Advertisement

غريب الحديث لابن الجوزي 002


?كتاب الضَّاد
بَاب الضَّاد مَعَ الْألف
فِي حَدِيث إسْرَافيل وَإنَّهُ لَيَتَضَاءَل من خشيَة الله أَي يتصاغر تواضعا لَهُ
وقَوْله يخرج من ضضئ هَذَا الضئضئ الأَصْل وَالْمرَاد يخرج من نَسْله وعقبه
بَاب الضَّاد مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث كَانَت يدا ابْن عمر تضبان دَمًا أَي تسيلان
(2/3)

وَمثله تبض قَوْله أعوذ بك من الضبنة فِي السّفر قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هم الْعِيَال والحشم
فِي حَدِيث غنم شُعَيْب لَيْسَ فِيهَا ضبوب وَهِي الضيقة ثقب الإحليل
أوحى الله تَعَالَى إِلَى دَاوُود قل لَهُم لَا يدعوني والخطايا بَين أضباثهم أَي فِي قبضاتهم يُقَال ضبث إِذا قبض
قَالَ ابْن مَسْعُود لَا يخْرجن أحدكُم إِلَى ضبحة بلَيْل وَيروَى صَيْحَة والمعنيان متقاربان يُقَال ضبح الثَّعْلَب
قَالَ الزُّهْرِيّ جعل الله جوز بنى إِسْرَائِيل الضبر قَالَ الْأَصْمَعِي الضبر جوز الْبر
(2/4)

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه أهل الحضرجوز بر
قَوْله وَيخرج من النَّار صبائر أَي جماعات فِي تَفْرِقَة
فِي الحَدِيث إِنَّا لَا نَأْمَن أَن يَأْتُوا بضبور أَي بدبابات تقرب إِلَى الْحُصُون
فِي الحَدِيث وَلكم الفلو الضبيس يَعْنِي الْمهْر العسير الصعب
فِي الحَدِيث أَنه سُئِلَ عَن الأضبط قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الَّذِي يعْمل بيدَيْهِ جَمِيعًا
فِي الحَدِيث جَازَ قوم عَلَى قوم فَلم يقرهم فضبطوهم أَي أخذوهم قهرا
فِي الحَدِيث أكلتنا الضبع يَعْنِي السّنة والضبع بِسُكُون الْبَاء الْعَضُد والضبع أَيْضا الْأُنْثَى من الضباع وَالذكر ضبعا
(2/5)

فِي الحَدِيث يلْتَفت إِبْرَاهِيم إِلَى أَبِيه فَإِذا هُوَ ضبعان أمدر وَهُوَ ذكر الضباع
فِي الحَدِيث ذكر الاضطباع وَهُوَ أَن يدْخل الرِّدَاء تَحت يَده الْيُمْنَى ثمَّ يلقيه عَلَى عَاتِقه الْأَيْسَر وَهُوَ مَأْخُوذ من الضبع وَهُوَ الْعَضُد قَوْله أعوذ بك من الضبنة فِي السّفر قَالَ الْخطابِيّ الضبنة عِيَال الرجل وَمن تلْزمهُ نَفَقَته سموا ضبنة لأَنهم فِي ضبن من يعولهم والضبن مَا بَين الكشح والإبط تعوذ بِاللَّه من كَثْرَة الْعِيَال فِي مَظَنَّة الْحَاجة وَهُوَ السّفر قَالَ وَيجوز أَن يكون تعوذ من صُحْبَة من لَا غناء فِيهِ وَلَا كِفَايَة إِنَّمَا هُوَ كل وعيال
قَالَ عمر لقوم إِن داركم قد ضبنت الْكَعْبَة فَلَا بُد لي من هدمها أَرَادَ أَنَّهَا قد جعلت الْكَعْبَة فِي فِيهَا بالْعَشي كَأَنَّهَا قد ضبنتها كَمَا يحمل الْإِنْسَان الشَّيْء فِي ضبننه
بَاب الضَّاد مَعَ الْحَاء
فِي ضحضاح من النَّار الضحضاح مَا رق من المَاء عَلَى وَجه الأَرْض فِي صفة عمر جَانب غمرتها وَمَشى فِي ضحضاحها وَمَا ابتلت قدماه الْمَعْنى لم يتَعَلَّق من الدُّنْيَا بِشَيْء
(2/6)

فِي الحَدِيث مَا أوضحُوا بِضَاحِكَةٍ أَي مَا تبسموا والضواحك الْأَسْنَان الَّتِي تظهر عِنْد التبسم
فِي الحَدِيث أضح لمن أَحرمت أَي اظهر ودع الظل
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ ضاحت بِلَادنَا أَي برزت للشمس إِذْ لَا نَبَات فِيهَا
فِي الحَدِيث وَلنَا الضاحية من البعل أَي مَا ظهر وبرز وَكَانَ خَارِجا من الْعِمَارَة قَالَ شمر كل مَا برز وَظهر فقد ضحى
وَكتب عَلّي إِلَى ابْن عَبَّاس أَلا ضح رويدا أَي اصبر رويدا
فِي الحَدِيث قَالَ أَبُو خَيْثَمَة يكون رَسُول الله فِي الضح وَالرِّيح وَأَنا فِي الظل أَي فِي الشَّمْس وَالْحر وَقد فسره الْهَرَوِيّ تَفْسِير من لَا أنس لَهُ بِالنَّقْلِ فَقَالَ وَرَسُول الله فِي الضح وَالرِّيح أَرَادَ كَثْرَة الْخَيل والجيش وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ هَا هُنَا
فِي الحَدِيث بَينا نَحن نتضحى أَي نتغذى والضحاء
(2/7)

الْغذَاء وَإِنَّمَا قيل لَهُ ضحاء لِأَنَّهُ يُؤْكَل فِي الضُّحَى
فِي حَدِيث أبي ذَر فِي لَيْلَة إِضْحِيَان أَي مضيئة يُقَال لَيْلَة إِضْحِيَان وإضحيانة وضحيانة وضحياء
بَاب الضَّاد مَعَ الرَّاء
فِي حَدِيث عَلّي فَإِذا كَانَ كَذَلِك ضرب يعسوب الدَّين بِذَنبِهِ أَي أسْرع الذّهاب فِي الأَرْض فِرَارًا من الْفِتَن
فِي الحَدِيث نهَى عمر عَن ضَرْبَة الغائص وَهُوَ أَن يَقُول الغائص للتاجر أغوص غوصة فَمَا أخرجته فَهُوَ لَك بِكَذَا
فِي الحَدِيث فتحات الشّجر من الضريب أَي من الجليد
فِي الحَدِيث أَنه اضْطربَ خَاتمًا أَي سَأَلَ أَن يضْرب لَهُ قَوْله فَإِذا مُوسَى ضرب من الرِّجَال وَهُوَ الْخَفِيف الْجِسْم
فِي الحَدِيث أَنه ليدرك دَرَجَة الصوام بِحسن ضريبته أَي بطبيعته
فِي الحَدِيث تكَاد تتضرج أَي تَنْشَق
كَانَ أَبُو عُبَيْدَة يضرج لأهل مَكَّة قَالَ الْأَزْهَرِي الضرج الْحفر للْمَيت وَهُوَ قبر بِلَا لحد وَسمي ضريحا لِأَنَّهُ يشق فِي الأَرْض شقا والضرح والضرج بِالْحَاء وَالْجِيم الشق
قَوْله لَا ضَرَر وَلَا ضرار لَا ضرار أَي لَا يضر الرجل أَخَاهُ فينقص شَيْئا من حَقه وَملكه وَقَوله لَا ضرار أَي لَا يضار الرجل جَاره مجازاة
(2/8)

ينتقصه بِإِدْخَال الضَّرَر عَلَيْهِ والضرار مِنْهُمَا جمعيا
وَقَوله لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته من رَوَاهُ مخففا فَهُوَ من الضير وَمن شدد أَرَادَ لَا يضايقون
فِي الحَدِيث كَانَ معَاذ يُصَلِّي فأضر بِهِ غُصْن فَكَسرهُ أَي دنا مِنْهُ دنوا شَدِيدا
فِي حَدِيث أم معبد ضرَّة الشَّاة أَي أصل الضَّرع كُله مَا خلا الْأَطِبَّاء وَإِنَّمَا تُدعَى ضرَّة إِذْ كَانَ بهَا لبن قَالَ عمر الزبير ضرس ضبيس أَي سيء الْخلق وَمِنْه فِي صفة عَلّي كَانَ إِذا فزع إِلَى ضرس حَدِيد
وَكره ابْن عَبَّاس الضرس وَهُوَ صمت يَوْم إِلَى اللَّيْل وَأَصله العض بالأضراس وَدخل عَلّي إِلَى بَيت المَال فأضرط بِهِ أَي استخف بِهِ
قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي ابْني جَعْفَر
مَالِي أراهما ضارعين أَي ضاويين
وَفِي حَدِيث سلمَان قد ضرع بِهِ أَي غَلبه يُقَال لفُلَان فرس قد ضرع بِهِ أَي غَلبه
قَالَ قيس ابْن عَاصِم إِنِّي لأفقر الْبكر الضَّرع والضرع الصَّغِير
(2/9)

الضَّعِيف وَمِنْه قَول عَمْرو ابْن الْعَاصِ لست بالضرع
فِي الحَدِيث مَا ضارعت فِيهِ النَّصْرَانِيَّة أَي مَا شابهت
فِي الحَدِيث كَأَن لحيته ضرام عرفج الضرام لَهب النَّار
قَالَ عمر للحم ضراوة أَي عَاده ينْزع الْإِنْسَان إِلَيْهَا
فِي الحَدِيث لِلْإِسْلَامِ ضراوة الضراوة اللهج بالشَّيْء فَلَا يصبر عَنهُ
فِي الحَدِيث إِن قيسا ضراء الله عز وجل هُوَ جمع ضرو وَهُوَ من السبَاع مَا ضري بالصيد
وَنهي عَن الشّرْب فِي الْإِنَاء الضاري يَعْنِي الَّذِي ضري بِالْخمرِ وأكل أَبُو بكر مَعَ رجل بِهِ ضرو من الجذام أَي لطخ وَقَالَ القتيبي أَرَادَ أَن داءه قد ضري بِهِ
بَاب الضَّاد مَعَ الزَّاي
قَالَت امْرَأَة لبَعض الْعمَّال أَيْن الْمرَافِق فَقَالَ كَانَ معي ضيزنان
(2/10)

يحفظان يَعْنِي الْملكَيْنِ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الضيزن الْحَافِظ الثِّقَة والضيزن فِي غَيره الَّذِي يتَزَوَّج امْرَأَة أَبِيه بعد مَوته
بَاب الضَّاد مَعَ الطَّاء
قَالَ عَلّي من يعذرني من هَؤُلَاءِ الضباطرة وهم الضخام الَّذين لَا غناء عِنْدهم وَلَا نفع
بَاب الضَّاد مَعَ الْعين
قَالَ فِي غَزْوَة خَبِير من كَانَ مضعفا فَليرْجع أَي من كَانَت دَابَّته ضَعِيفَة وَمِنْه قَول عمر المضعف أَمِير عَلَى أَصْحَابه أَي أَنهم يَسِيرُونَ بسيره
فِي حَدِيث أبي ذَر فَتَضَعَّفْت رجلا مِنْهُم أَي استضعفته قَوْله أهل الْجنَّة كل ضَعِيف متضعف الْعين مَفْتُوحَة وَالْمعْنَى أَن النَّاس يستضعفونه
بَاب الضَّاد مَعَ الْغَيْن
أهدي لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ضغابيس قَالَ أَبُو عبيد هِيَ شبه صغَار القثاء تُؤْكَل
(2/11)

وَفِي حَدِيث لَا بَأْس باجتناء الضغابيس فِي الْحرم قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ نبت فِي أصُول الثمام يسلق بالخل وَالزَّيْت ويؤكل
فِي الحَدِيث وَمِنْهُم الْآخِذ الضغث أَي من ينَال من الدُّنْيَا شَيْئا
قَالَ عمر اللَّهُمَّ إِن كتبت عَلّي ضغثا فامحه عني وَهُوَ الشَّيْء الْمُخْتَلط الَّذِي لَا حَقِيقَة لَهُ
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لِأَن يمشي معي ضغثان من نَار أحب إِلَيّ من أَن يسْعَى غلامي خَلْفي يَعْنِي خزمتين من حطب
قَالَت امْرَأَة معَاذ لَهُ أَيْن مَا جِئْت بِهِ قَالَ كَانَ معي ضاغط أَي أَمِين يضيق عَلّي
وَكَانَ شُرَيْح لَا يُجِيز الاضطهاد والضغطة قَالَ القتيبي الضغطة العصرة من الْغَرِيم وَهُوَ أَن يمطل بِمَا عَلَيْهِ حَتَّى يضجر صَاحب الْحق ثمَّ يَقُول أتدع كَذَا وَتَأْخُذ الْبَاقِي معجلا فيرضى بذلك والاضطهاد بالقهر وَالظُّلم
فِي الحَدِيث فَأخذ الْأسد بِرَأْس عتبَة فضغمه ضغمة الضغم شدَّة العض وَالْأَخْذ بالأسنان وَبِه سمي الْأسد ضيغما
(2/12)

فِي الحَدِيث الرجل يكون فِي دَابَّته الضغن فيقومها جهده والضغن فِي الدَّابَّة أَن تكون عسيرة الانقياد
فِي الحَدِيث وصبيتي يتضاغون حَولي أَي يصوتون بَاكِينَ
بَاب الضَّاد مَعَ الْفَاء
قَالَ عبد الله بن أبي بكر لِأَبِيهِ ضفت عَنْك يَوْم بدر أَي عدلت عَنْك
نَازع طَلْحَة عليا فِي ضفيرة ضفرها فِي وَاد قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الضفيرة مثل المسناة المستطيلة من الأَرْض فِيهَا خشب وحجارة
وَمِنْه الحَدِيث فَقَامَ عَلَى ضفيرة العبدة
وَقَالَ الْأَزْهَرِي أخذت الضفيرة من الضفر وَهُوَ نسج قوي الشّعْر وإِدْخَال بعضه فِي بعض
وَمِنْه حَدِيث أم سَلمَة إِنِّي أَشد ضفر رَأْسِي
فِي الحَدِيث وَلَا تضافر الدُّنْيَا إِلَّا الْقَتِيل فِي سَبِيل الله الْمَعْنى لَا يحب أَن يعود إِلَيْهَا إِلَّا هُوَ
(2/13)

قَوْله فبعها وَلَو بضفير أَي حَبل مفتول من شعر
فِي الحَدِيث مَلْعُون كل ضفار قَالَ الزّجاج هُوَ النمام وَأَصله الضفز وَهُوَ شعير يحش فيعلفه الْبَعِير فَقيل للنمام ضفاز لِأَنَّهُ يزور القَوْل كَمَا يهيأ هَذَا الشّعير لقما لعلف الْإِبِل يُقَال ضفزت الْبَعِير إِذا علفته الضفائز وَهِي اللقم الْكِبَار
وَمِنْه الحَدِيث فيضفزونه فِي فِي أحدهم أَي يدفعونه
وَمِنْه قَوْله فِي وَادي ثَمُود من اعتجن بمائه فليضفزه بعيره والضفز أَيْضا القفز وَمِنْه ضفز أَصْحَاب عَلّي حِين قتل ذُو الثدية فَرحا
وَفِي الحَدِيث إِن قوما يَزْعمُونَ أَنهم يحبونك يضفزون الْإِسْلَام ثمَّ يلفظونه أَي يلقمونه وَلَا يقبلونه
فِي الحَدِيث فَنَامَ حَتَّى سمع ضفيزه وَهُوَ شبه الغطيط وَقد رَوَاهُ بَعضهم حَتَّى سمع صفيره والصفير يكون بالشفتين
(2/14)

قَالَ عمر أعوذ بك من الضغاطة قَالَ أَبُو عبيد هُوَ ضعف الرَّأْي وَالْجهل يُقَال رجل ضغيط وَمِنْه قَول عمر أَنا أوتر حِين ينَام الضغطى وَقَالَ شمر الضغيط الأحمق الْكثير الْأكل
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الضغاط الأحمق وَعُوتِبَ ابْن عَبَّاس فِي شَيْء فَقَالَ هَذِه إِحْدَى ضغطاتي أَي غفلاتي
وَشهد ابْن سِيرِين نِكَاحا فَقَالَ أَيْن ضغاطتكم يَعْنِي الدُّف سَمّى ضغاطة لِأَنَّهُ لعب وَلَهو
وَقدم الضفاطة الْمَدِينَة وهم الأنباط كَانُوا يجلبون الزَّيْت وَغَيره
وَقَالَ ابْن الْمُبَارك الضفاط الجالب من الأَصْل والمقاط الْحَامِل من قَرْيَة إِلَى قَرْيَة
فِي الحَدِيث لم يشْبع إِلَّا عَلَى ضفف وَيروَى عَلَى شظف وهما جَمِيعًا الضّيق والشدة يَقُول مَا شبع إِلَّا بِضيق وَشدَّة
وَقيل فِي الضفف إِنَّه اجْتِمَاع النَّاس يَقُول لم يَأْكُل وَحده وَلَكِن مَعَ
(2/15)

النَّاس يُقَال مَاء مضفوف إِذا كثر عَلَيْهِ النَّاس
وَقد سبق الْفرق بَين الضفف والحفف
بَاب الضَّاد مَعَ اللَّام
قَوْله أعوذ بك من ضلع الدَّين يَعْنِي ثقله حَتَّى يمِيل صَاحبه عَن الاسْتوَاء لثقله
وَقَالَ فِي دم الْحيض حتيه بضلع قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الضلع هَا هُنَا الْعود قَالَ الْأَزْهَرِي الأَصْل فِيهِ ضلع الْجنب فَشبه بِهِ الْعود
وَقَالَ الجني لعمر إِنِّي مِنْهُم لضليع أَي لعَظيم الْخلق
فِي حَدِيث ابْن عَوْف كنت بَين غلامين تمنيت أَن أكون بَين أضلع مِنْهُمَا أَي أَقْوَى
وَكَانَت قُرَيْش يَوْم بدر تَحت الضلع الْحَمْرَاء من الْجَبَل
فِي الحَدِيث الضلع الْحَمْرَاء قَالَ شمر هُوَ جبيل صَغِير شبه بضلع الْإِنْسَان
(2/16)

فِي صفته كَانَ ضليع الْفَم أَي واسعه وَالْعرب تحمد ذَلِك
فِي الحَدِيث فاضطلع بِالْأَمر أَي قوي عَلَيْهِ
فِي الحَدِيث لعَلي أضلّ الله أَي لَعَلَّ موضعي يخْفَى عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَزْهَرِي لعَلي أغيب عَن عَذَابه
قَوْله ضَالَّة الْمُؤمن حرق النَّار الضَّالة الَّتِي بمضيعة لَا يعرف مَالِكهَا
وَإِنَّمَا تسْتَعْمل الضَّالة فِي الْحَيَوَان وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام من آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضال مَا لم يعرفهَا فَأَما الجمادات فَهِيَ اللّقطَة
فِي الحَدِيث إِن رَسُول الله أَتَى قومه فأضلهم أَي وجدهم ضلال كَمَا يُقَال أحمدته وأبخلته
بَاب الضَّاد مَعَ الْمِيم
قيل لعَلي أَنْت أمرت بقتل عُثْمَان فضمد أَي اغتاظ والضمد شدَّة الغيظ
(2/17)

وَفِي حَدِيث طَلْحَة أَنه ضمد عَيْنَيْهِ بِالصبرِ قَالَ شمر يُقَال ضمدت الْجرْح إِذا جعلت عَلَيْهِ الضماد وَهُوَ الدَّوَاء
فِي الحَدِيث الْيَوْم الْمِضْمَار الْمِضْمَار مَوضِع تضمر فِيهِ الْخَيل أَخذ الْفرس تضمر قبل الْمُسَابقَة وتضميرها أَن تشد عَلَيْهَا سُرُوجهَا وتجلل بالأجلة فَيذْهب رهلها ويشتد لَحمهَا وتعلف قوتا وَيحمل عَلَيْهَا غلْمَان خفاف لَا يعثفون بهَا فَحِينَئِذٍ يُؤمن عَلَيْهَا البهر الشَّديد عِنْد غدوها وَلَا يقطعهَا الشد وَأَرَادَ أَن الْعَمَل الْيَوْم للاستباق غَدا إِلَى الْجنَّة
قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز
هَذَا مَال ضمار وَهُوَ الْغَائِب الَّذِي لَا يُرْجَى
وخطب إِلَى مُعَاوِيَة ابْنَته فَقَالَ إِنَّهَا ضمنة وَهِي الزمنة
فِي كِتَابه لِوَائِل بن حجر وَمن زنا مِم ثيب فَضَرِّجُوهُ بِالْأَضَامِيمِ
قَوْله مِم أَي من كَقَوْلِه لَيْسَ منم بر والأضاميم جَمَاهِير الْحِجَارَة يُرِيد الرَّجْم واحدتها إضمامة لِأَن بَعْضهَا ضم إِلَى بعض والتضريج التدمية
قَوْله لَا تضَامون من رَوَاهُ مخففا فَمن الضيم وَمن شدد
(2/18)

فَمن الِاجْتِمَاع وَوجه الضيم أَن الْخَفي تلْحق فِي رُؤْيَته الْمَشَقَّة وَوجه الِاجْتِمَاع أَن مَا يخْفَى يَنْضَم بعض الرائين إِلَى بعض ليدله عَلَيْهِ
وَكتب لأكيدر وَلكم الضامنة من النَّحْل وَهُوَ مَا كَانَ دَاخِلا فِي الْعِمَارَة
فِي الحَدِيث من مَاتَ فِي سَبِيل الله فَهُوَ ضَامِن عَلَى الله عز وجل أَي مَضْمُون وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْمَعْنى هُوَ ذُو ضَمَان عَلَى الله
قَالَ عبد الله بن عمر وَمن اكتتب ضمنا بَعثه الله ضمنا وَقَالَ أَبُو عبيد الضمن الَّذِي بِهِ ضمانة فِي جسده وَهِي الزمانة قَالَ وَمَعْنى الحَدِيث أَن يَقُول الرجل بِي زمانة وَلَيْسَ بِهِ ليتخلف عَن الْغَزْو وَمَعْنى اكتتب أَخذ خطا من أَمِير جَيْشه ليَكُون عذرا لَهُ من التَّخَلُّف
وَنهي عَن بيع المضامين قَالَ أَبُو عبيد المضامين مَا فِي أصلاب الفحول
(2/19)

قَالَ عِكْرِمَة لَا تشتر لبن الْبَقر مضمنا أَي وَهُوَ فِي الضَّرع قَوْله الإِمَام ضَامِن أَي حَافظ لصَلَاة الْقَوْم يرعاها لَهُم وَلَيْسَ من ضَمَان الغرامة
بَاب الضَّاد مَعَ النُّون
فِي حَدِيث وَائِل بن حجر فِي التيعة شَاة لَا ضناك الضناك المكتنز اللَّحْم
فِي الحَدِيث إِنَّه مضنوك أَي مزكوم
إِن لله ضنائن أَي خَصَائِص
فِي الحَدِيث إِن نَاقَة ضنت أَي كثر أَوْلَادهَا
بَاب الضَّاد مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث لَا تستضيئوا بِنَار أهل الشّرك أَي لَا تستشيروهم
(2/20)

وَدخل عَلَى امْرَأَة تتضور من الْحمى قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي يُقَال تركته يتضور أَي يظْهر الضّر الَّذِي بِهِ ويضطرب
فِي الحَدِيث اغتربوا لَا تضووا أَي انكحوا الغرائب فولد القرائب أضوى أَي أَضْعَف
فِي الحَدِيث ضوي إِلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَي مالوا
قَوْله فَإِذا أَتَاهُم ضوضوا أَي ضجوا وضاجوا
بَاب الضَّاد مَعَ الْهَاء
قَالَ يَحْيَى بن يعمر أنشأت تضهلها أَي تردها إِلَى أَهلهَا من قَوْلك ضهلت إِلَى فلَان أَي رجعت إِلَيْهِ وَيُقَال هَل ضهل إِلَيْك من مَالك شَيْء أَي هَل عَاد وَقَالَ قوم ضهلت فلَانا إِذا أَعْطيته شَيْئا قَلِيلا
وَأَشد النَّاس عذَابا الَّذين يضاهون خلق الله أَي يشابهون
(2/21)

بَاب الضَّاد مَعَ الْيَاء
فِي الحَدِيث آخر شربة يشْربهَا عمار ضياح لبن وَهُوَ الخاثر يصب فِيهِ المَاء ثمَّ يجدح
فِي الحَدِيث من لم يقبل الْعذر لم يرد عَلَى الْحَوْض إِلَّا متضيحا أَي آخر من يرد وَمَاء الْحَوْض قَلِيل مختلط بِغَيْرِهِ وَأَصله من الضباح وَهُوَ اللَّبن الَّذِي مزج بِالْمَاءِ
قَالَ ابْن الزبير إِن الْمَوْت منضاح عَلَيْكُم أَي منصب
قَوْله من ترك ضيَاعًا فَإِلَيَّ وَهُوَ مصدر ضَاعَ وَالْإِشَارَة إِلَى الْعِيَال والأطفال الْفُقَرَاء
فِي الحَدِيث أفشى الله عَلَيْهِ ضيعته وَهِي مَا يكون مِنْهَا معاشه
وَنهي عَن الصَّلَاة إِذا تضيفت الشَّمْس للغروب أَي مَالَتْ
قَوْله من كَانَ مُؤمنا بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه سمي
(2/22)

الضَّيْف من الْميل يُقَال ضفت فلَانا إِذا ملت إِلَيْهِ وَنزلت عَلَيْهِ وأضفته إِذا أملته إِلَيْك وأنزلته عَلَيْك
وَجَاء رجلَانِ إِلَى عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَا أَتَيْنَاك مضافين قَالَ ابْن قُتَيْبَة أَي خَائِفين
(2/23)

كتاب الطَّاء
بَاب الطَّاء مَعَ الْألف
قَالَ عُثْمَان لَا تطأطأت لَهُم تطأطؤ الدلاة أَي خفضت لَهُم نَفسِي كَمَا يخفضها النازع بالدلو
وَدخل أَبُو هُرَيْرَة عَلَى عُثْمَان وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ طَابَ أم ضرب الْمَعْنى طَابَ الضَّرْب وَحل الْقِتَال وَهَذِه لُغَة حمير وَمِنْه لَيْسَ من أم بر الصّيام فِي أم سفر وأنشدوا
(ذَاك خليلي وَذُو تعاتبني ... يَرْمِي ورائي بامسهم وامسلمه)
بَاب الطَّاء مَعَ الْبَاء
احْتجم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حِين طب أَي سحر يُقَال رجل مطبوب أَي مسحور كني بالطب عَن السحر كَمَا كني بالسليم عَن اللديغ
وَمِنْه فِي حَدِيث لَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ أَي سحر
(2/25)

فِي حَدِيث حجَّة الْوَدَاع سَمِعت الْأَعْرَاب تَقول الطبطبية الطبطبية
قَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ حِكَايَة وَقع السِّيَاط كَأَنَّهُمْ قَالُوا احْذَرُوا ذَاك وَقَالَ غَيره هِيَ حِكَايَة وَقع الْأَقْدَام عِنْد السَّعْي يُرِيد أقبل النَّاس إِلَيْهِ يسعون ولأقدامهم طبطبية
قَالَ الشّعبِيّ كَانَ مُعَاوِيَة كَالْجمَلِ الطِّبّ يَعْنِي الحاذق بالضراب
فِي الحَدِيث فَقَامَ الأطبج إِلَى أمه فألقاها فِي الْوَادي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الطبج استحكام الحماقة
فِي الحَدِيث وَفِي النَّاس طباخ أصل الطباخ الْقُوَّة وَالسمن ثمَّ اسْتعْمل فِي الْعقل وَغَيره
فِي الحَدِيث إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد سوءا جعل مَاله فِي الطبيخين وهما الجص والآجر
قَوْله من ترك ثَلَاث جمع طبع الله عَلَى قلبه أصل الطَّبْع
(2/26)

الْوَسخ والدرن وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْخَتْم عَلَى الْقلب حَتَّى لَا يفهم الصَّوَاب
فِي الحَدِيث كل الْخلال يطبع عَلَيْهَا الْمُؤمن أَي يخلق
وَسُئِلَ الْحسن عَن قَوْله تَعَالَى {لَهَا طلع نضيد} فَقَالَ هُوَ الطبيع فِي كفراه الطبيع لب الطّلع سمي بذلك لامتلائه من قَوْلهم طبعت الْإِنَاء إِذا ملأته وكفراه وعاؤه
فِي الحَدِيث استعيذوا من طمع يهدي إِلَى طبع أَي الدنس وَالْعَيْب
فِي الحَدِيث اسقنا غيثا طبقًا أَي مالئا للْأَرْض
وَفِي قَول عمر لَو أَن لي طباق الأَرْض أَي مَا يملؤها
وَقَول الْعَبَّاس إِذا مَضَى عَالم بدا طبق أَي قرن يُقَال للقرن طبق لِأَنَّهُ يطبق الأَرْض
فِي الحَدِيث علم عَالم قُرَيْش طباق الأَرْض أَي ملؤُهَا
فِي حَدِيث أم زرع طباقاء وَهُوَ المطبق عَلَيْهِ حمقا قَالَ
(2/27)

ابْن مَسْعُود وَتَبقى أصلاب الْمُنَافِقين طبقًا وَاحِدًا الطَّبَق فقار الظّهْر
يَقُول يصير فقارهم كُله فقارة وَاحِدَة لَا تلتوي للسُّجُود
وَسَأَلَ ابْن عَبَّاس أَبَا هُرَيْرَة مَسْأَلَة فَأجَاب فَقَالَ طبقت أَي أصبت وَجه الْفَتْوَى وَأَصله إِصَابَة الْمفصل وَيُقَال لكل عُضْو طابق
وَفِي حَدِيث مَرْيَم إِنَّهَا جاعت فجَاء طبق من جَراد فصادت مِنْهُ يُقَال رجل من جَراد وطبق
وَكَانَ ابْن مَسْعُود يطبق فِي صلَاته وَهُوَ أَن يتْرك كفا عَلَى كف ثمَّ يجعلهما بَين رُكْبَتَيْهِ إِذا ركع
وَوصف ابْن الْحَنَفِيَّة من يَلِي بعد السفياني فَقَالَ يكون بَين شث وطباق وهما شجرتان بِنَاحِيَة الْحجاز وَقد مَضَى هَذَا
وَقَالَ الْحسن وَقد ذكر امْرَأَة إِحْدَى المطبقات أَي الدَّوَاهِي
وَقَالَ رجل فِي غُلَام أبق لأقطعن مِنْهُ طابقا أَي عضوا
وَقَالَ ابْن الزبير لمعاوية لَئِن ملك عنان خيل ليركبن مِنْك طبقًا الطَّبَق فقار الظّهْر
فِي الحَدِيث فطبن لَهَا غُلَام أَي خيبها والطبن والطبانة شدَّة الفطنة وَكتب عُثْمَان إِلَى عَلّي وَجَاوَزَ الحزام الطبيين
(2/28)

يُقَال لموْضِع الأخلاف من الْخَيل وَالسِّبَاع أطباء وَاحِدهَا طبي
كَمَا يُقَال فِي الْخُف والظلف خلف وضرع وَإِذا بلغ الحزام الطبيين فقد انْتَهَى الْمَكْرُوه إِلَى أبعد غَايَة
بَاب الطَّاء مَعَ الْحَاء
فِي الحَدِيث لَيْسَ عَلَى أحد يَوْم الْقِيَامَة طحربة وَهِي اللبَاس وَيُقَال بِكَسْر الطَّاء أَيْضا
بَاب الطَّاء مَعَ الْخَاء
إِذا وجد أحدكُم طخاء عَلَى قلبه فَليَأْكُل السفرجل قَالَ أَبُو عبيد الطخاء ثقل وَغشيَ
فِي الحَدِيث إِن للقلب طخاء كطخاء الْقَمَر يَعْنِي مَا يَغْشَاهُ من ظلمَة تغطي نوره
بَاب الطَّاء مَعَ الدَّال
قَالَ الْبَراء لخَالِد بن الْوَلِيد يَوْم الْيَمَامَة طدني إِلَيْك أَي ضمني
(2/29)

بَاب الطَّاء مَعَ الرَّاء
خرج الْحسن من عِنْد الْحجَّاج فَقَالَ دخلت عَلَى أحيلول يطرطب شعيرات لَهُ يُرِيد ينْفخ بشفتيه فِي شَاربه غيظا وكبرا
والطرطبة الصَّغِير بالشفتين للضأن
فِي الحَدِيث إِذا مر أحدكُم بطربال مائل قَالَ اللَّيْث الطربال علم يُبْنَى قَالَ النَّضر يُبْنَى علم للخيل لتسبق إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الهدف المشرف
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ شَبيه بالمنظرة من مناظر الْعَجم كَهَيئَةِ الصومعة وَالْبناء الْمُرْتَفع
فِي الحَدِيث لَا بَأْس بالسباق مَا لم يطردك وتطرده والإطراد أَن تَقول إِن سبقتني فلك عَلّي كَذَا وَإِن سبقتك فلي عَلَيْك كَذَا
وَقَالَ قَتَادَة يتَوَضَّأ الرجل بِالْمَاءِ الطَّرْد وَهُوَ الَّذِي تخوضه الدَّوَابّ
وَصعد مُعَاوِيَة الْمِنْبَر وَفِي يَده طريدة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ الخرفة الطَّوِيلَة من الْحَرِير
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء فَنَشَأَتْ طريرة من السَّحَاب وَهِي تَصْغِير طرة وَهِي قِطْعَة تبدأ فِي الْأُفق مستطيلة
(2/30)

وَأعْطَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عمر حلَّة وَقَالَ إِنَّمَا أعطيتكها لتعطيها بعض نِسَائِك يتخذنها طرات بَينهُنَّ أَي يقطعنها ويتخذنها ستورا
وَقَالَ الْأَزْهَرِي الطرات جمع طرة وَأَرَادَ مِقْدَار مَا يخمر رَأسهَا
فِي الحَدِيث قَامَ وَقد طرت النُّجُوم أَي أَضَاءَت وَسيف مطرور أَي مصقول وَمن رَوَاهُ طرت بِفَتْح الطَّاء أَرَادَ طلعت
وَقَالَ عَطاء إِذا طررت مسجدك بمدر فِيهِ رَوْث فَلَا تصل فِيهِ أَي إِذا زينته يُقَال رجل طرير جميل الْوَجْه
قَالَت صَفِيَّة أبي نَبِي وَعمي نَبِي وَزَوْجي نَبِي وَكَانَ رَسُول الله علمهَا ذَلِك فَقَالَت عَائِشَة لَيْسَ هَذَا من طرازك أَي لَيْسَ هَذَا من استنباطك
فِي الحَدِيث فَمَال طرف من الْمُشْركين عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَي قِطْعَة مِنْهُم
فِي الحَدِيث كَانَ إِذا اشْتَكَى أحدهم لم تنزل البرمة حَتَّى يَأْتِي عَلَى أحد طَرفَيْهِ يَعْنِي إِمَّا أَن يفِيق أَو يَمُوت
(2/31)

وَقَالَ زِيَاد إِن الدُّنْيَا قد طرفت أعينكُم أَي طمحت بأبصاركم إِلَيْهَا قَالَ الْأَصْمَعِي أَفْوَاه مطروفة وَهِي الَّتِي طرفها حب الرِّجَال أَي أصَاب طرفها فَهِيَ تطمح إِلَى كل من أشرف لَهَا وَقيل مَعْنَى طرفت أعينكُم صرفتها عَن النّظر فِي العواقب
قَالَ قبيصَة مَا رَأَيْت أقطع طرفا من عَمْرو يُرِيد أذرب لِسَانا وطرفا الْإِنْسَان ذكره وَلسَانه
وَنَهَى أَن يَأْتِي الرجل أَهله طرقا أَي بِاللَّيْلِ
وَقَول هِنْد نَحن بَنَات طَارق أَي أَبَانَا كالنجم شرفا وعلوا والطرق من الجبت قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الضَّرْب بالحصى قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَإِنَّمَا قيل لَهُ طرق لِأَنَّهُ يضْرب بِهِ الأَرْض والطرق الضَّرْب وَقَالَ أَبُو زيد هُوَ خطّ الرمل
قَالَ النَّخعِيّ الْوضُوء بالطرق أحب إِلَيّ من التَّيَمُّم الطّرق المَاء الَّذِي خاضته الدَّوَابّ وبالت فِيهِ
فِي الحَدِيث فَرَأَى عجوزا تطرق شعرًا والطرق ضرب الصُّوف بالقضيب
فِي الحَدِيث فَأَطْرَقَ سَاعَة أَي سكت مطأطئ الرَّأْس
(2/32)

فِي الحَدِيث حقة طروقة الضحل أَي يطْرق الْفَحْل مثلهَا وإطراق الْفَحْل إنزاؤه
فِي الحَدِيث كَانَ يصبح جنبا من غير طروقة يَعْنِي زَوْجَة
قَالَ ابْن عمر لَا شَيْء أفضل من الطّرق وَهُوَ أَن يعير فَحله فَيضْرب وَمن الْحق عَلَى صَاحب الْإِبِل إطراق فَحله أَي إنزاؤه
قَالَ عمر الْبَيْضَة منسوبة إِلَى طرقها أَي إِلَى فَحلهَا
قَوْله كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة يَعْنِي الترسة الَّتِي أطرقت بالعقب أَي ألبست بِهِ يُقَال طَارق النَّعْل إِذا جبر خصفا عَلَى خصف
وَفِي كتاب أبي عبيد فِيمَا ضبطناه عَن أشياخنا المطرقة بِالتَّشْدِيدِ
قَوْله لَا تطروني وَهُوَ مُجَاوزَة الْحَد فِي الْمَدْح وَالْكذب فِيهِ فِي الحَدِيث أكل قديدا عَلَى طريان قَالَ الْفراء هُوَ الَّذِي تسميه الْعَامَّة الطريان قَالَ ابْن السّكيت هُوَ الَّذِي يُؤْكَل عَلَيْهِ
بَاب الطَّاء مَعَ الشين
قَالَ بَعضهم الحزاء يشربه كايس النِّسَاء للطشة الحزاء
(2/33)

بِفَتْح الْحَاء مَمْدُود وَهُوَ نبت ينْبت بالبادية يشبه الكرفس إِلَّا أَنه أعرض وَرقا مِنْهُ والطشة دَاء يُصِيب النَّاس كالزكام
بَاب الطَّاء مَعَ الْعين
قَوْله فِي زَمْزَم إِنَّهَا طَعَام طعم أَي يشْبع مِنْهُ الْإِنْسَان
قَوْله إِن الله إِذا أطْعم نَبيا طعمة أَي رزقه من فَيْء
فِي حَدِيث الدَّجَّال أخبروني عَن نخل بيسان هَل أطْعم أَي أثمر
فِي المصواة ورد مَعهَا صَاعا من طَعَام وَالْمرَاد بِالطَّعَامِ هَاهُنَا التَّمْر
قَوْله فنَاء أمتِي بالطعن والطعون الطَّاعُون مرض وَالْمرَاد بالطعن قَولَانِ أَحدهمَا الطعْن بالحديد وَالثَّانِي النظرة من الْجِنّ
بَاب الطَّاء مَعَ الْغَيْن
فِي الحَدِيث لَا تحلفُوا بالطواغي يَعْنِي الطواغيت وَهِي الْأَصْنَام وأضيف الطغيان إِلَيْهَا لِأَنَّهَا سَبَب وَالْمرَاد عابدوها
(2/34)

بَاب الطَّاء مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث وَإِن كَانَ عَلَيْهِ طفاح الأَرْض ذنوبا وَهُوَ أَن تملأ حَتَّى تطفح
قَوْله كلكُمْ طف الصَّاع أَي قريب بَعْضكُم من بعض لِأَن طف الصَّاع قريب من ملئه فَلَيْسَ لأحد عَلَى أحد فضل إِلَّا بالتقوى
فِي حَدِيث ابْن عمر طفف بِي الْفرس الْمَسْجِد أَي وثب بِي حَتَّى كَاد يُسَاوِي الْمَسْجِد
فِي الحَدِيث فَطَفِقَ يلقِي إِلَيْهِم أَي أَخذ فِي الْفِعْل
فِي حَدِيث الدَّجَّال كَأَن عينة عنبة طافية وَهِي الَّتِي نتأت عَن بنية أخواتها
قَوْله اقْتُلُوا ذَا الطفيتين الطفية خوضة الْمقل فَشبه الخطين اللَّذين عَلَى ظَهره بخوصتين من خوص الْمقل
(2/35)

بَاب الطَّاء مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث فَمَا برح يقاتلهم حَتَّى طلح أَي أعيا وَمِنْه نَاقَة طليح
فِي الحَدِيث أَيّكُم يَأْتِي الْمَدِينَة فَلَا يدع صُورَة إِلَّا طلخها قَالَ شمر أَحْسبهُ لطخها بالطين حَتَّى يطمسها فَكَأَنَّهُ مقلوب قَالَ وَقد يكون طلخته أَي سودته قَالَ وَمِنْه لَيْلَة مطلخمة وَالْمِيم زَائِدَة
فِي الحَدِيث أَمر بطلس الصُّور أَي بطمسها
وَمِنْه أَن قَول لَا إِلَه إِلَّا الله يطلس مَا قبله من الذُّنُوب
وَقطع أَبُو بكر يَد أطلس سرق قَالَ شمر الأطلس الْأسود
فِي الحَدِيث تَأتي رجَالًا طلسا الطلسة لون كالغبرة وَقَالَ ابْن شُمَيْل الأطلس اللص شبه بالذنب
(2/36)

ووفد عَامل عمر عَلَيْهِ وَعَلِيهِ أطلاس وَهِي الوسخة من الثِّيَاب
فِي حَدِيث عمر لَو أَن لي طلاع الأَرْض لافتديت من هول المطلع طلاع الأَرْض مَا يملؤها حَتَّى يطلع ويسيل فَأَما هول المطلع فَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ مَوضِع الِاطِّلَاع من أشرف إِلَى انحدار فَشبه مَا أشرف عَلَيْهِ من أَمر الْآخِرَة بذلك
فِي الحَدِيث وَلكُل حد مطلع أَي لكل حد مصعد يصعد إِلَيْهِ من معرفَة علم الْقُرْآن مأتى ومصعد
فِي الحَدِيث كَانَ يبْعَث الطَّلَائِع وهم قوم يبعثون ليطلعوا طلع الْعَدو وَالْوَاحد طَلِيعَة
قَالَ الْحسن اقدعوا هَذِه النُّفُوس فَإِنَّهَا طلعة
وَقَالَ الزبْرِقَان أبْغض كنائني إِلَيّ الطلعة الخبأة وَهِي الَّتِي تكْثر الِاطِّلَاع والاختباء
(2/37)

فِي الحَدِيث إِذا ضنوا عَلَيْك بالمطلفخة وتروى بالمفلطحة وَهِي الدَّرَاهِم
فِي الحَدِيث ثمَّ انتزع طلقا من حقبه الطلق قيد من جُلُود
فِي الحَدِيث خير الْخَيل الأقرح طلق الْيَد الْيُمْنَى أَي مُطلقهَا
فِي الحَدِيث إِن رجلا عض يَد رجل فانتزعها فَسَقَطت ثنيته فطلها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَي أهدرها
وَمثله فِي الحَدِيث وَمثل ذَلِك يطلّ أَي يذهب هدرا وَبَعض الروَاة يَقُول بَطل بِالْبَاء وَالْأول أَجود
(2/38)

قَالَ يَحْيَى بن يعمر أنشأت تطلها أَي تمطلها وَقَالَ الْمبرد تسْعَى فِي بطلَان حَقّهَا أَخذ من الدَّم المطلول
فِي الحَدِيث مر بِرَجُل يعالج طلمة لأَصْحَابه يَعْنِي الْخِبْرَة الَّتِي يسميها النَّاس الْملَّة وَإِنَّمَا الْملَّة اسْم الحفرة وَالَّتِي يمل فِيهَا هِيَ الطلمة والخبرة وَالْملَّة
فِي الحَدِيث مَا أطلى نَبِي قطّ أَي مَا مَال إِلَى هَوَاهُ وَأَصله أَن يمِيل عنق الْإِنْسَان
بَاب الطَّاء مَعَ الْمِيم
كَانَ بعض الْعلمَاء يَقُول لِابْنِ دأب إِذا حدث أقِم المطمر وَهُوَ الَّذِي يُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ التر وَهُوَ الْخَيط الَّذِي يقوم عَلَيْهِ الْبناء الْبناء
قَالَ مطرف من نَام تَحت صدف مائل وَهُوَ يَنْوِي التَّوَكُّل فليرم نَفسه من طمار طمار هُوَ الْموضع الْمُرْتَفع وطمر إِذا وثب من مَوضِع
(2/39)

فِي الحَدِيث يَقُول العَبْد عِنْدِي العظائم المطمرات يُرِيد المخبآت من الذُّنُوب
وَمِنْه قيل للحفائر المطامير
فِي صفة قُرَيْش لَيْسَ فيهم طمطمانية حمير يُقَال رجل أعجمي طمطمي وطمطم فِي كَلَامه وَيُقَال للعجم طماطم شبه كَلَام حمير لما فِيهِ من الْأَلْفَاظ الْمُنكرَة بِكَلَام الْعَجم
فِي حَدِيث أبي طَالب ولولاي لَكَانَ فِي الطمطام أَي فِي وسط النَّار
فِي الحَدِيث مَا من طمة إِلَّا وفوقها طمة يَعْنِي داهية عَظِيمَة
(2/40)

فِي الحَدِيث مَا طمى بَحر أَي ارْتَفع بأمواجه وَيَقُولُونَ جَاءَ بالطم والرم وَفِي ذَلِك ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا الْأَزْهَرِي
أَحدهَا الطم الرطب والرم الْيَابِس قَالَه أَبُو عُبَيْدَة
وَالثَّانِي الطم الْبَحْر والرم الثرى
وَالثَّالِث الطم المَاء الْكثير والرم مَا كَانَ بَالِيًا قَالَ وَالْأَصْل من الطم فتح الطَّاء لَكِنَّهَا كسرت لتوافق الرم
(2/41)

بَاب الطَّاء مَعَ النُّون
فِي الحَدِيث مَا بَين طنبي الْمَدِينَة أحْوج مني إِلَيْهَا يُرِيد مَا بَين طرفيها والطنب وَاحِد الْأَطْنَاب
فِي حَدِيث عمر إِن الْأَشْعَث بن قيس تزوج امْرَأَة عَلَى حكمهَا فَردهَا إِلَى أطناب بَيتهَا يَعْنِي إِلَى مهر مثلهَا
قَالَ بَعضهم مَا أحب أَن بَيْتِي مطنب بِبَيْت مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم أَي مشدود بالأطناب يَعْنِي إِنِّي أحب كَثْرَة الخطى إِلَى الْمَسْجِد
فِي الحَدِيث عَمَدت الْيَهُود إِلَى سم لَا يطني فَسَمت رَسُول الله مَعْنَى لَا يطني لَا يسلم مِنْهُ أحد
قَالَ ابْن سِيرِين لم يكن عَلّي يطن فِي قتل عُثْمَان أَي يتهم
(2/42)

بَاب الطَّاء مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث طُوبَى وَهِي شَجَرَة فِي الْجنَّة وَقَالَ سعيد ابْن جُبَير طُوبَى اسْم الْجنَّة بالحبشية وَقيل بالهندية وَالْعرب تَقول طُوبَى لَك وَلَا تَقولُونَ طوباك إِلَّا أَن الْأَخْفَش قَالَ من الْعَرَب من يَقُولهَا
فِي حَدِيث سطيح فَإِن ذَا الدَّهْر أطوار دهارير أَي مرّة ملك وَمرَّة هلك
فِي الحَدِيث لَا يصل أحدكُم وَهُوَ يدافع الطوف وَهُوَ الغايط
قَوْله فِي الْهِرَّة إِنَّهَا من الطوافين أَي من الخدم والطائف هُوَ الْخَادِم
فِي الحَدِيث يطوق شجاعا أَقرع أَي يكون فِي عُنُقه كالطوق
(2/43)

قَوْله طوقة من سبع أَرضين فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَن يخسف بِهِ فِي تِلْكَ الأَرْض الْمَغْصُوبَة فَتَصِير فِي عُنُقه كالطوق
وَالثَّانِي أَن يكون من طوق التَّكْلِيف يطوق حملهَا
فِي الحَدِيث إِن هذَيْن الْحَيَّيْنِ الْأَوْس والخزرج كَانَا يتطاولان عَلَى رَسُول الله تطاول الفحلين الْمَعْنى أَنَّهُمَا كَانَا يذبان عَنهُ وَلم يرد بِهِ تطاول الْكبر عَلَيْهِ وَلَكِن كَانَ التطاول عَلَى عدوه والفحل يَتَطَاوَل عَلَى إبِله يَسُوقهَا كَيفَ شَاءَ ويذب عَنْهَا الفحول وَأَرَادَ بالفحلين فَحل إبل عَلَى حِدة وفحل إبل أُخْرَى عَلَى حِدة
فِي الحَدِيث لطول الْفرس حمى وَهُوَ أَن يكون الرجل من الْعَسْكَر فيربط فرسه فَلهُ فِي ذَلِك الْمَكَان مستدار لفرسه فِي طوله لَا يمْنَع من ذَلِك وَله أَن يحميه من النَّاس والطول الْحَبل
فِي الحَدِيث تطاول عَلَيْهِم الرب بفضله أَي أشرف
فِي الحَدِيث قَرَأَ رَسُول الله بطولى الطوليين طولى عَلَى
(2/44)

وزن فعلَى وَهُوَ تَأْنِيث الأطول وَالْمرَاد الْأَعْرَاف لِأَنَّهَا أطول من الْأَنْعَام وَقد رَوَاهُ بَعضهم بطول الطوليين وَهُوَ غلط
فِي الحَدِيث فَألْقوا فِي طوي من أطواء بدر الطوي الْبِئْر المطوية
فِي الحَدِيث يَا مُحَمَّد أعمد لطيتك أَي امْضِ لقصدك
بَاب الطَّاء مَعَ الْهَاء
فِي صفته لم يكن بالمطهم وَهُوَ البادن الْكثير اللَّحْم
وَقيل لأبي هُرَيْرَة أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله فَقَالَ أَنا مَا طهوي
(2/45)

قَالَ أَبُو عبيد جعل إتقانه للْحَدِيث بِمَنْزِلَة طهو الطاهي الْمجِيد وَهُوَ الطابخ يَقُول فَمَا عَمَلي إِن كنت لم أحكم هَذِه الرِّوَايَة
بَاب الطَّاء مَعَ الْيَاء
قَوْله لعمَّار مرْحَبًا بالطيب يَعْنِي الطَّاهِر
وَمِنْه قَول عَلّي طبت حَيا وَمَيتًا
وَسميت الْمَدِينَة طيبَة وطابة من الطّيب
والاستطابة الِاسْتِنْجَاء من الطّيب أَيْضا يُقَال استطاب الرجل وأطاب نَفسه فِي الحَدِيث ابغني حَدِيدَة أستطيب بهَا يُرِيد أطيب نَفسِي
فِي الحَدِيث هم سبي طيبَة أَي لَا إِشْكَال فِي رقهم
فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة طَابَ أم ضرب أَي حل الْقِتَال
(2/46)

أَرَادَ طَابَ الصرب وَقد سبقت فِي أول هَذَا الْحَرْب
قَوْله شهِدت مَعَ عمومتي حلف المطيبين قَالَ ابْن الْأَعرَابِي المطيبون خمس قبائل عبد منَاف كلهَا وزهرة وَأسد بن عبد الْعُزَّى وتيم والْحَارث بن فهر قَالَ والأحلاف خمس قبائل وَقد سبق ذكرهم سموا المطيبين لأَنهم غمسوا أَيْديهم فِي الطّيب لما تحالفوا
فِي الحَدِيث فَمَا رئي يَوْم أَكثر كفا طائحة من ذَلِك الْيَوْم أَي سَاقِطَة يُقَال طاح الشَّيْء يطيح إِذا هلك
فِي الحَدِيث فطار لنا عُثْمَان بن مَظْعُون أَي حصل فِي سهمنا بِالْقُرْعَةِ
(2/47)

فِي الحَدِيث فأطرت الْحلَّة بَين نسَائِي أَي قسمتهَا بَينهُنَّ
قَوْله الطَّيرَة الطَّيرَة التشاؤم وَكَانَت الْعَرَب تزجر الطير فَإِذا مرت من الشمَال تطيرت فَأبْطل رَسُول الله ذَلِك
فِي الحَدِيث الْفجْر المستطيل والمستطير فالمستطيل هُوَ الأول يظْهر فِي السَّمَاء طولا والمستطير الثَّانِي وَهُوَ الْمُنْتَشِر الْمُعْتَرض فِي ذيل السَّمَاء
فِي الحَدِيث إياك وطيرات الشَّبَاب أَي وغراتهم وزلاتهم
فِي الحَدِيث مَا من نَفْس منفوسة تَمُوت فِيهَا مِثْقَال نملة من خير إِلَّا
(2/48)

طين عَلَيْهَا طينا أَي جبل عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة يُقَال طانة الله عَلَى طينتك
(2/49)

كتاب الظَّاء
بَاب الظَّاء مَعَ الْألف
ذكر الْأَزْهَرِي عَن الْخَلِيل أَنه قَالَ الظَّاء حرف عَرَبِيّ خص بِهِ لِسَان الْعَرَب لَا يشركم فِيهِ أحد من سَائِر الْأُمَم
اشْتَرَى ابْن عمر نَاقَة فَرَأَى بهَا تشريم الظئار الظئار أَن تعطف النَّاقة عَلَى غير وَلَدهَا وَقد سبق بَيَانه فِي حرف الشين
وَكتب عمر إِلَى هني وَهُوَ فِي نعم الصَّدَقَة أَن ظاور قَالَ شمر الْمَعْرُوف ظائر بِالْهَمْز وَهُوَ أَن تعطف النَّاقة إِذا مَاتَ وَلَدهَا أَو ذبح عَلَى ولد آخر
فِي الحَدِيث وَمن ظأره الْإِسْلَام أَي عطفه
(2/51)

بَاب الظَّاء مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث فَأَصَابَهُ ظبة السَّيْف قَالَ أَبُو عُبَيْدَة ظبة السَّيْف حَده وَهِي مَا يَلِي طرف السَّيْف وَجَمعهَا ظبات وظبون وَمثله ذُبَاب السَّيْف
أهدي لرَسُول الله ظَبْيَة فِيهَا خرز الظبية شبه الخريطة والكيس
وَبعث رَسُول الله رجلا إِلَى حَيّ فَقَالَ إِذا أتينهم فاربض فِي دَارهم ظَبْيًا أَرَادَ مِنْهُ أَن ينظر إِلَى أَحْوَال الْقَوْم وَأَن يحْتَرز فَإِن رابه مِنْهُم ريب تهَيَّأ لَهَا الانفلات مِنْهُم فَيكون مثل الظبي الَّذِي لَا يربض إِلَّا وَهُوَ مستوحش فَمَتَى أحس بفزع نفر وَنصب ظَبْيًا عَلَى التَّفْسِير لِأَن
(2/52)

الربوض لَهُ فَلَمَّا حول بعله إِلَى الْمُخَاطب خرج قَوْله ظَبْيًا مُفَسرًا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَرَادَ أقِم فِي دَارهم آمنا كَأَنَّك ظَبْي فِي كناسه
بَاب الظَّاء مَعَ الرَّاء
فِي الحَدِيث لَا تفطروا حَتَّى يغسق اللَّيْل عَلَى الظراب وَهِي صغر الْجبَال وَإِنَّمَا خصها لقصرها فَأَرَادَ أَن ظلمَة اللَّيْل تقرب من الأَرْض
وَمثله اللَّهُمَّ عَلَى الظراب
فِي الحَدِيث إِنَّا لَا نجد مَا نذكي بِهِ إِلَّا الظرار قَالَ الْأَصْمَعِي وَاحِدهَا ظرو وَهُوَ حجر محدد صلب وَجمعه ظرار وظران قَالَ النَّضر هُوَ حجر أملس عريض
فِي حَدِيث حُذَيْفَة يُقَال لرجل مَال ظرفه وَمَا فِي قلبه حَبَّة خَرْدَل من إِيمَان قَالَ اللغويون الظّرْف فِي اللِّسَان والجسم واللباس
قَالَ الْحسن إِذا كَانَ اللص ظريفا لم يقطع أَي بليغا يحْتَج عَن نَفسه بِمَا يسْقط الْحَد
(2/53)

بَاب الظَّاء مَعَ الْعين
أعْطى حليمة بَعِيرًا موقعا للظعينة يَعْنِي الهودج
قَوْله فَإِن بهَا ظَعِينَة قَالَ الْأَزْهَرِي الظعائن هِيَ الهوادج كن فِيهَا نسَاء أَو لم يكن الْوَاحِدَة ظَعِينَة وظعن وأظعان وَإِنَّمَا سميت النِّسَاء ظعائن لِأَنَّهُنَّ يكن فِي الهوادج وَقَالَ اللَّيْث الظعينة الْمَرْأَة لِأَنَّهَا تظعن إِذا ظعن زَوجهَا وتقيم بإقامته قَالَ وَأكْثر مَا تقال الظعينة لِلْجَارِيَةِ الراكبة
وَقَالَ ابْن جُبَير لَيْسَ فِي جمل ظَعِينَة صَدَقَة قَالَ أَبُو عبيد الظعينة كل بعير يركب ويعتمل وَسميت الْمَرْأَة ظَعِينَة لِأَنَّهَا تركبه
(2/54)

بَاب الظَّاء مَعَ الْفَاء
عَلَى عين الدَّجَّال ظفرة قَالَ الْأَصْمَعِي لحْمَة نَبتَت عِنْد المآقي
فِي الحَدِيث من جزع ظفار وَهِي مَدِينَة بِالْيمن يكون فِيهَا الْجزع قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ مُحَمَّد بن سعيد ظفار جبل بِالْيمن وَأهل الحَدِيث يَقُولُونَ أظفار وَهُوَ غلط
بَاب الظَّاء مَعَ اللَّام
قَالَ بَعضهم لَا يربع عَلَى ظلعك من لَيْسَ يحزنهُ أَمرك أَي لَا يُقيم عَلَيْك فِي حَال ضعفك والظلع العرج كَأَنَّهُ يَقُول لَا يُقيم عَلَى عرجك إِذا تخلفت عَن صحابك لضعفك إِلَّا من يهتم بِأَمْرك وَمِنْه يُقَال أَربع عَلَى ظلعك أَي إِنَّك ضَعِيف فانته عَمَّا لَا تُطِيقهُ
قَالَ عمر لراعي شائه عَلَيْك الظلْف من الأَرْض لَا ترمضها قَالَ الْفراء الظلْف من الأَرْض الَّتِي تسْتَحب الْخَيل الْعَدو عَلَيْهَا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ مَا غلظ من الأَرْض وصلب وَيُقَال ظلف الرجل نَفسه عَمَّا يشينها إِذا منعهَا أمره عمر أَن يرعاها فِي مراع هَذِه صفتهَا لِئَلَّا ترمض أظلافها فتنقلب
وَكَانَ بِلَال يُؤذن عَلَى ظلفات أقتاب مغرزة فِي الْجِدَار يَعْنِي
(2/55)

الخشبات الْأَرْبَع اللواتي يكن عَلَى جَنْبي الْبَعِير الْوَاحِدَة ظلفة
فِي الحَدِيث كَانَ يصيبنا ظلف الْعَيْش بِمَكَّة أَي بؤسه وشدته
قَوْله أتطؤه بأظلافها الظلْف للبقر والخف للبعير كالظفر للْإنْسَان
فِي الحَدِيث أَنه ذكر فتنا كَأَنَّهَا الظلل قَالَ شمر هِيَ الْجبَال والسحابة أَيْضا
وَقَوله رَأَيْت ظلة تنطف عسلا أَي سَحَابَة
فِي الحَدِيث لزموا الطَّرِيق فَلم يظلموه أَي لم يعدلُوا عَنهُ
فِي الحَدِيث دعِي إِلَى بَيت فَإِذا الْبَيْت مظلم فَرجع
(2/56)

المظلم المزوق مَأْخُوذ من الظُّلم وَهُوَ موهة الذَّهَب وَالْفِضَّة وَيُقَال للْمَاء الَّذِي يجْرِي عَلَى الثغر ظلم
فِي الحَدِيث إِذا أتيتم عَلَى مظلوم فاغذوا السّير أَرَادَ بالمظلوم الْبَلَد الَّذِي يصبهُ الْغَيْث وَلَا رعي فِيهِ للدواب
قَالَ ابْن عمر مَا بَقِي من عمري إِلَّا ظمئ حمَار وَهَذَا لِأَن الْحمار أقل الدَّوَابّ صبرا عَلَى الْعَطش
بَاب الظَّاء مَعَ النُّون
قَوْله إيَّاكُمْ وَالظَّن نهَى أَن يعْمل بِمُقْتَضَاهُ
وَمِنْه قَوْله إِذا ظَنَنْت فَلَا تحقق
فَأَما قَول عمر احترسوا من النَّاس بِسوء الظَّن فَإِنَّهُ أَرَادَ لَا تثقوا بِكُل أحد
فِي الحَدِيث لَا تجوز شَهَادَة ظنين أَي مُتَّهم فِي دينه
(2/57)

وَمثله الحَدِيث الآخر وَلَا ظنين فِي وَلَاء وَهُوَ الَّذِي ينتمي إِلَى غير موَالِيه
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فِي الدَّين الظنون يُزَكِّيه إِذا قَبضه وَهُوَ الَّذِي لَا يدْرِي صَاحبه أيصل إِلَيْهِ أم لَا
فِي الحَدِيث فَنزل عَلَى ثَمد بِالْحُدَيْبِية ظنون المَاء قَالَ ابْن قُتَيْبَة المَاء الظنون
الَّذِي يتوهمه وَلَيْسَ عَلَى ثِقَة
قَالَ ابْن سِيرِين لم يكن عَلّي يظنّ فِي قتل عُثْمَان أَي يتهم وَقد رُوِيَ يطن بِالطَّاءِ وَحدهَا وَقد سبق
بَاب الظَّاء مَعَ الْهَاء
قَالَت عَائِشَة كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتي لم تظهر أَي لم تعل السَّطْح وَقَول ابْن الزبير وَتلك شكاة ظَاهر
(2/58)

عَنْك عارها أَي لَيْسَ بِلَازِم لَك عَيبه أَي لَا يعلق بك من هَذَا أَذَى والشكاة الذَّنب وَالْعَيْب
قَالَ النَّابِغَة وَإِنَّا لنَرْجُو بعد ذَلِك مظْهرا أَي مصعدا
فِي الحَدِيث مَا رَأَيْت أحدا أعْطى لحرفل عَن ظهر يَد من طَلْحَة مَعْنَاهُ ابْتِدَاء
فِي الحَدِيث ذكر قُرَيْش الظَّوَاهِر وهم الَّذين نزلُوا بِظُهُور جبال مَكَّة وقريش البطاح الَّذين قطنوا مَكَّة
فِي حَدِيث عَلّي أَنه بارز وَظَاهر أَي جمع بَين درعين
وَكتب عمر إِلَى أَمِير أظهر بِمن مَعَك أَي أخرج
وَعَن أبي مُوسَى أَنه كسا فِي كَفَّارَة ثَوْبَيْنِ ظهرانيا ومعقدا الظهراني يجاء بِهِ من الظهْرَان وَهُوَ اسْم مَوضِع والظاء مَفْتُوحَة والمقعد من برود هجر
قَوْله مَا من آيَة إِلَّا وَلها ظهر وبطن الظّهْر مثل الْإِخْبَار عَن الْأُمَم الَّتِي أهلكت والبطن التحذير من مثل أفعالهم
(2/59)

قَوْله خبر الصَّدَقَة عَن ظهر غنى أَي عَن فضل الْعِيَال
فغمد عمر إِلَى بعير ظهير وَهُوَ الشَّديد الظّهْر الْقوي عَلَى الرحلة
فِي حَدِيث ابْن عمر فدعى بصدوق ظهم والظهم الْخلق
(2/60)

كتاب الْعين
بَاب الْعين مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث غل رجل عباءة وَهِي كسَاء يلتحف بِهِ.
قَوْله إِن الله وضع عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة يَعْنِي الْكبر وَهِي العببة والعبية
قَوْله "مصوا المَاء مصا وَلَا تعبوه عبا" العب شرب المَاء فِي مرّة بِلَا تنفس قَوْله طرت بعبابها عباب المَاء أَوله يَقُول سبقت إِلَى
(2/61)

حمة الْإِسْلَام فَشَرِبت صَفوه أَي أدْركْت أَوله وفضائله هَكَذَا ذكره الْهَرَوِيّ والنقلة لم يرووه هَكَذَا وَهَذَا هُوَ حَدِيث أسيد بن صَفْوَان قَالَ لما مَاتَ أَبُو بكر الصّديق جَاءَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فمدحه فَقَالَ فِي كَلَامه طرت بغنائها بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون وفزت بحيائها بِالْحَاء الْمَكْسُورَة وبالياء الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ هَكَذَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من طرق فِي كتاب مَا قَالَت الْقَرَابَة فِي الصَّحَابَة وَفِي كِتَابه المؤتلف والمختلف وَكَذَلِكَ ذكره ابْن بطة فِي الْإِبَانَة وَإِنَّمَا صحف الْهَرَوِيّ فَقَالَ بغبابها فَاحْتَاجَ أَن يَقُول بحبابها لتزدوج الكلمتان والغباب الأول والحباب الْمُعظم إِلَّا أَن النقلَة ضبطوا مَا ذكرته لَك
قَالَ عَامر بن الطُّفَيْل لرَسُول الله مَا هَذِه العبدا حولك أَرَادَ الْفُقَرَاء
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء وَلَا عبداؤك وَهُوَ جمع العبيد
وَقيل لعَلي أَنْت أمرت بقتل عُثْمَان فعبد أَي غضب غَضبا فِي أَنَفَة
قَالَ ابْن سِيرِين إِنِّي أعتبر الحَدِيث أَي أعبر الرُّؤْيَا عَلَى الحَدِيث
فِي حَدِيث أم زرع وَعبر جارتها فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن
(2/62)

ضَرَّتهَا ترَى من جمَالهَا مَا يعبر عينهَا أَي يبكيها وَالثَّانِي أَنَّهَا ترَى من عفتها مَا تعْتَبر بِهِ
فِي الحَدِيث لطخت بعبير قَالَ اللَّيْث هُوَ نوع من الطّيب وَقَالَ غَيره أخلاط من الطّيب وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الزَّعْفَرَان
فِي الحَدِيث نظر إِلَى نعم قد عبست فِي أبوالها وأبعارها يعْنى قد جَفتْ تِلْكَ عَلَى أفخاذها وَهَذَا إِنَّمَا يكون من كَثْرَة الشَّحْم وَهُوَ العبس
وَكَانَ شُرَيْح يرد من العبس وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يرد من الْبَوْل فِي الْفراش
فِي الحَدِيث فقاءت لَحْمًا عبيطا أَي طريا
فِي الحَدِيث وَمن اعتبط مُؤمنا قتلا أَي قَتله بِلَا جِنَايَة وكل من مَاتَ بِغَيْر عِلّة فقد اعتبط وَمَات عبطة
فِي الحَدِيث لَا تعبطوا ضروع الْغنم أَي لَا تعقروها فتدموها كره النهك فِي الْحَلب
كَانَ عمر يجلس عَلَى عبقري أَي بِسَاط ثخين
(2/63)

قَوْله لم أر إِلَّا عبقريا يفري فِرْيَة أَي سيدا قَوِيا وعبقر بلد ينْسب كل جيد إِلَيْهِ
فِي الحَدِيث إِن هُنَاكَ سرحة لم تعبل أَي لم يسْقط وَرقهَا
فِي حَدِيث حفر الخَنْدَق ووجدوا أعبلة وَهِي حِجَارَة بيض وَقَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع جَاءَ عمي بِرَجُل من العبلات وهم حَيّ من قُرَيْش ينتسبون إِلَى أم يُقَال لَهَا عبلة
قَالَ عَاصِم بن ثَابت
تزل عَن صفحتي المعابد
أَي النصال العراض الطوَال الْوَاحِدَة معبلة
وَكتب رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال العباهلة قَالَ أَبُو عبيد هم الَّذين أقرُّوا عَلَى ملكهم لَا يزالون عَنهُ
بَاب الْعين مَعَ التَّاء
فِي الحَدِيث لَك العتبى قَالَ الْأَزْهَرِي العتبى اسْم
(2/64)

يوضع مَوضِع الإعتاب وَهُوَ الرُّجُوع عَن الْإِسَاءَة إِلَى مَا يرْضَى العاتب قَالَ اللَّيْث استعتب فلَان إِذا طلب أَن يعتب أَي يرْضَى واستعتب أَيْضا بِمَعْنى أَعتب والتعبب والمعاتبة والعتاب كل ذَلِك عاطة المذلين أحلاءهم طَالِبين حسن مراجعتهم ومذاكرة بَعضهم بَعْضًا مَا كرهوه مِمَّا كسبهم الموجدة والتعتب التجمع وعتب عَلَيْهِ أَي وجد عَلَيْهِ قَالَ الْأَزْهَرِي لم أسمع العتب والعتاب بِمَعْنى الإعتاب إِنَّمَا العتب والعتبان لومك الرجل عَلَى إساءته إِلَيْك وَكِلَاهُمَا يخلص للواجد فَإِذا اشْتَركَا فِي ذَلِك فَهُوَ العتاب والمعاتبة وَأما الإعتاب والعتبى فرجوع المعتوب عَلَيْهِ إِلَى مَا يُرْضِي العاتب والاستعتاب طَلَبك إِلَى الْمُسِيء أَن يرجع عَن إساءته قَالَ ابْن الْأَعرَابِي والعتب الرجل الَّذِي يُعَاتب صَاحبه أَو صديقه فِي كل شَيْء إشفاقا عَلَيْهِ ونصيحة لَهُ والعتوب الَّذِي لَا يعْمل فِيهِ العتاب
سُئِلَ الزُّهْرِيّ عَن رجل أنعل دَابَّة رجل فعتبت أَي غمزت فَرفعت رجلا أَو يدا ومشت عَلَى ثَلَاثَة قَوَائِم وَرَوَى فعنتت من الْعَنَت وَهُوَ الضَّرَر
وَسُئِلَ الْحسن عَن رجل حلف أيمانا فَجعلُوا يعاتونه فَقَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَة قَالَ الْأَصْمَعِي أَي يرادنه فِي القَوْل فَيحلف
فِي الحَدِيث نَام رَسُول الله فعرق ففتحت أم سليم عتيدتها فَجمعت الْعرق العتيدة شَيْء تحفظ فِيهِ حوائجها
(2/65)

فِي الحَدِيث جعل خَالِد رقيقَة وأعتده حبسا فِي سَبِيل الله قَالَ الْأَزْهَرِي الأعتد جمع عتاد وَهُوَ مَا أعده الرجل من السِّلَاح وَالدَّوَاب وَآلَة الْحَرْب وَتجمع أعتدة أَيْضا وَفِي لفظ احْتبسَ أذراعه وأعتاده وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ قَالَ عَلّي بن حَفْص أعتاده وَأَخْطَأ فِيهِ وصحف وَإِنَّمَا هُوَ وأعتده
فِي حَدِيث جَابر إِنَّمَا هِيَ عتود صَغِيرَة وَهِي من أَوْلَاد الْمعز فَوق الحفرة
قَوْله لَا عتيرة وَهِي ذَبِيحَة كَانُوا يذبحونها لآلهتهم فِي رَجَب قَالَ الْأَزْهَرِي جَاءَ الْإِسْلَام فذبحوا لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِن عَلَى كل مُسلم فِي كل عَام أضْحِية وعتيرة ثمَّ نسخ ذَلِك بقوله لَا فرعة وَلَا عتيرة كَذَلِك قَالَ أَبُو عبيد
(2/66)

قَوْله كتاب الله وعترتي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي عترة الرجل وَلَده وعقبه من صلبه وَقَالَ القتيبي العترة ولد الرجل وَولد وَلَده الذُّكُور وَالْإِنَاث وعشيرته الأدنون قَالَ وَيدل عَلَيْهِ قَول أبي بكر نَحن عترة رَسُول الله وبيضته الَّتِي تفقأت عَنهُ وَقَالَ لرَسُول الله فِي حق الْأَسْرَى عترتك وقومك
قَالَ عَطاء لابأس أَن يتداوى الْمحرم بالعتر وَهُوَ نبت كالمرزجوش وَجَاء رجل بخصمه مكتوفا فَقَالَ عمر أتعترسه أَي أتفهره من غير حكم وَيروَى بِالْعينِ والمحدثون يصحفون فَيَقُولُونَ أبغير بَيِّنَة
ابْن مَسْعُود إِذا كَانَ الإِمَام تخَاف عترسته أَي غلبته وقهره
فِي الحَدِيث يسْتَحْلف عتريف وَهُوَ مثل العفريت وَهُوَ الداهي الْخَبيث وَهَاجَرت أم كُلْثُوم وَهِي عاتق وَهِي الْجَارِيَة حِين تدْرك اللَّهْو وَمِنْه إنَّهُنَّ من الْعتاق الأول يَعْنِي أَن نزولهن مُتَقَدم
قَوْله أَنا ابْن العواتك وَهن ثَلَاث نسْوَة من سليم تسمى كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ عَاتِكَة عَاتِكَة بنت هِلَال بن فالج وَهِي أم عبد منَاف بن قصي وعاتكة بنت مرّة بن هِلَال بن فالج وَهِي أم هَاشم بن عبد منَاف وعاتكة بنت الأقوص بن مرّة بن هِلَال بن فالج وَهِي أم وهب أبي آمِنَة أم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَالْأَوْلَى من العواتك عمَّة الْوُسْطَى وَالْوُسْطَى عمَّة الْأُخْرَى فبنو سليم تَفْخَر بأَشْيَاء مِنْهَا أَن لرَسُول الله فيهم هَذِه الولادات
(2/67)

وَمِنْهَا أَنَّهَا آلفت مَعَه يَوْم فتح مَكَّة أَي شهد مَعَه مِنْهُم ألف وَأَن رَسُول الله قدم لواءهم عَلَى الألوية يَوْمئِذٍ وَمِنْهَا أَن عمر بن الْخطاب كتب إِلَى أهل الْكُوفَة وَأهل الْبَصْرَة وَأهل مصر وَأهل الشَّام أَن ابْعَثُوا إِلَيّ من كل بلد أفضله رجلا فَبعث أهل الْبَصْرَة مجاشع بن مَسْعُود السّلمِيّ وَبعث أهل الْكُوفَة عتبَة بن فرقد السّلمِيّ وَبعث أهل الشَّام أَبَا الْأَعْوَر السّلمِيّ وَبعث أهل مصر معن بن يزِيد السّلمِيّ فَصَارَ الْفضل فِي هَذِه الْأَمْصَار كلهَا السَّلِيم
قَوْله لَا يغلبنكم الْأَعْرَاب عَلَى اسْم صَلَاتكُمْ الْعشَاء وَإِنَّمَا يعتم بحلاب الْإِبِل أَي يدْخلُونَ من الْعَتَمَة وَهِي ظلمَة اللَّيْل قَالَ الْأَزْهَرِي إِن الله تَعَالَى سَمَّاهَا صَلَاة الْعشَاء وسماها الْأَعْرَاب الْعَتَمَة باسم عتمة حلابهم وعتمة اللَّيْل ظلامه وَكَانُوا يريحون نعمهم بعد الْمغرب وينيخونها فِي مراحها سَاعَة فَإِذا مرت قِطْعَة من اللَّيْل حلبوها وَتلك السَّاعَة تسمى عتمة وأصل العتم من كَلَام الْعَرَب الْمكْث والاحتباس ليأخروا فِيهَا
من حَدِيث سلمَان فَمَا عتمت مِنْهَا ودية أَي فَمَا أَبْطَأت حَتَّى علقت
فِي الحَدِيث فَبَقيَ عتود وَهُوَ من أَوْلَاد الْمعز فَوق الجفر
(2/68)

بَاب الْعين مَعَ الثَّاء
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِك زمَان العثاعث وَهِي الشدائد
وَبلغ الْأَحْنَف أَن رجلا يغتابه فَقَالَ
عثيثة تقرص جلدا أملسا
عثيثة تَصْغِير عثة وَهِي دويبة تلحس الثِّيَاب
وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يرتجزون لَوْلَا أَن بكرا دونكا يبرك النَّاس ويفخرونكا مازال منا عثج مَا توشكا
العثج الْجَمَاعَة من السّفر
قَوْله من بغى قُريْشًا العواثيم كَبه الله أَي المهالك الَّتِي يعثر فِيهَا
فِي الحَدِيث أَو كَانَ عثريا قَالَ أَبُو عبيد العثري الَّذِي يُؤْتَى بِمَاء الْمَطَر إِلَيْهِ حَتَّى يسْقِيه وَإِنَّمَا سَمّى عثريا لأَنهم يجْعَلُونَ فِي مجْرى السَّيْل عاثوراء فَإِذا صدمه المَاء ترَاد فَدخل فِي تِلْكَ المجاري حَتَّى يبلغ النّخل ويسقيه لَا يكون عثريا إِلَّا هَكَذَا
فِي الحَدِيث مر بِأَرْض عَثْرَة وَهِي الَّتِي قد علاها العثير وَهُوَ الْغُبَار
(2/69)

فِي الحَدِيث أبْغض النَّاس إِلَيّ العثري وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي أَمر الدُّنْيَا وَلَا فِي أَمر الْآخِرَة
قَوْله خُذُوا عثْكَالًا وَهُوَ العذق الَّذِي عَلَيْهِ الْبُسْر يُقَال لَهُ عثكول وعثكال وإثكال وأنكول وشمراخ
قَالَ النَّخعِيّ فِي الْأَعْضَاء إِذا انجبرت عَلَى عثم الدِّيَة العثم هُوَ أَن تجبر عَلَى غير اسْتِوَاء يُقَال عثمت يَده أَي جبرتها
فِي حَدِيث سراقَة فَخرجت قَوَائِم دَابَّته وَلها عثان وَأَصله الدُّخان وَقَالَ مُسَيْلمَة لما دخلت عَلَيْهِ سجَاح عثنوا لَهَا أَي بخروا
فِي الحَدِيث وفروا عثانينكم وَهِي اللحَى
بَاب الْعين مَعَ الْجِيم
فِي الحَدِيث وَيبقى عجاج وهم الرعاع السفلة
قَوْله عجب رَبك من شَاب لَيست لَهُ صبوة
قَوْله عجب ربكُم من قنوطكم أعلم أَنه إِنَّمَا يتعجب الْآدَمِيّ
(2/70)

من الشَّيْء إِذا عظم موقعه عِنْده فَأخْبرهُم بِمَا يعْرفُونَ ليعلموا موقع هَذِه الْأَشْيَاء عِنْده
قَوْله كل ابْن آدم يبْلَى إِلَّا عجب الذَّنب وَهُوَ الْعظم الَّذِي فِي أَسْفَل الصلب وَيُسمى العصعص قَالَ الْأَزْهَرِي وَيُقَال بِضَم الْعَينَيْنِ وفتحهما وَيُقَال العصص والعصعص والعصعوص كلهَا لُغَات صَحِيحَة
قَوْله أفضل الْحَج العج وَهُوَ رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري
قَالَ أَبُو عبيد العجر أَن يتعقد العصب وَالْعُرُوق حَتَّى ترَاهَا ناتئة من الْجَسَد والبجر نَحْو هَذَا إِلَّا أَنَّهَا فِي الْبَطن خَاصَّة
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي العجرة نفخة فِي الظّهْر فَإِذا كَانَت فِي السُّرَّة فَهِيَ بجرة ثمَّ تستعاران للهموم وَالْأَحْزَان
(2/71)

فِي حَدِيث أم زرع إِن أذكرهُ أذكر عُجَره وبجره أَي معايبه الَّتِي لَا يعرفهَا إِلَّا من خَبره
فِي الحَدِيث دخل مَكَّة معتجرا أَي قد لف الْعِمَامَة وَلم يتلح بهَا
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن يمْنَع حَقنا نركب أعجاز الْإِبِل أَي مآخيرها وَهُوَ مركب شاق وَالْمعْنَى نصبر عَلَى الأثرة علينا وَإِن طَالَتْ الْأَيَّام
فِي الحَدِيث تَسوق أَعْنُزًا عِجَافًا أَي مهازيل
فِي الحَدِيث فأسندوا إِلَيْهِ فِي عجلة من نحل أسندوا صعدوا فِي دَرَجَة والعجلة أصل النحلة تنقر فَتَصِير كالدرجة
فِي الحَدِيث وَيحمل الرَّاعِي العجالة وَهُوَ لبن يحملهُ قبل أَن تصدر الْغنم فَذَلِك لغزارة الشَّاء
قَوْله العجماء جَبَّار أَرَادَ بهَا الْبَهِيمَة وَصَلَاة النَّهَار عجماء أَي لَا يسمع فِيهَا قِرَاءَة
(2/72)

قَالَت أم سَلمَة نَهَانَا أَن نعجم النَّوَى طبخا وَهُوَ أَن يُبَالغ فِي إنضاجه حَتَّى يتفتت فتفسد قوته الَّتِي يصلح مَعهَا للدواجن والعجم محرك الْجِيم النَّوَى ومسكن الْجِيم الغض
فِي الحَدِيث حَتَّى صعدنا إِحْدَى عجمتي بدر العجمة من الرمل المشرف عَلَى مَا حوله
فِي الحَدِيث مَا كُنَّا نتعاجم أَن ملكا ينْطق عَلَى لِسَان عمر أَي نكني ونوري
قَالَ طَلْحَة لعمر لقد عجمتك البلايا أَي خبرتك وَمِنْه عجم الْعود
وَمِنْه قَول الْحجَّاج إِن عبد الْملك نكب كِنَانَته فعجم عيدانها أَي رازها بأضراسه ليعتبر صلابتها
وَقَالَ الْحجَّاج لرجل أَرَاك بَصيرًا بالزرع فَقَالَ طالما عاجيته أَي عالجته
فِي الحَدِيث الْعَجْوَة من الْجنَّة والعجوة ضرب من تمر الْمَدِينَة وَقَالَ الْخطابِيّ الْعَجْوَة النَّخْلَة
فِي الحَدِيث كَانَ رَسُول الله يَتِيما وَلم يكن عجيا يُقَال الْيَتِيم الَّذِي يغذى بِغَيْر لبن أمه عجي فَكَانَ الْمَقْصُود لَا يُقَال لَهُ ذَلِك
(2/73)

بَاب الْعين مَعَ الدَّال
فِي الحَدِيث إِن أَبيض بن حمال استقطع رَسُول الله الْملح الَّذِي بمأرب فأقطعة إِيَّاه فَقَالَ رجل إِنَّمَا أقطعته المَاء الْعد يَعْنِي الدَّائِم الَّذِي لَا انْقِطَاع لمادته
وَمِنْه نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة
قَوْله مَا زَالَت أكله خَيْبَر تعادني أَي يعاودني ألم سمها فِي أَوْقَات وأنشدوا
تلاقي من تذكر آل البلى ... كَمَا يلقى السَّلِيم من العدا
سُئِلَ رجل عَن الْقِيَامَة مَتى تكون قَالَ إِذا تكاملت العدتان يَعْنِي عدَّة أهل الْجنَّة وعدة أهل النَّار
وَقَوله لم يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل الْعدْل الْفَرِيضَة وَقد سبق هَذَا وَقَالَت خَدِيجَة إِنَّك تكسب الْمَعْدُوم تَعْنِي المعدم وَالْعرب تَقول كسبت الرجل مَالا وأكسبته وَقَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال فلَان يكْسب الْمَعْدُوم إِذا كَانَ محدودا سَأَلَ مَا يحرمه غَيره
(2/74)

وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لرجل تخلف عَنهُ مَا عدا مِمَّا بدا أَي مَا صرفك عَمَّا كَانَ بدا لنا من نصرتك
قَوْله لَا عَدْوّى كَانُوا يَقُولُونَ إِن الْمَرَض يعدي أَي يُجَاوز صَاحبه إِلَى من قاربه فَأبْطل ذَلِك
قَالَ بعض الصَّحَابَة رحم الله عمر كَانَ ينْزع قومه وَيبْعَث الْقَوْم العدى يعْنى الأباعد والأجانب فَأَما العدى بِضَم الْعين فهم الْأَعْدَاء قي صفة الْإِبِل وتعدو فِي الشّجر أَي ترعى العدوة وَهِي الْخلَّة
قَالَ عمر لَو هَبَطت وَاديا لَهُ عدوتان عدوة الْوَادي جَانِبه وفيهَا لُغَتَانِ ضم الْعين وَكسرهَا
فِي الحَدِيث السُّلْطَان ذُو عدوان وَذُو بدوان وَذُو تدرأ
قَوْله ذُو عدوان يُرِيد أَنه سريع الملال والبدوان أَي لَا يزَال يَبْدُو لَهُ رَأْي جَدِيد وَقد سبق قَوْله ذُو تدراء فِي الدَّال
فِي الحَدِيث من الْمَسْجِد تُعَاد أَي أمكنة مُخْتَلفَة غير مستوية وَأَتَى عمر بن عبد الْعَزِيز بِرَجُل قد اختلس طوقا فَقَالَ تِلْكَ عَادِية الظّهْر العادية من عدا عَلَى الشَّيْء إِذا اختلسه وَالظّهْر كل مَا ظهر كالطوق فَلم ير فِي الطوق لِأَنَّهُ ظَاهر عَلَى الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ وَلَيْسَ مِمَّا يخْفَى فَيُوجب أَخذه الْقطع
(2/75)

بَاب الْعين مَعَ الذَّال
شيع عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام سَرِيَّة فَقَالَ أعذبوا عَن ذكر النِّسَاء أَي امنعوا نفوسكم من ذكرهن لِئَلَّا تشتعل قُلُوبكُمْ وكل من منعته شَيْئا فقد أعذبته قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لرجل اعتذر إِلَيْهِ عذرتك غير معتذر أَي دون أَن تعتذر
وَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل ينهون العصاة تعذيرا التعذير كالتقصير وَالْمعْنَى ينهونهم نهيا لَا يبالغون فِيهِ
وَمِنْه كُنَّا نَأْكُل فنعذر أَي نقصر يُقَال عذر إِذا قصر وأعذر إِذا بَالغ
فِي الحَدِيث لَا يهْلك النَّاس حَتَّى يعذروا من أنفسهم الْيَاء مَفْتُوحَة وَيروَى بِالضَّمِّ وَالْمعْنَى تكْثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبوا الْعقُوبَة فَيكون لمن يعذبهم الْعذر
فِي الحَدِيث الْإِفْك فاستعذر رَسُول الله من ابْن أبي وَقَالَ من يعذرني أَي من يقوم بعذري إِن كافأته عَلَى سوء فعله
وَمِنْه قَول عَلّي عذيرك من خَلِيلك من مُرَاد
فِي الحَدِيث أَفِي عرس أم إعذار الْإِعْذَار الْخِتَان
وَفِي حَدِيث الدَّجَّال ولد وَهُوَ مَعْذُور
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام مَا لكم لَا تنظفون عذراتكم أَصْلهَا فنَاء الدَّار وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ وَسميت الْعذرَة لِأَنَّهَا كَانَت تلقى با لأفنية
(2/76)

قَوْله لَا تعذبوا صِبْيَانكُمْ بالغمز من الْعذرَة الْعذرَة وجع الْحلق يغمز ليسكن فَنَهَى عَن ذَلِك
قَوْله كم من عذق مدلى العذق بِكَسْر الْعين الكياسة وَبِفَتْحِهَا النَّخْلَة وَقَوله أَنا عذيقها تَصْغِير العذق وَهُوَ النَّخْلَة فِي صفة مَكَّة أعذق أذخرها قَالَ القتيبي صَار لَهُ عذوق وَشعب وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الْمُسْتَحَاضَة فَقَالَ ذَلِك العازل يعذو قَالَ أَبُو عبيد هُوَ اسْم الْعرق الَّذِي يسيل مِنْهُ دم الِاسْتِحَاضَة
قَوْله فَمَا زَالُوا يعذلونني العذل اللوم
فِي الحَدِيث كَانَ رجل يرائي فَلَا يمر بِقوم إِلَّا عذموه بألسنتهم أَي أَخَذُوهُ بألسنتهم والعذم فِي الأَصْل العص
قَالَ حُذَيْفَة إِن كنت نازلا بِالْبَصْرَةِ فَانْزِل عذواتها قَالَ شمر هُوَ جمع العذاة وَهِي الأَرْض الطّيبَة التربة الْبَعِيدَة من الْأَنْهَار والبحور والسباح
بَاب الْعين مَعَ الرَّاء
الثّيّب يعرب عَنْهَا لسانها كَذَا يرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ الْفراء هُوَ
(2/77)

يعرب بِالتَّشْدِيدِ يُقَال عربت عَن الْقَوْم إِذا تَكَلَّمت عَنْهُم قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي هما لُغَتَانِ وَالْمرَاد يبين
وَمِنْه قَول النَّخعِيّ كَانُوا يستحيون أَن يلتقنوا الصَّبِي حِين يعرب لَا إِلَه إِلَّا الله وَقَالَ الْحجَّاج لسَلمَة بن الْأَكْوَع تعربت أَي عدت أَعْرَابِيًا وَذَلِكَ أَنه نزل الْبَادِيَة وَقد رَوَاهُ الْحميدِي بَعدت بالزاي أَي تعدن عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة
قَالَ عمر مَا لكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يخرق أَعْرَاض النَّاس أَن لَا تعربوا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ أَن لَا تقبحوا لَهُ ذَلِك
فِي الحَدِيث فَمَا زَاد فِي السب إِلَّا استعرابا أَي إفحاشا
وَمِنْه قَول ابْن الزبير لَا تحل الْقَرَابَة للْمحرمِ يَعْنِي الرَّفَث من الْكَلَام
قَالَت عَائِشَة أقدروا قدر الْجَارِيَة العربة أَي الحريصة عَلَى اللَّهْو وَجَاء رجل إِلَى رَسُول الله فَقَالَ إِن أخي عرب بَطْنه أَي فسد
(2/78)

وَنَهَى عَن بيع العربان وَهُوَ أَن يَشْتَرِي السّلْعَة ويدمغ شَيْئا عَلَى أَنه إِن أمضي البيع حسب ذَلِك الشَّيْء من الثّمن وَإِن بدا لَهُ فِيهِ لم يرتجعه من صَاحب السّلْعَة وَكَانَ عَطاء نهَى عَن الْإِعْرَاب فِي البيع وَهُوَ نَحْو ذَلِك
وَفِي الحَدِيث أعربوا فِيهَا أَرْبَعمِائَة دِرْهَم أَي أسلفوا وَهُوَ من العربان
فِي الحَدِيث لَا تنقشوا عَلَى خواتمكم عَرَبيا قَالَ الْحسن الْمَعْنى لَا تنقشوا مُحَمَّد رَسُول الله
قَالَ عمر اللَّهُمَّ إنى أَبْرَأ إِلَيْك من معرة الْجَيْش وَهُوَ أذاهم مثل أَن يقتلُوا من مروا بِهِ من مُسلم أَو معاهد أَو أَن ينزلُوا بِقوم فيأكلوا من زرعهم أَو أَن يقاتلوا بِغَيْر إِذن الْأَمِير
من حَدِيث حَاطِب كنت عريرا فيهم أَي غَرِيبا كَذَا ذكره الْهَرَوِيّ وَإِنَّمَا هُوَ غريرا بالغين
وَكَانَ إِذا تعار من اللَّيْل أَي اسْتَيْقَظَ
(2/79)

