Advertisement

آثار الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني 021


آثَار الشّيخ العَلّامَة
عبَد الرّحمن بن يحيى المعَلِّمي
(21)

معجم الشواهد الشعرية
تَألِيف
الشيخ العَلّامَة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
1312 ه - 1386 ه
تحقيق
محمد عزير شمس
وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة
بكر بن عبدالله أبو زيد
(رحمه الله تعالى)
تمويل
مؤسسة سليمان بن عبدالعزيز الراجحي الخيرية
دار عالم الفوائد
للنشر والتوزيع
(م 21/1)

بسم الله الرحمن الرحيم
(م 21/2)

راجع هذا الجزء
محمد أجمل الإصلاحي
(م 21/3)

مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION
حقوق الطبع والنشر محفوظة
لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرة
الطبعة الأولى 1434 ه
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
مكة المكرمة - هاتف 5473166 - 5353590 فاكس 5457606
الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
(م 21/4)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا معجم للشواهد الشعرية صنعه العلّامة المعلمي قديمًا في الهند، وجدناه ضمن الدفاتر والأوراق غير المفهرسة في مكتبة الحرم المكي الشريف، وقد عمد المؤلف فيه إلى استخراج الشواهد من مجموعة من الكتب، ورتبها ترتيبًا دقيقًا على القوافي والبحور، واتخذ لذلك منهجًا سار عليه من أوله إلى آخره.
وقد كان الغرض من تأليف مثل هذه الكتب تيسير الاستفادة من كتب شروح الشواهد التي كانت غير مفهرسة ولا مرتبة، فكان يصعب على الباحثين الاهتداء إلى شاهد معيّن وما يتعلق به فيها، ولذا اتجهت هممهم إلى فهرسة هذه المصادر وغيرها والاعتناء بالشواهد الشعرية فيها خاصةً، وكان لهم فيها اتجاهان:
الأول: فهرسة الشعر وغيره في مصدر معين، إما في كتاب مفرد أو ملحقًا بالكتاب المحقق. ومن أهم الفهارس المفردة ما يلي مرتَّبًا حسب ظهوره:
1) فهارس الأغاني (للشعراء والقوافي والأعلام والأمكنة وغيرها)، صنعها المستشرق جويدي، ط. ليدن 1895 - 1900 م، نقلها إلى العربية محمَّد مسعود، ط. القاهرة 1323/ 1905 م.
2) فهارس كتاب النقائض، صنعها المستشرق بيفان، ط. ليدن 1912 م.
3) فريدة العصر في جداول "يتيمة الدهر"، صنعها أبو موسى أحمد الحق
(م 21/5)

القرشي الأموي العثماني، ونُشرت في كلكتا بالهند سنة 1915 م.
4) مفتاح الخزانة (يشتمل على 12 فهرسًا لخزانة الأدب)، صنعه أحمد تيمور باشا، لم يُنشر. منه نسخة بخط المؤلف في 247 ورقة في دار الكتب المصرية [18 نحو تيمور].
5) إقليد الخزانة (فهرس الكتب الواردة في خزانة الأدب)، لعبد العزيز الميمني، ط. لاهور 1927 م.
6) فهارس العقد الفريد، صنعها الأستاذ محمَّد شفيع، ط. كلكتا 1935 - 1937 م، في مجلدين.
7) فهارس سمط اللآلي (للشعراء والشعر والتراجم والأمثال)، لعبد العزيز الميمني، ط. القاهرة 1937 م.
8) فهارس "لسان العرب" (أسماء الشعراء والقوافي وأنصاف الأبيات)، صنعها الأستاذ عبد القيوم، وطبعت في لاهور سنة 1938 م في مجلدين، وسنة 2007 م في أربعة مجلدات.
9) فهارس المخصّص، صنعها عبد السلام محمَّد هارون، ط. الكويت 1969 م، ط 2. بيروت 1991 م.
10) فهرس شواهد سيبويه، صنعة أحمد راتب النفاخ، ط. بيروت 1389/ 1970 م.
11) فهارس كتاب سيبويه، صنعة محمَّد عبد الخالق عضيمة، ط. القاهرة 1395/ 1975 م.
12) فهارس تهذيب اللغة، تأليف عبد السلام محمَّد هارون، ط. القاهرة 1976 م.
(م 21/6)

13) فهارس كتاب الأصول لابن السراج، صنعة محمود محمَّد الطناحي، ط. القاهرة 1406/ 1986 م.
14) فهارس لسان العرب، صنعة خليل أحمد عمايرة، ط. بيروت 1407/ 1987 م، في 7 مجلدات.
15) فهارس شرح المفصل لابن يعيش، صنعة عاصم بهجة البيطار، ط. دمشق 1411/ 1990 م.
16) مجمع أشعار "معجم البلدان"، تأليف عمر الأسعد، ط. بيروت 1411/ 1991 م.
17) فهارس "معاني القرآن" للفراء، إعداد فائزة عمر المؤيد، ط. الخبر 1414/ 1993 م.
18) الفهارس المفصلة لخصائص ابن جني، صنعة عبد الفتاح السيد سليم، ط. معهد المخطوطات العربية، القاهرة 1418/ 1997 م.
19) الفهارس المفصلة للأشباه والنظائر في النحو للسيوطي، صنعة عبد الإله نبهان، ط. معهد المخطوطات العربية، القاهرة 1419/ 1998 م.
أما الفهارس الملحقة بالكتب المحققة فهي كثيرة، وجلُّ ما نُشِر من كتب الأدب واللغة والنحو وغيرها بتحقيق كبار المحققين يحتوي على فهارس متنوعة، فلا داعي لذكرها، فإنها معروفة لدى الباحثين.
الثاني: فهرسة الشواهد الشعرية المتناثرة في مجموعة من المصادر، وجمعها وترتيبها بطريقة معينة في كتاب، ليستفيد منه الباحثون، ويتيسر لهم الوصول إلى بغيتهم في أسرع وقت. وكان العلامة المعلمي رائدًا لهذا الاتجاه، فقد صنع
(م 21/7)

الفهرس الذي بين أيدينا قبل سبعين عامًا تقريبًا، ولكنه بقي غير منشور مثل غيره من كتبه ورسائله المخطوطة التي ننشرها في هذه الموسوعة، فلم يعرفه الباحثون، ولم يتمكنوا من الاستفادة منه. وصدرت في هذه الفترة عدة فهارس للشواهد صنعها كلٌّ من الأساتذة: فيشر (A.Fischer) وبرونلش (E.Braunlich) في ألمانيا، وعبد السلام محمَّد هارون في مصر، وحنّا جميل حداد في الأردن، وإميل بديع يعقوب في لبنان. وسيأتي الحديث عنها والمقارنة بينها وبين هذا الفهرس قريبًا إن شاء الله.
وفيما يلي تعريف بهذا المعجم، ومنهج المؤلف فيه، والمقارنة بينه وبين غيره من الفهارس، وعملي في التحقيق، عسى أن يكون مفيدًا للقراء والباحثين عند الرجوع إليه.

