Advertisement

آثار الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني 020


آثَار الشيخ العَلامَة
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
(20)

مجموع رسائل النحو واللغة
تَألِيف
الشيخ العَلامَة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
1312 ه - 1386 م
تحقيق
أسامة بن مسلم الحازمي
وَفق المنهج المعتمد من الشيخ العَلامَة
بكر بن عبد الله أبو زيد
(رَحِمَهُ الله تعالى)
تمويل
مُؤَسَّسَةِ سليمان بن عبد العزيز الراجِحِيِّ االخيرية
دار عالم الفوائد
للنشر والتوزيع
(م 20/1)

بسم الله الرحمن الرحيم
(م 20/2)

راجع هذا الجزء
محمد أجمل الإصلاحي
محمد عزير شمس
(م 20/3)

مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION
حقوق الطبع والنشر محفوظة
لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
الطبعة الأولى 1434 ه
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
مكة المكرمة - هاتف 5473166 - 5353590 فاكس 5457606
الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
(م 20/4)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفرّد بالكمال، ذي الجلال والإكرام، القائل في محكم الفرقان: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269]، والصلاة والسلام على سيد الأنام القائل - فيما رواه الشيخان -: "من يرد الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدين" صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمما لا ريبَ فيه أن الله تبارك وتعالى قسم العلوم على الخلق كما قسم أرزاقهم، وجعل حظوظهم منهما متفاوتة، ودرجاتهم متباينة، فمنهم الغني في علمه وماله، ومنهم الفقير فيهما، ومنهم الغني في أحدهما الفقير في الآخر، وهذه سنّتُه الكونية الشرعية مذ خلق الإنسان إلى أن تنقضي الدنيا وتزول، يفتح على مَن يشاء من المتأخرين ويخصه من لدنه علمًا، كما فتح على بعض المتقدمين وخصَّهم بما شاء من العلم والفضل، والإنصاف أنَّ تقدّم الزمان وتأخره ليس برهانًا على الأفضلية حاشا القرون الثلاثة المفضلة، قال الجاحظ: "وكلامٌ كثير قد جرى على ألسنة الناس وله مضرة شديدة، وثمرة مُرَّة، فمِن أضرِّ ذلك قولهم: "لم يدع الأوَّل للآخر شيئًا" قال: فلو أنَّ علماء كل عصر مُذْ جرت هذه الكلمة في أسماعهم تركوا الاستنباط لِمَا لم يَنْتهِ إليهم عمَّن قبلهم، لرأيتَ العلم مختلاًّ. واعلم أنَّ العلم إنَّما هو معدن، فكما أنَّه لا يمنعك أنْ ترى ألوف وِقْرٍ قد أخرجت من معدن تبْرٍ أن
(م 20/5)

تطلب فيه، وأنْ تأخذ ما تجدُ ولو كقدْرِ تُومة (1)، كذلك ينبغي أن يكون رأيك في طلب العلم" (2).
ومما يَحسُن إيراده ههنا الرسالة التي كتبها ابن فارس الإِمام اللغوي - صاحب المجمل والمقاييس - لأبي عمرو محمَّد بن سعيد الكاتب حينما أنكر على أبي الحسن العجلي تأليفه كتابًا في الحماسة يضاهي به حماسة أبي تمام فقال له - كما في "يتيمة الدهر" للثعالبي (2/ 214) -: " ... فماذا الإنكارُ؟! ولمهْ هذا الاعتراضُ؟! ومَنْ ذا حَظَر على المتأخَّر مضادَّة المتقدّم؟ ولِمهْ تأخذ بقول مَنْ قال: "ما ترك الأول للآخر شيئًا" وتدعُ قول الآخر: "كم ترك الأول للآخر"، وهل الدنيا إلا أزمان، ولكلِّ زمانٍ منها رجال؟ وهل العلوم بعد الأصول المحفوظة إلا خطرات الأوهام ونتائج العقول؟ ومَنْ قَصر الآداب على زمانٍ معلوم، ووَقَفها على وقتٍ محدود؟
ولمهْ لا ينظر الآخِر مثلما نظر الأول حتى يؤلِّف مثل تأليفه، ويجمع مثل جمعه، ويرى في كلِّ مَثَلٍ رَأْيه؟
وما تقول لفقهاء زماننا إذا نزلت بهم من نوادر الأحكام نازلةٌ لم تَخطر على بال مَن كان قبلهم؟
أَوَ ما علمتَ أنَّ لكل قلب خاطرًا, ولكلّ خاطرٍ نتيجة؟ ولِمَهْ جاز أنْ يقال بعد أبي تمام مثل شعره ولم يَجُزْ أنْ يؤلَّف مثل تأليفه؟! ولِمَهْ حجَّرتَ
__________
(1) التومة: اللؤلؤة، جمعها تُوْمٌ، وتُومٌ. كما في القاموس.
(2) نقل كلام الجاحظ الإِمام عبد القاهر الجرجاني في "دلائل الإعجاز" (ص 292)، وانظر ما قاله ابن قتيبة في "الشعر والشعراء" (1/ 63).
(م 20/6)

واسعًا وحظرتَ مباحًا وحرَّمتَ حلالاً، وسددتَ طريقًا مسلوكًا؟ ... (1).
وهذا المجموع اللغوي أثر من آثار العلاَّمة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي - رحمه الله رحمة واسعة - مِن أكابر العلماء في القرن الرابع عشر، قد بلغ من العلم أطْورَيْه (2)، وإنَّه لذو بَزْلاء (3)، وإنَّه لنِقابٌ (4)، وإنَّه لشرَّاب بأَنْقُع (5)، وإنَّه ليصدق عليه قول أكثم بن صيفي: "الأمور تَشَابَهُ مُقْبلةً، ولا يعرفها إلا ذو الرأي، فإذا أدبرت عرفها الجاهل كما يعرفها العاقل".
والشيخ المعلِّمي قد اهتم بفن العربية في بواكير طلبه العلم وأحبها حبًّا خالط لحمه ودمه؛ إذ كان يؤلف وينسخ في النحو وهو دون العشرين كما في رسالة الحقائق الآتية حيث انتهى منها عام (1332 ه)، واللطيفة البكرية قد انتهى منها ناسخها عام (1337 ه)، ونسخ شرح التحفة الوردية لابن الوردي - وهي منظومة في النحو معروفة شرحها ابن الوردي نفسه - نسخها عام (1334 ه)؛ إذْ قال في خاتمتها (6): "تمت كتابته في النصف الثاني من السدس الأول من النصف الثاني من الثلث الثاني من الخمس الخامس من النصف الأول من الربع الأول من الثلث الأول من عام يا سلام بحسن
__________
(1) انظر بقية الرسالة في "اليتيمة" (2/ 214).
(2) بكسر الراء وفتحها: أي أقصاه.
(3) البزلاء: الرأي الجيد الصواب المحكم.
(4) النقاب - بالتخفيف -: الرجل الفطن الذكي الفهم.
(5) يضرب لمن جرَّب الأمور.
(6) كما في الكشكول الآتي وصفه, وهي موجودة فيه (ص 58 - 110).
(م 20/7)

الختام (1334 ه)، ثم ذكر أنه كاتبها لنفسه وأنه راجي رحمة ربه إذا حلَّ رمسه ... وذكر دعاءً طويلاً فيه ابتهال.
ونسخ الزنجانية في الصرف هو وأخوه محمَّد في سنة (1330 ه) (1).
فالعربية من أول العلوم التي تلقَّاها بعد كتاب الله، فتدرج فيها حتى بلغ قاموس هذا الفن وقعره وأضحى من كبار علماء العربية في القرن الماضي، وإن كان جلُّ الناس عرف الشيخ محدِّثًا عالمًا بفن العلل والرجال إلا أن عِلْم الشيخ في العربية يضاهي علمه بالحديث ورجاله، قال العلاَّمة العمودي - عندما ترجم له في بعض مجاميعه المخطوطة -: "لازَمَ المدارس العلمية والرشدية، وحاز العلم، وعلوم العربية، وتوحَّد في علم الإنشاء واللغة" (2).
ولئن كان المعلمي - رحمه الله - من متأخري علماء العربية فلم يكبّلْه زمانه، ولم يقفْ ذهنه عند بعض القضايا النحوية والمسائل اللغوية التي استقرت رَدَحًا من الدهر في كتب الفنّ، بل غدا يناقش مسائل كان يستشكلها فيُبْدي رأيه فيها بمقتضى الصناعة النحوية واللغوية، وتارة يذهب إلى قولٍ لم يُسبَق إليه، وهذا تجده واضحًا في رسالة الطرائف، وفي تصريف (ذو)، وفي الرسالة السابعة وهو إشكال صرفي، وفي الخاطرة التي في قول الشاعر: "ولكنني من حبها لعميد"، وفي مسألة المعارف، فهو - رحمه الله - قد أخذ بقول القائل: "كم ترك الأول للآخر".
__________
(1) انظر: الكشكول (ص 189 - 203).
(2) نقله د/ عبد الله أبو داهش كما في مجلة عالم الكتب ع (2) سنة (1411 ه) شوال (ص 185).
(م 20/8)

وسوف أتعرض هنا لبعض جهود الشيخ المعلِّمي رحمه الله في علوم العربية، وذلك بثلاثة أمور:
الأول: مؤلفاته.
الثاني: تحقيقاته لكتب العربية.

الثالث: نماذج من كلامه في المسائل اللغوية مع ذكر بعض ترجيحاته.
أولاً: مؤلفاته:
1 - اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية.
2 - طرائف في العربية.
3 - الحقائق النحوية.
4 - مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام.
5 - نظم قواعد الإعراب الصغرى.
6 - تلخيص الثمرات الجنية في الأسئلة النحوية للشيخ محمَّد جمال بن محمَّد الأمير المالكي (غير كامل).
7 - تعليقات على متن الأجرومية (غير كامل).
8 - اختصار كتاب درة الغواص للحريري.
9 - مختصر متن الكافي في العروض والقوافي.
10 - مقالات متنوعة في النحو واللغة وبعض الإعرابات والمسائل المشكلة، وأنظام لغوية.
(م 20/9)

ثانيًا: تحقيقاته لكتب اللغة العربية:
عمل المعلِّمي على تصحيح الكتب عندما كان ضمْنَ الفريق العامل في مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن - في الهند - قرابة خمسة وعشرين عامًا عاكفًا على التصحيح والتحقيق والتنقيح، فكان في بعضها مشاركًا لبعض العلماء في تصحيح كتاب ما، وكان في بعضها منفردًا، ولنقتصر هنا على ذكر الكتب اللغوية:
1 - الأمالي الشجرية، لأبي السعادات ابن الشجري.
طُبع بالهند في دائرة المعارف سنة (1349 ه) ويقع في جزئين بتصحيح وتعليق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، والسيد زين العابدين الموسوي.
2 - كتاب المعاني الكبير، لابن قتيبة الدينوري.
وقد صحح الكتاب أولاً العلاَّمة المستشرق سالم كرنكو، وبعث بالنسخة إلى دائرة المعارف بعد أن شرح لهم ما قاساه من سقم الأصل وأنه مع ما عاناه وبذله من المجهود العظيم في تصحيح النسخة لا يثق بأنه لم يبق في النسخة شيء من الغلط، فأحيلت النسخة إلى المعلَّمي فتصفح الكتاب واستدرك بعض ما بقي، وطبع الكتاب في دائرة المعارف سنة (1368 ه) في ثلاثة أجزاء، وقدَّم له المعلِّمي بمقدمة بلغت ثلاثًا وثلاثين صفحة (1) تحدَّث فيها عن مكانة الشعر القديم، وتدوينه، وتعريف أبيات المعاني، والمؤلفين في هذا الفن، ثم التعريف بابن قتيبة، ومكانته في معرفة الشعر
__________
(1) انظرها في "مقدمات الشيخ" (ص 203 - 242) ضمن هذه الموسوعة.
(م 20/10)

وكيف يختار الشعر، وكم أقسامه، ثم مكانته - أي ابن قتيبة - في علوم الأدب وغيرها، ثم ذكر من غضَّ من ابن قتيبة ودافَعَ عنه، ثم ذكر حياته وكيف كانت تتصف، ثم تراثه العلمي ومؤلفاته وأحال فيها على بعض الكتب، ثم تحدث عن كتاب المعاني الكبير ووصفه وأثبت أن لابن قتيبة كتابًا واحدًا في أبيات المعاني وهو هذا الكتاب، ثم ذكر عدة مزايا لكتاب المعاني الكبير، ثم شرح حال النسخة الخطية لهذا الكتاب، وعمل الدائرة، وتحدَّث عن التعليقات الموجودة في المطبوع، ثم أبدى شكره للمستشرق سالم كرنكو، وناشد ورجا أهل العلم والفضل فيما إذا عثر أحدهم على بقية هذا الكتاب المفقود أن يبادر بإخبار الدائرة، وأنهم إذا وقفوا على أخطاء في المطبوع أن يتكرموا بإطلاعهم ليتدارك ذلك في الطبعة الثانية، ثم أثنى على جهود دائرة المعارف العثمانية ودعا لهم.
ومن قرأ هذه المقدمة عرف علو كعب المعلِّمي في فهم اللغة، وصنعة الشِعر وأحوال العرب.
3 - كتاب الأمالي، لأبي عبد الله محمَّد بن العباس اليزيدي:
طُبع الكتاب بدائرة المعارف سنة (1369 ه) بتصحيح الحبيب عبد الله بن أحمد بن العلوي الحسيني الحضرمي وساعده الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي - كما قال الحبيب العلوي -: "فشرعنا في طبعه بمساعدة العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح دائرة المعارف"، ويقع الكتاب في مجلد لطيف.
4 - إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، للإمام أبي عبد الله الحسين بن أحمد المعروف بابن خالويه، طُبع بدائرة المعارف العثمانية،
(م 20/11)

وجاء في خاتمة الطبع:
ملاحظات شعبة التصحيح لدائرة المعارف:
"لا ريب أن الدكتور سالم الكرنكوي قد بذل جهده في استنساخ هذا الكتاب ومقابلته على النسختين المذكورتين والضبط والتصحيح على الألفاظ واللغات، فرتَّبه وعلق عليه الهوامش بأجمل أسلوب وإن حصلت له صعوبة شديدة في القراءة والمقابلة والمراجعة، لكنَّه استوفى العمل.
ثم استقصى النظر في هذا الكتاب حضرة الفاضل الأديب الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني، أحد رفقاء الجمعية، ونبَّه في الحواشي على بعض الخطأ من جهة النسخ بعلامة (ع. ي) فشكر الله سعيهما" اه.
5 - كتاب الاقتراح في علم أصول النحو، للإمام السيوطي، أفاد المحققان الدكتور أحمد سليم الحمصي، والدكتور محمَّد أحمد قاسم أن الكتاب طبع طبعته الثانية عام (1359 ه) بتصحيح كلٍّ من عبد الرحمن بن يحيى اليماني والشيخ الفاضل سعيد بن عبد الله العمودي، والشيخ الفاضل أحمد بن محمَّد اليمني (1). اه.

ثالثًا: نماذج من كلامه في المسائل اللغوية, مع ذكر بعض ترجيحاته:
كان المعلِّمي رحمه الله تعالى يميز تعليقاته من تعليقات غيره بحرف (ع) عندما يختتمها أو بحرف (ي) أو يجمع بينهما، وكان يرمز بحرف (ح) كثيرًا، وقد اخترنا نماذج من هذه التعليقات ممَّا يوضح دقة الشيخ في اللغة
__________
(1) انظر مقدمة التحقيق (ص 14) من ط جروس برس تصوير مكتبة الفيصلية، وقد التبس على المحققين مكان طبع الكتاب طبعته الأولى وطبعته الثانية.
(م 20/12)

وبعض ترجيحاته، وذلك من حواشيه على كتاب "المعاني الكبير" لابن قتيبة (1):
- جاء في (ص 4) هامش رقم (2) عند بيت المرَّار العدوي يصف فرسًا، وذكر كلمة (جبب) فعلَّق المستشرق كرنكو: أن بهامش الأصل تصويبًا من قبل رجل اسمه (محمود) جعل كلمة (الجبب) بالتحريك ثم خطأه كرنكو وخطأ ابن قتيبة أيضًا.
فقال المعلِّمي معقبًا: "أقول: في اللسان وغيره كأدب الكاتب للمؤلف (ص 103) في تفسير الجُبة - بضم الجيم - أن جبة الفرس هي: موصل الوظيف في الذراع، وقيل غير ذلك مما يقاربه، ونقلوا عن الليث: "الجبة: بياض يطأ فيه الدابة بحافره" فعلى قول الجمهور: الجبة ذاك الموضع وعليه فلا يصح أن يمدح الفرس بأنه ذو جُبب - بضم الجيم - لأن كل فرس كذلك فلا مدح فيه، وأمَّا على قول الليث فالجبة بياض ذاك الموضع، فيصح أن يمدح الفرس بذلك، وأمَّا الجَبَبُ بفتح الجيم فهو اسمٌ للبياض في ذاك الموضع من القوائم اتفاقًا فكلام (محمود) هنا جيّد" اه.
- وفي (ص 9) هامش (3) عند قول لبيد: (على الإطراب) قال كرنكو: كذا ورد في الأصل - أي بالإهمال - ورواية ديوانه (على الأظراب) وكذا في كتب اللغة في مادة (ظ ر ب) اه.
قال المعلِّمي: "اختلف اللغويون في تفسير الأظراب في هذا البيت وأقرب الأقوال أنه جمع ظرب وهو الأكمة، ويحتمل أن يكون رواه بعضُهم
__________
(1) وسنذكر باقي هذه الفوائد في ملحق في آخر هذا المجموع اللغوي.
(م 20/13)

بكسر الهمزة على أنه مصدر لأظرب أي: أتى الظرب لكن لم يذكروا أنَّ الظرب تجمع على إظراب ولا أنه يقال: أظرب بمعنى أتى الظرب وهذا ممَّا يقوي ما وقع في الأصل وتفسير المؤلف ظاهره يوافق ما في الأصل ويمكن خلافه والله أعلم" اه.
- وفي (ص 18) حاشية رقم (5) عند قول ابن قتيبة: "يقال رهيقى: إذا كان يتقدم الخيل".
قال المعلِّمي: "كذا ولم أجده في المعاجم، إنما فيها قولهم في الصفة: "رَهِق" بفتح فكسر، وقولهم: "يعدو الرَّهَقَى" بفتحات، وقولهم: "ناقة رهوق" بفتح فضم" اه.
- وجاء في (ص 19) هامش رقم (1) عند قول ابن قتيبة:
وقال آخر:
غشمشم يغشى الشجرْ ... ببطنه يعدو الذكرْ
قال المعلِّمي: "في باب الغين من جمهرة الأمثال للعسكري، ومن مجمع الأمثال للميداني: "غشمشم يغشى الشجر" على أنه مَثَل، وقال الميداني: "الغشمشم: الجمل"، وذكرا في باب الباء: (ببطنه يعدو الذكر)، ولم أر مَنْ جمع بينهما على أنه شعر" اه.
- وفي (ص 40) هامش (4) قال كرنكو: في النقل: "عرهوج" آخره: جيم، وعلَّق عليه: "لم أجد هذه الكلمة في معاجم اللغة" اه.
قال المعلِّمي: "وإنما هو: "عرهوم" بالميم، والقصيدة ميمية، وعرهوم موجود في المعاجم" اه.
(م 20/14)

- وفي (ص 54) هامش (6) عند قول ابن قتيبة: "يقال: شائع وشاع مثل هائر وهار".
قال المعلَّمي: "هذا يوهم أن قولهم: "شاع" بضم العين "وهار" بضم الراء مقلوبان من "شائع" و"هائر" وهو خطأٌ حتمًا إنَّما القلب تحويل الحرف إلى غير محلّه ثم يكون لكل حرف حكم موقعه الجديد، وفي بيت الأجدع: "فهن شواعي" والتحقيق في "شاع" بضم العين "وهار" بضم الراء أنهما صفتان على وزن "فرح" بفتح فكسر، فقلب حرف العلة ألفًا لتحرّكه وانفتاح ما قبله. وراجع اللسان (ه ور) و (ر وح) و (ص ون)، وقد زعم بعضهم: أن الأصل "شائع"، و"هائر" كما قيل في "حاجة" أن أصلها "حائجة" وهذا النظير مختلف فيه، ومَن أثبته يعدّه شاذًا، والأصل عدم الحذف، والله أعلم" اه. وهذه دراية بالصرف عالية، فلله درّه!
- وفي (ص 113) هامش (4) عند قول ابن قتيبة: وقال الراجز ... إلخ.
قال المعلِّمي: "هكذا شكل في النقل وهو المعروف لكن يكون من الرَّمل، والمؤلف يقول: "قال الراجز" فإما أن يكون سقط شيء أو يكون بتنوين (حشرة) من باب: رجل حسنٌ الوجه بتنوين (حسن) ورفع الوجه، أو نصبه، أو يكون بكسر الشين وهي لغة لهذيل كما يؤخذ من اللسان" اه.
- وفي (ص 121) حاشية (1): قال المعلِّمي: "في النقل هنا وفي الموضع الآتي بعدُ "نبأة" بسكون الباء بعدها همزة مفتوحة ويأتي فيما بعد تفسيره بقوله "مشرفة" وفي اللسان وغيره: "النبأة: النشز" لكن الشعر فيما يظهر من الرجز هو لأبي النجم، وأبو النجم معروف بالرجز فيظهر أن الكلمة
(م 20/15)

(نباة) بفتح الباء بعدها ألف، وأصله "نبأة" بسكون الباء تليها همزة إلا أنه خفف كما تخفف "مرأة وكمأة" وإن قال سيبويه: "هو قليل"" اه.
- وفي (ص 217) هامش (1) عند قول الشاعر:
فذاحت بالوتائر ثم بدَّتْ ... يديها عند جانبه تهيلُ
قال في (جانبه): "في النقل: "جانية" وبهامشه: "ورواية الديوان - عند جانبها - ولعله الصواب" أقول: وعلى رواية: " جانبها" يكون الضمير للجثة والجيفة المفهوم من قوله: "حمار ... قتيل" والذي في اللسان (ذاح): "جانبه" وهو الموافق لصورة الكلمة في الأصل ويوضحه قول المؤلف في التفسير: "عند جانب القبر" والقبر مفهوم من قول الشاعر: (قتيل) وإنما لم يقل المؤلف: "عند جانب الحمار أو القتيل" لمكان قول الشاعر: "تهيل" فتدبّر. اه.
- وفي (ص 236) هامش (2) عند قول الشاعر:
* كعين الكلب في هبًّى قباع *
قال المعلِّمي: "في النقل "هبى" بفتحة واحدة على الباء المشددة وكتب في الهامش: "في لسان العرب (2/ 278) قال ابن سيده: كذا وقع في نوادر ثعلب قال والصحيح: (هبًّى) بالتنوين قباع - من الهبوة - وفي اللسان (20/ 226) قال ابن قتيبة في تفسيره ... " فذكر عبارة اللسان وهي ملخصة من عبارة المؤلف، وعبارة المؤلف صريحة أنَّ "هبى" عنده بالتنوين لأنه عنده من (ه ب و) جمع هابٍ مثل (غزى) جمع غازٍ فالألف لام الكلمة انقلبت عن حرف العلة، وإنَّما يمتنع التنوين إذا كان من (ه ب ب) فتكون الألف زائدة للتأنيث" اه.
(م 20/16)

وأما ترجيحاته فننقل بعضًا منها خشية الإطالة، فمن ذلك:
قوله في مسألة الاحتجاج بالأحاديث النبوية في المسائل النحوية حيث يقول في الأنوار الكاشفة (ص 249) في معرض ردّه على أبي ريَّة قال: "ثم ذكر - أي أبو ريَّة - ص (254) كلام النحاة في الاستدلال بالأحاديث، وهذا لا يهمنا، مع أنَّ الحقّ أنَّ ابن مالك توسع، وأنه كما مرَّ ص (60) يمكن بالنظر في روايات الأحاديث وأحوال رواتها أن يعرف في طائفة منها أنها بلفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بلفظ الصحابي أو بلفظ التابعي - وهو ممن يحتجّ به في العربية - لكن تحقيق ذلك يصعب على غير أهله، فلذلك أعرض قدماء النحاة عن الاحتجاج بالحديث ووجدوا في المتيسر لهم من القرآن وكلام العرب ما يكفي" اه.
- وفي كتاب المعاني الكبير (1/ 25) عند قول المرَّار العدوي:
يَصْرعُ العَيْرينِ في نَقْعَيهما ... أحوذيٌّ حين يَهْوِي مُسْتمرْ
قال: "في بعض نسخ المفضليات (نقعهما) وليس بجيد إذ المعنى أنه يصرع أحدهما ثم يلحق الآخر فيصرعه فالجيّد أن يكون ما بينهما متباعدًا ليكون ذلك أدل على قوة الفرس، وإذا كان ما بينهما متباعدًا كان لكل منهما نقع على حدة" اه.
- وفي (1/ 74) في قول الفرزدق:
ووفراء لم تخرز يسير وكيعة
(م 20/17)

قال: "في النقل واللسان (وك ع): "تحرز"، وفي التاج (وف ر) (1): "تخرز" وهو الصواب.
- وفي (1/ 274) عند قول ابن هرمة:
زجرت لها طيرًا فيزجر صاحبي ... وأقول هذا زائد لم يحمد
قال: "كذا ويأتي مثله في النصف الثاني إلا أنه زاد في الأصل فشكل "يحمد" - بضمٍّ ففتح ثم فتح بتشديد - كأنه محاولة لإقامة الوزن، والصواب - إن شاء الله تعالى -: "رائد لم يحمد" الرائد الذي يبعثه القوم يرتاد لهم موضعًا للنجعة و"يحمد" بضم فسكون فكسر، وقد فسَّره المؤلف هنا بقوله: "لم يأت موضعًا محمودًا"، وفسَّره في النصف الثاني بقوله: "لم يأت ما يحمد عليه"، وفي اللسان (ح م د): "أحمد الأرض: صادفها حميدة ... وأحمد الرجل فعل ما يحمد عليه" فصواب إنشاد البيت هكذا:
وجرت لها طير فيزجر صاحبي ... وأقول هذا رائد لم يحمد" اه
...
__________
(1) هكذا في المطبوع ولم أجده في مادة (وف ر) وإنَّما وجدته في (وك ع).
(م 20/18)

* محتوى المجموع
يحوي هذا المجموع اثنتي عشرة رسالة موزَّعةً على ثلاثة أقسام، نذكرها بالإجمال ثم نفصِّلها (1):

القسم الأول: الرسائل النحوية والصرفية، وفيه:
1 - اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية.
2 - حقائق في النحو مستقربة.
3 - مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام الأنصاري.
4 - نظم قواعد الإعراب الصغرى.
5 - طرائف في العربية.
6 - الكلام على تصريف (ذو).
7 - إشكال صرفي وجوابه.
8 - ضَبْطُ فِعْلين في مَتْن الأزهار، وانتقاض واعتراض.
- فائدتان (خاطرةٌ - ومسألةٌ في المعارف).

القسم الثاني: الرسائل اللغوية والأدبية، وفيه:
9 - اختصار كتاب "درة الغواص في أوهام الخواص" للحريري.
10 - فوائد لغوية منتقاة من كتاب "الكنز المدفون والفلك المشحون".
__________
(1) هذه الرسائل تنشر لأول مرة، ولم يسبق أنْ طُبِعَ منها شيءٌ سِوى رسالتيْ: اللطيفة البكرية، والمناظرة الأدبية.
(م 20/19)

11 - مناظرة أدبية بين المعلِّمي وبين الشاعر الأديب محمَّد بن علي السنوسي.
- شرح بيت ومعناه.
- أنظام لغوية.

القسم الثالث: الرسائل العروضية, وفيه:
12 - مختصر متن الكافي في العروض والقوافي.
- نظم بحور العروض.
تنبيه: كانت هناك بعض الرسائل النحوية للمعلمي لم تكتمل كشرحه على متن الآجرومية، وتلخيصه للثمرات الجنية في الأسئلة النحوية للمالكي، ولعله أكملها لكن الموجود ضمن رسائله المخطوطة ناقص (1).
ولنبدأ بالتعريف بها رسالةً رسالةً على حسب ترتيبها في الأقسام الثلاثة من هذا المجموع.

القسم الأول: (الرسائل النحوية والصرفية):
الرسالة الأولى: اللطيفة البكرية (2):
- العنوان:
" اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية"، هكذا أسماها الشيخ المعلِّمي رحمه الله تعالى، كما وجد على صفحة العنوان.
__________
(1) والنقص في هذين الكتابين كثير، فهما غير صالحين للنشر.
(2) تمَّ نشرها للمرة الأولى بتحقيقي ووضع شرح يسير عليها عن دار عالم الفوائد عام (1421 ه)، وقد حذفت ههنا كثيرًا من التعليقات.
(م 20/20)

- سبب التأليف:
بين الشيخ رحمه الله أن الباعث على تأليف هذه الرسالة هو سؤال ورد عليه من بعض الناس، يطلب منه التحدث عن الاسم المبني، والاسم الممنوع من الصرف.
قال الشيخ رحمه الله: "جعلتُها جوابًا لمن سألني التكلّم على المبني والممنوع فرأيت إطلاق عنان اليراع في سائر الأبواب، إيماءً وتلويحًا أتم للفائدة". اه.
وهذه العبارة موجودة على حاشية قد ضرب المؤلف عليها بالقلم.

- زمن التأليف:
يبدو أن الشيخ رحمه الله قد ألَّف هذه الرسالة وعُمُره بضعٌ وعشرون سنة، ذلك لأن ناسخ الرسالة قد انتهى منها سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة، والشيخ قد ولد سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، والعنوان قد يرمز إلى هذا، حيث إن معنى "البِكر" - بكسر الباء - هو أول كل شيء، وكل فعلةٍ لم يتقدمها مثلها. قاله صاحب القاموس.
فالرسالة - والله أعلم - من بواكر مؤلفات الشيخ رحمه الله.

- مصادر المؤلف:
وجد على الورقة الأولى مِنَ الرسالة إعلانٌ للشيخ رحمه الله، يذكر فيه المصادر التي جمع منها هذه اللطيفة، وننقله كما هو.
قال رحمه الله: "إعلان: كل ما حررته فمستفادٌ من "الهمع" للسيوطي، و"شرح الكافية" للرضي، وحاشيتي الصبان، والخضري على شرحي الألفية،
(م 20/21)

ورسالة للسيد أحمد دحلان في المبنيات، أفاض الله على الجميع غيوث كرمه، وغمرهم بِحُلَلِ نعمه، فمن توهم خللاً فليتثبت، ويطالع الكتب المذكورة وغيرها، فإن وجد التصريح بما قلنا، أو الإيماء إليه، وإلا فلينظر مُنْصِفًا لا مُتَعسِّفًا، فلعله يجد - إن شاء الله تعالى - لذلك وجهًا، وإلا نقل ما يخالفه، والإجماع أو الأصحية على بطلانه، عالمًا أن الفكر قد يسهو، واليراع قد يطغو، وصلى الله على رسوله محمَّد، وإخوانه من النبيين والملائكة المخصوصين بالعصمة عن كل عيب ووصمة، وعلى آله وذوي قرابته وأنصاره وصحابته، والحمد لله رب العالمين" اه.
وقوله هنا: "ويطالع الكتب المذكورة وغيرها ... " إلخ، يفهم منه أن المصادر الأساسية لهذه الرسالة هي ما ذكره في الإعلان السابق، وأن الشيخ قد أخذ من مصادر أخرى لم يصرح بها.
فمن أمثلة ذلك: أنه لما عدد المنصوبات على منوال ما ذكره السيوطي في "الهمع" لم يُعرِّف المفعول لأجله، والمفعول المطلق بتعريف السيوطي، بل ذكر حد ابن آجروم في مقدمته المشهورة، وسمى المفعول المطلق مصدرًا.
ومن ذلك أيضًا: أن الشيخ رحمه الله عقد خاتمة في آخر الكتاب، أورد فيها مسائل من كتاب "مغني اللبيب" لابن هشام، أو "قواعد الإعراب" لابن هشام أيضًا. والله أعلم.

- وصف المخطوط:
كان اعتمادي في تحقيق هذه الرسالة على مخطوط محفوظ ضمن
(م 20/22)

مؤلفات الشيخ ورسائله المودعة بمكتبة الحرم المكي الشريف، تحت الرقم العام (4703)، وتقع في ثمان ورقات، كل صفحة منها تحتوي على واحدٍ وعشرين سطرًا، وبعض الصفحات دون ذلك، وكان تاريخ نسخها عام (1337 ه)، والناسخ لها هو: أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن عبد الكريم الضمدي، بعناية جامعها الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي، رحمه الله رحمة واسعة.
والمخطوط مكتوب بخط الضمدي، والذي يظهر - والله أعلم - أن الرسالة نسخت أولاً بخط الناسخ المذكور، ثم حررها الشيخ بقلمه مرة أخرى، وأضاف عليها، وأنقص منها، فعادت مسوّدة كما بدأت.
****

الرسالة الثانية: حقائق في النحو مستقربة:
إن معرفة اصطلاحات وحدود كل فنّ مطلب ضروري لكل دارس، إذْ بها يستطيع المرء أن يضبط الفن الذي يحاول دراسته ومعرفته، قال أبو العباس ابن تيمية عند كلامه على مسألة الحد (1): " ... وهذا الحد هم متفقون على أنه من الحدود اللفظية، مع أن هذا هو الذي يحتاج إليه في إقراء العلوم المصنّفة بل في قراءة جميع الكتب، بل في جميع أنواع المخاطبات، فإن مَن قرأ كتب النحو والطب أو غيرهما لا بدَّ أن يعرف مراد أصحابها بتلك الأسماء، وتعرف مرادهم بالكلام المؤلَّف، وكذلك من قرأ كتب الفقه
__________
(1) انظر: الرد على المنطقيين (ص 49 - 51) تحقيق عبد الصمد شرف الدين ط الهند 1368 ه.
(م 20/23)

والكلام والفلسفة وغير ذلك، وهذه الحدود معرفتها من الدين في كل لفظ هو في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قد تكون معرفتها فرض عين، وقد تكون فرض كفاية؛ ولهذا ذمَّ الله تعالى مَنْ لم يعرف هذه الحدود بقوله تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: 97] والذي أنزله على رسوله فيه ما قد يكون الاسم غريبًا بالنسبة على المستمع كلفظ "ضيزى" و"قسورة" و"عسعس" وأمثال ذلك.
وقد يكون مشهورًا لكن لا يعلم حدّه، بل يعلم معناه على سبيل الإجمال كاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج، فإن هذه - وإن كان جمهور المخاطبين يعلمون معناها على سبيل الإجمال، فلا يعلمون مسماها على سبيل التحديد الجامع المانع إلا من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وهي التي يقال لها الأسماء الشرعية ... (ثم ذكر أمثلة على ذلك ثم قال): "وبالجملة فالحاجة إلى معرفة الحدود ماسة لكل أُمّة، وفي كل لغة، فإن معرفتها من ضرورة التخاطب الذي هو النطق الذي لا بدَّ منه لبني آدم ... " انتهى بتصرف.
ولهذا اجتهد العلماء قديمًا وحديثًا في وضع تعريفات لمصطلحات كل فنّ.
وفي مجال النحو العربي تعددت المؤلفات التي تُعنى بالحدود والتعريفات (1).
وممَّن أسهم في التأليف في هذا النوع الشيخ المعلِّمي رحمه الله، فله
__________
(1) للاستزادة ومعرفة هذه المؤلفات راجع مقدمة د/ سليمان العايد لتحقيق كتاب الحدود للفاكهي (ص 123 - 129).
(م 20/24)

هذه الرسالة التي أسماها: "حقائق في النحو مستقربة"، وهي على طريقة السؤال والجواب - وهذه الطريقة تعليميَّةٌ نافعة - (1) وقد استصفى المعلِّمي مسائلها من كتب الفنّ المعتبرة فجاءت محكمة النظام، بديعة الأسلوب، قوية السبك.

- العنوان:
كما تقدم أن المعلِّمي سمَّى رسالته (حقائق في النحو مستقربة)، وقد وضع العنوان هكذا: "هذه حقائق في النحو مستقربة يحسن حفظها"، وكتب هذه العبارة مرتين على وجه الصفحة الأولى من الرسالة أحدهما بخط واضح مشكول، وفيه شيء من الزخرفة التقليدية، والآخر كُتب بخط رديء وغير واضح أيضًا.
والحقائق جمع حقيقة، والحقيقة في اللغة: ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه (2).

منهج المؤلف في الحقائق:
أورد المؤلف ثلاثًا وستين ومائة حقيقة مسوقةً بطريق السؤال والجواب، واضعًا السؤال بين قوسين، متبعًا في ترتيب المسائل والحدود طريقة غالب متأخري النحاة، ويكاد الناظر يجزم بأنه أَتبع منهج ابن الحاجب في كافيته
__________
(1) وقد استخدمت منذ القِدم كما جاء في حديث جبريل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سؤاله عن الإِسلام والإيمان والإحسان وأشراط الساعة.
(2) لسان العرب (10/ 52). وانظر في تعريف الحقيقة بتوسع: تعريفات الجرجاني (ص 40)، والكليات للكفوي (2/ 187).
(م 20/25)

المشهورة - ولا غرو فإنَّ متن الكافية وشروحه كان المتداول والمعول عليه في قطر اليمن عامة في فترة حياة المعلِّمي وما قبلها - والدليل على أنه نهج نَهْجَ الكافية كثرة اعتماده عليها في الحدود والتعاريف (1).
وممَّا تميّز به أنه متحرر لا يتقيد بمذهب أو قول، فتراه على سبيل المثال في المنصوبات يقول: "والأصح أنها سبعة عشر" وفي الفعل الماضي يرى أنه يضم للمجانسة إذا اتصل به واو الجماعة وغير ذلك من المسائل.

مصادر المؤلف:
لم يحدد المؤلف مصادره ولم يشر إليها، فاجتهدتُ في التعرف عليها، وتوصلت إلى مظانَّها بعد جهد، ومن المسائل ما لم أقف عليها في مصدر إلا ما ذكره ههنا كتعريفه للظرف بنوعيه المكاني والزماني غير المبهم، والأكوان المقدرة الثمانية في متعلق الجار والمجرور والظرف. ونَقْلُ المؤلف من المصادر كان تارة بالنص الحرفي، وتارة بتصرف يسير. وقد رتبت المصادر بحسب كثرة اقتباس المؤلف منها:
أ - كافية ابن الحاجب (2):
1 - تعريف الكلمة (ص 59).
2 - المعرفة والنكرة (ص 165، 166).
3 - المعارف (ص 165) إلا أنه أسقط النداء منها تبعًا لبعض النحاة.
4 - تعريف الضمير (ص 143) وتقسيمه إلى متصل ومنفصل.
__________
(1) كما تجده في المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في هذه الرسالة.
(2) العزو على ط مكتبة دار الوفاء الأولى (1407 ه) تحقيق طارق نجم.
(م 20/26)

5 - الموصول (ص 152).
6 - المعرب والمبني (ص 60).
7 - الظواهر من المعربات (ص 61).
8 - علل الاسم الممنوع من الصرف مأخوذة من الكافية (ص 62)، وهي عبارة عن بيتين من الشعر نظم فيها العلل التسع.
9 - تعريف المرفوع (ص 68).
10 - تعريف المبتدأ (ص 74).
11 - مواضع وجوب تقديم المبتدأ على الخبر (ص 77).
12 - تعريف الخبر (ص 74) بزيادة قيد الفائدة.
13 - مواضع وجوب تقديم الخبر على المبتدأ (ص 78).
14 - ذكر للفاعل تعريفين الأول: مأخوذ من الكافية بحذف كلمة (قدم عليه) كما في (ص 68).
15 - مواضع وجوب تقديم الفاعل من الكافية (ص 68) وزاد عليها موضعًا كما نبهت عليه في التعليق.
16 - تعريف نائب الفاعل (ص 72).
17 - خبر (إنَّ) واسم (ما) و (لا) المشبهتين ب (ليس) (ص 81 و83).
18 - التوابع من الكافية (ص 128).
19 - المفعول به (ص 87).
20 - مواضع وجوب تقديم المفعول (ص 69)، ثلاثة منها فقط.
(م 20/27)

21 - المفعول فيه (ص 100).
22 - المفعول معه (ص 102).
23 - المفعول لأجله (ص 101).
24 - التعريف الأول للمفعول المطلق (ص 84).
25 - الحال (ص 103).
26 - التمييز (ص 107).
27 - المنادى (ص 89).
28 - عطف النسق (ص 132).
29 - التأكيد (ص 135).
30 - البدل وأقسامه (ص 137).
31 - تعريف المجرور (ص 121).
32 - الفعل المضارع (ص 190).
33 - نوعا المثنى (ص 60) و (142).
34 - الفعل الماضي (ص 189).
35 - الأمر (ص 201).
36 - حكم مبني الشبه وألقابه (ص 142).
37 - تعريف أسماء الأفعال والأصوات والمركبات (ص 156) و (157) و (158).
(م 20/28)

ب - شروح الفاكهي على القطر والملحة والمتمِّمة:
1 - تعريف الاسم والفعل والحرف من شرحه على المتممة (ص 4).
2 - تعريف الإضافة من شرحه على الملحة (ص 19).
3 - جمع التكسير من شرحه على الملحة (ص 17).
4 - تعريف الفاعل من شرحه على الملحة (ص 23).
5 - التعريف الثاني للمفعول المطلق من شرحه على الملحة (ص 27).
6 - المنادى من شرح الفاكهي على الملحة (ص 41).
7 - تعريف المشبه بالمضاف من شرحه على الملحة (ص 42).
8 - الاستثناء والمستثنى من شرحه على الملحة (ص 33).
9 - الإغراء من شرحه على الملحة (ص 37)، وأمثلته من نظم الملحة للحريري.
10 - التعجب من شرحه على الملحة (ص 36).
11 - عطف البيان من شرحه على الملحة (ص 48).
12 - النعت من شرحه على الملحة (ص 49).
13 - العلة في شبه المضارع بالاسم من شرحه على القطر (1/ 72).
ج - فرائد النحو الوسيمة شرح الدرة اليتيمة للشيخ علي بن حسين المالكي المكي.
1 - تعريف الاسم والفعل والحرف (ص 4).
2 - تقسيم المجرور (ص 89).
(م 20/29)

3 - معنى اعتوار المعاني خاصةً مأخوذة بأمثلتها من الشرح (ص 20).
د - أوضح المسالك وشرحه التصريح:
1 - ما يجب استتار الضمير فيه من التصريح (1/ 100).
2 - جمع التكسير من التصريح (2/ 299).
3 - التعريف الثاني للفاعل من الأوضح. وانظر: التصريح (1/ 267).
4 - تعريف المشبه بالمضاف من التصريح (2/ 167).
ه - شرح الشذور وقطر الندى لمصنفهما ابن هشام:
1 - تعريف المفرد من القطر (ص 8).
2 - المفعول به من شرح الشذور (ص 278) (1).
3 - التأكيد من شرح الشذور (ص 550).
4 - النعت من شرح قطر الندى (ص 283).
و- همع الهوامع للسيوطي:
1 - ما يجب استتار الضمير فيه من الهمع (1/ 214).
2 - مواضع وجوب تقديم المفعول به بعضها من الهمع (3/ 10).
3 - العلة في شبه المضارع بالاسم. الهمع (1/ 53 - 54).
ز - شرح الرضي على الكافية (2):
1 - مواضع وجوب حذف فعل المصدر (1/ 354 - 355).
__________
(1) ط الدقر.
(2) ط جامعة الإِمام محمَّد بن سعود.
(م 20/30)

2 - تعليل بناء المنادى المفرد العلم والنكرة المقصودة (1/ 412).
3 - العلة في شبه المضارع بالاسم (4/ 817).
4 - نوعا المبني (1/ 39)، (3/ 109).
ح - القواعد الصغرى لابن هشام بشرح الأزهري (1):
1 - معنى التعلق، ومواطن وجوب حذف متعلق الجار والمجرور والظرف من شرح الأزهري (ص 57).
ط - شرح الجامي على الكافية المسمى بالفوائد الضيائية:
1 - تعريف الوضع (لوحة: 2).
ي - التعريفات للجرجاني:
1 - تعريف الوضع (ص 111).
2 - المفرد (ص 98).

الملاحظات:
بدت لي بعض الملاحظات أحببت أن أذكرها باختصار مع العلم أنها لا تمس الرسالة بأدنى شيء من النقص أو العيب، فهي كشجة عبد الحميد (2):
__________
(1) ط البابي الحلبي بهامش تمرين الطلاب.
(2) قال الثعالبي في ثمار القلوب (ص 95): "تضرب مثلاً للعورة تصيب الإنسان الجميل فلا تشينه بل تزيده حُسنًا، فكان عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من أجمل أهل دهره فأصابته شجة في وجهه فلم تشنه بل استحسنها الناس، وكان النساء يخططن في وجههن شجة عبد الحميد" اه.
(م 20/31)

فأول الملاحظات:
عدم ذكره لبعض أبواب النحو كباب الاشتغال، والتنازع، والاختصاص، والترخيم، والاستعانة، والندبة، ولم يذكر حدّ التنوين وأنواعه، ولا حدّ الحكاية، ولا المنسوب، ولعل تركه لها من أجل طلب الإيجاز والاختصار ثم الاقتصار على المشهور المتداول.
ثانيًا: اكتفاؤه بالمثال أحيانًا عن الحدّ كما صنع في (المعرف بأل) حيث قال: "مثل الرجل - الكتاب".
ثالثًا: نفيه لحقيقة شيء ثابت في المصادر التي استقى منها، فمن هذا ما ذكره في أقسام مبني الشبه حيث قال: "ولا حقيقة للكنايات" والأمر خلاف هذا كما تجده في محله من هذه الرسالة.
رابعًا: تركه لشيء قد ذكر في محله، أو في موطن آخر، فمثال الأول: ما جاء في المنصوبات إذْ عدَّ العاشر والحادي عشر الإغراء والتحذير فعرَّف الأول ومثَّل له، وترك الثاني. ولعله اكتفى بتعريف الضد وهو نوع من أنواع الحدود كما يقال: الشر خلاف الخير.
ومثال الثاني: أنه لم يذكر في المرفوعات خبر (لا) التي لنفي الجنس، بينما ذكر في المنصوبات اسم (لا) التي لنفي الجنس وابن الحاجب وجماعة من النحاة قد عدّوا خبر (لا) التي لنفي الجنس من المرفوعات.
وكذلك ذكر ألقاب المبني (ضم، وفتح، وكسر، ووقف)، ولم يذكر ألقاب المعرب وهي (الرفع، والنصب، والجر، والجزم) وأمَّا ما ذكره بقوله: (ثم إلام ينقسم الاسم بعد هذا) إلى مرفوع ومنصوب ومجرور، فهذا تقسيم للاسم باعتبار حالاته الإعرابية.
(م 20/32)

خامسًا: ذِكْره الشيءَ مرتين كما فعل في (المبني) فإنه في الموضع الأول كان حدًّا له، والموضع الثاني كان تقسيمًا له، وكما في تعريف الحرف فإنه عرَّفه أولاً عند تقسيم الكلمة ثم أعاد التعريف في حرف الجر.

وصف المخطوط:
الرسالة تقع في مجموع محفوظ بمكتبة الحرم المكي، وهو عبارة عن دفتر كبير كتب على غلافه الأول: "كشكول مهم ومفيد ومنوَّع، الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي (ت 1386 ه) (138) ورقة مقاس 24.5 × 19 سم القرن الرابع عشر الهجري بيد المؤلف، فهرسة د/ ياسين ناصر الخطيب (وعليه توقيعه) " اه.
ورقم هذا المجموع العام (4104) يبدأ بمذاكرة في مادة من مواد الشرع بين القاضي عبد الله العمودي، والشيخ المعلِّمي، والإدريسي، وينتهي عند صفحة (276) بقوله: "فائدة في غير المنصرف"، والمجموع أكثره يشتمل على رسائل لغوية وفوائد نحوية وقصائد شعرية وتلخيص لبعض الكتب.
ونصيب رسالة الحقائق من هذا المجموع يقع من صفحة (120) وينتهي إلى صفحة (129)، وهي بخط واضح وبها بعض التخريجات، وقد كتبت بخط النسخ العادي بقلم مؤلفها رحمه الله، وانتهى منها يوم الأربعاء 25 من شهر شوال عام (1332 ه) (1).
****
__________
(1) وهذا يدل على بكور اشتغال المؤلف بالعربية, فتأليفه لهذه الرسالة يقع ما بين الثامنة عشرة من عمره والتاسعة عشرة - كما تقدم التنبيهُ عليه -.
(م 20/33)

الرسالة الثالثة: مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام:
لابن هشام الأنصاري الإِمام المعروف صاحب الأوضح والقطر والشذور كتاب لطيف يقال له: "الإعراب عن قواعد الإعراب" كان لبنةً أُولى لكتاب عظيم فريد في بابه ألا وهو "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"، فقد قال في مقدمة المغني: " ... وممَّا حثني على وضعه أنني لما أنشأت في معناه المقدمة الصغرى المسماة ب "الإعراب عن قواعد الإعراب" حسن وقعها عند أُولي الألباب، وسار نَفْعها في جماعة الطلاب ... إلخ".
ثم إنه رحمه الله اختصر الإعراب عن قواعد الإعراب بكتاب أطلق عليه فيما بعد "القواعد الصغرى" ولشدة تشابههما وشهرة الأصل دون المختصر التبس أمرهما على بعض الناس فزعم أنهما كتاب واحد (1)، وفرَّق بعضهم وهو الصواب (2)، لوجود اختلاف يسير بينهما، فالكتاب الأول فيه أربعة أبواب (الجملة وأحكامها - الجار والمجرور - في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب - في الإشارات إلى عبارات محررة مستوفاة) بينما المختصر فيه ثلاثة أبواب (في الجملة - في الظرف والجار والمجرور - فيما يقال عند ذكر أدوات يكثر دورها في الكلام).
وفي باب الأدوات جعلها ابن هشام في الأصل عشرين كلمة ورتبها بطريقة مجيء كل حرف على نوع من الأنواع، بينما في المختصر جعلها
__________
(1) كما رآه فخر الدين قباوة في مقدمة تحقيقه لشرح الكافيجي (ص 8).
(2) انظر كتاب "ابن هشام آثاره ومذهبه النحوي" للدكتور علي فودة نيل (ص 38).
(م 20/34)

خمسًا وعشرين وسردها سردًا دون ذكر الأوجه والأنواع إلا في بعض الكلمات فدلَّ على أنَّ بينهما فرقًا، وأمَّا قول ابن هشام السابق: " ... لمَّا أنشأت في معناه المقدمة الصغرى المسماة ب "الإعراب عن قواعد الإعراب ... إلخ" فهي صغرى نسبة لكتاب المغني، وكذا عندما يطلق عليها بعض النحاة القواعد الصغرى يريد هذا المعنى والله أعلم.
وقد نصَّ أيضًا ابن هشام في مقدمة القواعد الصغرى أو ما تسمى بالنكت، على أنه اختصرها من قواعد الإعراب فهو يقول: "هذه نكتٌ يسيرة اختصرتها من "قواعد الإعراب" تسهيلاً على الطلاب وتقريبًا على أولي الألباب ... إلخ" (1).
ورسالتنا هذه هي عبارة عن اختصار لواحد من شروح ابن جماعة على هذه القواعد الصغرى، ولمَّا يُطْبَعْ بعدُ (2).
تنبيهٌ: بعد انتهائي من تحقيق الرسالة اطلعت على نشرة لشرح نكت ابن هشام تحقيق ودراسة السيد أحمد محمَّد عبد الراضي وهي من منشورات مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة سنة 1430 ه - 2009 م وقد أطلق عليها:
__________
(1) انظر مقالات هامة لابن هشام، تحقيق نسيب نشاوي (ص 139)، وقد أطلق عليها "نكتة الإعراب".
(2) وابن جماعة شَرَح القواعد الكبرى بأكثر من شرحٍ منها: "أوثق الأسباب"، وشَرَح القواعد الصغرى بأكثر من شرحٍ أيضًا منها: "أقرب المقاصد" ومنها: "حدائق الأعراب". انظر كتاب ابن هشام الأنصاري لفودة (ص 38)، وهدية العارفين (2/ 182).
(م 20/35)

(شرح نكت ابن هشام المصري من قواعد الإعراب) تأليف ابن جماعة، وعند المقابلة بين الرسالتين وجدت اختلافًا كبيرًا بينهما، ثم إنَّ أخانا الشيخ محمَّد أجمل الإصلاحي أفاد أن الكتاب طبع بتحقيق هشام محمَّد عواد الشويكي في مجلة الجامعة الإِسلامية بغزة عام 2007 م لكنّه في الأخير تردد بين كون النسخة التي اعتمد عليها الشويكي مختصرة من شَرحٍ، أو أنَّ ابن جماعة شَرحَ الكتاب مرتين، وعند رجوعي لنشرة الشويكي تمَّ مقابلتها مع رسالتنا هذه فظهر أن نشرة عبد الراضي السابقة الذكر هي عين نشرة الشويكي، وأن الأمر ليس فيه جديد، وليست نسخة الشويكي التي اعتمد عليها مختصرةً من شرح، بل هو شرحٌ مختلفٌ جدًا عن تلك النشرتين، وابن جماعة - كما هو معلوم - له أكثر من شرح على القواعد الكبرى والصغرى، والشرح الذي اختصره المعلمي يبقى إلى ساعتي هذه أنه لم ينشر - والله أعلم -.
والشارح هو محمَّد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمَّد بن إبراهيم بن جماعة الكناني، ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة بينبع، أخذ عن جده ابن جماعة صاحب تذكرة السامع، وعن البلقيني، وناظر الجيش، كان متعدد المعارف والعلوم وله التصانيف الكثيرة، مات سنة تسعة عشرة وثمانمائة (1).

عنوان الرسالة:
لم يضع لها عنوانًا محددًا، وإنما وجد على الصفحة الأولى هذه
__________
(1) راجع ترجمته في الضوء اللامع (7/ 171).
(م 20/36)

العبارة: "القواعد الصغرى لمحمد بن هشام مع بعض تقريرات من شرحها لابن جماعة - كما نبهت عليها -".
ويقصد بالتنبيه أنه وضع حرف (م) للمتن، وحرف (ش) للشرح، وهذه العبارة صريحة في نسبة الكتاب للمعلمي، ووجود ضرب في بعض المواطن من الرسالة يؤكد النسبة.
وقد عَنْونْتُ لها ب (مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام).

وصف المخطوط:
الرسالة تقع في الكشكول الذي تقدم وصفه، وتبدأ من صفحة (29) إلى صفحة (35) وهي بخط المؤلف النسخي المعتاد وليس بها تاريخ نسخ، لكن يحتمل أنها في الثلاثينات من القرن الرابع عشر لاهتمام المؤلف بفن النحو في تلك الحقبة عندما كان باليمن في أول شبابه، وقد صححت النصَّ وعلقت عليه إنْ لزم الأمر فيه، ونبهت على بعض الأغلاط الواقعة بما تجده في الهوامش معتمدًا على مغني اللبيب وشروح قواعد الإعراب.
****

الرسالة الرابعة: نظم قواعد الإعراب الصغرى:
هذه المنظومة عبارة عن نظم متن القواعد الصغرى لابن هشام مع شيءٍ من شرح ابن جماعة عليها الذي تقدم الحديث عنه آنفًا، وهي من بحر الرجز، وتقع في مئتي بيتٍ.
(م 20/37)

ونسبتها للمعلمي ثابتةٌ من وجوه:
1 - قوله في أول بيت منها:
* يستمنح الرحمنَ خيرًا عبده *
فهي إشارة إلى اسمه الأول (عبد الرحمن).
2 - أنَّها بخط المعلمي، فإن قيل: إنه يمكن أن يكون نسخها فقط، فجوابه: أنَّهُ وُجد ضرب على بعض الكلمات والأبيات كما في قوله:
فيه مسائل فما لفظٌ أفاد ... فهو كلام وهو جملةٌ أفاد
كان الشطر الثاني: "فجملةٌ وهو كلام قد أفاد".
وقوله:
كل كلام جملةٌ لا عكس ... وهو الصحيح ليس فيه لبس
كان الشطر الثاني: "وهو الصحيح افهم عداك النحس".
وهذا الضرب والطمس كثير، ستجد في هوامش التحقيق ما يبين ذلك، ويؤكد أن النظم للمعلمي.
3 - في آخر النظم كان قد عدَّ الأبيات (198) ثم أعاد النظر وصوَّبه إلى (200) وختمه بذكر اسمه وتوقيعه، وهذا يجزم بأن النظم له.

مميزات المنظومة:
1 - سلاسة النظم وسهولته مع حسن الترتيب.
2 - الالتزام بما في الأصل مع الزيادات التي أوردها من شرح ابن جماعة، وكانت منتقاة لا حشو فيها.
(م 20/38)

3 - رقَّم الناظم بعض المسائل الموجودة بالأصل مع زيادات توضيحية أثبتها في الهامش باسم المؤلف.
4 - لعلها أول منظومة للقواعد الصغرى، إذ إنِّ غالبهم نظم "الإعراب عن قواعد الإعراب" (1).

وصف المخطوط:
النظم كتب بخط المعلِّمي المعتاد، وقد عَنْون له في أعلى الصفحة الأولى ب "نظم قواعد الإعراب الصغرى"، ووضع بين الأبيات فواصل تشبه الأقواس، وبعض الكلمات قد ضبط ضَبْط قلمٍ، وعليه ضرب في بعض المواضع، وتخريجات يسيرة، وهو يقع في الكشكول الذي سبق وصفه، ويبدأ من (ص 179) إلى (ص 182)، والأبيات مدمجة كأنها منثورة، بعضُها داخل في بعض.
****

الرسالة الخامسة: طرائف في العربية:
بحث المعلمي فيها خَمْسَ مسائل تتعلق باللغة العربية نحوها وصرفها وهي كما يلي:
1 - الإشارة وعلاقتها بنشأة اللغة.
2 - تصريف لفظة (تنّور).
__________
(1) وقد قدَّم الناظم في هذه المنظومة حرف (لمَّا) على (لو) خلافًا للأصل، وكذا ترجيحه معنى السين في أنه أضيق في مدة الاستقبال من (سوف)، وقد ترك الناظم المقالة الثانية لابن مالك في (ريث).
(م 20/39)

3 - تصريف كلمة (تفّاح).
4 - ضمير الشأن والقِصّة.
5 - بَحْثٌ في الفعل (كاد).

المسألة الأولى:
تحدث الشيخ رحمه الله عن بداية اللغة ونشأتها، وذلك بقولٍ اشتهر قديمًا وحديثًا لدى العلماء، ألا وهو حكاية الأصوات المسموعة، وذكر على هذا أمثلةً، ثم جعل له حظًّا من الوجاهة سواءٌ قيل: إنَّ اللغة من وضع البشر أو إنها من تعليم الله سبحانه لآدم عليه السلام.
وثَمَّت قول آخر وهو المناسبة بين الألفاظ والمعاني باختلاف صفات الحروف وترتيبها وحركاتها، وجعله أيضًا وجيهًا، ثم إنَّ كلا القولين لا يفسِّر إلاَّ جزءًا ضئيلاً من اللغة.
والقول الثالث الذي خطر للمؤلف - ولم ير أحدًا تعرَّض له - هو الإشارة، ومقصوده بالإشارة الإشارة باللسان والشفتين مع إصدارِ صوت مناسب لها، وضرب لهذا الوجه أمثلةً عديدة، فمِنْ ذلك اسم الإشارة (ذا) للمذكر و (ذي) للمؤنث، وقد بيَّنتُ أنَّ السهيلي وابن القيم قد تعرَّضا لهذا قبل المؤلف.
ومن الأمثلة أيضًا ضمير المتكلّم (أنا)، ويُلْحق به بقيَّة الضمائر (1).
وكذلك من الأمثلة لفظ (الماء) و (مَصَّ).
__________
(1) لم يتعرض لها المؤلف بتوجيه.
(م 20/40)

وأيضًا كلمة (بَلَع) و (لفظَ) و (نَفَث) و (ذَوْق).
و (نَبذَ) و (قرب) و (بلغ) و (مضَغَ)، وهذه الكلمات من (بَلَع) وحتى (مضَغَ) قسَّمها المؤلف إلى إشارةٍ حسية، وأخرى معنويّة.
ثم إنَّ الطريقة التي أتى بها (وهي الإشارة) مستفادة ممَّا ذكره ابن جني وغيره من حكاية الأصوات المسموعة ومِن ملاحظة صفات الحروف وترتيبها، كما بيَّنه بقوله رحمه الله: "فإذا ضممتَ هذه الطريقة مع التوسع في الإشارة المعنوية، وإلى ما ذكروه من حكاية الأصوات، وإلى ما ذكره ابن جنّي وغيره من صفات الحروف شدة ورخاوة وغير ذلك كثُر عدد الكلمات التي يمكن تطبيقها".

المسألة الثانية:
تعرَّض فيها المؤلف رحمه الله إلى تصريف لفظة (تنّور) وهو الموقد الذي يُخْبَز فيه، وقد عَقَد المؤلف الصلةَ بين هذه اللفظة ومادّة (ن ور) التي اشْتُق منها كلمتا (النار - والنور) بأثرٍ رُوي عن علي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40، المؤمنون: 27]، وهذه العلاقة في الاشتقاق يقررها المؤلف ليتوصل إلى الوجه الذي اختاره، وإن اعترضها بعضُ الأئمة ونفى أن يكون للنار والنور علاقةٌ بالتنور.
ثم لمَّا كان ظاهرًا أن تُجْعَل التاءُ زائدةً - إذا قلنا: إنَّ التنور من مادة (ن ور) - فإنَّه يُشكل عليه أنَّ وزن (تَفُّعْل) بالتضعيف مفقود في كلام العرب فلِهذا قال الجمهور: إنَّ الزيادة وقعت في الواو وليست في التاء، فيكون وزن (تنّور) حينئذٍ عندهم (فَعُّول) أو (فَنْعُول) وهاتان صيغتان موجودتان في
(م 20/41)

كلام العرب، وعليه فالكلمة من مادة (تنر)، هذا تقرير الجمهور (1)، ويعكّر عليه أمور منها:
عدم المناسبة في الاشتقاق، وأيضًا مادة (تنر) أَصْلٌ لا يُعرف له نظير، ومنها أنَّه لا يجتمع نون وراء في كلمة عربية، والاعتراضان الأوّلان لهما حظٌّ من النظر، وأمَّا الأخير فليس على إطلاقه.
وذهب جمعٌ من الأئمة إلى أن كلمة (تنّور) أعجميّة هربًا من تلك الإشكالات، قال السمين الحلبي في الدرّ (4/ 98): "وقيل: هو أعجميٌّ، وعلى هذا فلا اشتقاق له".
وردَّ هذا القول غير واحد من العلماء، وقالوا: لا تخلو الكلمة من أمرين:
أحدهما: أن تكون عربيةً خالصة.
ثانيهما: أن تكون اشتركت فيها جميع اللغات، وعمَّ بها كل لسان.
وهذه الإشكالات التي مضت أدَّت إلى أن يخطر ببال المؤلف رحمه الله وَجْهٌ في تصريف (تنور) يراه أسلمَ من جميع ما تقدَّم، وذلك أن اللفظة عنده مشتقة من مادة (ن ور) - كما قال ثعلب - ولكنَّ وزنها في الأصل كان على (فَعُّول)، ثم جرى لها قلب - بتقديم العين على الفاء فصار (وَنُّور) بوزن
__________
(1) وأمَّا الإِمام ثعلب فذهب إلى أنه مشتق من مادة (ن ور) ووزنه حينئذ (تَفْعول)، ورد عليه ابن جني في الخصائص (3/ 285)، واعتذر لثعلب أبو حيان في البحر المحيط (5/ 199)، وأمَّا الأستاذ أحمد شاكر فقد جوَّد رأي ثعلب كما في تحقيقه للمعرَّب (ص 84).
(م 20/42)

(عَفُّول) ثم أبدلت الواو الأولى تاءً فأصبح (تنُّور) واستدل لهذا القول بأمثلة عديدة من كلام العرب حصل فيها قلب وإبدال، ثم أبدى إشكالاً في هذا القول وأجاب عنه بوجهين.
ولا شكَّ أنَّ هذا الوجه سالمٌ من الاعتراضات السابقة، وموافق للاشتقاق.
وبعد بحثٍ وُفِّقْتُ - ولله الحمدُ والمنَّةُ - لنقْلٍ وجدتُه في الفائق للزمخشري (1/ 156)، والمجموع المغيث لأبي موسى المديني (1/ 244) عن الإِمام أبي الفتح محمَّد بن جعفر الهَمَذَاني (1) (ت 371 ه - أو 376 ه) اختار في تصريف (تنّور) ما اختاره الشيخ المعلِّمي رحمه الله، وبهذا يكون مسبوقًا إليه، ولئن دلَّ هذا على شيءٍ إنَّما يدلُّ على رسوخ قدم المؤلف، وتمكّنه من علم العربية، فهو لم يطَّلع على قول الهمداني، ومع ذلك وافقه، وزاد عليه في التقرير ودفع الإشكالات.

المسألة الثالثة:
تكلم فيها المؤلف على كلمة (تُفَّاح) - وهو الثمرُ المعروف - وبيَّن رحمه الله أنَّ مادة (ت ف ح) لا يُعْرَف لها اشتقاقات غير لفظةِ (تُفَّاح)، وقد أشار إلى هذا ابن فارس في المقاييس (1/ 350)، واقتصر أكثر أئمة اللغة على هذا، وأمَّا كلمتا (تَفْحة) و (التفَّاحتان) فتفرَّد فيهما إمامان، فالأولى معناها الرائحة الطيّبة وأثبتها أبو الخطاب الأخفش الكبير وحده وهو معروف بالتفرّد، ومَن جاء بعده من أصحاب المعاجم فهو ناقل عنه، وقد
__________
(1) راجع ترجمته في معجم الأدباء لياقوت (18/ 101).
(م 20/43)

تأوّلها المؤلف بقوله: "فإنْ صحَّ - أي لفظ تَفْحة - فمأخوذ من التفَّاح نفسه".
وأمَّا الثانية - وهي التفاحتان - فقد انفرد بها أبو الحسن الهُنائي المشهور ب (كُراع النّمل) (ت 310 ه) فقد جاء في كتابه "المنجد" (ص 152): "وتُفَّاحتا الفرس: رؤوس الفخذين إلى أمِّ الوَركيْن" (1)، ولم أجد هذا المعنى لغيره، وتناقلها عنه غير واحد كصاحب المحكم، والمجد وأشاروا إلى تفرّده بقولهم: "عن كراع" (2).
والحاصل أنَّ مادة (ت ف ح) ليس لها مشتقات سوى كلمة (تفّاح) لذا رأى المؤلف أنَّ هذه الكلمة غير مأخوذة من تلك المادة النادرة، بل قد تكون من مادة معروفة لها اشتقاقات عديدة وهي مادة (ف وح)، واحتجَّ لهذا بالمناسبة بين (التفّاح) والفعل (فاح) في كون ذلك الثمر تصدر منه رائحة فوَّاحة، وهي مناسبةٌ ظاهرة.
ثم قوَّى هذا بالصناعة الصرفية، وبذكر نظائر لتلك الكلمة.
وقد أكثرتُ المراجعةَ والبحث في بطون المصادر اللغوية وغيرها، فلم أظفر بقولٍ لأحدهم يذهب فيه مَذْهب المعلّمي رحمه الله لكلمة (تفَّاح)، والله تعالى أعلم.

المسألة الرابعة:
تعرَّض فيها المؤلف رحمه الله لِضمير الشأن والقصة - كما يسميه
__________
(1) في الأساس (1/ 94) جعل قول كراع مجازًا فانظره.
(2) وله في المعاجم تفردات كثيرة.
(م 20/44)

البصريون -, وأهلُ الكوفة يسمونه ضمير المجهول (1).
وممَّا تميّز واختصَّ به كونه يعود على متأخّرٍ لفظًا ورتبةً، فبيَّن فهمه بما نشأ عليه، ثم وقف على بعض كلام النحاة واستأنس به حين وجده قريبًا من فهمه.
وتعرَّض أيضًا لمسألة تأنيث ضمير القصة وتذكيره وهي مسألة خلافية بيَّنتُ المذاهبَ فيها - كما تجده في الهوامش -.
وعلى هذا يكون المؤلف رحمه الله قد خالف الجمهور، ووافق بعض مَن سبقه من الأئمة والله أعلم.

المسألة الخامسة:
تكلّم فيها المؤلف رحمه الله تعالى على قضيَّةٍ شائكة قد وقع الخلاف المستطير فيها قديمًا وحديثًا.
فمن الأصول المعتَرفِ بها وضعًا أنَّ النَّفْي إذا ورد على لفظةٍ انتفت، وإذا لم يرد عليها كانت في حكم الإثبات، غير أنَّ (كاد) أتت في بعض الأساليب بما يخالف تلك القاعدة ممَّا جعل الأئمة يضطربون فيها، ويذهبون بها إلى مذاهب شتى قد تصل إلى خمسة أو ستة أقوال.
استفتح المؤلف رحمه الله المسألة بتقسيم (كاد) في الاستعمال إلى ثلاثة أوجه:
__________
(1) وانظر كلام ابن الحاجب في الإيضاح (1/ 471) عن سبب التسمية، وعن اختصاص ضمير الشأن بأشياء من دون الضمائر الأخرى. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (2/ 404).
(م 20/45)

الأول: أن لا يكون قبلها ولا بعدها نَفْي، فَحَكَى الاتفاق على أنَّ معناها حينئذٍ (قارب) أو يزاد عليه (ولم يفعلْ) وهذا تصريح بمفهوم المخالفة.
الوجه الثاني الذي ذكره المؤلف ل (كاد): أن يقع النفي بعد الفعل، ومراده بالفِعْل (كاد) ونظيرها (قارب).
الوجه الثالث ل (كاد): أن يتقدّم النفي على الفعل (ومراده بالفعل - أيضًا - كاد ونظيره قارب)، فأمَّا (قارب) فإنَّه إذا تقدَّم النفي عليه نحو: ما قارب التلميذُ أن ينجحَ أفهم النفي وهو عدم النجاح جَرْيًا على القياس.
وأمَّا أخوه (كاد) فعلى خلاف هذا، فإنَّك إذا قلت: ما كاد التلميذُ ينجحُ، صار المعنى ثبوت نجاحه، وهذا مخالف لقياس لغتهم.
وقد وقفت على نصًّ قديم لأبي عبيدة معمر بن المثنّى (ت 210 ه) يشير إلى أنَّ استعمال (كاد) منفيةً قد يكون أحيانًا من باب التقديم والتأخير والقلب وهذا أحد استعمالاتها عنده، حيث قال في كتاب "المجاز" (2/ 67): {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} لبابِ كاد مواضع: موضع للمقاربة وموضع للتقديم والتأخير، وموضعٌ لا يدنو لذلك وهو لم يدنُ لأنْ يراها ولم يرها فخرج مخرج: لم يرها ولم يكد، وقال في موضع المقاربة: ما كدتُ أعْرف إلاَّ بعد إنكار، وقال في الدنو: كاد العروسُ أن يكون أميرًا، وكاد النعام يطير" (1) اه.
هذا وإنّي رأيت الشيخ محمَّد الطاهر ابن عاشور قد توافق مع المعلِّمي
__________
(1) قارن بين هذا وبين ما نقلته عن ابن يعيش والكفوي حتى يتضح لك معنى التقديم والتأخير.
(م 20/46)

في هذه المسألة، فقال في تفسير التحرير والتنوير (1/ 559) - بعد أن تكلَّم على كاد والاختلاف فيها -: "وزعم بعضهم أنَّ قولهم: ما كاد يفعلُ، وهم يريدون أنَّه كاد ما يفعل أنَّ ذلك من قبيل القلب الشائع، وعندي أنَّ الحقَّ هو المذهب الثاني وهو أنَّ نفيها في معنى الإثبات، وذلك لأنَّهم لمَّا وجدوها في حالة الإثبات مفيدةً معنى النفي جعلوا نَفْيها بالعكس كما فعلوا في (لو) و (لولا) ويشهد لذلك مواضع استعمال نفيها فإنك تجد جميعها بمعنى مقاربة النفي لا نفي المقاربة، ولعل ذلك من قبيل القلب المطَّرد، فيكون قولهم: "ما كاد يَفْعل، ولم يكد يفعل" بمعنى: كاد ما يفعل، ولا يبعُد أن يكون هذا الاستعمال من بقايا لغة قديمة من العربية تجعل حرفَ النفي الذي حقُّه التأخير مقدَّمًا, ولعلَّ هذا الذي أشار إليه المعري بقوله: "جرت في لساني جرهمٍ وثمود"، ويشهد لكون ذلك هو المراد تغيير ذي الرمة بيته (1)، وهو من أهل اللسان وأصحاب الذوق، فإنَّه وإنْ كان من عصر المولدين إلا أنَّه لانقطاعه إلى سكنى باديته كان في مرتبة شعراء العرب حتى عُدَّ فيمن يُحتجُّ بشعره وما كان مثله ليُغيّر شعره بعد التفكر لو كان لصحته وجه، فما اعتذر به عنه ابن مالك في شرح التسهيل ضعيف (2)، وأمَّا دعوى المجاز فيه فيضعفها اطراد هذا الاستعمال حتى في آية: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} فإنَّ الواقفَ في الظلام إذا مدَّ يده يراها بعناء، وقال تأبط شرًا: [فأُبْتُ إلى فَهْمٍ وما كدتُ آيبًا] وقال تعالى: {وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} " اه.
__________
(1) روى القصة المرزباني بإسناده في الموشح (ص 235).
(2) شرح التسهيل (1/ 399).
(م 20/47)

وصف المخطوط:
يقع المخطوط في (13) ورقة تقريبًا، مقاس (23 × 16 سم) كُتب بخطّ المعلِّمي نفسه، وهو خط واضح ولكن يكثر فيه الضرب حتى يصل إلى صفحة أو صفحتين أحيانًا، ويكثر فيه أيضًا التخريجات، وكان يكرّر كتابة بعض المسائل، ويُضيف إليها في مواضع أخرى.
وهو محفوظ بمكتبة الحرم المكي الشريف برقم (4709) وعنون لها المعلّمي نفسه ب (طرائف في العربية).
****

الرسالة السادسة: الكلام على تصريف (ذو):
تعرَّض المؤلف في هذه المقالة لبحث لفظة (ذو) بمعنى صاحب، والتي تُعدّ من الأسماء الخمسة على رأي الفراء والزجاج، ومن الستةِ على رأي الجمهور، وجلا الأمرَ في تصريفها، حيث إنه نقل كلام الأئمة من أصحاب المعاجم وأهل اللغة، وعقّب عليهم بزيادة توضيح يزيل الإشكال عنها؛ لأنَّ الأصل في الأسماء مجيئُها على ثلاثة أحرف و (ذو) ظاهرها حرفان، وبالرجوع إلى حقيقة تصريفها نجد أنه وقع في لامها حَذْفٌ بالاعتباط، وكان الأصل أن تبدل لامُها ألفًا لكونها متحركةً مفتوحًا ما قبلها، والدليل على هذا رجوعُها - أعني الألف - في المثنى كما جاء في قوله تعالى: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن: 48]، والتثنية والجمع يَردَّان الأشياء إلى أصولها - كما هو مقرر في محله -.
قال السهيلي في نتائج الفكر: "وأمَّا (ذو مالٍ) فكان الأظهر فيه أن يكون حرفُ العلّة حرفَ إعراب، وأن يكون الاسم على حرفين - كما هو في بعض
(م 20/48)

الأسماء المبهمة كذلك - يدلّك على ذلك قولهم في الجمع: (ذوو مالٍ، وذوات مال) إلا إنه قد جاء في القرآن: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} و {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ} وهذا ينبئ أن الاسم ثلاثي، ولامه ياء، انقلبت ألفًا في تثنية المؤنث خاصةً" (1).
ثم استرسل السهيلي في بيان تصريف (ذو - وذات) بكلام فيه نكتٌ ألمح إليها المعلِّمي دون أن يقف على كلام السهيلي.
ولْتعلم أنَّ سبب الإشكال الذي من أجله بيَّن المعلِّمي وغيره تصريف (ذو وذات) هو أنَّ لام الكلمة حُذِفَ في المفرد المذكر، والمفرد المؤنث، وفي جمعي المذكر والمؤنث، ورجعتْ - أعني اللام - في المثنى كما في {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} علي غير الأصل، وكان الأصل أن يقال: (ذاتا) وقد ورد بقلّةٍ، فلا يظننَّ ظانٌّ أن نحو: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} و {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ} صيغة جمع ل (ذات) كَلَّا، بل هي تثنيةٌ بردِّ اللام على غير الأصل، والله أعلم.
****

الرسالة السابعة: إشكال صرفي وجوابه:
استشكل المؤلف لِمَ لمْ يعامل جمع (خطيئة) وبابه معاملة جمع (رسالة، وصحيفة، وعجوز) مع أنَّ وزن المفرد فيهما واحد وهو (فعيلة) ويجمعان - أيضًا - على (فعائل) في أحد تصاريف (خطايا) وبابه (2).
__________
(1) راجع نتائج الفكر (ص80).
(2) انظر التصريح للأزهري فقد بيَّن الأعمال الخمسة التصريفية في كلمة (خطايا) كما في (2/ 371).
(م 20/49)

وهذا الاستشكال له وجهٌ وجيه، وهو نوع من أنواع التماس العلل في مسائل الصرف، فقديمًا وقع الخلاف بين البصريين والكوفيين في تصريف ووزن كلمة (خطايا) وبابه، وقد بسط الخلاف ابن الأنباري في كتابه الإنصاف (1).
ومن خلال البحث في كتب الصرف والنحو وجدت الأئمة يعللون قلب الهمزة الثانية ياءً لاجتماع همزتين في كلمة واحدة، ثم بعد هذا يبدلون مكان الياء ألفًا كما في (مدارا) ثم إلى آخر ما يكون من تصريف الكلمة، قال أبو عثمان المازني - كما في المنصف (2/ 54) -: "اعلم أنك إذا جمعت "خطيئة ورزيئة" على فعائل قلتَ: "خطايا ورزايا"، وما أشبه هذا ممَّا لامه همزةٌ في الأصل لأنك همزت ياء "خطيئة ورزيئة" في الجمع كما همزت ياء "قبيلة وسفينة" حيث قلت: "قبائل وسفائن"، وموضع اللام من خطيئة مهموز فاجتمع همزتان فقلبت الثانية ياءً لاجتماع الهمزتين فصارت "خطائيُ" ثم أبدلت مكان الياء ألفًا كما فعلت ذلك في "مدارا ومعايا" وما أشبه ذلك فصارت "خطاءا" وتقديرها "خطاعا" والهمزة قريبة المخرج من الألف فكأنك جمعت ثلاث ألفات، فلما كان كذلك أبدلوا من الهمزة ياءً فصارت "خطايا" فلا تستنكر هذا التفسير وتطويله، فإنَّ هذا الباب يدور على هذا فاعلم ذاك" اه.
فكأنَّ المعلِّمي - رحمه الله - يرى أن هذا التعليل غير كافٍ لرفع الإشكال، وبدا له أنَّ الجواب عن ذلك هو رفع اللبس، بأن لا يكون جمع (خطايا) ونحوه - إذا عومل معاملة رسائل - مشبهًا المصدر، وشرح كيف
__________
(1) انظر (2/ 805).
(م 20/50)

يكون الالتباس - بما ستراه قريبًا في كلامه -.
وبيَّن المؤلف - كالمورد على نفسه إشكالاً - لِمَ لم يُهْمَزْ نحو (دعاوى وفتاوى) كما هُمِزَ عجائز وبغايا في أحد تصاريفه؟
أجاب: بأنَّ مفرد دعاوى وفتاوى ليست الواو فيهما كالتي في عجوز وبَغُوي، والقاعدة التي توجب قلب الواو همزة شرطها أن تكون الواو زائدة وحرف مدّ، فلذلك لم تعامل معاملة رسالة أو خطيئة فهي خارجة عن القاعدة ووزنها يكون (فعالى أو فعالي) فبالفتح جعلها المؤلف ملحقة ببغايا، وبالكسر ملحقة بعجائز، وبهذا ينحل الإشكال، ويزول الإبهام.

وصف الأصل:
استفتح المؤلف المقالة بذكر الكلمات المُشْكلة، وجعلها على ستة أعمدة، ثم ذكر البسملة، ودعاء: "اللهم وفق للصواب"، ثم أوضح الإشكال وأجاب عنه بما ظهر له.
والمخطوط كتب بخط المؤلف، وفي آخره ذكر اسمه - وهذا دليل على نسبة المقالة إليه - وهو غير مؤرخ، وغير مُعَنْون، ويقع في الصفحة الخامسة من الكشكول الذي سبق وصفه.
****

الرسالة الثامنة: ضَبْطُ فِعْلين فِي مَتْنِ الأزهار، واعتراض وانتقاض:
وُجِّه سؤالٌ للمؤلف عن عبارةٍ وردت في متن الأزهار اشتملت على فعلين، وهما (يرق - يعتق) كيف يُضبطان وما الدليل على ذلك.
ومتن الأزهار كتاب من كتب الفقه الهادوي ألَّفه الإِمام أحمد بن يحيى
(م 20/51)

الملقب بالمهدي (ت 840) وسمَّاه: الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، وعليه شروح كثيرة.
وقد بحث المؤلف المسألة مستعينًا ببعض المعاجم كالمصباح والأساس للزمخشري وغيرها من الكتب، وترجح له أنهما بفتح الفاء وكسر العين، فاعترض عليه معترض رمز لاسمه بحرف (ع) ولعله العلاَّمة القاضي عبد الله العمودي، فأجاب المؤلف عن الاعتراض الأول، ثم عاد المعترض مرة أخرى يعترض على الجواب فنقض المؤلف اعتراضه.

وصف المخطوط:
المخطوط يقع في خمس أوراق متفرّقة ضمن مجموع فيه خطابات وفوائد متنوعة وهو برقم (4707)، وهذه الأوراق - فيما يبدو - بقلم ناسخ لم يُذْكَر اسمه، وذلك أن المؤلف صرَّح داخل الرسالة بقوله: "ليس بخطي ولا أمليته كذلك"، ثم حررها المؤلف وذلك لوجود تعديل وضرب على بعض الكلمات ووجود تخريجات يسيرة، وأمَّا الاعتراضات فهي بخط مغاير، وبأسفل الصفحة.
وقد استعمل في الرسالة في بعض الكلمات (أم) الحميرية كما في قوله (أمعرب).

العمل في الرسالة:
نسخت المخطوط ثم قابلته بالأصل ورتَّبتُ الأجوبة والاعتراضات بما ظهر لي، وقد كرر المؤلف بعض الكلام فرأيت إثباته للفائدة، والرسالة ليست معنونة.
(م 20/52)

* فائدتان:
- خاطرة في قول الشاعر: (ولكنني من حبِّها لعميدُ):
هذه المقالة عبارة عن خاطرة خطرت في ذهن المؤلف حال الدرس، عندما مرَّ به قول الشاعر:
* ولكنني من حبَّها لعميدُ *
حيث إنَّ هذا الشطر شاهد للكوفيين في جواز دخول اللام على خبر (لكنَّ) - بالتشديد -, وردَّه البصريون بزيادة اللام.
بينما يرى المؤلف أنَّ الأمر مختلف عن قول الفريقين وأن حقيقة الكلام ترشد إلى أنَّ قوله: ولكننّي من حبّها ... إلخ، أصله: (لكنْ - بالتخفيف - إنّني من حبَّها لعميد) ثم أوضح كيف آلت (لكن إنني) إلى (لكننّي).
وهذا الخاطر من المؤلف كان قد انقدح في ذهنه بادئ الأمر، ثم رأى الزمخشري قد قال ببعض ما ذهب إليه، وقد وجدتُ آخرين من النحاة قد قالوا بمثل هذا القول - كما تجده في الحاشية.
وعلى هذا القول الذي ذهب إليه المعلِّمي وغيره، تكون لام الابتداء داخلةً على خبر (إنَّ)، وليس داخلة على خبر (لكنَّ)؛ فعليه لا شذوذ ولا تاويلَ في البيت، والله أعلم.

- المعارف التي بعد اسم الإشارة:
هذه المسألة من آراء المؤلف التي لم يُسْبَقْ إليها، وهي مجيء الاسم المعرفة بعد اسم الإشارة ماذا يكون حكمه؟
(م 20/53)

اختلف النحاة قديمًا في موقع الاسم المعرفة بعد اسم الإشارة، فمنهم من جعله نعتًا ومنهم من جعله بدلاً، ومنهم مَن جعله عطف بيان ومنهم مَنْ فصَّل فقال: إن كان الاسم الواقع بعد اسم الإشارة مشتقًّا فهو نعت، وإن كان غير مشتق فهو عطف بيان، وهو اختيار جماعة من النحاة منهم الزجاج وابن جني وابن السِّيْد البَطَليوسيّ والسُّهَيلي وابن مالك (1).
وأما الشيخ المعلَّمي رحمه الله فرأى رأيًا غير رأي هؤلاء؛ إذ إنه اعتبر مراتب الاسم المعرفة، وما ذهب إليه مبنيٌّ على القول بأن المعارف متفاوتة وهو قول الجمهور خلافًا لابن حزم الظاهري.

وصف المخطوط:
هذه الفائدة توجد في (ص 17) في الكشكول الذي تقدم وصفه وهي بخط المؤلف المعتاد، وعليها ضرب في بعض الكلمات وإصلاح وتصويب.
****

القسم الثاني: (الرسائل اللغوية والأدبية):
الرسالة التاسعة: اختصار كتاب "درة الغواص في أوهام الخواص" للحريري.
ألَّف أبو محمَّد القاسم بن علي الحريري [446 ه - 516 ه] كتابًا في
__________
(1) انظر: ارتشاف الضرب (4/ 1934)، وإصلاح الخلل الواقع في الجمل لابن السيد (ص 71).
(م 20/54)

التصحيح اللغوي أسماه (دُرَّة الغواص في أوهام الخواص)، وتناوله علماء اللغة بالتحشية، والشرح، والنقد، والنظم والاستدراك، والتلخيص والاختصار، فمِنَ الحواشي الموضوعة عليه حاشية ابن برّي اللغوي (ت 582 ه)، وحاشية ابن ظَفَرٍ الصقلّي (ت 565 ه)، وحاشية ابن الخشَّاب (ت 567 ه)، وأمَّا الشروح فمنها شرح أبي بكر الأنصاري، وشرح الخفاجي المصري (ت 1069 ه)، وشرح الشيخ زين المرصفي الصيّاد (ت 1300 ه) المسمَّى: عنوان المسرَّة لشرح محاسن الدرَّة، وكتاب كشف الطَرّة عن الدّرة لمحمد أفندي الآلوسي (ت 1270 ه) وغيرها.
ومن الأنظام: نظم ابن الوراق الفائزي، ونظم أبي الفتوح عبد القادر بن إبراهيم، وأمَّا الاختصارات فمن ذلك مختصر الدرة للشيخ عبد الرحيم بن الرضي الموصلي (ت 671 ه)، وتهذيب الخواص من درّة الغواص لابن منظور صاحب لسان العرب (ت 711 ه)، وغير ذلك من الأعمال التي قامت حول الدرة (1).
ورسالتنا هذه تُعدُّ واحدةً من تلك السلسلة العلمية المباركة، فالمعلّمي رحمه الله لخَّصَ درة الغواص تلخيصًا بديعًا يدل دلالة واضحة على معرفته بفنِّ الاختصار معرفةً فائقة، فهو لم يحذف الزوائد فحسب، بل ربما أضاف أشياء كالمستدرك بها على الأصل.
__________
(1) ما ذكرته هنا على وجه الإيجاز ولم أستقصِ، وانظر كشف الظنون (1/ 741)، وإيضاح المكنون (3/ 459)، ومقدمة تحقيق تهذيب الخواص (ص 15).
(م 20/55)

طريقة التلخيص والاختصار:
كان اختصار المؤلف اختصارًا بديعًا - كما سبق - وربما يكون إشارةً ولمحًا قد لا يفهمه القارئ حتى يرجع إلى الأصل (1)، ومن أساليبه في الاختصار:
- أنه يترك التعليلات والأسباب التي يذكرها الحريري في تصويب الكلمة، وكثيرًا ما يستطرد - أعني الحريري - بذكر فوائد لغوية أو نحوية أو صرفية، أو يستشهد بشواهد شعرية، أو يورد قِصَّة من قصص العرب أو مثلاً من أمثالها أو غير ذلك فيختصر المعلّمي هذا كلّه بالاقتصار على تصويب الكلمة، وربما أشار إلى السبب كما في لفظ (مائدة).
وكثيرًا ما كان المعلِّمي يصوغ العبارة بنفسه دون الالتزام بعبارة الأصل كما في قوله: (لا أكلّمه قط) من الدرة (2) حيث أبدلها في المختصر بقوله: إلا أعلمه قط) (3)، وكذلك ما جاء في قوله: (اصفرَّ وجهُه من المرض) (4) أبدلها بكلمة الخوف (5)، وكذلك عبارة: (اجتمع فلان مع فلان) حيث قال الحريري: "والصواب: اجتمع فلان وفلان ... " وذكر السبب وأطال (6)، بينما
__________
(1) انظر مثلاً (ص 8): لثفل ما يعصر: تجير، الوعل: تيتل.
(2) (ص 16)، ط محمَّد أبو الفضل إبراهيم.
(3) انظر (ص 2).
(4) الدرة (ص 33).
(5) انظر (ص 4).
(6) انظر: الدرة (ص 34).
(م 20/56)

اكتفى المعلِّمي بقوله: الاتيان بالواو بدل (مع) (1)، وغير هذا مما تراه في الرسالة.
- ومن أساليبه في الاختصار أيضًا: حذف بعض الكلمات، وهذا الحذف تارةً يكون لأجل التكرار، فإذا ذكر الحريري - مثلاً - كلمات حكمُها في التصويب واحد اكتفى المعلِّمي ببعضها كما جاء في كلمة: الحواميم والطواسين (2)، اقتصر المعلِّمي على الحواميم، وحذف الأخرى (3).
وكذلك فَعَل في (مدوَّد ومسوّس، ومكرّج، ومقارَب، وموسوس) (4) اقتصر على ثلاثة منها: (مدوّد ومسوس وموسوس) (5)، وكذا فعل في (سارر، وقاصص، وحاجج، وشاقق) (6) فإنه حذف الأولى والأخيرة (7).
وربَّما حذف المعلِّمي بعض الكلمات برمَّتها عمدًا كما وقع في الألفاظ التالية:
1 - (أوقية) (8).
__________
(1) انظر (ص 4).
(2) انظر الدرة (ص 20).
(3) انظر (ص 3).
(4) الدرة (ص 54).
(5) انظر (ص 6).
(6) الدرة (ص 113).
(7) انظر (ص 10).
(8) الدرة (ص 76).
(م 20/57)

2 - (عيرته بالكذب) (1).
3 - (جرى الوادي فطم) (2).
4 - (النسبة إلى رَامَهُرْمُز) (3).
5 - الفرق بين مخوف ومخيف (4).
6 - القَيْنة بمعنى المغنية خاصة (5).
7 - البهيم نعت يختص بالأسود (6).
8 - معنى الفعل (هوى) (7).
وغير ذلك من الأمثلة، ولعل اختلاف نسخ الدرة، كان السبب في سقوط بعض الكلمات، فممَّا وقفتُ عليه كلمة (مؤونة) فهي مثبتة في طبعة عبد الحفيظ فرغلي (دار الجيل) (ص 708)، وساقطة من طبعة محمَّد أبو الفضل (دار نهضة مصر).
وقد أثبتها المعلِّمي في المختصر، وكذلك قاعدة: (وكل مقصور فحكمه إذا اتّصل به ... إلخ) مثبتة في طبعة الفرغلي (ص 711) ساقطة من
__________
(1) الدرة (ص 168).
(2) الدرة (ص 172).
(3) الدرة (ص 208).
(4) الدرة (ص 264).
(5) الدرة (ص 267).
(6) الدرة (ص 269).
(7) الدرة (ص 270).
(م 20/58)

طبعة محمَّد أبو الفضل، وقد أوردها المعلِّمي أيضًا، وكذلك من اختلاف النسخ الاختلاف في ترتيب بعض المواد تقديمًا وتأخيرًا (1).

