Advertisement

غريب الحديث لابن الجوزي 001


الكتاب: غريب الحديث
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1405 - 1985
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الكتاب: غريب الحديث
المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597هـ)
المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، 1405 - 1985
عدد الأجزاء: 2
[الكتاب مدقق إملائيا وترقيمه موافق للمطبوع]
(/)

{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
رب سهل وأعن يَا كريم
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الصَّدْر الْكَبِير جمال الدَّين شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَلّي بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْجَوْزِيّ تغمده الله تَعَالَى برحمته الْحَمد لله الَّذِي جعل الْإِنْسَان إِنْسَان عين الْمَخْلُوقَات وزينه بالنطق وَتعلم الْكَلِمَات وَفضل اللُّغَة الْعَرَبيَّة عَلَى سَائِر اللُّغَات أَحْمَده عَلَى النعم السابغات وأشكره عَلَى الأيادي البالغات وأصلي عَلَى رَسُوله مُحَمَّد أشرف الْأَنْبِيَاء وَسيد السادات وَعَلَى أَصْحَابه وَأَتْبَاعه إِلَى يَوْم الْفَصْل والميقات وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا دَائِما بدوام الأَرْض وَالسَّمَوَات.
أما بعد فَإِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ عَرَبيا وَكَذَلِكَ جُمْهُور أَصْحَابه وتابعيهم فَوَقع فِي كَلَامهم من اللُّغَة مَا كَانَ مَشْهُورا بَينهم ثمَّ وَقعت مُخَالطَة الْأَعَاجِم ففشي اللّحن وَجَهل جُمْهُور النَّاس مُعظم اللُّغَة فافتقر ذَلِك الْكَلَام إِلَى التَّفْسِير وَقد كَانَ جمع شَيْئا من غَرِيب الحَدِيث النَّضر بن شُمَيْل وَأَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى والأصمعي فِي جمَاعَة كَانُوا فِي
(1/1)

ذَلِك الزَّمَان ثمَّ جَاءَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فألف ذَلِك المتفرق وَزَاد فِيهِ وَبسط الْكتاب حَتَّى ظن أَنه لم يبْق شَيْء من الْغَرِيب وَإِذا بِهِ قد أخل بأَشْيَاء كَثِيرَة.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ بَلغنِي أَن أَبَا عُبَيْدَة مكث فِي تصنيف كِتَابه
(1/2)

أَرْبَعِينَ سنة يسْأَل الْعلمَاء عَن مَا أودعهُ من تَفْسِير الحَدِيث.
وَجمع الْغَرِيب إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ ثمَّ جمع أَبُو مُحَمَّد بن قُتَيْبَة مَا فَاتَ أَبَا عُبَيْدَة وَقَالَ أَرْجُو أَن لَا يكون بَقِي بعد كتاب أبي عبيد وكتابي من الْغَرِيب مَا فِيهِ مقَال وقويت الظنون بِأَنَّهُ لم يبْق شَيْء وَإِذا أَشْيَاء قد فاتتهما ألفها أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ وفاتته أَشْيَاء.
(1/3)

ثمَّ جمع أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ صَاحب الغريبين كتابا أوهم فِيهِ أَنه لم يبْق شَيْء وَإِنَّمَا اقْتصر عَلَى مَا ذكره الْأَزْهَرِي فِي كتاب التَّهْذِيب ورأيته قد أخل بأَشْيَاء وَذكر أَشْيَاء لَيست بغريبة فَلَا تحْتَاج إِلَى تَفْسِير.
فَرَأَيْت أَن أبذل الوسع فِي جمع جَمِيع غَرِيب حَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه وتابعيهم وَأَرْجُو أَن لَا يشد عني مُهِمّ من ذَلِك وَأَن يُغني كتابي عَن جَمِيع مَا صنف فِي ذَلِك وَقد رتبته عَلَى حُرُوف المعجم وَإِنَّمَا آتِي بِالْمَقْصُودِ من شرح الْكَلِمَة من غير إيغال فِي التصريف والاشتقاق إِذْ كتب اللُّغَة أولَى بِذكر ذَلِك وَإِنَّمَا آثرت هَذَا الِاخْتِصَار تلطفا لِلْحَافِظِ وَالله الْمُوفق.
(1/4)

كتاب الْألف
بَاب الْألف مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد يَعْنِي استيحاشا ونفورا عَن النَّاس وَيُقَال جَاءَ فلَان بآبدة أَي بِشَيْء يستوحش مِنْهُ وينفر عَنهُ.
وَفِي الحَدِيث أبده بَصَره أَي أتبعه إِيَّاه.
(1/5)

فِي الحَدِيث سكَّة مأبورة أَي ملقحة يُقَال أبدت النَّخْلَة آبدها وَكَذَلِكَ قَوْله من بَاعَ نخلا قد أبدت أَي لقحت.
قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء نخل قد أبدت وأبدت ووبرت ثَلَاث لُغَات فَهِيَ مُؤَبّدَة وموبورة ومأبورة أَي ملقحة.
وَيُقَال لكل مصلح ضَيْعَة هُوَ آبدها وَإِنَّمَا قيل للمصلح آبد لِأَنَّهُ مصلح.
فِي الحَدِيث أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَت رديته التأبط قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ أَن يدْخل الرجل الثَّوْب تَحت يَده الْيُمْنَى فيلقيه عَلَى مَنْكِبه الْأَيْسَر.
قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِنِّي وَالله مَا تأبطتني الاء أَي لم يحضنني ويربينني.
فِي الحَدِيث فَلَمَّا رَأَوْهُ ابذعروا أَي تفَرقُوا فِي الحَدِيث يأبل آدم
(1/6)

عَلَى حَوَّاء بعد قتل ابْنه أَي توحش عَنْهَا أَو أعرض عَن غشيانها.
وَقَالَ يَحْيَى بن يعمر أَي مَال زكي فقد ذهبت أبلته أَي وبلته فقلبت الْوَاو همزَة المُرَاد شَره ومضرته.
فِي الحَدِيث فَمَشى قَيْصر إِلَى إيلياء لما أبلاه الله.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة يُقَال من الْخَيْر أبليته أبليه إبلاء وَمن الشَّرّ بلاه يبلوه بلَاء وَإِنَّمَا مَشَى شكرا لاندفاع فَارس عَنهُ.
فِي الحَدِيث لَا تتبع الثَّمَرَة حَتَّى تأمن عَلَيْهَا الأبلة أَي العاهة
فِي الحَدِيث بَيْننَا كقد الأبلمة وَهِي خوصَة الْمقل أَي نَحن وَأَنْتُم سَوَاء.
فِي صفة مجْلِس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا تؤبن فِيهِ الْحرم أَي لَا يذكرن بقبيح.
وَنهي عَن الشّعْر إِذا أبنت فِيهِ النِّسَاء.
وَمثله أَشِيرُوا عَلّي فِي أنَاس أبنوا أَهلِي.
(1/7)

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أَن نؤبن بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبمَا زكينا بِمَا لَيْسَ فِينَا.
فِي الحَدِيث مَا كُنَّا نأبنه برقية أَي مَا كُنَّا نعلم أَنه يرقى فنعيبه.
قَالَ اللَّيْث فلَان يؤبن بِخَير أَو بشر فَهُوَ مأبون أَي يُوزن بذلك.
وَقَالَ شمر التأبين الثَّنَاء عَلَى الرجل فِي الْمَوْت والحياة.
فِي الحَدِيث وَكَانَ من الْأَبْنَاء قَالَ الْفراء يُقَال لأَوْلَاد فَارس الْأَبْنَاء لِأَن أمهاتهم من غير جنس آبَائِهِم.
فِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير هَل أبنت كل وَاحِد مِنْهُم مثل الَّذِي أبنت هَذَا قَالَ لَا.
الْمَعْنى هَل أَعْطَيْت كل وَاحِد مَالا بنته بِهِ.
وَمثله قَول أبي بكر لعَائِشَة إِنِّي كنت أبنتك بنحل.
فِي الحَدِيث رب أَشْعَث لَا يؤبه لَهُ أَي لَا يحتفل بِهِ لاحتقاره.
(1/8)

فِي الحَدِيث إِلَى عدن أبين وَهُوَ اسْم قَرْيَة عَلَى سيف الْبَحْر نَاحيَة الْيمن كَذَلِك ضَبطه الْأَزْهَرِي.
بَاب الْألف مَعَ التَّاء
فِي الحَدِيث عَلَيْهَا إتب وَهِي بردة تشق فتلبس من غير كمين وَلَا جيب وَيُقَال لَهَا البقيرة.
فِي الحَدِيث لَوْلَا أَنه طَرِيق مئتاء أَي مسلوك مفعال من الْإِتْيَان.
وَمثله مَا وجدت فِي طَرِيق مئتاء فَعرفهُ.
فِي الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ أُتِي فِينَا أَي غَرِيب.
وَفِي حَدِيث آخر رجلَانِ أتاويان.
قَالَ الْأَصْمَعِي الأتي الرجل يكون فِي الْقَوْم لَيْسَ فيهم.
فِي صفة ديار ثَمُود وَأتوا جداولها أَي سهلوا طَرِيق الْمِيَاه إِلَيْهَا يُقَال أتيت المَاء إِذا أصلحت مجْرَاه.
(1/9)

فِي الحَدِيث أتأره بصرة أَي أحده إِلَيْهِ.
بَاب الْألف مَعَ الثَّاء
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة أَي يستأثر عَلَيْكُم بالفيء فَاصْبِرُوا.
وَقَوله كل مأثرة فِي الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي أَي مكرمَة تُؤثر وتذكر.
وَقَالَ عمر مَا حَلَفت بهَا آثرا أَي حاكيا عَن غَيْرِي.
وَمثله قَول أبي سُفْيَان لَوْلَا أَن يأثروا عني الْكَذِب.
فِي الحَدِيث من سره أَن ينسأ فِي أَثَره أَي فِي أَجله وَسَمَّى
(1/10)

الْأَجَل أثرا لِأَنَّهُ يتبع الْعُمر.
فِي حَدِيث جَابر والبرمة بَين الأثافي وَهِي الْحِجَارَة الَّتِي تُوضَع تَحت الْقدر وَيُقَال لَهَا الأفاقي أَيْضا.
فِي الحَدِيث غير متأثل مَالا أَي غير جَامع وكل شَيْء لَهُ أصل أَو جمع حَتَّى يصير لَهُ أصل فَهُوَ مؤثل.
فِي الحَدِيث أخبر بهَا عِنْد مَوته تأثما أَي تجنبا للإثم.
فِي الحَدِيث لأثين بك لأشين.
بَاب الْألف مَعَ الْجِيم
قَوْله أجيفوا الْأَبْوَاب أَي أغلقوها.
فِي الحَدِيث فَخرج بهَا يؤج أَي يسْرع.
كلوا وأتجروا أَي تصدقوا طَالِبين الْأجر بذلك.
وَمثله من يتجر عَلَى هَذَا فَيصَلي مَعَه.
فِي الحَدِيث من بَات عَلَى أَجَارَ وَهُوَ السَّطْح الَّذِي لَيْسَ لَهُ
(1/11)

حوله مَا يرد المشفي والإنجار لُغَة فِيهِ.
وتلقى النَّاس رَسُول الله عَلَى الأجاجير والأناجير يَعْنِي السطوح.
فِي الحَدِيث وَيَوْم ترمض فِيهِ الْآجَال وَهِي أقاطيع الظباء وَاحِدهَا إجل.
قَالَ مَكْحُول كُنَّا مرابطين فتأجل متأجل منا أَي اسْتَأْذن فِي الرُّجُوع إِلَى أَهله أَن يضْرب لَهُ أجل عَلَى ذَلِك.
فِي الحَدِيث تَوَارَتْ بآجام الْمَدِينَة واحدتها أجم وَهُوَ الْحصن.
فِي الحَدِيث أَتَيْته بِأَجْر قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ جمع جرو وَيجمع أَيْضا جر وجرو القثاء وَالرُّمَّان صغاره.
الْألف مَعَ الْحَاء
سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن رجل تتَابع عَلَيْهِ رمضانان فَقَالَ إِحْدَى من سبع يَعْنِي اشْتَدَّ الْأَمر فِيهِ يُرِيد بِهِ إِحْدَى سني يُوسُف السَّبع فَشبه الْحَال بهَا فِي الشدَّة وَالْعرب تَقول إِحْدَى بَنَات طبق أَي إِحْدَى المعضلات.
(1/12)

وَقَالَ مُعَاوِيَة لقد منعتني الْقُدْرَة من ذَوي الحنات وَهِي جمع حنة وَهِي الْعَدَاوَة واللغة إحْنَة.
وكلم ابْن مَسْعُود امْرَأَة فَقَالَت أحنك من أَصْحَاب مُحَمَّد بقول هَذَا.
قَالَ أَبُو عبيد تُرِيدُ من أجل أَنَّك فَتركت من.
فِي الحَدِيث من أحَال دخل الْجنَّة أَي من أسلم يُقَال للرجل إِذا تحول من شَيْء إِلَى شَيْء أحَال.
الْألف مَعَ الْخَاء
قيل لِابْنِ عمر أُصَلِّي رَسُول الله الضُّحَى قَالَ لَا إخَاله أَي لَا أَظن وَالْألف مَكْسُورَة.
فِي الحَدِيث انْطلق أخفاء من النَّاس وهم السراع هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَرَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ انْطلق جفَاء من النَّاس قَالَ وهم يسرعان النَّاس فشبههم بجفاء السَّيْل.
فِي الحَدِيث وَكَانَت مِنْهَا إخاذات أَمْسَكت المَاء وَهِي الغدران وَمِنْه قَول مَسْرُوق جالست أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ وَهُوَ المَاء.
فِي الحَدِيث أخذُوا أخذاتهم أَي نزلُوا مَنَازِلهمْ.
(1/13)

قَالَت امْرَأَة لعَائِشَة أؤخذ جملي أَي أحبس زَوجي بِالسحرِ عَن النِّسَاء.
قَالَ أَبُو بَرزَة لما كَانَ بِأخرَة لقِيت فلَانا أَي فِي الْأَخير.
فِي الحَدِيث إِن الآخر قَدرنَا الآخر الْمُدبر المتخلف.
فِي الحَدِيث آخِرَة الرجل أَي مؤخره وَهُوَ مَا يَلِي الرَّاكِب من خشب رَحل الْجمل
فِي الحَدِيث مثل الْمُؤمن كالفرس فِي آخيته.
قَالَ أَبُو عبيد الآخية العروة الَّتِي تشد بهَا الدَّابَّة وَتَكون فِي وتد أَو سكَّة مثبة فِي الأَرْض.
قَالَ المُصَنّف وَالْمعْنَى أَنه يبعد عَن ربه بِالذنُوبِ وأصل إيمَانه ثَابت.
فِي الحَدِيث حَتَّى أَن أهل الأخوان ليجتمعون يُرِيد الخوان وَهُوَ الْمَائِدَة.
(1/14)

بَاب الْألف مَعَ الدَّال
فِي الحَدِيث لَا تشْربُوا إِلَّا من ذِي إداء الإدآء والوكاء شَدَّاد السقاء.
قَالَ ابْن مَسْعُود إِن هَذَا الْقُرْآن مأدبة الله أَي مدعاته والمأدبة مَا يصنعه الرجل وَيَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ قَالَ كَعْب إِن لله عز وجل مأدبة من لُحُوم الرّوم يَعْنِي يقتلُون فتنتابهم السبَاع وَالطير تأكلهم.
قَالَ أَبُو عبيد يُقَال مأدبة ومأدبة بِضَم الدَّال وَفتحهَا فَمن ضم أَرَادَ الصَّنِيع يصنعه الرجل فيدعو النَّاس إِلَيْهِ فتأول الحَدِيث أَنه شبه الْقُرْآن بصنيع صنعه الله للنَّاس لَهُم فِيهِ خير وَمَنَافع ثمَّ دعاهم إِلَيْهِ قَالَ وَمن فتح الدَّال جعله مفعلة من الْأَدَب وَكَانَ الْأَحْمَر يَجْعَلهَا لغتين مأدبة ومأدبة بِمَعْنى وَاحِد قَالَ الْأَصْمَعِي وَلم أسمع أحدا يَقُول هَذَا غَيره وَالتَّفْسِير الأول أعجب إِلَيّ.
قَالَ كَعْب إِن لله مأدبة من لُحُوم الرّوم يَعْنِي أَنهم يقتتلون فتنتابهم السبَاع وَالطير تأكلهم.
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَام فَقلت مَا لقِيت بعْدك من الأود والأود الدَّوَاهِي الْعِظَام واحدتها إدة والأود العوج.
فِي الحَدِيث قَالُوا عَن مُوسَى أَنه أدر والأدر عظم الخصيتين.
فِي الحَدِيث فِي الأداف الدِّيَة وَهُوَ الذّكر سمي أدافا لِأَنَّهُ يقطر يُقَال ودفت الشحمة إِذا قطرت شحما.
فِي الحَدِيث فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا أَي يجْتَمع بَينهمَا
(1/15)

بالحب والموافقة.
قَالَ أَبُو عبيد والا أرَى الأَصْل فِيهِ إِلَّا من أَذمّ الطَّعَام لِأَن صَلَاحه وطيبة بالإدام.
فِي الحَدِيث يخرج جَيش آدى شَيْء أَي أَقْوَى شَيْء.
بَاب الْألف مَعَ الذَّال
فِي حَدِيث أبي بكر ولتألمن الصُّوف الأذربي يَعْنِي تستخشنونه من الترف.
قَالَ الْمبرد الأذربي مَنْسُوب إِلَى أذربيجان.
وَقَوله فِي الْمَوْلُود أميطوا عَنهُ الْأَذَى يَعْنِي الشّعْر الَّذِي عَلَى رَأسه وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق تنحية مَا يُؤْذِي.
فِي الحَدِيث مَا أذن الله لشَيْء أَي مَا اسْتمع وَكَانَ زيد بن ثَابت قد أخبر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْمُنَافِقين بِشَيْء فجحدوا فَنزلت سُورَة الْمُنَافِقين فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام هَذَا الَّذِي أَوْفَى الله لَهُ بِإِذْنِهِ أَي أظهر صدقه فِي إخْبَاره عَن مَا سَمِعت أُذُنه.
فِي الحَدِيث إِن قوما أكلُوا من شَجَرَة فخمدوا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام قرسوا المَاء فِي الشنان وصبوه عَلَيْهِم فِيمَا بَين الأذانين أَرَادَ بردوه والشنان الْقرب الخلقان وَهِي أَشد تبريدا وَأَرَادَ بالأذانين أَذَان
(1/16)

الْفجْر وَالْإِقَامَة وَهَذَا مثل النشرة.
بَاب الْألف مَعَ الرَّاء
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أملككم لأربه المحدثون يَرْوُونَهُ بِسُكُون الرَّاء ويشيرون إِلَى الْعُضْو وَرَوَاهُ كَذَلِك ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ هُوَ الْحَاجة.
وَقَالَ أَبُو عبيد كَلَام الْعَرَب لأربه بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ الْحَاجة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يغلب هَوَاهُ.
فِي الحَدِيث أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ أرب مَاله فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ أرب بِفَتْح الرَّاء وتنوين الْبَاء أَي حَاجَة جَاءَت بِهِ يسْأَل وَالثَّانيَِة أرب مَاله بِكَسْر الرَّاء وَفتح الْبَاء أَي سَقَطت آرابه وَهِي كلمة لَا يُرَاد بهَا الْوُقُوع كَمَا قَالَ عقري حلقي وَقَالَ عمر لرجل أربت عَن يَديك أَي ذهبتا ويروي أرتب عَن ذِي يَديك أَي ذهب مَا فِي
(1/17)

يَديك حَتَّى تحْتَاج وَالثَّالِثَة أرب بِكَسْر الرَّاء وتنوين الْبَاء وَالْمعْنَى أَنه حاذق.
فِي الحَدِيث أَنه قَالَ فِي الْحَيَّات من خشِي إربهن فَلَيْسَ منا أَي دهاءهن وشرهن فتوفى عَن قتلهن.
وَأتي بكتف مؤربة أَي موقرة لم ينقص مِنْهَا شَيْء مَأْخُوذ من الإرب وَهُوَ الْعُضْو.
وَفِي الحَدِيث كَانَ يسْجد عَلَى سَبْعَة آرَاب.
وَقَالَ سعيد بن الْعَاصِ لَا تتأرب عَلَى بَنَاتِي أَي لَا تتشدد.
وَفِي الحَدِيث مؤاربة الأريب جهل وعناء وَالْمعْنَى أَن الأريب لَا يخْتل عَن عقله.
فِي الحَدِيث غطى وَجهه بقطيفة أرجوان والأرجوان الْأَحْمَر الشَّديد الْحمرَة.
فِي الحَدِيث أرذوا فرسين أَي تركوهما وهربوا.
فِي الحَدِيث إِن الْإِسْلَام ليأرز إِلَى الْمَدِينَة أَي يَنْضَم إِلَيْهَا.
(1/18)

وَمثل الْمُنَافِق كَمثل الأرزة وَهِي شَجَرَة الصنوبر.
فِي حَدِيث وَلم ينظر فِي أرز الْكَلَام أَي فِي حصره وَجمعه.
فِي الحَدِيث فَعَلَيْك إِثْم الأريسين كَذَا يرويهِ أهل اللُّغَة بياء وَاحِدَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الأريس الأكار وَيجمع الأريسين بتَخْفِيف الْيَاء وَقد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ اليريسين بِزِيَادَة يَاء وبياء أولَى مبدلة عَن الْهمزَة وَرَوَى الأريسيين.
فِي الحَدِيث ذكر الْأَرْش وَهُوَ مَا يَأْخُذهُ المُشْتَرِي من البَائِع إِذا اطلع عَلَى عيب لم يره وَمِنْه أروش الْجِرَاحَات.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس أزلزلت الأَرْض أم بِي أَرض أَي رعدة.
وَفِي حَدِيث أم معبد شربوا حَتَّى أراضوا قَالَ أَبُو عبيد أَي
(1/19)

صبوا اللَّبن عَلَى الأَرْض وَحَكَى أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي أَن مَعْنَاهُ شربوا عللا بعد نهل أَرَادَت أَنهم شربوا حَتَّى رووا من أَرَاضِي الْوَادي إِذا استنقع فِيهِ المَاء وَقَالَ غَيره نَامُوا عَلَى الإراض.
فِي الحَدِيث لَا صِيَام لمن لم يؤرض الصّيام من اللَّيْل أَي لم يُنَوّه يُقَال أرضت الْكَلَام إِذا سويته وهيأته.
فِي الحَدِيث جِيءَ بِإِبِل كَأَنَّهَا عروق الأرطى وَهِي شجر عروقها حمر.
وَقَالَ عُثْمَان الأرف يقطع الشُّفْعَة وَهِي المعالم وَالْحُدُود واحدتها أرفة.
فِي الحَدِيث كَيفَ تبلغك صَلَاتنَا وَقد أرمت أَي بليت قَالَ الْخطابِيّ أَصله أرممت فحذفت إِحْدَى الميمين كَقَوْلِهِم ظلت ظللت.
وَفِي الحَدِيث ألْقَى السحر فِي بِئْر ذِي أروان وَهِي بِئْر مَعْرُوفَة قَالَ
(1/20)

الْأَصْمَعِي وَبَعْضهمْ يُخطئ فَيَقُول ذروان.
فِي حَدِيث استسقاء عمر حَتَّى رَأَيْت الأرينة تأكلها صغَار الْإِبِل فِي هَذَا الْحَرْف رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا الأرنبة بالنُّون وَالْبَاء وَفِي مَعْنَاهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا وَاحِدَة الأرانب حملهَا السَّيْل حَتَّى تعلّقت بِالشَّجَرِ فَأكلت وَالثَّانِي أَنَّهَا نبت لَا يكَاد يطول فأطاله هَذَا الْمَطَر ذكرهمَا ابْن قُتَيْبَة.
وَحكي هَذَا القَوْل الثَّانِي عَن الْأَصْمَعِي.
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة الأرينة بِالْيَاءِ الْمَكْسُورَة وَنون وَهِي نبت مَعْرُوف.
قَالَه شمر وَغلط من رَوَاهُ الأرنبة وَقَالَ سمعته من فصيح من أَعْرَاب سعد بن بكر قَالَ ورأيته نباتا يشبه الخطمي.
وَقَالَت أعرابية بِبَطن مر هِيَ الأرينة وَهِي خطميتا وغسول الرَّأْس.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ شمر صَحِيح وشمر متقن وَالَّذِي رُوِيَ عَن الْأَصْمَعِي أَنه الأرنبة غير صَحِيح.
فِي الحَدِيث جوَار فأرن أَي نشطن والأرن النشاط.
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَعكُمْ شَيْء من الإرة يَعْنِي القديد.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ أَن يغلى اللَّحْم بالخل وَيحمل فِي الْأَسْفَار.
وَأهْدَى بُرَيْدَة لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم إرة أَي لَحْمًا فِي كرش وذبحت لرَسُول الله شَاة ثمَّ صنعت فِي الإرة.
ودعا رَسُول الله لامْرَأَة وَزوجهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ أر بَينهمَا أَي اثْبتْ الود بَينهمَا ومكنه حَتَّى تحبس كل وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى صَاحبه وَمِنْه سميت
(1/21)

الآخية آريا لِأَنَّهَا تحبس الدَّوَابّ عَن الانفلات.
وَتكلم رجل فأسقط فَقَالَ بعض الْعلمَاء هَذَا قد جمع بَين الأروى والنعام والأروى شَاءَ الْوَحْش يكون فِي رُؤُوس الْجبَال والنعام يسكن الحضيض فَأَرَادَ أَنه جمع مَا لَا يجْتَمع.
فِي الحَدِيث نلقى الْعَدو وَلَيْسَ مَعنا مدى فَقَالَ أرن وَأعجل مَا أشهر الدَّم فَكل كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أرن عَلَى وزن عرن فِيمَا حَكَاهُ الْخطابِيّ ورأيته فِي سنَن أبي دَاوُد قد ضَبطه الْحميدِي ارن بتسكين الرَّاء.
قَالَ الْخطابِيّ طالما استثبت فِيهِ الروَاة وَسَأَلت عُلَمَاء اللُّغَة فَلم أجد عِنْد أحد شَيْئا يقطع بِصِحَّتِهِ وَقد رَأَيْته يتَّجه لوجوه أَحدهَا أَن يكون مأخوذا من أران الْقَوْم فهم مرينون إِذا هَلَكت مَوَاشِيهمْ فَيكون مَعْنَاهُ أهلكها ذبحا وأزهق أَنْفسهَا بِكُل مَا أنهر الدَّم هَذَا إِذا رَوَى أرن بِكَسْر الرَّاء وَالثَّانِي أَن يكون بِمَعْنى آدم الحز وَلَا تفتر من زنوت إِلَى الشَّيْء إِذا أدمت النّظر إِلَيْهِ كاس رنو مَاؤُهُ دائبه لَا تفتر وَهَذَا عَلَى ارن بتسكين الرَّاء وَالثَّالِث أَن يكون إئرن مهموزا عَلَى وزن أعرن وَالْمعْنَى أنشط وَأعجل.
بَاب الْألف مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث أزدهر بِهَذَا أَي احتفظ بِهِ.
(1/22)

قَالَ أَبُو بكر للْأَنْصَار لقد آزرتم وآسيتم يُقَال آزر ووازر وآسى وواسى.
وَقَالَ ورقة بن نَوْفَل إِن يدركني يَوْمك أنصرك نصرا مؤزرا أَي بَالغا.
وَقَالَ رجل لعمر فدى لَك من أخي ثِقَة إزَارِي أَي أَهلِي.
فِي الحَدِيث وَشد المئزر وَهُوَ كِنَايَة عَن اعتزال النِّسَاء وَقيل أُرِيد بِهِ التشمير للتعبد يُقَال شددت مئزري لهَذَا الْأَمر أَي شمرت لَهُ.
وَسُئِلَ عُثْمَان عَن قصر ثَوْبه فَقَالَ هَكَذَا إزرة صاحبنا والإزرة الْحَالة
(1/23)

مثل الرّكْبَة والجلسة.
فِي الحَدِيث ولجوفه أزيز أَي خنين من الْخَوْف والخنين بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة صَوت الْبكاء.
قَالَ شمر هُوَ أَن يَجِيش جَوْفه ويغلي بالبكاء.
فِي حَدِيث سَمُرَة انْتَهَيْت إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ يأزر أَي ممتلئ من النَّاس.
وَفِي حَدِيث يتأزر أَي يموج فِيهِ النَّاس مَأْخُوذ من أزيز الْمرجل وَهُوَ الغليان.
فِي الحَدِيث أصابتنا سنة مؤزلة أَي جاءتنا بالأزل وَهُوَ الضّيق.
(1/24)

وَمِنْه حَدِيث الدَّجَّال أَنه يحصر النَّاس فِي بَيت الْمُقَدّس فيؤزلون أَي يقحطون.
قَالَ عمر لِلْحَارِثِ بن كلدة مَا الدَّوَاء قَالَ الأزم يَعْنِي الحمية.
فِي الحَدِيث دخلت الذرع فِي وَجه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فأزم بهَا طَلْحَة بثنيتيه أَي أمْسكهَا.
فِي الحَدِيث أَيّكُم الْمُتَكَلّم فأزم الْقَوْم أَي سكتوا.
(1/25)

فِي الحَدِيث وَفرْقَة آزت الْمُلُوك أَي قاومتهم يُقَال فلَان إزاء لفُلَان وَمثل آزيته آسيته وآخيته وآجرته الدَّار.
فِي الحَدِيث إِن ريحًا اسْمهَا الأزير وَهِي الْجنُوب بلغَة هُذَيْل قَالَه أَبُو عَمْرو.
بَاب الْألف مَعَ السِّين
كَانَ رَسُول الله يسْتَلم الْحجر الاستلام اللَّمْس بِالْيَدِ.
كَانَ دَاوُد إِذا ذكر عِقَاب الله تخلعت أوصاله لَا يشدها إِلَّا الْأسر أَي العصب والشد.
قَالَ النَّخعِيّ كَانُوا يكْرهُونَ أَخْذَة كأخذة الأسف وَهُوَ الْغَضَب وَأَرَادَ موت الْفجأَة.
فِي حَدِيث عَائِشَة إِن أَبَا بكر رجل أسيف أَي شَدِيد الْحزن والبكاء وَهُوَ الأسوف أَيْضا وَقَالَ الْأَزْهَرِي أسيفا أَي رَقِيقا والأسف فِي مَوضِع آخر الغضبان.
وَفِي الحَدِيث أَسف كَمَا يأسفون أَي غضب.
(1/26)

فِي الحَدِيث كَأَنَّمَا أَسف وَجهه أَي ذَر عَلَيْهِ شَيْء غَيره.
وَفِي حَدِيث عمر ليذك لكم الأسل الرماح والنبل وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا قَود إِلَّا بالأسل يُرِيد بِهِ مَا أرق من الحَدِيث.
قَالَ رجل لعمر إِنِّي رميت ظَبْيًا فأسن فَمَاتَ قَالَ أَبُو عبيد دير بِهِ.
فِي حَدِيث قيلة آسني لما أمضيت أَي عزني وصبرني.
فِي الْإسْرَائِيلِيات أَن رجلا ربط نَفسه بآسن أَي اسطوانة.
قَالَ ابْن عَبَّاس إِذا اسْتَقَمْت بِنَقْد فَبِعْت بِنَقْد فَلَا بَأْس قَالَ أَبُو عبيد اسْتَقَمْت يَعْنِي قومت وَهَذَا كَلَام أهل مَكَّة يَقُولُونَ اسْتَقَمْت الْمَتَاع أَي قومته.
فِي الحَدِيث الأسوار يُقَال بِضَم الْألف وَكسرهَا وَهُوَ أعجمي مُعرب وَهُوَ الْوَاحِد من فرسَان فَارس.
بَاب الْألف مَعَ الشين
فِي الحَدِيث ذكر النَّار فَأَعْرض وأشاح أَي كَأَنَّهُ رَأَى النَّار حِين ذكرهَا فَأَعْرض لذَلِك.
(1/27)

قَالَ صلى الله عليه وسلم لرجل قل لهاتين الإشاءتين تجتمعا الإشاء النّخل الصغار الْوَاحِدَة إشاءة.
قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنِّي ضَرِير وبيني وَبَيْنك أشب فَرخص لي بِكَذَا الأشب كَثْرَة الشّجر يُقَال بَلْدَة أشبة.
فِي الحَدِيث فتأشب أَصْحَابه حوله أَي اجْتَمعُوا وأطافوا بِهِ.
وَكَانَ إِذا رَأَى من أَصْحَابه أشاشا حَدثهمْ أَي إقبالا بنشاط والأشاش والهشاش الطلاقة.
قَالَ ابْن الْمسيب أنزل أشراء الْحرم أَي نواحيه.
فِي الحَدِيث أنفذ الإشفا الإشفا مَقْصُور حَدِيد يخرز بهَا والعامة تَقول الشفا.
فِي حَدِيث سفينة أَنه أشاط دم جزور بجذل أَي سفكه.
(1/28)

وَقَالَ عمر إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن يُؤْخَذ الْمُسلم البريء فَيُقَال عَاص وَلَيْسَ بعاص فيشاط لَحْمه قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا من اشتط الْجَزُور إِذا قسمت لَحمهَا.
بَاب الْألف مَعَ الصَّاد
وَكَانَ أَبُو وَائِل يسْأَل عَن التَّفْسِير فَيَقُول أصَاب الله الَّذِي أَرَادَ مَعْنَى أصَاب أَرَادَ يُقَال أَيْن تصيب يَا هَذَا أَي أَيْن تُرِيدُ.
قَالَ أَبُو بكر فِي حَدِيث لسلب كلا لَا نُعْطِيه أصبغ قُرَيْش وَنَدع أسدا من أَسد قَالَ الْخطابِيّ الْأَصْبَغ نوع من الطير فقد وَصفه بالمهانة والضعف وَيجوز أَن يكون شبهه بنبات ضَعِيف يُقَال لَهُ الصغاء.
فِي حَدِيث ابْن عمر من حلف عَلَى يَمِين فِيهَا إصر فَلَا كَفَّارَة لَهَا وَهُوَ أَن يحلف بِطَلَاق أَو عتاق الإصر الثّقل.
فِي الحَدِيث من لغى يَوْم الْجُمُعَة فَلهُ كفلان من الإصر وَهُوَ الْإِثْم.
كتب مُعَاوِيَة إِلَى ملك الرّوم لأنتزعنك انتزاع الإصطفلينة قَالَ الْخطابِيّ الإصطفلين الجزر لُغَة شامية.
فِي صفة الدَّجَّال كَأَن رَأسه أصلة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الأصلة الْحَيَّة الْعَظِيمَة الضخمة القصيرة الْجِسْم وفيهَا استدارة.
بَاب الْألف مَعَ الضَّاد
لقِيه جِبْرِيل عِنْد أضاءة بني غفار قَالَ ابْن قُتَيْبَة الأضاة
(1/29)

الغدير وَجمعه أضى مثل قطاة وقطا وَإِن كسر أَوله قلت إضاة فمددت قَالَ الْخطابِيّ والعامة تَقول إضآة بِالْمدِّ وَهُوَ خطأ.
فِي الحَدِيث آضت الشَّمْس أَي رجعت.
فِي الحَدِيث مَعَه إضمامة من صحف هِيَ الإضبارة وَجمعه أضاميم وكل شَيْء ضم بعضه إِلَى بعض فَهُوَ إضمامة وَبَعْضهمْ يَرْوِيهَا ضماضة وَهُوَ غلط.
بَاب الْألف مَعَ الطَّاء
قَوْله لَا تطروني الإطراء الإفراط فِي الْمَدْح وَأَرَادَ لَا تمدحوني بِالْبَاطِلِ.
فِي الحَدِيث وتأطروه عَلَى الْحق أطرا أَي تعطفوه عَلَيْهِ.
(1/30)

وَفِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فأطرتها بَين نسَائِي أَي شققتها.
فِي الحَدِيث لَهُ أطيط الأطيط نقيض صَوت المحامل وأطيط الْإِبِل صَوتهَا وَمثله وَجَعَلَنِي فِي أهل صَهِيل أطيط وَفِي صفة بَاب الْجنَّة لَهُ أطيط أَي صَوت بزحام.
وَكَانَ بِلَال يُؤذن عَلَى أَطَم الأطم وَاحِد الْآطَام وَهِي الْأَبْنِيَة المرتفعة كالحصون وَيُقَال لَهُ أجم أَيْضا.
وَسُئِلَ عمر بن عبد الْعَزِيز فِي السّنة فِي قصّ الشَّارِب فَقَالَ أَن يقصه حَتَّى يَبْدُو الإطار.
قَالَ أَبُو عبيد الإطار الحيد الشاخص مَا بَين مقص الشَّارِب والشفة الْمُحِيط بالفم وكل شَيْء أحَاط بِشَيْء فَهُوَ الإطار.
بَاب الْألف مَعَ الفآء
بعث عمر النَّاس فِي أفنآء الْأَمْصَار أفنآء الْأَمْصَار نَوَاحِيهَا.
فِي الحَدِيث نعم الْفَارِس عُوَيْمِر غير أفة أَي غير جبان.
فِي الحَدِيث وَعِنْده أفِيق هُوَ الْجلد الَّذِي لم يتم دباغه.
(1/31)

وَقيل هُوَ مَا دبغ بِغَيْر الْقرظ.
فِي الحَدِيث فَبَاتَ الْبَحْر وَله إفكل أَي رعدة.
قَالَت عَائِشَة للْيَهُود عَلَيْكُم الأفن وَهُوَ البغض يُقَال رجل مأفون نَاقص الْعقل قَالَ ابْن عَبَّاس لَا بَأْس للْمحرمِ بقتل الأفعو يُرِيد الأفعى وَبَعض الْعَرَب تبدل الْألف بِالْوَاو وَتقول الحدو.
بَاب الْألف مَعَ الْقَاف
فِي حَدِيث قتل أبي رَافع فَقُمْت إِلَى الأقاليد فأخذتها الأقاليد جمع إقليد وَهُوَ الْمِفْتَاح فَارسي مُعرب والمقيلد لُغَة فِي الإقليد وَالْجمع مقاليد.
فأهدي إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أقط وَهُوَ شَيْء يصنع من اللَّبن فيجفف.
بَاب الْألف مَعَ الْكَاف
قَالَ أَبُو جهل فَلَو غير أكار قتلني الأكار الزراع وَسمي بذلك لحفره الأَرْض فِي الزِّرَاعَة والأكرة الحفرة.
فِي الحَدِيث فليضع فِي يَده أَكلَة أَي لقْمَة
(1/32)

وَمِنْه مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعادني بعض الروَاة يفتح الْألف وَهُوَ خطأ لِأَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يَأْكُل مِنْهَا إِلَّا لقْمَة وَاحِدَة.
وَفِي حَدِيث أخرج لنا ثَلَاث أكل أَي ثَلَاث قرص.
فِي حَدِيث عمر يضْرب أحدكُم أَخَاهُ بِمثل آكِلَة اللَّحْم ثمَّ يرَى أَنِّي لَا أقيده وَالله لأقيدنه المُرَاد بآكلة اللَّحْم قَولَانِ أَحدهمَا عَصا محددة وَالْأَصْل أَنَّهَا السكين وَإِنَّمَا شبهت العصى المحددة بِهَذِهِ وَالثَّانِي أَنَّهَا السِّيَاط ذكره شمر.
وَفِي حَدِيثه دع الأكولة وَهِي الَّتِي تسمن لتؤكل وَلَيْسَت سَائِمَة وَقيل الأكولة الهرمة والخصي والعاقر.
فِي الحَدِيث نهي عَن المؤاكلة وَهِي أَن يكون للرجل عَلَى الرجل دين فيهدي لَهُ ليؤخره فَسُمي مؤاكلة لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُؤْكَل صَاحبه أَي يطعمهُ.
فِي الحَدِيث من أكل بأَخيه وَهُوَ أَن يقْدَح فِيهِ عِنْد عدوه ليعطيه شَيْئا.
فِي الحَدِيث مَأْكُول حمير خير من آكلها قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْمَأْكُول الرّعية وعوام النَّاس والآكلون الْمُلُوك جعلُوا أَمْوَال الرّعية مأكلة كَأَنَّهُ أَرَادَ عوام النَّاس من أهل الْيمن خير من مُلُوكهمْ.
فِي الحَدِيث فرأوه عِنْد أكمة الأكمه الْمَكَان الْمُرْتَفع كالرابية
(1/33)

فِي الحَدِيث وَكَانَ الْغُلَام الَّذِي يُبرئ الأكماء وَهُوَ الَّذِي يُولد أَعْمَى.
بَاب الْألف مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث إِن النَّاس كَانُوا علينا إلبا وَاحِدًا الإلب أَن يَكُونُوا مُجْتَمعين عَلَى عداوتهم وَقد ألبوا أَي تجمعُوا.
وَفِي ذكر الْبَصْرَة لَا يخرج مِنْهَا أهل إِلَّا الألبة قَالَ أَبُو زيد الألبة الْجَمَاعَة كلهم يتجمعون فِي المجاعة وَيخرجُونَ أَرْسَالًا.
وَقَالَ رجل لعمر أَيْن الله فَقَالَ لَهُ رجل أتألت عَلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَي أتحطه بذلك وتضع مِنْهُ.
فِي الحَدِيث لَا تغمدوا سُيُوفكُمْ فتؤلتوا أَعمالكُم أَي تنقصوها بترك الْجِهَاد.
فِي الحَدِيث مجامرهم الألنجوج قَالَ ابْن السّكيت هُوَ الْعود يُقَال ألنجوج ويلنجوج وأنجوج.
فِي الحَدِيث أعوذ بك من الألس قَالَ أَبُو عبيد هُوَ اخْتِلَاط الْعقل.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ الْخِيَانَة من قَوْلهم لَا يدالس وَلَا يوالس.
(1/34)

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي إِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا يخلط وَأَخْطَأ من قَالَ هُوَ الْخِيَانَة.
فِي الحَدِيث قَالَ عمر الْكَلِمَة الَّتِي ألاص عَلَيْهَا عَمه لَا إِلَه إِلَّا الله ألاص بِمَعْنى أَرَادَهُ عَلَيْهَا يطْلبهَا مِنْهُ فَقَالَ ألصته عَلَى كَذَا أليصه إلاصة إِذا أَنْت أدرته عَلَى شَيْء طلبه وَأَنا ألاوصه مثل أداوره.
فِي الحَدِيث تعوذ بِاللَّه من الألق قَالَ أَبُو عبيد هُوَ
(1/35)

الْجُنُون وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة الْكَذِب وَأَصله الولق أبدلت الْوَاو الْمَفْتُوحَة همزَة.
فِي الحَدِيث أَيْن من ألاق لَهُم دَوَاة أَي أمْسكهَا وأنشدوا
(كَفاك كف لَا تلِيق درهما خودا ... وَأُخْرَى تغط بِالسَّيْفِ الدما)
وَقد قَالُوا لقت الدواة ولقتها وألقتها.
فِي الحَدِيث عجب ربكُم من إِلِّكُمْ المحدثون يَقُولُونَهُ بِكَسْر الْألف والأجود فتحهَا وَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ أَحدهمَا من شدَّة قنوطكم وَالثَّانِي من رفع أَصْوَاتكُم وَالدُّعَاء وَرَوَاهُ بَعضهم من أزلّكُم وَالْأَزَلُ الشدَّة فَكَأَنَّهُ أَرَادَ من شدَّة قنوطكم.
قَالَ أَبُو بكر فِي كَلَام مُسَيْلمَة إِن هَذَا لم يخرج من إل قَالَ أَبُو عبيد من رب.
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ صل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد قَالَ قوم آل رَسُول الله من اتبعهُ قرَابَة كَانَ أَو غير قرَابَة وَآله ذُو قرَابَته مُتبعا كَانَ أَو غير مُتبع وَقَالَ قوم الْآل والأهل وَاحِد وَذهب قوم إِلَى أَن آل مُحَمَّد قرَابَته الَّتِي ينْفَرد بهَا دون غَيرهَا من قرَابَته وهم صلبه من بني هَاشم وَبني الْمطلب.
(1/36)

قَوْله وَعلمه التَّأْوِيل فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه التَّفْسِير وَالثَّانِي أَن التَّأْوِيل نقل الظَّاهِر عَن وَضعه الْأَصْلِيّ إِلَى مَا يحْتَاج فِي إثْبَاته إِلَى دَلِيل لولاه مَا ترك ظَاهر اللَّفْظ فَهُوَ من آل الشَّيْء إِلَى كَذَا أَي صَار إِلَيْهِ.
وَقَوله أُوتِيَ هَذَا من مَزَامِير آل دَاوُد ذكر الْآل صلَة وَالْمعْنَى من مَزَامِير دَاوُد.
فِي حَدِيث أم زرع فِي الإل أَي وَفِي الْعَهْد.
قَوْله من يتأل عَلَى الله يكذبهُ أَي يحكم عَلَيْهِ فَيَقُول فلَان فِي الْجنَّة وَفُلَان فِي النَّار.
وَكَانَ ابْن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة يستجمر يستفعل من المجمر والألوة الْعود وفيهَا لُغَتَانِ فتح الْألف وَضمّهَا وَمَعْنى غير مطراة أَي غير معالجة بِنَوْع آخر من الطّيب.
فِي الحَدِيث لَا دَريت وَلَا تليت قَالَ ابْن
(1/37)

الْأَنْبَارِي صَوَابه وَلَا ائتليت أَي لَا اسْتَطَعْت أَن تَدْرِي وَقيل لَا أتليت دُعَاء عَلَيْهِ قَالَ لَا تتلى إبِله وَرُوِيَ تليت أَي قَرَأت فحولوا الْوَاو يَاء لآجل دَريت.
فِي حَدِيث وَلَا صَامَ وَلَا أَلا هُوَ من ألوت أَي لَا اسْتَطَاعَ أَن يَصُوم وَفِي رِوَايَة وَلَا آل أَي لَا رَجَعَ إِلَى خير.
يُقَال أَلا الرجل وَألا خَفِيفَة إِذا قصر وَترك الْجهد.
فِي الحَدِيث إِلَّا آكله الْخضر الا بِمَعْنى لَكِن قَالَه الْأَزْهَرِي.
(1/38)

وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ مَا حَملتنِي البغايا فِي غبرات المآلي.
يَقُول لم تلدني بغي كَانَت تَزني وَهِي حَائِض والمآلي خرق الْحيض الَّتِي تحتشي بهَا الْوَاحِدَة مثلاة.
وَمسح رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عين عَلّي بآلية إبهامه قَالَ الْأَصْمَعِي الألية أصل الْإِبْهَام والضرة أصل الْخِنْصر وألية الْعَجز مَفْتُوحَة الْألف.
وَفِي الحَدِيث لَا يُقَام الرجل من مَجْلِسه حَتَّى أَي يقوم من إلية نَفسه الْألف مَكْسُورَة وَمن لفظ من لية نَفسه بِغَيْر ألف وَمَعْنَاهُ من قبل نَفسه وإلية الرجل وليته بِالْكَسْرِ فهما أَيْضا قراباته.
فِي الحَدِيث إِنِّي قَائِل قولا وَهُوَ إِلَيْك أَي هُوَ سر أفضيت بِهِ إِلَيْك.
وَرَأَى الْحسن من قوم رعة سَيِّئَة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْك أَي اقبضني إِلَيْك.
(1/39)

بَاب الْألف مَعَ الْمِيم
قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام للغامدية وَقد قَالَت إِنِّي لحبلى إِمَّا فاذهبي حَتَّى تلدي إِمَّا مَكْسُورَة الْألف وَالْمعْنَى لَا يكن ذَلِك وَافْعل هَذَا.
فِي الحَدِيث حرم الله الْخمر فَلَا أمت فِيهَا أَي لَا شكّ قَالَ الْأَزْهَرِي الْمَعْنى لَا هوادة فِي ذَلِك وَلَا لين بل شدد فِي تَحْرِيمهَا.
قَالَ الْحجَّاج لِلْحسنِ مَا أمدك يَعْنِي مولدك قَالَ شمر للْإنْسَان أمدان ابْتِدَاء مولده وَمَوته.
قَوْله خير المَال مهرَة مأمورة أَي كَثِيرَة النِّتَاج.
وَقَوله أَمِيري من الْمَلَائِكَة جِبْرِيل أَي وليي وَصَاحب أَمْرِي.
وَقَالَ عمر الرجل إِذا نزل بِهِ أَمر ائتمر رَأْيه أَي شاور نَفسه وارتأى.
وَفِي حَدِيث لَا يأتمر رشدا أَي لَا يَأْتِي برشد من ذَات نَفسه.
فِي حَدِيث الْمُتْعَة فَأمرت نَفسهَا أَي استأمرت.
فِي الحَدِيث وَهل لَك أَمارَة أَي عَلامَة.
فِي الحَدِيث امْر الْأَذَى عَن الطَّرِيق أَي نحه.
فِي الحَدِيث وَلَا تكن إمعة قَالَ اللَّيْث هُوَ الَّذِي يَقُول لكل
(1/40)

أحد أَنا مَعَك وَقَالَ أَبُو عبيد أصل الإمعة الرجل لَا رَأْي لَهُ وَلَا عزم فَهُوَ يُتَابع كل أحد عَلَى رَأْيه.
وَأم الْخَبَائِث الْخمر لِأَنَّهَا تجمعها.
قَوْله لَوْلَا أَن الْكلاب أمة يُقَال لكل جيل أمة.
فِي الحَدِيث فَإِن أطاعوهما يَعْنِي أَبَا بكر وَعمر رشدت أمّهم يُرِيد بِالْأُمِّ الْأمة وَقيل هُوَ يَقْتَضِي قَوْله هوت أمّهم.
فِي الحَدِيث فِي الآمة ثلث الدِّيَة.
وَفِي حَدِيث آخر فِي المأمومة وهما الشَّجَّة الَّتِي بلغت أم الدِّمَاغ فَقَالَ رجل مَأْمُوم وأميم.
قَوْله بعثت إِلَى أمة أُميَّة وَهِي الَّتِي تنْسب إِلَى الام لم تتعلم الْكِتَابَة.
فِي الحَدِيث كَانُوا يتيممون شرار ثمارهم فِي الصَّدَقَة أَي يتعمدون.
(1/41)

فِي حَدِيث كَعْب ثمَّ يُؤمر بِأم الْبَاب عَلَى أهل النَّار فَلَا يخرج مِنْهُم غم أبدا قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَظُنهُ يقْصد بِالْقَصْدِ إِلَيْهِ فيسد عَلَيْهِم وَإِلَّا فَلَا أعرف وَجهه.
فِي الحَدِيث لم تضره أم الصّبيان يَعْنِي الرّيح الَّتِي تعرض لَهُم فَرُبمَا يغشى عَلَيْهِم.
فِي الحَدِيث نهران مُؤْمِنَانِ ونهران كَافِرَانِ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي جَعلهمَا مُؤمنين عَلَى التَّشْبِيه لِأَنَّهُمَا يفيضان عَلَى الأَرْض فيسقيان الْحَرْث بِلَا مئونة وَجعل الآخرين كَافِرين لِأَنَّهُمَا لَا ينفعان فِي السَّقْي كَذَلِك وَهَذَانِ فِي النَّفْع كالمؤمنين وَهَذَانِ فِي عدم النَّفْع كالكافرين.
فِي الحَدِيث الْأَمَانَة غنى الْمَعْنى أَن الرجل إِذا عرف بالأمانة كثر معاملوه فاستغنى.
فِي الحَدِيث من امتحن فِي حد فأمه ثمَّ تَبرأ فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ عُقُوبَة.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ الْإِقْرَار وَمَعْنَاهُ أَن يُعَاقب لِيُقِر فَإِقْرَاره بَاطِل قَالَ وَلم أسمع الأمه بِمَعْنى الْإِقْرَار إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.
فِي الحَدِيث سَالَ دَمه فَمَاتَ امذقر الامذقرار أَن يجْتَمع الدَّم
(1/42)

ثمَّ يَنْقَطِع قطعا لَا يخْتَلط بِالْمَاءِ وَالْمعْنَى أَنه لم يكن كَذَلِك وَلكنه سَالَ فامتزج بِالْمَاءِ.
بَاب الْألف مَعَ النُّون
قَوْله ائْتُونِي بأنبجانية وَهِي كسَاء غليظ من الصُّوف لَهُ خمل وَلَيْسَ لَهُ علم.
وَعَن عمر أَنه رَأَى رجلا يأنح ببطنه أَي يقلهُ مُثقلًا بِهِ قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ من الأنوح وَهُوَ صَوت يسمع فِي الْجوف مَعَه نَفْس وبهر يعتري السمين من الرِّجَال.
فِي الحَدِيث كَانَ عبد الله إِذا دخل دَاره استأنس أَي اسْتَأْذن.
فِي الحَدِيث أَن رَسُول الله قَالَ لرجل انطه كَذَا أَي أعْطه كَذَا.
قَالَ زيد بن ثَابت كَانَ رَسُول الله يملي عَلّي وَأَنا استفهمه فَاسْتَأْذن رجل فَقَالَ انط أَي اسْكُتْ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ لُغَة حميرية قَالَ الْمفضل وَالْعرب تزجر الْبَعِير تسكينا لَهُ إِذا نفر انط فتسكن وَهُوَ أَيْضا إشلاء للكلب.
قَوْله أنزل عَلّي سُورَة آنِفا أَي مُنْذُ قريب وَقيل مُنْذُ سَاعَة.
(1/43)

فِي الحَدِيث إِن قوما يَقُولُونَ إِن الْأَمر أنف أَي يسْتَأْنف من غير أَن يسْبق بِهِ قدر.
فِي الحَدِيث أَنَفَة الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولَى يَعْنِي ابْتِدَاؤُهَا.
قَوْله الْمُؤمن كَالْجمَلِ الآنف وتروى الآنف بِالْقصرِ ذكرهمَا أَبُو عبيد وَالْمرَاد المأنوف وَهُوَ الَّذِي عقر الخشاش أَنفه فَهُوَ لَا يمْتَنع عَلَى قائده للوجع الَّذِي بِهِ.
فِي الحَدِيث ووضعها فِي أنف من الْكلأ أَي يتتبع بهَا الْمَوَاضِع الَّتِي لم ترع قبل.
قَالَ أَبُو بكر كلكُمْ ورم أَنفه أَي اغتاظ من خلَافَة عمر. وَقَالَ أَبُو بكر لرجل أما إِنَّك لَو فعلت ذَلِك لجعلت أَنْفك فِي
(1/44)

قفاك يَقُول أَعرَضت عَن الْحق.
قَالَ ابْن مَسْعُود إِذا وقفت فِي آل حم وَقعت فِي روضات أتأنق فِيهِنَّ أَي أتتبع محاسنهن يُقَال منظر أنيق أَي معجب.
وَمِنْه قَول قزعة مولَى زِيَاد فَسمِعت أَبَا سعيد يحدث عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَع فأنقتني أَي أعجبتني الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَاب الحَدِيث فأينقتني قَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب لَا يجوز هَذَا إِنَّمَا هُوَ وآنقتني.
وَقَالَ عبيد بن عُمَيْر مَا من عاشية أَشد أنقا وَلَا أبعد شبعا من طَالب الْعلم.
فِي حَدِيث مُعَاوِيَة أَرَادَ بيض الأنوق الأنوق الْعقَاب وَهِي تبيض
(1/45)

فِي نيق الْجَبَل ضرب مثلا للَّذي يطْلب الْمُمْتَنع.
قَالَ عمار لَا تَأْكُلُوا الأنقليس قَالَ النَّضر هُوَ المارماهي.
فِي الحَدِيث صب فِي أُذُنه الآنك وَهُوَ الأسرب قَالَ الْأَزْهَرِي الأسرب دُخان الْفضة يدْخل فِي خياشيم الْإِنْسَان وفمه وَدبره فَيَأْخذهُ حصر فَرُبمَا مَاتَ وَقَالَ أَبُو الْحسن الْهنائِي الآنك الأسرب وَهُوَ الرصاص القلعي وَلَيْسَ فِي الْكَلَام اسْم عَلَى فَاعل غَيره وَقَالَ شمر الأسرب مخفف الْبَاء وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سبرت.
قَوْله طول الصَّلَاة وَقصر الْخطْبَة مئنة من تقاء الرجل أَي عَلامَة يعرف بهَا فقهه وفهمه.
فِي الحَدِيث آذيت وآنيت أَي أخرت وأبطأت.
(1/46)

بَاب الْألف مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث كَانَ طالوت أيابا أَي سقاء.
فِي الحَدِيث أَقَامَ الأود أَي العوج.
وَفِي حَدِيث وهب قَالَ الله تَعَالَى إِنِّي أويت عَلَى نَفسِي أَن أذكر من ذَكرنِي قَالَ القتيبي وَهَذَا غلط إِلَّا أَن يكون من المقلوب وَالصَّحِيح وأيت من الوأي وَهُوَ الْوَعْد.
فِي الحَدِيث كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُجَافِي فِي سُجُوده حَتَّى كُنَّا نأوي لَهُ.
أَي نرق ونرثي.
قَوْله أما أحدهم فأوى إِلَى الله أَي رَجَعَ يُقَال أَوَى فلَان أويا وآويته أَنا أؤويه إِذا ضممته.
قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام للْأَنْصَار أُبَايِعكُم عَلَى أَن تأووني.
قَالَ الْأَزْهَرِي أؤي وأوي بِمَعْنى وَاحِد تَقول الْعَرَب أأويت فلَانا وأويت الْإِبِل بِمَعْنى آويت.
وَفِي حَدِيث آخر لَا يأوي الضَّالة إِلَّا ضال.
(1/47)

وَقَوله فَهَذَا أَوَان قطعت أَبْهَري الأوان الْحِين وَالزَّمَان وَجمع الأوان آونة.
بَاب الْألف مَعَ الْهَاء
فِي الحَدِيث فِي الْبَيْت أهب عطنة أَي جُلُود فِي دباغها يُقَال أهب وَأهب.
قَالَ النَّضر بن شُمَيْل لَا يُقَال للجلد إهَاب بعد دبغه إِنَّمَا يُقَال قبل الدبغ وَإِنَّمَا يُقَال إهَاب الْجلد مَا يُؤْكَل لَحْمه.
وَقَوله لَو جعل الْقُرْآن فِي إهَاب مَا احْتَرَقَ الْمَعْنى أَن حَافظ الْقُرْآن مُمْتَنع من النَّار.
وَقَالَ كَعْب فِي صفة النَّار كَأَنَّهَا متن إهالة أَي ظَاهر الرَّسْم إِذا جمد فَشبه سكونها قبل دُخُول الْكفَّار بالإهالة.
وَكَانَ رَسُول الله يُدعَى إِلَى إهالة سنخة أَي متغيرة.
قَالَ أَبُو زيد الإهالة هِيَ الشَّحْم وَالزَّيْت فَقَط.
وَرَوَى عَنهُ أَنه قَالَ كل مَا أؤتدم بِهِ من زبد وودك شَحم ودهن سمسم.
(1/48)

فَهُوَ إهالة وَكَذَلِكَ مَا علا الْقدر من ودك اللَّحْم السمين إهالة قَالَه أَبُو عبيد وَقَالَ غَيره والألية المذابة والشحم الْمُذَاب إهالة.
بَاب الْألف مَعَ الْيَاء
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام وَمن يطلّ أير أَبِيه ينتطق بِهِ هَذَا مثل مَعْنَاهُ من كثر أَوْلَاد أَبِيه قوي بهم.
قَالَ الْأَحْنَف قد بلونا فلَانا فَلم نجد عِنْده إيالة للْملك أَي سياسة لَهُ.
قَوْله إِنَّمَا يُسَافر إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد الْكَعْبَة ومسجدي وَمَسْجِد إيلياء إيلياء هُوَ بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ مُعرب.
قَالَ عمر تأيمت حَفْصَة قَالَ الْحَرْبِيّ الأيم الَّتِي مَاتَ زَوجهَا أَو طَلقهَا وَالْبكْر الَّتِي لَا زوج لَهَا أيم أَيْضا.
وَمِنْه الحَدِيث تطول أيمة إحداكن.
وَكَانَ يتَعَوَّذ من الأيمة وَهُوَ طول الْعزبَة.
وَيُقَال للرجل إِذا لم يكن لَهُ زَوْجَة أيم لكنه كالمستعار للرِّجَال.
قَوْله الأيم أَحَق بِنَفسِهَا أَرَادَ الثّيّب خَاصَّة.
فِي الحَدِيث أَمر بقتل الأيم وَهِي الْحَيَّة.
وَمِنْه أَتَى عَلَى أَرض مُجْدِبَة مثل الأيم وَيُقَال فِيهَا أيم بِالتَّشْدِيدِ.
(1/49)

وَقيل لِابْنِ الزبير يَا ابْن ذَات النطاقين فَقَالَ إيه والإله أَي زيدوا من هَذَا القَوْل.
وَكَانَ رَسُول الله ينشد شعر أُميَّة فَيَقُول إيه أَي زد.
وَفِي لفظ كَانَ ابْن الزبير يَقُول إيها.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَمَعْنَاهُ الارتضاء للشَّيْء والتصديق لِلْقَوْلِ وَلها مَوضِع آخر إِذا أسكت رجلا قلت إيها عَنَّا فَإِذا أعزيته بِشَيْء قلت ويها فَإِذا تعجبت من طيب شَيْء قلت واها مِنْهُ.
وَقَالَ الْخطابِيّ واها فِي تمني الْخَيْر والتعجب لَهُ واها فِي التوجع وإيه بِمَعْنى الاستدعاء وإيها بِمَعْنى الزّجر.
وَفِي الحَدِيث قَالَ ملك الْمَوْت إِنِّي أويه بهَا كَمَا يؤيه بِالْخَيْلِ فتجيبني يَعْنِي الْأَرْوَاح والتأتيه الدُّعَاء أيهت بفلان دَعوته.
وَلما ولد رَسُول الله انْشَقَّ الإيوان قَالَ الْأَزْهَرِي الإيوان لُغَة وَهُوَ الأوان بَيت شبه أَزجّ غير مسدود الْوَجْه وَجَمَاعَة الأوان آون وَجَمَاعَة الإيوان أواوين وأيوانات.
(1/50)

كتاب الْبَاء
بَاب الْبَاء مَعَ الْألف
فِي الحَدِيث إِن رجلا آتَاهُ الله مَالا فَلم يبتئر خيرا أَي لم يقدم لنَفسِهِ خبيئة خير وَمَعْنَاهُ ادخر مِنْهُ يُقَال ابتأرت وابتريت ابتيارا وايتبارا لُغَتَانِ.
وَقَالَ جريج العابد للطفل يَا بابوس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي البابوس الصَّبِي الرَّضِيع قَالَ ابْن أَحْمَر.
(حنت قلوصي إِلَى بابوسها جزعا ... وَمَا حنينك أم مَا أَنْت وَالذكر)
وَقَالَ ابْن عَبَّاس فبأوت بنفسي أَي عظمتها ورفعتها عَن الهوان.
(1/51)

وَقَالَ عمر فِي حق طَلْحَة لَوْلَا بِأَو فِيهِ أَي عَظمَة.
وَفِي الحَدِيث امْرَأَة سوء إِن أعطيتهَا بأت أَي تكبرت.
بَاب الْبَاء مَعَ الْبَاء
قَالَ عمر لَوْلَا أَن أترك آخر النَّاس ببابا مَا فتحت عَلّي قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا.
هَكَذَا رَوَاهُ الْعلمَاء وَحَكَى الْأَزْهَرِي عَن أبي سعيد الملقب صعُودًا أَنه قَالَ لَا يعرف ببان فِي كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ بَيَان بياء مُعْجمَة وَالْمعْنَى لأسوين بَينهم.
قَالَ الْأَزْهَرِي وببان وَإِن لم يكن عَرَبيا مَحْضا فَهُوَ صَحِيح بِهَذَا الْمَعْنى وَكَأَنَّهَا كلمة يَمَانِية.
وَقَالَ ابْن عمر لرجل أَلَسْت ببة وَكَانَ لقب الرجل.
وَيُقَال للشاب الممتلئ الْبدن ببة.
فِي الحَدِيث ألفينا تَحْتَهُ بتا.
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ أجد قلبِي بَين بتوت وعباء البتوت جمع بت قَالَت أعرابية.
(من يَك ذَا بت فَهَذَا بتي ... مقيظ مصيف مشي) .
(جعلته من نعجات سِتّ ... )
وَكتب صلى الله عليه وسلم لرجل وَلَا يُؤْخَذ مِنْكُم عشر الْبَتَات أَي عشر الْمَتَاع
(1/52)

وَلَيْسَ فِي الْمَتَاع زَكَاة.
قَوْله فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع.
فَقَالَ لمن انْقَطع بِهِ فِي سَفَره قد أنبت.
وَمِنْه الطَّلقَة الْبَتَّةَ وَالصَّدَََقَة الْبَتَّةَ.
وَقَوله لَا صِيَام لمن لم يبت الصّيام أَي لم يُنَوّه من اللَّيْل فيقطعه من الْوَقْت الَّذِي لَا صَوْم فِيهِ.
وَسُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَام عَن صَلَاة الضُّحَى فَقَالَ حِين تبهر البتيراء الأَرْض قَالَ أَبُو عَمْرو هِيَ الشَّمْس.
قَوْله كل أَمر لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله فَهُوَ أَبتر أَي أقطع.
وَنَهَى فِي الْأُضْحِية عَن المبتورة وَهِي الَّتِي قطع ذنبها.
وَسميت خطْبَة زِيَاد البتراء لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهَا الله عز وجل وَلم يصل عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
وَسُئِلَ رَسُول الله عَن البتع وَهُوَ نَبِيذ الْعَسَل.
ورد التبتل عَلَى ابْن مَظْعُون وَهُوَ ترك النِّكَاح.
(1/53)

وَسميت مَرْيَم البتول لانقطاعها عَن الْأزْوَاج.
قَالَ ثَعْلَب وَسميت فَاطِمَة البتول لانقطاعها عَن نسَاء زمانها فضلا ودينا وحسبا.
وَفِي الحَدِيث بتل رَسُول الله الْعمريّ أَي أوجبهَا.
بَاب الْبَاء مَعَ الثَّاء
فِي حَدِيث أم زرع لَا أبث خَبره أَي لَا أنشره.
وَمثله تبث حديثنا تبثيثا وَيروَى تنث وَالْمعْنَى وَاحِد.
وَقَول بعض النسْوَة ليعلم البث كَأَنَّهُ بجسدها عيب فَهُوَ لَا يمسهُ.
فِي الحَدِيث فَلَمَّا حضر الْيَهُودِيّ الْمَوْت بثبثوه أَي كشفوه وَالْأَصْل بثثوه فأبدلوا من الثَّاء الْوُسْطَى بَاء استثقالا لِاجْتِمَاع ثَلَاث ثاءات.
فِي حَدِيث خَالِد لما ألْقَى الشَّام بوانيه وَصَارَ بثنية وَعَسَلًا عزلني عمر هَذَا مثل يُقَال لمن اطْمَأَن قد ألْقَى بوانيه والبواني أضلاع الصَّدْر وَفِي البثنية ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا الناعمة وَالثَّانِي الزبدة وَالثَّالِث حِنْطَة منسوبة إِلَى بَلْدَة مَعْرُوفَة بِالشَّام يُقَال لَهَا البثنية فَأَرَادَ.
(1/54)

خَالِد أَن الشَّام لما سكن وَذَهَبت آفته غزلني.
بَاب الْبَاء مَعَ الْجِيم
فِي حَدِيث أم زرع وبجحني فبجحت.
قَالَ أَبُو عبيد فرحني وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي عظمني.
قَالَ رَسُول الله لرجل أَنْت ذُو البجادين البجاد الكساء.
فِي الحَدِيث بعث بعثا فَأَصْبحُوا بِأَرْض بجراء أَي مُرْتَفعَة صلبة.
وَمِنْه أشكوا بجري وَهِي أَن تتعقد الْعُرُوق فِي السُّرَّة.
وَفِي صفة قُرَيْش أَنهم بجرة.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة هم الْعِظَام الْبُطُون.
فِي حَدِيث حُذَيْفَة مَا منا رجل إِلَّا وَله آمة يبجسها الظفر غير عمر وَعلي الآمة الشَّجَّة تبلغ أم الرَّأْس يُرِيد أَنَّهَا نغلة كَثِيرَة الصديد فَإِن أَرَادَ الْإِنْسَان أَن يفجرها بظفره قدر لامتلائها وَلم يحْتَج إِلَى حَدِيدَة وَأَرَادَ لَيْسَ منا إِلَّا وَفِيه شَيْء.
(1/55)

وَفِي حَدِيث زِيَارَة الْقُبُور أصبْتُم خيرا بجيلا أَي وَاسِعًا كثيرا.
فِي الحَدِيث فَألْقَى تمرات فِي يَده وَقَالَ بجلي من الدُّنْيَا أَي حسبي.
وَفِي حَدِيث ثمَّ بجل أَي حسب.
بَاب الْبَاء مَعَ الْحَاء
سُورَة البحوث التَّوْبَة لِأَنَّهَا بحثت عَن سرائر الْمُنَافِقين.
فِي الحَدِيث إِن غلامين كَانَا يلعبان البحثة قَالَ شمر هُوَ لعب بِالتُّرَابِ.
فِي الحَدِيث بحبوحة الْجنَّة أَي وَسطهَا وخيارها.
فِي الحَدِيث وتبحبح الحيا أَي اتَّسع الْغَيْث.
فِي حَدِيث ابْن أبي اصْطلحَ أهل هَذِه الْبحيرَة أَن يعصبوه يَعْنِي الْمَدِينَة.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس إِذا رَأَتْ الْحَائِض الدَّم البحراني.
(1/56)

قَالَ ابْن قُتَيْبَة سَمَّاهُ بحرانيا لغلظه وَشدَّة حمرته حَتَّى يكَاد يسود وَنسبه إِلَى الْبَحْر وَالْبَحْر عمق الرَّحِم وكل عمق وكل شقّ بَحر.
قَوْله وَإِن وَجَدْنَاهُ لبحرا أَي وَاسع الجري.
فِي الحَدِيث تخرج بحنانة من جَهَنَّم أَي شرارة.
بَاب الْبَاء مَعَ الْخَاء
فِي الحَدِيث البخت وَهِي من الْإِبِل السريعة السّير الطَّوِيلَة الْأَعْنَاق.
فِي الحَدِيث قَالَ رجل بخ بخ مَعْنَاهُ تَعْظِيم الْأَمر وتفخيمه.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْعَرَب تَقول للشَّيْء تمدحه بخ بخ وبخ بخ وبخ بخ
(1/57)

فِي الحَدِيث يَأْتِي زمَان يسْتَحل الْخمر بالنبيذ والبخس بِالزَّكَاةِ.
أَرَادَ بالبخس مَا يَأْخُذهُ الْوُلَاة باسم الْعشْر يتأولون فِيهِ الزَّكَاة وَالصَّدَََقَة وَقيل أَرَادَ بِهِ المكس.
فِي الحَدِيث كَانَ مبخوص العقبين أَي قَلِيل لَحمهَا وَإِن رُوِيَ مبحوص بِالْحَاء وَالصَّاد.
فالبخصة للعضو أَخذ مَا عَلَيْهِ من اللَّحْم.
فِي حَدِيث عَائِشَة وَذكرت عمر بخع الأَرْض أَي استخرج مَا فِيهَا من الْكُنُوز وأموال الْمُلُوك.
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أَتَاكُم أهل الْيمن أبخع طَاعَة.
قَالَ الْأَصْمَعِي أنصح وَقَالَ غَيره أبلغ.
قَالَ زيد بن ثَابت فِي الْعين الْقَائِمَة إِذا بخقت مائَة دِينَار.
قَالَ أَبُو عبيد البخق أَن تخسف بعد العور فَأَرَادَ أَنَّهَا إِذا عورت وَلم تخسف فَصَارَ لَا يبصر بهَا إِلَّا أَنَّهَا قَائِمَة ففقئت فَفِيهَا مائَة دِينَار.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي البخق أَن يذهب الْبَصَر وَالْعين مَفْتُوحَة.
وَقد نهَى عَن البخقاء فِي الْأَضَاحِي.
(1/58)

بَاب الْبَاء مَعَ الدَّال
فِي الحَدِيث إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نفل فِي البدأة الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثُّلُث.
قَالَ الْأَزْهَرِي أَرَادَ بالبدأة ابْتِدَاء سفر الْغَزْو إِذا نهضت سَرِيَّة من جملَة الْعَسْكَر فأوقعت بطَائفَة من الْعَدو فَمَا غنموا كَانَ لَهُم الرّبع ويشركهم سَائِر الْعَسْكَر فِي ثَلَاثَة أَربَاع مَا غنموا فَإِن قَفَلُوا من الْغُزَاة ثمَّ نهضت سَرِيَّة كَانَ لَهُم من جَمِيع مَا غنموا الثُّلُث لِأَن نهوضهم بعد القفل أَشد والخطر فِيهِ أعظم.
فِي الحَدِيث منعت الْعرَاق درهمها ومصر إردبها وعدتم من حَيْثُ بدأتم الْمَعْنى أَن هَذَا سَيكون وَفِي المُرَاد بِهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم سيسلمون وَيسْقط عَنْهُم مَا وظف عَلَيْهِم فتعودون كَمَا بدأتم فِي علمه أَنهم
(1/59)

سيسلمون وَالثَّانِي أَنهم يمْنَعُونَ عاصين فيعودون إِلَى الْخلاف وَهَذَا أصح.
فِي الحَدِيث الْخَيل مبدأة يَوْم الْورْد أَي يبْدَأ بهَا فِي السَّقْي قيل الْإِبِل وَالْغنم.
فِي الحَدِيث قطع أبدوج سَرْجه يَعْنِي لبده.
وَكَانُوا يتبادحون بالبطيخ أَي يترامون بِهِ.
وَكَانَ ابْن الزبير حسن الباد إِذا ركب وَهُوَ أصل الْفَخْذ والبادان من ظهر الْفرس مَا وَقع عَلَيْهِ فَخدَّ الْفَارِس سميا باسم الْفَخْذ وَسمي الْفَخْذ بهما.
وَفِي يَوْم حنين أَبَد رَسُول الله يَده إِلَى الأَرْض ليتَّخذ قَبْضَة. أَي: مدها.
وَقَالَت أم سَلمَة لجاريتها أبديهم ثَمَرَة ثَمَرَة أَي فرقي فيهم.
فِي الحَدِيث خرجت بجمل أبديه مَعَ الْإِبِل أَي أبرزه مَعهَا إِلَى الرَّاعِي.
وَقَالَ خبيب اللَّهُمَّ اقتلهم بددا الْبَاء مَفْتُوحَة وَالْمرَاد اقتلهم مُتَفَرّقين.
فِي حَدِيث بَدْء الْوَحْي فَرجع ترجف بوادره وَهِي جمع بادرة
(1/60)

وَهِي لحْمَة بَين الْمنْكب والعنق.
فِي الحَدِيث فَأَتَى رَسُول الله ببدر فِيهِ بقل يَعْنِي الطَّبَق فَكَأَنَّهُ سمي بَدْرًا لاستدارته.
وَقَالَ رجل إِنِّي أبدع بِي أَي انْقَطع بِي لكلال ركابي.
فِي الحَدِيث إِن تهَامَة كبديع الْعَسَل حلَّة أَوله حُلْو آخِره.
البديع الزق وَالْمعْنَى لَا يتَغَيَّر هواؤها كَمَا لَا يتَغَيَّر الْعَسَل بِخِلَاف اللَّبن فَإِنَّهُ يتَغَيَّر وتهامة فِي فُصُول السّنة كلهَا طيبَة.
قَوْله كل محدثة بِدعَة الْبِدْعَة فِي عرف الشَّرْع مَا يذم لمُخَالفَته أصُول الشَّرِيعَة.
فِي الحَدِيث الأبدال بِالشَّام وهم الْأَوْلِيَاء يُبدل وَاحِد إِذا مَاتَ بِوَاحِد.
قَوْله إِنِّي قد بدنت أَي كَبرت وَمن خفف اللَّفْظَة غلط لِأَن المخففة بِمَعْنى كَثْرَة اللَّحْم وَلَيْسَ من صِفَاته.
قَالَ ابْن السّكيت يُقَال بدن الرجل مُخَفّفَة إِذا ضخم.
فِي الحَدِيث أُتِي رَسُول الله بِخمْس بدنات قَالَ اللَّيْث الْبَدنَة تقع
(1/61)

عَلَى النَّاقة وَالْبَعِير وَالْبَقَرَة وَسميت بَدَنَة لعظمها.
وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا اهتم بِشَيْء بدا أَي خرج الْبَادِيَة.
وَكَذَلِكَ قَوْله من بدا جَفا قل ابْن الْمسيب حَرِيم الْبِئْر البديء خمس وَعِشْرُونَ ذِرَاعا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة هِيَ الَّتِي ابْتَدَأتهَا أَنْت فحفرتها وَقَالَ أَبُو عبيد هِيَ الَّتِي حفرت فِي الْإِسْلَام.
بَاب الْبَاء مَعَ الذَّال
قَالَ ابْن عَبَّاس يسْبق مُحَمَّد الباذق وَهُوَ نوع من الشَّرَاب.
قَالَ الشّعبِيّ إِذا عظمت الْخلقَة فَإِنَّمَا هِيَ بذاء ونجاء الْبذاء المباذاة وَهِي المفاحشة والنجاء الْمُنَاجَاة.
فِي الحَدِيث الْبذاء من النِّفَاق وَهُوَ الْكَلَام الْقَبِيح.
وَقَوله البذاذة من الْإِيمَان قَالَ الْكسَائي هُوَ أَن يكون رث الْهَيْئَة.
فِي صفة الْأَوْلِيَاء لَيْسُوا بالمذاييع الْبذر وهم الَّذين يفشون الْأَسْرَار يُقَال بذرت الْحبّ إِذا فرقته فِي الأَرْض.
فِي الحَدِيث يُؤْتَى بِابْن آدم كَأَنَّهُ بذج من الذل البذج ولد الضَّأْن.
(1/62)

بَاب الْبَاء مَعَ الرَّاء
فِي الحَدِيث البرث الْأَحْمَر وَهِي الأَرْض اللينة.
فِي الحَدِيث سُئِلَ عَن مُضر فَقَالَ تَمِيم برثمتها.
قَالَ الْخطابِيّ إِنَّمَا هُوَ برثنتها أَي مخالبها يُرِيد قوتها وَالنُّون تبدل من الْمِيم.
فِي الحَدِيث لَا تَتَّقُون براجمكم وَهِي عقد الْأَصَابِع الَّتِي تظهر عِنْد ضم الْكَفّ.
فِي الحَدِيث برح ظَبْي أَي مر الْيَسَار والبارح مَا جَرَى عَن الْيَسَار والسابح مَا جَرَى عَن الْيَمين والناطح مَا تلقاك والقعيد مَا استدبرك.
وَنَهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن التبريح وَهُوَ الْقَتْل السيء.
فِي الحَدِيث لَقينَا مِنْهُ البرح يَعْنِي الشدَّة.
قَوْله أصل كل دَاء الْبردَة وَهِي التُّخمَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تبرد الْمعدة فَلَا تستمرئ الطَّعَام.
(1/63)

قَالَ الْخطابِيّ أَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ الْبرد وَهُوَ غلط.
فِي الحَدِيث إِذا أبردتم بريدا أَي أرسلتم رَسُولا.
وَمِنْه قَوْله لَا أحبس الْبرد.
وَمِنْه الْحمى بريد الْمَوْت.
وَالسّفر الَّذِي يقصر فِيهِ الصَّلَاة أَرْبَعَة برد وَهِي ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا بالأميال الهاشمية الَّتِي بطرِيق مَكَّة.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي مَا بَين كل منزلين فَهُوَ بريد.
وَقَوله برد أمرنَا أَي سهل.
وَقَوله الصَّوْم فِي الشتَاء الْغَنِيمَة الْبَارِدَة أَي لَيْسَ فِيهَا تَعب وَلَا مشقة.
وَقَوله عمر وودت أَنه برد لنا عَملنَا أَي ثَبت.
وَقَوله لَا تبردوا عَن الظَّالِم أَي لَا تسبوه فتخففوا عَنهُ.
وَقَوله من صَلَّى البردين يَعْنِي الْغَدَاة وَالْعصر وَذَلِكَ لبرد الْهَوَاء فيهمَا.
وَقَوله أبردوا بِالظّهْرِ مَعْنَاهُ انتظروا انكسار الوهج.
(1/64)

فِي الحَدِيث فَضَربهُ حَتَّى برد أَي مَاتَ.
والبردة الشملة المخططة.
قَوْله الْحَج المبرور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة وَهُوَ الَّذِي لَا يخالطه مأثم وَالْبيع المبرور الَّذِي لَا شُبْهَة فِيهِ وَلَا خِيَانَة.
قَالَ أَبُو قلَابَة لرجل قد حج بر الْعَمَل دَعَا لَهُ أَن يكون عمله مبرورا.
فِي الحَدِيث مَا لنا طَعَام إِلَّا البرير وَهُوَ ثَمَر الْأَرَاك.
فِي الحَدِيث لَهُم تغزمر وبربرة البربرة رفع الصَّوْت بِكَلَام لَا يكَاد يفهم.
وَمن كَلَام الْعَرَب لَا يعرف هرا من بر فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال. أَحدهَا أَن الهر السنور وَالْبر الْفَأْرَة قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.
وَالثَّانِي أَن الهر الهرهرة وَهُوَ صَوت الضَّأْن وَالْبر البربرة وَهُوَ
(1/65)

صَوت المعزى قَالَه أَبُو عُبَيْدَة.
وَالثَّالِث أَن الْبر دُعَاء الْغنم والهر سوقها قَالَه يُونُس.
وَالرَّابِع أَن الْبر اللطف والهر العقوق قَالَه الْفَزارِيّ.
وَالْخَامِس أَن الْبر الْإِكْرَام والهر الْخُصُومَة قَالَه الْأَزْهَرِي
فِي حَدِيث أم معبد كَانَت برذة أَي كهلة لَا تحتجب احتجاب الشواب.
فِي الحَدِيث كالذهب الإبريز وَهُوَ الْخَالِص.
فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه صَلَّى بهم فأسوى برزخا أسوى أسقط والبرزخ مَا بَين كل شَيْئَيْنِ وَالْمعْنَى أَنه ترك آيَات.
فِي حَدِيث وَالنَّاس برازيق يَعْنِي جماعات.
فِي الحَدِيث فبرشموا البرشمة إدامة النّظر إِلَى الشَّيْء.
فِي الحَدِيث يتبرضه النَّاس أَي يأخذونه قَلِيلا قَلِيلا.
فِي الحَدِيث كَانَ عمر فِي الْجَاهِلِيَّة مبرطشا المبرطش السَّاعِي بَين المُشْتَرِي وَالْبَائِع مثل الدَّلال.
فِي صفة الْبَحْر يركبه خلق ضَعِيف بَين غرق وبرق أَي دهش وحيرة.
قَالَ ابْن عَبَّاس لكل دَاخل برقة أَي دهشة.
(1/66)

فِي الحَدِيث الْجنَّة تَحت البارقة يَعْنِي السيوف.
فِي الحَدِيث أبرقوا أَي ضحوا بالبرقاء وَهِي الشَّاة الَّتِي فِي خلال صوفها الْأَبْيَض طاقات سود وَقَالَ الْأَزْهَرِي أبرقوا أَي اطْلُبُوا الدسم وَالسمن.
وَقَالَ قَتَادَة تخرج نَار تَسوق النَّاس سوق الْبَرْق الكسير الْبَرْق الْحمل.
فِي الحَدِيث طبخوا فِي البرمة وَهِي الْقدر.
فِي الحَدِيث سَقَطت البرمة وَهِي ثَمَر الطلح.
فِي الحَدِيث من اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم صب فِي أُذُنَيْهِ الْبرم قَالَ الْمفضل هُوَ الْكحل الْمُذَاب وَرَوَاهُ بَعضهم البيرم.
(1/67)

فِي الحَدِيث نَحن غير أبرام أَي غير لئام.
قَوْله الصَّدَقَة برهَان أَي حجَّة لطَالب الْأجر من أجل أَنَّهَا فرض فِي مقتل عمر فَطرح رجل عَلَى قَاتله برنسا الْبُرْنُس كسَاء.
فِي الحَدِيث عدد الْبري وَهُوَ التُّرَاب.
قَوْله تَمسحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بكم برة يَعْنِي أَن فِيهَا خَلقكُم ومعاشكم وفيهَا كفانكم بعد الْمَوْت.
وَقَالَ عَلّي شَرّ بِئْر فِي الأَرْض برهوت وَهِي بِئْر بحضرموت يرْوَى أَن فِيهَا أَرْوَاح الْكفَّار.
وَلما دَعَا عمر أَبَا هُرَيْرَة إِلَى الْعَمَل أَبَى فَقَالَ عمر إِن يُوسُف قد سَأَلَ الْعَمَل فَقَالَ إِن يُوسُف فَتى بَرِيء وَأَنا مِنْهُ برَاء يَعْنِي عَن مساواته فِي الحكم وَأَن أقاس بِهِ.
وَقَالَ رجل لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَا خير الْبَريَّة الْبَريَّة الْخلق.
بَاب الْبَاء مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث سَتَكُون نبوة وَسنة ثمَّ تكون بزيزي وَأخذ أَمْوَال بِغَيْر حق قَالَ ابْن قُتَيْبَة البزيزي السَّلب والتغلب.
(1/68)

فِي الحَدِيث حِين برقتْ الشَّمْس أَي طلعت.
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام بازل عَاميْنِ حَدِيث سني البازل الَّذِي تمّ لَهُ ثَمَانِي سِنِين فَحِينَئِذٍ تكمل قوته.
وَقَضَى فِي البازلة وَهِي الَّتِي تبزل اللَّحْم أَي تشقه قَالَ أَبُو طَالب يُعَاتب قُريْشًا.
(كَذبْتُمْ وَبَيت الله يبزى مُحَمَّد ... وَلما نطاعن دونه وتناضل)
أَي يقهر ويستذل.
بَاب الْبَاء مَعَ السِّين
فِي الحَدِيث لَا تبسروا الْبُسْر خلط الْبُسْر بِالتَّمْرِ وإنباذهما
(1/69)

مَعًا فِي الحَدِيث كَانَت تَلقانِي مرّة بالبشر وَمرَّة بالبسر أَي القطوب.
فِي الحَدِيث لم يخرج رَسُول الله من سفر إِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ بك ابتسرت أَي ابتدأت سَفَرِي وكل شَيْء أَخَذته غضا فقد بسرته وابتسرته كَذَلِك رَوَاهُ الْأَزْهَرِي وَفَسرهُ وَأَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ انتشرت.
وَقَالَ الْحسن للوليد التياس لَا تبسر أَي لَا تحمل عَلَى الشَّاة وَلَيْسَت بصارف وَلَا عَلَى النَّاقة وَلَيْسَت بضبعة.
فِي الحَدِيث يخرج قوم يبسون بَعضهم بِفَتْح الْيَاء وبضم الْبَاء وَهُوَ زجر للدابة يُقَال فِي سوقها بس بس.
وَكتب رَسُول الله لوفد فِي الهمولة الراعية الْبسَاط حق قَالَ
(1/70)

الْأَزْهَرِي الْبسَاط جمع بسط وَبسط يَعْنِي مبسوطة وَهِي النَّاقة الَّتِي تركت وَوَلدهَا لَا يمْنَع مِنْهَا وَلَا تعطف عَلَى غَيره وَهِي بسط وبسوط فعول بِمَعْنى مفعول كَمَا يُقَال حَلُوب وركوب أَي بسطت عَلَى أَوْلَادهَا وَرَوَاهُ القتيبي بِسَاط بِضَم الْبَاء.
وَفِي صفة الْغَيْث وَقع بسيطا أَي انبسط فِي الأَرْض وَفِي الْحِكْمَة ليكن وَجهك بسطا. أَي منبسطا.
قَالَ ابْن الْحَنَفِيَّة قلت لأبي كَيفَ بسق أَبُو بكر أَي كَيفَ ارْتَفع ذكره.
وَكَانَ عمر يَقُول آمين وبسلا أَي إِيجَابا يَا رب.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس نزل آدم من الْجنَّة بالباسنة وَهِي آلَات الصناع وَقيل هِيَ الحديدة الَّتِي تحرث بهَا الأَرْض.
بَاب الْبَاء مَعَ الشين
قَوْله خير مَال الْمُسلم شَاءَ تَأْكُل من ورق القتاد والبشام والبشام شجر طيب الرّيح يستاك بِهِ الْوَاحِدَة بشامة.
قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام مَا من رجل لَهُ إبل أَو بقر لَا يُؤَدِّي حَقّهَا إِلَّا جَاءَت كأكثر مَا كَانَت وأبشره أَي أحْسنه كَذَلِك ذكره الْخطابِيّ وَفَسرهُ
(1/71)

وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة وآشرة من الأشر وَهُوَ النشاط والبطر.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود من أحب الْقُرْآن فليبشر أَي ليفرح لِأَن ذَلِك دَلِيل الْإِيمَان وَمن رَوَاهُ بِضَم الشين فَهُوَ من بشرت الْأَدِيم إِذا أخذت بَاطِنه بشفرة فَيكون الْمَعْنى فليضمر نَفسه لِلْقُرْآنِ فَإِن الاستكثار من الطَّعَام ينسيه.
(1/72)

وَفِي الحَدِيث أمرنَا أَن نبشر الشَّوَارِب بشرا أَي نخفيها حَتَّى تبين بَشرَتهَا.
فِي الحَدِيث من تَوَضَّأ وَأَتَى الْمَسْجِد بشبش الله بِهِ قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا مثل ضربه لتلقيه بِالْبرِّ والكرامة يُقَال بش بِهِ أَي سر وَفَرح وَكَذَلِكَ تبشبش إِذا سر بِهِ وانبسط.
وَكَانَ رَسُول الله يَأْكُل البشغ أَي الخشن.
وَلما كثر الْمَطَر قَالَ رجل لرَسُول الله بشق الْمُسَافِر قَالَ ابْن دُرَيْد بشق وبشك أسْرع.
وَقَالَ الْخطابِيّ بشق لَيْسَ بِشَيْء إِنَّمَا هُوَ لثق واللثق الوحل قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون مسق بِالْمِيم وتعنى زلقا وَمِنْه مسق الْخط.
وَكَانَ لأبي هُرَيْرَة كسَاء فبشكه أَي خاطه.
بَاب الْبَاء مَعَ الصَّاد
فِي ذكر جَهَنَّم أَنَّهَا تبص أَي تبرق.
من الحَدِيث فَأمر بِهِ فَبَصر رَأسه أَي قطع.
وَرَأَى فِي شَاة أم معبد بصرة من لبن أَي أثرا قَلِيلا لَا يبصره النَّاظر إِلَيْهِ.
(1/73)

فِي الحَدِيث بصر جلد الْكَافِر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا أَي كتافيه وبصر كل سَمَاء خَمْسمِائَة عَام فِيهِ لُغَة أُخْرَى حبر.
فِي الحَدِيث صَلَّى بِنَا صَلَاة الْبَصَر وفيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا صَلَاة الْمغرب لِأَنَّهَا تُؤَدَّى قبل ظلمَة اللَّيْل الحائلة بَين الْأَبْصَار والشخوص وَالثَّانِي صَلَاة الْفجْر لَان الْبَصَر يثبت الْأَشْخَاص حِينَئِذٍ.
فِي الحَدِيث ينظر فِي النصل وَلَا يرَى بَصِيرَة البصيرة الْقطعَة من الدَّم.
بَاب الْبَاء مَعَ الصَّاد
فِي ذكر السّنة مَا تبض ببلال أَي مَا يقطر فِيهَا لبن يبل يُقَال بض الْحسي إِذا جعل مَاؤُهُ يخرج قَلِيلا قَلِيلا.
فِي الحَدِيث قدم مُعَاوِيَة وَهُوَ أبض النَّاس البض الرَّقِيق اللَّوْن.
فِي الحَدِيث قدم مُعَاوِيَة وَهُوَ أبض النَّاس البض الرَّقِيق اللَّوْن الَّذِي يُؤثر فِيهِ أدنَى شَيْء.
وَقَالَ الْحسن تلقى أحدهم أَبيض بضا.
فِي الحَدِيث وبضت الحلمة أَي درت حلمة الضَّرع بِاللَّبنِ وسالت بِمَا فِيهَا يُقَال بض وضب إِذا سَالَ.
وَضرب عمر رجلا سياطا كلهَا تبضع أَي تشق الْجلد.
وَفِي الشجاج الباضعة أَي الَّتِي تَأْخُذ فِي اللَّحْم.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أَلا من أصَاب حُبْلَى فَلَا يقربنها فَإِن الْبضْع يزِيد فِي السّمع وَالْبَصَر الْبضْع الْجِمَاع وَالزِّيَادَة هَاهُنَا فِي الْحمل وَيُسمى الْفرج بضعا يُقَال ملك فلَان بضع فُلَانَة.
(1/74)