* تأريخ تأليفه:
بقي الشيخ في الهند من سنة 1345/ 1926 إلى 1371/ 1952 م، واشتغل بتحقيق الكتب وتصحيحها ومقابلتها على المخطوطات في دائرة المعارف العثمانية بحيدراباد، وكان من أوائل الكتب التي شارك في تحقيقها: "تنقيح المناظر لذوي الأبصار والبصائر" لكمال الدين الفارسي (ت 720) الذي طبع في مجلدين سنة 1928، 1929 م. واشتغل بعد ذلك بتحقيق كتب الحديث والرجال والتاريخ، كما شارك في تحقيق بعض كتب الأدب واللغة، مثل "الأمالي الشجرية" لابن الشجري (ت 542) الذي طبع سنة 1349/ 1930 م، و"أمالي اليزيدي" (ت 310) الذي طبع سنة 1367/ 1948 م. ولما قدَّم الأستاذ سالم الكرنكوي كتاب "المعاني الكبير" لابن قتيبة (ت 276) إلى دائرة المعارف للنشر أُوكِل أمر مراجعته والنظر فيه إلى الشيخ المعلمي، فعكَف على الكتاب مدةً، وزيَّنه بتعليقاته،
(م 21/8)

وقدَّم له بمقدمة علمية، وقام بفهرسة الشعر والشعراء في آخره، وقد طبع الكتاب سنة 1368 - 1369/ 1949 - 1950 م في مجلدين.
ولا يخفى أن مراجعة كتاب مثل "المعاني الكبير" (الذي يحتوي على الشعر الغريب وشرحه) والتعليق عليه يتطلَّب اطلاعًا واسعًا على مظانّ هذا الشعر في كتب اللغة والأدب وشروح الشواهد، ولا يمكن الرجوع إليها والاستفادة منها إلاَّ بصنع فهرس الشعر المتناثر فيها. وقد كان المعلمي رحمه الله أعدَّ لذلك عدَّته من قبل، فصنع لنفسه هذا المعجم، واستفاد منه كثيرًا في مراجعة "أمالي اليزيدي" و"المعاني الكبير" كما يظهر من تعليقاته وإحالاته إلى "خزانة الأدب" وكتاب العيني وغيرهما. وأرجِّح أنه عمل هذا الفهرس خلال السنوات 1357 - 1364/ 1938 - 1945 م في فترات مختلفة، وتوقف عن فهرس شواهد "لسان العرب" لما علم بظهور فهارس اللسان للأستاذ عبد القيوم في لاهور سنة 1938 م.
ونظير هذا الفهرس فهرس آخر عمله الشيخ لمواد سبعة كتب من المؤتلف والمختلف قبل الإقدام على تحقيق كتاب "الإكمال" لابن ماكولا (ت 487) الذي طبع المجلد الأول منه سنة 1962 م، ويوجد هذا الفهرس في مكتبة الحرم المكي برقم [4917] (81 ورقة).

* منهج المؤلف فيه:
أراد المؤلف في هذا المعجم أن يفهرس الشعر الموجود في أهم كتب النحو واللغة وشروح الشواهد، فاختار أولًا ستة كتب، وهي: "خزانة الأدب" لعبد القادر البغدادي (ت 1093)، و"المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية" للعيني (ت 855)، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي (ت 911)، و"أمالي ابن الشجري" (ت 542)، و"الأشباه والنظائر" للسيوطي، و"كتاب سيبويه" (ت 180).
(م 21/9)

ثم أضاف إليها: "الدرر اللوامع على همع الهوامع" لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت 1331)، و"مغني اللبيب" لابن هشام (ت 761)، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي (ت 626)، و"لسان العرب" لابن منظور (ت 711). وكان قصده أن يصنع فهرسًا موحَّدًا لجميع ما ورد فيها من الشعر، إلاَّ أنه لم يستخرج من "الأشباه والنظائر" شيئًا، ولعله لم يفرغ له، ولم يُتِم فهرسة "معجم البلدان" و"لسان العرب"، فقد توقف في "معجم البلدان" عند رسم (بُسيان) وفي "لسان العرب" عند مادة (فيأ). ولعل السبب في انصرافه عن فهرسة "اللسان" ظهور فهرسٍ للشعر والشعراء فيه من صنع الأستاذ عبد القيوم بجامعة بنجاب بلاهور سنة 1938 م.
وقد صنع الشيخ هذا الفهرس على مرحلتين، قام في المرحلة الأولى بجرد كلّ مصدر واستخراج ما فيه من القوافي مع ذكر البحر والقائل والمصدر. وفي المرحلة الثانية قام بدمْج جميع القوافي ووضعها في مكانها المناسب، مع ذكر الإحالات إلى جميع المصادر. وقد وصل إلينا دفتران برقم [4916 و4918] في مكتبة الحرم المكي، نعرف بهما منهجه في المرحلة الأولى. فالأوراق (1 - 6) من الدفتر الثاني تبيِّن طريقة الشيخ في فهرسة "خزانة الأدب"، فقد ذكر أولًا في رأس كل صفحة حروفَ القافية (ت ث ج) (1) إلى (ن ه ي)، ثم في يمين الصفحة يذكر مثلًا (جَ) ثم يترك فراغ أسطر، ثم يذكر (جِ) (جُ) (جْ)، ويذكر أمام كل منها صفحات "الخزانة" بمجلداته الأربعة مع الإشارة إلى المجلد برقم أكبر، فهو بهذه الطريقة قسَّم جميع القوافي الواردة في "الخزانة" مع تقييد الصفحات، ولما أراد نقلها إلى المعجم في المرحلة الثانية سَهُل عليه مراجعة كل قافية ووضعها في مكانها. وقد علَّم الشيخ على أرقام الصفحات في هذا الدفتر بعلامة تُشبه القوس،
__________
(1) الصفحات الأولى التي كانت تحتوي على قافيتي (أب) ضائعة.
(م 21/10)

