Advertisement

لسان العرب 010

الجزء العاشر

ق
حرف القاف
ق: التَّهْذِيبِ: الْقَافُ وَالْكَافُ لهَوِيَّتان. وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: تأْليفهما مَعْقُومٌ فِي بناءِ الْعَرَبِيَّةِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا إلَّا أَن تجيءَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ معرَّبة، وَالْقَافُ أَحد الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَمَخْرَجُ الْجِيمِ وَالْقَافِ وَالْكَافِ بَيْنَ عَكَدة اللِّسَانِ وَبَيْنَ اللَّهاة فِي أَقصى الْفَمِ، وَالْقَافُ وَالْجِيمُ كَيْفَ قُلِبَتَا لَمْ يَحْسُنْ تأْليفهما إلَّا بِفَصْلٍ لَازِمٍ، وَقَدْ جاءَت كَلِمَاتٌ معرَّبات فِي الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَتْ مِنْهَا، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ. التَّهْذِيبِ: وَالْعَيْنُ وَالْقَافُ لَا تَدْخُلَانِ عَلَى بناءٍ إلَّا حسَّنتاه لأَنهما أَطلق الْحُرُوفِ، أَما الْعَيْنُ فأَنصع الْحُرُوفِ جَرْساً وأَلذها سَمَاعًا، وأَما الْقَافُ فأَمتن الْحُرُوفِ وأَصحها جَرْسًا، فَإِذَا كَانَتَا أَو إِحْدَاهُمَا فِي بناءٍ حسُن لنَصاعتهما، فَإِنْ كَانَ البناءُ اسْمًا لَزِمَتْهُ السِّينُ وَالدَّالُ مَعَ لزوم العين والقاف.

فصل الألف
أبق: الإِباقُ: هرَبُ الْعَبِيدِ وذَهابهم مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كدِّ عَمَلٍ، قَالَ: وَهَذَا الْحُكْمُ فِيهِ أَن يُردّ، فَإِذَا كَانَ مِنْ كَدِّ عَمَلٍ أَو خَوْفٍ لَمْ يُرَدَّ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: كَانَ يَرُدُّ العبدَ مِنَ الإِباق الباتِ
أَيِ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبهة فِيهِ. وَقَدْ أَبَقَ أَيْ هربَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَبَق فلحِق بِالرُّومِ.
ابْنُ سِيدَهْ: أَبَقَ يَأْبِق ويأْبُق أَبْقاً وَإِبَاقًا، فَهُوَ آبِقٌ، وَجَمْعُهُ أُبَّاقٌ. وأَبَقَ وتأَبَّقَ: اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ؛ قَالَ الأَعشى:
فَذَاكَ وَلَمْ يَعْجِزْ مِنَ الموتِ رَبُّه، ... ولكنْ أَتاه الموتُ لَا يتَأَبَّقُ
الأَزهري: الإِباقُ هرَبُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ نَدَّ فِي الأَرض مُغاضِباً لِقَوْمِهِ: إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
. وتأَبَّق: استترَ، وَيُقَالُ احْتَبَسَ؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الأَعرابي أَنشده:
أَلا قالتْ بَهانِ وَلَمْ تأَبَّقْ: ... كَبِرْتَ وَلَا يَلِيقُ بِكَ النَّعيمُ
قَالَ: لَمْ تأَبَّق إِذَا لَمْ تأَثَّم مِنْ مَقَالَتِهَا، وَقِيلَ: لَمْ تأَبَّق لَمْ تأْنَف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لعامر بْنِ كَعْبِ
(10/3)

بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ، وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: وَلَا يَلِيطُ، بِالطَّاءِ، وَكَذَلِكَ أَنشده أَبو زَيْدٍ؛ وَبَعْدَهُ:
بَنُون وهَجْمةٌ كأَشاء بُسٍّ، ... صَفايا كَثَّةُ الأَوْبارِ كُومُ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْ قَوْلِهِ وَلَمْ تأَبَّق فَقَالَ: لَا أَعرفه؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: لَمْ تأَبَّق لَمْ تَبْعُدْ مأْخوذ مِنَ الإِباق، وَقِيلَ لَمْ تستخفِ أَي قَالَتْ عَلَانِيَةً. والتأَبُّق: التَّوَارِي، وَكَانَ الأَصمعي يَرْوِيهِ:
أَلا قالتْ حَذامِ وجارَتاها
وتأَبَّقت النَّاقَةُ: حبَست لَبَنَهَا. والأَبَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: القِنَّب، وَقِيلَ: قِشْرُهُ، وَقِيلَ: الْحَبْلُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
القائدَ الخيلِ مَنْكُوباً دوابرُها، ... قَدْ أُحْكِمَت حَكماتِ القِدِّ والأَبَقا
والأَبَقُ: الكتَّان؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبَّاق: رَجُلٌ مِنْ رُجَّازهم، وَهُوَ يُكَنَّى أَبا قَرِيبَةَ.
أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وَقَدْ أَرِقْت، بِالْكَسْرِ، أَي سَهِرْت، وَكَذَلِكَ ائتَرَقْت عَلَى افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التَّهْذِيبُ: الأَرَقُ ذَهَابُ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: ذَهَابُ النَّوْمِ لِعِلَّةٍ. يُقَالُ: أَرِقْت آرَقُ. وَيُقَالُ: أَرِقَ أَرَقاً، فَهُوَ أَرِقٌ وآرِقٌ وأَرُقٌ وأُرُقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فبِتُّ بليلِ الآرِقِ المُتَمَلِّلِ
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهُ فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ لَا غَيْرُ. وَقَدْ أَرَّقه كَذَا وَكَذَا تأْريقاً، فَهُوَ مؤَرَّق، أَي أَسهَره؛ قَالَ:
مَتَّى أَنامُ لَا يُؤَرِّقْني الكَرى
قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَزَمَهُ لأَنه فِي مَعْنَى إِنْ يَكُنْ لِي نَوْمٌ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ لا يؤَرقني الكرى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا يَدُلُّكَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ عَلَى أنَّ الإِشمام يقرُب مِنَ السُّكُونِ وأَنه دُونَ رَوْم الْحَرَكَةِ، قَالَ: وَذَلِكَ لأَن الشعر من الرجز ووزنه: مَتَى أَنا: مَفَاعِلُنْ، مُ لَا يُؤَرْ: مَفَاعِلُنْ، رقْني الْكَرَى: مُسْتَفْعِلُنْ؛ وَالْقَافُ مِنْ يؤَرقني بِإِزَاءِ السِّينِ مِنْ مستفعلن، والسين كما ترى سَاكِنَةٌ؛ قَالَ: وَلَوِ اعْتَدَدْتَ بِمَا فِي الْقَافِ مِنَ الإِشمام حَرَكَةَ لَصَارَ الْجُزْءُ إِلَى مُتَفَاعِلُنْ، وَالرَّجَزُ لَيْسَ فِيهِ مُتَفَاعِلُنْ إِنَّمَا يأْتي فِي الْكَامِلِ، قَالَ: فَهَذِهِ دَلَالَةٌ قَاطِعَةٌ عَلَى أَن حَرَكَةَ الإِشمام لِضِعْفِهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا، وَالْحَرْفُ الَّذِي هِيَ فِيهِ سَاكِنٌ أَو كَالسَّاكِنِ، وأَنها أَقل فِي النِّسْبَةِ وَالزِّنَةِ مِنَ الْحَرَكَةِ المُخفاة فِي هَمْزَةٍ بَيْنَ بَيْنَ وَغَيْرِهَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يُشمُّها الرَّفْعَ كأَنه قَالَ غَيْرُ مؤَرَّق، وأَراد الكَرِيّ فَحَذَفَ إِحْدَى الياءَين. والأَرْقانُ والأَرَقانُ والإِرْقانُ: داءٌ يُصيب الزَّرْعَ وَالنَّخْلَ؛ قَالَ:
ويَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه، ... كأَنَّ فِي رَيْطَتَيْه نَضْحَ إرْقانِ
وَقَدْ أَرقَ؛ وَمَنْ جَعَلَ هَمْزَتَهُ بَدَلًا فَحُكْمُهُ الْيَاءُ، وزَرْع مأْرُوق ومَيْرُوق وَنَخْلَةٌ مأْرُوقة. واليرَقانُ والأَرَقان أَيضاً: آفَةٌ تُصيب الإِنسان يُصِيبه مِنْهَا الصُّفار فِي جَسَدِهِ. الصِّحَاحُ: الأَرَقانُ لُغَةٌ فِي اليرَقان وَهُوَ آفَةٌ تُصِيبُ الزَّرْعَ وداءٌ يُصِيبُ النَّاسَ. والإِرْقانُ: شَجَرٌ بِعَيْنِهِ وَقَدْ فُسِّر بِهِ الْبَيْتُ.
(10/4)

وَقَوْلُهُمْ: جاءَنا بأُمِّ الرُّبَيْق عَلَى أُرَيْقٍ تَعْنِي بِهِ الدَّاهيَة؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصله مِنَ الحيَّات؛ قَالَ الأَصمعي: تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنه مِنْ قَوْلِ رَجُلٍ رأَى الْغُولَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حقُّ أُريق أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ وَرِقَ لأَنه تَصْغِيرُ أَورق تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ كَقَوْلِهِمْ فِي أَسود سُويد، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَن أَصل الأُريق مِنَ الْحَيَّاتِ، كَمَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
وَقَدْ رَأَى دُونيَ مِنْ تَهَجُّمِي ... أُمَّ الرُّبَيْقِ والأُرَيْقِ الأَزْنَمِ «3»
. بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ الأَزنم وَهُوَ الَّذِي لَهُ زَنَمة مِنَ الحيَّات. وأُراقُ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
كأَنَّ عَلَى الجِمالِ، أَوانَ حُفَّتْ، ... هَجائنَ مِنْ نعاجِ أُراقَ عِينا
أزق: الأَزْقُ: الأَزْلُ وَهُوَ الضَّيِّقُ فِي الْحَرْبِ، أَزَق يأْزِقُ: أَزْقاً. والمَأْزِق: الْمَوْضِعُ الضيِّق الَّذِي يَقْتَتِلُونَ فِيهِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ مَأْزِق الْعَيْشِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَوْضِعُ الْحَرْبِ مَأْزِقاً، وَالْجَمْعُ المَآزِق، مفْعِل مِنَ الأَزْق. الْفَرَّاءُ: تأَزَّق صَدْرِي وتَأَزَّل أَي ضاق.
أسق: المِئْساق: الطَّائِرُ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ.
استبرق: قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
، قَالَ: هُوَ الدِّيباج الصَّفِيقُ الْغَلِيظُ الحسَن، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ أَعجمي أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ اسْتَقْره وَنُقِلَ مِنَ الْعَجَمِيَّةِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ كَمَا سُمي الدِّيباجُ وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَا غلُظ مِنَ الْحَرِيرِ والإِبْرَيْسَم؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي الْبَاءِ مِنَ الْقَافِ فِي بَرَقَ عَلَى أَن الْهَمْزَةَ وَالتَّاءَ وَالسِّينَ مِنَ الزَّوَائِدِ، وَذَكَرَهَا أَيضاً فِي السِّينِ وَالرَّاءِ، وَذَكَرَهَا الأَزهري فِي خُمَاسِيِّ الْقَافِ عَلَى أَن هَمْزَتَهَا وَحْدَهَا زَائِدَةٌ، وَقَالَ: إِنَّهَا وأَمثالَها مِنَ الأَلفاظ حُرُوفٌ غَرِيبَةٌ وَقَعَ فِيهَا وِفاق بَيْنَ الْعَجَمِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: هَذَا عندي هو الصواب.
أشق: الأُشَّق: دَوَاءٌ كَالصَّمْغِ وَهُوَ الأُشَّج، دَخِيلٌ فِي العربية.
أفق: الأُفْق والأُفُق مِثْلُ عُسْر وعسُر: مَا ظَهَرَ مِنْ نَوَاحِي الفَلَك وأَطراف الأَرض، وَكَذَلِكَ آفَاقُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفْق الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب نَوَاحِيهِ مَا دُونَ سَمْكه، وَجَمْعُهُ آفَاقُ، وَقِيلَ: مَهابُّ الرِّيَاحِ الأَربعة: الجَنُوب والشَّمال والدَّبور والصَّبا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ نُرِي أَهل مَكَّةَ كَيْفَ يُفتح عَلَى أَهل الْآفَاقِ ومَن قرُب مِنْهُمْ أَيضاً. وَرَجُلٌ أُفُقِيّ وأَفَقِيّ: مَنْسُوبٌ إِلَى الْآفَاقِ أَو إِلَى الأُفُق، الأَخيرة مِنْ شَاذِ النَّسَبِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ أَفَقِيّ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ، إِذَا كَانَ مِنْ آفَاقِ الأَرض أَي نَوَاحِيهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أُفُقي، بِضَمِّهِمَا، وَهُوَ القياس؛ قال الكميت:
الفاتِقُون الراتِقُون ... الآفِقُون عَلَى المعاشِرْ
وَيُقَالُ: تأَفَّق بِنَا إِذَا جَاءَنَا مِنْ أُفُق؛ وَقَالَ أَبو وَجْزة:
أَلا طَرَقَتْ سُعْدَى فكيْف تأَفَّقَتْ ... بِنَا، وَهِيَ مَيْسانُ اللَّيالي كَسُولُها؟
__________
(3). قوله [تهجمي] كذا بالأَصل وشرح القاموس، ولعله: تجهمي بتقديم الجيم
(10/5)

قالوا: تأَفَّقت بِنَا أَلمَّت بِنَا وأَتَتْنا. وَفِي حَدِيثِ
لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ حِينَ وَصَفَ أَخاه فَقَالَ: صَفّاقٌ أَفّاق
؛ قوله أَفَّاق أَي يَضْرِبُ فِي آفَاقِ الأَرض أَي نَوَاحِيهَا مُكْتَسِباً؛ وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وأَنتَ لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَرضُ، ... وضاءتْ بنُورِكَ الأُفُقُ
وأَنَّث الأُفق ذِهَابًا إِلَى النَّاحِيَةِ كَمَا أَنث جَرِيرٌ السُّورَ فِي قَوْلِهِ:
لَمَّا أَتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ، تَضَعْضَعَتْ ... سُور المَدينةِ، والجبالُ الخُشَّعُ
وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الأُفُقُ وَاحِدًا وَجَمْعًا كالفُلْك؛ وَضَاءَتْ: لُغَةٌ فِي أَضاءت. وَقَعَدَتْ عَلَى أَفَق الطَّرِيقِ أَي عَلَى وَجْهِهِ، وَالْجَمْعُ آفَاقٌ. وأَفَق يأْفِق: رَكِبَ رأْسَه فِي الْآفَاقِ. والأُفُق: مَا بَيْنَ الزِّرَّيْنِ المقدَّمين فِي رُواق الْبَيْتِ. والآفِق، عَلَى فَاعِلٍ: الَّذِي قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْعِلْمِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخَيْرِ، تَقُولُ مِنْهُ: أَفِق، بِالْكَسْرِ، يأْفَقُ أَفَقاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ القَزّاز أَنّ الآفِق فِعْلُهُ أَفَق يأْفِق، وَكَذَا حُكِيَ عَنْ كُرَاعٍ، وَاسْتَدَلَّ الْقَزَّازُ عَلَى أَنه آفِق عَلَى زِنَةِ فاعِل بِكَوْنِ فِعْلِهِ عَلَى فَعَلَ؛ وأَنشد أَبو زِيَادٍ شَاهِدًا عَلَى آفِقٍ بِالْمَدِّ لِسِرَاجِ بْنِ قُرَّةَ الْكِلَابِيِّ:
وَهِيَ تَصَدَّى لِرِفَلٍّ آفِقِ، ... ضَخْمِ الحُدولِ بائنِ المَرافِقِ
وأَنشد غَيْرُهُ لأَبي النَّجْمِ:
بَيْنَ أَبٍ ضَخْمٍ وخالٍ آفِقِ، ... بَيْنَ المُصَلّي والجَوادِ السابِقِ
وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
تَعْرِفُ، فِي أَوْجُهِها البَشائرِ، ... آسانَ كلِّ آفِقٍ مُشاجِرِ
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: أَفِق مُشاجر بِالْقَصْرِ، لا غير، قال: والأَبيات الْمُتَقَدِّمَةُ تَشْهَدُ بِفَسَادِ قَوْلِهِ. وأَفَقَ يأْفِق أَفْقاً: غلَب يغلِب. وأَفَق عَلَى أَصحابه يأْفِق أَفْقاً: أَفضلَ عَلَيْهِمْ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
وَلَا المَلِكُ النُّعْمانُ، يومَ لَقِيتُه ... بغِبْطَتِه، يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ
أَراد بالقُطوط كُتُبَ الْجَوَائِزِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يُفْضِل، وَقِيلَ: يأْخذ مِنَ الْآفَاقِ. وَيُقَالُ: أَفَقَه يأْفِقُه إِذَا سبَقَه فِي الْفَضْلِ. وَيُقَالُ: أَفَقَ فُلَانٌ إِذَا ذَهَبَ فِي الأَرض، وأَفَق فِي العَطاء أَي فَضَّل وأَعطى بَعْضًا أَكثر مِنْ بَعْضٍ. الأَصمعي: بَعِيرٌ آفِق وَفَرَسٌ آفِق إِذَا كَانَ رَائِعًا كَرِيمًا وَالْبَعِيرُ عَتِيقًا كَرِيمًا. وَفَرَسٌ آفِق قُوبِل مِنْ آفِق وآفِقة إِذَا كَانَ كَرِيمَ الطَّرَفَيْنِ. وَفَرَسٌ أُفُقٌ، بِالضَّمِّ: رَائِعٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ قِنْعاس:
وكنتُ إِذَا أَرَى زِفّاً مَرِيضًا ... يُناحُ عَلَى جَنازَتِهِ، بَكَيْتُ
«1». أُرَجِّلُ جُمَّتي وأَجُرُّ ثَوْبِي، ... وتَحْمِلُ بِزَّتي أُفُقٌ كُمَيْتُ
والأَفِيقُ: الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدبغ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وقيل:
__________
(1). قوله [زفاً] كذا في الأَصل مضبوطاً بزاي مكسورة وفاء ومثله في شرح القاموس
(10/6)