وَقَالَت عَائِشَة خصني رَبِّي للنَّبِي صلى الله عليه وسلم من كل بضع أَي من كل نِكَاح تُرِيدُ أَنه تزَوجهَا بكرا.
وَقَوله فَاطِمَة بضعَة مني الْبضْعَة الْقطعَة من اللَّحْم.
وَفِي الحَدِيث يستأمر النِّسَاء فِي أبضاعهن.
والاستبضاع نوع من نِكَاح الْجَاهِلِيَّة.
وَمر عبد الله بِامْرَأَة فدعته أَن يستبضع مِنْهَا.
وَلما تزوج رَسُول الله خَدِيجَة قَالُوا هَذَا الْبضْع يُرِيدُونَ الكفؤ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي اخْتلف النَّاس فِي الْبضْع فَقَالَ قوم هُوَ الْفرج
وَقَالَ قوم هُوَ الْجِمَاع قَالَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي ملك فلَان بضع فُلَانَة إِذا ملك عقدَة نِكَاحهَا وَهُوَ كِنَايَة عَن مَوضِع الغشيان والمباضعة الْمُبَاشرَة يُقَال باضعها إِذا جَامعهَا وَالِاسْم الْبضْع.
وَقَوله صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل ببضع وَعشْرين دَرَجَة الْبضْع مَا بَين الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة.
بَاب الْبَاء مَعَ الطَّاء
فِي الحَدِيث كَانَت كمام أَصْحَاب رَسُول الله بطحا أَي لَازِقَة بِالرَّأْسِ غير ذَاهِبَة فِي الْهَوَاء والكمام جمع كمة وَهِي القلنسوة.
وَأول من بطح الْمَسْجِد عمر أَي ألْقَى فِيهِ الْبَطْحَاء وَهِي الْحَصَى
(1/75)

قَالَ ابْن شُمَيْل بطحاء الْوَادي وأبطحه حصاه اللين فِي بطن المسيل.
قَوْله بطح لَهَا بقاع قرقر أَي ألقِي عَلَى وَجهه.
قَوْله لَا ينظر الله إِلَى من جر إزَاره بطرا البطر الطغيان عِنْد النِّعْمَة.
وَقَوله الْكبر بطر الْحق وَهُوَ أَن يَجْعَل الْحق بَاطِلا.
قَوْله فَإِذا مُوسَى باطش بِجَانِب الْعَرْش أَي مُتَعَلق بِهِ بِقُوَّة.
قَوْله فَتخرج لَهُ بطاقة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي البطاقة الورقة وَقَالَ غَيره هِيَ رقْعَة صَغِيرَة وَهِي كلمة مبتذلة بِمصْر وَمَا والاها يدعونَ الرقعة الَّتِي تكون فِي الثَّوْب وفيهَا رقم ثَمَانِيَة بطاقة وَكَأَنَّهَا سميت بذلك
(1/76)

لِأَنَّهَا تشد بطاقة من الثَّوْب.
وَقَوله لَا يستطيعها البطلة يَعْنِي السَّحَرَة والبطل الشجاع.
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء جَاءَ أهل البطانة يضجون البطانة خَارج الْمَدِينَة.
قَالَ عبد الله بن عَمْرو يمدح عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
(إِن بطنته لم تتغضغض مِنْهَا بِشَيْء ... يضْرب بِهِ مثلا لمن خرج من الدُّنْيَا) سليما لم يثلم دينه بِشَيْء وَقد يُقَال للبخيل إِذا مَاتَ وَترك مَالا كثيرا.
وَكَانَ النَّخعِيّ يبطن لحيته أَي يَأْخُذ الشّعْر من تَحت الذقن والحنك فِي صفة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَإِذا رجل مبطن مثل السَّيْف والمبطن الضامر الْبَطن قَالَ ذُو الرمة.
(رخيمات الْكَلَام مبطنات ... )
بَاب الْبَاء مَعَ الظَّاء
قَالَ رجل مر الصَّحَابَة بِبَعْض الْكفَّار امصص بظر اللات البظر مَا عِنْد الْقطع.
وَكَذَلِكَ قَول حَمْزَة لبَعض الْكفَّار يَا ابْن مقطعَة البظور وَكَانَت أمه خاتنة وَبَعض أَصْحَاب الحَدِيث بِفَتْح الظَّاء وَهُوَ غلط.
(1/77)

قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لشريح مَا تَقول أَيهَا العَبْد الأبظر وَهُوَ الَّذِي فِي شفته الْعليا طول مَعَ نتو.
بَاب الْبَاء مَعَ الْعين
يَوْم بُعَاث يَوْم مَعْرُوف من أَيَّام الْأَوْس والخزرج وَقد صحفه اللَّيْث فَذكره بالغين الْمُعْجَمَة وَنسبه إِلَى الْخَلِيل وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَنه سَمّى لِسَان نَفسه الْخَلِيل.
قَالَ حُذَيْفَة إِن للفتنة بعثات أَي أثارات وهيجان.
وَقَالَ مُعَاوِيَة أَنا ابْن بعثطها البعثط سرة الْوَادي يُرِيد أَنه وَاسِطَة قُرَيْش وَمن سرة البطاح.
فِي الحَدِيث إِذا رَأَيْت مَكَّة قد بعجت كظائم أَي شقَّتْ وَفتح كظائمها بَعْضهَا فِي بعض.
قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِن عمر بعجت لَهُ الدُّنْيَا معاها هَذَا مثل ضربه أَرَادَ أَنَّهَا كشفت لَهُ كنوزها بالفتوح والفيء.
وَكَانَ رَسُول الله يبعد فِي الْمَذْهَب أَي يمعن فِي الذّهاب إِلَى الْخَلَاء.
فِي الحَدِيث فبعها فِي الْبَطْحَاء وَمِنْهُم من رَوَاهُ فثعها يُقَال ثع إِذا قاء وَالْمرَاد أَنه صب الْخمر فِي الْبَطْحَاء.
فِي الحَدِيث فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذين يبعقون لقاحنا يَعْنِي ينحرونها
(1/78)

ويسيلون دماءها.
وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء جم البعاق الْمَطَر الْكثير يُقَال تبعق إِذا كثر.
قَوْله إِنَّمَا هِيَ أَيَّام بعال قَالَ أَبُو عبيد البعال النِّكَاح وملاعبة الرجل أَهله.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي البعال حَدِيث العروسين والبعال الْجِمَاع والبعل حسن الْعشْرَة من الزَّوْجَيْنِ.
وَمِنْه قَوْله جهادكن حسن التبعل.
وَجَاء رجل يُبَايع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْجِهَاد فَقَالَ لَهُ هَل لَك بعل أَي كل وعيال وَقيل أَرَادَ هَل بَقِي لَك من تجب طَاعَته كالوالدين.
قَوْله مَا سقِِي بعلا وَهُوَ مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سقِِي سَمَاء وَلَا غَيرهَا.
(1/79)

وَقَالَ الْأَزْهَرِي البعل النّخل الراسخة عروقه فِي الأَرْض.
وَفِي الحَدِيث وَأَن تَلد الْأمة بَعْلهَا وَالْمرَاد بالبعل هَا هُنَا الْمَالِك.
وضلت نَاقَة لبَعض الْعَرَب فَجعل يَقُول من رَأَى نَاقَة أبل بَعْلهَا.
وَالْمرَاد من الحَدِيث كَثْرَة السب فَإِذا استولد الْمُسلم الْجَارِيَة كَانَ الْوَلَد بِمَنْزِلَة رَبهَا وَقَالَ عمر من بعل عَلَيْكُم أَمركُم فَاقْتُلُوهُ أَي فرقكم. وخالفكم.
بَاب الْبَاء مَعَ الْغَيْن
كُنَّا مَعَ رَسُول الله فأصابنا بغيش قَالَ الْأَصْمَعِي أخف الْمَطَر الطل ثمَّ الرذاذ ثمَّ البغش.
قَالَ عمر لرجل رعيت بغوتها وَهِي ثَمَرَة السمرَة وَأول مَا تخرج وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ مغوتها وَهُوَ تَصْحِيف.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لرَسُول الله إِذا لم أرك تبغثرت نَفسِي يَعْنِي جَاشَتْ وخبيت.
(1/80)

وَقَوله لَا يتبيغ بأحدكم الدَّم فيقتله قَالَ اللَّيْث التبيغ تؤود الدَّم وغلبته وَقَالَ غَيره أَصله من الْبَغي وَالْمرَاد يتبغى فَقلب.
وَقَالَ النَّخعِيّ فِي رجل مَا بغي لَهُ أَي مَا خير لَهُ فِي الحَدِيث فَانْطَلقُوا بغيانا البغيان جمع بَاغ.
فِي حَدِيث عمار تقتله الفئة الباغية قَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ الظالمة الْخَارِجَة عَن طَاعَة الإِمَام.
بَاب الْبَاء مَعَ الْقَاف
فِي الحَدِيث نهَى عَن التبقر فِي المَال وَهُوَ التَّوَسُّع.
فِي ذكر فتْنَة عُثْمَان إِنَّهَا باقرة كداء الْبَطن أَي مفْسدَة للدّين مفرقة للنَّاس.
فِي حَدِيث سُلَيْمَان أَنه دَعَا الهدهد فبقر الأَرْض أَي نظر مَوضِع المَاء فَرَآهُ تَحت الأَرْض قَالَ النَّضر بقر فلَان فِي بني فلَان إِذا علم أَمرهم وفتشهم.
وَقيل لأبي جَعْفَر الباقر لِأَنَّهُ بقر الْعلم وَعرف أَصله واستنبط فَرعه وأصل الْبَقر الشق وَالْفَتْح.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة يُوشك أَن يسْتَعْمل عَلَيْكُم بقعان الشَّام قَالَ ابْن
(1/81)

قُتَيْبَة هم الَّذين فيهم سَوَاء وَبَيَاض وَالْمعْنَى أَن الْعَرَب تنْكح إِمَاء الرّوم فيستعمل أَوْلَادهم عَلَى النَّاس وهم بَين سَواد الْعَرَب وَبَيَاض الرّوم قَالَ الْأَزْهَرِي أَرَادَ بالبقعان السَّبي والمماليك سموا بذلك لِأَن الْغَالِب عَلَى ألوانهم الْبيَاض والصفرة فَقيل لَهُم بقعان لاختلاط ألوانهم وتناسلهم من جِنْسَيْنِ.
فِي الحَدِيث ففاتحته فَإِذا هُوَ باقعة الباقعة طَائِر حذر إِذا شرب المَاء نظر يمنة ويسرة.
وَقيل لبَعض الْأَحْبَار أَنَّك مَلَأت الأَرْض بقاقا وَهُوَ كَثْرَة الْكَلَام يُقَال بق الرجل وأبق إِذا كثر كَلَامه والبقاق سقط مَتَاع الْبَيْت.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه حمل عَلَى الْمُشْركين فَمَا زَالُوا يبقطون أَي يتعادون فِي الْجبَال يُقَال بقط وبرقط.
قَالَ سعيد بن الْمسيب لَا يصلح بقط الْجنان عَلَى الثُّلُث وَالرّبع والبقط مَا سقط من الثَّمر إِذا قطع يخطئه المخلب.
فِي حَدِيث عَائِشَة فَمَا اخْتلفُوا فِي بقطة ذكره الْأَزْهَرِي عَن شمر بِالْبَاء وَالصَّوَاب بالنُّون وَقد ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ.
فِي الحَدِيث بَقينَا رَسُول الله أَي انتظرناه.
فِي الحَدِيث توقه وتبقه مَعْنَى توقه تحرز من الْآفَات وتبقه استبق النَّفس وَلَا تعرضها للهلاك.
بَاب الْبَاء مَعَ الْكَاف
نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء فِينَا بكاء أَي قلَّة كَلَام إِلَّا فِيمَا
(1/82)

يحْتَاج إِلَيْهِ يُقَال بكأت الشَّاة إِذا قل لَبنهَا وَمِنْه فَقَامَ إِلَى شَاة بكيء فحلبها.
وَأتي عمر بِامْرَأَة فجرت فَقَالَ من بك أَي من صَاحبك.
فِي الحَدِيث أَنه أُتِي بشارب فَقَالَ بكتوه التبكيت التقريع بِاللِّسَانِ مثل أَن يُقَال لَهُ مَا استحييت.
قَوْله من بكر وابتكر قَالَ ابْن قُتَيْبَة لَيْسَ المُرَاد بِهِ الْغَدَاة إِنَّمَا الْمَعْنى جَاءَ من أول الْوَقْت.
وَمِنْه بَكرُوا بِصَلَاة الْعَصْر.
وَمثله لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا بَكرُوا بِصَلَاة الْمغرب.
وَقَوله فابتكر أَي أدْرك أول الْخطْبَة وأولها بكورتها وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي إِنَّمَا هُوَ تَكْرِير للْمُبَالَغَة.
(1/83)

واستسلف الرَّسُول صلى الله عليه وسلم وَالله بكرا الْبكر الفتي من الْإِبِل فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْغُلَام.
فِي الحَدِيث لَا تعلمُوا أبكار أَوْلَادكُم كتب النَّصَارَى أَي أحداثهم.
فِي الحَدِيث كَانَت ضربات عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام مبتكرات لَا عونا قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي مَعْنَاهُ أَنه كَانَ يقتل بالضربة الْوَاحِدَة وَلَا يحْتَاج أَن يُعِيد الضَّرْبَة.
وَقَالَ رجل لأبي مُوسَى مَا قلت هَذِه الْكَلِمَة وَلَقَد خشيت أَن تبكعني بهَا أَي تستقبلني بهَا يُقَال بكعت الرجل إِذا استقبلته بِمَا يكره وَهُوَ نَحْو التبكيت.
فِي الحَدِيث فبكعه بِالسَّيْفِ أَي ضربه ضربا مُتَتَابِعًا.
فِي الحَدِيث فتباك النَّاس عَلَيْهِ أَي ازدحموا.
وَسميت بكة لازدحام النَّاس فِيهَا وَهِي مَكَان الطّواف وَقيل بكة هِيَ مَكَّة.
بَاب الْبَاء مَعَ اللَّام
قَالَ عمر لرجل قطع سَمُرَة أَلَسْت ترعى بلتها وَهُوَ نور الْعضَاة
(1/84)

قبل أَن ينْعَقد.
كَانَ رَسُول الله أَبْلَج الْوَجْه أَي مشرق الْوَجْه مسفره قَالَ النَّضر الأبلج الَّذِي وضح مَا بَين عَيْنَيْهِ وَلَيْسَ بمقرون الحاجبين.
وَقَوْلهمْ الْحق أَبْلَج أَي وَاضح.
وَفِي الحَدِيث لَيْلَة الْقدر بلجة أَي مشرقة.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن من وَرَائِكُمْ بلَاء مبلجا وَهُوَ من قَوْلهم بلج الرجل إِذا انْقَطع من الإعياء فَلم يقدر أَن يَتَحَرَّك وَمثله من أصَاب دَمًا حَرَامًا فقد بلج أَي انْقَطع بِهِ.
وَفِي الحَدِيث استنفرتهم فبلحوا عَلّي أَي أَبَوا.
فِي الحَدِيث من أحب أَن يرق قلبه فليدمن أكل البلس وَهُوَ التِّين وَفِي رِوَايَة البلس وَهُوَ العدس وَيُقَال لَهُ البلس أَيْضا.
قَالَ جَابر عقلت الْجمل فِي نَاحيَة البلاط البلاط كل شَيْء فرشت بِهِ الْمَكَان من حجر وَغَيره ثمَّ يُسمى بِهِ الْمَكَان بلاطا.
قَالَ رؤبة لرجل قد بلغ الشيب فِي رَأسك أَي ظهر.
قَالَت عَائِشَة لعَلي يَوْم الْجمل قد بلغت منا البلغين أَرَادَت أَن الْحَرْب قد بلغت كل مبلغ وَهَذَا مثل قَوْلهم لقِيت البرحين.
(1/85)

قَوْله الْيَمين الكاذبة تدع الديار بَلَاقِع أَي فارغة لذهاب المَال وشتات الشمل وَقَالَ النَّضر البلقعة الأَرْض الَّتِي لَا شجر بهَا.
فِي الحَدِيث شَرّ النِّسَاء البلقعة وَهِي الخالية من الْخَيْر.
قَوْله بلوا أَرْحَامكُم أَي صلوها وندوها وهم يَقُولُونَ للقطيعة يبس قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَا توبسوا بيني وَبَيْنكُم الثرى ... فَإِن الَّذِي بيني وَبَيْنكُم مثرى)
فِي حَدِيث زَمْزَم هِيَ لشارب حل وبل فِي البل ثَلَاثَة أَقْوَال. أَحدهَا أَنه إتباع وَالثَّانِي أَنه الْمُبَاح بلغَة حمير. وَالثَّالِث أَنه الشِّفَاء بل من مَرضه قَالَ الزّجاج يُقَال بل وأبل يبل ويبل بلولا وإبلالا.
فِي الحَدِيث إِن لكم رحما سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا قَالَ أَبُو عبيد يُقَال بللت للرجم بِلَا وبلالا.
وَفِي الحَدِيث عَذَاب هَذِه الْأمة البلابل قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي البلابل وساوس الصُّدُور.
فِي حَدِيث حُذَيْفَة لتبتلن إِمَامًا غَيْرِي أَو لتصلن وحدانا أَي
(1/86)

فِي الحَدِيث لَا تبلنا إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن أَي لَا تمتحنا.
فِي الحَدِيث أَكثر أهل الْجنَّة البله قَالَ الْأَزْهَرِي هم الَّذين طبعوا عَلَى الْخَيْر وَلَا يعْرفُونَ الشَّرّ.
قَوْله بله مَا اطلعتم عَلَيْهِ أَي دع مَا اطلعتم عَلَيْهِ وَقيل سُوَى مَا أطعتهم عَلَيْهِ.
فِي الحَدِيث إِذا كَانَ النَّاس بِذِي بلَى وَفِي لفظ بِذِي بليان يَعْنِي إِذا كَانُوا طوائف وفرقا من غير إِمَام.
قَوْله هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي حَكَى الْأَزْهَرِي عَن جمَاعَة الْعلمَاء أَنهم قَالُوا لَا أكره.
قَوْله تبقى حثالة لَا يبالهم الله بالة أَي لَا يُبَالِي بهم والبالة مصدر كالمبالاة فَتَقول بَال بالشَّيْء بالة ومبالاة.
بَاب الْبَاء مَعَ النُّون
فِي الحَدِيث إِن للمدينة بنة أَي ريحًا طيبَة.
(1/87)

وَقَالَ عَلّي للأشعث إِنِّي لأجد بنة الْغَزل مِنْك نِسْبَة إِلَى النساجة.
قَالَت عَائِشَة بسطنا لرَسُول الله بِنَاء أَي نطعا.
فِي صفة امْرَأَة إِذا قعدت تبنت أَي فرجت رِجْلَيْهَا وَذَلِكَ لضخم ركبهَا وَيحْتَمل أَن يُقَال صَارَت كالمبناة وَهِي الْقبَّة من أَدَم لسمنها وَكَثْرَة لَحمهَا.
وَقَالَ عمر هَل شرب الْجَيْش فِي البنيات الصغار يَعْنِي الأقداح الصغار.
بَاب الْبَاء مَعَ الْوَاو
قَوْله أَبُوء بنعمتك وأبوء بذنبي أَي أقرّ بذلك وألزمه نَفسِي وَمثله قَوْله فقد بَاء بهَا أَحدهمَا أَي التزمها وَرجع بهَا.
وَمِنْه بؤ للأمير بذنبك.
وَقَوله فِي الْمَدِينَة هَا هُنَا المتبوأ يعين الْمنزل.
وَمِنْه فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار.
(1/88)

وَمِنْه قَوْله عَلَيْكُم بِالْبَاءَةِ والباءة الْمنزل ثمَّ قيل لعقد النِّكَاح باءة لِأَن من تزوج امْرَأَة بوأها منزلا وَيُقَال للجماع باءة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال بَاء وباءة وباة.
فِي الحَدِيث الْجِرَاحَات بَوَاء أَي مُتَسَاوِيَة فِي الْقصاص فَلَا يُؤْخَذ الْجَارِح إِلَّا بِمثل جراحته.
فِي الحَدِيث كَانَ بَين حيين قتال وَكَانَ لأَحَدهمَا طول عَلَى الآخر فَقَالُوا لَا نرضى حَتَّى يقتل بِالْعَبدِ منا الْحر مِنْهُم وَأمرهمْ رَسُول الله أَن يتباءوا.
قَالَ أَبُو عبيد كَذَا رُوِيَ لنا يتباءوا عَلَى وزن يتباغوا وَالصَّوَاب يتباؤوا عَلَى وزن يتباوعوا وَالْمرَاد يتساووا.
فِي الحَدِيث ثمَّ هبت ريح فِيهَا برق متبوح أَي متألق يُقَال انباج ينباج إِذا انفتق
فِي الحَدِيث لَيْسَ للنِّسَاء من باحة الطَّرِيق شَيْء أَي من وَسطهَا.
(1/89)

فِي الحَدِيث إِلَّا أَن تكون مَعْصِيّة بواحا أَي جهارا.
فِي الحَدِيث فَأُولَئِك قوم بور أَي هلكى.
وَفِي كِتَابه صلى الله عليه وسلم لأكيدر وَأرَى لكم البور وَهِي الأَرْض الَّتِي لم تزرع.
فِي الحَدِيث كُنَّا نبور أَوْلَادنَا بحب عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَي نجربهم.
فِي الحَدِيث كَانَ لَا يرَى بَأْسا بِالصَّلَاةِ عَلَى البوري هِيَ البوري والبارية والبورياء وَيُقَال لأهل الْجنَّة إِن لكم أَن تنعموا فَلَا تبتئسوا المبتئس الحزين وَيروَى تبؤسوا من الْبُؤْس.
وَأَرَادَ عمر أَن يسْتَعْمل سعيد بن الْعَاصِ فباص مِنْهُ أَي هرب وَمثله ناص وَفِي الحَدِيث قد كَانَ ينباص عَنهُ الظل أَي ينقبض.
فِي الحَدِيث إِذا تقرب عَبدِي مني بوعا البوع هُوَ الباع.
فِي الحَدِيث كَانَت أَرض الْمَدِينَة بوغاء البوغاء الرخوة كَأَنَّهَا ذريرة.
(1/90)

قَوْله لَا يَأْمَن جَاره بوائقه أَي غوائله وسره والبائقة الداهية.
فِي الحَدِيث أَن رجلا باك عينا البوك تثوير المَاء يُقَال باك القنى يبوكها بوكا وَمِنْه باتوا يبوكون حسن تَبُوك بقدح وَلذَلِك سميت تَبُوك أَي حركوه بِإِدْخَال السهْم فِيهِ ليخرج المَاء.
وَكَانَت لِابْنِ عمر بندقة من مسك يبلها ثمَّ يبوكها بَين راحتيه وَهِي أَن يديرها بَين الراحتين.
وَقَالَ رجل لرجل إِنَّك تَبُوك هَذِه الْمَرْأَة فَأمر عمر بن عبد الْعَزِيز بضربه قَالَ أَبُو عبيد هَذِه كلمة أَصْلهَا فِي ضراب الْبَهَائِم فَرَأَى ذَلِك قذفا.
بَاب الْبَاء مَعَ الْهَاء
فِي الحَدِيث فَحلبَ حَتَّى علاهُ الْبَهَاء أَي بهاء اللَّبن وَهُوَ وبيض رغوته قَالَ ابْن مَسْعُود أَي النَّاس بهأوا بِهَذَا الْمقَام أَي أنسوا بِهِ حَتَّى قلت هيبته فِي صُدُورهمْ يُقَال بهأت بِهِ إبهاء.
وَمثله قَول يُونُس بن عبيد عَلَيْك بِكِتَاب الله فَإِن النَّاس قد بهأوا بِهِ.
فِي الحَدِيث تنْتَقل الْعَرَب بأبهائها إِلَى ذِي الخلصة أَي ببيوتها.
(1/91)

رفع إِلَى عمر غُلَام ابتهر جَارِيَة فِي شعره الابتهار أَن يقذفها بِنَفسِهِ كَاذِبًا فَإِن كَانَ صَادِقا فَهُوَ الابتيار.
وَمِنْه حَدِيث الْعَوام بن حَوْشَب الابتهار بالذنب أعظم من ركُوبه وَهُوَ أَن يَقُول فعلت متبجحا بذلك.
فِي حَدِيث طَلْحَة أَنه ترك مائَة بهار قَالَ الْفراء البهار ثلثمِائة رَطْل وَقَالَ الْأَزْهَرِي البهار مَا يحمل عَلَى الْبَعِير بلغَة أهل الشَّام.
فِي الحَدِيث سَار حَتَّى ابهار اللَّيْل قَالَ الْأَصْمَعِي يَعْنِي انتصف وبهرة كل شَيْء وَسطه.
قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير ابهيرار اللَّيْل طُلُوع نجومه إِذا تتامت لِأَن اللَّيْل إِذا أقبل أَقبلت فحمته فَإِذا استنارت النُّجُوم ذهبت تِلْكَ الفحمة.
وَفِي حَدِيث فَلَمَّا أبهر الْقَوْم أَي صَارُوا فِي بهرة البهار أَي فِي وَسطه قَوْله هَذَا أَوَان قطعت أَبْهَري قَالَ أَبُو عبيد الْأَبْهَر عرق مستبطن الصلب وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ فَإِذا انْقَطع لم تكن مَعَه حَيَاة.
وَفِي الحَدِيث وَقع عَلَيْهِ البهر وَهُوَ الربو من شدَّة السَّعْي.
فِي حَدِيث الْحجَّاج أَنه أُتِي بجراب لُؤْلُؤ بهرج أَي رَدِيء وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة أحْسنه بجراب لُؤْلُؤ بهرج أَي عدل بِهِ عَن الطَّرِيق المسلوك خوفًا من العشار وَأخذ بِهِ فِي الطَّرِيق البهرج قَالَ ابْن فَارس أَرض بهرج إِذا لم يكن لَهَا من يحميها.
(1/92)

وَفِي حَدِيث أبي محجن إِمَّا إِن بهرجتني فَلَا أشربها أبدا يَعْنِي الْخمر وَالْمعْنَى إِذا هددتني بِإِسْقَاط الْحَد عني
فِي الحَدِيث أُتِي بشارب فخفق بالنعال وبهز بِالْأَيْدِي البهز الدّفع العنيف
كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يدلع لِسَانه لِلْحسنِ فَإِذا رَآهُ بهش إِلَيْهِ أَي هش إِلَيْهِ واشتهى تنَاوله
وَسَأَلَ رجل ابْن عَبَّاس عَن حَيَّة قَتلهَا فَقَالَ هَل بهشت إِلَيْك هَل أَقبلت إِلَيْك تريدك
وَفِي الحَدِيث أَمن أهل البهش أَنْت وهم أهل الْحجاز وَبِه منبت البهش وَهُوَ رطب الْمقل ويابسه
وَمِنْه أَن أَبَا مُوسَى لم يكن من أهل البهش أَي لم يكن حجازيا
فِي الحَدِيث عَلَيْهِ بهلة الله أَي لعنته وَفِيه لُغَة ضم الْبَاء
وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس من شَاءَ باهلته
قَوْله يحْشر النَّاس عُرَاة بهما قَالَ أَبُو عَمْرو البهم وَاحِدهَا بهيم وَهُوَ الَّذِي لَا يخالط لَونه لون آخر وَقَالَ أَبُو عبيد المُرَاد أَنهم يحشرون بأجساد مصححة لخلود الْأَبَد لَيْسَ فِيهَا آفَة من عَمى وعرج وَغَيره
وَكَانَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا نزلت بِهِ إِحْدَى المبهمات كشفها وَهِي الْمسَائِل المعضلات الشاقة فقد أبهمت عَن الْبَيَان
(1/93)

وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله تَعَالَى {وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم} وَلم يبين أَدخل بهَا الابْن أم لَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس أبهموا مَا أبهم الله.
قَالَ الْأَزْهَرِي رَأَيْت كثيرا من أهل الْعلم يذهبون بِهَذَا إِلَى إِبْهَام الْأَمر وَهُوَ إشكاله وَهُوَ غلط وَإِنَّمَا قَوْله {حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم} إِلَى قَوْله {وَبَنَات الْأَخ} هَذَا كُله يُسمى التَّحْرِيم الْمُبْهم لِأَنَّهُ لَا يحل بِوَجْه من الْوُجُوه وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْن عَبَّاس أَن هَذَا أَمر مُبْهَم التَّحْرِيم أَي لَا وَجه فِيهِ غير التَّحْرِيم سَوَاء دَخَلْتُم بِالنسَاء أم لم تدْخلُوا بِهن وَأُمَّهَات نِسَائِكُم مُحرمَات من جَمِيع الْجِهَات فَأم الربائب فأمرهن لَيْسَ بمبهم لِأَنَّهُ لم يدْخل بأمهاتهن لم يحرمن لِأَن لَهُنَّ وَجْهَيْن أحللن فِي أَحدهمَا وحرمن فِي الآخر فَإِذا دخل بأمهات الربائب حرمن وَإِن لم يدْخل بِهن لم يحرمن فَهَذَا تَفْسِير الْمُبْهم الَّذِي أَرَادَ ابْن عَبَّاس.
وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا سجد لَو شَاءَت بهمة أَن تمر بَين يَدَيْهِ لمرت البهمة وَاحِدَة البهم وَهِي صغَار الْغنم وَالْمعْنَى لَو شَاءَت أَن تدخل تَحت يَدَيْهِ لشدَّة رَفعه إِيَّاهَا فِي السُّجُود.
فِي الحَدِيث خَرجُوا بدريد بن الصمَّة يتبهنون بِهِ قد قيل إِن
(1/94)

الرَّاوِي غلط فِي الصَّحِيحَيْنِ قَولَانِ أَحدهمَا يتبهنون أَي يتبخترون فِي الْمَشْي وَالثَّانِي يتيمنون بِهِ.
فِي الحَدِيث قَالَ رجل لما فتحت مَكَّة أبهوا الْخَيل أَي عطلوها من الْغَزْو قَالَه أَبُو عبيد.
وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاء الْبَرْبَرِي إِنَّمَا المُرَاد وَسعوا لَهَا فِي الْعلف وأريحوها لَا عطلوها من الْغَزْو وَمِنْه بهو الْبَيْت.
بَاب الْبَاء مَعَ الْيَاء
بشر خَدِيجَة بِبَيْت من قصب وَهُوَ أحد الْبيُوت.
وَقَالَت عَائِشَة تزَوجنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى بَيت قِيمَته خَمْسُونَ درهما أَي عَلَى مَتَاع بَيت.
قَوْلهم حياك الله وبياك قَالَ الْفراء أصل بياك بوأك فَخفف وقلب وَمَعْنى بوأك أسكنك منزلا فِي الْجنَّة وهيأه لَك وَقَالَ غَيره بياك عجل لَك مَا تحب وَقَالَ آخر بياك تغمدك بالتحية.
وَقَالَ آخر استقبلك بِمَا تُرِيدُ.
وَقَول الْعَبَّاس حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن أَرَادَ بِالْبَيْتِ الشّرف.
(1/95)

قَوْله حَتَّى يكون الْبَيْت بالوصيف أَرَادَ بِالْبَيْتِ الْقَبْر.
وَسُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن أهل الدَّار يبيتُونَ أَي يصابون لَيْلًا.
فِي الحَدِيث حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ الْبَيْدَاء مفازة لَيْسَ فِيهَا شَيْء.
قَوْله بيد أَنِّي من قُرَيْش أَي غير.
وَمثله بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب قبلنَا قَالَ أَبُو عبيد الْمَعْنى غير أَنهم وَعَلَى أَنهم.
وَفِي الحَدِيث وَبعث البيادقة وهم الرجالة.
وَسُئِلَ سعد عَن السلت بالبيضاء فكرهه والبيضاء هَا هُنَا
(1/96)

الْحِنْطَة وَيُقَال لَهَا السمراء أَيْضا.
وَفِي ذكر حمير كَانَت لَهُم الْبَيْضَاء والسوداء وَفَارِس الْحَمْرَاء والجزية الصَّفْرَاء المُرَاد بالبيضاء الخراب وبالسوداء العامر وَأَرَادَ بِفَارِس الْحَمْرَاء الْعَجم والجزية الصَّفْرَاء الذَّهَب وَكَانُوا يجتبون الْخراج ذَهَبا.
فِي الحَدِيث حَتَّى يستبيح بيضتهم أَي جَمَاعَتهمْ وأصلهم وَتقول الْعَرَب فلَان بَيْضَة الْبَلَد يمدحه بذلك وتقوله للذم فَمن الْمَدْح قَول امْرَأَة ترثي عَمْرو بن عبد ود حِين قَتله عَلّي بن أبي طَالب
(لَو كَانَ قَاتل عَمْرو غير قَاتله ... بكيته مَا أَقَامَ الرّوح فِي جَسَدِي)
(لَكِن قَاتله من لَا يعاب بِهِ ... وَكَانَ يدع قَدِيما بَيْضَة الْبَلَد)
وَمن الذَّم قَول أعرابية ترثي بنيها
(لهفي عَلَيْهِم لقد أَصبَحت بعدهمْ ... كَثِيرَة الْهم وَالْأَحْزَان والكمد)
(قد كنت قبل مناياهم بمغبطة ... فصرت مُفْردَة كبيضة الْبَلَد)
فالبيضة الممدوحة الَّتِي تصونها النعامة وتحفظها لِأَن فِيهَا فرخا وَفِي
(1/97)

المذمومة قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا بَيْضَة النعامة إِذا انفلقت عَن فرخها فَإِنَّهَا تدمي بهَا وَالثَّانِي أَنَّهَا الْبَيْضَة الَّتِي قَامَت عَنْهَا النعامة وتركتها فَلَا خير فِيهَا.
قَوْله البيعان بِالْخِيَارِ يُرِيد البَائِع وَالْمُشْتَرِي يُقَال لكل وَاحِد مِنْهُمَا بيع وبائع وَقَالَ أَبُو عبيد من حُرُوف الأضداد يُقَال بَاعَ من غَيره وَبَايع إِذا اشْتَرَى.
وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه كَانَ لَا يمر بسقاط وَلَا صَاحب بيعَة إِلَّا سلم عَلَيْهِ السقاط الَّذِي يَبِيع السقط والبيعة من البيع كالركبة والقعدة.
قَوْله لَا يتبيغ بأحدكم الدَّم فيقتله قَالَ اللَّيْث التبيغ ثورة الدَّم يُقَال تبيغ بِهِ الدَّم إِذا غَلبه.
قَوْله إِلَّا أَن التبين من الله يَعْنِي التثبت.
قَوْله إِن من الْبَيَان لسحرا وَهُوَ إِظْهَار الْمَقْصُود بأبلغ
(1/98)

لفظ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَعْنَاهُ أَنه قد يبلغ من بَيَان ذِي الفصاحة أَنه يمدح الْإِنْسَان بِصدق حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله ثمَّ يذمه فَيصدق حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله فَكَأَنَّهُ سحر السامعين بذلك.
فِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أَن رَسُول الله قَالَ لِأَبِيهِ هَل أبنت كل وَاحِد مِنْهُم بِمثل الَّذِي أبنت هَذَا أَي هَل أَعْطَيْت كل وَاحِد مِنْهُم مَا تبينه بِهِ وَالِاسْم البائنة قَالَ أَبُو زيد لَا تكون البائنة إِلَّا من الْوَالِدين أَو أَحدهمَا.
وَمِنْه قَول أبي بكر لعَائِشَة إِنِّي كنت قد أبنتك بنحل
فِي الحَدِيث شبهت وُقُوع السيوف بِوُقُوع البيارز عَلَى المواجن البيارز العصي والمواجن الْخشب الَّذِي يدق عَلَيْهِ الْقصار.
كَانَت أم عَطِيَّة لَا يذكر رَسُول الله إِلَّا قَالَت بيبا وَهِي لُغَة فِي قَوْلهم بِأبي أبدلت الْهمزَة يَاء.
بَاب الْبَاء وَحدهَا
جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله فَذكر لَهُ أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته فَقَالَ لَعَلَّك بذلك أَي لَعَلَّك صَاحب الْأَمر.
أُتِي عمر بِامْرَأَة قد فجرت فَقَالَ من بك أَي من الْفَاعِل بك
(1/99)

وَكَانَ ابْن عمر إِذا أصَاب الْغَرَض قَالَ أَنا بهَا أَي أَنا صَاحبهَا.
قَوْله من تَوَضَّأ فِيهَا ونعمت أَي فبالرخصة أَخذ.
قَوْله الطَّلَاق بِالرِّجَالِ أَي يعْتَبر بِالرِّجَالِ فالحرة تَحت الْمَمْلُوك تبين بطلقتين والمملوكة تَحت الْحر لَا تبين إِلَّا بِثَلَاث.
(1/100)

كتاب التَّاء
بَاب التَّاء مَعَ الْألف
فِي الحَدِيث أَن رجلا أَتَاهُ فأتأر النّظر إِلَيْهِ أَي أحده.
فِي حَدِيث الصِّرَاط فيمر الرجل كشد الْفرس التئق الْجواد يَعْنِي الممتلئ نشاطا يُقَال أتأقت الْإِنَاء إِذا ملأته.
بَاب التَّاء مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث الذَّهَب بِالذَّهَب تبرها وعينها التبر يُقَال لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّة مَا لم تطبعا قَالَ الْأَزْهَرِي التبر يَقع عَلَى جَمِيع جَوَاهِر الأَرْض قبل أَن يصاغ مِنْهَا النّحاس والصفر والشبة والزجاج وَيُقَال للقطعة مِنْهَا تبرة مَا لم تطبع فَإِذا طبع سمي عينا.
(1/101)

قَوْله إِذا أتبع أحدكُم عَلَى مَلِيء فَليتبعْ الْمَعْنى إِذا أُحِيل فَليَحْتَلْ.
فِي الحَدِيث اشْتَرَى رجل معدنا بِمِائَة شَاة مُتبع أَي يتبعهَا أَوْلَادهَا.
وَقَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا المَال الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تبعة من طَالب وضيف فَقَالَ نعم المَال أَرْبَعُونَ وَالْكثير سِتُّونَ يُرِيد لَيْسَ فِيهِ مَا يتبعهُ ويحمله من نَوَائِب الْحُقُوق.
فِي حَدِيث معَاذ فِي كل ثَلَاثِينَ تبيع التبيع ولد الْبَقَرَة أول سنة.
قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ اتبعُوا الْقُرْآن وَلَا يتبعنكم أَي اجعلوه إِمَامًا ثمَّ اُتْلُوهُ وَلَا تتركوا الْعَمَل بِهِ فَيكون وراءكم يطالبكم بتضييعه.
قَالَ أَبُو وَاقد رابعنا الْأَعْمَال فَلم نجد أبلغ من الزّهْد أَي أحكمناها معرفَة.
(1/102)

فِي الحَدِيث إِن الرجل يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ يتَبَيَّن فِيهَا يهوي بهَا فِي النَّار.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ إغماض الْكَلَام والجدل فِي الدَّين.
قَالَ سَالم بن عبد الله كُنَّا نقُول فِي الْحَامِل إِذا مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا ينْفق عَلَيْهَا من جَمِيع المَال تبنتم مَا تبنتم أَي أدققتم النّظر فقلتم ينْفق عَلَيْهَا من نصِيبهَا وَهِي التبانة والطبانة ومعناهما دقة النّظر وَشدَّة الفطنة يُقَال رجل تبن وطبن وإتبان الشُّعَرَاء فطنتهم.
بَاب التَّاء مَعَ التَّاء
فِي الحَدِيث لَا تتابعوا فِي الْكَذِب التَّتَابُع فِي الشَّرّ والتتابع فِي الْخَيْر.
بَاب التَّاء مَعَ الْجِيم
فِي الحَدِيث فَاتَت الْجَمَاعَة رجلا فَقَالَ من يتجر عَلَى هَذَا أَي يطْلب الْأجر بِالصَّلَاةِ مَعَه.
وَمثله فِي الْأَضَاحِي كلوا وَاتَّجرُوا أَي اطْلُبُوا الْأجر بِالصَّدَقَةِ.
(1/103)

عَنْهَا وَقَالَ الْخطابِيّ الصَّوَاب ايتجروا.
فِي الحَدِيث أعد للفقر جفافا التجفاف مَا جلل بِهِ الْفرس فِي الْحَرْب وَغَيرهَا من حَدِيد وَغَيره والمجفف من الْخَيل الَّذِي عَلَيْهِ التجافيف.
بَاب التَّاء مَعَ الْحَاء
التَّحِيَّات لله قَالَ أَبُو عبيد التَّحِيَّة الْملك وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم التَّحِيَّة السَّلامَة من الْمنية والآفات وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة كَانَ الْمُلُوك يحيون بتحيات مُخْتَلفَة فَيُقَال لبَعْضهِم اسْلَمْ وانعم ولبعضهم أَبيت اللَّعْن فَقيل لنا قُولُوا التَّحِيَّات لله أَي الْأَلْفَاظ الَّتِي تدل عَلَى الْملك ويكنى بهَا عَن الله.
فِي الحَدِيث وَتظهر التحوت وهم أراذل النَّاس.
بَاب التَّاء مَعَ الْخَاء
مَلْعُون من غير تخوم الأَرْض وَهِي المعالم وَالْحُدُود يغيرها ليدْخل فِي أرضه مَا لَيْسَ لَهُ.
قَالَ أَبُو عبيد أَصْحَاب الْعَرَبيَّة يَقُولُونَ التخوم بِفَتْح التَّاء ويجعلونه وَاحِدًا وَأهل الشَّام يضمون التَّاء وَالْوَاحد مِنْهَا تخم.
بَاب التَّاء مَعَ الرَّاء
قَوْله عَلَيْك بِذَات الدَّين تربت يداك أَي افْتَقَرت قَالَ أَبُو
(1/104)

عبيد وَلم يرد بِهِ الدُّعَاء لَكِنَّهَا كلمة جَارِيَة عَلَى أَلْسِنَة الْعَرَب يَقُولُونَهَا وَلَا يُرِيدُونَ وُقُوع ذَلِك قَالَ وَقد قَالَ قوم تربت استغنت وَهَذَا خطأ لَا يجوز وَقَالَ ابْن عَرَفَة تربت يداك إِن لم تفعل.
قَوْله خلق الله التربة يَوْم السبت يَعْنِي الأَرْض.
فِي الحَدِيث فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ الترجمان الْمعبر.
وَنَهَى عَن لبس القسي المترج قَالَ الْأَزْهَرِي المترج المشبع حمرَة.
فِي الحَدِيث ربعَة من الرِّجَال تار التار الممتلئ.
وَأتي ابْن مَسْعُود بسكران فَقَالَ ترتروه وَفِي لفظ تلتلوه ومزمزوه. قَالَ أَبُو عمر هُوَ أَن يُحَرك ويستنكه ليظْهر مِنْهُ ريح مَا شرب.
قَالَ أَبُو عبيد الترترة والتلتلة والمزمزة التحريك ليوجد مِنْهُ الرّيح.
(1/105)

قَالَ مُجَاهِد لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكثر التراز وَهُوَ موت الْفجأَة.
فِي الحَدِيث لَو وزن خوف الْمُؤمن ورجاؤه بميزان تريص لم يزدْ أَحدهمَا أَي مُحكم مستو.
قَوْله منبري عَلَى ترعة فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا الرَّوْضَة تكون عَلَى الْمَكَان الْمُرْتَفع خَاصَّة فَإِذا كَانَت فِي الْمَكَان المطمئن فَهِيَ رَوْضَة قَالَه أَبُو عبيد وَالثَّانِي أَنَّهَا الدرجَة وَالثَّالِث الْبَاب حَكَاهُمَا الْأَزْهَرِي.
قَوْله لَا تجَاوز تراقيهم الترقوة الْعظم المشرف فِي أَعلَى الصَّدْر وهما ترقوتان وَالْجمع تراقي.
قَوْله إِن فِي عَجْوَة الْعَالِيَة ترياق الترياق مَا يسْتَعْمل لدفع السم وَهُوَ رومي مُعرب وَيُقَال درياق وطرياق.
(1/106)

قَالَ الْحسن لله ترائك فِي خلقه يَعْنِي أمورا أبقاها فِي الْعباد من الأمل والغفلة.
فِي الحَدِيث جَاءَ الْخَلِيل إِلَى مَكَّة يطْلب تركته يَعْنِي وَلَده الَّذِي تَركه.
بَاب التَّاء مَعَ السِّين
فِي الحَدِيث فَأَمرهمْ أَن يمسحوا عَلَى التساخين قَالَ أَبُو عبيد هِيَ الجوارب.
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن عَاشُورَاء فَقَالَ التَّاسِع قَالَ الْأَزْهَرِي كَأَنَّهُ تَأَول فِيهِ عشر الْورْد فَإِنَّهَا تِسْعَة أَيَّام يَقُول الْعَرَب وردن الْإِبِل عشرا إِذا وَردت يَوْم التَّاسِع.
(1/107)

بَاب التَّاء مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث وَقَامَ تعار وَهُوَ جبل.
قَوْله وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتعتع فِيهِ التعتعة التَّرَدُّد فِي الشَّيْء والتبلد.
تعس مسطح الْمَعْنى عثر وانكب فِيهِ لُغَتَانِ فتح الْعين وَكسرهَا.
فِي الحَدِيث أهدوا إِلَيْهِ التعضوض وَهُوَ ضرب من التَّمْر.
بَاب التَّاء مَعَ الْغَيْن
فِي الحَدِيث لَا تقبل شَهَادَة ذِي تغبة.
قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الْفَاسِد فِي دينه وَسُوء أَفعاله والتغب الْقَبِيح فِي دينه وَاحِدهَا تغبة.
فِي حَدِيث الضَّحَّاك أَنه ولد وَهُوَ متغر.
قَالَ شمر الاتغار يكون فِي النَّبَات والسقوط فَمن النَّبَات حَدِيث الضَّحَّاك ولد وَهُوَ متغر وَمن السُّقُوط حَدِيث إِبْرَاهِيم كَانُوا يحبونَ أَن
(1/108)

يعلمُوا الصَّبِي الصَّلَاة إِذا اتغر.
قَالَ شمر وَهَذَا عِنْدِي بِمَعْنى السُّقُوط يدل عَلَيْهِ قَول إِبْرَاهِيم إِذا تغر وتغر لَا يكون إِلَّا بِمَعْنى السُّقُوط.
وَقَالَ جَابر لَيْسَ فِي سنّ الصَّبِي شَيْء مَا لم يتغر يَعْنِي ينْبت بعد السُّقُوط.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي إِذا وَقع مقدم الْفَم من الصَّبِي قيل اتغر بِالتَّاءِ فَإِذا قلع من الرجل المسن قيل قد ثغر بالثاء فَهُوَ مثغور قَالَ أَبُو زيد إِذا سَقَطت رواضع الصَّبِي قيل قد ثغر فَهُوَ مثغور فَإِذا نَبتَت بعد السُّقُوط قيل أثغر بِالتَّشْدِيدِ واثغر.
بَاب التَّاء مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث تفل فِيهِ وَهُوَ نفخ مَعَه ريق.
وليخرجن تفلات الْمَعْنى ليخرجن كالمنتنات الرّيح لترك الطّيب.
وَمِنْه قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام الشَّمْس تنفل الرّيح.
(1/109)

وَوصف ابْن مَسْعُود الْقُرْآن فَقَالَ لَا يتفه وَهُوَ من الشَّيْء التافه وَهُوَ الحقير.
بَاب التَّاء مَعَ الْقَاف
ذكر عَطاء فِي الصَّدَقَة النقدة وفيهَا قَولَانِ أَحدهمَا الكزبرة وَالثَّانِي الكرويا يُقَال نقدة وتقدة.
وَقَالَ ابْن دُرَيْد هِيَ التقردة قَالَ وَأهل الْيمن يسمون الأبزار كلهَا تقردة.
بَاب التَّاء مَعَ اللَّام
قَالَ ابْن مَسْعُود آل حم من تلادي أَي من أول مَا تعلمت.
وَفِي حَدِيث شُرَيْح أَن رجلا اشْتَرَى جَارِيَة وَشرط أَنَّهَا مولدة فَوَجَدَهَا تليدة.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة التليدة الَّتِي ولدت بِبِلَاد الْعَجم وحملت فَنَشَأَتْ بِبِلَاد الْعَرَب والمولدة الَّتِي ولدت بِبِلَاد الْإِسْلَام.
فِي صفة السَّحَاب وأدحضت التلاع أَي جَعلتهَا زلقا والتلاع يُقَال لما انحدر من الأَرْض وَلما أشرف.
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء وَتَرَكُوك لمتلك أَي لمصرعك.
فِي الحَدِيث جَاءَ بِنَاقَة كوماء فتلها أَي أناخها.
(1/110)

قَوْله أتيت بمفاتح الخزائن فتلت فِي يَدي أَي صبَّتْ.
وَفِي حَدِيث آخر فتله فِي يَده أَي وَضعه فِي يَده.
وَأتي ابْن مَسْعُود بسكران فَقَالَ تلتلوه وَقد سبق.
قَالَ ابْن عمر لرجل خُذْهَا تلان مَعَك أَي الْآن وَهِي لُغَة مَعْرُوفَة تزاد التَّاء فِي الْآن وَفِي حِين.
فِي الحَدِيث لم يتلعثم أَي لم يتمكث وَلم ينْتَظر.
فِي الحَدِيث لَا دَريت وَلَا تليت كَذَا الرِّوَايَة وَمَعْنَاهُ لَا تَلَوت أَي لَا قَرَأت من تَلا يَتْلُو إِنَّمَا قيل تليت ليزدوج الْكَلَام كَمَا قَالُوا الغدايا والعشايا ذكره الْأَزْهَرِي وَقَالَ يُونُس الصَّوَاب فِي الرِّوَايَة وَلَا أتليت دُعَاء عَلَيْهِ أَن لَا تتلى إبِله أَي لَا يكون لَهَا أَوْلَاد فتتلوها.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الصَّوَاب فِي الرِّوَايَة وَلَا ايتليت من ألوت أَي
(1/111)

أطقت أَي لَا اسْتَطَعْت تَدْرِي.
بَاب التَّاء مَعَ الْمِيم
كَانَ النَّخعِيّ لَا يرَى بَأْسا بالتتمير وَهُوَ صفيف الْوَحْش أَرَادَ أَنه لَا بَأْس أَن يتزوده الْمحرم يُقَال تمرت اللَّحْم تتميرا.
فِي الحَدِيث أَن التمائم من الشّرك وَهِي خَرَزَات كَانَت الْعَرَب تعلقهَا عَلَى الصّبيان يَتَّقُونَ بهَا الْعين بزعمهم فَلَمَّا أَرَادوا دفع الْمَقَادِير بذلك كَانَ شركا
فِي الحَدِيث الْجذع التم يُجزئ وَهُوَ التَّام
بَاب التَّاء مَعَ النُّون
فِي الحَدِيث فتنخوا فِي الْإِسْلَام أَي ثبتوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا يُقَال تنخ بِالْمَكَانِ وَقد رُوِيَ نتخوا بِتَقْدِيم النُّون وَالْمعْنَى وَاحِد.
فِي الحَدِيث كسفت الشَّمْس فآضت كَأَنَّهَا تنومة.
قَالَ أَبُو عبيد هِيَ من نَبَات الأَرْض وَفِي ثَمَرهَا سَواد.
قَالَ عمار رَسُول الله تني وتربي.
(1/112)

تن الرجل مثله فِي السن يُقَال هم أتران وأتنان وأسنان قَالَ قَتَادَة كَانَ حميد بن هِلَال أعلم من بِالْبَصْرَةِ غير أَن التناوة أضرت بِهِ.
قَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هِيَ التناية بِالْيَاءِ وَذَاكَ أَنه كَانَ ينزل قَرْيَة وَيتْرك المذاكرة وَفِي رِوَايَة غير أَن النباوة أضرت بِهِ بالنُّون وَالْبَاء قَالَ الْأَزْهَرِي كَأَنَّهُ أَرَادَ طلب الشّرف أضربه وَالْأول أظهر.
قَالَ عمر ابْن السَّبِيل أَحَق بِالْمَاءِ من التانئ التانئ الْمُقِيم وَجمع التانئ تناء وَأَرَادَ عمر أَن ابْن السَّبِيل إِذا مر بركية عَلَيْهَا قوم مقيمون فَابْن السَّبِيل أَحَق لِأَنَّهُ مار وهم مقيمون.
بَاب التَّاء مَعَ الْوَاو
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام يَا رَسُول الله مَالك تتوق فِي قُرَيْش قَالَ ابْن جرير تتوق تفعل من التوق إِلَى الشَّيْء وَهُوَ الشوق إِلَيْهِ.
وَمن رَوَاهُ تنوق فَإِنَّهُ بِمَعْنى يستجيد من التنيقة.
فِي الحَدِيث التولة من الشّرك التَّاء الْمَكْسُورَة غير مَهْمُوزَة وَهُوَ مَا يحبب الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا من السحر.
فَأَما التولة بِضَم التَّاء فَهِيَ الداهية وَهل تهمز هَذِه فِيهَا لُغَتَانِ.
(1/113)

وَمن هَذِه قَول أبي جهل يَوْم بدر إِن الله أَرَادَ بِقُرَيْش التولة.
فِي الحَدِيث الِاسْتِجْمَار تو أَي وتر لِأَنَّهُ ثَلَاث.
قَالَ الشّعبِيّ فَمَا مَضَت إِلَّا توة أَي سَاعَة.
قَوْله للنِّسَاء أتعجز إحداكن أَن تتَّخذ تومتين وفيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا مثل الدرة من فضَّة.
وَفِي صفة الْكَوْثَر رضراضة التوم يَعْنِي الدّرّ وَالثَّانِي القرط.
بَاب التَّاء مَعَ الْهَاء
جَاءَ رجل بِهِ وضح إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ انْظُر بطن وَاد لَا منجد وَلَا مُتَّهم فتمعك فِيهِ فَفعل فَلم يزدْ الوضح حَتَّى مَاتَ الْمُتَّهم الَّذِي ينصب مَاؤُهُ إِلَى تهَامَة قَالَ اللَّيْث تهَامَة اسْم مَكَّة والنازل بهَا مُتَّهم.
قَالَ الْأَصْمَعِي سَمِعت الْعَرَب يَقُولَن إِذا انجدت من ثنايا عرق فقد أتهمت.
قَالَ الْأَزْهَرِي لم يرد رَسُول الله أَن الْوَادي لَيْسَ من نجد وَلَا من تهَامَة وَلكنه أَرَادَ حدا من نجد وتهامة فَلَيْسَ ذَلِك الْموضع من نجد كُله وَلَا من تهَامَة كُله وَلكنه تهام منجد
(1/114)

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي نجد مَا بَين العذيب إِلَى ذَات عرق وَإِلَى الْيَمَامَة وَإِلَى الْيمن وَإِلَى جبلي طَيء وَمن المربد إِلَى وجرة وَذَات عرق أول تهَامَة إِلَى الْبَحْر وَجدّة وَالْمَدينَة لَا تهامية وَلَا نجدية فَإِنَّهَا حجاز فَوق الْغَوْر وَدون نجد.
وَقَالَ الْبَاهِلِيّ تهَامَة مَا بَين ذَات عرق إِلَى مرحلَتَيْنِ من وَرَاء مَكَّة وَمَا وَرَاء ذَلِك من الْمغرب فَهُوَ غور.
بَاب التَّاء مَعَ الْيَاء
فِي حَدِيث أبي أَيُّوب أَنه ذكر الغول فَقَالَ قل لَهَا تيسي جعار.
قَالَ القتيبي قَوْله تيسي كلمة تقال فِي مَعْنَى الْإِبْطَال للشَّيْء والتكذيب بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كذبت يَا جاعرة وجعار مَأْخُوذ من الجعر وَهُوَ الْحَدث وجعار معدول عَن جاعرة قَالَ والعامة تغير هَذَا اللَّفْظ فتبدل من التَّاء ظاء وَمن السِّين زايا.
وَفِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام وَالله لأتيسنهم أَي لأبطلن قَوْلهم.
قَوْله فِي التيعة شَاة قَالَ أَبُو عبيد التيعة الْأَرْبَعُونَ من الْغنم.
فِي الحَدِيث لَا تتايعوا فِي الْكَذِب كَمَا يتتايع الْفراش فِي النَّار التتايع التهافت فِي الشَّرّ.
وَمثله لَوْلَا أَن يتتايع فِيهِ الغيران والسكران والتتابع فِي الْخَيْر.
(1/115)

قَوْله التيمة لصَاحِبهَا وَهِي الشَّاة الزئدة عَلَى الْفَرِيضَة وَقيل هِيَ الدَّاجِن.
(1/116)

كتاب الثَّاء
بَاب الثَّاء مَعَ الْألف
فِي الحَدِيث شَاة لَهَا ثؤاج وَهُوَ صَوت النعاج.
فِي الحَدِيث مَا كنت ابْن ثأداء يَعْنِي الْأمة وَيُقَال دأثاء مقلوب وَالْمعْنَى مَا كنت عَاجِزا لئيما.
فِي الحَدِيث رأب الله بِهِ الثأي أَي أصلح بِهِ الْفَاسِد والثأي الْفساد بَين الْقَوْم.
بَاب الثَّاء مَعَ الْبَاء
قَالَ عمر لَا أَعرفن أحدا انْتقصَ من سبل النَّاس إِلَى مثاباتهم شَيْئا قَالَ النَّضر المثابات الْمنَازل.
فِي الحَدِيث وَبَين ذَلِك ثبج أَعْوَج الثبج الْوسط.
(1/117)

وَفِيه وأعطوا الثبجة أَي الْوسط من المَال هَذَا كُله بالتسكين وَأما الثبج بِفَتْح الْبَاء فَهُوَ مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر وَمِنْه فِي الحَدِيث الأثبج.
وَفِي حَدِيث إِن جَاءَت بِهِ أثبج.
قَالَ أَبُو بردة رَأَيْت قرحَة مُعَاوِيَة قد ثبرت أَي انفتحت والثبرة النقرة فِي الشَّيْء والهزمة.
وَلما ولدت أم حَكِيم بن حزَام فِي الْكَعْبَة أَخذ مَا تَحت مثبرها فَغسل عِنْد حَوْض زَمْزَم المثبر مسْقط الْوَلَد.
فِي الحَدِيث مَا ثبر النَّاس أَي بطأ بهم.
فِي الحَدِيث كَانَت سَوْدَة امْرَأَة ثبطة أَي بطيئة.
قَوْله إِذا مر أحدكُم بحائط فَليَأْكُل وَلَا يتَّخذ ثباتا وَقَالَ أَبُو عَمْرو الثبان الْوِعَاء الَّذِي يحمل فِيهِ الشَّيْء فَإِن حَملته بَين يَديك فَهُوَ ثبان وَإِن حَملته فِي حضنك فَهُوَ خبنة.
بَاب الثَّاء مَعَ الْجِيم
أفضل الْحَج العج والثج الثج سيلان دِمَاء الْهَدْي.
(1/118)

وَفِي حَدِيث الْمُسْتَحَاضَة أثجه ثَجًّا.
وَفِي حَدِيث أم معبد فَحلبَ فِيهَا ثَجًّا.
وَكَانَ ابْن عَبَّاس مثجا أَي أَنه كَانَ يصب الْكَلَام صبا.
فِي الحَدِيث وَلَا تثجروا الثجر تفل الْبُسْر يخلط بِالتَّمْرِ فينتبذ.
فِي صفة رَسُول الله وَلم تزر بِهِ ثجلة أَي ضخم بطن وَفِي رِوَايَة ثحلة أَي نحول.
بَاب الثَّاء مَعَ الدَّال
فِي ذكر الْخَوَارِج رجل مثدون الْيَد ومثدن مَعْنَاهُ صَغِير الْيَد مجتمعها بِمَنْزِلَة الثدي وَأَصله مثند فَقدمت الدَّال عَلَى النُّون كَمَا قَالُوا جبذ وجذب.
بَاب الثَّاء مَعَ الرَّاء
قَوْله إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها وَلَا يثرب أَي لَا يعنفها وَلَا يقرعها بعد الْحَد.
وَنَهَى أَن يُسَمِّي الْمَدِينَة يثرب وسماها طابة.
قَالَ الْأَزْهَرِي كره ذكر الثرب لِأَنَّهُ فَسَاد فِي كَلَام الْعَرَب.
(1/119)

وَنَهَى عَن الصَّلَاة إِذا صَارَت الشَّمْس كالأثارب إِذا تَفَرَّقت فَكَانَت فِي مَوَاضِع دون مَوَاضِع.
وَمِنْه الحَدِيث الآخر إِن الْمُنَافِق يُؤَخر الْعَصْر حَتَّى إِذا صَارَت كثرب الْبَقَرَة صلاهَا.
فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس كل مَا أفرى الْأَوْدَاج غير مثرد قد رَوَاهُ فَقَالُوا كل من الْأكل وَهُوَ خطأ قد رده أَبُو عبيد وَغَيره إِنَّمَا هُوَ كل مَا أَي كل شَيْء أفرى وَقَوله غير مثرد يرْوَى بِكَسْر الرَّاء وَبِفَتْحِهَا والتثريد أَن يذبح بِمَا لَا ينهر الدَّم.
فِي ذكر السّنة نقصت لَهَا الثرة قَالَ القتيبي الثرة سَعَة مخرج اللَّبن من الضَّرع.
قَوْله أبغضكم إِلَيّ الثرثارون يَعْنِي الَّذين يكثرون الْكَلَام تكلفا وخروجا عَن الْحق.
فِي الحَدِيث فَأتي بالسويق فثري أَي بل.
(1/120)

فِي الحَدِيث مَا بعث الله نَبيا بعد لوط إِلَّا فِي ثروة من قومه. قَالَ ابْن قُتَيْبَة الثروة الْعدَد.
فِي حَدِيث أم زرع أراح عَلّي نعما ثريا أَي كثيرا.
كَانَ ابْن عمر يقعي فِي الصَّلَاة ويثري يثري من الثرى وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يضع يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ بَين السَّجْدَتَيْنِ فَلَا يفارقان الأَرْض حَتَّى يُعِيد السُّجُود وَهَكَذَا يفعل من أقعى وَإِنَّمَا كَانَ يفعل هَذَا لأجل الْكبر.
بَاب الثَّاء مَعَ الطَّاء
فِي الحَدِيث رَأَى شَيخا ثطا الثط هُوَ الَّذِي عرى وَجهه من الشّعْر إِلَّا طاقات فِي أَسْفَل حنكه وَهُوَ الأثط أَيْضا.
وَمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَة ترقص صبيها وَتقول.
(يمشي الثطا وَيجْلس الهبنقعة ... )
قَالَ ابْن قُتَيْبَة الثطا إفراط الْحمق أَرَادَت أَنه مَشَى مشي الحمقى والهبنقع الأحمق.
(1/121)

بَاب الثَّاء مَعَ الْعين
صَلَّى عمر وجرحه يثعب دَمًا أَي يجْرِي.
قَالَ ابْن عَبَّاس علمي بِالْقُرْآنِ فِي علم عَلّي كالقرارة فِي المثعنجر القرارة الغدير الصَّغِير والمثعنجر أَكثر مَا فِي الْبَحْر مَاء.
فِي الحَدِيث يخرج قوم من النَّار فينبتون كَمَا تنْبت الثعارير قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الثعارير والصعابيس صغَار القثاء وَإِنَّمَا شبه حَالهم بذلك لِأَن القثاء تطول سَرِيعا.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي الثعارير هَا هُنَا رُؤُوس الطراثيث تكون بيضًا فشبهوا فِي الْبيَاض بهَا وَقد رُوِيَ كَمَا تنْبت التغارير.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة يُقَال هُوَ مَا حول من فسيل النّخل وَغَيره سمي بذلك لِأَنَّهُ يخول فيغرز وَهُوَ التغريز قَالَ وَرَوَاهُ بَعضهم التغاريز وَهِي الثآليل.
فِي الحَدِيث فثع ثعة أَي قاء قيئة.
فِي الحَدِيث فَقَامَ يسد ثَعْلَب مربده وَهُوَ الْجُحر الَّذِي
(1/122)

يدْخل مِنْهُ مَاء الْمَطَر.
وَفِي صفة الشَّاة لَيْسَ فِيهَا ثعول وَهِي الَّتِي لَهَا زِيَادَة حلمة.
بَاب الثَّاء مَعَ الْغَيْن
قَوْله لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء عَلَى رقبته شَاة لَهَا ثُغَاء الثغاء صَوت الشَّاة.
قَالَ ابْن مَسْعُود مَا شبهت مَا غبر من الدُّنْيَا إِلَّا بثغب ذهب صَفوه وَبَقِي كدره الثغب الْموضع المطمئن فِي أَعلَى الْجَبَل يستنقع مَاء الْمَطَر.
وَمِنْه فِي الحَدِيث وَكَانَ مِنْهَا ثغبة حملت المَاء.
فِي الحَدِيث ركز اللِّوَاء عَلَى الثغرة يَعْنِي الثلمة.
وَجِيء بِأبي قُحَافَة وَكَانَ رَأسه ثغامة قَالَ أَبُو عبيد هُوَ نبت.
(1/123)

أَبيض الزهر وَالثَّمَر يشبه بَيَاض الشيب بِهِ.
بَاب الثَّاء مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث مَاذَا فِي الْأَمريْنِ من الثفاء الصَّبْر الثفاء قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الثفاء الْحَرْف قَالَ اللَّيْث هُوَ الْخَرْدَل بلغَة أهل الْغَوْر قَالَ وَيُقَال أَنه الْخَرْدَل المعلج بالصباغ قَالَ الْأَزْهَرِي أهل الْعرَاق يَقُولُونَ للحروف جب الرشاد.
قَوْله فِي الْمُسْتَحَاضَة تستثفر وَهُوَ أَن تسد فرجهَا بِخرقَة مَأْخُوذ من ثفر الدَّابَّة المشدود تَحت الذَّنب.
وَمِنْه فِي الحَدِيث فَإِذا نَحن بِرِجَال مستثفرين.
قَالَ مُجَاهِد إِذا حضر الْمَسَاكِين الجداد ألقِي إِلَيْهِم من الثفاريق الأَصْل فِي الثفاريق أَنَّهَا الأقماع الَّتِي تلزق بالبسرة وَاحِدهَا ثفرق وَلم يرد القمع هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَرَادَ شُعْبَة من الشمراخ.
قَالَ فِي غزَاة من كَانَ مَعَه ثقل فليصطنع أَرَادَ الثفل الدَّقِيق وَمَا يشرب.
فِي الحَدِيث تكون فتْنَة تكون فِيهَا مثل الْجمل الثفال وَهُوَ
(1/124)

البطيء أَي لَا تتحرك فِيهَا.
فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه غسل يَده بالثفال بتَشْديد الثَّاء وَهُوَ الإبريق.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فتدقهم الْفِتَن دق الرَّحَى بثفالها يُرِيد دقها للحب وَهِي طاحنة والثفال جلدَة تبسط تَحت رَحى الْيَد ليَقَع عَلَيْهَا الدَّقِيق.
فِي الحَدِيث فَحمل عَلَى الكتيبة فَجعل يثفنها يُرِيد يطردها.
وَقيل لرئيس الْخَوَارِج ذُو الثفات الثفتة مَا ولي الأَرْض من كل ذَات أَربع إِذا برك وَكَأن طول السُّجُود قد أثر فِي ثفناته.
بَاب الثَّاء مَعَ الْقَاف
قَالَ أَبُو بكر نَحن أثقب النَّاس أنسابا أَي أوضحهم والثاقب المضيء.
قَالَ الْحجَّاج إِن كَانَ ابْن عَبَّاس لمثقبا أَي ثاقب الْعلم والشهاب الثاقب النير.
فِي حَدِيث الْغَار غُلَام ثقف أَي ذُو فطنة يُقَال رجل ثقف وَامْرَأَة ثقاف.
(1/125)

قَوْله إِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن كتاب الله وعترتي فِي تَسْمِيَتهَا بالثقلين قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْعَمَل بمقتضاهما ثقيل وَالثَّانِي لعظم قدرهما.
وَحج ابْن السَّائِب بن يزِيد فِي ثقل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الثّقل الرحل وَالْمَتَاع.
بَاب الثَّاء مَعَ الْكَاف
فِي صفة أبي بكر وَعمر أَنَّهُمَا ثكما الْحق أَي بَيناهُ وأوضحاه.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي ركبا ثكم الطَّرِيق وَهُوَ قَصده.
فِي الحَدِيث يحْشر النَّاس عَلَى ثكنهم أَي مَا مَاتُوا عَلَيْهِ وَقيل الثكنة الحفرة.
فِي الحَدِيث يدْخل الْبَيْت الْمَعْمُور سَبْعُونَ ألف ملك عَلَى ثكنهم أَي بالرايات والعلامات قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الثكنة الْجَمَاعَة من النَّاس والثكنة الرَّايَة والثكنة الْقَبْر.
بَاب الثَّاء مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث لَهُم من الصَّدَقَة الثلب والناب الثلب من الذُّكُور
(1/126)

هُوَ الَّذِي هرم وتكسرت أَسْنَانه وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لست بالثلب الفاني.
فِي الحَدِيث شَرّ النَّاس المثلث يَعْنِي السَّاعِي بأَخيه يهْلك نَفسه وأخاه وإمامه.
فِي الحَدِيث وَأَنْتُم تثلطون ثلطا الثلط سلح الْفِيل وَنَحْوه وَالْإِشَارَة إِلَى كَثْرَة المآكل وتنوعها ورطوبتها.
قَوْله يثلغوا رَأْسِي الثلغ الشدخ وَقَالَ شمر الثلغ فضخك الشَّيْء الرطب بالشَّيْء الْيَابِس حَتَّى ينشدخ.
وَكَذَلِكَ قَوْله فيثلغ بهَا رَأسه.
فِي الحَدِيث لَا حمى إِلَّا فِي ثَلَاث ثلة الْبِئْر.
قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ بثلة الْبِئْر أَن يحتفر الرجل بِئْرا فِي مَوضِع لَيْسَ يملك لأحد فَيكون لَهُ من حوالي الْبِئْر من الأَرْض مَا يكون ملقى لثلة الْبِئْر وَهُوَ مَا يخرج من ترابها لَا يدْخل فِيهِ أحد عَلَيْهِ حريما للبئر.
وَفِي حَدِيث الْحسن نصيب الْوَصِيّ من ثلة الْيَتِيم الثلَّة بِفَتْح الثَّاء جمَاعَة من الْغنم وَبِضَمِّهَا جمَاعَة من النَّاس وَأَرَادَ بثلة
(1/127)

الْغنم صوفها قَالَ ابْن السّكيت يُقَال للضأن الْكَثِيرَة ثلة وَلَا يُقَال للمعزى الْكَثِيرَة ثلة فَإِذا اجْتمعت الضَّأْن والمعزى قيل لَهما ثلة.
وَقَول عمر كَاد يثل عَرْشِي أَي يهدم.
بَاب الثَّاء مَعَ الْمِيم
قَوْله وافجر لَهُم الثمد وَهُوَ المَاء الْقَلِيل يَقُول أفجره حَتَّى يكثر.
قَوْله لَا قطع فِي ثَمَر وَهُوَ الرطب مَا دَامَ فِي رُؤُوس النّخل.
وَأخذ ابْن عَبَّاس بثمرة لِسَانه أَي بطرفه.
كَذَلِك ثَمَرَة الشوط.
فِي الحَدِيث ثمال الْيَتَامَى أَي معتمدهم وملجأهم.
قَوْله فَحلبَ حَتَّى علاهُ الثمال وَهُوَ الرغوة.
وَقَالَ عبد الْملك للحجاج سر إِلَى العراقين منطوي الثميلة أصل الثميلة مَا يَبْقَى من الْعلف فِي بطن الدَّابَّة وَالْمَاء الَّذِي يَبْقَى فِي بطن الْبَعِير
(1/128)

ثميلة أَيْضا.
فِي الحَدِيث كُنَّا أهل ثمه ورمه هَذَا كَلَام سلْمَى أم عبد الْمطلب وَسبب هَذَا الْكَلَام أَن هاشما تزوج سلْمَى بنت زيد فَولدت لَهُ بِالْمَدِينَةِ عبد الْمطلب فَقدم الْمطلب فانتزعه من أمه وَحمله إِلَى مَكَّة فَقَالَت أمه كُنَّا ذَوي ثمه ورمه حَتَّى إِذا قَامَ عَلَى إتمه انتزعوه عنْوَة من أمه وَعلمت الأخوال حق عَمه.
قَالَ أَبُو عبيد المحدثون يَرْوُونَهُ بِالضَّمِّ ثمه ورمه وَالصَّوَاب فتحهما قَالَ والثم إصْلَاح الشَّيْء وإحكامه.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَالصَّحِيح عِنْدِي ضمهما والثم قماش الْبَيْت والرم مرمة الْبَيْت كَأَنَّهَا أَرَادَت كُنَّا قَائِمين بأَمْره إِلَى أَن شب.
وَقَالَ عمر أغزوا والغزو حُلْو خضر قبل أَن يصير ثماما الثمام نبت ضَعِيف لَا يطول.
بَاب الثَّاء مَعَ النُّون
كَانَ رَسُول الله عاري الثندوتين الثندوة للرجل والثدي للْمَرْأَة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ اللَّحْم عَلَى ذَلِك الْموضع قَلِيلا.
قَالَ اللَّيْث الثندوة لحم الثدي.
وَقَالَ ابْن السّكيت هِيَ الثندوة للحم الَّذِي حول الثدي غير مَهْمُوز وَمن همزها ضم أَولهَا فَقَالَ ثندوة.
قَالَت آمِنَة لما حملت برَسُول الله مَا وجدته فِي قطن وَلَا ثنة. الْقطن أَسْفَل الظّهْر والثنة أَسْفَل الْبَطن قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الثنة من
(1/129)

الْإِنْسَان شعر الْعَانَة أَسْفَل الْبَطن.
وَقَالَ وَحشِي سددت حربتي لثنة حَمْزَة فَمَا أخطأتها.
فِي الحَدِيث لاثني فِي الصَّدَقَة يَقُول لَا تُؤْخَذ فِي السّنة مرَّتَيْنِ والثنيا الْمنْهِي عَنْهَا أَن يُسْتَثْنَى فِي الْمَبِيع شَيْئا مَجْهُولا وَبَاعَ رجل نَاقَة وَاشْترط ثنياها أَي قَوَائِمهَا ورأسها.
فِي الحَدِيث الْإِمَارَة أَولهَا ملامة وثناؤها ندامة وثلاثها عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من عدل قَالَ شمر ثناؤها أَي ثَانِيهَا.
قَالَ كَعْب الشُّهَدَاء ثنية الله يَعْنِي الَّذين استثناءهم فِي قَوْله {فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله} لأَنهم أَحيَاء عِنْد رَبهم.
والثنية طَرِيق مُرْتَفع بَين جبلين.
وَكَانَ ابْن عمر ينْحَر بدنته وَهِي باركة مثنية بثنائين لِأَنَّهُ حَبل وَاحِد يشد بِأحد طَرفَيْهِ يَد وبطرفه الثَّانِي أُخْرَى.
قَوْله فِي الْفَاتِحَة هِيَ السَّبع المثاني إِنَّمَا سميت بالمثاني لِأَنَّهَا تثنى فِي كل رَكْعَة.
قَالَ عبد الله بن عَمْرو من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يقْرَأ فِيمَا بنيهم بِالْمُثَنَّاةِ وَهُوَ مَا استكتب من غير كتاب الله تَعَالَى قَالَ أَبُو عبيد سَأَلت رجلا
(1/130)

عَالما بالكتب الأولَى عَن الْمُثَنَّاة فَقَالَ إِن الْأَحْبَار بعد مُوسَى وضعُوا كتابا بَينهم عَلَى مَا أَرَادوا فَهُوَ الْمُثَنَّاة قَالَ أَبُو عبيد وَإِنَّمَا كره عبد الله الْأَخْذ عَن أهل الْكتاب وَقد كَانَت عِنْده كتب وَقعت إِلَيْهِ يَوْم اليرموك فَقَالَ هَذَا لمعرفته بِمَا فِيهَا.
بَاب الثَّاء مَعَ الْوَاو
فِي صفة خَاتم النُّبُوَّة كَأَنَّهَا ثآليل وَهِي جمع ثؤلول وَهُوَ قِطْعَة من اللَّحْم متصلبة مُرْتَفعَة.
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة لما أَرَادَت الْخُرُوج إِن عَمُود الدَّين لَا يُثَاب بِالنسَاء إِن مَال أَي لَا يُعَاد إِلَى استوائه.
والتثويب فِي أَذَان الْفجْر أَن تَقول الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ.
فِي الحَدِيث إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ أَي دعِي إِلَيْهَا وَالْمرَاد الْإِقَامَة.
فِي الحَدِيث أكل أثوار أقط الأثوار جمع ثَوْر وَهِي قِطْعَة من الأقط.
وَقَالَ عَمْرو بن معدي كرب أثبت بني فلَان فأتوني بثور وقوس وَكَعب الثور الْقطعَة من الأقط والقوس الْبَقِيَّة من التَّمْر تبقى أَسْفَل الجلة والكعب الكتلة من السّمن الجامد.
(1/131)

فِي الحَدِيث صلوا الْعشَاء إِذا سقط ثَوْر الشَّفق وَهُوَ انتشاره وثوران حمرته.
فِي الحَدِيث من أَرَادَ الْعلم فليثور الْقُرْآن أَي لينقر عَنهُ.
وَقَالَ رجل تثوبت أَبَا هُرَيْرَة تضيفته.
وَأم المثوى ربة الْمنزل والمثيرة بقرة الْحَرْث.
فِي الحَدِيث عَلَى نَجْرَان مثوى رُسُلِي أَي نزلهم وَمَا يثويهم مُدَّة مقامهم.
فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس إِن ابْن الزبير آثر عَلّي الثوينات والحميدات والأسامات قَالَ شمر هِيَ أَحيَاء من بني أَسد ثويب بن حبيب بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي وَحميد بن أُسَامَة بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن أسيد بن عبد الْعُزَّى بن قصي وَأُسَامَة بن زُهَيْر بن الْحَارِث بن عبد الْعُزَّى بن قصي.
(1/132)

كتاب الْجِيم
بَاب الْجِيم مَعَ الْألف
قَوْله فجئثت مِنْهُ أَي رعبت.
قَالَ أَبُو عبيد وَيُقَال جئثت والمجؤوث والمجثوث المرعوب.
قَوْله وَكَأَنِّي أنظر إِلَى مُوسَى لَهُ جؤار إِلَى ربه أَي رفع الصَّوْت.
بَاب الْجِيم مَعَ الْبَاء
فِي حَدِيث أُسَامَة فَلَمَّا رأونا جبأوا من أجنيتهم أَي خَرجُوا مِنْهَا
(1/133)

فِي الحَدِيث قعد عَلَى جبا الرَّكية وَهُوَ مَا حول الْبِئْر.
وسحر رَسُول الله فِي جب طلعة أَي فِي داخلها وَفِي رِوَايَة جف طلعة وَهُوَ وعاؤها.
وَنَهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الْجب وَهِي المزادة يخيط بَعْضهَا إِلَى بعض ينتبذون فِيهَا.
فِي الحَدِيث مر بجبوب بدر وَهِي الأَرْض الغليظة الصلبة.
وَلما وضعت ابْنة رَسُول الله فِي الْقَبْر طفق يطْرَح إِلَيْهِم الجبوب وَيَقُول سدوا الْفرج.
وَتزَوج رجل بِامْرَأَة جباء وَهِي الصَّغِيرَة الثديين وَقيل الَّتِي فَخذهَا قَلِيل اللَّحْم.
وأودع ابْن عَوْف لما أَرَادَ أَن يُهَاجر جبجبة فِيهَا نَوى من ذهب. رَوَاهَا القتيبي بِفَتْح الجيمين وَقَالَ هِيَ زنبيل لطيف من جُلُود وَكَانَ عُرْوَة
(1/134)

يتَّخذ من جلد الْميتَة جباجب.
وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد هِيَ مَضْمُومَة الجيمين وَكَذَلِكَ ذكرهَا الْأَزْهَرِي.
فِي الحَدِيث يَا أهل الجباجب وفسروها بالمنازل.
فِي الحَدِيث المتمسك بِطَاعَة الله إِذا جبب النَّاس كالكار بعد الفار يَعْنِي إِذا ترك النَّاس الطَّاعَات وَرَغبُوا عَنْهَا يُقَال جبب الرجل إِذا مَضَى مسرعا فَارًّا من الشَّيْء.
فِي الحَدِيث كَثَافَة جلد الْكَافِر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْجَبَّار هَا هُنَا الْملك قَالَ وَأَحْسبهُ ملكا من مُلُوك الْأَعَاجِم كَانَ تَامّ الذِّرَاع وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد الْجَبَّار هَا هُنَا الطَّوِيل يُقَال نَخْلَة جبارَة.
فِي الحَدِيث ثمَّ ملك وجبروة يُقَال جَبَّار بَين الجبرية والجبروة والجبورة.
قَوْله العجماء جرحها جَبَّار أَي هدر.
وَكَذَلِكَ قَوْله الرجل جَبَّار أَي مَا أَصَابَت الدَّابَّة برجلها.
(1/135)

وَفِي الدُّعَاء اجبرني أَي رد عَلّي عوض مَا ذهب مني.
قَالَ عِكْرِمَة الرجل سكت أجبلت أَي انْقَطَعت وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن الْحَافِر إِذا أَفْضَى إِلَى صَخْرَة لَا يعْمل فِيهَا الْحَدِيد قيل أجبل أَي أَفْضَى إِلَى جبل.
قَوْله لَيْسَ فِي الْجَبْهَة صَدَقَة وَهِي الْخَيل.
وَفِي حَدِيث آخر إِن الله أراحكم من الْجَبْهَة والبجة والسجة فالجبهة هَا هُنَا المذلة والبجة الفصيد الَّذِي كَانَت الْعَرَب تتناوله كَانُوا يفصدون الدَّابَّة وَيَشْرَبُونَ دَمهَا والسجة المذيق وَالْمعْنَى أَنه قد نقلكم من الضّيق إِلَى السعَة وَقَالَ أَبُو عبيد إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء أصنام كَانَت تعبد.
وَفِي حَدِيث سعد نبطي فِي جبوته وَيروَى جبته يَعْنِي اسْتِيفَاء الْخراج.
فِي الحَدِيث من أجبى فقد أربا قَالَ أَبُو عبيد الإجباء بيع الْحَرْث قبل أَن يَبْدُو صَلَاحه وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الإجباء أَن يغيب
(1/136)

إبِله عَن الْمُصدق يُقَال جبأ عَن الشَّيْء إِذا توارى وأجبأته إِذا واريته.
وَذكر ابْن مَسْعُود الْقِيَامَة فَقَالَ ويجبوا تجبية رجل وَاحِد قيَاما لرب الْعَالمين قَالَ أَبُو عبيد التجبية تكون فِي حَالين أَحدهمَا أَن يضع يَده عَلَى ركبته وَهُوَ قَائِم وَهَذَا هُوَ الرُّكُوع وَالثَّانِي أَن ينكب عَلَى وَجهه باركا وَالْأول أليق بقوله قيَاما وَقد قيل إِنَّمَا أَرَادَ فتخرون سجدا فَجعل السُّجُود هُوَ التجبية.
وَفِي الحَدِيث نشترط أَن لَا نجبي أَي لَا نركع وَلَا نسجد.
وَفِي الحَدِيث من أَتَى امْرَأَة مجبية وَأَصله من جبى الرجل إِذا أكب عَلَى وَجهه.
فِي الحَدِيث بَيت من لؤلؤة مجباة مجوفة.
بَاب الْجِيم مَعَ الثَّاء
فِي الحَدِيث يصير يَوْم الْقِيَامَة جبا أَي جماعات.
وَمثله من دَعَا دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ من جثا جَهَنَّم الجثا جمع جثوَة والجثوة الشَّيْء الْمَجْمُوع وَالْمرَاد من جماعات جَهَنَّم وَقد رُوِيَ
(1/137)

من جثى جَهَنَّم بتَشْديد الثَّاء وَمَعْنَاهُ من الَّذين يجثون عَلَى الركب من قَوْله تَعَالَى {حول جَهَنَّم جثيا} .
وَقَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب النَّحْوِيّ فِي الحَدِيث الأول إِنَّمَا هُوَ يصير النَّاس جثا بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ جمع جاث كغاز وغزا قَالَ فَأَما جثا خَفِيفَة فَهُوَ جمع جثوَة وَلَا مَعْنَى لَهُ هَا هُنَا.
فِي الحَدِيث نهَى عَن الْمُجثمَة قَالَ أَبُو عبيد هِيَ المصبورة لَكِنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الطير والأرانب وَمَا أشبه ذَلِك مَا يجثم لِأَن الطير تجثم بِالْأَرْضِ إِذا لزمتها.
بَاب الْجِيم مَعَ الْحَاء
مر بِامْرَأَة مجح وَهِي الْحَامِل المقرب.
وَقَالَ الْحسن فِي فتْنَة ابْن الْأَشْعَث وَالله مَا أَدْرِي أمستأصلة أم
(1/138)

مجحجحة أَي كَافَّة يُقَال جحجحت عَن الْأَمر وجحجحت عَنهُ وَهُوَ من المقلوب.
قَالَت عَائِشَة إِذا حَاضَت الْمَرْأَة حرم الجحران رَوَاهُ من لَا نَدْرِي بِكَسْر النُّون وعنى بِهِ الْفرج والدبر وَهُوَ غلط إِنَّمَا هُوَ بِضَم النُّون كَذَا رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة وَذكر أَنه الْفرج قَالَ وَهَذَا مَذْهَب فِي اللُّغَة صَحِيح لِأَن الْألف وَالنُّون يزادان آخرا.
قَالَ أَبُو زيد جثت فِي عقب الشَّهْر وعقبانه وَقَالُوا حجر الضَّب وجحر الأرقم وَقَالُوا لِلْفَرجِ خَاصَّة جحران فزادوا الْألف وَالنُّون ليَكُون اسْما مُمَيّزا لَهُ من سَائِر الجحرة وهم يَفْعَلُونَ مثل هَذَا كَمَا قَالُوا فحال النَّحْل وَفِي سَائِر الْأَشْيَاء فَحل وَقَالُوا إخْوَة بلبان أمه وَقَالُوا فِي غير ذَلِك لبن وَقَالُوا عجيزة الْمَرْأَة وَقَالُوا عجز فِي الرجل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا.
فِي صفة الدَّجَّال لَيست عينه بجحراء أَي غائرة منجحرة وَيروَى حجراء بِالْحَاء قبل الْجِيم وَالْمعْنَى لَيست بصلبة متحجرة.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي جخراء بِالْخَاءِ وَهِي الضيقة الَّتِي فِيهَا رمض.
فِي الحَدِيث جحش شقَّه وَهُوَ أَن يخدش فينسحج الْجلد
(1/139)

فِي خطْبَة عَائِشَة وَأَنْتُم جحظ أَي شاخصوا الْأَبْصَار.
فِي الحَدِيث فَإِذا جاخفت قُرَيْش الْملك أَي تقاتلوا وَتَنَاول بَعضهم بَعْضًا بِالسُّيُوفِ.
فِي الحَدِيث إِنِّي امْرَأَة جحيمر وَهِي تَصْغِير جمحر وَهِي الْعَجُوز الْكَبِيرَة.
بَاب الْجِيم مَعَ الْخَاء
كَانَ إِذا سجد حج وَيروَى جخ وَفِي لفظ رَأَيْته سَاجِدا وَهُوَ مجخ وَالْمعْنَى أَنه يفتح عضديه فِي السُّجُود وَيرْفَع بَطْنه.
ونام ابْن عمر حَتَّى سنع جخيفه وَهُوَ الصَّوْت من الْجوف وَهُوَ أَشد من الغطيط.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة كالكوز مجخيا والمجخي المائل قَالَ أَبُو عبيد وَلَا أَحْسبهُ أَرَادَ إِلَّا المائل المنحرف فَلَا يثبت فِيهِ شَيْء فَشبه بِهِ الْقلب الَّذِي لَا يعي خيرا.
(1/140)

بَاب الْجِيم مَعَ الدَّال
جَدب السمر بعد الْعشَاء أَي ذمه وعابه وكل عائب جادب قَالَ ذُو الرمة.
(فيا لَك من خد أسيل ومنطق ... رخيم وَمن خلق تقلل جادبه)
وَقَالَ عمر لقد اسْتَسْقَيْت بِمَجَادِيح السَّمَاء قَالَ أَبُو عَمْرو المجاديح وَاحِدهَا مجدح وَهُوَ نجم من النُّجُوم كَانَت الْعَرَب تزْعم أَنه يمطر كَقَوْلِهِم فِي الأنواء وَالْمرَاد بِهِ جعل الاسْتِغْفَار استسقاء.
فِي الحَدِيث انْزِلْ فاجدح لنا الجدح أَن يخاض السويق بِالْمَاءِ أَو بِاللَّبنِ ويحرك بالمجدح.
قَالَ اللَّيْث المجدح خَشَبَة فِي رَأسهَا خشبتان معترضتان.
فِي الحَدِيث حَتَّى يرجع المَاء إِلَى الْجدر يَعْنِي أصل الْجِدَار قَالَ الْأَزْهَرِي أَرَادَ بالجدر مَا رفع من أعضاد المزرعة كالجدار.
وَقَوله لعَائِشَة أَخَاف أَن يدْخل قُلُوبهم أَن أَدخل الْجدر فِي
(1/141)

الْبَيْت يَعْنِي بالجدر الْحجر وَسمي جدرا لما فِيهِ من أصُول الْحِيطَان.
فِي الحَدِيث لَا يُضحي بجدعاء وَهِي المقطوعة الْأذن.
قَوْله وَلَا ينفع ذَا الْجد وَهُوَ الْغَنِيّ والحظ فِي الرزق وَالْمعْنَى إِنَّمَا تَنْفَعهُ الطَّاعَة.
وَمِنْه قَوْله فَإِذا أَصْحَاب الْجد محبوسون.
قَالَ أنس كَانَ الرجل إِذا قَرَأَ الْبَقَرَة وَآل عمرَان جد فِينَا أَي عظم قدره.
وَكَانَ ابْن سِيرِين يخْتَار الصَّلَاة عَلَى الْجد وَهُوَ شاطئ النَّهر وَبِه سميت جدة لِأَنَّهَا سَاحل الْبَحْر.
فِي الحَدِيث كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَكَان الجدد وَهُوَ المستوى من الأَرْض.
(1/142)

وَنَهَى عَن جدَاد اللَّيْل قَالَ الْكسَائي والجداد الجداد والحصاد الْحَصاد وَإِنَّمَا نهَى عَن ذَلِك لأجل الْمَسَاكِين فَإِنَّهُم كَانُوا يحْضرُون فَيصدق عَلَيْهِم.
وَقَالَ أَبُو بكر لعَائِشَة إِنِّي كنت نحلتك جاد عشْرين وسْقا أَي نخلا يجد مِنْهُ هَذَا الْقدر.
فِي الحَدِيث فأتينا عَلَى جدجد متدمن.
قَالَ التِّرْمِذِيّ هِيَ الْبِئْر الْكَثِيرَة المَاء قَالَ أَبُو عبيد إِنَّمَا هِيَ الْجد وَهِي الْبِئْر الجيدة الْموضع من الكلإ.
وَسُئِلَ عَطاء عَن الجدجد يَمُوت فِي المَاء قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ الَّذِي يضر بِاللَّيْلِ فِي الصَّيف.
قَالَ معَاذ من كَانَت لَهُ أَرض جادسة وَهِي الَّتِي لم تحرث وَلم تعمر.
قَالَ كَعْب شَرّ الحَدِيث التجديف وَهُوَ كفر النِّعْمَة واستقلالها.
وَمِنْه لَا تجدفوا بنعم الله تَعَالَى.
وَسَأَلَ عمر رجلا استهوته الْجِنّ فَقَالَ كَانَ شرابهم الجدف فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه نَبَات يكون بِالْيمن تَأْكُله الْإِبِل لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى شراب مَاء.
(1/143)

وَالثَّانِي أَنه كل مَا لَا يغطى من الشَّرَاب ذكرهَا أَبُو عبيد.
وَالثَّالِث الجدف الْقطع كَأَنَّهُ أَرَادَ مَا يُرْمَى بِهِ من الشَّرَاب من زبد أَو رغوة أَو قذى قَالَ ابْن قُتَيْبَة.
قَوْله وَإِن آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته أَي يلقى عَلَى الجدالة وَهِي الأَرْض.
وَمثله أعزز عَلّي أَن أَرَاك مجدلا.
وَفِي الْعَقِيقَة يقطع جدولا أَي عضوا عضوا.
وَأَتَى رَسُول الله بجدايا جمع جداية وَهُوَ مَا بلغ من أَوْلَاد الظباء سِتَّة أشهر أَو سَبْعَة وَهُوَ بِمَنْزِلَة الجدي فِي الْغنم.
قَوْله اللَّهُمَّ اسقنا جدى وَهُوَ الْمَطَر الْعَام.
وَمِنْه أَخذ جدى الْعَطِيَّة والجدوى.
فِي الحَدِيث فانثعبت جدية الجدية أول دفْعَة من الدَّم.
بَاب الْجِيم مَعَ الذَّال
كَانَ أنس يَأْكُل جذيذة قبل أَن يَغْدُو فِي حَاجته أَي يشرب شربة من سويق وَسميت جذيذة لِأَنَّهَا تطحن.
(1/144)