- التعقّبات والزيادات:
لم يكتف المؤلف رحمه الله باختصار المواد التي بالأصل بل إنَّه ربّما استدرك، وتعقّب وأضاف، وغيَّر اللفظ بلفظٍ آخر أحسن منه - كما صنع في قول الحريري: "لعله ندم، ولعله قدم" (2)، أبدلها المعلِّمي بقوله: "لعله فعل أو لم يفعل" وهذه أعمُّ من عبارة الحريري، وكذلك ما جاء في الدرة: "ويقولون في الأمر للغائب والتوقيع إليه: يعتمدْ ذلك - بحذف لام الأمر ... إلخ" (3)، أبدلها بقوله: "في أمر الغائب: يَفْعلْ فلانٌ كذا" (4)، هذا وإنَّ اختصار المعلمي للدرّة لا يؤخذ منه أنَّه تابعٌ للحريري في كل مسألةٍ ذكرها، إذْ إنَّ كثيرًا من تلك المسائل مختلفٌ فيها، وربما يكون الصواب مع غير الحريري، فالمعلمي أراد تهذيب الكتاب لنفسه وربما لغيره ليستفيد الجميع، فهو كابن منظور عندما اختصر الدرة في كتابه تهذيب الخواص حيث إنه استدرك قليلاً وترك الباقي، ولا يعني أنه موافق للأصل، فلسان العرب ملآن بما يخالف الدرة.
__________
(1) انظر (ص 684 - 686 - 687) من طبعة الفرغلي، و (ص 264 - 265) من طبعة محمَّد أبو الفضل.
(2) الدرة (ص 37).
(3) انظر (ص 155) من الدرة.
(4) انظر (ص 16)، وستجد بقية النماذج فيما نبهت عليه في الهوامش.
(م 20/59)

وصف المخطوط:
كتب المؤلف بعد البسملة الكلمات عموديًّا، والتزم ترتيب الدرة إلا ما ندر، وحالة المخطوط ليست جيدة بسبب وجود تآكل في الأطراف، وهو بخط المؤلف وموجود ضمن رسائل متفرقة ومقالات مختلفة برقم (4708).
****

الرسالة العاشرة: فوائد لغوية منتقاة من كتاب: "الكنز المدفون والفُلْك المشحون":
استخلص المؤلف غالب الفوائد اللغوية التي تتعلق بفقه اللغة كالمترادفات والأضداد والمثلثات، وما فيه لغتان، وما يهمز وما لا يهمز، وما فيه لغة فأكثر، والفرق بين المكسور والمفتوح أو المضموم والمفتوح وغير ذلك من كتابٍ جَمَع مختلف المعارف، وهو من كتب الأدب والمسامرات والمحاضرات يقال له: "الكنز المدفون والفُلْك المشحون" (1) وقد طبع قديمًا في بولاق سنة (1288 ه) (2) منسوبًا لجلال الدين السيوطي، والصحيح أنه ليس للسيوطي بل هو ليونس المالكي شرف الدين المتوفي سنة (750 ه) وهو أحد تلاميذ الذهبي، وذلك لأدلة عديدة أَقْتصِرُ هنا على بعضها:
__________
(1) والمؤلف لم ينصَّ على اعتماده واستفادته من هذا الكتاب، لكنني بعد بحث كثير تبيَّن لي أنَّه المصدر الوحيد لهذه الرسالة.
(2) وهي الطبعة التي اعتمدت عليها هنا في الإحالات، وبها بعض الأخطاء المطبعية والتصحيفات ممَّا جعل المؤلف يتابع الأصل في بعضها.
(م 20/60)

1 - صرَّح باسمه عندما ذكر قصيدةً يمدح بها النبي عليه الصلاة والسلام كما في (ص 115) حيث قال: "الحمد لله، من كلام كاتبه جامع هذا الكتاب: ي ون س ال م ال ك ي" واستخدم هنا الحروف المقطعة كما هو ظاهر.
2 - تصريحه باسم الحافظ الذهبي معبرًا عنه بقوله: "شيخنا" كما في (ص 123) و (132).
3 - في (ص 172) أخبر أنَّه حدَّثه شيخه بالحرم المكي سنة (764 ه). فالحاصل أنَّ المعلِّمي اختصر هذه الفوائد اللغوية من هذا الكتاب ولم يلتزم ترتيبه، وزاد عليه كما تجده في تفسير أسماء الخمر حيث إنَّه استدرك بعض التعليلات، وإن كان ترك بياضًا في بعضها وقد أكملتُها، وكذا نَظَمَ أسماء الجناس وأنواعه (1)، وسأذكر الكلمات هنا باختصار عازيًا لها برقم الصفحة ملتزمًا ترتيب الأصل المأخوذ منه:
1 - الفرق بين اللدغ واللسع ... (ص 37).
2 - أولاد البهائم (ص 40).
3 - لغات الأصبع (ص 42).
4 - لغات الأنملة (ص 42).
5 - الدائرة المحيطة بالقمر والمحيطة بالشمس (ص 42).
6 - كلمات التأوه (ص 42).
__________
(1) يقال هنا ما قيل قبلُ في اختصار "درة الغواص"، فالمعلمي في انتقائه لهذه الفوائد ليس مقلدًا في كل ما ذكره، فالعهدة تلحق صاحب الأصل لا المخْتَصِر.
(م 20/61)

7 - لغات الشهد والرغوة ... إلخ (ص 42).
8 - المثلثات ولغات الخاتم، وتنور، والحي واللي، والفرق بين الأعيان والأضياف وغيرها (ص 42).
9 - لغات الأرز (ص 42).
10 - لغات التراب (ص 44).
11 - الفرق بين بيض النمل وغيره (ص 67).
12 - السمك لا رئة له ... إلخ (ص 68).
13 - تعريف بعض المصطلحات كالتقوى والتوكل ... إلخ (ص 69).
14 - الفرق بين الفِرية والمِرية (ص 70).
15 - الحبة بالكسر والفتح (ص 70).
16 - كلام النيسابوري في الفرق بين السخي والكريم، والبخيل واللئيم (ص 74).
17 - أسماء الذئب (ص 82).
18 - الفرق بين قسط وأقسط (ص 83).
19 - أصوات البهائم (ص 89).
20 - حِكْمةٌ (ص 91).
21 - المقلة: شحمة العين ... إلخ (ص 95).
22 - أسماء المطر (ص 131).
23 - تعريف المراء (ص 132).
(م 20/62)

24 - الفرق بين جلس الإنسان وقعد الرجل ... إلخ (ص 132).
25 - الفأر كله مهموز ... إلخ (ص 141).
26 - الفرق بين الظل والفيء (ص 141).
27 - الفرق بين السدى والندى (ص 147).
28 - تعريف الشك واليقين (ص 149).
29 - الفرق بين الأُف والتُّف (ص 152).
30 - أسماء الذهب (ص 153).
31 - أسماء الهلال والقمر (ص 159).
32 - المثلثات والمثنيات (ص 161).
33 - تعريف السمر (ص 163).
34 - الأضداد (ص 163).
35 - الفرق بين الفصم والقضم ... (ص 164).
36 - تعريف الشك ... (ص 164).
37 - الظآبان (ص 164).
38 - الفنيكان (ص 165).
39 - أسماء الأسد (ص 171).
40 - أسماء القمر (ص 177).
41 - أسماء الخمر (ص180).
42 - أنواع الجناس غير منظومة (ص 182).
(م 20/63)

وصف المخطوط:
الأصل كُتب بخط المؤلف، وقد بدأه بالبسملة ثم بقوله: فائدة، وهو في الكشكول الذي تقدم وصفه ويقع من (ص 19) إلى (ص 27).
****

الرسالة الحادية عشرة: مناظرة أدبية بين المعلِّمي والسنوسي:
في يوم من أيام عيد الفطر سنة (1337 ه) جرت مذاكرة أدبية وشعرية بين المؤلف وبين الشاعر علي بن محمَّد بن يوسف السنوسي المتوفى سنة (1363 ه) في مجلس مؤسس دولة الإدارسة - وقتئذٍ - في صبيا وعسير وهو محمَّد بن علي الإدريسي المتوفى سنة (1341 ه) إذْ كانت له عادة مع الشعراء والأدباء والخطباء حيث يهنئونه بالعيد، فكان السنوسي قد ألقى قصيدةً من بحر المديد تكررت تفعيلاتها أربع مرات، فاعترض المؤلف بأن المديد لا يستعمل إلا مجزوءًا، وأنَّ التربيع هو من صنيع المتأخرين، وأتى بالشواهد في هذا، ثم إنَّ المؤلف بعد هذا تصدَّى لنقد قصيدة السنوسي نقدًا فيه شيء من الشدة حيث عاب عليه تكرار والتزام لفظ (علي) و (ابن علي) في آخر كل بيت، ثم أطال في مسألة الفعل (عدا) من حيث معناه وتعدّيه بحرف الجرّ، وصارت بينه وبين السنوسي مكاتبات في هذه المسألة وطال النقاش بينهما وأدخلوا طرفًا ثالثًا وهو العلاَّمة السيد صالح بن محسن الصيلمي، فكأنه رأى أن الحقَّ مع المعلِّمي، واعتذر له السنوسي في آخر المطاف بقصيدة بعثها إليه وطلب منه إصلاح خللها، فأجابه المعلِّمي بعشرة أبيات.
وهذا دليل على سعة صدورهما وسرعة قبولهما الحق، ورجوعهما إلى
(م 20/64)

الصواب إذا تبيَّن مع وجود موجب التنافس بينهما وطلب الحظوة لدى أمير المؤمنين الإدريسي - كما كان يُسمى في ذاك الوقت -.

وصف الأصل:
اعتمدت في إخراج هذه المذاكرة على ما نشره د/ عبد الله أبو داهش في مجلة عالم الكتب في العدد الثاني من المجلد الثاني عشر سنة (1411 ه) من (ص 183) إلى (ص 203)، وكان - كما ذكر في وصف المخطوط - اعتمد على نسخة خطية واحدة موجودة في قسم المخطوطات بمكتبة الحرم المكي، وهي بدون رقم، وبقلم المؤلف، وليس عليها تاريخ، وتقع في عشر صفحات إلى آخر ما قال (1).
وقد وقفت على نسخة خطية أخرى ناقصة تقع في المجموع رقم (4708) وهي بخط المؤلف، والنقصُ فيها كثير وبينها وبين المنشورة فروق يسيرة في تقديم بعض كلمات وتأخيرها، وزيادة بعض الأبيات والكلمات كما تجده في الهوامش.

العنوان:
ليس هناك عنوان للرسالة، واجتهدت بتسميتها (مناظرة أدبية بين المعلّمي والشاعر الأديب محمَّد بن علي السنوسي)، ونشرها أبو داهش باسم (المعلِّمي والسنوسي في مجلس الإدريسي صُوَرٌ من المجالس الأدبية في تهامة).
****
__________
(1) لم أقف على هذه النسخة الخطية.
(م 20/65)

* شرح بيت ومعناه:
أحدُ الأدباء في زمن وبلد المؤلف - واسمه ثابت بن سعيد -, نظم بيتًا فيه تاريخ العام الذي قيل فيه هذا البيت بحساب الجُمَّل الواقع في قوله من الشطر الثاني:
* أزال عنك الهم والغم *
فالألف = 1، والزاء = 7، والألف = 1، واللام = 30، والعين = 70، والنون = 50، والكاف = 20، والألف = 1، واللام = 30، والهاء = 5، والميم = 40، والواو = 6، والألف = 1، واللام = 30، والغين = 1000، والميم = 40.
والجميع يساوي 1332، وهو تاريخ تلك السنة، وأنت تلاحظ أن الحرف المضعَّف يُحسب مرة واحدة كما في ميم (الهم والغم) وهذا من قواعد ذلك الفن، ويسمَّى هذا الحساب أيضًا بالتأريخ الشعري (1)، فبيَّن هنا المؤلف المحاسن اللفظية التي اتفقت لهذا الشاعر دون تكلّف ولا تعسف، وهي من جنس علم البديع.
ويضاف على ما ذكره المؤلف أنَّ الشاعر التزم بشروط التأريخ الشعري فقد أورد لفظة (التأريخ) وقدَّمها على حساب الجمل، وزاد الأمر توضيحًا مجيئُه بكلمة (العام) وكذلك ممَّا التزم بشروطه أنّه نظمه في بيت واحد، وهذا هو الأغلب في التأريخ الشعري، ويستحسن أن يكون في عجز البيت
__________
(1) انظر: علم البديع لبكري شيخ أمين (ص 183).
(م 20/66)

لا في صدره، وهذا ما فعله الشاعر هنا.

وصف المخطوط:
هذا التقرير يوجد ضمن الكشكول الذي تقدم وصفه، ويقع في (ص 153)، وهو بخط المؤلف، وأنهاه بقوله: "تمت" ولم يضع له عنوانًا.
****

* أنظام لغوية:
نظم المؤلف أنظامًا مختلفة في مسائل عدة وهنا لدينا ثلاثة أنظام:
الأول: في الأسماء المؤنّثة السماعية، وقد أورد فيها الكلمات الواجبة التأنيث، والكلمات الجائزة في أربعة عشر بيتًا من الرجز، وقد رقَّم الكلمات بأرقام جعلها فوق كل كلمة فبلغت في القسم الأول ستين كلمة، وفي الثاني بلغت ست عشرة كلمة، والأبيات موجودة بالكشكول الذي سبق وصفه، وتقع في صفحة (222) منه، وفيها ضرب وتصويب على بعض الكلمات.
الثاني: نظم جموع كلمة (عبد):
العبد: الإنسان حرًا كان أو رقيقًا، وكذلك المملوك، وقد ذكر له المجد في القاموس خمسة عشر جمعًا، وزاد عليه شارحه بما أوصلها إلى خمسة وعشرين، ونظمها هنا المؤلف بنظمين بلغت جموع (عبد) فيهما عشرين، والأمر في هذه الجموع كما قال العلاَّمة محمَّد الفاسي فيما نقله عنه تلميذه الزبيدي في التاج (8/ 330): "وللنظر مَجَالٌ في بعض الألفاظ: هل هي جموع لعبد أو جموع لبعض جموعه كأعابد ومعابد" اه.
(م 20/67)

فهذه الألفاظ فيها ما هو عزيز وقليل جدًّا كعبيد، وفيها ما هو اسم جمع كمعبدة، ومن أراد التوسع فعليه بالتاج للزبيدي (8/ 327) وقد أفاد أنَّ ابن مالك جمع بعض هذه الألفاظ في قوله:
عباد عبيد جمع عبد وأعبُدٌ ... أعابد مَعْبوداء مَعْبدة عُبُدْ
كذلك عُبْدان وعِبْدانٌ اثْبِتَنْ ... كذاكَ العِبِدَّى وامددِ انْ شئتَ أنْ تمَدْ
واستدرك عليه الجلال السيوطي في أول شرحه لعقود الجمان فقال:
وقد زيد أعباد عُبُودٌ عِبِدَّةٌ ... وخَفِّفْ بفتحٍ والعِبِدّان إنْ تشدْ
وأعبدة عبدون ثُمَّت بعدها ... عبيدون معبودى بقصر فَخُذْ تَسُدْ
وزاد الشيخ سيِّدي المهدي الفاسي شارح الدلائل قوله:
وما نَدُسًا وازى كذاك معابد ... بذين تفي عشرين واثنين إنْ تَعُدْ
قال شيخ الزبيدي محمَّد الفاسي: "وأجْمَعُ ما رَأَيتُ في ذلك لبعض الفضلاء في أبيات:
جموع عَبْدٍ عُبُود أعبُد عُبُد ... أَعابِدٌ عَبُدٌ عَبْدون عُبْدان
عُبْدٌ عِبدَّى ومعبودا ومدّهما ... عِبِدَّة عُبَّدٌ عُبَّاد عِبْدان
عَبِيدٌ اعْبِدة عَبَّاد مَعْبدة ... معابد وعبيدون العِبِدَّان
وأبيات المؤلف موجودة بالكشكول الذي تقدم وصفه، وتقع في (40) منه، وهي بخطه وقد ختمها باسمه مع توقيعه، ممَّا يؤكد أنها له إذْ هي عادته في نسبة الشيء إليه، وقد وضع فوق كل كلمة رقمًا.
(م 20/68)

الثالث: جموع (شيخ):
ذكر المجد الفيروزآبادي في قاموسه المحيط كلمة (شيخ) وأورد في جمعها إحدى عشرة لفظةً، جمعها الشيخ المعلِّمي رحمه الله في أربعة أبيات من وزن الرجز.
وفي هذه الجموع خلاف ستأتي الإشارة إليه باختصار، واعلم أنَّ أول مَن نظم جموع (شيخ) هو الإِمام ابن مالك صاحب الألفية، المتوفي سنة (672 ه) في كتابه نظم الفوائد (1) حيث قال (ص 65): فَصْل في جمع شيخ:
شَيخٌ شُيُوخٌ ومَشْيُوخاءُ مَشْيَخةٌ ... شِيَخةٌ شِيْخَةٌ شِيخان أَشْيَاخُ اه.
فهذه سبعة جموع.
وممن نظم جمع (شيخ) أيضًا العلامة أحمد السجاعي المتوفى سنة (1197 ه) صاحب الحواشي ومنها حاشيته على شرح القطر لابن هشام الأنصاري حيث قال فيها (ص 2): "وللشيخ جموع ذكرها في المختار، وقد نظمتها فقلتُ:
مشايخُ مَشْيُوخاء مَشْيَخةٌ كذا ... شُيُوخٌ وأَشْياخٌ وشِيخانُ فاعلما
ومَعْ شِيخةٍ جَمْعٌ لشيخٍ وصُغِّرا ... بضمٍّ وكسرٍ في شييخ لتفهما" اه
فهذه أيضًا سبعة جموع كما في مختار الصحاح (ص 352).
__________
(1) نشر الكتاب في مجلة جامعة أم القرى السنة الأولى العدد الثاني عام 1409 ه, بتحقيق د/ سليمان العايد.
(م 20/69)

واتفق هنا السجاعي وصاحب المختار مع ابن مالك في المجموع ما عدا لفظة (مشايخ) فإن ابن مالك لم يذكرها, ولفظة (شِيخة) بوزن صِبْية فإنَّ ابن مالك ذكرها, ولم يذكراها.
واعلم أنَّ بعض هذه الجموع قياسي كشُيوخ - بضمِّ الشين - وأشياخ كبيت وأبيات، وبعضها الآخر ليس قياسًا، بل ربَّما أنكره بعض الأئمة كما جاء في مشايخ فإنه قيل فيه: إنه جمع الجمع، وابن دريد والقزاز أنكراه، وكذا مشيوخاء فإنه من الأوزان النادرة القليلة فهو بوزن (مفعولاء) ولم يأتِ منه إلا معلوجاء، ومعبوداء، ومعيوراء، ومسلوماء، ومشيوخاء، ومتيوساء (1).
هذا وقد استدرك الزبيدي في التاج (2/ 265)، وفي كتابه التكملة (2/ 113) على صاحب القاموس جمعًا غير ما ذكره وهو (أشاييخ) وقال إنه جمع أشياخ، وأشياخ جمع شيخ وهذا مثل أناييب وأنياب وناب.
فتصير الجموع حينئذٍ اثني عشر جمعًا، وأفاد الزبيدي أيضًا أنَّ لفظة (مَشْيخة) تضبط بكسر الميم وفتحها مع سكون الشين وفتح الياء وهذا مذكور في نظم الشيخ المعلِّمي لكنَّ الغريب أنه زاد على هذا أنَّ الياء قد تُضم، وهذا نقله عن اللحياني في نوادره، إذْ قال الزبيدي: "والمشيخة في جموعه ضبطه اللحياني في نوادره بالوجهين: فتح الميم وكسرها وسكون الشين وفتح التحتية وضمّها". اه (2).
__________
(1) انظر كتاب ليس في كلام العرب لابن خالويه ص (330)، والتاج للزبيدي (2/ 75، 265).
(2) انظر التكملة للزبيدي (2/ 113) والتاج له (2/ 265).
(م 20/70)

وعلى هذا يصلح أن يكمل به الجمع الثالث عشر، ولعل اختلاف العلماء في عدِّ جموع شيخ يرجع إلى أنَّ بعض المجموع يندرج تحت بعض فمثلاً: (شُيُوخ) بضمتين على القياس قيل فيه: (شِيوخ) بكسر الشين لمناسبة الياء كما حصل في بيوت وبابه وهي لغة لبعض العرب وقرئ بها في القرآن فمنهم مَنْ جعلها لفظةً واحدة، وكذلك (مشيخاء) قال الزبيدي في التاج (2/ 265): بحذف الواو منها ولم يذكره ابن منظور. اه ولعل عدم ذكره لها أنَّ العرب حذفت منها الواو تخفيفًا فإنَّ أصلها: (مشيوخاء) على وزن مفعولاء وهو جمع من جموع (شيخ) كما تراه في النظم، ويؤيّد هذا أنَّ الصغاني في التكملة والذيل والصلة على الصحاح (2/ 155) جَعَلهما جمعًا واحدًا فقال: "والمشْيُخَاء: المشيوخاء". اه.
وكذلك يمكن أن يقال في: (مَشْيخة) بفتح الميم وسكون الشين، و (مِشْيخة) - بكسر الميم وسكون الشين - أنهما لغتان في هذا الوزن، وليسا جمعين مختلفين لكلمة (شيخ). والله تعالى أعلم وأحكم.
والأبيات موجودة بالكشكول الذي تقدم وصفه، وتقع في (ص 38) منه، وقد كتبها المؤلف بخطه وشكل الكلمات ثم ختمها باسمه وتوقيعه.
****

القسم الثالث: (الرسائل العروضية):
الرسالة الثانية عشرة: مختصر متن الكافي في العروض والقوافي:
ألَّف أحمد بن عباد بن شعيب القنائي ثم القاهري المعروف بالخواص المتوفى سنة (858 ه) كتابًا في العروض أسماه بالكافي في علمي العروض
(م 20/71)

والقوافي، وهو متن متين شرحه العلاَّمة محمَّد الدمنهوري المصري الشافعي المتوفى سنة (1288 ه) بشرحين: كبير وسماه الإرشاد الشافي، وصغير وسماه المختصر الشافي.
وقد لخَّص المؤلف من الشرح الصغير مع متن الكافي هذه الرسالة المفيدة، وأضاف إليها إضافات مثل أبيات الصفي الحلّي في بحور الشعر، وكنظم حروف القافية، وكبيتي الحلي في حركات القافية، وكبيتيْ أقسام القافية الخمسة.
وربما تصرّف في المتن وصوّب بما ينبه عليه المحشي أحيانًا كعنوان الباب الثاني حيث في الأصل: "الباب الثاني في أسماء البحور وأعاريضها وأضربها"، وغَيَّرها إلى "الباب الثاني في البحور وموازنها وعروضها"، وكما في تعريف الردف قال هو: حرف لين قبل الروي، وفي الأصل: "هو حرف مدٍّ قبل الروي" وغيَّرها بناءً على تنبيه الدمنهوري، وغير ذلك ممَّا تجده في الهامش.

الأصل المخطوط:
المخطوط كُتب بخط المؤلف وهو خط نسخي جميل، استخدم فيه المدادين الأحمر والأسود، كتب على أول صفحة العنوان: (متن الكافي في العروض والقوافي للعلامة أبي العباس أحمد بن شعيب القنائي الشافعي مشوبًا ببعض تقريراتٍ مِنْ شرحه المختصر الشافي لشيخ المشايخ السيد محمَّد الدمنهوري رحمهما الله تعالى، وأسقطت منه غالب الشواهد ليكون أحث على حفظه وأبحث على دقائقه والله الموفق).
(م 20/72)

وقد كتب هذه العبارة بشكل هرمي مقلوب يشبه رقم (7) ثم كَتَبَ تحتها هذين البيتين وصدَّرها بقوله "كاتبُهُ:
ولكن لي نفسٌ عصام أبية ... عن الذل تأبى أن تضام وتظلما
فإنْ تظلموني كنت لا شك ظالمًا ... وإن تكرموني كنت لا شك أكرما"
والمخطوط ليس عليه تاريخ نسخ، ويقع في الكشكول الذي تقدم وصفه من (ص 9) إلى (ص 16). وقد عَنْونتُ له ب (مختصر متن الكافي في العروض والقوافي).

* نظم بحور العروض:
نظم المؤلف رحمه الله بحور العروض - وهي ستة عشر بحرًا - في خمسة أبيات، وقد وضع بعد كل بيت دائرة من دوائر العروض الخمسة، وهذه الأبيات ضرب من ضروب تسهيل المسائل العلمية وضبطها، وقد نظم هذه البحور كثير من العلماء منهم الحِلّي كما في ديوانه (ص 621)، وهذه الأبيات ثابتةٌ للناظم فهي مكتوبة بخطه، وعليها ضرب في بعض الكلمات وإبدالها بأخرى، وتقع في ذلك الكشكول (ص 154) منه.
****
هذا وفي الختام أسأل الله أن يتقبل مني جهدي وطاقتي، وأن يغفر لي إفراطي وتفريطي، وأن يكون هذا العمل مقبولا لدى كل منصف متواضع صاحب عين راضية، يقبل الحق وينصح الخلق، لا يطلب الزلاَّت ولا يلتمس العثرات، يقيس الأمور بميزان العدل، فهو أقرب للتقوى،
(م 20/73)

وأسأله - جل وعلا - أنْ يرفع قَدرْ كلِّ مَنْ أبدى لي ملاحظةً أو تصويبًا أو قدَّم لي عونًا أو رأيًا وأرجو من العليم الخبير أن يجعل لي أجرين إن أصبت، وأجرًا واحدًا إنْ أخطأت، والخطأ نعت الإنسان، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف أنبيائه ورسوله سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وأزواجه إلى يوم يبعثون.
وكتب
أبو صفوان أسامة بن مُسلَّم الحازمي
في مكة المكرمة صانها الله من كل سوء
22/ 5/ 1432 ه
(م 20/74)

نماذج من النُّسخ الخطية
(م 20/75)

صفحة العنوان من "اللطيفة البكرية"
(م 20/77)

الصفحة السادسة من "اللطيفة البكرية"
(م 20/78)

صفحة العنوان من "حقائق في النحو مستقربة"
(م 20/79)

الورقة الأولى من "حقائق في النحو مستقربة"
(م 20/80)

نظم قواعد الإعراب الصغرى
(م 20/81)

نموذج من "مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى"
(م 20/82)

فوائد في اللغة
(م 20/83)

مختصر متن الكافي في العروض والقوافي
(م 20/84)

نموذج من مختصر متن الكافي
(م 20/85)

نموذج من مختصر متن الكافي
(م 20/86)

آثَار الشيخ العَلامَة
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
(20)
مجموع رسائل النحو واللغة
تَألِيف
الشيخ العَلامَة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
1312 ه - 1386 ه
تحقيق
أسامة بن مسلم الحازمي
وَفق المنهج المعتمد من الشيخ العَلامَة
بكر بن عبد الله أبو زيد
(رَحِمَهُ الله تعالى)
تمويل
مُؤَسَّسَةِ سليمان بن عبد العزيز الراجِحِيِّ الخيرية
دار عالم الفوائد
للنشر والتوزيع
(20/1)

القسم الأول
الرسائل النحوية والصرفية
(20/3)

الرسالة الأولى
اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية
(20/5)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم صل على محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلم.
فهذه نبذةٌ يسيرةٌ في النحو، عظيمة الفائدة، جمعَتُ بها لنفسي شوارده، وقيَّدَتْ أوابده، فجاءت - لولا قصور جامعها - بديعةً في بابها، نافعةً لطلابها، نسأل الله أن يجعل جميع أعمالنا في طاعته. آمين.
***
(20/7)

مقدمة
[تعريف النحو] (1)
النحو: علمٌ بأصولٍ مستنبطة من كلام العرب، يعرف بها أحكام الكلمات العربية حال تركيبها إعرابًا وبناءً (2).

[تعريف الإعراب]
والإعراب: هو تغيير أواخر الكلم لفظًا أو تقديرًا؛ لاختلاف العوامل (3).
والكلمة التي فيها ذلك معربة.

[تعريف البناء]
والبناء: هو لزوم أواخر الكلم حالةً واحدةً لفظًا، أو (4) تقديرًا، على اختلاف العوامل.
والكلمة التي فيها ذلك مبنية.
__________
(1) العناوين التي بين المعكوفين من وضعي، وليست من وضع المؤلف رحمه الله.
(2) هذا التعريف الذي ذكره الشيخ هو تعريف المتأخرين للنحو، حيث جعلوه مقابلاً لعلم الصرف، والمتقدمون يجعلون العلمين علمًا واحدًا.
انظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (1/ 15 - 16)، وحاشية الخضري (1/ 12).
(3) اختار الشيخ رحمه الله في تعريف الإعراب أن يكون معنويًّا، وهو ظاهر مذهب سيبويه، وذهب ابن مالك رحمه الله وغيره إلى أن الإعراب لفظي.
انظر: شرح الأشموني (1/ 47 - 48)، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 40 - 41).
(4) في أصل المخطوط بالواو، وصححت من مصادر المؤلف.
(20/8)

[فائدة النحو]
ولا تحسب النّحو يعصم اللسان فقط، بل وقد يتوقف عليه فهم المعاني، ولا يُؤمَن غلطُ جاهله فهمًا وإفهامًا، ألا ترى قولهم: "ما أحسن زيد" بنصبهما، وبنصب الأول وضم الثاني، وبضم الأول وجر الثاني، لا يكاد غيرُ النحوي يفرق بين معانيها، مع أنها شتى.

[الكلام وأقسامه: حرف, وفعل، واسم]
وكلُّ قولٍ مفيدٍ كلامٌ، وكل مفيدٍ مركبٌ لفظًا أو تقديرًا، وكل مركبٍ له أجزاء، وأجزاء الكلام هي الكلم، وكل كلمة دالّةٌ على معنى، إما في غيرها وهو الحرف، وعلامته: أن لا يقبل شيئًا من علامات الاسم والفعل الآتي ذكرها، وحكمه: البناء، وهو أصليٌّ فيه، لا يتغير.

[الفعل الماضي وعلامته وحكمه]
وإما في نفسها، فإن اقترنت بزمن وضعًا فالفِعْلُ، فإن كان الزَّمن ماضيًا، فهي الفعل الماضي، وعلامته: قبول "قد"، وتاء التأنيث الساكنة وحكمه: البناء دائمًا على الفتح لفظًا أو تقديرًا، والتقدير يكون للتعذّر في المعتلِّ، وللمناسبة مع واو الجماعة، ولكراهة توالي أربع حركات فيما هو كالكلمة الواحدة في المتصل بضمير رفع متحرك.

[الفعل المضارع وعلامته وحكمه]
وإن كان الزمن محتملاً للحال والاستقبال فالفعل المضارع، وعلامته قبول "قد"، والسين، و"سوف", وأصل حكمه البناء (1)، ويجيء على
__________
(1) مذهب البصريين أن الإعراب أصلٌ في الأسماء، فرعٌ في الأفعال، وأن البناء عكسه، =
(20/9)

الأصل إذا اتصلت به نون الإناث، فيُبنى على السكون، وإذا اتصلت به إحدى نونيْ التوكيد، فعلى الفتح.
ويُعْرَبُ ما عدا ذلك؛ لشبهه الاسم في أن كلاًّ تتوارد عليه معانٍ تركيبية، لولا الإعراب لالتبست، فينصب بالنواصب، ويجزم بالجوازم ويرفع ما تجرد عنها (1)، وينتقل الإعراب في الأمثلة الخمسة، فترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذفها (2)، وتقدر الحركات في المعتل بالألف، والرفع فقط في أخويه، وتجزم الثلاثة بحذف حرف العلة، وما عدا ذلك يظهر إعرابه (3).
__________
= وهو الراجح عند جَمْعٍ.
انظر: الأشموني (1/ 57 - 58)، والهمع (1/ 44)، والتصريح على التوضيح (1/ 54)، وشرح ابن عقيل (1/ 36).
(1) أي: ما تجرد عن النواصب والجوازم، ومذهب الفراء وأكثر الكوفيين أن الفعل المضارع عامل الرفع فيه عاملٌ معنوي، وهو تجرده من الناصب والجازم، وهو اختيار ابن الحاجب، وصححه ابن هشام في شرح القطر.
انظر: شرح العوامل للأزهري (ص 340).
(2) الأمثلة الخمسة هي التي يطلق عليها أيضًا الأفعال الخمسة، وحَدُّها: كل فعل مضارع اتصل به واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو ياء المخاطبة.
(3) وهو المضارع الذي لم يتصل بآخره شيءٌ، وليس مختومًا بحرف علة، نحو قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ...} الآية وقوله تعالى: {حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا ...} الآية، وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.
(20/10)

[فعل الأمر وعلامته وحكمه]
وإن كان الزمن مختصًّا بالاستقبال وضعًا فالأمرُ (1)، وعلامته: أن تدل على الطلب، وتقبل ياء المخاطبة (2)، وحكمه: البناء على ما يجزم به مضارعه.

[الاسم وعلامته وأقسامه]
وإن لم يقترنْ بزمن فالاسم، وعلامته: قبول الجر وحروفه، والتنوين (3)، والإسناد إليه (4)، وأصله الإعراب والصرف، وقد يجيء على خلاف ذلك؛ لأنه إما متمكن أمكن في الاسمية، وهو المعرب المنصرف، وسيأتي، وإما متمكن لا أمكن، وهو ما أشبه الفعل (5) فمنع عن الصرف،
__________
(1) قال في الهمع (1/ 16): والأمر مستقبلٌ أبدًا؛ لأنه مطلوبٌ به حصول ما لم يحصل، أو دوام ما حصل، نحو {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}، قال ابن هشام: "إلا أن يراد به الخبر، نحو "ارم ولا حرج". فإنه بمعنى: رميت والحالة هذه، وإلا كان أمرًا له بتجديد الرمي، وليس كذلك". ا. ه.
(2) قوله: "أن تدل" بالتاء أي: الصيغة، ولا بد من حصول هاتين العلامتين، نحو قوله تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي ..} الآية، وقوله تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ ..}.
(3) هو نون ساكنة تتبع آخر الاسم في اللفظ، وتفارقه في الخط، استغناءً عنها بتكرار الشكلة عند الضبط بالقلم، نحو: زيدٍ، ورجلٍ، وصهٍ، ومسلماتٍ، فهذه أسماء لوجود التنوين في آخرها، وأنواعه عشرة، ذكرها السيوطي في الهمع وغيره من أصحاب شروح الألفية.
(4) قال ابن هشام في التوضيح - يُعرِّف بالإسناد إليه -: هو أن تنسب إليه - أي الاسم - ما يحصل به الفائدة" اه.
(5) طالع ما ذكره الرضي في شرحه على الكافية (1/ 36).
(20/11)

وسيأتي، وإما ليس له حظٌّ في التمكن بأن أشبه الحرف، فَبُنِيَ، ونبدأ به فنقول:

[المبنيات]
أوجه شبه الاسم للحرف ثمانية:
الأول: الشبه الوضعي، بأن كان وضع الاسم على حرفٍ، أو حرفين فإن أصل الوضع على ذلك للحرف، فإن جاء الاسم كذلك فقد أشبهه، فيبنى (1)، ومنه الضمائر، وحمل ما زاد على الحرفين منها على غيره طردًا للباب، ويأتي هذا السبب في بعض الظروف، وأسماء الشرط والاستفهام، والإشارة، والموصولات.
الثاني: الشبه المعنوي، بأن يتضمن الاسم معنًى حقه أن يؤدى بالحرف، سواءً وضع له حرفٌ، كالشرط حرفه "إنْ"، والاستفهام حرفه الهمزة، أو لا كالإشارة كان حقها أن يوضع لها حرف، كنحوها من المعاني، ويأتي هذا السبب في الضمائر أيضًا؛ لأن التكلم والخطاب والغيبة من معاني الحروف، ومنه "أمسِ" لتضمن "أل" و"أحد عشر" لتضمن حرف العطف (2)، وحمل
__________
(1) قال الخضري في حاشيته (1/ 33): "أصل وضع الحرف كونه على حرفٍ أو حرفيْ هجاء، فما زاد فعلى خلاف الأصل، وأصل وضع الاسم ثلاثة فأكثر، فما نقص فقد شابه الحرف في وضعه, واستحق حكمه, وهو البناء".
(2) الأعداد من "أحد عشر" إلى "تسعة عشر" مبنية على فتح الجزأين ما عدا "اثنا عشر، اثنتا عشرة" فإنهما معربان، وسبب بناء العدد الأول منهما هو كونه محتاجًا إلى الثاني، وهذا الشبه الافتقاري، وبني الثاني منهما لتضمن حرف العطف.
انظر: شرح الكافية للرضي (2/ 87).
(20/12)

على الثاني منها اسم "لا" التبريئية (1)، ومنه المنادى المرفوع؛ لوقوعه موقع كاف الخطاب.
الثالث: الشبه الاستعمالي، بأن يكون الاسم نائبًا عن الفعل غير متأثرٍ بالعوامل، وذلك أسماء الأفعال، مع أن اسم فعل الأمر متضمنٌ للام الأمر، ويحمل غيره عليه، طردًا للباب.
الرابع: الشبه الافتقاري، بأن يكون [الاسم] (2) لازم الافتقار إلى ما يتم معناه، كالموصولات إلى الصلات، وكلٌّ من الغايات المقطوعات (3)، و "إذا" و"إذ" إلى مضافٍ إليه، والمضمراتِ إلى ما يفسرها، والأول من المركب المزجي إلى الثاني.
الخامس: الشبه الإهمالي، ومنه الأسماء قبل التركيب، وأسماء حروف الهجاء المسرودة، وأسماء العدد (4).
__________
(1) اختلف في موجب بناء اسم "لا"، فقيل: تضمنه معنى "من" الاستغراقية، وصححه ابن عصفور والرضي والخضري وغيرهم. وقيل: تركيبه معها تركيب "خمسة عشر"، وصححه ابن الضائع، ونُقِلَ عن سيبويه وجماعة. وقيل: لتضمنه معنى اللام الاستغراقية. انظر: شرح الكافية للرضي (1/ 256)، والمساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل (1/ 340)، والهمع (2/ 199)، وحاشية الخضري (1/ 35).
(2) في أصل المخطوط: "بأن يكون الفعل .. " إلخ، وهو خطأٌ ظاهر، وتصحيحه من مصادر المؤلف المتقدمة.
(3) المقصود بالغايات المقطوعات: الظروف المقطوعة عن الإضافة.
(4) نقله السيوطي عن بعضهم (1/ 52)، وذلك نحو: "ألف، باء تاء، ثاء، جيم ... " إلخ، وأما أسماء العدد، فنحو: "واحد، اثنين، ثلاثة ... " إلخ، وزاد الخضري (1/ 35) أسماء الأصوات، إذ لا تعمل ولا يعمل فيها غيرها أصلاً، وقال: إنه ظاهرٌ فيه.
(20/13)

السادس: الشبه الصوري، مثل "حاشا" الاسمية للحرفية (1)، و"كلا" بمعنى حقًّا لحرف الردع، ويلحق به "فعالِ" عند الحجازيين ومن وافقهم، لِوِزَان بعض أسماء الأفعال، ك "نزال"، وقد يسمى الشبه الوزني، لكنه اعتضد بغيره من صفات اسم الفعل من العدل والتعريف والتأنيث، فالسبب مجموع ذلك.
السابع: الشبه الجمودي، وهو عدم تصرف الاسم.
الثامن: الشبه الاستغنائي، بأن يستغني الاسم عن الإعراب بكثرة صيغه، ويأتيان في الضمائر.
فكل ما فيه أحد هذه الأسباب، ولم يعارض ب "أل"، أو الإضافة، ولم يطرأ عليه التثنية، أو الجمع، أو التصغير، أو نحوها فإنه مبني.

[أنواع البناء]
ثم أنواع البناء أربعة: سكون: وهو الأصل، فلا يعدل إلى الحركة إلا بسببٍ، كالتقاء الساكنين (2)، وكون الكلمة على حرفٍ واحدٍ (3)، وعرضتها للبدء بها كباء الجر، أو لها أصلٌ في الإعراب كالغايات (4)، أو مشابهة
__________
(1) ترد "حاشا" اسميةً بمعنى التنزيه، وحرف جر خلافًا للفراء وجماعة، فلما أشبهت "حاشا" الاسمية في اللفظ والصورة "حاشا" الحرفية بنيت.
انظر: الهمع (3/ 282).
(2) مثال التقاء الساكنين "أين" فأصلها ساكنة النون "أَينْ"، فالتقى ساكنان: الياء والنون، فحركت النون بالفتحة؛ للتخلص منه.
(3) وذلك كبعض المضمرات، نحو تاء الفاعل من "ضربتُ".
(4) الغايات هي الظروف، وذلك نحو "قبل، وبعد، وأول" في حالة حذف ما تضاف إليه، =
(20/14)

للمعرب كالماضي للمضارع في الوقوع صلةً، وصفةً وحالاً، وللدلالة على استقلال الكلمة وأصالة المتحرك، كما في "هو وهي"؛ إذ لو سُكِّن الواو والياء لتوهم أنهما للإشباع.

[أسباب الفتح]
فأسباب الفتح طلب الخفة، ك "أينَ"، ومجاورة الألف ك "أيان"، والفرق بين أداتين ك (لام) المستغاث به ولام القسم، للفرق بينهما وبين (لام) الملك، والاتباع ك (كيف) إذِ الساكن حاجزٌ غير حصين.

[أسباب الكسر]
وأسباب الكسر: مجانسة العمل ك "باءِ الجر، ولامه"، أما واو القسم وتاؤه، وكاف الجر، ففتحت للخفة، ولأن الواو لا يلزم الجر، والحمل على المقابل كلامِ الجحود على لام الملك، وللإشعار بالتأنيث كتاء المخاطبة، ولكونه الأصل في التخلص عن الساكنين، ك "أمس"؛ لأن السكون مختصٌّ بالفعل، والكسر بالاسم، وإنما يتخلص عن الشيء بمقابله، ولعدم التباسها بحركة الإعراب إذ لا يكون هناك (1) إلا مع التنوين والجر والإضافة.

[أسباب الضم]
أسباب الضم: الاتباع ك "مُنْذُ"، والتعويض إذا حُرِمَتْه الكلمة معربةً كالغايات، وحمل عليها المنادى، و"حيثُ"؛ لأن كلاًّ صار غاية في النطق،
__________
= ونية معناه.
(1) هكذا العبارة في الأصل، وجاء عند الخضري ودحلان قولهم: "إذ لا يكون الكسر إعرابًا إلا مع التنوين و ... " إلخ.
(20/15)

ولمقابلة الواو في نظير الكلمة، كما ضمت "نحنُ" لمقابلة الواو في "همو".
ويكون البناء أصلاً في الحرف والفعل، لا يُسْئل عن سببه، ولكون السكون أصلاً في البناء لا يُسْئل عن سببه، [كذلك] (1)، وإنما يسئل عن سبب البناء في الاسم والمضارع، أو عن سبب الحركة حيث كانت، وعن سبب كونها فتحةً أو كسرةً أو ضمةً، فنحو "لعلَّ" حركت لالتقاء الساكنين بالفتحة للخفة، والغايات بنيت لشبهها الحرف؛ لافتقارها إلى مضافٍ إليه، وقيل: حركت لأن لها أصلاً في الإعراب، وكانت الحركة ضمةً تعويضًا عما فاتها في الإعراب، والفعل الماضي حرك لإشباهه المعرب، وكانت الحركة فتحًا [لتعينه] (2) في حركته، إذ الكسر لا يأتي في الفعل، والضم أصلاً للإعراب، مع إيهام أنه لجماعة.

(باب الممنوع)
النوع الثاني من الاسم: هو ما كان متمكنًا في الاسمية غير أمكن، بأن أشبه الفعل، فمُنِعَ من الصرف، وتحقيق شَبَهِهِ أن في الفعل علتين فرعيتين، وهما: اشتقاقه من المصدر، وهي اللفظية، واحتياجه إلى الاسم، وهي المعنوية (3).
__________
(1) زيادة لا بد منها حتى يستقيم النص.
(2) في أصل المخطوط لم تكتب الكلمة بخطٍ واضح، وهي قريبة مما أثبتناه.
(3) ذكر هذا الأشموني في شرحه الألفية (3/ 229) وقال في معنى احتياج الفعل إلى الاسم: "إن الفعل يحتاج إلى فاعل، والفاعل لا يكون إلا اسمًا". اه. وانظر: الهمع (1/ 78).
(20/16)

والمشتق فرع المشتق منه، والمحتاج فرع المحتاج إليه، فإذا حوى الاسم علتين كذلك، فقد أشبه الفعل، فمنع مما يمنع [منه] (1) الفعل من الخفض والتنوين.
والعلل المعنوية أربع:
لزوم التأنيث فرعٌ عن عدم لزومه.
الثانية: الجمع فرع عن المفرد.
الثالثة: العَلَميَّة فرع عن التنكير.
الرابعة: الوصف فرعٌ عن الموصوف، وشرطه الأصالة (2).
والعلل اللفظية سبعٌ:
التأنيث، وهو ثلاثة أقسام: بالألف مقصورةً أو ممدودة، وبالتاء، ومعنوي، وشرط الأخير الزيادة على الثلاثة، أو تحرك وسطها، والتأنيث فرعٌ عن التذكير.
الثانية: عدم النظير في الآحاد فرعٌ عما له نظير (3).
__________
(1) في الأصل المخطوط: "من" بدون الضمير.
(2) ذكر الصبان في حاشيته (3/ 231) أن ابن مالك في العمدة وشرحها شرط أصالة الوصفية.
(3) المقصود بهذا صيغة منتهى الجموع، "مفاعل كمساجد، ومفاعيل كمصابيح"، فهذان الجمعان لا يوجد لهما نظير في المفرد، والآحاد يأتي على زنته, بينما كلمة "كلاب" جمع كلب، لها نظير في الآحاد، نحو "كتاب".
وانظر: شرح الكافية للرضي (1/ 40)، والهمع (1/ 79).
(20/17)

الثالثة: زيادة الألف والنون فرعٌ عن [غير] (1) المزيد فيه.
الرابعة: وزن الفعل فرعٌ عن وزن الاسم، وشرطه: اختصاصه أو غلبته بالفعل (2).
الخامسة: العدل فرع عن المعدول عنه، وهو إما تحقيقي، ك "ثُناء ومَثْنى" وأخواته، أو تقديري ك "عُمَر".
السادسة: التركيب المزجي فرعٌ عن الإفراد (3).
السابعة: العجمية عن العربية، وشرطها أن ينتقل الاسم إلى العلمية من أول وهلة، وزيادتها على الثلاثة أحرف.

[اجتماع العلتين في منع الاسم من الصرف]
فالأولى من المعنوية، وهي لزوم التأنيث خاصة مع القسم الأول من الأولى من اللفظية، وهو التأنيث بالألف مقصورةً أو ممدودةً، نحو: "حبلى، وحمراء، وسلمى، وذكرى، وسكارى، وأولياء".
والثانية من المعنوية، وهي الجمع خاصة بالثانية من اللفظية، وهي عدم النظير، وذلك في صيغة "مفاعل، ومفاعيل" لا غير.
وأما الثالثة والرابعة من المعنوية، وهي العلمية والوصف، فيجيء كل منهما مع الثالثة من اللفظية وهي زيادة الألف والنون في نحو "عثمان، وسكران، مؤنَّثُه كسكرى".
__________
(1) الكلمة غير واضحة في المخطوط، وما وضعناه هو الموافق.
(2) راجع الهمع للسيوطي (1/ 97).
(3) الإفراد والمفرد في باب الإضافة وباب العلم ضد الجملة التي يشترط فيها التركيب.
(20/18)

ومع الرابعة من اللفظية، وهي وزن الفعل، نحو "أحمد، وأحمر" وشرط الوصف في هذين أن لا يكون مؤنثه بالتاء (1).
ومع الخامسة، وهي العدل، نحو "عُمَر، وحذامِ، وثُلاث، ومَثْلَث"، وتأتي العلمية خاصة مع القسمين الأخيرين من الأولى، وهما التأنيث بالتاء، والمعنوي مثل "فاطمة، ومكة، وزينب، ودمشق".
ومع السادسة، وهي التركيب المزجي، مثل "معدي كرب، وبعلبك".
ومع السابعة، وهي العجمية، مثل "إبراهيم، وقالون" (2).

[خصائص الاسم]
ثم اعلم أن "ال"، والإضافة، والتثنية، والجمع، والتصغير خواص الاسم، فإذا طرأت عليه مكَّنَتْه من الاسمية، فيرجع إلى الأصل، وهو الإعراب والصرف، فنحو "الأمس وأمسنا" معربٌ، ونحو "الأحمد وأحمدنا" منصرفٌ.
__________
(1) ما جاء على وزن فعلان وصفًا مؤنثه بالتاء "ندمان" - من المنادمة - وندمانة، و "سيفان" وسيفانة، بمعنى الطويل، وألفاظ أخرى نظمها ابن مالك وغيره. انظرها في الأشموني (3/ 232). وأما ما جاء على وزن "أفعل" مؤنثه بالتاء فنحو: أرمل وأرملة.
(2) قد انتهى المؤلف رحمه الله من إيراد علل منع الاسم من الصرف، وهي تسع على رأي الجمهور، وصاغها الشيخ صياغةً نادرةً لم تتفق لمثله، وتقسيم العلل إلى معنوية ولفظية أورده الرضي في شرح الكافية (1/ 37)، والسيوطي في الهمع (1/ 78) وما بعدها، وابن جني في الخصائص (1/ 109)، وجعل اللفظي سببًا واحدًا، والباقي كلَّه معنويًا، والأشموني (3/ 229).
(20/19)

(إعراب الأسماء المنصرفة)
النوع الثالث من أنواع الاسم: أن يجيء على الأصل متمكنًا أمكن، لم يشبه الحرف فيبنى، ولا الفعل فيمنع (1).
وأنواع الإعراب فيه ثلاثة: الرفع والنصب والخفض بالحركات، ظاهرةً أو مقدرةً، في ثلاثة أبواب: في الاسم المفرد، وجمع التكسير، والجمع بألف وتاء زائدتين، وكلها تُرْفَع بالضمة، وتُنْصَب بالفتحة، وتُخْفَض بالكسرة، إلا الممنوع يجر بالفتحة، والجمع بالألف والتاء ينصب بالكسرة.

[ما تُقدَّر عليه الحركة]
وتُقَدَّر الحركات في المقصور من ذلك للتعذر، والمضاف إلى ياء المتكلم للمناسبة، ويقدر غير النصب في المنقوص للثقل، ويلفظ بها في سوى ذلك.
وتنوب عنها (2) الحروف في ثلاثة أبواب:

[المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة]
المثنى وما ألحق به، والجمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، فتنوب عن الفتحة الألف في الثالث، والياء في الأول والثاني، وتنوب عن الضمة الألف في الأول، والواو في الثاني والثالث، وتنوب عن الكسرة الياء في الثلاثة.
__________
(1) أي: من الصرف.
(2) أي: عن الحركات.
(20/20)

ولكلًّ من أوجه الإعراب الثلاثة أبواب، فنبدأ بالمرفوعات؛ لأنها العمدة، وهي ستة وما يتبعها:

[الفاعل ونائبه]
الأول: الفاعل: وهو ما أسند إليه فعلٌ أو شبهه، وقُدِّم عليه على جهة قيامه به.

[مواضع وجوب تقديم الفاعل على المفعول]
ويجب تقديمه على المفعول حيث أَلْبَسَ (1)، أو كان ضميرًا متصلاً، أو وقع مفعوله بعد "إلا" أو معناها، أو اتصل مفعوله وهو غير متصل (2).
الثاني: نائب الفاعل: وهو الاسم المرفوع الذي لم يذكر معه فاعله.
وشرطه تغيير الصيغة من المعلوم إلى المجهول، وإذا وُجِدَ المفعولُ تعين للنيابة وإلا فالظرف، أو المصدر المفيد غير التوكيد، أو الجار والمجرور.
__________
(1) ويكون اللبس بين الفاعل والمفعول إذا انتفى الإعراب اللفظي، وانتفت القرينة الدالة على تمييز أحدهما، وذلك نحو "ضرب موسى عيسى، وضرب الذي قام الذي جلس".
(2) هذا الموضع ليس من مواضع وجوب تقديم الفاعل، بل هو من مواضع وجوب تقديم المفعول به على الفاعل، ولعلَّ ذكره من المؤلف سَبْقُ قلم، قال ابن الحاجب في ذكر المواضع التي يجب فيها تقديم المفعول: "وإذا اتصل به ضمير مفعول أو وقع بعد "إلا" أو معناها، أو اتصل مفعوله وهو غير متصلٍ وجب تأخيره". اه.
(20/21)

[المبتدأ]
الثالث: المبتدأ، هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندًا إليه، وكذا الصفة الواقعة بعد النفي، والاستفهام، ولك في "أقائمٌ الزيدان" الأمران.

[الخبر ومواضع وجوب تقديم المبتدأ]
الرابع: خَبرُه: وهو الاسم المجرد المسند المغاير للصفة المذكورة.
وأصل المبتدأ التقديم، ويجب حيث اشتمل على ذي صدرٍ، أو كانا معرفتين، أو متساويتين، أو كان الخبر فعلاً له.

[مواضع وجوب تقديم الخبر]
ويمتنع حيث تضمن الخبر المفرد ذا صَدْرٍ، أو كان مصحِّحًا للابتداء بالنكرة، أو كان في متعلقه ضمير للمبتدأ (1)، أو كان المبتدأ "أنَّ" وصلتها.

[تعدد الخبر ومجيء المبتدأ نكرةً والخبر جملة]
وقد يتعدد الخبر، وقد يكون المبتدأ نكرةً إذا تخصص بوجهٍ ما، وقد يكون الخبر جملةً، فلا بد لها من ضميرٍ عائدٍ إلى المبتدأ مذكورًا أم مقدرًا، ما لم تكن نفس المبتدأ في المعنى، كخبر ضمير الشأن، ويغني عنه الإشارة (2)، وتكرار المبتدأ بلفظه أو معناه، والعموم الذي يشمل المبتدأ،
__________
(1) متعلقه: بكسر اللام، المقصود به جزء الخبر، كقوله تعالى: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} فأقفالها: مبتدأٌ مؤخر.
(2) أي: ويغني عن ذكر العائد - وهو ضمير المبتدإ - أشياء، منها الإشارة، كقوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ}.
(20/22)

وعطف جملةٍ فيها ضميرٌ لمبتدأ بفاء السببية، وشرط يشتمل على ضمير مدلولٍ على جوابه بالخبر.

[وجوب حذف المبتدأ]
ويجب حذف مبتدأ خبره نعتٌ مقطوعٌ لمدحٍ أو ذمٍّ، أو ترحمٍ، أو مصدر بدل من اللفظ بفعله، نحو: "سمعٌ وطاعة"، أو مخصوص "نِعْمَ"، أو صريح قسم، نحو "في ذمتي لأفعلنَّ" أي: يميني، ونحو "من أنت زيدٌ" أي: مذكورك زيدٌ، وقولهم: "ولا سواء" أي: هذان.

[وجوب حذف الخبر]
ويجب حذف خبرٍ وقع مبتدأ بعد "لولا" أو "لوما" للامتناع، إذا لم يكن خاصًّا، ومع قسم صريح، نحو "لعمرك"، و"واو" مع، نحو "كل رجلٍ وضيعتُه"، أي: مقترنان.

[اسم الأفعال الناقصة]
الخامس: اسم الأفعال الناقصة، وهي: كان وأخوتها، والملحق بها، وهو المسند إليه بعد دخولها, ولا تدخل على لازمٍ صدرًا وحذفًا، كالمخبر عنه بنعت مقطوعٍ أو ابتدائية، كما بعد "لولا" الامتناعية، و"إذا" الفجائية، أو عدم تصرف، أو خبره جملة طلبية، ولها شروط.

[مسائل تتعلق باسم كان وخبرها]
ولا يجوز حذف اسمها ولا خبرها، ويجوز توسط الخبر حيث يجوز تقديم الخبر على المبتدأ، ويجوز تقديمه إلا على "دام"، و"ليس"، والمنفي ب "ما"، وقد يجب توسطه أو تقديمه، وقد يمنع لما مر في المبتدأ أو خبره.
(20/23)

[خبر إنَّ وأخواتها]
السادس: خبر إنَّ وأخواتها، والملحق بها، وهو المسند بعد دخولها، ولا يتقدم خبرها، وقد يتوسط ظرفًا أو عديله، وقد يجب توسطه لعارضٍ مما مرَّ.
والتوابع أربعة، ستأتي آخر هذه النبذة، إن شاء الله تعالى.
****
(20/24)

(المنصوبات عشرة)
الأول: المفعول به: وهو الاسم المنصوب الواقع عليه فعلٌ، أو شبهه، ويحذف حيث لم يكن نائبًا أو متعجبًا منه، أو جوابًا أو محصورًا، أو محذوفًا عامله حتمًا، ويجوز حذف عامله قياسًا مع قرينةٍ، ومنه المنادى، والإغراء، والتحذير، وذو الاختصاص، وكلها منصوبٌ بفعل لازم الحذف، ومن المنادى المندوبُ والمستغاثُ به.
والثاني والثالث: خبر "كان"، واسم "إن" وأخواتها، فخبرُ "كان" هو المسند بعدها، واسم "إن" المسند إليه بعدها.
الرابع: المصدر: وهو الاسم المنصوب الذي يقع ثالثًا في تصريف الفعل.
وناصبه مثلُه أو صفةٌ أو فعلٌ، ويحذف عامله لقرينة، ويجب حيث كان بدلاً عن فعله، ومنه "لبيك" وأخواته، وقد ينوب عنه صفةٌ، كقولهم: "عائذًا بك"، و"هنيئًا".
الخامس: المفعول له: وهو الاسم المنصوب الذي يذكر بيانًا لسبب وقوع الفعل.

[شرط المفعول له]
وشرطه: المصدرية، ومشاركته لفعله وقتًا وفاعلاً، فحيث انتفى أحدهما جُرَّ باللام، ويجوز تقديمه.
المفعول فيه: هو اسم الزمان أو المكان المنصوب بتقدير "في".
(20/25)

[ما يصلح أن يكون ظرف مكان]
ولا يصلح للظرفية من المكان إلا ما دل على مقدار، وما لا يعرف حقيقته إلا بما يضاف إليه، وما جرى مجراه باطرادٍ، [نحو] (1): "هم قريبًا منك"، و"شرقي البلاد"، وما دل على محل الحدث المشتق هو من اسمه مثل: "مقعد" أو "مرقد".
وقد يجيء خبرًا لمبتدأ، أو ل "كان"، و"إنَّ" وغيرها, ولا بد له وللجارِّ والمجرور من متعلَّق، وهو فعل أو شبهه، ظاهرًا أو مقدرًا، ب "كان" أو "استقر"، وقيل: "كائنٌ" أو "مستقر"، ومتعلقهما هو العامل فيهما.
السابع: المفعول معه: وهو الاسم المنصوب بعد "واو" المعية.
ولا يُقدَّم على عامله أو مصاحبه، ولا يفصل عن الواو بظرف، ويجب العطف بعد مفرد، والنصب بعد ضميرٍ متصلٍ لم يؤكد.
الثامن: المستثنى: وهو المُخْرَجُ ب "إلاّ" أو أحد أخواتها تحقيقًا، أو تقديرًا من مذكور أو متروكٍ بشرط الإفادة.
إن كان تامًّا موجبًا لزم نصب الاسم بعد "إلا"، أو تامًّا فقط فالمختار الإبدال متصلاً، والنصب منقطعًا ويجوز العكس، أو لا, ولا فبحسب
__________
(1) في المخطوط: "ونحو" وهو خطأٌ، وذلك لأن ما يصلح أن يكون ظرف مكان أربعة أمور هي المذكورة أعلاه، ومنها: وما جرى مجراه باطرادٍ, نحو "هم قريبًا منك"، و "شرقي البلاد"، فإذا وجدت الواو في "نحو" أوهم أنها خمسة أمور، وذلك غير صحيح، وتصحيح العبارة من التسهيل لابن مالك (1/ 522)، بشرح ابن عقيل، والهمع (3/ 152).
(20/26)

العوامل (1)، وتعطى "غير" وأخواتها حكم اسم "إلا"، ويجر الاسم بعدها على الإضافة إليه.
التاسع: الحال: وهي فضلةٌ دالةٌ على هيئة صاحبها، ونصبها كالمفعول به، وتسمى اللازم معناها لصاحبها الثابتة، وغير اللازمة المنتقلة، ولا تكون إلا مشتقة، أو مؤولة بها، ومن أقسامها بحسب قصدها لذاتها المقصودة وهي الغالب، والموطئة، وهي الجامدة الموصوفة، نحو {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا}، ثم مؤسسة وهي الغالب، ومؤكدة نحو {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}، ثم بحسب الزمان إلى مقارنة وهي الغالب، ومقدرة في المستقبل، ومحكية عن الماضي، ثم الحقيقية وهي الغالب، والسببية نحو "راكبًا أبوه".
وشرط الحال تنكيرها, ولو تأويلاً، ويُعَرَّف صاحبُها، ويجوز تنكيره بتقديمه، نحو قوله:
لميَّةَ موحشًا طللٌ (2)
العاشر: التمييز: وهو نكرة منصوبة بمعنى "مِنْ" رافعٌ إبهام جملة، أو مفردٍ عددًا، أو مفهم مقدارًا، أو مماثلة، أو مغايرة، أو تعجبًا بالنص على
__________
(1) قوله: "أولا، ولا ... " أي: ليس بتام، وليس بموجب، فعندئذٍ هو بحسب العوامل، ويسمى المفرغ.
(2) هذا صدر بيت عجزه: يلوح كأنه خلل.
وقد نسبه سيبويه لكثيرة عزة كما في الكتاب (2/ 23) وفيه اختلاف في بعض رواياته. انظر أمالي ابن الشجري (3/ 9) والخصائص لابن جني (2/ 492) وخزانة الأدب (3/ 211)، وبعضهم نسبه لذي الرمة وليس في ديوانه.
(20/27)

جنس المراد بعد تمامٍ بإضافةٍ أو تنوينٍ أو نون (1).
وناصبه مميزه تشبيهًا ب "أفْعل مِنْ" أو باسم الفاعل، وتمييز الجملة ناصبه ما فيها من فعلٍ أو شبهه.
****
__________
(1) في المخطوط كتبت "لا نون"، وهو خطأٌ ظاهر، يتبين عند شرح التعريف، وهذا الحدُّ قاله ابن مالك في التسهيل، ونقله السيوطي في الهمع، ومنهما صوّبتُ قوله "لا نون".
(20/28)

(المجرورات)
الأول: كلُّ اسم صريحٍ أو مؤولٍ دخل عليه حرف جر من الحروف المشهورة.
الثاني: المضاف إليه، والإضافة: نسبة تقيدية بين اسمين، توجب لثانيهما الجر، وتجوز لأدنى ملابسة، وتجيء بمعنى "اللام"، وبمعنى "مِنْ" وبمعنى "في"، وما كانت إضافة عاملٍ إلى معموله فلفظية، وغيرها معنوية.

فصل
" نعم" و"بئس" وأخواتهما أفعالٌ تستدعي فاعلاً، ومخصوصًا يكون مبتدأً خبره ما قبله.

[صيغتا التعجب]
ومن الجامد أفعال التعجب، و"ما" مِنْ "مَا أَحْسَنَه" مبتدأٌ، وهي نكرة تامةٌ، وقيل: موصولة، أو موصوفة، أو استفهامية، والمتعجب منه مفعول به، و"أَفْعِلْ به" محل المجرور الرفع بالفاعلية، ولا يكون المتعجَّب منه إلا مختصًّا, ولا يفصل إلا بظرف وعديله، متعلق بالفعل.

[اسم الفعل]
ويرفع الفاعلَ اسمُ الفعل، ولا يحذف، ولا يتأخر عن معموله، ولا يبرز ضميره.

[اسم التفضيل]
واسم التفضيل يرفع الفاعل غير ظاهر إلا في مسألة الكحل.
(20/29)

[المصدر وعمله]
ويعمل كفعله المصدرُ، مفردًا مكبرًا غير محدود ولا مضمر، ولا مقدم عليه معموله، ولا مفصول عنه، ولا مؤخَّر، ولا ب "أل".

[اسم الفاعل]
واسم الفاعل ب "أل" مطلقًا، وعاريًا عنها بشرط كونه لغير الماضي معتمدًا على نفي أو استفهام، أو موصوفٍ أو موصولٍ أو ذي خبرٍ أو حالٍ مكبرًّا.

[أمثلة المبالغة واسم المفعول والصفة المشبهة]
ومثله أمثلة المبالغة، واسم المفعول، وكذا الصفة المشبهة غير مضمرة لا في أجنبي، وسابقٍ، ومفصول مرادٌ بها الحال، ومرفوعها فاعل أو بدل من ضميرها، ومنصوبها مشبه بالمفعول أو تمييز.

[التنازع في العمل]
وإذا تنازع عاملان فأكثر معمولاً قدر معمولاً للأول لسبقه، وقيل: الآخِر لمباشرته، وأيًّا جعلته العامل فَقدِّر في الآخر ضميرًا.

[الاشتغال]
وإذا اشتغل العامل المؤخر على معموله بضمير، فقد قبل المعمول عاملاً يفسره ما بعده.
(20/30)

(التوابع)
الأول: النعت: هو تابع مكمل لمتبوعه؛ لدلالته على معنى فيه، فيلزم أن يوافق في أربعة من العشرة، أو في متعلق به، فيلزم أن يوافق في اثنين من الخمسة، وشرطه أن لا يكون أعرف من متبوعه، ولا يُنْعَت الضميرُ، ولا يُنْعَت به، وكل متوغلٍ في البناء ك "أسماء الشرط، والمصدر للطلب"، ويُنْعت العَلَمُ، ولا يُنْعَتُ به، وكذا أسماء الأجناس.
الثاني: عطف البيان: وهو البخاري مجرى النعت توضيحًا وتخصيصًا، لكنه واجب الجمود، ولو تأويلاً، ويوافق في أربعة من العشرة، ولا يكون هو ولا متبوعه مضمرًا، وإذا لم يكن مفردًا من الإضافة تابعًا لمنادى، أو مجرورًا متبوعه بما لا تصلح إضافته إليه، صح أن يكون بدلاً، ولا عكس.
الثالث: التوكيد: هو تابعٌ يقصد به كون المتبوع على ظاهره.
وهو إما معنوي، يدفع توهُّمَ المجاز بالنفس والعين، وللشمول ب "كلا وكلتا"، وأجمع وأخواته، وإما لفظي بإعادة اللفظ أو مرادفه، ولو ثلاثًا.
الرابع: البدل: هو التابع المقصود بحكم بلا واسطة. وهو بدل الشيء من الشيء، وبدل البعض، وبدل الاشتمال، وشرطهما صحة الاستغناء بالمبدل منه، وعود ضمير منهما عليه، وبدل الإضراب: وهو ما لا تناسب بينه وبين الأول، وبدل الغلط: وهو ما ذكر فيه الأول بلا قصد.
الخامس: عطف النسق: هو ما كان بعد أحد حروف العطف المشهورة.
وإذا اجتمعت التوابع رتبت كما ذكرناها.
(20/31)

(خاتمة في الجمل)
الظرفُ والجارُّ والمجرور، والجمل إذا تَلَتْ الموصولاتِ فهي صِلاتٌ، أو المعارفَ المحضةَ فهي أحوالٌ، أو النكراتِ المحضةَ فصفاتٌ، وغير المحضة منهما محتملة لهما، أو المخبر عنها فأخبارٌ.

[الجمل التي لها محل من الإعراب]
والجمل التي لها محلٌّ سبعٌ: وهي الواقعة خبرًا، وحالاً، ومفعولاً، ومضافًا إليها، وجوابًا لشرط جازم، وتابعًا لمفرد، أو لجملة لها محل.

[الجمل التي ليس لها محل من الإعراب]
والتي ليس لها محل سبعٌ أيضًا: المستأنفة، والصلة، والمعترضة والتفسيرية، وجواب القسم، وجواب الشرط غير الجازم، والتابعة لجملة لا محل لها.
مثال ما لها محل: غايتنا ونهايتنا الحمد لله على التمام.
ومثال ما لا محل له: اللهم اكتب لنا ولأحبابنا حسن الختام (1).
__________
(1) قوله: "مثال ما لها محل ... " إلخ، الشاهد فيها "الحمد لله" جملةٌ اسميةٌ وقعت خبرًا للمبتدأ "غايتنا"
وقوله: "ومثال ما لا محل لها: اللهم .. " إلخ، الشاهد فيها "اللهم"، فأصلها "يا الله"، وأصل المنادى مفعول به لفعل تقديره: "أدعو"، فهو جملة من هذه الجهة، وقعت استئنافية, والاستئنافية من الجمل التي لا محل لها من الإعراب.
والمقصود بهاتين العبارتين التمثيل للنوعين، واستخدام لونِ من ألوان البديع يسمى "براعة الختام"، وسمَّاهُ التيفاشي "حسن المقطع"، وسماه ابن أبي الإصبع "حسن =
(20/32)

وعلى سيدنا محمَّد وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
وكان الفراغ من رَقْم هذه النسخة يوم الجمعة الموافق ثمان ربيع آخر سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة وألف هجرية، هجرةُ من له العزُّ والشرف.
بقلم أفقر عباد الله، وأحوجهم إلى ما لديه، والمتوكل في جميع أموره عليه: أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن عبد الكريم، الضمديِّ بلدًا، والزيديِّ مذهبًا، والعدليّ اعتقادًا (1)، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بعناية الأخ العلامة الأديب عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، غفر الله له، وللمسلمين. آمين.
...
__________
= الخاتمة"، وهو أن تذكر لفظًا يؤذن بانتهاء الكلام عنده. وحصل هنا في قوله: "غايتنا ونهايتنا ... حسن الختام".
انظر: تلخيص المفتاح للقزويني (391)، وشرح الكافية البديعية لصفي الدين الحلي (333).
(1) قوله: "العدلي" يريد به "العدل" الذي هو أحد أصول المعتزلة الخمسة.
(20/33)

الرسالة الثانية
حقائق في النحو مُسْتَقرَبةٌ يحسنُ حفظها
(20/35)

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه حقائق في النحو مستقربة يحسنُ حفظها وبالله تعالى نستعين:
• ما الكلمةُ؟
- لفظٌ وُضعَ لمعنى مفرد.
• ما اللفظُ؟
الصوتُ الخارج من الفم المتقطع أحرفًا.
• ما الوضعُ؟
- تخصيصُ شيءٍ لآخر.
• ما المعنى؟
- ما له لفظ يدلُّ عليه.
• ما المفردُ؟
- ما لا يدل جزءُ لفظه على جزء معناه.
• كم أقسام الكلمة؟
- ثلاثة: اسمٌ وفِعْلٌ وحرف.
• ما الاسمُ؟
- كلمةٌ دلَّتْ على معنًى (1) في نفسها (2) غير مقترنة بأحد الأزمنة
__________
(1) جنسُ الحدِّ يدخل فيه الثلاثة. [المؤلف].
(2) يخرج الحرف. [المؤلف].
(20/37)

الثلاثة (1) وضعًا (2).
• ما الفِعْلُ؟
- كلمةٌ دلّت على معنًى (3) في نفسها (4) مقترنةً بأحد الأزمنة الثلاثة (5) وضعًا (6).
• ما الحرفُ؟
- كلمة دلت على معنًى (7) في غيرها (8).
• إلى كم ينقسم الاسم أولاً؟
- إلى قسمين: معرفة ونكرة.
• ما المعرفةُ؟
- ما وضع لشيءٍ بعينه.
__________
(1) يخرج الفعل. [المؤلف].
(2) يخرج نعم وبئس ونحوهما، وتدخل أسماء الأفعال ونحوها. [المؤلف].
(3) جنس الحد. [المؤلف].
(4) يخرج الحرف. [المؤلف].
(5) يخرج الاسم. [المؤلف].
(6) يخرج أسماء الأفعال وتدخل نعم وبئس وأفعال التعجب والأفعال الجامدة. [المؤلف].
(7) جنس الحدّ. [المؤلف].
(8) خرج الاسم والفعل. [المؤلف].
(20/38)

• ما النكرةُ؟
- ما وضع لشيء لا بعينه.
• كم المعارفُ؟ وما هي؟
- ستٌ: المضمراتُ، أسماءُ الإشاراتِ والموصولات، أسماءُ الأعلام، المعرف بأل، المضاف إلى أحدها.
• ما الضمير؟
- ما دلَّ على متكلِّم أو مخاطب أو غائبٍ تقدَّمَ ذكره لفظًا أو معنًى أو حكمًا (1).
• إلى كم ينقسم الضمير؟
- إلى متّصلٍ ومُنفصلٍ.
• ما المتَّصلُ؟
- ما لا يستقلُّ بنفسه.
• ما المنفصلُ؟
- ما استقلَّ بنفس.
• إلى كم ينقسم المتصل؟
- إلى قسمين: مستترٍ وبارز.
• ما المستترُ؟
- ما لا يظهر لفظٌ له في الخارج.
__________
(1) انظر في مسألة تقدم ذكر المرجع لفظًا أو معنًى أو حكمًا شرح الأشموني بحاشية الصبان (1/ 108).
(20/39)

• ما البارزُ؟
- ما ظهر له لفظٌ في الخارج.
• إلى كم ينقسم المستترُ؟
- إلى قسمين: واجب الاستتار وجائزه.
• ما واجبُ الاستتارِ؟
- ما لا يقومُ الظاهر مقامه.
• ما جائزه؟
- ما يقوم الظاهر مقامه.
• فيم يجبُ استتارُ الضمير؟
- في ثمانيةٍ: في الفعل المضارع المبدوء بالهمزة (1) أو بالنون (2)، أو بالتاء (3) وفي الأمر (4)، وفي أفعال الاستثناء (5)، وأفعال التعجب (6)، وفي المصدر الواقع بدلاً من فعله (7)، وفي اسم الفعل غير الماضي (8).
__________
(1) أقومُ. [المؤلف].
(2) نقوم. [المؤلف].
(3) تقوم. [المؤلف].
(4) اضربْ. [المؤلف].
(5) ما خلا زيدًا. [المؤلف].
(6) ما أحسن زيدًا. [المؤلف].
(7) ضربًا زيدًا. [المؤلف].
(8) صَهٍ. [المؤلف].
(20/40)

• ما الإشارة؟
- ما وُضِعَ للمشار إليه بقيدٍ مثل: هذا وهذه.
• ما الموصولُ؟
- ما لا يتمُّ جزءٌ من الكلام معه إلا بصلةٍ وعائدٍ نحو: هذا الذي قام أبوه، والذي أكرمك، والذي قام.
• ما العَلَمُ؟
- ما وُضعَ لمسماه بغير قيدٍ (1) مثل: زيد وعمرو.
• ما المعرَّفُ بأل؟
- مثل الرجل، الكتاب.
• ما الإضافةُ؟
- ضمُّ اسمٍ إلى اسم لقَصْدِ تعريفه (2) أو تخصيصهِ (3)، أو رَفْعِ القبح (4).
__________
(1) خرج به بقيّةُ المعارف لأنَّها إنّما تعين مسماها بواسطة قرينة خارجة عن ذات الاسم. انظر شرح الأشموني (1/ 127).
(2) غلام زيدٍ. [المؤلف].
(3) غلام امرأةٍ. [المؤلف].
(4) حسن الوجهِ. [المؤلف].
قلتُ: بقي عليه من فوائد الإضافة قصد التخفيف نحو: ضاربُ زيدٍ، بحذف تنوين ضارب.
(20/41)

• إلى كم تنقسم الإضافة؟
- إلى قسمين: لفظية غير محضة، ومعنوية محضة.
• ما الأولى؟
- أن يكون المضافُ صفةً مضافةً إلى معمولها، وهي لا تفيد تعريفًا ولا تخصيصًا بل مجرَّد تحقيق (1) اللفظ كإضافة الصفة إلى معمولها.
• ما الثانيةُ؟
- أن يكون المضاف غير صفةٍ مضافةٍ إلى معمولها.
• لِمَ تأتي هذه؟
- لثلاثةٍ: تكون بمعنى مِنْ، فهي إضافة شيءٍ إلى جنسه مثل: خاتمُ حديدٍ، وبمعنى في، فهي إضافة الشيء إلى ظرفه مثل: "مكر الليل"، وبمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف مثل: دارُ أبي قحافة.
• إلى كمْ ينقسم الاسم ثانيًا؟
- إلى مُعْربٍ ومَبْنيٍّ.
• ما المعربُ؟
- هو المركَّب الذي لم يشبه مبنيَّ الأصل.
• ما حُكْمُه؟
- أن يختلف آخره لاختلاف العوامل.
__________
(1) هكذا بالأصل وصوابها: تخفيف اللفظ.
(20/42)

• ما المبنيُّ؟
- ما ناسبَ مبنيَّ الأصل.
• إلى كم تنقسم المعرباتُ؟
- إلى قسمين: الاسمِ الظاهر، والفعل المضارع.
• كم الظواهرُ؟
- عشرة: الأول: الاسم الفريدُ المنصرف.
• ما هو؟
- ما استوعبَ الحركاتِ الثلاثَ مع التنوين.
• ما حُكْمُهُ؟
- بالضمة رفعًا، والفتحةِ نصبًا، والكسرةِ جرًّا.
• ما الثاني؟
- الأسماء الستة: أخوك وأبوك وحموكِ وهنوكَ وفوكَ وذو مالٍ.
• ما حكمها؟
- أن ترفعَ بالواو نيابةً عن الضَّمة، وتُنصبَ بالألفِ نيابةً عن الفتحة، وتُجرَّ بالياء نيابةً عن الكسرة.
• ما الثالثُ؟
- الاسم المنقوص.
• ما هو؟
- كلُّ اسمٍ مُعْرب آخره ياءٌ خفيفةٌ لازمةٌ قبلها كسرة.
(20/43)

• ما حكمُهُ؟
- أن يُعْربَ تقديرًا (1).
• ما الرابعُ؟
الاسمُ المقصورُ.
• ما هو؟
- كلُّ اسمٍ مُعْربٍ آخره ألفٌ لازمةٌ قبلها فتحةٌ.
• ما حكمُهُ؟
- أن يُعْرب تقديرًا (2).
• ما الخامسُ؟
- الاسم المثنى.
• ما هو؟
- ما دلَّ على اثنين بزيادةٍ في آخره (3) صالحٌ للتجريد وعطفِ مثله عليه.
• ما حكمُه؟
- أن يُرفَعَ بالألفِ نيابةً عن الضمَّة، وينصبَ ويجرَّ بالياء نيابةً عن الفتحةِ والكسرة.
__________
(1) في غير النصب فإنَّ الحركة تكون ظاهرة، وأمَّا الرفع والجرُّ فتقدَّر الحركة على الياء ويمنع ظهورها الثقل. راجع الهمع (1/ 182).
(2) يمنع ظهور الحركة في الحالات الثلاث التعذُّر.
(3) وهي الألف والنون رفعًا، والياء والنون نصبًا وجرًا.
(20/44)

• ما السادسُ؟
- جمعُ المذكَّر السالم.
• ما هو؟
- ما دلَّ على أكثر من اثنين بزيادةٍ في آخره (1) مع سلامة بناء مفرده.
• ما حكمُهُ؟
- أنْ يُرفعَ بالواو نيابةً عن الضمَّة، وينصبَ ويجرَّ بالياء نيابةً عن الفتحةِ والكسرة.
• ما السابعُ؟
- جمع المؤنَّث السالم.
• ما هو؟
- ما لَحِقَ آخره ألفٌ وتاءٌ مزيدتين (2).
• ما حُكْمُه؟
- أن يُرفع بالضمة ويجرَّ بالكسرة على أصله، ويُنصب بالكسرة نيابةً عن الفتحة.
• ما الثامنُ؟
- جَمْعُ التكسير.
__________
(1) وهي الواو والنون رفعًا، والياء والنون نصبًا وجرًا.
(2) هكذا وجدتها، والوجه (مزيدتان) بالرفع لأنها صفة.
(20/45)

• ما هو؟
- ما تغيَّر بناء مفرده بزيادةٍ أو نَقْصٍ أو تبديل شكلٍ بغير إعلال (1).
• ما حكمُه؟
- حُكمُ الاسم المفرد المنصرف.
• ما التاسعُ؟
- المضاف إلى ياء النَّفس مثل: غلامِي، وكتابي.
• ما حكمُه؟
- أن يعرب تقديرًا (2).
• ما العاشرُ؟
- الاسمُ غير المنصرف؛ لأنَّ الاسم ينقسم إلى: منصرفٍ وغير منصرف.
• فما المنصرفُ؟
- ما تقدَّم (3).
__________
(1) التغييرُ بزيادةٍ نحوِ: صِنْو وصنوان، وبنقصٍ نحو: تُخْمةٍ وتُخَمٍ، وبتبديل شكل من غير إعلال نحو: أَسَدٍ وأُسْدٍ، ويكون أيضًا بزيادة وتبديل شكل نحو: رَجُل ورجال، وبنقصٍ وتبديل شكل نحو: قضيب وقُضُب، ويكون بهنَّ جميعًا نحو: غُلام وغِلمان.
(2) يمنع من ظهور الحركات الثلاث اشتغال المحل بحركة المناسبة إنْ لم يكن مثنًّى ولا مجموعًا جمع سلامة ولا منقوصًا ولا مقصورًا، وذهب ابن مالك إلى أن الحركة في حالتيْ الرفع والنصب تقدَّر، وفي حالة الجر تظهر. راجع شرح الشذور (ص 26).
(3) يعني به الاسمَ الفريد المنصرف، وجمع التكسير الذي حكمه حكم الاسم المفرد المنصرف.
(20/46)

• وما غير المنصرفِ؟
- ما ناب فيه حركةٌ عن حركةٍ، وفيه علَّتان من عِلَلٍ تِسْعٍ أو واحدةٌ منها تقوم مقامهما.
• فما العللُ؟
عَدْلٌ ووصفٌ وتأنيثٌ ومعرفة ... وعُجْمةٌ ثم جَمْعٌ ثم تركيبُ
والنّونُ زائدةٌ من قبلها ألفٌ ... ووزنُ فِعْلٍ وهذا القولُ تقريبُ (1)
• ثُمَّ إلامَ ينقسم الاسم بعد هذا؟
- إلى مرفوعٍ، ومنصوبٍ، ومجرور.
• فما المرفوعُ؟
- ما اشتمل على عَلَم (2) الفاعليّة.
• فكم المرفوعاتُ؟
- ثمانيةٌ.
__________
(1) هذان البيتان ذكرهما ابن الأنباري في كتابه أسرار العربية ص: (307) بوضع لفظة (جمع) مكان (عدل)، وذكرهما أيضًا ابن الحاجب في كافيته كما في (1/ 96) بشرح الرضي، وكذا الأشموني في شرحه الألفية (3/ 230)، وكذا البيجوري في كتابه فتح ربّ البرية (ص 19) وذكر بيتًا قبلهما وهو:
موانع الصرف تسع كلما اجتمعت ... ثنتان منها فما للصرف تصويبُ
وجميع هؤلاء لم ينسبوا الأبيات لأحد.
(2) قال الرضي في شرح الكافية (1/ 61): أي علامتها.
(20/47)

• ما الأوّلُ؟
- المبتدأ (1)
• ما هو؟
- الاسمُ المجرَّدُ عن العوامل اللفظية مسندًا إليه الخبرُ، والصفةُ الواقعةُ بعد حرفِ النَّفي وألف الاستفهام رافعُه لظاهرٍ مكتفيًا به (2).
• فيمَ يجبُ تقديم المبتدأ؟
- في أربعةٍ:
إذا كان مشتملاً على مَا له صَدْرُ الكلام مثل: مَن أبوكَ؟
أو كان الخبرُ فعلًا له مثل: زيدٌ قامَ.
أو كانا معرفتين أو متساوييْن مثل: أفْضَلُ منك أفضل منّي.
• ما الثاني؟
- الخبرُ.
__________
(1) قدَّم المبتدأ لأنه أصل المرفوعات وهذا مذهب سيبويه، وذهب الخليل إلى أنَّ الفاعل هو أصل المرفوعات فعلى هذا قدَّمه بعض النحاة كابن آجروم والمصنف في كتابه اللطيفة البكرية (ص 56) واختيار الرضي أن كلاً منهما أصل. انظر الهمع (2/ 3).
(2) مثال الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعه لظاهر مكتفيًا به: ما قائمٌ الزيدان، ونحو: أقائم الزيدان؟ ولا يفهم من قوله: ألف الاستفهام الاقتصار عليها، بل يسوغ استخدام: (هل وكيف ومَنْ وما). انظر الأشموني (1/ 190).
(20/48)

• ما هو؟
- هو الجزءُ الذي تحصلُ به الفائدةُ مع مبتدأ غير الوصف المذكور (1).
• فيمَ يجبُ تقديمُه؟
- في أربعةٍ: إذا تضمَّن ما له صدرُ الكلام مثل: أينَ زيدٌ؟، أو كان مصححًا للابتداء بالنكرة مثل في الدار رَجُلٌ، أو لمتعلقه ضميرٌ في المبتدأ مثل: على التمرة مِثْلُها زُبْدًا، أو كان خبرًا عن (أنَّ) مثل: عندي أنَّك مُنْطلقٌ.
• ما الثالثُ؟
- الفاعل.
• ما هو؟
- ما أسند الفعل أو شبهه إليه على جهة قيامه به, وإنْ شئتَ قُلتَ هو: اسمٌ أو ما في تأويله مقدَّمًا عليه أصليّ المحل والصيغة (2).
• فيمَ يجبُ تقديمُه؟
- في أربعةِ مواضع: إذا كان ضميرًا متصلاً مثل: ضربت زيدًا، أو كان محصورًا (3) ب إلاّ مثل: ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا، أو كان المصدر
__________
(1) أي: المذكور في تعريف المبتدأ.
(2) التعريف الثاني لابن هشام في الأوضح، وقد شرحه الأزهري في التصريح، وانظر تفسير الحد الأول في شرح الحدود النحوية للفاكهي (ص 146).
(3) أي: المفعول به.
(20/49)