ولعلها إشارةٌ إلى أنها نُقلت إلى مكانها من المعجم.
ويفيدنا الدفتر رقم [4916] كيفية استخراج الشيخ أبيات بقية المصادر، ويقع هذا الدفتر في 163 صفحة، وقد خصص كل صفحة لقافية معينة، وقسَّمها قسمين بوضع خط عمودي في وسطها، يكتب في الجهة اليسرى قوافي "لسان العرب" مع ذكر البحر والقائل والمادة، وفي الجهة اليمنى قوافي كلٍّ من "كتاب سيبويه" و"أمالي ابن الشجري" و"الدرر اللوامع" و"معجم البلدان" لياقوت كذلك بالرموز، ولم أجد فيها الإحالات إلى كتاب العيني، ولعلها كانت في دفتر ثالث. ولم يستخدم الشيخ البطاقات، بل اعتمد في التقييد على الدفتر، لئلا يضيع شيء من الشعر بضياع البطاقات.
وفي المرحلة الثانية عند دَمْج جميع ما استخرج من القوافي اتخذ دفترًا صغيرًا مسطَّرًا، وجعل في كل صفحة منه عشرة جداول أو أعمدة بوضع خطوط فاصلة بينها، وكتب في أول صفحة منه في أعلاها:
. . . (1) | قافية | بحر | شاعر | الخزانة | العيني | شواهد المغني | أمالي ابن الشجري | الأشباه والنظائر | كتاب سيبويه.

وقد ذكر كل معلومة وإحالة إلى المصدر بالجزء والصفحة بكل دقة، مع أنه لم يشر إلى عناوين هذه الجداول إلاَّ في الصفحة الأولى من الدفتر، ولم يكررها في كلّ صفحة. ونادرًا ما يخطئ في ذلك، وقد نبَّهت عليه بالرجوع إلى المصادر.
رتّب المؤلف هذا المعجم على القوافي بعدد الحروف من الألف إلى الياء، وقسَّم كل قافية إلى المقيدة بالسكون ثم المفتوحة ثم المكسورة ثم المضمومة،
__________
(1) لم يكتب هنا شيئًا، وقد خصّص هذا العمود لذكر حرف الروي.
(م 21/11)

وألحق بكلّ قسمٍ منها ما وُصِل بالهاء، ففي حرف اللام مثلًا: (لْ، لا، لَه، لَها، لِ، لِه، لِها، لُ، لُه، لُها).
كما قَسَّم قوافي كل حرف على البحور من الطويل إلى المتقارب (1) ويبيّن إذا كان مجزوءًا أو مشطورًا أو منهوكًا، أو دخله أيّ نوع من الزحاف، فيذكر في بحر الكامل مثلًا: كامل، كامل أحذ مضمر، كامل مجزوء ... ، ثمَّ يجعل القوافي من بحر معيَّن في مجموعات حسب نظام القافية: المتواتر، المتدارك، المتكاوس أو المتراكب، المؤسَّسة، المردوفة بألف، المردوفة بواو أو ياء، مثل: (البقْل، يفعل، سُبُل، يحاول، خيال وأمثال، يطول وجميل).
وعند ذكر قافية البيت كثيرًا ما يكتب كلمة أو كلمتين أو أكثر قبلها للتمييز بين القوافي المتشابهة أو لتذكُّر الأبيات المعروفة. ويذكر عدة قوافي من قصيدةٍ واحدة للشاعر في موضع واحد، ويجمع بين مصادرها عند الإحالة دون التمييز بينها، وعند الإشارة إلى أبيات المعلقات والقصائد المشهورة يقتصر على ذكر قوافٍ قليلة منها، ويضع بعدها نقطًا (....) للدلالة على كثرة الاستشهاد بأبياتها، ثم يُحصي مواضع ورود جميع هذه الأبيات في المصادر إجمالًا.
وإذا وجد قوافي من قصيدة واحدة في بقية المصادر، أدخلها في المكان المناسب بخط صغير، ووضع خطًّا فاصلًا ممتدًّا من يمين الصفحة إلى يسارها للتمييز بين القوافي ومصادرها، ولئلا تختلط الإحالات إليها والمعلومات المتعلقة بها من ذكر البحر والقائل. وأحيانًا يذكر بعض القوافي في الهوامش إلى
__________
(1) لا يوجد شيء من البحر المتدارك لعدم وجوده في الشعر القديم، ولذا لم يذكره الخليل، واستدركه الزجاج كما صرَّح بذلك القاضي أبو بكر ابن العربي في "أحكام القرآن" (4/ 1610). ووهم من قال: استدركه الأخفش، فقد طبع كتابه وليس فيه ذكر المتدارك.
(م 21/12)

اليمين، وإذا ضاق المكان كتبها في أسفل الصفحة أو أعلاها. وقد نقلتُ هذه القوافي إلى مكانها المناسب اتباعًا لمنهج المؤلف.
وإذا كان هناك عدة قوافٍ من قصيدة لشاعر، وضع قبل بعض القوافي علامة × للدلالة على أنها من شواهد "كتاب سيبويه" دون غيرها، ولا يضع العلامة عندما تكون القافية أو جميع القوافي من شواهد سيبويه، فلا داعي هناك للتمييز.
وقد يشير إلى نقل قافية من مكان إلى مكان آخر بوضع قوسٍ في أولها، ثم إيصالها بخطّ إلى المكان المطلوب.
ولم يقتصر الشيخ على ذكر الشواهد النحوية فقط، بل قام بفهرسة جميع الأبيات الواردة في المصادر المختارة، ولكنه لم يذكر إلا قافية البيت الأول والأخير من المقطوعة أو القصيدة غالبًا، وقد يذكر غيرهما أيضًا. وأحيانًا يشير إلى مصدرٍ فيه بعض الأبيات من القصيدة، ولا يُثبت قوافيها استغناءً عنها بذكر أبيات منها في كتب شروح الشواهد، وغالبًا ما يفعل ذلك بأبيات "معجم البلدان" و"لسان العرب".
ويبدو أنه بدأ بذكر أبيات "الخزانة" أولاً بالاعتماد على الفهرس الأولي الذي أشرتُ إليه، ثم استعرض كتاب العيني و"شواهد المغني" مع "المغني" (للأبيات التي لا توجد في شرح شواهده) و"أمالي ابن الشجري" و"كتاب سيبويه"، وأضاف في أثناء القوافي المذكورة ما وجد من قوافٍ جديدة، ثم أضاف إليها قوافي أبيات "الدرر اللوامع" و"معجم البلدان" و"اللسان" نقلاً من الدفتر الذي استخرج فيه أبياتها. وقد أشار إلى مواد "اللسان" في الجدول الذي خصَّصه للأشباه والنظائر (الذي لم يستخرج شواهده)، كما أحال إلى "الدرر اللوامع" و"معجم البلدان" في الجدول الذي خصَّصه للعيني، فقد وَسِع للإحالات إلى هذه
(م 21/13)