وَمِنْه أَن عليا عَلَيْهِ السَّلَام أَمر نَوْفًا أَن يَأْخُذ من مزودة جذيذا.
وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة نزلت الْأَمَانَة فِي جذر قُلُوب الرِّجَال الجذر الأَصْل.
قَالَ ورقة يَا لَيْتَني فِيهَا جذعا أَي لَيْتَني كنت حِين النُّبُوَّة شَابًّا وَنصب جذعا بإضمار كنت والجذع اسْم لولد الْمعز إِذا قوي الْجَذعَة الَّتِي يضحى بهَا.
قَالَ الْحَرْبِيّ إِنَّمَا يَجْزِي الْجذع فِي الْأَضَاحِي لِأَنَّهُ ينزو ويلقح فَإِذا كَانَ من المعزى لم يلقح حَتَّى يصير ثنيا قَالَ الْأَزْهَرِي أما الْبَعِير فَإِن يجذع عِنْد استكماله أَرْبَعَة أَعْوَام ودخوله فِي السّنة الْخَامِسَة فالذكر جذع وَالْأُنْثَى جَذَعَة وَهِي الَّتِي أوجبهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي صَدَقَة الْإِبِل وَلَيْسَ فِي صدقَات الْإِبِل سنّ فَوق الْجَذعَة وَلَا يجرى الْجذع من الْإِبِل فِي الْأَضَاحِي فَأَما الْجذع من الْخَيل فَإِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ إِذا استتم الْفرس سنتَيْن فَهُوَ جذع فَإِذا استتم الثَّالِثَة فَهُوَ ثني أما الْجذع فِي الْبَقر فَقَالَ الْأَصْمَعِي إِذا طلع قرن الْفَحْل وَقبض عَلَيْهِ فَهُوَ غضب وَبعده جذع وَبعده ثني وَبعده رباع وَقَالَ
(1/145)

عتبَة بن أبي حَكِيم لَا يكون الْجذع من الْبَقر حَتَّى يكون لَهُ سنتَانِ وَأول يَوْم فِي الثَّالِثَة وَأما الْجذع من الضَّأْن فَإِنَّهُ يجْرِي فِي الْأُضْحِية خَاصَّة وَقد اخْتلفُوا فِي تَفْسِير الْجذع من الضَّأْن والمعز فروَى أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ إِذا أَتَى عَلَى المعزى الْحول فالذكر تَيْس وَالْأُنْثَى عنز ثمَّ تكون جزعا فِي السّنة الثَّانِيَة وَالْأُنْثَى جَذَعَة ثمَّ ثنيا فِي الثَّالِثَة ثمَّ رباعيا فِي الرَّابِعَة وَلم يذكر الضَّأْن وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الأجذاع وَقت وَلَيْسَ بسن والجذع من الْغنم لسنة وَمن الْخَيل لِسنتَيْنِ وَمن الْإِبِل لأَرْبَع سِنِين قَالَ والعناق يجذع لسنة وَرُبمَا أجذعن قبل تَمام السّنة للخصب فيسمن فتسرع أجذاعها فَهِيَ جَذَعَة لسنة ثنية لتَمام سنتَيْن قَالَ وَإِذا كَانَ الْجذع من الضَّأْن ابْن شابين أجذع لسِتَّة أشهر إِلَى سَبْعَة أشهر وَإِذا كَانَ ابْن هرمين أجذع من ثَمَانِيَة أشهر إِلَى عشرَة أشهر وَذكر أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَن الْجذع من الْمعز لسنة وَمن الثَّمَانِية أشهر أَو تِسْعَة.
وَفِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أسلم أَبُو بكر وَأَنا جذعمة أَرَادَ وَأَنا جذع أَي حَدِيث السن فَزَاد ميما توكيدا.
فِي الحَدِيث وَلَا يبصر الجذل فِي عينه قَالَ اللَّيْث الجذل أصل الشَّجَرَة تقطع وَرُبمَا جعلت الْعرف الْعود جذلا.
وَمِنْه أَن سفينة أشاط دم جذور بجذل وَيُقَال جذل بِالْفَتْح أَيْضا.
(1/146)

وَمثله قَول الْحباب أَنا جذيلها المحكك وَهُوَ تَصْغِير جذل وَأَرَادَ الْعود الَّذِي ينصب للجربى فتحتك بِهِ يَقُول أَنا مِمَّن يستشفى بِرَأْيهِ كَمَا تستشفى الْإِبِل الجربى بالاحتكاك.
فِي الحَدِيث فعلا جذم حَائِط الجذم الأَصْل قَوْله من تعلم الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال أَحدهَا مَقْطُوع الْيَد قَالَه أَبُو عبيد يدل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَن عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من نكث بيعَته لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم لَيست لَهُ يَد.
وَالثَّانِي أَنه الَّذِي ذهبت أَصَابِع كفيه قَالَه اللَّيْث.
وَالثَّالِث أَنه المجذوم الَّذِي ذهبت أعضاؤه كلهَا قَالَه ابْن قُتَيْبَة ورد عَلّي أبي عبيد وَقَالَ لَا ذَنْب لليد فِي نِسْيَان الْقُرْآن فَكيف تخص بالعقوبة قَالَ المُصَنّف وَهَذَا الرَّد لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَا يَقع الْعقَاب إِلَّا بالجارحة الَّتِي باشرت الْمعْصِيَة لم يُعَاقب الزَّانِي بِالْجلدِ وَالرَّجم فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة بالنَّار.
وَالرَّابِع وَأَنه الْمَقْطُوع السَّبَب قَالَ ابْن عَرَفَة.
وَالْخَامِس الْمَقْطُوع الْحجَّة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي يدل عَلَى هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح يحْشر النَّاس بهما أَي لَا عاهة بهم
(1/147)

قَوْله مثل الْمُنَافِق كالأرزة المجذية يَعْنِي الثَّابِتَة المنتصبة.
مر رَسُول الله بِقوم يجذون حجرا وَيروَى يتجاذون حجرا مهراسا والإجذاء إشالة الْحجر الْعَظِيم ليعرف بِهِ شدَّة الرجل.
بَاب الْجِيم مَعَ الرَّاء
لما أَرَادَ ابْن الزبير عمَارَة الْكَعْبَة كَانَ فِي الْمَسْجِد جراثيم وَهُوَ جمع جرثومة وَهُوَ الْمُجْتَمع من تُرَاب أَو طين وَالْمرَاد بِهِ كَانَ غير مستو.
فِي الحَدِيث فأدخلت يَدي فِي جربانه وَهُوَ جيب الْقَمِيص.
فِي الحَدِيث وَالسيف فِي جربانه أَي فِي غمده.
وَفِي وصف السّنة عَاد لَهَا النقاد مجرنثما أَي مجتمعا وَإِنَّمَا يجْتَمع النقاد لِأَنَّهُ لم يجد مرعى ينتشر فِيهِ.
فِي قصَّة قوم لوط ثمَّ جرجم بَعْضهَا عَلَى بعض أَي أسقط والمجرجم المصروع.
فِي الحَدِيث وَفِي جبالنا جراجمة يختربون النَّاس أَي لصوص يستلبونهم.
(1/148)

فِي الحَدِيث كثرت هَذِه الْأَحَادِيث واستجرحت أَي قل صحاحها كَمَا يستجرح الشَّاهِد.
قَالَ عبد الْملك وعظتكم فَلم ترتدوا إِلَّا استجراحا أَي فَسَادًا.
قَالَ ابْن مَسْعُود جردوا الْقُرْآن قَالَ النَّخعِيّ من النقط والإعجام وَقَالَ أَبُو عبيد لَا تقرنوا بِهِ شَيْئا من الْأَحَادِيث الَّتِي يَرْوِيهَا أهل الْكتاب وَالْمرَاد لَا يتَعَلَّم شَيْء من كتب الله تَعَالَى سواهُ.
قَالَ عمر تجردوا بِالْحَجِّ قَالَ ابْن شُمَيْل الْمَعْنى أفردوا وَلَا تقرنوا وَحَكَى الْأَزْهَرِي عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سُئِلَ عَن هَذَا فَقَالَ تشبهوا بالحاج وَإِن لم تحرموا.
كَانَ رَسُول الله أنور المتجرد أَي مشرق الْجَسَد والمتجرد الَّذِي تجرد عَنهُ الثِّيَاب.
وَكتب الْقُرْآن فِي جرائد وَاحِد بهَا جَرِيدَة وَهِي السعفة.
فِي الحَدِيث فِي أَرض جردية أَي لَا نَبَات فِيهَا يُقَال سنة جرداء.
وَفِي حَدِيث الشراة يكون لصوصا جرادين يُقَال جرده أَي عراه من ثِيَابه.
قَوْله وَكَانَت فِيهَا أجارد أَي مَوَاضِع متجردة عَن الثِّيَاب.
قَالَت عَائِشَة جعلت عَلَى مجر بَيْتِي سترا مجر الْبَيْت الَّذِي يُقَال لَهُ الْجَائِز
(1/149)

فِي الحَدِيث لَا تجار أَخَاك قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ من الجريرة الْمَعْنى لَا تجن عَلَيْهِ وَقَالَ غَيره لَا تماطله بِأَن تجر حَقه من وَقت إِلَى وَقت.
فِي حَدِيث لَقِيط أَنه بَايع عَلَى أَن لَا يجر عَلَيْهِ إِلَّا نَفسه يُرِيد لَا يدْخل بجريرة غَيره.
قَوْله دخلت امْرَأَة النَّار من جراء هرة أَي من أجلهَا.
وَقَالَ الْمفضل بن سَلمَة قَوْلهم هَلُمَّ جرا مَعْنَاهُ تَعَالَوْا عَلَى هيئتكم كَمَا يسهل عَلَيْكُم من غير شدَّة وَلَا صعوبة.
فِي الحَدِيث لَا صَدَقَة فِي الْإِبِل الجارة يَعْنِي العوامل الَّتِي تجر بأزمتها وتقاد فاعلة بِمَعْنى مفعولة.
وَشهد ابْن عمر الْفَتْح وَمَعَهُ جمل جرور وَهُوَ الَّذِي لَا ينقاد.
قَوْله فَإِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم الجرجرة صَوت وُقُوع المَاء فِي الْحلق وَأَصله من جرجرة الْبَعِير وَهُوَ صَوت يردده فِي حنجرته.
قَوْله مَا من عبد ينَام بِاللَّيْلِ إِلَّا عَلَى رَأسه جرير مَعْقُود فَإِن ذكر الله انْحَلَّت عقده.
وَقَالَ ابْن عمر من أصبح عَلَى غير وتر أصبح وَعَلَى رَأسه جرير الْجَرِير الْحَبل وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَن الْجَرِير من أَدَم متين يثنى عَلَى أنف النجيبة وَالْفرس.
قَوْله فِي الشبرم أَنه جَار جَار وَيروَى يار وَكله إتباع.
(1/150)

وَنَهَى عَن نَبِيذ الْجَرّ وَهِي الجرار الضارية.
فِي الحَدِيث رَأَيْته عِنْد جر الْجَبَل أَي أَسْفَله.
فِي الحَدِيث جرست نحله العرفط أَي أكلت ورعت.
فِي الحَدِيث وَكَانَت نَاقَة مجرسة أَي مجربة فِي الرّكُوب وَالسير.
وَقَالَ طَلْحَة لعمر قد جرستك الدهور أَي أحكمتك.
فِي الحَدِيث يسمعُونَ جرس طير الْجنَّة أَي صَوت مناقيرها عَلَى مَا تَأْكُله.
قَالَ عَطاء بن يسَار قلت للوليد قَالَ عمر وددت أَنِّي نجوت كفافا.
فَقَالَ كذبت فَقلت أَو كذبت فَأَفلَت مِنْهُ بجريعة الذقن يَعْنِي أفلت بعد مَا أشرفت عَلَى الْهَلَاك وَالْمعْنَى أَن نَفسه صَارَت فِي فِيهِ كقرب الجزعة من الذقن.
فِي الحَدِيث يَوْم الجرعة وَهُوَ مَوضِع بِظهْر الْكُوفَة والجرعة.
(1/151)

الرملة الطّيبَة المنبت الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وعوثه.
فِي الحَدِيث لَيْسَ لِابْنِ آدم إِلَّا جرف الْخبز يُرِيد كسر الْخبز الْوَاحِدَة جرفة وجرفة وَكَذَلِكَ الْحلف وَالْحلف.
فِي حَدِيث قيس بن عَاصِم لَا جرم لأفلن حَدهَا قَالَ الْفراء لَا جرم كلمة كَانَت فِي الأَصْل بِمَنْزِلَة لَا بُد وَلَا محَالة فَكثر استعمالهم لَهَا حَتَّى صَارَت بِمَنْزِلَة حَقًا.
فِي الحَدِيث وَالَّذِي أخرج العذق من الجريمة أَي من النواة.
وَلما بعث الْمُغيرَة إِلَى بعض الْمُلُوك قَالَ قَالَت لي نَفسِي لَو جمعت جراميزك فَوَثَبت فَقَعَدت مَعَ العلج.
قَالَ الْأَصْمَعِي الجراميز بدن الرجل يُقَال تجرمز إِذا اجْتمع وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة الجراميز الرّجلَانِ وَالْيَدَانِ.
وَبلغ الشّعبِيّ فَتْوَى لعكرمة فَقَالَ تجرمز مولَى ابْن عَبَّاس أَي نكص عَن الْجَواب وفر مِنْهُ.
فِي خطْبَة عَائِشَة حَتَّى ضرب الْحق بجرانه الجران بَاطِن الْعُنُق وَجمعه جرن وَالْمعْنَى أَنه قر واستقام كَمَا أَن الْبَعِير إِذا برك واستراح مد جرانه عَلَى الأَرْض وَفِي الحَدِيث وَمَا أَخذ من جرنيه وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يحرز فِيهِ التَّمْر.
فِي حَدِيث زَمْزَم فأرسلوا جَريا أَي رَسُولا قَوْله قُولُوا
(1/152)

بقولكم وَلَا يستجرينكم الشَّيْطَان أَي لَا يستتبعكم فيتخذكم جريه وَرَسُوله.
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الجري يَعْنِي الجريث فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ إِنَّمَا هُوَ شَيْء حرمه الْيَهُود وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَن الجري لُغَة فِي الجريث من السّمك. {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
بَاب الْجِيم مَعَ الزَّاي
قَالَ عمر اتَّقوا هَذِه المجازر فَإِن لَهَا ضراوة كضراوة الْخمر.
المجازر الَّتِي ينْحَر فِيهَا ويذبح وَلم يرد عينهَا إِنَّمَا كره إدمان أكل اللَّحْم وَمن هَذَا أجزر شَاة.
قَوْله إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبد فِي جَزِيرَة الْعَرَب قَالَ أَبُو عبيد هِيَ مَا بَين صفر أبي مُوسَى إِلَى أقْصَى الْيمن فِي الطول وَمَا بَين رمل يبرين إِلَى مُنْقَطع السماوة فِي الْعرض.
(1/153)

وَقَالَ الْأَصْمَعِي من أقْصَى عدن أبين إِلَى ريف الْعرَاق فِي الطول وَمن جدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى أطراد الشَّام.
قَالَ الْأَزْهَرِي سميت جَزِيرَة الْعَرَب لِأَن الْبَحْرين بَحر فَارس وبحر السودَان أحَاط بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات.
قَالَ الْحجَّاج لأنس لأجزرنك جزر الضَّرْب.
يُقَال جزرت الْعَسَل إِذا شرته وَإِنَّمَا أَرَادَ لأستأصلنك.
فِي الحَدِيث جزع الْوَادي أَي قطعه.
فِي الحَدِيث فَتفرق النَّاس إِلَى غنيمَة فتجزعوها أَي اقتسموها.
والجزيعة الْقطعَة من الْغنم وَأَصله من الْجزع وَهُوَ الْقطع.
(1/154)

وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يسبح بالنوى المجزع وَهُوَ الَّذِي حك بعضه بِبَعْض حَتَّى ابيض شَيْء مِنْهُ.
وَلما طعن عمر جعل ابْن عَبَّاس يجذعه أَي يزِيل جزعه.
فِي حَدِيث الدَّجَّال يضْرب رجلا فيقطعه جزلين أَي قطعتين.
فِي الحَدِيث اجْمَعُوا لي حطبا جزلا الجزل الغليظ من الْحَطب.
قَالَ النَّخعِيّ التَّكْبِير جزم وَالتَّسْلِيم جزم أَرَادَ أَنَّهُمَا لَا يمدان وَلَا يعرب أَوَاخِر حروفهما وَلَكِن تسكن فَيُقَال الله أكبر وَإِنَّمَا قَالَ جزما لِأَن الْجَزْم بِمَعْنى الْقطع.
فِي حَدِيث أبي بردة وَلَا تجزي عَن أحد بعْدك أَي لَا تقضي وَالتَّاء مَفْتُوحَة يُقَال جزى عني بِلَا ألف.
فِي الحَدِيث كَانَ رجل يرائيه النَّاس وَكَانَ لَهُ متجاز أَي متقاض وَلَيْسَ هَذَا من أَجْزَأَ يُجزئ
(1/155)

بَاب الْجِيم مَعَ السِّين
وَقع عوج عَلَى نيل مصر فجسرهم سنة أَي صَار لَهُم جِسْرًا يعبرون عَلَيْهِ.
فِي الحَدِيث لَا تجسسوا وَلَا تحسسوا التَّجَسُّس الْبَحْث عَن بواطن الْأُمُور وَأكْثر مَا يُقَال فِي الشَّرّ والجاسوس صَاحب شَرّ والناموس صَاحب سر الْخَيْر.
وَقَالَ ثَعْلَب التَّجَسُّس بِالْجِيم أَن يَطْلُبهُ لغيره وَبِالْحَاءِ أَن يَطْلُبهُ لنَفسِهِ.
وَقَالَ غَيره مَعْنَى الَّذِي بِالْجِيم الْبَحْث عَن العورات وَالَّذِي بِالْحَاء الِاسْتِمَاع لحَدِيث الْقَوْم.
بَاب الْجِيم مَعَ الشين
قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى {يَا أيتها النَّفس المطمئنة} هِيَ الَّتِي أيقنت وَضربت لذَلِك جاشا أَي اطمأنت إِلَى الْيَقِين.
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَأْكُل الجشب قَالَ شمر هُوَ الغليظ الخشن.
قَالَ عُثْمَان لَا يَغُرنكُمْ جشركم من صَلَاتكُمْ قَالَ أَبُو عبيد
(1/156)

الجشر قوم يخرجُون بدوابهم إِلَى الْمرْعَى.
قَالَ الْأَصْمَعِي ويبيتون وَكَأَنَّهُم لَا يأوون إِلَى الْبيُوت فَرُبمَا رَأَوْهُ سفرا فنهاهم عَن قصر الصَّلَاة.
أولم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى بعض أَزوَاجه بجشيشة.
قَالَ شمر هُوَ أَن تطحن الْحِنْطَة طحنا جَلِيلًا ثمَّ ينصب لَهُ الْقدر ويلقى مَعَه لحم أَو تمر فيطبخ.
فِي حَدِيث معَاذ فَبَكَى جشعا قَالَ شمر الجشع شدَّة الْجزع لفراق الإلف.
فِي الحَدِيث فَجَاشَتْ الْبِئْر أَي ذهب مَاؤُهَا.
بَاب الْجِيم مَعَ الظَّاء
أهل النَّار كل جظ وَهُوَ الضخم.
بَاب الْجِيم مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث فَانْتزع طلقا من جعبته الجعبة الكنانة الَّتِي تجْعَل فِيهَا السِّهَام.
(1/157)

فِي حَدِيث طهفة يبس الجعثن وَهُوَ أصل النَّبَات وَقيل هُوَ أصل الصليان.
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة أَن جَاءَت بِهِ جَعدًا ظَاهر جعود الشّعْر وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ أَن يكون معصوب الْخلق شَدِيد الْأسر أَو يكون قَصِيرا مترددا.
وَقَالَ عَمْرو لمعاوية قد رَأَيْتُك وان أَمرك كالجعدبة أَو كالعدبة الجعدبة والكعدبة النفاخات الَّتِي تكون من مَاء الْمَطَر.
فِي الحَدِيث كوى حمارا فِي جَاعِرَتَيْهِ الجاعرتان مَوضِع الرقمتين من عجز الْحمار وهما مضربه بِذَنبِهِ عَلَى فَخذيهِ.
وَقَالَ أَبُو زيد الجاعرتان من الْبَعِير العظمات المكتنفات أصل الذَّنب والذنب مِنْهُمَا.
وَنَهَى عَن الجعرور فِي الصَّدَقَة قَالَ الْأَصْمَعِي الجعرور ضرب من الدقل تحمل رطبا صغَارًا لَا خير فِيهِ.
قَالَ عمر إيَّاكُمْ ونومة الْغَدَاة فَإِنَّهَا مبخرة مجفرة مجعرة قَالَ
(1/158)

ثَعْلَب المجعرة يبس الطبيعة.
فِي الحَدِيث أتخوفنا بجعاسيس يثرب.
الجعاسيس اللئام الْخلقَة والخلق الْوَاحِد جعسوس أما الجعشون بالشين فَهُوَ الطَّوِيل فِي دقة.
قَوْله أهل النَّار كل جعظ وَهُوَ المتعظم فِي نَفسه وَقيل السيء الْخلق.
وَفِي رِوَايَة كل جعظري والجعظري الْفظ الغليظ وَيُقَال رجل جعظري وجعظار وجعظارة.
وَكتب ابْن زِيَاد إِلَى عمر بن سعد جعجع بالحسين قَالَ أَبُو عبيد احبسه وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي ضيق عَلَيْهِ والجعجع الْموضع الضّيق الخشن.
قَوْله حَتَّى يكون انجعافها مرّة أَي انقلاعها.
(1/159)

فِي الحَدِيث مر مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ منجعف أَي مضروع.
وَكَانَ مَسْرُوق يكره الجعائل وَهُوَ أَن يضْرب الْبَعْث عَلَى الرجل فيعطي رجلا ليخرج مَكَانَهُ أَو يدْفع الْمُقِيم إِلَى الْغَازِي شَيْئا فيقيم وَيخرج هُوَ.
قَالَ ابْن عَبَّاس جعيلة الْغَرق سحت وَهُوَ أَن يَجْعَل لَهُ جعلا ليخرج مَا غرق من مَتَاعه.
فِي الحَدِيث لما يدهده الْجعل فَقَالَ هُوَ الخنفساء.
وَنَهَى عَن الجعة وَهِي نَبِيذ الشّعير.
بَاب الْجِيم مَعَ الْفَاء
خلق الله الأَرْض السُّفْلَى من الزّبد الْجفَاء أَي من الزّبد الَّذِي أَلْقَاهُ المَاء.
فِي الحَدِيث فجفأوا الْقُدُور وَرُوِيَ فأجفأوا وَالْمعْنَى وَاحِد أَي قلبوها.
فِي حَدِيث حليمة فَبلغ سنتَيْن وَهُوَ جفر فَقَالَ استجفر الصَّبِي إِذا قوي عَلَى الْأكل وَأَصله فِي أَوْلَاد الْغنم مَا فصل عَن أمه وَأخذ فِي
(1/160)

الرَّعْي.
وَفِي الأرنب يُصِيبهَا المجرم جفرة وَهِي الْأُنْثَى.
قَالَ أَبُو زيد إِذا بلغت أَوْلَاد المعزي أَرْبَعَة أشهر وفصلت عَن أمهاتها فَهِيَ الجفار وَاحِدهَا جفر وَالْأُنْثَى جفرة وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الجفر الْحمل الصَّغِير والجدي بَعْدَمَا يفطم ابْن سِتَّة أشهر قَالَ والغلام جفر وَفِي حَدِيث أم زرع يشبعه ذِرَاع الجفرة.
فِي الحَدِيث وفروا أَشْعَاركُم فَإِنَّهَا مجفرة قَالَ ثَعْلَب مقطة للنِّكَاح.
وَمثله عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ مجفرة.
فِي الحَدِيث من اتخذ قوسا عَرَبِيَّة وجفيرها نَفَى الله عَنهُ الْفقر الجفير الكنانة.
قَالَ عُثْمَان مَا كنت لأدع الْمُسلمين بَين جفين يضْرب بَعضهم رِقَاب
(1/161)

بعض.
الجف والجفة الْعدَد الْكثير وَمِنْه قيل لتميم وَبكر الجفان.
فِي الحَدِيث إِن الْبَحْر جفل سمكًا أَي أَلْقَاهُ.
فِي الحَدِيث فنعس عَلَى رَاحِلَته حَتَّى كَاد ينجفل أَي يَنْقَلِب.
فِي صفة الدَّجَّال أَنه جفال الشّعْر أَي كَثِيرَة.
فِي الحَدِيث وَأَنت الْجَفْنَة الْفراء كَانَت الْعَرَب تسمي السَّيِّد المطعام جَفْنَة لِأَنَّهُ يقدم الْجَفْنَة وَالْفراء الْبَيْضَاء من الشَّحْم.
فِي حَدِيث عمر انْكَسَرت قلُوص فجفنها أَي اتخذ مِنْهَا طَعَاما مَأْخُوذ من الْجَفْنَة.
فِي الحَدِيث كَانَ يُجَافِي فِي عضديه عَن جَنْبَيْهِ فِي السُّجُود. أَي يباعدهما.
وَفِي صفته لَيْسَ بالجافي وَلَا بالمهين أَي لَيْسَ بالغليظ الْخلقَة وَلَا بالمحتقر.
(1/162)

قَالَ عمر لَا تزهدن فِي جفَاء الحقو أَي لَا تزهدن فِي تَغْلِيظ الْإِزَار.
بَاب الْجِيم مَعَ اللَّام
لَا جلب قَالَ أَبُو عبيد الجلب يكون فِي شَيْئَيْنِ فِي سباق الْخَيل وَهُوَ أَن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عَلَيْهِ فَيكون ذَلِك مَعُونَة للْفرس عَلَى جريه وَيكون فِي الصَّدَقَة وَهُوَ أَن يقوم الْمُصدق فَينزل موضعا ثمَّ يُرْسل إِلَى الْمِيَاه من يجلب إِلَيْهِ أعنام الْمِيَاه فيقدمها فنهي عَن ذَلِك وَأمر أَن يتصدقوا عَلَى مِيَاههمْ.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام من أحبنا فليعد للفقر جلبابا وتجفافا قَالَ أَبُو عبيد الجلباب الْإِزَار قَالَ الْأَزْهَرِي عَنى بِهِ الملاءة الَّتِي يشْتَمل بهَا.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة أَرَادَ لِيَرْفَضَّ الدُّنْيَا وليزهد فِيهَا وليصبر عَلَى الْفقر وكنى عَن الصَّبْر بالتجفاف والجلباب لِأَنَّهُ يستر الْفقر كَمَا يستران الْبدن وَقد سبق ذكر التجفاف.
فِي الحَدِيث جلبان السِّلَاح رُوِيَ بتسكين اللَّام قَالَ
(1/163)

الْأَزْهَرِي الجلبان شبه الحراب من الْأدم يوضع فِي السَّيْف مغمودا وسوط الرَّاكِب وأداته.
وَرَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة جلبان بِضَم اللَّام وَتَشْديد الْبَاء وَقَالَ الجلبان أوعية السِّلَاح بِمَا فِيهَا قَالَ وَلَا أرَاهُ سمي بِهِ إِلَّا لجفائه وَلذَلِك قيل للْمَرْأَة الجافية الغليظة جلبانة وَقد رُوِيَ بِكَسْر الْجِيم مَعَ التَّشْدِيد.
وَكَانَت أم الزبير ترقصه وَتقول اضربه كي يلب ويقود الْجَيْش ذَا الجلب وَهُوَ جمع جلبة وَهِي الْأَصْوَات.
وَلما نزلت {إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا} قَالَت الصَّحَابَة بَقينَا نَحن فِي جلج قَالَ ابْن قُتَيْبَة بَقينَا نَحن فِي عدد من أمثالنا من الْمُسلمين لَا نَدْرِي مَا يصنع بِنَا.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الجلاج رُؤُوس النَّاس واحدتها جلجة وَالْمعْنَى بَقينَا فِي رُؤُوس كَثِيرَة.
وَكتب عمر إِلَى عَامله بِمصْر خُذ من كل جلجلة من القبط كَذَا والجلجلة الجمجمة فَأَرَادَ من كل رَأس.
فِي حَدِيث أبي أَيُّوب من بَات عَلَى سطح أجلح فَلَا ذمَّة لَهُ وَهُوَ الَّذِي لم يحْجر.
(1/164)

قَوْله لَيْسَ مِنْهَا جلحاء وَهِي الْجَمَّاء قَالَ كَعْب قَالَ الله تَعَالَى لرومية لأجعلنك جلحاء أَي لأحصنن عَلَيْك والحصون تشبه بالقرون.
فِي الحَدِيث فَإِذا بنهرين جلواخين أَي واسعين.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام كنت أدلو كل دلو بتمرة أشترطها جلدَة أَي صلبة جَيِّدَة.
فِي حَدِيث الْهِجْرَة حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض جلدَة ووقعنا فِي جلد من الأَرْض وَهُوَ الْقوي.
فِي حَدِيث الْقسَامَة ردوا الْأَيْمَان عَلَى أجالدهم وَهُوَ جمع الأجلاد وَهُوَ جسم الرجل.
فِي الحَدِيث قوم من جلدتنا أَي من أَنْفُسنَا وقومنا.
فِي الحَدِيث فجلد بِالرجلِ نوما أَي سقط يُقَال جلد بِهِ ولبج بِهِ.
(1/165)

وَمِنْه حَدِيث الزبير كنت أتشدد فيجلد بِي.
فِي حَدِيث رقيقَة واجلوذ الْمَطَر أَي طَال تَأَخره.
فِي الحَدِيث إِنِّي أحب أَن أتحمل بجلاز سَوْطِي وَهُوَ السّير الَّذِي تشد فِي طرفه وجلز السَّوْط مقبضه.
وَأعْطَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِلَال بن الْحَارِث معادن الْقبلية عوريها وجلسيها أَي نجديها وَيُقَال لنجد جلس.
فِي الحَدِيث إِذا اضطجعت لَا أجلنطي المجلنظي المستلقي عَلَى ظَهره رَافعا رجلَيْهِ وَيُقَال بِالْهَمْز وَتَركه اجلنظيت واجلنظأت وَالْمعْنَى لَا أتمدد كسلا وَلَكِنِّي أَنَام مستوفزا.
فِي صفة الزبير كَانَ أجلع الأجلع الَّذِي لَا تنضم شفتاه وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ المنقلب الشّفة.
وَفِي صفة امْرَأَة جليع عَلَى زَوجهَا أَي لَا تستر نَفسهَا إِذا خلت بزوجها.
(1/166)

وَكَانَ سعد بن معَاذ جلعابا أَي طَويلا.
فِي الحَدِيث جَاءَ رجل جلف جَاف أصل الجلف الشَّاة المسلوخة الَّتِي قطع رَأسهَا وقوائمها.
فِي الحَدِيث كل شَيْء سُوَى جلف الطَّعَام وظل بَيت وثوب يستر فضل قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الجلف من الْخبز الغليظ الْيَابِس الَّذِي لَيْسَ بمأدوم وَلَا لين وأنشدوا:
(جَاءُوا بجلف من شعير يَابِس ... )
وكرهت أم سَلمَة للمحد أَن تكتحل بالجلاء وَهُوَ الإثمد.
فِي الحَدِيث لَا أحمل النَّاس عَلَى أَعْوَاد جلفطها الجلفاط وَهُوَ الَّذِي يصلح السفن.
وَنَهَى عَن لحم الْجَلالَة وَهِي الَّتِي تَأْكُل الْعذرَة والجلة البعر فاستعير فَوضع مَوضِع الْعذرَة وَيُقَال جلالة وجالة وجوال.
وَيُقَال جلالة وجالة وجوال.
قَالَ ابْن عمر لرجل لَا تصحبني عَلَى جلال.
قَوْله يخسف بِهِ فَهُوَ يتجلجل فِيهَا الجلجلة تحرّك مَعَ صَوت
(1/167)

فِي الحَدِيث لي فرس أجلهَا كل يَوْم فرقا أَي أجعله علفا لَهَا.
قَوْله اغْفِر لي ذَنبي كُله دقة وجله أَي قَلِيله وَكَثِيره.
فِي الحَدِيث جَاءَ إِبْلِيس فِي صُورَة شيخ جليل أَي مسن.
فِي الحَدِيث حَرْب مجلية أَي مخرجة عَن الديار وَالْمَال وَرُوِيَ مجلبة بِالْبَاء أَي مجتمعة يُقَال أجلب الْقَوْم إِذا تجمعُوا.
قَالَ الْحجَّاج أَنا ابْن جلا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَي أَنا الَّذِي أوضح وكشف.
فِي الحَدِيث بِملك رجل أجلى وَهُوَ الَّذِي قد انحسر الشّعْر عَن جَبهته إِلَى نصف رَأسه.
وَفِي صفة الدَّجَّال أَنه أجلى الْجَبْهَة.
فِي الحَدِيث أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أخر أَبَا سُفْيَان فِي الْإِذْن فَقَالَ يَا رَسُول الله كدت تَأذن لحجارة الجلهمتين قبلي فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كل الصَّيْد فِي جَوف الفرا.
قَالَ أَبُو عبيد الجلهمتان جانبا الْوَادي قَالَ وَالْمَعْرُوف الجلهمتان
(1/168)

والجلهمة مَا استقبلك من الْوَادي قَالَ وَلم أسمع بالجلهمة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَمَا جَاءَت إِلَّا وَلها أصل.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَالْعرب تزيد الْمِيم فِي أحرف كَقَوْلِهِم قصمل الشَّيْء أَي كَسره وَأَصله قصل.
وَقَالَ أَبُو هِلَال العسكري جلهة الْوَادي وَسطه.
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الجلهتان جانبا الْوَادي يُقَال جلهتاه وعدوتاه وضفتاه وشاطئاه وشطاه.
بَاب الْجِيم مَعَ الْمِيم
فِي الحَدِيث جمح فِي أَثَره أَي أسْرع إسراعا لَا يردهُ شَيْء قَالَ اللَّيْث وكل شَيْء مَضَى لوجهه عَلَى أمرا فقد جمح.
فِي الحَدِيث إِذا وَقعت الجوائد فَلَا شُفْعَة قَالَ أَبُو عَمْرو الجامد الْحَد بَين الدَّاريْنِ وَجمعه جوامد.
فِي الحَدِيث إِنَّا لَا نجمد عَن الْحق أَي لَا نبخل بِمَا يلْزمنَا.
وَقَول ورقة بن نَوْفَل وَقبل سبْحَة الجودي والجمر.
الجمد - مضموم الْمِيم - جبل مَعْرُوف.
قَوْله إِذا استجمرت فأوتر الِاسْتِجْمَار التمسح بالجمار.
(1/169)

وَهِي الْأَحْجَار الصغار وَبِه سميت جمار المرمى.
وَقَالَ النَّخعِيّ المجمر عَلَيْهِ الْحلق وَهُوَ الَّذِي يَجْعَل شعره ذؤابة والذؤابة هِيَ الجميرة لِأَنَّهَا جمرت أَي جمعت وأجمرت الْمَرْأَة شعرهَا إِذا ضفرته.
وَفِي الحَدِيث لَا تجمروا الْجَيْش فتفتنوهم أَي لَا تطيلوا حَبسهم عَن أَهَالِيهمْ.
وَمِنْه إِن كسْرَى جمر بعوث فَارس.
قَالَ الحطيئة كُنَّا ألف فَارس لَا نستجمر وَلَا نخالف قَالَ الْأَصْمَعِي جمر بَنو فلَان إِذا اجْتَمعُوا وصاروا إلبا وَبَنُو فلَان جَمْرَة إِذا كَانُوا أهل مَنْعَة وَشدَّة وَقَالَ اللَّيْث الْجَمْرَة كل قوم يصبرون لقِتَال من قَاتلهم لَا يخالفون أحدا وَلَا ينضمون إِلَى أحد تكون الْقَبِيلَة بِنَفسِهَا جَمْرَة تصبر لقراع الْقَبَائِل كَمَا صبرت عبس لقِتَال قيس.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة جمرات الْعَرَب ثَلَاث عبس جَمْرَة وبلحارث بن كَعْب جَمْرَة ونمير جَمْرَة والجمرة اجْتِمَاع الْقَبِيلَة عَلَى من ناوأهاج وَمن هَذَا قيل لمواضع الْجمار الَّتِي ترمى بمنى جمرات كل مجمع حَصى مِنْهَا جَمْرَة.
قَوْله ومجامرهم الألوة أَي وبخورهم الْعود غير مطري.
فِي الحَدِيث إِنَّه تَوَضَّأ فَضَاقَ كَمَا جمازه كَانَت عَلَيْهِ وَهِي
(1/170)

مدرعة من صوف ضيقَة الكمين.
فِي حَدِيث مَاعِز فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة جمز أَي أسْرع وَسُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَقَالَ إِن كَانَ جامسا ألقِي مَا حولهَا أَي جَامِدا.
فِي الحَدِيث إِن لقيتها نعجة تحمل شفرة بخبت الجميش فَلَا تهجها الجميش الَّذِي لَا نَبَات فِيهِ كَأَنَّهُ جمش أَي حلق والخبت الأَرْض الواسعة وَإِنَّمَا خص خبت الجميش لِأَن الْإِنْسَان إِذا سلكه أَقْوَى وَاحْتَاجَ إِلَى مَال أَخِيه.
قَوْله أُوتيت جَوَامِع الْكَلم وَهِي الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة لجمع الْمعَانِي الْكَثِيرَة.
قَالَ الْأَزْهَرِي يُرِيد الْقُرْآن.
قَوْله هَل ترَوْنَ فِيهَا بَهِيمَة جَمْعَاء أَي سليمَة من الْعُيُوب سميت بذلك لِاجْتِمَاع سَلامَة أعضائها.
قَوْله وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِضَم الْجِيم وَكسرهَا
(1/171)

لم يقلهُ إِلَّا الْكسَائي وَقَالَ أَبُو عبيد هِيَ الَّتِي تَمُوت وَفِي بَطنهَا ولد قَالَ وَقد تكون الَّتِي تَمُوت وَلم يَمَسهَا رجل.
وَمِنْه فِي حَدِيث آخر أَيّمَا امْرَأَة مَاتَت بِجمع لم تطمث دخلت الْجنَّة.
وَمثله قَول امْرَأَة العجاج إِنِّي مِنْهُ بِجمع أَي عذراء لم يفتضني.
فِي الحَدِيث رَأَيْت خَاتم النُّبُوَّة كَأَنَّهُ جمع يُرِيد مثل جمع الْكَفّ وَهُوَ أَن تجمع الْأَصَابِع وتضمها يُقَال ضربه بِجمع كَفه.
قَوْله بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ وَهُوَ كل لون من التَّمْر لَا يعرف اسْمه يُقَال كثر الْجمع فِي أَرض فلَان لنخل تخرج من النَّوَى.
وَلَيْلَة جمع لَيْلَة الْمزْدَلِفَة أَي لَيْلَة الْقرب من مَكَّة.
قَالَ الْأَزْهَرِي مُزْدَلِفَة يُقَال لَهَا جمع.
فِي الحَدِيث كَانَ فِي جبال تهَامَة جماع غضبوا الْمَارَّة أَي جماعات من قبائل شَتَّى.
قَالَ الْحسن الْأَهْوَاء إِجْمَاع الضَّلَالَة وَالْجِمَاع مَا جمع عددا وَكَذَلِكَ الْجَمِيع.
فِي صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذا مَشَى مَشَى مجتمعا أَي
(1/172)

مسرعا لَا مسترخيا.
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة أَن جَاءَت بِهِ جمالِيًّا الجمالى الضخم الْأَعْضَاء التَّام الأوصال.
قَوْله فجملوها أَي أذابوها.
قَالَ عَاصِم بن أبي النجُود أدْركْت أَقْوَامًا يتخذون هَذَا اللَّيْل جملا يُقَال لمن سرى لَيْلَة جَمِيعًا أَو أَحْيَاهَا بِالصَّلَاةِ اتخذ اللَّيْل جملا.
فِي الحَدِيث هم النَّاس بنحر بعض جمائلهم الجمائل والجمالات جمع جمل
قَوْله المُرْسَلُونَ ثلثمِائة وَخَمْسَة عشر جم غفير.
الجم الْكثير وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الصَّوَاب جماء غفيرا والجماء الْغَفِير بَيْضَة الْحَدِيد الَّتِي تجمع شعر الرَّأْس والجماء من الجمام والجمة وَهُوَ اجْتِمَاع الشَّيْء والغفير من قَوْلك غفرت الْمَتَاع إِذا سترته وغطيته.
وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جمة والجمة الشّعْر يسْقط عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ واللمة تلم بالمنكبين والوفرة إِلَى شحمة الْأُذُنَيْنِ.
فِي الحَدِيث لعن الله المجممات من النِّسَاء أَي المترجلات اللواتي يتخذن شعورهن جمة كالرجال.
(1/173)

وَقَالَ ابْن عَبَّاس أمرنَا أَن نَبْنِي الْمَدَائِن شرفا والمساجد جما. الجم الَّتِي لَا شرف لَهَا.
والشرف الَّتِي لَهَا شرفات.
قَالَ أنس توفّي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالْوَحي أجم مَا كَانَ أَي أَكثر مَا كَانَ.
وَفِي حَدِيث طَلْحَة رَمَى إِلَيّ رَسُول الله سفرجلة وَقَالَ إِنَّهَا تجم الْفُؤَاد أَي تريحه.
وَقيل تكمل صَلَاحه ونشاطه.
وَمِنْه فِي حَدِيث الصُّلْح فقد جموا.
وَأَتَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بجمجمة فِيهَا مَاء أَي بقدح من خشب قَالَ أَبُو عبيد سمي دير الجماجم لِأَنَّهُ يعْمل مِنْهُ أقداح من خشب.
فِي الحَدِيث التلبينة مجمة لفؤاد الْمَرِيض أَي تسروا عَنهُ همه.
وَبلغ عَائِشَة شَيْء عَن الْأَحْنَف فَقَالَت أبي كَانَ يستجم أَي كَانَ يجم سفهه لي.
فِي حَدِيث أم زرع مَا لَهُ عَلّي الجمم مَحْبُوس الجمم جمع جمة وهم الْقَوْم يسْأَلُون الدِّيَة.
(1/174)

وَكَانَ ينحدر من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عِنْد الْوَحْي مثل الجمان والجثمان جمع جمانة وَهِي اللؤلؤة المتخذة من الْفضة.
وَقَالَ ابْن الزبير لمعاوية إِنَّا لَا نَدع مَرْوَان يَرْمِي جَمَاهِير قُرَيْش أَي جماعاتها.
وَقَالَ مُوسَى بن طَلْحَة جمهروا الْقَبْر أَرَادَ أَن يجمع عَلَيْهِ التُّرَاب جمعا وَلَا يصلح وَلَا يطين يُقَال للرملة المجتمعة جُمْهُور.
بَاب الْجِيم مَعَ النُّون
فِي حَدِيث الرَّجْم فَرَأَيْت الرجل يجنئ عَلَى الْمَرْأَة وَفِي لفظ يجانئ وَالْمعْنَى يكب عَلَيْهَا.
قَالَ ابْن عَبَّاس الثَّوْب لَا يجنب وَالْأَرْض لَا تجنب أَي إِذا لبسه الْجنب أَو وقعه عَلَى الأَرْض لَا يضر.
فِي الحَدِيث فجَاء بِتَمْر جنيب الجنيب من جيد التَّمْر.
فِي الحَدِيث عَلَيْكُم بالجنبة فَإِنَّهَا عفاف الجنبة النَّاحِيَة وَالْمرَاد اجتنبوا الْجُلُوس إِلَى النِّسَاء.
قَوْله وَلَا جنب وَهُوَ أَن يجنب فرسا عريا إِلَى فرسه الَّذِي يسابق
(1/175)

عَلَيْهِ فَإِذا فتر المركوب تحول عَلَى المجنوب.
فِي الحَدِيث كَانَ خَالِد بن الْوَلِيد عَلَى المأنبة الْيُمْنَى أَي عَلَى الكتيبة الْيُمْنَى.
فِي الحَدِيث المجنوب شَهِيد وَهُوَ الَّذِي بِهِ ذَات الْجنب وَهِي قرحَة تثقب الْبَطن وَتسَمَّى الدُّبَيْلَة.
فِي صفة الْجنَّة فِيهَا جنابذ من لُؤْلُؤ وَهِي القباب.
قَوْله إِذا استجنح اللَّيْل جنح اللَّيْل وجنحه طَائِفَة مِنْهُ واستنجح اشتدت ظلمته.
وَأمر رَسُول الله بالتجنح فِي الصَّلَاة وَهُوَ أَن يبعد عضديه عَن جَنْبَيْهِ ويعتمد فِي السُّجُود عَلَى الْكَفَّيْنِ ويدعم عَلَى الراحتين وَيتْرك افتراش الذراعين.
قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة أَي مَجْمُوعَة كَمَا يُقَال ألف مؤلفة.
فِي الحَدِيث كَانَ ذَلِك يَوْم أجنادين وَهُوَ يَوْم مَعْرُوف كَانَ فِي أَيَّام عمر وَالدَّال مَفْتُوحَة.
وَخرج عمر إِلَى الشَّام حَتَّى إِذا كَانَ بسرغ لقِيه أُمَرَاء الأجناد
(1/176)

سرغ اسْم مَوضِع.
قَالَ أَبُو الْحسن العنابي اللّغَوِيّ الشَّام خَمْسَة أجياد الْأُرْدُن وحمص ودمشق وفلسطين وقنسرين.
فِي الحَدِيث فَجعل الجنادب يقعن وَهِي جمع جُنْدُب وَهُوَ الْجَرَاد.
فِي الحَدِيث إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم الجنادع يَعْنِي الْآفَات والبلايا.
فِي الحَدِيث رميت امْرَأَة فِي جنازتها وَالْعرب إِذا أخْبرت عَن موت إِنْسَان قَالَت رمي فِي جنَازَته قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْجِنَازَة بالكسرة السرير وبالفتح الْمَيِّت والأصمعي يَقُول بِالْعَكْسِ.
فِي الحَدِيث إِنَّا نرد من جنيف الظَّالِم أَي ميله بالظلم.
وَمِنْه قَول عمر مَا تجانفنا فِيهِ لإثم.
وَنصب الْحجَّاج عَلَى الْبَيْت منجنيقين ووكل بهما جانقين الجانق مُدبر المنجنيق.
والمنجنيق أعجمي مُعرب وَيُقَال بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا وَيُقَال منجليق وَحَكَى الْفراء منجنوق.
وَكتب عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى ابْن عَبَّاس قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن يضْرب مثلا لمن كَانَ لصَاحبه عَلَى مَوَدَّة ثمَّ حَال
(1/177)

قَوْله الصَّوْم جنَّة أَي يقي صَاحبه مَا يُؤْذِي من الشَّهَوَات.
وَقَالَت امْرَأَة ابْن مَسْعُود لَهُ أجنك من أَصْحَاب رَسُول الله قَالَ الْكسَائي الْمَعْنى من أجل أَنَّك فَتركت مِنْهُ وَالْعرب تَقول فعلت ذَلِك أَجلك وإجلك يَعْنِي من أَجلك.
فِي حَدِيث زَمْزَم أَن فِيهَا جنَانًا أَي حيات.
وَمثله نهَى عَن قتل جنان الْبيُوت.
وَقَالَ أَبُو عمر والجنان من الْجِنّ وَجمعه جنان جناي وخياره وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام هَذَا جن.
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام هَذَا جناي وخياره فِيهِ أَرَادَ أَنِّي لم أستأثر بِشَيْء من فَيْء الْمُسلمين وأصل هَذَا الْمثل أَن جذيمة أرسل عمرا ابْن أُخْته مَعَ جمَاعَة مَجْنُون لَهُ الكمأة وَكَانُوا إِذا وجدوا جَيِّدَة أكلوها وَلم يفعل ذَلِك عَمْرو فجَاء إِلَى جذيمة فَقَالَ ذَلِك.
بَاب الْجِيم مَعَ الْوَاو
قَالَ أَبُو بكر وَإِنَّمَا جيبت الْعَرَب عَنَّا كَمَا جيبت الرَّحَى عَن قطبها يَقُول خرقت الْعَرَب عَنَّا فَكُنَّا وسطا وَكَانَت الْعَرَب حوالينا.
(1/178)

فِي الحَدِيث فانجاب السَّحَاب أَي انْكَشَفَ.
قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَي اللَّيْل أجوب دَعْوَة قَالَ جَوف اللَّيْل الغابر وَمَعْنى أجوب أسْرع إِجَابَة.
قَوْله فاجتالهم الشَّيَاطِين عَن دينهم أَي أزالهم والحائل زائل عَن مَكَانَهُ.
فِي الحَدِيث أَو أَصَابَته جَائِحَة فاجتاحت مَاله والجائحة الْمُصِيبَة تجتاح أَي تستأصل.
فِي الحَدِيث فاجتووا الْمَدِينَة أَي كرهوها قَالَ أَبُو زيد اجتويت الْبِلَاد إِذا كرهتها وَإِن كَانَت مُوَافقَة لَك فِي بدنك واستوبلتها إِذا لم توافقك فِي بدنك وَإِن كنت محبا لَهَا.
فِي الحَدِيث أَلا باعده الله سبعين خَرِيفًا للمضمر الْمجِيد الْمجِيد صَاحب الْجواد كَمَا يُقَال رجل مقو إِذا كَانَت دَابَّته قَوِيَّة ومضعف.
فِي الحَدِيث تَركتهم وَقد جيدوا أَي مُطِرُوا مَطَرا جودا وَهُوَ الْكثير.
فِي حَدِيث أم زرع وغيظ جارتها تَعْنِي ضَرَّتهَا.
(1/179)

وَمثله كنت بَين جارتين لي أَي بَين امْرَأتَيْنِ.
قَالَت امْرَأَة رَأَيْت كَأَن جَائِز بَيْتِي انْكَسَرَ الْجَائِز الْخَشَبَة الَّتِي يوضع عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخشب.
قَوْله جَائِزَة الضَّيْف يَوْم وَلَيْلَة أَي يُعْطَى مَا يجوز بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة.
فِي حَدِيث شُرَيْح إِذا بَاعَ المجيزان فَالْبيع للْأولِ الْمُجِيز الْوَلِيّ.
فِي الحَدِيث قَامَ من جَوف اللَّيْل وَهُوَ وَسطه.
وَأهل النَّار كل جواظ وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا الجموع المنوع وَالثَّانِي الْكثير اللَّحْم المختال فِي مشيته وَالثَّالِث الْقصير البطين.
قَوْله إِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة أَي الَّذِي يسد جوعة الرَّضِيع.
فِي الحَدِيث أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الأجوفان وهما الْبَطن والفرج.
فِي الحَدِيث فتوقلت بِنَا القلاص من أعالي الْجوف قَالَ القتيبي الْجوف أَرض كَانَت لمراد.
فِي الحَدِيث فاجتالهم الشَّيَاطِين أَي أزالتهم مَأْخُوذ من الجولان والحائل زائل عَن مَكَانَهُ.
(1/180)

وَقَالَ الْأَزْهَرِي استحفنهم فجالوا مَعَهم فِي الضلال وَرُوِيَ فاجتالهم بالجاء.
قَالَت عَائِشَة كَانَ رَسُول الله إِذا دخل إِلَيْنَا لبس مجولا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي المجول الصدرة وَهِي الصدار.
فِي الحَدِيث إِن الشَّمْس جونة أَي بَيْضَاء.
والجون.
الْأَبْيَض وَالْأسود.
فِي الحَدِيث كَانَ عَلَيْهِ جلد كَبْش جَوْنِي أَي أسود.
قَالَ سلمَان إِن لكل امْرِئ جوانيا وبرانيا فَمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه الجواني السِّرّ والبراني الْعَلَانِيَة قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لِأَن أطلي بجواء قدر أحب إِلَيّ من أَن أطلى بزعفران.
قَالَ أَبُو عبيد كَذَا يرْوَى بجواء وَسمعت الْأَصْمَعِي يَقُول إِنَّمَا هوجاوة الْقدر وَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي يَجْعَل فِيهِ وَجَمعهَا جئاء وَكَانَ أَبُو عَمْرو وَيَقُول هُوَ الجياء والجواء.
فِي ذكر يَأْجُوج فتجوى الأَرْض من ريحهم أَي تنتن.
فِي الحَدِيث لَا يدْخل الْجنَّة جياف قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ النباش سمي جيافا لِأَنَّهُ يَأْخُذ الثِّيَاب عَن أبدان الْمَوْتَى قَالَ وَيجوز أَن يكون سمي لنتن فعله.
بَاب الْجِيم مَعَ الْهَاء
فِي حَدِيث أم معبد شَاة خلفهَا الْجهد أَي الهزال
(1/181)

قَالَ الْحسن لَا يجْهد الرجل مَاله ثمَّ يقْعد يسْأَل النَّاس أَي يفرقه.
فِي الحَدِيث نزل بِأَرْض جِهَاد وَهِي الَّتِي لَا نَبَات بهَا.
وَفِي الدُّعَاء أعوذ بك من جهد الْبلَاء وَهُوَ أشده.
وَقَوله كل أمتِي معافى إِلَّا المجاهرين وهم الَّذين يجهرون بِمَا فعلوا من الذُّنُوب سرا.
فِي صفة رَسُول الله من رَآهُ جهرة أَي عظم فِي عينه.
وَقَالَ عمر إِذا رأيناكم جهرناكم أَي أعجبتنا أجسامكم.
وَفِي وصف عَائِشَة أَبَاهَا اجتهر دفن الرواء أَي كسحها يُقَال جهرت الْبِئْر إِذا كَانَت متدفقة فأخرجت مَا فِيهَا من الحمأة والرواء المَاء الْكثير وَهَذَا مثل ضَربته لإحكامه الْأَمر بعد انتشاره شبهته بِمن أَتَى عَلَى آبار قد اندفن مَاؤُهَا فَأخْرج مَا فِيهَا حَتَّى نبع المَاء.
فِي الحَدِيث وجد النَّاس بِخَيْبَر بصلا وثوما فجهروه أَي استخرجوه وأكلوه.
فِي الحَدِيث فجهشنا إِلَى رَسُول الله أَي فزعنا إِلَيْهِ قد تهيأن بالبكاء.
وَمِنْه أجهشت بالبكاء.
وَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة قصدت يَوْم أحد رجلا فجاهضني عَنهُ أَبُو سُفْيَان أَي مانعني عَنهُ.
وَمثله فأجهضوهم عَن أثقالهم يَوْم أحد أَي نحوهم.
قَوْله إِنَّكُم لتجهلون وتجنون وتنجلون وَالْعرب تَقول الْوَلَد مجهلَة.
(1/182)

مَجْبَنَة مَبْخَلَة وَهَذَا لِأَن الْإِنْسَان إِذا كثر وَلَده جبن عَن الحروب اسْتِبْقَاء لنَفسِهِ وبخل بِمَالِه إبْقَاء عَلَيْهِم وَجَهل مَنَافِعه ومضاره لتقسم فكره.
قَوْله إِن من الْعلم جهلا وَهُوَ أَن يتَكَلَّف مَا لَا يُعلمهُ وَقَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ أَن يتَعَلَّم مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ كَالنُّجُومِ وَكتب الْأَوَائِل ويدع علم الشَّرِيعَة.
قَالَ ابْن عَبَّاس من استجهل مُؤمنا فَعَلَيهِ إثمه وَهُوَ أَن يحملهُ عَلَى شَيْء لَيْسَ من خلقه فيغضبه.
فِي الحَدِيث انتزع الذِّئْب شَاة فجهجأه الرَّائِي أَي جهجهه فأبدل الْهَاء همزَة يُقَال جهجهت بالسبع وهجهجت إِذا زجرته.
فِي الحَدِيث تجهموا لَهُ أَي تنكرت وُجُوههم لَهُ.
بَاب الْجِيم مَعَ الْيَاء
قَوْله سبعين خَرِيفًا للمجيد قد سبق.
فِي صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دامغ جيشات الأباطيل أَي مَا ارْتَفع مِنْهَا.
فِي الحَدِيث جَاءُوا بِلَحْم فتجيشت أنفس أَصْحَابه مِنْهُ أَي جَاشَتْ وغثت وَرُوِيَ بِالْحَاء وَمَعْنَاهُ نَفرت.
(1/183)

كتاب الْحَاء
بَاب الْحَاء مَعَ الْألف
فِي الحَدِيث انْطلق إِلَى هَذَا الْوَادي فَلَا تدع حَاجا وَهُوَ ضرب من الشوك.
فِي الحَدِيث حائك النَّاقة يَعْنِي ظهرهَا.
قَالَ جِبْرِيل أخذت من حَال الْبَحْر فملأت بِهِ فَم فِرْعَوْن وَهُوَ طينه وحمأته وَقَالَ أَبُو عبيد الطين الْأسود.
بَاب الْحَاء مَعَ الْبَاء
قَوْله كَمَا تنْبت الْحبَّة قَالَ الْفراء بزور الْبُقُول وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَهِي نبت ينْبت فِي الْحَشِيش صغَار وَقَالَ الْكسَائي هِيَ حب
(1/185)

الرياحين الْوَاحِدَة حَبَّة فَأَما الْحِنْطَة وَنَحْوهَا فَهُوَ الْحبّ لَا غير.
وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل الْحبَّة اسْم جَامع لحبوب البقل الَّتِي تَنْتَشِر إِذا هَاجَتْ وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَن الْحبَّة من حبوب مُخْتَلفَة.
فِي الحَدِيث الْحباب شَيْطَان.
الْحباب الْحَيَّة.
قَالَ ابْن الزبير إِنَّا لَا نموت حجَجًا عَلَى مضاجعنا الْحجَج أَن يَأْكُل الْبَعِير لحاء العرفج فتسمن عَلَى ذَلِك وَربا قَتله.
يُقَال حبج يحبج حبجا إِذا انتفخ بَطْنه عَن بشم.
فِي الحَدِيث يَا حبذا المتخللون قَالَ الْأَزْهَرِي حبذا حرف مؤلف من حب وَذَا وَأَصله حبب ذَا فأدغمت إِحْدَى الباءين فِي الْأُخْرَى وشددت وَذَا إِشَارَة.
يَقُول من النَّار رجل قد ذهب حبره وسبره قَالَ الْأَصْمَعِي جماله وهيئته وَبَعْضهمْ يرويهِ بِفَتْح الْحَاء وَالسِّين.
وَيُقَال كَعْب الحبر وَالْمرَاد بالحبر الْعَالم وَبَعْضهمْ يرَاهُ من الحبر.
(1/186)

الَّذِي يكْتب بِهِ وَبَعْضهمْ يَقُول من الحبار وَهُوَ الْأَثر.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة حِين لَا ألبس الحبير وَهُوَ مَا كَانَ موشيا من البرود مخططا وَهِي برود حبرَة.
وَمِنْه كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله الْحبرَة وَقَول أبي مُوسَى لحبرتها لَك تحبيرا أَي حسنتها وصنتها.
فِي الحَدِيث بعث أَبُو عُبَيْدَة عَلَى الْحَبْس وَيروَى عَلَى الحسر فَمن رَوَى الْحَبْس فَهُوَ جمع حبيس وهم الرحالة سموا بذلك لتحبسهم عَن الركْبَان وتأخرهم.
قَالَ شُرَيْح جَاءَ مُحَمَّد بِإِطْلَاق الْحَبْس أَرَادَ مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تحبسه من الحامي والبحائر والسوائب وَالْحَبْس أَيْضا كل شَيْء وَقفه صَاحبه وَقفا مُؤَبَّدًا.
وَمِنْه أَن خَالِدا جعل أَمْوَاله حبسا فِي سَبِيل الله وَمن رَوَى الحسر فهم الَّذين لَا دروع لَهُم.
قَوْله وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا أَو يلم وَذَلِكَ أَن الرّبيع
(1/187)

ينْبت أَحْرَار العشب فتستكثر مِنْهُ الْمَاشِيَة.
وَقَالَ اللَّيْث أَحْرَار الْبُقُول مَا يُؤْكَل غير مطبوخ وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم الْأَحْرَار مَا رق وَرطب فتنتفخ بطونها للاستكثار مِنْهُ فتهلك وَذَلِكَ الحبط. فَهَذَا مثل لجامع الدُّنْيَا من غير حلهَا الْحَرِيص عَلَى الْجمع وَالْمَنْع وَقَوله إِلَّا أكله الْخضر مثل للمقتصد لِأَن الْخضر بقل لَيْسَ من أَحْرَار الْبُقُول الَّذِي تستكثر مِنْهُ الْمَاشِيَة فَلَا تحبط بطونها لعِلَّة مَا يتَنَاوَل مِنْهُ ثمَّ تسْتَقْبل الشَّمْس فتثلط وَإِنَّمَا تحبط الْمَاشِيَة لِأَنَّهَا لَا تثلط وَلَا تبول.
قَوْله إِن السقط يظل محبنطيا قَالَ أَبُو عبيد المحبنطي بِغَيْر همز هُوَ المتغضب المستبطئ للشَّيْء قَالَ وَيُقَال احبنطأت واحبنطيت لُغَتَانِ مَهْمُوز وَغير مَهْمُوز المحبنطئ بِالْهَمْز الْعَظِيم المنتفخ الْبَطن.
(1/188)

فِي الحَدِيث نهَى عَن لون الحبيق أَن يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة وَهُوَ لون رَدِيء من ألوان التَّمْر.
وَكَانَت عَائِشَة تحتبك تَحت ذرعها فِي الصَّلَاة أَي تشد الْإِزَار وتحكمه.
فِي الحَدِيث رَأس الدَّجَّال حبك حبك قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ المتكسر من الجعودة كالرملة بضربها الرمْح.
وَنَهَى عَن بيع حَبل الحبلة وَهُوَ نتاج النِّتَاج فالحبل مَا فِي الْبُطُون وَالْحَبل الآخر مَا يحملهُ الْبَطن الَّذِي سيولد.
فِي الحَدِيث إِن نَاسا يتحبلون الصَّنِيع أَي يصيدونها بالحبال يُقَال تحبلت واحتبلت.
وَلما خرج نوح من السَّفِينَة غرس الحبلة.
وَكَانَ لأنس حبلة بِإِسْكَان الْبَاء وَهِي الأَصْل من الكرحة وَيُقَال حبلة بِفَتْح الْبَاء فَأَما قَوْلهم مَا لنا طَعَام إِلَّا الحبلة فالحاء مَضْمُومَة وَهِي تمر الْعضَاة.
وَأَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلى بِضَم الْحَاء وَإِسْكَان الْبَاء قَالَ الْأَزْهَرِي عَن اللَّيْث الحبلى مَنْسُوب إِلَى حَيّ من الْيمن قَالَ المُصَنّف وَأَصْحَاب
(1/189)

الحَدِيث يَقُولُونَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الحبلي فيضمون الْبَاء وَهُوَ غلط مِنْهُم.
فِي الحَدِيث أَن رجلا أحبن زنا والأحبن الَّذِي قد سقِِي بَطْنه.
وَأم حبين دويبة لَهَا بطن بارز.
وَمِنْه قَوْله لِبلَال وَرَآهُ يَوْمًا وَقد خرج بَطْنه أم حبين.
فِي كَلَام ابْن عَوْف أَن حابيا خير من زاهق الحابي الَّذِي يزحف إِلَى الهدف والزاهق الَّذِي يجوزه بِشدَّة مرّة.
قيل للأحنف فِي الْحَرْب أَيْن الْحلم فَقَالَ عِنْد الحبا وَهُوَ جمع حبوة وَهُوَ ضم السَّاق إِلَى الْبَطن بِثَوْب وَأَرَادَ أَن الْحلم تحسن فِي السّلم لَا فِي الْحَرْب.
فِي الحَدِيث كَأَنَّهُ الْجمل الحابي يَعْنِي الثقيل.
بَاب الْحَاء مَعَ التَّاء
فِي الحَدِيث قَالَ لسعد أحتتهم أَي ارددهم وَقَالَ فِي الدَّم.
(1/190)

حييه أَي حكيه.
فِي الحَدِيث من مَاتَ حتف أَنفه وَهُوَ أَن يَمُوت عَلَى فرَاشه وَإِنَّمَا قيل ذَلِك لِأَن نَفسه تخرج من فِيهِ وَأَنْفه فغلب أحد الأسمين.
وَلما قَالَ من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ فِي النَّار قَالَت الصَّحَابَة أحتفينا الاحتفاء الِاسْتِقْصَاء فِي الشَّيْء.
قَالَ الْعِرْبَاض كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخرج فِي الصّفة وعلينا الحوتكية وَهِي عمَّة يتعممها الْأَعْرَاب يسمونها بِهَذَا الِاسْم.
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة أَن جَاءَت بِهِ أحتم أَي أسود.
فِي الحَدِيث من أكل وتحتم دخل الْجنَّة قَالَ الْفراء التحتم أكل الحتامة وَهِي فتات الْخبز.
فِي الحَدِيث أَن عليا عَلَيْهِ السَّلَام أعْطى رجلا حتيا الحتي سويق الْمقل.
(1/191)

بَاب الْحَاء مَعَ الثَّاء
قَوْله إِذا بقيت فِي حثالة أَي رذالة وَمثله الخشارة والحفالة والحسالة والخسالة.
وَفِي حَدِيث آخر أعوذ بك أَن أَبْقَى فِي حثل من النَّاس.
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء ارْحَمْ الْأَطْفَال المحثلة يَعْنِي السيء الْغذَاء والحثل سوء الْغذَاء وَالرّضَاع وَالْحَال.
فِي حَدِيث عمر فَإِذا حَصِير بَين يَدَيْهِ عَلَيْهِ الذَّهَب منثور نثر الحثا وَهُوَ دقاق التِّبْن.
فِي الحَدِيث أَن عَائِشَة وَزَيْنَب تقاولتا حَتَّى استحثتا أَي رمت كل وَاحِدَة صاحبتها بِالتُّرَابِ.
بَاب الْحَاء مَعَ الْجِيم
قَوْله يغْفر للْعَبد مَا لم يَقع الْحجاب وَهُوَ أَن تَمُوت النَّفس وَهِي مُشركَة.
قَوْله فحج آدم مُوسَى أَي غَلبه بِالْحجَّةِ.
فِي الحَدِيث فَجَلَسَ فِي حجاج عينه الْحجَّاج الْعظم المشرف عَلَى الْعين وهما حجاجان لكل عين حجاج.
(1/192)

قَوْله لقد تحجرت وَاسِعًا أَي ضيقت مَا وَسعه الله عز وجل من الرَّحْمَة.
فِي الحَدِيث إِذا رَأَيْت رجلا يسير من الْقَوْم حجرَة أَي نَاحيَة.
قَالَ الْأَحْنَف لعَلي عَلَيْهِ السَّلَام حِين حكم عَمْرو وَلَقَد رميت بِحجر الأَرْض أَي بداهية عَظِيمَة.
فِي الحَدِيث للنِّسَاء حجرتا الطَّرِيق أَي ناحيتاه.
فِي الحَدِيث لأهل الْقَتِيل أَن ينحجزوا الْأَدْنَى فالأدنى أَي يكفوا عَن الْقود وكل من ترك شَيْئا فقد انحجز عَنهُ.
فِي حَدِيث قيلة أيلام الْإِنْسَان أَن ينتصر من وَرَاء الحجزة الحجزة الَّذين يمْنَعُونَ بعض النَّاس من بعض ويفصلون بَينهم بِالْحَقِّ.
فِي الحَدِيث تزوجوا فِي الحجز الصَّالح فَإِن الْعرق دساس أَي فِي الأَصْل وَقيل فِي الْعَشِيرَة لأَنهم يحتجز بهم.
فِي الحَدِيث مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى حجزته الحجزة مَوضِع شدّ السَّرَاوِيل وَلَا يُقَال حزة فِي قَول الْأَصْمَعِي وَأَجَازَهُ ابْن الْأَعرَابِي.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لزيد أَنْت مَوْلَانَا فحجل الحجل أَن يرفع رجلا ويقفز عَلَى الْأُخْرَى من الْفَرح.
(1/193)

وَقد يكون بِالرجلَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا أَنه قفز وَقَالَ اللَّيْث الحجل مشي الْمُقَيد.
فِي الحَدِيث كَانَ الْخَاتم مثل زر الحجلة الحجلة بَيت كالقبة يستر بالثياب وَيجْعَل لَهُ بَاب من جنسه.
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُو قُريْشًا وَقد جعلُوا طَعَامي كطعام الحجل قَالَ النَّضر الحجل يَأْكُل الْحبَّة بعد الْحبَّة لَا يجد فِي الْأكل وَأَرَادَ أَنهم غير جادين فِي إجَابَتِي لَا يدْخل مِنْهُم فِي الدَّين إِلَّا النَّادِر.
وَفِي الحَدِيث فاصطادوا حجلا.
قَوْله أمتِي غر محجلون قَالَ أَبُو عُبَيْدَة المحجل من الْخَيل أَن تكون قوائمه الْأَرْبَع بَيْضَاء تبلغ الْبيَاض مِنْهَا ثلث الْوَظَائِف أَو نصفه أَو ثلثه بعد أَن يتَجَاوَز الأرساغ وَلَا يبلغ الرُّكْبَتَيْنِ والعرقوبين
فِي الحَدِيث يصف حجم عظامها الحجم النتوء.
فِي صفة مَكَّة وأحجن ثمامها أَي بدا ورقه والثمام من أَشجَار الْجبَال
(1/194)

فِي الحَدِيث تُوضَع الرَّحِم لَهَا حجنة كحجنة المغزل يَعْنِي صنارته وَهِي الحديدة العقفاء الَّتِي يعلق بهَا الْخَيط ثمَّ يفتل الْغَزل وكل منعقف أحجن المحجن عَصَى معوجة الطّرف.
فِي الحَدِيث مَا أقطعكه العقيق لتحتجنه أَي يَتَمَلَّكهُ دون النَّاس.
قَالَ عمر فِي نَاقَة مَا هِيَ بمغذ فيستحجى لَحمهَا قَالَ القتيبي استحجى اللَّحْم إِذا تغير رِيحه من الْمَرَض الْعَارِض للتغير والمغد الَّتِي أَخَذتهَا الغدة وَهُوَ الطَّاعُون.
فِي الحَدِيث رَأَيْت علجا قد يحجى أَي زَمْزَم.
بَاب الْحَاء مَعَ الدَّال
فِي الْأُمَم محدثون أَي ملهمون أَي يصيبون إِذا ظنُّوا.
قَالَ الْحسن حادثوا هَذِه الْقُلُوب أَي اجلوها واغسلوا درنها قَالَ لبيد.
(كنصل السَّيْف حودث بالصقال ... )
قَالَ ابْن مَسْعُود حدث الْقَوْم مَا حدجوك بِأَبْصَارِهِمْ أَي رموك بهَا.
وَمثله الْمَيِّت يحدج ببصره.
قَالَ ابْن السّكيت خدجه بِسَهْم إِذا رَمَاه بهَا.
(1/195)

وَقَالَ عمر حجَّة هَا هُنَا ثمَّ احدج هَا هُنَا أَي شدّ الْأَحْمَال للغزو قَالَ ابْن مَسْعُود رَأَيْت كَأَنِّي أخذت حدجة حنظل الحدجة الحنظلة الصلبة.
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ ومحدثات الْأُمُور قَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ مَا انتزعه أهل الْأَهْوَاء من الْأَشْيَاء الَّتِي كَانَ السّلف الصَّالح عَلَى غَيرهَا.
وَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله لأبي جهل حِين قَالَ فِي خَزَنَة النَّار مَا قَالَ تقيس الْمَلَائِكَة بالحدادين يَعْنِي السجانين.
قَوْله لَا يحل لامْرَأَة أَن تحد عَلَى ميت إِلَّا عَلَى زوج يُقَال أحدت الْمَرْأَة وحدت إِذا تسلبت وَتركت الزِّينَة.
فِي الحَدِيث لكل حرف حد أَي مُنْتَهى.
قَالَ عمر كنت أداري من أبي بكر بعض الْحَد الْحَد والحدة من الْغَضَب.
فِي الحَدِيث خِيَار أمتِي أحداؤها الأحداء جمع حَدِيد وَهُوَ الَّذِي فِيهِ حِدة.
وَمن السّنة الاستحداد وَهُوَ حلق الْعَانَة بالحديد.
(1/196)

قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام
أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة
وَهُوَ الْأسد وَلما ولد سمته أمه أسدا باسم أَبِيهَا وَسَماهُ أَبُو طَالب عليا فغلب عَلَيْهِ.
فِي حَدِيث عمر أَنه ضرب رجلا أسواطا كلهَا يبضع ويحدر وَيروَى بِكَسْر الدَّال قَالَ أَبُو عبيد يحدر يورم.
فِي الحَدِيث ولد مَوْلُود أحدر شَيْء أَي أسمن وَسمي الْأسد حيدرا لغلظ رقبته.
فِي الحَدِيث رجل علم فحدل أَي جَار.
قَالَ ابْن عَبَّاس لَا بَأْس بقتل الحدو للْمحرمِ قَالَ الْأَزْهَرِي كَأَنَّهَا لُغَة فِي الحداء وَهِي طَائِر.
قَالَ مُجَاهِد كنت أتحدى الْقُرَّاء فأقرأ أَي أتعمدهم.
فِي الحَدِيث إِن أبي بن خلف كَانَ يَقُول يَوْم بدر يَا حدراها قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُرِيد هَل أحد رَأَى مثل هَذِه.
بَاب الْحَاء مَعَ الذَّال
فِي صفة الدُّنْيَا وَوَلَّتْ حذاء وَهِي السريعة الْخَفِيفَة.
وَكَذَلِكَ قَوْله ويستحد المغيبة.
(1/197)

قَوْله يتخللكم الشَّيَاطِين كَأَنَّهَا بَنَات حذف قَالَ أَبُو عبيد هِيَ الْغنم الصغار الحجازية واحدتها حذفة.
وَهِي النَّقْد أَيْضا قَالَ وَقد قَالُوا إِنَّهَا ضَأْن سود جرد صغَار تكون بِالْيمن قَالَ وَهُوَ أحب التفسيرين إِلَيّ.
فِي الحَدِيث من دخل حَائِطا فَليَأْكُل غير آخذ فِي جدله شَيْئا الحذل والحذل حجرَة الْإِزَار وتروى فِي حذبه.
قَالَ عمر إِذا قُمْت فاحذم الحذم الحذر وَأَصله الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي.
فِي الحَدِيث فَأخذ قَبْضَة من تُرَاب فحذا بهَا وُجُوه الْمُشْركين أَرَادَ فَحَثَا فأبدل الذَّال من الثَّاء.
فِي حَدِيث مس الذّكر إِنَّمَا حذْيَة مِنْك أَي قِطْعَة والحذوة من اللَّحْم الْقطعَة.
وَفِي الحَدِيث إِن لم يحذك من عطرة أَي يعطك.
(1/198)

بَاب الْحَاء مَعَ الرَّاء
فِي الحَدِيث وَقَومه عَلَيْهِ حراء أَي غضاب وتروى جرءاء من الجرأة.
وَكَانَ أنس يكره المحاريب أَي لم يكن يجب الترفع عَن النَّاس. والمحراب أشرف الْمجَالِس والمحراب الْموضع العالي هَكَذَا فسروه وَيحْتَمل أَن يكون كره مَا أظهره النَّاس من عمل الحراب فِي الْمَسْجِد كالطاق وَهُوَ الْأَظْهر عِنْدِي.
فِي حَدِيث عُرْوَة بن مَسْعُود أَنه دخل محرابا فَأَشْرَف عَلَى النَّاس يَعْنِي غرفَة.
فِي الحَدِيث حَرْب الْعَدو أَي غضب.
وَفِي الحَدِيث يُرِيد أَن يحربهم أَي يزِيد فِي غضبهم.
فِي الحَدِيث احرث لدنياك أَي اعْمَلْ
(1/199)

فِي حَدِيث بدر أخرجُوا إِلَى حرائثكم أَي مكاسبكم وَرُوِيَ حرائبكم بِالْبَاء جمع حريبة وَهُوَ المَال الَّذِي بِهِ قوام الدخل.
وَقيل للْأَنْصَار مَا فعلت نواضحكم قَالُوا حرثناها أَي هزلناها.
قَالَ ابْن مَسْعُود احرثوا هَذَا الْقُرْآن أَي فتشوه.
فِي ذكر السّنة يركب الذيخ محرنجما أَي متقبضا كالحا من شدَّة الجدب والذيخ ذكر الضباع.
فِي الحَدِيث إِن الْقَتْل قد استحر أَي كثر وَاشْتَدَّ.
(1/200)

فِي الحَدِيث إِن مُعَاوِيَة زَاد أَصْحَابه فِي بعض أَيَّام صفّين خَمْسمِائَة خَمْسمِائَة فَقَالَ أَصْحَاب عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا خمس إِلَّا جندل الأحرين قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْحرَّة حِجَارَة سود وَجَمعهَا حرات وحرار وأحرون فِي الرّفْع وأحرين فِي النصب والخفض.
قَالَ الْأَصْمَعِي الْحرَّة الأَرْض الَّتِي ألبسها حِجَارَة سَوْدَاء وَقَالَ اللَّيْث الْحرَّة أَرض ذَات حِجَارَة سود نخرة كَأَنَّهَا أحرقت بالنَّار وَمِنْه حرَّة الْمَدِينَة وَهِي من حُرَّيْنِ وحروراء مَوضِع قريب من الْكُوفَة نزله الْخَوَارِج فَقيل الحرورية.
فِي حَدِيث عمر أَن قَالَ لامْرَأَة ذري وَأَنا أحر لَك أَي ذري الدَّقِيق لأتخذ لَك حريرة وَهِي حساء.
وَقَالَ عَلّي لفاطمة لَو سَأَلت رَسُول الله خَادِمًا يقيك حَار مَا أَنْت فِيهِ من الْعَمَل يَعْنِي التَّعَب لِأَن مَعَه الْحَرَارَة والإعياء وَمن قَول الْحسن ول حارها من تولى قارها.
(1/201)

فِي الحَدِيث مَا رَأينَا أشبه بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من فلَان إِلَّا أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ أحر حسنا مِنْهُ يَعْنِي أرق وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء شِرَاركُمْ الَّذين لَا يعْتق محررهم أَي أَنهم إِذا أعتقوه استخدموه فَإِذا أَرَادَ فراقهم ادعوا رقّه.
(1/202)

وَكَانَ أَبُو بكر يُوتر من أول اللَّيْل وَيَقُول.
واحرزاه وابتغى النوافلا هَذَا مثل للْعَرَب إِذا ظفروا بالمطلوب وأحرزوه.
لَا تَأْخُذُوا من حرزات أَمْوَال النَّاس فِي الصَّدَقَة أَي لَا تَأْخُذُوا من الْخِيَار وَسميت حرزات لِأَن صَاحبهَا يحرزها وتروى حزرات بِتَقْدِيم الزَّاي لِأَن صَاحبهَا يحزرها فِي نَفسه.
(1/203)

فِي الحَدِيث إِن غلمة لحاطب احترسوا نَاقَة لرجل فانتحروها.
قَالَ شمر الاحتراس أَن تُؤْخَذ الشَّاة من المراعي وَيُقَال للشاة المسروقة من الْمرْعَى حريسة وَمِنْه لَا قطع فِي حريسة الْجَبَل وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا كَانَت فِي الْجَبَل فَمَا وصلت إِلَى مراحها فَلَا قطع عَلَى سارقها فَإِذا أواها المراح كَانَت فِي حرز وَلها حَافظ.
قَالَ عمر فِي صفة التَّمْر وتحترش بِهِ الضباب أَي تصطاد وَيُقَال إِن الضَّب يعجب بِالتَّمْرِ والاحتراش أَن تَأتي حجر الضَّب فَتدخل فِيهِ عود أَو شَيْئا فتحركه حَتَّى يسمع الضَّب فيظن أَنه حَيَّة تدخل عَلَيْهِ الْجُحر فَإِذا سمع تِلْكَ الْحَرَكَة أخرج ذَنبه إِلَيْهَا ليضربها بِهِ فَإِذا رَآهُ المحترش قد أخرج ذَنبه قبض عَلَيْهِ يجذبه فَهَكَذَا يحترش الضَّب.
قَالَ الْمسور مَا رَأَيْت أحدا ينفر من الحرش مثل مُعَاوِيَة يَعْنِي الخديعة.
فِي الحَدِيث فَأخذ مِنْهُ دَنَانِير حرشا قَالَ القتيبي هُوَ الخشن لجدتها وكل شَيْء خشن فَهُوَ أحرش لخشونة جلده.
فِي الشجاج الحارصة وَهِي الَّتِي تحرص الْجلد أَي تشقه.
(1/204)

وَذكر عَطاء فِي الصَّدَقَة الإحريض وَهُوَ العصفر.
قَالَ عَوْف بن مَالك رَأَيْت محلم بن جثامة فِي الْمَنَام فَقَالَ غفر لنا كلنا غير الأحراض وهم الَّذين أَسْرفُوا فِي الذُّنُوب حَتَّى استوجبوا عُقُوبَة الله عز وجل.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة آمَنت بمحرف الْقُلُوب يَعْنِي المزيغ لَهَا والمزيل.
فِي الحَدِيث إِن الْيَهُود لَا يأْتونَ النِّسَاء إِلَّا عَلَى حرف أَي جنب قَالَ ابْن مَسْعُود تبقى عَلَى الْمُؤمن ذنُوب فيحارف عِنْد الْمَوْت أَي يقايس بهَا ويحازى فَيكون كَفَّارَة لذنوبه والمحارفة المقايسة بالمحراف وَهُوَ الْميل الَّذِي نسير بِهِ الْجِرَاحَات.
وَقَالَ عمر لحرفة أحدهم أَشد عَلّي من عيلته قَالَ ابْن قُتَيْبَة الحرفة هَا هُنَا أَن يكون الرجل لَا يتجر وَلَا يلْتَمس الرزق أَو يكون إِذا طلب لَا يرْزق وَمِنْه يُقَال فلَان محارف وَأَرَادَ عمر أَن إغناء الْفَقِير مِنْهُم أسهل عَلّي من إصْلَاح الْفَاسِد والحرفة فِي مَوضِع آخر الِاكْتِسَاب.
قَالَ عمر إِنِّي لأرَى الرجل فَيُعْجِبنِي فَأَقُول هَل لَهُ حِرْفَة فَإِن قَالُوا لَا سقط من عَيْني.
قَوْله نزل الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أحرف أَي عَلَى سبع لُغَات من
(1/205)

لُغَات الْعَرَب فَهِيَ مفرقة فِي الْقُرْآن فبعضه بلغَة قُرَيْش وَبَعضه بلغَة هوَازن وَبَعضه بلغَة الْيمن وَنَحْو هَذَا.
(1/206)

قَوْله ضَالَّة الْمُؤمن حرق النَّار أَي لهبها.
وَالْمعْنَى أَنه من أَخذ الضَّالة ليتملكها أدته إِلَى النَّار.
فِي الحَدِيث شرب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم المَاء المحرق من الخاصرة أَي من وجع الخاصرة وَالْمَاء المحرق هُوَ المغلي بالحرق وَهُوَ النَّار بِعَينهَا.
قَوْله أَمرنِي أَن أحرق قُريْشًا وَهُوَ كِنَايَة عَن الْقَتْل.
فِي الحَدِيث رَأَيْت عَلَيْهِ عِمَامَة حرقانية وَهِي السَّوْدَاء.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْكُم من النِّسَاء بالحارقة.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحارقة الضيقة الملاقي.
وَقَالَ اللَّيْث المحارقة المباضعة عَلَى جنب.
وَقَالَ شمر الحارقة النِّكَاح عَلَى جنب وَقيل الحارقة الَّتِي تغلبها الشَّهْوَة عِنْد الْجِمَاع حَتَّى تحرق أنيابها بَعْضهَا بِبَعْض.
قَالَ الْأَزْهَرِي كَأَن عليا عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ عَلَيْكُم بِهَذَا الضَّرْب من الْجِمَاع مَعَهم وَأخذ من حارقة الورك وَهِي عصبَة تكون فِي الورك فالحارقة هِيَ الَّتِي تثبت للرجل عَلَى حارقتها أَي عَلَى جنبها وشقها.
(1/207)

فِي الحَدِيث وَإِذا حرقفناه قد انسحت الحرقفتان مُجْتَمع رَأس الْفَخْذ وَرَأس الورك حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ فِي الظَّاهِر وَيُقَال للطويل الْمَرَض دبرت حراقفه.
فِي الحَدِيث كل مُسلم عَن مُسلم محرم قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال إِنَّه لمحرم عَنْك أَي محرم أذاك عَلَيْهِ وَيُقَال مُسلم محرم وَهُوَ الَّذِي لم يحل من نَفسه شَيْئا يُوقع بِهِ.
وَقَالَ عمر الصّيام إِحْرَام وَذَاكَ لإن الصَّائِم يجْتَنب مَا يثلم صَوْمه.
قَالَ الْحسن فِي الرجل يحرم فِي الْغَضَب أَي يحلف.
قَالَت عَائِشَة كنت أطيب رَسُول الله لِحلِّهِ وَحرمه أَي لإحرامه بِالْحَجِّ وجله فِي إِحْرَامه.
فِي الحَدِيث نَاقَة مُحرمَة وَهِي الَّتِي لم تركب وَلم تذلل.
فِي الحَدِيث إِن الَّذين تُدْرِكهُمْ السَّاعَة يُسَلط عَلَيْهِم الْحُرْمَة أَي الغلمة يُقَال استحرمت الماعزة إِذا اشتهت الْعجل.
قَالَ الْخطابِيّ حُرْمَة بِضَم الْحَاء الْإِحْرَام فَأَما الْحرم بِكَسْر الْحَاء فَهُوَ بِمَعْنى الْحَرَام يُقَال حرم وَحرَام كَمَا يُقَال حل وحلال.
(1/208)

فِي الحَدِيث إِن فلَانا كَانَ حرمي رَسُول الله وَبَيَان ذَلِك أَن إِسْرَاف الْعَرَب الَّذين كَانُوا يتحمسون فِي دينهم كَانُوا إِذا حج أحدهم لم يَأْكُل إِلَّا طَعَام رجل من الْحرم وَلم يطف إِلَّا فِي ثِيَابه وَكَانَ لكل شرِيف من الْعَرَب رجل من قُرَيْش وكل وَاحِد مِنْهُمَا حرمي صَاحبه.
فِي الحَدِيث مَا حرنت النَّاقة يُقَال فرس حرون مَأْخُوذ من حرن بِالْمَكَانِ حرونا إِذا لزمَه.
فِي وَفَاة أبي بكر فَمَا زَالَ جِسْمه يحري أَي ينقص يُقَال حري يحري أَي ينقص.
وَيُقَال رَمَاه الله بأفعى حاربة أَي نَاقِصَة الْجِسْم لكبرها وَهِي أَخبث الْحَيَّات.
بَاب الْحَاء مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث وَكَانَ حازيا الحازي الحازر الَّذِي يحزر الشَّيْء وَيُقَال للَّذي ينظر فِي النُّجُوم حزاء.
فِي الحَدِيث وَعمر محزئل فِي الْمجْلس أَي منضم بعضه إِلَى بعض.
قَوْله من فَاتَهُ حزبه من الْقُرْآن وَهُوَ مَا يَجعله الْإِنْسَان عَلَى نَفسه من قِرَاءَة وَصَلَاة.
فِي الحَدِيث لَا تَأْخُذ من حرزات النَّاس شَيْئا قَالَ أَبُو
(1/209)

عبيد الحزرة خِيَار المَال.
وَحَكَى الْأَزْهَرِي أَن حرازات الْأَمْوَال هِيَ الَّتِي يؤدها أَرْبَابهَا وَلَيْسَ كل المَال الحزرة.
وَفِي مثل.
(واحزرني وابتغ النوافلا ... )
وتروى واحرزني وَهُوَ مَا أحرز وَقد سبق وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الحزرات نقاوة المَال.
وَقد ذكر هَذَا أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فَقَالَ لَا تَأْخُذ من حرزات النَّاس بِتَقْدِيم الرَّاء قَالَ وَسميت حرزات لِأَن صَاحبهَا يحرزها وَالْمرَاد لَا يَأْخُذ من الْخِيَار والتعويل عَلَى القَوْل الأول.
وَقَالَ أَصْحَاب عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَهُ قد استأصلنا الْخَوَارِج فَقَالَ حزق عير حزق عير قَالَ الْمفضل هَذَا مثل يَقُوله الرجل بِخَبَر للمخبر غير تَامّ وَلَا مُحَصل وَمَعْنَاهُ حصاص حمَار لَيْسَ الْأَمر كَمَا زعمتم.
قَالَ ثَعْلَب وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَنه أَرَادَ أَن أَمر الْقَوْم مُحكم كَمَا يحزق حمل الْحمار عَلَيْهِ لَيْلًا يَرْمِي بِهِ.
فِي الحَدِيث لَا رَأْي لحازق وَهُوَ الَّذِي ضَاقَ عَلَيْهِ خفه.
(1/210)

فَاعل بِمَعْنى مفعول.
فِي الحَدِيث كَأَنَّهُمَا حزقان من طير أَي جماعتان.
وَكَانَ يرقص الْحسن وَالْحُسَيْن فَيَقُول.
(حزقة حزقة ترق عين بقه ... )
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الحزقة الضَّعِيف الَّذِي يُقَارب خطْوَة من ضعف بدنه.
وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْقصير الْعَظِيم والبطن الَّذِي إِذا مَشَى أدَار إليتيه.
وَقَوله ترق أَي أصعد عين بقه أَي يَا صَغِير الْعين وَلم يكن أَصْحَاب رَسُول الله متحزقين أَي منقبضين.
فِي قصَّة بدر أقدم حيزوم قَالَ اللَّيْث هُوَ اسْم فرس جِبْرِيل.
قَوْله إِن عمل الْجنَّة حزنة الحزنة المسهلة.
فِي الحَدِيث كُنَّا غلمانا حزاورة الحزور الْمُرَاهق.
بَاب الْحَاء مَعَ السِّين
من صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا أَي مُؤمنا بِثَوَاب الله فَيَقَع
(1/211)

فِي حسابه حُصُول الْأجر.
وَكَانَ الْمُسلمُونَ يتحسبون الصَّلَاة أَي يتزجون وَقتهَا بِلَا دَاع.
قَوْله تنْكح الْمَرْأَة لحسبها قَالَ شمر الْحسب الفعال الْحسن للرجل مَأْخُوذ من الْحساب إِذا حسبوا مناقبهم وعدوها وَقت الفخار.
وَقَالَ اللَّيْث الْحسب الشّرف الثَّابِت فِي الْآبَاء.
وَقَالَ عمر حسب الرجل دينه.
فَأَما مَا يرْوَى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ الْحسب المَال فَلَا أرَاهُ صَحِيحا ثمَّ هُوَ مَحْمُول عَلَى أَن المَال ينْسب لفعل المكارم.
فِي الحَدِيث مَا حسبوا ضيفهم أَي مَا أكرموه قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَيُقَال أَصله من الحسبانة وَهِي الوسادة الصَّغِيرَة.
قَوْله لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ المُرَاد بِالْحَسَدِ هَا هُنَا الْغِبْطَة وَهِي أَن يتَمَنَّى الْإِنْسَان مثل مَا للْإنْسَان وَأما الْحَسَد فَهُوَ أَن يتَمَنَّى زَوَال ذَلِك عَن الْمَحْسُود وَإِن لم يحصل لَهُ.
فِي الحَدِيث الحسير لَا يعقر المغنى أَنه إِذا حسرت الدَّابَّة.
(1/212)