مضافًا إليه مثل: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} (1)، أو خيفَ اللَّبس مثل: كلَّم مُوسى يَعْلى.
• فإلى كم ينقسم؟
- إلى ثلاثةٍ: فاعل في اللفظ والمعنى حقيقةً مثل: قام زيدٌ، وفاعل مجازًا مثل: مات زيدٌ وفاعلٌ في المعنى دون اللفظ مثل: عجبتُ من أكل زيدٍ الخبزَ.
• ما الرابعُ؟
- النائبُ عن الفاعلِ.
• ما هو؟
- كلُّ مفعولٍ حُذف فاعله وأقيمَ هو مُقامه.
• ما حكمُه؟
- تغيير صيغة الفِعْل مثل: ضُرِبَ زيدٌ.
__________
(1) الآية من سورة البقرة رقم (251)، وسورة الحج رقم (40) قرأها نافع (دفاع) بالألف - كما استشهد بها المؤلف هنا، وقرأها الباقون (دفع). انظر حجة القراءات لابن زنجلة (ص 140) و (ص 479).
واعلم أنَّ هذا الموضع الثالث من مواضع تقديم الفاعل - وهو كون المصدر مضافًا إليه - لم أجده منصوصًا عليه في عامة كتب النحو إلا كتاب المقرب لابن عصفور فقد نصَّ عليه، وذكره أيضًا في شرحه على جمل الزجاجي، ونقل كلام ابن عصفور السيوطي في الأشباه والنظائر (2/ 161)، انظر المقرب (ص 56)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 164)، وهذا يدل على سعة اطلاع المؤلف - رحمه الله -.
(20/50)

• ما الخامسُ؟
- خبرُ إنَّ وأخواتها.
• ما هو؟
- المسندُ إليه بعد دخولها.
• ما السادسُ؟
- اسم كان وأخواتها.
• ما هو؟
- المسندُ إليه بعد دخولها.
• ما السابعُ؟
- اسمُ "ما ولا" المشبهتين ب "ليس".
• ما هو؟
- المسندُ إليه بعد دخولهما.
• ما الثامنُ؟
- توابع المرفوعات.
• ما هي؟
- كلُّ ثانٍ بإعراب سابقه من جهةٍ واحدةٍ.
• كم المنصوباتُ؟
- خمسة عشر، والأصحُّ أنَّها سبعةَ عشر (1)، فمنها المفاعيل الخمسة.
__________
(1) ذهب ابن آجروم في مقدمته إلى أنها خمسة عشر - وإنْ كان قد عدَّ منها أربعة عشر وترك واحدًا، وكذا ابن هشام ذهب في الشذور إلى أنها خمسة عشر، وأمَّا خالد الأزهري فجعلها ستة عشر، وصحح المؤلف هنا كونها سبعة عشر حيث زاد التحذير =
(20/51)

• ما الأول؟
- المفعول به.
• ما هو؟
- ما وقع عليه فعل الفاعل مثل: ضربتُ زيدًا.
• ما معنى وقوعِه؟
- تعلّقه بشيءٍ من غير واسطةٍ بحيث لا يعقل إلا بعد تعلّق ذلك الشيء (1).
• فيمَ يجبُ تقديمُه؟
- في ستةِ مواضع: إذا كان ضميرًا متصلاً والفاعل اسم ظاهر، أو كان (2) محصورًا ب إلا، أو اتّصل بالفاعل ضمير المفعول، أو كان المصدر مضافًا إليه، أو كان له صدر الكلام أو كان في حيّز أمَّا التفصيلية.
__________
= والإغراء والتعجب وخبر ما ولا المشبهتين ب ليس واسم لا التي لنفي الجنس، وجعل الظرفين شيئًا واحدًا وهما المفعول فيه، وعدَّ التوابع الأربعة أيضًا شيئًا واحدًا.
(1) قوله: تعلقه بشيءٍ من غير واسطة يخرج المجرورات نحو: مررت بزيدٍ، فهي وإن كانت في المعنى مفعولاً به إلا أنها تعلّقت بواسطة حرف الجر، وقوله: بحيث لا يعقل ... إلخ دخل نحو: أوجدتُ ضربًا، وما ضربت زيدًا، وخرج نحو: تضارب زيدٌ وعمرو ممَّا دلَّ على مفاعلة. انظر شرح الكافية للرضي (1/ 391)، والهمع (3/ 7)، وشرح الحدود النحوية للفاكهي ص: (150).
(2) الفاعلُ.
(20/52)

• ما الثاني؟
- المفعولُ فيه.
• ما هو؟
- ما فُعِلَ فيه فِعْلٌ مذكورٌ من زمانٍ أو مكان.
• ما ظرفُ الزمان؟
- ما دار بدوران الأفلاك كالسنين والساعات والأوقات.
• ما ظرفُ المكانِ؟
- هو مُبْهَمٌ وغير مبهم.
• فما غيرُ المبهمِ؟
- ما حوته الحيطان.
• فما المبهمُ؟
- ما لم تَحْوه كالجهاتِ الست.
• فما شرطُ نصبه؟
- تقديرُ في.
• فما الثالث؟
- المفعول معه.
• ما هو؟
- المذكورُ بعد الواو لمصاحبةِ معمول فِعْلٍ لفظًا أو تقديرًا.
(20/53)

• ما الرابعُ؟
- المفعول مِن أجله.
• ما هو؟
- ما فُعِل لأجله فِعْلٌ مذكورٌ.
• ما الخامسُ؟ (1)
- المفعول المطلق وهو المصدر.
• ما هو؟
- ما فَعَله فاعل فِعْلٍ مذكور، وإنْ شئتَ قلتَ: هو اسم الحدث الجاري على الفعل وليس عَلمًا.
• فيمَ يجب حذف الفعل الناصب لاسم المصدر؟
- في أربعةٍ: إذا أضيف كلٌّ منهما إلى فاعله مثل: ضَرْبَ زيدٍ عمرًا، أو إلى مفعوله مثل: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4]، أو بُيِّنَ فاعلُه (2) مثل: {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ} [الحجرات: 8]، أو مفعولُه باللام مثل: سقيًا لزيدٍ.
• ما السادسُ؟
- التمييز.
__________
(1) في الأصل المخطوط: (ما الرابع) ولعله سبق قلم.
(2) بحروف جَرّ - كما في شرح الرضي (1/ 355).
(20/54)

• ما هو؟
- ما يرفعُ الإبهامَ المستقرَّ عن ذاتٍ مذكورةٍ أو مقدَّرة.
• ما الثامنُ؟
- المنادى المضاف.
• ما هو؟
- المنادى المطلوب إقباله بحرفٍ نائبٍ مَنَابَ (أدعو) لفظًا أو تقديرًا، وهو مرفوع إلا إذا أضيف أو شبهه أو كان نكرةً غير مقصودة.
• كم أقسام المنادى؟
- خمسةٌ: المفرد العَلَم، والنكرة المقصودة وهما يبنيان على ما يرفعان به، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والمشبَّه بالمضاف تبنى (1) على النصب لفظًا مع التنوين في النكرة.
• ما المنادى المشبّه بالمضاف؟
- هو ما اتَّصل به شيءٌ من تمام معناه لا على جهةِ الإضافة.
• ما الذي يتَّصلُ به؟
- إمَّا فاعلاً مثل: يا حسنًا وَجْهُهُ، أو مفعولاً نحو: يا طالعًا جبلاً، أو مجرورًا بحرفٍ نحو: يا رفيقًا بالعباد، ويا خيرًا من زيدٍ.
__________
(1) كذا وجدتها، والصواب، تُعرب؛ لأني لم أجد أحدًا من النحاة حكى البناء في تلك الثلاثة إلا الفراء فإنَّه قال في المنادى المضاف: "إنْ فتحتَه ليست فتحة نصب" وهو مذهب متروك، على أنَّ النصبَ مِن ألقاب الإعراب بخلاف الفتح، ولعله سبق قلم من المؤلف - رحمه الله -.
(20/55)

- فإنْ قال قائلٌ: المنادى إذا كان معرفةً قبل النِّداء نحو: يا سعد، أو نكرةً مقصودة مثل: يا أيُّها العميد (1) لِمَ بُني؟
- قيل: لوقوعه موقع كاف الخطاب نحو: أدعوكَ (2).
• فإنْ قال: فَلِمَ ضُمَّ؟
- قيل: لأنَّه لو كُسِرَ لالْتبس بالمضاف إلى (يا) النفس، ولو فُتِحَ لالْتبس بالمفعول الممتنع المحذوف فِعْلُه نحو: أحمد (3).
• ما التاسعُ؟
- المستثنى.
• ما هو الاستثناء؟
- إخراج ما لولا إخراجُه لدخل فيما قبله، وهو أي: المستثنى في بعض أحواله المذكورُ بعد إلا أو إحدى أخواتها مخالفٌ لما قبلها نفيًا وإثباتًا.
• ما العاشرُ؟
- هو والحادي عشر: الإغراءُ والتحذيرُ.
__________
(1) قال ابن يعيش: قولهم "يا أيُّها الرجلُ" فأي منادى مبهم مبني على الضم لكونه مقصودًا مشارًا إليه بمنزلة: يا رجل ... إلخ. راجع شرح المفصَّل (1/ 130).
(2) وقيل: إنَّ العلة شبهه بضمير الخطاب ك (أنتَ، وإياك) حيث حلَّ محلهما فالأصل في: يا زيدُ يا أنتَ أو يا إياكَ. انظر الإنصاف لابن الأنباري (1/ 326)، والهمع (3/ 38).
(3) وذكر ابن الأنباري في الإنصاف (1/ 326) وجهًا آخر في علَّة بنائه على الضم وهو الفرق بينه وبين المضاف.
(20/56)

• ما هما؟
- تنبيهُ المخاطَب على أمرٍ محمودٍ ليلزمَه (1). مثل: خِلًّا بَرًّا (2)، ودونك زيدًا، وعليك عمرًا.
• ما الثاني عشر؟
- التعجُّبُ.
• ما هو؟
- انفعالٌ يحدث في النفس عند الشعور بأمرٍ خَفِيَ سَبَبُهُ، وخَرجَ عن نظائره (3)، مثاله: ما أحسنَ زيدًا، ما أحدَّ سَيْفَهُ.
• ما الثالثُ عشر؟
- اسمُ إنَّ وأخواتها.
• ما هو؟
- هو المسندُ إليه بعد دخولهما.
__________
(1) هذا تعريف الإغراء، وترك المؤلف تعريف التحذير، والتمثيل له، فأما تعريفه فهو: تنبيه المخاطب على أمرٍ مكروهٍ ليجتنبه، ومثاله: إيَّاك والأسدَ، ورأسَكَ والسيف.
(2) هذا مثال الحريري في الملحة، والخِلُّ: بكسر الخاء: الصديق، والبَرُّ - بفتح الباء - المحسن، والمعنى: الزم خِلاًّ محسنًا.
(3) انظر شرح الفاكهي على القطر (2/ 210)، وحاشية يس على التصريح (2/ 86). وفي عدِّهِ التعجب من المنصوبات نظر، إذْ ليس هو قسمًا برأسه، فالاسم المنصوب الواقع بعد فعل التعجب يُعرب مفعولاً به والنحاة يعقدون بابًا للتعجب من أجل صيغتيْ (ما أفْعَله - وأفْعِلْ به).
(20/57)

• ما الرابع عشر؟
- خبر كانَ وأخواتها.
• ما هو؟
- المسندُ بعد دخولها.
• ما الخامس عشر؟
- خبر ما ولا المشبهتين ب ليس.
• ما هو؟
- المسند بعد دخولهما.
• ما السادس عشر؟
- اسم لا التي لنفي الجنس.
• ما هو؟
- المسند إليه بعد دخولها.
• ما السابع عشر؟
- توابعُ المنصوب.
ما هي؟
- كلُّ ثانٍ بإعرابِ سابقه من جهةٍ واحدة.
• إلى كمْ تنقسم؟
- إلى أربعةِ أقسامٍ: العطف وهو قسمان عطف النسق وهو: تابعٌ
(20/58)

يتوسط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف العشرة (1).
- وعطف البيان: وهو تابعٌ جامدٌ (2) مُوضَحٌ، أو مُخَصِّصٌ لمتبوع (3).
- والتأكيدُ: وهو تابعٌ يقرر أمر المتبوع في النِّسْبةِ أو الشمول. وهو قسمان: لفظيٌّ ومعنويٌّ، فاللفظيُّ تكريرُ لفظٍ، والمعنوي بألفاظٍ مخصوصةٍ (4) كجاء زيدٌ نَفْسُه ونحوه.
- والبدلُ: وهو تابعٌ مقصودٌ بما نُسِبَ إلى المتبوع دونه. وأقسامه أربعةٌ: بدل كلًّ من كلّ وهو ما كان مدلوله مدلولَ الأول، وبعضٍ من كلٍّ وهو ما كان مدلوله جزءًا من الأول، واشتمالٍ وهو ما كان بينهما ملابسةٌ غيرَ الجزئية والكلية، وغلطٍ: وهو أن يُقصَدَ إليه بعد أن غَلِطَ بغيره بلا ملابسةٍ.
- والنعت: وهو الصفة التابع المشتق أو المؤول به المباين للفظ متبوعه. وهو قسمان: حقيقيٌّ، وسَببيٌّ.
فالحقيقي: ما كان معناه إلى ما قبله، والسببيُّ: ما كان معناه إلى ما
__________
(1) وهي: (الواو، والفاء، وثُمَّ وأو، وأم، وإمَّا ولا، وبل، ولكنْ وحتّى) ومذهب الجمهور أنَّها عشرة، وذهب جماعة من المحققين أنها تسعة بإسقاط (إمّا) منهم يونس وأبو علي، وابن كيسان، وابن مالك، وخالد الأزهري. وفي حرفيْ (أم ولكن) خلاف. راجع شرح التسهيل لابن مالك (3/ 343). والهمع (5/ 223).
(2) خرجت الصفة. [المؤلف].
(3) خرج البدل والتأكيد. [المؤلف].
(4) وهي: نفسه، وعينه، وكلاهما، وكله، وأجمع، وأكتع، وأبتع، وأبصع.
(20/59)

بعده. فالحقيقيُّ يطابقُ المنعوتَ في أربعةٍ من عشرة: واحد من الإفراد والتثنية والجمع وواحد من الرفع والنصب والجر، وواحد من التذكير والتأنيث، وواحد من التعريف والتنكير - وكذلك عطف البيان يوافق متبوعه في أربعةٍ من عشرة (1) - وأمَّا السببيُّ فيطابقُ المنعوتَ في اثنين من خمسةٍ: واحد من أوجه الإعراب الثلاثة، وواحد من التعريف والتنكير.
...
__________
(1) لعله أخّر الكلام على مسألة موافقة عطف البيان لمتبوعه من أجل جمع النظير إلى نظيره.
(20/60)

المجرورات
• ما المجرورُ؟
- ما اشتمل على عَلَم المضاف إليه (1)
• كم المجروراتُ؟
- ثلاثةٌ.
• ما هي؟
- مجرورٌ بالإضافة - وقد تقدمت حقيقتُه -, ومجرور بالتبعيَّةِ - تقدَّمت حقيقته - ومجرور بحرف الجر.
• وما حرفُ الجرِّ؟
- كلمةٌ دلَّتْ على معنىً في غيرها (2)
• هلْ يحتاج حرف الجرّ مِنْ متعلَّق أم لا؟
- نعم (3).
__________
(1) قال الرضي في شرح الكافية (2/ 873): "وعَلَم المضاف إليه - كما مضى - ثلاثة: الكسر والفتح والياء".
(2) هذا تعريف الحرف مطلقًا فيدخل فيه حرف الجر وغيره من حروف المعاني وقد سبق أول الكتاب.
(3) استثنى النحاة ستة حروفٍ من أحرف الجر لا تحتاج إلى متعلَّق وهي: حرف الجر الزائد - لعلَّ في لغة عقيل - لولا - ربَّ - كاف التشبيه عند الأخفش وابن عصفور - حرف الاستثناء "خلا وعدا وحاشا". انظر التفصيل في المغني لابن هشام (2/ 83).
(20/61)

• فما التَّعلُّق؟
- عَمَل المتعلَّقِ به في محلِّ المتعلِّق رفعًا أو نصبًا.
• فيمَ يجبُ حذف متعلَّق الجار والمجرور؟
- في أربعةِ مواضع.
• ما هي؟
- إذا كان خبرًا لمخبر مثل: الحمد لله، أو صفةً لموصوف مثل: رأيتُ طائرًا على غُصْنٍ، أو حالاً لذي حالٍ مثل: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص: 79]، أو صلةً لموصول مثل: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284].
• فهل له مِثْل؟
- نعم، الظرفُ لا بدَّ له من متعلَّق، ويحذف مُتعلَّقه وجوبًا في هذه الأربعة.

الفِعْلُ المعرب من الفعل المضارع
• ما الفِعْل المضارعُ؟
- ما أشبه الاسم بأحد حروف (أَنيتُ) لوقوعه مشتركًا بين الحال والاستقبال.
• ما وَجْهُ الشبه؟
- شيئان: لفظيٌّ ومعنويٌّ، فاللفظيُّ: بالحركات والسكنات وعدد الحروف، والمعنويُّ: بالإبهام والاختصاص واعتوار المعاني.
(20/62)

• ما معنى الشبهِ المعنوي في الإبهام والاختصاص واعتوار المعاني؟
- أمَّا في الإبهام فلأنَّه يحتمل الحال والاستقبال كاسمِ الفاعل، وأمَّا الاختصاص فتخصيص المضارع للاستقبال بالسين أو سوف، واسم الفاعل بالآن أو غدًا، وأمَّا اعتوار المعاني ففي الاسمِ مثل: (ما أحسن زيد)، فإنّها تعتور عليها معانٍ مختلفة لا يميز بعضها عن بعض إلا الإعراب (1) وفي الفعل مثل: (لا تأكلِ السمكَ وتشرب اللبن)، فإنها تعتور على (يشرب) معانٍ مختلفة لا يميز بعضها عن بعض إلا الإعراب (2)؛ فظهر وجْهُ الشبه.
__________
(1) فلك في قوله: ما أحسن زيد. ثلاثة أوجه:
أ) بناء (أحسن) على الفتح، ونصب (زيد) فتقول: ما أحسنَ زيدًا وهذا أسلوب تعجب.
ب) بناء (أحسن) على الفتح أيضًا، ورفع (زيد) فتقول: ما أحسنَ زيدٌ. وهذا أسلوب نفي.
ج) رَفْع (أحسن)، وجرّ (زيد)، فتقول: ما أحسنُ زيدٍ؟ وهذا أسلوب استفهام أي: ما أحسن أجزائه.
(2) فالفعل (تشرب) فيه ثلاثة أوجه:
أ) الرفع والمعنى النهي عن أكل السمك، وإباحة شرب اللبن.
ب) النصب والمعنى النهي عن الجمع بين أكل السمك وشرب اللبن.
ج) الجزم والمعنى النهي عن الأمرين مطلقًا.
فالواو في المسألة الأولى استئنافية, وفي الثانية للمعية، وفي الثالثة للعطف.
(20/63)

• ما حكمُ المضارع؟
- أنَّه مُعربٌ ما لم تتصلْ به أحدُ نونيْ التوكيد فيُبنى على الفتح، أو نونُ النسوة فيُسكَّنُ، وهو مرفوع ما لم يدخل عليه ناصبٌ أو جازمٌ أو أحدُ النونات المبنيَّات (1).
• ما المبنيُّ؟
- هو مبنيُّ أصلٍ، ومبنيُّ شبه (2).
• فما مبنيُّ الأصل؟
- ثلاثةٌ: الفعل الماضي، والأمر، والحرف.
• ما الماضي؟
- ما دلَّ على زَمَنٍ قبل زَمَنِكَ الذي أنتَ فيه وضْعًا.
• ما حُكْمُه؟
- أنَّه مبنيٌّ على الفتح ما لم يتصل به الضميرُ المرفوع فيبنى على السكون، أو واو الجماعة فيضَمُّ للمجانسةِ، والفتحةُ مقدَّرة (3).
__________
(1) لو استغنى عن قوله: "أو أحد النونات المبنيات" بما قدّمه في قوله: ما لم تتصل به أحد نونيْ ... إلخ لأغناه لأنه شبه تكرار.
(2) سبق أنْ ذكر المؤلف حقيقة المبني بقوله: ما ناسبَ مبنيَّ الأصل، فهذا حدُّه، وما ذكره هنا تقسيم له.
(3) اختار المؤلف - رحمه الله - هنا في مسألة اتصال الماضي بواو الجماعة أنَّه يضمّ للمجانسة والمناسبة والفتحة مقدرة, وقد ذهب إليه أيضًا في اللطيفة البكرية ص: (28)، وهذا المذهب مذهب المتقدمين من النحاة ورجحه من المتأخرين الخضري في حاشيته (1/ 37)، وانظر شرح الأشموني (1/ 58).
(20/64)

• فما الأمرُ؟
- صيغةٌ يُطْلبُ بها الفِعْلُ من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة مع قبولها ياء المخاطبة.
• ما حُكْمُهُ؟
- أن يُبْنى على السكونِ.
• ما الحرفُ؟
- تقدّمت حقيقتُه.
• فما مبنيُّ الشبه؟
- ما ناسَبَ مَبْنيَّ الأصل.
• ما حُكْمُه؟
- أنْ لا يختلفَ آخره لاختلافِ العوامل كمبنيِّ الأصل.
• ما أَلْقابُه؟
- أربعة: ضمٌّ وفتحٌ وكَسْرٌ ووَقْفٌ.
• كم هو؟
- ثمانيةٌ: المضمرات، وأسماء الإشارات، والموصولات، وأسماء الأفعال، والأصوات، والمركَّبات، والكنايات، وبعض الظروف (1).
__________
(1) مثل: "إذْ، إذا، الآن، حيثُ، أمسِ".
(20/65)

• ما حقائقها؟
- تقدّمت حقيقة الضمير، والإشارة، والموصول، والظرف، ولا حقيقة للكنايات (1)، وأسماءُ الأفعال: هي ما كان من الأسماء بمعنى فعل الأمر، أو الماضي مثل: رويدًا، وهيهاتَ.
- والأصواتُ: هي كلُّ لفظٍ حُكيَ به صَوتٌ أو صُوِّتَ به للبهائم كغاقِ، ونَخّ (2).
- والمركَّباتُ: هي كلُّ اسمٍ من كلمتين ليس بينهما نسبة مثل: بعلبكّ، وخمسة عشر.
أبياتٌ:
إنَّ الحروفَ والظروفَ والجُمَلْ ... إذا تلتْ موصُولَها فهي الوُصَلْ
وهي حالٌ بعد تعريفٍ حصَلْ ... وبعد ذي التنكير نعتٌ لم تَزَلْ
وخَبَرٌ لمُخْبَرٍ عنه اتَّصلْ ... فقيل إنَّ النَّحوَ في هذا كَمَلْ (3)
__________
(1) بل لها حقيقة فقد عرّفها ابن الحاجب في شرح كافيته بقوله: المرادُ بالكنايات: ألفاظٌ مبهمة يُعبَّر بها عما وقع في كلام متكلم مفسرًا إمّا لإبهامه على المخاطب، أو لنسيانه.
وقال الرضي في شرح الكافية: الكناية في اللغة والاصطلاح: أنْ يعبر عن شيءٍ معين لفظًا كان أو معنى بلفظ غير صريح في الدلالة عليه إمَّا للإبهام على السامعين، أو لشناعة المعبر عنه، أو للاختصار أو لنوعٍ من الفصاحة أو لغير ذلك من الأغراض. أه بتصرفٍ يسير، وانظر التمثيل عليها في شرح الكافية للرضي (3/ 373).
(2) قوله: كغاق هذا للمحكي به صوت الغراب، ونخّ لما يصوّت به للبهائم ومعناه - كما قال الرضي في شرح الكافية (3/ 344) -: ونخ بفتح النون وتشديد الخاء المفتوحة أو المكسورة، وقد تخفف مُسكَّنة: صوت إناخة البعير. اه.
(3) هذه الأبيات، والبيت الذي يليها في نظم الأكوان لم أجدها فيما بحثت فيه من كتب =
(20/66)

- والأكوان المقدَّرة في متعلَّق الجارّ والمجرور، والظرف المحذوف هي ثمانيةٌ (1):
كان الوجودُ حدوثًا والدوام مَعَ اسْ ... تقْرارهم مُسْتَمرًّا ثابتًا جَعَلوا
- (كونٌ، وجودٌ، حدوثٌ، دوامٌ، استقرارٌ، استمرارٌ، ثبوتٌ، جعولٌ).
وحيث يكون المتعلَّق مذكورًا فالجار والمجرور أو الظَرف لَغوٌ لخلوِّ الضمير عنه (2).
وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم، والحمد لله ربِّ العالمين. كمُلتْ في يوم الربوع (3) 25 شهر شوال من سنة 32 (4).
__________
= النحو، ولعلها من نظم المؤلف، وقوله: إنَّ الحروف ... إلخ مراده حروف الجر مع مجروراتها، وفي قوله: (كمل) براعة مختم وهي إشارة إلى انتهاء الرسالة، ومحل هذه الأبيات في فصل المجرورات في الكلام على متعلق الجار والمجرور والظرف وقد تقدم.
(1) قال المرادي في شرح الألفية (1/ 480): "التنبيه على أنَّ لفظ كائن أو استقرَّ لا يتعين بل مستقر وثابت وحاصل ونحوهما ككائن وكان وثبت وحصل ونحوها كاستقر، وضابط ذلك الكون المطلق".
وقال ابن السراج في أصول النحو (1/ 63): "والمحذوف معنى الاستقرار والحلول وما أشبههما".
(2) انظر حاشية الدسوقي على مغني اللبيب (2/ 97).
(3) قال الزبيدي في التاج (5/ 346) وفي التكملة والذيل والصلة (4/ 331): "والربوع كصبور لغةٌ في الأربعاء مولّدةٌ".
(4) يعني سنة (1332 ه). أي وعمره نحو العشرين عامًا.
(20/67)

الرسالة الثالثة
مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام
(20/69)

القواعد الصغرى لمحمد بن هشام مع بعض تقريراتٍ من شرحها لابن جماعة - كما نَبَّهتُ عليها - (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(م) وبعد هذه [نكتة] (2) يسيرة اختصرتُها من قواعد الإعراب تسهيلًا على الطلاب وتقريبًا على أولي الألباب، وهذه تنحصر في ثلاثة أبواب:

الباب الأول: في الجمل، وفيه أربع من المسائل:
الأولى: أنَّ اللفظ المفيد يُسمَّى كلامًا وجملة.
(ش) نكتة: لا يشترط في الكلام صُدورُه من ناطق واحدٍ ولا قَصْد المتكلم لكلامه، ولا إفادة المخاطب شيئًا يجهله على الصحيح في الثلاث. كذا في الارتشاف (3)، ويظهر أَثَر الخلاف في الفروع (4) انتهى.
(م) وأنَّ الجملة اسميّة إنْ بُدِئَت باسم نحو: زيدٌ قائمٌ، وفعلية إنْ بُدِئَت بفِعْل نحو: قام زيدٌ.
(ش) الاسم يدلُّ على الثبوت، والفعل على التجدد، فالاسميَّةُ إنَّما تدل
__________
(1) وكان تنبيهه بوضع حرف (الميم) فوق المتن إشارة إليه، ووضع حرف (الشين) فوق الشرح والتقرير إشارة إليه أيضًا.
(2) زيادة من رسالة "نكتة في الإعراب" - ضمن مقالات هامة لابن هشام.
(3) لم أجد كلام أبي حيان في "الارتشاف"، ووجدته في "شرحه للتسهيل" (1/ 34) وما بعدها، وكذلك في "الهمع" (1/ 30).
(4) يريد "الفروع الفقهية"، وقد مثَّل لها الأسنوي في كتابه "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول" (ص 35).
(20/71)

على الثبوت إذا كان عَجُزُها اسمًا كصَدْرها. اه.
(م) وصغرى إنْ بُنيت على غيرها ك (قام أبوه) مِنْ قولك: زيدٌ قام أبوه.
وكُبْرى إنْ كان ضِمْنَها جُمْلةٌ كمجموع: زيدٌ قام أبوه.
(م) الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب سَبْعٌ:
إحداها: الواقعة خبرًا ومَوضعُها رَفْعٌ في بابيْ المبتدأ و (إنَّ) نحو: زيدٌ قام أبوه، وإنَّ زيدًا قام أبوه، ونَصْبٌ في بابيْ كان وكاد، نحو: كان زيدٌ أبوه قائمٌ، وكاد زيدٌ يَفْعَلُ.
(ش) واختلف في نحو: زيدٌ اضربْه، وعمروٌ هل جاءك؟
فقيل: محل الجملةِ رَفْعٌ على الخبريَّة وهو الصحيح، وقيل: نَصبٌ بناءً على أنَّ الجملة الإنشائية لا تكون خبرًا وهو باطلٌ (1).اه.
(م) الثانية والثالثة: الواقعة حالاً والواقعة مفعولًا ومحلُّهما النَّصْبُ نحو: جاء زيدٌ يضحك، وقال زيدٌ: عمروٌ منطلقٌ.
(ش) الواقعة من محل المفعول قد تكون في محل رَفْعٍ بالنيابة ومن الناس من جعل الجملة تقع فاعلًا، ومن الجمل المحكيَّة بالقول ما قد يخفى كقوله تعالى: {فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ} الأصل: إنكم (2) لذائقون عذابي.
__________
(1) انظر "المغني" لابن هشام (ص 536) ط الأفغاني.
(2) قال ابن هشام في "المغني" (ص 540): والأصل إنكم لذائقون عذابي ثم عدل إلى التكلم؛ لأنهم تكلَّموا بذلك عن أنفسهم.
(20/72)

والقول قد يجيء بمعنى الظن فينصب مفعولين، وقد تقع بعد القول جملةٌ غير محكيَّة نحو: أوّل قولي: إنّي أحمد اللهَ - بكسر إنَّ - فالجملة خبرٌ لا مفعولٌ خلافًا لأبي علي (1).
(م) والرابعة المضاف إليها ومحَلُّها الجرُّ نحو: "يوم هم بارزون".
(ش) لا يضاف إلى الجمل إلاَّ ثمانية:
أسماء الزمان ظروفًا أو لا.
و (حيثُ) ظرفًا أَمْ لا خلافًا لمن زعمه (2).
و (آية) بمعنى: علامة على قول سيبويه، وزعم أبو الفتح (3) أنها إنّما تضاف إلى المفرد.
و (ذي) في قول بعضهم: "اذْهَبْ بِذي تَسْلم"، والباءُ: فيه ظرفيَّةٌ، وذي: صفةٌ لزمنٍ محذوف، وذي بمعنى صاحب صفةٌ لمحذوفٍ تقديره: وقت
__________
(1) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار أبو علي الفارسي الإِمام العلامة المعروف أخذ النحو عن الزجاج، وبرع فيه وانتهت إليه رئاسته، وصحب عضد الدولة فعظَّمه وأحسن إليه له مؤلفات عديدة منها: "التذكرة"، و"الحجة"، و"الإغفال"، و"الإيضاح"، و"التكملة" وغير ذلك توفي سنة (377 ه). راجع "البلغة" للفيروز آبادي.
(2) أي: زعم عدم إضافتها إلى الجمل وهو - أي الزاعم - المهدوي شارح "مقصورة ابن دريد" كما أفاده ابن هشام في "المغني" (ص 548).
(3) عثمان بن جني أبو الفتح الموصلي تلميذ أبي علي الفارسي الإِمام المعروف ذو التصانيف المشهورة لازم أبا علي أربعين سنة توفي سنة (392 ه). راجع "البلغة" (ص 141).
(20/73)

وقيل: بل بمعنى (الذي) فلا محلَّ للجملة إذْ هي صلةٌ.
الخامس: (لَدُنْ) زمانيةً أو مكانية.
السادس: (ريث)، وهي مصدر رَاثَ أي: أبطأ. ولابن مالكٍ مقالتان فيها وفي (لدن):
الأولى: أنهما عوملا معاملة أسماء الزمان في الإضافة كما عُوملت المصادر معاملتها في التوقيت (1).
والثانية: زعم في كافيته وشرحها أنَّ الفعل بعدهما على إضمار (أنْ) (2).
(م) والخامسة: الواقعة جوابًا لشرطٍ جازم إذا كانت مقرونة بالفاء أو ب إذا الفجائية نحو: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186]، {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36].
(ش) عِلّةُ انجزام الجملة في الموضعين محلًّا أنَّها لم تصدَّر بصدْرٍ يقبل الجزم لفظًا، والفاءُ المقدَّرة كالمذكورة. اه.
(م) السادسة والسابعة: التابعة لمفرد أو جملةٍ لها محلٌّ نحو: {مِنْ قَبْلِ
__________
(1) ما في "التسهيل وشرحه" (3/ 260) أنَّ هذه المعاملة خاصة في (ريث) وكذا تجده في "المغني" لابن هشام (ص 550).
(2) انظر الكافية وشرحها لابن مالك (2/ 946 - 948).
تنبيه: وبقي عليه مما يضاف إلى الجمل - وقد سبق أنها ثمانية -:
السابع والثامن: (قول - وقائل). راجع مغني ابن هشام (ص 551).
(20/74)

أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم: 31]، فجملة المنفي صفة ليوم.
الثانية: نحو: زيدٌ قام أبوه وقعد أخوه.
(ش) التابعة للمفرد ثلاثة أنواع:
المنعوت بها، والمعطوفة بالحرف، والمبدلة.
والتابعة لجملةٍ تكون هذه في التوابع عدا النعت (1)، وتكون في التعجُّب على رأي السكاكي (2).
وشرط البدل كون الأولى غيرَ وافية، والثانية أوفى أو كالوافية أو كالأوفى.
(م) المسألة الثالثة:
الجمل التي لا محلَّ لها سَبْعٌ:
إحداها: الابتدائية وتسمّى المستأنفة نحو: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} [يوسف: 2].
(ش) مِنَ الجمل ما جرى خلافٌ في أنَّه مستأنفٌ أم لا.
__________
(1) جعلها ابن هشام في بابيْ النسق والبدل خاصَّة، وأمَّا التوكيد فاعترض به الدماميني على ابن هشام وأجاب عنه الشمني بما تراه في حاشية الأمير على المغني (2/ 70).
(2) لم أجد قول السكاكي في المفتاح، ولم يشر إليه أحدٌ عند هذه المسألة مِنْ أرباب الحواشي على مغني اللبيب وغيرها من كتب النحو.
والسكاكي هو يوسف بن أبي بكر الخوارزمي إمام في النحو والتصريف والمعاني والبيان والاستدلال والعروض والشعر. مات بخوارزم سنة (626 ه). انظر "بغية الوعاة" (2/ 364).
(20/75)

مِنْ ذلك (أقومُ) مِن قولك: إنْ قام زيدٌ أقومُ. فالمبرّدُ يرى أنَّه على إضمار الفاء، وسيبويه: أنّه مؤخّر عن تقديم، فإذا عُطفَ عليه فِعْلٌ جَوَّزَ الأول (1) رَفْعه عطفًا على اللفظ، وجزمه على المحلّ، والثاني (2) الرفعَ فقط (3).
(م) الثانيةُ: الواقعة صلةً نحو: الذي قام أبوه.
(ش) آباء العبّاس وبكر وعلي والفتح وآخرون أنَّ (كان) الناقصة لا مصدر لها (4). اه.
(م) الثالثة: المعترضة نحو: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24]
(ش) يجوز الاعتراض بأكثر من جملةٍ خلافًا لأبي علي (5). وكثيرًا ما تشتبه المعترضة بالحاليّة لكنّها تتميز عنها؛ فالمعترضة تكون غير خبريّة، ويجوز تصديرها بدليل استقبال ويجوز اقترانها بالفاء، ويجوز اقترانها بالواو
__________
(1) أي: المبرّد.
(2) أي: سيبويه.
(3) انظر بسط المسألة في مغني ابن هشام بحاشية الدسوقي (2/ 44).
(4) يريد أبا العباس المبرد، وأبا بكر السراج، وأبا علي الفارسي، وأبا الفتح ابن جني، والمسألة المشار إليها تتضح بما في "المغني" من قول ابن هشام: "وأمَّا قول أبي البقاء في: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] إنَّ (ما) مصدريّة وصلتها (يكذبون) وحكمه مع ذلك بأن يكذبون في موضع نصب خبرًا ل (كان) فظاهره متناقض، ولعل مراده أن المصدر إنما ينسبك من (ما) و (يكذبون) لا منها ومِنْ (كان) بناءً على قول أبي العباس وأبي بكر وأبي علي وأبي الفتح: إنَّ كان الناقصة لا مصدر لها. اه.
(5) راجع "المغني" (ص 515)، و"شرح قواعد الإعراب" للكافيجي (ص 169).
(20/76)

مع تصديرها بالمضارع المثبت (1).
(م) الرابعة: التفسيرية نحو: {وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} [البقرة: 214].
(ش) فجملة: {مَسَّتْهُمُ} ... الخ مفسِّرة ل (مَثَل).
وحقيقتُها هي: فَضْلةٌ كاشفةٌ لحقيقة ما تليه، وذهب الشلوبين (2) إلى أنَّ المفسرة لها محلٌّ بحسب ما تفسِّره (3).اه.
(م) الخامسة: جواب القسم نحو قوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ} [ص: 82].
(ش) ووقع لمكي (4) وأبي البقاء (5) وَهَمٌ فيها فأعرباها بما يقتضي أنَّ
__________
(1) في الأصل: (بالمضارع والمثبت) والتصويب من "المغني"، (ص 521).
(2) عمر بن محمَّد الإشبيلي الأزدي أبو علي المعروف بالشلوبين ومعناه بلغة أهل الأندلس: (الأشقر الأبيض) كان إمام عصره في العربية بلا مدافع، وآخر أئمة هذا الشأن بالمشرق والمغرب، وكان ذا معرفة بنقد الشعر وغيره. مات سنة (645 ه). انظر "البغية" (2/ 224).
(3) راجع "المغني" (ص 526)، وشرح قواعد الإعراب للقوجي (ص 50).
(4) مكي بن أبي طالب القيسي، النحوي المقرئ الإِمام المشهور صاحب التصانيف التي منها مشكل إعراب القرآن، توفي سنة (437 ه). انظر "البلغة" (ص 225).
(5) عبد الله بن الحسين أبو البقاء العكبري البغدادي الحنبلي صاحب الإعراب تفقّه بالقاضي أبي يعلى الفراء ولازمه، وقرأ العربية على ابن الخشاب، له مؤلفات كثيرة منها: "إعراب القرآن" و"إعراب الحديث"، و"شرح الفصيح" وغيرها، توفي سنة =
(20/77)

لها محلًّا (1).
تنبيهٌ: مَنَع ثعلب (2) من وقوع القسم خَبَرًا، ومراده أنَّ جملة القسم وجوابها لا يكونان خبرًا (3).
(م) السادسة: جواب الشرط غير الجازم نحو: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} [الأعراف: 176].
(ش) مثل (لو - لولا - ولمَّا - وكيف)، وكذا جواب الجازم إذا لم يقترن بالفاء لا محلَّ له. اه.
(م) السابعة: التابعة لِمَا لا محلَّ له، نحو: قام زيدٌ و (4) قعد عمروٌ.
(م) المسألة الرابعة:
الجملة الخبرية بعد النكرات المحضة صفاتٌ صناعيةٌ نحو: {حَتَّى
__________
= (616 ه). انظر "البغية" للسيوطي (2/ 38).
(1) قوله: (فيها) أي: في جملة جواب القسم، وكذلك الضمير في (أعرباها) أمَّا مكي فوقع وهمه في قوله تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ} [الأنعام: 12]، وأمَّا أبو البقاء ففي قوله تعالى: {لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} [آل عمران: 81]، وانظر التفصيل فيها في كتاب "المغني" لابن هشام (ص 532).
(2) أحمد بن يحيى بن بدر الشيباني أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين، له معرفة بالقراءات، وكان حجة ثقة، وله مؤلفات من أشهرها الفصيح، توفي سنة (291 ه). انظر "البلغة" (ص 65).
(3) راجع "المغني" (ص 529)، و"شرح قواعد الإعراب" للأزهري (ص 49).
(4) حاشية: "حرف عطفٍ لا حال".
(20/78)

تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ} [الإسراء: 93].
وبعد المعارف المحضة أحوال نحو: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6]، ومنها محتملٌ لهما نحو: مررتُ برجلٍ صالح يصلَّي. {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَار} [يس: 37]
***
(20/79)

الباب الثاني في الظرف والجار والمجرور
وفيه أربع مسائل:
أحدها: لا بدَّ من تعليقها بفِعْلٍ أو بما في معناه.
(ش) سكت عن قسم ثالث وهو التَّعلُّق بما أُوّل بمُشْبِه الفعل ذكره في المغني (1)، ومثَّل له بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84]. وذهب ابنا طاهر (2) وخروف (3) والكوفيون إلى أنَّه لا تقدير في نحو: زيد عندك أو في الدار، فقالا: الناصبُ المبتدأ، وزعما أنَّه يرفع الخبر إذا كان عينه، وينصبه إذا كان غيره وأنَّ هذا مذهب سيبويه، وقال الكوفيون: النائب أمْرٌ معنوي وهو كونهما مخالفين للمبتدأ، ولا يُعَوَّل على هذين المذهبين (4).
__________
(1) انظر "مغني اللبيب" (ص 567).
(2) محمَّد بن أحمد بن طاهر الأنصاري الإشبيلي أبو بكر نحوي مشهور حافظ بارع اشتهر بتدريس الكتاب، وله على الكتاب طرر مدونة اعتمدها تلميذه ابن خروف في شرحه. توفي (580 ه). انظر "البغية" (1/ 28).
(3) علي بن محمَّد بن علي بن نظام الدين أبو الحسن ابن خروف الأندلسي كان إمامًا في العربية محققًا مدققًا ماهرًا مشاركًا في الأصول أخذ النحو عن ابن طاهر صنَّف شرح سيبويه، وشرح الجمل ووقع في جبٍّ ليلًا فمات سنة (609 ه). انظر "البغية" (2/ 203).
(4) راجع "المغني" (ص 566)، و"حاشية الدسوقي" عليه (2/ 87).
(20/80)

(م) وقد اجتمعا في قوله تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7].
(ش) قال في الكشاف: "فإنْ قلتَ: أيُّ فَرْق بين {عَلَيْهِمْ} الأولى والثانية؟
قلتُ: الأولى محلّها النصب على المفعولية، والثانية محلها الرفع على الفاعلية (1).
وقال ذلك؛ لأنَّ النائب عن الفاعل من قبيل الفاعل عنده (2).

نكتةٌ:
هل يتعلَّقان بالفعل الناقص عند مَنْ زَعَم أنَّه لا يدلُّ على الحدث؟
مَنَع من ذلك [قومٌ] وهم المبرّد والفارسي وابن جنّي والجرجاني (3) وابن بَرهان (4) ثم الشلوبين، والصحيح أنها كلها دالَّةٌ عليه إلا (ليس).
__________
(1) راجع "الكشاف" للزمخشري (1/ 27).
(2) أي: عند الزمخشري.
(3) عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي الإِمام المشهور أبو بكر، أخذ النحو عن ابن أخت الفارسي، ولم يأخذ عن غيره لأنه لم يخرج عن بلده، وكان من كبار أئمة العربية والبيان شافعيًا، له مؤلفات منها: "المغني في شرح الإيضاح"، "المقتصد"، "الجمل"، "العوامل المائة" وغيرها. مات سنة (471 ه) وقيل: (474 ه). راجع "البغية" (2/ 106).
(4) عبد الواحد بن علي بن عمر بن برهان الأسدي النحوي، صاحب العربية واللغة والتواريخ وأيام العرب، قرأ على عبد السلام البصري وكان أول أمره منجّمًا فصار نحويًّا، وكان زاهدًا. مات سنة (456 ه). راجع "البغية" (2/ 120).
(20/81)

وهل يتعلقان بفعل المدح والذمّ؟
زعم الفارسي أنّهما يتعلقان ب (نِعْمَ)، وأباه ابنُ مالك (1).
وهل يتعلقان بأحرف المعاني المشهورة؟ (2)
مُنع، وقيل: نَعَم، وفصَّل أبوا الفتح وعليٍّ (3) قالا: إنْ كان نائبًا عن فِعلٍ حُذِفَ جاز نيابةً لا أصالةً، وإلا فلا (4).
(م) ويستثنى من حروف الجرّ أربعةٌ لا تتعلق بشيء وهو: الزائد نحو: {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}.
ولعلَّ نحو قوله:
لعل أبي المغوار منك قريبُ (5)
ولولا كقولك (6):
لولاك في ذا العام لم أحججِ (7)
__________
(1) انظر "المغني" (ص 571)، و"شرح التسهيل" لابن مالك (1/ 218).
(2) في الأصل المخطوط: "وهل يتعلقان بفعل بأحرف ... إلخ" والتصويب من المغني.
(3) أي: ابن جني والفارسي.
(4) انظر "شرح الكافيجي لقواعد الإعراب" (ص 222).
(5) هذا العجز لكعب بن سعد الغنوي من قصيدة مشهورة في "الأصمعيات" (ص 96) وصدره: (فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرةً).
وانظر "أمالي ابن الشجري" (1/ 361).
(6) هكذا في المخطوط والمناسب: "كقوله".
(7) هذا الشطر نسب لعمر بن أبي ربيعة، وللعرجي وليس في ديوانه، ولأعرابي مجهول =
(20/82)

وكاف التشبيه نحو: زيدٌ كعمرٍو.
(ش) قال في المغني (1): "اللام المقوّية لها منزلةٌ بين المنزلتين، والجرُّ ب (لولا) قول سيبويه، وتوجيه عدم تعلقها هي و (لعل) لأنَّها بمنزلة الزائدتين لارتفاع ما بعدهما على الابتداء عند الإسقاط". ه.
(م) المسألة الثانية:
حُكْمُهما بعد المعرفة والنكرة حُكْمُ الجمل - فيما تقدّم - فيتعيَّن كونهما صفتين صناعيتيْن نحو: رأيتُ طائرًا على غُصْنٍ أو فوق غُصْن، وكونهما حاليْن وذلك في نحو: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص: 79].
وقولك: رأيتُ الهلالَ بين السحاب.
ويحتملان الوجهان (2) وذلك في نحو: هذا ثمرٌ يانعٌ على أغصانه أو فوق أغصانه.
المسألة الثالثة:
متى وقع أحدهما صفةً أو صلةً أو خبرًا أو حالاً تعلَّق بمحذوف وجوبًا تقديره: كائنٌ أو استقرّ.
__________
= وصدره: (أومتْ بعينيها من الهودجِ).
راجع "خزانة الأدب" للبغدادي (5/ 333)، و"أمالي ابن الشجري" (1/ 278) و"الإنصاف" (2/ 693).
(1) راجع "مغني اللبيب" (ص 576).
(2) كذا في الأصل المخطوط وهو جائز على لغة من ألزم المثنى الألف، وإن كان الأكثر نصبه بالياء فيقال: ويحتملان الوجهين.
(20/83)

(ش) قال ابن يعيش (1): صرَّح ابن جنّي (2) بجواز إظهار متعلّق الظرف الواقع خبرًا، قال في المغني (3): "وعندي أنَّه إذا حُذف فنقل ضميره إلى الظرف لم يجز إظهاره لأنّه صار أصلًا". اه.
(م) إلاَّ الصلة فيجب تقديره (استقرّ).
(ش) يبقى أربعةٌ من الثمانية التي يتعلقان فيها بمحذوف:
أوّلها: أنْ يرفعا الاسمَ الظاهر.
ثانيها: أنْ يستعمل المتعلق محذوفًا نحو: (حينئذٍ، والآن). لِمنْ ذكر أمرًا تقادم عَهْدُه أي: كان ذلك حينئذٍ، واسمعِ الآن.
ثالثُها: أن يكون المتعلّق محذوفًا على شريطة التفسير، نحو: (يوم الجمعة صُمْتُ فيه).
رابعها: القَسَمُ بغير الباء، والقسم كالصلة في وجوب كونه: استقرَّ.

تنبيهٌ:
قال ابن يعيش: "إنما لم يجز في الصفةِ أنْ يقال في نحو: (جاء الذي في
__________
(1) أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش موفق الدين الحلبي الإِمام المعروف شارح المفصل، ولد سنة (553 ه)، وقرأ النحو بحلب وسمع الحديث على التكريتي، ورحل إلى بغداد، وكان من كبار أئمة العربية ماهرًا في النحو والتصريف، مات سنة (643 ه). انظر "البغية" (2/ 351).
(2) في الأصل المخطوط: "ابن مالك" وهو خطأ ظاهر فابن يعيش متقدم على ابن مالك، وصوابه "ابن جني" كما في شرح المفصَّل (1/ 91).
(3) راجع "مغني اللبيب" (ص 582).
(20/84)

الدار) بتقدير: مستقر على أنَّه خبر لمحذوفٍ على حدِّ قراءة بعضهم: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} (1) [الأنعام: 154]، بقِلَّة ذلك واطّراد هذا (2).
وكذا يجب في الصفة في نحو: (رَجُلٌ في الدار فَلَهُ درهمٌ).
لأنَّ الفاء تجوز في نحو: رَجُلٌ يأتيني فله درهم، ويمتنع رَجُلٌ صالح فله درهم.
واعلم أنَّه اخْتُلف في الصفة والحال والخبر.
والأكثرون على تقدير الفعل لأنَّه الأصل في العمل، فطائفةٌ قدروا الوصف تمسكًا بأنَّ الأصل في الثلاثة الإفراد، وبأنَّ الفعل منها لا بدَّ من تقديره بالوصف، وطائفةٌ أجازوا الأمريْن على السواء.
وطائفة رجَّحت الوصف (3).
وما تُمسِّك به كذلك من الفعل أو الاسم قيل: علَّتُه أنَّه ليس بشيء؛ لأنَّ
__________
(1) برفع نون (أحسن) وهي قراءة شاذة نسبت ليحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق والحسن والأعمش، وانظر توجيهها والكلام عليها في كتاب إعراب القراءات الشواذ للعكبري (1/ 523).
(2) راجع "المغني" (ص 583).
(3) في الأصل المخطوط بعد كلمة الوصف: "وطائفة" والكلام لا يستقيم بها. وهذه العبارة الأخيرة: "وطائفة رجحت الوصف" لعلها تكرار.
راجع المسألة والأقوال فيها في مغني اللبيب (ص 583)، و"شرح الكافيجي لقواعد الإعراب" (ص 246)، و"شرح القوجوي لقواعد الإعراب" (ص 75)، و"العقد الوسيم في أحكام الجار والمجرور والظرف" للأخفش اليمني (ص 65).
(20/85)

ذلك يختلف بحسب المقام.
قلتُ (1): وفي هذا نَظَرٌ وَجْههُ أنَّهم تمسكوا بما هو مِنْ مبحوثاتهم وسكتوا عن غيره؛ إذْ لا تعلُّق لهم به فافْهَمْ. اه.
(م) المسألة الرابعة:
إذا وقع أحدهما صفة أو صلة أو خبرًا أو حالاً أو معتمدًا على النفي أو الاستفهام جَاز رَفْعُه للفاعل نحو قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ} [البقرة: 19].
(ش) اعلم أنَّ النُّحاة اختلفوا في هذا المرفوع على ثلاثة مذاهب (2):
أحدها: أنَّ الأرجح كونه مبتدأً مُخْبرًا عنه بأحدهما.
الثاني: عكسُه اختاره ابن مالك؛ لأنَّ الأصل عدمُ التقديم والتأخير.
الثالث: وجوب كونه فاعلًا، وهل عاملُه أحدهما للنيابة عن استخدام الفعل أمْ هو العامل؟
فيه مذهبان قال في المغني: "والمختار الثاني لدليلين:
أحدهما: امتناع تقديم الحال في نحو: زيدٌ في الدار جالسًا, ولو كان
__________
(1) لا أدري إنْ كان القائل ابن جماعة أم المعلمي؛ إذْ إنّ الكلام السابق كله مستفاد من المغني حيث لخّصه ابن جماعة وهذا التعقيب فيه ردٌّ على ابن هشام القائل باعتبار المعنى أو المقام في التقدير، وهو من جنس فن البلاغة ولا دخل له في الصناعة النحوية التي تمسك بها النحاة.
(2) راجع المغني (ص 578).
(20/86)

العاملُ الفعلَ لم يمتنع" (1).
فإذا لم يعتمد (2) فالأخفش والكوفيون يجيزون الوجهين (3).
...
__________
(1) لم يذكر الدليل الثاني وهو في المغني حيث قال ابن هشام: "ولقوله:
فإنَّ فؤادي عندك الدهرَ أجمعُ
فأكَّد الضمير المستتر في الظرف، والضمير لا يستتر إلا في عامله". راجع "المغني" (ص 579).
(2) أي: الظرف والجار والمجرور على الاستفهام.
(3) والجمهور يوجبون الابتداء. راجع "المغني" (ص 579).
(20/87)

(م) الباب الثالث فيما يقال عند ذِكْر أدواتٍ يكثر دورها في الكلام
وهي خمس وعشرون:
فيقال في الواو: حرف عَطْف لمطلق الجمع.
وفي الفاء: حرف عَطْفٍ للترتيب والتعقيب.
(ش) اعلم أنَّ الفاء المفردة مهملةٌ خلافًا (1) لبعض الكوفيين في قولهم: إنها ناصبة في نحو: ما تَأْتينا فَتُحدِّثَنَا، وللمبرّد في قوله: إنّها خافضةٌ في نحو:
فَمِثْلِكِ حُبْلى ............ (2)
وقال الفراء: لا تفيد الترتيب مع قوله: إنَّ الواو تفيده - وهو عجيبٌ - وقال الجرمي (3): لا تفيده في البقاع والأمطار (4).
__________
(1) انظر المذاهب والأقوال في حرف (الفاء) في "المغني" (ص 213)، و"الجنى الداني" للمرادي (ص 61).
(2) هذا جزء من صدر بيت لامرئ القيس من معلقته المشهورة وتمامه:
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
راجع "شرح القصائد السبع الطوال" للأنباري (ص 39).
(3) صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي مولاهم، وقيل مولى لبجيلة، إمام في النحو، ناظر الفراء ببغداد أخذ عن الأخفش وغيره، عالم دين ورع له مصنفات منها كتاب الفرخ مات سنة (225 ه). انظر "البلغة" (ص 113).
(4) في الأصل المخطوط: "الأقطار"، وتصويبها من مغني اللبيب (ص 214) حيث مثّل =
(20/88)

(م) وفي (ثُم): حرف عَطْفٍ للترتيب والمهلة.
(ش) زعم الكوفيون أنَّ التشريك قد يتخلف (1) وذلك بعد وقوعها زائدة، وزعم فريقٌ أنَّ الترتيبَ لا يكون مقتضاها، وزعم الفراءُ أن المهلةَ قد تتخلف (2)، اه.
(م) وفي (قد): حرف تحقيق وتوقُّعٍ وتقليل.
(ش) قد: حرفيَّةٌ واسميّةٌ.
والاسميّةُ إمّا اسمُ فِعْل مرادفٌ لِحَسْب، وهي مبنيَّةٌ وقد تُعْرب.

* تنبيهٌ:
لا تجيء (قَدْ) لمعانيها الثلاثة جُملةً، وإنّما مراده أنَّها تجيء تارةً لهذا، وتارةً لهذا، وكذلك غيرها ممَّا سيُذكر. اه.
(م) وفي السين وسوف حَرفُ استقبال (3)، وهو خيرٌ مِنْ قول كثيرٍ: "حرف تنفيس".
(ش) وليس السين مُنْقطعًا عن سوف (4)، ولا مُدَّة الاستقبال أضيقَ
__________
= عليها بقوله: "مطرنا مكان كذا فمكان كذا" ثم شرحه. وانظر أيضًا "حاشية الدسوقي" (1/ 173).
(1) في المخطوط: "يختلف" والتصويب من "المغني" (ص 158).
(2) راجع "المغني" (ص 158)، و"الجنى الداني" (ص 427).
(3) هي عبارة الزمخشري في المفصل وغيره من النحاة. راجع شرح المفصل لابن يعيش (8/ 148).
(4) هكذا بالأصل (ومنقطع) وُجدت بالرفع، وفي "المغني" (ص 184): "وليس مقتطعًا من سوف ... ".
(20/89)

خلافًا للكوفيين في الأول، والبصريين في الثاني.
قال في المغني (1) "واختياره الأول أصحُّ، والثاني باطلٌ لقوة دليلهم". ه.
(م) وفي (لم) حرف جَزْمٍ لنفي المضارع وقلبه ماضيًا.
(ش) وقد يرتفع قيل: ضرورةً، وقال ابن مالك: لغةٌ، وزَعَم اللحياني (2): أنَّ بعض العرب ينصب بها (3). ه.
(م) ويزاد في (لمَّا) فيقال: مُتَّصلًا نَفْيُهُ متوقَّعًا ثبوتُه.
(ش) (لمَّا) تفارق (لم)، ف لمَّا لا تقترن بأداة الشرط ومنفيها مستمر النفي إلى الحال، ومعناها لا يكون إلاَّ قريبًا من الحال، منفيُّها متوقّع الثبوت منفيُّها جائز الحذف. اه.
(م) وفي (لن) حرف نصب.
(ش) ليس أصله [وأصل] (4) (لم) لا فأبدلت الألف نونًا وميمًا خلافًا للفراء (5).
__________
(1) لم أجد هذه العبارة في "المغني" فلينظر فيه.
(2) علي بن مبارك وقيل ابن حازم اللحياني، أخذ عن الكسائي وأبي زيد وأبي عمرو الشيباني والأصمعي وغيرهم له النوادر المشهورة. انظر "البغية" (2/ 185).
(3) راجع "الجنى الداني" (ص 266)، و"المغني" (ص 365).
(4) زيادة أضفتها من "المغني" ليستقيم الكلام.
(5) راجع "المغني" (ص 373).
(20/90)

(م) وفي (إذن) حرف جواب وجزاء.
(ش) هي عند الجمهور حرف وقيل: اسم (1)، والأصل في إذن (إذا كان كذا كان كذا) ثُمَّ حذفت الجملة وعوض التنوين عنها، وعلى القول بالحرفيّة الصَّحيحُ (2) بَساطَتها لا تركُّبها مِن (إذْ) و (أنْ)، وعلى البساطة الصحيح أنَّها الناصبة لا (أنْ) مضمرة بعدها.
وهي تنصب المضارع بشرط تصديرها، واستقباله، واتصالهما وانفصالهما بالقسم أو ب (لا) النافية.
وأجاز ابنُ عصفور (3) الفصل بالظرف، وابنُ بابشاذ (4) بالنداء والدعاء (5)،
__________
(1) في الأصل المخطوط. "هي عند الجمهور اسمٌ وقيل حرف" والصواب عكس هذا كما في المغني (ص 30)، والجنى الداني (ص 363).
(2) في المخطوط (والصحيح) بالواو، وكذا التي بعدها (والصحيح أنها ... إلخ). والتصويب من "المغني" (ص 30).
(3) علي بن مؤمن أبو الحسن ابن عصفور الإشبيلي حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس له مؤلفات عديدة منها: الممتع في التصريف، والمقرب، وثلاثة شروح على الجمل. مات سنة (663 ه). انظر "البغية" (2/ 210).
(4) طاهر بن أحمد بن بابشاذ أبو الحسن المصري العراقي الأصل، كان محرر الكتب الصادرة عن ديوان الإنشاء بمصر، وله في النحو مصنفات حسنة منها: ثلاثة شروح على الجمل، ومقدمة سماها (المحتسب). مات سنة (469 ه). راجع "البلغة" (ص 116).
(5) في المخطوط: "ويا الدعاء"، والتصويب من المغني (ص 32). و"الجنى الداني" (ص 362)، إذْ فيهما أنَّ ابن بابشاذ أجاز الفصل بالنداء والدعاء نحو: إذْن - يغفر الله لك - يُدخلَك الجنة، وأمَّا (يا) الدعاء فلم أجده ألبتة.
(20/91)

وهشَامٌ (1): الفَصْلَ بمعمول الفِعْل (2)، والأرجح حينئذٍ عند الكسائي (3) النصب وعند هشام الرفع. ه
(م) وفي (إذا): ظرفٌ لزمانٍ مستقبل خافضٌ لشرطه منصوبٌ بجوابه (4).
وفي (لو): حرفٌ يقتضي امتناعَ ما يَليه، واسْتلزامه لتاليه، وهو خيرٌ مِنْ: "حرف امتناع لامتناع".
وفي (لمّا) في نحو: لما جاءني زيدٌ أكرمته، حرف وُجودٍ لوجود.
(ش) زَعَمَ الفارسي وأبناء مالك والسرَّاج وجنّي وتبعهم جماعةٌ: أنَّها ظرف، قال ابن مالك: بمعنى (إذْ)، وقالوا: بمعنى (حين)، وقول ابن مالك حَسَنٌ؛ لأنَّها مختصةٌ بالماضي، وبالإضافة إلى الجملة، وردَّ ابن خروف على مدَّعي الاسميّة بنحو: "لمَّا أكرمتني أمسِ أكرمتك اليوم" لأنَّها إذا قُدِّرت ظرفًا كان عَاملُها الجوابَ والواقع في اليوم لا يكون في أمس (5). ه.
__________
(1) هشام بن معاوية الضرير أبو عبد الله النحوي الكوفي، أحد أعيان أصحاب الكسائي صنّف "مختصر النحو"، و"الحدود"، و"القياس"، توفي سنة (209 ه). راجع "البغية" (2/ 328).
(2) وكذا الكسائي يجيزه، وانظر الأقوال في "المغني" (ص 32).
(3) علي بن حمزة أبو الحسن الأسدي مولاهم الكوفي المعروف بالكسائي، الإِمام المعلم المقرئ، أخذ القراءة عن حمزة الزيات، وقرأ النحو على معاذ ثم على الخليل، توفي بطوس سنة (189 ه). راجع البلغة (ص 152).
(4) في المخطوط: "منصوب لجوابه" والتصويب من قواعد الإعراب لابن هشام (ص 8).
(5) راجع "المغني" (ص 369).
(20/92)

(م) وفي نحو لولا زيدٌ لأكرمتك، (لولا) حرف امتناع لوجود.
(ش) المرفوع بعد (لولا) لا فاعلٌ بفعل محذوف، ولا ب (لولا) لنيابتها عنه، ولا بالأصالة خلافًا لزاعمي ذلك بل رَفْعُه بالابتداء (1) ه.
(م) وفي (نَعَم): حرف وعيد (2) وتصديق ووعد وإعلام.
(م) وفي (بلى): حَرفٌ لإيجاب النفي.
(ش) (بلى) أصليُّ النفي، وقيل: الأصل (بَلْ) والألف زائدةٌ، وبعض هؤلاء: إنّها للتأنيث (3).
(م) وفي (إذْ) ظرفٌ لما مضى من الزمان.
(ش) زَعَمَ الجمهور أنَّ (إذْ) لا تقع إلا ظرفًا أو مضافًا لا مفعولًا ولا مبدلًا من مفعول، قال في المغني (4): "من الغريب أنَّ الزمخشري (5) قال في قراءة بعضهم: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا} [آل عمران: 164]، أنَّه يجوز أن يكون التقدير: (مَنُّهُ) وأن يكون (إذْ) في محل رفع
__________
(1) انظر "المغني" (ص 359).
(2) لم أجد معنى (الوعيد) ذكر في لفظة (نعم) إلا عند ابن هشام في هذه القواعد الصغرى، وأمَّا المغني له فلم أجده، وكذا الجنى الداني، وكذا شروح القواعد المختلفة، ولم يذكره أحدٌ من النحاة.
(3) انظر "المغني" (ص 153)، و"الجنى الداني" (ص 420).
(4) راجع "المغني" (ص 112).
(5) محمود بن عمر أبو القاسم الزمخشري جار الله إمام اللغة والنحو والبيان، صاحب التصانيف المشهورة ك "الكشاف" و"أساس البلاغة" و"الفائق" وغيرها، توفي سنة (538 ه). انظر "البلغة" (ص 220).
(20/93)

ك (إذا) من قولك: أَخْطَبُ مَا يكونُ الأميرُ إذا كان قائمًا" (1). اه.
(ت) (2) ثُمَّ أطال الشارح في الانتصار للزمخشري على المصنّف وأنَّ سيبويه نصَّ في كتابه أنَّ (إذا وإذْ) ليسا من الظروف اللازمة (3). ه.
(م) وفي (كلَّا): حرفُ رَدْعٍ وزَجْر ومعنى: (حقًّا).
(ش) الخليل وسيبويه والمبرّد والزجّاج وأكثر البصريين: رَدْعٌ وزَجْر لا غير، وخالفهم الكسائي قال: تجيء بمعنى (حقًّا)، وأبو حاتم (4) بمعنى (ألا) الاستفتاحية وهو أولى (5).
__________
(1) راجع "الكشاف" (1/ 426)، و"الدّر المصون" للحلبي (1/ 250).
(2) هذا الرمز والحرف وجدته قبل قوله: (ثم أطال .. إلخ) ولعله إشارة ولمح للمختصر، إذْ إنَّ هذا الكلام للمعلمي حيث أفاد أن الشارح - وهو ابن جماعة - أطال في الردّ على ابن هشام وانتصر في المسألة للزمخشري.
(3) بل المنصوص في الكتاب أنهما من الظروف المبهمة غير المتمكنة وهذا معنى اللزوم فيهما وهو الذي يقال في مثلهما: الظرف غير المتصرف أي لا يقع فاعلاً ولا مفعولًا ولا مبتدأ، وهو قول الجمهور خلافًا لبعضهم.
راجع "الكتاب" لسيبويه (3/ 285)، و"الجنى الداني" (ص 187)، و"الهمع" (3/ 172).
(4) سهل بن محمَّد بن عثمان أبو حاتم السجستاني إمام في النحو واللغة وعلوم القرآن والشعر، ومصنفاته جليلة فاخرة، وكان إمام جامع البصرة مات سنة (255 ه) وقيل غير ذلك. راجع "البلغة" (ص 109).
(5) قال ابن هشام في المغني - بعد ذكر قول الكسائي وأبي حاتم والنضر بن شميل -: "وقول أبي حاتم عندي أولى من قولهما ... إلخ" انظر "المغني" (ص 250).
(20/94)

والفرّاء (1) والنضر بن شُميل (2): حرف جواب بمنزلة (إي) و (نعم) (3) ه

(م) فَصْلٌ
وتكون (لا) نافيةً نحو: لا إله إلا الله.
(ش) هي في هذه الحال على خمسة أقسام:
* التبرئة وتخالف (إنَّ) من سبعة أوجه (4).
* والنافية للوحدة وتفارق (ليس) من ثلاثة أوجه (5).
* وعاطفة ولها شروط:
- أنْ يتقدمها إثبات أو أَمْرٌ - قاله سيبويه - أو نداء، وزعم ابن سعدان (6): أنَّ هذا ليس من كلامهم.
__________
(1) يحيى بن زياد أبو زكريا الديلمي المعروف بالفراء الإِمام المشهور، أخذ عنه الكسائي وهو من جلة أصحابه، مات سنة (207 ه). راجع البلغة (ص 238).
(2) النضر بن شميل بن خرشة التميمي البصري أبو الحسن، أحد أصحاب الخليل، إمام في اللغة والأنساب، صاحب غريب ونحو وفقه وعروض وشعر، ثقة، مات سنة (204 ه). انظر "البلغة" (ص 233).
(3) راجع معاني (كلا) في "رسالة (كلا) في الكلام والقرآن" لابن رستم الطبري.
وكذا: "مقالة كلا" لابن فارس، و"المغني" (ص 249)، و"الجنى الداني" (ص 577).
(4) انظرها في "المغني" (ص 313).
(5) انظرها في "المغني" (ص 315).
(6) في الأصل المخطوط: (ابن سعد) وصوابه ما ذكر كما في "المغني" (ص 318) و"الجنى الداني" (ص 294).
وابن سعدان: هو محمَّد بن سعدان الضرير الكوفي النحوي المقرئ أبو جعفر، قال =
(20/95)

- وأنْ لا تقترن بعاطف
- وأنْ يتعاند متعاطفاها.
* الرابع (1): أن يكون جوابًا مناقضًا ل (نعم).
* الخامس: أنْ تكون غير ذلك، فإنْ كان غير ذلك جملةً اسميّة صدْرُها معرفةٌ أو نكرةٌ ولم تعمل، أو فِعْلًا ماضيًا لفظًا أو تقديرًا وَجَبَ تكرارُها (2). ه.
(م) وناهيةً نحو: لا تَقُمْ.
وزائدةً للتوكيد نحو: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29].
وتكون (إنْ) شرطيةً نحو: إنْ تَقُمْ أقُمْ.
ونافيةً نحو: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} [يونس: 68].
(ش) إذا دخلت على الجملة الاسميّة لم تعمل عند سيبويه، والفرّاء، وأجاز المبرّد والكسائي إِعْمالهَا عمل (ليس) وسُمِعَ من أهل العالية (3).
__________
= ياقوت: ولد سنة (161 ه) روى عن أبي معاوية الضرير، وعنه عبد الله بن الإِمام أحمد بن حنبل، وكان ثقةً, مات سنة (231 ه). انظر "البغية" (1/ 111).
(1) أي من معاني (لا) النافية، ولم يضع المؤلف رقمًا للأول والثاني والثالث.
(2) راجع في أقسام (لا) النافية والكلام عليها "المغني" (ص 313).
(3) أهل العالية هم سكان ما فوق نجد إلى أرض تهامة إلى ما وراء مكة. كما في القاموس (ص 1314).
قال ابن هشام في المغني: "وسمع من أهل العالية: إنْ أحدٌ خيرًا من أحدٍ إلا بالعافية وإنْ ذلك نافِعَكَ ولا ضارَّك". ه.
(20/96)

(م) وزائدةً نحو: ما إنْ زيدٌ قائمٌ.
(ش) تُزادُ (إنْ) بعد (ما) النافية والموصولة والمصدريَّة و (ألا) (1)، قال ابن الحاجب (2): "وتزاد بعد (لمّا) الإيجابيّة وزَعَمَ قُطرب (3) أنَّها تكون بمعنى (قد) (4) ه.
(م) ومُخَفَّفَةً من الثقيلة نحو: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} [هود: 111] (5).
ونحو: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} في قراءة مَنْ خَفَّفَ الميمَ (6).
(م) وترد (أنْ) لنَصْبِ المضارع نحو: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82].
__________
(1) الاستفتاحيّة.
(2) عثمان بن عمر بن الحاجب الدوني الإِمام المشهور نحويٌ فقيه على مذهب مالك، ولد سنة (570 ه) له مؤلفات معروفة ك "الكافية" و"الشافية" و"الأمالي" وغيرها. تو في سنة (646 ه). انظر "البلغة" (ص 143).
(3) محمَّد بن المستنير الملقب بقطرب، أخذ النحو عن سيبويه وهو الذي لقَّبه لبكوره في الطلب، وكان عالمًا ثقةً روى عنه الجلّة، توفي سنة (260 ه). راجع "البلغة" (ص 214).
(4) انظر "المغني" (ص 39)، وفي الجنى الداني (ص 214) جعله من قول الكسائي.
(5) قرأ هذه الآية بتخفيف (إن) و (لما) كلُّ مِن نافع وابن كثير وشعبة في (إنْ) دون (لما)، وأبي عمرو في (لما) دون (إن). راجع "شرح الهداية" للمهدوي (2/ 353).
(6) قرأ بتخفيف الميم في (لما) كلٌّ مِن نافع وابن كثير وأبي عمرو والكسائي. راجع "شرح الهداية" (2/ 552).
(20/97)

(ش) (أنْ) اسميّةٌ (1): وهي ضمير المتكلِّم (أنْ) بمعنى: أنا فَعلتُ، وفي (أنْتَ) على قول الجمهور أنَّ الضميرَ هو (أنْ) والتاء حرف خطاب.
وحرفيةٌ، واختلف في المحل من نحو: "عسى زيدٌ أنْ يقومَ" [فقيل] (2): نَصْبٌ على الخبريّة، ونُقل عن المبرّد: على المفعولية، وقيل: على إسقاط الجار، ونَقَل ابن مالك عن سيبويه: أنَّه تضمَّن الفعل معنى (قارب)، وقيل: في موضع رفع على البدليّة، وسدَّت مسدَّ الخبر (3).
وهي (4) في الابتداء بموضع رفع، وتجيء بعد لفظٍ دالٍّ على معنى غير اليقين فتكون في موضع رفع في نحو: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ} [الحديد: 16].
واخْتُلفَ في (أنْ) الموصولة بالماضي والأمر؟
زَعَم ابنُ طاهر أنَّها غير الموصولة بالمضارع واسْتَدَلَّ وأُجيب (5).

* تنبيهٌ:
ذكر بَعضُ الكوفيين وأبو عبيدة (6): أنَّ بعضهم يجزم ب (أنْ)، ونقله
__________
(1) يريد أنها ترد اسمًا. انظر "المغني" ص (41).
(2) زيادة اقتضاها السياق.
(3) انظر مغني اللبيب (ص 43).
(4) أي (أنْ) الحرفية المصدرية الناصبة تقع في موضعين هذا أحدهما، والثاني قوله: وتجيء بعد لفظ ... إلخ.
(5) استدل بدليلين وأجاب عنهما ابن هشام في "المغني" (ص 43).
(6) معمر بن المثنى أبو عبيدة التميمي البصري النحوي اللغوي، قال الجاحظ: لم يكن =
(20/98)

اللحيانيُّ عن بني صُبَاح من بني ضبَّة.
وقد يقع الفعل بعدها مرفوعًا كقراءة ابن محيصن (1): {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233]، وزعم الكوفيون أنَّ هذه هي المخفَّفة من الثقيلة، وقال البصريون: بل هي الناصبة حُملت على أختها (ما) المصدريَّة (2).
(م) ومُخَفَّفَةً من الثقيلة نحو: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} [المزمل: 20].
ومُفَسِّرةً وهي: الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه.
وزائدةً للتوكيد نحو: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ} [يوسف: 96].
(ش) لزيادتها أربعة مواضع:
الأكثر بعد (لمَّا) التوقيتيّة، وبين (لو) وفِعْلِ القسم مذكورًا أو متروكًا، ونادرٌ بين الكاف ومخفوضها، وبعد (إذا). وزَعَم الأخفش (3) أنها تُزاد في
__________
= في الأرض خارجي ولا جماعيٌّ أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة. توفي سنة (208 ه). انظر "البلغة" (ص 224).
(1) لم أجد أحدًا نسب قراءة ضم الميم من (يتم) إلى ابن محيصن بل نسبوا له قراءة (تتم) بتاءين ومعه الحسن وأبو رجاء، وأمَّا القراءة المستشهد بها فقد نسبها أبو حيان في "البحر" (2/ 213) إلى مجاهد، وزاد السمين الحلبي في "الدر" (1/ 569) نسبتها إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(2) راجع "المغني" (ص 46).
(3) سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش، سكن البصرة، وقرأ النحو على سيبويه وكان أسنَّ منه، ولم يأخذ عن الخليل، ومن تصانيفه: الأوسط، توفي سنة (215 ه). راجع البلغة للفيروز آبادي (ص 104).
(20/99)

غير ذلك، وأنَّها تنصب المضارع - كما تجرُّ (مِنْ) و (الباء) الزائدتان (1). ه.
(م) وترد (مَنْ) شرطيةً نحو: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}.
واستفهاميّةً: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 52].
وموصولةً نحو: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} [الأنبياء: 82].
ونكرةً موصوفةً نحو: مَررْتُ بمن مُعْجَبٍ لك.

(ش) لطيفةٌ:
يحتمل الأربعةَ قولُك: مَنْ أكرمني أُكْرمه. ه
(م) وتَردُ (أيّ) شرطيَّةً نحو: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110].
واستفهامية: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} [التوبة: 124].
(ش) وتَرد موصولةً أي مَبْنيّةً عند سيبويه، وخالفه الكوفيون وجماعةٌ من البصريين؛ لأنهم يرونها معربةً دائمًا.
قال الزجاج (2): ما تبيّن لي أنَّ سيبويه غلط إلا في مسألتين إحداهما هذه، فإنّه يُسلم أنّها تعرب إذا أفردت. قال الجرمي: "خرجت من البصرة
__________
(1) تكملة العبارة كما في "المغني" (ص 51): "كما تجر (من) و (الباء) الزائدتان الاسمَ .. إلخ".
(2) إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق أخذ عن ثعلب والمبرد، له معاني القرآن وغير ذلك. توفي سنة (311 ه). انظر "البلغة" (ص 45).
(20/100)

إلى مكة فلم أسمع أحدًا يقول: لأضربنَّ أيُّهم قائمٌ - بالضمّ - (1). ه.
(م) وصفةً نحو: مَررْتُ برَجُلٍ أيِّ رَجُلٍ.
وَوُصْلَةً إلى نداء ما فيه (أن) نحو: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ} [الانفطار: 6].
(ش) زعم الأخفش: أنَّ (أي) هذه هي الموصولة حذف صَدْرُ صلتها، وهو العائد، والمعنى: يا مَنْ هو الرَجُلُ، ورُدَّ (2). ه
(م) وترد (ما) اسمًا موصولًا نحو: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ} [النحل: 96].
وشرطًا نحو: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197].
(ش) هي نوعان: غير زمانية، وزمانية، فغير الزمانية ما ذُكر، والزمانية نحو: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [التوبة: 7]، أثبته الفارسي، وأَبَوا البقاءِ وشَامة (3)، وابنا مالك وبرّي (4). ه
(م) واستفهاميّةً نحو: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 17].
__________
(1) راجع المسألة في "المغني" (ص 107).
(2) قال ابن هشام في "المغني" (ص 109): "ورُدَّ بأنّه ليس لنا عائدٌ يجب حذفه ولا موصول التزم كون صلته جملة اسميّة .. ".
(3) عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي المشهور بأبي شامة، ولد سنة (599 ه). وقرأ القراءات على السخاوي، له مؤلفات عديدة منها: "نظم المفصل" للزمخشري. توفي سنة (665 ه). راجع "البغية" (2/ 77).
(4) عبد الله بن بري المقدسي المصري النحوي اللغوي كان قيمًا بالنحو واللغة والشواهد. توفي سنة (582 ه). راجع "البغية" (2/ 34).
(20/101)

وتَعجُّبًا نحو: ما أَحْسَنَ زيدًا.
ونكرةً موصوفةً نحو: مررتُ بما مُعْجَبٍ لك.
ومعرفةً تامّةً نحو: {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271]، أي: فنِعْمَ الشيءُ.
(ش) نَقَله ابنُ خروَف عن سيبويه، وهي إمَّا عامَّةٌ مقدّرة بالشيء، وهي التي لم يتقدمها اسمٌ نكرة هي وعاملها صفة له في المعنى.
وخاصةٌ: وهي التي يتقدّمها ذلك، ويُقدَّر من لفظِ ذلك الاسم نحو: دققته دَقًّا نِعمَّا. ه.
(م) وحَرْفًا فتكون نافيةً نحو: {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31].
(ش) مَدْلولُها تارةً يكون جملة فعليّة فلا تعمل فيه اتِّفاقًا وتارةً يكون جملةً اسميّة فتعمل بشرائط معروفة عند الحجازيين، والتهاميين والنجديين (1)، وندر تركيبها مع النكرة تشبيهًا لها ب (لا)، وإذا نَفَتِ المضارعَ تَخَلَّصَ عند الجمهور للحال، وردَّ عليهم ابن مالك بنحو: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ} [يونس: 15]، وأجيب: بأنَّ شرط تخلّصه للحال انتفاء قرينة (2) ه.
(م) ومَصْدريَّةً نحو: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118].
(ش) هذه غير زمانيةٍ، وزمانية (3) أي: نائبةٌ عن ظرف زمان في الدلالة
__________
(1) راجع "الجنى الداني" (ص 223)، و"همع الهوامع" (2/ 110).
(2) في "المغني": "انتفاء قرينة خلافِه"، وانظر المسألة فيه (ص 399).
(3) أي: نوعها الآخر أن تكون زمانية.
(20/102)

لا بذاتها، فلو دلَّتْ بذاتها كانت اسمًا لا حرفًا - كما صار إليه ابن السكيت (1) ومتابعوه - (2).
وقلنا: زمانية ولم نَقُل: ظرفيّة ليدخل نحو: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ} [البقرة: 20].
ولا تشارك (ما) في الدلالة (3) على الزمان (أنْ) خلافًا لابن جني ومعه الزمخشري. ه
(م) وكافَّةً نحو: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النساء: 171].
(ش) وتُسمَّى المتلوة بفعل المهيئة، وزعم ابن درستويه (4) وبعض الكوفيين أنَّ (ما) مع هذه الحروف اسمٌ مُبْهم بمنزلة ضمير الشأن في التفخيم والإبهام، وأنَّ الجملة بعده مُفسِّرة له ومخبر بها عنه. ه.
(م) وزائدةً للتوكيد نحو: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران: 159].
(ش) {وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} [يوسف: 80] (ما) إمَّا زائدةٌ
__________
(1) يعقوب بن إسحاق بن السكيت كان عالمًا بنحو الكوفيين، وعلم القرآن واللغة والشعر، راوية ثقة، له تصانيف كثيرة، توفي سنة (244 ه). راجع "البغية"، (2/ 349).
(2) راجع "المغني" (ص 400).
(3) في "المغني": "في النيابة عن الزمان ... " انظر "المغني" (ص 401).
(4) عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، أخذ عن المبرد، وكان شديد الانتصار للبصريين، وله مؤلفات منها: "الإرشاد، و"شرح فصيح ثعلب" و"شرح المفضليات" توفي سنة (347 ه). راجع "البلغة" (ص 121).
(20/103)

ف (مِنْ) مُتعلِّقةٌ ب (فرطتم) وإمّا مصدريَّةٌ، فقيل: موضعها مع صلتها رفع بالابتداء، وخبر (مِنْ قبل)، ورُدَّ بأنَّ الغاياتِ لا تقع أخبارًا ولا صلاتٍ ولا صفاتٍ ولا أحوالًا نصَّ على ذلك سيبويه (1) وجماعةٌ من المحققين. ه
(م) "فهذا مع التوفيق كافٍ مُحصّلا" (2)، والحمد لله رَبِّ العالمين، وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمَّد نبيّه الأميّ وآله وصحابته.
تمَّت
...
__________
(1) انظر "كتاب سيبويه" (3/ 285)، و"المغني" (ص 418).
(2) هذا مقتبس من متن الشاطبية في علم القراءات، وهو عجز بيتٍ، وصدره:
* فأضعفهنّ القافُ كلٌّ يَعُدُّها *
(20/104)

الرسالة الرابعة
نظم قواعد الإعراب الصغرى
(20/105)

بسم الله الرحمن الرحيم
1 - يَسْتَمنحُ الرحمنَ خيرًا عَبْدُهُ (1) ... عونًا وتوفيقًا يدوم سَعْدُهُ
2 - مُسْتفْتِحًا مولاهُ أَبْواب النِّعَمْ ... كما يرجِّى مِنْه ترتيجَ النِّقَمْ (2)
2 - الحمدُ للَّهِ وصلّى اللَّهُ ... مُسَلِّمًا على مَنِ اصطفاهُ
4 - محُمدٍ والآلِ والأصحابِ ... وهذه قَواعِدُ الإعْرابِ
5 - لابنِ هشامٍ وَهِيَ الصُّغْرى كما ... تَراه قَدْ رُمْتُ لها أنْ أنْظِما
6 - وزِدتُها لطائفَ من شَرْحها ... لابن جَماعةٍ لأَجْلِ نُجْحِها
7 - وليس لي في نَظْمها من فَضْلِ ... لأنَّ حكم النَّظْم حُكْمُ النقْلِ
8 - وأستعينُ اللَّهَ ربَّ العالمينْ ... على بَيانِ نَظْمها للقارئينْ

الباب الأول
9 - أَبْوابُها ثَلاثةٌ فالأوّلُ ... تَأْتيكَ فيه بالبيانِ الجُمَلُ
__________
(1) الضمير - كما هو ظاهر - عائدٌ على لفظ الجلالة (الرحمن) وهي إشارة لطيفةٌ من الناظم إلى ذكر اسمه (عبد الرحمن).
(2) الترتيج مصدر للفعل (رَتَج) قال ابن فارس في المقاييس (2/ 485): "رَتَج الراء والتاء والجيم: أصل واحد وهو: يدلُّ على إغلاق وضيق ... إلخ".
والنقم - كعنب - جمع نقمة - كنعمة - ومعناها: المكافأة بالعقوبة - كما في القاموس -.
(20/107)

المسألة الأولى
10 - فيه مسائلٌ (1) فَما لَفْظٌ أفادْ ... فَهْوَ كَلامٌ وهو جُمْلةٌ (2) أفادْ
11 - إِنْ صُدِّرَتْ بالاسمِ فالإسْميَّه ... تكونُ أو بالفِعْلِ فالْفِعْليَّه
12 - كُلُّ كَلامٍ جُمْلةٌ لا عَكْسُ ... وهو الصَّحيحُ ليسَ فيه لَبْسُ (3)
13 - إنْ بُنِيَتْ على سِواها الصُّغْرى ... وما تكونُ ضِمْنَها فالكُبْرى
14 - فَعَامِرٌ قام أبوه كُبْرى ... وقام منها وأبوه صُغْرى
15 - والجُمَلُ التي لها مَحَلُّ ... سَبْعٌ أَتَت وعَقْدَها نَحُلُّ
16 - أَوَّلُها ما خَبَرًا قد وَقَعتْ ... مَوْضِعُها رَفْعٌ وكان نَصبَتْ (4)
17 - كعَامِرٌ أو أنّه ذا عَمُّهُ ... أو كانَ أو كادَ يُصَلِّي أُمَّهُ (5)
18 - وزَيْدٌ اضْربْهُ وعَمْروٌ هَلْ أَتى ... فَصِحَّةُ الرَّفْعِ هُنا قَدْ أُثْبِتَا (6)
19 - والحالُ والمفعولُ (7) جُملةً نُصِبْ ... ك قال زيدٌ أو خذوا قلبي يَجِبْ
__________
(1) "أَرْبع" [المؤلف]:
(2) كان بالأصل المخطوط: "فجملةٌ وهو كلام قد أفاد" فضرب عليها الناظم وجعل مكانها ما ذكر.
(3) كان بالأصل: "وهو الصحيح افهم عداك النحسُ" فضرب عليه.
(4) كتب الناظم: "وكان فتحت" وجعل فوقها: "نصبت" كأنه يؤثرها على الأولى.
(5) فعل أمر من (أمَّ) الشيء: قصده وهو من باب (قتل) كما في المصباح.
(6) يشير إلى مسألة خلافية: وهي وقوع الخبر جملة إنشائية. راجعها في المغني
(ص 536)، وشرح القواعد للكافيجي (ص 84).
(7) وضع الناظم أمام كلمتي (الحال - والمفعول) رقمي (2 - 3) ومراده الترقيم للجمل التي لها محل.
(20/108)

20 - فإنْ تَنُبْ عَنْ فاعلٍ فالرَّفْعُ ... مَحَلُّها كقِيلَ زيدٌ يدعو
21 - والقوُل قَدْ يأْتِي بِمعْنى الظَّنِّ ... في نَحْوِ هل تقولُ زيدًا يُغْني
22 - إنّيَ أَدْعو بَعْد بَدْءِ قولي ... ليسَتْ بمفعولٍ حُكِيْ بالقَولِ (1)
23 - وما إليها قد (2) أَضفَتَ الجرُّ (3) ... محَلُّها كيوم قام عَمْروُ
24 - وخُذْ ثمانًا قَدْ تُضَافُ للجُمَلْ ... حَيثُ لدُنْ أسما الزَّمانِ فَقُبِلْ
25 - وذي مِن اذْهَبَنْ بذي تَسلّمُ (4) ... ف ذي كصاحبٍ أُضِيفَتْ فافْهموا
26 - وقيل بل ذي كالذي فهي صِلَهْ ... فلا محَلَّ بل تكونُ مُهْمَلهْ (5)
27 - وريْثَ وابنُ مالكٍ فيها وفي ... لدُنْ له مقالتان فَاقْتَفِ
28 - إِحْداهُما الفِعْلُ على إضْمار أنْ ... بَعْدهُما وذَاك زَعْمٌ فافْتَطِنْ (6)
29 - وآيةٌ مُرادِفُ العَلَامَهْ ... في قَولِ سيبُويهْ ذُرَى الفَخَامه (7)
__________
(1) راجع المسألة في المغني (ص 541).
(2) وضع الناظم فوق كلمةِ (قد) رقم (4) إشارة إلى التعداد للجمل.
(3) بالرفع - كما ضبطها الناظم - على أنه مبتدأ، وخبره كلمة (محلها) فتأمل.
(4) وضع الناظم شدة فوق اللام ليتزن البيت، وأصل المثال بالتخفيف (تَسْلَمُ).
(5) راجع المسألة في المغني (ص 549).
(6) انظر قول ابن مالك في شرحه الكافية (2/ 948)، والمغني (ص 551). ولم يذكر الناظم المقالة الثانية - وهي خاصة ب (ريث) - أنها عوملت معاملة أسماء الزمان في الإضافة إلى الجملة - كما عوملت المصادر معاملة أسماء الزمان في التوقيت. كذا في المغني.
(7) انظر قول سيبويه في الكتاب (3/ 117)، والتسهيل بشرح المصنف (3/ 253).
(20/109)