هُوَ الَّذِي لَمْ تَتِمَّ دِباغته. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أَفيق
؛ قَالَ: هُوَ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ دِباغُه، وَقِيلَ: هُوَ مَا دُبِغ بِغَيْرِ القَرظ مِنْ أَدْبِغة أَهل نَجْدٍ مِثْلُ الأَرْطى والحُلَّبِ والقَرْنُوة والعِرْنةِ وأَشياء غَيْرِهَا، فَالَّتِي تُدْبَغُ بِهَذِهِ الأَدْبِغة فَهِيَ أَفَقٌ حَتَّى تُقدّ فيُتَّخذ مِنْهَا مَا يُتَّخَذُ. وَفِي حَدِيثِ
غَزْوان: فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ فَاشْتَرَيْتُ أَفِيقةً
أَي سِقاء مِنْ أَدَم، وأَنثه عَلَى تأْويل الْقِرْبَةِ والشَّنّة، وَقِيلَ: الأَفِيق الأَديم حِينَ يَخْرُجُ مِنَ الدِّباغ مَفْرُوغًا مِنْهُ وَفِيهِ رَائِحَتُهُ، وَقِيلَ: أَوّل مَا يَكُونُ مِنَ الْجِلْدِ فِي الدَّبَّاغِ فَهُوَ مَنِيئة ثُمَّ أَفِيق ثُمَّ يَكُونُ أَديماً، وَالْمَنِيئَةُ: الْجِلْدُ أَول مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفيق، وَقَدْ مَنَأْته وأَفَقْته، وَالْجَمْعُ أَفَق مِثْلُ أَدِيم وأَدَم. والأَفَقُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعِيلًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فعَل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى فِي الأَفِيق الأَفِقَ عَلَى مِثَالِ النَّبِق وَفَسَّرَهُ بِالْجِلْدِ الذي لم يدبغ، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَا يُقَالُ فِي جَمْعِهِ أُفُق البَتّةَ وَإِنَّمَا هُوَ الأَفَقُ، بِالْفَتْحِ، فأَفِيق عَلَى هَذَا لَهُ اسْمُ جَمْعٍ وَلَيْسَ لَهُ جَمْعٌ؛ وأَفَق الأَدِيمَ يأْفِقه أَفْقاً: دَبَغَهُ إِلَى أَن صَارَ أَفيقاً. الأَصمعي: يُقَالُ للأَديم إِذَا دُبِغَ قَبْلَ أَن يُخرز أَفيق، وَالْجَمْعُ آفِقة مِثْلُ أَدِيم وآدِمة وَرَغِيفٍ وأَرغفة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والأَفِيق مِنَ الإِنسان وَمِنْ كُلِّ بَهِيمَةٍ جِلْدُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَشْقَى بِهِ صَفْحُ الفَرِيصِ والأَفَقْ
وأَفَقُ الطَّرِيقِ: سَنَنُه. والأَفَقةُ: المَرقةُ مِنْ مَرَق الإِهاب. والأَفقة: الْخَاصِرَةُ، وَجَمْعُهَا أَفَق؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الآفِقة مِثْلُ فَاعِلَةٍ. وأُفاقةُ: مَوْضِعٌ ذَكَرَهُ لَبِيَدٌ فَقَالَ:
وشَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الأُفاقةِ عالِياً ... كَعْبي، وأَرْدافُ المُلوكِ شُهودُ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْجَعْدِيِّ:
ونحنُ رَهَنَّا بالأُفاقةِ عامِراً، ... بِمَا كَانَ فِي الدِّرْداء رَهْناً فأُبْسِلا
وَقَالَ العَوّامُ بْنُ شَوْذَب: «1».
قَبَحَ الإِلَهُ عِصابةً مِنْ وائلٍ يومَ ... الأُفاقةِ أَسْلَمُوا بِسْطاما
ألق: الأَلْقُ والأُلاقُ والأَوْلَقُ: الجُنُون، وَهُوَ فَوْعل، وَقَدْ أَلَقَه اللهُ يأْلِقُه أَلْقاً. وَرَجُلٌ مأْلُوق ومُأَوْلَقٌ عَلَى مِثَالِ مُعَوْلَقٍ مِنَ الأَوْلَق؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: أَنشدني أَبو عُبَيْدَةَ:
كأَنَّما بِي مِن أَرَانِي أَوْلَقُ
وَيُقَالُ لِلْمَجْنُونِ: مُأَوْلَق، عَلَى وَزْنِ مُفَوْعل؛ وقال الشَّاعِرُ:
ومُأَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيّةَ رأْسِه، ... فتركْتُه ذَفِراً كريحِ الجَوْرَبِ
هُوَ لِنَافِعِ بْنِ لَقِيط الأَسدي، أَي هَجْوتُه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الأَولق أَفعل لأَنه يُقَالُ أُلِق الرجلُ فَهُوَ مَأْلُوق عَلَى مَفعول؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قولُ الْجَوْهَرِيِّ هَذَا وهَم مِنْهُ، وَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ وَلَق الرجلُ يَلِقُ، وأَما أُلِقَ فَهُوَ يَشْهَدُ بِكَوْنِ الْهَمْزَةِ أَصلًا لَا زَائِدَةً. أَبو زَيْدٍ: امرأَة أَلَقى، بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ وَهِيَ السَّرِيعَةُ الوَثْبِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قول الشاعر:
__________
(1). قوله [العوام بن شوذب] كذا في الأَصل وشرح القاموس؛ وعبارة ياقوت: العوام أخو الحرث بن همام
(10/7)

ولا أَلَقَى ثَطَّةُ الحاجِبيْنِ، ... مُحْرَفةُ الساقِ، ظَمْأَى القَدَمْ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
شَمَرْدَل غَيْر هُراء مِئْلَق
قَالَ: المِئلَق مِنَ المأْلُوق وَهُوَ الأَحمق أَو المَعْتُوه. وأُلِقَ الرَّجُلُ يُؤْلَق أَلْقاً، فَهُوَ مأْلوق إِذَا أَخذه الأَوْلَق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ الأَوْلق الْجُنُونُ قَوْلُ الأَعشى:
وتُصْبِح عَنْ غِبِّ السُّرى وكأَنّها ... أَلَمَّ بِهَا، مِنْ طائِف الجِنِّ، أَوْلَقُ
وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ يَهْجُو وَلَدَ يَعْصُر وَهُمْ غَنِيٌّ وباهِلةُ والطُّفاوةُ:
أَباهِل، مَا أَدْرِي أَمِنْ لُؤْمِ مَنْصِبي ... أُحِبُّكُمُ، أَم بِي جُنونٌ وأَوْلَقُ؟
والمأْلُوق: اسْمُ فَرَسِ المُحَرِّش «1». بْنِ عَمْرٍو صِفَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ. والأَولَقُ: الأَحمق. وأَلَقَ البرقُ يأْلِق أَلْقاً وتأَلَّق وائْتلَق يَأْتَلق ائْتلاقاً: لمَعَ وأَضاء؛ الأَول عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ وَقَدْ عَدَّى الأَخير ابْنُ أَحمر فَقَالَ:
تُلَفِّفُها بِدِيباجٍ وخَزٍّ ... ليَجْلُوها، فَتَأْتَلِقُ العُيونا
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَدَّاهُ بِإِسْقَاطِ حَرْفٍ أَو لأَنَّ مَعْنَاهُ تَخْتَطِفُ. والائتلاقُ: مِثْلُ التأَلُّق. والإِلَّق: المُتأَلِّق، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ إمَّع. وبرقٌ أَلّاق: لَا مَطَرَ فِيهِ. والأَلْقُ: الْكَذِبُ. وأَلَق البرقُ يأْلِقُ أَلْقاً إِذَا كَذَبَ. والإِلاق: الْبَرْقُ الْكَاذِبُ الَّذِي لَا مَطَرَ فِيهِ. وَرَجُلٌ إلاقٌ: خَدَّاعٌ مُتَلَوِّنٌ شُبِّهَ بِالْبَرْقِ الأُلَّق؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
ولسْت بِذِي مَلَقٍ كاذِبِ ... إلاقٍ، كَبَرْقٍ مِنَ الخُلَّبِ
فَجُعِلَ الكَذوب إِلَاقًا. وَبَرْقٌ أُلَّق: مِثْلُ خُلَّب. والأَلوقةُ: طَعَامٌ يُصلَح بالزُّبد؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَدِيثُك أَشْهَى عِنْدَنَا مِنْ أَلُوقةٍ، ... يُعَجِّلها طَيّانُ شَهْوانُ للطُّعْمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ الأَلوقة هُوَ الزُّبْدُ بالرُّطَب، وَفِيهِ لُغَتَانِ أَلُوقة ولُوقة؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ عُذْرة:
وإنِّي لِمَنْ سالَمْتُمُ لأَلُوقةٌ، ... وإنِّي لِمَنْ عاديتُمُ سَمُّ أَسْوَد
ابْنُ سِيدَهْ: والأَلوقة الزُّبْدَةُ؛ وَقِيلَ: الزُّبْدَةُ بالرُّطَب لتأَلُّقِها أَي بَرِيقها، قَالَ: وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَن الأَلوقة «2». لَمَّا كَانَتْ هِيَ اللُّوقة فِي الْمَعْنَى وَتَقَارَبَتْ حُرُوفُهُمَا مِنْ لَفْظِهِمَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، لأَنها لَوْ كَانَتْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ لَوَجَبَ تَصْحِيحُ عَيْنِهَا إِذْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَولها مِنْ زِيَادَةِ الْفِعْلِ، وَالْمِثَالُ مِثَالُهُ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَن تَكُونَ أَلْوُقَةً، كَمَا قَالُوا فِي أَثْوُب وأَسْوق وأَعْيُن وأَنْيُب بِالصِّحَّةِ ليُفْرق بِذَلِكَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ. وَرَجُلٌ إلْقٌ: كَذُوب سيِء الخُلُق. وامرأَة إِلْقَةٌ: كَذُوب سَيِّئَةُ الْخُلُقِ. والإِلْقة السِّعْلاة، وَقِيلَ الذِّئْبُ. وامرأَة إلْقةٌ: سَرِيعَةُ الْوَثْبِ. ابْنُ الأَعرابي: يقال للذئب سِلْقٌ
__________
(1). قوله [المحرش] بالشين المعجمة، وفي القاموس بالقاف
(2). قوله [أن الأَلوقة لما إلخ] كذا بالأَصل، ولعله أن الأَلوقة من لوق لما كانت أي لكونها
(10/8)

وإلْق. قَالَ اللَّيْثُ: الإِلقة تُوصَفُ بِهَا السِّعلاة وَالذِّئْبَةُ والمرأَة الجَريئة لخُبْثهن. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذ بِكَ مِنَ الأَلْس والأَلْقِ
؛ هُوَ الْجُنُونُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا أَحسَبه أَراد بالأَلْق إِلَّا الأَوْلَقَ وَهُوَ الْجُنُونُ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِهِ الْكَذِبَ، وَهُوَ الأَلْق والأَوْلَق، قَالَ: وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: أَلْق وإلْق، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، ووَلْق، وَالْفِعْلُ مِنَ الأَول أَلَقَ يأْلِقُ، وَمِنَ الثَّانِي ولَقَ يلِقُ. وَيُقَالُ: بِهِ أُلاق وأُلاس، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، أَي جُنُونٌ مِنَ الأَوْلَق والأَلْس. وَيُقَالُ مِنَ الأَلْق الَّذِي هُوَ الْكَذِبُ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ: أَلَقَ الرجلُ فَهُوَ يأْلِقُ أَلْقاً فَهُوَ آلِق إِذَا انْبَسَطَ لِسَانُهُ بالكذب؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ مِنَ الوَلْق الْكَذِبِ فأَبدل الْوَاوَ هَمْزَةً، وَقَدْ أَخذه عَلَيْهِ ابْنُ الأَنباري لأَن إِبْدَالَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ لَا يُجْعَلُ أَصلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِمَا سُمِعَ مِنْهُ. وَرَجُلٌ إِلَاقٌ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَي كَذُوبٌ، وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ بَرْقٌ إِلَاقٌ أَي لَا مَطَرَ مَعَهُ. والأَلَّاق أَيضاً: الْكَذَّابُ، وَقَدْ أَلَق يأْلِق أَلْقاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بِهِ أُلاق وأُلاس مِنَ الأَوْلق والأَلْس، وَهُوَ الْجُنُونُ. والإِلق، بِالْكَسْرِ: الذِّئْبُ، والأُنثى إلْقة، وَجَمْعُهَا إلَقٌ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا للقِردة إِلَقَةٌ وَلَا يُقَالُ لِلذَّكَرِ إلْق، وَلَكِنْ قِرْدٌ ورُبّاح؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ المُعتمِر:
تبارَكَ اللهُ وسبحانَه، ... مَن بيَدَيهِ النفْعُ والضَّرُّ
مَن خَلْقُه فِي رِزْقه كلُّهم: ... الذِّيخُ والثًيْتَلُ والغُفْرُ
وساكِنُ الجَوّ إِذَا مَا عَلا ... فِيهِ، ومَن مَسْكَنُه القَفْرُ
والصَّدَعُ الأَعْصَمُ فِي شاهِقٍ، ... وجَأْبةٌ مَسْكَنُها الوَعْرُ
والحَيّةُ الصَّمّاء فِي جُحْرِها، ... والتُّتْفُلُ الرائغُ والذَّرُّ
وهِقْلةٌ تَرْتاعُ مِن ظِلِّها، ... لَهَا عِرارٌ وَلَهَا زَمْرُ
تَلْتَهِمُ المَرْوَ عَلَى شَهْوةٍ، ... وحَبُّ شَيْءٍ عِنْدَهَا الجَمْرُ
وظَبْيةٌ تخْضِم فِي حَنْظَلٍ، ... وعقربٌ يُعْجِبها التمْرُ
وإلْقةٌ تُرْغِثُ رُبّاحَها، ... والسَّهْلُ والنوْفَلُ والنَّضْرُ
أمق: أَمْقُ الْعَيْنِ: كمُؤْقها.
أَنَقَ: الأَنَقُ: الإِعْجابُ بِالشَّيْءِ. تَقُولُ: أَنِقْت بِهِ وأَنا آنَق بِهِ أنَقاً وأَنا بِهِ أَنِق: مُعْجَب. وَإِنَّهُ لأَنِيقٌ مُؤَنَّقٌ: لِكُلِّ شَيْءٍ أَعجبَك حُسْنه. وَقَدْ أَنِق بِالشَّيْءِ وأَنِق لَهُ أَنَقاً، فَهُوَ بِهِ أَنِقٌ: أُعْجِبَ. وأَنا بِهِ أَنِق أَيْ مُعْجَب؛ قَالَ:
إِنَّ الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ، ... جاءتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشامِ تَلِق،
لَا أَمِنٌ جَلِيسُه وَلَا أَنِقْ
أَي لَا يأْمَنُه وَلَا يأْنَق بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَنِقْت بِالشَّيْءِ أَي أُعْجِبت بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
قزَعةَ مَوْلَى زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ يحدِّث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بأَربع فآنقَتْني
أَي أَعجبتْني؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ أَيْنَقْنَني. وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: لَا أَيْنَقُ بِحَدِيثِهِ أَي لَا
(10/9)

أُعْجَب، وَهِيَ هَكَذَا تُرْوَى. وآنقَني الشَّيْءُ يُؤْنِقُني إِينَاقًا: أَعجبني. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ: أَنِقْت الشَّيْءَ أَحببْته؛ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ: رَوضة أَنيق، فِي مَعْنَى مأْنُوقة أَي مَحْبُوبَةٍ، وَأَمَّا أَنِيقة فَبِمَعْنَى مُؤْنِقة. يُقَالُ: آنقَني الشَّيْءُ فَهُوَ مُؤْنِق وأَنِيق، وَمِثْلُهُ مؤْلم وأَلِيم ومُسمِع وَسَمِيعٌ؛ وَقَالَ:
أَمِنْ رَيْحانةَ الدّاعِي السميعُ
وَمِثْلُهُ مُبدِع وَبَدِيعٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*؛ ومُكِلٌّ وكَلِيل؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ، مَوْهِناً، عَمِلٌ، ... باتَتْ طِراباً، وباتَ الليلَ لَمْ يَنَمِ
والأَنَقُ: حُسْن المَنْظر وإعْجابه إِيَّاكَ. والأَنَقُ: الفرَحُ والسُّرور، وَقَدْ أَنِقَ، بِالْكَسْرِ، يأْنَقُ أَنَقاً. والأَنَقُ: النباتُ الحسَن الْمُعْجَبُ، سمِّي بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَتْ أَعرابية: يَا حَبَّذَا الخَلاء آكلُ أَنَقي وأَلبَس خَلَقي وَقَالَ الرَّاجِزُ:
جَاءَ بَنُو عَمِّك رُوّادُ الأَنَقْ
وَقِيلَ: الأَنَق اطِّراد الخُضْرة فِي عَيْنَيْكَ لأَنها تُعجِب رَائِيَهَا. وَشَيْءٌ أَنيقٌ: حَسَنٌ مُعجِب. وتأنَّق فِي الأَمر إِذَا عَمِلَهُ بِنِيقةٍ مِثْلَ تَنَوَّقَ، وَلَهُ إناقةٌ وأَناقةٌ ولَباقةٌ. وتأَنَّقَ فِي أُموره: تجوَّد وَجَاءَ فِيهَا بِالْعَجَبِ. وتأَنَّقَ المَكانَ: أعجَبه فعَلِقَه لَا يُفَارِقُهُ. وتأَنَّق فُلَانٌ فِي الرَّوضة إِذَا وَقَعَ فِيهَا مُعْجَبًا بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا وقعتُ فِي آلِ حم وقعتُ فِي رَوْضاتٍ أَتأَنَّقُهنّ
، وَفِي التَّهْذِيبِ: وقعتُ فِي روْضاتٍ دَمِثاتٍ أَتأَنَّقُ فِيهِنَّ؛ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ أَتأَنق فِيهِنَّ أَتَتبَّع مَحَاسِنَهُنَّ وأُعْجَبُ بِهِنَّ وأَستلذُّ قِرَاءَتَهُنَّ وأَتمتَّعُ بِمَحَاسِنِهِنَّ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: مَنْظَرٌ أَنيق إِذَا كَانَ حَسَنًا مُعْجِبًا، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: مَا مِنْ عاشِية أَشدُّ أَنَقاً وَلَا أَبعدُ شِبَعاً مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ
أَي أَشد إِعْجَابًا وَاسْتِحْسَانًا ومحَبَّة ورَغْبة. والعاشِيةُ مِنَ العَشاء: وَهُوَ الأَكل بِاللَّيْلِ. وَمِنْ أَمثالهم: لَيْسَ المُتعلِّق كالمُتأَنِّق؛ مَعْنَاهُ لَيْسَ الْقَانِعُ بالعُلْقة وَهِيَ البُلْغة مِنَ الْعَيْشِ كَالَّذِي لَا يَقْنَع إِلَّا بآنَق الأَشياء وأَعجبها. وَيُقَالُ: هُوَ يتأَنّق أَي يَطلُب آنَق الأَشياء. أَبو زَيْدٍ: أَنِقْت الشَّيْءَ أَنَقاً إِذَا أَحببْته؛ وَتَقُولُ: روْضة أَنِيق وَنَبَاتٌ أَنيق. والأَنُوقُ عَلَى فَعُول: الرَّخَمة، وَقِيلَ: ذَكَرُ الرَّخَمِ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْوقَ الرَّجُلُ إِذَا اصْطَادَ الأَنُوق وَهِيَ الرَّخَمَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَعزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوق لأَنها تُحْرِزه فَلَا يَكَادُ يُظْفَر بِهِ لأَن أَوْكارها فِي رؤوس الْجِبَالِ والأَماكن الصعْبة الْبَعِيدَةِ، وَهِيَ تُحمَّق مَعَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ترقَّيتُ إِلَى مَرْقاةٍ يقْصُر دُونَهَا الأَنُوق
؛ هِيَ الرَّخَمَةُ لأَنها تَبِيضُ في رؤُوس الْجِبَالِ والأَماكن الصَّعْبَةِ؛ وَفِي الْمَثَلِ:
طَلبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ، فَلَمَّا ... لَمْ يَجِدْهُ، أَرادَ بيضَ الأَنُوقِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهِ الرَّخَمَةُ الأُنثى وأَن يُعْنَى بِهِ الذَّكَرُ لأَن بَيْضَ الذَّكَرِ مَعْدُومٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُضَافَ الْبَيْضُ إِلَيْهِ لأَنه كَثِيرًا مَا يحضُنها، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، كَمَا يحضُن الظَّلِيمُ بَيْضَهُ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ أَو أَبو حَيَّة النُّمَيْري:
(10/10)