أَي وَقعت لَا يجوز لصَاحِبهَا أَن يعقرها مَخَافَة أَن يَأْخُذهَا الْعَدو بل يسيبها.
فِي الحَدِيث كسرت حجرا وحسرته أَي قشرته.
وَفِي الحَدِيث ادعوا الله وَلَا تستحسروا أَي لَا تنقطعوا عَن الدُّعَاء وَرجل محسر إِذا كَانَ محضرا وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة عَلَى الحسر وَهُوَ جمع حاسر وَهُوَ الَّذِي لَا درع لَهُ وَقَالَ الْأَزْهَرِي الحسر الرحالة. أَي الحَدِيث مَتى أحسست أم ملدم أَي مَتى أصابتك.
فِي الحَدِيث لَا تحسسوا وَقد سبق بَيَانه فِي الْجِيم.
أَمر عمر لامْرَأَة قد ولدت بِشَربَة من سويق وَقَالَ هَذَا يقطع الْحس وَهُوَ وجع يَأْخُذ الْمَرْأَة عِنْد الْولادَة.
قَالَ زيد بن صوحان ادفنوني فِي ثِيَابِي وَلَا تحسوا عني تُرَابا أَي لَا تنفضوه.
وَمِنْه حس الدَّابَّة إِنَّمَا هُوَ نفضك التُّرَاب عَنْهَا.
فِي الحَدِيث قَالَ حس وَهُوَ مثل قَوْلك أوه.
فِي الحَدِيث بعثت عَائِشَة بجراد محسوس أَي قد مسته النَّار.
قَالَ أسلم كنت أحسف التَّمْر لعمر أَي أحت عَنهُ قشره
فِي الحَدِيث رَأَيْت جلده يتحسف تحسف جلد الْحَيَّة أَي يتقشر.
فِي الحَدِيث تياسروا فِي الصَدَاق فَإِن الرجل ليُعْطَى المَال حَتَّى
(1/213)

يَبْقَى ذَلِك فِي نَفسه حسيكة أَي حقدا وعداوة.
قَالَ رجل لعُثْمَان إِنَّمَا هَذَا الْحَيّ حسك أمراس الحسك جمع حسكة وَهِي شَوْكَة حَدِيدَة صلبة شبة امتناعهم عَلَى من أَرَادَهُم وصعوبته بالحسك والأمراس الَّذين مارسوا الْحَرْب.
وَقَالَ اللَّيْث الحسك نَبَات لَهُ ثَمَر خشن يتَعَلَّق بأصواف الْغنم.
قَالَ أَبُو أُمَامَة إِنَّكُم مصررون محسكون إِشَارَة إِلَى الْبُخْل.
فِي الحَدِيث كوي سعد من أكحله ثمَّ حسمه أَي قطع الدَّم عَنهُ بالكي.
فِي الحَدِيث عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ محسمة للعرق أَي مقطعَة للنِّكَاح.
فِي الحَدِيث مثل قور حسما القور جمع قارة وَهِي دون الْجَبَل وحسما بلد جذام.
فِي حَدِيث فَاطِمَة أَنَّهَا نادت ولديها يَا حسنان غلبت اسْم أَحدهمَا كَمَا يُقَال الْعمرَان.
وَقَالَ أَبُو رَجَاء أذكر مقتل بسطَام بن قيس عَلّي الْحسن قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ جبل من رمل.
(1/214)

بَاب الْحَاء مَعَ الشين
فِي صفة رَسُول الله مَحْفُودٌ محشود أَي أَن أَصْحَابه يخدمونه ويجتمعون إِلَيْهِ.
وَمثله فحشد من حشد أَي اجْتَمعُوا.
فِي الحَدِيث انْقَطَعت الْهِجْرَة إِلَّا من جِهَاد أَو حشر أَي جلاء ينَال النَّاس فَيخْرجُونَ من دِيَارهمْ.
فِي الحَدِيث النِّسَاء لَا تحشرن أَي إِلَى الْمُصدق بل يُؤْخَذ مِنْهُنَّ الصَّدقَات فِي مواضعهن هَذَا هُوَ الصَّحِيح.
وَقَالَ بَعضهم جَاءَ قوم فَاشْتَرَطُوا أَن لَا يحْشرُوا أَي لَا يجمعوا لأخذ زكاتهم.
قَوْله محاشي النِّسَاء حرَام يَعْنِي الأدبار والمحشة الدبر.
(1/215)

وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي محاشي النِّسَاء قَالَ والمحشاة أَسْفَل مَوَاضِع الطَّعَام. قَالَ طَلْحَة ادخُلُوا الحش أَي الْبُسْتَان وَفِيه لُغَة بِضَم الْحَاء.
قَالَ الْأَزْهَرِي كنى عَن أدبارهن بالمحاش كَمَا يكنى بالحشوش عَن مَوضِع الْغَائِط.
والحشوش جمع الحش وَهُوَ الْبُسْتَان من النخيل وَكَانُوا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا وفيهَا لُغَتَانِ حش وَحش وَمِنْه قَول طَلْحَة أدخلوني الحش أَي الْبُسْتَان قَالَ وَقد رَوَاهُ بَعضهم فِي محاسهن بِالسِّين الْمُهْملَة والمحشة والمحسة الدبر.
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام دخل علينا رَسُول الله فتحشنا أَي تحركنا.
فِي الحَدِيث أَن امْرَأَة حش وَلَدهَا فِي بَطنهَا أَي يبس.
قَالَت عَائِشَة فِي صفة أَبِيهَا وأطفأ مَا حشت يهود أَي مَا أوقدت من نَار الْفِتْنَة.
قَوْله فِي أبي بَصِير ويل أمه محش حَرْب أَي مسعرها.
فِي الحَدِيث أَن رجلا كَانَ فِي غنيمَة يحش عَلَيْهَا إِنَّمَا هُوَ
(1/216)

يهش أَي يضْرب أَغْصَان الشّجر لينخات الْوَرق.
قَالَ رجل لعُثْمَان مَالِي أَرَاك متحشفا وَهُوَ اللابس للحشيف وَهُوَ الْخلق.
وَقيل المتحشف المتيبس المنقبض وَمِنْه قيل لرديء التَّمْر حشف.
فِي الحَدِيث كَانَ يُصَلِّي فِي حَاشِيَة الْمقَام أَي فِي جَانِبه.
وَقَالَ لعَائِشَة مَا لَك حشياء رابية أَي قد وَقع الربو عَلَيْك وَهُوَ الحشا يَعْنِي البهر وَرجل حشيان وَامْرَأَة حشيا عَلَى فعلَى بِلَا مد وَلَا همز.
بَاب الْحَاء مَعَ الصَّاد
أَمر بتحصيب الْمَسْجِد وَهُوَ أَن يلقى فِيهِ الْحَصَى الصغار ليَكُون أوثر للْمُصَلِّي والتحصيب أَيْضا نزُول المحصب وَهُوَ الْموضع الَّذِي ترمي فِيهِ الْجمار ومخرجه إِلَى الأبطح فالتحصيب أَن يُقيم بِهِ سَاعَة من اللَّيْل وَقَالَت عَائِشَة لَيْسَ التحصيب شَيْء إِنَّمَا هُوَ منزل نزله رَسُول الله.
وَقَالَ عمر حصبوا والتحصيب أَن يُقيم بِالشعبِ الَّذِي يُخرجهُ إِلَى الأبطح سَاعَة من اللَّيْل والمحصب مَوضِع الْجمار بمنى.
فِي مقتل عُثْمَان تحاصبوا أَي تراموا بالحصاء.
(1/217)

قَوْله إِلَّا حصائد ألسنتهم أَي مَا يقتطعه من الْكَلَام قَالَ اللَّيْث الحصيدة المزرعة إِذا حصدت كلهَا وَالْجمع الحصائد.
وَنَهَى عَن حصاد اللَّيْل وَذَلِكَ لأجل بعد الْمَسَاكِين أَو لُحُوق الْهَوَام.
قَالَ ابْن عَبَّاس لم يكن مُعَاوِيَة مثل الْحصْر العقص الْحصْر الْبَخِيل والعقص السيء الْأَخْلَاق وَأَرَادَ بِهِ ابْن الزبير.
فِي الحَدِيث حل سفرة معلقَة فِي مؤخرة الْحصار قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ حقيبة عَلَى الْبَعِير يرفع مؤخرها فَيجْعَل كآخرة الرحل ويحشى مقدمها فَيكون كقادمة الرحل وتشد عَلَى الْبَعِير.
قَالَ حُذَيْفَة تعرض الْفِتَن عَلَى الْقُلُوب عرض الْحَصِير أَي يخْتَلط بالقلوب من جوانبها والحصير المنسوج سمي حَصِيرا لِأَنَّهُ حصرت طاقاته بَعْضهَا مَعَ بعض وَقَالَ اللَّيْث حَصِير الْجنب عرق يَمْتَد مُعْتَرضًا عَلَى جنب الدَّابَّة إِلَى نَاحيَة بَطنهَا شبهها بذلك.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لِأَن أحصحص فِي يَدي جمرتين أحب إِلَيّ من أَن أحصحص كعبتين.
قَالَ شمر الحصحصة التحريك والتقليب للشَّيْء وترديده.
وَمِنْه قَول الْعنين فعلت حَتَّى حصحص فِيهَا أَي حركته حَتَّى تمكن وَاسْتقر قَالَت امْرَأَة لِابْنِ عمر أَن لي بِنْتا وَقد ألْقَى الله رَأسهَا الحاصة أَي مَا تحص شعرهَا أَي تحلقه.
فِي حَدِيث مُعَاوِيَة أفلت وانحص الذَّنب فَضرب مثلا لمن أشفى.
(1/218)

عَلَى هلكة ثمَّ أفلت وَذَلِكَ أَن بعث إِلَى ملك الرّوم من يُنَادي بِالْأَذَانِ فِي مَجْلِسه فهم بقتْله ثمَّ سلم.
قَوْله إِذا سمع الشَّيْطَان الْأَذَان وَلَّى وَله حصاص وَهُوَ شدَّة الْعَدو وَهُوَ الضراط أَيْضا.
وَقَالَ عَاصِم بن أبي النجُود إِذا صر أُذُنَيْهِ ومضغ بِذَنبِهِ وَعدا فَهُوَ الحصاص وَهُوَ اخْتِيَار الْأَزْهَرِي وَهُوَ الصَّحِيح.
فِي صفة الْجنَّة وحصلبها الصوار قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحصلب التُّرَاب والصوار الْمسك.
فِي الحَدِيث من قذف مُحصنَة المحصنة العفيفة وأصل الحصانة الْمَنْع كَأَنَّهَا منعت نَفسهَا من الْفَاحِشَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي كَلَام الْعَرَب كُله عَلَى أفعل فَهُوَ مفعل إِلَّا ثَلَاثَة أحرف أحصن فَهُوَ مُحصن وألفج فَهُوَ ملفج وأسهت فَهُوَ مسهت.
قَوْله من أحصاها دخل الْجنَّة فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال.
أَحدهَا من استوفاها حفظا.
وَالثَّانِي من أطَاق الْعَمَل بمقتضاها مثل أَن يعلم أَنه سميع فيكف لِسَانه عَن الْقَبِيح وَأَنه حَكِيم فَيسلم لحكمته.
وَالثَّالِث من عقل مَعَانِيهَا.
وَالرَّابِع من أحصاها عدا وإيمانا بهَا قَالَه الْأَزْهَرِي.
(1/219)

وَالْخَامِس أَن يكون الْمَعْنى من قَرَأَ الْقُرْآن حَتَّى يختمه لِأَنَّهَا فِيهِ.
فِي الحَدِيث اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا أَي لن تُطِيقُوا.
وَنَهَى عَن بيع الْحَصَاة وَهُوَ أَن يَقُول إِذا نبذت إِلَيْك الْحَصَاة فقد وَجب البيع.
بَاب الْحَاء مَعَ الضَّاد
فِي الحَدِيث إِن بغلة رَسُول الله لما تنَاول الْحَصَى يَوْم حنين فهمت مَا أَرَادَ فانحضجت أَي انبسطت وَقَالَ اللَّيْث انحضج ضرب بِنَفسِهِ الأَرْض.
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء لَا أدع الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر فَمن شَاءَ أَن ينحضج أَي ينْقد وينشق من الغيظ.
فِي الحَدِيث فَانْطَلَقت محضرا أَي مسرعا.
قَوْله إِن هَذِه الحشوش محتضرة أَي يحضرها الشَّيَاطِين.
(1/220)

فِي حَدِيث السَّقِيفَة يُرِيدُونَ أَن يحضنونا من هَذَا الْأَمر أَي يخرجونا مِنْهُ.
وَفِي وَصيته ابْن مَسْعُود وَلَا تحضن زَوجته عَن ذَلِك أَي لَا تحجب عَنهُ.
قَالَ ابْن أسيد بن حضير لعامر بن الطُّفَيْل أخرج بذمتك لَا أنفذ حضنيك الحضنان الجنبان.
قَالَ عمرَان بن حُصَيْن لِأَن أكون عبدا فِي أعتر حضنيات أرعاهن الحضنيات منسوبة إِلَى حضن وَهُوَ جبل عَظِيم بأعالي نجد أَي عَلَى أول تأسيسه.
فِي الحَدِيث أُتِي بِتَمْر وَهُوَ محتفز فَجعل يقسمهُ أَي مستعجل مستوفر غير مُتَمَكن قَالَ النَّضر احتفز اسْتَوَى جَالِسا عَلَى وركيه قَالَه وَهُوَ الْأَزْهَرِي.
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا صلت الْمَرْأَة فلتحتفز أَي فلتضام إِذا جَلَست.
فِي الحَدِيث جَاءَ رجل وَقد حفزه النَّفس أَي اشْتَدَّ بِهِ.
وَذكر الْقدر لِابْنِ عَبَّاس فاحتفز أَي اسْتَوَى جَالِسا
وَكَانَ الْأَحْنَف إِذا جَاءَهُ من يُوسع لَهُ تحفز لَهُ أَي انتصب فِي جُلُوسه.
قَوْله هلا قعد فِي حفش أمه وَهُوَ الْبَيْت الصَّغِير وَقَالَ أَبُو
(1/221)

عبيد الحفش الدرج شبه بَيت أمه فِي صغره بالدرج.
فِي الحَدِيث فبدرت مني كلمة أحفظته أَي أغضبته.
فِي الحَدِيث ظلل الله مَكَان الْبَيْت بغمامة فَكَانَت حفاف الْبَيْت أَي محدقة بِهِ.
بَاب الْحَاء مَعَ الطَّاء
فِي الحَدِيث شَرّ الدُّعَاء الحطمة وَهُوَ العنيف فِي رعي المَال يحطمه وَيُقَال حطم بِلَا هَاء.
وَأنْشد الْحجَّاج
(قد لفها اللَّيْل بسواق حطم ... )
وَقَالَ رَسُول الله لعَلي أَيْن درعك الحطمية.
قَالَ شمر هِيَ من الدروع العريضة الثَّقِيلَة.
وَقَالَ الْخطابِيّ هِيَ منسوبة إِلَى حطمة بن محَارب بطن من عبد الْقَيْس كَانُوا يعْملُونَ الدروع.
قَالَت عَائِشَة كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي قَاعِدا بَعْدَمَا حطمه النَّاس يُقَال حطم فلَانا أَهله إِذا كبر فيهم كَأَنَّهُمْ لما حملوه من أثقالهم صيروه شَيخا محطوما والحطم كسرك الشَّيْء الْيَابِس وحطم الْبَيْت.
(1/222)

هُوَ الْحجر وَإِنَّمَا سمي حطما لِأَن الْبَيْت رفع فَبَقيَ ذَاك محطوما محطوم الْجِدَار.
وَغَضب هرم بن حَيَّان عَلَى رجل فَجعل يتحطم عَلَيْهِ غيظا أَي يتلظى من الحطمة وَهِي النَّار الَّتِي تحطم كل شَيْء.
قَالَ ابْن عَبَّاس أَتَانِي رَسُول الله فخطأني خطأة وَهُوَ الضَّرْب بالكف مبسوطة بَين الْكَتِفَيْنِ.
وَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة لمعاوية حِين وَلَّى عمرا مَا لبث بك السَّهْمِي أَن خطأ بك أَي دفعك عَن رَأْيك.
قَالَ كَعْب من أَسمَاء رَسُول الله حمياطا أَي حامي الْحرم.
بَاب الْحَاء مَعَ الظَّاء
فِي حَدِيث أكيدر وَلَا يحظر عَلَيْكُم النَّبَات أَي لَا تمْنَعُونَ الزِّرَاعَة حَيْثُ شِئْتُم.
قَوْله لقد احتظرت بحظار شَدِيد من النَّار الحظار مَا يمْنَع وَيُقَال حظار وحظار.
قَالَ مَالك بن أنس يشْتَرط صَاحب الأَرْض عَلَى المساقي شدّ الحظار يَعْنِي حَائِط الْبُسْتَان.
بَاب الْحَاء مَعَ الْفَاء
فِي صفة رَسُول الله مَحْفُودٌ وَهُوَ الَّذِي يَخْدمه أَصْحَابه ويعظمونه.
(1/223)

وَقَالَ عمر فِي عُثْمَان أخْشَى حفده أَي ميله إِلَى أَقَاربه.
فِي الحَدِيث لَا يتْرك هَذَا الْأَمر حَتَّى يرد عَلَى حافرته.
وَكَانَ عمر أصلع مَا بَقِي عَلَى رَأسه إِلَّا حفاف وَهُوَ أَن ينْكَشف الشّعْر عَن قمة الرَّأْس وَيبقى مَا حوله.
فِي الحَدِيث من حفنا أَو رفنا فليقتصد أَي من مَدْحنَا فَلَا يغلون
فِي الحَدِيث لم يشْبع من خبز إِلَّا عَلَى حفف الحفف الضّيق والفقر وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحفف أَن تكون الْأكلَة بِمِقْدَار الطَّعَام والصغف أَن تكون أكبر من ذَلِك.
وَأرْسل عمر رَسُولا إِلَى أبي عُبَيْدَة فَقَالَ كَيفَ رَأَيْته قَالَ رَأَيْت حفوفا قَالَ اللَّيْث الحفوف يبوسة من غير دسم وَالْمعْنَى رَأَيْت ضيق عَيْش وَهُوَ الحفف أَيْضا وَقوم محفوفون أَي محاويج.
قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال أَصَابَهُم حفف وَضعف وشظف كُله من شدَّة الْعَيْش.
فِي الحَدِيث أَن عبد الله بن جَعْفَر حفف وَجهد أَي قل مَاله.
قَوْله من اشْتَرَى محفلة وَهِي الشَّاة أَو الْبَقَرَة أَو النَّاقة لَا يحلبها صَاحبهَا أَيَّامًا حَتَّى يجْتَمع لَبنهَا فِي ضرْعهَا فَإِذا حلبها المُشْتَرِي حَبسهَا غزيرة فَزَاد فِي ثمنهَا فسميت محفلة لِأَن اللَّبن حفل فِي ضرْعهَا وَاجْتمعَ وكل
(1/224)

شَيْء كثرته فقد حفلته.
قَالَت عَائِشَة فِي عمر رضي الله عنهـ لله أم حفلت لَهُ أَي جمعت اللَّبن فِي ثديها لَهُ.
قَوْله وَتَبقى حفالة كحفالة التَّمْر أَي رذالة.
فِي رقية النملة الْعَرُوس يحتفل أَي تتزين ويحتشد للزِّينَة.
فِي الحَدِيث إِنَّمَا نَحن حفْنَة من حفنات الله عز وجل الحفنة والحثية وَاحِد.
وَلَقي عمر أويسا فاحتفاه أَي بَالغ فِي إلطافه.
وَفِي حَدِيث عَلّي أَنه رد عَلَى الْأَشْعَث السَّلَام من غير تحف.
فِي الحَدِيث عطس عِنْده رجل فَوق ثَلَاث فَقَالَ لَهُ حفوت الحفو الْمَنْع وَأَرَادَ منعتنا أَن نشمتك بعد الثَّلَاث وَقد رَوَوْهُ حقوت بِالْقَافِ وَالْمعْنَى شددت علينا الْأَمر حَتَّى قطعتنا عَن تشميتك مَأْخُوذ من
(1/225)

الحقو لِأَنَّهُ يقطع الْبَطن ويشد الظّهْر وَأمر أَن تحفى الشَّوَارِب أَي يستقصى جزها.
وَقيل لَهُ مَتى تحل لنا الْميتَة فَقَالَ مَا لم تصطبحوا أَو تغتبقوا أَو تحتفئوا بقلا فشأنكم بهَا فِي قَوْله تحتفئوا أَربع رِوَايَات ذكرهن أَو عبيد الْقَاسِم بن سَلام إِحْدَاهُنَّ يحتفئو مَهْمُوز مَقْصُور وَهُوَ من الحفاء وَهُوَ أصل البردي الْأَبْيَض الرطب مِنْهُ وَهُوَ يُؤْكَل.
وَالثَّانيَِة تحتفوا من احتففت الشَّيْء كَمَا تحف الْمَرْأَة وَجههَا من الشعرة.
وَالثَّالِثَة تجتفئوا بِالْجِيم وَهُوَ أَن يقطع الشَّيْء ثمَّ يَزُجّ بِهِ يُقَال جفأت الرجل إِذا ضربت بِهِ الأَرْض.
وَالرَّابِعَة تختفوا بِالْخَاءِ من قَوْلك اختفيت الشَّيْء أَي استخرجته وَمِنْه قيل للنباش المختفي.
وَيُقَال خفيت الشَّيْء أخرجته.
بَاب الْحَاء مَعَ الْقَاف
فِي حَدِيث عبَادَة فَجمعت إبلي فركبت الْفَحْل فحقب فَنزلت عَنهُ أَي احْتبسَ بَوْله.
وَلَا رَأْي لحاقب وَهُوَ الَّذِي يحْتَاج إِلَى الْخَلَاء وَلَا يتبرز.
(1/226)

فِي الحَدِيث مر بِظَبْيٍ حَاقِف قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي أَي نَائِم قد انحنى فِي نَومه يُقَال احقوقف الشَّيْء إِذا مَال.
قَوْله مَا حق امْرِئ أَن يبيت إِلَّا وَوَصِيَّة عِنْده أَي مَا الْحرم لَهُ إِلَّا هَذَا.
فِي الحَدِيث فجَاء رجلَانِ يحتقان أَي يختصمان وَيَقُول كل وَاحِد مِنْهُمَا الْحق معي.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا بلغ النِّسَاء نَص الحقاق وتروى الْحَقَائِق فالعصبة أولَى مَعْنَاهُ أَن الْجَارِيَة مَا دَامَت صَغِيرَة فأمها أولَى بهَا فَإِذا بلغت فالعصبة أولَى بهَا وَنَصّ الشَّيْء غَايَته والحقاق الْمُخَاصمَة وَهُوَ أَن يَقُول الْخصم أما أَحَق بِهَذَا.
وَالْمرَاد إِذا بلغت غَايَة الْبلُوغ وَمن رَوَى نَص الْحَقَائِق وَهُوَ جمع الْحَقِيقَة والحقيقة مَا يصير إِلَيْهِ حق الْأَمر.
وَقَوله لَا يبلغ الْمُؤمن حَقِيقَة الْإِيمَان أَي خالصه ومحضه.
والحقة من الْإِبِل الَّتِي قد استكملت ثَلَاث سِنِين سميت حقة لِأَنَّهَا قد اسْتحق الرّكُوب عَلَيْهَا وَالْحمل.
فِي حَدِيث عمر من وَرَاء حقاق العرفط يَعْنِي صغارها وشوابها.
(1/227)

شبهت بحقاق الْإِبِل.
قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية أَتَيْتُك وَإِن أَمرك كحق الكهول أَي كبيت العنكبوت وَالْحق جمع حقة وَأَرَادَ أَن أَمرك واه.
وَقَالَ يُوسُف بن عمر إِن عَاملا من عمالي يذكر أَنه زرع كل حق ولق فَالْحق الأَرْض المطمئنة واللق الأَرْض المرتفعة.
قَالَ مطرف شَرّ السّير الْحَقْحَقَةُ وَهُوَ المتعب.
فِي الحَدِيث لَيْسَ للنِّسَاء أَن يحققن الطَّرِيق أَي يركبنه.
فِي الحَدِيث أخرجني حاق الْجُوع أَي شدته.
(1/228)

فِي الحَدِيث وَنَهَى عَن المحاقلة قَالَ أَبُو عبيد المحاقلة بيع الزَّرْع وَهُوَ فِي سنبله بِالْبرِّ وَهُوَ مَأْخُوذ من الحقل وَهُوَ الْبُسْتَان.
وَقَالَ اللَّيْث الحقل الزَّرْع من قبل أَن تغلظ سوقه.
قَالَ النَّضر وَإِذا ظهر الزَّرْع واخضر فَهُوَ حقل.
قَالَ الْأَزْهَرِي فعلَى قَول اللَّيْث هُوَ بيع عدد لِأَنَّهُ بيع لَهُ قبل صَلَاحِية وَعَلَى قَول أبي عبيد هُوَ بيع حِنْطَة مَجْهُولَة بحنطة متدخلة الرنا.
وَقَالَ النَّضر المحاقلة الْمُزَارعَة عَلَى الثُّلُث وَالرّبع
فِي الحَدِيث مَا تَصْنَعُونَ بمعاقلكم أَي لمزارعكم.
وَلَا رَأْي لحاقن وَهُوَ حَابِس الْبَوْل.
فِي الحَدِيث لَا يصلين أحدكُم وَهُوَ حقن يُقَال حقن وحاقن قَالَ الْأَزْهَرِي الحاقن فِي الْبَوْل والحاقن فِي الْغَائِط قَالَ شمر وَيكون الاحتقان للبول وَالْغَائِط جمعا.
قَالَت عَائِشَة توفّي رَسُول الله بَين حاقنتي وذاقنتي قَالَ أَبُو
(1/229)

عَمْرو الحاقنة النقرة الَّتِي تلِي الترقوة وحبل العاتق.
وَقَالَ الْخطابِيّ الحاقنة نقرة الترقوة وَحَكَى الْأَزْهَرِي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَن الحاقنة الْمعدة.
وَأعْطَى رَسُول الله النِّسَاء اللائي غسلن ابْنَته حقوة وَهُوَ الْإِزَار وَالْأَصْل فِي الحقو معقد الْإِزَار فَقيل للإزار.
بَاب الْحَاء مَعَ الْكَاف
قَوْله الْإِثْم مَا حك فِي صدرك وَيروَى مَا حاك وَهُوَ مَا فِي النَّفس مِنْهُ بِشَيْء وَكَذَلِكَ الْإِثْم جَوَاز الْقُلُوب أَي مَا حر وَأثر.
وَمثله إيَّاكُمْ والحكاكات فَإِنَّهَا المآثم.
قَالَ أَبُو جهل حَتَّى إِذا تحاكت الركب قَالُوا منا نَبِي أَي تساوينا فِي الشّرف.
قَوْله أَنا جذيلها المحكك أرد أَنه يستشفى بِرَأْيهِ كَمَا تستشفى الْإِبِل الجربى بالاحتكاك.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِذا وَردت الْكلاب الحكر الصَّغِير فَلَا تقربه الحكر المَاء المستنقع فِي غَدِير.
قَوْله إِن من الشّعْر حكما أَي حِكْمَة وكلاما نَافِعًا.
(1/230)

وَقَالَ النَّخعِيّ حكم الْيَتِيم كَمَا تحكم ولدك أَي أمْنَعهُ من الْفساد.
قَالَ كَعْب فِي الْجنَّة قُصُور لَا يسكنهَا إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو مُحكم فِي نَفسه أَي منصف مِنْهَا وَرُوِيَ بِفَتْح الْكَاف وَمَعْنَاهُ الرجل يَقع فِي يَد الْعَدو فيخيره بَين أَن يكفر أَو يقتل فيختار الْقَتْل.
قَالَ ابْن عَبَّاس قَرَأت الْمُحكم عَلَى عهد رَسُول الله قَالَ الْأَزْهَرِي يَعْنِي الْمفصل لِأَنَّهُ لم ينْسَخ مِنْهُ شَيْء.
فِي الحَدِيث فِي بعض الْجِرَاحَات حُكُومَة قَالَ الْأَزْهَرِي.
(1/231)

مَعْنَاهُ أَن يخرج الرجل فيقيس الْحَاكِم أَرْشه بِأَن يَقُول هَذَا لَو كَانَ عبدا غير مَجْرُوح كَانَت قِيمَته كَذَا وَقد نَقصه هَذَا الشين كَذَا.
فِي الحَدِيث فِي رَأس كل عبد حِكْمَة الْحِكْمَة لجام الدَّابَّة وَقد بَين مَعْنَاهُ فِي الحَدِيث إِن تواضع رفع وَإِن ترفع وضع.
بَاب الْحَاء مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث حليتهم عَن المَاء أَي طردتهم وَأَصله الْهَمْز حلأتهم.
وَمِنْه فِي حَدِيث الْحَوْض فيحلأون عَنهُ.
فِي الحَدِيث أبغني نَاقَة حلبانة ركبانة أَي غزيرة تحلب وذلولا تركب.
قَوْله من حق الْإِبِل حلبها عَلَى المَاء أَي تحلب عِنْد المَاء ليشْرب من حضر من المحتاجين.
فِي حَدِيث أم معبد لَا حلوبة فِي الْبَيْت يُقَال حَلُوب وحلوبة.
(1/232)

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لقوم لَا تسقوني حلب امْرَأَة وَذَاكَ أَن حلب النِّسَاء عيب عِنْد الْعَرَب يعيرون بِهِ وَإِنَّمَا يحلب الرِّجَال قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ النِّسَاء إِذا حلبن رُبمَا أخذهن الْبَوْل وَلَيْسَ مثل الرِّجَال يمسحن بِالْأَرْضِ فَرُبمَا مسحت بِثَوْب أَو بِيَدِهَا ثمَّ ترجع إِلَى الضَّرع وَفِي يَدهَا شَيْء من النَّجَاسَة فَلذَلِك نفره عَنهُ.
فِي الحَدِيث أَن فلَانا ظن أَن الْأَنْصَار لَا يستحلبون مَعَه عَلَى مَا يُرِيد أَي لَا يَجْتَمعُونَ عَلَى مَا يُرِيد.
وَكَانَ رَسُول الله إِذا اغْتسل دعى بِإِنَاء نَحْو الحلاب قَالَ الْأَزْهَرِي الَّذِي يحلب فِيهِ اللَّبن يُقَال لَهُ حلاب ومحلب بِكَسْر الْمِيم فَأَما المحلب بِفَتْحِهَا فشيء يَجْعَل حبه فِي الْعطر قلت وَقد غلط فِي هَذَا جمَاعَة فطن قوم أَن الحلاب طيب وَرَوَاهُ قوم بِالْجِيم وَتَشْديد اللَّام وَهُوَ خطأ فَاحش وَذكره الْأَزْهَرِي فِي بَاب الْجِيم كَذَلِك وَقَالَ أرَاهُ أَرَادَ مَاء الْورْد.
قلت وَمَا ضَبطه أحد بِالْجِيم وَالَّذِي فِي الصَّحِيح بِالْحَاء وَالْجِيم غلط.
(1/233)

فِي الحَدِيث دع مَا تحلج فِي صدرك أَي مَا شَككت فِيهِ يُقَال تحلج وتحلح بِالْحَاء أَيْضا.
فِي الحَدِيث نَحن أحلاس الْخَيل أَرَادوا أَنا نلازم ظُهُورهَا كالحلس وَهُوَ الكساء الَّذِي يَلِي ظهر الْبَعِير تَحت القتب يلازمه وَلَا يُفَارِقهُ
وَقَالَ أَبُو بكر كن حلْس بَيْتك أَي ملازمه.
وَقَالَ الشّعبِيّ للحجاج استحلسنا الْخَوْف أَي لم يفارقنا.
وحالف رَسُول الله بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار أَي آخَى بَينهم.
وَكَانَ أَبُو بكر من المطيبين وَعمر من الأحلاف.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الأحلاف سِتّ قبائل عبد الدَّار وجمح وَسَهْم ومخزوم وعدي وَكَعب سموا بذلك لِأَنَّهُ لما أَرَادَت بَنو عبد منَاف أَخذ مَا فِي أَيدي عبد الدَّار من الْحجامَة والرفادة واللواء والسقاية وأبت ذَلِك بَنو عبد الدَّار عقد كل قوم عَلَى أَمرهم حلفا مؤكدا عَلَى أَن لَا يتخاذلوا فأخرجت بَنو عبد منَاف جَفْنَة مَمْلُوءَة طيبا فَوَضَعتهَا فِي الْمَسْجِد عِنْد الْكَعْبَة ثمَّ غمس الْقَوْم.
(1/234)

أَيْديهم فِيهَا وتعاقدت بَنو عبد الدَّار وحلفاؤها حلفا مؤكدا أَن لَا يتخاذلوا.
وَقَالَ الْحجَّاج فِي حق يزِيد بن الْمُهلب مَا أَمضَى حنانه وأحلف لِسَانه أَي مَا أذربه والحليف الذرب اللِّسَان وَسنَان حَلِيف أَي حَدِيد.
وَكَانَ رَسُول الله يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء محلقة يَعْنِي مُرْتَفعَة يُقَال حلق النَّجْم والطائر.
وَفِي حَدِيث آخر فحلق ببصره إِلَى السَّمَاء أَي رَفعه.
قَوْله والبغضاء هِيَ الحالقة وَذَاكَ أَنَّهَا تقطع الرَّحِم.
وَقَالَت الْأَنْصَار نَحن أهل الْحلقَة قَالَ أَبُو عبيد الْحلقَة اسْم لجمع السِّلَاح والدروع وَمَا أشبههَا وَالْحَلقَة أَيْضا حَلقَة الْقَوْم وحلقة الْبَاب كُله بالتسكين قَالَ أَبُو عَمْرو وَلَيْسَ فِي الْكَلَام حَلقَة بِفَتْح اللَّام إِلَّا الَّذين يحلقون الشّعْر وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْحلق بِفَتْح اللَّام.
(1/235)

الضروع المرتفعة إِلَى الْبَطن لقلَّة لَبنهَا.
فِي الحَدِيث حَلقَة الْقَوْم حمى وَالْمعْنَى أَن الْقَوْم إِذا جَلَسُوا فَلهم أَن يحموا حلقتهم أَن يجلس فِي وَسطهَا أحد.
قَوْله فهممت أَن ألقِي نَفسِي من حالق أَي من جبل عَال.
وَقَالَ لصفية عقرى حلقى الْمَعْنى عقرهَا الله وحلقها أَي أَصَابَهَا بوجع فِي حلقها.
قَوْله لَيْسَ منا من حلق أَي حلق الشّعْر عِنْد المصائب.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لما نزل تَحْرِيم الْخمر كُنَّا نعمد إِلَى الحلقانة وَهِي التذنوبة فنقطع مَا ذَنْب مِنْهَا قَالَ أَبُو عبيد يُقَال للبسر إِذا بَدَأَ الإرطاب فِيهِ من قبل ذَنبه التذنوبة.
وَنَهَى عَن الْحلق قبل الصَّلَاة وَهِي جمع حَلقَة.
وَقَالَ الْعَبَّاس فِي فِي زَمْزَم هِيَ لشارب حل وبل الْحل الْحَلَال.
قَوْله تَعَالَى {وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها} فَإِذا مر بهَا الْمُؤمن فقد أبر الله عز وجل قسمه وَقَالَ غَيره لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة قسم فَيكون لَهُ تَحِلَّة وَإِنَّمَا الْمَعْنى إِلَّا التَّعْزِير.
(1/236)

وَالْأول أصح لِأَن الْمَعْنى وَإِن مِنْكُم وَالله كَقَوْلِه وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن.
فِي الحَدِيث أحل بِمن أحل بك وَفِيه قَولَانِ.
أَحدهمَا أَن الْمَعْنى من ترك الْإِحْرَام وقاتلك فقاتله وَإِن كنت محرما.
وَالثَّانِي أَن الْمُسلم حرَام عَلَى الْمُسلم فَإِذا تنَاول مِنْك متناول فادفعه.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أحلُّوا الله أَي أَسْلمُوا لَهُ.
وَلعن رَسُول الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ.
الْمحل متزوج الْمُطلقَة ثَلَاثًا عَلَى شَرط أَن يُطلق بعد المواقعة لتحل للزَّوْج الأول.
قَوْله أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك أَي امْرَأَته لِأَنَّهَا تحل عِنْده.
وَقَالَ لامْرَأَة عابت أُخْرَى قومِي فتحلليها أَي سليها أَن تجعلك فِي حل.
فِي الحَدِيث من الْكَبَائِر أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك قَالَ الزّجاج الحليلة الْمحلة مُشْتَقَّة من الْحَلَال وَقَالَ أَبُو مَنْصُور اللّغَوِيّ الحليل الزَّوْج والحليلة الْمَرْأَة سميت بذلك إِمَّا لِأَنَّهُمَا يحلان فِي مَوضِع وَاحِد أَو لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُحَال صَاحبه أَي ينازله أَو لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا.
(1/237)

مَحل إِرَادَة صَاحبه.
فِي الحَدِيث حلا أم فلَان أَي تحللي من يَمِينك.
وَسُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ الْحَال المرتحل وَفِيه قَولَانِ أَحدهمَا أَن خَاتم الْقُرْآن يبلغ آخِره وَيعود إِلَى أَوله وَالثَّانِي الْغَازِي.
فِي الحَدِيث خير الْكَفَن الْحلَّة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للإزار والرداء حلَّة وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا حلَّة.
وَقَالَ أَبُو عبيد الْحلَّة إِزَار ورداء لَا تسمى حلَّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ.
وَقَالَ الْخطابِيّ الْحلَّة ثَوْبَان إِزَار ورداء وَلَا تكون حلَّة إِلَّا وَهِي جَدِيدَة يحل من طيها فتلبس.
وَحَكَى الْأَزْهَرِي عَن شمر قَالَ الْحلَّة عِنْد الْأَعْرَاب ثَلَاثَة أَثوَاب.
قَالَ ابْن عَبَّاس إِن حل لتؤذي وتوطي وتشغل عَن الذّكر حل زجر النَّاقة إِذا حثثتها وَالْمعْنَى أَن زجرك لَهَا عِنْد الْإِفَاضَة من عَرَفَات يوطئ النَّاس ويؤذيهم.
وَقَضَى عمر فِي الأرنب يقْتله الْمحرم بحلان وَيروَى بحلام وَهُوَ الجدي الذّكر وَقيل الْحمل قَالَ الْأَصْمَعِي ولد المعزى حلان وحلام وَقَالَ ابْن شُمَيْل الحلام الْحمل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحلان والحلام وَاحِد وَهُوَ مَا يُولد من الْغنم صَغِيرا وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يجْعَلُونَ عَلَى أُذُنه إِذا ولد خطا فَيَقُولُونَ دكيناه فَإِن.
(1/238)

مَاتَ أكلوه قَالُوا وَسمي حلافا لِأَنَّهُ إِذا حل أقبل وَأدبر.
وَأمر رَسُول الله معَاذًا أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا أَي من كل بَالغ.
وَمِنْه الْغسْل وَاجِب عَلَى كل حالم.
قَوْله الرُّؤْيَا من الله والحلم من الشَّيْطَان اعْلَم أَن الرُّؤْيَا والحلم وَاحِد غير أَن صَاحب الشَّرْع خص الْخَيْر باسم الرُّؤْيَا وَالشَّر باسم الْحلم.
وَنَهَى عَن حلوان الكاهن وَهُوَ مَا يعطاه يُقَال حلوته أحلوه حلوانا والحلوان الرِّشْوَة.
فِي الحَدِيث فَرَمَانِي لحلاوة الْقَفَا أَي عَلَى وسط الْقَفَا لم يمل بِهِ إِلَى أحد جانبيه يُقَال حلاوة وحلاوة وحلاوا بِالْقصرِ.
(1/239)

قَالَ أَبُو هُرَيْرَة الْحِلْية تبلغ إِلَى مَوَاضِع الْوضُوء يَعْنِي التحجيل أَرَادَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أمتِي عر محجلون من الْوضُوء.
بَاب الْحَاء مَعَ الْمِيم
قَالَ عمر لرجل مَالِي أَرَاك محمجا قَالَ الْأَزْهَرِي التحميج نظر بتحديق.
قَوْله سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك الْمَعْنى وَبِحَمْدِك ابتدئ.
فِي الحَدِيث أَحْمد إِلَيْكُم غسل الإحليل أَي أرضي لكم.
فِي الحَدِيث حماديات النِّسَاء غض الطّرف وَمَعْنَاهُ غاياتهن وَجهد مَا يحمد مِنْهُنَّ يُقَال حماداك أَن تفعل كَذَا أَي غايتك.
فِي الحَدِيث كُنَّا إِذا احمر الْبَأْس أَي اشْتَدَّ الْحَرْب وَيَقُولُونَ الْحسن أَحْمَر أَي شاق فَمن أحب الْحسن احْتمل الْمَشَقَّة
(1/240)

قَوْله بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود يَعْنِي الْعَرَب والعجم وَالْغَالِب عَلَى ألوان الْعَرَب السمرَة وَعَلَى ألوان الْعَجم الْبيَاض.
وَقيل لعَلي عَلَيْهِ السَّلَام غلبتنا عَلَيْك هَذِه الْحَمْرَاء يعنون الْعَجم قَالَ أَبُو عَمْرو الْأَحْمَر الْأَبْيَض.
وَمِنْه قَوْله لعَائِشَة يَا حميراء.
وَقَالَ عَلّي لرجل اسْكُتْ يَا ابْن حَمْرَاء العجان أَي يَا ابْن الْأمة والعجان مَا بَين الْقبل والدبر.
وَقَالَ الْأَعْمَش كَانَ مُجَاهِد يرَى أَن الْأَحْمَر الْإِنْس وَالْأسود الْجِنّ.
قَوْله أَعْطَيْت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض قَالُوا هِيَ كنوز كسْرَى من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَقيل أَرَادَ الْعَرَب والعجم جمعُوا عَلَى أَتْبَاعه. وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الْأَحْمَر ملك الشَّام والأبيض ملك فَارس فَإِنَّمَا قَالَ لملك فَارس الْأَبْيَض لبياض ألوانهم وَقَالَ فِي الشَّام الْأَحْمَر لِأَن الْغَالِب عَلَى ألوانهم الْحمرَة وَعَلَى كنوزهم الذَّهَب وَهُوَ أَحْمَر.
فِي ذكر النِّسَاء أهلكهن الأحمران الذَّهَب والزعفران وَالْمعْنَى حب الْحلِيّ وَالطّيب وَقيل اللَّحْم وَالشرَاب.
فِي الحَدِيث فأصابتنا سنة حَمْرَاء يَعْنِي الجدب وَذَاكَ لِأَن آفَاق
(1/241)

السَّمَاء تحمر زمَان الْقَحْط.
وَكَانَ شُرَيْح لَا يلْحق الحمارة وهم أَصْحَاب الْحمير بأصحاب الْخَيل فِي السِّهَام.
قَالَ أنس كناني رَسُول الله أَبَا حَمْزَة ببقلة كنت اجتنيتها قَالَ الْأَزْهَرِي البقلة الَّتِي جناها أنس كَانَ فِي طعمها لذع فسميت البقلة حَمْزَة بِفِعْلِهَا.
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ أحمزها قَالَ أَبُو عبيد أمتنها وأقواها.
فِي الحَدِيث هَذَا من الحمس وهم قُرَيْش وَمن ولدت قُرَيْش وكنانة سموا حمسا لأَنهم تحمسوا فِي دينهم أَي تشددوا.
فِي الحَدِيث فَإِذا رجل حمش الذراعين والساقين أَي دقيقهما.
وَكَانَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم صفّين يحمش أَصْحَابه أَي يحرضهم عَلَى الْقِتَال
فِي حَدِيث ذِي الثدية كَانَ لَهُ ثدية إِذا تركت تحمصت أَي تقبضت.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس احمضوا بِنَا أَي أفيضوا فِيمَا يؤنسنا وَالْأَصْل الحمض الَّذِي هُوَ فَاكِهَة الْإِبِل وَذَلِكَ أَنَّهَا ترعى الْخلَّة فَإِذا ملتها أخذت من الحمض ثمَّ عَادَتْ إِلَى الْخلَّة والخلة مَا حلا من النَّبَات والحمض مَا ملح من النبت وَالْعرب تَقول الْخلَّة خبز الْإِبِل والحمض فاكهتها.
(1/242)

قَالَ بعض الْعلمَاء للنَّفس حمضة أَي شَهْوَة.
قَالَ كَعْب من أَسمَاء رَسُول الله فِي الْكتب السالفة حمياطا وَمَعْنَاهُ حامي الْحرم.
فِي حَدِيث ابْن عمر أَرَأَيْت إِن عجز واستحمق التَّاء مَفْتُوحَة وَالْمعْنَى صَار أَحمَق.
قَوْله فِي حميل السَّيْل هُوَ مَا يحملهُ السَّيْل وكل مَحْمُول حميل وَفِي لفظ حمائل السَّيْل وَالْمرَاد الْإِخْبَار بِسُرْعَة نباتهم.
فِي الحَدِيث يضغط الْمُؤمن فِي الْقَبْر ضغطة تَزُول حمائله قَالَ الْأَزْهَرِي يَعْنِي عروق أنثييه.
فِي الحَدِيث الْحميل لَا يُورث إِلَّا بِبَيِّنَة وَهُوَ الْمَحْمُول النّسَب.
فِي الحَدِيث الحمزيل غَارِم وَهُوَ الضَّامِن.
فِي الحَدِيث رجل تحمل حمالَة الْحمالَة الْغرم عَن الْقَوْم وَذَاكَ أَن الْحَرْب تقع بَين قوم فيسفك فِيهَا الدَّم فَيحْتَمل رجل تِلْكَ الدِّيات ليصلح ذَات الْبَين قَوْله لَا أَخذ حمولة الحمولة مَا يحمل الزَّاد وَهُوَ الْمَتَاع من الْإِبِل.
(1/243)

فِي الحَدِيث انْصَرف كل رجل إِلَى حامته أَي خاصته.
فِي الحَدِيث جئْنَاك فِي غير محمة يُقَال أحمت الْحَاجة إِذا هَمت.
فِي الحَدِيث وَعند حمة النهضات يَعْنِي شدتها ومعظمها وحمة كل شَيْء معظمه.
وَرخّص رَسُول الله فِي الرّقية من الْحمة قَالَ ابْن قُتَيْبَة الْحمة سم الْحَيَّات والعقارب وَمَا أشبههَا من ذَوَات السمُوم وَالْعُلَمَاء يذهبون إِلَى أَن حمة الْعَقْرَب شوكتها وَلَيْسَ الْحمة سمها والشوكة فَهِيَ الإبرة.
فِي الحَدِيث مثل الْعَالم مثل الْحمة والحمة عين مَاء حَار يستشفي بهَا الْمَرْضَى.
قَالَ مسلمة فِي خطبَته أقل النَّاس هما أقلهم حما أَي مُتْعَة.
فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن أَنه طلق امْرَأَة ومتعها بخادمة سَوْدَاء حممها إِيَّاهَا أَي مَتعهَا بهَا.
قَوْله حَتَّى إِذا صرت حمما فاسحقوني أَي فحما واحدته حممة.
وَمر رَسُول الله بِيَهُودِيٍّ محمم أَي مسود الْوَجْه.
(1/244)

وَكَانَ أنس إِذا حمم رَأسه بِمَكَّة خرج واعتم.
يَقُول حمم رَأس فلَان بعد الْحلق إِذا اسود.
فِي الحَدِيث حم لَا يبصرون قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ لَا ينْصرُونَ.
فِي الحَدِيث ذكر الحمنانة يُقَال للواحدة من القراد إِذا كَانَ صَغِيرا قمقامة فَإِذا كَبرت فَهِيَ حمنانة فَإِذا عظمت فَهِيَ حلمة.
فِي الحَدِيث لَا يخلون رجل بمغيبة وَإِن قيل حموها أَلا حموها الْمَوْت.
وَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الْمَعْنى فليمت وَلَا تفعلن ذَلِك قَالَه أَبُو عبيد وَالْمرَاد النَّهْي عَن الْخلْوَة وَلَو بالحمو.
وَالثَّانِي أَن لِقَاء هَذَا مثل الْمَوْت قَالَه ابْن الْأَعرَابِي الحمو أَبُو الزَّوْج وَأَخُوهُ وكل من وليه من ذَوي قراباته.
قَالَ الْأَصْمَعِي الأحماء من قبل الزَّوْج والأختان من قبل الْمَرْأَة والصهر يجمعهما وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ النَّهْي عَن الْخلْوَة وَلَو بالحمو.
فِي الحَدِيث لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ كَانَ الشريف فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا نزل مَكَانا فِي حيه استعوى كَلْبا فحمى مدى عواء الْكَلْب لَا
(1/245)

يشركهُ فِيهِ غَيره وَهُوَ يُشَارك الْقَوْم فِي رعيهم فَنَهَى رَسُول الله عَن ذَلِك ويتاح أَن يحمى لخيل الْجِهَاد وَقد حمى عمر النقيع لنعم الصَّدَقَة.
فِي حَدِيث وَحشِي كَأَنَّهُ حميت وَهُوَ الزق الْمشعر الَّذِي يَجْعَل فِيهِ السّمن وَالْعَسَل وَالزَّيْت فَأَما الَّذِي يَجْعَل فِيهِ اللَّبن فالوطب وَمَا كَانَ للْمَاء فسقاء.
بَاب الْحَاء مَعَ النُّون
نهَى عَن الحنتم وَهِي جرار خضر كَانَ يحمل فِيهَا إِلَى الْمَدِينَة الْخمر.
قَوْله من مَاتَ لَهُ ثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث أَي لم يبلغُوا فَيكْتب عَلَيْهِم الْإِثْم.
وَكَانَ رَسُول الله يَأْتِي حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ أَي يتعبد قَالَ ثَعْلَب الْمَعْنى يفعل فعلا يخرج بِهِ من الْحِنْث كَمَا يُقَال يتأثم وَيتَخَرَّج.
وَكَذَلِكَ قَول حَكِيم بن حزَام أَرَأَيْت أمورا كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة أَي أَتَعبد وَأُلْقِي الْحِنْث عَن نَفسِي.
(1/246)

فِي الحَدِيث وَيكثر فيهم أَوْلَاد الحنت يَعْنِي أَوْلَاد الزِّنَا وَأَتَى بضب محنوذ أَي مشوي.
قَوْله لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنائر قَالَ ثَعْلَب الحنيرة الْقوس بِلَا وتر قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ العطفة المحكمة للقوس.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي كل شَيْء يكون منحنيا فَهُوَ حنيرة.
فِي الحَدِيث حَتَّى يدْخل الْوَلِيد يَده فِي فَم الحنش يَعْنِي فِي فَم الأفعى.
وَسُئِلَ عَطاء أَي الْخياط أحب إِلَيْك فَقَالَ الكافور الحناط هُوَ الحنوط وَهُوَ مَا يخلط من الطّيب للموتى خَاصَّة
سُئِلَ ابْن الْمسيب عَن من قتل حنطبا وَهُوَ الذّكر من الخنافس.
قَالَ عمر لَا يصلح هَذَا الْأَمر إِلَّا لمن لَا يحنق عَلَى جرته الحنق الغيظ والحقد قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَمَعْنَاهُ لَا يحقد عَلَى رَعيته.
وَأَتَى رَسُول الله بصبي فحنكه التحنيك أَن يمضغ التَّمْر ثمَّ
(1/247)

يدلك بِهِ حنك الصَّبِي يُقَال حنكته وحنكته قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الحنك الْأَسْفَل من الْفَم الْأَعْلَى من الْفَم وَقَالَ اللَّيْث الحنك للأعلى والأسفل فَإِذا فصلوهما لم يكَاد وَيَقُولُونَ للأعلى حنك قَالَ وَقَوْلهمْ حنكته السن إِذا نَبتَت أَسْنَانه الَّتِي تسمى أَسْنَان الْعقل والمحتنك الَّذِي قد تناهى عقله وسنه فَرجل محنك وَهُوَ الَّذِي لَا يسْتَقلّ مِنْهُ شَيْء مِمَّا قد عضته الْأُمُور.
وَقَالَ ورقة فِي بِلَال لَئِن قَتَلْتُمُوهُ لاتخذنه حنانا أَي لَا يعطفن عَلَيْهِ وَلَا تمسحن بِهِ.
فِي الحَدِيث وحن الْجذع صَوت مشتاقا وَيُقَال حنت النَّاقة إِذا صوتت فِي أثر وَلَدهَا.
فِي الحَدِيث قَالَ عقبَة بن أبي معيط أقبل من بَين قُرَيْش فَقَالَ عمر حن قدح لَيْسَ مِنْهُمَا يضْرب مثلا للرجل ينتمي إِلَى النّسَب لَيْسَ مِنْهُ والقدح أحد قداح الميسر وَإِذا كَانَ الْقدح من غير جَوْهَر أخواته ثمَّ جلجله المفيض جَاءَ مِنْهُ صَوت يُخَالف أصواتها فَعرف.
وَمن أَسمَاء الله تَعَالَى الحنان وَهُوَ الرَّحِيم والحنان بِالتَّخْفِيفِ الرَّحْمَة.
قَالَ ورقة بن نَوْفَل فِي حق بِلَال لَئِن قَتَلْتُمُوهُ لاتخذنه حنانا يَقُول لأتمسحن بِهِ وَلَا يعطفن عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة.
(1/248)

قَالَ ابْن عَبَّاس الحن كلاب الحن وَقَالَ اللَّيْث هم حَيّ من الْجِنّ مِنْهُم الْكلاب السود.
قَوْله أَنا والحانية عَلَى وَلَدهَا كهاتين وَهِي الَّتِي تقيم عَلَى وَلَدهَا لَا تزوج.
وَمِنْه قَوْله أحناه عَلَى ولد أَي أشفقه.
فِي الحَدِيث فَإِذا قُبُور محنية أَي بمنعطف الْوَادي يُقَال محنية ومحاني.
فِي الحَدِيث خلقت عبَادي حنفَاء أَي عَلَى الاسْتقَامَة.
فِي الحَدِيث إياك والحنوة فِي الصَّلَاة وَهِي مطأطأة الرَّأْس وتقويس الظّهْر فِي الحَدِيث وحنانيك يَعْنِي رحمتك.
بَاب الْحَاء مَعَ الْوَاو
قَوْله أعسل حوبتي أَي أثمي.
وَمثله الرِّبَا سَبْعُونَ حوبا أَي سَبْعُونَ ضربا من الْإِثْم وَفِيه لُغَتَانِ فتح الْحَاء وَضمّهَا.
(1/249)

وَسَأَلَ رجل الْجِهَاد فَقَالَ أَلَك حوبة أَي مَا يَأْثَم بِهِ إِن تركته من الْحرم كالأم وَالْأُخْت وَالْبِنْت.
وَقيل الحوبة الْأُم.
وَفِي الحَدِيث اتَّقوا الله فِي الحوبات يَعْنِي النِّسَاء المحتاجات إِلَى من يتعهدهن.
وَأَرَادَ أَبُو أَيُّوب طَلَاق زَوجته فَقَالَ رَسُول الله إِن طَلَاق أم أَيُّوب لَحوب قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْحُوب هَا هُنَا الوحشة.
قَوْله آيبون تائبون حوبا حوبا كَأَنَّهُ لما فرغ من كَلَامه زجر بعيره وحوب زجر لذكوره الْإِبِل.
فِي الحيدث أيتكن تنبحها كلاب الحوأب وَهُوَ منهل. وأصل الحوأب الْوَادي الْوَاسِع.
وَقَالَ رجل مَا تركت حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أتيت الْمَعْنى مَا تركت شَيْئا دعتني إِلَيْهِ نَفسِي إِلَّا ركبته من الذُّنُوب وداجة اتِّبَاع للْحَاجة.
فِي الحَدِيث من فرغ للصَّلَاة قلبه وحاذ عَلَيْهَا أَي حَافظ عَلَيْهَا.
وَقَالَت عَائِشَة كَانَ عمر أحوذيا وَهُوَ الجاد المنكمش فِي أُمُوره كلهَا وتروى أحوزيا وَهُوَ الْحسن السِّيَاق للأمور.
وَقَالَ العسكري من رَوَاهُ بِالذَّالِ أَرَادَ المشمر الجاد وَمن رَوَاهُ بالزاي فَهُوَ من حاذ الشَّيْء.
(1/250)

قَوْله أغبط النَّاس الْخَفِيف الحاذ أَي الْقَلِيل المَال والحاذ وَالْحَال وَاحِد.
قَوْله الزبير حوارِي أَي مُخْتَصّ من أَصْحَابِي ومفصل وَأَصله من الحواريين الَّذين كَانُوا مَعَ عِيسَى.
قَوْله أعوذ بِاللَّه من الْحور بعد الكور أَي من النَّقْص بعد الزِّيَادَة وَقيل من الرُّجُوع عَن الْجَمَاعَة بعد أَن كُنَّا فِيهَا.
قَالَ عَلّي لِرجلَيْنِ قد بعثا ابنيهما إِلَى رَسُول الله لَا أريم حَتَّى يرجع إلَيْكُمَا ابناكما بحور مَا بعثتما بِهِ أَي بِجَوَاب ذَلِك.
وَلما قتل أَبُو جهل قَالَ رَسُول الله إِن عهدي بِهِ وَفِي ركبته حوراء فنظروا فرأوه وَهُوَ أثر كَيَّة كوي بهَا.
وحور رَسُول الله أسعد بن زُرَارَة بحديدة أَي كواه.
فِي الحَدِيث وَعَلَيْهِم الْكَبْش الْحوَاري.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة أرَاهُ مَنْسُوبا إِلَى الْحور وَهِي جُلُود حمر تتَّخذ من جُلُود الْغنم.
فِي الحَدِيث فحمى حوزة الْإِسْلَام أَي نواحيه وحدوده.
وَفُلَان مَانع لحوزته أَي لما فِي حيزه.
فِي الحَدِيث فَمَا تحوز لَهُ عَن فرَاشه أَي مَا تنحى.
(1/251)

فِي الحَدِيث فَمَا زلنا مفطرين حَتَّى بلغنَا مَا حوزنا وَهُوَ موضعهم الَّذِي أرادوه
فِي الحَدِيث الْإِثْم حواز الْقُلُوب أَي مَا حز فِيهَا وَلم تطمئِن إِلَيْهِ النَّفس وَرَوَاهُ شمر الْإِثْم حواز الْقُلُوب بتَشْديد الْوَاو وَمَعْنَاهُ يحوز الْقلب ويغلب عَلَيْهِ حَتَّى يفعل مَا لَا يحسن وَيروَى الْإِثْم حزاز الْقُلُوب وَهُوَ مَا حز فِيهَا
فِي الحَدِيث فحاسوا الْعَدو ضربا أَي بالغوا فِي النكاية فيهم وأصل الحوس مداركة الضَّرْب
وَفِي حَدِيث عمر تحوسك فتْنَة أَي تخالطك وتحثك عَلَى ركُوبهَا
فِي حَدِيث فَجعل رجل يتحوس الْكَلَام أَي يتأهب لَهُ
فِي حَدِيث عمر وَفُلَان يخْطب امْرَأَة تحوس الرِّجَال أَي تخالطهم
وَقَالَ عمر كَانَ زُهَيْر لَا يتبع حوشي الْكَلَام وَهُوَ وحشيه
(1/252)

وَقَالَ عَلّي لخياط قَمِيصه حصه يَقُول خطّ كفافه
قَالَت عَائِشَة تزَوجنِي رَسُول الله وَعَلَى حوف قَالَ الْأَصْمَعِي الحوف البقيرة يلبسهَا الصبية
فِي الحَدِيث أَمر يحوف الْقُلُوب كَذَا تروى بِضَم الْيَاء وَكسر الْوَاو وَقَالَ أَبُو عبيد بِفَتْح الْيَاء وتسكين الْوَاو وَقَالَ وَالْمعْنَى يغيرها عَن التَّوَكُّل
وَنَهَى أَن يستنجي بِعظم حَائِل أَي قد غَيره البلى وكل متغير حَائِل فَإِذا أَتَت عَلَيْهِ السّنة فَهُوَ محيل
قَوْله اللَّهُمَّ حوالينا أَي فِي مَوضِع النَّبَات لَا فِي الْأَبْنِيَة
فِي الحَدِيث وَالشَّاء حِيَال أَي لَا تحمل
(1/253)

قَوْله بك أحاول أَي أطالب وَبِك أَحول أَي أتحرك وَلَا حول أَي لَا حَرَكَة.
قَوْله ونستحيل الجهام أَي نَنْظُر إِلَيْهِ فَهَل تحول أَي تحرّك.
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ ذَا الْحِيَل الشَّديد أَي الْقُوَّة المحدثون وَيَقُولُونَ الْحَبل وَلَا مَعْنَى لَهُ.
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ ارْحَمْ بهائمنا الحائمة وَهِي الَّتِي تحوم حول المَاء فَلَا تَجِد مَا ترده.
وَقَالُوا عَن عمر بن أبي ربيعَة كَانَ يحوم وَلَا يرد أَي كَانَ فَاسق الشّعْر عفيف الْفِعْل.
فِي الحَدِيث فوألنا إِلَى حَوَّاء ضخم أَي لجأنا إِلَى بيُوت.
وَلما أرْدف رَسُول الله صَفِيَّة حوى وَرَاءه بعباءة أَي جعل حوية وَهُوَ أَن يُدِير كسَاء حول السنام ثمَّ أردفها.
وَقَالَ بعض الْمُشْركين يَوْم بدر رَأَيْت الحوايا عَلَيْهَا المنايا قَالَ اللَّيْث الحوايا مراكب النِّسَاء.
(1/254)

فِي الحَدِيث خير الْخَيل الحو أَي الكمت الَّتِي يعلوها سَواد.
وَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هَل عَلّي فِي مَالِي شَيْء إِذا أدّيت زَكَاته قَالَ فَأَيْنَ مَا تحاوت عَلَيْك الفضول.
تحاوت تفاعلت من حويت الشَّيْء إِذا جمعته يَقُول لَا تدع الْمُوَاسَاة من فضل مَالك.
وَقَالَ الْأَحْنَف نزل أهل الْكُوفَة فِي مثل حولاء النَّاقة قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ جلدَة رقيقَة خرج مَعهَا الْوَلَد فِيهَا مَاء أصفر وفيهَا خطوط حمر وخضر وَالْعرب تصف الأَرْض وخصبها بحولاء النَّاقة.
فِي الحَدِيث فدنوت إِلَى الْبراق فتحيا مني أَي تحوى وَالْمعْنَى تلوى.
بَاب الْحَاء مَعَ الْيَاء
قَالَ ابْن عمر يطْرق الرجل الْفَحْل فيلقح فَيذْهب حيري الدَّهْر
(1/255)

وَرَوَى حيري دهر قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْعَرَب تَقول لَا أفعل ذَلِك حيري دهر وَبَعْضهمْ بِفَتْح الْحَاء قَالَ النَّضر يُقَال يَبْقَى ذَلِك حاري الدَّهْر وحيري الدَّهْر أَي أبدا.
فَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال لَا أَنفه حيري دهر وحيري دهر وحير الدَّهْر وحير الدَّهْر جمع حيري وَالْمعْنَى أَن أجر ذَلِك دَائِم أبدا لموْضِع دوَام النَّسْل.
فِي حَدِيث أهل الْبَيْت لَا يحبنا محيوس قَالَ ثَعْلَب هُوَ الَّذِي أَبوهُ عبد وَأمه عَبدة وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الحيس وَهُوَ اخْتِلَاط فِي الحَدِيث فقدموا لَحْمًا فتحيشت الْأَنْفس مِنْهُ أَي نَفرت وَرَوَاهُ بَعضهم فتجيشت بِالْجِيم وَهُوَ من جَاشَتْ إِذا ارْتَفَعت.
فِي الحَدِيث دخل حائش نخل وَهُوَ جمَاعَة.
قَالَ عمر بَينا أَنا أَسِير إِذا أَنا ببياض أنحاش مِنْهُ مرّة وينحاش مني أُخْرَى أَي يفزع فتحددج والانحياش الاكتراث بالشَّيْء.
وَدخل عمر أَرضًا فَرَأَى كَلْبا فَقَالَ أحيشوه إِلَيّ أَي سوقوه يُقَال حشت الصَّيْد وأحشته إِذا سقته إِلَى الحبالة.
قَالَ ابْن عمر فَحَاص الْمُسلمُونَ حَيْصَة وَيروَى فجاص الْمُسلمُونَ جيصة بِالْجِيم وَالْمعْنَى وَاحِد أَي جالوا جَوْلَة.
(1/256)

وَقَالَ مطرف هُوَ الْمَوْت نحايصه أَي نحيد عَنهُ.
فِي الحَدِيث وجعلتم الأَرْض عَلَيْهِ حيص بيض أَي ضيقتم عَلَيْهِ الأَرْض حَتَّى لَا يتَصَرَّف فِيهَا يُقَال وَقع فِي حيص بيض إِذا وَقع فِي أَمر لَا يجد مِنْهُ مخلصا.
قَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد الحيص عين الْفَأْرَة وَالْبيض ثقب الإبرة.
فِي الحَدِيث مَا حاك من نَفسك أَي مَا أَخذ قَلْبك وَأثر فِيهِ.
فِي الحَدِيث تَحَيَّنُوا نوقكم التحين أَن يحلبها فِي الْيَوْم مرّة وَاحِدَة فِي وَقت مَعْلُوم.
قَوْله الْحيَاء من الْإِيمَان لِأَن المستحي ينقبض عَن الْمعاصِي وَعَن كل مَا يُؤْذِي كَمَا ينقبض بِالْإِيمَان
قَوْله إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت أَي صنعت.
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء وَحيا ربيعا الحيا مَا يحيا النَّاس بِهِ.
(1/257)

فِي الحَدِيث إِذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر أَي فهات وَعجل بِذكرِهِ.
وَفِي الحَدِيث تسْأَل الْإِنْسَان عَن كل شَيْء حَتَّى عَن حَيَّة أَهله أَي عَن كل حَيّ فِي منزله.
(1/258)

كتاب الْخَاء
بَاب الْخَاء مَعَ الْألف
قَوْله مثل الْمُؤمن مثل خامة الزَّرْع الخامة العضة الرّطبَة من النَّبَات.
بَاب الْخَاء مَعَ الْبَاء
قَوْله ابْتَغوا الرزق فِي خبايا الأَرْض أَرَادَ الْحَرْث.
فِي الحَدِيث السّير بالجنازة دون الخبب الخبب ضرب من الْعَدو.
(1/259)

فِي الحَدِيث الْفَاجِر خب وَهُوَ الخداع.
قَوْله من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة أَي الْمَكْرُوهَة الرَّائِحَة يَعْنِي الثوم والبصل.
قَوْله إِذا كثر الْخبث أَي الْفسق والفجور.
فِي الحَدِيث وجد رجل مَعَ أمة يخْبث لَهَا أَي يَزْنِي بهَا
قَوْله أعوذ بك من الْخبث والخبائث قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي.
(1/260)

الْخبث الْكفْر والخبائث الشَّيَاطِين.
وَرَوَاهُ أَبُو الْهَيْثَم الْخبث بِضَم الثَّاء وَقَالَ هُوَ جمع الْخَبيث وَهُوَ الذّكر والخبائث جمع خبيثة وَهِي الْأُنْثَى من الشَّيَاطِين وَاخْتَارَهُ الْأَزْهَرِي.
وَفِي لفظ أعوذ بك من الْخَبيث المخبث قَالَ أَبُو عبيد الْخَبيث ذُو الْخبث فِي نَفسه والمخبث الَّذِي أعوانه خبثاء وَيُقَال مخبث إِذا كَانَ يعلم النَّاس الْخبث.
وَيكْتب فِي عَهده الرَّقِيق لَا دَاء وَلَا غائلة وَلَا خبثة والخبثة أَن يكون قد أَخذ من قوم لَا يحل سَبْيهمْ.
قَوْله لَا يُصَلِّي الرجل وَهُوَ يدافع الأخبثين يَعْنِي الْغَائِط وَالْبَوْل.
وَنَهَى عَن المخابرة قَالَ أَبُو عبيد قَالُوا هِيَ الْمُزَارعَة بِالنِّصْفِ وَالثلث وَالرّبع وَأَقل من ذَلِك وَأكْثر. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَصْلهَا من خَيْبَر قيل خابرهم أَي عاملهم ثمَّ تنازعوا نهَى عَن ذَلِك.
(1/261)

فِي الحَدِيث نستخلب الْخَبِير وَهُوَ النَّبَات.
فِي الحَدِيث من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي بَيته خرج الشَّيْطَان لَهُ خبج وَهُوَ الضراط وَهُوَ الحبج أَيْضا.
وَمر مَكْحُول بنائم بعد الْعَصْر فَقَالَ إِنَّهَا سَاعَة تكون فِيهَا الخبتة قَالَ شمر كَانَ مَكْحُول فِي لِسَانه لكنة وَإِنَّمَا أَرَادَ الخبطة يُقَال تخبطه الشَّيْطَان إِذا مَسّه بخبل.
قَالَ سعد لَا تخبطوا خبط الْجمل نهَى أَن تقدم الرجل عِنْد الْقيام من السُّجُود.
قَوْله لَا يخبط شَجَرهَا أَي لَا يضْرب بالعصى لينحات ورقة وَاسم مَا يَقع الْخبط وَاسم مَا يضْرب بِهِ المخبط.
قَالَ عمر لقد رَأَيْتنِي بِهَذَا الْجَبَل أحتطب مرّة واحتبط أُخْرَى.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام خباط عشوات أَي يخبط فِي ظلمات وخابط العشوة هُوَ الْمَاشِي فِي الظلمَة.
وَقيل لِابْنِ عَامر قد كنت تُعْطِي المختبط وَهُوَ الَّذِي يسْأَله
(1/262)

من غير معرفَة كَانَت بَينهمَا.
وَشَكتْ الْأَنْصَار رجلا صَاحب حَبل يَأْتِي إِلَى نَخْلهمْ الخبل الْفساد فِي الثِّمَار.
فِي الحَدِيث من أُصِيب بِدَم أَو خبل أَي جرح يفْسد الْوضُوء.
وطينة الخبال عصارة أهل النَّار.
فِي الحَدِيث بَين يَدي السَّاعَة خبل أَي فَسَاد بالهرج.
وَبَنَى قوم مَسْجِدا بِظهْر الْكُوفَة فَقَالَ ابْن مَسْعُود جِئْت لأكسر مَسْجِد الخبال وَهُوَ الْفساد.
فِي الحَدِيث فَليَأْكُل وَلَا يتَّخذ خسنة أَي لَا يخبأ مِنْهُ فِي
(1/263)

حجرته قَالَ شمر الخبنة والحبكة فِي الْحُجْرَة والثبنة فِي الْإِزَار.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أخبن الرجل إِذا خبأه فِي خبنه سرا مِمَّا يَلِي الْبَطن وأثبن إِذا خبأ فِي ثبنته مِمَّا يَلِي الظّهْر.
بَاب الْخَاء مَعَ التَّاء
فِي حَدِيث أبي جندل أَنه اختات للضرب حَتَّى خيف عَلَى عقله قَالَ شمر هَكَذَا رُوِيَ وَالْمَعْرُوف أُخْت فَهُوَ مخت إِذا انْكَسَرَ.
فِي الحَدِيث آمين خَاتم رب الْعَالمين أَي طابعه.
قَوْله إِذا التقَى الختانان وهما موضعا قطع الخاتن من الذّكر وَالْأُنْثَى قَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَى التقائمها محاذاة أَحدهمَا للْآخر لَا مماسته لِأَن ختان الْمَرْأَة مستعل ومدخل الذّكر سافل عَن ختانها وَإِنَّمَا يتحاذيان عَن غيبوبة الْحَشَفَة.
فِي الحَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام ختن رَسُول الله الختن زوج الْبِنْت.
(1/264)

وَسُئِلَ سعيد بن جُبَير أينظر الرجل إِلَى شعر ختنته وَهِي أم امْرَأَة الرجل.
قَالَ ابْن شُمَيْل سميت الْمُصَاهَرَة مخاتنة لالتقاء الختانين من الرجل وَالْمَرْأَة.
فِي الحَدِيث فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه أَي يترقب الفرصة من غفلته عَن الِاحْتِرَاز وأصل الختل الخدع.
وَمِنْه فِي الحَدِيث وَأَن تختل الدُّنْيَا بِالدّينِ.
بَاب الْخَاء مَعَ الثَّاء
فِي الحَدِيث رَأَيْنَاهُ خائرا أَي غير طيب النَّفس.
بَاب الْخَاء مَعَ الْجِيم
فَبعث الله السكينَة وَهِي ريح خجوج قَالَ النَّضر الرّيح
(1/265)

الخجوج الشَّدِيدَة الْعُيُوب الخوارة لَا يكون إِلَّا فِي الصَّيف وَلَيْسَت شَدِيدَة الْحر.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة الخجوج من الرِّيَاح السريعة المر.
فِي الحَدِيث فأصابت السَّفِينَة ريح فخجتها أَي صرفتها عَن جِهَتهَا.
وَقَالَ للنِّسَاء إنكن إِذا شبعتن خجلتن الخجل الكسل والتواني عَن طلب الرزق والخجل يسكت ويسكن وَلَا يَتَحَرَّك.
وَمر رجل بواد خجل أَي كثير النَّبَات.
بَاب الْخَاء مَعَ الدَّال
فِي صفة عمر أدنه خدب من النَّاس وَهُوَ الْعَظِيم الجافي
فِي حَدِيث الصَّدَقَة وَفِي كل ثَلَاثِينَ تبيع خديج.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي أَي كالخديج وَهُوَ الصَّغِير الْأَعْضَاء النَّاقِص الْخلق وَأَصله مُخْدج.
وَفِي الحَدِيث أُتِي بمخدج وَهُوَ النَّاقِص الْخلق.
وَقيل لذِي الثدية مُخْدج الْيَد أَي ناقصها.
(1/266)

قَوْله فَهِيَ خداج أَي نَاقِصَة.
يُقَال خدجت النَّاقة إِذا أَلْقَت وَلَدهَا قبل أَوَان النِّتَاج وَإِن كَانَ تَامّ الْخلق وأخدجت إِذا وَلدته نَاقص الْخلق وَإِن كَانَ لتَمام الْحمل.
فِي الحَدِيث أَنهَار الْجنَّة تجْرِي فِي غير أخدُود أَي فِي غير شقّ.
قَوْله الْحَرْب خدعة أَي يَنْقَضِي أمرهَا بخدعة وَاحِدَة.
فِي الحَدِيث قبل السَّاعَة سنُون خداعة قَالَ الْأَصْمَعِي أَي يقل فِيهَا الْمَطَر وَقيل يكثر الْمَطَر ويقل الرّيع.
فِي الحَدِيث كَانَ يحتجم عَلَى الأخدعين قَالَ الزّجاج الأخدعان عرقان فِي الْعُنُق.
(1/267)

فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة خذل جعد الخذل الممتلئ السَّاق وَكَذَلِكَ الخدلج وَقيل الخذل الممتلئ الْأَعْضَاء الدَّقِيق الْعِظَام.
وَكتب خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى مرازنة فَارس الْحَمد لله الَّذِي فض خدمتكم الْخدمَة سير غليظ فِي رسغ الْبَعِير وَسمي الخلخال خدمَة لذَلِك.
وَفِي الحَدِيث بَدَت خدم النِّسَاء وَفِي لفظ بادية خدامهن أَي خلاخيلهن قَالَ أَبُو عبيد أصل الْخدمَة الْحلقَة المستديرة فَشبه خَالِد إِجْمَاع أَمر الْعَجم بذلك وفضها فرقها.
وَفِي حَدِيث سلمَان إِنَّه ركب حمارا وخدمتاه تذبذبان أَرَادَ بخدمتيه سَاقيه فسماهما بذلك لِأَنَّهُمَا مَوضِع الخدمتين.
بَاب الْخَاء مَعَ الذَّال
قَالَ النَّخعِيّ فِي الخذا فِي أذن الْأُضْحِية لَا بَأْس الخذا انكسار الْأذن واسترخاؤها.
وَنَهَى رَسُول الله عَن الْخذف الْخذف رميك حَصَاة أَو نواة
(1/268)

بأخذها بَين إصبعيك.
وَقيل لمعاوية أَتَذكر الْفِيل فَقَالَ أذكر خذفة أَي روثه يُقَال خذق الطَّائِر وذرق.
فِي الحَدِيث كأنكم بِالتّرْكِ قد جاءتكم عَلَى براذين مخذقة أَي مقطعَة الآذان.
بَاب الْخَاء مَعَ الرَّاء
قَالُوا لسلمان إِن نَبِيكُم يعلمكم حَتَّى الخرآءة يُشِير إِلَى حدث الْغَائِط.
فِي حَدِيث ابْن عمر فِي الَّذِي يضن أَن يُقَلّد بنعل قَالَ تقلدها خرابة وَرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ.
قَالَ أَبُو عبيد الَّذِي يعرفهُ الْعَرَب الخربة وَهِي غروة المُرَاد سميت خربة لاستدارتها وكل ثقب مستدير فَهُوَ خربة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أذن المزادة.
وَقَالَ اللَّيْث الخرابة حَبل من لِيف وَنَحْوه.
(1/269)

فِي الحَدِيث الْحرم لَا تعيذ فَارًّا بخربة الْحُرْمَة مَضْمُومَة الْخَاء وَهِي السّرقَة والخارب سَارِق الْإِبِل خَاصَّة.
وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود وَلَا سترت الخربة يَعْنِي الْعَوْرَة.
فِي حَدِيث الْمُغيرَة كَأَنَّهُ أمة مخربة أَي مثقوبة الْأذن وَتلك الثقبة الخربة.
وَفِي حَدِيث إتْيَان النِّسَاء فِي أَي الخربتين أَو الخزرتين والخصفتين.
فالخربة كل ثقب مستدير والخرزة مثلهَا والخصفة أَيْضا من خصفت النَّعْل وَمِنْه المخصف وَهِي حَدِيدَة يثقب بهَا النِّعَال.
فِي الحَدِيث كَانَ كتاب فلَان مخربشا أَي فَاسِدا.
فِي الحَدِيث الخربصيصة وَهِي الشَّيْء الحقير من الْحلِيّ.
فِي حَدِيث الْهِجْرَة فاستأجر دَلِيلا خريتا أَي حاذقا يَهْتَدِي لمثل
(1/270)

خرت الإبرة من الطَّرِيق.
قَالَ سُوَيْد بن غَفلَة دخلت عَلَى عَلّي يَوْم الْخُرُوج يَعْنِي يَوْم الْعِيد.
قَوْله الْخراج بِالضَّمَانِ قَالَ أَبُو عبيد الْخراج غلَّة الْعِيد يَشْتَرِيهِ الرجل فيستغله ثمَّ يطلع عَلَى عيب قد دلسه البَائِع فَلهُ رده وغلته لَهُ طيبَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانه إِذْ لَو هلك من مَاله.
قَالَ ابْن عَبَّاس يتخارج الشريكان وَأهل الْمِيرَاث.
قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ أَن يكون الْمَتَاع بَين ورثته لم يقتسموه أَو بَين شُرَكَاء وَهُوَ فِي يَد بَعضهم فَلَا بَأْس أَن يتبايعوه وَإِن لم يعرف كل وَاحِد مِنْهُم نصِيبه بِعَيْنِه وَلم يقبضهُ وَلَو أَرَادَ أَجْنَبِي أَن يَشْتَرِي نصيب أحدهم لم يجز حَتَّى يقبضهُ البَائِع قبل ذَلِك.
وَفِي فصة صَالح كَانَت النَّاقة مخترجة أَي عَلَى خلقَة الْجمل.
فِي الحَدِيث جَاءَ رَسُول الله بسبي وخرثي الخرثي أثاث الْبَيْت وأسقاطه.
وَفِي حَدِيث الصِّرَاط وَمِنْهُم المخردل أَي المرمي المصروع.
(1/271)

وَقيل المقطع يقطعهُ كلاليب الصِّرَاط.
قَالَ حَكِيم بن حزَام بَايَعت رَسُول الله عَلَى أَن لَا أخر إِلَّا قَائِما قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ لَا أَمُوت إِلَّا متمسكا بِالْإِسْلَامِ وكل من يبيت عَلَى شَيْء ويمسك بِهِ فَهُوَ قَائِم عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْفراء لَا أغبن وَلَا أغبن وَقَالَ الْحَرْبِيّ لَا أقع فِي شَيْء من تجاربي وأموري إِلَّا قُمْت منتصبا لَهُ.
فِي الحَدِيث الثَّمَرَة خرسة مَرْيَم الخرسة مَا تطعمه النُّفَسَاء عِنْد وِلَادَتهَا فَأَما الخرس بِلَا هَاء فطعام الْولادَة.
فِي حَدِيث أبي بكر إِنَّه أَفَاضَ وَهُوَ يخرش بعيره بمحجنة أَي يضْربهُ للإسراع.
فِي الحَدِيث أَمر بخرص النّخل وَالْكَرم أَي بحزر الثَّمر.
فِي الحَدِيث وَجعلت الْمَرْأَة تلقي الْخرص وَهِي الْحلقَة الصَّغِير من الْحلِيّ.
(1/272)

وَمثله برأَ جرح سعد فَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا كالخرص.
وَجَاء قوم إِلَى عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالُوا هَذَا يأمنا وَنحن لَهُ كَارِهُون فَقَالَ لَهُ عَلّي إِنَّك لخروط قَالَ أَبُو عبيد الخروط الَّذِي يتهور فِي الْأُمُور ويركب رَأسه فِي كل مَا يُرِيد بِالْجَهْلِ وَقلة الْمعرفَة بالأمور.
وَرَأَى عمر فِي ثَوْبه جَنَابَة فَقَالَ خرط علينا الِاحْتِلَام أَي أرسل.
فِي الحَدِيث ينْفق عَلَى المغيبة من مَال زَوجهَا مَا لم تخترع مَاله أَي تختزله وتقتطعه خِيَانَة.
فِي الحَدِيث لَو سمع أحدكُم ضغطة الْقَبْر لخرع أَي انْكَسَرَ وَضعف وكل رخو ضَعِيف خريع وخرع والخرع الدهش.
وَمِنْه قَول أبي طَالب لَوْلَا أَن قُريْشًا تَقول أدْركهُ الخرع أَي الضعْف والخور وَكثير من الروَاة يرونه بِالْجِيم وَالزَّاي وَقَالَ ثَعْلَب إِنَّمَا هُوَ بِالْخَاءِ وَالرَّاء.
قَوْله عَائِد الْمَرِيض فِي خرافة الْجنَّة أَي فِي اجتناء ثَمَرهَا قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي المخرف النَّخْلَة الَّتِي يخْتَرف مِنْهَا والمخرف المكتل يلتقط فِيهِ
(1/273)

وَمِنْه الحَدِيث أَخذ مخرفا فَأَتَى عذقا.
وَفِي لفظ عَائِذ الْمَرِيض عَلَى مخارف الْجنَّة قَالَ الْأَصْمَعِي وَاحِدهَا مخرف وَهُوَ جنَى النّخل وَسمي بذلك لِأَنَّهُ يخْتَرف أَي يجتنى.
وَقيل المخرفة الطَّرِيق فَالْمَعْنَى هُوَ عَلَى طَرِيق يُؤَدِّيه إِلَى الْجنَّة وَمِنْه قَول عمر تركْتُم عَلَى مثل مخرفة النعم أَي عَلَى مثل طرقها.
وَقَالَ إِذا وجدت قوما قد خرفوا فِي حائطهم أَي نزلُوا فِيهِ أَيَّام اختراف الثَّمَرَة.
وَفِي حَدِيث أبي طَلْحَة إِن لي مخرفا أَي بستانا والمخرف يَقع عَلَى النّخل وَعَلَى المخروف مِنْهَا.
فِي الحَدِيث إِن أهل النَّار يدعونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا أَي أَرْبَعِينَ سنة.
وَكره أَبُو هُرَيْرَة السَّرَاوِيل المخرفجة وَهِي الطَّوِيلَة الواسعة يُقَال عَيْش مخرفج إِذا كَانَ وَاسِعًا.
فِي الحَدِيث نهَى أَن يُضحي بخرقاء وَهِي الَّتِي فِي أذنها ثقب مستدير.
فِي الحَدِيث لعن الخارقة وَهِي الَّتِي تخرق ثوبها.
فِي حَدِيث تَزْوِيج فَاطِمَة فَلَمَّا أصبح دَعَاهَا فَجَاءَت خرقَة من الْحيَاء أَي خجلة.
(1/274)

وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام الْبَرْق مخاريق الْمَلَائِكَة وَهُوَ جمع مِخْرَاق وأصل المخراق ثوب يلف وَيضْرب بِهِ الصّبيان بَعضهم بَعْضًا.
فِي الحَدِيث كره أَن يُضحي بالمخرمة الْأذن أَي المقطوعة
وَقَالَ سعد مَا خرمت من صَلَاة رَسُول الله شَيْئا أَي مَا تركت.
بَاب الْخَاء مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث فَإِذا رجل يَقُود خززا قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الذّكر من الأرانب.
فِي الحَدِيث حبست رَسُول الله عَلَى خزيرة قَالَ ابْن قُتَيْبَة هِيَ لحم يقطع صغَارًا وَيصب عَلَيْهِ مَاء كثير فَإِذا نضج ذَر عَلَيْهِ الدَّقِيق وَقَالَ غَيره إِذا كَانَ من دَقِيق فَهُوَ حريرة.
فِي الحَدِيث أَن كَعْب بن الْأَشْرَف عاهده فخزع مِنْهُ هجاؤه للنَّبِي صلى الله عليه وسلم أَي قطع ذمَّته وَعَهده.
(1/275)

يُقَال خزعني طلع فِي رجْلي أَي قطعني عَن الْمَشْي.
قَالَ الْحسن لَا تَأْكُل من صيد المعراض إِلَّا أَن يخزق يُقَال سهم خازق إِذا قرطس وَنفذ.
وَفِي الحَدِيث خزقتهم بِالنَّبلِ أَي أصبتهم بهَا.
فِي الحيدث مَشَى فخزل أَي تفكك فِي مشيته وَتلك المشية الخوزلي والخيزلي.
فِي حَدِيث السَّقِيفَة يُرِيدُونَ أَن يختزلوا أَي يقطعون عَن مزادنا لَا خزام وَلَا زِمَام فِي الْإِسْلَام الخزام والخزامة حَلقَة من شعر يَجْعَل فِي أحد جَانِبي المنخرين من الْبَعِير وَكَانَ خرق التراقي وزم الأنوف من فعل بني إِسْرَائِيل.
وَمِنْه الحَدِيث ود أَبُو بكر لَو وجد من رَسُول الله عهدا فخزم أَنفه بخزامة فَإِن كَانَت تل الْحلقَة من صفر فَهِيَ برة وَإِن كَانَت من عود فَهِيَ خشَاش.
(1/276)

فِي حَدِيث حُذَيْفَة إِن الله يصنع صانع الخزم وَهِي شجر يتَّخذ من لحائها الحبال وبالمدينة سوق يُقَال لَهَا سوق الخزامين.
قَالَ يزِيد بن شَجَره لمجاهدين لَا تخزوا الْحور الْعين أَي لَا تقصرُوا فيستحيين من فعلكم.
قَالَ أَبُو عبيد لَيْسَ للخزي هَا هُنَا مَوضِع وَلكنه من الخزاية وَهِي الاستحياء يُقَال من الْهلَال خزي يخزي خزيا وَمن الحيا خزي يخزي خزاية.
وَفِي الحَدِيث أحسرنا عَن خزايا أَي غير مستحيين من أَعمالنَا قَالَ الشّعبِيّ للحجاج أصابتنا خزية أَي خصْلَة خزينا مِنْهَا أَي استحيينا مِنْهَا.
بَاب الْخَاء مَعَ السِّين
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام من ترك الْجِهَاد سيم الْخَسْف أَي النُّقْصَان وَسَأَلَ الْعَبَّاس عمر عَن الشُّعَرَاء فَقَالَ إِن امْرأ الْقَيْس خسف لَهُم عين الشّعْر فافتقر عَن معَان عور أصح بصر.
قَوْله خسف مَأْخُوذ من الخسيف وَهِي الْبِئْر الَّتِي حفرت فِي حِجَارَة فَخرج مِنْهَا مَاء كثير وَالْمعْنَى أَنه هُوَ الَّذِي استنبط لَهُم عين الشّعْر وَقَوله فافتقر أَي فتح من الْفَقِير وَالْفَقِير فَم الْقَنَاة وَقَوله عَن معَان عور يُرِيد أَن أمرأ الْقَيْس من الْيمن وَإِن الْيمن لَيست لَهُم فصاحة نزار فجعلهم مَعَاني عورا يَقُول فَفتح من عور أصح بصر وَقَالَ الْخطابِيّ إِنَّمَا أَرَادَ بالعور هَاهُنَا غموض الْمعَانِي ودقتها فَأَرَادَ أَنه غاص عَلَى معَان خُفْيَة فكشفها.
وَقَالَ الْحجَّاج لرجل يحْفر بِئْرا أخسفت أم أوشلت يَقُول أنبطت مَاء
(1/277)

غزيرا أم قَلِيلا ووشلا.
بَاب الْخَاء مَعَ الشين
فِي صفة الْمُنَافِقين خشب بِاللَّيْلِ أَي أَنهم نيام فهم كالخشب الملقاة قَالَ ملك لرَسُول الله إِن شِئْت طبقت عَلَيْهِم الأخشبين وهما الجبلان اللَّذَان بَينهمَا مَكَّة.
وَمِنْه لَا تَزُول حَتَّى تَزُول أخشباها والأخشب من الْجبَال الغليظ.
وَمِنْه قَول عمر اخْشَوْشِنُوا بالنُّون ينْهَى عَن الترف وَيُقَال اخشوشب الرجل إِذا صَار صلبا.
فِي الحَدِيث لتسلكن سير من كَانَ قبلكُمْ حَتَّى لَو سلكوا خشرم دبر لسلكتموه قَالَ اللَّيْث الخشرم مأوى النَّحْل.
قَوْله وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض أَي من هوامها.
وَقَالَ رجل رميت ظَبْيًا فَأَصَبْت خششاءه قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْعظم الناشز خلف الْأذن يُقَال فِيهِ خشاء وخششاء
فِي الحَدِيث وَتَبقى خشارة قَالَ أَبُو عبيد الخشارة الرَّدِيء من كل شَيْء.
فِي الحَدِيث فَخرج رجل يمشي حَتَّى خش فِي النَّاس أَي دخل
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا خشَاش الْمرْآة والمخبر تُرِيدُ أَنه لطيف الْجِسْم.
(1/278)

فِي الحَدِيث كَانَت الْكَعْبَة خشفة عَلَى المَاء فِيهَا ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ خشعة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة المضمومة وَالْعين الْمُهْملَة كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ الخشعة وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الخشعة الأكمة.
وَالثَّانيَِة خشعة بِالْخَاءِ أَيْضا لَكِنَّهَا مَفْتُوحَة وَفِي الشين رِوَايَتَانِ فتحهَا وتسكينها وَمَكَان الْعين فَاء.
قَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال للجزيرة فِي الْبَحْر لَا يعلوها المَاء خشفة وَجَمعهَا خشاف وَذكرهَا الْخطابِيّ أَيْضا وَقَالَ هِيَ وَاحِدَة الخشف وَهِي حِجَارَة تنْبت فِي الأَرْض نباتا.
وَالثَّالِثَة حَشَفَة بِالْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء حَكَاهَا الْأَزْهَرِي أَيْضا وَقَالَ للجزيرة فِي الْبَحْر لَا يعلوها المَاء حَشَفَة.
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لِبلَال مَا دخلت الْجنَّة إِلَّا سَمِعت خشفتك وَهِي الصَّوْت لَيْسَ بِالتَّشْدِيدِ يُقَال خشفة وخشفة.
وَقَالَ مُعَاوِيَة لِابْنِ عَامر فِي رجل آمنهُ لَو كنت قتلته كَانَت ذمَّة خاشفت فِيهَا أَي أخفرتها.
فِي حَدِيث خَالِد أَنه أَخذ الرَّايَة يَوْم مُؤْتَة فدافع النَّاس وخاشى بهم أَي أَبْقَى عَلَيْهِم وَهُوَ الخشية يُقَال خاشيت فلَانا أَي تاركته.
(1/279)

بَاب الْخَاء مَعَ الصَّاد
فِي الحَدِيث وَإِنَّمَا كَانَت عندنَا خصبة وَهِي الدقل وَجَمعهَا خصاب.
فِي الحَدِيث كَانَ فِي يَده مخصرة قَالَ أَبُو عبيد هِيَ مَا اخْتَصَرَهُ الْإِنْسَان فأمسكه بِيَدِهِ من عَصَى أَو عنزة وَكَانَت الْمُلُوك تنخصر بقضبان تُشِير بهَا هِيَ المخاصر الْوَاحِدَة مخصرة.
وَفِي الحَدِيث المخصرون يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههم النُّور قَالَ ثَعْلَب مَعْنَاهُ المصلون بِاللَّيْلِ فَإِذا تعبوا وضعُوا أَيْديهم عَلَى خواصرهم من التَّعَب قَالَ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَنهم يأْتونَ بأعمال يتكئون عَلَيْهَا مَكَان المخصرة.
وَنهي أَن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا الْأَزْهَرِي أَحدهَا أَو يضع يَده عَلَى خصره وَمِنْه فِي الحَدِيث الِاخْتِصَار.
(1/280)