30 - سابعُها قَولٌ وخُذْ ثامِنَها ... قائلَ فاحْفَظْها وكُنْ مُتْقِنَها (1)
31 - ثُمَّ جوابُ الشرط جازمًا (2) إذا ... تُقْرنْ بفاءٍ أو فُجاءةٍ إذا
32 - خامسةٌ كمَنْ يَقُمْ فَهُوْ رُفعْ ... وإنْ تَقُلْ إذا عليٌّ مُسْتَمِعْ (3)
33 - وإنّما كان محَلًّا جَزْمُها ... إذْ لم يكنْ يقبل لفظًا صدْرُها
34 - إذْ لم تكنْ بِقابِلٍ مُصَدَّرَهْ ... والفاءُ كالمذكُورةِ المُقَدَّرهْ
35 - سَادِسَةٌ لمُفْردٍ مَا تَابِعَهْ ... أو جملةٍ لها مَحَلٌّ سَابِعَهْ (4)
36 - كاليومَ يومٌ زَانَنَا وذَا الفتى ... أَبَى أبوه وأخوه قد أتى
37 - وتابعُ المُفْردِ مَنْعُوتٌ بها ... مَعْطُوفةٌ مُبْدَلَةٌ فَانْتَبِها
38 - تابعةُ الجُمْلَةِ في التَّوابِعِ ... تكونُ لا النَّعْتُ فَحَقِّقْ واتْبعِ
__________
(1) كتب الناظم أولاً:
كذاك بينا وتليها بينما ... فهي ثمانٍ قد أتتك فاعلما
ثم ضرب عليه ووضعِ رقمًا بتخريجٍ أسفل الصفحة أبدل به البيتَ المثبت.
ومسألة إضافة (قول وقائل) انظر فيها المغني (ص 551).
(2) وضع الناظم رقم (5) فوق كلمة (جازمًا) إشارة إلى التعداد السابق. و (إذا) الأولى غير (إذا) الثانية في المعنى فلا إيطاء.
(3) هكذا وجدت البيت، وقوله: خامسة أي الجملة الخامسة من الجمل التي لها محل من الإعراب.
(4) قوله: تابعة - بكسر الباء - على أنه اسم فاعل و (ما) موصولة، و (لمفرد): جار ومجرور متعلق باسم الفاعل، و (جملة) بالجر معطوف على (لمفرد)، وتقدير البيت: التي هي تابعة لمفرد سادسة، والتابعة لجملة لها محل سابعة.
(20/110)

39 - وصاحِبُ المِفْتَاحِ في التَّعَجُّبِ ... أَدْخَلَها فَلِلْعُلومِ انْتَدِبِ
40 - وشَرْطُ إِبْدالٍ وَفَاءُ الثَّانيه ... أَوْ هِيَ كالأَوْفَى ومِثْلُ الوافِيَهْ
41 - ثالثةُ المسَائِلِ ابْحَثْ عن جُمَلْ ... سَبْعٍ من الإعراب لا لها مَحَلْ (1)
42 - أَوَّلُها مُسْتَأْنَفٌ (2) بها كجا ... زَيدٌ وإنَّ خالدًا لذو حِجَا
43 - وإنْ يَسِرْ زيدٌ أَسيرُ هل أسيرْ ... مُسْتَأنفٌ أو لا خلافٌ مُسْتَنيرْ (3)
44 - فسيبويه أَنَّه مؤخَّرُ ... أمَّا المبرّد ففاءً يُضْمِرُ
45 - وَيظْهرُ الخُلْفُ إذا تُتْبِعُهُ ... هَلْ تَجْزِمُ التَّابعَ أو تَرْفَعُهُ
46 - ثانيةٌ (4) ما صِلةً قَدْ وقَعَتْ ... نَحْو التي (5) قام أبوها صُرِعَتْ
47 - آباءُ عَبَّاس وبَكْرٍ وعَلي ... والفَتْحِ (6) لا مَصْدَرْ ل كان يَنْجلي
48 - ناقِصةً (7) ثَالِثةٌ مُعْتَرِضَهْ ... كخالدٌ - وهو همامٌ - اعرضهْ (8)
__________
(1) لو قال: "ما لها محل" لكان أوضح.
(2) وضع الناظم رقم (1) فوق هذه الكلمة بيان منه لتعداد الجمل التي لا محل لها من الإعراب.
(3) راجع المغني (ص 505).
(4) وضع الناظم ههنا رقم (2) إشارة للتعداد المذكور.
(5) في الأصل المخطوط: "الذي" ولعله سبق قلم.
(6) هم على ترتيب الناظم: أبو العباس المبرد، وأبو بكر ابن السراج، وأبو علي الفارسي، وأبو الفتح ابن جني. وقد ترجمت لهم في مكان غير هذا.
(7) بالنصب على أنه حال من (لكان)، أو مفعول لفعل محذوف تقديره: أعني أو أخصّ وهي على كلٍّ متعلقة بالبيت السابق.
(8) هكذا وجدتها بالأصل، ولعلها فعل رباعي بقطع الهمزة.
(20/111)

49 - أبو عليٍّ (1) اعْتَرضْ بِوَاحِدَه ... لا غَيرُ خالفوه فاجْنِ الفَائِدهْ
50 - عَنْ هذه حَاليَّةً قدْ مَازوا ... فَقَرْنُ ذي بالفاءِ قَدْ أَجازوا (2)
51 - وجَائِزٌ تَصْديرُها بما يَدُلْ ... [أَنَّهْ] (3) على استقبالٍ افْهَمْ يا رَجُلْ
52 - وغَيرُ خَبَريَّةٍ تَأْتي بها ... وقَرْنُها بالواو مَعْ تَصْديرها
53 - أيْ بِمُضَارعٍ يكونُ مُثْبَتَا ... ولا كذا حَاليّةٌ فأثْبِتَا (4)
54 - وما بِها فَسَّرْتَ وهي الرابِعَهْ ... كاذْكُرْ كَلامي أنا أَفْدي رَابِعَهْ
55 - هِيْ فَضْلةٌ كاشِفَةٌ لِمَا تَلِيْ ... حَقِيقةً له فَحقِّقْ وابْتَلي
56 - قال الشَّلوبينُ بَلى لها مَحَلْ ... بِحَسْبِ ماتُفَسِّرْ إِنْ له مَحَلْ
57 - خَامِسةٌ (5) جوابُ قسم ترى ... ك وَالْعَليْ لأَضْرَبنَّ جَعْفَرا
58 - وثَعْلَبٌ زَيدٌ لأَضْرِبَنْ مَنَعْ ... لأَنَّه تناقضٌ فيه وَقَعْ
59 - لأنَّ مُخْبَرًا بها لها مَحَلْ ... وليس للجواب للقَسَمْ (6) مَحَلْ
__________
(1) أي: الفارسي.
(2) قوله: "عن هذه" أي المعترضة، ومازوا: أي ميّزوا وفرَّقوا، وكان مكان هذا البيت:
وميِّزَنّهاعن الحال فإنْ ... هذي بفًا لجائزٌ أنْ تقترنْ
فضرب عليه الناظم.
(3) في الأصل: "أي" ولا يتزن بها البيت.
(4) راجع الفرق بين الجملة الاعتراضية والجملة الحالية في المغني (ص 516).
(5) وضع الناظم هنا رقم (5) إشارة للتعداد المذكور سابقًا.
(6) هكذا وجدتها بالأصل، وراجع قول ثعلب في المغني (ص 529).
(20/112)

60 - سادسةٌ جواب (1) شَرْطٍ ما جَزَمْ ... ك لو أَردتُ لكتبْتُ بالقَلَمْ
61 - كذا جَوابُ جَازمٍ لم يَقْترنْ ... بالفا ولولا كيفَ لَمَّا فافْقَهَنْ
62 - وَقُمْتُ ثُمَّ جاء زيدٌ (2) سابِعَهْ ... إذْ لا محَلَّ لِلَّتي هِيْ تابِعَهْ
63 - مسألةٌ (3) رابعةٌ للجُمَلِ ... الخَبَريَّةِ لها بِفَصْلِ
64 - فَبْعدَ محضِ النكراتِ قُلْ صفَاتْ ... لصَنْعةٍ ك مَنْ فتًى يَهْوى الفَتاتْ
65 - وإنْ تَلتْ معارفًا محَضِيَّهْ ... فَهِيَ أحوالٌ تُرى مَرْضِيَّهْ
66 - أو بَعْدَ غير المحْضِ كان منهما ... فاحْمِلْ على ما شئتَ مِنْ حُكْمِهما
67 - والثانِ (4) مَثَلُ الحمار يَحْمِلُ ... ك جاء عبد صالحٌ يهرول
68 - بابٌ به الظَّرفُ وما قَدْ عَادلَه (5) ... يأتي وأربعًا تَرى مَسَائِلَهْ
69 - أَحَدُها التعليق بالفِعْل ومَا ... مَعْناهُ فيه الْزَمْ لكلٍّ منهما
70 - أو ما بمُشْبهٍ لِفْعلٍ أُوِّلا ... ذَكَر في المغني وثَمَّ مَثَّلا (6)
__________
(1) كتب فوق هذه الكلمة رقم (6) إشارة للتعداد السابق، و (ما) في قوله: "ما جزم" نافية.
(2) كتب فوق هذه الكلمة رقم (7) إشارة إلى الجملة السابعة والأخيرة من الجمل التي لا محل لها من الإعراب، وهي الجملة التابعة لما لا محل له من الإعراب.
(3) وضع الناظم هنا رقم (4) إشارة منه إلى المسألة الرابعة وقد عُقِد لها فصلٌ وهي الجمل الخبرية بعد النكرات والمعارف.
(4) أي: ما احتمل الصفة والحال، وذلك مجيء الجملة بعد المعرفة غير المحضة نحو: الحمار يحمل، ومجيئُها بعد النكرة غير المحضة نحو: جاء عبد صالح يهرول.
(5) وهو الجار والمجرور.
(6) راجع المغني (ص 567).
(20/113)

71 - وهو الذي من قَبْلُ في السما إلهْ ... سبحانه جَلَّ وفي الأرض إلهْ
72 - وذَهَب ابْنَا طَاهرٍ خَروفِ ... لعدم التقديرِ مِثْلَ الكوفي
73 - في نحوِ زيدٌ عندي أو في الدارِ ... والمبتدا النَّاصِبُ خُذْ إخباري
74 - قالا وإنَّ المبتدا للخبرِ ... يَرْفَعُ إنْ عَينًا له فاخْتَبِرِ
75 - وأَنَّه إن كانَ غيرًا يَنْصِبُ ... وأنَّ ذا لسيبويهِ مَذْهَبُ
76 - وحَرَّرَ الكوفيُّ قولاً ثاني ... في نائبٍ وأُبْطِلَ القولانِ (1)
77 - وليس إلا ليس في النواقصِ ... لِحَدَثٍ ليست تدلُّ فَاخْصُصِ
78 - هذا الصَّحيحُ والخلاف ضُعِّفَا (2) ... فاحْفَظْ وكن ممَّنْ تَناهى واقْتَفى
79 - ونِعْمَ قال الفارسيْ فيها نَعَمْ ... يُعلَّقانِ وابنُ مَالكِ العَدَمْ (3)
80 - بِحَرفِ مَعْنًى قال في النِّيابةِ ... أبو عليٍّ وأبو الفتح الفَتِي (4)
81 - والبعْضُ أطْلَقوا بأنْ يُعَلَّقَا ... والبعضُ قالوا لا يجوز مُطْلقا
82 - وكاف تَشْبِيهٍ ولولا ولَعَلْ ... وزائدٌ عن التَّعَلُّقِ انْفَصَلْ
83 - فأشبه الزائدَ لولا ولعَلْ ... واحذفهما لِشَبَهٍ قَدْرَ العِلَل (5)
__________
(1) راجع المغني (ص 566).
(2) راجع المغني (ص 570).
(3) أي: مذهب الفارسي جواز تعلّق الجار والمجرور والظرف بالفعل الجامد (نِعْمَ)، وأمَّا ابن مالك فمنَعه وأباه. راجع المغني (ص 571).
(4) راجع المغني (ص 572).
(5) هكذا بالأصل ولم أدر ما وجهُها؟
(20/114)

84 - فإنَّ ما بَعْدهما يَرْتَفِعُ ... بالابتدا غَيْرُهُما يَمْتَنِعُ
85 - ثُمَّ هُما بَعْد المعارفِ العُلَى ... والنَّكراتِ يُشْبِهَانِ الجُمَلا
86 - وعُلِّقَ الواقعُ حالًا أو خَبَرْ ... أو صِفَةً أو صِلَةً بِإسْتَقَرْ
87 - أو كَائنٍ كذا إنِ اسمًا ظاهرًا ... قد رَفَعَا ذا خَامِسٌ قد ظَهَرا
88 - كذا إذا (1) نَسْتَعْملُ التَّعَلُّقَا ... حَذْفًا كحِينَئذْ لأمرٍ سَبَقَا
89 - والآن أيْ كانَ [كذاك] (2) حِينَئِذْ ... وإِسْمَعِ الْآنَ فَحقِّقْها وخُذْ
90 - سابِعُها (3) أن يُحْذَفَ المُتْعَلَّقُ ... بِشَرط تفسيرٍ كما قَدْ حَقَّقُوا
91 - يَومُ الخَميسِ صُمْتُ فيه ذا النُّهى ... وقَسَمٌ بِغَيرِ با ثامنُها (4)
92 - لكنَّه في ثامنٍ ورابعِ ... ليس سِوَى استقرَّ قدَّروا فَعِ
93 - وقدَّروا ما قَدَّروهُ إِلَّا ... أَنَّ ابنَ جنّي قال فيهِ قولا
94 - وذاك أنَّ الظرفَ إنْ كان خَبَرْ ... يجوز إظهارٌ وفي المغني (5) نَظَرْ
__________
(1) وضع الناظم هنا رقم (6) إشارة إلى تعداد الأشياء الثمانية التي يجب فيها تعلق الجار والمجرور والظرف بمحذوف، وقد ذكر خمسة منها وسيكملها، وقوله في البيت: "كحينئذ" بسكون الذال لأجل الوزن.
(2) في الأصل: "ذاك" ولا يتزن إلا إذا أضفنا الكاف.
(3) وضع الناظم هنا رقم (7)، وقوله في البيت: "المتعلق" الأنسب "المعَلَّقُ" بحذف التاء حتى يتزن البيت.
(4) وضع الناظم هنا رقم (8)، وقوله: "ذا النهى" منادى حذفت أداته والتقدير: "يا ذا النهى"، وراجع المواضع الثمانية بالتفصيل في المغني (ص 581).
(5) راجع المغني (ص 582).
(20/115)

95 - قال (1) وعندي أَنَّه إذا حُذِفْ ... ثُمَّ ضميرُه لما فيهِ ظَرُفْ
96 - عَاد فليسَ أَنْ يَبِينَ جَائزا ... لأنَّه قَدْ صار أَصْلاً جائزا
97 - ولا يُقَدَّرْ (2) في الصِّفَاتِ مُسْتَقِرْ ... ثُمَّ لمبتدا يُقَدَّرُ الخَبَرْ
98 - في نَحوِ جَاءني الذي في الدار أَوْ ... عندك لِاطِّرادِ هذا قَدْ رَأَوْا
99 - ورَجُلٌ في الدارِ أو عندي فَلَهْ ... أَوجِبْ كما يجوز يأتيني فَلَهْ
100 - ولْيمتَنعْ عَبْدٌ مُكمَّلٌ فَلهْ ... دَراهِمٌ ونادرٌ مَنْ نَقَلَهْ (3)
101 - واختلفوا في الصفةِ الحالِ الخَبرْ ... والأكْثرون قدَّروا الفِعْلَ ذُكِرْ (4)
102 - لأنَّه في العَمل الأَصْلُ ومَنْ ... خَالفَ قال الاصل الافرادُ اعْلَمَنْ
103 - وفِعْلُها لا بُدَّ من تقديرهِ ... بالوصفِ فافْهَمْ مُقْتَضَى تحْبِيرهِ
104 - وآخرون جَوَّزوا ورَجَّحَا ... بَعْضُهُمُ والبعْضُ لا مُرَجِّحَا
105 - ومَا يكونُ مِنْهما مُعْتَمِدَا ... أَعْني على استفهامٍ او نَفْيٍ بَدا
106 - أو صفةً أو صِلَةً حالَ خَبَرْ ... فَرَفْعُهُ الفاعِلَ جَازيا أَبَرْ
107 - قال وفي المرفوع ذا أَقْوالُ ... ثَلاثةٌ فالبعْضُ مِنْهم قَالوا
__________
(1) أي: ابن يعيش في ردّه على ابن جني، كما في شرح المفصل (1/ 90)، وقد يوهم النظم أن الكلام لابن هشام، وليس بصحيح. راجع المغني (ص 582) وحاشية الدسوقي عليه (2/ 97).
(2) بسكون الراء.
(3) راجع المغني (ص 583).
(4) انظر المسألة في المغني (ص 584).
(20/116)

108 - مُبْتَدأٌ أو فَاعِلٌ ورجَّحُوا ... والثانِ لابن مالكٍ مُرَجَّحُ
109 - والبعْضُ أوجَبْ أنْ يكونَ فَاعلا ... واخْتَلفوا مِنْ بَعْد ذاكَ هؤلا
110 - قالوا هَلِ العاملُ بالنِّيَابَةِ ... يَعْملُ عن فِعْلٍ أَوِ الأصالةِ
111 - واخْتِيرَ ثَانٍ (1) فإذا لم يَعْتَمِدْ (2) ... فَجوَّزَ الأخفشُ والكوفيْ انْتُقِدْ
112 - وثَالِثُ الأبواب (3) فيما يُذْكَرُ ... في أدواتٍ دَوْرُهَا قد يَكثُرُ
113 - فالواوُ (4) حَرْفٌ مُطْلَقُ الجمْعِ تُفِيدْ ... والفاءُ تَعْقِيبًا (5) وتَرْتيبًا تُفِيدْ
114 - وثُمَّ (6) للتَّرتيبِ ثُمَّ المُهْلَهْ ... والخُلْفُ في هذيْنِ عُدَّ غَفْلَهْ (7)
115 - وقَدْ (8) نُريدُ الحرف للتَّوقُّعِ ... كذا لِتَحْقيقٍ وتقليلٍ فَعِ
116 - مرادهم تجيْ لهذا تَارهْ ... وذاكَ أُخْرى فافْهَمِ الإشَارَهْ (9)
__________
(1) كما في المغني وذكر دليلين على الاختيار. انظر (ص 579).
(2) قال ابن هشام: "وإن لم يعتمد الظرف أو المجرور نحو "في الدار أو عندك زيدٌ" فالجمهور يوجبون الابتداء، والأخفش والكوفيون يجيزون الوجهين" ا. ه من المغني (ص 579).
(3) وضع الناظم هنا رقم (3) إشارة إلى الباب الثالث من كتاب القواعد.
(4) جعل هنا رقم (1) بداية لتعداد حروف المعاني، وسيستمر هذا في النظم كله.
(5) وضع رقم (2).
(6) وضع الناظم هنا رقم (3).
(7) راجع الخلاف في المغني (ص 159)، والجنى الداني للمرادي (ص 426).
(8) وضع هنا رقم (4)، وقوله (نريد) هكذا بالنون ويحتمل أن يكون (بالتاء).
(9) يشير إلى ما في مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى حيث قال:
تنبيه: لا تجيء (قد) لمعانيها الثلاثة جملةً وإنما مراده أنها تجيء تارة لهذا وتارة لهذا وكذلك غيرها مما سيذكر. ه
(20/117)

117 - والسِّينُ (1) مَعْ سَوفَ لِلاسْتقْبالِ ... حَرْفَانِ سِيَّانِ على مَقالِ
118 - لكنَّه رُجِّحَ كونُ المُدَّةِ ... أَضْيَقَ من سَوفَ مع السين اثْبتِ (2)
119 - لم حَرْفُ جَزْمٍ ثم زِدْ بِهِ نَفِي ... مُضَارعٍ وقَلْبُهُ ماضٍ قُفِي
120 - وَزِيدَ في لمَّا (3) اتِّصَالُ نَفْيهِ ... كذا تَوقُّعُ الثبوتِ انْتَبِهِ
121 - وَحَرْفُ نَصْبٍ لنْ (4) وقيل في إِذَنْ ... حَرفُ جَوابٍ وجَزاءٍ فافْقَهَنْ
122 - ثُمَّ هِيَ اسْمٌ ويُقَالُ حَرْفُ ... وهي إذا أعني التي هي ظَرْفُ
123 - أصْلٌ إذا كان كذا كان كذا ... فَعُوِّضَ التنوينُ عن حَذْفٍ خُذَا
124 - وانْصِبْ بها بشرط الاسْتقبالِ ... تَصْديرِها وشَرطِ الاتِّصالِ
125 - أو فُصِلَتْ بقَسَمٍ أو لا التي ... تَنْفِي فلا يُمْنَعُ فافْهَمْ لَمْحتي
126 - وأَلْحَق ابنُ بَابَشَاذَ يا الدُّعُا (5) ... أو النِّداءَ وابنُ عُصْفورِ ادَّعى
__________
(1) وضع رقم (5) فوق السين، ورقم (6) فوق (سوف) إشارة للتعداد المذكور.
(2) هذا الترجيح مخالف لما في المغني، ومخالف لما في مختصر شرح ابن جماعة الذي هو أصل هذه المنظومة، قال ابن هشام في الحديث عن (السين): "وليس مقتطعًا من (سوف) خلافًا للكوفيين، ولا مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف خلافًا للبصريين". ه.
(3) جعل هنا رقم (8) بينما لم يرقم أداة (لم) بسبعة.
(4) وضع هنا رقم (9) وعلى (إذن) رقم (10).
(5) الذي في المغني وغيره من كتب النحو أن ابن باب شاذ أجاز الفصل بالنداء، والدعاء نحو: إذن - يغفر الله لك - يُدخلَكَ الجنة، وأمَّا (يا) الدعاء فلم أجده، كما نبهت عليه في مختصر شرح ابن جماعة على القواعد من هذه المجموعة.
(20/118)

127 - الفَصْلَ بالظَّرفِ مِثَالُه إذَنْ ... - هنا - أُقيمَ في جوابٍ فافْهَمَنْ
128 - والفَصْلُ بالمعْمولِ للفِعْلِ هِشَامْ ... والأرجْحُ الرَّفْعُ لديهِ يا غُلامْ
129 - أمَّا الكِسَائيُّ فَثَمَّ رَجَّحَا ... النَّصْبَ والشَّرحُ (1) بهذا صَرَّحا
130 - وفي إذا (2) ظَرْفٌ لما يُسْتَقْبَلُ ... مِنَ الزَّمانِ واسْمُ شَرْطٍ فاعْقِلُوا
131 - خَافِضُ شَرْطٍ بالجَوابِ مُنْتَصِبْ ... لَمَّا (3) وجودٌ لوجودٍ فانْتَدِبْ
132 - لو (4) يَقْتضي امتناعَ مَا يَليهِ ... قُلْ فيه واسْتِلْزامَه تَالِيهِ
133 - لولا (5) امتناعٌ لوجودٍ بَعْدها ... مُرْتَفِعٌ بالابتداءِ انْتَبِها
134 - وفي نَعمْ (6) حَرْفُ وَعِيدٍ ثُمَّ تَصْ ... دِيقٍ وَوَعْدٍ ثُمَّ إعلامٍ تَنُصْ
135 - وفي بلى (7) إِيجابُ ما قَدِ انْتَفى ... وقيل بَلْ أَصْلٌ فَزَادُوا الأَلِفا
__________
(1) يعني: شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى. وانظر أيضًا المغني (ص 32).
(2) وضع الناظم رقم (11) فوقها.
(3) وضع هنا رقم (12)، وقد قدَّم (لما) على (لو) الآتية خلافًا لما في أصله - وهو شرح ابن جماعة -.
(4) وضع هنا رقم (13).
(5) وضع هنا رقم (14).
(6) وضع هنا رقم (15)، واعلم أني لم أجد مَن ذكر معنى (الوعيد) في (نعم) إلا ابن هشام في هذه القواعد الصغرى، أمَّا قواعد الإعراب له فلم يذكر هذا المعنى فيها، ولا في شيء من شروحها، ولا المغني، ولا الجنى الداني فلينظر.
(7) وضع هنا رقم (16).
(20/119)

136 - إذْ (1) ظَرفُ مَا مِنَ الزَّمانِ قدْ مَضَى ... وقيل أَقْوالٌ بها لا تُرْتَضَى (2)
137 - وحَقَّقَ الجمهورَ ليست تَقَعُ ... إِلَّا لظَرفٍ أو مضافٍ تُوضع
138 - وقيل بل تجَيءُ مَفْعولاً كذا ... مُبْدلةً منه وهي مَعْ إذا
139 - ليسَتْ من الظُّروفِ أعني الَّلازِمَهْ ... عن سيبويهِ فالتزمْ لوازِمَهْ
140 - كَلَّا (3) لرَدْعٍ وبمعنى حَقَّا ... ذا للكِسَائيْ وهو (4) قولٌ يُلْقَى
141 - أبٌ لحاتِمٍ (5) تجي مَعْنى أَلا ... أيْ ذاتُ الاسْتفتاحِ فافْهم مُجْمَلا (6)
142 - وقيل بَلْ حَرفُ جوابٍ ك نَعَمْ ... وأَيْ بذا الفرَّاءُ والنَّضْرُ (7) حَكَمْ
__________
(1) جعل الناظم هنا رقم (18) والترتيب يقتضي أن يكون العدد (17) واستمر هذا إلى آخر النظم.
(2) راجع المغني (ص 111)، والجنى الداني (ص 185)، وشرح قواعد الإعراب للقوجوي (ص 89).
(3) جعل فوقها رقم (19).
(4) بالأصل: "وهي"، وقوله: "يُلقى" أي: أنَّ قول الكسائي مردود؛ لأنَّ ابن هشام رجَّح قول أبي حاتم في المغني (ص 250) والله أعلم.
(5) سهل بن محمَّد أبو حاتم السجستاني، إمام النحو واللغة وعلوم القرآن، توفي سنة (255 ه) راجع البلغة (ص 109).
(6) قوله: "تجي" غير مهموز و (ألا) بالتخفيف، وقد كتب أولاً:
أبٌ لحاتمٍ للاستفتاحِ ... ك (ألا) قولٌ قويْ يا صاحِ
فضرب عليه.
(7) في الأصل المخطوط: "النظر" بالظاء، وصوابه: النضر - بالضاد - وهو ابن شميل بن خرشة المازني البصري، أحد أصحاب الخليل، إمام في اللغة والأنساب، صاحب غريب ونحو وفقه، صدوق ثقة، مات سنة (204 ه). راجع البلغة (ص 232).
(20/120)

143 - فَصْلٌ ولا (1) نافيةٌ ك لا فَرَى ... إلاَّ على خَمْسةِ أَقْسامٍ تُرَى
144 - تَبْرِئَةٌ نَافِيةٌ للوِحْدَهْ ... عَاطِفَةٌ لها شُروطٌ عِدَّه
145 - فَسَبْقُ إثْباتٍ وأمْرٍ أو نِدَا ... والمُتَعَاطِفَانِ إنْ تَعانَدا
146 - ولا بِعَاطفٍ تكونُ قُرِنَتْ (2) ... تَبْرِئَةٌ في سَبْعةٍ قَدْ خَالفتْ
147 - إنَّ وليس خَالفتْ ما الوِحْدَه ... نَفَتْ ثَلاثَةَ وُجوهٍ عُمدَهْ
148 - رَابِعُ أَقْسامٍ تجِيْ حَرْفَ جَوَابْ ... مُنَاقِضٌ نَعَمْ. هُدِيتَ للصوابْ
149 - خَامِسُها للنَّفْيِ غَيرَ ما مَضَى ... ك لا عَليٌّ حاضِرٌ ولا الرِّضَى
150 - فإنْ تَلَتْهَا جُمْلةٌ إسْميَّهْ ... وصَدْرُها معرفةٌ محمِيَّهْ
151 - أو نكرةٌ لم تَعْمَلنْ فيها أَوِ ... ماضٍ بلفْظٍ أو بتقديرٍ قَوي
152 - وَجَبَ تكْرارٌ كما مثَّلْنا ... لا فيه محزونٌ ولا مُعَنَّى (3)
153 - ولا أقامَ خالدٌ ولا مَضَى ... وإنَّه كلا تَقُمْ (4) في ذا الفَضَا
__________
(1) جعل رقم (20) وقوله: "ك لا فَرَى" هكذا - بالفاء المفتوحة مقصورًا - قال في تاج العروس (10/ 279): "وفري الرجل - كرضي - فَرًى - بالفتح مقصورٌ - تحيَّر ودهش، نقله الجوهري، وقال الأصمعي: فَرِيَ يفرى: إذا نظر فلم يدر ما يصنع، نقله الأزهري ... ".
(2) هنا انتهت شروط (لا) العاطفة، وقوله: "تبرئة ... إلخ" أي أنَّ التبريئية خالفت (إنَّ) في سبعة أمور، وخالفت (ليس) في ثلاثة أشياء. انظر في المغني (ص 313).
(3) قال في المصباح (2/ 86): "وعناني كذا يعنيني: عرض لي وشغلني فأنا مَعْنيٌّ به" اه، وفي القاموس (ص 1316): "وتعنَّى: نصب وأعناه وعنَّاه" اه.
(4) قوله: "كلا تقم ... إلخ" إشارة منه إلى معنى النهي في (لا) وهي جازمة. وفي الشطر الثاني: وإنه بها كلا تقم ... إلخ. هكذا بالأصل ولا يتزن بوجود (بها).
(20/121)

154 - وزِدْ لتوكيدٍ ليلاً يَعْلَمُ ... أهلُ الكتابِ أصلها لِيعْلَمُوا
155 - وإنْ (1) لشَرطٍ إنْ تَسِرْ جا عُثْمانْ ... نافِيةٌ إنْ عندكم مِنْ سلطانْ
156 - إنْ أحدٌ خيرًا لأهل العاليةْ (2) ... ك ليس ثُمَّ قد تُزاد عَادِيَهْ
157 - نحو يُرجِّي المرْءُ ما إنْ لا يرى ... ما إنْ أتيناك وهذا كَثُرا
158 - رَجِّ الفتى للخيرِ ما إنْ تَنْصُرَهْ ... يعلو أَلَا إنْ طاب لي فاذْكُرهْ (3)
159 - وبَعْدَ لمَّا وهي الايجابيَّةُ ... قد زادَها ابنُ الحاجِبِ المُثَبِّتُ
160 - وقال قطربٌ تَجيءُ ك قَدِ ... وَهوَ زَعْمٌ مِنْهُ فلتَنْتَقِدِ
161 - وخَفِّفَنْها أي من الثَّقِيلَهْ ... مِثَالُ إنْ كلٌّ لذو حَليلَهْ
162 - فإنْ على إِسْميَّةٍ قَدْ دخلت ... أعْمَلَها قومٌ كما بهِ ثَبَتْ (4)
163 - وأَنْ (5) فتَنْصِبُ المَضارعَ الجلي ... ك "والذي أطْمَعُ أنْ يغْفِرَ لي"
__________
(1) وضع هنا رقم (21)، وقوله: "جا" بلا همز جواب الشرط، وقوله: "نافية" أي تجيء لمعنى النفي.
(2) أهل العالية: هم مَن فوق نجد إلى أرض تهامة إلى ما رواء مكة. كذا في القاموس، ويريد أنَّ حرف (إنْ) يعمل عمل (ليس) عند أهل العالية. راجع المغني (ص 36).
(3) هذه مواضع زيادة (إنْ) فتزاد بعد (ما) الموصولة نحو قوله: "يرجي المرء ... إلخ" وبعد (ما) النافية نحو قوله: "ما إنْ أتيناك .... إلخ"، وتزاد بعد (ما) المصدرية نحو قوله: "رجّ الفتى ... إلخ"، وبعد (ألا) الاستفتاحية نحو قوله: "ألا إن طاب ... إلخ"، وتزاد بعد (لما) الإيجابية، كما سيأتي في البيت الآتي عن ابن الحاجب. وانظر المغني (ص 38).
(4) راجع المغني (ص 36) والجنى الداني (ص 208).
(5) جعل هنا رقم (22).
(20/122)

164 - وهي حرفٌ مَصْدَرِيٌّ تَنْسَبِكْ ... معْ صِلَةٍ بمصْدَرٍ لا تَرْتَبِكْ
165 - عسى عليٌّ أنْ يقومَ اختلفوا ... فقيل نَصْبٌ ثم لم يَأْتَلِفُوا
166 - فقال بَعضٌ إنَّه على الخَبَرْ ... وقيل مَفْعولٌ مُبَرِّدٌ (1) ذَكَرْ
167 - وقيل بالإسقاط للجارِ أَوِ ... تضمَّن الفِعْلُ لِقَاربَ رُوِي
168 - عن سيبويه ذا ابنُ مالكٍ نَقَلْ ... وقيل بل مَوضعُه رَفْعٌ بدلْ (2)
169 - والفِعْلُ بعد أنْ فَقَدْ يرتفعُ ... وجَزَمَ البعْضُ بها فارْتَفِعُوا (3)
170 - ما فيهِ معنى القولِ لا الحروفُ إنْ ... تَلِيهِ أَنْ فَسِّرْ بها كما زُكنْ
171 - وزِدْ لِتَوكيدٍ فَلمَّا أنْ أَتى ... واللهِ أنْ لَوِ الْتقينا يا فَتى
172 - ونادرٌ زَيدٌ كأَنْ بَدْرٍ بَدا (4) ... ومَنْ لشرطٍ (5) مَنْ يَخُنْ تُقْطَعْ يدا
__________
(1) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري أبو العباس المبّرد، إمام العربية ببغداد في زمانه، أخذ عن المازني وغيره، له من التصانيف: الكامل، والمقتضب، توفي سنة (285 ه). راجع البغية (1/ 269).
(2) راجع الخلاف في المسألة: المغني (ص 43).
(3) يريد أنَّ الفعل المضارع قد يرتفع بعد (أنْ) الناصبة لأنها أهملت وألحقت بأختها (ما) المصدرية كما قاله البصريون ورجحه ابن هشام، وقوله: "وجزم ... إلخ" يريد أنَّ بعض الكوفيين وأبا عبيدة ذكروا أنَّ بعض قبائل العرب تجزم ب (أنْ) الفعل المضارع، وقوله: "فارتفعوا" أمْرٌ للقراء بأن يرتفعوا فيتركوا رفع المضارع وجزمه بعد (أنْ).
(4) هذه ثلاثة مواضع في زيادة (أنْ) بعد (لمَّا)، وبين (لو) وفعل القسم، ووقوعها بين الكاف ومخفوضها وهذا نادر، والموضعُ الرابع بعد (إذا)، ولم يذكره هنا في النظم. انظر المغني (ص 50).
(5) وضع هنا رقم (23)، وقوله: "تقطع يدا"، بالبناء للمجهول و (يدا) كفتى لغة في (اليد) بمعنى الكف كما في القاموس، فلعل المعنى والله أعلم: تقطع يَدُه.
(20/123)

173 - واستَفْهِمَنْ بها كمَنْ هذا الرجُلْ ... مَنْ ذَا سِوى زيدٍ يَشُدُّ أو يَحُلْ
174 - مَوْصُولةٌ كمِنْهُمُ مَنْ يَضْرِبُ ... موصوفةٌ كجاءني مَنْ مُعجِبُ
175 - ونحو مَن أُكْرِمُهُ أكْرَمَني (1) ... يحتملُ الجميعَ فاحْفَظْ واعتني
176 - أيٌّ لِشرطٍ نحو أيًّا ما تُرِدْ (2) ... تُدْرِكْ ولِاستفهامٍ أيُّكُمْ يَرِدْ
177 - وسيبويهِ قد تجي مَبْنيَّهْ ... مَوْصولةً صُنْ أيُّهنَّ الحيَّهْ
178 - وخالفوه (3) ثُمَّ قد تجي صِفَهْ ... مِثْلُ فتًى أَيُّ فتًى ذي مَعْرِفَهْ
179 - وَصِلَةً إلى نِدا ما فَيهِ ألْ ... يا أيُّها الإنسانُ طوَّلْتَ الأَمَلْ
180 - ومَا (4) لشرطٍ نحو مَا تُنْفِقْ تجِدْ ... موصولةٍ ك مَا أضْعْناهُ وُجِدْ
181 - وقَدْ تجيءُ للزَّمانِ ما يَدومْ ... فَدُمْ ولَازمِ القيامَ ما يَقُومْ
182 - لِا بنيْ بَرِي ومَالكٍ أَبي البَقَا ... وشَامَةٍ الفارسيِّ المُنْتَقَى (5)
183 - كذاكَ الاسْتِفْهامُ والتَّعجُّبُ ... نكرةٌ موصوفةٌ مَا مُعْجِبُ
__________
(1) في المغني (ص 433): تقول: "مَن يكرمني أكرمه" ثم ذكر الأوجه الأربعة فانظرها فيه.
(2) وضع هنا رقم (24).
(3) أي: خالف الكوفيون وجماعة من البصريين سيبويه في مجيء (أي) موصولة. راجع المغني (ص 107).
(4) جعل هنا رقم (25).
(5) قوله: "لا بني" بالتثنية، و"بري" هنا بالتخفيف لأجل الوزن، وهؤلاء الأعلام هم على التوالي: عبد الله بن برّي المصري كان قيمًا بالنحو واللغة والشواهد، توفي سنة (582 ه)، وابن مالك الإِمام جمال الدين المعروف صاحب الألفية، وأبو البقاء هو =
(20/124)

184 - ما ذاك ما أحْسَنَهُ وامْرُرْ بما ... مُسْتَحْسَنٍ مُقَرْطَقٍ حُلْوِ الِّلمَا (1)
185 - مَعْرفةٌ تمَّتْ نِعمَّا هِيْ نَقَلْ ... عَنْ سيبويهِ ابنُ خروفٍ الأَجَلْ
186 - وهي عامَةٌ فنعم الشيءُ هي ... لم تَتْلُ اسمَ نكرةٍ تكون هي
187 - مَعْ عاملٍ لها لهُ في المعنى ... وَصْفٌ وإلَّا خاصةٌ فقُلْنا
188 - دَقَقْتُه دقًّا نِعمّا وتجي ... جَزْمًا وتَنْفي نحو ما هذا شَجِي
189 - تعْملُ لكنْ بشروطٍ في الحِجَازْ ... نَجدٍ تهامةٍ وغَيرٌ ما أجازْ (2)
190 - تنفي المضارعَ لحالٍ تَخْلُصُ ... إنْ لم تكن قَرينةٌ تُنَصِّصُ
191 - ومَصدريَّةٌ ك وَدُّوا ما عَنِتْ ... منها زمانٌ "كلَّما أضاءتْ"
192 - قال ابن جنّي والزمخشريُّ أن ... شَارَكَها ما في دَلالةِ الزَّمَنْ
__________
= عبد الله بن الحسين العكبري صاحب الإعراب توفي سنة (616 ه)، وأبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي الشافعي صاحب القراءات واللغة والتاريخ توفي سنة (665 ه)، والفارسي هو الإِمام أبو علي الحسن بن أحمد المشهور واحد زمانه في العربية توفي سنة (337 ه). راجع في تراجم هؤلاء بتوسع كتاب البغية. وانظر مذهبهم في هذه المسألة: المغني (ص 398).
(1) قوله: "ما ذاك؟ " مثال الاستفهام ب (ما)، وقوله: "ما أحسنه! " مثال تَعجُّب، "وامرر بما مستحسن ... إلخ" مثال النكرة الموصوفة، وقوله: "مقرطق" - بالجرّ - قال في القاموس: "القرطق - كجندب - لُبس م مُعرَّب: كرتَهْ، وقرطقته فتقرطق: ألبسته إياه فلبسه" ا. ه، وقوله: "حُلْو اللما": اللّما مُثَلثة اللام سُمْرةٌ في الشفة، أو شربة سواد فيها. كذا في القاموس.
(2) راجع المغني (ص 399).
(20/125)

193 - زَعْمٌ (1) وكافَةٌ فما قد تَرِدُ ... ك إنَّما اللهُ إلهٌ واحِدُ
194 - وزِدْ لتوكيدٍ تجَيءُ فَبِمَا ... عَفْوٍ ورَحمْةٍ مِنَ اللهِ ك ما
195 - مِنْ قَبْلُ مَا فرَّطُتمُ في يوسُفَا ... فالْزَمْ بتوكيدٍ هنا أَنْ يُوصَفَا
196 - وقيل مَصْدَرَّيةٌ فَحصِّلَهْ ... وجَعَلوا موضعَها معَ الصِّلَهْ
197 - بالابتدا رَفْعًا ومنْ قَبْلُ الخَبرْ ... ورُدَّ فالغاياتُ لا تأتي خَبَرْ
198 - وليس أَحْوالًا تَرَى الغاياتِ ... ولا صفاتٍ بَلْ ولا صِلَاتِ
199 - عن سيبويهِ وجماعةٍ رُوي (2) ... هذا وتَمَّتْ ثُمَّ حَمْدي للقوي
200 - مُحَمْدِلاً مُصَلِّيًا مُسَلِّما ... وأَحْسَنَ اللهُ لنا المُحتَّما (3)
200 (4)
عبد الرحمن المعلمي
__________
(1) هكذا بالرفع، ويظهر أنه متعلق بالبيت السابق على أنه خبر لمبتدإٍ محذوف والتقدير: "وهو زعمٌ" أي: قول ابن جني والزمخشري في كون (ما) تشارك في النيابة عن الزمان (أنْ) المصدرية. راجع المغني (ص 401).
(2) من قوله: "كما مِن قبل ما فرطتم ... " إلى هنا تطرق فيها لإعراب (ما) في قوله تعالى: {مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} وتجد المسألة مبسوطة في المغني (ص 418).
(3) قوله: "محمدلاً"، أي: قائلاً الحمد لله، وقوله: "المحتّما" من الحتم وهو القضاء وإيجابه كما في القاموس، ولعله يريد هنا الأجل.
(4) هذا الرقم وضَعَه الناظم إشارةً منه إلى عدد أبيات النظم، وقد كتب أولاً (198) ثم ضرب عليه.
(20/126)

الرسالة الخامسة
طرائف في العربية
(20/127)

الحمد لله الذي لا إِله إلا هو، وصلواته وسلامه على خاتم أنبيائه محمدٍ وآله وصحبه.
وبعد:
فما من مُعْتَنٍ بفنٍّ من الفنون إلا وتلوح له فيه نِكاتٌ (1) لا يجد من تَقَدَّمَهُ نَصَّ عليها، فمِنْ محسنٍ ظَنَّه بنفسه يَتَبجَّح لما لاح له ويتعصَّب، ومن مُسِيءٍ يكون حَالُه كحال ذاك الأعمى الذي أَبْرَمَتْهُ (2) امرأتُه بإطراء نفسها بالجمال، فقال لها: لو كنتِ كما تقولين لسَبَقَني البُصراءُ إليك (3) [هذه نكات طريفة في العربية لم أجد من نص عليها، ولم أرض لنفسي أن أقبلها متبجِّحًا، ولا أن أَردَّها حاذٍ حذْوَ ذاك الأعمى الذي تزوج امرأة فكانت مما تطري نفسها بالجمال فلمَّا عيل صبره قال لها: لو كنت كما تقولين لما تركك المبصرون لهذا الأعمى!
لكنِّي أعرضها على أهل العلم، فإما أن يتقبلوها فأطمئن إليها، وإما أن ينبهوني على وجه الخطأ إن كان] (4).
...
__________
(1) بالكسر، جمع نكتة بالضم.
(2) أي: أضجرته، وجعلته يسأم.
(3) انظر: نكت الهميان (ص 67)، والغيث المسجم (2/ 329)، كلاهما للصفدي.
(4) هذا تخريج وضعه المؤلف بعد المقدمة السابقة، ويلاحظ فيه أنه أعاد قصة الأعمى، والأفضل أن توضع فاء قبل قوله "هذه نكات ... ".
(20/129)

[نشأة اللغة] (1)
اشتهر قديمًا وحديثًا القول بأن منشأ اللغة كان حكاية الأصوات المسموعة (2)، وذكروا من ذلك: "دقَّ، وقطَّ، وأنَّ، وحنَّ، وصرَّ"، ولهذا حظ من الوجاهة.
أما إذا قلنا: إن اللغة من وضع البشر، فظاهر (3).
وأمَّا على القول بأنها من تعليم الله - عزَّ وجلَّ - لآدم (4)، فالحكمة اقتضت تلك المناسبة.
__________
(1) هذا العنوان من وضعي، بخلاف العناوين الآتية، فإنها من وضع المؤلف.
(2) أول من قال: إن أصل وضع اللغة كلها من الأصوات المسموعة كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء ... هو عباد بن سليمان الصيمري، ت (250 ه)، واستحسن هذا الرأي ابن جني في الخصائص، والجمهور على أن المناسبة بين اللفظ والمعنى موجودة في الكلمة غالبًا، وليست شرطًا في وضعها العربي.
وانظر تفصيل هذه المسألة في فيض نشر الانشراح للطيب الفاسي (1/ 251 - 269)، والمزهر (1/ 47)، وإرشاد الفحول (1/ 99)، والخصائص (1/ 46).
(3) ذهب أبو هاشم الجبائي المعتزلي إلى أن الواضع للغة هو البشر، وتبعه على هذا المعتزلة. راجع إرشاد الفحول (1/ 98)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (12/ 447)، وفيض نشر الانشراح (1/ 250).
(4) وهو قول أبي بكر عبد العزيز، والشيخ أبي محمد المقدسي، وأبي الحسن الأشعري، وابن فورك، وجماعة كبيرة من أهل العلم. والمسألة فيها خلاف عريض، يصل إلى ستة أقوال. انظر: إرشاد الفحول (1/ 98)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (12/ 446)، وتاج العروس (1/ 5).
(20/130)

والمهم أن حكاية الأصوات لا تفسر لنا إلا جزءًا ضئيلًا جدًّا من اللغة.
وذكر أئمة العربية (1) وجهًا آخر وهو المناسبة بين الألفاظ والمعاني من جهة اختلاف صفات الحروف وترتيبها وحركاتها، ذكر ابن جنى في الخصائص طائفةً من ذلك (2).
وهذا أيضًا وجيه، ولكنه لا يفي إلا بجزء ضئيل أيضًا، وقد خطر لي وجه ثالث - لم أر من تعرض له - وهو الإشارة.
لا ريب أننا إذا تصورنا أناسًا لا يعرفون لغةً علمنا أنهم يحاولون التفاهم بالإشارة مع التصويت، كما نشاهده من البكم. وكما تكون الإشارة باليد فكذلك تكون بالرأس (3)، وقد تكون باللسان، وحريٌّ بأولئك الأناس إذا خطر لهم أنه يمكنهم توزيع الأصوات على الأشياء، حتى يكون لكل شيءٍ
__________
(1) كسيبويه، والخليل، كما في الكتاب (4/ 14)، وابن قتيبة في أدب الكاتب (ص 200)، في باب الأسماء المتقاربة في اللفظ والمعنى، وابن جني في الخصائص (2/ 152)، وابن القيم في عدة مواضع من كتابه بدائع الفوائد (1/ 89) (2/ 384)، وجلاء الأفهام (ص 67).
(2) على سبيل المثال: "الخضم لأكل الرطب، والقضم للصلب اليابس، والنضح للماء ونحوه، والنصخ أقوى من النضح، ومن ذلك القد طولاً، والقط عرضًا، ومن ذلك قرت، وقرد، وقرط .. إلى غير ذلك من الأمثلة التي أوردها ابن جني في الخصائص (2/ 157)، وانظر أيضًا: أدب الكاتب لابن قتيبة (ص 200).
(3) راجع: لسان العرب (4/ 436)، والقاموس (ص 421)، وفي كتاب العلم من صحيح البخاري، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس. وذكر حديث عائشة: " ... فأشارت برأسها، أي: نعم ... الحديث".
(20/131)

صوت خاص أن يحاولوا ربط الطريقة التي عرفوها وهي الإشارة بالتصويت، وإنما يكون هذا بتحري الإشارة باللسان والشفتين ويتفقدون الصوت الذي يوافق تلك الإشارة.
فمن ذلك اسم الإشارة "ذا" (1) إذا حاول الإنسان أن يشير بلسانه وجد أنه لا يسهل عليه التصويت إلا إذا عض على لسانه ثم صوَّت رافعًا أسنانه عن لسانه، فحينئذ يخرج إما صوت الذال، وإما صوت الظاء، وإما صوت الثاء، فاختاروا الذال؛ لأن الصوت بها أرفع، وحركوها لامتناع الابتداء بالساكن، ثم وجدوا إلى أنهم يحتاجون إلى الفرق بين الذَّكَر والأنثى، ففزعوا إلى الإشارة المعنوية، والذَّكَر عندهم عالٍ والأنثى بخلافه فقالوا في الذكر: ذا، وفي الأنثى: ذي (2).
ومن ذلك ضمير المتكلم حاولوا الإشارة باللسان إلى النفس، وإنما يحصل ذلك بعطف اللسان إلى باطن الفم، والصوت الذي يسهل خروجه حينئذ هو النون ورأوا أن يقدموا قبله صوتًا ينبه السامع إلى الإشارة، وأسهل
__________
(1) اعلم أن السهيلي قد سَبق المؤلف إلى طرق هذا الباب، فقد قرر ما ضمنه المعلمي هنا، وزاد عليه بذكر مسائل تتعلق باسم الإشارة، ثم جاء بعده ابن القيم، واستفاد من هذا المبحث، وأورده في كتابه بدائع الفوائد (1/ 149)، وانظر: نتائج الفكر للسهيلي (ص 177).
(2) هذا الرأي الذي أبداه المؤلف رحمه الله في اسم الإشارة له حظٌّ قويٌّ من النظر، ولكن يبقى أن يقال: إن العرب أشارت للمذكر ب "ذاءِ" ممدودًا بهمزة مكسورة، و"ذائِهِ" بهمزة بعدها هاءٌ مكسورة - كما في ارتشارف الضرب (2/ 974) -, وقالوا أيضًا في الأنثى: "تا، وذاتُ" بالضم. فبِمَ يجاب عن هذا؟!
(20/132)

الأصوات الهمزةُ المفتوحةُ، وفتحوا النون أيضًا ليرتفع الصوت بالنون شيئَا فقالوا: "أنَ" (1)، ويمكن التطرق إلى بقية الضمائر. "أنتَ - أنتِ - أنتُم" وليس من الصعب توجيه ذلك (2).
ومن ذلك اسم "الماء" فإنَّ الماء يُشْرب بالامتصاص، وأقرب إشارة إلى المصِّ بأعضاء الفم أن تجتذب شفتيك إلى داخل الفم، وإذا فعلت ثم حاولت فتح الفم قليلاً لإخراج صوتٍ كان أقرب الأصوات "ما" (3)، وقد
__________
(1) للعرب في "أنا" لغاتٌ، أجودها: أن تحذف الألف عند الوصل، وتثبت عند الوقف، والثانية: أن تثبت الألفِ وقفًا ووصلاً. والثالثة: بوزن "مَنْ". والرابعة: بمد الألف الأولى "آنَ". والخامسة: بقلب الهمزة هاءً "هَنَا". وزاد بعضهم "أنهْ" بهاء السكت.
انظر: اللسان (13/ 37)، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 140).
(2) يقال - على ما قرره المؤلف -: إن أصل الضمير في القول الراجح الهمزة والنون، ثم لما أرادوا خطاب المذكر حاولوا الإشارة إليه باللسان، فوجدوا أيسر الحروف لأداء هذا المعنى هو التاء، ثم ناسب أن يفتحوها لأن المخاطب مذكر، وهو عالٍ، فجعلوا الأعلى للأعلى، ولأن فتح التاء يجعل اللسان يتقدم نحو خارج الفم مما يؤدي إلى تقوية الإشارة إلى المخاطب باللسان. وكذا يقال في ضمير المخاطبة "أنتِ" سوى أنهم جعلوا الأسفل - وهو الكسر - للأسفل - وهو المؤنث -.
وأما "أنتم" فالكلام فيه كالكلام في مفرده، إلا أنهم لما أرادوا الإشارة باللسان إلى جمع المخاطبين أتوا بحرف "الميم" الذي يدل على الجمع، ومخرجها يقتضي هذا - كما قرره ابن القيم في جلاء الأفهام (ص 67) - ويمكن أيضًا أن يقال في ضمير الرفع المتكلم المتصل الذي في نحو "ضربتُ" إنهم خصوه بالضم؛ لكون اللسان يرجع إلى الباطن مما يشعر أن المتحدث يشير إلى ذاته وشخصه بلسانه من داخل.
(3) لذلك كان بعض العرب يقصر لفظ "الماء"، فيقول: "اسقني ما"، كما جاء في لسان العرب (13/ 543). =
(20/133)

تكون كلمة "مص" مأخوذةً من هذه الميم مع حكاية صوت الامتصاص، فإنه يقرب من حرف الصاد (1).
ومن ذلك كلمة "بلع" فإن هذا الترتيب عنَّ (2) له الإشارة، أي البلع، ألا ترى أن الباء شفوية، واللام متوسطة، والعين حلقية، وهكذا [] (3) المبدوء بالشفة فوسط الفم فالحلق.
وعكسها (4) كلمة "لفظ" و"نفث" ابتدأت كل منهما بحرف متوسط فحرف شفوي فحرفٍ يبرز معه اللسان، ولا يخفى إذا تأملت وجدت النون
__________
= وههنا لطيفة تناسب المقام، وهي: أن العرب تُشبّه صوت الظبي بلفظ الماء، قال أبو علي القالي في المقصور والممدود (ص 315): "والماء: حكاية صوت الظبي، قال ذو الرمة:
لا يرفع الطرفَ إلا ما تخوَّنه ... داعٍ يناديه باسم الماء مبغومُ
ومثله قوله أيضًا:
ونادى بها ماءٍ إذا ثار ثورة ... أُصَيْبحُ قوَّامٌ يقومُ فَيَخْرِقُ
وقال لي أبو المياس: الماء المشروب مفخم، والماء حكاية صوت الظبي ممال". اه.
(1) قد كانت العرب تدركِ هذا الأمر، فتجدهم يعبرون مثلاً بالشِّيب عن صوت الإبل في شربها الماء، قال الزبيدي في التاج (1/ 329): " (و) الشيب أيضًا (حكاية أصوات مشافر الإبل) عند الشرب. قال ذو الرمة، ووصف إبلاً تشرب في حوض متثلم، وأصوات مشافرها شِيبْ شِيبْ:
تداعين باسم الشيب في متثلم ... جوانبه من بصرةٍ وسِلامِ". اه.
(2) أي: حصل وعرض له.
(3) الكلمة غير واضحة، ولعلها: "البلوغ".
(4) أي: عكس كلمة "بلع" في الترتيب والإشارة.
(20/134)

والثاء [] (1) معنى النفث، واللام والظاء أنسب بمعنى اللفظ، وقريب منهما كلمة "نبذ"؛ ذلك أن الإشارة معنوية.
ومن الحسية (2) كلمة "ذوق"، فإن عادة من يتذوق شيئًا أن يضع قليلاً منه على لسانه، ثم يديره في فيه، ويغلب أن يصل به إلى الحلق.
ومن المعنوية كلمة "قرب" تبدأ من أقصى الحلق ثم تتوسط ثم تصل إلى أقرب ما يلي [] (3) وهو الشفة.
أما "بلغ" فالإشارة فيه معنوية، ومنه "مضغ".
هذا ما حضرني (4)، فإذا ضممت هذه الطريقة مع التوسع في الإشارة
__________
(1) كلمتان غير واضحتين، ولعلهما: "أنسب ببيان".
(2) أي: ومن الإشارة التي تدرك بالحسّ.
(3) هنا كلمة لم تتضح لي.
(4) إن الأمثلة التي ذكرها في قوله: "ومن ذلك كلمة بلع ... إلخ"، وما قرره من مناسبة دلالات الكلمات لمدلولاتها، يشبه ما بينه ابن جني في الخصائص شبهًا قريبًا، إلا أن ابن جني لم يتعرض للإشارة المعنوية أو الحسية باللسان، وهاك كلامه حيث قال في (2/ 162): " ... نعم، ومن وراء هذا ما اللطف فيه أظهر، والحكمة أعلى وأصنع، وذلك أنهم قد يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ترتيبها، وتقديم ما يضاهي أول الحدث، وتأخير ما يضاهي آخره، وتوسيط ما يضاهي أوسطه، سوقًا للحروف على سمت المعنى المقصود، والغرض المطلوب، وذلك قولهم: بحث، فالباء لغلظها تشبه بصوتها خفقة الكف على الأرض، والحاء لصحلها تشبه مخالب الأسد، وبراثن الذئب، ونحوهما إذا غارت في الأرض، والثاء للنفث، والبث للترابَ ... ومن ذلك قولهم: شد الحبل ونحوه، فالشين بما فيها من =
(20/135)

المعنوية وإلى ما ذكروه من حكاية الأصوات، وإلى ما ذكره ابن جني (1)، وغيره (2) من صفات الحروف شدة ورخاوة وغير ذلك كثر عدد الكلمات التي يمكن تطبيقها.
ومن الواضح أنه يكفي الواضعَ لتعيين اللفظ أدنى مناسبة تحضره.
ففي باب التذكير والتأنيث ناسب أن يُذكِّروا عضْوَ التذكير من الرَّجُل، وبالنظر إليه مع البيضتين يتخيل رجل له امرأتان؛ فأنثوا اسمهما ثم اعتبروا ذلك كالأصل وهي تذكير ما كان فردًا من الأعضاء وتأنيث ما كان زوجًا، هذا الغالب وربما خالفوا لمناسبةٍ أخرى (3).
ومن الصعب أن نعرف من المناسبات التي حضرتهم إلا القليل، وهذه أسماء الناس مختلفة جدًّا، وكثيرًا ما يخفى على الإنسان نَفْسِه لماذا اختار له
__________
= التفشي تشبه بالصوت أول انجذاب الحبل قبل استحكام العقد، ثم يليه إحكام الشد والجذب، وتأريب العقد، فيعبر عنه بالدال التي هي أقوى من الشين، لا سيما وهي مدغمه، فهو أقوى لصنعتها، وأدل على المعنى الذي أريد بها .. " إلخ. اه باختصار.
(1) في الخصائص (2/ 157).
(2) كابن القيم في كتابه جلاء الأفهام (ص 67)، والسيوطي في الاقتراح (ص 27) نقلاً عن ابن جني، ومحمد صديق حسن خان في العلم الخفاق (ص 162)، وغيرهم.
(3) من المزدوج المذكر: "الحاجب، والصدغ، والخد، والمرفق، والزند، والكوع وغيرها"، ومن الأعضاء المؤنثة وهي غير مزدوجة: "الكبد، والكرش"، ومن الأعضاء التي يجوز فيها التذكير والتأنيث: "الإبط، والعنق، واللسان، والقفا".
انظر: شرح الأشموني مع حاشية الصبان (4/ 95)، والتصريح للأزهري (2/ 287)، وحاشية الخضري (2/ 223).
(20/136)

أبواه الاسم الذي سمياه به؟ (1).
...
__________
(1) راجع: الخصائص لابن جني (1/ 48، 184، 237).
وجاء في كتاب الأضداد للأنباري (ص 7) ما ملخصه: "وقال - أي ابن الأعرابي -: الأسماء كلها لعلةٍ، خصت العرب ما خصت منها، من العلل ما نعلمه، ومنها ما نجهله. وقال أبو بكر - أي الأنباري -: يذهب ابن الأعرابي إلى أن مكة سميت مكة لجذب الناس إليها، والبصرة سميت البصرة للحجارة البيض الرخوة بها، ... والإنسان سمي إنسانًا لنسيانه ... ثم قال: فإن قال لنا قائل: لأي علة سمي الرجل رجلاً، والمرأة امرأةً، والموصِل الموصل، ودعد دعدًا؟! قلنا: لعللٍ علمتها العرب وجهلناها، أو بعضها، فلم تَزُل عن العرب حكمة العلم بما لحقنا من غموض العلة، وصعوبة الاستخراج علينا" اه المقصود منه.
(20/137)

تَنُّور

علاقة التنور بالنار لا تخفى، وقد روي بسند ضعيف عن علي - رضي الله عنه - أنه فسر التنور في قصة نوحٍ - عليه السلام -: بتنوير الصبح (1).
وهذا على ضَعْفِه يجعل للتنور علاقة بالنور (2).
والنار والنور من مادة واحدة هي مادة "ن ور" والتاء من حروف الزيادة، والزيادة بالتضعيف فاشية في العربية، لكن صيغة "تَفُّعْل" مفقودة في اللغة.
لهذا صار الجمهور إلى أن التاء أصلية وأن الواو زائدة، وأنه من مادة
__________
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (12/ 24)، وابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 2028) بسندهما من حديث محمد بن فضيل بن غزوان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد مولى أبي جحيفة عن أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه في قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ...} قال: "تنوير الصبح".
وهذا الأثر في سنده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، ضعفه أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وجمع من الأئمة، كما في التهذيب لابن حجر (2/ 486)، وفيه أيضًا زياد بن زيد الأعسم، قال عنه أبو حاتم: هو مجهول. كما في الجرح والتعديل (3/ 532).
(2) هذا القول وما سبق من قوله: "علاقة التنور بالنار لا تخفى ... " اعترض عليه بعضُهم، ففي تاج العروس (3/ 70) قال: "قال شيخنا - يعني الفاسي -: وأما ما ذكروه من كون التنور من نار أو نور، وأن التاء زائدة، فهو باطل، وقد أوضح بيان غلطه ابن عصفور في كتابه الممتع، وغيره، وجزم بغلطه الجماهير" اه.
وانظر أيضًا: كلام ابن سيده في اللسان (4/ 95)، ولكن هذا الاعتراض لا يرد على ما اختاره المؤلف في تصريف "التنور"، فتأمل.
(20/138)

"ت ن ر" ووزنه "فَعُّول" (1)، أو "فَنْعُول" (2).
وأُورِدَ عليهم أمور:
الأول: إهمال المناسَبة الصريحة (3).
الثاني: أن مادة "ت ن ر" ليس لها شاهد آخر (4).
الثالث: أنه قلما يقع في العربية نون يعقبها راء، بل قد لا يتحقق شيء من ذلك إذا كان النونُ عينَ الكلمة, والراءُ لامَها (5).
__________
(1) قاله الأزهري في التهذيب (14/ 270)، وأبو علي الفارسي، كما نقله عنه غير واحد، منهم السمين الحلبي فِي الدر (4/ 98)، وانظر كذلك الخصائص (3/ 285).
(2) هذا الوزن أجازه ابن جني في الخصائص (3/ 285).
(3) أي: المناسبة بين "التنور" والأصل المشتق منه، وهو"تنر" عند الجمهور؛ لأن المناسبة في المعنى شرط من شروط الاشتقاق، كما في العَلَم الخفاق (ص 77).
(4) قال الأزهري في التهذيب (14/ 270) في معرض كلامه على لفظة "التنور": " ... والدليل على ذلِك أن أصل بنائه تَنَرَ، ولا يعرف في كلام العرب؛ لأنه مهملٌ ... ".
وقال ابن جني في الخصائص (3/ 285): "وإنما تنور من لفظ "ت ن ر" وهو أصلٌ لم يستعمل إلا في هذا الحرف، وبالزيادة كما ترى ... "
(5) هذه القاعدة قد أخذ بها جماعة من أئمة اللغة والاشتقاق، وجعلها بعضهم علامة يستدل بها على عجمة اللفظة، كما في مقدمة المعرب للجواليقي (ص 11)، وكذا قاله الخفاجي في شفاء الغليل، وقد قال سيبويه - فيما نقله عنه الجواليقي (ص 172) -: "ليس في كلام العرب نون ساكنة بعدها راء, مثل "قَنْر"، ولا "زَنْر"". اه.
وكذا ابن دريد كما في الجمهرة (2/ 327)، وأيضًا ابن فارس في المقاييس، انظر (3/ 28)، (5/ 414)، والسيوطي في الاقتراح، انظر الفيض (1/ 390). =
(20/139)

وقد نقلوا (1) عن الإمام أحمد بن يحيى المدعو ب "ثعلب" أنه قال: وزنه "تَفْعول" من مادة "ن ور".
وأنكروا عليه (2)؛ لأنه لو كان كذلك لكان "تَنْوُور"، وما قد يُتخيَّل من إبدال الواو نونًا لا يعرف في العربية إلا شاذًّا في النسب قالوا: "صنعاني
__________
= وأما صاحب القاموس؛ فإنه اضطرب، تارةً ينفي مطلقًا، كما في (2/ 301)، وتارةً يجعله قليلاً، كما في (2/ 168).
ومن خلال التأمل في نصوص العلماء يظهر أن هذه القاعدة أكثرية، لا لازمة؛ لأني قد وقفت على بضع عشرة كلمة اجتمع فيها الراء والنون، وفي بعضها تقع النون عين الكلمة، والراء لامها، وهذه الكلمات ربما وقع فيها اختلاف أو انفرد بنقلها بعض الأئمة، أو حصل فيها تصحيف، وهذا في بعضها، لا جميعها، وثمت أمرٌ آخر، وهو أن بعض الأئمة الذين قرروا تلك القاعدة لم يلتزموا بها، بل أوردوا كلمات تخالف القاعدة، كما جرى لابن فارس في المقاييس، في مادة "قنر"، وانظر أيضًا (3/ 38) منه.
وسأذكر الكلمات - دون معانيها - حتى لا أطيل، والمعاني تلتمس من مظانها، وهي كما يلي: "خنر، زنر، سنر، شنر، قنر، نرب، نرد، نرز، نرس، نرش، هنر، ونر".
هذا ما وقفت عليه، وربما كانت هنالك كلمات تضاف إليها. والله أعلم.
(1) ممن نقله عنه ابن جني في الخصائص (3/ 285)، وأبو حيان في البحر (5/ 199)، وانظر لسان العرب (4/ 95).
(2) ممن أنكره عليه ابن جني، حتى عده من سقطات العلماء، كما في الخصائص (3/ 285)، وكذا ابنَ سيده في المحكم كما نقله ابن منظور في اللسان (4/ 95)، وأنكره الفاسي شيخ الزبيدي كما في التاج (3/ 70)، وأيضًا ابن عصفور في مقدمة كتاب الممتع.
(20/140)

- وبهراني، والأصل صنعاوي - وبهراوي" (1).
ولِمَا تقدَّم ذهب جماعة إلى أن الكلمة أعجمية استعملتها العرب، وليست من أصل لغتها (2).
وهذا لا يدفع قضيةَ المناسبة الصارفة (3).
وقد خطر لي وجه أسلمُ من جميع ما تقدم، وهو أن يقال: أصل وزنه "فَعُّول" من مادة "ن ور"، لكن وقع في حروفه قلب - أي: تقديم وتأخير - فجُعِلت العينُ موضعَ الفاء؛ فصار "وَنُّور" بوزن "عَفُّول" ثم أبدل من الواو تاءً (4).
__________
(1) صنعاء: بلد معروف. وبهراء: قبيلة من قضاعة.
وهل أبدلت الهمزة نونًا، أو واوًا، ثم قلبت الواو نونًا؟ فيه خلاف بينهم. انظر بسطه في شرح الشافية للرضي (2/ 58)، (3/ 218)، وشرح الملوكي لابن يعيش (ص285).
(2) ذهب إلى هذا المذهب الليث، والأزهري كما في التهذيب (14/ 296)، وابن دريد في الجمهرة (3/ 502)، وابن قتيبة في أدب الكاتب (ص 496)، والجواليقي في المعرب (ص 84)، والخفاجي في شفاء الغليل (ص 103)، وكذا نقل عن أبي حاتم كما في الفائق (1/ 155)، والمصباح (ص 77).
(3) انظر كلام ابن جني في الخصائص (3/ 285، 286).
(4) هذا الوجه الذي رآه المؤلف قد سبقه إليه أبو الفتح محمد بن جعفر الهمذاني المعروف بابن المراغي، المتوفى سنة (371 ه أو 376 ه)، فقد نقل عنه الزمخشري في الفائق (1/ 156)، وكذا أبو موسى المديني في المجموع المغيث (1/ 244) أنه قال: كان الأصل فيه نوُّور، فاجتمع واوان وضمة وتشديد، فاستثقل ذلك، فقلبوا عين الفعل إلى فائه، فصار ونُّور، فأبدلوا من الواو تاءً، كقولهم: تَوْلَج في وَوْلج".
زاد المديني: - ولعله من كلامه -: "أي: هو من النار والنور".
(20/141)

أما القلب بالتقديم والتأخير فكثير في كلامهم مثل: "جَبَذَ" أصله "جَذَبَ" (1)، ومثل: "صَواقع" أصله "صَواعق"، و"جَاهٌ" أصله "وَجْهٌ" (2)، و"أيِسَ" أصل "يَئِسَ" (3).
والداعي للقلب هنا (4) الثقل باجتماع ثلاث واوات.
وأما إبدال الواو المفتوحة أول الكلمة تاءً، فقد سمع في "تقوى"، و "تَتْرى"، و"تولج" (5)، وغيرهما (6).
بَقِيَ أن يقال: إذا قُدّمت عينُ "نوُّور" صار "ونْوور" لا "ونُّور".
__________
(1) هذا على ما رآه أبو عبيد، والجوهري في الصحاح، وابن فارس في المقاييس (1/ 501) وغيرهم، وأنكر القلب ابن جني في الخصائص (2/ 69، 439)، وتابعه ابن سيده في المحكم (7/ 256)، ونقل كلامه، وكذا المجد، وانظر تاج العروس (2/ 555).
(2) هو قول الفراء، وأبي علي الفارسي، وابن جني كما في الخصائص (2/ 76)، وكذا ابن فارس في المقاييس (6/ 89)، وجماعة من أئمة اللغة، وخالف في هذا اللحياني كما في المحكم (4/ 286).
(3) انظر: لسان العرب (6/ 19)، والتاج (4/ 103).
(4) أي: في "نوُّور".
(5) أما "تقوى" فأصلها "وَقْوَى"، و"تَتْرى" أصلها "وَتْرى" من المواترة، وأما "تَوْلج" وهو كناس الوحش، فأصله "وَوْلج" من الولوج، وهذا الإبدال قليلٌ وسماعيٌّ، وهو كما قال ابن سيده: "وليس هذا البدل قياسًا، إنما هو في أشياء معلومة ... " اه.
وانظر: شرح الشافية للرضي (3/ 80، 81، 219، 220).
(6) هكذا بالأصل؛ لأن لفظة "تترى" كانت غير مضافة، ثم ذكرها في الهامش.
(20/142)

قلت: قد قالوا: "اكْرهَفَّ" (1)، وأصله "اكْفَهرَّ"، وقالوا: أسير مُكَلَّبٌ، وأصله: "مُكَبَّلٌ"، وقالوا: "طِبِّيخ" (2)، وأصله: "بطيخ"، و"تكسَّع" أصله "تسكَّع" (3).
وفي ذلك وجهان:
أحدهما: أن يكونوا بدأوا فقلبوا أصل المادة ثم بنوا الصيغة منها، ففي "تكسع" بدأوا بمادة "س ك ع" فقلبوا فصارت "ك س ع" ثم بنوا منها على ظاهرها صيغة "تفعَّل".
فهكذا في كلمتنا بدأوا بمادة "ن ور" فصيروها "ون ر" ثم بنوا منها على ظاهرها صيغة "فعُّول" ... إلخ.
الثاني: أنهم نزلوا المضعَّف بمنزلة حرفٍ واحد، وكان التضعيفُ صفةً له، كالحركة مثلاً، وعادتهم في القلب أن يعطوا كلًّا من الحرفين صفة الآخر.
أَو قُلْ: يعطون كلا منهما الصفة الصالحة له في موضعه الجديد.
أَو قُلْ: ينقلون الحرف وتبقى صفته، ومنها التضعيف في محلها، فإذا حلَّ الحرف الآخر محله أعطي تلك الصفة محافظة على الصيغة.
__________
(1) اكرهفَّ السحابُ: إذا غلظ وركب بعضه بعضًا، واكرهفَّ: الذكر انتشر ونعظ، واكرهفَّ: الشعر ارتفع. انظر: اللسان (9/ 298)، والتكملة للصاغاني (4/ 556).
(2) قال ابن سيده في المحكم (5/ 79): "والطبيخ لغة في البطيخ مقلوبة". اه.
(3) انظر تاج العروس (5/ 495).
(20/143)

فكما نرى في "أيِس" مقلوب "يئس" أن الهمزة فُتِحت وكانت في الأصل مكسورة، وأن الياء بعكسها، فكذا في نحو "مكلَّب" مقلوب "مكبَّل " صارتِ اللامُ مضعَّفةً مفتوحةً وكانت في الأصل عُرضةً للإعراب، وصارت الباء بعكس ذلك.
فهكذا في "تنّور" كان أصله "نوُّور" فوُضِعَت الواوُ موضع النون، وصارت النون بموضع الواو، وأعطيت كل منهما صفةَ صاحبتها.
***
(20/144)

تُفَّاح

مادة "ت ف ح" غَير معروفة في غير هذا الاسم (1)، فأما حكاية بعضهم (2): "تَفْحَةٌ" أي: رائحةٌ، فإن صحّ (3) فمأخوذٌ من التفاح نفسه (4).
وعلى هذا فقد يُدَّعى أن أصل "تُفَّاح": "فُوَّاح" من مادة "ف وح"؛ لأن رائحته تفوح، وهي مادة معروفة في اللغة، فقُلب، فصار "وُفَّاح" (5)، ثم أُبدلت التاء واوًا، وإبدال التاء المضمومة في أول الكلمة واوًا أكثر من المفتوحة (6)، قالوا: "تُراث" وأصله "وُراث"، وقالوا: "تُجاه" وأصله "وُجاه" (7).
__________
(1) لذلك قال ابن فارس في المقاييس (1/ 350): "التاء والفاء والحاء كلمة واحدة، وهي التفاح". اه.
وإذا قال ابن فارس: "كلمة واحدة"، فمعناه أنه لا أصل له يشتق منه، ولا يقاس عليه، ولهذا اقتصر على قوله: "وهي التفاح".
(2) هو عبد الحميد أبو الخطاب الأخفش الكبير، كما صرح بهذا ابن سيده في المخصص (11/ 138)، وأما في المحكم فإنه ذكر المعنى، ولم يصرح.
(3) لأنه قد تفرد أبو الخطاب بهذا القول من بين الأئمة، فإني لم أجده لغيره، وأبو الخطاب مشهور بالتفرد. قال القفطي في الإنباه (2/ 157): "وله ألفاظٌ لغوية انفرد بنقلها عن العرب". اه. وذكر السيوطي في المزهر (1/ 131) أمثلة على تفرده.
(4) هذا عكس ما قاله أبو الخطاب، فقد جاء في المحكم (3/ 205): "والتفاح: معروف، واحدته تفاحة، ذكر عن أبي الخطاب أنها مشتقة من التفحة ... ". اه. وانظر أيضًا: المخصص (11/ 138).
(5) أي: بتقديم العين على الفاء، فوزنه حينئذٍ "عُفّال".
(6) يبدو لي - والله أعلم - أن صواب العبارة أن يقال: "ثم أبدلت الواو تاءً، وإبدال الواو المضمومة في أول الكلمة تاءً أكثر من المفتوحة ... ".
(7) انظر: شرح الملوكي لابن يعيش (ص 295).
(20/145)

ضمير الشأن والقصة (1)
يقول النحاة: "إن الضمير في: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] هو ضمير الشأن (2).
وإنه إذا كان بلفظ المؤنث كما في "هي العرب تقول ما شاءت" يسمى ضمير القصة.
وكنت أولاً أفهم وأقرر أنه يرجع إلى مقدرٍ معروف بالقرينة، وأُمثِّلُ ذلك بأن تَسْمعَ ضوضاءَ وجلبةً، ثم يجيء إنسان مِنْ ثَمَّ فتسأله: ما الشأن؟
فيقول: هو الملكُ قَدِم.
أو تقول: ما القصة؟
__________
(1) هذه تسمية أهل البصرة، ويطلقون عليه أيضًا: ضمير الحديث، وضمير الأمر، والكوفيون يسمونه ضِمير المجهول؛ لأنه لا يدرى عندهم على ماذا يعود؟.
قال ابن مالك في تعريف ضمير الشأن: "قد يقصد المتكلم تعظيم مضمون كلامه قبل النطق به، فيقدم ضميرًا كضمير غائب، يُسمَّى: ضمير الشأن، ويعمل فيه الابتداء، أو أحد نواسخه، وهي كان وإنَّ وظن، أو إحدى أخواتهن، ويجعل الجملة بعده متممة لمقتضى العامل ... ". اه المقصود منه.
انظر: شرح الكافية لابن مالك (1/ 234)، وشرح التسهيل للدماميني (2/ 120).
(2) هذا قول جماعة من البصريين، والكسائي من الكوفيين. وقال الفراء: "هو" ضمير اسم الله تعالى، وليس للشأن، وأنه عائدٌ على ما يفهم من السياق. وأجاز جمع من العلماء الوجهين، منهم ابن الأنباري في كتاب البيان (2/ 545)، والعكبري في التبيان (2/ 309)، والسمين الحلبي في الدر (6/ 588)، وراجع إعراب القرآن للنحاس (5/ 308)، وشرح المفصل لابن يعيش (3/ 114).
(20/146)

فيقول: هي السوق زُيِّنَتْ (1).
ولو قلتَ في الأول: ما القصةُ؟ فقال: هي الملكُ قدم.
وقلت في الثاني: مَا الشأن؟
فقال: هو السوق زُيِّنَتْ. لكان صوابًا.
لكن إذا فرضنا أنك لم تسأله بمقالك ولكنه عدك سائلاً بحالك - ولو ادَّعاءً - بأن يرى أن هناك ما يوجب عليك السؤال لولا غفلتك أو تهاونك، فالمتبادر أنه مُخيَّر يُقدِّر أنك سألتَ عن الشأن أو عن القصة، فإن قدَّرَ الشأن ذكَّر الضمير في الموضعين، وإنْ قدَّر القصة أنَّث في الموضعين، لكنهم أوجبوا (2) التذكير في المثال الأول نحو: "الملك قَدِم"، والتأنيث في الثاني
__________
(1) تنبيه: اعلم أن الذي فهمه وقرره المؤلف هنا، وضرب له ذلك المثال، قد سبقه إليه الرضي في شرح الكافية، حيث قال في (2/ 27): "وهذا الضمير كأنه راجعٌ في الحقيقة إلى المسئول عنه بسؤال مقدر، تقول - مثلاً -: هو الأمير مقبل. كأنه سمع ضوضاء وجلبة، فاستبهم الأمر، فيسأل: ما الشأن والقصة؟!. فقلت: هو الأمير مقبل. أي: الشأن هذا، فلما كان المعود إليه - الذي تضمنه السؤال - غير ظاهر قبل، اكتفي في التفسير بخبر هذا الضمير الذي يتعقبه بلا فصل؛ لأنه مُعيِّنٌ للمسئول عنه، ومبيِّن له، فبان لك بهذا أن الجملة بعد الضمير لم يُؤت بها لمجرد التفسير، بل هي كسائر أخبار المبتدآتِ، لكن سميت تفسيرًا لما بيَّنته". اه المقصود منه.
ولعل المؤلف قد استفاد من كلام الرضي هذا. والله أعلم.
(2) أي: الكوفيون، كما نقله عنهم أبو حيان في الارتشاف (2/ 948)، وأما أهل البصرة فيجوز عندهم الوجهان، لكن يستحسن التأنيث مع المؤنث، والتذكير مع المذكر، وفصَّل ابن مالك في التسهيل وشرحه. فانظره (1/ 164)، وراجع الهمع (1/ 233).
(20/147)

نحو: "السوق زُيِّنَتْ" مراعاةً صوريّة لحال المسند إليه تحسينًا للصورة؛ لما يتراءى في قولك: "هَي الملكُ قَدِم" و"السوق زُيِّنَتْ" من الإخبار عن المذكر بالمؤنث، وعكسه (1).
ويشبه هذا ما قالوه في الجر بالجوار في نحو قول امرئ القيس:
كأن أبانًا ... (2)
جر "مزمل" رعايةً للجوار؛ لأنه إذا رفع "مزمل" كان في الصورة كالمستنكر، إذِ الغالب أَن يكون النعتُ عَقِبَ المنعوتِ فيُتَوهَّم أنَّ "مزمل" نعتٌ لبجاد (3).
__________
(1) انظر: المساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل (1/ 116)، والهمع (1/ 234).
(2) هذا البيت من معلقته المشهورة، وتمامه - كما في شرح القصائد السبع لأبي بكر الأنباري (ص 106) -:
كأن ثبيرًا في عرانين وَبْله ... كبير أناسٍ في بجادٍ مُزَمَّلِ
وروى المبرد في الكامل (3/ 66)، تبعًا للأصمعي:
كأن أبانًا في أفانين وَدْقه .... إلخ
وثبير وأبان: جبلان، والعرانين: الأوائل، والأفانين: الأنواع، والودق والوبل: للمطر، والبجاد: كساء مخطط من الوبر والصوف، والمزمَّل: باسم المفعول: الملفَّف.
(3) اختلف النحاة في جر "مزمل" على ثلاثة مذاهب:
أ - أنه مجرور على جوار كلمة "بجاد"، وعليه أكثر شراح المعلقة، وقاله جماعة كبيرة من النحاة.
ب - أنه مجرور لمجاورته كلمة "أناس"، وهو مذهب الرضي في شرحه للكافية، ولم يقبله البغدادي في الخزانة.
ج - أنه ليس مجرورًا على الجوار، بل هو صفة ونعت حقيقي ل "بجاد"، والتقدير: =
(20/148)

غير أنه في ضمير الشأن والقصة لا محذور في المراعاة؛ إذ ليس فيها ارتكاب محظور بخلاف البيت فإن في تلك المراعاة محظورًا وهو جر ما حقه الرفع (1).
هذا ما كنت أفهمه وأقرره، ثم رأيتهم عدُّوا هذا الضمير من الضمائر التي تعود على متأخِّرٍ لفظًا ورتبةً (2)، فرأيت هذا مخالفًا لما كان عندي، ثم رأيت في تفسير سورة الإخلاص من روح المعاني (3) عن العلامة أحمد بن محمد الغُنَيْمي المتوفى سنة (1044) (4) ما يلاقي ما كان عندي وفيه: "وقولهم في عد الضمائر التي ترجع إلى متأخر لفظًا ورتبة: (منها ضمير الشأن فإنه راجع إلى الجَملة بعده) مسامحةٌ ارتكبوها ... " (5).
__________
= مُزمَّلٍ فيه. فحذف الجار فارتفع الضمير، فاستتر في اسم المفعول، وهو قول أبي علي الفارسي، وتلميذه ابن جني، كما في الخصائص (1/ 192)، (3/ 221). وراجع الخزانة (5/ 98)، وتذكرة النحاة لأبي حيان (ص 308، 346).
(1) لأن "مزمل" نعت لكلمة "كبير" في المعنى خلافًا لأبي علي، وابن جني.
(2) راجع الأشباه والنظائر للسيوطي (2/ 85، 404)، ومغني اللبيب (2/ 137)، والكليات للكفوي (3/ 130).
(3) هو لشهاب الدين محمود بن عبد الله الآلوسي، ت (1270 ه).
(4) هو أحمد بن محمد بن علي الغنيمي، الأنصاري الخزرجي المصري الحنفي، الملقب بشهاب الديِن، عالم بالنحو، من مؤلفاته: ابتهاج الصدور في بيان كيفية الإضافة والتثنية والجمع للمنقوص والممدود والمقصور، ورسالة في جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وغيرها.
انظر: هدية العارفين (1/ 158)، ومعجم المؤلفين (2/ 132).
(5) راجع روح المعاني (30/ 270).
(20/149)

وذكر ابن الحاجب أن ضمير الشأن عائدٌ على متقدم حكمًا (1)، وفسر ذلك كما نقله عنه الرضي (2) بقوله: "أنك قصدت الإبهام للتفخيم فتعقَّلْتَ المفسِّر في ذهنك ولم تصرح به للإبهام على المخاطب، وأعدتَ الضمير إلى ذلك المتعقَّل، فكأنه راجع إلى المذكور قبله" (3).
وحاصل هذا - فيما يظهر - أنك تصورت في نفسك "العرب تقول ما شاءتْ" وأنها قصة فقلتَ مُخْبِرًا عنها: "هي العرب تقول ما شاءت" فكأنكَ قلتَ: "القصةُ التي في ذِهني: العرب تقول ما شاءت" (4).
وأنا ثابت على وجاهة ما ظهر لي. والله أعلم.
...
__________
(1) نص عليه في الكافية وشرحها له (2/ 677)، وفي أماليه (3/ 42).
(2) هو محمد بن الحسنِ الاستراباذي، رضي الدين، نحوي صرفي متكلم شيعي، له شرح الكافية، والشافية لابن الحاجب، توفي نحو سنة (686 ه).
انظر: بغية الوعاة (1/ 567)، ومقدمة الخزانة للبغدادي (1/ 28).
(3) راجع: شرح الكافية للرضي (2/ 6).
(4) قال الكفوي في الكليات (3/ 133): "وإذا وقع قبل الجملة ضمير غائب إن كان مذكرًا يسمى ضمير الشأن، نحو: هو زيدٌ منطلقٌ. وإن كان مؤنثًا يسمى ضمير القصة، ويعود إلى ما في الذهن من شأن أو قصة، أي: الشأن، أو القصة مضمون الجملة التي بعده". اه.
(20/150)

كاد
هناك ثلاثة أوجه:
الأول: أن لا يتقدمَها نَفْيٌ ولا يتلوها اتفقوا على أن معناها حينئذ "قارب" (1)، وزاد بعضهم (2): "ولم يفعل" وهو تصريح بالمفهوم؛ فإن قولك: "كاد التلميذ ينجح" كقولك: "قارب التلميذ أن ينجح" يُفْهِم كلٌّ منهما نَفْيَ النجاح ووجهه أنه لو نجح لما اقتصر المخبر على الإخبار بالمقاربة، وهذا الإفهام متفق عليه، وقد جاءت "كاد" هكذا - بدون تقدم نفي - في بضعة عشر موضعًا من القرآن (3)، وكلها مفهمة للنفي اتفاقًا (4).
__________
(1) انظر تهذيب اللغة للأزهري (10/ 327)، والصحاح (2/ 532)، والقاموس (ص 316).
قلت: وأما الزجاجي، ففسرها ب "همّ ولم يفعل" في كتابه حروف المعاني والصفات (ص 70)، وكذا ابن سيده، كما في اللسان (3/ 382)، وعن بعضهم: أنَّ "كاد"، تأتي بمعنى أراد.
(2) كالأخفش، والجوهري، والزجاجي كما تقدم، وابن الأنباري، وغيرهم من الأئمة.
(3) هي ثمان عشرة آية، سأقتصر على ذكر اسم السورة ورقم الآية فيها: البقرة: (20)، الأعراف: (150)، التوبة: (117)، الإسراء: (73، 74، 76)، مريم: (90)، طه: (15)، الحج: (72)، النور: (35، 43)، الفرقان: (42)، القصص: (10)، الصافات: (56)، الشورى: (5)، الملك: (8)، القلم: (51)، الجن: (19).
(4) إطلاق الاتفاق في الجميع فيه نظر؛ لأن العلماء اختلفوا في معنى قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} نفيًا وإثباتًا، كما في إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس (3/ 35)، وتفسير القرطبي (11/ 182)، وكذلك قوله تعالى: {يَكَادُونَ =
(20/151)

الوجه الثاني: أن يقع النفي بعد الفِعل وهذا قد يقع في "قارب"، مثل: "قارب التلميذُ أن لا ينجح" وهذا يُفْهم إثبات النجاح وهو جارٍ على القياس.
ألا ترى أنه بمعنىَ قولك: "قارب التلميذُ أن يخيب"؛ فكما أفهم قولُك: "قارب أن ينجح" نَفْيَ النجاح فكذلك أفهم "قارب أن يخيب" نفي الخيبة، وذلك إثباتٌ للنجاح.
وبعبارةٍ أخرى أن "قارب" في هذا الوجه كهي في الوجه الأول تُفْهم انتفاء المفعول فإذا كان في المفعول أداةُ نَفْي كان المفهوم نَفْيَ النفي وذلك إثبات.
هذا كله في "قارب"، فأما "كاد" فلم أجدها على هذا الوجه (1).
ولا أدري لماذا اجتنبوه (2)؟!
__________
= يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ...}، قد اختلف في وقوع السطوة. انظر البحر المحيط لأبي حيان (6/ 388).
(1) أي: في تأخر أداة النفي عنها، فيقال مثلاً: كاد التلميذ لا ينجح.
(2) الضمير يرجع للعرب، أو النحاة، ولكني وقفت على كلام للأئمة يفهم منه جواز هذا التركيب، وأنه غير مجتنب، فقد قال ابن عطية في المحرر (4/ 188): "ووجه ذلك أن "كاد" إذا صحبها حرف النفي وجب الفعل الذي بعدها، وإذا لم يصحبها انتفى الفعل، وهذا لازمٌ متى كان حرف النفي بعد "كاد" داخلاً على الفعل الذي بعدها، تقول: كاد زيدٌ يقوم، فالقيام منفيٌّ، فإذا قلت: كاد زيدٌ أن لا يقوم، فالقيام واجبٌ واقعٌ، وتقول: كاد النعام يطير، فهذا يقتضي نفي الطيران عنه، فإذا قلت: كاد النعام أن لا يطير، وجب الطيران له ... ". اه.
وقال ابن يعيش في شرح المفصل (7/ 125): "فإذا دخل النفي على كاد قبلها كان =
(20/152)