المصادر الثلاثة. وإذا كثرت الإحالات إلى مصدر معين، وضاق المكان المخصص للإشارة إليها جميعًا، ذكر بعضها في أسفل الصفحة في التعليق، وقال: "وانظر ... ".
أما الجدول الخاص بذكر الشاعر فقد ذكر فيه اسمه، وإذا كان هناك اختلاف في نسبة البيت إلى أكثر من شاعر صرَّح بذلك. وأحيانًا يضع اسم الشاعر بين القوسين ()، ويذكر المصدر بجواره أو في التعليق، إشارةً إلى أن بقية المصادر لم تذكر اسم القائل. وفي مواضع كثيرة وضع رقم (50) بين القوسين مكان اسم الشاعر، للدلالة على أنها من الأبيات الخمسين (في "كتاب سيبويه") التي لم يُعرف لها قائل، كما نُقل عن الجرمي: نظرتُ في كتاب سيبويه، فإذا فيه ألف وخمسون بيتًا، فأما الألف فقد عرفتُ أسماء قائليها فأثبتُّها، وأما الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها. وقد روي هذا الكلام لأبي عثمان المازني أيضًا (1).
والواقع أن جملة غير المنسوب في كتاب سيبويه تبلغ 342 موضعًا، منها 43 موضعًا سُمِّيت فيها قبيلة الشاعر ولم ينصّ على اسمه، ونسب الأعلم الشنتمري في شرحه لشواهد الكتاب المسمى "تحصيل عين الذهب ... " 57 موضعًا. فما يبقى بعد ذلك غير منسوب 242 موضعًا، نسب منها الأستاذ رمضان عبد التواب (2) 167 موضعًا، وسبقه إلى نسبة كثير منها ابن السيرافي في "شرح أبيات سيبويه"، إذ توصَّلَ إلى معرفة الشاعر في 129 موضعًا، وصحح النسبة عند
__________
(1) انظر "خزانة الأدب" (1/ 8) و"المقاصد النحوية" للعيني (2/ 162) و"طبقات النحويين واللغويين" للزبيدي (ص 75).
(2) في بحثه "أسطورة الأبيات الخمسين في كتاب سيبويه" المنشور في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد 49: 2 (1974 م) ص 61 وما بعدها.
(م 21/14)

سيبويه في 31 موضعًا. ونسب الأستاذ محمَّد علي سلطاني (محقّق كتاب ابن السيرافي) حوالي 45 موضعًا منها (1). وخلاصة القول أن غير المنسوب في كتاب سيبويه حتى الآن أكثر من خمسين موضعًا، فلا صحة لما نُسِب للجرمي والمازني بهذا الصدد. والشيخ المعلمي رحمه الله على ما كان سائدًا عند شرّاح الشواهد، وتابعهم عليه، وهو معذور في ذلك إن شاء الله. أما الآن فيجب التثبُّت في كل ما يقال إنه من الأبيات الخمسين، ويُحقّق نسبته إلى قائله.

* سبب اختياره مجموعة من الكتب للفهرسة:
كان سبب اختياره للكتب السابقة أنها تحتوي على جميع الشواهد النحوية، وما يتعلق بها من شرح وذكر المناسبة والقصائد والمقطوعات التي منها هذه الشواهد، وإعرابها وبيان وجه الاستشهاد بها، وتحقيق نسبتها إلى قائليها وذكر الخلاف فيها. فهذه الكتب تعتبر موسوعة للشعر العربي القديم ومدخلاً إلى دراسته.
و"كتاب سيبويه" هو الأصل للشواهد النحوية، وفيه أكثر من ألف شاهد شعري، ولم يعتن العلماء بكتاب آخر في النحو مثل اعتنائهم به. ثم كانت عنايتهم بكتاب "الجمل" للزجاجي (ت 340) و"الإيضاح" لأبي علي الفارسي (ت 377)، و"المفصل" للزمخشري (ت 538). ويوجد في "الجمل" 161 شاهدًا، وفي "الإيضاح" 340 شاهدًا، وفي "المفصل" 453 شاهدًا شعريًّا. وقد ألَّف العلماء كتبًا كثيرة في شرح هذه الكتب الأربعة وشرح شواهدها خاصة، لا أريد الخوض في تفصيلها, لأنه يخرج بنا عن المقصود.
__________
(1) انظر مقاله في مجلة المجمع, المجلد 49: 4 ص 882.
(م 21/15)

وفي القرن السابع ألَّف ابن الحاجب (ت 646) "الكافية"، ونظم ابن مالك (ت 672) "الألفية"، فانصرف الناس إليهما في بلاد الشرق والغرب. وشرح العيني شواهد أربعة شروح من شروح الألفية، لابن الناظم (ت 686) وابن أم قاسم (ت 749) وابن هشام (ت 761) وابن عقيل (ت 769)، ونسب كلّ بيت إلى من ذكره في كتابه برمزٍ اختاره لكل واحد منهم، وهو: ظ= ابن الناظم، ق= ابن أم قاسم، ه = ابن هشام، ع = ابن عقيل. وعدد الشواهد في كتاب العيني 1294 شاهدًا.
وشرح عبد القادر البغدادي شواهد "شرح الرضي على الكافية" في كتابه "خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب"، وفيه 957 شاهدًا. وهو أوسع كتب شروح الشواهد وأهمها، وأكثرها استيعابًا للمباحث المتعلقة بالشعر والشعراء، ومسائل النحو واللغة، وتراجم الشعراء والأدباء، وأخبار العرب وأنسابها، وغيرها من المعارف العامة، لا يستغني عنه باحث في علوم اللغة العربية وآدابها.
وكتابا العيني والبغدادي يستوعبان جميع شواهد "الجمل" و"الإيضاح" و"المفصل"، ولم يَفُتْهما من شواهد سيبويه إلا القليل. ثم لما ألّف ابن هشام "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" تلقّاه العلماء بالقبول وشرحوه، وشرح شواهدَه كلٌّ من السيوطي وعبد القادر البغدادي. وعدد شواهد المغني 1203 (مع التكرار) و946 شاهدًا بدون تكرار، شرح منها السيوطي 879 شاهدًا، وأسقط البقية لأن صاحبها ممن لا يحتج به لتأخر عصره كالمتنبي مثلًا، أو لداعية الاختصار. وكثير من شواهد المغني لم يحظ بالشرح والتحليل عند السيوطي، بل كان سردًا لا يتبعه بشرح أو تعليق. أما البغدادي في "شرح أبيات مغني اللبيب" فلا يكاد يُغفِل بيتًا مما ورد في "المغني"، سواء كان مما يحتج به أو مما أورده ابن هشام للاستئناس.
(م 21/16)