فَمَا بَيْضةٌ باتَ الظَّلِيمُ يَحُفُّها، ... لَدَى جُؤْجُؤٍ عَبْلٍ، بمَيْثاءِ حَوْمَلا
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: افْرِضْ لِي، قَالَ نَعَمْ، قَالَ وَلِوَلَدِي، قَالَ لَا، قَالَ وَلِعَشِيرَتِي، قَالَ لَا؛ ثُمَّ تَمَثَّلَ:
طَلبَ الأَبلقَ العَقوقَ، فَلَمَّا ... لَمْ يَجِدْهُ، أَراد بَيضَ الأَنوق
العَقُوقُ: الْحَامِلُ مِنَ النُّوق، والأَبلق: مِنْ صِفَاتِ الذُّكُورِ، وَالذَّكَرُ لَا يَحْمِلُ فكأَنه قَالَ طَلَب الذَّكَرَ الْحَامِلَ. وبَيضُ الأَنوق مثَل لِلَّذِي يطلبُ المُحال الممتنِع، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوق والأَبلقِ الْعَقُوقِ، وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ فِي الرَّجُلِ يُسأَل مَا لَا يَكُونُ وَمَا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ: كلَّفْتَني الأَبْلَقَ العَقُوق؛ وَمِثْلُهُ: كلَّفتني بَيْضَ الأَنوق. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِرَجُلٍ أَرَادَهُ عَلَى حَاجَةٍ لَا يُسأَل مِثْلَهَا وَهُوَ يَفْتِل لَهُ فِي الذِّرْوة والغاربِ: أَنا أَجَلُّ مِنَ الحَرْشِ ثُمَّ الخَديعةِ، ثُمَّ سَأَلَهُ أُخْرَى أَصْعبَ مِنْهَا فأَنشد الْبَيْتَ المَثَلَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وبيضُ الأَنوق عَزِيزٌ لَا يُوجَدُ، وَهَذَا مَثَلٌ يُضرب لِلرَّجُلِ يَسأَل الهَيِّنَ فَلَا يُعْطَى، فيَسأَل مَا هُوَ أَعز مِنْهُ. وَقَالَ عُمارةُ: الأَنوقُ عِنْدِي العُقاب وَالنَّاسُ يَقُولُونَ الرخَمة، والرخمةُ تُوجَدُ فِي الخَرابات وَفِي السهْل. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَنوق طَائِرٌ أَسود لَهُ كالعُرْف يُبعِد لِبَيْضِهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِيهِ مُوقُ الأَنُوق لأَنها تُحمَّق؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْكُمَيْتُ فَقَالَ:
وذاتِ اسْمَينِ، والأَلوانُ شَتَّى، ... تُحَمَّقُ، وَهْيَ كَيِّسةُ الحَوِيلِ
يَعْنِي الرَّخَمَةَ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا ذَاتُ اسْمَيْنِ لأَنها تسمَّى الرَّخَمَةَ والأَنُوقَ، وَإِنَّمَا كَيِسَ حَوِيلُها لأَنها أَوَّل الطَّيْرِ قِطاعاً، وَإِنَّمَا تَبِيضُ حَيْثُ لَا يَلْحَق شَيْءٌ بَيْضَهَا، وَقِيلَ: الأَنوق طَائِرٌ يُشْبِهُ الرَّخَمَةَ فِي القَدِّ والصَّلَعِ وصُفْرة المِنقار، وَيُخَالِفُهَا أَنها سَوْدَاءُ طَوِيلَةُ المِنْقار؛ قَالَ العُدَيْلُ بْنُ الفَرْخ:
بَيْضُ الأَنُوقِ كسِرِّهِنَّ، ومَن يُرِدْ ... بَيْضَ الأَنوقِ، فإنه بمَعاقِل
أهق: الأَيْهُقانُ: الجَرْجِيرُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْجَرْجِيرُ الْبَرِّيُّ، وَهُوَ فَيْعُلان. وَفِي حَدِيثِ
قُسِّ بْنِ ساعِدَة: ورَضِيع أَيْهُقان
؛ هُوَ الْجَرْجِيرُ الْبَرِّيُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَعَلا فُروع الأَيْهُقانِ، وأَطفَلَت ... بالجَلْهَتَينِ ظِباؤُها ونَعامُها
إِنْ نَصَبْتَ فروعَ جَعَلْتَ الأَلف الَّتِي فِي فَعلا لِلتَّثْنِيَةِ أَي الجَوْدُ والرِّهامُ هُمَا فَعَلَا فُروعَ الأَيهقان وأَنْبتاها، وَإِنْ رَفَعْتَهُ جَعَلْتَهَا أَصْلِيَّةً مِنْ عَلا يَعْلُو، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشْبِهُ الْجَرْجِيرُ وَلَيْسَ بِهِ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِنَ الْعُشْبِ الأَيهقان وَإِنَّمَا اسْمُهُ النَّهَقُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سَمَّاهُ لَبِيدٌ الأَيْهُقان حَيْثُ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ فِي الشِّعْرِ إِلَّا الأَيهقان، قَالَ: وَهِيَ عُشبة تَطُولُ فِي السَّمَاءِ طُولًا شَدِيدًا، وَلَهَا وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ وَوَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ، وَالنَّاسُ يأْكلونه، قَالَ: وسأَلت عَنْهُ بَعْضَ الأَعراب فَقَالَ: هُوَ عُشْبَةٌ تَسْتَقِلُّ مِقْدَارَ السَّاعِدِ، وَلَهَا وَرَقَةٌ أَعظم مِنْ وَرَقَةِ الحُوَّاءة وَزَهْرَةٌ بَيْضَاءُ، وَهِيَ تُؤْكَلُ وَفِيهَا مَرَارَةٌ، وَاحِدَتُهُ أَيْهُقانة، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي زِيَادٍ مِنْ أَن الأَيْهُقان مُغَيَّرٌ عَنِ النهَق مَقْلُوبٌ مِنْهُ خطأٌ، لأَن سِيبَوَيْهِ قَدْ حَكَى الأَيْهُقان فِي الأَمثلة الصَّحِيحَةِ الْوَضْعِيَّةِ الَّتِي لم يُعْنَ بها غيرها، فَقَالَ: وَيَكُونُ عَلَى فَيْعُلان فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ نَحْوِ الأَيْهُقانِ والصَّيْمُرانِ والزَّيْبُدان
(10/11)

والهَيْرُدانِ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى فَيْعُلان دُونَ أَفْعُلان، وَإِنْ كَانَتِ الْهَمْزَةُ تَقَعُ أَولًا زَائِدَةً، لِكَثْرَةِ فيْعُلان كالخَيْزُران والحَيْسُمان وقلة أَفعُلان.
أوق: الأُوقةُ: هَبْطة يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَجَمْعُهَا أُوَق. والأَوْقُ: الثِّقَلُ. وأَلقى عَلَيْهِ أَوْقَه أَي ثِقَلَه؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
إليكَ حَتَّى قلَّدُوكَ طوْقَها، ... وحَمَّلُوكَ عِبْأَها وأَوْقَها
وآقَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَوْقاً أَي أَشْرَفَ؛ وأَنشد:
آقَ عَلَيْنَا، وَهُوَ شَرُّ آيِقِ، ... وجاءَنا مِن بَعْدُ بالبَهالِقِ
وَيُقَالُ: آقَ عَلَيْنَا مالَ بأَوْقِه، وَهُوَ الثِّقَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: آقَ عَلَيْنَا أَتانا بالأَوْقِ، وَهُوَ الشُّؤْمُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ بَيْتٌ مؤَوَّقُ، والمؤوَّقُ: المَشْؤُوم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وبَيْت يَفُوحُ المِسْكُ فِي حَجَراتِه، ... بعيدٌ مِنَ الآفاتِ غَيْرُ مُؤَوَّقِ
أَي غير مَشْؤُوم. وَيُقَالُ: آقَ فُلَانٌ عَلَيْنَا يؤُوق أَي مَالَ عَلَيْنَا. والأَوْقُ: الثِّقَلُ. وَقَدْ أَوَّقْته تأْويقاً أَي حمَّلته المَشقَّة وَالْمَكْرُوهَ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الطُّهَوِيُّ:
عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أَن تُؤَوَّقي، ... أَو أَنْ تَبِيتي لَيْلةً لَمْ تُغْبَقِي،
أَو أَن تُرَيْ كأْباء لَمْ تَبْرَنْشِقي
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَوَّقْتُه تأْوِيقاً، وَهُوَ أَن تُقلِّل طعامَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عزَّ عَلَى عَمِّكِ أَن تؤَوَّقي
والمُؤَوِّقُ: الَّذِي يؤخِّرُ طعامَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْ كَانَ حُتْرُوشُ بْنُ عَزَّةَ راضِياً ... سِوَى عَيْشِه هَذَا بعَيْشٍ مُؤَوَّقِ
ابْنُ شُمَيْلٍ: والأُوقةُ الرَّكِيَّة مِثْلُ البالُوعةِ هُوَّةٌ فِي الأَرض خَلِيقة فِي بُطُونِ الأَودِية وَتَكُونُ فِي الرِّياض أَحياناً أُسَمِّيها إِذَا كَانَتْ قَامَتَيْنِ أُوقةً، فَمَا زَادَ وَمَا كَانَ أقلَّ مِنْ قَامَتَيْنِ فَلَا أَعُدُّها أُوقة، وَفَمُهَا مِثْلُ فَمِ الرَّكِيَّة وأَوسع أَحياناً، وَهِيَ الْهُوَّةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وانْغَمَسَ الرَّامي لَهَا بينَ الأُوَقْ ... فِي غِيلِ قَصباء وخِيسٍ مُخْتَلَقْ
والأُوقِيَّةُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: زِنةُ سبْعةِ مَثَاقِيلَ، وَقِيلَ: زِنَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَإِنْ جَعَلَتْهَا أُفعُولة فَهِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. والأَوْقُ: اسْمُ مَوْضِعٍ: قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
أَتاهُنَّ أَنَّ مِياهَ الذُّهابِ ... فالمُلْجِ فالأَوْقِ فالمِيثَبِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تَمَتَّعْ من السِّيدانِ والأَوْقِ نظْرةً، ... فقلْبُك للسِّيدانِ والأَوْقِ آلِفُ
فَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ.
أيق: الأَيْقُ: الوَظِيفُ، وَقِيلَ عظمه، وقال أَبُو عُبَيْدٍ: الأَيْقان مِنَ الوَظيفين مَوْضِعَا القَيْد وَهُمَا القَيْنان؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وقامَ المَها يَعْقِلْنَ كلَّ مُكَبَّلٍ، ... كما رُضَّ أيْقَا مُذْهَبِ اللَّوْنِ صافِنِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الأَيْقُ هُوَ المَرِيطُ بَيْنَ الثُّنَّةِ وأُمّ القِرْدان مِنْ بَاطِنِ الرُّسْغ.
(10/12)

فصل الباء
بثق: البَثْقُ: كسْرُك شطَّ النَّهْرِ لِيَنْشَقَّ الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: بَثَق شِقَّ النَّهْرِ يَبْثُقه بَثْقاً كسَره ليَنبَعِث ماؤُه، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ البَثْقُ والبِثْقُ، وَقِيلَ: هَمَا مُنْبَعَثُ الْمَاءِ، وَجَمْعُهُ بُثوق. وَقَدْ بَثَقَ الماءُ وانْبَثَقَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَقبل عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَظُنُّوا بِهِ، وَانْبَثَقَ عَلَيْهِمُ الأَمرُ: هجَم مِنْ غَيْرِ أَن يشعرُوا بِهِ. وبَثَق السيلُ مَوْضِعَ كَذَا يبثُق بَثْقاً وبِثْقاً؛ عَنْ يَعْقُوبَ، أَي خَرَقه وشقَّه فَانْبَثَقَ لَهُ أَي انفجَر؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ بَثْقُ السَّيْلِ، بِفَتْحِ الْبَاءِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّكِيَّةِ المُمتلِئة مَاءً بَاثِقَةٌ وَقَدْ بثَقت تبثُق بثُوقاً، وَهِيَ الطَّامِيَةُ. وَفُلَانٌ باثِقُ الكَرْمِ أَي غَزِيرُه. والبثَق: دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَقَدْ بثِقَ.
بخق: البَخَق: أَقبح مَا يَكُونُ مِنَ العَوَر وأَكثرُه غَمَصاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَمَا بعَيْنَيْه عواوِيرُ البَخَقْ
وَقَالَ شَمِرٌ: البَخَق أَن تَخْسِف العينُ بَعْدَ العَوَر. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا بُخِقَتْ مائةُ دِينَارٍ
؛ أَرَادَ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ صَحِيحَةَ الصُّورَةِ قَائِمَةً فِي مَوْضِعِهَا إِلَّا أَن صَاحِبَهَا لَا يُبصِر ثُمَّ بُخِقَتْ بعدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَراد زَيْدٌ أَنها إِنْ عَوِرت وَلَمْ تَنْخَسف وَهُوَ لَا يُبصر بِهَا إِلَّا أَنها قَائِمَةٌ ثُمَّ فُقِئت بَعْدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِيَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَخَق أَن يذهَب بصرُه وَتَبْقَى عَيْنُهُ مُنْفتحة قَائِمَةً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَخِقَت عينُه إِذَا ذَهَبَتْ، وأَبْخَقْتُها إِذَا فقأْتها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ نَهْيه عَنِ البَخْقاء فِي الأَضاحي، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ يَصِفُ الأَحنَف: كَانَ ناتئَ الوَجْنة باخِقَ الْعَيْنِ.
ابْنُ سِيدَهْ: بخَقَت عينُه وبَخِقَت: عارَتْ أشدَّ العوَر، وَالْفَتْحُ أَعلى. وَعَيْنٌ بَخْقاء وبَخِيق وبَخِيقة: عوْراء، وَقَدْ بَخَقَها يَبْخَقُها بَخْقاً وأَبْخَقَها: عوَّرها. وَرَجُلٌ بَخِيق وأَبْخَقُ: مَبْخُوق الْعَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَخَق، بِالتَّحْرِيكِ.، العَوَر بانْخِساف العين.
بخدق: بُخْدُقٌ: الحَب الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ [اسْفيُوش] «3». قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبَخْدَقُ نَبْتٌ وَلَمْ يُعْرَفْ إِلَّا مِنْ أُم الهيثم.
بخنق: اللَّيْثُ: البُخْنُق بُرْقُع يُغَشِّي العُنق وَالصَّدْرَ، والبُرْنُس الصَّغِيرُ يُسَمَّى بُخْنَقاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَيْهِ مِنَ الظَّلْماء جُلٌّ وبُخْنَقُ
ابْنُ سِيدَهْ: البُخْنُق الْبُرْقُعُ الصَّغِيرُ. والبُخْنُق: خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا المرأَة فَتُغَطِّي رأْسها مَا قبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَر غَيْرَ وسَط رأْسها، وَقِيلَ: هِيَ خِرْقَةٌ تَقَنَّع بِهَا وتَخِيطُ طَرَفَيْها تَحْتَ حَنَكِهَا وتَخِيط مَعَهَا خِرْقة عَلَى مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ. يُقَالُ: تَبَخْنَقَت، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ المِحْنك. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البُخْنُقُ والبُخْنَقُ أَن تُخاط خِرْقَةٌ مَعَ الدِّرع فَيَصِيرُ كأَنه تُرْس فَتَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى رأْسها. الصِّحَاحُ فِي تَرْجَمَةِ بَخَقَ: الْبُخْنُقُ خِرْقَةٌ تَقَنَّع بِهَا الْجَارِيَةُ وَتَشُدُّ طرفيْها تَحْتَ حَنَكِهَا لتُوقِّي الخِمار مِنَ الدُّهْن أَو الدُّهْنَ مِنَ الغُبار. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبُخْنُقُ أَصل عُنُقِ الْجَرَادَةِ، وبُخْنق الجَرادة: الجِلْباب الَّذِي عَلَى أَصْلِ عُنقها، وَجَمْعُهُ بَخانِقُ، وَبَعْضُ بَنِي عُقَيْل يَقُولُ بُحْنق. والمُبَخْنَق مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي أَخَذت غُرَّتُه لِحْيَيْهِ إِلَى أُصول أُذنيه.
__________
(3). قوله [اسفيوش] كذا في الأَصل بالشين المعجمة، وفي شرح القاموس بالمهملة
(10/13)