رَاحَة أهل النَّار.
وَالثَّانِي أَن يَأْخُذ عَصَى يتكئ عَلَيْهَا
وَالثَّالِث أَن يقْرَأ من آخر السُّورَة آيَة أَو آيَتَيْنِ.
فِي الحَدِيث نهَى عَن اخْتِصَار السَّجْدَة فِيهِ قَولَانِ أَحدهَا أَن يختصر الْآيَات الَّتِي فِيهَا السجدات فَيسْجد فِيهَا.
وَالثَّانِي أَن يقْرَأ السُّورَة فَإِذا انْتَهَى إِلَى السَّجْدَة جاوزها وَلم يسْجد.
فِي الحَدِيث بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا مِنْهَا خويصة أحدكُم يَعْنِي الْمَوْت الَّذِي يَخُصُّهُ.
وَكَانَ رَسُول الله يخصف نَعله وأصل الخصف الضَّم وَالْجمع وَقَول الْعَبَّاس حَيْثُ يخصف الْوَرق يَعْنِي بِهِ قَوْله تَعَالَى {وطفقا يخصفان عَلَيْهِمَا من ورق الْجنَّة} .
فِي الحَدِيث فَمر ببئر عَلَيْهَا خصفة الخصفة الجلة تعْمل من الخوص للتمر قَالَ الْأَزْهَرِي أهل الْبَحْرين يسمون جلال التَّمْر خصفا.
وَفِي الحَدِيث أَن تبعا كسى الْكَعْبَة الخصف وَهِي ثِيَاب غِلَاظ.
وَقَالَ عبد الْملك للحجاج اخْرُج إِلَى الْعرَاق منطوي الْخصْلَة
(1/281)

وَهِي وَاحِدَة الخصائل وَهِي لحم العضدين والفخذين والساقين يُقَال فلَان ترْعد خصائله وَأَرَادَ سر مسمرا مسرعا.
وَكَانَ ابْن عمر يَرْمِي فَإِذا أصَاب خصْلَة قَالَ أَنا بهَا قَالَ أَبُو عبيد الْخصْلَة الْإِصَابَة فِي الرَّمْي.
يُقَال خصلت الْقَوْم خصلا وخصالا إِذا فصلتهم وَقَالَ النَّضر إِذا أصَاب القرطاس فقد خصله وَقَالَ اللَّيْث الخصل فِي النضال إِذا وَقع السهْم يلزق القرطاس فَإِذا تناضلوا عَلَى شقّ حسبوا خَصْلَتَيْنِ مقرطسة يُقَال رَمَى فأخصل وَقَالَ أَبُو عَمْرو الخصل الْقَمَر فِي النضال وَقد خصله أَي قمره.
وَقَالَ شمر الخصل القرطسة فِي الرَّمْي.
فِي الحَدِيث كنت أنسيت دَنَانِير فِي خصم الْفراش أَي فِي طرفه وناحيته.
وَمِنْه قَول سهل بن حنيف مَا نسد خصما إِلَّا انْفَتح علينا خصم.
بَاب الْخَاء مَعَ الضَّاد
أَجْلِس رَسُول الله فِي مَرضه فِي مخضب وَهُوَ مثل الإجانة.
وَقَالَ الْأَحْنَف فِي أهل الْكُوفَة يَأْتِيهم ثمارهم لم تخضد أَي بطراوتها
(1/282)

لم يصبهَا ذبول لِأَنَّهَا تحمل فِي الْأَنْهَار الْجَارِيَة.
وَرَأَى مُعَاوِيَة رجلا يجيد الْأكل فَقَالَ إِنَّه لمخضد والخضد شدَّة الْأكل وسرعته.
قَوْله الدُّنْيَا خضرَة أَي غضة ناعمة طرية وَأَصله من خضرَة الشّجر.
وَمر رَسُول الله يَوْم الْفَتْح فِي كتيبته الخضراء أَي عَلَيْهِم الْحَدِيد وخضرة الْحَدِيد سوَاده.
قَوْله إِلَّا آكِلَة الْخضر قَالَ الْأَزْهَرِي الْخضر هَاهُنَا ضرب من الْكلأ.
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام اللَّهُمَّ سلط عَلَيْهِم فَتى ثَقِيف يَأْكُل خضرتها أَي غضها وناعمها.
فِي الحَدِيث من خضر لَهُ شَيْء فليلزمه أَي من بورك لَهُ فِيهِ ورزق مِنْهُ
(1/283)

فِي الحَدِيث لَيْسَ فِي الخضراوات صَدَقَة وَذَلِكَ مثل التفاح والكمثرى.
قَوْله إيَّاكُمْ وخضراء الدمن يَعْنِي الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت السوء وَتزَوج رجل امْرَأَة فرآها خضراء أَي سَوْدَاء والخضرة عِنْد الْعَرَب السوَاد.
فِي الحَدِيث تجنبوا من خضراتكم ذَوَات الرّيح يَعْنِي الثوم والبصل والكرات وَنَحْو ذَلِك.
وَنَهَى عَن المخاضرة وَهِي بيع الثِّمَار خضرًا لم يبد صَلَاحهَا.
فِي الحَدِيث كَانَ أَخْضَر الشمط كَذَا رَوَى أَصْحَاب الْغَرِيب وَقَالُوا إِنَّه كَانَ يخضر شَيْبه بالدهن وَالطّيب والمعروق أَحْمَر الشمط وَإِنَّمَا أَحْمَر بالخضاب.
خطب النَّاس عَلَى نَاقَة مخضرمة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة المخضرمة الَّتِي قطع طرف أذنها.
(1/284)

وَمِنْه قيل للْمَرْأَة المخفوضة مخضرمة وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ خضرم أهل الْجَاهِلِيَّة نعمهم أَي قطعُوا من أذانها شَيْئا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَن يخضرموا من غير الْموضع الَّذِي خضرم فِيهِ أهل الْجَاهِلِيَّة.
فَقيل لكل من أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام مخضرم لِأَنَّهُ أدْرك الخضرمتين.
قَالَ ابْن عَبَّاس الخضخضة خير من الزِّنَا يَعْنِي الاستمناء بِالْيَدِ.
فِي حَدِيث عمر أَنه مر بِرَجُل وَامْرَأَة قد خضعا بَينهمَا حَدِيثا أَي ليناه وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {فَلَا تخضعن بالْقَوْل} وَكَانَ ابْن الزبير أخضع أَي كَانَ فِيهِ انحناء.
فِي الحَدِيث خضلى قنازعك أَي نديها وطيبيها بالدهن يَعْنِي شعر رَأسهَا.
فِي الحَدِيث بكوا حَتَّى أخضلوا لحاهم أَي بلوها بالدموع.
قَالَت امْرَأَة للحجاج تزَوجنِي هَذَا عَلَى أَن يعطيني خضلا نبيلا يَعْنِي لؤلؤة والخضلة الصافية الجيدة.
فِي الحَدِيث اخضموا فسنقضم وَقَالَ أَبُو عبيد الخضم الْأكل بأقصى الأضراس والقضم بأدناها.
(1/285)

بَاب الْخَاء مَعَ الطَّاء
قَالَ النُّعْمَان بن مقرن يَوْم نهاوند إِن هَؤُلَاءِ يَعْنِي الْمَجُوس قد أخطروا لكم رئة ومتاعا وأخطرتم لَهُم الدَّين فنافحوا عَن دينكُمْ أَي جعلوها خطرا أَي عدلا لدينكم والخطر مَا يخاطر عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّهْن أَيْضا والرئة سقط مَتَاع الْمنزل ورديئه.
فِي الحَدِيث وَكَانَ لعُثْمَان فِيهِ خطر أَي نصيب وحظ.
قَوْله إِن الْجنَّة لَا خطر لَهَا أَي لَا مثل.
وكوى رَسُول الله أسعد بن زُرَارَة بخطر والخطر الَّذِي يختصب بِهِ.
وَقَالَ عمار لقوم جروا لَهُ الْخطر مَا انجر لكم الخطير زِمَام الْبَعِير وَالْمعْنَى اصْبِرُوا مَا أمكنكم.
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء وَالله مَا يخْطر لنا جمل يُرِيد أَن الفحولة لما بهَا من الضّر لَا تغتلم فتهدر وَإِنَّمَا يخْطر الْبَعِير بِذَنبِهِ إِذا اغتلم.
(1/286)

قَوْله كَانَ نَبِي يخط قَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ الْخط الَّذِي يخطه الحاذي وَهُوَ أَن يخط خطين خطين مستعجلا كَثِيرَة ثمَّ يمحو خطين خطين وَإِن بَقى خطان فَهُوَ عَلامَة النجح وَإِن بَقى وَاحِد فَهُوَ عَلامَة الخيبة.
فِي الحَدِيث خطّ الله نوءها من الخطيطة وَهِي أَرض لم تمطر بَين أَرضين ممطورتين وَجَمعهَا خطائط وَيروَى خطأ الله نوءها من الْخَطَأ.
فِي الحَدِيث ورث رَسُول الله النِّسَاء خططهن قَالَ الْحَرْبِيّ كَانَ رَسُول الله أعْطى نسَاء خططا تسكنها بِالْمَدِينَةِ شبه القطائع مِنْهُم أم عبد فَجَعلهَا لَهُنَّ دون الرِّجَال.
فِي الحَدِيث وَفِي الأَرْض الْخَامِسَة حيات كخطائط الشقائق الخطائط الطرائق.
(1/287)

فِي حَدِيث أم زرع وَأخذ خطيا وَهُوَ الرمْح الْمَنْسُوب إِلَى الْخط يُقَال لقرى عُثْمَان والبحرين خطّ لِأَنَّهَا عَلَى سيف الْبَحْر كالخط.
وَجعلت أم سَلمَة لرَسُول الله خطيفة وَهِي أَن يُؤْخَذ اللَّبن فيذر عَلَيْهِ الدَّقِيق ويطبخ فيلعق ويختطف بِسُرْعَة.
وَنَهَى عَن الْخَطفَة وَهِي مَا اخْتَطَف الذِّئْب من أَعْضَاء الشَّاة وَهِي حَيَّة.
وَقَالَ الْقَاسِم أَوْصَى أَبُو بكر أَن يُكفن فِي ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ وأرادت عَائِشَة أَن تبْتَاع لَهُ أثوابا جددا
فَقَالَ عمر لَا يُكفن إِلَّا فِيمَا أَوْصَى بِهِ فَقَالَت عَائِشَة يَا عمر وَالله مَا وصعت الخطم عَلّي آنفنا فَبَكَى وَقَالَ كفني أَبَاك فِيمَا شِئْت.
قَالَ شمر مَعْنَاهُ مَا ملكتنا بعد فتنهانا أَن نصْنَع مَا نُرِيد.
فِي حَدِيث الدَّجَّال خبأت لي خطم شَاة يَعْنِي خطامها.
فِي حَدِيث الدَّابَّة فتخطم الْكَافِر أَي تُؤثر عَلَى أَنفه بسمة.
وَقَالَ شَدَّاد بن أَوْس مَا تَكَلَّمت بِكَلِمَة إِلَّا وَأَنا أخطمها.
(1/288)

قَالَ الْأَزْهَرِي الخطام الَّذِي يخطم بِهِ الْبَعِير أَن يُؤْخَذ حَبل من لِيف أَو شعر فَيجْعَل فِي أحد طَرفَيْهِ حَلقَة يسْلك فِيهَا الطّرف الآخر حَتَّى يصير كالحلقة ثمَّ يُقَلّد الْبَعِير ثمَّ يثنى عَلَى مخطمه فَإِذا ضفر من الْأدم فَهُوَ جرير.
وَهَذَا من خطام الْبَعِير وَهُوَ مكون من لِيف أَو شعر فَإِذا ضفر من الْأدم فَهُوَ جرير.
فِي الحَدِيث شغلني عَنْك خطم كَذَا رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي وَقَالَ مَعْنَاهُ خطب.
بَاب الْخَاء مَعَ الْفَاء
مثل الْمُؤمن كَمثل خَافت الزَّرْع أَي غضه وَلينه.
فِي الحَدِيث نوم الْمُؤمن سبات وسَمعه خفات أَي ضَعِيف لَا حس لَهُ.
(1/289)

قَوْله وَلَا تخفرن الله فِي ذمَّته أَي لَا تنقض عَهده يُقَال أخفرت فلَانا إِذا نقضت عَهده.
فِي حَدِيث أم عَطِيَّة إِذا خفضت فأشمي أَي إِذا ختنت الْمَرْأَة فَلَا تستأصلي وَلَا تستقصي قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْخَفْض ختان الْمَرْأَة وَقَوله فأشمي أَي تسحتي النواة قَالَ اللَّيْث يُقَال لِلْجَارِيَةِ خفضت وللغلام ختن.
وَقَالَ عَلّي لرَسُول الله لما خَلفه فِي تَبُوك يزْعم المُنَافِقُونَ أَنَّك تخففت مني أَي طلبت الخفة بتركك لي.
فِي حَدِيث أبي ذَر كَأَنِّي خَفَاء أَي غطاء قَالَ ابْن دُرَيْد الخفاء كسَاء يطْرَح عَلَى السقاء.
قَوْله لَا سبق إِلَّا فِي خف يَعْنِي الْإِبِل الْمَعْنى فِي ذِي خف وخف الْبَعِير كالحافر للْفرس.
(1/290)

فِي الحَدِيث نجا المخفون يَعْنِي الَّذين قل مَالهم.
وَقَالَ عَطاء خفوا عَلَى الأَرْض قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ خفوا فِي السُّجُود وَلَا تُرْسِلُوا أَنفسكُم إرْسَالًا ثقيلا فتؤثر فِي جباهكم.
وَمِنْه قَول مُجَاهِد إِذا سجدت فتخاف.
قَوْله أَيّمَا سَرِيَّة أخففت وَهُوَ أَن تغزو وَلَا تغنم شَيْئا.
وَيخرج الدَّجَّال فِي خفقة من الدَّين الخفقة النعسة شبة الدَّين حِينَئِذٍ بالنائم.
فِي الحَدِيث منكبا إسْرَافيل يحكان الْخَافِقين فالخافقان طرفا السَّمَاء وَالْأَرْض.
فِي صفة السَّحَاب أخفوا أم ومبضا والخفو الضَّعِيف.
(1/291)

فِي الحَدِيث القرع مُصَلَّى الخافين يَعْنِي الْجِنّ وَيُقَال لَهُم الخافية أَيْضا لاستتارهم.
بَاب الْخَاء مَعَ الْقَاف
فوقصت بِهِ نَاقَته فِي أخاقيق جرذان قَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هِيَ الخاقيق واحدهم لخقوق وَهِي شقوق فِي الأَرْض قَالَ الْأَزْهَرِي وَقَالَ غَيره الأخاقيق وَاحِدهَا أخقوق مثل أخدُود وأخاديد والخق والخد الشق فِي الأَرْض يُقَال خد السَّيْل فِي الأَرْض وخق فِيهَا.
(1/292)

قَالَ عبد الْملك للحجاج لَا تدع خقا وَلَا لقا إِلَّا زرعته ويرويان بِالضَّمِّ وتروى حَقًا بِالْحَاء الْمُهْملَة المضمومة وَقد سبق.
قَالَ الْأَصْمَعِي إِنَّمَا هِيَ لخاقيق وَهِي شقوق فِي الأَرْض.
بَاب الْخَاء مَعَ اللَّام
خلأت الْقَصْوَاء الْخَلَاء للناقة كالحران للدواب.
قَوْله لَا يُخْتَلَى خَلاهَا الْخَلَاء بِالْقصرِ الْحَشِيش الْيَابِس.
فِي بعض رِوَايَات حَدِيث أم زرع كنت لَك كَأبي زرع فِي الألفة
(1/293)

والرقاء لَا فِي الْفرْقَة والخلاء يعين المباعدة والمجانبة.
قَوْله لَا خلابة أَي لَا خداع.
فِي الحَدِيث ونستخلب الْخَبِير أَي نحصده ونقطعه.
فِي الحَدِيث فَقعدَ عَلَى كرْسِي من خلب أَي لِيف.
قَوْله لقد ظَنَنْت أَن بَعْضكُم خالجنيها مَعْنَاهُ نازعنيها وأصل الخلج الجذب والنزع.
وَقَالَ أَبُو مجلز إِذا كَانَ الرجل مختلجا فسرك أَن لَا تكذب فانسبه إِلَى أمه والمختلج الَّذِي يخْتَلف فِي نسبه.
قَوْله ليردن عَلَى الْحَوْض أَقوام ثمَّ ليختلجن دوني أَي
(1/294)

يجتذبون ويقتطعون.
فِي حَدِيث يختلجونه عَلَى بَاب الْجنَّة أَي يجتذبونه.
وَرَأَى الْحسن رجلا يمشي مشْيَة أنكرها فَقَالَ يخلج فِي مشيته خلجان الْمَجْنُون.
فِي الحَدِيث فحنت الْخَشَبَة حنين النَّاقة الخلوج وَهِي الَّتِي اختلج وَلَدهَا أَي انتزع مِنْهَا.
فِي الحَدِيث دع مَا يتخلج فِي صدرك قَالَ اللَّيْث يُقَال بِالْحَاء وَالْخَاء وَقد سبق.
وَشهد نسْوَة عِنْد شُرَيْح أَن مولودا وَقع يتخلج.
قَالَ شمر أَي يَتَحَرَّك وَمِنْه اخْتِلَاج الْعين.
فِي الحَدِيث حَتَّى تَأتي نسَاء خلسا أَي سمرا.
قَوْله حَتَّى تضطرب إليات نسَاء دوس عَلَى ذِي الخلصة وَهُوَ
(1/295)

بَيت فِيهِ صنم لَهُم.
وَكَاتب سلمَان عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة خلاص وَهُوَ مَا أخلصته النَّار من الذَّهَب.
فِي الحَدِيث لَا خلاط أَي لَا يخلطن رجل إبِله بِإِبِل غَيره ليمنع حق الله عز وجل مِنْهَا وَقَالَ أَبُو عبيد الْمَعْنى لَا يجمع بَين متفرق وَمَا كَانَ من خليطين أَي شَرِيكَيْنِ.
فِي الحَدِيث جبن خَالع أَي يخلع الْقلب من شدته
فِي الحَدِيث المختلعات المنافقات وَهن اللواتي يطلبن الْخلْع من غير رُتْبَة وَإِنَّمَا سمي الْفِرَاق خلعا لِأَن الله تَعَالَى قَالَ {هن لِبَاس لكم وَأَنْتُم لِبَاس لَهُنَّ} فَإِذا خَالعهَا فقد خلع كل وَاحِد مِنْهُمَا لِبَاس صَاحبه.
(1/296)

وَكَانَ عُثْمَان إِذا أُتِي بِالرجلِ الَّذِي يخلع فِي الشَّرَاب جلده ثَمَانِينَ وَهُوَ الَّذِي يشرب اللَّيْل وَالنَّهَار.
قَوْله يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله أَي أَي من كل قرن.
فِي الحَدِيث والحي خلوف أَي قد ذهب الرِّجَال وَبَقِي النِّسَاء.
فِي الحَدِيث قَالَت الْيَهُود قد علمنَا أَن مُحَمَّدًا لم يتْرك أَهله خلوفا أَي لَا راعي لَهُنَّ وَلَا حامي.
قَوْله لعَائِشَة لَوْلَا حَدَاثَة قَوْمك بالْكفْر لجعلت للكعبة خلفين فَإِن قُريْشًا استقصرت من بنائها.
قَالَ هِشَام بن عُرْوَة الْخلف الْبَاب.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْخلف الظّهْر كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَجْعَل لَهَا بَابَيْنِ.
(1/297)

فِي الحَدِيث ثَلَاث آيَات خير من ثَلَاث خلفات الخلفة النَّاقة الْحَامِل وَجَمعهَا خلفات.
قَوْله لخلوف فَم الصَّائِم الْخَاء مَضْمُومَة وَهُوَ تغيره بِالصَّوْمِ.
وَسُئِلَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام عَن قبْلَة الصَّائِم فَقَالَ مَا أربك إِلَى خلوف فِيهَا وَيُقَال يَوْم الضُّحَى مخلفة للفم أَي مُغيرَة.
قَالَ بَعضهم صليت عَلَى يسَار عمر فأخلفني فجعلني عَن يَمِينه. أَي ردني إِلَى خَلفه ثمَّ جعلني عَن يَمِينه.
قَالَ رجل لأبي بكر أَنْت خَليفَة رَسُول الله قَالَ لَا أَنا الخالفة بعده أَرَادَ الْقَاعِد بعده.
قَالَ ثَعْلَب الخالفة الَّذِي يستخلفه الرئيس عَلَى أَهله وَمَاله ثِقَة بِهِ.
(1/298)

وَلما أسلم سعيد بن زيد بن عمر وَقَالَ لَهُ بعض أَهله إِنِّي لأحسبك خالفة بني عدي أَي كثير الْخلاف لَهُم.
قَالَ معَاذ من تحول من مخلاف إِلَى مخلاف فعشره وصدقته إِلَى مخلافه الأول.
المخلاف لأهل الْيمن كالرستاق قَالَ اللَّيْث المخلاف بلغَة أهل الْيمن الْكفْر ومخاليفها كورها.
وَمِنْه الحَدِيث من مخلاف خارف ويام وهما قبيلتان.
قَالَ عمر لَو أطقت الْأَذَان مَعَ الخليفي يَعْنِي الْخلَافَة.
قَوْله فلينفض فرَاشه فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خَلفه فِيهِ يَقُول لَعَلَّ هَامة دبت إِلَيْهِ.
فِي حَدِيث جرير خير الْمرْعَى الْأَرَاك وَالسّلم إِذا أخلف كَانَ لجينا يُرِيد إِذا أخرج الخلفة وَهُوَ ورق يخرج بعد الْوَرق الأول واللجين الْوَرق المنفوض وَهُوَ الْخبط.
وَمِنْه حَدِيث خُزَيْمَة وأخلف الخزامي أَي طلعت من أُصُوله خلفة الْمَطَر.
فِي الحَدِيث هم شَرّ الْخلق والخليقة قَالَ النَّضر بن شُمَيْل
(1/299)

الْخلق النَّاس والخليقة الْبَهَائِم وَالدَّوَاب.
قَالَت عَائِشَة كَانَ خلق رَسُول الله الْقُرْآن أَي يعْمل بِمَا فِيهِ.
قَالَ عمر إِنَّمَا الْفَقِير الأخلق الْكسْب وَهُوَ الَّذِي لم يصب بِشَيْء من مَاله يُقَال للحبل الَّذِي لَا يُؤثر فِيهِ شَيْء أخلق.
فِي الحَدِيث من تخلق للنَّاس بِمَا لَيْسَ فِيهِ أَي أظهر فِي خلقه خلاف نِيَّته.
فِي الحَدِيث وَأما مُعَاوِيَة فَرجل أخلق من المَال أَي خلو مِنْهُ.
فِي الحَدِيث واخلولق السَّحَاب أَي اجْتمع بعد تفرق فَصَارَ خليقا بالمطر.
(1/300)

فِي الحَدِيث تزوج رجل امْرَأَة خلقاء وَهِي مثل الرتقاء.
فِي الحَدِيث أُتِي بفصيل مخلول أَي مهزول وَقيل هُوَ الَّذِي خل أَنفه لِئَلَّا ترْتَفع.
فِي ذكر الدَّجَّال إِنَّه خَارج من خلة بَين الشَّام وَالْعراق الْخلَّة وَاحِدَة الْخلّ والخل الطَّرِيق من الرمل وَالْمعْنَى أَنه خَارج فِي خلة أَي فِي طَرِيق بَين هَاتين الْجِهَتَيْنِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي إِلَى سَبِيل بَينهمَا وَإِنَّمَا قيل خلة لِأَن هَذَا السَّبِيل خل مَا بَين البلدين أَي أَخذ مخيط مَا بَينهمَا يُقَال خطت خيطة أَي سرت سيرة.
فِي الحَدِيث فَلَمَّا فقدناها اختللناها وَفِي لفظ اختللنا إِلَيْهَا أَي احتجنا إِلَيْهَا فطلبناها والخلة الْحَاجة.
وَفِي الحَدِيث وَإِن أحدكُم لَا يدْرِي مَتى يخْتل إِلَيْهِ أَي يحْتَاج إِلَيْهِ.
(1/301)

فِي الحَدِيث أسلمت وَجْهي إِلَى الله وتخليت أَي تبرأت من الشّرك.
قَالَ ابْن مَسْعُود إِذا أدْركْت من الْجُمُعَة رَكْعَة فأخل وَجهك وَضم إِلَيْهَا أُخْرَى الْمَعْنى استتر بِإِنْسَان أَو بِشَيْء.
قَالَ عمر فِي خلايا الْعَسَل الْعشْر الخلايا مَوَاضِع تعسل فِيهَا النَّحْل.
قَوْله لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ الْخَلِيل من تخَلّل الْمَوَدَّة الْقلب وتمكنها مِنْهُ وَالْمَقْصُود
(1/302)

من الحَدِيث أَن الْخلَّة تلْزم فضل مُرَاعَاة للخليل وَقيام بِحقِّهِ واشتغال الْقلب بأَمْره فَأخْبر صلى الله عليه وسلم أَنه لَيْسَ عِنْدِي فضل مَعَ خلة الْخَالِق لِلْخلقِ لاشتغال قلبِي بمحبته فَلَا أتخذه ميلًا إِلَى غَيره.
قَالَت أم سَلمَة لست لَك بمخلية الْمِيم مَضْمُومَة وَاللَّام مَكْسُورَة وَالْمعْنَى لست بمنفردة للخلو بك.
بَاب الْخَاء مَعَ الْمِيم
فِي الحَدِيث إِن سَمُرَة بَاعَ خمرًا قَالَ الْخطابِيّ إِنَّمَا بَاعَ عصيرا
(1/303)

مِمَّن يَتَّخِذهُ خمرًا وَيُسمى الْعصير خمرًا مجَازًا.
فِي حَدِيث سهل بن حنيف انطلقنا نلتمس الْخمر وَهُوَ مَا يستر من شجر أَو بِنَاء.
فِي الحَدِيث فابغني مَكَانا خمرًا أَي ساترا.
فِي الحَدِيث أَو بَيت يخمره أَي يستره.
فِي الحَدِيث دخلت عَلَيْهِ الْمَسْجِد وَالنَّاس أخمر مَا كَانُوا
(1/304)

أَي أوفر يُقَال دخل فِي خمار النَّاس أَي فِي دهمائهم وَمن رَوَاهُ أجمر بِالْجِيم فَإِنَّهُ يُقَال تجمر الْقَوْم أَي تجمعُوا.
وَفِي الحَدِيث خمر إناءك أَي غطه وَمِنْه خمار الْمَرْأَة.
فِي الحَدِيث من استخمر قوما أَي استعبدهم.
(1/305)

وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يسْجد عَلَى الْخمْرَة قَالَ أَبُو عبيد الْخمْرَة شَيْء منسوج يعْمل من سعف النّخل ويرمل بالخيوط وَهُوَ صَغِير عَلَى قدر مَا يسْجد عَلَيْهِ الْمُصَلِّي أَو فويق ذَلِك فَإِن عظم حَتَّى يَكْفِي الرجل لجسده كُله فَهُوَ حَصِير وَلَيْسَ بخمرة.
قَالَ معَاذ ائْتُونِي بخميس وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي طوله خمس أَذْرع وَقَالَ أَبُو عَمْرو إِنَّمَا سمي خميسا لِأَن أول من أَمر بِعَمَلِهِ ملك بِالْيمن يُقَال لَهُ الْخمس.
لما وصل رَسُول الله إِلَى خَيْبَر قَالَت الْيَهُود مُحَمَّد وَالْخَمِيس يعنون الْجَيْش وَسمي خميسا لِأَنَّهُ مقسوم عَلَى خَمْسَة الْمُقدمَة والساقة والميمنة والميسرة وَالْقلب وَقيل سمي خميسا لِأَنَّهُ يُخَمّس الْغَنَائِم.
(1/306)

قَوْله جَاءَت مَسْأَلته خموشا أَي خدوشا فِي وَجهه.
فِي الحَدِيث كَانَت بَيْننَا خماشات فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ ابْن شُمَيْل هِيَ مَا دون الدِّيَة مثل قطع يَد أَو رجل.
فِي صفة رَسُول الله خمصان الأخمصين الأخمص من الْقدَم الَّذِي لَا يلصق بِالْأَرْضِ فِي الوطي من بَاطِنهَا.
وَكَانَ ذَلِك الْموضع من رجله شَدِيد التَّجَافِي عَن الأَرْض وَسمي الأخمص أخمصا لضموره قَالَ ابْن الْأَعرَابِي إِذا كَانَ خمص الأخمص بِقدر لم ترْتَفع جدا وَلم يستو أَسْفَل الْقدَم جدا فَهُوَ أحسن مَا يكون فَإِذا اسْتَوَى
(1/307)

وارتفع جدا فَهُوَ ذمّ.
فِي الحَدِيث خماص الْبُطُون وَهُوَ جمع الخميص الْبَطن وَهُوَ الضامر أخبر أَنهم أعفاء عَن أَمْوَال النَّاس.
وَمِنْه تغدوا خماصا.
وَصَلى رَسُول الله فِي خميصة لَهَا أَعْلَام قَالَ الْأَصْمَعِي الخمائص ثِيَاب خَز أَو صوف معلمة وَقَالَ غَيره الخميصة رِدَاء من صوف ذُو علمين وَلَا تسمى خميصة إِلَّا أَن تكون معلمة.
قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام الخمائص ثِيَاب من خَز أَو صوف معلم وَهِي سود وَكَانَت من لِبَاس النَّاس والمساتق فراء طوال الأكمام والمروط أكسية من صوف أَو حَرِير يؤتزر بهَا والمطارف أردية خَز مربعة لَهَا أَعْلَام والقراقل قمص النِّسَاء.
فِي الحَدِيث اذْكروا الله ذكرا خاملا أَي اخفضوا الصَّوْت بِذكرِهِ توقيرا لجلاله.
(1/308)

فِي الحَدِيث من خير النَّاس ذُو الْقلب المخموم قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الَّذِي نقي من الغل والغش يُقَال خممت الْبَيْت إِذا كنسته.
قَالَ مَالك بن أنس عَلَى المساقي خم الْعين أَي كسحها وغدير خم مَوضِع.
بَاب الْخَاء مَعَ النُّون
نهَى عَن اختناث الأسقية وَهُوَ أَن تثنى أفواهها ثمَّ يشرب مِنْهَا وَذَلِكَ ينتنها ثمَّ لَا يُؤمن أَن يكون فِي السقاء هَامة.
قَالَت عَائِشَة فانخنث فِي حجري أَي انْكَسَرَ وانثنى.
فِي الحَدِيث لَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل مَا خنز الطَّعَام يُقَال خنز يخنز وخزن يخزن إِذا أنتن.
(1/309)

وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لرجل يَا خناز وَهِي الوزغة.
فِي حَدِيث كَعْب فتخنس بهم النَّار أَي تجذبهم وتتأخر كَمَا تخنس النُّجُوم.
فِي الحَدِيث وخنس إبهامه أَي قبضهَا.
فِي الحَدِيث الشَّيْطَان يوسوس فَإِذا ذكر الله خنس أَي انقبض وَتَأَخر.
فِي الحَدِيث فتخنس الجبارين فِي النَّار أَي تدخل بهم.
وَكَانَ لجَابِر أَرض فخنست أَي لم يقبل الْأَبَّار وَلم يُؤثر فِيهَا التَّأْثِير الْكَامِل.
قَوْله أخنع الْأَسْمَاء أَي أوضعها وأذلها والخانع الذَّلِيل الخاضع.
فِي الحَدِيث تخرفت عَنَّا الخنف وَاحِدهَا خنيف وَهُوَ جنس من الْكَتَّان رَدِيء.
(1/310)

قَالُوا لعَائِشَة هَل لَك فِي الْأَحْنَف قَالَت لَا وَلَكِن كونُوا عَلَى مخنته قَالَ ابْن الْأَعرَابِي المخنة وسط الدَّار والفناء ومضيق الْوَادي وفوهة الطَّرِيق ودال أَنه قَالَ أبياتا فِي حق عَائِشَة.
(فَلَو كَانَت الأكنان دُونك لم يجد ... عَلَيْك مقَالا ذوأذاة يَقُولهَا) .
فِي الحَدِيث مَا كَانَ سعد ليخني بِابْنِهِ فِي شقة من تمر أَي ليسلمه ويخفر ذمَّته وَأَصله من الْخَنَا وَهُوَ الْفُحْش من قَوْلك أخنا عَلَيْهِ الدَّهْر أَي أهلكه.
فِي الحَدِيث فَبَكَى حَتَّى خن الخنين صَوت من الْأنف يُقَال خنخن الرجل إِذا أخرج الْكَلَام من أَنفه وَمن أخرج صَوتا رَقِيقا فَهُوَ الرنين فَإِذا أخنا فَهُوَ الهنين وَهُوَ بِمَعْنى الأنين.
(1/311)

بَاب الْخَاء مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث تعوذ بِاللَّه من الخوبة وَفِي رِوَايَة أصَاب رَسُول الله خوبة أَي حَاجَة.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال خَابَ يخوب خوبا إِذا افْتقر.
وَفِي حَدِيث الْكَعْبَة فسمعنا خواتا من السَّمَاء يَعْنِي حفيف جنَاح الطير الضخم يُقَال خاتت الْعقَاب تخوت.
قَوْله لَا يَبْقَى خوخة فِي الْمَسْجِد الخوخة مخترق بَين بَيْتَيْنِ أَو دارين تنصب عَلَيْهَا بَاب.
قَالَ عمر لن تخور قوى مَا دَامَ صَاحبهَا ينزو أَي لن تضعف مَا دَامَ يقدر عَلَى أَن ينزو من ظهر دَابَّته.
قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لَيْسَ أَخُو حَرْب من يضع خور الحشايا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله.
(1/312)

خور الحشايا يَعْنِي الوطاء مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّهَا تحشى حَشْوًا لَا تصلب مِنْهُ.
فِي الحَدِيث وَعَلِيهِ ديباج مخوص بِالذَّهَب أَي منسوج بِهِ كخوص النّخل.
فِي الحَدِيث كَانَ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ أَي يتعهدنا والخائل المتعهد للشَّيْء وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء إِنَّمَا هُوَ يتحولنا بِالْحَاء وَالْمعْنَى يطْلب أحوالنا الَّتِي تنشط فِيهَا للموعظة.
وَكَانَ إِذا رَأَى مخيلة وَهِي السحابة الْخَلِيفَة للمطر وأخالت السَّمَاء فَهِيَ مخيلة إِذا تغمت هَذَا بِضَم الْمِيم وَذَاكَ بِفَتْحِهَا.
(1/313)

وَقَالَ طَلْحَة لعمر إِنَّا لَا نخول عَلَيْك أَي لَا نتكبر والمخيلة الْخُيَلَاء.
فِي الحَدِيث كَانَ إِذا سجد خوى أَي جافى بَطْنه عَن الأَرْض يُقَال خوى الْبَعِير إِذا تجافى عَن الأَرْض فِي بروكه.
فِي الحَدِيث فَأخذ أَبَا جهل يَوْم بدر خوة فَلَا ينْطق أَي فَتْرَة.
(1/314)

بَاب الْخَاء مَعَ الْيَاء
قَوْله رَأَيْت الْجنَّة وَالنَّار فَلم أر مثل الْخَيْر وَالشَّر.
قَالَ شمر أَرَادَ لم أر أعجب مِمَّن لَا يُمَيّز بَين الْخَيْر وَالشَّر فيطلب بِالْخَيرِ هَذِه ويهرب من الشَّرّ لأجل تِلْكَ.
فِي الحَدِيث أعْطى جملا خيارا أَي مُخْتَارًا
فِي حَدِيث أبي ذَر نافر أنيس فَخير أنيس أَي غلب.
وَبَنَى عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام سجنا وَسَماهُ المخيس يُشبههُ بخيس الْأسد وَهُوَ مَكَانَهُ الَّذِي يلازمه.
فِي الحَدِيث سَار عَلَى جمل قد خلسه أَي راضه.
فِي الحَدِيث لَا أخيس بالعهد أَي لَا أنقضه.
قَوْله أَدّوا الْخياط فِيهِ قَولَانِ الأول يَعْنِي الْخَيط.
(1/315)

وَالثَّانِي الإبرة.
قَوْله يَا خيل الله ارْكَبِي أَرَادَ يَا ركاب الْخَيل.
فِي الحَدِيث كَانَ إِبْلِيس عَلَى خيزران السَّفِينَة أَي عَلَى سكانها.
قَوْله تنزل بخيف بني كنَانَة الْخيف مَا انحدر عَن الْجَبَل.
(1/316)

وَعلا عَن المسيل.
فِي الحَدِيث ونستخيل الرهام أَي نظنها ماطرة.
والرهام جمع رهمة وَهِي الْمَطَر اللين.
فِي الحَدِيث من أحب أَن يستخيم لَهُ الرِّجَال أَي يقومُونَ عَلَى رَأسه.
فِي صفة خَاتم النُّبُوَّة عَلَيْهِ خيلان وَهِي جمع خَال وَهِي نقط متغيرة عَن الْبيَاض.
وَفِي ذكر عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كثير خيلان الْوَجْه.
فِي الحَدِيث كَانَ الْحمى سِتَّة أَمْيَال فَصَارَ خيال بأمرة أمرة مَوضِع وَمَعْنى الخيال أَنهم كَانُوا ينصبون خشبا عَلَيْهَا ثِيَاب سود ليعلم أَنَّهَا حمى.
(1/317)

كتاب الدَّال
بَاب الدَّال مَعَ الْألف
فِي الحَدِيث إِن الْجنَّة مَحْظُور عَلَيْهَا بالدآليل أَي بالدواهي والشدائد الْوَاحِد دؤلول.
بَاب الدَّال مَعَ الْبَاء
قَوْله لَا يدْخل الْجنَّة ديبوب وَفِيه قَولَانِ أَحدهمَا أَنه الَّذِي يدب بالنميمة بَين الْقَوْم قَالَه ابْن الْأَعرَابِي وَالثَّانِي أَن الَّذِي يجمع بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء سمي بذلك لِأَنَّهُ يدب بَينهم ويستخفي قَالَ ابْن قُتَيْبَة.
وَنَهَى عَن الدُّبَّاء وَهِي الْقرعَة ينتبذ فِيهَا فيضرى.
قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَيْت شعري أيتكن صَاحِبَة الْجمل الأديب ينبحها
(1/319)

كلاب الحؤأب أَرَادَ الْأَدَب فأظهر التَّضْعِيف وَالْأَدب الْكثير الْوَبر.
قَالَ ابْن عَبَّاس اتبعُوا دبة قُرَيْش وَلَا تفارقوا الْجَمَاعَة أَي طَريقَة قُرَيْش قَالَ ابْن الْأَعرَابِي دبة الرجل طَرِيقَته من خير أَو شَرّ بِالضَّمِّ.
فَأَما الدبة بِفَتْح الدَّال فالموضع الْكثير الرمل يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ الشَّديد يُقَال وَقع فِي دبة الرمل.
فِي الحَدِيث وَحملهَا عَلَى حمَار من هَذِه الدبابة أَي الضِّعَاف الَّتِي تدب وَلَا تسرع.
وَكَانَ لإِبْرَاهِيم طيلسان مدبج وَهُوَ الَّذِي زين تطاريفه بالديباج.
وَنَهَى أَن يدبج الرجل فِي الصَّلَاة وَهُوَ أَن يُطَأْطِئ رَأسه فِي
(1/320)

الرُّكُوع حَتَّى يكون أَخفض من ظَهره.
وَقَالَ عمر كنت أَرْجُو أَن يعِيش رَسُول الله حَتَّى يدبرنا أَي حَتَّى نتقدمه ويخلفنا.
قَوْله لَا تدابروا أَي تقاطعوا.
فِي الحَدِيث رجل أَتَى الصَّلَاة دبارا أَي بَعْدَمَا يفوت الْوَقْت وَهُوَ جمع دبر.
وَمثله لَا يَأْتِي الصَّلَاة إِلَّا دبريا كَذَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي قَالَ أَبُو عبيد والمحدثون يضمون الدَّال وَالْمعْنَى فِي آخر الْوَقْت.
وَقَالَ أَبُو جهل لِابْنِ مَسْعُود لمن الدبرة أَي الظفر والنصرة والدولة.
(1/321)

وَيُقَال عَلَى من الدبرة أَي الْهَزِيمَة.
وَقَالَ النَّجَاشِيّ مَا أحب أَن دبرا لي ذَهَبا وأنني آذيت رجلا من الْمُسلمين الدبر الْجَبَل.
وَنَهَى أَن يُضحي بمدابرة قَالَ أَبُو عبيد المدابرة أَن يقطع من مُؤخر أذنها شَيْء ثمَّ يتْرك مُعَلّقا.
فِي الحَدِيث أما سَمِعت من معَاذ يدبره عَن رَسُول الله قَالَ أَبُو عبيد يُقَال دبرت عَنهُ الحَدِيث أَي حدثت عَنهُ وَقَالَ ثَعْلَب إِنَّمَا هُوَ يذبره بِالذَّالِ أَي يتقنه.
فِي الحَدِيث فَبعث الله الدبر وَهُوَ الزنبور.
فِي حَدِيث خَيْبَر دله الله تَعَالَى عَلَى دبول كَانُوا يتروون.
(1/322)

فِيهَا فقطعها عَنْهُم حَتَّى أعْطوا بِأَيْدِيهِم أَي جداول يُقَال للجداول دبول وواحدها دبل.
بَاب الدَّال مَعَ الثَّاء
قَوْله وَابعث راعيها فِي الدثر يُقَال مَال دثر أَي كثير.
وَمِنْه ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ.
وَقَالَ الْحسن حادثوا هَذِه الْقُلُوب فَأَنَّهَا سريعة الدُّثُور فِي المُرَاد بالدثور قَولَانِ أَحدهمَا أَنه الدُّرُوس يُقَال دثر الْمنزل ودرس.
وَالثَّانِي الصدى يَقُول دثر السَّيْف إِذا صدى قَالَ الْأَزْهَرِي وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب يدل عَلَيْهِ قَوْله حادثوا هَذِه الْقُلُوب أَي اجلوها واغسلوا عَنْهَا الدَّين.
بَاب الدَّال مَعَ الْجِيم
فِي الحَدِيث مَا تركت حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أتيت قَالَ ابْن قُتَيْبَة داجة أَتبَاع وَأَرَادَ أَنِّي لم أدع شَيْئا من الْمعاصِي إِلَّا ركبته وَقَالَ
(1/323)

ثَعْلَب إِنَّمَا هُوَ مَا تركت داجه وَلَا حَاجَة إِلَّا ركبتها بِالتَّخْفِيفِ فيهمَا.
وبالجيمين فِي جاجة والداجة الْحَاجة الْكَبِيرَة والجاجة الْحَاجة الصَّغِيرَة قَالَ والجاجة خرزة صَغِيرَة لَا تَسَاوِي شَيْئا.
وَرَوَى الْخطابِيّ أَن مُبشر بن عبيد قَالَ الْحَاجة القاصدون الْبَيْت والداجة إِذا رجعُوا وَقَالَ ابْن عمر وَقد رَأَى قوما فِي الْحَج لَهُم هَيْئَة أنكرها هَؤُلَاءِ الداج وَلَيْسوا بالحاج.
قَالَ أَبُو عبيد الداج الَّذين يكونُونَ مَعَ الْحَاج مثل الْأَجْزَاء والخدم فَأَرَادَ ابْن عمر أَن هَؤُلَاءِ يَسِيرُونَ ويدجون وَلَا حج لَهُم.
وَقَالَ ثَعْلَب هم الْحَاج والداج والناج فالحاج أهل النيات والداج الأتباع والناج المراوون.
فِي الحَدِيث خرج وَهُوَ مدجج والمدجج المغطى بِالسِّلَاحِ.
فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه أكل الدجر وَهُوَ اللوبيا.
ذكره ابْن الْأَعرَابِي بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا شمر.
قَوْله وَمن فتْنَة الدَّجَّال قَالَ ثَعْلَب سمي دجالًا لتمويهه عَلَى
(1/324)

النَّاس وتلبيسه يُقَال دجل إِذا موه وَلبس.
قَالَت بَرِيرَة تدخل الدَّاجِن فتأكل الْعَجِين وَهِي الشَّاة لَا تَبْرَح من الْبَيْت.
فِي الحَدِيث مُنْذُ دجا الْإِسْلَام أَي شاع وَغلب.
بَاب الدَّال مَعَ الْحَاء
كَانَ لأسامة بطن مندح أَي متسع.
فِي الحَدِيث إِن الأَرْض دحت من تَحت الْكَعْبَة أَي دحيت.
قَوْله مَا من يَوْم يكون الشَّيْطَان أَدْحَر من يَوْم عَرَفَة أَي أبعد وأذل وَفِي لفظ أدحق وَهُوَ قريب من الدَّحْر.
(1/325)

فِي الحَدِيث وَإِن دحسوا بِالشَّرِّ الدحس الْإِفْسَاد وَقيل دحس بِالشَّرِّ دسه من حَيْثُ لَا يعلم.
وَمِنْه فدحس بِيَدِهِ أَي أدخلها بِقُوَّة وَيروَى بِالْخَاءِ.
وَفِي حَدِيث عَطاء حق عَلَى النَّاس أَن يدحسوا الصُّفُوف أَي يملئوها وَيروَى بِالْخَاءِ وَكَذَلِكَ فدخس يَده.
فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل فَجعل يدحض الأَرْض بعقبيه أَي يفحص بهَا وَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر حِين تدحض الشَّمْس أَي تَزُول.
وَلما رَوَى عبد الله بن عَمْرو بقتل عماد الفئة الباغية قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة لَا يزَال مَا بَيْننَا بهنة تدحض بهَا فِي بولك أَي ترمي بهَا وَيروَى يدحص بالصَّاد أَي يفحص فِيهِ.
فِي حَدِيث الصِّرَاط دحض أَي زلق.
(1/326)

فِي الحَدِيث عمد ثمَّ إِلَى دحيق قوم فأجرتموه أَي طريد قوم.
وَسَأَلَ رجل أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ أَأدْخل معِين المبولة فِي الْبَيْت قَالَ نعم وَأدْخل بهَا فِي الْكسر وَيروَى وآدح أَي ضعها فِي زَاوِيَة وَالْكَسْر الشقة الَّتِي تلِي الأَرْض من الخباء.
وَقَالَ عمر إِذا قَالَ الرجل للرجل لَا تدخل فقد آمنهُ وَالْمعْنَى لَا تهرب.
فِي حَدِيث نِكَاح أهل الْجنَّة دحما دحما قَالَ اللَّيْث الدحم النِّكَاح وَقد دحمها إِذا دفع فِيهَا.
فِي الحَدِيث وَفِيهِمْ رجل دحسمان وَفِي رِوَايَة دحمسان وَهُوَ الْأسود السمين.
فِي الحَدِيث خلق الله آدم من دحنا قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ اسْم أَرض.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام اللَّهُمَّ داحي المدحوات وتروى المدحيات يُرِيد يَا باسط الأَرْض والدحو الْبسط وَقيل
(1/327)

لموْضِع بيض النعام أدحي لِأَنَّهَا تدحوه بصدرها أَي توسعه وتبسطه.
وَسُئِلَ ابْن الْمسيب عَن الدحو بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ يَعْنِي السَّبق بِالْحِجَارَةِ.
وَقَالَ أَبُو رَافع كنت ألاعب الْحسن وَالْحُسَيْن بالمداحي وَهُوَ أَن يحفروا حُفْرَة ويدحوا بِتِلْكَ الْأَحْجَار فِي الحفرة.
فِي حَدِيث الْبَيْت الْمَعْمُور يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف دحْيَة مَعَ كل دحْيَة سَبْعُونَ ألف ملك الدحية رَئِيس الْجند.
بَاب الدَّال مَعَ الْخَاء
فِي حَدِيث العائن تغسل دَاخِلَة إزَاره قَالَ أَبُو عبيد هِيَ طرفه الَّذِي يَلِي جَسَد المؤتزر وَقَالَ غَيره يغسل مَوضِع دَاخِلَة إزَاره من
(1/328)

جسده وَحَكَى ابْن الْأَنْبَارِي أَن المُرَاد المذاكير.
قَالَ الْحسن إِن من النِّفَاق اخْتِلَاف الْمدْخل والمخرج أَي سوء الطَّرِيقَة.
فِي حَدِيث عمر من دخلة الرَّحِم أَي خَاصَّة الْقَرَابَة.
فِي الحَدِيث فِي الدخل صَدَقَة وَهُوَ الجاورس.
فِي الحَدِيث هدنة عَلَى دخن أَي عَلَى غير صفاء والدخن الدُّخان.
فِي الحَدِيث أَنه ذكر فتْنَة وَقَالَ دخنها من تَحت قدمي رجل يَعْنِي إثارتها وتهيجها.
فِي حَدِيث الدَّجَّال احْمَرَّتْ الدخ يَعْنِي الدُّخان قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الدُّخان والدخ والدخ والظل والنحاس.
بَاب الدَّال مَعَ الدَّال
قَوْله مَا أَنا من دَد وَهُوَ اللَّهْو واللعب وَالِد والددن
(1/329)

وَاحِد وَلَا الا الدَّد مني وَفِي لفظ مَا أَنا من ددا وَلَا ددا مني.
قَالَ أَبُو عبيد الدَّد اللَّهْو واللعب وَقَالَ ابْن السّكيت هُوَ الْبَاطِل قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ دَد وددا وديد وديدان وددن كلهَا لُغَات صَحِيحَة.
بَاب الدَّال مَعَ الرَّاء
قَالَ ابْن السّكيت الدَّرْب بَاب السِّكَّة الواسعة والدرب كل مدْخل من مدَاخِل الرّوم درب من دربها والتدريب الصَّبْر فِي الْحَرْب.
قَالَ أَبُو بكر الصّديق لَا تزالون تهزمون الرّوم فَإِذا صَارُوا إِلَى التدريب وقفت الْحَرْب أَرَادَ الصَّبْر.
قَوْله ادرءوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ أَي ادفعوها.
فِي الحَدِيث كَانَ لَا يدارئ أَي لَا يدْفع ذَا الْحق عَن حَقه وَلَا يشاغب وَلَا يُخَالف عَلَى صَاحبه قَالَ أَبُو عبيد المداراة هَا هُنَا مَهْمُوزَة من دارءت وَهِي المشاغبة والمخالفة وَأما المداراة فِي حسن الْخلق فَلَيْسَتْ مَهْمُوزَة.
(1/330)

وَقَالَ الشّعبِيّ فِي المختلعة إِذا كَانَ الدرء من قبلهَا فَلَا بَأْس أَن يَأْخُذ مِنْهَا يَعْنِي النُّشُوز وَالْخلاف.
فِي الحَدِيث أدرأ بك فِي نحورهم أَي أدفَع بك والدرء الدّفع.
وَمِنْه أَن رَسُول الله صَلَّى فَجَاءَت بهمة فَمَا زَالَ يدارءها قَالَ الْخطابِيّ الْمَعْنى يدافعها من الدرء مَهْمُوز وَلَيْسَ من المداراة.
فِي حَدِيث عمر أَنه دَرأ جُمُعَة من حَصى الْمَسْجِد وَألقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ واستلقى أَي بسطها.
فِي الحَدِيث السُّلْطَان ذُو تدرإ أَي ذُو هجوم لَا يتوقى من قَوْلك درأت الشَّيْء أَي دَفعته وزيدت التَّاء فِي أَوله كَمَا قَالُوا شَره ترَتّب أَي راتب دَائِم.
وَقَالَ ذُو البجادين يُخَاطب نَاقَة رَسُول الله.
(تعرضي مدارجا وسومي ... تعرض الجوزاء للنجوم)
(هَذَا أَبُو الْقَاسِم فاستقيمي ... )
(1/331)

المدارج الثنايا الغليظة واحدتها مدرجة وَيُقَال لَيْسَ بعشك فادرجي أَي امْضِي.
قَالَ أَبُو أَيُّوب لبَعض الْمُنَافِقين أدراجك يَا مُنَافِق من مَسْجِد رَسُول الله أَي خُذ طريقك الَّذِي جِئْت مِنْهُ.
وَيُقَال فلَان أحسن من دب ودرج فدب مَشَى ودرج مَاتَ.
فِي حَدِيث السِّوَاك حَتَّى خشيت أَن يدردني أَي يذهب بأسناني ويخفيها والدرد سُقُوط الْأَسْنَان والدرادر مفارز الْأَسْنَان الْوَاحِد دردر.
فِي صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب أَي بَين حاجبيه عرق يمتلئ دَمًا إِذا غضب.
وَقَالَ عمر أدروا لقحة الْمُسلمين أَي أجبوا خراجهم.
(1/332)

قَالَ عَمْرو لمعاوية تركت أَمرك مثل فذلكة الْمدر.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة هِيَ الْجَارِيَة إِذا فلك ثدياها ودر فيهمَا المَاء وَالْحَامِل إِذا در لَبنهَا مدر أَيْضا وَأَرَادَ كَانَ أَمرك سَاقِطا مسترخيا فأقمته حَتَّى صَار كَأَنَّهُ حلمة فِي ثدي قد أدر.
قَالَ الْأَزْهَرِي هَذَا خطأ إِنَّمَا الْمدر الغزال وَيُقَال للمغزل نَفسهَا الدرارة وَقد أدرت الغزالة درارتها إِذا أدارتها لتستحكم قُوَّة مَا تغزله وَضرب فلكة الْمدر مثلا لاستحكام أمره بعد استرخاء وَذَلِكَ أَن الغزال يُبَالغ فِي إحكام فلكة مغزله لِئَلَّا تقلق إِذا أدَار الدرارة.
قَوْله كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الدّرّ.
وَمِنْه فِي صفة الدَّجَّال إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا دري.
فِي حَدِيث ذِي الثدية كَانَت يَده تدَرْدر أَي تترجرج
فِي الحَدِيث لَا يحبس دركم يَعْنِي ذَوَات الدّرّ أَي أَنَّهَا لَا
(1/333)

تحْشر إِلَى الْمُصدق وَلَا تحبس عَن الْمرْعَى إِلَى أَن تَجْتَمِع الْمَاشِيَة ثمَّ تعد لما فِي ذَلِك من الضَّرَر.
فِي الحَدِيث قدم قوم يدرقلون الدرقلة الرقص.
وَمر عَلَى أَصْحَاب الدركلة قَالَ ابْن دُرَيْد هِيَ لعبة للصبيان.
وَقَالَ خَالِد بن صَفْوَان الدِّرْهَم يطعم الدرمق يَعْنِي الْخبز الْحوَاري.
قَالَ الْأَزْهَرِي الدرمق لُغَة فِي الدَّرْمَك وَهُوَ الدَّقِيق الْحوَاري.
وَمِنْه قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي صفة تربة الْجنَّة ذرمكة أَي بَيْضَاء نقية.
قَالَ والدرمك الَّذِي يدرمك حَتَّى يكون دقاقا من كل شَيْء كالدقيق والكحل.
قَالَت عَائِشَة سترت عَلَى بَابي درنوكا الدرنوك مَا كَانَ لَهُ حمل من الستور كخمل المناديل.
(1/334)

فِي الحَدِيث فجَاء بسكين درهرهة قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي هِيَ المعوجة الرَّأْس الَّتِي تسمى المنجل.
فِي الحَدِيث رَأس الْعقل مداراة النَّاس أَي ملاينتهم.
فِي الحَدِيث وَفِي يَده مدرى وَهُوَ شَيْء محدد الطّرف وَيفرق بِهِ بَين الشّعْر المتلبد.
فِي الحَدِيث وَإِذا سقط كَانَ درينا الدرين حطام الْمرْعَى إِذا قدم.
بَاب الدَّال مَعَ السِّين
قَالَ عمر أَخَاف أَن يُؤْخَذ البريء فيدسر أَي يدْفع.
(1/335)

وَقَالَ ابْن عَبَّاس العنبر شَيْء يدسره الْبَحْر أَي يَدْفَعهُ إِلَى الشاطئ.
وَقَالَ سِنَان قَاتل الْحُسَيْن دسرته بِالرُّمْحِ دسرا أَي دَفعته بِهِ دفعا عنيفا لَا غفر الله لسنان.
فِي الحَدِيث ألم أجعلك تربع وتدسع أَي تُعْطِي فتجزل.
وَالْعرب تَقول للجواد هُوَ ضخم الدسيعة كَأَنَّهُ إِذا أعْطى دسع أَي دفع.
فِي الحَدِيث من ابْتَغَى دسيعة ظلم أَي دفعا بظُلْم.
وَفِي ذكر حمير أَنهم بنوا المصانع وَاتَّخذُوا الرسائع.
وفيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا العطايا وَالثَّانِي الدساكر وَالثَّالِث الجفان.
فِي الحَدِيث لَا يذكرُونَ الله إِلَّا دسما أَي قَلِيلا من
(1/336)

التدسيم وَهُوَ سَواد يَجْعَل خلف أذن الصَّبِي كَيْلا تصيبه الْعين.
وَقَالَ عُثْمَان فِي صبي تَأْخُذهُ الْعين دسموا نؤنته أَي سودوا ذل الْموضع مِنْهُ لأجل الْعين والنونة للنقرة الَّتِي فِي ذقنه.
وَفِي الحَدِيث عَلَيْهِ عِمَامَة دسماء أَي سَوْدَاء.
فِي الحَدِيث إِن للشَّيْطَان لعوقا ودساما الدسام مَا تشد بِهِ الْأذن وَيُقَال لما سددت بِهِ رَأس القارورة وَالْمعْنَى أَن تسد الْأذن فَلَا يعي موعظة.
قَالَ الْحسن فِي الْمُسْتَحَاضَة وتدسم مَا تحتهَا أَي تسد فرجهَا وتحتشي.
بَاب الدَّال مَعَ الشين
فِي الحَدِيث فَجَاءَت بدشيسة قَالَ اللَّيْث وَهِي لُغَة فِي
(1/337)

الجشيشة وَقد سبقت وَقَالَ الْأَزْهَرِي لَيست الدشيشة لُغَة لَكِنَّهَا لكنة من الرَّاوِي.
بَاب الدَّال مَعَ الْعين
قَوْله فَهَلا بكرا تداعبها الدعابة المزاح.
وَفِي الحَدِيث وَكَانَ فِيهِ دعابة.
فِي الحَدِيث إِنَّه ليدرك الْفَارِس فيدعثره أَي يهدمه ويطحطحه وَقد صَار رجلا يَعْنِي الْمُرْضع.
فِي الحَدِيث أدعج الْعَينَيْنِ والدعج شدَّة سَواد الْعين فِي شدَّة الْبيَاض.
فِي الحَدِيث فَأَيْنَ دعار طَيء الداعر قَاطع الطَّرِيق
(1/338)

فِي الحَدِيث فَإِذا دنا الْعَدو وَكَانَت المداعسة بِالرِّمَاحِ حَتَّى تقصد يَعْنِي المطاعنة وتقصد تكسر.
كَانَ النَّاس لَا يدعونَ عَن رَسُول الله أَي لَا يدْفَعُونَ عَنهُ.
فِي الحَدِيث دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ قَوْلهم يَا لفُلَان.
قَوْله للحالب دع دَاعِي اللَّبن أَي ابق قَلِيلا فِي الضَّرع فَهُوَ يَدْعُو مَا وَرَاءه.
فِي الحَدِيث والدعوة فِي الْحَبَشَة يُرِيد الْأَذَان.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة كُنَّا مَعَ رَسُول الله فِي دَعْوَة قَالَ النَّضر الدعْوَة فِي الطَّعَام بِفَتْح الدَّال والدعوة بِكَسْرِهَا فِي النّسَب.
فِي الحَدِيث من دعى إِلَى الْجمل الْأَحْمَر أَي من وجده.
فِي ذكر الْأَطْفَال صغارهم دعاميص الْجنَّة.
الدعاميص جمع دعموص وَهُوَ دويبة من دَوَاب المَاء صَغِيرَة.
بَاب الدَّال مَعَ الْغَيْن
قَوْله لَا تعذبن أَوْلَادكُنَّ بالدغر قَالَ أَبُو عبيد هُوَ غمز
(1/339)

الْحلق وَذَلِكَ أَن الصَّبِي يهيج بِهِ وجع فِي الْحلق من الدَّم يُسمى الْعذرَة فَإِذا عولج مِنْهُ قيل عذر فَهُوَ مَعْذُور ودغرت الْمَرْأَة صبيها إِذا دفعت ذل الْموضع بإصبعها.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا قطع فِي الدغرة وَهِي الخلسة.
فِي الحَدِيث فدغفقها دغفقة الدغفقة الصب الشَّديد وَفُلَان فِي عَيْش دغفق أَي وَاسع.
قَوْله اتَّخذُوا دين الله دغلا أَي يخدعون النَّاس وأصل الدغل الشّجر الملتف يكمن فِيهِ المذنب.
فِي الحَدِيث ضحى بكبش أدغم قَالَ الْخطابِيّ هُوَ الَّذِي اسودت أرنبته وَمَا تَحت حنكه والدغمة السوَاد.
بَاب الدَّال مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث لنا من دفئهم وصرامهم أَي من إبلهم وغنمهم وسماها دفأ لِأَنَّهُ يتَّخذ من أصوافها مَا يستدفأ بِهِ.
(1/340)

فَأتي رَسُول الله بأسير يرعد فَقَالَ أدقوه فَقَتَلُوهُ فوداه.
وَإِنَّمَا أَرَادَ ادفئوه مُؤَن الْبرد فَترك الْهَمْز لِأَنَّهُ لم يكن من لغته وَلَو أَرَادَ الْقَتْل لقَالَ دافوه يُقَال دافيت الْأَسير إِذا أجهزت عَلَيْهِ.
وَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد من كَانَ مَعَه أَسِير فليدافه وَفِيه لُغَة أُخْرَى تَخْفيف الْفَاء وَفِيه لُغَة ثَالِثَة فليذافه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة يُقَال ذففت عَلَى الجريح تذفيفا إِذا أجهزت عَلَيْهِ.
وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه داف أَبَا جهل وَفِي لفظ دفف عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا تدفف عَلَى جريح.
والدف الَّذِي يضْرب بِهِ فِيهِ لُغَتَانِ ضم الدَّال وَفتحهَا فِي صفة الدَّجَّال فِيهِ دفاء أَي انحناء.
فِي الحَدِيث يَا دفار أَي يَا منتنه والدفر النتن فَأَما الذفر بِالذَّالِ فحدة الرّيح طيبَة كَانَت أَو مُنْتِنَة.
وَقَول عمر وادفراه قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ وانتناه وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي واذلاه.
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى {يدعونَ إِلَى نَار جَهَنَّم} قَالَ
(1/341)

دفرا فِي أقفيتهم أَي دفعا.
قَالَ عمر دفت علينا دافة الدافة الْقَوْم يسترون جمَاعَة سترا لَيْسَ بالشديد.
وَمِنْه فِي الْجنَّة نَجَائِب تدف بهم.
فِي الحَدِيث استدف فلَان بجديدة أَي استأصل حلق شعره.
فِي الحَدِيث كل مَا دف وَلَا تَأْكُل مَا صف يَعْنِي بِمَا دف مَا حرك جنَاحه فِي الطيران كالحمام وَمَا صف كالنسور والصقور.
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء دفاق الغزائل وَهُوَ الَّذِي يتدفق بالمطر والعزائل مقلوب الْغَزالِيّ.
قَالَ الزبْرِقَان بن بدر أبْغض كنائني إِلَيّ الَّتِي تمشي الدفقى وتجلس الهبنقعة والدفقى الْإِسْرَاع والهبنقعة أَن تقعي وتضم فخذيها وتفتح رِجْلَيْهَا.
فِي الحَدِيث الشَّمْس تظهر الدَّاء الدفين أَي المستقر الَّذِي قهرته الطبيعة فحرارة الشَّمْس تظهره.
وَكَانَ شُرَيْح لَا يرد العَبْد من الإذفان وَهُوَ أَن يروغ عَن موَالِيه الْيَوْم واليومين وَلَا يغيب عَن الْمصر كَأَنَّهُ دفن نَفسه فِي أَبْيَات الْمصر.
فِي الحَدِيث إِن أبْصر شَجَرَة دفواء وَهِي الْعَظِيمَة الظليلة
(1/342)

بَاب الدَّال مَعَ الْقَاف
قَوْله للنِّسَاء إنكن إِذا جعتن دقعتن قَالَ أَبُو عبيد الدقع الخضوع فِي طلب الْحَاجة مَأْخُوذ من الدقعاء وَهُوَ التُّرَاب.
وَمِنْه لَا تحل الْمَسْأَلَة إِلَّا لذِي فقر مدقع أَي شَدِيد يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدقعاء.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الدقع سوء احْتِمَال الْفقر والخجل سوء احْتِمَال الْغِنَى.
وَلما أَرَادَ عمر أَن يجلد قدامَة قَالَ ائْتُونِي بِسَوْط فَجَاءَهُ أسلم بِسَوْط دَقِيق صَغِير فَقَالَ أخذتك قرارة قَوْمك أَي عَادَة أهلك.
قَالَ الْخطابِيّ أَي عَادَتهم فِي الملاق.
وَكَانَ رَسُول الله لَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بَطْنه الدقل من النّخل الَّذِي يُقَال لَهُ الألوان وثمر الدقل رَدِيء.
(1/343)

فِي الحَدِيث يَنْثُرهُ نثر الدقل وَذَلِكَ أَن الدقل من الثَّمر لَا يكَاد يلصق بعضه بِبَعْض فَإِذا نثر يفرق سَرِيعا.
بَاب الدَّال مَعَ الْكَاف
كتب أَبُو مُوسَى إِلَى عمر إِنَّا وجدنَا بالعراق خيلا دكا يُقَال فرس أدك إِذا كَانَ عريض الظّهْر قَصِيرا وَهِي البراذين.
وَوصف جرير أرضه فَقَالَ سهل ودكداك قَالَ ابْن قُتَيْبَة الدكداك من الرمل مَا التبد مِنْهُ بِالْأَرْضِ وَلم يرْتَفع ذَاك الِارْتفَاع أَرَادَ أَن الأَرْض ذَات حزونة.
فِي الحَدِيث فتداك النَّاس عَلَيْهِ أَي ازدحموا.
بَاب الدَّال مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث وَإِن الاندلاث من التَّكَلُّف وَهُوَ التَّقَدُّم بِلَا روية.
وَالنِّسَاء يدلحن بِالْقربِ عَلَى ظهورهن فِي الْغَزْو أَي يسعين ويسقين الرِّجَال يُقَال دلج الْبَعِير إِذا تثاقل فِي مَشْيه من ثقل الْحمل.
وَاشْتَرَى سلمَان وَأَبُو الدَّرْدَاء لَحْمًا فتدالحاه بَينهمَا عَلَى عود أَي حملاه.
(1/344)

قَالَ ابْن الْمسيب لَو لم ينْه عمر عَن الْمُتْعَة لاتخذها النَّاس دولسيا أَي ذَرِيعَة إِلَى الزِّنَا والتدليس إخفاء الْعَيْب الْوَاو فِيهِ زَائِدَة.
فِي الحَدِيث عَلَيْهِم الدلاص قَالَ شمر هِيَ الدروع اللينة وَقَالَ النَّضر هِيَ اللينة الملساء.
وَكَانَ رَسُول الله يدلع لِسَانه لِلْحسنِ أَي يُخرجهُ.
فِي الحَدِيث وليدلف إِلَيْهِ من كل بطن رجل أَي ليقبل إِلَيْهِ من الدليف وَهُوَ الْمَشْي الرويد.
(1/345)

قَوْله فتندلق أقتاب بَطْنه أَي فَتخرج والاندلاق خُرُوج الشَّيْء من مَكَانَهُ.
فِي الحَدِيث وَمَعَهَا شَارف دلقاء أَي منكسرة الْأَسْنَان.
فِي الحَدِيث فجَاء رجل أدلم الأدلم الطَّوِيل الْأسود.
فِي الحَدِيث جِئْت وَقد أدلقني الْبَرْق أَي أخرجني.
كتب عمر إِلَى خَالِد بَلغنِي أَنه أعد لَك دلوك عجن بِخَمْر الدلوك اسْم مَا يتدلك بِهِ.
وَسُئِلَ الْحسن أيدالك الرجل أَهله أَي أيماطل وكل مماطل مدالك.
(1/346)

وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ينظرُونَ إِلَى دله الدل وَالْهَدْي والسمت كُله مَأْخُوذ من الْوَقار فِي الْهَيْئَة.
وَمِنْه قَول سعد رَأَيْت امْرَأَة أعجبني دلها أَي حسن هيئتها.
استسقى عمر بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ وَقد دلونا بِهِ أَي توسلنا.
فِي الحَدِيث وَلنَا دوال معلقَة الدوالي بسر مُعَلّق فَإِذا أرطب أكل.
بَاب الدَّال مَعَ الْمِيم
فِي الحَدِيث مَال إِلَى دمث من الأَرْض فَبَال الدمث الأَرْض السهلة.
وَفِي صفته كَانَ دمثا أَي لطيفا لَيْسَ بالجافي.
وَقَالَ من كذب عَلّي فَإِنَّهُ يدمث مَجْلِسه من النَّار أَي يوطئ.
فِي الحَدِيث من شقّ عَصا الْمُسلمين وهم فِي إِسْلَام دامج.
(1/347)

أَي مُجْتَمع.
فِي الحَدِيث من نظر فِي صير بَاب فقد دمر أَي دخل.
فِي صفة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَأَنَّمَا خرج من ديماس وَهُوَ الْكن كَأَنَّهُ لم ير شمسا لنضارته وَقيل الديماس الْحمام.
فِي الشجاج الدامغة وَهِي الَّتِي يسيل مِنْهَا دم
يُقَال ثرى دامع أَي ند
وَفِي صفة عَلّي رَسُول الله دامغ جيشات الأباطيل أَي مهلك لَهَا.
فِي الحَدِيث إِن النَّاس قد دمقوا فِي الْخمر أَي دخلُوا فِي ذَلِك وانبسطوا.
فِي الحَدِيث كَانَ بِنَاء الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة مدماك حِجَارَة
(1/348)

ومدماك عيدَان.
المدماك السَّاق وكل صف يُسَمِّيه أهل الْحجاز مدماكا.
وَكَانَ سعد يدمل أرضه بالعرة أَي يصلحها ويعالجها بالسرقين والدمال السرقين وَنَحْوه.
وَيُقَال اندمل الْجرْح إِذا تماثل وَصلح.
فِي ذكر ثَمُود رماهم الله بالدمالق وَهِي الْحِجَارَة.
قَالَ النَّخعِيّ لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِي دمة الْغنم وَهُوَ مربضها كَأَنَّهُ دم بالبول والبعر أَي ألبس وَقيل أَرَادَ دمنة فَحذف النُّون وشدد الْمِيم.
وَمن هَذَا قَول رَسُول الله إيَّاكُمْ وخضراء الدمن قيل وَمَا ذَاك قَالَ الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت السوء قَالَ أَبُو عبيد نرَاهُ أَرَادَ فَسَاد النّسَب إِذا خيف أَن يكون لغير رشده وَإِنَّمَا جعلهَا خضراء الدمن ليشبهها بالبقلة الناضرة فِي ذمَّته الْبَقر وأصل الدمن مَا تدمنه الْإِبِل وَالْغنم من أبعارها وَأَبْوَالهَا.
قَوْله مدمن الْخمر كعابد الوثن أَي الَّذِي يلازم شربهَا.
فِي الحَدِيث أصَاب الثَّمر الدمَان وَهُوَ أَن تَنْشَق النَّخْلَة
(1/349)

عَن عفن وَسَوَاد.
فِي الحَدِيث عَن سعد أَنه رَمَى بِسَهْم مدمي ثَلَاث مَرَّات فَقتل بِهِ رجلا من الْكفَّار قَالَ شمر المدمي الَّذِي يرميه الرجل لِلْعَدو وَلم يرميه الْعَدو بذلك السهْم بِعَيْنِه وَكَأَنَّهُ دمي بِالدَّمِ حِين وَقع بالمرمى يُقَال سهم مدمي إِذا احمر بِالدَّمِ.
فِي صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَأَن عُنُقه جيد دمية وَهِي الصُّورَة المصورة.
بَاب الدَّال مَعَ النُّون
قَالَ رجل لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا أحسن دندنتك وَلَا دندنة معَاذ.
الدندنة أَن يتَكَلَّم الْإِنْسَان بالْكلَام تسمع نغمته وَلَا يفهم كَلَام وَكَذَلِكَ الهيمنة والهتملة والدندنة أصوات الزنابير.
فِي الحَدِيث إِذا أكلْتُم فدنوا أَي كلوا مِمَّا بَين أَيْدِيكُم.
بَاب الدَّال مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث فأدخلتها الدولج يَعْنِي المخدع وَيُقَال فِيهِ
(1/350)

التولج وَهُوَ من الولوج.
فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث كم من غدق دواح لأبي الدحداح وَهُوَ الْعَظِيم الشَّديد السموق وكل شَجَرَة عَظِيمَة دوحة.
فِي حَدِيث أداخ الْعَرَب أَي أذلّهم.
قَوْله أَلا أخْبركُم بِخَير دور الْأَنْصَار يَعْنِي الْقَبَائِل.
وَمِنْه فِي حَدِيث آخر فَمَا بقيت دَار إِلَّا بني فِيهَا مَسْجِد.
قَوْله إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ أَي دَار.
قَوْله مثل الجليس الصَّالح مثل الدَّارِيّ وَهُوَ الْعَطَّار نسب إِلَى دارين وَهُوَ مَوضِع فِي الْبَحْر يُؤْتَى مِنْهُ بالطيب.
فِي حَدِيث أم زرع ودائس ومنق وَهُوَ الَّذِي يدوس الطَّعَام.
(1/351)

قَوْله فَبَاتَ النَّاس يدوكون أَي يَخُوضُونَ فِيمَن تدفع إِلَيْهِ الرَّايَة.
قَالَت عَائِشَة كَانَ عمل رَسُول الله دِيمَة الديمة الْمَطَر الدَّائِم فِي سُكُون شبهت دوَام عمله مَعَ الِاقْتِصَار بالديمة.
وَمِنْه قَول حُذَيْفَة فِي الْفِتْنَة إِنَّهَا لآتيتكم ديما ديما يَعْنِي أَنَّهَا تملأ الأَرْض فِي دوَام.
وَنَهَى أَن يبال فِي المَاء الدَّائِم يَعْنِي السَّاكِن الراكد.
قَالَت عَائِشَة للْيَهُود عَلَيْكُم السام الدام أَي الْمَوْت الدَّائِم.
فِي الحَدِيث رَأَيْت رَسُول الله فِي ظلّ دومة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الدوم ضخام الشّجر مَا كَانَ وَقَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ شجر يشبه النّخل بثمر الْمقل.
(1/352)

ودومة الجندل مَوضِع قَالَ ابْن دُرَيْد وَأَصْحَاب الحَدِيث يضمون الدَّال وَهُوَ خطأ وَأَجَازَ غَيره الضَّم وَقَالَ قوم دوماء بِالْمدِّ وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير يَعْنِي فِي غَائِط من الأَرْض خَمْسَة فراسخ وَسميت دومة الجندل لِأَن حصنها مَبْنِيّ بالجندل.
فِي حَدِيث أم زرع كل دَالَّة دَاء أَي كل عيب فَهُوَ فِيهِ فَجعلت الْعَيْب دَاء.
وَمِنْه قَول رَسُول الله وَأي دَاء أَدّوا من الْبُخْل وَفِي عَهده الرَّقِيق لَا دَاء وَهُوَ الْعَيْب الْبَاطِن الَّذِي لم يطلع عَلَيْهِ المُشْتَرِي.
وَفِي خطْبَة الْحجَّاج أروع خراج من الداوي أَي من الفلوات الْوَاحِدَة داوية ودوية أَرَادَ صَاحب أسفار.
فِي الحَدِيث سَمِعت دوِي الْقُرْآن الدوي صَوت كَائِن يَدُور وَلَا يكَاد لبعدنا يفهم.
بَاب الدَّال مَعَ الْهَاء
فِي حَدِيث سطيح فَإِن ذَا الدَّهْر أطوار دهارير.
قَالَ الْأَزْهَرِي الدهارير جمع الدهور وَأَرَادَ أَن الدَّهْر ذُو خالين من بؤس ونعمى.
وَقَالَ أَبُو طَالب لَوْلَا أَن يُقَال دهره الْجزع يُقَال دهر فلَانا أَمر إِذا أَصَابَهُ مَكْرُوه.
(1/353)

فِي الحَدِيث قَالَت عَجُوز دهرية أَي قد مَضَى عَلَيْهَا الدَّهْر.
فِي الحَدِيث فَنزل دهاسا من الأَرْض الدهاس كل لين لَيْسَ بِتُرَاب وَلَا طين وَلَا يبلغ أَن يكون رملا.
وَلما نزل قَوْله تَعَالَى {عَلَيْهَا تِسْعَة عشر} قَالَ أَبُو جهل أما تَسْتَطِيعُونَ يَا معشر قُرَيْش وَأَنْتُم الدهم أَن يغلب كل عشرَة مِنْكُم وَاحِدًا مِنْهُم.
الْمَعْنى وَأَنْتُم الْعدَد الْكَبِير.
فِي الحَدِيث من أَرَادَ أهل الْمَدِينَة بدهم أَي بغائلة.
وَقَالَ حُذَيْفَة أتتك الدهيماء يَعْنِي السَّوْدَاء الْمظْلمَة من الْفِتَن وَقيل أَرَادَ بالدهيماء الداهمة يذهب بِهِ إِلَى الدهم وَهُوَ اسْم نَاقَة غزا عَلَيْهَا سَبْعَة أخوة فَقتلُوا فحملوا عَلَيْهَا حَتَّى رجعت بهم فَصَارَت مثلا فِي كل داهية.
فِي الحَدِيث لَو شِئْت أَن يدهمق لي لفَعَلت أَي يلين لي الطَّعَام.
فِي حَدِيث الْوَفْد قد نشف المدهن وَهُوَ نقرة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا الْمَطَر
(1/354)

وَمِنْه كَأَن وَجهه مدهنة وَهِي مَوضِع مُجْتَمع المَاء فِي النقرة فَإِنَّهُ يصفو والمدهن أَيْضا مَا جعل فِيهِ الدّهن وَكَانَ شَيخنَا ابْن نَاصِر يَقُول مذهبَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة يُشِير إِلَى لون الذَّهَب.
فِي الحَدِيث فيتدهده الْحجر أَي يتدحرج قَالَ أَبُو عبيد يُقَال تدهدى الْحجر وَغَيره تدهديا ودهديته أَنا أدهديه دهداة ودهداء قَالَ وَيُقَال تدهدأ تدهدأ ودهدأته أدهدئه دهدأة بِالْقصرِ.
وَمِنْه لما يدهده الْجعل خير من الَّذين مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة.
بَاب الدَّال مَعَ الْيَاء
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام وديث بالصغار أَي ذلل وبعير مديث إِذا ذلل بالرياضة.
فِي الحَدِيث تحرم الْجنَّة عَلَى الديوث وَهُوَ الَّذِي لَا يغار عَلَى أَهله والتديث القيادة.
فِي الحَدِيث كَانَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام دياث هَذَا الْأمة أَي حاكمها.
قَوْله الْكيس من دَان نَفسه أَي أذلها وَقيل حَاسَبَهَا.
(1/355)

كتاب الذَّال
بَاب الذَّال مَعَ الْألف
لما نهَى عَن ضرب النِّسَاء ذئر النِّسَاء عَلَى أَزوَاجهنَّ أَي نفرن واجترأن وَيروَى ذرب النِّسَاء أَي انبطن بالْكلَام.
قَالَ حُذَيْفَة لجندب كَيفَ بك إِذا أَتَاك من النَّاس مثل الوتد أَو الذؤنون يَقُول اتبعني وَلَا أتبعك.
الذؤنون نبت طَوِيل ضَعِيف لَهُ رَأس مدور فشبهه بِهِ لصغره وحداثة سنه.
فِي الحَدِيث لَيْسُوا بالمذاييع وهم الَّذين يشيعون الْفَوَاحِش وَفِي لفظ لَيْسُوا بالمساييح وهم الَّذِي يَمْشُونَ بِالشَّرِّ والنميمة.
بَاب الذَّال مَعَ الْبَاء
فِي حَدِيث عَكَّاف تزوج وَإِلَّا فَأَنت من الْمُذَبْذَبِينَ أَي المطرودين وَأَصله من الذب وَهُوَ الطَّرْد.
(1/357)

قَالَ جَابر كَانَ لبردتي ذباذب يَعْنِي الْأَهْدَاب.
فِي الحَدِيث رَأَى رجلا طَوِيل الشّعْر فَقَالَ ذُبَاب ذُبَاب قَالَ ثَعْلَب الذُّبَاب الشؤم وَالشَّر.
فِي الحَدِيث وَنظر إِلَى ذُبَاب السَّيْف وَهُوَ طرفه الَّذِي يضْرب بِهِ.
وَنَهَى رَسُول الله عَن ذَبَائِح الْجِنّ وَذَلِكَ أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا اشْتَروا دَارا أَو اسْتخْرجُوا عينا ذَبَحُوا لَهَا ذَبِيحَة لِئَلَّا يصيبهم أَذَى من الْجِنّ فَأبْطل رَسُول الله ذَلِك.
وكوى رَسُول الله أسعد بن زُرَارَة فِي خلعة من الذبْحَة وَهِي وجع فِي الْحلق من كَثْرَة الدَّم.
فِي الحَدِيث أهل الْجنَّة خَمْسَة مِنْهُم الَّذِي لَا ذبر لَهُ أَي لَا لِسَان لَهُ يتَكَلَّم بِهِ من ضعفه من قَوْلك ذبرت الْكتاب أَي قرأته ذبرا وذبارة وَمِنْه الْخَبَر كَانَ معَاذ يذبره عَن رَسُول الله أَي يتقنه وَيروَى لَا زبر لَهُ أَي لَيْسَ لَهُ رَأْي يرجع إِلَيْهِ.
بَاب الذَّال مَعَ الرَّاء
قَالَ عمر لَا أظنكم آل الْمُغيرَة ذَرأ النَّار أَي خلق النَّار وَمن
(1/358)

رَوَى ذرو بِلَا همز أَرَادَ يذرون فِيهَا ذَروا.
من الحَدِيث بَلغنِي ذَرأ أَي طرف من الْخَبَر.
وشكى رجل زَوجته فَقَالَ إِلَيْك أشكوا ذربة من الذرب.
كنى بالذربة عَن فَسَاد امْرَأَته وَأَصله من ذرب الْمعدة وَهُوَ فَسَادهَا.
وَفِي الحَدِيث أَبْوَال الْإِبِل سقاء من الذرب.
وَمثله قَول حُذَيْفَة إِنِّي ذرب اللِّسَان عَلَى أَهلِي.
فِي الحَدِيث ذرب النِّسَاء عَلَى أَزوَاجهنَّ أَي انبسطن بالْكلَام.
فِي الحَدِيث إِن رَسُول الله أَذْرع ذِرَاعَيْهِ من أَسْفَل الْجُبَّة أَي أخرجهَا.
وَكَانَ ذريع الْمَشْي أَي سريع الْمَشْي وَاسع الخطو وَمَوْت ذريع سريع ماش.
فِي الحَدِيث خيركن أذرعكن للمغزل أَي أحكمكن يدا بهَا.
(1/359)

فِي الحَدِيث كَانُوا بمذارع الْيمن وَهِي قرَى بَين الرِّيف وَالْبر وَسميت مذارع لِأَنَّهَا أَطْرَاف ونواحي.
فِي الحَدِيث فَكسر ذَلِك فِي ذرعي أَي ثبطني عَمَّا أردته قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام قد ذرفت عَلَى الْخمسين أَي زِدْت عَلَيْهَا.
وَكَانَ عَلّي يذروا الرِّوَايَة ذرو الرّيح أَي يستردها.
فِي الحَدِيث عَلَى ذرْوَة كل بعير شَيْطَان أَي عَلَى سنامه.
قَالَت عَائِشَة طيبته بذريرة وَهُوَ نوع من الطّيب.
قَالَ الْحسن ترَى أحدهم ينفض مذرويه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة المذرى طرف الإلية وَقَالَ أَبُو عبيد المذروان فرعا الإلية وَقَالَ أَبُو عبيد المذروان فرعا الإليتين قَالَ الْأَزْهَرِي وَقَالَ غَيره لَيْسَ لَهما وَاحِد لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهَا وَاحِد لقيل التَّثْنِيَة مدريان بِالْيَاءِ لَا بِالْوَاو.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة أَرَادَ يضْرب عطفيه والمذروان الجانبان من كل شَيْء.
(1/360)

قَالَ الْأَزْهَرِي وَأَرَادَ الْحسن بهما فرعي الْمَنْكِبَيْنِ.
فِي الحَدِيث يُرِيد أَن يذرى أَي يرفع مِنْهُ.
قَالَ عمر حجُّوا بالذرية قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي النِّسَاء وَتَمام الحَدِيث وَلَا تذروا أرباقها فِي أعناقها أَي مَا قلدت من وجوب الْحَج.
قَالَ وَيدل عَلَيْهِ أَن رَسُول الله رَأَى امْرَأَة مقتولة فَقَالَ لرجل الْحق خَالِدا وَقل لَهُ لَا يقتلن ذُرِّيَّة وَلَا عسيفا.
بَاب الذَّال مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث عرض لي شَيْطَان فأمكنني الله مِنْهُ فذعته أَي خنقته.
قَالَ عمر لَا تذعروا علينا أَي لَا تنفرُوا إبلنا.
بَاب الذَّال مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث مسح ذفراه الذفرى من الْبَعِير مُؤخر رَأسه.
فِي حَدِيث موت ذفيف وَهُوَ المجهز الْقَاتِل.
(1/361)

وَصَلى أنس صَلَاة ذفيفة أَي خَفِيفَة.
بَاب الذَّال مَعَ الْقَاف
قَالَت عَائِشَة توفّي رَسُول الله بَين حاقنتي وذاقنتي.
قَالَ أَبُو عبيد الذاقنة طرف الْحُلْقُوم قَوَّال الْخطابِيّ الذاقنة مَا يَنَالهُ الذقن من الصَّدْر.
وَعُوتِبَ عمر فِي شَيْء فذقن بِسَوْطِهِ يستمع أَي وَضعه تَحت الذقن.
بَاب الذَّال مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث الْقُرْآن ذكر فذكروه أَي خَلِيل خطير فأجلوه.
قَالَ النَّخعِيّ كَانُوا يكرمون الْمُؤَنَّث من الطّيب وَلَا يرَوْنَ بذكورته بَأْسا قَالَ شمر أَرَادَ بالمؤنث طيب النِّسَاء مثل الحلوق والزعفران وذكورة الطّيب وذكارته مَا لَا يلون كالمسك والغالية والكافور وَالْعود.
فِي الحَدِيث إِن عليا يذكر فَاطِمَة أَي يخطبها.
فِي الحَدِيث لقد أذكرت بِهِ أَي جَاءَت بِهِ ذكرا جلدا.
وَقَالَ الباقر ذَكَاة الأَرْض تلبسها أَي طَهَارَتهَا من النَّجَاسَة.
(1/362)

فِي الحَدِيث أحرقني ذكاء النَّار اشتعالها.
بَاب الذَّال مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث ذلف الآنف وَهِي الَّتِي فِيهَا قصر.
وَمِنْه أَن غنت الذلفاء.
فِي حَدِيث مَاعِز فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة أَي بلغت مِنْهُ الْجهد حَتَّى قلق.
وَكَانَت عَائِشَة تَصُوم فِي السّفر حَتَّى أذلقها الصَّوْم أَي أذابها.
وَقَالَ أَيُّوب أذلقني الْبلَاء فتكلمت أَي جهدني قَالَ الْأَزْهَرِي مَعْنَى الإذلاق أَن يبلغ مِنْهُ الْجهد فيقلق ويتضور.
فِي الحَدِيث جَاءَت الرَّحِم فتكلمت بِلِسَان ذلق أَي فصيح
(1/363)

فِي الحَدِيث عَلَى حد سِنَان مذلق أَي محدد.
فِي الحَدِيث رب عذق مذلل لأبي الدحداح.
قَالَ الْأَزْهَرِي تذليل العذوق أَنَّهَا إِذا أخرجت من كوافيرها الَّتِي تغطيها عِنْد انشقاقها عَنْهَا تعمد الآبر فييسرها ويذللها خَارِجَة من بَين ظهراني الْجَرِير والسلاء فيسهل مطاها وَمِنْه يتركون الْمَدِينَة مذللة أَي مذللة القطوف.
قَالَ ابْن مَسْعُود مَا من شَيْء من كتاب الله إِلَّا وَقد جَاءَ عَلَى أذلاله أَي عَلَى وَجهه.
قَالَت فَاطِمَة مَا هُوَ إِلَّا أَن سَمِعت قَائِلا يَقُول مَاتَ رَسُول الله فأذلويت حَتَّى رَأَيْت وَجهه أَي أسرعت يُقَال اذلولى الرجل إِذا أسْرع.
بَاب الذَّال مَعَ الْمِيم
قَالَ ابْن مَسْعُود فَوضعت رجْلي عَلَى مذمر أبي جهل قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْكَاهِل والعنق وَمَا حوله إِلَى الذفري وَهِي مُؤخر الرَّأْس.
فِي الحَدِيث فجَاء عمر ذامرا أَي متهددا.
قَوْله وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم قَالَ أَبُو عبيد الذِّمَّة الْأمان هَاهُنَا.
(1/364)

وَمِنْه قَول سلمَان ذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة.
وَقَالَ رجل مَا يذهب عني مذمة الرَّضَاع وَيُقَال بِكَسْر الذَّال وَفتحهَا قَالَ يُونُس يَقُولُونَ أخذتني مِنْهُ مذمة ومذمة وَيُقَال أذهب عَنْك مذمة الرَّضَاع ومذمة الرَّضَاع شَيْء تعطيه للظئر وَهِي الذمام الَّذِي لزمك بإرضاعها.
وَقَالَ أَبُو زيد المذمة بِالْكَسْرِ من الذمام وبالفتح من الذَّم.
فِي الحَدِيث من خلال المكارم التذمم للصاحب وَهُوَ أَن يحفظ ذمَامَة ويطرح عَن نَفسه ذمّ النَّاس إِن لم يحفظ ذَلِك.
فِي حَدِيث زَمْزَم لَا تذم فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا لَا تعاب وَالثَّانِي لَا تلقي مذمومة يُقَال أذممته إِذا وجدته مذموما وَالثَّالِث لَا يُوجد مَاؤُهَا قَلِيلا من قَوْلك بِئْر ذمَّة إِذا كَانَت قَليلَة المَاء.
فِي الحَدِيث أَن الْحُوت قاء ذما أَي مذموما شبه الْهَالِك.
فِي الحَدِيث أذمت بالركب أَي انْقَطع سَيرهَا.
بَاب الذَّال مَعَ النُّون
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّه ذكر فتْنَة فَقَالَ يضْرب
(1/365)

يعسوب الدَّين بِذَنبِهِ أَي يضْرب فِي الأَرْض مسرعا بأتباعه وَلَا يعرج عَلَى الْفِتْنَة والأذناب الأتباع.
فِي الحَدِيث لَا يمْنَع ذَنْب تلعة وأذناب السوائل أسافل الأودية.
وَكَانَ ابْن الْمسيب لَا يرَى بالتذنوب أَن يفتضح نَاسا التذنوب الْبُسْر الَّذِي بدا فِيهِ الإرطاب من قبل ذَنبه.
بَاب الذَّال مَعَ الْوَاو
كَانَ ابْن الْحَنَفِيَّة يذوب أمه أَي يضفر ذوائبها.
قَوْله لَيْسَ فِيمَا دون خمس ذود صَدَقَة قَالَ اللَّيْث الذود لَا يكون إِلَّا إِنَاثًا وَهُوَ القطيع من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر وَقَالَ شمر مَا بَين الثِّنْتَيْنِ إِلَى التسع وَقَالَ ابْن شُمَيْل الذود ثَلَاث أَبْعِرَة إِلَى خَمْسَة عشر قَالَ أَبُو عبيد الذود مَا بَين الْخمس إِلَى التسع فِي الْإِنَاث دون الذُّكُور.
فِي الحَدِيث لَو مَنَعُونِي جديا أذوط الأذوط النَّاقِص الذقن.
فِي الحَدِيث لم يكن يذم ذواقا أَي شَيْئا مِمَّا يذاق.
وَكَانَ أَصْحَابه لَا يتفرقون إِلَّا عَن ذواق أصل الذواق الْمطعم وَلكنه ضربه مثلا لما ينالون عِنْده من الْخَيْر وَالْعلم وَسَماهُ ذواقا لِأَنَّهُ يحفظ
(1/366)