الوجه الثالث: أن يتقدم النفي على الفعل فأما "قارب" فإنك إذا قلت: "ما قارب التلميذ أن ينجح" أفهم أنه لم ينجح.
وهذا واضح معقول، فإن نفي المقاربة يستلزم نفي الوقوع بلا ريب؛ إذ يمتنع الوقوع بدون مقاربةٍ.
لكنَّ الحال في "كاد" على خلاف هذا قال الله عزَّ وجلَّ: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71]، وقال سبحانه: {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: 17]، وقال عزَّ وجلَّ: {لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78]، ومع قوله في آية أخرى: {لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [الفتح: 15].
ومن تدبر كلام العرب وجد كلامهم على نحو هذا - أعني أن نحو: "ما كاد التلميذ ينجح" مفهم لإثبات النجاح.
ومن أنصف وكان كثير الممارسة لكلامهم عرف أن هذا هو المتبادر، لكنه مُشكِلٌ كما ترى ما الذي جعل "ما كاد ينجحُ" مفهمًا للإثبات، مع أن "ما قارب أن ينجح" مفهمًا (1) إفهامًا يدعمه العقل للنفي المؤكد؟
__________
= أو بعدها لم يكن إلا لنفي الخبر، كأنك قلت: إذا أخرج يده يكاد لا يراها ... ". اه. وقال الكفوي في الكليات (4/ 87): "ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدمًا عليه أو متأخرًا عنه، نحو: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}، معناه: كادوا لا يفعلون". اه. وانظر البحر المحيط لأبي حيان (6/ 462).
(1) هكذا بالأصل، والوجهُ أنه بالرفع خبرًا ل "أن"، وقد يخرّج على لغة مَن نصب الجزئين.
(20/153)

اعترف بعض علماء العربية بما تقدم (1)، واعتذر بأن العرف جرى بهذا (2)، أي: بأن نحو "ما كاد ينجح" يقال: إذا كان قد نجح بعد صعوبة وبطءٍ (3).
قال المعري (4): (5)
__________
(1) هو قوله: "ومن تدبر كلام العرب ... " إلى قوله: "المتبادر".
وهذا الاعتراف جاء معناه عن الفراء، والأخفش كما في التهذيب للأزهري (10/ 328)، وانظر تاج العروس (2/ 488).
(2) انظر: دلائل الإعجاز لعبد القاهر (ص 275)، وشرح كافية ابن الحاجب للمصنف (3/ 922).
(3) هذا المعنى أخذ به أبو الفتح ابن جني، كما في المساعد (1/ 303)، وكذا ابن مالك في التسهيل حيث قال (1/ 396): "وتنفى كاد إعلامًا بوقوع الفعل عسيرًا ... "، وانظر الإتقان (2/ 216)، والزاهر للأنباري (2/ 84).
(4) أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي، أبو العلاء المعري، عالم باللغة، حاذقٌ بالنحو، جيد الشعر، شهرته تغني عن صفته، ولد بمعرة النعمان سنة (363 ه)، له مصنفات كثيرة، منها: كتاب الأيك والغصون، والصاهل والشاحج، وشروح على بعض الدواويين، توفي سنة (449 ه).
انظر: إنباه الرواة (1/ 81)، وبغية الوعاة (1/ 315).
(5) هنا بياض بقدر سطرين، تركهما الشيخ لبيتي أبي العلاء المعري اللذين ألغز بهما، وهما - كما في شرح الكافية لابن مالك (1/ 466)، والأشباه والنظائر (2/ 651) -:
أنحويَّ هذا العصر ما هي لفظةٌ ... جرت في لساني جُرهمٍ وثمودِ
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحودِ
(20/154)

فأجابه الشهاب (1): (2)
وأبى أكثرهم هذا، وأصروا على أن "ما كاد ينجح" مثل "ما قارب ينجح" يفهم نفي النجاح نفيًا مؤكدًا (3).
وأجابوا عن قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71]: أنهما كلامان، لكنَّ حالَ القوم في وقتين مختلفين، ففي الوقت الأول لم يقاربوا الفعل فضلاً عن أن يفعلوا.
__________
(1) أحمد بن محمد بن علي الأنصاري السعدي الشافعي المصري، يعرف بأبي الطيب شهاب الدين، عالم أديب شاعر، ولد بالقاهرة سنة (790 ه)، من مؤلفاته: التذكرة، وكتاب النيل، وديوان شعر، توفي سنة (875 ه).
انظر نظم العقيان للسيوطي (ص 63).
(2) في الأصل بياض بقدر سطرين أيضًا، تُركا لبيتي الشهاب اللذين أجاب بهما عن لغز المعري، وهما - كما في حاشية الصبان على الأشموني (1/ 268) -:
لقد كاد هذا اللغز يُصْدئ فكرتي ... وما كدت منه أشتفي بورودِ
فهذا جوابٌ يرتضيهِ أولو النهى ... وممتنعٌ عن فهم كل بليدِ
قال المناوي في فيض القدير (4/ 541): "وهذا الجواب لغزٌ أيضًا، فأوضحه بعضهم بقوله:
أشار الحجازي الإِمام الذي حوى ... علومًا زكت من طارفٍ وتليدِ
إلى "كاد" إفصاحًا لذي الفضل والنهى ... وأبهم إبعادًا لكل بليد
(3) هذا رأي الجمهور، واختاره جماعة من المحققين، منهم: الزمخشري في المفصل، وابن كمال باشا في رسالته "كاد"، وابن مالك في التسهيل والكافية، وابن الحاجب في كتبه، كشرح المفصل والكافية، والرضي، وابن القيم في كتاب اجتماع الجيوش الإِسلامية، والسيوطي في كتبه، وغيرهم من الأئمة.
(20/155)

ثم في الوقت الثاني قاربوا وفعلوا (1).
وفي هذا من التكلف ما فيه (2)، والذي ألجأهم إليه ما تقدم من الإشكال (3).
وقد وقع لي منذ زمانٍ ما يزيل الإشكال ويقرب إفهام الإثبات.
وقبل أن أشرحه أقدم كلامًا آخر:
تقول العرب: "لزيدٌ قائمٌ" وهذه اللام تسمى لام الابتداء (4)، وهي تفيد التوكيد (5).
ولا تقول العرب: "زيدٌ لقائمٌ"، وإذا دخلت "إنَّ" لم يقولوا ألبتة: "إن لزيدٌ قائمٌ" ولكنهم يقولوا (6): "إن زيدًا لقائمٌ"، فقال علماء العربية: إنَّ هذه اللام هي لام الابتداء نفسها، ولكنها أخرت عن موضعها كراهية الجمع بين حرفي توكيد (7).
__________
(1) ذكر هذا التأويل ابن مالك في شرحي التسهيل والكافية، وابن هشام في المغني (2/ 344)، والسيوطي في الهمع (2/ 147)، وفي الإتقان (2/ 216)، وانظر الدر المصون (1/ 240).
(2) قد استبعده أيضًا محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير (1/ 557)، فانظره.
(3) هو قوله: "ما الذي جعل "ما كاد ينجح" مفهمًا ... " إلخ.
(4) واللام المزحلقة، والمزحلفة، بالقاف والفاء، كما في التصريح للأزهري (1/ 221).
(5) وتخليص المضارع للحال، واعترضه ابن مالك، كما في شرح التسهيل (1/ 22)، وانظر مغني اللبيب (1/ 343)، وكتاب اللامات للزجاجي (ص 69).
(6) هكذا في الأصل، وهي لغة.
(7) راجع الجنى الداني (ص 128)، والمغني (1/ 343)، والهمع (2/ 171)، واللامات للزجاجي (ص 64).
(20/156)

وقالت العرب: "مهما يكن من شيء فزيدٌ قائمٌ" ولا تقول: "مهما يكن من شيءٍ زيدٌ فقائمٌ".
وقالوا: "أما زيدٌ فقائمٌ".
فقال النحاة (1): إن هذه الفاء هي التي كانت قبل "زيد" وأن ذاك محلها إلا أنها هنا أخرت عن موضعها للعلة التي ذكروها (2).
وجاءت "هل" الاستفهامية بعد واو العطف وفائه وثم (3)، ولم تجئ بعدها (4)، وخالفتها همزة الاستفهام فجاءت قبل أحرف العطف ولم تجئ بعدها (5).
__________
(1) هم الجمهور، وعن بعضهم إذا قلت: "أما زيدٌ فمنطلقٌ"، فأصله: إنْ أردت معرفة حال زيدٍ فزيدٌ منطلقٌ.
انظر شرح الألفية للمرادي (3/ 1306).
(2) هي إصلاح اللفظ، والفرار من وجود صورة عاطفٍ بلا معطوفٍ عليه، وقال ابن يعيش في شرح المفصل (9/ 11): "ووجه ثانٍ، وهو أن الفاء وإن كانت هنا متبعة غير عاطفة، فإن أصلها العطف ... ومن عادة هذه الفاء متبعة كانت أو عاطفة أن لا تقع مبتدأة في أول الكلام، وأنه لا بد أن يقع قبلها اسمٌ أو فعلٌ ... " إلخ.
راجع: الجنى الداني (ص 523)، والتصريح (2/ 262).
(3) بعد واو العطف، كقولك: وهل زيدٌ قائمٌ؟ وبعد فائه، كقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} وبعد ثم، كقول الكميت:
* ليت شعري هل ثم هل آتينهم *
(4) أي: ولم تجئ حروف العطف بعد "هل" الاستفهامية.
(5) بل خالفت الهمزة جَميع أدوات الاستفهام، قال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا =
(20/157)

فقال النحاة: إن محل الهمزة بعد هذه الأحرف ولكنها قُدِّمت لأصالتها في الصدارة (1).
فعلى هذا ظهر لي أن أداة النفي التي تتقدم "كاد" كان موضعها بعد "كاد"، ولكنها قُدِّمت للعلة التي منعتهم من أن يأتوا بعد "كاد" بأداة نفي كما تقدم (2).
وهذا الامتناع يدل على ما أزعمه من التقديم وعلى هذا فقولنا: "ما كاد ينجح" أصله - لو عبَّرنا ب "قارب" - "قارب أن لا ينجح"، وقد تقدم أن "قارب أن لا ينجح" يفهم الإثبات بالاتفاق (3)، فكذلك "ما كاد ينجح"؛ لأن الأصل "كاد لا ينجح" (4).
ثم قرأت في مفردات الراغب (5): "كاد لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل
__________
= لَكُمْ ...}، وقال: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا ...} الآية، وقال عزَّ وجلَّ: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ}.
(1) هذا قول سيبويه والجمهور، وخالف الزمخشري والبيضاوي، فذهبا إلى تقدير جملة بعد الهمزة لائقة بالمحل، وقيل: إن الزمخشري رجع عن هذا، كما قال ابن مالك في شواهد التوضيح (ص 64 - 65). وانظر الجنى الداني (ص 31)، والهمع (4/ 360).
(2) قد وافق المؤلفَ على هذا الرأي الأستاذُ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (1/ 559)، وقرر هناك ما ذهب إليه المعلمي. راجع المقدمة.
(3) انظر (ص 183)، وليس فيه ذكر الاتفاق فيما يخص الوجه الثاني من استعمالات "كاد".
(4) لعلَّ الأحسن أن يقال: لأن الأصل: "كاد ما ينجح".
(5) أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الراغب الأصفهاني، صاحب التصانيف =
(20/158)

إذا لم يكن قد فعل وإذا كان معه حرف نفي يكون لما [قد] (1) وقع، ويكون قريبًا من أن لا يكون ...... ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدمًا عليه أو متأخرًا عنه".
هذا كلامه (2).
وقوله: "يكون لما قد وقع ويكون قريبًا من أن لا يكون" وجه واحد، أي: أنه لِمَا وقع مع قربه مِن أن لا يكون، وحاصله: أنه وقع بعد جهدٍ وبطءٍ.
فأما قوله: "ولا فرق ... " ففيه أنه لم يُسمع تأخُّر حرف النفي عنه (3)، فما بقي إلا أنه عند تقدم حرف النفي يفيد ما يفيده لو تأخر حرف النفي.
فقولنا: "ما كاد ينجح" يفيد ما يفيد "كاد لا ينجح" لو سمع هذا.
وهذا حقٌّ، لكن لم يبيِّن العلة، وقد فتح الله تعالى بها.
بقي أن يقال: فهل امتنعوا من أن يُدخلوا حرف النفي مقدَّمًا أصالة على "كاد" كما يدخلونه على "قارب" في نحو "ما قارب أن ينجح"؟
قلت: قد يقال: نعم بدليل أننا لا نعرف موضعًا جاء فيه "ما كاد يفعل"
__________
= المشهورة، ككتاب الذريعة، ومحاضرات الأدباء، والمفردات، وغيرها، كان عالمًا باللغة والأدب والتفسير، توفي سنة (502 ه)، وقيل: إنه توفي في أوائل القرن الخامس.
انظر: بغية الوعاة (2/ 297)، ومفتاح السعادة (1/ 209).
(1) زيادة من المفردات.
(2) انظر: المفردات في غريب القرآن (ص 443).
(3) راجع: (ص 184).
(20/159)

مفهمًا ما يفهمه "ما قارب أن يفعل" والعلة في ذاك ظاهرة وهي أنهم لما اعتزموا أن يقدموا على "كاد" حرف النفي - الذي حقه أن يكون متأخرًا عنها - امتنعوا خشية الإلباس من إدخال حرف النفي عليها مقدمًا أصالة.
لكن يظهر لي أنهمَ لم يمتنعوا من ذلك ألبتة، بل قد يأتون به إذا كانت هناك قرينة على المقصود.
والحجة على هذا مفصلًا (1).
وقد يقال: لما وضعوا "كاد" للدلالة على قرب خبرها من اسمها، واشترطوا أن يكون خبرها فعلاً؛ ليكون - لدلالته على الحالية - أدل على القرب المعنوي أكدوا (2) ذلك بالتزام القرب اللفظي، وهو: أن لا يُقَدَّم على الفعل حرف، وقد يشهد لهذا إبعادهم "أَنْ" المصدرية فلا يقولون: "كاد أن يقعد" إلا نادرًا (3)، ولا يلزمهم من الإتيان ب "أن" نادرًا أن يؤتى ب "لا" نادرًا لأن الترك هنا دليلٌ على التقديم فوجبت المحافظة عليه (4).
__________
(1) كذا في الأصل! تُرك بياضٌ بعد هذا الكلام.
(2) هذا جواب: لمّا.
(3) هو استعمال صحيحٌ فصيحٌ، جاء في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس خاصًّا بضرورة الشعر، كما ذهب إليه المرزوقي في شرح الحماسة (1/ 54)، وقد سرد الشواهد على هذا ابن مالك في كتاب شواهد التوضيح (ص 159).
(4) من قوله: "وقد يقال: ... " إلى هنا، كتب في الجانب الأيمن من الصفحة نفسها، ولم يوضع لها تخريجٌ أو إشارةٌ تعين مكانها، فرأيت - بعد التأمل - أن من المناسب إيرادها ههنا، والله أعلى وأعلم، وصلى الله على نبيه وآله وسلم.
فائدة: وُجد في بعض تعاليق المؤلف رحمه الله فائدة عن "ما كاد" نصها: =
(20/160)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
__________
= الصواب في "ما كاد" و"ولم يكد" أن النفي يجيء مسلطًا على "كاد"، كما هو الظاهر، فيلزمه عدم الوقوع.
وقد تجيء "كاد" مسلطة على النفي تقديرًا، كقوله تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}، والتقدير: وكادوا لا يفعلون. فيلزمه الوقوع.
وحمله كذلك على هذا التقدير أنك لا تجد في كلامهم: "كاد لا يفعل" و"لا يكاد لا يفعل".
وأما العلة في عدم ورود هذا، والتزام تقدم أدلة النفي فيحتاج إلى نظر.
(20/161)

الرسالة السادسة
الكلام على تصريف "ذو"
(20/163)

"ذو" عينه واو ولامه ياء، أما الأول فلأن مؤنَّثهُ "ذات" وأصلها ذوات بدليل أنَّ مثناها "ذواتا" حُذفت عين المفردة لكثرة الاستعمال. ه كليَّات (1) أبي البقاء الحسيني (2) - رحمه الله - بتصرف.
"ذو" لامُه ياءٌ محذوفة، ووزنه في الأصل ذَوَيٌ وِزَانُ سَبَب، ويكون بمعنى صاحب فيُعرب بالواو والألف والياء، ولا يستعمل إلا مضافًا إلى اسم جنس، فيقال: زيد ذو علم، وذو مال، والزيدان ذوا علمٍ، والرجال ذوو مال، وهند ذات مالٍ والهندان ذواتا مالٍ، والنساء ذوات مالٍ، ه "مصباح" بتصرف (3).
قوله تعالى: {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} [سبأ: 16] تثنية ذوات مفرد على الأصل. ه، قوله تعالى: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} [الرحمن: 48] تثنية ذوات على الأصل ولامها ياء. ه جلالين (4).
"ذو" أصله ذوى مثل: عصى. ه "مختار الصحاح" (5).
__________
(1) الكليات (2/ 356).
(2) هو أيوب بن موسى الحسيني الكفوي الحنفي، ولد في كفا بالقرم، وتوفي وهو قاضٍ بالقدس سنة (1094 ه).
انظر: معجم المؤلفينَ لكحالة (3/ 31)، وهدية العارفين (5/ 229).
(3) انظر: المصباح المنير للفيومي (1/ 211).
(4) انظر: تفسير الجلالين (3/ 278)، (4/ 150).
(5) راجع المختار (ص 118).
(20/165)

"ذو" أصله عند سيبويه (1) ذَوَىٌ كجبلٍ، وعند الخليل (2) "ذوّ" بشد الواو. ه "حاشية الخضري على ابن عقيل على ألفية ابن مالك" (3).
تنبيهٌ: مذهب سيبويه أن "ذو" بمعنى صاحب وزنها فَعَلٌ بالتحريك، ولامها ياء فهي ذوي لانقلاب لامها ألفًا في نحو: ذواتا، وقيل في تثنيتها أيضًا ذاتا بلا ردِّ اللام، والأكثر ذواتا - كما في التسهيل (4) - وأما الثاني فلأن يائيَّ اللام أكثر من واويِّه فأصله ذَوَى حذفت لامه اعتباطًا ونُقِلت حركات الإعراب إلى الواو، وحُرّكت الذالُ بحركة الواو اتباعًا لها، ثم في حال الرَّفع حذفت ضمة الواو للثقل فبقي "ذو"، وفي حال النصب قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقِيَ "ذا"، وفي حال الجرّ حذفت كسرة الواو للنقل فوقعت الواو متطرفة إثر كسرة فقلبت ياءً فقيل: "ذي".
فإن قلتَ: لا وجه للنقل والاتباع في حال النصب لفتح الواو والذال فتحًا أصليًا؟
__________
(1) أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، الإِمام المشهور، أخذ النحو عن الخليل ويونس، وأخذ اللغات عن أبي الخطاب الأخفش، توفي سنة (180 ه)، وقيل غير ذلك.
انظر: أخبار النحويين البصريين للسيرافي (ص 63)، وطبقات الزبيدي (ص 66).
(2) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد البصري الفراهيدي، اللغوي النحوي العروضي الزاهد الإِمام المعروف، درس على أبي عمرو بن العلاء، وأخذ عنه سيبويه والنضر وجماعة، توفي رحمه الله سنة (160 ه)، وقيل غير ذلك.
انظر: نزهة الألبا لابن الأنباري (ص 49).
(3) انظر حاشية الخضري (1/ 45).
(4) راجع شرح التسهيل لابن مالك (1/ 104).
(20/166)

قلتُ: يقدر ذهاب فتحهما الأصلي وفتح الواو بفتحة الإعراب التي كانت على اللام المحذوفة وفتح الذال بفتحة الاتباع؛ لتكون حالة النصب كحالتيْ الرفع والجر. ه "صبّان على الأشموني على الألفية" (1).
"ذو" أصل ذو ذوى مثل: عصى، وردّ لام ذات في التثنية لا لام ذو فقالوا: ذواتا، قال: وقد جاء أيضًا ذاتا، قال: وهو قليل وجمع بحذف اللام فقيل: ذوات، ولو رُدَّت لقيل: ذويات. ه. "رضي على الكافية والشافية" بتصرف (2).
"ذو" أصلها ذوى فحذف لامها في مفردها المذكر فقيل: ذو، وفي مفردها المؤنث فقيل: ذات وفي جمع المذكر فقيل: ذوون، وفي جمع المؤنث فقيل: ذوات، ولو رُدَّت لقيل في الأول: ذوى مثل: عصى، وفي الثاني ذواة مثل: نواةٍ، وفي الثالث: ذويون مثل: حكمون، وفي الرابع: ذويات مثل: حصيات، وأما التثنية في ذات فقالوا: ذواتا، قال: على الأصل فوزنه ذواتا زيدٍ وهي الأكثر، وبها ورد القرآن قال تعالى: {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ}، {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}، وقد جاء "ذاتا" على القياس وهو قليل، وللتثنية والجمع شروط:
أحدها: الإفراد فلا يجوز تثنية المثنى والجمع السالم والمكسر المتناهي، ولا جمع ذلك اتفاقًا ولا غيره من جموع التكسير، ولا اسم
__________
(1) راجع حاشية الصبان على الأشموني (1/ 71)، وقد تصرف الشيخ في النقل عنهما.
(2) انظر شرح الكافية (2/ 175)، وشرح الشافية (2/ 62).
(20/167)

الجنس إلا إنْ تُجوِّز به. ه. "همع الهوامع للسيوطي" بتصرف (1).
أقول (2): أصل "ذو" ذَوَيٌ على وزان فَعَلٍ ولو جاء على الأصل لقيل فيه: ذوى نحو هوى لانقلاب الياء ألفًا، فيكون مؤنثه "ذوات" وزن حدقةٍ، فوزانه بعد الحذف "فَعَ" ووزان ذات "فَعَت"، فلو جعلنا مثناها ذاتا كان بوزان "فَعْتا" ولكن قيل في مثناه: ذواتا على الأصل، فوزانها "فَعَلَتا" نحو حَدَقَتا.
أقول: قد ظهر لي مما مر أن أصل "ذو" ذوى على وزان فعل، وكان القياس أن تبدل لامه ألفًا لكونها ياءً متحركة مفتوحًا ما قبلها فيكون "ذَوَى" على وزن هَوَى، لكنهم حذفوا لامه اعتباطًا كما حذفت من "أب، وأخ، وحم، وهنٍ، وفم"، منقلب الميم واوًا، ثم نقلوا حركة الإعراب إلى العين - وهي الواو - لصيرورتها آخر الكلمة كما في "يدٍ، ودمٍ" ثم تحرك الذال بمثل حركتها اتباعًا، وتحذف حركة الواو رفعًا وتبدل ألفًا فتحًا (3)، وياءً جرًا، ووزنها - حينئذ - "فع" مثل "أبٍ، وأخٍ، ويدٍ، ودمٍ"، ثم عند تأنيثه كان لهم وجهان الأصل والفرع، إما أن يتبعوا الفرع - كما فعلوا - فقالوا: "ذاتٌ" فوزانها فَعْتٌ مثل "بِنْتٍ، وأُخْتٍ"، وإما أن يتبعوا الأصل فيقولوا: "ذواة" على وزن نواةٍ، ودواةٍ ثم إذا أرادوا التثنية فكذلك إما أن يتبعوا الفرع فيقولوا: "ذاتا
__________
(1) انظر همع الهوامع (1/ 139 - 150).
(2) القائل هو الشيخ المعلمي.
(3) أي: نصبًا.
(20/168)

مالٍ" فوزانه "فَعْتا" وقد ورد بقلةٍ (1)، وإما أن يتبعوا الأصل فيقولوا: "ذواتا أكل"، و {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}. فوزانه: نواتا تمرٍ، دواتا زيدٍ، ثم لما أرادوا الجمع احتاجوا لزيادة ألف الجمع - كما في نحو -: حدقةٍ قالوا: حدقات، فالتقت الألف الأصلية المبدلة عن الياء مع ألف الجمع ساكنتين فحذفت الأولى فقيل: "ذوات" فوزانه "فَعَات" مثل "بَنَات". والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
جَمَعهُ الحقير
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
...
__________
(1) قال رجل من بني سعد:
* يا دار سلمى بين ذاتي العوج *
انظر: همع الهوامع (1/ 150).
(20/169)

الرسالة السابعة
إشكال صرفي وجوابه
(20/171)

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ وفِّق للصواب

خطيء ... خطيئة ... خطايِئُ ... خطائِئُ ... خطاءٍ/ ي ... خطايا
فعل ... فعيلة ... فعايل ... فعائل
صحف ... صحيفة ... صحايف ... صحائف
شوي (1) ... شواءية (2) ... شوايِئُ ... شوائِئُ ... شواءٍ/ ي ... شوايا
بلي ... بليّة ... بلايِئُ ... بلائِئُ ... بلاءٍ/ ي ... بلايا
برء ... بريئة ... برايِئُ ... برائِيُ ... براءٍ/ ي ... برايا
بغي ... بغوي ... بغايِئُ ... بغائِئُ ... بغاءٍ/ ي ... بغايا
حوي ... حويّة (3) ... حوايِئُ ... حوائِئُ ... حواءٍ/ ي ... حوايا
__________
(1) كتب المؤلف هذه الأفعال (شوى وبلى وبغى وحوى) بالياء وهي في المعاجم بالألف المقصورة، ولعله يريد أن يشير إلى أنَّ الألف منقلبة عن الياء التي هي لام الفعل.
(2) هكذا وجدتها ولا أدري ما وجْهُها؟ ولعلها: شويّة أو شاوية كما في شرح المفصل لابن يعيش (10/ 113). أو تكون (شويئة).
(3) قال أبو حيان في الارتشاف (1/ 260) لما ذكر (حوايا) قال: "جمع حَويّة أو حاوية أو حاوياء". اه.
(20/173)

إنَّ نحو هذه الأمثلة (1) لم يستعمل على القاعدة في رسائل، وصحائف، وعجائز (2)؛ لأَنَّه هنا لو استعمل كذلك لزم أن يكون منقوصًا.
أمَّا اليائيُّ فظاهر (3)، وأمَّا الهمزيُّ (4) فلأنَّ القاعدة الأخرى في الهمزة أنَّها إذا كانت طرفًا بعد أخرى مكسورةٍ تُبدل ياءً كالجائي (5)، فلو فُعِلَ هنا كذلك صار منقوصًا، والمنقوص إذا نُكّر نُوِّن فقيل: هنا خطاءٍ، وبلاءٍ فالْتبس بالمصدر؛ فهربًا من ذلك أُبْدِلَ ما بعد ألف الجمع ياءً مفتوحةً وما بعده ألفًا.
أمَّا الواو إذا كانت بعد الألف في نحو: دعاوَى، وفتاوَى فهي ليست في مفردها كالتي في بَغُوي وعَجُوز (6)؛ فلذلك لا تقلب همزةً، بل تارةً تلحق
__________
(1) ويعني بها المؤلف: (خطايا - شوايا - بلايا - برايا - بغايا - حوايا).
(2) قاعدة رسائل وأخواتها ما نصَّ عليه ابن مالك في الألفية بقوله في الإبدال:
والمدُّ زيد ثالثًا في الواحد ... همزًا يُرى في مثل كالقلائدِ
وقال السيوطي في الهمع (6/ 258): "وتبدل الهمزة أيضًا من تالي ألف شبه مفاعل، إذا كان مدًّا مزيدًا كالقلائد والصحائف والعجائز، بخلاف ما إذا كان أصليًّا كمعايش ومفاوز" اه.
(3) اليائي نحو: (شوى - بلى - بغى - حوى) فإنَّ ألفها منقلبة عن ياء.
(4) الهمزيُّ نحو: (خطئ، برء).
(5) انظر شرح الشافية للرضي (3/ 55، 59).
(6) أي أنَّ مفرد (دعاوىِ وفتاوى) دَعْوى وفَتْوى، والواو فيهما ليست كالتي في (بَغُوْي، وعَجُوز) لأنَّها في الأخيرتين زائدة وحرف مدّ فتنطبق عليها قاعدة فعائل في قلبها همزةً، بينما هي في (دعْوَى وفتْوَى) أصلية ليست مدةً، لكنَّ جمعهما يعاملان معاملة جمع (بغوي وعجوز) بحسب ما رآه المؤلف هنا، فيقال: دعاوَى وفتاوَى بوزن (بغايا)، ودعاوِي وفتاوِي بوزن (عجائز)، والفتح والكسر في جمع مثل (فتوى =
(20/174)

بعجوز فيقال: دعاوِي وفتاوِي، وتارة ببغُوي فيقال: دعاوَى وفتاوَى.
والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
هذا ما ظهر لي ههنا بعد طول استشكال، وما أظنُّه إلا الحق. والله أعلم.
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
...
__________
= ودعوى وعلقى) وبابها جائز كما تجده في المساعد لابن عقيل (3/ 453).
(20/175)

الرسالة الثامنة
ضَبْطُ فِعْلين فِي مَتْنِ الأزهار واعتراض وانتقاض
(20/177)

بسم الله الرحمن الرحيم
عبارة متن الأزهار في الفطرة: "وتسقطُ عن المُكَاتَبِ، قيل: متى يرقُّ أو يعتقُ" (1).
سُئِلَ الحقيرُ: كيف تَضبِطُ يرقُّ أو يعتقُّ؟
فأجاب: أن (يرق) بفتح أوله وكسر ثانيه ويعتق بفتح أوله وكسر ثانيه مَبْنيٌّ كل منهما للمعلوم مضارعا من (رَقَّ، وعَتَقَ) إذا صار رقيقًا أو عتيقًا.
وطلب منّي الدليل، فعند المراجعة نقلتُ عبارة المصباح، وهي هذه في (ر ق ق): "والرق بالكسر العبودية، وهو مصدر رَقَّ الشخصُ يَرِقُّ من باب ضَرَبَ فهو رقيقٌ، ويتعدى بالحركة وبالهمزة، فيقال: رققته أَرُقُّه من باب قَتَل وأَرْققته فهو مرقوق ومُرَقٌّ، وأَمَةٌ مرقُوقةٌ ومُرَقَّة. قاله ابن السِّكيت" (2).
وعبارتهُ في (ع ت ق): "عَتَقَ العبدُ عَتْقًا من باب ضَرَبَ، وعَتَاقًا وعَتَاقةً - بفتح الأوائل - والعِتقُ بالكسر اسمٌ منه، فهو عاتقٌ ويتعدَّى بالهمزة فيقال: أَعتقته فهو مُعتَقٌ على قياس الباب ..... " (3).
فإن قلتَ: نراهُ ذَكَر الوجهين!
__________
(1) انظر: السيل الجرار (2/ 81).
(2) انظر: المصباح (ص 235).
(3) انظر: المصباح (ص 392).
(20/179)

قلتُ: نعم، ولكن صَدَّر بما قلنا.
فإن قلت: صدَّر به لكونه ثلاثيًّا، والآخرُ مزيدًا فيه.
قلت: مُسَلَّمًا، ولكن يتعيَّن هنا الأوّل؛ لأنّ المكاتب هو الذي يصير ذا رقٍّ، قال في الأزهار: "ويَردُّه في الرقِّ اختياره .... إلخ".
وكذلك العتق هو الذي يصيرُ ذا عتقٍ بالوفاء.
وأمَّا في نحو الأسير إذا أرقَّه الإمامُ، أو العبدُ إذا أعتقه سَيِّدهُ طَرْحةً فيجوز الوجهان؛ لأنَّك تقول: أرقَقته فرقَّ أي: صار ذا رِقٍّ، وأعتقته فعتق أي: صار ذا عتقٍ.
وتقول: أُرِقَّ الأسيرُ أي: أرقَّه الإمامُ أو أُعْتِقَ العَبدُ أي أعتقه سيِّده.
والله أعلم.
[اعتراض] (1)
قوله: "إذا صار" غير مُسَلَّمٍ أنّ رقَّ وعتق بمعنى صار.
وقوله: "من باب قتل" أيُّ شيءٍ من باب قَتَلَ؟!
فلا تليقُ التعمِيةُ في موطن التعليم.
__________
(1) هذا الإعراض وجدته في نفس الورقة التي أجاب فيها المعلمي عن السؤال السابق، ولم يذكر فيها اسم المعترض غير أني وجدت حرف (ع) مكتوبًا في وسط الاعتراض ولعله - والله أعلم - رمز للقاضي عبد الله بن علي العمودي فقد كان كثيرًا ما يعترض على المعلمي ويناقشه في المسائل، ومما يقوي هذا أن الخط هو عينه خط العمودي فلينظر في هذا - والله أعلم -.
(20/180)

ثم قوله: "مسلمًا" لحنٌ فاحش.
وقوله: "مزيدًا فيه" لم يتضح عطفه على (ثلاثيًّا) فالأَصْوبُ رَفعُه.
وقوله: "يَصِيرُ ذا رقٍّ" ويُصيَّرُ أيضًا.
وقوله في الأزهار (1): "ويرده في الرق اختياره" نقول: واضطراره، بدليل قوله بعده: "وعجزه" أي: ويردُّه في الرقَّ عجزه.
قوله: "يصير ذا عتقٍ بالوفاء" أفهمتْ عبارته أنه بالإعتاق لا يقال: (عَتَقَ يَعتِقُ) على أنَّه يُقال: عَتَقَ مطلقًا سواءً كان بالوفاء أو بالإعتاق. والمختارُ (2) كاسمِه لم يُهملْ (رَقَّ يَرِقُّ) بمعنى مُلِكَ إلا لكونها شاذّة، وقد ذكرها بمعنى ضدِّ ثَخُنَ وغَلُظَ، والفيوميُّ يجمع بين المشهور وغيره كالقاموس واللسان، والتصدير لا يدلُّ على الأعلى، فكثيرًا ما يُصَدَّر الأدنى والله - تبارك وتعالى - أعلم (3).
****
__________
(1) السيل الجرار (3/ 391 - 392).
(2) يريد كتاب مختار الصحاح للرازي.
(3) انتهى الاعتراض.
(20/181)

الحمد لله وحده (1)
قوله: "إذا صار غَيرُ مُسَلَّمٍ أنَّ رقَّ وعتق بمعنى صار" فبمعنى ماذا؟! فإنَّه لازمٌ (2) ويتعدَّى بما ذكره في المصباح.
وأمَّا قوله: "أيُّ شيءٍ من باب قتل ... إلخ".
فهذه عبارة المصباح، وليست من مسألتنا (3) حتى نتكلم عليها، نعم مقصوده أن (رقَّ) قد يتعدى بنفسه كما قال بالحركة ويكون من باب (قَتَلَ) (4)، فتقول: رَقَقْتُه، أَرُقُّهُ.
وأما قوله (5): "مسلمًا لحنٌ فاحشٌ" فإنه ليس بخطِّ الحقير ولا أَمليتُه كذلك، على أني لو قلتُ ذلك لكان له وجهٌ، وهذه العبارة " (6) فإنْ قُلتَ: صدَّر به لكونه ثلاثيا والآخر مزيدا فيه، قُلْتَ: مسلمًا) فتُضبَط (قلت) الثانية بفتح التاء (7)، و (مسلَّما) نعتٌ لمصدر محذوف تقديره: (قولًا مسلمًا) (8)،
__________
(1) هذا جواب المعلمي على الاعتراض، وفي نفس الورقة أيضا اعتراض عليه أثبتُّه في الحاشية، وسينقض المعلمي الاعتراض بجواب آخر سيأتي إن شاء الله.
(2) كتب فوقها: (العارف ما يُعرَّف). [المعترض].
(3) بلى؛ لأنكم استطردتموها وهي ميزان الباب فعلى المصباح. [المعترض].
(4) فقط أم ومن باب ضرب غلط. [المعترض].
(5) أي شيء في اصطلاحكم؟ [المعترض].
(6) ما هذا في وضعكم. [المعترض].
(7) غلط لا يليق بالمذاكرة. [المعترض].
(8) لا يعزب عنكم ما فيه من التعسُّف والأخذ على غير الجادّة. [المعترض].
(20/182)

على أنه لا حاجة لمثل هذه.
وقوله: "لم يتَّضح عطفه على (ثلاثيًّا) ". كيف لا؟! والعبارةُ: (لكونه ثلاثيًّا والآخر مزيدًا فيه)، وهو من العطف (1) على مَعْموليْ عامل، وهو جائزٌ إجماعًا - كما في المغني - (2) على أنه ليس المعنى هنا على الاستئناف؛ لأن الجملة الثانية داخلةٌ في التعليل، فَنَظَرُكُم في قولكم: والأصوب رفعه.
وقوله في المكاتب: "ويُصَيَّر أيضًا" اعترافٌ بأنه يصير (3)؛ لأنَّ قوله: "أيضا" تدلُّ على ذلك (4).
أما قوله: "ويصيَّر" فالنظر ما المتعيّن (5) أو الأولى؟ موكولٌ إلى إنصاف المجيب - عافاه الله -، ونقل عبارة الأزهار لم يظهر لنا وجه إيرادها (6).
قَولُه: "يصير ذا عتقٍ بالوفاءِ أَفْهمتْ عبارتُه أنَّه بالإِعْتاقِ لا يقال: عَتقَ يَعْتِقُ، على أنَّه يقال: عَتَق مطلقًا ... إلخ".
كَلامُنا في الأَوْلوية، والمفهومُ غير مسلَّم (7)، ولو سُلِّم ففي المنطوق
__________
(1) لو سوغنا العطف لكان المعنى: وصُدّر الآخر لكونه مزيدًا فيه، وهو خَلْفٌ. [المعترض].
(2) انظر: المغني بحاشية الدسوقي (2/ 131).
(3) إنّما قلتُ: ويُصَيّر، فلا اعتراف. [المعترض].
(4) مع أنه واضحٌ لا ننكره. [المعترض].
(5) لم يفهم هذا! [المعترض].
(6) بلى؛ لأنكم أوردتم: "يردّه في الرق اختياره" فقلنا: واضطراره مأخوذ من قوله: "عجزه". [المعترض].
(7) المذاكرة مبنيةٌ على الإنصاف فسلِّموا، وإلا تمثلنا بقوله: =
(20/183)

بعده ما يصرِّح بعكسه، والعبرة بالمنطوق عند التعارض.
وقوله: "والمختار كاسمه لم يُهملْ (رَقَّ، يَرِقُّ) بمعنى مَلَكَ إلا لكونها شاذَّة"
ليت شعري! هل كلُّ ما أهمله المختار (1) شاذٌّ؟!
والمجيبُ لا يرى ذلك قطعًا، على أنَّ (رقَّ) نَقيضُ (عتق) فهو محمولٌ عليه (2).
على أنه لو قيل: إنَّه لم يَردْ أصْلًا لجازَ هنا للمُشَاكَلةِ كما في حديث أمِّ زرع: "زوجي كَليلِ تهامةَ لا حَرَّ ولا قَرَّ" (3). ه. صرَّحوا (4) أنَّه بفتح القاف لمشاكلة الحرِّ إلى غير ذلك.
وقوله: "والفيّوميّ (5) ... إلخ" لنا أن نَحْجُرَ على المجيب - حفظه الله -
__________
قد قلتُ إذ مدحوا الحياة وأسرفوا .... إلخ. [المعترض].
= قلت: تكملة الشطر في النهاية لابن الأثير (1/ 183) وهي:
........................... في الموت ألف فضيلة لا تعرف
منها أمان عذابه بلقائه ... وفراق كل معاشر لا يُنْصِف
(1) هو ههنا لم يهمل فقد ذكر (رقَّ يرقّ) لغير ملك والعبودية، فلو كان مشهورًا مختارًا - كما لزم ذكر المختار - لجاء به، فعُلم أنه من غيره. [المعترض].
(2) الحملُ في اللغة ممنوع إلا لجاهلي أو مخضرم. [المعترض].
(3) لو استشهدتم بالمشهور كان أولى، كقولهم: "لا دريتَ ولا تليتَ". [المعترض].
(4) من هم المصرّحون؟ [المعترض]
(5) العلَّامة أحمد بن محمد بن علي المقرئ الفيومي ت (770).
(20/184)

بأن نقول له: لا تَتكلَّمْ بكلمةٍ إلاّ أنْ يكونَ في المختار (1)؛ لأنّ غَيرَه غَيرُ مَوثوق (2) في الفصاحة.
وقوله: "والتصدير لا يدلّ على الأعلى، وكثيرًا ما يُصدَّر الأدنى".
قلنا: لكنَّ الغالب في مثل هذا البدء بالأَفْصَحِ فالأَفْصَحِ، على أنا قد سلّمنا أنَّه لا دليل لنا في ذلك.
وحرَّرنا (3) هذا حرصًا على الفائدة مَعَ تَيقُّنِ الصَّفَاءِ، وحُبِّ الحقِّ من الجميع والله الموفِّق.
****
__________
(1) ليس كذلك فإنما المختار ضَحْضاحٌ وقطرة من مطره، كيف لا؟! وقد أهمل القاموس أربعين ألف مادة فصاعدا أو فسافلا شَمِلها اللسانُ. واللسان قطعا بعضُ لغة أمعرب. وهي بحر لا ساحل لها واللغة طريق معرفتها التواتر والآحاد لا العقل مستقلا ولا القياس - والله أعلم -
(2) بلى وزيادة العدل مقبولة. [المعترض].
(3) لكن هذا الكاتب لا يكاد يبين. [المعترض].
(20/185)

الحمد لله وحده (1)
قوله: "قوله: إذا صار غير مسلَّم أنَّ (رقَّ وعتق) بمعنى صار" فبمعنى ماذا؟! فإنه لازم ويتعدى بما ذكره المصباح.
وأمّا قوله: "أيُّ شيءٍ من باب قتل ... إلخ" فهذه عبارة المصباح، وليستْ في مسألتنا حتى نَتكلَّمَ عليها، ومَقْصودُه أنَّ (رقّ) قد يتعدى بنفسه كما قال: بالحركة، ويكون من باب قتل، فتقول: رققته أرُقُّه.
وأمَّا قوله: "قوله: مسلّما لحن فاحش" فإنَّه ليس بخطِّ الحقير ولا أمليتُه كذلك على أنني لو قلتُ ذلك لكان له وَجْهٌ، وهذه العبارةُ: (فإنْ قلتَ: صدَّر به لكونه ثلاثيًا والآخر مزيدًا فيه. قلتَ: مسلّمًا).
فتضبط (قلت) الثانية بفتح التاء، ومسلّمًا نعتٌ لمصدر محذوف تقديره: قولًا سليمًا علىَ أنه لا حاجة لمثل هذا.
وقوله: "لم يتَّضحْ عَطْفُه على (ثلاثيًّا) كيف لا؟! والعبارة: (لكونه ثلاثيًّا والآخر مزيدًا فيه) وهو في العطف على معمولي عامل، وهو جائز إجْماعًا - كما في المغني - على أنه ليس المعنى هنا على الاستئناف لأنَّ الجملة الثانية داخلةٌ في التعليل، فنظركم في قوله: والأصوبُ رفعُه.
وقوله في المكاتب: "ويُصَيَّر أيضًا" اعتراف بأنَّه يصير لأنَّ قوله "أيضًا" تدل على ذلك.
أمَّا قوله: "يُصيَّر" فالنظر في المتعين أو الأولى موكولٌ إلى إنصافه، ونقلُ عبارة الأزهار لم يظهر لنا وجه إيرادها؛ لأنه بالاختيار قد يقال: هو
__________
(1) هذا جواب الاعتراض الأول قد كرره المؤلف وأثبته لاشتماله على زيادة.
(20/186)

الذي أرق نفسه بمعنى ردَّها في الرق لا لذلك مع الاضطرار.
قوله: "يصير ذا عتقٍ بالوفاء، أفهمت عبارته أنه بالإعتاق لا يقال: (عَتَقَ يَعتِقُ) على أنه قال: عتق مطلقا ... إلخ" كلامنا في الأولوية والمفهوم غير مسلم. ولو سُلِّم ففي المنطوق بعده ما يصرح بعكسه، والعبرة بالمنطوق عند التعارض.
وقوله: "والمختار كاسمه لم يهملْ (رقّ يرقُّ) بمعنى ملك إلا لكونها شاذة" ليت شعري! هل كلُّ ما أهمله المختار شاذٌّ؟! والمجيب - حفظه الله - لا يرى ذلك قطعًا، على أنَّه لو قيل: إنَّه لم يرد رأسًا لجاز هنا للمشاكلة كما في حديث أمّ زرع: "زوجي كَليلِ تهامةَ لا حَرّ ولا قَرّ" (1) صرحوا أنه بفتح القاف لمشاكلة (حرّ) إلى غير ذلك.
وقوله: "والفيّومي .... إلخ" لنا أن نُضيِّق على المجيب - حفظه الله - بأن نقول له: لا تتكلّم بكلمةٍ إلا أن تكون في المختار؛ لأنّ غيره غيرُ موثوق في الفصاحة.
وقوله: "والتصدير لا يدلُّ على الأعلى وكثيرًا ما يُصدَّر الأدنى" قلنا: لكنّ الغالب في مثل هذا البدء بالأفصح فالأفصح، على أنّا قد سلمنا أنه لا دليل لنا في ذلك.
وحرّرنا هذا حرصًا على الفائدة مع تيقّن الصَّفاء وحبِّ الحقِّ من الجميع - والله الموفّق -.
__________
(1) الحديث أخرجه الشيخان، البخاري في كتاب النكاح باب حسن المعاشرة مع الأهل حديث رقم (5189)، ومسلم في فضائل الصحابة حديث رقم (2448).
(20/187)

الحمدُ لوليِّه والصلاة على نبيِّه وآله ووصيِّه (1)
عبارة الرضيّ في شرح الشافية (2): "ولزموا الضمَّ في المضاعف المتعدِّي إلا أحرفًا جاءت على (يَفْعِلُ) ... إلى أنْ قال: "وما كان لازمًا فإنَّه يأتي على (يَفْعِلُ) بالكسر نحو: عَفَّ يَعِفُّ، وكلَّ يَكِلُّ إلا ما شذَّ من عَضَضْتَ تَعَضُّ ... إلخ".
إذا عرفت ذلك فقولُ المصباح: "الرِّقُّ بالكسر العُبوديّةُ، وهو مصدر رَقَّ الشخصُ يَرِقُّ من باب ضَرَبَ فهو رقيقٌ، ويتعدَّى بالحركة وبالهمزة فيقال: رَقَقْته أرُقُّه من باب قَتَلَ .... إلخ" ممَّا لا يحتاجُ إلى إيضاحٍ؛ لأنَّ (رقَّ) الأولى لازمٌ، وقد عرفتَ أنَّ القياسَ فيه الكَسْرُ فلا حاجةَ إلى النَّصِّ عليه إلا أنه أراد تضمين الإفادة.
وقوله بعد ذلك: "ويتعَدَّى بالحَركةِ" فيه زيادةُ إيضاحٍ أنّ (رقّ) الأولى من اللازم.
وقوله: "رقَقْته أرُقُّه" هذا مُتَعدٍّ وقد عرفتَ أنَّ قياسَه ضمُّ عين مُضَارعه، فقولُه: "مِنْ باب قتلَ" زيادةُ كَشْفٍ وإيضاح.
فإنْ قيلَ: كيف تقول: ضَمُّ عَين مُضَارعه مع أنَّ الواقع في (رقَّ) الشخصُ (يَرُقُّه) ضمُّ الفاء؟!
__________
(1) هذا جواب المعلمي - رحمه الله - على الاعتراض الثاني الموجود بالهوامش المتقدمة مختومًا ب[المعترض].
وقوله: "ووصيه" كذا هي في الأصل، ولم يثبت أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصيًّا. وهذه الرسالة كتبها المؤلف في أوائل عمره. ولم نجد له نحوها في غير هذا الموضوع.
(2) انظر (1/ 134).
(20/188)

قلتُ: أصله (يَرْقُقُ) فالضَمَّةُ على القاف الأولى - وهي عَيْنُ الكلمة - فنُقِلتْ الضَّمّةُ إلى ما قبلها أي: إلى الرَّاءِ التي هي فَاءُ الكلمة، وأُدْغمتِ القافُ في القافِ على القَاعدة.
وقوله - على توجيه (مسلّمًا) -: "لا يَعْزُب عنكم ما فيه من التعسُّفِ" صحيحٌ إلا أنّنا (1) ارتكبناه ليُعْلم ما في قوله: "فيه لحنٌ فاحشٌ".
وقوله - في عبارتنا: (صدّر به لكونه ثلاثيًّا والآخر مزيدًا فيه) وقولُنا إنَّه من العَطْفِ على مَعْمُوليْ عَاملٍ: "لو سوَّغْنا أَمْعَطفَ (2) لكان المعنى: وصُدّر الآخر لكونه مزيدًا فيه، وهو خَلْفٌ" سَهْوٌ، فإنَّ العاملَ المعطوف على عَامليْه هو (كون)، والمعنى: (صَدَّرَ به لكونه ثلاثيًا وكون الآخرِ مزيدًا فيه)؛ لأنَّ العلَّةَ لا تتمُّ إلا بمجموع الأمرين؛ لأنَّه في غير هذا قد يكون الأول ثلاثيًّا، والثاني ثلاثيًّا فهو مستويان.
وقال على قولنا: (وقوله في المكاتب: "ويُصَيَّر أيضًا اعترافٌ بأنَّه يَصِيرُ؛ لأنَّ قوله (أيضًا) تدلُّ على ذلك ...) إلخ، قال: "إنَّما قلتُ: ويُصَيَّرُ، فلا اعتراف".
أقول: الكاتبُ ضبط (ويَصير) بفتح أوله فظنَّ المُجيبُ - عافاه الله - أنَّ دعوانا الاعتراف مبنيّةٌ على ذلك وليس الأمر كذلك، فإنّا عارفون أنَّها بِضمِّ الأوَّل وفتح الثاني وتَشْديدِ الثَّالث مفتوحًا، وإنما محلُّ الإقرار كونه عَطَفَهَا على قولنا: (يَصير) في قولنا: "لأنَّ المكاتب هو الذي يَصِير ذا رقٍّ" فقال:
__________
(1) كُتب فوقها: [مع أنَّ أصلنا موجودٌ: مُسَلَّمٌ].
(2) أمعطفَ أصلها: العطف، و (أم) الحميرية بمنزلة أداة التعريف (أل).
(20/189)

"ويُصَيَّر أيضًا"، فكأنّه قال: يَصِير ويُصَيَّر، ولا سيَّما مع قوله: "أيضًا" على أنّ في شرح القاموس: "وقد رقّ فلانٌ أي: صار عَبْدًا. ه" (1). وهذا دليل صريحٌ.
وقال - على قولنا: (أمّا قوله: ويُصيَّر فالنظر ما المتعيّنُ أو الأولى موكولٌ إلى إنصاف المجيب - عافاه الله -) قال: "لم يُفْهم هذا"!
فأقول: أردتُ أيُّ المتعيِّنُ أو الأولى من قولك في المكاتب: (يَصير أو يُصَيَّر)؟.
وكَتَبَ على قولنا: (ونَقْل عبارة الأزهار لم يَظْهرْ لنا وَجْهُ إيرادِها) ما لفظُه: "بلى؛ لأنكم أوردتم: يردُّه في الرقّ اختياره" فقلنا: "واضْطرارُه مأخوذٌ من قوله: عَجْزٌ. ه"
كأنَّه - حفظه الله - فَهِمَ مِنْ إيرادي عبارة الأزهار أنّي حاولتُ بها الاستدلالَ على تعيُّن (رقَّ) أو أَولويَّتَهُ لقوله: "اختياره"، والحقيرُ (2) لم أنقل عبارة الأزهار دليلًا بلْ مُرَادي أنَّه لم يَنْسب الردَّ في الرق إلى السيِّد أو نحوه حتى يكونَ الأولى أن يقال: "أرقَّ"، بل ليس في الحقيقة فاعلًا، وإنَّما هو سببٌ له وهذا أيضًا موجودٌ في الاضطرار كما هو في الاختيار، فهُوَ لي لا عليَّ، وَوَجْهُ الاستدلال يظهر من هذا المثال: (قولنا أَدْخَل زيدٌ عمرًا، وأخرجَ زيدٌ عمرًا)، إذا أردتَ حذفَ الفاعل كان قولُك: (أُدْخِلَ وأُخْرِجَ) أولى من قولك: (دَخَل وخَرَجَ) بل قد يتعيَّن في بعض المقاصد.
__________
(1) انظر تاج العروس مادة (ر ق ق).
(2) يريد المؤلف نفسه.
(20/190)

وإذا قلتَ: (أَدْخَل زيدًا الجُبْنُ، وأَخْرَجه الخوفُ) فإنّك إذا أردتَ حذفَ الفاعل كان قولك: (دَخَل وخَرَجَ) أولى من قولك: (أُدْخِلَ وأُخْرِجَ)، فإذا أردتَ بيانَ السبب فَقُل: (دَخَلَ جُبْنًا وخَرَج خوفًا)، ولا يأتي مثل هذا في الأول، وههنا كأنّا قلنا: أرقَّه الاختيار، أرقَّه الاضطرار، فإذا حذفتَ الاختيار والاضطرار كان قولُنا: (رقَّ) أولى من قولنا: (أُرِقَّ) كما مرَّ، وإذا أردْنا ذِكْرَ السَّببِ قُلْنا: (رقَّ لاختياره، رقَّ لاضطراره)، ولا يحسن أن نقولَ: (أُرِقَّ لاختياره، أُرِقَّ لاضطراره) إلاَّ بتعسُّفٍ؛ لأنَّ المعنى حينئذٍ بحسب الظاهر أَرقَّه اختياره لاختياره ... إلخ.
أمَّا في نحو: (أَرقَّ الإمامُ الأسيرَ، وأعتقه سيِّدُه) فإنّه يقال: (أُرِقَّ، وأعْتِقَ).
وأوْرَدَ على قولي: (لأنَّ المُكَاتِب هو الذي يصير ذا عتقٍ بالوفاء) أنَّ مفهومه أنَّه بالإعتاق لا يقال: عَتَق يَعْتِقُ.
فأجبتُ بأنَّ هذا المفهومَ غيرُ مسلَّم، وعلى فرض تسليمه فقد صرّحتُ عَقِبَه بخلافه، والعبرة بالمنطوق عند التعارض فأجابَ - على قولي: غير مسلّم - بطلب الإنصاف.
فأقول: عبارتي في مقابل قوله في المكاتب: أُعتق (والبحث في المكاتب).
فقلتُ: المكاتبُ هو الذي يصير ذا عتقٍ أي: هو بنفسه لا بإعتاقٍ من سيَّده، وقد قالوا في الأصول: إنَّ شرطَ المفهوم أنْ لا يكون اللفظُ المفهومُ مِنْه خرجَ مخرجَ الغالب أو لموافقة الواقع، أو في جواب سؤالٍ ... إلخ
(20/191)

فراجعْه إنْ أردتَ (1).
فقولنا: المكاتب كذا في جواب سؤالٍ عن المكاتب أو الواقع كذلك لا يُفهم منه غير المكاتبَ بخلافه.
وأمّا إهمال المختار (رقّ) بمعنى: صار ذا رقٍّ، مع ذكره لها بمعنى غير ذلك، ودعوى سَيِّدي المُجيب: أنّ ذلك يفيد أنّها شاذّةٌّ، فيا مرحبًا بالوفاق ما أمكن، لكن قولكم: "كما التزم ذكر المختار" لعلكم فهمتم الْتزامَه ذكر المختار من اسم المختار، ولا يخفى ما في هذا.
وأما عبارتُه في الخُطْبة فهي: "واقتصرتُ على ما لا بُدَّ لكل عالمٍ فقيه أو مُحدِّث، أو أديب من معرفته وحفظه لكثرة استعماله وجريانه على الأَلْسُنِ ممَّا هو الأهمّ فالأهمّ .... إلخ". وليس فيه ما يدلُّ على أنه يذكر كلَّ مختار مع عدم ادّعائكم ذلك مع قولكم: "زيادة الثقة مقبولة".
نعم إهماله (رقَّ) من الرِّقِّ مع ذكره (رقَّ) بمعنى غيرها قرينةٌ على أنّ (أُرِقَّ) أكْثرُ استعمالًا، على أن الفَصْل أن ننقل عبارة الإِمام الزمخشري في كتابه أساس البلاغة، وهو حكمٌ عدلٌ، قال في (رقَّ): "وعبدٌ رقيقٌ من عبيدٍ أرقاء، وأمة رقيقةٌ من إماءٍ رقائق، وقد رقَّ رِقًّا، وقد ضُرِبَ الرِّقُّ عليه، وعبدُ الشهوة أذلُّ من عَبْدِ الرّقّ، والعبدُ المعتَق بعضُه يسعى ما رقَّ منه، وأعتق أحدَ العبدين وأرقَّ الآخَرَ (2) ".
__________
(1) راجع شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 775) ط الرسالة.
(2) هنا علامةٌ وجدت في هذا الموضع وعليها حاشية هذا نصها: (نعم وهذه العبارة واضحة في ما جنحنا إليه بشرط الإنصاف [هنا كلمة غير واضحة].
(20/192)

والحاصلُ أن (رقَّ وعَتَقَ) في حقِّ المكاتب أولى من (أَرقَّ وأَعْتق) لعِدَّةِ مُرجِّحاتٍ:
منها: ما يُفهم من غضون كلامنا.
ومنها: أنهما أخفُّ وكلام العرب مبنيٌّ على الخِفَّةِ؛ فيُقدَّم فيه الأخفُّ على غيره.
ومنها: أنهما أخصرُ لفظًا (1)، والمصنِّفون يراعون الاختصار، ولو بحرفٍ كما يعرفه مَن استقرأ كتبهم.
ومنها: أنَّه ليس المقصود هنا إلا مجرَّدَ صيرورته عبدًا أو حرًّا لا كونه صُيِّرَ إذ لا يتعلّق بذلك غرضٌ.
ومنها: مُراعاةُ اللفظ المأخوذ منه، فإنَّ العتقَ مِنْ: عتَقَ الفرخُ إذا طار واستقلَّ. والرِّقُّ من (رقَّ) ضد جفا وقسا، وفي شرح القاموس: "وقال أبو العباس سُمّي العبيد رقيقًا؛ لأنهم يَرِقُّون لِمَالِكهم ويَذِلّون ويخضعون" ه.
ومنها: اختيار دورانها على لسان حملة الشرع، واستعمالها أكْثرُ من الأخرى، ومنهم من هو إمامٌ في اللغة كالإمام النووي - صاحب تهذيب الأسماء واللغات - فقد كرّر لفظ (رقَّ وعتق) في منهاجه وغيره مرارًا، بل لفظ (عتق) في الأحاديث لا يكاد يُحصَر، وقد عُلِمَ أن (رقَّ) أختُها.
والله المرجو في التسديد والتوفيق والهداية إلى أقوم طريق، وله الحمد - سبحانه - وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وصحبه وسلم.
****
__________
(1) كتُب فوقها: [باعتبار الماضي والمضارع].
(20/193)

* وكتب على قولي: (على أنَّ رقَّ نقيضُ عتق فهو محمولٌ عليه على قاعدة الحمل على النقيض كالحمل على النظير) ما لفظه: "الحملُ في اللغة ممنوع إلا لجاهلي"، وعلى قولي: (كالحمل على النظير): "فيه نظرٌ إلاّ لمن يحتجُّ بكلامهم".
أقول: مسلَّمٌ، والحقير: لم أُرد أن أحملَ شيئًا لم يرد على شيءٍ واردٍ، بل حَمْلُ واردٍ على واردٍ، وغرضي أنْ استأنس لتساويهما في الفصاحة.
وكتب على قولي: (على أنَّه لو قيل: إنَّه لم يرد أي: رقَّ أصلًا لجاز هنا للمشاكلة أي: يعتقُ كما في حديث أمّ زرعٍ: "زوجي كليل تهامة لا حَرَّ ولا قرَّ" صرحوا أنه بفتح القاف لمشاكلة حرَّ .... إلخ): "من هم المصرِّحون؟ ".
فأقول: هاكَ عبارةَ القاموس مع شرحه: " (القُرُّ بالضمِّ البردُ) عامةً (أو يُخَصُّ) القُرُّ (بالشتاء) والبرد في الشتاء والصيف، الأخير (1) نقله صاحب المعالم، وهو في المحكم قال شيخنا: وحكى ابن قتيبة فيه التثليث، والفتح حكاه اللحياني في نوادره، ومع الحرِّ أوجبوه لأجل المشاكلة. قلتُ: يعني به ما وقع في حديث أمِّ زرعٍ: "لا حَرَّ ولا قَرَّ" ... إلخ" ه.
أقولُ (2): ظاهر عبارة شيخه وُجوبُ الفتح مع الحرِّ مطلقًا، فتخْصِيصُهُ له بالحديث خِلافُ ظاهره.
...
__________
(1) في تاج العروس (3/ 486): والقول الأخير ... إلخ.
(2) القائل هو المعلمي.
(20/194)

فائدتان
1 - خاطرة في قول الشاعر:
* ولكنني من حبها لعميد *
2 - المعارف التي بعد اسم الإشارة
(20/195)

[خاطرة في قول الشاعر:]
يلومونني في حب ليلى عواذلي ... ولكنني من حبها لعميد (1)
خطر في ذهني عند الدرس تخريج لقوله: "لكنني" بقولي: يمكن أن يكون أصله "لكنْ" مُخَفَّفَةُ النون، وبعدها "إنني" فنُقلت حركة الهمزة إلى نون "لكن" فصار "لكنِنَّي" بلام فألف فكاف فنون مكسورة - وهي نون لكن - فنونٍ مشدَّدةٍ مفتوحة - وهي نونُ إنَّ - ونونٍ مكسورةٍ - هي نونُ الوقاية - فياءٍ - هو ضمير المتكلم - فاستثقل اجتماع أربع نونات فحذفت الأولى تخفيفًا، فصار كهيئتِه.
وقد ورد حذف نونِ "لكن" في غير هذا فلا تستبعدْ، قال النجاشي (2):
__________
(1) قال العيني في المقاصد النحوية (2/ 247): "ذكر المتأخرون من النحاة أن قائل هذا لا يعرف، ولا يحفظ له تتمة، وهو شطر من الطويل".
والمقصود بهذا عجز البيت؛ لأن صدره لم يذكره أحدٌ حسبما وقفت عليه سوى ابن الناظم في شرح الألفية (ص 172)، وابن عقيل في شرحه كذلك على أن صدره فيه شذوذ، وقد روى العجز الفراء في معانيه (1/ 465) بلفظ "ولكنني من حبها لكميد"، وعنه الجوهري في الصحاح (6/ 2197)، والكميد: وصفٌ من الكمد، وهو الحزن، والعميد: الذي هدَّه العشق.
انظر: الإنصاف (1/ 209)، وإعراب القرآن للنحاس (2/ 256)، وشرحي الكافية والتسهيل لابن مالك، والارتشاف (5/ 2397)، والخزانة (10/ 361)، وشرح أبيات المغني (4/ 356) للبغدادي، والدرر اللوامع (2/ 185).
(2) قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب، يكنى أبا الحارث، كان في عسكر علي رضي الله عنه بصفين، ووفد على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان =
(20/197)

فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فَضْلِ (1)
ثم رأيت ما يوافقه عن الزمخشري - رحمه الله - إلا قولي: وقد ورد ... الخ فلم يتعرض له (2).
فلله الحمد.
...
__________
= رقيق الدين، يقال: إنه مات بلحج في اليمن.
انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/ 329)، والإصابة (6/ 387)، وخزانة الأدب (10/ 420).
(1) هذا البيت من شواهد سيبويه في الكتاب (1/ 27)، وقد ذكره ابن قتيبة مع أبيات له في المعاني الكبير (1/ 207)، وانظر الكلام عليه في الخزانة (10/ 418)، وشرح أبيات المغني (5/ 194) كلاهما للبغدادي.
(2) رأي الزمخشري مذكور في المفصل، كما في (8/ 62) من شرح ابن يعيش.
قلت: وقد سبق الزمخشري إلى هذا الرأي الزجاجي ت (337 ه) في كتاب اللامات (ص 177)، وقرر هناك عين ما قرره المعلمي هنا محتجًّا ببيت النجاشي كذلك، وذهب إلى هذا الرأي أيضًا ابن هشام في المغني (1/ 349 - 422)، وكذا ابن يعيش في شرح المفصل، وابن مالك في شرح التسهيل (2/ 29)، وفي المسألة أقوالٌ أخرى، تنظر في هذه المراجع المذكورة وغيرها من المظان.
(20/198)

[المعارف التي بعد اسم الإشارة]
اختلف في المعارف التي تجيء بعد اسم الإشارة نحو: هذا زيدٌ أو الرَّجلُ أو عبدي أو الذي قام حاذقٌ.
هل هو نعتٌ أو هو بدلٌ أو عطفُ بيانٍ؟ (1)
والذي أراه أنَّه إنْ كان اسمُ الإشارة أعرفَ ممَّا بعده (2) فالأَولى أن يكون ما بعده نعتًا له، أو مساويًا له (3) فالتخييرُ، أو كان ما بعد اسمِ الإشارة أعرفَ منه (4) فالأولى أن يكون عطفَ بيانٍ أو بدلًا.
...
__________
(1) انظر الخلاف في شرح المفصل لابن يعيش (2/ 8) و (3/ 56) وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 320) وما بعدها، وارتشاف الضرب لأبي حيان (4/ 1934، 1944) والمغني لابن هشام (2/ 742) ط الأفغاني، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 297) ودراسات لأسلوب القرآن لمحمد عبد الخالق عضيمة (3 من القسم الثالث/ 499).
(2) هذا على القول بأن المعارف تتفاوت في المراتب، وهو قول الجمهور خلافًا لأبي محمَّد بن حزم الظاهري الذي قال إنها متساوية ووقع الخلاف أيضًا في أيِّها أعرف من الآخر؟ وتجده مبسوطًا في الارتشاف لأبي حيان (2/ 907)، وشرح الأشموني (1/ 107) وهمع الهوامع للسيوطي (/ 191).
وقد نظمها ابن مالك في الكافية (1/ 222) مختارًا ترتيبها على النحو الآتي:
فمضمرٌ أعرفُها ثم العلمْ ... واسم إشارة وموصولٌ متمْ
وذو أداة أو منادىً عُيِّنا ... أو ذو إضافةٍ بها تبيَّنا
(3) أي: كان اسمُ الإشارة مساويًا لما بعده فالتخيير في جَعْله نعتًا أو بدلًا أو عطف بيان.
(4) أي: من اسم الإشارة.
(20/199)

القسم الثاني
الرسائل اللغوية والأدبية
(20/201)

الرسالة التاسعة
اختصار كتاب "دُرَّة الغوّاص في أوهام الخواص"
لأبي محمَّد القاسم بن علي الحريريّ ت (516 ه)
(20/203)

• سائر بمعنى الجميع.
- والصواب: بمعنى باقي (1).
• يجعلون متتابع ومتواتر بمعنًى.
- والصواب: الأول بلا فَصْلٍ، والثاني بفصل (2).
• أَزِفَ بمعنى حضر.
- والصواب: بمعنى دنا وقرُب (3).
• زيدٌ أفضل إخوته (4).
- والصواب: أفضل بني أبيه.
• تغشرم (5).
- والصواب: تغشمر.
__________
(1) ورد (سائر) بمعنى الجميع في كتب اللغة وأجازه أبو علي الفارسي وغيره. انظر شرح الخفاجي (ص 48).
(2) ورد في استعمال العرب وَضعُ كلٍّ منهما موضع الآخر، كما في شرح الخفاجي (ص 62).
(3) انظر كلام ابن برّي على هذا المعنى، فإنَّه معترض عليه. الحواشي (ص 735).
(4) جوَّز ابن خالويه هذا الاستعمال، كما تجده في حواشي ابن برّي وابن ظفر (ص 735).
(5) قال الخفاجي في شرحه (ص 75): "وما ذكره من التخطئة خالفه فيه بعضهم".
(20/205)

• اللُّتيَّا (1).
- والصواب: اللَّتيَّا.
• يستأهل (2).
- والصواب: هو أهل.
• سهرنا البارحةَ إذا أصبحوا.
- والصواب: من الصبح إلى الزوال الليلةُ وإلى آخر النهار البارحة (3).
• استعمال قط في الآتي ك "لا أعمله قط".
- والصواب: في الماضي ك "ما فعلته قط".
• مَسَحَ، دعاءٌ للمريض (4).
- والصواب: مَصَحَ.
__________
(1) ذكر الزبيدي في التاج (10/ 322): أنَّ لغة الضم حكاها ابن سِيده وابن السكيت من أهل البصرة، ونقل عن شيخه الفاسي جوازها. انتهى.
(2) قال الإِمام الأزهري في تهذيب اللغة (6/ 418): "وخطَّأ بعض الناس قول القائل: فلانٌ يستأهل الكرم ... ثم قال: وأمَّا أنا فلا أنكره ولا أخطّئ مَن قاله لأني سمعته ... ثم ذكر الأدلة على هذا. وانظر حواشي ابن برّي (ص 736).
(3) راجع كلام ابن برّي وابن ظفر على هذه المسألة (ص 737).
(4) جوَّز الصاغاني الوجهين، بل إنَّ ابن برّي رجح عكس ما قاله الحريري. انظر حواشيه (ص 738)، وانظر شرح الخفاجي (ص 102).
(20/206)

• الحواميم (1).
- والصواب: آل حم.
• أُدْخِلَ باللصِّ السجنُ.
- والصواب: أدخلَ اللصُّ أو أُدخل باللصِّ [السِّجْنَ].
• لِمَا يُتَّخذ لتقديم الطعام: مائدة.
- والصواب: خِوانٌ إلى أن يحضر عليه الطعام فمائدة (2).
• دواتيّ إضافةً إلى الدواة.
- والصواب: دواويٌ (3)
• بعثت بغلامٍ وأرسلتُ هديةً.
- والصواب: بالعكس.
• المشْوَرةُ (4).
- والصواب: المشُورةُ.
__________
(1) هذا واردٌ وجائزٌ كما تجده في حواشي ابن برّي (ص 739). وانظر شرح الخفاجي (ص 108).
(2) راجع شرح الخفاجي (ص 120).
(3) هكذا وجدتها، وفي الدرّة: دوويٌّ - بلا مدّ -.
(4) قال الخفاجي في شرحه (ص 131): "ما ذكره ليس بصواب ... وقد حكى أهل اللغة فيهما الإسكان أيضًا تنبيهًا على أصله وإنْ شذّ وبهما نطقت العرب، وقد قرئ به ووردت المشْورة على أصلها في حديث البخاري ... ". وانظر تاج العروس مادة (شور).
(20/207)

• إيَّاك كذا.
- والصواب: إيَّاك وكذا.
• إلى عند.
- والصواب: لا يدخل على (عند) من حروف الجرِّ غير مِنْ.
• تمغَّر (1).
- والصواب: تمعَّر.
• اصفرَّ واحمرَّ من الخوف والخجل.
- والصواب: اصفرَّ في اللون الخالص الثابت المستمرّ، واحمارَّ غير الثابت (2).
• اجتمع فلانٌ مع فلانٍ.
- والصواب: الاتيان بالواو بدل مع.
• لقيتهما اثنيهما.
- والصواب: وحَدهما.
• لعلَّه فَعَل أو لم يَفْعلْ.
- والصواب: لعلَّه يفعل أو لا يَفْعل.
__________
(1) أثبت الخفاجي في شرحه لغة الإعجام وذكر أنها وردت في الحديث وكلام العرب.
(2) قال ابن برّي في حواشيه (ص 746): "هذا القول غير معروف عند أحد من البصريين" اه.
(20/208)

• في التعجّب من الألوان والأعراض ما أبيضَ زيدًا، وما أعورَه.
- والصواب: ما أشدَّ بياضه وعَوَره.
• يؤنثون بطن.
والصواب: تذكيره (1).
• لإحازة الأجر.
- والصواب: لحِيازة.
• الخبيث الدُّخلة ذاعر.
- والصواب: داعر، أمَّا ذاعر فهو المفزع.
• للقبيح ذميم.
- والصواب: دميم أمَّا ذميم فهو مذموم.
• الزمرد والجُرَد والنواجد والجَرَد، سدوم.
- والصواب: بالذال المعجمة.
• شوَّشتُ الأمرَ.
- والصواب: هوَّشته.
• بلَّغك الله المأثور يَعْنون: ما تؤثره.
- والصواب: المؤْثَر.
__________
(1) قال الخفاجي: "ما ذكره ليس بمتفقٍ عليه فقد حكى الأصمعي وأبو عبيدة أنَّه يجوز تأنيثه وتذكيره كما في الصحاح" اه.
(20/209)

• قلْبٌ متعوب، وعملٌ مفسود ونحوها.
- والصواب: مُتْعَبٌ، ومُفْسَدٌ.
• انضاف وانفسد وانوجد.
- والصواب: أُضيف، وفسد، ووجد.
• بِرَّ، وشُمَّ (1).
- والصواب: بَرَّ، وشَمَّ.
• أَشرُّ وأَخْيرُ من فلانٍ (2).
- والصواب: شَرٌّ، وخَيرٌ منه.
• جمع رِيحٍ الأرياح (3).
- والصواب: الأرواح.
__________
(1) قلت: ورد (برَّ) بوزن ضرب كما في القاموس، وجاء (شم) بوزن قتل على أن اللغة التي حكاها الحريري في (برّ) و (شم) أفصح وأعلى. وانظر شرح الخفاجي (ص 186).
(2) أفاد الخفاجي وغيره أنَّ (أَشرّ) ورد في الكلام الفصيح كثيرًا، وقرئ به في قوله تعالى: {مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ}، وقال رؤبة:
* بلال خير الناس وابن الأخير *
وانظر الصحاح (2/ 295).
(3) في حواشي ابن برّي: "لم يحك الأرياح أحدٌ من أهل اللغة غير اللحياني وقد استعمل هذه اللفظة عمارة بن عقيل في شعره"، وقال الفاسي في شرح كفاية المتحفظ (ص 443): "وربّما قالوا أرياح للفرق بين جمع رُوح كما أوضحته في شرح نظم الفصيح وحاشية الدرة وغيرهما خلافًا لمن أنكره كالحريري" اه. وانظر تاج العرس (10/ 148).
(20/210)

• مُدوَّد ومُسوَّس ومُوَسْوَس.
- والصواب: كسرُ ما قبل الآخِر.
• الغير والكافّة.
- والصواب: عدم إدخال أل.
• يستعملون كُبرى وصُغْرى نكرتين.
- والصواب: معرفتين.
• لمن أخذ يمينًا أو شمالًا: تيامَنَ أو تشاءم.
- والصواب: تيمَّن، وتشأم (1).
• مَشُوم.
- والصواب: مَشْئوم.
• سَرْدابٌ له دَرَجٌ
- والصواب: سِرْدابٌ له دركٌ؛ لأنَّ الدرج إلى العلو، والدرك إلى تحت.
• كم عبيدك (2).
- والصواب: كم عبدًا لك (3).
__________
(1) قلت: في الدرة: (يامَنَ، وشائَمَ)، وأمَّا تيمَّن فقد ذكرها الحريري بمعنى آخر وهو: أن يتوسَّد الرجل يمينه - كما في الدرة (ص 60)، وتهذيب الخواص لابن منظور (ص 180)، ووقع في طبعة الجيل (ص 213) مثل ما هو هنا.
(2) في الدرة (ص 64): "كم عبيدًا لك".
(3) ما منعه الحريري هنا من مجيء تمييز (كم) جمعًا أجازه الكوفيون ومنعه البصريون كما في شرح الكافية لابن مالك (4/ 1711).
(20/211)

• في جمع أرض أراضي.
- والصواب: أَرَضون.
• حَدُثَ أمرٌ.
- والصواب: حَدَثَ.
• عشرون نفرًا (1).
- والصواب: من ثلاثةٍ إلى نهاية عشرة ونحوه الرهط، إلاَّ أنَّ الرهط • يرجعون لأبٍ بخلافِ النَّفَر.
• * حوائج جمع حاجة (2).
- والصواب: حاجات وحاج.
• لِمَا يكثُر ثَمنُه مُثْمِنٌ.
- والصواب: ثمين؛ لأنَّ المثمنَ كالمورق، وهو ما صار له ثمنٌ وورقٌ ولو قليلًا.
• هذا (3) قرابتي.
- والصواب: ذو قرابتي (4).
__________
(1) في هذا خلاف انظره في شرح الخفاجي (ص 234).
(2) قال الخفاجي (ص 239): "رُدَّ ما ذكره، وصحَّةُ ما ادَّعى الوهم فيه أشهر من "قفا نبك"، وحاجة عند الخليل - كما في العين أصلها حائجة فلهذا جُمعتْ على حوائج، وكذا قاله ابن دريد وأبو عمرو بن العلاء" وانظر بقية كلامه، وراجع تهذيب الخواص لابن منظور، وتاج العروس (2/ 25).
(3) في الدرّة: هو.
(4) قال الخفاجي في شرحه (ص 249): "ما أنكره صحيح فصيح وشائعٌ نظمًا ونثرًا =
(20/212)

• في جمع رَحًا وقَفًا: أرحية، وأقفية.
- والصواب: أرحاء، وأقفاء (1).
• مُصَان.
- والصواب: مَصُون.
• المالُ بين زيدٍ وبين عمروٍ (2).
- والصواب: بين زيدٍ وعمروٍ.
• بين البينيْن.
- والصواب: بينَ بينَ.
• بينا كذا إذْ وقع كذا.
- والصواب: إسقاطُ لفظةِ إذْ (3).
__________
= ووقع في كلام أفصح من نطق بالضاد في حديث صحيح قال فيه: "هل بقي أحدٌ من قرابتها". وانظر بقية المسألة فيه، وفي كتاب تلميذه البغدادي شرح أبيات المغني (2/ 174)، وكذا تاج العروس (1/ 422).
(1) قال ابن برّي في حواشيه (ص 761): "هذا الذي أنكره قد ورد السماع به" اه. وانظر شرح الخفاجي (ص 252).
(2) قال ابن برّي في حواشيه (ص 762): "إعادة بين ههنا جائزة على جهة التأكيد" اه.
(3) قال ابن ظفر: "علم الأستاذ أبي محمد - يعني الحريري - بهذا تأخَّر عن إنشائه المقامات، وكل ما في المقامات إلا قليلًا على الوجه الذي أنكره منه ... وذكر أمثلة". وقال الرضي في شرحه على الكافية (القسم الثاني، المجلد الأولى ص 438): "وقد تقع إذْ وإذا في جواب بينا وبينما، وكلتاهما إذْن للمفاجاة، والأغلب مجيء "إذْ" في جواب بينما، و"إذا" في جواب بينا" ثم ذكر شاهدًا على ذلك.
(20/213)

• ثَفَل التوث بالريق.
- والصواب: التفل، التوت.
• لِثُفْلِ ما يُعْصَر: تجير، الوَعلُ: تيتل.
- والصواب: تجير، وثيتل.
• أزمعتُ على كذا.
- والصواب: أزمعت كذا، أمَّا عزمتُ فتدخل (على) عليها.
• أحدرتُ السفينة إحدارًا.
- والصواب: حَدَرْتُ حَدْرًا.
• جمع فمٍ أفمام (1).
- والصواب: أفواه.
• عُقيربة (2).
- والصواب: عُقيرب.
• رَجُلٌ دنيائي.
- والصواب: دُنييّ ودنيويٌّ ودنياويٌّ.
__________
(1) جوَّز الفيروز آبادي جمع فمٍ على أفمام، وذكر شارحه الزبيدي الخلاف في المسألة فانظرها فيه (9/ 404)، وراجع شرح الخفاجي (ص 285).
(2) ورد (عقربة) بالتاء، وعليه يجوز تصغيره على عقيربة. انظر القاموس مادة (عقرب) وشرحه (1/ 395 - 396).
(20/214)

• دُنْيًا بالتنوين.
- والصواب: عدمُ التنوين (1).
• مَا آليتُ جُهدًا.
- والصواب: ما ألوتُ.
• الضَّبعة العرجاءُ.
- والصواب: الضبُعُ العرجاء، أمَّا الذكر فهو الضِّبْعان.
• أول يومٍ من الشهر مُستهَل.
- والصواب: أن لا يقال مستهل إلا لأوّل ليلةٍ.
• عشرين ليلة خَلت وخلون.
- والصواب: من أول الشهر إلى نصفه خَلَت ثم إلى آخره بَقِيتْ.
• خَرْمَشَ الكتاب (2).
- والصواب: خَرْبَش.
• مِنْ أَمْسِ.
- والصواب: مُنْذ أَمْسِ، ومُذْ أمس.
• تتابع النوائبُ بالموحدة.
- والصواب: التتابع في الخير، والتتايع في الشر.
__________
(1) أفاد الخفاجي في شرحه (ص 291): أنه جاء عن العرب تنوين دنيا.
(2) في القاموس وشرحه التاج (4/ 305): " (خرمش): أهمله الجوهري، وقال الليث: خرمش الكتاب والعمل (أفسده) وشوَّشه، وكذلك الخربشة، والباء والميم يتعاقبان، وقال ابن دريد: خرمش الكتاب كلامٌ عربيٌ معروف، وإن كان مبتذلًا" اه.
(20/215)

• وحقِّ الملح: إشارةً إلى ما يؤتدم به.
- والصواب: الإشارة إلى الملح هو الرضاع في كلام العرب.
• هو ذا يصنعُ (1).
- والصواب: ها هو ذا.
• متعوس.
- والصواب: تاعس (2).
• ما شَعُرتُ بكذا.
- والصواب: ما شَعَرتُ (3).
• فاكهاني وباقلاني وسمسماني.
- والصواب: حذف الألف والنون إلا باقلا فيصحُّ باقلائي وباقلاوي.
• للذهب: خَلاصٌ.
- والصواب: خِلاصٌ.
__________
(1) قال الخفاجي في شرحه (ص 339): "هو مما تبع فيه ابن الأنباري في كتابه الزاهر، وهو سَفْسَاف القول وضرب من الهذيان والفضول ... " ثم ذكر الشواهد على صحة ذلك.
(2) ردّه الخفاجي في شرحه (ص 341).
(3) قال الخفاجي: "هذا أيضًا من تحجير الواسع، فإنَّ ما منعه قد صرّح به أهل اللغة ... " وذكر الشواهد.
(20/216)

• حاجَجَ وقاصَصَ.
- والصواب: حاجَّ، وقاصَّ.
• وارْدُدَا، ونحوه بإبراز التضعيف.
- والصواب: ورُدَّا.
• الرَّحْل إشارةً إلى الأثاث.
- والصواب: ليس الرَّحْلُ إلا سرجَ البعير أو المنزل.
• لمُكثر السؤال: سائل وسائلة.
- والصواب: سئَّال، وسئَّالة.
• يُوشَك.
- والصواب: يُوشِكُ.
• لنوع من الخضروات: ثَلْجم، وشَلْجَم.
- والصواب: سَلْجم.
• جلستُ في فَيْء الشجرة.
- والصواب: في ظِلها؛ لأنَّ الفيءَ ما يفيءُ عند الزوال من جانب إلى جانبٍ والظِّلُّ الستر.
• الثلاثة الأثواب بالإضافة وتعريفهما معًا (1).
- والصواب: تعريفُ الأخير فقط.
__________
(1) قال السيوطي في الهمع (5/ 314): "وجوَّز الكوفية دخولها في جزئيهما أي المضاف والمركب فيقال: الثلاثة الأثواب، والخمسة عشر رجلاً، والبصريون قالوا: الإضافة لا تجامع (أل) " اه.
(20/217)

• ثيابٌ مَلِكيَّة.
- والصواب: مَلَكِيَّة - طلبًا للخفّةِ -.
• انساغ الشرابُ.
- والصواب: ساغَ.
• الندّ: مُثلَّث؛ لاتخاذه من ثلاثة أنواع.
- والصواب: مَثْلوث، كما يقال: حَبْلٌ مَثْلوثٌ (1).
• قَمِيءَ، وَدَفِىءَ (2).
- والصواب: قَمُؤَ، ودَفُؤَ.
• تبريَّت بمعنى: برِئتُ.
- والصواب: تبرأت؛ لأنَّ تَبرّيت بمعنى تعرّضتُ.
• التباطي، والتوضي التبرّي، التهزّيء.
- والصواب: التباطؤ، والتوضؤ، التبرؤ، والتهزؤ؛ لأنَّ ما كان على وزن تَفَعَّلَ، وتفَاعَلَ - ممَّا آخرُه مهموزٌ - كان مصدرُه على التفعُّلِ والتفاعُلِ مضمومَ العين ظاهرَ الهمزة. ه.
• للأنثى من ولد الضأن: رِخْلة.
- والصواب: رِخْلٌ معًا.
__________
(1) في شرح الخفاجي (ص 373) أنه قال: "الذي صرّح به أئمة اللغة مخالفٌ لما ادَّعاه ... " وذكر الشواهد.
(2) حكى المجد والفيومي فيها لغةً كتعب فيقال: (دَفِيءَ).
(20/218)

• رؤيا بالعين.
- والصواب: رؤية، فأمَّا رؤيا فهي في النوم فقط.
• أبصرت هذا الأمرَ قبل حدوثه.
- والصواب بَصُرت به.
• قال كيتَ وكيتَ.
- والصواب فَعَل كيتَ وكيتَ، وقال ذيتَ وذيتَ (1).
• ذَخرَ يَذْخُر.
- والصواب: يَذْخَر؛ لأنَّ عينَ الفِعْل من حروف الحلق.
• في تصغير مختار: مُخيتير.
- والصواب: مُخَيِّر.
• دَسْتور.
- والصواب: دُسْتور؛ إذ لم يجئْ في كلام العرب فَعْلول بفتح الفاء.
• لُعوق سُفوف مُصوص.
- والصواب: فتح الأول.
• تِلْميذ، طِنجْير بِرطيل، جِرْجير.
- والصواب: فتحُ أوّلها (2).
__________
(1) قال ابن برّي في حواشيه (ص 782): "هذا الذي ذكره من الفرق بين كيت وكيت وذيت وذيت هو مذهب ثعلب ومَن تابعه، وأمَّا الخليل وسيبويه وأبو زيد فلا يفرقون بينهما ... ".
(2) الذي في الدرة عكس ما ههنا فانظره (ص 136).
(20/219)

• كلا الرجلين فَعَلا، كلا (1) المرأتين فعلتا.
- والصواب: توحيدُ الفعل.
• أنتَ تُكْرَمُ عليّ.
- والصواب: تَكرُم.
• الشَّغَبُ، [و] للداء في البطنِ: مَغَصٌ (2).
- والصواب: إسكانُ الغين فيهما، فأمَّا المغَصُ فهو خيار الإبل.
• سَدادٌ من عَوَزٍ.
- والصواب: سِداد من عوزٍ، فأمَّا بالفتح فهو القصد في الدين والسبيل (3).
• اقطعْهُ من حيث رَقَّ.
- والصواب: كلامُ العرب: من حيث ركَّ.
• للتَّعِب: عيَّان.
- والصواب: عَيِيٌّ (4).
__________
(1) في الدرة: كلتا، وهو الصواب.
(2) قال الخفاجي في شرحه (ص 401): "ليس الأمر كما ذكره فإنَّ فتح الغين وتسكينها جائز سماعًا وقياسًا ... ".
(3) قال الزبيدي في التاج (2/ 373): "فيكسر وقد يفتح وبهما قال ابن السكيت والفارابي وتبعه الجوهري، والكسر أفصح وعليه اقتصر الأكثرون منهم ابن قتيبة وثعلب والأزهري" اه. وانظر شرح الخفاجي (ص 407).
(4) في الدرّة: مُعْيٍ، وفيها: (عييٌ) لكن خصَّ الأول بالحركة، والثاني بالقول والرأي كما نقله عن أهل اللغة. انظر (ص 144).
(20/220)

