من برود اليمن؛ وأنهَج: أخلق. والبيت «
فهن يعكفن ...
إِلخ» هو الرابع عشر من الأُرجوزة.
(1/143)

ما هَاجَ أَشْجَاناً وشَجْواً قَدْ شَجَا
ثم قال:
فَهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إِذَا حَجَا
فإِن كان بعد الألف كلمة مضمرة قائمة بنفسها أو متصلة بحرف كان البيت مؤسساً، كقول زهير «1»:
رَأَيْتُهُمُ لَمْ يَدْفَعُوا بِنُفُوسِهِمْ ... مَنِيَّتَهُ لَمَّا رَأَوْا أَنَّها هِيَا
وكقوله «2»:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَرَى الناسُ ما أَرَى ... مِنَ الأَمْرِ أَوْ يَبْدُو لَهُمْ ما بَدَا لِيَا
وقد استقصينا ذكر ذلك في كتابنا المعروف ب‍ «بَيان مُشْكِل الرَّوِيّ وصراطه السَّوِيّ» «3».
ف
[أَفَّفَهُ]: إِذا قال له: أُفّ لك.
ل
[أَلَّلَ] الشيءَ: إِذا حدَّد طرفَه. وأُذنٌ مُؤَلَّلة.
م
[أَمَّمَهُ]: أي قصده
... الافتعال
ج
[ائتجَّت] النار: أي توقدت. وأصل ائتجّت: ائتججت تَأْتَجِج فهي مُؤْتَجِجة، بإِظهار التضعيف، فأدغم. وكذلك نحوه من المضاعف.
ز
[ائتَزَّت] القِدر: أي أزّت.
__________
(1) ديوانه (290).
(2) ديوانه (284).
(3) والكتاب مفقود- راجع المقدمة-
(1/144)

ض
[ائتَضَّه]: أي اضطره، قال الشاعر «1»:
وَهْيَ تَرَى ذَا حَاجَةٍ مُؤْتَضَّا
ك
[ائتَكَّ] اليوم: إِذا اشتد حرّه
م
[ائتَمَّ] به: أي اقتدى.
وفي الحديث «2»: «إِنما جُعِل الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به».
قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومن وافقه: لا تجوز صلاة الفريضة خلف المُتَنَفِّل. وقال: محمد بن إِدريس الشافعي «3»: تجوز.
... التَّفَعُّل
ث
[تَأَثَّثَ] الرجل: إِذا أصاب مالًا، بالثاء معجمة بثلاث.
ج
[تَأَجَّجَت] النار: أي توقدت.
م
[تَأَمَّمَهُ]: أي قصده. وقرأ عبد اللّاه بن مسعود: ولا تأمّموا الخبيث «4».
...
__________
(1) رؤبة بن العجاج التميمي السعدي، راجز من الفصحاء المشهورين توفي (45 هـ‍) وكثير ما يستشهد اللغويون ومنهم المؤلف برجزه، والشاهد في ديوانه (78).
(2) الحديث عن أنس أخرجه البخاري في الصلاة في الثياب، باب: الصلاة في السطوح والمنبر والخشب رقم (371) ومسلم في الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإِمام، رقم (411) والحديث بهذا اللفظ وغيره وبمختلف طرقه في فتح الباري (كتاب الصلاة) (2/ 172 - 180).
(3) انظر الأم للشافعي: 1/ 177 وبعدها.
(4) سورة البقرة: 2/ 267.
(1/145)

باب الهمزة والباء وما بعدها
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بِفتح الفاء وسكون العين
ت
[أَبْت]: يوم أَبْتٌ، بالتاء بنقطتين: أي شديد الحر.
... و [فُعْل] بضم الفاء
ض
[الأُبْض]: الدهر بالضاد معجمة، والجمع آباضٌ، قال: «1»
في حِقْبَةٍ عِشْنَا بِذَاكَ أُبْضا
... و [فُعْلَة] بالهاء
ن
[الأُبْنَة]: واحدة الأُبَن، وهي العُقَد في العود، قال: «2»
................ .. ... قَضِيبَ سَرَاءٍ قَلِيلَ الأُبَنْ
والأُبْنَة: العيب.
... فِعْل، بكسر الفاء
ط
[الإِبْط]: معروف.
والإِبْط من الرمل: مُنْقَطَع معظمه إِذا انقطع وبقي منه شيء رفيق متصل بالجَدد، والجميع الآباط، قال «3»:
__________
(1) رؤبة، ديوانه (80)، وروايته: «في سَلْوَةٍ .. ».
(2) الأعشى، ديوانه (367)، وصدره:
سلاجم كالنحل أنحى لها
(3) ذو الرمة، ديوانه (1/ 236)، وفيه «ورقاء» مكان «زرقاء».
(1/147)

وحَوْمَانَةٍ زَرْقَاءَ يَجْرِي سَرَابُها ... بِمُنْسَحَّةِ الآبَاطِ حُدْبٍ ظُهُورُها
ل
[الإِبْل]: تخفيف الإِبِل.
ن
[ابْنٌ]: همزته غير أصلية، وليس هذا موضعه، وإِنما كتب ههنا للّفظ وهو من باب الباء والنون.
... و [فِعْلة] بالهاء
ر
[الإِبْرَة]: معروفة.
وإِبرة الذراع: مستدقُّها.
وإِبرة العقرب: شوكتُها.
... فَعَل، بالفتح
د
[الأَبَد]: الدهر، وجمعه: آباد، قال اللّاه تعالى: خاالِدِينَ فِيهاا أَبَداً* «1»، [و] قال النابغة: «2»
............... ... أَقْوَتْ وطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَبَدِ
ق
[الأَبَق]: القنَّب- ولم يأت في هذا الباب فاء- قال «3»:
............... ... قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمَاتِ القِدِّ والأَبَقا
و [أَبَوٌ]، [الأبا]: وجعٌ يأخذ المعزى والضأن
__________
(1) سورة النساء: 4/ 57.
(2) ديوانه (14، 47) - ط دار الكتاب العربي-، وصدره:
يا دارَ ميَّةَّ بالعلياءِ فالسَّنَدِ
(3) زهير، ديوانه (41)، وصدره:
القائد الخيلَ منكوباً دوابرُها
(1/148)

من شَمّ أبوال الأَراويّ، قال الشاعر «1»:
فَقُلْتُ لِكَنَّازٍ تَوَكَّلْ فَإِنَّهُ ... أَباً لا إِخَالُ الضَّأْنَ مِنْهُ نَوَاجِيا
وأصله: أَبَوٌ، فأَبدلت الواو ألفاً.
وكذلك نحوه من معتل اللام.
والأَبُ: الوالدُ «2» واحد الآباء. وأصله:
أَبَوٌ، وقيل: أصله: أَبْوٌ، بسكون الباء مثل عَدْو (قال اللّاه تعالى: وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ «3»
وقال علي كرم اللّاه وجهه:
الناسُ من جهةِ التمثيلِ أكفاءُ ... أبوهمُ آدم والأم حواء) «4»
وتثنيته: أَبَوان، بفتح الباء، قال اللّاه تعالى: وَوَرِثَهُ أَبَوااهُ «5».
__________
(1) ابن أحمر، شعره (172)، وروايته:
أقول لكنَّازٍ توقل فإِنه
ورواية اللسان في (أبو) كرواية المؤلف، إلا أن فيها: «تدَكَّل» مكان «توكَّل» عند المؤلف و «توقَّل» في الديوان.
(2) «الوالد» في الأصل (س) و (لين) وليست في بقية النسخ.
(3) سورة عبس: 80 الآية 35.
(4) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) وفي (لين) ولم يأت في بقية النسخ، وبعده جاء في حاشية الأصل (س) وفي متن (لين) ما نصه:
أيها الفاخر جهلًا بالنسبْ ... إِنما الناسُ لأمٍّ ولأبْ
هل تراهمْ خُلقوا من فضةٍ ... أو حديدٍ أو نحاس أو ذهب
فترى فضلهم في خلقهم ... هل سوى لحمٍ وعظمٍ وعصب
إِنما الفخر بعقلٍ راجحٍ ... وبأخلاق حسان وأدب
ذاك من خُصَّ به من بينهم ... فاز بالفضل عليهم وغلب
وتثنيته: أبوان بفتح الباء، قال اللّاه تعالى: وَوَرِثَهُ أَبَوااهُ [سورة النساء: 4/ 11] يعني أباه وأمه، وفي الحديث: «فأبواه يهودانه .. » وأما قوله تعالى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [سورة يوسف: 12/ 100]، فيعني: أباه وخالته. وجمعه: آباء. قال اللّاه تعالى: آبااؤُكُمْ وَأَبْنااؤُكُمْ* [سورة النساء: 4/ 11]. وفي الحديث: «إِن اللّاه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم .. » قال الفرزدق:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إِذا جمعتنا يا جرير المجامع
وأما قوله تعالى حاكياً عن يوسف عليه السلام: ياا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [سورة يوسف:
12/ 4]، فكلهم قرأ ... إِلخ.
(5) سورة النساء 4 من الآية 11.
(1/149)

وقوله تعالى: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ «1» أي أباه وخالته.
وقوله: ياا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً «2» كلهم قرأ بكسر التاء غير ابن عامر فقرأ بفتحها، وذلك في جميع القرآن.
قال سيبويه: التاء بالكسر بدل من ياء الإِضافة. ولا يكون الوقف عليها إِلا بالهاء، لأن قولك «يا أبتِ» يؤدي عن معنى «يا أبي»، ولأنه لا يقال «يا أبتِ» إِلا في المعرفة، ولا يقال: جاءني أَبَتٌ، ولا يستعمل إِلا في النداء خاصة. ولا يقال «يا أبتي» لأن التاء بدل من الياء، فلا يجمع بينهما.
وأما فتح التاء فقال سيبويه: إِنهم شبهوا هذه الهاء التي هي بدل من التاء بالهاء التي هي علامة التأنيث، كما قال النابغة «3»:
كِلِيني لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... ............
وهذا أحد قولي الفراء. والوقف عنده على هذا القول بالهاء. وقوله الآخر: إِنَّ أصله: يا أبتاه، ثم حذفت الألف، وهو قول أبي حاتم وأبي عبيد وأبي علي محمد ابن المستنير الملقب بقُطْرُب. ويكون الوقوف على هذا القول عند الفراء بالتاء.
وقال بعض أهل اللغة: الأصلُ في «يا أبت» الكسرُ، ثم أبدل من الكسرة فتحة كما يبدل من الياء ألف في قولهم: يا غلاما أَقْبِل.
قال الفراء: ويجوز «يا أبتُ» بضم التاء. قال أبو إِسحق، لا يجوز.
وأُبَيٌّ بالتصغير: من أسماء الرجال.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ل
[الأَبَلَة] الثقَل.
وفي حديث يحيى بن
__________
(1) سورة يوسف 12 من الآية 100.
(2) سورة يوسف 12 من الآية 4.
(3) ديوانه (28)، وعجزه:
............... ... وليلٍ أقاسيهِ بطيءَ الكواكب
(1/150)

يَعْمُر: «كُلُّ مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ» «1».
ويقال: إِنّ أصل الأَبلَة: وَبَلَةٌ، من الوَبال.
... فَعِل، بكسر العين
ل
[أَبِلٌ] يقال: رجل أَبِلٌ: يحسن القيام على الإِبل.
... و [فَعِلة] بالهاء
د
[أَبِدَةٌ] يقال: إِنّ الأَبِدَةَ الفَعْلة التي تبقى على الأَبد.
... فِعِل، بكسر الفاء والعين
د
[الإِبِد]: الأتان المتوحشة، حكاها ابن قتيبة. يقال: أتان إِبِد في كل عام تَلِد.
ل
[الإِبِل]: معروفة وليس لها واحد من لفظها.
والنسبة إِليها: إِبَلِيّ، بفتح الباء، كقولهم في النسبة إِلى سَلِمة: سَلَمي، بالفتح، لتوالي الكسرات مع الياء.
وعن الأصمعي: يقال: له إِبِلٌ: أي مائة من الإِبل؛ وإِبِلان: أي مائتان.
...
__________
(1) هو بلفظه، في غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 403؛ ويحيى بن يَعْمُر الوشقي العدواني من علماء وفقراء التابعين، عمل في القضاء، وكان أول من نقط المصاحف، توفي سنة 129 هـ‍بالبصرة (تهذيب التهذيب:
11/ 305؛ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ترجمة 990).
(1/151)

الزيادة
مَفْعَلة، بفتح الميم والعين
ل
[مَأْبَلَة]: أرض مَأْبَلَةٌ: كثيرة الإِبل.
... مَفْعِل، بكسر العين
ض
[المَأْبِض]: بالضاد معجمة: باطن الركبة من كل شيء.
... مقلوبه [مِفْعَلة] بالهاء
ر
[المِئْبَرَة]: النميمة، وجمعها المآبِر.
... مثقَّل العين
مُفَعَّلة بفتح العين
ل
[المُؤَبَّلَة]: الإِبل التي تتخذ للقُنْية
... فُعَّل، بضم الفاء وفتح العين
ل
[أُبَّل]: إِبِلٌ أُبَّلٌ: أي مهملة.
... و [فُعَّلَة] بالهاء
هـ‍
[الأُبَّهَة]: العظمة.
... فِعَّال، بكسر الفاء
ن
[إِبَّان] الشيء: وقتُه.
... و [فِعَّالة] بالهاء
(1/152)

ل
[الإِبَّالة]: الحزمة من الحطب، يقال في المثل «1»: ضِغْثٌ إِلى إِبَّالة: أي قليل إِلى كثير.
... فِعِّيل. بكسر الفاء والعين
ل
[الإِبِّيل]: واحد الأبابيل، وهي الجماعات، قال اللّاه تعالى: طَيْراً أَباابِيلَ «2»، وقال «3»:
طريقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُهُ ... عليهِ أَبَابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ
وقيل: واحد الأبابيل: إِبَّوْل، بكسر الهمزة وفتح الباء مثل عِجَّوْل وسِنَّوْر، عن الكسائي، والقول الأول عن محمد بن يزيد. وقيل: واحدها إِبَّالَة، وقيل: إِيبال، كدينار ودنانير. وقال الفراء وأبو عبيدة:
ليس لها واحد من لفظها.
... فَعَال، بفتح الفاء مخفف
ن
[أبَان]: جبل معروف «4».
وأَبَان: من أسماء الرجال.
و [الأبَاء]: القصب، واحدته أَباءة، قال الأَجْدَعُ بن مالك الوادعي «5» يصف كتيبة:
__________
(1) انظر في المثل جمهرة الأمثال (2/ 6)، ومجمع الأمثال (1/ 419).
(2) سورة الفيل 105/ 3.
(3) البيت للأعشى، ديوانه (237).
(4) انظر أبان وأبانان في معجم ياقوت (1/ 62 - 64).
(5) انظر ترجمته عند مجيء اسمه في (أجدع) ص (460)، وانظر (شعر همدان وأخبارها) لحسين عيسى أبو ياسين من (ص 223 - 233) وله على هذا الوزن والروي بيتان في (ص 223). وليس البيت أحدهما، ولعله مما فات جامعه.
(1/153)

كَأَنَّ تَهَزْهُزَ اليَزَنِيِّ فِيهَا ... تَهَزْهُزُ غَابَةٍ فِيهَا أَبَاءُ
وقال «1»:
ضَافي السَّبِيبِ كأنَّ غُصْنَ أَبَاءَةٍ ... رَيَّانَ يَنْفُضُهُ إِذا ما يُقْدَعُ
ويقال: إِنّ الأباء جمع أباءة، وهي الأجمة، قال أبو كَبِير «2»:
وأخو الأَباءة إِذْ رَأى خُلَّانَهُ ... صَرْعَى شِفَاعاً حَوْلَهُ كالإِذْخِرِ
يعني قوماً قتلوا شِفاعاً، أي اثنين اثنين، وكذلك منبتُ الإِذخر، لا تكاد توجد إِذخرة منفردة.
... و [فُعَال] بضم الفاء
ي
[الأُباء]: أن يأبى الطعام، يقال: أخذه أُباءٌ.
... و [فُعَالة] بالهاء
ش
[الأُبَاشَة]: الجماعة، بالشين معجمة.
... فِعال، بالكسر
ر
[الإِبار]: تلقيح النخل.
ض
[الإِباض]: بالضاد معجمة: حبل يشد به رسغ البعير إِلى عضده، قال «3»:
أَقُولُ لِصَاحِبِي واللَّيْلُ دَاجٍ ... أُبَيِّضَك الأُسَيِّدَ لا يَضِيعُ
أراد: احفظ إِباضَك الأسودَ، فصغَّر.
وعبدُ اللّاه بن إِبَاضٍ، الذي تنسب إِليه الإِبَاضِيَّة: من الخوارج، وهو من تميم من بني مُرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ رهط الأحْنَف بن قيس.
...
__________
(1) البيت لمتمم بن نويرة من قصيدة له في المفضليات (1/ 259).
(2) هو أبو كبير الهذلي، ديوان الهذليين (2/ 103).
(3) البيت بلا نسبة في المقاييس (1/ 37)، واللسان والتاج (أب ض).
(1/154)

فَعِيل
د
[الأَبِيد]: يقال: لا أفعل ذلك أبدَ الأَبِيد: أي أبداً.
ل
[الأَبِيل]: يقال: إِنَّ الأَبِيلَ راهب النصارى. وكانوا يسمون عيسى بن مريم عليه السلام أَبيلَ الأَبِيْلِيِّيْن «1»، قال:
وما سَبَّحَ الرُّهْبَانُ في كُلِّ بِيعَةٍ ... أَبِيلَ الأَبِيْلِيِّيْنَ عيسى بنَ مَرْيَما
ي
[أَبِيٌّ]: رجل أَبِيٌّ: يأبَى الضيم والذمّ، وقوم أُبَاةٌ.
... فَعْلَاء، بفتح الفاء ممدود
و [أَبْوَاء]: عنز أَبْوَاءُ: إِذا أصابها وجع عن شمّ أبوال الأَراويّ.
وأَبْواء: اسم موضع «2». ويجوز أن يكون على أَفْعَال، كأنه جمع بَوّ.
... فَعَلان، بفتح الفاء والعين
ي
[أَبَيَان]: رجل أَبَيَانٌ، من الإِباء.
...
__________
(1) في (ج) الأبيليْن، وهو صحيح لكنه لا يستقيم مع رواية الشاهد هنا، ويروى الشاهد في المراجع على هذا اللفظ:
وَمَا سَبَّحَ الرهبان في كل بيعة ... أبيلَ الأَبِيْلِيْنَ المسيح بن مريما
والبيت لعمر بن عبد الجن كما في الخزانة (7/ 216)، وروايته: «أَبِيْلَ الأبِيْلِيْنَ المسيح ... الخ، وانظر معجم الشعراء (18) وتاريخ الطبري (1/ 622).
وفي ديوان الأعشى يرد اللفظ بصيغة أخرى أيضاً:
وما الأيْبُليّ على هيكل ... بناه وصلَّب فيه وصارا
ولعلها تصحيف الأَبِيليّ أو الأَبَيْلِيّ بالمعنى نفسه أي الراهب، وفي بيت آخر للأعشى:
فإِني وربَّ الساجدين عشيَّة ... وما صلَّ ناقوس النصارى أَبيلُها
أي أن صيغة النسبة واردة.
(2) يطلق على عدة أماكن لعلَّ أشهرها قرية بالقرب من المدينة المنورة، انظر ياقوت (1/ 79 - 80).
(1/155)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَلَ، بفتح العين، يَفْعُل، بضمها
ق
[أَبَقَ]: العبد إِباقاً. إِذا هرب.
وفي الحديث «1»: «نهى النبيّ صَلى الله عَليه وسلم عن بيع الآبق»
. قيل: هو محمول على الكراهة، والبيع موقوف. وقيل: لا يصحّ، وهو قول الشافعي.
ل
[أَبَلَت]: الوحش أَبْلًا وأُبولًا: إِذا اكتفت عن الماء بالبقل.
ن
[أَبَنَه] بالشي: إِذا اتهمه.
وأَبَنَه: أي ذكره بقبيح.
وفي حديث «2» عليٍّ في ذكر مجلس النبي عليه السلام:
«ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَم»
أي لا تذكر بقبيح.
و [أَبَوْتُ] الصبِيّ أَبْواً: إِذا غَذَوْتُه.
ويقال لليتيم: ما له أبٌ يَأْبُوه.
والأُبُوَّة: مصدر الأَب، يقال: ما كنتَ أَباً ولقد أَبَوْتَ أُبُوَّةً.
وأصل «أَبَا»: أَبَوَ يَأْبُوُ، فأبدلت الواو ألفاً في الماضي، وحذفت ضمة الواو في المستقبل وكذلك نحوه من معتل اللام، مثل: دعا وغدا.
...
__________
(1) من حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه في التجارات، باب: النهي عن بيع الحصاة وبيع الغرر، رقم (2196)؛ أحمد: (3/ 42)، واللفظ فيهما «نهى- صَلى الله عَليه وسلم- .. وعن شراء العبد وهو آبق .. »؛ ومن حديث ابن عباس أخرج أحمد: (1/ 302) «نهى- صَلى الله عَليه وسلم- عن بيع الغرر ... وبيع الغرر العبد الآبق .. » وانظر قول الإِمام الشافعي في الأم (7/ 185 - 186).
(2) بلفظه في غريب الحديث لأبي عبيد وابن الأثير (النهاية: 1/ 17)؛ وأضاف أنه مأخوذ من الأُبَنِ (واحدتها:
«أُبْنَة»)؛ وهي العقد تكون في القسيّ تفسدها وتعاب بها؛ وانظر: اللسان «أبن» وقد نسب الحديث إِلى ابن أبي هالة.
(1/156)

فَعَلَ، بفتح العين، يَفْعِل، بكسرها
ث
[أَبَثَ]: يقال: أَبَثَه أَبْثاً، بالثاء بثلاث نقطات، إِذا وقع فيه.
د
[أَبَدَ] بالمكان: أي أقام به.
وأَبَدَتِ الوحشُ أُبُوداً، فهي أَوَابِدُ: إِذا توحشت، قال امرؤ القيس «1»:
وقَدْ أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِهَا ... بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ
وفي الحديث «2»: قسم النبيّ عليه السلام مغنماً بذي الحُلَيْفَة، فندَّ بعير، فضربه رجل بسيفه أو طعنه برمح فقتله؛ فقال النبي صَلى الله عَليه وسلم: «إِنّ هذه الإِبل لها أَوابدُ كأوابد الوحش، فما ندَّ منها فاصنعوا به هكذا».
وعن ابن مسعود وعبد اللّاه بن عمر: ما ندَّ من الحيوان الذي يذكّى وامتنع عن صاحبه، فطعنه برمح أو ضربه بسيف أو رماه بسهم فذاك له ذكاة.
وهو قول مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي «3»، والحسن البصري، وطاووس بن كيسان
__________
(1) ديوانه (19).
(2) بلفظه من حديث طويل لرافع بن خديج في الصحيحين وغيرهما. أخرجه البخاري في الشركة، باب: قسمة الغنائم، رقم (2356) ومسلم في الأضاحي، باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، رقم (1968) وأحمد (3/ 462 - 463). وحول ما ذكر المؤلف من أقوال انظر: الشافعي (الأم): (2/ 260) وما بعدها؛ ابن حجر:
فتح الباري (في شرح نفس الحديث): (9/ 623 - 630) الشوكاني السيل الجرار (4/ 71).
(3) هو ابن فارس همدان وشاعرها الأجدع بن مالك، ومسروق هو الذي صحت هجرته وإِسلامه، وروي عنه في الطبقات، ولقب بأبي عائشة، وهو تابعي قدم المدينة في أيام أبي بكر، وسكن الكوفة، وشهد حروب علي وروي عنه في طبقات بن سعد (4/ 113)، أنه قال: كنت مع أبي موسى يوم الحَكَمَيْن وفسطاطي إِلى جانب فسطاطه، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه فقال: يا مسروق بن الأجدع، قلت: لبيك أبا موسى، قال: إِن الإِمرة ما اؤتُمِر فيها، وإِن الملك ما غُلِبَ عليه بالسيف، وذكر الهمداني مسروقاً في الإِكليل (10/ 92)، وممن ترجم له الزركلي في الأعلام وذكر قولهم عنه إِنه كان أعلم بالفتيا من شريح، وشريح أبصر منه بالقضاء.
(1/157)

اليماني من موالي حِمْيَر، وأبي حنيفة، وأبي يوسف يعقوب بن إِبراهيم البَجَلي، ومحمد بن الحسن مولى بني شيبان، وزُفَر ابن الهُذَيل من بني العنبر، وزيد بن علي ابن الحسين، وسفيان بن سعيد الثوري، والشافعي. وقال سعيد بن المسيّب، وربيعة ابن أبي عبد الرحمن مولى آل المنكدر التَّيْمِيِّين، ومالك بن أنس بن مالك الحِميَري، وأبو الحارث الليث بن سعد من موالي قيس: لا يؤكل إلا إِذا ذُبح.
ر
[أَبَرَتْه] العقرب: ضربته بإِبْرتها.
وشاة مَأْبُورَة: علفتْ إِبرة.
قال مالك بن دينار: «إِنما مَثَلُ المؤمن مَثَلُ الشاة المأبورة»
، يريد أنَّ أَكْلها قليل، وإِن عُلفت لم ينجع فيها العلفَ.
وأَبَرْتُ النخل: إِذا لقّحتُه.
والأَبْر: علاج الزرع بما يصلحه من السقي والتعاهد، قال طرفة «1»:
ولِيَ الأَصْلُ الَّذِي في مِثْلِهِ ... يُصْلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتَبِرْ
ز
[أَبَزَ] الرجلُ وغيره: إِذا وَثَبَ، قال «2»:
يا رُبَّ أَبَّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ ... تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِليهِ واجْتَمَعْ
س
[أَبَسَ] فلان فلاناً: إِذا قهره، قال «3»:
أُسُودُ هَيْجَا لَمْ تُرَمْ بأَبْسِ
وقال بعضهم: يقال: أَبَسْتُ بالرجل «4»: إِذا قَصَّرْتُ به وحقّرتُه.
__________
(1) ديوانه (63).
(2) لم ينسب الرجز في اللسان والتاج (أبر)، و (صدع) ونسبته حاشية في التاج إِلى منظور بن حبة ونسب في مراجع أخرى إِلى منظور بن مرثد الأسدي.
(3) العجاج، ديوانه (2/ 212) وبعده:
ضراغمٌ تَنْفِي بأَخْذٍ هَمْسِ
(4) ويتعدى بنفسه فيقال: أبستُ الرجلَ. انظر اللسان والتاج (أبس).
(1/158)

ض
[أبَضَ] البعيرَ بالإِباض أَبْضاً: إِذا شدّه من رسغه إِلى عضده، قال «1»:
يَخْبِطْنَ خَبْطاً مُنْكَراً ورَكْضا ... بِمُطْلَقَاتٍ لَمْ تُعَوَّدْ أَبْضا
ق
[أَبَقَ] العبد إِباقاً: إِذا هرب.
ل
[أَبَلَ] الرجل أَبْلًا: إِذا غلب وامتنع.
وأَبَلَتِ الوحش تَأْبُل: لغة في تأبِل.
ن
[أَبَنَه] بشيء: أي اتهمه.
... فَعَل يَفْعَلُ، بفتح العين فيهما
هـ‍
[أَبَهَ] يقال: ما أَبَهْتُ له: إِذا لم تحفل به.
وفي حديث «2» النبي عليه السلام:
«أهلُ الجنّة كُلُّ ذي طِمْرَيْن لا يُؤْبَهُ له، لو أَقْسَمَ على اللّاهِ لأَبَرَّهُ»
. ي
[أَبَى] يأبى إِباءً: إِذا كره، قال أبو خراش الهذلي: «3»
أَبَى الصَّبْرَ أنّي لا يَزَالُ يَهِيجُنِي ... مَبِيتٌ لَنَا فِيما مَضَى ومَقِيلُ
[و] قال اللّاه تعالى: وَلاا يَأْبَ الشُّهَدااءُ إِذاا ماا دُعُوا «4»، وقال تعالى:
وَيَأْبَى اللّاهُ إِلّاا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ «5»؛ قال أبو إِسحاق: تقديره: [و] يأبى اللّاه كلَّ شيء
__________
(1) رؤبة، ديوانه (80).
(2) هو من حديث معاذ بن جبل عند ابن ماجه في كتاب الزهد باب: من لا يؤبه له، رقم (4115)، باختلاف يسير في اللفظ، ومن طريق أنس وغيره (4116)؛ ومسند أحمد: (3/ 145؛ 5/ 407).
(3) ديوان الهذليين (2/ 117).
(4) سورة البقرة: 2/ 282.
(5) سورة التوبة: 9/ 32.
(1/159)

إِلا أن يتمّ نوره، لأن «إِلا» لا تدخل وليس في الكلام حرف نفي، ولا يجوز كرهت إِلا زيداً. وقال علي بن سليمان: إِنما جاز هذا في «يأبى» لأنها منع أو امتناع فضارعت النفي.
وأصل «أَبَى»: أَبَيَ يَأْبَيُ، بالياء، فأبدلت ألفاً. وكذلك نحوه من معتل اللام مثل: رعى وسعى.
... فَعِلَ، بكسر العين، يَفْعَل، بفتحها
ت
[أَبِتَ]: النهارُ: إِذا اشتدّ حرُّه. ويوم أَبْتٌ وأَبِتٌ وآبِتٌ، كلُّ ذلك يقال.
ويقال: أَبِتَ من الشراب: إِذا انتفخ، عن أبي عمرو إِسحاق الشيباني. ويقال: هو بالثاء.
ث
[أَبِثَ] الأَبِثُ، فيما يقال: النشيط الأَشِر، قال «1»:
أَصْبَحَ عَمّارٌ نشيطاً أَبثا ... يَأْكُلُ لَحْماً بائتاً قد كَبِثا
كبِث اللحم: إِذا تغيّر.
د
[أبِدَ] الرجل: إِذا غضب.
ل
[أَبِلَ]: رجل أَبِلٌ: أي حاذق بما يصلح الإِبل.
هـ‍
[أَبِهَ]: يقال: ما أَبِهْتُ له: أي ما علمت بمكانه.
و [أَبِيَ] تيس آبَى، بهمزة ممدودة على مثال أَفْعَل: إِذا شمَّ بول الأروى، فمرض عنه. وعنز أَبْواءُ. والمصدر: الأَبا.
...
__________
(1) أبو زرارة النصري، انظر اللسان والتاج (أبث).
(1/160)

الزيادة
التَّفْعيل
ر
[أَبَّرَ] التَّأْبِير: تلقيح النخل.
وفي حديث ابن عمر «1» عن النبي عليه السلام: «من باع نخلًا بعد أن يؤبّرها فثمرتها للبائع، إِلا أن يشترطها المبتاع».
عند أبي حنيفة وصاحبيه: إِذا باع الرجل نخلًا بعد إِطْلاعها فثمرتها للبائع أَبَّرها أو لم يؤبّرها، إِلا أن يشترطها المبتاع.
وعند مالك والشافعي: إِن أَبّرها البائع فهي له إِلا أن يشترط المبتاع، وإِن لم يؤبرها فهي للمشتري.
س
[أَبَّس] به:
إِذا احتقره.
ل
[أَبَّلَ] الرجل: إِذا كثرت إِبله، قال طفيل الغنوي: «2»
فَأَبَّلَ واسْتَرْخَى بِهِ الحَالُ بَعْدَما ... أَسَافَ ولولا سَعْيُنَا لم يُؤَبِّلِ
وأَبَّل إِبلَه: أي جعلها قطيعاً قطيعاً.
ن
[أَبَّن] التَّأْبِين: مدح الرجل بعد موته، قال: «3»
فَامْدَحْ بِلالًا غَيْرَ ما مُؤَبَّنِ
ويقال: أَبَّنَه: أي اتّبع أَثره.
... الافْتِعَال
ر
[ائْتَبَرَ]: الْمُؤْتَبِر: صاحب الزرع إِذا أَبر له الآبرُ.
__________
(1) رواه البخاري في البيع، باب: من باع نخلًا قد أُبِّرت ... رقم (2090) ومسلم في البيوع، باب: من باع نخلًا عليها ثمرة رقم (1543).
(2) ديوانه (71).
(3) رؤبة، ديوانه (162).
(1/161)

ل
[ائْتَبَلَ] يقال: فلان لا يَأْتَبِلُ: أي لا يثبت على الإِبل.
... الاسْتِفْعَال
ط
[اسْتَأْبَطَ]: يقال: استأبط الرجلُ الأرضَ: إِذا حَفَرها فعمّق فيها، قال لبيد «1»:
يَحْفِرُ نَامُوساً لَهُ مُسْتَأْبِطا
... التَّفَعُّل
د
[تَأَبَّد]: أي توحّشَ. ومنه قيل للدار إِذا خلت من أهلها وخلفتهم الوحش بها:
تَأَبَّدَت، قال لبيد «2»:
............... ... بِمِنىً تَأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجاؤها
ر
[تَأَبَّرَ]: أَبَّرْتُ النخل فَتأَبَّر.
ض
[تَأَبَّضَ]: إِبل مُتَأَبِّضَة، من الإِباض.
ط
[تَأَبَّطَ] شيئاً: أي جعله تحت إِبطه.
وفي حديث أبي هريرة «3»: «كانت رِدْيَتُه التَّأَبُّطَ»
، أي كان يدخل رداءه تحت يده اليمنى ثم يجعله على عاتقه الأيسر.
وتَأَبَّطَ شَرّاً: من فُتَّاك العرب، من فَهْم،
__________
(1) المشطور مما لم يورده جامع ديوانه، ونُسب في التاج (أبط) إِلى عطية بن عاصم، والشاهد في اللسان (أبط) دون عزو.
(2) ديوانه (297)، وصدره:
عفتِ الديارُ محلُّها فمقامُها
(3) بلفظه من حديثه في غريب الحديث لأبي عبيد: (2/ 278)؛ وعنه في النهاية لابن الأثير: (1/ 15)؛ وهو في الفائق للزمخشري: (1/ 9).
(1/162)

واسمه: ثابت بن عبد شمس «1». وقيل:
إِنَّما سمِّي بذلك لأنه حمل سكيناً تحت إِبطه وخرج إِلى نادي قومه فوجأ رجلًا منهم. وقيل: بل كان مولعاً بالصيد، فلا يزال في مِخْلاته لحم صيد، وكانِت له أخت تأخذ منه وهو لا يعلم من يأخذه، فاصطاد حية فوضعها في مِخْلاته، فأتت أخته فأدخلت يدها لتأخذ من اللحم فلدغتها الحية فصاحت: يا أَبتا، إِنّ ثابتاً تأبَّط شرّاً، أي حمل شرّاً في إِبطه.
ق
[تَأَبَّقَ]: أَي أَبَق «2»، قال الأعشى «3»:
فذلك لم يُعْجِزْ من الموتِ رَبَّه ... إِذا ما أتاه الموتُ لا يَتَأَبَّقُ
ل
[تَأَبَّل] الرجل: إِذا امتنع من غشيان امرأته.
وفي حديث «4» وهب بن مُنَبِّه:
__________
(1) الذي في المراجع أنه ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي إِلّا في الشعر والشعراء لابن قتيبة (174 - 175) - ط ليدن- فإنه جاء: «هو ثابت بن عَمْسَل» - أو عميسل- ثم استدرك قائلًا: «وقال الأصمعي: كان ابن طرفة الهذلي وهو أعلمهم بتأبط شرّاً وأمرِه يقول: هو ثابت بن جابر وأنشد:
وَيْلُ امِّ طِرْفٍ قتلوا بِرَخمانْ ... بثابتِ بن جابرِ بِن سفيانْ»
ولكنه أضاف قائلًا: «وقد قال في شعره:
أسافَ وأفنى مالديه ابن عَمْسَلِ
يعني نفسه ولعله لقب».
أما جابر بن عبد شمس فلا نعرف أنه جاء إِلا عند نشوان.
(راجع أول قصائد المفضليات، وهي لتأبط شراً، وله ترجمة هناك.
(2) أي: استتر أو هرب، وتَأَبَّقَ: استخفى ثم ذهب انظر اللسان (أبق).
(3) ديوانه (231).
(4) الحديث بلفظه في غريب الحديث لأبي عبيد: (2/ 403) وبقيته: « .. كذا وكذا عاماً لا يصيب حواء»؛ وعنه في النهاية: (1/ 16)؛ والفائق: (1/ 10)؛ وحديث وهب بن منبه الصنعاني الذَّماري الأبناوي (ت 114 هـ‍/ 2732) هذا، واحد من أحاديث وأخبار كثيرة سيرد معنا بعضها ممزوجاً بما عرف به من غزارة العلم بروايات الإِخباريين وقصص الكتب القديمة (الإِسرائيليات). انظر عنه: تاريخ مدينة صنعاء (ط 3):
(367 - 417) ومصادر ترجمته في (مصادر التراث اليمني للعمري).
(1/163)

«لقد تَأَبَّل آدم عليه السلام على ابنه المقتول»
. هـ‍
[تَأَبَّهَ]: التَّأَبُّهُ: التعظُّم
و [تَأَبَّى]: فلان فلاناً: أي دعاه أباً.
ي
[تَأَبَّى]: عليه، من الإِباء. وأصل الألف ياء.
***
(1/164)

باب الهمزة والتاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ن
[الأَتْن]: لغة في اليَتْن «1».
و [أَتْوٌ] يقال: ما أحسنَ أَتْوَ يَدَيْ هذه الناقة: أي رَجْع يديها في سيرها.
ويقال للسِّقَاء إِذا مُخِض: قد جاء أَتْوُه:
أي زبده.
ويقال: لفلان أَتْوٌ: أي إِعطاء.
ي
[أَتْيٌ] يقال: ما أحسن أَتْيَ يدي هذه الناقة: لغة في أَتْو.
... و [فِعْل] بكسر الفاء
ب
[الإِتْبُ]: كالبَقِيرَة «2»، قال امرؤ القيس «3»:
من القَاصِرات الطَّرفِ لَوْ دبَّ مُحْوِلٌ ... مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإِتْبِ منها لأَثَّرا
وجمعه: أُتُوبٌ، قال:
فِدىً لَهُمُ أُمِّي وأُمُّهُم لهم ... إِذا البِيضُ أَبْدَتْ ما تُوَارِي أُتُوبُها
... الزيادة
مَفْعَل، بفتح الميم والعين
__________
(1) وهو: الولادة المنكوسة.
(2) البقيرة: بُردٌ يشق فيلبس بلا كُمَّيْن ولا جيب وانظر المقاييس: (1/ 53) واللسان «أتب».
(3) ديوانه: (68)، والمقاييس (1/ 53).
(1/165)

م
[المَأْتَم]: النساء يجتمعن في الخير والشر، قال «1»:
............... ... نَؤُومُ الضُّحى في مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمِ
وقال آخر «2»:
عَشِيَّةَ قَامَ النَّائحاتُ وشُقِّقَتْ ... جُيُوبٌ بِأَيْدِي مَأْتَمٍ وخُدُودُ
... و [مَفْعَلَة] بالهاء
و، ي
[مَأْتَاة] الشيء: وجهه الذي يؤتى منه.
وأصلها: مَأْتَوَة ومَأْتَيَة، فأبدلت الواو والياء ألفاً. وكذلك نحوه من معتل اللام، نحو:
مَدْعَاة ومَبْنَاة.
... فَعَال، بفتح الفاء
ن
[الأَتَان]: معروفة. والجمع: الآتُن، ممدود. وجمع الجمع، أُتُن.
وأَتَان الضَّحْل: صخرة في الماء، قال:
أبْلَانِيَ الدَّهْرُ وشَدُّ الرَّحْلِ ... على قَلُوصٍ كأَتَانِ الضَّحْلِ
والأَتان: مقام المستقي على فم البئر.
و [الأتَاء] «3»: حمل النخل، يقال: نخلة ذات أَتاء، قال ابن رواحة «4»:
هُنَالِكَ لَا أُبَالي نَخْلَ سَقْيٍ ... ولا بَعْلٍ وإِنْ عَظُمَ الأَتَاءُ
...
__________
(1) أبو حية النمري، ديوانه (75). وصدره:
رمته أناة من ربيعة عامرٍ
(2) أبو عطاء السندي، انظر الحماسة بشرح المرزوقي (799)، وشرح التبريزي (331).
(3) يقال: أتاء بالفتح وإِتاء بالكسر.
(4) عبد اللّاه بن رواحة الأنصاري الخزرجي (ت 8 هـ‍) صحابي من الأمراء والشعراء الراجزين، انظر الصحاح واللسان والتاج (أتى).
(1/166)

و [فَعال] من المنسوب
و [الأَتَاوِيَ]: الغريب.
ويقال: جاءنا سيل أَتَاوِيٌّ وأَتِيٌّ: إِذا جاءك ولم يصبك مطره.
... فِعَالَة، بكسر الفاء
و [الإِتَاوَة]: الخَراج. وجمعها: الأَتاوى والأَتاوات، قال جميل بن معمر «1»:
............... ... فَدَانُوا وأَعْطَوْنَا الأَتَاوَى وأوْجَفُوا
... فَعُول
م
[الأَتُوم]: المرأة المُفْضَاة، وهي التي صار مسلكاها واحداً، قال:
وأَنْتَ مُجَاجَةٌ مِنْ مَاءِ عَبْدٍ ... أَقَرَّ المَاءَ في أَمَةٍ أَتُومِ
وأصل ذلك أن تنفتق خرزتان من السقاء فتصيرا واحدة.
... فَعِيل
و، ي
[الأَتِيّ]: الغريب.
والأتِيّ: السيل الذي يأتي من أرضٍ إِلى أرضٍ لم يصبها مطره، قال «2»:
سَيْلٌ أَتِيٌّ مَدَّهُ أَتِيُّ
...
__________
(1) لم يرد هذا الشاهد في ديوان جميل الذي حققه فوزي عطوي، ط. دار صعب وعدد أبيات قصيدته التي على هذا الوزن والروي فيه 11 بيتاً، والشاهد أيضاً ليس في ديوانه الذي جمعه عدنان زكي درويش ط. دار الفكر العربي، وعدد أبيات القصيدة فيه 72 بيتاً.
(2) العجاج، وهذه رواية اللسان (أت ى) والمجمل (86)، أما في ديوانه (1/ 497) فالرواية:
ماءٌ قَرِيٌّ مدَّه قريُّ
(1/167)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يَفْعُل، بضمها
و [أتا]: الأَتْو: السرعة، يقال: أَتا البعيرُ.
وأَتَت النخلة أَتْواً: طلعت ثمرتها.
والأَتْو: الإِعطاء.
وأَتَوْت بمعنى أَتيت، قال «1»:
يا قَوْمَنا ما لأَبي ذُؤَيْبِ ... كانَ إِذَا أَتْوْتُهُ مِنْ غَيْبِ
يمسُّ عِطْفي ويشمُّ ثَوْبي ... كأنَّني أَرَبْتُه بِرَيْبِ
قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري:
يقال:
أَتَوْت الرجل إِتاوةً، أي رشوته رشوة، قال «2»:
وفي كُلِّ أَسْوَاقِ العِرَاقِ إِتَاوَةٌ ... وفي كُلِّ ما بَاعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ
... فَعَل، بفتح العين، يَفْعِل، بكسرها
ل
[أَتَلَ] الرجل أَتَلَاناً: إِذا مشى وقارب في خطوه كأنه غضبان، وأنشد الفراء «3»:
أَرَانِيَ لا آتِيكَ إِلّا كأنَّما ... أَسَأْتُ وإِلّا أَنْتَ غَضْبَانُ تَأْتِلُ
ن
[أَتَن]: الرجل بالمكان أُتُوناً: إِذا أقام به، مثل وَتَن.
__________
(1) البيت لخالد بن زهير الهذلي، ديوان الهذليين (1/ 165).
(2) الرجز لجابر بن حُنَيٍّ التغلبي، من قصيدة له في المفضليات (1/ 951)، وجابر بن حُنَيٍّ شاعر جاهلي عاصر امرأ القيس وكان معه في عودته من بلاد الروم.
(3) البيت في اللسان لثروان العكلي، وهو له من أبيات في أمالي القالي (2/ 43)، وروى في التاج لعفير بن التمرس العكلي.
(1/168)

ويقال: هو بالميم.
[وأَتَن]: الرجل أَتناناً إِذا مشى وقارب خطوَه كمشي الأتان.
ي
[أَتَيْتُه] إِتْيَاناً: أي جئته. قال اللّاه تعالى:
وَكُلٌّ أَتَوْهُ دااخِرِينَ «1» قرأ حفصٌ عن عاصم وحمزةُ بفتح الهمزة والتاء على أنه فعل ماض، وقرأ الباقون بهمزة بعدها ألف وضم التاء على أنه اسم الفاعل. وقرأ ابن كثير وما أتيتم من ربا «2» بقصر الهمزة وضم الميم، والباقون بالمد وسكون الميم.
... فَعِل، بكسر العين، يَفْعَل، بفتحها
م
[أَتِمَ]: الأَتَمُ: الإِبطاء، يقال ما في سيره أَتَمٌ، قال:
ما زِلْتَ تَنْقُلُنِي عن رُتْبَةٍ رُتَباً ... إِلى المَكَارِمِ سَيْراً ما بِهِ أَتَمُ
... الزيادة
الإِفعال
و، ي
[آتاه] إِيتَاءً: أي أعطاه، أصله أَأْتاهُ إِأْتاءً، بهمزتين، فقلبت الثانية لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد. وكذلك ما شاكله قال اللّاه تعالى: وَآتُوهُمْ مِنْ ماالِ اللّاهِ الَّذِي آتااكُمْ «3» يعني ما يُعَانُون به على الكتابة «4»؛ وهو معنى قوله تعالى:
__________
(1) سورة النمل 27/ 87؛ وانظر مختلف القراءات وتفسيرها في فتح القدير للشوكاني: (4/ 150) والدر المنثور للسيوطي: (6/ 384).
(2) سورة الروم: 30/ 39.
(3) سورة النور 24/ 33. وانظر تفسيرها عند الشوكاني في فتح القدير: (4/ 27).
(4) أي المكاتبة بين العبد وسيده ليصبح العبد حرّاً بعد أداء مبلغ من المال، وراجع أيضاً الدر المنثور للسيوطي:
(6/ 189 - 190).
(1/169)

وَفِي الرِّقاابِ* «1».
وقرأ القراء. ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهاا «2» بالمد غير ابن كثير ونافع فقرأا بالقصر.
وقرأ يعقوب ومن يؤتِ الحكمة «3» بكسر التاء، أي يؤته اللّاه الحكمة، والباقون بفتحها.
وقرأ القراء غير حمزة قاالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً «4» بهمزة ممدودة، أي أعطوني قطراً أفرغ عليه. وقرأ حمزة قال ائتوني بالوصل، أي جيئوني معينين لي.
وقرؤوا جميعاً غير أبي عمرو وَلاا تَفْرَحُوا بِماا آتااكُمْ «5» بهمزة ممدودة، أي أعطاكم.
وقرأ أبو عمرو أتاكم بهمزة مقصورة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
وقرأ ابن عباس ومجاهد وَإِنْ كاانَ مِثْقاالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ آتينا بها «6» أي أعطينا بها وجازينا.
... التَّفْعِيل
و، ي
[أَتَّيْتُ] السيل تَأْتِيَةً: أي سهّلتُ طريقه.
... المُفَاعَلَة
و، ي
[آتَاه]: أي طاوعه. وأصله: آتَوَهُ وآتَيَهُ مُؤاتَوَة ومَؤَاتَيَةً، فأبدلت منهما ألف.
وكذلك نحوه من معتل اللام، مثل، صافاه وساقاه.
...
__________
(1) سورة البقرة: 2/ 177، والتوبة: 9/ 60؛ فتح القدير: (2/ 371).
(2) سورة الأحزاب: 33/ 14. ولهذه القراءات راجع: فتح القدير.
(3) سورة البقرة: 2/ 269. راجع فتح القدير: (1/ 289).
(4) سورة الكهف: 18/ 96. راجع فتح القدير: (3/ 310 - 313).
(5) سورة الحديد: 57/ 23. راجع مختلف القراءات فيها في فتح القدير: (5/ 176).
(6) سورة الأنبياء: 21/ 47، وقراءة الجمهور أَتَيْناا بِهاا .. وانظر: فتح القدير: (3/ 410 - 411).
(1/170)

الافْتِعَال
ب
[ائْتَتَبَت] المرأة: إِذا لبست الإِتب.
... الاسْتِفْعَال
ن
[اسْتَأْتَن] الرجل أتاناً: إِذا اتخذها لنفسه.
ي
[اسْتَأْتَت] الناقة استئْتاءً: إِذا أرادت الفحل.
... التَّفَعُّل
ب
[تَأَتَّبَ] قوسه على ظهره: مأخوذ من الإِتب.
هـ‍
[تَأتَّهَ]: التَّأَتُّهُ: الكِبْر والخيلاء.
و، ي
[تَأَتَّى]: له الأمر، أي تهيأ.
وتَأَتَّى لحاجته: إِذا ترفّق لها وأتاها من وجهها.
***
(1/171)

باب الهمزة والثاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ر
[الأَثْر]: فِرِنْد السيف، قال الشاعرُ:
كَأَنَّ بَقَايَا الأَثْرِ فَوْقَ مُتُونِهِ ... مَدَبُّ الدَّبَا فَوْقَ النَّقَا وَهْوَ سَارِحُ
ل
[الأَثْل]: شجر، قال اللّاه تعالى:
وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ «1».
والأثْل بارد في الدرجة الثانية، يابس في الثالثة، ينفع من تأكُّل الأسنان وتأكُّل اللحم الزائد في القروح. وطبيخُ أصوله بالخلّ ينفع من أوجاع الكبد وأورامها.
... و [فَعْلَة] بالهاء
ل
[الأَثْلَةَ]: واحدة الأَثْل.
وأَثْلة كل شيء: أصله.
ويقال: نحت فلان أَثْلَةَ فلان: إِذا اغتابه وقال فيه قولًا قبيحاً، قال الأعشى «2»:
أَلَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أَثْلَتِنَا ... ولَسْتَ ضَائِرَها ما أَطَّتِ الإِبِلُ
... فُعْل، بضم الفاء
ر
[أُثْرُ] الجراح: أَثَرها.
...
__________
(1) سورة سبأ: 34 من الآية 16
(2) اسم الشاعر في الأصل و (لين) وليس في بقية النسخ، والبيت له في ديوانه (285).
(1/173)

و [فُعْلَة] بالهاء
ر
[الأُثْرة]: علامة يعلَم بها خفّ البعير بحديدة ليُقتَصّ بها أثره.
... فِعْل بكسر الفاء
ر
[إِثْر]: يقال: ذهب في إِثْر فلان وفي أَثَره: إِذا تبعه. وكان هذا في إِثْر ذاك: إِذا جاء بعده، قال كعب بن زهير «1».
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ إِثْرَ مَنْ يَهْوَاهُ مخبولٌ
والإِثْر: خلاصة السمن.
م
[الإِثْم]: ما يأثم الإِنسان بفعله.
وقيل: إِنّ الإِثْم اسم الخمر، سميت باسم ما تؤدي إِليه من الإِثم، وأنشد بعضهم «2»:
شَرِبْتُ الإِثْمَ حَتَّى زالَ عَقْلِي ... كَذَاكَ الإِثْمُ يَذْهَبُ بالعُقُولِ
وعلى الوجهين يُفَسَّر قوله تعالى: إِنَّماا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوااحِشَ ماا ظَهَرَ مِنْهاا وَماا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ «3».
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ر
[الأَثَر]: ما بقي مِنْ رَسْم الشيء.
وجمعه: آثار.
__________
(1) ديوانه (6)، وروايته: «إِثرها لم يُجْزَ مكبول» ويروى: «إِثرها لم يُغْدَ مكبول»، ويروى: « ... إِثر من يهواه مكبول».
(2) البيت بلا نسبة في المقاييس (1/ 61) واللسان والتاج (أثم) وكذلك في بعض كتب التفسير- (راجع الحاشية التالية).
(3) سورة الأعراف 7 من الآية 33 وانظر فتح القدير (2/ 191 - 192).
(1/174)

قال اللّاه تعالى: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ «1». وقال تعالى: فانظر إلى أثر رحمة الله «2»، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي آثاارِ بالجمع، وهو اختيار أبي عبيد.
وآثار الأعمال: ما بقي منها، قال اللّاه تعالى: وَإِنّاا عَلى آثاارِهِمْ مُقْتَدُونَ «3»، أي سُنَنِهم في الدين.
والأَثَر: الحديث.
ويقال: خرجت في أَثَرِه وإِثْرِه، قال اللّاه تعالى: قاالَ هُمْ أُولااءِ عَلى أَثَرِي «4».
... و [فَعَلة]، بالهاء
ر
[الأَثَرَة]: البقية من العِلم.
والأَثَرةُ: الاسم من استأثر بالشيء.
... فَعُل، بضم العين
ر
[أَثُر] رجل أَثُرٌ: وهو الذي يستأثر على أصحابه.
... و [فُعُل] بضم الفاء
[ر]
[أُثُر]: يقال لفرند السيف أُثُرٌ، قال الشاعر «5»:
كَأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيَةٌ ... بِيضٌ مَضَارِبُها بَاقٍ بها الأُثُرُ
ن
[الأُثُن]: لغة في الوُثُن، وهي الأصنام.
...
__________
(1) سورة طه: 20/ 96.
(2) سورة الروم: 30/ 50، وانظر فتح القدير (4/ 230 - 231).
(3) سورة الزخرف: 43/ 23.
(4) سورة طه: 20/ 84.
(5) البيت بلا نسبة في اللسان والتاج (أثر)، والأَثْر والإِثْر والأُثُر على فُعُل وليس بجمع كلها بمعنى.
(1/175)

الزيادة
مَفْعَل، بفتح الميم والعين
م
[المَأْثَم]: الإِثْم.
... و [مَفْعَلة] بالهاء
ر
[المَأْثَرَة]: لغة في المأثُرة، بضم الثاء، وهي المكرمة، لأنها تُؤْثَر أي تُذكر، قال أسعد تُبَّع «1»:
مآثِرُنَا في الأَرْضِ تَصْدِيقُ قَوْلِنَا ... إِذا ما طَلَبْنَا شَاهِداً أَوْ دَلَائلا
... و [مِفْعَلة] بكسر الميم
ر
[المِئْثَرَةُ]: حديدة كالمِبْضَع يُؤْثَر بها في أسفل خفّ البعير ليقتصّ بها أثره.
... مَفْعُول، بفتح الميم وضم العين
وكذلك جميع ما في هذا الكتاب من «مفعول» غير محروس، فهو على هذا
__________
(1) البيت من قصيدة طويلة منسوبة إِليه، انظر شرح النشوانية (123 - 124) وهو أول ثلاثة أبيات منها في الإِكليل (8/ 284) تحقيق القاضي محمد الأكوع. وهو في أول مادة (أثر) استلها عظيم الدين أحمد في منتخباته (1) ويبدو أن معنى مآثر في البيت المنسوب إِلى أسعد تبع يحمل معنىً صريحاً وليس مجازياً. أي أن المأثرة تعني الأثر الباقي نفسه. ومآثرنا تعني العمور الباقية وليس مجرد المكرمات أو حتى الرسوم. ولهذا استدل واستشهد بها قائل البيت كما هو واضح في العجز. وبهذا المعنى المادي الصريح استعمل الهمداني مأثرة ومآثر. جاء في الصفة: «مآثر هذه المواضع: مأثرة جبل السر [الاسم مصحف والمقصود السوا] ... وهي مأثرة عظيمة تشابه بينون في الصفة ... » (ص 142). وفي الإِكليل (ج 8 ص 82) (الأكوع) «قال الهمداني قد نظرت بقايا مآثر اليمن وقصورها سوى غمدان ... ». وفي ص (119): «ومن مآثر اليمن ضهر». وفي ص (140): «ومن مآثر اليمن صرواح ... » وفي ص (178): «وبالجوف، سوى براقش ومعين، البيضاء والسوداء مأثرتان فيهما آثار عجيبة وقصور أخرى خربة ... ». ولا شك أن معنى مأثرة في كتب اللغة والمعاجم تعني مكرمة وهو ما أثبته نشوان ولكنه لم يوفَّق في اختيار الشاهد وإِن كان قد أغنى معجمه بمعنى جديد يستعمل في اليمن.
(1/176)

الوزن. فإِن أتى خلافه حُرِس بوزنه.
ر
[مَأْثُور]: السيف المأثور: سمّي بذلك لأنّ له أَثْراً. ويقال: إِنّ السيف المأثور:
سيفُ حديدٍ أنيثٍ وشفرته حديدٌ وذكَرٌ.
... فاعل
ر
[آثِر]: يقال: افعلْه آثِراً «1»، وآثِرَ ذي أَثِير: أي آثِرْه وقدِّمْه على كل شيء.
... فَعَال، بفتح الفاء
ل
[الأَثَال]: المجد الأثيل.
م
[الأَثَام]: جزاء الإِثم. هذا قول الخليل وسيبويه وأبي عمرو الشيباني. قال اللّاه تعالى: يَلْقَ أَثااماً «2»، وأَنشد بعضهم:
...............
... والعُقُوق لَهُ أَثَامُ «3»
... و [فَعَالة] بالهاء
ر
[الأَثارة]: البقية، قال اللّاه تعالى: أَوْ أَثاارَةٍ مِنْ عِلْمٍ «4»، يعني: أو بقية من خطّ. ويقال: سمنت الإِبل على أَثارة: أي على بقية من شحم كان قبل ذلك.
...
__________
(1) ويقال أيضاً: آثِراً ما.
(2) سورة الفرقان: 25/ 68، وراجع فتح القدير: (4/ 87 - 88).
(3) البيت بتمامه:
جَزَى اللّاهُ ابنَ عروة حيثُ أمسى ... عُقوقاً والعقوقُ له أثام
ونسب في اللسان (أثم) إِلى شافع الليثي، ونسب في مصادر أخرى إِلى بلعاء بن قيس الكناني.
(4) سورة الأحقاف: 46/ 4.
(1/177)

فُعَال، بضم الفاء
ل
[أُثَال]: اسم رجل سمي باسم جبل يقال له أُثال «1».
... فَعُول
م
[الأَثُوم]: الأَثيم
... فَعِيل
ر
[الأَثِير]، من الدوابّ: العظيم الأثر بحافره في الأرض.
والأَثير: الذي يؤثرَ ويكرَم.
ويقال: افعلْ هذا آثِرَ ذي أَثِير: أي أوّلًا، قال عروة بن الورد «2»:
وقَالُوا ما تَشَاءُ فَقُلْتُ أَلْهُو ... إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِيرِ
ل
[الأَثيل]: الأصيل، يقال: مجد أَثيل.
م
[الأَثِيم]: الآثم، قال اللّاه تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّااكٍ أَثِيمٍ «3».
... الرباعي
فُعْلُول، بضم الفاء
ك ل
[الأُثْكُول]: لغة في العُثكول.
ويروى في الحديث «4» أنّ مريضاً يخشى عليه
__________
(1) انظر في الجبل صفة جزيرة العرب (333، 397).
(2) ديوانه (32)، والصحاح واللسان والتاج (أثر).
(3) سورة الجاثية: 45/ 7.
(4) هو من حديث أبي أمامة بن سهل عند النّسائي: (8/ 242 - 243)؛ وفي رواية «بإِثكال» راجع النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: (1/ 23).
(1/178)

الموت اعترف بالزنى، فقال النبي صَلى الله عَليه وسلم:
«اجلدوه بأُثْكُول»
، أي: يضرب به على قدر عدد عيدان الأثكول «1».
ويقال أيضاً: إِثْكال، لغة في عثكال.
... تُفْعُول، بضم التاء معجمة من فوق
ر
[التُّؤْثُور]: الحديدة [التي] «2» يؤثر بها خفّ البعير.
...
__________
(1) لعل هذا من باب قلب العين همزة وهي لهجة عربية قديمة ولا تزال في بعض اللهجات العربية.
(2) زيادة من (لين).
(1/179)

الأَفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يَفْعُل، بضمها
ر
[أَثَرْتَ] الحديث: إِذا رويتَه عن غيرك.
يقال: حديث مأثور عن فلان. قال اللّاه تعالى: إِنْ هاذاا إِلّاا سِحْرٌ يُؤْثَرُ «1».
وفي حديث عمر «2» رضي اللّاه عنه:
«سمعني رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم أحلف بأبي، فقال: «إِنَّ اللّاه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» قال: فواللّاه ما حلفت بها ذاكراً ولا آثِراً».
قال الأعشى «3»:
إِنَّ الَّذي فِيهِ تَمَارَيْتُما ... بُيِّنَ لِلسَّامِعِ والآثِرِ
وأَثَرْتُ البعير: إِذا ثَقبت خفّه بالمِئْثَرة وبعير مَأْثُورٌ.
و [أَثَا] به إِثاوَةً: إِذا سعى به ونمَّ، قال:
............ ... ...... ذو نَيْرَبٍ آثِ «4»
... فَعَل، بفتح العين، يَفْعِل، بكسرها
ر
[أَثَر] الحديث أَثْراً.
ف
[أَثَفَه] أَثْفاً: إِذا تبعه. والآثِف: التابع.
__________
(1) سورة المدثر: 74/ 24.
(2) رواه البخاري، في الأيمان والنذور، باب: لا تحلفوا بآبائكم، رقم (6271) ومسلم في الأيمان، باب: النهي عن الحلف بغير اللّاه تعالى، رقم (1646).
(3) ديوانه/ 177، و/ 180 - ط دار الكتاب العربي- وفي طبعات الديوان جاء: « .. للسامع والناظر» فلا شاهد، ولكن روايته كما هنا جاءت في اللسان والتاج (أث ر).
(4) كذا جاء في الصحاح، وتمام الشطر عند ابن بري وعنه في اللسان (أثا):
ولا أكون لكم ذا نيربٍ آثِ
(1/180)

م
[أَثَمَه]: إِذا جازاه جزاء الإِثم.
ي
[أَثَى] به إِثايةً: إِذا سعى به.
... فَعِل، بكسر العين، يَفْعَل، بفتحها
ر
[أَثِرَ]: يقال: أَثِرْتُ أن أفعل كذا، وهو هَمٌّ بِعَزْمٍ.
م
[أَثِمَ]: إِذا وقع في الإِثم، فهو آثم وأَثيم.
... الزيادة
الإِفعال
ر
[آثَرَه] على نفسه: أي قدّمه، قال اللّاه تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيااةَ الدُّنْياا «1»، قرأ أبو عمرو بالياء، والباقون بالتاء معجمة من فوق.
م
[آثَمَه] أي أوقعه في الإِثم.
... التفعيل
ر
[أَثَّرَ] فيه أَثَراً.
ف
[أَثَّف]: قال بعضهم: أَثَّفَ القِدْرَ وثفَّاها: إِذا وضعها على الأَثافيّ. وهي على هذا فُعْلِيَّة، وعلى قول من يقول ثَفَّيْت: أُفْعُولَة.
ل
[أَثَّلَ]: التَّأْثِيل: التأصيل. يقال: مجد
__________
(1) سورة الأعلى: 87/ 16، وانظر في قراءتها فتح القدير (5/ 413).
(1/181)

مُؤَثَّل، قال تُبَّع الأَقْرَن «1»:
فَإِنْ أَهْلِكْ فَقَدْ أَثَّلْتُ مُلْكاً ... لَكُم يَبْقَىِ إِلى وَقْتِ التّهامِي
م
[أَثَّمَه]: أي نسبه إِلى الإِثم، قال اللّاه تعالى: لاا يَسْمَعُونَ فِيهاا لَغْواً وَلاا تَأْثِيماً «2».
... الاستفعال
ر
[اسْتَأْثَرَ] بالشيء: إِذا آثر به نفسه دون غيره، قال «3»:
اسْتَأْثَرَ اللّاهُ بالبَقَاءِ وبِالْ‍ ... ... ... عَدْلِ ووَلَّى المَلَامَةَ الرَّجُلا
ويقال: استأثر اللّاه بفلان: إِذا مات ورُجي له الغفران.
... التفعُّل
ف
[تَأَثَّفَ] يقال: تَأَثّف القومُ فلاناً: إِذا اجتمعوا حوله وأحاطوا به، قال النابغة «4»:
لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كِفَاءَ لَهُ ... ولَوْ تَأَثَّفَكَ الأَعْدَاءُ بالرّفدِ
أي: يرفد بعضهم بعضاً، أي يعينه على البغضاء.
ويقال: تأثَّف الرجل بالمكان: إِذا أقام به فلم يبرح.
__________
(1) البيت من قصيدة رواها عبيد بن شرية منسوبة إِلى تبع الأقرن وهو الحارث الرائش المذكور في الإِكليل (8/ 279)، وفي شرح النشوانية (61) وما بعدها، وفي كتاب التيجان (414) وما بعدها، وستأتي ترجمته في بابها من هذا الكتاب، وهذا البيت مع القصيدة في شرح النشوانية (67 - 68).
(2) سورة الواقعة 56/ 25.
(3) البيت للأعشى، ديوانه (266)، وانظر الأغاني: (9/ 113).
(4) النابغة الذبياني ديوانه: (57) - ط دار الكتاب العربي.
(1/182)

ل
[تَأَثَلْتُ] الشيء: أي جمعتُه.
وفي الحديث «1»: لما وقف عمر أرضَه بخيبر شرط أن لا جناحَ على مُتَوَلّيها أن يأكلَ منها ويُؤْكِلَ صديقاً غير مُتَأَثِّل. ويروى:
غير متموّل.
وتَأَثَّلْت البئر: إِذا حفرتها، قال أبو ذؤيب «2»:
وقَدْ أَرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فَتَأَثَّلُوا ... قَلِيباً سَفَاها كالإِمَاء القَوَاعِد
م
[تَأَثَّم]: يقال: تَأَثَّمَ فلان: إِذا تحرّج عن الإِثم وكفَّ عنه.
وفي الحديث «3»: لمّا أوصى أبو بكر رحمه اللّاه برَدِّ ما زاد في ماله منذ وليَ الخلافة إِلى بيت مال المسلمين أمرت به عائشة إِلى عمر، فإِذا هو بَكْرٌ وجَرْدُ قَطِيفة لا يساوي خمسة دراهم وحَشِيَّة. فقال له عبد الرحمن بن عوف: أتسلب هذا ولدَ أبي بكر؟ فقال عمر: كلّا، وربِّ الكعبة، لَا يَتَأَثَّمُ بها أبو بكر في حياته، وأتحمّل بها بعد موته، رحم اللّاه أبا بكر، لقد كلَّف مَن بعدَه تعباً.
...
__________
(1) الحديث في البخاري: في الشروط، باب: الشروط في الوقف، رقم (2586) ومسلم في الوصية، باب الوقف، رقم (1632) وفيه الروايتين: «غير متأثل» و «غير متمول» وأحمد (2/ 12 - 13)، ويستشهد الفقهاء بالحديث في شروط الوقف والوصية (انظر) غريب الحديث لأبي عبيد: (1/ 119)، الأم للشافعي (4/ 60).
(2) ديوان الهذليين (1/ 122)، وانظر اللسان (أثل).
(3) الحديث بطوله في المعارف لابن قتيبة (ط. تحقيق: د. عكاشة) (171).
(1/183)

باب الهمزة والجيم وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ر
[الأَجْر]: واحد الأُجُور، وهو جزاء العمل، قال اللّاه تعالى: وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ «1»، يعني صدقاتهن.
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام: «من أَخذ على تعليم القرآن أَجْراً كان حظَّه يومَ القيامة»
. وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومن وافقهم إِلى أنه لا يجوز أَخْذُ الأَجْر على تعليم القرآن والفرائض والفقه والأذان والصلاة، ولا جَعْلُه مهراً لامرأة يتزوجها على تعليمه، وهو قول زيد بن عليّ.
وقال مالك والشافعي: يجوز أَخذ الأَجْرةِ على تعليم القرآن. قال الشافعي:
ويجوز أن يكون مهراً إِذا كان معيَّناً.
ل
[أَجْل] يقال: من أَجْلِ ذلك فعلت كذا، ومعناه: من جناية ذلك، قال اللّاه تعالى: مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْناا عَلى بَنِي إِسْراائِيلَ «3».
__________
(1) سورة النساء: 4/ 25.
(2) رواه أبو نعيم في الحلية (4/ 20) و (7/ 142) وآخره «فذاك حظه من القرآن» بدل «كان حظه يوم القيامة».
ويعتمد على عدم الجواز من ذكر من الفقهاء على حديث لأبيّ بن كعب عند ابن ماجه (2158): وأحمد (5/ 315) بأنه علم رجلًا القرآن فأُهدي قوساً فقال له صَلى الله عَليه وسلم: «إِن أخذتها أخذت قوساً من نار» وقد قيل: إِن إِسناده مضطرب لكن له شاهد عندهم من حديث عبادة بن الصامت عند أبي داود (3416) وسنن البيهقي:
(6/ 125)؛ أما المجيزون فحجتهم أحاديث أخرى منها حديث (الرقية) وغيره كما أخرجه البخاري (2156)؛ ومسلم (2201)، وأحمد: (3/ 8)؛ وانظر في الموضوع «الأم» للشافعي: (4/ 26)؛ و «ضوء النهار» للحسن الجلال وحاشية ابن الأمير عليه «منحة الغفار»: (3/ 1462) وما بعدها؛ وللأخير- العلامة ابن الأمير الصنعاني- رسالة مطبوعة هي (إِقامة الحجة والبرهان على جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن) تحقيق أحمد عبد الرزاق الرقيحي (وزارة الأوقاف- صنعاء 1405 هـ‍/ 1984 م).
(3) سورة المائدة: 5/ 32.
(1/185)

ن
[الأَجْن]: الأُجُون، قال الشاعر «1»:
وَرَدْتُ بِهَا مَاءً كَأَنَّ جِمَامَهُ ... مِنَ الأَجْنِ حِنَّاءٌ مَعاً وصَبِيبُ
... فُعْلَة، بضم الفاء
ر
[الأُجْرَة]: جُعْلُ الأجير.
وفي الحديث «2» عن النبي صَلى الله عَليه وسلم: «أَعْطُوا الأَجِيرَ أُجْرَتَه قبلَ أن يجفَّ عرقُه».
عند أبي حنيفة وأصحابه ومن وافقهم:
يستحق الأُجرة باستيفاء المنافع أو بالتمكن منها.
وعند الشافعي: يستحق بالعقد إِلا أن يشترط التأجيل. قال الفقهاء: فإِن اشترط التأجيل أو التعجيل وجب الشرط.
ل
[الأُجْنَة]: لغة في الوُجْنَة.
... فِعْل، بكسر الفاء
ل
[الإِجْل]: القطيع من البقر والظباء.
وبعض العرب يسمي العجل إِجْلًا «3».
والإِجْل أيضاً: وجع في العنق. وحكى الفراء عن بعض العرب: بي إِجْلٌ، فأَجِّلُوني، أي داووني منه.
ويقال: من إِجْلِك فعلت كذا ومن أَجْلِك، بمعنىً.
...
__________
(1) علقمة بن عبدة، ديوانه: (42).
(2) بلفظه من حديث ابن عمر عند ابن ماجه في الرهون، باب: أجر الأجراء، رقم (2443) وأصله في البخاري.
(3) هو من قلب العين همزة كما سبق في الأُثكول والعثكول بناء (فُعْلُوْل) ص (178)، وكان في بعض اللهجات العربية ولا يزال.
(1/186)

و [فَعَل] بفتح الفاء والعين
ل
[الأَجَل]: مدة الشيء، قال اللّاه تعالى:
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ «1».
وفي الحديث «2»: أَنّ رجلًا كاتب عبداً له إِلى أَجَلٍ، فأتاه بالمال قبل حلول الأَجَل، فأَبى أن يأخذه، فأتى به عمر، فأخذه منه وقال:
اذهب فقد عَتَقْت.
قال أبو حنيفة وأصحابه: إِذا كان الحق مؤجلًا على رجل فعجّله لزم صاحبه أن يستوفيه معجلًا، فإِن لم يأخذه أُجْبِر على أَخْذه. وهو قول الشافعي. وقال أصحابه:
إِلا أن يكون تسليمه في موضع خوف، أو يكون مما يتغير كالرُّطَبِ ونحوه، أو يكون عليه مَؤُونة إِلى وقت المحل.
وأَجَلْ: بمعنى نَعَمْ.
م
[الأَجَم]: جمع أَجَمة، بالهاء، وهي الغَيضة «3».
... و [فُعُل] بضم الفاء والعين
د
[الأُجُد]: الناقة القوية. قال أبو بكر:
ولا يوصف به الجمل، قال النابغة «4»:
تَقُولُ لَمَّا رَأَتْ تَرَحُّلَنا ... وقُرِّبَتْ لِي شِمِلَّةٌ أُجُدُ
__________
(1) سورة الأعراف: 7 من الآية 34.
(2) انظر فتح الباري (5/ 140) وما بعدها والأم للشافعي (بابٌ في بيع الغائب) (3/ 40).
(3) جاء بعدها في الأصل (س) على الهامش، وفي (لين) متناً ما نصه: «همزةٌ: أجأ: أحد جبلي طيء، والآخر سلمى، والنسب إِليهما أجَيُّون على مثال أَجَغِيُّون، عن الجوهري. قال زيد الخيل:
جلبنا الخيل من أجأ وسلمى ... تخب نوازعاً خَبَبَ الذئاب»
وبين (س) و (لين) اختلاف يسير في بعض ألفاظ النص. وفي (س) فوق كلمة «همزة» جمه‍وهي رمز الناسخ جمهور بن علي بن جمهور، وفي آخر عبارته صح، مما يشير إِلى أن الإِضافة من الأصل، وبيت زيد الخيل في (شعراء إِسلاميون 155). - ولعله زيادة من ناسخ الأصل.
(4) لم نجده في المطبوع من ديوانه. - ط. دار الكتاب العربي-.
(1/187)

وكلُّ مُوَثَّق: أُجُدٌ، قال صخر الغيّ الهذلي «1»:
إِنِّي سَيَنْهَى عَنِّي وَعِيدَهُمُ ... بِيضٌ رِهابٌ ومُجْنَأٌ أُجُدُ
بيض رهاب: أي نصال رقاق، جمع رَهْبٍ، ومجنأ أُجُد: يعني الترس.
ويروى: رهاف، أي مرهفة.
م
[الأُجُم]: الحصن، وجمعه: آجام، قال امرؤ القيس «2»:
وتَيْمَاءَ لم يَتْرُكْ بها جِذْعَ نَخْلَةٍ ... ولا أُجُماً إِلا مَشِيداً بِجَنْدَلِ
... الزيادة
أَفْعَلُ، [بالفتح]
ر
[آجَرُ]: اسم أم إِسماعيل عليه السلام.
ويقال: هاجَر، بالهاء.
وأصل آجر: أَأْجر بهمزتين قُلِبت الثانية للتخفيف «3».
...
__________
(1) ديوان الهذليين (2/ 59).
(2) ديوانه (25) والرواية فيه «ولا أطماً» وهو الأشهر، ولا شاهد فيه.
(3) بعدها حاشية في الأصل (س) ومتن في (لين) وليست في بقية النسخ، ونصها «وبضم العين وتشديد اللام».
الآجُرُّ: القرميدُ، جمع آجُرَّة، وهو طين يُصنَع لبناً ثُم يُحَرَّق ويُبنى به، وأصله فارسي معرب، قال الأخطل:
كأنها بِرِج روميٍّ يشيِّده ... لزٌّ بجصٍّ وآجُرٍّ وأحجارِ
يصف ناقته ويجوز تخفيف اللام، الآجُرُ. قال ذو الرمة:
عَوْجٌ كبُرج الآجُرِ الملسِ
يصف الناقة أيضاً» وفي الحاشية رمز ناسخها جمه‍وفي آخرها صح ولعلها زيادة من ناسخ الأصل.
وانظر بيت الأخطل في ديوانه (1/ 163). ولم نجد بيت رؤبة، وفي التكملة والتاج (إِجر): «قال ثعلبة بن صُعَيْر المازني يصف الناقة [أيضاً]:
تضحي إِذا دق المطيّ كأنها ... فَدَنُ ابن حيَّة شاده بالآجُرِ
والفَدَن: القصر المشِيْد.
(1/188)