بذق: الباذِقُ والباذَقُ: الْخَمْرُ الأَحمر. وَرَجُلٌ حاذِقٌ باذِق: إِتْبَاعٌ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ الباذِقِ فَقَالَ: سبقَ مُحَمَّدٌ الباذِقَ، وَمَا أَسكر فَهُوَ حَرَامٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الباذِقُ والباذَق كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ عُرِّبت فَلَمْ نَعرفها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ تَعْرِيبُ باذَه، وَهُوَ اسْمُ الْخَمْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَي لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَو سَبَقَ قَوْلُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَمِمَّا أُعرب البَياذِقة الرجَّالة، وَمِنْهُ بَيْذَقُ الشِّطْرَنج؛ وَحَذَفَ الشَّاعِرُ الْيَاءَ فَقَالَ:
وللشَّرِّ سُوَّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها
أَراد خفافٌ بياذِقُها كأَنه جَعَلَ الْبَيْذَقَ بَذْقاً؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ بُزُرْجَ. وَفِي غَزوة الْفَتْحِ: وجعلَ أَبا عُبَيْدَةَ عَلَى البياذِقةِ؛ هُمُ الرَّجَّالَةُ، وَاللَّفْظَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعْرِبَةٌ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِخِفَّةِ حَرَكَتِهِمْ وأَنهم لَيْسَ مَعَهُمْ ما يُثقلهم.
بذرق: الْمُحْكَمُ: البَذْرَقَةُ فَارِسِيٌّ معرَّب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البَذْرقة الخُفارة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي: أُبَذْرَقُ وَمَعِي سَيْفِي؛ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتل. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَتِ البَذْرقة عَرَبِيَّةٌ وَإِنَّمَا هِيَ فَارِسِيَّةٌ فعرَّبتها الْعَرَبُ. يُقَالُ: بعَثَ السُّلْطَانُ بَذْرَقة مَعَ الْقَافِلَةِ، بِالذَّالِ مُعْجَمَةً. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي فَصْلِ عَصَمَ مِنْ كِتَابِهِ الْغَرِيبَيْنِ: إِنَّ الْبَذْرَقَةَ يُقَالُ لَهَا عِصْمة أَيْ يُعْتَصَمُ بها.
برق:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ.
والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقتْ: جاءَت بِبَرق. والبُرْقةُ: المِقْدار مِنَ البَرْق، وَقُرِئَ:
يَكَادُ سنَا بُرَقِه
، فَهَذَا لَا مَحَالَةَ جَمْعُ بُرْقة. وَمَرَّتْ بِنَا الليلةَ سَحَابَةٌ بَرَّاقَةٌ وبارقةٌ أَي سَحَابَةٌ ذَاتُ بَرْق؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَبْرَق الْقَوْمُ: دَخَلُوا فِي البَرْق، وأَبرقُوا البرْق: رأَوْه؛ قَالَ طُفَيْل:
ظَعَائِنُ أَبْرَقْنَ الخَرِيفَ وشِمْنَه، ... وخِفْنَ الهُمامَ أَن تُقاد قَنَابِلُهْ
قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَراد أَبْرَقْن بَرْقه. وَيُقَالُ: أَبرقَ الرَّجُلُ إِذَا أَمَّ البرقَ أَي قصَده. والبارِقُ: سَحَابٌ ذُو بَرْق. وَالسَّحَابَةُ بارقةٌ، وسحابةٌ بَارِقَةٌ: ذَاتُ بَرق. وَيُقَالُ: مَا فَعَلَتِ الْبَارِقَةُ الَّتِي رأَيتَها الْبَارِحَةَ؟ يَعْنِي السَّحَابَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا بَرق؛ عَنِ الأَصمعي. بَرَقَت السَّمَاءُ ورعَدَت بَرَقاناً أَي لَمَعَت. وبرَق الرَّجل ورعَد يرعُد إِذَا تَهَدَّدَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ عليكَ بِلادُنا ... وطِلابُنا، فابْرُقْ بأَرْضِكَ وارْعُدِ
وبرَق الرَّجُلُ وأبرَق: تهدَّد وأَوْعد، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، كأَنه أَراه مَخِيلةَ الأَذى كَمَا يُري البرقُ مخيلةَ المطَر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا خَشِيَتْ مِنْهُ الصَّرِيمة، أَبرَقَتْ ... لَهُ بَرْقةً مِنْ خُلَّبٍ غَيْرِ ماطِرِ
جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى برَقَ لإِن أَبْرَقَ وبرَق سَوَاءٌ، وَكَانَ الأَصمعي يُنْكِرُ أَبْرق وأَرعد وَلَمْ يَكُ يَرَى ذَا الرُّمة حُجةً؛ وَكَذَلِكَ أَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ:
أَبْرِقْ وأَرْعِد يَا يزيدُ، ... فَمَا وَعِيدُك لِي بِضائرْ
فَقَالَ: هُوَ جُرْمُقانِيّ. اللَّيْثُ: البَرق دخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ وَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ، وَجَمْعُهُ البِرْقان. وأَرْعَدْنا وأَبْرَقْنا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَي رأَينا الْبَرْقَ وَالرَّعْدَ. وَيُقَالُ: برْق الخُلَّبِ وبرقُ خُلَّبٍ، بالإِضافة،
(10/14)

وبرقٌ خُلَّبٌ بِالصِّفَةِ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ. وأَرعَد القومُ وأَبرَقُوا أَي أَصابهم رَعْد وبَرق. واستَبْرَقَ المكانُ إِذَا لَمَع بِالْبَرْقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَسْتَبْرِقُ الأُفُقُ الأَقصَى، إِذَا ابْتَسَمَتْ، ... لَمْعَ السُّيُوفِ، سِوَى أَغْمادِها، القُضُبِ
وَفِي صِفَةِ أَبي إدريسَ: دخلْت مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرّاقُ الثَّنَايَا؛ وصَف ثَنَايَاهُ بالحُسن والضِّياء «1» وَأَنَّهَا تَلْمَع إِذَا تبسَّم كَالْبَرْقِ، أَراد صِفَةَ وَجْهِهِ بالبِشْر والطَّلاقة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَبْرقُ أَساريرُ وجههِ
أَي تَلْمَعُ وتَسْتَنِيرُ كالبَرْق. بَرق السيفُ وَغَيْرُهُ يَبْرُق بَرْقاً وبَرِيقاً وبرُوقاً وبَرَقاناً: لمَع وتَلأْلأَ، وَالِاسْمُ البَريق. وسيفٌ إبْريق: كَثِيرُ اللَّمَعان وَالْمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
تَعَلَّق إبْرِيقاً، وأَظهر جَعْبةً ... ليُهْلِكَ حَيّاً ذَا زُهاء وجامِلِ
والإِبْريقُ: السيفُ الشديدُ البَرِيق؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: سُمِّيَ بِهِ لِفِعْلِهِ، وأَنشد الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الإِبريق السَّيْفُ هَاهُنَا، سُمِّيَ بِهِ لبَرِيقِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: الإِبريق هَاهُنَا قَوْس فِيهِ تَلامِيعُ. وجاريةٌ إبريقٌ: بَرَّاقَةُ الْجِسْمِ. والبارِقةُ: السيوفُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهَا لِبَيَاضِهَا. ورأَيت البارِقةَ أَيْ بريقَ السِّلَاحِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رأْسه فِتْنَةً
أَيْ لَمَعانِها. وَفِي حَدِيثِ
عَمّار، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الجنةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ
أَيْ تَحْتَ السُّيُوفِ. يُقَالُ لِلسِّلَاحِ إِذَا رَأَيْتَ برِيقَه: رأيتُ الْبَارِقَةَ. وأبرَق الرَّجُلُ إِذَا لَمَعَ بِسَيْفِهِ وبَرق بِهِ أَيْضًا، وأبرَق بِسَيْفِهِ يُبْرق إِذَا لَمَعَ بِهِ. وَلَا أَفعله مَا برَق فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ أَي مَا طَلَعَ، عَنْهُ أَيضاً، وَكُلُّهُ مِنَ الْبَرْقِ. والبُراق: دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا الأَنبياء، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ البَرْق، وَقِيلَ: الْبُرَاقُ فَرَسُ جِبْرِيلَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْجَوْهَرِيُّ: الْبُرَاقُ اسْمُ دَابَّةٍ رَكِبَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْلَةَ المِعْراج، وذُكر فِي الْحَدِيثِ قَالَ:
وَهُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي رَكِبَهَا لَيْلَةَ الإِسْراء
؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لنُصوع لَوْنِهِ وشدَّة بَرِيقِهِ، وَقِيلَ: لسُرعة حَرَكَتِهِ شَبَّهَهُ فِيهَا بالبَرْق. وشيءٌ برّاقٌ: ذُو بَرِيق. والبُرقانة: دُفْعة «2» الْبَرِيقِ. وَرَجُلٌ بُرْقانٌ: بَرَّاقُ الْبَدَنِ. وبرَّقَ بصَرَه: لأْلأَ بِهِ. اللَّيْثُ: برَّق فُلَانٌ بِعَيْنَيْهِ تَبْريقاً إِذَا لأْلأَ بِهِمَا مِنْ شدَّة النَّظَرِ؛ وأَنشد:
وطَفِقَتْ بعَيْنِها تَبْريقا ... نحوَ الأَميرِ، تَبْتَغي تَطْليقا
وبرَّقَ عَيْنَيْهِ تَبْرِيقًا إِذَا أَوسَعَهما وأَحدَّ النَّظَرَ. وبرَّق: لوَّح بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصْداق، تَقُولُ الْعَرَبُ: برَّقْت وعرَّقْت؛ عرَّقْتُ أَي قلَّلت. وعَمِل رَجُلٌ عَمَلًا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: عرَّقْتَ وبرَّقت لوَّحتَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصداق. وبَرِقَ بصرُه بَرَقاً وبرَق يبرُق بُرُوقاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: دَهِشَ فَلَمْ يُبْصِرْ، وَقِيلَ: تحيَّر فَلَمْ يَطْرِفْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَلَوْ أنَّ لُقمانَ الحَكيمَ تَعَرَّضَتْ ... لعَينيْهِ مَيٌّ سافِراً، كادَ يَبْرَقُ
وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
، وبَرَقَ، قُرئ بِهِمَا جَمِيعًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ عَاصِمٌ وأَهل الْمَدِينَةِ بَرِقَ
،
__________
(1). قوله [والضياء] الذي في النهاية: والصفاء
(2). قوله [والبرقانة دفعة] ضبطت في الأَصل الباء بالضم.
(10/15)

بِكَسْرِ الرَّاءِ، وقرأَها نَافِعٌ وَحْدَهُ برَق، بِفَتْحِ الرَّاءِ، مِنَ البَريق أَي شخَص، وَمَنْ قرأَ بَرِقَ
فَمَعْنَاهُ فَزِع؛ وأَنشد قَوْلَ طرَفة:
فنَفْسَكَ فانْعَ وَلَا تَنْعَني، ... وداوِ الكُلومَ وَلَا تَبْرَقِ
يَقُولُ: لَا تَفزَعْ مِنْ هَوْل الجِراح الَّتِي بِكَ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ بَرَق يَقُولُ فَتَحَ عَيْنَيْهِ مِنَ الفزَع، وبرَقَ بصرُه أَيْضًا كَذَلِكَ. وأَبرَقَه الفزَعُ. والبَرَقُ أَيْضًا: الْفَزَعُ. وَرَجُلٌ بَرُوقٌ: جَبان. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: البُرْقُ الضِّبابُ، والبُرْقُ الْعَيْنُ المُنْفتحة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عَنْهُمَا: لِكُلِّ دَاخِلٍ بَرْقة
أَي دَهْشة، والبَرَقُ: الدهَشُ. وَفِي حَدِيثِ
عَمرو: أَنه كَتَبَ إِلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إنَّ الْبَحْرَ خَلْق عَظِيمٌ يَرْكبه خَلق ضَعيف دُود عَلَى عُود بَيْنَ غرَق وبَرَق
؛ البَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحَيْرة والدهَش. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
إِذَا بَرِقَتِ الأَبصار
، يَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا، فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الحَيْرة، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْبَرِيقِ اللُّموع. وَفِي حَدِيثِ
وَحْشِيّ: فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى إِذَا برِقَت قَدَمَاهُ رمَى بِهِ
أَي ضَعُفتا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ برَق بَصَرُهُ أَي ضَعُفَ. وَنَاقَةٌ بَارِقٌ: تَشَذَّرُ بِذَنَبِهَا مِنْ غَيْرِ لقَح؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَبرَقَت الناقةُ بذَنبها، وَهِيَ مُبرِق وبَرُوقٌ؛ الأَخيرة شَاذَّةٌ: شَالَتْ بِهِ عِنْدَ اللَّقاح، وبرَقت أَيضاً، ونُوق مَبارِيقُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ إِذَا شالَت بِذَنَبِهَا وتلقَّحت وَلَيْسَتْ بِلَاقِحٍ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: دَعْني مِنْ تَكْذابِك وتأْثامك شَوَلانَ البَرُوق؛ نَصْبُ شَوَلَانَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَي أَنك بِمَنْزِلَةِ النَّاقَةِ الَّتِي تُبْرِق بِذَنَبِهَا أَيْ تشولُ بِهِ فَتُوهِمُكَ أَنها لَاقِحٌ، وَهِيَ غَيْرُ لَاقِحٍ، وَجَمْعُ البَرُوق بُرْقٌ. وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ ذَكَرَ شهرَزُورَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ إِنَّ رِجَالَهَا لنُزْق وإنَّ عَقَارِبَهَا لبُرْق أَي أَنها تَشُولُ بأَذنابها كَمَا تَشُولُ النَّاقَةُ البَروق. وأَبرقت المرأَة بِوَجْهِهَا وَسَائِرِ جِسْمِهَا وبرَقت؛ الأَخيرة «3» عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وبرَّقَت إِذَا تعرَّضت وتحسَّنت، وَقِيلَ: أَظْهرته عَلَى عَمْد؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَخْدَعْنَ بالتبْريق والتأَنُّث
وامرأَة برَّاقة وإبْريق: تَفْعَلُ ذَلِكَ. اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة إِبْرِيقٌ إِذَا كَانَتْ برَّاقة. ورعَدت المرأَة وبرَقَت أَي تزيَّنت. والبُرْقانةُ: الجَرادة الْمُتَلَوِّنَةُ، وَجَمْعُهَا بُرْقانٌ. والبُرْقةُ والبَرْقاء: أَرض غَلِيظَةٌ مُخْتَلِطَةٌ بِحِجَارَةٍ وَرَمْلٍ، وَجَمْعُهَا بُرَقٌ وبِراقٌ، شَبَّهُوهُ بِصِحاف لأَنه قَدِ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأَسماء، فَإِذَا اتَّسَعَتِ البُرقة فَهِيَ الأَبْرَقُ، وَجَمْعُهُ أَبارق، كسِّر تَكْسِيرَ الأَسماء لِغَلَبَتِهِ. الأَصمعي: الأَبْرقُ والبَرْقاء غِلَظ فِيهِ حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ وَطِينٌ مُخْتَلِطَةٌ، وَكَذَلِكَ البُرْقة، وَجَمْعُ البَرقاء بَرْقاوات، وَتُجْمَعُ البُرقة بِراقاً. وَيُقَالُ: قُنْفُذُ بُرْقةٍ كَمَا يُقَالُ ضَبُّ كُدْية، وَالْجَمْعُ بُرَقٌ. وتَيْسٌ أَبرقُ: فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مِنَ الْغَنَمِ أَبرق وبَرقاء للأُنثى، وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ أَبلَق وبَلْقاء، وَمِنَ الْكِلَابِ أَبقَع وبَقْعاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَبْرِقُوا فإنَّ دمَ عَفْراء أَزكى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْداوين
، أَي ضَحُّوا بِالْبَرْقَاءِ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي فِي خِلال صُوفِهَا الأَبيض طَاقَاتٌ سود، وقيل: معناه
__________
(3). قوله [الأَخيرة إلخ] ضبطت في الأَصل بتخفيف الراء، ونسب في شرح القاموس برّقت مشددة للحياني.
(10/16)