• أكلوني البراغيثُ ونحوها.
- والصواب: ليست لغةً فصحى، الصوابُ: توحيد الفعل.
• حَمَى بمعنى: الحرّ.
- والصواب: حَمْيٌ، وحَمْوٌ.
• إلَّاك وإلّاه ونحوها.
- والصواب: فَصْلُ الضمير.
• هَبْ أنَّه، وأنّي.
- والصواب: هَبْهُ، وهَبْني.
• امرأةٌ شكورةٌ لجوجةٌ صبورة خؤونة.
- والصواب: حذف الهاء؛ لأنَّها لا تدخل على فَعول إلا إذا كان بمعنى مفعول ك (ركوبةٍ).
• أخطأ بمعنى: أتى الذنب متعمدًا (1).
- والصواب: خَطِيءَ يخَطْأ خُطًا (2) خاطيءٌ فهو خطيئةٌ.
• لمن بدأ في إثارةِ شرٍّ: نَشَّبَ.
- والصواب: نَشَّمَ (3).
__________
(1) في كتاب الأفعال للسرقسطي (1/ 468): "خَطِيءَ خِطأً: تعمَّد الذنب وخَطِيء السهم الهدف: لم يصبه، وأخطأ: أصاب الذنب على غير عَمْدٍ، هذا الأعمُّ، وفي لغةٍ بمعنًى واحد غير العمد" اه.
(2) في الدرة (ص 152): خِطْءٌ - بكسر الخاء وسكون الطاء - وكذا هي في المعاجم.
(3) في شرح الخفاجي (ص 430): "ليس ما ادَّعاهُ صحيح، وفي القاموس نشب في الشيء: نشم، وفي البخاري: "لم ينشب أنْ مات" اه.
(20/221)

• في أمْرِ الغائب: يَفْعَلْ فلانٌ كذا.
- والصواب: ليفْعلْ بإثبات اللام.
• لمركزِ الضرائب (1): المأْصَر.
- والصواب: المأْصِرُ (2).
• الصادر والوارد.
- والصواب: تقِديم الوارد؛ لأنه لا يقعُ الصدور إلا بعد الورود.
• ابْنت (3).
- والصواب: ابْنة أو بنت.
• ودَّعت القافلة.
- والصواب: لفظة التوديع للذاهب والقفول للآيب؛ فيتنافيان والصواب أن يقال: تلقيت القافلة وودَّعتُ الرَّكب ونحوه.
• ربَّ مالٍ كثيرٍ أنفقتُه.
- والصواب: ربَّ: للتقليل (4)، والمال موصوف بالكثرة.
__________
(1) في المخطوط مرسومةٌ: الغائب.
(2) في الصحاح (2/ 579): "أصره يأصره أصْرًا: حَبَسه، والموضع مَأْصِرٌ ومَأْصَرٌ" اه. وفي القاموس: "والمأصر كمجلس ومرقد: المحبس" اه. فأنت ترى أنهما ذكرا الوجهين.
(3) في الدرة: بكسر الباء مع همزة الوصل.
(4) قال ابن هشام في المغني (1/ 180) عن (رُبَّ): "وليس معناها التقليل دائمًا خلافًا للأكثرين، ولا التكثير دائمًا خلافًا لابن درستويه وجماعة، بل ترد للتكثير كثيرًا، وللتقليل قليلًا" اه.
(20/222)

قلتُ (1): إن التقليل هنا ليس للمال، بل للإنفاق؛ فعلى هذا لا فسادَ فيه.
• أنْصَفُ بمعنى: أنَّه يفضله في النصفة أي: الإنصاف.
- والصواب: أحسن أو أكثر إنصافًا لأنَّ (أنْصَف) لا يصح إلا من نَصَفَ بمعنى خَدَم (2).
• لمِنْ أصابته الجنابة: جُنِبَ.
- والصواب: أُجْنِبَ.
• 8 نسوة، 18 جارية 800 درهم بلفظ ثمانٍ.
- والصواب: ثماني نسوةٍ ... إلخ.
• ابتعتُ عبدًا، وجارية أخرى.
- والصواب: عبدًا، وعبدًا آخر، أو جاريةً وجاريةً أخرى أو عبدًا وجارية.
• سبع نساء طِوَل.
- والصواب طُوَل - بضمِّ الطاء - جمع طولى، فأمَّا طِوَلٌ - بالكسر - فهو الحَبْلُ.
• يا أَبتي، يا أُمَّتى.
- والصواب: يا أبي، يا أبتِ ... إلخ.
__________
(1) القائل هو المعلمي رحمه الله.
(2) قال الخفاجي في شرحه (ص 440): "إنكاره لأنْصَفَ ليس من الإنصاف".
(20/223)

• ابدأْ به أولًا.
- والصواب: أوَّلُ لعلّةِ (قبلُ وبعدُ) على أنَّ أول غير منصرف.
• السنةُ الأولة.
- والصواب: الأولى.
• سُوسَن.
- والصواب: فتح السينين معًا (1)؛ لإلحاقه بفَوعَلٍ، وفوعلٌ لم يأتِ إلا بفتح الفاء إلا جُوذر في لغةٍ.
• طُرَّ شاربُه.
- والصواب: طَرَّ.
• سَقَط في يده.
- والصواب: سُقِطَ.
• رَكَضتِ الفرسُ تركُض.
- والصواب: رُكِضَت تُرْكَضُ.
• حَلَبَت ناقتُه.
- والصواب: حُلِبَت.
__________
(1) قال الزبيدي في التاج (9/ 234): "قال شيخنا: وحكى ابن المصري فيه الضم وجرى عليه الخفاجي في شفاء الغليل، وحكاه أبو حيَّان - رحمه الله تعالى - وقال: لم يأت على (فُوعل) بالضم غيره وغير صُوبج لا ثالث لهما" قلتُ: وفُوفل ثالثهما، وهو معرب وقد جرى في كلام العرب ... " ثم ذكر شاهدًا للأعشى. وانظر شفاء الغليل (ص 123).
(20/224)

• حَكَّني جسدي (1).
- والصواب: أحكَّني جسدي.
• اشتكتْ عينُه.
- والصواب: اشتكى عينَه.
• سار رِكَاب السلطان.
- والصواب: الرِّكاب مختصٌّ بالإبل.
• الشَّطرنجُ بفتح الشين (2).
- والصواب: قيَاس العرب أنهم إذا عرّبوا عجميًا أعطوه حكمَ مُماثِله، وشطرنج على وزن (فَعْلل)، ولم يأتِ ذلك في كلامهم إلا مكسورَ الفاء؛ فيجعل العجمي كذلك؛ لِيُلْحق بوزن جِرْدَحل وهو الضخم من الإبل.
• سأل عنك الخيرَ.
- والصواب: سُئِلَ عنك.
• للمتشبع بغير ما عنده: مُطرمذ وطرمذار.
- والصواب: طِرْماذ.
__________
(1) ذكر القاموس الثلاثي والرباعي فقال: "وحكَّني وأحكني واستحكني" اه.
(2) قال ابن برّي في حواشيه (ص 798): "إنَّ أئمة اللغة لم يذكروا هذه اللفظة إلا بفتح الشين، وقد ذكرها ابن السكيت في كتابه إصلاح المنطق بفتح الشين" اه. وفي القاموس وشرحه التاج (2/ 64): " (الشطرنج) كسر الشين فيه أجود (ولا يفتح) ليكون من باب جردحل هكذا صرَّح الواحدي" اه.
(20/225)

• هاتا يا زيدان.
- والصواب: هاتيا يا زيدان.
• رأيته وذويه.
- والصواب: ذو بمعنى صاحب لم ينطقوا بها إلا مضافة إلى اسم جنس.
• الحوامل تطلقن، والحوادث تطرقن.
- والصواب: يطلقن، ويطرقن بالياء.
• شَلت (1) الشيءُ وأشلتَ به.
- والصواب: شُلت به، أو أشلته.
• شالَ الطيرُ ذَنبَه.
- والصواب: أَشَالَ الطائر ذُنَاباه.
• شُلَّت يداه.
- والصواب: شَلَّت بفتح الشين.
• حَرِى، الجَبَلُ.
- والصواب: حِراءُ.
• ها.
- والصواب: هآء المدَّة (2) بدلًا من كافِ الخطاب؛ ولذلك إذا جاء الكاف سقطت الهمزةُ.
__________
(1) في الدرة: "شِلْت - بكسر الشين -". وهو الصواب. انظر: الدرة (ص 188).
(2) لعلها بالمدة.
(20/226)

• حُسِدَ حاسدُك.
- والصواب: حَسَدَ، أي زاد فضلك فيزيد حسدُه.
• أعطاه الِبَشارةَ.
- والصواب: ضمُّ الباء؛ لأنها بكسر الباء ما بُشِّر به، وبالفتح الجمال.
• تفرَّقت الآراءُ وافترق الجمعُ.
- والصواب: (تفرَّق) في الأجسام، (وافترق) في غيرها.
• تِذْكار.
- والصواب: تَذكار، وجميع المصادر الواردة على هذه الصيغة بفتح التاء إلاَّ (تِبيان، وتِلْقاء، وتِنْضال).
• لا يفرقون بين: اجلسْ، واقعدْ (1).
- والصواب: اجلس يا راقد، واقعد يا قائم.
• نعم مَنْ مدحتَ وبئس مَنْ ذَممت (2).
- والصواب: نعم الرجلُ مَن مدحتَ، وبئس الرجلُ مَن ذممتَ.
• ضد الذكر: النَّسَيَان.
- والصواب: كسرُ النون (3)، فأمَّا فتحُها فإنَّه تثنيةُ (نَسا) وهو العرق المعروف.
__________
(1) بعضهم فرّق بين قعد وجلس، وبعضهم جعلهما مترادفين. وانظر الخلاف في التاج (2/ 469)، والمصباح (ص 164).
(2) الكوفيون وكثيرٌ من البصريين منع إسناد (نعم وبئس) للموصول. وجوَّزه المبرّد في (الذي) وجوَّزه آخرون في (مَنْ وما). راجع الهمع (5/ 36).
(3) قلت: وتسكين السين.
(20/227)

• بين ظهرانِيهم.
- والصواب: فتحُ النّون.
• الشآم.
- والصواب: شَأْم المنسوب إليه شأميٌّ أو شآمٍ، شآمِيْ (1)، شآميٌّ يمني، يمانٍ، يمانيْ، يمانيّ.
• جاءوا واحدًا واحدًا، اثنين اثنين ... إلخ.
- والصواب: أُحادَ ومثنى ... إلخ.
• هرَّف الثمر: تعجَّلَ. في كلِّ شيءٍ يخفُّ فيه فاعله: قد بكر إليه ولو في غير البكرة.
- والصواب: بَكَّرَ، عجَّل، وقد يجيء بكر.
• راح بمعنى: سارعَ.
- والصواب: صحيحٌ (2).
• لفظة التوجّع: أَخْ (3).
- والصواب: أح، حَسِّ، الحسُّ والبسُّ الرفق والصعوبة؛ لأنَّ الحسَّ الاستقصاء، والبسَّ الرفق في الحلَب.
__________
(1) في الدرة (ص 199) ذكر ثلاثة أوجه في النسبة لشام.
(2) أي: إنَّ (راح) استعملت بمعنى (سارع) وهذا صحيح في كلام العرب، والحريري لم يذكرها على أنها من أوهام الخواص بل أوردها استطرادًا وكذلك هنا.
(3) ذكر القاموس (أخ) بالخاء المعجمة، وفي التاج (2/ 250) عن ابن دريد أنها محدثة.
(20/228)

• أُوه (1).
- والصواب: أَوْهُ، والكسرُ أفصح، آهِ، أوَّهْ، أواه، أوَّهَ تأوَّه آهةً وأهة.
• لقيتُه لقاةً واحدةً.
- والصواب: لقيتُه لَقْيةً، لقآءةً، لقيانةً، لُقىً، لِقاءً، ولُقِيًّا، ولُقْيانًا.
• فلانٌ يُكدّف أي: يستقلّ ما أُعطيَ.
- والصواب: يُجدِّفُ.
• للمقتبِس من الصُّحف: صُحُفي قياسًا على أنصاريٍّ.
- والصواب: صَحَفي ك (حَنَفي)، وأمَّا أنصاري فشاذ.
• لما يُغْسل به الرأسُ: غَسْلة.
- والصواب: غِسْلة.
• دابَّةٌ لا تُردفُ أي: لا تقبل المرادفة.
- والصواب: لا تُرادِفُ.
• مَطْرد، مبرد، ومَبضع، مَنْجل، مَقْرعة، مَقْنعة، مَنْطقة، مَطرقة.
- والصواب: كلُّ مِفْعل، ومفْعلة آلةً فهو بكسر الميم.
• مَرْوَحةٌ.
- والصواب: مِرْوَحةٌ، فأمَّا بالفتح فهو الموضع الكثير الريح. وشذَّ مَنْقَبة البيطار، ومُدْهنٌ، مُسْعطٌ، مُنْخُلٌ، مُنْصُلٌ، مُكْحُلٌ، مُدُقٌّ - مضمومة الأوّل -، وفي (مُدُقّ) كسر الميم لغة.
__________
(1) في الدرّة: بفتح الهمزة.
(20/229)

• اعملْ بحسْبِ كذا.
- والصواب: فتحُ السين وهو الشيء المحسوب المماثلُ معنى المثل والقَدْر.
• كثُرتْ عَيلةُ فلانٍ أي: عياله (1).
- والصواب: العيلةُ: الفقْرُ.
• رُفْهةٌ.
- والصواب: رفاهةٌ، رفاهيةٌ، رُفَهْنِيَةٌ.
• رضيعُ الإنسانِ: ارتضَعَ بِلَبنهِ.
- والصواب: بِلبَانِه.
• لدغته العقربُ.
- والصواب: ما يضرب بمؤخره كالزنبور (2) قيل: لَسَعَ، وما يضرب بفيه (3) كالحيَّة: لدغ وما يقبض بأسنانه كالكلب والسباع: نَهَشَ.
• الحمد لله الذي كانَ كذا.
- والصواب: الإتيان بالعائد.
__________
(1) أفاد الخفاجي في شرحه (ص 568) أنه ورد العيلة بمعنى العيال فانظره، وقال نصر الهوريني في حاشيته على القاموس: "قال في شرح الشفاء: والصحيح ورود العيلة بمعنى العيال" اه.
(2) في المخطوط: والزنبور.
(3) في المخطوط: بمؤخره، وصوّبته من الأصل.
(20/230)

• الملحُّ في المسألة: شحات (1).
- والصواب: شحَّاذ.
• للخارج من الكرش: فرث.
- والصواب: هو فرث ما دام في الكرش، فإذا لُفِظَ منها فهو السرجين، مَثَل: فلان يحفظ الفرث، ويفسد الحرث.
• جُبَّةٌ خَلَقة.
- والصواب: لا تزاد الهاء؛ لأنَّ العربَ ساوت في (خَلَقٍ) بين مذكره ومؤنثه؛ فقالوا: مِلْحفةٌ خَلَقٌ، وملحفتان خَلَقانِ.
• ثلاثةُ شهور سبعة بحور.
- والصواب: على أَفْعُل جمع قلّة.
• للعليل: مَعْلولٌ.
- والصواب: أعلَّه فهو مُعَلٌّ، أمَّا المعلول فهو مفعولٌ من العَلَلِ.
• ما فيه مَنْفوعٌ ولا مَنْفعةٌ.
- والصواب: منفوعٌ اسم مفعول، ولا يكون مصدرًا؛ لأنَّه لم يجئ مصدر بوزن مفعول إلا أسماء قليلة، وهي: الميسور والمعسور، وقولهم: ما له معقولٌ ولا مجلودٌ، وحَلَفَ محلوفًا، قيل: وبأيّكم المفتون.
__________
(1) ضبط الحريريُّ في الدرة هذه الكلمة بقوله: "بالثاء المعجمة بثلاث من فوق" وهذا في جميع طبعات الدرة، ووقع في شرح الخفاجي عند سياقه لعبارة الحريري ما نصّه: "شحات - بالتاء المعجمة باثنتين ... " وكذا وجدتها في المخطوط، لكن الصواب أنها بالثاء.
(20/231)

• سِلٌّ اسمُ داءٍ.
- والصواب: سُلال؛ لأنَّ معظم أسماء الأدواء جاء على وزن (فُعال).
• حلا الشيء في صدري وبعيني.
- والصواب: حلا في فمي الطعم، وحَلِيَ في عيني مِن الحَليْ الملبوس.
• في جمع مِرآة: مَرايا.
- والصواب: مَرَاءٍ، أمَّا (مرايا) فهو جمع ناقةٍ مَرِيٍّ (1).
• لِفَمِ المزادة: عَزلة.
- والصواب: عَزلاء جَمْعُها عزالى، وقد يجيء العزايل على تقديم القلب.
• جاءوا بأجْمَعِهم.
- والصواب: أَجْمعُهم (2)؛ لأَنَّه جمع الجمع.
• لمنقطع الحجَّة: مُقْطَع.
- والصواب: مُقْطِعٌ، ونظيره قولهم: جاءوا كالجرادِ المشْعَلِ، والصواب: المشْعِلُ.
__________
(1) جوَّز بعضهم جمعها على مرايا. كما في شرح الخفاجي (ص 595).
(2) في الدرّة: بأجْمعهم.
(20/232)

• كلَّمته فاختلَطَ أي: اختلَّ رأْيُه وغَضِبَ.
- والصواب: الغَضَبُ (1)، ومنه المثل: أوّلُ العيِّ الاحتلاطُ.
• في الكناية عن العرب والعَجَم: الأسودُ والأبيضُ.
- والصواب: الأسودُ، والأحمرُ.
• للمُعْرِس: بنى بأهْلِه (2).
- والصواب: بني على أهْلِه.
• جَلَسَ على بابه.
- والصواب: جَلَسَ ببابه (3)، وإقامة بعض حروف الجرِّ مقام بعضٍ إنما يجوز عند أمن اللبس.
• يميلون (حتى) قياسًا على (متى).
- والصواب: لا وَجْهَ للقياس؛ لأن (متى) اسم و (حتى) حرف، والحروف لا تُمال إلا (يا) و (بلى) و (لا) في قولهم: افعل إمَّا لا؛ لأن الأولى نابت عن فعل والثانية قامت بنفسها فقربت ممَّا يُمال، والثالثة فهي ثلاثة أحرف (إنْ ما لا) صارت كحبارى فأميلت.
__________
(1) هكذا في المخطوط، ووجه الكلام أن يقال: احتلط والاحتلاط: الغضب. انظر: الدرة (ص 228).
(2) قال ابن برّي في حواشيه (ص 817): "بنى بأهله غير منكر"، وانظر شرح الخفاجي (ص 607).
(3) قال الخفاجي (ص 607): "هذا أيضًا ليس بشيء".
(20/233)

• هِذِه.
- والصواب: عدم الإمالة.
* قَتَله شرَّ قَتْلةٍ.
- والصواب: قِتْلة؛ لأنَّه للنوع.
• يُعربون أسماءَ الأعداد المرسلة فيقولون: هذا واحدٌ اثنان.
- والصواب: أنْ تُبنى على السكون إلا أن تُوصَف أو يُعطف بعضها على بعض فتُعرب، وكذلك أسماء حروف الهجاء إذا تُلِيت مُقطَّعةً، ولم يُخْبر عنها، وتُعرب إذا تعاطفت.
• ما أحسنَ لُبْس الفرسِ، إشارةً إلى تجفافه.
- والصواب: لِبْس.
• مائة ونَيْف.
- والصواب: ونيِّف، ومقداره ما بين العقدين والأكثر أنه من الواحد إلى الثلاثة.
• لمن يصغر عن شيءٍ: يصبو عنه.
- والصواب: يَصْبى؛ لأنَّه من صَبِيَ يصبى صِبًا وصَباءً، لا مِنْ صبا يصبو صُبوًّا وصَبْوةً.
• لا ألهو عن شغلي.
- والصواب: ألهى؛ لأنه من لهَيَ يَلْهى لا من لها يلهو.
• فعلته مجراك.
- والصواب: مِن جرَّاك أي: من جريرتك وجمَّائك (1).
__________
(1) هكذا وجدتها ولعلها: جنايتك كما في الدرّة.
(20/234)

• الصيف ضيّعتَ اللبن.
- ضيَّعتِ - ولو مذكرًا -؛ لأنَّه مَثَل والأمثال تحكى على أصلها.
• طرده السلطانُ.
- والصواب: أطرده؛ لأن معنى طرده: أبعده بيده، أو بآلةٍ في كفّه، وهنا المعنى: أمر بطرده.
• لما ينبت من الزرع بالمطر: بخس
- والصواب: لغةُ العرب: طعامٌ عذْي، كما يقال: أرضٌ عذاة، وعذية.
• هاوَن، وراوق.
- والصواب: هاوون ... إلخ لينتظم في سلك فاروق، ما عون ونحوها
• شفَّعت الرسولين بثالث.
- والصواب: شفعت الرسولَ بآخر، وعزَّرْتُ الرسولين بثالث، وقفّيتُ بالرسل.
• سامرَّآ
- والصواب: سرَّ مَن رأى.
• لما يجمُد من فرط البرد: قريص.
- والصواب: قريس.
(20/235)

• قَتَله الحبُّ.
- والصواب: اقتتله الحبُّ - كما قال ذو الرمة (1):
* إذا ما امرؤٌ حاولن أنْ يقتتلنه *
• ما يُعَرِّضُك لهذا.
- والصواب: يَعْرُضُك أي: ما ينصب عُرضَك له، وعُرْض الشيء: جانبُه، وعُرْض الحائط جانبه.
• ما كانَ في حسابي.
- والصواب: حُسباني (2) أي: ظني، وجاء الحُسْبان بمعنى العذاب في قوله تعالى: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا}، وأصله السهام الصغار الواحدة حُسبانة.
• هَمْ فعلت، يعني: يزيدون (هَمْ) عند افتتاح الكلام.
- والصواب: المِسموع في بعض لغة العرب عن بعض أهل اليمن زيادة (أَمْ).
• المقراض، والمقص والنعل المجموع الفردتين.
- والصواب: التثنيةُ، وليس الزوجُ - كما توهَّم - مجموع الاثنين بل هو الفَرْدُ المُزَاوِجُ لصاحبه، والاثنان زوجان.
__________
(1) في ديوانه (1/ 144) وعجزه:
* بلا إحنةٍ بين النفوس ولا ذحْلِ *
(2) في الدرة (ص 248): المصدر من حسب حِسْبان - بكسر الحاء -، واسم المصدر بالضم.
(20/236)

• يُصغّرون (شيء) و (عين) شُوي وعُوَينة ... إلخ.
- والصواب (1): شُيَيّ، عيينة ... إلخ.
• أشرف على الإياس من طلبه.
- والصواب: اليأس، فأماَّ أيس فإنه مقلوبٌ من يئس، والمقلوب لا يتصرف على لفظِه.
• للقناةِ الجوفاء التي يُرمى عنها بالبندق: زَرْ بَطانة.
- والصواب: سَبَطانة؛ لاشتقاق الاسم من السبوطة وهي الطول والامتداد.
• ثَدْي الرجل.
- والصواب: الثديُ مختصٌّ بالمرأة، أمَّا الرجل فله الثُنْدُؤة، وثندوة والجمع ثناديَ (2).
• جمع الثدي على: ثدايا.
- والصواب: ثُدِيٌّ أصله: ثدوي قلبت الواو ياءً وأدغمت الياء في الياء وكسرت الدال للمجانسة.
• الإبن، الإبنة، الإثنين.
- والصواب: الِابْن ... إلخ، ومثله الاقتدار والانطلاق، والاحمرار،
__________
(1) في الدرّة (ص 658): "والأفصح".
(2) ذهب بعض أهل اللغة إلى عموم إطلاق الثَّدْي على الرجل والمرأة، وفي صحيح مسلم: "أن رجلًا من الصحابة وَضَع ذباب السيف بين ثَدْيَيْه ... "، وقد قال الجوهري في صحاحه (6/ 2291): "الثدي يذكر ويؤنث وهو للمرأة والرجل أيضًا" اه.
(20/237)

والاستخراج والاقعنساس، والاخشيشان، والاجلوَّاذ والاحميرار، والاقشعرار.
• نَجَز منّي وانقضى.
- والصواب: نَجِزَ أمَّا نَجَزَ - بالفتح - فهي بمعنى حَضَر.
• يجمعون جُوالق على جُوالقات.
- والصواب: جَواليق، جَوالق؛ لأن القياس المطرد أن لا تجمع أسماء الجنس المذكر بألفٍ وتاءٍ، وشذَّت أسماء جُمعت بهما تعويضًا لأكثرها عن تكسيره وهي (حمام - سرادق - إيوان - هاون - خيال - جواب - سجل - مكتوب - مقام - مصام - إوان (حديدة تكون مع الرائض) بُوَان (عمود في الخباء) - شعبان - رمضان - شوَّال - محرم)، أمَّا سراويل وطريقٌ فهي مؤنثةٌ في بعض اللغات.
- والمسموع في جمع جوالق جواليق، وأُجيز جَوالق - بالفتح - كما في غُرانق (وهو الشاب الحسن الثياب) وحُلاحل وعُراعر وهو رئيس القوم.
- أمَّا المصغَّر ك (بويبات) فهو كالموصوف، وصفات المذكر الذي لا يعقل تجمع بالألف والتاء ومن حكم المذكر هذا المجموع بالألف والتاء أن يذكر في باب العدد بلا هاءٍ، نحو: ثلاث حمامات، وسجلات؛ لأنَّ الاعتبار في باب العدد باللفظ دون المعنى، وأجاز بعضهم أن تلحق الهاء اعتبارًا بمعنى بل ولفظ واحده (1) فيقال:
__________
(1) هكذا في المخطوط، وفي الدرة (ص 259): "اعتبارًا بمعنى واحده لا بلفظ جمعه".
(20/238)

ثلاث سجلات، وحَمَّامات، كما يقال في مؤنث اللفظ: ثلاثة طلحات، وحمزات، أمَّا (بطة وحمامة) فعند الأكثر أنَّ الاعتبار فيها باللفظ فيقال: ثلاث بطات ذكور وقال بعضُهم: يراعى المفسر الأسبق؛ فيقال: ثلاث بطاتٍ ذكور، وثلاثة ذكور من البط.
- أقول (1): ما أحسنَ ما لو استغنى بزيادة الهاء عن التفسير بذكور لو وَرَدَ وسُمِعَ.
• لا فرق بين نعم وبلى.
- والصواب: نعم جواب الاستخبار المجرَّد من النفي فترد ما بعد حرف الاستفهام (2) فهي بمنزلة (بل) بل قيل: إنَّ أصلها (بل) وإنَّما زيدت الألف ليحسنَ السكوت عليها.
• لا فرق: فلانٌ يأتينا صباحَ مساءٍ، صباحَ مساءَ.
- والصواب: الأوّلُ بمعنى: يأتينا في صباح المساء والثاني: يأتينا صباحًا ومساءً.
• لا فرق بين التمنّي والترجّي.
- والصواب: الأول للممكنِ والمستحيل، والثاني للممكن فقط.
__________
(1) القائل هو المعلمي رحمه الله.
(2) هنا سقط؛ لأن قوله: "فهي بمنزلة ... إلخ" شروع في الكلام على (بلى) بعدما انتهى من الكلام على (نعم)، وتتميم الكلام كما في الدرة (ص 260): "وأما (بلى) فتستعمل في جواب الاستخبار عن النفي ومعناها إثبات المنفي، وردّ الكلام من الجحد إلى التحقيق فهي بمنزلة (بل) ... إلخ".
(20/239)

• لا فرق بين العَرِّ والعُرِّ.
- والصواب: الأول للجَرب، والثاني: قروحٌ تخرج في مشافر الإبل وقوائمها.
• لا فرق بين بكم ثوبُك مصبوغًا؟ وبكم ثوبُك مصبوغٌ؟
- والصواب: الأول هو حال كونه مصبوغًا، وتقدير الثاني: كم أجرة صبْغهِ؟
• لا فرق بين: لا رجل (1) في الدار.
- والصواب: لا رجلَ في الدار قطعًا، ولا رجلٌ بل رجلان أو أكثر، و (لا) الأولى هي التبرئة، والثانية هي التي تعمل عمل ليس.
• لا فرق بين خَلَفَ الله عليه، وأخلفَ الله عليه.
- والصواب: الأول كان الله خليفةً لك عنه ممَّا لا يستعاض، والثاني فيما يستعاض.
• لا فرق بين (أو) و (أمْ) في الاستفهام.
- والصواب: أو عن أحد شيئين، وأم مع الهمزة تعادل (أي) (2).
• لا أدري أأذن أو/ أم أقام.
- والصواب: أم للشكِّ، وأمّا (أو) فالأمران محققان؛ لأنك جعلته بمنزلة من لم يؤذن ولم يقم لإسراعه، و (أو) ههنا للتقريب.
__________
(1) بضمتين على اللام و (لا) العاملة عمل ليس، أو بفتحة على اللام و (لا) النافية للجنس.
(2) يوجد خرم بالأصل، وأكملناه من الدرة (ص 265).
(20/240)

• لا يفرقون بين الحث والحضّ.
- والصواب: الحث في السَّير والسَّوقِ وغيرِهما، والحضُّ فيما عداهما.
• بات فلانٌ بمعنى نام.
- والصواب: بات بمعنى: أظلّه المبيتُ نام أم لم ينم.
• الراحلة: الناقة النجيبة خاصةً.
- والصواب: الراحلة: الجملُ والناقة النجيب، والهاء للمبالغة - كما في داهية - وراحلة بمعنى مرحولة.
• السوقة: اسمٌ لأهل السوق خاصةً.
- والصواب: اسم للرعية؛ لأنّ الملك يسوقهم إلى مراده.
• يكتبون بسم الله بحذف الألف حيث كانت.
- والصواب: إنمَا تحذف في أوائل السور والكتب؛ لكثرة الاستعمال مع اسمِ الله.
• يكتبون الرحمان بحذف الألف مطلقًا.
- والصواب: الرحمن - رحمان؛ الحرث، حارث، والأسماء الواردة على وزن (فَاعِل) تثبتُ فيها الألف صفات، وتحذف أسماءً محضةً.
• هذاك، وهتاك قياس على (هذا).
- والصواب: ها ذَاك، هاتاك؛ لأنَّ الها في هذا صارت معه كالشيء الواحد فحذفت الألف، فإذا دخل كاف الخطاب استغنى عن الها؛ فوجَبَ فَصْل الهاء، وإثبات ألفها.
(20/241)

• ثلث مطلقًا.
- إذا أضيف أوَ وُصف فكذلك فإذا أفرد أثبتت الألف خشية اللبس.
• كلّما مطلقًا.
- والصواب: توصل بمعنى: كل وقتٍ، وتفصل بمعنى: كل الذي، وكذلك (إنّ - وأين - وإنّما) وأمّا (حيثما، وطالما، وقلّما) فتوصل فقط؛ لأنّ (ما) في الأولى لا تقع موقع الاسم وفي الأخيرتين لا تقع إلا صلةً.
- وجاز الأمران في (نعما وبئسما) إلا أنَّ الاختيار في (نعمّا) الوصل لما لا يخفى (1) وفيما إذا كانت (ما) استفهامية حذفت ألفها ووصلت أو بمعنى (الذي) وصلت وأثبتت الألف و (عمَّا) موصولة حيث كتبت وتحذف ألفها حيث كانت استفهامية بعد حروف الجرّ كلها إلا إذا تلتها (ذا) (2) فتصير معها كالشيء الواحد، فتثبت الألف.
- كيما موصولةً وكي لا مفصولة؛ لأنّ الأولى لم تغيّر المعنى بخلاف الثانية.
- وأمّا (مَنْ) فلا توصل إلا مع عن ومِنْ للإدغام كما في: إمّا، وعمّ، وعمّا.
• أن لا يكتبونها ألاّ مطلقًا.
- والصواب: إن وقعت (أنْ) بعد أفعال الرجاء والخوف، والإرادة
__________
(1) قال الحريري في الدرة (ص 276): "لالتقاء الحرفين المتماثلين فيها" اه.
(2) هذه زيادة من المؤلف.
(20/242)

فلا تكتب، أو بعد العلم واليقين أثبتت؛ لأنّ أصلها (أنّ) أو بعد أفعال الظنِّ والمخيلة جازا للاحتماليْن، وإنّما أدغمت في الأول لاختصاصها في الأصل ووقوعها عاملةً فيه؛ فاستوجبَ إدغامُ النون بذلك كما تدغم النون في (إنْ) الشرطية مع (لا).
• هلاّ وبلاّ.
_ والصواب: هلاّ، وبل لا؛ لأنّ الأولى غيَّرت معنى (هل) عن الاستفهام إلى التحضيض فركبت معها بخلاف الثانية.
• ذو الواوين يُكتب منه - نحو: داود بواوٍ، وذوو، بواوين - خشيةَ اللبس - ومَدْعوون، ومَغزوون، بواوين.
- أمّا (سؤول - وبؤوس - ورؤوس - وشُؤون - ومؤونة مؤودة فالأحسن بواوين وقد تكتب بواوٍ.
- أمّا الأفعال فكتب شاءوا، جاءوا بواوٍ واحدةٍ وجاز الأمران في يلوون، ويستوون ونحوها.
- فإن اجتمعت واوان الأولى مفتوحة كاحتووا والتووا واستووا واكتووا والْتووا (1)، ولَوّوا وأوَوا فبواويين؛ لأنّ بينهما ألفًا محذوفة؛ لأنَّ الأصل قبل ضمير الجمع اكتوى لتدلَّ الواو الثانية على الألف المحذوفة. وفُوعِلَ من نحو: عُوود وشُوور، بالواوين
__________
(1) هكذا كررت في المخطوط، ولعلها (اقتووا) لتشابه الرسم، واللفظتان ليستا في الدرة.
(20/243)

ليشعر أن الأولى أصلية والثانية المنقلبة عن الألف في فاعَل؛ ولذلك يجب إبرازُها في اللفظ، بأن تلبث على الأولى لبثةً ما ثم ينطق بالثانية، وإلا لالتبسَت بفُعِّل.
• ومن أوهامهم في الهجاء أنّهم يخبطون خبط العشواء فيما يكتب من الأسماء المقصورة بالألف، وفيما يكتب بالياء، والحكم فيه أن تعتبر الألف التي في الاسم المقصور الثلاثي فإن كانت منقلبة عن واو فألفًا أو عن ياءٍ فألفًا يائيًا، وإن زاد المقصور على الثلاثي فباليائي على كلِّ حال إلا إذا كان قبل آخره ياء فلا يجمع بين ياءين نحو: عليا ودنيا، ومحيا، ورؤيا، وشذَّ يحيى - اسمًا - ليفرق بينه وبين "يحيا" فعلًا.
- وإنّما كتبت ياءً مطلقًا في الزائد على الثلاثي؛ لأنّه يثنى بالياء مطلقًا إلا قولهم في المتوعّد: جاء ينفض مذرويه - تثنية مذرى - وهو طرف الألية لأنّه إذا لم يُلفظ بمفرده ميّز عن نوعه.
- والأفعال كالأسماء، ومعتبره أنّه إذا كان الفعل مقصورًا رددته إلى نفسك تصيب إلا في نحو: (يعيا واستحيا) ممّا كان قبل آخره ياء في المزيد فيه وإحداها بالألف، وكل مقصور اتصل به مَكنيٌّ كبشراها وبشراكم، وبشراهن ونحوها.
- أمّا (كِلا) فبالألف إلا إذا أضيف إلى مضمرٍ في حالتي النصب والجر فبالياء، وكلتي - بالياء إلا مضافًا إلى مضمر في حالة الرفع.
- وفرق بين (كلا وكلتا) لأنّ الأولى ثلاثية والثانية رباعية، وابن قتيبة سوّى بينهما.
(20/244)

- وممّا يجب الوصل فيه ثلثمائة وستمائة تعويضًا بالوصل للأوّل عن الألف، والثاني عن الإدغام إذْ أصل (ست) سِدْس قلبت السين تاءً فصار (سدْت) أدغمت الدالُ في التاء فقيل: (ست).
• ومن أوهامهم ذكرهم في الكتب لفظة (السلام) منكّرة في أول الكتاب وفي آخره.
- والأولى أن تُنكّر أوّله، وتعرّف آخره؛ لأنّ اسم النكرة إذا أُعيدَ وَجَبَ تعريفُه.
والله - تعالى - أعلمُ وأحكمُ (1).
...
__________
(1) يقال: ويح لمن وقع في مهلكة لا يستحقها، وويلٌ لمن يستحقها. هذه الجملة وجدتها بعد خاتمة المختصر، وهي ليست من درة الغواص، ولعل المؤلف وضعها من عنده تقييدًا لفائدةٍ مرّت به، ومن الواضح أن المخطوط قد كمل بقوله: والله أعلم وأحكم.
(20/245)

الرسالة العاشرة
فوائد لغوية منتقاة من كتاب
"الكنز المدفون"
(20/247)

بسم الله الرحمن الرحيم

• فائدة:
يقال لِوَلَد الفرس: مُهْر، ولولد الحمار: جَحْش، ولولد الناقة: حُوار، ولولد البقرة: عِجْل، ولولد المعز: جَدْيٌ، وأنثاه: سَخْلٌ (1)، وأنثاه: عَنَاقٌ، ولولد الضأن: حَمَلٌ، وأنثاه: رِخْلٌ، ولولد الظبي: خَشْف، ولولد الأرنب: الخِرْنِقُ، ولولد الثعلب: التَّتفل (2)، ولولد الخنزير: الخِنَّوصُ، ولولد القرد: القِشَّةُ (3)، ولولد الضَّبُع: الفُرْعُل (4)، ولولد الأسد: شِبْلٌ وحَفْصٌ، ولولد الفار: الدرصُ (5)، ولولد الضَّبِّ: الحِسْلُ، وولد الذئب من ضَبُعٍ: سِمْعٌ، ولولد النّعام: رَأْلٌ، ولولد الحُبَارى: النَّهارُ (6).
__________
(1) قوله: "وأنثاه سخل" هكذا وجدت فوق كلمة: "ولولد المعز ... إلخ"، والذي في المخصص عن أبي عبيد أنه يطلق على الذكر والأنثى من ولد المعزى والضأن، وفي التاج للزبيدي أنَّ السخلة تختص بأولاد الضأن كما جزم به عياض في المشارق والرافعي في شرح المسند، وقيل: تختص بأولاد المعز وبه جزم ابن الأثير في النهاية.
والسخلة مفرد، جمعه: سَخْل وسخال. راجع المخصص (7/ 185)، والتاج (7/ 373)، وحياة الحيوان الكبرى للدميري (1/ 494).
(2) يقال للثعلب ولجروه وفيه سبعُ لغات. انظرها في القاموس (ص 970).
(3) تطلق على القردة أو ولدها، وفي الأصل المخطوط كتبت "لقشه".
(4) في الأصل المخطوط: "الفرغل" بإعجام الغين، والصواب بإهمالها.
(5) بكسر الدال وفتحها، ويقال لولد القنفذ والأرنب واليربوع والفأره والهرّة ونحوها كما في القاموس.
(6) قال الجوهري في الصحاح (2/ 840): "والنهار: فرخ الحبارى، ذكره الأصمعي في =
(20/249)

• في الأصبع عَشْرُ لغاتٍ، بزيادة أصبوع، وفي الأنملة تسع (1).
• دائرة القمر المحيطة به: الهالةُ، ودائرة الشمس: الطُّفَاوة (2).
• الشَّنَبُ: برودةٌ وعذوبةٌ في الأسنان (3).
• النادي: مجلس القوم نهارًا، والسامر: مجلسهم ليلاً (4).
• الأطيط: صوتُ اليقظان (5)، والغطيط: صوتُ النائم.
• الرَّمْس: تراب القبر (6).
__________
= كتاب الفرق". قلت: وفي القاموس وشرحه التاج (3/ 591): "والنهار فرخ القطا، والغطاط أو ذكر اليوم أو ولد الكروان أو ذكر الحبارى ... إلخ".
وراجع هذا الفصل في ذكر أولاد الحيوانات: كتاب نظام الغريب للربعي (ص 180)، وفقه اللغة للثعالبي (1/ 141).
(1) قال المجد في القاموس: "الإصبع مثلثة الهمزة، ومع كل حركةٍ تُثلَّث الباء - تسعُ لغاتٍ - والعاشر أصبوع - بالضم - كلُّ ذلك عن كراع" اه.
وقال أيضًا في الأنملة: "بتثليث الميم والهمزة: تسع لغات" اه.
(2) انظر نظام الغريب (ص 188).
(3) في القاموس:"الشنب - محركةً -: ماءٌ، ورقَّةٌ، وبرد، وعذوبة في الأسنان أو نقط بيض فيها، أو حِدَّة الأنياب كالغَرْب تراها كالمنشار" اه.
(4) راجع القاموس ولسان العرب مادتي (ندى) و (سمر).
(5) لم أجد من أصحاب المعاجم مَنْ قيد (الأطيط) بصوت اليقظان، بل المذكور هو الصوت مطلقًا كما عن كراع في المنتخب (1/ 293) أو صوت الرحل ونحوه، أو صوت أجواف الإبل من الكظة إذا شربت، أو صوت الجوع. كما تجد كل هذا في التاج (5/ 102).
(6) ويقال للقبر نفسه كما في القاموس.
(20/250)

• المصْحف: مثلّث الميم (1).
• الباقعة: الطير الحَذِر؛ لأنه لا يشرب إلا من البقاع، وهي المواضع التي يستنقع فيها الماء، ولا يرد المشارع والمياه لئلا يُصَاد.
• المُوبَذُ: قاضي المجوس.
• وكلمات التأوّه خمس لغات (2):
1 - أوْهِ كجَيرِ.
2 - وآهِ بكسر الهاء.
3 - 4 - وأوَّهْ بإسكان الهاء كلاهما بفتح الهمزة وتشديد الواو. والأولى: بتشديد الواو مكسورة.
5 - وأُوَهْ بضمِّ الهمزة وفتح الواو وإسكان الهاء.
• مطرت: للرحمة، وأمطرت: للعذاب (3).
• الباشق ويقال له: باسِق.
• النُّقَاخُ: الماء البارد العذب.
• اللَّوذَعيُّ: الذكيُّ القلب.
__________
(1) راجع إكمال الإعلام لابن مالك (1/ 15).
(2) بل أوصلها الزبيدي شارِح القاموس إلى اثنتين وعشرين لغة. راجع التاج (9/ 376).
(3) نقله ابن قتيبة عن أبي عبيدة، وأفاد أن غيره يجيز اللفظين ولا يفرق. راجع أدب الكاتب (ص 350).
(20/251)

• الِّلثام: على الفم، والِّلفام: على طرف الأنف.
• الخشاشُ، والشرب، والبغاث، والبشارة، والجروُ، وعنْد، وغشاوةٌ: كلُّها مُثَلثةُ الأول، ومثلها الدّلالةُ (1).
• الهزَمةُ - بفتح الزّاي وكسرها (2).
• المُشْط - بضمِّ الشين وإسكانها (3).
• الصّياح - بضمِّ الصاد وكسرها.
• الشّهد - بضمِّ الشين وفتحها.
• الرغوة - مثلثة الراء (4).
• الشام - بالهمز والتسهيل.
• المهْنة - بفتح الميم وكسرها (5).
__________
(1) راجع إكمال الإعلام لابن مالك الفصل الأول (فيما ثلث أوله) (1/ 6).
(2) الذي وجدته أنَّ الهزمة - بكسر الزاي - تقال في شدة الغليان نحو: قدر هزمة: أي شديدة الغليان، وأمَّا بفتحها فواحدة الهزَم وهي المسانُّ من المعزى كما نقله ابن منظور عن الشيباني في لسان العرب (12/ 611).
(3) وفيها لغات أخر ذكرها المجد في القاموس بقوله: "المشط مثلثة وككتف وعُنق وعُتُلٍّ ومنبر" اه.
(4) راجع الإكمال لابن مالك (1/ 256).
(5) قال في القاموس (ص 1236): "المهنة بالكسر والفتح والتحريك وككلمة: الحذق بالخدمة والعمل".
(20/252)

• الجذْر - بفتح الجيم وكسرها.
• طنْفسة - بفتح الطاء وكسرها (1).
• نمرقة - بضمِّ النون والرَّاء وكسرهما (2).
• الشجاع - بضمِّ الشين وكسرها (3).
• اليقق - بفتح الياء وكسرها (4).
• فُواق - بفتح الفاء وضمّها.
• ذروة - بضمّ الذال وكسرها.
• الجؤذر - بضمِّ الذال وفتحها (5).
__________
(1) قال في التاج (4/ 181): " (والطنفسة مثلثة الطاء والفاء) وبضمهما عن كراع (و) يروى (بكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس: واحدة الطنافس) وهي النمرقة فوق الرَّحْل" اه.
(2) وفي القاموس: "النمرق والنمرقة، مثلثةً: الوسادة الصغيرة، أو الميثرة أو الطنفسة فوق الرحل".
(3) وفتحها فهي على هذا مثلثة الشين وفيها لغة كأمير، راجع الغرر المثلثة للمجد (ص 297)، والقاموس مادة (شجع).
(4) لم أجد أحدًا ذكر الفتح والكسر في ياء (اليقق) والذي عثرت عليه عند كراع في المنتخب (2/ 510) فيما جاء على فَعَلٍ وفَعِلٍ فتح القاف وكسرها حيث قال: "ويقال أبيض يَقَقٌ وَيقِق ولهَق ولهق: وهو الشديد البياض" اه.
(5) وزاد القاموس: الجيذر، والجوذر - بالواو - كفُوفَل وكوكب والجوذر بفتح الجيم وكسر الذال: ولد البقرة الوحشية.
(20/253)

• بَدْرٌ تمام - بفتح التاء وكسرها.
• جنح الليل - بضمِّ الجيم وكسرها.
• ينبعتُ وينبعثُ بمعنًى.
• الصَّرام والحَصاد والجِدَاد بمعنًى، وهي بفتح أولها وكسرها.
• الخاتم - بفتح التاء وكسرها، ويقال فيه: خاتام وخيتام (1).
• الفسطاط - بضمِّ الفاء وكسرها.
• البلّور - بكسر الباء وفتح اللام مشددةً كسنَّور، وفتح الباء وضمِّ اللام مشددةً كتنُّور (2).
• في المذي ثلاث لغاتٍ:
إسكان الذال وتخفيف الياء، وكسر الذال وتشديد الياء أو تخفيفها.
• الودْي - بإسكان الذال المهملة، وحكى الجوهريُّ: كسرها وتشديد الياء (3)، وحكى صاحب المطالع: الذال المعجمة (4).
__________
(1) وفيها لغات أخر تصل إلى ثمان كما نظمها العراقي، وقد أوردها جميعًا شارح القاموس الزبيدي في التاج (8/ 266).
(2) وفيه لغة كسِبَطْرٍ. راجع القاموس.
(3) حكاه الجوهري عن الأموي، كما في الصحاح (6/ 2521).
(4) بل ذكره بالذال المعجمة قبله صاحب الأصل القاضي عياض في مشارق الأنوار (2/ 283)، والمطالع كتاب اختصر من المشارق وسماه مؤلفه إبراهيم بن يوسف ابن قرقول (ت 569 ه) ب (مطالع الأنوار على صحاح الآثار).
وانظر تاج العروس (10/ 388) فقد ذكر لغة الإعجام عن ابن الإعرابي وهو متقدم على الجميع.
(20/254)

• المسجد - بكسر الجيم وفتحها.
• الحيُّ والليُّ قيل: الكلام الظاهر والخفي، وقيل: الحق والباطل (1).
• أبناء علات: أبٌ وأمهاتٌ، أبناء أخياف: أمٌّ وآباءٌ، أولاد أعيان: أبٌ وأمٌّ (2).
• الماتِحُ: في أعلى البِئْر، والمائِح: في أسفلها.
• السَّانح: ما ولاك ميامنه، والبارح: مياسره.
• الرضخُ: العطاء اليسير، والنَّضْحُ: أوفى منه.
• الأرز: فيه ستُّ لغات، الأفصح: ضمُّ الهمزة أو فتحها وتشديد الزاي، وفتح الهمزة والراء وتخفيف الزاي، وضمّ الهمزة وإسكان الراء، وَرُز بضمّ الراء وتشديد الزاي، ورُنْز (3).
__________
(1) وقيل - كما في القاموس -: لا يعرف الحوية من فتل الحبل. اه.
وفي حاشية نصر الهوريني على القاموس (4/ 324): "قوله الحق من الباطل: ... وفسر ابن دريد في الجمهرة - على ما نقله السيوطي على يائيّة ابن الفارض -: الحي من الكلام: بالذي يفهم، واللي: بالذي لا يفهم" اه.
قلت: ولم أجد هذا النص في الجمهرة المطبوع، والذي فيه (1/ 102): "يقال: فلانٌ لا يعرف الحوَّ من اللوّ: أي لا يعرف ما حوى مما لوى" اه.
(2) راجع المصباح المنير للفيومي مادة (علّ) فقد نظم هذه الفروق في بيتين.
(3) في الأصل المخطوط بالتاء وصوابه بالنون، وانظر تاج العروس (4/ 4) فقد زاد في لغاته.
(20/255)

• التُّراب: معروف وهو اسمُ جنس لا يثنى ولا يجمع (1). وقال المبرّد: جَمْعٌ واحده: ترابة (2)، وذكر النحَّاس (3) له خمسة عشر اسمًا:
1 - تراب 8 - كِثْكِث.
2 - تَوْرَب 9 - دِقْعم.
3 - تُوراب (4). 10 - دَقْعاء.
4 - تَيْرب. 11 - رغام، ومنه: أرغم الله أنف فلان.
5 - أَثْلب 12 - ثرى.
6 - إِثْلب 13 - ظليم.
7 - كَثْكَث 14 - قتام.
__________
(1) وهو الذي عليه الفراء والمحققون كما في تهذيب الأسماء واللغات للنووي (3/ 40).
(2) وفي تاج العروس (1/ 157) أن بعض الأئمة نقلوا عن أبي علي الفارسي أنَّ التراب جمع ترب. اه.
(3) أبو جعفر النحاس الإِمام المعروف (ت 338 ه) وقد ذكر هذه الجموع في كتابه صناعة الكُتَّاب (ص 115)، ونقلها عنه النووي في التهذيب (3/ 40)، وجمعها الجلال في أربعة أبيات كما في شرح كفاية المتحفظ للفاسي (ص 420).
وفي هذه المصادر يتفق ذِكْرُ اثنتي عشرة كلمة، وثلاثٌ خالف فيها المعلمي وصاحبُ الكنز ما ذكره ابن النحاس وهي (الثرى - ظليم - قتام)، فعند النحاس: (البرا - مقصور مفتوح الباء كالعصا - والكلخم بكسر الكاف والخاء المعجمة وإسكان اللام بينهما - والكملخ - بكسر الكاف واللام وإسكان الميم بينهما والخاء أيضًا معجمة) اه. وفي المنتخب لكراع (1/ 420) أنَّ الأخيرتين بالحاء المهملة وكذا في القاموس.
(4) ضبطها الشيخ بضم التاء، وفي المصادر بفتحها، وقد أجاد النووي في تهذيبه (3/ 40) في ضبط هذه اللغات ضبطًا لفظيًّا فارجع إليه.
(20/256)

15 - عِثْيَرٌ (1).
صعيد - مور - نقع - رمس. تمت.
• البيضُ كلُّه بالضَّادِ إلا بيظَ النَّمل فهو بالظاء وحده.
• السَّمكُ لا رِئَةَ لهُ، والفرسُ لا طحال له، والجمل لا مرارة له، والنَّعامةُ لا مخَّ لها، والآدميُّ لا كرِشَ له.
• التقوى: اجتنابُ الكفر بالإيمان.
• التوكُّلُ: الثقة بالله فيما ضَمِنَ.
• الخوفُ: روع ينال الإنسان لمكروهٍ يناله.
• الرّجاءُ: تَطلُّع محبوبٍ يَحْصُلُ، أو مكروهٍ يزول.
• الزُّهدُ: غروب النفس عن الدنيا.
• الفقر: تجرّدُ القلب عن العلائق، واستقلالُه به تعالى.
• المحبَّةُ بين المخلوقين: حالةٌ لطيفةٌ بقلب المحب تحمله على إيثار محبوبه طوعًا.
• الإرادةُ: نهوض القلب بالطلب.
• الشوق: اتِّساعٌ يوجد في القلب يعطش إلى المحبوب، ويوجب عدمَ القرار.
__________
(1) وضع الشيخ هنا رقم (15) إشارة إلى أنه تمَّ العدد، ثم وضع كلمة (زيادة) إشارة إلى زيادة (صعيد) وما بعدها، وكلمة (تمت) توضيح منه إلى انتهاء أسماء التراب.
(20/257)

• الصَّبْرُ: إمساك القلب عن الاعتراض.
• الجودُ: سهولةُ البذْلِ وسقوط شُحِّ النفس.
• الشكرُ: الثَّناءُ على المحسن بذكر إحسانه.
• الفِرْيةُ، والمِرْيةُ: الكَذِبُ، والشَّكُّ.
• الهمَّةُ: السلوك إلى المراد بكلِّ الطاقة.
• كل مطعومٍ يُقَال لحَبَّتِهِ: حَبَّةٌ بفتح الحاء، وغيرُهُ بكسر الحاء (1).
• قال النيسابوري (2): الذي يجمعُ ويمنعُ ولا يشفعُ ولا ينفعُ هو: اللئيم، والذي يجمعُ ويمنعُ ويشفعُ ولا ينفعُ هو البخيل، والذي يجمعُ ولا يمنعُ ويشفعُ وينفعُ هو: السخيُّ، والذي يفْعَلُ الفِعْل لينفعَ غيرَه بلا نَفْعٍ يعود عليه هو: الكريم.
• أسماء الذئْبِ (3): سِرحان - الطِّمْل - الطملان (4) - الَّلغْوَسُ - العملَّس - ذؤالة - الذئْب - الأوس - السِّيد - الأطلس - العَسَلَّق -
__________
(1) انظر الخلاف في تاج العروس (1/ 198).
(2) لم أعرف مَن هو.
(3) راجع في هذا المخصص لابن سيده (8/ 65)، نظام الغريب (ص 178)، شرح كفاية المتحفظ للفاسي (ص 339)، ومبادئ اللغة للإسكافي (ص 148)، فقد زادوا على ما هنا.
(4) الذي في القاموس وغيره: الطملال باللام.
(20/258)

العَسْعَس- النَّهْشل - الأصمع (1) - الأمقط (2) - الأَطْحل - الخِمْعُ - الأطلح - العوف - الوَعْوَعُ (3) - الشيذمان - التوسّل (4) - العَسْعاس - اللعين.
• أقسط عدلاً، وقسط جَورًا.
• الطلل: ما شخص من آثار الديار.
• الطلاق: هو رفع حلّ الوطء الثابت بالنكاح بلفظ الطلاق.
• الهجود: النوم نهارًا، والهجوع: ليلاً، وقيل: بمعنًى (5).
• الأدب: هو الوقوف مع المستحسنات.
• فائدة في الأصوات (6):
ثُغاء الشاة - ونُباب الجدي - وصهيل الخيل - وحَمْحَمةُ الفرس - ونهيق الحمار - وشَحيج البغل - ورُغاء الجمل - وجَرْجرة البعير - وهدير الناقة - وخُوار العجل - وزئير الأسد - وعُواء الذئْب - ونُباح الكلب - وضَبْحُ
__________
(1) هكذا بالأصل ولعلها: الأخمع - بالخاء المعجمة -.
(2) هكذا بالأصل ولم أجدها. ولعلها: الأمعط. انظر المخصص (8/ 68).
(3) في القاموس وغيره: الوعوع تقال لابن آوى - والثعلب - والخطيب البليغ والمفازة والضعيف والديدبان وهو حمار الوحش، والوعواع: صوت الذئاب والكلاب وغيرها.
(4) هكذا بالأصل ولم أجده.
(5) راجع التاج مادتي (هجد - هجع).
(6) انظر المنتخب لكراع (1/ 293)، وكتاب نظام الغريب (ص 113)، وفقه اللغة للثعالبي (1/ 352) وما بعدها.
(20/259)

الثعلب - وقَبْعُ الخنزير - ونهيم (1) الفيل - وكشكشة الأفعى: وهو صوت جلدها - وفَحيحُ الحيَّة - ونقيق الضِّفدع - وحفيف [الجُعْل] (2) - وضغاء الهرّة - وبُغام الظبي - وصئيُّ الفهد (3) - وصَرْصرة البازي - ونعيب الغراب ونعيقُه - وصقيعُ الديك - وزمير الظليم (4) - ونميم الفأرة (5) - ووَعْوَعة ابن آوى - وهدير الحمام - وزقزقة العصفور - وصفير القنبر - ونقيق الدجاج - وخرير النسر - وخريم (6) الماء - وهبوب الرِّيح - وزخر البحور - وصليل الحجر - وقَعْقَعَةُ السِّلاح - وجَعْجَعَةُ الرَّحى - وبث التيس (7) - ورزمة: صوت الرَّعْد - ودَويُّ الهواءِ.
__________
(1) هكذا بالأصل، وصوابه: النئيم - بالهمزة لا بالهاء - كما في فقه اللغة (1/ 356)، وإن كان غير الثعالبي ذكر أن النئيم للأسد والسباع والظبي، كما في القاموس.
(2) هنا كلمة لم تتضح لي لأجل تمزق الورق، وفي الكنز المدفون (ص 89): وحفيف الجعل.
(3) في فقه اللغة (1/ 356) أنَّ الصئي صوت للفيل اه. وفي المخصص لابن سيده (8/ 72) في باب الفهود: أنَّ النحيم صوت الفهد ونحوه من السباع. اه. وفي تاج العروس (10/ 205): أنَّ الصئي مثلثة الصاد وهو صوت الفرخ ونحوه كالخنزير والفأر واليربوع والسنور والكلب. اه. فلينظر فيه.
(4) في القاموس وشرحه التاج (3/ 241) أفاد أنَّ الزمار ككتاب: صوت النعام، وأمَّا الظليم فلا يقال فيه إلا عارَّ يعارُّ.
(5) في المخصص (8/ 98): عن ابن دريد: الكعيص صوت الفأرة. اه.
(6) هكذا بالأصل ولم أجده في المعاجم كالمخصص وغيره، ولعله محرف من (خرير) بالراء.
(7) هكذا بالأصل، ولم أهتد للمعنى، ولعلها تصحفت من (نبّ أو نبيب).
(20/260)

• الهُمَزَةُ: الطعَّان في الناس.
• اللمزة: المغتاب.
• حِكْمَةٌ:
وكم حمارٍ على جوادٍ ... وكم جوادٍ على حمارِ
أو تُقَدَّم وتُؤَخَّر.
• المقلة: شَحْمةُ العين الجامعة للسواد والبياض، والحدقةُ: هي السواد الأعظم، والناظر: هو السواد الأصغر، والإنسان: داخل الناظر، وذُنابةُ العين: مؤخَّرها، وَاللحاظ: طرف العين ممَّا يلي الصدغ، والموق: طرفها مما يلي الأنف، والحِمْلَاقُ: باطن جفن العين، وشُفْر العين: طرف الجفن الذي ينبت فيه الشعر، والحِجَاجُ: العظم المشرف على العين.
• بنا - يبني - بناءً: في العمران، وبنا يبنو بناءً: في الشرف (1).
• مَطَايبُ اللحم، وأَطَايبُ الفاكهة.
• الحَقْوُ هو: الخَصْر، ويطلق مجازًا على الإزار لعلاقة المجاورة.
• الحَبَبُ: شيءٌ يشبه الدخان على وجه الخمر.
__________
(1) لم أجده بالواو إلا عند ابن سيده في المحكم (12/ 177) ونقله الزبيدي عنه في التاج (10/ 46)، مع أَنَّه قال عند عبارة القاموس: "وتكون البناية في الشرف". قال الزبيدي: "والفعل كالفعل ... " يريد: بناه يبنيه بالياء.
(20/261)

• أسماء المطر (1):
الوبل - الغيث - الديمة - الوكْفُ - الهطْل - الصيّب - الصوب - الرّباب - المزن (2) - القَطْر - الماء - الثَّلَّة (3) - الودق - الحيا - العَهْد جمعه: عِهادٌ.
• المراءُ: كلُّ اعتراضٍ على كلام الغير بإظهار خَلَلٍ فيه في اللفظ أو المعنى أو قَصْدِ المتكلم.
• فائدةٌ (4):
يقال: قَعَد الرَّجُلُ - جلس الإنسان - ربض الفرس والحمارُ وكل ذي حَافِرٍ أو ظلْف، ويجوز في السباع - برك البعير - جَثَم الطائرُ.
• خَرِئَ الإنسانُ ونجا يَنْجو - ذرق الطائرُ - راث الحمار والفرسُ وكلُّ ذي حَافِرٍ، وبَعَر كلُّ ذي خُفٍّ وظِلْفٍ - وصام النَّعامُ - ووَنَمَ الذبابُ (5).
• ويقال:
اغْتَلمَ الرجل وشَبِقَ - واستودق الفرسُ وكلُّ ذي حافرٍ - وهَاجَ البقر - وقَطِمَ البعيرُ وهَبَّ - وضَبِعَت النَّاقةُ - وجعلت (6) اللَّبوةُ - وصَرَفت
__________
(1) انظر المنتخب لكراع (2/ 442)، والمخصص (9/ 120)، وكتاب نظام الغريب (ص 190)، وفقه اللغة للثعالبي (2/ 473)، وشرح كفاية المتحفظ للفاسي (ص 460).
(2) يطلق على السحاب الذي به ماءٌ كما في المعاجم.
(3) لم أجدها في المعاجم والقواميس وكتب المثلثات.
(4) راجع فقه اللغة للثعالبي (1/ 325).
(5) انظر المنتخب لكراع (1/ 62).
(6) في القاموس والمنتخب (1/ 136): أجعلت - بالألف رباعيًّا -.
(20/262)

الكلبةُ - وحَنَت النَّعْجَةُ - واشتَحْرمتِ الشاةُ - ونبَّ التَّيسُ (1).
• ويقال:
نكح الإنسان وجامع وباضع ولامس ووَطِئَ - طرق الفَحْلُ - عاظل الكلب - نزا السبعُ ينزو - قَمَط وسَفِدَ الطائرُ (2).
• الفَأْرُ كلُّه مهموزٌ إلا فأرة المِسْك.
• الظل بالغداةِ، والفيءُ بالعشيِّ.
قال الشاعر:
فلا الظلُّ من بَرْد الضُّحى تَسْتطيعه
ولا الفَيءُ من برْد العشيِّ تذوقُ (3)
وقال أبو عبيدةُ (4): ما كانت الشمس عليه فزالت فهو فيءٌ وظلٌّ، وما لم تكن عليه فهو ظلٌّ فقط (5).
__________
(1) انظر المنتخب (1/ 136).
(2) راجع فقه اللغة (1/ 284).
(3) البيت لحميد بن ثور الهلالي كما في ديوانه (ص 40) ط الميمني وفيه:
فلا الظل منها بالضحى تستطيعه ... ولا الفيء منها بالعشي تذوق
(4) الإمام معمر بن المثنى البصري أخذ عنه أبو عبيد وأبو حاتم والمازني وغيرهم، وكان عالمًا بالأنساب والأخبار وأيام العرب، توفي سنة (209 ه)، وقيل غيرها. راجع البغية (2/ 294).
(5) راجع الفرق بين الظل والفيء: أدب الكاتب لابن قتيبة (ص 26)، وتاج العروس (1/ 98)، (7/ 425).
(20/263)

• قال أبو محلّم (1): النَّدى: ما كان من الأرض، والسَّدَى: ما كان من السماء (2).
• فائدة: الرَّتَقُ: العدم، والفتق: الوجود.
• العواصف: الريحُ المهلكة في البرّ، والقواصف في البحر.
• السَّبَدُ: شعر المعز، واللّبْد: شعر الإبل.
• الأُفُّ: وَسَخُ الأُذْن، والتُّفّ: وسخ الظُّفر.
• فائدة:
سبب الغضب: هجوم ما تكرهُهُ النفس ممّن لها عليه نوع قُدْرةٍ.
وسبب الحسد: هجوم ذلك ممن ليس لها عليه قُدرةٌ، والغضب يتحرَّك من داخل الجسد إلى خارجه، والحُزْنُ عَكْسُه؛ ولذلك يقتل الحزنُ لا الغضبُ.
• أسماء الذَّهب (3):
نَضْرٌ - نضير - نُضَارٌ - زِبْرِجٌ - زخرف - عَسْجد - عِقْيان.
__________
(1) راوٍ من الرواة القدماء ينقل عنه كثيرًا أبو علي القالي في أماليه. انظر خزانة الأدب للبغدادي (1/ 376) (6/ 355).
(2) وقاله ابن حبيب أيضًا كما نقله عنه القالي في المقصور والممدود (ص 102)، وذكر عن أبي عبيدة أنَّ السدى لا يكون إلا في أول الليل، والندى لا يكون إلا في آخره، وعن الأصمعي أنهما سواء وجوَّده القالي كما في المقصور والممدود.
(3) راجع نظام الغريب (ص 74).
(20/264)

• أسماء الهلال (1):
الثلاثةُ الأُوَل: هلالٌ.
الثانية: قَمر.
الثالثة: بهر.
والرابعة: زهر.
والخامسة: بيض.
السادسة: دُرع.
السابعة: ظُلم.
الثامنة: حنادس.
والتاسعةُ: دآدئ، وليلتين محامرٌ، وليلةٌ: سِرار.
وقيل: ثلاثٌ: غُرَرٌ أو شهب، وثلاثٌ: زُهر أو نُفل، وثلاثٌ: تسع، وثلاثٌ: بُهر، وثلاثٌ: بيضٌ، وثلاثٌ: دُرَع، وثلاثٌ: دُهْم وفحم، وثلاثٌ: حنادس، وثلاثٌ دآدىء، وثلاثٌ: مَحَاقٌ.
وقيل: ليلة ثمان وعشرين: دعجاء (2)، وليلة التاسع والعشرين: دهماء، وليلة الثلاثين: ليلاء.
• مُثَلَّثٌ:
اللَّمَّة بالفتح: الشدّة، وبالكسر: الشعر المتجاوز شحمة الأذن، وبالضمِّ: الصاحب.
__________
(1) انظر المخصص (9/ 26)، ومبادئ اللغة للإسكافي (ص 7).
(2) في الأصل المخطوط: (دعماء)، والصواب ما أثبت.
(20/265)

الرقاق بالفتح: الرِّمال المتصلة، وبالكسر: القافلة في السير (1)، وبالضمِّ: الخبز المرقق.
اللَّهوةُ بالفتح: جلدة معلقة بالحنك، وبالكسر: العطيّة، وبالضمِّ: الحفنة (2).
الكرى - بالفتح -: النوم، وبالكسر: الأجرة، وبالضمِّ: جمع كُرة.
الثَّلَّةُ - بالفتح -: قطيع الغنم، والكسر: المطرُ (3)، والضمِّ: الجماعة من النَّاس.
القَلْب - بالفتح -: معروف، وبالكسر: العصفور (4)، وبالضمِّ: السِّوار.
الخَلَّةُ - بالفتح - الحاجة، وبالكسر: الخِلال (5)، وبالضمِّ: الخصال.
__________
(1) قالوا في معناها: جمع رقيق، ضد غليظ، وجمع رَقَّةٍ: وهي كل أرض ينبسط عليها ماء المدَّ فيطيبها للنبات، كذا في إكمال الإعلام بتثليث الكلام لابن مالك (1/ 258).
(2) لم أجد أحدًا من أصحاب المثلثات - كالبطليوسي وابن مالك والفيروز آبادي - ذكر تثليث اللهوة، وإنما نصّوا على أنَّ اللهوة بالفتح والضم تقال للعطية والحفنة من المال، وأمَّا الجلدة المعلقة بالحنك فهي اللهاة. راجع التاج (10/ 335).
(3) في المعاجم: الثلة بالكسر الهلكة، وعند البطليوسي: الثلة بالكسر: الهلكة عن المطرَّز، ونقله عنه المجد في الغرر المثلثة (ص 381)، ولعل كلمة (المطرز) تصحَّفت إلى (المطر). وانظر كتاب المثلث للبطليوسي (1/ 385).
(4) لم أجد معنى العصفور بالكسر، وإنما ذكر البطليوسي في المكسور: قلب النخلة وأفاد أنه يثلث، وانظر أيضًا القاموس مادة (قلب).
(5) جمع خِلَّة بالكسر - وهي بقية الطعام بالأسنان كما في القاموس.
(20/266)

الحَقُّ - بالفتح - ضدُّ الباطل، وبالكسر: من الإبل ما عمره أربع سنين، وبالضمِّ: ما يعمل من الخشب.
الحَبُّ - بالفتح - جمع حَبَّةٍ، وبالكسر المعشوق، وبالضمِّ: العشق.
العقار - بالفتح -: المُلْك الثابت، وبالكسر: جمع عقير وهو الجريح (1)، وبالضمِّ: الخَمْرة.
العَرْس بيت الأسد، فالزوجة، فالوليمة (2).
اللُّجَّةُ- بالفتح - لَجَبٌ وصياح، والكسر: من اللَّجاجة، والضمِّ: وسط البحر.
الوُقْر: الصَّمَمُ، فالحِمْل الثقيل، فالوقار.
الخَطُّ: الكتابةُ، فالطريق، فالنصيب (3).
__________
(1) عند ابن مالك في الإكمال (2/ 440): والعِقار والمعاقرة: مصدرا عاقر الشيء: لازمه. اه.
(2) عدل المصنف هنا عن قوله: (بالفتح ... والكسر ... والضم) فاستخدم الفاء العاطفة نائبةً عن قوله: العرس بالفتح: بيت الأسد، وبالكسر ... إلخ، وكذا ما يأتي بعدها من ألفاظ.
(3) الخط بالفتح ذكروا له معانيَ منها: الكتابة، كما هنا، وبالكسر قال ابن مالك: المكان المخطوط عليه، وقال المجد في الغرر: وبالكسر الأرض تنزل قبل أن ينزلها أحدٌّ كالخِطة، وبالضمَّ قال المجد: الفَلاةُ، ومشارع القوم وموضعهم فيه، وقَال ابن مالك: والخُط جمع أخط وهو: الدقيق المحاسن. اه.
وأمَّا الطريق فلم أجده بالكسر بل ذكروه مفتوحًا، وأمَّا النصيب فلم أجده ألبتة. انظر الإكمال لابن مالك (1/ 190)، والغرر للمجد (ص 420).
(20/267)

الخَلْف: قومٌ باقون بعد ماضين، فالقرين من الناس (1)، فعدمُ الإيفاء.
الخَرْصُ: الحَرْزُ، فالمحال (2)، فالحَلْقةُ.
الحَبْنُ: شجرةُ الدِّفَلى، فالقِرْدُ، فجمع حبناء وهي: عظيمة البطن.
الذَّبْحُ (3): قَطْعُ الوريدين، فالمذبوح، فنباتٌ مسمومٌ.
الرَّبْعُ: الدارُ، فالماءُ القليل، فما يُكال به (4).
الرَّسْل: الخفيف من الإبل، فاليسيرُ من لبنها، فَجمْعُ رسول.
النَّعمة: هيئة النعيم فالمرة من الإحسان فالمسرَّةُ (5).
• المُثَنَّاةُ:
وهَل - بالفتح - أي: غلط، وبالكسر: جزع.
__________
(1) لم أجد الخِلف - بالكسر - يراد به القرين من الناس ولعلها مصحفة عن (القرن من الناس) ولكنَّ هذا المعنى ذكر في الخلف - بفتح الخاء، وأمَّا المكسور فله معانٍ انظرها في الإكمال (1/ 195).
(2) هكذا بالأصل المخطوط، ولم أجد هذا المعنى في المكسور، وإنما ذكروا فيه: الجمل الشديد الضليع، والرمح اللطيف، والدب، والزبيل. راجع القاموس مادة (خرص).
(3) لم يورد أحدٌ من أصحاب المثلثات هذه الكلمة في كتبهم؛ لأنها ليست على شرطهم، فالكلمة فيها الفتح والكسر مع سكون الباء، ولا ضم فيها، وأمَّا النبات المسموم فبوزن غراب وصُرَد (ذُباح، وذُبَح)، كما تجده في التاج (2/ 138).
(4) ذكر ابن مالك وغيره في الربع بالكسر أنه ورود الماء بعد ظمأ يومين، وأخذ الحمَّى بعد تخلية يومين، والربع بالضم: جزءٌ من أربعة.
(5) قدَّم الكسر على الفتح على خلاف الأصل.
(20/268)

الجَهْد - بالفتح -: المبالغة والغاية، وبالضمِّ: الوسع والطاقة.
البكر - بالفتح -: الفتيُّ من الإبل، والكسر: الجارية لم تُفْتضَّ.
الحبْر - بالفتح -: العالم، وبالكسر: المِدَادُ.
الصَّدق - بالفتح -: الصلب، وبالكسر: خلاف الكذب.
السَّرْب - بالفتح -: الطريق، وبالكسر: النفس.
الجزع - بالفتح -: الخرز اليماني، وبالكسر: جانب الوادي.
الشَّف - بالفتح-: الستْرُ الرقيق، وبالكسر: الفضل (1).
العلاقة - بالفتح -: الحبُّ، وبالكسر: عِلاقة السوط ونحوها.
الحمالة: ما أخذ من غرم دِيَةٍ، وبالكسر: سير السيف الذي يُحمل به ويُتقَلّد.
الأمارة - بالفتح -: العلامة، وبالكسر: الوِلاية.
الثفال - بالفتح -: البعير البطيء السير، وبالكسر: كساءٌ ثخين يوضع تحت العجين.
العوج - بالفتح - فما يُرى كالعصا، وبالكسر: فيما لا يُرى كالدِّين (2).
الجنازة - بالفتح -: النعش، وبالكسر: الميت (3).
__________
(1) حكى القاموس في المعنيين الفتح والكسر.
(2) فيما يرى بتحريك العين والواو، وفيما لا يرى كعنب. كما في القاموس، وفيه نزاع.
(3) فيه خلاف، بعضهم جوَّز الوجهين في الميت، وبعضهم ذكر ما نَقَله المصنف هنا، وبعضهم عكس، وبعضهم قال بالكسر: السرير مع الميت. راجع القاموس مادة (جنز).
(20/269)

الثمر - بالضمِّ -: المال، وبالفتح: جمع ثمرةٍ.
الهناء - بالفتح -: الفرح، وبالكسر: القطران.
نفذ - بالفتح -: خَرَق، وبالكسر: فرغ (1).
السمر - بفتح الميم -: الحديث ليلاً، وبإسكانها: ضوء القمر (2).
فوائد جليلة من كلام الصاغاني (3) وغيره في الأضداد (4):
(ضدٌّ)
أسرَّ - خفيتُ - البين - عفا - عسعس الظلامُ - غَبَرَ - القُرْءُ - المُقْوي - وراء - الظنُّ - الأدمة - الجون - الصريم أي: الليل والنهار - الطرب - شَعَب الأمر: أصلح وأفسد.
__________
(1) ظاهر العبارة أن (نفذ) بالفتح والإعجام بمعنى خرق، وأنَّ (نفذ) بالكسر والإعجام بمعنى فرغ، وهذا لا وجود له في المعاجم لأنَّ (نفذ) بالإعجام نصّوا على أنها من باب (قعد)، و (نفد) بالإهمال نصَّوا على أنَّها من باب (تعب) كما جاء في التنزيل: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}، وعليه فتصحيح العبارة يكون هكذا: [نفذ بالفتح والإعجام: خرق، وبالكسر والإهمال: فرغ] فتأمل.
(2) في القاموس وشرحه للزبيدي أنَّ السمر بالتحريك تقال للحديث ليلاً، وضوء القمر.
(3) الإِمام رضي الدين الحسن بن محمد الصاغاني، ولد سنة (577 ه)، كان إليه المنتهى في اللغة، له من التصانيف: مجمع البحرين في اللغة، والتكملة على الصحاح، والعباب وغيرها كثير، توفي (650). راجع البغية (1/ 519).
(4) تراجع هذه الألفاظ في مظانها من: كتاب الأضداد للصاغاني ط القاهرة، والأضداد لأبي حاتم، والأضداد للأنباري، وثلاثة نصوص في الأضداد تحقيق محمد حسن آل ياسين.
(20/270)

الناهل: المرتوي والظمآن - شِمْتُ السيف - فَرَّعَ: الصعود والهبوط - الذَّفَرُ: الطيب والنتن - الشفق (1) - المفازة - البلاء - البيع - الشراء - أثغم - الساجد - المسجور: المملوء والفارغ - السُّدْفةُ: الظلمة والضوء - السديم: كثير الذكر وقليله - الأنْصَى: خفيف الناصية ومعدومها - الثاقب: القريب والبعيد - الشبوب (2): الثور الشاب والمسنّ - أسآه (3) - الشجاع - أشرب الرجل: رَويت إبلُه وعَطِشت - الشرف - سَراةُ المال: خيرُه ورديئه - سرد (4): أعيا ونشط - الشَّعْبُ: الجمع والتفريق - الشَّفُّ: الفضل والنقصان - الأخلاق: الشِّيَمُ الكريمة والسيِّئة (5) - النشور (6) من الدواب: السمين والمهزول - شوهاء: قبيحة وحسنة وواسعة الفَم وضيَّقته - تصدَّق - اصحامّت البقلة: اشتدَّت خضرتها واصفرَّت.
__________
(1) هكذا بالأصل ولعله تصحيف؛ لأني لم أجده في كتب الفن وإنما وجدت (الشنق) وهو الأرش في الجراح والشجاج، وما يكون لغوًا مما يزيد على الفريضة والدية. راجع الأضداد للصاغاني (ص 100)، والأضداد للأنباري (ص 305).
(2) في كتب الأضداد يُذكر ب (المشب)، وفي القاموس ذُكر ب (الشبوب).
(3) هكذا بالأصل ولم تتبين لي، ولعلها تكون (أشْبَاه): إذا ألقاه فيما يكره وآذاه، وإذا أكرمه وأعطاه، أو تكون (أسام) بمعنى سام.
انظر الصاغاني (ص 98)، والأضداد لأبي حاتم (ص 246).
(4) لم أجدها، ولعل صوابه (شزن) كما عند الصاغاني (ص 99).
(5) لم أعثر عليها في كتب الأضداد.
(6) هكذا بالأصل ولم تتبين لي، ولعل الصواب (الشنون) فهي عند الصاغاني: "المهزول من الدواب والسمين" انظر (ص 234).
(20/271)

• الفَصْم، والقَصْم، والقَضْمُ: الصدع أو الشقُّ بلا إبانة، والكسر مع الإبانة، والأكل بأطراف الأسنان.
• فائدة: الشكُّ في اصطلاح الفقهاء: اعتقاد متساوي الطرفين، والظنُّ والوهم بترجيحٍ، فالظنُّ هو الراجحُ، والوهم هو المرجوح.
• الظَّأْبانِ السِّلْفان: المتزوجان بأختين.
• عرفة: اسم الزمان، وعرفات: اسم المكان.
• الضَّمْعَجُ: البعير.
• النَّفر: مِن ثلاثة إلى عشرة.
• الضّر إذا ذُكر مع النفْع فُتحَ، وإذا أُفْرد ضُمَّ.
• والفرقة ثلاثة، والطائفة: أربعة، والعصابة: ما بين العشرة إلى الأربعين.
• ويح: كلمة رَحْمة، ويل: كلمة عذاب.
• الفنيكان: هما جانبا العنفقة.
• البراجم: مقاطع ظهور الأنامل، الرواجب: ما تحت الأظافر.
• من أسماء الأسد (1):
السبع - الدَّلهمس - هرثمة - الشجعم - الشدقم - الصَّمُّ - الهوَّاس - الخابس - الهصور - الضيغم - حيدرة - الغَظَنْفر (2) - قسورة - الليث -
__________
(1) راجع نظام الغريب (ص 175)، والمخصص (8/ 59)، ومبادئ اللغة (ص 148)، وشرح كفاية المتحفظ للفاسي (ص 334). وقد زادوا على ما ذكر هنا.
(2) كذا في أصل المعلمي، وهو خطأ صوابه بالضاد (الغضنفر).
(20/272)

الكلب - الوثاب - الضرغام - الوردل (1) - السميدع - الهزبر - الحفص - العنبس - الريبال - الهرماس - الفُرافِصَة - أسامة - ساعدة.
أسماء القمر (2):
الباهر - البدر - الطَّوس - الحلم (3) - الغاسق - الوَبَّاص - المنسق - السماء (4) - الواضح - الأبرص - الباحُور - الساهور - الزمهرير - السرر - والهلال - والفختُ: ضوء القم ر- والأخذ: منزلته، والوكْسُ: منزلته التي يخسف بها - والهالة: دائرته.
• قال أبو العباس ابن المعتز: للخمْرِ أسماء كثيرة، والعرب إذا أحبَّت أو هابت شيئًا أكثرت سُماه، والحاضر من أسمائها (5):
الشمول يعني: أنها تجمع شمل الشَّرْب.
العقار: من المعاقرة عليها، وهو إدمانُها.
__________
(1) لم أقف عليه.
(2) راجع المخصص (9/ 26)، ونظام الغريب (ص 128).
(3) في القاموس وغيره (الجَلَم) بالجيم المعجمة، وفي التاج (8/ 258) في مادة (حلم) قال: "ونقل شيخنا عن عبد الحكيم في حاشية البيضاوي ما نصُّه: "الحلم بالفتح العقل"، وفيه نظر" اه.
(4) لم أجده ولعله السنّمار كما في القاموس فتصحفت، وفي التاج (10/ 184): "وسما الهلال: طلع".
(5) انظر المنتخب (1/ 385)، والمخصص (11/ 72)، ونظام الغريب (ص 59)، وغيرها من المصادر التي ذكرت أسماء الخمر بتفسيراتها.
(20/273)

الخندريس: من خِدْر العروس يعني: أنها محجوبة في الدنّ كما تُحجب العروس في الخدر.
القرقف: النقيّة البياض الصافية.
الراح: مُشتقٌّ من الراحة من الهموم.
القهوة: (لأنها تقهي عن الطعام فلا يُشتهى) (1).
المُدام: لأنَّها تُشْبعُ فيستغنى بها عن الأكل.
المزَّةُ: هي التي فيها مرارة.
السُّكر: لإسكارها.
الطِّلاء: (يراد به تحسين اسمها لا أنها الطلاء بعينه).
السُّلَاف: أوَّلُ ما يسيل من المعصار من غير دوس.
العاتق: لطول بقائها في الدَّنّ، والعاتق هي: البكر التي طال بقاؤها بكرًا.
الإسفنط: وهي عطرة الرائحة.
المُعرَّقُ: من العراقة إن كان كَرْمُ العنب محمود الأغصان (2).
الكميت: حمراء اللون.
الزنجبيل: هي التي لها حِدَّةٌ في اللسان.
__________
(1) ما بين القوسين بياض والإضافة من المصادر، وكل ما سيأتي ممَّا هو بين قوسين فعلى هذا الأمر.
(2) في المنتخب (1/ 386): المعرّق: الممزوج من كل شراب.
(20/274)

التأْمور: وهو دم يكون وسط القلب.
الدرياق: لنفعها في العِلَل الجسيمة.
الماذيّة: الماذيُّ العسل الأبيض الحسن الطعم المائع.
الشراب: معروفٌ.
السِّباءُ: المجلوبة من مدينة إلى أخرى.
الخَمْطة: منسوبة إلى موضع اسمه الخمط (1).
المشعشع: المضيئة (2).
المُسْطَارُ: الحديث من الخمر (3).
المُصفَّقُ: الممزوجة.
القُمُّحَانُ: وهو ما يعلوها من البياض كالقُمْحَة.
المُعتَّقةُ: التي عتقت في الدّنِّ مدة طويلة.
الشموس: هي التى تتزر وتندرج عند المزج (4).
__________
(1) في القاموس: الخمطة: ريح نور العنب وشبهه، والخمر التي أخذت ريحًا، أو الحامضة مع ريح. اه
(2) وفي المنتخب (1/ 385): والمشعشعة: الممزوجة.
(3) وفي القاموس: المسطار: الخمرة الصارعة لشاربها أو الحامضة أو الحديثة.
(4) في المخصص: سميت شموسًا لشماسها عند المزاج لأنها تنافر الماء إذا شجت به وتميز وترمي بالحباب رمي السهم.
(20/275)

الجريال: وهو اسمٌ لما يسيل من راووق الصبّاغ من العُصْفُر فشبهت به (1).
الخرطوم: لأنها توضع عليه.
المقطَّب: هو الممزوج.
السُّحاميّة: هي السوداء.
الغَرْب: (الفيضة من الخمر) (2).
العانيّة: منسوبةٌ إلى مواضع عصرها.
الحانيّة: منسوبة إلى حانات بيعها.
الرحيق: الطيبة الرائحة.
الحُمَيَّا: التي يحمى الجسد عند شربها لسورتها.
القنديد: مُشْبِهَةٌ القَنْد (3) في حلاوتها.
الخليلةُ: معلوم.
الرسَاطُون: موضعٌ عُصرتْ فيه.
العارض: () (4).
__________
(1) في المخصص (11/ 78) عن ابن الكسيت: وسميت جريالاً لحمرتها، والجريال: صبغ أحمر وربما جعل للخمر، وربما جعل صبغًا ... إلخ.
(2) كما في القاموس.
(3) وهو عسل قصب السكر إذا جُمّد - كما في القاموس -.
(4) بياض، ولم أعرف تفسيرها.
(20/276)

اللَّذَّةُ: معلومٌ.
الكأس: باسم محلها الذي تشرب فيه (1).
المروَّق: (مشتق من الراووق وهي المصفاة والباطية، وناجود الشراب الذي يروّق به، والكأس بعينها، وروَّق السكران: إذا بال على نفسه) (2).
الماقع: الذي يمتقع اللَّون بعد شربها أي: يصفرُّ.
الحبابيَّة: معلوم.
المَطْيبة: معلومٌ.
المطية: لدوسها بالأقدام.
المُحَبَّبَةُ: معلوم.
أم ليلى: الصفراء تشبيهًا بامرأةٍ كانت تلبس الأصفر فقط.
السلسبيل هو والسلسل والسلسال: من التسلسل في الكأس.
المهيج: التي تهيّج النشوة في الحال.
المرتاح: التي ترتاح لها النفوس.
أم زئبق: شبهت بالزيبق لبريقها.
الزيتيَّة: تُشْبِهُ لونَ الزيت.
__________
(1) هذا تفسير للمعلمي.
(2) راجع القاموس مادة (راق).
(20/277)

الذهبيّة: معلوم.
الصهباء: حمراء اللون.
العروس: لأنها تجلي على السُّمْعِ كالعروس.
الآسِرةُ: معلوم.
الخَلَّةُ: لمخاللتها البدن.
المثلبة: (لعلها جالبةُ المثالب).
الناقس: (حامض) (1).
النُّميلة والدّبَّابة: بمعنًى.
الضريعُ: نعتٌ لها.
المِرْواحة: وهي التفّاحة التي تُشَمُّ من بعيد.
الثائر: مثيرةُ الكمائن.
الشريق: (لعلها من الامتلاء يقال: شرق الموضع بأهله: امتلأ فضاق أو من اللون يقال شرق الشيء: إذا اشتدت حمرته بدمٍ أو بحسن لون أحمر، أو من الاختلاط، يقال شرق الشيء: اختلط) (2).
الخَيفة: هو اسمٌ لغاب الأسد، سميت به لما يتولَّد للإنسان بعد شربها.
المفتاح: مفتاح السرور.
__________
(1) في الأصل بالفاء، وتصويبها من المخصص (11/ 79).
(2) راجع التكملة للزبيدي (5/ 276).
(20/278)

النَّبيلةُ: لنبالتها.
الساهريَّة: هو اسمٌ لعطر تتخذه النساء لرؤوسهن.
المُزيَّنة: مُزيَّنةُ الحسن والقبيح لشربها.
المصرَّعة، المنوّمة، العصير: معلومةٌ.
الفيهجُ: (الخمر الصافي، وقيل هو من صفاتها) (1).
الإثم: معلوم.
الحمق: معلوم.
الصريفيّة: هي الصَّرْف التي لم تمزج.
الصرخديَّةُ: (بلد بالشام تنسب إليه) (2).
المقديّة: منسوبة إلى محل.
الزرجون: (معرَّب زركون أي: لون الذهب) (3).
الكلفاء: (لِلَوْنها وهي: التي تشتد حمرتها حتى تضرب إلى السواد) (4).
البابلية: (بلد بالعراق تنسب إليه).
__________
(1) التاج (2/ 89).
(2) انظر القاموس مادة (صرخد).
(3) راجع التاج (2/ 52).
(4) انظر التاج (6/ 238).
(20/279)

القُطْرُبُّليّة: (موضعان أحدهما بالعراق تنسب إليه الخمر) (1).
المَبْولة المُغذيَة، الرابية: معلومة.
فؤاد الدَّنِّ.
أم الدِّنَان.
المُبْرحة: معلومة.
الأيم: () (2).
اللطف.
البكر.
العجوز.
المسلّية.
المُنْسية.
السارية.
المشرحة.
الطاردة.
النمَّامة: معلومة.
النّور: لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - "أجرى نهرها في الجنّة مع اللبن
__________
(1) راجع القاموس (ص 1048) ط الرسالة.
(2) هكذا كتبت بالأصل ولم أجدها.
(20/280)