مَفْعَل، بفتح الميم والعين
ل
[المَأْجَل]: مكان الماء المجتمع المستنقع.
وهو المَأْجِلِ «1»، بكسر الجيم أيضاً، لغة فيه.
... فِعَّال، بكسر الفاء وتشديد العين
ر
[الإِجَّار]: السطح [ليس] حوله سُتْرة.
وجمعه: أَجَاجِيرُ وأَجَاجِرَةٌ.
وفي حديث «2» النبي عليه السلام: «من بات على إِجَّارٍ ليس عليه ما يردّ قدميه فقد برئتْ منه الذِّمَّة»
. ص
[الإِجَّاص]: معروف. ويقال: إِنْجاص، بالنون أيضاً. ويقال: ليس هو من كلام العرب «3».
... و [فِعَّالة] بالهاء
ن
[الإِجَّانة]: المِرْكَن.
... فاعِل
ل
[الآجِل]: نقيض العاجل.
...
__________
(1) ونصت المعاجم على أنه أيضاً: الحوض الكبير يبنى ليجتمع فيه الماء ثم يفجَّر لسقي المزارع. والكلمة في لهجاتنا إِلى اليوم بكسر الجيم مع تسهيل الهمزة، ولا يطلق إِلا على ما كان مبنيًّا، والماجل كلمة يمنية قديمة، انظر المعجم اليمني (أجل)، وراجع رسالة د. إِبراهيم الصلوي (بالألمانية) وفيها إِحالات مفيدة.
(2) أخرجه أحمد بهذا اللفظ، وبقيته « ... ومن ركب البحر بعد ما يرتج فقد برئت منه الذمة». المسند (5/ 79).
(3) هو في كتب اللغةَ وكتب المفردات والزراعة القديمة، يدلّ على ما يسمى البرقوق في مصر وهو غير الكمثرى واسمه العلمي: prunusdomestica. والهمداني في الإِكليل ج (8/ 121) يذكر كلًا من الكمثرى والإِجَّاص والبرقوق ثلاثة أصناف مختلفة من الفواكه وتطلق كلمة الاجاص في الشأم اليوم على الكمثرى.
(وانظر أيضاً معجم المصطلحات العلمية والفنية ص 13).
(1/189)

و [فاعلة] بالهاء
ل
[الآجِلَة]: نقيض العاجلة «1».
... فُعال، بضم الفاء
ح
[الأُجَاح]: السّتر، يقال: ليس بيني وبينه أُجَاح. أي ستر. وقد يفتح ويكسر أيضاً.
... و [فِعَال] بكسر الفاء
ح
[الإِجَاج]: لغة في الوِجاح «2».
د
[الإِجَاد]: الطاق المعقود، شبهت به الناقة كما شبهت بالقنطرة.
... و [فِعَالَة] بالهاء
ر
[الإِجَارة]: ما أعطيت من أجر على عمل.
... فَعِيل
ر
[الأجِير]: المستأجَر.
وفي الحديث «3»:
أنّ عليّاً عليه السلام كان يُضَمِّنُ الأجير المشترك.
__________
(1) بعده حاشية في الأصل (س) ومتن في (لين): «فاعول رِ. الآجور: لغة في الآجُرِّ. عن الجوهري. » ولعلها زيادة من ناسخ الأصل.
(2) وأصله كما ذكر من باب الواو كما في المعاجم- وسيأتي في باب الواو والجيم-
(3) رواه عنه الإِمام زيد بن علي في مسنده: (باب الإِجارة): (254) وانظر في الموضوع الأم للإِمام الشافعي (مسألة الأجراء): (3/ 38 - 41)، السيل الجرار للشوكاني: (3/ 147 - 148؛ 216).
(1/190)

وعند أبي يوسف ومحمد ومن وافقهما: يضمن الأجير المشترك كالصائغ والخياط اللذين يعملان للناس ونحوهما، ولا يضمن الأجير الخاص، وهو الذي يستأجره الرجل على خدمته أو على عمل له خاص.
وعند أبي حنيفة: لا يضمن الأجير الخاص، ولا يضمن الأجير المشترك إِلا ما جنت يداه.
وللشافعي في تضمين الأجير قولان:
أحدهما: يضمن، والثاني: لا يضمن؛ ولا فرق عنده بين الخاص والمشترك.
وروي عن ابن عمر تضمين الأجير المشترك
، وهو قول الثوري ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى من ولد أُحيحة بن الجلاح.
وعن الليث: الصُّنَّاع كلهم ضامنون لِما أفسدوا أو هلك عندهم.
ل
[الأجِيل]: الماء المستنقع.
... فَعَلَى، بفتح الفاء والعين
ل
[أَجَلَى]: اسم موضع، قال «1»:
حَلَّتْ سُلَيْمَى ساحةَ القليبِ ... بأَجَلَى مَحَلَّةَ الغَرِيبِ
...
__________
(1) الشاهد دون عزو في معجم البلدان (أجلى)، وفي اللسان والتاج (أجل).
(1/191)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يَفْعُل، بضمها
ر
[أَجَر] يقال: أَجَرَك، اللّاه أَجْراً. قال اللّاه تعالى: وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً «1».
وأَجَر فلان فلاناً: إِذا خدمه بأجرة قال اللّاه تعالى: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَماانِيَ حِجَجٍ «2».
قال الشافعي ومن وافقه: يجوز أن تكون أجرة الحر مهراً، وتعلقوا بالآية.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إِن تزوجها على خدمة حرّ سنة كان لها مهر مثلها، وقال محمد:
لها قيمة خدمته سنة. قالوا: فإِن تزوجها على خدمة عبد جاز.
وأَجَرَ العظم أُجوراً وأَجْراً: إِذا جبر على عَثْم.
ل
[أجَلَ]: يقال أَجل الرجل على أهله شرّاً: أي جناه.
ن
[أجن]: يقال: أجن الماء أُجُوناً، فهو آجِن إِذا تغيّر، غير أنه يُشرب، وفيه كراهة.
... فَعَل، بفتح العين، يَفْعِل، بكسرها
ر
[أجر]: يقال: أجَرَك اللّاه أجْراً.
وأَجَر العظم: برأ على عَثْم.
ل
[أَجَل]: الرجل على أهله شرّاً أَجْلًا:
إِذا جناهُ، قال خَوَّاتُ بن جُبَيْر الأنصاري «3»:
وأَهْلِ خِبَاءٍ صَالحٍ ذَاتُ بَيْنِهمْ ... قَدِ احْتَرَبُوا في عَاجِلٍ أَنَا آجِلُهْ
أي جانِيه.
__________
(1) سورة الطلاق: 65/ 5.
(2) سورة القصص: 28/ 27.
(3) البيت له في الصحاح وروي لَهُ في التكملة واللسان والتاج (أجل)، ونسب فيها أيضاً إِلى الخَنُّوت توبة بن مضرس وإِلى زهير وهو في ديوانه (70).
(1/192)

ن
[أَجَنَ]: القصّار الثوب: إِذا دقَّه بالمِئْجَنَة. وأصله من الواو، وجن.
وأَجَنَ الماءُ يَأْجِن: لغة في يَأْجُنُ.
... فَعِل، بكسر العين، يَفْعَل، بفتحها
ل
[أَجِلَ] الرجلُ: إِذا نام على عنقه فوَجِع عنها.
م
[أَجِمَ]: الطعامَ: أي كرهه.
ن
[أَجِنَ]: الماءُ: إِذا تغيّر.
... الزيادة
الإِفعال
د
[آجَدَ]: يقال: ناقة مُؤْجَدَة القَرَا: أي موثقة الظهر.
ويقال: آجَدَهُ اللّاه تعالى بعد الضعف:
أي قوَّاه.
ر
[آجَرَ] يقال: آجَرْتُ العظمَ فأَجَر: إِذا جبرته فجبر على عَثْم.
... التَّفْعِيل
ل
[أَجَّل]: التَّأْجِيل: نقيض التعجيل.
وعن علي بن الحسين «1»: لا يجوز بيع الشيء مؤجَّلًا بأكثر من ثمنه معجَّلًا.
وعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي:
هو جائز.
وعن عائشة وابن عباس «2»: من اشترى
__________
(1) رواه عنه بالمعنى الإِمام زيد في مسنده (باب البيوع إِلى أجل): (235 - 237)، وانظر قول الإِمامين الشافعي وأبي حنيفة في الأم: (باب في الآجال .. ): (3/ 96).
(2) الحديث عن ابن عباس بمعناه في الموطأ كتاب البيوع: (2/ 659) وبه رأي مالك؛ وهو عند الشافعي في الأم:
باب حكمي المبيع قبل القبض وبعده (3/ 70 - 74) وفيه بسط لما اختصره المؤلف؛ وانظر الترمذي: (1325).
(1/193)

شيئاً بثمن مُؤَجَّل لم يجز له أن يبيعه بأقلّ مِن ثمنه قبل أن ينقده.
وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل.
قال أبو حنيفة: فإِن اشتراه بدنانير أقلّ من قيمة الدراهم لم يجز استحساناً، وفي القياس هو جائز، وإِن اشتراه بعَرَض قيمته أقلّ من الثمن الذي اشتراه به جاز.
وقال الشافعي: كلُّ ذلك جائز.
وأجَّلَه: إِذا داواه من الإِجْل، وهو وجعُ العنق.
... المُفَاعَلة
ر
[آجَرَه]: الدارَ وغيرها: من الإِجارة.
... الافتعال
[ر]
[ائْتَجَر] عليه بكذا: من الأجر.
... الاستفعال
ر
[اسْتَأْجَرَ] الدارَ وغيرها: من الإِجارة، قال اللّاه تعالى: ياا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ «1».
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام:
«من استأْجَرَ أَجِيراً فليُعْلِمْه بأَجْرِه»
. ... التَّفَعُّل
ل
[تَأَجَّل] الماءُ: إِذا اجتمع. ومكانه:
المَأْجَل.
ويقال: تأجَّلت البهائم: إِذا صارت آجالًا.
م
[تَأَجَّم] النهار: إِذا اشتد حرُّه.
وتأَجَّم فلان على فلان: إِذا اشتد غضبه عليه.
...
__________
(1) سورة القصص 28/ 26؛ وراجع فتح الباري (كتاب الإِجارة): (4/ 444).
(2) رواه البيهقي في سننه الكبرى (6/ 120).
(1/194)

باب الهمزة والحاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فُعْل، بضم الفاء وسكون العين
د
[أُحْد] «1»: اسم جبل معروف. وقد يثقَّل، قال النابغة «2»:
............ ... أَقْوَتْ ومِنْ دونِ أَهْلِهَا أُحُدُ
... فِعْلَة، بكسر الفاء
ن
[الإِحْنَة]: واحدة الإِحَن، وهي الضغائن.
ويقال: الحِنَة «3» أيضاً بحذف الهمزة، وليست بجيدة.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
د
[أَحَد]: بمعنى واحد، قال اللّاه تعالى:
قُلْ هُوَ اللّاهُ أَحَدٌ «4». قيل في أَحَد ثلاثة أقوال:
قيل: أَحَد بمعنى أَوَّل، كما يقال: اليوم الأَحَد.
وقيل: أصل أَحَد: وَأْحَد، فأبدل من الواو همزة وحذفت الهمزة الثانية لئلا تلتقي همزتان.
وقيل: أَحَد بمعنَى وَحَد، ووَحَد بمعنى
__________
(1) هذا هو الأصل، وأما نطقه الأشهر فبالتثقيل أي بضم الحاء.
(2) لم نجده فيما جمع من ديوانه، ويبدو أن له قصيدة أو أبياتاً على هذا الوزن- المنسرح- وروي الدال المضموم:
ليس في ديوانه شيء من هذا، وقد سبق له بيت منه في بناء (فُعُل) من هذا الباب.
(3) وهي في بعض اللهجات اليمنية اليوم.
(4) الإِخلاص 112/ 1.
(1/195)

واحد، كقول النابغة «1»:
............... ... بِذِي الجَلِيل عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ
وقال بعضهم: في أَحَد من الفائدة ما ليس في واحد، لأنك إِذا قلت: ما في الدار واحد، جاز أن يكون فيها اثنان أو أكثر. فإِذا قلت: ما في الدار أَحَد تضمَّن معنى واحد وأكثر. وقيل: إِن ذلك غلط، لأنّ أحداً إِذا كان كذلك لا يقع إِلّا في النفي، كقول اللّاه تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ «2» وكقول النابغة «3»:
............... ... عَيَّتْ جَوَاباً وما بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ
وإِذا كان بمعنى «واحد» وقع في الإِيجاب، تقول: مرّ بنا أَحد، أي واحد.
... الزيادة
فُعَال، بضم الفاء
د
[أُحاد]: يقال: جاؤوا أُحادَ أُحادَ: أي واحداً بعد واحد، قال «4»:
أَحَمَّ اللّاهُ ذَلِكَ من قَضَاءٍ ... أُحَادَ أُحَادَ في الشَّهْرِ الحَلالِ
...
__________
(1) ديوانه (49)، وصدره:
كأنَّ رحلي وقد زال النهار بنا
(2) سورة الإِخلاص 112/ 4.
(3) ديوانه (47)، وصدره:
وقفت فيها أُصَيلاناً أسائلُها
(4) هو ذو الكلب الهذلي، ديوان الهذليين (3/ 117).
(1/196)

الأَفعال
[المجرّد]
فَعِلَ، بكسر العين، يَفْعَل، بفتحها
ن
[أَحِنَ] الرجل: إِذا غضب.
... الزيادة
المفاعلة
ن
[آحَنْتُ] الرجلَ: إِذا عاديتَه.
... الاستفعال
د
[اسْتَأْحَد] الرجلُ: إِذا انفرد.
***
(1/197)

باب الهمزة والخاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ذ
[الأَخْذ]: يقال لمنازل القمر، نجوم الأَخْذ، لأنّ القمر يأخذ في كل ليلة [في منزل] «1» منها.
ويقال: ذهبوا ومن أَخَذَ أَخْذَهم.
ولم يأت في هذا الباب دال.
... و [فُعْل] بضم الفاء
ت
[الأُخْت]: واحدة الأَخَوات. وأصلها من الواو. قال اللّاه تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ «2».
عند أبي حنيفة وأصحابه والثوري: لا يحلّ أن ينكح الرجل الأختَ في عِدَّة أُختها.
وعند مالك والليث وعبد الرحمن بن عمرو الأَوْزاعيّ الهَمْداني «3» والشافعي ومن وافقهم: يجوز أن ينكح الثانية مع بقاء الأولى في العِدَّة، إِذا لم يملك فيها الرّجعة.
__________
(1) زيادة من المعاجم (أخذ).
(2) سورة النساء: 4/ 23.
(3) الأوزاع كما في كتب النسب: قوم من حمير ومن ذي الكلاع خاصة، وعدادهم في أقطار الفتح الإِسلامي في همدان- انظر في ذلك النسب الكبير (2/ 298) حاشية، والإِكليل (2/ 235، 257 - 258). ومنهم العالم الإِمام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي- (88 - 157 هـ‍707 - 774 م) - وُلد في بعلبك وتدير بيروت وعقدت له الإِمامة في العلم على جميع بلاد الشام، وكان أمره فيها أعز من أمر السلطان. انظر طبقات ابن سعد (7/ 488)، والأعلام للزركلي، وانظر (وزع) في هذا الكتاب ومعلوم أن الأوزاع من حمير وإِنما انتموا إِلى همدان خارج اليمن تبعاً لجامعة (اليمانية).
(1/199)

فأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين فقد أجازه داود، ومنع منه سائر الفقهاء.
وفي الحديث «1» عن النبي عليه السلام:
«الأخوات مع البنات عَصَبة».
وقال الفراء: إِنما ضمت الهمزة في «أُخت» وكسرت الباء في «بِنْت» للفرق بين ما حذفت منه الواو وبين ما حذفت منه الياء. فالضمة تدل على الواو، والكسرة تدل على الياء.
... و [فُعْلَة] بالهاء
ذ
[الأُخْذَة]: الرُّقْيَة.
... فِعْل، بكسر الفاء
[ذ]
[إِخْذ] يقال: استُعمل فلان على بلد كذا وما أَخَذ إِخْذَه: أي وما قرب منه.
ويقال: أخذ فلان بإِخْذِ فلان: أي سار بسيرته، قال: «2»
ولَوْ كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْتُمْ بِإِخْذِنا ... ولَكِنَّما الأَوْتادُ أسْفَلَ سَافِلِ
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
و [أَخٌ]: أصل الأَخ: أَخَوٌ، فحذفت منه الواو. والنسبة إِلى الأَخ: أَخَوِيّ، بفتح الهمزة، وإِلى الأُخت: أُخْوِي، بضمّها.
وجمع الأَخ: إِخْوة، في القليل، وفي الكثير: إِخْوان.
__________
(1) هذا الحديث لم يثبت عن رسول اللّاه صَلى الله عليه وسلم إِنما عنون البخاري في الفرائض باب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة وانظر فتح الباري: (12/ 24) سنن الدارمي: (2/ 347)، وفيهما «أن زيد بن ثابت كان يجعل الأخوات مع البنات عصبة .. ».
(2) البيت دون عزو في اللسان (أخذ) وروايته:
فلو كنتُمُ منا أخذنا بإِخْذِكم ... ولكنها الأوجاد أسفل سافل
وجاء في هامش اللسان: «قوله ولكنها الأوجاد ... إِلخ، كذا بالأصل وفي شرح القاموس: الأجساد».
(1/200)

قال اللّاه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ «1» قرأَ يعقوب:
بين إخوتكم بالتاء على الجمع وكذلك ابن عامر والباقون بالياء على التثنية، لقوله طاائِفَتاانِ «2» وعن الحسن أنه قرأ: بين إخوانكم بالألف والنون.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ر
[أَخَرَةٌ]: يقال: جاء بأَخَرَةٍ: أي أخيراً
... فَعِل، بكسر العين
ذ
[الأَخِذ]: الرجل الرَّمِد.
... و [فَعِلَة] بالهاء
ر
[أَخِرَةٌ]: يقال: باع بيعاً بأَخِرَةٍ: أي بنَظِرَةٍ.
... فُعُل، بضم الفاء والعين
ذ
[الأُخُذ]: الرَّمَد يصيب العين.
... الزيادة
أَفْعَل، بالفتح
ر
[الآخَر]: غير الأول. قال اللّاه تعالى:
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوااجٌ «3». وقرأ أبو
__________
(1) سورة الحجرات: 49/ 10.
(2) في قوله تعالى في سورة الحجرات: 49/ 9: وَإِنْ طاائِفَتاانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ... ؛ وانظر مختلف الأقوال في تفسيرها (فتح القدير: 5/ 62 - 63).
(3) سورة ص: 38/ 58؛ راجع فتح القدير للشوكاني: (4/ 440 - 441).
(1/201)

عمرو ويعقوب بضم الهمزة على أنه جمع أُخْرَى. وأنكر أبو عمرو وَآخَرُ لقوله أَزْوااجٌ، لئلا يخبر عن واحد بجماعة.
وقال من قرأ بالواحد: لا يلزم قول أبي عمرو هذا لأَنَّ المعنى: هاذاا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسّااقٌ «1» وَعذابٌ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوااجٌ: أي الحميم والغسّاق والآخر أزواج.
... مُفْعِل، بضم الميم وكسر العين
ر
[مُؤْخِر] العين: نقيض مُقْدِمها. يقال:
نظر إِليه بمُؤْخِر عينه.
... و [مُفْعِلة] بالهاء
ر
[مُؤْخِرَة] الرَّحل: لغة في آخِرَتِه.
... مِفْعال، بكسر الميم
وكذلك جميع ما في هذا الكتاب من مِفعال بكسر الميم، ولا يوجد في كلام العرب مفعال بفتح الميم أو ضمّها.
ر
[المِئْخَار]: النخلة التي يتأخر حملها إِلى آخر الصِّرام.
... فَاعِل
ر
[الآخِر]: خلاف الأول، قال اللّاه تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ «2».
...
__________
(1) سورة ص: 38/ 57.
(2) عبَارة: «قال اللّاه تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ [سورة الحديد: 57/ 3]» جاءت في الأصل (س) حاشية وفي أخرها (صح) وجاءت في (لين) متناً، وليست في بقية النسخ.
(1/202)

و [فاعلة] بالهاء
ر
[الآخِرَة]: خلاف الدنيا.
وآخرة الرَّحل: مؤخرته، قال ذو الرّمة «1»:
كَأنَّا تُغنِّي بَيْنَنَا كُلَّ لَيْلَةٍ ... جَدَاجِدُ صَيْفٍ مِنْ صَرِير الأَواخِرِ
شبَّه صرير أَواخر الرحل بأصوات صَرَّارِ الصيف.
... فِعال، بكسر الفاء
ذ
[الإِخَاذ]: شيء كالغدير.
قال مسروق ابن الأَجْدع: «2»
شبهتُ أصحابَ النبي صَلى الله عَليه وسلم الإِخَاذَ، يكفي الإِخاذُ الراكبَ، ويكفي الإِخاذ الراكبين، ويكفي الإِخاذ الفِئَام من الناس.
والجمع الأُخُذ، وقد يخفف فيقال:
الأُخْذ، قال الأخطل «3»:
وظَلَّ مُرْتَبئاً لِلأُخْذِ قَدْ حَمِيَتْ ... وظَنَّ أَنَّ سَبِيلَ الأُخْذِ مَثْمُودُ
... و [فِعَالة] بالهاء
ذ
[الإِخاذة]: الضيعة يتخذها الرجل لنفسه.
...
__________
(1) ديوانه (3/ 1680).
(2) حديثه في غريب الحديث لأبي عبيد: (2/ 584) والفائق للزمخشري: (1/ 17) والنهاية (أخذ):
(1/ 28)، عن مسروق انظر تهذيب التهذيب: (10/ 109) وقد تقدمت ترجمته.
(3) ديوانه (1/ 100) وهذا الشاهد أيضاً عند أبي عبيد: (2/ 385)، واللسان: (أخذ).
(1/203)

فَعيل
ذ
[الأخيذ]: الأسير.
ر
[أَخير]: يقال: جاء أَخيراً: أي آخراً.
... و [فَعيلة] بالهاء
ذ
[الأَخِيذة]: المرأة السبيّة.
و [أَخِيَّة] الدابَّةِ: عود تشدّ به. ويقال:
إِنَّ الأُخوَّة مشتقة منها. وجمعها أَواخيّ.
***
(1/204)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ذ
[أَخَذْتُ] الشيء أَخْذاً: قال اللّاه تعالى: وَقَدْ أَخَذَ مِيثااقَكُمْ «1» قرأ أبو عمرو بضم الهمزة ورفع القاف، والباقون بفتح الهمزة والنصب.
وكان نافع في رواية وأبو عمرو يخففان «يُؤْخَذُ» * «2» و «فَيَأْخُذَكُمْ» * «3».
ويقال: خُذِ الخطامَ وخُذْ بالخطام بمعنى؛ قال اللّاه تعالى: وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ «4» أي أخذ رأس أخيه.
و [أَخَو]: الأخوّة مصدر الأخ، يقال، ما كنتَ أخاً ولقد أَخَوْتَ أُخُوَّةً.
... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ذ
[أَخِذَ]: الفصيل عن شرب اللبن أَخَذاً:
إِذا اتَّخَم عن كثرة الشرب فَفَسَدَ بطنه.
والنعت أَخِذٌ.
... الزيادة
التفعيل
ذ
[أَخَّذَه]: إِذا أَخذ برُقْيَتِه.
ر
[أَخَّر]: التأخير: نقيض التقديم، قال اللّاه تعالى: إِنَّ أَجَلَ اللّاهِ إِذاا جااءَ لاا يُؤَخَّرُ «5».
__________
(1) سورة الحديد: 57/ 8.
(2) ورد هذا اللفظ في سورة البقرة: 2/ 48، والأنعام: 6/ 70، والأعراف: 7/ 169، والرحمن: 55/ 41، والحديد: 57/ 15.
(3) ورد هذا اللفظ في سورة الأعراف: 7/ 73، وهود: 11/ 64، والشعراء: 26/ 156.
(4) سورة الأعراف: 7/ 150.
(5) سورة نوح: 71/ 4.
(1/205)

و [أَخَّيْتُ] للدابة: إِذا جعلتَ لها أَخِيَّة.
... المفاعلة
ذ
[آخَذَه]: بذنبه: أي عاقبه عليه، قال اللّاه تعالى: قاالَ لاا تُؤااخِذْنِي بِماا نَسِيتُ «1» قرأ نافع بالتليين والباقون بالهمز.
و [آخاه]: من الأُخوَّة، مُؤَاخاةً وإِخاءً.
وآخَى بينهما.
... الافتعال
ذ
[ائْتَخَذ]: القوم في القتال: أي أخذ بعضهم بعضاً.
... التفعّل
ر
[تأَخَّر]: التَّأَخُّر نقيض التقدم.
و [تَأَخَّيْت]: أَخاً: أي اتَّخذته.
وتأَخَّيْتُ الشيءَ: أي قصدتُ قَصْدَه.
قال بعضهم: ولذلك سمي الأَخَوان، لأن كل واحد منهما يتأخَّى ما يتأخّاه الآخر.
... التفاعل
و [تَآخَى]: الرجلان، من الإِخاء.
... باب الهمزة والدال وما بعدهما
__________
(1) سورة الكهف: 18/ 73.
(1/206)

باب الهمزة والدال وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ب
[الأَدْب] الأمر العَجَب، قال «1» يصف الناقة:
حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّها بالأَدْبِ
... و [فُعْلَة] بضم الفاء بالهاء
م
[الأُدْمَة]: الوسيلة إِلى الشيء، عن الفراء. يقال: بينهما أُدْمَةٌ.
والأُدْمَة. لون مُشْرَب بسواد.
... فِعْل، بكسر الفاء
ل
[الإِدْل]: اللبن الحامض إِذا انعقد بعضه على بعض ولم يتقطَّع.
والإِدْل. وجعٌ يأخذ في العنق.
... و [فِعْلَة] بالهاء
ل
[الإِدْلَة]: اللبن الحامض. يقال: جاء بإِدْلة تَزْوي الوجهَ.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ب
[الأَدَب]: معروف.
م
[الأَدَم]: جمع أَدِيم.
...
__________
(1) منظور بن مرثد الأسدي، انظر التكملة واللسان والتاج (أدب). والأُزْبِيُّ: السرعة والنشاط.
(1/207)

و [فَعَلَة] بالهاء
ر
[الأَدَرَة]: معروفة «1»
م
[الأَدَمَة]: باطن الجلد. والبَشَرة:
ظاهره.
وقال الفراء: الأَدَمة والأُدْمة: الوسيلة.
و [الأَدَاة]: الآلة، وجمعها: أَدَوَات.
... الزيادة
أَفْعَلُ، بالفتح
م
[الآدَمُ] من الألوان: الأسمر، وجمعه:
أُدْم.
وآدَمُ: اسم أبي البشر عليه السلام. قيل:
سمّي آدم من اللون. وقيل: لأنه خُلق من أَدَمة الأرض. وجمعه آدَمُون.
... مَفْعَلة، بفتح الميم والعين
ب
[المَأْدَبَة]: لغة في المَأْدُبة، بضم الدال:
وهي الطعام يدعو عليه الرجل إِخوانه، قال الهذلي «2»:
كَأَن قُلُوبَ الطَّيْرِ في قَعْرِ عُشِّها ... نَوَى القَسْبِ مُلْقىً عِنْدَ بَعْضِ المَآدِبِ
وفي حديث عبد اللّاه بن مسعود: «3» «إِنَّ هذا القرآنَ مأدَبةُ اللّاه فَتَعلَّمُوا من مَأْدبَتِه»
، يروي بفتح الدال وضمها. قيل:
__________
(1) وهي: نفخة في الخصية، وهي التي يسميها الناس: القَيْلَةَ، اللسان (أدر).
(2) هو صخر الغي الهذلي، انظر ديوان الهذليين (2/ 55).
(3) رواه الحاكم (1/ 555) والطبراني في الكبير، رقم (8646) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 164) فيه:
مسلم بن إِبراهيم الهجري، وهو متروك.
(1/208)

هما لغتان. وقيل في الفتح: هي مَفْعَلة من الأَدَب. وقيل في الضم: هي من مأدُبة الطعام. شبّه بها القرآن لِما فيه من المنافع بها.
ويروى عنه في حديث آخر: «1» «إِنَّ هذا القرآنَ مَأْدبَة اللّاهِ، فَمَنْ دخلَ فيه فهو آمِنٌ»
. ... مُفْعَل، بضم الميم وفتح العين
م
[مُؤْدَم]: يقال للرجل المجرِّب: مُؤْدَم مُبْشَر: أي قد جمع لين الأَدَمة وخشونة البَشَرة.
... فَعال، بفَتح الفاء
ي
[الأَدَاء]: الاسم من أَدَّى يؤدّي، قال اللّاه تعالى: وَأَدااءٌ إِلَيْهِ بِإِحْساانٍ «2».
... و [فُعال] بضم الفاء
ف
[الأُدَاف]: الذَّكَر.
وفي الحديث «3»:
«في الأُدَاف الدِّيَةُ».
... و [فِعَال] بكسر الفاء
م
[الإِدَام] ما يؤتدم به.
وفي الحديث «4»: «نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ».
...
__________
(1) انظره في النهاية: (1/ 30 - 31) وراجع «أدب»: في اللسان.
(2) سورة البقرة: 2/ 178.
(3) هو بلفظه في النهاية «أدف»: (1/ 31) وبمعناه « .. وفي الذكر الدية» رواه النسائي في القسامة، باب العقول، (8/ 57 - 60) والبيهقي (8/ 89) والدارمي (2/ 189 - 190).
(4) عن جابر بن عبد اللّاه، رواه مسلم في الأشربة، باب: فضيلة الخل والتأدم به رقم (2052).
(1/209)

و [فِعالة] بالهاء
و [الإِدَاوَة]: معروفة. والجمع الأَدَاوَى «1».
... فَعِيل
م
[الأَدِيم] الجلد. يقال في المثل «2»، «ما يجعلُ قَدَّكَ إِلى أَدِيمك».
...
__________
(1) الإِداوة: إِناء صغير من جلد يتخذ للماء.
(2) انظر جمهرة الأمثال (2/ 263)، ومجمع الأمثال (2/ 260).
(1/210)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يَفْعُل، بضمها
و [أَدَو]: يقال: أَدَوْتُ له أَدْواً: إِذا ختلته. يقال في المثل «1»: «الذئبُ يَأْدُو للغزال يَأْكُلُه»: أي يختله.
... فَعَل، بفتح العين، يَفْعِل، بكسرها
[ب]
[أَدَب]: الأَدْبُ: دعاء الناس إِلى الطعام. والآدِبُ: الداعي إِليه، قال طرفة «2»:
............... ... لا تَرَى الآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ
م
[أَدَمَ]: الطعامَ بالإِدام.
ويقال: أَدَم اللّاه بينهما: أي لاءَمَ، أَدْماً.
ي
[أَدَى] اللبن: إِذا خَثُرَ لِيَروبَ. وأَدَى السِّقاءُ: إِذا أَسكن مَخْضُه.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ر
[أَدِر]: الرجلُ، فهو آدَرُ «3»، بهمزة ممدودة.
... الزيادة
الإِفعال
ب
[آدَبْتُ] القوم: إِذا دعوتُهم إِلى المَأْدُبَة.
__________
(1) انظر جمهرة الأمثال (1/ 464)، ومجمع الأمثال (1/ 277).
(2) ديوانه (65)، وصدره:
نحن في المَشْتاةِ نَدْعُو الجَفَلَى
(3) الآدَرُ: المنتفح الخصية من فتق (اللسان).
(1/211)

م
[آدَمَ] يقال: آدَمَ اللّاه بينهما: إِذا وافق بينهما في المحبة وأصلح، قال «1»:
والبِيضُ لا يُؤْدِمْنَ إِلّا مُؤْدَما
أي لا يُحْبِبْنَ إِلا مُحَبَّباً.
وفي الحديث «2»: قال النبي صَلى اللّاه عليه وآله وسلم للمغيرة بن شعبة، وقد خطب امرأة:
«لو نظرتَ إِليها، فإِنه أَحْرَى أن يُؤْدَم بينكما»
، أي يكون بينكما المحبة والاتفاق.
و [آدى]: يقال: آديتُ فلاناً: إِذا أعنتَه، قال:
إِنِّي سأُودِيكَ بسَيْرٍ وَكْزِ «3»
الوَكْز: ضرب من العدو.
ويقال: رجل مُؤْدٍ: أي كامل الأداة شاكٌّ في السلاح.
... التفعيل
ب
[أَدَّبْته]: فتَأَدَّبَ.
ي
[أَدَّى]: يقال: أَدَّى فلان الدِّيَةَ والمالَ والأمانةَ تأديةً.
قال اللّاه تعالى: مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطاارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «4» قرأ نافع بتخفيف الهمزة، وروي عن أبي عمرو أَنه قرأ بسكون الهاء.
قال بعض النحويين: لا يجوز إِلا في الشعر.
__________
(1) البيت دون عزو في المقاييس (1/ 72)، والصحاح واللسان والتاج (أدم).
(2) الحديث بلفظه عن المغيرة بن شعبة عند الترمذي في النكاح: باب ما جاء في النظر إِلى المخطوبة: رقم (1087) وأحمد: (4/ 245، 246).
(3) «وَكْزِ»: في المجمل (90) وفي المقاييس (1/ 73)، وهي في مادة (أدا) في التكملة واللسان والتاج «وَكْنِ».
(4) سورة آل عمران (3/ 75)، وانظر هذه القراءات والأقوال المختلفة مبسوطة في فتح القدير للشوكاني:
(1/ 353).
(1/212)

وقال بعضهم: لا يجوز البتة.
وقال بعضهم: هو غلط ممّن قرأ به، وإِنه توهَّم أن الجزم يقع على الهاء.
وقال بعضهم: أبو عمرو أَجَلُّ من أن يجوز عليه هذا، والصحيح عنه القراءة بكسر الهاء.
ويقال: فلان آدَى للأمانة من فلان بهمزة ممدودة على مثال أَفْعَل؛ ولا يقال أَدَّى، بهمزة مقصورة وتشديد الدال.
... الاستفعال
وأَدَو،
[اسْتَأْدَى] على فلان: بمعنى استعدى.
... التفعُّل
[ب]
[تَأَدَّبَ]: أَدَّبَه فَتَأَدَّبَ.
ي
[أَدَى، تَأَدَّى] إِليه الخبر.
... التفاعل
و [التّآدي]: تَآدى، أي أخذ للدهر أداته، قال «1»:
............... ... قَتْلًا وسَبْياً بَعْدَ حُسْنِ تَآدي
...
__________
(1) الأسود بن يعفر، انظر المفضليات (217)، وهو في اللسان (أدا)، وصدره:
ما بعدَ زيدٍ في فتاةٍ فُرِّقوا
(1/213)

باب الهمزة والذال وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فُعْل، بضم الفاء [وسكون العين] «1»
ن
[الأُذْن]: معروفة. قال اللّاه تعالى:
وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ «2» يقرأ بسكون الذال وضمّها.
ورجل أُذْنٌ: يستمع كلام كلِّ أحد ويصدِّقُه.
ويقال فيهما جميعاً: أُذُن، بضم الذال.
ومنه قوله تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ «3» أي يستمع ما يحبّ استماعه ويقبل ما يحبّ قبوله. يقرأ بالتخفيف والتثقيل. قرأ نافع بتخفيف أذن في جميع القرآن، وقرأ الباقون بالتثقيل.
وفي الحديث «4» عن النبي صَلى الله عَليه وسلم: «في الأُذنَيْنِ الدِّيَةُ».
وتصغير الأُذن: أُذَيْنَة، بالهاء. وكذلك كل اسم مؤنث على ثلاثة أحرف فتصغيره بالهاء. كانت الهاء في مكبَّره أو لم تكن، مثل: عَيْن وعُيَيْنَة وهِنْد وهُنَيْدة وسُوق وسُوَيْقَة. إِلّا ما أتى منه شاذّاً للفرق، مثل حَرْب، تصغيرها حُرَيْب، بغير هاء، للفرق بينها وبين تصغير حَرْبَة. فإِن زاد على ثلاثة أحرف كان تصغيره بغير هاء، مثل: زَيْنَب وزُيَيْنِب وعقْرَب وعُقَيْرِب.
وأُذَيْنَةُ ذو الأَنْوَاح «5»: ملك من ملوك
__________
(1) ليست في الأصل (س) ولا (لين) وأضيفت من بقية النسخ.
(2) سورة المائدة 5/ 45.
(3) سورة التوبة 9/ 61.
(4) موطأ مالك: باب ما فيه الدية كاملة (2/ 857)، وأحمد: (2/ 182؛ 217).
(5) انظر الإِكليل (2/ 292 - 293)، وشرح النشوانية (163 - 164) وأذينة اسم شخص جاء في النقوش اليمنية القديمة (أذنت) انظر النقش) 448. cih 5144. res (.
(1/215)

حِمْيَر. وكانت أمّه تقبِّله في صغره وتقول:
وا أُذَيْنَتَاه وا عُيَيْنَتَاه!! فسمِّي أُذَيْنَة.
وهو يُحْمِدُ بن يَرِيم ذي الرمحين، أخو ذي تَرْخُم بن ذي الرمحين. وكان خرج يوماً للصيد، وهو غلام لم يتمّ عارضاه، فركَضَ فرسَه، فوقعت يد الفرس في جُحْر، فدقّ عنقه، فناحته أمه أربعين سنة، كل يوم تنحر فيه الجُزُر، وتنوح فيه النساء، وترثيه الشعراء؛ فسمّي أُذينة ذا الأَنواح، قال قُسُّ بن ساعدة:
بَرَكَ الزَّمَانُ على ابنِ هاتِكِ عَرْشِهِ ... وعلى أُذَيْنَةَ سَالبِ الأَنْوَاحِ
أي ملبسها السِّلَابَ، وقال الأعشى «1»:
أَزَالَ أُذَيْنَةَ عَنْ مُلْكِهِ ... وأَخْرَجَ عن قَصْرِهِ ذا يَزَنْ
وقال النابغة «2»:
والتُّبَّعِينَ وذا نُوَاسٍ عَنْوَةً ... وعلى أُذَيْنَةَ سَلَّبَ الأَنْوَاحا
أي ألبسها السِّلابَ، وهي ثياب سود تلبسها النساء في النياحة.
وأُذَيْنَةُ بن السَّمَيْدَع، أيضاً: ملك من ملوك حِمْيَر، من العمالقة ملوك الشام.
وعمرو بن أُذَيْنَةَ بن الحارث بن حضرموت بن سبأ: ملك كان بحضرموت أيضاً.
وجمع الأُذْن: آذَانٌ. قال اللّاه تعالى:
فَضَرَبْناا عَلَى آذاانِهِمْ «3» أي ناموا.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ي
[الأَذَى]: ما يُتأَذى به، قال اللّاه تعالى:
__________
(1) ديوانه (359) وفيه: «مِن حِصنِهِ» مكان «عن قصره».
(2) ديوانه (44)، ورواية المؤلف أصح، ففي رواية الديوان تحريف ولحن وإِقواء إِذ جاء:
والتُّبَّعَيْن، وذا نؤاسٍ غُدوةً ... وعلا أذينة سالبَ الأرواحا
(3) سورة الكهف 18/ 11.
(1/216)

بِالْمَنِّ وَالْأَذى «1» الأَذى: التعيير بالفقر.
والتثنية: أذيان.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ن
[أَذَنَةُ]: اسم موضع. ووادي سيل العرم الذي ذكره اللّاه تعالى «2» يسمّى وادي أَذَنة «3».
ي
[الأَذَاة]: الأَذى.
... فِعْل، بكسر الفاء
ن
[إِذَنْ]: حرف ينصب الفعل المضارع، تقول: إِذن أُكرمَك وإِذن أزورَك. فإِن دَخَلَتْ عليه فاء العطف أو واوه كنت بالخيار: إِن شئت رفعت وإِن شئت نصبت، قال اللّاه تعالى: فَإِذاً لاا يُؤْتُونَ النّااسَ نَقِيراً «4». وَإِذاً لاا يَلْبَثُونَ خِلاافَكَ إِلّاا قَلِيلًا «5».
قال نشوان بن سعيد رحمه اللّاه:
حُروفُ نَصْبِ الفِعْلِ حَتَّى وكَيْ ... ولامُ كَيْ ثُمَّ إِذَنْ ثُمَّ أَنْ
والفاءُ والواوُ جميعاً وأَوْ ... ولامُ جَحْدٍ بَعْدَها ثُمَّ لَنْ
__________
(1) سورة البقرة 2/ 264.
(2) وذلك في قوله تعالى: لَقَدْ كاانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتاانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِماالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْناا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ... [سبأ: 34/ 15 - 16].
(3) أَذَنة: هو اسم الوادي الذي أقيم عليه سد مأرب وهو (العَرِم) وذلك كما جاء في عدد من نقوش المسند كما في جام 550 وسي. آي. آتش 375 ثم عند الهمداني في مؤلفاته وخاصة في صفة جزيرة العرب في عدة مواضع كقوله في (ص 149): « ... ويكلى وجيرة وجهران وهران بسواد ذمار ومساقط بلد خولان من جنوبيه وما تَيامَنَ من القحف ورمك وموضح .. يكون هذه السيول [إِلى] وادي أَذَنَة وتفضي إِلى موضع السد بين مأزمي مأرب ... إِلخ». ويسمى اليوم «ذَنَة» بالتخفُّف من الهمزة.
(4) سورة النساء: 4/ 54.
(5) سورة الإِسراء: 17/ 76.
(1/217)

ا
[إِذَا]: كلمة للزمان المستقبل، وإِذْ، بغير ألف للزمان الماضي، تقول: آتيك إِذا حان وقت الصلاة، وأَتيتُك إِذْ حان وقت الصلاة.
ومن العرب من يجازي ب‍ «إِذا»، كقوله «1»:
............... ... وإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
والأجود أَلّا يجازى بها، كما قال أبو ذؤيب «2»:
والنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغَّبْتَها ... وإِذَا تُرَدُّ إِلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ
... الزيادة
مِفْعَلة، بكسر الميم
ل
[مِئْذَنَة] المؤذن: التي يؤذّن عليها.
... فاعول
ي
[الآذِيّ]: موج البحر. وأصله: آذُوي، فأدغم.
... فَعال، بفتح الفاء
ن
[الأذَان]: الاسم من التأذين.
__________
(1) عجز بيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي من قصيدة له في المفضليات (2/ 1558) والأصمعيات (230)، وصدره:
استغنِ ما أغناك ربك بالغنى
وعبد قيس بن خفاف شاعر جاهلي، استعان بحاتم الطائي في دماء حملها ومدحه.
(2) ديوان الهذليين (1/ 3)؛ وهو البيت (13) من قصيدته في آخر المفضليات (422)، ونقل المحققان عن ابن قتيبة في الشعراء: (10) عن الأصمعي قوله: «هذا أبدع بيت قالته العرب».
(1/218)

والأَذان: الإِعلام، ومنه أَذَانُ الصلاة، قال اللّاه تعالى: وَأَذاانٌ مِنَ اللّاهِ وَرَسُولِهِ «1»، وقال «2»:
فَلَمْ نَشْعُرْ بضَوْءِ الصُّبْح حَتَّى ... سَمِعْنَا في مَجَالِسِنَا الأَذَانا
وفي الحديث «3»: «بين كلّ أذانين صلاة لمن شاءه»
أي بين كل أذان وإِقامةٍ دعاء.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وبعض أصحابه: الأَذَان سُنَّة، وكذلك الإِقامة.
وقال بعض أصحاب الشافعي ومن وافقهم: هما فرض على الكفاية.
وحكي عن داود أنهما واجبان.
وعن الأوزاعي أنّ الأَذان سنّة، والإِقامة واجبة. فإِن تركها المصلي أعاد الصلاة في الوقت، ولا يعيدها بعد خروجه من الوقت.
... فعيل
ن
[الأَذِين]: الأذان. وقيل: إِن الأذين المكان يأتيه الأذان من كل ناخية، قال «4»:
طَهُور الحَصَى كانَتْ أَذِيناً ولم تَكُنْ ... بها رِيبَةٌ ممّا يَخَافُ تَريبُ
والأَذين: الكفيل، قال امرؤ القيس «5»:
__________
(1) سورة التوبة: 9/ 3.
(2) البيت للراعي، ديوانه (276)، وصحة القافية فيه «الأذينا» فلا شاهد فيه.
(3) هو بلفظه من حديث عبد اللّاه بن مُغَفّل المزني في الصحيحين وغيرهما: أخرجه البخاري في الأذان، باب: كم بين الأذان والإِقامة، رقم (598) ومسلم في صلاة المسافرين، باب: بين كل أذانين صلاة رقم (838) وأحمد:
(4/ 86؛ 5/ 54 - 57)؛ الأم: (1/ 106 - 108). فتح الباري: (2/ 106 - 109).
(4) البيت بلا نسبة في المقاييس (1/ 77)، واللسان (أذن).
(5) ديوانه: (66)، وروي فيه أيضاً
«وإِني زعيم ... ».
(1/219)

وإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً ... بسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفُرَانِقَ أَزْوَرا
ي
[أَذِيّ]: بعير أَذِيّ، وناقة أَذِيَّة، بالهاء:
إِذا كان لا يقف في مكان من غير وَجَع.
... و [فَعيلة] بالهاء
ي
[الأَذِيَّة]: الأَذى «1».
...
__________
(1) جاء بعده في الأصل (س) حاشية: «ناقة أَذِيَّة: لا تقف في مكان» وفي آخرها (صح) وجاء هذا في (لين) متناً، وليس في بقية النسخ.
(1/220)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ن
[أَذَنَه]: إِذا ضرب أُذنه.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ن
[أَذِنَ] له أَذَناً، بالفتح: إِذا استمع.
ومنه قوله تعالى: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهاا وَحُقَّتْ* «1» أي سمعت.
وفي الحديث «2»: «ما أَذِن اللّاه تعالى لشيء كأَذَنِه لنبي يَتَغَنَّى بالقرآن»
. وقال «3»:
صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْراً ذُكِرْتُ بِهِ ... وإِنْ ذُكِرْتُ بِشَرٍّ عِنْدَهُم أَذِنُوا
وأَذنَ: أي علم، قال اللّاه تعالى:
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّاهِ وَرَسُولِهِ «4»، وقال حسان «5»:
وإِلّا فَأْذَنُوا بِجِلادِ يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللّاهُ فِيه مَنْ يَشَاءُ
وأَذِنَ الرجل للرجل في الشيء إِذْناً، قال اللّاه تعالى: إِلّاا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللّاهُ لِمَنْ يَشااءُ وَيَرْضى «6»، وقال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقااتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا «7» في الكلام حذف، أي أذن لهم أن يقاتلوا.
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بضم الهمزة، وهو اختيار أبي عبيد.
__________
(1) سورة الانشقاق: 84/ 2؛ وانظر قول أبي عبيد في شرحها (غريب الحديث: 1/ 282).
(2) الحديث بهذا اللفظ وبقريب منه، من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما: البخاري في فضائل القرآن:
من لم يتغن بالقرآن، رقم (4735) ومسلم في صلاة، المسافرين، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، رقم (792) وانظر شرحه في فتح الباري: (9/ 68 - 72).
(3) البيت لقنعب بن أم صاحب، انظر الحماسة شرح التبريزي (2/ 187)، واللسان (أذن).
(4) سورة البقرة: 2/ 279.
(5) ديوانه: (74)، وروايته:
«وإِلا فاصبروا .. »
ولا شاهد على هذه الرواية.
(6) سورة النجم: 53/ 26.
(7) سورة الحج: 22/ 39 وتمامها: .. وَإِنَّ اللّاهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ؛ وانظر هذه القراءات في فتح القدير:
(3/ 456).
(1/221)

والباقون بفتحها. وقرأ نافع وحفص عن عاصم وابن عامر بفتح التاء في (يُقااتَلُونَ) والباقون بكسرها، وهو رأي أبي عبيد.
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي لِمَنْ أُذِنَ له «1» بضم الهمزة، والباقون بفتحها.
وفي الحديث «2» عن عليّ رضي اللّاه عنه: أنّ الرجل إِذا أَذِن لعبده في شراء شيء كان ذلك إِذْناً له عامّاً.
قال أبو حنيفة ومن وافقه: إِذا أَذِنَ له في جنس من التجارة خاصّ كان مأذوناً في غيره.
قال أصحابه: فإِن أَذِن له في شراء لحم أو ثوب أو شيء بعينه لا يكون مأذوناً له استحساناً.
قال الشافعي: إِذا أَذِن له في تجارة خاصة لا يكون إِذناً له في غيرها. وهو قول زيد بن عليّ.
قال أبو حنيفة: لو رأى عبده يبيع ويشتري فسكت ولم يَنْهَهُ كان ذلك إِذناً في التجارة.
قال زفر والشافعي: لا يكون إِذناً.
ي
[أَذِيَ]: رجل أَذٍ: شديد التأذِّي.
... الزيادة
الإِفعال
ن
[آذَنَه] بالأمر: أي أَعْلَمَه به. ومنه قوله تعالى: آذَنْتُكُمْ عَلى سَوااءٍ «3». وقرأ
__________
(1) سورة سبأ: 34/ 23؛ وأولها: لاا تَنْفَعُ الشَّفااعَةُ عِنْدَهُ إِلّاا لِمَنْ ... »، وانظر هذه القراءات في فتح القدير:
(4/ 324 - 325).
(2) هو في مسند الإِمام زيد بن علي: (باب العبد المأذون له في التجارة) (247)، وانظر السيل الجرار للشوكاني:
(3/ 130) والبحر الزخار للمهدي أحمد بن يحيى (3/ 303).
(3) سورة الأنبياء: 21/ 109.
(1/222)

عاصم في روايةٍ، وأبو محمد الأعمش سليمان بن مِهْران مولى بني كاهل بن أسد: فآذنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّاهِ وَرَسُولِهِ «1» أي أَعْلمُوا غيرَكم، على حذف المفعول. وقرأ الحسن: وآذن في النّاس بالحجّ «2».
ي
[آذَاه]: من الأَذَى. قال اللّاه تعالى:
يُؤْذُونَ اللّاهَ وَرَسُولَهُ «3» أي قالوا:
اتَّخَذَ اللّاهُ وَلَداً*.
وقال بعضهم: معناه: يؤذون أولياءَ اللّاه.
وقوله تعالى: وَالَّذاانِ يَأْتِياانِهاا مِنْكُمْ فَآذُوهُماا «4» قيل: إِن آذاهما التَّعْيِير والتَّوْبِيخ.
قال الحسن: إِن هذه الآية نزلت قبل آية الحَبْس «5»، ثم أُمِرَ أن توضع في التلاوة بعدها. فكان الأذى أولًا ثم الحَبْسُ ثم الجَلْدُ والرَّجْمُ.
وقيل: إِنه مُجْمَلٌ أُخِذ تفسيره في البكر من سورة النور «6» وفي الثَّيِّب من السُّنَّة «7».
__________
(1) سورة البقرة: 2/ 279؛ انظر فتح القدير: (1/ 297).
(2) سورة الحج: 22/ 27.
(3) سورة الأحزاب: 33/ 57.
(4) سورة النساء: 4/ 16.
(5) وهي قوله تعالى: وَاللّااتِي يَأْتِينَ الْفااحِشَةَ مِنْ نِساائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتّاى يَتَوَفّااهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّاهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [سورة النساء: 4/ 15]. وانظر مختلف الأقوال في تفسيرها في فتح القدير (1/ 437).
(6) وذلك في قوله تعالى: الزّاانِيَةُ وَالزّاانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وااحِدٍ مِنْهُماا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: 24/ 2]. راجع فتح القدير: (1/ 439) (4/ 4) (تفسير سورة النور).
(7) ذلك أن الرسول صَلى الله عَليه وسلم رجم ماعز بن مالك الأسلمي وامرأة غامديةً من الأزد. انظر عن ماعز: طبقات ابن سعد (4/ 324)، الاستيعاب لابن عبد البر: (3/ 1345)؛ صحيح مسلم: الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم (1694)؛ وعن الغامدية: انظر مسند أحمد: (5/ 348)؛ مسلم: الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم (1696) وكذا (كتاب الحدود في بقية الأمهات). وعن حدّ المحصَن انظر: ابن دقيق العيد (إِحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام): (4/ 110 - 112)؛ الشوكاني: نيل الأوطار (8/ 281)؛ وفي مناقشة حجية العمل بما قيل من (آية الرجم) ونسخها راجع العمري: الإِمام الشوكاني رائد عصره (227 - 239) وفيه ما ذهب إِليه كبار المجتهدين كالعلامة الحسن الجلال في اليمن والإِمام الشيخ محمد عبده من المتأخرين في مصر.
(1/223)

وقال أبو مسلم بن بحر: الأذى: حدٌّ في إِتيان الرجلِ الرجلَ، والحَبْسُ في إِتيان المرأةِ المرأةَ، والحدُّ في إِتيان الرجل المرأةَ المذكور في سورة النور.
... التفعيل
ن
[أَذَّنَ] النَّعْلَ: إِذا جعل لها أُذناً.
وأَذَّنَ للصلاة.
وفي الحديث «1»: «مَنْ أَذَّنَ فهو يقيم».
قال الشافعي: لا يقيم إِلا المؤذن.
وعند سفيان الثوري ومن وافقه: يجوز للضرورة.
وعند أبي حنيفة: يجوز لغير ضرورة.
وأصل التَّأْذين: الإِعْلام، يقال: آذَنَه وأَذَّنَه، على التكثير، قال اللّاه تعالى:
وَأَذِّنْ فِي النّااسِ بِالْحَجِّ «2».
وفي الحديث «3»: «الأَئمة ضُمَناء والمؤذّنون أُمَنَاء».
قال الفقهاء: لا يؤذّن لشيء من الصلوات في غير وقتها، غير صلاة الفجر.
فقال أبو يوسف ومالك والشافعي:
__________
(1) هو من حديث زياد بن الحارث الصُّدائي، قال: كنت مع رسول الله صَلى الله عَليه وسلم في سفر، فأمرني فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسلم: «إِن أخاء صُدَاءٍ قد أذَّن، ومن أذن فهو يُقيمُ». أخرجه أحمد: (4/ 169) والترمذي: في الصلاة، باب: من أذن فهو يقيم، رقم (199)، وقال: «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم:
أن من أذّن فهو يقيم» وأبو داود في الصلاة، باب: في الإِقامة، رقم (514) وانظر قول الشافعي في الأم:
(2/ 106).
(2) سورة الحج: 22/ 27.
(3) هو من حديث أبي هريرة وعائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر عند الترمذي: في الصلاة، باب: ما جاء أن الإِمام ضامن .. ، رقم (207) وأبي داود في الصلاة، باب: ما يجب على المؤذن، رقم (517) وأحمد:
(2/ 232، 284، 419، 461، 514؛ 5/ 260؛ 6/ 65) ولفظه عندهم جاء بالمفرد: «الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن» وبقيته: «اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين». وعن قول الفقهاء في الاحتجاج بما ذكر المؤلف من أذان صلاة الفجر انظر ابن حجر في شرحه لحديث البخاري في الموضوع، رقم (595) فتح الباري (2/ 66 - 70) البحر الزخار: (1/ 184)، الشافعي: الأم (1/ 104) وما بعدها.
(1/224)

يجوز أن يؤذّن لها في النصف الأخير من الليل.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يؤذّن لها حتى يطلع الفجر. وهو قول زيد بن عليّ.
... التفعُّل
ن
[التَّأَذُّن]: الإِيذان، وهو الإِعلام. تَأَذَّن وآذَنَ مثل تيقَّن وأيقن. ومنه قوله تعالى:
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ «1».
ي
[تَأَذَّى]: به، من الأَذى.
...
__________
(1) سورة إِبراهيم: 14 من الآية 7.
(1/225)

باب الهمزة والراء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
خ
[الأَرْخُ]: من البقر، بالخاء معجمة «1».
ش
[أَرْشُ] الجراحة: دِيَتُها، وذلك لِما فيه من المنازعة. ويقال: إِنّ أصله الهَرْش.
ولم يأت في هذا الباب سين ولا صاد غير معجمتين.
ض
[أَرْض] هي الأَرْضُ. وربما جمعت أَرَضِينَ، بفتح الرِاء، وفتحت الراء فرقاً بين جمع ما لا يعقل وجمع من يعقل بالنون.
وتجمع على الأَرَاضي.
قال ابن كيسان: حركت الراء في أرَضِيْن لأنهم أرادوا أَرَضات، فَبَنوه على ما يجب من الجمع بالألف والتاء. قال:
وجمعوه بالواو والنون عوضاً من حذف الهاء في واحدة.
وكلُّ ما سفل أَرْضٌ.
وأَرْضُ الفرَس: قوائمه، قال الشاعر «2»:
وأَصْفَرَ كالدِّينَارِ أَمَّا سَمَاؤُهُ ... فَرَيَّا وأَمَّا أَرْضُهُ فَمُحُولُ
والأَرْضُ: الزكام. ورجل مَأْرُوضٌ.
والأَرْضُ: الرِّعْدة،
قال عبد اللّاه بن عباس رحمه اللّاه، وقد زلزلت الأرض: «أزلزلتِ الأرضُ أم بي أَرْضٌ؟ »
أي رعدة.
ويقال: فلان ابن أَرْض: إِذا كان غريباً.
يقال: أَرَضَ وأَرِضَ: إِذا كنت ابن أرض.
__________
(1) لعل المراد: الفتي منها، جاء في اللسان: «الأَرْخُ والإِرْخُ والأُرخيُّ: البَقَر، وخصَّ بعضهم بهِ: الفتيَّ منها، وانظر (الإِراخ) في بناء (فِعال) من هذا الباب.
(2) البيت لطفيل الغنوي، وهو في ديوانه (ص 136) بتحقيق حسان أوغلي، وروايته:
«وأحمر كالدِّيباج ... ».
(1/227)

ي
[الأَرْي]: العسل. وقيل: الأَرْيُ: عَمَلُ النحل العسلَ.
وأَرْيُ السحاب: دِرَّتُه.
... و [فُعْلَة] بضم الفاء بالهاء
ب
[الأُرْبَة]: العقدة.
ث
[الأُرْثَةُ]: الحدُّ يحدُّه الإِنسان للآخر:
إِذا قال له: لا تَبِعْهُ إِلا بكذا؛ وهي بالثاء بثلاث نقطات.
ف
[الأُرْفَة]: مثل الأُرْثَة.
... فِعْل، بكسر الفاء
ب
[الإِرْب]: الحاجة.
والإِرب: العضو.
وفي الحديث «1» عن عائشة: «كان النبي صَلى الله عَليه وسلم يباشر نساءَه وهن حُيَّض في إِزار واحد، وأَيُّكم يملك إِرْبَه كما كان النبي يملك إِرْبَه؟ »
أي عضوه، وقيل: حاجته.
وفي حديث «2»: «يقبِّل ويُبَاشِرُ وهو صائمٌ»
. قال محمد ومالك ومن وافقهما: تجوز مباشرة الحائض فيما دون فرجها. وهو أحد قولي الشافعي. وقوله الآخر: لا يجوز الاستمتاع بالحائض، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
والإِرب: الدهاء.
__________
(1) رواه البخاري، في الحيض، باب: مباشرة الحائض، رقم (295 - 296) ومسلم في الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإِزار، رقم (293).
(2) عن حفصة، رواه مسلم، في الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة، رقم (1107).
(1/228)

ث
[الإِرْث]: الميراث. يقال: فلان على إِرْثٍ من كذا: أي قديمٍ توارثه الآخر من الأول.
... و [فِعْلَة] بالهاء
ب
[الإِرْبَة]: الحاجة، قال اللّاه تعالى: غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ «1» قرأ ابن عامر وعاصم غيرَ بنصب الراء على الاستثناء، وقرأ الباقون بالخفض على النعت، ويجوز أن يكون بدلًا. قال عامر بن شَرَاحيل الشَّعْبِيّ الحِمْيَرِيّ: يعني الذي لا أرَبَ له في النساء.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ب
[الأَرَب]: العقل. والأَرَب: الحاجة.
ج
[الأَرَجُ] .. رائحة الطِّيب.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ض
[الأَرَضَة]: دُوَيْبَّة تأكل الخشب.
وخشبة مَأْرُوضَةٌ.
... فَعِل، بكسر العين
ب
[أَرِبٌ] رجل أَرِبٌ: أي دَهِيٌّ والأَرِب: العالم، قال «2»:
__________
(1) سورة النور 24 من الآية 31.
(2) البيت لأبي العيال الهذلي، ديوان الهذليين (2/ 250) وروايته: «الفرسان» مكان «الأعداء» وفي اللسان (أرب): «الأعداء».
(1/229)

يَلُفُّ طَوَائف الأَعْدَا ... ءِ وهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ
م
[أَرِمٌ]: يقال: ما بالدار أَرِمٌ: أي ما بها أَحد.
... و [فِعَل] بكسر الفاء وفتح العين
م
[إِرم]: اسم بلدة ..
وإِرَم: ابن سام بن نوح، مِنْ وَلَدِهِ عادُ ابنُ عَوْصِ بنِ إِرَم، وثَمُودُ بنُ عاثِرِ بنِ إِرَم.
وعلى الوجهين يفسَّر قوله تعالى: إِرَمَ ذااتِ الْعِماادِ «1».
قيل: إِرَم: اسم القبيلة، ولذلك لم يصرف. ومعنى ذااتِ الْعِماادِ: أي ذات عمود لا يقيمون بل ينتجعون لطلب الكلأ. وقيل: العماد: البنيان الطويل.
وقيل: العماد: الطُّول، وكان لهم طول.
والتفسير الثاني: قيل: إِرَم: مدينة عظيمة سميت بساكنها من إِرم، وهي بتِيه إِبْيَن باليمن. وقيل: إِنها محجوبة عن الأبصار، وبها من أعمدة البناء ما ليس في غيرها.
ومعنى الآية على التقدير: ألم تر كيف فعل ربُّك بعادٍ صاحبة إِرَم، كقوله تعالى:
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ «2».
وقال بعضهم: إِرَم: هي دمشق. ويقال:
هي الإِسكندرية. وليس ذلك بشيء لأن عاداً كانوا باليمن وحضرموت. وآثارهم موجودة إِلى اليوم؛ قال اللّاه تعالى: إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقاافِ «3» والأحقاف:
رمال بأعيانها في أسفل حضرموت.
والإِرَم أيضاً: العَلَم من الحجارة ينصب
__________
(1) سورة الفجر 89 الآية 7.
(2) سورة يوسف 12 من الآية 82.
(3) سورة الأحقاف 46 من الآية 21.
(1/230)

في المفازة، والجمع الآرام، قال الشاعر «1»:
وإِرَمٍ أَحْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ
... الزيادة
مَفْعَلَة، بفتح الميم والعين
ب
[المَأْرَبَة]: الحاجة. وهي المأرُبة أيضاً، بضم الراء، والمأرِبة، بكسر الراء (أيضاً) «2» ثلاث لغات «3».
... مِفْعَال
ن
[المِئْران]: كِنَاس الوحش. والجمع المآرين.
... مفعول
ض
[المَأْرُوض]: المزكوم.
والمأروض أيضاً: الذي أخذته الرّعدة.
ويقال: إِنّ المَأْرُوض الذي به خَبْلٌ من الجن.
...
__________
(1) الشاهد لرؤبة، ديوانه (65)، واللسان والتاج (حرس، عنز) والجمهرة (3/ 8)، وسياقه في الديوان:
كَمْ جاوزَتْ مِن حَدَبٍ وفَرْزٍ ... ونَكَّبَتْ مِنْ جُوْءَةٍ وضَمْزِ
وإِرَمٍ أَحْرَسَ فوق عَنْز ... وجَدْبِ أرضٍ ومناخٍ شأْزِ
والإِرَم: من أعلام الطرق؛ والأحرس: البناء الأصم؛ والعَنْز: القارّة السوداء.
(2) «أيضا» في الأصل (س) و (لين) وليست في بقية النسخ.
(3) بعده جاء في الأصل حاشيةً وفي (لين) متناً ما نصه: «(جمه‍) مَفْعِل بفتح الميم وكسر العين (ب): مَأْرِبٌ:
موضع، ومنه ملح مأرِب عن الجوهري. وجعلها نشوان من باب الميم والراء ووزنها فاعِل بزيادة الألف بغير همز وقد ذُكِرت هناك. هـ‍» وهي زيادة من ناسخ الأصل وما ذكره من أن نشوان أوردها في باب الميم مع الراء آخره باء على وزن فاعِل بزيادة الألف (مارِب) هو الصحيح الموافق لكتابتها في نقوش المسند () بدون همزة أو ألف مهموز.
(1/231)

فُعَّل، بضم الفاء وفتح العين مشددة
م
[الأُرَّم]: الأضراس. يقال: إِنه ليَحْرُقُ عليه الأُرَّم: إِذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض من الغيظ، قال «1»:
بَاتُوا غِضَاباً يَحْرُقُونَ الأُرَّما
ويقال: إِنَّ الأُرَّمَ: الحجارة
... فاعلة
ز
[آرِزَة]: يقال للناقة القوية: آرزة، قال «2»:
بآرِزَةِ الفَقَارَةِ لم يَخُنْها ... قِطَافٌ في الرِّكابِ ولا خِلاءُ
خَلأَت الناقة خِلاءً، مثل حرن الفرس حِراناً.
... فاعول
ي
[آرِيُّ]: الدابة: الموضع الذي يتأرَّى فيه، أي يتمكَّن.
... فَعال، بفتح الفاء
ك
[الأَرَاك]: شجر.
... و [فِعال] بكسر الفاء
خ
[الإِرَاخ]: بالخاء معجمة: البقر.
ض
[الإِرَاض]: بساط ضخم من وبر أو صوف.
__________
(1) الشاهد دونَ عزو في المخصص (13/ 126) والخزانة (7/ 357) واللسان (أرم)، وقبله:
نُبِّئْتُ أَحْماءَ سُلَيمَى إِنَّما
(2) البيت لزهير، ديوانه: (9)، والمقاييس (1/ 79) واللسان والتاج (أرز).
(1/232)

ن
[الإِرَان]: خشب يُشَدُّ بعضُه إلى بعض يحمل عليه الموتى، قال طرفة «1»:
أَمُونٍ كأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَسَأْتُها ... على لاحبٍ كأنّه ظَهْرُ بُرْجُدِ
والإِران أيضاً: كِناس الوحش.
... فَعُول
م
[الأَرُوم]: الأصل. والأرومة بالهاء أيضاً، قال أسعد تُبَّع «2»:
لِتَسْتَيْقِني أَنَّا أَرُومَةُ مَنْ مَضَى ... وما خابِرٌ يا أُمَّ عَمْروٍ كجَاهِلِ
... فَعِيل
ب
[الأرِيب]: العاقل.
ج
[الأَرِيج]: رائحة الطِّيب، قال أبو ذؤيب «3»:
كَأَنَّ عليها بَالَةً لَطَمِيَّةً ... لها من خِلالِ الدَّأْيَتَيْنِ أَرِيجُ
ض
[أَرِيض]: رجل أَرِيضٌ للخير: أي خليق له.
ويقال: الأَرِيضُ: السمين.
__________
(1) ديوانه: (12)، وشرح المعلقات: (34).
(2) انظر شرح النشوانية 133 - 134.
(3) ديوان الهذليين (1/ 59)، واللسان (أرج، بول، دأى، لطم). والبالَة: الجِراب الضخم. واللطمية: نسبة إِلى اللطيمة وهي: العِير التي تحمل دِقَّ المتاع وأفضله ولا تُسمَّى لَطيمة إِلا وفيها طيب. والدأيتان: تثنية دأي وهي: فِقَرُ الكاهل والظهر.
(1/233)

ط
[الأَرِيط] من الرجال: العاقر، قال «1»:
ماذا تُرجِّينَ مِنَ الأَرِيطِ ... لَيْسَ بِذِي حَزْمٍ ولا سَفِيطِ
السفيط: السخيُّ.
ك
[أَرِيك]: اسم موضع، قال النابغة «2»:
............... ... فَجَنْبَا أَرِيكٍ فالتِّلاعُ الدَّوَافِعُ
م
[أَرِيم]: يقال: ما بالدار أَرِيمٌ: أي ما بها أحد.
... و [فَعِيلة] بالهاء
ض
[أَرِيضَةٌ]: أرض أَرِيضَةٌ، إِذا كانت ليِّنة المَوْطَأ كريمة جيِّدة النبات، قال «3»:
وَلَقَدْ شَرِبْتُ الخَمْرَ في حَانُوتِها ... وشَرِبْتُها بأَرِيضَةٍ مِحْلالٍ
ك
[الأَرِيكة]: الحَجَلة على السرير، لا تكون إِلا كذلك. وقال ثعلب: الأريكة لا تكون إِلا سريراً متَّخذاً في قبَّة عليه شَوَارُه ونَجْدُهُ، قال اللّاه تعالى: عَلَى الْأَراائِكِ يَنْظُرُونَ* «4»، وقال ذو الرمة: «5»
وخُوداً خَوَتْ في السَّيْر حتَّى كأنَّما ... يُبَاشِرْنَ بالمَعْزَاء مَسَّ الأَرَائكِ
...
__________
(1) الشاهد من رجز لحميد الأرقط كما في اللسان (أرط). وهو دون عزو في المقاييس (1/ 82)، والصحاح، والتاج.
(2) عجز بيت للنابغة الذبياني وهو مطلع قصيدة له في ديوانه (120)، وياقوت (أريك: 1/ 165) وصدره:
عَفَا ذو حُساً من فَرْتَنى فالفَوَارِعُ
(3) البيت للأخطل، ديوانه: (162)، واللسان والتاج (أرض، حلل).
(4) سورة المطففين 83 الآية 35.
(5) ديوانه: (3/ 1729)، وروايته:
«خُدُوداً جَفَتْ ... ».
(1/234)

فَعْلى، بفتح الفاء
ط
[الأَرْطَى]: شجر من شجر الرمل.
الواحدة: أَرْطَاةٌ، بالهاء. يقال: أَديم مأروطٌ: أي مدبوغ بالأرطى. ويقال: إِن الأرطى أَفْعَل، من باب الراء والطاء، وقد ذكر هناك.
... و [فُعَلَى] بضم الفاء وفتح العين
ب
[الأُرَبَى]: الداهية، قال ابن أَحْمَر «1»:
فلمَّا غَسَا لَيْلِي وأَيْقَنْتُ أَنَّها ... هِيَ الأُرَبَى جاءَتْ بِأُمِّ حَبَوْكَرَى
... فَعْلان، بفتح الفاء
و [أَرْوان]: ذو أَرْوَان: اسم موضع فيه بئر يسمى بئر ذي أَرْوَان «2».
... و [فَعَلان] بفتح العين
ن
[الأَرَقَان]، بالقاف: لغة في اليَرَقَان.
...
__________
(1) ديوانه (83)، واللسان (أرب، حبكر).
(2) وهو بئر في المدينة، جاء فيه ذو أروان ويقال ذَرْوان.
(1/235)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ك
[أرَكَت] الإِبلُ: إِذا رعت الأراك، فهي أرِكةٌ. فإِن كانت مقيمةً في الأَراك فهي أوَارِكُ.
وأَرَكَ الرجل بالمكان أُروكاً: إِذا أقام به فهو آرك.
وأَرَكَ الجرح أُرُوكاً: إِذا تماثل وسكن وَرَمُه.
... فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ز
[أرز]: الأُرُوز: الانقباض، يقال: أَرَز الرجل: إِذا تَقَبَّضَ من بخله، ورجل أَرُوزٌ:
لا ينبسط للمعروف، قال رؤبة «1»:
فَذَاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ
قال أبو الأسود الدُّؤَلي: إِن فلاناً إِذا سئل أَرَز وإِذا دعي اهْتَزَّ. أرز: أي تقبَّض بخلًا. واهتزَّ فرحاً إِذا دُعي إِلى طمع.
ويقال: أرَزَتِ الحيَّة: إِذا انضمت في جحرها.
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام: «إِنَّ الإِسلامَ لَيَأْرِزُ إِلى المدينة كما تأرِز الحيَّةُ إِلى جُحْرها»
. م
[أَرَم] على الشيء: أي عضَّ.
ويقال: الأَرْم: الأَكْل.
وسنة أَرُومٌ: أي مستأَصلة أكلت المال؛ قال «3» يصف قبيلة بالكثرة:
وتأرِمُ كلَّ نَابِتَةٍ رِعَاءً ... وحُشَّاشاً لهنَّ وحاطِبِينا
__________
(1) ديوانه (65)، والمقاييس (1/ 78)، واللسان (أرز).
(2) عن أبي هريرة، رواه أحمد (2/ 422).
(3) البيت للكميت، كما في اللسان (أرم) ويروى أوله «ويَأْرَم» و «ونأرم».
(1/236)

ي
[أَرَي: أَرَتِ] النحلُ: إِذا عملتِ الأرْيَ، وهو العسل.
وأَرَتِ القِدرُ أَرْياً: إِذا لصق بأسفلها شيء من كثرة الإِيقاد.
... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ب
[أَرِبَ] الرجلُ أَرَباً: إِذا تساقطت أعضاؤه.
والأَرَبُ: الدهاء، والأَرِبُ: الدهيّ، قال قيس بن الخطيم «1»:
أَرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لمّا رَأَيْتُها ... على الدَّفْعِ لا تَزْدَادُ غيرَ تَقَارُبِ
يريد أنه ذو دهاء وبَصَرٍ بدفعها.
وقال بعضهم: يقال: أَرِبْتُ على الشيء: إِذا قَوِيتُ، وأنشد «2».
ولقد أَرِبْتُ على الهُمُومِ بجَسْرَةٍ ... عَيْرَانَةٍ بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُونِ
ض
[أَرِضَت]: القَرْحَة أَرَضاً: إِذا اتَّسعت وفسدت، عن يعقوب بن السكيت.
ق
[أَرِقَ]: الأَرَق: السَّهر.
ك
[أَرِكَت]: الإِبل، إِذا اشتكت بطونها عن أكل الأَراك، فهي أراكَى وأَرِكَةٌ، بهمزة مقصورة. فإِن كانت في الأراك فهي آرِكةٌ، بهمزة ممدودة، وأوَارِكُ.
ن
[أَرِنَ]: الأَرَن: النشاط، يقال: أَرِنَ أَرَناً وإِرَاناً، فهو أَرِنٌ، بهمزة مقصورة.
__________
(1) البيت في اللسان (أرب) وقيس بن الخطيم شاعر فارس شجاع جاهلي من بني ظفر من الأوس توفي نحو 2 هـ‍ولم يسلم.
(2) البيت لأوس بن حجر، ديوانه (129)، والمقاييس (1/ 92)، واللسان والتاج (أرب).
(1/237)

ي
[أَرِيَ] صدرُه من الضِّغْن. أي تمكّن به.
وأَرِيَتِ القِدر: لغة في أَرَتْ.
... فعُل يفعُل، بضم العين فيهما
ب
[أَرُبَ]: يقال: أَرُبَ إِرَبا، فهو أَرِيبٌ:
أي عاقل.
ض
[أَرُضَ] رجل أَرِيضٌ للخير: أي خليق له. وأرض أَرِيضة كذلك.
... الزيادة
الإِفعال
ب
[آرَبَ]: يقال: آرَبَ على القوم: أي فاز وفلج، قال لبيد «1»:
............... ... ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بقَمْرَةِ مُؤْرِبِ
ض
[آرَضَ]: يقال: آرَضَه اللّاه تعالى، من الأَرْض، وهو الزُّكام.
... التفعيل
ب
[أَرَّبْتُ] الشيءَ: إِذا وَفَّرْتَه. وكلُّ موفَّر مُؤَرَّب.
وفي الحديث «2»: «أن النبي صَلى الله عَليه وسلم أُتي بكتفٍ مُؤَرَّبَةٍ فأَكلها وصلَّى ولم يتوضّأ».
__________
(1) ديوانه (27) واللسان (أرب)، وصدره:
قَضَيْتُ لُباناتٍ وسلَّيْتُ حاجةً
(2) قوله «مؤربة» رواه البخاري في الوضوء، باب: من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق رقم (204) ومسلم في الحيض، باب: نسخ الوضوء مما مست النار، رقم (354).
(1/238)