اطلُبوا الدَّسَمَ والسِّمَن، مِنْ بَرَقْت لَهُ إِذَا دسَّمْتَ طَعَامَهُ بالسمْن. وجبَل أَبرقُ: فِيهِ لونانِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ، وَيُقَالُ للجبَل أَبرقُ لبُرْقة الرَّمْلِ الَّذِي تَحْتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَبرقُ الْجَبَلُ مَخْلُوطًا بِرَمْلٍ، وَهِيَ البُرْقةُ ذاتُ حِجَارَةٍ وَتُرَابٍ، وَحِجَارَتُهَا الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْبَيَاضُ وَفِيهَا حِجَارَةٌ حُمر وَسُودٌ، والترابُ أَبيض وأَعْفر وَهُوَ يَبْرُقُ لَكَ بلوْن حِجَارَتِهَا وَتُرَابِهَا، وَإِنَّمَا بَرْقُها اختلافُ أَلْوَانِهَا، وتُنْبِت أَسنادُها وظهرُها البقْلَ وَالشَّجَرَ نَبَاتًا كَثِيرًا يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا الرَّوضُ أَحْيَانًا؛ وَيُقَالُ لِلْعَيْنِ بَرْقاء لِسَوَادِ الحَدقة مَعَ بَيَاضِ الشحْمة؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
بمُنْحَدِرٍ مِنْ رأْسِ بَرْقاءَ، حَطَّه ... تذَكُّرُ بَيْنٍ مَنْ حَبِيبٍ مُزايِلِ «1»
. يَعْنِي دَمْعاً انحدَرَ مِنَ الْعَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَراد الْعَيْنَ لِاخْتِلَاطِهَا بِلَوْنَيْنِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ. ورَوْضة بَرْقاء: فِيهَا لَوْنَانِ مِنَ النبْت؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَدَى رَوْضةٍ قَرْحاءَ بَرْقاء جادَها، ... مِنَ الدَّلْوِ والوَسْمِيِّ، طَلٌّ وهاضِبُ
وَيُقَالُ لِلْجَرَادِ إِذَا كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ: بُرْقانٌ؛ وكلُّ شَيْءٍ اجْتَمَعَ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، فَهُوَ أَبْرق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ للجَنادِب البُرْقُ؛ قَالَ طَهْمان الْكِلَابِيُّ:
قَطَعْت، وحِرْباء الضُّحى مُتَشَوِّسٌ، ... ولِلْبُرْقِ يَرْمَحْنَ المِتانَ نَقِيقُ
والنَّقِيق: الصَّرِير. أَبُو زَيْدٍ: إِذَا أَدَمْتَ الطَّعَامَ بدَسَم قَلِيلٍ قُلْتَ بَرَقْتُه أَبْرُقُه بَرْقاً. والبُرْقةُ: قِلَّة الدسَم فِي الطَّعَامِ. وبَرَقَ الأُدْمَ بِالزَّيْتِ والدسَم يَبْرُقُه بَرْقاً وبُروقاً: جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا يَسِيرًا، وَهِيَ البَريقة، وَجَمْعُهَا بَرائقُ، وَكَذَلِكَ التبارِيقُ. وبرَق الطعامَ يبرُقه إِذَا صَبَّ فِيهِ الزَّيْتَ. والبَريقةُ: طَعَامٌ فِيهِ لَبَنٌ وَمَاءٌ يُبْرَقُ بالسمْن والإِهالةِ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي صَاعِدٍ: البَرِيقةُ وَجَمْعُهَا بَرائقُ وَهِيَ اللَّبَنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ إهالةٌ أَوْ سَمْنٌ قَلِيلٌ. وَيُقَالُ: ابْرُقوا الْمَاءَ بِزَيْتٍ أَيْ صبُّوا عَلَيْهِ زَيْتًا قَلِيلًا. وَقَدْ بَرَقُوا لَنَا طَعَامًا بِزَيْتٍ أَوْ سمْن برْقاً: وَهُوَ شَيْءٌ مِنْهُ قَلِيلٌ لَمْ يُسَغْسِغُوه أَي لَمْ يُكثروا دُهْنه. المُؤرِّج: بَرَّق فُلَانٌ تَبْرِيقًا إِذَا سَافَرَ سَفَرًا بَعِيدًا، وبَرَّقَ مَنْزِلَهُ أَيْ زَيَّنه وزَوَّقَه، وبرَّقَ فُلَانٌ فِي الْمَعَاصِي إِذَا أَلَحَّ فِيهَا، وبَرَّق لِي الأَمْرُ أَيْ أعْيا علَيَّ. وبَرَق السِّقاءُ يَبْرُق بَرْقاً وبُروقاً: أَصَابَهُ حرٌّ فذابَ زُبْده وتقطَّع فَلَمْ يَجْتَمِعْ. يُقَالُ: سِقاء بَرِقٌ. والبُرَقِيُّ: الطُّفَيْلِيُّ، حجازيَّة. والبَرَقُ: الحَمَلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَجَمْعُهُ أبْراقٌ وبِرْقانٌ وبُرقان. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
أَنَّ صاحِبَ رايتِه فِي عَجْب ذَنبه مِثْلَ أَلْيةِ البَرَقِ وَفِيهِ هُلْباتٌ كهُلْبات الْفَرَسِ
؛ الْبَرَقُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ: الحمَل، وَهُوَ تَعْرِيبُ بَرَهْ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: تسُوقُهم النارُ سَوقَ البَرَقِ
الكَسِير أَيِ الْمَكْسُورِ القَوائم يَعْنِي تَسُوقُهُمُ النَّارُ سَوْقاً رَفِيقاً كَمَا يُساق الحَمَل الظَّالِعُ. والإِبْرِيقُ: إِنَاءٌ، وَجَمْعُهُ أبارِيقُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
ودَعا بالصَّبُوحِ، يَوْمًا، فجاءَتْ ... قَيْنةٌ فِي يَمينِها إبْرِيقُ
وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ الكُوز. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً:
__________
(1). قوله [تذكر] في الصحاح: مخافة
(10/17)

هُوَ الْكُوزُ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مِثْلُ الْكُوزِ وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَارِسِيٌّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
؛ وأَنشد أَبُو حَنِيفَةَ لشُبْرُمةَ الضَّبِّي:
كأَنَّ أَبارِيقَ الشَّمُولِ عَشِيّةً ... إوَزٌّ بأَعْلى الطَّفِّ، عُوجُ الحناجِرِ
وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ أبارِيقَ الْخَمْرِ بِرِقَابِ طَيْرِ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبُو الهِنْدِيّ:
مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها ... رِقابُ بناتِ الْمَاءِ أَفْزَعَها الرَّعْد
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
بأَبارِيقَ شِبْهِ أَعْناقِ طَيْرِ الماءِ ... قَدْ جِيبَ، فوْقَهُنَّ، حَنِيفُ
وَيُشَبِّهُونَ الإِبْرِيق أَيْضًا بِالظَّبْيِ؛ قَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدة:
كأَنَّ إبْرِيقَهم ظبيٌ عَلَى شَرَفٍ، ... مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتّانِ مَلْثُومُ
وَقَالَ آخَرُ
كأنَّ أبارِيقَ المُدامِ لدَيْهِمُ ... ظِباء، بأعْلى الرَّقْمَتَيْنِ، قِيامُ
وَشَبَّهَ بعضُ بَنِي أَسَدٍ أُذن الكُوز بِيَاءِ حطِّي؛ فَقَالَ أَبُو الْهِنْدِيِّ اليَرْبوعِيّ:
وصُبِّي فِي أُبَيْرِقٍ مَلِيحٍ، ... كأنَّ الأُذْن مِنْهُ رَجْعُ حُطِّي
والبَرْوَقُ: مَا يكْسُو الأَرض مِنْ أَوّل خُضْرة النَّبَاتِ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: البَرْوَقُ شَجَرٌ ضَعِيفٌ لَهُ ثَمَرٌ حبٌّ أَسْوَدُ صِغَارٌ، قَالَ: أَخبرني أَعرابي قَالَ: البَرْوَقُ نَبْتٌ ضَعِيفٌ رَيّانُ لَهُ خِطَرةٌ دِقاقٌ، في رُؤوسِها قَماعِيلُ صِغار مِثْلَ الحِمَّص، فِيهَا حَبٌّ أَسْوَدُ وَلَا يَرْعَاهَا شَيْءٌ وَلَا تُؤْكَلُ وَحْدَهَا لأَنها تُورِث التَّهَبُّجَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بَقْلَةُ سَوْء تَنْبُت فِي أَوَّلِ الْبَقْلِ لَهَا قَصبة مِثْلَ السِّياط وَثَمَرَةٌ سَوْداء، وَاحِدَتُهُ بَرْوَقة. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ أشكَرُ مِنْ بَرْوقٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعِيشُ بأدْنى نَدًى يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: لأَنه يَخْضَرُّ إِذَا رَأَى السَّحَابَ. وبَرِقَت الإِبل وَالْغَنَمُ، بِالْكَسْرِ، تَبْرَق بَرَقاً إِذَا اشْتَكت بُطونها مِنْ أَكْلِ البَرْوَق؛ وَيُقَالُ أَيْضًا: أضْعفُ مِنْ بَرْوقةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كأَنَّ سُيوفَ التَّيْمِ عيدانُ بَرْوَقٍ، ... إِذَا نُضِيَت عَنْهَا لحَرْبٍ جُفُونُها
وبارِقٌ وبُرَيْرِقٌ وبُرَيْقٌ وبُرْقان وبَرّاقة: أَسماء. وَبَنُو أبارِقَ: قَبِيلَةٌ. وبارِقٌ: مَوْضِعٌ إِلَيْهِ تُنسب الصِّحافُ الْبَارِقِيَّةُ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فَمَا إنْ هُما فِي صَحْفةٍ بارِقِيّةٍ ... جَديدٍ، أُمِرَّتْ بالقَدُومِ وبالصَّقْلِ
أَراد وبالمِصْقلة، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عطَف العرَض عَلَى الجَوْهَر. وبِراقٌ: مَاءٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ:
فأَحْمَى رأْسَه بِصَعيدِ عَكٍّ، ... وسائرَ خَلْقِه بَجبا بِراقِ
وَبَارِقٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْهُمْ مُعَقَّر بْنُ حِمار البارِقي الشَّاعِرُ. وبارِقٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أسْود بْنِ يَعْفُرَ:
أرضُ الخَوَرْنَقِ والسَّديرِ وبارِقٍ، ... والقَصْرِ ذِي الشُّرفاتِ مِنْ سِنْدادِ
(10/18)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ الأَسود: أَهلِ الْخَوَرْنَقِ بِالْخَفْضِ؛ وَقَبْلَهُ:
مَاذَا أُؤمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ، ... تَرَكُوا مَنازِلَهم، وبعدَ إيادِ؟
أهلِ الْخَوَرْنَقِ ... الْبَيْتَ، وخفضُه عَلَى الْبَدَلِ مِنْ آلِ، وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بأَرض فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً بَدَلًا مِنْ منازِلَهم. وتُبارِقُ: اسْمُ مَوْضِعٍ أَيْضًا؛ عَنْ أَبِي عَمْرٍو؛ وَقَالَ عِمْران بْنُ حِطَّانَ:
عَفا كَنَفا حَوْرانَ مِنْ أُمِّ مَعْفَسٍ، ... وأقْفَر مِنْهَا تُسْتَرٌ وتُبارِقُ «1»
. وبُرْقة: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بُرْقةَ، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ بِهِ مَالٌ كَانَتْ صدَقاتُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهَا. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا: الإِسْتبرقُ الدّيباجُ الغليظُ، فَارِسِيٌّ معرَّب، وتصغيره أُبَيْرِق.
برزق: البَرازِيقُ: الْجَمَاعَاتُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جَماعاتُ النَّاسِ، وَقِيلَ: جماعات الخيل، وقيل: هم الفُرسان، وَاحِدُهُمْ بِرْزِيق، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَقَدْ تُحْذَفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ؛ قَالَ عُمارة:
أَرْض بِهَا الثِّيرانُ كالبَرازِقِ، ... كأَنما يَمْشِينَ فِي اليَلامِقِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقوم السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الناسُ بَرازِيقَ
يَعْنِي جماعاتٍ، وَيُرْوَى بَرازِقَ، وَاحِدُهُ بِرْزاق وبَرْزَقٌ. وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ: أَلَمْ تَكُنْ مِنْكُمْ نُهاةٌ يَمْنَعُونَ الناسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا وَهَذِهِ البَرازِيق
؛ وَقَالَ جُهَيْنة بْنُ جُنْدَب بْنِ العَنْبر بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ:
رَدَدْنا جَمْعَ سابُورٍ، وأَنتم ... بِمَهْواةٍ، مَتالِفُها كثيرُ
تَظَلُّ جِيادنا مُتَمَطِّراتٍ ... بَرازِيقاً، تُصَبِّحُ أَوْ تُغِيرُ
يَعْنِي جَمَاعَاتِ الْخَيْلِ. وَقَالَ زِيَادٌ: مَا هَذِهِ البَرازِيقُ الَّتِي تَتَرَدَّدُ؟ وتَبَرْزَق القومُ: اجْتَمَعُوا بِلَا خَيْلٍ وَلَا رِكاب؛ عَنِ الهَجَرِيّ. والبَرْزَق: نَبَاتٌ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا مُنْكَرٌ وأراه بَرْوقٌ فغُيِّر.
برشق: التَّهْذِيبُ فِي رُبَاعِيِّ الْقَافِ: الأَصمعي رَجُلٌ مُبْرَنْشِقٌ فَرِحٌ مَسرور، قَالَ: وحدَّثت الرشيدَ هرونَ بِحَدِيثٍ فابْرَنْشَق أَيْ فَرِح وسُرَّ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: ابرنْشقَ الشَّجَرُ إِذَا أزْهَر؛ وَقَالَ فِي آخِرِ الْخُمَاسِيِّ مِنْ حَرْفِ الْعَيْنِ: اقْرَنْشَعَ الرَّجُلُ إِذَا سُرّ، وابْرَنْشَق مِثْلُهُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الطُّهَوي:
أَوْ أنْ تُرَيْ كَأْباء لم تَبْرَنْشِقي
برنق: البِرْنِيقُ: مِنْ أَسْمَاءِ الكَمْأَة؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِرْنيق ضَرْبٌ مِنَ الْكَمْأَةِ صِغَارٌ أَسْوَدُ. وَبَنُو بِرْنِيق: بُطَيْن مِنَ العرب.
بزق: البَزْقُ والبَصْق: لُغَتَانِ فِي البُزاق والبُصاق، بَزَق يَبْزُق بَزْقاً. وبَزَقَ الأَرضَ: بذَرها. التَّهْذِيبُ: لُغَةٌ فِي الْيَمَنِ بزَقُوا الأَرضَ أَيْ بذَرُوها، وبزَقَت الشمسُ كبَزَغَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أَنَسٍ قَالَ:
__________
(1). قوله [حوران] كذا هو في الأَصل وشرح القاموس بالراء، وهي من أعمال دمشق الشام، وحوران ايضاً: ماء بنجد، وأما حوزان، بالزاي: فناحية من نواحي مرو الروذ من نواحي خراسان، أفاده ياقوت ولعلها أنسب لقوله تستر
(10/19)

أَتينا أَهلَ خَيْبَرَ حِينَ بزَقت الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِساحةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رُوِيَ بِالْقَافِ وَالْمَعْرُوفُ بزَغَت، بَالْغَيْنِ، أَيْ طَلَعَتْ، قَالَ: وَلَعَلَّ بَزَقَتْ لُغَةٌ، وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَأَحْسَبُ الرِّوَايَةَ برقَت، بالراء.
بسق: بسَقَ الشَّيْءَ يَبْسُق بُسوقاً: تَمَّ طُولُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
؛ الْفَرَّاءُ: باسقاتٍ طُولًا؛ يُقَالُ: بَسَق طُولًا فَهُنَّ طِوال النخلِ. وبَسق النخلُ بُسوقاً أَيْ طَالَ. وَفِي حَدِيثِ
قُطْبةَ بْنِ مَالِكٍ: صَلَّى بِنَا رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى قرأَ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
؛ الباسِقُ: الْمُرْتَفِعُ فِي عُلُوّه. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ السَّحَابَةِ:
كَيْفَ تَرَوْن بواسِقَها
؟ أَيْ مَا اسْتَطَالَ مِنْ فُروعها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قُسٍّ: مِنْ بواسِقِ أُقْحُوان
، وَحَدِيثُ
ابْنِ الزُّبير: وارْجَحَنّ بَعْدَ تبَسُّق
أَيْ ثَقُل ومالَ بعد ما ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ دُونَهُمْ. وَبَسَقَ عَلَى قَوْمِهِ: عَلاهم فِي الْفَضْلِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي نَوْفَلٍ:
يَا ابْنَ الَّذِينَ بفَضْلِهم ... بسَقَت عَلَى قَيْسٍ فَزاره
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الحَنَفِيّةِ: كَيْفَ بسَق أَبُو بَكْرٍ أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
؛ أَيْ كَيْفَ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ دُونَهُمْ. والبُسوقُ: عُلوُّ ذِكر الرَّجُلِ فِي الفَضل. وبَسق بَسْقاً: لُغَةٌ فِي بصَق. وبُساقة الْقَمَرِ: حَجَرٌ أَبْيَضُ صَافٍ يتلأْلأَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّادِ أَيْضًا. التَّهْذِيبُ: بصَق وبسَق وبزَق وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُساق البُصاق. وَفِي حَدِيثِ الحُديْبِية:
فَقَعَدَ رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى جَبا الرَّكِيّة فَإِمَّا دَعا وَإِمَّا بَسق فِيهَا
؛ لُغَةٌ فِي بَصَق. وبَواسِقُ السَّحَابِ: أَوَائِلُهُ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وأبْسقت الناقةُ والشاةُ، وَهِيَ مُبْسِق ومِبْساق وبَسُوق؛ الأَخيرة عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ: وقَع اللِّبَأُ فِي ضَرْعِهَا قَبْلَ النِّتاج، ونُوق مَباسِيق، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ البِكر إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي ثَدْيِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: أبْسَقت النَّاقَةُ إِذَا أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ فتُحلَب، قَالَ: وَرُبَّمَا أَبْسَقَتْ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ فأَنزلت اللَّبَنَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الْجَارِيَةَ تُبْسِق وَهِيَ بِكْرٌ، يَصِيرُ فِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ. الْيَزِيدِيُّ: أَبْسقت النَّاقَةُ وأَبْزقت إِذَا أَنزلت اللَّبَنَ. الأَصمعي: إِذَا أَشْرَقَ ضَرْع النَّاقَةِ وَوَقَعَ فِيهِ اللَّبَنُ فَهِيَ مُضْرع، فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ اللبأُ قَبْلَ النِّتَاجِ فَهِيَ مُبسِق. والبَسْقةُ: الحَرّةُ، وَجَمْعُهَا بِساقٌ؛ قَالَ كُثيّر عَزّةَ:
قَضَيْتُ لُبانَتي وصَرَمْتُ أَمْرِي، ... وعَدَّيْتُ المَطِيّةَ فِي بِساقِ
وبُساق: بَلد. وَقَالَ اللَّيْثُ: بُسَاقٌ جَبَلٌ بِالْحِجَازِ مِمَّا يَلي الغَوْر.
بستق: التَّهْذِيبُ: قَدِم أَعْرَابِيٌّ مِنْ نَجْدٍ بعضَ القُرى فَقَالَ:
سَقَى نَجْداً وساكِنَه هَزِيمٌ ... حَثِيثُ الوَدْقِ، مُنْسَكِبٌ يَماني
بلادٌ لَا يُحَسُّ البَقُّ فِيهَا، ... وَلَا يُدْرَى بِهَا مَا البَسْتَقاني
وَلَمْ يُسْتَبَّ ساكِنُها عِشاء ... بكَشْخانٍ، وَلَا بالقَرْطبانِ
قِيلَ: البَسْتَقاني صَاحِبُ البُستان، وَقِيلَ: هُوَ الناطُور.
(10/20)