فِي الحَدِيث أَتَيْتُك بِهَذَا المَال لما يعرك من أَمْوَال النَّاس وَيروَى يعروك يُقَال عره واعتراه عراه واعتراه أَي أَتَاهُ
فِي الحَدِيث مَا عرنا بك أَي مَا جَاءَنَا بك
قَالَ أَبُو سَلمَة إِنِّي لأرَى الرُّؤْيَا أعرى مِنْهَا وَهُوَ من العرواء وَهِي الرعدة عِنْد الْحمى
قَالَ طَاوُوس إِذا استعر عَلَيْكُم شَيْء من النعم أَي ند
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ ومشارة النَّاس فَإِنَّهَا تظهر العرة أَي الْقَبِيح
وَكَانَ سعد يدمل أرضه بالعرة أَي بالعذرة
وَكَانَ ابْن عمر لَا يعر أرضه
وَقَالَ جَعْفَر بن مُحَمَّد كل سبع ثَمَرَات من نَخْلَة غير معرورة أَي مسمدة بالعرة
وَسَأَلَ رجل رجلا عَن منزله فَأخْبرهُ أَنه ينزل بَين حيين من الْعَرَب فَقَالَ نزلت بَين المجرة والمعرة المجرة مجرة السَّمَاء والمعرة مَا وَرَاءَهَا من نَاحيَة القطب الشمالي سميت معرة لِكَثْرَة النُّجُوم فِيهَا وأصل المعرة مَوضِع العر وَهُوَ الْحَرْب وَالْعرب تسمي السَّمَاء الحرباء لِكَثْرَة نجومها وعرعرة الْجَبَل أَعْلَاهُ
(2/80)

وَكَانَ حسان بن ثَابت إِذا دعِي إِلَى طَعَام قَالَ أَفِي خرس أَو عرس قَالَ أَبُو عبيد الْعرس طَعَام الْوَلِيمَة
وَنَهَى عمر عَن مُتْعَة الْحَج وَقَالَ كرهت أَن يظلوا بِهن معرسين أَي ملمين بِالنسَاء وَهَذَا مخفف وَأما المعرس بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ الْمُسَافِر ينَام بعد الإدلاج
وَمِنْه إِذا عرستم أَي نزلتم فِي آخر اللَّيْل
فِي الحَدِيث كنت أسمع قِرَاءَة رَسُول الله وَأَنا عَلَى عَرِيش لي أَي سقف وَمِنْه أَلا نَبْنِي لَك عَرِيشًا قَالَ الْأَزْهَرِي الْعَرْش فِي كَلَام الْعَرَب سَرِير الْملك قَالَ وَالْعرش الْملك يُقَال ثل عَرْشه أَي ذهب ملكه
وَقَالَ سعد تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله وَفُلَان كَافِر بالعرش أَي بيُوت مَكَّة وَهِي جمع عَرِيش وَبَعْضهمْ يَقُول بالعرش وَهُوَ غلط وَسميت عرشا لِأَنَّهَا عيدَان تنصب وتظلل
وَقَالَ أَبُو جهل لِابْنِ مَسْعُود خُذ سَيفي فاجتز بِهِ رَأْسِي من عَرْشِي قَالَ ثَعْلَب الْعَرْش عرق فِي أصل الْعُنُق
فِي حَدِيث عَائِشَة نصبت عَلَى بَاب حُجْرَتي عباءة فهتك الْعرض حَتَّى وَقع بِالْأَرْضِ العرص خَشَبَة تُوضَع عَلَى الْبَيْت عرضا إِذا أَرَادوا
(2/81)

تسقيفه ثمَّ يلقى عَلَيْهِ أَطْرَاف الْخشب الْقصار يُقَال عرصت الْبَيْت تعريصا
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد بِالسِّين والمحدثون يَرْوُونَهُ بالضاد وَالصَّوَاب الصَّاد غير مُعْجمَة
قَوْله للمنهزمين يَوْم أحد لقد ذهبتم فِيهَا عريضة أَي وَاسِعَة
قَوْله إِن أعراضكم عَلَيْكُم حرَام قَالَ ثَعْلَب الْعرض مَوضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان وَهِي الْأَحْوَال الَّتِي يرْتَفع بهَا أَو يسْقط
وَمِنْه قَول أبي ضَمْضَم قد تَصَدَّقت بعرضي
وَقَوله لي الْوَاحِد يحل عرضه
وَقَوله وَمن ترك الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لعرضه
(2/82)

فِي صفة أهل الْجنَّة إِنَّمَا هُوَ عرق يجْرِي من أعراضهم
(2/83)

قَالَ أَبُو عبيد وَاحِد الْأَعْرَاض عرض وَهُوَ كل مَوضِع يعرق من الْبدن يُقَال فلَان طيب الْعرض أَي طيب الرّيح وكل شَيْء فِي الْجَسَد من المغابن فَهِيَ الْأَعْرَاض وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة عرض الرجل نَفسه وبدنه
وَفِي كِتَابه لقوم مَا كَانَ لَهُم من عرضان وَهِي جمع العريض وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ سنة من الْمعز وَيجوز أَن يكون جمع الْعرض وَهُوَ الْوَادي الْكثير الشّجر وَالنَّخْل
قَوْله لَيْسَ الْغِنَى عَن كَثْرَة الْعرض وَهُوَ مَتَاع الدُّنْيَا
وَمِنْه أَن الدُّنْيَا عرض حَاضر
قَوْله اضْرِب بِهِ عرض الْحَائِط أَي جَانِبه
وَقَالَ عمر أضْرب الْعرُوض وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذ يَمِينا وَشمَالًا من الْإِبِل لَا يلْزم المحجة يَقُول أضربه حَتَّى يعود إِلَى الطَّرِيق
وَمثله قَوْله وأضم العتود ضربه مثلا لحسن سياسته
فِي الحَدِيث من عرض عرضنَا لَهُ وَمن مَشَى عَلَى الكلاء ألقيناه فِي النَّهر الْمَعْنى من عرض بِالْقَذْفِ عرضنَا بتأديب لَا يبلغ الْحَد وَمن صرح بِالْقَذْفِ ألقيناه فِي نهر الْحَد وَسَيَأْتِي مَعْنَى الكلاء
وَقَالَ الْحَادِي
تعرضي مدارجا وسومي
أَي خذي يمنة ويسرة
(2/84)

قَوْله فِي المعاريض مندوحة وَهِي مَا عرض بِهِ وَلم يُصَرح
قَالَ عدي بن حَاتِم أرمي بالمعراض وَهُوَ سهم بِلَا ريش وَلَا نصل يُصِيب بِعرْض عوده دون حَده
وَبعث رَسُول الله أم سليم لتنظر إِلَى امْرَأَة فَقَالَ شمي عوارضها قَالَ شمر هِيَ الْأَسْنَان الَّتِي فِي عرض الْفَم وَعرضه جَانِبه وَهِي مَا بَين الثنايا والأضراس وَاحِدهَا عَارض وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك أَن تبور ريح فمها أطيب أم لَا
وَكتب لقوم وَلكم الْعَارِض وَهِي الْمَرِيضَة الَّتِي أَصَابَهَا كسر
قَوْله لعدي إِن وِسَادك لَعَرِيض أَرَادَ بِهِ إِن يَوْمك لطويل وَقيل أَرَادَ أَنَّك لَعَرِيض الْقَفَا كنى بِهِ عَن السّمن الَّذِي يزِيل الفطنة
فِي الحَدِيث من سَعَادَة الْمَرْء خفَّة عارضيه فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا قلَّة الشّعْر
وَالثَّانِي خفتهما لِكَثْرَة الذّكر
فِي الحَدِيث إِن ركبا عرضوا رَسُول الله وَأَبا [بكر] ثيابًا أَي أهدوا لَهما
(2/85)

وَمِنْه قَول امْرَأَة معَاذ أَيْن مَا يَأْتِي بِهِ الْعمَّال من عراضة أهلهم تَعْنِي الْهَدِيَّة
قَوْله خمر إناءك وَلَو بِعُود تعرضه عَلَيْهِ أَي تضعه بِالْعرضِ وَالرَّاء مَضْمُومَة وَقد كسرهَا بَعضهم
وَمثله كَانَ رَسُول الله يعرض داخلته فَيصَلي إِلَيْهَا الْمَعْنى ينيخها فِي عرض الْقبْلَة وَفِيه لُغَتَانِ ضم الرَّاء وَكسرهَا
وَقَالَ عمر يذم من يَأْخُذ الدَّين وَلَا يُبَالِي بالغضا فادان معرضًا المعرض هَاهُنَا بِمَعْنى الْمُعْتَرض يعْنى اعْترض لكل من يقْرضهُ وَقَالَ ابْن شُمَيْل الْمَعْنى يعرض إِذا قيل لَهُ لَا تستدن فَلَا يقبل وَقَالَ القتيبي اسْتَدَانَ معرضًا عَن الْأَدَاء وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة كل الْخبز عرضا قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ اعْتَرَضَهُ واشتره مِمَّن وجدته عِنْده وَلَا تسْأَل من عمله
فِي الحَدِيث فاستعرضهم الْخَوَارِج أَي قتلوهم
(2/86)

فِي الحَدِيث إِن الله يغْفر لكل مذنب إِلَّا صَاحب عرطبة أَو كوبة قَالَ أَبُو عبيد العرطبة الْعود وَقيل الطنبور
قَوْله من أَتَى عرافا وَهُوَ الْحَاوِي أَو المنجم الَّذِي يَدعِي علم الْغَيْب
فِي الحَدِيث أهل الْقُرْآن عرفاء أهل الْجنَّة أَي رؤساؤهم
قَوْله أهل الْمَعْرُوف فِي الدُّنْيَا هم أهل الْمَعْرُوف فِي الْآخِرَة أَي من بذل معروفه فِي الدُّنْيَا أَتَاهُ الله جزاءه فِي الْآخِرَة وَقيل من بذل جاهه شفعه الله
قَالَ عمر أطردنا المعترفين أَي اضطررنا من يعْتَرف بِمَا يُوجب الْحَد إِلَى الْفِرَار لِئَلَّا يقرُّوا
فِي الحَدِيث كَأَن لحيته ضرام عرفج والعرفج نبت ضَعِيف تسرع النَّار فِيهِ فَتبين حمرتها شَدِيدَة
قَوْله جرست نَخْلَة العرفط وَهُوَ شجر الطلح وَله صمغ يُقَال لَهُ المغاثير ذُو رَائِحَة كريهة
(2/87)

فِي الحَدِيث أُتِي بعرق من تمر قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ السَّقِيفَة المنسوجة من الخوص قبل أَن يَجْعَل مِنْهَا زبيل فَسُمي الزبيل عرقا لذَلِك وَيُقَال لَهُ عرقة أَيْضا وكل مضفور فَهُوَ عرق
قَوْله لَيْسَ لعرق ظَالِم حق وَهُوَ أَن يغْرس الْإِنْسَان فِي مَكَان قد أَحْيَاهُ غَيره
قدم عَلَى رَسُول الله بِإِبِل كَأَنَّهَا عروق الأرطى عروق الأرطى طوال حمر ذَاهِبَة فِي ثرى الرمل ترَاهَا إِذا أثيرت من الثرى حمرا مكتنزة ترف أَي يقطر مِنْهَا المَاء فَشبه الْإِبِل فِي اكتنازها وَحُمرَة ألوانها بهَا وَترَى الظباء وبقر الْوَحْش يَجِيء إِلَيْهَا فِي القيظ فتستثيرها وترشف ماءها فيجزأ بهَا عَن وُرُود المَاء
فِي الحَدِيث إِنَّه تنَاول عرقا ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ الْعرق جمعه عراق وَهِي الْعِظَام الَّتِي يقشر عَنْهَا مُعظم اللَّحْم وَيبقى عَلَيْهَا بَقِيَّة يُقَال عرفت الْعظم واعترقته وتعرقته إِذا أخذت عَنهُ اللَّحْم بأسنانك
فِي الحَدِيث جشمت إِلَيْك عرق الْقرْبَة أَي نصبت وتكلفت حَتَّى عرقت كعرق الْقرْبَة وَهُوَ سيلان مَائِهَا وَقيل كَمَا يعرق حَامِل الْقرْبَة
(2/88)

وَيروَى علق الْقرْبَة بِاللَّامِ قَالَ أَبُو عبيد وَهُوَ عصامها فَالْمَعْنَى تكلفت لَك كل شَيْء حَتَّى عِصَام الْقرْبَة قَالَ الْأَزْهَرِي علقها الَّذِي تسد بِهِ ثمَّ تعلق قَالَ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن أَشد الْعَمَل عِنْدهم السَّقْي
قَوْله الْمُؤمن يَمُوت بعرق الجبين قَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَاهُ شدَّة السِّيَاق
وَقَالَ عمر لسلمان أتأخذ عَلَى المعرقة وَهِي طَرِيق كَانَت قُرَيْش تسلكه إِلَى الشَّام وَفِيه سلكت قُرَيْش حِين كَانَت وقْعَة بدر
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز إِن امْرأ لَيْسَ بَينه وَبَين آدم أَب حَيّ لمعرق لَهُ فِي الْمَوْت أَي لَهُ فِيهِ عرق نزاع
فِي الحَدِيث وَقت لأهل الْعرَاق ذَات عرق فِي تَسْمِيَتهَا عراقا ثَلَاثَة أَقْوَال
(2/89)

أَحدهمَا أَن الْعرَاق هُوَ الخرز الَّذِي فِي أَسْفَل الْقرْبَة فسميت عراقا لِأَنَّهَا أَسْفَل أَرض الْعَرَب
وَالثَّانِي أَن الْعرَاق شاطئ الْبَحْر وَبِه سمي الْعرَاق
وَالثَّالِث أَن الْعرَاق مَأْخُوذ من عرق الشّجر ذكرهن ابْن فَارس وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَنه سمي الْعرَاق لِأَنَّهُ شاطئ دجلة والفرات حَتَّى يتَّصل بالبحر
فِي الحَدِيث إِن العركي سَأَلَ رَسُول الله عَن مَاء الْبَحْر العركي الَّذِي يصطاد السّمك
فِي الحَدِيث إِن امْرَأَة عركت قبل أَن تفيض العراك الْمَحِيض يُقَال امْرَأَة عارك
فِي الحَدِيث مَا كَانَ لَهُم من ملك وعرمان وَهُوَ الْمزَارِع
وضحى بكبش أعرم وَهُوَ الْأَبْيَض فِيهِ نقط سود
وَدفن بَعضهم بعرين مَكَّة أَي بفنائها وَكَانَ دفن عِنْد بِئْر مَيْمُون
وَفِي صفته أقنى الْعرنِين قَالَ اللَّيْث الْعرنِين الْأنف وَجمعه عرانين وَقَالَ شمر الْعرنِين الْأنف كُله وَرجل أقنى الْعرنِين فِي وَسطه إشراف وَرخّص فِي الْعَرَايَا وَهِي بيع الرطب فِي
(2/90)

رُؤُوس النّخل خرصا بِالتَّمْرِ عَلَى وَجه الأَرْض كَيْلا فِيمَا دون خَمْسَة أوسق لمن بِهِ حَاجَة إِلَى أكل الرطب وَلَا ثمن مَعَه قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد النَّخْلَة الْعرية هِيَ الَّتِي إِذا عرضت النّخل عَلَى بيع ثَمَرَتهَا عريت مِنْهَا نَخْلَة أَي عزلت عَن المساومة
قَوْله أَنا النذير الْعُرْيَان وَذَلِكَ أَن ربيئة للْقَوْم إِذا كَانَ عَلَى مَكَان عَال فَرَأَى الْعَدو نزع ثَوْبه وألاح بِهِ ينذر فَيَبْقَى عُريَانا
قَوْله الْعَارِية مَضْمُومَة قَالَ الْأَزْهَرِي الْعَرَب تَقول هم يتعاورون العواري ويتعورونها يتداولونها وَقَالَ اللَّيْث سميت عَارِية لِأَنَّهَا عَار عَلَى من طلبَهَا
فِي صفته كَانَ عاري الثديين أَي لم يكن عَلَيْهِمَا شعر وَقيل لم يكن عَلَيْهِمَا لحم
بَاب الْعين مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد عزب أَي بعد عَهده بِمَا ابْتَدَأَ مِنْهُ وكل شَيْء بعد فَهُوَ عزب وعازب وَيُقَال رجل عزب وَامْرَأَة عزبة وَبَعْضهمْ يَقُول فِيهَا عزب
(2/91)

وَفِي حَدِيث أم معبد وَالشَّاء عَازِب أَي بعيد الذّهاب فِي الْمرْعَى
وَفِي الحَدِيث أَصْبَحْنَا بِأَرْض عزوبة أَي بعيدَة الْمرْعَى
وَقَالَ سعد أَصبَحت بَنو أَسد تعزرني عَلَى الْإِسْلَام أَي توقفني عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو عبيد أصل التَّعْزِير التَّأْدِيب وَيكون بِمَعْنى التَّعْظِيم وَقَالَ الزّجاج أَصله الرَّد فَمَعْنَى عزرت فلَانا أدبته بِمَا يردعه عَن الْقَبِيح وَمَعْنى عزرتموهم أَن تردوا عَنْهُم أعداءهم
فِي الحَدِيث اسْتعزَّ برَسُول الله أَي اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض وَغلب عَلَيْهِ
وَمثله حَدِيث ابْن عمر إِن قوما اشْتَركُوا فِي قتل صيد فَسَأَلُوهُ أَعلَى كل وَاحِد منا جَزَاء فَقَالَ إِنَّه لمعرز بكم بل عَلَيْكُم جَزَاء وَاحِد أَي مُسَدّد عَلَيْكُم إِذن
فِي الحَدِيث عَلَى أَن لَهُم عزازها وَهُوَ مَا صلب من الأَرْض فَاشْتَدَّ وَإِنَّمَا يكون فِي أَطْرَاف الأَرْض
وَقَالَ الزُّهْرِيّ كنت أختلف إِلَى عبيد الله بن عبد الله وَكنت أخدمه فقدرت أَنِّي استنظفت مَا عِنْده فَلَمَّا خرج وَلم أقِم لَهُ فَنظر إِلَيّ وَقَالَ إِنَّك فِي الْقَزاز فَقُمْ أَي أَنْت فِي الْأَطْرَاف من الْعلم لم تتوسعه بعد
(2/92)

فِي صفة غنم شُعَيْب لَيْسَ فِيهَا عزوز وَهِي الضيقة الإحليل
قَوْله كَيفَ ترَى فِي الْعَزْل وَهُوَ عزل المَاء عَن مَكَان الْوَلَد
قَالَ سَلمَة رَآنِي رَسُول الله عزلا أَي لَيْسَ معي سلَاح
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء دفاق العزائل وَأَصله العزالي جمع عزلاء وعزلاء المزادة فمها الْأَسْفَل فَشبه اتساع الْمَطَر بِالَّذِي يخرج من فَم المزادة وقدمت الْيَاء كَمَا قَالَ عاقني يعوقني وعقاني يعقوني
قَوْله إِن الله يحب أَن تُؤْتَى رخصه كَمَا تُؤْتَى عَزَائِمه يَعْنِي بالعزائم الْفَرَائِض
فِي الحَدِيث خير الْأُمُور عوازمها يَعْنِي مَا وكدت عزمك عَلَيْهِ
وَقَالَ فِي الْوتر لعمر أخذت بالعزم وَقد قيل لَا خير فِي عزم بِغَيْر حزم وَالْمعْنَى أَن الْقُوَّة إِذا لم يكن مَعهَا حذر أورطت صَاحبهَا
وَقَالَ الْأَشْعَث لعَمْرو بن معد يكرب لَئِن دَنَوْت لأضرطنك فَقَالَ كلا وَالله إِنَّهَا لعزوم مفزعة فتجليها وَالْمرَاد قُوَّة نَفسه
قَوْله عَزمَة من عَزمَات الله أَي وَاجِب من واجباته
(2/93)

قَوْله رويدك سوقا بالعوازم قَالَ الْأَصْمَعِي العوزم النَّاقة المسنة وفيهَا بَقِيَّة
فِي الحَدِيث فَلَمَّا أَصَابَنَا الْبلَاء اعتزمنا لذَلِك أَي احتملناه وأطقناه
قَوْله من تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة أَي انتسب وانتمى كَقَوْلِهِم يَا لفُلَان وَحدث عَطاء بِحَدِيث فَقيل لَهُ إِلَى من تعزيه أَي تنسبه
قَوْله من لم يتعز بعزاء الله فَلَيْسَ منا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن يَقُول يَا للْمُسلمين وَلَا يذكر مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تَقوله وَالثَّانِي أَن مَعْنَى التعزي التأسي وَالصَّبْر
قَوْله مَالِي أَرَاكُم عزين العزون جماعات فِي تَفْرِقَة
بَاب الْعين مَعَ السِّين
نهَى عَن عسب الْفَحْل العسب الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ عَلَى ضراب الْفَحْل قَالَ زيد فَجعلت أتتبع الْقُرْآن فِي العسب وَهُوَ جمع العسيب وَهُوَ سعف النّخل
(2/94)

فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه ذكر فتْنَة وَقَالَ إِذا كَانَ ذَلِك ضرب يعسوب الدَّين بِذَنبِهِ أَرَادَ رَئِيس أهل الدَّين وسيدهم وَذَلِكَ أَنه يُفَارق أهل الْفِتَن وَيذْهب فِي الأَرْض قَالَ الْأَزْهَرِي وَمَعْنى ضرب ذهب من الأَرْض وذنبه أَتْبَاعه وَالْمعْنَى فِي ذَنبه فَأَقَامَ الْبَاء مقَام فِي أَو مقَام مَعَ
فِي حَدِيث هَذَا يعسوب قُرَيْش أَي سَيِّدهَا وَالْأَصْل فَحل النّخل وسيدها
فِي الحَدِيث مثل العسجد قَالَ اللَّيْث هُوَ الذَّهَب قَالَ وَيُقَال هُوَ اسْم جَامع للجواهر وَكلهَا من الدّرّ والياقوت
فِي الحَدِيث فِينَا قوم عسران وَهُوَ جمع الأعسر
وَنَهَى عَن قتل العسفاء وهم الأجراء
وَمِنْه أَن ابْني كَانَ عسيفا عَلَى هَذَا
فِي الحَدِيث تَغْدُو بعس وَهُوَ الْقدح الْكَبِير
قَوْله إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا عسله وَهُوَ أَن يقدر لَهُ عملا صَالحا
(2/95)

قبل مَوته فَشبه الصّلاح بالعسل
وَكَذَلِكَ قَوْله حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته شبه لَذَّة الْجِمَاع بالعسل فأنث الْعسيلَة لِأَنَّهُ شبهها بِقِطْعَة من الْعَسَل وَالْعرب تؤنث الْعَسَل وتذكره وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْعَسَل طيب الثَّنَاء
قَوْله وَمَات العسلوج قَالَ اللَّيْث العسلوج الْغُصْن ابْن سنة وَقيل العساليج عروق الشّجر
بَاب الْعين مَعَ الشين
قَالَ صعصعة بن نَاجِية اشْتريت موءودة بناقتين عشراوين العشراء الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا فِي الْحمل عشرَة أشهر
وَيَوْم عَاشُورَاء وَهُوَ الْعَاشِر من الْمحرم عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ التَّاسِع قَالَ الْأَزْهَرِي كَأَنَّهُ تَأَول فِيهِ عشر الْورْد إِنَّهَا تِسْعَة أَيَّام وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ اللَّيْث عَن الْخَلِيل وَلَيْسَ بِبَعِيد من الصَّوَاب
فِي الحَدِيث النِّسَاء لَا يعشرن أَي لَا يُؤْخَذ الْعشْر من حليهن وَكَذَلِكَ قَول بَعضهم يشْتَرط أَن لَا تعشر أَي لَا يُؤْخَذ مِنْهَا الْعشْر
(2/96)

قَوْله وتكفرن بالعشير وَهُوَ الزَّوْج وَسمي بذلك للمعاشرة
فِي حَدِيث أم زرع لَا تملأ بيتنا تعشيشا أَي لَا تخوننا فِي طعامنا فتخبأ فِي هَذِه الزاوية شَيْئا وَفِي هَذِه الزاوية شَيْئا كالطيور إِذا عششت وَمن رَوَاهُ بالغين فَهُوَ من الْغِشّ وَقيل لَا تملأ بيتنا بالمزابل والقسب كَأَنَّهُ عش طَائِر
فِي حَدِيث الْحجَّاج لَيْسَ هَذَا بعشك فأدرجي يضْرب مثلا لمن يرفع نَفسه فَوق قدرهَا
فِي الحَدِيث وَالله لَو ضربك فلَان بأمصوخة عيشومة لقتلك الأمصوخة خوص الثمام والعيشومة شَجَرَة صَغِيرَة
وَمِنْه الحَدِيث صَلَّى فِي مَسْجِد فِيهِ عيشومة
فِي الحَدِيث إِن بَلْدَتنَا بَارِدَة عشمة أَي يابسة
قَوْلهَا زَوجي العشنق وَهُوَ الطَّوِيل وأرادت لَيْسَ عِنْده إِلَّا الطول
ذهبت عين ابْن الْمسيب فَكَانَ يعشو بِالْأُخْرَى أَي يبصر بهَا بصرا ضَعِيفا
(2/97)

قَالَ أَبُو هُرَيْرَة صَلَّى بِنَا رَسُول الله إِحْدَى صَلَاتي الْعشي قَالَ أَبُو عبيد يُقَال للمغرب وَالْعشَاء العشاءان وَالْأَصْل الْعشَاء فغلب عَلَى الْمغرب كَمَا قَالُوا الأبوان وهما الْأَب وَالأُم قَالَ الْأَزْهَرِي وَالْمرَاد بصلاتي الْعشي الظّهْر وَالْعصر وَيَقَع الْعشي عَلَى مَا بَين زَوَال الشَّمْس إِلَى وَقت غُرُوبهَا
فِي الحَدِيث فأتينا بطن كديد عشيشية وَهِي تَصْغِير عَشِيَّة
قَالَ ابْن عمر عش وَلَا تغتر وَالْمعْنَى خُذ بالحزم وَالِاحْتِيَاط وَأَصله أَن رجلا أَرَادَ أَن يسْلك مفازة فاتكل عَلَى مَا فِيهَا من الكلإ فَقيل لَهُ عش وَلَا تغتر
فِي الحَدِيث أَنه كَانَ فِي سفر فاعتشى فِي أول اللَّيْل أَي سَار وَقت الْعشَاء كَمَا يُقَال ابتكر
فِي الحَدِيث احمدوا الله الَّذِي دفع عَنْكُم العشوة أَي الظلمَة وَالْمرَاد ظلمَة الْكفْر
وَمِنْه قَول ابْن الْأَكْوَع فَأخذ عَلَيْهِم بالعشوة أَي السوَاد من اللَّيْل وَمن النَّاس من يكسر عين العشوة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال أوطأته
(2/98)

عشوة وعشوة وعشوة وَالْمعْنَى أَنه حَملَة عَلَى ركُوب أَمر لَا يتَبَيَّن رشده وَأَصله من عشوة اللَّيْل
وخبط العشواء مثل للَّذي لَا ينظر فِي عَاقِبَة والعشواء الَّتِي تبصر بِاللَّيْلِ فَهِيَ تخبط بِيَدِهَا كل مَا مرت بِهِ
بَاب الْعين مَعَ الصَّاد
فِي الحَدِيث ثمَّ يكون فِي آخر الزَّمَان أَمِير العصب جمع عصبَة
فِي الحَدِيث إِن العصوب ليرفق بهَا حالبها وَهِي الَّتِي لَا تدر حَتَّى يعصب فخذاها
قَالَ الْحجَّاج لأعصبنكم عصب السلمة وَهِي شَجَرَة وَرقهَا الْقرظ الَّذِي يدبغ بِهِ ويعسر خرط وَرقهَا فتعصب أعصابها بِحَبل ثمَّ تخبط بعصى فيتناثر وَرقهَا وعصبها جمع أعصابها وَشد بَعْضهَا إِلَى بعض وأصل العصب اللي
فِي الحَدِيث ذكر العصبية وَهُوَ أَن تَدْعُو الرجل إِلَى نصْرَة عصبته ظالمين أَو مظلومين قَالَ الْأَزْهَرِي عصبَة الرجل أولياؤه الذُّكُور من ورثته سموا عصبَة لأَنهم عصبوا بنسبه وكل شَيْء اسْتَدَارَ بِشَيْء فقد عصب بِهِ فالأب طرف وَالِابْن طرف وَالْعم جَانب وَقيل للعمائم عصائب من هَذَا
فِي حَدِيث ابْن أبي اصْطَلحُوا أَن يعصبوه بالعصبة أَي يسودوه وَكَانُوا يعصبون بالتاج
(2/99)

فِي الحَدِيث اشْتَرِ لفاطمة قلادة من عصب العصب من برود الْيمن قَالَ اللَّيْث وَسمي عصبا لِأَن غزله يعصب أَي يلوى ويفتل ثمَّ يصْبغ وَلَا يجمع يُقَال برد عصب وبرود عصب لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى الْفِعْل
قَالَ عمر يعتصر الْوَالِد وَلَده أَي يحْبسهُ عَن الْإِعْطَاء ويمنعه
وَسُئِلَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن العصرة للْمَرْأَة وَهُوَ منع الْبِنْت من التَّزْوِيج وَيُقَال اعتصر فلَان فلَانا إِذا مَنعه من حق يجب عَلَيْهِ معتصرهم أَي يذهب إِلَى الْغَائِط
وَكَانَ إِذا قدم دحْيَة لم تبْق معصر إِلَّا خرجت تنظر إِلَيْهِ من حسنه المعصر الْجَارِيَة أول مَا تحيض لانعصار رَحمهَا
مرت امْرَأَة بِأبي هُرَيْرَة ولذيلها عصرة أَي غُبَار أثاره سحب الذيل وَتَكون العصرة من فوح الطّيب شبه بِمَا يثير الرّيح من الأعاصير
فِي الحَدِيث من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر قَالَ اللَّيْث الْعَصْر الْعشي وَسميت صَلَاة الْعَصْر
(2/100)

فِي الحَدِيث لَا يعضد شجر الْمَدِينَة إِلَّا لعصفور قتب عصافير القتب عيدانه وَاحِدهَا عُصْفُور
فِي الحَدِيث كَانَ لرجل صنم فَكَانَ يَأْتِي بالجبن والزبد فيضعه عَلَى رَأس صنمه وَيَقُول أطْعم فجَاء ثعلبان وَهُوَ ذكر الثعالب فَأكل الْجُبْن والزبد ثمَّ عصل عَلَى رَأس الصَّنَم أَي بَال وَذكر هَذَا أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فَقَالَ جَاءَ ثعلبان فأكلا ثمَّ عصلا وَهَذَا جهل بِالنَّقْلِ
فِي الحَدِيث يامنوا فِي هَذَا العصل وَهُوَ رمل يعوج ويلتوي وَمِنْه قيل للأمعاء الأعصال لالتوائها
قَالَ الْحجَّاج
(قد لفها اللَّيْل بعصلبي ... )
العصلبي الشَّديد من الرِّجَال فِي مدح رَسُول الله عصمَة للأرامل أَي يمنعهُم من الضَّيْعَة
فِي الحَدِيث من كَانَ عصمته لَا إِلَه إِلَّا الله أَي مَا يعصمه من الْعقَاب وَجَاء جِبْرِيل وَقد عصم ثنيته الْغُبَار قَالَ القتيبي صَوَابه عصب أَي يبس الْغُبَار عَلَيْهَا وَقَالَ غَيره عصب الرِّيق بِفِيهِ وعصم أَي يبس وَالْبَاء وَالْمِيم تتعاقبان
(2/101)

فِي الحَدِيث مثل الْغُرَاب الأعصم قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْأَبْيَض الْيَدَيْنِ وَمِنْه قيل للوعول عصم وَالْأُنْثَى مِنْهُنَّ عصماء وَقَالَ ابْن شُمَيْل أَبيض الجناحين لِأَن جناحي الطَّائِر بِمَنْزِلَة يَدَيْهِ وَقَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الْأَحْمَر الرجلَيْن
فِي الحَدِيث مُقَيّد بعصم والعصم جمع عِصَام وَهُوَ رِبَاط الشَّيْء وَمِنْه عِصَام الْقرْبَة
قَوْله أصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي أَي بِهِ أستمسك وَعَلِيهِ أعول
قَوْله لَا ترفع عصاك عَن أهلك أَرَادَ الْأَدَب لَا نَفْس الْعَصَا وَيُقَال شقّ فلَان عَصا الْمُسلمين أَي فَارق الْجَمَاعَة وَمِنْه قَوْلهم إياك وَقتل الْعَصَا أَي احذر أَن تكون قَاتلا أَو مقتولا فِي شقّ عَصا الْمُسلمين
فِي الحَدِيث حرم شجر الْمَدِينَة إِلَّا عَصا حَدِيدَة يعْنى عَصا تقطع وَتجْعَل فِيهَا حَدِيدَة كالحربة
بَاب الْعين مَعَ الضَّاد
فِي الحَدِيث تقطر الْعضَاة يَوْم الْقِيَامَة دَمًا الْعضَاة من الشّجر مَاله شوك وَمن الْعضَاة السمر والعرفط والعوسج
نهَى أَن يضحى بالأعضب الْقرن وَهُوَ المكسور الْقرن
(2/102)

والعضباء نَاقَة رَسُول الله وَهِي المقطوعة الْأذن وَقيل بل هُوَ اسْم لَهَا وَلم يكن بهَا عضب وَهَذَا اخْتِيَار أبي عبيد
فِي الحَدِيث إِن الْحَاجة ليعضبها طلبَهَا قبل وَقتهَا أَي يقطعهَا ويفسدها قَالَ الْأَزْهَرِي والمعضوب فِي كَلَام الْعَرَب الدمن المخبول الَّذِي لَا حراك بِهِ
قَوْله لَا يعضد شَجَرهَا أَي لَا يقطع
قَوْله ونستعضد البرير أَي نجتنيه من شَجَره للْأَكْل
فِي الحَدِيث كَانُوا يخبطون عضيدها والعضيد مَا قطع من الشّجر يضربونه ليسقط ورقه
فِي حَدِيث أم زرع وملأ من شَحم عضدي لم ترد الْعَضُد خَاصَّة لَكِنَّهَا أَرَادَت جَمِيع الْبدن وَمَتى سمن الْعَضُد سمن الْجَسَد كُله
وَكَانَ لسمرة عضد من نخل أَي طَريقَة من النّخل وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا هُوَ عضيد قَالَ الْأَصْمَعِي إِذا صَار للنخلة جذع تتَنَاوَل مِنْهُ فَهُوَ عضيد وَجمعه عضدان
فِي الحَدِيث من تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة فأعضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكنوا أَي قُولُوا لَهُ أعضض بأير أَبِيك وَلَا تكنوا عَن الأير بالهن تنكيلا
(2/103)

لَهُ وَقد سبق مَعْنَى تعزى
فِي الحَدِيث وَيكون ملك عضوض أَي فِيهِ عسف كَأَنَّهُ يعَض الرعايا بالأذى
أهدي إِلَى رَسُول الله شَيْء من التعضوض قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ تمر أسود
وَجِيء بماعز وَهُوَ أعضل أَي كثير اللَّحْم
وَقَالَ عمر أعضل بِي أهل الْكُوفَة أَي صَعب عَلّي مداراتهم
وَقَالَ عمر آه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن أَي مَسْأَلَة صعبة وداء عضال أَي شَدِيد
قَوْله لَا تعضية فِي مِيرَاث إِلَّا فِيمَا حمل الْقسم وَذَاكَ إِن خلف مَا لَو قسم أضرّ بالورثة أَو ببعضهم كالجوهرة وَالْحمام والتعضية التَّفْرِيق
وَلعن العاضهة والمستعضهة وَهِي الساحرة والمستسحرة
قَوْله أَلا أنبئكم مَا العضة هِيَ النميمة
(2/104)

بَاب الْعين مَعَ الطَّاء
قَالَ طَاوُوس لَيْسَ فِي العطب زَكَاة يعْنى الْقطن
فِي الحَدِيث لم يكن بعطبول وَهُوَ الممتد الْقَامَة الطَّوِيل الْعُنُق
فِي الحَدِيث كَانَ يكره تعطر النِّسَاء ويشبههن بِالرجلِ قَالُوا أَرَادَ تعطل وَاللَّام وَالرَّاء تتعاقبان كَمَا يُقَال سمل وَسمر فكره أَن تكون الْمَرْأَة عطلا لَا حلي عَلَيْهَا وَلَا خضاب
فِي الحَدِيث سُبْحَانَ الَّذِي تعطف الْعِزّ الْمَعْنى تردى بِهِ والعطاف الرِّدَاء وَسمي الرِّدَاء عطافا لوُقُوعه عَلَى عطفي الرجل وهما ناحيتا عُنُقه وَهَذَا مثل لجلال الله سُبْحَانَهُ
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا وأوذم العطلة وَهِي النَّاقة الْحَسَنَة وَقيل الدَّلْو ترك الْعَمَل بهَا حينا وتعطلت فأوذمها أَي شدّ فِيهَا الوذم واستقى بهَا
قَوْله حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن العطن وَاحِد الأعطان وَهُوَ مبرك الْإِبِل عِنْد المَاء وَمَعْنى الحَدِيث رووا وأرووا إبلهم فأبركوها
(2/105)

عِنْد المَاء
وَمن هَذَا لَا تصلوا فِي أعطان الْإِبِل
فِي الحَدِيث وَفِي الْبَيْت أهب عطنة أَي مُنْتِنَة يُقَال عطنت الْجلد إِذا جعلته فِي الدّباغ حَتَّى ينتن
فِي صفة رَسُول الله فَإِذا تعوطي الْحق لم يعرفهُ أحد أَي إِذا تعرض لإبطال حق تغير حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِهِ
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا لَا تعطوه الأبدي أَي لَا تبلغه فتتناوله
بَاب الْعين مَعَ الظَّاء
كَانَ زُهَيْر لَا يعاظل بَين الْكَلَام أَي لَا يعقده
وَمِنْه تعاظلت الْكلاب أَي تلازمت فِي السفاد
بَاب الْعين مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث إِذا كَانَ عنْدك قوت يَوْمك فعلَى الدُّنْيَا العفاء قَالَ أَبُو عبيد هُوَ التُّرَاب
(2/106)

كَانَ ابْن الزبير أعفت قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الْكثير التكشف إِذا جلس
وَشَكتْ امْرَأَة قلَّة نسل غنمها ورسلها فَقَالَ مَا ألوانها قَالَت سود قَالَ عفري يَقُول اخلطيها بعفر والعفر الْبيض بَيَاضًا لَيْسَ بالخالص
قَوْله لدم عفراء أحب إِلَى الله من دم سوداوين
وَمِنْه يحْشر النَّاس عَلَى أَرض عفراء
وَمِنْه حَتَّى ترَى عفرَة إبطَيْهِ
وَقَالَ أَبُو جهل هَل يعفر مُحَمَّد وَجهه بَين أظْهركُم تعفير الْوَجْه إلصاقه بِالتُّرَابِ وَيُقَال للتراب العفر
فِي الحَدِيث ثمَّ ملك أعفر أَخذ من العفارة وَهِي الشيطنة والدهاء
وَمِنْه أَن الله يبغض العفرية النفرية وَهُوَ الموثق الْحلق
(2/107)

الْمُصَحح الشَّديد ذُو الدهاء وَأَصله العفر فزيدت الْهَاء وَالْيَاء والنفرية إتباع
وَقَالَ رجل مَالِي عهد بأبهلي مُنْذُ عفار النّخل وعفارها تلقيحها وإصلاحها وَكَانَت توبر وتعفر أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تسقى بعد الإبار والعفار الَّذِي يلقح النّخل وَمِنْه أَخذ تعفير الوحشية لولدها إِذا أَرَادَت فطامه فَإِنَّهَا تقطعه عَن الرَّضَاع أَيَّامًا فَإِذا خَافت عَلَيْهِ أَن يضرّهُ ذَلِك ردته إِلَى الرَّضَاع كَذَلِك تارات حَتَّى يسْتَمر
فِي حَدِيث معَاذ أَو عدله من الْمعَافِرِي وَهِي برود منسوبة إِلَى معافر وَهِي قَبيلَة بِالْيمن وَقيل بل هِيَ بالفسطاط
وَمثله دخل عمر الْمَسْجِد وَعَلِيهِ ثَوْبَان معافريان
فِي حَدِيث حَنْظَلَة فَإِذا رَجعْنَا عافسنا الْأَرْوَاح المعافسة ملاعبة النِّسَاء
وَمِنْه قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام يمْنَع من العفاس خوف الْمَوْت قَالَ اللَّيْث وَالرجل يعفس الْمَرْأَة بِرجلِهِ إِذا ضربهَا عَلَى عجيزتها يعافسها وتعافسه وَقَالَ غَيره المعافسة الممارسة يُقَال فلَان يعافس الْأُمُور أَي يمارسها ويعالجها
(2/108)

قَوْله أعرف عفاصها وَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي تكون فِيهِ
وَأمر بإعفاء اللحَى وَهُوَ أَن توقر وَيُقَال الشّعْر كثر وَقل فَهُوَ من الأضداد وَمن الْكَثْرَة قَوْلهم إِذا دخل صفر وَعَفا الْوَبر
وَمثله أَنه غُلَام عاف أَي وافر اللَّحْم
وَكَانَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا يُجِيز فِي النِّكَاح العفل قَالَ ابْن الْأَعرَابِي العفل نَبَات لحم ينْبت فِي قبل الْمَرْأَة قَالَ أَبُو عَمْرو العفل لَا يكون إِلَّا فِي الْأَبْكَار وَلَا يُصِيب الْمَرْأَة إِلَّا بعد مَا تَلد
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس مَا فِي أَمْوَال أهل الذِّمَّة فَقَالَ الْعَفو وَالْمعْنَى أَنه قد عُفيَ لَهُم عَن مَا فِيهَا من الصَّدَقَة وَالْعشر
وَخلف أَبُو ذَر أتانين وعفوا وَهُوَ الذّكر من أَوْلَاد الْحمير
فِي الحَدِيث ويرعون عفاءها العفاء مَا لَيْسَ لأحد فِيهِ ملك
وَمِنْه أَنه أقطع من أَرض الْمَدِينَة مَا كَانَ عفاء
فِي الحَدِيث سلوا الله الْعَفو والعافية والمعافاة قَالَ ابْن
(2/109)

الْأَنْبَارِي الْعَفو محو الذَّنب من قَوْلهم عفت الرِّيَاح الْآبَار وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَأما الْعَافِيَة فَمن الْأَمْرَاض وَأما المعافاة فَأن يعافيك من شَرّ النَّاس ويعافيهم مِنْك
فِي الحَدِيث وَمَا أكلت الْعَافِيَة مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة قَالَ أَبُو عبيد الْوَاحِد من الْعَافِيَة عاف وَهُوَ كل من جَاءَك يطْلب فضلا وَقد تكون الْعَافِيَة فِي هَذَا الحَدِيث من النَّاس وَغَيرهم وَيروَى العوافي وَهِي السبَاع والوحش وَالطير
وَمِنْه تغشاها العوافي
بَاب الْعين مَعَ الْقَاف
كَانَ عمر يعقب الجيوش فِي كل عَام أَي يرد قوما وَيبْعَث آخَرين يعاقبونهم
فِي الحَدِيث من عقب فِي صَلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة أَي من أَقَامَ بَعْدَمَا تفرغ من الصَّلَاة فِي مَجْلِسه
وَسُئِلَ أنس عَن التعقيب فِي رَمَضَان فَأَمرهمْ أَن يصلوا فِي الْبيُوت قَالَ الْخطابِيّ التعقيب أَن تصلي عقيب التَّرَاوِيح وكل من أَتَى بِفعل فِي
(2/110)

إِثْر آخر فقد عقب فكره أَن يصلوا فِي الْمَسْجِد وَأحب أَن يكون ذَلِك فِي الْبيُوت
قَوْله مُعَقِّبَات لَا يخيب قائلهن وَهِي التسبيحات وَإِنَّمَا سميت مُعَقِّبَات لِأَنَّهَا تعود مرّة بعد مرّة وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {لَهُ مُعَقِّبَات} وَهِي الْمَلَائِكَة تتعاقب فتأتي مَلَائِكَة اللَّيْل مَعَ اللَّيْل وملائكة النَّهَار مَعَ النَّهَار
من أَسمَاء رَسُول الله العاقب وَهُوَ آخر الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُ خلف من قبله وَجَاء بعدهمْ
فِي حَدِيث عمر إِنَّه سَافر فِي عقب رَمَضَان قَالَ أَبُو زيد يُقَال جَاءَ فِي عقب رَمَضَان وَعَلَى عقبه إِذا جَاءَ وَقد بقيت مِنْهُ بَقِيَّة وَجَاء فِي عقبه إِذا جَاءَ وَقد ذهب الشَّهْر كُله
وَكَانَت رايته تسمى الْعقَاب وَالْعِقَاب الْعلم الضخم
وَنَهَى عَن عقب الشَّيْطَان فِي الصَّلَاة ويروي عقب قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يضع أليتيه عَلَى عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الَّذِي يُسَمِّيه بعض النَّاس الإقعاء
قَوْله ويل للعقب من النَّار وَهِي مَا أصَاب الأَرْض من مُؤخر الرجل إِلَى مَوضِع الشرَاك يُقَال عقب وعقب
(2/111)

فِي الحَدِيث كَانَت نَعله معقبة أَي لَهَا عقب
فِي الحَدِيث كل غادية تعقب بَعْضهَا بَعْضًا أَي يكون ذَلِك نوبا بَينهم
وَعَن شُرَيْح أَنه أبطل النفخ إِلَّا أَن تضرب فتعاقب أَي أبطل نفخ الدَّابَّة برجلها إِلَّا أَن تتبع ذَلِك رمحا
قَالَ النَّخعِيّ المتعقب ضَامِن أَي حَابِس الشَّيْء عِنْده لَا يردهُ وَلَا يُؤَدِّي ثمنه
فِي الحَدِيث من أطرق فعقت لَهُ الْفرس قَالَ الْخطابِيّ عقب بِمَعْنى حملت واستبان حملهَا واللغة الْعَالِيَة أعقت
قَالَ عمر هلك أهل العقد أَي أَصْحَاب الولايات عَلَى الْأَمْصَار
وَمثله فِي حَدِيث أبي هلك أهل الْعقْدَة
فِي الحَدِيث فَإِذا بعقدة من شجر وَهِي الْبقْعَة الْكَثِيرَة الشّجر
فِي الحَدِيث من عقد لحيته فَإِن مُحَمَّدًا بَرِيء مِنْهُ فِيهِ
(2/112)

قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم كَانُوا يعقدونها فِي الحروب فنهاهم عَن ذَلِك
وَالثَّانِي أَن المُرَاد تعقيد الشّعْر ليتجعد
قَوْله إِنِّي ليعقر حَوْضِي وَهُوَ مقَام الشاربة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مؤخره وَهَذَا بِالضَّمِّ
وَفِي حَدِيث مَا غزي قوم فِي عقر دَارهم إِلَّا ذلوا وَهَذَا بِالْفَتْح
فِي الحَدِيث فَأَعْطَاهَا عقرهَا والعقر مَا تعطاه الْمَرْأَة عَلَى وطئ الشُّبْهَة وَذَلِكَ أَن الْوَاطِئ للبكر يعقرها إِذا افتضها فَسُمي مَا أَعْطيته بالعقر عقرا ثمَّ صَار للثيب وَغَيرهَا
قَوْله لَا يدْخل الْجنَّة معافر خمر وَهُوَ مدمن شربهَا مَأْخُوذ من عقر الْحَوْض وَالْإِبِل تلازمه
قَوْله لَا عقر فِي الْإِسْلَام وَكَانُوا يعقرون الْإِبِل عَلَى قُبُور الْمَوْتَى
فِي الحَدِيث فَرد عَلَيْهِم رَسُول الله عقار بُيُوتهم قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَرَادَ أراضيهم قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا غلط إِنَّمَا هُوَ مَتَاع بُيُوتهم وأوانيهم قَالَ ابْن الْأَعرَابِي عقار الْبَيْت ونضده مَتَاعه الَّذِي لَا يبتذل إِلَّا فِي الأعياد
(2/113)

قَوْله من بَاعَ دَارا أَو عقارا الْعقار الضَّيْعَة وَالنَّخْل
قَوْله وَالْكَلب الْعَقُور قَالَ سُفْيَان كل سبع يعقر
فِي الحَدِيث فعقر حَنْظَلَة بن الراهب بِأبي سُفْيَان بن حَرْب يُقَال عقر أَي عرقب دَابَّته
قَالَ عمر سَمِعت أَن رَسُول الله مَاتَ فعقرت أَي تحيرت ودهشت
قَوْله عقرى حلقى أَي عقرهَا الله وحلقها وَظَاهره الدُّعَاء وَلَا يُرَاد بِهِ الدُّعَاء وَقَالَ أَبُو عبيد صَوَابه عقرا حلقا لِأَن مَعْنَاهُ عقرهَا الله عقرا
قَالَ ابْن عَبَّاس لَا تَأْكُلُوا من تعاقر الْأَعْرَاب وَذَلِكَ أَنهم يتبارون فِي الْجُود رِيَاء وَسُمْعَة فيعقر هَذَا ويعقر هَذَا حَتَّى يعجز أَحدهمَا
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة سكن الله عقيراك فَلَا تصحريها أَي أسكنك بَيْتك وعقارك وسترك فِيهَا فَلَا تبرزيها قَالَت لَهَا هَذَا حِين خُرُوجهَا إِلَى الْبَصْرَة
فِي الحَدِيث أقطع فلَانا نَاحيَة وَاشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يعقر مرعاها أَي لَا يقطع شَجَرهَا
(2/114)

قَوْله مَعَ الْغُلَام عقيقته فَسَمَّى الشَّاة عقيقة لِأَن الشّعْر يحلق عَنْهَا عِنْد الذّبْح وأصل العق الشق وَالْقطع فسميت الشعرة عقيقة لِأَنَّهَا تقطع وَسميت الذَّبِيحَة عقيقة لِأَنَّهُ يشق حلقومها بِالذبْحِ
وَقَالَ عمر فِي حق رجل إِنَّه عقس لقس قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الشَّديد
فِي صفته إِذا تَفَرَّقت عقيقته فرق وأصل الْعَقِيقَة شعر الصَّبِي قبل أَن يحلق
وَفِي لفظ إِن انفرقت عقيصته والعقيصة الشّعْر المعقوص وَهُوَ نَحْو من المضفور
(2/115)

وَمثله فأخرجت الْكتاب من عقاصها وَقيل هُوَ الْخَيط الَّذِي يعقص بِهِ أَطْرَاف الذوائب
وَمِنْه قَول عمر من لبد أَو عقص فَعَلَيهِ الْحلق يَعْنِي من المحرمين قَالَ أَبُو عبيد العقص ضرب من الصفر وَهُوَ أَن يلوى الشّعْر عَلَى الرَّأْس
فِي الحَدِيث لَيْسَ فِيهَا عقصاء وَهِي الملتوية القرنين وَكَذَلِكَ العطفاء
وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ مُعَاوِيَة مثل الْحصْر العقص العقص السيء الْأَخْلَاق يُقَال عقص وعكص لُغَتَانِ ذَا الْحصْر الضّيق وَقد سبق هَذَا وَأَرَادَ ابْن الزبير
فِي الحَدِيث شيخ معقوف وَهُوَ الْكَبِير المنحني
فِي حَدِيث الصِّرَاط عَلَيْهِ حسكة عقنفاء وَيروَى عقيفة وَهُوَ من التعقف أَي معوجة
فِي الحَدِيث عق عَن الْحسن وَالْحُسَيْن أَي ذبح عَنْهُمَا
(2/116)

وأصل العق الشق وَجَاء رجل يَقُود فرسا عقوقا وَهِي الْحَامِل
وَقَوله كَالْإِبِلِ المعقلة أَي المشدودة بِالْعقلِ
فِي الحَدِيث بدية شبه الْعمد عَلَى الْعَاقِلَة وهم الْعصبَة وهم الْقَرَابَة من قبل الْأَب
قَالَ ابْن الْمسيب الْمَرْأَة تعاقل الرجل إِلَى ثلث دِيَتهَا يَعْنِي أَن موضحته وموضحتها سَوَاء فَإِذا بلغ الْعقل نصف الدِّيَة صَارَت دِيَة الْمَرْأَة عَلَى النّصْف من دِيَة الرجل
(قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام مَا عندنَا إِلَّا مَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة قيل وَمَا فِيهَا قَالَ الْعقل يَعْنِي مَا تتحمله الْعَاقِلَة
فِي الحَدِيث عَلَى كل بطن عقولة الْبَطن من الْقَبِيلَة وَيُرِيد بالعقولة أَنَّهَا تعقل عَن صَاحبهَا وَالْمرَاد أَن الدِّيَة عَلَى الْعَاقِلَة قَالَ الْأَزْهَرِي الْعقل فِي كَلَام الْعَرَب الدِّيَة سميت عقلا لِأَن الدِّيَة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة إبِلا لِأَنَّهَا كَانَت أَمْوَالهم فسميت الدِّيَة عقلا لِأَن الْعَاقِل كَانَت تكلّف أَن تَسوق إبل الدِّيَة إِلَى فنَاء وَرَثَة الْمَقْتُول فيعقلها بِالْعقلِ ويسلمها إِلَى
(2/117)

أوليائه قَالَ الْأَصْمَعِي ثمَّ كثر استعمالهم هَذَا الْحَرْف حَتَّى قَالُوا عقلت الْمَقْتُول إِذا أَعْطيته دِيَته دَنَانِير أَو دَرَاهِم
فِي الحَدِيث بَرِيء من الْكبر من اعتقل الشَّاة وَهُوَ أَن يضع رَحلهَا بَين سَاقه وَفَخذه ثمَّ يحلبها قَالَ أَبُو بكر لَو مَنَعُونِي عقَالًا وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه صَدَقَة عَام قَالَه أَبُو عبيد وَالثَّانِي أَنه الْحَبل الَّذِي تعقل بِهِ الْفَرِيضَة قَالَه ابْن عَائِشَة وَالثَّالِث مَا يُسَاوِي عقَالًا حَكَاهُ الْخطابِيّ
(2/118)

فِي حَدِيث الدَّجَّال ثمَّ يَأْتِي الخصب فيعقل الْكَرم قَالَ الْفراء مَعْنَاهُ يخرج الْعقيلِيّ وَهُوَ الحصرم
قَوْله سَوْدَاء ولود خير من حسناء عقيم وَهِي الَّتِي لَا تَلد
(2/119)

فِي الحَدِيث وتعقم أصلاب الْمُنَافِقين وَلَا يَسْجُدُونَ أَي تيبس مفاصلهم والمعاقم المفاصل
وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي الصَّبِي إِذا عقى قَالَ اللَّيْث العقي مَا يخرج من بطن الصَّبِي حِين يُولد أسود لزج وَقد عقى يعقي عقيا
بَاب الْعين مَعَ الْكَاف
قَوْله أَنْتُم الْعَكَّارُونَ قَالَ ثَعْلَب هم العطافون وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْعَكَّارُ الَّذِي يحمل فِي الحروب تَارَة بعد تَارَة وَقَالَ الْخطابِيّ يُرِيد أَنْتُم الكرارون والعكر الِانْصِرَاف بعد الْمُضِيّ يُقَال عكرت عَلَى الشَّيْء أَي عطفت عَلَيْهِ قَالَ الْأَصْمَعِي رَأَيْت أَعْرَابِيًا يفلي ثَوْبه فَيَأْخُذ البراغيث ويدع الْقمل فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أبدأ بالفرسان ثمَّ أعكر عَلَى الرجالة
وَمثل هَذَا أَن رجلا فجر بِامْرَأَة عكورة قَالَ القتيبي تَقول عكر عَلَيْهَا فتسنمها وغلبها عَلَى نَفسهَا
فِي الحَدِيث مر بِرَجُل لَهُ عكرة فَلم يذبح لَهُ قَالَ أَبُو عبيد العكرة من الْإِبِل مَا بَين الْخمسين إِلَى الْمِائَة
فِي الحَدِيث اعكسوا أَنفسكُم أَي كفوها
(2/120)

فِي الحَدِيث كَانُوا يَجْتَمعُونَ بعكاظ قَالَ الْأَزْهَرِي عكاظ اسْم سوق من أسواق الْعَرَب وموسم من مواسم الْجَاهِلِيَّة وَكَانَت قبائل الْعَرَب يَجْتَمعُونَ بهَا كل سنة فيتفاخرون ويحضرها الشُّعَرَاء فيتناشدون مَا أَحْدَثُوا من الشّعْر قَالَ اللَّيْث سميت عكاظ لِأَن الْعَرَب كَانَ تَجْتَمِع بهَا فيعتكظ بَعضهم بَعْضًا بالفخار أَي يدعك يُقَال عكظ فلَان خَصمه بالحجج وعكظ دَابَّته حَبسهَا
فِي الحَدِيث وَكَانَ يَوْم عكاك والعكاك شدَّة الْحر وَيَوْم عَلَيْك وعك
فِي الحَدِيث كَانَت تهدى فِي عكة والعكة مَا يوضع فِيهِ السّمن من ظروف الْأدم
فِي حَدِيث أم زرع عكومها رداح وَهِي جمع عكم وَهِي الْأَحْمَال
بَاب الْعين مَعَ اللَّام
كَانَت حلية سيوفهم العلابي يَعْنِي عصب الْعُنُق الْوَاحِد علْبَاء وَكَانَت الْعَرَب تشد بالعلابي الرّطبَة أجفان سيوفها فتجف عَلَيْهَا
وَرَأَى ابْن عمر بأنف رجل أثر السُّجُود فَقَالَ لَا تعلب صُورَتك أَي لَا تشنها
(2/121)

بعث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام رجلَيْنِ وَقَالَ إنَّكُمَا علجان فعالجا العلج الرجل الْقوي الضخم وعالجا أَي مارسا الْعَمَل الَّذِي ندبتكما لَهُ
وَمِنْه إِن الدُّعَاء لِيلْقَى الْبلَاء فيعتلجان أَي يتصارعان
قَالَت عَائِشَة عَن أَخِيهَا وَقد مَاتَ فَجْأَة مَا آسى عَلَى شَيْء من أمره إِلَّا أَنه لم يعالج
فِي اللَّام قَولَانِ أَحدهمَا الْكسر ثمَّ فِي مَعْنَاهَا قَولَانِ أَحدهمَا لم يعالج الْأَمْرَاض وَالثَّانِي لم يعالج سَكَرَات الْمَوْت وَكِلَاهُمَا يكفر الذُّنُوب وحكاهما الْأَزْهَرِي وَالثَّانِي فتح اللَّام وَمَعْنَاهُ لم يطلّ مَرضه فيعالجه أَهله وَهَذَا ذكره شَيخنَا ابْن نَاصِر
فِي حَدِيث الزَّكَاة ذكر القلس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ العدس
قَوْله ويأكلون علافها وَهُوَ جمع علف
فِي حَدِيث أم زرع وَإِن أسكت أعلق أَي يتركني كالمعلق
وَجَاءَت امْرَأَة بِابْن لَهَا وَقد أعلقت عَلَيْهِ الإعلاق معالجة عذرة الصَّبِي وَدفعهَا بالإصبع والعذرة قريب من اللهاة ويروي أعلقت عَنهُ وَقد تَجِيء عَلَى بِمَعْنى عَن
فِي الحَدِيث تكلفت إِلَيْك علف الْقرْبَة وَقد سبق فِي الرَّاء
فِي الحَدِيث رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة وَعَلِيهِ إِزَار فِيهِ علق وَقد خيطه بالأصطبة العلق أَن تمر بِالشَّوْكَةِ أَو غَيرهَا فَتعلق فتخرقه والأصطبلة مشاقة الْكَتَّان
(2/122)

قَوْله تعلق من ثمار الْجنَّة أَي تَأْكُل
فِي الحَدِيث ويجتزئ بالعلقة يَعْنِي الْبلْغَة
قَوْله أنكحوا الْأَيَامَى وأدوا العلائق فَقيل مَا العلائق بَينهم قَالَ مَا تراضى عَلَيْهِ أهلوهم قَالَ شمر العلائق مَا يتعلقون بِهِ عَلَى المتزوج يَعْنِي المهور
وَسُئِلَ جرير عَن منزله فَقَالَ حمض وعلاك العلاك شجر ينْبت بِنَاحِيَة الْحجاز يُقَال لَهُ العلاك
فِي الحَدِيث أُتِي بعلالة الشَّاة يُرِيد بَقِيَّة لَحمهَا
قَوْله الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد علات الْمَعْنى أَنهم لأمهات مُخْتَلفَة
(2/123)

وَدينهمْ وَاحِد يُقَال هما ابْنا عِلّة إِذا كَانَا من أَمِين وَالْأَب وَاحِد
وَفِي الحَدِيث يتوارث بَنو الْأَعْيَان من الْإِخْوَة دون بنى العلات أَي يتوارث الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم دون الْإِخْوَة للْأَب وَالْعلَّة الرابة
وَقَالَ عَطاء هَبَط آدم مَعَه بالعلاة وَهِي السندان
فِي الحَدِيث ينظر إِبْرَاهِيم فَإِذا أَبوهُ عيلام وَهُوَ ذكر الضبعان
قَوْله تكون الأَرْض كالقرصة لَيْسَ فِيهَا علم وَفِي لفظ مَعكُمْ لأحد الْعلم والمعلم مَا جعل عَلامَة وعلما للطرق وَالْحُدُود وَالْمعْنَى أَنَّهَا مستوية لَيْسَ فِيهَا مَا يرد الْبَصَر قَالَ أَبُو عبيد الْمعلم الْأَثر
قَوْله وَيَضَع الْعلم أَي يُرْمَى بِالْجَبَلِ أَو يخسف بِهِ
فِي الحَدِيث وَكَانَ رجلا أعلم وَهُوَ المشقوق الشّفة الْعليا فِي حَدِيث سطيح
(تجوب بِي الأَرْض علنداة شجن ... )
العلنداة القوية من النوق
فِي الحَدِيث يتراءون أهل عليين وَهُوَ أَعلَى الْأَمْكِنَة
وَقَالَ أَبُو جهل لِابْنِ مَسْعُود حِين وضع رجله عَلَيْهِ أعل عبيج
(2/124)

أَي تَنَح يُقَال أعل عَن الوسادة وعال عَنْهَا أَي تَنَح عَنْهَا فَإِذا أَرَادَت أَن يعلوها قلت أعل عَن الوسادة بِضَم الْألف
وَمن هَذَا قَول أبي سُفْيَان يَوْم أحد حِين شدّ الْأَصْنَام عَال عَنْهَا وَأَرَادَ بقوله عنج عَنى وَهِي لُغَة وأنشدوا
(خَالِي عويف وَأَبُو علج ... )
(الْمُطْعِمَانِ اللَّحْم بالقشج ... )
(وبالغداة كسر البرنج ... )
فِي الحَدِيث دَعَا عَلَى مُضر حَتَّى أكلُوا العلهز قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ أَن يُؤْخَذ الدَّم ويلقى فِيهِ وبر الْإِبِل ويشاط حَتَّى يخْتَلط ثمَّ يعالج بالنَّار ويؤكل وَذكر قوم أَنه قردان يعالج بِالدَّمِ مَعَ شَيْء من وبر الْإِبِل
بَاب الْعين مَعَ الْمِيم
فِي حَدِيث أم زرع زَوجي رفيع الْعِمَاد أَرَادَت عماد بَيت شرفه
وَقَالَ أَبُو جهل هَل أعمد من سيد قَبيلَة قومه مَعْنَاهُ هَل زَاد عَلَى هَذَا وَهَذَا لَيْسَ بعاد وَقَالَت نادبة عمر لما قتل إِمَام الأود وشقي الْعمد والعمد ورم يكون فِي الظّهْر يُقَال عمد الْبَعِير يعمد
قَوْله لَا تعمرو الْعُمْرَى أَن تَقول أعمرتك دَاري هَذِه عمري أَو عمرك وَعِنْدنَا أَنه يملك بذلك الرَّقَبَة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ
(2/125)

وَقَالَ مَالك الْعُمْرَى تمْلِيك الْمَنَافِع
فِي الحَدِيث عمرك الله أَي عمرك
فِي الحَدِيث قَامَ إِلَى شَجَرَة عمرية يلوذ بهَا الْعمريّ الْقَدِيم قَوْله أَوْصَانِي جِبْرِيل بِالسِّوَاكِ حَتَّى خشيت عَلَى عموري وَهِي لحمات مَا بَين الْأَسْنَان فِي الحَدِيث لعَمْرو الله أَي وحياته
فِي الحَدِيث لَا بَأْس أَن يُصَلِّي الرجل عَلَى عمريه وهما طرف الكمين
فِي الحَدِيث كتب لعماير كلب العماير جمع عمَارَة وَهِي فَوق الْبَطن قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ الشّعب أكبر من الْقَبِيلَة ثمَّ الْقَبِيلَة ثمَّ الْعِمَارَة ثمَّ الْبَطن ثمَّ الْفَخْذ
فِي الحَدِيث اعْتَمر رَسُول الله قَالَ الْأَزْهَرِي الْعمرَة مَأْخُوذَة من الاعتمار وَهُوَ الزِّيَارَة
فِي حَدِيث الشّعبِيّ أُتِي بشراب معمور وَهُوَ الَّذِي فِيهِ اللَّبن والبلح وَالْعَسَل
فِي حَدِيث الْإِسْرَاء فَعمِلت بأذنيها أَي أسرعت
فِي الحَدِيث إِنَّهَا لنخل عَم أَي توأم فِي طولهَا والتفافها
كتب الأكيدر لكم المعامي وَهِي الأَرْض المجهولة
فِي الحَدِيث حَتَّى اسْتَوَى فِي عممة الْعين وَالْمِيم مضمومتان وَالثَّانيَِة مُشَدّدَة وَيجوز فتح الْعين وَالْمِيم وَضمّهَا مَعَ التَّخْفِيف وَالْمعْنَى
(2/126)

اسْتَوَى عَلَى طوله واعتدال شبابه قَالَ عَطاء إِذا تَوَضَّأت فَلم تعمم فَتَيَمم وَهُوَ من الْعُمُوم
فِي ذكر الْحَوْض إِنَّه من مقَامي إِلَى عمان قَالَ الْأَزْهَرِي بِنصب الْعين وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ بِالشَّام كَذَلِك حفظناه عَن عُلَمَائِنَا وَقَالَ الْخطابِيّ الْمِيم خَفِيفَة قَالَه من كتاب لَهُ لطيف يُسمى إصْلَاح الْأَلْفَاظ المروية
فِي الحَدِيث صَكَّة عمي قَالَ أَبُو هِلَال العسكري عمي غزا قوما فِي قَائِم الظهيرة فصكهم صَكَّة شَدِيدَة فَصَارَ مثلا لكل من جَاءَ فِي ذَلِك الْوَقْت لِأَنَّهُ خلاف الْعَادة قَالَ وَقيل عمي تَصْغِير أَعْمَى وَهُوَ تَصْغِير الترحيم قَالَ وَيَعْنِي بِهِ الظبي يسدر من شدَّة الشَّمْس فِي الهواجر فَكل من يستقبله يصكه وَيروَى صَكَّة عَمى عَلَى وزن حُبْلَى وَهُوَ اسْم رجل
وَسُئِلَ سُلَيْمَان مَا يحل لنا من ذمتنا فَقَالَ من عماك إِلَى هداك قَالَ القتيبي تَقول إِذا أضللت طَرِيقا أخذت الرجل مِنْهُم بالمجيء مَعَك حَتَّى يقفك عَلَى الطَّرِيق وَإِنَّمَا رخص فِي هَذَا لِأَنَّهُ شَرط عَلَيْهِم فِي هَذَا وصولحوا عَلَيْهِ فَأَما من لم يشْتَرط عَلَيْهِ فَلَا يلْزمه
قَوْله كَانَ فِي عماء قَالَ أَبُو عبيد العماء مَحْدُود وَهُوَ السَّحَاب قَالَ الْأَزْهَرِي وَبَلغنِي عَن أبي الْهَيْثَم كَانَ فِي عَمى مَقْصُور وَالْمعْنَى أَنه كَانَ حَيْثُ لَا تُدْرِكهُ عقول بني آدم
قَوْله من قتل تَحت راية عمية قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل هَذَا
(2/127)

الْأَمر الْأَعْمَى كالعصبية لَا يستبان وَجهه يُقَال مَاتَ فلَان ميتَة همية أَي ميتَة فتْنَة
فِي حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ قَالَ يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ كَانَ فِي عَمَّا مَا تَحْتَهُ هَوَاء وَمَا فَوْقه هَوَاء قَالَ الْخطابِيّ وَيَرْوِيه المحدثون فِي عَمى مَقْصُور عَلَى وزن قفا وعصا يُرِيد أَنه كَانَ فِي عَمى من علم الْخلق وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء وَإِنَّمَا هُوَ فِي عماء مَحْدُود هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد وَغَيره من الْعلمَاء قَالَ فَإِنَّهَا سَحَاب رَقِيق وَرَوَاهُ بَعضهم فِي غمام وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ وَقَالَ بَعضهم قَوْله أَيْن كَانَ رَبنَا يُرِيد أَيْن كَانَ عرش رَبنَا فَحذف اتساعا واختصارا كَقَوْلِه {وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل} أَي حب الْعجل وَيدل عَلَى صِحَة هَذَا قَوْله عز وجل {وَكَانَ عَرْشه عَلَى المَاء} قَالَ وَذَلِكَ أَن السَّحَاب يحمل المَاء فكنى عَنهُ
فِي الحَدِيث تعوذوا من الأعميين السَّيْل والحريق
قَوْله مثل الشَّاة بَين الربيضين تعمو إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة وَيُقَال فلَان يعمو إِذا ذل وخضع
فِي الحَدِيث فَأَغَارَ فِي عماية الصُّبْح أَي فِي بَقِيَّة ظلمَة اللَّيْل قَالَ الْأَزْهَرِي وعمود الصُّبْح مَا استطار مِنْهُ
فِي الحَدِيث أكْرمُوا النَّخْلَة فَإِنَّهَا عمتكم قَالَ الْخطابِيّ لم يرد بِهِ
(2/128)

الْمُنَاسبَة فِي الْقَرَابَة وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّشْبِيه فالمشاكلة فِي أَنه إِذا قطع رأسهما لم ينْبت كالآدمي وَيُقَال للمتشابهين أَخَوان وَيُقَال إِنَّهَا خلقت من فضل طين آدم وَلَا يَصح
بَاب الْعين مَعَ النُّون
فِي حَدِيث بعض الصَّحَابَة والقوس فِيهَا وتر عنابل أَي صلب متين
فِي الحَدِيث فيعنتوا عَلَيْكُم دينكُمْ أَي يدْخلُونَ عَلَيْكُم الضَّرَر فِيهِ
وَقَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنِّي أَخَاف الْعَنَت يَعْنِي الزِّنَا
فِي الحَدِيث لم يعنج نَاقَته أَي يحذف زمامها لتقف
فِي حَدِيث الخَنْدَق وعناج الْأَمر إِلَى أبي سُفْيَان العناج حَبل يشد تَحت الدَّلْو ثمَّ يشد إِلَى الْعِرَاقِيّ ليَكُون عونا للوذم فَلَا يَنْقَطِع وَالْمرَاد أَن أَبَا سُفْيَان كَانَ يدبر أَمرهم كَمَا يحمل ذَلِك الْحَبل ثقل الدَّلْو
فِي الحَدِيث الْإِبِل عناجيج الشَّيَاطِين أَي مطاياها وَفِي
(2/129)

رِوَايَة أعنان الشَّيَاطِين وأعنان الشَّيْء نواحيه فَكَأَنَّهُ قَالَ هِيَ من نواحي الشَّيَاطِين أَي أَنَّهَا أخلاقها وَيروَى أعناء وَهِي النواحي أَيْضا
فِي حَدِيث الْمُسْتَحَاضَة إِنَّه عرق عاند أَي أَنه كالمعاند لِكَثْرَة مَا يخرج مِنْهُ
وَقَالَ عمر وأضم العنود قَالَ اللَّيْث العنود من الْإِبِل الَّذِي لَا يخالطها إِنَّمَا هُوَ فِي نَاحيَة أبدا
فِي حَدِيث أبي بن خلف فطعنه رَسُول الله بالعنزة وَهِي مثل الحربة
قَالَ الشّعبِيّ الْعذرَة يذهبها التعنيس والحيضة يُقَال عنست الْمَرْأَة إِذا كَبرت فِي بَيت أَبَوَيْهَا وَلم تزوج يُقَال عنست وأعنست وعنست وعنست قَالَ عَمْرو بن معد يكرب كونُوا أسدا عناشا العناش والمعانشة اعتناق الْقرن فِي النزال
وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد العناش فِي الْعَدَاوَة والعناق فِي الصداقة
فِي الحَدِيث كَأَنَّهَا البكرة العنطنة وَهِي الطَّوِيلَة الْعُنُق فِي اعْتِدَال وَحَكَى الْأَزْهَرِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ العنطنط الطَّوِيل من الرِّجَال وَامْرَأَة عنطنظة طَوِيلَة الْعُنُق فِي حسن قوام وعنطها طول عُنُقهَا
قَوْله المؤذنون أطول النَّاس أعناقا الْمَعْنى أَنهم
(2/130)

يشرئبون لدُخُول الْجنَّة
قَوْله يخرج عنق من النَّار أَي طَائِفَة
فِي الحَدِيث فَانْطَلَقْنَا معانيق إِلَى النَّاس أَي مُسْرِعين يُقَال أَعْنَقت إِلَيْهِ فِي الحَدِيث أعنق ليَمُوت الْعُنُق ضرب من السّير أَشد من الْمَشْي
فِي الحَدِيث لَا يزَال الرجل معنقا مَا لم يصب دَمًا أَي متبسطا فِي سيره يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ أَبُو بكر لَو مَنَعُونِي عنَاقًا قَالَ الْأَزْهَرِي العناق الْأُنْثَى من أَوْلَاد الْمعز إِذا أَتَت عَلَيْهَا سنة وَجَمعهَا عنوق وَهَذَا جمع نَادِر
فِي الحَدِيث كَانَ الْبيَاض فِي مقدم لحية رَسُول الله فِي العنقفة قَالَ اللَّيْث العنقفة بَين الشّفة السُّفْلَى وَبَين الذقن
فِي حَدِيث أم سَلمَة إِن شَاة أخذت قرصة فَقَامَتْ فأخذنه من بَين لحيتها فَقَالَ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَنْبَغِي لَك أَن تعنقيها أَي تأخذي بعنقها وتعصريها
فِي الحَدِيث وَلَا سَوْدَاء عنقفيز وَهِي الداهية
(2/131)

وَقَالَ ابْن أُميَّة كنت مَعَ عمر فَلم يسْتَلم الرُّكْن الغربي فَقلت لَهُ أَلا تستلمه فَقَالَ انفذ عَنْك قَالَ الْأَزْهَرِي الْمَعْنى دَعه وَالْعرب تَقول ابعد عَنْك وسر عَنْك أَي امْضِ وجر وَلَا مَعْنَى لعنك
فِي الحَدِيث وأينعت العنمة وَهِي شَجَرَة لَطِيفَة الأغصان يشبه بهَا بنان العذارى وَجَمعهَا عنم
فِي الحَدِيث عنان السَّمَاء أَي سحابتها الْوَاحِدَة عنانة ويروي أعنان السَّمَاء أَي نَوَاحِيهَا
فِي الحَدِيث الْوَفْد بَرِئْنَا من العنن وَهُوَ الِاعْتِرَاض والمخالفة من عَن الشَّيْء
فِي حَدِيث سطيح شأو العنن وَهُوَ اعْتِرَاض الْمَوْت
فِي الحَدِيث شركَة الْعَنَان قَالَ ابْن السّكيت اشْتَركَا فِي شَيْء خَاص كَأَنَّهُ عَن لَهما شَيْء أَي عرض واشترياه
قَوْله النِّسَاء عوان أَي أسراء
وَمثله ففكوا العاني
(2/132)

فِي الحَدِيث بِسم الله أرقيك من كل دَاء يَعْنِيك أَي يشغلك
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم صفّين عنوا بالأصوات أَي احبسوها نَهَاهُم عَن اللَّغط والتعنية الْحَبْس
وَقَالَ الشّعبِيّ لِأَن أتعنى بعنية إِلَيّ أحب إِلَيّ أَن أَقُول فِي مَسْأَلَة برأيي العنية أخلاط تنقع فِي أَبْوَال الْإِبِل ثمَّ يطلى بهَا الْإِبِل من الجرب
بَاب الْعين مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث أَنْتُم عائجون أَي مقيمون يُقَال عاج بِالْمَكَانِ
قَالَ لثوبان اشْتَرِ لفاطمة سوارا من عاج قَالَ الْأَصْمَعِي المُرَاد بالعاج هَا هُنَا الذبل قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ ظهر السلحفاة البحرية وَلم يرد بِهِ مَا يخرط من أَنْيَاب الفيلة لِأَن ذَلِك ميتَة
فِي الحَدِيث ثمَّ عاج رَأسه إِلَيْهَا أَي الْتفت إِلَيْهَا
فِي الحَدِيث عادلها النقاد مجرنثما أَي صَار
وَمثله قَوْله لِمعَاذ أعدت فتانا أَي أصرت
قَالَ شُرَيْح الْقَضَاء جمر فادفع الْجَمْر عَنْك بعودين قَالَ القتيبي أَي بِشَاهِدين
(2/133)

فِي الحَدِيث إِن الله يحب المبدئ المعيد وَهُوَ الَّذِي إِذا عمل شَيْئا من الْخَيْر عَاد فَفعله
وَقَالَ جَابر وَإِنَّمَا هِيَ عودة علقناها البلح يُقَال للشاة عودة إِذا أَسِنَت
فِي الحَدِيث الزموا اتَّقَى الله واستعيدوها أَي اعتادوها
قَوْله عودوا الْمَرِيض أَي زوروه قَالَ الْفراء يُقَال هَؤُلَاءِ عود فلَان وعواده مثل زوره وزواره يُقَال للرِّجَال عواد وللنساء عود
قَوْله لقد عذت بمعاذ أَي بِمَا يعاذ بِهِ وَالْمعْنَى لجأت إِلَى ملْجأ وَمَعَهُمْ العوذ المطافيل العوذ جمع عَائِذ وَهِي النَّاقة إِذا وضعت وَبَعْدَمَا تضع أَيَّامًا حَتَّى يقوى وَلَدهَا والمطافيل جمع مطفل وَهِي النَّاقة مَعهَا فصيلها وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة مَعَهم النِّسَاء وَالصبيان
قَالَ أَبُو طَالب لأبي لَهب لما اعْترض عَلَى رَسُول الله يَا أَعور مَا أَنْت وَهَذَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي لم يكن أَبُو لَهب أَعور وَلَكِن الْعَرَب تَقول للَّذي لَيْسَ لَهُ أَخ من أَبِيه وَأمه أَعور وَقَالَ غَيره مَعْنَى يَا أَعور رَدِيء وَالْعرب تَقول للرديء من كل شَيْء أَعور وَمِنْه قيل للكلمة القبيحة عوراء
فِي الحَدِيث ليد عَن الْمَدِينَة للعوافي يَعْنِي السبَاع وَالطير
(2/134)

فِي الحَدِيث أمالك معوز أَي ثوب خلق
فِي الحَدِيث ابدأ بِمن تعول أَي تعين
فِي الحَدِيث فَلَمَّا عيل صبره أَي غلب
وَقَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة علت أَي حدت عَن الطَّرِيق
فِي الحَدِيث الْمعول عَلَيْهِ يعذب وَهَذَا من أعول أَي رفع صَوته بالبكاء وَمن شدد الْوَاو غلط ببكاء أَهله عَلَيْهِ يُقَال الْمعول بِالتَّشْدِيدِ من التعويل بِمَعْنى الِاعْتِمَاد يُقَال مَا عَلَى فلَان معول محمل
فِي الحَدِيث عولوا علينا أَي أجلبوا يُقَال عولت وعولت
قَالَ عُثْمَان لست بميزان لَا أعول أَي لَا أميل عَن الاسْتوَاء
فِي حَدِيث دخل بهَا وأعولت أَي ولدت أَوْلَادًا وَالْأَصْل أعيلت
فِي الحَدِيث الاسْتِسْقَاء سُوَى الحنظل الْعَاميّ أَي الَّذِي يتَّخذ عَام الجدب وَنَهَى عَن المعاومة وَهُوَ بيع النّخل وَالشَّجر سنتَيْن وَثَلَاثًا
(2/135)

وَنَهَى عَن بيع الثَّمر حَتَّى تذْهب العاهة يَعْنِي الآفة الَّتِي تفْسد الزَّرْع
وَسَأَلَهُ رجل عَن نحر الْإِبِل فَأمره أَن يعوي رؤسها أَي يعطفها إِلَى أحد شقيها لتبرز اللبة وَهِي المنحر
فِي الحَدِيث فتعاوى عَلَيْهِ الْمُشْركُونَ أَي تعاوروه بَينهم حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ الْأَزْهَرِي وَيُقَال بالغين أَيْضا
فِي الحَدِيث بلغ العتوق قَالَ اللَّيْث العتوق كَوْكَب أَحْمَر مضيء بحيال الثريا إِذا طلع علم أَن الثريا قد طلعت
بَاب الْعين مَعَ الْهَاء
نهَى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تذْهب العاهة يَعْنِي الآفة الَّتِي تفْسد الثِّمَار
قَوْله وَلَا ذُو عهد فِي عَهده أَي ذُو ذمَّة
قَوْله حسن الْعَهْد من الْإِيمَان الْعَهْد الْحفاظ هَاهُنَا ورعاية الْحُرْمَة
(2/136)

فِي حَدِيث أم زرع لَا يسْأَل عَمَّا عهد أَي بِمن رَأَى فِي الْبَيْت من مَأْكُول وللعاهر الْحجر أَي الزَّانِي والعهر الزِّنَا وَالْمعْنَى أَنه لَا شَيْء لَهُ كَمَا تَقول لَهُ التُّرَاب
وَمِنْه الحَدِيث اللَّهُمَّ أبدله بالعهر الْعِفَّة
وَقَالَ رجل لرجل يَا عهيرة وَهُوَ تَصْغِير العهر
وَقَالَ عمر لرجل ائْتِنِي بجريدة وَاتَّقِ العواهن وَهِي السعفات الَّتِي تلِي القلبة والقلبة جمع قلب وَأهل نجد يسمونها الخوافي
قَالَت عَائِشَة فتلت القلائد من عهن وَهُوَ الصُّوف الملون
بَاب الْعين مَعَ الْيَاء
قَوْله إِن بَيْننَا عَيْبَة مَكْفُوفَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي بَيْننَا صدر نقي من الغل وَالْخداع مطوي عَلَى الْوَفَاء والمكفوفة المشرجة المشدودة وَالْعرب تكني عَن الْقُلُوب بالعياب لِأَن العياب مستودع الثِّيَاب والقلوب مستودع السَّرَّاء وَإِنَّمَا يخبأ فِي العيبة أَجود الثِّيَاب ويكتم من الصَّدْر أخص الْأَسْرَار
(2/137)

فِي الحَدِيث الْأَنْصَار كرشي وعيبتي أَي خاصتي وَمَوْضِع سري
فِي الحَدِيث كَانَ يمر بالتمرة العائرة فيخاف أَن تكون من الصَّدَقَة وَهِي الساقطة لَا يعرف لَهَا مَالك
وَمثل الْمُنَافِق كالشاة العائرة أَي المترددة بَين الربضتين وأصابه سهم عائر وَهُوَ الَّذِي لَا يدْرِي من رَمَى بِهِ
فِي الحَدِيث حَتَّى يَأْتِي كَأَنَّهُ عير العير الْحمار
وَمِنْه قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لِأَن أَمسَح عَلَى ظهر عائر بالفلاة
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِذا تَوَضَّأت فَأمر عَلَى عيار الْأُذُنَيْنِ المَاء وَهُوَ الناتئ الْمُرْتَفع مِنْهَا
وَفِي الحَدِيث يحدى بِهِ العيس قَالَ الْأَزْهَرِي العيس جمع أعيس وعيساء وَهِي الْإِبِل الْبيض يخالط بياضها شقرة قَليلَة
فِي الحَدِيث وقذفتني بَين عيص مؤتشب الْعيص أصُول
(2/138)

الشّجر
فِي الحَدِيث كَأَنَّهَا بكرَة عيطاء وَهِي الطَّوِيلَة الْعُنُق فِي اعْتِدَال وَهِي العنطنطة
فِي الحَدِيث لَا تحرم العيفة قَالَ أَبُو عبيد لَا نَعْرِف العيفة وَلَكِن نرَاهَا الْعِفَّة وَهِي بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع وَقَالَ الْأَزْهَرِي قد جَاءَت العيفة مفسرة وَهِي الْمَرْأَة تَلد فيحصر لَبنهَا فِي ضرْعهَا فترضعه جارتها الْمرة والمرتين لينفتح مَا انسد قَالَ وَهَذَا صَحِيح سميت عيفة لِأَنَّهَا تعافه أَي تقذره من عفت الشَّيْء أعافه إِذا كرهته
وَمِنْه قَول رَسُول الله فِي الضَّب أعافه
فِي حَدِيث هَاجر وَرَأَوا طيرا عائفا أَي حائما عَلَى المَاء ليجد فرْصَة فيشرب يُقَال عاف يعيف إِذا أحام حول المَاء وعاف يعيف إِذا كره
قَالَ ابْن سِيرِين كَانَ شُرَيْح عائفا قائفا أَي صَادِق الحدس كَمَا تَقول مَا هُوَ إِلَّا سَاحر والعائف الَّذِي يعيف الطير أَي
(2/139)

يزجرها يَعْتَبِرهَا بأسمائها وَأَصْوَاتهَا ومساقطها والقائف الَّذِي يعرف الْآثَار والشبه
فِي الحَدِيث أَن الله يكره العائل المختال
وَقَوله خير من أَن تتركهم عَالَة وهم الْفُقَرَاء
فِي الحَدِيث إِن من القَوْل عيلا وَهُوَ عرض الْكَلَام عَلَى من لَا يُريدهُ أَو لَيْسَ من شَأْنه حَكَاهُ الْأَزْهَرِي
وَكَانَ يتَعَوَّذ من العيمة والغيمة فالعيمة بِالْعينِ الْمُهْملَة شدَّة الشَّهْوَة للبن وَسَيَأْتِي تَفْسِير الغيمة
فِي الحَدِيث أَعْيَان بنى آدم يتوارثون دون بني العلات
الْأَعْيَان الْأُخوة لأَب وَأم وَاحِد فَإِذا كَانُوا لأمهات شَتَّى فهم بَنو العلات فَإِذا كَانَ الْآبَاء شَتَّى فهم أخياف
فِي الحَدِيث إِذا نشأت بحريّة ثمَّ تشاءمت فَتلك عين غديقة نشأت يَعْنِي السحابة وَالْعين مَا جَاءَ عَن يَمِين قبْلَة الْعرَاق وَذَلِكَ يكون أخلق للمطر تَقول الْعَرَب مُطِرْنَا بِالْعينِ وتشاءمت أخذت نَحْو الشَّام
(2/140)

قَالَت عَائِشَة اللَّهُمَّ عين عَلَى السَّارِق أَي أظهر عَلَيْهِ
وَكره ابْن عَبَّاس الْعينَة وَهُوَ أَن يَبِيع السّلْعَة بِثمن مَعْلُوم ثمَّ يَشْتَرِيهَا من المُشْتَرِي بِأَقَلّ من الثّمن
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَاس الْعين ببيضة جعل عَلَيْهَا خُطُوطًا وَأرَاهُ أَبَاهَا هَل يبصر الخطوط وَهَذَا من الْعين فتحص وتلطم فيتعرف مَا نقص مِنْهَا بذلك قَالَ ابْن عَبَّاس لَا تقاس الْعين فِي يَوْم غين وَإِنَّمَا نهَى عَن ذَلِك لِأَن الضَّوْء تخْتَلف يَوْم الغيمة
فِي حَدِيث أم زرع زَوجي عياياء وَهُوَ الْعنين الَّذِي يعييه مباضعة النِّسَاء وَقَالَ رجل من الصَّحَابَة لعُثْمَان إنى لم أفر يَوْم عينين قَالَ أَبُو عبيد هُوَ جبل بِأحد قَامَ عَلَيْهِ إِبْلِيس فَنَادَى أَن رَسُول الله قد قتل
فِي الحَدِيث فعيي بشأنها يُقَال عي فلَان بِكَذَا إِذا لم يدر كَيفَ الْمخْرج
(2/141)

بَاب الْغَيْن
قله زر غبا الغب من أوراد الْإِبِل أَن ترد يَوْمًا وتتخلف يَوْمًا
فِي الحَدِيث لَا تقبل شَهَادَة ذِي تغبة وَهُوَ من يسْتَحل الشَّهَادَة بالزور والغاب الْفَاسِد
وَكتب رجل إِلَى هِشَام تغبب عَن هَلَاك الْمُسلمين أَي لم يُخبرهُ بِكَثْرَة من هلك مِنْهُم
قَوْله مَا أقلت الغبراء وَهِي الأَرْض
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ والغبيراء فَإِنَّهَا خمر الْعَالم وَهِي ضرب من الشَّرَاب يَتَّخِذهُ الْحَبَشَة من الذّرة وَيُقَال لَهَا الشكركة
(2/143)

قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ مَا حَملتنِي البغايا فِي غبرات المآلي البغايا الفواجر والغبرات البقايا والمآلي خرق الْحيض
وَقَالَ أويس أكون فِي غبراء النَّاس كَذَا فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن جرير أكون من غثر النَّاس وَهِي الْجَمَاعَة المختلطة من قبائل وَوَاحِد الغبراء غابر وَهُوَ السَّاحر وَاعْتَكف فِي الْعشْر الغوابر أَي الْبَوَاقِي
فِي الحَدِيث أعنز درهن غبر أَي قَلِيل فِي الحَدِيث نهَى عَن التغبير وَهُوَ صَوت يردده
فِي الحَدِيث صَلَّى الْفجْر بغبس أَي بظلمة وَيُقَال غبس أَيْضا وغلس
قَالَ الْأَزْهَرِي الغبس قبل الغبس والغلس بعد الغبس والغلس بعد طلمة اللَّيْل يخالطها بَيَاض الْفجْر وَكلهَا فِي آخر اللَّيْل وَيجوز الغبس فِي أول اللَّيْل
وَسُئِلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم هَل يضر الْغَبْطُ قَالَ نعم كَمَا يضر الْخبط قَالَ الْأَزْهَرِي الْغَبْطُ أَن يتَمَنَّى إِنْسَان أَن يكون لَهُ مثل نعْمَة الْمَحْسُود من
(2/144)