وأَرَّبْتَ العُقْدَةَ: إِذا شددتَها وأحكمتَها، قال «1»:
............... ... ...... وتَأرِيبٌ على اليَسَرِ
ث
[أَرَّثْت] النار: إِذا أَذْكَيْتها، يقال:
أَرِّثْ نارك، قال عَدِيُّ بن زيد «2»:
ولَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُهَا ... جَاعِلٌ في الجِيدِ تِقْصارا
ويقال: أرَّثْتُ بين القوم: إِذا أفسدتُ بينهم.
خ
[أَرَّخ] تأريخ الكتاب، بالخاء معجمة، توقيتُه «3».
ش
[أَرَّشَ] بين القوم: أي أفسد بينهم.
وأَرَّشَ الحربَ والنارَ: إِذا أَرَّثَها
ف
[أَرَّف] الأرض: إِذا قسمها وجعل لها حدوداً.
وفي حديث عثمان رضي اللّاه عنه:
«أيُّ مال اقتسم وأُرِّف عليه فلا شُفْعَةَ فيه»
. وهذا مذهب مالك والشافعي.
وعند أبي حنيفة وأصحابه والثَّوْري وابن شُبْرُمة وابن حَيّ ومن وافقهم: الشفعة تستحقّ بالجوار. واحتجوا بالحديث «4» المروي
عن النبي صَلى الله عَليه وسلم: «الجارُ أحقُّ بصَقَبِه».
__________
(1) الشاهد جزء من عجر بيت لابن مقبل، ديوانه (84)، والبيت هو:
شمُّ العرانين يُنسيهم معاطفَهم ... ضربُ القداحِ وتأريبٌ على اليَسَر
(2) البيت له في اللسان (أرث، قصر) وروايته «عاقد» مكان «جاعل» وهذه هي رواية الصحاح.
(3) أصل مادة أرَّخَ يُؤَرِّخ آتية من (إِرْخ) و (وِرْخ) وهما اسمان يطلقان على (القمر) في لهجات اللغة العربية القديمة التي تسمى (السامية) ومنها لهجة اليمن قبل الإِسلام، وفيها أطلقت كلمة (وِرْخ) على (الشهر) فصاروا في نقوشهم المسندية المؤرخه يقولون ما معناه: «كتب هذا بورخ كذا من سنة كذا) أو «بورِخِه من شهر كذا في عام كذا» وهذا هول اشتقاق التاريخ.
(4) رواه البخاري في الشفعة، باب: عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، رقم (2139).
(1/239)

ي
[أَرَّيْتُ] النارَ: إِذا أَذْكَيْتُها.
... المفاعلة
ب
[آربَ]: المُؤَاربة: المداهنة والمُخاتلة.
وفي الحديث: «مُؤَارَبةُ الأريب جهل وعناء»
لأن الأريب لا يُخْدَع عن عقله.
... الاستفعال
ب
[استأرب]: حبل مُسْتَأْرِبٌ بكسر الراء أي شديد الفتل، قال «1»:
كما أَفْلَتَ الظَّبْيُ بَعْدَ الجَرِي‍ .... ... .. ضِ مِنْ مَحِصِ الفَتْلِ مُسْتَأْرِبِ
يعني من شَرّك الصائد. والجريض:
الجهد.
ويقال: رجل مُسْتَأْرَب بفتح الراء: قد أخذ الدَّين بآرابه، قال «2»:
............ ... مُسْتَأْرَبٍ عَضَّهُ السُّلْطَانُ مَدْيُون
ض
[استأرض] وَدِيَّة مُسْتَأرِضَةٌ: إِذا نبتت في الأرض ولم تنبت في جذع النخلة.
فإِذا نبتَتْ في جذع النخلة فهي من أحسن الوَدِيِّ، وتسمّى الرَّاكِبَ.
... التفعُّل
ب
[تأرّب] التأرُّب: التشدد في الشيء.
ض
[تأَرَّض]: النبت: إِذا أمكن أن يُجَزّ.
__________
(1) الشاهد دون عزو في المقاييس (1/ 91).
(2) شطر البيت دون عزو في اللسان والتاج (أرب) وصدره:
وناهزوا البيع من تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ
(1/240)

ويقال: تأَرَّضت الأرض: إِذا أخرجت شيئاً من النبات.
ويقال: جاء فلان يتأرَّض، مثل يتعرّض.
وتأَرَّض الرجل: إِذا أبطأ بالقيام عن الأرض ولزمها. وأنشد أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعِيُّ «1»:
وصَاحِبٍ نَبَّهْتُهُ لِيَنْهَضَا ... إِذَا الكَرَى في جَفْنِهِ تَمَضْمَضَا
فقامَ عَجْلَان وما تَأَرَّضَا ... يَمْسَحُ بالكَفَّيْنِ وَجْهاً أَبْيَضَا
ي
[تَأَرَّى]: بالمكان: تمكّث فيه، قال «2»:
لا يَتَأَرَّى لِما في القدْرِ يَرْقُبُهُ ... ولَا يَعضُّ على شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
ويقال: التَّأَرِّي: التوقع والانتظار.
...
__________
(1) عُزي هذا الرجز إِلى الركاض الدبيري في الجمهرة ط. المصرية (3/ 461)، والأول والثاني له في التاج (مضض) وفي اللسان (مضمض) دون عزو، وفي المقاييس (1/ 8) عزا الأول والثالث إِلى رجل من بني سعد.
(2) البيت لأعشى باهلة- عامر بن الحارث- وهو شاعر جاهلي أشهر قصائده رائيته في رثاء أخيه لأمه المنتشر بن وهب، والشاهد منها، وهذه روايته في أكثر كتب اللغة كما في الصحاح واللسان والتاج (أرى، صفر) والخزانة: 1/ 197 ضمن قصيدته التي أوردها، وذكره في التكملة (أرى، صفر) ثم صحح روايته فقال في مادة (أرى): «هكذا وقع في أكثر كتب اللغة وأخذ بعضهم عن بعض. والرواية:
لا يتأرَّى لما في القدرِ يرقبُهُ ... ولا يزالُ أمامَ القومِ يفتقرُ
لا يغمزُ الساقَ من أَيْنٍ ولا نَصَبٍ ... ولا يعض على شُرْسُوْفِهِ الصَّفَرُ»
وصححه بهذه الرواية في مادة (صفر) هذا التصحيح، وانظر (باهلة) لحمد الحاسر (دار اليمامة، الرياض 1990) ص 522.
(1/241)

باب الهمزة والزاي وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
د
[الأَزْد]: حيّ من اليمن «1»، وهم ولد الأزد بن الغوث، قال حسان «2»:
ونَحْنُ بَنُو الغَوْثِ بن نَبْتِ بن مالكِ بْ‍ ... ... ... نِ زيدِ بنِ كَهْلانٍ وأَهْلُ المَفَاخِرِ
وحِمْيَرُ تقول: هو الأزد بن الغَوْث الأكبر بن الهَمَيْسَع بن حِمْيَر الأكبر، قال أسعد تبَّع «3»:
ومعي مقاولُ حِمْيَر ومُلُوكُها ... والأَزْدُ أَزْدُ شَنُوءَةٍ وعُمَانُ
ر
[الأزْرُ]: القوّة، قال اللّاه تعالى: اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي «4» وقال «5»:
__________
(1) وهو حيّ كبير تفرعت منه قبائل وبطون كثيرة، وانظر في نسب الأزد النسب الكبير (2/ 1) وما بعدها، وانظر معجم قبائل العرب (1/ 15 - 18).
ويقال في الأزد: الأسْد- بالسين الساكنة- وهي بالسين أفصح كما نصت على ذلك كتب اللغة والأنساب ونص عليه المؤلف في أول باب الهمزة والسين بناء (فَعْل). وهذا الاسم يأتي في نقوش المسند بالسين كما في (جام 635).
(2) البيت في ملحقات ديوانه: (388)، وليس في طبعة دار الكتب العلمية، وهو ضمن قصيدة طويلة له في الإِكليل (1/ 235 - 237).
(3) البيت من قصيدة طويلة في الإِكليل (8/ 282 - 283) ومطلعها:
حَضَرتْ وفاةُ أبيك يا حسانُ ... فانظر لِنَفْسِكَ فالزمانُ زمانُ
وهو مع ثلاثة أبيات منها في شرح النشوانية (133).
(4) سورة طه 20 من الآية 31.
(5) البيت للبعيث كما في المقاييس (1/ 102) وفيه: «على موقع» أما في اللسان والتاج (أزر) فرواية عجزه:
على موقعٍ من أمرهِ ما يُعاجِلُهْ
(1/243)

شَدَدْتُ له أَزْرِي بِمِرَّةِ حَازِمٍ ... على مَوْقِفٍ مِنْ أَمْرِهِ مُتَفَاقِمِ
ل
[الأَزْل]: ضِيق العيش.
... و [فَعْلَة] بالهاء
م
[الأَزْمة]: الشِّدَّة والقَحْط.
... فِعْل، بكسر الفاء
ل
[الإِزْل]: الكذب، وأنشد يعقوب «1»:
يقولون إِزْلٌ حبُّ ليلى ووُدُّها ... وقد كَذَبُوا ما في مَوَدَّتِها إِزْلُ
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ج
[الأَزَج]: بالجيم: بيت يبنى طولًا «2».
ف
[الأَزَف]: يقال: إِن الأَزَف الضيِّق، قال «3»:
مِنْ كُلِّ بَيْضَاءَ لم يَسْفَع عَوَارِضَها ... من المَعِيشَةِ تَبْرِيحٌ ولا أَزَفُ
__________
(1) البيت لعبد الرحمن بن دارة الغطفاني كما في التكملة (أزل) وصححه قائلًا: «والرواية: حب جُمْلٍ» لا غير وبعده:
فيا جُمْلُ إِنَّ الغُسْلَ ما دمتِ أيِّمَا ... عليَّ حرامٌ لا يَمَسَّنيَ الغُسْلُ
والبيت برواية: «حبّ ليلى» في الصحاح واللسان (أزل).
(2) انظر اللسان (أزج) وشاهده فيه قول الأعشى: - ديوانه: (230) -
بناهُ سليمان بن داوود حِقبةً ... له أزَجٌ عالٍ وطَيٌّ موَثَّقُ
وجاء في اللسان: (وَطِيءٌ) مكان (وطَيٌّ) والطَّيُّ أصح. انظر شرح البيت في الديوان.
(3) البيت لعدي بن الرقاع العاملي كما في التكملة والتاج (أزف).
(1/244)

ق
[الأَزَق]: يقال، إِن الأَزَق الضيِّق أيضاً.
ل
[الأَزَل]: القِدَم، يقال: هو أَزَلِيّ: أي قديم.
وقيل: إِن أصله ياء، من قولهم للقديم:
لم يزل، ثم نُسب إِليه فقيل يَزَليّ، فأبدلت الياء همزة؛ مثل قولهم في الرمح المَنسوب إِلى ذي يزن: رمح أَزَنِيّ، بالهمزة.
وصفات الأَزَل للّاه تعالى عند أهل الكلام هي صفات الذات. وصفات الأزل: العلم والقدرة والحياة والقِدَم ونحو ذلك.
قالت المعتزلة والمرجئة والخوارج وبعض الزيدية: إِن اللّاه تعالى لم يزل عالماً بنفسه، قادراً بنفسه، حيّاً بنفسه، قديماً بنفسه، لا بعلم هو هو ولا غيره.
ولو صحَّ ذلك لكان إِيماء إِلى شيئين:
علم وعالم وقدرة وقادر، ولجاز أن تعبد الصفات وتستغفر؛ ومنها مذكّر ومنها مؤنث. وقولُ من قال: إِن العلم هو العالم نفيُ ما أثبت. والرجوع إِلى شيء واحد.
قالوا: ولا يكون الموصوف صفة أبداً في كلام العرب.
وقال أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلّاف البصري: علم اللّاه تعالى هو اللّاه، وكذلك قدرته وجميع صفاته لِذَاته هي هو.
وهو أول من قال بهذه المقالة ثم رجع عنها. فقيل له: ما تصنع بكتبك التي صدرت عنك في ذلك وصارت في أيدي الناس واعتقدها بعضهم؟ فقال: عليهم أن ينظروا ولا يقلدوا.
وقالت الجريرية من الزيدية: علْمُ اللّاه تعالى شيء وليس هو هو ولا غيره.
وقد ذكرنا ذلك في كتابنا المعروف ب‍ «صحيح الاعتقاد وصريح الانتقاد» «1».
...
__________
(1) وهو مفقود.
(1/245)

و [فَعَل] من المنسوب
[ن]
[أَزَنِيّ] يقال: رمحٌ أَزَنِيٌّ، وأَزْأَنِيّ، بهمزة بعد الزاي أيضاً «1».
... الزيادة
أفْعَل، بالفتح
ر
[آزَر]: اسم أبي إِبراهيم عليه السلام، قال اللّاه تعالى: لِأَبِيهِ آزَرَ «2» كلُّهم قرأ بفتح الراء غير يعقوب فرفعها على النداء.
... مَفْعِل، بفتح الميم وكسر العين
ق
[المَأْزِق] بالقاف: المكان الضيّق. ومنه قيل لموضع الحرب: مَأْزِق.
م
[المَأْزِم]: المكان الضيِّق «3». وبه سمي موضع الحرب مَأْزِماً، وأنشد الأصمعي «4»:
هَذَا طَرِيقٌ يَأْزِمُ المآزما ... وعِضَوَاتٌ تَقْطَعُ اللَّهَازِما
ومَأْزِم، أيضاً: اسم موضع.
...
__________
(1) جاءت نسبة الرمح إِلى هذه القبيلة- أو الأسرة من أسر الأقيال- في نقوش المسند، باسم (بني ذي يزأن) و (بني يزأن)، و (آلهة يزأن- أي أصحاب يزأن-) ويجمعون بصيغة (أزأنن الأزؤون) - وهي صيغة جمع يمنية قديمة ولا تزال في اللهجات اليمنية- (انظر النقوش جام 1028، ريكانس 508، كوربوس 541، جلازر 1000)
وانظر نسب آل ذي يزن في الاكليل (2/ 235 - 243)، حيث أورد صيغتي النسب (يزنى، أزنى) ص (236) وصيغة الجمع (الأيزون) ص (242).
أما صيغ النسب إِلى هذا الاسم في المعاجم العربية فجاءت (يزني، ويزأني، وأزني، وأزأني، وأيزنيّ).
- انظر اللسان والتكملة والتاج (أزن، يزن)، وتذكر المعاجم أن الأصل فيه اسم مكان فمنهم من قال اسم حصن ومنهم من قال اسم وادٍ.
- وانظر بناء (فَعَل من باب الياء والزاي من هذا الكتاب ....
(2) سورة الأنعام 6 من الآية 74.
(3) وقد استعمل الهمداني المأزم بهذا المعنى لدى ذكره سد مأرب فقال: «تكون هذه السيول [إِلى] وادي أذنة وتفضي إِلى موضع السد بين مأزمي مارب» الصفة (149).
(4) الرجز دون عزو في اللسان والتاج (أزم).
(1/246)

مُفْعِلَة، بضم الميم
ل
[مُؤْزلة]: سنةٌ مُؤْزِلَةٌ: شديدة ذات أَزْل.
... مِفْعَل، بكسر الميم
ر
[المِئْزَر]: الإِزار.
وفي حديث عليّ «1»: «كان النبي عليه السلام إِذا دخل العَشْرُ أَيْقَظَ أَهْلَهُ وَرَفَعَ الْمِئْزَرَ»
. قيل: هو كناية عن النكاح، أي اعتزل النساء، قال الأخطل «2»:
قَوْمٌ إِذَا حارَبُوا شَدُّوا مآزِرَهُمْ ... دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ كانَتْ بأَطْهارِ
وقيل: معنى رَفَعَ الْمِئْزَرَ: أي جَدَّ واجتهد في العبادة، يقال: شد للأمر مِئْزَرَه: إِذا جدَّ فيه، قال الهذلي «3»:
وكُنْتُ إِذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ ... أُشَمِّرُ حتّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي
المضوفة: شدة الأمر.
... مِفْعَال
ب
[المِئْزَاب]: «4» لغة في المِيزاب.
... فاعلة
ف
[الآزِفة]: القيامة. وهي من أَزِفَ: إِذا
__________
(1) عن عائشة، رواه البخاري في صلاة التراويح، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان رقم (1920) ومسلم في الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر، رقم (1174).
(2) ديوانه (1/ 172)، وشرح شواهد المغني (2/ 246) والرواية فيهما: «ولو باتت».
(3) هو أبو جندب الهذلي، ديوان الهذليين (3/ 92). والصحاح واللسان والتاج (ضوف، ضيف).
(4) في (بر 2) (بر 3): «بالهمز» - ولا يزال هذا النطق في بعض اللهجات اليمنية، والأشهر فيها بالياء.
(1/247)

دنا، قال اللّاه تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ «1».
... فِعال، بكسر الفاء
ر
[الإِزَار]: معروف، يذكّر ويؤنث.
وفي الحديث «2»: قال النبي عليه السلام: «لك منها ما فوق الإِزار، وليس لك ما تحته»
يعني الحائض.
ويقال: إِن الإِزار أيضاً العفاف.
ويعبّر عن المرأة بالإِزار. ولذلك قيل في العبارة: إِزار الرجل امرأته، فما حدث بها من حدث فهو بامرأته كذلك قال بعض العرب «3» لعمر بن الخطاب:
أَلَا أَبْلِغْ أَبا حَفْصٍ رسولًا ... فِدًى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي
رسولًا: أي رسالة. وأراد: فدى لك أهلي. وقيل: أراد: نفسي، فعبّر بالإِزار عن نفسه لاشتمال الإِزار عليها، قال أبو ذؤيب «4» في امرأة:
تَبَرَّأُ مِنْ دَمِّ القَتِيلِ وَبزِّهِ ... وقَدْ عَلِقَتْ دَمَّ القَتِيلِ إِزَارُها
أي نفسُها.
ي
[إِزَاء]: يقال هو بإِزائه: أي بحذائه.
ويقال للقَيِّم بالأمر: هو إِزاؤُه.
ويقال: فلان إِزاءُ قومه، وإِزاءُ مالِه: أي مصلح له كأنه يشهده ولا يَكِلُه إِلى غيره، قال «5»:
__________
(1) سورة النجم 53 الآية 57.
(2) رواه أبو داود في الطهارة، باب: في المذي، رقم (213) عن معاذ بن جبل رضي اللّاه عنه.
(3) البيت لأبي المنهال نفيلة الأكبر الأشجعي كما في اللسان والتاج (أزر) ويقال في اسمه: بقيلة.
(4) ديوان الهذليين (1/ 26)، والجمهرة (2/ 328) واللسان والتاج (أزر)، ويروى بتخفيف الميم في كلمتي دم، فيكون فيه علتا الزحاف المنفرد في (فعولن) فتغدو (فعول)، (مفاعيلن) فتغدو (مفاعِلُن) وهو زحاف ثقيل.
(5) البيت في اللسان (أزي) منسوب إِلى الكميت أو إِلى عبد اللّاه بن سليم الأزدي.
(1/248)

لَقَدْ عَلِمَ الشَّعْبُ أَنّا لَهُمْ ... إِزَاءٌ وأَنَّا لَهُمْ مَعْقِلُ
والإِزَاءُ: مَصَبُّ الماء في الحوض، قال امرؤ القيس «1»:
فَرَمَاهَا في فَرَائصِها ... بِإِزاءِ الحَوْضِ أو عُقُرِهْ
...
__________
(1) ديوانه (60).
(1/249)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ح
[أَزَحَ] عن الشيء أُزُوحاً، بالحاء: إِذا تخلَّف.
وأَزَح أُزُوحاً: إِذا تقبَّض ودنا بعضه من بعض.
ل
[أَزَلَ]: الأَزْل: التَّضْييق والحَبْس.
أَزَلَ الفرسَ: إِذا قصَّر حَبْلَه. وأَزَلُوا ما لَهم عن المرعى: إِذا حبسوه من خوف.
وأَزَلَ الرجُل: إِذا صار في أَزْل، وهو الضيِّق.
م
[أَزَمَ] الأَزْم: الإِمساك، يقال: أَزَم على الشيء. ومنه قولهم: الدواءُ الأَزْمُ: أي الحِمْيَة.
وقال أبو زيد: أَزَمْتُ الحبلَ: إِذا فتلتُه.
وأنشد الأصمعيُّ:
يَمْسُدُ أَعْلَى لَحْمِهِ ويَأْزِمُهْ «1»
ويروى: يأرمه، بالراء.
وأَزَمَ الفرسُ فأسَ اللِّجام: أي عضَّه.
وأَزَم بالشيء أَزْماً: إِذا لزمه ولصق به.
ي
[أزَى]: إِذا دنا بعضُه من بعض وتقبَّض، يقال: أَزَى أَزْياً.
... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ب
[أَزِبَ] الدهر «2»: أي اشتدّ، قال «3»:
__________
(1) يُعزى الشاهد إِلى رؤبة، وهو في ملحقات ديوانه (186)، وروايته: «ويأْرِمُهْ».
(2) وفي اللسان (أزب): «والأَزْبَةُ: لغة في الأَزْمة وهي الشدة، وأصابتنا أزَبَةٌ وآزبة أي شده .. ويقال للسنة الشديدة أَزْبَة وأَزْمَة ولَزْبة بمعنى واحد».
(3) البيت لأبي دؤاد الإِيادي في وصف فرس، واستشهد به صاحب اللسان في «أرب» بالراء.
(1/250)

أَزِبَ الدَّهْرُ فأَعْدَدْتُ لَهُ ... مُشْرِفَ الحَارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ
ويروى: مَرِجَ الدِّين «1».
ف
[أَزِفَ] أَزَفاً وأُزوفاً: أي دنا، قال اللّاه تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ «2»، قال «3»:
بَانَ الشَّبَابُ وأضحى الشَّيْبُ قَدْ أَزِفا ... ولا أَرَى لِشَبَابٍ ذَاهِبٍ خَلَفا
م
[أَزِمَ] الدهر: أي اشتدّ.
... الزيادة
التفعيل
ر
[أَزَّرَه] بالإِزار.
ي
[أَزَّى] الحوضَ: أي جعل له إِزاء.
... المفاعلة
ر
[آزَرَه]: أي عاونه، قال اللّاه تعالى:
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ «4» أي شدّه وقوّاه. وقرأ ابن عامر: فأزره بهمزة مقصورة.
ي
[آزاه]: أي حاذاه.
... الافتعال
ر
[ائْتَزَرَ] بالإِزار: أي شدَّه.
...
__________
(1) يقال: مَرِج الأمرُ والعهدُ والدِّينُ: اضطرب واختلط وفسد.
(2) سورة النجم 53 الآية 57.
(3) البيت لكعب بن زهير، ديوانه (70)، وروايته:
« ... وأمسى الشيب ... »
. (4) سورة الفتح 48 من الآية 29.
(1/251)

التفعُّل
ر
[تأَزَّر] النبتُ: إِذا اشتد وطال، وأنشد ثعلب «1»:
تَأَزَّرَ فِيهِ النَّبْتُ حَتَّى تَخَيَّلَتْ ... رُبَاهُ وحَتَّى ما تُرَى الشَّاءُ قُوَّما
يصفُ كثرة النبات.
وتأزَّرَ بالإِزار: أي ائتزر، قال «2»:
فلا أَبَ وابناً مثلُ مَروانَ وابنِهِ ... إِذا هُوَ بالمَجْدِ ارْتَدَى وَتأَزَّرا
...
__________
(1) البيت دون عزو في المقاييس (1/ 102) واللسان والتاج (أزر) ويروى فيه: «تخايلت» أيضاً، و «نُوُّما» مكان «قوما».
(2) البيت من شواهد سيبويه: (2/ 284 - 285) وراجع حاشية المحقق عبد السلام هارون، وانظر الخزانة (4/ 69)، وفي أوضح المسالك نسبه إِلى رجل من بني عبد مناة يمدح به مروان بن الحكم وابنه عبد الملك.
(1/252)

باب الهمزة والسين وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
د
[الأَسْد]: لغة في الأَزْد، وبالسين أفصحُ.
وفي حديث النبي عليه السلام:
«الأَسْدُ جُرْثُومةُ العرب، فمن أَضَلَّ نسبَه فليأْتِها»
. ر
[أَسْر] يقال. خذه بأَسْرِه: أي بشدِّه قبل أن يُحَلَّ «1».
... و [فُعْل] بضم الفاء
د
[الأُسْد]: جمع أَسَد.
... و [فُعْلَة] بالهاء
ر
[أُسْرَة] الرجل: رهطُه الأقربون، لأنه يتقوَّى بهم.
والأُسْرَة: القِدُّ يشد به خشب الرَّحْل ونحوه، والجمع: الأُسَر.
و [الأُسْوَة]: لغة في الإِسْوة. وقرأ عاصم: لَقَدْ كاانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ «2».
... فِعْل، بكسر الفاء
ب
[الإِسْب]: شعر الفَرْج.
...
__________
(1) أي: بِجَمْعِهِ وبِحَبْلِهِ الذي يشدُّه قبل أن يحل، وهذا أعم من قولهم: خُذْهُ بأسرهِ، أي: بِقِدِّه.
(2) سورة الممتحنة 60 من الآية 6، وهذا ما جاء في الأصل (س) وبقية النسخ عدا نسخة (ج) فقد جاء الشاهد فيها من آية سورة الأحزاب: 33/ 221 لَقَدْ كاانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّاهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ...
(1/253)

و [فِعْلَة] بالهاء
ك
[الإِسْكة]: الإِسْكَتَان: جانبا الفرج، قال جرير «1»:
لها برصٌ بأسفل إِسْكَتَيْها ... كَعَنْفَقَةِ الفرزدق حين شَابا
و [الإِسْوَة]: القدوة، قال اللّاه تعالى:
لقد كان لكم فيهم إسوة حسنة «2».
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
د
[الأَسَد]: معروف. وسمّي أسداً لقوّته، مِن استأسد النبت: إِذا قوي.
ويقال: فلان أَسَدٌ: أي قويٌّ شديدُ الأَخْذ لأعدائه. ولذلك قيل في العبارة: إِن الأسد عدو شديد قويّ.
وأَسَد: من أسماء الرجال.
ل
[الأَسَل]: شجر الرِّماح «3». والأَسَل:
شجر.
ويقال: كل نَبْت له شوك طويل فشوكه أَسَلٌ.
وفي حديث عليّ عليه السلام: «لا قَوَدَ إِلّا بالأَسَل»
قيل: معناه ما أُرِقَّ وأُرْهِفَ من الحديد، كالسيف والسكين، ونحوهما.
و [الأَسا]: الأَسْو، وهو المداواة.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ل
[الأَسَلة]: مُسْتَدَقُّ اللِّسان والذِّراع.
...
__________
(1) البيت في النقائض (440).
(2) تقدم تخريج الآية في الصفحة السابقة.
(3) الأسل: نبات له قضبان دقاق ينبت في الماء الراكد، وشبهت الرماح به لطوله واستوائه. انظر اللسان (اسل).
(1/254)

فُعُل، بالضم
ن
[الأُسُن]: بقيَّةٌ تبقى من الشحم واللَّحم، والجمع، الآسان.
والآسان: الحبال أيضاً، قال «1»:
............... ... فقد جعلتْ آسَانُ بَيْنٍ تَقَطَّعُ
ويقال: هو على آسَانٍ من أبيه: أي على طريق وشَبَهٍ.
... الزيادة
مَفْعَل، بفتح الميم والعين
ل
[مَأسَل]: اسم موضع «2»، قال امرؤ القيس «3»:
__________
(1) البيت لسعد بن زيد مناة بن تميم كما في اللسان (أس، نقم)، وهو دون عزو في المقاييس (1/ 105)، وصدره:
وقد كنتُ أهوى النَّاقِميَّة حِقبةً
(2) ذكر الهمداني في صفة جزيرة العرب مأسل جَاوَة لباهلة ص (292، 311)، ومأسل الجُمَح لبني نمير (ص 292، 311)، وفي المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية (عالية نجد لسعد بن عبد اللّاه بن جُنَيْدِل)، عدة أماكن باسم مأسل، ويرجح أن الذي عناه امرؤ القيس هو: جبل وماء في جبال حُمْرٍ- (هضيبات حمر عند الهمداني) - في الشرق الجنوبي لهضب الدواسر لقربه من جبال جلجل ودارة جلجل .. ومن الدخول وحومل- راجع عالية نجد (ص 1136) -.
ومأسل الجمح الذي ذكره الهمداني مذكور أيضاً في نقوش المسند منها النقش ريكمانس (509) الذي يقول فيه أبو كرب أسعد وابنه حسان أنه مع جيشه (رقدو/ من/ مرقدن/ بودين/ مأسل/ جمحن/ كسبأو/ وحللو/ أرض/ معد/) أي: عبروا الممر الضيق بالوادي مأسل الجمح حينما غزوا وحَلُّوا- أو أَحَلّوا- أرض معد.
وذُكر هذا الوادي في (عالية نجد ص 1136) بوصف موافق لهذه الصفة من الضيق فقال: «ومأسل أيضاً: ماء عذب يقع في جوف وادٍ ضيق ... والجبل الشامخ المطل عليه يسمى الجمح، والماء يدعى ماسل الجمح، يبعد عن مدينة الدودامي صوب الشرق الجنوبي مسافة (58 كيلا)».
(3) ديوانه وصدره:
كدَأْبِكَ مِن أمِّ الحُوَيْرِثِ قبلها
ويروى أوله «كدينكَ» والدأب والدين واحد- انظر الحاشية في شرح المعلقات (ص 15).
(1/255)

............. ... وجَارَتِها أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ
... و [مَفْعَلَة] بالهاء
د
[مَأسَدة]: أرض مَأْسَدَةٌ: كثيرة الأُسد.
... فاعلة
ي
[الآسِيَة]: الخاتنة.
... فَعَال، بفتح الفاء
و [الأَساء] «1»: الدواء.
... و [فُعالة] بضم الفاء بالهاء
م
[أُسَامَةُ]: الأسد، وهو معرفة. وبه سمِّي الرجل أُسامة، قال زهير «2»:
ولأَنْتَ أَشْجَعُ من أُسَامَةَ إِذْ ... دُعِيَتْ نَزَالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ
... فِعال، بكسر الفاء
ر
[الإِسار]: القِدُّ الذي تشد به عيدان الرَّحْل، والجميع: أُسُر.
والإِسار: الأَسْرُ.
__________
(1) يقال بفتح الهمزة وكسرها كما في اللسان والتاج (أسا).
(2) ديوانه (28)، ورواية صدره فيه وفي الخزانة (6/ 319).
ولنعمَ حشوُ الدِّرعِ أنت إِذا دُعيت
... إِلخ فلا شاهد فيه، وروايته في الشعر والشعراء (58).
ولأنت أشجع من أسامة إِذ
... إِلخ
(1/256)

ف
[إِسَاف] «1»: اسم صنم.
... و [فِعالة] بالهاء
د
[الإِسادة]: لغة في الوِسادة.
ف
[الإِسافة] «2»: الأرض لا تنبت شيئاً.
... فَعُول
ف
[أَسُوف]: رجل أَسُوفٌ: سريع الحزن والبكاء.
... فَعِيل
د
[أَسِيد]: من أسماء الرجال.
ر
[الأَسِير]: هو الأَسِيرُ، وجمعه: أَسْرى، وجمع الأَسْرى أُسارى وأَسَارى. بالضم والفتح.
قال أبو عمرو بن العلاء: الأسارى:
الذين في وَثاق، والأسرى: الذين في اليد، وإِن لم يكونوا في وثاق.
قال اللّاه تعالى: ماا كاانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى «2» قرأ أبو عمرو ويعقوب بالتاء معجمة من فوق، على تأنيث جماعة الأسرى. وقرأ الباقون بالياء، وهو اختيار أبي عبيد. قال أبو عبيد: والياء أَحَبُّ إِليَّ لكثرة أهل هذه القراءة، ولقول عبد اللّاه:
__________
(1) يُرْوى أنَّ إِساف ونائلة رجل وامرأة من جرهم أتيا الفاحشة في الكعبة فمسخا حجرين فتركا في الكعبة للعبرة، ومع مرور الزمن عُبدا انظر التاج (أسف)، وانظر فيهما الأصنام لابن الكلبي (ص 29).
(2) سورة الأنفال 8 من الآية 67 ماا كاانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّاى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْياا وَاللّاهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللّاهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وانظر في قراءتها فتح القدير (2/ 310).
(1/257)

إِذا شككتُم في الياء والتاء فاقرؤوا بالياء معجمة من تحت.
وقرأ حمزة وَحْدَهُ: وإن يأتوكم أسرى تفدوهم «1» بحذف الألف فيهما كليهما. ووافقه على حذف الألف من تفدوهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، وقرؤوا بإِثبات الألف في أُساارى. وقرأ الباقون بإِثبات الألف في أُساارى وفي تُفاادُوهُمْ، وهو اختيار أبي عبيد.
وقرأ أبو عمرو: قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ من الأسارى «2» بضم الهمزة وإِثبات الألف، وقرأ الباقون مِنَ الْأَسْرى بفتح الهمزة وحذف الألف.
قال الفقهاء: الأسير إِذا كان من أهل دار الحرب، فالإِمام مخيَّر بين قتله والمنّ عليه؛
لأن النبي صَلى الله عَليه وسلم قَتَل يوم بدر من الأسرى عُقْبَة بن أبي مُعَيْط والحارث بن النضر بن كلدة «3»، وعفا عن غيرهما
. وإِن كان من أهل دار البغي.
فإِن كان قَتَل أحداً من المسلمين قُتِل به، أو جَرَحه اقتصّ منه، أو أتلف مالًا ضمنه. هذا قول مالك والشافعي في أحد قوليه ومن وافقهما.
وعند أبي حنيفة: لا يطلب الأسير بشيء من ذلك. وهو قولُ الشافعي الأخيرُ.
وحكاه الطحاوي عن مالك أيضاً.
وحكي عن بعض الفقهاء كراهة قتل
__________
(1) سورة البقرة 2 من الآية 85 وانظر في قراءتها فتح القدير (1/ 92).
(2) سورة الأنفال 8 من الآية 70، وانظر في قراءتها فتح القدير (2/ 312) وتفسيره لآية الأنفال 8/ 67 المتقدمة.
(3) صوابه: النضر بن الحارث بن كلدة من بني عبد الدار من قريش. صاحب لواء المشركين ببدر، وهو الذي قالت أخته قتيلة بنت النضر تبكيه وتخاطب الرسول:
أمحمدٌ ولأَنت ضِنْءُ كريمةٍ ... في قومِها والفحلُ فحلٌ مُعْرِقُ
ما كانَ ضرَّكَ لو مَننتَ وربَّما ... منَّ الفتى وهو المغيظُ المُحْنَقُ
والنَّضْرُ أكرمُ من ملكت قرابة ... وأَحَقُّهُ لو كانَ عتقٌ يُعْتَقُ
من عشرة أبيات لها في سيرة ابن هشام (2/ 420) قال ابن هشام: «فيقال واللّاه أعلم: إِن رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال: لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه».
(1/258)

الأسير من أهل دار الحرب كان أو من غيرهم.
ف
[الأَسِيف]: الحزين الغضبان.
والأَسِيف: السريع الحزن والبكاء.
وفي حديث عائشة لمّا أمر النبي صَلى الله عَليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس، قالت: «إِنَّ أبا بكر رجلٌ أَسِيفٌ، ومتى يَقُم مَقَامَك لا يَقْدِرْ على القراءة».
والأَسيف: التابع، والأجير.
ويقال، الأَسيف: العبد.
ويقال: الأسيف: الذي لا يكاد يسمن.
ل
[أَسِيل]: كلُّ مسترسِل طويل ليِّن أَسِيلٌ، قال «1»:
فَيَا لَكَ مِنْ خَدٍّ أَسِيلٍ ومَنْطِقٍ ... رَخِيمٍ ومِنْ وَجْهٍ تَعَلَّلَ جَادِبُهْ
... و [فَعِيلة] بالهاء
د
[الأَسِيدة]: الحظيرة، عن ابن السكيت.
ن
[الأَسِينة]: نِسْع يُضْفَر من سُيور، وجمعه: أَسَائنُ.
... فَعْلان، بفتح الفاء
و [أَسْوَان]: رجل أَسْوَان أي: حزين.
ي
[أَسْيَان]: حكى بعضهم: رجل أَسْيَان أي: حزين.
...
__________
(1) البيت لذي الرمة، ديوانه (2/ 834)، وروايته: «ومن خَلْقٍ»، وجادُبهُ: عائبُهُ، أي أن عائبَهُ لا يجد ما يعيبه به فيتعلل لذلك بطلب العلل.
(1/259)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ن
[أَسَنَ] الماء: إِذا تغيَّر، لغة في أسِنَ.
و [أَسَوْتُ] الجرح أَسْواً وأَساً: إِذا داويتُه، قال الأعشى «1»:
عنده البِرُّ والتُّقَى وأسَا الشَّ‍ ... قِّ وحَمْلٌ لِمُضْلِعِ الأَثْقَالِ
والآسي: الطبيب، والجمع أُسَاة.
ويقال: أَسَوْتُ بين القوم: إِذا أَصلحتُ بينهم.
... فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
د
[أَسَدَ]: قال ابن الأعرابي أبو عبد اللّاه محمد بن زياد:
يقال: أَسَدْتُ الرجلَ: إِذا سَبَبْتُه وعِبْتُه.
ر
[أَسَرَ] الأَسْر: احتباس البول، يقال:
رجل مَأْسُورٌ: أُسِر بولُه أي حُبس.
وأَسَرَه العدوّ أسْراً.
والأَسْر: الشَّدُّ. ومنه الأَسِيرُ، لأنهم كانوا يشدونه بالقدّ. وأُسِرَ السَّرْجُ والقَتَب وغيرهما: إِذا شُدّ، قال الأعشى «2»:
وقيَّدني الشِّعْرُ في بيته ... كما قيَّد الآسِراتُ الحمارا
والأَسْر: الخَلْق، يقال: أَسَرَه اللّاه تعالى أَحسنَ الأَسْر أي: خلقه أحسنَ الخلق، قال اللّاه تعالى: نَحْنُ خَلَقْنااهُمْ وَشَدَدْناا أَسْرَهُمْ «3»، وقال الأَجْدَعُ بنُ مالك
__________
(1) ديوانه، (300) وروايته: «الصرع» مكان «الشَّقّ» وهذه الأخيرة هي رواية الصحاح وانظر اللسان (أسا).
(2) ديوانه (146) واللسان والتاج (حمر)، والحمار: خشبة في مُقَدَّمِ الرحلِ تقبض عليها المرأة.
(3) سورة الإِنسان 76 من الآية 28 وتمامها ... وَإِذاا شِئْناا بَدَّلْناا أَمْثاالَهُمْ تَبْدِيلًا.
(1/260)

الوادعيّ «1»:
وكلّ مُقَدَّمٍ في الخَيْلِ فَعْمٍ ... شَدِيدِ الأَسْرِ يَقْرَعُهُ اللِّجَامُ
ن
[أَسَن] الماءُ أُسُوناً: إِذا تغيَّر، لغةٌ في أَسِنَ.
ي
[أَسَى] يقال: أَسَيْت لفلان أَسْياً: إِذا أَبقيتَ له بقيّة من لحم خاصة، حكى ذلك أبو محمد يحيى بن سعيد الأموي.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
د
[أَسِدَ] الرجلُ: إِذا رأى الأَسد فاضطرب قلبُه فزعاً.
وأَسدَ الرجلُ أيضاً: إِذا صار جريئاً كالأسد.
ف
[أَسِفَ] عليه: أي غضب، قال اللّاه تعالى: غَضْباانَ أَسِفاً* «2».
وفي حديث «3» إِبراهيم النَّخعي: «إِن كانوا ليكرهون أَخْذَةً كَأَخْذَةِ الأَسَف»
، قيل: يعني موت الفُجَاءَة. ومنه
حديث «3» النبي عليه السلام وقد سئل عن موت الفُجَاءَة: «راحةٌ للمؤمن، وأَخْذَةُ أَسَفٍ للكافر»
أي غضب.
__________
(1) هو الأجدع بن مالك بن مرة ينتهي نسبه إِلى وادعة فإلى حاشد فهمدان، سيد شريف شاعر، قاد قومه في عدد من الحروب، كان آخرها يوم الرزم بين همدان ومراد ومذحج في الجوف، واخْتُلِفَ في إِسلامه، والأرجح أنه لم يسلم ولم يفد على الرسول صَلى الله عَليه وسلم مع وفد قومه، والذي ثبتت وفادته هو ابنه مسروق وفد على (عمر). انظر في تراجمه الإِكليل (10/ 91) وما بعدها، والاشتقاق (ص 245) وشعر همدان وأخبارها (223)، والأعلام (1/ 84) وجمهرة الشعراء (ص 394) وطبقات ابن سعد (6/ 76)، وحديث عمر في هذا المرجع الأخير كان على الأرجح مع ابنه مسروق. والبيت ليس مما ورد في تراجمه المشار إِليها.
(2) سورة الأعراف 7 من الآية 150 وسورة طه 20 من الآية 86.
(3) عن عائشة، رواه أحمد (6/ 136) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 318) رواه أحمد والطبراني، وفيه قصة، وفيه عبيد اللّاه بن الوليد الرصافي وهو متروك.
(1/261)

وأَسِفَ على ما فاته: إِذا اشتد حزنه عليه. قال اللّاه تعالى حاكياً: ياا أَسَفى عَلى يُوسُفَ «1»، وقال حسان «2» بن ثابت يرثي النبي عليه السلام:
فيا أَسَفا ما وَارَتِ الأَرْضُ وانْطَوَتْ ... عليه وما تَحْتَ السِّلَامِ المُنَضَّدِ
ن
[أَسِنَ] الماءُ: إِذا تغيَّر، قال اللّاه تعالى:
مِنْ مااءٍ غَيْرِ آسِنٍ «3»، وقال أبو قيس ابن الأَسْلَت «4»:
سَقَتْ صَدَايَ رُضَاباً غَيْرَ ذي أَسَنٍ ... كالمِسْكِ صُبَّ على مَاءِ العَنَاقِيدِ
قال الفراء: الآسِنُ: الماء المتغير الآجن.
وقال غيره: آسِنٌ أي مُنْتِن لا يُقْدَرُ على شربه. وقرأ ابن كثير من ماء غير أَسِن «3» بهمزة مقصورة على مثال فَعِلٍ.
ويقال: أَسِنَ الرجلُ: إِذا غُشِيَ عليه من رائحة البئر، قال زهير «5»:
يُغَادِرُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنامِلُهُ ... يَمِيلُ في الرُّمْحِ مَيْلَ المائحِ الأَسِن
و، ي
[أَسِيَ]: على الشيء أَسىً: أي حزن، قال اللّاه تعالى: فَلاا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفااسِقِينَ «6».
...
__________
(1) سورة يوسف 12 من الآية 84.
(2) ليس في ديوانه، وله أبيات على هذا الوزن والروي في رثاء عثمان- رضي اللّاه عنه- وليس البيت فيها، ديوانه (68).
(3) سورة محمد 47 من الآية 15 وانظر في قراءتها فتح القدير (5/ 33).
(4) ليس في مجموع شعره.
(5) ديوانه (105) وفي روايته: «قد أترك» مكان «يغادر» و «يميد في الرمح ميد» وكذلك في الخزانة (11/ 259)، وروايته في اللسان: «يغادر» وبقيته كما في الديوان والخزانة.
(6) سورة المائدة 5 من الآية 26 قاالَ فَإِنَّهاا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلاا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفااسِقِينَ.
(1/262)

فَعُل يفعُل، بضم العين فيهما
ل
[أَسُلَ]: رجل أَسِيل الخدّ، وخدّ أَسيل:
أي طويل. والمصدر الأَسالة.
... الزيادة
الإِفعال
د
[آسَدَ] بين القوم: إِذا أفسد بينهم.
وآسَدْتُ الكلبَ بالصيد: إِذا أغريته به.
ف
[آسَفَه]: أي أَغضبه، قال اللّاه تعالى:
فَلَمّاا آسَفُوناا انْتَقَمْناا مِنْهُمْ «1».
... التفعيل
و [أَسَّى] المُصابَ على مصيبته: إِذا عزَّاه.
... المفاعلة
و [آسَاه]: بنفسه وماله، من الأُسوة.
... الافتعال
و [ائْتَسَى] به: أي اقتدى.
... الاستفعال
د
[اسْتَأْسَدَ] النبت: إِذا طال وقَوِيَ واشتدّ، قال «2»:
__________
(1) سورة الزخرف 43 من الآية 55 وتمامها ... فَأَغْرَقْنااهُمْ أَجْمَعِينَ.
(2) لم نجده
(1/263)

بمُسْتَأْسِدٍ أَقْوَى التِّلَاع يَزِينُهُ ... تَضَاحُكُ أَزْهَارٍ حِسَانٍ نَوَاعِمِ
ويقال: استأسد الرجل: إِذا اجترأ، شُبِّه بالأسد.
ر
[اسْتَأْسَرَ] الأَسِير للآسر: أي انقاد له.
... التفعّل
ف
[تَأَسَّف] عليه، من الأَسف
ن
[تَأَسَّن] الماءُ: إِذا تغيَّر.
وتأسَّنَ عهدُه: إِذا تغيَّر.
و [تَأَسَّى]: إِذا تعزَّى.
... التفاعل
و [تآسَوْا]: إِذا آسى بعضُهم بعضاً، قال «1»:
وإِنّ الأُلى بِالطَّفِّ من آلِ هَاشِمٍ ... تَآسَوْا فَسَنُّوا لِلْكِرامِ التَّآسِيا
...
__________
(1) البيت لسليمان بن قَتَّة العدوي كما في الأغاني (19/ 129) والطفّ: بالقرب من الكوفة قتل الحسين بن علي رضي اللّاه عنه- ومن معه من بني هاشم.
(1/264)

باب الهمزة والشين وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فِعْلَة، بكسر الفاء وسكون العين
ن
[الإِشْنَة] «1» بالنون: توجد على شجر الجوز وشجر البلّوط. وهي باردة قابضة، تطيّب المعدة، وتحبس القيء، وتنفع في وجع الرحم إِذا طبخت وجلس في مائها.
... فَعُل، بفتح الفاء وضم العين
ر
[أَشُرٌ]: رجل أَشُرٌ، لغة في أَشِر، بكسر الشين، مثل يَقُظ ويَقِظ.
... و [فُعُل] بضم الفاء والعين
ر
[الأُشُر]: حسنُ الأسنان وحدّة أطرافها، قال «2»:
تَفْتَرُّ عن ذِي أُشُرٍ وَاضِح ... مُنَطّقٍ بالظَّلْمِ لَمْ يَثْعَلِ
... و [فُعَل] بضم الفاء وفتح العين
ر
[أُشَر] يقال: بأسنانه أُشَرٌ، لغة في أُشُر.
...
__________
(1) والمشهور أنه بضم الهمزة، وهو نبات يتألف من كائنين نباتيين أحدهما طحلب والآخر فطر وهو جنس من الحزاز ينمو على الأشجار والصخور ويُعرف بشيبة العجوز أيضاً، ومنه ما يؤكل ومنه ما يستعمل في الطب- انظر الموسوعة العربية (1/ 167) والمعجم الوسيط (أشن) والمصطلحات العلمية والفنية لخياط ومرعشلي: قالا:
واسمه العلمي usnea من العربية.
(2) لم نجده والظَّلْم: الماء الجاري على الأسنان من صفاء اللون. والثّعَل: تراكب الأسنان.
(1/265)

و [فُعَّل] تثقيل العين
ق
[الأُشَّق] بالقاف، وهو الوُشَّق «1»، بالواو أيضاً: صمغ نبات طعمه مرّ، وهو حار في الدرجة الثالثة، له قوة مليِّنة محلّلة، ينفع من وجع العِرق المعروف بالنَّسا إِذا طلي به مع خلّ، وهو ينفع من النِّقْرِس، ووجع المفاصل والخاصرة والوركين المتولّد من البلغم اللزج. وإِذا شرب منه وزن درهم بالخل نفع من وجع الطِّحال.
وهو يُنزل الحيض والبول، ويحلّل الأورام في المفاصل والعصب.
... الزيادة
مِفْعَال
ر
[المِئْشار]: معروف «2».
... فَعال، بفتح الفاء
ي
[الأَشَاء]: صغار النخل، الواحدة:
أَشاءة بالهاء، وأنشد ابن دريد «3».
كأنَّ هَزِيزَنا لَمَّا الْتَقَيْنَا ... هَزِيزُ أَشَاءَةٍ فيها حَرِيقُ
قال: ومنه بنو أَشَاءَةَ، وهم بطن من كندة، نسبوا إِلى أمهم أَشَاءَةَ، وهي أَمَةٌ من حضرموت «4».
...
__________
(1) أُشَّق وُشَّق: صَمْغ طبي يستخرج من أنواع نباتية (adoremea mmoniacum) راجع المعتمد في الأدوية المفردة تحقيق مصطفى السقا القاهرة (1975 ط: 3 رقم 559) وكتاب آرمن شوبن الأدوية التقليدية في اليمن. (. 195 - 194 (1983) a. schopen: traditionel leheilmitte linGemen, steine rwiesbaden، وانظر المعجم الوسيط (وشق).
(2) وهو: المنشار.
(3) البيت للمفضل النُّكري كما في الأصمعيات (202) والاختيارين (249) من قصيدة له تعد من المنصفات انظر الخزانة (1/ 171).
(4) في معجم قبائل العرب (1/ 28): بنو أَشآءَة، وفي هامش النسب الكبير (1/ 78) بنو أَشاة والصحيح ما ذكره المؤلف، وبنو أشاءَة مذكورون في وقعة النجير بين كندة وجيش أبي بكر رضي اللّاه عنه.
(1/266)

و [فُعال] بضم الفاء
ح
[الأُشَاح]: لغة في الوُشاح.
... و [فُعالة] بالهاء
ب
[الأُشَابَة]: واحدة الأَشَائب، وهم الأَخْلاط من الناس، قال النابغة «1»:
............... ... كَتَائِبُ مِنْ غَسَّانَ غَيْرُ أَشَائِبِ
... فِعال، بكسر الفاء
ح
[الإِشاح]: لغة في الوِشاح.
... فَعْلان، بفتح الفاء
ر
[الأَشْران]: الأَشِر.
ن
[الأَشْنَان] معروف «2».
...
__________
(1) ديوانه (29) واللسان (أشب)، وصدره:
وثقت له بالنصر إِذ قيل قد غزت
(2) وهو نبات يغسل به، ويقال بضم الهمزة وكسرها أشهر، وانظر اللسان والتكملة (أشن).
(1/267)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ب
[أَشَبْت] فلاناً: إِذا لُمْتَه، قال أبو ذُؤَيْب «1»:
وَيأْشِبُني فيها الَّذِينَ يَلُونَها ... ولَوْ عَلِمُوا لَمْ يَأْشِبُوني بِبَاطِلِ
ر
[أَشَر] الخشبة: إِذا قطعها بالمئشار.
... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ب
[أَشِبَتِ] الغَيْضَةُ: إِذا التفّت. وعِيصٌ أَشِبٌ: أي ملتفّ. وعدد أَشِبٌ كذلك.
وبلدة.
أَشِبَةٌ: كثيرة الشجر.
وفي الحديث «2»: قال ابن أم مكتوم للنبي صَلى الله عَليه وسلم: إِني رجل ضرير، وبيني وبينك أَشِبٌ، فرخِّص لي العشاء والفجر. قال:
فهل تسمع النداء؟ قال: نعم. فلم يرخّص له»
. يريد بالأَشِب ههنا النخلَ.
ر
[أَشِرَ]: الأَشِر: البَطِر. ورجل أَشِر وأَشُر قال اللّاه تعالى: مَنِ الْكَذّاابُ الْأَشِرُ «3».
ويقال: ناقة مِئْشِير، من ذلك، على مِفْعِيل.
...
__________
(1) ديوان الهذليين (1/ 144).
(2) هو في النهاية: (1/ 51) واللسان (أشب) وفيه: «فرخص لي في كذا» والحديث في مسلم في المساجد، باب: يجب إِتيان المسجد على من سمع النداء، رقم (653) عن أبي هريرة، دون قوله «أشب».
(3) سورة القمر: 54/ 26.
(1/268)

الزيادة
التفعيل
ب
[أَشَّبَ]: التَّأْشِيب: الإِفساد بين الناس.
ر
[أَشَّر]: التَّأْشِير: التَّحزيز.
... الافتعال
ب
[ائْتَشَب]: رجل مُؤْتَشَب: غير خالص.
... التفعّل
[ب]
[تأَشَّب] القوم: أي اجتمعوا.
***
(1/269)

271
باب الهمزة والصاد وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
[فَعْل]، بفتح الفاء وسكون العين
ل
[أَصْلُ] الشيء: معروف. والجمع:
أُصُول.
قال الكسائي «1» في قولهم «لا أَصْلَ له ولا فَصْلَ». الأصل: الحسب، والفَصْل:
اللسان.
... و [فِعْل] بكسر الفاء
ر
[الإِصْر] العهد، قال اللّاه تعالى:
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذالِكُمْ إِصْرِي «2».
والإِصْر: الذَّنْب.
والإِصْر: الثِّفْل.
وعلى هذه الوجوه يفسَّر قوله تعالى:
وَلاا تَحْمِلْ عَلَيْناا إِصْراً «3» قيل. أي عهداً نعجز عن القيام به. وقيل: أي ذنباً.
وقيل: أي ثِقْلًا، ومنه قوله:
يَوَدُّ الفَتَى طُولَ الحَيَاةِ، وطُولُها ... على ظَهْرِهِ إِصْرٌ مِنَ الذَّنْبِ بَاهِظُ
والجمع آصار. وقرأ ابن عامر. ويَضَعُ عَنْهُم آصَارَهُم «4»، والباقون:
إِصْرَهُمْ.
وفي حديث «5» ابن عمر. «من حلف على يمين فيها إِصْرٌ فلا كفَّارةَ لها»
يعني إِذا حلف بالطلاق والعَتاق ثم حنث لم تكن
__________
(1) انظر قول الكسائي في اللسان مادة (أصل).
(2) سورة آل عمران 3 من الآية 81.
(3) سورة البقرة 2 من الآية 286.
(4) سورة الأعراف 7 من الآية 157.
(5) الحديث بشرحه هذا في النهاية: (1/ 52).
(1/271)

فيه كفارة إِلّا إِمضاء الطّلاق والعَتاق. وهو قول الفقهاء. إِلا ما
يروى عن عائشة وعطاء: أنّ في العِتْق كفّارِةً «1».
... فعَل، بفتح الفاء والعين
ف
[الأَصَف]: الكَبَر، وهو اللَّصَف «2»:
وهو شجر حار يابس، في الدرجة الثانية، وأقواه لحاءُ أصوله ثم ثمره ثم ورقه ثم زهره، وإِذا دُقَّ وشُرب مع خلّ أو مع خلّ وعسل نفع من الطُّحال. وإِذا خُلط بدقيق شعير وضمد به الطحال نفع. وإِذا خلط بماء حار وعسل وشرب نفع من النقرِس وضعف الأوراك. وإِذا طبخ بخلّ ومُضْمِض «3» به نفع من وجع الأسنان.
وإِذا دُقّ في خلّ ولطخ به البَهَق الأبيض جلاه. وإِذا قطر ماؤه في الأذن قتل الدود المتولّد فيها. وهو ينفع من الجراح الخبيثة إِذا ضُمِّدت به، ويحلّل الأورام، ويقطع الأخلاط الغليظة اللزجة.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ل
[الأَصَلَة]: حيّة خبيثة عظيمة الرأس، قصيرة الجسم، لها رِجْلٌ واحدة تقوم عليها ثم تدور ثم تَثِبُ.
وفي حديث «4» النبي عليه السلام في ذكر الدّجّال: «كأنَّ رأسَه
__________
(1) الحديث بمعناه وحكمه في كتب الفقه (انظر: الأم للشافعي- الإِيمان والندور والكفارات): (7/ 64) وما بعدها؛ الشوكاني: السيل الجرّار (4/ 12 - 21)، فتح القدير: تفسير الآية (225 من البقرة) (1/ 229 - 232)؛ فتح الباري (11/ 548).
(2) يقال فيه: الأَصف واللَّصّف والكَبَر والكُبَّار: نبت من الفصيلة الكَبَرِيَّةِ ... وأوراقه خضراء ناضرة ذات أذينات شوكية معقفة وثماره لبِّيَّةٌ- معجم المصطلحات الملحق بلسان العرب لخياط ومرعشلي- وفرَّق في المعجم الوسيط بين الأَصَف واللَّصَف.
(3) في (بر 1): «وتُمُضْمِضَ» وهو أحسن.
(4) هو من حديث ابن عباس في مسند أحمد: (1/ 240؛ 313).
(1/272)

أَصَلَةٌ»
، قال أبو النجم الباهلي «1»:
وكَشَّةَ الأَفْعىَ ونَفْخَ الأَصَلَهْ
ي
[الأَصَاة]: العقل والرَّزانة، لغة في الحصاة.
... الزيادة
مَفْعَل، بفتح الميم والعين
ر
[المَأْصَر]: المحبِس. ويقال: بكسر الصاد.
... فاعلة
ر
[الآصِرَة]: القرابة. وكلُّ ما عطفك على إِنسان من [رَحِم] «2»: أو عهد أو معروف فهو آصِرَةٌ، قال الحُطَيْئَة «3»:
عَطَفُوا عَلَيَّ بِغَيْرِآ ... صِرَةٍ فَقَدْ عَظُمَ الأَوَاصِرْ
أي عطفوا علي بغير عهد ولا قرابة.
ي
[الآصِيَة]: طعام مثل الحَساء يصنع بالتمر، قال: «4»
والإِثْرُ والصَّرْبُ مَعاً كالآصِيَةِ.
الإِثر: خلاصة السمن، والصّرب: اللبن الحامض. أي هما يقومان مقام الآصية.
...
__________
(1) في المختصر: «قال أبو النجم» ولم يقل «الباهلي» وهو الصواب، وأبو النجم عجلي، وانظر ترجمته في الأغاني (10/ 150) والشعر والشعراء: (381)؛ والمشطور ليس لأبي النجم بل هو منسوب إِلى أعرابي اسمه صمير بن عمير كما في الأصمعيات (234 - 238) وما أثبتناه في الشاهد هو أصح رواياته، أما النسخ ففيها «كُنْيَتُهُ» و «كَنْبَثَتِهِ»
(2) «رحم» ليست في الأصل (س) و (لين) وأضيفت من بقية النسخ.
(3) ديوانه: (174).
(4) الشاهد بلا نسبة في ديوان الأدب (4/ 179)، واللسان (أصى).
(1/273)

فِعال، بكسر الفاء
ر
[الإِصَار]: الوتد. وقيل: هو الطُّنُب.
وجمعه أُصُر.
... فَعيل
د
[الأَصِيد]: لغة في الوَصِيد.
ل
[أَصيل]: مجد أَصِيلٌ: ذو أَصالة.
وفلان أَصِيلُ الرأي والعقل.
ويقال: إِن النخل بأرض كذا لأَصِيلٌ.
أي لا يزال بها.
والأصيل: عند المغرب أو قبله. وجمعه أُصُل وآصال، قال اللّاه تعالى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصاالِ* «1». قال الفراء: جمع أَصيل أُصُل، وقد يكون أُصُل واحداً، كما قال «2»:
............... ... ولا بِأَحْسَنَ مِنْها إِذْ دَنَا الأُصُلُ
وقال الأخفش: الآصال: جمع أَصيل، مثل أَيْمان جمع يمين.
وقيلَ: إِن الآصال جمع أُصُل مثل أطناب وطُنُب.
وجُمع الأَصِيل أيضاً على الأَصائل. قال بعضهم: ولعله جمع أصيلة بالهاء، قال أبو ذؤيب «3»:
لَعَمْري لأَنْتَ البيتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ ... وأَقْعُدُ في أَفْيَائِهِ بالأَصَائِلِ
أفيائه: جمع فَيْء.
...
__________
(1) سورة الأعراف 7/ 205، والرعد 13/ 15، والنور 24/ 36.
(2) الأعشى، ديوانه (281) وصدره:
يوماً بأطيب منها نشر رائحة
(3) الهذلي ديوان الهذليين: (1/ 41).
(1/274)

و [فَعيلة] بالهاء
د
[الأَصيدة]: الحظيرة.
ل
[أَصيلة]: يقال: أخذه بأصيلته: أي كلّه.
... فَيْعَل بالفتح
ر
[الأَيْصَر]: الحشيش المجتمع. ويقال: إِنه «أفْعَل» من باب الياء والصاد، وقد ذكر هناك.
ويقال: هو أيضاً حبل صغير يشدّ به أسفل الخباء.
... الخماسي
فِعْلَلّ بكسر الفاء وفتح اللام الأولى
طبل
[الإِصْطَبْل]: موقف الفرس والدابة، بلغة أهل الشأم، والجمع أَصَاطِبُ.
... و [فِعْلَلَّة] بالهاء
طكم
[الإِصْطَكْمَة]: خبزة المَلَّة «1».
...
__________
(1) وهي الخبزة المنضجة في الرماد الحارّ.
(1/275)

الأَفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ر
[أَصَرَ]: الأَصْر: العطف. والعرب تقول: ما تَأْصِرُني على فلان آصِرَةٌ، أي ما تعطفني عليه قرابة ولا مِنّة.
والأَصْر: الكَسْر.
والأَصْر: الحَبْس.
... فعُل يفعُل بضم العين فيهما
ل
[أَصُل]: رجل أَصيلُ الرأي: أي ذو أَصالة. ومجدٌ أَصِيلٌ: ذو أَصالة.
... الزيادة
الإِفعال
د
[آصَدَ] الباب: أي أغلقه.
وقرأ أبو عمرو وحمزة وعاصم في رواية عنه: إِنَّهاا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ «1» بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز من أوْصَدَ.
ل
[آصَلَ] القومُ، من الأَصيل. يقال: أتينا مُؤْصِلِين.
... التفعيل
ل
[أَصَّلَ]: أَصْلٌ مُؤَصَّل: أي أَصيلٌ قديمٌ.
... الاستفعال
ل
[اسْتَأْصَلَ] الشيءَ: إِذا قطعه من أصله.
وفي الحديث «2» عن علي بن أبي طالب رضي اللّاه عنه: «في اللّسان إِذا اسْتُؤْصِلَ دِيَةٌ، وفي الذَّكَر إِذا اسْتُؤْصِلَ دِيَةٌ»
. ...
__________
(1) سورة الهُمَزَة: 104/ 8.
(2) من حديثه في (باب الديات) برواية الإِمام زيد بن علي عن أبيه عن جده (مسند الإِمام زيد) (305).
(1/276)

باب الهمزة والضاد وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعَلة بفتح الفاء والعين
و [الأَضَاة]: الغدير. قال أبو عبيدة: الأضاة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، والجمع أَضاً، وجمع أَضاً: إِضَاء بكسر الهمزة ممدود.
ويقال: إِنّ الإِضاء جمع أَضاة بالهاء.
وتجمع الأَضاةُ أيضاً على أَضَوَات.
... فِعَل، بكسر الفاء
م
[إِضَم]: اسم جبل «1».
... [الأفعال]
ومن الأفعال
[المجرّد]
فَعِل، بكسر العين، يَفْعَل، بفتحها
م
[أَضِمَ] عليه أَضَماً: إِذا غضب.
...
__________
(1) هو جبل بين اليمامة وضَرِيَّة كما في معجم ياقوت (1/ 215)، وهو أيضاً وادٍ عظيم تعززه أودية كثيرة، وهو من أعراض الحجاز الكبار- الصفة: (320، 328).
(1/277)

باب الهمزة والطاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فُعْلَة، بضم الفاء وسكون العين
ر
[الأُطْرَة]: العَقَبة التي تلوي على فُوق السهم
... فِعْل، بكسر الفاء
ل
[الإِطْل]: الخاصرة. وقد تكسر الطاء فيقال: إِطِل، مثل إِبِل، والجمع آطال.
... و [فُعُل] بضم الفاء والعين
م
[الأُطُم]: البناء المرتفع. والأُطُم:
الحصن. وجمعه: آطام «1».
... الزيادة
فُعال، بضم الفاء
م
[الأُطَام]: احتباس البطن.
...
__________
(1) جاء في أرجوزة الحج لأحمد بن عيسى الرَّداعي:
«صنعاء ذات الدُّورِ والآطام»
الصفة (407) وقال الهمداني:
«الآطام الحصون المرتفعة من الطين» وبعض البيوت اليمنية أبنية مرتفعة من الطين وهي حصون أيضاً وهو أمر اشتهر به أهل اليمن ومن سكن منهم في يثرب حيث سموا مساكنهم وحصونهم هناك بالآطام.
وانظر في هذا رسالة د. إِبراهيم الصلوي (ألفاظ يمانية) - بالألمانية (ص 37 - 38) فهو مفيد. أما في نظام الغريب للكلاعي فقال: والآطام: قصور تبنى من الحجارة في أرض حصينة منيعة (ص 84). وانظر (أطم) في ياقوت (1/ 219).
(1/279)

و [فِعال] بكسر الفاء
ر
[إِطَار]: كل شيء أحاط بشيء فهو له إِطارٌ، مثل إِطار المنخل وإِطار الحافر.
ويقال: بنو فلان إِطَارٌ لبني فلان: إِذا حلُّوا حولَهم، قال بِشْرٌ «1»:
وحَلَّ الحَيُّ حيُّ بني نُمَيْر ... قُراضِبَةً ونَحْنُ لهم إِطَارُ
وفي حديث «2» عمر بن عبد العزيز:
«السنّة في قصّ الشارب: أن تَقُصَّه حتى يَبْدُوَ الإِطارُ»
يعني ما شخص من طرف الشفة المحيط بالفم.
م
[الإِطَامُ]: لغة في الأُطَام، وهو احتباس البطن.
... فَعُول
م
[الأَطُوم]: سمكة في البحر
... فعيل
ر
[الأَطير]: الذنْب، يقال: أَخذني بأَطِير غيري.
... و [فَعيلة] بالهاء
م
[الأَطِيمة]: موقد النار، والجمع:
الأَطَائمُ، قال «3»:
في مَوْطِنٍ ذَرِبِ الشَّبا وكَأَنَّما ... فِيهِ الرِّجَالُ على الأَطائِمِ واللَّظَى
...
__________
(1) هو بشر بن أبي خازم الأسدي، ديوانه (71).
(2) هو في النهاية: (1/ 54) (إِطار).
(3) الأفوه الأودي، كما في اللسان (أطم، لظي).
(1/280)

فيعَل، بالفتح
ل
[الأَيْطَل]: الخاصرة، والجمع: أياطِل، قال امرؤ القيس «1» يصف الفرس:
له أَيْطَلا ظَبّيٍ وسَاقَا نَعَامَةٍ ... وإِرْخَاءُ سِرْحَانٍ وتَقْريبُ تَتْقُلِ
...
__________
(1) ديوانه (21).
(1/281)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ر
[أَطَرْتُ] العود أَطْراً. إِذا عطفَته، قال خُفَاف بن نُدْبةَ «1»:
أَقُولُ له والرُّمْحُ يأْطِرُ مَتْنَهُ ... تَأمَّلْ خُفَافاً إِنَّني أنا ذَلِكا
أي أن هذا، كما قال اللّاه تعالى:
الم. ذالِكَ الْكِتاابُ «2» أي هذا الكتاب، هذا قول أبي عبيدة. قال أبو عبيدة: وقد يستعمل ذلك في الإِشارة إِلى حاضر وإِن كان موضوعاً للإِشارة إِلى الغائَب، قال اللّاه تعالى في الإِشارة إِلى نفسه ذالِكَ عاالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهاادَةِ «3».
... الزيادة
الافتعال
م
[ائْتُطِم] الرجلُ: إِذا احتبس بطنه.
... التفعّل
ر
[تَأَطَّر]: قال ثعلب: التَّأطُّر: التمكُّث.
ويقال: تَأَطَّرَت المرأةُ: إِذا لَزِمَتْ بيتَها فلم تبرح، قال «4»:
__________
(1) خُفاف بن ندبة- نسبة إِلى أمه- السُّلَمي، وهو ابن عم الخنساء، شهد مع الرسول (صَلى الله عَليه وسلم) فتح مكة ومعه لواء بني سُلَيْمْ وعاش إِلى أيام عمر، والبيت من شعر قاله في قتله مالك بن حمار سيد بني شمخ، انظر في شعره (64) والأغاني (18/ 74) والشعر والشعراء (196).
(2) سورة البقرة 2 الآية 1 ومن الآية 2 الم. ذالِكَ الْكِتاابُ لاا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وانظر قول أبي عبيدة وبيت خُفاف في تفسيرها عند الشوكاني- فتح القدير (1/ 21 - 22).
(3) سورة السجدة 32 من الآية 6 وتمامها ... الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
(4) البيت لعمر بن أبي ربيعة، ديوانه (118) وهو في الصحاح واللسان والتاج (أطر).
(1/282)

تَأَطَّرْن حَتَّى قُلْتُ لَسْنَ بَوَارِحاً ... وذُبْنَ كما ذابَ السَّدِيفُ المُسَرْهَدُ
ذُبْن: أي عرقن.
وتأطَّر الرمح: إِذا تثنى، قال «1»:
وأَنْتُمْ أُنَاسٌ تَقْمِصُونَ مِنَ القَنَا ... إِذا سَارَ في أَكْتَافِكُم وتَأَطَّرا
م
[تأطَّم] السيل: إِذا ارتفعت أمواجه.
وتأَطَّم عليه، مثل تأجَّم [عليه] «2»: إِذا اشتد عليه غضبه.
... [باب الهمزة والعين وما بعدهما]
ومن الهمزة والعين
[الأسماء]
فِعال
، بكسر الفاء
ي
[الإِعاء]: لغة في الوِعاء.
...
__________
(1) البيت للمغيرة بن حبناء، انظر اللسان والتاج (أطر) وفيهما «إِذا ما رقى» وهو تحريف. وأورده المؤلف في (الحور العين/ 175) وفيه: «تشمصون» وهو جائز و «صاد» مكان (مار) وهو تحريف.
(2) «عليه» ليست في الأصل (س) و (لين).
(1/283)

باب الهمزة والفاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعَل، بفتح الفاء والعين
ق
[الأَفَق]: جمع أَفِيق «1».
... و [فُعُل] بضم الفاء والعين
ق
[الأُفُق]: الناحية، وجمعه آفاق، قال اللّاه تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ «2» يعني جبريل عليه السلام، وقال الفرزدق «3»:
أَخَذْنَا بآفاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ ... لَنَا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
أي شمسها وقمرها. والعرب تسمي كل شيئين متقاربين في الشبه باسم أحدهما اختصاراً، كقولهم لأبي بكر وعمر: العُمَران، وللحسن والحسين:
الحَسَنان.
... الزيادة
مِفْعَل، بكسر الميم وفتح العين
م
[المِئْفَرْ]: الخادم، يقال: اتخذ فلان مِئْفَراً.
... مفعول
ك
[المَأْفُوك]: الضعيف الرأي.
__________
(1) الأفيق: الجلد الذي لم يتم دباغه.
(2) سورة التكوير: 81/ 23.
(3) ديوانه (2/ 419).
(1/285)

ل
[المأْفُول]: مثل المأفون، بالنون.
ن
[المَأْفُون]: القليل العقل.
ويقال: الجوز المَأْفُون: الحَشَف. ويقال:
إِن أصل ذلك من أَفَن الحالب ما في ضرع الناقة.
... فِعال، بكسر الفاء
ل
[الإِفَال]: صغار الإِبل، جمع أَفِيل.
... فعيل
ق
[الأَفِيق]: الجلد الذي دُبِغَ ولم يتمَّ دِبَاغُه، والجمع الأَفَق.
ك
[الأَفِيك]: الأَفَّاك.
ل
[الأفِيل]: واحد الإِفَال، وهي صغار الإِبل.
... و [فَعيلة] بالهاء
ك
[الأَفِيكَة]: الكذب.
... فُعُلَّة، بضم الفاء والعين وتشديد اللام
ر
[الأُفُرَّة]: الاختلاط.
والأُفُرَّة: الشدة. وأُفُرَّة الحر، وأُفُرَّة الشتاء: شِدَّتُهما.
... فَعالية، بفتح الفاء
ن
[الأَفَانِية]: نبت، والجميع الأَفَانِي.
(1/286)

ويقال: هو أَفَاعِلُ.
... يفعول، بفتح الياء
خ
[اليَأْفُوخ] بالخاء معجمة: مقدم الرأس، والجمع يآفيخ.
ويأفوخ الليل: معظمه. ويقال: مضى يَأْفُوخٌ من الليل: أي قِطْعٌ.
... فِعْيَول، بكسر الفاء وفتح الياء
ن
[الإِفْيَوْن] «1»: لبن الخَشْخَاش. وهو مأخوذ من الأَفْن: وهو أن لا يبقي الحالب في الضرع من اللبن شيئاً. والإِفْيَوْن بارد في الدرجة الرابعة، وهو ينفع من السُّعال والإِسهال المزمن، ويسكّن وجع الحاسة ويمنعها من الحسِّ، وإِذا شُرِب منه كثيرٌ أذهب الحرارة. وإِذا خُلِط الإِفْيَوْن بدُهنِ الورد سكَّن الصداع الصفراوي. وإِذا خلط بدهن ورد وزعفران ومرّ أحمر وقُطر في الأذن سكّن وجعها. وإِن خُلط بخلّ وطُلي على الورم الحار نفع منه.
...
__________
(1) وهو بفتح الهمزة وضم الياء أشهر، وفي المراجع أن الكلمة من أصل يوناني) opium (مادة خشخاش في المعتمد في الأدوية المركبة، وكتاب شوبن عن الأدوية في اليمن) schopent rditioelleh eilmittel جج (وانظر الموسوعة العربية (1/ 183).
(1/287)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يَفْعُل، بضمها
ل
[أَفَلَت] الشمسُ والنجومُ أُفُولًا: إِذا غابت، قال اللّاه تعالى: فَلَمّاا أَفَلَ قاالَ لاا أُحِبُّ الْآفِلِينَ «1».
... فعَل، بفتح العين، يفعِل بكسرها
خ
[أَفَخَه]: إِذا ضرب يأفوخه، وهو مقدم الرأس.
ر
[أَفَر] الظبي وغيره: إِذا عدا. وقال ابن السكيت «2»: أَفَر: إِذا شَدَّ الإِحْضار.
وأَفَر الرجلُ: إِذا خفّ في الخدمة.
وقال بعضهم: يقال: أَفَرت القِدْر أَفْراً:
إِذا جاش غليانها.
ق
[أَفَق] الرجلُ: إِذا ذهب في الأرض وخرج من أُفق إِلى أُفق.
وأَفَقَ الأَديمَ: إِذا دبغه حتى يصير أَفِيقاً.
وأَفَق: أي أَصْلَحَ، قال الأعشى «3»:
ولا المَلِكُ النُّعْمَانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ... بِإِمَّتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ وَيأْفِقُ
بإِمَّتِه: أي بنعمته.
والآفِق: الرجل الذي بلغ النهاية في الكرم.
ك
[أَفَكَ]: كلّ أمر صُرف عن وجهه فقد
__________
(1) سورة الأنعام 6 من الآية 76 وأولها فَلَمّاا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قاالَ هاذاا رَبِّي فَلَمّاا أَفَلَ ... الآية.
(2) إِصلاح المنطق (206).
(3) ديوانه (231)، والصحاح واللسان والتاج (أفق) ول‍ (أفق) فيها معان متعددة.
(1/288)