بشق: الباشَقُ: اسْمُ طَائِرٍ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. التَّهْذِيبُ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب بَشَقْته بِالْعَصَا وفشَخْتُه. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء:
بَشِقَ المسافرُ ومُنِع الطريقُ
، قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَي انْسَدَّ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَشِقَ أَي أَسْرع مِثْلَ بَشِكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تأَخَّر، وَقِيلَ: حُبِس، وَقِيلَ: مَلَّ، وَقِيلَ: ضَعُف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بَشِقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَثِق مِنَ اللَّثَق وَهُوَ الوَحَلُ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَشِقَ أَي صَارَ مزِلّةً وزَلَقاً، وَالْمِيمُ وَالْبَاءُ مُتقارِبان؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا هُوَ بالباءِ مِنْ بشَقْت الثَّوْبَ وبَشَكْته إِذَا قَطَعْتَهُ فِي خِفّةٍ؛ أَيْ قُطِع الْمُسَافِرُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِالنُّونِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشِقَ الظبْيُ فِي الحِبالة إِذَا عَلِقَ فِيهَا. وَرَجُلٌ بَشِقٌ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ فِي أُمور لَا يَكَادُ يَخْلُص منها.
بصق: البُصاقُ: لُغَةٌ فِي البُزاق، بَصَق يَبْصُق بَصْقاً. اللَّيْثُ: بصَق لُغَةٌ فِي بزَق وبسَقَ. وبُصاقةُ الْقَمَرِ وبُصاقُه: حَجَرٌ أَبْيَضُ مُتَلأْلئٌ. وبُصاقُ الإِبل: خِيارُها، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. وبُصاقٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ لَا يَدْخُلُهُ اللَّامُ. والبُصاق: جِنس مِنَ النَّخْلِ. أَبُو عَمْرٍو: البَصْقةُ حَرّة فِيهَا ارْتِفاعٌ، وَجَمْعُهَا بِصاقٌ. والبَصُوقُ: أبْكَاءُ الْغَنَمِ.
بطق: البِطاقةُ: الوَرقةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: البِطاقة رُقْعة صَغِيرَةٌ يُثْبَتُ فِيهَا مِقْدار مَا تَجْعَلُ فِيهِ، إِنْ كَانَ عَيْنًا فوزْنُه أَو عَدَدُهُ، وَإِنْ كَانَ مَتَاعًا فقِيمته. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ لِامْرَأَةٍ سَأَلَتْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ: اكتُبِيها فِي بِطَاقَةٍ
أَيْ رُقْعة صَغِيرَةٍ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْبِطَاقَةُ رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا، يَدْعُونَ الرُّقْعَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رقْمُ ثَمنِه بِطَاقَةً؛ هَكَذَا خُصِّصَ فِي التَّهْذِيبِ، وعمَّ الْمُحْكَمُ بِهِ وَلَمْ يُخصِّص بِهِ مِصْرَ وَمَا وَالَاهَا وَلَا غَيْرَهَا فَقَالَ: البِطاقة الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ، وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: يُؤتى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فتُخرج لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجلًّا فِيهَا خَطَايَاهُ، ويُخرج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا شهادةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فترْجَح بِهَا.
ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ بِلُغَةِ مِصْرَ؛ حَكَى هَذِهِ شَمِرٌ وَقَالَ: لأَنها تَشُدُّ بطاقةٍ مِنْ هُدْب الثَّوْبِ، قَالَ: وَهَذَا الِاشْتِقَاقُ خطأٌ لأَن الْبَاءَ عَلَى قَوْلِهِ بَاءُ الْجَرِّ فَتَكُونُ زَائِدَةً، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى.
بطرق: البِطْريقُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ وَالرُّومِ: هُوَ القَائدُ، معرَّب، وَجَمْعُهُ بطَارِقةٌ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْل:
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطارِقتُه مِنَ الرُّوم
؛ هُوَ جَمْعُ بِطْريق، وَهُوَ الْحَاذِقُ بالحَرْب وأُمورها بِلُغَةِ الرُّوم، وَهُوَ ذُو مَنْصِب وتقدُّمٍ عِنْدَهُمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَلَا تُنْكِرُوني، إنَّ قَوْمي أَعِزَّةٌ ... بَطارِقةٌ، بِيضُ الوُجوهِ كِرامُ
وَيُقَالُ: إِنَّ البِطْريق عَرَبِيٌّ وَافَقَ الْعَجَمِيَّ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ وَقَالَ أُميّة بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
مِنْ كُلِّ بِطْريقٍ لبطريقٍ ... نَقِيّ الوجْهِ واضِحْ
ابْنُ سِيدَهْ: البِطْرِيق الْعَظِيمُ مِنَ الرُّوم، وَقِيلَ: هُوَ الوَضِيء المُعْجب وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأَة؛ قَالَ
(10/21)

أَبُو ذُؤَيْبٍ:
هُمُ رَجَعُوا بالعَرْجِ، والقَومُ شُهَّدٌ ... هَوازِنُ، تَحْدُوها حُماةٌ بَطارِقُ
أَرَادَ بَطارِيق فَحَذَفَ. والبِطْرِيقانِ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنَ الشِّراك.
بعق: البُعاقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وَقَدْ بَعَقَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وانْبَعَقَ وبعَقَت الإِبلُ بُعاقاً. والباعِقُ: المُؤَذن، وَقَدْ بَعَقَ بُعاقاً؛ وَأَنْشَدَ:
تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كَيْ لَا يَفُوتَني، ... مِنَ المَقْلةِ البَيْضاء، تَقْرِيظُ باعِق
قَالَ: يَعْنِي تَرْجِيعَ الْمُؤَذِّنِ إِذَا رجَّع فِي أَذَانِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ تَفْرِيطُ نَاعِقِ، مِنْ نَعَق الرَّاعِي بِغَنَمِهِ، وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ. وانْبَعَق الشَّيْءُ: اندَرأَ مُفاجأَة وأَنت لَا تشعُر مِنْ حَيْثُ لَمْ تَحْتَسِبْهُ، وَهُوَ الانْبِعاق؛ وأَنشد:
بَيْنما المَرْء آمِناً راعَه رائعُ ... حَتْفٍ، لَمْ يَخْشَ مِنْهُ انْبِعاقَهْ
والباعِقُ: الْمَطَرُ يُفاجِئ بِوَابِلٍ. وَمَطَرٌ بُعاقٌ وبِعاقٌ: مُنْدفِع بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَبَعَّق يتَبَعَّق وانْبَعَقَ يَنْبَعِق. وسيْلٌ بُعاق وبِعاق: شَدِيدُ الدفْعة؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الَّذِي يَجْرُف كُلَّ شَيْءٍ. وَأَرْضٌ مَبْعُوقة: أَصَابَهَا البُعاق. والبعاقُ: الْمَطَرُ الَّذِي يَتبَعَّق بِالْمَاءِ تبعُّقاً؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
تبَعَّقَ فِيهِ الوابِلُ المُتَهَطِّلُ
وبعَقَ الناقةَ: نَحَرَها وأسالَ دمَها. وَفِي حَدِيثِ
حُذيفة أَنَّهُ قَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ المُنافقين إِلَّا أَرْبَعَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: فأَين الَّذِينَ يُبَعِّقُون لِقاحَنا ويَنقُبون بُيُوتَنَا؟ فَقَالَ حُذيْفةُ: أُولئك هُمُ الْفَاسِقُونَ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ
يُبَعِّقُونَ لِقَاحَنَا
يَعْنِي أَنَّهُمْ ينْحَرون إِبِلَنَا ويُسيلون دِماءها. يُقَالُ: انْبَعَقَ المطرُ إِذَا سَالَ لِكَثْرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسقاء:
جَمُّ البُعاق
؛ هُوَ بِالضَّمِّ، الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْغَزِيرُ الْوَاسِعُ. وبعقْت الإِبلَ: نحرْتُها، وتَبعَّقَت: أفاضَتْ بِهَا «2». قَالَ الأَزهري: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب انْبعَق فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا انْبِعاقاً إِذَا أَخذه مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَهُوَ مُنْبعِق. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: الِانْبِعَاقُ فِيمَا لَا يَنْبَغِي مِنْ شقاشِق الشَّيْطَانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الانْبِعاقَ فِي الْكَلَامِ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرأً أوجَز فِي كَلَامِهِ
؛ أَي التوسُّعَ فِيهِ والتكثُّر مِنْهُ، وَيُرْوَى:
التبعُّقَ فِي الْكَلَامِ.
والبُعاق، بِالضَّمِّ: سَحَابٌ يَتَصَبَّبُ بِشِدَّةٍ. وَقَدِ انْبعَقَ المُزْن إِذَا انْبعَجَ بِالْمَطَرِ، وتَبَعَّق مِثْلُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَجُود مَرْوانَ، إِذَا تَدَفَّقا، ... جُودٌ كجُودِ الغَيْثِ، إِذْ تَبَعَّقا
والبَعْقُ والبَعْجُ: الشَّقُّ. وبعَّقْت زِقَّ الْخَمْرِ تَبْعِيقاً أَيْ شققْتُه.
بعثق: البَعْثَقةُ: خُروج الْمَاءِ مِنْ غائِل حَوْضٍ أَوْ جابِيةٍ. وتَبَعْثَقَ إِذَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ نَاحِيَةٌ ففاضَ مِنْهَا، والله أَعلم.
بعنق: عُقاب عَقَنْباةٌ وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباة وبَعَنْقاةٌ: حَديدة الْمَخَالِبِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْف المُنكَرة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلْبٌ كَلِبٌ. الأَزهري: اعْبَنْقَى وابْعَنْقَى إِذَا سَاءَ خلقُه.
__________
(2). قوله [وتبعقت أفاضت بها] كذا بالأصل ورمز له بعلامة وقفة
(10/22)

بغنق: البُغْنُوق: موضع.
بقق: البَقُّ: البَعُوض، وَاحِدَتُهُ بَقَّة. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَكَم، وقيل لزُفَر بن الحرث:
أَلا إنَّما قَيْسُ بْنُ عَيْلانَ بَقّةٌ، ... إِذَا وَجَدَتْ رِيحَ العصيرِ تَغَنَّتِ
وَقِيلَ: هِيَ عِظامُ البعُوض؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَغَرّ مِنَ البُلْقِ العِتاقِ يَشُقُّه ... أَذى البَقِّ، إِلَّا مَا احْتَوَى بالقَوائِم
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَمْصَعْنَ بالأَذْناب مِنْ لَوحٍ وبَقْ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبَعْضِ الأَعراب يَهْجُو قَوْمًا قصَّروا فِي ضِيافتِه:
يَا حاضِرِي الماءِ، لَا مَعْروفَ عندكمُ، ... لَكِنَّ أَذاكمْ عَلَيْنَا رائحٌ غادِي
بِتْنا عُذُوباً، وَبَاتَ البَقُّ يَلْسَبُنا، ... نَشْوِي القَراحَ كأَن لَا حَيَّ بالوادِي
إنِّي لَمِثْلُكُمُ فِي مِثلِ فِعْلِكُمُ، ... إنْ جِئْتُكمْ، أبَداً، إِلَّا مَعِي زَادِي
وَمَعْنَى نَشْوِي الْقِرَاحَ أَي نسخِّن الماءَ الْبَارِدَ بِالنَّارِ لأَن الْبَارِدَ مُضِرّ عَلَى الجُوع، وَيُقَالُ: البقُّ الدَّارِجُ فِي حِيطان الْبُيُوتِ، وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّة مِثْلُ الْقَمْلَةِ حَمْرَاءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ تَكُونُ فِي السُّرُر والجُدُر، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَنَاتُ الْحَصِيرِ إِذَا قَتَلْتَهَا شمَمت لَهَا رَائِحَةَ اللَّوْز المُرّ؛ قَالَ:
إِلَى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى، ... وَلَا نبَطِيَّاتٍ يُفَجِّرْنَ جَعْفَرا
وبَقَّ المكانُ وأبقَّ: كَثُرَ بقُّه. وأَرضٌ مُبِقَّةٌ: كَثِيرَةُ الْبَقِّ. وبَقَّ النَّبْتُ بُقوقاً، وَذَلِكَ حِينَ يَطلُع. وأَبقَّ الْوَادِي إِذا أَخرج نَبَاتَهُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
رَعَتْ مِنْ خُفافٍ حِينَ بَقَّ عِيابَه، ... وحَلَّ الرَّوايا كلُّ أسْحَمَ ماطِرِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بقَّ عِيابَه أَيْ نَشَرَهَا. وبقَّ الرجلُ يَبِقُّ ويَبُقُّ بَقّاً وبَقَقاً وبَقِيقاً وأبَقَّ وبَقْبَقَ: كثُرَ كلامُه. وبقَّ عَلَيْنَا كلامَه: أَكثره، وبقَّ كَلَامًا وبقَّ بِهِ. وَرَجُلٌ مِبَقٌّ وبَقاقٌ وبَقْباقٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، أَخطأ أَو أَصاب، وَقِيلَ: كَثِيرُ الْكَلَامِ مُخلِّط. وَيُقَالُ: بَقْبَقَ عَلَيْنَا الْكَلَامَ أَيْ فرَّقه. وبقَّت المرأَة وأبقَّت: كثُر ولدُها. قَالَ سِيبَوَيْهِ: بقَّت وَلَدًا وبقَّت كَلَامًا كَقَوْلِكَ نثَرتْ وَلَدًا ونثَرتْ كَلَامًا. وامرأَة مِبَقَّةٌ: مِفْعَلةٌ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ:
إنَّ لَنَا لَكَنَّهْ ... مِبَقَّةً مِفَنَّهْ،
مِنْتِيجةً مِعَنَّهْ، ... سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ
كَالذِّئْبِ وَسْطَ القُنَّهْ، ... إلَّا تَرَهْ تَظُنَّهْ «1»
. وأَبقَّ ولدُ فُلَانٍ إبْقاقاً إِذَا كَثُرُوا. وَرَجُلٌ بَقاقٌ وبَقاقةٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَكَذَلِكَ بَقْباق وبقْباقةٌ وفَقْفاق وفَقْفاقةٌ وذَقْذاقٌ وذَقْذاقةٌ وثَرْثارٌ وثَرْثارةٌ وبَرْبارٌ وبَرْبارةٌ،
__________
(1). قوله [كالذئب وسط القنة] هو في الأَصل هنا وشرح القاموس بالقاف، وقدمه المؤلف في مادة سمع بالعين، والعنة؛ بالضم، الحظيرة من الخشب كما في القاموس
(10/23)

كُلُّ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وَرَجُلٌ بَقْباقٌ: هَذِرٌ؛ قَالَ:
وَقَدْ أَقُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ، ... أَخْرَسَ فِي السَّفْرِ بَقاقَ المَنْزِلِ
وَكَذَلِكَ البَقْباقُ؛ يَقُولُ: إِذا سَافَرَ فَلَا بَيان لَهُ، وإِذا أَقام بِالْمَنْزِلِ كثُر كَلَامُهُ، والدَّوَى: الرَّجُلُ الأَحمق، والمُزَمَّل: المُدَثَّر، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَقود الْبَعِيرَ بالدَّوى، وأَخرسَ حَالٌ مِنَ الدَّوى، وَكَذَلِكَ بَقَاقَ، يَصِفُهُ بِكَثْرَةِ كَلَامِهِ فِي بَيْتِهِ وعِيِّه فِي الْمَجَالِسِ. وبقَّت السماءُ بَقّاً وأبقَّت: كَثُرَ مَطَرُهَا وَتَتَابَعَ وجاءَت بِمَطَرٍ شَدِيدٍ. وبقَّ يَبُقُّ بَقّاً: أَوْسَعَ مِنَ العطيَّة. وبَقَّ لَنَا العَطاءَ: أَوسَعه؛ قَالَ:
وبَسطَ الخيْرَ لَنَا وبَقَّه، ... فالخلقُ طُرّاً يأْكلون رِزقَه
وبقَّ فُلَانٌ مالَه أَيْ فرَّقه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَم كتَم الفَضْلَ الَّذِي قَدْ بقَّه، ... فِي المسلِمين، جِلَّه ودِقَّه
والبَقُّ: الواسعُ الْعَرِيضُ: قَالَ الأَخطل:
تَجِدْ أثَراً بَقّاً وعِزّاً خُنابِسا
وبقَّ الشيءَ يبُقُّه: أَخرج مَا فِيهِ؛ وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي:
رَعَتْ بِخُفَافٍ حِينَ بقَّ عِيَابَهُ، ... وحلَّ الرَّوَايَا كُلُّ أَسحمَ هاطِلِ
والبَقاقُ: أَسقاط مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ المَتاع.
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: بَلَغَنَا أنَّ عَالِمًا مِنْ علماءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَضَعَ لِلنَّاسِ سَبْعِينَ كِتَابًا مِنَ الأَحكام وصُنوف الْعِلْمِ، فأَوحى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنبيائهم أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ إِنَّكَ قَدْ ملأْت الأَرض بَقاقاً، وإِن اللَّهَ لَمْ يَقبل مِنْ بَقاقِك شَيْئًا
؛ قَالَ الأَزهري: البَقاق كَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ
أَن اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ مِمَّا أَكثرت شَيْئًا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ لأَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا لِي أَراك لَقّاً بَقًّا؟ كَيْفَ بِكَ إِذا أَخرجوك مِنَ الْمَدِينَةِ
؟ يُقَالُ: رَجُلٌ لَقاقٌ بقَاقٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَيُرْوَى
لَقاً بَقاً
، بِوَزْنِ عَصا، وهو تبع للقا المَرْمِيّ المَطْرُوح. وَيُقَالُ لِلْكَثِيرِ الْكَلَامِ: بَقْباقٌ. ابْنُ الأَعرابي: البَقَقةُ الثَّرْثارُون. وبَقَّ الخبرَ بَقّاً: نَشَره وَأَرْسَلَهُ. والبَقْبَقةُ: حِكَايَةُ صَوْتٍ كَمَا يُبَقْبِق الكوزُ فِي الْمَاءِ. يُقَالُ: بَقْبَقَ الكوزُ بالماءِ أَي صوَّت. وبَقْبَقَتِ القِدر: غَلَت. وبَقَّةُ: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبٌ مِنَ الحِيرة كَانَ بِهِ جَذِيمة الأَبرش قِيلَ إِنه عَلَى شَاطِئِ الفُرات؛ قَالَ عَديّ بْنُ زَيْدٍ:
دَعا بالبَقَّةِ الأُمراءَ يَوْماً ... جَذِيمةُ، يَسْتَشِير النَّاصِحِينا
وَمِنْهُ الْمَثَلُ: خلَّفْتَ الرأْيَ ببقَّةَ، وَهَذَا قَوْلُ قَصِير بْنِ سَعْد اللَّخْمِيّ لجَذِيمة الأَبْرشِ حِينَ أَشار عَلَيْهِ أَن لَا يَسِير إِلَى الزَّبَّاء، فَلَمَّا نَدِم عَلَى سَيْرِهِ قَالَ قَصِيرٌ ذَلِكَ. وبَقَّة: اسْمُ امْرَأَةٍ؛ وَأَنْشَدَ الأَحمر:
يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أفْضَلُ مِنْ يومِ احْلِقِي وقُومِي
أَراد بُقُولِهِ احْلِقِي وَقَوْمِي فِي الشدَّة. ورقَّصَت امرأَة
(10/24)