غير أَن تزوى عَنهُ فَأخْبر أَنه ضار من جِهَة الْعين تلْحق المغبوط بِتِلْكَ النِّعْمَة كَمَا أَن خبط الشّجر يَضرهَا
قَوْله اللَّهُمَّ غبطا لَا هبطا أَي نَسْأَلك الْغِبْطَة ونعوذ بك أَن نهبط إِلَى ذل
فِي الحَدِيث أغبطت عَلَيْهِ الْحمى أَي لازمته وَفِي لفظ حمى مغمطة بِالْمِيم وَهِي فِي مَعْنَى الْبَاء
فِي الحَدِيث غبط مِنْهَا شَاة أَي حَبسهَا وَمن رَوَاهُ بِالْعينِ أَرَادَ ذبح
فِي الحَدِيث وَلم تغتبقوا الغبوق شرب آخر اللَّيْل الْعشي
بَاب الْعين مَعَ التَّاء
فأخذني جِبْرِيل فغتني أَي ضغطني
فِي الحَدِيث يغتهم الله فِي الْعَذَاب أَي يغمسهم فِيهِ
وَفِي حَدِيث الْحَوْض يغث فِيهِ مِيزَابَانِ أَي يدفقان فِيهِ المَاء دفقا مُتَتَابِعًا دَائِما
(2/145)

بَاب الْغَيْن مَعَ الثَّاء
فِي الحَدِيث كالغثاء الغثاء مَا فَوق مَاء السَّيْل
فِي حَدِيث أم زرع لحم جمل غث أَي مهزول
وَقَوْلها وَلَا تغث طعامنا تغثيثا أَي لَا تفسده
وَقَالَ عُثْمَان فِي الَّذِي حاصروه رعاع غثرة أَي جهلة قَالَ القتيبي لم أسمع غثرة وَإِنَّمَا يُقَال رجل أغثر والغثراء عَامَّة النَّاس
بَاب الْغَيْن مَعَ الدَّال
من صَلَّى الْعشَاء فِي جمَاعَة فِي لَيْلَة مغدرة فقد أوجب أَي مظْلمَة يغدر النَّاس فِي بُيُوتهم أَي يتركهم وَقيل سميت مغدرة لطرحها من يخرج فِي الغدرة قَوْله لَيْتَني غودرت مَعَ أَصْحَاب نحص الْجَبَل أَي استشهدت مَعَهم ونحصه أَصله
وَذكر عمر سياسته للنَّاس وَقَالَ لَوْلَا ذَلِك لأغدرت أَي لخلفت بعض مَا أسوق
قَالَ عبد الله بن عَمْرو لنَفس الْمُؤمن أَشد ارتكاضا عَلَى الْخَطِيئَة من العصفور حِين يغدف بِهِ أَي تطبق عَلَيْهِ الشبكة فيضطرب ليفلت
(2/146)

فِي الحَدِيث أغدف عَلَى عَلّي وَفَاطِمَة سترا أَي أرْسلهُ قَوْله اسقنا غدقا مُغْدِقًا وَهُوَ الْمَطَر الْكِبَار وعيش غيداق وَاسع
قَوْله فَتلك عين غديقة أَي كَثِيرَة المَاء
وَنهي عَن الغدوى وَهُوَ مَا فِي بطُون الْحَوَامِل وَقَالَ شمر هُوَ الغذوى بِالذَّالِ
فِي حَدِيث عَامر بن الطُّفَيْل غُدَّة كعدة الْبَعِير الغدة طاعون الْإِبِل
وَمر رَسُول الله بغدير الغدير مستنقع المَاء وَسمي غديرا لِأَن السَّيْل غَادَرَهُ أَي تَركه فِي الأَرْض المنخفضة
بَاب الْغَيْن مَعَ الذَّال
فِي الحَدِيث قَامُوا وَلَهُم تغذمر قَالَ ابْن قُتَيْبَة التغذمر الْغَضَب وَقَالَ غَيره هُوَ التَّكَلُّم بِسوء
قَالَ أَبُو ذَر عَلَيْكُم بدنياكم فاغذموها كَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد بِفَتْح الذَّال وَقَالَ بعض عُلَمَاء اللُّغَة الصَّوَاب بِكَسْر الذَّال قَالَ الْأَصْمَعِي الغذم الْأكل بجفاء وَشدَّة نهم
(2/147)

فِي الحَدِيث كَانَ رجل يرائي فَلَا يمر بِقوم إِلَّا غذموه أَي أَخَذُوهُ بألسنتهم وأصل الغذم العض
وَقَالَ عمر للمصدق احتسب عَلَيْهِم بالغذاء وَلَا تأخذها مِنْهُم الْغذَاء السخال الصغار وَاحِدهَا غذي
فِي الحَدِيث أغذ مَا كَانَت الإغذاذ الْإِسْرَاع فِي السّير
فِي الحَدِيث أَن عرق الِاسْتِحَاضَة يغذو أَي يسيل
فِي الحَدِيث إِن الْكَلْب ليغذي أَي يَبُول
بَاب الْغَيْن مَعَ الرَّاء
قَوْله فاستحالت غربا أَي دلوا عَظِيمَة
قَوْله فَأَصَابَهُ سهم غرب الرَّاء مَفْتُوحَة وَهُوَ الَّذِي لَا يعرف راميه
قَالَ ابْن عَبَّاس كَانَ يصادى من أبي بكر غرب أَي حِدة وَمثله قَول الْحسن وَقد سُئِلَ عَن قبْلَة الصَّائِم إنى أَخَاف عَلَيْكُم غرب
(2/148)

الشَّبَاب أَي حِدته وَمثله قَول عَائِشَة فِي حق زَيْنَب مَا خلا سُورَة من غرب
وَقَالَ الْحسن كَانَ ابْن عَبَّاس يسيل غربا أَي دَائِما
فِي الحَدِيث فِيكُم مغربون قَالُوا وَمَا المغربون قَالَ الَّذين تشترك فيهم الْجِنّ قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِيكُم من جَاءَ من نسب بعيد أَو من مَوضِع بعيد قلت وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن قُتَيْبَة حسن لَوْلَا تَمام الحَدِيث وَقد جَاءَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {وشاركهم فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} إِنَّهُم أَوْلَاد الزِّنَا وَكَأن مُشَاركَة الْجِنّ أَمرهم أَتَاهُم بِالزِّنَا فبعدوا عَن الْأَنْسَاب
وَقَالَ عمر لرجل هَل من مغربة خبر وَيُقَال بِفَتْح الرَّاء أَيْضا قَالَ الْأَزْهَرِي وَأَصله من الغرب وَهُوَ الْبعد يُقَال دَار غربَة
وَمِنْه قَوْله وتغريب عَام
فِي الحَدِيث أَبَت عَائِشَة الْخُرُوج فَمَا زَالَ الزبير يفتل فِي الذرْوَة وَالْغَارِب حَتَّى أَجَابَتْهُ الغارب مقدم السنام وَالْأَصْل فِيهِ أَن الرجل إِذا أَرَادَ أَن يزم الصعبة قردها وَمسح غاربها وفتل وبرها حَتَّى تستأنس فيذمها وَالْمرَاد أَنه مَا زَالَ يخادعها حَتَّى أجابت
وَقَالَ الْحجَّاج لأضربنكم ضرب غَرِيبَة الْإِبِل وَهَذَا مثل ضربه فَإِن الغريبة تذاد عَن المَاء
(2/149)

وَقَالَ ابْن عَبَّاس الْمَطَر غرب أَي إِن أَكثر السَّحَاب ينشأ من غرب الْقبْلَة
قَوْله كَيفَ بكم إِذا كُنْتُم فِي زمَان يغربل فِيهِ النَّاس أَي يذهب خيارهم والمغربل الْمُنْتَقَى مَأْخُوذ من الغربال والغربال فِي مَوضِع آخر الدُّف
وَمِنْه أعْلنُوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالغربال
وَنَهَى عَن بيع الْغرَر وَهُوَ مَا كَانَ لَهُ ظَاهر يغر وباطن مَجْهُول
وَقَالَ مطرف إِن لي نفسا وَاحِدَة وأكره أَن أغرر بهَا أَي أحملها عَلَى غرارها
فِي الحَدِيث قَالَت الْجنَّة يدخلني غرَّة النَّاس الغر الَّذِي لم يجرب الْأُمُور
وَمن هَذَا قَوْله الْمُؤمن غر كريم أَي أَنه ينخدع
وَمِنْه أَن حمير ملكوا رُءُوس الْمُلُوك وغرارها
فِي حَدِيث حَاطِب كنت غريرا فيهم أَي مُلْصقًا فيهم ملازما لَهُم يُقَال غرى فلَان بالشَّيْء إِذا لزمَه هَكَذَا الرِّوَايَة غريرا
(2/150)

وَالصَّوَاب من جِهَة الْعَرَبيَّة غربا أَي مُلْصقًا وَمِنْه الغراء الَّذِي يلصق بِهِ وَذكر الْهَرَوِيّ فِي كتاب الْعين الْمُهْملَة فَقَالَ كنت غريرا أَي غَرِيبا وَهَذَا تَصْحِيف فِيهِ
فِي حَدِيث السَّقِيفَة تغرة أَن يقتلا أَي حذار أَن يقتلا وَأَرَادَ أَن فِي بيعتهما تغريرا بأنفسهما للْقَتْل
فِي الْجَنِين غرَّة قَالَ أَبُو عبيد الْغرَّة عبد أَو أمة وَأَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول لَا يكون إِلَّا للأبيض من الرَّقِيق
وَالْأَيَّام الغر هِيَ أَيَّام الْبيض
فِي الحَدِيث غرَّة الْإِسْلَام أَي أَوله
فِي الحَدِيث اقْتُلُوا الْكَلْب الْأسود ذَا الغرتين وهم النكتتان البيضاوان فَوق عَيْنَيْهِ
فِي الحَدِيث لَا تطرقوا النِّسَاء وَلَا تغتروهن أَي لَا تدْخلُوا إلَيْهِنَّ عَلَى غرَّة
فِي الحَدِيث لَا غرار فِي صَلَاة وَهُوَ النُّقْصَان من واجباتها
(2/151)

والغرار فِي التَّسْلِيم أَن يَقُول الْمُسلم السَّلَام فَيُقَال لَهُ وَعَلَيْك إِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم فَيُقَال وَعَلَيْك السَّلَام
وَمثله فِي حَدِيث آخر لَا تغار التَّحِيَّة قَالَ الزُّهْرِيّ كَانُوا لَا يرَوْنَ بغرار النّوم بَأْسا أَي بقليله وَالْمرَاد أَنه لَا ينْقض الْوضُوء
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ ومشارة النَّاس إِنَّهَا تدفن الْغرَّة وَتظهر العرة الْغرَّة الْحسن والعرة الْقَبِيح
فِي الحَدِيث عَلَيْكُم بالأبكار فَإِنَّهُنَّ أغر غرَّة أَي أحسن غرَّة من غَيْرهنَّ لِأَن صفاء اللَّوْن وجودته مَعَ الْبلُوغ
وَفِي حَدِيث آخر فَإِنَّهُنَّ أغر أَخْلَاقًا أَي أبعد من الفطنة للشر
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا رد نشر الْإِسْلَام عَلَى غره أَي عَلَى طيه يُقَال اطو الثَّوْب عَلَى غره الأول
قَوْله تقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر أَي مَا لم تبلغ روحه حلقومه فَتكون بِمَنْزِلَة الشَّيْء الَّذِي يتغرغر بِهِ
فِي الحَدِيث ذكر قوم أهلكهم الله فَجعل عنبهم الْأَرَاك ودجاجهم الغرغر الغرغر دَجَاج الْحَبَش يتغذى بالعذرة فَتكون رِيحهَا رَدِيئَة
(2/152)

فِي الحَدِيث أَدخل رجله فِي الغرز الغرز للجمل كالركاب للْفرس
وَمِنْه قَول أبي بكر لرجل استمسك بغرزه يعْنى رَسُول الله
فِي الحَدِيث حمى غرز النقيع قَالَ الْأَزْهَرِي الغرز بِفَتْح الرَّاء نبت ينْبت فِي سهولة الأَرْض وَقَالَ غَيره الغرز ضرب من الثمام لَا ورق لَهُ
فِي الحَدِيث كَمَا تنْبت التغاريز وَهِي فسائل النَّحْل وَرَوَاهُ بَعضهم الثغارير
فِي الحَدِيث إِن غنمنا قد غرزت أَي قل لَبنهَا
قَوْله لَا تشد الْغَرَض إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْغَرَض البطان الَّذِي يشد عَلَى بطن النَّاقة إِذا رحلت
فِي الحَدِيث كَانَ إِذا مَشَى علم أَنه غير غرص الْغَرَض الضجر والقلق يُقَال قد غرضت بالْمقَام أَي ضجرت بِهِ
وَنَهَى رَسُول الله عَن الغارفة قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ أَن تسوي
(2/153)

ناصيتها مَقْطُوعَة عَلَى وسط جبينها يُقَال غرف غرف فرسه إِذا جزه
فِي الحَدِيث يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان لَا ينجو إِلَّا من دَعَا دُعَاء الْغَرق وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ المَاء وَالْمَاء يغرق فَإِذا غرق فَهُوَ الغريق وَالْمرَاد الْإِخْلَاص
فِي الحَدِيث إِلَّا الغرقدة وَهِي من الْعضَاة والعضاة كل شجر لَهُ شوك مثل الطلح وَالسّلم والسدر
وَمِنْه بَقِيع الْغَرْقَد وَقد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام الْغَرْقَد شجر الْيَهُود
قَوْله حُفَاة غرلًا الغرل جمع أغرل وَهُوَ الأقلف
وَمِنْه فِي الحَدِيث ركب الْخَيل عَلَى غرلته أَي فِي صغره وَلم يختن بعد
قَوْله الضَّامِن غَارِم مَعْنَاهُ مُلْزم نَفسه مَا ضمنه وَالْغُرْم أَدَاء شَيْء يلْزم
(2/154)

وَمِنْه قَوْله فِي الرَّهْن وَعَلِيهِ غرمه أَي أَدَاء مَا يفك بِهِ الرِّهَان
تِلْكَ الغرانيق الْعلَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الغرانيق الذُّكُور من الطير
وَاحِدهَا غرنوق وغرنيق وَكَانُوا يدعونَ أَن الْأَصْنَام تشفع لَهُم فشبهت بالطيور الَّتِي ترْتَفع إِلَى السَّمَاء وَيجوز أَن تكون الغرانيق جمع الغرانق وَهُوَ الْحسن والغرنوق الشَّاب الناعم
وَمِنْه فِي الحَدِيث كَأَنِّي أنظر إِلَى غرنوق يتشخبط فِي دَمه أَي شَاب
فِي الحَدِيث أهاهنا غرت يُرِيد إِلَى هَذَا ذهبت
فِي الحَدِيث يفري فِي صَدْرِي أَي يلتصق بالغراء وَهُوَ صمغ أَو مَا يقوم مقَامه
بَاب الْغَيْن مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث يُثَاب الْجَانِب المستغزر الْجَانِب وَالْجنب الَّذِي لَا قرَابَة بَيْنك وَبَينه إِذا أهْدَى لَك شَيْئا يُثَاب من هديته واستغزر طلب أَكثر مِمَّا أعْطى
قَالَ عمر لَا يزَال أحدهم كاسرا وساده عِنْد مغزية وَهِي الَّتِي غزا زَوجهَا
(2/155)

بَاب الْغَيْن مَعَ السِّين
قَوْله لَو أَن دلوا من غساق يراق لأنتنت الدُّنْيَا الغساق الْبَارِد المنتن وَنظر إِلَى الْقَمَر فَقَالَ لعَائِشَة تعوذي من هَذَا فَإِنَّهُ الْغَاسِق إِذا وَقب قَالَ ابْن قُتَيْبَة سمي الْقَمَر غاسقا لِأَنَّهُ يكسف فيغسق أَي يسود وَيظْلم والغسق الظلمَة فَكَأَنَّهُ قَالَ تعوذي مِنْهُ إِذْ كسف
قَالَ عمر حَتَّى يغسق اللَّيْل عَلَى الظراب أَي ينصب اللَّيْل عَلَى الْجبَال
قَوْله من غسل واغتسل فِي غسل قَولَانِ أَحدهمَا غسل زَوجته لِأَنَّهُ إِذا جَامعهَا لَزِمَهَا الْغسْل بِفِعْلِهِ وَالثَّانِي غسل أَعْضَاء الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ الْأَزْهَرِي وَرَوَاهُ بَعضهم غسل بِالتَّخْفِيفِ من قَوْلهم غسل امْرَأَته أَي جَامعهَا
وفحل غسلة إِذا كثر طرقه
قَوْله لَا يغسلهُ المَاء يَعْنِي مَحْفُوظ فِي الصُّدُور وَكَانَت كتب القدماء لَا يحفظونها فَإِذا غسل الْكتاب ذهب مَا فِيهِ
قَوْله واغسلني بالثلج وَالْبرد أَي طهرني من الذُّنُوب
(2/156)

بَاب الْغَيْن مَعَ الشين
فِي الحَدِيث لقد تغشمرها أَي أَخذهَا بعنف وجفاء
قَوْله من غَشنَا الْغِشّ ضد النصح مَأْخُوذ من الغشش وَهُوَ المشوب الكدر
فِي حَدِيث أم زرع لَا تملأ بيتنا تغشيشا بالغين وَهِي النميمة أَي لَا تنقل حديثنا وَلَا حَدِيث غَيرنَا إِلَيْنَا
بَاب الْغَيْن مَعَ الضَّاد
كَانَ إِذا فَرح غض طرفه ليبعد عَن المزح والأشر وَالْعَادَة التحديق عِنْد الْفَرح ومدح عَمْرو بن الْعَاصِ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ خرجت من الدُّنْيَا ببطنتك لم تغضغض مِنْهَا بِشَيْء أَي لم تنْتَقض يُقَال غضغضت الشَّيْء فتغضغض أَي نقصته فنقص فَضرب البطنة مثلا لوفور أجره وَالْمرَاد أَنه سبق الْفِتَن وَمَات قبل قتل عُثْمَان
فِي الحَدِيث أباد الله غضراءهم أَي خصبهم وَخَيرهمْ
(2/157)

وَهُوَ من الغضارة وَيروَى خضراءهم وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي خضراؤهم وَقَالَ الْأَصْمَعِي لَا يُقَال خضراؤهم
وَقَالَ عمر من أَبْوَاب الرِّبَا الثَّمَرَة تبَاع وَهِي مغضفة أَي متدلية فِي شَجَرهَا وَقد قاربت الصّلاح وَلم يبد صَلَاحهَا
وَقَالَ رجل لَا أَتزوّج حَتَّى آكل الغضيض يعْنى الطّلع
بَاب الْغَيْن مَعَ الطَّاء
فِي حَدِيث سطيح
(أَصمّ أم يسمع غطريف الْيمن ... )
الغطريف السَّيِّد
فِي حَدِيث أم معبد فِي أَشْفَاره غطف الغطف فِي شعر الأشفار أَن يطول ثمَّ يَنْعَطِف وَرَوَى بَعضهم عطف بِالْعينِ وَقد سبق وَرَوَى بَعضهم وَطف وَهُوَ طول الأشفار
قَوْله فغطني وَهُوَ الغط الشَّديد والخنق
بَاب الْغَيْن مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث فأغفرت بطاحها قَالَ القتيبي أَي جادها الْمَطَر حَتَّى صَار عَلَيْهَا كالغفر والغفر الزئبر عَلَى الثَّوْب وَقَالَ غَيره الْمَعْنى أخرجت مغافيرها
(2/158)

وَلما حصب عمر الْمَسْجِد قَالَ هُوَ أَغفر للنخامة أَي أستر لَهَا وأصل الغفر التغطية
وَفِي الحَدِيث أكلت مَغَافِير وَهُوَ شَيْء ينضجه العرفط من الْعضَاة حُلْو كالناطف وَله ريح مُنكرَة والعرفط الْعضَاة وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب مفعول بِضَم الْمِيم إِلَّا مغْفُور ومغرود لضرب من الكمأة ومنجق للمنحر ومعلوق أحد المعاليق
فِي حَدِيث عمر أَنه غفق رجلا بِالدرةِ أَي ضربه
فِي الحَدِيث وَلنَا نعم أعضال وَهِي الَّتِي لَا ألبان لَهَا وَالْأَصْل فِيهَا الَّتِي لَا سمات عَلَيْهِ يُقَال رجل مُغفل أَي صَاحب أغفال لَا سمة عَلَيْهَا
فِي الحَدِيث من اتبع الصَّيْد غفل فِيهِ قَولَانِ ذكرهمَا ابْن قُتَيْبَة أَحدهمَا أَنه يشْتَغل قلبه ويستولي عَلَيْهِ حَتَّى تصير فِيهِ غَفلَة وَالثَّانِي أَن الْعَرَب تَقول الْوَحْش والنعامة نعم الْجِنّ فَإِذا تعرض لَهَا صائد وَأكْثر غفلته الْجِنّ وخبلته
رَأَى أَبُو بكر رجلا يتَوَضَّأ فَقَالَ عَلَيْك بالمغفلة قَالَ ثَعْلَب المغفلة العنفقة نَفسهَا سميت عنفقة لِأَن كثيرا من النَّاس يغفلون عَنْهَا
(2/159)

بَاب الْغَيْن مَعَ الْقَاف
تقرب الشَّمْس من الْخَلَائق حَتَّى أَن بطونهم تَقول غق غق وَهِي حِكَايَة صَوت الغليان قَالَ الْأَزْهَرِي فقنق الْقدر صَوت غليانها
بَاب الْغَيْن مَعَ اللَّام
قَالَ ابْن مَسْعُود لَا غلت فِي الْإِسْلَام قَالَ أَبُو عبيد الغلت فِي الْحساب والغلط فِي الْكَلَام
وَنَهَى عَن الغلوطات الأَصْل فِيهِ الأغلوطات ثمَّ تركت الْهمزَة وَالْمرَاد الْمسَائِل يغالط بهَا الْعلمَاء حَتَّى ليستزلوا
فِي الحَدِيث الدِّيَة مغلطة قَالَ الشَّافِعِي وَهِي ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة أَرْبَعُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خلفة
قَالَ حُذَيْفَة قلب أغلف الأغلف الَّذِي عَلَيْهِ لبسة لم يخرج ذراعه مِنْهَا وَغُلَام أغلف لم يختن
قَوْله لَا يغلق الرَّهْن أَي لَا يسْتَحقّهُ مرتهنه والغلق الْهَلَاك وَالْمعْنَى لَا يهْلك فَإِذا لم يُوجد للرَّهْن مخلص فقد هلك
فِي الحَدِيث ارْتبط فرسا لتغالق عَلَيْهَا أَي لتراهن
(2/160)

وَلَا طَلَاق فِي إغلاق أَي فِي إِكْرَاه وَكَأَنَّهُ يغلق عَلَيْهِ الْبَاب وَيحبس وَيكرهُ عَلَى الطَّلَاق وَقيل لَا تغلق التطليقات فِي دفْعَة وَاحِدَة وَلَكِن لتطلق طَلَاق السّنة
فِي الحَدِيث الشَّفَاعَة لمن أغلق ظَهره يُقَال غلق ظهر الْبَعِير إِذا دبر وأغلقه صَاحبه إِذا أثقل حمله حَتَّى يدبر شبه الذُّنُوب المثقلة بذلك
قَوْله يَجِيء مَعَه بِشَاة قد غلها أَي سَرَقهَا من الْمغنم
قَوْله ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُؤمن من فتح الْيَاء جعله من الغل وَهُوَ الحقد يَقُول لَا يدْخلهُ حقد يُزِيلهُ عَن الْحق وَمن ضمهَا جعله من الْخِيَانَة وَالْإِغْلَال الْخِيَانَة
وَفِي صلح الْحُدَيْبِيَة لَا إِغْلَال وَلَا أسلال يَعْنِي لَا خِيَانَة وَلَا سَرقَة
فِي الحَدِيث وَمن النِّسَاء غل قمل وَذَلِكَ أَن الْأَسير يغل بالقد فَإِذا يبس قمل فِي عُنُقه فيجتمع عَلَيْهِ محنة الغل وَالْقمل ضربه مثلا للْمَرْأَة السَّيئَة الْخلق السليطة اللِّسَان
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام تجهزوا لقِتَال المغتلمين الاغتلام أَن
(2/161)

يتَجَاوَز الْإِنْسَان حد مَا أَمر بِهِ
وَمِنْه قَول عمر إِذْ اغتلمت عَلَيْكُم هَذِه الْأَشْرِبَة فاكسروها بِالْمَاءِ أَي إِذا جَاوَزت حَدهَا الَّذِي لَا يسكر وَكَذَلِكَ المغتلمون فِي قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام
بَاب الْغَيْن مَعَ الْمِيم
قَوْله إِلَّا أَن يتغمدني برحمته أَي يلبسنيها ويسترني بهَا
قَوْله أطْلقُوا إِلَيّ غمري قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْقَعْب الصَّغِير وَالْمعْنَى جئوني بِهِ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أول الأقداح الْغمر وَهُوَ الَّذِي لَا يبلغ الرّيّ ثمَّ الْقَعْب وَهُوَ قدر ري الرجل وَقد يروي الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة ثمَّ الْعس ثمَّ الرفد ثمَّ الصحن ثمَّ التِّبْن
قَوْله وَلَا شَهَادَة ذِي غمر عَلَى أَخِيه أَي ضغن
وَجعل عمر عَلَى كل جريب عَامر أَو غامر درهما وقفيزا الغامر مَا لم يزرغ مِمَّا يحْتَمل الزِّرَاعَة وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لِئَلَّا يقصر النَّاس فِي الزِّرَاعَة وَقيل لَهَا غامر لِأَن المَاء يغمرها
(2/162)

قَوْله أما صَاحبكُم فقد غامر أَي خَاصم وَهُوَ من الْغمر وَهُوَ الحقد
قَالَ مُعَاوِيَة مَا خضت بِرَجُل غمرة إِلَّا قطعتها عرضا الغمرة المَاء الْكثير الَّذِي يغمر من خاضه وَمن خَاضَ الغمار فقطعها عرضا لَيْسَ كمن ضعف فَخرج بالبعد من الْموضع الَّذِي دخل فِيهِ
فِي الحَدِيث اشْتَدَّ مَرضه حَتَّى غمر عَلَيْهِ أَي أُغمي عَلَيْهِ
وَالْيَمِين الْغمُوس سميت بذلك لِأَنَّهَا يغمس صَاحبهَا فِي الْإِثْم ثمَّ فِي النَّار
وَفِي صفة الْمَوْلُود يكون غميسا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَي مغموسا فِي الزحم
فِي الحَدِيث وَغَمص النَّاس وَفِي لفظ وغمط وَمَعْنى الْكَلِمَتَيْنِ الاحتقار لَهُم
قَالَ عمر أتغمط الْفتيا أَي أتستهين بهَا
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لما قتل ابْن آدم أَخَاهُ غمص الله الْخلق أَي نقصهم من الطول وَالْعرض وَالْقُوَّة
(2/163)

والغميصاء تجم قَالَ ابْن قُتَيْبَة يَقُول الْأَعْرَاب إِن سهيلا والشعريين كَانَت مجتمعة فانحدر سُهَيْل مضار يَمَانِيا وتبعته العبور فغبرت المجرة فسميت لذَلِك عبورا وأقامت الغميصاء فَبَكَتْ لفقد سُهَيْل حَتَّى عمصت
وَكتب عمر إِن الْأُرْدُن أَرض غمقة أَي كَثِيرَة الأنداء والوباء
فِي الحَدِيث أَن بني قُرَيْظَة نزلُوا أَرضًا غملة وبلة أَي أشبه كَثِيرَة النَّبَات والوبلة الوبئة
قَوْله إِذا غم الْهلَال أَي غطي بغيم أَو غَيره وَيروَى غمى وأغمى قَالَ الْأَزْهَرِي وَالْمعْنَى وَاحِد يُقَال غم فَهُوَ مغموم وأغمي فَهُوَ مغمي
فِي صفة قُرَيْش لَيْسَ فيهم غمغمة قضاعة الغمغمة والتغمغم كَلَام غيربين
بَاب الْغَيْن مَعَ النُّون
قَالَ أَبُو بكر لِابْنِهِ يَا غنثر يَعْنِي يَا جَاهِل والغثارة الْجَهْل يُقَال رجل غثر وَالنُّون زَائِدَة وَيروَى يَا عنثر بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالتاء والعنثر الذُّبَاب وَذكر عمر بن عبد الْعَزِيز الْمَوْت فَقَالَ غنط لَيْسَ كالعنط قَالَ أَبُو عبيد الغنظ أَشد الكرب
(2/164)

قَالَ عمر أعْطوا من الصَّدَقَة من أبقت لَهُ السّنة غنما وَلَا تعطوا من أبقت لَهُ غنمين أَي من أبقت لَهُ قِطْعَة وَاحِدَة لَا يقطع مثلهَا فَتكون غنمين لقتلها وَأَرَادَ بِالسنةِ الجدب
وَبعث عَلّي إِلَى عُثْمَان بِصَحِيفَة فَقَالَ للرسول أغنها عَنَّا أَي اصرفها قَالَ ابْن قُتَيْبَة اغن عني وَجهك أَي اصرفه
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام رجل سَمَّاهُ النَّاس عَالما وَلم يغن فِي الْعلم يَوْمًا أَي لم يلبث فِي الْعلم يَوْمًا تَاما
قَوْله خير الصَّدَقَة مَا أبقت غنى أَي خير مَا تَصَدَّقت بِهِ الْفضل عَن قوت عِيَالك وكفايتهم
قَوْله من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ قَالَ سُفْيَان يسْتَغْن وَقَالَ الشَّافِعِي مَعْنَاهُ تحزين الْقِرَاءَة وترقيقها وَهَذَا أولَى لقَوْله مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ
قَوْله فِي الْجُمُعَة من استغن بلهو أَو تِجَارَة واستغن الله عَنهُ أَي طَرحه وَرَمَى بِهِ
بَاب الْغَيْن مَعَ الْوَاو
فِي حَدِيث هَاجر فَهَل عنْدك غواث الْغَيْن مَفْتُوحَة وَهُوَ بِمَعْنى الغياث
(2/165)

فِي الحَدِيث مَا نمت إِلَّا تغويرا يُقَال غور الْقَوْم تغويرا إِذا قَالُوا فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا نمت إِلَّا قيلولة النَّهَار وَمن رَوَاهُ تغريرا جعله من الغرار وَهُوَ النّوم الْقَلِيل
فِي الحَدِيث إِن قوما ذكرُوا الْقدر فَقيل لَهُم أَنكُمْ أَخَذْتُم فِي شعبتين بعيدتي الْغَوْر قَالَ الْحَرْبِيّ غور كل شَيْء بعده
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام مَا ظَنك بِمن جمع بَين هذَيْن الغارين الْغَار الْجمع الْعَظِيم
فِي الحَدِيث نهَى عَن ضَرْبَة الغائص قَالَ ابْن قُتَيْبَة مَعْنَاهَا فِيمَا أرَى أَن يَقُول الرجل للرجل أغوص غوصة فَمَا أخرجته فَهُوَ لَك بِكَذَا
فِي الحَدِيث لعنت الغائصة والمغوصة قَالُوا الغائصة الْحَائِض الَّتِي لَا يعلم زَوجهَا إِنَّهَا حَائِض والمغوصة أَن لَا تكون حَائِضًا فتكذب عَلَى زَوجهَا وَتقول أَنَّهَا حَائِض
فِي قصَّة نوح وانسدت ينابيع الغوط الْأَكْبَر الغوط عمق الأَرْض الْأَبْعَد وَمِنْه قيل للمطمئن من الأَرْض غَائِط وَبِه سميت غوطة دمشق
وَقَالَ رجل يَا رَسُول الله قل لأهل الْغَائِط يحسنوا مخالطتي
(2/166)

أَي أهل الْوَادي فِي عُهْدَة المماليك وَلَا غائلة الغائلة أَن تكون مسروقا
فِي الحَدِيث بِأَرْض غائلة النطاء النطاء الْبعد وَالْمعْنَى بِأَرْض تغول ببعدها سالكها
قَوْله وَلَا غول كَانَت الْعَرَب تَقول إِن الغيلان فِي الفلوات ترائي النَّاس فتغول فَأبْطل رَسُول الله ذَلِك
وَفِي حَدِيث إِذا تغولت الغيلان فبادروا بِالْأَذَانِ أَي تلونت
وخفف عمار الصَّلَاة وَقَالَ كنت أغاول حجَّة لي المغاولة الْمُبَادرَة فِي السّعر وَأَصله من الغول وَهُوَ الْبعد
فِي مقتل عُثْمَان فتغاووا عَلَيْهِ التغاوي التجمع والتعاون فِي الشَّرّ
فِي الحَدِيث الغوغاء وهم السفلة وأصل الغوغاء صفار الْجَرَاد
فِي حَدِيث عمر إِن قُريْشًا تُرِيدُ أَن تكون مغويات لمَال الله قَالَ أَبُو عبيد هَكَذَا رُوِيَ وَالَّذِي تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب مغويات بِفَتْح الْوَاو وتشديدها وَاحِدهَا مغواة وَهِي حُفْرَة كالزبية تحفر للذئب وَيجْعَل فِيهَا جدي إِذا نظر إِلَيْهِ الذِّئْب يُريدهُ وَمن هَذَا قيل لكل مهلكة مغواة أَرَادَ أَن
(2/167)

تكون مهلكة لمَال الله عز وجل كإهلاك تِلْكَ المغواة للذنب
فِي الحَدِيث انتزعت مغولا وَهُوَ شبه الخنجر إِنَّه أطول مِنْهُ
بَاب الْغَيْن مَعَ الْهَاء
سُئِلَ عَطاء عَن رجل أصَاب صيدا غهبا أَي أَصَابَهُ غَفلَة من غير تعمد لَهُ
بَاب الْغَيْن مَعَ الْيَاء
نهَى عَن الْغَيْبَة وَهِي أَن يذكر الْغَائِب بِمَا يسوؤه
وَقَوله لَا يدخلن رجل عَلَى مغيبة وَهِي الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا
فِي عُهْدَة الرَّقِيق وَلَا تغييب قَالَ النَّضر بن شُمَيْل التغييب أَلا يَبِيعهُ ضَالَّة وَلَا لقطَة
قَوْله حَتَّى تستحد المغيبة وَهِي الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوجهَا
وَلما هجا حسان قُريْشًا قَالُوا إِن هَذَا لشتم مَا غَابَ عَنهُ ابْن أبي قُحَافَة أَرَادوا أَن أَبَا بكر كَانَ عَالما بالأنساب فَهُوَ الَّذِي علم حسانا مَا يَقُوله
فِي الحَدِيث لَهُ الْغَيْر
(2/168)

وَفِي حَدِيث أَلا تقبل الْغَيْر وَهِي الدِّيَة وَسميت الدِّيَة غيرا لِأَنَّهُ كَانَ يجب الْقود فَغير بِالدِّيَةِ
فِي الحَدِيث من يكفر بِاللَّه يلق الْغَيْر أَي يُغير الصّلاح إِلَى الْفساد
فِي الحَدِيث كره تَغْيِير الشيب قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ المُرَاد بتغييره نتفه
فِي حَدِيث عمر أَن رجلا أَتَاهُ بمنبوذ فَقَالَ عَسى الغوير أبؤسا اتهمه أَن يكون هُوَ صَاحب المنبوذ وَفِي أصل الْمثل قَولَانِ أَحدهمَا أَن نَاسا دخلُوا غارا فانهار عَلَيْهِم فَصَارَ مثلا لكل مَا يخَاف أَن يَأْتِي مِنْهُ شَرّ ثمَّ صغروا الْغَار فَقَالَ غوير وَالثَّانِي أَنه لما قيل للزباء أَن قَصِيرا قد أَخذ عَلَى الغوير وتنكب الطَّرِيق قَالَت هَذَا تَعْنِي عَسى أَن يَأْتِي من الغوير شَرّ
فِي الحَدِيث إِذا غاضت الْكِرَام غيضا أَي فنوا وبادوا وغاضت الْبحيرَة ذهب مَاؤُهَا
وَقَول الْعَرَب أَعْطِنِي غيضا من فيض أَي قَلِيلا من كثير
فِي الحَدِيث وغاضت لَهَا الدرة أَي نقص اللَّبن
وَمِنْه قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام يَد الله ملأى لَا تغيضها نَفَقَة
(2/169)

قَوْله لقد هَمَمْت أَن أنهَى عَن الغيلة فَإِن ذَلِك يدْرك الْفَارِس فيدعثره الغيلة اسْم من الغيل وَهُوَ أَن يُجَامع الرجل الْمَرْأَة وَهِي مرضع والغيلة بِالْفَتْح الْمَرْأَة السمينة وبالكسر الاغتيال يُقَال قَتله غيلَة وَهُوَ أَن يذهب بِهِ إِلَى مَوضِع فَإِذا صَار إِلَيْهِ قَتله وَقد سبق مَعْنَى يدعثره يدعثره يهدمه ويطحطحه وَقد صَار رجلا
فِي الحَدِيث وَلَا غائلة أَي لَا حِيلَة عَلَيْك فِي هَذَا البيع يغتال بهَا مَالك
فِي الحَدِيث مَا سقِِي بالغيل فَفِيهِ الْعشْر قَالَ أَبُو عبيد الغيل مَا جَرَى من الْمِيَاه فِي الْأَنْهَار
وَكَانَ يتَعَوَّذ من الغيمة قَالَ ابْن قُتَيْبَة أَن يكون الْإِنْسَان شَدِيد الْعَطش كثير الاسْتِسْقَاء للْمَاء
قَوْله ليغان عَلَى قلبِي قَالَ أَبُو عبيد يتغشاه مَا يلْبسهُ من السَّهْو
(2/170)

فِي حَدِيث الرّوح فيسيرون إِلَيْهِم فِي ثَمَانِينَ غَايَة وَهِي الرَّايَة وَمن رَوَاهُ غابة بِالْبَاء أَرَادَ الأجمة شبه كَثْرَة رماح الْعَسْكَر بهَا
قَوْله كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو غيابتان قَالَ أَبُو عبيد الغيابة كل مَا أظل الْإِنْسَان فَوق رَأسه يُقَال غايب الْقَوْم فَوق رَأس فلَان بِالسَّيْفِ أَي أظلوه بِهِ
(2/171)

كتاب الْفَاء
بَاب الْفَاء مَعَ الأف
قَوْله صلى الله عليه وسلم تقاتلكم فِئَام الرّوم أَي جماعات الرّوم
قَالَ الْحجَّاج لرجل وَالله لَو وجدت فأكرش لفئلتك قَالَ الْأَصْمَعِي أَرَادَ لَو وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا وَهُوَ مثل أَصله أَن قوما طبخوا شَاة فِي كرشها فَضَاقَ فَم الكرش عَن بعض الْعِظَام فَقَالُوا للطباخ أدخلهُ قَالَ إِن وجدت إِلَى ذَلِك فأكرش
كَانَ رَسُول الله يتفاءل وَلَا يتطير قَالَ الْأَزْهَرِي الفأل فِيمَا يحسن ويسوء والطيرة لَا تكون إِلَّا فِيمَا يسوء وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَن فِي الرَّجَاء للخير حسن ظن بِاللَّه والطيرة سوء ظن بِهِ والفأل أَن يكون الْإِنْسَان مَرِيضا وَيسمع آخر يَقُول يَا سَالم وَكَانَ من عَادَة الْعَرَب زجر الطير والتطير نياحها ونعيق غربانها وَأَخذهَا ذَات الْيَسَار إِذا أَثَارُوهَا فَأبْطل رَسُول الله ذَلِك
وَقَالَ عمر فِي حق عُمَيْر بن سعد اللَّهُمَّ لَا يفيل رَأْيِي فِيهِ قَالَ
(2/173)

أَبُو عبيد الفائل من المثتفرسين الَّذِي يظنّ ويخطئ قَالَ ابْن السّكيت رجل فيل الرَّأْي وفال الرَّأْي وفيل الرَّأْي إِذا كَانَ ضَعِيفا
قَوْله أَنا فيئتكم أَي أَنا الْجَمَاعَة الَّتِي قيل فِيهَا أَو متحيز إِلَى فِئَة
بَاب الْفَاء مَعَ التَّاء
كَانَ يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين أَي يستنصر
فِي الحَدِيث مَا سقِِي بِالْفَتْح فَفِيهِ الْعشْر الْفَتْح المَاء الَّذِي يجْرِي سيحا
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء من يَأْتِ بَابا مغلقا يجد إِلَى جَانِبه بَابا منفتحا قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الْوَاسِع
قَالَت عَائِشَة رَأَى رَسُول الله فِي يَدي فتخات الفتخات جمع فتخة وَهِي الْخَاتم قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ خَوَاتِيم لَا فصوص لَهَا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي حلي النِّسَاء تُوضَع فِي أَصَابِع الرجل
فِي الحَدِيث كَانَ إِذا سجد فتح أَصَابِع رجلَيْهِ يَعْنِي أَنه ينصب أَصَابِعه ويغمز مَوضِع المفاصل مِنْهَا إِلَى بَاطِن الرَّاحَة وَأَصله اللين
وَنَهَى عَن كل مفتر وَهُوَ الَّذِي يفتر الْجَسَد إِذا شرب
(2/174)

فِي الحَدِيث يسْأَل الرجل فِي الْجَائِحَة أَو الفتق يَعْنِي بِهِ الْحَرْب تقع بَين الْفَرِيقَيْنِ فَيَقَع فِيهِ الْجِرَاحَات
فِي الحَدِيث كَانَ فِي خاصرتيه انفتاق أَي انتفاخ
فِي الحَدِيث فِي الفتق الدِّيَة قَالَ الْحَرْبِيّ هُوَ انفتاق المثانة وَقَالَ غَيره هُوَ أَن ينفتق الصفاق إِلَى دَاخل يُصِيب الْإِنْسَان فِي مراق بَطْنه
والفتقاء من النِّسَاء الَّتِي صَار مسلكاها وَاحِدًا
قَوْله الْإِيمَان قيد الفتك الفتك أَن يَأْتِي الرجل صَاحبه وَهُوَ غَار غافل فيشد عَلَيْهِ فيقتله وَأما الغيلة فَهُوَ أَن يخدعه حَتَّى يخرج إِلَى مَوضِع يخْفَى فِيهِ فيقتله
قَالَ عُثْمَان لرجل قطع شَجَرَة أَلَسْت ترعى فتلتها وَهُوَ نور الشَّجَرَة إِذا تعقد وتفتل
فِي الحَدِيث الْمُسلم أَخُو الْمُسلم يتعاونان عَلَى الفتان أَي عَلَى الَّذين يضلون النَّاس عَن الْحق واحدهم فاتن وَرُوِيَ بِفَتْح الْفَاء وَالْمرَاد الشَّيْطَان الَّذِي يفتن بخدعه
(2/175)

قَوْله لَا يَقُولَن أحدكُم عَبدِي وَليقل فَتَاي أَي غلامي وَكَأَنَّهُ كره أَن تنْسب الْعُبُودِيَّة إِلَى غير الله تَعَالَى قَالَ ابْن قُتَيْبَة لَيْسَ الْفَتَى بِمَعْنى الشَّاب وَالْحَدَث وَإِنَّمَا هُوَ الْكَامِل الجزل من الرِّجَال
وَقَالَ عمرَان بن حُصَيْن جَذَعَة أحب إِلَيّ من هرمة الله أَحَق بالفتاء وَالْكَرم قَالَ أَبُو عبيد الفتاء مَمْدُود مصدر الفتي من السن
فِي الحَدِيث إِن قوما تفاتوا إِلَيْهِ أَي تحاكموا فِي الْفَتْوَى
وَسَأَلت امْرَأَة أم سَلمَة أَن تريها الْإِنَاء الَّذِي كَانَ يتَوَضَّأ فِيهِ رَسُول الله فأرتها إِيَّاه فَقَالَت هَذَا مكوك الْمُفْتِي فأريني الْإِنَاء الَّذِي كَانَ يغْتَسل فِيهِ فَأَخْرَجته فَقَالَت هَذَا قفيز الْمُفْتِي قَالَ الْأَزْهَرِي الْمُفْتِي مكيال هِشَام ابْن هُبَيْرَة
بَاب الْفَاء مَعَ الثَّاء
فِي الحَدِيث عَن عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ بَين يَدَيْهِ فاثور
وَفِي الحَدِيث تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة كفاثور الْفضة ذكر ابْن قُتَيْبَة فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه خوان من فضَّة وَالثَّانِي خام من فضَّة
بَاب الْفَاء مَعَ الْجِيم
فِي الحَدِيث فتفاجت عَلَيْهِ أَي فرجت رِجْلَيْهَا للحلب
(2/176)

وَمِنْه أَنه سُئِلَ عَن بني عَامر فَقَالَ جمل أَزْهَر متفاج قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْأَزْهَر الْأَبْيَض والمتفاج الَّذِي يفتح مَا بَين رجلَيْهِ ليبول يُرِيد أَنه مخضب فِي مَاء وَشَجر لَا يزَال يتفاج للبول لِكَثْرَة مَا يشرب من المَاء
وَمِنْه كَانَ إِذا بَال تفاج حَتَّى نأوي لَهُ
فِي الحَدِيث إِن هَذَا الفجفاج وَيروَى البجباج وَهُوَ المهذار
فِي حَدِيث أبي بكر إِنَّمَا هُوَ الْفجْر أَو البجر الْمَعْنى إِمَّا أَن تضيء لَك الطَّرِيق فتبصر الْهدى أَو تقع فِي الْبَحْر وَهُوَ الداهية
قَالَ رجل لعمر إِن أَذِنت لي فِي الْجِهَاد وَإِلَّا فجرتك أَي عصيتك وَمِنْه نخلع ونترك من يفجرك
قَالَ ابْن مَسْعُود لَا يصلين أحدكُم وَبَينه وَبَين الْقبْلَة فجوة أَي متسع وَالْجمع فجوات
بَاب الْفَاء مَعَ الْحَاء
فِي حَدِيث الدَّجَّال أَنه أفحج قَالَ اللَّيْث الفحج تبَاعد مَا بَين أوساط السَّاقَيْن فِي الْإِنْسَان وَالدَّابَّة وَقَالَ أَبُو عَمْرو الأفحج الَّذِي فِي رجلَيْهِ اعوجاج
قَوْله إِن الله يبغض الْفَاحِش وَهُوَ ذُو الْفُحْش والمتفحش الَّذِي يتَعَمَّد ذَلِك ويتكلفه
(2/177)

سُئِلَ بَعضهم عَن الدَّم فَقَالَ إِذا لم يكن فَاحِشا أَي كثيرا وَالْفُحْش الْخُرُوج عَمَّا يجمد من الْخطاب
قَالَ أَبُو بكر لعامله إِنَّك تَجِد قوما فحصوا رؤوسهم أَي حلقوها
قَالَ كَعْب إِن الله تَعَالَى بَارك فِي الشَّام وَخص بالتقديس من فحص الْأُرْدُن إِلَى رفح قَالَ القتيبي فحص الْأُرْدُن حَيْثُ بسط مِنْهَا ولين وذلل وكشف من قَوْلك فحصت عَن الْأَمر
فِي الحَدِيث وَفِي نَاحيَة الْبَيْت فَحل وَهُوَ الْحَصِير المرمول من سعف الفحال
والفحال النَّخْلَة الذّكر الَّذِي يلقح بِهِ الْحَوَامِل الْوَاحِدَة فحالة
قَالَ عُثْمَان لَا شُفْعَة فِي بِئْر وَلَا فَحل أَرَادَ فَحل النّخل لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ بَين جمَاعَة فَحل نخل يَأْخُذ كل وَاحِد من الشُّرَكَاء من تأبير النّخل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَإِذا بَاعَ أحدهم نصِيبه من الْفَحْل فَلَا شُفْعَة للباقين لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِم
وَنَهَى عَن بيع الرجل فحلة فرسه وَالْمرَاد ضرابه
(2/178)

فِي الحَدِيث بعث رجلا وَقَالَ اشْتَرِ كَبْشًا فجيلا قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الَّذِي يشبه الفحولة فِي نبله وَعظم خلقه
وَلما قدم عمر الشَّام تفحل لَهُ أُمَرَاء الشَّام أَي تلقوهُ متبذلين غير متزينين من مَأْخُوذ من الْفَحْل لِأَن التصنع من شَأْن الْإِنَاث
قَوْله حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء أَي سوَاده وَالْمعْنَى أمهلوا حَتَّى تعتدل الظلمَة ثمَّ سِيرُوا يُقَال فَحْمَة وَفَحْمَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الفحمة مَا بَين غرُوب الشَّمْس إِلَى نوم النَّاس سميت فَحْمَة لحرها وَقَالَ الْفراء فحموا عَن الْعشَاء أَي لَا تسيروا فِي أَوله حِين تغور الظلمَة
قَالَ مُعَاوِيَة كلوا من فحا أَرْضنَا الفحا مَقْصُور مَفْتُوح الْفَاء وَجمعه أفحاء وَهِي التوابل والأبازير
يُقَال مِنْهُ فحيت الْقُدُور
بَاب الْفَاء مَعَ الْخَاء
نَام حَتَّى سمع فخيخه أَي غَطِيطه
وَمِنْه قَول عَلّي تزحها ثمَّ تنام الفخة
فِي صفته كَانَ فخما مفخما قَالَ أَبُو عبيد الفخامة فِي
(2/179)

الْوَجْه نبله وامتلاؤه مَعَ الْجمال والمهابة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وَالْمعْنَى أَنه كَانَ عَظِيما مُعظما فِي الصُّدُور والعيون وَلم يكن خلقه فِي جِسْمه ضخما
فِي الحَدِيث كل نائلة تفخ الإفاخة خُرُوج الرّيح
بَاب الْفَاء مَعَ الدَّال
فِي الحَدِيث وَعَلَى الْمُسلمين أَن لَا يتْركُوا مفدوحا فِي فدَاء أَو عقل قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الَّذِي فدحه الدَّين أَي أثقله
فِي الحَدِيث فلجأوا إِلَى فدفد الفدفد الْموضع الَّذِي فِيهِ غلط وارتفاع وَيروَى قردد
وَرَأَى أَبُو هُرَيْرَة رجلَيْنِ يسرعان إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ مَا لَكمَا تفدان فديد الْجمل
قَالَ القتيبي تفدان تعلو أصواتكما وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا كَانَا يعدوان فَيسمع لعدوهما صَوت
قَوْله الْجفَاء فِي الْفَدادِين قَالَ الْأَصْمَعِي الفدادون مشدد وهم الَّذين تعلوا أَصْوَاتهم فِي حروثهم فِي أَمْوَالهم ومواشيهم يُقَال فد الرجل يفد فديدا إِذا اشْتَدَّ صَوته وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الفدادون المكثرون من الْإِبِل وهم حُفَاة ذَوُو خُيَلَاء
وَمِنْه الحَدِيث تَقول الأَرْض للمدفون فِيهَا كنت تمشي عَلّي
(2/180)

فدادا أَي مختالا
وَقَالَ ثَعْلَب الفدادون الحمالون والرعيان والبقارون والحمارون وَقَالَ أَبُو عَمْرو إِنَّمَا هُوَ الفدادون مُخَفّفَة وَاحِدهَا فدان مشدد وَهِي الْبَقر الَّتِي يحرث بهَا وَأَهْلهَا أهل جفَاء لبعدهم عَن الْأَمْصَار
فِي الحَدِيث فِي الفادر الْعَظِيم من الأروى بقرة الفادر والفدور المسن من الوعول يَعْنِي فديَة ذَلِك
فِي الحَدِيث ففدعت يَد ابْن عمر الفدع إِزَالَة المفاصل عَن أماكنها بِأَن تزِيغ الْيَد عَن عظم الزند وَالرجل عَن عظم السَّاق
وَمِنْه حَدِيث ذِي السويقتين كَأَنِّي بِهِ أفيدع أصيلع
فِي الحَدِيث فِي الَّذِي يذبح بِالْحجرِ إِن لم يفدغ الْحُلْقُوم فَكل أَي لم يثرده والفدغ كالشدخ
فِي الحَدِيث تدعون يَوْم الْقِيَامَة مفدمة أَفْوَاهكُم بالفدام الْفِدَام مَا يغطى بِهِ الشَّيْء كَانَ يغطى بِهِ الإبريق وَالْمَقْصُود أَنهم منعُوا الْكَلَام
فِي الحَدِيث كره المفدم للْمحرمِ وَهُوَ الثَّوْب المشبع حمرَة والمضرج دونه وَمِنْه إِن الله ضرب النَّصَارَى بذل مفدم أَي شَدِيد مشبع
(2/181)

بَاب الْفَاء مَعَ الرَّاء
قَوْله لأبي سُفْيَان كل الصَّيْد فِي جَوف الْفراء الْفراء مَهْمُوز مَقْصُور حمَار الْوَحْش وَالْمعْنَى أَنْت كحمار الْوَحْش فِي الصَّيْد أَي أَنَّهَا كلهَا دونه
فِي صفته كَانَ يفتر عَن مثل حب الْغَمَام أَي يكشر ضَاحِكا حَتَّى تبدو أَسْنَانه من غير قهقهة وَأَرَادَ بحب الْغَمَام الْبرد فَشبه بِهِ بَيَاض أَسْنَانه
قَالَت أم كُلْثُوم بنت عَلّي لأهل الْكُوفَة أَتَدْرُونَ أَي كبد فرثتم لرَسُول الله الفرث تفتيت الكبد بالغم والأذى
قَوْله لَا يتْرك فِي الْإِسْلَام مفرج هَذَا يرْوَى بِالْجِيم والحاء فَأَما الْجِيم فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي أثقله العياء وَإِن لم يكن عَلَيْهِ دين
وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ الَّذِي يسلم وَلَا يوالي أحدا فَإِذا جنَى جِنَايَة كَانَت عَلَى بَيت المَال لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَة لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن هُوَ الْقَتِيل يُوجد بِأَرْض فلاة لَا يكون عِنْد قَرْيَة فَإِنَّهُ يودى من بَيت المَال وَأما الْحَاء فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الَّذِي أثقل الدَّين ظَهره
فِي صفة الزبير كَانَ فرجا وَهُوَ الَّذِي لَا يزَال يتكشف فرجه
فِي الحَدِيث صَلَّى وَعَلِيهِ فروج من حَرِير قَالَ أَبُو عبيد هُوَ القباء الَّذِي فِيهِ شقّ من خَلفه وَبَعض الروَاة يضم الْفَاء
(2/182)

فِي عهد الْحجَّاج اسْتَعْمَلْتُك عَلَى الفرجين والفرجان هما خُرَاسَان وسجستان
فِي الحَدِيث قدم رجل من بعض الْفروج أَي الثغور
كتب مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد أفرج روعك أَي ليذْهب روعك
قَوْله سبق المفردون يرْوَى بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا قَالَ القتيبي هم الَّذين هَلَكت لداتهم من النَّاس وطالت أعمارهم فانفردوا بِذكر الله تَعَالَى وَقَالَ الْأَزْهَرِي هم الَّذين تخلوا من النَّاس بِذكر الله تَعَالَى كَأَنَّهُمْ أفردوا أنفسهم للذّكر وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي بتَشْديد الرَّاء وَقَالَ فَرد الرجل إِذا تفقه وخلا بمراعاة الْأَمر وَالنَّهْي
فِي مديحه بعض الْأَعْرَاب
(يَا خير من يمشي بنعل فَرد ... )
أَرَادَ النَّعْل الَّذِي لم يخصف طراقا عَلَى طراق وهم يمدحون برقة النَّعْل
فِي الحَدِيث لَا تعد فاردتكم فاردتكم يَعْنِي الزَّائِدَة عَلَى الْفَرِيضَة
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لجارية إِن ابْنك أصَاب الفردوس قَالَ الزّجاج أَصله رومي أعرب وَهُوَ الْبُسْتَان وَقيل الَّذِي فِيهِ كرم فَقَالَ لَهُ فردوس
قَالَ سراقَة هَذَانِ فر قُرَيْش الفر الفار يُرِيد الفارين يَعْنِي
(2/183)

النَّبِي وَأَبا بكر ويستوى فِيهِ الْوَاحِد والاثنان والجميع يُقَال رَحل فر ورجلان فر وَرِجَال فر
وَقَالَ لعدي بن حَاتِم مَا يفرك إِلَّا أَن يُقَال لَا إِلَه إِلَّا الله أَي يُوجب فرارك وَقد غلط بعض الْمُحدثين فَفتح الْيَاء وَضم الْفَاء
قَالَ عون بن عبد الله مَا رَأَيْت أحدا يفرفر الدُّنْيَا فرفرة هَذَا الْأَعْرَج يَعْنِي أَبَا حَازِم أَي يخرقها ويشققها بالذم لَهَا كَمَا يفرفر الذِّئْب الشَّاة
وَرَأَى ابْن عمر نَاقَة فَقَالَ لرجل فرها أَي انْظُر إِلَى ستها فِي الحَدِيث من اتخذ فرزا فَهُوَ لَهُ الفرز النَّصِيب المفروز وَقد فرزت الشَّيْء وأفرزته إِذا قسمته
فِي الحَدِيث كره الْفرس فِي الذَّبَائِح قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن تكسر رَقَبَة الذَّبِيحَة قبل أَن تبرد
فِي الحَدِيث أَنا أَفرس بِالرِّجَالِ مِنْك أَي أعلم يُقَال رجل فَارس بِالْأَمر بَين الفراسة بِكَسْر الْفَاء فَأَما الفراسة بِفَتْحِهَا فَمن الفروسية
وَمِنْه علمُوا رجالكم العوم والفراسة يَعْنِي الْعلم بركوب الْخَيل وركضها
قَوْله اتَّقوا فراسة الْمُؤمن أَي نظرة فِي البواطن
(2/184)

فِي حَدِيث يَأْجُوج فيصبحون فرس أَي قَتْلَى مفروسين وأصل الْفرس دق الْعُنُق يُقَال فرس الذِّئْب الشَّاة
قَالَ عمر لَيْسَ فِي الفرسك عشر يَعْنِي الخوج
قَوْله وَلَو فرسن شَاة وَهُوَ للشاة بِمَنْزِلَة الْحَافِر للْفرس
قَالَ حُذَيْفَة مَا بَيْنكُم وَبَين أَن يصب عَلَيْكُم الشَّرّ فراسخ إِلَّا موت رجل قَالَ ابْن شُمَيْل كل شَيْء كثير دَائِم فَرسَخ
وَمِنْه أَخذ الفرسخ فِي الأَرْض
فِي الحَدِيث أفشى الله عَلَيْهِ صنيعته أَي كثر عَلَيْهِ معاشه فَشَغلهُ عَن الْآخِرَة وَقد رَوَاهُ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ أفسد عَلَيْهِ وَذَاكَ لَا يعرف
وَنَهَى عَن افتراش السَّبع فِي الصَّلَاة وَهُوَ أَن يلصق الرجل ذِرَاعَيْهِ بِالْأَرْضِ فِي السُّجُود
فِي الحَدِيث إِلَّا أَن يكون مَالا مفترشا أَي مَغْصُوبًا قد انبسطت فِيهِ الْأَيْدِي بِغَيْر حق يُقَال افترش فلَان عرض فلَان
قَوْله الْوَلَد للْفراش أَي لمَالِك الْفراش وَهُوَ الزَّوْج
فِي ذكر الجدب وَترك الفريش مستملكا قَالَ القتيبي
(2/185)

الفريش الَّتِي وضعت حَدِيثا كالنفساء وَقَالَ فِي مَوضِع آخر الفريش من نَبَات الأَرْض مَا انبسط عَلَى وَجه الأَرْض وَلم يقم عَلَى سَاق وَكَأَنَّهُ مفروش عَلَيْهَا وَقَالَ الْأَزْهَرِي الفريش الْموضع الَّذِي يكثر فِيهِ النَّبَات والمستملك والمستحنك الشَّديد السوَاد من الاحتراق
فِي الحَدِيث فَجَاءَت الْحمرَة فَجعلت تفرش وَهُوَ أَن تقرب من الأَرْض وترفرف بجناحيها وَقَالَ الْأَصْمَعِي المنقلة من الشجاج الَّتِي تخرج مِنْهَا الْعِظَام وَهِي قشرة تكون عَلَى الْعظم دون اللَّحْم
وَكَانَ ابْن عمر لَا يفرشح رجلَيْهِ فِي الصَّلَاة أَي لَا يلصقها الفرشحة أَن يفرج بَين رجلَيْهِ ويباعد إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى
فِي الحَدِيث خذي فرْصَة وَهِي الْقطعَة من الصُّوف أَو الْقطن يُقَال فرصت الشَّيْء إِذا قطعته بالمفراص
فِي الحَدِيث إِنِّي لأكْره أَن أرَى الرجل ثائرا فريص رقبته قَائِما عَلَى مريته يضْربهَا الْفَرِيضَة هِيَ اللحمة بَين الْجنب والكتف لَا تزَال ترْعد من الدَّابَّة وَالْمرَاد شدَّة الْغَضَب الَّذِي يُحَرك عصبَة الرَّقَبَة وَيجوز أَن يكون المُرَاد شعر الفريص
فِي الحَدِيث أَخَذتهَا الفرصة وَهِي ريح يكون مِنْهَا الجدب والعامة تَقُولهَا بِالسِّين
(2/186)

قَوْله لكم فِي الْوَظِيفَة الْفَرِيضَة الْفَرِيضَة الهرمة وَهِي الفارض وَفِي لفظ لكم الفارض
فِي حَدِيث عمر اتخذ قدحا فِيهِ فرض وَهُوَ الحز
فِي حَدِيث مَرْيَم لم يفترضها ولد أَي قبل الْمَسِيح
قَالَ ابْن الزبير اجعلوا السيوف للمنايا فرضا الْفَرْض المسارع إِلَى المَاء يَقُول اجعلوا السيوف طرقا إِلَى المنايا أَي تعرضوا للشَّهَادَة
فِي حَدِيث الدَّجَّال إِن أمة كَانَت فرضاحية قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَي ضخمة عَظِيمَة
فِي الحَدِيث وتفارط الْغَزْو أَي تقدم وتباعد
فِي الدُّعَاء للطفل اجْعَلْهُ فرطا أَي أجرا مُتَقَدما
وَأَنا فَرَطكُمْ أَي متقدمكم وأفرط فلَان ابْنه أَي قدمه
قَوْله أَنا والنبيون فراط القاصفين أَي متقدمون فِي الشَّفَاعَة لعالم كثير
فِي حَدِيث شيعَة الدَّجَّال وخفافهم مفرطمة قَالَ اللَّيْث الفرطمة منقار الْخُف إِذا كَانَ طَويلا محدد الرَّأْس
(2/187)

قَوْله لَا فرع قَالَ أَبُو عبيد الْفَرْع والفرعة بِفَتْح الرَّاء هُوَ أول مَا تلده النَّاقة وَكَانُوا يذبحون ذَلِك لآلهتهم فنهي الْمُسلمُونَ
واختصم قوم فَقَامَ ابْن عَبَّاس يفرع بَينهم أَي يحجز بَينهم فَهُوَ مثل يفرق
وَمثله فِي الحَدِيث جَاءَتْهُ جاريتان فأخذتا بركبتيه ففرع بَينهمَا أَي فرق
فِي الحَدِيث أعْطى العطايا يَوْم حنين فارعة أَي من رَأس الْغَنَائِم قبل أَن تخمس
قَالَ الشّعبِيّ كَانَ شُرَيْح يَجْعَل الْمُدبر من الثُّلُث وَكَانَ مَسْرُوق يَجعله فارعا من المَال أَي مرتفعا عَالِيا
فِي الحَدِيث عَلَى أَن لَهُم فراعها الفراع أعالي الْجبَال يُقَال جبل فارع إِذا كَانَ عَالِيا
فِي الحَدِيث وَكَانَت سَوْدَة تفرع النِّسَاء أَي تطولهن وَقد سميت الْمَرْأَة فارعة قيل لعمر الفرعان أفضل أم الصلعان فَقَالَ الفرعان قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَ أَبُو بكر أفرع وَكَانَ عمر أصلع فَأَرَادَ تَفْضِيل أَبَا بكر عَلَيْهِ والأفرع الوافي الشّعْر لم يذهب مِنْهُ شَيْء
(2/188)

فِي الحَدِيث حملنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى حمَار لنا قطوف فبرك عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ فرَاغ لَا يُسَايِر أَي سريع الْمَشْي وَاسع الخطى
فِي الحَدِيث من اسْتَطَاعَ أَن يكون كصاحب فرق الأزر فَلْيَكُن قَالَ ثَعْلَب الْفرق بِفَتْح الرَّاء اثْنَا عشر مدا
وَمِنْه الحَدِيث كَانَ يغْتَسل من إِنَاء يُقَال لَهُ الْفرق وَقَالَ غَيره هُوَ إِنَاء يَأْخُذ سِتَّة عشر رطلا قَالَ ابْن فَارس تفتح راؤه وتسكن قَالَ الْأَزْهَرِي كَلَام الْعَرَب بِالتَّحْرِيكِ
قَوْله مَا ذئبان عاديان فِي فريقة غنم الفريقة الْقطعَة من الْغنم تشذ عَن معظمها وَيُقَال هِيَ الْغنم الضَّالة
وَكَانَ لأبي ذَر فرق وَهُوَ القطيع من الْغنم
(2/189)

وَقَالَ عُثْمَان لرجل كَيفَ تركت أفاريق الْعَرَب وَهُوَ جمع أفراق وأفراق جمع فرق
قَوْله كَأَنَّهُمَا فرقان من طير أَي قطعتان
فِي الحَدِيث فوضعوا الْمِنْشَار عَلَى مفرق رَأسه أَي عَلَى وَسطه حَيْثُ يتفرق الشّعْر
وَقَالَ عمر فرقوا عَن الْمنية وَاجْعَلُوا الرَّأْس رَأْسَيْنِ الْمَعْنى إِذا اشتريتم رَقِيقا أَو غَيره من الْحَيَوَان فاشتروا بِثمن الرَّأْس رَأْسَيْنِ فَإِن مَاتَ وَاحِد بَقِي الآخر فَهَذَا التَّفْرِيق عَن الْمنية وَهِي الْمَوْت
لقب رَسُول الله عمر الْفَارُوق لِأَنَّهُ أخرج رَسُول الله من دَار الخيزران بعد استتاره أَو لِأَنَّهُ يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل
فِي الحَدِيث لَا يفرك مُؤمن مُؤمنَة
وَقَالَ رجل تزوجت شَابة وأخاف أَن تفركني فَقَالَ الفرك من الشَّيْطَان الفرك بِكَسْر الْفَاء أَن تبغض الْمَرْأَة الزَّوْج يُقَال فركته تفركه فركا فَهِيَ فروك
(2/190)

وَقَالَ عمر لِابْنِ عَبَّاس قد كَانَ يبلغ عَنْك أَشْيَاء كرهت أَن أفرك عَنْهَا أَي أكشفها عَلَيْك
كتب عبد الْملك إِلَى الْحجَّاج يَا بن المستفرمة بحب الزَّبِيب الفرم أَن تضيق الْمَرْأَة فرجهَا بالأشياء العفصة
وَجلسَ الْخضر عَلَى فَرْوَة بَيْضَاء فاهتزت تَحْتَهُ خضراء المُرَاد بالفروة الأَرْض الْيَابِسَة
من دُعَاء عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِم فَتى ثَقِيف يلبس فروتها أَي يتمتع بنعمتها وَالْمرَاد الْحجَّاج وَيُقَال إِنَّه ولد فِي السّنة الَّتِي دَعَا فِيهَا عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام
فِي حَدِيث عمر أَن الْأمة قد أَلْقَت فَرْوَة رَأسهَا يَعْنِي الْخمار
فِي الحَدِيث إِن الْكَافِر إِذا قرب الْمهل من فِيهِ سَقَطت فَرْوَة وَجهه أَي جلدته وَقد صحف هَذَا الْهَرَوِيّ فَقَالَ سَقَطت قرقرة وَجهه قَالَ وَهِي الْجلْدَة قَوْله يفري فريه أَي يعْمل عمله
قَالَ ابْن عَبَّاس كل مَا أفرى الْأَوْدَاج أَي شقها قَالَ أَبُو عبيد أفريت الثَّوْب وأفريت الْجلد إِذا شققتهما فَإِذا قلت فريت الشَّيْء فَمَعْنَاه أَن يقدره ويصلحه كالنطع والنعل وفريت الأَرْض
(2/191)

سترتها وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عُبَيْدَة فريت الشَّيْء وأفريته إِذا قطعته
قَوْله إِن أفرى الفرى أَن يري الرجل عَيْنَيْهِ مَا لم تريا الفرى جمع فِرْيَة والفرية الكذبة
بَاب الْفَاء مَعَ الزَّاي
ضرب رجل أنف سعد ففزره أَي شقَّه
وَقَالَ عَمْرو بن معدي كرب يصف نَفسه إِنَّهَا المفرعة أَي تنزل بهَا الأفزاع فتجليها وَهَذَا مثل قَوْلهم فلَان مغلب أَي غَالب وَيكون المفزع الَّذِي كشف عَنهُ الْفَزع
قَوْله إِنَّكُم لتكثرون عَنهُ الْفَزع أَي عِنْد الْإِعَانَة والإنجاد يُقَال فزع إِذا أغاث وفزع إِذا اسْتَغَاثَ
وَقَوله فزع أهل الْمَدِينَة لَيْلَة أَي استصرخوا
وَفِي الحَدِيث إِن رَسُول الله نَام فَفَزعَ وَهُوَ يضْحك قَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَاهُ هَب من نَومه
(2/192)

بَاب الْفَاء مَعَ السِّين
فِي صفته فسيح مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أَي بعيد مَا بَينهمَا لسعة صَدره
فِي حَدِيث أم زرع وبيتها فساح أَي وَاسع يُقَال بَيت فسيح وفساح ويروي فياح وَالْمعْنَى وَاحِد
فِي الحَدِيث فَإِن يَد الله عَلَى الْفسْطَاط يَعْنِي الْمَدِينَة الَّتِي تجمع النَّاس وأصل الْفسْطَاط بِنَاء مَعْرُوف من الخيم وَفِيه سِتّ لُغَات فسطاط وفستاط وفساط بِضَم الْفَاء فِيهِنَّ وبكرهن
قَالَت أَسمَاء بنت عُمَيْس لعَلي إِن ثَلَاثَة أَنْت آخِرهم لأخيار فَقَالَ عَلّي لأولادها فسكلتني أمكُم قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال فسكل الْفرس إِذا جَاءَ أخر الْخَيل فِي الحلبة وَهُوَ الفسكول
(2/193)

فِي الحَدِيث لعن الله المفسلة وَهِي الَّتِي تَقول إِذا أرادها الزَّوْج إِنِّي حَائِض لتفسله وتفتره وَلست بحائض
وَاشْتَرَى حُذَيْفَة نَاقَة من رجلَيْنِ فَأخْرج كيسا فافتسلا عَلَيْهِ أَي أزدلا عَلَيْهِ من الدَّرَاهِم وأصل من الفسل وَهُوَ الرَّدِيء الرذل
بَاب الْفَاء مَعَ الشين
دخل أَعْرَابِي الْمَسْجِد ففشج الفشج تَفْرِيق مَا بَين الرجلَيْن قَلِيلا وَبَعْضهمْ يرويهِ فشج بتَشْديد الشين قَالَ أَبُو عبيد الفشج دون التفاج والتفشيج أَشد من الفشج قَالَ اللَّيْث تفشخت النَّاقة إِذا تفرشحت لتبول أَو لتحلب
فِي قصَّة شُعَيْب لَيْسَ فِيهَا فشوش وَهِي الَّتِي ينفش لَبنهَا بِسُرْعَة إِذا حلبت لسعة الإحليل
وَمِنْه أَن الشَّيْطَان يفش بَين أليتي أحدكُم أَي ينْفخ نفخا ضَعِيفا
(2/194)

قَالَ النَّجَاشِيّ لقريش هَل تفشغ فِيكُم الْوَلَد قَالُوا نعم أَي فَشَا وَكَثُرت الْولادَة
وَكَذَلِكَ قَول الأشتر لعَلي عَلَيْهِ السَّلَام إِن هَذَا الْأَمر قد تفشغ
وَفِي حَدِيث عمر إِن أهل الْبَصْرَة أَتَوْهُ وَقد تفشغوا قَالَ شمر أَي لبسوا أحسن ثِيَابهمْ وَلم يتهيأوا
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة أفشغ الثنيتين أَي ناتئهما قَوْله ضمُّوا فَوَاشِيكُمْ وَهِي كل شَيْء ينتشر من المَال مثل الْغنم وَالْإِبِل وَهِي الفاشية
بَاب الْفَاء مَعَ الصَّاد
وَكَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي تفصد عرقا أَي سَالَ
قَالَ الْحسن لَيْسَ فِي الفصافص صَدَقَة وَاحِدهَا فصفصة وَهُوَ القت قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ الرّطبَة فَإِذا جف فَهُوَ قضب
(2/195)

فِي الحَدِيث نهَى عَن فصع الرّطبَة قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يُخرجهَا من قشرها
فِي صفة كَلَامه فصل لَا نزر ولَا هذر أَي بَين متوسط
فِي الحَدِيث فَلَو علم كَانَت الفيصل بيني وَبَينه أَي القطيعة التَّامَّة
فِي صفة الْجنَّة درة لَيْسَ فِيهَا فَصم وَلَا قَصم الفصم أَن ينصدع الشَّيْء فَلَا يبين
فِي حَدِيث عَائِشَة فَيفْصم عَنهُ وَقد وعيت أَي يَنْقَطِع عَنهُ وَمِنْه منفصم قَوْله لَهو أَشد تفصيا عَنهُ أَي خُرُوجًا وتفصيت عَن هَذَا خرجت
بَاب الْفَاء مَعَ الضَّاد
قَالَ عمر لمعاوية تلافيت أَمرك وَهُوَ أَشد انفضاجا من حق الكهول أَي أَشد استرخاء وضعفا من بَيت العنكبوت
(2/196)

فِي الحَدِيث وقف بِلَال بِبَاب رَسُول الله حَتَّى فضحه الصُّبْح أَي دهمته فضحة الصُّبْح وَهِي بياضه والأفضح الْأَبْيَض لَيْسَ بشديد الْبيَاض وَيروَى فصحه بالصَّاد أَي بَينه
قَوْله إِذا فضحت المَاء فاغتسل يَعْنِي دفقته
وَسُئِلَ بَعضهم عَن الفضيخ وَهُوَ شراب يتَّخذ من الْبُسْر المفوخ وَهُوَ المشدوخ
وَقَالَت عَائِشَة لمروان إِن رَسُول الله لعن أَبَاك فَأَنت فضَض من لعنة رَسُول الله أَي قِطْعَة والفضض اسْم مَا انفض أَي تفرق وفضض الْحَصَى مَا تفرق مِنْهُ
فِي الحَدِيث لَو أَن أحدا انفض مِمَّا صنع بِابْن عَفَّان أَي تقطع وَرُوِيَ بِالْقَافِ والفضيض الطّلع أول مَا يطلع
فِي حَدِيث سطيح أَبيض فضفاض الرِّدَاء وَالْبدن كِنَايَة عَن لابسه
فِي الحَدِيث وَالْأَرْض فضفاض يُرِيد كَثْرَة الْمَطَر
قل رَسُول الله للْعَبَّاس لَا يفضض الله فَاك أَي لَا تسْقط أسنانك وَأقَام الْفَم مقَام الْأَسْنَان
(2/197)

قَالَ خَالِد بن الْوَلِيد لفارس الْحَمد لله الَّذِي فض خدمتكم أَي فرق جمعكم
فجَاء رجل بنطفة فافتضها أَي صبها يُقَال فض المَاء وافتضه أَي صبه فِي الْمُعْتَدَّة كَانَ يُؤْتَى بطائر فتفض بِهِ أَي تكسر مَا هِيَ فِيهِ من الْعدة بطائر تمسح بِهِ قبلهَا وتنبذه فَلَا يكَاد يعِيش وَرُوِيَ فتفيض أَي تسرع نَحْو بَيت أَبَوَيْهَا
فِي الحَدِيث لَا يمْنَع فضل المَاء أَي مَا يفضل من سقِِي الزَّرْع وَقيل هُوَ نفع الْبِئْر
فِي الحَدِيث إِذا عزب المَال قلت فواضله أَي إِذا بَعدت الضَّيْعَة قل الْمرْفق مِنْهَا
فِي الحَدِيث ذكر حلف الفضول وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ قَامَ
(2/198)

بِهِ الْفضل بن الْحَارِث وَالْفضل بن ودَاعَة وَالْفضل بن فضَالة تحالفوا عَلَى دفع الظُّلم ونصرة الْمَظْلُوم
بَاب الْفَاء مَعَ الطَّاء
فِي صفة مُسَيْلمَة أفطأ الْأنف الفطأ الفطس
قَوْله كل مَوْلُود يُولد عَلَى الْفطْرَة قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة عَلَى معرفَة الله فلست واجدا أحدا إِلَّا وَهُوَ يقر بِأَن لَهُ صانعا وَإِن سَمَّاهُ بِغَيْر اسْمه أَو عبد غَيره وَقَالَ غَيره عَلَى الْخلقَة الَّتِي فطر عَلَيْهَا فِي بطن أمه من سَعَادَة أَو شقاوة
وَسُئِلَ عَن الْمَذْي فَقَالَ ذَاك الْفطر كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو عبيد بِفَتْح الْفَاء وَقَالَ سمي فطرا لِأَنَّهُ شبه بِالْفطرِ فِي الْحَلب يُقَال فطرت النَّاقة أفطرها فطرا وَهُوَ الْحَلب بأطراف الْأَصَابِع فَلَا يخرج اللَّبن إِلَّا قَلِيلا فَكَذَلِك الْمَذْي يخرج قَلِيلا قَلِيلا
(2/199)

وَرَوَاهُ النَّضر بن شُمَيْل الْفطر بِضَم الْفَاء وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم تفطرت قدماه أَي سالتا وأصل الْفطر الشق وَمِنْه فطر الصَّائِم لِأَنَّهُ يفتح فَاه
قَوْله قسمه بَين الفواطم وَهِي فَاطِمَة بنت رَسُول الله وَفَاطِمَة بنت أَسد وَفَاطِمَة بنت حَمْزَة
بَاب الْفَاء مَعَ الْعين
فِي صفته كَانَ فَعم الأوصال الفعم الممتلئ الأوصال الْأَعْضَاء
فِي الحَدِيث لَو اطَّلَعت حوراء لأفعمت مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ريح مسك أَي ملأنه
قَالَ ابْن عَبَّاس لَا بَأْس للْمحرمِ بقتل الأفعو يَعْنِي الأفعى فَقلب الْألف واوا
بَاب الْفَاء مَعَ الْغَيْن
فِي حَدِيث النَّابِغَة الْجَعْدِي كلما سقت لَهُ سنّ أَي طلعت قَوْلك فغرفاه أَي فَتحه
فِي الحَدِيث سيد الرياض الفاغية قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ نور
(2/200)

الْحِنَّاء وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أحسن الرياحين وَقَالَ ثَعْلَب كل ضرب من الرياحين طيب وَقَالَ ابْن جرير الطَّبَرِيّ الفاغية مَا انبتت الصَّحرَاء من الْأَنْوَار الريحة الَّتِي لَا تزرع
وَسُئِلَ الْحسن عَن السّلف فِي الزَّعْفَرَان فَقَالَ إِذا فغى وَيروَى أفغى يُرِيد إِذا نور
بَاب الْفَاء مَعَ الْقَاف
قَالَ عمر فِي نَاقَة مَا هِيَ بفقئ فتشرق عروقها قَالَ ابْن قُتَيْبَة الفقئ الَّذِي يَأْخُذهُ دَاء وَرُبمَا شَرقَتْ عروقه ولحمه بِالدَّمِ فينتفخ وَرُبمَا انفقأت كرشه من انتفاضه فَهُوَ الفقئ حِينَئِذٍ
قَالَ عبد الله بن جحش إِنَّا فقحنا وصأصأتم يُقَال فَفتح الجرو إِذا فتح عَيْنَيْهِ وَقد سبق فِي الحَدِيث فِي بَاب الصَّاد وتفقح الْورْد إِذا تفتح يَقُول أبصرنا رشدنا
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء من يتفقد تفقد أَي من طلب الْخَيْر فِي النَّاس فَقده لِأَنَّهُ لَا يجد فيهم من يرتضيه
قَالَ الشّعبِيّ فقرات ابْن آدم ثَلَاث يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث حَيا الفقرات الْأُمُور الْعِظَام
كَمَا قيل فِي عُثْمَان استحلوا مِنْهُ الْفقر الثَّلَاث حُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام والبلد الْحَرَام وَحُرْمَة الْخلَافَة
وَقَالَت عَائِشَة ركبُوا مِنْهُ الْفقر الْأَرْبَع والفقر خَرَزَات الظّهْر الْوَاحِدَة فقرة فَضربت الْفقر مثلا وأرادت ركبُوا مِنْهُ أَربع حرم قد ذكرنَا
(2/201)

مِنْهَا ثَلَاثًا وَالرَّابِعَة حُرْمَة صحبته وصهره
فِي حَدِيث سعد فَأَشَارَ إِلَى فقر فِي أَنفه أَي شقّ وحز
فِي الحَدِيث فطرحنا المفاتيح فِي فَقير قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْفَقِير بِئْر يحْفر فِي أصل الفسيلة إِذا حولت ويطرح فِيهَا البعر والسرجين
وَفِي حَدِيث سلمَان أَنه أَحْيَا النّخل بالفقير أَي بالبئر
قَالَ عمر افْتقر امْرُؤ الْقَيْس عَن معَان عور أَي فتح قَالَ ثَعْلَب سمي السَّيْف ذَا الفقار لِأَنَّهُ كَانَت فِيهِ حفر صغَار حسان
وَقَالَ الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك أفقر بعد مسلمة الصَّيْد لمن رَمَى أَي أمكن من أَرَادَ رمي الْإِسْلَام بعده وَكَانَ مسلمة صَاحب مغاز
فِي الحَدِيث من الفواقر كَذَا وَهِي الدَّوَاهِي
وَنَهَى ابْن عَبَّاس عَن التفقيع فِي الصَّلَاة وَهِي الفرقعة
فِي الحَدِيث وَإِن تفاقعت عَيْنَاك أَي رمضتا
فِي الحَدِيث وَعَلَيْهِم خفاف لَهَا فقع أَي خراطيم يُقَال خف مفقع أَي مخرطم وَقَوله من حفظ مَا بَين فقميه وهما اللحيان وَالْمرَاد اللِّسَان
(2/202)

وَلما صَارَت الْعَصَا حَيَّة وضعت فقما لَهَا أَسْفَل وفقما لَهَا فَوق قَوْله تفقهه فِي الدَّين أَي تفهمه
وَلعن النائحة والمستفقهة أَي الَّتِي تفقه قَوْلهَا وتتلقفه لتجيبها عَنهُ
وَنزل سلمَان عَلَى نبطية فَقَالَ هَل هَاهُنَا مَكَان نظيف أصلى فِيهِ فَقَالَت طهر قَلْبك وصل حَيْثُ شِئْت فَقَالَ سلمَان فقهت قَالَ شمر أَي فهمت الْمَعْنى وَلَو قَالَ فقهت بِضَم الْقَاف كَانَ الْمَعْنى صَارَت فقيهة
بَاب الْفَاء مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث فك الرَّقَبَة أَن تعين فِي عتقهَا
فِي الحَدِيث وَبَقِي قوم يتفكنون أَي يتندمون والفكنة الندامة
كَانَ زيد بن ثَابت من أفكه النَّاس إِذا خلا بأَهْله قَالَ أَبُو عبيد الْفَاكِه المازح والمتفكهون الْأُمَّهَات يَعْنِي الَّذين يشتمونهن ممازحين بِهِ
(2/203)

بَاب الْفَاء مَعَ اللَّام
فِي صفة مجْلِس رَسُول الله لَا تنثى فلتاته أَي ذلاته وَالْمعْنَى لم يكن فِي مَجْلِسه فلتات فتنثى تَقول فثوت الحَدِيث إِذا ذكرته
كَانَت بيعَة أبي بكر فلتة أَي بَغْتَة وَإِنَّمَا عوجل بهَا لِئَلَّا يطْمع فِي الْخلَافَة من لَا يسْتَحق الفلتة كل شَيْء فعل عَلَى غير روية
قَوْله فَإِذا أَخذ الظَّالِم لم يفلته وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْمَعْنى لم ينفلت مِنْهُ وَيكون الْمَعْنى لم يفلته أحد أَي لم يخلصه شَيْء
قَالَ رجل إِن أُمِّي أفتلتت نَفسهَا أَي مَاتَت فَجْأَة وَيروَى بِنصب النَّفس
قَالَ رجل إِن أُمِّي أفتلتت نَفسهَا أَي مَاتَت فَجْأَة وَيروَى بِنصب النَّفس فِي الحَدِيث وَهُوَ من بردة لَهُ فلتة أَي ضيقَة يُقَال بردة فلتة وفلوت
وَفِي حَدِيث ابْن عمر وَعَلِيهِ بردة فلوت وَالْمرَاد أَنَّهَا صَغِيرَة تفلت من يَده إِذا اشْتَمَل بهَا
فِي صفته كَانَ أفلج الْأَسْنَان الفلج تبَاعد مَا بَين الثنايا والرباعيات وَالْفرق فُرْجَة بَين الثنيتين
(2/204)

وَمِنْه قَوْله وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ وَهن اللواتي يتكلفن تفريج مَا بَين الثنايا والرباعيات بصناعة
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن الْمُسلم مَا لم يغش دناءة كالياسر الفالج أَي القامر والياسر صَاحب الميسر
وَمِنْه حَدِيث سعد وَبعثت سهمي الفالج
وَبعث عمر حُذَيْفَة وَعُثْمَان بن حنيف إِلَى السوَاد ففلجا الْجِزْيَة عَلَى أَهلهَا أَي قسماها وَأَصله من الفلج وَهُوَ الْمِكْيَال الَّذِي يُقَال لَهُ الفالج وَأَصله سرياني يُقَال لَهُ فالغا فعرب فَقيل فالج وفلج
وَقَول الْمُؤَذّن حَيّ عَلَى الْفَلاح أَي هلموا إِلَى سَبَب الْبَقَاء فِي الْجنَّة
وَمِنْه قَول أبي الدحداح بشرك الله بِخَير وفلج
فِي الحَدِيث حَتَّى خشينا أَن يفوتنا الْفَلاح يَعْنِي السّحُور وَسمي فلاحا من الْبَقَاء فبعضهم يَقُول لِأَنَّهُ بَقَاء فِي الْخَيْر وَبَعْضهمْ يَقُول لِأَن بَقَاء الصَّوْم بِهِ
قَالَ ابْن مَسْعُود إِذا قَالَ لامْرَأَته استفلحي بِأَمْرك قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ أضفري بِأَمْرك واشتدي بِهِ
فِي الحَدِيث لَوْلَا شَيْء لضَرَبْت فلحتك بِنصب اللَّام يَعْنِي
(2/205)

مَوضِع الفلح وَهُوَ الشق فِي الشّفة والفلح الشق وَبِه سمي الْفَلاح
فِي الحَدِيث وتقيء الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا قَالَ الْأَصْمَعِي الأفلاذ جمع فلذ وَهِي الْقطعَة من اللَّحْم تقطع طولا أَي تخرج الْكُنُوز المدفونة قَالَ ابْن السّكيت الفلذ لَا يكون إِلَّا للبعير وَهُوَ قِطْعَة من كبده وقيء الأَرْض إِخْرَاج ذَلِك
قَالَ عمر لَو شِئْت دَعَوْت بأفلاذ يَعْنِي الأكباد
فِي الحَدِيث أأضرب فلاطا أَي فَجْأَة لُغَة هذلية
فِي حَدِيث الصِّرَاط عَلَيْهِ حسك مفلطحة أَي فِيهَا سَعَة وتدوير
وَقَالَ ابْن مَسْعُود إِذا ضنوا عَلَيْك بالمفلطحة قَالَ الْخطابِيّ الرقَاق
(2/206)

الَّتِي قد فلطحت أَي بسطت وَقَالَ غَيره هِيَ الدَّرَاهِم وَكَانَ بَنو مَرْوَان يضربونها وَاسِعَة وَفِي رِوَايَة المطلفحة فَتكون من المقلوب
قَوْله إِذن تفلغ رَأْسِي كَمَا تفلغ العترة أَي تشق والعترة نبت وَكَانَ ابْن عمر يخرج يَدَيْهِ وهما متفلغتان أَي متشققتان
قَالَت عَائِشَة كَانَ يرَى الرُّؤْيَا فتأتي كفلق الصُّبْح تُشِير إِلَى إنارته وَصِحَّته
فِي الحَدِيث وفلق الْخبز الفلقة الكسرة
فِي صفة الدَّجَّال رجل فيلق أَي عَظِيم وَأَصله أَن الفيلق الكتيبة الْعَظِيمَة
وَسُئِلَ الشّعبِيّ عَن مَسْأَلَة فَقَالَ مَا يَقُول فِيهَا هَؤُلَاءِ المفاليق وهم الَّذين لَا مَال لَهُم كالمفاليس الْوَاحِد مفلاق شبه من لَا علم لَهُ بهم
فِي حَدِيث أم زرع أَو فلك أَي كسرك
قَالَ عبد خير أسرعت إِلَى عَلّي لأسأله عَن وَقت الْوتر فَإِذا هُوَ يتفلفل قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال جَاءَ فلَان متفلفلا إِذا جَاءَ والسواك فِي فَمه يشوصه بِهِ قَالَ القتيبي لَا أعرف يتفلفل بِمَعْنى يستاك وَلَعَلَّه يتتفل
(2/207)

لِأَن من استاك تفل قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ خرج علينا عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ يتقلقل بقافين أَي وَهُوَ مسرع
صعد مُعَاوِيَة الْمِنْبَر وَفِي يَده فليلة وطريدة وَقَالَ هَذَانِ حرَام قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الفليلة الكبة من الشّعْر والطريدة الْخِرْقَة الطَّوِيلَة من الْحَرِير
قَالَ ابْن عَبَّاس أَمر الدَّم بِمَا كَانَ قَاطعا من ليطة فالية أَي قَاطِعَة وَيُقَال للسكين فالية
فِي الحَدِيث أَي فل ألم أجعَل لَك سمعا وبصرا قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال يَا فل وَيَا فلاة قَالَ الْخَلِيل تصغيره فلين قَالَ ابْن السّكيت تَقول لقِيت فلَانا إِذا كنيت عَن الْآدَمِيّين فَإِذا كنيت عَن الْبَهَائِم قلته بِالْألف وَاللَّام تَقول حلبت الفلانة
فِي صفة الدَّجَّال أقمر فيلم وَفِي لفظ فيلمانيا قَالَ شمر هُوَ الْعَظِيم الجثة وَرَأَيْت فيلما من الْأَمر أَي عَظِيما
بَاب الْفَاء مَعَ النُّون
فِي صفة عمر ففنخ الْكَفَرَة أَي أذلها وقهرها
قَوْله مَا ينْتَظر أحدكُم إِلَّا مَرضا مفندا يُقَال أفند الرجل إِذا كثر كَلَامه من الخرف وأفنده الْكبر
وَفِي حَدِيث أم معبد لَا عَابس وَلَا مُفند وَهُوَ الَّذِي لَا فَائِدَة
(2/208)