أُفِكَ قال اللّاه تعالى: يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ «1» أي يُصرف عنه من صُرف، وقال تعالى: أَجِئْتَناا لِتَأْفِكَناا «2»، قال «3»:
إِنْ تَكُ عَنْ أَفْضَلِ المُرُوءَةِ مَأْ ... فُوكاً فَفِي آخَرِينَ قَدْ أُفِكُوا
يقال: أَفَكْتُهُ عن الشيء: إِذا صرفتُه أَفْكاً، بفتح الهمزة.
وأَفَكَ الرجلُ: إِذا كذب، إِفْكَاً، بكسر الهمزة، فهو أَفَّاكٌ، قال اللّاه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جااؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ «4».
قال أبو عبيدة: أُفِكَتِ الأرضُ: إِذا صرف عنها المطر، فلا نبات فيها ولا خير.
وأرض مَأْفُوكَةٌ.
ل
[أَفَلَت] الشمسُ أُفُولًا: إِذا غابت.
ن
[أَفَنَ]: الأَفْن: قلةُ العقل، والنقصُ، يقال: أَفَنَه اللّاه تعالى: أي نَقَص عقلَه، فَهو مَأْفُون.
وأَفَنَ الحالبُ الناقةَ: إِذا حلب جميع ما في ضرعها فلم يبق شيئاً، قال «5»:
إِذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيالِكَ أَفْنُها ... وإِنْ حُيِّنتْ أَرْبَى على الوَطْبِ حِينُها
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
د
[أَفِدَ] الرجل: أي عَجِل. والنعت أَفِدٌ وأَفِدَةٌ.
وأَفِد الرحيلُ: أي قرب، قال:
أَفِدَ التَّرَحُّلُ فَانْظُرِي في حَاجَةٍ ... قَدْ طَالَ تَرْكُكِ يا أُمَيْمَ قَضَاءَها
__________
(1) سورة الذاريات 51/ 9.
(2) سورة الأحقاف 46/ 22.
(3) عروة بن أذينة، شعره (343)، واللسان (أفك).
(4) سورة النور 24/ 11.
(5) المخبل السعدي، شعره (شعراء مقلّون/ 32) والحور العين (179)، واللسان (أفن).
(1/289)

ر
[أَفِرَ] البعير أَفَراً: إِذا سَمِن بعد الجهد.
ن
[أَفِنَت] الناقة: إِذا قلَّ لبنها، فهي أَفِنَةٌ.
بهمزة مقصورة.
... الزيادة
الافتعال
ك
[ائْتَفَكَ]: إِذا جاء بالإِفك.
وائْتَفَكَتِ الأرضُ بأهلها: إِذا انقلبت.
ومنه قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكااتُ بِالْخااطِئَةِ «1»: [يعني] «2» قرى قوم لوط.
وَالمُؤْتَفِكاتُ: الرياح، لأنها تختلف مهابُّها.
... التفعّل
ن
[تَأَفَّن]: المُتَأَفِّن: المُتَنَفِّص.
...
__________
(1) سورة الحاقة 69/ 9.
(2) إِضافة لإِقامة السياق.
(1/290)

باب الهمزة والقاف وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
هـ‍
[الأَقْهُ]: الطاعة.
... فُعْلة، بضم الفاء
ن
[الأُقْنَة] بالنون: حُفْرة في أعلى الجبل، ضيقة الرأس، وتكون مهواةٌ بين جبلين.
... فَعِل، بفتح الفاء وكسر العين
ط
[الأَقِط]: من اللبن «1».
... الزيادة
مَفْعِل، بفتح الميم وكسر العين
ط
[المَأْقِط]: موضع الحرب، قال جميل «2»:
ويَوْمَ أُضَاعَى «3» يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّنا ... أُولُو مَأقِطٍ باقٍ على ما يُجَرِّفُ
أي يذهب بالأموال.
... فِعال، بكسر الفاء
ي
[الإِقاء]: لغة في الوِقاء.
...
__________
(1) الأَقِطُ: شيء يُتَّخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يَمْصُل- اللسان (أقط) -
(2) ليس في ديوانه بتحقيق عدنان زكي درويش. ولم نجده في مصدر آخر.
(3) أُضَاعَى: اسم وادٍ في بلاد عُذْرَه. ياقوت (1/ 214).
(1/291)

الأَفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ط
[أَقَطْتُ] الطعامَ: إِذا عملتُه بالأَقطِ.
... الزيادة
التفعيل
ط
[أَقَّط] اللبنَ: إِذا جعله أَقِطاً.
... التفعُّل
ط
[تَأَقَّط] اللبنُ: إِذا خَثَر كالأَقِط.
***
(1/292)

باب الهمزة والكاف وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فُعْل، بضم الفاء وسكون العين
ل
[الأُكْل]: الرزق، قال اللّاه تعالى:
تُؤْتِي أُكُلَهاا كُلَّ حِينٍ «1» أي كلَّ ستة أشهر، يعني النخلة.
وفي الحديث عن النبي صَلى الله عَليه وسلم في ذكر ملك الموت: «فإِذا وجد الإِنسان قد نَفِدَ أُكْلُه وانقطع أَجَلُه أَلْقَى عليه غَمَّ المَوْت».
قال ابن السكيت «2»: الأُكْل: ما أُكِل، وفلان ذو أُكْل: أي حظّ من الدنيا.
والجمع آكالٌ: وذوو الآكال: سادة القوم الذين يأخذون المِرْبَاع وغيره،
قال راجز همدان «3» عند وفودهم على النبي صَلى الله عَليه وسلم:
هَمْدَانُ قَوْمٌ سَادَة وأَقْوَالْ ... لَيْسَ لَهُمْ في العَالَمِينَ أَمْثَالْ
لَهُمْ عَطَايا جَمَّةٌ وآكَالْ
فقال النبي صَلى الله عَليه وسلم: «يا حبذا همدان، ما أَسْرَعَها إِلى النَّصْر وأَصْبَرَها على الجَهْد»
. ... و [فُعْلَة] بالهاء
ر
[الأُكْرة]: الحفرة، وبها سمي الأَكَّار.
ل
[الأُكْلة]: اللّقمة.
ن
[الأُكْنة]: لغة في الوُكْنَة
...
__________
(1) سورة إِبراهيم 14 من الآية 25
(2) إِصلاح المنطق (131) وعبارته: «إِذا كان ذا حظ من الدنيا».
(3) الرجز في سيرة ابن هشام (4/ 244) وشعر همدان وأخبارها (104) وفي رواياته اختلافات. والحديث عزاه في كنز العمال، رقم (34030) إِلى ابن سعد في طبقاته.
(1/293)

و [فِعْلَة] بكسر الفاء
ل
[الإِكْلة]: يقال: هو حَسَن الإِكْلَة: أي الحال التي يأكل عليها.
والإِكْلة، من الأُكال في البدن.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
م
[الأَكَم]: جمع أَكَمَة، وجمعه: آكام، بمد الهمزة.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ر
[الأَكَرَة]: جمع أَكَّار «1»، وقياس فَعَلَة أن تكون جمع فَاعِلٍ. فكأنه جُمِع على آكِرٍ.
ل
[أَكَلَة]: يقال: هم أَكَلَة رأس: أي قليل يشبعهم رأس. ومن ذلك
قولُ حِمْيَرَ لحسان بن أسعد تُبَّع لمّا شاورهم على غزو جديس باليمامة: أيُّها الملك: لا تَسُقْ حِمْيَرَ إِلى أَكَلَة رأس من جديس، وإِنما هم وطَسْم عَبيدُك قتل بعضهم بعضاً «2».
م
[الأَكَمَة]: معروفة. والجمع: الأَكَم، وتجمع على الإِكام والآكام.
... و [فَعِلَة] بكسر العين
ل
[أَكِلَة]: ناقة أَكِلَةٌ: إِذا نبت الشعر على الولد في بطنها.
...
__________
(1) والأكَّار هو: الحرَّاث.
(2) انظر حديث طسم وجديس وغزو حسان لهم في كتاب التيجان (308)، وشرح الدامغة (534) والحور العين (67 - 68).
(1/294)

فُعُل، بالضم
ل
[الأُكُل]: المأكول.
والأُكُل: ثمر النخل والشجر، قال اللّاه تعالى: ذَوااتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ «1» وقرأ نافع وابن كثير بالتخفيف. وكذلك أكْله «2» وأكْلها «3» في جميع القرآن. ووافقهما أبو عمرو في قوله أكْلها حيث كان، وثقَّل الباقي.
والتثقيل رأي الباقين فيهن جميعاً.
ويقال: رجل ذو أُكُلٍ: أي عقلٍ ورَأْيٍ.
وثوب ذو أُكُل: أي صَفِيقٌ.
... الزيادة
مَفْعَل، بالفتح
ل
[المَأْكَل]: الكسب.
... و [مَفْعَلة] بالهاء
ل
[المَأْكَلة]: والمأكُلة، بالفتح والضم بمعنى واحد: وهي ما جُعِل للإِنسان يأكله لا يُحَاسَبُ عليه.
م
[المَأْكَمَة]: العَجِيزة.
... و [مِفْعَلة] بكسر الميم
ل
[المِشْكَلَة]: الصحيفةُ يُسْتَخَفُّ الأكلُ فيها.
...
__________
(1) سورة سبأ: 34/ 16.
(2) سورة الأنعام: 6/ 141.
(3) سورة البقرة 2/ 265، والرعد: 13/ 35، وإِبراهيم: 14/ 25. والكهف: 18/ 33.
(1/295)

فَعَال، بفتح الفاء وتشديد العين
ر
[الأَكّار]: الزَّرَّاع.
... فَعال، بالتخفيف
ل
[أَكَال]: يقال: بالناقة أَكَال وأُكال بمعنى. ويقال: ما ذاق أكالًا: أي شيئاً.
... و [فُعَال]، بضم الفاء
ل
[الأُكَال]: حِكَّة في البدن.
ويقال: ناقة بها أُكَالٌ: إِذا نبت الشعر على الولد في بطنها، فتأكّل بطنها على الولد، أي احتكّ.
... و [فِعال] بكسر الفاء
ف
[الإِكاف]: للحمار ونحوه بمنزلة السرج للفرس. والجميع: الأكُف.
م
[الإِكام]: جمع أَكَمة. وجمع الجمع أُكُم وأُكْم بالتخفيف، قال عنترة «1»:
............... ... تَطِسُ الإِكُامَ بوَقْعِ خفٍّ مِيثَمِ
... فَعُول
ل
[أَكُول]: رجل أَكُول: كثير الأكل، وامرأة أكول أيضاً.
...
__________
(1) ديوانه: (199)، وشرح المعلقات العشر (105)، وصدره:
خطَّارةٌ غبَّ السُّرى زيّافةٌ
ويروى «موارة» مكان «زيّافة»، وتَطِسُ: تضرب بخفها بشدة، وميثم: من وثمه يثمه إِذا كسره.
(1/296)

و [فَعولة] بالهاء
ل
[الأَكولة]: الشاة تكون للأكل لا للنسل.
وفي حديث عمر «1»: «ولا تَأْخُذِ الأَكُولةَ ولا الرُّبَّى ولا الماخِضَ ولا فَحْلَ الغَنَم»
يعني في الصدقات.
... فعيل
ل
[الأَكيل] الذي يؤاكلك، قال «2»:
وأَرْفَعُ عَنْ زَادِي يَدِيَّ عَفَافَةً ... لأُوثِرَ في زادي عَلَيَّ أَكِيلي
والأَكليل: الآكل، قال «3» يهجو عبدَ اللّاه ابنَ الزُّبَيْر:
لَعَمْرُكَ إِنَّ قُرْصَ أَبِي خُبَيْبٍ ... بَطيءُ الأكل «4» مَحْشُومُ الأَكِيلِ
... و [فَعيلة] بالهاء
ل
[أَكِيلةُ] السَّبُع: فريستُه.
...
__________
(1) هو من كتاب عمر- رضي اللّاه عنه- المحْكي عنه (صَلى الله عَليه وسلم) في الصدقات انظره في موطأ مالك، كتاب الصدقة:
(1/ 257 - 259) وهو عند أبي داود من عدة طرق مع تقديم وتأخير يسير في اللفظ، باب في زكاة السائمة رقم: (1567 - 1570).
(2) البيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي، وهو شاعر جاهلي، توفي نحو (10 ق هـ‍)، وذهب القالي وتابَعَه البغدادي في الخزانة (8/ 574) إِلى أنه إِسلامي، والصحيح أنه جاهلي من رجال وقعة ذي قار وقتل له فيها أخوان والبيت له في الأصمعيات (75) والخزانة (8/ 573).
(3) البيت للمرار بن منقذ العدوي ويقال عبيد اللّاه بن عامر كما في إِصلاح المنطق (171) والبيت بلا نسبة في المقاييس (2/ 64) واللسان (أكل، حشم).
(4) ويروى: «النُّضْج».
(1/297)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ل
[أَكَلْت] الطعام وغيره أَكْلًا، قال اللّاه تعالى: أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهاا «1» قرأ حمزة والكسائي بالنون، وقرأ الباقون بالياء.
ويقال في الأمر: كُلْ، بحذف الهمزة، قال اللّاه تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا* «2».
وبعض العرب يقول: أُوْكل، بهمزة.
وكان نافع في رواية وأبو عمرو يقرآن بالتخفيف في ياكل «3» وياكلون «4».
ويقال: إِن حقيقة الأَكْل التَّنَقُّص.
ويقال: أَكلت النارُ الحطبَ.
وفي الحديث «5»: «الحسد يأكل الإِيمان كما تَأْكُلُ النَّارُ الحَطبَ»
. ... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ل
[أَكِلَت] الناقةُ فهي أَكِلَةٌ: إِذا أَشْعَرَ ولدُها في بطنها.
... الزيادة
الإِفعال
د
[آكَدَ]: بمعنى أوْكَدَ.
__________
(1) سورة الفرقان: 25/ 8.
(2) سورة البقرة: 2/ 60.
(3) سورة النساء: 4/ 6.
(4) سورة البقرة: 2/ 174.
(5) بلفظه من حديث أنس عند ابن ماجه في الزهد، باب الحسد: رقم (4210) وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة في الأدب، باب: في الحسد، رقم (4903) أوله: «إِياكم والحسد، فإِن الحسد ... » الحديث.
(1/298)

ف
[آكَفَ]: يقال: آكَفَ الحمارَ وأوْكَفَه بالإِكاف.
ل
[آكَلَه] الشيءَ: أعطاه [إِياه] «1» ليأكله.
وفي الحديث «2» عن النبي صَلى الله عَليه وسلم، «لعَن اللّاهُ آكِلَ الرّبا ومُؤْكِلَهُ».
ويقال: آكَلْتِني ما لم آكُل: أي ادعيتَه عليّ.
ويقال: آكَلْتُك فلاناً: إِذا أَمْكَنْتُكَ منه، قال المُمَزَّق «3» للنعمان:
فإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ أَنْتَ آكِلي ... وإِلّا فَأَدْرِكْني ولمّا أُمَزَّقِ
فقال النعمان: لا آكُلُك ولا أُوكِلُكَ أحداً
... التفعيل
د
[أَكَّدْت] الشيء: أي وكّدته. قال أبو إِسحق: الأصل الواو والهمزة بدل منها.
ل
[أَكَّلَ]: يقال: أَكَّلْتَني ما لم آكل: أي ادعيته عليّ. ويقال: ظل مالُه يؤكَّل ويشرَّب: أي يرعى كيف شاء.
ويقولون: أَكَّلَ مالي وشرَّبَه: أي أطعمه الناس.
... المفاعلة
ل
[آكَلَة]: أي طَاعَمَه.
__________
(1) زيادة من المختصر.
(2) هو من حديث ابن مسعود، أخرجه مسلم في المساقاة، باب: لعن آكل الربا وموكله، رقم (1597)، والترمذي في البيوع، باب: ما جاء في آكل الربا، رقم (1206) وأبو داود في البيوع، باب: في آكل الربا وموكله، رقم (3333) وغيرهم.
(3) البيت للمزق العبدي كما في الكامل (26)، والصحاح واللسان (اك ل).
(1/299)

وفي الحديث «1»: «نهى النبي صَلى الله عَليه وسلم عن المُؤَاكلة».
قيل: هي أن يكون لرجل على رجل دَيْنٌ فيهدي له هديةً فيُمْسِكُ عن اقتضائه.
وسمِّيْت مُؤَاكَلَةً لأنَّ كلَّ واحد منهما يُؤْكِل صاحبَه.
... الافتعال
ل
[ائْتَكَلَتْ]: أسنانُه. وائْتَكَلَتِ النارُ.
وائْتَكَلَ: أي احترق من الغيظ.
... التفعّل
د
[تأكَّد]: بمعنى توكَّد.
ر
[تَأَكَّر] أُكْرَةً: أي حفر حفرة.
ل
[تَأَكَّلَتِ] السنُّ وغيرها، وتَأَكَّلَ السيف:
أي توهج. قال: «2»
وأَبْيَضَ صُوليّاً كَأَنَّ غِرَارَهُ ... تَلأْلُؤَ بَرْقٍ في حَبِيٍّ تأكَّلا
وتأكَّل البرق: كذلك، وتأكَّل: أي احتكّ
... التفاعل
ل
[تَآكَلُوا]: أي أَكَلَ بعضُهم مع بعض.
وتآكل الأبطال في الحرب. إِذا أكل بعضهم بعضاً.
...
__________
(1) الحديث بلفظه في النهاية: (1/ 58).
(2) البيت لأوس بن حَجَر من قصيدة له في ديوانه بتحقيق محمد يوسف نجم (82 - 92) وفي روايته (هنديا» مكان «صوليا» و «تكلّلا» مكان «تأكلا».
وروايته في اللسان «أكل» كرواية المؤلف.
(1/300)

باب الهمزة واللام وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ب
[أَلْبٌ]: يقال: هم عليه أَلْبٌ «1»: إِذا اجتمعوا عليه بالعداوة.
س
[الأَلْس]: الخيانة.
والأَلْس: الجنون.
ف
[الأَلْف]: معروف، وجمعه في القليل آلاف، قال اللّاه تعالى: بِثَلااثَةِ آلاافٍ مِنَ الْمَلاائِكَةِ «2» وفي الكثير ألوفٌ قال اللّاه تعالى: وَهُمْ أُلُوفٌ «3».
و [فعلة] بالهاء
و [الأَلْوَة]: اليمين.
ي
[الأَلْيَة] معروفة.
وأَلْيَة اليد: اللحمة في أصل الخِنْصِرَ من الأصل.
وفي حديث «4» البراء بن عازب «في السجودُ على أَلْيَتَيِ الكفّ»
يعني أصل الإِبهام وأصل الخنصر.
... و [فُعْلة] بضم الفاء
ف
[الأُلْفَة] نقيض الفُرْقَة.
__________
(1) وإِلبُ بالكسر أيضاً.
(2) سورة آل عمران: 3/ 124.
(3) سورة البقرة: 2/ 243.
(4) هو من حديثه أخرجه له أحمد: (4/ 294 - 495) والبيهقي (2/ 107) ولفظه «كان رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم يَسجد على ... ».
(1/301)

و [الأُلْوَة]: اليمين.
... فِعْل
ف
[الإِلْف]: المُؤَالِف.
ق
[الإِلْق]: الذئب.
... و [فِعْلة] بالهاء
ق
[الإِلْقَة]: الذئبة. ويقال: هي السِّعلاة.
وتشبَّه بها المرأة الخبيثة.
و [الإِلْوَة]: اليمين.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ب
[الأَلَب]: شجرة «1». والأَلَب لغة في اليَلَب «1».
ي
[الأَلَى]: واحد الآلاء.
و «أَلَا»: حرف يفتح به الكلام في مثل قول اللّاه تعالى: أَلاا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ «2» وأَلاا إِنَّ أَوْلِيااءَ اللّاهِ لاا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ «3» ونحو ذلك.
وتكون «أَلا» أيضاً للاستفهام، نحو قوله تعالى: أَلاا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّاهُ
__________
(1) في المعاجم: الإِلْب: بكسر فسكون: شجرة، وجاء في اللسان (يلب): «اليَلَب: الدروع يمانية، واليَلَب: التَّرِسة، وقيل: الدَّرق، وقيل: البَيْض تصنع من جلود الإِبل .. واليلب: الفولاذ من الحديد وانظر في اللسان (ألب).
(2) سورة هود: 11/ 68.
(3) سورة يونس: 10/ 62.
(1/302)

لَكُمْ «1» معناه التقرير. وليس «ألا» للاستفهام من هذا الباب، إِنما هي «لا» ضمّت إِليها همزة الاستفهام.
... [فُعَل] بضم الفاء
ي
[أُولَى]: اسم مبهم للجماعة. وقد يمدّ.
وتصغيره أُولَيّا.
فإِذا ضمت اللام مع الهمزة فقيل «أُلُو» فهو اسم ظاهر للجماعة أيضاً بمعنى ذَوِي، لا واحد له من لفظه، ولا يستعمل إِلا مضافاً، يقال: هم أُولُو مالٍ، قال اللّاه تعالى: أُولُوا بَقِيَّةٍ «2». أي ذوو بقية.
وهذا ليس ببناء لأنه يختل في موضع النصب والجر، فيقال: أُولي. بكسر اللام، قال اللّاه تعالى: ياا أُولِي الْأَلْباابِ* «3».
... و [فِعَل] بكسر الفاء
ي
[الإِلَى] واحد الآلاء، وهي النِّعَم، قال اللّاه تعالى: فَبِأَيِّ آلااءِ، رَبِّكُماا تُكَذِّباانِ* «4» وقال الأعشى «5»:
............... لا ... يَقْطَعُ رِحْماً ولا يَخُونُ إِلَى
و «إِلَى»: حرف يخفض ما بعده، ومعناه الانتهاء، تقول: خرجت من زيد إِلى عمرو. وتكون «إلى» بمعنى «مع»، كقولهم: «الذَّوْدُ إِلى الذَّوْد إِبِلٌ» «6»،
__________
(1) سورة النور: 24/ 22.
(2) سورة هود: 11/ 116.
(3) سورة البقرة: 2/ 179، والمائدة: 6/ 100، والطلاق: 65/ 10.
(4) سورة الرحمن: 55 وتكررت 30 مرة.
(5) ديوانه 267 وتمام صدره:
أبيضُ لا يرهبُ الهزالَ ولا
(6) هو مَثَل، انظر جمهرة الأمثال (1/ 462)، ومجمع الأمثال (1/ 227).
(1/303)

وشُخْب إِلى شُخْب لبنٌ، أي مع، قال النابغة «1»:
قَالَتْ أَلَا لَيْتَما هذا الحَمَامُ لنا ... إِلى حَمَامَتِنا أوْ نِصْفُهُ فَقَدِ
أي مع حمامتنا. وعلى ذلك
فسَّر الحسن قول اللّاه تعالى: مَنْ أَنْصاارِي إِلَى اللّاهِ* «2» أي مع اللّاه.
وقيل: معناه: من يضيف نصرته إِلى اللّاه. وقرأ يعقوب:
إلى أن تقطّع قلوبهم «3» بالتخفيف.
ويقال في إِضافة «إِلى» إلى المضمر:
إِليه. وإِليها. ومن العرب من يقول: إِلاه وإِلاها. بالألف، ويقلبها ياء في المخاطب فيقول: إليك. وفي بعض أمثالهم:
«انْكَحْها تَلِدْ لك أَخاها أو أباها أو أَقْرَبَ الناس إِلاها» أي إِليها.
وتكون «إِليك» للإِغراء، فتقول: إِليك زيداً وعليك زيداً بالنصب.
[فَعِل] مقلوبة
ف
[الأَلِفُ]: حرف من حروف المعجم، ساكن، ولها مواضع:
تكون للضمير، نحو آمَنّاا بِرَبِّناا «4» وآمَنَا بربِّهما.
وتكون مبدلة من الواو نحو: بوّب باباً.
ومن الياء، نحو ياا أَسَفى «5» أصله: يا أسفي.
ومن الهمزة، نحو: آمن، وآخر، ورَاس، وفَاس، بالتخفيف.
ومن النون الخفيفة. كقوله تعالى:
لَنَسْفَعاً بِالنّااصِيَةِ «6»، وقول الأعشى «7».
__________
(1) ديوانه: 55.
(2) سورة آل عمران: 3/ 52، والصف: 61/ 14.
(3) سورة التوبة: 9/ 110، وقراءة الجمهور «إِلّاا».
(4) في سورة طه: 20/ 73.
(5) في سورة يوسف: 12/ 84.
(6) سورة العلق: 96/ 15.
(7) ديوانه: (173)، وهو بتمامه:
ولا تقربنَّ جارةً إِن سرَّها ... عليك حرامٌ فانكحنْ أو تأبدا
(1/304)

............. ... ...... فانكحن أو تأَبَّدا
أي تأبّدن.
ومن التنوين في الوقف، كقولك:
رأيت زيداً.
وتكون زائدة لمعانٍ، نحو: ضاربَه ضِراباً.
وتكون للتأنيث، نحو: امرأة حبلى.
وللجمع، نحو: قوم غَرْقَى.
وتكون للتثنية علامة للرفع، كقولك:
جاءني الرجلان.
وتكون للوصل في رؤوس الآي في الوقف كقوله تعالى: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا «1»، وبعد القافية في الشعر المطلق، كقوله «2»:
............... ... وسُوئِلَ لَوْ يُبِينُ لنا السُّؤَالا
وتكون للخروج بعدها الصلة، كقوله «3»:
هَلِ الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ وَنَهَارُها ... ...............
وتكون للنُّدْبة، نحو: وا زيداه.
وتكون للوصل في الخط دون اللفظ، كقولك: فاضرب به.
وتكون للإِلحاق في الخط دون اللفظ أيضاً، كقوله تعالى: كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّاهِ* «4». قال الخليل: زيدت في الخط فرقاً بين واو الإِضمار والأصلية نحو «لو». وقال ثعلب: زيدت الألف للفرق بين المضمر المتصل والمنفصل، فيكتَب صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَراامِ* «5» بغير ألف، ويكتَب كَفَرُوا وَصَدُّوا*
__________
(1) سورة الأحزاب: 33/ 67.
(2) انظر في نسبة البيت إِلى المرار الفقعسي الأسدي. أو إِلى (أبو ربيعة) شرح شواهد سيبويه للأعلم (1/ 40) وشواهد فيشر) a. flscherschawahed- indices (وصدره:
فردَّ على الفؤاد هوَى عميدا
(3) أبي ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين (1/ 21) وعجزه:
وإِلّا طلوعُ الشمس ثم غيارُها
(4) سورة النساء: 4/ 167.
(5) سورة المائدة: 5/ 2.
(1/305)

بالألف. وقال الأخفش: زيدت للفرق بين هذه الواو وبين واو العطف.
... الزيادة
مَفْعَلة، بالفتح
ك
[المَأْلَكة]: الرسالة. وهي المألُكة، بضم اللام أيضاً، قال عَدِيّ بن زيد «1»:
أَبْلِغ النُّعْمَانَ عَنِّي مَأْلُكَاً ... أَنَّهُ قَدْ طَالَ حَبْسِي وانْتِظَارِي
... و [مفْعَلة] بكسر الميم
و [المِئْلَاة]: خرقة تضرب بها المرأة وجهَهَا عند النِّياحة، قال «2»:
............... ... بِأَيْدِي نِسَاءٍ يَبْتَذِلْنَ المآلِيا
... فِعَّل، بكسر الفاء وفتح العين المشددة
ق
[الإِلَّق]، بالقاف: المتألِّق.
... فَعال، بفتح الفاء
همزة
[الأَلَاء]: شجر حسن المنظر مرّ الطعم.
يقال منه: أديم مَأْلوءٌ، بالهمز: أي مدبوغ بالألاء.
قال الأَجْدَعُ «3»:
__________
(1) انظر الأغاني (2/ 114) واللسان (ألك).
(2) لم نجد الشاهد.
وفي بعض اللهجات اليمنية ألَّى فلان وألَّتْ فلانة فهو مؤلٍّ وهي مؤَلِّية، إِذا أحدهما حدَّ أو أحدَّ على الميت، وأكثر ما يقال للمرأة لأنها تلبس السواد حداداً. وانظر اللسان (ألا).
(3) الأجدع بن مالك الهمداني، وتقدمت ترجمته، وله في كتاب شعر همدان وأخبارها (223) بيتان على هذا الوزن والروي وليس البيت أحدهما.
(1/306)

نكبُّهُمُ على الأَذْقَان طَعْناً ... كما يَنْكَبُّ في السَّيْلِ الأَلاءُ
والواحدة أَلاءَة، بالهاء، قال «1»:
فَخَرَّ على الأَلَاءَةِ لَمْ يُوَسَّدْ ... كأنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ
... و [فِعال] بكسر الفاء
هـ‍
[الإِلَه]: اللّاه عز وجل، قال اللّاه تعالى:
إِنَّماا الهكُمُ اللّاهُ «2».
واشتقاقه من التَّألُّه، وهو التعبّد. وقيل:
اشتقاقه من أَلِهْتُ إِليه: أي فزعتُ إِليه.
قال سيبويه: الإِلَهُ أصل اسم اللّاه تعالى، فحذفت الهمزة، وجعلت الألف واللام عوضاً لازماً، فصار بذلك كالاسم العلم.
ويقال: أصله. لَاهٌ، من لَاهَ: إِذا احتجب.
والآلهة: أصنام كانت تعبد، واحدها:
إِلَهٌ.
... و [فِعالة] بالهاء
هـ‍
[الإِلاهة]: اسم للشمس، عن أبي محمد عبد اللّاه بن مسلم بن قتيبة. وعلى ذلك فسَّر بعضهم قراءة ابن عباس:
ويذرك وإلاهتك «3» أي الشمس التي تعبدها.
والإِلَاهَة «4»: اسم موضع.
والإِلَاهَةُ: العبادة. وقرأ ابن عباس:
ويذرك وإلاهتك أي عبادتَك.
...
__________
(1) البيت لعبد اللّاه بن عنمة الضبي من قصيدة يرثي بها بسطام بن قيس الشيباني، انظر الأصمعيات (36 - 37) واللسان (ألل).
(2) سورة طه: 20/ 98.
(3) سورة الأعراف: 7/ 127، وقراءة الجمهور وَآلِهَتَكَ.
(4) وإِلاهة بدون تعريف، ويقال أيضاً أُلاهة بالضم كما في معجم البلدان.
(1/307)

فَعول
س
[أَلُوس]: يقال: ما ذاق أَلُوساً: أي شيئاً
ك
[الأَلُوك]: الرسالة، قال لبيد «1»:
وغُلَامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ ... بِأَلُوكٍ فَبذَلْنَا ما سَأَلْ
... و [فَعولة] بالهاء
ق
[الأَلُوقة]: قال الكسائي والفراء:
الأَلُوقَة، بالقاف: الزبدة. وقال ابن الكلبي:
هي الزبدة بالرُّطَب، قال الشاعر «2»:
حَدِيثُكِ أَشْهَى عِنْدَنَا مِنْ أَلُوقَةٍ ... تَعَجَّلَها ظَمْآنُ شَهْوَانُ لِلطَّعْمِ
و [الأَلُوَّة]: العود يُتَبَخَّر به.
وفي الحديث «3»: كان النبي صَلى الله عَليه وسلم يستجمر بالأَلُوَّة»
.
وفي حديثه «4» عليه السلام في صفة أهل الجنة: «ومَجَامِرُهُم الأَلُوَّةُ».
ويقال: الأُلُوَّة، بضم الهمزة، وهما لغتان.
ويقال: إِنها فارسية معربة.
...
__________
(1) ديوانه (178)، واللسان (ألك).
(2) البيت بلا نسبة في الصحاح واللسان (أل ق)، وروايتهما (طيَّان) مكان (ظمآن).
(3) هو من حديث نافع، قال: «كان ابن عمر إِذا استجمر استجمر بالألوَّة غير مطرَّاةٍ، وبكافور يطرحه مع الألوَّة. ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم. » أخرجه مسلم في كتاب الألفاظ باب: من عرض عليه ريحان فلا يرده رقم (2254).
(4) هو من حديث طويل لأبي هريرة رواه البخاري: في بدء الخلق باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة رقم (3073)؛ ومسلم: في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: أول زمرة تدخل الجنة ... ، رقم (2834). وراجع شرحه في فتح الباري (6/ 318 - 328).
(1/308)

فَعيل
ف
[الأَلِيف]: الإِلْف، والجميع أُلَّاف.
م
[الأَلِيم]: الموجِع، قال اللّاه تعالى:
عَذاابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ* «1» قرأ ابن كثير ويعقوب وحفص عن عاصم برفع الميم على النعت ل‍ عَذاابٌ*- وهي قراءة عيسى ابن عمر- والباقون بالخفض على النعت ل‍ رِجْزٍ*.
... و [فَعيلة] بالهاء
و [الأَلِيَّة]: اليمين، والجمع: الأَلايا، قال «2»:
قَلِيلُ الأَلَايا حافِظٌ لِيَمِينِهِ ... وإِن سبقت مِنْهُ الأَلِيَّةُ بُرَّتِ
... فَعَلَى، بفتح الفاء والعين
ق
[أَلَقَى]: امرأة أَلَقَى، بالقاف: أي سريعة الوثب. والهمزة مبدلة من الواو.
...
__________
(1) سورة سبأ 34 من الآية 5 والجاثية 45 من الآية 11.
(2) كثيّر عزة، ديوانه (325)، واللسان (ألو).
(1/309)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ك
[أَلَكَ] الشيءَ في فمه: أي لاكه.
والفرس يَأْلُك اللجام ويَعْلُكُه.
و [أَلَوْت]: يقال: ما أَلَوْتُ: أي ما قصّرت، أَلْواً وأَلِيًّا، يقال: ما آلُوكَ نصحاً.
قال اللّاه تعالى: لاا يَأْلُونَكُمْ خَباالًا «1» أي لا يقصرون في الفساد.
وفي الحديث «2» عن زيد بن علي بن الحسين بن علي أنه قال في أبي بكر وعمر:
وليا على المسلمين فلم يألُوَا العمل بكتاب اللّاه وسنة رسوله، ما سمعتُ أحداً من أهل بيتي يقول فيهما إِلا خيراً، رحمهما اللّاه ورزقنا المضيّ على مثل سبيلهما. وذلك حين سأله بعض الشيعة البراءةَ من أبي بكر وعمر، فلم يبرأ منهما، فرفضوه، فسماهم الرافضة.
ويقال بلغة هذيل: ما آلو كذا: أي ما أستطيع.
ويقال: أَلَوْتُ: إِذا أبطأتُ.
... فَعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ب
[أَلَبَ]: الأَلْب: الطرد، يقال: أَلَبَ الإِبلَ: إِذا طردها.
ويقال: أَلَبَ: إِذا عاد.
ت
[أَلَتَ]: الأَلْت: النقصان، [يقال] «3»:
أَلَتَه: إِذا نقصه، قال اللّاه تعالى: وَماا أَلَتْنااهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ «4».
__________
(1) سورة آل عمران: 3/ 118.
(2) انظر هذا الحديث مبسوطاً للمؤلف (بما في ذلك عن زيد وفضله وبعض آراء الروافض ومعتقداتهم) في (الحور العين) (238 - 243؛ 311 - 316) وراجع الملل والنحل للشهرستاني: (1/ 154 - 155).
(3) زيادة من (لين).
(4) سورة الطور: 52/ 21.
(1/310)

وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم لا يألتكم من أعمالكم شيئا «1»، وقرأ الباقون بغير همز.
ويقال: إِنّ الأَلْتَ: الظُّلْمُ، ومنه قوله «2»:
أَبْلِغْ بَنِي ثُعَلٍ عَنّا مُغَلْغَلَةً ... جَنْدَ الرِّسَالَةِ لا أَلْتاً ولا كَذِباً
ويقال: أَلَتَ فلان فلاناً: إِذا حلَّفه يميناً.
س
[أَلَسَ]: الأَلْس: الجنون. والمألوس:
المجنون
وفي بعض الدعاء «3»: «اللهم إِنا نعوذ بك من الأَلْس والوَلْق والكِبْر والسَّخِيمة»
الولق: الكذب، والسخيمة: العداوة.
ويقال: المألوس: الذي يظن الظن فلا يصيب.
ف
[أَلَفَه]: إِذا أعطاه ألفاً.
... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ف
[أَلِفْت]: الموضع إِلْفاً.
م
[ألِمَ]: الأَلَم: الوجع، أَلِم أَلَماً: إِذا توجّع.
هـ‍
[أَلِهَ]: إِذا تحيَّر، قال أبو عمرو: ومنه اشتقاق اسم اللّاه تعالى.
وأَلِهَ إِليه: أي فَزِعَ.
وقال الخليل: هو اسم موضوع غير مشتق. ولا يجب الاشتقاق في كل اسم، إِذ لو وجب لتسلسل.
__________
(1) سورة الحجرات: 49/ 14.
(2) الحطيئة، ديوانه (135)، واللسان (ألت).
(3) الدعاء بلفظه ومعناه مع عرض لمعانٍ أخرى عند بعض اللغويين دحضها، عند أبي عبيد في غريب الحديث (2/ 459) والفائق للزمخشري: (1/ 42) والنهاية لابن الأثير (1/ 60) وفي حاشيته رأي أبي عبيد الهروي.
(1/311)

ي
[أَلِيَ]: يقال: كبش آلَى، على مثال أَفْعَل: أي عظيم الأَلية، ونعجة أَلْيَاء.
وحكى بعضهم: كبش أَلْيَانٌ، على فَعْلَان، ونعجة أَلْيانَة.
... الزيادة
الإِفعال
ف
[آلَفْتُه] الشيءَ فأَلِفَه.
ويقال أيضاً: إِنّ آلَفَه بمعنى أَلِفَه.
وآلَفَ القومُ: إِذا صاروا ألفاً.
وآلَفْتُهم: إِذا أكملتُهم ألفاً. يتعدى ولا يتعدى.
م
[آلَمَه]: أي أوجعه.
و [آلَى]: إِذا حلف. قال اللّاه تعالى:
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِساائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ «1» قرأ نافع في روايةٍ وأبو عمرو بالتخفيف، والباقون بالهمز.
قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ومن وافقهم: يكون الإِيلاء في أربعة أشهر فما فوقها، ولا يكون فيما دونها إِيلاءٌ. وهو قول «2» زيد بن علي رواه عن جده علي ابن أبي طالب رحمه اللّاه.
وقال مالك والشافعي: لا يكون الإِيلاء إِلا على أكثر من أربعة أشهر.
واختلفوا فيما يصح به الإِيلاء. فقال الشافعي في القديم: لا يكون إِلا باللّاه
__________
(1) سورة البقرة: 2/ 226)؛ وانظر القراءة وتفسيرها مع ذكر مختلف الأقوال في فتح القدير للشوكاني:
(1/ 232 - 234).
(2) قول الإِمام زيد في مسنده (296) وانظر قول مالك في الموطأ (باب الإِيلاء) (2/ 556 - 558) الشافعي في الأم (5/ 282 - 286) وقول الإِمام علي من طريق زيد في مسنده (2961) وراجع فتح الباري لابن حجر (9/ 228)؛ ونيل الأوطار للشوكاني (8/ 54 - 59) وفتح القدير (الحاشية السابقة).
(1/312)

تعالى. وقال في الجديد: يكون بالطلاق والعَتاق والنُّذور. وهو قول أبي حنيفة، إِلا في الصلاة فلا يصح الإِيلاء بها.
وعن عليّ: إِذا مضت للمُؤْلي أربعة أشهر وقف، فإِما كفَّر ووفى، وإِما طلّق.
رواه عنه زيد بن علي
. وهو قول مالك والليث والشافعي.
وعن عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود: إِذا مضت أربعة أشهر ولم يفِ قبلها بانت بالإِيلاء، وتكون تطليقة بائنة.
وكذلك عن الحسن عن علي رحمهما اللّاه
، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري.
... التفعيل
ب
[ألَّب] القومَ: إِذا جمعهم.
ف
[أَلَّف] بين الشيئين: إِذا جمع بينهما.
ومنه تأليف الكتاب. قال اللّاه تعالى:
وَلاكِنَّ اللّاهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ «1».
والمُؤَلَّفة قلوبُهم: هم الذين يتألَّفهم الإِمامُ ويستعين بهم على الأعداء، قال اللّاه تعالى:
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «2».
قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي:
وسهمُهم من الصدقات ساقط، لأن اللّاه تعالى قد أَعزَّ الإِسلامَ واستغنى عنهم.
وكذلك عن عمر.
وقال بعض الفقهاء وأبو علي وجعفر بن مُبَشَّر: سهمهم ثابت لهم إِذا احتاج الإِمام إِلى تأَلُّفهم، كما كان النبيُّ عليه السلام «3».
ويقال: أُلوف مُؤَلَّفة: أي مكمَّلة.
...
__________
(1) سورة الأنفال: 8/ 63.
(2) سورة التوبة: 9/ 60. وانظر هذه الأقوال وغيرها في تفسير (فتح القدير) (2/ 371 - 372).
(3) أي كما كان النبي عليه السلام يتألفهم. الفتح (2/ 377) وانظر كتاب الأموال لأبي عبيد (718).
(1/313)

هـ‍
[أَلَّهَ]: التَّأليه: التَّعْبيد.
و [أَلا] [أَلواً]: أي قصّر.
وأَلَّى: أي أبطأ.
... المفاعلة
س
[آلَسَ]: المؤالسة من الأَلْس وهو الخيانة.
يقال: لا يُدَالِسُ ولا يُؤَالِسُ.
ف
[آلَفَه]: نقيض فارقه.
... الافتعال
خ
[ائتلخ] عليهم أمرُهم، بالخاء معجمة:
أي اختلط.
وائْتَلَخَ العشب: أي عظُم وطال واختلط بعضه على بعض. وأرض مُؤْتَلِخَةٌ.
ف
[ائتلف]: الائتلاف: نقيض الاختلاف.
ق
[ائتلق] البرقُ: أي تلألأ.
و [ائتلى]: أي حلف يميناً.
وائتلى في الأمر: أي قصّ، قال اللّاه تعالى: وَلاا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ «1».
وائتلى: أي استطاع.
... التفعّل
ب
[تألَّب]: التألُّب: التجمّع، يقال: تألَّبوا عليه.
__________
(1) سورة النور 24 من الآية 22.
(1/314)

س
[تألَّس]: يقال: ضَرَبَهُ فما تَأَلَّس: أي توجَّع.
ف
[تَأَلَّفَه] على الإِسلام: أي جعله إِلفاً.
ق
[تَأَلَّق] البرق: إِذا لمع.
قال الأصمعي: ويقال: تَأَلَّقَتِ المرأة: إِذا تزيَّنت، وكل مُتَزَيِّن مُتَأَلِّق.
وتَأَلَّقَتِ الكتيبة: إِذا بَرَقَ حديدُها «1».
قال «2»:
وضَرَبْت ذَا تاجٍ فُوَيْقَ جَبِينِهِ ... بِالسَّيْفِ وَسْطَ العَارِضِ المُتَأَلِّقِ
م
[تَأَلَّم]: التألُّم: التوجع.
هـ‍
[تَأَلَّه]: التألُّه: التعبُّد.
و [تَأَلَّى]: أي حلف.
وفي الحديث «3»:
قال أبو جهل لابن مسعود رضي اللّاه عنه:
واللّاه لأقتلنّك فقال له: من يَتَأَلَّ على اللّاه يُكَذِّبْهُ.
...
__________
(1) راجع مادة (ألق) في اللسان والقاموس ومقدمته.
(2) لم نجد قائل البيت.
(3) الحديث في النهاية (1/ 62).
(1/315)

باب الهمزة والميم وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ت
[الأَمْت]: الاعوجاج. يقال: امتلأ السِّقاء فما به أَمْتٌ. قال اللّاه تعالى: لاا تَرى فِيهاا عِوَجاً وَلاا أَمْتاً «1» أي ارتفاعاً ولا انخفاضاً.
والأَمْت عند بعض العرب: شقوق الراحة.
ر
[الأَمْر]: واحد الأمور. قال اللّاه تعالى:
إِنَّ اللّاهَ باالِغُ أَمْرِهِ «2» قرأ حفص عن عاصم بإِضافته وخفض أَمْرِهِ، والباقون بالتنوين والنصب.
س
[أَمْسِ]: معروف، وهو مبني على الكسر. قال الكسائي: سُمِّي بالأَمس من أَمسى يمسي.
وقال أكثر النحويين: إِذا دخلته الألف واللام تمكَّن وأُعرب. وبعضهم يبنيه مع الألف واللام، قال تبّع الأكبر «3»:
اليَوْمَ أَعْلَمُ ما يَجِيءُ بِهِ ... ومَضَى بِفَصْلِ قَضَائِه الأَمسِ
وحكى سيبويه أنّ من العرب من يبني «أمس» على الفتح إِذا كان في موضع
__________
(1) سورة طه: 20 الآية 107.
(2) سورة الطلاق: 65 من الآية 3. وانظر قراءتها وتفسيرها في فتح القدير (5/ 235).
(3) تُبَّع الأكبر عند الهمداني هو: تُبَّع الأكبر بن تبع الأقرن بن شمر يهرعش بن افريقيس بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش بن شدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي أبين بن ذي يقدم بن الصوار- انظر الإِكليل (2/ 69) وما بعدها، و (ص 253).
وتُبَّع الأكبر عنده هو والد ملكي كرب وجد أبي كرب أسعد- كما في الإِكليل (2/ 77) - ولما كنا نعرف من نقوش المسند أن والد ملكي كرب يا من هو ثأران يهنعم بن ذمار علي يهبر كما في النقوش جام (669، 670، -
(1/317)

الرفع خاصة. وربما يستعمل ذلك في الخفض والنصب، قال «1»:
إِنِّي رأيتُ عَجَباً مذ أَمْسَا ... عجائزاً مَثْلَ السَّعَالِي خَمْسَا
والنسبة إِلى «أمس» إِمْسِيّ بكسر الهمزة على غير قياس، قال العجاج «2»:
وجَفَّ عَنْهُ العَرَقُ الإِمْسِيُّ.
...
__________
671)، فإِن تُبَّع الأكبر هو الاسم أو اللقب الذي يطلقه الهمداني- وكتب التراث- على ثأران يهنعم، كما أن تبع الأقرن هو ذمار علي يهبر، ومن كلام الهمداني مؤيداً بنقوش المسند يصبح لدينا هذه القائمة المرجحة الصحة وهي تضم عدداً من الملوك الحميريين حسب تسلسلهم، وهي كما يلي:
ياسر يهنعم (افريقيس) شمر يهرعش ذمار علي يهبر (تبع الأقرن) ثأران يهنعم (تبع الأكبر) ملكي كرب يهأمن أبو كرب أسعد، ذرأ أمر، حسان شرحبئيل يعفر أما القصيدة التي منها الشاهد فتنسب إِلى تبع الأكبر كما جاء هنا وفي شرح النشوانية (116) وهي هناك أربعة عشر بيتاً، ومنها بيت في الإِكليل (2/ 76) ونسبه إِلى تبع الأقرن بن شمر يهرعش، ومنها بيتان في اللسان (أمس) ونسبهما إِلى أسقف نجران وفي الشاهد (أجهل) مكان (أعلم)، وهي في كتاب التيجان (101 - 102) اثنان وعشرون بيتاً وصدر الشاهد فيها
(لم أدرِ ما يقضيه حكم غد)
ونسبها إِلى ذي القرنين، وانظر أوضح المسالك (3/ 155).
(1) بيتان من رجز عدد أبياته سبعة، وينسب للعجاج، وهو في ديوانه (2/ 296)، ولكن أكثر اللغويين على أن الرجز ليس له، وأوردته أو بعضه كثير من المصادر اللغوية والنحوية دون عزو، ونص بعضهم على أنه من الرجز الذي لا يعرف قائله. انظر الديوان، وكتاب سيبويه (3/ 284 - 285) وأوضح المسالك (3/ 154)، واللسان (أمس)، وشواهد فيشر (128)، والخزانة (7/ 168).
(2) ديوانه (1/ 501)، واللسان (أمس).
(1/318)

ن
[الأَمْن]: الأمان، قال اللّاه تعالى: لَهُمُ الْأَمْنُ «1».
... و [فِعْل] بكسر الفاء
ر
[الإِمْر]: الشيء العجب.
وقال أبو عبيدة: الإِمْر: الداهية، وأنشد «2»:
قد أَمِنَ الأَعْدَاءُ مِنّي نُكْرا ... داهِيَةً دَهْيَاءَ إِدّاً إِمْراً
وقيل: الإِمر: المنكر.
وعلى جميع ذلك يفسر قول اللّاه تعالى:
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً «3».
... و [فِعْلة] بالهاء
ر
[الإِمْرَة]: الوِلاية.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
د
[الأَمد]: الغاية، قال اللّاه تعالى: أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً «4».
وفي الحديث «5»: قال الحجاج للحسن: ما أَمَدُك يا حسنُ؟ قال: سنتان من خلافة عمر- أي بقيتا من خلافته- فقال: واللّاه
__________
(1) سورة الأنعام: 6/ 82.
(2) الرجز بلا نسبة، في اللسان (أمر) وروايته: «قد لقي» مكان «قد أَمِن». وهو دون عزو في شواهد فيشر (116).
(3) سورة الكهف: 18/ 71.
(4) سورة الجن: 72/ 25.
(5) الحديث وخبر الحجاج مع الحسن البصري في غريب الحديث لأبي عبيد: (2/ 451 - 422)، والفائق للزمخشري: (10/ 45)، النهاية: (8/ 65) عن الأول.
(1/319)

لَعَيْنُك أكبر من أَمَدِك.
سأله عن مولده، وقوله «لعينُك»: أي منظرك.
ر
[الأَمَر]: الحجارة المنضودة.
ل
[الأَمَل]: الرجاء.
ا
[أَما، ]: كلمة معناها حقّاً. يقال: أَمَا أَنّه أو إِنّه منطلق. منهم من يفتح الهمزة في «أنه» ومنهم من يكسرها.
وقد تكون «أَمَا» للتقرير، وليست للتقرير من هذا الباب، لأنّها فيه همزة الاستفهام دخلت على «ما» النافية.
... و [فَعَلَة] بالهاء
ن
[الأَمَنَة]: الأَمن، قال اللّاه تعالى:
أَمَنَةً مِنْهُ «1».
ورجل أَمَنَةٌ: يثق بكل أحد.
... و [فَعَلَة] مما ذهب من آخره واو فعوّض هاءً
و [الأَمَة]: معروفة. والذاهب منها واو.
وجمعها في المسلَّم: أَمَوَات، وفي المكسَّر:
إِماءٌ وآمٍ وإِمْوانٌ، قال اللّاه تعالى: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ «2».
وفي الحديث «3» عن النبي عليه السلام: «تُنكح الحرة على الأَمة، ولا تنكح الأَمة على الحرّة».
قال جمهور الفقهاء: لا يجوز نكاح الأَمة على الحرة.
__________
(1) سورة الأنفال: 8/ 11.
(2) سورة البقرة: 2/ 221.
(3) رواه الدارقطني (4/ 39) وفيه مظاهر بن أسلم وهو ضعيف.
(1/320)

وعن مالك: يجوز إِذا رضيت الحرة، ولها الخيار في الإِجازة والفسخ.
والنسبة إِلى الأَمَة: أَمَوِيّ.
وأُمَيَّة، بالتصغير: حيّ من قريش من ولد أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف.
والنسبة إِليه: أُمَويّ، بضم الهمزة.
... و [فُعَلَة] بضم الفاء
ن
[أُمَنَة]: رجل أُمَنَة: يَثِقُ بكل أحد.
... الزيادة
مفعول
ت
[المَأْمُوت]: المقدّر الموقّت، قال رؤبة «1»:
رأيُ الأَدلّاءِ بها شَتِيتُ ... هَيْهَاتَ منا ماؤُها المَأْمُوتُ
أي: الذي يقال: تَرِدُه اليوم أو غداً أو وقت كذا.
ن
[المأمون]: من ألقاب الخلفاء، واسمه عبد اللّاه بن هارون الرشيد.
... و [مفعولة] بالهاء
ر
[مأمورة]: مهرة مأمورة: كثيرة النّتاج.
هـ‍
[مأموهة]: [شاة مأموهة: بها أمِيهَةٌ، أي جدريّ] «2».
...
__________
(1) ديوانه (25)، واللسان (أمت).
(2) ما بين المعقوفتين حاشية في الأصل (س) ومتن في (لين) و (المختصر)، وليست في بقية النسخ.
(1/321)

مثقّل العين
فِعَّل، بكسر الفاء وفتح العين
ر
[الإِمَّر]: الضعيف الذي يأتمر لكل أحد.
وقال الأصمعي: الإِمَّر: الأحمق الذي لا رأيَ له، قال امرؤ القيس «1»:
ولَسْتُ بِذِي رَثْيَةٍ إِمَّرٍ ... إِذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبَا
والإِمّر: ولد الضأن، قال ساجع العرب «2»: «إِذا طلعتِ الشِّعْرى سَفَرا، ولم تَرَ فيها مَطَراً. فلا تَغْذُوَنَّ إِمَّرَةً ولا إِمَّرا».
ويقال: إِن الإِمَّر الولد من السائمة كلها.
ع
[الإِمَّع]: الذي لا رأي له.
... و [فِعَّلَة] بالهاء
ر
[الإِمَّرة]: لغة في الإِمَّر من الرجال.
والإِمّرَةُ: الأنثى من أولاد الضأن.
ع
[الإِمَّعة]: الذي لا رأي له، لغة في الإِمَّع،
قال ابن مسعود «3»: «لا يكونن أحدكم إِمَّعة».
...
__________
(1) ديوانه (30)، والجمهرة (3/ 218) واللسان (أمر)، وهو بلا نسبة في المقاييس (1/ 138).
(2) انظر الصحاح واللسان والتاج (أمر).
(3) هو في غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 189 - 190) وبقيته: « .. قيل: وما الإِمّعة؟ قال: الذي يقول أنا مع الناس». وقد شرحه بما ذكر المؤلف، وانظره في الفائق للزمخشري (1/ 43) وقال «الإِمّعة: الذي يتبع كل ناعق .. »، وهو في النهاية (1/ 66)؛ وأخرج الترمذي (2075) من حديث حذيفة، قال: قال رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم: «لا تكونوا إِمّعة تقولون إِن أحسن الناس أحسنا، وأن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إِن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا».
(1/322)

و [فُعَّلَة، بضم الفاء
هـ‍
[الأُمَّهَة]: أصل الأُمّ، لأن الجميع أُمَّهات، قال قصي بن كلاب «1»:
أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وإِلياسُ أَبِي
وفي الحديث: «نهى النبي عليه السلام عن بيع أُمَّهات الأولاد».
... فُعَّال، بضم الفاء
ن
[الأُمَّان]: الأمين، قال الأعشى «2»:
ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ الْ‍ ... أُمّانَ مَوْرُوداً شَرَابُهْ
... فاعِلَة
ن
[آمِنَة]: من أسماء النساء. وآمنةُ بنتُ وَهْب بن عبد مناف بن زُهْرَة أُمّ النبي عليه السلام.
... فَعال، بفتح الفاء
ر
[الأَمَار]: المَوْعِد.
والأَمَار: العلامة.
ن
[الأَمَان]: نقيض الخوف.
... و [فَعَالة] بالهاء
ر
[الأَمَارة]: العلامة، قال «3»:
إِذَا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ فَإِنَّها ... أَمَارَةُ تَسْلِيمِي عليكِ فسَلِّمِي
__________
(1) انظر اللسان (أمه). والجمهرة (3/ 267).
(2) ديوانه (64): وهو من قصيدته التي يمدح فيها ربيعة بن حيوة الكندي. وهو في اللسان (أمن).
(3) البيت بلا نسبة في اللسان (أمر) والمقاييس (1/ 139)، باختلاف في رواية صدره.
(1/323)

ن
[الأَمَانة] ما يؤتمن عليه، قال اللّاه تعالى:
أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماانااتِ إِلى أَهْلِهاا «1».
وقرأ ابن كثير: والّذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون «2». بلا ألف للتوحيد في «المؤمنين» و «سأل سائل» «3»، والباقون بالجميع فيهما.
وفي حديث «4» النبي عليه السلام:
«الأَمَانَةُ غِنىً»
يريد أن التاجر إِذا عرف بالأمانة كثر معاملوه في البيع والشراء.
ويقولون: «عليَّ أمانةُ اللّاه». وهي يمين عند الحنفية ومن وافقهم. وقال الشافعي:
إِن نوى اليمين كان يميناً.
... فِعال، بكسر الفاء
و [الإِماء]: جمع أَمَة [قال اللّاه تعالى:
وَإِماائِكُمْ «5»] «6».
... و [فِعالة] بالهاء
ر
[الإِمارة]: الولاية.
... فَعُول
ن
[الأَمُون]: الناقة الموثَّقة الخَلْق التي أُمِنَ فُتُورها في السير. وقيل: هي التي أُمِنَ عِثَارُها.
...
__________
(1) سورة النساء: 4/ 58.
(2) سورة المؤمنون: 23/ 8، والمعارج 70/ 32.
(3) هي في المعارج: 70/ 1.
(4) عن أنس بن مالك رواه القضاعي في مسند الشهاب، رقم (16) وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف، وهو في النهاية (1/ 71).
(5) في سورة النور: 24/ 32.
(6) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل (س) وهي زيادة من بقية النسخ عدا (ج).
(1/324)

فَعِيل
ر
[الأمير]: ذو الأمر.
وأَمير المرأة: زوجها.
ل
[الأَمِيلُ]: حَبْل من الرّمل يكون عرضُه نحوَ مِيل، وجمعه أُمُل.
ن
[أَمِين]: رجل أَمين: أي مأمون، قال اللّاه تعالى: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ «1».
والأمين: من ألقاب الخلفاء، وهو محمد ابن هارِون الرشيد.
وقال أحمد بن يحيى ثعلب: ويقال عند الدعاء: أَمِينَ، بقصر الهمزة، وأنشد «2».
تَبَاعَدَ مِنَّا فُحْطُلٌ وابْنُ أُمِّهِ ... أَمِينَ فَزَادَ اللّاهُ ما بَيْنَنا بُعْدا
قال: وإِن شئت مددت فقلت آمِينَ، وأنشد «3»:
يا رَبِّ لا تَحْرِمَنِّي حُبَّها أَبَداً ... ويَرَحْمُ اللّاهُ عَبْداً قَالَ آمِينا
... و [فَعِيلَة] بالهاء
د
[الأَمِيهة]: جُدَرِيّ الغنم، يقال فيه:
أُمِهَتِ الشاةُ فهي مَأْمُوهَةٌ.
... فِعْلان، بكسر الفاء
و [الإِمْوَان] جمع أَمَة، قال «4»:
أَمَّا الإِماءُ فلا يَدْعُونَني وَلَداً ... إِذا تَرَامَى بَنُو الإِمْوَان بالعارِ
...
__________
(1) سورة القصص: 28/ 26.
(2) لجبير بن الأضبط، انظر اللسان والتاج (فحطل، وفطحل) ونسبت في التاج فحسب.
(3) للمجنون، ديوانه (283).
(4) القتال الكلابي، ديوانه (54)، واللسان (أم وأمو)، وفيه رواية أخرى كما في التكملة (أمو).
(1/325)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ر
[أَمَرَه] أَمْراً: نقيض نهاه. قال اللّاه تعالى: وَلاا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبااباً «1» قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب بالنصب، والباقون بالرفع.
وكان أبو عمرو ونافع يليّنان همزة «يَأْمُرُ» * في جميع القرآن.
ويقال في الأمر منه «أؤمر» بالهمزة و «مُرْ» بلا همز، قال اللّاه تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلااةِ «2».
ويقال: أَمَر اللّاه تعالى القومَ: أي كثَّرهم.
وعلى ذلك
فسّر الحسن قوله تعالى:
أَمَرْناا مُتْرَفِيهاا فَفَسَقُوا فِيهاا «3» أي كثّرناهم.
وقيل هو من الأمر، أي أمرناهم بالطاعة ففسقوا. كما يقال: أمرتك فعصيتني. ليس المعنى: أمرتك بمعصيتي، لكن معناه: أمرتك بطاعتي فعصيتني.
ل
[أَمَلْتُ] الشيءَ وأَمَّلته بمعنى.
و [أَمَا] الهرُّ أُماءً: إِذا صاح.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
د
[أَمِدَ] عليه أمداً: إِذا غضب.
ر
[أَمِرَ] القوم: إِذا كثروا. وأَمِرَ مالُه: إِذا كثر.
__________
(1) سورة آل عمران: 3/ 80، وتمامها: .. أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ انظر القراءات في فتح القدير للشوكاني (1/ 355).
(2) سورة طه: 20/ 132.
(3) سورة الإِسراء: 17/ 16.
(1/326)

ن
[أَمِنَ] أَمْناً، فهو آمِنٌ: قال اللّاه تعالى:
وَمَنْ دَخَلَهُ كاانَ آمِناً «1». قيل: معناه:
كان آمناً من العقاب إِذا أقام حقوق اللّاه تعالى. وقيل: الأَمان للصيد. وقيل: آمناً من القتال.
فأما الحدود فتقام على من جنى فيه.
وهذا قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يقام الحدُّ على من جنى فيه حتى يلجأ إِلى الخروج منه.
ويقال: أَمِنْت الرجلَ على سِرِّي: أي ائتمنتُه. قال اللّاه تعالى: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ «2» وقوله مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطاارٍ «3» قيل: الباء بمعنى على. وقيل:
الباء لإِلصاق الأمانة، كقوله تعالى:
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ «4». وكان نافع في رواية وأبو عمرو يليّنان همزة «تَأْمَنْهُ».
هـ‍
[أَمِهْتُ] الشيءَ: إِذا نسيتُه. وعن ابن عَباس وعكرمة أنهما قرآ: وادّكر بعد أَمْه «5» بفتح الهمزة وسكون الميم، أي بعد نسيان.
... الزيادة
الأفعال
ر
[آمَرَ] اللّاه تعالى القومَ: أي كثَّرهم. وقرأ يعقوب: آمرنا مترفيها «6» أي كثّرنا.
ويحكى ذلك عن نافع وابن كثير.
__________
(1) سورة آل عمران: 3/ 97. وانظر ما ذكره المؤلف في تفسيرها فتح القدير: (1/ 362 - 365) وفيه قول الإِمامين أبي حنيفة والشافعي وغيرهما.
(2) سورة يوسف: 12/ 64.
(3) سورة آل عمران: 3/ 75، راجع فتح القدير: (10/ 353).
(4) سورة الحج: 22/ 29.
(5) سورة يوسف: 12/ 45، وقراءة الجمهور بَعْدَ أُمَّةٍ، كما في فتح القدير (3/ 31).
(6) سورة الإِسراء: 17/ 16، وانظر فتح القدير (3/ 214) وغريب الحديث (1/ 208).
(1/327)

ن
[آمَنْتُ] الرجلَ: إِذا أعطيتُه الأمان. واللّاه عز وجل المُؤْمِنُ لعباده من أن يظلم، قال اللّاه تعالى: الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ «1».
وآمَنَ بِاللّاهِ*: أي صدَّق. والإِيمان:
التصديق، قال اللّاه تعالى: وَماا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَناا «2».
وكان نافع في رواية وأبو عمرو يخففان همزة «مُؤْمِنٌ» * و «يُؤْمِنَّ» * ونحو ذلك في جميع القرآن.
والإِيمان في الشريعة: اسم لجميع الطاعات واجتناب المعاصي. هذا قول المعتزلة والزيديّة وبعض الخوارج.
وقال بعضهم: هو الإِقرار والمعرفة باللّاه تعالى وبكل ما جاء من عنده. وهو قول بعض أهل الرأي.
وقالت المرجئة: هو الإِقرار والمعرفة بما جاء من عند اللّاه تعالى مما أجمعت عليه الأمة.
وقالت الكرّامية: الإِيمان: الإِقرار باللسان فقط، والمنافق مؤمن.
وقالت الأشعرية: الإِيمان: التصديق.
وقالت الجهميّة: الإِيمان: المعرفة فقط «3».
والقول الصحيح هو الأول، لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللّاهِ وَرَسُولِهِ ... * «4» الآية، وقوله قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ... «5». ثم وَصَفَهم بصفاتهم.
... التفعيل
ر
[أَمَّرَه] على القوم: أي جعله أميراً عليهم.
__________
(1) سورة الحشر: 59/ 23.
(2) سورة يوسف: 12/ 17.
(3) انظر مختلف أقوال هذه الفرق في (مقالات الإِسلاميين) للأشعري (ط 2): (119؛ 140، 157، 303)؛ الكليات لأبي البقاء: (1/ 361 - 370).
(4) سورة الحجرات: 49/ 8.
(5) سورة المؤمنون: 23/ 5.
(1/328)

وأَمَّر اللّاه تعالى القومَ: أي كثَّرهم. وعن أبي عمرو أنه قرأ أمّرنا مترفيها «1» بالتشديد.
ن
[أَمَّن]: التأمين في الدعاء: أن يقول السامع: آمين.
و [أَمَّاها]: أي اتخذها أمة.
... المفاعلة
ر
[آمَرَه] في أمره: أي شاوره.
... الافتعال
ر
[ائْتَمَرَ] الرجلُ: إِذا فعل ما أمر به.
وائْتَمَرُوا: إِذا أَمر بعضهم بعضاً. قال اللّاه تعالى: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ «2».
وقوله تعالى: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ «3» قال أبو عبيدة: أي يتشاورون. وقيل:
يهمّون.
وائتمر الرجل: إِذا فعل الشيء من تلقاء نفسه، كأنه ائتمر بأمرها، قال امرؤ القيس «4»:
............... ... ويَعْدُو عَلَى المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ
أي: إِذا ائتمر أمراً غير رشيد عدا عليه فأهلكه. ويقال: بِئْسَ ما ائْتَمَرْتَ لنفسك.
__________
(1) سورة الإِسراء: 17/ 16.
(2) سورة الطلاق: 65/ 6.
(3) سورة القصص: 28/ 20. وراجع فتح القدير: (4/ 165).
(4) ديوانه (52) - ط. دار كرم. دمشق-، والصحاح واللسان والتاج (أمر). وصدره:
أحارِ بن عمروٍ كأنِّي خَمِرْ
(1/329)

وفي حديث عمر «1»: «الرجالُ ثلاثةٌ:
رجلٌ ذو رَأْيٍ وعقل، ورجل إِذا حَزَبَه أمرٌ أتى ذا رأي فاستشاره، ورجل حائِرٌ بائرٌ لا يأتمر رُشْداً ولا يطيع مُرْشِداً»
أي لا يأتي برشد من نفسه ولا يطيع من أرشده، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب «2»:
اعلَمِي أَنْ كُلُّ مُؤْتَمِرٍ ... مُخْطِئٌ في الرَّأْيِ أَحْيَانا
فإِذَا ما لَمْ يُصِبْ رَشَداً ... كانَ لَوْمُ القَوْمِ ثُنْيَانا
أي فِعْلُه عن غير مشورة يلام عليه، لأنه لا بدَّ فيه من الخطأ، فإِن أخطأ لامه الناس لوماً ثانياً.
ن
[ائتمنه] على الشيء: أي أمنه. قال اللّاه تعالى: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَماانَتَهُ «3».
... الاستفعال
ر
[اسْتَأْمَرَه] في كذا: [أي شاوَرَه] «4».
وفي الحديث «5»: «قال الحارثُ بن عمرو الغطفاني للنبي عليه السلام: اجعل لي شطرَ ثمار المدينة وإِلا ملأتها عليك خَيْلًا ورَجْلًا. فقال له النبي عليه السلام: حتى أَسْتَأْمِر السُّعُودَ. يعني سعد بنَ عبادةَ وسعد بنَ معاذٍ وأسعد بن زرارةَ».
ع
[اسْتَأْمَع]: ضعف رأيُه.
ن
[اسْتَأْمَنَه]: طلب منه الأمان.
__________
(1) قول عمر في غريب الحديث واللسان والنهاية (أمر): (1/ 66).
(2) شعره (شعراء إِسلاميون 394)، واللسان والتاج (أمر) ببعض الاختلاف.
(3) سورة البقرة: 2/ 283.
(4) ما بين المعقوفتين من المختصر.
(5) عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 132 - 133) عن أبي هريرة إِلى البزار والطبراني وقال: ورجال البزار والطبراني فيهما محمد بن عمرو وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.
(1/330)

و [اسْتَأْمَى] أَمَةً غيرَ أَمَتِه: أي اتَّخَذها.
... التفعّل
ر
[تأَمَّر] عليهم: أي صار أميراً.
ع
[تَأَمَّع] الرجل: إِذا ضعف رأيه.
ل
[تأَمَّل] الشيءَ: أي نظر فيه ليعلم عاقبته.
و [تأَمَّى] فلانٌ أمةً: أي اتخذها. وتأَمّت هي: أي امْتُلِكَت.
... التفاعل
ر
[تآمروا]: أي أمر بعضهم بعضاً.
وتآمروا: أي تشاوروا.
***
(1/331)

باب الهمزة والنون وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ت
[أَنْتَ]: اسم للحاضر المخاطب.
ف
[أَنْفُ] الرجل وغيره: معروف، قال اللّاه تعالى: وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ «1».
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام: «في الأنف الدية».
وأَنْفُ القوم: شريفُهم. ومن ذلك قيل في تأويل الرؤيا: إِن أنف الرجل شرفه وجاهه، وقد يكون رئيسه.
وأَنْفُ الشيء: طرفه.
وأَنْفُ الجبل: الناتئ منه.
وأنْفُ كل شيء: أوله.
ويقال: عدا أَنْفَ العَدْو: أي أشدَّه.
... و [فِعْل] بكسر الفاء
س
[الإِنْس]: خلاف الجن. سمّوا إِنساً لظهورهم.
ويقال: كيف ابنُ إِنْسك؟ أي نَفْسُك.
... و [فِعْل] من المنسوب
س
[الإِنْسِيّ]: خلاف الوحشي.
والإِنْسِيُّ من الدابة: هو الجانب الذي يركب منه الراكب ويحتلبُ الحالب، وهو الأيسر.
__________
(1) سورة المائدة: 5/ 45.
(2) عن عبد اللّاه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، رواه مالك في العقول، باب: ذكر العقول (2/ 849) والنسائي في القسامة، باب: العقول (8/ 57 - 60).
(1/333)

والإِنْسي من القوس: ما يلي الرامي منها.
وإِنْسِيُّ القَدَم: ما أَقْبَلَ على الرِّجْل منها.
ووَحْشِيُّها: ما أدبر.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
س
[الأَنَس]: الحي المقيم، قال «1»:
فَدَتْكَ الحيُّ حيُّ بني سُلَيْمٍ ... بِسَاكِنِهم وبالأَنَسِ المُقِيم
وأَنَس: من أسماء الرجال. وأنس بن مالك من أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسلم من الأنصار، وكان من المعمَّرين، ويقال: إِنه لم يمت حتى رأَى من صلبه مائة ذكَر.
... و [فَعَلَة] بالهاء
س
[الأَنَسة]: الأَنَس «2».
ي
[الأَنَاة]: الاسم من التأني، قال «3»:
فينا أَنَاةٌ وبعضُ القَوْمِ يَحْسَبُنا ... أَنَّا بِطاءٌ وفي إِبْطَائِنا سَرَعُ
وامرأة أَنَاةٌ: أي ذاتُ تأنٍّ بطيئةُ القيام، قال «4»:
رَمَتْهُ أَنَاةٌ مِنْ رَبِيعَةِ عامرٍ ... نَؤومُ الضُّحَى في مَأْتَمٍ أيِّ مَأْتَمِ
...
__________
(1) كلمة «قال» ثم الشاهد حاشية في الأصل (س) وفي أخرها (صح)، وهي متن في (لين).
(2) ويقال: الأُنْس أيضاً.
(3) وضاح اليمن، كما في المقاصد النحوية (2/ 216 - 217) والبيت من أبيات له في الحماسة بشرح التبريزي (261 - 262) وهي تحت عنوان: وقال آخر.
(4) أبو حيّة النمري، ديوانه (75)، واللسان (أني) وهو فيها بلا نسبة، و (وني) وهو فيها منسوب إِليه.
(1/334)

فَعِل، بفتح الفاء وكسر العين
ف
[أَنِفٌ]: جمل أَنِفٌ: إِذا اشتكَى أنفَه من الخِزامة.
ق
[أَنِقٌ]: شيءٌ أَنِقٌ مثل أَنِيق: أي حَسَنٌ.
... و [فُعُل]، بضم الفاء والعين
ف
[أُنُف]: روضة أُنُف: لم يرعَها أحد، وكأس أُنُف: لم يشرب بها أحد قبل ذلك. ومَنْهَل أُنُف.
... و [فعَل]، بكسر الفاء [وفتح العين] «1»
ي
[الإِنَى]: واحد الآناء، وهي الساعات، يقال: مضى إِنًى من الليل، قال اللّاه تعالى:
وَمِنْ آنااءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ «2».
وإِنَى الشيءِ: وقتُه، قال اللّاه تعالى:
غَيْرَ نااظِرِينَ إِنااهُ «3».
... الزيادة
أَفْعُل، بفتح الهمزة وضم العين
لا
[الآنُك]: الرصاص. قال أعرابي: هذا رصاص آنك، وهو الخالص.
وفي حديث «4» النبي عليه السلام: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلى حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أُذنيه الآنُكُ يومَ القيامة».
وفي حديث
__________
(1) عبارة «وفتح العين» لم ترد إِلا في (ج)، وهو أصوب.
(2) سورة طه: 20/ 130.
(3) سورة الأحزاب: 33/ 53.
(4) عن ابن عباس رواه البخاري في التعبير، باب: من كذب في حلمه، رقم (6635) وأبو داود، وفي الأدب، باب: ما جاء في الرؤيا، رقم (5024) والترمذي في الرؤيا، باب: في الذي يكذب في حلمه، رقم (2284).
(1/335)

آخر «1»: «مَنْ جَلَس إِلى قَيْنَةٍ لِيَسْتَمِعَ منها صُبَّ في أذنيه الآنُكُ يومَ القِيامة».
قال عديُّ بنُ الرِّقاع العامليّ «2» لرَوْحِ بن زِنْبَاع:
تِلْكَ التِّجَارَةُ لَا رَبِحْتَ بِمِثْلِهِا ... ذَهَبٌ يُبَاعُ بآنُكٍ وأَبَارِ
يعني أنه انتسب في غير اليمن فباع الذهب بالآنُك.
و «أَفعُل» في بناء الواحد قليل.
وذكر الخليل أنه لم يجد «أَفْعُل» في كلام العرب إِلا جمعاً غير «أَشدّ».
وقال أبو بكر: «قد جاء أَذْرُح وأَسْنُمَة، اسمان لموضعين. قال: فإِن قيل: أَذْرُح جمع لم يعرف واحده سمّي به المكان فذلك غير ممكن في أَسْنُمة، لأن أفْعُلَة بالهاء لم يأت جمع شيء البتة».
... فاعِلٌ
ف
[آنِف]: يقال: جاء آنفاً، أي من قبل، قال اللّاه تعالى قاالَ آنِفاً «3».
... و [فاعِلَة] بالهاء
س
[الآنسَة]، من النساء: التي تنبسط وتتحدث.
...
__________
(1) الحديث الآخر هذا بلفظه في النهاية لابن الأثير (1/ 77) وذكره في اللسان (أنك) عن ابن قتيبة. وقد عزاه الهندي في كنز العمال، رقم (40669) إِلى ابن صصرى في أماليه، وابن عساكر عن أنس.
(2) ذيل ديوانه (256)، والإِكليل (1/ 232)، والأغاني (9/ 315)، والإِبار هو: الرصاص الأسود، وعند الهمداني هو: ضرب من الشَّبَه- الإِكليل (1/ 232) - أما في كتابه (كتاب الجوهرتين/ 246) فيفصل في الشَّبَهِ فيقول هو: نحاسُ صُفْرٌ بإِطعام التوتيا المدبّر بالحلاوات وغيرها حتى أشْبَهَ الذهب فسمي شَبَهَا، قال السري:
تَشَبَّهَ بالفَعال به أناسٌ ... وأنَّى يُشْبِهُ الشَّبَهُ النُّضارا
(3) سورة محمد 47/ 16.
(1/336)