وآخر كتاب نحوي اهتمَّ العلماء بشرح شواهده هو "همع الهوامع شرح جمع الجوامع" للسيوطي، الذي يحتوي على 1821 شاهدًا (1). وقد شرح هذه الشواهد العلامة أحمد بن الأمين الشنقيطي (ت 1331) في كتابه "الدرر اللوامع على همع الهوامع".
واطلعتُ أخيرًا على كتاب "جامع الشواهد" لمحمد باقر الشريف (من القرن الثالث عشر) الذي طبع لأول مرة في إيران سنة 1275. ذكر المؤلف في مقدمته أنه ألّف أولًا كتابه "الشواهد الكبرى" الذي كان يحتوي على شواهد ستين كتابًا في علوم النحو والصرف والبلاغة، مع شرحها وذكر تمام قصائدها وأسماء شعرائها وبيان الشاهد فيها. ثم اختار منه شواهد خمسة عشر كتابًا من الكتب الدراسية المتداولة، وهي: "شرح الأمثلة"، و"شرح التصريف" و"الشافية"، و"شرح النظام"، وشرحا "العوامل"، و"شرح القطر"، و"شرح الأنموذج"، و"الهداية"، و"الكافية"، و"شرح الجامي"، والسيوطي (لعل المقصود به شرحه على الألفية المسمى "البهجة المرضية")، و"المغني"، و"المختصر" و"المطول" شرحا التفتازاني على "التلخيص". وقد رتب المؤلف هذه الشواهد على أوائل الأبيات دون قوافيها، وأشار في أنصاف الأبيات وأعجازها إلى مراجعتها بعد البيت الفلاني أو في البيت الفلاني، وشرحَ معنى البيت بالفارسية وكذا وجه الاستشهاد به, لأن الغرض من تأليفه إمداد الطلّاب الفرس بشرح الأبيات التي تمرُّ بهم في المقررات الدراسية المتداولة.
يظهر لنا باستعراض الكتب السابقة أن ("الخزانة" والعيني والسيوطي و"الدرر اللوامع") قد استوعبت جميع الشواهد النحوية تقريبًا، ولذا وقع اختيار المعلمي
__________
(1) ذكر الشنقيطي في خاتمة "الدرر اللوامع" أن الكتاب يحتوي على ألف وخمسمئة شاهد ونيف غير المكررات. وهو عدد غير دقيق.
(م 21/17)

عليها، وأضاف إليها "كتاب سيبويه" و"أمالي ابن الشجري", لأن "الكتاب" هو الأصل، وينفرد بشواهد عديدة، وفي "الأمالي" أبيات مشكلة للمتنبي وغيره شرحها المؤلف وتكلم عليها، وأفاض في ذكر المسائل المتعلقة بها، وجمع أقوال كثير من النحاة واللغويين والأدباء، وقد أملاها في 84 مجلسًا (1).
وراجع المؤلف "المغني" واستخرج منه الأبيات التي لم يشرحها السيوطي، كما بدأ بفهرسة أشعار "معجم البلدان" و"لسان العرب" ولكنه لم يتمها. ولو تمَّ لكان مغنيًا عن غيره من الفهارس. وهو في الوضع الراهن يرشد الباحثين إلى مظان الشعر والكلام عليه في كتب شروح الشواهد والمصادر الأخرى المهمة.

* المقارنة بينه وبين غيره من فهارس الشواهد:
صدرت عدة فهارس للشواهد بعد ما صنع المعلمي هذا المعجم، وفيما يلي تعريف موجز بها وبمناهجها، وكلام إجمالي على قيمتها وأهميتها، ومقارنة بينها للتوصل إلى معرفة وجوه الخلل والقصور في بعضها، من حيث استيعابها للشواهد وترتيبها ونسبتها إلى أصحابها وعزوها إلى المصادر.
1) وأول هذه الفهارس ظهورًا فهرس الشواهد (Schawahid Indices) الذي طُبع في ألمانيا سنة 1945 م، وصنعه المستشرقان فيشر وبرونلش. كان قصدهما جمع الشواهد المتفرقة في كتب شروح الشواهد وبعض كتب اللغة والنحو، ومنهجهما فيه أن يذكرا القافية أولًا، ثم البحر (بحرفٍ من الحروف الإفرنجية)، ثم
__________
(1) تضم طبعة حيدراباد 78 مجلسًا فقط، ونشر حاتم صالح الضامن "ما لم ينشر من الأمالي الشجرية" في مجلة المورد مج 3 ع 1 - 2 (1974)، ثم في بيروت سنة 1405/ 1985 م، وحقق محمود محمَّد الطناحي الكتاب بتمامه من جديد، ونشره في القاهرة سنة 1413/ 1992 م في ثلاثة مجلدات مع الفهارس اللازمة.
(م 21/18)

الشاعر مع الإشارة إلى اختلاف النسبة، ثم المصادر. وقد قسَّما القوافي على الحروف، وكل حرفٍ على القوافي المضمومة فالمكسورة فالمفتوحة فالساكنة، ولكنهما لم يراعيا ترتيب القوافي على البحور، بل رتّباها على أوائل كلمات القوافي.
وهذه بعض النماذج منه بعد تعريبها:
- أدبا، بسيط، سهم بن حنظلة الغنوي: الخزانة 4/ 123 (15 بيتًا)، لين 570، هوويل ج 2 - 3/ 230
- (لقد) أصابا، وافر، جرير [ديوانه 1/ 30، 16]: سيبويه 2/ 326، 327، الشنتمري 2/ 298، 299، المفصل للزمخشري رقم 608، شرح ابن يعيش 1/ 29، 76، 485، 595، 609، 1280، العيني 1/ 91 (9 أبيات)، شرح شواهد المغني 258، الخزانة 1/ 34 (6 أبيات)، 164، 4/ 554، جامع الشواهد 25 (24)، 46 (45)، شرح شواهد الكشاف 36، الشنقيطي 2/ 103، 214، 236، الجرجاوي 2، قطّة 3، الآقشهري 46، هوويل ج 2 - 3/ 701، 4/ 851
لم يقتصر المؤلفان على كتب شواهد النحو المعروفة، بل رجعا أيضًا إلى "شرح شواهد الكشاف" (لمحب الدين أفندي)، و"الاقتضاب" (لابن السيد البطليوسي)، و"معاهد التنصيص" (للعباسي) و"شرح المضنون به على غير أهله" (لابن عبد الكافي). كما اعتمدا أيضًا على بعض كتب الشواهد المتأخرة، مثل "جامع الشواهد" (لمحمد باقر الشريف)، و"شرح أبيات الكافية والجامي" (للآقشهري)، و"شرح شواهد ابن عقيل" (للجرجاوي)، وشرح شواهده (لقطة العدوي)، و"شرح شواهد شذور الذهب" (للفيومي) وغيرها. بل قد توسعا
(م 21/19)