من كَلَامه لخرف أَصَابَهُ
قَوْله إِلَّا أَنِّي أولكم وَفَاة تتبعوني أفنادة يهْلك بَعضهم بَعْضًا وَالْمعْنَى أَنهم يصيرون قوما مُخْتَلفين يقتتلون
وَلما توفّي رَسُول الله صَلَّى عَلَيْهِ النَّاس أفنادا أَي فُرَادَى بِلَا إِمَام وَقَالَ رجل إِنِّي أُرِيد أَن أفند فرسا قَالَ الْأَزْهَرِي الْمَعْنى أرتبطه فأتخذه كالحصن ألجأ إِلَيْهِ كَمَا يلجأ إِلَى الفند من الْجَبَل وفند الْجَبَل شمراخه
وَقَالَ أَبُو محجن
(وَقد أَجود وَمَا مَالِي بِذِي فنع ... وأكتم السِّرّ فِيهِ ضَرْبَة الْعُنُق)
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الفنع والفنيع المَال الْكثير
قَوْله أَمرنِي جِبْرِيل أَن أتعاهد فنيكي عِنْد الْوضُوء قَالَ شمر الفنيكان طرفا اللحيين العظمان الناشزان أَسْفَل من الْأذن بَين الصدغ والوجنة وَقَالَ اللَّيْث هما الطرفان اللَّذَان يتحركان من الماضغ دون الصدغين وَمن جعل الفنيك وَاحِدًا فِي الْإِنْسَان فَهُوَ مجمع اللحيين وسط الذقن
فِي صفة أهل الْجنَّة أولو أفانين أَي جمم وَهُوَ جمع أفنان وأفنان جمع فنن وَهُوَ الْخصْلَة من الشّعْر شبه بالغصن
قَالَ أبان بن عُثْمَان مثل اللّحن فِي السّري مثل التفنين فِي الثَّوْب التفنين الْبقْعَة السخيفة فِي الثَّوْب الصفيق
(2/209)

بَاب الْفَاء مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث إِن عَائِشَة زوجت ابْنة أَخِيهَا عبد الرَّحْمَن وَهُوَ عَاتب فَقَالَ أمثلي يفتات عَلَيْهِ تَقول لكل من أحدث شَيْئا دُونك من أمورك قد افتات عَلّي أَي استبد بِرَأْيهِ دوني
فِي الحَدِيث إِن رجلا تفوت عَلَى أَبِيه فِي مَاله وَهُوَ من الْفَوْت وَهُوَ أَن الابْن فَاتَ أَبَاهُ بِمَال نَفسه فوهبه وبذرة دون إِطْلَاق أَبِيه فَأمره رَسُول الله برد ذَلِك
فِي الحَدِيث أكره موت الْفَوات يَعْنِي موت الْفجأَة قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ من قَوْلك فَاتَنِي فلَان بِكَذَا أَي سبقني
فِي الحَدِيث كل نائلة تفيخ يَعْنِي خُرُوج الرّيح فَإِذا جعلت الْفِعْل الصَّوْت قلت فاخ يفوخ فَأَما الرّيح فَيُقَال فاح يفوح
فِي الحَدِيث كَانَ أَكثر شَيْبه فِي فودي رَأسه الفودان ناحيتا الرَّأْس كل شقّ مِنْهُمَا فود
قَالَ مُعَاوِيَة لرجل مَا عطاؤك قَالَ أَلفَانِ وَخَمْسمِائة قَالَ مَا بَال العلاوة بَين الفودين الفودان العدلان كل وَاحِد مِنْهُمَا فود
فِي حَدِيث سطيح
(2/210)

أم فازلم بِهِ شأو العنن
فَازَ مَاتَ ويروي فاد وَالْمعْنَى وَاحِد
قيل لد غفل بِمَ ضبطت الْعلم قَالَ بمفاوضة الْعلمَاء أَي بمذاكرتهم قَوْله حَتَّى تذْهب فوعة الْعشَاء أَي أول الظلمَة وفوعة النَّهَار أَوله وفوعة الطّيب أول مَا يفوح مِنْهُ وَيروَى بالغين وهما لُغَتَانِ
قَالَ الأشتر لعَلي أَنْظرنِي فوَاق نَاقَة أَي انتظرني قدر مَا بَين حلبتين
فِي حَدِيث أم زرع وترويه فيقة اليعرة الفيقة مَا يجْتَمع فِي الضَّرع بَين الحلبتين
فِي حَدِيث أبي مُوسَى أما أَنا فأتفوقه تفوق اللقوح يَعْنِي قِرَاءَة الْقُرْآن يَقُول لَا أَقرَأ جزئي فِي مرّة وَلَكِن شَيْئا بعد شَيْء مَأْخُوذ من فوَاق النَّاقة وَذَلِكَ أَنَّهَا تحلب ثمَّ تتْرك ثمَّ تحلب
قَالَ ابْن مَسْعُود وَلم نأل عَن خيرنا ذَا فَوق وَالْمعْنَى ولينا أعلانا سَهْما ذَا فَوق قَالَ أَبُو عبيد لم يقل خيرنا سَهْما لِأَنَّهُ قد يُقَال لَهُ سهم وَإِن لم يصلح فَوْقه وَلَا أحكم عمله فَإِذا أحكم فَهُوَ ذُو فَوق فالفوق مَوضِع الْوتر يُقَال فَوق وفوقة
فِي الحَدِيث فَلَمَّا تفوه البقيع أَي دخل فِي البقيع وَهِي فوهة البهر
(2/211)

بَاب الْفَاء مَعَ الْهَاء
إِن دخل فَهد أَي نَام وغفل عَن معايب الْبَيْت تصفه بِحسن الْخلق
فِي الحَدِيث نهَى عَن الفهر رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة بتسكين الْهَاء وَأَبُو عَمْرو الزَّاهِد بِفَتْحِهَا وَكَذَلِكَ ذكره الْأَزْهَرِي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أفهر الرجل إِذا كَانَ مَعَ جَارِيَته وَفِي الْبَيْت أُخْرَى تسمع حسه قَالَ والإفهار أَيْضا أَن يَخْلُو بالجارية وَمَعَهُ أُخْرَى فَرُبمَا أكسل عَن هَذِه فَيقوم فَينزل فِي الْأُخْرَى
فِي الحَدِيث كَأَنَّهُمْ الْيَهُود خَرجُوا من فهرهم أَي مَوضِع مدارسهم كلمة نبطة عربت
قَوْله فيدني من الْجنَّة فتنفهق لَهُ أَي تنفتح
وَمِنْه أبغضكم إِلَيّ المتفيهقون وهم الَّذين يتوسعون فِي الْكَلَام ويفتحون بِهِ أَفْوَاههم مَأْخُوذ من الفهق وَهُوَ الامتلاء يُقَال أفهقت الْإِنَاء
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة لعمر وَقد ذكره لِلْبيعَةِ مَا رَأَيْت مِنْك فهة فِي الْإِسْلَام قبلهَا أَي سقطة يُقَال رجل فة وفهية
(2/212)

بَاب الْفَاء مَعَ الْيَاء
فِي الحَدِيث فِئَام من النَّاس أَي جمَاعَة
قَوْله شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم قَالَ اللَّيْث الفيح سطوع الْحر
وَفِي الحَدِيث وَدم مفاح أَي سَائل
فِي الحَدِيث لَا يلين مفاء عَلَى مضيء قَالَ القتيبي المفاء الَّذِي افتتحت كورته فَصَارَت فَيْئا يُقَال أفأت كَذَا فَأَنا مفيء وَذَلِكَ الشَّيْء مفيء وَالْمعْنَى لَا يلين من افتتحت بلدته عَلَى من افْتتح
قَوْله وَمَا يفِيض بهَا لِسَانه أَي مَا يبين
فِي صفته مفاض الْبَطن أَي مستوي الْبَطن مَعَ الصَّدْر
فِي حَدِيث الدَّجَّال ثمَّ يكون عَلَى إِثْر ذَلِك الْفَيْض أَي الْمَوْت
وَمِنْهَا حَكَى رَسُول الله عَن ربه عز وجل شدَّة الْفَيْض أَو الْقَبْض شكّ الرَّاوِي والفيض من فاض الشَّيْء وَهَذَا إِشَارَة إِلَيّ سَعَة الْعَطاء وَالْقَبْض ضد الْبسط فيسار بِهِ إِلَى الْمَنْع وَهُوَ أليق هَاهُنَا لمكاملته الْعَطاء
(2/213)

فِي صفة الدَّجَّال أقمر فيلم وَفِي لفظ فيلماني وَفِي لفظ فيلق وَهُوَ الْعَظِيم الجثة
فِي الحَدِيث مَا من مُؤمن إِلَّا وَله ذَنْب قد اعتاده الفينة بعد الفينة أَي الْحِين بعد الْحِين
(2/214)

كتاب الْقَاف
بَاب الْقَاف مَعَ الْألف
قَالَ كَعْب من أَسمَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي الْكتب السالفة مار قليطا أَي يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل
وَحكم شُرَيْح فِي قَضِيَّة فَقَالَ لَهُ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فاتوت أَي أصبت وَهِي كلمة رُومِية
بَاب الْقَاف مَعَ الْبَاء
قَالَ عمر فِي رجل ضربه فِي حد إِذا قب ظَهره فَردُّوهُ أَي إِذا يبس وجف
فِي الحَدِيث خير النَّاس القبيون قَالَ ثَعْلَب هُوَ الَّذين يسردون الصَّوْم حَتَّى تضمر بطونهم والقب الضمر
قَالَ عمار لرجل تنَاول عَائِشَة اسْكُتْ مقبوحا قَالَ شمر المقبوح الَّذِي يرد ويخسأ يُقَال قبحه الله أَي أبعده
قَوْله لَا تقبحوا الْوَجْه أَي لَا تنسبوه إِلَى الْقبْح أَو لَا تَقولُوا قبح الله وَجه فلَان
(2/215)

فِي حَدِيث أَن زرع فَلَا أقبح أَي لَا يرد عَلّي قولي لإكرامه إيَّايَ
قَالَ ابْن عَبَّاس ولد الدَّجَّال مقبورا قَالَ ثَعْلَب الْمَعْنى أَنه وضع وَعَلِيهِ جلدَة مصمتة لَيْسَ فِيهَا نقب فَقَالَت قابلته هَذِه سلْعَة وَلَيْسَ ولدا فَقَالَت والدته فِيهَا ولد وَهُوَ مقبور فشقوا عَنهُ فَاسْتهلَّ
فِي الحَدِيث وَعِنْده قبض من النَّاس أَي عدد كثير
ودعا رَسُول الله بِتَمْر فَجعل بِلَالًا يَجِيء بِهِ قبصا قبصا فَقَالَ أنْفق بِلَال القبص جمع قبصة وَهُوَ من القبص وَهُوَ الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع وَالْقَبْض بالكف كلهَا وَقَوله أنْفق بِلَال رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة بِالرَّفْع أَي يَا بِلَال وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد أنْفق بِلَالًا يُرِيد يَا بِلَالًا
فِي حَدِيث الْغَنَائِم ألقه فِي القبص القبص بِفَتْح الْبَاء اسْم لما قبص من الْمَغَانِم وَجمع
قَالَ أُسَامَة كساني رَسُول الله قبطية من ثِيَاب مصر وَجَمعهَا قَبَاطِي
وَكَانَت قبيعة سَيْفه من فضَّة القبيعة الَّتِي تكون عَلَى رَأس السَّيْف الَّذِي مُنْتَهى الْيَد إِلَيْهِ
قَالَ ابْن الزبير يصف رجلا قبع قبعة الْقُنْفُذ أَي أَدخل رَأسه واستخفى كَمَا تَفْعَلهُ الْقُنْفُذ
فِي الحَدِيث إِن مكيالكم لقباع أَي لذُو قَعْر
(2/216)

فِي الحَدِيث كَأَنَّهُ جمل قبعثري وَهُوَ الضخم
وكلم الله آدم قبلا وسواه قبلا أَي عيَانًا وَيجوز قبلا أَي مستأنفا للْكَلَام يُقَال سَقَى إبِله قبلا أَي اسْتَأْنف بهَا السَّقْي
فِي الحَدِيث إِن الْحق بقبل أَي وَاضح
فِي الحَدِيث قابلوا النِّعَال أَي اجعلوا لَهَا الْقبل وَهُوَ الزِّمَام وَكَانَ لنعله قبالان أَي زمامان
وَنَهَى أَن يضحى بِمُقَابلَة قَالَ الْأَصْمَعِي الْمُقَابلَة أَن يقطع من طرف أذنها شَيْء ثمَّ يتْرك مُعَلّقا
فِي حَدِيث الْجَسَّاسَة أهدب القبال يُرِيد كَثْرَة الشّعْر فِي قبالها يَعْنِي الناصية وَالْعرْف وقبال كل شَيْء وَقَبله مَا يستقبلك مِنْهُ وَقيل لهَذِهِ الدَّابَّة الْجَسَّاسَة لِأَنَّهَا تتجسس الْأَخْبَار للرِّجَال
وَأعْطِي بِلَال بن الْحَارِث معادن الْقبلية والقبلية من نَاحيَة الْفَرْع
فِي أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرَى الْهلَال قبلا أَي سَاعَة يطلع لعظمه وَمثله انتفاج الْأَهِلّة
فِي الحَدِيث رَأَيْت عقيلا يقبل غرب زَمْزَم أَي يتلقاها ويأخذها وَكره عَطاء أَن يدْخل الْمحرم قبوا مقبوا قَالَ ابْن شُمَيْل قبوت الْبناء أَي دَفعته وَقيل القبو الطاق
(2/217)

بَاب الْقَاف مَعَ التَّاء
فتندلق أقتاب بَطْنه قَالَ أَبُو عبيد الأقتاب الأمعاء وَاحِدهَا قتب وقتيبة قَالَ وَقيل القتب مَا يحوى من الْبَطن أَي اسْتَدَارَ وَهِي الحوايا وَأما الأمعاء فَإِنَّهَا الأقصاب وَاحِدهَا قصب
فِي الحَدِيث لَا صَدَقَة فِي الْإِبِل القتوبة يَعْنِي الَّتِي تُوضَع الأقتاب عَلَى ظُهُورهَا للْعَمَل
قَوْله لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات يعْنى النمام يُقَال قت الحَدِيث يقت وادهن بِزَيْت غير مقتت أَي غير مُطيب
فِي الحَدِيث وَقد خلفتهم قترة رَسُول الله أَي غبرة الْخَيل
كَانَ أَبُو طَلْحَة يَرْمِي وَرَسُول الله يقتر بَين يَدَيْهِ أَي يُسَوِّي النصال وَقَالَ الْأَصْمَعِي القتر نصال الأهداف وَقَالَ اللَّيْث الأقتار سِهَام صغَار
(2/218)

فِي الحَدِيث تعوذوا بِاللَّه من قترة وَمَا ولد أَي إِبْلِيس وقترة اسْم لَهُ وَابْن قترة حَيَّة خبيثة تضرب فَتقْتل
فِي الحَدِيث إِن الْمَرْأَة قد رَأَتْ القتير يعْنى الشيب
قَوْله قَاتل الله الْيَهُود فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال قَتلهمْ وعاداهم ولعنهم
قَوْله إِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة القتلة بِكَسْر الْقَاف صُورَة الْقَتْل فِي الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي قَاتله أَي دافعه
فِي الحَدِيث إِنَّهَا حسناء قتين القتين والقنيت القليلة الطّعْم
وَسُئِلَ عَن امْرَأَة كَانَ زَوجهَا مَمْلُوكا فَقَالَ إِن اقتوته فرق بَينهمَا أَي استخدمته والقتو الْخدمَة
(2/219)

بَاب الْقَاف مَعَ الثَّاء
جَاءَ أَبُو بكر بِمَالِه كُله يقثه أَي يجمعه والقث جمع الشَّيْء كُله
بَاب الْقَاف مَعَ الْحَاء
فِي الحَدِيث فَقُمْت إِلَى بكرَة قحدة وَهِي الْعَظِيمَة السنام والقحدة السنام وناقة مقحاد
فِي حَدِيث أم زرع زَوجي لحم قحر وَهُوَ الْبَعِير الْهَرم الْقَلِيل اللَّحْم يُقَال جمل قحر وقحارية أَي مهزول
وَقَالَ أَبُو وَائِل بت أقحز البارحة أَي أقلق
وَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن لأمر بلغه عَن الْحجَّاج مَا زلت أقحز كَأَنِّي عَلَى الْجَمْر
قَوْله من جَامع فأقحط أَي فتر وَلم ينزل وَمِنْه قَوْلهم قحط الْمَطَر
وَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة عَن قبْلَة الصَّائِم فَقَالَ إِنِّي لأقحفها قَالَ أَبُو
(2/220)

عبيد أَرَادَ شرب الرِّيق وترشفه يُقَال قحف الرجل الْإِنَاء إِذا شرب مَا فِيهِ
فِي الحَدِيث وَقد قحل أَي مَاتَ وَقد جيف جلده عَلَيْهِ والقحل التصاق الْجلد بالعظم من الهزال
وَمِنْه تَتَابَعَت سنُون أقحلت الظلْف
وَقَالَ ابْن مَسْعُود من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا غفر لَهُ الْمُقْحمَات أَي الذُّنُوب الْعِظَام الَّتِي تقحم أَصْحَابهَا فِي النَّار
وَقَول عمر من سره أَن يتقحم جراثيم جَهَنَّم أَي يَقع فِيهَا وَيُقَال تقحمت بِهِ فرسه وناقته إِذا أسرعت بِهِ فَطَرَحته
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن للخصومة قحما أَي تقحم من المهالك
فِي صفة رَسُول الله لَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر أَي لَا تتجاوزه إِلَى غَيره احتقارا لَهُ وكل شَيْء ازدريته فقد اقتحمته
فِي الحَدِيث أقحمت السّنة نَابِغَة بني جعدة أَي أخرجته من الْبَادِيَة إِلَى الْحَضَر
(2/221)

بَاب الْقَاف مَعَ الدَّال
فَتَقول جَهَنَّم قدقد أَي حسبي
فِي الحَدِيث جعل الله للنَّاس قدحة نور القدحة اسْم مُشْتَقّ من اقتداح النَّار بالزبد والمقدح الحديدة والقداح الْحجر والمقدحة مَعْرُوفَة
فِي حَدِيث أم زرع تقدح قدرا أَي تغرف يُقَال قدح الْقدر إِذا غرف مَا فِيهَا
وَكَانَ عمر يُقَوِّمهُمْ فِي الصَّفّ كَمَا تقوم القداح القداح جمع قدح قدر وَهُوَ السهْم أول مَا يقطع تسمى قطعا ثمَّ يبرى فيسمى بريا ثمَّ يقوم فَيُقَال لَهُ الْقدح ثمَّ يراش ويركب فَهُوَ حِينَئِذٍ سهم
فِي الحَدِيث مَوضِع قدة فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا أَي مَوضِع سَوط يُقَال للسوط الْقد فَأَما الْقد بِالْفَتْح فَهُوَ جلد السخلة
وَمِنْه أَن امْرَأَة أرْسلت إِلَى رَسُول الله بقد وَهُوَ سقاء صَغِير يتَّخذ من مسك السخلة وَيجْعَل فِيهِ اللَّبن وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي
(2/222)

يجوز أَن يكون الْقد النَّعْل سميت قدا لِأَنَّهَا تقد من الْجلد
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يقسم من الْغَنِيمَة للقديدين وهم أَتبَاع الْعَسْكَر
وَمن الْأَشْرِبَة المقدى وَهُوَ طلاء منصف مشبه بِمَا قد بنصفين وَقد رَوَاهُ أَبُو عبيد بتَخْفِيف الدَّال
فِي الحَدِيث قد جعله الله حبنا وقدادا الحبن السَّقْي فِي الْبَطن والقداد وجع الْبَطن
قَوْله فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ قَالَ أَكثر الْعلمَاء الْمَعْنى قدرُوا عدد التَّمام حَتَّى تكملوا ثَلَاثِينَ وَعَلَى رِوَايَة أَصْحَابنَا يكون مَعْنَى أقدروا لَهُ ضيقوا عددا يطلع فِي مثله وَهُوَ لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان أَلا ترَاهُ يَقُول فِي حَدِيث آخر فأكملوا الْعدة
قَالَت عَائِشَة فاقدروا قدر الْجَارِيَة أَي انْظُرُوا فِي ذَلِك
فِي الحَدِيث سُبْحَانَ الْملك القدوس قَالَ الزّجاج القدوس الطَّاهِر وَقَالَ اللَّيْث هُوَ القدوس والمتقدس وَقَالَ الْأَزْهَرِي لم يَأْتِ فِي صِفَاته غير القدوس وَلَا يُقَال فِي صِفَاته متقدس
وَالْبَيْت الْمُقَدّس المطهر وَيُقَال بَيت الْمُقَدّس أَي الْمَكَان الَّذِي يتَطَهَّر فِيهِ من الذُّنُوب
(2/223)

قَوْله إِن روح الْقُدس يَعْنِي جِبْرِيل والقدس الطَّهَارَة قَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَاهُ روح الطَّهَارَة أَي خلق من طَهَارَة
وَمن هَذَا قَوْله لَا قدست أمه لَا يُؤْخَذ لضعيفها من قويها
فِي الحَدِيث فتقادع بهم جنبتا الصِّرَاط تقادع الْفراش فِي النَّار أَي تسقطهم فِي النَّار والتقادع التهافت
وَلما خطب رَسُول الله خَدِيجَة قَالَ عَمها هُوَ الْفَحْل لَا يُقْدَع أَنفه وَيروَى يقرع وَذَاكَ أَنه إِذا كَانَ الْفَحْل غير كريم فَأَرَادَ النَّاقة الْكَرِيمَة ضرب أَنفه بِالرُّمْحِ حَتَّى يرجع
وَمِنْه قَول أبي ذَر فَذَهَبت أقبل رَسُول الله فقد عني بعض أَصْحَابه وَكَذَلِكَ قَول الْحسن أقدعوا هَذِه النُّفُوس أَي كفوها
فِي الحَدِيث كَانَ عبد الله بن عمر قدعا أَي كثير الْبكاء والقدع انسلاق الْعين من كَثْرَة الْبكاء
فِي الحَدِيث فَجعلت أجد فِي فَدَعَا من مَسْأَلته أَي جنبا وانكسارا
وَقَوله حَتَّى يضع الْجَبَّار فِيهَا قدمه رُوِيَ عَن الْحسن أَنه قَالَ
(2/224)

حَتَّى يَجْعَل الله فِيهَا الَّذين قدمهم من شرار خلقه وأثبتهم لَهَا قَالَ الْأَزْهَرِي المُرَاد بالقدم الَّذين تقدم القَوْل بتخليدهم النَّار لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى {لأملأن جَهَنَّم} و {يَوْم نقُول لِجَهَنَّم هَل امْتَلَأت وَتقول هَل من مزِيد} فَإِذا امْتَلَأت بِمن تقدم القَوْل بِأَنَّهُم يملئونها قَالَت حسبي أَي قد امْتَلَأت
وَقَالَ الْخطابِيّ إِنَّمَا أُرِيد بذلك الزّجر لَهَا والتسكين من غربها كَمَا يُقَال لِلْأَمْرِ تُرِيدُ إِبْطَاله وَضعته تَحت قدمي كَمَا قَالَ رَسُول الله أَلا إِن كل ذمّ ومأثرة تَحت قدمي وَهَذَا وَجه حسن لِأَنَّهَا لما اشتطت سكن من حدتها
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام غير نكل فِي قدم يُقَال رجل قدم إِذا كَانَ شجاعا قَالَ ابْن عَبَّاس فِي حق عبد الْملك إِن ابْن أبي العَاصِي مَشَى القدمية وَيروَى اليقدمية وَمَعْنَاهَا البختر قَالَ أَبُو عبيد وَإِنَّمَا هُوَ مثل وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه ركب معالي الْأُمُور
(2/225)

واختتن الْخَلِيل بالقدوم الْقدوم مخفف هُوَ اسْم للفأس وَاسم لقرية بِالشَّام قَالَ النَّضر قِطْعَة قطعه بالفأس فَقيل لَهُ إِنَّهَا قَرْيَة فَلم يعرف ذَلِك وَثَبت عَلَى قَوْله قَوْله يحْشر النَّاس عَلَى قدمي أَي عَلَى أثري
بَاب الْقَاف مَعَ الذَّال
فَينْظر فِي قذذه القذذ ريش السهْم كل ريشة قُذَّة وَمِنْه حَذْو القذة بالقذة أَي كَمَا تقدر كل قُذَّة عَلَى صاحبتها يضْرب مثلا للشيئين يستويان
وَرَوَى الْأَزْهَرِي أَن رَسُول الله كَانَ قاذورة لَا يَأْكُل الدَّجَاج حَتَّى يعلف القاذورة هَا هُنَا الَّذِي يتقذر الشَّيْء وَلَا يَأْكُلهُ فَكَأَنَّهُ كَانَ يجْتَنب مَا يرْعَى النَّجَاسَة حَتَّى يعلف الطَّاهِر وَيُقَال القاذورة وَيُرَاد بهَا الْفِعْل الْقَبِيح وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام من أَتَى شَيْئا من هَذِه القاذورات وَرجل قاذورة لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَمَا فعل وَيُقَال قاذورة إِذا كَانَ غيورا
فِي الحَدِيث من رَوَى هجاء فِي الْإِسْلَام مقذعا فَهُوَ أحد الشاتمين المقذع الَّذِي فِيهِ قذع وَهُوَ الْفُحْش وَالْقَذْف
(2/226)

فِي الحَدِيث فَذَلِك القنذع يَعْنِي الديوث فنعل من القذع
وَكَانَ ابْن عمر لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِد فِيهِ قذاف وَيروَى بتَشْديد الذَّال قَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هِيَ قذف واحدتها قذفة وَهِي الشّرف وكل مَا أشرف من رُؤُوس الْجبَال فَهُوَ القذفات
فِي الحَدِيث وَجَمَاعَة عَلَى أقذاء أَي أَن اجْتِمَاعهم عَلَى فَسَاد من الْقُلُوب فَشبه بأقذاء الْعين
بَاب الْقَاف مَعَ الرَّاء
دعِي الصَّلَاة أَيَّام إقرائك أَي أَيَّام حيضك
فِي حَدِيث أبي ذَر لقد وَصفته عَلَى أَقراء الشّعْر أَي عَلَى طرقه وأنواعه وَاحِدهَا قري يُقَال هَذَا الشّعْر عَلَى قري هَذَا
قَوْله فليقرأه قِرَاءَة ابْن أم عبد أَي ليرتل كترتيله
فِي الحَدِيث وَلكُل عشرَة من السَّرَايَا مَا يحمل القراب من التَّمْر أَرَادَ قرَاب السَّيْف الَّذِي يوضع فِيهِ بغمده وَهُوَ شبه جراب يطْرَح الرجل فِيهِ زَاده
قَوْله من لَقِيَنِي بقراب الأَرْض أَي بِمَا يُقَارب ملئها
فِي الحَدِيث فَخرج متقربا أَي وَاضِعا يَده عَلَى قربه أَي خاصرته
(2/227)

فِي الحَدِيث رجل غور طَرِيق المقربة وَهُوَ الْمنزل وَأَصله من الْقرب وَهُوَ السّير بِاللَّيْلِ
فِي حَدِيث عمر مَا هَذِه الْإِبِل المقربة وَهِي الَّتِي حرمت الرّكُوب وَقيل هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا رحال مقربة بِالْأدمِ وَهَذَا من مراكب الْمُلُوك
فِي الحَدِيث قَالَ رجل مَالِي هارب وَلَا قَارب القارب الَّذِي يطْلب المَاء والهارب الَّذِي يهرب فِي الأَرْض أَرَادَ لَيْسَ لي شَيْء
قَوْله سددوا وقاربوا المقاربة الْقَصْد فِي الْأُمُور من غير غلو وَلَا تَقْصِير
قَوْله إِذا تقَارب الزَّمَان فِيهِ قَولَانِ اقتراب السَّاعَة وَالثَّانِي
(2/228)

اعْتِدَال اللَّيْل وَالنَّهَار
قَوْله فأجدني مَا قرب وَمَا بعد أَي اهتممت لما نأى ودنا من أَمْرِي
فِي الحَدِيث من النِّسَاء القرثع قَالَ اللَّيْث هِيَ الجريئة القليلة الْحيَاء وَقَالَ غَيره هِيَ البلهاء
وَلما أَرَادَ عمر دُخُول الشَّام قيل لَهُ مَعَك من أَصْحَاب رَسُول الله قرحانون
قَالَ أَبُو عبيد القرحان أَصله من الجدري يُقَال للصَّبِيّ إِذا لم يمسهُ مِنْهُ شَيْء قرحان فشبهوا السَّلِيم من الطَّاعُون بذلك
فِي الحَدِيث وَعَلَيْهِم القارح وَهُوَ الَّذِي كمل من الْخَيل وَذَلِكَ فِي السّنة السَّادِسَة
(2/229)

فِي الحَدِيث خير الْخَيل الأقراح قَالَ الْخطابِيّ هُوَ الَّذِي فِي جَبهته بَيَاض يسير
قَالَت عَائِشَة كَانَ لنا وَحش فَإِذا خرج رَسُول الله أسعرنا قفزا فَإِذا حضر مَجِيئه أقرد أَي سكن وذل
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ والإقراد وَهُوَ إقبال الْأَمِير عَلَى قَضَاء حَاجَة الْأَغْنِيَاء دون الْفُقَرَاء
فِي الحَدِيث لجئوا إِلَى قردد أَي تحَصَّنُوا برابية يُقَال للْأَرْض المستوية أَيْضا قرد وَيروَى إِلَى فدفد وَهِي الأَرْض المرتفعة
(2/230)

فِي الحَدِيث تنَاول قردة من دبر الْبَعِير أَي قِطْعَة مِمَّا ينسل مِنْهُ
أَوْصَى رجل بنيه فَقَالَ إِذا أَصَابَتْكُم خطة ضيم فقردحوا لَهَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي القردحة الْقَرار عَلّي الضيم وَالصَّبْر عَلَى الذل
وَقَالَ ابْن عَبَّاس علمي إِلَى علم عَلّي كالقرارة فِي المثعنجر أَي كالغدير فِي الْبَحْر
قَوْله أفضل الْأَيَّام يَوْم النَّحْر ثمَّ يَوْم القر وَهُوَ يَوْم الْغَد من يَوْم النَّحْر لِأَن النَّاس يقرونَ فِيهِ بمنى
قَالَ ابْن مَسْعُود قاروا الصَّلَاة مَعْنَاهُ السّكُون فِيهَا وَترك الْعَبَث فَهُوَ من الْقَرار لَا من الْوَقار
(2/231)

قَوْله فيقرها فِي أُذُنه كقر الدَّجَاجَة أَي كصوتها يُقَال قرت تقر قرا فَإِذا رجعت فِيهِ قلت قرقرت قرقرة وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ كقر الدَّجَاجَة وَالْمرَاد صَوتهَا إِذا صب مِنْهَا شَيْء وَالدَّارَقُطْنِيّ يَقُول صحف الْإِسْمَاعِيلِيّ
قَالَ الْحسن بن عَلّي ول حارها من تولى قارها أَي ول شديدها
(2/232)

من تولى هينها
قَوْله رفقا بِالْقَوَارِيرِ فشبههن لضعفهن بِالْقَوَارِيرِ وَمَتى سَمِعت الْإِبِل صَوت الحدأة أعتقت فاشتدت حَرَكَة الرَّاكِب وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة كره لَهُنَّ سَماع ذَلِك لِأَنَّهُ يخَاف مِنْهُ الصبوة وَالْأول أصح
فِي الحَدِيث لَا بَأْس بالتبسم مَا لم تقرقر القرقرة الضحك الشَّديد
فِي الحَدِيث ركبُوا القراقير حَتَّى أَتَوا بتابوت مُوسَى وَاحِدهَا قُرْقُور وَهِي السَّفِينَة
وَفِي حَدِيث الْبراق استصعب ثمَّ أقرّ أَي ذل وانقاد
فِي الحَدِيث قَالُوا لحاد غننا غناء أهل الْقَرار أَي أهل الْحَاضِرَة دون البدو
فِي الحَدِيث قرسوا المَاء فِي الشنان أَي بردوه
فِي الحَدِيث من أهان قُريْشًا أهانه الله قُرَيْش اسْم لمن وَلَده فهر وَكَانَ اسْمه قُرَيْش فنسبوا إِلَيْهِ إِذْ من لَيْسَ من وَلَده لَا يُسمى قُريْشًا ذكره الزبير بن بكار
(2/233)

قَالَ الْأَزْهَرِي وَفِي دم الْحيض قرصته بِالْمَاءِ أَي قطعته وكل مقطع مقرص
قَالَ الْحسن كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله يتعارضون أَي يَقُولُونَ الشّعْر
قَوْله إِلَّا من اقْترض من عرض أَخِيه أَي نَالَ مِنْهُ وقطعه بالغيبة
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء إِن قارضت النَّاس قارضوك أَي إِن ساببتهم سابوك وَالْمعْنَى أَنهم يجازونك بِمَا تفعل فِي حُقُوقهم قَالَ الزُّهْرِيّ لَا تصلح مقارضة من طعمته الْحَرَام يَعْنِي الْقَرَاض
فِي حَدِيث النُّعْمَان بن مقرن إِذا هززت اللِّوَاء فليثبت الرِّجَال إِلَى خيولها فيقرطوها أعنتها تقريط الْخَيل إلجامها
فِي الحَدِيث فِي أَدِيم مقروظ أَي قد دفع بالقراض وَهُوَ ورق السّلم قَالَ شمر السلمة شَجَرَة ذَات شوك لَهَا زهرَة صفراء فِيهَا حَبَّة خضراء طيبَة الرّيح تُؤْكَل فِي الشتَاء وتحصر فِي الصَّيف
فِي الحَدِيث لما أَتَى عَلَى محسر قرع نَاقَته أَي ضربهَا بِسَوْطِهِ
(2/234)

فِي الحَدِيث من لم يغز أَو يُجهز غازيا أَصَابَهُ الله بقارعة أَي بداهية تقرعه
فِي الحَدِيث يقترع مِنْكُم أَي يخْتَار وَيُقَال هُوَ قريع دهره أَي الْمُخْتَار من أهل عصره
وَفِي الحَدِيث إِنَّك قريع الْقُرَّاء أَي رئيسهم
وَكَانَ عَلْقَمَة يقرع غنمه أَي ينزي عَلَيْهَا
فِي الحَدِيث يَجِيء كنز أحدهم شجاعا أَقرع أَي حَيَّة قد تمعط شعر رَأسهَا لِأَنَّهُ يجمع السم فِيهِ
(2/235)

فِي الحَدِيث قرع أَصْحَاب الْمَسْجِد حِين أُصِيب أَصْحَاب النَّهر أَي قل أَهله كَمَا يقرع الرَّأْس إِذا قل شعره
فِي الحَدِيث تعوذ بِاللَّه من قرع الفناء وَهُوَ خلو الديار
فِي حَدِيث عمر إِن اعتمرتم فِي أشهر حَجكُمْ قرع حَجكُمْ أَي خلت أَيَّام الْحَج من النَّاس
قَوْله لَا تحدثُوا فِي القرع فَإِنَّهُ مُصَلَّى الخافين قَالَ ابْن قُتَيْبَة القرع فِي الكلإ فِيهِ قطع لَا يكون فِيهِ نَبَات كالقرع فِي الرَّأْس وَهِي لمع لَا تكون فِيهَا شعر والخافون الْجِنّ
فِي الحَدِيث وَرجل قرف عَلَى نَفسه ذنوبا أَي كسب
قَالَ ابْن الزبير مَا عَلَى أحدكُم إِذا أَتَى الْمَسْجِد أَن يخرج قرفة أَنفه أَي مَا لزق بِهِ من المخاط
قَالَت عَائِشَة كَانَ يصبح جنبا من قراف أَي من جماع
وَسُئِلَ عَن أَرض وبيئة فَقَالَ دعها فَإِن من القرف التّلف القرف مداناة الْمَرَض وكل شَيْء فقد قاربته قارفته
(2/236)

وَسُئِلَ عمر مَتى تحل لنا الْميتَة فَقَالَ إِذا وجدت قرف الأَرْض فَلَا تَقربهَا يَعْنِي بقلها ونباتها
فِي حَدِيث عبد الْملك أَرَاك أَحْمَر قرفا القرف الشَّديد الْحمرَة كَأَنَّهُ قرف أَي قشر
فِي الحَدِيث فَإِذا رَسُول الله جَالس القرفصاء قَالَ أَبُو عبيد هِيَ جلْسَة المحتبي بيدَيْهِ إِلَّا أَنه لَا يحتبي بِثَوْب بل يَجْعَل يَدَيْهِ مَكَان الثَّوْب عَلَى سَاقيه قَالَ الْفراء القرفصاء مضموم الْقَاف مَمْدُود قَالَ الْأَزْهَرِي كسر الْقَاف وَترك الْمَدّ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ أَن يقْعد وَيجمع رُكْبَتَيْهِ وَيقبض يَده إِلَى صَدره
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يراهم يَلْعَبُونَ بالقرق فَلَا ينهاهم قَالَ الْحَرْبِيّ هُوَ شَيْء يلْعَب بِهِ يُقَال إِنَّه خطّ مربع فِي وَسطه خطوط
قَوْله بقاع وَهُوَ الفارغ المستوي وَكَذَلِكَ القاع القرقر
فِي الحَدِيث وَعَلَى الْبَاب قرام ستر رَقِيق
فِي الحَدِيث تمر كالبعير الأقرم قَالَ أَبُو عَمْرو وَصَوَابه المقرم وَهُوَ المكرم لَا يحمل عَلَيْهِ بل يكون للفحلة
وَكَانَ يتَعَوَّذ من القرم وَهُوَ شدَّة الشَّهْوَة للحم يُقَال قرمت
(2/237)

إِلَى اللَّحْم وعمت إِلَى اللَّبن
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنا القرم وَهُوَ السَّيِّد الْكَرِيم
فِي الحَدِيث إِن قرملا تردى فِي بِئْر القرمل الصَّغِير الْجِسْم من الْإِبِل
فِي الحَدِيث مسح عَلَى رَأس غُلَام وَقَالَ عش قرنا فَعَاشَ مائَة سنة
فِي الحَدِيث احْتجم بقرن وَهُوَ اسْم مَوضِع
وَذكر عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام ذَا القرنين وَقَالَ فِيكُم مثله وَإِنَّمَا عَنى نَفسه لِأَنَّهُ ضرب ضَرْبَة فِي الْحَرْب وضربه ابْن ملجم وَقَالَ لَهُ رَسُول الله إِنَّك ذُو قرنيها أَي ذُو طرفيها يَعْنِي الْجنَّة وَقيل الْأمة وَحَكَى الْأَزْهَرِي عَن ثَعْلَب أَنه أَرَادَ بقرنيها الْحسن وَالْحُسَيْن
وَالشَّمْس تطلع بَين قَرْني شَيْطَان وهما ناحيتا رَأسه كَأَنَّهُ يبرز مَعهَا لمن يسْجد لَهَا وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ هَذَا مثل وَالْمعْنَى أَنه حِينَئِذٍ يَتَحَرَّك الشَّيْطَان ويتسلط قَالَ وَكَذَلِكَ قَوْله يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم إِنَّمَا مثل لتسليطه عَلَيْهِ لَا أَن يدْخل جَوْفه
فِي الحَدِيث فِي الضَّالة إِذا كتمها قَالَ فِيهَا قرينتها أَي مثلهَا
(2/238)

قَالَ أَبُو عبيد إِذا أَدَّاهَا بَعْدَمَا كتمها أَو وجدت عِنْده فَعَلَيهِ مثلهَا وَهَذَا فِي الْحَيَوَان خَاصَّة عُقُوبَة لَهُ كَمَا قَالَ فِي مَانع الصَّدَقَة إِنَّا آخِذُوهَا وَشطر مَاله لَا أعرف للْحَدِيث وَجها غَيره والحكام الْيَوْم إِنَّمَا يلزمونه الْقيمَة
فِي صفته سوابغ من غير قرن الْقرن التقاء الحاجبين
قَالَ أَبُو سُفْيَان مَا رَأَيْت مثل طَاعَة الْمُسلمين لرَسُول الله وَلَا فَارس وَلَا الرّوم ذَات الْقُرُون فِي هَذَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم قيل لَهُم ذَلِك لتوارثهم الْملك قرنا بعد قرن وَالثَّانِي الْقُرُون شُعُورهمْ وتوقيرهم إِيَّاهَا
فِي الحَدِيث صل فِي الْقوس واطرح الْقرن وَهُوَ جعبة من جلد وَإِنَّمَا أمره بنزعها لِأَنَّهَا لم تكن مدبوغة
وَأتي رَسُول الله بكبش أقرن أَي تَامّ الْقرن
وَقَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع وَجَلَست عَلَى قرن الْقرن جبيل صَغِير
وَقَالَ عمر لرجل مَا مَالك فَقَالَ أقرن وأدمة فِي المنبئة الأقرن جمع قرن وَهِي جعبة من جُلُود تكون للصيادين فَيشق جَانب مِنْهَا ليدْخل الرّيح فِيهَا والأدمة جمع أَدِيم والمنبئة الدّباغ
فِي حَدِيث أبي أَيُّوب فَوَجَدَهُ الرَّسُول يغْتَسل بَين القرنين وهما قرنا الْبِئْر منارتان بنيا من حِجَارَة من جَانِبي الْبِئْر لينزل عَلَيْهِمَا مَا يحمل البكرة والدلو فَإِن كَانَتَا من خشب فهما زرنوقان
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام من تزوج امْرَأَة بهَا قرن فَهِيَ امْرَأَته
(2/239)

الرَّاء سَاكِنة قَالَ الْأَصْمَعِي الْقرن العفلة الصَّغِيرَة
وَقَالَ شُرَيْح فِي قرن جَارِيَة أقعدوها فَإِن أصَاب الأَرْض فَهُوَ عيب وَيُقَال فلَان قَرْني فِي السن بِفَتْح الْقَاف وقرني بِكَسْرِهَا فِي الشدَّة
قَالَ عمر مَا ولي أحد إِلَّا قرَى فِي غيبته أَي جمع
فِي الحَدِيث هاتوا قروا وَهُوَ الْإِنَاء الصَّغِير
وَتَوَضَّأ ابْن عمر من مقرى أَي حَوْض وَقَالَ مرّة فِي خرج يُقَوي ثمَّ يرفض أَي تَجْتَمِع فِيهِ الْمدَّة ثمَّ يتفرق
قَالَ عمر بَلغنِي عَن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ شَيْء فاستقريتهن أَي تتبعتهن
قَوْله أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى وَهِي الْمَدِينَة أخذت غَنَائِم مَا حولهَا
بَاب الْقَاف مَعَ الزَّاي
كره ابْن عَبَّاس أَن يُصَلِّي الرجل إِلَى الشَّجَرَة المقرحة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ شَجَرَة عَلَى صُورَة التِّين لَهَا أَغْصَان قصار فِي رؤوسها مثل برثن الْكَلْب وَقَالَ غَيره يحْتَمل أَن يكون كره الصَّلَاة إِلَى شَجَرَة قد قزَح الْكَلْب وَالسِّبَاع بأبوالها عَلَيْهَا يُقَال قزَح الْكَلْب ببوله إِذا رفع إِحْدَى رجلَيْهِ وبال
فِي الحَدِيث لَا تَقولُوا قَوس قزَح فَإِن قزَح من أَسمَاء
(2/240)

الشَّيَاطِين القزح الطرائق واحدتها قزحة
فِي الحَدِيث وَإِن قزحه وَهُوَ من القزح وَهُوَ التابل يُقَال قزحت الْقدر وَمن أمثالهم قزَح الْمجْلس يلطع تَقول طيبه بالملح يحرص عَلَيْهِ
فِي الحَدِيث إِن إِبْلِيس ليقز القزة من الْمشرق إِلَى الْمغرب أَي يثب الوثبة قَالَ القتيبي قَز يقز إِذا وثب
وَنَهَى عَن القزع وَهُوَ أَن تحلق رَأس الصَّبِي وَيتْرك مِنْهُ مَوَاضِع فِيهَا الشّعْر مُتَفَرِّقَة وكل شَيْء يكون قطعا مُتَفَرِّقَة فَهُوَ قزع
وَمِنْه قزع السَّحَاب وَمِنْه قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام مجتمعون إِلَيْهِ كَمَا تَجْتَمِع قزع الخريف أَي قطع السَّحَاب
فِي الحَدِيث كَانَ رجل بِهِ قزل وَهُوَ أَسْوَأ العرج
بَاب الْقَاف مَعَ السِّين
فِي الحَدِيث أما أَبُو جهم فَأَخَاف عَلَيْك قسقاسته الْعَصَا أَي تحريكه إِيَّاهَا عِنْد الضَّرْب وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال قسقسة الْعَصَا وَإِنَّمَا
(2/241)

زيدت الْألف لِئَلَّا تتوالى الحركات قَالَ أَبُو زيد يُقَال للعصا القسقاسة والقساسة
وَنَهَى عَن لبس القسي وَهِي ثِيَاب منسوبة إِلَى القس وَهُوَ مَوضِع بِمصْر وفيهَا حَرِير وَقَالَ شمر هِيَ القزي فأبدلت الزَّاي سينا
فِي الحَدِيث إِذا قسموا قسطوا أَي عدلوا
قَوْله يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ الْقسْط الْمِيزَان سمي قسطا لِأَنَّهُ بِهِ تبين الْعدْل فِي الْقِسْمَة وَقَالَ الْأَزْهَرِي يرفع الْعدْل وَأَهله فيغلبه عَلَى الْجور وَأَهله وَمرَّة يخفضه فَيظْهر أهل الْجور ابتلاء
النِّسَاء أسفه السُّفَهَاء إِلَّا صَاحِبَة الْقسْط والسراج أَرَادَ الَّتِي تخْدم
(2/242)

بَعْلهَا وتوضئه وَتقوم عَلَى رَأسه بالسراج وبالقسط الَّذِي هُوَ إِنَاء يسع نصف صَاع والمقسط الْعَادِل والقاسط الجائر
قَوْله عَلَيْكُم بِالْقِسْطِ الْهِنْدِيّ وَهُوَ عود يُؤْتَى بِهِ من الْهِنْد وَفِيه ثَلَاث لُغَات قسط وكسط وكشط
وَفِي وقْعَة نهاوند عشيتهم ريح قسطلانية أَي كَثِيرَة الْغُبَار والقسطل الْغُبَار
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنا قسيم النَّار قَالَ القتيبي أَرَادَ أَن النَّاس فريقان فريق معي فهم عَلَى هدى وفريق عَلّي فهم عَلَى ضلال وَنصف فِي الْجنَّة وَنصف فِي النَّار وقسيم بِمَعْنى مقاسم كالشريب والجليس
فِي الحَدِيث مثل الَّذِي يَأْكُل الْقسَامَة كَمثل جدي بَطْنه مَمْلُوء رضفا الْقسَامَة الصَّدَقَة
وَفِي حَدِيث آخر إيَّاكُمْ والقسامة يَعْنِي مَا يَأْخُذهُ القسام لأجرته فَإِنَّهُ يعْزل من رَأس المَال شَيْئا لنَفسِهِ مثل مَا يَأْخُذهُ السماسرة رسما لَا أجرا قَالَ الْخطابِيّ يَقُولُونَ فِي هَذِه الْقسَامَة بِفَتْح الْقَاف وَإِنَّمَا هُوَ بضَمهَا وَهُوَ مَا يَأْخُذهُ القسام عَلَى مَا تواضعه الباعة بَينهم وَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَة الْمثل
وَقَالَ الْحسن الْقسَامَة جَاهِلِيَّة أَي من أَحْكَام الْجَاهِلِيَّة وَقد
(2/243)

أقرها الْإِسْلَام قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْقسَامَة الَّذين يحلفُونَ عَلَى حَقهم وَيَأْخُذُونَ وَأَصله الْيَمين ثمَّ جعل قوما وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْقسَامَة اسْم من الإقسام وضع مَوضِع الْمصدر ثمَّ يُقَال للَّذين يقسمون قسَامَة أَيْضا
فِي حَدِيث أم معبد وسيم قسيم الوسامة والقسامة الْحسن
فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه بَاعَ نفاية بَيت المَال وَكَانَت أنوقا وقسيانا وَاحِد القسيان دِرْهَم قسي مخفف السِّين مشدد الْيَاء وَهُوَ المرذول
وَمِنْه الحَدِيث مَا يسرني دين الَّذِي يَأْتِي العراف بدرهم قسي
قَالَ الشّعبِيّ لرجل تَأْتِينَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث قسية وتأخذها منا طازجة أَي رَدِيئَة من قَوْلهم دِرْهَم قسي والطازجة الْخَالِصَة وَهِي أَعْرَاب تازة
بَاب الْقَاف مَعَ الشين
فِي الحَدِيث قشبني رِيحهَا أَي سمني وكل مَسْمُوم قشيب ومقشب وَقَالَ اللَّيْث القشب اسْم السم
(2/244)

وَوجد عمر من مُعَاوِيَة ريح طيب وَهُوَ محرم فَقَالَ قشبنا أَرَادَ أَن ريح الطّيب فِي الْإِحْرَام كريح المؤذي من السم
قَالَ عمر لرجل قشبك المَال أَي ذهب بعقلك
فِي الحَدِيث مر وَعَلِيهِ قشبانيتان يَعْنِي بردتين وَالْأَصْل فِيهِ القشب وَهُوَ الْجَدِيد وَيكون الْخلق فَهُوَ من الأضداد وَيجمع قشبا وقشبانات
فِي الحَدِيث إِذا رَأَيْت رجلا ذَا قشر أَي ذَا لِبَاس وَقَالَ معَاذ إِن امْرأ آثر قشرتين عَلَى عتق هَؤُلَاءِ لغبين وَذَلِكَ أَنه بَاعَ حلَّة وَاشْتَرَى بهَا أعبدا فَأعْتقهُمْ والحلة ثَوْبَان
وَلعن القاشرة والمقشورة وَهِي الَّتِي تقشر وَجههَا بالدواء ليصبغوا لَوْنهَا
وَكَانَ يُقَال {قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ} و {قل هُوَ الله أحد} المقشقتان لِأَنَّهُمَا يبرئان من الشّرك وَيُقَال تقشقش الْمَرِيض من علته إِذا أَفَاق وَبرئ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَو حدثتكم بِكُل مَا أعلم لرميتموني بالقشع وَيروَى بِكَسْر الْقَاف وَفتحهَا قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ الْجُلُود الْيَابِسَة الْوَاحِدَة مِنْهَا قشع عَلَى غير قِيَاس وَقَالَ الْأَزْهَرِي قشع بِفَتْح الْقَاف وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ الْجلد أَو النطع وَقد أخلق وَقَالَ الْكلابِي لرميتموني بالقشع بِفَتْح الشين واحدتها قشعة وَهِي النخاعة
(2/245)

وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَنَّهَا النخامة يقشعها الرجل من صَدره أَي يُخرجهَا بالتنحنح وَالْمعْنَى بزقتم فِي وَجْهي وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة القشع جمع القشعة وَهُوَ مَا قشعته عَن وَجه الأَرْض من الْمدر والطين وَالْمعْنَى لرميتموني بِالْحِجَارَةِ
فِي الحَدِيث نفلني رَسُول الله جَارِيَة عَلَيْهَا قشع لَهَا أَي جلد قد ألبسته
فِي الحَدِيث لَا أَعرفن أحدكُم يحمل قشعا من أَدَم وَالْمرَاد الْجلد يَأْخُذهُ من الْغلُول
فِي الحَدِيث أصَاب التَّمْر القشام وَهُوَ أَن ينتفض ثَمَر النّخل قبل أَن يصير بلحا
فِي الحَدِيث وَمَعَهُ عسيب نَخْلَة مقشو أَي مقشور عَنهُ خوصه
وَكَانَ مُعَاوِيَة يَأْكُل لياء مقشا مقشورا واللياء شَيْء مثل الحمص
بَاب الْقَاف مَعَ الصَّاد
بشر خَدِيجَة بِبَيْت من قصب وَالْمرَاد بِهِ اللُّؤْلُؤ المجوف
فِي صفته سبط الْقصب والقصب كل عظم عريض وكل عظم أجوف فَهُوَ قَصَبَة وَجمعه قصب
(2/246)

قَوْله يجر قصبه فِي النَّار والقصب المعاء
فِي حَدِيث سعيد بن الْعَاصِ أَنه سبق بَين الْخَيل فَجَعلهَا مائَة قَصَبَة أَرَادَ أَنه ذرع الْغَايَة بالقصب فَجَعلهَا مائَة وَتلك القصبة تركز عِنْد أقْصَى الْغَايَة فَمن سبق إِلَيْهَا أَخذهَا وَاسْتحق الْخطر فَيُقَال حَاز قصب السَّبق
فِي صفته كَانَ أَبيض مقصدا وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بطويل وَلَا قصير قَالَ النَّضر الْمَقْصد من الرِّجَال الربعة
فِي الحَدِيث كَانَت المداعسة بِالرِّمَاحِ حَتَّى تقصد أَي تكسر وَيصير قصدا
فِي الحَدِيث من لم يكن لَهُ بِالْمَدِينَةِ أصل فليجعل لَهُ أصلا وَلَو قصَّة أَي نَخْلَة
قَالَ رجل فِي رجل لقد كَانَ فِي قصرة هَذَا مَوَاضِع للسيوف القصرة أصل الرَّقَبَة فِي حَدِيث الْمُزَارعَة كَانَ يشْتَرط أحدهم كَذَا وَكَذَا والقصارة
قَالَ أَبُو عبيد هِيَ مَا بَقِي فِي السنبل بَعْدَمَا
فِي الحَدِيث من شهد الْجُمُعَة وَلم يؤذ أحدا بقصيره إِن لم يغْفر لَهُ أَن يكون لَهُ كَذَا أَي بِحَسبِهِ وغايته يُقَال قصرك أَن تفعل كَذَا
(2/247)

وقصاراك أَي غايتك
فِي الحَدِيث فَأَبَى ثُمَامَة أَن يسلم قصرا أَي بالإجبار وَالْحَبْس
فِي الحَدِيث وَرَأَيْت سلمَان مقصصا وَهُوَ الَّذِي لَهُ جمة وكل خصْلَة من الشّعْر قصَّة بِضَم الْقَاف وَمِنْه أَن مُعَاوِيَة تنَاول قصَّة من شعر وَقَالَ نهَى رَسُول الله عَن مثل هَذِه يَعْنِي وصل الشّعْر وَنَهَى عَن تقصيص الْقُبُور وَهُوَ التجصيص يُقَال للجص قصَّة
وَقَالَ اللَّيْث الجص مَعْرُوف وَهُوَ من كَلَام الْعَجم ولغة أهل الْحجاز القص وَمِنْه بنى عمار الْمَسْجِد بِالْحِجَارَةِ والقصة قَالَ الْخطابِيّ الْقِصَّة شَيْء يشبه الجص وَلَيْسَ هُوَ
قَالَت عَائِشَة لَا تغتسلي من الْمَحِيض حَتَّى تَرين الْقِصَّة الْبَيْضَاء وَهُوَ أَن تخرج الْحَائِض القطنة أَو الْخِرْقَة الَّتِي تحتشي بهَا كَأَنَّهَا قصَّة لَا يخالطها صفرَة وَقيل العصة شَيْء كالخيط الْأَبْيَض يخرج بعد انْقِطَاع الدَّم كُله
فِي حَدِيث الْمِعْرَاج فشق من قصه إِلَى شعرته القص وسط الصَّدْر
كَانَ صَفْوَان بن مُحرز يبكي حَتَّى يرَى أَنه قد اندق قصيص زوره ويروي قصّ زوره قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ منبت شعره عَلَى صَدره
(2/248)

فِي الحَدِيث وَهِي تَقْصَعُ بجرتها يَعْنِي النَّاقة وقصع الجرة شدَّة المضغ وَضم بعض الْأَسْنَان عَلَى بعض وَمِنْه قصع القملة
وَنَهَى عَن قصع القملة بالنواة لِأَن النواة قوت الدواجن وَقد كَانَت الصَّحَابَة تَأْكُله عِنْد العوز وَكَانَت الْمَرْأَة إِذا أَصَابَهَا دم الْحيض قصعته أَي دلكته بالظفر وَيروَى مصعته والمصع العرك
فِي الحَدِيث أَنا والنبيون فراط القاصفين وهم خلق كثير يزدحمون حَتَّى يقصف بَعضهم بَعْضًا بدارا إِلَى الْجنَّة وَالْمعْنَى أَن النَّبِيين يتقدمون أممهم إِلَى الْجنَّة والأمم عَلَى أَثَرهم يبادرون دُخُولهَا فيقصف بَعضهم بَعْضًا أَي يزحم بَعضهم بَعْضًا بدارا إِلَيْهَا
وَمثله كَانَ أَبُو بكر يقْرَأ فيتقصف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين
فِي حَدِيث لما يهمني من انقصافهم عَلَى بَاب الْجنَّة أهم عِنْدِي من تَمام شَفَاعَتِي أَي من ازدحامهم
فِي صفة الْجنَّة لَيْسَ فِيهَا قَصم أَي كسر يُقَال فلَان أقصم
(2/249)

الثَّنية إِذا كَانَت مَكْسُورَة من عرضهَا فَإِذا كسرت من الأَصْل قيل أهتم
قَوْله استغنوا عَن النَّاس وَلَو عَن قصمة السِّوَاك يَعْنِي مَا انْكَسَرَ مِنْهُ إِذا اسْتعْمل
فِي صفة الشَّمْس تطلع فَمَا يرْتَفع فِي السَّمَاء من قصمة إِلَّا فتح لَهَا بَاب من النَّار قَالَ ابْن قُتَيْبَة القصمة الْمرقاة
فِي الحَدِيث فَكنت إِذا رَأَيْته فِي الطَّرِيق تقصيتها أَي صرت فِي أقصاها
فِي الحَدِيث عَلَى نَاقَته الْقَصْوَاء قَالَ الْخطابِيّ قطع من أذنها
(2/250)

بَاب الْقَاف مَعَ الضَّاد
قَوْله أَن جَاءَت بِهِ قضيء الْعين أَي فاسدها وَهِي كلمة مَقْصُورَة وَكَانَ إِذا رَأَى التصليب فِي مَوضِع قضبه أَي قطع مَوضِع التصليب مِنْهُ
فِي حَدِيث أبي الدحداح وارتجلي بالقضن وَالْأَوْلَاد أَي بتباعك وَمن يتَّصل بك فِي هدم الْكَعْبَة وَأخذ فلَان العتلة فعتل نَاحيَة من الربض فأقضه أَي جعله قضضا والقضض الْحَصَى الصغار
فِي الحَدِيث يُؤْتَى بالدنيا بقضها وقضيضها يَعْنِي بِكُل مَا فِيهَا وَيروَى بِالْكَسْرِ
فِي مَانع الزَّكَاة يمثل لَهُ كنزه شجاعا فيلقمه يَده فيقضقضها أَي يكسرها
فِي الحَدِيث فتقضقضوا أَي تفَرقُوا
قَالَ الزُّهْرِيّ قبض رَسُول الله وَالْقُرْآن فِي العسب والقضم وَهُوَ جمع قضيم وَهِي الْجُلُود الْبيض وَتجمع أَيْضا قما مثل أَدِيم وأدم
(2/251)

بَاب الْقَاف مَعَ الطَّاء
فِي الحَدِيث إِن شِئْت نزعت السهْم وَتركت القطبة وَهِي النصل
فِي الحَدِيث فنفرت نَقده فقطرت الرجل من الْفُرَات أَي ألقته عَلَى أحد قطريه والنقد صغَار الْغنم
وَمثله رَمَى رجل امْرَأَة يَوْم الطَّائِف فقطرها
فِي الحَدِيث عَلَيْهِ درع قطري الْقطر ضرب من البرود غليظ وَكَانَ ابْن سِيرِين يكره الْقطر قَالَ النَّضر هُوَ أَن يزن جلة من تمر أَو عدلا من الْمَتَاع وَيَأْخُذ مَا بَقِي عَلَى حِسَاب ذَلِك ويزنه
قَالَ ابْن مَسْعُود لَا أَعرفن أحدكُم جيفة ليل قطرب نَهَار قَالَ أَبُو عبيد القطرب دويبة لَا تستريح نَهَارا سعيا
قَوْله عَلَى النائحة سربال من قطران السربال الْقَمِيص والقطران شَيْء يتحلب من شجر تهنأ بِهِ الْإِبِل وَإِنَّمَا جعل سربالا لَهَا لِأَن النَّار إِذا لفحته قوي اشتعالها
وَكَانَ زيد وَابْن عمر لَا يريان بَأْسا بِبيع القطوط إِذا خرجت قَالَ الْأَزْهَرِي القطوط هَا هُنَا الجوائز والأرزاق سميت قطوطا لِأَنَّهَا كَانَت تخرج مَكْتُوبَة فِي رقاع وحكاك مَقْطُوعَة وَبَيْعهَا غير جَائِز عِنْد الْفُقَهَاء
(2/252)

تَقول النَّار قطّ قطّ أَي حسب قَالَ الْأَزْهَرِي قطّ خَفِيفَة بِمَعْنى حسب وَمِنْهَا قد فَإِذا أضفتها إِلَى نَفسك قلت قطني وقدني وَأما قطّ فَهُوَ الأمد الْمَاضِي تَقول مَا رَأَيْته قطّ
وَكَانَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا وسط قطّ أَي قطع عرضا
فِي الحَدِيث الشّعْر القطط هُوَ الشَّديد الْجَوْدَة
وَفِي وَقت صَلَاة الضُّحَى إِذا انْقَطَعت الظلال أَي قصرت وَذَلِكَ أَن الظلال تكون ممتدة فَكلما ارْتَفَعت الشَّمْس قصرت الظلال فَذَلِك تقطعها
فِي الحَدِيث وَعَلِيهِ مقطعات قَالَ أَبُو عبيد هِيَ الثِّيَاب الْقصار وَقَالَ شمر كل ثوب يقطع من قَمِيص وَغَيره وَمن الثِّيَاب مَا لَا يقطع كالأزر والأردية وَمِنْه فِي صفة نخل الْجنَّة مِنْهَا مقطعاتهم وَلم يكن يصف ثِيَابهمْ بِالْقصرِ لِأَنَّهُ عيب وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة المقطعات الثِّيَاب المقطوعة سابغة كَانَت أَو مضارا
فِي الحَدِيث استقطعه الْملح أَي سَأَلَهُ أَن يقطعهُ لَهُ
(2/253)

قَالَ عمر لَيْسَ فِيكُم من تقطع إِلَيْهِ الْأَعْنَاق مثل أبي بكر وَذَاكَ لِأَنَّهُ سبق فتقطعت أَعْنَاق مسابقيه
فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه أَصَابَهُ قطع أَي بهر وربو
فِي الحَدِيث ثمار لَا يُصِيبهَا قِطْعَة أَي عَطش بِانْقِطَاع المَاء عَنْهَا
فِي الحَدِيث كَانَ رجل جَالِسا عَلَى الْقطع وَهُوَ طنفسة تكون تَحت الرحل عَلَى كَتِفي الْبَعِير وَنَهَى عَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا يَعْنِي مثل الْحلقَة وَمَا أشبههَا
فِي الحَدِيث من زوج كريمته من فَاسق فَقده قطع رَحمهَا وَذَلِكَ أَن الْفَاسِق يطلقهَا وَلَا يُبَالِي أَن لَا يضاجعها
فِي الحَدِيث اقْطَعُوا عني لِسَانه أَي أرضوه حَتَّى يسكت
فِي الحَدِيث تلقونَ فِيهِ من القطيعاء وَهُوَ التَّمْر السهرير
فِي الحَدِيث يجْتَمع النَّفر عَلَى القطف وَهُوَ العنقود اسْم لما قطف
(2/254)

وَقَالَت آمِنَة تصف حملهَا رَسُول الله مَا وجدته فِي الْقطن وَلَا الثنة وَلَكِنِّي كنت أَجِدهُ فِي كَبِدِي والقطن أَسْفَل الظّهْر وَقَالَ ابْن السّكيت الْقطن مَا بَين الْوَرِكَيْنِ قَالَ سلمَان كنت قطن النَّار أَي خازنها وخادمها ملازما لَهَا وَرُوِيَ بِفَتْح الطَّاء وَهُوَ جمع قاطن
قَالَ بعض الْعلمَاء فِي القطنية الزَّكَاة يُقَال بِكَسْر الْكَاف وَضمّهَا قَالَ ثَعْلَب القطنية الْحُبُوب الَّتِي تخرج من الأَرْض سميت قطنية لِأَن مخارجها من الأَرْض مثل مخارج النَّبَات القطنية وَقَالَ شمر القطنية مَا كَانَ سُوَى الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب وَالتَّمْر قَالَ الْأَزْهَرِي وَقَالَ غَيره القطنية اسْم جَامع لهَذِهِ الْحُبُوب الَّتِي تطبخ مثل العدس والفول واللوبياء
فِي الحَدِيث وَعَلِيهِ عباءة قطوانية قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ الْبَيْضَاء الصَّغِيرَة
بَاب الْقَاف مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث فِي النَّار كل شَدِيد قعبري وَقد فسره بِأَنَّهُ الشَّديد عَلَى الْأَهْل وَالْعشيرَة والصاحب وَنَهَى أَن يقْعد عَلَى الْقَبْر ظَاهِرَة الْجُلُوس لاحترام الْمَيِّت وَقد قَالَ قوم هُوَ التخلي للْحَاجة وَفِيه بعد
(2/255)

وَأما قَول عَاصِم بن ثَابت
أَبُو سُلَيْمَان وَرِيش المقعد
قَالَ الْأَزْهَرِي عَن ابْن الْأَعرَابِي المقعد فرخ النسْر وريشه أَجود الريش وَقيل المقعد النسْر يصاد فَيُؤْخَذ ريشه قَالَ وَمن رَوَاهُ المقعد فَهُوَ اسْم رجل كَانَ يَرْمِي السِّهَام وَالْمعْنَى فَمَا عُذْري إِذا لم أقَاتل
فِي صفة السحابة كَيفَ ترَوْنَ قواعدها أَي أُصُولهَا المعترضة من آفَاق السَّمَاء
فِي الحَدِيث إِن رجلا تقعر عَن مَال لَهُ يُرِيد انقلع من أَصله
فِي الحَدِيث من قتل قعصا وَهُوَ أَن يضْرب فَيَمُوت مَكَانَهُ
وَفِي حَدِيث آخر موتات كقعاص الْغنم قَالَ أَبُو عبيد القعاص دَاء يَأْخُذ الْغنم لَا يلبثها أَن تَمُوت
وَمِنْه أَخذ الأقعاص وَهُوَ الْقَتْل عَلَى الْمَكَان يُقَال ضربه فأقعصه
وَنَهَى عَن الاقتعاط وَهُوَ أَن يعتم وَلَا يَجْعَل مِنْهَا شَيْئا تَحت ذقنه وَيُقَال للعمامة الْمُقطعَة فَإِذا لاثها المعتم عَلَى رَأسه وَلم يَجْعَلهَا تَحت حنكه قيل اقتعطها أَخذ رَسُول الله صَبيا فِي حجره وَنَفسه تقَعْقع أَي تضطرب وتحرك قَالَ الْأَزْهَرِي لَا تثبت عَلَى حَال
(2/256)

وَنَهَى أَن يقعي الرجل فِي صلَاته قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يلصق الرجل أليته بِالْأَرْضِ وَينصب سَاقيه وَيَضَع يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ كَمَا يقعي الْكَلْب وَقَالَ الْخطابِيّ الإقعاء أَن يضع أليتيه عَلَى عَقِبَيْهِ ويقعو مستوفزا غير مطمئن إِلَى الأَرْض
وَفِي الحَدِيث أكل رَسُول الله مقعيا
بَاب الْقَاف مَعَ الْفَاء
قيل لِابْنِ عمر قد ظهر نَاس يتقفرون الْعلم أَي يطلبونه ويتبعون أَثَره وَكره ابْن عمر للمحرمة لبس القفازين قَالَ أَبُو عبيد هما شَيْء يعْمل لِلْيَدَيْنِ ويحشى بِقطن وَيكون لَهُ أزرار وَيرد عَلَى الساعدين من الْبرد يلْبسهُ النِّسَاء وَقَالَ ابْن دُرَيْد هُوَ ضرب من الْحلِيّ تتخذه الْمَرْأَة فِي يَديهَا ورجليها
فِي الحَدِيث نهَى عَن قفيز الطَّحَّان قَالَ ابْن الْمُبَارك هُوَ أَن تَقول أطحن بِكَذَا وَزِيَادَة قفيز من نَفْس الطحين
وَلم يخلف عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا قفشين ومخذفة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي القفش الْخُف والمخذفة المقلاع
(2/257)

قَالَ أَبُو هُرَيْرَة من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تعلو التحوت وهم بيُوت القافصة القافصة اللئام وَأكْثر مَا يُقَال بِالسِّين
وَذكر الْجَرَاد عِنْد عمر فَقَالَ لَيْت عندنَا مِنْهُ قفعة أَو قفعتين قَالَ أَبُو عبيد القفعة شَيْء يشبه الزبيل وَلَيْسَ بالكبير يعْمل من الخوص وَلَيْسَ لَهُ عرى وَقَالَ شمر هُوَ مثل القفة تتَّخذ وَاسِعَة ضيقَة الْأَعْلَى وَقيل القفعة الْحلَّة بلغَة أهل الْيمن
فِي الحَدِيث فَأَخَذته قفقفة أَي رعدة يُقَال تقفقف من الْبرد أَي ارتعد
فِي الحَدِيث ذهب قفاف إِلَى صيرفي بِدَرَاهِم القفاف الَّذِي يسرق بكفيه عِنْد الانتقاد يُقَال قف فلَان درهما
قَالَ عمر إِنِّي لأستعين بِالرجلِ ثمَّ أكون عَلَى قفاته قَالَ أَبُو عبيد قفات كل شَيْء جمَاعه واستقصاء مَعْرفَته يَقُول استعين بِالرجلِ الْكَافِي وَإِن لم يكن بِذَاكَ الثِّقَة ثمَّ أكون عَلَى تتبع أمره حَتَّى استقصي علمه
فِي الحَدِيث فَأَصْبَحت مَذْعُورَة قد قف جلدي أَي قف شعري وَمَعْنى قف اقشعر
فِي الحَدِيث جلس عَلَى القف وَهُوَ مَا يُبْنَى حول الْبِئْر ليجلس عَلَيْهِ الْجَالِس
فِي الحَدِيث كَأَنَّهُ قفة وَهِي الشَّجَرَة البالية الْيَابِسَة
(2/258)

قَوْله يعْقد الشَّيْطَان عَلَى قافية رَأس أحدكُم فَقَالَ أَبُو عبيد القافية الْقَفَا فَكَأَن مَعْنَاهُ عَلَى قفا أحدكُم
قَالَ عمر أَربع مقفلات النّذر وَالطَّلَاق وَالْعتاق وَالنِّكَاح يَعْنِي لَا مخرج مِنْهُنَّ إِذا جَرَى بِهن القَوْل
قَوْله أَنا المقفي وَهُوَ بِمَعْنى العاقب وَهُوَ المتبع للأنبياء
قَالَ طَلْحَة وضع اللح عَلَى قفي أَي قفاي فَهُوَ لُغَة طابية
فِي الحَدِيث فاستقفاه بِسَيْفِهِ أَي أَتَاهُ من قبل قَفاهُ
وَسُئِلَ النَّخعِيّ عَن من ذبح فأبان الرَّأْس قَالَ تِلْكَ القفينة لَا بَأْس بهَا قَالَ شمر القفينة المذبوحة من قبل الْقَفَا قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هِيَ الَّتِي تبان رَأسهَا بِالذبْحِ
قَالَ عمر إِنَّا نتقرب إِلَيْك بعم نبيك وقفية آبَائِهِ يُقَال هَذَا قفي الْأَشْيَاخ إِذا كَانَ الْخلف مِنْهُم مَأْخُوذ من قَفَوْت الرجل إِذا تَبعته هَذَا تَفْسِير ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ الْخطابِيّ هَذَا بعيد أَن يكون جعل الْعَبَّاس تبعا لِآبَائِهِ أَو خلفا عَنْهُم وَإِنَّمَا مَعْنَى القفية الْمُخْتَار يُرِيد أَنه الْمُخْتَار من آبَائِهِ قَالَ
(2/259)

وَيحْتَمل أَنه تَابعهمْ فِي الاسْتِسْقَاء فَإِن عبد الْمطلب استسقى لأهل الْحرم حِين أقحطوا
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام نَحن بَنو النَّضر لَا نقذف أَبَانَا وَلَا نقفوا أمنا يقفو بِمَعْنى يقذف أَيْضا
وَقَالَ الْقَاسِم بن مخيمرة لَا حد إِلَّا فِي القفو الْبَين يَعْنِي الْقَذْف
بَاب الْقَاف مَعَ الْقَاف
قيل لِابْنِ عمر أَلا تبَايع ابْن الزبير فَقَالَ مَا شبهت بيعهم إِلَّا بققة أتعرف مَا ققة الصَّبِي يحدث فَيَضَع يَده فِي حَدثهُ فَتَقول أمه ققة وَقَالَ الْخطابِيّ ققة شَيْء يردده الطِّفْل عَلَى لِسَانه قبل أَن يتدرب بالْكلَام فَكَأَنَّهُ يَقُول تِلْكَ بيعَة يولاها الْأَحْدَاث وَمن لَا يعْتَبر بِهِ قَالَ وَقَالَ بَعضهم ققة كِنَايَة عَن الْحَدث يتلطخ بِهِ الطِّفْل وَقَالَ قوم إِنَّمَا وَهُوَ ققة مُخَفّفَة بِكَسْر الْقَاف ألأولى وَفتح الثَّانِيَة
بَاب الْقَاف مَعَ اللَّام
كَانَ يحي بن زَكَرِيَّا يَأْكُل من قُلُوب الشّجر يَعْنِي مَا كَانَ مِنْهَا رخصا لينًا
وَقَالَ مُعَاوِيَة إِنَّكُم لتقلبون حولا قلبا أَي محتالا حسن التقليب للأمور
وَقَالَ عمر اقلب قلاب مثل يضْرب لرجل تكون مِنْهُ السقطة فيتداركها ويصرفها إِلَى غير مَعْنَاهَا
وَقَالَ شُعَيْب لمُوسَى لَك من غنمي مَا جَاءَت بِهِ قالب لون وَهُوَ
(2/260)

الَّذِي جَاءَت بِهِ عَلَى غير ألوان أمهاتهم
وَكَانَ نسَاء بني إِسْرَائِيل يلبسن القواليب يَعْنِي النِّعَال
فِي الحَدِيث وَهُوَ عَلَى مقلتة أَي عَلَى مهلكة
وَإِن الْمُسَافِر لعَلَى قلت أَي عَلَى هَلَاك والمقلات الَّتِي لَا يَبْقَى لَهَا ولد
قَوْله مَا لكم تدخلون عَلّي قلحا القلح صفرَة تعلو الْأَسْنَان ووسخ يركبهَا من طول ترك السِّوَاك
فِي الحَدِيث قلدوا الْخَيل وَلَا تقلدوها الأوتار فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا تقلدوها الأوتار فتختنق وَالثَّانِي أَن المُرَاد بالأوتار الذحول
قَالَ عبد الله بن عَمْرو لقيمه إِذا أَقمت قلدك من المَاء فَاسق الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب القلد يَوْم النّوبَة وَمَا بَين القلدين ظمأ
فِي الحَدِيث فقلدتنا السَّمَاء أَي مطرتنا لوقت
وَلما قدم عمر الشَّام لقِيه المقلسون بِالسُّيُوفِ وهم الَّذين يَلْعَبُونَ بَين يَدي الْأَمِير إِذا دخل الْبَلَد بِالسُّيُوفِ الْوَاحِد مقلس
(2/261)

وَفِي الحَدِيث لما رَأَوْهُ قلسوا لَهُ والتقليس التَّكْفِير وَهُوَ وضع الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْر خضوعا
فِي الحَدِيث أتوك عَلَى قلص وَهِي شواب النوق وَاحِدهَا قلُوص قَالَ الْأَزْهَرِي القلوص كل أُنْثَى من الْإِبِل حِين تركب وَإِن كَانَت بنت لبون أَو حقة إِلَى أَن تنزل سميت قلوصا لطول قَوَائِمهَا قَالَ الْكسَائي إِذا كَانَت النَّاقة تسمن فِي الصَّيف وتهزل فِي الشتَاء فَهِيَ مِقْلَاص
قَوْله لَا يدْخل الْجنَّة قلاع قَالَ أَبُو زيد القلاع السَّاعِي إِلَى السُّلْطَان بِالْبَاطِلِ والقلاع التياس والقلاع الشرطي والقلاع الْكذَّاب قَالَ ثَعْلَب سمي السَّاعِي قلاعا لِأَنَّهُ يقْلع المتمكن للأمير من قلبه فيزيله عَن رتبته
فِي صفته إِذا زَالَ زَالَ قلعا الْمَعْنى أَنه كَانَ يرفع رجلَيْهِ من الأَرْض رفعا بِقُوَّة لَا كمن يمشي اختيالا وَيُقَارب خطاه وَيروَى قلعا وَالْمرَاد التثبيت
وَقَالَ جرير إِنِّي رجل قلع والقلع الَّذِي يثبت عَلَى السرج
فِي الحَدِيث فخرجنا من الْمَسْجِد نجر قلاعنا أَي كنفنا وأمتعتنا وَهُوَ جمع قلع وَهُوَ الكنف
قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى {وَله الْجوَار الْمُنْشَآت} قَالَ مَا رفع
(2/262)

قلعه والقلع الشراع وَقَالَ الْحجَّاج لأنس لأقلعنك قلع الصمغة أَي لأصلبنك
وَكَانَ ابْن الْمسيب يشرب الْعصير مَا لم يقلف أَي يُزْبِد
قَوْله إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ يَعْنِي الْحباب الْعِظَام وَاحِدهَا قلَّة وَهِي مَعْرُوفَة بالحجاز وَقد تكون بِالشَّام
وَفِي صفة نبق سِدْرَة الْمُنْتَهَى كقلال هجر والقلة مِنْهَا تُؤْخَذ مزادة كَثِيرَة من المَاء وَسميت بذلك لِأَنَّهَا تقل أَي ترفع إِذا ملئت قَالَ ابْن جريج أَخْبرنِي من رَأَى قلال هجر تسع الْقلَّة مِنْهَا الْفرق وَقَالَ عبد الرَّزَّاق الْفرق أَرْبَعَة أصواع بِصَاع النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ عِيسَى بن يُونُس الْقلَّة يُؤْتَى بهَا من نَاحيَة الْيمن تسع خمس جرار أَو سِتا وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كل قلَّة قربتان
قَوْله الرِّبَا إِلَى قل أَي إِلَى قلَّة
واتهمت امْرَأَة بسخاب فَجَاءَت عَجُوز ففتشت قلهمها أَي فرجهَا
فِي الحَدِيث أخبر تقلة أَي جرب تتْرك
فِي الحَدِيث لَو رَأَيْت ابْن عمر سَاجِدا لرأيته مقلوبا قَالَ أَبُو عبيد هُوَ المتجافي المستوفز
(2/263)

بَاب الْقَاف مَعَ الْمِيم
وأشرب مَا تقمح أَي أروي مَا رفع الرَّأْس وَيروَى مَا تقنح والتقنح أَن تشرب فَوق الرّيّ يُقَال قنحت من الشَّرَاب أقنح قنحا إِذا تكارهت عَلَى شربه بعد الرّيّ
فِي زَكَاة الْفطر صَاع من قَمح الْبر والقمح شَيْء وَاحِد
فِي صفة الدَّجَّال هجان أقمر وَهُوَ الْأَبْيَض الشَّديد الْبيَاض
وَمِنْه قَول حليمة خرجت عَلَى أتان قَمْرَاء
فِي الحَدِيث لقد بلغت كلماتك قَامُوس الْبَحْر قَالَ الْأَزْهَرِي قَعْره الْأَقْصَى وأصل القمس الغوص فِي المَاء وغيبوبة الشَّيْء فِي المَاء
وَمِنْه قَوْله فِي حق رجل إِنَّه لينقمس فِي رياض الْجنَّة
واختصم رجلَانِ إِلَى شُرَيْح فِي خص فَقَضَى بالخص للَّذي تليه القمط وقمطه شريطه الَّذِي يشد بِهِ من لِيف كَانَ أَو خوص أَو غَيره
وَاخْتلف رجل إِلَى بعض الصَّحَابَة شهرا قَمِيصًا أَي كَامِلا
فِي الحَدِيث ويل لأقماع القَوْل الأقماع جمع قمع وَهُوَ
(2/264)

ظرف تفرغ الْأَشْرِبَة والأدهان مِنْهُ فِي الطروق فَشبه الآذان بِهِ وَالْمرَاد الَّذين يسمعُونَ وَلَا يعْملُونَ بِهِ
فِي الحَدِيث فَإِذا رأين رَسُول الله انقمعن يَعْنِي الْجَوَارِي وَالْمعْنَى تغيبن فِي بَيت أَو ستر
فِي الحَدِيث فَقَامَ رجل صَغِير القمة القمة شخص الْإِنْسَان إِذا كَانَ قَائِما والقامة والقمة وسط الرَّأْس
قَوْله فَإِنَّهُ قمن أَن يُسْتَجَاب لكم أَي خليق وجدير فَمن قَالَ قمن بِفَتْح الْمِيم أَرَادَ الْمصدر وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَمن كسرهَا أَرَادَ النَّعْت فيثنى وَيجمع
وَكَانَ رَسُول الله يقمو إِلَى بَيت عَائِشَة كثيرا أَي يدْخل
وَكَانَت امْرَأَة تقم الْمَسْجِد أَي تكنسه وَالْقُمَامَة الكناسة
بَاب الْقَاف مَعَ النُّون
كَانَت لحية أبي بكر قانئة أَي شَدِيدَة الْحمرَة
وَذكر سعد لعمر حِين طعن فَقَالَ إِنَّمَا يكون فِي مقنب من مقانبكم المقنب جمَاعَة الْخَيل والفرسان قَالَ ابْن قُتَيْبَة المقنب دون الْمِائَة يُرِيد أَنه صَاحب جيوش وَحرب وَلَيْسَ بِصَاحِب هَذَا الْأَمر
(2/265)

وَمِنْه قَول عدي كَيفَ بطيء ومقانبها
فِي الحَدِيث كَمثل الصَّائِم القانت يُرِيد الْمُصَلِّي
قَالَ وهب وَقد ذكر من لَا يغار فَقَالَ ذَاك القنذع والقنذع قَالَ أَبُو عبيد القنذع الديوث وَقَالَ اللَّيْث هُوَ بالسُّرْيَانيَّة
قَوْله خضلي قنازعك القنازع خصل الشّعْر يَقُول نديها وطليها بالدهن ليذْهب شعثها
وَنَهَى عَن القنازع قَالَ الْأَصْمَعِي واحدتها قنزعة وَهُوَ أَن يُؤْخَذ الشّعْر وَيتْرك مِنْهُ فِي مَوَاضِع
فِي الحَدِيث فَتخرج النَّار عَلَيْهِم قوائص أَي قطعا تأخذهم كَمَا تخطف الْجَارِحَة الصَّيْد وَقيل أَرَادَ شررا كقوائص الطير
فِي الحَدِيث إِن صَفْوَان بن أُميَّة قنطر فِي الْجَاهِلِيَّة وقنطر أَبوهُ أَي صَار لَهُ قِنْطَار من المَال وَالْقِنْطَار يُقَال إِنَّه ثَمَانُون ألفا وَيُقَال ملْء مسك ثَوْر ذَهَبا
فِي حَدِيث حُذَيْفَة يُوشك بَنو قنطوراء أَن يخرجُوا أهل الْعرَاق من عراقهم قنطور كَانَت جَارِيَة لإِبْرَاهِيم ولدت لَهُ أَوْلَادًا مِنْهُم التّرْك والصين وَالْمرَاد هَا هُنَا التّرْك
(2/266)

فِي الحَدِيث وتقنع يَديك فِي الدُّعَاء أَي ترفعهما
وَكَانَ إِذا ركع لَا يصوب رَأسه وَلَا يقنعه أَي لَا يرفعهُ حَتَّى يكون أَعلَى من جسده
فِي الحَدِيث لَا تجوز شَهَادَة القانع مَعَ أهل الْبَيْت لَهُم وَهُوَ كالتابع وَالْخَادِم وَأَصله السَّائِل
فِي الحَدِيث لما اهتموا بِجمع النَّاس للصَّلَاة ذكرُوا القنع وَهُوَ الشبور وَهُوَ البوق وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد إِنَّمَا هُوَ القثع بالثاء
(2/267)

وزار قبر أمه فِي ألف مقنع أَي فِي ألف فَارس مغطى بِالسِّلَاحِ
فَأتي بقناع من رطب القناع والقنع الطَّبَق الَّذِي يُؤْكَل عَلَيْهِ
فِي الحَدِيث إِن الله حرم الكوبة والقنين قَالَ ابْن قُتَيْبَة القنين لعبة للروم يقامرون بهَا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي التقنين الضَّرْب بالقنين وَهُوَ الطنبور بالحبشية
(2/268)

فِي الحَدِيث نهَى عَن ذبح قني الْغنم وَهِي الَّتِي تقنى للْوَلَد وَاللَّبن
فِي الحَدِيث يملك رجل أقنى والقنا الحديدات فِي الْأنف
فِي الحَدِيث رَأَى قنوا من حشف القنو الكياسة
فِي الحَدِيث العَبْد الْقَيْن قَالَ الْكسَائي الْقِنّ هُوَ الَّذِي ملك هُوَ وَأَبَوَاهُ وَكَذَلِكَ قَالَ ثَعْلَب وَقَالَ هُوَ من القنان وَهُوَ الْكمّ كَأَنَّهُ يَقُول فِي كمه وَقَالَ الْأَصْمَعِي الْقِنّ الَّذِي كَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا لمواليه فَإِذا لم يكن كَذَلِك فَهُوَ عبد مملكة وَكَأن الْقِنّ مَأْخُوذ من الْقَيْنَة وَهِي الْملك
فِي الحَدِيث فأشرب فأتقنح يُقَال قنح الْفرس من المَاء أَي شرب دون الرّيّ ذكره الْجَوْهَرِي فِي فنح بِالْفَاءِ وَلعلَّة بِالْقَافِ
بَاب الْقَاف مَعَ الْوَاو
لَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجنَّة القاب الْقدر
قَالَ عمر إِنَّكُم إِن اعتمرتم فِي الْأَشْهر الْحرم رأيتموها مجزية من حَجكُمْ فَكَانَت قائبة قوب عامها قَالَ الْفراء القائبة الْبَيْضَة والقوب الْفَرح سمي قوبا لانقياب الْبَيْضَة عَنهُ وتقوبت الْبَيْضَة إِذا
(2/269)

انفلقت عَن فرخها ضرب عمر هَذَا مثلا لخلو مَكَّة من المعتمرين سَائِر السّنة
قَوْله وَاجعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا أَي مَا يمسك الرمق
فِي الحَدِيث من مَلأ عَيْنَيْهِ من قاحة بَيت قبل أَن يُؤذن لَهُ فقد فجر قاحة الدَّار وباحتها وَاحِد
فِي الحَدِيث صعد قارة الْجَبَل القارة أَصْغَر من الْجَبَل وَهِي جمع قور
فِي حَدِيث الصَّدَقَة وَلَا مُقَوَّرَة الألياط أَي لَا مسترخية الْجُلُود لهزالها والاقورار الاسترخاء فِي الْجُلُود من الهزال والألياط جمع ليط وَهُوَ القشر اللائط بِالْعودِ أَي اللازق بِهِ
فِي الحَدِيث الْمُسلمُونَ قواري الله فِي الأَرْض بِالتَّخْفِيفِ أَي شُهُوده
فِي حَدِيث أم زرع زَوجي لحم جمل عَلَى رَأس قوز القوز العالي من الرمل الَّذِي كَأَنَّهُ جبل والصعود إِلَيْهِ شاق وَجمعه أقواز وقيزان وأقاوز قَالَ الشَّاعِر
(ومخلدات باللجين كَأَنَّمَا ... أعجازهن أقاوز الكثبان)
فِي الحَدِيث أطعمنَا من تقية الْقوس الَّتِي فِي نوطك قَالَ ابْن قُتَيْبَة
(2/270)

الْقوس التقية تبقى فِي أَسْفَل الْحلَّة أَو الْقرْبَة
فِي الحَدِيث أَخذنَا فرخي حمرَة فَجَاءَت تقوص أَي تَجِيء وَتذهب وَلَا تقر
فِي الحَدِيث فَإِذا كَانَ كَذَلِك قيضت هَذِه السَّمَاء الدُّنْيَا عَن أَهلهَا أَي شقَّتْ
وَسمع صَوت رجل يقْرَأ بِاللَّيْلِ فَقَالَ أتقوله مرائيا أَي أتظنه
وَلما اعْتكف أخرج أَزوَاجه أخببة إِلَى الْمَسْجِد ليوافقنه فَقَالَ الْبر تَقولُونَ بِهن أَي تظنون
فِي حَدِيث رقية النملة الْعَرُوس تحتفل وتقتال أَي تحتكم إِلَى زَوجهَا يُقَال اقتال الرجل إِذا احتكم فَهُوَ مقتال
وَنَهَى عَن قيل وَقَالَ المُرَاد بِهِ حِكَايَة أَقْوَال لَا صِحَة لَهَا
فِي الحَدِيث سُبْحَانَ من تعطف بالعز وَقَالَ بِهِ قَالَ الْأَزْهَرِي أَي وَغلب بِهِ كل عَزِيز قَالَ حَكِيم بن حزَام بَايَعت رَسُول الله عَلَى أَلا أخر إِلَّا قَائِما قَالَ أَبُو عبيد الْمَعْنى لَا أَمُوت إِلَّا ثَابتا عَلَى الْإِسْلَام وَقد زدناه شرحا فِي بَاب الْخَاء مَا أَفْلح قوم قيمتهم امْرَأَة أَي تقوم بأمرهم
قَالَ ابْن عَبَّاس إِذا اسْتَقَمْت بِنَقْد وبعت بِنَقْد فَلَا بَأْس قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي قومت وَهَذَا كَلَام أهل مَكَّة يَقُولُونَ اسْتَقَمْت الْمَتَاع أَي قومته قَالَ وَمَعْنى الحَدِيث أَن يدْفع الرجل إِلَى الرجل الثَّوْب فيقومه ثَلَاثِينَ ثمَّ يَقُول مَعَه فَمَا زَاد عَلَيْهَا فلك فَإِن بَاعه بِأَكْثَرَ من ثَلَاثِينَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِز
(2/271)