والعسل والماء، فسطع نورها على نور غيرها؛ فقالت الملائكة: "يا ربنا ما هذا النور الذي نرى؟ قال: هذا الشراب" (1).
• بيتان:
حَمْراءُ مِثْل دَمِ الغَزال وتَارةً ... بَعْدَ المِزاج تَخالُها زِرْنابا (2)
مِنْ كفِّ غانيةٍ كأنَّ بَنانَها ... من فضةٍ قَدْ قُمِّعَتْ عُنَّابا (3)
• الجمان: صغار اللؤلؤ.
• فائدة:
الجناس تسعة أنواع جمعتُها فقلتُ (4):
إنَّ الجناس تسعةٌ خُذْ نظمها ... ولا تقصِّرْ أنْ تحوزَ عِلْمَهَا
مُماثلٌ مغايرٌ مُصَحَّفُ ... مُرَجَّعٌ مُحرَّفٌ مُصَرَّفُ
__________
(1) لم أقف عليه.
(2) الزرنب: طيبٌ أو شجر طيَّبُ الرائحة، والزعفران. اه من القاموس.
وفي رواية: (زريابا) وهو الذهب أو ماؤه، وهي الصواب.
(3) البيتان لعكاشة بن عبد الصمد العمي كما في الأغاني ويوجد به البيت الأول (3/ 185) ط إحسان عباس، وأمالي القالي (1/ 234) ويوجد به البيت الثاني وفيه:
من كف جارية ............. من فضة قد طرّفت ...... إلخ
وانظر سمط اللآلي وتخريج العلامة الميمني عليه (1/ 526).
(4) يريد المعلمي نفسه أي: هو الناظم لها.
وانظر هذه الأنواع مع غيرها في كتاب جنان الجناس للصفدي من (ص 20)، وعقود الجمان بشرحيْ المصنف والمرشدي (2/ 159).
(20/281)

والعكسُ والتركيبُ والتطبيقُ ... فاحْفظْ كلامي يَأْتِكَ التوفيقُ
• يقال: تحسَّس في الخير، وتجسس في الشرّ (1).
...
__________
(1) راجع تاج العروس (4/ 119، 128).
(20/282)

الرسالة الحادية عشرة
مناظرة أدبية بين المعلمي والشاعر الأديب علي بن محمد السنوسي ت (1363 ه)
(20/283)

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم فصلَّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد ..
فإنّه كان حضورُ الحقير حضرةَ مولانا أمير المؤمنين - أيّده الله تعالى - عَقِب عيد الفطر سنة 1337 ه (1) مع جماعة فيهم سيدي الفاضل السيد علي بن محمَّد السنوسي (2) فأنشد السيِّدُ عليٌّ قصيدةَ (3) تهنئةٍ بالعيد وزنها (فاعلاتن فاعلن فعلن) أربع مرّات، وأصل هذا الوزن من الضرب (4)
__________
(1) في النسخة الأخرى تقديم وتأخير جاء كالآتي: فإنه لما عقب عيد الفطر سنة 1337 ه، كان حضور الحقير مقام مولانا ... إلخ. ومراده بالحقير: نفسه، ومراده بأمير المؤمنين محمد بن علي الإدريسي ت (1341 ه) مؤسس دولة الأدارسة في صبيا وعسير.
(2) هو علي بن محمد بن يوسف بن أبي بكر السنوسي ولد بمكة سنة (1315 ه) ونشأ بها، وصل إلى جيزان عام 1328 ه، ومكث عند الإدريسي وكان واحدًا من رجال دولته، وشاعرًا من شعرائه، توفي عام (1363 ه) ترجم له ولده محمد في مجلة المنهل (ذو الحجة 1388 ه) بمقال عنوانه: والدي السيد علي السنوسي، وانظر كتاب شعراء الجنوب للعقيلي والسنوسي، والأعلام للزركلي (6/ 304) وقد أخطأ في اسمه إذْ جعله (محمد بن علي السنوسي).
(3) في النسخة الأخرى: قصيدةً له تهنئةً ... إلخ.
(4) الضرب: الجزء الأخير من الشطر الثاني.
(20/285)

الخامس من المديد (1)، والمديدُ لا يستعمل إلا مجزوءًا (2)، وهذا الضرب كعروضه محذوفٌ مخبون (3)، وبيته:
للفتى عَقْلٌ يعيشُ به ... حيثُ تهدي سَاقَه قَدمُهْ (4)
وكذا سُمِع عن العرب. فأمَّا تربيعُه كقصيدة السيّد علي فلا أعرفه إلا من استعمال بعض المتأخرين: كالتكريتي (5)، والبرعي (6) فيُلْحق
__________
(1) المديد: هو البحر الثاني من بعد الطويل، واختلف في سبب تسميته بالمديد فقيل: لأن أسبابه امتدت في أجزائه السباعية فصار أحدهما في أول الجزء، والآخر في آخره فلما امتدت الأسباب في أجزائه سمي مديدًا، وقيل: لامتداد الوتد المجموع في وسط أجزائه السباعية، وأضرب المديد ستة.
راجع حاشية الدمنهوري على متن الكافي (ص 65) والكافي للشاوي (ص 65).
(2) قال أبو العباس القنائي ت (858 ه) في كتابه الكافي (ص 66): "مجزوٌّ وجوبًا" قال الدمنهوري في حاشيته: "أي بالنظر للاستعمال كما علمت فلا يجوز للمولدين استعماله تامًّا، وإنْ ورد عن العرب تمامه فهو نادر لا يقاس عليه". اه
ومعنى المجزوء: ما حذف جزء من صدره وجزء من عجزه.
(3) العروض: الجزء الأخير من الشطر الثاني، والحذفُ: حَذْفُ السبب الأخير، والخبنُ: حذف الثاني الساكن.
(4) قائله طرفة بن العبد من قصيدةٍ في ديوانه والبيت ممَّا استشهد به الإمام ثعلب في أماليه ورواه: حيث يهدي - بياء تحتية -، وهو من شواهد الرضي وقد شرحه البغدادي في الخزانة فانظره في (7/ 19).
(5) هو عبد السلام بن يحيى بن القاسم بن المفرج التكريتي تفقّه على والده وحفظ القرآن، وقرأ الأدب وبرع فيه، وله النظم والنثر والخطب والمكاتبات والمصنفات الأدبية، ولد سنة (570 ه) وتوفي سنة (675). انظر: فوات الوفيات لابن شاكر (2/ 325).
(6) هو عبد الرحيم بن أحمد بن علي البرعي الهاجري اليمني، الشاعر الصوفي الشهير، =
(20/286)

بالموشحات (1)، وهو ممّا يُلْتزم فيه أن تكون الثلاثة الأرباع الأولى على قافية واحدة، وكثيرًا ما يلتزم فيها التجنيس (2)، كقول التكريتي:
بَدَرتْ من بَدْر جاريهْ ... ودموع العين جاريَهْ
ثم قالت وهي جاريه
أرْفقي يا هندُ بالرّجلِ
ثم تُلْتزم قافية الرُّبع الرابع إلى آخر القصيدة.
ولا يَبعد أن يُقاس على ما سُمِعَ من المسمطات (3) في غير بحره.
كقول الشاعر:
__________
= كان نحويًا فقيهًا مفتيًا، له ممادح في النبي - صلى الله عليه وسلم -، مات سنة (803 ه).
راجع ذيل البدر الطالع لزبارة (ص 120)، ومعجم المؤلفين (5/ 202).
(1) التوشيح أو الموشحات: اسمٌ لنوع من الشعر استحدثه الأندلسيون، وهو فن عجيب له أسماط وأغصان وأعاريض مختلفة وأكثر ما ينتهي عندهم إلى سبعة أبيات.
راجع تاج العروس (2/ 246)، وتاريخ الأدب العربي للرافعي (3/ 160).
(2) التجنيس: هو أن يجانس اللفظُ اللفظَ في الكلام، والمعنى مختلف. قاله الثعالبي في فقه اللغة (2/ 667).
(3) الشعر المسمَّط هو ما عرّفه ابن رشيق في العمدة (1/ 285) بقوله: "أن يبتدئ الشاعر ببيتٍ مصرّع ثم يأتي بأربعة أقسمةٍ على غير قافيته, ثم يعيد قسمًا واحدًا من جنس ما ابتدأ به هكذا إلى آخر القصيدة". اه.
وقال المجد في القاموس: "المسمَّط كمعظم من الشعر أبيات تجمعها قافية واحدة مخالفة لقوافي الأبيات". اه.
(20/287)

وشَيْبةٍ كالقَسِمِ ... غيَّر سُودَ اللِّمَمِ
داويتُها بالكَتَمِ
زُورًا وبُهتانا (1)
وقولِ امرئ القيس:
خيالٌ هاجَ لي شجنا ... فبتُّ مكابدًا حَزَنا
عميدَ القَلْبِ مُرتَهَنا
بذكر اللَّهوِ والطربِ (2)
وقوله:
ألا يا عينُ فابكي ... على فقدي لملكي
وإتلافي لمالي
بلا حرفٍ وجُهدِ
تخطيتُ بلادًا ... وضيّعتُ قلابا
وقد كنتُ قديمًا
أخا عزًّ ومَجْدِ
__________
(1) أورد الأبيات الجوهري في الصحاح (3/ 134) ولم ينسبها لأحد، وقال ابن بري كما نقله عنه ابن منظور: إنها لبعض المحدثين. انظر لسان العرب (7/ 323).
(2) أنشد هذه الأبيات ابن برّي ولم ينسبها لأحد كما في اللسان (7/ 323)، وذكر بعدها ستة أبيات، وانظر أيضًا العمدة لابن رشيق (1/ 286). وأمَّا نسبتها لامرئ القيس كما ذُكر - بحسب ما هو مطبوع - فليس الأمر كذلك.
(20/288)

وقوله مسمَّطًا مُخمَّسًا:
ومُسْتَلْئِمٍ كشَّفْتُ بالرمح ذَيلَه ... أقمتُ بعَضْبٍ ذي سفاسق مَيْلَه
فجعْتُ به من ملتقى الحيِّ خَيْلَه ... تركتُ عتاقَ الطير تحَجُلُ حولَه
كأنَّ على سِرْباله نَضْحَ جريالِ (1)
وقوله الآخر:
إنَّ المرءَ في أكثر الأحوال مرتاعْ
ليتَ المرء لم يدخل الدنيا فما ارتاعْ
إنَّ العيشَ عيشُ الصِّبا إذْ ليس عَقْلُ
يَنْهى المرءَ عمَّا إليه المرءُ نزَّاعْ
نَعم قد سُمع المديدُ تامًّا شذوذًا، قال الدماميني (2) في شرح الخزرجية (3): أنشد ابن زيدان:
__________
(1) نسب هذه الأبيات لامرئ القيس الجوهري في صحاحه (3/ 1134) والأزهري في تهذيبه نقلاً عن الليث كما في (12/ 348)، وقد أنكر الصاغاني كونها لامرئ القيس في كتابه التكملة (4/ 138). وانظر تاج العروس (5/ 161).
(2) محمد بن أبي بكر بن عمر بدر الدين الدماميني المالكي ولد سنة (763 ه) بالإسكندرية أديب عالم بالعربية وفنونها فقيه، لازم ابن خلدون، وتصدر لإقراء العربية بالأزهر، توفي بالهند سنة (827 ه) له مصنفات كثيرة منها: شرحه على التسهيل لابن مالك، وشرحه على مغني اللبيب، وشرحه على صحيح البخاري وغيرها.
انظر الضوء اللامع للسخاوي (7/ 184).
(3) راجع العيون الغامزة على خبايا الرامزة للدماميني (ص 150)، وكلامه ينتهي عند قوله: (كل عزٍّ في الهوى أنت منه في غرر).
(20/289)

ليس من يشكو إلى أهله طول الكرى ... مثل من يشكو إلى أهله طول السهر
سحَّ لما نَفد الصبر منه أدمعًا ... كجُمانٍ خانه سِلْكُ عِقْدٍ فانتشرْ
لا تَلُمْهُ إنْ شكى ما يلاقي أو بكى ... وامتحِنْ باطنَه بالذي مِنْهُ ظَهَرْ
وقبلها:
إنَّه لو ذاق للحبِّ طعمًا ما هَجَرْ ... كل عِزٍّ في الهوى أنت منه في غَررْ
وقول السلكة ترثي ولدها - والظاهر أنها من مشطوره (1) -:
طاف يبغي نجوةً ... من هلاكٍ فَهَلكْ
ليتَ شعري ضلةً ... أيُّ شيءٍ قتلك
أمريضٌ لم تُعَدْ ... أمْ عدوٌ خَتَلكْ
أمْ تولَّى بك ما ... غَال في الدهر السُّلَكْ
والمنايا رَصَدٌ ... للفتى حيث سَلَكْ
أيُّ شيءٍ حسنٍ ... لفتىً لم يكُ لَكْ
كلُّ شيءٍ قاتلٌ ... حينَ تلْقى أجَلكْ
__________
(1) قال التبريزي في شرح الحماسة (2/ 191) بعد ذكر الأبيات: "من مشطور المديد، والقافية متراكب قال أبو العلاء: هذا الوزن لم يذكره الخليل ولا سعيد بن مسعدة، وذكره الزجاج، وجعله سابعًا للرمل، وقد يحتمل أن يكون مشطورًا للمديد". اه. والأبيات اختلف في قائلها فنسبت للسلكة، ولأمِّ تأبط شرًا، ولامرأةٍ من العرب، وقيل لأخت تأبطَ شرًا، وقيل: هذا شعر قديم لا يعرف قائله.
راجع شرح حماسة أبي تمام للأعلم الشنتمري (1/ 536).
(20/290)

طال ما قد نلتَ في ... غير كدًّ أمَلَكْ
إنَّ أمْرًا فادحًا ... عن جوابي شَغَلكْ
سأُعزِّي النفس إذْ ... لم تُجِبْ مَن سَأَلكْ
ليتَ نفسي قُدِّمتْ ... للمنايا بَدَلكْ
ولْنرْجع إلى المقصود فنقول: وجعل السيّدُ عليٌّ قافيةَ الشطر الرابع لفظةً ملتزمة إلى آخر القصيدة: "يا ابنَ علي"، وربّما قال: "ابن عليّ"، وربَّما أبدل: "ابن" ملتزمًا لفظ: "علي" وليس ذلك من ضيق العطن، ولكنّه يَحسِبُ أنَّ ذلك حَسَن.
ثمَّ تعرَّض فيها للشكوى حيث يذكر أنَّ كثيرًا من أهل البلد أضرَّ بهم الجوعُ، وهذا عَجَبٌ منه! فإنَّ فَضْلَ مولانا قد غَمَر الداني والقاصي، وأرضى المطيع والعاصي وكانت الشكوى في بضعة أبيات فتخطاها لمَّا تنبَّه لخطاها، فلمَّا وصل إلى الدعاء كان منه - وأستغفر الله من حكايته - لفظ: "لا عداك السوءُ".
فقلتُ حينئذٍ: (لا) زائدةٌ.
فالْتَفَتَ إليَّ مغاضبًا!
وقال: بل نافيةٌ.
فقلتُ: زائدة.
فقال مولانا: إنَّها لدعوةٌ قبيحةٌ، ولكنَّ النية صالحة أو كما قال.
فقال المنشِدُ: "لا عَدتكَ"، معناها: لا أصابتْك.
(20/291)

وأنشد بيت البردة:
عدتكَ حاليَ .... (1)
فقلتُ: معناه: أخطأتْكَ، وبعُدتْ عنك.
فقال: كلّا.
فإشفاقًا للمِراء بذلك المقام قلتُ: هذا المعروف المتبادر إلى الذهن.
فقال مولانا - أيَّده الله -: بل هو الحقُّ، وادّعاءُ غيره غلط، ووضَّح - أيَّده الله - معنى البيت بلفظه، ثم أتمَّ المنشِدُ قصيدتَه.
وكنتُ قد قدّمتُ تهنئتي لمولانا - أيَّده الله - قبل ذلك، وكان ذلك المجلس أهلًا لأنْ تنشد فيه قصيدة. فقلتُ في نَفْسي - أوَّلاً -: قد كفينا (2).
فلمّا رأيتُ قصيدته وأثرها حاولتُ ارتجال أبيات مناسبة، فلم يَتَيسَّر إلا ثلاثة أبيات - ستأتي - فاستأذنتُ مولانا بقولي: ثلاثة أبيات حضرتْ.
فقال: فرَّطْتَ كما أفرطَ السيد علي؛ لأنَّ قصيدته زهاء الستين بيتًا، والبيتُ عبارة عن أربعة أشطر.
فقلتُ في نفسي: حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق، وربَّ ليلةٍ خير من
__________
(1) المراد بالبردة قصيدة البوصيري الميمية المعروفة، وهذا البيتُ منها وتمامه:
عدتك حاليَ لا سرّي بمستتر ... عن الوشاةِ ولا دائي بمُنْحَسِمِ
(2) جعلها د/ أبو داهش أسلوب استفهام هكذا: أَوَلا قد كُفينا؟ والذي يظهر أنها خبرية و (أوّلًا) بمعنى الأوليّة منصوب، والدليل على هذا ما جاء في السياق نفسه: فقلت في نفسي: حسبك من القلادة ... إلخ.
(20/292)

ألف شهر. ثم أنشدتُها، فحسب السيد علي أنّي أردتُ مباهاتَه والتشنيعَ عليه فخرجَ يراجعني في دعوته يُصوِّبُها.
فقلتُ له: آنفُ لِمثْلكَ أنْ تحاول تصويب مثل هذا، وإنَّما الإنسان محل النسيان، كان حَقُّكَ أن تقول: طغى الفكر والقلمُ، وتَعَضَّ على مسامحتك لنفسكَ بنانَ الندم.
فأصرَّ على مُدَّعاه تارةً يقول: من العَدْوِ، وتارةً: من العدْي، وتارة: من العَدْوى.
فكتبت له اليوم الثاني كتابًا مضمونه:
"عبارة مختار الصحاح: عداه يعدوه عَدْوًا: جاوزه".
وأمَّا العَدْوُ بمعنى الجَرْي فهو لازمٌ، وليس هذا مَوْضعَهُ.
فإذا قلتَ: عداك السوء فالمعنى: جاوزك السوء أي: لا أصابك - كما قالوا -: عداك الذمُّ أي: جاوزك: أي لا ذمَّ عليك، وقالوا: عدا فلانٌ طوره أي: جاوزه. وإذا قلتَ: لا عداك السوء فالمعنى: لا جاوزك، وهو أبلغُ من قولك: أصابك كما لا يخفى (1).
وأمَّا العدوى فالفعل منها: أعْدى يُعْدي - كما في كتب اللغة - وليس هذا موضعها مع أنَّها من المجاوزة أيضًا أي أنَّ الداءَ جاوز صاحبه إلى غيره فافهمْ".
__________
(1) في المطبوعة كما يخفى.
(20/293)

فأجابَ بما لفظه: "عداه يعدوه عَدْوًا أى: جَرْيًا وهو شدَّةُ السعي بقوةِ الإنسانية، وأمَّا لا عداه السوء أى: لا أصابه من باب العدي لا من باب العدو، تقول: أعدى فلانٌ فلانًا أى: ... كذا يعديه وأيضًا عداه السوء بمعنى: أصابه ومفهومٌ أنَّ العدوى من باب أفنى يقال: أفنى الناسَ الجوعُ أى: أصابهم وأهلكهم، ومنه أفناهم الوباءُ أو الموتُ أى: أصابهم وأمحقهم، فلتحرر غير ما بدا لك حتى ترشدني إلى الصواب".
فأجبتُ عليه بما مضمونه: "أمَّا عدا بمعنى جرى فهو لازم بنصوص كتب اللغة، ولا يختصُّ بالإنسان؛ فيقال: بقوة الإنسانية، وأمَّا العَدْى - بوزن الرَّمْي - فلم يُسمع، وليس منه - كما توهَّمت -: أعدى يُعدى، بل هى مِن العدو، وأصلها: أعْدَوَ يُعْدِوُ قُلبت فى الأول ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقلبت الواو فى الثانى ياءً لتطرُّفِها وانكسار ما قبلها.
وأمَّا عداه السوءُ بمعنى أصابه فغير مسموع، وقولك: العدوى من باب أفنى إنْ أردتَ أنْ يقال: أعدى يُعدى - كما يقال -: أفنى يُفْنى، فأيُّ غرضٍ فيه؟ مع أن فَنِيَ يائيٌّ، وعدا واويٌّ، لا كما توهَّمتَ.
وإن أردتَ أنَّ المعنى واحدٌ فممنوع، ومَنْعُه واضحٌ، ولا غرضَ فى تفسير أفنى، وزيادة الهمزة فى (مَحَق) سَهْوٌ (1).
وقولك: "فلتحرر غير ما بدا لك" سَهْوٌ أيضًا؛ فإنَّ ما بدا لك بمعنى ما ظهر لك، أو بمعنى ما نشأ لك من الرأى، أو بمعنى ما أردتَ، ولو حررتُ
__________
(1) قال السرقسطي فى كتاب الأفعال (4/ 140): "ومحقت الشيءَ، وأمحقه: أذهبتُه، وأبى الأصمعيُّ إلا محقه". اه. وقال الفيروزآبادى فى القاموس: كأمحقه فى لغيّةٍ قال الزبيدى: رديئة.
(20/294)

غير ذلك لكنتُ كاذبًا مخادعًا، بل معناها: فلتحرر غير ما بدا لك تحريرُه، أى: غير ما أردتَ تحريره، وهذه العبارةُ كما تراها، والأولى أن نحملها على زيادة "غير" كما حملنا: لا عداك على زيادة "لا".
وقولك: "أفنى الناسَ الجوعُ" كان الأولى أن تجعل بدله: أفنى الناسَ الجهلُ، وكفرانُ النعم؛ فإنَّ الناس لم يشموا رائحة الجوع، فضلًا عن أنْ يفنيَهم، فإنهم بنعمة الله تعالى فى ظلَّ كرمِ عبده مولانا أمير المؤمنين الذى غمر القريب والبعيد.
فأجابَ بجواب آخر أشدّ تخبُّطًا؛ فحبًّا للحقَّ راجعته كرَّةً أخرى، فذهب إلى بعض الفضلاء مُسْتنصرًا، وكان الأولى أن يذهب مُسْتبصرًا، فلعله صادفَ ما قال المتنبي:
إنَّما تنجَح المقالةُ فى المرْ ... ء إذا صَادفتْ هوىً فى الفؤادِ (1)
فأوحى إليه جوابًا هذا رَسْمُه:
"قال الشاعر:
وقلْ لمن يدَّعي فى العلم توسعةً ... علمت شيئًا وغابت عنك أشياءُ (2)
__________
(1) انظر ديوان المتنبي بالشرح المنسوب للعكبري (2/ 31).
(2) البيت لأبي نواس من قصيدة مطلعها:
دع عنك لومي فإنَّ اللوم إغراء ... وداوني بالتي كانت هى الداء
ورواية البيت فى الديوان (ص 7):
فقل لمن يدّعى فى العلم فلسفة ... حفظت شيئًا وغابت عنك أشياءُ
(20/295)

عجبتُ من قائلٍ يدَّعي الكمال فى علمه! "لا عداك السوء بمعنى: لا أصابك، فلم تنطق به العربُ" وكيف لا؟ وقد تكلَّم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبى طالب -كرم الله وجهه - فى خطبةٍ خطبها وهي هذه: "عبادَ الله أين الذين عُمَّروا فنَعِمُوا، وعُلَّموا ففَهِمُوا، وأُنْظِروا فَلَهُوا، وسَلِمُوا فَنسُوا، أُمْهِلوا طويلًا، ومُنِحُوا جميلًا؛ فعداهم الموتُ غِرًّا، واستاق عائلهم مرًا؛ فكانت عبرةً لمن خَلَف، وعِظَةً لمن سَلَف ... إلخ" (1).
قال الشريف الرضي (2): قوله فعداهم الموتُ أى: هَجَم عليهم وأفناهم، وبابُه: (جفا يجفو)، وقوله: غِرًّا أي: على حين غفلة.
وقال الإمام علي بن أبى طالب - كرم الله وجهه - فى محلًّ آخر يمدح الأنصار والمهاجرين: "ولا تعدوا على عزيمةِ جِدَّهم بلادة الغفلات، ولا تنتضل فى هِمَمهم خَدائع الشهوات فاتخذوا ذا العرش ذخيرةً ليومِ فاقَتِهم، ويمَّموه عند انقطاعهم ... إلخ" (3).
قال الشريف الرضي: قوله: "ولا تعدو على عزيمةِ جِدَّهم بلادةُ الغفلات: أى: لا تصيبها، ولا تصحبها لعلوَّ شأنهم، وكثرة هِمَمهم العالية .. مع كلامٍ ذكره فى نهج البلاغة.
__________
(1) نهج البلاغة بشرح محمد عبده (1/ 145).
(2) أبو الحسن محمد بن الطاهر الحسيني الموسوي البغدادى الشاعر، صاحب الديوان، له نظم فى الذروة حتى قيل: إنه أشعر الطالبيين، مات سنة (406 ه) وقيل غير ذلك.
راجع سير أعلام النبلاء (17/ 285)، ووفيات الأعيان (4/ 414).
(3) نهج البلاغة (1/ 171)، وما ساقه من كلام الرضي لا وجود له فى النهج.
(20/296)

وقال الإِمام أيضًا في محل آخر للزبير حين نقض بيعته وخرج عليه بالعراق وجمع لقتاله: "تعرفني في الحجاز، وتنكرني في العراق، فما عدا ممَّا بدا" (1).
قال الشريف الرضي: إنَّه أول ما سمعت منه هذه الكلمة، أعني: فما عدا ممَّا بدا ... " كلامُه.
وقوله: إنْ أخطأ الإمامُ فالحقير أقربُ إلى الخطأ فأنتم راجعوه، وبيّنوا له الصواب على غايةٍ من التعصّب بالدين، وعدم الرجوع إلى الحقِّ وإن ثبت دليلُه فهو مندرجٌ تحت قول العارفين: "قرأت العلم لغير الله فأبى العلم إلا لله" (2).
وقوله في إنشاده الذي قصد به الإعجاز والمبادرة لمن ليس في شيءٍ من شأنه:
دعني من الغِيدِ ما للصّيد والغيدِ ... وقُمْ نهنّي إمام الحقِّ بالعيدِ
ليس على غاية من المدح بل فرَّط فيه، وقصَّر من حيث إنَّه ما مِن أحدٍ من الناس إلا ويُهَنَّأُ بالعيد حتّى العبد المملوك، ولا فَضْلَ يُرى للممدوح بذلك، بل المدحُ العالي أن يُهَنَّأَ العيدُ بإمام الحقِّ - الذي هو زينةُ الوجود
__________
(1) نهج البلاغة (1/ 76)، وكلام الرضي في (ص 77) من الجزء نفسه.
(2) ذكره ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم عن بعض السلف بلفظ: "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله" انظر (ص 86) وسينبه المعلمي على لفظه.
(20/297)

وحُلَّة الشهود (1)، ولا خفاءَ أنَّ العيدَ زينةُ يوم واحدٍ في السنة - هذا هو الحقُّ الذي لا محيص عنه، والله يقول الحقَّ، وهو يهدي السبيل، نعوذ بالله من الرياء والسمعة، وحُبِّ الجاه، وطلب الرفعة عند المخلوق دون الخالق، اللهمَّ أرنا الحقَّ حقًّا فارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً فارزقنا اجتنابه، وأنت على كلِّ شيءٍ قدير، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم".
فأجبتُ عليه بما مضمونه: "الحمد لله الواحد الأحد، وأصلّي وأسلم على رسوله محد أمَّا بعد ...
فإنَّ الحقير لا يدَّعي التوسعة في العلم، ولا يدَّعي علم جميع الأشياء، فإنَّما ذلك اللهُ سبحانه وتعالى، ولكنْ رُبَّ مخلوقٍ لا يعلم شيئًا ولا أشياء، وإني لجاهلٌ ولكنْ جهلًا بسيطًا، ورُبَّ جاهلٍ جهلًا مركبًا يسمع الحقَّ من فَمِ مَن لا يشكُّ أنَّه إمام نقَّاد من أهل النظر والاجتهاد فيصرُّ على العناد، فتلك مِنْ مِثْلي ومِثْلِكَ هي الجهلُ الأكبر، والذنب الذي لا يُغفر، والأولى أن يُنْشد (2) ههنا قول القائل - وهو حسَّان -:
وإنَّما الشَّعْرُ عِرْض المرء يعرضه ... على الأنام فإنْ كَيْسًا وإنْ حَمَقا
وإنَّ أبلغَ بيتٍ أنتَ قائلُه ... بيتٌ يقال إذا أنشدته صَدَقَا (3)
__________
(1) كلام المعترض هذا فيه غلو مذموم.
(2) في المطبوعة: (ينقد) والذي يظهر ما أثبتُه.
(3) البيتان في الديوان، ط دار المعارف تحقيق محمَّد حنفي حسنين، برواية الأثرم وابن حبيب وهما كالتالي: =
(20/298)

وقول الراجز - وهو الحطيئة:
الشعر صَعْبٌ وطويلٌ سلَّمُهْ ... إذا ارتقى فيه الذي لا يَعْلمهْ
زلَّتْ به إلى الحضيض قَدَمُه ... يُريد أنْ يُعْربَه فيعجمهْ (1)
أما خُطبُ مولانا أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - فقوله: "فعداهم الموتُ غرا" وأصلُه: عدا عليهم أي: وثب عليهم، والأصل تعديتها ب على - كما في كتب اللغة - وإذا صحَّت نسبتها إلى أمير المؤمنين فلها سرٌّ جدير أنْ لا يبلغَه فَهْمُ المستشهِد، وهو أنَّه ضمَّنَ (عدا) معنى أفنى فعدَّاها بنفسها - كما تُعدَّى أفنى وإليه أشار الرّضيُّ بقوله: "هجم عليهم وأفناهم" فقوله: "هجم عليهم ... " تفسيرٌ لأصل المعنى الذي عبَّر عنه في القاموس ب (وثَب) (2)، وقوله: "أفناهم" إشارة إلى اللفظ الذي ضُمِّنَتْ معناه بدليل تعدية الفعل بنفسه، والتضمين من أسرار العربية (3).
وإليك عبارةَ ابن هشام في مغني اللبيب: "القاعدة الثالثة: قد يُشْرِبُون لفظًا معنى لفظٍ فيعطونه حكمه ويُسمَّى ذلك تضمينًا، وفائدة ذلك: أنْ تؤدّي
__________
= إنَّما الشعر لُبُّ المرء يعرضه ... على المجالس إنْ كيسًا وإن حمقا
وإن أشعر بيتٍ أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته صدقا
راجع الديوان (ص 277).
(1) الأبيات تنسب للحطيئة، انظر العمدة لابن رشيق (1/ 185).
(2) راجع القاموس المحيط مادة (عدا).
(3) انظر الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي (1/ 219).
(20/299)

كلمةٌ مؤدَّى كلمتين، قال الزمخشري: ألا ترى كيف رجع معنى: {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ...} [الكهف:28] إلى قولك: ولا تقتحم عيناك مجاوزتيْن (1) إلى غيرهم، {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ...} [النساء: 2] أي: ولا تضموها إليها آكلين" (2). انتهى.
يقول كاتبُه (3): لو قال في: "ولا تعدو عيناك عنهم ... " ضُمِّنَ (تعدو) معنى (تنبو) لكان أوضحَ من (تقتحمُ)، و (ينصرفُ) المذكورُ في الجلالين (4)، قال ذو الرمة (5):
نبت عيناك عن طَلَلٍ بحُزوى ... عَفَتْه الرّيحُ وامتنح القطارا (6)
قال ابن هشام: "ومِن مُثُلِ ذلك أيضًا قوله تعالى: {الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ضمن الرفث معنى الإفضاء فعُدّي ب (إلى) مثل: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21]، وإنَّما أصلُ الرفث أن يتعدَّى بالباء، يقال:
__________
(1) في المطبوعة: مجاوزين، والتصويب من المغني.
(2) انظر مغني اللبيب، ط الأفغاني (2/ 897).
(3) أي: المعلميُّ نفسه.
(4) راجع تفسير الجلالين فقد فسَّر الفعل (تعدو) ب (تنصرف) كما في: (2/ 5).
(5) غيلان بن عقبة، ويكنى أبا الحارث أحد عشاق العرب المعروفين ويلقب بذي الرمة: وهو الحبل البالي. انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/ 524)، والخزانة للبغدادي (1/ 106).
(6) البيت مطلع قصيدة موجودة بالديوان (2/ 1371) بشرح الإمام أبي نصر الباهلي، تحقيق عبد القدوس أبو صالح.
(20/300)

أرفثَ فلانٌ بامرأته.
وقوله تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} [آل عمران: 115] (1)، أي: فلن يُحْرَمُوه، أي: فلن يحرموا ثوابه؛ ولهذا عُدّي إلى اثنين لا إلى واحدٍ، وقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} [البقرة: 235]، أي: لا تَنْووا؛ ولهذا عُدّي بنَفْسه لا ب (على) وقوله تعالى: {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} [الصافات: 8]، أي: لا يُصغون، وقولهم: سَمِعَ الله لمن حمده أي: استجاب؛ فعدَّي (يسمع) في الأول ب (إلى) وفي الثاني باللام، وإنّما أصله أن يتعدَّى بنَفْسه مثل: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ} [ق: 42]، وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: 226]، أي: يمتنعون من وطءِ نسائهم بالحلف؛ فلهذا عُدّي ب (مِنْ)، ولمَّا خَفِي التضمين على بعضهم في الآية، ورأى أنه لا يقال: حَلَف من كذا، بل حَلَف عليه قال: " (مِنْ) متعلقةٌ بمعنى (للذين) - كما تقول: لي منك مبرَّة، قال: وأمَّا قول الفقهاء: آلى من امرأته فغلَطٌ أوقعهم فيه عَدمُ فَهْم المتعلق في الآية.
__________
(1) علّق د/ أبو داهش على هذه الآية - كما في حاشيتيْ (100) و (101) بقوله: في الأصل: "تفعلوا" والصواب ما أثبت، في الأصل: "تكفروه" والصواب ما أثبت أه. والصواب أن كلا الوجهين صواب وذلك أنهما قراءتان سبعيتان فقرأ بالياء التحتية حمزة والكسائي وحفص، وقرأ بالتاء الفوقية نافع وابن كثير وابن عامر وشعبة.
انظر حجة القراءات لابن زنجلة (ص 170)، وشرح الهداية للمهدوي (1/ 230).
(20/301)

قال أبو كبير الهذلي (1):
حَمَلتْ به في ليلةٍ مزءودةٍ ... كَرْهًا وعقد نطاقها لم يُحْلَل
وقال قبله:
ممَّا حملْنَ به وهُنَّ عواقدٌ ... حُبُك النطاق فشبَّ غير مُهبَّلِ (2)
مزءودةٍ أي: مذعورةٍ ويروى بالجرِّ صفة لليلة مثل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجرة 4]، وبالنصب حالاً من المرأةِ، وليس بقويًّ مع أنَّه الحقيقةُ؛ لأن ذكر الليلة حينئذٍ لا كبير فائدة فيه، والشاهد فيهما أنَّه ضمَّن (حَمَل) معنى (عَلِق)، ولولا ذلك لعدّي بنفسه مثل: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا} [الأحقاف: 15].
وقال الفرزدق (3):
كيف تراني قالبًا مِجَنّي ... قد قَتَل الله زيادًا عنّي (4)
__________
(1) عامر بن الحليس الهذلي أحد بني سهل بن هذيل شاعر فحل، وصحابي على ما ذكره ابن حجر في الإصابة في القسم الأول من الكنى (11/ 316).
وانظر خزانة الأدب للبغدادي (8/ 209).
(2) البيتان موجودان بديوان الهذليين شرح السكري في قسم التعقيب للمحقق عبد الستار فراج (3/ 1072)، وفي خزانة البغدادي (8/ 194)، وانظر شرح الحماسة للمرزوقي (1/ 85).
(3) همام بن غالب بن صعصعة المجاشعي التميمي الشاعر المشهور كان المفضل الضبي يفضله على جرير، وقال يونس: لولا الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب. مات سنة (110 ه). راجع معجم الأدباء لياقوت (6/ 2785).
(4) أورده أبو عبيدة في النقائض (2/ 58)، وقد شرحه وتكلم عليه البغدادي في شرح أبيات مغني اللبيب (8/ 86).
(20/302)

أي: صَرَفَه عنّي بالقتل، وهو كثير.
قال أبو الفتح في كتاب التمام: "أحسب لو جُمِعَ ما جاء منه لجاء منه كتاب يكون مِئينَ أوراقًا ... " (1) اه.
وقد استوفيت القاعدة إيثارًا للفائدة، والتضمين سماعيٌّ على الصحيح فلا يقاس عليه (2).
ولا يكفي في السماع كلمةٌ واحدةٌ مُتَكلَّمٌ في نسبتها (3)، ولو فرضنا
__________
(1) كلام أبي الفتح عثمان ابن جني ت (392 ه) قد كرره في أكثر من موطن في كتبه ففي الخصائص تعرّض لهذا كما في (2/ 309)، وفي المحتسب (1/ 52)، وكذا في إعراب الحماسة كما أفاده البغدادي.
(2) قال ابن هشام في تذكرته: "والحقُّ أنَّ التضمين لا ينقاس".
نقله السيوطي في الأشباه (1/ 225)، وقال الأزهري في التوضيح (1/ 346): "واختلف في التضمين أهو قياسيٌّ أم سماعي، والأكثرون على أنه قياسي، وضابطه أن يكون الأول والثاني يجتمعان في معنىً عام. قاله المرادي في تلخيصه". اه. واختار يس في حاشيته على التوضيح (2/ 4) كونه سماعيًا.
(3) يشير المعلمي إلى مسألة صحة نسبة كتاب نهج البلاغة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد سبق أنْ قال: "وإذا صحت نسبتها إلى أمير المؤمنين" وقد بيَّن العلماء قديمًا أنَّ الكلام الموجود في نهج البلاغة موضوع على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (17/ 588) في ترجمة المرتضى - أخي الرضي -:"قلت: هو جامع كتاب نهج البلاغة المنسوبة ألفاظه إلى الإمام علي - رضي الله عنه - ولا أسانيد لذلك، وبعضها باطلٌ وفيه حق، ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها، ولكن أين المنصف؟ وقيل: بل جمع أخيه الرضي" اه.
(20/303)

صحة: "عداهم الموت" على التخريج المذكور، وصحة أنْ يقاس عليه لا عداك السوء، فأنت أيُّها السيد لم تستعملها على ذلك الوجه، وإنَّما هذيتَ بها جزافًا، وكلامُك يحضره مولانا - أيَّده الله - وأوراقك إليَّ شاهدة أنك لم تسمع بالتضمين فضلًا عن أنْ تعرفه، فضلًا عن أنْ تستعمله، فكيف وأنتَ لم تسمع بهذه اللفظة حتى أحيت إليك يومنا هذا، وقد روي عن أمير المؤمنين نفسه - عليه السلام - أنَّه كان يومًا يمشي مع جنازةٍ، فقال له رجلٌ: مَن المتوفَّي بصيغة اسم الفاعل؟
قال: اللهُ - عزَّ وجلَّ -.
فقال الرجل: إنَّما أردتُ من الميتُ؟
فقال له أمير المؤمنين: قل مَن المتوفَّى، أي بصيغة اسم المفعول (1).
وكيف هذا؟! وأميرُ المؤمنين - عليه السلام - يقرأ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} - بصيغة المضارع المبني للفاعل (2) -، ولكنَّه قرأ كذلك لسرٍّ يَعْلَمُ أنَّ ذلك السائل أبلدُ من أنْ يلاحظه في خطابه، وهو أنَّ الميت تَوَفَّى أي: استكمل
__________
(1) ذكر هذه القصة الزمخشري في الكشاف (1/ 278) وجعل الرجل أبا الأسود الدؤلي، وانظر الدر المصون للسمين الحلبي (1/ 234).
(2) قراءة الجمهور: "يُتَوفَّون" - مبنيًا لما لم يسمَّ فاعله - وقرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "يتوفون" - مبنيًّا للفاعل - وهي التي أشار إليها المعلمي. وقد روى قراءة علي بن أبي طالب أبو عبد الرحمن السلمي كما في المحتسب لابن جني (1/ 125)، ورواها أيضًا المفضل عن عاصم، وقد أنكر مجاهد القراءة بها وردَّ عليه ابن جنّي بأنه مستقيم جائز، وقال العكبري في إعراب القراءات الشواذ (1/ 253): قوله: "يتوفون منكم" يقرأ بفتح الياء، والتقدير: يتوفون آجالهم أي: يستوفونها. اه. انظر الكشاف (1/ 278)، والبحر المحيط (2/ 222).
(20/304)

عمره، وعمله ورزقه.
ولو فرضْنَا أنك استعملتها بنيّةِ التضمين، وصحَّ لك قياسها وصحَّتْ: "فعداهم الموتُ" عن أمير المؤمنين، فإنَّ معنى "فعداهم الموت": وثبَ عليهم وأفناهم، وكذا عداك السوء، فما يحملك على أن تخاطب إمام الزمان بنحو: لا وثب عليك السوء ولا أفناك، مع أنَّ: "لا عداك السوء" يعرف الصغير والكبير أنَّها دعاء على المخاطَب لا له، والتمحُّل لكونها دعاءً له كادِّعاءِ عيش الحوت في الخبوت، أو صيد الأسود بحبال العنكبوت.
ولو سُلِّمَ فكيف يدعو بها عاقلٌ يعلم أنَّ من أشدِّ العيوب إهمالَ الواو في المجيب: لا رحمك الله، إلا حيث قصد المواربة (1) كقول الحافظ ابن حجر:
الدوادارُ (2) قال لي ... سوف أقضي مآربَكْ
أفْرِغِ الكيسَ قلتُ لا ... حَفِظَ اللهُ جانِبَكْ (3)
__________
(1) انظر مبحث الفصل والوصل من علم المعاني في دلائل الإعجاز لعبد القاهر (ص 222)، والطراز للعلوي (3/ 304)، وبغية الإيضاح للصعيدي (2/ 62، 84).
والمواربة: المداهاة والمخاتلة - كما في القاموس.
(2) الدوادارُ: كاتب الملك، حامل الدواة معرَّب مركَّب من (دواة ودار: مالك وصاحب) بمعنى المنشئ الكاتب ثم أطلقت على كل ما ينضمُّ لأمور الكتابة بما في ذلك نقل البريد وعرض القصص، وأخذ الخط السلطاني على عامة المناشير.
راجع معجم المعربات الفارسية للسباعي (ص 81).
(3) هذان البيتان نسبهما السيوطي في شرحه عقود الجمان (1/ 213) للحافظ ابن =
(20/305)

وأمَّا قول مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام -: "ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات" فإيرادها من الغفلة؛ إذْ صرح فيها ب (على) فليس فيها شبهة.
وأمَّا قوله: "فما عدا ممَّا بدا" فل (عدا) معانٍ كثيرة - كما في كتب اللغة (1) - تارةً بمعنى (جدَّ في سعيه)، وتارة بمعنى ظلم، وتارة يقال: عدا اللصُّ على المال أي: سَرَقه، وتارة بمعنى (صرف)، وتارةً بمعنى (وثَبَ)، وتارة بمعنى (جاوز)، وتارة فعل استثناء، وتارة حرف جرٍّ فأيُّها أُريدَ في هذه العبارة (2)؟
فإنْ زعمتَ أنَّها بمعنى (أصاب) فاجْعلْها مكانها لتعرف بيانها، والظاهر أنَّ (ما) استفهامية، و (عدا) بمعنى (صرف) وهي تتعدى إلى واحدٍ بنفسها، وثانٍ ب (عن) وكلاهما محذوف للعلم به، والمعنى: ما صرفك عن طاعتي؟ و (مِنْ) تبعيضيّة و (ما) موصولة، و (بدا) بمعنى (نشأ) مِن الرأي، أو بمعنى (ظهر) فحينئذٍ يكون المعنى: ما صرفك عن طاعتي ممَّا نشأ لك من الرأي،
__________
= حجر، وذكر ما ذكره المعلمي ههنا، وكذا المرشدي في شرحه للعقود (1/ 212)، وروي البيت الثاني فيهما:
أبذل المال قلت لا ... حفظ الله جانبك
(1) راجع هذه المعاني في تاج العروس (10/ 235)، والمجمل لابن فارس (3/ 652)، والكليات (3/ 284).
(2) قد ذكر الأزهري في تهذيب اللغة (3/ 117) قول علي بن أبي طالب ونقل تفسيره عن أئمة اللغة كثعلب وغيره، وذكر عن الأصمعي أنه جعله من قول العامة وفسره بالاستفهام: أما عدا مَنْ بدأ؟ ومعناه: ألم يتعدَّ الحق مَنْ بدأ بالظلم؟
وانظر شفاء الغليل للخفاجي فقد ذكر العبارة وشرحها. (ص 277).
(20/306)

أو ممَّا ظهر منّي أيْ: أيُّ شيءٍ مما نشأ لك من الرأي، أو ممَّا ظهر منَّي صَرفَك عن طاعتي. وهي على كل تقدير بمعزل عن الاستدلال بها.
وأمَّا قولي: "راجعوا الإِمام" فإنَّي لمَّا أردتُ أنْ أمحضَك النصيحة، وأردَّك إلى الاستعمالات الصحيحة تقاعسْتَ عن ذلك وطفقت تخبط خَبْط عشواء، وتعربد عربدة النشوى، وقد قيل في المثل: "آخر الداء الكيُّ" (1).
وأمَّا التعصُّب بالدين فقال في القاموس: "وتعصَّب شدَّ العصابةَ، وأتى بالعصبية، وتقنَّع بالشيء ورضي به" (2)، فأيُّ ملامةٍ عليَّ بأنْ كونَ متعصبًا بالدين أي: معتمًّا وكوني متعصَّبًا به أي: متعزِّزًا، وكوني متعصِّبًا به أي: مُتقنِّعًا راضيًا به: (وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها) (3) وإنَّما اللومُ على مَنْ يتعصَّب على الدين، أو يتعصَّب فيه مع أنَّ الأولى في قضيتنا أن يُعبَّر بالحقَّ بدل الدين.
وأمَّا قولك: "وعدم الرجوع إلى الحقِّ ... إلخ" فأينَ الحقُّ الذي أرجع إليه؟
__________
(1) هكذا في المطبوعة، وفي الأصل (الدا) بالقصر، وكنت صوَّبتها إلى (الدواء) ثم رأيت في الصحاح (6/ 2477) قول الجوهري: ويقال: آخر الدواء الكيُّ، ولا تقل: آخر الداء الكيُّ. اه. فدلَّ على أن قولهم: آخر الداء مستعمل لكنه ضعيف وصوابه ما ذكره الجوهري بدليل أنه روي بلفظ: آخر الطب الكيُّ.
وانظر لسان العرب (15/ 235)، والتاج (10/ 319).
(2) راجع القاموس مادة (عصب).
(3) هذا عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة يرثي بها نشيبة بن محرِّث وصدره: (وعيَّرها الواشون أني أحبها).
انظر شرح ديوان الهذليين للسكري (1/ 69).
(20/307)

وأين الدليل الذي ثبت حتى أعوِّل عليه؟ بل (1) قد ثبت على جهل المعاند.
وأمَّا قول العارفين: "قرأتُ العلم ... " إلخ، فإنَّما لفظه: "طلبنا العلم لغير الله فأبى العلم أن يكون إلا لله"، وهذا الشاهد لم يظهر لي وجه الاستشهاد به حتى أتكلَّم عليه.
وأمَّا قولك: "إني قصدتُ بإنشادي الإعجاز والمبارزة" فما قصدتُ به إلا تطهير المسامع عما قرعها، وتنشيط الرؤوس عمَّا صدَّعها، ومَحْوًا لما قد يتشاءم به.
وأمَّا كون أبياتي ليست على غايةٍ من المدح فهذا كلامُ حاسدٍ لا يبالي بما يقول.
وهذه أبياتي:
دَعْني من الغِيدِ ما للصِّيد والغيد ... وقُم نُهنَّي إمامَ الحقَّ بالعيدِ
مَولايَ يَهْنؤك العيد السعيدُ فَدُمْ ... في خير عَيشٍ بتوفيقٍ وتسديدِ
ودام سَعْدُكَ طولَ الدَّهرِ يَرْفُل في ... نَصْرٍ وفَتْحٍ وتمكينٍ وتأْييدِ
وقولك: "من حيث إنَّه ما مِن أحدٍ إلا ويُهنّى بالعيد حتى العبد المملوك، ولا فَضْلَ يُرى للممدوح بذلك"؛ فإنَّما التهنئة بالعيد تهنئةٌ بالعافية والسرور والحبور وامتداد العمر في طاعة الله فيه، والتهنئة بذلك أمرٌ لا ينكره ذو بصيرة، وكما أنَّ الدعاء بالعافية وسؤال العافية يستوي فيه الملوكُ
__________
(1) أشار د/ عبدالله أبو داهش إلى أنَّ أصلها في المخطوط: (بلا) وصوَّبها إلى (بل) ولعلها (بلى) لأنَّ الشيخ المعلمي كثيرًا ما يرسم الألف المقصورة برسم الألف الممدودة كما هو سائر في خطوط بلاده.
(20/308)

والمملوك؛ فكذا التهنئة بها، على أنَّها ليست تهنئةً بلفظٍ عادي، وإنما هي بأبياتٍ لطيفة يعرفها مَن له ملكةٌ، ولا يعرف السبيلَ إلا مَن سلكه، ولا يعرف السالك السبيلَ إلا إذا كان على بصيرةٍ، وأمَّا مَنْ سلكه مُتَخبطًا، ولم يمشِ فيه على المنوال فهو سواء وسائرُ الجهَّال.
وقولك: "بل المدحُ العالي أن يُهَنَّأَ العيدُ بإمام الحقّ" فمَن هو العيدُ حتَّى تهنئَه؟!
وإذْ لسْتَ ممن يفهم التصريح فَضْلًا عن التلميح فنقول: إنَّ العيد ليس بذي عَقْلٍ ووجدان وعيون وآذان حتى تهنئه، فلو أنَّ العيد يتصوّر إنسانًا لهنَّأناه، كما أنَّ اعتراضَك لو يتجسّد لكان أبلغَ دواءٍ للمحرورين (1)، وأخشى أن يطلع عليه غير صفراوي فتصيبه البردة (2).
على أنَّ أبياتي مرتجلةٌ بنتُ لحظةٍ، ولولا أنَّ ذلك المقام يشغل الفكر بهيبته لما اقتصرت على الثلاثة الأبيات وأنت تعرف ذلك قد لجلجك في الإنشاد، فكيف بي في الإنشاء؟!
وأين مِنْ أبياتي قصيدتك بنت شهر، بوزنٍ قليل الاستعمال ملتزمًا في القوافي قولك: "يا ابن علي" مع التعرض بكفران النعمة من دعوى أنَّ الناس أفناهم الجوع، وقد أغناهم الله تعالى بفضل عبده مولانا - أيَّده الله - وبتيسيره سُبل الكسب، وأين ذلك من قول بعضهم في تهنئةِ عيد:
__________
(1) الحرير والمحرور: مَن تداخلته حرارة الغيظِ أو غيره. انظر القاموس.
(2) قال المجد الفيروز آبادي: البَرْدة ويحرك: التُّخَمَة.
(20/309)

يا إمامَ الهدى وغوثَ اليتامى ... والمساكينِ رحمةَ الرحمنِ
زارك العيدُ وهو يحمل أعلا ... مَ التهاني لكم بِنَيلِ الأماني
فهنيئًا لك السرورُ بشوّا ... لٍ ونيل الأجور في رمضانِ
وما عسى أن يبلغه من يريد إساءة الإمام بعد مقابلته في تهنئةِ عيدٍ بمحضرٍ من الناس بنحو قوله: "أفنى الناسَ الجوعُ" وقوله: "لا عداك السوء"، فعدا أميرَ المؤمنين ومحبِّيه كلُّ سوء ولا عداك، ومَن أعديته من نباهتك سُوءًا فابنِ على زَعْمِكَ.
ولستُ أزعم أنّي متحرّز عن كلِّ خطأ، لكنّني لو نُبِّهْتُ على الخطأ لما تمحَّلْتُ لتصويبه، بل بادرتُ بسؤال العفو والإقرار بالقصور؛ لأنَّ الإنسان رهين النسيان ولا سيَّما إذا كان في درجتنا قصورًا وتقصيرًا. وقد يقال: كفارة الذنب الإقرار والندم والاستغفار. ومُغَلِّظُهُ الإنكار مع المحاجَّة والاعتذار، وذلك هو عينُ الإصرار، ومُسْقِطُ الأعذار من الاعتبار.
وأمَّا قولك: "في الرياء، والسمعةِ، وحبِّ الجاه وطلبِ الرِّفْعة" فالله تعالى أعلمُ بها على أنَّها أدواء القلب، وربَّما أصلحها صلاح النّية، كالذي يُصلّي ويحسِّنُ صلاته ليتعلم الناس كيفية الصلاة، ويطلب الجاه ليستعين به على طاعةٍ.
وقولك: "عند المخلوق دون الخالق" فالمخلوقون ليسوا سواءً، فإنَّ منهم من يكون حبُّه حبًّا لله، وبُغْضُه بغضًا لله، والتقرُّبُ إليه تقرُّبًا إلى الله، وأظنُّكَ لا تنكر أنَّ منهم مولانا أيَّده الله تعالى.
(20/310)

ولعلّي قد أسرفْتُ في القِصَاص، ولا أقول: البادئ أظَلْمُ، ولا الكلامُ أنثى، والجوابُ ذكر، ولكنَّي أسألك العفوَ، وأقسم لك بالله الذي لا إله إلا هو ما لي من قَصْدٍ إلا بيان الحق، وأَنْصحُك لله، ولجدِّك رسولِ الله أنْ تَثبَّتَ في الكلام، وتعلمَ أنك تخاطب إمامًا نقَّادًا مجتهدًا يجب على مخاطبه بما يزعم المخاطب أنه قد نقّحه التحرُّزُ، وإلا فكما قيل: (ترك الذنب أولى من طلب المغفرة)، وإذا أردتَ التحرُّزَ فخُذْ ما تعرفه يقينًا، ودَعْ ما تشكُّ فيه - وإنْ ترجَّح في ظنك شيءٌ - فإنَّما يوقع الإنسانَ في الغلط مسامحةُ النفس والعملُ بمجرَّد الظنَّ.
كلّا: مِثْلُ الشمس وإلا فدعْ هذا.
وإنَّما الفضل بالتقوى، وفَّقَنا اللهُ لأنْ نتمسَّك منها بالسبب الأقوى، وغَفَر لنا ولكم، وعفا عنّا وعنكم، وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
فأعاد عليَّ جوابَ معتذرٍ، وأفاد أنَّه أرى السيّدَ العلَّامةَ صالح بن محسن الصيلمي جوابي، فقضى بما لا يخفى على مِثْلِه.
ثم كتب إليَّ السيدُ عليٌّ قصيدةً يعتذر [فيه] لم أرَ منها ما يليق ذكره فمن ظنَّ أنَّ هذا منَّي تعصُّب فها هي مُلْصقة بهذا (1).
__________
(1) لم أقف على قصيدة السنوسي هذه التي يعتذر فيها للمعلمي وقد ذكر د/ أبو داهش أنَّها مرفقة بهذه المحاورة وأنّ مطلعها:
يا سادتي يا بني إدريس لم يَزَلِ ... قلْبي عليكم مقيمًا أينما يَحُلِ
(20/311)

وطلب منّي إصلاح خللها، فرأيتُ الأمرَ بذلك يطول فأجبت عليه ارتجالًا بعشرةِ أبيات يراها المطَّلِعُ تحت قصيدته، وأوَّلُها:
يا فاضلٌ (1) دَلْوُهُ بالمكرماتِ مَلي ... وقَدْره كاسْمِه بين الأنام علي (2)
...
__________
(1) في المطبوع: (يا فاضلًا) - بالنصب - وذكر الناشر أنَّ بالأصل المخطوط: (يا فاضل)، وما بالأصل هو الصواب لأنه منادى نوعه نكرة مقصودة فيبنى على الضم، ونوِّن ضرورةً، وأمَّا (يا فاضلًا) بالنصب فجائز عربية للنكرة غير المقصودة لكنه غير مناسب هنا لأنه يريد السنوسي.
(2) وبعده:
ومَنْ علينا له الحقُّ الأكيدُ بما ... حواه من قربه من خاتم الرُّسُلِ
ما كان ما كان عن حبٍّ لمحمدةٍ ... ولم أردْ سمعة بالبحث والجدلِ
لكنَّما الحقُّ أحرى أنْ نُعَظِّمَهُ ... من الخداع بقولٍ غير معتدلِ
ولا أحبُّ لكم إلا الصواب كما ... أحبُّه وهو من خير المقاصد لي
فظنَّ خيرًا كظني فيك محتملًا ... ما كان أثناء نصر الحقِّ من خطلِ
فإنَّما غضبي للحقِّ حيث أرى ... إعراضكم عنه تعليلًا بلا عِللِ
وقد علمتم صوابي في محاورتي ... والحمد لله ربَّ السهل والجبلِ
ثم السلام على المولى الإمام أبي ... عليٍّ المرتقي أوجَ العُلا ابن علي
ثم السلام عليكم ما بدا قمرٌ ... او ما بدا فضل ندبٍ غيرمنتحلِ اه
* وفي المطبوع اختلاف يسير في بعض الكلمات، وقد ذكر مطلع القصيدة وأردفه في الحاشية بثمانية أبيات فيصبح الجميع تسعة، وهو غير متفق مع قول المعلمي: "بعشرة أبيات"، وقد وجدت البيت العاشر - وهو الأخير منها - مع القصيدة كاملة في النسخة المخطوطة الأخرى.
(20/312)

شرح بيت ومعناه
(20/313)

الحمد لله.
لبعض متأدبي الوقت، وهو ثابت بن سعيد معوَّض - من سكان ناحية عتمة (1):
تاريخُ هذا العامِ يا عَمْ ... أزال عنكَ الهمَّ والغَمْ
1332
أقول: قد اتفق له في هذا البيت مع التاريخ محاسن، ومنها جناس شِبْه المشتق بين العَمِّ والعام (2).
وجناس التصحيف بين العَمِّ والغَمِّ (3)، وجناس المضارع بين الهَمِّ
__________
(1) قال الزبيدي في تاج العروس (8/ 388): "وعُتْمة - بالضم - حصنٌ منيع بجبال اليمن". اه.
(2) الجناس لون من ألوان علم البديع وهو من المحسنات اللفظية وينقسم إلى أقسام عدة، وجناس شبه المشتق هو أن يكون في كل من الكلمتين جميع ما يكون في الآخر من الحروف أو أكثرها ولكن لا يرجعان إلى أصلٍ واحد، كما في كلمتيْ (العم، والعام) فالأولى مشتقة من (عَمَمَ)، والثانية من مادة (عوم).
انظر تلخيص المفتاح بحاشية التفتازاني (ص 355)، وشرح الكافية البديعية لصفي الدين الحلّي (ص 61)، وشرح عقود الجمان للسيوطي (2/ 172).
(3) جناس التصحيف هو ضرب من الجناس الناقص، ويسميه بعضهم جناس الخط وهو الإتيان بكلمتين متشابهتين خطًّا لا لفظًا أو كما قال السيوطي: أنْ تختلف الحروف في النقط، ومثاله من القرآن قوله تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104]. انظر الطراز للعلوي (2/ 365)، وجنان الجناس للصفدي (ص 30)، وشرح عقود الجمان (2/ 171)، وشرح الكافية البديعية للحلّي (ص 65).
(20/315)

والغَمِّ (1)، مع حُسْنِ السَّبْك والتلطُّفِ في الخطاب والدعاء، مع أنَّ الغالب على هذه التآريخ ركاكةُ اللفظ والمعنى؛ لأنَّها قلّما تتيسر بغير تكلّف (2).
والفاعل في: (أزال عنك) محذوف وهو معلوم مقامًا؛ لأنَّه لا مُزيل لذلك إلا الله تعالى.
تمت.
...
__________
(1) جناس المضارع هو أيضًا من الجناس الناقص ويسميه بعضهم الجناس المطمع والمطرف واللاحق وهذه كلها بحسب الحرف الواقع في الكلمة فإن كان الحرفان متقاربين في المخرج سُمِّي مضارعًا وقد يكون في أول الكلمة كما في (الهم والغم) وفي وسطها كما في قوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: 26]، وفي آخرها كما في: الخيل معقود في نواصيها الخير.
انظر التلخيص بحاشية التفتازاني (ص 353)، وعقود الجمان (2/ 172)، وجنان الجناس للصفدي (ص 28).
(2) انظر تاريخ آداب العرب للرافعي (3/ 396) باب التاريخ الشعري وكتاب البلاغة العربية في ثوبها الجديد (علم البديع) لبكري شيخ أمين (ص 182).
(20/316)

أنظام لغوية
1 - نظم الأسماء المؤنَّثة السماعيّة
2 - نظم جموع كلمة (عَبْد)
2 - نظم جموع (شيخ)
(20/317)

1 - نظم الأسماء المؤنَّثة السماعيّة
أسماءُ تأْنيثٍ بِلا عَلَامهْ ... خُذْها بِضَرْبيْها (1) على استقامهْ
ما يَلْزمُ التأْنيثَ فيه الأُذنُ ... والعينُ والنفسُ وكَتْفٌ سِنُّ
والدَّارُ والدَّلْوُ وإِسْتٌ عَضُدُ ... وَوَرِكٌ ثُمَّ الذِّراعُ واليدُ
جَهَنَّمُ السعيرُ نارٌ عَقْرَبُ ... لظَى الجحيمُ سَقَرٌ والثَّعْلَبُ
ريحٌ عَصًا فردوسُنا الغُول الفَخِذْ ... والفَأْسُ والأرضُ معَ المِلْحِ فَخُذْ
عَروضُ شِعْرٍ فُلْكُ بَحْرٍ بِيرُ ... والنَّهرُ والينبوعُ عودٌ عِيرُ
والذَّهَبُ البَنَانُ رِجْلٌ قَدَمُ ... والحَرْبُ والنَّعْلُ وكَأسٌ تُعْلَمُ
والفَرسُ الموسى اليمينُ الأَفْعى ... شمالٌ انثى ثُمَّ عُدَّ الضِّلْعَا
والعنكبوتُ والسراويلُ الكَبِدْ ... والعَقِبُ الكَرْش مع الشمسِ اعْتَمِدْ
والكَفُّ والسَّاقُ وقوسٌ أرنبُ ... والمنجنيقُ الخَمْرُ فيما يُحسَبُ (2)
...
__________
(1) أي: ما يلزم فيه التأنيث، وما يجوز فيه الوجهان، هذا وقد وضع المؤلف فوق كل كلمة رقمًا لإحصاء الألفاظ الواجبة التأنيث وغيرها، فبلغ عدد الألفاظ الواجبة التأنيث ستين كلمة، وغير الواجبة ست عشرة كلمة.
(2) كتب المؤلف بعد هذا البيت: (والضبع) ووضع فوقها رقم واحد وستين ولم ينظمها في بيت، وكأنه ألحقها بالألفاظ السابقة إذْ إنَّ هذه الكلمة مما يلزم فيها التأنيث على قولٍ.
(20/319)

وضَرْبُها الثاني الذي نُخَيِّرُ ... تُؤَنِّثُ الضميرَ أو تُذَكِّرُ
السِّلْمُ والمِسْكُ وَقِدْرٌ خَانُ (1) ... لِيْتٌ (2) طريقٌ عُنُقٌ لسانُ
سِكِّينُنَا السُّلطانُ والسُّرى الرحِمْ ... سِلاحُنَا وفي القوى (3) بِذا حُكِمْ
كذاك أسْماءُ السَّبِيلِ (4) والضُّحَى ... فاشكر لمن نظمها وصَرَّحا (5)
...
__________
(1) لعلها (حال) فقد ذكروا أنَّه يجوز تذكيره وتأنيثه منهم ابن الحاجب في منظومته، انظر (ص 112).
(2) الليت - بالكسر -: صفحة العنق.
(3) لعلها (القفا) كما ذكره غير واحدٍ من الأئمة منهم ابن الحاجب في منظومته إذْ جعله من القسم الثاني الذي يجوز فيه التذكير والتأنيث كما في ص (122).
(4) كالزُّقاق، والطريق، والصراط، والسبيل. انظر "المزهر" للسيوطي (2/ 225).
(5) ترقيم الكلمات وقف عند لفظة (سلاحنا) وأكملت الباقي.
(20/320)

2 - نظم جموع كلمة (عَبْد)
عِبادٌ عَبيدٌ أَعْبُدٌ وأَعابدٌ ... عِبِدَّى عِبِدَّانٌ عِبِدَّاءُ عُبْدانُ (1)
وأَعْبِدَةٌ تَأْتي ومَعْبَدةٌ كذا ... عِبِدَّةُ أو خَفِّفْ بفتحٍ (2) وعِبْدانُ
عبيدون معبودا بقصْرٍ ومَدَّةٍ ... عبودٌ وعَبدُونٌ وأعبادُه خانوا
كذا عُبُدٌ بالضمتين فهاكموا (3) ... جموعًا لعَبْدٍ فاحفظوها لتَزْدَانوا
عبد الرحمن المعلمي
أَوْلَهُ:
قل أَعْبدٌ أَعابدٌ عَبِيدُ ... مع عُبُدٍ مَعْبَدةٌ عُبُودُ
عِبَادُنا أَعْبَادُنا وعَبَدَهْ ... عِبدَّةٌ عاشرُها وأَعْبِدهْ
كذا عِبِدَّانُ وعُبْدانُ وُجِدْ ... عِبْدانُ مَعْبُودا وأقصِرْ إنْ تُرِدْ
يَتْلوهُ عَبْدون عَبِيدون كذا ... بالمدِّ والقصرِ عِبِدَّا فَخُذا
...
__________
(1) وضع المؤلف فوق كل جمع رقمًا فبلغ المجموع في النظم الأول عشرين جمعًا، وكذلك في النظم الثاني.
(2) عَبَدَة. المعلمي.
(3) كان في الأصل: "كذا عُبُدٌ يتلو بكسر عِبِدَّة" فضرب عليها الناظم وكتب تحتها: "بالضمتين فهاكموا".
(20/321)

3 - جموع "شيخ"
الحقير في جموع شيخ:
جموعُ شَيخٍ عَدُّها إحدى عشر ... كما حكى القاموسُ (1) وهو المعتبرْ
شِيَخةٌ (2) وشِيْخةٌ (3) شُيُوخُ (4) ... يَتْلُوه شِيْخَانٌ (5) تلا شِيُوخُ (6)
مشايخُ (7) ومَشْيَخاءُ (8) مَشْيَخة (9) ... كذاك مَشْيوخاءُ (10) ثم مِشْيَخَهْ (11)
بالشِّينِ فالميمِ وأَشْياخٌ (12) أتى ... بالهَمْزِ فافْهَمْها وخُذْها يا فتى
...
__________
(1) القاموس المحيط للفيروز آبادي مادة (شاخ): (1/ 272).
(2) بكسر ففتح على وزن (عِنَبة).
(3) بوزن (صِبْية) ذكره ابن سيده وكراع كما في التاج (2/ 265).
(4) بضمِّ الشين على القياس.
(5) بوزن (غِلْمان).
(6) بكسر الشين لمناسبة التحتية كما في بيوت وبابه.
(7) قال الزبيدي في التاج (2/ 265): وأنكره ابن دريد، وقال القزاز في الجامع: لا أصل له في كلام العرب. وقال الزمخشري: المشايخ ليست جمعًا لشيخ وتصلح أن تكون جمع الجمع. اه.
(8) ولم يذكره ابن منظور.
(9) بفتح الميم والياء بوزن (متربة).
(10) بوزن مفعولاء وهو وزن نادر.
(11) بكسر الميم وسكون الشين وفتح الياء.
(12) بوزن أبيات ومفرده شيخ بوزن بيت.
(20/322)

القسم الثالث
الرسائل العروضية
(20/323)

الرسالة الثانية عشرة
مُخْتصر متن الكافي في العروض والقوافي
(20/325)

متن الكافي في العروض والقوافي
للعلامة أحمد بن شعيب القنائي الشافعي مشوبًا ببعض تقريراتٍ من شرحه المختصر الشافي لشيخ المشايخ السيد محمد الدمنهوري - رحمهما الله تعالى - آمين.
وأسقطتُ منه غالب الشواهد ليكون أحثَّ على حفظه، وأبحثَ عن دقائقه، والله الموفق.
***
(20/327)

بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة في علم العروض
اعلم أن أحرف التقطيع التي تتألف الأجزاء منها عشرة: (لمعتْ سُيُوفُنا).
وأقسام الكلام بحسب الحركات سببان: خفيف وثقيل، ووتدان: مجموع، ومفروق، وفاصلة كبرى وصغرى يجمعها: (لم أرَ على ظهْر جبلٍ سمكةً) ومنها تتألف التفاعيل وهي ثمانية لفظًا، عشرةٌ حكمًا خماسيان وثمانية سباعية الأصول منها: فعولن مفاعلين مفاعلتن فاعِ لاتن ذو الوتد المفروق في المضارع، والفروع (1) فاعلن مستفعلن، فاعلاتن، متفاعلن، مفعولات، مستفعِ لُنْ ذو الوتد المفروق في الخفيف والمجتث.
ومستفعلن له وجهان: تارةً يكون مركبًا من سببين خفيفين بينهما وتدٌ مفروق كما في بحريْ الخفيف والمجتث وتارةً من سببين خفيفين يليهما وتدٌ مجموع كما في غيرهما.
وفاعلاتن له حالتان: ففي المضارع يكون مركبًا من وتد مفروق يليه سببان خفيفان، وفي غيره يكون مركبًا من سببين خفيفين بينهما وتد مجموع، فحال اللفظ واحد والحكم مختلف لتفارقهما من جهة أنَّ مستفعلن مجموع
__________
(1) في الأصل المخطوط: والفروق - بالقاف - وهو سَبْقُ قَلَم والتصويب من متن الكافي انظر (ص 38) من "الإرشاد الشافي".
(20/328)

الوتد يجوز طيُّهُ بخلاف مفروقه وفاعلاتن مجموع الوتد يجوز خَبْنُه بخلاف مفروقه، وكلٌّ من الأصول يتفرع عنه بعض الفروع، وكيفية التفريع فيها أنْ تقدّم السبب أو السببين على الوتد ثم تبدل ما ينشأ بمستعمل لكونه مهملًا والقاعدة عندهم أنَّ الأصول ينشأ عنها فروع بعدد الأسباب التي فيها نحو: مفاعيلن إذا تقدم سبباه صار (عيلن مفا) فلإهْمالِه يُبْدل بمستعمل وهو مستفعلن أو أخوهما فصار (لن مفاعي) فهو مهمل يبدل بمستعملٍ وهو فاعلاتن، ومفاعلتن الأصل له فرعان وهما: متفاعلن وفاعلاتن.
***
(20/329)

الباب الأول في بيانِ ألْقاب الزِّحاف والعِلَل وتعاريفها
الزِّحاف: تغيير مختصٌّ بثواني الأسباب مطلقًا بلا لزوم، ولا يدخل الأول والثالث والسادس من الجزء.
فالمفرد ثمانية:
الخبن: وهو حذف ثاني الجزء ساكنًا.
والإضمار: إسكانه متحركًا.
والوقْص: حذفه متحركًا.
والطيُّ: حذف رابعه ساكنًا.
والقبض: حذف خامسه ساكنًا.
والعصْب: إسكانه بعد تحَرُّكه.
والعَقْل: حذفه متحركًا وهذان لا يكونان إلا في مفاعلتن فيبدل في الأول مفاعيلن، وفي الثاني مفاعلن.
والكفُّ: حذفُ سابعه ساكنًا.
وأمَّا المزْدَوجُ فأربعةٌ:
الطيُّ مع الخَبْن خَبْلٌ، ومع الإضمار خَزْلٌ، ويُحصَر في إسكان (تا) وحذف (ألف) متفاعلن فيبدل إلى مُفْتَعِلن، والكفُّ مع الخبن شكْلٌ وانحصر في حذف الألف الأولى والنون من (فاعلاتن) مجموع الوتد، والسين والنون من (مستفع لن) مفروق الوتد فينقلان إلى فاعلن ومفاعل ومع العصب نقصٌ، ويدخل مفاعلتن فقط فينقل إلى مفاعيل.
(20/330)

وأمَّا العِلَلُ فهي: ما إذا عرض لزم، ولا تكون في الحشو بل في الضرب والعروض، ما عدا الخَرْم، فزيادةُ سَبَبٍ خَفيفٍ على ما آخره وتد مجموع: ترفيلٌ، ولا يقع إلا في مجزوء المتدارك والكامل فيصير فاعلن في الأول (فاعلاتن)، ومتفاعلنٌ في الثاني (متفاعلاتن).
وحرفٌ ساكنٌ على ما آخره وتد مجموع تذييلٌ وهو خاصٌّ بمجزوء الكامل والبسيط والمتدارك فيصير متفاعلن في الأول (متفاعلان)، ومستفعلن في الثاني (مستفعلان)، وفاعلن في الثالث (فاعلان).
وعلى [ما] آخره سبب خفيف: تَسبيغٌ وهو خاصٌّ بمجزوء الرمل فيصير فاعلاتن فيه (فاعلاتان)، وخُصّتْ علل الزيادة بالمجزوء عوضًا عن النقْصِ.
وأمَّا علل النقصان فذهاب سبب خفيفٍ حَذْفٌ، وهو مع العَصْب قَطْفٌ وهو خاصٌّ بالوافر فيصير مفاعلتن فيه (مفاعل) ويُنْقل إلى (فعولن) وحذف ساكن الوتد المجموع وإسكان ما قبله قطْعٌ ويختصُّ بالبسيط والكامل والرَّجز، فيصير فاعلن في الأول ومتفاعلن في الثاني ومستفعلن في الثالث (فاعلْ) و (متفاعلْ) و (مستفعلْ) بإسكان اللام في الثلاثة.
وهو مع الحذف بَتْرٌ ويدخل - كما قال الخليل (1) - المتقارب والمديد
__________
(1) الخليل بن أحمد بن عمرو البصري أبو عبد الرحمن الفراهيدي النحوي العروضي اللغوي الزاهد إمام هذه الصنعة، معروف مشهور، أول من اخترع العروض والقوافي، مات سنة (170 ه) أو (175 ه).
(20/331)

فيصير فعولن في الأول (فَعْ) وفاعلاتن في الثاني (فاعلْ).
وحَذْفُ ساكنِ السبب وإسكان متحرِّكه قَصْرٌ (1)، وحَذْفُ وَتَدٍ مجموعٍ حَذَذٌ، ولا يدخل إلا الكامل فيحذف (علن) من متفاعلن وينقل الباقي إلى (فَعِلن)، ومفروقٍ صَلْمٌ ولا يدخل إلا السريع الذي أجزاؤه مستفعلن مستفعلن مفعولات فتحذف (لات) وينقل الباقي إلى (فَعْلن).
وإسكان السابع المتحرك وقْفٌ وحذفه كسْفٌ، وليس لنا سابع متحركٌ إلا (تاء) مفعولات.
...
__________
انظر البلغة للفيروز آبادي (ص 99).
(1) قال في "المختصر الشافي" (ص 9): "ويدخل الرمل والمتقارب والمديد والخفيف كحذف نون فاعلاتن وإسكان تائه وحذف نون فعولن وإسكان لامه".
(20/332)

الباب الثاني في البحور وموازنها وعروضها (1)
هذه أبيات فيها للصفي الحِليِّ (2):
الطويل:
طويلٌ له دون البحور فضائلُ ... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلُ (3)
عروضه واحدة مقبوضة، أضربها ثلاثة:
الأول: صحيح، والثاني: مِثْلُها، والثالث: محذوف.
__________
(1) في "متن الكافي": (الباب الثاني في أسماء البحور وأعاريضها وأضربها) وليس في الحاشيتين ما ذكره المعلمي فتكون الترجمة على هذا من عنده ولا تباين بينهما.
(2) عبد العزيز بن سرايا السنبسي الطائي الحِلَّي صفي الدين، ولد سنة (677 ه)، وتعانى الأدب فمهر في فنون الشعر كلها، وتعلم المعاني والبيان وصنَّف فيهما، كان يتهم بالرفض وفي شعره ما يشعر به - كما قاله الحافظ ابن حجر -، له ديوان شعر يشتمل على فنون كثيرة، وبديعيته مشهورة وكذا شرحها، مات سنة (752 ه) وقيل سنة (750 ه).
راجع: "الدرر الكامنة" لابن حجر (2/ 479).
(3) هذا البيت وما يليه من أبيات في نظم البحور موجودة بديوان "الحِلي" (ص 621) وهي من زيادات المعلمي هنا على الأصل إذْ لا وجود لها في "الكافي" ولا "حاشيتيْ الدمنهوري".
(20/333)

المديد:
لمديدِ الشعر عندي صفاتُ ... فاعلاتن فاعلن فاعلاتُ (1)
مجزوءٌ وجوبًا، أعاريضه ثلاثة وأضربه ستة:
الأولى: صحيحة وضربها مثلها.
الثانية: محذوفة وأضربها ثلاثة: الأول: مقصور، الثاني: مثلها، الثالث: أبتر.
الثالثة: محذوفة مخبونة لها ضربان:
الأول: مثلها، والثاني: أبتر.
البسيط:
إنَّ البسيط لديه يُبْسَط الأمَلُ ... مستفعلن فاعلن مستفعلن فَعِلو
أعاريضهُ ثلاثة وأضربه ستةٌ:
الأولى: مخبونة ولها ضربان: الأول: مثلها، والثاني: مقطوع.
الثانية: مجزوءة صحيحة وأضربها ثلاثة:
الأول: مجزوء مُذالٌ، الثاني: مثلها، الثالث: مجزوء مقطوع.
الثالثة: مجزوءة مقطوعة وضربها مثلها.
__________
(1) توجد كلمة (فاعلن) بخط دقيق فوق (فاعلات).
(20/334)

الوافر:
بحورُ الشِّعْر وافرها جميلُ ... مفاعلتن مفاعلتن فعولُ (1)
له عروضان وثلاثة أضرب:
الأولى: مقطوفة وضربها مثلها.
الثانية: مجزوءة صحيحة، ولها ضربان:
الأول: مثلها، الثاني: مجزوءٌ معصوب.
الخامس (2): الكامل:
كمُلَ الجَمال من البحور الكاملُ ... متفاعلن متفاعلن متفاعلو
أعاريضه ثلاثة وأضربه تسعة:
الأولى: تامة وأضربها ثلاثة:
الأول: مثلها.
الثاني: مقطوع.
الثالث: أَحَذُّ.
الثانية: حَذَّاءُ ولها ضربان:
الأول: مثلها.
__________
(1) فوق البيت حاشية يقول فيها الشيخ: "أصل أجزائه مفاعلتن ستّ مرات".
(2) لم يرقم الشيخ أسماء البحور إلا هذا.
(20/335)

الثاني: أحذُّ مضمر.
الثالثة (1): مجزوءة صحيحة وأضربها أربعة:
الأول: مجزوءٌ مُرَفَّلٌ.
الثاني: مجزوءٌ مُذَال.
الثالث: مثلها.
الرابع: مقطوع.
الهزج:
على الأهزاجِ تسهيلُ ... مفاعلين مفاعيلو (2)
عروضه واحدة صحيحة، ولها ضربان:
الأول: مثلها.
الثاني: محذوف.
الرَّجز:
في أَبْحُرِ الأرجَاز بَحْرٌ يَسْهلُ ... مستفعلن مستفعلن مستفعلو
أعاريضه أربعة، وأضربه خمسة:
__________
(1) في المخطوط: الثانية.
(2) قال المعلمي في حاشية: "أجزاؤه مفاعلين ستّ مرات ولكنه مجزوء وجوبًا، وشذَّ مجيئه تامًّا.
(20/336)

الأولى: تامّة ولها ضربان:
الأول: مثلها.
الثاني: مقطوع.
الثانية: مجزوءةٌ صحيحة، وضربها مثلها.
الثالثة: مشطورة وهي الضرب؛ لأنَّ الضرب ما ذهب نصف تفاعيله، نحو:
* ما هاج أحزانًا وشَجْوًا قد شَجَا (1) *
فاختير ذلك؛ لأنَّ العروض والضرب امتزجا فصار الجزءُ الثالث عروضًا وضربًا لئلا يخلو البيت عن أحدهما، وكذا يقال في المنهوك يعني الذي ذهب ثُلثَا بيته.
الرابعة: منهوكة وهي الضرب وبيتها:
* يا ليتني فيها جَذَعْ (2) *
__________
(1) هذا الشطر للعجاج من مطلع قصيدة في ديوانه (ص 271) بعده:
* من طللٍ كالأتحميَّ أنهجا *
(2) الشطر لدريد بن الصمة وبعده:
* أخب فيها وأضع *
ويروى أيضًا عن ورقة بن نوفل كما في قصة الوحي المشهورة التي أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما.
راجع: "خزانة الأدب للبغدادي" (11/ 120)، و"حاشية الدمنهوري الكبرى" (ص 86).
(20/337)

الرَّمَلُ:
رَمَلُ الأبحر ترويه الثقاتُ ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتو
له عروضان وستة أضرب:
الأولى: محذوفة وأضربها ثلاثة:
الأول: تام.
الثاني: مقصور.
الثالث: مثلها.
الثانية: مجزوءة صحيحة وأضرابها ثلاثة:
الأول: مجزوءٌ مُسَبَّغٌ.
الثاني: مثلها.
الثالث: مجزوءٌ محذوف.
السَّريعُ:
بَحْرٌ سريعٌ مَا لهُ ساحلُ ... مستفعلن مستفعلن فاعلو (1)
أعاريضه أربعة وأضْرُبه ستة:
الأولى: مطويَّة مكسوفة، وأضربها ثلاثة:
__________
(1) قال المعلمي في حاشية على كلمة (فاعل): "أصله مفعولاتُ وهذه العروض والضرب مطويان مكسوفان.".
قلت: في ديوان الحلي: (فاعلُ) وجعلها المعلمي كما رأيت (فاعلو) بالإشباع وكلاهما صواب.
(20/338)

الأول: مطوي موقوف.
الثاني: مثلها.
الثالث: أصلم.
الثانية: مخبولة مكسوفة، وضربها مثلها يصير (مفعولات) به (مَعُلا).
الثالثة: موقوفة مشطورة وضربها مثلها.
الرابعة: مكسوفة مَشطورة.
المنسرح:
مُنْسرحٌ فيه يُضْرب المَثَلُ ... مستفعلن مفعولاتٌ مستفعلو
وأعاريضه ثلاثة كأضربه:
الأولى: صحيحة وضربها مطويٌّ.
الثانية: موقوفة منهوكة، وضربها مثلها وبيته:
* صَبْرًا بني عبد الدَّار (1) *
__________
(1) لهند بنت عتبة - رضي الله عنها - قالتها في غزوة أحد كما في سيرة ابن هشام (3/ 68) برواية:
* ويهًا بني عبد الدار*
وبعده:
ويها حماة الأدبار ... ضربًا بكلِّ بتّار
وانظر: "حاشية الدمنهوري الكبرى" (ص 96).
(20/339)

الثالثة: مكسوفة منهوكة وضربها مثلها، وبيتُه:
* ويل امِّ سعدٍ سَعْدا (1) *
الخفيف:
يا خفيفًا خفَّتْ به الحركاتُ ... فاعلاتن مستفع لن فاعلاتُ
أعاريضه ثلاثة، وأضربه خمسة:
الأولى: صحيحة، لها ضربان:
الأول: مثلها، ويلحقه التشعيث - جوازًا - وهو: تغيير (فاعلاتن) إلى زِنَةِ (مفعولن).
الثاني: محذوف.
الثانيةُ: محذوفة وضربها مثلها.
الثالثة: مجزوءة صحيحة، ولها ضربان:
الأول: مثلها.
الثاني: مجزوء مخبون مقصور.
المضارع:
تُعَدُّ المضارعاتُ ... مفاعيلن فاع لاتُ (2)
__________
(1) من كلام أم سعد بن معاذ رضي الله عنه.
راجع: "العقد الفريد" (6/ 300)، و"حاشية الدمنهوري الكبرى" (ص 96). و"الكافي" للتبريزي (ص 104).
(2) كتب فوق هذه الكلمة حاشية: "مجزوءٌ وجوبًا لأنَّ أجزاءه مفاعيلن فاعلاتن مفاعيلن".
(20/340)

عروضه واحدةٌ صحيحة، وضربها مثلها بيتُه:
دعاني إلى سُعَادا ... دواعي هوى سُعَادا (1)
المقتضب:
اقتضب كما سألوا ... مفعولاتُ مفتعلو (2)
عروضه واحدة مطويّة، وضربها مثلها، وبيته:
أقبلتْ فَلاحَ لها ... عارضانِ كالسَّبَجِ (3)
__________
(1) البيت في العقد الفريد لابن عبد ربّه (6/ 301)، والكافي للخطيب التبريزي (ص 117). بدون نسبة، والبيت في هذه المصادر بجرّ (سعاد).
(2) في ديوان الحِلّي: (فاعلات مفتعل) وقد كتبها المعلمي أول الأمر كذلك ثم ضرب عليها وكتب (مفعولات)، وكلاهما صواب.
وفوق كلمة (مفتعل) كتب: "مجزوءٌ وجوبًا إذْ أجزاءه مفعولات مستفعلن مستفعلن".
(3) البيت في "العقد الفريد" (6/ 302) برواية:
أعِرضت فلاح لها ... عارضان كالبرد
وكذا في "العيون الغامزة" (ص 210)، و"الكافي" للتبريزي (ص 120) بلا نسبة، وقد ذكر الدمنهوري في "الحاشية الكبرى" (ص 103) نقلًا عن السجاعي: أن هذا البيت ذكره القشيري في "الرسالة" مع أبيات أخر لرجلٍ أنشدها أمام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفاد عن شيخ الإِسلام الأنصاري أنه حديث موضوع. والسبجُ في البيت: الخرز الأسود البرَّاق. وللاستزادة في معرفة هذا الأثر انظر موضوعات ابن الجوزي (3/ 115، 116)، والآلئ المصنوعة (2/ 207)، والاستقامة (1/ 296)، والرسالة للقشيري (ص 507) ط. دار المعارف.
(20/341)

المجتث:
إنْ جُثَّتِ الحركاتُ ... مستفع لن فاعلاتو (1)
عروضه واحدة صحيحة، وضربها مثلها، ويلحقه التشعيث جوازًا:
لِمْ لا يعي ما أقولُ ... ذا السَّيِّدُ المأمولُ (2)
المتَقَاربُ:
عن المتقارب قال الخليلُ ... فَعولنْ فعولنْ فعولنْ فعولو
له عروضان وستة أضرب:
الأولى: صحيحة، وأضربها أربعة:
الأول: مثلها.
الثاني: مقصور.
الثالث: محذوف.
الرابع: أبتر.
الثانية: مجزوءة محذوفة، ولها ضربان:
الأول: مثلها.
والثاني: مجزوء أبتر، وبيته:
تَعفَّفْ ولا تبئس ... فما يُقضَ يأتيكا (3)
__________
(1) قال المعلمي في حاشيةٍ: "ثم فاعلاتن مجزوء وجوبًا".
(2) البيت بلا نسبة في "الكافي" للتبريزي (ص 124)، و"الغامزة" (ص 214).
(3) البيت بلا نسبة في "لسان العرب" (4/ 38)، و"الكافي" للتبريزي (ص 133).
(20/342)

المتدارك أو المخترع أو الخبب وطرد الخيل والمحدث:
حَركاتُ المحْدَثِ تَنْتَقِلُ ... فَعِلن فَعِلن فَعِلن فَعِلو
له عروضان وأربعةُ أضرب:
الأولى: تامة وضربها مثلها.
الثانية: مجزوءة صحيحة، وأضربها ثلاثة:
الأول: مجزوء مخبون مُرَفَّل.
الثاني: مجزوء مُذَالٌ.
الثالث: مثلها، والخبن فيه حَسَنٌ، وبيته:
كُرةٌ طُرِحَتْ بصوالجةٍ ... فتلقَّفها رَجُلٌ رَجُلُ (1)
والقطع في حَشْوهِ جائزٌ، وبيتُه:
ما لي مال إلا درهمْ ... أو برذوني ذاك الأدهَمْ (2)
وقد اجتمعا، وبيته:
زُمَّتْ إبل للبين ضُحىً ... في غور تهامة قد سلكوا (3)
...
__________
(1) البيت غير منسوب في "متن الكافي" للقنائي، وانظر حاشية الدمنهوري الكبرى" (ص 112).
(2) البيت بلا نسبة في "متن الكافي"، و"حاشيتي الدمنهوري".
(3) لم أقف على قائله، والبيت في متن الكافي، وانظر كلام الدمنهوري عليه في "حاشيته الكبرى" (ص 113).
(20/343)

خاتمة في ألقاب الأبيات ونحوها
التام: ما استوفى أجزاء دائرته من عروضٍ وضرب بلا نَقْصٍ، كأوّل الكامل والرَّجز.
والوافي في عُرفهم: ما استوفاها منهما بنَقْصٍ كالطويل.
والمجْزوء: ما ذهب جُزْءا عروضه وضَرْبه.
والمشْطورُ: ما ذهب نصفه.
والمنْهُوكُ: ما ذهب ثلثاه.
والمُصْمتُ: ما خالفت عروضُه ضَرْبَه في الرَّوِيِّ.
والمصرَّع: ما غُيَّرتْ عروضه للإلحاق بِضَربه بزيادةٍ أو نَقْصٍ.
والمُقفَّى: كل عروض وضَرْب تساويا بلا تغيير.
والعروضُ - مؤنَّثَةٌ -: وهو آخرُ المِصْراع الأول، وغايتُها في البحر أربعٌ كالرَّجز، ومجموعها أربعٌ وثلاثون.
والضَّرْب - مُذَكَّرٌ -: وهو آخر المصراع الثاني، وغايتُه في البحر تسعةٌ كالكامل، ومجموعُه ثلاثةٌ وستون.
الابتداءُ: كلُّ جزء أوّل بيتٍ أُعِلَّ بعِلَّةٍ مُمتَنِعَةٍ في حَشْوِه كالخرم وهو (1):
__________
(1) أي: الخرم، وهذه من حاشية الدمنهوري، انظر (ص 126).
(20/344)

حذف أول الوتد المجموع، ويجوز دخوله (1) في الطويل والمتقارب والوافر والهزج والمضارع.
والاعتماد: كل جزءٍ حَشْويٍّ زُوحف بزحافٍ غير مُخْتصٍّ به كالخبن.
والفَصْل: كل عروضٍ مخالفةٍ للحَشْوِ صحةً واعتلالًا ك (مفاعلن) عروض الطويل، و (فعلن) عروض البسيط فإنَّ القبْضَ يلزم الأولى، والخبن يلزم الثانية، ولا يلزمان الحشو، وك (مستفعلن) عروض المنسرح للزومها الصحة والاعتلال وهي عدم الخبل، ولا تلزم الحشْو (2).
والغايةُ في الضَرْب كالفَصْل في العروض.
والموفورُ: كل جُزْءٍ حَشْويٍ سَلِمَ من الخرْمِ مع جوازه فيه.
والسَّالمٌ: كل جُزْءٍ حَشْويٍّ سلم من الزَّحاف مع جوازه فيه.
والصَّحيحُ: كل جُزْءٍ لعرَوضٍ وضَرْبٍ سَلِمَ مما لا يقع حَشْوًا كالقصْر والتذييل.
والمُعَرَّى: كلُّ ضَرْب سَلِمَ من علل الزيادة مع جوازها فيه كالتذييل.
...
__________
(1) في المخطوط (دخول) والتصويب من الحاشية.
(2) من قوله: ك (مفاعلن) إلى هنا مأخوذ من حاشية الدمنهوري.
(20/345)

العلم الثاني وهو علم القوافي
وفيه خَمسةُ أقسام:
الأولى: القافية: وهي: من آخر البيت إلى أوَّلِ مُتَحرِّكٍ قبل ساكنٍ بينهما، يعني: أنَّ القافية عبارة عن الساكنين اللذين في آخر البيت مع ما بينهما من الحروف المتحرّكة، ومع المتحرك الذي قبل الساكن الأول (1).
وقد تكون (2) بعضَ كلمةٍ، وكلمةً وبعضَ أخرى، وكلمتين.
الثاني: حروفها وهي ستةٌ:
فرويُّها مَعْ وَصْلِها وخُروجِها ... والرِّدْفُ والتأْسِيسُ ثُمَّ دَخيلُها (3)
وأعظمُها (4) الرَّويُّ وهو: حرف بُنيتْ عليه القصيدة، ونُسِبَتْ إليه.
وثانيها: الوصْلُ: وهو حرفُ لِينٍ ناشئٍ عن إشباع حركة الرّوي أو هاء تليه.
ثالثها: الخروجُ: وهو حرف ناشئٌ عن حركة هاء الوصل.
__________
(1) من قوله: يعني ... إلى هنا من حاشية الدمنهوري (ص 129).
(2) أي: القافية.
(3) هذا البيت لم أجده في أصل الكافي ولا في حاشيتيْ الدمنهوري ولا في غيرها من كتب العروض، ولا يبعد أن يكون من نظم المعلمي رحمه الله.
(4) في متن الكافي: (أوَّلُها).
(20/346)

رابعها: الرِّدفُ: وهو حرفُ لينٍ (1) قبل الرَّوي.
خامسها: التأسيسُ: وهو ألف بينهُ وبين الرَّويِّ حرفٌ يكون من كلمةِ الرَّوي وغيرها.
سادسها: الدخيل: وهو حرفٌ مُتَحرِّكٌ بعد التأسيس.
الثالث من الأقسام حركاتها ستٌّ:
إن القوافي عندنا حركاتُها ... ستٌّ على نَسَقٍ بهنَّ يرادُ
رسٌّ وإشباعٌ وحَذْو ثُمَّ تَوْ ... جيهٌ ومَجْرىً بعده ونفادُ (2)
رسٌّ: حركة ما قبل التأسيس.
إشباع: حركة الدخيل.
حذو: حركة ما قبل الرّدف.
توجيه: حركة ما قبل الرَّوي المقيّد.
مجرى: حركة الرّوي المطلق.
نفاد: حركةُ هاء الوصل.
__________
(1) في متن الكافي (مدٍّ) بدل (لين) وغيَّرها المعلمي بناءً على ما نبَّه عليه الدمنهوري حيث قال في حاشيته (ص 149) "الأولى أن يقول: وهو حرف لين أعمّ من أن يكون حرف مدٍّ أولا كما تقدّم".
(2) هذان البيتان لا يوجدان بالأصل المختصر منه وهو "متن الكافي" ولا في "حاشيتيه" للدمنهوري، وهما لصفي الدين الحلّي كما في ديوانه (ص 620)، وفيه (يلاذ) مكان (يراد)، و (ونفاذ) بالذال المعجمة، وهذه الأخيرة فيها الوجهان كما ذكره الدمنهوري في "حاشيته الكبرى" (ص 155).
(20/347)

الرابع من الأقسام أنواعها تسعٌ:
ستة مطلقةٌ مُجرَّدةٌ مَوْصولةٌ باللِّينِ أو بالهاء، ومَرْدوفةٌ موصولةٌ باللِّين أو بالهاء، ومُؤَسَّسةٌ موصولة باللِّين أو بالهاءِ، وثلاثةٌ مقيَّدة: مجرَّدةٌ ومردوفة ومؤسسة.
وتنقسم القافية إلى خمسة أقسام ذُكرتْ في قوله (1):
حَصْرُ القوافي في حدودٍ خمسةٍ ... فاحفظ على الترتيبِ ما أنا واصفُ
مُتكاوِسٌ مُتراكبٌ مُتَدارِكٌ ... مُتَواترٌ مِنْ بَعْدهِ المترادفُ
متكاوسٌ: أربع حركات بين الساكنين.
متراكبٌ: ثلاث.
متدارك: حركتان.
متواترٌ: حركةٌ.
المترادف: مجتمعُ الساكنين.