طِفْلها فَقَالَتْ: حُزُقَّةٌ حُزُّقَّه تَرَقَّ عيْنَ بَقَّه؛ قِيلَ: بقَّة اسْمُ حِصْن، أَرادت اصعَد عينَ بقَّة أَي اعلُها، وَقِيلَ: إِنها شبَّهت طِفْلَها بالبَقَّة لصِغر جُثَّته؛ وَقَوْلُهُ:
أَلم تَسْمَعا بالبَقَّتَيْنِ المُنادِيا
أَراد بقَّةَ الحِصْن وَمَكَانًا آخَرَ مَعَهَا كَمَا قَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ ... قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لَا بالسَّمْتَيْنْ
بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقاً وبَلَقَ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وابْلَقَّ، فَهُوَ أَبْلَقُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا يُعْرَفُ فِي فِعْلِهِ إِلا ابْلاقَّ وابْلَقَّ. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ أَبْلَقُ وبَلْقاء، وَالْعَرَبُ تَقُولُ دَابَّةٌ أَبلَق؛ وَجَبَلٌ أَبْرَق، وَجَعَلَ رُؤْبَةُ الْجِبَالَ بُلْقاً فَقَالَ:
بادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ وبَرْقا، ... وظُلْمَة الليلِ نِعافاً بُلْقا
وَيُقَالُ: ابْلَقَّ الدابةُ يَبْلَقُّ ابْلِقاقاً وابْلاقَّ ابْلِيقاقاً وابْلَوْلَق ابْلِيلاقاً، فَهُوَ مُبْلَقٌّ ومُبْلاقٌّ وأَبلَقُ، قَالَ: وقلَّما تَرَاهُمْ يَقُولُونَ بَلِقَ يَبْلَقُ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ دَهِمَ يَدْهَم وَلَا كَمِتَ يَكْمَت؛ وَقَوْلُهُمْ:
ضَرَطَ البَلْقاء جالَتْ فِي الرَّسَنْ
يُضرب لِلْبَاطِلِ الَّذِي لَا يَكُونُ، وَلِلَّذِي يَعِد الْبَاطِلَ. وأَبلَق: وُلِد لَهُ وُلْد بُلْق. وَفِي الْمَثَلِ: طلَب الأَبْلَقَ العَقُوقَ؛ يُضرب لِمَنْ يَطلُب مَا لَا يُمْكِنُ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَنق. والبَلَقُ: حَجَرٌ بِالْيَمَنِ يُضيء مَا وَرَاءَهُ كَمَا يُضيء الزُّجاج. والبلَق: البابُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وبلَقه يَبْلُقُه بَلْقاً وأَبلَقه: فَتَحَهُ كُلَّهُ، وَقِيلَ: فَتَحَهُ فَتْحًا شَدِيدًا وأَغلقه، ضِدٌّ. وانْبَلَقَ الْبَابُ: انْفَتَحَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فالحِصْنُ مُنْثَلمٌ والبابُ مُنْبَلِق
وَفِي حَدِيثِ
زَيْدٍ: فبُلِقَ الْبَابُ
أَي فُتح كُلُّهُ. يُقَالُ: بلَقْتُه فانْبلَق. والبَلَق: الفُسْطاط؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فلْيأْتِ وسْطَ قِبابه بَلَقِي، ... ولْيأْتِ وسطَ قَبِيلِه رَجْلي
وَفِي رِوَايَةٍ: وليأْت وَسَطَ خَمِيسه. والبَلُّوقُ والبُلُّوقةُ، وَالْفَتْحُ أَعْلى: رَمَلَةٌ لَا تُنْبِت إِلَّا الرُّخامَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ:
يَرُودُ الرُّخامَى لَا يَرَى مُسْتظامه ... ببَلُّوقةٍ، إلَّا كَبِيرُ المَحافِرِ «1»
. أَراد أَنه يَسْتَثِيرُ الرُّخَامَى. والبَلُّوقة: مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ بُقْعَةٌ لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ قَفر مِنَ الأَرض لَا يَسْكُنُهَا إِلا الْجِنُّ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض. اللَّيْثُ: البلُّوقة وَالْجَمْعُ البَلالِيقُ، وَهِيَ مَوَاضِعُ لَا ينبُت فِيهَا الشَّجَرُ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّبارِيتُ الأَرَضون الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ البَلالِيقُ والمَوامِي. وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: البلُّوقة مَكَانٌ صُلب بَيْنَ الرِّمَالِ كأَنه مكْنُوس تزعُم الأَعراب أَنه مِنْ مَسَاكِنِ الْجِنِّ. الْفَرَّاءُ: الْبَلُّوقَةُ أَرض وَاسِعَةٌ مُخصبة لَا يُشاركك فيها
__________
(1). قوله [يرود إلخ] كذا بالأَصل، وبين السطور بخط ناسخ الأَصل فوق مستظامه مستراده، وفي شرح القاموس بدل الراء زاي
(10/25)

أَحد؛ يُقَالُ: تَرَكَتُهُمْ فِي بَلُّوقَةٍ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: الْبَلُّوقَةُ مَكَانٌ فَسِيحٌ مِنَ الأَرض بَسِيطة تُنبِت الرُّخامَى لَا غيرَها. والأَبْلَقُ الفَرْد: قَصْرُ السَّمَوْأَل بْنِ عادِياء الْيَهُودِيِّ بأَرض تَيْماء؛ قَالَ الأَعشى:
بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْماء، مَنْزِلُه ... حِصْنٌ حَصينٌ، وجارٌ غيرُ خَتّارِ»
. وَفِي الْمَثَلِ: تمرّدَ مارِدٌ وعزَّ الأَبْلَقُ، وَقَدْ يُقَالُ أبْلَقُ؛ قَالَ الأَعشى:
وحِصْنٌ بِتَيْماء اليَهودِيِّ أبْلَقُ
أَبدل أَبلق مِنْ حِصْنٍ، وَقِيلَ: ماردٌ والأَبلقُ حِصنانِ قَصَدَتْهُمَا زَبّاء ملِكة الْجَزِيرَةِ فَلَمَّا لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِمَا قَالَتْ ذَلِكَ. والبَلالِيقُ: المَوامِي، الواحد بَلُّوقة وَهِيَ الْمَفَازَةُ؛ وَقَالَ عُمارة فِي الْجَمْعِ:
فورَدَتْ مِنْ أيمَنِ البَلالِقِ
وَقَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر: ثُمَّ ارْتَعَيْنَ البَلالِقا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: البالُوقة لُغَةٌ فِي البالُوعة. والبَلْقاء: أَرض بِالشَّامِ، وَقِيلَ مَدِينَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحَسَّانَ:
انظُرْ خَليلي، ببابِ جِلَّقَ، هَلْ ... تُؤْنِسُ دونَ البَلْقاء مِنْ أحَدِ؟
والبُلْقُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ:
رَعَتْ بمُعَقِّب فالبُلْق نَبْتاً، ... أَطارَ نَسِيلَها عَنْهَا فَطَارَا
وبُلَيْق: اسْمُ فَرَسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: يَجْرِي بُلَيْقٌ ويُذَمّ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَجْتَهِدُ ثُمَّ يُلام، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ فَرَسٍ كَانَ يَسبِق مَعَ الخيلِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُعَابُ. أَبُو عَمْرٍو: البَلْقُ فَتْحُ كُعْبة الْجَارِيَةِ؛ قَالَ: وأَنشدني فَتًى مِنَ الْحَيِّ:
رَكَبٌ تَمَّ وتَمَّتْ رَبَّتُهْ، ... كَانَ مَخْتوماً ففُضَّتْ كُعْبَتُهُ
والبَلَقُ: الحُمْقُ الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمٍ بعد.
بلثق: البَلاثِق: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: البَلاثِقُ المِياه المُسْتَنْقِعاتُ. وعينٌ بلاثقُ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. والبَلاثِقُ: الْآبَارُ المَيِّهةُ الغزيرةُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فأَوْرَدها مِنْ آخِر الليلِ مَشْرَباً ... بَلاثِقَ خُضْراً، ماؤهنَّ قَلِيصُ
أَي كَثِيرٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: مَاؤُهُنَّ فَضِيض؛ وَإِنَّمَا قَالَ خُضْرًا لأَن الْمَاءَ إِذَا كَثُرَ يُرَى أَخْضَرُ. وَنَاقَةٌ بَلْثَق: غَزِيرة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
بَلاثِقٌ نعْمَ قِلاصُ المُحْتَلَبْ
بلعق: البَلْعَقُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنْ أَجودِ تَمْرِهِمْ؛ وَأَنْشَدَ:
يَا مُقْرِضاً قَشّاً ويُقْضَى بَلْعَقا
قَالَ: وَهَذَا مثلٌ ضَرَبَهُ لِمَنْ يَصْطَنِعُ مَعْرُوفًا ليجتَرَّ أَكثر مِنْهُ. قَالَ الأَصمعي: أَجودُ تَمْرِ عُمان الفَرْض والبَلْعَقُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَلعق الْجَيِّدُ مِنْ جَمِيعِ أَصناف التُّمور؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْحَارِثِيِّ:
لَا يَحْسَبَنْ أَعْداؤنا حَرْبَنا ... كالزُّبْدِ، مأْكولًا به البَلْعَقُ
__________
(2). وفي رواية أخرى: غيرُ غدّار
(10/26)

بلهق: البَلْهَقُ: الداهيةُ. وامرأَة بِلْهِقٌ: حَمْقاء كَثِيرَةُ الْكَلَامِ، وَفِيهَا بَلْهَقةٌ، وَهِيَ أَيضاً الْحَمْرَاءُ الشَّدِيدَةُ. وبَلْهَقٌ: مَوْضِعٌ. والبَلْهَقَةُ: البَهْلَقةُ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ بَهْلَقَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: البُلْهُق والبِلْهِقُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، الْكَثِيرَةُ الْكَلَامِ وَهِيَ الَّتِي لَا صَيُّورَ لَهَا. قَالَ: ولقينَا فُلَانٌ فبَلْهَقَ لَنَا فِي كَلَامِهِ وعِدتِه فَيَقُولُ السَّامِعُ لَا يَغرّكم بَلْهَقَتُه فَمَا عِنْدَهُ خَيْرٌ. اللَّيْثُ: البِلْهِقُ الضَّجُور الْكَثِيرُ الصَّخَب، وَتَقُولُ بِلْهِق، وَالْجَمْعُ بَلاهِقُ. ابْنُ الأَعرابي: فِي كَلَامِهِ طَرْمَذةٌ وبَلْهَقة ولَهْوَقةٌ أَي كِبْر، قَالَ: وَفِي النوادر كذلك.
بنق: بَنَّقَ الكِتابَ: لُغَةٌ فِي نَبَّقه. وبَنَّق كلامَه: جمعَه وَسَوَّاهُ، وَمِنْهُ بَنائقُ القَميصِ أَي جَمْعُ شَيْءٍ «1». وَقَدْ بَنَّق كِتَابَهُ إِذَا جوَّده وجمعَه. والبِنَقة والبَنِيقةُ: رُقْعة تَكُونُ فِي الثَّوْبِ كاللَّبِنةِ وَنَحْوِهَا، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: البَنِيقة لَبِنة الْقَمِيصِ، وَالْجَمْعُ بَنائقُ وبَنِيقٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَجْنُونُ:
يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبِّها، ... كَمَا ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائقُ
وَيُرْوَى: أَثْناء حُبِّهَا؛ وَيُرْوَى: أَبناء حُبِّهَا؛ وَأَرَادَ بالأَطفال الأَحزان الْمُتَوَلِّدَةَ عَنِ الْحُبِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ لأَن الأَزرار هِيَ الَّتِي تضُم البَنائقَ، وَلَيْسَتِ البنائقُ هِيَ الَّتِي تَضُمُّ الأَزرارَ، وَكَانَ حَقُّ إِنْشَادِهِ:
كَمَا ضمَّ أزرارُ القميصِ الْبَنَائِقَا
إِلَّا أَنه قَلَبَهُ، وَفَسَّرَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ الْبَنَائِقَ هُنَا بالعُرى الَّتِي تُدخَل فِيهَا الأَزْرار، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَاضِحٌ بيِّن لَا يُحتاج مَعَهُ إِلَى قَلْب وَلَا تعسُّف إِلا أَن الْجُمْهُورَ عَلَى الْوَجْهِ الأَول؛ وَذَكَرَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ أَنه رَوَى بَعْضَهُمْ:
كَمَا ضَمَّ أَزرارُ الْقَمِيصِ الْبَنَائِقَا
قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَن الْقَصِيدَةَ مَرْفُوعَةٌ، وأَولها:
لَعَمْرُكِ إنَّ الحُبَّ، يَا أُمَّ مالِكٍ، ... بِجسْمي، جَزاني اللهُ، مِنْكِ لَلائقُ
وَبَعْدَ قَوْلِهِ: يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبها قَوْلُهُ:
وَمَاذَا عَسَى الواشُونَ أَن يَتحدَّثُوا ... سِوَى أَن يقُولوا: إنَّني لكِ عاشِقُ؟
نَعَمْ صدَقَ الواشُونَ أَنتِ حَبيبةٌ ... إليَّ، وإنْ لَمْ تَصْفُ منكِ الخَلائقُ
وَقَالَ أَبو الحَجاج الأَعلم: البَنِيقة اللَّبِنة. وَكُلُّ رُقْعة تُزَادُ فِي ثَوْبٍ أَو دَلو ليتَّسِع، فَهِيَ بنِيقة؛ ويقوِّي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ الأَعشى:
قَوافِيَ أَمْثالًا يُوَسِّعْنَ جِلْدَه، ... كَمَا زِدْتَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الدَّخارِصا
فَجَعَلَ الدِّخْرِصةَ رُقعة فِي الْجِلْدِ زِيدَت ليتَّسع بِهَا؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: والدِّخرِصةُ أَطول مِنَ اللَّبِنة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِذَا ثَبَتَ أَن بَنِيقة الْقَمِيصِ هِيَ جُرُبَّانُه فُهِم مَعْنَاهُ، لأَن جُرُبّانه مَعْرُوفٌ، وَهُوَ طَوْقُه الَّذِي فِيهِ الأَزْرارُ مَخِيطةً، فَإِذَا أُريد ضَمُّهُ أُدخلت أَزراره فِي العُرى فضَمَّ الصدْر إِلَى النَّحر، وَعَلَى ذَلِكَ فَسَّرَ بَيْتَ قَيْسِ بْنِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمَ؛ قَالَ: وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ
__________
(1). كذا بالأصل
(10/27)

ذَلِكَ مَا أَنشده الْقَالِي فِي نَوَادِرِهِ وَهُوَ:
لَهُ خَفَقانٌ يَرْفَعُ الجَيْبَ والحَشَى، ... يُقَطِّعُ أَزْرارَ الجِرِبّانِ ثائرُهْ
هَكَذَا أَنشده، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَزَعَمَ أَنه وَجَدَهُ كذا بخط إِسحق بْنِ إِبراهيم المَوْصليّ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ وَمَنْ تَابَعَهُ يَضُمُّ الْجِيمَ وَالرَّاءَ؛ وَمِثْلُ هَذَا بَيْتُ ابْنِ الدُّمَيْنة:
رَمَتْني بطَرفٍ، لَوْ كَمِيًّا رَمَتْ بِهِ، ... لَبُلَّ نَجيعاً نَحْرُه وبَنائقُه
لأَن البَنِيقة طَوْقُ الثَّوْبِ الَّذِي يَضُم النَّحْرَ وَمَا حولَه، وَهُوَ الجُرُبّان؛ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ العُرى عَلَى تَفْسِيرِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: وَمِمَّا يدلُّك عَلَى أَن البَنيقة هِيَ الجُرُبَّان قَوْلُ جَرِيرٍ:
إِذَا قِيلَ هَذَا البَيْنُ، راجعْتُ عَبْرةً ... لَهَا بِجُرُبّانِ البَنيقةِ واكِفُ
وإِنما أَضاف الْجُرُبَّانَ إِلَى الْبَنِيقَةِ وإِن كَانَ إِيَّاهَا فِي الْمَعْنَى ليُعلم أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهَذَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ، كَقَوْلِهِمْ عِرْقُ النَّسا، وَإِنْ كَانَ الْعِرْقُ هُوَ النَّسَا مِنْ جِهَةِ أَنّ النَّسَا خَاصٌّ والعِرق عَامٌّ لَا يخصُّ النَّسَا مِنْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ حبْل الوَرِيد وَحَبُّ الحَصِيد وثابتُ قُطْنةَ لأَن قُطنة لَقَبُهُ، وَكَانَ يَجْعَلُ فِي أَنْفِهِ قُطْنَةً فَيَصِيرُ أَعرف مِنْ ثَابِتٍ، وَلَمَّا كَانَ الْجُرُبَّانُ عَامَّا يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَنِيقَةِ وَعَلَى غِلاف السَّيْفِ وأُريد بِهِ الْبَنِيقَةُ أضافَه إِلَى الْبَنِيقَةِ ليُخصِّصة بِذَلِكَ؛ قَالَ: وَمِثْلُ بَيْتِ جَرِيرٍ قَوْلُ ابْنُ الرِّقاع:
كأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ ... بَنادِكُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ
والبَنادِكُ: الْبَنَائِقُ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً لمِلْحة الجَرْمِي، وَيُرْوَى: عُلِّقَت بَنَائِقُهَا، وَقِيلَ: هِيَ هُنَا عُراها فَيَكُونُ حُجَّةً لأَبي عَمرو الشَّيباني. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَحول: وَالْبَنِيقَةُ الدِّخْرِصة؛ وَعَلَيْهِ فُسِّرَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ يَهْجو رَهْط إمرئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ:
عَلَى كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ ويافِعٍ، ... مِنَ اللُّؤْمِ، سِرْبالٌ جَديدُ البنائِقِ
فَقَالَ: البنائقُ الدَّخارِصُ، وإِنما خَصَّ الْبَنَائِقَ بالجِدَّة لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أنَّ اللؤْم فِيهِمْ ظَاهِرٌ بيِّن كَمَا قَالَ طرَفة:
تَلَاقَى، وأَحياناً تَبِينُ كأَنها ... بَنائقُ غرٌّ فِي قَمِيصٍ مُقَدَّدِ
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَدْ أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذُو بَنِيقِ
جَعَلَ لَهُ بَنِيقاً عَلَى التَّشْبِيهِ ببَنيقةِ القَميص لِبَيَاضِهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرَّجَزُ:
والصبحُ ذُو بَنائق
وَقَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ نُصَيْب:
سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادِي، وتَحْتَه ... قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ، بِيضٌ بنَائقُهْ
وأَراد بِقَوْلِهِ سودتُ أَنه عَوِرَتْ عينُه؛ وَاسْتَعَارَ لَهَا تَحْتَ السَّوَادِ مِنْ عَيْنِهِ قَمِيصًا بِيضاً بنائقُه كَمَا اسْتَعَارَ الفرزذق لِلثَّلْجِ مُلاء بِيضِ البَنائق فقال يصف ناقته:
تَظَلُّ بعيْنَيْها إِلَى الجَبَلِ الَّذِي ... عَلَيْهِ مُلاء الثَّلْجِ، بِيضُ البَنائِق
(10/28)