قَالَت عَائِشَة وَبِي رخص بكم فِي صَعِيد الأقواء الأقواء جمع قواء وَهُوَ القفر من الأَرْض وَهِي القي أَيْضا
وَمِنْه أَنه صَلَّى بِأَرْض قي
وَكَانَ ابْن سِرين لَا يرَى بَأْسا بالشركاء يتقاوون الْمَتَاع بَينهم فِيمَن يزِيد
ووصى مَسْرُوق فِي جَارِيَة أَن قُولُوا لبني لَا يقتوونها بَينهم وَلَكِن بيعوها قَالَ النَّضر بن شُمَيْل يُقَال بيني وَبَين فلَان ثوب فتقاويناه أَي أَعْطيته بِهِ ثمنا أَو أَعْطَانِي هُوَ بِهِ فَأَخذه أَحَدنَا وَقد اقتويت مِنْهُ الْغُلَام أَي كَانَ بَيْننَا فاشتريت حِصَّته
فِي الحَدِيث إِنَّا أهل قاه وَإِذا كَانَ قاه أَحَدنَا دَعَا من يُعينهُ فعملوا لَهُ فأطعمهم وسقاهم من المزر قَالَ لَا تشربوه قَالَ أَبُو عبيد القاة سرعَة الْإِجَابَة وَحسن المعاونة يَعْنِي أَن بَعضهم كَانَ يعاون بَعْضًا فِي أَعْمَالهم وَأَصله الطَّاعَة قَالَ الدينَوَرِي إِذا تناوب أهل الجوفان فَاجْتمعُوا مرّة عِنْد هَذَا وَمرَّة عِنْد هَذَا فَإِن أهل الْيمن يسمون ذَلِك القاة وَفَوق كل رجل قاهة وَذَلِكَ كالطاعة لَهُ عَلَيْهِم لِأَنَّهُ تناوب قد ألزموه أنفسهم فَهُوَ وَاجِب لبَعْضهِم عَلَى بعض
وَقَالَ مزالك عَلّي قاة أَي سُلْطَان
وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَالَّذِي يتَوَجَّه لي فِيهِ أَن مَعْنَاهُ أَنا أهل الطَّاعَة لمن يتَمَلَّك علينا وَهِي عادتنا لَا نرَى خِلَافه فَإِذا كَانَ قاه أَحَدنَا أَي ذُو قاة أَحَدنَا دَعَانَا فأطعمنا وَسَقَانَا
(2/272)

وَكتب مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان ليبايع ليزِيد فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أجئتم بهَا هِرَقْلِيَّة وقوقية يُرِيد الْبيعَة للأولاد وَتلك سنة مُلُوك الْأَعَاجِم والهرقلية منسوبة إِلَى هِرقل والقوقية منسوبة إِلَى ملك يُقَال لَهُ قوق وَكِلَاهُمَا من مُلُوك الرّوم
بَاب الْقَاف مَعَ الْهَاء
جَاءَ رجل وَعَلِيهِ ثوب من قهر الْقَهْر والقهر لُغَتَانِ وَهِي ثِيَاب بيض يخالطها حَرِير وَلَيْسَت بعربية مَحْضَة
فِي حَدِيث الشَّفَاعَة كَانُوا يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى وَهُوَ التراجع إِلَى خلف وَالْمعْنَى أَنهم ارْتَدُّوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ
فِي حَدِيث عمر أَتَاهُ شيخ متقهل أَي شعث وسخ يُقَال تقهل الرجل وأقهل
فِي الحَدِيث استقاء رَسُول الله عَامِدًا فَأفْطر أَي تعمد الْقَيْء
بَاب الْقَاف مَعَ الْيَاء
قَالَت امْرَأَة لعَائِشَة أقيد جملي أَرَادَت تَأْخِير زَوجهَا عَن سواهَا
فِي حَدِيث قيلة الدهناء مُقَيّد الْجمل أَرَادَت أَنَّهَا مخصبة ممرعة فالجمل يُقيد فِي مرتعه حَتَّى يسمن
(2/273)

فِي الحَدِيث فَأمر فلَانا أَن يسم إبِله فِي أعناقها قيد الْفرس وَهِي سمة مَعْرُوفَة وَهِي حلقتان وَمُدَّة
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء خير نِسَائِكُم الَّتِي تدخل قيسا وَتخرج ميسا يُرِيد أَنَّهَا إِذا مشت قاست بعض الخطا بِبَعْض فَلم تعجل فعل الخرقاء وَلم تبطئ لَكِنَّهَا تمشي مشيا وسطا مستويا
فِي الحَدِيث مَا أكْرم شَاب شَيخا إِلَّا قيض الله لَهُ من يُكرمهُ عِنْد سنه أَي سَبَب لَهُ وَقدر والمقايضة فِي الْبيُوع شبه الْمُبَادلَة مَأْخُوذ من القيض وَهُوَ الْعِوَض يُقَال هم قيضان أَي متساويان
فِي الحَدِيث إِنَّمَا هِيَ أصوع مَا يقيظن بني أَي مَا تكفيهم لقيظهم القيظ حمارة الصَّيف
فِي الحَدِيث وَكَانَت فِيهَا قيعان والقيعان جمع قاع والقاع أَرض حرَّة لَا رمل فِيهَا وَلَا يثبت فِيهَا المَاء لاستوائها وَلَا غدر فِيهَا تمسك المَاء فَهِيَ لَا تنْبت الْكلأ وَلَا تمسك المَاء
فِي حَدِيث أصيل قد ابيض قاعها الْمَعْنى قد غسله المَاء فابيض
فِي الحَدِيث كَانَ لَا يقبل مَالا وَلَا يبيته يَقُول كَانَ لَا يمسك
(2/274)

من المَال مَا جَاءَهُ صباحا إِلَى وَقت القائلة وَمَا جَاءَهُ مسَاء لَا يمسِكهُ إِلَى غَد وَقَالَ الْأَزْهَرِي القيلولة والمقيل الاسْتِرَاحَة نصف النَّهَار عِنْد الْعَرَب وَإِن لم يكن مَعَ ذَلِك نوم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَأحسن مقيلا} ) وَالْجنَّة لَا نوم فِيهَا
وَكتب رَسُول الله إِلَى الْأَقْيَال وَهُوَ جمع قيل وهم مُلُوك بِالْيمن عَلَى قَومهمْ دون الْملك الْأَعْظَم وَإِنَّمَا سمي قيلا لِأَنَّهُ إِذا قَالَ نفذ قَوْله قَالَ عبد الله الْحُسَيْن بن خالويه الْأَقْيَال والأقوال مُلُوك حمير الْوَاحِد قيل ومقول وَيُقَال لرئيس التّرْك خاقَان ولرئيس الرّوم قَيْصر وهرقل ولرئيس الصين يغبور ولرئيس فرغانة إخشيد ولرئيس الْحَبَشَة أَصْحَمَة ولرئيس الْفرس خسرو ولرئيس البربر رتبيل
فِي الحَدِيث وَاكْتَفَى بالقيلة وَهِي شرب نصف النَّهَار والصبوح شرب الْغَدَاة والغبوق شرب الْعشي والفحمة شرب أول اللَّيْل والجاشرية شرب السحر
فِي الحَدِيث وَلَا حَامِل القيلة قَالَ ثَعْلَب هِيَ الأدرة
فِي الحَدِيث وَعند عَائِشَة قينتان تُغنيَانِ الْقَيْنَة هَا هُنَا الْأمة وَيدل عَلَى هَذَا أَن فِي بعض أَلْفَاظه وَعِنْدهَا جاريتان والقينة الماشطة والقينة الْمُغنيَة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي إِنَّمَا قيل للمغنية قينة إِذا كَانَ الْغناء صناعَة
(2/275)

لَهَا وَذَلِكَ عمل الْإِمَاء دون الْحَرَائِر والقينة مَعْنَاهَا من كَلَام الْعَرَب الصانعة
وَمِنْه قَول خباب بن الأزد كنت قينا فِي الْجَاهِلِيَّة أَي صانعا والقينة الْأمة صانعة كَانَت أَو غير صانعة وَقَالَ غَيره مَعْنَى كنت قينا حدادا وَمِنْه قَوْله إِلَّا الْإِذْخر فَإِنَّهُ للقيون وهم الحدادون جمع قين
قَالَ الْخطابِيّ وَمَعْنى يغنيان يجهران بِحَدِيث وكل من رفع صَوته بِشَيْء ووالى ذَلِك مرّة بعد مرّة فصوته عِنْد الْعَرَب غناء
وَقَالَ سلمَان من صَلَّى بِأَرْض قي وَهِي القفر
(2/276)

كتاب الْكَاف
بَاب الْكَاف مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث أَنه تعوذ من الكآبة وَهِي تغير النَّفس بالانكسار من شدَّة الْهم والحزن
فِي الحَدِيث كبكبة من بني إِسْرَائِيل أَي جمَاعَة
فِي الحَدِيث فأكبوا رواحلهم عَلَى الطَّرِيق كَذَا فِي الرِّوَايَة وَالثَّوَاب كبوا وَالْمعْنَى ألزموها الطَّرِيق وَالرجل يكب عَلَى عمله أَي يلْزمه
فِي الحَدِيث رَأَى أَبَا طَلْحَة مكبوتا وَالْأَصْل مكبود أَي بلغ الْهم
(2/277)

كبده فقلبت الدَّال تَاء لقرب مخرجيهما
فِي الحَدِيث كُنَّا نجني الكباث وَهُوَ النضيج من ثَمَر الْأَرَاك
فِي الحَدِيث كبدهم الْبرد أَي شقّ عَلَيْهِم
قَوْله الكباد من العب الكباد وجع الكبد
فِي حَدِيث مُوسَى أَنه وجد الْخضر عَلَى كبد الْبَحْر أَي عَلَى المَاء
قَوْله وتلقي الأَرْض أَوْلَاد كَبِدهَا أَي تلفظ مَا خبئ فِي بَطنهَا من الْكُنُوز
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة سجد أحد الأكبرين فِي إِذا السَّمَاء انشقت يُرِيد أَبَا بكر وَعمر
فِي حَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي أَدَّى الْأَذَان أَنه أَخذ فِي مَنَامه عودا ليتَّخذ مِنْهُ كبرا وَهُوَ الطبل وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِي عَن شمر قَالَ الْكبر الطبل الَّذِي لَهُ وَجه وَاحِد بلغَة أهل الْكُوفَة وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْكبر ذكره عَنْهُمَا بِفَتْح الْبَاء
فِي حَدِيث ابْن الزبير لما نقض الْكَعْبَة دعِي بكبره أَي بمشايخه وَهُوَ جمع أكبر
(2/278)

فِي الحَدِيث لَا تكابروا الصَّلَاة بِمِثْلِهَا من التَّسْبِيح أَي لَا تغالبوها وَالْمَقْصُود أَن يكون التَّسْبِيح أكبر من الصَّلَاة
بعث أَبُو طَالب عقيلا إِلَى رَسُول الله قَالَ فاستخرجت رَسُول الله من كبس قَالَ شمر أَي من بَيت صَغِير والكبس مَا كبس من الْبناء
قَالَ وَحشِي كمنت لِحَمْزَة وَهُوَ مكبس يَقُول يقتحم النَّاس فيكبسهم
قَالَ أَبُو سُفْيَان أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة كَانَ أَبُو كَبْشَة جد جد رَسُول الله لأمه وَكَانَ رجلا من خُزَاعَة يعبد الشعرى العبور لِأَنَّهَا تقطع السَّمَاء عرضا فَلَمَّا خَالف قُريْشًا وَخَالفهُم رَسُول الله شبهوه بِهِ
قَالَ عُثْمَان إِذا وَقعت السهْمَان فَلَا مكابلة قَالَ أَبُو عبيد المكابلة بمعنيين تكون من الْحَبْس فَيكون الْمَعْنى إِذا حدت الْحُدُود فَلَا يحبس أحد عَن حَقه وَالْأَصْل فِيهِ الكبل وَهُوَ الْقَيْد وَالثَّانِي أَن يكون من الِاخْتِلَاط وَهُوَ مقلوب تَقول لبكت الشَّيْء وبكلته إِذا خلطه وَالْمعْنَى إِذا حدت الْحُدُود فقد ذهب الِاخْتِلَاط
فِي الحَدِيث كَانَ فلَان سَاجِدا وَقد كبن ضفيرتيه أَي ثناهما
قَوْله مَا أحد عرضت عَلَيْهِ الْإِسْلَام إِلَّا كَانَت لَهُ كبوة غير بكر
قَالَ أَبُو عبيد الكبوة الوقفة تكون عِنْد الشَّيْء يكرههُ الْإِنْسَان وَمِنْه
(2/279)

يُقَال كبا الزند إِذا لم يخرج نَارا والكبوة فِي غير هَذَا السُّقُوط للْوَجْه
وَقَالَت أم سَلمَة لعُثْمَان لَا تقدح زندا كَانَ رَسُول الله أكباها أَي عطلها فَلم يور بهَا
وَقَالَت قُرَيْش إِنَّمَا مثل مُحَمَّد مثل نَخْلَة تنْبت فِي كبا يعنون الكناسة
وَمِنْه أَن الْيَهُود تجمع الأكباء فِي دورها والأكباء جمع كبا وَهِي الكناسة وَقَالَ الْأَصْمَعِي إِذا قصر الكبا فَهُوَ الكناسة وَإِذا مد فَهُوَ البخور
وَفِي الحَدِيث خلق الله الأَرْض السُّفْلَى من المَاء الكباء الكباء العالي الْعَظِيم وَالْمعْنَى أَنه خلقهَا من زبد اجْتمع للْمَاء وتكاثف فِي جنباته
بَاب الْكَاف مَعَ التَّاء
قَوْله لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أَي بِحكم الله عز وجل
فِي الحَدِيث كُنَّا يَوْم الخَنْدَق ننقل التُّرَاب عَلَى أكتادنا الكتد مُجْتَمع الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ الْكَاهِل وَقيل الكتد موصل الْعُنُق فِي الظّهْر وَهُوَ مِمَّا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ
قَالَت فَاطِمَة بنت الْمُنْذر كُنَّا ندهن بالمكتومة قبل الْإِحْرَام وَهِي دهن من أدهان الْعَرَب يَجْعَل فِيهِ الزَّعْفَرَان وَقيل يَجْعَل فِيهِ الكتم وَهِي الوسمة
قَالَ الْحجَّاج لامْرَأَة إِنَّك لكتون الكتون اللزوق وَكَانَ لِحَمْزَة يَوْم أحد كتيت الكتيت الهدير كهدير الْفَحْل يُقَال كت الْفَحْل بَكت
(2/280)

بَاب الْكَاف مَعَ الثَّاء
فِي الحَدِيث إِن أكثبكم الْقَوْم فانبلوهم يَقُول إِن قاربوكم فارموهم فِي وصف عَائِشَة أَبَاهَا وَظن رجال أَن قد أكثبت أطماعهم والكثب الْقَرِيب
قَوْله فيخدعها بالكثبة من اللَّبن أَي بِالْقَلِيلِ
كَانَ كث اللِّحْيَة أَي فِيهَا كَثَافَة
وَقَالَ ابْن أبي يذهب مُحَمَّد إِلَى من أخرجه من بِلَاده فَأَما من كَانَ قدومه كث منخره فَلَا يَغْشَاهُ يَعْنِي رغم أَنفه وَأَصله الكثكث وَهُوَ التُّرَاب
وَفِي مقتل الْحُسَيْن مَا رَأينَا مكثورا أجرأ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي تكاثر عَلَيْهِ النَّاس
قَوْله لَا قطع فِي كثر وَهُوَ جمار النّخل
قَالَت قيس بن عَاصِم نعم المَال أَرْبَعُونَ والكثر سِتُّونَ يَعْنِي الْكثير
قَالَ ابْن عَبَّاس انْتَهَى إِلَيّ عَلّي يَوْم صفّين وَأَنا فِي كثف أَي فِي جمَاعَة
بَاب الْكَاف مَعَ الْجِيم
قَالَ ابْن عَبَّاس فِي كل شَيْء قمار حَتَّى فِي لعب الصّبيان بالكجة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ أَن يَأْخُذ الصَّبِي خرقَة فيدورها كَأَنَّهَا كرة ثمَّ يتقامرون بهَا وكج إِذا لعب بالكجة
(2/281)

بَاب الْكَاف مَعَ الْحَاء
فِي حَدِيث الدَّجَّال فيعقل الكروم ثمَّ يكحب أَي يخرج العناقيد
فِي صفته فِي عَيْنَيْهِ كحل الْكحل سَواد هدب الْعين خلقَة
وَرمي سعد فِي أكحله الأكحل عرق يبين فِي ذِرَاع الْإِنْسَان
بَاب الْكَاف مَعَ الْخَاء
قَوْله كخ كخ زجر الصّبيان
بَاب الْكَاف مَعَ الدَّال
قَوْله إِلَّا جَاءَت مَسْأَلته كدوحا وَهِي مثل الخموش
فِي الحَدِيث إِذا بَصق أحدكُم فَعَن يسَاره فَإِن غلبته كدسة فَفِي ثَوْبه الكدسة العطسة
قَوْله وَمِنْهُم مكدوس فِي النَّار أَي مَدْفُوع وَقيل إِنَّمَا هُوَ مكروس وَهُوَ الَّذِي جمعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ فِي وُقُوعه
فِي حَدِيث العرنيين كَانُوا يكدمون الأَرْض بأفواههم أَي
(2/282)

يقبضون عَلَيْهَا وأصل الكدم العض
وَقَول عَائِشَة نجح إِذْ أكديتم أَي إِذْ خبتم وَلم تظفروا وَأَصله من الكدية وَهِي الْقطعَة الغليظة يَنْتَهِي إِلَيْهَا حافر الْبِئْر فَلَا يُمكنهُ الْحفر لصلابتها
وَمِنْه عرضت فِي الخَنْدَق كدية
وَقَوله لفاطمة لَعَلَّك بلغت مَعَهم الكدى وَهِي الصلبة من الأَرْض تحفر فِيهَا الْقُبُور وَأَرَادَ الْمقْبرَة وَقد ذكرهَا أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ فَقَالَ الْكرَى بالراء وَقَالَ هِيَ الْقُبُور من قَوْلك كروت الأَرْض إِذا حفرتها وَالْمَحْفُوظ الأول
أَمر رَسُول الله سعد بن عبَادَة يَوْم الْفَتْح أَن يدْخل من كداء وَالزُّبَيْر من كدى اعْلَم أَنه بِمَكَّة ثَلَاثَة مَوَاضِع تشبه أسماؤها فِي الْخط أَحدهَا كداء بِفَتْح الْكَاف مَعَ الْمَدّ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّة وَهُوَ الَّذِي سعوا أَن يدخلُوا مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي دخل مِنْهُ رَسُول الله فِي حجه وَالثَّانِي كدى بِضَم الْكَاف مَعَ الْقصر والتنوين وَهُوَ الَّذِي أَمر الزبير أَن يدْخل مِنْهُ وَالثَّالِث كدي بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء مصغر وَهُوَ لمن خرج إِلَى الْيمن
وَفِي الحَدِيث إِنَّه لحسن الكدنة يعنون اللَّحْم
(2/283)

بَاب الْكَاف مَعَ الذَّال
قَالَ عمر كذب عَلَيْكُم الْحَج قَالَ الْأَصْمَعِي مَعْنَاهُ الإغراء أَي عَلَيْكُم بِهِ وَكَانَ وَجهه النصب لكنه جَاءَ مَرْفُوعا شاذا عَلَى غير قِيَاس
وَكَذَلِكَ قَوْله لرجل شكى إِلَيْهِ النقرس كذبتك الظهائر أَي عَلَيْك بِالْمَشْيِ فِيهَا
وَفِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام كذبتك الحارقة وَهِي الْمَرْأَة الضيقة الْفرج
فِي الحَدِيث فَمن احْتجم يَوْم الْخَمِيس أَو الْأَحَد كذباك أَي عَلَيْك بهما
قَالَ ابْن الزبير إِن شددت عَلَيْهِم فَلَا يكذبوا أَي لَا يولوا
بَاب الْكَاف مَعَ الرَّاء
قَوْله فَإِذا اسْتَغنَى أَو كرب استعف الْمَعْنى أَو دنا من ذَلِك
وَمثله أَيفع أَو كرب أَي قَارب الإيفاع قَالَ الْخطابِيّ وَمِنْه الْمَلَائِكَة الكروبيون وهم المقربون قَالَ أَبُو الْعَالِيَة الكروبيون سادة الْمَلَائِكَة وَقَالَ اللَّيْث يُقَال لكل شَيْء من الْحَيَوَان إِذا كَانَ وثيق المفاصل إِنَّه لمكرب المفاصل قَالَ أَبُو زيد يُقَال لَهُ المكرب الْخلق أَي شَدِيد الْأسر
فِي الحَدِيث فَحمل فكردهم أَي طردهم
(2/284)

قَالَ معَاذ وَالله لَا أقعد حَتَّى يضْربُوا كرده الكرد أَعلَى الْعُنُق
فِي صفته ضخم الكراديس الْمَعْنى ضخم الْأَعْضَاء والكراديس رُؤُوس الْعِظَام
وَمِنْه مكردس فِي النَّار أَي ملقى فِيهَا
قَوْله وتكركر حبات من شعير أَي تطحن وَسميت كركرة لترديد الرَّحَى عَلَى الطحين
وَفِي الحَدِيث فكركري أَي فاطحني
وَقَالَ ابْن سِيرِين إِذا كَانَ المَاء قدر كرّ لم يحمل القذر قَالَ الْأَزْهَرِي الْكر سِتُّونَ قَفِيزا والقفيز ثَمَانِيَة مكاكيك والمكوك صَاع وَنصف فالكر عَلَى هَذَا اثْنَا عشر وسْقا والوسق سِتُّونَ صَاعا
فِي حَدِيث الخَنْدَق فَأخذ الكرزين فحفر يَعْنِي الفأس يُقَال كرزين وكرزن وكرزن وكرزم
فِي حَدِيث أبي أَيُّوب مَا أَدْرِي مَا أصنع بِهَذِهِ الكراييس يَعْنِي الكنف وَاحِدهَا كرياس وَهُوَ الَّذِي يكون مشرفا عَلّي سطر بقناة من الأَرْض فَإِذا كَانَ أَسْفَل فَلَيْسَ بكرياس وَسمي كَذَلِك لما يتَعَلَّق بِهِ من الأقذار فتتكرس كتكرس الدمن
فِي الحَدِيث احتش كرسفا وَهُوَ الْقطن
(2/285)

قَوْله الْأَنْصَار كرشي يُقَال عَلَيْهِ كرش من النَّاس فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بهم جماعتي وصحابتي الَّذين أَثِق بهم وأعتمد عَلَيْهِم فِي أموري
قَوْله وَإِلَّا كرعنا الكرع أَن يشرب بِفِيهِ من النَّهر قَالَ اللَّيْث كرع الْإِنْسَان فِي المَاء يكرع كرعا وكروعا إِذا تنَاوله بِفِيهِ من مَوْضِعه وكرع فِي الْإِنَاء إِذا مَال نَحوه عُنُقه فَشرب مِنْهُ
وَسمع فِي سَحَابَة اسقي كرع فلَان أَرَادَ موضعا يجْتَمع فِيهِ مَاء السَّمَاء فيسقي صَاحبه زرعه يُقَال شربت الْإِبِل بالكرع إِذا شربت من هَذَا الغدير
قَالَ النَّخعِيّ كَانُوا يكْرهُونَ الطّلب فِي أكارع الأَرْض يَعْنِي طلب الرزق قَالَ أَبُو عبيد هِيَ أطرافها القاصية وشبهت بأكارع الشَّاة وَهِي قَوَائِمهَا
فِي الحَدِيث لَا تنضجون كُرَاعًا وَهُوَ مَا دون الكعب من الدَّوَابّ وَمِنْه لَو دعيت إِلَى كرَاع والأكارع من النَّاس السفلة وَمِنْه فَهَل ينْطق فِيكُم الكرع وَهُوَ الدنيء النَّفس وَالْمَكَان
فِي حَدِيث مُعَاوِيَة شربت فِي عنفوان المكرع أَي فِي أول المَاء
(2/286)

قَالَ القتيبي أَرَادَ أَنه عز فَشرب أول المَاء وَشرب غَيره الرنق
فِي الحَدِيث فَقبض عَلَى كرسوعي قَالَ الزّجاج هُوَ رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْخِنْصر
فِي الحَدِيث تغير وَجهه حَتَّى عَاد كَأَنَّهُ كركمة يَعْنِي الزَّعْفَرَان فَارس مُعرب
قَوْله لَا تسموا الْعِنَب كرما قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي سمي الْكَرم كرما لِأَن الْخمر المتخذة مِنْهُ تحث عَلَى السخاء وَالْكَرم فاشتقوا اسْم الْكَرم من الْكَرم الَّذِي يتَوَلَّد مِنْهُ فكره رَسُول الله أَن تسمى الْخمر باسم مَأْخُوذ من الْكَرم وَجعل الْمُؤمن أولَى بِهَذَا الِاسْم وَقَالَ الْكَرم الرجل الْمُسلم وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْكَرم الْحَقِيقِيّ من صفة الله تَعَالَى وَصفَة من آمن بِهِ وَهُوَ مصدر يُقَام مقَام الْمَوْصُوف فَيُقَال رجل كرم ورجلان كرم وخففت الْعَرَب الْكَرم وهم يُرِيدُونَ كرم شَجَرَة الْعِنَب لما فِيهِ من الْخَيْر فَنَهَى رَسُول الله عَن تَسْمِيَته بِهَذَا لِأَنَّهُ يعتصر مِنْهُ الْمُسكر وَقَالَ الْمُسلم أَحَق بِهَذِهِ الصّفة من هَذِه الشَّجَرَة
وَأهْدَى رجل إِلَى رَسُول الله راوية خمر فَقَالَ إِن الله قد حرمهَا فَقَالَ الرجل أَفلا أكارم بهَا الْيَهُود يَقُول أَفلا أهديها لَهُم ليثيبوني عَلَيْهَا
يَقُول الله تَعَالَى من أخذت كريمتيه يُرِيد عَيْنَيْهِ وكل شَيْء يكرم عَلَيْك فَهُوَ كريمك وكريمتك
(2/287)

وَفِي الحَدِيث إِذا أَتَاكُم كَرِيمَة قوم أَي كريم قوم
فِي الحَدِيث خير النَّاس مُؤمن بَين كريمين فِيهِ ثلَاثه أَقْوَال أَحدهَا فرسين يَغْزُو عَلَيْهِمَا وَالثَّانِي الْحَج وَالْجهَاد وَالثَّالِث أَبَوَانِ مُؤْمِنَانِ كريمان وَهَذَا اخْتِيَار أبي عبيد وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن أول الحَدِيث يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان أسعد النَّاس فيهم بالدنيا لكع ابْن لكع وَخير النَّاس يَوْمئِذٍ مُؤمن بَين كريمين قَالَ أَبُو عبيد اللكع عِنْد الْعَرَب العبيد أَو اللَّئِيم فَيكون الممدوح قد اجْتمع لَهُ الْإِيمَان وكرم أَبَوَيْهِ
فِي الحَدِيث فعلق قربته بكرنافة وَهِي أحد الكرانيف وَهِي أصُول السعف الْغِلَاظ العريضة الَّتِي تيبس فَتَصِير مثل الْكَتف فَهِيَ الْكُرْبَة
فِي الحَدِيث كتب الْقُرْآن فِي الكرانيف
فِي الحَدِيث أكرينا الحَدِيث عِنْد رَسُول الله أَي أطلناه وَيُقَال أكرَى إِذا قصر فَهُوَ من الأضداد
بَاب الْكَاف مَعَ الزَّاي
وَكَانَ يتَعَوَّذ من الكزم فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْبُخْل يُقَال
(2/288)

هُوَ أكزم البنان أَي قصيرها وَالثَّانِي شدَّة الْأكل يُقَال كزم بِفِيهِ إِذا كَسره وذم رجل فَقيل إِن أفيض فِي خير كزم أَي سكت ولأصل فِيهِ صم الْفَم عَلَى الشَّيْء حَتَّى يكسرهُ
بَاب الْكَاف مَعَ السِّين
فِي صفة أبي بكر يكْسب الْمَعْدُوم أَي يُعْطِيهِ يُقَال كسبت فلَانا مَالا قَالَ ثَعْلَب كل النَّاس يَقُولُونَ كسبك فلَان خيرا إِلَّا ابْن الْأَعرَابِي فَإِنَّهُ يَقُول أكسبك
قَالَ رَسُول الله لجَابِر فِي الْجمل الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَتَرَى أَنما كستك لآخذ جملك خُذ جملك وَمَالك قَالَ ابْن قُتَيْبَة كستك من الْكيس يُقَال كايسني الرجل فكسته أَي كنت أَكيس مِنْهُ وَبَعْضهمْ يرويهِ مَا كستك من المكاس
وَقَوله عليكن الكست وَهُوَ الْقسْط الْهِنْدِيّ
قَالَ عبد الله بن عَمْرو الصَّدَقَة مَال الكسحان واحدهم أكسح وَهُوَ المقعد
فَنظر إِلَى شَاة فِي كسر الْخَيْمَة أَي فِي جَانبهَا وَلكُل بَيت كسران عَن يَمِين وشمال
فِي الحَدِيث فدعي بِخبْز يَابِس وأكسار بعير الأكسار جمع
(2/289)

كسر وَهُوَ عظم بِلَحْمِهِ
وَمِنْه كَانَ عمر يطعم من كسور الْإِبِل أَي من أعضائها
قَوْله لَيْسَ فِي الكسعة صَدَقَة قَالَ أَبُو عبيد هِيَ الْحمير سميت كسعة لِأَنَّهَا تكسع فِي أدبارها وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الكسعة الرَّقِيق لِأَنَّك تكسعها فِي طلب حَاجَتك
فِي الحَدِيث فَضرب عرقوب فرسه حَتَّى اكتسعت أَي سَقَطت من نَاحيَة مؤخرها يُقَال كسعت الرجل إِذا ضربت مؤخرة فاكتسع أَي سقط عَلَى قَفاهُ وكسع حَيّ من الْيمن مِنْهُم الكسعي
فِي الحَدِيث كسفت الشَّمْس إِذا تغير نورها بِالسَّوَادِ قَالَ شمر الْكُسُوف فِي الْوَجْه الصُّفْرَة والتغير وَرجل كاسف مهموم قد تغير لَونه
فِي الحَدِيث لَيْسَ فِي الإكسال إِلَّا الطّهُور يُقَال أكسل الرجل إِذا جَامع ثمَّ أدْركهُ فتور مَنعه الْإِنْزَال وَهَذَا مَنْسُوخ
قَوْله نسَاء كاسيات عاريات فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا كاسيات بِثِيَاب رقاق تصف مَا تحتهَا فهن عاريات وَالثَّانِي أَنَّهُنَّ يكشفن بعض الْجَسَد المتبرج فهن لذَلِك عاريات وَالثَّالِث كاسيات من النعم عاريات من الشُّكْر
بَاب الْكَاف مَعَ الشين
أفضل الصَّدَقَة عَلَى ذِي الرَّحِم الْكَاشِح وَهُوَ الْعَدو الَّذِي يضم
(2/290)

الْعَدَاوَة فِي كشحه
فِي حَدِيث لَو تكاشفتم مَا تدافنتم قَالَ الْمبرد لَو علم بَعْضكُم سريرة بعض لاستثقل تشييعه وَدَفنه
وضع عمر يَده فِي كشة وضب يَعْنِي شَحم بَطْنه
بَاب الْكَاف مَعَ الظَّاء
أَتَى كظامة قوم ذكر أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِيهَا قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهَا السِّقَايَة
وَالثَّانِي أَنَّهَا آبار تحفر ويباعد مَا بَين كل بئرين ثمَّ يخرق مَا بَين كل بِئْر بقناة تُؤدِّي المَاء من الأولَى إِلَى الَّتِي تلتها حَتَّى يجْتَمع المَاء إِلَى أخرهن وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِك لعون مَاء السَّقْي فِي كل بِئْر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ أَهلهَا ثمَّ يخرج فَضلهَا إِلَى الَّتِي تَلِيهَا
وَفِي الحَدِيث إِذا رَأَيْت مَكَّة قد أبعجت كظائم فقد أطلك الْأَمر
وَفِي الحَدِيث واكتظ الْوَادي بثجيجه أَي امْتَلَأَ بالمطر والثجيج سيلان الْمَطَر
فِي الحَدِيث وَهُوَ كظيظ أَي ممتلئ يُقَال كظه الشَّرَاب والغيظ وَيُقَال رَأَيْت عَلَى بَابه كظيظا أَي زحاما
(2/291)

وَقَالَ الْحسن فِي صفة الْمَوْت كظ لَيْسَ كالكظ أَي هم يمْلَأ الْجوف لَيْسَ كالهموم
بَاب الْكَاف مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث مَا زَالَت قُرَيْش كاعة حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالب قَالَ الْخطابِيّ الكاعة جمع كايع وَهُوَ الجبان يُقَال كع الرجل عَن الْأَمر إِذا جبن
فِي حَدِيث قيلة لَا يزَال كعبك عَالِيا مَعْنَاهُ الشّرف وَأَصله كَعْب الْقَنَاة وَهُوَ أنبوبها وَمَا بَين كل عقدين كَعْب
فِي الحَدِيث فتكعكعت أَي جبنت عَن التَّقَدُّم
وَنَهَى عَن المكاعمة قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يلثم الرجل صَاحبه أَخذ من كعام الْبَعِير وَهُوَ أَن يشد فَمه إِذا هاج
وَدخل إخْوَة يُوسُف مصر وَقد كعموا أَفْوَاه إبلهم فَجعل اللثم بِمَنْزِلَة الكعام
وَفِي رِوَايَة نهَى عَن المكامعة قَالَ أَبُو عبيد وَهُوَ أَن يضاجع الرجل صَاحبه فِي ثوب وَاحِد أَخذ من الكميع والكميع هُوَ الضجيع يُقَال لزوج الْمَرْأَة كميعها
(2/292)

بَاب الْكَاف مَعَ الْفَاء
الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ أَي تتساوى فِي الدِّيات وَالْقصاص
وَفِي الْعَقِيقَة شَاتَان متكافئتان أَي متساويتان
وَكَانَ لَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا من مكافئ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَن الْمَعْنى أَنه كَانَ إِذا أنعم عَلَى رجل فكافأه بالثناء قبل ثناءه وَإِذا أَثْنَى عَلَيْهِ قبل أَن ينعم عَلَيْهِ لم يقبله قَالَه ابْن قُتَيْبَة وَالثَّانِي أَنه لَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا من رجل يعرف حَقِيقَة إِسْلَامه وَلَا يدْخل عِنْده فِي جملَة الْمُنَافِقين قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي وَالثَّالِث أَن مَعْنَى قَوْله إِلَّا من مكافئ أَي مقارب فِي مدحه غير مجاوز الْحَد وَلِهَذَا قَالَ لَا تطروني قَالَه الْأَزْهَرِي
قَوْله لَا تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لتكتفئ مَا فِي إنائها هَذَا مثل لإمالة الضرة حق صاحبتها من زَوجهَا وَأَصله من كفأت الْقدر إِذا أملتها ليخرج مَا فِيهَا
فِي الحَدِيث فَأمرنَا بالقدور فكفيت والمحدثون يروون فأكفيت وَالْكَلَام الأول مثله كَأَن يكفئ الْإِنَاء للهر
(2/293)

فِي صفته كَانَ إِذا مَشَى تكفأ أَي تمايل إِلَى قُدَّام كَأَنَّهُ من قوته يمشي عَلَى صدفة قَدَمَيْهِ
فِي حَدِيث عمر أَنه انكفأ لَونه عَام الرَّمَادَة أَي تغير عَن حَاله
فِي حَدِيث أبي ذَر وَلنَا عباءتان نكافئ بهما عين الشَّمْس أَي ندافع وأصل الْمُكَافَأَة المقاومة والموازنة
فِي الحَدِيث اشْتَرَى رجل معدنا بِمِائَة شَاة مُتبع فَقَالَت لَهُ أمه إِنَّك اشْتريت بثلاثمائة شَاة أمهاتها مائَة وَأَوْلَادهَا مائَة وكفأتها مائَة والكفأة أَن ينزي عَلَيْهَا فتنتج
قَوْله أكفتوا صِبْيَانكُمْ أَي ضموهم إِلَيْكُم واحبسوهم فِي الْبيُوت
قَوْله وَأعْطيت الكفيت قَالَ ابْن قُتَيْبَة هِيَ قدر لَطِيفَة وَأَنه أكل مِنْهَا فقوي عَلَى الْجِمَاع فَلَيْسَ هَذَا مرويا فِي حَدِيث بَاطِل وَأَنه نزلت إِلَيْهِ قدر قد ذكرته فِي الموضوعات وَإِنَّمَا الصَّحِيح مَا ذكره الْأَزْهَرِي قَالَ الكفيت مَا أكفت بِهِ معيشتي أَي أضم قَالَ وَيُقَال الكفيت الْقُوَّة عَلَى الْجِمَاع
(2/294)

فِي الحَدِيث صَلَاة الْأَوَّابِينَ أَن ينكفت أهل الْعشَاء أَي يَنْصَرِفُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ
فِي الحَدِيث اكتبوا للْمَرِيض مَا كَانَ يعْمل حَتَّى أعافيه أَو أكفته أَي أضمه إِلَى الْقَبْر
وَقَالَ لحسان لَا تزَال مؤيدا بِروح الْقُدس مَا كافحت عَن رَسُول الله الكافحة الْمُضَاربَة تِلْقَاء الْوَجْه وَفِي رِوَايَة نافحت
وَقَالَ لجَابِر إِن الله كلم أَبَاك كفاحا قَالَ الْأَزْهَرِي الْمَعْنى كَلمه مُوَاجهَة وَلَيْسَ بَينهمَا حجاب
قيل لأبي هُرَيْرَة أتقبل وَأَنت صَائِم قَالَ نعم وأكفحها أَي أَلْقَاهَا مباشرا لجلدها قَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال كفحها يكفحها أَي قبلهَا وعانقها وَرَوَى أقحفها وَقد سبق
قَوْله لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا ذكر الْأَزْهَرِي فِيهِ وَجْهَيْن أَحدهمَا لابسين السِّلَاح يُقَال كفر فَوق درعه إِذا لبس فَوْقهَا ثوبا وَالثَّانِي أَن تعتقد بِكفْر النَّاس كَمَا اعتقدت الْخَوَارِج فتكفر
قَوْله من ترك قتل الْحَيَّات خشيَة النَّار فقد كفر أَي كفر النِّعْمَة وَمثله من أَتَى حَائِضًا فقد كفر
فِي الحَدِيث لتخرجنكم الرّوم مِنْهَا كفرا كفرا يَعْنِي قَرْيَة قَرْيَة وَالَّذِي يتَكَلَّم بِهَذَا أهل الشَّام يسمون الْقرْيَة كفرا وَلِهَذَا قَالُوا كفرتوتا
(2/295)

وَقَالَ مُعَاوِيَة أهل الكفور هم أهل الْقُبُور يَعْنِي الْقرى النائية عَن الْأَمْصَار ومجتمع الغلمان وَالْجهل عَلَيْهِم أغلب وهم إِلَى الْبدع أسْرع
قَوْله الْأَعْضَاء تكفر للسان أَي تذل وتخضع
فِي الحَدِيث الْمُؤمن مكفر أَي مرزأ فِي نَفسه وَمَاله لتكفر خطاياه
فِي الحَدِيث وَاجعَل قُلُوبهم كقلوب نسَاء كوافر يَعْنِي فِي التعادي وَالِاخْتِلَاف وَالنِّسَاء أَضْعَف قلوبا وَلَا سِيمَا إِذا كن كوافر
قَوْله بَيْننَا عَيْبَة مَكْفُوفَة أَي مشرجة عَلَى مَا فِيهَا وَالْمرَاد لَا يدْخل قُلُوبنَا غش فِيمَا اصطلحنا عَلَيْهِ وَقيل المُرَاد أَن يكون السِّرّ بَيْننَا مكفوفا
قَالَ الْحسن لَا تلام عَلّي كفاف أَي عَلَى أَلا تُعْطِي إِذا لم يكن عنْدك فضل فِي الحَدِيث رَأَى ظلة تنظف عسلا وَالنَّاس يتكففونه أَي يأخذونه بأكفهم
وَمثله قَوْله خير من أَن يتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس أَي يَسْأَلُونَهُمْ بأكفهم
(2/296)

فِي الحَدِيث فاستكفوا جنابي عبد الْمطلب أَي أحاطوا بِهِ واجتمعوا حوله
فِي الحَدِيث وَأَنت خير المكفولين أَي خير من كفل فِي صغره
فِي الحَدِيث وَفُلَان وَفُلَان متكفلان عَلَى بعير يُقَال تكفلت الْبَعِير واكتفلته إِذا أدرت كسَاء حول سنامه ثمَّ ركبته
فِي الحَدِيث الراب كافل الراب زوج أم الْيَتِيم كَأَنَّهُ كفل نَفَقَته
فِي الحَدِيث لَك كفلان من الْأجر أَي نصيبان مثلان
وَكره النَّخعِيّ الشّرْب من ثلمة الْقدح وَقَالَ إِنَّهَا كفل الشَّيْطَان أَي مركبه
فِي الحَدِيث القوهم بِوَجْه مكفهر أَي غليظ وَقد اكفهر وَجهه أَي عبس وقطب
بَاب الْكَاف مَعَ اللَّام
نهَى عَن الكالئ بالكالئ هُوَ النَّسِيئَة بِالنَّسِيئَةِ وَهُوَ الرجل
(2/297)

يَشْتَرِي شَيْئا مُؤَجل الثّمن فَإِذا حل الْأَجَل لم يجد مَا يقْضِي بِهِ فَيَقُول بِعْهُ مني إِلَى أجل آخر بِزِيَادَة شَيْء فيبعه مِنْهُ غير مَنْقُوص مِنْهُ
قَوْله لَا يمْنَع المَاء ليمنع الْكلأ الْكلأ النَّبَات وَالْمرَاد أَن الْبِئْر يكون فِي صحراء وَيكون الْكلأ قَرِيبا مِنْهَا فَإِذا ورد عَلَيْهَا وَارِد فغلب عَلَى مَا بهَا وَمنع من يَأْتِي بعده من الاسْتِسْقَاء مِنْهَا كَانَ بِمَنْعه المَاء مَانِعا للكلأ لَا يرْعَى إِلَّا بِوُجُود مَاء
فِي الحَدِيث من مَشَى عَلَى الكلاء قذفناه فِي المَاء الكلاء والمكلأ شاطئ النَّهر ومرفأ السفن ويثنى فَيُقَال كلان وكلاوان وَمِنْه سوق الكلاء بِالْبَصْرَةِ وَهَذَا مثل ضربه لمن عرض بِالْقَذْفِ وَشبهه فِي مقاربته التَّصْرِيح بالماشي عَلَى شاطئ النَّهر وإلقاؤه إِيَّاه فِي المَاء إِلْزَامه الْحَد
فِي الحَدِيث من ترك كلا فإلينا الْكل الْعِيَال والثقل
قَالَ الْحسن إِن الدُّنْيَا لما فتحت عَلَى أَهلهَا كلبوا عَلَيْهَا أَشد الْكَلْب وَعدا بَعضهم عَلَى بعض بِالسَّيْفِ يُقَال قد كلب الرجل كَلْبا إِذا اشْتَدَّ حرصه عَلَى طلب شَيْء
فِي الحَدِيث أصَاب كلاب السَّيْف وَهُوَ الْحلقَة الَّتِي فِيهَا السّير فِي قَائِم السَّيْف
فِي حَدِيث ذِي الثدية تبدو فِي رَأس ثديه شَعرَات كَأَنَّهَا كلبة
(2/298)

كلب يَعْنِي مخالبه
فِي الحَدِيث تتجارى بهم الْأَهْوَاء كَمَا يتجارى الْكَلْب بِصَاحِبِهِ الْكَلْب دَاء يُصِيب الْإِنْسَان من عضة الْكَلْب
فِي صفته لم يكن بالمكلثم قَالَ أَبُو عبيد أَي كَانَ أسيلا وَلم يكن مستدير الْوَجْه
قَالَ جَابر إِنَّمَا ترثني كَلَالَة أَي وَرَثَة لَيْسُوا بوالد وَلَا ولد وَإِنَّمَا وَرَثَة أخواته
فِي الحَدِيث تبرق أكاليل وَجهه وَهِي الْجَبْهَة وَمَا يتَّصل بهَا من الجبين فَذَلِك لِأَن الإكليل يوضع هُنَاكَ
وَنَهَى عَن تقصيص الْقُبُور وتكليلها التكليل رَفعهَا بِبِنَاء مثل الكلل وَهِي الصوامع والقباب الَّتِي تبنى عَلَى الْقُبُور وَقَالَ قوم هُوَ ضرب الكلة وَهِي ستر مُرْتَفع يضْرب عَلَى الْقُبُور
قَوْله أعوذ بِكَلِمَات الله قَالُوا هِيَ الْقُرْآن
قَوْله واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله وَهِي إِبَاحَة الله سُبْحَانَهُ التَّزْوِيج وَهَذَا مثل قَوْله لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله وَقَالَ الْخطابِيّ كلمة الله قَوْله {فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان}
(2/299)

فِي الحَدِيث ذُو الكلاع وَهُوَ ملك من مُلُوك حمير ذكره الْأَزْهَرِي بِضَم الْكَاف قَالَ ابْن دُرَيْد التكلع التخالف لُغَة يَمَانِية قَالَ وَبِه سمي ذُو الكلاع لأَنهم تكلعوا عَلَى يَدَيْهِ أَي تجمعُوا قَالَ ابْن حبيب إِذا اجْتمعت الْقَبَائِل وتناصرت فقد تكلعت
بَاب الْكَاف مَعَ الْمِيم
فِي حَدِيث غنم شُعَيْب لَيْسَ فِيهَا كموش وَهِي الصَّغِيرَة الضَّرع وَهِي الكمشة أَيْضا سميت بذلك لانكماش ضرْعهَا وَهُوَ تقلصه
نهَى عَن المكامعة وَقد سبق
وَرَأَى عمر جَارِيَة متكمكمة قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ المتكممة وَأَصلهَا من الكمة وَهِي القلنسوة شبه قناعها بهَا
فِي حَدِيث النُّعْمَان بن مقرن فلتثب الرِّجَال إِلَى أكمة خيولها أَرَادَ مخالبها الَّتِي علقت عَلَى رؤوسها
فِي الحَدِيث أَنَّهُمَا يكمنان الْأَبْصَار أَو يكمهان قَالَ شمر الكمنة ورم فِي الأجفان وَقيل قرح فِي المآقي ويكمهان مَعْنَاهُ يعميان
فِي الحَدِيث للدابة ثَلَاث خرجات ثمَّ تنكمي أَي تستتر يُقَال كمى فلَان شَهَادَته إِذا سترهَا
(2/300)

فِي الحَدِيث مر عَلَى أَبْوَاب دور متسفلة فَقَالَ أكموها أَي استروها لِئَلَّا تقع عُيُون النَّاس عَلَيْهَا وَفِي رِوَايَة أكيموها أَي ارفعوها
لِئَلَّا يهجم السَّيْل عَلَيْهَا مَأْخُوذ من الكومة وَهِي الرملة المشرفة
فِي الحَدِيث إِن قوما من الْمُوَحِّدين يحبسون عَلَى الكوم وَهِي الْمَوَاضِع المشرفة وَكَذَلِكَ الْأَعْرَاف
بَاب الْكَاف مَعَ النُّون
فِي الحَدِيث نهَى عَن الكنارات وَيروَى بِفَتْح الْكَاف وفيهَا أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا العيدان وَالثَّانِي الدفوف حَكَاهُمَا أَبُو عبيد وَالثَّالِث الطبول وَالرَّابِع الطنابير حَكَاهَا الْأَزْهَرِي
فِي الحَدِيث فَلَمَّا بلغ الْمُشْركُونَ الْمَدِينَة كنعوا عَنْهَا أَي أحجموا عَنْهَا وانفضوا
فِي الحَدِيث أعوذ بك من الكنوع وَهُوَ الدنو من الذل
وَلما أَرَادَ خَالِد قطع الْعُزَّى قَالَ السادن إِنَّهَا مكنعتك أَي تيبس يدك والتكنع فِي الْيَدَيْنِ تقفع الْأَصَابِع
(2/301)

وَقَالَ الْأَحْنَف بن قيس كل أَمر لم يحمد الله فِيهِ فَهُوَ أكنع أَي نَاقص
فِي الحَدِيث ثمَّ اكتنع إِلَيْهَا أَي دنا مِنْهَا
قَالَ كَعْب كَانَ سُلَيْمَان إِذا أَدخل رَأسه ليلبس الثَّوْب كنعت لَهُ الشَّيَاطِين قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَي حركت أنوفها استهزاء بِهِ
فِي الحَدِيث أَدخل يَده فِي الْإِنَاء فكنفها أَي جمع كَفه ليصير كنيفا والكنف الْوِعَاء
فِي الحَدِيث يدنى عِنْده الْمُؤمن فَيَضَع عَلَيْهِ كنفه قَالَ اللَّيْث الكنفان الجناحان وكنفا الْإِنْسَان جانباه وناحيتا كل شَيْء كنفاه قَالَ ابْن الْمُبَارك يَعْنِي بِالْحَدِيثِ أَنه يستره وَقَالَ النَّضر كنفه رَحمته وبره وَيُقَال فِي حفظ الله وكنفه أَي فِي حرزه وَحفظه وَفُلَان فِي كنف فلَان أَي فِي ظله وَقَوله امْرَأَة عبد الله بن عَمْرو لم يفتش لنا كنفا أَي سترا
وَقَالَ عمر فِي ابْن مَسْعُود كنيف مَلِيء علما قَالَ الْأَزْهَرِي شبه قلب ابْن مَسْعُود بكنف الرَّاعِي لِأَن فِيهِ كل مَا تُرِيدُ فَكَذَلِك قلب ابْن مَسْعُود قد جمع كل مَا يحْتَاج النَّاس إِلَيْهِ من الْعلم
(2/302)

فِي حَدِيث أبي بكر أَنه أشرف من كنيف أَي من ستْرَة وكل شَيْء سترك فَهُوَ كنيف
بَاب الْكَاف مَعَ الْوَاو
إِن الله حرم الكوبة وفيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا النَّرْد وَالثَّانِي الطبل ذكرهمَا أَبُو عبيد وَالثَّالِث البربط
قَالَه ابْن الْأَعرَابِي سَأَلَ رجل عليا عَلَيْهِ السَّلَام أَخْبرنِي عَن أصلكم معاشر قُرَيْش فَقَالَ نَحن قوم من كوثى قَالَ ابْن الْأَعرَابِي قَالَت طَائِفَة أَرَادَ كوثى السوَاد الَّتِي ولد بهَا إِبْرَاهِيم وَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ مَكَّة وَذَلِكَ أَن محلّة بني عبد الدَّار يُقَال لَهَا كوثى فَأَرَادَ أَنا مكيون وَالصَّحِيح الأول
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن عَبَّاس نَحن معاشر قُرَيْش حَيّ من النبط من أهل كوثى قَالَ الْأَزْهَرِي وَهَذَا من عَلّي وَابْن عَبَّاس تبرؤ من الْفَخر
فِي الحَدِيث كَانَ يتَعَوَّذ من الْحور بعد الكور قَالَ أَبُو عبيد الْحور النُّقْصَان والكور الزِّيَادَة وتروى الْكَوْن يُرِيد الرُّجُوع عَن الاسْتقَامَة بعد أَن كَانَ عَلَيْهَا
قَوْله إِن الشَّمْس وَالْقَمَر تكوران يَوْم الْقِيَامَة قَالَ ابْن عَبَّاس تكويرهما تعطيلهما وَقَالَ مُجَاهِد اضمحلالهما وَقَالَ قَتَادَة يذهب ضوءهما
(2/303)

فِي حَدِيث الْوَفْد أَتَيْنَا عَلَى أكوار الميس الأكوار الرّحال
قَالَ الْحسن يَأْتِي أحدكُم الْحبّ فيكتاز أَي يغترف وَهُوَ يفتعل من الْكوز
قَالَ الْحجَّاج نَدِمت إِذْ لم أقتل ابْن عمر قَالَ لَهُ بعض بنيه لَو فعلت لكوسك الله فِي النَّار أعلاك أسفلك أَي أكبك يُقَال كوسته تكويسا إِذا قلبته
فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه مَضَى إِلَى خَيْبَر فسحروه فتكوعت أَصَابِعه الْكُوع أَن تعوج الْيَد من قبل الْكُوع والكوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام
فِي الحَدِيث أعظم الصدْق رِبَاط فرس فِي سَبِيل الله لَا يمْنَع كومه يَعْنِي ضرابه
وَرَأَى فِي إبل الصَّدَقَة نَاقَة لوماء يَعْنِي المشرفة السنام والكوم مَوضِع مشرف
وَمِنْه فِي الحَدِيث يجلس أَقوام يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الكوم إِلَى أَن يهذبوا
دخل عمر الْمَسْجِد فَرَأَى رجلا بذ الْهَيْئَة فَقَالَ كن أَبَا مُسلم أَي أَنْت
قَالَ بَعضهم إِنِّي لأغتسل ثمَّ أتكوى بجاريتي أَي استدفئ بمباشرتها
(2/304)

بَاب الْكَاف مَعَ الْهَاء
فِي حَدِيث مُعَاوِيَة بن الحكم مَا كَهَرَنِي أَي مَا انتهرني قَالَ أَبُو عمر والكهر الِانْتِهَار وَقَالَ اللَّيْث الْكَهْر اسْتِقْبَال الْإِنْسَان بِوَجْه عَابس تهاونا بِهِ
فِي الحَدِيث هَل فِي أهلك من كَاهِل وَيروَى من كَاهِل وَهُوَ مَأْخُوذ من الكهل أَي هَل فيهم من أسن فَيقوم عَلَى أهلك
قَالَ الْأَزْهَرِي وَيُقَال فلَان كَاهِل بني فلَان أَي عمدتهم وسيدهم
قَالَ عَمْرو لمعاوية أَتَيْتُك وأمرك كحق الكهول قَالَ أَبُو عمر والكهول العنكبوت وَحقّ الكهول بَيته وَكَذَلِكَ ذكره أَبُو عمر الزَّاهِد والأزهري وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة كحق الكهول قَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد هَذَا تَصْحِيف وَالْمعْنَى أَتَيْتُك وأمرك ضَعِيف
فِي الحَدِيث يخرج من الكاهنين رجل يقْرَأ الْقُرْآن الكاهنان قُرَيْظَة وَالنضير كَانُوا أهل كتاب وَفهم وَقيل أُرِيد بِالرجلِ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَت امْرَأَة لِابْنِ عَبَّاس لي مَسْأَلَة وَأَنا أكتهيك أَن
(2/305)

أشافهك بهَا أَي أَجلك وأعظمك وَيُقَال رجل أكهى أَي جبان كَأَنَّهَا أَرَادَت أجبن أَن أَسأَلك عَنْهَا
فِي الحَدِيث قَالَ ملك الْمَوْت لمُوسَى عِنْد قَبضه كه فِي وَجْهي أَي افْتَحْ فَاك وتنفس
وَفِي الحَدِيث كَانَ الْحجَّاج قَصِيرا كهاهة قَالَ شمر هُوَ الَّذِي إِذا نظرت إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ يضْحك وَلَيْسَ بضاحك
بَاب الْكَاف مَعَ الْيَاء
قَالَ الْحسن إِذا بلغ الصَّائِم الكيد أفطر الكيد الْقَيْء والكيد أَيْضا الْحيض
وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه نظر إِلَى جوَار قد كدن فِي الطَّرِيق فَأمر أَن ينحين
فِي الحَدِيث وَهُوَ يكيد بِنَفسِهِ أَي يجود بهَا والكيد الْحَرْب
وَمِنْه أَن رَسُول الله رَجَعَ وَلم يلق كيدا
قَالَ عمر وَتلك عقول كادها بارئها أَي أرادها بِسوء
فِي الحَدِيث عقبَة كئود أَي ذَات مشقة يُقَال تكاءدته الْأُمُور إِذا شقَّتْ عَلَيْهِ
قَوْله مثل جليس السوء مثل الْكِير قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْكِير
(2/306)

كير الْحداد وَلَا يُقَال كور إِنَّمَا الكور رَحل النَّاقة قَالَ وَكَانَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يفرق بَين الْكِير والكور يَقُول الْكِير زق الْحداد والكور الْمَبْنِيّ من طين قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَإِنَّمَا المُرَاد بِالْحَدِيثِ الْمَبْنِيّ من طين واحتسبها جمعيا يسميان كيرا وَلَا أرَى قَول أبي عَمْرو شَيْئا لِأَن غَيره من الْعلمَاء يُنكر ذَلِك
قَوْله لجَابِر فَإِذا قدمت فالكيس الْكيس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْكيس الْجِمَاع والكيس الْعقل كَأَنَّهُ جعل طلب الْوَلَد عقلا
قَوْله الْكيس من دَان نَفسه يَعْنِي الْعَاقِل
وَمثله أَي الْمُؤمنِينَ أَكيس أَي أَعقل
فِي الحَدِيث إِن رجلا سَأَلَهُ سَيْفا فَقَالَ لعَلي إِن أَعطيتك أَن تقوم فِي الكيول قَالَ أَبُو عبيد هُوَ مُؤخر الصُّفُوف وَقَالَ الْأَزْهَرِي الكيول مَا خرج من حر الزند مسودا لَا نَار لَهُ وَنَهَى عمر عَن المكايلة وفيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن يَكِيل للْإنْسَان من السوء مثل مَا يَكِيل لَك فَهُوَ أَمر بِالِاحْتِمَالِ قَالَه أَبُو عبيد وَالثَّانِي أَنَّهَا المقايسة فِي الدَّين وَنزل الْعَمَل بالأثر قَالَه ابْن قُتَيْبَة
(2/307)

كتاب اللَّام
بَاب اللَّام مَعَ الْألف
كَانَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول لأَصْحَابه أكملوا اللؤم قَالَ القتيبي هُوَ جمع لأمة عَلَى غير قِيَاس وَهِي الدروع
قَوْله من صَبر عَلَى لأواء الْمَدِينَة أَي شدَّة ضيقها
فِي صفته يتلألأ تلألؤ الْقَمَر أَي يَسْتَنِير ويشرق وَهُوَ مَأْخُوذ من اللُّؤْلُؤ وَدخل ابْن الزبير عَلَى عَائِشَة فبلأي مَا كَلمته أَي بعد مشقة وَجهد
فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه ذكر الْفِتْنَة فَقَالَ وَالرِّوَايَة يستقى عَلَيْهَا يَوْمئِذٍ أحب إِلَيّ من لاء وَشاء قَالَ ابْن قُتَيْبَة هَكَذَا رُوِيَ وَإِنَّمَا هُوَ ألآء مثل العاء وَهِي الثيران وَاحِدهَا لئا تَقْدِيره لعا مثل قفا وأقفاء يَقُول بعير يستقى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ خير من اقتناء الْبَقر الْغنم
فِي الحَدِيث إِن يَهُودِيّا قَالَ يَا مُحَمَّد أدام أهل الْجنَّة بِاللَّامِ
(2/309)

وَالنُّون يَعْنِي بِاللَّامِ الثور وَقَالَ الْخطابِيّ يشبه أَن يكون أَرَادَ أَن يعمي الِاسْم وَإِنَّمَا هُوَ اللأ عَلَى وزن لعا وَهُوَ الثور الوحشي إِلَّا أَن يكون ذَلِك بالبعير وَالنُّون الْحُوت
بَاب اللَّام مَعَ الْبَاء
قَالَ رجل لرجل يغْرس إِن بلغك أَن الدَّجَّال قد خرج فَلَا يمنعنك من أَن تلبأها يُقَال لبأت الودية أَي غرستها وسقيتها أول سقيها مَأْخُوذ من اللباء
قَوْله ليبك اللَّهُمَّ التَّلْبِيَة الاستجابة وَالْمعْنَى إجَابَتِي يَا رب لَك مَأْخُوذ من لب بِالْمَكَانِ وألب بِهِ إِذا أَقَامَ بِهِ فَقَالُوا لبيْك فثنوا لأَنهم أَرَادوا إِجَابَة بعد إِجَابَة كَمَا قَالُوا حنانيك أَي رَحْمَة بعد رَحْمَة وَقَالَ ابْن السّكيت مَعْنَاهُ إلبابا بك بعد إلباب أَي لُزُوما لطاعة بعد لُزُوم
فِي الحَدِيث يطعنون فِي لباب الْإِبِل وَفِي لفظ ألباب اللبات جمع لبة وَهِي مَوضِع النَّحْر وللألباب مَعْنيانِ أَحدهمَا أَن يكون جمع اللب ولب كل شَيْء خالصه وَالثَّانِي جمع لبب وَهُوَ المنحر من كل شَيْء
فِي حَدِيث عمر لببته بردائه اللبب مَوضِع النَّحْر المُرَاد جررته بالرداء الْمُتَعَلّق بنحره
وَصَلى عمر فِي ثوب متلببا بِهِ قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الَّذِي
(2/310)

يتحزم بِهِ عِنْد صَدره وكل من جمع ثَوْبه متحزما بِهِ فقد تلبت يُقَال أَخذ بتلبيبه إِذا جمع عَلَيْهِ ثَوْبه الَّذِي هُوَ لابسه وَقبض عَلَيْهِ يجره
وَمِنْه أَن ركلا خَاصم أَبَاهُ فلب لَهُ أَي جر مأخوذا بلبته
فِي الحَدِيث فلج بِهِ أَي صرع إِلَى الأَرْض
أخرجت عَائِشَة كسَاء ملبدا أَي مرقعا وَقد لبدت الثَّوْب وألبدته
وَكَانَ أَبُو بكر يحلب فَيَقُول ألبد أم أرغي فَإِن قَالُوا ألبد ألصق العلبة بالضرع فَحلبَ وَلَا يكون لذَلِك الْحَلب رغوة وَإِن أبان العلبة رغى الشخب بِشدَّة وُقُوعه فِي العلبة
فِي حَدِيث عمر من لبد أَو عقص فَعَلَيهِ الْحلق مَعْنَى لبد أَن يَجْعَل فِي رَأسه شَيْئا من الصمغ ليتلبد شعره ولَا يقمل
وَمِنْه الحَدِيث يبْعَث ملبدا
فِي صفة السَّحَاب فلبدت الدماث أَي صيرتها لَا تَسُوخ فِيهَا الأرجل والدماث الأرضون السهلة
فِي حَدِيث حُذَيْفَة وَذكر فتْنَة ألبدوا لبود الرَّاعِي عَلَى عَصَاهُ لَا
(2/311)

يذهب بكم السَّيْل يَقُول اقعدوا فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تخْرجُوا يُقَال لبذ بِالْأَرْضِ إِذا لزق بهَا
وَمِنْه قَول أبي بَرزَة لما وثب ابْن الزبير بِمَكَّة ومروان بِالشَّام مَا أرَى أحدا الْيَوْم خيرا من تِلْكَ الْعِصَابَة الملبدة الملبد الْمُبْهم اللاصق بِالْأَرْضِ وَأَرَادَ الَّذين لَا يُخَاصِمُونَ
فِي حَدِيث أم زرع عَلّي رَأس قوز كيس بلبد أَي ليسر بمستمسك
فِي حَدِيث قَتَادَة وَذكر إلباد الْبَصَر فِي الصَّلَاة يَعْنِي إِلْزَامه مَوضِع السُّجُود
فِي حَدِيث المبعث فَخفت أَن يكون ألتبس بِي أَي خولطت
فِي حَدِيث سهل بن حنيف أَن رجلا عانه فلبط بِهِ أَي صرع فَسقط
وَفِي حَدِيث أَنه خرج وقريش ملبوط بهم أَي سُقُوط بَين يَدَيْهِ
وَسُئِلَ عَن الشُّهَدَاء فَقَالَ أُولَئِكَ يتلبطون فِي الغرف الْعلَا أَي يتمرغون وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث مَاعِز أَنه يتلبط فِي الْجنَّة
وَفِي حَدِيث فالتبطوا بجنبي عَلَى نَاقَتي أَي اسْعوا
(2/312)

فِي الحَدِيث ثمَّ لبقها يَعْنِي الثريدة قَالَ شمر ثريدة ملبقة خلطت خلطا شَدِيدا
قَالَ الْحسن لرجل لبكت عَلّي أَي خلطت
وبكت خَدِيجَة فَقَالَت درت لبنة الْقَاسِم فَذَكرته اللبنة الْقطعَة القليلة من اللَّبن
فِي الحَدِيث عَلَيْكُم بالتلبين وَهُوَ حساء يعْمل من دَقِيق أَو نخالة وَرُبمَا جعل فِيهِ عسل سميت بلبينة تَشْبِيها بِاللَّبنِ لبياضها ورقتها
فِي الحَدِيث إِن أكل كَانَ لبينا أَي مدرا للبن ولبين بِمَعْنى لِابْنِ كَأَنَّهُ يعطيهم اللَّبن وَالْإِشَارَة إِلَى حمل السّلم
فِي الحَدِيث وصحيفة فِيهَا ملبنة أَي ملعقة
قَوْله فِيهَا بنت لبون وَهِي الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حولان وَدخلت فِي الثَّالِث فَصَارَت أمهَا لبونا بِوَضْع الْحمل
بَاب اللَّام مَعَ التَّاء
فِي الحَدِيث فَمَا أَبْقَى منى الْمَرَض إِلَّا لتاتا واللتات مَا فت من قشور الشّجر كَأَنَّهُ يَقُول مَا أَبْقَى مني إِلَّا جلدا يَابسا
(2/313)

بَاب اللَّام مَعَ الثَّاء
قَالَ عمر وَلَا تلِثوا بدار معْجزَة الإلثاث الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ وَالْمرَاد لَا تُقِيمُوا بِبَلَد يعجز لكم فِيهِ الرزق
فِي الحَدِيث فَلَمَّا رَأَى لثق الثِّيَاب اللثق أَن يبتل الثِّيَاب ولثق الطَّائِر بالمطر ابتل ريشه قَالَ اللَّيْث واللثق مَاء وطين يختلطان
بَاب اللَّام مَعَ الْجِيم
فِي الحَدِيث والجذعة اللجبة وَهِي الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا بعد نتاجها أَرْبَعَة فخف لَبنهَا وَجَمعهَا لجبات ولجاب وَقد لجبت
وَقَالَ شُرَيْح فِي شَاة لَعَلَّهَا لجبت قَالَ أَبُو زيد اللجبة من المعزى خَاصَّة وَمثلهَا فِي الضَّأْن الجدود واللجب صَوت الْعَسْكَر
فِي الحَدِيث من ركب الْبَحْر إِذا التج أَي تلاطمت أمواجه
قَوْله إِذا استلج أحدكُم بِيَمِينِهِ قَالَ شمر مَعْنَاهُ أَن يلج فِيهَا فَلَا يكفرهَا وَيَزْعُم أَنه صَادِق فِيهَا قَالَ الْأَزْهَرِي وَيُقَال هُوَ أَن يحلف وَيرَى أَن غَيرهَا خير مِنْهَا فيقيم عَلَى الَّتِي فِيهَا وَيتْرك الْكَفَّارَة فَذَلِك آثم لَهُ من التَّكْفِير والحنث
قَالَ طَلْحَة وضع اللج عَلَى قفي يَعْنِي السَّيْف بلغَة طَيء
(2/314)

قَالَ الْأَصْمَعِي عَنى باللج السَّيْف وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَنه السَّيْف بلغَة هُذَيْل وَطَوَائِف من الْيمن
قَالَ عَلّي الْكَلِمَة فِي الصَّدْر تتلجلج أَي تتحرك وتتردد
وَكتب عمر إِلَى أبي مُوسَى الْفَهم الْفَهم فِيمَا تلجلج فِي صدرك أَي تردد
قَالَ جرير إِذا أخلف السّلم كَانَ لجينا اللجين الْخبط وتلجن أَي تلزج وَصَارَ كالخطمي
فِي الحَدِيث لَا أقضيك إِلَّا لجينية اللجين الْفضة
بَاب اللَّام مَعَ الْحَاء
فِي الحَدِيث عَلَى طَرِيق لاحب وَهُوَ المنقاد الَّذِي لَا يَنْقَطِع
وَقَالَت أم سَلمَة لعُثْمَان لَا تقف سَبِيلا كَانَ رَسُول الله لحبها أَي نهجها
فِي الحَدِيث فَبعث الله عَلَيْكُم شَرّ خلقه فلحتوكم كَمَا يلحت الْقَضِيب
يُقَال لحت فلَان عَصَاهُ إِذا قشرها واللحت واللتح وَاحِد مقلوب
(2/315)

وَفِي رِوَايَة فالتحوكم كَمَا يلتحى الْقَضِيب يُقَال ألتحت الْعَصَا ولحوتها إِذا أخذت لحاءها
فِي الحَدِيث إِن نَاقَته تلحلحت عِنْد بَيت أبي أَيُّوب أَي أَقَامَت وَثبتت وَأَصله من ألح يلح وألحت النَّاقة أَي أَقَامَت فَلم تَبْرَح وَيُقَال ألح الْجمل وحلأت النَّاقة وَيُقَال تلحلح إِذا أَقَامَ وتحلحل إِذا زَالَ لِأَن أصل تلحلح تلحح مَأْخُوذ من ألح كَأَنَّهَا ألحت عَلَى الْمَكَان فَلم تَبْرَح وأصل تحلحل تحلل فالتحلل الذّهاب
فِي حَدِيث هَاجر والوادي يَوْمئِذٍ لَاحَ أَي ضيق أشب من الشّجر وَالْحِجَارَة يُقَال مَكَان لَاحَ ولحح وَمِنْه يُقَال لححت عينه إِذا التصقت وَرَوَاهُ شمر لاخ بِالْخَاءِ مثقلة مُعْجمَة وَقَالَ الْخطابِيّ وَهُوَ الْكثير الشّجر وَإِذا خففت فَمَعْنَاه الْبعيد العميق
فِي الحَدِيث حَتَّى يلقى الله وَمَا عَلَى وَجهه لحادة أَي قِطْعَة
فِي الحَدِيث إِنَّه لملحس وَهُوَ الَّذِي لَا يفوتهُ شَيْء قَالَ عَطاء كَانُوا لَا يلحصون أَي يشددون
فِي الحَدِيث مر عَلَى قوم قد لحطوا بَاب دَارهم أَي رشوه
فِي صفته جلّ نظره الملاحظة وَهُوَ أَن ينظر بلحاظ عَيْنَيْهِ
(2/316)

شذرا وَهُوَ شقّ الْعين الَّذِي يَلِي الصدغ فَأَما الَّذِي يَلِي الْأنف فَهُوَ الموق والمأق
فِي الحَدِيث من سَأَلَ وَله أَرْبَعُونَ درهما فقد ألحف أَي شَمل بِالْمَسْأَلَة واللحاف من هَذَا اشتقاقه لِأَنَّهُ يَشْمَل الْإِنْسَان فِي التغطية وَكَانَ لرَسُول الله فرس يُقَال لَهُ اللحيف لطول ذَنبه كَانَ يلحف الأَرْض بِذَنبِهِ
فِي صفته إِذا سر فَكَأَن الْجدر تلاحك وَجهه الملاحكة شدَّة الملاءمة أَي يرَى شخص الْجدر فِي وَجهه
فِي الحَدِيث إِن الله يبغض أهل الْبَيْت اللحمين قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ هم الَّذين يكثرون أكل لُحُوم النَّاس وَقيل يكثرون أكل اللَّحْم
فِي الحَدِيث فقاتل جَعْفَر حَتَّى ألحمه الْقِتَال أَي نشب فِيهِ يُقَال ألحم الرجل واستلحم إِذا نشب فِي الْحَرْب فَلم يجد مخلصا وَلحم إِذا قتل فَهُوَ ملحوم ولحيم
وَمِنْه حَدِيث عمر فِي صفة الْغُزَاة وَمِنْهُم من ألحمه الْقِتَال
فِي الحَدِيث أَن أُسَامَة لحم رجلا من الْعَدو قَالَ الْخطابِيّ أَي أَصَابَهُ بِالسَّيْفِ فَأَما ألحم فَمَعْنَاه قتل
(2/317)

فِي الشجاج المتلاحمة وَهِي الَّتِي يشق اللَّحْم كُله دون الْعظم ثمَّ تتلاحم بعد شقها فَلَا يجوز فِيهَا وَتَكون المتلاحمة الَّتِي برأت والتحمت والمتلاحمة من النِّسَاء الرتقاء
فِي الحَدِيث صم ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر وألحم عِنْد الثَّالِثَة أَي قف عِنْد الثَّالِثَة ولَا تزد يُقَال ألحم الرجل بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ
قَالَ عمر تعلمُوا اللّحن قَالَ ابْن قُتَيْبَة يَعْنِي اللُّغَة قَالَ أَبُو ميسرَة العرم المسناة بلحن الْيمن أَي بلغَة الْيمن
قَالَ عمر إِنَّا لنرغب عَن كثير من لحن أبي أَي لغته قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَى قَول عمر تعلمُوا اللّحن تعلمُوا الْخَطَأ فِي الْكَلَام لِأَنَّهُ إِذا بَصَره الصَّوَاب فقد بَصَره الْخَطَأ
وَقَالَ رجل ابْن زِيَاد ظريف لكنه يلحن فَقَالَ مُعَاوِيَة أَلَيْسَ ذَلِك أظرف لَهُ قَالَ ابْن قُتَيْبَة ذَهَبُوا إِلَى اللّحن الَّذِي هُوَ الْخَطَأ وَذهب مُعَاوِيَة
(2/318)

إِلَى اللّحن الَّذِي هُوَ الفطنة محرك الْحَاء وَقَالَ غَيره لم يذهب إِلَى ذَلِك وَلكنه اللّحن بِعَيْنِه وَهُوَ يستملح فِي الْكَلَام إِذا قل ويستثقل الْإِعْرَاب والتشديق
قَوْله لَعَلَّ بَعْضكُم يكون أَلحن بحجته أَي أفطن لَهَا
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز عجبت لمن لاحن النَّاس كَيفَ لَا يعرف جَوَامِع الْكَلم أَي قاطنهم
قَوْله نهيت عَن ملاحاة الرِّجَال اللحاء والملاحاة الْخُصُومَة والجدال
فِي الحَدِيث فلحيا لصَاحِبهَا لحيا أَي كوما وعذلا
وَاحْتَجَمَ رَسُول الله بِلحي جمل وَهُوَ مَكَان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
فِي الحَدِيث أَمر بالتلحي وَهُوَ إدارة الْعِمَامَة تَحت الحنك
بَاب اللَّام مَعَ الْخَاء
فِي قصَّة هَاجر والوادي يَوْمئِذٍ لاخ بتَشْديد الْخَاء قَالَ ابْن
(2/319)

الْأَعرَابِي وَهُوَ المتضايق لِكَثْرَة شَجَرَة وَقلة عِمَارَته وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَاد لاخ أَي ملتف بِالشَّجَرِ
وَقَالَ شمر إِنَّمَا هُوَ لاخ بِالتَّخْفِيفِ أَي معوج ذهب بِهِ إِلَى الإلخاء واللخواء وَهُوَ المعوج الْفَم
وَقَالَ الْخطابِيّ إِذا شددت فَهُوَ الْكثير المشجر وَإِذا خففت فَهُوَ الْبعيد العميق وَقد ذكره الْهَرَوِيّ فِي بَاب الْحَاء أَيْضا فَقَالَ لَاحَ بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة وَقَالَ هُوَ الْمَكَان الضّيق من الشّجر وَالْحِجَارَة
فِي الحَدِيث فَأَتَاهُ رجل فِيهِ لخلخانية أَي عجمة
وَفِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام قعد لتلخيص مَا الْتبس التَّلْخِيص والتخليص متقاربان
قَالَ زيد جعلت أتتبع الْقُرْآن من اللخاف وَهُوَ جمع لخفة وَهِي حِجَارَة بيض رقاق
بَاب اللَّام مَعَ الدَّال
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام مَاذَا لقِيت من الأود واللدد قَالَ ثَعْلَب اللدد الْخُصُومَة والأود العوج
(2/320)

قَوْله خير مَا تداويتم بِهِ اللدود قَالَ الْأَصْمَعِي اللدود مَا سقِِي الْإِنْسَان فِي أحد شقي الْفَم وَإِنَّمَا أَخذ اللدود من لديدي الْوَادي وهما جانباه وَفِيه قيل للرجل وَهُوَ يتلدد إِذا تلفت يَمِينا وَشمَالًا تحيرا مَأْخُوذ من اللديدين وهما صفحتا الْعُنُق
وَمِنْه قَول عُثْمَان فتلددت تلدد الْمُضْطَر التلدد التلفت يَمِينا وَشمَالًا كثيرا مَأْخُوذ من للديدين وهما صفحتا الْعُنُق
وَقَالَت الْأَنْصَار يَوْم الْمُبَايعَة نخشى إِن الله أظهرك أَن يرجع إِلَى قَوْمك فَقَالَ بل الدَّم الدَّم وتروى اللدم اللدم وَالْهدم الْهدم
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْعَرَب تَقول دمي دمك وهدمي هدمك أَي إِن ظلمت فقد ظلمت وَمن رَوَاهُ اللدم فَإِن اللدم الْحرم وَالْمعْنَى حرمكم حرمي وأقبر حَيْثُ تقبرون وَهَذَا كَقَوْلِه الْمحيا محياكم وَالْمَمَات مماتكم
وَقَالَ أَبُو عبيد اللدم جمع لادم وَالنِّسَاء يلتدمن عَلَى الْإِنْسَان إِذا مَاتَ
فِي حَدِيث عَائِشَة فَقُمْت ألتدم قَالَ اللَّيْث اللدم ضرب الْمَرْأَة صدرها ووجهها
وَركب رجل ناضحا لَهُ فتلدن عَلَيْهِ أَي تلكأ وتمكث وَلم ينبعث
(2/321)

بَاب اللَّام مَعَ الذَّال
فِي الحَدِيث إِذا ركب أحدكُم الدَّابَّة فليحملها عَلَى ملاذها أَي ليجرها فِي السهولة لَا فِي الحزونة
وَذكرت عَائِشَة الدُّنْيَا فَقَالَت قد مَضَى لذواؤها اللذواء اللَّذَّة
بَاب اللَّام مَعَ الزَّاي
كَانَ لرَسُول الله فرس يُقَال لَهُ اللزاز لشدَّة دموجه وتلززه
بَاب اللَّام مَعَ السِّين
وَامْرَأَة إِن دخلت عَلَيْهَا لسبتك أَي أخذتك بلسانها وَيُقَال للعقرب قد كسبته وأبرته ووكعته قَالَ الْأَزْهَرِي المسموع من الْعَرَب أَن اللسع لذوات الإبر من العقارب والزنابير فَأَما الْحَيَّات فَإِنَّهَا تهش وتعض وتجدب وتنشط
دخلُوا عَلَى سيف بن ذِي يزن فَإِذا هُوَ يلصف وبيض الْمسك من مفرقه أَي يتلألأ ويبرق
فِي الحَدِيث أنبتت الأَرْض اللصف قَالَ الْفراء هُوَ شَيْء ينْبت فِي أصل الْكبر كَأَنَّهُ خِيَار
(2/322)

بَاب اللَّام مَعَ
(2/323)

فِي حَدِيث الزبير أَنه رَأَى فتية لعسا قَالَ أَبُو عبيد اللعس الَّذين فِي شفاههم سَواد قَالَ الْأَزْهَرِي لم يرد سَواد الشفاه خَاصَّة وَإِنَّمَا أَرَادَ سَواد ألوانهم يُقَال جَارِيَة لعساء إِذا كَانَ فِي لَوْنهَا أدنَى سَواد مشرب حمرَة فَإِذا قيل لعساء الشّفة فَهُوَ سَواد الشّفة
فِي الحَدِيث فَأمر من لعطه بالنَّار أَي كواه فِي عُنُقه
فِي الحَدِيث لعاعة من الدُّنْيَا قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ نبت ناعم من أول مَا ينْبت يُقَال خرجنَا نتلعى أَي نَأْخُذ اللعاعة وَالْأَصْل نتلعع
فِي الحَدِيث مَا قَامَ لعلع وَهُوَ اسْم جبل
قَوْله إِن للشَّيْطَان لعوقا وَهُوَ اسْم مَا يلعق واللعاق اسْم مَا بَقِي فِي فِيك من طَعَام لعقته
قَوْله اتَّقوا الْملَاعن وَهُوَ أَن يتغوط الْإِنْسَان عَلَى قَارِعَة الطرائق أَو ظلّ الشّجر أَو جَانب النَّهر فَإِذا مر النَّاس بذلك لعنوه
بَاب اللَّام مَعَ الْغَيْن
أهدي إِلَى رَسُول الله سهم لغب يُقَال سهم لغب ولغاب إِذا لم يلتئم ريشه فَإِذا التأم ريشه فَهُوَ لؤام
(2/324)

وَسمع عمر رجلا يلغز فِي الْيَمين فَقَالَ مَا هَذِه الْيَمين اللغيزى أصل اللغيزى من اللغز وَهِي حجرَة اليرابيع تكون ذَوَات جِهَتَيْنِ تدخل من جِهَة وَيخرج من جِهَة أُخْرَى وَكَذَلِكَ معاريض الْكَلَام وملاحنه
فِي الحَدِيث وَكثر اللَّغط قَالَ اللَّيْث اللَّغط أصوات مُبْهمَة لَا تفهم
فِي الحَدِيث إِن رجلا قَالَ لرجل إِنَّك لتفتي بلغن ضال مضل اللغن مَا تعلق من لحم اللحيين يُقَال لغن لغانين ولغد لغاديد
قَوْله من مس الْحَصَى فقد لَغَا أَي تكلم وَقيل لَغَا عَن الصَّوَاب أَي مَال عَنهُ وَقَالَ النَّضر أَي خَابَ قَالَ وألغتيه خيبته
وَقَالَ سلمَان إيَّاكُمْ وملغاة أول اللَّيْل يُرِيد اللَّهْو وَالْبَاطِل
وَفِي الحَدِيث لغام النَّاقة لُعَابهَا
(2/325)

فِي الحَدِيث والحمول لَهُم لاغية أَي ملغاة لَا تعد فِي أَخذ الصَّدَقَة
بَاب اللَّام مَعَ الْفَاء
فِي صفته كَانَ إِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا أَي كَانَ لَا يلوي عُنُقه يمنة ويسرة نَاظرا إِلَى الشَّيْء وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك الطائش الْخَفِيف
فِي حَدِيث حُذَيْفَة من أمرأ النَّاس مُنَافِق لَا يدع واوا وَلَا ألفا يلفته بِلِسَانِهِ كَمَا تلفت الْبَقَرَة بلسانها أَي يلويه يُقَال لفته وفتله إِذا لواه
فِي حَدِيث عمر إِن أمه اتَّخذت لفيته من الهبيد قَالَ ابْن السّكيت هِيَ العصيدة الْمُغَلَّظَة
وَقَالَ عمر فِي صفة سياسته وأنهز اللفوت وَهِي النَّاقة الضجور عِنْد الْحَلب تلْتَفت إِلَى الحالب فتعضه وينهزها بِيَدِهِ فتدر تَفْتَدِي من النهز بِاللَّبنِ
فِي الحَدِيث وأطعموا ملفجكم الملفج الْفَقِير يُقَال ألفج فَهُوَ ملفج عَلَى غير قِيَاس وَالْعرب لَا تَقول أفعل فَهُوَ مفعل إِلَّا فِي ثَلَاثَة أحرف أسهب فَهُوَ مسهب وَأحْصن فَهُوَ مُحصن وألفج فَهُوَ ملفج
وَمِنْه حَدِيث الْحسن وَسُئِلَ أيدالك الرجل الْمَرْأَة فَقَالَ نعم إِذا كَانَ ملفجا أَي يماطلها بِحَقِّهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الملفج بِكَسْر الْفَاء إِذا غَلبه الدَّين
فِي الحَدِيث ثمَّ يرجعن متلفعات بمروطهن أَي متجللات
(2/326)

بأكسيتهن وَيُقَال لذَلِك الثَّوْب الَّذِي يحلل الْجَسَد لفاع
وَمِنْه قَول عمر كَانَ عَلَى الْمَرْأَة لفاع والتلفع هُوَ اشْتِمَال الصماء وَقد فسرناها
فِي الحَدِيث فَحل اللثام قَالَ أَبُو زيد تَمِيم تَقول تلثمت وَغَيرهم يَقُول تلفحت وَقَالَ الْفراء إِذا كَانَ عَلَى الْفَم فَهُوَ اللثام وَإِذا كَانَ عَلَى الْأنف فَهُوَ اللفام
فِي حَدِيث أم زرع إِن أكل لف أَي قمش وخلط من كل شَيْء وَفِيه إِن رقد التف أَي ينَام وَحده
فِي الحَدِيث كَانَ عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر لفا أَي حزبا
بَاب اللَّام مَعَ الْقَاف
سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن رجل كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ أرضعت إِحْدَاهمَا غُلَاما وأرضعت الْأُخْرَى جَارِيَة هَل يتَزَوَّج الْغُلَام الْجَارِيَة فَقَالَ لَا اللقَاح وَاحِد
قَالَ اللَّيْث اللقَاح اسْم مَاء الْفَحْل كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن مَاء الْفَحْل الَّذِي حملت مِنْهُ وَاحِد فاللبن الَّذِي أرضعت كل وَاحِد مِنْهُمَا كَانَ أَصله مَاء الْفَحْل وَيحْتَمل أَن يكون اللقَاح بِمَعْنى الإلقاح وَيُقَال ألقح النَّاقة إلقاحا ولقاحا كَمَا تَقول أعْطى إِعْطَاء وَعَطَاء وتلقيح النَّخْلَة ترك شَيْء من
(2/327)

النَّخْلَة الذّكر فِي النَّخْلَة الْأُنْثَى
فِي الحَدِيث نعم المنيحة اللقحة وتقال بِكَسْر اللَّام واللقوح اللَّبُون إِنَّمَا يُسمى لقوحا أول نتاجها شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة أشهر ثمَّ يُقَال لبون
قَالَ سَلمَة كَانَت لقاح رَسُول الله ترعى بِذِي قرد اللقَاح الْحَوَامِل وَاحِدهَا لاقح ولقوح
وَقَالَ عمر لعماله أدروا لقحة الْمُسلمين قَالَ شمر أَرَادَ عطاءهم وَقَالَ الْأَزْهَرِي كَأَنَّهُ أَرَادَ درة الْفَيْء وَالْخَرَاج الَّذِي مِنْهُ عطاؤهم فإدراره جبايته وتحلبه
قَالَ أَبُو مُوسَى فأتفوقه تفوق اللقوح أَي أقرأه جُزْءا بعد جُزْء بتدبر وتفكير ومداومة وَذَلِكَ أَن اللقوح تحتلب فواقا بعد فوَاق لِكَثْرَة لَبنهَا
فِي الحَدِيث وَنَهَى عَن الملاقيح وَهِي الأجنة وَبَيْعهَا غرر
وَذكر عمر رجلا فَقَالَ وعقة لقس قَالَ ابْن شُمَيْل هُوَ السيء الْخلق وَقَالَ غَيره الشحيح
قَوْله ليقل لقست نَفسِي أَي غثت وَفِي لفظ مقست وَالْمعْنَى وَاحِد
(2/328)

فِي الحَدِيث لقعني بِعَيْنِه أَي أصابني بهَا
فِي الحَدِيث فلقعه ببعرة أَي رَمَاه بهَا
قَالَ الْحجَّاج لامْرَأَة إِنَّك لقوق صيود قَالَ الْأَصْمَعِي الَّتِي إِذا مَسهَا الرجل لقفت يَده سَرِيعا أَي أخذت يَده كَأَنَّهَا تصيد شَيْئا
فِي حَدِيث عمر مَا لم يكن نفع وَلَا لقلقَة اللَّقْلَقَة الجلبة كَأَنَّهُ حِكَايَة الْأَصْوَات إِذا كثرت وَهِي اللقلاق واللقلق اللِّسَان
وَمِنْه من حفظ لقلقه
فِي الحَدِيث قَالَ لأبي ذَر مَالِي أَرَاك لقا بقا قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الْكثير الْكَلَام يُقَال رجل لقلاق بقباق وبقاق
فِي حَدِيث الْغَار وَهُوَ شَاب لقن أَي حسن التَّلْقِين لما يسمعهُ واللقين الْفَهم
وَمِنْه قَول عَلّي بل أُصِيب لقنا غير مَأْمُون
فِي الحَدِيث دخل أَبُو قارظ مَكَّة فَقَالُوا حليفنا وملتقى أكفنا قَالَ القتيبي أَرَادوا الْحلف الَّذِي كَانَ بَينه وَبينهمْ أَي أَيْدِينَا تلتقي مَعَ يَده
فِي حَدِيث بِلَال بن الْحَارِث إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يلقِي لَهَا بَالا أَي مَا يحضر قلبه لما يَقُول مِنْهَا
(2/329)

وَمِنْه حَدِيث الْأَحْنَف إِنَّه نعي إِلَيْهِ رجل فَمَا ألْقَى لذَلِك بَالا قَالَ ابْن قُتَيْبَة مَا اسْتمع لذَلِك وَلَا اكترث بِهِ وأصل البال الْحَال وَقد رَوَى بَعضهم يلفي بِالْفَاءِ وَهُوَ تَصْحِيف
بَاب اللَّام مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث إِن كَانَ حول الْجرْح قيح ولكد أَي دم علق بِهِ يُقَال لكد بِجِلْدِي أَي لصق بِهِ
فِي الحَدِيث لكع بن لكع وَفِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه العَبْد أَو اللَّئِيم قَالَه أَبُو عبيد قَالَ اللَّيْث يُقَال لكع الرجل يلكع لكعا فَهُوَ ألكع ولكع وملكعان وَامْرَأَة لكاع وملكعانة وَرجل لكيع كل ذَلِك يُوصف بِهِ الْحمق وَالثَّانِي أَنه الغبي بأَمْره الَّذِي لَا يتَّجه وَلَا عِبْرَة قَالَ الْأَصْمَعِي وَاخْتَارَهُ الْأَزْهَرِي قَالَ وَمِنْه أَن رَسُول الله جَاءَ إِلَى بَيت فَقَالَ أَيْن لكع فَأَرَادَ أَنه لصغره لَا يتَّجه لما يصلحه وَلَا يُرِيد بِهِ أَنه عبد وَلَا لئيم وَالثَّالِث أَنه الصَّغِير وَكَانَ الْحسن إِذا قَالَ لإِنْسَان يَا لكع يُرِيد يَا صَغِيرا فِي الْعلم حَكَاهُ الْأَزْهَرِي
فِي حَدِيث سعد بن عبَادَة أَرَأَيْت إِذا دخل رجل بَيته فَرَأَى لكاعا قد تفخد امْرَأَته جعله صفة للرجل وَيُقَال للْمَرْأَة لكاع مثل حزَام
(2/330)