في ذلك، فاستخرجا الأبيات الموجودة في معجم لين الذي سماه "مدّ القاموس" (An Arabic - English Lexicon)، وكتاب هوويل في قواعد اللغة العربية (A Grammar of the Classical Arabic Language). وهما من الكتب المتداولة عند المستشرقين، والأول يحتوي على كثير من شواهد "لسان العرب" و"تاج العروس"، والثاني يحتوي على كثير من شواهد كتب النحو.
وكان الأولى الاعتماد على "اللسان" وغيره من المعاجم العربية وبعض كتب النحو القديمة، بدلًا من كتابي لين وهوويل، ولكن المؤلفين اعتمدا عليهما، جريًا على عادة المستشرقين في الإحالة إلى دراساتهم وطبعاتهم للكتب، وإن كانت نادرة الوجود ورديئة أو ناقصةً، فهما على سبيل المثال اعتمدا طبعة باريس من كتاب سيبويه دون طبعة بولاق التي هي أصحّ منها وأدقّ، ولكن اضطرَّا إليها للإحالة إلى الشنتمري، فكتابه في شرح شواهد سيبويه لا يوجد إلا بهامش طبعة بولاق!
وقد كان ينبغي الاقتصار على كتب الشواهد الأصيلة دون الكتب التي أُلِّفت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، فليس فيها أيّ إضافة إلى الكتب السابقة. ولكنهما أكثرا من الاعتماد على هذه الكتب المتأخرة لأنها من كتب شروح الشواهد!
ومهما يكن من أمر فقد قام المستشرقان بصنع هذا الفهرس، وعلَّقا عليه تعليقاتٍ مفيدة (ص 295 - 313)، وحقّقا نسبة الأبيات واختلاف رواياتها، وأحالا إلى الدواوين والمجاميع الأدبية. ومما يميِّز هذا الفهرس أنه أشار إلى عدد الأبيات الموجودة في كل مصدر، وأحال إلى عدة طبعات إذا كان للمصدر طبعات متعددة، ونبَّه على أوهام وأخطاء. وقد عمل المؤلفان فهرسًا للشعراء الذين ورد ذكرهم في فهرس القوافي (ص 321 - 349)، وهو فهرس مفيد لمن يريد معرفة شعر شاعر معين.
(م 21/20)

وقد صدر هذا الفهرس سنة 1945 م، ومع ذلك لم يعرفه العرب وعلماء المشرق، ولم يجد التقدير اللائق به عند المتخصصين في الغرب، كما قال سزكين في تاريخ التراث العربي (2: 1/ 11). وأعيد طبعه في ألمانيا سنة 1982 م (1).
2) ثم ألّف الأستاذ عبد السلام محمَّد هارون "معجم شواهد العربية" الذي طبع في القاهرة 1393/ 1973 م في جزئين (2). ومنهجه فيه يُشبه منهج المعلمي في معجمه من حيث ترتيب القوافي، إلاَّ أنه جعل المعجم في قسمين: الأشعار والأرجاز، ورتّب أسماء الشعراء على الحروف في كل نوع من أنواع القافية.
ومما يلاحظ عليه أنه فاته أبيات كثيرة حتى من كتاب سيبويه، ولم ينسب كثيرًا من الأبيات المنسوبة عند ابن السيرافي، ولم يستقص ذكر جميع المواضع في المصادر التي فهرسها. وعنده أخطاء كثيرة في الإحالات لا تكاد تخلو منها صفحة، وربما تتعدد الأخطاء في صفحة واحدة. وقد زاد حجم الفهرس عنده فبلغ أكثر من ستمئة صفحة بسبب تخريجه لكل بيت بيت من القصائد المشهورة (مثل المعلقات وغيرها). أما المعلمي فقد اقتصر على ذكر أبيات قليلة منها ووضع بعدها نقطًا للدلالة على كثرة الاستشهاد بأبياتها، وذكر مواضع ورود جميع الأبيات في المصادر إجمالًا. فالمقصود من التخريج: الإشارة إلى القصيدة أو المقطوعة التي منها البيت أو الأبيات ليُعرف موقعه أو موقعها منها، لا الإشارة في كل بيت بيت إلى أماكن وروده في المصادر، فهذا لا داعي له، ولا فائدة منه إلاّ
__________
(1) أشكر صديقي الأخ نبيل نصّار لسعيه في الحصول على جزء من الكتاب بالألمانية ونماذج من الفهرس. وهذا الوصف مأخوذ مما وصلني بواسطته، فجزاه الله خيرًا.
(2) صدرت له طبعة ثانية في القاهرة، زاد فيها بعض المصادر التي قام بفهرستها فبلغت 41 مصدرًا.
(م 21/21)