الْأَرْوَاح كَمَا يحفظ الطَّعَام والأجسام.
فِي الحَدِيث لَا يحب الذواقين والذواقات يَعْنِي السريعي النِّكَاح السريعي الطَّلَاق.
بَاب الذَّال مَعَ الْهَاء
فِي الحَدِيث أذاهب من بر وأذاهب من شعير.
قَالَ أَبُو عبيد الأذاهب وَاحِدهَا ذهب وَهُوَ مكيال لأهل الْيمن وَجمعه أذهاب ثمَّ تجمع الأذهاب أذاهب جمع الْجمع.
وَكَانَ إِذا أَرَادَ الْغَائِط أبعد فِي الْمَذْهَب قَالَ أَبُو عبيد يُقَال لموْضِع الْغَائِط الْخَلَاء وَالْمذهب والمرحاض قَالَ الْأَزْهَرِي عوام أهل بَغْدَاد يَقُولُونَ للموسوس بِهِ الْمَذْهَب وَالصَّوَاب الْمَذْهَب بِضَم الْمِيم وَكسر الْهَاء.
قَالَ اللَّيْث هُوَ سم شَيْطَان.
بَاب الذَّال مَعَ الْيَاء
كَانَ الْأَشْعَث ذَا ذيخ الذيخ الْكبر.
فِي الحَدِيث وَينظر الْخَلِيل إِلَى أَبِيه فَإِذا ذيخ الذيخ ذكر
(1/367)

الضباع وَفِي ذكر السّنة وَتركت الذيخ محرنجما أَي منقبضا كالحا من الْجُوع.
فِي الحَدِيث أذال النَّاس الْخَيل أَي أهانوها واستخفوا بهَا وَكَانَ مُصعب يذيل يمنة يمنة الْيمن أَي يُطِيل ذيلها.
فِي الحَدِيث عَادَتْ محامده ذاما.
الذام والذيم الْعَيْب.
فِي صفة الْمهْدي قرشي يماني لَيْسَ من ذِي وَلَا ذُو أَي لَيْسَ نسبه نسب الأذواء وهم مُلُوك حمير كذي زعير وَذي يزن وَقَوله قرشي يماني أَي قرشي النّسَب يماني المنشأ.
(1/368)

كتاب الرَّاء
بَاب الرَّاء مَعَ الْألف
فِي الحَدِيث انْظُرُوا يَوْمًا راحيا أَي كثير الرّيح.
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام من قتل نفسا معاهدة لم يرح رَائِحَة الْجنَّة اخْتلف اللغويون فِي رِوَايَة هَذَا الْحَرْف عَلَى ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا يرح بِفَتْح الْيَاء وَكسر الرَّاء من رحت الشَّيْء فَأَنا أريحه إِذا وجدت رِيحه.
وَالثَّانِي يرح بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من أرحت الشَّيْء فَأَنا أريحه.
وَالثَّالِث يرح بِفَتْح الْيَاء وَالرَّاء وَكله من الرّيح.
وَكَانَ رَسُول الله يُصِيب من الرؤوس وَهُوَ صَائِم هَذَا كِنَايَة عَن الْقبْلَة.
فِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد وَلَا تملأ رئتي جَنْبي الرئة السحر
(1/369)

يَقُول لست بجبان ينتفخ سحره فَيمْلَأ جنبه.
فِي الحَدِيث أَنا بَرِيء من مُسلم نزل مَعَ مُشْرك لَا ترَاءَى ناراهما فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَن الْمَعْنى لَا ينزل الْمُسلم بالموضع الَّذِي ترَى ناره نَار الْمُشرك إِذا أوقدوا وَالْمَقْصُود الْبعد عَن جوَار الْمُشْركين.
وَالثَّانِي أَن المُرَاد نَار الْحَرْب فَنَار الْمُسلمين تَدْعُو إِلَى التَّوْحِيد ونار الْكفَّار تَدْعُو إِلَى الشّرك وَلَا يتفقان ذكر الْقَوْلَيْنِ أَبُو عبيد.
وَالثَّالِث أَن المُرَاد لَا يتسم الْمُسلم بسمة الْمُشرك وَلَا يتخلق بأخلاقه من قَوْلك مَا نَار نعمك أَي مَا سمتها.
قَوْله ليتراءون أهل عليين أَي ينظرُونَ.
فِي الحَدِيث تراءينا الْهلَال أَي تكلفنا النّظر هَل نرَاهُ أم لَا.
فِي الحَدِيث فجَاء فَإِذا رَآنِي وَهُوَ التَّابِع من الْجِنّ يتَرَاءَى فِي صُورَة حَيَّة
(1/370)

بَاب الرَّاء مَعَ الْبَاء
كَانَ مُجَاهِد يكره أَن يتَزَوَّج الرجل امْرَأَة رابه والراب زوج الْأُم.
وَمن أَشْرَاط السَّاعَة أَن تَلد الْأمة ربتها أَي مولاتها وَهِي الْأمة تَلد من الرجل فَيكون وَلَدهَا مولَى لَهَا وَالْمرَاد أَن الشَّيْء يكثر.
فِي الحَدِيث أَلَك عِنْده نعْمَة تربها أَي تقوم بِأَسْبَاب دوامها.
قَالَ عمر دع الربى هِيَ الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْولادَةِ.
وَقَول شُرَيْح إِن لشاة تحلب فِي ربابها أَي فِي حدثان نتاجها.
وَقَالَ النَّخعِيّ لَيْسَ فِي الربائب صَدَقَة يَعْنِي الدواجن.
(1/371)

فِي الحَدِيث يربأ أَهله أَي يحفظهم من عدوهم يُقَال هَذَا ربيئة الْقَوْم.
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام عَالم رباني وَهُوَ العالي الدرجَة فِي الْعلم.
وَلما مَاتَ ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن الْحَنَفِيَّة مَاتَ رباني هَذِه الْأمة.
قَوْله فَإِذا قصر مثل الربابة الْبَيْضَاء يَعْنِي السحابة الَّتِي ركب بَعْضهَا بَعْضًا وَجَمعهَا ربَاب وَبِه سميت الْمَرْأَة الربَاب.
قَوْله أعوذ بك من فقر مرب وَرُوِيَ ملب قَالَ القتيبي هما اللازق.
فِي الحَدِيث إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة بعث الشَّيْطَان أعوانه إِلَى النَّاس فَأخذُوا عَلَيْهِم الربائث أَي ذكروهم الْحَوَائِج ليربئوهم عَن الْجُمُعَة أَي ليعوموهم ويثبطوهم.
(1/372)

قَوْله ذَلِك مَال رابح أَي ذُو ربح وَمن رَوَاهُ رَايِح أَرَادَ قريب الْعَائِد.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَن رجلا خَاصم امْرَأَته وَقَالَ هِيَ مَجْنُونَة فَقَالَ مَا بدا لَك من جنونها فَقَالَ إِذا جامعتها غشي عَلَيْهَا فَقَالَ تِلْكَ الربوخ لست لَهَا بِأَهْل أَي أَن ذَلِك يحمد مِنْهَا.
فِي الحَدِيث كَانَ الْمَسْجِد مربدا أَي محبسا نحبس فِيهِ الْإِبِل وَالْغنم وَبِه سمي مربد الْبَصْرَة إِنَّمَا كَانَ سوق الْإِبِل والمربد أَيْضا كالجرين وَهُوَ الْموضع الَّذِي يلقى فِيهِ التَّمْر بعد الجداد قبل أَن يوضع فِي الأوعية وينقل.
وَمِنْه قَامَ أَبُو لبَابَة يسد ثَعْلَب مربده وَقَالَ حُذَيْفَة فِي الْفِتَن أَي قلب أشربها كَانَ مربدا قَالَ أَبُو عبيد الربدة لون بَين السوَاد والغبرة وَمِنْه يُقَال للنعام ربد وربد وَيُقَال تَرَبد لَونه أَي تلون وَصَارَ كلون الرماد.
وَمِنْه الحَدِيث كَانَ إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي اربد وَجهه.
وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى عدي بن أَرْطَأَة إِنَّمَا أَنْت ربدة من الربد وفيهَا لُغَة أُخْرَى كسر الرَّاء وتسكين الْبَاء.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هِيَ خرقَة أَو صوفة يهنأ بهَا الْبَعِير وَالْمعْنَى إِنَّمَا نصبت عَاملا لتداوي وتشفي.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ صوفة تعلق عَلَى الهودج وَلَا حَائِل لَهَا قَالَ وَهِي خرقَة الْحيض فعلَى هَذَا يكون ذما.
فِي الحَدِيث جَاءَ رَسُول الله إِلَى دَارنَا فَوَضَعْنَا لَهُ قطيفة ربيرة أَي ضخمة.
فِي الحَدِيث فَدَعَا بِإِنَاء يربض الرَّهْط أَي ترويهم حَتَّى يَنَامُوا ويمتدوا عَلَى الأَرْض.
قَوْله مثل الْمُنَافِق كالشاة بَين الربضين يَعْنِي مربضي غنمين وَمن رَوَى الربيضين فالربيض الْغنم نَفسهَا.
فِي الحَدِيث فَإِذا أتيتهم فاربض فِي دَارهم ظَبْيًا مَعْنَى أربض أقِم وَسَيَأْتِي مَعْنَى قَوْله ظَبْيًا فِي بَاب الظَّاء.
(1/373)

قَوْله وَأَن تنطق الرويبضة قَالَ أَبُو عبيد الرويبضة تَصْغِير الرابضة وَالْمرَاد بهَا الرِّبَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِم فِي الْجَاهِلِيَّة فَصَالحهُمْ عَلَى وضع الرِّبَا والدماء.
وَفِي حَدِيث أبي لبَابَة ارْتبط بسلسلة زبوض حَتَّى تَابَ الله عَلَيْهِ وَهِي الضخمة الثَّقِيلَة.
قَوْله فذلكم الرِّبَاط أَن ترْبط هَؤُلَاءِ خيولهم وَهَؤُلَاء خيولهم فِي ثغر.
فِي الحَدِيث إِن ربيط بني إِسْرَائِيل يَعْنِي زاهدهم وحكيمهم الَّذِي ربط نَفسه عَن الدُّنْيَا.
فِي صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أطول من المربوع وَهُوَ الربعة وَمر بِقوم يربعون حجرا الرّبع أَن يشال الْحجر بِالْيَدِ ليعرف بِهِ شدَّة الرجل وَقَالَ لعدي بن حَاتِم إِنَّك تَأْكُل المرباع وَكَانَ الرئيس فِي الْجَاهِلِيَّة يَأْخُذ ربع الْغَنِيمَة خَالِصا لَهُ وَفِي الحَدِيث جعلتك تربع وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أربعوا عَلَى أَنفسكُم أَي ارفقوا.
قَوْله اسقنا غيثا مربعًا مربعًا المربع الَّذِي يُغني عَن الارتياد
(1/375)

لعمومه وَالنَّاس يربعون حَيْثُ شَاءُوا وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى النجعة.
وَفِي الحَدِيث مرهم فليحسنوا غذَاء رباعهم الرباع جمع ربع وَهُوَ مَا ولد فِي أول النِّتَاج.
فِي حَدِيث عمر أَعْطوهُ ربعَة وَرُوِيَ مرتعا أَي ينْبت الله بِهِ مَا يرتع فِيهِ الْإِبِل.
فِي الحَدِيث مَا ينْبت عَلَى الرّبيع يَعْنِي النَّهر الصَّغِير وَجمعه أربعاء وَكَانُوا يكرون الأَرْض بِمَا تنْبت عَلَى الْأَرْبَعَاء وَمِنْه فَعدل إِلَى الرّبيع فَتطهر وَالرّبع فِي أوراد الْإِبِل أَن ترد الْيَوْم الرَّابِع.
فِي الحَدِيث إِنَّهُم أمة عَلَى رباعتهم أَي عَلَى استقامتهم.
فِي الحَدِيث فِي وصف نَاقَة إِنَّهَا لمرباع وَهِي الَّتِي تبكر فِي الْحمل.
وَفِي الحَدِيث هَل لَك فِي ناقتين مربعتين أَي مخصبتين قَالَ الْأَصْمَعِي الإرباع إرْسَال الْإِبِل عَلَى المَاء ترده أَي وَقت شَاءَت.
قَوْله فقد خلع ربقة الْإِسْلَام الربقة كالقلادة فِي الْعُنُق.
(1/376)

شبه مَا لزم الْأَعْنَاق بالربق الَّذِي يَجْعَل فِي أَعْنَاق إبلهم.
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا وربق لكم أثناءه أَي أحَاط بِالْأَمر من أَطْرَافه وضمه فَلم يشذ مِنْهُ شَيْء وَلم يخرج عَن جمعه أحد.
وَفِي حَدِيث عَلّي مَا وجدت من سلَاح ارتبق فأقبضه أَي أُصِيب مأخذه.
فِي صفة أهل الْجنَّة أَنهم يركبون عَلَى النوق الربك.
قَالَ شمر الربك والرمك وَاحِد وَالْمِيم أعرف قَالَ والأرمك من الْإِبِل الْأسود المشرب كدرة.
فِي الحَدِيث كَانَ فلَان ربيلا فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ اللص الَّذِي يغزوا الْقَوْم وَحده.
فِي الحَدِيث وَمن أَبَى فَعَلَيهِ الربوة أَي من أَبَى مَا فرض الله.
(1/377)

تَعَالَى من الزَّكَاة فَعَلَيهِ الزِّيَادَة عَلَى الْفَرِيضَة عُقُوبَة لَهُ.
فِي صلح نَجْرَان لَيْسَ عَلَيْهِم ربية وَلَا دم أَصْحَاب الحَدِيث يشددون الْبَاء وَالْيَاء وَمِنْهُم من يضم الرَّاء وَمِنْهُم من يكسرها وَقَالَ الْفراء إِنَّمَا هِيَ ربية بِضَم الرَّاء مَعَ التَّخْفِيف وَالْمرَاد بهَا الرِّبَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِم فِي الْجَاهِلِيَّة فَصَالحهُمْ عَلَى وضع الرِّبَا والدماء.
قَوْله مَالك حشياء رابية وَهِي الَّتِي أَخذهَا الربو.
بَاب الرَّاء مَعَ التَّاء
فِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد رتب رتوب الكعب أَي انتصب وَصفه بالشهامة وحدة النَّفس.
فِي الحَدِيث إِن أَبْوَاب السَّمَاء تفتح فَلَا ترتج أَي لَا تطبق.
(1/378)

فِي الحَدِيث إِن فلَانا جعل مَاله فِي رتاج الْكَعْبَة الرتاج الْبَاب وَقَالَ الْخَلِيل هُوَ الْبَاب المغلق وَلم يرد برتاج الْكَعْبَة نَفْس الْبَاب وَإِنَّمَا المُرَاد أَنه جعله لَهَا.
قَالَ مُجَاهِد أرسل الْجَرَاد عَلَى قوم فِرْعَوْن يَأْكُل مسامير رتجهم أَي أَبْوَابهم.
فِي حَدِيث أم زرع فِي شبع ورتع أَي تنعم.
فِي الحَدِيث وَمِنْهُم المرتع وَهُوَ الَّذِي يتْرك إبِله ترتع.
فِي الحَدِيث يرتكان بعريهما أَي يحملانها عَلَى السّير السَّرِيع.
فِي الحَدِيث الحساء يرتو فؤاد الحزين أَي يقويه ويشده.
(1/379)

فِي فضل معَاذ بن جبل أَنه يتَقَدَّم الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة برتوة.
ذكر فِيهِ أَبُو عبيد ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا بخطوة وَالثَّانِي ببسطة وَالثَّالِث أَنَّهَا نَحْو من ميل.
بَاب الرَّاء مَعَ الثَّاء
فِي حَدِيث زِيَاد لَهو أشهى إِلَيّ من رثيئة فثئت بسلالة ثغب فِي يَوْم شَدِيد الْوَدِيعَة.
الرثيئة اللَّبن الحليب يصب عَلَيْهِ اللَّبن الحامض فيروب من سَاعَته وسلالة كل شَيْء صافيه وفثئت كسرت كَمَا تفثأ فَور الْقدر والثغب المَاء المستنقع فِي الْجَبَل.
فِي الحَدِيث عِنْده مِثَال رث أَي فرَاش خلق.
فِي الحَدِيث إِن عليا غرف رثَّة أهل النَّهر وَكَانَ آخر مَا بَقِي من قدر.
الرثة رَدِيء الْمَتَاع وخلقان الثِّيَاب وَمِنْه قَول النُّعْمَان بن مقرن يَوْم نهاوند أَلا إِن هَؤُلَاءِ قد أخطروا لكم رثَّة وَقد سبق هَذَا.
(1/380)

فِي الحَدِيث هَل لَك فِي رجل رثدت حَاجته أَي موطل بهَا.
قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يكون ملقيا للرثع وَهُوَ الدناءة والشره.
وَبعثت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله قدحا وَقَالَت إِنَّمَا بعثت هَذَا مرثية لَك أَي توجعا.
بَاب الرَّاء مَعَ الْجِيم
قَوْله وعذيقها المرحب وَهُوَ أَن تعمد النَّخْلَة الْكَرِيمَة إِذا خيف عَلَيْهَا أَن تقع لطولها وَكَثْرَة حملهَا بِبِنَاء من حِجَارَة ترجب بِهِ أَي تعمد.
فِي الحَدِيث من ركب الْبَحْر إِذا ارتج أَي اضْطربَ.
قَالَ ابْن مَسْعُود لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا عَلَى شرار النَّاس كرجرجة المَاء الْخَبيث وَهِي بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض يكون كدرة مختلطة بالطين وَفِي رِوَايَة كرجراجة.
وَفِي حَدِيث فَاتبعهُ رجرجة من النَّاس أَي رذالة.
فِي صفة السَّحَاب وارجحن بعد تبسق أَي ثقل حَتَّى مَال من ثقله.
(1/381)

وَكَانَ لرَسُول الله فرس يُسمى المرتجز لحسن صهيله.
قَوْله فَإِنَّهَا رِجْس قَالَ الْأَزْهَرِي الرجس اسْم لكل مَا يستقذر.
فِي الحَدِيث فارتجس إيوَان كسْرَى أَي اضْطربَ وتحرك حَرَكَة سمع لَهَا صَوت وارتجس الرَّعْد سمع لَهُ صَوت.
وَنَهَى أَن يستنجي الرجل برجيع وَهُوَ الروث سمي رجيعا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَن حَاله الأولَى بعد أَن كَانَ طَعَاما أَو علفا إِلَى غير ذَلِك.
فِي الحَدِيث إِنِّي ارتجعتها بِإِبِل قَالَ أَبُو عبيد الارتجاع أَن يقدم الرجل بإبله الْمصر فيبيعها ثمَّ يَشْتَرِي بِثمنِهَا مثلهَا أَو غَيرهَا فَهِيَ الرّجْعَة قَالَ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّدَقَة إِذا وَجب عَلَى رَأس المَال سنّ من الْإِبِل فَأخذ الْمُصدق مَكَانهَا سنا آخر فَوْقهَا أَو دونهَا فَتلك الَّتِي أَخذ رَجْعَة لِأَنَّهُ ارتجعها من الَّذِي وَجَبت لَهُ.
وَشَكتْ بَنو تغلب إِلَى مُعَاوِيَة السّنة فَقَالَ يَشكونَ الْحَاجة مَعَ احتلاب المهارى وارتجاع الْبكارَة أَي يحلبون أَوْلَاد الْخَيل ويرتجعون بأثمانها الْبكارَة للقنبة.
والترجيع فِي الْأَذَان أَن يُكَرر الشَّهَادَتَيْنِ.
وَيُقَال طلق طَلَاقا يملك فِيهِ الرّجْعَة.
(1/382)

وَنَهَى عَن التَّرَجُّل إِلَّا غبا كَأَنَّهُ كره كَثْرَة الإدهان والامتشاط وَشعر مرجل مسرح.
قَالَ ابْن الْمسيب لَا أعلم نَبيا هلك عَلَى رجله من الْجَبَابِرَة مَا هلك عَلَى رجل مُوسَى أَي فِي زَمَانه ودهره.
فِي الحَدِيث رجل من جَراد أَي جمَاعَة مِنْهَا.
فِي الحَدِيث الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر فَهِيَ عَلَى رجل طَائِر أَي ذَلِك الْقسم الَّذِي قسمه الله مُعَلّق بِمَا طيره لَهُ.
فِي الحَدِيث اشْتَرَى رَسُول الله رجل سَرَاوِيل قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ السَّرَاوِيل الطاق.
قَالَت عَائِشَة أهْدَى لنا رجل شَاة أَي شقها طولا.
(1/383)

وَكَانَت عَائِشَة رجلة الرَّأْي أَي كَانَ رأيها رَأْي الرِّجَال.
قَالَ الثَّوْريّ يكره أَن يجمع بَين امْرَأتَيْنِ إِذا كَانَت إِحْدَاهمَا رجلا لم تحل لَهُ الْأُخْرَى إِذا كَانَتَا من نسب.
قَالَ القتيبي وَذَلِكَ مثل الْعمة وَالْخَالَة لَا يجوز أَن ينْكِحهَا عَلَى ابْنة الْأَخ وَعَلَى ابْنة الْأُخْت لِأَنَّك إِذا جعلت الْعمة رجلا صَارَت عَمَّا فَلم يحل لَهُ بنت الْأَخ وَإِذا جعلت الْخَالَة رجلا صَارَت خالا فَلم يحل لَهُ بنت الْأُخْت وَكَذَلِكَ تَحْرِيم الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ يرَى هَذَا سَببه لِأَنَّك إِذا جعلت إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ أَخا لم تحل لَهُ الْأُخْت.
وَقَول سُفْيَان إِذا كَانَ ذَلِك من نسب يُرِيد إِنَّمَا يكره هَذَا فِي النّسَب وَلَا يكره فِي الصهر أَلا تراهم قد أَجَازُوا لرجل أَن يجمع بَين امْرَأَة الرجل وَابْنَته من غَيرهَا.
فِي الحَدِيث قَالَ لأسامة أنظر هَل ترَى رجما.
قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ الْحِجَارَة المجتمعة يجمعها النَّاس للْبِنَاء وطي الْأَبَّار وَهِي الرجام.
قَالَ عبد الله بن مُغفل لَا ترجموا قَبْرِي أَي لَا تجْعَلُوا عَلَيْهِ الرَّجْم وَهِي الْحِجَارَة.
وَكتب عمر إِن الرجن للماشية عَلَيْهَا شَدِيد.
(1/384)

الرجن الْحَبْس يُقَال رجن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ.
وَقَالَ ابْن الزبير كَانَ النَّاس يردون من مُعَاوِيَة أرجاء وَاد رحب مدحه بسعة العطن وَالِاحْتِمَال.
وَقَالَ حُذَيْفَة عِنْد مَوته إِن يصب أخوكم خيرا وَإِلَّا فليترام بِي رجواها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
رجواها ناحيتا الْقَبْر.
بَاب الرَّاء مَعَ الْحَاء
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لخزيمة بن حَكِيم مرْحَبًا بالراكب المُهَاجر الْمَعْنى لقِيت رحبا أَي سَعَة.
فِي صفة الْجنَّة وبحبوحتها رحرحانية أَي فياحة والبحبوحة الْوسط وَأَتَى بقدح رحراح أَي وَاسع.
قَالَ أَبُو أَيُّوب وجدنَا مراحيض وَهِي الْمَوَاضِع الَّتِي بنيت. للغائط الْوَاحِد مرحاض أَخذ من الرحض وَهُوَ الْغسْل.
قَالَت عَائِشَة فِي عُثْمَان تركوة كَالثَّوْبِ الرحيض يَعْنِي الغسيل وأرادت أَنهم استتابوه فَتَابَ ثمَّ قَتَلُوهُ.
قَالَ ابْن عَبَّاس رَأَيْت عل الْخَوَارِج قمصا مرحضة أَي مغسولة.
قَوْله النَّاس كإبل مائَة لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَة وَهِي الَّتِي يختارها الرجل لمركبه ورحله وَكَأن الْإِشَارَة إِلَى أَن الْكَامِل قَلِيل.
قَالَ يزِيد بن شَجَرَة وَفِي الرّحال مَا فِيهَا يُقَال لمسكن الرجل ومنزله رَحْله.
وَمِنْه فصلوا فِي الرّحال أَي فِي الدّور والمساكن.
فِي الحَدِيث تخرج نَار من أَرض عدن ترحل النَّاس أَي تنزل مَعَهم أَيْن نزلُوا.
وَأمر ابْن الزبير لرجل براحلة رحيل أَي قَوِيَّة عَلَى الرحلة.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِن ابْني ارتحلني أَي علا عَلَى ظَهْري.
فِي الحَدِيث لأرحلنك بسيفي أَي لأعلونك.
(1/385)

فِي الحَدِيث وَعَلِيهِ مرط مرحل وَهُوَ الموشي وَسمي مرحلا لِأَن عَلَيْهِ تصاوير الرّحال وَمَا أشبههَا.
وَلما فرغ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام من مرحى الْجمل المرحى الْموضع الَّذِي دارت عَلَيْهِ رَحى الْحَرْب.
فِي الحَدِيث تَدور رَحى الْإِسْلَام لخمس أَو سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ الْحَرْبِيّ وَرُوِيَ تَزُول وَهَذَا أَجود لِأَن الْمَعْنى تَزُول عَن استقرارها فَإِن كَانَت الرِّوَايَة سنة خمس فَفِيهَا قدم أهل مصر وحضروا عُثْمَان وَإِن كَانَت سنة سِتّ فَفِيهَا خرج طَلْحَة وَالزُّبَيْر إِلَى الْجمل وَإِن كَانَت سنة سبع فَفِيهَا كَانَت صفّين.
بَاب الرَّاء مَعَ الْخَاء
فِي الحَدِيث أفضلهم رخاخا أقصدهم عَيْشًا.
الرخاخ لين الْعَيْش.
يَقُول الله تَعَالَى مجدني بصوتك الرَّحِيم وَهُوَ الرَّقِيق الشجي.
فِي الحَدِيث لَيْسَ كل النَّاس مرخي عَلَيْهِ أَي موسعا عَلَيْهِ.
(1/387)

بَاب الرَّاء مَعَ الدَّال
فِي الحَدِيث ومنعت مصر إردبها وَهُوَ مكيال لأهل مصر وَهُوَ أَرْبَعَة وَسِتُّونَ منا بِمن بِلَادنَا.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن من وَرَائِكُمْ أمورا متماحلة ردحا الردح الْعَظِيمَة.
وَفِي رِوَايَة إِن من وَرَائِكُمْ فتنا مردحة أَي مثقلة.
وَقَالَ ابْن عمر لأكونن فِي الْفِتْنَة مثل الْجمل الرداح وَهُوَ الثقيل الَّذِي لَا ينبعث.
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُوسَى بقيت الرداح الْمظْلمَة يَعْنِي الْفِتْنَة.
وَمثله عكومها رداح أَي ثَقيلَة لِكَثْرَة مَا فِيهَا من الْمَتَاع وَامْرَأَة رداح أَي ثَقيلَة الكفل.
فِي صفته عَلَيْهِ السَّلَام وَلَا بالقصير المتردد كَأَنَّهُ قد يردد بعض خلقه عَلَى بعض.
فِي الحَدِيث أفضل الصَّدَقَة ابْنَتك مَرْدُودَة عَلَيْك أَي مُطلق.
(1/388)

وَمِنْه حَدِيث الزبير وللمردودة من بَنَاته أَن تسكنها يَعْنِي دَارا وَقفهَا.
قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز لَا رد يَدي فِي الصَّدَقَة أَي لَا يرد فتؤخذ مرَّتَيْنِ.
فِي الحَدِيث لَا بَأْس أَن يحرم فِي ثوب مصبوغ بزعفران لَيْسَ فِيهِ ردع وَهُوَ أثر الزَّعْفَرَان.
فِي الحَدِيث رميت ظَبْيًا فَركب ردعه.
فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال حَكَاهَا الْأَزْهَرِي أَحدهَا أَن الْمَعْنى سقط عَلَى رَأسه وَإِنَّمَا أَرَادَ بالردع الدَّم شبهه بردع الزَّعْفَرَان وَهُوَ لطخه وركوبه إِيَّاه أَن الدَّم سيال فَخر الظبي عَلَيْهِ صَرِيعًا قَالَه أَبُو عبيد وَالثَّانِي الردع الْعُنُق ردع بِالدَّمِ أَو لم يردع يُقَال أصرف ردعه وَسمي الْعُنُق ردعا لِأَنَّهُ بهَا يرتدع كل ذِي عنق من الْخَيل وَغَيرهَا.
وَالثَّالِث أَن الْمَعْنى خر صَرِيعًا عَلَى وَجهه.
وَالرَّابِع أَن الردع كل مَا أصَاب الصريع من الأَرْض وَحين يهْوَى أَي أقطاره كَانَ.
(1/389)

فِي الحَدِيث فردع لَهَا ردعة أَي وجم لَهَا حَتَّى تغير لَونه.
فِي الحَدِيث خَطَبنَا فِي يَوْم ذِي ردغ وَفِي لفظ رزغ بالزاي قَالَ أَبُو عبيد الردغة بِفَتْح الدَّال وبالهاء هِيَ المَاء والطين والوحل وَجَمعهَا رداغ وَكَذَلِكَ الرزغ بالزاي وَقَالَ اللَّيْث الرزغة أَشد من الردغة.
فِي الحَدِيث تسقى من ردغة الخبال فَهُوَ الشَّيْء الْمُخْتَلط من صديد أهل النَّار.
وَبعث رَسُول الله مُعَاوِيَة مَعَ وَائِل بن حجر فِي حَاجَة وَوَائِل عَلَى تجنب لَهُ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أردفني فَقَالَ وَائِل بن حجر لمعاوية لست من أرداف الْمُلُوك.
أرداف الْمُلُوك فِي الْجَاهِلِيَّة الَّذين يخلفونهم فِي الْقيام بِأَمْر المملكة.
(1/390)

بِمَنْزِلَة الوزراء فِي الْإِسْلَام.
فِي الحَدِيث إِنَّه ذكر الْمَقْتُول بالنهروان فَقَالَ شَيْطَان الردهة يحتدره رجل من بجيلة الردهة النقرة فِي الْجَبَل يستنقع فِيهَا المَاء.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام من أحب الْبَقَاء فليخفف الرِّدَاء يَعْنِي الدَّين قَالَ الْأَزْهَرِي سمي الدَّين رِدَاء لِأَن موقع الرِّدَاء مُجْتَمع الْعُنُق والمنكبين وَالدّين أَمَانَة وهم يَقُولُونَ فِي الدَّين هُوَ فِي عنقِي.
فِي حَدِيث ابْن الْأَكْوَع فرديتهم بِالْحِجَارَةِ أَي رميتهم.
بَاب الرَّاء مَعَ الزَّاي
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام من وجد فِي بَطْنه رزا فَليَتَوَضَّأ قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الصَّوْت كالقرقرة.
قَوْله فِي حق امْرَأَة أكسها رازقيتين الرازقية ثِيَاب من كتَّان.
وَأمر عمر بغرائر جعل فِيهَا رزم من دَقِيق.
(1/391)

قَالَ شمر الرزمة مثل ثلث الغرارة أَو ربعهَا.
قَالَ اللَّيْث الرزمة من الثِّيَاب مَا شدّ فِي ثوب وَاحِد.
فِي الحَدِيث إِذا أكلْتُم فرازموا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَي اخلطوا الْأكل بالشكر وَقُولُوا بَين اللقم الْحَمد لله وَقَالَ الْأَصْمَعِي المرازمة أَن يَأْكُل يَوْمًا لَحْمًا وَيَوْما عسلا وَيَوْما لَبَنًا وَلَا يَدُوم عَلَى شَيْء وَاحِد وَأَصله فِي الْإِبِل إِذا رعت يَوْمًا خلة وَيَوْما حمضا فقد رازمت.
وَقَالَ ثَعْلَب أخلطوا أكلكم فَكُلُوا لينًا مَعَ يَابِس وسائغا مَعَ خشن
فِي الحَدِيث إِن نَاقَته أرزمت أَي صوتت وَهُوَ الصَّوْت الَّذِي لَا يفتح لَهُ الْفَم.
فِي الحَدِيث وَكَانَ فيهم رجل عَلَى نَاقَة لَهُ رازم يَعْنِي الَّتِي لَا تتحرك هزالًا.
فِي الحَدِيث مَا رزأنا من مائك شَيْئا أَي مَا نقصنا.
بَاب الرَّاء مَعَ السِّين
قَوْله إِن جَاءَت بِهِ أرسح وَهُوَ الْقَلِيل لحم الْفَخْذ.
(1/392)

قَالَ سَلمَة إِن الْمُشْركين راسونا الصُّلْح أَي راسلونا وابتدءونا فِي ذَلِك يُقَال رسست مِنْهُم أَي أصلحت وَفِي رِوَايَة واسونا الصُّلْح أَي اتَّفقُوا مَعنا عَلَيْهِ.
وَقَالَ النَّخعِيّ إِنِّي لأسْمع الحَدِيث فأحدث بِهِ الْخَادِم أرسه فِي نَفسِي أَي أتذكره بذلك وأثبته.
وَقَالَ الْحجَّاج لرجل من أهل الرس والرهمسة أَنْت قَالَ أَبُو زيد يُقَال أَتَانَا رس من خبر وَهُوَ الَّذِي لم يَصح بعد وَقَالَ الْأَزْهَرِي أهل الرس هم الَّذين يبتدئون الْكَذِب ويوقعونه فِي أَفْوَاه النَّاس وَأهل الرهمسة وهم الَّذين يتبادرون فِي إثارة الْفِتْنَة وَيُقَال فلَان ترهمس وترهسم وَسَيَأْتِي ذكرهم.
فِي حَدِيث ابْن عَمْرو أَنه بَكَى حَتَّى رسعت عينه أَي فَسدتْ وتغيرت وتروى بتَشْديد السِّين.
ودخلوا عَلَى عمر أَرْسَالًا أَي أَفْوَاجًا فرقا متقطعة.
(1/393)

قَوْله إِلَّا من أعْطى فِي نجدتها ورسلها.
قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ إِلَّا من أعْطى مَا يشق عَلَيْهِ عطاؤه فَيكون نجدة عَلَيْهِ أَي شدَّة أَو يُعْطي مَا يُعْطي مستهينا بِهِ عَلَى رسله فَالْمَعْنَى فِي عسرها ويسرها.
والنجدة السّمن فَالْمَعْنَى فِي زمن سمنها وَفِي قلَّة لَحمهَا.
فِي حَدِيث ووقير كثير الرُّسُل قَلِيل الرُّسُل فالرسل مَا يُرْسل مِنْهَا إِلَى المراعي وَالرسل اللَّبن فَأَرَادَ أَنَّهَا كَثِيرَة الْعدَد قَليلَة اللَّبن.
قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ رَأَيْت فِي عَام كثر فِيهِ الرُّسُل الْبيَاض أَكثر من السوَاد.
الرُّسُل اللَّبن وَهُوَ المُرَاد بالبياض وَالْمرَاد بِالسَّوَادِ التَّمْر.
فِي الحَدِيث كَانَ فِي كَلَامه ترسيل وترتيل يُقَال ترسل الرجل فِي مشيته وَكَلَامه إِذا لم يعجل.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة تزوج رجل امْرَأَة مراسلا فَقَالَ رَسُول الله فَهَلا بكرا.
المراسل الثّيّب.
(1/394)

فِي الحَدِيث فَأقبل النَّاس يرسمون نَحوه.
الرسيم ضرب من السّير سريع يُؤثر فِي الأَرْض.
فِي حَدِيث عُثْمَان وأجرزت المرسون رسنه المرسون الَّذِي جعل عَلَيْهِ الرسن.
بَاب الرَّاء مَعَ الشين
فِي الحَدِيث ويرشحون خضيدها الخضيد مَا خضد أَي قطع ويرشحهم لَهُ قيامهم عَلَيْهِ وإصلاحهم لَهُ إِلَى أَن يعود
فِي حَدِيث مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَأَنِّي برشق الْقَلَم فِي مَا معي أَي بِصَوْتِهِ
قَوْله لهي أَشد عَلَيْهِم من رشق النبل أَي الرَّمْي بِهِ وَلعن الراشي والمرتشي الراشي الَّذِي يُعْطي من يُعينهُ عَلَى الْبَاطِل والمرتشي الْآخِذ وَالَّذِي يسْعَى بَينهمَا يُسمى الرائش يستزيد لهَذَا ويستنقص لهَذَا.
(1/395)

بَاب الرَّاء مَعَ الصَّاد
فِي الحَدِيث أَن جَاءَت بِهِ أريصح وَهُوَ تَصْغِير الأرصح وَهُوَ الناتئ الإليتين وَيُقَال بِالسِّين.
وَقد سبق فِي الْبَاب قبله وَإِنَّمَا يكون ذَلِك لقلَّة لحم الْعَجز.
قَالَ ابْن سِيرِين كَانُوا لَا يرصدون الثِّمَار فِي الدَّين أرصد بِمَعْنى أعد.
قَالَ ابْن الْمُبَارك إِذا كَانَ عَلَى الرجل دين وَعِنْده من الْعين مثله لم تجب الزَّكَاة فَإِن أخرجت أرضه ثمرا وَجب الْعشْر وَلم يسْقط لأجل دينه.
فِي الحَدِيث يصب عَلَيْكُم الْعَذَاب صبا ثمَّ يرص رصا أَي ألصق بعضه بِبَعْض.
وَمِنْه الحَدِيث تراصوا فِي الصَّفّ.
وَمثله أَن رَسُول الله لقى ابْن صياد فرصه رَسُول الله أَي ضم بعضه إِلَى بعض.
فِي الحَدِيث أَنه رصف وتر قوسه الرصفة عقبَة تلوى عَلَى مدْخل النصل فِي السهْم.
قَالَ الْمُغيرَة لحَدِيث من فِي الْعَاقِل أشهى إِلَيّ من الشهد بِمَاء
(1/396)

رصفة الرصفة حِجَارَة ترصف يجْتَمع فِيهَا الْمَطَر.
فِي الحَدِيث لم يكن لنا عماد أرصف بِنَا مِنْهَا أَي أرْفق بِنَا.
بَاب الرَّاء مَعَ الضَّاد
فِي الحَدِيث فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رضاب بزاق رَسُول الله.
البزاق هُوَ السَّائِل والرضاب مَا يتحبب مِنْهُ وينتشر.
قَالَ عمر قد أمرنَا لَهُم برضخ وَهِي الْعَطِيَّة القليلة.
فِي الحَدِيث كَانَ صُهَيْب يرتضخ لكنة رُومِية وسلمان يرتضخ لكنة فارسية أَي كَانَ هَذَا ينْزع إِلَى الرّوم فِي لَفظه وَهَذَا إِلَى الْعَجم وَلَا يسْتَمر لسانهما عَلَى الْعَرَبيَّة.
فِي الحَدِيث إِذا دنا الْقَوْم كَانَت المراضخة أَي المراماة بِالسِّهَامِ فِي الْحَرْب
فِي الحَدِيث فَإِذا رجل رَضْرَاض وَهُوَ الْكثير اللَّحْم.
قَوْله إِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة أَي أَن الَّذِي يُسْقَى اللَّبن من الْجُوع هُوَ الرَّضِيع الَّذِي تقع لَهُ حُرْمَة الرضَاعَة.
(1/397)

فِي ذكر الْإِمَارَة نعمت الْمُرضعَة وَهَذَا مثل لما ينَال صَاحبهَا من النَّفْع.
فِي حَدِيث سَلمَة الْيَوْم يَوْم الرضع وأصل هَذَا أَن رجلا كَانَ يرضع الْغنم وَلَا يحلبها لِئَلَّا يسمع صَوت الْحَلب فَقيل ذَلِك لكل لئيم.
فِي حَدِيث الْهِجْرَة مرعى عَلَيْهَا عَامر بن فهير فيبيتان فِي رسلها ورضيفها الرضيف اللَّبن المرضوف وَهُوَ الَّذِي طرح فِيهِ الرضفة وَهِي الْحِجَارَة المحماة.
وَمِنْه قَول حُذَيْفَة فِي الْفِتَن ثمَّ الَّتِي تَلِيهَا ترمى بالرضف وَهُوَ حِجَارَة محماة شبه الْفِتْنَة فِي شدَّة حماها بالرضف.
فِي الحَدِيث اكووه وارضفوه أَي كمدوه بالرضف.
فِي الحَدِيث عَذَاب الْقَبْر ضَرْبَة بمرضافة من رَوَاهُ بالضاد فَمن الرضف وَمن رَوَاهُ بالصَّاد أَرَادَ بِمِطْرَقَةٍ محكمَة مجتمعة الْبَعْض إِلَى الْبَعْض.
فِي الحَدِيث كَأَنَّهُ عَلَى الرضف أَي من سرعَة قِيَامه.
(1/398)

فِي الحَدِيث فِي رضم من حِجَارَة والرضم جمع رضمة وَهِي صخور بَعْضهَا عَلَى بعض.
وَمِنْه الحَدِيث أَتَى رضمة جبل فعلاها.
وَكَانَ بِنَاء الْكَعْبَة الأول رضما.
بَاب الرَّاء مَعَ الطَّاء
فِي الحَدِيث فَإِذا رطنوا أَي تكلمُوا بِكَلَام الْعَجم الَّذِي لَا يفهمهُ غَيرهم.
قَالَ الْحسن لَو كشف الغطاء لشغل عَن تَجْدِيد ثوب أَو ترطيل شعر قَالَ الْمبرد هُوَ تليين الشّعْر بالدهن وَنَحْوه.
بَال الرَّاء مَعَ الْعين
إِن أهل الْيَمَامَة رعبلوا فسطاط خَالِد بِالسَّيْفِ أَي قطعوه.
(1/399)

قَالَت فريعة بنت أبي أُمَامَة حلاني رَسُول الله رعاثا من ذهب الرعاث القرطة.
فِي حَدِيث السحر وَدفن تَحت راعوفة وفيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال ذكرهَا أَبُو عبيد.
أَحدهَا أَنَّهَا صَخْرَة تتْرك فِي أَسْفَل الْبِئْر إِذا احتفرت يجلس عَلَيْهَا المنقي.
وَالثَّانِي أَنَّهَا حجر يكون عَلَى رَأس الْبِئْر يقوم عَلَيْهِ المستقي.
وَالثَّالِث أَنه حجر صلب يكون فِي الْبِئْر لَا يُمكنهُم حفره فَيتْرك عَلَى حَاله.
فِي الحَدِيث فَخرجت قُرَيْش وَلَهُم ارتعاج أَي كَثْرَة وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى وَلَهُم بريق وتلألؤ يُقَال ارتعج الْبَرْق إِذا تألق.
فِي حَدِيث أبي ذَر خرج بفرس لَهُ فتمعك ثمَّ نَهَضَ ثمَّ
(1/400)

رعص يُرِيد أَنه لما قَامَ من متمعكه انتفض وأرعد وَيُقَال ارتعصت الْحَيَّة إِذا تَلَوت.
فِي حَدِيث وهب لَو تمر عَلَى متمعكة الْقصب الرعراع لم يسمع صَوته قَالَ القتيبي الرعراع الَّذِي قد طَال من قَوْلهم ترعرع الصَّبِي.
فِي حَدِيث أبي قَتَادَة أَنه قَالَ لجارية أرعفي أَي تقدمي.
وَفِي حَدِيث جَابر فَأَكَلُوا من تِلْكَ الدَّابَّة حَتَّى ارتعفوا أَي تقدمُوا وسبقوا لقُوَّة أَقْدَامهم.
فِي الحَدِيث الرَّعْلَة الأولَى وَهِي الْقطعَة من الفرسان وَيُقَال لجَماعَة الْخَيل رعيل.
فِي الحَدِيث الرعاع وهم السفلة.
فِي الحَدِيث صلوا فِي مراح الْغنم وامسحوا رعامها.
(1/401)

وَهُوَ مَا يسيل من أنوفها وَقَالَ اللَّيْث هُوَ الرعام بالغين الْمُعْجَمَة قَالَ ثَعْلَب صحف.
قَالَ عمر لَا يُعْطَى من الْمَغَانِم شَيْء حَتَّى يقسم إِلَّا لراع أَو دَلِيل الرَّاعِي هَا هُنَا عين الْقَوْم عَلَى الْعَدو.
فِي الحَدِيث لَعَلَّه يرعوي أَي ينْدَم وَيتْرك.
بَاب الرَّاء مَعَ الْغَيْن
فِي الحَدِيث كَيفَ أَنْتُم إِذا ظَهرت الرَّغْبَة أَي كثر السُّؤَال وَقلت الْعِفَّة.
وَمِنْه حَدِيث أَسمَاء أَتَتْنِي أُمِّي وَهِي راغبة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا راغبة عَن ديني وَالثَّانِي راغبة فِي صلتي.
وَفِي التَّلْبِيَة وَإِلَيْك الرغباء وَهُوَ من الرَّغْبَة.
(1/402)

فِي الحَدِيث والرغب شُؤْم مَعْنَاهُ الشره والنهم والحرص عَلَى الدُّنْيَا.
وَقَوله الْحجَّاج ائْتُونِي بِسيف غيب أَي سريع الْقطع.
فِي رَكْعَتي الْفجْر الرغائب أَي مَا ترغب فِيهِ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَأَنْتُم ترغثونها أَي ترضعون الدُّنْيَا.
فِي الحَدِيث أَن رجلا رغسه الله مَالا أَي أَكثر لَهُ مِنْهُ ونماه لَهُ.
وَقَرَأَ مسعر عَلَى عَاصِم فلحن فَقَالَ أرغلت أَي صرت صَبيا ترْضع بَعْدَمَا مهرت يُقَال رغل الصَّبِي إِذا أَخذ ثدي الْأُم فرضعه بِسُرْعَة.
قَوْله وَإِن رغم أنف أبي ذَر أَي لصق بِالتُّرَابِ وَهُوَ الرغام.
وَإِن السقط ليراغم ربه إِن أَدخل أَبَوَيْهِ النَّار أَي يغاصبه.
(1/403)

فِي الحَدِيث إِذا صَلَّى أحدكُم فليلزم وَجهه وَأَنْفه الأَرْض حَتَّى تخرج مِنْهُ الرغم أَي يخضع ويذل.
قَالَت عَائِشَة لامْرَأَة اسلتيه وارغميه يَعْنِي الخضاب أَرَادَت أهينيه وارمي بِهِ فِي التُّرَاب.
بَاب الرَّاء مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث إِن رجلا شكي إِلَيْهِ التعزب فَقَالَ عف شعرك فَفعل فارفأن أَي فسكن مَا بِهِ والمرفئن السَّاكِن.
فِي الحَدِيث فأرفأوا أَي قربوا إِلَى الشاطئ.
قيل لِابْنِ عَبَّاس أَتَقول الرَّفَث وَأَنت محرم فَقَالَ إِنَّمَا الرَّفَث مَا رُوجِعَ بِهِ النِّسَاء قَالَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ التَّعْرِيض بِالْجِمَاعِ.
فِي الحَدِيث نهَى رَسُول الله أَن يُقَال بالرفاء والبنين الرفاء الْمُوَافقَة وَكَانَت هَذِه عَادَة الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَهَا للمتزوج.
(1/404)

فِي الحَدِيث كَانَ إِذا رفح إنْسَانا أَرَادَ رفأ أَي دعى لَهُ بالرفاء وَيروَى رقح بِالْقَافِ والترقيح إصْلَاح الْمَعيشَة.
فِي أَشْرَاط السَّاعَة وَأَن يكون الْفَيْء رفدا أَي صلَة لقوم دون قوم فَلَا يوضع مواضعة الرفادة شَيْء كَانَت قُرَيْش ترافد بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة.
يخرج كل إِنْسَان بِقدر طاقته فَيجْمَعُونَ مَالا عَظِيما أَيَّام الْمَوْسِم فيشترون بِهِ الجزر وَالطَّعَام وَالزَّبِيب للنبيذ فَلَا يزالون يطْعمُون النَّاس حَتَّى يَنْقَضِي الْمَوْسِم وَكَانَ أول من قَامَ بذلك هَاشم بن عبد منَاف.
فِي حَدِيث عبَادَة أَلا ترَوْنَ أَنِّي لَا أقوم إِلَّا رفدا أَي إِلَّا أَن أرفد وأعان.
فِي الحَدِيث وَأعْطَى زَكَاة نَفسه رافدة عَلَيْهِ أَي تعينه نَفسه عَلَى أَدَائِهَا.
فِي الحَدِيث المنحة تَغْدُو برفد وَتَروح برفد الرفد والمرفد قدح تحتلب فِيهِ النَّاقة.
فِي صفته وتغتر عَن مثل حب الْغَمَام أَي يكسر الْأَسْنَان ضَاحِكا.
(1/405)

وَالْمرَاد بحب الْغَمَام بَيَاض بِأَسْنَانِهِ.
قَالَ عمر لِابْنِ عَبَّاس بَلغنِي عَنْك أَشْيَاء كرهت أَن أفرك عَنْهَا أَي اكشف سترهَا عَنْك.
فِي حَدِيث سلمَان كَانَ أرفش الْأُذُنَيْنِ أَي عريضهما شبه بالرقش وَهِي مجرفة من خشب.
فِي الحَدِيث يُقَال لَهُم الرافضة الرَّفْض ترككم الشَّيْء قَالَ الْأَصْمَعِي سميت الرافضة لأَنهم كَانُوا بَايعُوا زيد بن عَلّي ثمَّ قَالُوا لَهُ ابرأ من الشَّيْخَيْنِ نُقَاتِل مَعَك فَأَبَى وَقَالَ كَانَا وزيري جدي فَلَا أَبْرَأ مِنْهُمَا فرفضوه وارفضوا عَنهُ فسموا رافضة.
فِي الحَدِيث كل جمَاعَة رَافِعَة علينا فقد حرمتهَا وَمَعْنى رَافِعَة مبلغة عَنَّا وَالْمعْنَى فليبلغ أَنِّي قد حرمت الْمَدِينَة.
فِي الحَدِيث من السّنة نتف الرفغين يَعْنِي هَا هُنَا الإبطين والأرفاغ أصُول المغابن.
وَقَالَ عمر إِذا التقَى الرفغان وَجب الْغسْل وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا حِين التقاء الختانين والرفغ والرفغ لُغَتَانِ.
قَالَ ابْن مَسْعُود رَأَى مُحَمَّد رفرفا أَخْضَر وَهُوَ الْبسَاط.
(1/406)

وَفِي حَدِيث وَفَاته فَرفع الرفرف فَرَأَيْنَا وَجهه قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الرفرف هَا هُنَا الْفسْطَاط.
وَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة عَن قبْلَة الصَّائِم فَقَالَ إِنِّي لأرف شفتيها أَي أمص وأرشف.
فِي حَدِيث النَّابِغَة الْجَعْدِي وَكَانَ فَاه الْبرد يرف أَي يَبْرق.
فِي الحَدِيث ذكر بعض المروج وَأَنه يرف رفيفا تقطر يَدَاهُ أَي هُوَ كثير المَاء والغضارة.
وَفِي حَدِيث ترف عذوبة يَعْنِي الْأَسْنَان تبرق وتتلألأ.
فِي الحَدِيث وَإِذا سيف مُعَلّق فِي رفيف الْفسْطَاط أَي فِي سقفه.
فِي حَدِيث أم زرع إِن أكل رف أَي أَكثر.
فِي الحَدِيث بعد الرف الرف الْإِبِل الْعَظِيمَة.
قَوْله ألحقني بالرفيق الْأَعْلَى قَالَ الْأَزْهَرِي يَعْنِي جمَاعَة الْأَنْبِيَاء.
فِي حَدِيث أبي أَيُّوب وَوجدنَا مرافقهم أَي كنفهم.
(1/407)

قَالَ عمر لِابْنِ عَبَّاس بَلغنِي عَنْك أَشْيَاء كرهت أَن أفرك عَنْهَا أبي اكشف سترهَا عَنْك.
فِي حَدِيث وَائِل بن حجر يسْعَى ويترفل قَالَ شمر الترفل التسود يُقَال رفل فلَان عَلَى قومه أَي سود والرفلة النَّخْلَة الَّتِي فَاتَت الْيَد.
فِي الحَدِيث مثل الرفلة فِي غير أَهلهَا يَعْنِي المتبرجة بالزينة.
وَنَهَى عَن الإرفاة وَهُوَ التنعم والدعة وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ كَثْرَة التدهن وَأَصله من ورد الْإِبِل وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا أوردت كل يَوْم مَتى شَاءَت قيل وَردت رفها.
بَاب الرَّاء مَعَ الْقَاف
قَوْله مَا تَعدونَ الرقوب قَالُوا الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ ولد قَالَ بل الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ فِي كَلَامهم فقد الْأَوْلَاد فِي الدُّنْيَا فَجعله رَسُول الله فقدهم فِي الْآخِرَة.
قَوْله من أرقب رقبى فَهِيَ لمزارقيها.
الرقبى أَن يَقُول الرجل أرقبتك كَذَا وَكَذَا فَإِن مت قبلي رَجَعَ إِلَيّ وَإِن
(1/408)

مت قبلك فَهُوَ لَك فَكل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه.
فِي الحَدِيث ذكر الرفشاء وَهِي الأفعى سميت بذلك لترقيش فِي ظهرهَا وَهِي خطوط ونقط.
قَالَ حُذَيْفَة أتتكم الرقطاء الْمظْلمَة يَعْنِي الْفِتْنَة يُقَال دجَاجَة رقطاء فِيهَا بَيَاض وَسَوَاد.
قَالَ أَبُو بكرَة لَو شِئْت أَن أعد رقطا كَانَ بفخذي الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ من الرجل مَعهَا مَا كَانَ يَعْنِي نقطا.
فِي صفة مَوضِع ارقأط عرفحه أَي زَاد.
قَوْله من فَوق سَبْعَة أرفعة يَعْنِي طباق السَّمَاء كل سَمَاء مِنْهَا رقعت الَّتِي تَلِيهَا فَكَانَت طبقًا لَهَا كَمَا يرقع الثَّوْب بالرقعة.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَيُقَال الرقيع السَّمَاء الدُّنْيَا سميت رقيعا لِأَنَّهَا رقعت بالأنوار فِيهَا.
فِي الحَدِيث الْمُؤمن واه راقع أَي أَن دينه يهي بالمعصية فيرقعه بِالتَّوْبَةِ.
فِي حَدِيث مُعَاوِيَة كَانَ يلقم بيد ويرقع بِالْأُخْرَى أَي يبسطها لينتثر عَلَيْهَا مَا سقط من اللُّقْمَة ثمَّ يتبعهَا اللُّقْمَة تبقى بهَا نثارها.
(1/409)

فِي الحَدِيث فَغسل مراقه وَهُوَ مَا سفل من الْبَطن ورفغيه ومذاكيره والمواضع الَّتِي يرق جلودها كنى عَن جَمِيعهَا بالمراق.
فِي الحَدِيث اسْتَوْصُوا بالمعزى فَإِنَّهُ بالدقيق أَي لَيْسَ لَهُ صَبر الضَّأْن عَلَى الْجفَاء.
وَقَالَ عُثْمَان قد رق عظمي أَي كَبرت.
فِي الحَدِيث كَانُوا يَأْكُلُون الرّقّ.
قَالَ الْحَرْبِيّ هِيَ دويبة مائية لَهَا أَربع قَوَائِم وأظفار وأسنان فِي رَأس تظهره وتغيبه وتذبح.
وَسُئِلَ الشّعبِيّ عَن رجل قبل أم امْرَأَته فَقَالَ أغن صبوح ترقق كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يَقُول جَامع يُقَال قبل وأصل هَذَا أَن رجلا نزل بِقوم فَجعل إِذا أَصبَحت غَدا فاصطحبت فعلت كَذَا وَكَذَا يُرِيد بذلك إلزامهم الصبوح فَقَالُوا لَهُ هَذَا.
فِي الحَدِيث فِي روس الرقل وَهُوَ جمع رقلة وَهِي النَّخْلَة الطَّوِيلَة.
فِي الحَدِيث كَانَ يُسَوِّي بَين الصُّفُوف حَتَّى يَدعهَا مثل الرقيم وَهُوَ الْكتاب وَالْمعْنَى أَنه لَا يدع فِيهَا عوجا.
فِي الحَدِيث مَا أَنا وَالدُّنْيَا والرقيم يَعْنِي النقش.
وَصعد رَسُول الله رقمة من جبل رقمة الْوَادي مُجْتَمع مَائه فِيهِ.
(1/410)

فِي الحَدِيث المترقن بالزعفران لَا تقربه الْمَلَائِكَة أَي المتلطخ بِهِ.
قَوْله فِي الرقة ربعث الْعشْر.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة الرقة الْفضة دَرَاهِم كَانَت أَو غَيرهَا.
بَاب الرَّاء مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث إِذا سافرتم فِي الخصب فأعطوا الركب أسنتها قَالَ أَبُو عبيد الركب جمع ركاب والركاب الْإِبِل وَسَيَأْتِي تَفْسِير الأسنة فِي بَاب السِّين إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ حُذَيْفَة إِنَّمَا تهلكون إِذا صرتم تمشون الركبات الركبات جمع الرّكْبَة وَهُوَ أقل من الركب وَمَعْنَاهُ أَنكُمْ تَرْكَبُونَ رؤوسكم فِي الْبَاطِل من غير تثبت.
فِي الحَدِيث بشر ركيب السعاة بِقطع من جَهَنَّم الركيب والراكب وَأَرَادَ الَّذِي يركب السعاة فيرفع عَلَيْهِم أَكثر مِمَّا أخذُوا والسعاة قابضوا الصَّدقَات.
قَالَ جَابر فَانْطَلق حملي أوسع حمل ركبته قطّ أَي أعجل سيرا.
فِي الحَدِيث فركبت أَنفه أَي ضَربته بركبتي.
(1/411)

وَمِنْه قَول ابْن سِيرِين ابق الأزد لَا يركبوك.
فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فركبني عمر أَي لَحِقَنِي.
فِي الحَدِيث لَا شُفْعَة فِي ركح وَهُوَ نَاحيَة الْبَيْت من وَرَائه.
وَنَهَى أَن يبال فِي المَاء الراكد وَهُوَ الْوَاقِف.
قَوْله فِي الرِّكَاز الْخمس وَهُوَ كنوز الْجَاهِلِيَّة.
وَقَالَ فِي الروث إِنَّه ركس أَي قد ركس أَي رد عَن حَالَته الأولَى كَمَا سمي الرجيع.
وَقَالَ لعدي إِنَّك من أهل دين يُقَال لَهُم الركوشية وَهُوَ دين بَين النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ.
وَلما دفن الْوَلِيد ركض فِي لحده أَي ضرب بِرجلِهِ الأَرْض
فِي الحَدِيث لنَفس الْمُؤمن أَشد ارتكاضا عَن الذَّنب من العصفور حِين يغدف أَي أَشد اضطرابا لخوفه الْعقُوبَة.
وَقَالَ فِي دم الْحيض ركضه من الشَّيْطَان أَي دَفعه وحركه.
(1/412)

وَلعن الركاكة وَهُوَ الَّذِي لَا يغار.
وأصل الركاكة الضَّعِيف.
وأصابهم رك وَهُوَ الْمَطَر الضَّعِيف.
وَكَانَت حمْنَة تجْلِس فِي مركن قَالَ أَبُو عبيد هُوَ الأجانة وَنَحْوهَا.
فِي الحَدِيث جمعُوا حطبا حَتَّى ركموا أَي جعلُوا بعضه عَلَى بعض.
وَدخل عمر إِلَى الشَّام فَأَتَاهُ أركون قَرْيَة أَي رئيسها.
وَفِي حَدِيث المتشاحنين اركوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا أَي أخروهما.
فِي الحَدِيث أَتَيْنَا عَلَى ركي وَهِي الْبِئْر.
بَاب الرَّاء مَعَ الْمِيم
فِي الحَدِيث إِنَّا لنركب أرماثا لنا وَهِي خشب يضم بعضه إِلَى بعض ويشد ثمَّ يَرك وَاحِدهَا رمث.
فِي الحَدِيث عَام الرَّمَادَة أَي عَام الهلكة يُقَال رمدت الْغنم إِذا
(1/413)

هَلَكت وَفِي ذَلِك الْعَام صَارَت الأَرْض لشدَّة الجدب كالرماد.
فِي حَدِيث أم زرع زَوجي عَظِيم الرماد تُشِير إِلَى كَثْرَة الأضياف.
فِي الحَدِيث يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ الرمد وَهُوَ الكدر.
فِي الحَدِيث عَلَيْهِم ثِيَاب رمد أَي غبرث فِيهَا كدورة.
فِي الحَدِيث حَتَّى إِذا أنضج رمد أَي ألْقَى فِي الرماد يضْرب مثلا لمن صنع مَعْرُوفا ثمَّ أفْسدهُ.
قَالَ الشّعبِيّ إِذا ارتمس الْجنب فِي المَاء أَي انغمس فِيهِ حَتَّى يغيب قَالَ بَعضهم الصَّائِم يرتمس وَلَا يغتمس أَي لَا يُطِيل اللّّبْث.
قَوْله صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين يرمض الفصال يَعْنِي عِنْد ارْتِفَاع الضُّحَى ورمض الفصال أَن يَحْتَرِق الرمضاء وَهُوَ الرمل فتبرك الفصال من شدَّة حرهَا وإحراقها أخفافها.
وَقَالَ عمر لراعي الشَّاة لَا ترمضها يُقَال رمض الرَّاعِي مَاشِيَته وأرمضها إِذا رعاها فِي الرمضاء.
فِي الحَدِيث إِذا مدحت الرجل فِي وَجهه فَكَأَنَّمَا أمررت عَلَى حلقه.
(1/414)

مُوسَى رميضا وَهُوَ الْحَدِيد.
فِي الحَدِيث إِنَّه غضب حَتَّى خيل إِلَى من يرَاهُ أَن أَنفه يترمع قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يرَاهُ كَأَنَّهُ يرعد من الْغَضَب.
وَرَوَاهُ بَعضهم يتمزع وَالْمعْنَى يتشقق.
فِي الحَدِيث مَا لم يضمروا رماقا يَعْنِي نفَاقًا.
فِي الحَدِيث وَأَنا عَلَى جمل أرمك يَعْنِي أَوْرَق.
فِي حَدِيث أم معبد وَكَانَ الْقَوْم مُرْمِلِينَ أَي قد نفد زادهم يُقَال أرمل الرجل إِذا ذهب زَاده.
وَقيل للْمَرْأَة الَّتِي مَاتَ زَوجهَا أرملة لذهاب كاسبها وَمثله قَوْله إِن الْأَشْعَرِيين إِذا أرملوا.
وَمثله كُنَّا فِي غزَاة فأرملنا كُله بِمَعْنى ذهَاب الزَّاد.
وَفِي مدح رَسُول الله عصمَة للأرامل يَعْنِي الْمَسَاكِين.
فِي حَدِيث عمر وَهُوَ جَالس عَلَى رحال سَرِير يَعْنِي نسيجا.
(1/415)

من السعف وَالْمرَاد أَنه لم يكن فَوق السرير فرَاش.
فِي الحَدِيث يرد برمتِهِ الرمة قِطْعَة من حَبل يشد بهَا الْأَسير أَو الْقَاتِل إِذا قيد إِلَى الْقود وَتَكون فِي عنق الْبَعِير.
وَنَهَى رَسُول الله عَن الِاسْتِنْجَاء بالروث والرمة الرمة بِكَسْر الرَّاء الْعِظَام البالية.
فِي الحَدِيث وأرم الْقَوْم أَي سكتوا وَبَعْضهمْ يَقُول فأزم الْقَوْم بالزاي وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ وَبِه سميت الحمية أزما.
فِي الحَدِيث لم يترمرم أَي لم يَتَحَرَّك.
قَوْله عَلَيْكُم بألبان الْبَقر فَإِنَّهَا ترم من كل الشّجر أَي تَأْكُل بالمرمة والمرمة لذوات الظلْف بِمَنْزِلَة الْفَم للْإنْسَان وَهِي المقمة أَيْضا.
قَالَت أم عبد الْمطلب حِين أردفه الْمطلب كُنَّا ذَوي ثمَّة ورمة وَقد سبق شَرحه فِي ابْن الثَّاء قَالَ بَان السّكيت الثم قماش.
(1/416)

الْبِنْت والرم مرمة الْبِنْت وَكَأَنَّهَا أَرَادَت كُنَّا القائمين بأَمْره مُنْذُ ولد إِلَى أَن قوي وشب.
قَوْله لَو دعِي أحدهم إِلَى مرماتين لأجاب المرماة مَا بَين ظلفي الشَّاة وَيُقَال مرماة بِالْفَتْح وَقيل إِنَّه رَمَاه بِالسَّهْمِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ.
قَوْله إِنِّي إِن أَخَاف عَلَيْكُم الرماء يَعْنِي الرِّبَا قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ بالرماء الزِّيَادَة.
وَرَوَى بَعضهم الإرماء فجَاء بِالْمَصْدَرِ يُقَال أرمى عَلَى الشَّيْء أربي أَي زَاد عَلَيْهِ.
قَوْله كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ الطريرة الَّتِي يرميها الصَّائِد.
بَاب الرَّاء مَعَ النُّون
فِي الحَدِيث إِن فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلَام سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم اليرنا يرْوَى بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا قَالَ القتيبي هُوَ الْحِنَّاء.
(1/417)

فِي الحَدِيث إِن الْجمل الْأَحْمَر ليرنح بِهِ من شدَّة الْحر أَي يدار بِهِ وَمن رَوَاهُ يرِيح أَرَادَ يهْلك.
قَالَ عبد الْملك خرجت بِي قرحَة من الرانفة والصفن قَالَ الْأَصْمَعِي الرانفة أصل الألية والصفن جلد الخصية وَأَرَادَ أَنَّهَا فِي الدبر فكنى بذلك.
وَسُئِلَ الْحسن أينفخ الْإِنْسَان فِي المَاء فَقَالَ إِن كَانَ من رنق أَي من كدر.
بَاب الرَّاء مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث لَا شوب وَلَا روب أَي لَا غش وَلَا تَخْلِيط فِي البيع والروب الرائب.
لما أَرَادَ حسان بهَا حَيّ المرك أخرج لِسَانه فَضرب بِهِ رَوْثَة أَنفه أَي أرنبته وَمَا تَلِيهَا من مقدمه.
فِي الحَدِيث تحَابوا بِروح الله.
قَالَ الْخطابِيّ الرَّاء مَضْمُومَة وَالْمرَاد الْقُرْآن وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَقَالَ غَيرهمَا الْمَعْنى تحَابوا بِمَا يحيي بِهِ الْخلق من الْهِدَايَة.
(1/418)

قَوْله هما ريحانتاي من الدُّنْيَا الريحان الْوَلَد وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ أَن شم الْوَلَد كشم الريحان.
فِي الحَدِيث الرّيح من روح الله أَي من رَحمته
قَوْله من رَاح إِلَى الْجُمُعَة قَالَ الْأَزْهَرِي أَي من خف إِلَيْهَا وَلم يرد رواح آخر النَّهَار.
يُقَال رَاح الْقَوْم إِذا سَارُوا أَي وَقت كَانَ.
قَوْله أَرحْنَا بهَا أَي فرغ قُلُوبنَا من شغلها بأَدَاء الْمَفْرُوض.
لما هَاجَرت أم أَيمن دُلي إِلَيْهَا دلو فَشَرِبت حَتَّى أراحت أَي رجعت إِلَيْهَا روحها بعد شدَّة الْعَطش.
وَنَهَى أَن يكتحل الْمحرم بالإثمد المروح قَالَ أَبُو عبيد هُوَ المطيب بالمسك
فِي الحَدِيث حِين دلكت يراح يَعْنِي الشَّمْس.
فِي حَدِيث عمر كَانَ أروح وَهُوَ الَّذِي يتدانى عقباه وتتباعد صُدُور قَدَمَيْهِ.
وَمِنْه قَوْله لكَأَنِّي أنظر إِلَى كنَانَة ابْن عبد ياليل قد أقبل يضْرب درعه روحتي رجله.
(1/419)

ركب عمر نَاقَة فَقَالَ كَأَن راكبها غُصْن بمروحة المروحة الْموضع الَّذِي تخترقه الرِّيَاح فَإِن كسرت الْمِيم فَهِيَ الْآلَة الَّتِي يتروح بهَا.
وَفِي الْمَلَائِكَة روحانيون قَالَ النَّضر هم أَزوَاج لَا أجساد لَهَا.
وَفِي حَدِيث المولد أُعِيذك بِالْوَاحِدِ من كل خلق رائد أَي مُتَقَدم بمكروه والحمى رائد الْمَوْت أَي رَسُوله.
فِي حَدِيث الْوَفْد إِنَّا قوم رادة وَهُوَ جمع رائد.
فِي صفة أَصْحَاب رَسُول الله يدْخلُونَ رَوَّادًا أَي طَالِبين للْعلم.
فِي الحَدِيث فليرتد لبوله أَي يطْلب مَكَانا دمثا لينًا لِئَلَّا يرْتَد عَلَيْهِ بَوْله.
فِي الحَدِيث كَانَ راز سفينة نوح جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام الراز رَأس البنائين وحرفته الريازة.
فِي حَدِيث أم معبد حَتَّى أراضوا أَي شربوا قَالَ أَبُو عبيد صبوا اللَّبن عَلَى اللَّبن.
وَكره ابْن الْمسيب المرافضة قَالَ شمر هُوَ أَن يواصف الرجل بالسلعة لَيست عِنْده وَهُوَ مثل بيع الْمُوَاضَعَة.
قَوْله إِن روح الْقُدس نفث فِي روعي أَي فِي جلدي وَنَفْسِي.
فِي الحَدِيث إِن فِي كل أمة مروعين المروع الملهم كَأَنَّهُ.
(1/420)

يلقى فِي روعه الصَّوَاب والروع النَّفس.
وَكتب مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد افرخ روعك أَي أسكن وآمن وَاتفقَ عُلَمَاء اللُّغَة عَلَى فتح رَاء الروع وَقَالُوا مَعْنَاهُ انْكَشَفَ فزعك وروعتك إِلَّا أَن الْأَزْهَرِي حَكَى عَن أبي الْهَيْثَم أَنه كَانَ يضم الرَّاء وَيَقُول مَعْنَاهُ خرج الروع من قَلْبك والروع الْقلب وَهُوَ مَوضِع الروع قَالَ والروع فِي الروع كالفرخ فِي الْبَيْضَة.
يُقَال أفرخت الْبَيْضَة إِذا تفلقت عَن الفرخ فَخرج مِنْهَا.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَقد كَانَ لأبي الْهَيْثَم حَظّ موفور من الْعلم.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَن رَسُول الله بَعثه ليرَى قوما قَتلهمْ خَالِد بن الْوَلِيد فَأَعْطَاهُمْ ميلفة الْكَلْب ثمَّ أَعْطَاهُم بروعة الْخَيل.
قَالَ القتيبي يُرِيد أَن الْكلاب راعت نِسَاءَهُمْ وصبيانهم فَأَعْطَاهُمْ شَيْئا لما أَصَابَهُم من هَذِه الروعة وَسَيَأْتِي مشروحا فِي بَاب الْوَاو.
وَكتب إِلَى الْأَقْيَال الأرواع الأرواع الحسان الْوُجُوه.
يُقَال رَابِع وأرواع مثل نَاصِر وأنصار.
قَالَ ابْن عَبَّاس إِذا شمط الْعَارِض فَذَلِك الروع يَعْنِي الْإِنْذَار بِالْمَوْتِ.
فِي الحَدِيث لن تراعوا مَعْنَاهُ لَا فزع وَلَا روع.
فِي الحَدِيث فليروع لَهُ لقْمَة أَي ليروها من الدسم.
(1/421)

فِي الحَدِيث حَتَّى أَلْقَت السَّمَاء بأرواقها أَي بِجَمِيعِ مَا فِيهَا من المَاء.
فِي خطْبَة عَائِشَة ضرب الشَّيْطَان روقه الروق الرواق وَهُوَ مَا بَين ثدي الْبِنْت.
فِي حَدِيث الرّوم فَيخرج إِلَيْهِم روقة الْمُؤمنِينَ أَي خيارهم.
قَالَ أَبُو بكر لرجل تعاهد فِي الْوضُوء المغفلة والمنشلة وَالروم.
الرّوم شحمة الْأذن وَسَيَأْتِي بَيَان مَا بَقِي وَكَانَ عمر يَأْخُذ مَعَ كل فَرِيضَة غفالا وزواء وَهُوَ حَبل.
فِي الحَدِيث السحائب روايا الْبِلَاد الروايا حوامل المَاء.
قَالَ ابْن مَسْعُود شَرّ الروايا روايا الْكَذِب وَهُوَ جمع رِوَايَة
بَاب الرَّاء مَعَ الْهَاء
لَا رَهْبَانِيَّة فِي الْإِسْلَام وَذَلِكَ كالاختصاء وَنَحْوه.
فِي الحَدِيث فَرَأَيْت السكاكين تَدور بَين رهابته ومعدته. الرهابة عظم كالغضروف يشرف عَلَى رَأس الْمعدة.
(1/422)

فِي الحَدِيث فثار رفج وَهُوَ الْغُبَار.
فِي الحَدِيث وجراثيم الْعَرَب ترتهش أَي تضطرب قبائلهم فِي الْفِتَن وَمن رَوَاهُ ترتهش بالشين أَرَادَ تصطك.
فِي الحَدِيث فَقطعُوا رواهشه وَهِي عروق بَاطِن الذِّرَاع.
فِي الحَدِيث وَإِن ذَنبه لم يكن عَن إرهاص أَي عَن إِصْرَار.
فِي الحَدِيث وَنحن ارتهاط أَي فرق مجتمعون والرهط مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة.
(1/423)

فِي الحَدِيث وَكَانَ بِهِ رهق أَي غشيان لِلْحَرَامِ.
وَمثله صَلَّى عَلَى امْرَأَة كَانَت ترهق أَي تتهم بشر وَقَالَ اللَّيْث الرهق جهل فِي الْإِنْسَان وخفة فِي عقله.
فِي الحَدِيث إِن فِي سيف خَالِد رهقا أَي عجلة.
وَكَانَ سعد إِذا دخل مَكَّة مراهقا خرج إِلَى عَرَفَة يَعْنِي إِذا ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْت.
وَصبي مراهق قد قَارب الْحلم.
وَفِي الحَدِيث أرهقوا الْقبْلَة أَي أدنوا مِنْهَا.
فِي الحَدِيث وأرهقتنا الصَّلَاة أَي أخرناها حَتَّى كَادَت تَدْنُو من الْأُخْرَى.
فِي الحَدِيث حَسبك من الرهف والجفاء أَن لَا تعرف نبيك.
قيل هَذَا الرجل لم يعرف رَسُول الله وَقد صحفه الْهَرَوِيّ فَقَالَ أَن لَا يعرف
(1/424)

بَيْنك وَفَسرهُ بِأَن لَا تَدْعُو أحدا إِلَى طَعَامك وَذَلِكَ لَو صَحَّ لم يكن رهقا.
فِي الحَدِيث وَعَلِيهِ قَمِيص مصبوغ بالريهقان أَي بالزعفران.
فِي الحَدِيث ونستحيل الرهام وَهُوَ جمع رهمة وَهُوَ الْمَطَر اللين.
قَالَ الْحجَّاج لرجل أَمن أهل الرس والرهمسة أَنْت وَقد سبق مَعْنَى الرس فِي بَاب الرَّاء مَعَ السِّين فَأَما أهل الرهمسة فَقَالَ الْأَزْهَرِي هم الَّذين يتسارون فِي إثارة الْفِتْنَة.
يُقَال فلَان يرهمس ويرهسم.
قَوْله كل غُلَام رهينة بعقيقته الرهينة الرَّهْن.
فِي حَدِيث أم معبد فغادرها رهنا أَي خلف الشَّاة عِنْدهَا مرتهنة بِأَن تدر
وَسُئِلَ عَن غطفان فَقَالَ رهوة تنبع مَاء أَرَادَ أَنَّهَا جبل يَنْبع مِنْهُ مَاء وَالْمعْنَى أَن فيهم خشونة.
فِي الحَدِيث آتِيك بِهِ رهوا أَي عفوا لَا احتباس فِيهِ.
وَنَهَى أَن يمْنَع رهو المَاء وَمَعْنَاهُ منع نقع الْبِئْر سمي رهوا
(1/425)

باسم الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ لانخفاضه.
وَمِنْه قَضَى أَن لَا شُفْعَة فِي رهو.
فِي حَدِيث الْمِعْرَاج وَجِيء بطست رهرهة.
قَالَ القتيبي وَاسِعَة وَالْمعْنَى رحرحة فأبدلت الْهَاء من الْحَاء.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي هَذَا خطأ لِأَن الْهَاء لَا تبدل من الْحَاء إِلَّا فِي مَوَاضِع مَعْرُوفَة وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ درهرهة فأسقط الرَّاوِي الدَّال.
فِي الحَدِيث مرت بِهِ عنانة ترهيأ أَي تتهيأ للمطر.
بَاب الرَّاء مَعَ الْيَاء
قَالَ أَبُو بكر لعمر عَلَيْك بالرائب من الْأُمُور وَإِيَّاك والرايب أَرَادَ عَلَيْك بالصافي وَإِيَّاك وَالَّذِي فِيهِ شُبْهَة يُقَال لَهما رايب وَقيل وَإِيَّاك والرايب أَي مَا يريب.
قَالَ عمر مكسبة فِيهَا بعض الرِّيبَة خير من الْمَسْأَلَة يَعْنِي الشُّبْهَة.
فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء غير رائث أَي محتبس.
والحمى رائد الْمَوْت وَهُوَ الرَّسُول.
وَاشْتَرَى عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام قَمِيصًا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي هَذَا من رياشه الرياش مَا طهر من اللبَاس والرياش المَال.
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا ويرش مملقها أَصله من الريش للطائر.
(1/426)

فِي الحَدِيث أَخْبرنِي عَن النَّاس فَقَالَ هم كسهام الجعبة مِنْهَا السهْم الريش أَي ذُو الريش.
قَالَ حُذَيْفَة ابتاعوا لي ريطتين الريطة كل ملاءة لم تكن لفقين.
فِي الحَدِيث إِن عمر أُتِي برابطة يتمندل بهَا بعد الطَّعَام فكرهها يَعْنِي المنديل وَأهل اللُّغَة يَقُولُونَ ريطة.
فِي وصف نَاقَة إِنَّهَا المرياع أَي يُسَافر عَلَيْهَا ويعاد من رَاع يريع إِذا رَجَعَ وَعَاد.
قَالَ الْحسن فِي الْقَيْء إِن رَاع مِنْهُ شَيْء إِلَى جَوْفه فقد أفطر أَي إِن رَجَعَ
فِي الحَدِيث فوالكعبة مَا راموا أَي مَا برحوا.
وَمِنْه قَوْله للْعَبَّاس لَا ترم من مَنْزِلك أَي تَبْرَح.
قَالَ عمر فِي حق رجل أصبح قدرين بِهِ أَي أحَاط بِمَالِه الدَّين.
(1/427)

كتاب الزَّاي
بَاب الزَّاي مَعَ الْبَاء
سُئِلَ الشّعبِيّ عَن مَسْأَلَة فَقَالَ زباء ذَات وبر أَي أَنَّهَا صعبة قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام أَنا وَالله مثل الَّتِي أحيط بهَا فَقيل زباب زباب حَتَّى دخلت حجرها فاحتقر عَنْهَا قَالَ القتيبي هِيَ الضبع إِذا أَرَادوا صيدها أحاطوا بهَا وَقَالُوا زباب تؤنس والزباب ضرب من الفأر لَا يسمع والخلد جنس مِنْهَا لَا تبصر وَأَرَادَ لَا أكون كالضبع تخادع عَن حتفها.
قَوْله لَا نقبل زبد الْمُشْركين الزّبد الرفد وَالعطَاء.
(1/429)

قَوْله لَا زير لَهُ قد سبق فِي الدَّال.
فِي حَدِيث الْأَحْنَف كَانَ إِذا غضب قَالَ هَاجَتْ زبراء وَهُوَ اسْم خَادِم لَهُ فَذَهَبت مثلا والزبراء تَأْنِيث الأزبر.
وَأتي عبد الْملك بأسير مصدر أزبر أَي عَظِيم الزبرة وَهِي مَا بَين كَتِفي الْأسد أَرَادَ أَنه عَظِيم الصَّدْر والكاهل.
فِي الحَدِيث دعى بِدَوَاةٍ ومزبر يَعْنِي الْقَلَم.
فِي الحَدِيث فَجعل عَمْرو يتزبع لمعاوية أَي يتَغَيَّر وَقَالَ أَبُو عَمْرو هُوَ المدمدم فِي غضب.
وَنَهَى عَن الْمُزَابَنَة وَهُوَ بيع الثَّمر فِي رُؤُوس النّخل بِالتَّمْرِ وَأَصله من الزَّبْن
(1/430)

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي إِذا وفقا عَلَى البيع تدافعا فحرص البَائِع عَلَى إِمْضَاء البيع وحرص المُشْتَرِي عَلَى فَسخه
وَقَالَ مُعَاوِيَة رُبمَا زينت النَّاقة أنف حالبها.
وَيُقَال للشاة زبون لدفعها وللحرب زبون لِأَنَّهَا ترفع بنيها إِلَى الْمَوْت.
فِي الحَدِيث لَا تقبل صَلَاة الزبين وَهُوَ الَّذِي يدافع الخبيثين كَذَا رُوِيَ وَالصَّحِيح الزنين بالزاي وَالنُّون.
قَالَ عُثْمَان قد بلغ الزبى وَهُوَ جمع زبية وَهِي الرابية الَّتِي لَا تعلوها المَاء يضْرب مثلا لِلْأَمْرِ يَتَفَاقَم والزبية أَيْضا يحْفر للأسد وَالذِّئْب يصاد فيهمَا.
فِي الحَدِيث لَهُ زَبِيبَتَانِ وفيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهُمَا النكتتان.
(1/431)

السوداوان فَوق عَيْني الْحَيَّة.
وَالثَّانِي أَنَّهُمَا الزائدتان اللَّتَان تَكُونَانِ فِي الشدقين فَإِذا غضب الْإِنْسَان أَو أَكثر الْكَلَام أزبد.
بَاب الزَّاي مَعَ الْجِيم
كَانَ أَزجّ الحواجب قَالَ الْأَزْهَرِي الزجج دقة الحواجب واستقواسها.
والزجج تقوس فِي الْحَاجِب مَعَ طول فِي أَطْرَافه وسبوغ.
فِي الحَدِيث أَخذ خَشَبَة فنقرها وزجج موضعهَا أَي سُوَى مَوضِع النقر وَأَصْلحهُ مَأْخُوذ من تزجيج الْحَاجِب وَهُوَ حذف زَوَائِد الشّعْر.
وَأخذ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الحربة فزجل بهَا أبي بن خلف أَي رَمَاه بهَا.
بَاب الزَّاي مَعَ الْحَاء
فِي الحَدِيث إِن رَاحِلَته أزحفت أَي قَامَت من الإعياء.
(1/432)

قَالَ الزّجاج يُقَال زحف المعيي وأزحف إِذا لم يقدر عَلَى النهوض.
وَقَالَ الْخطابِيّ الأجود ضم الْألف.
فِي الحَدِيث كَانَ يزحلنا أَي ينحينا وزحل بِمَعْنى تَأَخّر.
بَاب الزَّاي مَعَ الْخَاء
فِي الحَدِيث من يتبعهُ الْقُرْآن يزخ فِي قَفاهُ أَي يدْفع وَمِنْه قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام
(أَفْلح من كَانَت لَهُ مزخة ... يزخها ثمَّ ينَام الفخة)
أَي امْرَأَة تطئوها.
فِي الحَدِيث لَا تأخذن من الزخة شَيْئا وَهِي أَوْلَاد الْغنم يزخ أَي يساق.
وَلم يدْخل رَسُول الله الْكَعْبَة حَتَّى نحي الزخرف وَهُوَ نقوش وتصاوير نحتت.
فِي الحَدِيث فِي الْفَرْع تذبح قَالَ لِأَن يتْركهُ حَتَّى يكون زخربا خير
(1/433)

من أَن يكفأ إناءك.
قَالَ أَبُو عبيد الزخزب الَّذِي قد غلظ جِسْمه وَاشْتَدَّ لَحْمه وَفِي لفظ حَتَّى يكون شفرنا وَهُوَ الْكَبِير.
بَاب الزَّاي مَعَ الرَّاء
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ويل للزريب قيل وَمَا الزريبة قَالَ الَّذين يدْخلُونَ عَلَى ألأمراء فَإِذا قَالُوا شرا صدقوهم.
قَوْله فِي زريبة من غنم.
قَالَ الْكسَائي الزريبة حَظِيرَة من خشب تعْمل للغنم.
قَالَ سلمَان فِي حق عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّه لعالم الأَرْض وزرها أَي قوامها.
قَالَ الْأَزْهَرِي وَأَصله من زر الْقلب وَهُوَ عظم صَغِير بِهِ قوام الْقلب.
قَالَ الْحجَّاج إيَّايَ وَهَذِه الزرافات الْجَمَاعَات يَجْتَمعُونَ لإثارة الْفِتَن.
وَمثلهَا البرازق.
(1/434)

قَالَ بَعضهم كَانَ الْكَلْبِيّ يزرف فِي الحَدِيث يُقَال فلَان يزرف ويزلف ويبنق أَي يزِيد.
قَوْله لَا تزرموا ابْني أَي لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله والازرام الْقطع.
قَوْلهَا الرّيح ريح زرنب وَهُوَ نوع من الطّيب.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا أدع الْحَج وَلَو تزرنقت وَهُوَ من الزرنوق والزرنوقان حائطان ببنيان من جَانِبي الْبِئْر ويعرض عَلَيْهِمَا خَشَبَة تعلق فِيهَا البكرة وَالْمعْنَى لَو استقيت بِالْأَجْرِ.
وَكَانَت عَائِشَة تَأْخُذ الزرنقة أَي تَأْخُذ بِالدّينِ وَسُئِلَ عِكْرِمَة عَن الْجنب يغتمس فِي الزرنوق.
(1/435)

قَالَ شمر هُوَ النَّهر الصَّغِير.
وَكَانَ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام زرمانقة أَي جُبَّة صوف.
بَاب الزَّاي مَعَ الْعين
قَوْله وأزعب لَك من المَال زعبة أَي أُعْطِيك دفْعَة مِنْهُ.
قَالَ عَمْرو بن مَيْمُون إيَّاكُمْ وَهَذِه الزعانيف وَهِي فرق النَّاس الخارجون عَن جَمَاعَتهمْ وهم الزعانف أَيْضا.
قَالَ الْأَصْمَعِي أصل الزعانف أَطْرَاف الْأَدِيم والأكارع شبه من شَذَّ عَن النَّاس وفارقهم بأطراف الْجلد من الْأدم.
وَقَالَ جَابر وَكنت أنظر إِلَى أبي بعد قَتله وَرَسُول الله لَا يزعني أَي لَا يزجرني وَمثله إِن الله يَزع بالسلطان.
قَوْله الزعيم غَارِم يَقُول الْكَفِيل ضَامِن.
وَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب إِنَّه كَانَ إِذا مر برجلَيْن يتزاعمان فَذكر أَن الله عز وجل كفر عَنْهُمَا أَي يتدافعان شَيْئا فيختلفان فِيهِ.
(1/436)

بَاب الزَّاي مَعَ الْغَيْن
أهدي لرَسُول الله أجر زغب الْأجر صغَار القثاء والزغب الَّتِي عَلَيْهَا زغب والزغب أول مَا ينْبت من الريش.
بَاب الزَّاي مَعَ الْفَاء
نهَى عَن المزفت وَهُوَ الْإِنَاء الَّذِي يطلى بالزفت ثمَّ ينتبذ فِيهِ.
قَالَ اللَّيْث الزفت القار وَقيل هُوَ غير القار.
وَكَانَ النِّسَاء يزفرن الْقرب الزفر الْحمل عَلَى الظّهْر.
وَكَانَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا خلا مَعَ زافرته انبسط وهم خواصه.
فِي الحَدِيث صنع طَعَاما وَقَالَ لِبلَال ادخل عَلّي النَّاس زفة زفة أَي فوجا بعد فَوْج.
(1/437)

سميت بذلك لزفيفها فِي مشيتهَا.
وَقَالَ لامْرَأَة مَا لَك تزفزفين قَالَت الْحمى أصل الزفزفة تَحْرِيك الرِّيَاح الْحَشِيش حَتَّى يصوت
(1/438)

كتاب السِّين
بَاب السِّين مَعَ الْألف
قَوْله فَأخذ جِبْرِيل بحلقي فسأبني أَي خنقني.
فِي الحَدِيث جُزْء من الرزق فِي السابياء.
قَالَ الْأَصْمَعِي السابياء هُوَ المَاء الَّذِي يخرج عَلَى رَأس الْوَلَد إِذا ولد.
وَقَالَ هشيم مَعْنَى السابياء النِّتَاج
قَالَ أَبُو عبيد الأَصْل فِي السابياء مَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَالْمعْنَى يرجع إِلَى مَا قَالَ هشيم.
بَاب السِّين مَعَ الْبَاء
قَوْله كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع إِلَّا سببي ونسبي قَالَ الْأَزْهَرِي
(1/451)

النّسَب يكون بِالْولادَةِ وَالسَّبَب بِالتَّزْوِيجِ.
فِي الحَدِيث وسبائب الْعَبَّاس تجول عَلَى صَدره يَعْنِي ذوائبه وَهَذَا مَذْكُور فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء.
قَالَ رَأَيْت الْعَبَّاس وَقد طَال عمر وَعَيناهُ تَنْضَحَانِ وسبائبه تجول عَلَى صَدره.
وَالْمعْنَى كَانَ أطول من عمر وَعَيناهُ تجْرِي دمعا وَقد صحف هَذَا أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فَقَالَ رَأَيْت الْعَبَّاس وَقد طَال عمره وَعَيناهُ تنضمان وَهُوَ قَول من لَا يعرف الحَدِيث.
فِي حَدِيث صلَة بن أَشْيَم فَإِذا سبّ فِيهِ دوخلة رطب السب الثَّوْب الرَّقِيق.
قَوْله يَا صَاحب السبتين السبت جُلُود الْبَقر المدبوغة بالقرظ يتَّخذ مِنْهَا النِّعَال.
سميت سبتية لِأَن شعرهَا قد سبت عَنْهَا أَي حلق وأزيل.
فِي حَدِيث قيلة وَعَلَيْهَا سبيح لَهَا وَهُوَ ثوب يعْمل من الصُّوف
(1/452)

يكون أسود.
فِي الحَدِيث إِن رجلَيْنِ سبحا بعد الْعَصْر أَي صليا.
قَوْله وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهم سبْحَة أَي نَافِلَة.
(1/453)

قَوْله لأحرقت سبحات وَجهه.
قَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام يُقَال فِي السبحات إِنَّهَا جلال وَجهه ونوره وَمِنْه قيل سُبْحَانَ الله إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيم لَهُ وتنزيه.
قَالَ وَلم نسْمع هَذَا الْحَرْف إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث.
وَقد حَكَى الْأَزْهَرِي عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ السبحات مَوَاضِع السُّجُود قلت فَيكون هَذَا خطابا لنا بِمَا نعقل فِي أمثالنا كَمَا يذكر فِي حق الْيَد والسمع وَالْبَصَر وَمن صِفَاته السبوح.
قَالَ الزّجاج هُوَ الَّذِي تنزه عَن كل سوء.
قَوْله لعَائِشَة وَقد دعت عَلَى السَّارِق لَا تسبحي عَنهُ أَي لَا تخففي.
(1/454)

فِي الحَدِيث إِن ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ التسبيد فيهم فَاش وَهُوَ استئصال الشّعْر بِالْحلقِ.
وَقيل هُوَ ترك التدهن وَغسل الرَّأْس.
وَمن هَذَا قدم ابْن عَبَّاس مَكَّة مسبد رَأسه وَهُوَ ترك الدّهن وَمثله التسميد.
قَوْله يخرج من النَّار قد ذهب حبره وسبره أَي جماله وهيئته.
وَقيل للزبير قد غلب عَلَى نبيك سبر أبي بكر ونحوله السبر هَا هُنَا الشّبَه.
قَوْله إسباغ الْوضُوء فِي السبرات السبرة شدَّة الْبرد.
(1/455)

فِي الحَدِيث الْحسن وَالْحُسَيْن سبطا رَسُول الله أَي طَائِفَتَانِ مِنْهُ وقطعتان مِنْهُ.
قَالَ الزّجاج السبط فِي اللُّغَة الْجَمَاعَة الَّذين يرجعُونَ إِلَى أَب وَاحِد والسبط من شَجَرَة وَاحِدَة قَالَ ثَعْلَب الأسباط ولد إِسْحَاق كالقبائل فِي ولد إِسْمَاعِيل فرقوا بِهَذَا بَين الْفَرِيقَيْنِ.
وَكَانَ صلى الله عليه وسلم سبط الْقصب السبط الممتد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تعقد وَلَا نتوء.
وَفِي صفة شعره لَيْسَ بالسبط وَهُوَ السهل الَّذِي لَا تكسر فِيهِ.
كَانَت عَائِشَة تضرب الْيَتِيم فِي حجرها حَتَّى يسبط أَي يَمْتَد يُقَال أسبط عَلَى وَجه الأَرْض إسباطا إِذا امْتَدَّ وانبسط من الضَّرْب.
وَمثله حَدِيث عَطاء أَنه سُئِلَ عَن رجل أَخذ من الذَّبِيحَة شَيْئا قبل أَن تسبطر أَي تمتد بعد الْمَوْت.
(1/456)