بَاب اللَّام مَعَ الْمِيم
فِي حَدِيث الْحمل برَسُول الله فلمأتها نورا أَي أبصرتها ولمحتها
وَنَهَى عَن بيع الْمُلَامسَة وَهُوَ أَن يَقُول إِذا لمست ثوبي أَو لمست ثَوْبك فقد وَجب البيع وَقيل هُوَ أَن يلمس الْمَتَاع من وَرَاء ثوب وَلَا ينظر إِلَيْهِ ثمَّ يُوقع البيع عَلَيْهِ وَهَذَا من الْغرَر
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام الْإِيمَان يَبْدُو ألمظة فِي الْقلب قَالَ الْأَصْمَعِي اللمظة مثل النُّكْتَة أَو نَحْوهَا من الْبيَاض
وَمِنْه فرس ألمظ إِذا كَانَ بجحفليه بَيَاض
قَالَ عمر الشَّام لماعة بالركبان أَي تدعوهم وتطيبهم
فِي الحَدِيث فِيمَن يرفع رَأسه فِي الصَّلَاة لَعَلَّ بَصَره سيلتمع أَي سيختلس وَيُقَال التمع لَونه إِذا تغير
فِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد إِن أر مطمعي فحدو تلمع أَي تختطف الشَّيْء فِي انقضاضها وَأَرَادَ بالحدو الحدأ وَهِي لُغَة أهل مَكَّة وتروى تلمع يُقَال لمع الطَّائِر بجناحيه إِذا خَفق بهما ولمع الرجل بِيَدِهِ إِذا أَشَارَ والألمعي الظريف قَالَ أَوْس بن حجر
(الألمعي الَّذِي يظنّ لَك الظَّن ... كَأَن قد رَأَى وَقد سمعا)
(2/331)

قَالَ ابْن السّكيت يُقَال ألمعي ويلمعي
وَشَكتْ امْرَأَة إِلَى رَسُول الله لمما بابنتها فوصف لَهَا الشونيز وَمَعْنَاهُ أَن الْجِنّ يلم بهَا وَهُوَ طرف من الْجُنُون يلم بالإنسان
فِي صفة الْجنَّة فلولا أَنه شَيْء قَضَاهُ الله لألم أَن يذهب بَصَره أَي قَارب وَمثله قَوْله لما يقتل حَبطًا أَو يلم
قَوْله من كل عين لَامة قَالَ أَبُو عبيد أَي ذَات لمَم وَلذَلِك لم تقل ملمة وَأَصلهَا من أَلممْت بالشَّيْء
قَالَ ابْن مَسْعُود لمة من الْملك ولمة من الشَّيْطَان أَي قرب ودنو
فِي الدُّعَاء اللَّهُمَّ ألمم شعثنا أَي اجْمَعْ مَا تشَتت من أمرنَا
فِي الحَدِيث فَأَتَى الْمُصدق بِنَاقَة ململمة وَأَبَى أَن يَأْخُذهَا الململمة المستديرة سمنا وَأَصله من اللمم
قَالَ عمر ليتزوج كل رجل مِنْكُم لمته أَي شكله وتربه وَمثله فِي السن
(2/332)

وَفِي الحَدِيث أَن فَاطِمَة خرجت فِي لمة من نسائها إِلَى أبي بكر فعاتبته أَي فِي جمَاعَة وَقيل هِيَ من الثَّلَاث إِلَى الْعشْر
بَاب اللَّام مَعَ الْوَاو
حرم مَا بَين لابتيها قَالَ الْأَصْمَعِي اللابة الأَرْض الَّتِي قد ألبستها حِجَارَة سود وَجَمعهَا لابات مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر فَإِذا كثرت فَهِيَ اللاب واللوب مثل قارة وقور قَالَ النَّضر لَا تكون اللابة إِلَّا حِجَارَة سُودًا
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا بعيد مَا بَين اللابتين أَرَادَت وَاسع العطن وَاسع الصَّدْر
فِي الحَدِيث فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله من الصَّلَاة لاث بِهِ النَّاس أَي أحاطوا بِهِ واجتمعوا حوله وكل شَيْء أجمع والتبس بعضه بِبَعْض فَهُوَ لائث
وَفِي الحَدِيث خرجت تلوث خمارها أَي تلويه عَلَى رَأسهَا
قَالَ أَبُو ذَر كُنَّا إِذا التاث عَلَى أَحَدنَا جمله طعن بالسروة فِي
(2/333)

ضبعه يَقُول إِذا أَبْطَأَ سيره وَلم يجد بخسه بالسروة وَهُوَ النصل الصَّغِير يُقَال إلتاث فِي عمله إِذا أَبْطَأَ
ووقف رجل عَلَى أبي بكر فلاث لوثا فِي كَلَام قَالَ ابْن قُتَيْبَة أصل اللوث الطي وَالْمرَاد أَنه تكلم بِكَلَام مطوي لم يشرحه وَلم يُبينهُ وَيُقَال فِيهِ لوثة أَي حمق قَالَ ابْن الْأَعرَابِي رجل ألوث أَحمَق وَرجل أليث عَاقل وَفِي فلَان لوث أَي عقل ولوثة أَي حَمَاقَة
وَكَانَ لِحَمْزَة سيف يُقَال لَهُ اللياح قَالَ اللَّيْث يُقَال للصبح لياح لِأَنَّهُ يلوح
وَقيل للْمُغِيرَة أتحلف فألاح من الْيَمين أَي أشْفق
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لعُثْمَان إِن الله عز وجل سيقمصك قَمِيصًا وَإنَّك تلاص عَلَى خلعه أَي ترَاد يُقَال ألصته عَلَى الشَّيْء أليصه وَلَا وصته أَلا وصه وأردته عَلَيْهِ أريده وأدرته عَلَيْهِ أديره
وَمِنْه قَول عمر لكلمة التَّوْحِيد هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي ألاص عَلَيْهَا عَمه أَي أَرَادَهُ عَلَيْهَا وأدائها بقولِهَا
فِي الحَدِيث فِي التبعة شَاة لَا مُقَوَّرَة الألياط الليط اللَّوْن قَالَ الْأَزْهَرِي وَهِي المتغيرة الحاملة عَن أخوالها وَقَالَ الْخطابِيّ الليط القشر اللازق بِالشَّجَرِ أَرَادَ لَا مسترخية الْجُلُود لهزالها
(2/334)

فِي الحَدِيث بَال أنس فَمسح ذكره بلطا أَرَادَ جمع ليطة
وَكَانَ الْعَبَّاس ليطا إِلَّا أَنه قدم الطَّاء عَلَى مَذْهَبهم فِي تَأْخِير حرف الْعلَّة وكقولهم فِي جمع الْقوس قسي
وَكتب لثقيف مَا كَانَ لَهُم مردين فَبلغ أَجله فَإِنَّهُ لياط أَي رَبًّا قَالَ أَبُو عبيد سمي لياطا لِأَنَّهُ شَيْء لَا يحل ألصق بِشَيْء وأصل اللياط الإلصاق وَذَلِكَ أَنهم لما استحقوا ذَلِك ألصقوه بأنفهم
فِي الحَدِيث ثمَّ استلطم دم هَذَا أَي استوجبتم وَذَلِكَ أَنهم لما استخفوا ذَلِك ألصقوه بِأَنْفسِهِم
فِي الحَدِيث من أحب الدُّنْيَا التاط مِنْهَا بشغل لَا يَنْقَضِي
وَقَالَ أَبُو بكر وَالْولد ألوط أَي ألصق بِالْقَلْبِ وَيُقَال هَذَا لَا يلتطاط بصغري أَي لَا يلتصق بقلبي
فِي الحَدِيث إِن كنت تلوط حَوْضهَا أَي تمدره وتطينه وتصلحه
وَقَالَ عَلّي بن الْحُسَيْن فِي المستلاط أَنه لَا يَرث يَعْنِي الملصق بِالرجلِ فِي النّسَب الَّذِي ولد لغير رشدة
وَكَانَ عمر يليط أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة بِمن ادعاهم فِي الْإِسْلَام
(2/335)

فِي الحَدِيث عبَادَة لَا آكل إِلَّا مَا لوق لي أَي لين وَأَصله من اللوقة وَهِي الزبدة
فِي الحَدِيث كنت أتلوم بِإِسْلَام قومِي يَوْم الْفَتْح أَي أربض وأنتظر
وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز أَن يُؤْخَذ من للون اللَّوْن الدقل وَجمعه ألوان
قَوْله لي الْوَاجِد يحل عرضه اللي المطل والواجد الْغَنِيّ وَالْمرَاد حَده باللوم
فِي الحَدِيث أتبيعون الْجمل قَالُوا لَا قَالَ أما لَا فَأحْسنُوا ليه الْمَعْنى إِلَّا تبيعوه فَأحْسنُوا ليه
وَسُئِلَ عَن الْعَزْل فَقَالَ لَا عَلَيْكُم أَن لَا تفعلوه قَالَ الْمبرد لَا بَأْس عَلَيْكُم إِن تفعلوه وَلَا الثَّانِيَة مطروحة
بَاب اللَّام مَعَ الْهَاء
قَالَ سعيد بن جُبَير الْمَرْأَة اللهثى تفطر فِي رَمَضَان أَي العطشى
قَالَ ابْن عمر لَو لقِيت قَاتل أبي فِي الْحرم مَا لهدته أَي مَا دَفعته وَيروَى مَا هدته أَي مَا حركته
(2/336)

قَوْله يَأْخُذ بلهزمته يَعْنِي شدقه واللهزمتان الشدقان
قَوْله يحب إغاثة اللهفان وَهُوَ المكروب
فِي الحَدِيث كَانَ خلقه سجية وَلم يكن تلهوقا أَي تصنعا يُقَال تلهوق الرجل إِذا تزين بِمَا لَيْسَ فِيهِ من الْخلق
وَتكلم معبد بن طوق فتلهبع فِي كَلَامه أَي أفرط
وَبعث عمر بِمَال إِلَى أبي عُبَيْدَة وَقَالَ للغلام اذْهَبْ بِهِ ثمَّ تله سَاعَة فِي الْبَيْت فَانْظُر مَاذَا يصنع أَي تشاغل وتعلل
فِي الحَدِيث فلهزني اللهز الضَّرْب بِجمع الْكَفّ فِي الصَّدْر
قَالَت عَائِشَة مَا رَأَيْت رَسُول الله ضَاحِكا حَتَّى يرَى لهوانه اللهوان جمع لَهَا وَهِي اللحمة الْحَمْرَاء المتدلية من الحنك الْأَعْلَى
قَوْله سَأَلت رَبِّي اللاهين من ذُرِّيَّة الْبشر وَفِيهِمْ قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم الْأَطْفَال الَّذين لم يقترفوا ذَنبا وأمثالهم من البله فَهُوَ من لهيت عَن الشَّيْء لَا من لهوت وَمِنْه تلهى بمسبحة بَين يَدَيْهِ
وَكَانَ ابْن الزبير إِذا سمع الرَّعْد لهي عَن حَدِيثه أَي تَركه وَالثَّانِي الَّذين أذنبوا سَهوا ونسيانا لَا تعمدا
(2/337)

بَاب اللَّام مَعَ الْيَاء
كَانَ بعض الصَّحَابَة يواصل فَيُصْبِح وَهُوَ أليث أَصْحَابه أَي أجلدهم وأشدهم وَمِنْه سمي اللَّيْث
قَوْله مَا أنهر الدَّم فَكل لَيْسَ السن وَالظفر مَعْنَاهُ إِلَّا السن وَالظفر وَالْعرب تستثني بليس تَقول قَامَ الْقَوْم لَيْسَ أَخَاك وَقَامَ الْقَوْم لَيْسَ وليسني وَلَيْسَ إيَّايَ
قَوْله من رَأَى مِنْكُم اللَّيْلَة رُؤْيا قَالَ أَبُو زيد الْعَرَب تَقول رَأَيْت اللَّيْلَة فِي مَنَامِي مُنْذُ غدْوَة إِلَى زَوَال الشَّمْس فَإِذا زَالَت قَالُوا رَأَيْت البارحة
وَكَانَ إِذا عرس بلَيْل توسد لينَة اللينة كالمسورة سميت لينَة للينها
رئي مُعَاوِيَة يَأْكُل لياء مقشا اللياء واحدتها إلياءة وَهُوَ اللوبيا والمقش المقشورة يُقَال قشرته وقشوته
(2/338)

كتاب الْمِيم
بَاب الْمِيم مَعَ الْألف
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة هَاجر أمكُم يَا بني مَاء السَّمَاء يُرِيد الْعَرَب لأَنهم كَانُوا يتبعُون قطر السَّمَاء فينزلون حَيْثُ كَانَ
فِي الحَدِيث مَا لم يضمروا الإماق قَالَ القتيبي أَصله الإمآق ثمَّ تخفف الْهمزَة وَهُوَ من المأقة وَهِي الأنفة والحدة والجرأة وَأُرِيد بهَا هَا هُنَا النكث الْغدر لِأَنَّهُ يكون من الأنفة وَالْحمية قَالَ الْأَزْهَرِي ترك همز الإمآق مثل الرباق لِأَنَّهُ قَالَ وَلم يَأْكُلُوا الرباق
فِي الحَدِيث كَانَ يمسح المأقين المأق طرف الْعين الَّذِي يَلِي الْأنف وَفِيه لُغَات موق وماق وَجمعه آماق ومآقي وماق مثل قَاض ومواق مثل قواض
(2/339)

فِي الحَدِيث كَانَ يكتحل من قبل موقه مرّة وَمن قبل ماقه مرّة أُخْرَى والموق مُؤخر الْعين والماق مقدم الْعين وَيُقَال للخف موق وَفِي الحَدِيث مسح عَلَى موقه
قَوْله مئنة من فقه الرجل أَي عَلامَة
بَاب الْمِيم مَعَ التَّاء
قَالَ ابْن عَبَّاس لَا تقصرُوا الصَّلَاة إِلَّا فِي يَوْم متاح أَي فِي يَوْم يَمْتَد سيره من أول النَّهَار إِلَى آخِره وَكَذَلِكَ يَوْم أجرد ومتح النَّهَار ومتع إِذا طَال ومتحت الرِّجَال أعناقها أَي مدت ومتح الدَّلْو من الْبِئْر مد الرشاء بهَا
فِي الحَدِيث أُتِي بسكران فَأمر بالمتيخة فَضرب بهَا قَالَ الْأَزْهَرِي قَالَ أَبُو زيد يُقَال للعصي المتيخة سَاكِنة التَّاء قبل الْيَاء وَهِي
(2/340)

المتيخة أَيْضا الْيَاء قبل التَّاء وَالْمِيم مَكْسُورَة والمتيخة التَّاء مُشَدّدَة قبل الْيَاء وَالْمِيم مَكْسُورَة وَكلهَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ الْأَزْهَرِي وَهَذِه كلهَا أَسمَاء لجرائد النّخل وأصل العرجون
فِي حَدِيث الدَّجَّال يسخر مَعَه جبل ماتع أَي طَوِيل
فِي الحَدِيث حرم شجر الْمَدِينَة وَرخّص فِي مَتَاع الناضح أَرَادَ أَدَاة الناضح الَّتِي تُؤْخَذ من الشّجر
فِي كَلَام عَمْرو بن الْعَاصِ يَا بني المتكاء وَهِي الَّتِي لَا تحبس بولها وَقيل هِيَ الَّتِي لم تخْفض
بَاب الْمِيم مَعَ الثَّاء
قَوْله لَا يدْخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ تماثيل التماثيل جمع تِمْثَال وَهُوَ اسْم للشَّيْء الْمَصْنُوع مشبها بصور الْحَيَوَانَات
فِي الحَدِيث من سره أَن يمثل لَهُ النَّاس قيَاما أَي يقومُونَ لَهُ يُقَال مثل يمثل مثولا إِذا انتصب قَائِما
(2/341)

لطم رجل رجلا فَقَالَ امتثل أَي افْعَل مثل مَا فعلت
فِي الحَدِيث وَفِي الْبَيْت مِثَال رث أَي فرَاش خلق
فِي الحَدِيث فَاشْتَرَى عَلّي مثالين وهما مَا يفترش من مفارش الصُّوف الملونة
وَنَهَى عَن الْمثلَة وَهُوَ الْفِعْل الشنيع وفيهَا لُغَتَانِ بِضَم الْمِيم وَإِسْكَان الثَّاء وبفتح الْمِيم وَضم الثَّاء يُقَال مثل بِهِ يمثل مثلا وَكَأن الْمثل مَأْخُوذ من الْمثل لِأَنَّهُ إِذا شبع فِي عُقُوبَته جعله مثلا
فِي الحَدِيث من مثل بالشعر أَي حلقه فِي الْحُدُود
قَالَ عمار إِنِّي ممثون أَي أشتكي مثانتي
بَاب الْمِيم مَعَ الْجِيم
فِي الحَدِيث علم مجَّانا قَالَ اللَّيْث المجان عَطِيَّة الشَّيْء بِلَا منَّة وَلَا تمن مج فِي بِئْر مَاء أَي صبه فِيهِ وَلَا يكون مجا حَتَّى يباعد بِهِ
وَكَانَ يَأْكُل القثاء بالمجاج أَي بالعسل لِأَن النَّحْل يمجه
قَوْلهم الْأذن مجاجة أَي لَا تعي كل مَا تسمع
(2/342)

فِي الحَدِيث لَا تبع الْعِنَب حَتَّى تظهر مججه والمج بُلُوغ الْعِنَب
وَكَانَ سعد بن عبَادَة يَقُول اللَّهُمَّ هَب لي مجدا أَي شرفا ومروءة وَتقول الْعَرَب من كل الشّجر نَار واستمجد المرخ وَالْعَقار أَي استكثر مِنْهَا ومجد هِيَ بَيت تيم بن عَامر بن لؤَي وَهِي أم كلاب وَكَعب وَبهَا افتخر لبيد فَقَالَ
(سَقَى قومِي بني مجد ... وأسقى نميرا والقبائل من هِلَال)
وَنَهَى عَن المجر قَالَ أَبُو عبيد المجر مَا فِي بطن النَّاقة فَلَا يَصح بَيْعه وَلَا البيع بِهِ وَقيل هُوَ حَبل الحبلة
فِي حَدِيث آزر فمسخه الله ضبعانا أمجر وَيروَى أمدر الأمجر الْعَظِيم الْبَطن المهزول الْجِسْم
فِي الحَدِيث وَعند أبي ذَر جَارِيَة سَوْدَاء لَيْسَ عَلَيْهَا أثر المجاسد
(2/343)

المجاسد من الجساد والجساد الزَّعْفَرَان وَالْمرَاد أَنَّهَا جلف لَا زِينَة عَلَيْهَا
قَوْله فَأَبَوَاهُ يُمَجِّسَانِهِ أَي يعلمَانِهِ الْمَجُوسِيَّة قَالَ الْأَزْهَرِي الْمَجُوس مُعرب وَأَصله منج قَوس وَكَانَ رجلا صَغِير الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ أول من دَان بدين الْمَجُوس ودعاهم إِلَى الْمَجُوسِيَّة فعربته الْعَرَب فَقَالَت مجوس
فِي الحَدِيث دخلت عَلَى رجل وَهُوَ يتمجع لَبَنًا بِتَمْر التمجع أكل التَّمْر بِاللَّبنِ وَهُوَ أَن يحسو حسوة من اللَّبن ويلقم عَلَى أَثَرهَا تَمْرَة
فِي الحَدِيث إيَّايَ وَكَلَام المجعة واحدهم مجع وَهُوَ الْجَاهِل وَأَقُول مجعة يتَكَلَّم بالفحش
فِي الحَدِيث نقر جِبْرِيل رَأس رجل من الْمُسْتَهْزِئِينَ فتمجل أَي امْتَلَأَ قبحا وَشَكتْ فَاطِمَة مجل يَديهَا قَالَ الْأَصْمَعِي الْيَد تمجل ومجلت تمجل إِذا خرج فِيهَا مَا يشبه البثر من الْعَمَل بالفأس وَمَا يُشبههُ والمجل مَفْتُوح الْجِيم من مجلت والمجل بِالسُّكُونِ من مجلت
(2/344)

فِي الحَدِيث قَالَ رجل معي مجلة لُقْمَان الْمجلة فَكَأَنَّهُ قَالَ معي كتاب فِيهِ حكمته
بَاب الْمِيم مَعَ الْحَاء
فِي الحَدِيث ومح لَونه يُقَال مح الْكتاب وأمح أَي درس وَيخرج قوم من النَّار وَقد امتحشوا قَالَ اللَّيْث المحش احتراق الْجلد وَظُهُور الْعظم
ذكر عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فتْنَة فَقَالَ يمحص النَّاس فِيهَا أَي يختبرون
فِي الحَدِيث كَانَت كذبات الْخَلِيل يماحل بهَا عَن الْإِسْلَام أَي يماكر والمماحلة المماكرة
فِي الحَدِيث الْقُرْآن ماحل مُصدق أَي ساع وَقيل خصم مجادل
فِي الحَدِيث عَهدهم لَا ينقص عَن سنة ماحل أَي لَا ينْتَقض من أجل سعي ماحل وَهُوَ السَّاعِي بالنمائم وَرَوَاهُ بَعضهم عَن شية ماحل أَي من أجل وشاية واش
(2/345)

فِي الحَدِيث حرمت شجر الْمَدِينَة إِلَّا مسد محَالة المحالة البكرة وَالْمعْنَى إِلَّا لِيف يمسد أَي يفتل فيسقى بِهِ المَاء
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن من وَرَائِكُمْ أمورا متماحلة أَي فتنا طَوِيلَة الْمدَّة والمتماحل من الرِّجَال الطَّوِيل
فِي الحَدِيث فَذَلِك الشَّهِيد الممتحن قَالَ شمر هُوَ الْمُصَفَّى الْمُهَذّب
وَفِي أَسمَاء رَسُول الله الماحي وَهُوَ الَّذِي يمحو الْكفْر
بَاب الْمِيم مَعَ الْخَاء
كَانَ إِذا رَأَى مخبلة وَهِي السحابة الَّتِي يغلب عَلَى الظَّن أَنَّهَا ماطرة
فِي الحَدِيث واستمخروا الرّيح وَفِي لفظ إِذا بَال أحدكُم فليتمخر الرّيح قَالَ النَّضر بن شُمَيْل وَالْمعْنَى اجعلوا ظهوركم إِلَى الرّيح عِنْد الْبَوْل وَقد يكون استقبالها تمخرا لكنه هَا هُنَا استدبار وَالْمرَاد أَن لَا ترد عَلَيْهِ الْبَوْل
قَالَ عمر دع الماخض وَهِي الَّتِي أَخذهَا الْمَخَاض لتَضَع
(2/346)

فِي الحَدِيث بنت مَخَاض وَهِي الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حول وَدخلت فِي الثَّانِي وحملت أمهَا فَصَارَت من الْمَخَاض
قَوْله أَدّوا الْخياط والمخيط الْمخيط الإبرة
وَلما ولي زِيَاد الْبَصْرَة قَالَ مَا هَذِه المواخير قَالَ اللَّيْث الماخور مجْلِس الرِّيبَة ومجتمعه
بَاب الْمِيم مَعَ الدَّال
سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته أَي مثلهَا فِي عَددهَا
وَكَانَ عمر إِذا أَتَت مَجْلِسه أَمْدَاد أهل الْيمن الْإِمْدَاد قوم يحيون بعد قوم
(2/347)

فِي ذكر الْحَوْض ينبعث مِنْهُ ميزانان مِدَادهمَا من الْجنَّة أَي مَا يمدهما
قَالَ عُثْمَان لرجل بَلغنِي أَنَّك تزوجت امْرَأَة مديدة أَي طَوِيلَة
فِي حَدِيث آزر فيمسخ ضبعانا أمدد فِي الأمدد ثَلَاثَة أَقْوَال حَكَاهَا أَبُو عبيد أَحدهَا أَنه المنتفخ الجنبين الْعَظِيم الْبَطن وَالثَّانِي أَنه تترب جنباه من الْمدر وَالثَّالِث أَنه الْكثير الرجيع فَلَا يقدر عَلَى حَبسه
فِي حَدِيث أبي ذَر الْعمرَة من مدركم أَي من بلدكم ومدرة الرجل بَلَده
فِي الحَدِيث ومدر الْحَوْض أَي طينه
وَكتب ليهود دتيماء أَن لَهُم الذِّمَّة النَّهَار مدى وَاللَّيْل سدى المدى الْغَايَة وَالْمعْنَى مَا دَامَ اللَّيْل وَالنَّهَار سدى أَي مَا ترك عَلَى حَاله
فِي حَدِيث عَلّي أَنه أَجْرَى للنَّاس المديين والقسطين الْمديَان مكيالان يأخذان جريبين والقسطان من زَيْت كَانَ يرزقهما النَّاس
وَمِنْه الحَدِيث الْبر بِالْبرِّ مدى بمدي أَي مكيال بِمِكْيَال قَالَ الْخطابِيّ المدي مكيال لأهل الشَّام يُقَال أَنه يسع خَمْسَة عشر مكوكا والمكوك صَاع وَنصف
(2/348)

فدعي رَسُول الله لأهل الْمَدِينَة قَالَ اللَّيْث الْمَدِينَة اسْم مَدِينَة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم خَاصَّة وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا مدنِي وكل أَرض يُبْنَى بهَا حصن فَهِيَ مَدِينَة وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا مديني
بَاب الْمِيم مَعَ الذَّال
قَالَ عبد الله بن عَمْرو لَو شِئْت لمشيت ثمَّ لم أمذح حَتَّى أَطَأ الْمَكَان الَّذِي تخرج مِنْهُ الدَّابَّة المذح أَن تصطك الفخذان من الْمَاشِي يُقَال مذح يمذح مذحا وَأَرَادَ قرب الْموضع
قَوْله المذاء من النِّفَاق وَيروَى المذال والمذاء أَن يدْخل الرجل الرِّجَال عَلَى أَهله ويخليهم فَيَقَع الْمَذْي والمذال أَن تمذل بسره أَي يقلق بِهِ ذكره أَبُو عبيد
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام كنت رجلا مذاء أَي كثير الْمَذْي والمذي هُوَ من الَّذِي يخرج عِنْد اللَّمْس أَو الْفِكر وَالنَّظَر والودي هُوَ المَاء الَّذِي يخرج رَقِيقا أَبيض بعد الْبَوْل وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَن الْأمَوِي قَالَ هُوَ الْمَنِيّ والمذي والودي مشددات قَالَ وَغَيره يُخَفف وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْمَنِيّ وَحده مشدد والآخران مخففان
فِي الحَدِيث بَارك لَهُم فِي مذقها المذق مَا مزج يُقَال مذقت اللَّبن فَهُوَ مذيق
(2/349)

وَذبح الْخَوَارِج ابْن خباب فَمَا امذقر دَمه أَي مَا امتزج بِالْمَاءِ وَرُوِيَ ابذقر وَهِي لُغَة وَالْمعْنَى مَا تفرق
فِي حَدِيث رَافع بن خديج كُنَّا نكرِي بِمَا عَلَى الماذيانات أَي عَلَى الْأَنْهَار الْكِبَار والعجم يسمونها الماذيات والسواقي دون الماذيانات
بَاب الْمِيم مَعَ الرَّاء
كَانَ مَسْجِد رَسُول الله مربدا المربد مَا تحبس فِيهِ الْإِبِل وَالْغنم وَقد سبق فِي بَاب الرَّاء مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث أَحْسنُوا ملأكم أَيهَا المرؤون وَهُوَ جمع الْمَرْء
فِي حَدِيث لَا يتمرأى أحدكُم بالدنيا أَي لَا ينظر إِلَيْهَا وَأَصله من الْمرْآة
وَجَاء صلى الله عليه وسلم إِلَى السِّقَايَة فَقَالَ اسقوني فَقَالَ الْعَبَّاس إِنَّهُم قد مرثوه بِأَيْدِيهِم أَي وسخوه
قَالَ ابْن الزبير خَاصَمت الْخَوَارِج بِالسنةِ فكأنهم صبيان يمرثون سخبهم قَالَ ابْن قُتَيْبَة السخب جمع سخاب وَهُوَ الخرز ويمرثون يعضون
قَوْله قد مرجت عهودهم أَي فَسدتْ
(2/350)

وَمِنْه كَيفَ أَنْتُم إِذا مرج الدَّين
قَوْله {وَخلق الجان من مارج} قَالَ ابْن عَبَّاس المارج لِسَان النَّار الَّذِي يكون فِي طرفها إِذا التهم وَقَالَ الزّجاج هُوَ اللهب الْمُخْتَلط بسواد النَّار
رَوَى الْأَزْهَرِي من حَدِيث عَائِشَة أَن عمر دخل عَلَى رَسُول الله فقطب وتشزن لَهُ فَلَمَّا انْصَرف عَاد رَسُول الله إِلَى انبساطه فَقَالَت عَائِشَة كنت منبسطا فَلَمَّا جَاءَ عمر انقبضت فَقَالَ إِن عمر لَيْسَ مِمَّن يمزخ مَعَه كَذَا رَوَاهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَقَالَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي المزخ المزاح
وَقَالَ غَيره إِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من مرخت الرجل إِذا دهنته
قَوْله لَا تحل الصَّدَقَة لذِي مرّة أَي قُوَّة
وَوصف ابْن الزبير مَا أَصَابَهُ عِنْد قتل عُثْمَان قَالَ فَلَمَّا قتل استمرت مريرتي أَي مرنت عَلَى الْبلَاء
قَوْله مَاذَا فِي الْأَمريْنِ الصَّبْر والثفاء إِنَّمَا المر الصَّبْر وَحده وَلَكِن جَاءَ عَلَى لفظ التَّثْنِيَة وَله نَظَائِر كَثِيرَة فَإِذا قلت لقِيت مِنْهُ الْأَمريْنِ قلته بِلَفْظ الْجمع وَهِي الدَّوَاهِي
(2/351)

قَالَ ابْن مَسْعُود هما المريان الْإِمْسَاك فِي الْحَيَاة والتبذير عِنْد الْمَمَات قَالَ أَبُو عبيد الخصلتان الْوَاحِدَة الْمرة ونسبهما إِلَى المرارة لما فِيهَا من مرَارَة الْإِثْم
فِي الحَدِيث يَا دنيا مري عَلَى أوليائي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال مر الطَّعَام يمر أَي كوني مرّة
فِي الحَدِيث كَانَت هُنَاكَ مرمرة وَهِي وَاحِدَة المرمر وَهُوَ نوع من الرخام الصلب
وَكره رَسُول الله من الشَّاء المرار قَالَ ابْن قُتَيْبَة أَرَادَ بِالْحَدِيثِ أَن يَقُول الْأَمر وَهُوَ المصارين فَقَالَ المرار وَقَالَ اللَّيْث المرارة لكل ذِي روح إِلَّا الْبَعِير فَإِنَّهُ لَا مرَارَة لَهُ وَالْجمع مرار
فِي الحَدِيث إِن رجلا أَصَابَهُ فِي سير المرار وَهُوَ الْحَبل
فِي الحَدِيث سَمِعت الْمَلَائِكَة مثل مرار السلسلة عَلَى الصَّفَا مرار السلسلة تلوي حلقها إِذا جرت عَلَى الصَّفَا
وَأَرَادَ عمر أَن يُصَلِّي عَلَى بعض الْمُنَافِقين فمرزه حُذَيْفَة أَي قرصه بأطراف أَصَابِعه
فِي الحَدِيث إِن من اقتراب السَّاعَة أَن يتمرس الرجل بِدِينِهِ أَي يتلعب بِدِينِهِ وبعبث فِيهِ
(2/352)

قَالَ أَبُو مُوسَى إِذا حك أحدكُم فرجه فِي الصَّلَاة فليمرشه من وَرَاء الثِّيَاب قَالَ الْحَرْبِيّ المرش بأطراف الأظافر
فِي الحَدِيث فعدلت بِهِ نَاقَته إِلَى شجرات فمرشن ظَهره أَي خدشن
كَانَ يُصَلِّي فِي مروط نِسَائِهِ المروط جمع مرط وَهِي أكسية من صوف كَانُوا يَأْتَزِرُونَ بهَا وَرُبمَا كَانَت من خَز أَو غَيره
فِي الحَدِيث فامرط قذذ السهْم أَي سقط ريشه
فِي الحَدِيث زكيتها بمروة قَالَ النَّضر هُوَ حجر أَبيض رَقِيق
وَلما حج رَسُول الله أَتَى الْمَرْوَة وَهِي جبل مَعْرُوف والمروة الْحِجَارَة اللينة
قَالَ عمر لأبي مَحْذُورَة أما خشيت أَن ينشق مريطاؤك وَهَذِه كلمة لَا يتَكَلَّم بهَا إِلَّا مصغرة وَهِي مَا بَين السُّرَّة والعانة ومدها الْمَشْهُور وَقَالَ الْأَحْمَر هِيَ مَقْصُورَة وَقَالَ أَبُو عَمْرو تمد وتقصر
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مريعا المريع والمخصب
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن السلوى فَقَالَ هُوَ المرعة المرعة طَائِر أَبيض حسن اللَّوْن طيب الطّعْم فِي حد السماني
(2/353)

فِي الحَدِيث اطلى حَتَّى بلغ المراق وَهُوَ مَا سفل من الْبَطن وَالْقَاف مُشَدّدَة
قَوْله تمرقون من الدَّين مروق السهْم أَي تنفذون
فِي الحَدِيث وَرَأسه متمرق الشّعْر وَهُوَ مثل المتمرط وَهُوَ الَّذِي انتثر شعره وَمثله قَول عَائِشَة فتمرق شعري
فِي الحَدِيث لعن المرهاء قَالَ ابْن قُتَيْبَة يَعْنِي الَّتِي لَا تكتحل
قَوْله مراء فِي الْقُرْآن كفر قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ وَجه الحَدِيث عِنْده الِاخْتِلَاف فِي التَّأْوِيل بل فِي الْأَلْفَاظ أَن يَقُول الرجل عَلَى حرف فَيَقُول الآخر لَيْسَ هَكَذَا وَلكنه عَلَى خِلَافه وَقد أنزلهما الله تَعَالَى جَمِيعًا بِدَلِيل قَوْله (نزل الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أحرف) فَإِذا جحد أَحدهمَا
(2/354)

مَا يُثبتهُ الآخر وَكِلَاهُمَا منزل فَذَلِك يخرج إِلَى الْكفْر وَيكون المراء من الامتراء وَهُوَ الشَّك
فِي الحَدِيث إمر الدَّم بِمَا شِئْت أَي استخرجه من مرى يمري إِذا مسح الضَّرع ليدر كَذَلِك ذكره أَبُو عبيد بِإِسْكَان الْمِيم وَقَالَ غَيره بِكَسْر الْمِيم أَي أسل قَالَ الْخطابِيّ وَهُوَ غلط
فِي الحَدِيث لقِيه جِبْرِيل عِنْد أَحْجَار المراء قَالَ مُجَاهِد هِيَ قبَاء
فِي حَدِيث الْأَحْنَف أَنه سَاق مَعَه نَاقَة مريا يَعْنِي الَّتِي تدر عَلَى الْمسْح
وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يَأْكُل المري الَّذِي يَجْعَل فِيهِ الْخبز وَيَقُول ذبحته الشَّمْس وَالْملح وَفِي لفظ عَنهُ أَنه كَانَ يَأْكُل المري الَّذِي فِيهِ النينان وَيَقُول إِن الشَّمْس وَالْملح قد ذبحتهما
فِي الحَدِيث لَو وجد مرماتين تقال بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام المرماة مَا بَين ظلفي الشَّاة وَقَالَ غَيره هُوَ سهم يُرْمَى بِهِ وَالْمرَاد أَنه يُؤثر الدُّنْيَا عَلَى ثَوَاب الْآخِرَة
بَاب الْمِيم مَعَ الزَّاي
قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اشرب النَّبِيذ وَلَا تمززه أَي اشربه كَمَا يشرب المَاء
(2/355)

وَلَا تشربه شربة بعد أُخْرَى وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي كَأَنَّهُ كره المعاقرة عَلَيْهِ
فِي الحَدِيث فترضعها جارتها المزة والمزتين يَعْنِي المصة والمصتين يُقَال تمززت الشَّيْء إِذا تمصصته وَحرم المزر وَهُوَ شراب مَعْرُوف
فِي الحَدِيث إِذا كَانَ المَال ذَا مز أَي ذَا فضل وَكَثْرَة وَشَيْء مزيز وَقد مز مزازة
فِي الحَدِيث وَمَا عَلَيْهِ مزعة لحم أَي قِطْعَة
فِي الحَدِيث فَإِذا أَنفه كَأَنَّهُ يتمزع أَي يتقطع ويتشقق غَضبا قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ يتمزع بِشَيْء وَلَكِن أرَاهُ يتمرع كَأَنَّهُ يرعد من شدَّة الْغَضَب وَقَالَ الْأَزْهَرِي إِن صَحَّ يتمزع فَمَعْنَاه من مزعت الشَّيْء إِذا قسمته
فِي الحَدِيث إِن طائرا مزق عَلَى ابْن عمر أَي ذرق
فِي الحَدِيث بَين مزادتين المزادة الَّتِي تسميها الْعَوام الراوية
(2/356)

فِي الحَدِيث لَا تهْلك الْأمة حَتَّى يكون التمايز وَالْمعْنَى أَنه يتَمَيَّز بَعضهم من بعض وَيَكُونُونَ أضرابا
بَاب الْمِيم مَعَ السِّين
كَانَ يتَعَوَّذ من الْمَسِيح الدَّجَّال قَالَ الْحَرْبِيّ سمي مسيحا لِأَن إِحْدَى عَيْنَيْهِ ممسوحة عَن أَن يبصر بهَا فَأَما عِيسَى فَفِي تَسْمِيَته بالمسيح ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه كَانَ يمسح الأَرْض بالسباحة وَالثَّانِي أَنه خرج ممسوحا بالدهن وَالثَّالِث أَنه كَانَ إِذا مسح ذَا عاهة بَرِيء
فِي الحَدِيث كَانَ مسيح الْقَدَمَيْنِ أَي أَنَّهُمَا ملساوان لَيْسَ فيهمَا شقَاق وَلَا وسخ وَلَا تكسر فَإِذا أصابهما المَاء نبا عَنْهُمَا
قَوْله تَمسحُوا بِالْأَرْضِ قَالَ أَبُو عبيد صلوا عَلَيْهَا من غير حَائِل وَقَالَ غَيره تيمموا بهَا
فِي الحَدِيث تمسح وَصَلى أَي تَوَضَّأ
فِي الحَدِيث يطلع عَلَيْكُم رجل عَلَيْهِ مسحة ملك
(2/357)

كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى جماله قَالَ شمر الْعَرَب تَقول عَلَيْهِ مسحة جمال وَلَا تَقول ذَلِك إِلَّا فِي الْمَدْح
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة إِن جَاءَت بِهِ مَمْسُوح الإليتين قَالَ شمر هُوَ الَّذِي لزقت إليتاه بالعظم يُقَال رجل أَمسَح وَامْرَأَة مسحاء وَهِي الرسحاء
فِي الحَدِيث أهديت لرَسُول الله مستقة وَهِي وَاحِدَة المساتق وَهِي فراء طوال الأكمام وفيهَا لُغَتَانِ ضم التَّاء وَفتحهَا وَأَصلهَا بِالْفَارِسِيَّةِ مشتة فعريت
قَوْله إِلَّا مسد محَالة الْمسند الليف
فِي الحَدِيث ضربت امْرَأَة أُخْرَى بمسطح وَهُوَ عود من عيدَان الخباء والفسطاط وَنَحْوه
فِي حَدِيث أم زرع الْمس مس أرنب تصفه بلين الْجَانِب وَحسن الْخلق
قَوْله خذي فرْصَة ممسكة وَفِيه قَولَانِ أَحدهمَا أَنه من الْمسك وَالْمعْنَى تطيبي بهَا وَالثَّانِي أَنه من الْإِمْسَاك بِالْيَدِ يُقَال أَمْسَكت ومسكت وَالْمرَاد أَن تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها
فِي الحَدِيث لَا يمسكن النَّاس عَلّي بِشَيْء يَعْنِي مَا خص بِهِ
(2/358)

دونهم من عدد النِّسَاء والموهوبة وَغير ذَلِك فَلَا تَطْلُبُوا الترقي إِلَى حَالي
فِي كَلَام عُثْمَان أبلغت الراتع مسقاته المسقاة مَوضِع الشّرْب وَهِي مَفْتُوحَة الْمِيم والعامة تكسرها
وَنَهَى عَن بيع المسكان وَهُوَ العربون
فِي صفته بادن متماسك أَي معتدل الْخلق يمسك بعض أَعْضَائِهِ بَعْضًا
فِي الحَدِيث استداروا حولنا حَتَّى كَانَا فِي مثل المسكة وَهِي السوار
وَفِي الحَدِيث بَنو فلَان مسك أَخْمَاس الْمسك جمع مسكة وَهُوَ الرجل الَّذِي لَا يعلق بِشَيْء فيتخلص مِنْهُ وَلَا ينازله منَازِل فيفلت
فِي الحَدِيث الْخَلَائق يَوْم الْجُمُعَة مسيخة أَي مصغية لِأَن الْقِيَامَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة
بَاب الْمِيم مَعَ الشين
فِي صفة الْمَوْلُود ثمَّ يكون مشيجا أَرْبَعِينَ لَيْلَة أَي مختلطا من قَوْله تعالي {أمشاج}
(2/359)

فِي الحَدِيث إِذا أكلت اللَّحْم وجدت فِي نَفْس تمشيرا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي التمشير نشاط النَّفس للجماع وتمشر الشّجر أَصَابَهُ مطر فَخرج ورقه
وَمِنْه فِي صفة مَكَّة وأمشر سلمهَا أَي اكتسى بالورق
فِي الحَدِيث فَأَكَلُوا الْخبط وَهُوَ يَوْمئِذٍ ذُو مشرة الْخبط ورق الْعضَاة والمشرة شبه الخوصة تخرج فِيهِ وَالْمرَاد أَنه قد خرج ورقه
فِي صفته جليل المشاش وَهِي رُؤُوس الْعِظَام مثل الرُّكْبَتَيْنِ والمرفقين والمنكبين
فِي الحَدِيث طب فِي مشط ومشاطة المشاطة الشّعْر الَّذِي يسْقط عِنْد الامتشاط
وَنَهَى أَن يتمشع بروث أَو عظم أَي يتمسح فِي الِاسْتِنْجَاء قَالَ ابْن الْأَعرَابِي تمشع الرجل وامتشع إِذا أَزَال عَنهُ الْأَذَى
فِي الحَدِيث ثَوْبَان مصبوغان بمشق وَهُوَ الْمغرَة وَهُوَ صبغ أَحْمَر قَالَ اللَّيْث الْمشق طين أَحْمَر يصْبغ بِهِ الثَّوْب يُقَال ثوب ممشق وَمثله كَانَ عَلَى أبي هُرَيْرَة ثَوْبَان ممشقان
(2/360)

فِي الحَدِيث فَقَامَ إِلَيْهِ بمشقص المشقص سهم عريض النصل وَجمعه مشاقص
فِي الحَدِيث أثريت وأمشيت أَي كثرت ماشيتك وَأمرهمْ أَن يمسحوا عَلَى المشاوذ وَهِي العمائم
قَوْله خير مَا تداويتم بِهِ الْمَشْي وَهُوَ المسهل من الدَّوَاء يُقَال شربت مَشوا ومشيا
بَاب الْمِيم مَعَ الصَّاد
فِي الحَدِيث لَو ضربك بأمصوخ لقتلك الأمصوخ خوص الثمام أَي لَو ضربك بخوصة
فِي حَدِيث عِيسَى وَينزل بَين مُمَصَّرَتَيْنِ الممصرة من الثِّيَاب الَّتِي فِيهَا صفرَة خَفِيفَة
فِي حَدِيث زِيَاد أَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ لَا يقطع بهَا ذَنْب غنز مُصَور لَو بلغت إِمَامه سفك دَمه المصور من الْمعز خَاصَّة هِيَ الَّتِي انْقَطع لَبنهَا
فِي الحَدِيث الْقَتْل فِي سَبِيل الله ممصمصة أَي إِن الشَّهَادَة
(2/361)

تطهر الشَّهِيد من ذنُوبه وَأَصله من الموص وَهُوَ الْعَسَل
أَي غاسله من الذُّنُوب وَأَصله من الموص وَهُوَ الْغسْل
قَالَ بعض التَّابِعين أمرنَا أَن نمصمص من اللَّبن وَلَا نمضمض المصمصة بِطرف اللِّسَان والمضمضة بالفم كُله
قَالَ مُجَاهِد الْبَرْق مصع ملك المصع الضَّرْب والتحريك وَالْمعْنَى أَنه يضْرب السَّحَاب فَيظْهر الْبَرْق
وَمِنْه فِي حَدِيث الذَّبِيحَة إِذا مصغت بذنبها أَي حركته
فِي الحَدِيث والفتنة مصغتهم أَي عركتهم ونالت مِنْهُم
بَاب الْمِيم مَعَ الضَّاد
فِي الحَدِيث وَلَهُم كلب يتمضض بعراقيب النَّاس أَي ينَال مِنْهَا
قَالَ الْحسن يُخَاطب الدُّنْيَا كل عيدانك قد مضضنا كَذَلِك ذكره الْأَزْهَرِي وَهُوَ مصصنا
قَالَ عمر إِنَّا لَا نتغافل المضغ بَيْننَا المضغ مَا لَيْسَ فِيهِ أرش مَعْلُوم من الْجراح والشجاج شبهت بمضغة الْخلق قبل نفخ الرّوح فِيهَا والمضغة لحْمَة صَغِيرَة وَسميت بذلك لِأَنَّهَا بِقدر مَا يمضع
(2/362)

وَمِنْه قَوْله إِن فِي الْبدن مُضْغَة يَعْنِي الْقلب والمضغة بِقدر مَا يمضغ
بَاب الْمِيم مَعَ الطَّاء
خير نِسَائِكُم المطرة وَهِي الَّتِي تتنظف بِالْمَاءِ
وَإِذا مشت أمتِي الْمُطَيْطَاء قَالَ الْأَصْمَعِي الْمُطَيْطَاء التَّبَخْتُر وَمد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي وَهِي مشْيَة فِيهَا تبختر وَمد يدين وَمر أَبُو بكر ببلال وَقد مطي فِي الشَّمْس أَي مد
بَاب الْمِيم مَعَ الظَّاء
قَالَ أَبُو بكر لِابْنِهِ لَا تماظ جَارك المماظة شدَّة الْمُنَازعَة مَعَ طول اللُّزُوم
فِي الحَدِيث جعل الله رمان بني إِسْرَائِيل المظ المظ رمان يرَى وَلَا ينْتَفع بِهِ
بَاب الْمِيم مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث فمعج الْبَحْر معجة أَي ماج واضطرب
(2/363)

فِي الحَدِيث فَمَا زَالَ وَجهه يتمعر أَي يتَغَيَّر وأصل التمعر قلَّة النضارة وَعدم إشراق اللَّوْن يُقَال مَكَان أمعر إِذا كَانَ مجدبا
قَالَ عمر اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا فِيهِ قَولَانِ ذكرهمَا الْأَزْهَرِي عَن أبي عبيد أَحدهمَا أَنه من الغلظ يُقَال للغلام إِذا شب وَغلظ قد تمعدد قَالَ الراجز
ربيته حَتَّى إِذا تمعددا
وَالثَّانِي تشبهوا بعش معد وَكَانُوا أهل قشف وَغلظ فِي المعاش
وَقَالَ عمر تمعززوا أَي كونُوا أشداء صبرا من الْمعز وَهُوَ الشدَّة وَإِن ذهبت بِهِ إِلَى الْعِزّ وَالْمِيم زَائِدَة كَقَوْلِه تمسكن
فِي الحَدِيث مَا أمعر حَاج قطّ أَي مَا افْتقر وَأَصله من معر الرَّأْس وَهُوَ قلَّة الشّعْر
وَدخل عَلَى أَسمَاء وَهِي تمعس منيئة لَهَا قَالَ ابْن قُتَيْبَة تمعس تدبع وأصل المعس الدَّلْك
فِي الحَدِيث كَأَنَّهَا شَاة معطاء وَهِي الَّتِي سقط صوفها يُقَال امعط شعره وتمعط واموط أَي تناثر
(2/364)

فِي الحَدِيث ائْتِنِي بمعتاط وَهِي الَّتِي ضربهَا الْفَحْل فَلم تحمل
فِي الحَدِيث لَا تهْلك أمتِي حتي يكون بَينهم التمايل والتمايز والمعامع المعامع شدَّة الْحَرْب وَالْجد فِي الْقِتَال وَالْأَصْل فِيهِ معمعة النَّار وَهُوَ سرعَة تلهبها
وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر كَانَ يتتبعع الْيَوْم المعمعاني فيصومه يَعْنِي الشَّديد الْحر والمعمعان شدَّة الْحر
قَالَ ابْن مَسْعُود لَو كَانَ المعك رجلا كَانَ رجل سوء المعك المطل واللي يُقَال ماعكه ومعكه ودالكه بِذَنبِهِ أَي ماطله قَالَ شُرَيْح المعك طرف من الظُّلم
فِي الحَدِيث يحْشر النَّاس عَلَى أَرض لَيْسَ فِيهَا معلم لأحد وَفِي لفظ علم وَقد سبق فِي بَاب الْعين وَاللَّام
قَالَ أنس لمصعب بن الزبير أنْشدك الله فِي وَصِيَّة رَسُول الله فَنزل عَن فرَاشه وتمعن عَلَى بساطه أَي تصاغر وتذلل من المعن وَهُوَ الشَّيْء الْقَلِيل وَقيل تمعن اعْترف يُقَال أمعن فلَان بحقي وأذعن وَرُوِيَ تمعك عَلَيْهِ
قَوْله الْمُؤمن يَأْكُل فِي معي وَاحِد هَذَا مثل ضرب لزهد الْمُؤمن فِي الدُّنْيَا وقناعته باليسر ولرغبة الْكَافِر فِيهَا وحرصه عَلَى جمعهَا وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ نَفْس الْأكل هَذَا اخْتِيَار الْأَزْهَرِي وَهُوَ الصَّحِيح
(2/365)

وَرَأَى عمر رجلا يقطع سَمُرَة فَقَالَ أَلَسْت ترعى معوتها أَي ثَمَرَتهَا إِذا أدْركْت شبهها بالمعو وَهُوَ الْبُسْر إِذا أرطب
بَاب الْمِيم مَعَ الْغَيْن
فِي الحَدِيث كنت أمغث لَهُ الزَّبِيب أَي أمرسه وأدلكه
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيّكُم ابْن عبد الْمطلب فَقَالُوا الأمغر المرتفق أَي الْأَبْيَض المتكئ عَلَى مرفقه وَيُقَال مرفقه
قَالَ عبد الْملك لجرير مغر أَي انشد كلمة ابْن مغراء وَكَانَ من شعراء مُضر والمغراء تَأْنِيث الأمغر قَالَ اللَّيْث والأمغر أَيْضا الْأَحْمَر الشّعْر والمغرة الطين الْأَحْمَر
فِي صفته لم يكن بالطويل الممغط أَي الْبَائِن الطول يُقَال امغط النَّهَار إِذا امْتَدَّ
فِي الحَدِيث صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر يذهب بمغلة الصَّدْر أَي بغله والمغلة دَاء يَأْخُذ الْغنم فِي بطونها يُقَال أمغلت الْغنم
(2/366)

بَاب الْمِيم مَعَ الْقَاف
فِي الحَدِيث لم يصبنا عيب من عُيُوب الْجَاهِلِيَّة فِي نِكَاحهَا ومقتها
(2/367)

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَي نِكَاح المقت أَن يتَزَوَّج الرجل امْرَأَة أَبِيه
وَقَالَ ابْن أبي ودَاعَة ذرعت مَوضِع الْمقَام بمقاط عِنْدِي وَهُوَ الْحَبل وَجمعه مقط
فِي الحَدِيث فَقَامَ الرجل متمقطا أَي متغيظا
قَوْله فامقلوه أَي أغمسوه ليخرج الدَّوَاء كَمَا أخرج الدَّاء
قَالَ ابْن مَسْعُود وَترك مس الْحَصَى خير من مائَة نَاقَة لمقلة أَي خير من اللواتي يختارها عَلَى نظر عَيْنَيْهِ
فِي الحَدِيث مقوتموه يَعْنِي عُثْمَان مقو الطست يُقَال مقوت الطست إِذا جلوته ونقشته وَالْمرَاد أَنهم عاتبوه عَلَى أَشْيَاء فأعتبهم وَخرج نقيا من الْعُيُوب
بَاب الْمِيم مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث فجيء رَسُول الله بمكتل المكتل الزبيل يحمل فِيهِ التَّمْر وَغَيره قَالَ سعد مكتل عرة مكتل بر
فِي الحَدِيث دخلت عَلَى رَسُول الله وَهُوَ يتَوَضَّأ مكيثا أَي بتثبت
فِي صفة امْرَأَة وَلَا درها بماكد أَي بدائم والمكود الَّتِي يَدُوم
(2/368)

لَبنهَا يُقَال مكد بِالْمَكَانِ أَقَامَ ويروي بناكد وَهُوَ الغزير
قَوْله لَا يدْخل الْجنَّة صَاحب مكس قَالَ الْأَصْمَعِي الماكس العشار والمكس مَا يَأْخُذهُ وَأَصله الجباية
قَوْله لَا تتمككوا عَلَى غرمائكم أَي لَا تلحوا عَلَيْهِم إلحاحا يضر بمعايشهم وأنظروهم
قَوْله أقرُّوا الطير عَلَى مكناتها وَيروَى بِفَتْح الْكَاف ذكرهمَا أَبُو عبيد وَفِي المُرَاد بالمكنات ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَن المكنات بيض الضباب فاستعير للطير كَمَا قَالُوا مشافر الْحَبْس وَإِنَّمَا المشافر لِلْإِبِلِ
وَالثَّانِي أَن المُرَاد بمكناتها أمكنتها ذكر الْقَوْلَيْنِ أَبُو عبيد وَالثَّالِث أَن المكنات جمع مكنة والمكنة التَّمَكُّن اخْتَارَهُ شمر وَالْمرَاد من الْكل أَنهم كَانُوا إِذا خَرجُوا فِي حَاجَة أزعجوا الطير فَإِن أَخذ يَمِينا ذَهَبُوا فِي حَاجتهم وَإِن أَخذ شمالا لم يذهبوا فنهوا
فِي الحَدِيث كَانَ رَسُول الله يغْتَسل بِخَمْسَة مكاكيك هَذَا لِأَن المكوك الْمَعْرُوف صَاع وَنصف وَقد كَانَ رَسُول الله يغْتَسل بالصاع الْوَاحِد إِلَى أَن رَأَيْت الْأَزْهَرِي قد حَكَى عَن اللَّيْث أَنه قَالَ المكوك طأس يشرب بِهِ فَزَالَ الْإِشْكَال وَقَالَ غَيره المكوك إِنَاء يسع نَحْو الْمَدّ مَعْرُوف عِنْدهم
(2/369)

بَاب الْمِيم مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث أعوذ بك من فقر ملت أَو مرت قَالَ ابْن قُتَيْبَة هما بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ من ألت بِالْمَكَانِ وأرت إِذا لزمَه
قَالَ رجل يَوْم بدر مَا قتلنَا إِلَّا عجايز صلعا قَالَ رَسُول الله أُولَئِكَ الْمَلأ من قُرَيْش يَعْنِي الْأَشْرَاف
فِي حَدِيث أبي قَتَادَة أَحْسنُوا ملأكم أَي خَلقكُم
فِي حَدِيث أم زرع ملْء كسائها أَي هِيَ ذَات لحم
قَالَ عَلّي وَالله مَا قتلت عُثْمَان وَلَا مالأت أَي ساعدت وعاونت
وَمثله قَول عمر لَو تمالأ عَلَيْهَا أهل صنعاء لأقدتهم
قَوْله لَا تحرم الإملاجة يَعْنِي المصة الْوَاحِدَة والملج المص
وَمِنْه فَجعل رجل يملج الدَّم بِفِيهِ من وَجه رَسُول الله وَيروَى الملجة بِالْجِيم والملحة بِالْحَاء يُرَاد بهَا الرضعة وَالَّتِي بِالْجِيم يُرَاد بهَا المصة وَالَّتِي بِالْحَاء يُرَاد بهَا الرضعة
فِي الحَدِيث سقط الأملوج قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي ضرب من النَّبَات ورقه كالعيدان وَقَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ نَوى الْمقل
(2/370)

قَالَ بعض السّلف الصَّادِق يُعْطَى الملحة والمهابة أَرَادَ بالملحة الْبركَة يُقَال كَانَ ربيعا مملوحا فِيهِ أَي مُبَارَكًا فِيهِ
وَلما وفدت هوَازن عَلَى رَسُول الله قَالَ رجل من بني سعد لَو كُنَّا ملحنا لِلْحَارِثِ لحفظ ذَلِك فِينَا أَي أرضعنا وَالْملح الرَّضَاع وَكَانَ رَسُول الله مسترضعا فيهم أَرْضَعَتْه حليمة
فِي حَدِيث الْحسن كالشاة المملوحة يَعْنِي المسموطة
وضحى بكبشين أملحين الأملح الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَالْبَيَاض أَكثر فِي الحَدِيث لم يكن لِحَمْزَة إِلَّا نمرة ملحاء الملحاء بردة فِيهَا خطوط سَواد وَبَيَاض
فِي حَدِيث وَكَانَت امْرَأَة ملاحة أَي مليحة وَالْعرب تجْعَل الفعيل فعالا ليَكُون أَشد مُبَالغَة فِي النَّعْت
وَلما قتل الْمُخْتَار عمر بن سعد جعل رَأسه فِي ملاح أَي فِي مخلاة
فِي الحَدِيث يَأْكُلُون ملاحها وَهُوَ ضرب من النَّبَات
قَوْله إِن الله ضرب مطعم ابْن آدم للدنيا مثلا وَإِن ملحه أَي ألْقَى فِيهِ الْملح بِقدر يُقَال ملحت الْقدر بِالتَّخْفِيفِ أَي ألقيت فِيهَا الْملح بِقدر فَإِذا أكثرت ملحها حَتَّى تفْسد قَالَت أملحتها بِالْألف
من كَلَام الْحسن يذم رجلا يملخ فِي الْبَاطِل ملخا أَي يمر فِيهِ
(2/371)

مرا سهلا يُقَال ملخ فِي الأَرْض إِذا ذهب فِيهَا
وَكَانَ الْحُسَيْن يتَعَوَّذ من ملخ الْبَاطِل وَهُوَ التَّبَخْتُر فِيهِ
فِي الحَدِيث سر ثَلَاثًا ملسا أَي سيرا سَرِيعا وَقد أملس فِي سيره إِذا أسْرع فِيهِ
وَاسْتَشَارَ عمر الصَّحَابَة فِي إملاص الْمَرْأَة الْجَنِين وَهُوَ أَن تزلقه قبل وَقت الْولادَة وكل مَا زلق من الْيَد فَهُوَ ملص
وَفِي حَدِيث الدَّجَّال أملصت بِهِ أمه
فِي الحَدِيث كَانَ الْأَحْنَف أملط أَي لَا شعر عَلَى جسده
فِي الحَدِيث أَن امْرَأَة سَأَلته أنْفق من مَالِي فَقَالَ أملطي من مَالك مَا شِئْت قَالَ اللَّيْث الإملاط كَثْرَة إِنْفَاق المَال
وَسُئِلَ عُبَيْدَة عَن الَّذِي يُوجب الْجَنَابَة فَقَالَ الرف والاستملاق الرف المص من ملق الجدي أمه إِذا رضعها وَأَرَادَ امتصاص الْمَرْأَة مَاء الرجل إِذا خالطها
وَقَالَ عمر أملكوا الْعَجِين أَي أنعموا عجنة وأجيدوه
وَقَالَ أنس الْبَصْرَة إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَات فَأنْزل فِي ضواحيها وَإِيَّاك والمملكة يَعْنِي بالمملكة وَسطهَا
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فِي مَسْجِد الْكُوفَة جَانِبه الْأَيْمن ذكر
(2/372)

وجانبه الْأَيْسَر مكر قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الذّكر هَا هُنَا الصَّلَاة وَكَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ يُصَلِّي هُنَاكَ فَأَما الْمَكْر فَأَرَادَ أَنه يمكر بِي حَتَّى أقتل وَكَذَلِكَ كَانَ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ لنا ابْن نَاصِر جَانِبه الْأَيْسَر السُّوق وفيهَا الْمَكْر وَالْخداع
قَوْله لَا يتوارث أهل ملتين الْملَّة الدَّين
قَوْله كَأَنَّمَا تسفهم المل يسفهم من السفوف والمل الْملَّة التُّرَاب الْحَار وَكَانَ يَقُول إِذا لم يشكروك فَمَا يأخذونه كالنار فِي بطونهم
فِي الحَدِيث اجْتمع قوم عَلَى خبْزَة يملونها وَالْملَّة الحفرة الَّتِي فِيهَا الْخبز
قَوْله إِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الْمَعْنى وَإِن مللتم وَالثَّانِي لَا يطرحكم حَتَّى تتركوا الطَّاعَة وَالثَّالِث لَا يقطع فَضله حَتَّى تملوا سُؤَاله
بَاب الْمِيم مَعَ النُّون
دخل عدي بن حَاتِم عَلَى رَسُول الله فَأمر لَهُ بمنبذة أَي وسَادَة سميت منبذة لِأَنَّهَا تنبذ بِالْأَرْضِ أَي يطْرَح للجلوس عَلَيْهَا
قَوْله من منح منيحة المنيحة تَارَة تكون بِإِعْطَاء الشَّاة مثلا
(2/373)

صلَة وَتارَة بإعطائها لينْتَفع بلبنها ووبرها زَمَانا ثمَّ يردهَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله المنحة مَرْدُودَة
وَمِنْه قَوْله من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو يمنحها أَخَاهُ
وَقَالَ بعض الصَّحَابَة كنت منيح أَصْحَابِي يَوْم بدر قَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَاهُ لم أكن مِمَّن يضْرب لَهُ بِسَهْم لصغري فَكنت بِمَنْزِلَة السهْم اللَّغْو الَّذِي لَا فوز لَهُ وَلَا خسر عَلَيْهِ والمنيح من القداح الَّتِي لَا غنم لَهَا وَلَا غرم عَلَيْهَا
فِي حَدِيث أم زرع آكل وأتمنح أَي أطْعم غَيْرِي
قَوْله مَا أحد أَمن علينا من أبي قُحَافَة أَي أَجود بِذَات يَده وَيكون الْمَنّ بِمَعْنى اعْتِدَاد الصنيعة وَهَذَا المذموم
(2/374)

وَمِنْه إِن الله يبغض المنان
وَقَوله لَا تتزوجن منانة
وَقَالَ عُثْمَان مَا تمنيت مُنْذُ أسلمت أَي مَا كذبت
وَقَالَ رجل لِابْنِ دأب وَهُوَ يحدث هَذَا شَيْء رويته أم تمنيته أَي افتعلته
قَوْله الكمأة من الْمَنّ قَالَ أَبُو عبيد شبهها بالمن الَّذِي سقط عَلَى بني إِسْرَائِيل من غير كسب وَلَا تَعب فِي تَحْصِيله
فِي الحَدِيث إِذا تمنى أحدكُم فليكثر إِي إِذا سَأَلَ الله الْحَوَائِج وَالتَّمَنِّي أَن تشْتَهي حُصُول المتمنى
وَقَالَ عبد الْملك للحجاج يَا ابْن المتمنية وَهِي فريعة بنت همام أم الْحجَّاج وَكَانَت قبل تحب الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَهِي القائلة
(2/375)

(هَل من سَبِيل إِلَى خمر فأشربها ... أم هَل سَبِيل إِلَى نصر بن حجاج)
فِي الحَدِيث الْبَيْت الْمَعْمُور منا مَكَّة أَي بحذائها يُقَال دَاري منا دَار فلَان
وَقَالَ مُجَاهِد إِن الْحرم حرم مناه من فِي السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين الشِّبَع قَوْله مناه أَي قَصده وحذاؤه
وَقَالَ بعض أَصْحَاب عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام رَأَيْته عَلَى منامة وَعلي عَلَى منامة
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي رَأَيْته نَائِما عَلَى دكان وَعَلِيهِ قطيفة فالمنامة الدّكان والمنامة القطيفة
وَدخل عَلَى بنت وَهِي تمعس منيئة قَالَ أَبُو عبيد المنيئة عَلَى فعيلة الْجلد أول مَا يدبغ ثمَّ يكون أقيقا ثمَّ يكون أديما
بَاب الْمِيم مَعَ الْوَاو
قَالَ ابْن عَبَّاس لَا يزَال أَمر النَّاس مواما مَا لم ينْظرُوا فِي الْقدر الموام المقارب من قَوْلك أَمر أُمَم أَي قصد قريب
(2/376)

فِي الحَدِيث أَي موما مستميتين أَي يُقَاتلُون عَلَى الْمَوْت
فِي الحَدِيث يكون فِي النَّاس موتان وَهُوَ الْمَوْت
فِي صفة الشَّيْطَان أما همزه فالموتة يَعْنِي الْجُنُون وَسَماهُ همزا لِأَنَّهُ جعله من النخس والغمز وكل شَيْء دَفعته فقد همزته
فِي الحَدِيث فَأَما الْمُنفق فَإِذا أنْفق مارت عَلَيْهِ أَي ترددت وَذَهَبت وَجَاءَت
فِي الحَدِيث فَإِذا نفخ فِي آدم الرّوح مار فِي رَأسه فعطس أَي دَار
فِي حَدِيث عَائِشَة مصتموه كإيماص الثَّوْب ثمَّ عدوتم عَلَيْهِ فقتلتموه أَي غسلتموه والموص الْغسْل تَقول إِنَّهُم استعتبوه فِيمَا نقموا عَلَيْهِ فأعتبهم
فِي الحَدِيث رجل مود أَي كَامِل السِّلَاح
فِي الحَدِيث وُجُوه المومسات المومسة الْفَاجِرَة
(2/377)

وَجَمعهَا مومسات وميامس وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ مياميس وَهُوَ خطأ
فِي الحَدِيث فنزعت موقها الموق الْخُف فارسية معربة
قَوْله من كتب مَوْلَاهُ حَكَى الْأَزْهَرِي عَن يُونُس أَنه قَالَ مَعْنَاهُ من كتب وليه وَعَن ثَعْلَب أَنه قَالَ مَعْنَاهُ من أَحبَّنِي وتولاني فليتوله
بَاب الْمِيم مَعَ الْهَاء
مثل الماهر بِالْقُرْآنِ وَهُوَ الحاذق بِالْقِرَاءَةِ
وَلعن الممتهشة من النِّسَاء تَفْسِيره فِي الحَدِيث الَّتِي تحلق وَجههَا بِالْمُوسَى قَالَ القتيبي لَا أعرف الحَدِيث إِلَّا أَن تكون الْهَاء مبدلة من الْحَاء يُقَال مر بِي جمل فمحشني إِذا حاكه فسحج جلده ومحشته النَّار ومهشته إِذا أحرقته وَقد امتحش وامتهش
فِي صفته لَيْسَ بالأبيض الأمهق قَالَ أَبُو عبيد الأمهق الشَّديد الْبيَاض الَّذِي لَا يخالط بياضه شَيْء من الْحمرَة وَلَيْسَ بنير وَلَكِن كلون الجص وَنَحْوه
(2/378)

قَالَ أَبُو بكر ثوباي للمهل قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الصديد والقيح وَيروَى للمهلة بِفَتْح الْمِيم كَذَلِك ذكره الْأَزْهَرِي
فِي الحَدِيث مهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الخليقة الْمِيم مَضْمُومَة وَالْمعْنَى الْموضع الَّذِي يهلون مِنْهُ ذَاك
فِي الحَدِيث مَا يبلغ سَعْيهمْ مهله أَي مَا يبلغ إسراعهم إبطاءه
فِي حَدِيث سطيح مُهِمّ الناب أَي حَدِيد الناب قَالَ الْأَزْهَرِي كَذَا رُوِيَ وَأَظنهُ مهو الناب بِالْوَاو وَيُقَال سيف مهو أَي حَدِيد
فِي الحَدِيث وَكَانُوا فِي مهمة قَالَ النَّضر المهمة الفلاة لَا مَاء بهَا وَلَا أنيس ومه كلمة تقال للكف عَن الشَّيْء
قَوْله لعبد الرَّحْمَن مَهيم أَي مَا أَمرك كلمة يَمَانِية
قَالَ سلمَان أكره أَن أجمع عَلَى ماهني مهنتين الماهن الْخَادِم وَالْجمع مهنة والمهنة الْخدمَة يُقَال مهنت الْقَوْم وامتهنوني أَي ابتذلوني
وَمِنْه فِي الحَدِيث مَا عَلَى أحدكُم لَو اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ ليَوْم جمعته سُوَى ثوبي مهنته يَعْنِي ثوبي بذلته كَذَا ذكره الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو عبيد عَن أبي زيد أَنه ذكرهَا بِفَتْح الْمِيم وَأنكر الْكسر وَكَذَلِكَ قَالَ الرياشي وَأَصْحَاب الحَدِيث يكسرونها وَهِي لُغَة قَالَ اللَّيْث المهنة
(2/379)

الحذاقة بِالْعَمَلِ والماهن العَبْد وَيُقَال خرقاء لَا تحسن المهنة أَي لَا تحسن الْخدمَة
فِي الحَدِيث رجل ممهى أَي صافي الْجَسَد وكل شَيْء صفي فَهُوَ ممهى والمها البلور والمها أَيْضا بقر الْوَحْش وَيُقَال للرجل إِذا أنبط أمهى وأماه وَلمن بَالغ فِي الثَّنَاء أمهيت
وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس لمادحه أمهيت أَي بلغت الْغَايَة
فِي الحَدِيث وانقل حماها إِلَى مهيعة قَالَ ابْن قُتَيْبَة مهيعة الْجحْفَة وغدير خم بهَا قَالَ الْأَصْمَعِي لم يُولد بغدير خم أحد فَعَاشَ إِلَى أَن يَحْتَلِم إِلَّا أَن يتَحَوَّل مِنْهَا قَالَ وجارة البلى رُبمَا مر بهَا الطَّائِر فَيسْقط ريشه
بَاب الْمِيم مَعَ الْيَاء
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ مث قُلُوبهم يُقَال مثت الشَّيْء أموثه وأميثه إِذا دفته فِي المَاء فانماث ينماث
فِي الحَدِيث فنزلنا سِتَّة ماحة أَي مستقية الْوَاحِد مائح وَهُوَ الَّذِي ينزل فِي الرَّكية إِذا قل مَاؤُهَا فَيمْلَأ الدَّلْو بِيَدِهِ
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا وامتاح من المهواة أَي استقى
(2/380)

فِي الحَدِيث أكل عَلَى مائدة رَسُول الله الْمَائِدَة من الميد وَهُوَ الْعَطاء كَأَنَّهَا تميد من حولهَا
قَوْله ميد أَنا أوتينا الْكتاب من بعدهمْ ميد وبيد لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا غير أَنا وَقد سبق فِي الْبَاء
قَالَ النَّخعِيّ استماز رجل من رجل بِهِ بلَاء فابتلي بِهِ أَي تبَاعد عَنهُ من الميز والميز الْفَصْل بَين الشَّيْئَيْنِ
قَالَت عَائِشَة كَانَ رَسُول الله إِذا دخل الْعشْر شدّ المئزر فِيهِ وَجْهَان ذكرهمَا ابْن قُتَيْبَة أَحدهمَا أَنه اعتزال النِّسَاء فكني عَن ذَلِك بشد المئزر قَالَ الأخطل
(قوم إِذا حَاربُوا شدوا مآزرهم ... عَن النِّسَاء وَلَو باتت بِإِظْهَار)
وَالثَّانِي أَنه الْجد فِي الْعِبَادَة تَقول قد شددت لهَذَا الْأَمر مئزري أَي جددت فِيهِ قَالَ الْهُذلِيّ وَكنت إِذا جاري دعِي المصوفة أشمر حَتَّى ينصف السَّاق مئزري والمصوفة الْأَمر يحذر مِنْهُ
فِي صفة الْمَرْأَة تخرج ميسا أَي تبخترا
فِي حَدِيث الْوَفْد عَلَى أكوار الميس الميس شجر تعْمل مِنْهُ الرّحال
فِي الحَدِيث كَانَ فِي بَيت عمر الميسوش شَيْء تَجْعَلهُ النِّسَاء لرؤوسهن
(2/381)

إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق تنحيته
وَمثله أمط عني يَا عمر
وَفِي حَدِيث لَو كَانَ عمر ميزانا لما كَانَ فِيهِ ميط شَعْرَة أَي مثل شَعْرَة
وأذاب ابْن مَسْعُود فضَّة فَجعلت تميع فَقَالَ هَذَا أشبه شَيْء بالمهل تميع تسيل يُقَال ماع الشَّيْء وتميع
وَقَالَ جرير ماؤنا يميع
فِي ذكر النِّسَاء مائلات مميلات الْمَعْنى متبخترات فِي مشيهن مميلات أكتافهن وأعطافهن وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة مصيبات
فِي الحَدِيث لَا تهْلك أمتِي حَتَّى يكون بَينهم التمايل أَي لَا يكون سُلْطَان يكف النَّاس عَن التظالم فيميل بَعضهم عَلَى بعض بالحيف
فِي الحَدِيث لَو عاينوا الْآخِرَة لما ميلوا أَي مَا عدلوها بالدنيا
فِي الحَدِيث وَكَانَت امْرَأَة مَيْلَة أَي ذَات مَال وَيُقَال رجل ميل حير ذُو مَال كثير وَصُورَة حَسَنَة
فِي الحَدِيث نهَى عَن المياثر قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ هِيَ مراكب تتَّخذ من حَرِير سميت مياثر لوثارتها ولينها
(2/382)

فِي الحَدِيث خرجت إِلَى الميتاء وَهُوَ الْموضع الَّذِي ترقى إِلَيْهِ السفن
قَالَت أم تأبط شرا مَا أَبَت وَلَدي ميقا قَالَ اللَّيْث الماءق مَهْمُوز مَا يعتري الصَّبِي بعد الْبكاء وَقَالَ ابْن السّكيت المأق شدَّة الْبكاء
(2/383)

كتاب النُّون
بَاب النُّون مَعَ الْألف
فِي الحَدِيث ادْع لنا رَبك بأنأح مَا تقدر عَلَيْهِ أَي بأضرع مَا يكون الدُّعَاء
قَالَ أَبُو بكر طُوبَى لمن مَاتَ فِي النأنأة قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهَا أول الْإِسْلَام إِذْ هُوَ ضَعِيف قبل أَن يقوى يُقَال رجل نأنأ إِذا كَانَ ضَعِيفا
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لِسُلَيْمَان بن صرد حِين تَأَخّر عَن يَوْم الْجمل تنأنأت وتربصت أَي ضعفت
بَاب النُّون مَعَ الْبَاء
قَالَ عمر لقوم ليكلمني أحدكُم وَلَا تنبوا عِنْدِي نبيب السوس وَهُوَ صَوتهَا عِنْد السفاد
قَالَ الْأَحْنَف لمعاوية إِن نابتة لحقت يَعْنِي نَاسا ولدُوا فَلَحقُوا وصاروا زِيَادَة فِي الْعدَد
(2/385)

فِي الحَدِيث من بِقَبْر منبوذ أَي بعيد من الْقُيُود وَمن رَوَاهُ بِقَبْر منبوذ عَلَى الْإِضَافَة والمنبوذ اللَّقِيط
وَنَهَى عَن الْمُنَابذَة وَهُوَ أَن يَقُول الرجل لصَاحبه انبذ إِلَيّ الثَّوْب أَو أنبذه إِلَيْك وَقد وَجب البيع بِكَذَا وَكَذَا
فِي حَدِيث أم عَطِيَّة نبذة قسط وأظفار أَي قِطْعَة مِنْهُمَا
فِي حَدِيث حُذَيْفَة فتراه منتبرا أَي متنفطا
وَمِنْه قَول عمر إيَّاكُمْ والتخلل بالقصب فَإِن الْغم ينتبر مِنْهُ
وَفِي حَدِيث أَن الْجرْح ينتبر فِي رَأس الْحول
وَقيل لرَسُول الله يَا نَبِي الله فَقَالَ إِنَّا معشر قُرَيْش لَا ننتبر أَي لَا نهمز يُقَال نبرت الْحَرْف إِذا همزته
فِي حَدِيث إِن الْجرْح ينتبر فِي رَأس الْحول
وَقيل لرَسُول الله يَا نَبِي الله فَقَالَ إِنَّا معشر قُرَيْش لَا ننتبر
(2/386)

أَي لَا نهمز يُقَال نبرت الْحَرْف إِذا همزته
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لأَصْحَابه أطعنوا النبر قَالَ ابْن قُتَيْبَة النبر الخلس أَي اختلسوا الطعْن وَقد رَوَاهُ الْهَرَوِيّ النَّهر بِالتَّاءِ أَيْضا
فِي حَدِيث فَمَا ينبسون أَي ينطقون
وَقَالَ رجل فِي حق آخر قريب الثرى بعيد النبط أَرَادَ أَنه دانى الْموعد بعيد الإنجاز
فِي الحَدِيث رجل ارْتبط فرسا ليستنبطها أَي يطْلب نسلها ونتاجها وَفِي رِوَايَة ليستبطنها أَي يطْلب مَا فِي بَطنهَا
فِي الحَدِيث فلَان أَعْرَابِي فِي حبوته نبطي فِي جبوته أَي أَنه فِي حبوة الْعَرَب وكالنبطي فِي عمله بالخراج وجبايته
قَالَ عمر لَا تنبطوا بِالْمَدَائِنِ أَي لَا تَتَّخِذُوا دَار إِقَامَة فتكونوا كالأنباط ينزلون الأرياف يحثهم عَلَى الْجِهَاد
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا غاض نبغ النِّفَاق وَالرِّدَّة أَي أذهبه ونقصه يُقَال نبغ الشَّيْء إِذا ظهر
فِي الحَدِيث فأعدوا النبل وَهِي حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء والمحدثون يفتحون النُّون قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ بِرَفْع النُّون يُقَال نبلني حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء أَي أعطينيها
وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام كنت أنبل عَلَى عمومتي يَوْم الْفجار
(2/387)

أَي أجمع النبل لَهُم قَالَ الْأَصْمَعِي نبلت الرجل بِالتَّشْدِيدِ ناولته النبل
وَمِنْه حَدِيث سعد كَانَ يَرْمِي وفتى ينبله أَي يُعْطِيهِ النبل قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَقد رووا ينبله بِفَتْح الْيَاء وتسكين النُّون وَضم الْبَاء وَهُوَ غلط من نقلة الحَدِيث لِأَن مَعْنَى نبلته رميته وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد بل هُوَ صَحِيح
فِي الحَدِيث مَا علتي وَأَنا جلد نابل أَي معي نبلي
وخطب رَسُول الله بالنباوة وَهُوَ مَوضِع مَعْرُوف بِالطَّائِف قَالَ قَتَادَة مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ أعلم من حميد بن هِلَال غير أَن النباوة أضرت بِهِ وَقَالَ الْأَزْهَرِي كَأَنَّهُ أَرَادَ طلب الشّرف أضربه هَكَذَا ذكره الْهَرَوِيّ فِي بَاب النُّون عَن قَتَادَة وَقد ذكره عَنهُ فِي بَاب التَّاء وَقَالَ أضرت بِهِ التناوة قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هِيَ النناية بِالْيَاءِ وَكَانَ ينزل قَرْيَة
فِي الحَدِيث فَأتي بِثَلَاثَة قرصة فَوضعت عَلَى نَبِي وَهُوَ الشَّيْء الْمُرْتَفع مَأْخُوذ من النباوة وَهِي الِارْتفَاع وَلَيْسَ بمهموز
وَمثله فِي الحَدِيث لَا تصلوا عَلَى النَّبِي وَهِي الأَرْض المرتفعة المحدودبة
فِي مدح المَال إِنَّه منبهة للكريم أَي مشرفة ومعلاة يُقَال نبه يُنَبه إِذا صَار نبيها شريفا
بَاب النُّون مَعَ التَّاء
قَوْله هَل تنْتج إبل قَوْمك صحاحا آذانها أَي تولدها فتلي نتاجها
(2/388)

فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس إِن فِي الْجنَّة بساطا منتوخا بِالذَّهَب أَي منسوجا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النتخ والنسج وَاحِد
فِي الحَدِيث يعذب فِي قَبره لم يكن يستنثر عِنْد بَوْله الاستنثار كالاجتذاب مرّة بعد أُخْرَى يَعْنِي الِاسْتِبْرَاء قَالَ اللَّيْث النتر جذب فِيهِ جفوة
وَفِي الحَدِيث فلينتر ذكره
فِي حَدِيث أهل الْبَيْت لَا يحبنا النتاش السّفل قَالَ ثَعْلَب هم النغاش والعيارون
قَوْله فَإِنَّهُنَّ أنتق أرحاما أَي أَكثر أَوْلَادًا يُقَال للْمَرْأَة الْكَثِيرَة الْوَلَد ناتق ومنتاق لِأَنَّهَا ترمي بالأولاد رميا
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام الْبَيْت الْمَعْمُور نتاق الْكَعْبَة أَي مطل عَلَيْهَا
مر رَسُول الله فِي جمَاعَة بالْحسنِ وَهُوَ يلْعَب وَمَعَهُ صبية فاستنتل رَسُول الله أَمَام الْقَوْم أَي تقدم عَلَيْهِم وَبِه سمي الرجل ناتلا ونتيلة أم الْعَبَّاس يُقَال استنتل وابرندع إِذا تقدم وَمِنْه أَن عبد الرَّحْمَن برز يَوْم بدر فنتل أَبُو بكر وَمَعَهُ سَيْفه أَي تقدم
بَاب النُّون مَعَ الثَّاء
فِي حَدِيث أم زرع لَا تنث حديثنا تنثيثا وَيروَى تبث بِالْبَاء
(2/389)

والنث قريب من البث تَقول لَا تطلع النَّاس عَلَى أَسْرَارنَا
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النثاثون المغتابون للْمُسلمين
وَجَاء رجل إِلَى عمر فَقَالَ هَلَكت فَقَالَ لَهُ هَلَكت وَأَنت تنث نثيث الحميت وَرَوَاهُ بَعضهم تمث وَالْمَحْفُوظ الأول وَالْمعْنَى يرَى جسدك كَأَنَّهُ يقطر دسما وَقَالَ أَبُو عبيد النثيث أَن يرشح ويعرق من كَثْرَة لَحْمه يُقَال نث الحميت ومث إِذا رشح بِمَا فِيهِ من السّمن ينث ويمث فَأَما فِي الحَدِيث فَإنَّك تَقول نث الحَدِيث ينث بِرَفْع النُّون
قَوْله إِذا تَوَضَّأت فأنثر بعض اللغويين يَقُول فانثر مَوْصُولَة من نثر ينثر وَبَعْضهمْ يَقُولهَا بِقطع الْألف فأنثر من أنثر قَالَ الْأَزْهَرِي أهل اللُّغَة لَا يجيزون أنثر من الإنثار إِنَّمَا يُقَال نثر ينثر وانتثر ينتثر واستنثر يستنثر وَمَعْنى نثر وانتثر واستنثر حرك النثرة فِي الطَّهَارَة وَهِي طرف الْأنف وَفِي لفظ واستنثر يُقَال نثر ينثر بِكَسْر الثَّاء ونثر السكر ينثر بضَمهَا
فِي الحَدِيث قد حلب شَاة نثور وَهِي الواسعة الإحليل كَأَنَّهَا تنثر اللَّبن نثرا وَامْرَأَة نثور كَثِيرَة الْوَلَد
وَمِنْه وَنَثَرت لَهُ بَطْني يَعْنِي الْأَوْلَاد
فِي الحَدِيث الْجَرَاد نثرة حوت أَي عطسته
فِي حَدِيث أم زرع ويميس فِي حلق النثرة أَي يتبختر فِي حلق الدرْع
فِي الحَدِيث كَانَت الأَرْض تميد فنثطها الله عز وجل بالجبال
(2/390)

النثط خُرُوج النَّبَات من الأَرْض إِذْ صدع الأَرْض فَظهر الْمَعْنى أخرج مِنْهَا الْجبَال قصيرها أوتادا لَهَا وَقَالَ ابْن دُرَيْد النثط غمزك الشَّيْء حَتَّى يتطد
فِي الحَدِيث فينتثل مَا فِيهَا النثل نثرك الشَّيْء بِمرَّة وَاحِدَة يُقَال نثل مَا فِي كِنَانَته إِذا صبها ونثرها
وَمِنْه قَوْله وَأَنْتُم تنثلونها
فِي صفة مَجْلِسه لَا تنثى فلتاته أَي لَا تذاع وَلَا تشاع يُقَال نثوت الحَدِيث أنثوه إِذا أذعته والفلتات جمع فلتة وَهِي الزلة وَالْمعْنَى لم يكن لمجلس فلتات فتنثى قَالَ اللَّيْث النثا مَقْصُور مَا أخرت بِهِ عَن رجل من صَالح فعله أَو سوء فعله وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي النثا فِي الْكَلَام الْقَبِيح وَالْحسن
بَاب النُّون مَعَ الْجِيم
فِي الحَدِيث ردوا نجأة السَّائِل بلقمة أَي أَعْطوهُ شَيْئا مِمَّا تَأْكُلُونَ ليدفع بِهِ شدَّة نظرة إِلَيْكُم وَيُقَال للرجل الشَّديد الْإِصَابَة بِالْعينِ إِنَّه لنجوء الْعين عَلَى فعول ونجوء الْعين عَلَى فعل وَنَجِيء الْعين عَلَى فعيل ونجئ الْعين عَلَى فعل
قَالَ ابْن مَسْعُود الْأَنْغَام من نواجب الْقُرْآن أَو نَجَائِب الْقُرْآن
(2/391)

حَكَى الْأَزْهَرِي فِي هَذَا قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَن نجائبه أفضله ومحضه والنجابة الْكَرم وَالثَّانِي أَن نواجب الْقُرْآن عتاقة
قَالَ عمر أنجثوا لي مَا عِنْد الْمُغيرَة فَإِنَّهُ كتامة للْحَدِيث النجث اسْتِخْرَاج الحَدِيث يُقَال نجث إِذا استخرج وَرجل نجث مستخرج للْأَخْبَار وَقَالَت هِنْد لأبي سُفْيَان فِي غزَاة أحد لَو نجثتم قبر آمِنَة أم مُحَمَّد أَي نَبَشْتُمْ
فِي حَدِيث أم زرع طَوِيل النجاد أَي أَنه طَوِيل الْقَامَة وَإِذا طَالَتْ الْقَامَة طَال النجاد
فِي الحَدِيث وَكَانَت امْرَأَة نجودا أَي ذَات رَأْي
قَوْله إِلَّا من أعْطى فِي نجدتها ورسلها قَالَ أَبُو عبيد نجدتها أَن تكْثر شحومها حَتَّى يمْنَع ذَلِك صَاحبهَا أَن يَنْحَرهَا نفاسة بهَا فَصَارَ ذَلِك بِمَنْزِلَة السِّلَاح لَهَا تمْتَنع بِهِ من رَبهَا ورسلها أَلا يكون لَهَا سمن فيهون عَلَيْهِ إعطاؤها فَهُوَ يُعْطِيهَا عَلَى رسله مستهينا بهَا كَأَن الْمَعْنى فِي الحَدِيث أَن يُعْطِيهَا عَلَى مشقة من النَّفس وَعَلَى طيب مِنْهَا وَفِي الحَدِيث تَفْسِير نجدتها قَالَ ابْن قُتَيْبَة للْإنْسَان من فَوق ثنيتان ورباعيتان ونابان وضتحكان وست أرحاء ثَلَاث من كل جَانب وناجذان فَمَعْنَى الحَدِيث أَنه ضحك حَتَّى انْفَتح قُوَّة لشدَّة الضحك حَتَّى رئي آخر أَضْرَاسه ورسلها وَأَنه عسرها ويسرها وَقيل نجدتها مَا يَنُوب أَهلهَا مِمَّا يشق عَلَيْهِ من المغارم والديات وَالرسل مَا دون ذَلِك وَهُوَ أَن يمنح ويعقر
(2/392)

قَالَ أَبُو عمر وَالرسل الخصب والنجدة الشدَّة
وَفِي الحَدِيث وعلينا مناجد من ذهب قَالَ أَبُو عبيد هِيَ الْحلِيّ المكلل بالفصوص وَأَصله من تنجيد الْبَيْت وَهُوَ تزيينه بالفرش
وَفِي الحَدِيث أذن فِي قطع المنجدة وَهِي عَصا تساق بهَا الدَّوَابّ وَتَكون الْخَشَبَة الَّتِي يضْرب بهَا الصُّوف وَذَلِكَ من شجر الْحرم
فِي الحَدِيث عَلَى أكتافها يَعْنِي الْإِبِل مثل النواجد شحما يَعْنِي طرائق الشَّحْم واحدتها ناجدة سميت بذلك لارتفاعها وَسمي النجاد نجادا لِأَنَّهُ يرفع الثِّيَاب بحشوه إِيَّاهَا
وَضحك رَسُول الله حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ أقْصَى الأضراس وَقَالَ الْأَزْهَرِي الناجذ أقْصَى الأضراس وَهُوَ يطلع إِذا أسن الرجل قَالَ ابْن قُتَيْبَة فَمَعْنَى الحَدِيث أَنه ضحك حَتَّى رُؤِيَ آخر أَضْرَاسه وَقَالَ غَيرهم هِيَ أدنَى الأضراس وَقَالَ قوم هِيَ المضاحك وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن الْملكَيْنِ عَلَى ناجذي العَبْد
(2/393)

يكتبان قَالَ ثَعْلَب النواجذ فِي قَول عَلّي الأنياب وَهُوَ أحسن مَا قيل فِي النواجذ لِأَن الْخَبَر أَن ضحك رَسُول الله كَانَ التبسم
فِي خطْبَة الْحجَّاج ونجذني مداورة السِّتُّونَ الْمَعْنى المجرب للأمور
فِي الحَدِيث إِلَّا ناجزا بناجز أَي حَاضرا بحاضر فِي الصّرْف يقل نجز ينجز إِذا حضر وَأما نجز بِكَسْر الْجِيم ينجز بِفَتْحِهَا فَإِنَّهُ بِمَعْنى فنى وَنَهَى عَنهُ النجش وَهُوَ مدح السّلْعَة وَالزِّيَادَة فِي ثمنهَا وَهُوَ لَا يُرِيد شراءها وَإِنَّمَا يغر بذلك غَيره
وَقَالَ كَعْب بن أبي عَلَيْك بِاللَّبنِ الَّذِي نجعت بِهِ أَي عذيت بِهِ وسقيت قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال نجع فِيهِ الدَّوَاء وأنجع إِذا عمل فِيهِ ونفع وَدخل عَلَى عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ ينجع بكرات لَهُ دَقِيقًا وخبطا أَي يسقيهن
وَدخل حسان عَلَى عَائِشَة فأكرمته ونجفته أجي رفعت وَمِنْه النجفة شبه التل قَالَ الْأَزْهَرِي والنجفة الَّتِي بِظهْر الْكُوفَة هِيَ كالمسناة تمنع مَاء السَّيْل أَن يَعْلُو منَازِل الْكُوفَة ومقابرها وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي النجفة المسناة والنجف التل وَمِنْه إِن فلَانا جلس عَلَى منجاف السَّفِينَة أَي عَلَى سكابها سمي بذلك لارتفاعه
فِي الحَدِيث فَأَكُون تَحت نجاف الْجنَّة قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ أُسْكُفَّة الْبَاب وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الدروند وَقَالَ النَّضر هُوَ الَّذِي يُقَال
(2/394)