تكثير المصادر، فإن الأبيات المشهورة مثل أبيات المعلقات والحماسة وديوان المتنبي وغيرها توجد في أغلب كتب اللغة والأدب، ومعاجم البلدان، وكتب التاريخ والأنساب وغيرها. ولذا فمنهج الأستاذ عبد السلام هارون في معجمه، والأستاذ رمضان عبد التواب في تحقيقاته بعيد عن المنهج العلمي السليم الذي مشى عليه كبار المحققين أمثال الميمني وغيره.
وقد اختار الأستاذ هارون للفهرسة ثلاثين كتابًا من كتب النحو والصرف وفقه اللغة والبلاغة والعروض، وسمَّى كتابه "معجم شواهد العربية". فهو أوسع من معجم المعلمي الذي اقتصر على فهرسة تسعة كتب فقط من كتب النحو وشواهده واللغة والبلدان، ولكن (أي المعلمي) فهرسَ جميع الأبيات المذكورة في "الخزانة" والعيني وشواهد المغني، على عكس عبد السلام هارون الذي اقتصر على فهرسة الشواهد النحوية منها فقط، فزادت الأبيات عند المعلمي زيادة بيِّنة، واحتوت على مئات الأبيات التي وردت فيها عرضًا، ولا يستغني عنها الباحثون في دراساتهم.
ثم إن اختيار المعلمي للمصادر المهمة كان بناءً على قيمتها العلمية وأصالتها وثقة العلماء واعتمادهم عليها في دراسة الشعر والنحو، وهكذا ينبغي لكل من يقوم بفهرسة الشعر والشواهد أن يقتصر على أمهات الكتب في النحو واللغة، والتي عليها الاعتماد في الاستشهاد، دون التوسع في ذكر الكتب والحواشي التي لم يكثر تداولُها والاعتماد عليها في الدراسة إلاَّ عند المتأخرين، فهذه ينبغي صرف النظر عنها، فإن وجود الشواهد فيها لا يزيد في أهميتها وقيمتها، وجُلُّها أو كلّها موجود في الكتب السابقة. فاستخراج الشواهد من "شذور الذهب" و"التصريح" لخالد الأزهري، و"شرح الأشموني" و"حاشية الصبان"، و"حاشية
(م 21/22)

يس العليمي" ... وغيرها من الكتب المتأخرة - كما فعل الأستاذ هارون (1) وغيره - مما لا يجدي نفعًا. وكذلك الكتب التي حقِّقت وطبعت في العصر الحديث، ولم يكثر تداولها بين العلماء قديمًا والاهتمام بها من قبل الشرَّاح والمؤلفين، كان الاستغناء عنها أحسن، مثل: "المقتضب"، و"الخصائص"، و"المنصف"، و"المحتسب"، و"الإنصاف" و"المقرب" ... وغيرها، فالشواهد الموجودة فيها موجودة في عامة كتب شروح الشواهد، ولا يشذُّ عنها إلا أبيات قليلة.
وعلى كلٍّ فقد بذل الأستاذ عبد السلام هارون جهدًا مشكورًا في فهرسة الشواهد، واستفاد منه الباحثون خلال أربعين عامًا. وعامة المحققين لكتب النحو يعتمدون عليه اعتمادًا كليًّا، دون التنبُّه إلى الأخطاء في الإحالات.
3) كانت الفهارس السابقة فهارس علمية يستفيد منها العلماء والباحثون الذين يعرفون العروض والقوافي، ويسهل عليهم مراجعتها والاستفادة منها. وعلى هذا المنهج أعلام المحققين في فهرسة الشعر في أواخر الكتب التي قاموا بتحقيقها. ثم جاء بعضهم فقاموا بفهرسة الشواهد بذكرها بتمامها دون الاقتصار على قوافيها، ودون ترتيبها على البحور. فصنع الأستاذ حنّا جميل حداد "معجم شواهد النحو الشعرية" وطبع بدار العلوم في الرياض سنة 1404/ 1984 م. جمع فيه 3800 شاهد نحوي من كتب النحو بدءًا من "كتاب سيبويه" إلى "شرح الأشموني" المتوفي سنة 929، وقسمها ثلاثة أقسام: شواهد الشعر وشواهد الرجز وأنصاف الأبيات، ورقمها ترقيمًا مسلسلًا، وسردَ جميع الشواهد أولًا (ص 25 - 253) ثم
__________
(1) مع أنه قال في مقدمته إنه اختار من المصادر "ما هو أعلى قدرًا، وما هو أجمع من غيره وأشمل، وما هو أصل في الفن وأجزل في الفائدة".
(م 21/23)

تخريج الشواهد (ص 257 - 782)، ثم عمل فهرس موضوعات الشواهد، وفهرس الشعراء والرجاز، وفهرس المصادر والمراجع.
وقد اهتم المؤلف بتحقيق نسبة الأبيات إلى الشعراء، فأحال إلى الدواوين والمجاميع الشعرية وكتب الأدب واللغة والبلدان وغيرها، وبيَّن إذا كان الشاهد منسوبًا في المصدر أو غير منسوب. ولم يهتم باختلاف رواية الشاهد في المصادر المختلفة. ورتَّب الشواهد على القوافي المضمومة فالمفتوحة فالمكسورة فالساكنة، ثم رتَّب كلَّ نوع منها بالنظر إلى الكلمات الأخيرة من القافية، على أوائل حروف هذه الكلمات.
ومما يؤخذ على هذا المعجم شيوع الأخطاء في ضبط الشعر وشَكْله، بسبب التزامه الشكل الكامل. وهو مقصور على شواهد النحو كما ذكر المؤلف، فليس فيه أبيات غيرها، بخلاف معجمَي المعلمي وعبد السلام هارون، ففيهما أبيات كثيرة غير الشواهد النحوية، ولكنه مع قلة الشعر الموجود فيه سهل التناول والاستفادة لمن لا يعرف العروض وبحور الشعر، ومفيد لتحقيق نسبة الشواهد إلى الشعراء ومعرفة الاختلاف فيها مع الإحالة إلى مصادر الأدب واللغة.
4) وصدر معجم آخر بعنوان "المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية" إعداد الأستاذ إميل بديع يعقوب، من دار الكتب العلمية بيروت سنة 1413/ 1992 م. وهو أيضًا يُورد الشاهد بتمامه مثل المعجم السابق، والفرق بينهما من وجوه:
1 - في هذا المعجم رُتِّبت الشواهد على القوافي الساكنة أولًا، ثم المفتوحة ثم المضمومة ثم المكسورة، والعبرة هنا أيضًا للكلمات الأخيرة من القوافي،
(م 21/24)

ولكن ترتيبها على عكس ترتيب المعجم الأول، فهذا المعجم رتّبها نظرًا لآخرها دون أولها.
2 - ذكر الشاهد مع التخريج في موضع واحد، وهو أسهل في المراجعة.
3 - تميّز ببيان البحر لكل شاهد.
4 - ذكر وجه الاستشهاد عقب كلّ بيت.
وقد استُدرك فيه بعض الشواهد التي فاتت المعجم السابق، وهي قليلة بالنسبة لعامة الشواهد. أما الكلام عليها وتحقيق نسبتها والإحالة إلى مصادرها فهي بطريقة واحدة في المعجمين تقريبًا، مع تغيير بعض المصادر واختلاف طبعاتها. وكلُّ من يرجع إلى المعجمين ويقارن بينهما يجد شواهد ذلك ماثلةً بين عينيه. ويجوز له أن يقول: إن صاحب هذا المعجم أغار على المعجم الأول، وزاد عليه بعض الأبيات ولاحظ بعض الأمور التي ذُكرت، وأخرجه إخراجًا ثانيًا، ونسبه إلى نفسه! والله أعلم بالسرائر.