فِي الحَدِيث أَتَى سباطة قوم وَهِي مثل الكناسة الَّتِي تلقى فِيهَا القمائم.
قَالَ شُرَيْح فَإِن هِيَ درت واسبطرت يُرِيد امتدت للإرضاع.
قَوْله من لَهَا يَوْم السَّبع قَالَ ابْن الْأَعرَابِي السَّبع الْموضع الَّذِي عِنْده الْمَحْشَر يَوْم الْقِيَامَة أَرَادَ من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة قلت من ضم الْبَاء غلط.
فِي الحَدِيث نهَى عَن السبَاع وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث أَنه الفخار بِكَثْرَة الْجِمَاع وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الْجِمَاع.
(1/457)

وَفِي حَدِيث آخر اغْتسل من سِبَاع أَي من جماع وَقيل هُوَ أَن يتساب الرّجلَانِ فَيَرْمِي كل وَاحِد صَاحبه بِمَا يسوءه من القذع.
يُقَال سبع فلَان فلَانا إِذْ انتقصه وتناوله بِسوء.
فِي الحَدِيث من سبعني من قومِي.
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن مَسْأَلَة فَقَالَ إِحْدَى من سبع كَأَنَّهُ لما استهولها ضرب لَهَا السَّبع الَّذِي عديت فِيهَا عَاد مثلا.
فِي الحَدِيث سبعت سليم يَوْم الْفَتْح مَعْنَاهُ كملت سَبْعمِائة رجل.
وَقَول رَسُول الله لأم سَلمَة إِن شِئْت سبعت لَك أَي أَقمت عنْدك سبعا والأسبوع الْأَيَّام الَّتِي يَدُور عَلَيْهَا الزَّمَان فِي كل سَبْعَة مِنْهَا جُمُعَة يُسمى الْأُسْبُوع وَتجمع أسابيع وَكَذَلِكَ الْأُسْبُوع فِي الطّواف وَمن الْعَرَب من يَقُول سبوع فيهمَا.
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة سابغ الإليتين أَي كثير لحمهما.
(1/458)

وَلما رَمَى رَسُول الله أبي بن خلف وَقعت الحربة فِي ترقوته تَحت تسبغة الْبَيْضَة.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة تسبغة الْبَيْضَة شَيْء من حلق الدرْع توصل بِهِ الْبَيْضَة فتستر الْعُنُق وَإِنَّمَا قيل لذَلِك الْوَصْل تسبغة لِأَن الْبَيْضَة بِهِ تسبغ حَتَّى تستر مَا بَينهَا وَبَين جنب الدرْع وَلَوْلَا ذَلِك كَانَ بَين الْبَيْضَة والدرع خلل.
قَوْله لَا ينظر الله إِلَى مُسبل وَهُوَ الَّذِي يطول ثَوْبه ويرسله إِلَى الأَرْض.
وَفِي حَدِيث آخر من خر سبله من الْخُيَلَاء أَي ثِيَابه الْمُرْسلَة.
فِي الحَدِيث اسقنا غيثا سابلا.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة السبل الْمَطَر كَأَنَّهُ قَالَ مَطَرا ماطرا.
فِي الحَدِيث كَانَ وافر السبلة.
قَالَ الْخطابِيّ هُوَ مقدم اللِّحْيَة وَمَا أسبل مِنْهَا عَلَى الصَّدْر وَلَيْسَ بالشارب.
فِي الحَدِيث كَانَ لعَلي بن الْحُسَيْن سبنجونة من جُلُود البغال وَهِي الفروة.
فِي الحَدِيث دخلت عَلَى خَالِد وَعَلِيهِ سبنية قَالَ اللَّيْث هُوَ ضرب من الثِّيَاب يتَّخذ من مشامة الْكَتَّان وَهُوَ أغْلظ مَا يكون.
(1/459)

فِي الحَدِيث لَا يجيئن أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة سَبَهْلَلا أَي فَارغًا لَيْسَ مَعَه من أَعمال الْآخِرَة شَيْء.
بَاب السِّين مَعَ التَّاء
فِي الحَدِيث أَيّمَا رجل أغلق عَلَى امْرَأَته بَابا وأرخى أستاره يَعْنِي ستوره.
فِي الحَدِيث فَبينا نَحن لَيْلَة متساتلين عَن الطَّرِيق أَي متقاطرين بَعْضنَا فِي إِثْر بعض.
يُقَال تساتل الْقَوْم إِذا جَاءَ بَعضهم فِي إِثْر بعض.
فِي حَدِيث الْمُلَاعنَة أَن جَاءَت بِهِ مستها أَرَادَ بالمسته الضخم الإليتين.
(1/460)

بَاب السِّين مَعَ الْجِيم
قَالَ ابْن عَبَّاس هَوَاء الْجنَّة سَجْسَج أَي معتدل لَا حر فِيهَا وَلَا قر.
وَمثله فِي صفة لَيْلَة الْقدر أَنَّهَا ساجية.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس يُقَال لَهُ السجسج وَمن الزَّوَال إِلَى الْعَصْر يُقَال لَهُ الهجير والهاجرة.
وَمر بواد فَقَالَ هَذِه سجاسج مر بهَا مُوسَى السجاسج جمع سَجْسَج.
فِي الحَدِيث إِن الله قد أراحكم من السجة والسجة حَكَى أَبُو عبيد عَن بَعضهم أَنَّهَا أَسمَاء آلِهَة كَانُوا يعبدونها.
وَقيل السجة مَأْكُول رُوِيَ والسجة الدَّم كَانُوا يَأْكُلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة.
وأيد أَبُو سعيد الضَّرِير هَذَا وَقَالَ السجة اللبنة الَّتِي رققت بِالْمَاءِ والسجة الدَّم الفصيد.
وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتبلغون بهما فِي المجاعة.
(1/461)

فِي الحَدِيث ملكت فَأَسْجِحْ أَي سهل وَأحسن الْعَفو.
وَقَالَ عَلّي لأَصْحَابه امشوا إِلَى الْمَوْت مشْيَة سجحا أَي سهلة.
فِي الحَدِيث وَلَا تضروه سجيس اللَّيَالِي وَالْأَيَّام مَعْنَاهُ آخر الدَّهْر.
فِي الحَدِيث إِن أحدكُم إِذا سجع ذَلِك المسجع أَي سلك.
(1/462)

ذَلِك المسلك.
وأصل السجع الْقَصْد المستوي وسجع الْحَمَامَة مُوالَاة صَوتهَا عَلَى طَرِيق وَاحِدَة.
قَالَ اللَّيْث سجع الرجل إِذا انْطلق بالْكلَام لَهُ فواصل.
وَقَول رَسُول الله أسجع كسجع الْأَعْرَاب إِنَّمَا كرهه لمشاكلته كَلَام الْكُهَّان.
وَنَهَى عَن السجع فِي الدُّعَاء لِأَن الدُّعَاء يَنْبَغِي أَن يكون عَن حرقة الْقلب لَا عَن تصنع وَقد يَقع غير تصنع فَلَا نَدم لقَوْله أعوذ بك من قلب لَا يخشع وَعين لَا تَدْمَع.
فِي الحَدِيث إِنَّه افْتتح سُورَة النِّسَاء فسجلها أَي فقرأها وَيروَى فسجلها بِالْحَاء أَي جَرَى فِيهَا.
قَالَ ابْن الْحَنَفِيَّة وَقد قَرَأَ {هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان} قَالَ هِيَ مسجلة للبر والفاجر أَي مُرْسلَة مُطلقَة لم يشْتَرط فِيهَا بر وَلَا فَاجر.
(1/463)

يَقُول الاختبار إِلَى كل أحد جَزَاؤُهُ الْإِحْسَان وَإِن كَانَ الَّذِي يصطنع إِلَيْهِ فَاجِرًا.
فِي الحَدِيث الْحَرْب سِجَال أَي بدال هَؤُلَاءِ تَارَة وَهَؤُلَاء تَارَة.
وَأَصله أَن المستقين بالسجل يكون لكل وَاحِد سجل والسجل الدَّلْو الْكَبِير.
وَمِنْه صبوا عَلَى بَوْل الْأَعرَابِي سجلا.
وهدي إِلَى بعض الْأُمَرَاء طيلسان سجلاطي قَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد هُوَ الكحلي.
بَاب السِّين مَعَ الْحَاء
قَالَ أَبُو بكر لأسامة أغر عَلَيْهِم غَارة سحاء وَهِي فعلاء من السح وَهُوَ الصب.
(1/464)

وَيَمِين الله سحاء أَي دائمة الصب.
وَفِي لفظ غَارة سنحاء أَي ظَاهِرَة بَيِّنَة من قَوْلك سنح لي الشَّيْء إِذا ظهر.
وَفِي رِوَايَة غَارة مسحاء بِالْمِيم أَي سريعة.
قَوْله إِن من الْبَيَان لسحرا أَي مِنْهُ مَا يصرف قُلُوب السامعين إِلَى قبُول مَا يسمعُونَ وَإِن كَانَ غير حق قَالَ الْأَزْهَرِي السحر صرف الشَّيْء عَن حَقِيقَته وَقد سبق بَيَان هَذَا فِي بَاب الْبَاء.
قَالَت عَائِشَة توفّي بَين سحرِي وَنَحْرِي.
السحر الرئة وَمَا يتَعَلَّق بهَا.
فِي الحَدِيث فَأخْرج لَهُم شَاة فسطحوها أَي ذبحوها ذبحا سَرِيعا. 466
فِي الحَدِيث من يَبْتَغِي بهَا سحق ثوب وَهُوَ الثَّوْب الْخلق الَّذِي انسحق.
وكفن رَسُول الله فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة بِضَم السِّين.
وَقَالَ سحول جمع سحل وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَزْهَرِي وَرَوَاهُ أَبُو عمر الزَّاهِد بِفَتْح السِّين وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي وَقَالَ وَقد قَرَأنَا عَلَى رجل من أهل هَذِه الْقرْيَة وَهِي قَرْيَة بِالْيمن يُقَال لَهَا سحول بِفَتْح السِّين.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن بني أُميَّة لَا يزالون يطعنون فِي مسحل ضَلَالَة أَي أَنهم يسرعون فِي الضَّلَالَة يُقَال ركب فلَان مسحلة.
والمسحلان الحديدتان تكتنفان اللجام.
وَأَوْحَى الله تَعَالَى إِلَى أَيُّوب أَنه لَا يَبْتَغِي لأحد أَن يخاصمني إِلَّا من يَجْعَل الزيار فِي فَم الْأسد والسحال فِي فَم العنقاء السحال والمسحل وَاحِد.
(1/465)

فِي الحَدِيث من يَبْتَغِي بهَا سحق ثوب وَهُوَ الثَّوْب الْخلق الَّذِي انسحق.
وكفن رَسُول الله فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة وَرَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة بِضَم السِّين.
وَقَالَ سحول جمع سحل وَهُوَ الثَّوْب الْأَبْيَض وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَزْهَرِي وَرَوَاهُ أَبُو عمر الزَّاهِد بِفَتْح السِّين وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي وَقَالَ وَقد قَرَأنَا عَلَى رجل من أهل هَذِه الْقرْيَة وَهِي قَرْيَة بِالْيمن يُقَال لَهَا سحول بِفَتْح السِّين.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن بني أُميَّة لَا يزالون يطعنون فِي مسحل ضَلَالَة أَي أَنهم يسرعون فِي الضَّلَالَة يُقَال ركب فلَان مسحلة.
والمسحلان الحديدتان تكتنفان اللجام.
وَأَوْحَى الله تَعَالَى إِلَى أَيُّوب أَنه لَا يَبْتَغِي لأحد أَن يخاصمني إِلَّا من يَجْعَل الزيار فِي فَم الْأسد والسحال فِي فَم العنقاء السحال والمسحل وَاحِد.
(1/466)

فِي الحَدِيث إِن أم حَكِيم أَتَتْهُ بكتف فَجعلت تسحلها لَهُ أَي تكشط مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم.
وَرُوِيَ فَجعلت تسحاها أَي تقشرها.
والساحية المطرة الَّتِي تقشر الأَرْض.
وَفِي الحَدِيث فَإِذا عرض وَجهه متسح أَي متقشر.
قَوْله فَإِن جَاءَت بِهِ أسحم أَي أسود.
بَاب السِّين مَعَ الْخَاء
فِي ذكر الْمُنَافِقين خشب بِاللَّيْلِ سخت بِالنَّهَارِ أَي هم بِاللَّيْلِ نيام فَإِذا أَصْبحُوا تصاخبوا عَلَى الدُّنْيَا شحا وَالسِّين وَالصَّاد تجوز فِي كلمة فِيهَا خاء.
فِي الحَدِيث فَحسب أَن الصَّبِي حبس ليلبس سخابا السخاب خيط ينظم فِيهِ خرز ويلبسه الصّبيان والجواري وَجمعه سخب.
وَفِي حَدِيث ابْن الزبير فكأنهم صبيان يمرثون سخبهم.
قَالَ ابْن الزبير لمعاوية لَا تطرق إطراق الأفعوان فِي أصل
(1/467)

السخبر وَهُوَ شجر تألفه الْحَيَّات فتسكن فِي أُصُوله الْوَاحِدَة سَخْبَرَة.
يَقُول لَا نتغافل عَن مَا نَحن فِيهِ.
كَانَ زيد بن أَرقم يَحْيَى لَيْلَة سبع عشرَة من رَمَضَان فَيُصْبِح وَكَأن السخد عَلَى وَجهه.
السخد المَاء الَّذِي يكون مَعَ الْوَلَد أخبر أَنه أصبح مورما متهيجا منتفخا لمعالجته السهر.
فِي حَدِيث أبي ذَر مَا وجدت سخْفَة الْجُوع يَعْنِي رقته وهزاله.
قَالَ الْأَصْمَعِي السخفة الخفة.
فِي الحَدِيث يعمد إِلَى سخلي فيقتله.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي السخل المحبت إِلَى أَبَوَيْهِ.
فِي الحَدِيث أهدوا لَهُ رطبا سخلا فَقبله.
(1/468)

قَالَ ابْن قُتَيْبَة السخل الَّذِي يَدعُوهُ الْعَامَّة الشيص.
فِي الحَدِيث شَاهد الزُّور يسخم وَجهه أَي يسود وَقَالَ شمر السخام سَواد الْقدر.
قَوْله واسلل سخيمة قلبِي.
قَالَ ابْن فَارس السخيمة الموجدة فِي النَّفس.
قَوْله أنزل عَلّي طَعَام بمسخنة.
المسخنة قدر كَأَنَّهَا تور.
فِي الحَدِيث فَأَمرهمْ أَن يمسحوا عَلَى المشاور والتساخين التساخين الْخفاف.
بَاب السِّين مَعَ الدَّال
قَوْله حَتَّى يُصِيب سدادا من الْعَيْش أَي مَا يسد خلته بِهِ وكل شَيْء سددت بِهِ خللا فَهُوَ سداد فَأَما السداد فَهُوَ الْمِقْدَار الَّذِي لَا يعاب.
(1/469)

وَمِنْه سددوا وقاربوا وَالْمعْنَى لَا تقصرُوا فِيمَا أمرْتُم وَلَا تغلوا كالخوارج.
وَسُئِلَ أَبُو بكر عَن الْإِزَار فَقَالَ سدد وقارب أَي اسْتعْمل مِقْدَار الْحَاجة وقارب فَلَا ترخ إزارك فتفرط فِي إسباله وَلَا تقلصه فتفرط فِي تشميره.
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة إِنَّك سدة بَين النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأمته أَي بَاب فَمَتَى أُصِيب ذَلِك الْبَاب بِشَيْء فقد دخل عَلَى رَسُول الله فِي حريمه.
(1/470)

فِي صفة الْفُقَرَاء لَا تفتح لَهُم السدد يَعْنِي الْأَبْوَاب.
وَكَانَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة لَا يُصَلِّي فِي سدة الْجَامِع يَعْنِي الظلال الَّتِي حوله.
وَمِنْه سمي إِسْمَاعِيل السّديّ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع فِي سدة الْمَسْجِد الْجَامِع الْخمر.
فِي الحَدِيث فَكَانَ يأتينا بالسحور وَنحن مسدفون فَيكْشف الْقبَّة فيسدف لنا طعامنا.
قَالَ القتيبي مسدفون أَي داخلون فِي السدفة وَهِي الضَّوْء هَاهُنَا وَكَذَلِكَ قَوْله وتسدف لنا أَي تضيء.
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة قد وجهت سدافته السدافة
(1/471)

الْحجاب والستر وتوجيهها كشفها وأرادت أَنَّك هتكت السّتْر
وَنَهَى رَسُول الله عَن السدل فِي الصَّلَاة وَهُوَ إسبال الثِّيَاب من غير أَن يضم جوانبها.
فِي الحَدِيث إِن رَسُول الله ذكر سدانة الْكَعْبَة.
السدَانَة الْخدمَة والسدنة الخدم.
وَكتب ليهود تيماء أَن لَهُم الذِّمَّة النَّهَار مدى وَاللَّيْل سدى السدى التَّخْلِيَة والمدى الْغَايَة وَأَرَادَ أَن ذَلِك لَهُم أبدا مَا كَانَ اللَّيْل وَالنَّهَار.
بَاب السِّين مَعَ الرَّاء
مسح رَسُول الله سراة جمل السراة الظّهْر وسراة كل شَيْء أَعْلَاهُ.
قَوْله من أصبح آمنا فِي سربه.
قَالَ الْأَصْمَعِي أَي فِي نَفسه وَقَالَ غَيره فِي سربه بِفَتْح السِّين أَي فِي مسلكه.
(1/472)

فِي صفته صلى الله عليه وسلم دَقِيق المسربة وَهِي الشّعْر المستدق مَا بَين اللبة إِلَى السُّرَّة.
وَفِي حَدِيث الِاسْتِنْجَاء وَحجر للمسربة وَهُوَ مَا بَين الصفحتين.
وَفِي حَدِيث الاستخباء وَحجر للمسربة وَهُوَ مجْرى الحَدِيث مَا بَين الصفحتين.
فِي حَدِيث أم زرع قليلات المسارح وَصفته بِكَثْرَة الْإِطْعَام وَسقي الألبان وَإِبِله لَا تغيب عَن الْحَيّ.
قَوْله لَا تعدل سارحتكم أَي لَا تصرف عَن مرعى تريده والسارحة الْمَاشِيَة الَّتِي تسرح إِلَى مراعيها.
فِي الحَدِيث فَإِن هُنَاكَ سرحة أَي شَجَرَة طَوِيلَة.
وَقَالَ الْحسن تشرب لَذَّة وَتخرج سرحا أَي سهلا.
فِي الحَدِيث قَطعنَا إِلَيْك من ديمومة سردح يَعْنِي كم
(1/473)

قَطعنَا من مفازة بعيدَة الأرجاء وَاسِعَة.
وَكَانَ عمر يسْرد الصّيام أَي يواليه.
قَوْله هَل صمت من سرة هَذَا الشَّهْر شَيْئا يَعْنِي من.
آخِره والسرار لَيْلَة يستسر الْهلَال فِيهَا والسرار بِكَسْر السِّين وَفتحهَا لُغَتَانِ
وَقَالَ بعض الْوُفُود نَحن من سرارة مذْحج أَي من خيارهم
وَكَانَ للربيع بن خثيم سربة ذكر الْأَزْهَرِي فِيهَا قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهَا نسبت إِلَى السِّرّ وَهُوَ الْجِمَاع وضمت السِّين فرقا بَين الْحرَّة وَالْأمة فَيُقَال للْحرَّة إِذا نكحت سرا سَرِيَّة وَالْأمة يتسراها صَاحبهَا سَرِيَّة.
وَالثَّانِي لِأَنَّهَا مَوضِع سَرقَة الرجل السرُور وَكَانَ بَنو إِسْرَائِيل يبرزون صبحة سَارِيَة فَيدعونَ السارية السحابة الماطرة.
فِي الحَدِيث تبرق أسارير وَجهه يَعْنِي الخطوط الَّتِي فِي جَبهته مثل التكسر فِيهَا وَاحِدهَا سر وسرر.
فِي حَدِيث السقط يجترهما يَعْنِي وَالدية بسرره حَتَّى يدخلهَا الْجنَّة.
السرر مَا تقطعه الْقَابِلَة وَهُوَ السِّرّ وَمَا بَقِي بعد الْقطع فَهُوَ السُّرَّة.
(1/474)

وَجَاء فِي الحَدِيث شَجَرَة سر تحتهَا سَبْعُونَ نَبيا.
فِي الحَدِيث يرد متسريهم عَلَى قاعدهم.
المتسري الَّذِي يخرج فِي السّريَّة بِإِذن الإِمَام يرد عَلَى الْقَاعِد مِمَّا يُصِيب من الْغَنَائِم.
وَقَالَت عَائِشَة مَا نجد فِي كتاب الله إِلَّا النِّكَاح والاستسرار. يَعْنِي التَّسَرِّي وَكَانَ الْقيَاس الاستسراء من تسريت إِلَّا أَنَّهَا ردَّتْ الْحَرْف إِلَى أَصله وَهُوَ تسررت من السِّرّ وَهُوَ النِّكَاح فأبدلت من إِحْدَى الراءات يَاء
فِي الحَدِيث فَإِذا الْبَوْل أساريع أَي طرائق.
فِي الحَدِيث فَخرج سرعَان النَّاس السِّين وَالرَّاء مفتوحتان وَالْمرَاد أوائلهم الَّذين يسرعون
فِي الحَدِيث فَأَخَذتهم بَين سروعتين السروعة رابية من
(1/475)

الرمل وَكَذَلِكَ الزروحة تكون من الرمل وَغَيره.
فِي الحَدِيث إِن للحم سَرفًا السَّرف الْقَصْد.
فِي حَدِيث ابْن عمر إِن بمنى سرحة لم تسرف أَي لم تصبها السرفة وَهِي دويبة صَغِيرَة تنقب الشَّجَرَة وتبني فِيهَا بَيْتا وَبهَا يضْرب الْمثل فَيُقَال إِصْبَع من سرفة.
وَجَاء جِبْرِيل بِصُورَة عَائِشَة فِي سرفة من حَرِير أَي فِي شقة بَيْضَاء
قَالَ أَبُو عبيد سرق الْحَرِير هِيَ الشقق إِلَّا أَنَّهَا الْبيض مِنْهَا خَاصَّة.
فِي الحَدِيث إِنَّه طعن بالسروة فِي ضبع النَّاقة والسروة بِكَسْر السِّين وَضمّهَا نصل السهْم المدور الَّذِي لَا عرض لَهُ وَفِيه لُغَة أُخْرَى السّريَّة.
فِي غَزْوَة أحد الْيَوْم تسرون أَي يقتل لسريكم فَقتل حَمْزَة
فِي الحَدِيث لَيْسَ للنِّسَاء سروات الطّرق يَعْنِي ظهر الطّرق ومعظمها وَإِنَّمَا لَهُنَّ الْأَطْرَاف والجوانب.
فِي الحَدِيث الحساء يسرو عَن فؤاد السقيم أَي يكْشف فُؤَاده.
(1/476)

قَالَ عمر لَئِن بقيت ليَأْتِيَن الرَّاعِي بسرو حمير حَقه.
السرو مَا انحدر عَن جزوتة الْجَبَل وارتفع عنن منحدر الْوَادي.
فِي الحَدِيث فَإِذا مطرَت السحابة سري عَنهُ أَي كشف عَنهُ الْخَوْف.
قَالَ مَالك بن أنس يشْتَرط عَلَى الساقي سرو الشّرْب
قَالَ القتيبي يُرِيد تنقية أَنهَار الشّرْب.
بَاب السِّين مَعَ الطَّاء
فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ عود من عيدَان الخباء والفسطاط وَقَالَ غَيره المسطح حَصِير يسق من خوص الدوم.
فِي الحَدِيث فَإِذا امْرَأَة بَين سطحتين.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي السطيحة تكون من جلدين قبل أَحدهمَا بِالْآخرِ فسطح عَلَيْهِ والمزادة أكبر مِنْهَا
(1/477)

وَقَالَ الْحسن للأشعث إِنَّك وَالله مَا تسيطر عَلّي بِشَيْء أَي لَا تروج
فِي صفته عَلَيْهِ السَّلَام فِي عُنُقه سَطَعَ أَي ارْتِفَاع وَطول.
قَوْله لَا يهيدنكم الساطع الْمُتَعَمد يَعْنِي الْفجْر يُقَال للصبح إِذا طلع ضوؤه مستطيلا قد سَطَعَ قَوْله من قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أقطع لَهُ إسطاما من النَّار أَي قِطْعَة مِنْهَا كَذَلِك ذكره الْأَزْهَرِي.
بَاب السِّين مَعَ الْعين
قَوْله لبيْك وَسَعْديك أَي ساعدت طَاعَتك يَا رب مساعدة
(1/478)

بعد مساعدة.
قَالَ ثَعْلَب الْمَعْنى مساعدة لَك ثمَّ مساعدة لَا إسعاد فِي الْإِسْلَام هَذَا فِي النِّيَاحَة عَلَى الْمَوْتَى كَانَ جارات الْمَرْأَة يسعدنها فِي مصيبتها أَي يعاونها.
قَوْله ساعد الله أَشد وموساه أحد أَي لَو أَرَادَ الله عز وجل أَن يخلق الْبحيرَة مشقوقة الْأذن لخلقها.
فِي الحَدِيث كُنَّا نكرِي الأَرْض بِمَا عَلَى السواقي وَمَا سعد من المَاء فِيهَا مَعْنَى مَا سعد مَا جَاءَ سيحا.
(1/479)

فِي خطْبَة الْحجَّاج أَنْج سعد فقد قتل سعيد.
وأصل هَذَا أَنه كَانَ لضبة ابْنَانِ سعد وَسَعِيد فَخَرَجَا فَرجع سعد وَلم يرجع سعيد فَكَانَ ضبة إِذا رَأَى سوادا تَحت اللَّيْل قَالَ سعد أم سعيد.
قَوْله عَلَى الصِّرَاط كلاليب مثل شوك السعدان
قَالَ الْأَزْهَرِي السعدان بقل لَهُ ثَمَر مستدير مشوك الْوَجْه إِذا وَطئه الْإِنْسَان عفر رجله.
والسعدان أفضل مراعيهم أَيَّام الرّبيع وألبان الْإِبِل تحلوا إِذا رعت السعدان لِأَنَّهُ مَا دَامَ رطبا حُلْو يَأْكُلهُ الْإِنْسَان.
فِي الحَدِيث إِنَّه لمسعر حَرْب قَالَ الْأَزْهَرِي تحمى بِهِ الْحَرْب.
فِي الحَدِيث إِنَّه استعط والاستعاط تَحْصِيل الدّهن أَو غَيره فِي أقْصَى الْأنف سَوَاء كَانَ بجذب النَّفس أَو بالتفريغ فِيهِ.
قَالَ عمرَان الشَّهْر قد تسعسع أَي أدبر وفنى إِلَّا أَقَله رَوَاهُ بَعضهم تشعشع بالشين الْمُعْجَمَة كَأَنَّهُ يذهب بِهِ إِلَى رقة الشَّهْر وَقلة مَا بَقِي مِنْهُ.
(1/480)

فِي الحَدِيث السعالي وهم سحرة الْجِنّ
قَالَ شمر قد فسروها بِأَنَّهَا الغيلان
فِي حَدِيث عمر وَأمرت بِصَاع من زبيب فَجعل فِي سعن وَهِي قربَة أَو أداوة يقطع أَسْفَلهَا ويسد عُنُقهَا ويعلق إِلَى خَشَبَة ثمَّ ينتبذ فِيهَا ويبرد فِيهَا المَاء وَهِي شَبيهَة بِدَلْو السقاء.
قَوْله فِي الصَّلَاة لَا تأتوها وَأَنْتُم تسعون السَّعْي أَقْوَى من الْمَشْي
قَالَ ابْن عَبَّاس السَّاعِي لغير رشده يَعْنِي الَّذِي يسْعَى بِصَاحِبِهِ إِلَى السُّلْطَان يَقُول لَيْسَ هُوَ بِثَابِت النّسَب وَقَالَ كَعْب السَّاعِي مثلث وَقد سبق فِي الثَّاء.
يُرِيد أَنه مهلك ثَلَاثَة بسعايته نَفسه وَالسُّلْطَان وَالَّذِي يسْعَى بِهِ.
فِي حَدِيث عمر أُتِي فِي نسَاء ساعين فِي الْجَاهِلِيَّة.
(1/481)

وَالْمرَاد بالمساعاة الزِّنَا وَكَانَ الْإِمَاء يسعين عَلَى مواليهن فيكسبن لَهُنَّ.
فِي حَدِيث حُذَيْفَة ليرد بِهِ عَلَى ساعيه يَعْنِي رئيسه وَفُلَان يستسعي أَي يسْتَعْمل عَلَى الصَّدقَات.
بَاب السِّين مَعَ الْغَيْن
قدم بِأَصْحَابِهِ وهم مسغبون أَي داخلون فِي المسغبة وَهِي المجاعة.
فِي الحَدِيث سغسغها يَعْنِي الثريدة أَي أفرغ عَلَيْهَا الودك فرواها بِهِ.
وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن طيب الْمحرم فَقَالَ أما أَنا فأسغسغه فِي رَأْسِي
بَاب السِّين مَعَ الْفَاء
فِي الحَدِيث السفاح حرَام.
فِي الحَدِيث نزلُوا فِي سفح الْجَبَل.
قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ أَصله وأسفله.
(1/482)

قَوْله ولدت من نِكَاح لَا من سفاح السفاح الزِّنَا سمي سِفَاحًا لِأَنَّهُ صب للْمَاء من غير حُرْمَة أَبَاحَتْ ذَلِك.
فِي الحَدِيث لَو أفرت بِهَذَا الْبَيْت فسفر أَي كنس والمسفرة المكنسة.
فِي حَدِيث قوم لوط وتتبعت أسفارهم بِالْحِجَارَةِ الْأَسْفَار المسافرون.
قَالَ سعيد بن الْمسيب لَوْلَا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشَّمْس والسافرة أمة من الرّوم.
قَالَ عمر صلوا الْمغرب والفجاج مسفرة أَي بَيِّنَة لَا تخفى.
فِي الحَدِيث وضع يَده عَلَى رَأس الْبَعِير ثمَّ قَالَ هَات السفار وَهُوَ الزِّمَام والسفار الحديدة الَّتِي يخطم بهَا.
وَبينا ابْن مَسْعُود جَالس سفسق عَلَى رَأسه طَائِر أَي درق
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي سفسق الطَّائِر إِذا رَمَى سلحة كَذَلِك ذكره الْأَزْهَرِي وَعَاد فَذكره فِي مَوضِع آخر فَقَالَ سقسق بقافين وَقَالَ سقسق بِمَعْنى درق وَكَذَلِكَ ذكره الْهَرَوِيّ
وَكَانَ قَاضِي الْبَصْرَة يَقُول اسفعا بِيَدِهِ أَي خذا بيد الْخصم.
(1/483)

قَوْله ليصيبن قوما سفع من النَّار أَي عَلامَة مِنْهَا يُقَال سفعت الشَّيْء إِذا أعلمته بعلامة.
وَدخل عَلَى أم سَلمَة وَعِنْدهَا جَارِيَة بهَا سفعة فَقَالَ إِن بهَا نظرة أَي عينا أصابتها والسفعة مثل اللَّطْمَة.
فِي الحَدِيث وَلَقِيت غُلَاما أسفع وَهُوَ الَّذِي أصَاب خَدّه لون يُخَالف سَائِر لَونه من سَواد.
وَمِنْه قَوْله أَنا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين كهاتين فِي الْجنَّة وَهِي الَّتِي تركت التزين فكمد الخد شغلا بتربية أَوْلَادهَا.
قَالَ الْأَزْهَرِي لَا تكون السفعة إِلَّا سوادا مشربا ورقه
قَالَ النَّخعِيّ لَا بَأْس بالسفة وَهُوَ شَيْء من القرامل تضعه الْمَرْأَة عَلَى رَأسهَا
وَكَانَ الشّعبِيّ يكره أَن يسف الرجل النّظر إِلَى أمه وَابْنَته أَو أُخْته أَي يحد النّظر إلَيْهِنَّ.
فِي الحَدِيث وَيكرهُ سفسافها أَي رديئها وخسيسها
(1/484)

شبهت بسفساف التُّرَاب
فِي الحَدِيث مَاء كثير السافي وَهُوَ الرّيح الَّتِي تسفي التُّرَاب
قَوْله الْكبر من سفه الْخلق فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا سفه الْحق وَالثَّانِي جهل الْحق أَي رَآهُ سَفِيها.
بَاب السِّين مَعَ الْقَاف
فِي حَدِيث أبي وَائِل فَخرجت أسقد فرسا أَي أضمره والسقدد الْفرس الْمُضمر.
قَوْله السقط يظل محتنبطا فِي السقط ثَلَاث لُغَات فتح السِّين وَضمّهَا وَكسرهَا وَهُوَ الَّذِي يسْقط لغير تَمام
كَانَ ابْن عمر لَا يمر بسقاط إِلَّا سلم.
السقاط بَائِع السقط وَهُوَ رذالة الْمَتَاع.
والعامة تسميه السَّقطِي قَالَه ابْن قُتَيْبَة.
وَشرب أَبُو هُرَيْرَة من السقيط وَهُوَ الفخار.
(1/485)

فِي حَدِيث الْإِفْك فأسقطوا لَهَا بِهِ أَي صَرَّحُوا بذلك
فِي مقتل عُثْمَان وَأَقْبل رجل مسقف بِالسِّهَامِ فَأَهْوَى بهَا إِلَيْهِ أَي طَوِيل فِي انحناء.
فِي الحَدِيث لَا يمْنَع أَسْقُف من سقيفاة أَي من يسقفه وَإِنَّمَا سمي أسقفا لخشوعه والأسقف الطَّوِيل المنحني.
وَكَانَ ابْن مَسْعُود جَالِسا إِذْ سقسق عَلَى رَأسه عُصْفُور أَي ذرق
فِي الحَدِيث فَمر فَتى بناضحة يُرِيد سقيته يَعْنِي النّخل الَّتِي تسقى بالسواقي
قَالَ رجل لعمر اسْقِنِي شبكة الشبكة بِئْر وَمَعْنى اسْقِنِي اجْعَلْهَا لي سقيا.
فِي حَدِيث عُثْمَان وأبلغت الراتع مسقاتع المسقاة مَوضِع الشّرْب أَرَادَ أَنه رفق برعيته ولان لَهَا.
فِي ذكر الْخراج يُعْطي ربع المسقوى وَهُوَ الَّذِي تسقيه بالسيح وَيُرِيد ربع الْعشْر وَيُعْطَى عشر المظمي يَعْنِي الَّذِي تسقيه السَّمَاء
فِي الحَدِيث واسق إهابها أَي أعْطه إهابها من يَتَّخِذهُ سقاء.
(1/486)

فِي الحَدِيث مَا كَانَ سعد ليخني بِابْنِهِ فِي سقة من تمر السقة جمع وسق وَقد صحفه بَعضهم فَقَالَ فِي شقة بالشين الْمُعْجَمَة وَلَيْسَ بِشَيْء.
بَاب السِّين مَعَ الْكَاف
فِي حَدِيث عَائِشَة فَإِذا سكب الْمُؤَذّن بِالْأولَى أَي أذن وَأَصله من سكب المَاء وَيُقَال هَذَا أَمر سكب أَي لَازم.
وَكَانَ لرَسُول الله فرس يُقَال لَهُ السكب وَهُوَ الْكثير الجري
(1/487)

فِي الحَدِيث فرميناه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى سكت أَي مَاتَ.
فِي الحَدِيث حرمت الْخمر بِعَينهَا وَالسكر من كل شراب
السكر كل مَا يسكر.
قَالَ الْخطابِيّ وعوام الْمُحدثين يَرْوُونَهُ السكر بِضَم السِّين فيبيحون بِهِ قَلِيل الْمُسكر وَالصَّوَاب الْفَتْح
قَالَ أَبُو مُوسَى السكركة خمر الْحَبَشَة.
قَالَ أَبُو عبيد هِيَ من الذّرة
قَالَ الْأَزْهَرِي لَيست عَرَبِيَّة.
قَوْله خير المَال سكَّة مأبورة السِّكَّة الطَّرِيقَة المصطفة من النّخل وَإِنَّمَا سميت الْأَزِقَّة سككا لاصطفاف الدّور فِيهَا.
وَنَهَى عَن كسر سكَّة الْمُسلمين أَرَادَ الدُّنْيَا وَالدِّرْهَم سميا سكَّة لِأَنَّهُمَا طبعا بالحديدة المعلمة لَهما.
فِي الحَدِيث مَا دخلت السِّكَّة دَار قوم إِلَّا ذلوا السِّكَّة فِي هَذَا الحَدِيث الحديدة الَّتِي تحرث بهَا الأَرْض وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ من تشاغل بالزراعة طُولِبَ بالخراج.
فِي الحَدِيث ثمَّ دوم بِي فِي السكاك وَهُوَ الْهَوَاء بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.
(1/488)

وَوضع أَبُو سعيد يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ اسكتا إِن لم أكن سَمِعت رَسُول الله يَقُول أَي صمتا
وخطب عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام النَّاس عَلَى مِنْبَر الْكُوفَة وَهُوَ غير مسكوك أَي غير مسمر بمسامير الْحَدِيد وَمن رَوَاهُ بالشين فَمَعْنَاه المشدود.
قَوْله أحيني مِسْكينا أَي متواضعا غير متكبر وَلم يرد الْفقر
وَقَالَ للْمُصَلِّي تمسكن أَي تذلل.
قَوْله مَا من قوم يذكرُونَ الله إِلَّا نزلت عَلَيْهِم السكينَة قيل هِيَ الرَّحْمَة وَقيل مَا يسكن بِهِ قُلُوبهم من رَجَاء الرَّحْمَة.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود السكينَة مغنم وَهِي الْوَقار.
قَالَ كَعْب يصف آخر الزَّمَان إِن الزمانة لتشبع السكن يَعْنِي أهل الْبَيْت.
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ أنزل علينا فِي أَرْضنَا سكنها أَي قوتها من الْغَيْث.
(1/489)

فِي الحَدِيث استقروا عَلَى سكناتكم فقد انْقَطَعت الْهِجْرَة أَي عَلَى مواضعكم ومساكنكم.
بَاب السِّين مَعَ اللَّام
ألقوه عَلَى ظَهره وَهُوَ ساجد سلا جزور وَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي يكون فِيهِ الْوَلَد وَلما أُصِيب جَعْفَر قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء تسلبي ثَلَاثًا.
قَالَ الْأَزْهَرِي أَي البسي الثِّيَاب الْحداد السود.
قَالَ أَبُو عبيد السَّلب الثِّيَاب السود الَّتِي يلبسهَا النِّسَاء فِي
(1/490)

المآتم وَاحِدهَا سلاب.
دخلُوا عَلَى ابْن عمر وَهُوَ مُتَوَسِّد مرفقه حشوها لِيف أَو سلب.
قَالَ أَبُو عبيد سَأَلت عَن السَّلب فَقيل لَيْسَ بِلِيفٍ الْمقل وَلكنه شجر مَعْرُوف بِالْيمن يعْمل مِنْهُ الحبال وَهُوَ أجفى من لِيف الْمقل.
وَقَالَ القتيبي السَّلب خوص الثمام وَمِنْه مَا جَاءَ فِي وصف مَكَّة وأسلب ثمامها.
فِي الحَدِيث وَالنَّخْل سلب أَي لَا خمل لَهَا جمع سليب
فِي الحَدِيث لعن السلتاء من النِّسَاء وَهِي الَّتِي لَا تختضب
وَقَالَت عَائِشَة فِي الخضاب اسلتيه.
وَقَالَ حُذَيْفَة سلت الله أَقْدَامهَا أَي قطعهَا.
وَقَالَ عمر من يَأْخُذهَا بِمَا فِيهَا فَقَالَ سلمَان من سلت الله أَنفه.
أَي قطعه
وَولد مَوْلُود وَكَانَ عمر يحملهُ عَلَى عَاتِقه ويسلت خشمه أَي يمسح مخاطه والخشم مَا سَالَ من الخياشيم.

فِي الحَدِيث سُئِلَ عَن بيع الْبَيْضَاء بالسلت.
(1/491)

قَالَ اللَّيْث السلت وَهُوَ حب من الْحِنْطَة وَالشعِير لَا قشر لَهُ والبيضاء رطبَة كره بَيْعه باليابس مِنْهُ
فِي حَدِيث سُلَيْمَان فسلخوا مَوضِع المَاء كَمَا تسلخ الإهاب أَي حفروا حَتَّى وجدوا المَاء.
فِي شُرُوط البيع لَيْسَ فِيهِ مسلاخ.
قَالَ القتيبي هُوَ الَّذِي ينثر بسرها.
فِي الحَدِيث فَرَأَيْت الْخَاتم مثل السّلْعَة السّلْعَة كالبثرة تخرج من الْجلد وَاللَّحم تمور إِذا غمزت.
فِي صفة عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام كَأَن عَيْنَيْهِ سِرَاجًا سليط وَهُوَ دهن الزَّيْت
فِي الحَدِيث مَا لنا زَاد إِلَّا السّلف من التَّمْر يَعْنِي الجراب وَيروَى السف من التَّمْر وَهُوَ الزبيل يسف من الْحَوْض
قَوْله من أسلف فليسلف فِي كل ليل مَعْلُوم أَي من أسلم قَوْله حَتَّى تنفرد سالفتي.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة السالفتان ناحيتا مقدم الْعُنُق من لدن مُعَلّق القرط إِلَى الترقوة وَأَرَادَ حَتَّى يفرق بَين رَأْسِي وجسدي
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء وَشر نِسَائِكُم السلفعة يَعْنِي الجريئة وَأكْثر مَا يُقَال سلفع بِلَا هَاء.
(1/492)

وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس يمشي عَلَى استحياء قَالَ لَيست بسلفع.
قَالَ عبيد بن عُمَيْر أَرض الْجنَّة مسلوفة وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا مستوية وَالثَّانِي ملساء وَالثَّالِث لينَة ناعمة.
قَوْله لَيْسَ منا سلق وَفِي رِوَايَة لعن الله السالقة وَيُقَال بالصَّاد وَهِي الَّتِي ترفع صَوتهَا بالصراخ عِنْد الْمُصِيبَة
وَقَالَ ابْن جريج هُوَ أَن تمرش الْمَرْأَة وَجههَا وتصكه وَنَحْو ذَلِك
وَيجوز أَن تكون الَّتِي تلطم وَجههَا
فِي الحَدِيث فَإِذا رجل مسلنق أَي مستلق وَهُوَ الْوُقُوع عَلَى الظّهْر.
فِي الحَدِيث فسلقني الْملك لحلاوة الْقَفَا أَي القافي
فِي الحَدِيث وَقد سلقت أفواهنا من أكل الشّجر أَي خرجت البثور مِنْهَا
فِي عهد الْحُدَيْبِيَة لَا أسلال الأسلال السّرقَة قَوْله عَلَى
(1/493)

كل سلامي من أحدكُم صَدَقَة
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ فِي الأَصْل عظم يكون فِي فرس الْبَعِير فَكَأَن الْمَعْنى عَلَى كل عظم من عِظَام ابْن أَدَم صَدَقَة.
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ اسْقِهِ من سليل الْجنَّة وَهُوَ صافي شرابها قيل لَهُ سليل لِأَنَّهُ سل حَتَّى خلص وَيروَى من سلسل وَمن سلسبيل
فِي الحَدِيث أَتَى الْحجر فاستلمه أَي لمسه
قَالَ اللَّيْث استلام الْحجر تنَاوله بِالْيَدِ وبالقبلة ومسحه بالكف
قَوْله اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام وَهُوَ اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَمَعْنَاهُ الَّذِي سلم من كل عيب
قَوْله ومنك السَّلَام أَي بك تقع السَّلامَة من النكبات
فِي الحَدِيث اللَّهُمَّ سلمني مِنْهُ أَي سلمني من مرض أَو فتْنَة تحول بيني وَبَين الصَّوْم
وَقَوله وَسلم رَمَضَان لي أَي لَا تغم فِيهِ الْهلَال فيلبس
وَقَوله سلمه مني حَتَّى لَا أفعل فِيهِ مَعْصِيّة.
(1/494)

فِي الحَدِيث لآتينك بِرَجُل سلم أَي أَسِير قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ أسلم وخذل فَألْقَى السّلم أَي المقادة.
وَقَالَ الْحجَّاج لأعصبنكم عصب السلمة وَهِي شَجَرَة من العصاة ذَات شوك وسنشرحه فِي بَاب الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بَاب السِّين مَعَ الْمِيم
فِي الحَدِيث وسمتوا فِي الطَّعَام
يَقُول إِذا فَرَغْتُمْ فَادعوا بِالْبركَةِ لمن طَعِمْتُمْ عِنْده
وَمِنْه تشميت الْعَاطِس يُقَال بِالسِّين وبالشين
كَانَ أَصْحَاب ابْن مَسْعُود يرحلون إِلَى عمر فَيَنْظُرُونَ إِلَى سمته
قَالَ أَبُو عبيد السمت يكون بمعنيين
أَحدهمَا حسن الْهَيْئَة والمنظر فِي الدَّين
وَالثَّانِي الطَّرِيق
فِي الحَدِيث فَانْطَلَقت أسمت أَي ألزم سمت الطَّرِيق أَي قَصده
فِي الحَدِيث اسمح يسمح لَك أَي سهل يسهل عَلَيْك
(1/495)

وَفِي الشجاج السمحاق وَهِي الَّتِي بَينهَا وَبَين الْعظم قشيرة رقيقَة
وَقَالَ اللَّيْث السمحاق جلدَة رقيقَة فَوق قحف الرَّأْس إِذا انْتَهَت الْجراحَة إِلَيْهَا سميت سمحاقا
وَخرج عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام وَالنَّاس قيام
فَقَالَ مَالِي أَرَاكُم سامدين أَي قيَاما والسمود فِي غير هَذَا العناء
فِي حَدِيث قيلة جَاءَ زَوجهَا من السامر يَعْنِي من الْقَوْم الَّذين يسمرون بِاللَّيْلِ.
فِي الحَدِيث فسمر أَعينهم أَي أحمى لَهَا مسامير الْحَدِيد ثمَّ كحلهم بهَا وَمن رَوَاهُ سمل فَمَعْنَاه فقأها بحديدة محماة أَو بغَيْرهَا وَيكون السمل بالشوك
قَالَ عمر فِي الْأمة من شَاءَ فليسمرها أَي يرسلها وَيروَى بالشين
قَالَ شمر هما لُغَتَانِ السِّين والشين ومعناهما الْإِرْسَال وَالْمرَاد ترك وَطئهَا
فِي الحَدِيث كُنَّا نسمي السماسرة السمسار الْقيم بِالْأَمر الْحَافِظ لَهُ
(1/496)

وَحَقِيقَته أَن الرجل يتوكل للرجل فيبيع سلْعَته
قَالَ اللَّيْث هِيَ فارسية معربة
فِي الحَدِيث خبز السمراء يَعْنِي الْحِنْطَة
رَأَى عُثْمَان رجلا يقطع سَمُرَة فَقَالَ أَلَسْت ترعى معوتها وبلتها وفيلتها وبرمتها وحبلتها السمرَة وَاحِدَة السمر وَهِي شجر من الْعضَاة والعضاة كل شجر لَهُ شوك وَقد فسرنا بَاقِي الْكَلِمَات فِي موَاضعهَا.
قَوْله سمع الله لمن حَمده أَي يقبل الله عز وجل مِنْهُ حَمده وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أجَاب دعاءه
وَقَوله أعوذ بك من دُعَاء لَا يسمع أَي لَا يُجَاب
قَوْله من سمع سمع الله بِهِ أسامع خلقه فِي قَوْله من سمع قَولَانِ أَحدهمَا أَنه الشتم وإسماع الْقَبِيح
وَالثَّانِي أَنه الرِّيَاء فِي الْأَعْمَال
يُقَال سَمِعت بِالرجلِ تسميعا إِذا نددت بِهِ وشهرت بِهِ وَقَوله سامع خلقه يرْوَى عَلَى ثَلَاثَة أوجه
(1/497)

أَحدهَا بِضَم الْعين فَيكون من نعت الله عز وجل
وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا فَيرجع إِلَى الْخلق
وَالثَّالِث أسامع بِفَتْح الْعين وَزِيَادَة ألف.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ جمع أسمع وأسمع جمع سمع يُقَال سمع وأسمع وأسامع جمع الْجمع.
يُرِيد أَن الله عز وجل يسمع أسماع خلقه بِهَذَا الرجل يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد أَن الله تَعَالَى يظْهر للنَّاس سَرِيرَته ويملأ أسماعهم بِمَا ينطوي عَلَيْهِ ذَلِك من خبث السريرة
وَسُئِلَ أَي السَّاعَات أسمع فَقَالَ جَوف اللَّيْل الآخر أَي أخلق للدُّعَاء وأرجى للإجابة
فِي الحَدِيث فَسمِعت مِنْهُ كلَاما لم أسمع مِنْهُ أَي أبلغ وأنجع فِي الْقلب.
(1/498)

قيل لبَعْضهِم أَلا تكلم عُثْمَان فَقَالَ أتروني أكلم سمعكم أَي بِحَيْثُ تَسْمَعُونَ
فِي الحَدِيث يخرج من سمع الأَرْض وبصرها
يُقَال خرج فلَان بَين سمع الأَرْض وبصرها إِذا لم يدر أَيْن يتَوَجَّه
وَقَالَ ابْن السّكيت هِيَ الفلاة لَيْسَ فِيهَا أحد
فِي الحَدِيث وَرَأسه سمعمع أَي لطيف
وَكتب الْحجَّاج إِلَى عَامله أَن ابْعَثْ إِلَيّ فلَانا مسمعا مزمرا أَي مُقَيّدا مسوجرا والمسمع من أَسمَاء الْقَيْد والرمارة الساجور
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام وبارئ المسموكات يَعْنِي السَّمَوَات
فِي الحَدِيث وَعَلِيهِ أسمال مليتين الأسمال الْأَخْلَاق وَاحِدهَا سمل وتصغير الملاءة ملية
قَوْله وَمن شَرّ كل سامة وحامة قَالَ شمر مَا يقتل ويسم فَهُوَ السوام بتَشْديد الْمِيم مثل الزنبور وَالْعَقْرَب
قَالَ ابْن قُتَيْبَة السامة الْخَاصَّة والحامة الْقَرَابَة
فِي الحَدِيث يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يتسمنون أَي يتكثرون بِمَا لَيْسَ فيهم من الْخَيْر وَيدعونَ مَا لَيْسَ فيهم من الشّرف
وَفِي حَدِيث يظْهر قوم يحبونَ السمانة وَفِي رِوَايَة يفشو فيهم
(1/499)

السّمن وَظَاهر هَذَا كَثْرَة اللَّحْم عَن كَثْرَة الْأكل وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ مَا سبق من دَعْوَى مَا لَيْسَ فيهم.
أَتَى رجل بسمك مشوي فَقيل سمنه أَي برده.
فِي صفته وَإِن صمت سما أَي ارْتَفع وَعلا عَلَى جُلَسَائِهِ.
وَفِي حَدِيث آخر إِذا تكلم يسموا أَي يَعْلُو بِرَأْسِهِ وَيَديه إِذا تكلم.
قَالَت عَائِشَة كَانَت زَيْنَب تساميني أَي تناديني وتفاخرني.
بَاب السِّين مَعَ النُّون
فِي حَدِيث أم خَالِد أَن رَسُول الله أَعْطَاهَا أَشْيَاء وَقَالَ سناه سناه وَفِي رِوَايَة سنه سنه وَمَعْنَاهُ فِي كَلَام الْحَبَش الْحسن.
(1/500)

فِي الحَدِيث لتخرجنكم الرّوم إِلَى سنبك من الأَرْض قَالَ أَبُو عبيد شبه الأَرْض فِي غلظها بسنك الدَّابَّة.
فِي حَدِيث سلمَان وَعَلِيهِ ثوب سنبلاني وَهُوَ الطَّوِيل السابغ وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْأَقْرَب عِنْدِي أَن تكون مَنْسُوبا إِلَى مَوضِع.
فِي الحَدِيث عَلَيْكُم بالسنا والسنوت أما السنا فمقصود وَهُوَ أوراق شجر.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي والسنوت الْعَسَل والسنوت الكمون والسنود الشبت.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة المُرَاد بِهِ الْعَسَل.
وَيُقَال بِفَتْح السِّين وَضم النُّون.
فِي الحَدِيث وَنحن مسنتون يُقَال أَسِنَت الْقَوْم إِذا
(1/501)

أَصَابَتْهُم سنة وجدب.
(1/502)

وَمِنْه وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف.
وَمِنْه قَوْله سَأَلت رَبِّي أَن لَا يهدد أمتِي بِالسنةِ أَي بالجدب.
قَالَت عَائِشَة كَانَ يُصَلِّي وَأَنا بَين يَدَيْهِ فأكره أَن أسنحه أَي أَمر بَين يَدَيْهِ.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام سنحنح اللَّيْل وَهُوَ من السنوح يُرِيد أَنه يسري فِيهِ وَلَا ينَام.
وَيروَى سمعمع وَهُوَ السَّرِيع الْخَفِيف.
فِي الحَدِيث إهالة سنخة الإهالة الدسم والسنخة المتغيرة يُقَال سنخ الطَّعَام وذنخ إِذا تغير.
فِي الحَدِيث ثمَّ أسندوا إِلَيْهِ فِي مشربَة لَهُ أَي صعدوا إِلَيْهِ.
يُقَال أسْند فِي الْجَبَل إِذا صعد.
فِي الحَدِيث رَأَيْت عَلَى عَائِشَة أَرْبَعَة أَثوَاب سَنَد وَهُوَ نوع من البرود اليمانية.
وَقَالَ عَلّي أكيلكم بِالسَّيْفِ كيل السندرة أَي كَيْلا وَاسِعًا.
(1/503)

والسندرة مكيال وَاسع.
قَالَ القتيبي وَيحْتَمل أَن يكون مكيالا اتخذ من السندرة وَهِي شَجَرَة تعْمل مِنْهَا النبل والقسي.
فِي حَدِيث ذكر السيوط وَهُوَ الكوسج وَيُقَال لَهُ السناط.
فِي الحَدِيث يهب الْمِائَة السنمة أَي الْعَظِيمَة السنام.
فِي الحَدِيث أَلا رجل يرد عَنَّا من سنَن هَؤُلَاءِ أَي من قصدهم وطريقهم.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِن فرس الْمُجَاهِد ليستن فِي طوله فَيكْتب لَهُ حَسَنَات أَي يمرح فِي الطول وَفرس سِنِين وَذَلِكَ من النشاط.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الاستنان أَن يحضر وَلَيْسَ عَلَيْهَا فَارس.
فِي الحَدِيث فأعطوا الركب أسنتها أَي أمكنوا أسنانها من الرَّعْي.
قَالَ أَبُو عبيد وَهُوَ جمع الْجمع يُقَال سنَن وأسنان وأسنة وَقَالَ ابْن جني هَذَا سَهْو من أبي عبيد لِأَن الْأَفْعَال لَا تجمع أفعلة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أمكنوها من الرَّعْي لتسمن فَإِذا رَآهَا صَاحبهَا فأعجبه حسنها مَنعه ذَلِك من نحرها وَكَانَ ذَلِك كالأسنة الْمَانِعَة لَا من الْأَسْنَان. فِي الحَدِيث ابْن عمر يَبْقَى من الضَّحَايَا الَّتِي لم تسنن وَذكره القتيبي فَقَالَ لم تسنن بِفَتْح النُّون وَقَالَ هِيَ الَّتِي لم تنْبت أسنانها كَأَنَّهَا لم تعط أسنانا
(1/504)

وَقَالَ الْأَزْهَرِي الأول هُوَ الْمَحْفُوظ وَأَرَادَ ابْن عمر أَن لَا يضحى بأضحية إِذا لم تثن فَإِذا أثنت فقد أَسِنَت وَأَدْنَى الْأَسْنَان الْأَثْنَاء.
وَفِي الحَدِيث لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة وَهِي مَا لَهَا سنتَانِ.
فِي الحَدِيث سنّ الْخمر فِي الْبَطْحَاء أَي صبها وَالسّن الصب فِي سهولة.
وَكَانَ ابْن عمر يسن المَاء عَلَى وَجهه وَلَا يشنه والشن تَفْرِيق المَاء.
وَيُقَال سنّ عَلَيْهِ درعه وَلَا يُقَال شنها.
وَقَالَ عَلّي صدقني سنّ بكرَة وَهَذَا مثل يضْرب للصادق فِي خَبره وَأَصله أَن رجلا ساوم ببكر أَرَادَ شِرَاءَهُ فَسَأَلَ البَائِع عَن سنه فَأخْبرهُ بِالْحَقِّ فَقَالَ المُشْتَرِي صدقني سنّ بكرَة فَذَهَبت مثلا فِي الصدْق يَقُوله الْإِنْسَان عَلَى نَفسه وَإِن كَانَ ضارا.
وَكَانَ عمر لَا يُجِيز نِكَاحا عَام سنة يَقُول لَعَلَّ الضيقة تحملهم أَن ينكحوا غير الْأَكفاء.
فِي الحَدِيث فأصابتنا سنية حَمْرَاء هِيَ تَصْغِير سنة وَأنْشد مُعَاوِيَة.
إِذا الله سني عقد شَيْء تيسرا أَي فَتحه.
قَوْله عَلَيْكُم بالسنا وَهُوَ نَبَات لَهُ حمل إِذا يبس وحركته الرّيح سَمِعت لَهُ رجلا.
فِي صفة النِّسَاء عَلَى رؤوسهن كأسنمة البخت وَذَلِكَ.
(1/505)

أَنَّهُنَّ يجعلن عَلَى رؤوسهن مَا تعظم بِهِ من شعر وَغَيره.
بَاب السِّين مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث قصّ عَلَيْهِ رُؤْيا فاستاء لَهَا وَهُوَ من المساءة.
فِي الحَدِيث سوآء ولود خير من حسناء عقيم سوآء القبيحة.
فِي الحَدِيث فَمَا سوأ عَلَيْهِ ذَلِك أَي لم يقل لَهُ أَسَأْت.
قَوْله أَنا سيد ولد آدم أَي رئيسهم.
وَفِي الْحبَّة السَّوْدَاء شِفَاء وَهِي الشونير.
وَقيل هِيَ الْحبَّة الخضراء وَالْعرب تسمي الْأَخْضَر أسود وَالْأسود أَخْضَر.
قَوْله ويستمع سوَادِي السِّين مَكْسُورَة.
قَالَ أَبُو عبيد وَيجوز ضمهَا وَالْمعْنَى سراري وَهُوَ من إدناء سوادك إِلَى سوَاده وَهُوَ الشَّخْص وَمِنْه قَول سلمَان هَذِه الأساود حَولي.
أَرَادَ الشخوص من الْمَتَاع
(1/506)

وَمِنْه إِذا رَأَى أحدكُم سوادا بلَيْل فَلَا يكن أجبن السوادين.
قَوْله ليعودن بعدِي أساود صبا يَعْنِي حيات وَهُوَ أَخبث الْحَيَّات.
فِي حَدِيث أبي مجلز مَا هِيَ إِلَّا سودات يَعْنِي جمع سَوْدَة وَهِي الْقطعَة من الأَرْض فِيهَا حِجَارَة سود.
قَالَت عَائِشَة وَمَا لنا طَعَام إِلَّا الأسودان وهما التَّمْر وَالْمَاء وَإِنَّمَا السوَاد للتمر دون المَاء فنعتا بنعت وَاحِد وَالْعرب تَقول إِذا كثر الْبيَاض قل السوَاد يعنون بالبياض اللَّبن وبالسواد التَّمْر.
وسوي لرَسُول الله سَواد الْبَطن أَي الكبد قَالَ عمر تفقهوا قبل أَن تسودوا الظَّاهِر أَن الْمَعْنى أَن تصيروا سادة.
وَقَالَ شمر مَعْنَاهُ قبل أَن تزوجوا فتصيروا أَرْبَاب بيُوت.
يُقَال استاد فلَان فِي بني فلَان أَي تزوج فيهم.
قَوْله ألم أسود أَي أجعَل سيدا.
فِي الحَدِيث عَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم وَهِي جملَة النَّاس الَّتِي تجمعت عَلَى طَاعَة الإِمَام.
(1/507)

فِي الحَدِيث أُتِي بكبش يطَأ فِي سَواد ويبرك فِي سَواد أَي أسود المحاجر والقوائم والمرابض.
وَأمر بقتل الأسودين أَرَادَ بالأسودين الْحَيَّة وَالْعَقْرَب.
فِي الحَدِيث فَأمر بسواد الْبَطن فشوي لَهُ أَي بالكبد.
قَوْله قد صنع جَابر سورا أَي طَعَاما يَدْعُو النَّاس إِلَيْهِ وَهِي كلمة فارسية.
قَالَت عَائِشَة كل خلال زَيْنَب محمودة مَا خلا سُورَة من غرب أَي ثورة من حِدة.
فِي حَدِيث عمر فكدت أساوره أَي أواثبه.
فِي الحَدِيث لَا يضر الْمَرْأَة أَن لَا تنقض شعرهَا إِذا أصَاب المَاء سور الرَّأْس أَي أَعْلَاهُ وكل مُرْتَفع سور.
وَفِي رِوَايَة شوى رَأسهَا وَهِي جمع شواة وَهِي جلدَة الرَّأْس هَكَذَا
(1/508)

ذكره أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ وَالرِّوَايَتَانِ غير معروفتين وَالْمَعْرُوف شئون رَأسهَا وَهُوَ أصُول الشّعْر وطرائق الرَّأْس.
فِي الحَدِيث فِي السوعاء الْوضُوء وَهُوَ الْمَذْي.
فِي الحَدِيث كنت بالأسواف وَهِي حرم الْمَدِينَة.
وَلعن المسوفة وَهِي الَّتِي إِذا أرادها زَوجهَا قَالَت سَوف.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا بُد من حَرْب الشراة وَلَو تلفت ساقي يَعْنِي نَفسِي.
قَالَ رَسُول الله لعبد الرَّحْمَن لما تزوج مَا سقت أَي مَا أمهرت وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الْعَرَب كَانَت أَمْوَالهم الْمَوَاشِي فَمن تزوج سَاق الْإِبِل وَالشَّاة.
وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَسُوق أَصْحَابه أَي لم يكن يَأْذَن لأحد أَن يمشي خَلفه لكنه يمشي خَلفهم تواضعا.
فِي حَدِيث أم معبد يَسُوق أَعْنُزًا مَا تَسَاوِي هزلا وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِي عَن أبي عبيد أَعْنُزًا تتساوك أَي تتمايل من الهزال والضعف.
وَقَالَت الجويبة هَل تهب الملكة نَفسهَا لسوقة السوقة من لَيْسَ بِملك.
وَقَالَ يَوْم بدر سوموا أَي اعلموا من الْعَلامَة والسمة وَنَهَى عَن
(1/509)

السّوم قبل طُلُوع الشَّمْس قَالَ الزّجاج السّوم أَن يساوم بالسلعة فِي ذَلِك الْوَقْت لِأَنَّهُ وَقت ذكر الله عز وجل لَا تشتغل فِيهِ بِشَيْء قَالَ وَيجوز أَن يكون من رعي الْإِبِل لِأَنَّهَا إِذا رعت حِينَئِذٍ وَهُوَ ند أَصَابَهَا مِنْهُ الوباء وَرُبمَا قَتلهَا لِأَنَّهُ ينزل فِي اللَّيْل عَلَى النَّبَات دَاء فَلَا ينْحل إِلَّا بِطُلُوع الشَّمْس وَهَذَا أظهر الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَار الْخطابِيّ.
وَحَكَى الْأَزْهَرِي عَن الْمفضل أَنه قَالَ يَقع دَاء عَلَى الزَّرْع فَلَا ينْحل حَتَّى تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس فيذوب فَإِن أكل مِنْهُ بعير قبل ذَلِك مَاتَ فَيَأْتِي كلب فيأكل من لَحْمه فيكلب فَإِن عض إنْسَانا كلب المعضوض فَإِذا سمع نباح كلب أَجَابَهُ.
قَوْله إِلَّا السام يَعْنِي الْمَوْت.
وَصَلى عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فأسوى برزخا أَي أغفل وَأسْقط وَقَالَ حبذا أَرض الْكُوفَة أَرض سَوَاء أَي مستوية.
فِي الحَدِيث إِنَّمَا نَحن وإياهم شَيْء وَاحِد أَي سَوَاء يُقَال هما سيان أَي مثلان.
بَاب السِّين مَعَ الْهَاء
فِي الحَدِيث توخيا ثمَّ اسْتهمَا أَي اقترعا.
فِي الحَدِيث فَدخل عَلّي ساهم الْوَجْه أَي متغيره.
وَفِي الْبَيْت سهوة قَالَ أَبُو عبيد هِيَ كالصفة تكون بَين يَدي الْبَيْت.
(1/510)

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي السهوة الكوة بَين الدَّاريْنِ فِي صفة الْكُوفَة يَغْدُو الرجل عَلَى البغلة السهوة فَلَا يدْرك أقصاها وَالْبَغْلَة السهوة اللينة السّير لَا تتعب راكبها وَمِنْه أَن عمل أهل النَّار سهلة بِسَهْوَةٍ والسهوة الأَرْض اللينة التربة
قَوْله الْعين وكاء السه
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ حلقه الدبر
بَاب السِّين مَعَ الْيَاء
فِي الحَدِيث حلَّة سيراء السيراء ضرب من البرود مخطط
يُقَال برد مسير أَي مخطط سميت سيراء لما فِيهَا من الخطوط الَّتِي تشبه السيور وَلم ينْه عَنْهَا لذَلِك بل لِأَنَّهَا كَانَت من حَرِير
فِي الحَدِيث وَفِي السُّيُوب الْخمس وَهِي الرِّكَاز
فِي الحَدِيث لَو سألتنا سيابة مَا أعطيناكها يَعْنِي بلجة وَبهَا سمي الرجل سيابة
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَصْحَاب الدَّجَّال عَلَيْهِم السيجان الساج طيلسان
(1/511)

أحضر وَجمعه سيجان.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الطيلسان المقور ينسج كَذَلِك.
قَوْله لَا سياحة فِي الْإِسْلَام.
أَرَادَ مُفَارقَة الْأَمْصَار وَأَصله من السيح وَهُوَ المَاء الْجَارِي الَّذِي ينبسط.
فِي حَدِيث عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَيْسُوا بالمسابيح وَالْبذْر وَقَالَ أَبُو عبيد هم الَّذين يسبحون بِالشَّرِّ والنميمة والإفساد بَين النَّاس وتروى المدابيغ وَقد سبق.
فِي صفة نَاقَة أَنَّهَا لمسياع يُقَال رجل مسياع إِذا كَانَ مضياعا.
فِي الحَدِيث فَإِنِّي سيف الْبَحْر أَي ساحله فِي صفة رَسُول الله كَانَ سَائل الْأَطْرَاف أَي ممتد الْأَصَابِع وَرَوَاهُ بَعضهم ساين بالنُّون وَالْمعْنَى فيهمَا وَاحِد.
قَالَ النَّجَاشِيّ للصحابة أَنْتُم سيوم بأرضي أَي آمنون.
(1/512)

كتاب الشين
بَاب الشين مَعَ الْألف
قَالَ مُعَاوِيَة لخاله وَقد طعن أوجع يشئزك أم حرص عَلَى الدُّنْيَا أَي يقلقك.
فِي الحَدِيث خرجت شأفة بِآدَم فِي رجله الشأفة القرحة تخرج بالقدم فتكوى فتذهب.
وَيُقَال استأصلنا شأفتهم إِذا حسم الْأَمر من أَصله والشأفة الأَصْل.
فِي الحَدِيث تشاءم أَي أَخذ نَحْو الشَّام وَقَالَ رجل لبعيره
(1/513)

شاشا زجر للجمل.
وَبَعْضهمْ يَقُول جا بِالْجِيم وهما لُغَتَانِ.
فِي الحَدِيث شَاك السِّلَاح أَي كَامِل الأداة والشكة السِّلَاح.
بَاب الشين مَعَ الْبَاء
فِي الحَدِيث استشبوا عَلَى أسوقكم فِي الْبَوْل تَقول استوفزوا عَلَيْهَا وَلَا تستقروا عَلَى الأَرْض وشباب الْفرس أَن يرفع يَدَيْهِ من الأَرْض جَمِيعًا.
فِي الحَدِيث ائتزر بِبُرْدَةٍ سَوْدَاء فَجعل سوادها يشب بياضه وَجعل بياضه يشب سوادها.
قَالَ شمر أَي يزهاه ويحسنه وَرجل مشبوب إِذا كَانَ أسود الشّعْر
(1/514)

أَبيض الْوَجْه متوقد اللَّوْن زاهرا.
وَكتب صلى الله عليه وسلم لِوَائِل بن حجر إِلَى الأرواع المشابيب.
قَالَ الْخطابِيّ وَاحِد المشابيب مشبوب وَهُوَ الزَّاهِر المتوقد اللَّوْن من قَوْلك شببت النَّار.
قَالَت أم سَلمَة جعلت عَلَى وَجْهي صبرا حَتَّى توفّي أَبُو سَلمَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِنَّه يشب الْوَجْه فَلَا تفعليه أَي يوقده ويلونه.
فِي الحَدِيث لما برز عتبَة وَشَيْبَة والوليد بن عتبَة برز إِلَيْهِم شببة من الْأَنْصَار والشببة جمع شَاب مثل كَاتب وكتبة وَقد صحفه عبيد الله ابْن مُوسَى فَقَالَ سِتَّة من الْأَنْصَار وَالصَّحِيح مَا ذكرنَا وَمثله قَول ابْن عمر كنت أَنا وَابْن الزبير فِي شببة.
فِي الحَدِيث كَانَ مشبوح الذراعين يَعْنِي عيل الذراعين عريضهما
وَقَالَ اللَّيْث أَي طويلهما وَفِي لفظ كَانَ شبح الذراعين يُقَال شبحت الْعود إِذا نحته حَتَّى تعرضه.
وَمر أَبُو بكر ببلال وَقد شبح فِي الرمضاء أَي مد ذراعاه فِي الشَّمْس. 516
فِي الحَدِيث من عض عَلَى شبدعه سلم من الآثام يُرِيد من عض عَلَى لِسَانه وَالْمَقْصُود الصمت وأصل الشبدع الْعَقْرَب شبه اللِّسَان بهَا لِأَنَّهُ يلسع النَّاس.
وَنَهَى عَن شبر الْجمل يَعْنِي أَخذ الْكِرَاء عَلَى ضرابه فَسُمي الْكِرَاء شبْرًا باسم الضراب.
وَمِنْه قَول يَحْيَى بن يعمر لرجل خَاصم امْرَأَته فِي مهرهَا أإن سَأَلتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها أَرَادَ بالشبر النِّكَاح.
فِي الحَدِيث الشبرم وَهُوَ شَيْء يتداوى بِهِ والشبرم الْقصير من الرِّجَال.
قَالَ عَطاء لَا بَأْس بالشبرق مَا لم يبرعه من أَصله وَهُوَ نبتث يكون بالحجاز.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الضريع يَابِس الشبرق وَأَرَادَ أَنه يجوز أَخذه من الْحرم بعد أَن تبرك أُصُوله فِي الأَرْض.
(1/515)

فِي الحَدِيث من عض عَلَى شبدعه سلم من الآثام يُرِيد من عض عَلَى لِسَانه وَالْمَقْصُود الصمت وأصل الشبدع الْعَقْرَب شبه اللِّسَان بهَا لِأَنَّهُ يلسع النَّاس.
وَنَهَى عَن شبر الْجمل يَعْنِي أَخذ الْكِرَاء عَلَى ضرابه فَسُمي الْكِرَاء شبْرًا باسم الضراب.
وَمِنْه قَول يَحْيَى بن يعمر لرجل خَاصم امْرَأَته فِي مهرهَا أإن سَأَلتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها أَرَادَ بالشبر النِّكَاح.
فِي الحَدِيث الشبرم وَهُوَ شَيْء يتداوى بِهِ والشبرم الْقصير من الرِّجَال.
قَالَ عَطاء لَا بَأْس بالشبرق مَا لم يبرعه من أَصله وَهُوَ نبث يكون بالحجاز.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الضريع يَابِس الشبرق وَأَرَادَ أَنه يجوز أَخذه من الْحرم بعد أَن تبرك أُصُوله فِي الأَرْض.
(1/516)

قَوْله المتشبع بِمَا لم يُعْط وَهُوَ المتزين بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده وَكَانَ يُقَال لزمزم شباعة لِأَن ماءها يشْبع.
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن محرم وطئ فَقَالَ شبق شَدِيد الشبق شدَّة الغلمة.
فِي الحَدِيث الْتقط رجل شبكة.
قَالَ القتيبي الشبكة آبار مُتَقَارِبَة قريبَة المَاء وَمَعْنى التقطها هجم عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يشْعر بهَا.
فِي الحَدِيث خير المَاء الشبم وَهُوَ الْبَارِد.
قَالَ حُذَيْفَة الْفِتْنَة تشبه مقبلة أَي تشبه عَلَى الْقَوْم وتريهم أَنهم عَلَى حق.
وَقَالَ عمر اللين يشبه عَلَيْهِ الْمَعْنى أَن الْمُرْضع ينْزع إِلَى أَخْلَاق الْمُرضعَة.
بَاب الشين مَعَ التَّاء
قَالَ عمر لَو مَرَرْت عَلَيْهِمَا لشترت بهما أَي أسمعتهما الْقَبِيح.
(1/517)

فِي حَدِيث أم معبد وَكَانَ الْقَوْم مشتين.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة المشتون الَّذين دخلُوا فِي الشتَاء.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال أشتى الْقَوْم فهم مشتون إِذا أَصَابَتْهُم مجاعَة.
وَرَوَى مُسنَّتَيْنِ من السّنة وَهِي الْقَحْط.
بَاب الشين مَعَ الثَّاء
ذكر ابْن الْحَنَفِيَّة من يَلِي فِي آخر الزَّمَان فَقَالَ يكون بَين شت وطباق.
قَالَ القتيبي الشث ينْبت بتهامة من شجر الْجبَال والطباق شجر ينْبت بالحجاز إِلَى الطَّائِف.
وَأَرَادَ أَن مقَامه ومخرجه من هَذِه الْمَوَاضِع الَّتِي تنْبت فِيهَا هَذَانِ الضربان من الشّجر.
فِي صفة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ شثن الْكَفَّيْنِ يَعْنِي أَنَّهُمَا إِلَى الغلظ.
بَاب الشين مَعَ الْجِيم
قَوْله يَجِيء كنز أحدهم شجاعا وَهُوَ الْحَيَّة الذّكر.
(1/518)

فِي الحَدِيث فَقَامَ رَسُول الله إِلَى شجب وَهُوَ مَا استشن وأخلق.
وَقَالَ الْحسن النَّاس ثَلَاثَة سَالم وشاجب أَي هَالك بالإثم.
فِي الحَدِيث وثيابه عَلَى المشجب وَهِي أَعْوَاد متداخلة تجْعَل عَلَيْهَا الثِّيَاب.
فِي حَدِيث أم زرع شجك أَو فلك الشج فِي الرَّأْس خَاصَّة والفل فِي الْأَعْضَاء كلهَا.
إيَّاكُمْ وَمَا شجر من أَصْحَابِي أَي اخْتَلَط.
فِي الحَدِيث تشتجرون اشتجار أطباق الرَّأْس
(1/519)

قَالَ القتيبي يُرِيد أَنهم يشتبكون فِي الْفِتْنَة اشتباك أَطْرَاف الرَّأْس وَهِي عِظَامه الَّتِي تدخل بَعْضهَا فِي بعض.
فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع حَتَّى كنت فِي الشجراء وَهِي جمع شَجَرَة.
فِي الحَدِيث فشجرناهم بِالرِّمَاحِ أَي شبكناهم.
وَقَالَ الْعَبَّاس إِنِّي لمع رَسُول الله يَوْم حنين آخذ بحكمة بغلته قد شجرتها أَي كففتها بِلِجَامِهَا.
وَكَانَ دُرَيْد بن الصمَّة يَوْمئِذٍ فِي شجار لَهُ وَهُوَ مركب مَكْشُوف دون الهودج.
وَكَانَت أم سعد إِذا أَرَادوا إطعامها شجروا فاها أَي أدخلُوا فِيهِ عودا ففتحوه والشجار عود يَجْعَل فِي فَم الجدي لكيلا يرضع أمه.
والشجار خَشَبَة تُوضَع خلف الْبَاب وَيُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ المترس.
فِي الحَدِيث الشَّجَرَة من الْجنَّة وَهِي الكرمة.
قَوْله الرَّحِم شجنة من الله عز وجل وَيروَى
(1/520)

بِالضَّمِّ.
قَالَ أَبُو عبيد يَعْنِي قرَابَة مشتبكة كاشتباك الْعُرُوق وفيهَا لُغَتَانِ كسر الشين وَضمّهَا.
وَمِنْه قَوْلهم الحَدِيث ذُو شجون أَي يمسك بعضه بَعْضًا.
فِي حَدِيث سطيح علنداة شجن وَهِي النَّاقة المتدخلة الْخلق كَأَنَّهَا شَجَرَة متشنجة أَي مُتَّصِلَة الأغصان بَعْضهَا بِبَعْض.
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا شجي النشيج الشجو الْحزن.
بَاب الشين مَعَ الْحَاء
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فِي رجل سَمعه يخْطب هَذَا الْخَطِيب الشحشح وَهُوَ الماهر بِالْخطْبَةِ وكل ماهر بِخطْبَة أَو كَلَام فَهُوَ شحشح وشحشاح وشحشحان وشحيح.
وَرَأَى ابْن عمر قَاضِيا يَصِيح فَقَالَ إِن الله يبغض كل شحاح وَهُوَ الرافع الصَّوْت.
قَالَ ربيعَة فِي الرجل يعْتق الشّقص من العَبْد يشحط الثّمن أَي يبلغ بِهِ أقْصَى الْقيمَة.
وَقيل الْمَعْنى يجمع ثمنه من قَوْلهم شحطت الْإِنَاء إِذا ملأته.
فِي الحَدِيث يَتَشَحَّط فِي دَمه أَي يضطرب فِيهِ.
(1/521)

فِي الحَدِيث يغْفر إِلَّا لمشاحن أَي معاد.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هُوَ المبتدع المفارق للْجَمَاعَة.
قَالَ كَعْب فِي صفة فتْنَة وَيكون فِيهَا فَتى أشفى يشحو فِيهَا شحوا كثيرا أَي يتوسع فِيهَا ويمعن والشحوى الواسعة الخطو من النوق.
وَمِنْه حَدِيث عَلّي وَذكر فتْنَة فَقَالَ لعمَّار لتشحون فِيهَا شحوا.
يُرِيد السَّعْي والتقدم.
بَاب الشين مَعَ الْخَاء
فِي الحَدِيث فشخبت أوداجه دَمًا أَي سَالَتْ قَالَ عمر للجني إِنِّي أَرَاك شخيتا أَي نحيف الْجِسْم.
فِي حَدِيث قيلة فشخص بِي يُقَال للرجل إِذا أَتَاهُ مَا يقلقه.
(1/522)

قد شخص بِهِ كَأَنَّهُ رفع من الأَرْض لقلقه.
بَاب الشين مَعَ الدَّال
فِي حَدِيث السقط إِذن كَانَ شدخا وَهُوَ الَّذِي يُولد لغير تَمام.
والشدخ بِإِسْكَان بِالدَّال كسر الشَّيْء الأجوف.
فِي الحَدِيث يرد مشدهم عَلَى مضعفهم.
يُقَال رجل مشد إِذا كَانَت دوابه شَدِيدَة قَوِيَّة خلاف المضعف.
فِي الحَدِيث أبعدكم المتشدقون وهم المتوسعون فِي الْكَلَام من غير احْتِرَاز.
وَوصف ابْن عَبَّاس فَقيل الشدقم أَي الْوَاسِع الأشداق يُوصف بِهِ المنطيق.
بَاب الشين مَعَ الذَّال
كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أقصر من المشذب
قَالَ القتيبي هُوَ الطَّوِيل الْبَائِن الطول.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي لَا يُقَال للطويل مشذب حَتَّى يكون فِي لَحْمه بعض النُّقْصَان
(1/523)

فِي قصَّة قوم لوط ثمَّ أتبع شذان الْقَوْم صخرا أَي من شَذَّ مِنْهُم.
وَقَالَ سُلَيْمَان بن صرد لعَلي عَلَيْهِ السَّلَام بَلغنِي عَنْك ذرو من قَول تشذرت لي بِهِ.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ التوعد والتهدد.
فِي صفة عمر شرد الشّرك شذر مذر أَي بدده فِي كل وَجه.
بَاب الشين مَعَ الرَّاء
قَوْله إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَرُوِيَ بِفَتْح الشين قَالَ الْفراء الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر لُغَات وَالْفَتْح أقلهَا إِلَّا أَن الْغَالِب عَلَى الشّرْب جمع شَارِب وَعَلَى الشّرْب الْحَظ والنصيب من المَاء.
فِي الحَدِيث إِن جرعة شروب أَنْفَع من عذب مؤت. الشروب من المَاء الَّذِي لَا يشرب إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وَهَذَا مثل لِرجلَيْنِ أَحدهمَا أرفع وأضر والأخر أدون وأنفع.
وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مشربا وَهُوَ الَّذِي أشْرب حمرَة وَكَانَ فِي مشربَة أَي فِي غرفَة وَقد تفتح الرَّاء.
فِي حَدِيث عَائِشَة واشرأب النِّفَاق أَي ارْتَفع وَعلا وكل رَافع.
(1/524)

رَأسه مشرئب.
وَمِنْه يُنَادَى يَا أهل الْجنَّة فَيَشْرَئِبُّونَ.
فِي حَدِيث عَلَامَات الْقِيَامَة وَالْأَرْض شربة وَاحِدَة.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة إِن كَانَ هَذَا الْمَحْفُوظ فَالْمُرَاد أَن المَاء كثر فَمن حَيْثُ أردْت أَن تشرب شربت وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ شربة بِفَتْح الرَّاء فَهِيَ حَوْض يكون فِي أصل النَّخْلَة يمْلَأ مَاء فيريد أَن المَاء قد وقف مِنْهَا فِي مَوَاضِع فشبهها بالشربات.
وَمِنْه حَدِيث جَابر دخل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حَائِطا فَأقبل إِلَى شربة وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ بِالْيَاءِ فَهِيَ الحنظلة.
وَالْمرَاد أَن الأَرْض أخضرت بالنبات.
فِي الحَدِيث عَارَضنَا رجل شرجب أَي طَوِيل.
وَخَاصم الزبير فِي شراج الْحرَّة وَهِي مسَائِل المَاء من الْحرار إِلَى السهل وَاحِدهَا شرج.
(1/525)

وَفِي الحَدِيث فَتنَحَّى السَّحَاب فأفرغ فِي شرجة من تِلْكَ الشراج.
فِي الحَدِيث إِن امْرَأَة كَانَ يَأْتِيهَا نسْوَة مشارجات لَهَا أَي أتراب وأقران يُقَال هَذَا شرج هَذَا وشريجه أَي مثله فِي السن.
قَالَ يُوسُف بن عمر أَنا شريج الْحجَّاج.
فِي الحَدِيث أصبح النَّاس شرجين أَي فرْقَتَيْن.
فِي الحَدِيث كَانُوا يشرجون النِّسَاء أَي يكون الْوَطْء وَالْمَرْأَة مستلقية عَلَى الْقَفَا.
وَسَأَلَ رجل الْحسن أَكَانَ الْأَنْبِيَاء يشرجون إِلَى الدُّنْيَا أَي ينبسطون إِلَيْهَا ويرغبون فِيهَا.
فِي الحَدِيث اقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْركين واستحيوا شرخهم ذكر أَبُو عبيد فِيهِ قَوْلَيْنِ.
(1/526)

أَحدهمَا إِن أَرَادَ بالشيوخ المسان أهل الْجلد وَالْقُوَّة عَلَى الْقِتَال وَلم يرد الهرمى وَأَرَادَ بالشرخ الصغار الَّذين لم يدركوا فَيكون الْمَعْنى اقْتُلُوا الْبَالِغين واستبقوا الصّبيان.
وَالثَّانِي أَنه أَرَادَ بالشيوخ الهرمى الَّذين لَا ينْتَفع بهم فِي الْخدمَة.
وَأَرَادَ بالشرخ الشَّبَاب الَّذين يصلحون لَهَا.
فِي الحَدِيث جلس بَين الشرخين وهما جانبا الرجل.
وَقَالَ رَسُول الله لخوات بن جُبَير مَا فعل شرادك قد فسره أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فَقَالَ عرض رَسُول الله بِقِصَّتِهِ مَعَ ذَات النحيين وَأَرَادَ بشراده أَنه لما فعل ذَلِك شرد فِي الأَرْض خوفًا وَهَذَا غير صَحِيح نقلا وَلَا جَائِز شرعا فَإِن الحَدِيث إِذا سيق فَإِنَّهُ لم يرد ذَلِك وَأما الشَّرْع فَمَا كَانَ بِالَّذِي يوبخه عَلَى أَمر قد كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام يجب مَا قبله.
والْحَدِيث هُوَ مَا أَنبأَنَا بِهِ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ آخر يَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن البقور قَالَ آخر يَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ حَدثنَا أَبُو حُذَيْفَة مُحَمَّد بن مخلد قَالَ حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ قَالَ حَدثنَا وهب بن جرير عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت زيد بن أسلم يحدث أَن خَوات بن جُبَير قَالَ نزلت مَعَ رَسُول الله مر الظهْرَان فَخرجت من خبائي فَإِذا نسْوَة يتحدثن فأعجبنني فَرَجَعت فأخرجت حلَّة لي من عيبتي فلبستها ثمَّ جَلَست إلَيْهِنَّ وَخرج رَسُول الله من قُبَّته فَقَالَ أَبَا عبد
(1/527)

الله مَا يجلسك إلَيْهِنَّ قَالَ فَهبت رَسُول الله فَقلت يَا رَسُول الله جمل لي شرور وَأَنا أَبْتَغِي لَهُ قيدا قَالَ فَمَضَى رَسُول الله وتبعته فَألْقَى إِلَيّ رِدَاء وَدخل الْأَرَاك فَقَضَى حَاجته وَتَوَضَّأ ثمَّ جَاءَ فَقَالَ أَبَا عبد الله مَا فعل شِرَاد جملكم ثمَّ ارتحلنا فَجعل لَا يلحقني الْمسير إِلَّا قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أَبَا عبد الله مَا فعل شِرَاد جملك قَالَ فتعجلت إِلَى الْمَدِينَة فاجتنبت الْمَسْجِد ومجالسة رَسُول الله فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلّي تحينت سَاعَة خلْوَة الْمَسْجِد فَأتيت الْمَسْجِد فَجعلت أُصَلِّي.
فَخرج رَسُول الله من بعض حجره فَصَلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ جلس وطولت الصَّلَاة رَجَاء أَن يذهب ويدعني فَقَالَ طول يَا أَبَا عبد الله مَا شِئْت فلست بقائم حَتَّى تَنْصَرِف فَقلت وَالله لأعتذرن إِلَى رَسُول الله ولأندين صَدره قَالَ فَانْصَرَفت فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك أَبَا عبد الله مَا فعل شِرَاد الْجمل فَقلت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا شرد ذَاك الْجمل مُنْذُ أسلمت فَقَالَ رَحِمك الله مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ثمَّ أمسك عني فَلم يعد.
فِي الحَدِيث لكل عَابِد شرة أَي رَغْبَة ونشاط.
فِي حَدِيث سَمُرَة فيشر شَرّ شدقه أَي يشققه ويقطعه قَالَ عَمْرو بن معدي كرب يصف قوما هم أشدنا شريسا أَي شراسة.
قَالَ ابْن عَبَّاس مَا رَأَيْت أحسن من شرصة عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام.
(1/528)

وَهِي الجلحة.
فِي الحَدِيث من أَشْرَاط السَّاعَة أَي من علاماتها.
فِي حَدِيث الزَّكَاة وَلَا الشَّرْط وَهُوَ رذال المَال.
وَنَهَى عَن شريطة الشَّيْطَان وَهِي ذَبِيحَة لَا تفرى فِيهَا الْأَوْدَاج أَخذ من شَرط الْحجام.
فِي الحَدِيث وَيشْتَرط شرطة للْمَوْت وَهِي أول طَائِفَة من الْجَيْش تشهد الْوَاقِعَة.
فِي الحَدِيث لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يَأْخُذ الله شريطته من أهل الأَرْض أَي من يختاره من أهل الْخَيْر.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام شرعك مَا بلغك الْمحل أَي حَسبك.
وَقَالَ إِن أَهْون السَّقْي التشريع وَهُوَ إِيرَاد أَصْحَاب الْإِبِل إبلهم شَرِيعَة لَا يحْتَاج مَعهَا إِلَى نزع وَلَا سقِِي فِي الْحَوْض وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه عَلّي لشريح فِي قصَّته وَهِي أَن رجلا سَافر مَعَ أَصْحَاب لَهُ فَرَجَعُوا وَلم يرجع فَاتَّهمهُمْ أَهله فترافعوا إِلَى شُرَيْح فَسَأَلَ الْأَوْلِيَاء الْبَيِّنَة فعجزوا فألزم الْقَوْم الْيَمين فَقَالَ عَلّي ذَلِك وَأنْشد.
(أوردهَا سعد وَسعد مُشْتَمل ... يَا سعد تروي بهَا ذَاك الْإِبِل)
(1/529)

ثمَّ فرقهم وسألهم فأقروا بقتْله.
فِي الحَدِيث أمرنَا فِي الْأَضَاحِي أَن نستشرف الْعين وَالْأُذن أَي نتأمل سلامتهما من آفَة كالعور والجدع.
يُقَال استشرفت الشَّيْء وَهُوَ أَن تضع يدك عَلَى حاجبك كَالَّذي يستظل من الشَّمْس حَتَّى يستبين لَك الشَّيْء.
وَمن هَذَا أَن أَبَا طَلْحَة كَانَ إِذا رَمَى استشرفه النَّبِي صلى الله عليه وسلم لينْظر إِلَى موقع نبله.
وَلما قدم عمر الشَّام قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَا يسرني أَن أهل الْبَلَد استشرفوك وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن عمر لم يتزيا بزِي الْأُمَرَاء.
فِي الحَدِيث مَا ذئبان فِي فريقة غنم بأفسد فِيهَا من حب المَال والشرف لدينِهِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي المُرَاد أَنه يتشرف للمباراة والمفاخرة والمساماة.
فِي الحَدِيث لَا تتشرفوا للبلاء أَي لَا تتطلعوا إِلَيْهِ.
فِي الحَدِيث تسكن مشارف الشَّام وَهِي كل قَرْيَة من بِلَاد الرِّيف وجزيرة الْعَرَب.
وَإِنَّمَا قيل لَهَا ذَلِك لِأَنَّهَا أشرفت عَلَى السوَاد وإليها تنْسب السيوف المشرفية.
(1/530)

فِي حَدِيث عَلّي فَقَالَت امْرَأَة أَلا يَا حمز للشرف النواء فَقَامَ
(1/531)

حَمْزَة إِلَى شَارف وَهِي المسنة من النوق.
وَكَذَلِكَ الناب وَلَا يقالان للذّكر وَجمع الشارف شرف وَقد أورد هَذَا أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فَقَالَ أَلا يَا حمز ذَا الشّرف والنواء وَمَا كَانَت النوق لِحَمْزَة وَإِنَّمَا أغرته بهَا.
قَوْله مَا جَاءَ بك وَأَنت غير مشرف أَي متطلع إِلَيْهِ.
قَالَ ابْن عَبَّاس أمرنَا أَن نَبْنِي الْمَدَائِن شرفا الشّرف الْموضع المشرف ومشارف الأَرْض أعاليها وَهِي الَّتِي طولت أبنيتها بالشرف الْوَاحِدَة شرفة.
فِي الحَدِيث إِذا استنت شرفا الشّرف الْموضع المشترف ومشارف الأَرْض أعاليها.
(1/532)

فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع فَربطت شرفا أَو شرفين أَي قدرا من الْمسَافَة.
قَوْله لَا ينتهب نهبة ذَات شرف أَي ذَات قدر.
فِي الحَدِيث الْفِتَن الشّرف الجون أَصْلهَا النوق السود شبه بهَا الْفِتَن وَفِي رِوَايَة الشرق بِالْقَافِ وَهِي الَّتِي تَأتي من نَاحيَة الْمشرق.
قَوْلهم أشرق ثبير أَي أَدخل فِي الشروق.
فِي الحَدِيث إِنَّمَا بَقِي من الدُّنْيَا كشرق الْمَوْتَى فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن الشَّمْس إِذا نزلت عَن الْحِيطَان أشرقت بَين الْقُبُور فَهِيَ حِينَئِذٍ إِنَّمَا تلبث قَلِيلا ثمَّ تغيب.
وَالثَّانِي شَرق الْمَيِّت بريقه فَشبه قلَّة مَا بَقِي بذلك.
وَنَهَى أَن يضحى بشرقاء وَهِي المشقوقة الْأذن.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مصر جَامع.
(1/533)