لَهُ الدوارة
وَفِي الحَدِيث أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يَعْنِي كتبهمْ
فِي الحَدِيث وَكَانَ الْوَادي نجلا يجْرِي أَي نزا واستنجل الْوَادي إِذا ظَهرت نزوزه والنجل الْوَلَد وَيُقَال قلح الله ناجليه أَي وَالِديهِ
فِي الحَدِيث هَذَا إبان نجومه أَي وَقت ظُهُوره
فِي الحَدِيث مَا طلع النَّجْم قطّ وَفِي الأَرْض عاهة إِلَّا رفعت قَالَ ابْن قُتَيْبَة النَّجْم الثريا وَهِي سِتَّة أنجم ظَاهِرَة وَتسَمَّى كلهَا نجما فَأَرَادَ طُلُوع الثريا بِالْغَدَاةِ وَذَلِكَ لثلاث عشرَة تَخْلُو من أيار وَهِي تغرب قبل هَذَا الْوَقْت بنيف وَخمسين لَيْلَة وَيَزْعُم الْعَرَب أَن مَا بَين غُرُوبهَا وطلوعها أمراضا ووباء وعاهات فِي النَّاس وَفِي لإبل وَقَالَ طبيبهم اضمنوا لي مَا بَين مغيب الثريا وطلوعها أضمن لكم بَاقِي السّنة فَإِذا طلعت بِالْغَدَاةِ فِي الْمشرق دفعت العاهة عَن الثَّمَرَة وَحِينَئِذٍ تبَاع لِأَنَّهُ قد أَمن عَلَيْهَا وأحسب أَن رَسُول الله أَرَادَ عاهة الثَّمر خَاصَّة
وَفِي الحَدِيث إِذا سافرتم فِي الجدب فاستنجوا أَي أَسْرعُوا السّير وَيُقَال للْقَوْم إِذا انْهَزمُوا استنجوا
(2/395)

وَمِنْه قَول لُقْمَان بن عَاد وآخرنا إِذا استنجينا أَي هُوَ حامينا إِذا انهزمنا
فِي الحَدِيث وَإِنِّي لفي غدق أنجي مِنْهُ رطبا أَي ألتقط وَفِي رِوَايَة استنجى مِنْهُ
فِي حَدِيث بَعْدَمَا نجهها أَي ردهَا وانتهرها
بَاب النُّون مَعَ الْحَاء
فِي الحَدِيث طَلْحَة مِمَّن قَضَى نحبه قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي كَأَنَّهُ ألزم نَفسه أَن يصدق أَعدَاء الله فِي الْحَرْب فوفى بِهِ وَلم يفْسخ والنحب النّذر
وَقَالَ طَلْحَة لِابْنِ عَبَّاس هَل لَك أَن أُنَاحِبك وترفع النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَي أَن أفاخرك بالفضائل والقرابات وَلَا تذكر قرابتك من رَسُول الله فَذَاك مُسلم
فِي حَدِيث لَو علم النَّاس مَا فِي الصَّفّ الأول مَا تقدمُوا إِلَّا بنخبة أَي بِقرْعَة
قَالَ حُذَيْفَة وكلت الْفِتْنَة بِالْجلدِ وَيروَى بالجاد النحرير أَي الفطن الْبَصِير بِكُل شَيْء
فِي الحَدِيث لَيْتَني غودرت مَعَ أَصْحَاب نحص
(2/396)

الْجَبَل قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أصل الْجَبَل وسفحه تمنى أَن يكون اسْتشْهد مَعَهم
قَوْله دخلت الْجنَّة فَسمِعت نحمة من نعيم أَي صَوتا وَهِي النحمة والنحيم
وَرَأَى ابْن عمر رجلا ينتحي فِي سُجُوده فَقَالَ لَا تشينن صُورَتك
قَالَ شمر هُوَ الِاعْتِمَاد عَلَى الْجَبْهَة وَالْأنف حَتَّى تُؤثر فيهمَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي نحى وانتحى اعْتمد عَلَى الشَّيْء
فِي الحَدِيث وانتحى لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل أَي عرض لَهُ وقصده
فِي الحَدِيث فحلأت نحيه النحي الزق الَّذِي يَجْعَل فِيهِ السّمن خَاصَّة
بَاب النُّون مَعَ الْخَاء
فِي الحَدِيث الْمُؤمن لَا تصيبه نخبة نَخْلَة إِلَّا بذنب النخبة العضة يُقَال نخبت النملة تنخب إِذا عضت
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء ويل للقلب النخب وَهُوَ الْيَابِس الْفِعْل
قَوْله لَيْسَ فِي النخة صَدَقَة قَالَ أَبُو عبيد هِيَ الرَّقِيق وَقَالَ اللَّيْث
(2/397)

النخة والنخة اسْم جَامع للحمير وَذكر ابْن قُتَيْبَة أَنَّهَا الْإِبِل العوامل
وَقَالَ أَبُو عبيد من رَوَاهَا بِضَم النُّون أَرَادَ الْبَقر العوامل وَقيل كل دَابَّة اسْتعْملت من إبل وبقر وحمير فَهِيَ نخة ونخة
أُتِي عمر بسكران فَقَالَ للمنخرين أَرَادَ كَبه الله لمنخريه
وَقيل لعَمْرو أتركب بغلة وَأَنت عَلَى أكْرم ناخرة بِمصْر قَالَ الْمبرد يُرِيد الْخَيل يُقَال للْوَاحِد ناخر وللجماعة ناخرة وَالْمعْنَى لَك أكْرم ناخرة وَقَالَ غَيره الناخرة الْحمار
وَلما دخلُوا عَلَى النَّجَاشِيّ قَالَ نخروا أَي تكلمُوا
فِي الحَدِيث وَفِي الأَرْض غدر تناخس أَي يصب بَعْضهَا فِي بعض فَكَأَنَّهُ ينحسه أَي يَدْفَعهُ
قَالَت عَائِشَة كَانَ جيران يمنحونا سَيِّئًا من شعير ننخسه أَي نقشره يُقَال نخش بعيره بِطرف عَصَاهُ إِذا خرشه
قَوْله أنجع الْأَسْمَاء وَرَوَى أخنع وَقد فسرناه فَمن رَوَى أنجع أَرَادَ أقتل وَأهْلك والنخع هُوَ الْعقل الشَّديد حَتَّى يبلغ الْقطع النخاع
وَمِنْه أَلا لَا تنخعوا الذَّبِيحَة وَهُوَ أَن يفعل بهَا هَذَا الْفِعْل والنخاع كخيط أَبيض يكون دَاخل عظم الرَّقَبَة
فِي الحَدِيث والنخاعة فِي الْمَسْجِد وَهِي الَّتِي تخرج من أقْصَى الْفَم وَقد وصفوا النخامة بذلك أَيْضا
(2/398)

فِي الحَدِيث لَا يقبل الله عز وجل من الدُّعَاء إِلَّا الناخلة يَعْنِي الْخَالِصَة وَفِي لفظ لَا يقبل الله إِلَّا نخائل الْقُلُوب يَعْنِي النيات الْخَالِصَة يُقَال نخلت لَهُ النَّصِيحَة أَي أخلصتها
قَالَ الشّعبِيّ اجْتمع شرب فغنى ناخمهم قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النخم أَجود الْغناء
بَاب النُّون مَعَ الدَّال
قَوْله انتدب الله عز وجل لمن يخرج فِي سَبيله أَي أَجَابَهُ إِلَى غفرانه يُقَال ندبته فَانْتدبَ أَي أجَاب
وَلما قَرَأَ مُجَاهِد {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم} قَالَ لَيْسَ بالندب وَهُوَ أثر الْجرْح إِذا لم يرْتَفع عَن الْجلد
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة قد جمع الْقُرْآن ذيلك فَلَا تندحيه أَي لَا تفرقيه وَلَا توسعيه يُقَال ندحت الشَّيْء ندحا إِذا وسعته وَيُقَال إِنَّك لفي ندحة ومندوحة من كَذَا أَي سَعَة
وَفِي المعاريض مندوحة عَن الْكَذِب أَي سَعَة وفسحة أَي فِيهَا مَا يَسْتَغْنِي بِهِ الرجل عَن الِاضْطِرَار إِلَى الْكَذِب
فِي حَدِيث عمر أَن رجلا ندر فِي مَجْلِسه فَأمر الْقَوْم كلهم بالتطهر لِئَلَّا يخجل البادر قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الندرة الخضفة بالعجلة
دخل أَبُو هُرَيْرَة الْمَسْجِد وَهُوَ يندس الأَرْض بِرجلِهِ أَي يضْربهَا والندس الطعْن
(2/399)

كتب الْحجَّاج إِلَى عَامله أرسل إِلَيّ بِعَسَل الندغ الندغ الشّعير الثري وَهُوَ من مرَاعِي النَّحْل
قَالَ ابْن عمر لَو رَأَيْت قَاتل عمر فِي الْحرم مَا ندهته أَي مَا زجرته والنده الزّجر بض ومه
فِي حَدِيث أم زرع قريب الْبَيْت من النادي تَقول ينزل وسط الْحلَّة وقريبا ليغشاه الأضياف والطراق وَلَا ينزل الفجاج فعل الأذناب
فِي الحَدِيث إِنَّه أندى صَوتا أَي أرفع صَوتا
فِي الحَدِيث خرجت بفرس لي لأنديه قَالَ الْأَصْمَعِي التندية أَن يُورد الرجل الْإِبِل المَاء حَتَّى تشرب فَتَشرب قَلِيلا ثمَّ يرعاها قَلِيلا ثمَّ يردهَا إِلَى المَاء وَهُوَ فِي الْإِبِل وَالْخَيْل أَيْضا وللتندية مَعْنَى آخر وَهُوَ تضمير الْفرس وإجراؤها حَتَّى يسيل عرقها
فِي الحَدِيث من لقى الله وَلم يتند بِدَم حرَام أَي لم يصب وَمَا نديني من فلَان شَيْء أكرهه أَي مَا أصابني
بَاب النُّون مَعَ الذَّال
نهَى عَن النّذر وَهُوَ الْوَعْد عَلَى شَرط وكل ناذر وَاعد
وَقَضَى عمر وَعُثْمَان فِي الملتاط الْمَلْطِي بِنصْف نذر الْمُوَضّحَة
(2/400)

النّذر بِسُكُون الذَّال وَفتحهَا هُوَ مَا يجب فِي الْجِرَاحَات من الدِّيات بلغَة أهل الْحجاز وَأهل الْعرَاق ويسمونه الْأَرْش وَإِنَّمَا قيل لَهُ نذر لِأَنَّهُ وَاجِب كَمَا أَن النّذر وَاجِب
بَاب النُّون مَعَ الرَّاء
من لعب بالنردشير النَّرْد اسْم أعجمي مُعرب وشير بِمَعْنى حُلْو
وَقَالَ خَالِد بن صَفْوَان الدِّرْهَم يكسو النرمق يَعْنِي اللين وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ نرم
بَاب النُّون مَعَ الزَّاي
وَهِي نزح النزح الْبِئْر الَّتِي نزحت فَلم يبْق فِيهَا مَاء يُقَال نزحت الْبِئْر فَنُزِحَتْ لَازم وواقع
قَالَ عمر لنَفسِهِ نزرت رَسُول الله وَذَلِكَ أَنه سَأَلَهُ مرَارًا فَلم يجبهُ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النزر الإلحاح فِي السُّؤَال يَقُول ألححت عَلَيْهِ فِي مسألتك إلحاحا
فِي صفة صلى الله عليه وسلم مَنْطِقه لَا نزر وَهُوَ الْقَلِيل
قَوْله رَأَيْتنِي أنزع عَلَى قليب أَي أَسْقِي بالدلو بِالْيَدِ
(2/401)

قَوْله مَالِي أنازع الْقُرْآن أَي أجاذب لأَنهم لما جهروا بِالْقِرَاءَةِ شغلوه
قَوْله وَإِنَّمَا هُوَ عرق نزاعة أَي نزع إِلَيْهِ فِي الشّبَه
فِي الحَدِيث لقد نزعت بِمِثْلِهَا فِي التَّوْرَاة أَي هَذَا الْمَعْنى فِي التَّوْرَاة
فِي الحَدِيث قيل من الغرباء قَالَ النزاع من الْقَبَائِل والنزاع جمع نزيع وَنَازع وَهُوَ الْغَرِيب الَّذِي نزع عَن أَهله وعشيرته والنزائع من الْإِبِل الغرائب
(2/402)

وَقَالَ عمر انكحوا فِي النزائع لِأَنَّهُنَّ أَنْجَب
فِي الحَدِيث إِن قبائل من الأزد نتجوا فِيهَا النزائع أَي نتجوا فِيهَا إبِلا انتزعوها من أَيدي النَّاس والأنزع الَّذِي انحسر الشّعْر عَن جَانِبي جَبهته والنزعتان ناحيتا منخسر الشّعْر عَن الجبين
فِي حَدِيث زَمْزَم لَا تنزح أَي لَا يفنى مَاؤُهَا
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء الْأَوْلِيَاء لَيْسُوا بنزاكين والنزاك العياب للنَّاس يُقَال نزكت الرجل كَمَا يُقَال طعنت عَلَيْهِ وَأَصله من النيزك وَهُوَ رمح قصير
وَمِنْه أَن عِيسَى يقتل الدَّجَّال بالنيزك
وَقَالَ ابْن عون إِن شهرا نزكوه أَي طعنوا فِيهِ
فِي الحَدِيث إِن رجلا أَصَابَته جِرَاحَة فنزي مِنْهَا أَي نزف دَمه وَلم يرق
فِي الحَدِيث إِن هَذَا انتزى عَلَى أرضي أَي وثب عَلَيْهَا فَأَخذهَا
(2/403)

بَاب النُّون مَعَ السِّين
فِي الحَدِيث دخلت عَلّي امْرَأَة وَهِي نسوء أَي مظنون بهَا الْحمل
قَالَ الْأَزْهَرِي إِنَّمَا قيل لَهَا نسوء لِأَن الْحمل زِيَادَة
قَوْله من أحب أَن ينسأ فِي أَجله النسأ التَّأْخِير
وَمِنْه قَول عَلّي من سرة النِّسَاء وَلَا نسَاء
قَالَ عمر إِذا رميتم فانتسئوا عَن الْبيُوت أَي تَأَخَّرُوا
فِي صفة عمر كَانَ نَسِيج وَحده أَي لَا عيب فِيهِ وأصل هَذَا أَن الثَّوْب النفيس لَا ينسج عَلَى منواله غَيره
فِي الحَدِيث رماحهم عَلَى مناسج خيولهم منسج الْفرس بِمَنْزِلَة الْكَاهِل من الْإِنْسَان قَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد هُوَ المنسج بِكَسْر الْمِيم وَفتح السِّين وَهُوَ من الْبَعِير الحارك وَمن الْحمار سيساء
فِي الحَدِيث لم يكن نبوة إِلَّا تناسخت أَي تحولت من حَال إِلَى حَال يَعْنِي أَمر الْأمة
فِي الحَدِيث جَاءَ رجل يجر نسعة فِي عُنُقه النسعة سير مضفور
(2/404)

فِي صفته كَانَ ينس أَصْحَابه بِالدرةِ
وَكَانَت الْعَرَب تسمي مَكَّة الناسة لِأَن من بغى فِيهَا أَو أحدث حَدثا أخرج عَنْهَا فَكَأَنَّهَا ساقته
فِي الحَدِيث ذهب النَّاس وَبَقِي النسناس بِفَتْح النُّون وَكسرهَا وَقد رَوَى فِي تَفْسِيره أَن قوما عصوا رسولهم فمسخهم الله عز وجل نسناسا لكل وَاحِد مِنْهُم يَد وَرجل فَهُوَ شقّ إِنْسَان ينقر ون كَمَا ينقر الطَّائِر ويرعون كَمَا ترعى الْبَهَائِم
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة النسناس الَّذين يشبهون النَّاس وَلَيْسوا بِالنَّاسِ وَقَالَ عمر ناسقوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة قَالَ شمر مَعْنَاهُ تابعوا يُقَال ناسق بَين الْأَمريْنِ ونسقت الشَّيْء
فِي الحَدِيث شكوا إِلَيْهِ الإعياء فَقَالَ عَلَيْكُم بالنسل وَفِي لفظ فَأَمرهمْ أَن ينسلوا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النَّسْل ينشط وَهُوَ الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي مَعَ مقاربة الخطو
قَوْله من أعتق نسمَة النَّسمَة النَّفس وكل دَابَّة فِيهَا روح فَهِيَ نسمَة
(2/405)

وَفِي حَدِيث تنكبوا الْغُبَار فَمِنْهُ يكون النَّسمَة النَّسمَة النَّفس والربو وَإِنَّمَا يستريح صَاحب الربو إِلَى التنفس
فِي الحَدِيث بعثت فِي نسم السَّاعَة أَي حِين ابتدأت وَأَقْبَلت أوائلها وَأَصله نسيم الرّيح وَهُوَ أول هبوبها
فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ استقام المنسم أَي تبين الطَّرِيق وَالْأَصْل فِيهِ منسما خف الْبَعِير بهما يستبان أثر الْبَعِير الضال قَالَ الْأَصْمَعِي رَأَيْت منسما من الْأَمر أعرفهُ أَي عَلامَة
بَاب النُّون مَعَ الشين
فِي الحَدِيث وَدخلت مستنشئة عَلَى خَدِيجَة يعن كاهنة يُقَال هُوَ يستنشئ الْأَخْبَار أَي يبْحَث عَنْهَا
فِي حَدِيث فَرجع الْقَوْم حَتَّى تناشبوا حول رَسُول الله أَي تضاموا ذكره الْهَرَوِيّ وَإِنَّمَا تأسوا وَقد سبق فِي الْألف
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا كَانَ شجي النشج قَالَ أَبُو عبيد النشيج
(2/406)

مثل بكاء الصَّبِي إِذا ضرب فَلم يخرج بكاء وردده فِي صَدره أَرَادَ أَنه كَانَ يحزن ببكائه من يسمعهُ
وَقَرَأَ عمر سُورَة فنشج
قَوْله لَا تحل لقطتهَا إِلَّا لِمُنْشِد قَالَ الْأَزْهَرِي أَي لمعرف وَهَذَا خَاص فِي لَفظه الْحرم لَا تحل للملتقط أبدا بِخِلَاف غَيره من الْبلدَانِ
قَالَ أَبُو عبيد الطَّالِب نَاشد يُقَال نشدت الضَّالة أنشدها فَإِذا عرفهَا قلت أنشدتها ويوضح هَذَا حَدِيثه الآخر أَيهَا الناشد عيرك الْوَاجِد قَالَه لرجل ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد وَإِنَّمَا قيل للطَّالِب نَاشد لرفعه صَوته بِالطَّلَبِ والنشيد رفع الصَّوْت
فِي الحَدِيث فنشدت عَلَيْهِ فَسَأَلته الصُّحْبَة أَي سَأَلته وَطلبت إِلَيْهِ
فِي حَدِيث مُعَاوِيَة أَنه خرج ونشره أَمَامه يَعْنِي الرّيح وَالْمرَاد ريح الْمسك
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا فَرد نشر الْإِسْلَام عَلَى غره أَي رد مَا انْتَشَر من الْإِسْلَام إِلَى حَالَته الَّتِي كَانَت عَلَى عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تَعْنِي أَمر الرِّدَّة
(2/407)

وَسَأَلَ رجل الْحسن عَن انتصاح المَاء فَقَالَ أتملك نشر المَاء
قَالَ ثَعْلَب هُوَ مَا تطاير مِنْهُ عِنْد الْوضُوء وانتشر
قَالَ معَاذ كل نشر أَرض يسلم عَلَيْهَا صَاحبهَا فَإِنَّهُ لَا يخرج عَنْهَا مَا أعْطى نشرها قَالَ أَبُو عبيد نشر الأَرْض مَا خرج من نباتها
فِي الحَدِيث إِذا دخل أحدكُم الْحمام فَعَلَيهِ بالنشير وَهُوَ الْإِزَار سمي بِهِ لِأَنَّهُ ينشر
وَسُئِلَ رَسُول الله عَن النشرة فَقَالَ من عمل الشَّيْطَان النشرة إِطْلَاق السحر عَن المسحور وَلَا يكَاد يقدر عَلَى ذَلِك إِلَّا من يعرف السحر وَمَعَ هَذَا فَلَا بَأْس بذلك
فِي الحَدِيث أُوقِيَّة ونش قَالَ مُجَاهِد الْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ والنس عشرُون قَالَ ابْن الْأَعرَابِي اليش النّصْف من كل شَيْء وَكَانَ عمر ينش النَّاس بعد الْعشَاء بِالدرةِ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي النش السُّوق الرفيق وَرَوَى ينس بِالسِّين وَهُوَ فِي مَعْنَى السُّوق أَيْضا
قَالَ عَطاء فِي الْفَأْرَة تَمُوت فِي السّمن الذائب قَالَ ينش ويدهن بِهِ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النش الْخَلْط وزعفران منشوش أَي مخلوط
(2/408)

فِي حَدِيث إِذا نش فَلَا تشرب أَي إِذا غلا الْعصير
فِي حَدِيث كَأَنَّمَا أنشط من عقال يُقَال أنشطت العقال إِذا حللتها ونشطتها إِذا عقدتها بأنشوطة
فِي حَدِيث فجَاء عمار فانتشط زَيْنَب أَي نَزعهَا من حجر أمهَا
فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه ذكر رَسُول الله فنشغ قَالَ أَبُو عبيد النشغ الشهيق حَتَّى يكَاد يبلغ بِهِ الغشي يُقَال نشغ ينشغ وَإِنَّمَا فعل ذَلِك تشوقا إِلَيْهِ
فِي حَدِيث فَإِذا الصَّبِي ينشع أَي يمتص بِفِيهِ يُقَال نشغت الصَّبِي وجورا فانتشغه
فِي حَدِيث لَا تعجلوا بتغطية وَجه الْمَيِّت حَتَّى ينشغ قَالَ الْأَصْمَعِي النشغان عِنْد الْمَوْت فوقات خفيات واحدتها نشغة
وَكَانَ لرَسُول الله نشافة ينشف بهَا غسالة وَجهه يَعْنِي منديلا يُقَال نشفت الْخِرْقَة المَاء إِذا تشربته
فِي ذكر الْفِتْنَة ترمي بالنشف وَهِي حِجَارَة سود
وَكَانَ يستنشق ثَلَاثًا فِي وضوئِهِ أَي يبلغ المَاء خياشيمه واستنشقت الرّيح إِذا تشممتها
(2/409)

قَالَ أَبُو بكر لرجل يتَوَضَّأ عَلَيْك المنشلة أَي مَوضِع الْخَاتم من الْخِنْصر
سميت بذلك لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ غسله نشل الْخَاتم من ذَلِك الْموضع أَي اقتلعه ثمَّ غسله
فِي حَدِيث أَخذ بعضده فنشله نشلات أَي جذبه جذبات
وَمر عَلَى قدر فانتشل مِنْهَا عظما أَي أَخذه قبل النضج وَهُوَ النشيل
فِي الحَدِيث لما نَشُمُّ النَّاس فِي أَمر عُثْمَان أَي ابتدءوا الطعْن عَلَيْهِ وَهُوَ من ابْتِدَاء الشَّرّ يُقَال نَشُمُّ الْقَوْم فِي الْأَمر تنشيما إِذا أخذُوا فِي الشَّرّ وَأَصله من تنشيم اللَّحْم أول مَا ينتن وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي نَشُمُّ فِي الشَّيْء وتنشم فِيهِ أَي ابْتَدَأَ فِيهِ
فِي حَدِيث إِذا مضمضت واستنشيت يُرِيد استنشقت مَأْخُوذ من قَوْلك نشئت الرَّائِحَة إِذا شممتها
بَاب النُّون مَعَ الصَّاد
فِي حَدِيث أبي ذَر كَأَنِّي نصب أَحْمَر يُرِيد أدموه
فِي حَدِيث لَو نصبت لنا نصب الْعَرَب أَي لَو تَغَنَّيْت وَالنّصب ضرب من أغاني الأعاريب
فِي الحَدِيث هَذِه السحابة تنصر أَرض بني كَعْب أَي تمطرهم يُقَال نصرت الأَرْض أَي مطرَت فَهِيَ منصورة
(2/410)

فِي الحَدِيث لَا يؤمنكم أنْصر وَلَا أزن وَلَا أَقرع الأنصر الأقلف والأزن الحاقن والأقرع الموسوس
فِي الحَدِيث فَإِذا وجد فجوة نَص النَّص التحريك حَتَّى يسْتَخْرج من النَّاقة أقْصَى سَيرهَا وَالنَّص أَصله مُنْتَهى الْأَشْيَاء وغايتها وَمِنْه قَول عَلّي إِذا بلغ النِّسَاء نَص الحقاق فالعصبة أولَى فنص الحقاق غَايَة الْبلُوغ يَعْنِي إِذا بلغت الْمبلغ الَّذِي تصلح أَن تخاصم وتخاصم وَهُوَ الحقاق فالعصبة أولَى بهَا من أمهَا
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة مَا كنت صانعة لَو عارضك رَسُول الله بِبَعْض الفلوات ناصة قلوصا أَي رَافِعَة لَهَا فِي السّير
قَالَ عَمْرو بن دِينَار مَا رَأَيْت أنص للْحَدِيث من الزُّهْرِيّ أَي أرفع لَهُ يُقَال نَص الحَدِيث إِلَى فلَان أَي رَفعه
قَالَ كَعْب يَقُول الْجَبَّار احذروني فَإِنِّي لَا أناص عبدا إِلَّا عَذبته
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي لَا أستقصي عَلَيْهِ نصص الرجل غَرِيمه إِذا استقصى عَلَيْهِ
فِي الحَدِيث وَمَا ينصنص بهَا لِسَانه أَي يحركه يُقَال نصنص لِسَانه ونصنضه بالصَّاد وَالضَّاد لُغَتَانِ إِذا حركه
وَمِنْه حَيَّة نضناض إِذا كَانَت سريعة التلوي لَا تثبت مَكَانهَا
(2/411)

فِي صفة الْمَدِينَة وتنصع طيبها أَي تخلص
وَفِي حَدِيث الْإِفْك خرجنَا إِلَى المناصع وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي يتخلى فِيهَا للْحَاجة وَكَانَ صَعِيدا أفيح خَارج الْمَدِينَة يُقَال لَهُ المناصع
قَوْله مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه قَالَ أَبُو عبيد الْعَرَب تسمي النّصْف النصيف كَمَا يَقُولُونَ العشير فِي الْعشْر والثمين فِي الثّمن
فِي حَدِيث الْحور ولنصيف إِحْدَاهُنَّ عَلَى رَأسهَا يَعْنِي الْخمار
فِي حَدِيث دَاوُد أَنه دخل الْمِحْرَاب وأقعد منصفا عَلَى الْبَاب يَعْنِي الْخَادِم يُقَال نصفت الرجل فَأَنا أنصفه أَي خدمته
فِي الحَدِيث فانتصل السهْم أَي سقط نصله
وَمَرَّتْ سَحَابَة فَقَالَ تنصلت أَي أَقبلت وَرُوِيَ تنصلت أَي تقصد للمطر يُقَال انصلت لَهُ إِذا تجرد
فِي الحَدِيث إِن كَانَ لرمحك سِنَان فأنصله أَي فانزعه
فِي حَدِيث مقَاتل وَقد أَقَامَ عَلَى صلبه نصيلا أَي حجرا والنصيل حجر طَوِيل مدملك
(2/412)

قَالَت عَائِشَة علام تنصون ميتكم أَي تسرحون شعره يُقَال نصوت الرجل أنصوه إِذا مددت ناصيته
وَقَالَت لم تكن وَاحِدَة من نسَاء رَسُول الله تناصيني أَي تنازعني وَالْأَصْل أَن يَأْخُذ هَذَا بناصية هَذَا
فِي الحَدِيث أَن امْرَأَة تسلبت عَلَى ميت ثَلَاثًا فَأمرهَا رَسُول الله أَن تنصى أَي تسرح شعرهَا
وَقَالَ ابْن عَبَّاس للحسين لما أَرَادَ الْعرَاق لَوْلَا أَنِّي أكره لنصوتك أَي أخذت بناصيتك وَلم أدعك تخرج
فِي الحَدِيث نصية من همذان النصية الرؤساء والأشراف كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الناصية والزعماء تكني عَن الزعماء بالرؤوس
بَاب النُّون مَعَ الضَّاد
فِي الحَدِيث نضب عمره أَي نفد
قَوْله مَا سقِِي نضحا أَي بالسواقي وَهِي النَّوَاضِح وَاحِدهَا ناضج والناضج مَاء يستقى عَلَيْهِ
فِي الحَدِيث من السّنة الانتضاح بِالْمَاءِ وَهُوَ أَن ينضح بعد الْوضُوء مذاكيره لينفي عَنهُ الوسواس إِلَّا أَن الحَدِيث لَا يَصح
(2/413)

وَسُئِلَ عَطاء عَن نضح الْوضُوء النَّضْح النشر وَهُوَ مَا انتضح من المَاء عِنْد الْوضُوء
قَالَ أَبُو قَتَادَة النَّضْح من النَّضْح أَي من أَصَابَهُ نضح من الْبَوْل فَعَلَيهِ أَن ينضحه بِالْمَاءِ والنضح دون الْغسْل
فِي الحَدِيث كَانَ لَهُم كلب تَحت نضد لَهُم قَالَ اللَّيْث النضد السرير وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَن الْكَلْب كَانَ تَحت مشجب نضت عَلَيْهِ الثِّيَاب والأثاث فَسُمي السرير نضدا لِأَن النضد عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن السّكيت النضد مَتَاع الْبَيْت المنضود بعضه فَوق بعض
قَالَ أَبُو بكر لتتخذن نضائد الديباج أَي وسائده
فِي الحَدِيث وَشَجر الْجنَّة نضيد من أَصْلهَا إِلَى فرعها يُرِيد لَيْسَ لَهَا سوق بارزة لَكِنَّهَا منضودة بالورق وَالثِّمَار من أَسْفَلهَا إِلَى أَعْلَاهَا
قَوْله نضر الله امْرَءًا أسمع مَقَالَتي رَوَاهُ الْأَصْمَعِي بِالتَّشْدِيدِ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة بِالتَّخْفِيفِ أَرَادَ نعمه الله والنضارة البريق من النِّعْمَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال نضر ونضر ونضر ونضره وأنضره
قَالَ النَّخعِيّ لَا بَأْس أَن يشرب فِي قدح النضار قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النضار النيع والنضار شجر الأثل والنضار الْخَالِص من كل شَيْء والنضار وَالنضير وَالنضْر الذَّهَب
(2/414)

فِي الحَدِيث فَخَرجُوا يتناضلون أَي يَسْتَبقُونَ فِي رمي الْأَغْرَاض يُقَال نضل فلَان فلَانا إِذا غَلبه فِي الرَّمْي والنضال الرَّمْي
قَالَ عِكْرِمَة فِي الشَّرِيكَيْنِ يفترقان يقتسمان مَا نض بَينهمَا من الْعين أَي مَا صَار عينا أَو وَرقا
وَكَانَ عمر يَأْخُذ الزَّكَاة من ناض المَال يَعْنِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الَّتِي ترْتَفع من أَثمَان الْمَتَاع قَالَ الْأَصْمَعِي اسْم الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم عِنْد أهل الْحجاز الناض وَإِنَّمَا سَموهَا ناضا إِذا تحول عينا بعد أَن يكون مَتَاعا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الناض الْحَاصِل يُقَال خُذ مَا نض لَك من غريمك
وَمِنْه الحَدِيث خُذُوا صَدَقَة مَا نض من أَمْوَالهم
وَدخل عَلَى أبي بكر وَهُوَ ينضنض لِسَانه وَقد رُوِيَ ينضنض وَقد سبق فِي حَدِيث الْخَوَارِج فَينْظر فِي نضيه قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ هُوَ نضل السهْم وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الْقدح قبل أَن تنحت وَهَذَا أصح لِأَنَّهُ ذكر النصل بعد النضي
فِي الحَدِيث إِن الْمُؤمن لينضي شَيْطَانه أَي يتخيله حتي يصير كالنضو
(2/415)

بَاب النُّون مَعَ الطَّاء
فِي حَدِيث خَيْبَر غَدا رَسُول الله إِلَى النطأة وَهِي عَمُود خَيْبَر
فِي الحَدِيث فَارس نطحة أَو نطحتين قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي مَعْنَاهُ تنطح مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَيبْطل ملكهَا
قَالَ عمر لَوْلَا التنطس مَا باليت أَلا أغسل يَدي قَالَ ابْن علية هُوَ التقزز وَقَالَ النَّضر إِنَّه ليتنطس التنطس فِي اللّبْس والطعمة أَي لَا يَأْكُل إِلَّا نظيفا وَلَا يلبس إِلَّا حسنا وكل من أدق النّظر فِي الْأُمُور واستقصى علمهَا فَهُوَ متنطس وَلِهَذَا قيل للطبيب نطاسي
فِي الحَدِيث مَا فعل النَّفر النطانط النطانط الطوَال واحدهم نطناط
فِي الحَدِيث هلك المتنطعون هم المتعمقون الغالون وَيكون الَّذين يَتَكَلَّمُونَ بأقصى حُلُوقهمْ مَأْخُوذ من النطع وَهُوَ الْغَار الْأَعْلَى
قَالَ رَسُول الله لَا يزَال الْإِسْلَام يزِيد وَأَهله حَتَّى يسير الرَّاكِب بَين النطقتين لَا يخْشَى جورا أَرَادَ بَين الْمشرق وَالْمغْرب
وَفِي حَدِيث إِنَّا نقطع إِلَيْكُم هَذِه النُّطْفَة يَعْنِي مَاء الْبَحْر والنطف الْقطر وَلَيْلَة نطوف دائمة الْقطر
(2/416)

وَمِنْه رَأَيْت ظلة تنطف سمنا
فِي الحَدِيث أول من اتخذ الْمنطق هَاجر الْمنطق وَاحِد المناطق وَهُوَ النطاق قَالَ اللَّيْث الْمنطق كل شَيْء شددت بِهِ وسطك وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَن النطاق أَن تأحذ الْمَرْأَة ثوبا فتلبسه ثمَّ تشد وَسطهَا ثمَّ ترسل الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل فَأَما أَسمَاء ذَات النطاقين فقد قيل إِنَّهَا سميت بذلك لِأَنَّهَا كَانَت تطارق نطاقا عَلَى نطاق وَالَّذِي رُوِيَ فِي الصَّحِيح أَنَّهَا شقَّتْ نطاقها لَيْلَة الْخُرُوج إِلَى الْغَار فَربطت بِبَعْضِه سفرة الطَّعَام وببعضه أداوة المَاء فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين
وَقَول الْعَبَّاس فِي مدح رَسُول الله
(حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من ... خندف علياء تحتهَا النُّطْق)
ضرب النطاق مثلا لَهُ ارتفاعه وتوسطه فِي عشيرته فَجعله فِي علياء وجعلهم تَحْتَهُ نطاقا لَهُ
فِي الحَدِيث وسقوهم بصبير النيطل الصبير السَّحَاب والنيطل الْمَوْت والهلاك
فِي الحَدِيث قَالَ لرجل انطه أَي أعْطه وَقَالَ لرجل أنط
(2/417)

أَي أسكت وَهِي لُغَة حميرية وَإِذا نفر الْبَعِير قَالَت الْعَرَب أنط فيسكن
فِي الحَدِيث فِي أَرض غائلة النطاء والنطاء الْبعد
وَمثله إِذا تناطت الْمَغَازِي أَي بَعدت
وَمثله فَإِذا تناطت الديار
فِي الحَدِيث هلك المتنطعون التنطع التعمق والغلو والتكلف لما لم يُؤمر بِهِ
بَاب النُّون مَعَ الظَّاء
فِي الحَدِيث إِن بفلانة نظرة أَي أصابتها عين من نظر وَرجل مَنْظُور
قَالَ الزُّهْرِيّ لَا تناظر بِكِتَاب الله وَلَا بِسنة رَسُوله أَي لَا تجْعَل شَيْئا نظيرا لَهما فتتبع قَول قَائِل وتدعهما
قَالَ ابْن مَسْعُود قد عرفت النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله يقْرَأ بهَا سميت نَظَائِر لاشتباه بَعْضهَا بِبَعْض فِي الطول
وَمر عبد الْمطلب بِامْرَأَة كَانَت تنظر أَي تتكهن
بَاب النُّون مَعَ الْعين
كَانَ أَعدَاء عُثْمَان يَقُولُونَ لَهُ نعثل شبهوه بِرَجُل من مصر كَانَ
(2/418)

طَوِيل اللِّحْيَة وَقَالَ اللَّيْث النعثل الذيخ وَهُوَ ذكر الضباع والنعثل الشَّيْخ الأحمق
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء إِذا رَأَيْت نعرة النَّاس وَلم تستطع أَن تغيرها فدعها قَالَ الْأَصْمَعِي النعرة ذُبَاب كَبِير أَزْرَق لَهُ إبرة يلسع بهَا وَرُبمَا دخل أنف الْبَعِير فيركب رَأسه فَلَا يردهُ شَيْء وَالْعرب تشبه ذَا الْكبر بذلك الْبَعِير إِذا ركب رَأسه وتشبه الرجل يركب رَأسه ويمضي عَلَى الْجَهْل فَلَا يردهُ شَيْء بذلك
وَمِنْه قَول عمر لَا أقلع عَنهُ حَتَّى أطير بعرته أَي أزيل نخوته وَأخرج جَهله من رَأسه
قَوْله أعوذ بك من شَرّ عرق نعار يُقَال نعر الْعرق بِالدَّمِ إِذا سَالَ دَمه وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَيُقَال تغار بِالتَّاءِ والغين الْمُعْجَمَة
فِي الحَدِيث مَا كَانَت فتْنَة إِلَّا نعر فِيهَا فلَان أَي نَهَضَ
وَمِنْه قَول الْحسن كلما نعر بهم ناعر اتَّبعُوهُ
قَوْله تعس فَلَا أنتعش أَي لَا أرتفع
(2/419)

قَالَت عَائِشَة وانتاس الدَّين بنعشه أَي استدركه بنعشه إِيَّاه أَي يإقامته من مصرعه وَرُوِيَ لنا فنعشه
قَالَ أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ النعظ أَمر عَارِم يُقَال نعظ الذّكر أَي انْتَشَر وأنعظ أَي اشْتَهَى الْجِمَاع
فِي الحَدِيث ثمَّ عقد هدبة القطيفة بنعضة الرحل النعضة ستر يشد فِي أَخّرهُ الرحل يعلق فِيهِ الشَّيْء
قَوْله إِذا ابتلت النِّعَال قَالَ الْأَزْهَرِي النَّعْل مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة قَالَ ثَعْلَب تَقول إِذا أمْطرت الأرضون الصلاب فتزلقت بِمن يمشي فِيهَا فصلوا فِي مَنَازِلكُمْ
فِي الحَدِيث كَانَ نعل رَسُول الله من فضَّة قَالَ شمر النَّعْل من السَّيْف الحديدة تكون فِي أَسْفَل قرَابه
قَوْله وأنعما قَالَ الْكسَائي أَي زَاد عَلَى ذَلِك يُقَال أَحْسَنت وأنعمت أَي زِدْت عَلَى الْإِحْسَان وَقَالَ الْفراء وانعما صَارا إِلَى النَّعيم ودخلا فِيهِ كَمَا يُقَال اشْتَمَل دخل فِي الشمَال وأجنب دخل فِي الْجنُوب
وَقَوله كَيفَ أنعم أَي أتنعم
فِي الحَدِيث فَنعم ونعمة عين أَي وقرة عين
(2/420)

قَوْله فبها ونعمت أما قَوْله فبها فَالْمَعْنَى فبالسنة أَخذ وَفِي نعمت قَولَانِ أَحدهمَا كسر النُّون وتسكين الْعين أَي ونعمت الْخلَّة وَالثَّانِي فتح النُّون وَكسر الْعين وَالْمعْنَى ونعمك الله
فِي صفة الْجنَّة إِنَّهَا الطير ناعمة أَي سمان
فِي الحَدِيث يَا ناعيا الْعَرَب قَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هُوَ يانعاء الْعَرَب يَأْمر بنعيهم وتأويله أنع الْعَرَب وَكَانَت الْعَرَب إِذا قتل مِنْهُم شرِيف أَو مَاتَ بعثوا رَاكِبًا إِلَى الْقَبَائِل ينعاه إِلَيْهِم وَيَقُول نعاء فلَانا أَو يَقُول يانعاء الْعَرَب أَي هَلَكت الْعَرَب والنعي الرجل الْمَيِّت والنعي الْفِعْل وَيجوز أَن يجمع النعي نعايا
بَاب النُّون مَعَ الْغَيْن
قَوْله مَا فعل النغير هُوَ تَصْغِير نغر وَهُوَ طَائِر يشبه العصفور أَحْمَر المنقار وتصغر نغيرا والجميع نغران وَقَالَ شمر النغر فرخ العصفور وَقيل هُوَ من صغَار العصافير ترَاهُ أبدا صاويا
فِي الحَدِيث إِن امْرَأَة قَالَت ردوني غَيْرِي نغرة قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ مَأْخُوذ من نغر الْقدر وَهُوَ غليانها الْمَعْنى أَن جوفها كَانَت
(2/421)

تغلي من الْغيرَة والغيظ وَرَأَى نغاشا فَسجدَ وَهُوَ الْقصير الضَّعِيف الْحَرَكَة
فِي الحَدِيث فتنغش كَمَا تنغش الطير أَي تحرّك
وَمِنْه قَول عُثْمَان نغضت أسناني
قَوْله بشر الْكَافرين برصفة فِي الناغض أَي بِحجر يحمى فَيُوضَع عَلَى ناغضهم وَهُوَ فرع الْكَتف قيل لَهُ ناغض لتحركه من الْإِنْسَان إِذا مَشَى
وَمِنْه حَدِيث سلمَان فَإِذا الْخَاتم فِي ناغض كتفه الْأَيْسَر يَعْنِي خَاتم النُّبُوَّة وَرُوِيَ بعض كتفه وَقَالَ شمر بعض الْكَتف الْعظم الرَّقِيق عَلّي طرفها
فِي صفة عَلّي رَسُول الله كَانَ نغاض الْبَطن أَي معكن الْبَطن
فِي الحَدِيث فَيُرْسل عَلَيْهِم النغف وَهُوَ دود يكون فِي أنوف الْإِبِل وَالْغنم الْوَاحِدَة نغفة
بَاب النُّون مَعَ الْفَاء
قَوْله إِن روح الْقُدس قد نفث فِي روعي النفث نفخ لَيْسَ مَعَه ريق فَأَما قَوْله أعوذ بك من الشَّيْطَان ونفثه فقد جَاءَ تَفْسِيره فِي الحَدِيث أَن نفثه الشّعْر وَإِنَّمَا سمي نفثا لِأَن الْإِنْسَان ينفثه من فِيهِ وأضيف إِلَى الشَّيْطَان لقلَّة الصَّوَاب فِيهِ
وَلما قَالَت الصَّحَابَة عِنْد النَّجَاشِيّ عِيسَى عبد الله وَرَسُوله قَالَ مَا
(2/422)

يزِيد عِيسَى عَلَى هَذَا مثل هَذِه النفاثة من سِوَاكِي يَعْنِي مَا يتشظى من السِّوَاك فَيَبْقَى فِي الْأَسْنَان فينفثه صَاحبه
فِي الحَدِيث أنفجنا أرنبا أَي أثرناه وانتفجت إِذا وَثَبت وَقَوله كنفجة أرنب يَعْنِي تقليل الْمدَّة
فِي الحَدِيث فنفجت بهم الطَّرِيق أَي رمت بهم فَجْأَة ونفجت الرّيح جَاءَت بَغْتَة
فِي الحَدِيث من أَشْرَاط السَّاعَة انتفاج الْأَهِلّة قَالَ لنا ابْن نَاصِر سَمِعت أَبَا زَكَرِيَّا يُحْكَى عَن شُيُوخه الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم اللُّغَة أَنهم قَالُوا الانتفاج بِالْجِيم مَا كَانَ خلقَة والانتفاخ بِالْخَاءِ مُعْجمَة مَا كَانَ عَن عِلّة وَآفَة
قَالَ أَبُو بكر وَهُوَ يحلب أأنفج أم ألبد وَمَعْنى الإنفاج إبانة الْإِنَاء من الضَّرع عِنْد الْحَلب لتكثر الرغوة والإلباد إلصاق الْإِنَاء بالضرع لِئَلَّا تكون لَهُ رغوة وشربت الدَّابَّة فانتفخت أَي خرج جنباها وَيَقُولُونَ لمن ولدت لَهُ بنت هَنِيئًا لَك النافحة يُرِيدُونَ أَنه يَأْخُذ مهر ابْنَته فيضمه إِلَى إبِله فينفجها
فِي صفة الزبير كَانَ نفج الحقيبة أَي عَظِيم الْعَجز
وَعَن شُرَيْح أَنه أبطل النفح يُرِيد نفح الدَّابَّة برجلها
(2/423)

وَيغْفر للشهيد بِأول نفحة من دَمه أَي أول فورة وطعنة تفوح
فِي الحَدِيث أَيّمَا امْرِئ أشاد عَلَى مُسلم مَا هُوَ بَرِيء مِنْهُ كَانَ حَقًا عَلَى الله أَن يعذبه أَو يَأْتِي بنفذ مَا قَالَ أَي بالمخرج مِنْهُ
قَوْله ينفذهم الْبَصَر الرِّوَايَة بِفَتْح يَاء ينفذهم وَضمّهَا ابْن عون يُقَال مِنْهُ أنفذت الْقَوْم إِذا خرقتهم ومشيت فِي وَسطهمْ فَإِن جزتهم حَتَّى تخلفهم قلت نفذتهم وأنفذهم وَظَاهر الحَدِيث أَنهم لكَوْنهم فِي صَعِيد مستو يرَى أَوَّلهمْ وَآخرهمْ وَقَالَ أَبُو عبيد الْمَعْنى ينفذهم بصر الرَّحْمَن حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِم كلهم قلت وَهَذَا لَيْسَ يعْتَمد لِأَن الْحق يراهم سَوَاء كَانُوا فِي صَعِيد أَو لم يَكُونُوا
وَقَالَ رجل لعمر أَلا تستلم الرُّكْن الغربي فَقَالَ انفذ عَنْك أَي دَعه وتخلل رجل بالقصب فنفر فوه أَي ورم وَكَذَلِكَ لطم فلَان عين فلَان فنفرت مَأْخُوذ من نفار الشَّيْء عَن الشَّيْء وَهُوَ تجافيه عَنهُ
فِي حَدِيث أبي ذَر فنافر أخي قَالَ أَبُو عبيد المنافرة أَن يفتخر الرّجلَانِ ثمَّ يحكما رجلا فالنافر الْغَالِب والمنفور المغلوب
قَوْله إِذا استنفرتم فانفروا أَي إِلَى الْغَزْو
(2/424)

وَمن أَمْثَال الْعَرَب فلَان لَا فِي العير وَلَا فِي النفير وَأَصله أَن أَبَا سُفْيَان كَانَ فِي عير لقريش فَخرج رَسُول الله يَطْلُبهُ فاستنفر أهل مَكَّة فَخرج بهم عتيبة بن ربيعَة فَأَبُو سُفْيَان فِي العير وَعتبَة فِي النفير
فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل أَنه تعلم الْعَرَبيَّة وأنفسهم أَي أعجبهم
وَنَهَى عَن التنفس فِي الْإِنَاء
فِي حَدِيث كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء أَي فِي شربه من الْإِنَاء لَا أَن التنفس فِي الْإِنَاء
قَوْله إِنِّي لأجد نَفْس الرَّحْمَن من قبل الْيَمين قَالَ ابْن قُتَيْبَة عَنى بِهِ الْأَنْصَار لِأَن الله تَعَالَى نَفْس كرب الْمُؤمنِينَ بهم وهم يمانون
وَكَذَلِكَ لَا تسبوا الرّيح فَإِنَّهَا من نَفْس الرَّحْمَن أَي أَنَّهَا تفرج الكرب
وَمِنْه من نَفْس عَن مُؤمن كربَة قَالَ العتيبي هجمت عَلَى وَاد خصيب وَأَهله مصفرة ألوانهم مسألتهم عَن ذَلِك فَقَالَ شيخ مِنْهُم لَيْسَ لنا ريح
قَوْله مَا من نَفْس منفوسة أَي مولودة يُقَال نفست الْمَرْأَة
(2/425)

ونفست بِضَم النُّون وَكسرهَا إِذا ولدت فَإِذا حَاضَت قلت نفست بِفَتْح النُّون لَا غير
وَمِنْه حَدِيث أم سَلمَة أنفست أَي حِضْت وَقَالَ ابْن الْمسيب لَا يَرث المنفوس حَتَّى يستهل صَارِخًا يَعْنِي الْمَوْلُود
قَالَ النَّخعِيّ كل شَيْء لَهُ نَفْس سَائِلَة مَاتَ فِي المَاء أَي دم سَائل
وَنَهَى عَن الرقي إِلَّا فِي ثَلَاث مِنْهَا النَّفس وَهِي الْعين يُقَال أَصَابَت فلَان نَفْس أَي عين
وَمِنْه قَول رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ فِيهَا أنفس سَبْعَة يُرِيد عيونهم
وَكَذَلِكَ قَول ابْن عَبَّاس للكلاب أنفس
فِي الحَدِيث وَإِن أَتَاك منتفش المنخرين أَي وَاسع المنخرين
قَالَ عبد الله بن عَمْرو الْحبَّة من الْجنَّة مثل كرش الْبَعِير يبيت نافشا أَي رَاعيا
فِي حَدِيث الْغَار وَأَنا أنفض لَك مَا حولك والنفضة قوم يبعثون فِي الأَرْض ينظرُونَ هَل بهَا عَدو أَو خوف
(2/426)

فِي الحَدِيث ملاءتان كَانَتَا مصبوغتين وَقد نفضتا أَي نفضتا لون الصَّبْغ فَلم يبْق إِلَّا الْأَثر
قَوْله ابغني أحجارا استنفض بِهن أَي أزيل عني الْأَذَى
قَالَ ابْن عَبَّاس لَا ينْفق بَعْضكُم لبَعض أَي لَا يقْصد أَن ينْفق سلْعَته عَلَى وَجه النجش
قَوْله الْيمن الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للبركة يُقَال نفق البيع إِذا كثر المشترون والرغبات ثَلَاث النِّفَاق من نافقاء اليربوع وَهُوَ يَأْتِي من أَبْوَاب بَيته يرفقه فَإِذا أَتَى من مَوضِع ضرب النافقاء بِرَأْسِهِ فالمنافق يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ يخرج مِنْهُ من غير الْوَجْه الَّذِي دخل فِيهِ
فِي الحَدِيث إِن فلَانا انْتقل من وَلَده أَي تَبرأ مِنْهُ
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَوَدِدْت أَن بني أُميَّة رَضوا أَو تفلناهم خمسين رجلا من بني هَاشم يحلفُونَ مَا قتلنَا عُثْمَان أَي حلفنا
(2/427)

لَهُم وأصل النَّفْي النَّفْل يُقَال نفلت الرجل عَن نسبه فانتفل وَسمي الْيَمين فِي الْقسَامَة نفلا لِأَن الْقصاص ينفى بهَا
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ وَالْخَيْل المنفلة هَذَا إِشَارَة إِلَى أَصْحَاب الْخَيل الَّتِي لَا يُسهم لَهَا إِنَّمَا تنفل فَلَا يُقَاتلُون قتال من يُسهم لَهُ مِنْهُم
وَنظر مُحَمَّد بن كَعْب إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فأدام النّظر فَقَالَ مَا لَك تديم النّظر فَقَالَ أنظر إِلَى مَا نَفَى من شعرك أَي ثار وتساقط
فِي الحَدِيث اصْنَع لنا نفيتين أَي سفرتين من خوص والعامة تسميها النبية وَهِي النفية
بَاب النُّون مَعَ الْقَاف
فِي ذكر الطَّاعُون أَرْجُو أَلا يدْخل علينا نقابها النقاب جمع النقب وَهُوَ الطَّرِيق بَين الجبلين وَالْإِشَارَة إِلَى الْمَدِينَة
فِي الحَدِيث لَا شُفْعَة فِي منقبة قَالَ أَبُو عبيد وَهِي الطَّرِيق الضّيق بَين الدَّاريْنِ لَا يُمكن أَن يسلكه أحد
(2/428)

فِي الحَدِيث إِن النقبة تكون بمشفر الْبَعِير يَعْنِي أول شَيْء من الجرب وَجَمعهَا نقب
فِي الحَدِيث فنقبت أقدامنا الْقَاف مَكْسُورَة وَالْمعْنَى أَي تفرجت وورمت
فِي الحَدِيث ألبستنا أمنا نقبتها النقبة ثوب تأتزر بِهِ الْمَرْأَة تشده عَلَى وَسطهَا كالنطاق قَالَ أَبُو عبيد النقاب وَهُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ المحجر فَأَرَادَ أَن إبداءهن المحاجة قَالَ ابْن سِيرِين بنقاب مُحدث وَإِنَّمَا كَانَ النقاب لاحقا بِالْعينِ فَإِذا لم يبد مِنْهُ سُوَى الْعَينَيْنِ فَذَلِك الوصوصة وَكَانَت الوصاوص والبراقع يستعملها النِّسَاء ثمَّ أحدثن النقاب وَإِذا كَانَ عَلَى طرف الْأنف فَهُوَ اللغام وَإِذا كَانَ عَلَى الْفَم فَهُوَ اللثام
وَقَالَ الْحجَّاج كَانَ ابْن عَبَّاس نقابا النقاب الرجل الْعَالم بالأنساب الْكثير التحدث عَنْهَا
فِي حَدِيث أم زرع وَلَا تنقث ميرتنا تنقيثا أَي أَنَّهَا أمينة عَلَى مَا ائتمنت عَلَيْهِ من طعامنا فَلَا تَأْخُذ الطَّعَام فتسرع بِهِ والتنقيث الْإِسْرَاع فِي السّير
(2/429)

فِي الحَدِيث شرب من رومة فَقَالَ هَذَا النقاخ النقاخ المَاء العذب ينقخ الْعَطش أَي يكسرهُ
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء إِن نقدت النَّاس نقدوك أَي عبتهم واغتبتهم من قَوْلك نقدت الجوزة وأنقدها
فِي صفة الجدب وَعَاد لَهَا النقاد محرنثما النقاد جمع النَّقْد وَهُوَ رذال الضَّأْن
وَمِنْه فِي الحَدِيث يَا رعاء النَّقْد واحدتها نقدة
وَنَهَى عَن النقير وَهُوَ أصل النَّخْلَة ينقر جوفها ثمَّ يشدخ فِيهِ الرطب والبسر ثمَّ يَدعُونَهُ حَتَّى يهدر ثمَّ يسكن
قَالَ بَعضهم فِي فَتْوَى أفتَى بهَا عِكْرِمَة انتقرها عِكْرِمَة وَهَذَا يحمل مَعْنيين أَن أَرَادَ التَّصْدِيق لَهُ فَمَعْنَاه استنبطها من الْقُرْآن والنقر الْبَحْث وَإِن أَرَادَ التَّكْذِيب لَهُ فَمَعْنَاه أفتَى بهَا من قبل نَفسه واختص بهَا
فِي الحَدِيث مَا بِهَذِهِ النقرة أعلم بالفضا من ابْن سِيرِين أَرَادَ الْبَصْرَة والنقرة حُفْرَة يستنقع فِيهَا المَاء
قَالَ ابْن عَبَّاس مَا كَانَ الله لينقر عَن قَاتل الْمُؤمن أَي ليقلع
فِي الحَدِيث نهَى عَن نقرة الْغُرَاب وَلَا أَحْسبهُ يُرِيد إِلَّا الصَّلَاة
(2/430)

وَكَانَ ابْن مَسْعُود يُصَلِّي الظّهْر وَالْجَنَادِب تنقز من الرمضاء أَي تثب يُقَال نقز وقفز
فِي الحَدِيث ينقزان الْقرب عَلَى متونها أَي يحملانها
قَوْله من نُوقِشَ الْحساب عذب أَي من استقصي عَلَيْهِ فِيهِ
وَمِنْه أَخذ نقش الشَّوْكَة وَهُوَ استخراجها
وَمِنْه فَلَا انتقش
فِي الحَدِيث اسْتَوْصُوا بالمعزى وانقشوا لَهُ عطنة أَي نقوا مرابضه من حِجَارَة أَو شوك
فِي الحَدِيث من السّنة انتقاص المَاء قَالَ أَبُو عبيد انتقاص المَاء غسل الذّكر بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ إِذا غسله ارْتَدَّ الْبَوْل وَلم ينزل وَلم يسم الْبَوْل مَاء وَإِنَّمَا أَرَادَ انتقاص الْبَوْل إِذا غسل بِهِ
فِي الحَدِيث سمع نقيضا من فَوْقه النقيض الصَّوْت
فِي حَدِيث عَائِشَة فَمَا اخْتلفُوا فِي نقطة أَي أَمر وَقَضِيَّة
(2/431)

مُخْتَلف فِيهَا وَذكره الْأَزْهَرِي فَقَالَ بقطة بِالْبَاء وَحكي عَن شمر أَنه قَالَ هِيَ الْبقْعَة من بقاع الأَرْض يُقَال أمسينا فِي بقطة معشبة أَي فِي بقْعَة من كلأ قَالَ وَيَقَع قَول عَائِشَة عَلَى البقطة من النَّاس قَالَ شَيخنَا ابْن نَاصِر وَهَذَا غلط فَإِن الَّذِي ذكره أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام بالنُّون وَكَذَلِكَ ذكره ابْن الْأَنْبَارِي وَكَذَا ضَبطه عُلَمَاء النَّقْل
قَالَ عمر مَا لم يكن نقع وَهُوَ رفع الصَّوْت وَقيل شقّ الْجُيُوب
وَنَهَى أَن يمْنَع نقع الْبِئْر أَي فضل مَائِهَا الَّذِي يخرج مِنْهَا وَقيل لَهُ نقع لِأَنَّهُ ينقع بِهِ أَي يرْوَى وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي النَّقْع المَاء الناقع وَهُوَ كل مَاء مستنقع وَالْجمع أنقع وَفِي الْأَمْثَال وَإِن فلَانا لشراب يأنقع يضْرب للَّذي جرب الْأُمُور ومارسها قَالَ الْأَصْمَعِي وَيُقَال فلَان شراب يأنقع أَي معاود للأمور الَّتِي تكره قَالَ الْحجَّاج إِنَّكُم يَا أهل الْعرَاق لشرابون عَلّي بأنقع
فِي الحَدِيث فَرجع منتقعا لَونه يُقَال انتقع لَونه وابتقع وامتقع واهتقع والتمع والتمغ واستنقع والتمىء وانتسف وانتشف وابتسر والتهم بِمَعْنى وَاحِد
قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب إِذا استقعت نَفْس الْمُؤمن جَاءَهُ ملك الْمَوْت فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك ولي الله قَالَ الْأَزْهَرِي إِذا
(2/432)

اجْتمعت فِي فِيهِ حِين تُرِيدُ ان تخرج كَمَا يستنقع المَاء فِي قَرَار
فِي الحَدِيث أَنه حمى غرز النقيع النقيع القاع وَهُوَ مَوضِع حماه عمر لنعم الصَّدَقَة
قَالَ بعض الصَّحَابَة لَكِن غذاها حنظل نقيف أَي مثقوف
قَالَ القتيبي جاني الحنظل ينقفها بظفره فَإِن صوتت علم أَنَّهَا مدركة فاجتناها وَإِن لم تصوت علم أَنَّهَا لم تدْرك فَتَركهَا
فِي الحَدِيث ثمَّ يكون النقف والنقاف يَعْنِي الْفِتَن والقتال
فِي الحَدِيث امْرَأَة فِي منقليها قَالَ أَبُو عبيد المنقل الْخُف والنعل قَالَ وَلَوْلَا أَن الرِّوَايَة اتّفقت عَلَى فتح الْمِيم مَا كَانَ وَجه الْكَلَام عِنْدِي إِلَّا كسرهَا
وَفِي الشجاج المنقلة وَهِي الَّتِي تخرج مِنْهَا فرَاش الْعِظَام
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ وَالْخَيْل المنقلة فَإِنَّهَا إِن تلقى تَفِر وَإِن تغنم تغل هَكَذَا وجدته مضبوطا فِي كتاب أبي سعيد بن يُونُس الْمصْرِيّ وَفِي كتاب أبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ الْحَافِظ كِلَاهُمَا ضَبطه المنقلة بِالْقَافِ فعلَى هَذَا يكون المُرَاد التحذير من قوم يدْخلُونَ فِي قوم لَيْسُوا مِنْهُم فَإِنَّهُم لَا يُقَاتلُون بقلب
حَكَى الْأَزْهَرِي عَن ابْن دُرَيْد يُقَال رجل نقِيل إِذا كَانَ فِي قوم لَيْسَ
(2/433)

مِنْهُم قَالَ ونواقل الْعَرَب من انْتقل من قَبيلَة إِلَى قَبيلَة فانتمى إِلَيْهَا وَيُمكن أَن يُقَال المنقلة الَّتِي جعلت لأرجلها نقايل وَإِنَّهَا لَا تقوى عَلَى الْكر والفر قَالَ ابْن السّكيت النقيلة الرقعة يرقع بهَا خف الْبَعِير ويرقع النَّعْل
فِي الحَدِيث كَانَ عَلَى قبر رَسُول الله النَّقْل النَّقْل ولجرل الْحِجَارَة وَلما منع ابْن جميل الزَّكَاة قَالَ رَسُول الله مَا نقم ابْن جميل إِلَّا أَنه كَانَ فَقِيرا فأغناه الله نقم بِمَعْنى كره وَالْمرَاد أَنه مَا يكره شَيْئا كَقَوْل الشَّاعِر
(مَا نقم النَّاس من أُميَّة إِلَّا ... أَنهم يحلمون أَن عصبوا)
أَي مَا ينقمون مِنْهُم شَيْئا
فِي حَدِيث أم زرع وَلَا سمين فينتقى أَي لَيْسَ لَهُ نقي فيستخرج والنقي المخ يُقَال نقوت الْعظم وانتقيته
وَمِنْه قَوْله إِذا سافرتم فِي السّنة يَعْنِي الجدب فبادروا بِالْإِبِلِ نقيها وَالْمعْنَى بَادرُوا مَا دَامَ فِيهَا نقي وَفِي رِوَايَة وَلَا سمين فَينْتَقل أَي يَنْقُلهُ النَّاس إِلَى بُيُوتهم
(2/434)

وَقَوْلها دائس ومنق من فتح النُّون أَرَادَ الَّذِي ينقي الطَّعَام وَمن كسرهَا أَرَادَ نقيق صَوت الْمَوَاشِي والأنعام تصف كَثْرَة أَمْوَاله
قَوْله يحْشر النَّاس عَلَى مثل قرصة النقي يَعْنِي الْحوَاري
فِي حَدِيث خلق الله جؤجؤ آدم من نقا ضرية مَوضِع ونقاها رملها يُقَال نقا وونقوان ونقيان
قَول عَائِشَة نقهت من مرضِي أَي أَفَقْت
بَاب النُّون مَعَ الْكَاف
قَالَ عمر نكب عَنَّا فلَانا أَي نحه عَنَّا
قَالَ سعد إِنِّي نكيت قَرْني أَي كبيت كِنَانَتِي وَكَذَلِكَ قَالَ الْحجَّاج إِن عبد الْملك نكب كِنَانَته
وذرق عُصْفُور عَلَى ابْن مَسْعُود فنكبه بِيَدِهِ أَي رَمَى بِهِ
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ لأنكبن بك الأَرْض أَي أطرحك عَلَى رَأسك
وَكَانَ بعض السّلف يَأْخُذ النكث من الطَّرِيق وَهُوَ الْخَيط الْخلق سمي نَكثا لِأَنَّهُ ينْكث أَي ينْقض ثمَّ يُعَاد فتله
قَالَ أَبُو سُفْيَان إِن مُحَمَّدًا لم يناكر أحدا قطّ إِلَّا كَانَ مَعَه الْأَهْوَال أَي لم يحارب وَسميت مناكرة الْمُحَاربَة لِأَن كل فريق يناكر الآخر أَي يخادعه وَيَعْنِي بالأهوال مَا يزعج من الرعب وَغَيره
(2/435)

قَالَ عمر بن عبد العزيز لأبي حَازِم لَو رَأَيْتنِي فِي قَبْرِي كنت لي أَشد نكرَة أَي إنكارا
وَذكر أَبُو وَائِل رجلا فَقَالَ مَا كَانَ أنكرهُ أَي أدهاه والنكر بِفَتْح النُّون الدهاء فَإِذا ضمت فَهُوَ الْمُنكر
وَقيل لِابْنِ مَسْعُود إِن فلَانا يقْرَأ الْقُرْآن منكوسا وَهُوَ أَن يبْدَأ من المعوذتين ثمَّ يرْتَفع
وَقَالَ رجل عِنْد عَلّي بن أبي طَالب شجاعة مَا تنكش أَي مَا تستخرج لِأَنَّهَا بعيدَة الْغَايَة يُقَال هَذِه بِئْر مَا تنكش أَي تنزح
وَسُئِلَ بَعضهم عَن سُبْحَانَ الله فَقَالَ إنكاف الله من كل سوء يَعْنِي تنزيهه وتقديسه
وَفِي حَدِيث جَاءَ جَيش لَا ينكف آخِره أَي لَا يتقطع
فِي الحَدِيث بِغَيْر نكل أَي بِغَيْر جبن وإحجام والنكول فِي الْيَمين الِامْتِنَاع عَنْهَا وَترك الْإِقْدَام عَلَيْهَا
فِي الحَدِيث مُضر صَخْرَة الله الَّتِي لَا تنكل أَي لَا تدفع وَلَا تُؤخر لثبوتها فِي الأَرْض
(2/436)

فِي الحَدِيث إِن الله يحب النكل عَلَى النكل وَهُوَ الرجل الْقوي المجرب عَلَى الْفرس الْقوي المجرب
فِي الحَدِيث يُؤْتَى بِقوم فِي النّكُول يَعْنِي الأقياد
بَاب النُّون مَعَ الْمِيم
فجَاء قوم مجتابي النمار النمار جمع نمرة وَهِي شملة مخططة من مآزر الْأَعْرَاب
وَنَهَى عَن النمور قَالَ القتيبي النمرة بردة نلبسها الْإِمَاء وَإنَّهُ ليَأْتِيه الناموس الْأَكْبَر قَالَ أَبُو عبيد الناموس صَاحب سر الرجل الَّذِي يطلعه عَلَى سره وباطن أمره ويخصه بِمَا يستره عَن غَيره يُقَال نمس ينمس نمسا ونامسته منامسة إِذا ساررته فَسُمي جِبْرِيل ناموسا لِأَن الله تَعَالَى خصّه بِالْوَحْي قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ الناموس سر الْخَيْر والجاسوس صَاحب سر الشَّرّ
لعن النامصة وَهِي الَّتِي تنتف الشّعْر من الْوَجْه وَمِنْه قيل
(2/437)

للمنقاش منماص والمنتمصة الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك وَبَعض رُوَاة الحَدِيث يَقُول المتنمصة بِتَقْدِيم التَّاء وَالَّذِي ضبطناه عَن أشياخنا فِي كتاب ابي عبيد المتنمصة بِتَقْدِيم التَّاء قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام خير هَذِه الْأمة النمط الْأَوْسَط النمط الطَّرِيقَة ف كره عَلّي الْعُلُوّ وَالتَّقْصِير
فِي الحَدِيث هَل لكم من أنماط وَهُوَ جمع نمط وَهُوَ ضرب من الْبسط والفرش
قَوْله علمي حَفْصَة رقية النملة قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ قُرُوح تخرج بالجنب وَأما النملة بِضَم النُّون فَهِيَ النميمة
وَنَهَى عَن قتل النملة قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ النَّمْل مَا كَانَ لَهُ قَوَائِم فَأَما الصغار فَهُوَ الدّرّ قَالَ والنمل يسكن البراري والخرابات وَلَا يُؤْذِي النَّاس والدر يُؤْذِي
وَطلب عمر بن عبد الْعَزِيز من امْرَأَته نمية أَو نمامى يَشْتَرِي بهَا عنبا وَلم يجد النمي الْفلس وَجمعه نمامي
قَوْله أَو نمى خيرا نمى خَفِيفَة يُقَال نميت الحَدِيث إِذا بلغته عَلَى جِهَة الْإِصْلَاح وَطلب الْخَيْر أنميه فَإِذا بلغته عَلَى جِهَة النميمة
(2/438)

والإفساد قلت نميته مشدد الْمِيم فَمَعْنَى نمى خيرا أبلغ خيرا وكل شَيْء رفعته فقد نميته وَمِنْه قَول النَّابِغَة
وانم القتود عَلَى غير أنة أجد
ونما الخضاب فِي الْيَد وَالشعر إِنَّمَا هُوَ ارْتَفع وَعلا فَهُوَ ينمى وينمو لُغَة هَكَذَا ذكره أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَابْن قُتَيْبَة والأزهري وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ نمى مُشَدّدَة قَالَ وَأكْثر الْمُحدثين يَقُولُونَهَا مُخَفّفَة وَهَذَا لايجوز فِي النمو وَرَسُول الله لم يكن يلحن وَمن خفف الْمِيم لزمَه أَن يَقُول خير بِالرَّفْع قلت وَإِذا كَانَ مَعْنَى نمى رفع لم يكن لحنا
وَجَاء رجل إِلَى رَسُول الله فَقَالَ إِنِّي أرمي فأصمي وأنمي الإنماء أَن يُرْمَى الصَّيْد فيغيب عَن الرَّامِي فَيَمُوت وَهُوَ لَا يرَاهُ يُقَال أنميت الرَّمية فَنمت تنمى إِذا غَابَتْ والسهم فِيهَا ثمَّ مَاتَت
فِي الحَدِيث لَا تمثلوا بنامية الله عز وجل قَالَ الْفراء النامية الْخلق
بَاب النُّون مَعَ الْوَاو
مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا النوء وَاحِد الأنواء وَهُوَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ نجما مَعْرُوفَة الْمطَالع فِي أزمنة السّنة تسْقط فِي كل ثَلَاث عشرَة لَيْلَة نجم من
(2/439)

الْمغرب مَعَ طُلُوع الْفجْر ويطلع آخر يُقَابله من سَاعَته وانقضاء هَذِه الثَّمَانِية وَالْعِشْرين مَعَ انْقِضَاء السّنة وَكَانَت الْعَرَب تَقول إِذا سقط مِنْهَا نجم وطلع آخر فَلَا بُد من مطر وَإِنَّمَا سمي نوءا لِأَنَّهُ إِذا سقط السَّاقِط ناء الطالع وَكَانُوا ينسبون ذَلِك إِلَى فعل النَّجْم فَأَما من يَقُول مُطِرْنَا فِي نوء كَذَا فَلَا بَأْس وَلِهَذَا قَالَ عمر كم بَقِي من نوء الثريا أَرَادَ كم بَقِي من الْوَقْت الَّذِي جرت الْعَادة إِذا تمّ جَاءَ الْمَطَر
فِي الحَدِيث فرض عمر للْجدّ ثمَّ أنارها زيد أَي نورها وأوضحها
فِي صفته كَانَ أنور المتجرد أَي نيرا مشرقا
وَلما نزل تَحت شَجَرَة أنورت أَي حسنت خضظرتها
قَوْله لَا تستفيئوا بِنَار الْمُشْركين يُرِيد بالنَّار الرَّأْي يَقُول لَا تشاوروهم
فِي الحَدِيث وَمَا ناراهما اي وَمَا سمتهما
قَوْله لاتراأى ناراهما فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يحل لمُسلم أَن يسكن بِلَاد الْمُشْركين فَيكون بِقدر مَا يرَى نَار صَاحبه وَالثَّانِي أَن يكون المُرَاد نَار الْحَرْب لِأَن هَذِه النَّار تَدْعُو إِلَى الله تَعَالَى وَتلك إِلَى الشَّيْطَان
قَوْله لعن الله من غير منار الأَرْض الْمنَار الْعلم وَالْحَد بَين الْأَرْضين ومنار الْحرم الْأَعْلَام الَّتِي ضربهَا إِبْرَاهِيم عَلَى أقطاره
فِي الحَدِيث جَاءَ رجل إِلَى عمر عَام الرَّمَادَة فَشَكا أليه
(2/440)

فَأعْطَاهُ وَقَالَ أطْعم عِيَالك ونوز قَالَ شمر قَالَ القعْنبِي اي قلل قَالَ وَلم أسمع هَذِه الْكَلِمَة إِلَّا لَهُ
فِي حَدِيث أم زرع أنَاس من حلي أُذُنِي يَعْنِي حلاها قرطا وشنوقا تتحرك بهَا
وَمِنْه رَأَيْت الْعَبَّاس وضفيرتاه تنوسان عَلَى ترائبه أَي يتحركان وَقيل لملك ذُو نواس لضفيرتين كَانَتَا تنوسان عَلَى عَاتِقيهِ
قَالَ ابْن عمر دخلت عَلَى حَفْصَة ونوساتها تنطف النوسات مَا تحرّك من شعر أَو حلي متدليا
وَلما أَرَادَ عبد الْملك الْخُرُوج إِلَى مُصعب ناشت بِهِ امْرَأَته أَي تعلّقت بِهِ
قَالَ عَلّي ود مُعَاوِيَة أَنه بَقِي من بني هَاشم نافح ضرمة إِلَّا طعن فِي نيطه يُرِيد إِلَّا مَاتَ والنيط نِيَاط الْقلب وَالْقِيَاس النوط لِأَنَّهُ من اناط ينوط غير أَن الْيَاء تعاقب الْوَاو فِي حُرُوف كَثِيرَة
قَالَ الْحجَّاج لحافر بِئْر أخسفت أم أرشلت قَالَ نيط بَين الماءين أَرَادَ أَنه وسط بَين الغزير والقليل وَكَأَنَّهُ مُعَلّق بَينهمَا وَإِن رُوِيَ نبط بِالْبَاء فَإِنَّهُ يُقَال للْمَاء الْمُسْتَخْرج نبط
فِي الحَدِيث أهدوا إِلَيْهِ نوطا من تعضوض اي جلة صَغِيرَة
(2/441)

فِيهَا تمر
فِي الحَدِيث اجْعَل لنا هَذِه الشَّجَرَة ذَات أنواط كَانَ للْمُشْرِكين شَجَرَة ينوطون بهَا سِلَاحهمْ ويعكفون حولهَا فَسَأَلت الصَّحَابَة مثل ذَلِك فنهاهم
فِي الحَدِيث سَار عَلَى جبل قد نوقه أَي راضه وذلله
فِي الحَدِيث كَانَ رجل ينَال من الصَّحَابَة أَي يَقع فيهم
فِي حَدِيث مُوسَى ولخضر حملوهما بِغَيْر نول أَي جعل
قَالَ الْحسن مَا نَالَ لَهُم أَن يفقهوا أَي لم يَأن
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا رَأَيْتُمْ الْخَوَارِج فأنيموهم أَي اقْتُلُوهُمْ
فِي الحَدِيث خَيرهمْ الْمُؤمن النومة وَهُوَ الخامل الذّكر الغامض فِي النَّاس الَّذِي لَا يعرف الشَّرّ وَأَهله وَقَالَ ابْن دُرَيْد النومة الخامل الذّكر والنومة بتحريك الْوَاو الْكثير النّوم
رَأَى عُثْمَان صَبيا صبيحا فَقَالَ دسموا نونته كَيْلا تصيبه الْعين وَمَعْنى دسموا سودوا والنونة النقرة الَّتِي تكون فِي ذقن الصَّبِي
قَالَ ابْن عَوْف تزوجت عَلَى نواة من ذهب فِي المُرَاد بالنواة هَاهُنَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا دون خَمْسَة دَرَاهِم وَالثَّانِي أَن قيمتهَا خَمْسَة دَرَاهِم ذكرهمَا ابْن قُتَيْبَة وَاخْتَارَ الْأَزْهَرِي القَوْل الثَّانِي
(2/442)

فِي حَدِيث حَمْزَة
أَلا يَا حمز للشرف النواء
يَعْنِي السمان يُقَال نَوَت النَّاقة تنوي إِذا سمنت
فِي الحَدِيث من ربط الْخَيل نواء الْإِسْلَام أَي المعاداة
فِي الحَدِيث وَمن ينْو الدُّنْيَا تعجز أَي من يسع لَهَا يُقَال نَوَيْت الشَّيْء إِذا جددت فِي طلبه ولي عِنْده نِيَّة ونواة أَي حَاجَة
قَوْله إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ النِّيَّة قصد الْقلب
فِي الحَدِيث إِنَّهَا تنتوي حَيْثُ انتوى أَهلهَا أَي تنْتَقل وتتحول
بَاب النُّون مَعَ الْهَاء
قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لعُثْمَان إِنَّك ركبت بِهَذِهِ الْأمة نهابير من الْأُمُور فتب عَنْهَا النهابير والهنابير الرمال المشرفة وَأَرَادَ أمورا شدادا صعبة شبهها بنهابير الرمل لِأَن الْمَشْي يصعب عَلَى من ركبهَا وَقَالَ القتيبي وَاحِدهَا نهبور وَيجمع نهابر وَمِنْه يُقَال للمهالك نهابر
وَمِنْه الحَدِيث من أصَاب مَالا من منهاوش أذهبه الله فِي نهابر
قَالَ كَعْب فِي الْجنَّة هنابير من مسك وَقيل النهابير الأنابير
(2/443)

جمع أنبار وَهِي كُثْبَان مشرفة
فِي الحَدِيث إِن الشَّيْطَان ينهت كَمَا ينهت القرد أَي يصوت والنهيت صَوت يخرج من الصَّدْر شَبيه بالزجير
فِي حَدِيث عمر وضربه حَتَّى أنهجه أَي وَقع عَلَيْهِ الربو
فِي حَدِيث عَائِشَة وَإِنِّي لأنهج أَي أربو وأتنفس يُقَال نهج وأنهج
فِي الحَدِيث فنهج بَين يَدي رَسُول الله حَتَّى قَضَى
فِي الحَدِيث لم يمت رَسُول الله حَتَّى ترككم عَلَى طَرِيق ناهجة أَي وَاضِحَة بَيِّنَة وَقد نهج الْأَمر وأنهج أَي وضح
فِي حَدِيث ابْن عمر نهد النَّاس يسألونه أَي نهضوا ونهد الْقَوْم لعدوهم إِذا صمدوا لَهُ
وَفِيه الحَدِيث كَانَ ينهد إِلَى غدْوَة حَتَّى تَزُول الشَّمْس ونهد ثدي الْمَرْأَة إِذا ارْتَفع وَصَارَ لَهُ نتو حجم
فِي حَدِيث فَأخذ من كل قَبيلَة شَابًّا نهدا أَي قَوِيا ضخما
قَالَ الْحسن أخرجُوا نهداكم فَإِنَّهُ أعظم للبركة وَأحسن لأخلاقكم النهد مَا تخرجه الرّفْقَة عِنْد المناهدة وَهُوَ استقسام النَّفَقَة بِالسَّوِيَّةِ فِي السّفر وَغَيره
فِي الحَدِيث كل مَا أنهر الدَّم مَعْنَاهُ أسَال الدَّم وصبه
(2/444)

بِكَثْرَة وأنهر أفعل من النَّهر شبه خُرُوج الدَّم من مَوضِع الذّبْح بجري المَاء فِي النَّهر
فِي الحَدِيث فَأتوا منهرا فاختبأوا
فِي حَدِيث قتل عبد الله بن سهل فَطرح فِي منهر من مناهر خَيْبَر المنهر خرق فِي الْحصن نَافِذ يدْخل فِيهِ المَاء
فِي شعر أبي الدحداح
(وانتهز الْحق إِذا الْحق وضح ... )
أَي سارع إِلَيْهِ وَقَبله
فِي الحَدِيث وَكَانَ المَال نهز عشرَة آلَاف أَي قربهَا
قَوْله من أَتَى الْمَسْجِد لَا ينهزه إِلَيْهِ غَيره أَي لَا يحركه إِلَّا ذَلِك
فِي حَدِيث عَطاء أَو مصدور ينهز قَيْحا أَي يقذفه
فِي صفته كَانَ منهوس الْقَدَمَيْنِ أَي معرق الْقَدَمَيْنِ أَي قَلِيل لحمهما
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَيروَى بالشين الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهَا وَاحِد
فِي الحَدِيث فِي يَده عرق ينهسه قَالَ ثَعْلَب النهس بأطراف الْأَسْنَان والنهش بالأضراس
(2/445)

فِي الحَدِيث إِن رجلا صَاد نهسا بالأسواق فَأَخذه زيد مِنْهُ فَأرْسلهُ
قَالَ أَبُو عبيد النهس طَائِر والأسواق مَوضِع بِالْمَدِينَةِ
وَلعن رَسُول الله المنتهشة وَهِي الَّتِي تخمش وَجههَا عِنْد الْمُصِيبَة فتأخذ لَحْمه بأظفارها
فِي الحَدِيث وَلَا نَاهِك فِي الْحَلب أَي مبالغ فِيهِ حَتَّى يضر ذَلِك بهَا
فِي الحَدِيث لينهك الرجل مَا بَين أَصَابِعه أَو لتنهكنه النَّار يَقُول ليبالغ فِي غسل ذَلِك يُقَال انتهكت عرضه
فِي الحَدِيث أنهكوا وُجُوه الْقَوْم أَي أبلغوا جهدكم فِي قِتَالهمْ يُقَال نهكته الْحمى تنهكه إِذا بلعت مِنْهُ
وَقَالَ للخافضة أشمي وَلَا تنهكي أَي لَا تبالغي
وَكَانَ فلَان من أَنْهَك أَصْحَاب رَسُول الله أَي أشجعهم وَرجل نهك أَي شُجَاع بَين الشجَاعَة
فِي ذكر الْحَوْض لَا يظمأ ناهله أَي لَا يعطش من رُوِيَ مِنْهُ والناهل الريان والعطشان من الأضداد
فِي حَدِيث الدَّجَّال يرد كل منهل المنهل كل مَاء عَلَى الطَّرِيق وَمَا كَانَ عَلَى غير الطَّرِيق لَا يُدعَى منهلا وَلَكِن يُقَال مَاء بني فلَان
(2/446)

فِي الحَدِيث فنهمني أَي زجرني وَصَاح بِي وَقد نهم الْإِبِل إِذا زجرها لتجد فِي سَيرهَا
فِي الحَدِيث أَتَى عَلَى نهي من المَاء النَّهْي مَوضِع يجْتَمع فِيهِ المَاء كالغدير سمي نهيا لِأَن لَهُ حاجز ينْهَى المَاء عَن أَن يفِيض مِنْهُ
فِي الحَدِيث صل حَتَّى تصبح ثمَّ انهه حَتَّى تطلع الشَّمْس أَي انته يُقَال أنهَى الرجل إِذا انْتَهَى وَبَعْضهمْ يَقُول بِفَتْح نون النَّهْي
بَاب النُّون مَعَ الْيَاء
فِي الصَّدَقَة الناب وَهِي النَّاقة الهرمة الَّتِي طَال نابها وَذَلِكَ من أَمَارَات هرمها
فِي حَدِيث لَا نيح الله عِظَامه قَالَ القتيبي لَا صلبها وَلَا شددها وَمِنْه يُقَال عظم نيح أَي صلب وناح الْعظم ينيح نيحا
وَعَن عمر أَنه كره النير وَهُوَ الْعلم يُقَال نرت الثَّوْب وأنرته جعلت لَهُ علما
قَالَ الْبَراء كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْم بدر نيفا عَلَى السِّتين قَالَ ابْن قُتَيْبَة نَيف مَأْخُوذ من أناف عَلَى الشَّيْء إِذا ظلّ عَلَيْهِ وأوفى كَأَنَّهُ لما زَاد عَلَى ذَلِك الْعدَد أشرف عَلَيْهِ
(2/447)

كتاب الْوَاو
بَاب الْوَاو مَعَ الْهمزَة
نهَى عَن وأد الْبَنَات وَهِي الْبِنْت تدفن حَيَّة
فِي الحَدِيث كَانَ درع عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام صَدرا بِلَا مُؤخر فَقيل لَهُ لَو احترزت من ظهرك فَقَالَ إِذا أمكنت من ظَهْري فَلَا وألت أَي نجوت
وَقَالَ لرجل أَنْت من وألة فَلَا تقربني قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هَذِه قَبيلَة خسيسة سميت بالوألة لخستها
بَاب الْوَاو مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث لَا توبروا آثَاركُم قَالَ الرياشي: التوبير التعفية ومحو الْأَثر
فِي الحَدِيث فِي الْوَبر شَاة الْوَبر سَاكِنة الْبَاء قَالَ الْخطابِيّ
(2/449)

هِيَ دويبة يُقَال إِنَّهَا تشبه السنور وأحسبها تُؤْكَل وَلِهَذَا وَجَبت فِيهَا الْفِدْيَة فَأَما قَول أبان بن سعيد لأبي هُرَيْرَة وَاعجَبا لوبر تدلى علينا من قدوم ضَأْن فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يُشِير إِلَى هَذِه الدويبة الَّتِي وصفناها وَيكون مَعْنَى تدلى علينا أشرف وقدوم ضَأْن وتروى ضال بِاللَّامِ اسْم مَوضِع إِمَّا جبل أَو ثنية فشبهه بِهِ لاحتقاره هَذَا اخْتِيَار الْخطابِيّ
وَالثَّانِي أَن يكون المُرَاد بالضأن الشاه وَيكون مَعْنَى تدلى عَلَيْهِ أشرف أَو وَقع من رَأس الشَّاة وَيكون الْوَبر مثل الدُّود وَهَذَا مَذْهَب بعض الْعلمَاء
فِي الحَدِيث إِن قُريْشًا وبشت لِحَرْب رَسُول الله أَو باشا أَي جمعت لَهَا جموعا من قبائل شَتَّى وهم الاوباش والاوشتات قَالَ كَعْب أجد فِي التَّوْرَاة أَن رجلا أوبش الثنايا يحجل فِي الْفِتْنَة أَي ظَاهر الثنايا قَالَ ابْن شُمَيْل الوبش الْبيَاض الَّذِي يكون فِي الاظفار
فِي الحَدِيث رَأَيْت وبيص الطّيب فِي مفارق رَسُول الله وَهُوَ محرم اي بريقه وَقد وبص الشَّيْء يبص وبيصا
(2/450)

قَالَ الْحسن لَا تلقي الْمُنَافِق إِلَّا وباصا أَي: براقا
قَوْله وَمِنْهُم الموبق بِذَنبِهِ أَي الْمَحْبُوس
فِي الحَدِيث أهْدَى رجل إِلَى الْحسن وَالْحُسَيْن هَدِيَّة وَكَانَ مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة جَالِسا فانكسر قلبه فَأَوْمأ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى وابلة مُحَمَّد وَقَالَ
(وَمَا شَرّ الثَّلَاثَة أم عَمْرو ... بصاحبك الَّذِي لَا تصحبينا)
الوابلة طرف الْكَتف
بَاب الْوَاو مَعَ التَّاء
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَا بَأْس بِقَضَاء رَمَضَان تترى أَي متقطعا قَالَ الْأَصْمَعِي لَا تكون المواترة متواصلة حَتَّى يكون بَينهمَا شَيْء
قَوْله من فَاتَهُ الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله أَي نقص أَهله وَمَاله فَبَقيَ فَردا
فِي الحَدِيث فَلم يزل عَلَى وتيرة وَاحِدَة أَي عَلَى حَالَة يَدُوم عَلَيْهَا
قَوْله وَإِذا استجمرت فأوتر أَي اجْعَل الْحِجَارَة وترا
فِي الحَدِيث لَا تقلدوا الْخَيل الاوتار فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الذحول الَّتِي وترتم بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَه النَّضر وَالثَّانِي لَا
(2/451)

تقلدوها أوتار القس فتختنق قَالَه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَالثَّالِث لَا تقلدوها أوتار القس لِئَلَّا تصيبها الْعين فَأَمرهمْ بقطعها يعلمهُمْ أَن الأوتار لَا ترد من أَمر الله شَيْئا قَالَه مَالك بن أنس وَالرَّابِع لأَنهم كَانُوا يعلقون فِي الاوتار الجرس ذكره الْخطابِيّ
قَالَ زيد فِي الوترة ثلث الدِّيَة يَعْنِي الحاجز بَين المنخرين وَهِي الوتيرة أَيْضا
وَكتب هِشَام بن عبد الْملك إِلَى عَامله وَكَانَ بِهِ فتق اختر لي نَاقَة مواترة وَأَصلهَا من الْوتر وَهُوَ أَن تضع قَوَائِمهَا بالارض وترا وترا وَلَا تزج بِنَفسِهَا عِنْد البروك فتشق عَلَى راكبها
فِي الحَدِيث فَإِنَّهُ لَا يوتغ إِلَّا نَفسه أَي لَا يهْلك
وَمِنْه الحَدِيث الآخر حَتَّى يكون عمله يُطلقهُ أَو يوتعه
فِي الحَدِيث أما خَيْبَر فماء واتن الواتن الدَّائِم
بَاب الْوَاو مَعَ الثَّاء
دخل عَامر بن الطُّفَيْل عَلَى رَسُول الله فوثبه وسَادَة أَي أجلسه عَلَيْهَا وَأَلْقَاهَا لَهُ والوثاب الْفراش بلغَة حمير وهم يسمون الْملك إِذا كَانَ لَا يَغْزُو موثبان يُرِيدُونَ أَنه يُطِيل الْجُلُوس
ووفد رجل عَلَى بعض مُلُوك حمير فألفاه عَلَى جبل مشرف فَقَالَ لَهُ الْملك ثب يُرِيد اجْلِسْ فَظن الرجل أَنه أمره بالوثوب من الْجَبَل فَوَثَبَ من الْجَبَل فَهَلَك فَسَأَلَ الْملك عَن شَأْنه فَأخْبر فَقَالَ من دخل ظفار
(2/452)

حمر وظفار الْمَدِينَة الَّتِي كَانَ بهَا وإليها تنْسب الْجزع الظفاري وَأَرَادَ من دَخلهَا فليتعلم الحميرية
وَنَهَى عَن ميثرة الأرجوان قَالَ أَبُو عبيد الميثرة من مراكب الْعَجم أحسبها من حَرِير أَو ديباج فَنَهَى عَنْهَا لذَلِك والأرجوان صبغ أَحْمَر
فِي الحَدِيث وَالَّذِي أخرج النَّار من الوثيمة وَهِي الْحِجَارَة الْمَكْسُورَة
بَاب الْوَاو مَعَ الْجِيم
قَوْله فَإِن الصَّوْم لَهُ وَجَاء قَالَ أَبُو عبيد يُقَال للفحل إِذا رضت انثياه قد وجىء وَجَاء أَرَادَ أَنه يقطع النِّكَاح وَقَالَ غَيره الوجاء أَن توجىء الْعُرُوق والخصيان بحالهما والخصاء شقّ الخصيتين واسئصالهما والجب أَن تحمى الشَّفْرَة ثمَّ تستأصل بهَا الخصيتان
وَعَاد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَعْدا فوصف لَهُ الوجيئة يَعْنِي التَّمْر يبل بِلَبن أَو سمن حَتَّى يلْزم بعضه بَعْضًا
وَمِنْه فليأخذ سبع تمرات فليجأهن أَي فليدقهن
قَوْله آخر وَطْأَة وَطئهَا الله بوج الْوَطْأَة الْوَقْعَة وَوَج هِيَ الطَّائِف وَعَاد رَسُول الله مَرِيضا فَقَالَ للنسوة إِذا وَجب فَلَا تبكين
(2/453)