فَعال، بفتح الفاء
م
[الأَنَام]: الخَلْق، قال اللّاه تعالى:
وَالْأَرْضَ وَضَعَهاا لِلْأَناامِ «1».
ي
[الأَناء]: التأخير، وهو الاسم من آنى أي أَخّر، قال الشاعر: «2»
وآنَيْتُ العَشَاءَ إِلى سُهَيْلٍ ... أَو الشِّعْرَى فَطَالَ بِي الأَناءُ
... و [فِعال]، بكسر الفاء
ب
[الإِنَاب] «3»: المسك، قال «4»:
تَعُلُّ بالعَنْبَرِ والإِنَابِ ... كَرْماً تَدَلَّى مِنْ ذُرَى الأَعْنَابِ
ث
[الإِناث]: جمع أُنثى.
ض
[الإِناض]، بالضاد معجمة: حَمْل النخل المُدْرِك.
ي
[الإِناءُ]: معروف. والجمع: آنِيَةٌ، وجمعها: الأَواني.
وفي الحديث «5»:
«نهى النبي عليه السلام عن الشُّرْب في أواني الذّهب والفضة»
. ...
__________
(1) سورة الرحمن: 55/ 10.
(2) الحطيئة، ديوانه: (98).
(3) ويقال بالنصب كما في التكملة واللسان والتاج (أنب).
(4) انظر التكملة واللسان والتاج (أنب)، والشاهد في اللسان: دون عزو، قال: يعني جاريةً تعلّ شعرها بالأناب.
(5) هو من حديث حذيفة عند البخاري في الأطعمة، باب: الأكل في إِناء مفضض، رقم (5110) ومسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إِناء الذهب والفضة، رقم (2067).
(1/337)

فَعُول
ح
[أَنُوحٌ]: رجل أَنُوحٌ: كثير الأَنِيح.
وفرس أَنُوحٌ: كثير النَّفَس، قال «1»:
جَرَى ابْنُ لَيْلَى جِرْيَةَ النَّجيحِ ... جِرْيَةَ لا كَابٍ ولا أَنُوحِ
والأَنُوحُ: البخيل أيضاً.
ف
[أَنُوف]: امرأة أَنُوفٌ: طيبة ريح الأنف.
ق
[الأَنُوق]: الرحمة، يقال في المثل «2»:
«هو أَبْعَدُ من بيض الأَنُوق» لأنها تدع بيضها في أعالي الجبال حيث لا يُنال، قال الكميت «3»:
فلا تَجْعَلُوني في رَجَائيَ وُدَّكُم ... كَرَاجٍ على بَيْضِ الأَنُوقِ احْتِبَالَها
أي صيدها بالحبالة على بيضها.
... فَعِيل
ث
[الأَنِيث]: ما كان من الحديد غيرَ ذَكَر، يقال: سيف أَنِيث.
س
[أَنِيسٌ]: يقال: ما بها أَنِيس: أي أحد.
والأَنيس: كلُّ ما يُؤْنَسُ به.
ض
[الأَنِيض]: اللحم الأَنيض، بالضاد
__________
(1) العجاج، ديوانه (1/ 258 - 259)، وفيه: «السَّبُوح» مكان «النَّجِيح» قال شارحه: والأنوح: كثير الزحير.
(2) هو شاهد الغرابي في ديوان الأدب: (4/ 183)، وانظر جمهرة الأمثال (1/ 238)، ومجمع الأمثال (1/ 115).
(3) ديوانه.
(1/338)

معجمة: النيء لم ينضج، قال زهير: «1»
تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ فَهْيَ تَحْتَ الكَشْحِ دَاءُ
ق
[أَنِيق]: شيء أَنِيق، بالقاف: أي حسن.
... فُعْلىَ، بضم الفاء
ث
[الأُنثى]: خلاف الذكَر، وجمعُها إِناث وأَنَاثَى. قال اللّاه تعالى: وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى «2» قال الفقهاء: تُقاد الأنثى بالذكر والذكر بالأنثى، ولا يلزم ورثتها شيء.
وروي عن عليّ عليه السلام وجوبُ القصاص على الرجل إِذا قتل امرأة بشرط إِلزام أوليائها نصفَ دية الرجل «3».
وأُنْثَيَا الرجل: معروفتان.
وفي الحديث «4» عن النبي عليه السلام: «في الأُنْثَيَيْن الدِّيَةُ»
يعني بيضتي الرجل.
ولذلك قيل في العبارة: إِن بيضتي الرجل
__________
(1) ديوانه: (شرح أبي العباس ثعلب ط. دار الفكر، وأصلَّت بمعنى: أنتنت)، واللسان والتاج (أنض)، والأنيض:
الذي لم ينضج.
(2) سورة البقرة: 2/ 178؛ وهي آية القصاص، أولها: ياا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصااصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ .. وانظر تفسيرها للشوكاني في فتح القدير:
(1/ 174 - 175).
(3) في مسند الإِمام زيد بن علي (ص: 307) فيما يرويه عن أبيه عن جدّه عن علي قال: «لا قصاص بين الرجال والنساء- فيما دون النفس- والقصاص فيما بين الأحرار والعبيد. فيما دون النفس. »؛ ومع هذا فقد ضعف ما نسب من رواية للشعبي واحدة تناقض الحكم بقتل الرجل بالمرأة ولا توفية كما ذهبت إِلى ذلك «الشافعية والحنفية وزيد بن علي والمؤيد باللّاه .. » (نيل الوطر: 8/ 183)، وراجع الحاشية السابقة؛ وهو ما ذهب إِليه (الإِجماع) «إِلَّا رواية عن علي والحسن وعطاء» كما يذكر فقيه عصره العلامة المجتهد شيخ الحرم المكي محمد بن إبراهيم المنذري (ت: 319 هـ‍/ 931 م) في كتابه (الإِجماع): (144 - 145).
(4) بلفظ «وفي البيضتين الدية» عن عمرو بن حزم عن أبيه رواه النسائي في القسامه، باب: العقول، (8/ 57 - 60) وروى البيهقي في سننه (8/ 97) عن ابن المسيب قال: «مضت السنة في العقل، بأن في الذكر الدية، وفي الأنثيين الدية» وانظر الموطأ (2/ 849).
(1/339)

الإِناثُ من ولده فما رأى فيهما من زيادة أو نقصان كان في إِناث ولده.
والأُنْثَيَان: الأُذنان، قال «1»:
وكُنَّا إِذَا الجَبَّار صَعَّر خَدَّهُ ... ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ على الكَرْدِ
الكَرْد: العنق.
... فَعْلان، بكسر الفاء
س
[إِنْسَانٌ]: هو الإِنْسان. وهو بمعنى النَّاس في قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْساانَ لَفِي خُسْرٍ «2» لأن الإِنسان بمعنى الجنس.
وسمِّي إِنساناً لظهوره، من آنَسْتُ الشيءَ:
إِذا أبصرتُه، وجمعه أَنَاسِيُّ، وأصله أَنَاسِينُ، مثل سِرْحان وسَرَاحينُ، فأبدل من النون ياء، هذا أحد قولي الفراء. وقوله الآخر: إِنَّ أَنَاسِيّ جمع إِنْسِيّ، وهو قول الأخفش ومحمد بن يزيد، قال: وهو مثل كرسي وكراسيّ.
وإِنْسَانُ العين: ناظرها.
... ومن الرباعي
فَعْلَلوت، بالفتح
ز ر
[الأَنْزَرُوت]: هو العنزروت. وهو صمغ يؤتى به من فارس، منه أحمر، ومنه أبيض. وهو يابس في الدرجة الأولى، خاصته أنه يلزق القروح، والجراح، ويسهل البلغم، ويقطع الرطوبة السائلة إِلى العين، وينفع من الرمد. وإِذا أُخذ أوقية عنزروت ومثقال زعفران وسحقا بالماء وطلي بهما الورم الكائن في الرقبة شبه الخنازير حلّله وأزاله.
...
__________
(1) الفرزدق، ديوانه (1/ 178)، والمقاييس (1/ 144)، واللسان (أن ث).
(2) سورة العصر: 103/ 2.
(1/340)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يَفْعِل، بكسرها
ت
[أَنَتَ]: الأَنِيتُ، بالتاء: الأَنين، أَنَتَ:
إِذا أَنَّ.
وأَنَتَه: إِذا حسده. ورجل مأنوت:
محسود.
ح
[أَنَحَ] أَنِيحاً، بالحاء: إِذا تأذّى من مرض أَوْ بُهْر [كأنه] «1» يتنحنح ولا يُبِينُ.
وفي الحديث «2»: رأى عمر رجلًا يأنِحُ ببطنه، فقال: ما هذا؟ فقال: بَرَكةٌ من اللّاه، قال: بل هو عذابٌ يعذِّبُكَ اللّاه به.
ويقال للبخيل أَنُوحٌ. كأنه إِذا سئل الشيء أَنَح.
ف
[أَنَفْتُ] الرجلَ: إِذا ضربتُ أنفَه.
وأَنَفَه الماءُ: إِذا بلغ أنفَه.
وبعير مَأْنُوفٌ: يقاد بأنفه.
ي
[أَنَى] له أن يفعل كذا: أي حان، إِنًى وأَنْياً، قال اللّاه تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّاهِ «3».
قال راجز قضاعة «4»:
لَقَدْ أَنَى لِشَيْخِنا أَنْ يُذْكَرْ ... قُضَاعَةَ بنِ مالكِ بن حِمْيَرْ
النَّسَبُ المَعْرُوفُ غَيْرُ المُنْكَرْ ... مَنْ قَالَ قَوْلًا غَيْرَ ذَا تَنَصَّرْ
وأَنَى الماءُ: إِذا سخن وانتهى حرّه، قال اللّاه تعالى: وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ «5»، قال
__________
(1) زيادة من المعاجم يقتضيها السياق.
(2) قول عمر في النهاية (1/ 74).
(3) سورة الحديد: 57/ 16.
(4) الرجز لعمرو بن مرة الجهني القضاعي كما في سيرة ابن هشام (1/ 11 - 12)، والإِكليل (1/ 240).
(5) سورة الرحمن: 55/ 44.
(1/341)

النابغة «1»:
وتُخْضَبُ لِحْيَةٌ غَدَرَتْ وخَانَتْ ... بِأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الجَوْفِ آنِ
... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحهَا
س
[أَنِسَ] به أَنَساً.
ف
[أَنِفَ] الرجلُ من الشيء أَنَفاً وأنَفَةً: إِذا استنكف كأنه شمخ بأنفه.
وأَنِف البعيرُ: إِذا اشتكى أَنفَه من الخِزامة.
ق
[أَنِق]: الأَنَق: الفرَح والإِعجاب بالشيء.
... الزيادة
الإِفعال
ث
[آنَثَت] المرأةُ: إِذا وَلَدَت أنثى.
س
[آنَسَه]: نقيض أوحشه.
وآنَسْتُ الشيءَ: إِذا أبصرتُه، قال اللّاه تعالى: آنَسَ مِنْ جاانِبِ الطُّورِ نااراً «2».
وقال الهذليُّ «3»:
أَرَاني إِذا ما الصُّبْحُ آنَسْتُ ضوءَه ... يُعَاوِدُني قِطْعٌ عليَّ ثَقِيلُ
وآنَسْتُ الصوتَ: سمعتُه، قال [الحارث] «4» بن حِلِّزَةَ «5»:
__________
(1) ديوانه (189). ط. دار الكتاب العربي.
(2) سورة القصص: 28/ 29.
(3) أبو خراش الهذلي، ديوان الهذليين (2/ 117).
(4) «الحارث» زيادة من (لين).
(5) البيت من معلقته، انظر شرح المعلقات العشر لابن النحاس وآخرين (117).
(1/342)

آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القُ‍ ... ... .. نَّاصُ عَصْراً وقَدْ دَنَا الإِمْسَاءُ
النبأة: الصوت.
وآنَسْتُه: عَلِمْتُه، قال اللّاه تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً «1».
ض
[آنَضْتُ] اللحم: إِذا لم تنضجه.
ويقال: إِنّ الإِيناض إِدراكُ حَمْلِ النَّخلة.
ف
[آنَفَه] فأَنِفَ: إِذا اشتكى منه أنفَه.
ق
[آنَقَه] الشيءُ: أعجبه.
ي
[آنَيْت] الشيء: إِذا أخَّرْتُه.
وفي الحديث «2»: قال النبي عليه السلام لرجل:
«أما جَمَّعْتَ يا فلان؟ فقال: أما رأيتني جَمَّعْتُ معك؟ قال: رأيتُك آذَيْتَ وآنيتَ» وذلك أنه أتى وهو يخطب يوم الجمعة فتخطَّى رقاب الناس.
... التَّفعيل
ب
[أَنَّبَه]: إِذا عيَّره وشتمه.
ث
[أَنَّثَ]: التأنيث نقيض التذكير.
س
[أَنَّسَه] وآنَسَه بمعنى.
ف
[أَنَّفت] الشيء: إِذا حَدَّدْتُ طرفَه.
... المفاعلة
س
[آنَسَه]: من الأُنْس.
...
__________
(1) سورة النساء: 4/ 6.
(2) هو من حديث جابر بن عبد اللّاه عند ابن ماجه في إِقامة الصلاة، باب: ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة، رقم (1115)؛ وأحمد: (4/ 188؛ 190).
(1/343)

الافتعال
ف
[ائتنف]: الائتناف: الاستئناف.
... الاستفعال
س
[استأنس] به: نقيض استوحش منه.
واستأنس الوحشيُّ: إِذا أحسّ إِنسيًّا، قال النابغة «1».
كَأَنَّ رَحْلِي وقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنا ... بِذي الجَلِيلِ على مُسْتَأنِسٍ وَحَدِ
يعني على ثور وحشي وقد فزع من الإِنس. ووَحَد: أي وحيد.
وقوله تعالى: حَتّاى تَسْتَأْنِسُوا «2» أي تستأذنوا فتعلموا أيؤذن لكم أم لا، وهو من آنَسَ الشيءَ: إِذا علمه.
ف
[اسْتَأْنَفَ]: الشيءَ: إِذا ابتدأه.
ي
[اسْتَأْنَى] به: أي انتظر.
... التفعّل
س
[تَأَنَّسَ] به: أي استأنس.
ق
[تَأَنَّق] الرجل في الشيء، بالقاف: إِذا عمله بإِحكام.
وتَأَنِّق فلان في الرّوضة: إِذا وقع فيها معجَباً بها.
وفي حديث «3» ابن مسعود:
«إِذا وقعتُ في آل حم وقعتُ في روضاتٍ دَمِثاتٍ أَتَأَنَّقُ فيهن»
شبَّه السور بالروضات في حسنهن.
ي
[تأَنَّى] في الأمر: إِذا تمكّث.
...
__________
(1) ديوانه (49)، وعجزه في اللسان (أنس، وحد).
(2) سورة النور: 24/ 27.
(3) الحديث في غريب الحديث (2/ 214) وقال أبو عبيد: «قال الفراء: قوله: آل حم، إِنما هو كقولك: آل فلان وآل فلان، كأنه نسب السور كلها إِلى حم .. »، وهو في الفائق بإِضافة في الشرح (1/ 52)؛ والنهاية (1/ 76).
(1/344)

باب الهمزة والهاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العِين
ل
[أَهْل] الرجل: آلُه، وهم أشياعه وأتباعه وأهل ملّته. ثم كثر استعمال الأهل والآل حتى سمّي بهما أهل بيت الرجل لأنهم أكثر من يتبعه. قال اللّاه تعالى: وَناادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقاالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ «1» أي قد وعدت أهلي بالسلامة، فرد اللّاه تعالى عليه فقال: ياا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ «2» الآية، أي ليس من أهل دينك وولايتك، وهذا قول الجمهور.
قال الحسن: كان ابن نوح منافقاً، ولذلك قال نوح: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي.
وفي الحديث «3»: قيل لأبي بكر رضي اللّاه عنه لمّا استخلف عمر رحمه اللّاه: «إِنك استخلف على المسلمين فظًّا غليظ القلب، فما اعتذارك عند اللّاه؟ فقال: أقول: اللهمَّ إِني ولَّيتُ عليهم خير أهلي في نفسي»
أي خير من اتّبعني وأطاعني. ويروى: «خير أهلك» أي من أطاعك واتّبع دينك.
وأَهْل بيت الرجل: أقاربه، لأنهم أكثر من يتبعه.
وأَهْل الرجل وأهل بيته: امرأته وأزواجه، قال اللّاه تعالى: فَلَمّاا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَساارَ بِأَهْلِهِ «4»، وقال تعالى: إِنَّماا يُرِيدُ اللّاهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ «5»، قال أبو إِسحق وغيره من
__________
(1) سورة هود: 11/ 45. وكان في النسخ «قال نوح .. » وهو خطأ.
(2) سورة هود: 11/ 46.
(3) هو في النهاية (1/ 83 - 84).
(4) سورة القصص: 28/ 29.
(5) سورة الأحزاب 33/ 33.
(1/345)

المفسرين «1»: يعني أزواج النبي عليه السلام، لقوله تعالى: وَاذْكُرْنَ ماا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ «2».
(وقيل: المراد به: عليّ وفاطمة وابناهما رضي اللّاه عنهم) «3».
وجمع أَهْل: أَهْلُون وآهال.
ويقال: أهلًا وسهلًا. قال الأصمعي: أي ائت أهلًا لا غُرَباء وسهلًا لا حَزْناً.
ويقال: فلان أَهْل لكذا: أي حقيق به.
... و [فَعْلَة]، بالهاء
ل
[الأَهْلَة]: الأهل، قال «4»:
__________
(1) قال الشوكاني في فتح القدير (4/ 270): «وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية، فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير، أن أهل البيت المذكورين في الآية هن زوجات النبي صَلى الله عَليه وسلم خاصةً، قالوا: والمراد بالبيت بيت النبي صَلى الله عَليه وسلم ومساكن زوجاته لقوله تعالى: وَاذْكُرْنَ ماا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ وأيضاً السياق في الزوجات من قوله تعالى: ياا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوااجِكَ- الأحزاب الآية 28 - إِلى قوله وَاذْكُرْنَ ماا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ- الآية 34 - وقال أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وروي عن ابن الكلبي أن أهل البيت المذكورين في الآية هم: علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، ومن حججهم الخطاب في الآية- 33 - بما يصلح للذكور لا للإِناث وهو قوله عَنْكُمُ ويُطَهِّرَكُمْ ولو كان للنساء خاصة لقال عنكن ويطهركن، وأجاب الأولون عن هذا أن التذكير باعتبار لفظ الأهل كما قال سبحانه: قاالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّاهِ رَحْمَتُ اللّاهِ وَبَرَكااتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ- هود الآية 73 - وكما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلَك؟ يريد زوجته أو زوجاته، فيقول: هم بخير».
هذه خلاصة أوجز بها الشوكاني آراء المفسرين، ثم أورد حججهم وما يستدلون به من الأحاديث من (271 - 272). وأورد خلال ذلك رأيا بجمع بين نساء النبي وبين فاطمة وعلي والحسن والحسين، وذكر أن من خصوا أهل البيت بعلي وفاطمة- وأولادهما- يحتجون فيما يحتجون بحديث مروي عن ابن حمراء ثم قال عنه: «وهو وَضَّاع كذاب» ص 271.
أما أبو إِسحق الذي ذكره نشوان هنا فهو أبو إِسحق الزجَّاج صاحب كتاب معاني القرآن (4/ 226 - 227) وقد ذكر الرأيين ومال إِلى أن المراد نساء النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين.
(2) سورة الأحزاب: 33/ 34.
(3) هذه العبارة «وقيل المراد ... رضي اللّاه عنهم» وردت في الأصل (س) على الحاشية وبعدها «صح أصل» ووردت متناً في (لين)، وليست في بقية النسخ.
(4) أبو الطمحان القيني، انظر اللسان والتاج (أهل، بري).
(1/346)

وأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّيْتُ وُدَّهُم ... وأَبْلَيتُهم في الحَمْدِ جُهْدِي ونَائِلي
... و [فَعْل]، من المنسوب
ل
[الأَهْلِي] من الدواب: الذي يألف المنازل.
والأهْلِي من الأشجار: الذي يغرس في البيوت والبساتين.
... فُعْلَة، بضم الفاء
ب
[أُهْبَة]: يقال: خذ أُهْبَة الأمر: أي عُدَّته.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ب
[الأَهَب]: جمع إِهاب.
... و [فَعَلة]، بالهاء
ر
[الأَهَرَة]: متاع البيت.
... فَعِل، بكسر العين
ل
[أَهِل]: منزل أَهِلٌ «1»: به أهلُه.
... الزيادة
فِعال، بكسر الفاء
ب
[الإِهَاب]: كل جلد. وقيل: هو الجلد قبل أن يدبغ.
__________
(1) وآهِل أيضاً وستأتي.
(1/347)

وفي الحديث «1»: قال النبي عليه السلام: «لا تَنْتَفِعُوا من المَيْتَةِ بإِهَابٍ».
قال عمر وعائشة وابن عمر وأحمد بن حنبل ومن وافقهم: لا يطهر جلد الميتة بالدِّباغ «2»، لهذا الخبر. وروي ذلك عن مالك، وهو قول زيد بن علي.
وعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي:
يطهر بالدباغ، لِما
رَوَى ابن عباس عن النبي عليه السلام «3» «أيُّما إِهابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ»
، ولِما
رَوَى «4» أنه عليه السلام مرّ بمَيْتَةٍ فقال: «هلا انْتَفَعْتُم بإِهابها» «5»
. ن
[الإِهان]: عود عِذْق النّخلة، وهو العُرْجُون، وجمعه أُهُنٌ.
... و [فِعالة]، بالهاء
ل
[الإِهالة] «6»: الوَدَك.
__________
(1) عن عبد اللّاه بن عُكَيْم رواه أبو داود في اللباس، باب: من روى أن لا ينتفع بإِهَاب الميتة، رقم (4127 و 4128) والترمذي في اللباس، باب: ما جاء في جلود الميتة إِذا دبغت رقم (1729) والنسائي في الفرع والعتيرة، باب: ما يدبغ به من جلود الميت. (7/ 175)
(2) في الأصل (س) حاشية لعلها بعد قوله «بالدباغ» ونصها: «وهو قول أهل البيت عليهم السلام: لا يطهر جلد الميتة وإِن دبغ» ولا يبدو أنها بخط الناسخ وليس عليها رمزه. جمه‍
(3) عن ابن عباس رواه مسلم في الحيض، باب: طهارة جلود الميتة، رقم (366) ومالك في الصيد، باب: ما جاء في جلود الميتة (2/ 498) وأبو داود في اللباس، باب: أهب الميتة، رقم (4123) والترمذي في اللباس، باب: ما جاء في جلود الميتة إِذا دبغت، رقم (1728).
(4) عن ابن عباس رواه البخاري في البيوع، باب: جلود الميتة قبل أن تدبغ، رقم (2108) ومسلم في الحيض، باب:
طهارة جلود الميتة بالدباغ، رقم (363 - 365).
(5) في الأصل (س) حاشية لعلها بعد كلمة «بإِهابها» ونصها «ينتفع به ولا يُصلى فيه-[لعل الصواب عليه]- كما يُنْتَفَع بجلود السباع» وليس عليها رمز الناسخ.
(6) ويطلق على الإِهالة في اللهجات اليمنية اليوم اسم: الهَال، وهو من شحم الذبائح المذاب والمحسن ببعض التوابل ويُؤْتَدَم به. أما الوَدَك فهو: أثر الدَّسم، فما كان فيه أثر الدسومة فهو وَدِكٌ، قال الهمداني في الإِكليل (8/ 125) يصف الهياكل العظمية للموتى التي عثر عليها في جُرُوْفِ وادي (ضهر) « .. فما كان منها حدث فعظمه وَدِكٌ وما كان قديماً فعظمه أبيض .. » ويطلق الوَدَك على: الشحم المذاب- انظر تعليق الأكوع على المرجع المذكور، واللسان (أهل) -.
(1/348)

وعن أبي زيد: الإِهَالة: كل شيء من الأدهان كالزيت ودهن السمسم.
وعن الأصمعي: يقال «1»: «أنا منه كَحَاقِنِ الإِهالة»: أي أنا عالم به؛ لأنَّ حاقِنَ الإِهالة لا يحقِنُها حتى ينظر إِليها ويتفقّدها.
قال ابن الأعرابي: إِنما قيل: صحراء الإِهالة «2»، لسرعة سِمَن المال فيها.
... فَيْعُلان، بفتح الفاء وضم العين
ق
[الأَيْهُقَان]، بالقاف: الجِرْجِير البرّيّ.
...
__________
(1) هو مثل، انظر جمهرة الأمثال (2/ 162)، ومجمع الأمثال (1/ 42).
(2) انظر معجم البلدان لياقوت (1/ 283)، قال: «موضع في شعر هلال بن الأشعر المازني» قال:
فَسَقْياً لصحراءِ الإِهالةِ مربغاً ... وَلِلْوَقبى من منزلٍ دَمِثٍ مُثْرِ.
(1/349)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يَفْعُلٍ، بضمها وكسرها أيضاً
ل
[أَهَلَ] الرجل أُهولًا: إِذا تزوَّج، يأهُل ويأهِل. بضم الهاء وكسرها لغتان.
قال الكسائي: ويقال: أَهَلْتُ بالرجل:
إِذا أَنِسْتَ به.
والآهل من الدواب: الذي يألف المنازل.
... الزيادة
الإِفعال
ل
[آهَلَ]: قال أبو زيد «1»: يقال: آهَلَك اللّاه في الجنة إِيهالًا: أي أدخلكها وزَوَّجَكَ فيها.
... التفعيل
ل
[أَهَّلَه] اللّاه تعالى للخير: أي جعله له أهلًا.
... الاستفعال
ل
[اسْتَأْهَل] الرجلُ: إِذا أكل الإِهالةَ، قال «2»:
لا بَلْ كُلِي يا مَيُّ واسْتَأْهِلِي ... إِنَّ الَّذِي أَنْفَقْتِ من مالِيَهْ
ولا يقال: فلان مستأهل لكذا، إِنما يقال: أَهْلٌ لكذا.
... التفعُّل
ب
[تَأَهَّبَ] للأمر: أي استعدّ له.
ل
[تَأَهَّلَ]: أي تزوّج.
__________
(1) قول أبي زيد في ديوان الأدب للفارابي دون نسبة إِليه (4/ 221).
(2) البيت لعمرو بن أسوى كما في اللسان والتاج (أهل).
(1/350)

باب الهمزة والواو وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ب
[أَوْب]: يقال: جاؤوا من كل أَوْب:
أي من كل وجهةٍ «1». كأنه: من كل مرجع، من قولهم: آب: إِذا رجع.
د
[أَوْد]: حيّ من اليمن «2». وهم ولد أَوْدِ بنِ الصَّعْبِ بنِ سَعْد العَشِيرة بن مَذْحج. منهم الأَفْوَهُ الأَوْدِيُّ الشاعر، واسمه صَلَاءَةُ بن عمرو بن مالك بن الحارث بن عَوْفِ بن مُنَبِّه بن أَوْد «3»، وهو القائل «4»:
__________
(1) كذا في الأصل (س)، وفي بقية النسخ «وجهٍ».
(2) ذكر الهمداني منازلهم في سَرْو مذحج بالبيضاء ويافع والعوالق والسوادية، ومن أبرز من بقي منهم اليوم آل حميقان. انظر الصفة (182 - 185، 200) وانظر ما علقه محققها القاضي محمد الأكوع من الحواشي، وانظر أيضاً مجموع الحجرى (البيضاء)، وكان لهم منازل قديمة في مخلاف نجران وشمال اليمن مجاورين لزبيد وبني الحارث ومنبه، وانظر في أنسابهم النسب الكبير لابن الكلبي (332 - 335) تحقيق محمود فردوس العظم، وكان لهم بعد الإِسلام خطة بالكوفة وكان من أعزهم فيها عبد الرحمن بن النعمان بن زيد كما ذكر ابن الكلبي.
(3) شاعر جاهلي، حكيم، كان سيّد قومه وفارسهم، عاصر امرأ القيس وعمّر بعده أكثر من عقدين فتوفي (نحو 50 ق. هـ‍/ 570 م)، ويعد مثله من المؤسسين للقوالب والمضامين التي استقر عليها الشعر العربي، إِلَّا أنه امتاز بحكمته البليغة، وحَفل شعره بالقيم السامية والمثل الرفيعة، وتعد داليته التي مطلعها:
معاشر ما بنوا مجداً لقومهم ... وإِن بنى غيرهم ما أفسدوا عادوا
«من حكمة العرب وآدابها» كما أشار أبو الفرج في أغانيه، واثبت ابن قتيبة أبياتاً منها ومن سائر شعره الجيد المشهور بوصفه من فحول الشعراء وأعلى طبقاتهم (انظر: الشعر والشعراء (134) الأغاني: (ط. دار الفكر) (12/ 198) الاشتقاق (2/ 412).
(4) البيت من قصيدة له طويلة مطلعها:
إِن ترَي رأسي فيه نزعٌ ... وشَوَاتَي خَلَّةٌ فيها دُوار
انظر ديوانه (الطرائف الأدبية/ 13)، وانظر منتخبات عظيم الدين: (4 - 5).
(1/351)

نحن أَوْدٌ ولأَوْدٍ سُنَّةٌ ... شَرَفٌ ليس لَهُم عَنْهُ قَصَارُ
وأَوْد: موضع بالبادية.
س
[أَوْس]: الذئب. وتصغيره أُوَيْس، قال «1»:
ما فَعَلَ اليَوْمَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ؟
وأَوْس: من أسماء الرجال.
والأَوْس: أحد قبيلي الأنصار، وهما الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة [العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد السفر بن الأزد قاله الأشعري] «2».
ق
[الأَوْق] بالقاف: الثِّقَل. يقال: ألقى عليَّ أَوْقَه: أي ثِقَلَه.
ل
[أَوْل]: ماء كان به يوم للعرب، قال جميل «3»:
ونَحْنُ مَنَعْنَا يَوْمَ أَوْلٍ ذِمَارَنا ... ويَوْمَ أُفَيٍّ والأسِنَّةُ تَرْعُفُ
__________
(1) انظر شرح أشعار الهذليين (575) والشاهد يروى لعمرو ذي الكلب الهذلي ولأبي خراش، وروايته «ما صنع» مكان «ما فعل» وانظر التاج (أوس) وقال إِنه ينسب إِلى عمرو ذي الكلب وإِلى أبي خراش وزاد نسبته إِلى رجل من هذيل عير مسمى، والشاهد في اللسان (أوس) بعبارة: قال الهذلي، وهو دون عزو في المقاييس (1/ 157) وقبله:
يا ليتَ شعري فيك والأمرُأَهَمْ
(2) ما بين المعقوفتين جاء حاشية في الأصل (س) وفي أولها (جمه‍) رمز الناسخ وبدايتها: «صوابه متوالياً ابنا حارثة ابن ثعلبة العنقاء .. إِلخ» وفي آخرها (صح) وجاء النص في (لين) متناً، وليس في بقية النسخ، وكان نص المتن هو: «الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر» وتدخل الحاشية جاء من بعد «ثعلبة» بإِضافة لقبه «العنقاء» ثم إِضافة «مزيقياء» لقباً لعمرو، ثم إِضافة «ماء السماء» لقباً لعامر .. ثم أكمل النسب إِلى الأزد. فليس فيه تصويب يقابل قوله «صوابه» وإِنما فيه إِضافة وإِكمال. ولعله أراد بقوله: «متوالياً» مسلسلًا إِلى الأزد.
(3) ديوانه: (125) ط. دار الفكر العربي، وفيه: «نساءنا» مكان «ذمارنا».
(1/352)

ن
[أَوْن] الأَوْنان: العِدْلان. واحدهما أَوْن.
والأوْن: الخُرْج.
هـ‍
[أَوْهِ]: كلمة تَحَزُّن، قال «1»:
فَأَوْهِ مِنَ الذِّكْرَى إِذَا ما ذَكَرْتُها ... ومِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وسَمَاءِ
... و [فُعْل]، بضم الفاء
ب
[الأُوب]: لغة في الأَوْب.
د
[أُود]: موضع بالبادية.
... و [فُعْل] من المنسوب، بالهاء
[الأُوقيَّة]، بالقاف: وزن أربعين درهماً «2».
...
__________
(1) البيت دون نسبة في ديوان الأدب للفارابي (4/ 142) والخصائص لابن جنى، وفي اللسان (أوه، أوا) وروى:
«فأَوْه»، و «فأوَّ». و «لذكراها» مكان «من الذكرى».
(2) الأُوْقيَّةُ في المعاجم العربية: أربعون درهماً وفي حديث صداقه صَلى الله عَليه وسلم لنسائه فسر مجاهد الأُوقية بأربعين درهماً، وفي حديث الصدقة عن المال زكاة له: ليس فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة، وفسروا الخمس الأواق.
بمئتي درهم- انظر اللسان والتاج (وقي) - وقال في اللسان «وكانت الأوقية قديماً عبارة عن أربعين درهماً، وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل» ثم روى عن الجوهري قوله «وأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويُقَدِّر عليه الأطباء فالأوقية عندهم عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم». والمعروف الآن أن الأوقية عشرة دراهم، والدرهم (2 ر 31 غرام)، والرطل العربي (16) أوقية تساوي (160) درهماً، انظر كتاب:
suedarabie nalswirtsch afts; sebietii, a. grohmann, bruenn- leipzis- wien 1933, p. 99.
وهذه هي الأوزان المتعلقة بالأوقية والدرهم والرطل- موضع هذا التعليق كما جاءت في الموسوعة العربية الميسرة (4/ 1767): -
(1/353)

فَعَل، بفتح الفاء والعين
د
[الأَوَد]: العَوَج.
... الزيادة
أفْعَلُ، بالفتح
ل
[الأَوَّل]: خلاف الآخر، قال اللّاه تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ «1».
... و [أَفْعَل]، من اللفيف
ي
[آوي]: ابن آوَى: معروف. وقال الخليل: لا يصرف على كل حال.
... مَفْعَل، بالفتح
ي
[المَأْوى]: مكان كل شيء، قال اللّاه تعالى: عِنْدَهاا جَنَّةُ الْمَأْوى «2».
...
__________
- (جدول) الموازين التجارية الموازين/ الموازين/ الموازين/ الموازين 16 درهم أوقية/ 10 ملليجرام سنتجرام/ 12 أوقية رطل/ أوقية تجاري 3495/ 28 جرام 16 أوقية رطل/ 10 سنتجرام ديسيجرام/ 12 درهم أوقية/ 35274/ 0 أوقية تجاري جرام 112 رطل قنطار انجليزي/ 10 ديسيجرام جرام/ 400 درهم أقة/ رطل تجاري 453592/ 0 كيلو جرام 20462/ 2 رطل تجاري كيلو جرام صغير/ 100 سنتيجرام جرام/ 100 رطل قنطار/ طن صغير 90718/ 0 طن متري 2000 رطل طن صغير/ 10 جرام ديكاجرام/ 36 أقة قنطار/ 10231/ 1 طن صغير طن متري 2240 رطل طن كبير/ 10 ديكاجرام هكتوجرام// رطل تجاري 21528/ 1 رطل/// تثميني/// 82286/ 0 رطل تجاري رطل/// تثميني/// درهم 12/ 3 جرام/// آفة 7/ 9 2 رطل/// قنطار 928/ 44 كيلو جرام/// 00223/ 0 قنطار كيلو جرام
(1) سورة الحديد: 57 من الآية 3 هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظّااهِرُ وَالْبااطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
(2) سورة النجم: 53/ 15.
(1/354)

مُفَعَّل، بفتح العين مشددة
م
[المُؤَوَّم]: العظيم الرأس.
... فَعَّال، بفتح الفاء وتشديد العين
ب
[الأَوَّاب]: التَّوَّاب، قال اللّاه تعالى:
إِنَّهُ أَوّاابٌ* «1».
هـ‍
[الأَوَّاه]: الدَّعَّاء، وقيل: الفقيه، وقيل:
المؤمن، بلغة الحبشة، وقيل: الرحيم، من التأوُّه والتَّضَرُّع شفقاً وفرقاً ولزوماً للطاعة، قال اللّاه تعالى: إِنَّ إِبْرااهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّااهٌ «2».
... فَعَال، بالتخفيف
ن
[الأَوَان]: الحين. والجمع آوِنَةٌ، مثل زمان وأَزْمِنَة، وأصله: أَأْوِنة، بهمزتين «3» قال: «4»
هذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زِيَمْ
... و [فُعَال]، بضم الفاء
ر
[الأُوَار]: شدة حرّ النار والشمس.
__________
(1) سورة ص: 38/ 17، 19، 30، 44. وسورة ق: 50/ 32.
(2) سورة هود: 11/ 75
(3) جملة: «وأصله أَأْوِنةٌ بهمزتين» مثبتة في الأصل (س) بين السطرين وبعدها (صح أصل) وهي في (لين) متن.
وليست في بقية النسخ.
(4) المشطور من رجز لرُشَيْد بن رُمَيْض العَنَزي قاله في الحطم القيسي ونُسب أيضاً إِلى الحُطَم، انظر الكامل (494، 498 - 499)، واستشهد بها الحجاج في خطبته المشهورة.
(1/355)

والأُوَار: العطش، قال «1»:
والنَّارُ لا تَشْفِي مِنَ الأُوَارِ
م
[الأُوَام]: حر العطش.
... و [فُعَالة]، بالهاء
ر
[أُوَارة]: اسم موضع «2» حَرَّق به عمرو ابن هند الملك اللخمي مائة رجل من تميم.
... فِعَال، بكسر الفاء
ن
[الإِوَان]، والإِيوان: بناء يبنى طولًا ويُعْجَم «3» وهو أعجمي.
... فُعْلى، بضم الفاء
ل
[الأُولى]: نقيض الأُخرى.
...
__________
(1) الشاهد بلا نسبة في شرح شواهد المغني (1/ 316)، وروايته بتمامه:
يَسْقونَ آبالَهُمُ بالنارِ ... والنَّارُ قد تَشفي من الأوارِ
قال: شارح الشواهد: «المراد بالنار: نار الوسم، يعني أنها إِذا وردت المنهل ورأوا وسمَها عرفوا أصحابها، فخلوا لها المنهل لتشرب تكريماً لأصحابها فكانت النار التي هي آلة الوسم سبباً لشربها».
(2) وهو كما قيل: ماء وجبل لبني تميم ناحية البحرين وانظر ياقوت (1/ 273 - 274)، وانظر الصفة:
(325، 331، 440).
(3) أي: ويُغْفَل ويُبْهم.
(1/356)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعلُ، بضمها
ب
[آبَ]: إِذا رجع، أَوْباً وإِياباً ومآباً، قال اللّاه تعالى: إِنَّ إِلَيْناا إِياابَهُمْ «1» وقال تعالى: فَمَنْ شااءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً «2».
والأوّاب: التوّاب، لأنه رجع عن المعاصي «3».
وآبَتِ الشمس: إِذا غابت.
وعن عليّ أن النبي عليه السلام قال: «4» «شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبتِ الشمسُ، مَلأَ اللّاه قُلُوبَهم وقُبُورَهم ناراً»
يعني صلاة العصر. وقد ذكرنا أقوالَ العلماء فيها واختلافَهم في باب الواو والسين.
وآبَتْ يد الرامي إِلى سهمه عند النَّزْع في القوس، أَوْباً.
ويقال: أُبْتُ إِلى بني فلان: إِذا أتيتُهم ليلًا.
وأصل آبَ: أَوَبَ يَأْوُب، بتحريك الواو، فأبدلت الواو ألفاً في الماضي وألقيت حركتها على الهمزة في المستقبل. وكذلك نحوه من معتل العين مثل: جاد وقال. ومن الياء مثل: آد يئيد: إِذا اشتد، وباع وسار.
د
[آدَه] الأمرُ أَوْداً: إِذا أثقله، قال اللّاه تعالى: وَلاا يَؤُدُهُ حِفْظُهُماا «5» أي لا يثقله، وقال «6»:
__________
(1) سورة الغاشية 88 الآية 25.
(2) سورة النبأ: 78 من الآية 39، وأولها ذالِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ....
(3) وللغويين فيها سبعة أقوال، قيل: الأواب: التائب؛ أو الراحم، أو المُسَبِّح، أو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب، أو المطيع، أو الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر اللّاه منه، أو الحفيظ- انظر اللسان (أوب) -
(4) دون قوله: «آبت الشمس» رواه البخاري في المغازي، باب: غزوة الخندق، رقم (2773) ومسلم باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، رقم (627).
(5) سورة البقرة: 2/ 255.
(6) البيت للمثقب العبدي وهو مطلع قصيدة له في المفضليات (1/ 705)، وروايته:
ألا إِن هنداً رث أمس جديدها ... وضنت وما كان المتاع يؤودها.
(1/357)

ألا تِلْكَ سَلْمَى اليوم بُتَّ جَدِيدُها ... وضَنَّتْ وما كانَ النَّوَالُ يَؤُودُها
والأَوْد: العطف، يقال: أُدْتُه: إِذا عطفتُه.
س
[آسَ]: الأَوْس: العطية، يقال: آسَه: إِذا أعطاه.
ف
[آفَ]: شيء مَؤُوف: أصابته آفة.
ق
[آقَ] على الشيء أوقاً: إِذا اطّلع.
ل
[آلَ] مآلًا: إِذا رجع.
وآل العسلُ وغيره أَوْلًا وأُوُولًا: إِذ خَثُر.
وأُلْتُ الشيء أَوْلًا: إِذا أصلحته.
وآلَ الأمير الرعيّة: أي ساسها، إِيالةً.
يقال: فلان حسَن الإِيالة: أي السياسة.
وفي الحديث «1»: قال عمر: «قد أُلْنا وإِيلَ علينا»
. ن
[آنَ]: الأَوْن: الرِّفْق في المشي. يقال:
أُنْتُ أَوْناً.
والأَوْن أيضاً: الدَّعَة والسكون.
... فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ي
[أَوَى] الإِنسان وغيره إِلى مكانه أُويّاً، قال اللّاه تعالى: فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ «2».
وطير أُوِيٌّ: أي مجتمعة.
ويقال: أَوَيْتُ لفلان: أي رتبتُ له، مَأْوِيةً، قال الشاعر «3»:
............... ... ولو أَنَّنِي اسْتَأْوَيْنُه ما أَوَى لِيَا
__________
(1) انظر النهاية (1/ 85).
(2) سورة الكهف: 18 من الآية 16 وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَماا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللّاهَ فَأْوُوا ... الآية.
(3) عجز بيت لذي الرمة ديوانه: (2/ 1305)، واللسان والتاج (أوى)، من قصيدة له في مدح بلال بن أبي بردة الأشعري وصدره:
على أمرِ مَن لم يشْوني ضَرُّ أمرِهِ
وشَوَى الرامي بمعنى: لم يصب مقتلًا، فهو يريد: على أمر مَن كان ضَرُّهُ شديداً علي.
(1/358)

ويقال أيضاً: أَوَى أَيَّةً، وأصلها أَوْيَة، فأدغمت، قال: «1»
أَرَاني ولا كُفْرانَ لِلَّهِ أَيَّةً ... لِنَفْسِي لَقَدْ طَالَبْتُ غَيْرَ مُنِيلِ
أَيَّةً لنفسي: أي رحمة لنفسي
... الزيادة
الإِفعال
ي
[آواه] إِيواءً: قال اللّاه تعالى:
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ «2».
... التفعيل
ب
[أَوَّبَ]: التَّأْويب: سير النهار.
التأويب: التسبيح، قال اللّاه تعالى:
ياا جِباالُ أَوِّبِي مَعَهُ «3» أي سَبِّحي «4».
ق
[أَوَّقَه]، بالقاف: إِذا قلَّل طعامه، قال: «5»
عَزَّ على عَمِّكِ أَنْ تُؤَوَّقي ... أو أَنْ تَبِيتي لَيْلَةً لم تُغْبَقي
ل
[أَوَّلَ] الحديث: إِذا فسَّره، قال اللّاه تعالى: وَماا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّاهُ وَالرّااسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّاا بِهِ «6».
__________
(1) البيت لابن الدمينة، ديوانه (86) ولكن فيه اختلافات فانظر الديوان، وهو دون عزو في اللسان (أو).
(2) سورة المعارج 70/ 13.
(3) سورة سبأ: 34/ 10.
(4) انظر اللسان والتاج (أوب).
(5) هو جندل بن المثنَّى الطهوي، كما في اللسان (أوق)، وهو في ديوان الأدب بلا نسبة (4/ 229).
(6) سورة آل عمران: 3/ 7.
(1/359)

قال الحسن: «1» لا يعلم تأويله إِلا اللّاه دون غيره.
والرّااسِخُونَ على قوله:
مبتدأ و (يَقُولُونَ): خبره.
وقال ابن عباس: وَالرّااسِخُونَ عطف على اسم اللّاه تعالى، وهم داخلون في الاستثناء.
ويَقُولُونَ على قوله في موضع الحال، أي قائلين.
قال ابن عباس:
أنا ممن يعلم تأويله.
وهذا أَوْلَى، لأن اللّاه تعالى مدحهم بالرسوخ في العلم، ولو لم يعلموا لم يمدحهم لأنهم جهّال، ولأنه لا فائدة في إِنزال شيء من القرآن لا يُعلم تأويله، ولا يتعبّد اللّاه عز وجل خلْقه بما لا يعلمونه.
ن
[أَوَّنَ] الحمار: إِذا شرب فامتلأ بطنه فصارت خاصرتاه مثل الأَوْنَيْن، وهما العدْلَان، قال رؤبة: «2»
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً رَبَّ الفَلَقْ ... سِرّاً وقَدْ أَوَّنَ تَأْوينَ العُقُقْ
جمع عَقُوق، وهي الحامل من الأفراس.
هـ‍
[أَوَّهَ]: إِذا قال: أَوْهِ.
... الافتعال
ب
[ائْتَابَ]: قال بعضهم: يقال: ائتابَ بمعنى آبَ. قال «3»:
ومن يَتَّق فإِنَّ اللّاهَ مَعْهُ ... ورِزْقُ اللّاهِ مُؤْتَابٌ وغَادِي
أي آئب بالعشي وغاد بالغدوّ.
وأصل ائتاب ائتوَب يأتَوِب: ائتِوَاباً فهو مُؤْتَوِب، فأبدلت الواو ألفاً في الفعل واسم الفاعل والمفعول وياءً في المصدر. وكذلك نحوه من معتل العين، مثل احتاج واعتاض عوضاً، ومن الياء مثل: ابتاع وارتاب.
__________
(1) وعدد من المفسِّرين، انظر تفسيرها في فتح القدير (1/ 314 - 317).
(2) ديوانه (108)، وديوان الأدب: (4/ 229) واللسان (أون).
(3) البيت بلا نسبة في ديوان الأدب (4/ 234) والخصائص. (1/ 306) والصحاح واللسان (أوب، وقى).
(1/360)

ل
[ائْتَالَه]: بمعنى آلَه: أي أصلحه، قال لبيد «1»:
............... ... بمُؤَتَّرٍ تَأْتالُهُ إِبْهَامُها
... الاستفعال
س
[استآسه]: أي استعطاه. والمُسْتَئيس:
المستعطي.
وأصل اسْتَآسَهُ: اسْتَأْوَس يَسْتَأْوِسُ اسْتِئْواساً فهو مُسْتَأْوِسٌ. فجعلت حركة الواو على الهمزة وأبدلت الواو ألفاً في الماضي واسم المفعول وياء في المستقبل واسم الفاعل. ورُدَّ المصدر إِلى استئاسة.
وكذلك نحوه من معتل العين مثل:
استجاب استجابة واستقام استقامة، ومن الياء استبان استبانة واستخار استخارة.
... الانفعال
د
[انآدَ]: إِذا انحنى، قال: «2»
لم يَكُ يَنْآدُ فأَمْسَى انآدا
وأصل انآد: انأَوَد ينأَوِد انئواداً فهو منأَوِد. فأبدلت الواو ألفاً في الفعل واسم الفاعل وياء في المصدر.
وكذلك نحوه من معتل العين مثل:
انجاب وانقاد، ومن الياء مثل انساح وانقاس.
... التفعّل
ب
[تَأَوَّبَه] همٌّ: إِذا آبه.
__________
(1) ديوانه: (314)، وشروح المعلقات، وصدره:
وصبوح صافيةٍ وجذب كرينةٍ
والكرينة: المغنية الضاربة بالعود وهو: الكِران.
(2) الشاهد معزو في اللسان (أود) إِلى العجاج، وليس في ديوانه.
(1/361)

وتأَوَّب إِلى فلان: إِذا أتاه ليلًا.
د
[تأَوَّد] الشيء: إِذا تثنّى وتمايل، قال عنترة «1»:
خَوْدٌ إِذا دَرَجَ القِصَارُ تَأَوَّدَتْ ... بأَقَبَّ مُضْطَمِرِ الوِشَاحِ مُقَوَّمِ
ل
[تأَوَّل] الآية والحديث.
هـ‍
[تأَوَّه]: إِذا قال أَوْهِ، قال:
ولَرُبَّما ابْتَسَمَ الحَلِيمُ مِنَ الأَذَى ... وفُؤادُهُ مِنْ حَرِّهِ يَتَأوَّهُ
ي
[تأَوَّى]: التأَوِّي: التجمُّع، تأوَّت الطير: تجمّعت.
...
__________
(1) البيت ليس في ديوانه، وهذا الوزن هو وزن معلقته ورويها وليس في مصادرها المختلفة.
(1/362)

باب الهمزة والياء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
د
[الأَيْد]: القوة. ومنه قولهم: أيَّدك اللّاه «1»، قال اللّاه تعالى: وَالسَّمااءَ بَنَيْنااهاا بِأَيْدٍ «2». وفي قراءة عبد اللّاه: أولي الأيد والأبصار «3» بغير ياء، أي القوة.
ر
[الأَيْر]: ذكَر الرجل. ويعبّر عن الولد الذكر.
وفي حديث عليّ «4» «مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيه يَنْتَطِقْ به»
أي من كثر إِخوته اشتد ظهره، قال «5»:
فَلَوْ شَاءَ، رَبّي كانَ أَيْرُ أَبِيكُم ... طَوِيلًا كأَيْرِ الحارِثِ بنِ سَدُوسِ
قال الأصمعيُّ: كان للحارث بن سدوس واحد وعشرون ذَكَراً «6».
ولذلك قيل في تأويل الرؤيا: إِنَّ ذَكَر الرجل ولدُه من الذكور؛ فإِن رأى فيه طولًا وقوة وزيادة كان كذلك في ولده، وإِن رأى فيه ضعفاً ونقصاً كان كذلك. وإِن رأى أنه انقطع فهو انقطاع الذكور من ولده.
وقد يكون الذكَر أيضاً ذِكْر الرجل في
__________
(1) بعده في (ج) وحدها: «أي قواك اللّاه».
(2) سورة الذاريات: 51/ 47.
(3) سورة ص: 38/ 45، وانظر قراءتها في فتح القدير: 4/ 437.
(4) حديث الإِمام علي والشاهد وقول الأصمعي في النهاية (1/ 85)، وفي كتب الأمثال وفيما ذكر المؤلف من تأويل (ذكر الرجل في الرؤيا) انظر: تفسير الأحلام الكبير لابن سيرين (ط. دار الكتب العلمية- بيروت 1991) (133).
(5) السُّرادق السدوسي كما في التكملة والتاج وهو بلا نسبة في النهاية وفي اللسان (أير)؛ وهو أحد بيتين نسبهما الجاحظ إِلى السدوسي في البيان والتبيين: (3/ 787).
(6) في الجامع: «ابنا ذكرا» وهو المقصود بكلام الأصمعي.
(1/363)

الناس فما رأى فيه كان في ذِكْره كذلك.
ك
[الأَيْك]: جمع أَيْكَة، وهي الشجر الملتفّ الكثير.
م
[الأَيْم]: الحيَّة.
ن
[أَيْنَ]: كلمة يسأل بها عن المكان.
والأَيْنُ: الإِعياء. قال أبو زيد: ولا يبنى منه فعل. وقال بعضهم: قد بني منه الفعل.
والأَيْن: الحيّة.
ويقال: آنَ أَيْنُك: أي حان حينك.
... و [فَعْلة]، بالهاء
ك
[الأَيْكَة]: واحدة الأيك. قال اللّاه تعالى: كَذَّبَ أَصْحاابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ «1». ويقرأ. لَيْكَةَ بفتح التاء على مثال لَيْلَة، وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر، واختيار أبي عبيد. ولم يختلفوا في غير هذين الموضعين أنه بالألف واللام.
وقيل: إِن أصل لَيْكَة: الأيكة، ثم خفِّفت الهمزة وألقيت حركتها على اللام وسقطت واستغني عن ألف الوصل لأن اللام قد تحركت «2». وعلى هذا لا يجوز في «ليكة» إِلا الخفض.
وحكى أبو عبيد أنَّ «لَيْكَة» اسم القرية التي كانوا فيها، والأَيكة: اسم البلد.
__________
(1) سورة الشعراء: 26/ 176، وانظر القراءات في تفسيرها في فتح القدير (4/ 114).
(2) وقريب من ذلك ما في لهجات اليمن اليوم، فعند تعريف الكلمة المبدوأة بهمزة يلغون الهمزة فيقولون في الأكمة والأداة والأسي- اسم جبل- على التوالي: اللكمة واللَّداة واللسى فإِذا أفردوا قالوا لَكَمة ولَداة .. إِلخ وكأن اللام أصبحت من أصل الكلمة- فاء الكلمة-.
والعرب تقول: الأَحْمَر جاءني، وتلقى الهمزة فتقول: جاءني الحَمْرَ، ثم تقول: لَحْمر.
(1/364)

ل
[أَيْلَة]: اسم موضع، قال حسان «1»:
مَنْ يَغُرُّ الدَّهْرُ أو يَأْمَنُهُ ... مِنْ قَبِيلٍ بعد عَمْروٍ وحُجُرْ
مَلَكا مِنْ جَبَلِ الثَّلْج إِلى ... جَانِبَيْ أَيْلَةَ مِنْ عَبْدٍ وحُرْ
يعني ملكين من غسان من آل جَفْنَة، وقيل: من كنْدَة، وقد ملك عمرو وحجر من كلا الفريقين «2». وجبل الثلج: ببلد الروم «2».
م
[أَيْمَة] المرأة: أُيُومها. وفي المثل:
«الحرب أَيْمَةٌ» «3» أي تبقى فيها النساء بغير أزواج.
وفي الحديث «4»: «كان النبي عليه السلام يتعوّذ باللّاه من الأَيْمَة»
. ... فِعْل، بكسر الفاء
ر
[الإير] ريح الشمال، وأنشد الأصمعي «5»:
مَطَاعِيمُ أَيْسَارٌ إِذَا ما تَنَكَّبَتْ ... مَلَاوِيثُ أَيْسَارٌ إِذَا الإِيرُ هَبَّت
وإِير: اسم موضع «6» بالبادية، قال
__________
(1) البيتان ليسا في مطبوعات ديوانه، والبيت الثاني منهما لحسان في معجم ما استعجم للبكري (216) وكذلك في اللسان والتاج (أيل). وانظر في أيلة معجم ما استعجم، وياقوت (1/ 292 - 293) والصفة (3، 58، 273، ) وهو اليوم ميناء معروف شمال العقبة.
(2) قال البكري عن أبي عبيدة أن حسان يعني عمرو بن هند وحجر بن الحارث الكندي، وقال: إِن جبل الثلج بدمشق.
(3) المثل رقم (1151) في مجمع الأمثال للميداني وروايته (مأيمة» وسيورد المؤلف هذه الرواية بعد قليل.
(4) الحديث بزيادة « ... والعَيْمَة» في النهاية، وشرحها بطول التَّعَزُّب.
(5) البيت بلا نسبة في الصحاح واللسان والتاج (أير).
(6) ذكر الهمداني في الصفة (330) أن إِيرا اسم جبل ويفهم من السياق أنه من ديار ربيعة، وذكر ياقوت أنه موضع بالبادية جرت فيه وقعة واستشهد بالبيت التالي للشماخ، وذكر أنه يقال: إِنه جبل في أرض غطفان، وإِير من مياه بني نمير. ياقوت (1/ 290).
(1/365)

الشَّمَّاخُ «1»:
عَلَى أَصْلَابِ أَحْقَبَ أخدَرِيٍّ ... مِنَ اللّائي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ
ل
[إِيل]: يقال: إِيل من أسماء اللّاه تعالى «2».
هـ‍
[إِيه]: تقول لمن تستزيده الحديث: إِيهِ وإِيهٍ بالكسر والتنوين، ولمن تأمره بالكَّفّ:
إِيهَ وإِيهاً بالفتح والتنوين.
قال الأصمعي: لا يجوز في هذا وما شاكله إِلا التنوين، ولا يجوز حذفه.
ويروى أنه لَحَّنَ ذا الرّمة في قوله «3»:
وَقَفْنَا فَقُلْنَا إِيهِ عَنْ أُمِّ سَالِمِ ... وما بَالُ تَكْلِيمِ الدِّيَارِ البَلَاقِعِ
وقال بعض النحويين: يجوز حذف التنوين على أنه معرفة. وقيل: بل حذفه بنيّة الوقف.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
[ألف]
[أَيا]: كلمة نداء، يقال: أيا زَيدُ أقبل.
... و [فِعَلة]: بكسر الفاء بالهاء
ي
[إِيَاة] الشمس: ضوؤها، وهو مقصور.
ويقال: إِياء، ممدود بغير هاء أيضاً.
ويقال: إِنه مع المد مفتوح الأول، ومع القصر والهاء مكسور الأول لا غير.
... الزيادة
مَفْعَلَة، بالفتح
__________
(1) ديوانه: 153 ط. دار المعارف بمصر، والصحاح واللسان والتاج (أير).
(2) انظر الحاشية في بناء (فِعْل) من باب الهمزة واللام (إِلّ).
(3) ديوانه (2/ 778)، والخزانة (6/ 208)، وإِصلاح المنطق (291) والصحاح واللسان والتاج (أيه).
(1/366)

367
م
[مَأْيَمَة]: يقال: الحرب مَأْيَمةٌ «1»، تئيم فيها النساء.
... مُفْعِل، بضم الميم وكسر العين
د
[المُؤْيِد]: الأمر العظيم، قال طرفة «2»:
............... ... أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ؟
... فَعِّل، بفتح الفاء وكسر العين مشددة
ر
[الأَيِّر]: ريح الشمال. وأَصل أَيِّر:
أَيْيِر، بياءين على فَيْعِل، فأدغمت الياء في الياء. وكذلك ما شاكله.
ل
[الأَيِّل]: الماء الغليظ، قال النابغة «3»:
............... ... وقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيِّلا
ويقال: إِنه من الواو، وأصله: آيل، على مثال فاعِل، من آل العسل وغيره: إِذا خثر، ولكنه شدّد.
م
[الأَيِّم]: المرأة لا بعل لها، بِكراً كانت أم ثيِّباً، والجمع الأَيَامى. ويقال للرجل:
أَيِّم أيضاً، قال اللّاه تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَياامى مِنْكُمْ «4» أي من لا زوج له من الرجال والنساء.
__________
(1) المثل رقم (1151) في مجمع الأمثال للميداني.
(2) ديوانه (45)، وشرح المعلقات العشر (46)، وصدره:
تقول وقد تَرَّ الوظيفُ وساقُها
(3) الجعدي، شعره (124)، واللسان: (ثفر) وصدره:
بُرَيْذِيْنةٌ بَلَّ البراذين ثَفْرَها
(4) سورة النور: 24/ 32.
(1/367)

وفي حديث عمر «1»: «مِن حَظِّ الرجل نَفَاقُ أَيِّمِه وموضعُ حقِّه»
أي تزويج حريمه، وأن يكون حقه عند من لا يجحده.
... و [فُعَّل]، بضم الفاء وفتح العين
ل
[الأُيَّل]: لغة في الإِيَّل، بكسر الهمزة «2»، وهو الذكر من الأوعال، وجمعه أَيائِلُ
... [فَعُّول]، بفتح الفاء وضم العين مشددة
ب
[أيُّوب]: من أسماء الرجال، إِسرائيلي، لا ينصرف للمعرفة والعجمة، وهو معرب، وأصله أيْوُوْب على فيعول مثل دَيْجُور من آب يؤوب: إِذا رجع [وإِن كان أعجمياً قياساً على قَيُّوم من قام يقوم بواوين الأولى أصلية عين فيعول قلبت ياءً وأدغمت فيها الياء الأولى الزائدة وجوباً لاجتماعهما في كلمة وسبق أولاهما ساكنةً، والأخرى زائدة واو فيعول، وهو من باب الهمزة والواو فكتب هنا للفظ] «3».
... فِعَال، بكسر الفاء
د
[إِيَاد]: قبيلة من العرب. وهم ولد إِيادِ ابنِ نِزَارِ بنِ مَعَدّ بنِ عَدْنان، قال الأَسْوَدُ بن يَعْفُر «4»:
مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلِ مُحَرِّقٍ ... تركوا مَنَازِلَهُم وَبَعْدَ إِيادِ
__________
(1) انظر غريب الحديث (2/ 46 - 47) والنهاية (1/ 405).
(2) ويقال الأَيِّل أيضاً.
(3) ما بين المعقوفين جاء في الأصل (س) حاشية وجاء في (لين) متناً، وفي أول الحاشية (جمه‍) رمز ناسخها، وليس في آخرها (صح)، ولم يأت في بقية النسخ.
(4) البيت من داليته المشهورة التي مطلعها:
نام الخليّ وما أحسّ رقادي ... والهمُّ محتضرٌ لديَّ وِسادي
وهي في المفضليات (2/ 965 - 985). وانظر الأغاني (13/ 15، 16، 17، 18، 19) والشعر والشعراء (134 - 135) وصنفة جزيرة العرب (321).
(1/368)

والإِياد: التراب حول الخباء، قال ذو الرمة «1»:
دَفَعْنَاهُ عَنْ بِيضٍ حسانٍ بأَجْرَعٍ ... حَوَى حَوْلَها مِنْ تُرْبِهِ بإِيَادِ
وكلُّ شيء كان واقياً لشيء فهو له إِيَاد.
ويفسّر بيت ذي الرمة على هذا أيضاً.
وإِياد العسكر: ميمنته وميسرته. قال العجاج «2»:
عَنْ ذِي إِيَادَيْنِ لُهَامٍ لو دَسَرْ ... بِرُكْنِهِ أَطْوَادَ دَمْخٍ لأنْقَعَرْ
وإِيَاد كل شيء: ما يقوِّيه من جانبيه، وهما إِياداه، قال العجاج يصف ثوراً «3»:
مُتَّخِذاً مِنْهَا إِيَاداً هَدَفا
ل
[الإِيَال]: وعاء يُجعل فيه عصير أو شراب، قال: «4»
............ ... وأَحْدَثَ بَعْدَ إِيَالٍ إِيَالا
م
[الإِيَام]: الدخان.
... فِعْلى، بكسر الفاء
ك
[إِيَّاك] وإِيَّاه: كلمة تخصيص تستعمل مقدمة على الفعل، كقوله: إِيّااكَ نَعْبُدُ وَإِيّااكَ نَسْتَعِينُ «5».
ولا تستعمل مؤخرة عن الفعل إِلا أن
__________
(1) ديوانه (2/ 690)، ورواية أوله: «ذعرناه» وانظر المقاييس واللسان والتاج (أيد) وفيها «دفعناه».
(2) ديوانه: (1/ 22 - 23).
(3) ديوانه: (2/ 235).
(4) البيت بلا نسبة في مقاييس اللغة (1/ 159)، واللسان والتاج (أول)، وصدره:
فَفَتَّ الختام وقد أزمنت
(5) سورة الفاتحة 1/ 5، وانظر تفسيرها في فتح القدير: (1/ 22).
(1/369)

يفصل بينها وبين الفعل، كقولك: لا نعبد إِلا إِياك.
وإِيّا: من أَوى يأوي، وأصلها: إِوْيَا، فانقلبت الواو ياء ثم أدغمت.
قال الخليل وسيبويه: إِيّا: اسم مضاف إِلى الكاف. قال الخليل: وهو اسم مضمر مضاف إِلى الكاف، وهي في موضع خفض. وحكى عن العرب. إِذا بلغ الرجلُ السّتين فإِيّاه وإِيِّا الشَّوَابِّ.
وقال محمد بن يزيد: هذا خطأ، لا يضاف المضمر، ولكنه مبهم مثل «كُلّ» أضيف إِلى ما بعده.
وقال الأخفش: لا موضع للكاف في إِيّاك، وهي كلمة واحدة، لأن المضاف لا يكون إِلا نكرة، وإِيّاك في غاية التعريف.
وقال الكوفيون: إِيّاك: ضمير منفصل بكمالها.
***
(1/370)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
د
[آدَ] الشيءُ أَيْداً: إِذا اشتد وقوي، قال امرؤ القيس «1»:
فأَثَّتْ أَعَالِيهِ وآدَتْ أُصُولُه ... ومالَ بقِنْوَانٍ مِنْ البُسْرِ أَحْمَرا
ض
[آضَ] أَيْضاً، بضاد معجمة: إِذا رجع.
ومنه قولهم: قال أيضاً.
م
[آمَت] المرأة أَيْماً وأُيُوماً وأَيْمَةً: إِذا صارت أَيِّما، قال «2»:
فَرُحْنا وقَد آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ ... ونِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فيهنَّ أيِّمُ
يعني سعد بن أبي وقّاص يوم القادسية.
قال أبو بكر: ويقال في الدعاء على الرجل: ما لَه؟ آمَ وعَامَ! ف‍ «آمَ»: إِذا هلكت امرأته، و «عامَ»: إِذا هلكت ماشيته.
ن
[آنَ]: يقال: آنَ لك أن تفعل كذا أيْناً:
أي حان. وروي أن الحسن قرأ: ألم يَئِنْ للّذين آمنوا «3» بكسر الهمزة وسكون النون على هذه اللغة.
...
__________
(1) البيت بهذه الرواية في اللسان (أيد) وله روايات مختلفة في طبعات الديوان وغيرها، انظر ديوانه (44) ط. دار كرم.
(2) البيت من بيتين في تاريخ الطبري (3/ 577) قيلا في يوم القادسية. قال: وقال رجل من المسلمين:
نُقاتل حتى أنزل اللّاهُ نصرَه ... وسعدٌ بباب القادسية معصمُ
فأُبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيِّم
(3) سورة الحديد: 57/ 16، وقراءة الجمهور أَلَمْ يَأْنِ .. ، كما في فتح القدير (5/ 168).
(1/371)

فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
س
[أَيِسَ]: بمعنى يَئسَ. وقرأ ابن كثير:
ولا تأيسوا من روح الله «1». والباقون بتقديم الياء على الهمزة.
... الزيادة
التفعيل
د
[أَيَّد]: يقال: أَيَّدك اللّاه تعالى: أي قوَّاك، قال اللّاه تعالى: وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهاا «2».
س
[أَيَّسَ]: قال بعضهم: يقال: أَيَّسَه: إِذا أثَّر فيه.
هـ‍
[أَيَّهَ] به: إِذا صاح. والتَّأْيِيه: رفع الصوت.
ي
[أَيَّا] بالإِبل: أي زجرها وقال: أيايا، قال الشاعر «3»:
إِذا أَيَّا بها الحادي تبارت ... سِرَاعَ الخَطْوِ يُقْلِقُها أَيَايَا
وحكى بعضهم أنه يقال: أَيَّيْت آيةً:
أي نصبت علامة. والآية من الياء.
... التفعّل
د
[تَأَيَّد]: أي تقوَّى.
__________
(1) سورة يوسف: 12/ 87.
(2) سورة التوبة: 9/ 40.
(3) لم نجد البيت فيما بين أيدينا من مظان.
(1/372)

م
[تأَيَّمَت] المرأة زماناً: إِذا مكثت بلا زوج. وكذلك تأيَّم الرجل.
ي
[تَأَيَّا]: يقال إِنَّ التَّأَيِي التلبُّث والانتظار.
تأَيَّا الرجل تأَيِّياً وتأْيِيَةً.
يقال: ليست الدنيا منزلَ تئيَّة: أي منزل تلبُّث.
... التفاعل
ي
[تَآيَا]: يقال: تَآيَيْتُ، أي: تعمَّدتُ الشيءَ. وأصله من الآية، وهي العلامة.
***
(1/373)

باب الهمزة والألف المبدلة من واو أو ياء وما بعدهما
الأسماء
فَعَل، بفتح الفاء والعين
[من الياء]
د
[الآد]: القوة، قال «1»:
............... ... بأَدْمَاءَ تَنْهَضُ في آدِهَا
وهو من الياء.
س
[الآس]: بقيّة الرماد بين الأثافي.
والآس: شجر طيب الريح، وهو الهدَس «2». قال الهذلي «3»:
تَاللّاهِ يَبْقى عَلَى الأَيَّامِ ذُو حَيَدٍ ... بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ والآسُ
والآس: بارد في الدرجة الأولى، يابس في الثانية، وهو يجلو البَهَق، ويسوِّد
__________
(1) الأعشى ديوانه (124)، وروايته: «بعرفاء»، وصدره:
قطعت إِذا خبَّ رَيْعَانُها
وكلمة «بأدماء» جاءت في بيت قبل هذا (ص 123)، وهو:
فقلنا له هذه هاتِها ... بأَدْمَاءَ في حبلِ مقتادِها
وانظر ديوان الأدب (4/ 159).
(2) ولا يزال يطلق على الآس البري اسم الهدس، وانظر كتاب) schopen (الأدوية التقليدية في اليمن- بالألمانية (ص 186).
(3) البيت لمالك بن خالد الخناعي الهذلي، ديوان الهذليين (3/ 2)، ورواية صدره:
والخُنْسُ لن يُعجِزَ الأيامَ ذو حَيَدٍ
وذكر محققه رواية «
تاللّاه ...
إِلخ» وهو مع أبيات من القصيدة في الخزانة (5/ 176) ونسبه إِلى أبي ذؤيب الهذلي تبعاً للسكرى في شرح أشعار الهذليين. ونسبة (فيشر) في شواهده إِلى صخر الغي- الهذلي- وذكر أنه ينسب إِلى مالك بن خالد وزاد نسبته إِلى عبد مناف الهذلي.
(1/375)

الشعر. وإِذا دُقّ وقطر ماؤه في الأذن نفع من القيح السائل منها. وإِذا سُحِقَ وذرّ على القروح المترطبة جفّفها؛ وينفع من الدَّاحِس ويطيِّب الآباط المنتنة. وإِذا دقّ وصبّ عليه ماء وزيت أو دُهنُ ورد نفع من القروح الرطبة والإِسهال والبواسير. وإِذا دُقّ وضُرِب بخل وترك على الرأس قطع الرُّعاف؛ وهو يحلل الأورام الحارة. وإِذا حرق وخلط بزيت أو مُوم أَبْرَأَ حَرْق النار.
وحَبُّه نافع لنَفْث الدّم. وهو يقوّي المعدة، ويدر البول، وينفع من أوجاع المفاصل إِذا ضمد به. ودهنه نافع في البواسير وحرق النار واسترخاء المفاصل والبَثْر والإِسهال وقروح الأمعاء.
ل
[آلُ] الرجل: أهله.
والألف فيه مبدلة من الهاء. والدليل عليه أنك إِذا صغرته قلت: أُهَيْل، والجميع أَهْلُون.
وآلُ الرجل: أتباعه وأشياعه وأهل ملته.
ثم كثر استعمال ذلك في أقاربه لأنهم أكثر من يتبعه. ومنه قوله تعالى: وَآلَ إِبْرااهِيمَ وَآلَ عِمْراانَ عَلَى الْعاالَمِينَ «1».
ومنه
قولهم في الصّلاة «2»: «اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيتَ وباركتَ على إِبراهيم وعلى آل إِبراهيم».
ومنه قوله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذاابِ «3» ولم يكن له منهم قريب في النسب. ومنه قول عبد المطلب بن هاشم «4»:
نَحْنُ آلُ اللّاهِ في بَلْدَتِهِ ... لَمْ يَزَلْ ذَاكَ على عَهْدِ أبْرَهَمْ
__________
(1) سورة آل عمران: 3/ 33.
(2) تأتي الصلاة عليه صَلى الله عَليه وسلم بَعد التشهُّد الأخير لما رواه البخاري في الدعوات، باب: الصلاة على النبي صَلى الله عَليه وسلم، رقم (5996) ومسلم في الصلاة، باب: الصلاة على النبي صَلى الله عَليه وسلم بعد التشهد، رقم (406)؛ وراجع مختلف (ما جاء في الصلاة على رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم) نيل الأوطار للشوكاني (3/ 159 - 167).
(3) سورة غافر: 40/ 26.
(4) الأكليل (2/ 69).
(1/376)

وقال مصنف الكتاب في ذلك «1»:
آلُ النَّبِيِّ هُمُ أَتْبَاعُ مِلَّتِهِ ... مِنَ الأَعاجِمِ والسُّودَانِ والعَرَبِ
لَوْ لَمْ يَكُنْ آلُهُ إِلّا أَقَارِبَهُ ... صَلَّى المُصَلِّي عَلَى الغَاوِي أَبِي لَهَبِ
قال الكسائي: إِنما يقال: آل فلان وآل فلانة، ولا يقال في البلدان، لا يقال: هو من آل مكة ولا من آل المدينة.
قال الأخفش «2»: إِنما يقال في الرئيس الأعظم نحو آل محمد عليه السلام، وأهل محمد: أي أهل دينه وأتباعه؛ وآل فرعون: أي أتباعه في الضلالة. قال: وقد سمعنا في البلدان، قالوا: أهل المدينة وآل المدينة.
ويقال: آل حم، يراد به السور المضافة إِلى حم. قيل: حم*: اسم من أسماء اللّاه تعالى، وقيل: هو اسم للسورة. وقد جعل اسماً معرباً غير مصروف، قال الأشْتَر «3»:
يُذَكِّرُني حم «4» والرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَّا تَلَا حم قَبْلَ التَّقَدُّمِ
ولا يقال: الحواميم، وإِنما يقال: آل حم.
__________
(1) انظر (نشوان بن سعيد الحميري والصراع المذهبي والفكري في عصره) للقاضي إِسماعيل بن علي الأكوع (117).
(2) انظر الاشتقاق (145) وغريب الحديث: (2/ 214)؛ الفائق: (1/ 22)؛ اللسان.
(3) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي المشهور بالأشتر، أمير، فارس شجاع، شاعر، عالم فصيح، كان رئيس قومه، أدرك الإِسلام وسكن الكوفة، شهد اليرموك وذهبت عينه فيها، كان ممن ألّب على عثمان وشارك في حصره، وكان مع عليّ يوم الجمل وأيّام صفين، وولّاه مصر فقصدها فمات في الطريق (سنة 37 هـ‍)، ويقال: إِنَّ معاوية سمّه انظر الطبري، البيان والتبيين: (4/ 901)، عيون الأخبار: (1/ 201).
والبيت في اللسان (حمم) لشريح بن أوفى العبسي، ولعل الأشتر استشهد به في بعض مواقفه فنسب إِليه، وذكر في اللسان نسبته إِلى الأشتر.
(4) تحسن كتابتها في مثل هذا الموضع (حاميم)
يذكرني حاميم ...
إِلخ
فهلا تلا حاميم ...
إِلخ انظر اللسان (حمم).
(1/377)

والآل: الشخص، وألفه مبدلة من واو.
والآل: عيدان الخيمة.
والآل: السَّراب، والجمع آوال، مثل مال وأموال.
والآل: أَوَّلُ النهار وآخرُه الذي يرفع الشخوص.
ن
[الآن]: الوقتُ والحِينُ، يقال: آن آنُك:
أي حينُك، قال اللّاه تعالى: قاالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ «1».
قال أبو إِسحاق: الآنَ مبني على الفتح وفيه الألف واللام؛ لأن سبيل الألف واللام أن يدخلا على المعهود، والآنَ ليس بمعهود، يقال: أنت إِلى الآنَ ههنا، فالمعنى: أنت إِلى هذا الوقت. فلما تضمن معنى «هذا» بني كما بني «هذا».
وفتحت النون لالتقاء الساكنين. وهذا مذهب الخليل وسيبويه. وأصل الآنَ في أحد قولي الفراء: آنَ: أي حانَ، ثم دخلتها الألف واللام وبقيت على فتحها مثل «قِيلَ وقالَ».
... ومن الواو
هـ‍
[آه]: كلمة توجُّع.
ي
[الآي]: جمع آية من القرآن.
... همزة
[الآء]: شجر، واحدة آءَةٌ، بالهاء [قال زهير:
أصكَّ مُصَلّم الأذنين أجنى ... له بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ] «2»
__________
(1) سورة البقرة: 2 من الآية 71.
(2) ما بين المعقوفين جاء حاشية في الأصل (س) وفي أولها رمز الناسخ (جمه‍) وفي آخرها (صح) وجاء في (لين) متناً، وليس في بقية النسخ، والبيت لزهير ديوانه: (59) شرح ثعلب واللسان والتاج (أوأ).
(1/378)