* وصف الأصل:
وصلت إلينا نسخة الأصل لهذا المعجم في مكتبة الحرم المكي برقم [4915]، وهي بخط المعلمي في دفتر صغير مسطّر، من الدفاتر التي تُصنع بالهند بحجم 20 × 16 سم، في 168 صفحة، يقع المعجم منها في 160 صفحة كما رقمها الشيخ، وبعدها صفحات كتب فيها بعض الأبيات والإحالات، وبعضها بيضاء.
ولم يجعل الشيخ لهذا المعجم عنوانًا ولا مقدمةً، وإنما اقتصر على ذكر الكتب التي قام بفهرسة شواهدها في أول الدفتر، وقسَّم كل صفحة إلى عشرة جداول أو أعمدة ميَّز بينها بخطوط فاصلة: الأول للإشارة إلى حروف
(م 21/25)

القوافي (أإ أُ بَ بِ بُ بَه ...)، والثاني للقافية أو قطعة من آخر البيت، والثالث للبحر، والرابع لذكر اسم الشاعر، والخامس إلى العاشر لذكر المصادر الأساسية وما أضاف إليها أحيانًا من مصادر أخرى.
وقد أصابها الاهتراء أو البلل في بعض الصفحات، والورقة الأولى منها مخروم ثلثها من أسفل، والصفحة الأولى شطب عليها المؤلف، لأنه نقل الأبيات المذكورة فيها إلى مكان آخر. ومع أن عدد الأسطر في كل صفحة من الدفتر المسطّر 18 سطرًا، إلا أن الشيخ يكتب أحيانًا بخطه الدقيق 35 سطرًا أو أكثر، ويُميِّز بين قافيتين وإحالاتهما بخطٍّ يمدُّه بينهما من اليمين إلى اليسار. ويضطر في كثير من الأحيان إلى زيادة أبياتٍ وقوافٍ في هوامش الصفحة أو في أعلاها أو أسفلها.
وقد وصل إلينا هذا المعجم تامًّا من أوله إلى آخره، مرتَّبًا ترتيبًا دقيقًا على القوافي كما سبق، مستوعبًا للشعر الموجود في المصادر الأساسية (التي وقع الاختيار عليها) تقريبًا. ومع ذلك بقي مجهولًا لدى الباحثين، لم يُعثر عليه إلاَّ أخيرًا ضمن الأوراق والدفاتر التي لم تفهرس في المكتبة. فالحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.

* عملي في التحقيق:
قمتُ بالنسخ من الأصل مع مراجعة المصادر التي أشار إليها الشيخ، لأن خطّه دقيق لا تظهر الكلمات في القوافي في مواضع كثيرة منه. وجعلتُ الكتاب في أربعة جداول بدلًا من عشرة لسهولة الطباعة والإخراج، وذلك بجعل الجداول الستة للمصادر جدولًا واحدًا، صرَّحتُ فيه باسم كل مصدر بالرمز الذي اختاره المؤلف في أول الكتاب، واستغنيتُ عن الجدول الأول (الذي وضعه المؤلف
(م 21/26)

لحروف القوافي) بوضع بداية كل حرف في وسط السطر، ووضعتُ القوافي (التي كُتبت في أعلى الصفحة أو أسفلها لضيق المكان) في أماكنها المناسبة حسب منهج المؤلف. ونقلتُ بعض الأبيات التي ذُكِرت خطأً في قوافٍ غير مناسبة إلى قوافيها الصحيحة، مع التنبيه عليها.
بعد الانتهاء من النسخ قمت بمراجعة المصادر، وصححت الإحالات إلى الجزء والصفحة إذا وقع فيها خطأ، مع التنبيه عليه أحيانًا في الهامش، وزدتُ بين معكوفتين تلك الأبيات والإحالات التي فاتَ المؤلفَ ذكرُها في المصادر التي قام بفهرستها. وإذا لم يكن القائل مذكورًا بعثت عنه في المصادر وأثبتُّه بين معكوفتين. وكذلك إذا حصل سهوٌ في ذكر البحر نبَّهت على ذلك. وقد جعل المؤلف أكثر الرجز من السريع المشطور إذا كان على وزن: مستفعلن مستفعلن مفعولن. والخلاف فيه قديم، يراجع لتفصيل الكلام حوله كتب العروض المطوّلة.
وبعد الانتهاء من تحقيقه كتبت هذه المقدمة التي تعرِّف بهذا المعجم ومنهج المؤلف فيه، وتُبيِّن سَبْقه إلى التأليف في هذا الباب، وتُبرِز جانبًا مجهولًا من جوانب حياته العلمية.
وفي الختام أدعو الله أن يجزي المؤلف أحسن الجزاء على ما قام به من خدمة للعلم وأهله، وينفع الباحثين والطلاب بهذا المعجم، وييسّر لهم الاستفادة منه، ومراجعة أمهات كتب الأدب واللغة بواسطته، إنه سميع مجيب.
كتبه
محمَّد عزير شمس
(م 21/27)

الرموز والمختصرات
الخزانة = خزانة الأدب، لعبد القادر البغدادي، ط. بولاق 1299.
سيبويه = كتاب سيبويه، ط. بولاق 1316.
ش = تحصيل عين الذهب، للأعلم الشنتمري، طبع بهامش كتاب سيبويه.
ابن الشجري = الأمالي الشجرية، لابن الشجري، ط. حيدراباد 1349.
شواهد المغني = شرح شواهد المغني، للسيوطي، ط. القاهرة 1322.
العيني = المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية، للعيني. طبع بهامش الخزانة.
ق = معجم البلدان، لياقوت، ط. ليبزيج 1866 - 1870 م.
ل = لسان العرب، لابن منظور، ط. بولاق 1300 - 1307.
م = حاشية الأمير على مغني اللبيب لابن هشام، ط. دار إحياء الكتب العربية، القاهرة بدون تاريخ.
مع = الدرر اللوامع على همع الهوامع، لأحمد بن الأمين الشنقيطي، ط. القاهرة 1328.
(م 21/28)

نماذج من النُّسخة الخطية
(م 21/29)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم ندخل معجم الشواهد الشعرية في هذه المرحلة، وسندخله في مرحلة لاحقة إن شاء الله
(21/1)