تنبيهٌ:
الوتدُ المجموع إذا كان آخر جُزْءٍ جاز طيُّهُ كجزء مجزوء البسيط، وجزءِ الرَّجز، وخَزْلُهُ أي: طيُّهُ مع إضْمارِه كالكامل أي: جزءه، أو خَبْنُهُ كجُزْءِ الرَّمَل، وجُزْءِ كامل الخفيفِ المحْذُوفيْ الضربِ.
__________
(1) لم أجد البيتين ولا قائلهما في متن الكافي، ولا في حاشيتيْه ولعلها من نظم المعلمي رحمه الله تعالى.
(20/348)

والمتدارَك (1) جاز اجتماع المتدارك والمتراكب، أو خَبْلُه كجزء مجزوِّ البسيط، وجزء الرَّجز مطلقًا.
جاز اجتماع المتكاوس مع الأوَّليْن، نعني بالاجتماع أي: في القصيدة الواحدة، وإنَّما جاز ذلك؛ لأنَّ هذه الزَّحاف غيرُ لازمة.
الخامس من الأقسام عيوبُها وهي:
الإيطاء: وهو إعادةُ كلمة الرَّوي لفظًا ومعنىً ما لم تَفْصِلْ بينهما سبعةُ أبيات فأكثر، أو يختلفا بتعريفٍ وتنكير.
والتَّضْمينُ: وهو تعليق البيتِ بما بعده.
والإقْواءُ: وهو اختلاف المجْرى بكسْرٍ وضمّ.
والإصرافُ: وهو اختلاف المجرى بفتحٍ وغيره.
والإكفاءُ: اختلاف الرَّوي بحروفٍ متقاربة المخارج.
والإجازةُ: وهي اختلافه بحروفٍ متباعدة المخارج.
والسِّنادُ: وهو اختلاف ما يُراعى قبل الروي من الحروف والحركات وهو خمسة:
سناد الرِّدف: وهو ردف أحد البيتين دون الآخر كما في:
__________
(1) في متن الكافي: (والخبب) وهو من أسماء المتدارك، لكن المعلمي آثر بما في الحاشية بتفسيره ب (المتدارك). انظر حاشية الدمنهوري الكبرى (ص 165).
(20/349)

"ولا توصِهِ"، "ولا تَعْصِه" (1)
وسنادُ التأسيس: (اسْلمي) و (العالمِ) (2).
وسناد الإشباع: وهو اختلاف حركة الدخيل كما في: (غَائِرِ) و (التغاور) (3)
وسناد الحذو: وهو اختلاف حركة ما قبل الرّدف كما في: (عين)
__________
(1) هاتان الكلمتان من بيتين اختلف في نسبتهما فقيل لحسان بن ثابت - وليسا في ديوانه -، وقيل للزبير بن عبد المطلب، وقيل: لعبد الله بن معاوية بن جعفر، وقيل لصالح بن عبد القدوس، وفي بعض المصادر بلا نسبة.
راجع: "العمدة" لابن رشيق (1/ 251)، و"طبقات فحول الشعراء" للجمحي (1/ 246)، و"حاشية الدمنهوري الكبرى" (ص 175).
(2) هاتان الكلمتان من أبيات للعجاج إحداها في قوله مطلع القصيدة:
يا دار سَلْمى يا اسلمي ثم اسلمي ... بسمسم أوعن يمين سمسمِ
والثانية من قوله في القصيدة نفسها:
مبارك للأنبياء خأتمِ ... فخندفٌ هامة هذا العألم
انظر ديوانه (ص 234) و (240) ط صادر.
(3) الكلمتان من بيتين مختلفين للنابغة الذبياني يمدح فيها بني عذرة أمَّا الأولى ففي قوله:
همُ طردوا عنها بليًّا فأصبحت ... بليٌّ بوادٍ مِنْ تهامة غائرِ
والثانية في قوله:
وهم منعوها من قضاعة كلها ... ومن مضر الحمراء عند التغاور انظر "مختار الشعر الجاهلي" (1/ 188)، و"حاشية الدمنهوري الكبرى" (ص 176).
(20/350)

- بكسر العين المهملة - و (غين) (1) بفتح المعجمة.
وسناد التوجيه: وهو اختلاف حركة ما قبل الرَّوي المقيَّد كما في قوله:
وقائم الأعماق خاوي المخْتَرقْ ... ألَّفَ شتَّى ليس بالراعي الحَمِقْ
شذَّابةً عنها شَذَى الرُّبعِ السُّحُقْ (2)
وهو بأنواعهِ (3) والأوَّلان (4) جائزةٌ للمولَّدين، بل قال الأخفش (5): "إنَّه ليس بعيب" يعني: السِّنادَ، وأمَّا الباقي فلا يجوزُ للمولَّدين (6).
__________
(1) الكلمتان من بيتين لرجلٍ من بني تغلب وهما:
لقد ألج الخباء على جوارٍ ... كأنَّ عيونهن عيون عين
كأني بين خافيتي عقاب ... نريد حمامةً في يوم غين
والغين لغة في الغيم.
انظر الأبيات في "تهذيب إصلاح المنطق" للتبريزي (1/ 81)، و"الصحاح" للجوهري (6/ 2175).
(2) هذه الأشطار لرؤبة بن العجَّاج في ديوانه (ص 104).
(3) أي: السناد وأنواعه الخمسة.
(4) أي: الإيطاء والتضمين.
(5) سعيد بن مسعدة المجاشعي البلخي ويقال له الأخفش الأوسط سكن البصرة، قرأ النحو على سيبويه وكان أسنَّ منه، ولم يأخذ عن الخليل، وكان معتزليًّا، وله رواية، وكان أبرع أصحاب سيبويه، له كتاب: الأوسط، ومعاني القرآن وغير ذلك، توفي سنة (215 ه).
انظر: البلغة للفيروز آبادي (ص 104).
(6) راجع "حاشية الدمنهوري الكبرى" (ص 166) و (178).
(20/351)

واللهَ نَسْألُ حُسْنَ الخِتَامِ، وعلى نبيِّه وآله وصَحْبِه أفْضَلُ الصَّلاة والسلام، والحمد للهِ ربِّ العالمين ذي الجَلال والإِكْرام.
تمَّتْ
***
(20/352)

نظم بحور العروض
(20/353)

طوِّلْ كلامَكَ في البحور ومُدَّها ... وابْسُطْ تَفُزْ فيما ترومُ بِبَسْطةِ

وفِّرْ بَيانَكَ فيه وائتِ (1) بكاملٍ ... يا كاملًا قَدْ نال أَوْفَرَ حِصَّةِ
__________
(1) في الأصل: "واعنَ بكاملٍ ... " فضرب عليها وكتب فوقها .. "وائت ... ".
(20/355)

وإذا ترى أرْجَازَها فارْمُلْ ولا ... تَهْزَجْ وصرِّحْ بالبيانِ وثَبِّتِ

بِسَريعِ مُنْسَرحٍ خَفيفٍ ضَارِعَنْ ... أشْعَارَها فإذا اقْتَضَبْتَ اجْتُثَّتِ
(20/356)

قَارِبْ ودَارِكْ بالصَّلاةِ (1) مُسلِّمًا ... أبدًا على طه النَّبيِّ المُخْبِتِ
__________
(1) في الأصل المخطوط: "ما استطعت مسلّمًا" فضرب عليها وجعل مكانها: "بالصلاة مسلمًا".
(20/357)

ملحق
فوائد وتدقيقات لغوية من تعليقات الشيخ المعلمي على "المعاني الكبير" وغيره
(20/359)

بسم الله الرحمن الرحيم
كان المعلِّمي رحمه الله تعالى يميز تعليقاته من تعليقات غيره بحرف (ع) عندما يختتمها أو بحرف (ي) أو يجمع بينهما، وكان يرمز بحرف (ح) كثيرًا، وقد اخترنا من هذه التعليقات ما له فائدة وصلة بالموضوع (1)، وتركنا الباقي للقارئ.

كتاب "المعاني الكبير" لابن قتيبة:
* في (ص 68) هامش (6): قال كرنكو: "رَفَه (بفتح أوله وثانيه) الوَبْل عنهَ. أي: زال عنه، دَجَن أي: غشيه غيم" اه.
قال المعلمي: "وفي اللآليء (رُفِّه) بضم فتشديد مع كسر، والأشبه أن يكون بفتح فتشديد معَ فتح، والترفيه عن الشيء: التنفيس عنه كما في المعاجم" اه.
* وفي (ص 107) هامش (4): قال: "أوال: جزيرة في بحر البحرين ضبطها ياقوت بالضم، والبكريُّ بالفتح، وكذا وجدته في النقائض وغيره من المواد" اه.
* وجاء في (ص 112) هامش (2): قال المعلمي: "في النقل: ظؤر بضم ففتح بلا تشديد ولا يستقيم به الوزن، وفي الأمالي بالتشديد ولم أجده في المعاجم، وفي العيون: (أظؤر) ولا غبار عليه" اه.
__________
(1) ربما تصرَّفنا في الكلام تصرفًا يسيرًا إذا كان فيه طول واختصرنا منه ما يفيد.
(20/361)

* وفي (ص 188) هامش (8) عند قول ابن قتيبة: "كحمامة يهدد في صوته ... إلخ". قال المعلمي: "في النقل (تهدهد) ويرده السياق، والحمامة يطلق على الذكر والأنثى" اه.
* وفي (ص 201) هامش (5) قال كرنكو: "كتب في الأصل فوق القاف (معًا) " اه.
قال المعلمي: "يعني أنه يصح النصب والجر وكذا حال نظائره الآتية لكن الرواية الجرُّ، بدليل قوله فيما يأتي: (وذيل)، (ومعتمد) " اه.
* وفي (ص 205) هامش (3) عند قول الشاعر:
وقلنا له هل ذاك فاستغن بالقرى
قال المعلمي: "إنْ لم يقع هنا تصحيف فكأنَّ التقدير: "هل ذاك مغنيك" فحذف (مغنيك) لدلالة (فاستغن) " اه.
* وفي (ص 209) هامش (2) عند قول الشاعر:
كلانا مضيع لا حراثة ... إلخ
قال المعلمي: "في الخزانة عن هذا الكتاب: (لا خزانة)، وأظنه تصحيفًا".
* وفي (ص 223) هامش (2) قال كرنكو: "وفي شرح البطليوسي قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يسأل يونس بن حبيب فقال: هكذا". قال كرنكو: "لعل هذا خطأ من البطليوسي لأن أبا عمرو كوفي، وابن حبيب بصري" اه.
فتعقبه المعلمي بَذكر حادثة فيها معاصرة لا تمنع اللقاء بين كوفي
(20/362)

وبصري، فقال: "قد سمع أبو عمرو الشيباني من أبي عمرو بن العلاء البصري - كما في التهذيب -" اه.
* وفي (ص 270) هامش (6) عند قول الشاعر:
بالنفس بين اللُجَم العواطس
قال كرنكو: "شكل في الأصل بضمتين في المواضع كلها، والذي في معاجم اللغة: بفتح الجيم" اه.
قال المعلمي: "أقول ملخص ما في المعاجم أنَّ اللجم: بفتح اللام والجيم ما يتطير به وكصُرد وقُفْل: دويبة وذكر صاحب القاموس الثلاثة، وقال شارحه عَقِب كلٍّ منها: "جمع لجمة" وراجع اللسان" اه.
* وفي (ص 271) هامش (3) قال كرنكو عند كلمة (لجم) أيضًا: "شكل في الأصل بضم بتشديد، والمشهور في الواحد اللجم بضم ففتح بلا تشديد، وفي الجمع بضم اللام والجيم" اه.
قال المعلمي: "أقول راجع ما تقدم قبل، وراجع اللسان، والذي يظهر أن مَن قال في هذا (لجم) بضمتين إنما أراد (لُجْم) بضم فسكون فثقَّل، فأمّا (لجم) بضم اللام والجيم أصالة فهو جمع لجام" اه.
* وفي (ص 296) هامش (1): قال كرنكو: "بالأصل: (حَجِل) بتقديم الحاء وكذا في التفسير" اه.
قال المعلمي: "أقول: ويأتي في التفسير أنه جمع (جحل)، وفي معاجم اللغة ضبط الجحل بفتح فسكون وأنّ جمعه (جحول) فلعل الكلمة في
(20/363)

البيت بضم الجيم والحاء تخفيف جحول كما خفف بعضهم (النجوم والحلوق والخطوب) راجع الأشباه والنظائر النحوية الطبعة الثانية (1/ 170) " اه.
* وفي (ص 303) حاشية رقم (1) بلغت نصف صفحة حقق فيها عن بيتين نُسِبَا للعرندس، والأخطل وأجاد في التعليق فراجعه.
* وفي (ص 305) هامش (2) عند قول الشاعر:
تسمع للجن فيه زيز يزما
قال: "ذكر أصحاب المعاجم (زي زي) بكسر الزاي وسكون الياء، وذكروا عن ابن الأعرابي: (زيزيم) كما في بيت رؤبة بكسر أوله وفتح ثالثه، ولم يذكروا: (زيزيزم) نصًّا إلا أنَّ في خطبة الصناعتين (ص 3): " ... كما فعل ابن جحدر في قوله:
حلفت بما أرقلت حوله ... همرجلة خلقها شيظم
وما شبرقت من تنوفية ... بها من وحي الجن زيزيزم
وأنشده ابن الأعرابي ... " وراجع نقد الشعر ص: (65 - 66) " اه.
* وفي (ص 311) هامش (4): عند قول الشاعر:
من آجن الماء محفوفًا به الشَّرَعُ
قال كرنكو: "بالأصل: محنوفًا به السَّرع" والإصلاح من اللسان (10/ 44) لعل المراد: (مخنوقًا) والله أعلم" اه.
قال المعلمي: "أقول الذي في اللسان صحيح يريد الشاعر أنَّ القطا
(20/364)

يردن الماء، وقد نصبت حوله الشرع وهي الأشراك فكان الوجه أن يقول: "محفوفًا بالشرع" كما يقال: "الجنة محفوفة بالمكاره" ولكنه قلب" اه.
* وفي (ص 324) هامش (2) عند قول الشاعر:
مدبوغة لم تمرَّح
قال كرنكو: "أول البيت: "غدت في رعيل ذي أداوي منوطة ** بلباتها"، وأنشده القالي (2/ 269) لرجل من غني، وروي "مربوعة لم تمرّخ" بالخاء، ولكن رواه صاحب لسان العرب (2/ 428) مع بيت آخر على روي الخاء بلا شك، فلا أدري أسرق الطرماح هذا البيت أم يكون من مصنوعات الأصمعي" اه.
قال المعلمي متعقبًا عليه بكلام يدل على رسوخ في التحقيق وسعة اطلاع على المصادر بقوله: "أقول الذي في الأمالي بيتان هذا أحدهما والقافية خاء معجمة قطعًا، والذي في اللسان (3/ 429) البيت وحده والقافية حاء مهملة حتمًا؛ لأنه في مادة (م ر ح) شاهدًا على التمريح، لكن في المزهر (2/ 149) فيما استدركه الزبيدي على كتاب العين "مرحت الجلدَ: دهنته، قال الطرماح ... " وذكر البيت قال الزبيدي: "وإنما هو مرخت الجلد بالخاء المعجمة، والبيت من قصيدة قافيتها على الخاء المعجمة وبعده ... " فذكر البيت الثاني بنحو ما في الأمالي، وظاهر القصة في الأمالي أن الأصمعي سمع البيتين من قائلهما الغنوي فيكون هذا الغنوي هو السارق لأنه متأخر عن الطِّرِمّاح، فالبيت بقافية الحَاء المهملة للطرماح وبالخاء المعجمة لذاك الغنوي، والأصمعي ثقة لا يتَّهم في مثل هذا، وقد يكون
(20/365)

البيت للغنوي، ولكن بعض الرواة أدرجه في قصيدة الطرماح لشبهه بها، وغيَّر قافيته والله أعلم" اه.
* وفي (ص 328) هامش (3) عند قول لبيد:
كحزيق الحبشيين الزُّجُل
قال كرنكو: "لم أجد البيت في ديوانه، والعجز في اللسان (13/ 322) وروى الزجل بضم ففتح وفسَّره بأنه جمع زجلة بمعنى القطعة، والصواب أنه جمع زَجِل، أي: الذي يرفع صوته" اه.
قال المعلمي: "أقول: لم أجد في المعاجم هذا الجمع ولا هو بقياس، والبيت بكماله في اللسان (ح ز ق) لكنَّ صدره: (ورقاق عصب ظلمانه) " اه.
* وفي (ص 349) هامش (1) عند قول أبي النجم:
ونَسْيَ ما يذكر ... إلخ
قال المعلمي: "شكل في النقل بكسر السين وهو الأصل لكن لا يستقيم الوزن إلا بالتسكين، ومثله جائز في لغة كثير من بني تميم، وأبو النجم تميمي، وقد روي عنه نحو هذا التخفيف. راجع كتاب سيبويه (2/ 257)، وأدب الكاتب للمؤلف (ص 412) " اه.
* وفي (ص 349) هامش (3) عند قول الشاعر:
... يفري الجلد من أنسائه
قال المعلمي: "شكل في النقل على أنه فِعْل ومفعول، والظاهر أنه فِعْل ونائب فاعله - كما جرى عليه في التفسير" اه.
(20/366)

* وفي (ص 356) هامش (4) عند قول ابن قتيبة: "وقال لقريش:
فقابئة ما نحن غدوا وأنتم ... بني غالب إن لم تفيئوا وقوبها"
قال المعلمي - يحرر مسألة في النسب ويعترض على ابن منظور في فهمه للبيت - قال: "يريد - أي الشاعر - غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وفي الجمهرتين: "بني عبد شمس أن تفيئوا"، وبنو عبد شمس من قريش، ووقع في اللسان: "بني مالك" فالمراد به مالك بن النضر بن كنانة، ولكنَّ صاحبَ اللسان فَهِمَ غيرَ ذلك فقال: "يعاتبهم على تحولهم بنسبهم إلى اليمن" فَهِم أن المراد قضاعة وهو خطأ:
أولاً: لأنَّ سياق القصيدة يوضح أنه يخاطب قريشًا.
الثاني: أن نسَّابي مضر يقولون في قضاعة: إنَّه ابن معدّ بن عدنان، وإنَّما تزوج أمّه مالك بن مرة بن زيد بن مالك بن حِمْيَر فنسب إليه، ونسَّابوا اليمن يقولون: إنَّه ابن مالك المذكور حقيقةً، فكيف يقول الكميت لقضاعة في صدر تثبيت أنهم من عدنان: (بني مالكٍ؟) " اه.
* وفي (ص 367) هامش (2) عند قول الكميت:
ومرصوفة لم تونِ في الطبخ طاهيًا
قال المعلمي: "في النقل: (تؤن) وهكذا في اللسان، وهو في اللسان صحيح لأن الكلمة عنده من ترتيب (أن ي) ولذلك أورد البيت فيها (18/ 51) قال: "آناه يؤنيه ايناءً أي: ... قال الكميت ... " فأمَّا المؤلف فهي عنده من تركيب (ون ي) - كما يأتي - فأصلُ كتابتها (تون) بلا همزٍ مثل توصي" اه.
(20/367)

* وفي (ص 367) هامش (4) على نفس هذا البيت عند قول ابن قتيبة: لم تون: لم تحبس: "شكل في النقل على أنه مبني للمفعول - فتأمل، وفي التاج (غ ر ر): "هذا على القلب أي: لم يؤنها الطاهي".
أقول: ولا أرى حاجة إلى القلب لأنه إذا أخرها وحبسها فقد أخرته وحبسته، فأمَّا على رأي المؤلف أن (توني) من الونى فالأمر أوضح؛ لأن الونى هو التعب والفتور، وهو إنَّما يلحق الطاهي. اه.
* وفي (ص 382) هامش (5) عند قول ابن قتيبة: فهم ينهون غيرهم عن مثل ما نزل بهم اه.
قال المعلمي: "كذا وينهون في البيت ليست من النهي بمعنى المنع والزجر، بل هي بمعنى الشبع والاكتفاء - كما مرَّ - ومثله في اللسان، فالوجه أن المعنى يصدرون أو يستغنون أو يعجزون عن أكل وعن شرب" اه.
* وفي (ص 399) هامش (1) عند قول الشاعر:
يهل ويسعى بالمصابيح حولها
قال كرنكو: "في النقل تبعًا للسان (نهل ونسعى) وبهامشه "الأصل - يهل ويسعى ولعله هو الصواب" اه.
قال المعلمي: "أقول ظاهر التفسير يوافق اللسان لكن إذا قرئ: (يهل ويسعى) بالبناء للمفعول استقام ويشهد له قوله في البيت الثاني (يمد) " اه.
* وفي هامش (3) من الصفحة نفسها قال كرنكو: "في النقل (تهل) وبهامشه: "الأصل يهل" بالبناء للمفعول" اه.
(20/368)

قال المعلمي: "والأولى في تصحيحه أن يكون - يهل - بالبناء للمفعول - كما مرَّ -" اه.
* وفي (ص 409) هامش (3) عند قول الشاعر:
يسط البيوت لكي يكون مظنة
قال المعلمي: "في اللسان والتاج: لكي تكون (؟) ردية" ولعل الصواب في هذه الرواية: (دريَّة) أو (دريئة) أي: سترة لبقية البيوت في الضيافة لأن بيته بالموضع الذي جرت العادة أن ينزله الضيفان فَيُقْرِيهم فَيدْفَعُ عن بقية البيوت الغرم واللوم" اه
وهذا تذوُّقٌ أدبيٌّ جميل.
* وفي (ص 417) في قول سلامة بن جندل:
كنا نحل إذا هبَّت شآمية
قال في كلمة (شآمية): "شكل في النقل والديوان بالرفع، وفي المفضليات واللسان (ج د ب) بالنصب وهو الوجه" اه.
* وفي (ص 424) هامش (6): عند قول الشاعر:
قرانا التقيا بعد ما هبت الصبا
قال عند (التقيا): "شكلت هذه الكلمة في النقل بفتح فكسر فتشديد، وذكرها صاحب التاج ولم يضبطها، وأحسبها بضمٍّ ففتح فتشديد تصغير (تقوى) " اه.
(20/369)

وفي (ص 429) هامش (5) عند كلام ابن قتيبة على بيت للشماخ قال فيه: "كأنه لا مهم على السرف والتبذير ... إلخ".
قال المعلمي: "الصواب أنها لم تلمه على إمساك ولا تبذير وإنما لامته على إتعابه نفسه في القيام بإصلاح إبله فاحتجَّ عليها بأن قومها كذلك يصنعون، تأمل سياق القصة وراجع شرح الديوان" اه.
* وفي (ص 432) هامش (6) عن كلمة (مأموسة) قال كرنكو: "كذا ورد في الأصل، والمعروف في معاجم اللغة بغير همز، وزعموا أنه معرّب، ويروى أيضًا (مأنوسة) بالهمز والنون لعله هو الأصل" اه.
قال المعلمي: "أقول في اللسان (أن س): (مأنوسة) وفيه (م م س): (ماموسة) وهو في خصائص ابن جني (1/ 422): (مأنوسة) وفي الشعر والشعراء وجمهرة الأشعار والمخصص (11/ 38) (ماموسة) بغير همز لكن في التاج (م م س) عن الصاغاني: "إن كانت غير مهموزة فموضع ذكرها هنا، وإن كانت مهموزة فتركيبه (أم س) " وهذا مجرد احتمال" اه.
* وفي (ص 440) عند قول ابن قتيبة: "والرباب: العهد وواحده: ربّة".
قال كرنكو: "هذا وهمٌ من ابن قتيبة ليس واحد الرباب: ربة، وقد ورد الربابة بمعنى العهد في شعر علقمة، ويقال إنَّه جَمَعَ ربًّا على رباب، ولعل الأصوب الأول" اه.
قال المعلمي متعقبًا: "أقول الذي يظهر من المعاجم أن الرباب بمعنى العهد: اسم مفرد، وعن أبي علي الفارسي أن جمعه (أربّة)، واستشهاد المؤلف بالبيت الآتي: "كانت أربتهم ... " قد يشعر بأنه وقع في عبارته هنا
(20/370)

تحريف وأنه إنما قال: "والرباب العهد واحد أربة" أو "وهو واحد أربَّة" اه.
* وفي (ص 441) هامش (2) عند قول الأصمعي: "وما تصنع ثقيف بالخمر وعندهم العنب ولكنه عجب".
قال كرنكو: "قد ذكر ابن الكلبي في كتاب المثالب - وعندي نسخة غير كاملة منه - غير واحد من تجار الخمر بالطائف وأن بعضهم كان شريكًا لأبي سفيان في هذه التجارة" اه.
قال المعلمي: "هذا لا يدفع كلام الأصمعي، فالوجه أن يقال: أراد الشاعر المبالغة في إطراء تلك الخمر فجعلها تجلب إلى الموضع الذي هو من معادن الخمر وهو الطائف ويغالي بها، وإنما يكون ذلك لأنهم لا يجدون فيما عندهم ما يقاربها في الجودة" اه.
* وفي (ص 446) هامش (8) تحرير جيد وقوي يدل على معرفته بأوهام المعاجم المتأخرة، ففي كلمة وعس من قول الشاعر:
ترجع في عود وعس مُرِن
يقول المعلمي: "اضطربوا في كلمة (وعس) في هذا البيت، فحاصل كلام المؤلف أنها بمعنى المواعسة أضيف إليه الفاعل، فالقدح يواعس العرف أي: يواليه، وفي الاقتضاب: "يروى الأصمعي - عن عس عود - قال الأصمعي كأنه كان يشرب في قارورة فصيَّرها كأنها عود ... ويروي غيره - عن عود وعس - وقال: أراد قدح زجاج، والزجاج يعمل من الرمل، والوعس: الرمل اللين الموطأ".
(20/371)

وفي اللسان والقاموس قول ثالث - أحسبه من حَدَس ابن سيده في المحكم حدسه من البيت بعد تغيير فيه - ففي اللسان آخر المادة: "والوعس شجر تعمل منه العيدان التي يضرب بها، قال ابن مقبل:
رهاوية منزع دفّها ... ترجع في عود وعس مرن
وزاد صاحب القاموس فصدَّر المادة بقوله: "الوعس كالوعد شجر تعمل منه البرابط والأعواد"، فَهِموا أنَّ البيت في وصف مغنيّة، وهذا من عيوب هذه المعاجم المتأخرة تورد المحدوسات في معرض المحققات ولم يذكر ابن دريد في الجمهرة ولا الزمخشري في الأساس أنَّ الوعس شجر، والله أعلم" اه.
* وفي (ص 449) هامش (1) عند قول الشاعر:
يا ليت شعري وأنا ذو عجة
قال المعلمي: "في النقل: (وأنا) وهو الأصل لكن لا يستقيم الوزن إلا بإبدال الهمزة ألفًا أو حذف الواو، ورواية اللسان: "وأنا ذو غنى"، ثم رأيتُ فيه (ان ن) في الكلام على (أنا) "وقضاعة تمدُّ الأولى: آن قلتُه، قال عدي:
يا ليت شعري آن ذو عجة" اه
* وفي (ص 450) في قول لبيد:
تضمَّن بيضًا كالإوز ظروفها
قال: "في النقل: (طروفها) بضم الطاء المهملة والفاء، والظاهر بالظاء المعجمة ويجوز ضم الفاء على معنى: "هي ظروفها" وفتحها على البدل أو البيان" اه.
(20/372)

* وفي (ص 450) هامش (3) عندما ذكر كرنكو أن ابن قتيبة تبع أبا العباس ابن المبرد في تغيير قافية بيت وأخذه من كتاب الكامل، اعترض عليه المعلمي بقوله: "ولد ابن قتيبة بعد مولد المبرد بسنتين أو ثلاث ومات قبله ببضع عشرة سنة" اه.
* وفي (ص 461) هامش (4) في تخريج أبيات حرملة بن حكيم الأربعة.
قال المعلمي - بعد تعليق كرنكو -: "والأربعة كلها في قطعة في المفضليات 71 ب 1 - 3 و6، وفي المؤتلف للآمدي (ص 157) باختلاف يأتي بعضه، ونسبها المفضل لعبد المسيح بن عسلة، والآخرون لحرملة وهو قول محمد بن حبيب، وأبي محمد الأعرابي كما في الخزانة، وسبب الاشتباه أن كلا الرجلين يقال له: (ابن عسلة)، ولهم ثالث اسمه المسيب وهم إخوة، وعسلة أمُّهم على ما ظنه الآمدي، وجزم به المرزباني في المعجم (ص385) " اه.
* وفي (ص 462) في قول أبي زبيد:
ثم لما رآه رانت به الخمر ... وأن لا يريبه باتقاء
قال في لفظة (يريبه): "في النقل: "ترينه" وعلى حاشيته: "بالأصل زانت ... يزينه" وكذا وقع (ترينه) في اللسان والتاج (ر ي ن) وكل ذلك تحريف، والصواب ما في الأغاني (11/ 24): "يريبه" ويعيّنه تدبر المعنى إذا المعنى: "أن المضيف لما رأى الضيف قد غلبت عليه الخمر وأنه لا يريبه باتقاء أقدم عليه فقتله" اه.
(20/373)

* وفي (ص 463) هامش (1) عند قول الشاعر: "يالقوم ... إلخ".
قال كرنكو: "بالأصل: (بالقوم) " اه.
قال المعلمي: "وشكل في النقل بكسرة واحدة تحت الميم وكذا في التفسير، وفي شواهد المغني (ص 219): "يالقوم" فإن صح فهو بالتنوين، وفي الخزانة (2/ 153) وشواهد العيني (2/ 157): "يالقومي" وهو واضح" اه.
* وفي (ص 470) هامش (3) عند قول كعب بن زهير:
بجس الندامى تترك اللب زانيا
قال المعلمي: "لا يخفى على الناقد نزول هذه القافية عن درجة كعب، فالصواب - إن شاء الله تعالى -: تترك (اللَّب - بفتح اللام أي: اللبيب) رانيا، وفي اللسان (ر ن ا): "الرنو: إدامة النظر مع سكون الطرف ... يقال: ظل رانيًا ... ، والرنو: اللهو مع شغل القلب والبصر وغلبة الهوى" اه.
* وفي (ص 474) هامش (1) عند قول الشاعر:
ووطيد مستعل سيبُه
قال المعلمي: "كذا في النقل بهذا الضبط، وفي اللآليء: "ملك سَيْبه مستعمل"، ويفسر المؤلف - أي ابن قتيبة - الوطيد: بالملك، ولم أظفر به لغيره، والذي يقتضيه السياق مع تفسير المؤلف والبكري أن معنى هذا الشطر: وملك متتبع عطاؤه" اه.
(20/374)

* وفي (ص 478) هامش (2) عند قول المخبل:
وأشهد من قيس حلولا كثيرة
قال كرنكو بعد تخريج البيت: "وقال ابن بري: صواب إنشاده (وأشهدَ) بنصب الدال، قال كرنكو: ولكن ورد بالرفع في الشواهد كلها، وكذا أنشده ابن دريد في الجمهرة في عدة مواضع" اه.
قال المعلمي: "أقول: احتج ابن بري - كما في اللسان (س ب ب) - بأن قبل البيت:
ألم تعلمي يا أم عمرة أنني ... تخاطأني ريب الزمان لأكبرا
فقوله: (وأشهد) معطوف على (لأكبرا) والنُّسَّاخُ والقُرَّاءُ كثيرًا ما يشكلون الكلمات بما يتبادر إلى الذهن" اه.
* وفي (ص 487) هامش (8) عند قول الشاعر:
إذا طرحت لا تطبي الكلب ريحها
قال كرنكو: "بالأصل لا يطبي" اه.
قال المعلمي: "أقول: ومثله في الخزانة (4/ 147) والذي في اللسان لا تطبي)، وفي البيان والتبيين (3/ 64): (لم تطب) وبالتاء هو الأصل؛ لأن الريح مؤنثة لكن بالياء صحيح أيضًا لأن التأنيث غير حقيقي، والريح هنا بمعنى العَرْف، وقد فصل بينها وبين الفعل فاصل" اه.
* وفي (ص 491) عند قول الشاعر:
وإني إذا ما كان الأمر معلا
(20/375)

قال المعلمي: "ينبغي على هذه الرواية إسقاط الهمزة وفتح اللام من (الأمر) ليستقيم الوزن، والذي في اللسان: "إذا ما الأمر كان" اه.
* وفي (ص 499) هامش (1) على كلمة النهل قال كرنكو: "شكل في النقل بضمتين وكتب على الهامش: "بالأصل - النهل - بفتح النون والهاء كذا في اللسان" اه.
قال المعلمي: "أقول: نصَّ أئمة اللغة على أن ناهلًا يجمع على نَهَل بفتح النون والهاء" اه.
* وفي (ص 499) هامش (ب) عند قول ابن قتيبة: الغني ههنا تتميم في قول الشاعر:
ما للفقير والغنيّ طاقهْ ... من صدقات قومه بناقهْ
عرَّف التتميم وكشف عن مغزاه في البيت فقال: "التتميم عند علماء البيان: زيادة على أصل الكلام يتم بها حُسن المعنى، فأصل المعنى هنا يتم بأن يقال: "ما للفقير طاقة .... " فزيادة: (والغني) تزيد المعنى حُسْنًا لما فيها من التصريح بعموم الحرمان، وذلك أن حق الصدقة أن تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فأراد هذا الراجز الشكوى من ظُلْم العُمَّال أنهم لا يعطون الفقير من صدقات قومه ثم تيمم بذكر الغني دفعًا لما قد يتوهم أن ظُلْم العُمَّال إنما هو بإعطاء من لا يستحق فصرّح بأن ظلمهم هو بأن يأخذوها لأنفسهم فتأمل" اه.
* وفي (ص 503) عند قول عميرة:
فما بهم أن لا يكونوا طروقة ... هجانًا ولكن عفَّرتها فحولها
(20/376)

قال عند كلمة "طروقة": "مثله في المفضليات، والذي في الشعر والعشراء: "أن لا تكون طروقة" وهو الصواب كما يعلم من التفسير، والمراد بالطروقة: الزوجة أو الزوجات - كما يقال للناقة: طروقة الفحل" اه.
وعند كلمة "هجانا" من البيت قال: "في الشعر والشعراء "كراما" وعليه فالبيت شاهد لمجيء "طروقة" للجمع كما يقال: ناقة حلوبة، وإبل حلوبة".
* وفي (ص 508) هامش (6) قال كرنكو في كلمة (شُمُس): "بالأصل (شُمْس) بسكون الميم وهذا خطأ؛ لأنه جمع شموس" اه.
قال المعلمي: "أقول: ليس بخطأ كما يُعْلَمُ من مراجعة المعاجم وكُتُبِ التصريف، ولكن الضمَّ أتمُّ للوزن" اه.
* وفي (ص 509) هامش (3) عند قول الشاعر:
بمنع الشكر أتأمها القبيل
قال ابن قتيبة: "والأتوم: المفضاة" اه.
قال المعلمي: "أتأمها من (ت أم)، والأتوم من (أت م) لكن لعل اتأم مقلوب عن (آتم) " اه.
* وفي (ص 513) هامش (2) عند قول ابن قتيبة: "وشربهم إذ ذاك الفضيخ".
قال المعلمي: "في النقل (الفضيح) بالحاء المهملة، والصواب بالخاء المعجمة، وهو: شراب يتخذ من البسر، ووقع في اللسان والتاج في مادتي (ف ض ح) و (ف ض خ) تصحيف وكذا في النهاية (ف ض خ)، وحاصل
(20/377)

ذلك أن ابن عمر سُئل عن الفضيخ وهو الشراب، فقال: "ليس بالفضيخ ولكنه الفضوح" فالفضيخ بالخاء المعجمة حتمًا والفضوح بالحاء المهملة جزمًا".
فانظر إلى هذا التحرير المتين.
* وفي (ص 523) هامش (3) عند قول ابن قتيبة: "وقال الراعي يهجو الحلال" قال كرنكو: "الحلال جدة دارم بن صعصعة وهي الحلال بنت ظالم التغلبية. انظر النقائض (ص 880)، وعاصم هو عاصم بن عبيد بن ثعلبة. انظر فهارس النقائض، ولم يكن عند ابن قتيبة علم بالنسب إذ جعل الحلال رجلاً" اه.
قال المعلمي: "أقول: بل الحلال هو الحلال ابن عاصم بن قيس النميري. راجع ما تقدم (ص 415) " اه.
* وفي (ص 545) هامش (9) عند قول الأعشى:
بأسحم داجٍ عوض ما نتفرق
قال: "في النقل: (ما يتفرق) وفيه في التفسير: (لا يتفرق) والمعروف: (لا نتفرق)، وفي الخزانة (3/ 218): "وجملة لا نتفرق جواب القسم، وجاء به على حكاية لفظ المتحالفين الذي نطقا به عند التحالف، ولو جاء به على لفظ الإخبار عنهما لقال: لا يفترقان"، وفي مغني ابن هشام في بحث (ما): "وإذا نفت المضارع تخلَّص عند الجمهور للحال".
قال المعلمي: "وعلى هذا فلا تصح هنا لأن المعنى نفي التفرق في المستقبل" اه.
(20/378)

* وفي (ص 552) هامش (4) عند قول الشاعر:
ولم يوائم لهم في رتبها ثبجا
قال كرنكو: "رواية اللسان: "في ذبها"، ورواية التاج: "في دينها" اه.
قال المعلمي: "أقول: بل الذي في التاج: "في ذبها" أيضًا، وسيفسر المؤلف الكلمة بقوله: "الإصلاح" ولم أجد الرتب ولا الذب بمعنى الإصلاح، ومما جاء بمعنى الإصلاح (الرأب - والربّ) " اه.
* وفي (ص 568) عند قول المحاربية:
وعلق المنطق منها بذلق ... كلب لها قد عودت مس الخنق
قال: "شكل في النقل (علق) بضم العين وتشديد اللام و (بذلق) بفتح اللام (كلب) بالرفع و (عودت) بالبناء للمفعول، والأقرب (علق) بفتح فكسر (بذلق) بكسر اللام (كلب) بالجرّ (عودت) بالبناء للفاعل، والمعنى: أن منطقها سقط فعلق بكلب اسمه: ذلق قد عودته أن تخنقه" اه.
* وفي (ص 576) عند قول أبي النجم:
عيرًا يكد ظهره بالأفوق
قال: "شكل في النقل بضم كاف "يكد" وفتح راء "ظهره" أي: أن العير هو يكد ظهره، والصواب - إن شاء الله تعالى - (يكد) بالبناء للمفعول و (ظهره) بالرفع نائب فاعل" اه.
(20/379)

* وفي (ص 576) هامش (2) عند قول الشاعر:
عيرًا يكد ظهره بالأفوق
قال: "ظاهر التفسير أن هذا جمع (فواق) ولم يذكره أهل المعاجم" اه.
* وفي (ص 579) هامش (2) عند قول الشاعر:
إذا أنفض الذهلي ما في وعائه
قال المعلمي: "في النقل (انفد) وعلى هامشه: "في الأصل - انفض" قال: وهو صحيح أيضًا قال ابن دريد في الجمهرة (3/ 98): "أنفض القوم زادهم إنفاضًا فهم منفضون: إذا أفنوه".
فإنْ قيل: الأكثر يجعلونه لازمًا (انفض القوم: إذا فني زادهم)؟
قلتُ: وعلى هذا يكون الشاعر ضمَّن (انفض) معنى (أفنى أو أنفدَ) اه.
* وفي (ص 613) هامش (1) عند قول الشاعر:
سِخالًا يعاجى بالتراب صغارها
قال: "في النقل: "سجالًا، ولم أجد له وجهًا، فأما السخال فأولاد الشاء استعير هنا لأولاد الجراد أو القردان" اه.
* وفي (ص 613) هامش (4) عند قول الشاعر:
ملعونة تسلخ لونًا لونين ... كأنها ملتفة في بردينْ
قال المعلمي: "في النقل: "لونًا عن لونين" وكان كتب أولًا: "عن لون" وكتب على الهامش: "بالأصل - عن لونين" ثم صحح على ما في الهامش،
(20/380)

وأقول: هو مخل بالوزن، ولا يمتنع أن يصح "تسلخ لونًا لونين" على تضمين "تسلخ" معنى "تجعل" أو نحوه، وفي المخصص (8/ 172) في صفة الجراد: "ثم تسلخ فتصير فيها جدة سوداء وجدة صفراء ... " وراجعه" اه.
* وفي (ص 623) هامش (7) عند قول الشاعر:
وما ضَرَب بيضاء يسقي ذنوبها
قال كرنكو: "رواية الديوان (دبوبها) وفسَّره بنور" اه.
قال المعلمي: "أقول: في اللسان (د ب ب): "دبوبها" وذكر أنه موضع وذكره ياقوت في معجم البلدان، وقال: إنه موضع في جبال هذيل واستشهد بهذا البيت، قال: ويُرْوى "دبورها" جمع دبر وهو النحل رواهما السكري، أمَّا دبوب بمعنى النور فلم أجده وذكروا أنَّ "الذنوب" موضع هكذا جاء معرفًا في شعر عبيد وبشر الأسديين" اه.
* وفي (ص 640) عند قول الكميت:
وعطفت الضباب أكف قوم ... على فتح الضفادع مرئمينا
قال: "شكل في النقل بتخفيف طاء (عطفت) ورفع (الضباب) ونصب (أكف) والصواب: بتشديد الطاء للوزن ونصب الضباب، ورفع (أكف)؛ إذ المعنى: أن أكف قوم جعلت الضباب تعطف على الضفادع وترأمها" اه.
* وفي (ص 657) هامش (3) عند قول الشاعر:
في كل عضو جرذان أو خزز
قال المعلمي: "شكل في النقل بكسر الجيم وسكون الراء وتنوين النون
(20/381)

ولا يستقيم الوزن إلا بضم الجيم وفتح الراء وكسر النون بلا تنوين تثنية جرذ" اه.
* وفي (ص 668) هامش (3) عند قول ابن قتيبة: "وضب السحاء".
قال: "بالأصل "السحاء" بفتح السين، والمعروف في كتب اللغة بكسرها" اه.
* وفي (ص 678) عند قول جرير:
يقول المجتلون عروس تيم ... شَوى أم الحبين ورأس فيل
قال: "نقل في اللسان (ح ب ن) مثله عن ابن بري لكن رواه قبل ذلك "سوى أم الحبين" وقال: "أراد: سواء فقصر ضرورةً"، وشكل في اللسان بتنوين (سوى) ورفع (أم)، وأرى الصواب بالتخفيف والإضافة، والمعنى: سواءها - أي وسطها - سواء أم حبين، أي: أنها ضخمة البطن وكذلك أم حبين، فأمَّا الشوى فاليدان والرجلان" اه.
* وفي (ص 679) هامش (4) لما تحدَّث عن كلمة (وهبين) وأفاد أنه حبل من حبال الدهناء وضبط (الحبل) بقوله: بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة ... قال: "وقد كثر في المعاجم وغيرها تصحيف حبل وحبال، بجبل وجبال فليتنبه لذلك" اه.
* وفي (ص 682) هامش (3) عند قول ابن قتيبة: وقال جرير:
وقد يقرض العث ملس الأدم
قال كرنكو: "هذا الرجز ليس في ديوانه".
(20/382)

قال المعلمي: "أقول هو من المتقارب" اه.
* وفي (ص 685) هامش (6) عند قول الشاعر:
لا تأمرني ببنات أسفع
قال: "شكل في النقل بفتح الراء، والوجه كسرها ليوافق الرواية المشهورة: لا تأمريني، ونقل عن البكري: "أن هذا رجل أمرته امرأته أن يبيع إبله ويشتري غنمًا".
* وفي (ص 688) هامش (1) و (2) في قول الشاعر:
وسوداء من شاء الموالي سمينةٌ ... يبكَّى عليها أسود الرأس ذيُبها
قال عند كلمة: (يبكَّى): "في النقل "يمكو" ولا وجه له" اه.
وقال عند كلمة (أسود .. إلخ): "قال في النقل: "دبيبها" وهو تحريف، وقوله: "أسود الرأس ذيبها" مبتدأ وخبر" اه.
* وفي (ص 690) هامش (6) عند قول الشاعر:
يدعونني بالماء ماء أسودا
قال: "في النقل "أسود" وعلى هامشه: "بالأصل أسودا"
أقول: "وهو صحيح على الحكاية" اه.
* وفي (ص 695) هامش (9) عند قول الشاعر:
فلو أنَّ شيئًا فائت الموت أحرزت ... عماية إذْ راح الأرحُّ الموقَّفُ
قال: "في النقل (أدراج) وشكل الكلمتين بعده بالجرّ، وإذا كانت قافية
(20/383)

البيت الثاني مرفوعة فالظاهر أنَّ هذا مثله ويستقيم ذلك بما صحّحتُه" اه.
* وفي (ص 698) هامش (2) في أبيات ابن مقبل التي منها:
رخص ظلوفيَّةٌ إلا المنا ضَرَعُ
قال: "كذا ولعله: "علوفته إلا المُنى ضرعُ" أي: طعامه أن يضرع إلى أمه فترضعه إلا أن يتمنى تمنيًا إشارة إلى تشمم الطلا للمرعى كأنه يأكل منه" اه.
وفي قوله:
كما حفا الوقف للموشية الصنع
قال: "أخشى أن يكون الصواب "حنى" كأنه شبه انعطاف المهاة بحني الصانع للسوار" اه.
* وفي قول ابن قتيبة: والصنع: الرفيق من الرجال اه.
قال كرنكو: "في النقل الرقيق (بقافين) من الرحال" بإهمال الحاء، وعلى الهامش: "كذا بالأصل وأظن أن المؤلف أخطأ خطأً فاحشًا فإن الصنع الحاذق من الرجال، والوقف: السوار" اه.
قال المعلمي: "وقد علمت الصواب، وفي اللسان (رفاق): "والرفيق ضد الأخرق"، وفي تهذيب الألفاظ (ص 166) وامرأة صناع ورجال صنع ونسوة صنع الأيدي وهو الرفيق بالعمل".
قال المعلمي: "وما وقع في اللسان والتاج في تفسير الصناع: رقيقة اليدين، تصحيف، والصواب: رفيقة اليدين" اه.
(20/384)

* وفي (ص 702) هامش (3) تحرير لغوي نفيس، ففي قول حميد يصف ظَبْيةً:
تجود بمدريين قد غاض منهما
قال: "في النقل "بمذريين" بإعجام الذال، وكذا في التفسير ويأتي لذي الرمة: "ينحى لها حدّ مذرى"، وكذا يأتي: "بأطراف مذريين لم يتفللا"، وهناك أيضًا للطرماح: "يتقي الشمس بمذريه" وأصلح في النقل في هذه المواضع الثلاثة بإهمال الدال، والمدرى والمدراة - بكسر الميم وسكون الدال المهملة وفتح الراء فيهما - القرن وقد يستعار لغيره، فأمَّا بفتح فسكون فكسر فياء مشددة فلم أجد في المعاجم مادتي (درا) و (ذرا) ما يحل الإشكال حتى رأيت في اللسان (م د ر): "والمدرية (بفتح الدال) رماح كانت تركب فيها القرون المحددة مكان الأسنة، قال لبيد:
فلحقن واعتكرت لها مدرية ... إلخ"
فتبعه صاحب التاج (م د ر) ثم قال: "قال الصاغاني: والصواب مدْرية - بسكون الدال - أي محددة وموضع ذكره في المعتل" فاستفدنا أنه يقال للقرن ونحوه: "مُدْرى" بصيغة المفعول وبإهمال الدال، لكن وقوع الكلمة في الأصل بنقط الذال في هذه المواضع كلها مشكك، والله أعلم" اه.
فانظر إلى هذا الجَلَد في البحث والتُّؤَدةِ في التحقق من المسألة.
* وفي (ص 704) هامش (1) عند قول الشاعر:
فقلت عليَّ الله لا تذعرانها
(20/385)

قال في لفظ الجلالة: "شكل في النقل بكسر الهاء، فإن صح فهو مما شذَّ من إبقاء عمل الجار بعد حذفه" اه.
* وفي (ص 719) هامش (5) عند قول كرنكو: والهاجن ههنا الخالص اللون مثل الهجين اه.
قال: "أقول: لم أجد الهاجن بمعنى الخالص اللون" اه.
* وفي (ص 744) هامش (1) عند قول الكميت:
يبحث التُّرب عن كوارع في المش ... رب لا تُجشم السقاةَ الصفيرا
قال: "في النقل: "تجشم (بفتح فسكون) السقاةُ (بالرفع) وهو مخل بالمعنى إذا المعنى أنها لا تكلف السقاة أن يصفروا لها" اه.
* وفي (ص 774) هامش (2) عند قول ابن قتيبة: "والملاحين: المخاصمين" اه.
قال المعلمي: "في النقل (الخياطين) وعلى هامشه: "لم أقف على هذا المعنى للملاح" قال رحمه الله: أقول: وأنا فقد تعبت في البحث، وآخر ما تحصل لي هو الذي أثبته اه.
فانظر إلى قوله: "وأنا فقد تعبت في البحث" يدل على طول أَناةٍ في العلم مع صدق التحرّي، ولعله في بحثه لتلك اللفظة قد أخذ منه وقتًا غير يسير واستنفد جهده وطاقته - رحمه الله - من أجل البحث عن الحقيقة.
* وفي (ص 796) هامش (2) عند قول ابن قتيبة: "يقول هو الذي حذَّلها وأبكاها ... ".
(20/386)

قال المعلمي: "لم أجد حذَّل بمعنى أحذل في معاجم اللغة".
* وفي (ص 819) هامش (2) عند قول ابن قتيبة: وقال حكيم بن معيَّة:
إني إذا ما طارت الزنابر ... ولقحت أيديها عواسر
قال المعلمي: "حكيم بن معية راجز إسلامي كان في زمن جرير كما في الأغاني (7/ 44) والخزانة (2/ 311) ولم أجد رجزه هذا ولا أثق بضبطه ولا يبعد أن يكون: "إني إذا ما طارت الذبائر" أي: الصكوك المذبورة أي: المكتوبة يقدمها الخصوم عند المخاصمة ويرفعون أيديهم بها "ولُقِّحت (بضم وتشديد بكسر) أيديها" أي: بالصكوك" اه.
* وفي (ص 843) هامش (9) عند شرح ابن قتيبة لبيتي النابغة:
فإن كنت لا ذا الضغن عنّي منكلا ... ولا حلفي على البراءة نافع
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثمن ذو أمّةٍ وهو طائع
قال المعلمي: "قول النابغة: "حلفت ... " البيت متقدم على قوله: "فإن كنت ... " وبعد هذا: "ولا أنا مأمون ... " البيت، وبعده: "فإنك كالليل ... " وهذا جواب قوله: "فإن كنت" وقوله: "فلم أترك لنفسك ريبة" يحتمل وجهين:
الأول: لم أترك لنفسك ريبة في اليمين فإنني أبلغت فيها وصرحت.
الثاني: أنه خبر عما يجب لا عما وقع كأنه قال: حلفت وأنا ذو دين فينبغي أن لا تبقى في نفسك ريبة" اه.
(20/387)

* وفي (ص 844) هامش (1) عند قول ابن قتيبة في الأبيات السابقة: قال بعضهم (لا) في قوله: "ولا حلفي" حشوٌ. اه.
قال المعلمي: "ليس هذا بشيء".
* وفي (865) عند قول صخر بن الجعد:
أليس حبولًا أنها لا تهيدني ... وأني كجناب بها لا أهيدها
قال عند كلمة (كجناب): "شكل في النقل بفتح الجيم هنا، وفي التفسير وعلى هامشه: "بالأصل: كحنات" والذي يظهر من المعاجم أنه بضم الجيم" اه.
* وفي (ص 865) هامش (11) عند كلمة (جناب) قال: "شكل في النقل بفتح الجيم هنا، وفي التفسير وعلى هامشه: "بالأصل: كحنات". والذي يظهر من المعاجم أنه بضمِّ الجيم.
* وفي (ص 890) هامش (9) عند قول أوس بن حجر:
بأرعن مثل الطود غير أشابة ... تُناجِزُ أولاه ولم يتصرّم
قال: "في اللآليء: "تناجز" بفتح التاء والجيم والزاي: فعل ماضٍ وتفسير المؤلف يقتضي أنه بفتح التاء والجيم وضمّ الزاي، أي: تتناجز، فأمَّا على ما ضبط هنا (يعني بضم التاء وكسر الجيم وضم الزاي) فالمناجزة: القتال الحاسم فيكون معنى البيت: أنَّ أولى الجيش تقاتل وتفتح قبل أن تصل بقيته، ولا يخفى أن هذا أبلغ" اه.
(20/388)

* وفي (ص 909) هامش (5) عند كلمة (يجين) من قول الشاعر:
حواسر لا يجين على الخدام
قال: "في النقل (يجئن) بضم فكسر فهمزة ساكنة، وعلى هامشه: "بالأصل يجبين" بضم أوّله. أقول: سيفسر المؤلف الكلمة بقوله: "يرخين" فالكلمة من مادة (ج أى) مثل "رأى" و"نأى" ففعل الإناث من الثلاثي منها "يجأين" مثل "ينأين" فإن خفف صار "يجين" بفتح أوله وثانيه مثل: "يرين"، ومن باب الإفعال "يُجْئين" مثل: "ينئين" فإن خفف صار "يُجين" بضم أوله مثل "يُرين"، فأمَّا "يجئن" فلا وجه له وإن وقع كذلك في اللسان (ج أى) فإنه من تصرّف النساخ لجهلهم بالتصريف. والله أعلم" اه.
وهذا فهم دقيق منه لفن الصرف، ومعرفة بما يقع في المعاجم من تصحيف أو أغلاط.
* وفي (ص 929) هامش (7) عند قول أبي النجم:
وذو دخيس أيد الصواهل ... من طبق طمّ ومن رعابل
قال: "كذا في النقل هنا وفي التفسير، وكان كتب أولًا: "رعائل" بالهمز ثم أصلح بالباء، ولم أر في المعاجم "رعائل" وهو أوفى بالمعنى لأن الرعلة: القطعة من الخيل، والرعيل القطعة من الخيل متقدمة. والله أعلم" اه.
* وفي (ص 965) هامش (6) عند كلمة (هيخت) أفاد أنه في النقل شكل الفعل بفتح الهاء والياء المشددة، وكتب عليه "صح" والفعل في لسان العرب أيضًا مشكول كذلك قال: لكن السياق هناك يقتضي أنه بضم الهاء
(20/389)

وكسر الياء المشددة مبنيًّا للمفعول لأن ابن منظور قال: "هيخ الطباخ الهريسة: أكثر ودكها" ثم ذكر البيت الوارد فيه الفعل وقال - أي ابن منظور -: "وهيخت أنيخت وهو أن يقال لها عند الإناخة: هيخ هيخ أخ أخ ... إلخ".
قال المعلمي: "فالإناخة وقول: "هيخ هيخ" ودعاء الفحل للضراب كلها من فعل الإنسان فهو المنيخ والقائل والداعي، والفحل مُنَاخٌ مَقُولٌ له مَدْعوٌ فتدبّر، ووقع في اللسان في هذا الموضع "أحلامها" وذكر البيت في (خ ل م) وفيه (أخلامها) وفيه "وهُيِّجَت" بالبناء للمفعول وبالجيم، والتصحيف والتحريف في طبعة اللسان كثير فلا يركن إلى نقطه وشكله" اه.
وهذا يبين أن المعلمي رحمه الله له تتبُّعٌ على طبعة لسان العرب ولا يبعد أن تكون نسخته الخاصة بها تصويبات وتصحيحات واستدراكات.
* وفي (ص 1016) هامش (4) عن قول الشاعر:
تُبادرنا إساءتُه فجئنا ... من الأفواج نبتدر المئينا
قال عن الفعل (تبادرنا): "كذا وأحسب الصواب "تَبادَرْنا" بفتح التاء والدال وسكون الراء (إساءتَه) بالنصب، ويأتي ما فيه" اه.
وفي قول ابن قتيبة عند شرح البيت: "من قولك: أسوت الجرح".
قال المعلمي: "كذا ولم أجد في المعاجم "الإساءة" من (أس و) وإنما هي من (س وأ) بمعنى الإفساد فإن صح ضبط "تبادرنا اساءته" على ما في النقل فالمعنى أنَّ إفساد ذاك الفجع يسابقنا فسبقناه، أي: تداركنا الأمر قبل فساده، وإنْ كان على ما ظهر لي فكأنه على حذف مضاف يكون مفعولًا
(20/390)

لأجله والتقدير "خشية إساءته" وراجع ما ذكره المؤلف (ص 78) من النصف الأول" اه.
* وفي (ص 1042) هامش (2) في قول الشماخ:
وذاق فأعطته من اللين جانبا ... كفى، ولها أن يغرق السهم حاجز
قال عند كلمة (ولها): "شكل في النقل بفتحتين فوق الهاء على أنه مصدر قوله: "ولهت" وقد مشى هذا الوهم على أحمد بن الأمين الشنقيطي شارح ديوان الشماخ، وإنما الواو واو الحال، واللام حرف جر، و"ها" ضمير القوس، يريد: إنها وإنْ أعطته من اللين جانبًا فإن لها جانبًا آخر حاجزًا عن أن يغرق، فتدبّر" اه.
* وفي (ص 1088) عند قول الشاعر:
له جذمة من ذي الفقار اغتصابها
قال عند (اغتصابها): "أخشى أن يكون الصواب "اعتصى بها"، وفي اللسان (ع ص ي): "فلان يعتصي بالسيف أي: يجعله عصًا"، يعني: يكون له كالعصا لغيره" اه.
* وفي (ص 1102) هامش (7) عند قول الشاعر:
وجلد أبي عجل وثيق القبائل
قال عن (وثيق): "شكل في النقل بكسر القاف وبفتحها، والظاهر على تفسير المؤلف الكسر على أنه نعت لقوله: "أبي" فإنه نكرة إذْ لم يقصد بقوله: "أبي عجل" أن تكون كنية، وإنما هي بمنزلة "أبٌ لعجل" ولذلك
(20/391)

فسَّره المؤلف بقوله: "ثور" ولو عدّها كنية لقال: "الثور" فأمَّا الفتح فإنما يأتي على أن يكون قوله: "وثيق" نعتًا لقوله "جلد" - كما يأتي التنبيه عليه في الحاشية" اه.
* وفي (ص 1136) هامش (2) عند قول الشاعر:
على وقر أندابه لم تغفّر
قال كرنكو: "بالأصل: "تعقر" بضم التاء وفتح عين مهملة عليها علامة الإهمال بعدها قاف، وكذا في التفسير" اه.
قال المعلمي: "أقول: ولم أجد "تغفر الجرح ... " في المعاجم، وإنّما في أفعال ابن القطاع: "غفر (كفرح) الجرح ... " ونقله في التاج والله أعلم".
* وفي (ص 1170) هامش (2) عند قول ابن قتيبة: "الحوالس جمع حلس وهو قدح له أربعة أنصباء".
قال المعلمي: "كذا ولم يذكر هذا الجمع في المعاجم ولا هو بقياس" اه.
* وفي (ص 1224) هامش (6) خَطَّأ كرنكو ابنَ قتيبة بقوله: "هذا خطأ من ابن قتيبة فإنهم قالوا: أفعلوا في الأزمنة إلا في الربيع، فإن العرب تقول دخلوا في الربيع، وأربعوا: إذا أخذوا ربعًا" اه.
فَدافَعَ المعلميُّ بقوله: "أقول: في كتاب الأفعال لابن القطاع (2/ 5) عن ابن القوطية: "وأربعنا صرنا في الربيع"، وفي المخصص (15/ 17): "وأربع القوم: دخلوا في الربيع، ونحوه في مختار الصحاح والقاموس واللسان وغيرها" اه.
(20/392)

كتاب "أمالي اليزيدي":
* في (ص 22) هامش (5) عند قوله: "ويُروى القريتين بالنصب والرفع ... إلخ".
قال المعلمي: "كذا في الأصل والصواب "القرنتين" - المتقدم آنفًا - وإنما أعاده لبيان أنه روي بفتح القاف وضمها، والأوائل يعبرون عن الفتح بالنصب، وعن الضم بالرفع على خلاف اصطلاح المتأخرين" اه.
* وفي (ص 36) هامش (2) عند قول اليزيدي شارحًا قول الشاعر: "حالك غير أسود" قال: "يقول: الدم أحمر إلى السواد، وليس بأسود محض، ويروى حالك اللون أسود" اه.
قال المعلمي: "هذا التركيب مثل قولك: "هذا الشيء شديد الحمرة ليس بأحمر، وشديد الصفرة ليس بأصفر وهلمَّ جرًا، وتناقضه ظاهر إذْ معنى الحلكة في اللغة: أشد ما يكون من السواد، كما أن الفقوع أشد ما يكون من الصفرة، فالحالك الشديد السواد - فالحالك والقاني والناصع والناضر والفاقع ينعتون بها للتأكيد - فيقولون: أسود حالك وأحمر قانيء، وأصفر فاقع، وأخضر ناضر، كما قالوا: أمس الدابر: أي الذاهب الماضي لا يرجع أبدًا، قال في التاج (د ب ر) وهذا من التطوع المشام للتوكيد لأن اليوم إذا قيل فيه أمس فمعلوم أنه دَبَر لكنه أكّد بقوله: الدابر" وهذه الرواية لم يذكرها أبو تمام في حماسته ولا شارحها التبريزي ولا الأصمعيات، ولما ذكرها اليزيدي اضطر إلى تأويلها بما لا وجود له في معاجم اللغة فإنهم لم يفسروا الحالك بأنه الدم أحمر إلى السواد، وإنما فسروه بأنه الشديد السواد كما تقدَّم" اه.
(20/393)

* وفي (ص 61) هامش (6) في قول الشاعر:
وعلمتْ ذاك مع الجراء
قال متعقبًا الميمني: "والجراء: من قولهم جارية بينة الجَراء - بفتح الجيم - من الجراءة وهي الشجاعة" قال: وما في تعليق السمط من أن الجراء جمع جرو سبقُ قلم" اه.
* وفي (ص 76) هامش (3) عند قول اليزيدي: "وسمعتُ أبا جعفر يقول: يقال: بتكت يده وبتلتها، ونضكتها وتررتها وجذمتها وصرمتها: كلُّ ذلك إذا قطعتها".
قال عند كلمة (ونضكتها): "كذا في الأصل ولم أجد هذه المادة في اللسان والتاج، ولعلها تصحفت عن متكتها، ففي القاموس وشرحه (م ت ك): والمتك بالفتح القطع كالبتك" اه.
...

كتاب "إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم" لابن خالويه
* في (ص 8) هامش (2) عند قول الشاعر:
رُجْمَ به الشيطان في هوائه
قال: "تسكن الجيم هنا ليستقيم الوزن، ومثل هذا كثير في الشعر كقوله: "لو عُصْر منه البان والمسك انعصر" اه.
* وفي (ص 71) هامش (5) عند نقل ابن خالويه قراءة قتادة لقوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} بفتح الطاء.
(20/394)

قال المعلمي: "غريبةٌ هذه القراءة، فقد جاء في التاج ما لفظه: "وفي التهذيب سيطر جاء على فيعل فهو مسيطر، ولم يستعمل مجهولاً فعله، وننتهي في كلام العرب إلى ما انتهوا إليه" اه.
* وفي (ص 169) هامش (2) عند قول ابن خالويه: "قال أهل الكوفة: الشيء لا يضاف إلى نفسه".
قال المعلمي: "المنقول في كتب النحو عن الكوفيين الجواز بشرط اختلاف اللفظ فقط، والمنع وتأويل ما ورد مذهب البصريين".
* وفي (ص 231) هامش (3) عندما ذكر ابن خالويه لغات (كفو) ولم يستقصها.
قال المعلمي: "وخلاصة ما في كتب اللغة أنه يقال: كفء بسكون الفاء مع تثليث الكاف، وكفؤ بضمتين، وعلى هذه اللغة قد تُخفَّف الهمزة إلى الواو فيصير (كفو)، وكفاء - بالكسر والمدّ -، وكفيء كأمير" اه.
...

كتاب التنكيل:
وفي التنكيل (1/ 406) عندما اعترض الكوثري على الإمام الشافعي في تفسيره "الفهر" الوارد في قول عمر رضي الله عنه: "كأنهم اليهود قد خرجوا من فهرهم" فسَّره الشافعي بالبيت المبني بالحجارة الكبار، ويعترض الكوثري قائلاً: "موضع عبادتهم أو اجتماعهم ودرسهم مطلقًا سواء كان في بنيان أو صحراء".
(20/395)

قال المعلمي: "وقوله - أي الكوثري -: "مطلقًا ... " لم أجدها في كتب اللغة والغريب، وراجع مفردات الراغب ليتبيَّنَ لك كثرة الكلمات التي يطلق تفسيرها في كتب اللغة وحقُّها التقييد" اه.
* وفي السياق نفسه (ص 407) لمَّا أوضح المعلمي تفسير الفهر، وأنَّ الشافعي قال تفسيره باجتهاده وهو مقبول من مثله قال: "وهذا لا يدل على عدم فصاحته، فإنه ليس من شرط الفصيح أن يعرف معاني جميع الألفاظ العربية، فقد كانت تخفى علي بعض الصحابة معاني بعض الكلمات من القرآن فيجتهدون، ويقول كلُّ منهم ما ظنه فيختلفون، ويخطئ بعضهم، وليس ذلك من عدم الفصاحة في شيء، ويتأكَّد هذا إذا كانت الكلمة أصلها من غير لغة العرب كهذه فإنها نبطيّة أو عبرانية، ولا لوم على العربي الفصيح أن يخطئ في معرفة كلمة غير عربية، وقد قال بعض الفصحاء: "لم تدر ما نسج اليرندج بالضحى" فزعم أن اليرندج: ثوب ينسج. وقال آخر: "ولم تذق من البقول الفتسقا" فزعم أن الفستق بقل، ولذلك نظائر معروفة" اه.
* وفي مسألة قول الشافعي: "ماء مالح" واعتراض الكوثري عليه يتعرض لها المعلمي بالبحث، وينقل كلام الأئمة ثم يقول: "والحاصل أن قولهم: "ماء مالح" ثابت عن العرب الفصحاء نصًّا وثابت قياسًا، لكن أكثر ما يقولون: (ملح) ولما غلب على ألسنة الناس في عصر الشافعي: مالح، أتى بها الشافعي في كتبه؛ لأنه كان يتحرَّى التقريب إلى أفهام الناس ... إلخ.
* وعند قول الكوثري معترضًا على الشافعي: "ثوب نسوي" قال الكوثري: "لفظةٌ عامية".
(20/396)

قال المعلمي: "هذا أيضًا لم يذكر ما يثبته عن الشافعي، ثم إنْ كان نسبةً إلى النساء فهو الصواب - كما قال سيبويه وغيره - وإنْ كان نسبة إلى (نسا) وهي البلدة المعروفة فهو القياس، وقول ياقوت: "والنسبة الصحيحة إليها نسائي، وقيل: نسوي - أيضًا - وكان من الواجب كسر النون" فيه ما فيه" اه.
* وعند تحدثه عن المجاز ذكر قاعدة نفيسة في هذا حيث يقول رحمه الله كما في التنكيل (2/ 54): "ومجيء الكلمة في موضع أو ألف موضع أو أكثر مجازًا بقرينته لا يسوغ حملها على المجاز حيث لا قرينة، وهذه كلمة "أسد" أكثر جدًّا استعمالها في الرجل الشجاع مع القرينة حتى لقد يكون ذلك أكثر من استعمالها في معناها الحقيقي، ومع ذلك لا يقول عاقل إنه يسوغ حملها على المجاز حيث لا قرينة، وهذا أصلٌ قطعي ينبغي استحضاره، فقد كثر تغافل المتأولين عنه تلبيسًا على الناس ... إلخ".
***
(20/397)

المصادر والمراجع
1 - الإتقان للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
2 - أدب الكاتب لابن قتيبة، ط الرسالة، تحقيق الدالي.
3 - ارتشاف الضرب لأبي حيان، دار الخانجي.
4 - الأساس للزمخشري، صورة دار صادر.
5 - الأشباه والنظائر للسيوطي، ط المجمع العلمي السوري.
6 - الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر، دار الكتب العلمية، صورة عن السلطانية.
7 - إصلاح الخلل الواقع في الجمل لابن السيد.
8 - الأصمعيات، ط المعارف بتحقيق عبد السلام هارون وأحمد شاكر.
9 - أصول النحو لابن السراج، الرسالة ط الثالثة.
10 - الأضداد للأنباري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
11 - الأضداد للصاغاني، ط القاهرة.
12 - إعراب القراءات الشواذ للعكبري، ط عالم الكتب.
13 - إعراب القرآن للنحاس، ط عالم الكتب.
14 - الأعلام للزركلي، ط دار العلم للملايين.
15 - الأغاني لأبي الفرج، ط صادر، تحقيق إحسان عباس.
16 - الاقتراح للسيوطي، تحقيق الفجال.
17 - إكمال الإعلام لابن مالك، ط جامعة أم القرى.
18 - أمالي ابن الحاجب، ط عالم الكتب.
(20/431)

19 - أمالي الشجري، ط الخانجي، تحقيق الطنامي.
20 - أمالي القالي، صورة دار الكتب العلمية عن المصرية.
21 - الإنصاف لابن الأنباري، تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد.
22 - الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب، ط المصرية.
23 - البحر المحيط لابن حيان، صورة عن طبعة مصر.
24 - بدائع الفوائد لابن القيم، ط دار عالم الفوائد.
25 - البدر الطالع للشوكاني ومعه الذيل لزبارة، ط السعادة.
26 - بغية الإيضاح للصعيدي، دار الكتب العلمية.
27 - بغية الوعاة للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل، ط الثانية، دار الفكر.
28 - البيان في إعراب القرآن للأنباري، ط مصر.
29 - تاج العروس للزبيدي، دار الفكر، صورة عن الطبعة الخيرية.
30 - تاريخ الأدب العربي للرافعي، دار الكتاب العربي، بيروت.
31 - تذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة، تحقيق الندوي.
32 - تذكرة النحاة لأبي حيان، ط الرسالة.
33 - التصريح على التوضيح للأزهري، صورة عن البابي الحلبي.
34 - التعريفات للجرجاني.
35 - تفسير ابن أبي حاتم، دار الكتب العلمية.
36 - تفسير ابن عطية، دار الكتب العلمية.
37 - تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور، ط دار سحنون.
38 - تفسير الجلالين، ط مصر.
(20/432)

39 - تفسير الطبري، لابن جرير، صورة عن بولاق، دار الكتب العلمية.
40 - تفسير القرطبي، ط الهيئة المصرية للكتاب.
41 - التكملة للزبيدي، ط مصر.
42 - التكملة والذيل والصلة للصاغاني، ط مصر.
43 - تلخيص المفتاح للقزويني ط الأخيرة البابي الحلبي.
44 - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، ط الرسالة.
45 - تهذيب إصلاح المنطق للتبريزي، دار التراث.
46 - تهذيب الأسماء واللغات للنووي، صورة دار الكتب العلمية.
47 - تهذيب الخواص لابن منظور، تحقيق الحسيني.
48 - تهذيب اللغة للأزهري، ط مصر، تحقيق عبد السلام هارون وآخرون.
49 - ثلاثة نصوص في الأضداد، تحقيق محمد حسن آل ياسين.
50 - ثمار القلوب للثعالبي، ط المعارف بمصر.
51 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، صورة عن طبعة حيدرآباد، تحقيق المعلمي.
52 - جلاء الأفهام لابن القيم، ط دار عالم الفوائد.
53 - جمهرة اللغة لابن دريد، تحقيق البعلبكي، ط دار العلم للملايين.
54 - جنان الجناس للصفدي، ط. بيروت.
55 - الجنى الداني في أحرف المعاني للمرادي، تحقيق قباوة ومحمد نديم.
56 - حاشية الخضري على ابن عقيل، ط مصر.
57 - حاشية الدسوقي على المغني صورة عن الطبعة المصرية.
(20/433)

58 - حاشية السجاعي على شرح قطر الندى، ط البابي الحلبي.
59 - حجة القراءات لابن زنجلة، ط الثالثة، تحقيق الأفغاني الرسالة.
60 - حياة الحيوان الكبرى للدميري، ط مصر، البابي الحلبي.
61 - خزانة الأدب للبغدادي، ط الخانجي، تحقيق عبد السلام هارون.
62 - الخصائص لابن جني، تحقيق النجار، دار الكتب العلمية.
63 - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي، دار الكتب العلمية.
64 - دراسات لأسلوب القرآن لعضيمة، دار الحديث بالقاهرة.
65 - درة الغواص للحريري، ط دار الجيل تحقيق الفرغلي، وط مصر، تحقيق أبو الفضل إبراهيم.
66 - الدرر اللوامع للسيوطي، ط دار الرسالة.
67 - دلائل الإعجاز للجرجاني، تحقيق محمود شاكر، ط الخانجي.
68 - دلائل الإعجاز، الجرجاني.
69 - ديوان الحلي، دار صادر.
70 - ديوان العجاج، ط دار صادر.
71 - ديوان الهذليين بشرح السكري، دار التراث، تحقيق عبد الستار فراج.
72 - ديوان حسان بن ثابت، ط دار المعارف تحقيق محمد حنفي.
73 - ديوان حميد بن ثور الهلالي، ط الميمني.
74 - ديوان ذي الرمة تحقيق إحسان عبد القدوس، الرسالة.
75 - ديوان رؤبة بن العجاج، تصوير، بيروت.
(20/434)

76 - الرد على المنطقيين لابن تيمية، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، ط الهند 1368.
77 - روح المعاني للآلوسي، إحياء التراث، صورة عن الطبعة المصرية.
78 - الزاهر للأنباري، ط الرسالة.
79 - سمط اللآلي، تحقيق الميمني، صورة دار الكتب العلمية عن المصرية.
80 - سير أعلام النبلاء للذهبي، ط الرسالة.
81 - سيرة ابن هشام، دار القبلة.
82 - السيل الجرار للشوكاني، دار الكتب العلمية.
83 - شرح ابن الناظم على الألفية، دار الجيل.
84 - شرح أبيات المغني للبغدادي، ط دار المأمون.
85 - شرح الأشموني بحاشية الصبان، صورة عن البابي الحلبي.
86 - شرح الألفية للمرادي، ط دار الفكر العربي.
87 - شرح التسهيل لابن مالك، دار هجر.
88 - شرح التسهيل للدماميني.
89 - شرح الجمل لابن عصفور، ط مصر.
90 - شرح الحماسة للتبريزي، صورة عن بولاق.
91 - شرح الحماسة للمرزوقي، صورة دار الجيل، تحقيق أحمد أمين عبد السلام.
92 - شرح الرضي على الكافية ط جامعة الإمام محمد بن سعود.
93 - شرح الشافية للرضي، دار الكتب العلمية، صورة عن طبعة مصر.
(20/435)

94 - شرح الشذور لابن هشام ط الدقر، وط البابي الحلبي بحاشية الأمير.
95 - شرح العوامل للأزهري، تحقيق البدراوي، ط الأولى دار المعارف.
96 - شرح القصائد السبع الطوال للأنباري، تحقيق عبد السلام هارون.
97 - شرح القطر للفاكهي، ط الثانية البابي الحلبي.
98 - شرح القواعد للكافيجي، تحقيق قباوة، دار الفكر المعاصر.
99 - شرح القوجوي على قواعد الإعراب، ط الرسالة.
100 - شرح الكافية البديعية للحلّي، دار صادر، ط الثانية تحقيق نشاوي.
101 - شرح الكافية لابن مالك، تحقيق الهريدي، ط الأولى، دار التراث.
102 - شرح المفصل لابن يعيش، عالم الكتب.
103 - شرح الملوكي لابن يعيش، ط مصر.
104 - شرح الهداية للمهدوي، تحقيق حازم حيدر، ط الأولى، مكتبة الرشد.
105 - شرح حماسة أبي تمام للأعلم الشنتمري، ط عالم الكتب.
106 - شرح ديوان المتنبي المنسوب للعكبري، تصوير دار الكتب العلمية.
107 - شرح قطر الندى لابن هشام، العصرية، ط محمد محيي الدين عبد الحميد.
108 - شرح قواعد الإعراب للأزهري، ط الأخيرة البابي الحلبي بهامش تمرين الطلاب.
109 - شرح كفاية المتحفظ للفاسي، دار العلوم.
110 - شرح مختصر الروضة للطوفي، ط الرسالة.
111 - الشعر والشعراء لابن قتيبة، تحقيق أحمد شاكر.
112 - شفاء الغليل للخفاجي، دار الكتب العلمية.
(20/436)

113 - شواهد التوضيح لابن مالك، دار الكتب العلمية.
114 - صحاح الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور، ط دار العلم للملايين.
115 - صحيح البخاري، ط بيت الأفكار الدولية.
116 - صناعة الكتاب للنحاس، ط. بيروت.
117 - الضوء اللامع للسخاوي، دار الفكر.
118 - طبقات فحول الشعراء لابن سلام، تحقيق محمود شاكر.
119 - الطراز للعلوي، دار الكتب العلمية.
120 - العقد الفريد، تحقيق محمد سعيد العريان.
121 - العقد الوسيم في أحكام الجار والمجرور والظرف، للأخفش اليمني، تحقيق د/ رياض الخوام.
122 - عقود الجمان مع شرحيْه، ط البابي الحلبي.
123 - علم البديع لبكري شيخ أمين، دار العلم للملايين.
124 - العلم الخفاق لمحمد صديق حسن خان، ط دار البشائر.
125 - العمدة لابن رشيق القيرواني، ط دار الخانجي.
126 - العيون الغامزة للدماميني، ط مصر.
127 - الغرر المثلثة للمجد الفيروزآبادي، تحقيق العايد.
128 - الغيث المسجم للصفدي، دار الكتب العلمية.
129 - الفائق للزمخشري، دار الفكر.
130 - فتح رب البرية للبيجوري، ط البابي الحلبي.
131 - فقه اللغة للثعالبي، دار الخانجي.
(20/437)

132 - فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي، دار صادر، تحقيق إحسان عباس.
133 - فيض القدير للمناوي، صورة عن الطبعة المصرية.
134 - فيض نشر الانشراح للطيب الفاسي، ط مجلة الحكمة.
135 - القاموس المحيط للفيروزآبادي، ط الرسالة، وط البابي الحلبي.
136 - القواعد الصغرى لابن هشام بشرح الأزهري، ط البابي الحلبي.
137 - الكافي في العروض والقوافي وبحاشيته للدمنهوري، ط مصر.
138 - الكافي للتبريزي، ط بيروت.
139 - كافية ابن الحاجب ط مكتبة دار الوفاء 1407، تحقيق طارق نجم.
140 - الكامل للمبرد، ط الرسالة، تحقيق الدالي.
141 - كتاب ابن هشام آثاره ومذهبه النحوي للدكتور علي فودة نيل.
142 - كتاب الأفعال للسرقسطي، صورة عن الطبعة الهندية، عالم الكتب.
143 - كتاب الحدود للفاكهي، تحقيق د/ سليمان العايد، ط جامعة الإمام.
144 - الكتاب لسيبويه، دار الجيل، تحقيق عبد السلام هارون.
145 - الكشاف للزمخشري، دار الكتب العلمية.
146 - كشف الظنون للبغدادي، دار الكتب العلمية مع ذيوله.
147 - الكليات للكفوي.
148 - الكنز المدفون والفلك المشحون، ط بولاق سنة (1288 ه).
149 - اللامات للزجاجي، دار صادر.
150 - لسان العرب، لابن منظور، ط دار صادر.
151 - ليس في كلام العرب لابن خالويه، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار.
152 - مبادئ اللغة للإسكافي، دار الكتب العلمية.
153 - المثلث للبطيوسي، بيروت.
(20/438)

154 - المجاز لأبي عبيدة محمد بن المثنى، تحقيق فؤاد سزكين، دار الخانجي.
155 - المجمل لابن فارس، ط الرسالة.
156 - المجموع المغيث للمديني، ط جامعة أم القرى.
157 - مجموع فتاوى ابن تيمية، ط ابن قاسم.
158 - المحتسب لابن جني، ط المصرية.
159 - المحكم لابن سيده، ط مصر.
160 - مختار الشعر الجاهلي للشنتمري، تحقيق السقا، ط مصر.
161 - مختار الصحاح للرازي، ط المصرية.
162 - المخصص لابن سيده، دار إحياء التراث، صورة عن ط مصر.
163 - المزهر في علوم العربية للسيوطي، دار الجيل.
164 - المساعد على تسهيل الفوائد لابن عقيل، تحقيق بركات، دار الفكر.
165 - مشارق الأنوار للقاضي عياض، دار التراث.
166 - المعاني الكبير لابن قتيبة، صورة عن حيدرآباد، تحقيق المعلمي.
167 - معجم الأدباء لياقوت الحموي، ط إحسان عباس، دار الغرباء، وط دار المأمون.
168 - معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي.
169 - المعرَّب للجواليقي، تحقيق أحمد شاكر.
170 - مغني اللبيب لابن هشام، تحقيق مازن المبارك، دار الفكر.
171 - مغني اللبيب، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
172 - مفتاح السعادة لطاش كبرى زاده، ط المصرية.
173 - المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، ط دار القلم.
174 - المقاصد النحوية للعيني، مطبوع بهامش الخزانة، دار صادر.
(20/439)

175 - مقالات هامة لابن هشام، تحقيق نسيب نشاوي.
176 - مقاييس اللغة لابن فارس، ط المصرية، تحقيق عبد السلام هارون.
177 - المقرب لابن عصفور، دار الفكر.
178 - المقصور والمدود لأبي علي القالي، دار الخانجي.
179 - المنتخب لكراع، ط جامعة أم القرى.
180 - الموشح للمرْزباني، تحقيق عبد الستار فراج.
181 - نتائج الفكر للسهيلي، تحقيق البنا، دار الكتب العلمية.
182 - نزهة الألباء، تحقيق أبو الفضل، ط دار الفكر العربي.
183 - نظام الغريب للربعي، صورة دار الكتب العلمية.
184 - نظم الفوائد لابن مالك، تحقيق د/ سليمان العايد.
185 - النقائض لأبي عبيدة، دار الكتب العلمية.
186 - نكت الهميان للصفدي، بيروت.
187 - النهاية لابن الأثير، صورة دار الكتب العلمية، تحقيق الطناجي.
188 - نهج البلاغة بشرح محمَّد عبده، ط مصر.
189 - همع الهوامع للسيوطي ط عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم. الرسالة.
190 - وفيات الأعيان لابن خلكان، ط المصرية، تصوير بيروت.
191 - يتيمة الدهر، للثعالبي، تحقيق محمَّد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية.
***
(20/440)