ويقال: إِنها من الواو. وتصغيرها: أُوَيْئَةٌ بالهمزة.
... و [فَعَلَة]، بالهاء
ف
[الآفَة]: هي الآفة. يقال: شيءٌ مَؤُوف.
ل
[الآلة]: الحالة، يقال: هو بآلة سوء.
والآلة «1»: واحدة الآلات «1».
والآلة: واحدة الآل من عيدان الخيمة.
م
[الآمة]: الخِرْقة تلفُّ على الصبيّ. وهي من الياء.
وقال: الآمة: الذي يتعلّق بسرّة المولود عند الولادة، قال «2»:
ومَؤُودَةٍ مَدْفُونَةٍ في مَعَاوِزٍ ... بآمَتِها مَدْسُوسَةٍ لَم تُوَسَّدِ
ويقال: إِنَّ الآمة أيضاً: العيب.
هـ‍
[الآهَة]: الاسم من التأوُّه، قال المُثَقِّب العَبْدِي «3»:
إِذا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزِينِ
ي
[الآية]: العلامة.
قال سيبويه: موضع العين من الآية واو، لأن ما كان موضع العين منه واواً واللام ياء أكثر ممّا موضع العين واللام منه ياءان، مثل
__________
(1) وهي الأداة والأدواة، جمعهما الأَدَوات والأداوات انظر اللسان (أول).
(2) ينسب البيت إِلى حسان كما في اللسان والتاج (أوم، عوز) وهو في التكملة دون عزو، وليس في ديوانه ط. دار الكتب العلمية، وأورده محققه في ملحقات الديوان (382) والمعاوز: جمع معوز وهو الخلق من الثياب، أو خرقة يلف بها الصبي، ولا يزال المعوز يطلق على الإِزار البسيط وعلى ضرب من الأزر النفيسة في اللهجات اليمنية، ويجمع على معاوز أيضاً.
(3) البيت من قصيدة له في المفضليات (3/ 1246 - 1267)، وفي اللسان (أهه).
(1/379)

شَوَيْت أكثر من حَيِيت. وتكون النسبة إِليها: أَوَوِيّ «1».
وقال الفرّاء: هي من الفعل فاعِلةٌ، والذاهب اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آيِيَة، فخفّفت.
قال اللّاه تعالى: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قاالَ آيَتُكَ أَلّاا تُكَلِّمَ النّااسَ ثَلااثَةَ أَيّاامٍ «2» وقال تعالى: لولا أنزل عليه آية من ربّه «3» قرأ الكوفيون إِلا حفصاً وابنُ كثير آية بالتوحيد، والباقون آيااتٌ بالجمع، وهو رأي أبي عبيد.
والآية: العِبرة، قال اللّاه تعالى: لَقَدْ كاانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيااتٌ لِلسّاائِلِينَ «4» كلهم قرأ بالألف للجمع غيرَ ابن كثير فقرأ آية بغير ألف.
واختيار أبي عبيد القراءةُ بالجمع، قال:
لأنَّها عِبَر كثيرة.
ويقال: خرج القوم بآيَتِهم: أي بجماعتهم. ومنه آية القرآن، وهي جماعة الحروف.
وأَصل الألف في هذا الباب واو أو ياء وأصل بنائه فَعَل مثل جَمَل وحَمَل.
فالآفة والآلة والآهة أصلُها: أَوَفة وأَوَلة وأَوَهة.
والآد والآن أصله: أَيَد وأَيَن؛ فسكنت الواو والياء لتحرك ما قبلهما، ثم صارتا ألفين لانفتاح ما قبلهما.
وكذلك ما شاكل هذا المثال من معتل العين، مثل باب وناب ونحوهما، أصله:
بَوَب ونَيَب، ففعل بهما ما ذكرنا. يدل على ذلك أنك إِذا جمعت أو صغرت رددت كلًّا منهما إِلى أصله. فقلت:
أبواب وأنياب، وبُوَيْب ونُيَيْب.
وقد ألحقنا كل ما كان من هذا المثال ببابه، كالخال أخي الأم واحد الأخوال، في باب الخاء والواو؛ والخال واحد خِيلان الوجه، في باب الخاء والياء. وإِنما جمعنا بينهما في هذا الباب للفظ اختصاراً.
...
__________
(1) هذا قول الجوهري، أما الخليل فأجاز آيِيّ وآئيّ وآويّ، انظر اللسان (أيا).
(2) سورة مريم: 19/ 10.
(3) سورة العنكبوت: 29/ 50.
(4) سورة يوسف: 12/ 7.
(1/380)

شمس العلوم ب
حرف الباء
(1/381)

باب الباء وما بعدها من الحروف في المضاعف
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء
ت
[البَتُّ]، بالتاء: الكساء، وجمعُه بُتُوت، قال العجَّاج «1»:
من كان ذا بَتٍّ فهذا بَتِّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
وفي الحديث: «كان الحسن يَقِيلُ في بَتّ يحلق الشَّعر من خشونته».
ويقال: طحن بالرحى بَتّاً: إِذا مرّ بها على شماله، قال «2»:
ونَطْحَنُ بالرَّحَى بَتّاً وشَزْراً ... ولو نُعْطَى المَغَازِلَ ما عَيِينا
والشَّزْر: دوران الرحى عن اليمين.
ث
[البَثُّ]: أشدُّ الحزن، قال اللّاه تعالى:
إِنَّماا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّاهِ «3»، وقال «4»:
أَخُوكَ الذي إِن أَجْحَفَتْكَ مُلِمَّةٌ ... مِنَ الدَّهْرِ لم يَبْرَحْ لِبَثِّكَ واجماً
__________
(1) الرجز ليس في ديوانه أو ملحقاته- تحقيق عبد الحفيظ السطلي-، ونسبه سيبويه إِلى رؤية بن العجاج (1/ 120) - الطبعة الأوربية- وانظر شواهد فيشر ص 41، وهو دون عزوٍ في عدة مواضع في اللسان (بتت، دشت، شتا، صيف) وزاد عليه في (دشت):
تَخِذْتُهُ مِن نَعَجاتٍ ستٍّ ... سودُ نعاجٍ، كنعاجِ الدَّشْتِ
والدَّشْت: الصحراء، قال الأعشى: مدح سلامة ذي فائش- ديوانه (268):
قد علمتْ فارسٌ، وحميرُ، وال‍ ... أعْرابُ بالدَّشْتِ، أيَّهُمْ نَزلا
أي: علموا أنكم الأكثر ثباتاً في الحروب.
(2) ينسب البيت إِلى رجل من بني الحرماز كما في نوادر أبي زيد (176)، وهو في الأساس واللسان والتاج (بتت، شزر) دون عزو.
(3) سورة يوسف 12 من الآية 86، وانظر في تفسيرها فتح القدير: (3/ 46).
(4) ينسب البيت إِلى علي بن أبي طالب (رضي اللّاه عنه)، انظر ديوانه.
(1/383)

وقال ابن عباس: البَثُّ: الهَمُّ، في تفسير هذه الآية.
وقال الحسن: البثُّ: الحاجة.
وقيل: البثُّ: ما أبداه، والحزن: ما أخفاه، لأن الحزن مستكنّ في القلب، والبَثُّ: ما بُثَّ وأُظهر.
والبثّ: غير الحزن، لقوله بَثِّي وَحُزْنِي. وقيل: معناهما واحد وإِن اختلف اللفظ، كقول عديّ بن زيد «1» في الزبّاء والأبرش:
فَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْهِ ... وأَلْفَى قَوْلَها كَذِباً ومَيْنا
والبَثُّ: الحال.
والتمر البَثُّ: المتفرّق الذي لم يكنز في وعاء.
خ
[بَخٍّ]، بالخاء معجمة: كلمة تقال عند مدح الشيء. تخفف وتثقّل، قال (ابن أحمر «2») فجمع بين اللغتين:
رَوَافِدُهُ أَكْرَمُ الرَّافداتِ ... بَخٍ لك بَخٍّ لِبَحْرٍ خِضَمٍّ
يصف بيته بالكرم. والروافد: خشب السقف.
ذ
[البَذُّ]، بالذال معجمة: اسم موضع.
ر
[البَرُّ]: خلاف البحر، قال اللّاه تعالى:
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ «3».
والبَرُّ: خلاف الكِنِّ.
__________
(1) البيت من قصيدة له، انظر الشعر والشعراء (112 - 113) وهو في شرح شواهد المغني (2/ 777)، والشاهد في قوله «كذباً ومينا» فالمعنى واحد وإِن اختلف اللفظ.
(2) جاء اسم الشاعر في الأصل (س) وفي (لين) وليس في بقية النسخ، والبيت ليس في شعر ابن أحمر الباهلي، وهو في كثير من المراجع دون عزو كما في المقاييس (1/ 175، 2/ 421)، والصحاح واللسان (بخخ، رفد)، والخزانة (6/ 424)، وشواهد فيشر.
(3) سورة يونس 10 من الآية 22.
(1/384)

ورجل بَرٌّ بوالديه: أي بارٌّ، قال اللّاه تعالى: وَبَرًّا بِواالِدَيْهِ «1».
ورجل برٌّ: أي صادق، قال اللّاه تعالى:
وَتَوَفَّناا مَعَ الْأَبْراارِ «2». ويجوز أن يكون جمع بَارٍّ، مثل صاحب وأصحاب.
وقيل في قوله تعالى: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ «3» أي الصادق، وقيل: الذي من عادته الإِحسان قرأ نافع والكسائي بفتح الهمزة والباقون بكسرها.
ز
[البَزُّ]: من الثياب معروف.
والبَزُّ: السلاح.
س
[بَسٌّ]: يقال: ائتِ من حَسِّكَ وبَسِّكَ:
أي من حيث شئت.
وبَسّ: بمعنى حَسْب، تشدّد وتخفف.
يقال: إِنها غير عربية.
وبَسْ، بالتخفيف: زجرٌ للبغل والحمار ونحوهما.
ش
[بَشٌّ]: رجل بَشٌّ: طَلْق الوجه.
ض
[بَضٌّ]: بدن بَضٌّ، بالضاد معجمة: أي رقيق الجلد ممتلئ.
ط
[البَطُّ]: ضربٌ من طير الماء.
ق
[البَقُّ]: البعوض «4».
ولم يأت في هذا الباب فاء.
__________
(1) سورة مريم 19 من الآية 14 وتتمتها وَلَمْ يَكُنْ جَبّااراً عَصِيًّا.
(2) سورة آل عمران 3 من الآية 193.
(3) سورة الطور 52 من الآية 28 وأولها إِنّاا كُنّاا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ ... الآية، وانظر في قراءتها فتح القدير (5/ 96).
(4) يطلق البق في كتب اللغة على البعوض (الناموس)، كما يطلق على تلك الحشرة التي تعشش في البيوت، والتي تعرف في اللهجات اليمنية باسم الكُتنة والجمع الكُتَن أو الكُتان كما نص على ذلك الهمداني في الصفة وقال-
(1/385)

ك
[بَكّ] «1»: بَعْلَبَكُّ «2»: اسم موضع، وهما اسمان جُعلا اسماً واحداً.
م
[البَمُّ]: الوتر الغليظ من أوتار المِزْهَر، وهو أعجمي.
و [البَوُّ]: جلد حُوار الناقة يُحشَى تِبْناً ونحوه، فتشّمه الناقة فتدّر عليه.
ويسمّى الرَّماد بَوَّ الأثافي.
ي
[بَيٌّ]: يقال لمن لا يُعرف: هو هَيُّ ابنُ بَيٍّ.
والبَوّ وبَيٌّ: من اللفيف، وإِنما كتبا في المِضاعف وما شاكلهما اتّباعاً للفظ.
... و [فَعْلَة]، بالهاء
ب
[بَبَّة]: يقال للأحمق: بَبَّةٌ.
ويقال: البَبَّة: كثير لحم الظهر.
وبَبَّة: اسم رجل «3».
__________
- في اللسان: «البقُّ: البعوض، واحدته بقَّة ... وقيل البق: دُوَيْبة مثل القملة حمراء منتنة الريح تكون في السُّرُرِ والجُدُر، وهي التي يقال لها: بنات الحصير .. » إِلخ. وهذه صفة الكُتَنَة، وانظر مادة (بقق) في معجم المصطلحات العلمية والفنية لخياط، والمعجم الوسيط.
(1) وفي المعاجم: أن البكَّ هو: دقَّ العنُق، وبكَّ الشيء: خرقه أو فرقه، وبكَّ الرجل صاحبه يَبُكُّه بكًّا: زاحَمَه أو زَحَمَهُ. وبكة من أسماء مكة وجاء أنها سميت بذلك لأنها تدق أعناق الجبابرة أو لأن الناس يتزاحمون فيها.
(2) اسم البلد المعروف، قال ياقوت (1/ 453) «بَعْلَبَكُّ: مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وآثار عظيمة وقصور على أساطين الرخام لا نظير لها في الدنيا .. » إِلخ. وقال عن تركيبه: «وهو اسم مركب من بعل اسم صنم وبكّ أصله من بكَّ عنقَ أي: دقها» وذكر أنه قد يكون منسوباً إِلى رجل اسمه بكّ.
هذا وكلمة (بعل) في اللغات العربية القديمة تعني (رب)، وتضاف بعل في النقوش القديمة إِلى اسم المكان الذي يقع فيه معبد ذلك الرب أو إِلى صفة من صفات الآلهة.
(3) انظر الاشتقاق (1/ 70) في ذكره لعبد اللّاه بن الحارث بن نوفل الذي يقال له (بَبَّة).
(1/386)

ولم يأت في هذا الباب باء غيرُ هذا، وقولُهم: هو على بَبَّانٍ: أي على طريقة.
ت
[بَتَّةٌ]: يقال لما لا رجعة فيه: لا أفعله البَتَّةَ. وطلق الرجل امرأته ثلاثاً بثَّةً.
وفي الحديث «1» أنَّ رُكَانة بن [عبد يزيد] «1» طلق امرأته البتَّة، فحلّفه النبي عليه السلام ما أَردتَ إِلا واحدةً «2».
قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وابن أبي ليلى وأكثر الفقهاء: إِذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق ثلاثا، فهي ثلاث تطليقات. وهو قول زيد بن علي، ويروى عن علي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وعائشة، رحمهم اللّاه.
وروي عن أبي موسى الأشعري وعطاء ابن يسار مولى ميمونة الهلالية زوج النبي عليه السلام وطاووس وجابر بن زيد من وافقهم: إِن قال: أنت طالق ثلاثاً، وقعت تطليقة واحدة.
وصدقة بَتَّةٌ، لا رجعة فيها.
ج
[البَجَّة]: الذي جاء في الحديث «3» عن النبي صلى اللّاه عليه وآله: اسم صنم.
ح
[بَحَّةٌ]: امرأة بَحَّة، أي بحّاء.
__________
(1) الحديث أخرجه أبو داود في الطلاق، باب: نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، رقم (2196) والترمذي في الطلاق، باب: ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة، رقم (1177).
وجاء في الأصل (س): «ركانة بن زيد» وفي (صن): «ركانة بن يزيد» وفي بقية النسخ: «ركانة بن عبد يزيد» وهو الصحيح كما في كتب الحديث.
(2) جاء بإزائها في الأصل (س) وحدها حاشية نصها: «إِذا كانت في مجلس واحد فهي تطليقة واحدة في مذهب أهل البيت عليهم السلام». وهي بخط الناسخ ولكنه لم يكتب في أولها رمزه (جمه‍) ولا كتب في آخرها (صح).
(3) الحديث: «قد أراحكم اللّاه من البَجَّةَ والسَّجَّة» النهاية (1/ 96)، والقول بأن البجة والسجة اسما صنمين هو أحد أقوال الشراح. ولم يذكرهما هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتابه (الأصنام) وذكر محققه البجة فحسب (ص 107) عن تاج العروس ونهاية ابن الأثير.
(1/387)

ذ
[بذَّة]: يقال: حال فلان بَذَّةٌ، بالذال معجمة: أي سيئة.
ر
[بَرَّةُ]: اسم البِرِّ، قال النّابغة «1»:
أَنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنا ... فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجَارِ
ض
[بَضَّةٌ]: امرأة بَضَّةٌ: أي رقيقة الجلد.
ط
[البَطَّة]: وعاء من جلود يتخذ فيه الدهن.
والبَطَّة: واحدة البطّ من الطير، يقال للذكر والأنثى.
ق
[البَقَّة] «2»: واحدة البَقّ. يقال: هو أصغر من عين البقة ومن عين الذّباب، يضرب مثلًا في الصغر. ويقال: هو أَذَلُّ من بقّة. ولذلك قيل في العبارة: إِن البقَّة إِنسان ضعيف كثير الأذى.
ك
[بَكَّةُ]: اسم مكّة، قال اللّاه تعالى:
لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُباارَكاً «3». وقال أبو عبيدة: بَكَّةُ: بطن مكَّةَ. وقال إِبراهيم النخعي: بَكَّةُ: موضع البيت، ومَكَّةُ:
موضع القرية.
ل
[بَلَّة]: ريح بَلَّةٌ: أي فيها بَلَلٌ.
وقال بعضهم: البَلَّة. عسل السَّمُر، وربما كسروا الباء.
__________
(1) ديوانه (103)، والمقاييس (1/ 178)، والصحاح واللسان والتاج (برر)، والخزانة (6/ 327)، وهو من شواهد سيبويه (3/ 274) ومن شواهد النحويين بعده.
(2) انظر البق في بناء فَعْل من هذا الباب.
(3) سورة آل عمران 3 من الآية 96 وانظر مختلف الأقوال في الاسم والمكان فتح القدير (1/ 330).
(1/388)

ويقال: البَلَّة: نَوْرُ العِضاه، أو الزَّغَب الذي بعد النَّوْر.
ن
[البَنَّة]: الرائحة الطيبة، لأنها تَعْلَق بالشيء وتَلْزَمُه، قال «1»:
وَعِيدٌ تَخْدُجُ الآرَامُ مِنْهُ ... وتكْرَهُ بَنَّةَ الغَنَمِ الذِّئَابُ
... [وفَعْل، من] المنسوب [بالهاء]
ر
[البَرِّيَّة]: الصحراء.
... ومن الخفيف
ل
[بَلْ]: حرف من حروف العطف، معناه الانصراف من الأول إِلى الثاني. تقول:
رأيت زيداً بل عمراً، وما رأيت زيداً بل عمراً، ولا بل كذلك.
... فُعْل، بضم الفاء
د
[بُدّ]: يقال: لا بُدَّ من ذلك، أي لا فراق منه.
والبُدُّ: بيت فيه أصنام وتصاوير، وهو إِعراب بُتّ بالفارسية «2».
ر
[البُرّ]: الحنطة.
س
[بُسّ]: يقال للناقة عند الحلب: بُسّ.
... و [فُعْلَة]، بالهاء
__________
(1) البيت للأسود بن يعفر في ديوانه: (294) وأنشده ابن دريد عن الأصمعي دون عزو في الاشتقاق (1/ 107).
(2) والبُتُّ بالفارسية تعنى: الصنم- انظر المعاجم الفارسية-.
(1/389)

د
[بُدَّة]: يقال: ما لك به بُدّة: أي قوة.
ر
[البُرَّة]: واحدة البُرّ.
ل
[البُلَّة]: بقية المودة، يقال: انصرف القوم ببُلَّتهم: أي قبل أن يملوا.
ويقال: ذهبت بُلّة الإِبل: أي ابتلال الرُّطْب، قال إِهاب بن عمير «1»:
حَتَّى إِذَا أَهْرَأْنَ بِالأَصَائِلِ ... وفَارَقْتَها بُلَّةُ الوَبَائِلِ
يصف الحمير، أهرأن: أي دخلن في شدة البرد، والوبيل: الكلأ الرطب واليابس.
... فِعْل، بكسر الفاء
ر
[البِرّ]: سَوْق الغنم. ويقال في قولهم:
«لا يعرف هِرّاً من بِرّ» «2»: إِن الهرّ: دعاء الغنم، والبِرّ: سوقها.
وقيل: معناه: لا يعرف مَن يكرهه ممن يَبَرُّه.
وقيل: الهرُّ ولد السِّنَّوْر، والبِرّ: ولد الثعلب.
ويقال: إِن البِرّ ولد الفأرة أو دُوَيْبة تشبهها.
ويقال: إِنّ البِرَّ الفؤادُ في قوله «3»:
أَكُونُ مَكَانَ البِرِّ منه ودُونَه ... وأَجْعَلُ مالي دُونَهُ وأُؤَامِرُهْ
أي أجعله مكان فؤادي.
__________
(1) اسم الشاعر في الأصل (س) حاشية وفي (لين) متن، وليس في بقية النسخ، والرجز له في اللسان والتاج (بلل، هرأ)، وهو دون عزو في ديوان الأدب (3/ 37) وثانيه في المقاييس (1/ 187).
(2) المثل رقم (3797) في مجمع الأمثال (2/ 269 - 270) ورواية أوله: «ما يعرف .. ».
(3) البيت لخداش بن زهير العامري، شعره 49 والتكملة والتاج (برر) ورواية صدره:
يكونُ مكانَ البرِّ منِّي ودونه
(1/390)

ل
[بِلٌّ]: قال الأصمعي: البِلُّ: المُباح بلغة حِمْيَر «1».
قال العباس في زمزم: «لا أحلّها لمغتسل، وهي للشارب حِلّ وبِلّ».
قيل:
إِنما لم يُبِحْها لمغتسل تنزيهاً للمسجد من أن يغتسل فيه من جنابة.
... و [فِعْلَة]، بالهاء
د
[بِدَّةٌ]: يقال: ما لك به بِدَّةٌ: أي طاقة. والبِدَّةُ: النصيب.
ز
[البِزَّة] بالزاي: الخِلْعة.
والبِزَّة: السلاح.
ل
[البِلَّة]: الاسم من الابتلال.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
د
[بَدَدٌ]: يقال: ما لك به بَدَدْ: أي طاقة.
ويقال: بايعته بَدَداً: أي عارضته في البيع.
ل
[البَلَل]: البلّة.
وفي الحديث «2» عن عائشة: سئل النبي عليه السلام عن الرجل يجد البَلَل ولا يذكر الاحتلام؟ قال:
__________
(1) ولا يزال يقال: حلال بلال، وحلالي بلالي .. إِلخ وانظر الجمهرة (1/ 64)، والألفاظ اليمنية للصلوي (45) وجاء الحديث منسوباً إِلى الرسول صَلى الله عَليه وسلم كما في النهاية (1/ 154)، وينسب القول أيضاً إِلى عبد المطلب كما في اللسان (بلل).
(2) هو من حديثها بهذا اللفظ عند أبي داود: في الطهارة، باب: الرجل يجد البلة في منامه، رقم (236)؛ وأحمد:
(6/ 256) والترمذي: في الطهارة، باب: فيمن يستيقظ فيرى بللًا ... ، رقم (113).
ولما ذكره المؤلف من أقوال العلماء، انظر: تعليق الترمذي على الحديث والجلال في ضوء النهار (1/ 262)؛ الشوكاني: نيل الأوطار: (1/ 336 - 337).
(1/391)

يغتسل. قيل: فإِن رأى أنّه احتلم ولم يجد بللًا؟ قال: لا غُسْلَ عليه.
قال أبو حنيفة ومحمد: إِذا رأى بللًا ولم يذكر الاحتلام فعليه الغُسْل. وروي مثله عن مالك والثوري.
وقال أبو يوسف ومن وافقه: لا غسل عليه حتى يتيقّن الاحتلام.
وقال الشافعي: أحبُّ أن يغتسل.
وعن الحسن بن صالح: إِن وجد بللًا حين استيقظ اغتسل، وإِن وجده بعد أن قام ومشى فلا.
... و [فَعَلَة]، بالهاء
ر
[البَرَرة]: جمع بَارّ، قال اللّاه تعالى:
كِراامٍ بَرَرَةٍ «1».
... و [فُعَلَة]، بضم الفاء وفتح العين
ل
[البُلَلَة]: لغة في البُلُلَة، بضم الباء واللام، وهي بقية المودة، يقال: انصرف القوم ببُلَلَتهم وبُلُلَتهم وبُلَّتهم.
... الزيادة
مَفْعَلَة، بفتح الميم والعين
[ر]
[المَبَرَّة]: البرّ. وأصلها مَبْرَرَة بإِظهار التضعيف فأدغمت. وكذلك سائر المضاعف نحو المَعَرَّة والمَجَرّة.
... فَعَّال، بتشديد العين
ز
[البَزَّاز]: صاحب البزّ.
وفي الحديث «2»، «كان النبي عليه السلام بَزَّازاً»
. ...
__________
(1) سورة عبس: 80/ 16.
(2) لم نجده بهذا اللفظ؛ انظر اللسان (بزز)، والنهاية (1/ 125 - 126) والمقاييس (1/ 180).
(1/392)


و [فَعَّالَة] بالهاء
ص
[البَصَّاصة]: العين.
... فِعِّيلَى، بالكسر وتشديد العين
ز
[البِزِّيزَى]: البَزُّ، وهو السَّلْب.
وفي حديث «1» أبي عبيدة بن الجَرّاح: أنه [ستكون] «1» نُبُوَّةٌ ورحمةٌ ثم خلافةٌ ورحمةٌ ثم مُلْكٌ يجعله اللّاه لمن يشاء ثم يكون بِزِّيزى وَأَخْذُ الأَموال بغير حق.
... فَاعِل
ت
[بَاتٌّ]: يقال: أحمق باتٌّ: أي شديد الحمق.
والبَاتُّ: المهزول.
د
[بَادٌّ]: البادَّان: باطنا الفخذين.
... و [فاعلة]، بالهاء
ل
[بالّة]: يقال: ما يبلّك مني بَالَّةٌ: أي ما يصيبك مني خير.
... فَعَال، بفتح الفاء
ت
[البَتَات]: متاع البيت.
والبتات: الزاد.
ويقال: صدقةٌ بتاتٌ: أي بتّةٌ.
ويقال: أنا على بَتَات أمرٍ: إِذا أشرفت عليه، قال «2»:
__________
(1) هو بلفظه في النهاية (1/ 124) وفي شرح ابن الأثير له أقوال ومعانٍ أخرى، وزيادة «ستكون» من المراجع.
(2) الشاهد دون عزو في اللسان (بتت).
(1/393)

394
وحاجَةٍ كُنْتُ على بتاتها
د
[بَدَادِ]: يقال: تفرقوا بَدَادِ بَدَادِ- مبني على الكسر-: أي غير مجتمعين.
وجاءت الخيل بدادِ بدادِ: أي متبدّدة.
وتقول في الأمر: بَدَادِ بَدَادِ: أي تفرقوا، قال:
............... ... فشلُّوا بالقَنَا شلًّا بَدَادِ «1»
ع
[البَعَاع]: الثِّقْل، يقال: ألقى عليه بَعَاعَه. وبَعاع السحاب: ثِقْلُه من المطر، قال امرؤ القيس «2»:
فأَلْقَى بصَحْرَاءِ الغَبيطِ بَعَاعَهُ ... نُزُولَ اليَمَاني ذِي العِيَاب المُحَمَّلِ
والبَعاع: بقلة ناعمة.
ق
[البَقَاق]: الكثير الكلام. رجل بَقَاقٌ:
كثير الكلام، قال «3»:
أَخْرَسَ في السَّفْرِ بَقَاقَ المَنْزِلِ
ن
[البَنَان]: الأصابع. ويقال: الأطراف منها. قال بعضهم: سميت بناناً لأن [بها] «4» صلاحَ أحوال الإِنسان التي يستقر معها ويُبِنُّ بها: أي يقيم، قال عمرو ابن العاص:
فَمَا قَطَرَتْ بِحَمْدِ اللّاهِ عَيْنِي ... عَلَى الْقَتْلَى ولا شَلَّتْ بَنَانِي
...
__________
(1) لم نجده وهو عجز بيت من الوافر، ولحسان في ديوانه (72 - 73) أبيات- من الكامل- يستشهد اللغويون منها بقوله:
كنَّا ثمانيةً وكانوا جَحْفَلًا ... لَجِباً فَشُكُّوا بالرماحِ بدادِ
والأشهر «فشُلُّوا» انظر الصحاح واللسان (بدد) وفي المقاييس (1/ 176) جزء من عجزه.
(2) ديوانه (25) وشرح المعلقات العشر (27).
(3) الشاهد لأبي النجم العجلي، الجمهرة (1/ 36، 128، 3/ 186)، وهو بلا نسبة في المقاييس (1/ 186).
(4) زيادة «بها» من المراجع، انظر المجمل (114).
(1/394)

و [فُعَال]، بضم الفاء
ح
[بُحَاح]: يقال: به بُحَاح شديد، من البُحَّة.
... و [فِعال]، بالكسر
د
[بِدَادٌ]: البِدَادان: لِبْدان يشدّان على الدابة يقيان من القَتَب والسَّرْج.
ط
[البِطاط]: جمع بطّ وبطّة أيضاً.
ل
[بِلال]: يقال: مَا في السِّقاء بِلال: أي شيء من الماء.
وبلال: من أسماء الرجال.
ن
[البِنَان]: جمع بَنَّة، وهي الرائحة الطيبة.
... فَعُول
س
[البَسُوس]: الناقة البَسُوسُ: التي لا تدرّ إِلا على الإِبساس، وهو أن يقول لها الحالب عند الحلب: بُسْ بُسْ.
والبَسُوس: اسم امرأة يضرب بها المثل في الشُّؤم «1»، وهي خالة جَسَّاس بن مُرَّةَ الشيباني، وبها هاجت الحرب بين بكر وتغلب. وذلك أنّ إِبل جساس رعت حِمًى كان لكليب بن ربيعة التغلبي الذي يضرب به المثل فيقال: «2» «أَعَزُّ من كُلَيْبِ وَائل»، فرمى كليب ناقة منها كانت للبسوس، فشكَّ ضرعها؛ فقتله جساس بن
__________
(1) فيقال: «أشأم من البسوس». انظر جمهرة الأمثال (1/ 556)، ومجمع الأمثال برقم (2028، 1/ 374)، وراجع الاشتقاق (1/ 258).
(2) انظر جمهرة الأمثال (2/ 65)، ومجمع الأمثال رقم [(2594) 2/ 42].
(1/395)

مرّة، فهاجت حرب البسوس بينهم أربعين سنة.
ويقال: إِن الناقة كانت تسمى البَسُوس.
ض
[بَضُوض]: رَكِيٌّ بَضُوضٌ بالضّاد معجمة: قليلة الماء.
... فَعِيل
ر
[البَرِيرُ]: ثمر الأَرَاك.
ص
[البَصِيص]: الرِّعْدة.
ط
[البَطِيط]: الكذب والعجب. يقال:
جاء بأمر بَطِيط، ولا يقال منه فِعْل.
ل
[البَلِيل]: الريح الباردة فيها نَدىً.
... و [فعيلة]، بالهاء
س
[البَسِيسةُ]: كل شيء خلطته بغيره مثل السَّوِيق يخلط بالدَّقيق ويبلّ بالماء أو الرُّب.
والبَسِيسة «1»: الإِيكال بين الناس.
ض
[البَضِيضة] «2»، بالضاد معجمة: الريح التي تَبضّ بالماء. ويقال هي الضعيفة.
وامرأة بَضِيضَةٌ، أي بضَّة.
... فَعْلان، بفتح الفاء
__________
(1) يقال فيها البسيسة والنسيسة، انظر القاموس والتاج واللسان (بس، نس)، ولم يذكر ديوان الأدب (3/ 81) إِلّا النسيسة بالنون.
(2) هي من بض الماء: سال، وبض الحَسْيُ: خرج ماؤه قليلًا، وانظر اللسان (بضض) وديوان الأدب للفارابي:
(3/ 141).
(1/396)

ب
[بَبَّان]: حكى بعضهم: يقال: هو على بَبَّانٍ واحد: أي طريقة واحدة.
ي
[بَيَّان]: يقال لمن لا يُعرف نسبُه: هو هَيَّانُ ابنُ بَيَّان.
... ومما ضوعفت عينه وألحق ببناء الرباعي فجاء على فَعْلَل، بالفتح
د
[البَدْبَد]: المفازة الواسعة.
ر
[البَرْبَر]: جيل من الناس. يقال: إِنَّ أول من سمّاهم بهذا الاسم إِفْريقِس الملكُ ابن أَبْرَهَةَ ذي المَنَار بن الحارث الرَّائِش «1» لمّا مَلَك بلادَهم وسمِعَ كثرةَ كلامهم.
س
[البَسْبَس]: الأرض الخالية.
ل
[البَلْبَل]: الرجل الخفيف، قال: «2»
............ ... قَلَائصُ رَسْلاتٌ وشُعْثٌ بَلَابِلُ
... و [فُعْلُل]، بالضم
ل
[البُلْبُل]: طائر يطرب. قال أبو نواس في الأصمعي: بُلْبُل في قفص يُطْرِبُهم بنغماته.
__________
(1) انظر «تبع الأكبر» فيما سلف فنسب إِفريقيس فيه، وسيأتي في (شمر). وانظر في إِطلاق هذا الاسم على البربر النسب الكبير (2/ 295) والإِكليل (2/ 115) وشرح النشوانية (71 - 72).
(2) الشاهد لكثير بن مُزَرّد، انظر اللسان والتاج (بلل)، وصدره:
ستدرك ما تحمي الحمارةُ وابنُها
والحمارة: اسم حَرَّة، وابنها: الجبل الذي يجاورها.
(1/397)

همزة
[البُؤْبُؤ]، بالهمز: السيد الظريف.
والبؤبؤ: الأصل، قال «1»:
في بُؤْبُؤ المَجْدِ وبُحْبُوحِ الكَرَمْ
... فَعْلال، بفتح الفاء
ج
[بَجْبَاجٌ]: بدن بجباج: أي ممتلئ كثير الشحم.
خ
[بَخْبَاخٌ]: بعير بخباخ بالخاء معجمة:
إِذا كان يُبَخْبِخ في هديره.
ر
[بَرْبَار]: رجل بَرْبَارٌ: كثير الكلام.
س
[البَسْبَاس]: شجر. وهو حار يابس في الدرجة الثانية، مقوّ للمعدة، نافع من الكبد والطحال. وإِذا طبخ بماء أو دهن بنفسج نفع من صداع الرأس.
ص
[بَصْبَاص]: خِمْس بَصْبَاصٌ: ليس فيه فَتور.
ق
[بَقْبَاقٌ]: رجل بَقْبَاقٌ: كثير الكلام.
ل
[البَلْبَال]: الهمّ والحزن.
... و [فَعْلَالَة]، بالهاء
ج
[البَجْبَاجَةُ]: الرجل المسترخي اللحم، قال «2»:
حَتَّى تَرَى البَجْبَاجَةَ الضَّيَّاطا
__________
(1) الشاهد لجرير وهذه إِحدى رواياته وهي في الصحاح واللسان (بأبأ) ويروى كما في ديوانه (424):
في ضِئْضِىء المجد وبؤبُؤ الكرم
(2) الشاهد لنقادة الأسدي كما في اللسان (بج) وهو بلا نسبة في ديوان الأدب (3/ 111) وإصلاح المنطق (96).
(1/398)

س
[البَسْبَاسَة]: شجرة
وبسْبَاسة: من أسماء النساء.
... فيعول، بفتح الفاء
ن
[بَيْنُونُ]: مدينة قديمة لحِمْيَر باليمن، سميت باسم الذي بناها، وهو الملك بَيْنُون ابن مِنْيَاف «1»، قال الشاعر فيها «2»:
لَوْ تَرَى بَيْنُونَ أَن‍ ... ... سَتْكَ أَزالًا وظَفَارا
ورَأَيْتَ اللَّيْلَ فيها ... مِنْ سَنَا العِزِّ نَهَارا
... فُعْلُول، بضم الفاء
ر
[البُرْبُور]: الجَشِيش من البُرّ.
... و [فُعْلُولة]، بالهاء
ح
[بُحْبُوحَة] الدار، بالحاء: وسطها، قال جرير «3»:
قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ القَوْمُ الذينَ هُمُ ... يَنْفُون تَغْلِبَ عَنْ بُحْبُوحَةِ الدَّارِ
وفي الحديث «4» عن النبي عليه السلام:
«مَنْ سَرَّه أن يسكن بُحْبُوحَةَ الجنَّة فَلْيَلْزَمِ الجماعةَ، فإِنَّ الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أَبْعَدُ»
. ...
__________
(1) انظر المحبر لابن حبيب (151).
(2) انظر الموسوعة اليمنية (مادة [بينون] 1/ 194 - 196). والإِكليل (8/ 110 - 114).
(3) ديوانه (241)، واللسان (بحح).
(4) عزاه في كنز العمال، الحديث رقم (1033) إِلى الديملي في الفردوس عن ابن عمر رضي اللّاه عنهما.
(1/399)

الأفعال
[المجرّد]
فَعَل، بفتح العين، يفعُل بضمها
ت
[بَتَّ]: البَتُّ: القطع، بَتَّ الحبَل ونحوه.
ويقال: سكران ما يَبُتُّ أمراً: أي ما يقطع أمراً.
وبَتَّ القضاءَ: قطعه.
وفي حديث «1» النبي عليه السلام: «لا صِيَامَ لِمَن لم يَبُتَّ الصيام من الليل»
قيل: المراد به القضاء والنذور والكفارات، لا يجزئ صومها إِلا بنيّة من قبل طلوع الفجر. فأما ما عدا ذلك فلهم فيه اختلاف.
ث
[بَثَّ] السرَّ: نشره.
وبَثَّ الغبارَ: إِذا هيّجه.
وبَثَثْتُ الشيء: إِذا فرّقتُه، قال اللّاه تعالى:
كَالْفَرااشِ الْمَبْثُوثِ «2».
ج
[بَجَجْتُ] القَرْحة بَجًّا: إِذا شققتُها.
والبَجُّ: الطعن، يقال: بَجَّه بَجًّا، قال «3»:
قَفْخاً على الهَامِ وبَجًّا وَخْضا
ويقال: بَجَّ فلان إِبلَه: إِذا سقاها فأرواها، كأنه شقّها من الرّي.
د
[بَدَّه]: أي فرّقه.
ذ
[بَذَّه]: أي علاه وغَلَبه.
ز
[بَزَّه]: أي غلبه، يقال «4»: «من عَزَّ بَزَّ» أي من غَلَب سَلَب.
__________
(1) الحديث بهذا اللفظ في النهاية (1/ 92) وهو من حديث حفصة عند النسائي في الصوم، باب: النية في الصيام (4/ 196 - 197).
(2) سورة القارعة: 101/ 4.
(3) الشاهد لرؤبة كما في ديوانه (81) واللسان (بجج، قفح، وخض).
(4) انظر في المثل جمهرة الأمثال (2/ 288) ورقم (4044) في مجمع الأمثال (2/ 307).
(1/400)

س
[بَسَسْتُ] بالإِبل: إِذا زجرتُها عند السَّوْق.
وفي الحديث «1»: قال النبي عليه السلام: «يجيءُ قوم يَبُسُّون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون».
والبَسُّ: السَّوق الليّن، قال «2»:
لا تَخْبِزا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا ... ولا تُطِيلا بمُنَاخٍ حَبْسا
الخَبْز: السَّوق الشديد: وقال ابن الأعرابي: هؤلاء لصوص أصابوا إِبلًا، فقال بعضهم: لا تشتغلوا بالخبز ولكن اقتصروا على البسيسة، وهي خلطُ السويق بالدقيق وبَلُّه بالماء.
والبَسُّ: اتخاذ البسيسة.
والبَسُّ: الخلط ..
والبَسُّ: الفَتُّ، بَسَسْتُ الحنطة: إِذا فَتَّتُّها.
والبَسُّ: السَّوْق.
وعلى ذلك كله فُسِّر قول اللّاه تعالى:
وَبُسَّتِ الْجِباالُ بَسًّا «3». قيل: معناه خلطت، وقيل: أي فُتِّتَتْ، وقيل: أي سيقت.
ويقال: قد بَسَّ فلان عقاربه: إِذا أَرسل نَمائمه وأَذاه.
ط
[بَطَّ] الجرحَ بَطًّا: إِذا شقّه.
__________
(1) رواه البخاري في فضائل المدينة، باب: من رغب عن المدينة، رقم (1776) ومسلم في الحج، باب: الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار، رقم (1388) والحديث في (غريب الحديث) (2/ 418)؛ النهاية (1/ 126 - 127)؛ وفيهما «يخرج قوم من المدينة إِلى اليمن والشام والعراق يَبُسُّون ... » وفي شرحه يضيف أبو عبيد « .. وهو كلام أهل اليمن، وفيه لغتان، يقال: بَسَسْت وأَبْسَست، فيكون على هذا القياس: يَبُسّون ويُبِسّون .. ».
(2) بإِزائه حاشيةٌ في الأصل (س): «لصٌّ من غطفان»، وقال في اللسان (بسس): ذكر أبو عبيدة أنه للص من غطفان، ويروى أن الرجز للص من بني عقيل اسمه الهفوان العقيلي انظر معجم الشعراء (475 - 476) والشاهد بلا نسبة في ديوان الأدب (2/ 160، 3/ 124) وانظر المقاييس (1/ 181 و 2/ 240) والجمهرة (1/ 30).
(3) سورة الواقعة: 56/ 5.
(1/401)

ق
[بَقَّ]: يقال: بَقَّ الرجلُ العطيةَ: إِذا أَوْسَعها.
وبَقَّت المرأة وأَبقَّت: إِذا كثر ولدها.
وبَقَّت السماء: إِذا أَمْطَرَت مطراً شديداً.
وبقَّ الرجل: إِذا كثر كلامه.
ك
[بَكَّه]: بَكًّا: إِذا زَحَمه، قال «1»:
إِذا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ الأَكَّهْ ... فَخَلِّهِ حتَّى يَبُكَّ بَكَّهْ
والبَكُّ: دقُّ العنق. وبذلك سميت بَكَّة «2»، لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إِذا ألحدوا فيها بظلم.
ل
[بَلَلْتُ]: الشيءَ: إِذا نَدَّيْتُه.
وبَلَّ رَحِمَه: إِذا وصلها.
وفي الحديث «3»: «بُلُّوا أَرْحَامَكم ولَو بالسَّلام»
أي صِلُوها.
ويقال: بَلَّك اللّاه بابن: أي رزقك ابناً.
... فعَلَ، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ت
[بَتَّ]: الشيءَ: قطعه.
ح
[بَحَّ] بُحُوحاً: من بحَّة الصوت.
__________
(1) عامان بن كعب التميمي. انظر المقاييس (1/ 186)، واللسان (بكك) وتقدم الشاهد في باب الهمزة والكاف في بِنَاءِ فَعْلة (أكّة).
(2) انظر ما تقدم في بناء (فَعْل) باب الباء والكاف (بك- بعلبك).
(3) رواه القضاعي في مسند الشهاب، رقم (653) والبزار، رقم (1877) وهو بلفظه في غريب الحديث لأبي عبيد: (20/ 207) الفائق (1/ 109) النهاية (1/ 153).
(1/402)

ص
[بصَّ]: البَصيص: البريق، بَصَّ: إِذا برق، قال «1»:
يَتْرُكُ ذَا اللَّوْنِ البَصِيصِ أَسْوَدا
ض
[بَضَّ] بَضَاضَةً: أي صار بَضًّا، وهو الرقيق الجلد الممتلئ.
وبضيض الماء: سيلانه قليلًا قليلًا.
وبَضَّ الحَجَرُ: إِذا خرج منه كالعرَق.
يقال: ما يَبِضّ حَجَرُه: أي ما يندَى بخير.
والبَضّ: العطية القليلة، يقال: بَضَضْتُ له من مالي بضًّا.
ل
[بَلَّ]: من مرضه: أي صحَّ.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ح
[بَحَّ]: رجل أَبَحّ وامرأة بَحَّاء، والمصدر البُحَّةُ والبَحَحُ، بالحاء: إِذا كان في صوتيهما بُحَّة، قال «2»:
ولَقَد بَحِحْتُ مِنَ النِّدَا ... ءِلِجَمْعِكُم «3» هَلْ مِنْ مُبَارِزْ
وأصل أبَحّ: أَبْحَح، بإِظهار التضعيف، فأدغم، وكذلك سائر المضاعف نحو الأحدّ والأشدّ.
د
[بَدِدَ]: البَدَد: بُعد ما بين اليدين والرجلين في ذوات الأربع، يقال: فرس أبدّ.
والبَدَد في الناس: تباعد ما بين الفخذين من كثرة لحمهما.
__________
(1) الشاهد دون عزو في الجمهرة (2/ 277) والتكملة واللسان (عطد) وقبله:
فقد لقينا سفراً عَطَوَّدا
والعَطَوَّد: الشديد. انظر ديوان الأدب (2/ 141).
(2) البيت لعمرو بن ود العامري كما في مغازي الواقدي (470) وهو دون عزو في العين (4/ 208) والمقاييس (1/ 174) والجمهرة (1/ 307) تحقيق د. البعلبكي.
(3) «لجمعكم» في الأصل (س) وبقية النسخ عدا (صن) ففيها «بجمعكم».
(1/403)

والرجل الأَبدُّ: العظيم الخلق، قال «1»:
أَلَدُّ يَمْشي مِشْيَةَ الأَبَدِّ
ويقال: الأَبَدّ: العريض ما بين المنكبين، والأنثى بَدَّاء.
ذ
[بَذَّ] الرجلُ بَذاذةً، فهو بَاذُّ الهيئة والحال: إِذا ساءت حاله وهيئته.
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام:
«البَذَاذَةُ مِنَ الإِيمان»
أي التواضع ورقة الحال.
ر
[بَرَّ]: البِرُّ: نقيض العقوق، يقال: بَرَّ والديه.
والبِرُّ: الصدق، يقال: بَرَّ في يمينه وبَرَّت يمينُه، قال اللّاه تعالى: وَلاا تَجْعَلُوا اللّاهَ عُرْضَةً لِأَيْماانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا «3». ورجلٌ بارٌّ وبَرٌّ فيهما.
ويقال: بَرَّ حجُّه، وبَرَّ اللّاه حجَّه، يتعدى ولا يتعدى: أي جعله خالصاً في البِرّ لا يخالطه إِثم.
وفي الحديث «4»: «سئل النبي عليه السلام، أيُّ الكسب أفضل؟
فقال: عملُ الرجل بيده وكلُّ بَيْعٍ مَبْرورٍ»
أي خالص من الكذب والإِثم.
ويقال: فلان يَبَرُّ ربَّه: أي يطيعه.
وفي الحديث «5» عن النبي عليه السلام: «ليس من البرّ الصيام في السفر»
قيل: يعني صوم التطوّع.
__________
(1) الشاهد لأبي نخيلة السعدي، وهو بهذه الرواية في ديوان الأدب (3/ 149) والمقاييس (1/ 176) والصحاح (بدد)، وذكره بهذه الرواية في التكملة (بدد) ثم قال مصححا: «والرواية: بَدَّاءُ تَمشي .. وقبله:
مِن كلِّ ذاتِ طائفٍ وزُؤد
وهو في اللسان (بدد) بهذه الرواية.
(2) رواه ابن ماجه في الزهد، باب: من لا يؤبه له، رقم (4118) والحاكم (1/ 9).
(3) سورة البقرة 2 من الآية 224.
(4) رواه أحمد (4/ 141) والحاكم (2/ 10).
(5) رواه البخاري في الصوم، باب: قول النبي صَلى الله عَليه وسلم لمن ظلل عليه ... رقم (1844) ومسلم في الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، رقم (1115). ويروى هذا الحديث بلفظ: «ليس من-
(1/404)

قال اللّاه تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ «1». أي ليس البر الصلاة وحدها وَلاكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّاهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ «2» قرأ عاصم في رواية حفص وحمزة بنصب الراء والباقون بالرفع، وهو رأي أبي عبيد؛ ونافع وابن عامر يخففان نون لكنْ ويرفعان البرُّ، والباقون يشددون النون وينصبون. وكذلك قوله تعالى: وَلاكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى «3». فأما قوله: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ «3» فقرؤوه بالرفع لأن الباء لا تدخل إِلا في الخبر.
وقيل في تقدير الآيتين: أي ولكن البرّ بر من آمن وبرّ من اتقى، كقوله «4»:
__________
امْ برّ الصيام في السفر» باستعمال (ام) أداة للتعريف بلغة بعض أهل اليمن لأنه (صَلى الله عَليه وسلم) قاله ردّاً على سائل من اليمن وأداة التعريف ام كانت وما زالت شائعة بعد الإِسلام في اليمن وتستعمل بدلًا من ال في تهامة ومناطق أخرى. وتذكر المصادر أن قبيلة طيِّىء كانت تستعمل ام للتعريف وأن بني مرة في منطقة الربع الخالي ممن يستعملها في أطراف البلاد اليمنية في العصر الحديث.
ولم تتوفر دلائل قاطعة في النقوش اليمنية القديمة على استعمال أهل اليمن قديماً لأداة التعريف ام في أول الكلمة وإِنما من المؤكد أن لغة النقوش اليمنية القديمة تستخدم أداة تعريف أخرى تقع في آخر الكلمة وهي النون (وربما تسبق بصوت اللين) مثل مسندن أي المسند مَحْفَدن أي المَحْفَدُ. وفي لهجة حضرموت تتميز حالة التعريف بالنون مسبوقة بالهاء، مثل مسندهن هجرهن أي المدينة. والأرجح أن التسميات المنقوشة والمعلقة الشائعة في اليمن والمنتهية بنون مسبوقة بصوت اللين. هي أسماء معرفة بلغة النقوش القديمة مثل ريدان أي الريد أوسان أي الأوس.
شمسان أي الشمس، دعان أي الريم، كهلان أي الكهل وهكذا وربما كانت أداة التعريف ام هي في الأصل ال.
كما تذكر المصادر أيضاً أداة التعريف أن في أول الكلمة. وهناك شواهد قليلة من النقوش اليمنية القديمة على استعمال هن أداة تعريف في أول الكلمة: كما هي الحال في النقوش اللحيانية. (يجد القارئ مناقشة وافية للمسألة في كتاب اللهجات العربية القديمة ترجمة عبد الرحمن أيوب جامعة الكويت (1986) ص 75 - 78).
(1) سورة البقرة 2 من الآية 177.
(2) سورة البقرة 2 من الآية 177. وانظر في قراءتها فتح القدير (1/ 150).
(3) سورة البقرة 2 من الآية 189. وانظر في قراءتها فتح القدير (1/ 166).
(4) الوجه «كقولها» فالشاهد عجز بيت للخنساء، ديوانها (48) وصدره:
تَرْتَعُ مارَتَعَتْ حتى إِذا ادَّكَرَتْ
(1/405)

............. ... فَإِنَّما هِيَ إِقْبَالٌ وإِدْبَارُ
وقيل في تقديره: ولكنْ ذو البر من آمن ومن اتقى.
ش
[بَشَّ]: البَشاشة: طلاقة الوجه وحسن اللقاء، يقال: بَشَّ بضيفانه بَشَاشَةً وبَشًّا:
إِذا لطف بهم في المسألة، فهو بَشٌّ وباشٌّ، قال الأعشى «1»:
رَأَيْت سَلَامَةَ ذا فأش ... إِذا زَارَهُ الضَّيْفُ حَيَّا وبَشْ
ض
[بَضَّ] بَضَاضَةً: أي صار بَضًّا.
ل
[بَلَّ] الرجل من مرضه بُلُولًا: إِذا صحّ وبرأ.
وبَلِلْتُ بالشيء بَلَالَةً: أي ظفرت، يقال:
لئن بلَّت يدي بك لا تفارقني: أي ظفرت، قال ابن أحمر «2»:
فَبَلّي إِنْ بَلِلْتِ بأَرْيَحِيٍّ ... مِنَ الفِتْيَانِ لا يُمْسِي بَطِينا
يقول: انكحي إِن نكحت فتى جواداً يؤثر على نفسه.
ويقال: رجل أَبَلُّ: إِذا كان حلّافاً ظلوماً.
والأَبَلُّ: الشديد الخصومة. ويقال: هو الذي لا يستحيي ممّا يفعله. ويقال: هو الذي لا يبذل ما عنده. قال «3»:
ألا تَتَّقُونَ اللّاه يا آل عامِرٍ ... وهَلْ يَتَّقي اللّاهَ الأَبَلُّ المُصَمِّمُ
هـ‍
[بهَّ]: الأَبَهُّ لغة في الأَبَحِّ.
...
__________
(1) البيت من أبيات له في الإِكليل (2/ 191) وهو مع آخر في شرح القصيدة النشوانية للمؤيد والجرافي (169)، ولم يذكر له جامع ديوانه شعراً على هذا الوزن والروي.
(2) وهذه رواية الصحاح واللسان (بلل)، أما رواية الديوان فهي:
«وبلِّي إِن هلكت ... »
، وانظر إِصلاح المنطق (190).
(3) المسيب بن علس. انظر الصحاح والسان (بلل).
(1/406)

الزيادة
الإِفعال
ت
[أَبَتَّ]: يقال: سكران ما يُبِتُّ أمراً:
أي ما يقطع أمراً.
وأَبَتَّ القضا: أي قطعه.
وأَبَتَّ طلاق امرأته: إِذا طلقها مبتوتاً.
والأصل في أَبَتَّه: أَبْتَتَه، فَهو مُبْتِت، بإِظهار التضعيف فأدغم. وكذلك نحوه من المضاعف.
ث
[أَبْثَثْتُه] سرّي: أي أظهرته له.
وأَبْثَثْتُه: أي أظهرتُ له بَثِّي.
د
[أَبَدَّ] بينهم العطاء: إِذا أعطى كل واحد منهم بُدَّتَه: أي نصيبه.
في حديث أم سلمة أن مساكين سألوها فقالت:
يا جارية أَبِدِّيهم تمرةً تمرةً.
ويقال: أَبَدَّ يده: إِذا مدّها. وفي أدب الصلاة: «أَبِدَّ ضَبْعَيْك» «1» أي فرِّج عضديك.
وأَبَدَّ بصره: إِذا مدَّه.
ر
[أَبَرَّ] يمينَه فبرَّت.
وأَبَرَّ على خصمه: أي غلبه.
وأَبَرَّ اللّاه حجّه، لغة في برَّه.
س
[أَبَسَّ]: الإِبساس عند الحلب: أن يقول الحالب بُسْ بُسْ.
ق
[أَبَقَّ] الرجل وبَقَّ: إِذا كثر كلامه.
وأَبَقَّت المرأة وبَقَّت: إِذا كثر ولدها.
ل
[أَبَلَّ] الرجل: إِذا صحّ من مرضه، لغة في بَلَّ.
__________
(1) عزاه في فتح الباري (2/ 294) إِلى الطبراني عن ابن عمر بسند صحيح.
(1/407)

ن
[أَبَنَّ] الرجل بالمكان: إِذا أقام به.
... التفعيل
ت
[بَتَّتَ]: ذكر بعضهم
في حديث «1» النبي عليه السلام: «لا صيام لمن لم يُبَتِّت الصيام من الليل»
أي يعزم ويقطع.
ث
[بَثَّثَ] أَمره: إِذا فرّقه.
د
[بَدَّدَ] الشيء: إِذا فرّقه. وشمل مُبَدَّد.
ص
[بَصَّصَ] الجرو: إِذا فتح عينيه.
... المفاعلة
ث
[بَاثَّه] بخبره: أي أَبثَّه إِيَّاه. وأصل باثَّه: باثَثَهُ يُبَاثِثُه مُباثَثَةً، فهو مُبَاثِثٌ بإِظهار التضعيف، فأدغم. وكذلك نحوه من المضاعف.
د
[بَادَدْتُه] في البيع: إِذا بعتَه معارضة.
... الافتعال
د
[ابْتَدَّ] السبعان الرجلَ: إِذا أتياه من جانبيه. ويقال: الرضيعان يبتدَّان أمهما.
ويقال: لقيه الرجلان فابتدَّاه بالضرب.
وأصل ابتدَّ: ابْتَدَدَ يَبْتَدِدُ فهو مُبْتَدِدٌ، فأدغم. وكذلك نحوه.
ز
[ابْتَزَّه]: أي استلبه.
__________
(1) رواه النسائي في الصوم، باب: النية في الصيام (4/ 196 - 197).
(1/408)

والمُبْتَزّ من الكواكب على المولد هو أكثر الكواكب مراغمة في الطالع. ومواضع النيّرين، وموضع سهم السعادة، وموضع جزء الاجتماع والاستقبال قبل المولد يستدل به على أحوال المولود. ومن المنجّمين من يقيمه مقام القاسم في عطية العمر.
ل
[ابْتَلَّ]: بَلَلْتُ الشيءَ فابتلَّ.
... الانفعال
ت
[انْبَتَّ] الشيء: إِذا انقطع.
وفي حديث «1» النبي عليه السلام: «إِنّ هذا الدِّينَ متينٌ فأَوْغِل فيه برِفْق، ولا تبغِّض عبادةَ اللّاه إِلى نفسك، فإِنّ المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى»
. يضرب مثلًا لمن يتعب نفسه في النوافل ويضيع الفرائض.
ويروى في قراءة إِبراهيم النخعي:
فكانت هباء منبتّا «2» بتاء بنقطتين أي منقطعاً.
وأصل انْبَتَّ: انْبَتَتَ يَنْبَتِتُ فهو مُنْبَتِتٌ، بإِظهار التضعيف، فأدغم. وكذلك نحوه من المضاعف.
ث
[انْبَثَّ] الشيء: أي انتشر، قال اللّاه تعالى: فَكاانَتْ هَبااءً مُنْبَثًّا «2».
... الاستفعال
د
[اسْتَبَدَّ] برأيه: أي انفرد به. يقال: من استبدَّ برأيه ضلَّ. ويروى أن الأصمعي كان يبغض البرامكة بغضاً شديداً، فلعب يوماً بالشِّطْرَنْج مع هارون الرشيد، فقال الرشيد: واللّاهِ لأقتلنَّك يا أصمعي، أي لأغلبنّك في الشِّطْرَنْج، فأنشد الأصمعي
__________
(1) رواه البيهقي في سننه الكبرى (3/ 18) عن جابر بن عبد اللّاه.
(2) سورة الواقعة: 56/ 6 وانظر قراءتها فتح القدير (5/ 144).
(1/409)

معرّضاً له في البرامكة «1»:
لَيْتَ هنْداً أَنْجَزَتْنا ما تَعِدْ ... وشَفَتْ أَنْفُسَنا ممّا تَجِدْ
واسْتَبَدَّتْ مَرَّةً واحِدَةً ... إِنَّما العَاجِزُ مَنْ لا يَسْتَبِدْ
ففهم الرشيد مراد الأصمعي، فقال:
واللّاه لأَستبدَّنّ واللّاه لأستبدنّ، ثلاثاً، فما لبث البرامكة إِلا قليلًا حتى قتلهم.
وأصل استبدَّ: اسْتَبْدَدَ يَسْتَبْدِدُ فهو مستبددٌ، بإِظهار التضعيف، فأدغم.
وكذلك نحوه من المضاعف.
ل
[اسْتَبَلَّ] من مرضه، وبلَّ، وأَبَلَّ، بمعنى: إِذا برأ.
... التفعّل
ت
[تَبَتَّتَ]: أي تزود.
د
[تبدَّد]: التبدُّد: التفرق.
... التفاعل
ذ
[تَبَادُّوه]: أي أخذوه من جانبيه، يقال: وضعوا الإِناء بينهم فتبادُّوه: أي تناولوه من كل جانب.
وأصل تبادّوه: تَبَادَدُونه يَتَبَادَدُونه تَبَادُداً فهم مُتَبَادِدُون، بإِظهار التضعيف، فأدغم.
وكذلك نحوه من المضاعف.
ر
[تَبَارُّوا]: من البِرِّ.
ك
[تَبَاكَّ] القوم: أي ازدحموا. وسميت بَكَّة لازدحام الناس في طوافهم فيها «2».
...
__________
(1) البيتان لعمر بن أبي ربيعة، ديوانه (101).
(2) انظر (بكة) في (ص 171) وبعلبك (ص 163).
(1/410)

الفعللة
ث
[بَثْبَثَ] الخبر وبثَّه: أي نشره.
ج
[بَجْبَجَ]: البَجْبَجَةُ: شيء يفعله الإِنسان عند مناغاة الصبي.
خ
[بَخْبَخَ] البعير، بالخاء معجمة: إِذا هدر وملأت شِقْشِقَتُه فمَه.
وبَخْبَخَ الرجل: إِذا قال «بَخْ بَخْ» عند مدح الشيء،
قال أعشى همدان في عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث «1»:
بَيْنَ الأَشَجِّ وبَيْنَ قَيْسٍ بَاذِخٌ ... بَخْ بَخْ لوالده وللمولودِ
فقال له الحجاج: واللّاه لا بَخْبَخْتَ بعدها، وقتلَه.
وقيل: بَخْبِخُوا عنكم من الظهيرة مثل خَبْخِبُوا: أي أَبْرِدُوا.
ر
[بَرْبَرَ]: البربرة: كثرة الكلام.
ص
[بَصْبَصَ]: البصبصة: تحريك الكلب ذنَبه طمعاً أو خوفاً، يقال: بصبص الكلب بذنبه.
ط
[بَطْبَطَ]: البطبطة: صوت البطّ.
ع
[بَعْبَعَ]: البعبعة: حكاية صوت.
غ
[بَغْبَغَ] البغبغة: حكاية ضَرْبٍ من الهدير.
__________
(1) البيت له في الأغاني: (6/ 46) والطبري: (6/ 378)؛ واللسان: (بخخ) والمقاييس (1/ 175).
(1/411)

ق
[بَقْبَقَ] الكوز في الماء، وكذلك كل صوت يشبهه.
والبقبقة: كثرة الكلام.
ل
[بَلْبَلَ]: البلبلة: كلام لا يفهم. ومنه سمّي كتاب «البَلْبَلَة» «1» لعُبَيد بن شَرِيَّة الجُرْهُمِيّ في بلبلة الألسن وذكر ملوك اليمن.
هـ‍
[بَهْبَهَ]: البَهْبَهَة: من هدير الفحل.
ي
[بابي]: الباباة: مثل البلبلة.
همزة
[بَأْبَأَ] الصبيُّ، مهموزاً: إِذا قال: بابا.
وعن الأحمر: يقال: بَأْبأَ: إِذا أسرع
... التّفْعْلُل
ح
[تَبَحْبَح]: التَّبَحْبُح، بالحاء: التمكن في الحلول والمقام.
خ
[تَبَخْبَخَ] لحمه: إِذا اضطرب من الهزال.
وتَبَخْبَخ الحرُّ: إِذا سكن بعضُ فَوْرَته.
...
__________
(1) لعل المقصود بكتاب «البلبلة» للإِخباري الراوية المؤرخ اليمني عبيد بن شرية الجرهمي (ت 67 هـ‍/ 686 م) كتابه المطبوع في الهند سنة (1347 هـ‍) وجاء ذيلًا بعد كتاب (التيجان) المنسوب للإِخباري اليمني المشهور وهب ابن منبه برواية ابن هشام (من صفحة 311 إِلى آخره)، وهو نفسه الذي أعاد طبعه مركز الدراسات بصنعاء في نشرة غير محققة عام (1979 م) والمعروف «بأخبار عبيد بن شرية الجرهمي في أخبار اليمن وأشعارها وأنسابها»، وردت التسمية كما ذكرها العلامة نشوان بن سعيد لأنه لمّا وفد عبيد بن شرية على معاوية من صنعاء سأله عن:
«الأخبار المتقدمة .. وسبب تبلبل الألسنة .. فأجابه إِلى ما أَمَر .. » كما هو مبسوط في مقدمة كتابه المشار إِليه.
ويعتبر عبيد «أول من صنّف الكتب من العرب»، كما أن كتابه «الأفعال» - الذي أفاد منه الميداني- أقدم كتاب ألف في الأمثال. (انظر عنه: مروج الذهب للمسعودي: (3/ 173) معجم الأدباء لياقوت: (12/ 72)؛ تاريخ التراث لسزكين: (1/ 419)؛ مصادر التراث اليمني للعمري: (23)).
(1/412)

ش
[تَبَشْبَشَ] بضيفانه، بالشين معجمة: أي بشَّ.
وفي حديث «1» النبي عليه السلام:
«لا يُوطِنُ المساجدَ للصلاة والذِّكْر رجلٌ إِلا تَبَشْبَشَ اللّاه به من حينِ يخرج من بيته كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ البيت بغائبهم إِذا قَدِمَ عليهم»
. ص
[تَبَصْبَصَ] الكلب وبَصْبَصَ بذنبه.
ل
[بَلْبَلَ]: التَّبَلْبُل: من البلبلة.
...
__________
(1) عن أبي هريرة، رواه ابن ماجه في المساجد، باب لزوم المساجد، رقم (800) وأحمد (2/ 328 و 553) والطيالسي، رقم (2334) وابن حبان، رقم (1607).
(1/413)

باب الباء مع الباء
لم يأت عليه إِلّا
[البَبْر]: ضرب من السباع يعادي الأسد «1»؛ على فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين «2».
...
__________
(1) البَبْر في المعاجم العربية القديمة: حيوان شبيه بابن آوى، وقيل: هو الوعوع، أي ابن آوى نفسه، ووصفته بأنه يعادي الأسد ويصيح أمامه منذراً بقدومه، والمعروف أن ابن آوى- أو الوعوع- حيوانٌ من الفصيلة الكلبية أكبر من الثعلب وأصغر من الذئب.
وأطلق مجمع اللغة العربية في القاهرة- كما في المعجم الوسيط (ببر) - اسم البَبْر على النمر الهندي المخطط وهو حيوان مفترس ضخم قد يبلغ ثلاثة أمتار طولًا وخمسمئة رطل وزناً- كما في الموسوعة العربية الميسرة (ببر) - وهو قوي جرئ يقاتل الأسد وهما من الفصيلة السنورية.
وأصبح البَبْر يطلق في المعاجم المحدثة على النمر الهندي المخطط، وترسم صورته مع مادة (ببر) فيها، ولعل اختيار المجمع لهذا الاسم جاء من قول المعاجم العربية القديمة عن البَبْر الذي ذكرته أنه يعادي الأسد، ومعاداته للأسد فيها ليس إِلّا لأنه يصيح أمامه منذراً بقدومه. كما أصبح رسم النمر الهندي المخطط يُرسم عند مادة (ببر) في بعض الطبعات الحديثة لبعض المعاجم القديمة وهو خطأ، فالبَبْر الذي وصفته هو غير هذا- ويسمى فيها أيضاً الفُرانِق والبَرِيد- فتأمل.
(2) بإِزائها في الأصل (س) وردت حاشية بخط مغاير ونصها: «قال الصغاني في تكملته: الببغاء ممدودٌ مال الجمهور لقصره».
وقد يكون كلام الصغاني في التكملة جاء في موقع آخر غير مادة (ببغ)، أما ما جاء فيها فهو قوله:
«ببغ: أهمله الجوهري. والبَبَّغاءُ بالتحريك وتشديد الباء الثانية: هذا الطائر الأخضر المعروف».
(1/415)

باب الباء والتاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْلة، بفتح الفاء وسكون العين
ل
[بَتْلَة]: صدقة بتَّة بَتْلَة: أي مقطوعة عن صاحبها لا رجعة له فيها.
... فِعْل، بكسر الفاء
ع
[البِتْع]: نبيذ العسل «1».
... و [فِعلة]، بالهاء
ك
[البِتْكَة]: القطعة من الشيء، وجمعها بِتَكٌ، قال «2»:
............... ... طَارَتْ وفي كَفِّهِ مِنْ رِيشها بِتَكُ
... و [فِعْل]، من المنسوب
ر
[البِتْرِيَّة] «3»: فرقة من الشيعة من الزيدية، وهم أصحاب الحسن بن صالح بن
__________
(1) ورد في (الصحيحين) وغيرهما من الأمهات من حديث عائشة وأبي موسى وجابر من عدة طرق، بأن اليمنيين كانوا يشربون (البِتْعَ) وهو نبيذ العسل و (المِزْر) وهو نبيذ الشعير، وقد سئل صَلى الله عَليه وسلم عن شرب ذلك فقال: «كل شراب أسكر فهو حرام» وفي رواية: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وفي رواية ثالثة: «لا تشرين مسكراً»، البخاري: (5586، 6124) مسلم (2001 - 2002) الترمذي (1925) مسند أحمد (4/ 402، 407، 410، 417).
(2) عجز بيت لزهير، ديوانه (50) وصدره:
حتَّى إِذا ما هَوَتْ كفُّ الوليدِ لها
(3) تقال بكسر الباء وضمها، وانظر الملل والنحل وفرق الشيعة (57) والحور العين (207).
(1/417)

حيّ صهر عيسى بن زيد بن علي بن الحسين، يقولون بإِمامة أبي بكر وعمر، ويرون أن الإِمامة شورى تثبت بعقد رجلين من خيار المسلمين.
... الزيادة
أُفَاعِل، بضم الهمزة
ر
[أُبَاتِر]: رجل أُبَاتِرٌ: يبتر رحمه، [قال] «1».
............... ... على قَطْعِ ذِي القُرْبَى أَحَذُّ أُباتِرُ
... مُفْعِل، بضم الميم وكسر العين
ل
[مُبْتِل]: نخلة مُبْتِل: إِذا كانت قد انفردت عنها الصغيرة النابتة معها، قال الهذلي «2»:
ذلك ما دِينُكَ إِذْ قُرِّبَتْ ... أَجْمَالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ
ويروى:
... جُنِّبَت ... أحمالُها ...
. والبُكُر: جمع بَكُور.
... فَعُول
ل
[البَتُول]: قيل لمريم عليها السلام:
__________
(1) ما بين المعقوفتين زدناها للسياق، والشطر عجز بيت لأبي الرُّبَيْسِ المازني الذبياني- عباد بن طهمة-، وهو في المقاييس (1/ 195) والبيت كاملًا في الصحاح واللسان والتاج (بتر، خنز)، وصدره في الصحاح:
لئيمٌ نَزَتْ في أنفِهِ خُنْزُوانَةٌ
وفي اللسان والتاج:
شديدُ إِكاءِ البطنِ ضَبُّ ضغينةٍ
(2) هو المتنخل الهذلي- مالك بن عويمر-، ديوان الهذليين (2/ 3) وروايته:
« ... إِذ جُنِّبَت»
مكان
« ... إِذ قُرِّبَت»
، وهو في المقاييس (1/ 288) واللسان والتاج (بتل، بكر).
(1/418)

419
العذراء البَتُول: أي المنقطعة عن الأزواج.
والبَتُول: الفَسِيلة إِذا انفردت عن النخلة الكبيرة واستغنت بنفسها.
... فَعِيلَة
ل
[البَتِيلَة]: كل عضو بلحمه مكتنز اللحم، والجمع بَتَائِلُ، قال «1»:
إِذا المُتُونُ مَدَّتِ البَتَائِلا
والبَتِيلة: الفسيلة التي قد بانت عن أمها.
...
__________
(1) الشاهد دون عزو بهذه الرواية في اللسان (بتل) وهو لرؤبة، ديوانه (121) وروايته «الجدائلا» فلا شاهد فيه.
(1/419)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ر
[بَتَر]: البَتْر: القطع، بترت الشيء قطعته، وسيف باتِرٌ وبتَّار.
ك
[بَتَك]: البَتْك: القطع، بتكت الشيء قطعته.
والبَتْك: أن تقبض على شعر أو نحوه فتجذبه إِليك فيَنْبَتِك: أي ينقطع.
... فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ك
[بَتَك]: البَتْك: القطع
ل
[بَتَل]: البَتْل: القطع، بَتَلْتُ الشيء: إِذا أبنته من غيره.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ر
[بَتِر]: الأَبْتَر: المقطوع الذَّنَب من الدوابّ. ومنه قيل للرجل الذي لا ولد له:
أَبْتَر.
وقول اللّاه تعالى: إِنَّ شاانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «1» أي المقطوع من الخير.
والأبْتَر: ضرب من الحيات قصير الذنب.
وفي الحديث «2»: «خطب زياد خطبته البتراء»
لأنه لم يحمد اللّاه تعالى ولم يصلّ على النبي صَلى الله عَليه وسلم.
__________
(1) سورة الكوثر: 108 الآية 3.
(2) المراد: وفي الأثر، وخبر خطبة زياد «البتراء» مذكورة في المراجع التاريخية، انظر تاريخ الطبري (5/ 218 - 221).
(1/420)

وفي الحديث «1». نهى النبي صَلى الله عَليه وسلم عن البُتَيْراء «2»
: أن يوتر الرجل بركعة [واحدة].
والأَبْتَر: من ألقاب أجزاء العروض، شُبِّه بالأبتر المقطوع الذنَب. وهو ما قطع بعد حذفه، مثل «فَعُولُنْ» تدخل عليه العلة فيبقى «فَعْ»، كقول الشاعر:
خليليَّ عُوجا على رَسْمِ دارٍ ... خَلَتْ مِنْ سُلَيْمى ومن مَيَّهْ
ومثل «فاعلاتن» يرد إِلى «فَعْلُن» ساكن العين. قد استقصينا ذلك في كتابنا المعروف ب‍ «مِيزَان الشِّعْرِ وتَثْبِيت النِّظام».
ع
[بَتِع]: البَتَع: طول العنق مع شدة مَغْرِزه.
والبَتِع: شديد المفاصل.
ومن ذلك سمّي ذو بَتَع الأكبر «3»، وهو ملك من ملوك حمير، اسمه: نَوْف بن يَحْضِب، بالضاد معجمة، بن الصَّوَّار. من ولده ذو بَتَع الأصغر زوج بِلْقِيس بنة الهدهاد ملكة سبأ، قال علقمة ذو جَدَن «4»:
__________
(1) حديث نهيه (صَلى الله عَليه وسلم) عن «البتيراء» عزاه الزيلعي في نصب الراية (2/ 120) إِلى ابن عبد البر في التمهيد.
(2) «البتيراء» بالتصغير في الأصل (س) وفي (لين، والمختصر) وفي بقية النسخ «البتراء»، وهي في كتب الحديث «البتيراء» ويقال فيها «البتراء».
(3) ذو بتع أو بَتع الأكبر عند الهمداني هو: بتع بن زيد بن عمرو بن أوسلة- وهو همدان- بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. والأصغر عنده هو: بتع بن حاشد- ذي مرع- ابن أيمن بن علهان نهفان بن بتع الأكبر. انظر الإكليل (10/ 30 - 43)، وقد أضاف: «وقد يرى كثير من الناس أن اسم ذي بتع هو موهبئل وإِنما موهب إِل أبوه» (ص 43)، وعلى هذا فإِن حاشد ذي مرع هو لقب والاسم هو موهب إِل.
و «بنو بتع» في نقوش المسند، اسم أسرة كان منها أقيال ثم ملوك في عصر ملوك سبأ وملوك سبأ وذي ريدان، ومقرهم الأول كان في (حاز) وإِلاههم الأكبر (تألب ربام بعل شصرم) ثم اتحدوا مع «بني همدان» أصحاب (ناعط) وظهر منهم عدد من ملوك الكتلة الهمدانية. ويلاحظ أن نشوان قرأ الاسم يحضب بالضاد المعجمة، ووهم آخرون فقرؤوه بالصاد المهملة، وهو في النقوش اليمنية القديمة بالضاد المعجمة كما أثبته نشوان.
(4) البيتان لعلقمة من مرثية له أورد الهمداني في الإِكليل (2/ 270) مطلعها وهو: -
(1/421)