أَي مَاتَ وَالْوَاجِب الْمَيِّت
فِي الحَدِيث من فعل كَذَا فقد أوجب إِن جَاءَ فِي فعل شَرّ فَالْمَعْنَى وَجَبت لَهُ النَّار وَإِن جَاءَ فِي فعل خير كَانَت الْجنَّة وَمن الأول قَول بَعضهم إِن صاحبا لنا قد أوجب أَي أَتَى كَبِيرَة يسْتَحق بهَا النَّار وَالْمُوجِبَات الْأُمُور الَّتِي أوجب الله عَلَيْهَا النَّار أَو الْجنَّة
وَمِنْه أَسأَلك مُوجبَات رحمتك
فِي الحَدِيث سمع وجبة الوجبة السقطة من علو إِلَى أَسْفَل بِصَوْت مزعج
قَوْله لي الْوَاجِد الْمُحب
وقَالَ بعض السّلف فِي صفة عَجُوز مَا بَطنهَا بوالد وَلَا زَوجهَا بواجد أَي لَا يُحِبهَا
قَالَ عمر من اسْتَطَاعَ مِنْكُم فَلَا يصل موجحا الموجح الملجأ إِلَى غَائِط وَبَوْل وَرَوَاهُ بَعضهم بِفَتْح الْجِيم قَالَ شمر: يُقَال ثوب موجح غليظ كثيف كَأَنَّهُ شبه مَا يجده الحاقن من الامتلاء بذلك قَالَ والموجح بِكَسْر الْجِيم الَّذِي يستر الشَّيْء ويخفيه والموجح أَيْضا الَّذِي يمسك الشَّيْء ويمنعه من الوجح وَهُوَ الملجأ.
(2/454)

فِي حَدِيث فوجرته بِالسَّيْفِ قَالَ ابْن قُتَيْبَة أَي طعنته قَالَ وَيُقَال أوجرته بِالرُّمْحِ بالألاف وَلم أسمع بوجرته فِي الطعْن فَأَما فِي الدَّوَاء فَيُقَال وجرته وأوجرته جَمِيعًا
والوجور أَن تسقى من وسط الْفَم
فِي الحَدِيث إِذا قلت فأوجز أَي أسْرع
قَالَ الْحسن كَانُوا يكْرهُونَ الوجس وَهُوَ أَن يكون الرجل مَعَ جَارِيَته والاخرى تسمع حسه وَهُوَ الفهر أَيْضا والوجس الصَّوْت الْخَفي
فِي الحَدِيث مَالِي أَرَاك واجما أَي مهتما قَالَ ابْن الاعرابي وجم أَي حزن وأجم إِذا قل وَقَالَ اللَّيْث الوجوم السُّكُوت عَلَى غيظ
وَقَالَ أَبُو عبيد إِذا اشْتَدَّ حزنه حَتَّى يمسك عَن الْكَلَام فَهُوَ الواجم وَذكر فتنا كوجوه الْبَقر أَي أَنَّهَا يشبه بَعْضهَا بَعْضًا
فِي الحَدِيث كَانَ لعَلي وَجه من النَّاس حَيَاة فَاطِمَة أَي جاه
قَالَت أم سلمه لعَائِشَة لَو أَن رَسُول الله عارضك وَقد وجهت سدافته أَي أخذت وَجها هتكت السّتْر فِيهِ
فِي حَدِيث عَن أهل الْبَيْت لَا يحبنا الأحدب الموجه قَالَ ثَعْلَب هُوَ صَاحب الحدبتين من خلف وَقُدَّام
(2/455)

بَاب الْوَاو مَعَ الْحَاء
فِي صفة عمر نَسِيج وَحده شبه بِالثَّوْبِ الَّذِي لَا ينسج عَلَى منواله غَيره فِي شعر أبي طَالب
(حَتَّى يجالدكم عَنهُ وحاوحة ... )
الوحاوح السَّادة
قَوْله صَوْم ثَلَاثَة من كل شهر يذهب وحر الصَّدْر وَهُوَ غشه ووساوسه وغلة وأضل هَذَا دويبة كالعضاءة تلزق فِي الأَرْض يُقَال لَهَا الوحرة فَشبه الغل والكدر لتشبثه بِالْقَلْبِ بهَا
وَمن هَذَا فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة إِن جَارِيَة مثل الوحرة وَهِي الَّتِي ذَكرنَاهَا
فِي الحَدِيث بتنا وحشين أَي مقفرين مالنا طَعَام يُقَال رجل وَحش إِذا لم يكن لَهُ طَعَام من قوم أَو حاش
(2/456)

فِي الحَدِيث فنجد أَن الْمَدِينَة وحوشا أَي خَالِيَة وَالْوَاو مَفْتُوحَة
فِي الحَدِيث وحشوا برماحهم أَي رموا بهَا عَلَى بعد وَفِي لفظ وحشوا بأسلحتهم واعتنق بَعضهم بَعْضًا
وَأعْطَى رَسُول الله سَائِلًا تَمْرَة فوحش بهَا
فِي الحَدِيث لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا وَلَو أَن تؤنس الوحشان وَهُوَ المغتم
فِي الحَدِيث فَجعلت توحم فَهِيَ وَحمى بَيِّنَة الوحام
فِي الحَدِيث الوحاء الوحاء أَي السرعة قَالَ الْأَزْهَرِي وتمد وتقصر
بَاب الْوَاو مَعَ الْخَاء
فِي الحَدِيث فَإِنَّهُ وخز إخْوَانكُمْ من الْجِنّ الوخز طعن لَيْسَ بنافذ
فِي الحَدِيث وَإِن قرن الْكَبْش مُعَلّق فِي الْكَعْبَة قد وخش أَي يبس فتضاءل
فِي الحَدِيث فَسمع وَخط نعالنا أَي خفقها
فِي الحَدِيث فَدَعَا بمسك وَقَالَ أَو خُفْيَة فِي نور أَي اضربيه
(2/457)

بِالْمَاءِ والوخيف الحظمي الْمَضْرُوب وَقد أوخفته
فِي الحَدِيث استوخموا الْمَدِينَة أَي لم توافقهم
فِي حَدِيث فتوضيا ثمَّ اسْتهمَا أَي اقصدا الْحق فِيمَا تصنعان
بَاب الْوَاو مَعَ الدَّال
فِي الحَدِيث انتفخت أوداجه إِنَّمَا هما ودجان وهما العرقان اللَّذَان يقطعهما الذَّابِح فإمَّا أَن يكون جَمعهمَا عَلَى مَذْهَب من يرَى الْإِثْنَيْنِ جمعا أَو لِأَن كل قِطْعَة من الودج تسمى ودجا
فِي الحَدِيث وأيبست الأَرْض الوديس يَعْنِي السّنة والوديس مَا اخرجته الارض من النَّبَات يُقَال أودست الأَرْض وَمَا أحس ودسها
قَوْله غير مُودع رَبِّي أَي غير مَتْرُوك الطَّاعَة
قَوْله لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات أَي تَركهم
(2/458)

فِي الحَدِيث إِذا لم يُنكر النَّاس الْمُنكر فقد تودع مِنْهُم أَي أَسْلمُوا إِلَى مَا استحقوه من الْعقُوبَة لَهُم وَأَصله من التوديع وَهُوَ التّرْك
فِي حَدِيث طهفة لكم ودائع الشّرك يَعْنِي العهود يُقَال توادع الْفَرِيقَانِ إِذا أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر عهدا أَلا يغزوه يُقَال أَعْطيته وديعا أَي عهدا
فِي الحَدِيث أعْطى رجلا ثوبا وَقَالَ ودعه بخلقك الَّذِي عَلَيْك التوديع أَن تجْعَل ثوبا وقاية ثوب وَهُوَ ثوب ميدع أَي مبتذل
فِي قصَّة فِرْعَوْن فتمثل لَهُ جِبْرِيل عَلَى فرس وديق وَهِي الَّتِي تشْتَهي الْفَحْل
فِي الحَدِيث إِن النَّاس يجملون الودك الودك الدّهن الْخَارِج من الشَّحْم الْمُذَاب
فِي حَدِيث ذِي الثدية مودن الْيَد وتروى مودون أَي نَاقص الْيَد
فِي حَدِيث وَعَلِيهِ نمرة قد وَصلهَا بإهاب قد ودنه أَي بله
(2/459)

يُقَال خبز وَدين إِذا كَانَ مبلولا
وَمِنْه الحَدِيث أَن وجا كَانَت لبني فلَان غرسوا ودانه وذنبوا خشانة ورعوا قريانه الودان مَوَاضِع الندى وَالْمَاء الَّتِي تصلح للغراس من وَدنت الشَّيْء إِذا بللته وَأَرَادَ بالخشان مَا خشن من الارض وبالقريان مجاري المَاء الْوَاحِد قري
فِي الحَدِيث مَاتَ الودي وَهُوَ فسيل النّخل
بَاب الْوَاو مَعَ الذَّال
قَامَ رجل فنال من عُثْمَان فوذأه ابْن سَلام فاتذأ أَي زَجره فانزجر
فِي حَدِيث أم زرع إِنِّي أَخَاف أَلا أذره قَالَ ابْن السّكيت إِنِّي أَخَاف أَن لَا أذر صفته وَلَا أقطعها من طولهَا وَقَالَ أَحْمد بن عبيد مَعْنَاهُ إِنِّي أَخَاف أَلا أقدر عَلَى فِرَاقه لِأَن أَوْلَادِي مِنْهُ
فِي الحَدِيث يَا ابْن شامة الوذر قَالَ أَبُو زيد أَرَادَ القلف قَالَ أَبُو عبيد هِيَ كلمة مَعْنَاهَا الْقَذْف والوذرة الْقطعَة من اللَّحْم مثل الفدر وَإِنَّمَا أَرَادَ يَا ابْن شامة المذاكير كَأَنَّهَا تشم كمرا مُخْتَلفَة
فِي الحَدِيث فأتينا بثريد كَثِيرَة الوذر أَي كَثِيرَة بضع اللَّحْم
فِي حَدِيث الْحجَّاج فَقَامَ يتوذف فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا يسْرع قَالَه ابو عُبَيْدَة وَالثَّانِي يتبختر قَالَه أَبُو عبيد
فِي الحَدِيث نزل بِأم معبد وذفان مخرجه إِلَى الْمَدِينَة أَي
(2/460)

حدثان وسرعان مخرجه
قَالَ عَمْرو لمعاوية مَا زلت أزم أَمرك بوذائله الوذائل جمع وذيلة وَهِي السبيكة من الْفضة
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَئِن وليت بني أُميَّة لأنفضنهم نفض القضاب الوذام التربة الوذام وَاحِدهَا وَذمَّة وَهِي الخزة من الكرش أَو الكبد
وَمِنْه قيل لسيور الدلاء الوذم لِأَنَّهَا مقدودة طوال وَالتُّرَاب الَّتِي سَقَطت فِي التُّرَاب فتتربت والقصاب ينفضها فَأَرَادَ أَمِير الْمُؤمنِينَ لأطهرنهم من الدنس ولأطيبنهم بعد الْخبث هَذَا قَول أبي عبيد والأصمعي وَقد رَوَاهُ بَعضهم نفض القصاب التُّرَاب الوذمة وَكَانَ الْأَصْمَعِي يرَاهُ غَلطا وَحَكَى الْأَزْهَرِي فِي تَفْسِيره أَن أصل التُّرَاب ذِرَاع الشَّاة والسبع إِذا أَخذ شَاة قبض عَلَى ذَلِك الْمَكَان فنفض الشَّاة وَرَوَاهُ بَعضهم نفض التُّرَاب جمع ترب وَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة عَن كلب الصَّيْد فَقَالَ إِذا وذمته وأرسلته وَذكرت اسْم الله عَلَيْهِ فَكل قَالَ الْأَزْهَرِي توذيم الْكَلْب أَن يشد فِي عُنُقه سير يعلم بِهِ أَنه معلم وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة وذمته أَي شددته وأمسكته وَالْأَصْل فِيهِ الوذام وَهِي سيور تقد طولا واحدتها وَذمَّة وَإِنَّمَا أَرَادَ بتوذيمه أَنه لَا يطْلب الصَّيْد بعد إرْسَال وَلَا تَسْمِيَة
(2/461)

وَفِي حَدِيث عمر أَنه ربط كميه بوذمة وَهِي سير
فِي الحَدِيث أريت الشَّيْطَان فَوضعت يَدي عَلَى وذمته يُرِيد عَلَى قلادته وَهِي السّير الَّذِي يكون فِي عُنُقه وَيُقَال وذمت القرد وَالْكَلب إِذا جعلت ذَلِك فِي أعناقها
بَاب الْوَاو مَعَ الرَّاء
فِي الحَدِيث أَتَى بكتف مؤربة وَهِي الموقرة الَّتِي لم ينقص مِنْهَا شَيْء
فِي الحَدِيث وَإِن بايعتهم واربوك أَي خادعوك من الإرب وَهُوَ الدهي
وَبعث رَسُول الله إِلَى أهل عَرَفَة فَقَالَ اثبتوا عَلَى مشاعركم فَإِنَّكُم عَلَى إِرْث من إِرْث إِبْرَاهِيم قَالَ أَبُو عبيد أَصله من الْمِيرَاث وَأَصله ورث فقلبت الْوَاو ألفا مَكْسُورَة لكسرة الْوَاو وَالْمعْنَى إِنَّكُم عَلَى بَقِيَّة من شرائع إِبْرَاهِيم
فِي الحَدِيث فَإِذا نَار تؤرث أَي توقد
فِي دُعَاء رَسُول الله اللَّهُمَّ أمتعني بسمعي وبصري واجعلهما الْوَارِث مني
(2/462)

حَكَى فِيهِ الازهري قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَن الْمَعْنى أبقهما معي حَتَّى أَمُوت قَالَه النَّضر وَالثَّانِي أَنه أَرَادَ بِالسَّمْعِ وعي مَا يسمع وَالْعَمَل بِهِ وبالبصر الِاعْتِبَار بِمَا يرَى وَنور الْقلب الَّذِي يخرج بِهِ من الْحيرَة والظلمة إِلَى الْهدى
وَأمْسك أَبُو بكر لِسَانه وَقَالَ هَذَا أوردني الْمَوَارِد أَي موارد الهلكات وأصل الْمَوَارِد الطّرق إِلَى المَاء
وَمِنْه الحَدِيث اتَّقوا البرَاز فِي الْمَوَارِد
وَكَانَ الْحسن وَابْن سِيرِين يكرهان الأوارد قَالَ أَبُو عبيد كَانُوا قد أَحْدَثُوا أَن الْقُرْآن أَجزَاء وكل جُزْء مِنْهَا فِيهِ سور مُخْتَلفَة من الْقُرْآن عَلَى غير التَّأْلِيف جعلُوا السُّورَة الطَّوِيلَة مَعَ أُخْرَى دونهَا حَتَّى يتم الْجُزْء بسور تامات فكرها مَا فعلوا
قَوْله لَا صِيَام لمن لم يورص الصّيام فِي اللَّيْل أَي لم ينْو يقل ورضت الصَّوْم وأرضته إِذا نويته
قَوْله لَا خلاط وَلَا وراط قَالَ أَبُو عبيد الوراط الخديعة والغش قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي الوراط أَن يَجْعَل غنمه فِي هوة من الأَرْض ليخفى مَوْضِعه عَلَى الْمُصدق مَأْخُوذ من الورطة وَهِي الهوة فِي الأَرْض يُقَال وَقَعُوا فِي ورطة أَي فِي بلية تشبه الْبِئْر الغامضة يُقَال
(2/463)

تورطت الْغنم إِذا وَقعت فِي الورطة ثمَّ يُقَال للرجل إِذا وَقع موقعا صعبا تورط واستورط
قَالَ عمر ورع اللص وَلَا تراعه يَقُول إِذا رَأَيْته فِي مَنْزِلك فاكففه بِمَا اسْتَطَعْت وَلَا تراعه أَي لَا تنْتَظر مِنْهُ شَيْئا وكل شَيْء كففته فقد ورعته
وَقَالَ عمر لرجل ورع عني فِي الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ يَقُول كف عني الْخُصُوم بِأَن تنظر فِي ذَلِك وتقضي بَينهم يَقُول تنوب عني فِي ذَلِك
فِي الحَدِيث كَانَ أَبُو بكر وَعمر يوارعان عليا عَلَيْهِ السَّلَام أَي يستشيرانه وَقَالَ ثَعْلَب الموارعة المناطقة
فِي حَدِيث عرْفجَة فَاتخذ أنفًا من ورق يَعْنِي فضَّة وَحَكَى ابْن قُتَيْبَة عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ إِنَّمَا اتخذ أنفًا من ورق بِفَتْح الرَّاء كَأَنَّهُ أَرَادَ الرّقّ الَّذِي يكْتب فِيهِ فَأَنْتن قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَكنت أَحسب أَن قَول الْأَصْمَعِي أَن الْوَرق لَا ينتن صَحِيحا حَتَّى أَخْبرنِي بعض أهل الْخِبْرَة أَن الذَّهَب لَا يبليه الثرى وَلَا يصدئه الندى وَلَا تنقصه الأَرْض وَلَا تَأْكُله النَّار وقليله يلقى فِي الزئبق فيرسب ويلقى الْكثير من غَيره فِيهِ فيطفو فَأَما الْفضة فَإِنَّهَا تنتن وتصدأ وتبلى من الحماة
وَقد كتب عمر بن عبد الْعَزِيز فِي الْيَد إِذا قطعت تحسم بِالذَّهَب فَإِنَّهُ لَا يقيح
قَوْله فِي الرقة ربع الْعشْر وَهِي الْوَرق
(2/464)

فِي الحَدِيث قَالَ لعمَّار أَنْت طيب طيب الْوَرق أَرَادَ بالورق نَسْله وَأَوْلَاده شبهوا بالورق
قَوْله ضرس الْكَافِر مثل ورقان ورقان جبل مَعْرُوف من جبال الْعَرَب
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة أَن جَاءَت بِهِ أَوْرَق الأورق الَّذِي لَونه بَين السوَاد والغبرة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الأورق مَا كَانَ لَونه لون الرماد
وَمِنْه بعير أَوْرَق وَمِنْه قيل للحمامة وَرْقَاء
فِي الحَدِيث كره أَن يسْجد الرجل متوركا أَي أَن يرفع وركه إِذا سجد حَتَّى يفحش فِي ذَلِك وَقيل التورك أَن يلصق إليتيه بعقبيه فِي السُّجُود قَالَ الْأَزْهَرِي التورك فِي الصَّلَاة ضَرْبَان أَحدهمَا سنة وَالْآخر مكروة فَأَما السّنة فَأن ينحي رجلَيْهِ فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَيلْزق مقعديه بِالْأَرْضِ وَأما الْمَكْرُوه فَأن يضع يَدَيْهِ عَلَى وركيه فِي الصَّلَاة وَهُوَ قَائِم وَهَذَا مَنْهِيّ عَنهُ
فِي الحَدِيث أُتِي بِإِبِل أوارك أَي مُقِيمَة فِي الْأَرَاك تَأْكُله
فِي الحَدِيث نهَى أَن يَجْعَل فِي وَرَاك صَلِيب الوراك ثوب يخف بِهِ الرجل
قَالَ النَّخعِيّ من حلف مَظْلُوما فورك التوريك نِيَّة ينويها الْحَالِف غير مَا نَوَاه مستحلفة
وَذكر فتْنَة فَقَالَ يصطلح النَّاس عَلَى رجل كورك عَلَى ضلع أَي عَلَى أَمر واه لَا نظام لَهُ لِأَن الورك لَا يَسْتَقِيم عَلَى الضلع ولَا يتركب عَلَيْهِ
(2/465)

قَالَ أَبُو بكر وليت خَيركُمْ فكلكم ورم أَنفه أَي امْتَلَأَ غيظا
وَكَانَ رَسُول الله إِذا أَرَادَ سفرا وَرى بِغَيْرِهِ أَي وهم غَيره وَأَصله من الوراء أَي ألْقَى التَّبْيِين وَرَاء ظَهره وَقَالَ أَبُو عَمْرو التورية السّتْر يُقَال وريت الْخَيْر إِذا سترته وأظهرت غَيره
قَوْله لَئِن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه وَهُوَ من الوري وَهُوَ أَن يدوى جَوْفه يُقَال رجل موري
فِي الحَدِيث وَفِي الوري حق وَهُوَ السمين وَذكر رَسُول الله فَقَالَ عَلّي حَتَّى أورى قبسا لقابس أَي أظهر نورا من الْحق
بَاب الْوَاو مَعَ الزَّاي
قَالَ الْحسن لَا بُد للنَّاس من وزعة وَهُوَ الَّذِي يكف النَّاس عَن الشَّرّ وَأَشَارَ إِلَى السُّلْطَان
فِي الحَدِيث كَانَ موزعا بِالسِّوَاكِ أَي مُولَعا بِهِ
خرج عمر وَالنَّاس أوزاع الأوزاع جماعات مُتَفَرِّقَة
حَكَى الحكم بن أبي الْعَاصِ رَسُول الله من خَلفه فَعلم بذلك فَقَالَ كَذَا فلتكن فَأَصَابَهُ مَكَانَهُ وزع لم يُفَارِقهُ الوزع الارتعاش
نهَى عَن بيع الثِّمَار قبل أَن توزن أَي تحرز بالخرص
بَاب الْوَاو مَعَ السِّين
ذكر رجل عِنْد رَسُول الله فَقَالَ ذَاك رجل لَا يتوسد الْقُرْآن
(2/466)

ظَاهِرَة الْمَدْح وَالْمعْنَى لَا ينَام فيتوسد فَيكون الْقُرْآن متوسدا مَعَه وَيحْتَمل الذَّم لِأَنَّهُ إِذا لم يحفظ مِنْهُ شَيْئا لم يتوسده وَالْأول أظهر
قَوْله إِذا وسد الْأَمر إِلَى غير أَهله فانتظر السَّاعَة أَي أسندت الْإِمَارَة وَالْولَايَة
قَوْله لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة الوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع رَسُول الله وَهُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث
فِي الحَدِيث استوسقوا أَي اجْتَمعُوا
قَوْله سلوا الله الْوَسِيلَة وَهِي الْقرْبَة والمنزلة عِنْد الله تَعَالَى والمنزلة الَّتِي ذكرهَا فِي الْجنَّة ثَمَرَة الْقرب
قَوْله تنْكح الْمَرْأَة لميسمها يَعْنِي الْحسن
بَاب الْوَاو مَعَ الشين
فِي الحَدِيث أرَى مَعَك أَو شَابًّا الأوشاب الأوباش الأخلاط من النَّاس
فِي الحَدِيث وأفنت أصُول الوشيج يَعْنِي السّنة والوشيج مَا التف من الشّجر وَمِنْه يُقَال رحم واشجة أَي مشتبكة بَاب
(2/467)

قَالَت عَائِشَة كَانَ رَسُول الله يتوشحني أَي يعانقني
وَلعن الواشرة وَهِي الْمَرْأَة تشر أسنانها أَي تحددها أسنانها أَي تحددها حَتَّى تكون لَهَا أشر وَهُوَ تحدد ورقة وَذَلِكَ يكون فِي أَسْنَان الْأَحْدَاث
قَالَ الشّعبِيّ إيَّاكُمْ والوشائظ يَعْنِي الدخلاء فِي الْقَوْم
فِي الحَدِيث وَالْمَسْجِد يَوْمئِذٍ وشيع الوشيع شريحة من السعف تلقى عَلَى خشب السّقف وَالْجمع وشائع والوشيع عَرِيش يُبْنَى للرئيس فِي الْعَسْكَر يشرف مِنْهُ عَلَى عسكره وَكَانَ أَبُو بكر يَوْم بدر فِي الوشيع
فِي الحَدِيث فَأتي بوشيعة يابسة وَهِي اللَّحْم يُؤْخَذ فيغلى إغلاءة وَيحمل فِي الْأَسْفَار وَقيل هُوَ المقدد
فِي حَدِيث جَيش الْخبط من لحْمَة وشائق الوشائق مَا قطع من اللَّحْم ليقدد
فِي الحَدِيث فتواشقوا بِأَسْيَافِهِمْ أَي قطعوه كَمَا يقطع اللَّحْم إِذا قدد
قَوْله توشك الوشيك الْقَرِيب قَالَ ثَعْلَب أوشك يُوشك لَا غير قَالَ ابْن السّكيت يُقَال عجبت من سرعَة ذَلِك الْأَمر وَسُرْعَة وَمن وَشك ذَلِك ووشكه ووشكانه ووشكانه ووشكانه
(2/468)

وَقَالَ الْحجَّاج لحفار أوشلت الوشل المَاء الْقَلِيل
قَوْله لعن الله الواشمة الوشم فِي الْيَد أَن يغرز كف الْمَرْأَة ومعصمها بإبرة ثمَّ بكحل فيخضر والموتشمة الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك
فِي الحَدِيث رَأَيْت سترا موشيا الْمُوشى المخطط بألوان تَشِنْ وكل منسوج عَلَى لونين فَصَاعِدا فَهُوَ موشى
وَكَانَ الزُّهْرِيّ يستوشي الحَدِيث أَي يَسْتَخْرِجهُ بالبحث وَالْمَسْأَلَة
وَمثله وَكَانَ ابْن أبي يستوشي بِحَدِيث الْإِفْك
فِي الحَدِيث فدق عُنُقه إِلَى عجب ذَنبه فائتش محدودبا أَي أَنه برأَ من الْكسر الَّذِي أَصَابَهُ والتأم يُقَال ائتش الْعظم إِذا برأَ من كسر كَانَ بِهِ
بَاب الْوَاو مَعَ الصَّاد
قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي مَرضه مَا أجد إِلَّا توصيبا أَي فتورا قَالَ رجل لشريح إِن هَذَا اشْتَرَى مني أَرضًا وَقبض مني وصرها وَهُوَ كتاب شِرَائهَا وَالْأَصْل أصرها وَهُوَ الْعَهْد
فِي الحَدِيث فيتواضع لله حَتَّى يصير مثل الْوَصع وَبَعض الروَاة بِفَتْح الصَّاد وَالْأول اخْتِيَار أبي عبيد قَالَ هُوَ الصَّغِير من أَبنَاء العصافير
(2/469)

قَالَ وَيُقَال هُوَ طَائِر شَبيه بالعصفور الصَّغِير فِي صغر جِسْمه وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَنه يُقَال وصع ووصع وصعو فالصعو صغَار العصافير
وَنَهَى عَن بيع المواصفة قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ أَن يَبِيع مَا لَيْسَ عِنْده ثمَّ يبتاعه فيدفعه إِلَى المُشْتَرِي وَقيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ بَاعَ بِالصّفةِ من غير نظر وَلَا حِيَازَة ملك
فِي حَدِيث عمر إِلَّا يشف فَإِنَّهُ يصف أَي إِن الثَّوْب الرَّقِيق يصف
قَوْله حَتَّى يكون الْبَيْت بالوصيف الْبَيْت الْقَبْر يكون بِعَبْد من كَثْرَة الْمَوْتَى
فِي الحَدِيث من اتَّصل فأعضوه الِاتِّصَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ أَن يَقُول يالفلان
قَالَ ابْن مَسْعُود إِذا كنت فِي الوصيلة فاعط راحلتك حظها الوصيلة الْعِمَارَة وَالْخصب وَإِنَّمَا قيل لَهَا وصيلة لاتصالها واتصال النَّاس فِيهَا
وَقيل الوصيلة أَرض مكلئة تتصل بِأَرْض ذَات كلأ
قَالَ عَمْرو لمعاوية مَا زلت أصل أَمرك بوصائله الْمَعْنى مَا زلت أزمه وأحكمه
فِي الحَدِيث كسا تبع الْكَعْبَة الوصائل وَهِي ثِيَاب حبر يَمَانِية
(2/470)

وَنَهَى عَن الْوِصَال وَهُوَ أَن يصل اللَّيْل بِالنَّهَارِ فِي الصَّوْم
فِي الحَدِيث وَلَا توصيم فِي الدَّين أَي لَا تفتروا فِي إِقَامَة الْحَد وَلَا تحَابوا فِيهِ والوصم الكسل والتواني وَفِي حسب فلَان وصمة أَي غميزة
فِي الحَدِيث وَلعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة يَعْنِي الَّتِي تصل شعرهَا بِشعر آخر
بَاب الْوَاو مَعَ الضَّاد
توضأوا مِمَّا غيرت النَّار ظَاهره الْوضُوء الشَّرْعِيّ ثمَّ يسح وَقَالَ قوم مَعْنَاهُ نظفوا أَيْدِيكُم من الزهومة وَالْوُضُوء بِضَم الْوَاو والتوضؤ بِالْفَتْح اسْم المَاء
فِي الحَدِيث الْمِيضَاة وَهِي مطهرة يتَوَضَّأ مِنْهَا مفعلة من الْوضُوء
فِي الحَدِيث أَن يَهُودِيّا قتل جَارِيَة عَلَى أوضاح لَهَا يَعْنِي حليا من فضَّة وَالْمعْنَى قَتلهَا ليَأْخُذ ذَلِك
وَفِي الشجاج الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي تبدي وضح الْعظم أَي بياضه
(2/471)

فِي الحَدِيث كَانَ الصّبيان يَلْعَبُونَ بِعظم وضاح وَهِي لعبة لصبيان الْأَعْرَاب يَعْمِدُونَ إِلَى عظم أَبيض فيرمونه بَعيدا بِاللَّيْلِ ثمَّ يتفرقون فِي طلبه فَمن وجده مِنْهُم ركب صَاحبه
فِي الحَدِيث أَمر بصيام الأواضح يَعْنِي أَيَّام الْبيض
فِي الحَدِيث من وضح إِلَى وضح أَي من الْهلَال إِلَى الْهلَال وأصل الوضح الْبيَاض
وَفِي حَدِيث غيروا الوضح أَي بَيَاض الشيب
وَرَأَى بِعَبْد الرَّحْمَن وضرا من صفرَة أَي لطخا من خلوق أَو طيب لَهُ لون وَذَلِكَ من فعل الْعَرُوس إِذا بنى بأَهْله وَيكون الوضر من الصُّفْرَة والحمرة وَالطّيب
فِي الحَدِيث وأوضع فِي وَادي محسر الإيضاع سير مثل الخبب
فِي الحَدِيث لكم وضائع الْملك يَعْنِي الْوَظَائِف الَّتِي يوظفها عَلَى الْمُسلمين فِي الْأَمْوَال الْمَمْلُوكَة لَا تزيد عَلَيْكُم فِيهَا
فِي حَدِيث أَن اسْم رَسُول الله وَصورته فِي الوضائع قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ كتب تكْتب فِيهَا الْحِكْمَة قَالَ الْأَزْهَرِي والوضائع شبه الرهائن كَانَ كسْرَى يرْهن أَقْوَامًا ويسكنهم بعض بِلَاده
فِي حَدِيث من رفع السِّلَاح ثمَّ وَضعه فدمه هدر أَي قَاتل بِهِ فِي الْفِتْنَة
(2/472)

قَوْله من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أَي حط عَنهُ من أصل المَال شَيْئا
وَقَالَت أعرابية فِي وَلَدهَا مَا حَملته وضعا قَالَ ابْن السّكيت الْوَضع أَن تحمل الْمَرْأَة فِي آخر ظهرهَا فِي مقبل الْحيض وَهُوَ التضع أَيْضا
قَوْله إِنَّمَا النِّسَاء لحم عَلَى وَضم قَالَ الْأَصْمَعِي الْوَضم الْخَشَبَة أَو البارية الَّتِي يوضع عَلَيْهَا اللَّحْم يَقُول فِيهِنَّ فِي الضعْف مثل ذَلِك اللَّحْم الَّذِي لَا يمْتَنع من أحد إِلَّا أَن يذب عَنهُ
فِي الحَدِيث
إِلَيْك تعدو قلقا وضينها
قَالَ القتيبي الْوَضِين بطان منسوج بعضه عَلَى بعض وَمِنْه قيل للدروع موضونة أَي مداخلة الْحلق فِي الْحلق
بَاب الْوَاو مَعَ الطَّاء
قَوْله اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر أَي خذهم أخذا شَدِيدا وَمِنْه آخر وَطْأَة وَطئهَا الله بوج أَي آخر وقْعَة وَوَج هُوَ الطَّائِف وَكَانَت غَزْوَة الطَّائِف آخر غزوات رَسُول الله
(2/473)

فِي الحَدِيث الموطأون أكنافا التوطئة التذليل والتمهيد يُقَال فرَاش وطيء وثير لَا يُؤْذِي جنب النَّائِم
فِي الحَدِيث قيل للخراص احتاطوا لأهل المَال فِي النائبة والواطئة فِي الواطئة قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم الْمَارَّة السابلة سموا بذلك لوطئهم الطَّرِيق الْمَعْنى استظهروا فِي الْخرص لما ينوبهم من الضيفان وَغَيرهم وَالثَّانِي أَن الواطئة سقاطة التَّمْر تقع فتوطأ بالأقدام فَاعل بِمَعْنى مفعول
فِي الحَدِيث إِن رعاء الْإِبِل ورعاء الْغنم تفاخروا فأوطأوا رعاء الْإِبِل عَلَيْهِ أَي غلبوهم وقهروهم بِالْحجَّةِ
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ موطأ الْعقب أَي كثير الأتباع
فِي حَدِيث صَلَّى بِهِ جِبْرِيل الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق واتطأ الْعشَاء يُقَال وطأت الشَّيْء فاتطأ أَي هيأته فتهيأ وَأَرَادَ كمل ظلام الْعشَاء وواطأ بعض الظلام بَعْضًا
فِي الحَدِيث ووطب الوطب سقاء اللَّبن وَجمعه وطاب وأوطاب وَأَتَى رجل ابْن مَسْعُود فوطده إِلَى الأَرْض وَلم يتْركهُ حَتَّى أَجَابَهُ عَن مَسْأَلَة أَي غمزه وأثبته
قَالَ الْبَراء لخَالِد طدني إِلَيْك أَي ضمني
فِي صفته فِي أَشْفَاره وَطف أَي طول
(2/474)

قَوْله الْآن حمي الْوَطِيس حَكَى أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي أَن التَّنور يُقَال لَهُ الْوَطِيس وَالْخَمِيس وَقَالَ فِي مَوضِع آخر الْوَطِيس شَيْء مثل التَّنور يختبر فِيهِ شبه حر الْحَرْب بِهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي الْوَطِيس حِجَارَة مُدَوَّرَة فَإِذا أحميت لم تمكن أحدا الوطأ عَلَيْهَا يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الشَّديد وَقَالَ الْأَعرَابِي الْوَطِيس الوطأ الَّذِي يطس النَّاس ويدقهم ويقتلهم وأصل الوطس الوطأ من الْخَيل وَالْإِبِل
وَسُئِلَ عَطاء عَن الوطواط يُصِيبهُ الْمحرم فَقَالَ ثلثا دِرْهَم وَفِيه قَولَانِ أَحدهمَا الخفاش قَالَه الْأَصْمَعِي وَالثَّانِي أَنه الخطاف وَاخْتَارَهُ أَبُو عبيد
بَاب الْوَاو مَعَ الظَّاء
فِي الحَدِيث إِذا ذبحت الذَّبِيحَة فاستوظف قطع الْحُلْقُوم والمريء والودجين أَي استوعب ذَلِك
بَاب الْوَاو مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث إِن النِّعْمَة تستوعب جَمِيع الْعَمَل أَي تَأتي عَلَيْهِ فَإِذا استؤصل الشَّيْء فقد استوعب
وَمِنْه إِذا استوعبت جدع الْأنف فَفِيهِ الدِّيَة وَيروَى أوعب وَيروَى استوعي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي استوعي بِمَعْنى استوعب
(2/475)

قَالَ حُذَيْفَة فِي الْجنب ينَام قبل أَن يغْتَسل هُوَ أوعب للْغسْل أَي أَحْرَى أَن يخرج مَا بَقِي من مَائه
فِي الحَدِيث كَانَ الْمُسلمُونَ يوعبون فِي النفير أَي يخرجُون بأجمعهم
وَمِنْه أوعب الْأَنْصَار مَعَ عَلّي إِلَى صفّين أَي لم يتَخَلَّف عَنهُ أحد مِنْهُم
قَوْله أعوذ بك من وعثاء السّفر يَعْنِي شدته ومشقته وَأَصله من الوعث وَهُوَ الدهس وَهُوَ الرمل الدَّقِيق وَالْمَشْي فِيهِ يشْتَد عَلَى صَاحبه فَجعل مثلا لكل مَا يشق
فِي حَدِيث أم زرع عَلَى جبل وعر أَي غليظ حزن يصعب الصعُود إِلَيْهِ شبهته بِلَحْم لَا ينْتَفع بِهِ وَلَا يطْلب
فِي الحَدِيث يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان يسْتَحل فِيهِ الْقَتْل بِالْمَوْعِظَةِ أَي أَن يقتل الرجل ليتعظ بِهِ الْمُرِيب
وَذكر عمر بعض الصَّحَابَة فَقَالَ وعقة لقس والوعقة واللقس والشرس الشَّديد الْخلق وَقَالَ أَبُو زيد الوعقة الَّذِي يضجر ويتبرم مَعَ كَثْرَة صمت وَسُوء خلق
قَوْله إِنِّي أوعك أَي أقلب فِي الْمَرَض
(2/476)

فِي حَدِيث لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تهْلك الوعول يَعْنِي الْأَشْرَاف والوعل الشَّاء الجبلبة يُقَال وعول وأوعال
قَوْله لَا يعذب الله قلبا وعى الْقُرْآن قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي مَعْنَاهُ عقل الْقُرْآن إِيمَانًا بِهِ وَعَملا فَأَما من حفظ أَلْفَاظه وضيع حُدُوده فَإِنَّهُ غير واع يدل عَلَى ذَلِك حَدِيث الْخَوَارِج يقرأون الْقُرْآن وَلَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ
بَاب الْوَاو مَعَ الْعين
قَالَ الْأَحْنَف إيَّاكُمْ وحمية الأوغاب الأوغاب والأوغاد اللئام الْوَاحِد وغب وَفِي لفظ الأوقاب وهم الحمقى الْوَاحِد وَقب
فِي حَدِيث الْهَدِيَّة تذْهب وَعز الصَّدْر أَي كدره
فِي الحَدِيث الْإِفْك لولوا موغرين الوغرة شدَّة الْحر قَوْله فأوغل فِيهِ بِرِفْق الإيغال الدُّخُول فِي الشَّيْء
قَالَ عِكْرِمَة من لم يغْتَسل يَوْم الْجُمُعَة فليستوغل يَعْنِي ليغسل الغوابن والبواطن
بَاب الْوَاو مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث أَمر بِصَدقَة تُوضَع فِي الأوفاض قَالَ أَبُو عبيد هم الْفرق من النَّاس والأخلاط وَقَالَ الْفراء هم الَّذين مَعَ كل وَاحِد مِنْهُم
(2/477)

وَفِضة يلقِي فِيهَا طَعَامه وَهِي مثل الكنانة الصَّغِيرَة وَحَكَى أَبُو عبيد أَن المُرَاد بهم أهل الصّفة لأَنهم كَانُوا من قبائل شَتَّى قَالَ وَقد يُمكن أَن يكون مَعَ كل وَاحِد مِنْهُم وَفِضة
فِي الحَدِيث وَمن زنَى من بكر فاصقعوه أَي اضْرِبُوهُ والصقع الضَّرْب واستوفضوه عَاما أَي عربوه وانفوه وَأَصله من قَوْلك استوفضت الْإِبِل إِذا تَفَرَّقت فِي رعيها
فِي الحَدِيث لَا يُحَرك وافه عَن وفهيته قَالَ اللَّيْث الوافه الْقيم الَّذِي يقوم عَلَى بَيت النَّصَارَى الَّذِي فِيهِ صليبهم والمحدثون يَرْوُونَهُ بِالْكَاف وَالصَّوَاب بِالْفَاءِ وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي واهف وَكَأَنَّهُ مقلوب
قَوْله إِنَّكُم وفيتم سبعين أمة أَي تمت الْعدة بكم
فِي الحَدِيث وافية آذانها أَي تَامَّة
وَمثله كلما فرضت شفاههم وفت أَي تمت وطالت
بَاب الْوَاو مَعَ الْقَاف
فِي الحَدِيث لما رَأَى الشَّمْس قد وَقَبَتْ أَي غَابَتْ
فِي حَدِيث العنبر فاغترفنا من وَقب عَيْنَيْهِ الوقب كالنقرة فِي الشَّيْء
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا كَانَ وَقيد الجوانح أَي محزون الْقلب فقد ضعفت الجوانح الَّتِي تحتوي عَلَى الْقلب لحزن الْقلب
(2/478)

وَقَالَت فواقد النِّفَاق أَي دَفعه وكسره
فِي الحَدِيث ووقير كثير الرُّسُل قَالَ ابْن قُتَيْبَة الوقير الْغنم
قَوْله دخلت الْجنَّة فَسمِعت وقشا خَلْفي فَإِذا بِلَال الوقش الْحَرَكَة فوقصت بِهِ نَاقَته الوقص كسر الْعُنُق
وَقَضَى عَلّي فِي الواقصة أَي الموقصة وَهِي الَّتِي اندقت عُنُقهَا
وَأتي معَاذ بوقص فِي الصَّدَقَة وَهُوَ مَا بَين الفريضتين
فِي الحَدِيث فَركب فرسا فَجعل يتوقص بِهِ أَي ينزو بِهِ وَيُقَارب الخطو
قَالَ جَابر كَانَت عَلّي بردة فخالفت بَين طرفيها ثمَّ تواقصت عَلَيْهَا لِئَلَّا تسْقط أَي أَمْسَكت عَلَيْهَا بعنقي وَهُوَ أَن يحني عَلَيْهَا عُنُقه والأوقص الَّذِي قصرت عُنُقه
فِي الحَدِيث كَانَ إِذا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي وقط فِي رَأسه أَي أدْركهُ الثّقل فَوضع رَأسه يُقَال ضربه فوقطه أَي صرعه
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة اجعلي وقاعة السّتْر قبرك وقاعة السّتْر موقعه عَلَى الأَرْض إِذا أَرْسلتهُ
(2/479)

فِي الحَدِيث مَا هِيَ إِلَّا إبل موقع ظُهُورهَا الْموقع ظُهُورهَا الْموقع الَّذِي تكْثر آثَار الدبر بظهره
قَالَ أبي لرجل لَو اشْتريت دَابَّة تقيك الوقع الوقع أَن تصيب الْحِجَارَة الْقدَم فتوهنها وَفِي الْمثل كل الْحذاء تحتذي الحافي الوقع
وَفِي الحَدِيث إِنَّه وَقع أَي وجع
فِي الحَدِيث الْمُؤمن وقاف وَهُوَ المتأني لينْظر الْمصلحَة
فِي الحَدِيث وَلَا وَاقِفًا من وقيفاه الْوَاقِف خَادِم الْبيعَة لِأَنَّهُ وقف نَفسه عَلَى خدمتها والوقيفي الْخدمَة
فِي حَدِيث أم زرع لَيْسَ بلبد فيتوقل التوقل الْإِسْرَاع
وَمِنْه فتوقلت بِنَا القلاص
فِي حَدِيث جَابر أَنه اشْتَرَى مِنْهُ جمله بأوقية الْأُوقِيَّة عِنْد الْعَرَب أَرْبَعُونَ درهما وَجَمعهَا أواقي مَفْتُوحَة الْألف مُشَدّدَة الْيَاء غير مصروفة والعامة تَقول أَوَاقٍ ممدودة الْألف بِغَيْر يَاء
قَوْله لَيْسَ فِيمَا دون خمس أواقي صَدَقَة يَعْنِي مِائَتي دِرْهَم
بَاب الْوَاو مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث كَانَت وكتة فِي قلبه الوكتة الْأَثر الْيَسِير وَمِنْه قيل للبسر إِذا وَقعت نُكْتَة من الإرطاب قد وكت
(2/480)

وَمِنْه حَدِيث حُذَيْفَة كأثر الوكت
فِي الحَدِيث قلب وَكِيع أَي متين يُقَال سقاء وَكِيع أَي مُحكم الخرز
قَوْله من منح منحة وكوفا وَهِي الغزيرة اللَّبن وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ الَّتِي لَا يَنْقَطِع لَبنهَا سنتها جَمِيعًا
فِي الحَدِيث أَنه تَوَضَّأ فاستوكف ثَلَاثًا يُرِيد غسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَهُوَ استفعل من وكف الْبَيْت إِذا قطر كَأَنَّهُ أَخذ ثَلَاث دفع من المَاء
فِي الحَدِيث أهل الْقُبُور يتوكفون الْأَخْبَار أَي يتوقعونها
فِي الحَدِيث خِيَار الشُّهَدَاء عِنْد الله أَصْحَاب الوكف قيل وَمن أَصْحَاب الوكف قَالَ قوم تكفأ عَلَيْهِم مراكبهم فِي الْبَحْر قَالَ شمر أصل الوكف الْميل والجور يُقَال إِنِّي أخْشَى وكف فلَان أَي جوره
فِي الحَدِيث وَكفوا عَن علمهمْ أَي قصروا عَنهُ ونقصوا وَيُقَال لَيْسَ عَلَيْك وكف أَي منقصة
فِي الحَدِيث الْبَخِيل التخيل من غير وكف الوكف النَّقْص يُقَال لَيْسَ عَلَيْك وكف أَي منقصة
فِي الحَدِيث فتواكلا الْكَلَام أَي اتكل كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الآخر فِيهِ
(2/481)

فِي الحَدِيث نهَى عَن المواكلة وَهُوَ أَن يكون للرجل عَلَى الرجل دين فيهدي لَهُ فيؤخره
فِي الحَدِيث لَا عَاجز ولَا وكل الوكل البليد
فِي حَدِيث ابْن الزبير كَانَ يوكي بَين الصَّفَا الْمَرْوَة سعيا أَي يسكت كَأَنَّهُ يوكي فَاه قَالَ الْأَزْهَرِي الإيكاء يكون عِنْد الْعَرَب بِمَعْنى السَّعْي الشَّديد وَهَذَا أصح من الأول لِأَنَّهُ قَالَ يوكي سعيا
قَوْله أوكوا أسقيتكم الإيكاء الشد وَاسم الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ السقاء الوكاء
وَمِنْه فَلْيحْفَظ وكاءها
بَاب الْوَاو مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث ولث لَهُم عُثْمَان ولثا أَي أَعْطَاهُم عهدا غير مُحكم وَلَا موثق وَقَالَ عمر للجاثليق لَوْلَا ولث عقد لَك
قَالَ ابْن مَسْعُود ظهر الطَّرِيق منزل الوالجة يَعْنِي السبَاع والحيات سميت والجة لولوجها بِالنَّهَارِ واستتارها
فِي حَدِيث رقيقَة فيهم الطَّاهِر لداته أَي موالده
فِي الْإِنْجِيل أَنا وَلدتك أَي ربيتك
اشْتَرَى رجل جَارِيَة وَشرط أَنَّهَا مولدة فَوَجَدَهَا تليدة قَالَ ابْن
(2/482)

قُتَيْبَة التليدة الَّتِي ولدت بِبِلَاد الْعَجم وحملت فَنَشَأَتْ فِي بِلَاد الْعَرَب والمولدة الَّتِي ولدت فِي الْإِسْلَام
وَبعث رَسُول الله عليا ليدي قوما قَتلهمْ خَالِد بن الْوَلِيد فَأَعْطَاهُمْ ميلغة الْكَلْب وعلبة الحالب وَأَعْطَاهُمْ بروعة الْخَيل ميلغة الْكَلْب الطّرف الَّذِي يشرب مِنْهُ وعلبة الحالب العلبة الَّتِي يحلب فِيهَا وَأَعْطَاهُمْ لما فزعهم بمجيء الْخَيل
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لرجل ولقت أَي كذبت والولق الْكَذِب
قَوْله أولم الْوَلِيمَة الطَّعَام الَّذِي يصنع عِنْد الْعرس
قَوْله لَا توله وَالِدَة عَن وَلَدهَا وَهُوَ أَن يفرق بَينهمَا فِي البيع وكل أُنْثَى فَارَقت وَلَدهَا فَهِيَ واله
قَوْله من كنب مَوْلَاهُ أَي وليه وَقد سبق
وَمثله أَنما امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا وَفِي لفظ وَليهَا
وَأسلم وغفار موَالِي الله وَرَسُوله
وَمثله أَسأَلك غناي وغنى مولَايَ أَي ولي
فِي الحَدِيث فَمَا أبقت السِّهَام فَلأَوْلَى رجل ذكر أَي أدنَى وَأقرب فِي النّسَب
(2/483)

فِي الحَدِيث وَكَانَ الرجل يقوم لِابْنِ عمر من لية نَفسه فَلَا يقْعد مَكَانَهُ أَي من قبل نَفسه
وَنَهَى أَن يُصَلِّي عَلَى الولايا واحدتها ولية وَهِي البراذغ سميت بذلك لِأَنَّهَا تلِي ظهر الدَّابَّة وَإِنَّمَا نهَى لِأَشْيَاء مِنْهَا تتَعَلَّق بالدواب وَمِنْهَا مَا يتَعَلَّق بالجالسين فَأَما الَّذِي يتَعَلَّق بالدواب فَإِنَّهُ لَا يُؤمن أَن تقمل فَيضر ذَلِك بالدواب وَلَا يُؤمن أَن تبسط فيعلق بهَا الشوك والحصى فيعفر ذَلِك ظُهُور الدَّوَابّ وَمِنْهَا يتَعَلَّق بالجالس فَإِنَّهُ إِن جلس عَلَى مَا يَلِي ظهر الدَّوَابّ لم يَأْمَن أَن يُصِيبهُ من دم عقورها أَو من نَتن رِيحهَا
وَنَهَى عَن بيع الْوَلَاء الْوَلَاء كالنسب فَلَا يَزُول بالإزالة
بَاب الْوَاو مَعَ الْمِيم
فِي الحَدِيث هلا أَوْمَضْت إِلَيّ أَي أَشرت إِشَارَة خَفِيفَة
بَاب الْوَاو مَعَ الْهَاء
قَوْله لقد هَمَمْت أَن لَا أتهت أَي لَا أقبل الْهَدِيَّة
فِي الحَدِيث فَإِذا النَّاس يهزون الأباعر أَي يحثونها يُقَال وهزته إِذا دَفعته
فِي الحَدِيث حماديات النِّسَاء قصر الوهازة أَي قصر الخطى
قَالَ عمر من تكبر وهصه الله إِلَى الأَرْض
وَمِنْه لما أهبط الله آدم وهصه الله إِلَى الأَرْض
(2/484)

قَوْله عَلَى أَن لَهُم وهاصها وَهِي الْمَوَاضِع المطمئنة
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا قَلّدهُ رَسُول الله وهف الدَّين أَي الْقيام بشرف الدَّين تُشِير إِلَى الصَّلَاة
فِي عهد عمر وَيتْرك الواهف عَلَى وهافته وَهُوَ قيم الْبيعَة وَقيل وفهيته وَقد سبق
فِي الحَدِيث كلما وهف لَهُ شَيْء أَخذه أَي عرض لَهُ
فِي الحَدِيث وَانْطَلق الْجمل يواهق نَاقَته أَي يباريها فِي السّير
فِي الحَدِيث كَيفَ أَنْت إِذا أَتَاك ملكان فتوهلاك يُقَال توهلت فلَانا أَي عرضته لِأَن يهل أَي يغلط
وَقَول ابْن عمر وَهل أنس أَي غلط
فِي الحَدِيث لَقيته أول وهلة يُقَال وهلت من كَذَا أَي فزعت فَكَأَنَّهُ قَالَ لَقيته أول فزعة فزعتها بلقاء إِنْسَان
فِي الحَدِيث فقمنا وهلين أَي فزعين
فِي الحَدِيث أوهم فِي صلَاته أَي أسقط مِنْهَا شَيْئا
وَمِنْه سجد للوهم أَي للغلط
فِي الحَدِيث وهم ابْن عَبَّاس فِي تَزْوِيج مَيْمُونَة قَالَ الْخطابِيّ
(2/485)

الْهَاء مَفْتُوحَة وَمَعْنَاهُ ذهب وهمه فَأَما وهم بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاه الْغَلَط
فِي حَدِيث كَأَنَّك وهمت قَالَ كَيفَ لَا أَيهمْ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الأَصْل أوهم بِفَتْح الْألف فكسروها
فِي الحَدِيث رَأَى عَلَى رجل خَاتم صفر فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ من الواهنة قَالَ أما أَنه لَا يزيدك إِلَّا وَهنا الواهنة مرض عرق يَأْخُذ فِي الْمنْكب وَفِي الْيَدَيْنِ فيرقى وَرُبمَا عقدوا عَلَيْهِ جِنْسا من الخرز يُقَال لَهُ خرز الواهنة
بَاب الْوَاو مَعَ الْيَاء
قَوْله وَيْح عمار وَيْح كلمة رَحْمَة نقال لمن وَقع فِي هلكة لَا يَسْتَحِقهَا يرثى لَهُ قَالَ الْأَصْمَعِي الوبل قبوح والويح ترحم وويس تصغيرها قلت وَقد ترد كلمة الويل لَا فِي مستقبح قَالَه رَسُول الله فِي حق رجل ويل إِنَّه مسعر حَرْب يصفه بالإقدام ويتعجب مِنْهُ
(2/486)

كتاب الْهَاء
بَاب الْهَاء مَعَ الْألف
لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا هَاء وهاء قَالَ الْخطابِيّ هَاء وهاء ممدودان والعامة تقصرهما وَمَعْنى هَاء خُذ يُقَال للرجل هَاء وللمرأة هائي وللإثنين من الرِّجَال هاؤما وللرجال هاؤم وللنساء هاؤن وَإِذا قلت هاك قصرت وَإِذا حذفت الْكَاف مددت فَكَانَت الْمدَّة بَدَلا من كَاف الْمُخَاطب وَالْمرَاد أَن يُعْطي كل وَاحِد مَا فِي يَده
ونادى أَعْرَابِي يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ هاؤم أَي خُذ جوابي
فِي الحَدِيث لَا هَاء الله إِذن وَهُوَ بِمَعْنى لَا وَالله يجْعَلُونَ الْهَاء مَكَان الْوَاو وَالْمعْنَى لَا وَالله لَا يكون ذَا
بَاب الْهَاء مَعَ الْبَاء
كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله يهبون إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب أَي يسعون
(2/487)

وَقَالَت امْرَأَة رِفَاعَة إِنَّه قد جَاءَنِي هبة تَعْنِي مرّة
فِي الحَدِيث إِنَّه حضر ثريدة فهبأها أَي سُوَى مَوضِع الْأَصَابِع مِنْهَا
فِي الحَدِيث فهبتوه أَي ضربوه بِالسُّيُوفِ
وَمَات رجل فَقَالَ عمر هِبته الْمَوْت عِنْدِي منزلَة أَي حط من قدره إِذْ لم يستشهد
فِي الحَدِيث هوتحة تنْبت الأرطى الهوتحة المطمئن من الأَرْض
فِي الحَدِيث فهبرناهم بِالسُّيُوفِ أَي قطعناهم قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {كعصف مَأْكُول} هُوَ الهبور
قَوْله اللَّهُمَّ غبطا لَا هبطا أَي نَسْأَلك الْغِبْطَة ونعوذ بك أَن نهبط إِلَى حَال سفال والهبط الذل
قَالَ أَبُو ذَر فاهتبلت غفلته أَي اغتنمتها وتحينتها
قَالَت عَائِشَة وَالنِّسَاء لم يهبلهن اللَّحْم أَي لم يرهلهن وَفِي رِوَايَة لم يهبلن أَي يكثر لحمهن
فِي الحَدِيث خطّ الْخَيْر الشَّرّ وَابْن آدم فِي المهبل يَعْنِي الرَّحِم
فِي الحَدِيث جَاءَ يتهبأ أَي ينفض يَدَيْهِ
فِي الحَدِيث إِن حَال بَيْنكُم وَبَينه هبوة وَهِي الغبرة
(2/488)

فِي الحَدِيث أعطتنا من الهبيد وَهُوَ حب الحنظل يعالج حَتَّى يُمكن أكله
بَاب الْهَاء مَعَ التَّاء
فهتها فِي الْبَطْحَاء أَي صب الْخمر حَتَّى سمع لَهَا هتيت وَهُوَ الصَّوْت
قَالَ الْحسن مَا كَانُوا بالهتاتين يُقَال رجل هتات أَي مهذار والهت الْكَذِب والهت الْكسر
وَمِنْه فِي الحَدِيث أقلعوا عَن الْمعاصِي قبل أَن تدعكم هتا
الَّذين أهتروا بِذكر الله أَي أولُوا بِهِ
فِي الحَدِيث مَضَت هتكة من اللَّيْل أَي سَاعَة فالليل حجاب وكل سَاعَة تمْضِي تهتك طَائِفَة مِنْهُ
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة أحسن النَّاس هتما يُقَال لمن انقلعت ثنيتاه أهتم
بَاب الْهَاء مَعَ الْجِيم
إِذا طفتم بِالْبَيْتِ فَلَا تهجزوا أَي لَا تفحشوا
وَفِي حَدِيث لَا تَقولُوا هجرا
فِي الحَدِيث قَامَ يتهجد قَالَ الْأَزْهَرِي المتهجد الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة من النّوم وَإِنَّمَا قيل لَهُ متهجدا لإلقائه الهجود عَن نَفسه وَقد قَالَ الْأَعرَابِي هجد الرجل إِذا صَلَّى بِاللَّيْلِ وهجد إِذا نَام وَكَذَلِكَ المتهجد
(2/489)

قَالَ الْأَزْهَرِي وَالْمَعْرُوف من كَلَام الْعَرَب أَن الهاجد النَّائِم والمتهجد الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة
فِي الحَدِيث وَمن النَّاس من لَا يذكر الله إِلَّا مُهَاجرا أَي أَن قلبه مهَاجر لِلِسَانِهِ غير مُطَابق
قَالَ عمر هَاجرُوا وَلَا تهجروا قَالَ الْأَزْهَرِي الْمَعْنى أَخْلصُوا الهجر وَلَا تتشبهوا بالمهاجرين عَلَى غير صِحَة مِنْكُم
فِي الحَدِيث مَا لَهُ هجيري إِلَّا هَذَا أَي مَا لَهُ دأب وَلَا شَأْن وَلَا ديدن وَفِيه لُغَة أُخْرَى ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ أهجيروا وَقد جَاءَ عَلَى وزن هجيري حثيثي كَثْرَة الْحَث وحديثي الحَدِيث وحطيطي من الْحَط والحليقي من الحلاقة والسبيبي السب وقتيتي وتميمي من القت والنميمة
قَوْله لَو يعلم النَّاس مَا فِي التهجير إِلَى الصَّلَاة
المهجر كالمهدى بَدَنَة أَي المبكر قَالَ الْخطابِيّ يذهب كثير من النَّاس إِلَى أَن الْخُرُوج وَقت الهاجرة وَقت الزَّوَال وَهُوَ غلط وَالصَّوَاب أَنه التبكير رَوَاهُ النَّضر عَن الْخَلِيل قَالَ النَّضر والهاجرة إِنَّمَا تكون فِي القيظ قبل الظهربقليل وَبعدهَا بِقَلِيل والظهيرة نصف النَّهَار فِي القيظ حَتَّى تكون الشَّمْس بحيال رَأسك كَأَنَّهَا لَا تُرِيدُ أَن تَبْرَح
(2/490)

وَقَول عبد الله بن عمر هجرت إِلَى رَسُول الله أَي أَتَيْته وَقت الهاجرة
فِي الحَدِيث يَا عين الهجرس وَهُوَ ولد الثَّعْلَب
فِي الحَدِيث دعِي بِخبْز متهجس أَي فطير لم يختمر
قَالَ الْمسور طرقني ابْن عَوْف بعد هجع من اللَّيْل أَي طَائِفَة مِنْهُ والهجعة النومة الْخَفِيفَة فِي أول اللَّيْل
فِي الحَدِيث أَخذ قَصَبَة فهجل بهَا أَي رَمَى بهَا قَالَ الْأَزْهَرِي لَا أعرف هجل بِمَعْنى رَمَى وَلَعَلَّه بجل
قَوْله هجمت عَيْنَاك أَي غارتا ودخلتا
فِي صفة الدَّجَّال هجان وَهُوَ الْأَبْيَض
فِي الحَدِيث لي عنَاق قد اهتجنت أَي تبين حملهَا
قَوْله اهجهم الهجاء ذكر المعايب
قَوْله إِن فلَانا هجاني فاهجه أَي جازه عَلَى ذَلِك
قَالَ مَكْحُول لرجل مَا فعلت فِي تِلْكَ الهاجة يَعْنِي الْحَاجة فأبدل الْحَاء هَاء وَمَا أَظُنهُ إِلَّا للثغة كَانَت بِهِ
(2/491)

بَاب الْهَاء مَعَ الدَّال
فَهُوَ يهدبها أَي يجنبها
فِي الحَدِيث من مرض حط الله هدبة من خطاياه أَي قِطْعَة وهدبة الثَّوْب طرفه
وَمِنْه وَمَعَهُ مثل هدبة الثَّوْب وَالْإِشَارَة إِلَى استرخائه
فِي صفته كَانَ أهدب الأشفار أَي طويلها
قَالَ ابْن عمر لَو لقِيت قَاتل أبي فِي الْكَعْبَة مَا هدته أَي مَا حركته وَقيل لرَسُول الله فِي مَسْجده هده أَي أصلحه قَالَ اللَّيْث الهيد الْحَرَكَة كَأَنَّك تحرّك الشَّيْء ثمَّ تصلحه
فِي الحَدِيث أعوذ بك من الهد والهدة الهد الْهَرم والهدة الْخَسْف وَقيل فِي رجل نَام الشَّيْطَان هدهدة والهدهدة تَحْرِيك الْأُم وَلَدهَا لينام
قَالَ أَبُو لَهب كهد مَا سحركم صَاحبكُم لهد كلمة يتعجب بهَا مَعْنَاهُ مَا أسحره قَالَ الْأَصْمَعِي لهد الرجل أَي مَا أجلده
كَانَ إِذا مر بهدف مائل وَرُوِيَ بصدف أسْرع والهدف كل شَيْء مُرْتَفع عَظِيم والصدف نَحوه
(2/492)

قَالَ عبد الرَّحْمَن لأبي بكر لقد أهدفت لي يَوْم بدر فضفت عَنْك يُقَال الْكل شَيْء انتصب لَك أهدف لَك واستهدف لَك
قَالَ ابْن عَبَّاس أعطهم صدقتك وَإِن أَتَاك أهدل الشفتين وَهُوَ الَّذِي فِي شَفَتَيْه غلظ واسترخاء
قَوْله بل الْهدم الْهدم وَبَعْضهمْ يسكن الدَّال فَمن فتح أَرَادَ مَا انْهَدم قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْعَرَب تَقول هدمي هدمك بِفَتْح الدَّال وَالْهدم الْقَبْر سمي بذلك لِأَنَّهُ إِذا حفر رد ترابه عَلَيْهِ فَهُوَ هَدمه وَأَرَادَ أقبر حَيْثُ تقبرون وَمن سكن أَرَادَ مَا هدمتم من الدِّمَاء هدمته
وَكَانَ يتَعَوَّذ من الأهدمين وَهُوَ أَن ينهار عَلَيْك بِنَاء أَو يَقع فِي بِئْر
قَوْله وَصَاحب الْهدم شَهِيد الدَّال مَفْتُوحَة وَهُوَ الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الشَّيْء فَأَما الْهدم بتسكين الدَّال فَهُوَ الْفِعْل كَذَلِك قَالَ لنا ابْن الحسان
فِي الحَدِيث من هدم بُنيان ربه فَهُوَ مَلْعُون يَعْنِي من قتل النَّفس الْمُحرمَة
فِي الحَدِيث هدنة عَلَى دخن الْهُدْنَة السّكُون وَالصُّلْح
وَمِنْه قَول سلمَان ملغاة أول اللَّيْل مهدنة لآخره أَي إِذا لَغَا فِي أَوله لم يَسْتَيْقِظ فِي آخِره
(2/493)

فِي حَدِيث الْمَسْجِد هَذِه أَي أصلحه
قَوْله هلك الْهَدْي يَعْنِي الْإِبِل سميت هَديا لِأَن مِنْهَا مَا يُهْدَى للبيت
قَالَ ابْن مَسْعُود أحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد يَعْنِي الطَّرِيق والسمت والسيرة
وَمِنْه اهدوا بِهَدي عمار
فِي الحَدِيث خرج يهادي بَين رجلَيْنِ الْمَعْنى أَنه كَانَ يعْتَمد عَلَيْهِمَا من ضعفه وتمايله
فِي الحَدِيث الرَّقَبَة هادية الشَّاة قَالَ الْأَصْمَعِي الهادية من كل شَيْء أَوله وَمَا تقدم مِنْهُ
فِي الحَدِيث مَا هدى فلَان أَي لم يَجِيء بِالْحجَّةِ
بَاب الْهَاء مَعَ الذَّال
فِي الحَدِيث هذبوا أَي أَسْرعُوا السّير يُقَال أهذب الرجل وهذب
وَمِنْه فَجعل يهذب الرُّكُوع أَي يسْرع فِيهِ
(2/494)

وَمِنْه أَهَذا كهذ الشّعْر والهذ سرعَة الْقطع
فِي وصف كَلَامه لَا هذر وَهُوَ الْكثير قَالَ ابْن الْأَعرَابِي رجل هيذران ونيثران كثير الْكَلَام
وَمن السرعة قَول ابْن عَبَّاس لِأَن أَقرَأ الْقُرْآن فِي ثَلَاث أحب إِلَيّ من أَن أقرأه فِي لَيْلَة هذرمة يُقَال هذرم فِي كَلَامه إِذا خلط
فِي الحَدِيث وَقد أَصْبَحْتُم تهذرون الدُّنْيَا أَي تتوسعون فِيهَا
بَاب الْهَاء مَعَ الرَّاء
فِي الحَدِيث مَا لِعِيَالِي هارب وَلَا قَارب أَي صادد عَن المَاء ووارد المُرَاد أَنهم فُقَرَاء
فِي الحَدِيث أكل كَتفًا مهرته قَالُوا إِنَّمَا مهردة يُقَال لحم مهرد إِذا نضج والمهرأ مثله وهرد ثَوْبه وهرته شقَّه
فِي الحَدِيث بَين يَدي السَّاعَة هرج أَي قتال واختلاط
فِي الحَدِيث فيتهارجون أَي يتسافدون
فِي الحَدِيث يحمل الْحمل الثقيل عَلَى الْجمل فيهرج أَي يسدر
فِي حَدِيث عمر استهرج لَهُ الرَّأْي أَي قوي واتسع
(2/495)

وَينزل عِيسَى بَين مهروذتين وَيروَى بِالدَّال الْمُعْجَمَة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي يُقَال المهرودتين قَالَ الْفراء أَفِي فِي شقتين أَو جبلين وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ من الهرد والهرد والهرت الشق فَكَأَنَّهُ ببن شقتين قَالَ وَلَا أرَاهُ إِلَّا غَلطا من بعض النقلَة وَالصَّوَاب مهروتين يُرِيد ملائتين صفراوين
وَفِي حَدِيث آخر يمشي عِيسَى بَين مُمَصَّرَتَيْنِ والممصرة من الثِّيَاب الَّتِي فِيهَا صفرَة خَفِيفَة
فِي الحَدِيث فَمَا تصنع بالمهراس قَالَ اللَّيْث المهراس حجر منقور مستطيل يتَوَضَّأ مِنْهُ وَقَالَ غَيره هُوَ كَبِير وَهُوَ صَخْر منقور فِيهِ مَاء لَا يقلهُ الرِّجَال لثقله وَكَثْرَة مَا يسع
فِي الحَدِيث وَجَاء عَلّي بِمَاء من المهراس وَهُوَ مَاء بِأحد
فِي الحَدِيث مر بمهراس يتجازونه وَهُوَ الْحجر الَّذِي يشال بِهِ لتعرف بِهِ شدَّة الرجل
فِي الحَدِيث جَاءُوا يهرفون بِصَاحِب لَهُم أَي يمدحونه ويطنبون فِي ذكره
قَالَ اللَّيْث الهرف شبه الهذيان وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الهرف مدح الرجل عَلَى غير معرفَة
فِي الحَدِيث فَجَاءُوا يهرولون الهرولة فَوق الْمَشْي وَدون الخبب والخبب دون الْعَدو
(2/496)

وَلما بَايع مُعَاوِيَة ليزِيد قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أهرقلية أَي أتجزون عَلَى سنة هِرقل وَهُوَ قَيْصر فِي إِقَامَة الْوَلَد مقَام الْوَالِد
بَاب الْهَاء مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث قَامَ إِلَيْهِ فهزر سَاقه
زَمْزَم هزمة جِبْرِيل أَي ضربهَا بِرجلِهِ
فِي الحَدِيث اجتنبوا هزم الأَرْض أَي مَا تهزم مِنْهَا أَي تشقق
وَأول جُمُعَة جمعت فِي هرم بني بياضه
فِي الحَدِيث فسمعنا هزيزا أَي صَوتا
بَاب الْهَاء مَعَ الشين
قَالَ عمر هششت فَقبلت الهشاش الإقبال عَلَى الشَّيْء بنشاط
بَاب الْهَاء مَعَ الصَّاد
فِي الحَدِيث الْأسد المهاصير جمع مهصار وَهُوَ الْأسد الَّذِي يفترس الفرائس ويدقها
فِي الحَدِيث فهصره إِلَى بَطْنه أَي جذبه
بَاب الْهَاء مَعَ الضَّاد
فِي الحَدِيث إِنَّهُم كَانُوا فِي سفر فَنَامُوا حَتَّى طلعت الشَّمْس فَقَالَ
(2/497)

عمر أهضبوا أَي تكلمُوا حَتَّى ينتبه رَسُول الله قَالَ الْأَصْمَعِي هضب فِي الحَدِيث انْدفع فِيهِ
فِي الحَدِيث فَأرْسل السَّمَاء بهضب أَي بمطر
فِي الحَدِيث أهضم الكشحين أَي منضمهما
بَاب الْهَاء مَعَ الطَّاء
ارزقني عينين هطالتين أَي تذرف الدمع
بَاب الْهَاء مَعَ الْفَاء
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام السكينَة ريح هفافة أَي سريعة المر فِي هبوبها وَقَالَ الْحسن وَهل كَانَ الْحجَّاج إِلَّا حمارا هفافا أَي خَفِيفا فِي طيشه
فِي الحَدِيث كَانَ فلَان يفْطر كل لَيْلَة عَلَى هفة يشويها قَالَ الْمبرد الهف كبار الدعاميص قَالَ ثَعْلَب والهفة أَيْضا الشهدة
فِي حَدِيث عُثْمَان أَنه وَلَّى رجلا الهوافي يَعْنِي الْإِبِل الضوال
بَاب الْهَاء مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث كَانَ رجل يتهكم بِنَا أَي يستهزىء
وَقَالَت سكينَة لهشام يَا أَحول لقد أَصبَحت تتهكم بِنَا
(2/498)

بَاب الْهَاء مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث وَالسَّمَاء تهلبني أَي تبلني بالمطر
قَالَ عمر رحم الله الهلوت وَلعن الله الهلوت قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الهلوت الْمَرْأَة تقرب من زَوجهَا وتحبه وتتباعد عَن غَيره والهلوت أَيْضا الْمَرْأَة ذَات خدن تحبه وتعصى غَيره
فِي حَدِيث مَا بَين عانتي وهبلتي الهبلة مَا فَوق الْعَانَة إِلَى قريب من السُّرَّة
قَوْله شَرّ مَا أعطي الْإِنْسَان شح هَالِع قَالَ أَبُو عبيد أَي محزن وَأَصله من الْجزع وَالِاسْم مِنْهُ الهلاع وَهُوَ أَشد الْجزع
فِي حَدِيث الدَّجَّال فإمَّا هَلَكت هلك فَإِنَّهُ أَعور وَفِي رِوَايَة فإمَّا هلك الهلك الْمَعْنى عَلَى كل حَال وَعَلَى مَا خبلت فَإِن شبه عَلَيْكُم أَمر فَلَا يشبهن عَلَيْكُم أَن ربكُم لَيْسَ بأعور وَفِي رِوَايَة وَلَكِن الهلك كل الهلك أَنه أَعور وَقيل الْمَعْنى وَلَكِن الهلك لَهُ أَنه أَعور ولَا يقدر أَن يزِيل العور
قَوْله من قَالَ هلك النَّاس فَهُوَ أهلكهم لِأَنَّهُ قد آيسهم من الرَّحْمَة وَمن فتح اللَّام وَالْمرَاد أَنه هُوَ الَّذِي قطع عَلَيْهِم بذلك لَا الشَّرْع
قَوْله مَا خالطت الصَّدَقَة مَالا إِلَّا أهلكته فِيهِ ثَلَاثَة أوجه
(2/499)

أَحدهَا أَن يختزل مِنْهَا شَيْئا فَلَا يخرج كل الزَّكَاة
وَالثَّانِي أَن يُؤَخر الزَّكَاة فتختلط بِالْمَالِ
وَالثَّالِث أَن يَأْخُذ الزَّكَاة وَهُوَ غَنِي
فِي الحَدِيث إِنِّي مولع بالهلوك من النِّسَاء يَعْنِي الَّتِي تهالك أَي تتمايل حَالَة الْجِمَاع
فِي الحَدِيث أهل بِالْحَجِّ أَي رفع صَوته وَمِنْه استهلال الطِّفْل
قَوْله حَيّ هلا بعمر معني هلا اسكن عِنْد ذكره حَتَّى تَنْقَضِي فضائله
قَالَت لَيْلَى الأخيلية
(وَأي حصان لَا يُقَال لَهَا هلا ... )
أَي اسكني للزَّوْج
بَاب الْهَاء مَعَ الْمِيم
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام همج رعاع قَالَ ابْن قُتَيْبَة أصل الهمج البعوض واحدهما همجة فَشبه بِهِ رذال النَّاس والهمجة من الرِّجَال الَّذِي لَا عقل لَهُ
فِي الحَدِيث حَتَّى كَاد يهمد من الْجُوع أَي يهْلك
(2/500)

فِي الحَدِيث أما همزه فالموته الموته الْجُنُون وسماها همزا لِأَنَّهُ جعله من الْهَمْز وَالدَّفْع
قَالَ النَّخعِيّ كَانَ عُمَّال يهمطون أَي يظْلمُونَ
فِي الحَدِيث فَسَأَلته عَن الهمل يَعْنِي الضوال من النعم وَالدَّوَاب
فِي الحَدِيث فِي الهمولة الراعية أَي الَّتِي أهملت ترعى والهمل مَا أهمل فَلم يرع
قَوْله من كل شَيْطَان وَهَامة الهامة وَاحِدَة الْهَوَام وَهِي كل دَابَّة تؤذي
وَمِنْه أتؤذيك هوَام رَأسك وسماها هواما لِأَنَّهَا تهم أَي تدب وَقيل الْهَوَام كل ذِي سم يقتل فَأَما مَا لَهُ سم وَلَا يقتل السوام
فَأَما قَوْله لَا هَامة بِالتَّخْفِيفِ فَإِن الْعَرَب كَانَت تَقول يخرج من هَامة الْقَتِيل طَائِر فَلَا يزَال يَقُول اسقوني اسقوني حَتَّى يقتل قَاتله فسموا ذَلِك الطَّائِر هَامة وَقَالَ أَبُو عبيد كَانُوا يَقُولُونَ تصير عِظَام الْمولى هَامة فتطير وَكَانُوا يسمون ذَلِك الطَّائِر الصدي فَأبْطل رَسُول الله ذَلِك
(2/501)

قَالَ عمر إِنِّي دَاع فهيمنوا أَي آمنُوا فَقلب إِحْدَى الميمين يَاء فَصَارَ أيمنوا ثمَّ قلب الْهمزَة هَاء
قَالَ وهيب إِذا وَقع العَبْد فِي مهيمنية الصديقين أَي الْأَمَانَة
بَاب الْهَاء مَعَ النُّون
فِي الحَدِيث يهنأ بالقطران أَي بطلى
فِي حَدِيث
قد كَانَ بعد أَبنَاء وهنبثة
أَي أُمُور شَدَّاد
فِي الحَدِيث فِيهِ هنع أَي انحناء قَلِيل
قَالَ عمر مَا هَذِه الهينمة وَهُوَ الْكَلَام الْخَفي
فِي الحَدِيث تجدع هَذِه وتصيب هن هَذِه أَي الشَّيْء مِنْهَا كالأذن وَالْعين وَهن كِنَايَة عَن الشَّيْء لَا يذكرهُ باسمه تَقول أَتَانِي هن بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف
وَمِنْه قَول امْرَأَة رِفَاعَة لم يقربنِي إِلَّا هنة وَاحِدَة وَكَانَ الْأَزْهَرِي يَقُول إِنَّمَا هُوَ وتهن هَذِه أَي تضعفها
فِي الحَدِيث أسمعنا من هنياتك يَعْنِي الأراجيز
فِي الحَدِيث يَا هنتاه قَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ يَا هَذِه يُقَال
(2/502)

للمذكر إِذا كني عَنهُ هن وللمؤنث هنة وَقد ذكر الْحميدِي أَن مَعْنَاهُ البلهاء فَهُوَ نِسْبَة إِلَى البله وَقلة الْمعرفَة
قَالَ مُعَاوِيَة لعبد الله بن عمر وَلَا تزَال تَأْتِينَا بهنة
بَاب الْهَاء مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث من قَامَ إِلَى الصَّلَاة وهوؤه إِلَى الله أَي همته
وَلما أنذر رَسُول الله عشيرته قَالُوا بَات يهوت يُقَال هوت وهيت إِذا نَادَى
قَالَ عُثْمَان وددت أَن بَيْننَا وَبَين الْعَدو هوته أَي هوة من الأَرْض ووهدة قَالَ ابْن قُتَيْبَة الهوتة بِمَنْزِلَة الهوة وَقَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا سميت هيت لِأَنَّهَا فِي هوة من الأَرْض وَكَأن الْيَاء فِي هيت منقلبة عَن وَاو للكسرة الَّتِي قبلهَا وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد الهوتة بِضَم الْهَاء
قَالَ عمر بن حُصَيْن عِنْد قَوْله لَا تهودوا بِي التهويد الْمَشْي رويدا مثل الدبيب
وَمثله قَول ابْن مَسْعُود إِذا كنت فِي الحدب فأسرع وَلَا تهود
وَمِنْه الهوادة وَهِي الْمُحَابَاة
فِي الحَدِيث لَا تَأْخُذهُ فِي الله هوادة أَي لَا يسكن عِنْد وجوب حَده
فِي صفة السّنة بَركت الْمطِي هارا أَي سَاقِطا ضَعِيفا
(2/503)

فِي الحَدِيث حَتَّى تهور اللَّيْل أَي ذهب أَكْثَره
فِي الحَدِيث من أطَاع فَلَا هوارة عَلَيْهِ أَي لَا هلك وَمن اتَّقِ الله وقِي الهورات أَي المهالك
فِي الحَدِيث فَإِذا بشر يتهاوشون أَي يدْخل بَعضهم فِي بعض
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ وهوشات الْأَسْوَاق وَرُوِيَ هيشات وَهِي الْفِتَن والاختلاط يُقَال هوش الْقَوْم إِذا اختلطوا
وَمِنْه من أصَاب مَالا من مهاوش أَي من اخْتِلَاط وَالْمرَاد غير حلّه وَفِي لفظ من جمع مَالا من تهاوش وَزنه تفَاعل وَهُوَ الِاخْتِلَاط وَبَعْضهمْ يرويهِ بالنُّون وَهُوَ غلط
وَمثله الحَدِيث كنت أهاوشهم فِي الْجَاهِلِيَّة
قَالَ عَلْقَمَة الصَّائِم إِذا درعه الْقَيْء فليتم صَوْمه وَإِذا تهوع فَعَلَيهِ الْقَضَاء أَي إِذا استقاء
فِي الحَدِيث أمتهوكون فِيهَا أَي أمتحيرون والهوك الْحمق والتهوك السُّقُوط فِي هوة الردى
قَوْله رَأَيْت جِبْرِيل ينتثر من ريشه التهاويل قَالَ
(2/504)

الْأَزْهَرِي التهاويل جمَاعَة التهويل وَهُوَ مَا هال والتهاويل زِينَة الوشي وزينة التصاوير قَالَ وَأَرَادَ زِينَة ريش جِبْرِيل وَمَا فِيهِ صفرَة وَحُمرَة وخضرة مثل تهاويل الرياض
فِي الحَدِيث اجتنبوا هوم الأَرْض أَي بطْنَان الأَرْض وَقيل مَا تشقق مِنْهَا
فِي الحَدِيث فَبينا أَنا نَائِمَة أَو مهومة التهويم دون النّوم الشَّديد
فِي الحَدِيث إِنَّا نصيب هوامى الْإِبِل وَهِي الْمُهْملَة الَّتِي لَا رعي لَهَا
فِي الحَدِيث كَانَ يمشي هونا أَي بتثبت
وَمِنْه قَول عَلّي أحبب حَبِيبك هونا أَي قصدا بِرِفْق لَا بإفراط
فِي الحَدِيث الْمُؤْمِنُونَ هَينُونَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْعَرَب تمدح بالهين اللين مخففا وتذم بِهِ مُثقلًا
فِي حَدِيث الْبراق انْطلق يهْوَى بِي أَي يسْرع
فِي الحَدِيث إِذا غرستم فَاجْتَنبُوا هوى الأَرْض هوى الأَرْض جَمِيع واحدتها هوة وَهِي البطنان أَيْضا
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا وامتاح من المهواة يَعْنِي الْبِئْر القعيرة أَرَادَت أَنه يحمل مَا لم يحملهُ غَيره
(2/505)

بَاب الْهَاء مَعَ الْهَاء
قَالَت عَائِشَة كنت صَغِيرَة فأتتني أُمِّي فَأخذت بيَدي حَتَّى وقفتني عَلَى الْبَاب وَإِنِّي لأنهج فَقلت هه هه حَتَّى ذهب نَفسِي فِي قَوْلهَا هه هه قَولَانِ أَحدهمَا أَنه حِكَايَة تتَابع النَّفس وَالثَّانِي حِكَايَة شدَّة الْبكاء
بَاب الْهَاء مَعَ الْيَاء
قَالَ عبيد بن عُمَيْر الْإِيمَان هيوب فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن المُرَاد أَن الْمُؤمن يهاب الذَّنب قَالَ أَبُو عبيد وَالثَّانِي أَن الْمُؤمن يهاب فهيوب بِمَعْنى مهيب قَالَ ابْن قُتَيْبَة
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا نهيح عَلَى التَّقْوَى أَي من عمل لله لم يفْسد عمله
فِي الحَدِيث لَا يهيدنكم الطالع المصعد أَي لَا تكترثن للفجر المستطيل ولَا يمنعنكم يُقَال مَا يهيدني كلامك أَي مَا أكثرث لَهُ
فِي الحَدِيث يَا نَار لَا تهيديه أَي لَا تزعجيه
فِي الحَدِيث إِنَّه الأهيس الأليس قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الأهيس الَّذِي يهوس أَي يَدُور والأليس الَّذِي لَا يبرح مَكَانَهُ
فِي الحَدِيث لَيْسَ فِي الهيشات قَود يَعْنِي بِهِ الْقَتِيل يقتل فِي الْفِتْنَة لايدرى من قَتله وَيروَى هوشات
(2/506)

قَالَت عَائِشَة لَو نزل بالجبال مَا نزل بِي لهاخها أَي كسرهَا والهيض الْكسر بعد جبور الْعظم وَهُوَ أَشد مَا يكون من الْكسر
ودعا عمر بن عبد الْعَزِيز عَلّي يزِيد بن الْمُهلب فَقَالَ اللَّهُمَّ قد هاضني فهضه يَقُول كسرني وَأدْخل الْخلَل عَلّي فاكسره وجازه
قَوْله كلما سمع هيعة وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي يفزع مِنْهُ
فِي الحَدِيث سمع الهايعة يَعْنِي الصَّيْحَة
فِي الحَدِيث فانخزل ابْن أبي كَأَنَّهُ هيق الهيق الظليم والظليم ذكر النعام وَالْمرَاد سرعَة ذَهَابه
فِي الحَدِيث كيلوا وَلَا تهيلوا يُقَال هلته أهيله إِذا نثرته وصببته من يدك
فِي الحَدِيث الخَنْدَق فَعَادَت كثيبا أهيل وَهُوَ السيال
وَاشْتَرَى رجل إبِلا هيما أَي لَا تروى
فِي الحَدِيث كَانَ ابْن عَبَّاس أعلم بِالْقُرْآنِ وَكَانَ عَلّي أعلم بالمهيمنات يَعْنِي القضايا وَقيل هِيَ المهيمات وَهِي الَّتِي تهيم الْإِنْسَان أَي تحيره
فِي الحَدِيث وهامت دوابنا أَي عطشت
(2/507)

كتاب الْيَاء
بَاب الْيَاء مَعَ التَّاء
قَالَت أعرابية مَا وضعت وَلَدي يتنا وَهُوَ الَّذِي تخرج رجلا الْمَوْلُود قبل يَدَيْهِ
بَاب الْيَاء مَعَ الدَّال
فِي الْمُنَاجَاة وَهَذِه يَدي لَك الْمَعْنى استسلمت وانقدت لَك
قَوْله وهم يَد عَلَى من سواهُم أَي هم مجتمعون يتعاونون فَلَا يسعهم التخاذل
فِي الحَدِيث فَأَخَذتهم يَد الْبَحْر أَي طَرِيق السَّاحِل
قَوْله أَطْوَلكُنَّ يدا أَرَادَ بِهِ السخاء وَالْكَرم
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فِي حق شخص لِلْيَدَيْنِ والفم أَي كَبه الله وَقَالَ لقوم من الشراة يدعونَ عَلَى أَصْحَابه بكم اليدان أَي حاق بكم مَا تدعون بِهِ
(2/509)

بَاب الْيَاء مَعَ الرَّاء
قَالَ فِي الشبرم إِنَّه حَار يار قَوْله بار إتباع للحار
فِي ذكر السّنة وَعَاد لَهَا اليراع مجرنثما اليراع الضِّعَاف من الْغنم وَغَيرهَا وَمَعْنى مجرنثما مجتمعا
بَاب الْيَاء مَعَ السِّين
قَوْله إِن هَذَا الدَّين يسر يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْمَعْنى أَن الشَّرِيعَة سهلة فَلَا تشددوا عَلَى أَنفسكُم
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن الْمُؤمن مالم يغش دناءة كالياسر الفالج الياسر المقامر وَكَانَ عمر أعْسر يسر وَلَا يُقَال أيسر وَهُوَ الأضبط الَّذِي يعْمل بيدَيْهِ جمعيا وَيُقَال امْرَأَة عسراء يسرة ولايقال يسراء
فِي الحَدِيث تياسروا فِي الصَدَاق أَي ترضوا بِمَا تيَسّر
فِي الحَدِيث كَانَت بَينهم خُصُومَة حَتَّى تيسروا لِلْقِتَالِ أَي تهيأوا
فِي الحَدِيث من يَاسر الشَّرِيك أَي ساهله
(2/510)

قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لأَصْحَابه اطعنوا الْيُسْر وَهُوَ مَا كَانَ حذاء الْوَجْه
بَاب الْيَاء مَعَ الْعين
فِي حَدِيث أم زرع وترويه فيقة اليعرة اليعرة العناق والفيقة الَّتِي تَجْتَمِع بَين الحلبتين
وشَاة لَهَا يعار أَي صَوت
وَمثله قَوْله لشاة تَيْعر
فِي حَدِيث مَا جَرَى اليعفور وَهُوَ ولد الْبَقر
فِي الحَدِيث أهديت لَهُ يعاقيب وَهِي ذُكُور القبج وَاحِدهَا يَعْقُوب والحجل إناثها
بَاب الْيَاء مَعَ الْفَاء
خرج عبد الْمطلب وَمَعَهُ رَسُول الله وَقد أَيفع أَو كرب أَي شَارف الِاحْتِلَام يُقَال أَيفع إِذا شب وَلم يبلغ فَهُوَ يافع عَلَى غير قِيَاس قَالَ الْعَبَّاس فَهُوَ موفع وَيُقَال غُلَام يفعة ووفعة والجميع مثل الْوَاحِد
(2/511)

بَاب الْيَاء مَعَ الْمِيم
قَالَ عمر وَذكر مَا كَانَ فِيهِ من القشف فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنه خرج وَمَعَهُ أُخْت لَهُ يرعيان قَالَ فزردتنا أمنا يمينيها من الهبيد قَالَ أَبُو عبيد وَجه الْكَلَام يمييتيها بِالتَّشْدِيدِ تَصْغِير يَمِين يَمِين وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا أَعْطَتْ كل وَاحِد منا كفا بِيَمِينِهَا فهاتان يمينان
قَالَ عُرْوَة ليمنك لَئِن ابْتليت لقد عافيت هَذِه يَمِين حلف بهَا ثمَّ تجمع الْيَمين أيمانا ثمَّ تجمع أيمنا وليمنك نَظِير لعمرك
قَوْله الْإِيمَان يمَان ذكر أَبُو عبيد فِي مَعْنَاهُ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَن الْإِيمَان إِنَّمَا بَدَأَ من مَكَّة لِأَنَّهَا مولد رَسُول الله ومبعثه ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة قَالَ وَيُقَال مَكَّة من أَرض تهَامَة وتهامة من أَرض الْيمن وَلِهَذَا تسمى مَكَّة وَمَا وَليهَا من أَرض الْيمن التهايم فمكة عَلَى هَذَا يَمَانِية وَالثَّانِي أَنه إِنَّمَا قَالَ هَذَا إِذْ كَانَ بتبوك وَمَكَّة وَالْمَدينَة حِينَئِذٍ بَينه وَبَين الْيمن
بَاب الْيَاء مَعَ النُّون
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة أَن وَلدته مثل الينعة وَهِي خرزة حَمْرَاء
(2/512)

بَاب الْيَاء مَعَ الْوَاو
قَالَ عبد الْملك للحجاج سر إِلَى الْعرَاق طَوِيل الْيَوْم يُقَال ذَلِك إِن جد فِي الْعَمَل
بَاب الْيَاء مَعَ الْهَاء
كَانَ يتَعَوَّذ من الأيهمين وهما السَّيْل والحريق لِأَنَّهُ لَا يهتدى لَهما كَمَا لَا يهتدى فِي اليهماء وَهِي الفلاة
آخر الْكتاب وَالْحَمْد لله
فرغ مُؤَلفه من تأليفه فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين وَفرغ من هَذِه المبيضة يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بِالْمَدْرَسَةِ الشاطبية من بَاب الأزج حامدا لله ومصليا عَلَى رَسُوله مُحَمَّد وَعَلَى آله أَجْمَعِينَ وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
نقل مِنْهُ فرعا الْفَقِير إِلَى الله مُحَمَّد بن يَحْيَى بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن ياقوت الأكيدري نَفعه الله بِهِ ثمَّ قَابل بِهِ فرعة مِنْهُ فصح إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَكتب مُحَمَّد بن يَحْيَى بن ياقوت الأكيدري الْمَالِكِي بِخَطِّهِ
آخر الْكتاب
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَآله أَجْمَعِينَ وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل نعم الْمولى وَنعم النصير
(2/513)