قَالَ الْأَصْمَعِي التَّشْرِيق صَلَاة الْعِيد أَخذ من شروق الشَّمْس لِأَن ذَلِك وَقتهَا وَإِنَّمَا سميت أَيَّام التَّشْرِيق لأَنهم كَانُوا يشرقون فِيهَا لُحُوم الْأَضَاحِي.
قَوْله اقْرَءُوا الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَإِنَّهُمَا يأتيان كَأَنَّهُمَا غمامتان أَو ظلتان سوداوان بَينهمَا شَرق وَهُوَ الضَّوْء.
فِي الحَدِيث إِن طائرا يَقع عَلَى مشريق بَاب من لَا يغار عَلَى أَهله فَلَو رَأَى الرِّجَال يدْخلُونَ عَلَيْهَا مَا غير.
المشريق الشق الَّذِي تقع فِيهِ الشَّمْس عِنْد شروقها قَالَ ابْن عَبَّاس للتَّوْبَة بَاب يُقَال لَهُ المشريق وَقد رد حَتَّى مَا بَقِي إِلَّا شرقة وَهُوَ الضَّوْء الَّذِي يدْخل من شقّ الْبَاب.
فِي حَدِيث ابْن أبي فشرق بذلك أَي غص بِهِ.
فِي الحَدِيث لَا تَأْكُل الشريقة فَإِنَّهَا ذَبِيحَة الشَّيْطَان وَلَا أحسبها إِلَّا الَّتِي تشرق بِالْمَاءِ فتموت.
وَعَن معَاذ أَنه أجَاز بَين أهل الْيمن الشّرك أَرَادَ الِاشْتِرَاك فِي الأَرْض وَهُوَ أَن يَدْفَعهَا صَاحبهَا بِالنِّصْفِ وَالثلث.
فِي حَدِيث أم معبد تشاركن هزلا أَي عمهن الهزال فاشتركن فِيهِ.
(1/534)

وَعَن ابْن عمر أَنه اشْتَرَى نَاقَة فَرَأَى بهَا تشريم الظئار فَردهَا.
التشريم التشقق يُقَال للجلد إِذا شقق قد تشرم وَمِنْه قيل للمشقوق الشّفة أشرم.
وَأتي عمر بِكِتَاب قد تشرمت نواحيه أَي تشققت والتشقق فِي الظئار أَنه تدس خرق مَجْمُوعَة فِي رحم النَّاقة وتضم بَين شفري حيائها بسير وَيسْتر رَأسهَا وتبرك كَذَلِك حَتَّى تغمها ثمَّ ينْزع ذَلِك ويدنى إِلَيْهَا حوار نَاقَة أُخْرَى.
وَقد لون رَأسه وَجلده بِمَا خرج من الرَّحِم فتظن أَنَّهَا وَلدته فترأمه.
وَأَرَادَ بالتشريم مَا يحرق من شفريها.
فِي صفة رَسُول الله كَانَ لَا يشارى المشاراة الملاحة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي لَا نشاري فِي الشَّرّ.
قَالَ الْأَزْهَرِي كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا نشار فَقلب إِحْدَى الرَّاء ين يَاء.
فِي حَدِيث أم زرع ركب شريا أَي فرسا يستشري فِي سيره أَي يلح ويتمادى.
(1/535)

فِي حَدِيث المبعث فشري الْأَمر بَينه وَبَين الْكفَّار أَي عظم ولج.
قَالَ ابْن السّكيت ركب شريا أَي فرسا خيارا وشراة المَال وسراته بِالسِّين والشين خِيَاره.
فِي وصف عَائِشَة أَبَاهَا ثمَّ استشرى فِي دين الله أَي لج.
وَقَضَى شُرَيْح فِي رجل نزع فِي قَوس رجل فَكَسرهَا فَقَالَ لَهُ.
(1/536)

شرواها أَي مثلهَا.
وَكَانَ يضمن الْقصار شرواه أَي مثل الثَّوْب الَّذِي أَخذه.
وَقَالَ عَلّي ادفعوا شرواها من الْغنم أَي مثلهَا.
قَوْله رحم الله سهل البيع سهل الشِّرَاء.
المُرَاد ترك المعاسرة.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الشرا يمد وَيقصر فَأهل تهَامَة يمدونه وَأهل نجد يقصرونه.
بَاب الشين مَعَ الزَّاي
فِي الحَدِيث وَقد توشح بشزبة كَانَت مَعَه.
قَالَ شمر هِيَ من أَسمَاء الْقوس وَهِي لَيست بجديد وَلَا خلق وَكَذَلِكَ الشزيب.
(1/537)

قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام اطعنوا الشزر أَي عَن الْيَمين وَالشمَال.
فِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد وولاهم شزنه أَي شدته وبأسه وَرويت شزبه.
قَالَ الْأَصْمَعِي أَي عرضه وجانبه.
فِي حَدِيث أبي سعيد فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْم تشزبوا ليوسعوا لَهُ أَي تحرفوا.
وَبعث سعد وعمار إِلَى عُثْمَان أَن آتَيْنَا نذاكرك مَا أحدثت فَقَالَ حَتَّى أتشزن أَي استعد للاحتجاج.
(1/538)

قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ مَأْخُوذ من الشزن وَهُوَ عرض الشَّيْء وجانبه فَكَأَن المتشزن يدع الطُّمَأْنِينَة فِي جُلُوسه وَيجْلس مستوفزا عَلَى جَانب.
بَاب الشين مَعَ الصَّاد
رَأَى عمر غُلَامه يحمل عَلَى إبل الصَّدَقَة فَقَالَ هلا نَاقَة شصوصا وَهِي الَّتِي ذهب لَبنهَا وَقد شصت وأشصت.
وَاعْتذر رجل من قلَّة اللَّبن فَقَالَ إِن مَا شيتنا شصص يُقَال شصص وشصوص وشصايص.
بَاب الشين مَعَ الطَّاء
مضجعة كمسل شطبة وَهُوَ مَا شطب من جريد النّخل وَهُوَ سعفه الْأَخْضَر وَذَلِكَ أَنه تشقق مِنْهُ قضبان دقاق أَرَادَت أَنه ضرب اللَّحْم لين متنعم.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَرَادَت بمسل الشطبة سَيْفا سل من غمده شبهته بِهِ.
فِي الحَدِيث طعن رجل رجلا فشطب الرمْح عَن
(1/539)

مَقْتَله أَي عدل.
فِي الحَدِيث إِذا شهد بِالْحَقِّ شنطير أَي غَرِيب.
فِي حَدِيث بهز بن حَكِيم من منع صَدَقَة فَإنَّا آخِذُوهَا وَشطر مَاله.
قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ غلط بهز إِنَّمَا هُوَ شطر مَاله يَعْنِي أَنه يَجْعَل شطرين فَيتَخَيَّر عَلَيْهِ الْمُصدق فَيَأْخُذ من خير الشطرين عُقُوبَة لمَنعه الزَّكَاة فَأَما مَا لَا يلْزمه فَلَا.
قَوْله من أعَان عَلَى قتل مُؤمن وَلَو بِشَطْر كلمة.
قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة هُوَ أَن يَقُول فِي أقتل أق.
كَمَا قَالَ كفَى بِالسَّيْفِ شا أَي شَاهدا.
وَقَالَ تَمِيم الدَّارِيّ لرجل سَأَلَهُ عَن كَثْرَة التَّعَبُّد فَقَالَ أَرَأَيْت إِن كنت مُؤمنا ضَعِيفا وَأَنت مُؤمن قوي أئنك لشاطي حَتَّى أحمل قوتك عَلَى ضعْفي.
(1/540)

قَالَ أَبُو عبيد يَقُول إِذا كلفتني مثل عَمَلك وَأَنت قوي وَأَنا ضَعِيف فَهُوَ جور مِنْك مَأْخُوذ من الشطط.
قَالَ الْأَزْهَرِي جعل شاطي بِمَعْنى جائري وظالمي.
قَوْله أعوذ بك من كآبة الشطة يَعْنِي بعد الْمسَافَة.
قَوْله الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم الْمَعْنى أَنه يتسلط عَلَيْهِ فيوسوس فِي بَاطِنه وَفِي الشَّيْطَان قَولَانِ أَحدهمَا أَنه من شطن أَي بعد عَن الْخَيْر وَالثَّانِي من شاط أَي هلك.
فِي الحَدِيث مربوط بشطن وَهُوَ الْحَبل.
بَاب الشين مَعَ الظَّاء
نحر رجل نَاقَة بشظاظ وَهُوَ الْعود الَّذِي يدْخل فِي عُرْوَة الجوالق وَالْجمع أشظة.
فِي الحَدِيث لم يشْبع من طقام إِلَّا من شظف الشظف شدَّة الْعَيْش وضيقه.
فِي الحَدِيث يعجب رَبك من رَاع فِي شظية يُؤذن.
(1/541)

قَالَ الْأَزْهَرِي الشظية والشنظية قِطْعَة من رَأس الْجَبَل.
فِي الحَدِيث فانشظت ربَاعِية رَسُول الله أَي انْكَسَرت يُقَال تشظى الشَّيْء وانشظ.
بَاب الشين مَعَ الْعين
إِذا قعد بَين شعبها الْأَرْبَع وَهِي اليدان وَالرجلَانِ وَقيل اليدان والشفران.
قَالَ مَسْرُوق أسلم رجل من الشعوب.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة المُرَاد هَا هُنَا الْعَجم
وَفِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا يرأب شعبها أَي شعب الْأمة إِذا افْتَرَقت كلمتها لأم بَينهَا.
فِي الحَدِيث أَخَذته شعوب وَهِي الْميتَة وَسميت شعوبا لِأَنَّهَا
(1/542)

تفرق والشعب الصّلاح فَهُوَ من الأضداد.
قَالَ عبد الله شعب صَغِير من شعب كَبِير أَي صَلَاح قَلِيل من فَسَاد كَبِير.
قَالَ عمر شعب مَا كنت مشعبا أَي فرق
فِي الحَدِيث لَا سلب إِلَّا لمن أشعر علجا يَعْنِي طعنه حَتَّى يدْخل السنان جَوْفه من إِشْعَار الْهَدْي وإشعار الْهَدْي أَن يطعن فِي أحد جَانِبي السنام بمبضع أَو نَحوه بِقدر مَا يسيل الدَّم.
وَدخل رجل عَلَى عُثْمَان فأشعره مشقصا أَي رَمَاه بِهِ
وَرَمَى رجل الْجَمْرَة فَأصَاب عمر فدماه فَقَالَ رجل رجل أشعر أَمِير الْمُؤمنِينَ أَي أعلم الْقَتْل كَمَا تعلم الْبَدنَة وَكَانَت الْعَرَب تَقول الْمُلُوك إِذا قتلوا أشعروا صبيانة لَهُم عَن لفظ الْقَتْل.
وَلما مَاتَت بنت رَسُول الله أعْطى النِّسَاء حقوه وَقَالَ أشعرنها إِيَّاه أَي اجعلنه شعارها الَّذِي يَلِي جَسدهَا وَسمي شعارا لِأَنَّهُ يَلِي شعر الْجَسَد.
وَكَانَ رَسُول الله لَا يُصَلِّي فِي شعر نِسَائِهِ.
وَقَوله أَنْتُم الشعار أَي الْخَاصَّة.
(1/543)

وَكَانَ شعار أَصْحَاب رَسُول الله يَا مَنْصُور أمت أَي علامتهم الَّتِي نصبوها بَينهم ليتعارفوا بهَا.
فِي الحَدِيث التَّلْبِيَة من شعار الْحَج أَي علاماته وَلما أَرَادَ رَسُول الله قتل أبي بن خلف تطاير النَّاس عَنهُ كَمَا تطاير الشّعْر عَن الْبَعِير.
قَالَ القتيبي الشّعْر جمع شعراء وَهِي ذُبَاب حمر يَقع عَلَى الْإِبِل وَالْحمير فيؤذيها.
وَفِي رِوَايَة كَمَا تطاير الشعارير وَهِي مَا يجْتَمع من الذُّبَاب عَلَى دبرة الْبَعِير فَإِذا هيجت تطايرت عَنْهَا.
وأهدي إِلَى رَسُول الله شعارير وَهِي صغَار القثاء وَاحِدهَا شعرور
وَقَول الْقَائِل لَيْت شعري مَعْنَاهُ لَيْت علمي
فِي الحَدِيث فشق بَطْنه حَتَّى بلغ إِلَى شعرته.
(1/544)

الشعرة بِكَسْر الشين الشّعْر النَّابِت عَلَى عانة الرجل وَركب الْمَرْأَة قَالَه الْأَزْهَرِي.
فِي الحَدِيث إِن رَسُول الله ثرد ثريدة فشعشعها.
قَالَ ابْن الْمُبَارك أَي خلط بَعْضهَا بِبَعْض كَمَا يشعشع الشَّرَاب بِالْمَاءِ.
وَقَالَ شمر مَعْنَاهُ رفع رَأسهَا والشعشعان الطَّوِيل.
وَفِي الحَدِيث ترَاهُ عَظِيما شعشعا وَرَوَاهُ أَبُو عبيد سغسغها بِالسِّين والغين وَقد سبقت وَالْمعْنَى رَوَاهَا دسما.
فِي الحَدِيث إِن الشَّهْر قد تشعشع.
قَالَ شمر أَي قل مَا بَقِي مِنْهُ.
قَالَ أَبُو بكر سَتَرَوْنَ أمة شعاعا أَي مُخْتَلفين مُتَفَرّقين.
(1/545)

فِي الحَدِيث فَإِن كَانَ الرجل مُؤمنا أَجْلِس فِي قَبره غير مشعوف.
الشعف الْفَزع حَتَّى يذهب بِالْقَلْبِ ويستعار فِي الْحبّ.
قَوْله أَو رجل فِي شعفة شعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ وَمِنْه شعفة الْجَبَل.
وَقَالَ رجل ضَرَبَنِي عمر فأغاثني بشعيفتين فِي رَأْسِي أَي ذؤابتين.
يَعْنِي أَنَّهُمَا وقياه الضَّرْب وَكَأن الْمَعْنى أَنه كَانَ يضْرب الْجَوَارِح وعلامتهم حلق الرَّأْس.
فِي حَدِيث يَأْجُوج صهب الشعاف أَي حمر الشُّعُور
(1/546)

والشعفة أَعلَى الشّعْر
فِي الحَدِيث إِنَّه شقّ المشاعل يَوْم خَيْبَر يَعْنِي زقاقا كَانُوا ينتبذون فِيهَا الْوَاحِد مشعل
فِي حَدِيث عمر قَامَ فَأصْلح الشعيلة أَي الذبالة
فجَاء رجل مشعان الرَّأْس أَي منفش الشّعْر شعث
بَاب الشين مَعَ الْغَيْن
قَوْله لَا شغار كَانَ الرجل يَقُول للرجل شاغرني أَي زَوجنِي أختك عَلَى أَن أزَوجك أُخْتِي أَو ابْنَتي من غير مهر وكنى عَن النِّكَاح بالشغار.
وَأَصله من شغر الْكَلْب إِذا رفع إِحْدَى رجلَيْهِ وبال فَسُمي شغارا لرفع الْمهْر.
فِي ذكر الْفَرْع فَإِن يتْركهُ حَتَّى يكون شغزبا أَي يكبر وَقد سبق فِي بَاب الزَّاي.
(1/547)

فِي الحَدِيث الشعزبة وَهِي جنس من الصراع
وَقَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس مَا هَذِه الْفَتْوَى الَّتِي قد تشغفت النَّاس هَذِه الْكَلِمَة تروى عَلَى سِتَّة أوجه أَحدهَا تشغفت أَي تجلت شغَاف الْقُلُوب فشغلتها وَالثَّانِي تشغبت بِالنَّاسِ أَي تَفَرَّقت بهم.
وَالثَّالِث شغبت النَّاس بترديد الْغَيْن.
وَالرَّابِع شغبت بِالتَّخْفِيفِ وَمَعْنَاهَا فرقهم وَالْخَامِس شغبت أَي أوجبت الشغب وَالِاخْتِلَاف.
وَالسَّادِس أَن هَذَا الْأَمر تفشغ أَي كثر.
وخطب عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام النَّاس عَلَى شغلة أَي عَلَى بيدر.
فِي الحَدِيث فَإِذا شيخ أشغى وَفِي لفظ لَهُ سنّ شاغية
قَالَ أَبُو عبيد الشاغية الزَّائِدَة عَلَى الْأَسْنَان قَالَ الْأَصْمَعِي الشغافي الْأَسْنَان إِن تخْتَلف ثنيتها وَلَا تتسق.
(1/548)

وَقَالَ غَيره الشغا خُرُوج الثنيتين من الشّفة وارتفاعهما وَقَالَت عَائِشَة فِي حق عمر فرق الشّرك شغر بعر أَي فِي كل وَجه.
بَاب الشين مَعَ الْفَاء
قَالَ سعد بن الرّبيع لَا عذر لكم إِن وصل إِلَى رَسُول الله وَفِيكُمْ شفر يطرف.
الشفر وَاحِد أشفار الْعين وَهِي حُرُوف الأجفان الَّتِي فِيهَا الشّعْر.
وَكَانَ أنس بن مَالك شفرة الْقَوْم فِي سفرهم أَي خادمهم الَّذِي يكفيهم مهنتهم شبه بالشفرة تمتهن فِي قطع اللَّحْم وَغَيره.
فِي الحَدِيث بعث مُصدقا فَأَتَاهُ بِشَاة شَافِع قَالَ أَبُو عبيد وَهِي الَّتِي مَعهَا وَلَدهَا شفعها.
وَقَالَ الْفراء شَاة شَافِع إِذا كَانَ فِي بَطنهَا ولد ويتلوها آخر.
فِي الحَدِيث من حَافظ عَلَى شُفْعَة الضُّحَى أَي رَكعَتَا الضُّحَى وَالشَّفْع الزَّوْج وَبَعض الْمُحدثين يضم الشين من شُفْعَة.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة كَأَنَّهُ مَبْنِيّ من شفعت مثل غرفَة من غرفت وَيروَى شبحة الضُّحَى الشبحة الصَّلَاة
فِي حَدِيث الشّعبِيّ الشُّفْعَة عَلَى رُؤُوس الرِّجَال مَعْنَاهُ أَن تكون
(1/549)

الدَّار بَين جمَاعَة مختلفي السِّهَام فيبيع وَاحِد مِنْهُم نصِيبه فَيكون مَا بَاعَ الشُّرَكَاء بِهِ بَينهم سَوَاء عَلَى رؤوسهم لَا عَلَى سِهَامهمْ.
وَقَالَ ثَعْلَب اشتقاق الشُّفْعَة من الزِّيَادَة وَهُوَ أَن تشفع مَا تطلب فتضمه إِلَى مَا عنْدك.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادَ بيع منزل أَتَاهُ جَاره يشفع إِلَيْهِ بشفعة ويجعله أولَى بِالْمَبِيعِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي جعل ابْن قُتَيْبَة الشُّفْعَة من شفع إِلَيْهِ أَي طلب إِلَيْهِ وَأَصلهَا مَا قَالَ ثَعْلَب.
فِي الحَدِيث نهَى عَن شف مَا لم يضمن الشف الرِّبْح
وَفِي حَدِيث آخر فَمثله كَمثل مَال لَا شف لَهُ.
وَفِي الحَدِيث وَلَا تشفوا أَحدهمَا عَلَى الآخر أَي لَا تفضلوا والشف النُّقْصَان أَيْضا.
يُقَال هَذَا دِرْهَم يشف أَي ينْقض فَهُوَ من الأضداد.
قَالَ عمر لَا تلبسوا نساءكم القناطي فَإِنَّهُ إِن لَا يشف فَإِنَّهُ يصف.
(1/550)

يُقَال شف الثَّوْب إِذا بدا مَا تَحْتَهُ.
قَالَت أم زرع فَإِن شرب اشتف أَي شرب كل مَا فِي الْإِنَاء والشفافة الفضلة الَّتِي تبقى فِي الْإِنَاء
فِي الحَدِيث كَادَت الشَّمْس تغرب فَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا شف أَي شَيْء يسير وشفافة النَّهَار بَقِيَّته.
فِي الحَدِيث أَن مجالدا رَأَى الْأسود يقص فشفن إِلَيْهِ أَي رفع طرفه إِلَيْهِ كالمتعجب الكاره لذَلِك.
وَمثله شنف لَهُ فَإِذا أبغضه قَالَ شنفه.
فِي الحَدِيث فأشفوا عَلَى المرج أَي أشرفوا عَلَيْهِ
(1/551)

قَالَ القتيبي وَلَا يكَاد يُقَال أشفى إِلَّا فِي الشَّرّ
يُقَال أشفى عَلَى الْمَوْت وأشاف عَلَيْهِ إِذا قاربه.
فِي حَدِيث عمر وَإِذا أشفى ورع أَي إِذا أشرف عَلَى مَعْصِيّة ورع.
فِي الحَدِيث لَا تنظروا إِلَى صَوْم الرجل وَصلَاته وَلَكِن انْظُرُوا إِلَى ورعه إِذا أشفى أَي أشرف عَلَى شَيْء من الدُّنْيَا.
(1/552)

وَلما هجى حسان الْمُشْركين شَفَى واشتفى أَي شَفَى الْمُؤمنِينَ واقتص.
قَالَ عَطاء سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول مَا كَانَت الْمُتْعَة إِلَّا رَحْمَة رحم الله بهَا أمة مُحَمَّد وَلَوْلَا نَهْيه عَنْهَا مَا احْتَاجَ أحد إِلَى الزِّنَا إِلَّا شفا.
قَالَ عَطاء وَالله لكَأَنِّي أسمع قَوْله إِلَّا شفا كَذَلِك ذكره الْأَزْهَرِي وَقَالَ مَعْنَاهُ إِلَّا خَطِيئَة من النَّاس قَليلَة لَا يَجدونَ شَيْئا يسْتَحلُّونَ بهَا الْفرج.
فِي الحَدِيث إِذا كَانَ الطَّعَام مشفوها وَهُوَ الْقَلِيل الَّذِي كثرت الشفاه عَلَيْهِ حَتَّى قل.
بَاب الشين مَعَ الْقَاف
قَالَ عمار لأم سَلمَة دعِي هَذِه المشقوحة أَي الْمَكْسُورَة.
يُقَال لأشقحنك شقح الْجَوْز بالجندل أَي لأكسرنك
وَقَالَ عمار لمن تنَاول عَائِشَة اسْكُتْ مقبوحا مشقوحا منبوحا والشقح الْكسر والمنبوح الَّذِي يضْرب لَهُ مثل الْكَلْب.
وَكَانَ عَلَى حييّ بن أَخطب حلَّة شقحية وَهِي الْحَمْرَاء وَنَهَى عَن بيع الثَّمر قبل أَن يشقح.
قَالَ أَبُو عبيد التشقيح الزهو
(1/553)

قَالَ الْأَصْمَعِي إِذا تَغَيَّرت البسرة قيل هَذِه شقحة وَقد انشقحت
قَوْله من بَاعَ الْخمر فليشقص الْخَنَازِير أَي فليعضها إعضاء البيع كَمَا يعضي الشَّاة
وَالْمعْنَى من اسْتحلَّ هَذَا فليستحل هَذَا
وَيُقَال للقصاب مشقص وكوى أسعد بن زُرَارَة بمشقص وَهُوَ نصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا لَيْسَ بعريض فَإِذا كَانَ عريضا فَهُوَ المعبلة قَالَ النَّضر النصل السهْم العريض الطَّوِيل يكون قَرِيبا من فتر والمشقص عَلَى النّصْف من النصل
فِي الحَدِيث إِن رجلا أعتق شِقْصا من مَمْلُوك أَي نَصِيبا وشركا وَشرب أَبُو هُرَيْرَة من مَاء الشقيط قَالَ الْفراء الشقيط الفخار
وَقَالَ الْأَزْهَرِي هِيَ جرار من الخزف
قَوْله لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي أَي أثقل عَلَيْهِم
فِي صفة السَّحَاب أم يشق شقا يَعْنِي الْبَرْق المستطيل إِلَى
(1/554)

وسط السَّمَاء
قَالَت أم زرع وجدني فِي أهل غنيمَة بشق الرِّوَايَة بِكَسْر الشين وَمَعْنَاهُ الْجهد وَالصَّوَاب الْفَتْح وَهُوَ اسْم مَوضِع
فِي الحَدِيث شقّ بَصَره أَي انْفَتح
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِن كثيرا من الْخطب من شقاشق الشَّيْطَان
قَالَ أَبُو عبيد هِيَ جمع شقشقة وَهِي الَّتِي إِذا هدر الْفَحْل من الْإِبِل العراب خَاصَّة خرجت من شدقه شَبيهَة بالرئة
قَالَ الْأَزْهَرِي شبه الَّذِي يتفيهق فِي كَلَامه وَلَا يُبَالِي مَا قَالَ من صدق أَو كذب بالشيطان
قَالَ عبد الله بن عمر وَفِي الأَرْض الْخَامِسَة حيات كالخطائط بَين الشقائق الخطائط خطوط والشقائق من الرمل قطع غِلَاظ
بَاب الشين مَعَ الْكَاف
من أزلت إِلَيْهِ نعْمَة فليشكرها أَي فليثن بهَا
فِي حَدِيث يَأْجُوج وَإِن دَوَاب الأَرْض لتشكر من لحومهم أَي تمتلئ.
(1/555)

فِي الحَدِيث وشكير كثير أَي فراخ الزَّرْع
قَالَ يَحْيَى بن يعمر لرجل خاصمته امْرَأَته إِن سَأَلتك ثمن شكرها يَعْنِي الْفرج.
فِي الحَدِيث فأشكعه ذَلِك أَي أمله وأضجره
قَوْله أَنا أولَى بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم
سَبَب قَول هَذَا أَن قوما سمعُوا وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي فَقَالُوا شكّ إِبْرَاهِيم فَقَالَ أَنا أولَى أَي نَحن دونه وَلم نشك وَهَذَا تواضع مِنْهُ سُئِلَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام عَن شكل رَسُول الله قَالَ الْأَزْهَرِي: أَي عَن نَحوه ومذهبه
وَكَانَ أشكل الْعَينَيْنِ أَي فِيهَا حمرَة
قَالَ أَبُو عبيد الشهلة الْحمرَة فِي سَواد الْعَينَيْنِ والشكلة حمرَة فِي بياضها
(1/556)

وَكَانَ رَسُول الله يكره الشكال من الْخَيل
قَالَ أَبُو عبيد أَن يكون ثَلَاث قَوَائِم محكلة وَوَاحِدَة مُطلقَة أَخذ من الشكال الَّذِي يشكل بِهِ الْخَيل وَهُوَ يكون فِي ثَلَاث قَوَائِم أَو أَن يكون الثَّلَاث مُطلقَة وَرجل محجلة وَلَيْسَ يكون الشكال إِلَّا فِي الرجل وَلَا يكون فِي الْيَد
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الشكال أَن يكون الْبيَاض فِي يمنى يَدَيْهِ وَفِي يمنى رجلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو عبيد الشكال أَن يكون بَيَاض التحجيل فِي رجل وَاحِدَة وَيَد من خلاف قل الْبيَاض أَو كثر وَقَالَ غَيره الشكال أَن يكون الْبيَاض فِي يُسرى يَدَيْهِ وَفِي يُسرى رجلَيْهِ
وَقَالَ غَيره الشكال أَن يكون الْبيَاض فِي يَدَيْهِ فَحسب
وَقَالَ آخر الشكال أَن يكون الْبيَاض فِي رجلَيْهِ وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ
ذكر هَذِه الْأَقْوَال الْأَزْهَرِي
فِي مقتل عمر فَخرج النَّبِيذ مُشكلا أَي مختلطا لم يتَبَيَّن لَهُم بِهِ مَا أَرَادوا وكل مختلط مُشكل 558
فِي حَدِيث فطعن فِي شاكلته أَي خاصرته
وَلما حجم أَبُو طيبَة رَسُول الله قَالَ أشكموه والشكم الْجَزَاء والشكد الْعَطاء بِلَا جَزَاء وَلَا مُكَافَأَة
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا فَمَا بَرحت شَكِيمَته أَي مَا انفكت شدَّة نَفسه
يُقَال فلَان شَدِيد الشكيمة إِذا كَانَ عَزِيز النَّفس أَبَيَا وَالْأَصْل فِي هَذَا الحديدة الَّتِي تكون فِي فَم الْفرس
فِي الحَدِيث شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله الرمضاء فَلم يشكنا
أَي حر الشَّمْس وَمَا يُصِيب أَقْدَامهم فِي صَلَاة الظّهْر وَأَرَادُوا تأخيرهم فَلم يجبهم إِلَى ذَلِك
يُقَال أشكيت فلَانا إِذا ألجأته إِلَى الشكاية وأشكيته إِذا نزعت عَن إشكائه وَرجعت إِلَى مَا يحب وَأنْشد ابْن الزبير
(وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها ... )
قَالَ القتيبي الشكاة الذَّم وَالْعَيْب
(1/557)

فِي حَدِيث فطعن فِي شاكلته أَي خاصرته
وَلما حجم أَبُو طيبَة رَسُول الله قَالَ أشكموه والشكم الْجَزَاء والشكد الْعَطاء بِلَا جَزَاء وَلَا مُكَافَأَة
فِي صفة عَائِشَة أَبَاهَا فَمَا بَرحت شَكِيمَته أَي مَا انفكت شدَّة نَفسه
يُقَال فلَان شَدِيد الشكيمة إِذا كَانَ عَزِيز النَّفس أَبَيَا وَالْأَصْل فِي هَذَا الحديدة الَّتِي تكون فِي فَم الْفرس
فِي الحَدِيث شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله الرمضاء فَلم يشكنا
أَي حر الشَّمْس وَمَا يُصِيب أَقْدَامهم فِي صَلَاة الظّهْر وَأَرَادُوا تأخيرهم فَلم يجبهم إِلَى ذَلِك
يُقَال أشكيت فلَانا إِذا ألجأته إِلَى الشكاية وأشكيته إِذا نزعت عَن إشكائه وَرجعت إِلَى مَا يحب وَأنْشد ابْن الزبير
(وَتلك شكاة ظَاهر عَنْك عارها ... )
قَالَ القتيبي الشكاة الذَّم وَالْعَيْب
(1/558)

فِي الحَدِيث شاكي السِّلَاح أَي شائك السِّلَاح وشوكة السِّلَاح حَده وَالْمرَاد أَنه تَامّ السِّلَاح
بَاب الشين مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث الحارب المشلح يُقَال حَرْبَة مَاله أَي غصبة والمشلح الَّذِي يعري النَّاس من ثِيَابهمْ
فِي الحَدِيث وجرحه يتشلشل أَي يقطر دَمًا
قَالَ مطرف العَبْد بَين الله والشيطان فَإِن استشلاه ربه نجا
قَالَ أَبُو عبيد استنقذه
كَانَ أبي بن كَعْب قد أَقرَأ رجلا الْقُرْآن فأهدى إِلَيْهِ قوسا فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم تقلدها شلوة من جَهَنَّم أَي قِطْعَة مِنْهَا والشلو الْعُضْو.
(1/559)

فِي الحَدِيث إِذا قطعت يَد السَّارِق سبقته إِلَى النَّار فَإِن تَابَ استشلاها أَي استنقذها
وَقَالَ فِي الورك ظَاهره نسا وباطنه شلا يُرِيد لَا لحم عَلَى بَاطِنه فَإِذا قطع فَارق مَا تَحْتَهُ من اللَّحْم
بَاب الشين مَعَ الْمِيم
فِي الحَدِيث شمتوا الْعَاطِس أَي ادعوا لَهُ بِالْخَيرِ والتشمت الدُّعَاء
وَيُقَال بِالسِّين أَيْضا فَيُقَال للداعي مشمت ومسمت
قَالَ ثَعْلَب مَعْنَى التشميت أبعد الله عَنْك الشماتة وجنبك أَن يشمتوا بك
والشماتة فَرح الْعَدو لبلية تنزل بِمن يعاديه وَمَعْنى التسميت جعلك الله عَلَى سمت حسن
وَلما دخل رَسُول الله عَلَى عَلّي وَفَاطِمَة فشمت عَلَيْهِمَا أَي دَعَا لَهما.
(1/560)

فِي الحَدِيث خُذُوا عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ العثكال العذق والشمراخ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُسْر.
قَوْله كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمس وَهِي جمع شموس وَهُوَ الَّذِي لَا يكَاد يسْتَقرّ من الدَّوَابّ.
فِي الحَدِيث من يتبيع المشمعة يشمع الله بِهِ أَي من اسْتَهْزَأَ بِالنَّاسِ جازاه الله عز وجل جَزَاء فعله وَقَالَ القتيبي المشمعة المزاح والضحك
وَمِنْه جَارِيَة شموع أَي لعوب وَأَرَادَ من كَانَ شَأْنه الْعَبَث والاستهزاء جعله الله فِي حَالَة يفعل بِهِ ذَلِك.
وَقَالُوا لرَسُول الله إِذا فارقناك شمعنا أَي لاعبنا الْأَهْل والشماع اللَّهْو واللعب.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْأَشْعَث بن قيس إِن أَبَا هَذَا كَانَ ينسج الشمَال بِالْيَمِينِ وَهُوَ جمع شملة.
(1/561)

وَقَالَ عَلّي لما أَن أَرَادَ أَن يبرز لعَمْرو بن عبد ود أخرج إِلَيْهِ فأشامه قبل اللِّقَاء أَي أنظر مَا عِنْده
قَوْله للخافضة أشمي وَلَا تنهكي أَي لَا تستقصي.
بَاب الشين مَعَ النُّون
فِي الحَدِيث كَانَ أفلج الْأَسْنَان أشنبها الشنب مَاء ورقة تجْرِي عَلَى الثغر
قَالَ عبد الْملك لرجل إِنَّك لشنخف أَي طَوِيل عَظِيم
(1/562)

كَذَلِك ذكره ابْن السّكيت وَغَيره
وَذكره الْهَرَوِيّ فِي بَاب السِّين الْمُهْملَة وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى قلَّة علمه باللغة.
قَالَت عَائِشَة عَلَيْكُم بالمشنيئة النافعة التلبين يَعْنِي الحساء وَمَعْنى المشنيئة البغيضة.
وَلما جِيءَ بِسَعْد يحكم فِي بني قُرَيْظَة حمل عَلَى شنذة من لِيف وَهُوَ شبه الأكاف
فِي الحَدِيث الشنظير الْفَاحِش الشنظير السيء الْخلق
فِي صفة الْحَرْب ثمَّ تكون جراثم ذَات شناظير كَذَا الرِّوَايَة وَصَوَابه شناظيء جمع شنظوة وَهِي كالأنف من الْجَبَل
فِي الحَدِيث كَانَ عِنْد أبي ذَر سَوْدَاء مشنعة أَي قبيحة
يُقَال منظر أشنع وشنيع وشنع ومشنع
وَفِي إِسْلَام أبي ذَر أَنه جَاءَ إِلَى رَسُول الله وَأهل مَكَّة قد شنفوا لَهُ أَي أبغضوه.
(1/563)

وَفِي الحَدِيث الشنف وَهُوَ مَا علق فِي أَعلَى الْأذن
فِي الحَدِيث فَحل شناق الْقرْبَة وَهُوَ الْخَيط أَو السّير الَّذِي تعلق بِهِ
يُقَال أشنقتها إِذا علقتها
فِي الحَدِيث وشنق لَهَا أَي كفها بزمامها لترفع رَأسهَا وَفُلَان شانق رَأسه أَي رافعه قَوْله لَا شناق
قَالَ أَبُو عبيد الشنق مَا بَين الفريضتين وَهُوَ مَا زَاد من الْإِبِل عَلَى الْخمس إِلَى الْعشْر وَمَا زَاد عَلَى الْعشْر إِلَى خمس عشرَة
يَقُول لَا يُؤْخَذ من ذَلِك شَيْء وَكَذَلِكَ جَمِيع الأشناق
وَقَالَ غَيره إِنَّمَا سمي الشنق شنقا لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء فأشنق إِلَى مَا يَلِيهِ مِمَّا أَخذ مِنْهُ
قَالُوا وَمَعْنى الأشناق لَا يشنق الرجل غنمه أَو إبِله إِلَى غنم غَيره وَإِبِله لتبطل الصَّدَقَة
فِي الحَدِيث أَمر بِالْمَاءِ فقرس فِي الشنان الشنان الأسقية
(1/564)

والقرب الخلقان وَاحِدهَا شن وَهِي أَشد تبريدا للْمَاء من الجدد
وَوصف ابْن مَسْعُود الْقُرْآن فَقَالَ لَا يتشان أَي لَا يخلق عَلَى كَثْرَة الرَّد مَأْخُوذ من الشن وَهُوَ الْجلد الرَّقِيق الْخلق
قَالَ عمر لِابْنِ عَبَّاس فِي أَمر شاوره فِيهِ فأعجبه مَا أَشَارَ بِهِ شنشنة أعرفهَا من أخزم الشنشنة الطبيعة والخلق وَأَرَادَ أَنِّي أعرف فِيك مشانة من أَبِيك وَكَانَ الْعَبَّاس شَدِيد الرَّأْي وَأما أصل هَذَا الْمثل فَقَالَ الْكَلْبِيّ كَانَ لأبي أخزم ابْن يُقَال لَهُ أخزم وَكَانَ عاقا لَهُ فَمَاتَ وَترك بَنِينَ فَوَثَبُوا عَلَى جدهم أَي أخزم فأدموه فَقَالَ
(إِن بني زَمِّلُونِي بِالدَّمِ ... شنشنة أعرفهَا من أخزم)
وَقد ذكر الْأَزْهَرِي عَن أبي عُبَيْدَة والأصمعي قَالَا يُقَال شنشنة ونشنشة وَحَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي بَاب النُّون فَقَالَ نشنشة لَيْسَ بِصَحِيح فَأنْكر شَيخنَا ابْن نَاصِر أَن يُقَال نشنشة وَهُوَ ثَابت كَمَا ذكرنَا
وَقَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام شنت عَلَيْكُم الغارات أَي صبَّتْ يُقَال شننت المَاء عَلَى رَأْسِي
وَمِنْه فِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء أَلا فليشنوا المَاء
(1/565)

وَقَالَ الْأَزْهَرِي شننا الْغَارة عَلَيْهِم أَي فرقناها عَلَيْهِم
بَاب الشين مَعَ الْوَاو
فِي الحَدِيث لَا شوب أَي لَا غش
فِي الحَدِيث أَمرهم أَن يمسحوا عَلَى المشاوذ قَالَ أَبُو عبيد هِيَ العمائم وَاحِدهَا مشوذ
فِي الحَدِيث إِن رجلا أَتَاهُ وَعَلِيهِ شارة حَسَنَة الشارة الْهَيْئَة واللباس
فِي الحَدِيث رَأَى امْرَأَة شيرة أَي جميلَة
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الشورة الْجمال بِضَم الشين وَبِفَتْحِهَا الخجل
وَركب أَبُو بكر فرسا يشوره أَي يعرضه
وَكَانَ أَبُو طَلْحَة يشور نَفسه بَين يَدي رَسُول الله أَي يعرضهَا عَلَى الْقَتْل
وَقيل يشور يسْعَى يظْهر قوته
وَدخل أَبُو هُرَيْرَة فتشايره النَّاس أَي اشتهروه بِأَبْصَارِهِمْ
(1/566)

ويدلي رجل بِحَبل ليشتار عسلا أَي ليجتنيه
فِي الحَدِيث وهم الَّذين خطوا مشايرها أَي ديارها الْوَاحِدَة مشارة
كَانَ رَسُول الله يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ أَي يغسلهُ وكل شَيْء غسلته فقد شصته ومصته
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الشوص الدَّلْك والموص الْغسْل
قَالَ سُلَيْمَان بن صرد لعَلي عَلَيْهِ السَّلَام وَقد عاتبه فِي انْقِطَاعه عَنهُ الشوط بطين أَي الطَّرِيق بعيد يُرِيد أَن الزَّمَان ممتد وَيُمكن الِاسْتِدْرَاك
فِي الحَدِيث شيك فَلَا انتقش أَي أصَاب الشوك جسده وَلَا خرج فِي الحَدِيث وَله شوائل وَهُوَ جمع شَائِلَة
وَهِي الَّتِي شال لَبنهَا أَي ارْتَفع فَهِيَ الشول فَذَلِك يكون بعد سَبْعَة
(1/567)

أشهر للحامل وَسميت شولا لِأَنَّهُ لم يبْق فِي ضرْعهَا إِلَّا شول أَي بَقِيَّة فَأَما الشول بِضَم الشين فَهُوَ جمع شائل وَهِي الَّتِي شالت بذنبها بعد اللقَاح
فِي الحَدِيث بَينا أَنا فِي الْجنَّة فَإِذا امْرَأَة شوهاء إِلَى جنب قصر ابْن الْأَعرَابِي الشوهاء الْحَسَنَة والشوهاء القبيحة والشوهاء الواسعة الْفَم وَالصَّغِيرَة الْفَم.
قَالَ أَبُو عبيد المُرَاد هَاهُنَا الْحَسَنَة الرائعة
قَوْله شَاهَت الْوُجُوه أَي قبحت
قَالَ مُجَاهِد مَا أصَاب الصَّائِم شوى إِلَّا الْغَيْبَة وَالْكذب الشوى هُوَ الْيَسِير الهين.
(1/568)

وَالْأَصْل فِيهِ الْأَطْرَاف وَأَرَادَ أَن الشوى لَيْسَ بمقتل فَكل شَيْء يُصِيبهُ الصَّائِم لَا يبطل صَوْمه إِلَّا الْغَيْبَة وَالْكذب
فِي حَدِيث الصَّدَقَة وَفِي الشوي كَذَا وَكَذَا وَهُوَ جمع شَاة
بَاب الشين مَعَ الْهَاء
قَالَت حليمة خرجنَا فِي سنة شهباء أَي مُجْدِبَة
فِي حَدِيث الْعَبَّاس فقد استبطنتم بأشهب بازل أَي منيتم بِأَمْر صَعب لَا طَاقَة لكم بِهِ والبازل المسن من الْإِبِل
فِي الحَدِيث لَا تتزوجن شهبرة وَهِي الْعَجُوز الفانية
قَوْله مَا يجد الشَّهِيد مس الْقَتْل إِلَّا كَمَا يجد أحدكُم مس القرصة
فِي تَسْمِيَة الشَّهِيد شَهِيدا سَبْعَة أَقْوَال
أَحدهَا أَنه حَيّ كَأَنَّهُ شَاهد أَي حَاضر لقَوْله تَعَالَى {بل أَحيَاء} قَالَه النَّضر بن شُمَيْل
(1/569)

وَالثَّانِي أَن الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته شهدُوا لَهُ بِالْجنَّةِ قَالَه ثَعْلَب
وَالثَّالِث لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَة تشهده
وَالرَّابِع لسقوطه بِالْأَرْضِ وَهِي الشاهدة حَكَى الْقَوْلَيْنِ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس
وَالْخَامِس لقِيَامه بِشَهَادَة الْحق فِي أَمر الله تَعَالَى حَتَّى قتل قَالَه أَبُو سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي
وَالسَّادِس لِأَنَّهُ يشْهد مَا أعد الله تَعَالَى لَهُ من الْكَرَامَة بِالْقَتْلِ
ذكره شَيخنَا عَلّي بن عبيد الله
وَالسَّابِع لِأَنَّهُ شهد لله سُبْحَانَهُ بالوجود والإلهية بِتَسْلِيم نَفسه بِالْقَتْلِ وَشهد غَيره بالْقَوْل
ذكره بعض الْعلمَاء
قَوْله اللعانون لَا يكونُونَ شُهَدَاء أَي لَا تسمع شَهَادَتهم من قَوْله {لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس}
قَالَ أَبُو أَيُّوب لَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى يرَى الشَّاهِد يَعْنِي النَّجْم سمي شَاهدا لِأَنَّهُ يشْهد بمجيء اللَّيْل
فِي الحَدِيث قَالَ أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم الرِّيَاء والشهوة
(1/570)

الْخفية الرِّيَاء مَا كَانَ ظَاهرا والشهوة الْخفية حب إطلاع النَّاس عَلَى الْعَمَل.
وَقَالَ أَبُو عبيد الشَّهْوَة الْخفية كل مَا يضمر من الْمعاصِي.
فِي صفة أهل النَّار فَيَأْخُذُونَ فِي الشهيق والزفير.
قَالَ أهل اللُّغَة الزَّفِير بِمَنْزِلَة ابْتِدَاء صول الْحمار عَلَى النهيق والشهيق بِمَنْزِلَة آخر صَوته فِي النهيق.
قَالَ ابْن السّكيت كل شَيْء ارْتَفع وَطَالَ فقد شهق.
وَمِنْه يُقَال شهق يشهق إِذا تنفس نفسا عَالِيا وَمِنْه الْجَبَل الشاهق.
بَاب الشين مَعَ الْيَاء
ذكر النَّار فَأَعْرض وأشاح قَالَ الْأَصْمَعِي المشيح الجاد والمشح الحذر.
وَقَالَ الْفراء أشاح أقبل.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أشاح جد فِي الْإِعْرَاض وَقَالَ غَيره حذر كَأَنَّهُ يتقيها.
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أَيّمَا رجل أشاد عَلَى امْرِئ مُسلم كلمة هُوَ مِنْهَا
(1/571)

بَرِيء أَي رفع ذَلِك وأظهره عَلَيْهِ.
فِي صفة رَسُول الله كَانَ إِذا أَشَارَ بكفه كلهَا إِنَّمَا هَذَا إِذا تكلم.
فِي الحَدِيث رَأَى امْرَأَة شيرة أَي جميلَة.
فِي الحَدِيث إِذا استشاط السُّلْطَان تسلط الشَّيْطَان أَي إِذا تحرق من شدَّة الْغَضَب وَصَارَ كَأَنَّهُ نَار.
وَفِي صفته مَا رئي ضَاحِكا مستشيطا أَي ضحكا شَدِيدا.
فِي الحَدِيث يُؤْخَذ الْمُسلم فيشاط لَحْمه كَمَا تشاط الْجَزُور أَي يقسم.
قَالَ عمر الْقسَامَة لَا تشيط الدَّم أَي لَا يجب بهَا الْقصاص.
قَالَ القتيبي الأَصْل فِي الإشاطة الإحراق فاستعير.
فِي الحَدِيث قَاتل فلَان حَتَّى شاط فِي رماح الْقَوْم أَي هلك.
فِي الحَدِيث إِن مَرْيَم سَأَلت رَبهَا أَن يطْعمهَا لَحْمًا بِلَا دم فأطعمها
(1/572)

الْجَرَاد فَقَالَت اللَّهُمَّ أعشه بِغَيْر رضَاع وتابع بَينه بِغَيْر شياع.
الْمَعْنى أَن يتبع بعضه بَعْضًا من غير أَن يصاح بِهِ.
قَالَ الْأَزْهَرِي الشياع الدُّعَاء بِالْإِبِلِ لتنساق وَقيل لصوت الزمارة شياع لِأَن الرَّاعِي يجمع إبِله بهَا.
قَالَ سيف بن ذِي يزن لعبد الْمطلب هَل لَك من شاعة أَي زَوْجَة.
وَنَهَى فِي الضَّحَايَا عَن المشيعة وَهِي الَّتِي تتبع الْغنم عجفا وَلَا تلحقها فَهِيَ تشيعها.
فِي الحَدِيث إِن فلَانا كَانَ رجلا مشيعا المشيع الشجاع.
فِي الحَدِيث كَانَ ذَلِك بعد بدر بِشَهْر أَو شيعه. أَي قدره.
قَالَ عمر لأبي بكر اعزل خَالِدا فَقَالَ لَا أَشْيَم سَيْفا سَله الله أَي لَا أغمده.
وَيُقَال شمت السَّيْف إِذا سللته فَهُوَ من الأضداد.
قَالَ جَابر كنت عَلَى جمل لَيْسَ فِيهِ شيبَة أَي لَا لون فِيهِ يُخَالف بَاقِي لَونه.
(1/573)

كتاب الصَّاد
بَاب الصَّاد مَعَ الْألف
قَالَ عبيد الله بن جحش للصحابة لما ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَتَنصر: إِنَّا فقحنا وصأصأتم يُقَال صأصأ الجرو إِذا لم يفتح عَيْنَيْهِ أَوَان فتحهَا وفقح إِذا فتح عَيْنَيْهِ أَوَان فتحهَا يَقُول أبصرنا أمرنَا وَلم تبصروه.
فِي الحَدِيث أَنْت مثل الْعَقْرَب تلدغ وتضيء أَي تصيح.
بَاب الصَّاد مَعَ الْبَاء
لم يبْق من الدُّنْيَا إِلَّا صبَابَة وَهِي الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة تبقى فِي الْإِنَاء من الشَّرَاب.
(1/575)

فِي صفته صلى الله عليه وسلم كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب وَهُوَ مَا انحدر من الأَرْض.
وَكَانَ عقبَة بن عَامر يختضب بالصبيب.
قَالَ أَبُو عبيد يُقَال إِنَّه مَاء ورق السمسم وَغَيره من نَبَات الأَرْض ولون مَائه أَحْمَر ويعلوه سَواد.
فِي الحَدِيث زادي فِي الصبة وَهُوَ مثل السفرة وَقيل إِنَّمَا هُوَ الصنة بالنُّون.
والصنة - بِكَسْر الصَّاد وَفتحهَا - وَهِي شبه سلة يوضع فِيهَا الطَّعَام.
فِي الحَدِيث إِنَّكُم صبتان أَي جماعتان.
فِي الحَدِيث فَكَانَ يقرب إِلَى الصّبيان تصبيحهم أَي غذاءهم.
(1/576)

فِي الحَدِيث مَتى تحل لنا الْميتَة قَالَ مَا لم تصطبحوا
الصبوح الْغذَاء. وَنَهَى عَن الصبحة وَهِي النومة أول النَّهَار.
وَقَالَت أم زرع أرقد فأتصبح.
أَرَادَت أَنَّهَا مكفية فَهِيَ تنام الصبحة.
فِي الحَدِيث واصباحاه فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا أَنهم كَانُوا يغيرون وَقت الصَّباح فَكَأَن الْقَائِل يَا صَبَاحَاه يَقُول قد رهقنا الْعَدو. وَالثَّانِي أَن المتقاتلين كَانُوا يرجعُونَ عَن الْقِتَال فِي اللَّيْل فَإِذا جَاءَ النَّهَار عاودوا فَكَأَن قَوْله يَا صَبَاحَاه يُرِيد قد بِهِ جَاءَ وَقت الصَّباح فتأهبوا لِلْقِتَالِ.
وَنَهَى عَن قتل الدَّوَابّ صبرا وَهُوَ أَن تحبس ثمَّ ترمى حَتَّى تقتل.
وَمثله نهَى عَن المصبورة.
(1/577)

وَمِنْه اقْتُلُوا الْقَاتِل واصبروا الصابر أَي احْبِسُوهُ.
وَمن حلف عَلَى يَمِين صَبر وَهُوَ أَن يحبس نَفسه عَلَى الْيَمين الكاذبة غير مبال بهَا.
وَضرب بعض أَصْحَاب عُثْمَان عمارا بِغَيْر علمه فَقَالَ عُثْمَان هَذِه يَدي لعمَّار فليصبر أَي فليقتص. فِي الحَدِيث نستحلب الصبير أَي نستدره والصبير سَحَاب أَبيض متراكب
فِي الحَدِيث سِدْرَة الْمُنْتَهَى صَبر الْجنَّة أَي أَعْلَاهَا وصبر كل شَيْء أَعْلَاهُ.
وَقَالَ الْحسن من أسلف فَلَا يَأْخُذن رهنا وَلَا صبيرا أَي كَفِيلا.
فِي الحَدِيث كَمَا تنْبت الْحَيَّة هَل رَأَيْتُمْ الصبغاء.
(1/578)

قَالَ القتيبي شبه نَبَات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطَّاقَة من النبت حِين تطلع تكون صبغاء فَمَا يَلِي الشَّمْس من أعاليها أَخْضَر وَمَا يَلِي الظل أَبيض.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي الصبغاء نبت مَعْرُوف ضَعِيف.
فِي الحَدِيث رَأَى حُسَيْنًا يلْعَب مَعَ صبوة الصبوة والصبية لُغَتَانِ بِمَعْنى.
فِي الحَدِيث كَانَ لَا يصبي رَأسه فِي الرُّكُوع أَي لَا يخفضه جدا.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي الصَّوَاب يصوب.
فِي حَدِيث الْفِتْنَة ليعودن فِيهَا أساود صبا الأساود الحياد.
قَالَ الْأَزْهَرِي الْحَيَّة السَّوْدَاء إِذا أَرَادَت أَن تنهش ارْتَفَعت ثمَّ صبَّتْ فَيكون عَلَى هَذَا جمع صبوب أَو صاب.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أساود جمع سَواد وأسودة وأساود وصبا ينصب بَعْضكُم عَلَى بعض بِالْقَتْلِ.
بَاب الصَّاد مَعَ التَّاء
فِي حَدِيث بني إِسْرَائِيل قَامُوا صتيتين يَعْنِي جماعتين قَالَ
(1/579)

الْأَزْهَرِي الصتيت الْفرْقَة من النَّاس.
بَاب الصَّاد مَعَ الْحَاء
اللَّهُمَّ اصحبنا أَي احفظنا.
قَوْله الصَّوْم مَصَحَّة ومصحة بِكَسْر الصَّاد وَفتحهَا أَي يَصح عَلَيْهِ الْإِنْسَان.
وَمِنْه لَا يوردن ذُو عاهة عَلَى مصح أَي لَا يوردن من إبِله جربى عَلَى من إبِله صِحَاح.
وكفن رَسُول الله فِي ثَوْبَيْنِ صحاريين صحار قَرْيَة بِالْيمن نسب الثَّوْب إِلَيْهَا، والصحرة حمرَة خَفِيفَة.
قَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة سكن الله عقيراك فَلَا تصحريه أَي تبرزيه إِلَى الصَّحرَاء.
(1/580)

وَسَيَأْتِي فِي الْعين تَفْسِيره.
فِي صَوته صَحِلَ قَالَ ابْن قُتَيْبَة يُرِيد فِيهِ كالبحة وَهُوَ أَن لَا يكون حادا.
فِي الحَدِيث كَأَن وَجهه مصحاة والمصحاة إِنَاء من فضَّة.
بَاب الصَّاد مَعَ الْخَاء
لَا صخب فِيهِ الصخب الصَّوْت والجلبة.
الصَّخْرَة من الْجنَّة وَهِي صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس.
بَاب الصَّاد مَعَ الدَّال
سَأَلَ عمر الأسقف عَن الْخُلَفَاء فَذكر عَن بَعضهم أَنه صدع من حَدِيد قَالَ الْأَصْمَعِي وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة صداء بِالْمدِّ وَبَعْضهمْ يرويهِ بِالْقصرِ والهمز قَالَ الْأَصْمَعِي وَهُوَ أشبه بِالْمَعْنَى لِأَن الصدأ لَهُ ذفر وَهُوَ الرّيح الْمُنكرَة.
(1/581)

وَقَالَ أَبُو بكر فِي ذكر كَفنه إِنَّمَا هما للصديد وَهُوَ الْقَيْح وَالدَّم.
فِي الحَدِيث وتصدع الْقَوْم أَي تفَرقُوا.
والمصدق يَجْعَل الْغنم صدعين أَي فرقتن.
فِي صفة حُذَيْفَة صدع من الرِّجَال وَهُوَ الربعة.
فِي الحَدِيث مَا هَذَا الصديغ الَّذِي لَا يحترف أَي الضَّعِيف. وَمر بصدف فأسرع الصدف والهدف كل بِنَاء مُرْتَفع.
قَوْله الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولَى أَي عِنْد فورة الْمُصِيبَة والصدم ضرب الشَّيْء الصلب بِمثلِهِ.
وَقَالَ عبد الْملك للحجاج قد وليتك العراقتن صدمة أَي دفْعَة وَاحِدَة.
والصدمتان عدوتا الْوَادي سميا بذلك لِأَنَّهُمَا يتصادمان.
فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس كَانَ يصادى مِنْهُ غرب أَي يداوى والمصاداة المواراة.
وَقَالَ الْحجَّاج لإنس أَصمّ الله صداك أَي أهْلكك وَالْأَصْل فِيهِ الصدى الَّذِي يسمع فِي الْجَبَل أَو الْبَيْت الْمُرْتَفع إِذا أَنْت صَوت أجابك.
(1/582)

والصدى يُجيب الْحَيّ فَإِذا هلك الْإِنْسَان صم صداه لِأَنَّهُ لَا يسمع شَيْئا فيجيب عَنهُ.
قَوْله إِن أَخا صداء أذن صداء مَمْدُود وَهُوَ حَيّ من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم صداوي.
بَاب الصَّاد مَعَ الرَّاء
قَوْله هَل تجدع الْأذن وَتقول صربي. قَالَ ابْن قُتَيْبَة هُوَ من صربت اللَّبن فِي الضَّرع إِذا جمعته فِيهِ. وَقَالَ أَبُو عمر الزَّاهِد الصَّوَاب صرباء بِالْمدِّ وَجمعه صرب والصربى المشققة الآذان مثل الْبحيرَة وَفِي رِوَايَة صرمى من الْقطع فتبدل الْبَاء من الْمِيم
فِي حَدِيث أم معبد فتحلبت لَهُ بِصَرِيح وَهُوَ اللَّبن الْخَالِص الَّذِي لم يمذق
فِي حَدِيث ابْن عمر أَنه استصرخ عَلَى صَفِيَّة أَي استعين بِهِ ليقوم بأمرها والاستصراخ الاستغاثة.
(1/583)

وَكَانَ رَسُول الله يقوم إِذا سمع صَوت الصَّارِخ وَهُوَ الديك
قَالَ أنس رَأَيْت النَّاس فِي إِمَارَة أبي بكر جمعُوا فِي صردح وَهُوَ الأَرْض الملساء مثل الصحصح
فِي الحَدِيث نهَى عَن مَا قَتله الصر من الْجَرَاد أَي الْبرد
وَمثله فِي الحَدِيث إِنِّي رجل مصراد وَهُوَ الَّذِي لَا يصبر عَلَى الْبرد.
فِي الحَدِيث نهَى عَن قتل الصرد.
قَالَ النَّضر الصرد طَائِر أبقع ضخم الرَّأْس نصفه أَبيض وَنصفه أسود ضخم المنقار لَهُ برثن عَظِيم لَا نرَاهُ إِلَّا فِي شُعْبَة أَو شَجَرَة لَا يقدر عَلَيْهِ أحد.
وَقَالَ اللَّيْث الصرد طَائِر فَوق العصفور يصيد العصافير وَقَالَ سكين النميري الصرد صردان
أَحدهمَا يُسَمِّيه أهل الْعرَاق العقعق.
(1/584)

وَالثَّانِي بري يكون بِنَجْد فِي الْعضَاة لَا ترَاهُ فِي الأَرْض يقفز من شجر إِلَى شجر.
وَقَالَ مُجَاهِد أَقبلت السكينَة والصرد مَعَ إِبْرَاهِيم من الشَّام
قَوْله لَا صرورة فِي الْإِسْلَام.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ التبتل وَترك النِّكَاح والصرورة فِي غير هَذَا الَّذِي لم يحجّ قطّ.
قَوْله لِرجلَيْنِ أخرجَا مَا تصرران أَي مَا تجمعانه فِي صدوركما والمصرور الْأَسير لِأَن يَدَيْهِ جمعتا إِلَى عُنُقه.
قَوْله مَا يعدون الصرعة فِيكُم.
الصرعة بِفَتْح الرَّاء الَّذِي يصرع الرِّجَال وبتسكينها الَّذِي يصرعونه.
قَوْله لم يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
(1/585)

أَحدهَا أَن الصّرْف التَّوْبَة وَالْعدْل الْفِدْيَة.
قَالَه مَكْحُول والأصمعي وَأَبُو عبيد.
وَالثَّانِي أَن الصّرْف النَّافِلَة وَالْعدْل الْفَرِيضَة قَالَه الْحسن
وَالثَّالِث أَن الصّرْف الِاكْتِسَاب وَالْعدْل الْفِدْيَة قَالَه يُونُس
قَالَ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ من طلب صرف الحَدِيث يَبْتَغِي بِهِ إقبال وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يزِيد فِيهِ أَخذ من صرف الدَّرَاهِم وَالصرْف الْفضل.
فِي الحَدِيث فَتغير وَجهه حَتَّى صَار كالصرف وَهُوَ صبغ يصْبغ بِهِ الْأَدِيم.
فِي الحَدِيث فَإِذا جملان يصرفان.
قَالَ القتيبي يُقَال صرف الْبَعِير بَابه والصريف اللَّبن سَاعَة يحلب.
وَمِنْه فِي حَدِيث الْغَار فيبيتان فِي رسلها وصريفها.
فِي الحَدِيث أتسمون هَذَا الصرفان وَهُوَ نوع من الثَّمر
وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَأْكُل يَوْم الْفطر قبل أَن يخرج من طرف الصريقة وَيَقُول إِنَّه سنة.
(1/586)

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي الصريقة الرقاقة وَتجمع عَلَى صرق وصرايق والعامة تَقول الصلائق بِاللَّامِ وَقد جَاءَت
فِي الحَدِيث فتجدعها وَتقول صرم.
الصرم جمع الصريم وَهُوَ الَّذِي صرمت أُذُنه.
فِي حَدِيث الْفِتَن قد بقيت الصيرم وَهُوَ فيعل من صرمت أَي قطعت.
قَالَ عمر إِن توفيت وَفِي يَدي صرمة فلَان فسنتها سنة ثمغ.
قَالَ ابْن عُيَيْنَة الصرمة هَاهُنَا قِطْعَة من النّخل.
وَيُقَال للقطعة من الْإِبِل صرمة أَيْضا.
وَمِنْه قَول عمر لعامله وَأدْخل رب الصريمة وَهُوَ تَصْغِير صرمة وَكَانَ عمر قد حمى مرعى لَا يرْعَى فِيهَا إِلَّا الْخَيل الَّتِي للْجِهَاد فَأمره بِإِدْخَال الضُّعَفَاء والصرم الْفرْقَة من النَّاس لَيْسَ بالكثير.
فِي الحَدِيث المصرمة الْأَطِبَّاء من انْقِطَاع اللَّبن وَذَلِكَ أَن يُصِيب الضَّرع دَاء فيكوى بالنَّار فَلَا يخرج مِنْهُ لبن أبدا.
فِي الحَدِيث مَا يصريك مني أَي مَا يقطع مسألتك يُقَال
(1/587)

صريت الشَّيْء إِذا قطعته وصريت المَاء جمعته
وَمِنْه من اشْتَرَى مصراة وَهِي الَّتِي يجمع اللَّبن فِي ضرْعهَا وَيحبس
وَمثله لَا تصروا الْإِبِل
فِي الحَدِيث مسح مَوضِع نصل من جريح فَلم يصر أَي لم يجمع الْمدَّة.
فِي الحَدِيث وَإِنَّمَا نزلنَا الصيرتين الْيَمَامَة والسمامة وكل مَاء مُجْتَمع صري وصري.
فِي الحَدِيث فَأمر بصوار فَنصبت الصواري دقل السفن
بَاب الصَّاد مَعَ الطَّاء
قَالَ ابْن سِيرِين أخذت بلحيتي فأقمت فِي مصطبة الْبَصْرَة يَعْنِي مُجْتَمع النَّاس.
قَالَ الْأَزْهَرِي سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول لخادم لَهُ ارْفَعْ لي مصطبة أَبيت
(1/588)

عَلَيْهَا فَرفع لَهُ من السهلة شبه دكان يَتَّقِي بهَا الْهَوَام بِاللَّيْلِ.
قَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد إِن الْوَالِي لتنحت أَقَاربه أَمَانَته كَمَا ينحت الْقدوم الإصطفلينة حَتَّى يخلص إِلَى قَلبهَا.
قَالَ شمر الاصطفلينة كالجزرة وَلَيْسَت بعربية مَحْضَة.
بَاب الصَّاد مَعَ الْعين
فِي الحَدِيث أعْطى رجلا صَاعا من حرَّة الْوَادي أَي مبذر صَاع كَمَا يُقَال مبزر جريب.
فِي الحَدِيث من كَانَ مصعبا فَليرْجع أَي من كَانَ بِغَيْرِهِ صعبا. وَقَالَ عمر مَا تَصعَّدَنِي شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خطْبَة النِّكَاح أَي مَا شقّ.
فِي الحَدِيث إيَّاكُمْ وَالْقعُود بالصعدات وَهِي الطّرق مَأْخُوذَة من الصَّعِيد وَهُوَ التُّرَاب.
فِي الحَدِيث فيتنفس الصعداء وَهُوَ التنفس إِلَى فَوق.
وَخرج رَسُول الله عَلَى صعدة يتبعهَا حذاقي عَلَيْهَا قوصف لم يبْق مِنْهَا إِلَّا قرقرها.
(1/589)

قَالَ النَّضر الصعدة الأتان والحذاقي الجحش والقوصف القطيفة وقرقرها ظهرهَا.
فِي الحَدِيث يَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان لَيْسَ فيهم إِلَّا أصعر أَبتر الأصعر المعرض بِوَجْهِهِ كبرا أَو أَرَادَ رذالة النَّاس الَّذين لَا دين أَو لَهُم.
فِي الحَدِيث فتصعصعت الرَّايَات أَي تَفَرَّقت
قَالَ الشّعبِيّ دع مَا تَقول الصعافقة.
قَالَ الْأَصْمَعِي هم قوم يدْخلُونَ السُّوق للتِّجَارَة وَلَا نقد مَعَهم وَلَا رُؤُوس أَمْوَال فَإِذا اشْتَرَى التُّجَّار شَيْئا دخلُوا مَعَهم فَأَرَادَ الشّعبِيّ أَنهم لَا علم لَهُم.
وَقَالَ اللَّيْث هم أراذل النَّاس الْوَاحِد صعفوق بِفَتْح الصَّاد الصعاليك الْفُقَرَاء وَبَعْضهمْ يضمها
وَقَالَ الْحسن ينْتَظر بالمصعوق ثَلَاثًا مَا لم يخَافُوا عَلَيْهِ نَتنًا يُرِيد المغشي عَلَيْهِ.
(1/590)

فِي حَدِيث أم معبد لم تزر بِهِ صعلة أَي صغر الرَّأْس وَمثله كَأَنِّي بِهِ صعل يهدم الْكَعْبَة.
وَأَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ أصعل.
قَالَ الْأَصْمَعِي كَلَام الْعَرَب صعل بِغَيْر ألف وَهُوَ الصَّغِير الرَّأْس.
قَالَ شمر وَتَكون الصعلة الدقة فِي الْبدن والخفة والنحول.
فِي الحَدِيث سُوَى ثريدة فلبقها ثمَّ صعنبها يَعْنِي رفع رَأسهَا وَقيل جعل لَهَا ذرْوَة.
بَاب الصَّاد مَعَ الْغَيْن
فِي الحَدِيث الْمَرْء بأصغريه يَعْنِي قلبه وَلسَانه.
فِي الحَدِيث يحفظني فِي صاغيتي أَي فِي خاصتي وَمن يمِيل إِلَيّ.
فِي حَدِيث بَاب الصَّاد مَعَ الْفَاء
فِي حَدِيث الْحسن أَن رجلا قَالَ سَأَلته عَن الَّذِي يَسْتَيْقِظ فيجد بلة فِي حَدِيث الْحسن أَن رجلا قَالَ سَأَلته عَن الَّذِي يستيقط فيجد بلة فَقَالَ أما أَنْت فاغتسل قَالَ ورآني صفتاتا
قَالَ ابْن شُمَيْل هُوَ الْكثير اللَّحْم المكتنز.
(1/591)

قَوْله التصفيح للنِّسَاء وَهُوَ التصفيق
يُقَال صفح بيدَيْهِ وصفق.
قَالَ حُذَيْفَة وقلب مصفح أَي ذُو وَجْهَيْن لَهُ صفحان
قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الَّذِي يلقى أهل الْكفْر بِوَجْه ويلقى أهل الْإِيمَان بِوَجْه وصفح كل شَيْء وَجهه وَيُقَال صفح فلَان عَن فلَان أَي أعرض عَنهُ بِوَجْهِهِ.
فِي صفة رجل كَانَ مصفح الرَّأْس أَي عريضه.
قَالَ سعد بن عبَادَة لَو رَأَيْت رجلا مَعَ أَهلِي لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح أَي بحده لَا بِوَجْهِهِ.
فِي الحَدِيث مَلَائِكَة الصفيح الْأَعْلَى أَي السَّمَاء الْعليا
فِي الحَدِيث لَعَلَّه قَامَ عَلَى بَابَكُمْ سَائل فأصفحتموه أَي رددتموه خائبا.
قَوْله صفدت الشَّيَاطِين أَي شدت وأوثقت بالأغلال.
قَوْله وَلَا صفر كَانَت الْعَرَب ترَى أَن فِي الْبَطن حَيَّة تؤذي
(1/592)

الجائع فنفى ذَلِك.
وَقيل هُوَ تَأْخِير تَحْرِيم الْمحرم إِلَى صفر.
فِي الحَدِيث صفرَة فِي سَبِيل الله خير من حمر النعم أَي جوعة.
الصفر الْجُوع.
فِي حَدِيث أم زرع صفر ردائها أَي إِن رداءها خَال لضمور بَطنهَا.
فِي الحَدِيث نهَى عَن المصفرة فِي الْأَضَاحِي وَهِي المستأصلة الْأذن سميت بذلك لِأَن صماخيها صفرتا من الْأذن أَي خلتا
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة هِيَ المهزولة خلت من السّمن.
فِي الحَدِيث أَنه صَالح أهل خَيْبَر عَلَى أَن لَهُ الصَّفْرَاء والبيضاء الصَّفْرَاء الذَّهَب والبيضاء الْفضة.
فِي الحَدِيث إِن رجلا أَصَابَهُ الصفر.
قَالَ القتيبي هُوَ الحبن وَهُوَ اجْتِمَاع المَاء فِي الْبَطن.
(1/593)

وَقَالَ عتبَة لأبي جهل يَا مصفر إسته وَفِي ذَلِك قَولَانِ أَحدهمَا أَنه رَمَاه بالأبنة ذكره أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ
وَالثَّانِي أَنه كَانَ بِهِ برص فَكَانَ يردعه بالزعفران
وَكَانَ ابْن الزبير يتزود صفيف الْوَحْش وَهُوَ محرم أَي قديده
فِي الحَدِيث مَاتَ رجل من أهل الصّفة وَهُوَ مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد كَانَ يأوي إِلَيْهِ الْمَسَاكِين.
وَقَالَ الْحجَّاج لطباخه اعْمَلْ لي صفصافة وَأكْثر فيجنها يَعْنِي سكباجة والفيجن السداب.
فِي الحَدِيث صفقتان فِي صَفْقَة رَبًّا أَي بيعتان فِي بيعَة مثل أَن يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب بِعشْرين عَلَى أَن تبيعني متاعك بِعشْرَة.
وَقيل للْبيع صَفْقَة لضرب الْيَد عَلَى الْيَد عِنْد عقد البيع.
وَمِنْه قَول أبي هُرَيْرَة كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يشغلهم الصفق بالأسواق والتصفيق فِي الصَّلَاة ضرب الْيَد بِالْيَدِ
فِي حَدِيث لُقْمَان بن عَاد صفاق أَفَاق.
قَالَ الْأَزْهَرِي هُوَ الرجل الْكثير الْأَسْفَار والتجارات والصفق والأفق
(1/594)

قريبان فِي الْمَعْنى وَكَذَلِكَ الصفاق والأفاق
فِي الحَدِيث من الْكَبَائِر أَن تقَاتل أهل صفقتك وَهُوَ أَن يُعْطي الرجل الرجل عَهده وميثاقه ثمَّ يقاتله
فِي حَدِيث عَائِشَة فأصفقت لَهُ نسوان مَكَّة وَرُوِيَ فانصفقت أَي اجْتمعت.
وَيُقَال أصفق الْقَوْم عَلَى كَذَا
فِي الحَدِيث فقمتا حوله صُفُونا أَي قد صففنا أقدامنا فِي الْوُقُوف. قَالَ عمر حَتَّى يَأْتِي الرَّاعِي حَقه فِي صفنه
قَالَ أَبُو عبيد الصفن خريطة يكون لِلرَّاعِي فِيهَا طَعَامه وزناده وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْفراء هِيَ مثل الركوة يتَوَضَّأ مِنْهَا
وَمِنْه قَول عَلّي ألحقني بالصفن أَي بالركوة
فِي الحَدِيث إِن رَسُول الله عود عليا حِين ركب وصفن ثِيَابه
(1/595)

فِي سَرْجه أَي جمعهَا
قَوْله من سره أَن يقوم النَّاس لَهُ صُفُونا أَي قيَاما والصافن الْقَائِم وَهُوَ فِي الْخَيل الْقيام عَلَى ثَلَاث
وَقَوله كَانَ سلسلة عَلَى صَفْوَان وَهُوَ الْحجر الأملس.
فِي الحَدِيث إِن أعطيتم الصفي وَهُوَ مَا يتخيره النَّبِي صلى الله عليه وسلم من الْمغنم.
فِي الحَدِيث خير من لقوح صفي
قَالَ الْأَصْمَعِي إِذا كَانَت الشَّاة غزيرة كَرِيمَة فَهِيَ صفي
بَاب الصَّاد مَعَ الْقَاف
قَوْله الْجَار أَحَق بصقبه وتروى بِالسِّين قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي أَرَادَ بالصقب الملاصقة أَي بِمَا يَلِيهِ وَيقرب مِنْهُ.
وَمِنْه قَول عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام إِذا وجد قَتِيل بَين قريتين حمل عَلَى
(1/596)

أصقب القريتين
فِي حَدِيث لَا يقبل الله من الصقور صرفا وَلَا عدلا وَيروَى الصقار يَعْنِي الديوث
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الصَّقْر القيادة عَلَى الْحرم.
وَقَالَ الْفراء الصفار اللّعان لغير الْمُسْتَحقّين والصقار الْكَافِر
وَقَالَ شمر الصقار النمام.
وَفِي رِوَايَة عَن رَسُول الله وَيظْهر السقارون رُوِيَ بِالسِّين قيل وَمَا السقارون قَالَ يكونُونَ فِي آخر الزَّمَان تحيتهم بَينهم التلاعن.

وَفِي رِوَايَة عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَا يسكن مَكَّة ساقورة
فِي الحَدِيث لَيْسَ الصَّقْر فِي رُؤُوس النّخل
الصَّقْر عسل الرطب هَاهُنَا والصقر فِي غير هَذَا اللَّبن الحامض
فِي الحَدِيث شَرّ النَّاس فِي الْفِتَن الْخَطِيب المصقع الصقع رفع الصَّوْت ومتابعته.
فِي الحَدِيث إِن فلَانا صقع آمة أَي شج.
وضاف رجل من الْعَرَب رجلا فَقدم إِلَيْهِ ثريدة وَقَالَ لَهُ لَا تصقعها وَلَا تقعرها وَلَا تشرمها وَمَعْنى تصقعها تَأْكُل من أعاليها وتقعرها تَأْكُل من.
(1/597)

أسافلها وتشرمها تَأْكُل من نَوَاحِيهَا.
قَوْله وَلم تزر بِهِ صقلة
قَالَ شمر يُرِيد ضَمرَة أَي ضَمرَة ودقة
قَالَ أَبُو عَمْرو يُقَال صقل السّير النَّاقة إِذا أضمرها وَالْمرَاد أَنه كَانَ ضربا من الرِّجَال وَفِي رِوَايَة وَلم تزر بِهِ صعلة وَقد سبق.
بَاب الصَّاد مَعَ الْكَاف
فِي الحَدِيث صَكه عمي الصكة الدفعة وَسَيَأْتِي بَيَان عمي.
فِي الحَدِيث ذكر الصكيك وَهُوَ الضَّعِيف
فِي الحَدِيث مر بجدي أصك ميت.
الصكك اصطكاك الرُّكْبَتَيْنِ عِنْد الْعَدو حَتَّى تصيب إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَكَأَنَّهُ لما رَآهُ مَيتا قد تقلصت ركبتاه ذكره بذلك.
وَفِي رِوَايَة مر بجدي أسك.
قَالَ ابْن فَارس السكَك صغر الْأُذُنَيْنِ.
بَاب الصَّاد مَعَ اللَّام
فِي الحَدِيث رَأَيْت عَلَى الْحسن ثوبا مصلبا وَهُوَ الَّذِي صور فِيهِ أَمْثَال الصلبان
(1/598)

وَنَهَى عَن الصلب فِي الصَّلَاة وَهُوَ وضع الْيَد عَلَى الخاصرة
قَالَ سعيد بن جُبَير فِي الصلب الدِّيَة أَي فِي كَسره
فِي الحَدِيث لما قدم مَكَّة أَتَاهُ أَصْحَاب الصلب وهم الَّذين يجمعُونَ الْعِظَام فيطبخونها فيأتدمون بالدسم الَّذِي يخرج مِنْهَا
وَمِنْه حَدِيث عَلّي أَنه استفتى فِي صَلِيب الْمَوْتَى يطلى بِهِ الدلاء والسفن فَأَبَى.
فِي مديحة الْعَبَّاس لرَسُول الله ينْقل من صالب إِلَى رحم أَي من صلب.
فِي صفته كَانَ صلت الجبين وَهُوَ الأملس النقي الْوَاسِع
فِي الحَدِيث عرضت الْأَمَانَة عَلَى الْجبَال الصم الصلاخم يُقَال للجبل الصلب صلخم ومصلخم.
وَلما سقِِي عمر لَبَنًا خرج يصلد أَي يَبْرق ويبض
قَالَ عمار لَا تَأْكُلُوا الصلور والأنقليس قَالَ النَّضر هُوَ الحريث وَيُقَال لَهُ الجري وَهُوَ نوع من السّمك وهما المارماهي
فِي حَدِيث مَا جَرَى اليعفور بصلع.
(1/599)

قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الصلع الأَرْض الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا مثل الأَرْض الصلعاء.
وَمِنْه قَول عمر ويحترش بهَا الضباب من الصلعاء.
وَفِي الحَدِيث تكون جبروة صلعاء أَي ظَاهِرَة.
وَقَالَت عَائِشَة لمعاوية حِين أدعى زيادا وكبت الصليعاء أَي الداهية وَالْأَمر الشَّديد.
فِي الحَدِيث عَلَيْهِم الصالغ وَهُوَ الَّذِي كمل سنه من الْبَقر وَالْغنم وَذَلِكَ فِي السّنة السَّادِسَة.
فِي الحَدِيث آفَة الظّرْف الصلف وَهُوَ الغلو فِي الظّرْف وَالزِّيَادَة عَلَى مِقْدَاره
فِي الحَدِيث إِذا لم تتزين الْمَرْأَة صلفت عِنْد زَوجهَا أَي ملها وَأعْرض عَنْهَا.
وَقَالَ عمر لَو شِئْت دَعَوْت بصلائق
قَالَ أَبُو عَمْرو وَهِي الْخَبَر الرقَاق
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال صلفت الشَّاة إِذا شويتها فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بالصلائق مَا شوي من الشَّاء وَغَيرهَا.
وَيروَى وسلائق بِالسِّين وَهُوَ كل مَا سلق من الْبُقُول وَغَيرهَا
قَوْله لَيْسَ منا من صلق أَي رفع صَوته عِنْد المصائب.
(1/600)

قَالَ أَبُو عبيد الصلق الصَّوْت الشَّديد وَكَذَلِكَ السلق
وَعَن ابْن عمر أَنه تصلق لَيْلَة عَلَى فرَاشه أَي تلوى
وَكَانَ أَبُو مُسلم يَصُوم فيتصلق فِي المَاء أَي يتقلب
فِي الحَدِيث كل مَا ردَّتْ عَلَيْك قوسك مَا لم يصل أَي ينتن
قَالَ ابْن مَسْعُود تكون النَّاس صلامات أَي فرقا وَطَوَائِف وكل جمَاعَة صلامة وصلامة.
قَالَ ابْن عمر وَتَكون الصيلم بيني وَبَينه يَعْنِي القطيعة الْمُنكرَة والصلم الْقطع المستأصل والصيلم الداهية.
وَفِي الحَدِيث قد بقيت من الْفِتَن الصيلم وَيروَى الصيرم
قَوْله صل عَلَى مُحَمَّد أَي ارْحَمْ.
(1/601)

قَوْله فَإِن كَانَ صَائِما فَليصل أَي لتدع للْقَوْم وَكَذَلِكَ صلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة
قَالَت سَوْدَة إِذا متْنا صَلَّى لنا عُثْمَان بن مَظْعُون أَي اسْتغْفر لنا عِنْد ربه.
فِي الحَدِيث سبق رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَصَلى أَبُو بكر أَصله فِي الْخَيل يُقَال للَّذي يَلِي السَّابِق مصل لِأَن رَأسه تكون عِنْد صلا الأول وَأَتَى بِشَاة مصلية أَي مشوية.
وَقَول ابْن عمر لَو شِئْت دَعَوْت بصلاء أَي بشواء
قَوْله إِن للشَّيْطَان مصالي وفخوخا المصالي شَبيهَة بالشرك
قَالَ كَعْب بورك للمجاهدين فِي صليان أَرض الرّوم وَهُوَ شجر تَأْكُله الْخَيل.
(1/602)

بَاب الصَّاد مَعَ الْمِيم
قَالَ أُسَامَة دخلت عَلَى رَسُول الله يَوْم أصمت أَي اعتقل لِسَانه
وحجت امْرَأَة مصمتة أَي ساكتة.
يُقَال صمت وأصمت.
فِي صفة التَّمْر صمتة الصَّغِير يُرَاد أَنه إِذا بَكَى أصمت بِهِ
قَالَ أَبُو ذَر فَضرب الله عَلَى أصمختهم أَي أنامهم.
قَالَ عمر لَو قلت لَا يخرج من هَذَا الْبَاب إِلَّا صَمد مَا خرج إِلَّا أقلكم
قَالَ شمر هُوَ الَّذِي انْتَهَى سؤدده
وَلما هَاجَرت أَسمَاء دهنت بنيها من صمر الْبَحْر أَي من نَتن رِيحه وومده.
قَالَ عَلّي عَلَيْهِ السَّلَام كَأَنِّي بِرَجُل أصمع وَهُوَ الصَّغِير الْأذن.
(1/603)

وَمِنْه كَانَ ابْن عَبَّاس لَا يرَى بَأْسا أَن نضحي بالصمعاء
فِي الحَدِيث نظفوا الصماغين فَإِنَّهُمَا مقْعد الْملكَيْنِ وهما مُجْتَمع الرِّيق فِي جَانِبي الشّفة.
قَالَ الْحجَّاج لأنس لأقلعنك قلع الصمغة يُرِيد لأستأصلنك والصمغ إِذا قلع انقلع كُله.
وَنَهَى عَن اشْتِمَال الصماء
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ أَن يُجَلل الرجل بِثَوْبِهِ جَمِيع بدنه وَلَا يرفع مِنْهُ جانبا يخرج يَده مِنْهُ
وَقَالَ غَيره يُجَلل بِالثَّوْبِ وَيَرْفَعهُ من أحد جانبيه فيضعه عَلَى مَنْكِبَيْه فتبدو مِنْهُ فرجه.
فِي الحَدِيث كل مَا أصميت يَعْنِي إِذا مَاتَ وَأَنت ترَاهُ وَهُوَ
(1/604)

مَأْخُوذ من الصميان وَهُوَ السرعة والخفة
فِي الحَدِيث فِي صمام وَاحِد يُرَاد بِهِ الْفرج
بَاب الصَّاد مَعَ النُّون
أهدي لرَسُول الله أرنب بصنابها
وَقَالَ عمر لَو شِئْت أمرت بصناب وَفِي الصناب قَولَانِ.
أَحدهمَا أَنه الصّباغ
وَالثَّانِي الْخَرْدَل بالزبيب
كَانَت قُرَيْش تَقول مُحَمَّد صنبور
قَالَ الْأَصْمَعِي الصنبور النَّخْلَة تبقى مُنْفَرِدَة ويدق أَسْفَلهَا فأرادوا أَنه لَا عقب لَهُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الصنبور النَّخْلَة تخرج من أصل النَّخْلَة الْأُخْرَى لم تغرس وَأَرَادُوا أَنه نَاشِئ حدث فَكيف يتبعهُ الْمَشَايِخ والكبراء.
فِي الحَدِيث نعم الْبَيْت الْحمام يذهب الصنخة وَيذكر النَّار
الصنخة سهولة الرّيح.
(1/605)

وَفِي لفظ يذهب بالصنة
قَالَ الْأَزْهَرِي الصنة الصنان وَهُوَ رَائِحَة المغابن إِذا تغييرت
فِي الحَدِيث وبرزت الصناديد
قَالَ الْأَصْمَعِي الصنديد والصنديد والصنيت السَّيِّد الشريف وَكَانَ الْحسن يتَعَوَّذ من صَنَادِيد الْقدر أَي من دواهيه.
فِي الحَدِيث اصطنعوا أَي اتَّخذُوا طَعَاما وَقَالَ عمر عَن قَاتله ذَاك الصنع أَي الَّذِي يحسن الصِّنَاعَة
وَكَانَت زَيْنَب صناعَة حاذقة بِالْعَمَلِ
قَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال رجل صنع إِذا أَقرَرت فتحت النُّون وحركت النُّون وَرجل صَنِيع الْيَدَيْنِ بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون النُّون إِذا أضفت
قَوْله فلينفضه بصنفة إزَاره يَعْنِي طرته
قَوْله الْعَبَّاس صنو أبي أصل هَذَا فِي النّخل وَأَرَادَ أَن أَصله وأصل أَبِيه وَاحِد.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الصنو الْمثل فَأَرَادَ مثل أَبِيه
قَالَ أَبُو قلَابَة إِذا طَال صناء الْمَيِّت نقي بالأشنان أَي درنه
بَاب الصَّاد مَعَ الْوَاو
اللَّهُمَّ اسقنا صيبا الأَصْل صيوبا وَهُوَ الْمَطَر
قَوْله من يرد الله بِهِ خيرا يُصِيب مِنْهُ أَي يبتلى بالمصائب والمحدثون يَرْوُونَهُ بِكَسْر الصَّاد وَالَّذِي سمعناه من أهل اللُّغَة الْفَتْح
وَدفن رجل فلفظته الأَرْض فألقوه بَين صوحين.
(1/606)

وَكَانَت زَيْنَب صناعَة حاذقة بِالْعَمَلِ
قَالَ الْأَزْهَرِي يُقَال رجل صنع إِذا أَقرَرت فتحت النُّون وحركت النُّون وَرجل صَنِيع الْيَدَيْنِ بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون النُّون إِذا أضفت
قَوْله فلينفضه بصنفة إزَاره يَعْنِي طرته
قَوْله الْعَبَّاس صنو أبي أصل هَذَا فِي النّخل وَأَرَادَ أَن أَصله وأصل أَبِيه وَاحِد.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الصنو الْمثل فَأَرَادَ مثل أَبِيه
قَالَ أَبُو قلَابَة إِذا طَال صناء الْمَيِّت نقي بالأشنان أَي درنه
بَاب الصَّاد مَعَ الْوَاو
اللَّهُمَّ اسقنا صيبا الأَصْل صيوبا وَهُوَ الْمَطَر
قَوْله من يرد الله بِهِ خيرا يُصِيب مِنْهُ أَي يبتلى بالمصائب والمحدثون يَرْوُونَهُ بِكَسْر الصَّاد وَالَّذِي سمعناه من أهل اللُّغَة الْفَتْح
وَدفن رجل فلفظته الأَرْض فألقوه بَين صوحين.
(1/607)

قَالَ ابْن قُتَيْبَة أَي بَين جبلين والصوح وَجه الْجَبَل الْقَائِم ترَاهُ كَأَنَّهُ حَائِط
وَنهي عَن بيع النّخل قبل أَن يصوح أَي يستبين صَلَاحه
وَكره مُجَاهِد أَن يصور شَجَرَة مثمرة يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا يقطعهَا وَالثَّانِي يميلها.
قَالَ عمر وَذكر الْعلمَاء فَقَالَ تنعطف عَلَيْهِم قُلُوب لَا تصورها الْأَرْحَام أَي تجمعها
قَالَ عِكْرِمَة حَملَة الْعَرْش كلهم صور يُرِيد جمع أصور وَهُوَ المائل الْعُنُق
وَقَالَ ابْن عمر إِنِّي لأدني الْحَائِض مني وَمَا بِي إِلَيْهَا صُورَة أَي ميل والصور قرن ينفح فِيهِ
فِي الحَدِيث خرج إِلَى صور الصُّور جمَاعَة النّخل
فِي الحَدِيث أعْطى فلَانا صاغا من حرَّة الْوَادي
قَالَ ابْن قُتَيْبَة أَي مبذر صَاع
وَكَانَ يغْتَسل بالصاع وَهُوَ أَرْبَعَة أمواد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالعراقي
(1/608)

فِي الحَدِيث صوع بِهِ فرسه أَي جمح بِرَأْسِهِ
فِي الحَدِيث أكذب النَّاس الصوضاغون وهم الَّذين يصواغون الْكَذِب
قَالَ ابْن قُتَيْبَة رَأَيْت بعض الْفُقَهَاء قد جعل هَذَا الحَدِيث فِي بَاب من لَا تقبل شَهَادَته من أهل الصناعات وَهَذَا تَحْرِيف وظلم
فِي الحَدِيث إِن لِلْإِسْلَامِ صوى وَهِي الْأَعْلَام المنصوبة من الْحِجَارَة فِي الفيافي يسْتَدلّ بهَا عَلَى الطَّرِيق فَأَرَادَ أَن لِلْإِسْلَامِ عَلَامَات
فِي الحَدِيث فتخرجون من الأصواء يَعْنِي الْقُيُود وَأَصلهَا الْأَعْلَام.
فِي الحَدِيث التصوية خلابة صلى الله عليه وسلم وَهِي مثل التصرية
بَاب الصَّاد مَعَ الْهَاء
قَوْله أَن جَاءَت بِهِ أصهب اللَّوْن الصهبة حمرَة فِي شعر الرَّأْس.
كَانَ الْأسود يصهر رجلَيْهِ بالشحم وَهُوَ محرم أَي يذيبه عَلَيْهِمَا ويدهنهما بِهِ.
(1/609)

فِي الحَدِيث كَانَ يؤسس مَسْجِد قبَاء فيصهر الْحجر الْعَظِيم إِلَى بَطْنه أَي يُدْنِيه وَمِنْه الْمُصَاهَرَة فِي النِّكَاح وَهِي المقاربة
فِي حَدِيث أم زرع فجعلني فِي أهل صَهِيل وَهُوَ أصوات الْخَيل
فِي حَدِيث أم معبد فِي صَوته صَهل أَي حِدة وصلابة وَيروَى صَحِلَ.
قَالَ أَبُو عبيد هُوَ شَبيه بالبحح وَلَيْسَ بالشديد وَلكنه حسن
بَاب الصَّاد مَعَ الْيَاء
فِي حَدِيث صفة نَبينَا صلى الله عليه وسلم يُولد فِي صيابة قومه صيابة الْقَوْم خالصهم.
وَكَانَ يصب فِي رُؤُوس النِّسَاء وَهُوَ صَائِم يَعْنِي الْقبل
فِي الحَدِيث كَمَا يذاد الْبَعِير الصَّاد يَعْنِي الَّذِي بِهِ الصَّيْد
(1/610)

قَالَ ابْن السّكيت الصَّاد وَالصَّيْد دَاء يُصِيب الْإِبِل فِي رؤوسها فتسيل أنوفها وتسموا برؤوسها
فِي الحَدِيث من اطلع من صير بَاب وَهُوَ الشق
وَمر رجل مَعَه صير أَي صحناة
وَقَالَ الْمثنى بن حَارِثَة إِنَّا نزلنَا بَين صيرين
قَالَ الْأَزْهَرِي الصير المَاء الَّذِي يحضرهُ النَّاس
فِي الحَدِيث لَو دخلت صيرة الصيرة حَظِيرَة تتَّخذ للدواب من الْحِجَارَة.
وَحَكَى الْخطابِيّ أَن الصَّوَاب فتح الصَّاد
وَذكر فتْنَة فَقَالَ كَأَنَّهَا صيامي بقر الصَّيَاصِي الْقُرُون شبهها لشدتها بالقرون.
(1/611)

وَقيل لما يشرع فِيهَا من السِّلَاح
فِي الحَدِيث أَصْحَاب الدَّجَّال شواربهم كالصياصي يَعْنِي أَنهم أطالوها وفتلوها فَصَارَت كالقرون.
وَلما أَشَارَ أَبُو بكر يَوْم بدر بِالْفِدَاءِ صَاف عَنهُ رَسُول الله أَي عدل ليشاور غَيره.
(1/612)