هَلْ لأُنَاسٍ مِثْلُ آثَارِهِمْ ... بِمَارِبَ ذَاتِ البِنَاءِ اليَفَعْ
أَوْ مِثْلُ صِرْوَاحَ وما دُونَها ... مِمَّا بَنَتْ بِلْقِيسُ أَوْ ذُو بَتَعْ
... الزيادة
الإِفْعال
ر
[أَبْتَرَه] اللّاه: أي جعله أَبْتَر.
...
__________
-
لكلِّ جَنْبٍ انْحَنَى مُضْطَجَعْ ... والموت لا ينفع فيه الجزع
وقال (ص 271): «وهي من أحسن المراثي وأسلسها، وهي معظمة عند أهل اليمن وغيرهم من العرب، ومنها ثلاثة أبيات في الإِكليل (8/ 126) وعلقمة: هو المعروف بالنوَّاحة، وهو علقمة بن ذي جَدَن الأصغر من ولد علقمة بن ذي جَدَن الأكبر بن الحارث بن زيد بن غوث بن أسعد بن شرحبيل بن مالك بن زرعة بن شداد بن سبأ الحميري ... قال الهمداني: ليس من الشعر شيء يجمع كثيراً من ذكر حمير وملوكها ومساكنها ما يجمعه شعر علقمة لأنه من أوسط القوم بيتاً وكان مطموساً، ولد أعمى، ومن العجب العجيب إِصابته في التشبيه ... وعلقمة أحد مطبوعي الشعر الذين لا يوجد في شعرهم استكراه ولا تكلف ولا تعقد إِلا كان منسرحاً كالماء الجاري. وقد رأيت الطلب له (لشعره) فلم أظفر منه إلا ما أنا مبينه عن أبي نصر وغيره من رجال حمير واليمن. (قطعة غير منشورة من كتاب الإِكليل مجموعة الهمداني bibl. ambrosiana, ms. arab. nfd 482 ذكر أوسكار.
لو فجرن في بحثه عن علقمة وشعره في مجموعة الهمداني بمكتبة الامبروزيانا في كتاب «الهدهد» الصادر من جامعة جراتس- النمسا (1981) ص (199 - 209) ويستفاد مما سلف وغيره أن علقمة الأكبر جاهلي قديم وأن علقمة الأصغر الشاعر إِسلامي (الأرجح من القرن الثاني الهجري). ويذكر لو فجرن أيضاً أن القطعة غير المنشورة هذه تحوي مرثية علقمة بأبياتها التي أوردتها الجمهرة وزيادة أي 27 بيتاً، والنص أفضل؛ ومن الزيادة قوله:
رقم 12
أنهم الناس ولا غيرهم ... ليس سواء من ضُر أو نفع
13
فنازعوا اللّاه رداء كبره ... وذاك ثوب عنه لم ينتزع
23
يعرف في تاريخهم أنهم ... أسسوا ملكاً ليس بالمبتدع
- وانظر جمهرة أشعار العرب لأبي زيد بن محمد بن الخطاب القرشي طبع في بولاق عام 1308 هـ‍.
(1/422)

التفعيل
ك
[بَتَّك] الآذان: أي قطعها، قال اللّاه تعالى: فَلَيُبَتِّكُنَّ آذاانَ الْأَنْعاامِ «1».
ل
[بَتَّل]: امرأة مُبَتَّلَةُ الخلق: أي تامة الأعضاء. ولا يوصف به الرجل.
وبَتَّلَه اللّاه عز وجل فتبتَّل: إِذا قطع نفسه عن الدنيا.
... الانفعال
ر
[انْبَتَر]: الانبتار: الانقطاع.
ك
[انْبَتَك]: الانبتاك: الانقطاع.
... التفعُّل
ل
[تبتَّل]: التَّبَتُّل: الانقطاع إِلى اللّاه تعالى وإِخلاص النيّة له، قال اللّاه تعالى: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا «2».
وأصل التبتُّل من البَتْل، وهو القطع، كأنه قطع نفْسه عن الدنيا.
وفي حديث «3» سعد بن أبي وقاص:
«لقد ردّ رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم على عثمان بن مظعون التَّبَتُّل، ولو أَذِن لنا لَاخْتَصَيْنا»
أراد الانقطاع عن النكاح.
وفي حديث «4» النبي عليه السلام: «لا تَبَتُّلَ في الإسلام»
، قال «5»:
وَلَو أنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ رَاهبٍ ... في رَأْسِ شَاهِقَةِ الذّرا مُتَبَتِّلِ
...
__________
(1) سورة النساء: 4 من الآية 119.
(2) سورة المزمل: 73 من الآية 8.
(3) رواه البخاري في النكاح، باب: ما يكره من التبتل والخصاء، رقم (4786) ومسلم في النكاح، باب:
استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إِليه، رقم (1402).
(4) عن سمرة بن جندب رواه الترمذي في النكاح، باب: ما جاء في النهي عن التبتل، رقم (1082) والنسائي في النكاح، باب: النهي عن التبتل، رقم (1082) والنسائي في النكاح، باب: النهي عن التبتل (6/ 59).
(5) البيت لربيعة بن مقروم الضبي، من قصيدة له في الأغاني (22/ 101 - 105) وهو شاعر مخضرم عاش في الجاهلية وأدرك الإِسلام وأسلم وحضر وقعة القادسية، وتوفي بعد عام (16) هـ‍.
(1/423)

باب الباء والثاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ر
[البَثْرُ]: الكثير.
والبَثْر: القليل. وهذا من الأضداد.
والبَثْر: خُرَاج «1» صغار تخرج بالجسد.
ق
[البَثْق]: المكان المنبثق، وهو الذي شقه السيل وخرقه. وقد تكسر الباء منه أيضاً.
ولم يأت في هذا الباب فاء.
... و [فَعْلة]، بالهاء
ر
[البَثْرة]: واحدة البَثْر، وهو الخُراج.
والبَثْرة: أرض حجارتها كحجارة الحَرَّة إِلا أنها بِيض.
ن
[البَثْنَة]: الأرض السبهلة. وبتصغيرها سميت المرأة بُثَيْنَة.
... الزيادة
فاعلة
ع
[باثعة]: شفة باثِعَةٌ: أي ممتلئة.
... فَعال، بفتح الفاء
همزة
__________
(1) خُرَاج تفيد الجمع ولهذا وصفت بصيغة الجمع وهي «صغار» وجاء ذلك في الصحاح واللسان (بثر)، وانظر ديوان الأدب (1/ 105) وقد أنكر هذا عدد من اللغويين.
(1/425)

[البَثَاءُ]: أرض سهلة. ويقال: هي أرض بعينها في قول أبي ذؤيب «1»:
رَفَعْتُ لها طَرْفي وقَدْ حَالَ دُونَها ... جُمُوعٌ وخَيْلٌ بالبَثَاءِ كَثِيرُ
ويروى: رجالٌ وَخَيْلٌ.
... فعيل
ر
[بَثِير]: يقال: كَثيرٌ بِثيرٌ: إِتباع له من البَثْر، وهو الكثير.
...
__________
(1) ديوان الهذليين (1/ 137) وروايته: «رجال» مكان «جموع» و «تغير» مكان «كثير» وانظر المقاييس (1/ 197) والصحاح واللسان (بثا)، ومعجم ياقوت (البثاء) (1/ 337).
(1/426)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ق
[بَثَقَ] السيلُ الموضعَ: إِذا خرقه وشقّه.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ر
[بَثِرَ] وجهُه: إِذا خرج به البَثْر.
... فَعُل يفعُل، بالضم فيهما
ر
[بَثُرَ]: هو بَثِرُ الوجه
... الزيادة
الانفعال
ق
[انْبَثَقَ] الماء: أي انفجر.
... التفعّل
ر
[تَبَثَّرَ] جلده: أي تنفَّط.
***
(1/427)

باب الباء والجيم وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ل
[بَجْل]: يقال، بَجْلي هذا: أي حَسْبي، لغة في بَجَلي.
... و [فَعْلة]، بالهاء
د
[بَجْدَةُ] الأمر: باطنه وسرّه. يقال: هو عالم ببَجْدَة أمرك. ويقال للدليل الحاذق:
هو ابن بَجْدَتها: أي عالم بالأرض كأنه نشأ بها.
ل
[بَجْلَة] «1»: قبيلة. والنسبة إِليها بَجْلِيّ، بسكون الجيم.
... فُعْل، بضم الفاء
ر
[البُجْر]: الأمر العظيم. يقال: جئت بأمر بُجْرٍ وداهية نُكْرٍ.
... و [فُعْلة]، بالهاء
د
[بُجْدَة]: يقال: عنده بُجْدَة ذلك: أي علم ذلك.
ر
[البُجْرَة]: خروج السرّة.
...
__________
(1) بَجْلَة: بطن من بهثة، ونسبوا إِلى أمهم، وقد سكنوا الكوفة، انظر معجم قبائل العرب لكحالة (1/ 62)، وهم غير بجيلة المعروفة.
(1/429)

و [فُعْل]، من المنسوب
ر
[البُجْريّ]: الشرّ والأَمر العظيم.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ل
[بَجَل]: بمعنى حَسْب. يقال: بَجَلي هذا: أي حَسْبي، قال لبيد «1»:
فَمَتَى أَهْلِكْ فَلا أَحْفِلُهُ ... بَجَلِي الآنَ مِنَ العَيْشِ بَجَلْ
أي حَسْب.
وقال ثعلب: بَجَل بمعنى نَعَمْ.
... و [فُعَل]، بضم الفاء
ر
[بُجَر]: يقال في المثل «2»: «أَفْضَيْتُ إِليكَ بعُجَري وبُجَرِي»: أي بأمري كلّه.
قال علي «3» بن أبي طالب رضي اللّاه عنه:
إِليكَ أشكو عُجَري وبُجَري
... و [فُعَلة]، بالهاء
ر
[بُجَرَة]: اسم رجل من أصهار إِسماعيل عليه السلام.
... و [فُعُلَة]، بضم العين
د
[البُجُدَة]: لغة في البُجْدَة. يقال: عنده بُجُدَةُ ذلك: أي علمُه.
...
__________
(1) ديوانه (148) واللسان (بجل)، والخزانة (6/ 246). وعجزه في المقاييس (1/ 200).
(2) المثل رقم (1258) في مجمع الأمثال (1/ 237) وأوله «أخبرته .. ».
(3) هو مطلع رجز للإِمام علي قاله حين أمسى (يوم الجمل) في العاشر من جمادى الثانية (36 هـ‍) بعد تغلبه وانتهاء القتال، وذكره الطبري (4/ 527):
إِليكَ أشكو عُجَري وبُجَري ... ومعشراً غَشّوا على بصري
قتلتُ منهم مُضَراً بِمُضَري ... شفيتُ نفسي، وقتلتُ معشري
(1/430)

الزيادة
أَفْعَل، بالفتح
ل
[الأَبْجَل]: عرق الأكْحَل.
... فَعَال، بفتح الفاء
ل
[البَجَال]: الرجل الجسيم الضخم.
يقال: شيخ بَجَالٌ، ولا يقال: امرأة بَجَالَةٌ.
... و [فِعَال]، بكسر الفاء
د
[البِجَاد]: كساء مخطَّط.
وذو البِجَادَيْن «1»: من أصحاب النبي عليه السلام، سمي بذلك لأنه حين أسلم أتى مؤتزراً بشِقَّة من بجاد مرتدياً بأخرى.
... فَعِيل
ل
[بَجِيل]: رجل بَجِيلٌ: أي جسيم ضخم. ويقال: جاء بأمر بَجِيلٍ: أي عظيم.
وفي الحديث «2»: «أتَى النبي عليه السلام القبورَ فقال: السلام عليكم، أصبتم خيراً بَجِيلًا، وسَبَقْتُم شَرّاً طويلًا».
... و [فَعِيلة]، بالهاء
ل
[بَجِيلَةُ]: حيٌّ من اليمن «3»، والنسبة إِليهم بَجَلِيّ. وهم ولد امرأة اسمها بجيلة،
__________
(1) هو عبد اللّاه بن عبد نهم المزني، انظر سيرة ابن هشام (4/ 171)، والإِصابة (2/ 338)، وسيرة ابن إِسحق- أوراق منها تحقيق د. سهيل زكار- (293) واسمه في هذه الأخيرة عبد اللّاه بن مزينة.
(2) من حديث بشير بن الخصاصيَّة، رواه النسائي في الجنائز، باب: كراهية المشي بين القبور (4/ 96)، وابن ماجه في الجنائز، باب: ما جاء في خلع النعلين في المقابر، رقم (1568)؛ وأحمد (5/ 83) وفيها بدل «بجيلًا» «كثيراً».
(3) وانظر في نسبهم الإِكليل (10/ 32 - 33)، والنسب الكبير (1/ 60)، ومعجم قبائل العرب (1/ 63 - 65) وانظر أيضاً رسالة د. أحمد السري.
(1/431)

نسبت إِليها أولادها. وأبوهم أَنمار بن إِرَاشَةَ بن عمرو بن الغوث، أخوه الأزد بن الغوث. ويقال: أنمار بن سبأ الأكبر.
ومن بجيلة جريرُ بنُ عبد اللّاه «1»، من أصحاب النبي عليه السلام، بسط له النبي عليه السلام رداءه، وكان سيداً صَبِيحاً فصيحاً.
ومنهم خالد بن عبد اللّاه القَسْرِيّ «2»، كان جواداً. ومنهم أبو يوسف القاضي «3»، وهو يعقوب بن إِبراهيم بن حبيب بن سعد، وهو من أصحاب الرأي ممن صحب أبا حنيفة.
...
__________
(1) وفد جرير بن عبد اللّاه البجلي على الرسول صَلى الله عَليه وسلم في السنة العاشرة للهجرة، وكلفه الرسول صَلى الله عَليه وسلم هدم ذي الخلصة، وبعثه إِلى ذي الكلاع، وولاه أبو بكر (رضي اللّاه عنه) نجران، وقدمه عمر (رضي اللّاه عنه) في حرب العراق فكان له ولقومه دور كبير في حرب القادسية، وتوفي عام (51) وقيل (54) للهجرة. انظر الإِكليل (2/ 161) حاشية، والإِصابة وسير أعلام النبلاء (2/ 532).
(2) خالد بن عبد اللّاه بن يزيد القسري البجلي، أمير، خطيب، جواد يماني الأصل، ولي مكة، ثم ولي العراقين وطالت مدته وقتله يوسف بن عمر الثقفي، وكان للعصبية القيسية اليمنية أثر في قتله، وأثَّر قتله في إِذكائها، انظر الوفيات (1/ 169) والأغاني (1/ 1 - 29).
(3) كان أبو يوسف فقيها علامة، قاضياً، مؤلفاً، ولد عام (113 هـ‍) وتوفي عام (182 هـ‍)، انظر البداية والنهاية (10/ 180)، وابن خلكان (2/ 303).
(1/432)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
د
[بَجَد]: بالمكان: أي أقام به.
س
[بَجَس]: الماءَ بجساً: إِذا فجره.
ل
[بَجَل]: الرجل بُجُولًا فهو باجل: إِذا حسن جسمه.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ح
[بَجِحْتُ]: بالشيء بَجَحاً: إِذا فرحتُ به، قال الراعي «1»:
وما الفَقْرُ مِنْ أَرْضِ العَشِيرِة سَاقَنَا ... إِليكَ ولكنَّا بقُرْباكَ نَبْجَحُ
ر
[بَجِر]: الأَبْجَر: العظيم البطن ناتئ السرّة، قال عنترة «2»:
يا صَاحِبِي شُدَّ حِزَام الأَبْجَرِ ... إِنِّي إِذَا دَنَا الرَّدَى لَمْ أَضْجَرِ
ومن ذلك سمّي الرجل بُجَيْراً، وهو مصغر مرخّم.
... فَعُل، يفعُل، بالضم
ل
[بَجُل]: البَجَالة: مصدر من قولك:
شيخ بَجَالٌ.
...
__________
(1) ديوانه (43) داني، والمجمل (116)، والمقاييس (1/ 198)، واللسان (بجح).
(2) ليس الرجز في ديوانه. ط. دار صادر، وهو له في نسب الخيل لابن الكلبي (46).
(1/433)

الزيادة
الإِفْعال
ل
[أَبْجَله] الشيء: أي كفاه، قال الكُمَيت «1»:
إِليهِ مَوَارِدُ أَهْلِ الخَصَاصِ ... ومِنْ عِنْدِهِ الصَّدَرُ المُبْجِلُ
... التفعيل
ح
[بَجَّحَني] الشيء فبَجِحْتُ: أي فَرَّحَني ففرحت.
ل
[بَجَّلَ]: التَّبْجِيل: التعظيم، بَجَّلَه: إِذا عظّمه.
م
[بَجَّمَ]: قال بعضهم: بَجَّم الرجل: إِذا أَحَدَّ نظره.
... الانفعال
س
[انْبَجَسَ] الماء: أي انفجر، قال اللّاه تعالى: فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتاا عَشْرَةَ عَيْناً «2».
... التفعُّل
[ح]
[تَبَجَّحَ]: التَّبَجُّح: الفرح.
والتَّبَجُّح: التمدُّح والتفخُّر والإِعجاب.
س
[تَبَجَّس] الماء: أي انفجر.
...
__________
(1) البيت له في اللسان (بجل، خصص) والتاج (خصص).
(2) سورة الأعراف 7 من الآية 160.
(1/434)

باب الباء والحاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ت
[البَحْت]: الخالص من كل شيء.
يقال: عربيّ بَحْتٌ: أي خالص، وطعام بَحْت: خالص ليس فيه غيره، وشراب بَحْت: أي صِرْف. ولا يثنَّى البحت ولا يجمع ولا يصغر.
ولم يأت في هذا الباب باء.
ر
[البَحْر]: معروف، سمّي بذلك لاتّساعه.
وفي الحديث «1»: سئل النبي صَلى الله عَليه وسلم عن التَّوَضُّؤ بماء البحر، فقال: «هو الطَّهُور ماؤُه والحِلُّ مَيْتَتُه»
. قال اللّاه تعالى: وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ «2» قرأ أبو عمرو ويعقوب بالنصب، والباقون بالرفع، وهو اختيار أبي عبيد. وحكى أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب النحوي مولى بني ضبّة عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: لا أعرف للرفع وجهاً، إِلا أن يجعل البحر أقلاماً. وقال غيره: البحرُ مرفوع على العطف على الموضع.
ويقال: فرس بَحْر: إِذا كان واسع الجري. ومنه
قول «3» النبي عليه السلام في مَنْدُوبٍ فرسِ أبي طلحة: «وإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً».
__________
(1) من حديث أبي هريرة: أخرجه مالك في الطهارة (1/ 22) وأبو داود في الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، رقم (83) والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور، رقم (69) والنسائي في المياه، باب:
الوضوء بماء البحر، (1/ 176).
(2) سورة لقمان 31 من الآية 27.
(3) هو من حديث أنس: رواه البخاري في الجهاد، باب: الحمائل وتعليق السيف بالعنق، رقم (2751) ومسلم في الفضائل، باب: وفي شجاعة النبي صَلى الله عَليه وسلم، رقم (2307).
(1/435)

والبَحْر: الماء المِلْح، قال نُصَيْب «1»:
وقَدْ عَادَ ماءُ الأَرْضِ بَحْراً فَرَدَّني ... إِلى مَرَضِي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
والبَحْر: الريف.
... و [فَعْلَة]، بالهاء
ر
[البَحْرَة]: قال الأمويّ: البَحْرَةُ: البلدة.
يقال: هذه بَحْرَتُنا: أي بلدتنا.
ويقال: لقيتُه صَحْرَةَ بَحْرَةَ: إِذا لقيتُه بارزاً وليس بينك وبينه شيء.
... الزيادة
مَفْعَل، بالفتح
ث
[مَبْحَث]: يقال: تركت فلاناً بمَبَاحِثِ البقر، بالثاء معجمة بثلاث: أي تركتُه بالمكان القفر.
... فاعِل
ر
[الباحِرُ]: الرجل الأحمق.
... و [فاعِل]، من المنسوب
ر
[باحِرِي]: دم باحِرِيٌّ: أي شديد الحمرة.
... فعيل
__________
(1) البيت له في المقاييس (1/ 201)، واللسان والتاج (بحر) وفي الأول: «فزادني» وفي الثاني: «وزادني» وجاء في التكملة (ملح) وفي روايته: «أملح» مكان «أبحر» وأضاف: ويروى: أَنْ أَبْحَرَ، وهي رواية المؤلف.
(1/436)

ر
[بَحِير]: من أسماء الرجال.
... و [فَعِيلة]، بالهاء
ر
[البَحِيرة]: يقال: إِنّ البَحِيرة الناقة كانت في الجاهلية إِذا نُتِجَتْ سبعةَ أَبْطُن شقّوا أذنها فلم تُركب ولم تُحلب ولم يُحمل عليها. قال اللّاه تعالى: ماا جَعَلَ اللّاهُ مِنْ بَحِيرَةٍ «1». قال الشافعي: يؤخذ صاحب الدابة بعلفها أو ببيعها أو بتسييبها ترعى. قال أبو حنيفة: لا يجبر على الإِنفاق عليها في الحكم، ولكن يؤمر بالإِنفاق عليها فيما بينه وبين اللّاه تعالى على طريق الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال أبو عبيدة: البَحِيرة: الناقة، كانت إِذا نُتِجَتْ خمسةَ أبطُن آخرها سَقْب ذَكَرٌ شقُّوا أذنها وخلَّوها لا تُحلب ولا تُركب.
وقال عِكْرِمةُ: هي الناقة إِذا نتجت خمسة أبطن نُظِر في البطن الخامس فإِن كان سَقْباً ذبحوه فأكلوه، وإِن كان رُبَعَة بَتَكُوا «2» أذنَها وقالوا: هذه بَحِيرَةٌ، فلم يُشرب لبنُها، ولم يُركب ظهرها.
وقال محمد بن إِسحق مولى قيس بن مَخْرَمَة: البَحِيرَةُ: بنت السائبة، وهي التي بُحِرَتْ: أي خُرِقَت أذنها.
... فِعال، بكسر الفاء
[ر]
[البِحَار]: جمع بَحْر.
والبِحَارُ أيضاً: الفجوات، قال «3»:
............... ... أسالَ البِحَارَ فانْتَحَى لِلْعَقِيقِ
__________
(1) سورة المائدة: 5 من الآية 103، وانظر تفسيرها في فتح القدير (2/ 77 - 78).
(2) أي: قطعوا.
(3) عجز بيت لأبي دؤاد الإِيادي، انظر المجمل (117) وصدره:
ألا مَنْ يَرى رأي برق شَرِيْقِ
(1/437)

والبِحارُ: الأرياف.
... فَعْلان، بفتح الفاء منسوب
ر
[بَحْرَانِيّ]: رجل بَحْرَانِيٌّ: منسوب إِلى البَحْرَيْن، وهو موضع بين البصرة وعُمَان.
يقال: هذا البحرانِ وانتهينا إِلى البحرين.
وقال بعضهم: يقال: دم بَحْرانِيّ: أي شديد الحمرة.
وفي حديث «1» ابن عباس، وقد سئل عن مستحاضة فقال: إِذا رأت الدم البحرانيّ فلتدع الصلاة، فإِذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصلّ.
وقيل: يعني بذلك التي لم تعرف أيام حيضها، فأمرها بتعرّف الدم، فإِن كان دم الحيض المعتاد تركت الصلاة، وإِن كان رقيقاً متغيراً فليس بحيض.
... الرباعي
فَعْلَل، بفتح الفاء واللام
ز ج
[البَحْزَج]، بالزاي: ولد البقرة. قال العجَّاج «2»:
مِنْ كُلِّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَحْزَجا ... كَأَنَّهُ مُسَرْوَلٌ يَرَنْدَجا
د ل
[بَحْدَل]: من أسماء الرجال.
... و [فُعْلُل]، بالضم
ت ر
[البُحْتُر]، بالتاء: القصير المجتمع.
وبُحْتُر: بطن من العرب من طيئ.
وبُحْتُر: من أسماء الرجال.
...
__________
(1) أخرجه من حديث ابن عباس أبو داود في الطهارة، بابب: من قال: إِذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم (280 - 281 - 286).
(2) ديوانه (2/ 20) وفيه «أَرَنْدَجَا» مكان «يَرَنْدَجَا» وهما بمعنى، والجمهرة (2/ 105) واللسان (بردج، ردج) والبحزج: ولد البقرة الوحشية. والأرندج واليرندج: جلد أسود تعمل منه الخفاف، وطلاء أسود تسود به الأحذية.
(1/438)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، يفعَل، بفتح العين فيهما
ث
[بَحَثَ] عن الشيء بحثاً.
وبَحَثَت الناقة الأرض برجلها في السير.
والبَحْث: طلب الشيء في التراب، قال اللّاه تعالى: غُرااباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ «1».
ر
[بَحَرَ] أُذن الناقة: إِذا شقَّها، وهي البَحِيرَةُ.
... فعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
ر
[بَحِر]: البَحَر: السُّلال يصيب الإِنسان والإِبل أيضاً.
... فعُل يفعُل، بالضم فيهما
ت
[بَحُتَ]: أي صار بحتاً، وهو الخالص.
... الزيادة
الإِفعال
ر
[أَبْحَرَ] الرجلُ: ركب البحر.
وأَبْحَرَ الماءُ: إِذا مَلُح، قال «2»:
............... ... إِلى مَرَضِي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
__________
(1) سورة المائدة: 5 من الآية 31.
(2) البيت لنُصَيْب كما تقدم في بناء (فَعْل- بَحْر) في بداية هذا الباب (ص 435) وهو برواية «ابحر» في الصحاح واللسان والتاج (بحر) وهو في التكملة مادة (ملح) برواية «أملح» مكان «أبحر» فلا شاهد فيه، وصدره:
وقد عاد ماء الأرض بحراً فزادني
(1/439)

ويروى: أَمْلَحَ.
... المفاعلة
ت
[بَاحَتَ] الرجلُ الرجلَ الودَّ: أي خالَصَه.
... الافتعال
ث
[ابْتَحَثَ]: بمعنى بَحَثَ.
... التفعّل
ر
[تبحَّر] في العلم: أي توسَّع فيه.
... الفَعْلَلة
ث ر
[بَحْثَرْتُ] الشيء، بالثاء معجمة بثلاث: إِذا بَدَّدْتُه وقلبت بعضه على بعض، مثل بَعْثَرْتُ.
وبَحْثَرْتُ الماءَ: كدَّرْتُه.
وبَحْثَرَ اللبنُ: تقطَّع وتحبَّب.
ظ ل
[بَحْظَلَ]: البَحْظَلَةُ: أن يقفز الإِنسان قَفَزَان اليربوع والفأر. يقال: بَحْظَلَتِ الفأرة، بالظاء معجمة.
... التفعلُل
ص ل
[تَبَحْصَلَ] لحمه: إِذا غلظ.
***
(1/440)

باب الباء والخاء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ت
[البَخْت]: الجَدّ. ويقال: إِنه أعجمي.
ولم يأت في هذا الباب باء ولا ثاء.
ر
[بَخْر]: بنات بَخْر: سحائبُ بيضٌ مُنْتَصِباتٌ رِقاقٌ تكون أول الصيف.
س
[البَخْس]: أرض تنبت من غير سقي، والجمع البُخُوس.
وثمن بَخْسٌ: أي ناقص، قال اللّاه تعالى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ «1» أي ذي بخس.
ل
[البَخْل]: لغة في البُخْل. وينشد بيت جرير «2» على هذه اللغة:
تُرِيدينَ أَنْ أَرْضَى وأَنْتِ بَخِيلَةٌ ... ومَنْ ذا الذي يُرْضِي الأَحِبَّاءَ بالبَخْلِ
و [البَخْو]: من الرُّطَب. يقال: رطبة بَخْوَةٌ.
... و [فُعْل]، بضم الفاء
ت
[البُخْت]: الإِبل الخراسانية.
ل
[البُخْل]: الشحّ بالشيء، قال اللّاه
__________
(1) سورة يوسف: 12/ 20.
(2) تذييل ديوانه (2/ 948).
(1/441)

تعالى: وَيَأْمُرُونَ النّااسَ بِالْبُخْلِ* «1».
... و [فُعْل]، من المنسوب
ت
[البُخْتِيّ]: واحد البُخْت، وهي الإِبل الخراسانية «2». يقال هي لغة عربية، ويقال:
إِنها أعجمية معرّبة، قال «3»:
............... ... لَبَنَ البُخْتِ في قِصَاعِ الخَلَنْجِ
... و [فَعَل]، بفتح الفاء والعين
ص
[البَخَص]: لحم الجفن الأسفل، ولحم القدمين، ولحم أصول الأصابع مما يلي الراحة من الإِنسان وغيره أيضاً.
... و [فَعَلَة]، بالهاء
ص
[البَخَصَة]: لحم فِرْسِن البعير.
...
__________
(1) سورة النساء: 4/ 37، وسورة الحديد 57/ 24.
(2) بعده في الأصل (س) حاشية في أولها (جمه‍) رمز الناسخ وليس في آخرها (صح) ونصها: «قال الجوهري:
البُخْتُ من الإِبل جمع بُخْتيّ منسوبٌ، والبُخْتيّة بالهاء وهي معرّبة، وقال بعضهم: هي عربية وينشد قول قيس بن الرقيات- (هكذا). أي عبيد اللّاه بن قيس الرقيات:
يُلْبِسُ الجيشَ بالجيوش ويسقي ... لبنَ البُخْتِ في قصاع الخَلَنْجِ
وجمعها بخاتيُّ بتشديد الياء غير مصروفٍ لأنها جمع الجمع، فقد صار فيها علتان وهما الجمع ونهاية الجمع، قال: أما مساجديٌّ ومداينيٌّ فمصروفٌ لأن الياء فيهما غير ثابتة كما يصرف المهالبة والمسامعة إِذا دخلت عليهما هاء النسب. قال سيبويه: ويجوز في الياء وجهان تخفيفها مثل بخاتي بمثابة صحاري وقلبها ألفاً بعد قلب كسرة ما قبلها فتحة تخفيفاً مثل بخاتَى بمنزلة صحارَى ومهارَى ونحوه».
ولم تأت هذه الزيادة في بقية النسخ، ورجحنا أنها زيادة من الناسخ.
(3) الشاهد هو عجز بيت عبيد اللّاه بن قيس الرقيات المذكور قبل قليل، وروايته في ديوانه وفي اللسان (بخت):
يهب الألفَ والخيولَ ويسقي ... لَبنَ البُخْت في قصاعِ الخلنجِ
وانظر أيضاً الصحاح واللسان (خلنج).
(1/442)

الزيادة
مَفْعَلَة
ل
[مَبْخَلَة]:
يقال «1»: «الولد مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ مَجْهَلَةٌ»
: أي سبب لنسبة الوالد إِلى ذلك.
... فُعَال، بضم الفاء
ر
[البُخَار]: معروف.
... فَعُول
ر
[البَخُور]: معروف.
... فَعِيل
ق
[بَخِيق]: رجل بخيق «2» العين.
ل
[البَخِيل]: خلاف الجواد.
... ومن الرباعي
فَعْلَل، بالفتح منسوب
ت ر
[بَخْتَرِيّ]: رجل بَخْتَرِيٌّ: صاحب تبختُر، حسن المشي والجسم. وامرأة بَخْتَرِيّه، بالهاء.
... فُعْلُل، بالضم
__________
(1) ورد هذا في حديث مرفوع من حديث يعلى بن مرة العامري عند ابن ماجه في الأدب، باب: بر الوالد والإِحسان إِلى البنات، رقم (3666) و «أحمد»: (4/ 172).
(2) أي: أعور.
(1/443)

ن ق
[البُخْنُق]: البرقُع الصغير، عن الأصمعي. وقال الفرّاء «1»: البُخْنُق: رقعة يوقى بها الخِمَار من الدُّهن على الرأس.
والبُخْنُق: البرنس الصغير، قالَ ذو الرّمة «2»:
............... ... علَيْه مِنَ الظَّلْمَاء جُلٌّ وَبُخْنُقُ
... فِعْليل، بالكسر
ت ر
[بِخْتِير]: رجل بِخْتِيرٌ: حسن المشي، قال «3»:
يَمْشِي السِّبْطرَى مِشْيَةَ البِخْتِيرِ ... مَشْيَ الأمِيرِ أو أخي الأَمِيرِ
... ومن الملحق بالخماسي
فَعَنْلاة، بالفتح
ن د
[بَخَنْدَاة]: امرأة بَخَنْدَاة: إِذا كانت ثقيلة الأوراك تامَّةَ القَصَبِ، والجميع:
بخانِدُ، قال «4»:
قَامَتْ تُرِيكَ خَشْيَةً أَنْ تُصْرَما ... سَاقاً بَخَنْدَاةً وَكَعْباً أَدْرما
...
__________
(1) انظر المجمل (141) والمقاييس (1/ 335) واللسان (بخنق).
(2) ديوانه (1/ 485) وما هنا هو رواية اللسان والتاج (بخنق) ورواية الديوان هي:
وتيهاء تودي بين أرجائها الصَّبا ... عليها من الظلماء جل وخندق
(3) الرجز للعجاج، ديوانه (1/ 378) وروايته:
يمشي بأنقاءِ أبي حِبْرِيْرِ ... مشيَ الأميرِ أو أخي الأميرِ
يمشي السَّبَطْرى مشيةَ التجبير
وذكر محققه رواية «الفخِّيْر» ولم يذكر «البختير». وحِبْرِيْر: جبل بالبحرين.
(4) الرجز للعجاج أيضاً، ديوانه (1/ 401 - 402)، وروايته: «رهبةً» مكان «خشية» والبخنداة والخبنداة:
الضخمة.
(1/444)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل يفعَل، بفتح العين فيهما
س
[بَخَسَ]: البَخْس: النقصان، بَخَسَه حقَّه: إِذا نقصه. ومنه يقال في المثل «1»:
«تَحْسَبُها حَمْقَاءَ وهي بَاخِسٌ». قال اللّاه تعالى: وَلاا تَبْخَسُوا النّااسَ أَشْيااءَهُمْ* «2».
وبَخَسَ عَينَه: لغة في بَخَصَ.
ص
[بَخَصْتُ] عينَه: أي عوّرتُها.
ع
[بَخَعَ]: نفسه بَخْعاً: إِذا قتلها غَمّاً، قال اللّاه تعالى: لَعَلَّكَ بااخِعٌ نَفْسَكَ* «3»، وقال ذو الرُّمة «4»:
أَلَا أَيُّهذَا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ ... لِشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المقادِرُ
ويقال: بَخَعَ له فلان بالحق بُخُوعاً: إِذا أقرَّ له به.
قال أبو عبيدة: بَخَعْتُ له نفسي ونُصْحي: أي جَهَدْتُ.
وفي حديث «5» عائشة: «بَعَجَ الأرضَ وبَخَعها»
أي شقّها بالحرث والزرع وجَهَدها، تعني عُمَر.
ق
[بَخَقْتُ] عينَه: إِذا عوَّرتَها.
وقيل: البَخْقُ: خسفُ العين بعد تعويرها.
وفي حديث «6» زيد بن ثابت:
__________
(1) المثل رقم (620) في مجمع الأمثال (1/ 123).
(2) سورة الأعراف 7/ 85، وهود 11/ 85، والشعراء 26/ 183.
(3) سورة الشعراء 26/ 3.
(4) ديوانه: (1/ 1037) والمقاييس (1/ 206) واللسان والتاج (بخع).
(5) انظر غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 483).
(6) هذا حديث أو قول اجتهادي لزيد بن ثابت نفسه (ت 45 هـ‍) ينقل عنه فيما ينقل في «الفرائض والديات» بصفته أحد فقهاء الصحابة، وهو بنصه في (اللسان): (بخق)، وانظره كذلك في «الأم» للإِمام الشافعي (8/ 352) (ط. دار الفكر- بيروت 1980).
(1/445)

446
«في العين القائمة إِذا بُخِقَتْ مائةُ دينار»
قيل: أراد العين التي قد عُوِّرت فذهب بصرها وهي قائمة لم تنخسف؛ فإِذا فُقئت بعدُ ففيها مائة دينار.
... فعِل، بكسر العين، يفعل، بفتحها
ر
[بَخِرَ]: الأَبْخَرُ: منتن الفم، ومصدره البَخَر.
ص
[بَخِص]: الأَبْخص: الذي فوق عينيه وتحتهما لحم ناتئ.
ق
[بَخِقَ]: البَخَقُ: العَوَر.
ل
[بَخِلَ] بالشيء بُخْلًا وبَخَلًا. ورجل باخِلٌ وبَخِيلٌ: ذو بخل، وبَخَّالٌ: شديد البُخل. قال اللّاه تعالى: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النّااسَ بِالْبُخْلِ* «1» وقرأ حمزة والكسائي بالبَخَل بفتح الباء والخاء، وهي لغة الأنصار.
... الزيادة
الإِفعال
ر
[أَبْخَرَه] الشيءُ: إِذا بَخِر منه.
ل
[أَبْخَلَه]: أي وجده بخيلًا.
... التفعيل
س
[بَخَّسَ] المخُّ: إِذا صار في السُّلَامى والعين.
__________
(1) سورة النساء: 4/ 37، والحديد: 57/ 24.
(1/446)

ل
[بَخَّلَه]: أي نسبه إِلى البخل.
... التفعُّل
ر
[تبخَّر] بالبَخُور.
... التفعلُل
ت ر
[تَبَخْتَرَ] التَّبَخْتُرُ في المشي: مشية حسنة.
***
(1/447)

باب الباء والدال وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ر
[البَدْرُ]: معروف، سمِّي بدْراً لتمامه وامتلائه. وكلُّ شيء تمَّ فهو بَدْرٌ. وقيل:
سمِّي بدْراً لأنه يبادر الغروبَ قبل طلوع الشمس، لأنهما يتراقبان.
وغلام بَدْرٌ: ممتلئ شباباً
وبَدْرٌ: اسم ماء معروف، نُسب إِلى رجل يسمَّى بَدْراً. وفيه كانت وقعة بَدْر للنبي عليه السلام على المشركين، قال اللّاه تعالى: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّاهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ «1».
وبَدْر: من أسماء الرجال.
و [البَدْو]: خلاف الحضر، قال اللّاه تعالى: وَجااءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ «2».
همزة
[البَدْء]، مهموز: السيّد يُبدأ به فيمن يُعَد، قال «3»:
تَرَى ثِنَانا إِذَا ما جاءَ بَدْأَهُمُ ... وبَدْؤُهُم إِنْ أتَانَا كان ثُنيَانَا
والبَدْءُ: واحد البُدُوء، وهي مفاصل الأصابع.
والبَدْءُ: خير نصيب في الجَزُور.
... و [فَعْلَة]، بالهاء
__________
(1) سورة آل عمران: 3/ 123.
(2) سورة يوسف: 12/ 100.
(3) البيت لأوس بن مغراء القريعي اللسان (ثنى) والمقاييس: (1/ 213).
(1/449)

ر
[البَدْرَة] من المال: عشرة آلاف درهم، سميت بَدْرَة لتمامها.
وعين بَدْرَةٌ: أي ممتلئة تَبْدُر بالنظر، قال امرؤ القيس «1»:
وعَيْنٌ لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ... شُقَّتْ مآقِيهما مِنْ أُخُرْ
والبَدْرَة: مَسْك السخلة ما دامت ترضع. يقال: جاء ببَدْرَة: إِذا جاء بسِقَاء صغير ممتلئ لبناً.
و [بَدْوَة]: يقال: فلان ذو بَدَوَات: إِذا بدا له الرأي بعد الرأي.
... فُعْل، بضم الفاء
ن
[البُدْن]: جمع بَدَنَة، قال اللّاه تعالى:
وَالْبُدْنَ جَعَلْنااهاا لَكُمْ مِنْ شَعاائِرِ اللّاهِ «2»، وقال أسعد تبّع «3»:
ونَحَرْنا سَبْعِينَ أَلفاً مِنَ البُدْ ... نِ تَرَى النَّاسَ حَوْلَهُنَّ رُكُودا
... و [فِعْل]، بكسر الفاء
ع
[البِدْع]: المبْتَدَعُ، قال اللّاه تعالى: قُلْ ماا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ «4».
__________
(1) ديوانه (56) ط دار كرم. واللسان: (حدر).
(2) سورة الحج: 22/ 36.
(3) انظر شرح القصيدة النشوانية (134 - 135) وروايته هناك:
ونحرنا بالشعب سبعين ألفا ... فترى الطير حولهن ركودا
ومنها أربعة أبيات في الأغاني (16/ 46).
(4) سورة الأحقاف: 46/ 9.
(1/450)

ل
[البِدْل]: البَدَل.
وفي الحديث «1»:
«الأَبْدَالُ»
يقال: همِ قوم بهم يقيم اللّاه الأرض وينزل الغيث والرزق لا يموت أحدهم حتى يقوم مقامه مثله. ويقال: هم سبعون، أربعون بالشام وثلاثون في سائر الأرض لا يعرفون ولا يؤبه لهم.
... و [فِعْلَة]، بالهاء
ع
[البِدْعَة]: خلاف السنّة. وسمّيت بِدْعَة لأن قائلها ابتدعها من غير مقال سبقه.
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام: «ستظهر بعدي البِدَعُ، فإِن لم يُظهر العالم عِلْمَهُ فعليه لعنةُ اللّاه»
. ... فَعَل، بفتح الفاء والعين
ل
[بَدَلُ] الشيء: عوضُه. والبدل في العربية «3» على أربعة أوجه:
بدل الشيء من الشيء، كقولك: مررت بأخيك زيدٍ.
وبدل البعض من الكل، كقولك: لقيت القومَ أكثرَهم.
وبدل الاشتمال، كقولك: نفعني زيدٌ جودُه.
__________
(1) الحديث بشقيه عن عبادة بن الصامت في مسند أحمد (1/ 112، 5/ 332). وعن «الأبدال» انظر تاريخ صنعاء للرازي ص: (290) والأحاديث الموضوعة للسيوطي (2/ 331) وغريب الحديث لابن الجوزي:
(1/ 11).
(2) لم نهتد إِلى الحديث بهذا اللفظ على كثرة الأحاديث الواردة عن «البدعة» في الأمهات وقريباً من معناه انظر:
مسلم في الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والجمعة، رقم (877) والنسائي، في العيدين، باب: كيفية الخطبة (3/ 188)، وابن ماجه في المقدمة، باب: اجتناب البدع والجدل، رقم (45)، وأحمد (1/ 158؛ 3/ 210، 271؛ 5/ 406).
(3) أي في علم النحو.
(1/451)

وبدل الغلط، كقولك: مررت بزيدٍ عمروٍ. ويعرب الثاني في جميع ذلك بإِعراب الأول.
ن
[البَدَن]: [بَدَنُ] الإِنسان.
والبَدَن: الدِّرع القصيرة. وعلى الوجهين يفسّر قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ «1» قيل: بِبَدَنِكَ: من غير روح. وقيل: بِبَدَنِكَ أي بدرعك.
والبَدَن: الوعل المسّن، قال «2»:
قَدْ ضَمَّها والبَدَنَ الحِقَابُ ... جِدِّي، لِكُلِّ عَامِلٍ ثَوَابُ
الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإِهَابُ
ورجل بَدَنٌ: أي مسنٌّ، قال الأسود بن يعفر «3»:
هَلْ لِشَبَابٍ فَاتَ مِنْ مَطْلَبِ ... أَمْ ما بُكَاءُ البَدَنِ الأَشْيَبِ
... و [فَعَلَة]، بالهاء
ن
[البَدَنَة]: الناقة أو البقرة تنحر بمكة.
سمِّيت بَدَنَة لسمنها، لأنهم كانوا يستسمنونها. ويجوز أن يكون تسميتها بدنة تشبيهاً، لأنه لا يساق منها الصغار، إِنما يساق منها الثَّنِيّ «4» فما فوقه.
وفي الحديث «5»: مرَّ النبي صَلى الله عَليه وسلم برجل
__________
(1) سورة يونس: 10 من الآية 92.
(2) الشاهد دون عزو في الصحاح، وقد صحح روايته في اللسان والتكملة (بدن): «وضمها» لأن قبله:
قد قُلْتُ لمَّا بَدَت العُقابُ
(3) البيت له في المقاييس (1/ 211)، واللسان (بدن).
(4) الثني: الذي يلقي ثنيته، والجمع ثنايا وهي أسنان مقدم الفم.
(5) من حديث صحيح عن أنس، ورد بهذا اللفظ وباختلاف يسير في آخره في الصحيحين والسنن فهو عند:
البخاري: في الحج، باب: ركوب البدن، رقم (1604)؛ ومسلم: في الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة التي احتاج إِليها، رقم (1322).
(1/452)

يسوق بَدَنَةً وقد التاثَ، فقال: اركبها، فقال: إِنها بَدَنَةٌ، فقال: اركبها غير مَقْدُوحَةٍ.
قال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز أن يركب المهدي بَدَنَتَه، ولا يُرْكِبها غيره إِلا من ضرورة، للخبر.
قال الشافعي: يجوز له أن يشرب من لبنها، فإِن شربه وولدها محتاج إِليه لزمه أن يتصدق بقدر ما نقص ذلك من قيمته.
وقال أبو حنيفة ومن وافقه: لا يجوز له أن يشرب من لبنها ولا يُسقي غيره، فإِن فعل تصدَّق بقيمته.
... فِعَل، بكسر الفاء وفتح العين
ر
[البِدَر]: جمع بَدْرَة من المال.
... الزيادة
فُعَّلَى، بضم الفاء وفتح العين مشددة
ر
[البُدَّرَى]: من البِدار.
... فاعل
ن
[بادِنٌ]: رجل بادِنٌ: أي سمين ضخم.
... و [فاعلة]، بالهاء
ر
[البَادِرَةُ]: الخطأ من الإِنسان، يقال: كانت منه بَوَادِرُ.
والبَادِرَةُ: الحِدَّةُ، يقال: أخشى عليكم بادرتَه، قال النابغة الجَعْدي «1»:
__________
(1) ديوانه: (69). واللسان (بدر).
(1/453)

ولا خَيْرَ في حِلْمٍ إِذا لَمْ تَكُنْ لَهُ ... بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرا
والبَادِرَةُ من الإِنسان وغيره: اللحمة التي بين العنق والمنكب، ترجف إِذا فزع، قال «1»:
وجَاءَتِ الخَيْلُ مُحْمَرًّا بَوَادِرُها ... ...............
و [البَادِيَةُ]: الأرض الواسعة لا حَضَر بها.
والنسبة إِليها بَدَوِيّ، على غير قياس.
... فَعَال، بفتح الفاء
ح
[بَدَاحٌ]: الأرض البَدَاحُ: الليّنة الواسعة.
ولم يأت في هذا الباب جيم.
و [بَدَاءٌ]: يقال: بدا له في الأمر بَدَاءٌ:
أي حدث له فيه رأي.
... و [فَعَالَة]، بالهاء
و [البَدَاوَةُ]: نقيض الحضارة.
... فُعالة، بضم الفاء
هـ‍
[البُدَاهَة]: الفجاءة.
والبُدَاهَةُ: أوّل جري الفرس، قال «2»:
إِلّا بُدَاهَةَ أو عُلَا ... لَةَ سَابِحٍ نَهْدِ الجُزَارَهْ
...
__________
(1) وهو خراشة بن عمرو العبسي كما في اللسان (بدر) وعجزه:
زُوْراً، وزلَّت يد الرامي عن الفُوقِ
والصدر الشاهد في المقاييس (1/ 209) والمجمل (118).
(2) الأعشى، ديوانه (159)، وهذه روايته في المقاييس (1/ 212)، واللسان (بده).
(1/454)

و [فِعَالة] بكسر الفاء
و [البِدَاوَة]: ضد الحضارة.
... فَعِيل
ع
[البديع]: المُبْتَدِعُ، قال اللّاه تعالى:
بَدِيعُ السَّمااوااتِ وَالْأَرْضِ* «1» أي مبتدعهما.
والبَدِيعُ: المبتدَع أيضاً.
ل
[البَدِيل]: البَدَل.
و [بَدِيّ] يقال: افعل ذلك باديَ بَدِيٍّ «2»: أي أولًا.
همزة
[البَدِيءُ]، بالهمز: الأوّل.
والبَديءُ: البئر الجديدة التي حُفِرت حديثاً.
وفي حديث «3» سعيد بن المُسَيّب: «في حَرِيم البئر البَدِيء خمس وعشرون ذراعاً وفي القَلِيب خمسون»
يعني بالقليب العادِيَّة التي لا يُعلم من حفرها، فجعل حَرِيمَها أكثر لأن نَفْعَها عام، والبَدِيءُ نفعُها خاص لصاحبها.
والبَدِيء: الأمر العجيب، قال عَبِيد «4»:
............... ... فَلَا بَدِيءٌ ولا عَجِيبُ
...
__________
(1) سورة البقرة: 2/ 117، والأنعام: 6/ 101.
(2) أصله بالهمزة وتركت لكثرة الاستعمال.
(3) رواه الدارقطني (4/ 220) وانظر تلخيص الحبير (3/ 63).
(4) عَبِيد بن الأبرص، ديوانه: (25)، ورواية: (25)، ورواية صدره في الديوان:
إِنْ يكُ حُوِّلَ منه أهلُها
وله روايات مختلفة. انظر شروح المعلقات السبع والعشر.
(1/455)

و [فعيلة]، بالهاء
هـ‍
[البَدِيهَةُ]: الفُجاءة.
... فَيْعَل، بفتح الفاء والعين
ح
[بَيْدَحٌ]: امرأة بَيْدَحٌ «1»: أي سمينة.
ر
[البَيْدَر]: مَجْمَع الطعام حيث يداس.
... فَأْعَلَة بالفتح
ل
[البَأْدَلَةُ]: بالهمز: ما بين العنق إِلى الترقوة. والجمع بآدِلُ، قالت أمُّ يزيد بن الطَّثْرِيَّة «2»:
فَتىً قُدَّ قَدَّ السَّيْف لا مُتآزفٌ ... ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وبَآدلُه
... فُنْعُلَة، بالضم
ق
[البُنْدُقَة] «3»: حَمْل شجرة
وبُنْدُقَةُ «4»: قبيلة.
...
__________
(1) هي في التكملة والقاموس والتاج (بدح) وفي المجمل (120)، والمقاييس (1/ 214) وليست في الصحاح واللسان.
(2) نسْبةُ المؤلف له تتفق مع نسبة المجمل: (119)، والمقاييس: (1/ 95)، ويقال: إِنه لأخته زينب أو لأخيه ثور أو للعجير السلولي أو لوحشيَّة الجرمية، والبيت من قصيدة أوردها صاحب الأغاني: (8/ 182 - 183) لأخته زينب.
(3) البندق: الجلَّوْز أو شبيه به، وهو جِنْس من الفصيلة البتولية منه بستاني وبري، انظر اللسان والمعجم الوسيط (بندق).
(4) بندقة: بطن من سعد العشيرة من مذجح من اليمن.
(1/456)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ر
[بَدَرْتُ] إِلى الشيء: أي سبقت إِليه.
وبَدَرَتْ منه بادرةُ غضب: أي سبقت
... ن
[بَدَنَ]: البُدْن: السِّمَن والضِّخَم.
و [بَدَا] له في الأمر بَداً وبَدَاءٌ: يمد ويقصر.
وبَدَا القوم بَدْواً: إِذا خرجوا إِلى البادية.
وفي حديث النبي عليه السلام «1»: «من بدا جفا»
أي صار فيه جفاء الأعراب لتوحُّشِهم واعتزالهم عن الناس.
وبدا الشيءُ بُدُوَّاً أي ظهر، قال اللّاه تعالى: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرااذِلُناا باادِيَ الرَّأْيِ «2» أي ظاهر الرأي. قال أبو إِسحق: أي في بادي الرأي، فحذفت «في». ويجوز أن يكون: اتّباعاً ظاهراً.
كلُّهم قرأ بغير همز غير أبي عمرو فقرأ بالهمز أي: في أول الرأي.
وفي الحديث «3»: «نهى النبي صَلى الله عَليه وسلم عن بيع الثمرة قبل بُدُوّ صلاحها»
قال أبو حنيفة: يجوز بيع الزرع قبل بُدُوّ صلاحه إِذا لم يكن الانتفاع به للأكل.
وكذلك روي عن ابن أبي ليلى.
وقال الشافعي: يجوز بشرط القطع.
وهو قول زيد بن عليّ.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومن وافقهما: إِذا اشترى الزرع بعد بدوّ صلاحه وشرط التَّرْك بطل البيع.
__________
(1) بلفظه من حديث طويل لأبي هريرة عند «أحمد» (2/ 371؛ 440 - 441).
(2) سورة هود: 11 من الآية 27.
(3) من حديث عبد اللّاه بن عمر في الصحيحين وغيرهما: رواه البخاري في البيوع، باب: بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم (2182)؛ ومسلم في البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها رقم (1534).
(1/457)

وعند محمد والشافعي: هو جائز.
وقال بعض الفقهاء: إِذا اشترط التَّرك إِلى أَجَل معلوم صَحَّ، فإِن كان غير معلوم بطل.
قالوا جميعاً: فإِن بِيعَ الزرع قبل بُدُوّ صلاحه بشرط الترك لم يجز.
... فعَل يفعَل، بفتح العين فيهما
ح
[بَدَحَ]: قال أبو زيد: يقال: بَدَحْتُ الرجل بالعصا بَدْحاً: إِذا ضربتُه.
وبَدَحَه بالرُّمَّانة: إِذا رماه بها.
ويقال: بَدَحَتِ المرَأة في مشيها، وتَبَدَّحَتْ بمعنى.
هـ‍
[بَدَهَ]: البَدْهُ: المفاجأة، يقال: بَدَهَهُ بأمر: إِذا فاجأه.
همزة
[بَدَأَ] بالأمر، مهموز، وبَدَأَهُ: بمعنى، قال اللّاه تعالى: كَماا بَدَأْناا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ «1» وقال اللّاه تعالى: فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ «2».
وبُدِئَ الرجلُ فهو مَبْدُوءٌ: إِذا كانت به الحَصْبَة، قال الكميت «3»:
فَكَأَنَّمَا بُدِئَتْ ظَوَاهِرُ جِلْدِهِ ... مِمَّا يُصَافِحُ مِنْ لَهِيبِ سُهَامِها
... فَعِل، بكسر العين، يفعَل، بفتحها
غ
[بَدِغَ] الرجلُ، بالغين معجمة: إِذا تلطخ بالعَذِرَة، فهو بَدِغٌ.
وحكى بعضهم: يقال: إِنَّ بني فلان بَدِغُون: إِذا كانوا سِماناً حسنةً ألوانُهم.
...
__________
(1) سورة الأنبياء: 21/ 104.
(2) سورة يوسف: 12/ 76.
(3) أحال محقق المجمل على ديوانه (2/ 107) وهو له في الصحاح واللسان (بدا).
(1/458)

فعُل يفعُل، بالضم فيهما
ن
[بَدُنَ] بَدْناً وبدانةً: إِذا سَمِن، فهو بَادِنٌ.
... الزيادة
الإِفعال
ر
[أَبْدَرَ] القوم: إِذا طلع عليهم البدر.
ع
[أَبْدَعَ] الشيءَ وابْتَدَعَهُ: واللّاه عز وجل بَدِيعُ السَّمااوااتِ وَالْأَرْضِ* ومُبْدِعُهما.
وأَبْدَعَتِ الراحلة: إِذا كلَّت وظلعت.
وأُبْدِعَ بالرجل: إِذا كلَّت ركابه أو هلكت.
وفي الحديث «1»: قال رجل للنبي عليه السلام: إِنّي أُبْدِعَ بي فاحْمِلْني.
وأَبْدَعَ الشاعر: إِذا جاء بالبديع. يقال:
إِنّ أوّل من أبدع صريعُ الغواني «2»، ثم أبو تمّام.
ل
[أَبْدَلَ] الشيءَ: إِذا جاء ببدله، قال اللّاه تعالى: فَأَرَدْناا أَنْ يُبْدِلَهُماا رَبُّهُماا خَيْراً مِنْهُ «3» قرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم ويعقوبُ بالتخفيف، وكذلك قوله:
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً «4»، وكذلك قوله: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوااجاً خَيْراً مِنْكُنَّ «5» وكذلك
__________
(1) طرف حديث لأبي مسعود البدري عند مسلم في الإِمارة، باب: فضل إِعانة الغازي، رقم (1893) وأحمد (4/ 120).
(2) صريع الغواني هو: مسلم بن الوليد الأنصاري، شاعر من العهد العباسي توفي 208 هـ‍. وكان يكثر استعمال المحسنات البديعية.
(3) سورة الكهف: 18/ 81.
(4) سورة النور: 24/ 55.
(5) سورة التحريم: 66/ 5.
(1/459)

قوله: عَسى رَبُّناا أَنْ يُبْدِلَناا خَيْراً مِنْهاا «1» وقرأهن نافع وأبو عمرو بالتشديد، وخفّفهن الباقون، إِلا الذي في النور لَيُبَدِّلَنَّهُمْ فشدّده، والتشديد رأي أبي عبيد.
و [أَبْدَى] الشيءَ: أي أظهره، قال اللّاه تعالى: وَلاا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّاا ماا ظَهَرَ مِنْهاا «2» قيل: هو الكحل والخاتم.
قال الفقهاء: وجه المرأة وكفّاها ليس بعورة.
واختلفوا في القدم: فقال مالك ومن وافقه: هي عورة. وعن أبي حنيفة روايتان، وللشافعي قولان. وعن ابن زياد:
ليست بعورة.
همزة
[أَبْدَأَه] اللّاه عز وجل، وهو المبدئ المعيد الفعّال لما يريد.
ويقال: أَبْدَأْتُ من أرض إِلى أرض: أي خرجت.
... التفعيل
ع
[بَدَّعَهُ]: أي نسبه إِلى البِدْعَه.
ل
[بَدَّلْت] الشيء: إِذا أتيتَ له ببدل، قال اللّاه تعالى: وَبَدَّلْنااهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ «3».
وَبَدَّلْتُ الشيءَ: إِذا غيَّرته وإِن لم تأت له ببدل، قال اللّاه تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ «4».
وفي الحديث «5» عن النبي صَلى الله عَليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوه».
__________
(1) سورة القلم: 68/ 32.
(2) سورة النور: 24/ 31.
(3) سورة سبأ: 34/ 16.
(4) سورة إِبراهيم: 14/ 48.
(5) من حديث ابن عباس رواه البخاري في الجهاد، باب: لا يعذب بعذاب الله، رقم (2854).
(1/460)

قال الشافعي «1» ومن وافقه: تستتاب الزنادقة والباطنية، فإِن تابوا وإِلا قُتِلُوا.
وقال مالك: لا تُعرفُ توبةُ الزِّنديق.
وعن أبي حنيفة مثله. وحكي عنه أن الزنديق يستتاب، كالمرتد. ثم قال آخراً:
يقتل ولا يستتاب، فإِن تاب قبل القتل لم يقتل.
ن
[بَدَّنَ] الرجل: إِذا أَسَنَّ، قال «2»:
ما كُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينا ... والهَمَّ مِمَّا يُذْهِلُ القَرِينا
وفي الحديث «3»: قال النبي عليه السلام: «لا تُبَادِرُوني الركوعَ والسُّجود فإِنِّي قد بَدَّنْتُ»
. ... المفاعلة
ر
[بَادَرَ] إِلى الشيء: أي سارع.
ل
[بَادَلَ]: المُبَادَلة: من البدل.
هـ‍
[بَادَهَهُ]: فاجأه.
و [بَادَاهُ] بالعداوة: أي جاهره بها.
... الافتعال
ر
[ابْتَدَرَ] القومُ الشيءَ: إِذا سارعوا إِلى أَخذه.
ع
[ابْتَدَعَ] الشيءَ: إِذا ابتدأَه.
__________
(1) انظر الأم للشافعي: 8/ 367 «باب حكم المرتد».
(2) البيتان في التكملة والصحاح واللسان (بدن)، وهما لحميد الأرقط، وينسبان للكميت.
(3) من حديث معاوية عند أحمد (4/ 92، 98) وأبي داود في الصلاة، باب: ما يؤمر به المأموم من اتّباع الإِمام، رقم (619) وابن ماجه في إِقامة الصلاة، باب: النهي أن يسبق الإِمام بالركوع والسجود، رقم (963).
(1/461)

همزة
[ابْتَدَأَ] الشيء، مهموز: أي بدأه.
والمُبْتَدأُ في العربية: ما كان من الأسماء معرّىً من العوامل مخبراً عنه، وإِعرابه الرفع. وخبره مرفوع مثله، كقولك: زيدٌ قائمٌ. وقد يكون خبره ظرفاً «1»، كقولك:
زيدٌ خلفكَ، وفعْلًا كقولك: زيدٌ قام «2»، (وحرفاً «3» كقولك: زيدٌ في الدار) «3» وجملةً «4» كقولك: زيدٌ أخوه ذاهبٌ «5».
... الاستفعال
ع
[اسْتَبْدَعَ] الشيءَ: إِذا عَدَّهُ بديعاً.
ل
[اسْتَبْدَلَ] الشيءَ بالشيء، قال اللّاه تعالى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ «6».
...
__________
(1) أي: شبه جملة.
(2) أي جملة فعلية.
(3) ما بين القوسين جاء حاشية في الأصل (س) وفي (نش) وفي آخرها (صح) وجاء متناً في (لين)، وليس في بقية النسخ.
(4) أي: جملة اسمية.
(5) ميَّز نشوان بين خمس حالات للخبر: اسم وفعل وظرف وحرف وجملة. والاسم كقولك: زيد قائم، والفعل كقولك: زيد قام، وظرف كقولك: زيد خلفك، وجملة اسمية كقولك: زيد أخوه ذاهب. ولعلَّ نشوان يقصد هنا بلفظ جملةَ كلًا من الجملة الاسمية والجملة الفعلية. فهو يفرق بين زيد قامَ (مثلًا) وزيد نِعْمَ الرجلُ. فالخبر في الأولى فعل والخبر في الثاني جملة فعلية. والخبر يكون جملةً برابط والرابط بين المبتدأ والخبر في المثال الأخير هو العموم ذلك لأن ال في «الرجل» للعموم وزيد فرد من أفراد، فدخل العموم، فحصل الربط. أما قولك زيدٌ قامَ فالخبر كما يبدو فعل وليس جملة، كما هو معروف لدينا اليوم في الإِعراب، إِذ لا يحتاج الخبر- الفعل إِلى رابط الجملة الفعلية لأنه، كما أظن، مسند تتم به مع المبتدأ فائدة، كقولك: زيد قائم، حيث الخبر أيضاً مسند تتم به مع المبتدأ «زيد» فائدة.
والمسألة جديدة ونشوان هو الذي نبه عليها وأظن أنه يعني ما يقول: أي أن الخبر يكون فعلًا ويكون جملة بنوعيها الاسمية والفعلية واللّاه أعلم.
(6) سورة البقرة: 2 من الآية 61
(1/462)

التفعّل
ح
[تَبَدَّحَ]، التَّبَدُّحُ: حُسن مشية المرأة.
ل
[تَبَدَّلَ] الشيء بالشيء: إِذا أخذه عوضاً منه، قال اللّاه تعالى: وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيماانِ «1».
و [تَبَدَّى]: يقال: تَبَدَّى فلان: إِذا أقام بالبادية.
همزة
[تَبَدَّأَ] بالشيء، مهموز، من الابتداء
... التَّفَاعُل
ح
[تَبَادَحَ]: يقال: هم يتَبادَحُون بالكرة:
أي يضربونها بينهم.
ر
[تَبَادَرُوا]: أي تسارعوا.
ل
[تَبَادَلُوا]: من البدل.
و [تَبَادَوْا] بالعداوة: إِذا أظهرها بعضهم لبعض.
...
__________
(1) سورة البقرة 2 من الآية 108.
(1/463)

باب الباء والذال وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ر
[البَذْر]: ما يُبذر ويزرع من الحبوب كلّها. والجمع بُذُور.
والبَذْر: النَّسْل والوَلَد. يقال: إِنّ هؤلاء لَبَذْر سَوْء.
... و [فُعْل]، بضم الفاء
م
[البُذْم]: قال الكسائي: البُذْم: سوء احتمال الرجل لِما حُمِّل.
وثوب ذو بُذْم: كثير الغَزْل.
ورجل ذو بُذْم: أي ذو رَأْي وحزم. قال الخليل: هو العاقل القليل الغضب، قال زهير «1»:
............... ... ويَغْضَبُ مِمّا مِنْهُ ذو البُذْمِ يَغْضَبُ
وقال بعضهم: يقال: رجل ذو بُذْم: أي سمين.
... فِعْلَة، بكسر الفاء
ل
[بِذْلَة]: يقال: ثوبُ بِذْلَةٍ: أي يُبْتَذَل ولا يُصَان.
...
__________
(1) البيت ليس في المجموع من شعر زهير في ديوانه صنعة ثعلب تحقيق فخر الدين قباوة، وهو بلا نسبة في العين (8/ 192) واللسان (بذم) وصدره:
كريم عروق النبعتين مطهر
وضبط (البذم) في البيت بفتح الباء، رغم أنه في أول المادة قال: رجلٌ ذو بُذْم، وضبطها بضم فسكون.
(1/465)

فَعَل، بفتح الفاء والعين
ج
[البَذَج]: ولد الضأن، وجمعه بِذْجَان.
وفي الحديث «1» عن النبي عليه السلام:
«يؤتَى بالإِنسان يوم القيامة كأنه بَذَجٌ من الذُّلّ»
، قال «2»:
قَدْ هَلَكَتْ جَارَتُنَا مِنَ الهَمَج ... وإِنْ تَجُعْ تَأْكُلْ عَتُوداً أَوْ بَذَجْ
ر
[بَذَرٌ] يقال: ذهبت إِبلُه شَذَرَ بَذَر: إِذا تفرّقت في كل وجه.
... الزيادة
مِفْعَلة، بكسر الميم وفتح العين
ل
[مِبْذَلَة]، يقال: جاء فلان في مَبَاذِلَة:
أي في ثياب بِذْلته، واحدتها: مِبْذَلَةٌ.
... فاعِلٌ
خ
[البَاذِخ]: الطويل العالي، بالخاء معجمة.
... فَعُول
ر
[بَذُور]: يقال: رجل بَذُور: أي مِذْياع لا يكتم السرّ. وقوم بُذُرٌ.
وفي حديث «3» عليّ عليه السلام: «لَيْسُوا بالمَسَايِيح ولا المَذَايِيع البُذُر».
...
__________
(1) من حديث لأنس رواه «الترمذي» (2544) وهو من طريق آخر عن ابن عمر في مسند «أحمد» (2/ 105).
(2) الرجز، لأبي محرز المحاربي كما في اللسان (بذج).
(3) من حديثه في «سنن الدارمي»: المقدمة، باب (27)؛ وأورده بلفظه ابن الأثير في «بذج» انظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 110).
(1/466)

فَعِيل
ر
[بَذِير]: رجل بَذِيرٌ: لا يكتم السرّ.
و [بَذيّ]: رجل بَذِيّ اللسان.
... و [فعيلة]، بالهاء
همزة
[بَذِيئَة]: أرضَ بذِيئَةٌ: لا مرعى بها.
... فُعُلّى، بضم الفاء والعين وتشديد اللام
ر
[بُذُرَّى]: رجل بُذُرَّى: كثير التبذير.
***
(1/467)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
ر
[بَذَرْت] البذْر: إِذا نثرت الحَبَّ في الأرض.
ل
[بَذَلَ]: البَذْل، نقيض المنع.
و [بَذَا] عليه بَذاءً: أي أفحش.
... فعَل يفعَل، بفتح العين فيهما
ح
[بَذَحَ]: البَذْح: الشقّ.
ع
[بَذَعَ]: يقال: بَذَعْتُ الرجل: إِذا أفزعتَه.
همزة
[بَذَأْتُ] المكانَ، مهموز: إِذا لم تَحْمَدْهُ.
وَبَذَأْتُه: إِذا عبتَه.
وَبَذَأَتْه عيني: إِذا لم تقبلْه.
... فعِل، بكسر العين يفعَل، بفتحها
خ
[بَذِخ] بَذَخاً فهو باذِخٌ، بالخاء معجمة:
إِذا علا وطال.
والبَذَخ: التكبّر والافتخار.
... فعُل يفعُل، بالضم فيهما
ر
[بَذُرَ] «1» بَذَارَةً: إِذا لم يمسك سرّاً.
م
[بَذُمَ] الرجل بَذَامَةً وَبَذْماً فهو بَذِيمٌ: أي عاقل عند الغضب.
__________
(1) بَذُر وبَذِر- بضم الذال وكسرها-، وذلك من بَذُور وبَذِير كما في التكملة واللسان والتاج.
(1/468)

همزة
[بَذُؤَ] الرجل بَذَاءَةً فهو بَذِيءٌ، مهموز: أي محتقَر.
... الزيادة
الإِفعال
و [أَبْذَى] عليه: أي أفحش.
... التّفعيل
ر
[بَذَّرَ] ماله: إِذا أنفقه إِسرافاً، قال اللّاه تعالى: وَلاا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً «1». وأصل التَّبْذِير. تفريق الشيء، قال «2»:
............... ... كَجَمْرِ النَّارِ بُذِّرَ في الظَّلَامِ
ع
[بَذَّع]: التَّبْذيع: الإِفزاع.
... الافتعال
ل
[ابْتَذَلَ] ثوبَه: إِذا امتهنه، قال «3»:
وَفَاءً للخليفة وابْتِذَالًا ... لِنَفْسِي مِنْ أَخِي ثِقَةٍ كَرِيمٍ
... التفعُّل
ل
[تَبَذَّلَ]: إِذا بذل نفسه في العمل، قال لبيد «4»:
__________
(1) سورة الإِسراء: 17/ 26.
(2) شطر البيت بلا نسبة أيضا في اللسان (بذل).
(3) البيت دون عزو في اللسان (بذل).
(4) ديوانه: (123).
(1/469)

تَسْنُو فَيُعْجِلُ كَرَّها مُتَبَذِّلٌ ... شَثْنٌ بِهِ دَنَسُ الهِنَاءِ دَمِيمُ
... الافْعِلّال
ع ر
[ابْذَعَرَّ] القوم: إِذا تفرقوا.
قالت عائشة «1» في أبيها: «فابْذَعَرَّ النفاقُ بوَطْأَتِه، وانتاش الدينَ بنَعْشه»
: أي برفعه له.
...
__________
(1) استشهد «اللسان» بالشطر الأول من حديث عائشة في (بذعر) وهو في النهاية لابن الأثير (1/ 111)، وبقيته في (نعش)؛ وانظر غريب الحديث لابن قتيبة: (2/ 475، 481) وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي:
(1/ 328).
(1/470)

باب الباء والراء وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ث
[البَرْث]: واحد البِرَاث والبُرُوث، بالثاء معجمة بثلاث، وهي الأماكن السهلة اللينة. وفي شعر رؤبة «1»:
......... البَرَارِثُ
ويقال: إِنه خطأ «2».
ح
[البَرْح]. بالحاء: الشدة. يقال: لقيت منه بَرْحاً بارحاً، قال «3»:
أَجِدَّك هذا عَمْرَك اللّاهَ كُلَّما ... دَعَاكَ الهَوَى بَرْحٌ لِعَيْنَيْك «4» بارِحٌ
ويقال: لقيت منه بناتِ بَرْح وبني بَرْح:
أي شدائد وأذى.
خ
[البَرْخ]: «5» النَّماءُ والزيادة. يقال:
كيف السِّعْرُ؟ فيقال: بَرْخ، أي رخيصٌ كثير «6». ويقال: إِنها نبطيّة «5».
__________
(1) ديوانه (29)، وهو كاملًا:
أقْفرتِ الوعساءُ فالعثاعِثُ ... من أهلها والبُرَقُ البرارِثُ
(2) لأن بَرْث لا يجمع على برارث. انظر المقاييس (1/ 237)، والصحاح واللسان (برث) والكلمة واردة في نقوش المسند بمعنى مكان أو موضع وجمعها أبرث (المعجم السبئي 32).
(3) البيت بلا نسبة في ديوان الأدب (1/ 100) وفي الصحاح واللسان والتاج (برح).
(4) في الأصل (صن، بر 2، بر 3): «بعينك» وهو تحريف.
(5) الخاء والكاف يتبادلان الأماكن في اللغات العربية- السامية- القديمة، فمادة (برخ) هنا هي من (برك) بمعنى البَرَكَة والنماء والزيادة، والأرجح أنها عبرية وليست نبطية، ومن تبادل الأماكن بين الكاف والخاء قولهم في بعض اللهجات اليمنية: بَرَخَ الجملُ وبرَّخ الجمالُ الجملَ.
(6) الصواب حذف كلمة «كثير»، وانظر الجمهرة (1/ 232) واللسان والتكملة والتاج (برخ)، والأصل أن يقال:
البَرخ: الكثير الرخيص، والسعر برخ، أي: رخيص.
(1/471)

472
د
[البَرْد]: خلاف الحرّ.
والبَرْد: النوم في قوله تعالى:
لاا يَذُوقُونَ فِيهاا بَرْداً وَلاا شَرااباً «1»، قال «2»:
وإِن شئتِ حَرَّمْتُ النساءَ عليكم «3» ... وإِن شئتَ لم أَطْعَمْ نُقَاخا ولا بَرْدا
والعرب تقول: منع البَرْدُ البَرْدَ. وقيل:
أي لا يذوقون برداً يبرد حرّ النار،
وعن ابن عباس: أيُّ بَرْدٍ شراب.
وقيل: بَرْداً: أي راحة «4»، من قولهم:
بَرَد عنه في المطالبة.
والبَرْدَان: طرفا النهار.
ز
[بَرْز]: رَجل بَرْزٌ: أي غليظ.
وقال بعضهم: يقال: رجل بَرْزٌ وامرأة بَرْزَةٌ، بالهاء: يوصفان بالجهارة والعقل.
وقال الخليل: رجل بَرْزٌ: أي طاهر عفيف. والأنثى بَرْزَةٌ، بالهاء.
ض
[البَرْض]، بالضاد معجمة: القليل.
ق
[البَرْق]: معروف. قيل: هو مَصْعُ ملَك يسوق السحاب: أي ضَرْبُه. وقيل: هو تلألؤ الماء. قال اللّاه تعالى: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً «5».
ك
[البَرْك]: الصدر. فإِذا أدخلت عليه الهاء كُسِرَت الباء فقيل: بِرْكة.
__________
(1) سورة النبأ: 78/ 24.
(2) العرجي، ديوانه (109)، كما أحال محقق المقاييس (1/ 243).
(3) هذه رواية المؤلف والمقاييس: (1/ 243) وديوان الأدب (1/ 102)، وفي ديوانه: «سُواكُم» كما ذكر محقق المقاييس.
(4) وتستعمل في اللهجات اليمنية بهذه الدلالة على الراحة، ومن ذلك المثل القائل «مَنْ حَلَقَ ابْرَد» يقال في كل عمل تنجزه وترتاح بعده.
(5) سورة الرعد: 13/ 12.
(1/472)

والبَرْك: الإِبل الكثيرة الباركة.
وقيل: البَرْك: إِبل الحيّ بالغة ما بلغت، قال مُتَمِّمُ بن نُوَيْرَةَ اليربوعيّ «1»:
............... ... حَنِيناً فأَبْكَى شَجْوُها البَرْكَ أَجْمَعا
... و [فَعْلَة]، بالهاء
د
[بَرْدَة]: يقال: هي لك بَرْدَةُ نفسِها:
أي خالصة.
وهو لِبَرْدَةِ يميني: إِذا كان لك معلوماً.
ز
[بَرْزَة]: يقال: امرأة بَرْزَةٌ: إِذا كانت تبرز على النَّاسِ ولا تحتجب، وامرأةٌ برزةٌ:
أي غليظة.
هـ‍
[بَرْهَة]: يقال: مضت بَرْهَةٌ من الدهر، لغة في بُرْهة.
... و [فَعْل]، من المنسوب
د
[البَرْدِيّ]: نبت معروف «2». وهو ورق ينبت في المياه، ويكون في وسطه عُسْلُوج طويل أخضر إِلى البياض. وهو بارد يابس في الدرجة الثانية، إِذا أُحْرِقَ وأُنقع في الخلّ نفع من الطِّحَال وقروح الفم والقروح المترظبة. وعروقه وعصارة ورقه نافعة من الطِّحال.
ن
[البَرْنِيّ]: ضرب من التمر.
...
__________
(1) البيت من قصيدة له في المفضليات (2/ 1187) وصدره:
إِذا شارِفٌ منهنَّ قامتْ فرجَّعَتْ
(2) وهو النبات الذي استخدمه المصريون القدماء في مجالات متعددة أهمها أنهم نسجوا منه قراطيس يكتبون عليها بالمداد فخلفوا للعالم ثروة ضخمة من هذه الكتابات.
(1/473)

فُعْل، بضم الفاء
ت
[البُرْت] «1»، بالتاء: الدليل النافذ الماضي على الأهوال، والجمع أَبْرَاتٌ.
ج
[البُرْج]: القصر والحصن، قال اللّاه تعالى: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ «2».
والبُرْج: واحد بُروج السماء. وهي اثنا عشر بُرجاً: الحَمَل، والثَّوْر، والجَوْزَاء، والسَّرَطَان، والأَسَد، والسُّنْبُلَة، والمِيزان، والعَقْرَب، والقَوْس، والجَدْي، والدَّلْو، والحُوت.
د
[البُرْد]: واحد البُرود.
... و [فُعْلَة]، بالهاء
د
[البُرْدَة]: كساء يكتسيه الأعراب.
وأبو بُرْدَة. من كنى الرجال. وأبو بُرْدَة «3»: كنية عامر بن أبي موسى الأشعري، كان قاضياً، وابنه بلال كان قاضياً أيضاً.
وبُرَيْدة، بالتصغير: اسم رجل. وبُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيّ «4»: من أصحاب النبي عليه السلام، واسمه بُرَيْدَة بن الحُصَيْب مِن أَسْلَمَ.
__________
(1) وتقال بفتح الباء وكسرها كما في المعاجم.
(2) سورة النساء: 4/ 78.
(3) وقيل: اسمه عامر، وقيل حارث، وقيل: اسمه كنيته، والأرجح أن اسمه عامر بن عبد اللّاه، وعبد اللّاه هو اسم أبي موسى الأشعري، وكان أبو بردة عامر بن عبد اللّاه قد ولي بيت المال في المدينة ثم ولي قضاء الكوفة ومات فيها سنة ثلاثٍ ومئة للهجرة. انظر طبقات ابن سعد (6/ 268)، والأعلام للزِّرِكْلِي (3/ 253).
(4) أسلم بريدة بن الحصيب الأسلمي قبل (بدر) ولم يشهدها، استعمله النبي صَلى الله عَليه وسلم على صدقات قومه، سكن المدينة ثم الكوفة وخراسان حيث توفي بمرو سنة (63 هـ‍) وقبره معروف بها مشهور. (ط. ابن سعد: 4/ 242، 7/ 365؛ ط. خليفة: 1/ 240، 2/ 829).
(1/474)

ش
[البُرْشَة] «1»: لون الأبرش، بالشين معجمة.
ق
[البُرْقَة]: أرض غليظة ذات حجارة ورمل، وجمعها بُرَقٌ.
ويقال: مضى فلان لبُرْقَتِه: أي لحاجته.
ولم يأت في هذا الباب فاء
ك
[البُرْكَة]: طائر أبيض من طير الماء، قال زهير «2»:
حَتَّى اسْتَغَاثَتْ بِماءٍ لارشاءَ لَهُ ... مِنَ الأَباطِحِ في حَافَاتِهِ البُرَكُ «3»
م
[البُرْمَة]: القِدْر، والجميع: بِرَام.
هـ‍
[بُرْهَة]: يقال: مضت عليه بُرْهَةٌ من الدهر: أي زمان.
همزة
[البُرْأَة]، مهموز: قُتْرة الصائد، قال «4»:
............ ... بِهِ بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ
...
__________
(1) والبرش والبُرشة: لون مختلف نقطه حمراء وأخرى سوداء أو غبراء، والأبرش: الذي فيه ألوان وخِلط، انظر المعاجم.
(2) ديوانه (50)، واللسان (برك) وديوانه صنعة ثعلب تحقيق فخر الدين قباوة ط. دار الفكر (ص 134).
(3) البُرَك: جمع البُرْكة الطائر المذكور، والبُرَك أيضا الضفادع، ويروى في البيت البِرَك- بكسر ففتح- جمع البِرْكة الحوض المعروف للماء، ولا وجه لذلك فالقطاة التي يصفها زهير فرت من صقر إِلى ماء ظاهر على وجه الأرض تقف على حافاته تلك الطيور. انظر اللسان (برك).
(4) في (لين) وحدها: «قال الأعشى» وهو له في ديوانه (347)، وروايته: «بها» مكان «به» وكذلك في اللسان (برأ)، وصدره:
فأوردها عيناً من السِّيْفِ ريَّةً
(1/475)

فِعْل، بكسر الفاء
س
[البِرْس]: القطن.
ك
[بِرْك]: اسم موضع «1».
... و [فِعْلَة]، بالهاء
ك
[البِرْكة]: الصدر.
وبِرْكة الماء: معروفة. سميت بذلك لإِقامة الماء فيها.
... فَعَل، بفتح الفاء والعين
د
[البَرَد]: معروف قال اللّاه تعالى: مِنْ جِباالٍ فِيهاا مِنْ بَرَدٍ «2».
ق
[البَرَق]: الحَمَل. وهو معرَّب، وأصله بالفارسية: بَرَه، بالهاء.
وفي حديث قتادة «3»: «تَخْرُجُ نارٌ من مشارق الأرض تَسُوق الناس إِلى مغاربها سَوْقَ البَرَقِ الكَسِرِ»
. م
[البَرَم]: ثمر العِضاه، قال النابغة «4»:
لَيْسَتْ مِنَ السُّودِ أَعْقاباً إِذَا انْصَرَفَتْ ... ولا تَبِيعُ بِجَنْبَيْ نَخْلَةَ البَرَما
قال الأصمعي: إِذا اسْوَدَّ عَقِباها اسودّ سائرها.
__________
(1) أشهرها: برك الغماد، انظر الصفة (366)، ومعجم ياقوت (1/ 399 - 400).
(2) سورة النور: 24/ 43.
(3) لم نجد حديث قتادة كاملًا بهذا اللفظ في الأمهات غير أن الشطر الأخير منه- وهو المقصود بالشاهد- أورده ابن الأثير بلفظ «تسوقهم النار سوق البَرَق الكسِيْر» أي المكسور القوائم؛ «يعني تسوقهم النار سوقاً رفيقاً كما يساق الحَمَل الظَّالَع». (النهاية 1/ 119).
(4) ديوانه (159) - ط دار الكتاب العربي- وجاء عجزه محرفاً في اللسان (برم).
(1/476)

والبَرَم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، قال مُتَمِّم بن نُوَيْرَة «1»:
ولا بَرَماً تُهْدِي النِّسَاءُ لِعِرْسِهِ ... إِذَا القَشْعُ من بَرْدِ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعا
ويقولون «2»: «أَبَرَماً قُرُوناً»: أي هو بَرَمٌ ويأكل تمرتين تمرتين.
قال «3» عمرو بن معدي كرب لعمر بن الخطاب:
أَأَبْرَامٌ بنو المغيرة يا أمير المؤمنين؟ قال:
كيف ذاك؟ قال: نزلتُ فيهم فما قَرَوْني غير قَوْس وكَعْب وثَوْر، فقال عمر: إِنّ في ذلك لَشِبَعاً.
ي
[البَرَى]: التراب. والعرب تقول: بِفِيْهِ البَرَى.
... و [فَعَلَة]، بالهاء
د
[البَرَدَة]: التُّخَمَة. يقال: «أَصْلُ كُلِّ داءٍ البَرَدَةُ «4»».
ك
[البَرَكَة]: الزيادة. وقوله تعالى:
بَرَكااتٍ مِنَ السَّمااءِ وَالْأَرْضِ «5»
__________
(1) البيت من قصيدة له في المفضليات (2/ 1168).
(2) انظر مجمع الأمثال، المثل رقم (508) (1/ 103).
(3) حديث عمرو بن معدي كرب مع عمر أورده بنصه ابن الأثير في النهاية (1/ 121) والقوسُ: القليل من التمر يبقى في أسفل الجُلَّة، والكَعْبُ: الصُّبَّةُ من السمن، والثور: الكتلة من الأقِط؛ وفي بقية الخبر، وتِبْنٍ من لبن، والتبن القدح الكبير. انظر اللسان (كعب).
(4) هو من حديث ولم نجده في الأمهات، وقد ذكره بلفظه هذا لابن مسعود، ابن الأثير في (النهاية في غريب الحديث: 1/ 115) شارحاً «البَرَدَة» بأنها: «التخمة وثِقل الطعام على المعدة، سميت بذلك لأنها تُبْرد المعدة فلا تستمرئ الطعام»؛ والظاهر أن الحديث ضعيف فقد نسبه بلفظه السيوطي في (الجامع الصغير: 1087) إِلى الدارقطني في «العلل» عن أنس، وبأنه عند أبي نعيم من طريق الإِمام علي؛ وعن السيوطي نقل ذلك صاحب (كنز العمال: 28075، 28249).
(5) سورة الأعراف 7 من الآية 96.
(1/477)

بركات السماء: المطر، وبركات الأرض:
النبات.
... و [فِعَلَة]، بكسر الفاء
ص
[البِرَصَة]: جمع سامَّ أَبْرَصَ، إِذا جُمع على آخرِ لفظيه.
... فَعِل، بكسر العين
د
[بَرِد]: سحاب بَرِدٌ: أي ذو بَرَد.
... وممّا ذهبت لامُه فعوّض هاء، بضم أَوَّله
و [البُرَة]: الحلْقة التي تجعل في أنف البعير، وتجمع على بُراً وبُرِين.
والبُرَة: الخلخال.
... الزيادة
أَفْعَل، بالفتح
د
[الأَبْرَد]: الأَبْرَدان: طرفا النهار.
ق
[الأَبْرَق]: موضع غليظ من الأرض فيه حجارة ورمل.
والأَبْرَق: حبل فيه سواد وبياض.
وفي الحديث «1»: «رأى النبي عليه السلام رجلًا مُحْتَجِزاً بحبل أَبْرَقَ وهو مُحْرِمٌ، فقال: ويحكَ أَلْقِه».
وكلُّ شيء اجتمع فيه بياض وسواد فهو
__________
(1) لفظ الحديث من «مسند الإِمام الشافعي» ط. دار الكتب العلمية- بيروت 1980 (ص: 119): «أن رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم رأى رجلًا محتزماً بحبل أبْرَق، فقال: انزع الحبل مرتين» ولم يرد بهذا اللفظ في الصحيحين والسنن، انظر: فتح الباري، باب: ما لا يلبس المحرم: (3/ 401) وما بعدها؛ سنن الترمذي: (2/ 165)، السنن الكبرى للبيهقي (ط. دار الفكر): (5/ 57).
(1/478)

أَبْرَقُ، حتى إِنهم يسمُّون العين بَرْقَاءَ في قوله: «1»
ومُنْحَدِرٍ مِنْ رَأْسِ بَرْقَاءَ حَطَّهُ ... مَخَافَةُ بَيْنٍ مِنْ حَبِيبٍ مُزَايِلِ
يعني الدمع المنحدر من العين.
... و [أَفْعَلَة]، بالهاء
هـ‍
[أَبْرَهَة]: من أسماء الرجال. وأَبْرَهَةُ:
ذو المنار بن الحارث الرائش ملك من ملوك حمير «2».
... إِفْعِيل، بالكسر
ج
[الإِبْرِيج]: المِمْخَضة، قال «3»:
لَقَدْ تَمَخَّضَ في قَلْبِي مَوَدَّتُهُ ... كَما تَمَخَّضَ في إِبْرِيجِهِ اللَّبَنُ
ق
[الإِبْرِيق]: معروف، وجمعه أَبَارِيقُ، قال اللّاه تعالى: وَأَباارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ «4».
والإِبْرِيق: السيف إِذا كان شديد البريق.
ويقال للمرأة البَرّاقة: إِبْرِيق.
...
__________
(1) البيت دون عزو في الصحاح واللسان (برق)، وروايته «بمنحدر» لأن قبله:
قفا نثنِ أعناق الهوى لمربَّةٍ ... جنوبٍ تداوي غلَّ شوقٍ مماطلِ
بمنحدرٍ ........
إِلخ.
(2) هو عند الهمداني: أبرهة ذو المنار بن الحارث الرائش بن إِلى شدد بن الملطاط بن ذي أبين بن ذي يقدم بن الصَّوّار، من آل الصوار الذين كان فيهم الملك والسياسة والرياسة. انظر الإِكليل (2/ 65 - 74).
(3) البيت بلا نسبة في ديوان الأدب (1/ 278) وروايته «مودته» كما هو هنا، والبيت في الصحاح واللسان (برج) وفي اللسان (مخض) وروايته «مودتها».
(4) سورة الواقعة 56/ 18.
(1/479)

مُفْعَل، بضم الميم وفتح العين
م
[المُبْرَم]: الحبل المفتول.
... و [مِفْعَل]، بكسر الفاء
د
[المِبْرَد]: ما يُبرد به الحديد ونحوه.
... و [مِفْعَلة]، بالهاء
ي
[المِبْرَاة]: التي يُبْرَى بها.
... مفعول
ز
[مَبْرُوز]: كتاب مَبْرُوزٌ: أي منشور «1»، قال لبيد «2»:
............ ... النَّاطِقُ المَبْروزُ والمَخْتُومُ
... مثقّل العين
مُفَعَّل، بفتح العين
ت
[المُبَرَّت]: السكر الطَّبَرْزَذ بلغة حِمْيَر «3».
__________
(1) مبروز: على تقدير مبروز به، ويقال: مُبْرَز. انظر الصحاح واللسان (برز). والمبرزات في لهجات اليمن اليوم:
ما يقدمه المدّعِي أو المدّعَى عليه من وثائق خطية تثبت أو تنفي الحق.
(2) ديوانه: (119)، والصحاح واللسان (برز)، وصدره:
أو مُذْهَب جَدَدٌ على الواحة ... الناطق .....
بقطع ألف الوصل وهو جائز هنا، ويروى
..... على الواجه‍ ... ..... نّ آلناق ......
بالوصل. انظر الديوان.
(3) البَرْت: الفأس بلغة اليمن، والبُرت بلغتهم السكر الطبرزد (انظر التاج والمخصص والتكملة للصغاني مادة برت).
وبرت في لهجة اليمن اليوم تعني شقَّ وقطع. ولعل أصل الاشتقاق واحد بلغة أهل اليمن قديماً وحديثاً (انظر:
ألفاظ يمنية/ الصلوي (بالألمانية) ص 41).
(1/480)

د
[المُبَرَّد]: لقب محمد بن يزيد النحوي البصري «1»، لأنه كان يدرس في البَرَّادة.
... فَعَّال، بفتح الفاء
ض
[البَرَّاض]، بالضاد معجمة: اسم رجل فاتك من العرب «2».
والبَرَّاض: الذي يأكل ماله ويفسده ويبدّده.
... و [فَعَّالة]، بالهاء
د
[البَرَّادة]: السِّقَاية.
ق
[بَرَّاقَة]: عمرو بن بَرَّاقةَ «3» الشاعر من
__________
(1) ويقال له أيضاً: المبرِّد بكسر الدال المضعفة، وهو محمد بن يزيد الثمالي، وثمالة حي عظيم من الأزد كما في النسب الكبير لابن الكلبي (210 - 286 هـ‍/ 826 - 899 م)، عالم، لغوي، أديب، مفسر، مؤرخ.
ومن مؤلفاته المطبوعة المعروفة (الكامل) و (المقتضب) و (شرح لامية العرب) و (نسب عدنان وقحطان) وله غيرها بعضها ما زال مخطوطاً (انظر: معجم المؤلفين، والأعلام للزركلي: 7/ 144).
والبرَّادة: شرفة تكون بارزة في البيوت الكبيرة، وتُتَّخذ لتبريد الماء، ومثل هذه الشرفة لا يزال يُعمل وتسمى بهذا الاسم.
(2) هو البرَّاض بن قيس الكناني، ويضرب به المثل فيقال: «أفتك من البراض» لفتكه بِعُرْوَة الرَّحّال، وبسبب ذلك قامت الحرب بين كنانة وقيس عيلان. انظر اللسان (برض) والأغاني (22/ 56) وما بعدها.
(3) شاعر همدان وفارسها ونجدها في عصره، وهو عمرو بن براقة بن منبه النهمي البكيلي الهمداني، وهو مخضرم جُلّ حياته في الجاهلية، ووفد على عمر (رضي اللّاه عنه) شيخاً كليلًا، والبيت الشاهد من قصيدة قالها حينما أغار عليه قوم من مراد بقيادة رجل منهم يسمى حريما، وكانت الغزوة في رجب الذي كان معظماً في الجاهلية ولكن أعداءه انتهكوا حرمته. فلما أراد الرد بالغارة عليهم نهاه قومه من همدان عن انتهاك حرمة الشهر، فأبى وأغار واسترد مالًا له كان سُلب، وقال القصيدة، ومطلعها أو أول بيت معروف فيما هو معلوم منها هو:
إِذا الليلُ أَدْجى واستقلَّتْ نُجُومُهُ ... وصاحَ مِنَ الأَفْراطِ هامٌ جواثِمُ
وهي من جيد الشعر العربي؛ وله أشعار متفرقة انظر شعر همدان وأخبارها (272) والإِكليل (10/ 194)، والأغاني (21/ 175).
وفيها يقول في حواره مع زوجه. رافضاً تثبيطها وواصفاً نفسه ومن معه من الرجال.
(1/481)

هَمْدان ثم من نِهْم بن ربيعة، وهو القائل:
مَتَى تَجْمَعِ القَلْبَ الذَّكيَّ وصارِماً ... وأَنْفاً حَمِيّاً تَجْتَنِبْكَ المَظَالِمُ
... فاعل
ج
[البارِحُ]، بالحاء: الريح الحارّة.
والبارِحُ: الريح التي تحمل التراب في شدة هبوب، قال ذو الرُّمَّة «1»:
............ ... مَرّاً سَحَابٌ ومَرّاً بَارِحٌ تَرِبُ
د
[بَارِد]: يقال للسيوف: البَوَارِد، قال «2»:
وأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَغَصَّني ... مُغَصَّهُما بالمُرْهَفَاتِ البَوَارِدِ
قيل: يعني القواتل. وقيل: لأن الحديد بارد.
ض
[البَارِض]، بالضاد معجمة: أول ما يبدو من نبات الأرض.
ق
[البَارِق]: البرق «3».
وبارِق: قبيلة من اليمن من الأَزد، وهم
__________
(1) ديوانه: (1/ 19)، وروايته مع صدره:
لا بلْ هوَ الشوقُ مِن دارٍ تخونها ... ضربُ السحابِ ومرّاً بارحٌ تَرِبُ
وذكر شارحه رواية (
مرّاً سحابٌ ومرّاً ...
إِلخ).
(2) كلثوم بن عمرو العتابي من أبيات له في الأغاني (13/ 123)، والبيتان والتبيين (3/ 353)، واللسان (برد).
ويروى أيضاً: «
... أعَضَّني ... معَضَّهما ...
» بالعين المهملة والضاد.
(3) لم يأتِ البارق اسما للبرق في المعاجم، والبرق يسمى بارقاً في اللهجات اليمنية، وجاء البارق في المعاجم صفة للسحاب الذي فيه برق، والسحابة بارقة. والبارقة في اللهجات اليمنية أيضاً اسم للصاعقة.
(1/482)

ولد بارق، واسمه، سعد بن عَدِيِّ بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء «1».
وبارق: اسم موضع قريب من الكوفة «1».
همزة
[البَارِئ]: اللّاه عزَّ وجل. قال اللّاه تعالى:
فَتُوبُوا إِلى باارِئِكُمْ «2» كلهم قرأ بتحريك الهمزة غير أبي عمرو فقرأ بتسكينها. قال بعض النحويين: هو لحن لا يجوز في شعر ولا في كلام. وقال بعضهم: هو جائز على التخفيف، وأنشدوا «3»:
إِذَا اعْوَجَجْنَ قُلْتُ صَاحِبْ قَوِّمِ ... بالدَّوِّ أَمْثَالَ السَّفِينِ العُوَّمِ
وقول امرئ القيس «4»:
فاليَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إِثْماً مِنَ اللّاهِ ولا واغِلِ
وكان أبو العباس ينشده:
......... صَاحِ قَوِّمِ
بحذف الباء، وينشد:
فاليَوْمَ فاشْرَبْ .........
بالفاء.
...
__________
(1) انظر نسبهم في النسب (2/ 150) وفيه أن بارِقاً هو سعد بن عدي بن حارثة بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة ابن مازن بن الأزد بن الغوث.
وذكر الهمداني بارقاً اسم مكان في السراة. الصفة (265)، واسم مكان في ديار إِياد. الصفة (321) وهو الذي في العراق قرب الكوفة، وذكر ياقوت بارق العراق وبارق السراة وبارقاً في اليمامة (1/ 319 - 320)، وقال عن بارق السراة: «جبل نزله سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس ابن ثعلبة بن مازن بن الأزد».
(2) سورة البقرة 2 من الآية 54. ولم يذكر هذه القراءة في فتح القدير.
(3) ألشاهد لأبي نخيلة كما في ضرورة الشعر للسيرافي (120)، وانظر شواهد فيشر (235).
(4) ديوانه (118) وروايته: «
فاليومَ أُسقى ...
إِلخ».
(1/483)

و [فاعلة]، بالهاء
ح
[البَارِحَة]: الليلة الماضية، من بَرِح: أي زال، قال طرفة بن العبد «1»:
كُلُّهُمُ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ ... ما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبَارِحَهْ
ق
[البارِقَةُ]: السيوف.
وفي حديث «2» عمار بن ياسر «الجَنَّةُ تحتَ البَارِقَة»
يعني في الجهاد.
والبَارِقَةُ: السحابة التي فيها البرق.
... فَعَال، بفتح الفاء
ح
[بَرَاح]، بالحاء: اسم للشمس مبني على الكسر، قال «3»:
هذا مقامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ... ذَبَّبَ حتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ
والبَرَاحُ: ما اتّسع من الأرض.
ز
[البَرَاز]: المتّسع من الأرض، ويكنى به عن الحَدَث كما كني بالغائط عنه.
س
[بَرَاشٌ]، بالشين معجمة: اسم جبل باليمن مطلّ على صنعاء «4». وبه سمّي ذو بَرَاشٍ ملك من ملوك حمير، قال فيه الأَفْطَس:
__________
(1) ديوانه: (118).
(2) عند البخاري: «باب الجنة تحت بارقة السيوف» انظر: فتح الباري (6/ 32)؛ وهو بلفظه كما أورده المؤلف من حديث عمار في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (1/ 120).
(3) البيتان بلا نسبة في ديوان الأدب (2/ 126) والصحاح واللسان (برح).
(4) براش: جبل متصل بنقم المطل على صنعاء من جهة الشرق، وكان قديماً حصناً، وهو معروف باسمه اليوم. انظر الموسوعة اليمنية (1/ 151).
(1/484)

قَدْ عَلَا النَّاسَ بالفَضَائل والمَجْ‍ .. ... .. دِ أَخُو المُلْكِ عامِرٌ ذُو بَرَاشِ
ك
[بَرَاكِ]: يقال في الحرب: بَرَاكِ بَرَاكِ، مبني على الكسر: أي ابركوا.
م
[البَرَامُ]: اسم موضع «1».
همزة
[البَرَاءُ]: آخر ليلة من الشهر «2».
ويقال: أنا منه بَرَاءٌ، لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر، قال اللّاه تعالى: إِنَّنِي بَرااءٌ «3».
... و [فُعال]، بضم الفاء
ق
[البُرَاق]: الذي جاء في الحديث:
دابّة ركبها النبي عليه السلام لمّا عُرج به.
م
[البُرَام]: القُرَاد.
همزة
[بُرَاءٌ]: يقال: أَنا منه بُرَاءٌ: أي بريء.
ويقرأ قوله تعالى: إِنّاا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمّاا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّاهِ «4»، وقال حسان «5»:
وحِلْفُ الحارِثِ بنِ أبي ضِرَارٍ ... وحِلْفُ قُرَيْظَةٍ مِنّا بُرَاءُ
... و [فُعَالة]، بالهاء
__________
(1) في ديار بني عامر. انظر معجم ما استعجم ومعجم ياقوت. (البرام)
(2) أو أول ليلة منه. انظر اللسان (ب ر أ).
(3) سورة الزخرف 43 من الآية 26.
(4) سورة الممتحنة 60 من الآية 4.
(5) ديوانه (21).
(1/485)

د
[بُرَادة] الحديد ونحوه: ما سقط عنه إِذا بُرد.
ي
[البُرَاية]: النُّحاتة، وهي ما بريت من العود وغيره.
ويقال للبعير إِذا كان باقياً على السير:
إِنه لذو بُرَاية.
... فِعال، بكسر الفاء
ث
[البِرَاث]: جمع بَرْث.
م
[البِرام]: جمع بُرْمة.
همزة
[بِرَاءٌ]: قال أبو عمرو: يجوز أن يقال:
«إِنَّا بِرَاءٌ منكم» جمع بَرِيء، كما يقال:
كريم وكِرام.
... فَعُول
د
[البَرُود]: كحل تُبْرَد به العين.
ض
[البَرُوض]: بالضاد معجمة: البئر يخرج ماؤها قليلًا قليلًا.
ق
[البَرُوق]: الشديد الفزع.
وناقة بَرُوقٌ: تُلْمِع بذنبها من غير لِقاح.
ك
[البَرُوك]: المرأة إِذا تزوجت ولها ابن كبير.
... فَعِيل
د
[البَرِيد]: الرسول المُبْرَد.
(1/486)

والبَرِيد: أربعة فراسخ «1».
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام: «لا تسافر المرأة بريداً إِلا ومعها زوج أو ذو مَحْرَم».
وروي عن أحمد بن عيسى بن زيد أَنّ أقلّ السفر الذي يجب فيه القَصْر بَريدٌ.
وعن زيد بن علي ومحمد بن عبد اللّاه النفس الزكيّة أنّه مسيرة ثلاثة أيام
، وهو قول أبي حنيفة والثوري.
قال أبو الحسن الكرخي: هو مسيرة ثلاثة أيام بسير الإِبل ومَشْي الأقدام المعتاد.
وعن أبي يوسف ومحمد: إِن كان يومين وأكثر الثالث قصر.
قال الشافعي في الجديد: ستة وأربعون ميلًا بالهاشمي. وقال في موضع آخر:
أربعة بُرُد، وهي ثمانية وأربعون ميلًا بالهاشمي.
ص
[البَرِيص]: البصيص، وهو البريق.
ض
[البَرِيض] «3»: اسم موضع بالشأم كان بلد آل جَفْنَةَ، قال حسَّان: «4»
يَسْقُون مَنْ وَرَدَ البَرِيضَ عَلَيْهِمُ ... كَأْسا تُصَفَّق بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
ق
[البَرِيق]: الاسم من البَرَقان.
ك
[بَرِيك]: طعام بَرِيكٌ: أي مبارك فيه.
__________
(1) البريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف ذراع، انظر اللسان (برد).
(2) رواه الحاكم (1/ 442) والبيهقي (3/ 139) وأصل الحديث في الصحيحين دون كلمة «بريد»، ولمزيد من تفصيل مختلف الآراء بين الفقهاء فيما أشار إِلى بعضها المؤلف انظر شرح ابن حجر على هذا الحديث (فتح الباري) (4/ 72 - 78) الأم للإِمام الشافعي (2/ 127)، السيل الجرَّار للشوكاني (2/ 163).
(3) ورد (البريض) بالضاد المعجمة في ديوان الأدب (1/ 411)، وصوابه بالصاد المهملة كما في المجمل (121) ومعجم ياقوت (1/ 407) ومعجم البكري (246) واللسان والقاموس والتاج (برص)، وديوان حسان.
(4) ديوانه (184)، وروايته:
«بردى تُصَفَّق ... »
، وجاءت رواية:
«كاسا تصفَّق ... »
في الأغاني (15/ 157).
(1/487)

ل
[بَرِيل]: «1» اسم ذي سَحَر «2» ملك من ملوك حمير، قال فيه أسعد تبّع:
ومِنْ ذي بَرِيلٍ ومِنْ ذِي يَنُوفٍ ... لِيَ العَدَدُ الأكثر الأَغثَرُ
وكان الأصل فيه: بَرْيُ إِلّ: أي بَرْيُ اللّاه وخَلْقُه، فخفّف، كما قيل في جبريل وميكايل أي خَلْق اللّاه عز وجل.
م
[البَرِيم]: الحبل المضفور. يقال: مُبْرَم وبَرِيم.
__________
(1) انظر التاج مادة (جبر) في الاسم (جبريل) وأمثاله من الأسماء المركبة مع لفظ (إِل إِيل)، وقد أورد في هذا الاسم أقوال بعض اللغويين وزاد عليها، وانظر اللسان (شرح، وشرحب، وشرحل).
على أن القول في هذه الأسماء المركبة، هو ما قاله نشوان ومن وافقه، فالاسم (بريل) - مثلًا- مركب من إِحدى صيغ مادة (بَرَءَ) وهي في نقوش المسند وفي المعاجم العربية بمعنى: خَلَقَ، ولعل الصيغة هنا في (بريل) هي المصدر (بَرْءُ) مع تسهيل همزتها إِلى ياء وحذف الهمزة الثانية.
وسبقه الهمداني إِلى هذا القول في الإِكليل (2/ 266) حول (بريل ذي سحر) هذا و (بريل ذي بَتَع) ويفهم من كلامه أن الأصل (بَرْءُ إِل) أو (بَرِيءُ إِل) وقال: «فلما اجتمعت همزتان خففت فقيل بريل» - وفي النص «ثلاث همزات» وهو خطأ من النساخ.
وكانت الأسماء المركبة مع (إِل- إِيل) شائعة في تاريخ اليمن القديم، ونقوش المسند حافلة بها، مثل: وهب إِيل، وذرح إِيل، وأوس إِيل وكرب إِيل، ويدع إِيل، وشرح إِيل ... إِلخ.
والأصل في مادة (بَرَأَ) في النقوش هو الخلق والإِنشاء من العدم مثل: «بردء/ وزكت/ مرأهمو/ ذبرأ/ نفسهو/ مرء/ خين/ وموتن/ مرء/ سمين/ وأرضن/ ذبرأ/ كلم» - (نقش بيت الأشول إِ. جار بيني- جامعة نابولي 1970) - أي: «بعون، وتزكية ربهم وسيدهم الذي خلق نفسه، سيد الحياة والموت، وسيد السماء والأرض، الذي خلق كل شيء»؛ ولكن المادة كانت تستعمل في النقوش أيضاً منذ العصور القديمة بمعنى البناء والتشييد والشواهد النقشية على ذلك كثيرة.
(2) بريل ذو سحر عند الهمداني هو: بريل بن شرحبيل بن الحارث بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر، وذو سحر من المثامنة كما عددهم الهمداني- انظر الإِكليل (2/ 266) وفيه أبيات تجمع المثامنة-، وانظر أيضاً الإِكليل (10/ 43).
وفي النقوش اليمنية (نقوش): بنو ذي سحر، أو: الأسحور (أسحرن)، انظر (الأعلام في الإِكليل للهمداني ونظائرها في النقوش اليمنية القديمة) د. يوسف محمد عبد اللّاه (54) (1975) توبنجن- بالألمانية.
(1/488)

والبَرِيم: سيرٌ فيه ألوان من خَزَر ووَدَع تشدّ به المرأة وسطها، ويعلّق على الصبيّ لدفع العين.
واختلفوا في معنى قولها «1»:
............... ... لِيَقُودَ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ بَرِيما
قيل: تعني جيشاً فيه أَخْلاط من القبائل. وقيل: البَرِيم: كل خليطين أسود وأبيض. وكأنها أرادت ضربين من إِبل وغنم. أو من بقر وغنم وغيرها. قيل:
بريما: أي جيشاً أبرموا أمرهم، وهو فعيل بمعنى فاعل، مثل عليم وقدير، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول أي جيشاً أُبرم أمره.
همزة
[بَرِيء]: يقال: أنا بَرِيءٌ منك مهموز، قال اللّاه تعالى: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ «2».
... و [فعيلة]، بالهاء
ي
[البَرِيَّة]: الخلق. قيل: اشتقاقها من البَرَى وهو التراب. وقيل: اشتقاقها من بريت العودَ؛ ويجوز «3» أن يكون أصلها الهمز فترك الهمز وأبدل منه التشديد «3».
قال اللّاه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّاالِحااتِ أُولائِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ «4» وهذه قراءة الجماعة بغير همز وهو المعروف
__________
(1) هي ليلى الأخيلية، ديوانها (108)، والحماسة بشرح التبريزي (2/ 276)، والجمهرة (1/ 277)، وصدره:
يا أيُّها السَّدِمُ المُلَوِّي رأسَهُ.
(2) سورة الحشر 59 من الآية 16.
(3) انظر خلافات المعاجم وكتب التفسير حول (البريَّة) وهذا القول الذي أورده نشوان هو القول الصحيح، وإِن كان قد أوردهُ بعبارة «ويجوز» تَحَرُّزاً، وذلك أن بَرَأَ- كما سبق- بمعنى: خلق، والبارئ هو: اللّاه، والمخلوق بريء ومؤنثه بَرِيئة فإِذا سُهِّلت همزتها اجتمعت ياءان فأدغمتا وجوباً في ياءٍ مضعفةٍ بالتشديد. والبَرْءُ في نقوش المسند لا يقتصر على خلق الأرواح والنَّسَم كما في بعض الأقوال في المعاجم، بل يشمل الصنع والإِنشاء والتكوين كبناء البيوت والمعابد ونحوها والشواهد كثيرة كما تقدم.
(4) سورة البينة 98 الآية 7 وانظر تفسيرها وتفسير الآية التي قبلها في فتح القدير (5/ 464).
(1/489)

من كلام العرب. وقرأ نافع وابن عامر البريئة بالهمز، وهي فعيلة من بَرَأَ اللّاه الخلق: أي خلقهم.
... فَعالاء، بفتح الفاء ممدود
ك
[البَرَاكاء]: الثبات في الحرب، من البروك، قال بِشْر «1»:
ولا يُنْجِي مِنَ الغَمَراتِ إِلّا ... بَرَاكَاءُ القِتَالِ أَوِ الفِرَارُ
... فَعْلاء، بالفتح والمد
ش
[البَرْشَاء]: جماعة الناس، بالشين معجمة.
ق
[البَرْقَاء]: أرض غليظة منها حجارة سود ورمل، (وقوله «2»:
ومنحدرٍ من رأسِ برقاءَ حَطَّه ... مخافةٌ بينٍ من حبيب مزايِلِ
يعني: دمع العَين) «2».
و [فُعَلاء]، بضم الفاء وفتح العين
ح
[البُرَحاء]: شدة الأمر، من التَّبْرِيح.
ويقال: البُرَحاء: الحُمَّى الشديدة أيضاً.
... فَعُولاء، ممدود
ك
[البَرُوكاء]: مثل البَرَاكاء.
...
__________
(1) بشر بن أبي خازم الأسدي، ديوانه: (79) والمجمل (122) واللسان (برك).
(2) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) حاشيةً، وجاء في (لين) و (المختصر) وعند الجرافي و (تس) متناً. وليس في بقية النسخ.
وتقدم البيت عند الحديث عن (البرقاء) بمعنى.
(1/490)

فَعْلان، بفتح الفاء
ق
[بَرْقان]: اسم موضع «1».
... و [فُعْلان]، بضم الفاء
ق
[البُرْقان]: جمع بَرَق، وهو الحَمَل
... الرباعي والملحق به
فَعْلَل، بالفتح
دج
[البَرْدَج]: السَّبِيُّ، وهو فارسي معرّب، قال العَجّاج «2»:
كَمَا رَأَيْتَ في المُلَاءِ البَرْدَجا
زخ
[البَرْزَخ]: الحاجز بين الشيئين، قال اللّاه تعالى: بَيْنَهُماا بَرْزَخٌ لاا يَبْغِياانِ «3».
ويقال: إِنّ البَرْزَخَ ما بين الدنيا والآخرة في قوله: وَمِنْ وَراائِهِمْ بَرْزَخٌ «4» قال أبو عبيدة: أي من أمامهم.
ويروى أن رجلًا قال بحضرة الشعبي: رحم اللّاه فلاناً، قد صار من أهل الآخرة. فقال الشعبي: لم يَصِرْ من أهل الآخرة، ولكنه صار من أهل البرزخ، وليس في الدنيا ولا من الآخرة.
غ ز
[البَرْغَز]: بالزاي، ولد البقرة الوحشية، (حكاه جماعة منهم عمارة، قاله الجوهري) «5».
__________
(1) في معجم البلدان (1/ 387): بَرْقان من قرى كاث شرقي جيحون، وتقال بكسر الباء أيضاً، وبَرْقان أيضاً من قرى جرجان. وبُرْقان بضم الباء: موضع في البحرين.
(2) ديوانه (2/ 22)، وهو في وصف بقر الوحش، وسياقه:
وكل عيناء تُزَجى بَحْزَجَا ... كأنهُ مسرولٌ أرندجا
في نَعِجات من بياض نَعَجَا ... كما رأيت في الملاء البردجا
والبحزج: ولد البقرة. والنَّعِجات: شديدات البياض.
(3) سورة الرحمن: 55/ 20.
(4) سورة المؤمنون: 23/ 100.
(5) ما بين القوسين جاء في الأصل (س) حاشية، وجاء في (لين) و (المختصر) وعند (تس) متناً.
(1/491)

غ ش
[البَرْغَش]: بالغين والشين معجمتين:
البعوض، قال «1»:
لَقَدْ لَقِينا في البلاد شَرّا ... وبَرْغَشاً يَلْسَعُ لَسْعاً مُرّا
ب ط
[البَرْبَط] «2»: العود يُضرب به، وليس من ملاهي العرب، والبَرْبَط كلمة عجمية عرّبتها العرب.
... و [فَعْلَلة]، بالهاء
ذع
[البَرْذَعة] بالذال المعجمة: الحِلْس «3».
... فَيْعَل، بالفتح
م
[بَيْرَمُ] النجّارِ: معروف «4».
... فَعْوَل، بفتح الواو
ق
[البَرْوَق]: جمع بَرْوَقَةٍ بالهاء، وهي شجيرة إِذا رأت السماء اخضرّت. ولذلك يقال: «هو أشْكَرُ من بَرْوقَةٍ» «5».
... فُعْلُل، بالضم
جد
[البُرْجُد]: كساء مخطط ضخم، قال
__________
(1) البيتان بلا نسبة في التاج (برغش).
(2) وهي في المعاجم الفارسية بالمعنى نفسه.
(3) الحِلْسُ: ما يكون تحت البَرْذَعة مما يلي ظهر الركوبة.
(4) وهو العتلة الخاصة بالنجار.
(5) المثل رقم (2053) في مجمع الأمثال (1/ 388).
(1/492)

طرفة «1»:
............ ... على لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ
نس
[البُرْنُس]: معروف.
وفي الحديث «2» عن النبي صَلى الله عَليه وسلم: «لا يَلْبَسُ المُحْرم القميصَ ولا البُرْنُس ولا العِمَامةَ ولا ثوباً مسَّه وَرْسٌ ولا زعفران ولا الخفَّين إِلا عند عدم النَّعلين».
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إِذا توشّح بالقَباء، وأدخل منكبيه فيه ولم يزرّه ولم يخرج يديه من كُمَّيْه جاز، فإِن زرَّه فعليه دمٌ.
وقال الشافعي وزُفَر ومن وافقهما: لا يجوز له لبسُه.
قع
[البُرْقُع]: الثوب تغطي به المرأة وجهها.
وقد تفتح القاف.
زغ
[بُرْزُغ]: شاب بُرْزُغٌ، بالزاي والغين معجمة: أي تام حسن.
ع م
[البُرْعُم]: زهر النبت قبل أن يتفتح.
ث ن
[البُرْثُن]، بالثاء معجمة بثلاث: واحد بَرَاثن الكلب «3»، وهي بمنزلة الأصابع من الإِنسان.
...
__________
(1) ديوانه/ 12، واللسان (أرن)، وصدره:
أمونٍ كألواح الإِران نسأتها
(2) الحديث بهذه الرواية وبغيرها من طريق ابن عمر وابن عباس وغيرهما: مسند الإِمام زيد (206) وعند البخاري: في الحج، باب: لبس الخفين للمحرم إِذا لم يجد النعلين رقم (1745)؛ ومسلم في الحج، باب:
ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، رقم (1177 - 1179)؛ وللمزيد من الإِيضاح حول الخلاف فيما يلبس انظر رأي الشافعي في الأم: (2/ 222 - 223)؛ وصاحب البحر الزخار: (2/ 249) وما بعدها؛ والشوكاني: السيل الجرار: (2/ 178).
(3) وغيره من السباع.
(1/493)

494
و [فُعْلُلة]، بالهاء
جم
[البُرْجُمة]: واحدة البَرَاجم، وهي مفاصل الأصابع في ظهر الكف.
وفي الحديث «1»: قال النبي عليه السلام للناس وقد استبطؤوا الوحي: «كيف لا يَحْتَبِسُ الوَحْيُ وأَنتم لا تُقَلّمون أظفاركم. ولا تَقُصُّون شواربكم، ولا تُنْقُون بَرَاجِمَكم»
. ... فِعْلِل، بالكسر
قش
[البِرْقِش] بالشين معجمة: طائر يسميه أهل الحجاز الشّرْشُور «2».
... فَعَالِل، بفتح الفاء وكسر اللام
قش
[بَرَاقِش]: اسم كَلْبَةٍ جرى بها المثل، يقال: «دلَّت على أهلها بَرَاقِش» «3».
وبَرَاقِش: «4» اسم مدينة كانت لملوك حمير بالجَوْف من اليمن، فيها حصن وبناء عجيب، وأسماء أهلها مكتوبة في حجارتها بالمُسْنَد، قال علقمة ذو جدة «5»:
وبَرَاقِشَ المُلْكِ الرَّفِيعَ عِمَارُها ... هَجَرَ المُلُوكُ كأنَّها لم تُهْجَرِ
وقال آخر:
يَقُودُ بِها دَيَّانُها غَيْرَ عَاجِرٍ ... ثَمَانِينَ أَلْفاً قَادَها من بَرَاقِشِ
__________
(1) من حديث ابن عباس عند أحمد: (1/ 243) وفي أوله «ولم لا يبطئ عني، وأنتم حولي لا تستنون، ولا تقلمون ... ».
(2) وهو طائر صغير مثل العصفور وهو من الفصيلة النساجة (معجم المصطلحات العلمية الفنية- خياط (برقش).
(3) المثل رقم (2427) في مجمع الأمثال (2/ 14) وروايته «على أهلها جنت براقش».
(4) لا تزال آثارها قائمة، وهي من أحسن ما حفظ الزمن من الآثار اليمنية القديمة، واسمها القديم (يَثُلّ)، وتقع على بعد نحو/ ك م على طريق صنعاء مارب ثم المفرق تحت فرضة نهم، ولا تبعد عن المفرق من طريق مأرب نحو الجوف. انظر الموسوعة اليمنية (1/ 151 - 153).
(5) البيت له في الإِكليل (10/ 177).
(1/494)

فآبُوا بِأَلْفَيْ كاعِبٍ مُضَرِيَّةٍ ... على إِبِلٍ مِثْلِ الضِّبَاعِ النَّوَاهِشِ «1»
... و [فُعَالِل]، بضم الفاء
ء ل
[البُرَائل]: مهموز، من ريش الحُبَارى ونحوِه من الطير: ما استدار حول عنقه، قال «2»:
ولا يَزَالُ خَرَبٌ مُقَنَّعُ ... بُرَائِلَاهُ والجَنَاحُ يَلْمَعُ
الخرب: ذكَر الحبارى.
... فُعْلُول، بضم الفاء واللام
غ ث
[البُرْغُوث]: بالغين والثاء معجمة بثلاث: معروف.
وبُرْغُوث: اسم رجل.
ق ع
[البُرْقُوع]: لغة في البُرْقُع، قال الأعشى «3»:
وخَدّاً كبُرْقُوعِ الفَنَاةِ مُلَمَّعاً ... ورَوْقَيْنِ لَمَّا يَعْدُوَا أَنْ تَقَشَّرا
ز غ
[بُرْزُوغ]: شاب بُرْزُوغ.
ص م
[البُرْصُوم]: عِفاص القارورة.
__________
(1) الإِكليل: (10/ 177).
(2) الرجز في الصحاح (برأل) بنفس الرواية، وانظر اللسان (برأل)، والتاج (قنع) والتكملة (برل)، ونسب في هذه المراجع إِلى غيلان بن حريث وإِلى حميد الأرقط، وانظر ما قال الصغاني في التكملة حول تصحيح روايته.
(3) جاء في الأصل وبقية النسخ: «قال الأعشى» وليس في ديوانه، وهو في الصحاح بعبارة، «قال الشاعر» ونسبه الصغاني في التكملة (برقع) إِلى النابغة الجعدي، وهو في اللسان (برقع) منسوب إِلى النابغة الجعدي، ونسبه في التاج إِلى النابغة الجعدي عن التكملة.
(1/495)

ع م
[البُرْعُوم]: زهر النبت قبل أن يتفتّح.
... و [فُعْلُولة]، بالهاء
ء ل
[بُرْؤولة]: يقال: إِن البُرْؤُولَةَ، مهموز:
الريش على عنق الديك وغيره من الطير.
ويقال: بل هو بُرَائل.
... فِعْلَوْل، بكسر الفاء وفتح اللام
ذ ن
[البِرْذَوْن]، بالذال معجمة: معروف.
والأنثى بِرْذَوْنَةٌ بالهاء.
... فِعْلِيل، بكسر الفاء واللام
جس
[البِرْجِيس]: نجم «1».
ط ل
[البِرْطِيل]: حجر طويل.
غ ل
[البِرْغِيل]: واحد البَرَاغِيل، بالغين معجمة، وهي البلاد التي بين الريف والبرّ.
وقيل: البَرَاغِيل: أمواهٌ تقرب من البحر، واحدها بِرْغِيل.
... فُعْلال، بضم الفاء
هن
[البُرْهان]: الحجة والبيان، قال اللّاه تعالى: فَذاانِكَ بُرْهااناانِ «2» قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بتشديد نون «ذانِك»، والباقون يخففونها. وكان ابن كثير يشدد نون هاذاانِ* وهااتَيْنِ.
...
__________
(1) وهو المشتري، والكلمة فارسية معربة.
(2) سورة القصص 28 من الآية 32، وانظر في قراءتها فتح القدير (4/ 165).
(1/496)

و [فِعْلال]، بكسر الفاء
شع
[البِرْشَاع]، بالشين معجمة: الذي لا فؤاد له، قال: «1»
ولا بِبِرْشَاعِ الوِخَامِ وَغْبِ
سم
[البِرْسام]: المُوم.
شم
[البِرْشام]: حدّة النظر.
طم
[البِرْطام]: الضخم الشفة.
... فَعَلُوت، بفتح الفاء والعين
هت
[بَرَهُوت]: اسم واد بحضرموت، فيه بئر يقال: إِنّ بها أرواح الكفار.
وفي حديث عليّ «2»: «خَيْرُ بئر في الأرض زَمْزَم، وشرُّ بئر في الأرض بَرَهُوت».
... فَعْلَلان، بفتح الفاء واللام
نك
[البَرْنَكان]: كساء. ويقال: البَرَّكان، بحذف النون وتشديد الراء.
... ومن الملحق بالخماسي
فَعَلْعَلَة، بالفتح
هـ‍
[البَرَهْرَهَة]: المرأة الناعمة، كأنها تُرْعَد من النَّعْمة، قال امرؤ القيس «3»:
بَرَهْرَهَةٌ رَخْصَةٌ رُؤْدَةٌ ... كَخُرْعُوبَةِ البَانَةِ المُنْفَطِرْ
...
__________
(1) رؤبة، ديوانه (16)، والوخام: جمع وَخْم وهو: الثقيل، والوغب: الوغد- انظر فيهما اللسان (وغب).
(2) ذكر ابن الأثير أن الهروي أخرج هذا الحديث عن علي. انظر (النهاية: 1/ 122).
(3) ديوانه (157).
(1/497)

الأفعال
[المجرّد]
فعَل، بفتح العين، يفعُل، بضمها
د
[بَرَدَ]. يقال: بَرَدَ فؤادَه بشربة من الماء.
وبَرَدَ الماءُ حرارةَ جوفه، قال: مالك بن الريب «1».
وعَطِّلْ قَلُوصِي في الرِّكَابِ فإِنَّها ... سَتَبْرُدُ أَكْبَاداً وتُبْكِي بَوَاكيا
وبُرِدَتِ الأرضُ: أصابها البَرَد. وبُرِدَ القومُ كذلك.
وبَرَدَ عينَه بالبَرُود.
وبَرَدَ الحديدَ بالمِبْرَد.
وبَرَدَ: إِذا مات.
وبَرَدَ الشيءُ: إِذا دام، وأنشد أبو عبيدة «2»:
اليَوْمُ يَوْمٌ بارِدٌ سَمُومُهُ
مَنْ جَزِعَ اليَوْمَ فلا تَلُومُهُ
أي دائم.
ويقال: بَرَد لي على فلان كذا من المال:
أي ثبت.
وبَرَد عليه حقي: لزمه.
وبَرَد في يدي كذا.
ز
[بَرَزَ] بُروزاً: إِذا ظَهَرَ وخرج.
وبَرَزَ: إِذا خرج إِلى البَراز، وهو الواسع من الأرض، قال جميل بن مَعْمَر العذري «3»:
بَرَزْنا وأَصْحَرْنَا لِكُلِّ قَبِيلَةٍ ... بِأَسْيَافِنا إِذ يُؤكَلُ المُتَضَعَّفُ
وكتاب مَبْرُوزٌ: أي منشور.
ض
[بَرَضَ] النبت بُرُوضاً، بالضاد معجمة:
__________
(1) من قصيدته المشهورة في رثاء نفسه، انظر الخزانة (2/ 206)، وروايته: «سَتَغْلِقُ» مكان (ستبرد).
(2) البيتان بلا نسبة، انظر الصحاح واللسان والجمهرة (1/ 240).
(3) ديوانه ط. دار الفكر العربي، وتحقيق عدنان زكي درويش (ص 125).
(1/498)

وهو أول ما يبدو وتَنَاوَلُ منه الرَّاعِية.
ويقال: بَرَضَ له من ماله بَرْضاً: أي أعطاه.
وبَرَضَ الماءُ: أي خرج قليلًا قليلًا.
ق
[بَرَقَ] البرق بَرَقانا: إِذا لمع لَمَعَاناً. قال الفراء: إِذا كان الفعل في معنى الذهاب والمجيء مضطرباً فلا تهابنّ الفَعَلان في مصدره، مثل خفق القلب خَفَقاناً. وغَلَتِ القِدْر غَلَياناً.
وبَرَقَ بصره: إِذا لألأ. وقرأ نافع فإذا بَرَقَ البصر «1» أي لمع وشخص من هول يوم القيامة.
ويقال: بَرَقَ الرجل ورَعَدَ: إِذا تَهَدَّدَ وأَوْعَدَ، قال «2»:
يا جَلَّ ما بَعُدتْ عليكَ بِلادُنا ... وطلابُها فابْرُقْ بأرضك وارْعُدِ
ويقال: بَرَقَ طعامَه بسمن أوزيت برقاً:
إِذا لم يُرَوِّه به.
ك
[بَرَكَ] البعير بُرُوكاً: إِذا استناخ، لأنه يقع على بَرْكِه.
وفي الحديث «3» عن النبي عليه السلام: «إِذا سَجَدَ أَحَدُكُم فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ البَعِيرُ»
. قال الأَوزاعيّ ومن وافقه: يضع يديه قبل ركبتيه في الصلاة. وهو قول مالك وعنه أيضاً أنه مخيَّر. وعند أبي حنيفة والشافعي «4»: المسنون: وضع الركبتين قبل اليدين.
__________
(1) سورة القيامة 75 الآية 7 وانظر قراءتها في فتح القدير (5/ 327).
(2) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي، ديوانه (54) وفي روايته: «وطلابنا» مكان «وطلابها»، وديوان الأدب (2/ 122).
(3) من حديث أبي هريرة عند أبي داود: في الصلاة، باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه، رقم (840 - 841) والترمذي في الصلاة، باب: ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود، رقم: (269)؛ وأحمد:
(2/ 381)؛ والنسائي: (2/ 206 - 207).
(4) انظر قول الإِمام الشافعي في (الأم): (1/ 136)، وبقية الأقوال عند الشوكاني (السيل الجرار):
(1/ 209 - 332) وقارن مع (البحر الزخار) للإِمام المهدي أحمد بن يحيى: (1/ 265).
(1/499)

و [بَرَا]: بُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ: أي معمولة.
... فعَل، بفتح العين، يفعِل، بكسرها
ض
[بَرَضَ]: يقال: بَرَضَ له من ماله بَرْضاً.
ي
[بَرَيْت] القلم بَرْياً.
ويقال: بَرَيْت البعيرَ: إِذا حَسَرْته وأذهبتَ لحمه، بَرْياً.
... فعَل بفعَل، بالفتح فيهما
ح
[بَرَح] الظبي وغيرُه، بالحاء: إِذا وَلَّاك مياسره، فهو بارِحٌ. والعرب تتشاءم به، يقولون: مرّ به طيرُ شِمالٍ: أي طير شؤم.
همزة
[بَرَأَ] اللّاه تعالى الخلق بَرْءاً: أي خلقهم، وهو البارئ، قال اللّاه عز وجل: الْخاالِقُ الْباارِئُ الْمُصَوِّرُ «1».
وبَرَأَ من مرضه: إِذا صحَّ.
... فَعِل، بكسر العين يفعَل، بفتحها
ج
[بَرِجَ]: البَرَج: شدة بياض العين في شدة سوادها. ويقال: هو سعة العين، ونعته أَبْرَجُ.
ح
[بَرِح]: يقال: ما بَرِح وما بَرِحَ مكانَه:
أي لم يَرِمْ مكانَه، قال اللّاه تعالى: لاا أَبْرَحُ حَتّاى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ «2»، وقال تعالى: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ «3».
__________
(1) سورة الحشر: 59/ 24.
(2) سورة الكهف: 18/ 60.
(3) سورة يوسف: 80/ 12.
(1/500)

وبَرِح الخفاء: أي وضح الأمر، بَرَاحاً، قال «1» حسان:
ألا أَبْلِغْ أَبا سفيانَ عَنّي ... مُغَلْغَلَةً فَقَدْ بَرِحَ الخَفَاءُ
ش
[بَرِشَ]: البَرَشُ، بالشين معجمة: أن يكون بجلد الفرس نُقَط بِيض، يقال: فرس أَبْرَشُ. وكان جَذِيمةُ الأَبْرَصُ [أَبَرْصَ] فَكُنِّي عنه بالأَبْرَش.
ص
[بَرِصَ] البَرَصُ: معروف، ونعته:
أَبْرَصُ.
وسامُّ أَبْرَصَ مضاف غير مصروف، وجمعه سَوَامُّ أَبْرَصَ. وبعضهم يقول:
أَبَارِصُ وبِرَصَةٌ.
ق
[بَرِق] بَرَقاً: إِذا تحيّر، قال اللّاه تعالى:
فَإِذاا بَرِقَ الْبَصَرُ «2» أي حار عند الموت.
وفي كتاب «3» عمرو بن العاص إِلى عمر: «إِنَّ البحرَ خَلْقٌ عظيمٌ يركبُه خَلْقٌ ضعيفٌ، دُودٌ على عُود بين غَرَقٍ وبَرَقٍ»
، قال «4»:
ولَوْ أَنّ لُقْمَانَ الحَكِيمَ تَعَرضَتْ ... لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ سَافِراً كَادَ يَبْرَقُ
__________
(1) هذه رواية سيرة ابن هشام (4/ 66) والخزانة (4/ 43) ورواية عجزه في الديوان (20):
فأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ
ولم يرد:
مغلغَلَةً فقد بَرِحَ الخفاء
عجزا لأي بيت منها في الديوان.
(2) سورة القيامة: 75/ 7. وانظر ما تقدم حول (برق) في ص: 499.
(3) ذكر الطبري في رواية له أن عُمَرَ رضي اللّاه عنه لمّا ألحّ عليه معاوية في غزو البحر وقرب الروم من حمص بغرض فتح قبرس (قبرص)، كتب عمر إِلى واليه على مصر عمرو بن العاص بأن يصف له البحر وراكبه، فكان ما أورده نشوان فيما جاء في كتاب رد عمرو على الخليفة (الطبري: 4/ 258)؛ وقد استشهد بنفس العبارة في «برق» ابن الأثير في النهاية: (1/ 121) ومن بعده صاحب اللسان.
(4) البيت لذي الرمة، ديوانه (1/ 461) واللسان (برق).
(1/501)

ويقال: بَرِق: أي طَمَحَ.
ويقال: بَرِقَت الناقة: إِذا اشتكت من أكل البَرْوَقَة.
م
[بَرِم] به: أي ضجر وسئم.
همزة
[بَرِئ] من المرض بُرْءاً، مهموز
وبَرِئَ من الدَّيْن، وبَرِئ منه: إِذا تَبَرَّأ بَرَاءَةً، فيهما.
... فَعُل يفعُل، بضم العين فيهما
د
[بَرُد]: البُرُودَة ضد السخونة.
ع
[بَرُعَ] الرجل بَرَاعةً وبُرُوعاً، فهو بارعٌ:
إِذا فاق أصحابه في السؤدد وغيره من الخير.
... الزيادة
الإِفعال
ح
[أَبْرَحَه] بالحاء: أي عظّمه في المنزلة.
ويقال: أَبْرَحَه الشيءُ: أي أعجبه، قال الأعشى «1»:
أَقُولُ لها حينَ جَدَّ الرَّحِي‍ ... لُ أَبْرَحْتِ رَبّاً وأَبْرَحْتِ جارا
يعني أنها أعجبت كل من رآها.
وأَبْرَحَه: أي أزاله عن مكانه «2».
د
[أَبْرَدَ] إِليه بريداً: أي أرسل.
__________
(1) هذه رواية ديوان الأدب (2/ 288) والصحاح واللسان (برح) ورواية الخزانة (1/ 576)، أما رواية الديوان:
(85) فهي:
تقول ابنتي حين جدّ الرحي‍ ... ل أبرحت ربّاً وأبرحت جارا
(2) «أَبْرَحَ» هنا: هي صيغة المزيد المتعدي إِلى مفعولين.
(1/502)

ويقال جاؤُوا مُبْرِدِين: أي جاؤوا وقد سكن الحر.
وفي الحديث «1» عن النبي عليه السلام: «أَبْرِدُوا بالظُّهْر، فإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من فَيْح جَهَنَّم»
. ز
[أَبْرَزَه]: أي أخرجه.
ص
[أَبْرَصَه] اللّاه تعالى: من البَرَص.
ض
[أَبْرَضَت] الإِبل «2»، من البارض.
ق
[أَبْرَق] القوم: إِذا رأوا البرق.
وأَبْرَقَت السماء وبرقت.
ويقال: أَبْرَقَت الناقة: إِذا شالت بذنبها من غير حَمْل.
وأَبْرَق الرجل بسيفه: إِذا هزّه فبرق.
ويقال: أَبْرَقَ وأَرْعَدَ: إِذا تهدَّدَ وأَوْعَدَ، لغة في بَرَقَ ورَعَدَ. وكان الأصمعي ينكر ذلك، فاحتُجّ عليه بقول الكُمَيْت «3»:
أَبْرِقْ وأَرْعِدْ يا يَزِي‍ ... دُ فَمَا وَعِيدُكَ لي بِضَائِرْ
فقال: ليس قول الكميت بحجّة، إِنما هو جُرْمُقانيّ «4» من أهل الشأمِ مولَّد.
ك
[أَبْرَكَ] البعيرَ: إِذا أناخه على بَرْكِه.
وأَبْرَكَ السحابُ: إِذا ألَحَّ بالمطر على موضع.
م
[أَبْرَمَ] الأمرَ: أي أحكمه، قال اللّاه تعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً «5».
__________
(1) الحديث بهذه الرواية واللفظ وبغيرهما في الصحيحين والسنن انظر: فتح الباري لشرح البخاري (10/ 174) وما بعدها؛ وهو عند البخاري في مواقيت الصلاة، باب: الإِبراد بالظهر في شدة الحر، ومسلم في المساجد، باب:
استحباب الإِبراد بالظهر في شدة الحر، رقم (645)؛ وأحمد: (1/ 391؛ 2/ 21، 124).
(2) أي: رضيت بالقليل.
(3) ديوانه (1/ 225) وديوان الأدب (2/ 316) واللسان والقاموس والتاج (برق).
(4) جَرامقة الشام: أنباطها واحدهم جُرْمُقاني، اللسان (جرمق) ومنه قول الأصمعي.
(5) سورة الزخرف: 43/ 79.
(1/503)

وأَبْرَمَ الحبلَ: إِذا أَحْكَم فَتْلَه.
وأبْرَمَه: أي أملَّه وأضجره.
وأَبْرَمَ الأراكُ والسَّلَمُ: إِذا خرج بَرَمُهما أي ثمرهما.
و [أبْرَيْت] الناقة: إِذا جعلت لها بُرَة.
همزة
[أَبْرَأَه] اللّاه تعالى من مرضه فبَرَأَ، قال اللّاه تعالى: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ «1».
وأَبْرَأْتُه من الدَّين فبَرِئَ.
قال أبو حنيفة وأصحابه: يصحّ الإِبراء من الحق المجهول، نحو أن يقول: قد أبرأتكَ من كل حق عندك لي ومن كل دعوى.
وقال الشافعي: لا يصح حتى يُبَيَّن الحقُّ ويُعرف.
قال أبو حنيفة: وإِذا كان الإِبراء متضمِّناً لمعنى التمليك كالإِبراء من الدَّيْن بطل بالردّ، فإِن كان لا يتضمن التمليك كالإبراء من عيب السِّلْعة ومن حق الشُّفْعة لم يبطل.
وقال الشافعي: لا يبطل الإِبراء بالردّ وإِن تضمَّن معنى التمليك.
... التفعيل
ج
[بَرَّجَ]: ثوب مُبَرَّج: فيه تَصاويرُ بُرُوج.
ح
[بَرَّحَ] به الأمر: إِذا اشتد.
وتَبَارِيحُ الشوق: تَوَهُّجُه.
ويقال: ضربه ضرباً مُبَرِّحاً: أي شديداً.
ويقال: بَرَّح اللّاه عنك: أي فرَّج.
د
[بَرَّدت] الماءَ وغيره فبرد.
__________
(1) سورة آل عمران: 3/ 49.
(1/504)

ز
[بَرَّزَه]: أي أبرزه، قال اللّاه تعالى:
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغااوِينَ «1».
ويقال: بَرَّزَ الرجل على أصحابه: إِذا فاقهم وسبقهم. وكذلك بَرَّزَ الفرس علىَ الخيل.
ق
[بَرَّقَ] عينيه، فَبَرَقَتا.
ك
[بَرَّكَ] عليه: أي دعا له بالبركة.
همزة
[بَرَّأه]، مهموز: بمعنى أَبرأَه.
... المفاعلة
ز
[بارَزَه] في الحرب.
ك
[بَارَكَ]: يقال: بارك اللّاه عليه وبارك فيه وبارك له وباركه بمعنىً: أي جعل فيه البركة. قال اللّاه تعالى: وَباارَكْناا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحااقَ «2».
ومنه
قولهم في الصلاة: وبارك على محمد وعلى آل محمد.
وقال تعالى:
باارَكْناا فِيهاا لِلْعاالَمِينَ «3». وقال تعالى:
بُورِكَ مَنْ فِي النّاارِ وَمَنْ حَوْلَهاا «4» وقال تعالى: مِنْ شَجَرَةٍ مُباارَكَةٍ «5».
ويقال: بَارَكَ على الشيء: أي واظب.
وبَارَكَهُ البيع: أي قال: بارك اللّاه لك فيه.
__________
(1) سورة الشعراء: 26/ 91.
(2) سورة الصافات: 37/ 113.
(3) سورة الأنبياء: 21/ 71.
(4) سورة النمل: 27/ 8.
(5) سورة النور: 24/ 35.
(1/505)

ي
[بَارَاه]: أي سابَقَه، يقال: فلان يُبَاري الريحَ سماحةً.
وفلان يباري فلاناً: إِذا صنع مثلما صنع.
همزة
[بارَأَ] الكَرِيَّ «1»، مهموز: أي فارقه ودفع إِليه حقه.
... الافتعال
د
[ابْتَرَدَ]: إِذا اغتسل بماء بارد.
ك
[ابْتَرَكَ]: الابتراك: السرعة.
ويقال: ابْتَرَكَتِ الدابة: أي انتحت في العَدْوِ على أحد شِقَّيها.
ويقال: ابْتَرَكَ: أي أَلقى بَرْكَه.
وابْتَرَكَ القومُ في الحرب: إذا جَثَوْا على الرُّكَب.
... الانفعال
ي
[انْبَرَى] له: أي اعترض.
... الاستفعال
همزة
[اسْتَبْرَأَ]: الاستبراءُ: إِنقاء الذكرَ عند البَوْل. واسْتَبْرَأَ الجارية. بحيضة، مهموز.
وفي الحديث «2» عن النبي عليه السلام في السبايا: «لا تُوطَأُ حامِلٌ حتى تَضَعَ
__________
(1) الكَرِيُّ: مُكْرِي الدَّواب.
(2) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أبو داود في النكاح، باب: في وطء السبايا، رقم (2155، 2157)؛ وأحمد:
(3/ 62) وغيرهما من طريق أبي سعيد مرفوعاً عنه (صَلى الله عَليه وسلم) في سبايا أوطاس وانظر البخاري: باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها، وشرح ابن حجر عليه في فتح الباري: (4/ 423) وقارن مع البحر الزخار:
(3/ 138).
(1/506)

ولا حائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ».
قال مالك والنَّخَعي والثَّوْري ومن وافقهم: استبراء الأمة واجب على البائع والمشتري.
وقال الشافعي: يجب على المشتري فقط. وهو قول زيد بن علي.
وروي عن أبي حنيفة أنه يستحبّ للبائع ويجب على المشتري. وروي عنه وجوبه عليهما جميعاً.
... التفعُّل
ج
[تَبَرَّجَ]: التبرُّج: إِظهار المرأة محاسنها، قال اللّاه تعالى: وَلاا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجااهِلِيَّةِ الْأُولى «1».
ز
[تَبَرَّز]: إِذا خرج إِلى البَراز للحاجة.
وفي الحديث «2»: «نهى النبي عليه السلام عن التبرُّز ما بين القبور وتحت الأشجار المثمرة وعلى ضفة النهر الجاري»
. ض
[تَبَرَّضَ]: التبرُّض، بالضاد معجمة:
التبلُّغ بالعيش القليل.
ويقال: تَبَرَّضَ فلان حاجته: أي أخذها قليلًا قليلًا.
وتَبَرَّضَ الرجلُ الماءَ من الحوض ونحوه:
إِذا جمع منه بَرْضاً إِلى بَرْض أي قليلًا إِلى قليل وصَبَّه في القِربة وغيرها، قال «3»:
وَفَّى حِياضَ المَجْدِ وامْتَلأَتْ بِهِ ... بالرِّيِّ بَعْدَ تَبَرُّضِ الأَسْمَالِ
السَّمَل: الماء القليل يبقى في الحوض.
__________
(1) سورة الأحزاب 33/ 33.
(2) عزاه السيوطي لابن عدي في الكامل من حديث ابن عمر وفيه بدل عبارة «عن التبرز»: «أن يتخلّى» (الجامع الصغير: 9530) وكذا صاحب كنز العمال: (26413).
(3) البيت بلا نسبة أيضاً في اللسان (ب ر ض).
(1/507)

ع
[تَبَرَّعَ]: يقال فعل ذلك تَبَرُّعاً: أي تفضلًا من غير طلب إِليه.
ك
[تَبَرَّك به]: أي تَيَمَّن.
م
[تَبَرَّم به]: أي ضجر وسئم.
همزة
[تَبَرَّأ منه]: قال اللّاه تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا «1».
... التفاعُل
ز
[تَبَارَزُوا] في الحرب.
ك
[تَبَارَكَ] اللّاه عز وجل: وهو تعظيم وتمجيد: أي ثبت الخيرُ والبركةُ عنده.
وقيل: معنى تَبَارَكَ: أي علا.
ي
[تَبَارَى]: يقال: هما يَتَبَارَيَان في الشيء: أي يتعارضان.
وفي الحديث «2»:
«نهى رسول اللّاه صَلى الله عَليه وسلم عن طعام المُتَبَارِيَيْن أن يُؤْكَلَ»
يعني اللذين يتجاودان حتى يَعجَزَ أحدُهما أو يَبْخَل. وإِنما نهى عنه لأنه رياء وسمعة.
... الافعِلال
ش
[ابْرَشَّ] الفرس: أي صار أَبْرَشَ.
...
__________
(1) سورة البقرة: 2/ 166.
(2) بلفظه من حديث ابن عباس عند أبي داود في الأطعمة: رقم: (3736)؛ وعنه أيضاً أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 129) وقال: «هذا حديث صحيح لم يخرجاه» أي البخاري ومسلم وقد وافقه الذهبي في تلخيصه.
(1/508)

الفَعْلَلة
غث
[بَرْغَث]: البَرْغَثَة: لون شبيه بالطُّحْلة.
ومنه اشتقاق البُرْغُوث.
طس
[بَرْطَسَ]: البَرْطَسَة: اكتراء الحمير والإِبل للناس. ومُكْتَريها للناس مُبَرْطِسٌ.
وفي الحديث «1»: «كان عمر في الجاهلية مُبَرْطِساً»
. نس
[بَرْنَسَه]: إِذا ألبسه البرنس.
قش
[بَرْقَشْتُ] الشيءَ، بالشين معجمة: إِذا نقشتُه بألوان شتّى. مأخوذ من أبي بَرَاقِشَ، وهو طائر أعلى ريشه أَغْبَرُ وأَوْسَطُه أَحْمَرُ وأَسْفَلُه أَسْوَدُ.
شط
[بَرْشَطَ] «2» الرجل اللحم، بالشين معجمة: إذا شَرْشَرَه.
قط
[بَرْقَطَ]: البَرْقَطَة: خَطْو مُتَقارِب.
ويقال: بَرْقَطَ الرجلُ: إِذا ولّى متلفّتاً.
قع
[بَرْقَعَه]: إِذا ألبسه البرقع.
كع
[بَرْكَعَ]: البَرْكَعَةُ: القيامُ على أَربع.
ويقال: بَرْكَعَهُ: أي صرعه.
كل
[بَرْكَلَ]: البَرْكَلَةُ «3»: المشي في الطين أو الخوض في الماء.
__________
(1) ذكره بلفظه ابن الأثير في «برطش» قائلًا: إِنه يروى بالسين وبالشين أيضاً، فالمبرطس أو «المبرطش» هو الساعي بين البائع والمشتري، شبه الدّلّال» (النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 119).
(2) لم تذكره المعاجم، ولا يزال له استعمال في اللهجات اليمنية بالتاء.
(3) ذكر «البركلة» ابن دُريد في الجمهرة (3/ 309) ومعها «الكربلة» بمعناها وعنه في المقاييس (1/ 334) (وانظر حاشية المحقق).
(1/509)

ء ل
[بَرْأَلَ] الديك وغيره مهموز: إِذا نفش بُرَائِلَه للقتال.
ج م
[بَرْجَمَ]: البَرْجَمَةُ: غلظ الكلام.
س م
[بَرْسَمَ]: المُبَرْسَم: الذي أصابه البِرْسَام.
ش م
[بَرْشَمَ]: البَرْشَمَةُ: إِدامة النظر.
ط م
[بَرْطَمَ]: البَرْطَمَةُ: الغضب
ع م
[بَرْعَمَت] الشجرةُ: إِذا أَخْرَجتْ بَرَاعِيمَها، وهي زَهْرها قبل أن يتفتّح.
هـ م
[بَرْهَمَ]: البَرْهَمَةُ: إِحداد النظر وسكون الطَّرف مع فتح العينين قال «1»:
ونظراً هَوْنَ الهُوَيْنَى بَرْهَما
ومن ذلك اشتقاق البَرَاهِمَةِ «2»، وهم الذين يقولون: إِنّ العالم محدَث وله محدِث قديم بخلافه، كمثل مقالة المسلمين. إِلا أنهم أبطلوا الكتب والرُّسُل وقالوا: ليس بين اللّاه تعالى وبين خلقه واسطة غير العقل، به يستحسن الحسن ويستقبح القبيح. ويقال: إِنهم نسبوا إِلى رئيس لهم يقال له: بَرْهَم الهندي.
ذ ن
[بَرْذَن] الرجل: إِذا ثقل. ومنه اشتقاق البِرْذَوْن.
وبَرْذَنَ الفرسُ: مشى مَشْيَ البِرْذَوْن.
__________
(1) العجاج، ملحقات ديوانه (2/ 335) واللسان والتاج (برهم).
(2) انظر عن البراهمة الحور العين (196) للمؤلف.
(1/510)

هـ‍ن
[بَرْهَنَ] الشيء: إِذا أثبته.
... التفعلُل
ن س
[تَبَرْنَس]: إِذا لبس البُرْنُس.
ق ع
[التَّبَرْقُع]: لبس البُرْقُعَ.
ط م
[تَبَرْطَم]: التَّبَرْطُم: التَّرَغُّم والغضب من كلام.
... الافْعِنلال
ش ق
[ابْرَنْشَقَ]، بالشين معجمة: إِذا سُرَّ وفَرِحَ.
قال الأصمعي: حَدَّثْتُ الرَّشِيدَ بحديثٍ فابْرَنْشَقَ.
ن ث
[ابْرَنْثَى] للأمر، بالثاء معجمة بثلاث «1»: إِذا استعدَّ له. والنون فيها زائدة.
...
__________
(1) في اللسان والتاج (ب ر ت): ابرنتى: - بالتاء المثناه-.
(1/511)

باب الباء والزاي وما بعدهما
الأسماء
[المجرّد]
فَعْل، بفتح الفاء وسكون العين
ر
[البَزْر]: بَزْر البقل وغيره. وقد تكسر باؤه أيضاً. قال ابن دريد: قولهم: «بَزْر البقل» خطأ، إِنما هو «بَذْر». قال الخليل «كل حَبّ يبذر فهو بَزْرٌ»، وجمعه بُزُورٌ «1».
و [بَزْو]: يقال: أخذ منه بَزْوَ كذا: أي عَدْلِه ونحوه.
... و [فُعْل]، ضم الفاء
ل
[البُزْل]: جمع بازل من الإِبل، وهو على غير قياس.
... و [فِعْل]، بالكسر
[ر]
[البِزْر]: لغة في البَزْر.
... الزيادة
إِفعِيل، بالكسر
م
[إِبْزِيمُ] المِنْطَقةِ: معروف «2».
...
__________
(1) قال الخليل: «كل حب يبذر فهو بَذر وبَزْر» انظر المقاييس (1/ 246)، وقال في المصباح المنير (بذر): «البذور في الحبوب كالحنطة والشعير، والبزر في الرياحين والبقول وهذا هو المشهور في الاستعمال».
(2) المراد بالمِنْطقة: الحزام، والإِبزيم: الحديدة التي في طرف الحزام والتي يدخل فيها الطرف الآخر عند الحزم أو الاحتزام.
(1/513)

مِفْعَل، بكسر الميم وفتح العين
غ
[المِبْزَغ] بالغين معجمة: المِشْرط.
ل
[المِبْزَل]: ما يُبْزَل به الشرابُ: أي يصفَّى. وهو أيضاً إِناء له أُنبوب فيه خَرْق.
م
[المِبْزَم]: الضِّرْس.
... فاعل
ل
[البَازِل] من الإِبل: الذي طلع بَازِلُه- وهو نابُه- في السنة التاسعة، وصاحبه بازِلٌ ذكراً كان أو أنثى.
و [البَازِي]، من الطير: معروف «1».
... و [فاعلة]، بالهاء
ل
[بَازِلَةٌ]: يقال: شِجّةٌ بَازِلَةٌ: إِذا سال دمُها.
ويقال: إِنَّ البَازِلَةَ المشيةُ السريعة، قال «2»:
فأَدْبَرَتْ غَضْبَى تَمَشَّى البَازِلَة
... فَعَال، بضم الفاء
ع
[البُزَاع]: البَزِيع، مثل كبير وكُبار.
__________
(1) والباز: لغة فيه، وهو طائر من الكواسر، ومن أنواعه: الباشق والبيدق. انظر المعجم الوسيط (بوز).
(2) هو أبو الأسود العجلي، كما في اللسان (شهل)، وقبله:
قد كان فيما بيننا مشاهَلَهْ
ولعل الصواب في (البازِلة) أنها (البازَلة) بفتح الزاي من (البأزَلة) فخففها الراجز، انظر اللسان (بأز