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَنائقُ وبِنَقٌ، وَزَعَمَ أنَّ بِنَقاً جَمْعُ الْجَمْعِ، وَهَذَا مَا لَا يُعقل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ:
قَدْ أغْتدِي والصبحُ ذُو بَنيقِ
قَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا اعْتفاها صَحْصَحانٌ مَهْيَعُ ... مُبَنَّقٌ بآلِه مُقَنَّعُ
قَالَ الأَصمعي: قَوْلُهُ مُبنَّق يَقُولُ السَّرابُ فِي نواحِيه مُقَنِّعٌ قَدْ غَطَّى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَعْلَمُ أَن الْبَنِيقَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فَقِيلَ: هِيَ لَبِنة الْقَمِيصِ، وَقِيلَ جُرُبَّانه، وَقِيلَ دِخْرِصَتُه، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَنِيقَةُ وَالدِّخْرِصَةُ وَالْجُرُبَّانُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَسُمِّيَتْ بِنِيقَةً لِجَمْعِهَا وَتَحْسِينِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: أَرض مَبْنُوقةٌ مَوْصُولَةٌ بأُخرى كَمَا تُوصَل بَنِيقَةُ الْقَمِيصِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُغْبَرّة الأَفْيافِ مَحْلُولة الحَصَى، ... دَيامِيمُها مَبْنُوقةٌ بالصّفاصِفِ
هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَرَوَى غَيْرُهُ مَوْصُولَةٌ. والبَنِيقةُ: الزَّمَعة مِنَ العِنب إِذا عَظُمَتْ. والبَنِيقة: السَّطْر مِنَ النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْنَق وبَنَّق ونَبَّق وأنْبَقَ كُلَّهُ إِذَا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِنَ الوَدِيّ فَيُقَالُ نَخْلٌ مُبَنَّقٌ ومنَبَّقٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: بَنَّق فُلَانٌ كِذْبةً حَرْشاء وبَوَّقها وبَلَّقها إِذَا صنَعَها وزوَّقَها. وبَنَّقْته بِالسَّوْطِ وبَلَّقْته وقَوَّبْتُه وجَوَّبْتُه وفتَّقْته وفلَّقْتُه إِذَا قطَّعْته. وبَنيقةُ الْفَرَسِ: الشَّعْرُ الْمُخْتَلِفُ فِي وَسَطِ مِرْفَقِه، وَقِيلَ: فِي وَسَطِ مِرْفَقه مِمَّا يَلي الشاكِلةَ. والبَنيقتانِ: دائرتانِ فِي نَحْر الْفَرَسِ. والبنيقتانِ: عُودان فِي طَرَفَي المِضْمَدةِ.
بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حِدَأ حِدَأ وراءكِ بُنْدقةُ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. والبُنْدُقُ: الَّذِي يُرْمَى بِهِ، وَالْوَاحِدَةُ بُنْدُقة وَالْجَمْعُ البنَادِقُ.
بهق: البَهَقُ: بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِيهِ خُطوطٌ مِنْ سَوادٍ وبَلَقْ، ... كأَنها فِي الجِسْمِ تَوْليعُ البَهَق «1»
. البَهَقُ: بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلَافِ لَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ البَرَص. وبَيْهَق: مَوْضِعٌ.
بهلق: البِهْلِقُ: الزَّرِيُّ الخُلُقِ. والبُهْلُقُ والبِهْلِقُ: الكثيرةُ الْكَلَامِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا صَيُّورٌ. والبِهْلِقُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَاللَّامِ: المرأَة الْحَمْرَاءُ الشَّدِيدَةُ الحُمْرة، وَقِيلَ: هِيَ المرأَة الضَّجُور الشَّدِيدَةُ الحُمْرة. والبِهْلِقُ: الصَّخِبُ. والبَهْلَقُ: الداهيةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى تَرَى الأَعْداءُ منِّي بَهْلَقا، ... أَنكرَ مِمَّا عِندهم وأقْلَقا
أَي داهِيةً. والبَهْلَقَة: شِبْه الطَّرْمذةِ، وَقَدْ بَهْلَق. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ البَلْهقة، بِتَقْدِيمِ اللَّامِ، فَرَدَّ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ وَقَالَ: إِنما هِيَ البَهْلقة، بِتَقْدِيمِ الْهَاءِ عَلَى اللَّامِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وقد تقدم.
__________
(1). قوله [فيه خطوط] الذي في مادة ولع: فيها
(10/29)

والبَهَالِقُ: الأَباطيلُ. أَبو عَمْرٍو: جاءَ بالبَهالِق وَهِيَ الأَباطِيلُ؛ وأَنشد:
آقَ عَلَيْنَا وَهُوَ شَرُّ آيِقِ، ... وَجَاءَنَا مِنْ بعْدُ بالبَهالِقِ
غَيْرُهُ:
يُوَلْوِلُ من جَوْبِهِنَّ الدليلُ، ... باللَّيْلِ، ولْولةَ البَهْلَقِ
وَيُقَالُ: جَاءَ بِالْكَلِمَةِ بَهْلَقاً وبِهلِقاً أَي مُواجهةً لَا يَسْتَتِرُ بِهَا، والبَهالِقُ: الدَّوَاهِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تأْتي إِلَى البَهالِق
بوق: البائقةُ: الداهِيةُ. وداهيةٌ بَؤُوق: شَدِيدَةٌ. باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً، بالفتح، وبُؤوقاً: أصابتهم، وكذلك باقَتهم، بَؤوقٌ عَلَى فَعُول. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ بمؤْمِن مَنْ لَا يأْمَنُ جارُه بوائقَه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا يدخُل الجنةَ مَنْ لَا يأْمَن جارُه بَوائقَه
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: بوائقُه غَوائلُه وشرُّه أَوْ ظُلْمه وغَشَمُه. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: يَنامُ عَنِ الحَقائق ويَسْتَيْقِظ للبَوائقِ.
وَيُقَالُ للداهِية والبَلِيّة تَنْزِلُ بِالْقَوْمِ: أَصابتهم بَائِقَةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
اللَّهُمَّ إِنيِ أَعوذ بِكَ مِنْ بَوائقِ الدَّهْرِ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ: باقَتْهم الْبَائِقَةُ تَبُوقهم بَوْقاً أَصَابَتْهُمْ، وَمِثْلُهُ فَقَرَتْهم الفاقِرةُ، وكذلك باقَتهم بَؤوق، عَلَى فَعَوْلٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لزُغْبةَ الباهِليّ وكُنْيته أَبو شَفِيقٍ، وَقِيلَ جَزْء بْنُ ربَاحٍ الباهِليّ:
تَراها عِنْدَ قُبَّتِنا قَصيراً، ... ونَبْذُلُها إذا باقَتْ بَؤُوقُ
وأَول الْقَصِيدَةِ:
أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ
وَيُقَالُ: باقُوا عَلَيْهِ قَتَلُوهُ، وانْباقُوا بِهِ ظلَموه. ابْنُ الأَعرابي: باقَ إِذَا هجَم عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذنهم، وباقَ إِذا كَذَّبَ، وَبَاقَ إِذا جَاءَ بالشَّر والخُصومات. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ باقَ يَبُوق بَوْقاً إِذَا جاءَ بالبُوقِ، وَهُوَ الكذبُ السُّماقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْبَاطِلَ يُسَمَّى بُوقاً، والبُوقُ: الْبَاطِلُ؛ قَالَ حسَّان بْنُ ثَابِتٍ يَرْثي عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
يَا قاتَلَ اللهُ قَوْماً كَانَ شأْنُهُمُ ... قَتْلَ الإِمامِ الأَمين المُسْلمِ الفَطِنِ
مَا قَتَلُوه عَلَى ذَنْب ألمَّ بِهِ، ... إلَّا الَّذِي نطَقُوا بُوقاً، وَلَمْ يَكُنِ
قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع البُوق فِي الباطِل إِلَّا هُنَا وَلَمْ يُعْرَف بيتُ حسَّان. وباقَ الشيءُ بُوقاً: غَابَ، وباقَ بُوقاً: ظَهَرَ، ضِدٌّ. وَبَاقَتِ السفينة بَوْقاً وبُؤُوقاً: غَرِقَت، وَهُوَ ضِدٌّ. والبَوْقُ والبُوق والبُوقةُ: الدُّفْعة المُنكَرة مِنَ الْمَطَرِ، وَقَدِ انْباقَتْ. الأَصمعي: أَصابتْنا بُوقة مُنْكَرَةٌ وبُوقٌ وَهِيَ دُفعة مِنَ الْمَطَرِ انْبَعَجَتْ ضَرْبةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مِنْ باكِر الوَسْميِّ نَضّاحِ البُوَقْ
وَيُقَالُ: هِيَ جَمْعُ بُوقةٍ مِثْلُ أَوقةٍ وأُوَقٍ، وَيُقَالُ: أَصابهم بُوق مِنَ الْمَطَرِ، وَهُوَ كَثْرَتُهُ. وانْباقتْ عَلَيْهِمْ بائقةُ شَرٍّ مِثْلُ انْباجَت أَي انفَتَقَتْ. وانباقَ عَلَيْهِمُ الدَّهرُ أَي هجَم عَلَيْهِمْ بالدَّاهية كَمَا يَخْرُجُ الصوتُ مِنَ البُوق. وَتَقُولُ: دَفَعْت عَنْكَ بائقةَ فُلَانٍ. والبَوْقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَشدُّه. وَفِي الْمَثَلِ: مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباقَ أَي ليَنْدَفِع فيُظهِر مَا فِي نفْسه.
(10/30)

والباقةُ مِنَ البَقْل: حُزمة مِنْهُ. والبُوقة: ضَرْب مِنَ الشَّجَرِ دَقِيق شَدِيدُ الِالْتِوَاءِ. اللَّيْثُ: البُوقةُ شَجَرَةٌ مِنْ دِقّ الشَّجَرِ شَدِيدَةُ الِالْتِوَاءِ. والبُوقُ: الَّذِي يُنْفَخ فِيهِ ويُزْمَر؛ عَنْ كَرَاعٍ؛ وأَنشد الأَصمعي:
زَمْرَ النصارَى زَمَرَتْ فِي البُوقِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للعَرْجِيّ:
هَوَوْا لَنَا زُمَراً مِنْ كُلِّ ناحِيةٍ، ... كأنَّما فَزِعُوا مِنْ نَفْخةِ البُوقِ
والبُوقُ: شِبه مِنْقافٍ مُلْتَوِي الخَرْق يَنْفخ فِيهِ الطَّحَّانُ فَيَعْلُو صَوْتُهُ فيُعلم المُراد بِهِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وَيُقَالُ للإِنسان الَّذِي لَا يكتُم السِّر: إِنما هو بُوق.
بيق: البِيقِيَةُ: «1». حُبٌّ أَكبر مِنَ الجُلْبان أَخضر يُؤْكَلُ مَخْبُوزًا وَمَطْبُوخًا وتُعْلَفُه البقَر وَهُوَ بِالشَّامِ كَثِيرٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الفُقهاء في القَطاني.

فصل التاء
تأق: التَّأَقُ: شدَّة الامْتِلاء. ابْنُ سِيدَهْ: تَئِقَ السِّقاء يَتْأَق تَأَقاً، فَهُوَ تَئِقٌ: امْتَلأَ، وأَتْأَقَه هُوَ إتْآقاً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أتْأَقُ الحِياضَ بمواتِحه
؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
يَنْضَحْنَ نَضْحَ المَزادِ الوُفْرِ أتْأَقَها ... شَدُّ الرُّواةِ بِمَاءٍ، غَيْرِ مَشْرُوبِ مَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوبِ
يَعْنِي العرَق، أَراد ينضَحن بِمَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوبٍ نضحَ المَزادِ الوُفْر. وَرَجُلٌ تَئِقٌ: مَلآن غَيْظاً أَوْ حُزْنًا أَوْ سُرُورًا، وَقِيلَ: هُوَ الضَّيِّقُ الخُلق، وَقِيلَ: تَئقَ إِذَا امتلأَ حُزْنًا وَكَادَ يَبْكِي. أَبو عَمْرٍو: التَّأَقةُ شِدَّةُ الغضَب والسُّرْعةُ إِلَى الشَّرِّ، والمَأَقُ شِدَّةُ الْبُكَاءِ. ومُهْر تَئِقٌ: سريعٌ. وأتأَقَ القوسَ: شدَّ نَزْعها وأَغرق فِيهَا السهمَ. وَفَرَسٌ تَئِقٌ: نشِيط مُمْتلئ جَرْياً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وأَرْيَحِيّاً عَضْباً وَذَا خُصَلٍ، ... مُخْلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحاً تَئِقَا
أَريَحِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلَى أرْيَحَ أَرْضٍ بِالْيَمَنِ؛ إِيَّاهَا عَنَى الهُذلي بِقَوْلِهِ:
فلَوْتُ عَنْهُ سُيوفَ أَرْيَحَ، إذْ ... بَاءَ بكَفِّي، فَلَمْ أَكَدْ أَجِدُ
وَقَدْ تَئقَ تأَقاً، وتَئق الصبيُّ وَغَيْرُهُ تأَقاً وتأَقةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، فَهُوَ تَئِقٌ إِذَا أَخذه شِبْهُ الفُواق عِنْدَ الْبُكَاءِ. وَمِنْ كَلَامِ أُم تأَبّط شَرًّا أَو غَيْرِهَا: وَلَا أبتُّه تَئِقاً. أَبُو عَمْرٍو: التأَقة، بِالتَّحْرِيكِ، شِدَّةُ الغضَب والسرعةُ إلى الشر، وَهُوَ يَتْأقُ وَبِهِ تأَقةٌ؛ وَفِي مَثَلٍ لِلْعَرَبِ: أَنتَ تَئقٌ وأَنا مَئقٌ فَكَيْفَ نَتَّفِق؟ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنت ضَيِّقٌ وأَنا خَفِيفٌ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنت سَرِيعُ الغَضَب وأَنا سَرِيعُ الْبُكَاءِ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ، وَقَالَ أَعرابي مِنْ عَامِرٍ: أَنت غَضْبانُ وأَنا غَضْبَانُ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ؟ الأَصمعي: فِي هَذَا الْمَثَلِ تَقُولُ الْعَرَبُ أَنا تَئِقٌ وأَخي مَئِقٌ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ؛ يَقُولُ: أَنَا مُمْتَلِئٌ مِنَ الغيْظ وَالْحُزْنِ وأَخي سَرِيعُ الْبُكَاءِ فَلَا يَقَعُ بَيْنَنَا وِفاق. وَقَالَ الأَصمعي: التَّئق السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ وَالْمَئِقُ السَّرِيعُ الْبُكَاءِ، وَيُقَالُ: الْمُمْتَلِئُ مِنَ الْغَضَبِ، وَقَالَ الأَصمعي: هو الحديدُ؛
__________
(1). قوله [البيقية] كذا ضبط في الأَصل بياء مخففة، وعبارة القاموس: البيقة، بالكسر، حب إلى آخر ما هنا. وفيه البيقية بياء بعد القاف مضبوطة بالتشديد قال: البيقية، بالكسر، نبات أطول من العدس
(10/31)

قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ كَلْبًا:
أَصْمَعُ الكَعْبَين مَهْضُوم الحَشا، ... سَرْطَمُ اللَّحْيَيْن مَعَّاجٌ تَئِقْ
والمِتْأَقُ أَيضاً: الحادُّ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مَسْعُودٍ الضَّبِّي يَصِفُ فَرَسًا:
ضَافِي السَّبِيب أسِيلُ الخَدِّ مُشْتَرِفٌ، ... حَابِي الضُّلوعِ شَدِيدٌ أَسْرُه تَئِقُ
الأَصمعي: وتَئِقَ الرَّجُلُ إِذَا امتلأَ غضَباً وغَيْظاً، ومَئِقَ إِذَا أَخَذَهُ شِبه الفُواق عِنْدَ الْبُكَاءِ قَبْلَ أَنْ يَبْكِيَ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
كأنَّما عَوْلَتُها، مِنَ التَّأَقْ، ... عَوْلةُ ثَكلى ولْوَلَتْ بَعْدَ المأَقْ
والمَأَقُ: نَشْيجُ الْبُكَاءِ أَيضاً، والتأَق: الامْتِلاء. والمَأَقُ: نَشِيجُ الْبُكَاءِ الَّذِي كأَنه نفَس يقْلَعه مِنْ صَدْرِهِ. وَقَالَ أَبو الْجَرَّاحِ: التَّئِق المَلآن شِبَعاً ورِيّاً، والمَئِقُ الْغَضْبَانُ؛ وَقِيلَ: التَّئِقُ هُنَا الْمُمْتَلِئُ حُزْنًا، وَقِيلَ: النشِيط، وقيل: السّيِء الْخُلُقِ. وَفِي حَدِيثِ السِّراط:
فيمُرّ الرجُل كَشَدِّ الْفَرَسِ التئِق الجَواد
أَي الْمُمْتَلِئِ نَشاطاً.
ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى:
ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا
دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْرة النحْر والعاتِق تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ قَطَاةٍ:
قَرَتْ نُطْفةً بَيْنَ التَّراقي، كأنَّها ... لدَى سَفَط بَيْنَ الجَوانِح مُقْفَلِ
وَهِيَ التَّرْقُوَةُ، فَعْلُوَةٌ، وَلَا تَقُلْ تُرقوة، بِالضَّمِّ، وَقِيلَ: هِيَ عَظْمٌ وَصَلَ بَيْنَ ثُغرة النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَجَمْعُهَا التَّرَاقِي؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ:
همُ أَوْرَدُوكَ الموتَ حينَ أَتيتَهم، ... وجاشَتْ إليكَ النفْسُ بَيْنَ التَّرائقِ
إِنَّمَا أَراد بَيْنَ التَّرَاقِي فقَلَب. وتَرْقاهُ: أَصابَ تَرْقُوتَه، وتَرْقَيْتُه أَيضاً تَرْقاةً: أَصبْتُ تَرْقُوته. وَفِي حَدِيثِ الخوارج:
يقرأُون الْقُرْآنَ لَا يُجاوز حَناجِرهم وتَراقِيَهم
؛ وَالْمَعْنَى أَن قراءَتهم لَا يَرْفَعُهَا اللَّهُ وَلَا يَقْبَلُهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُجاوز حُلوقهم، وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ. والتِّرياق، بِكَسْرِ التَّاءِ: مَعْرُوفٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، هُوَ دَواء السُّموم لُغَةٌ فِي الدِّرْياق، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْخَمْرَ تِرياقاً وتِرْياقة لأَنها تذهَب بالهَمّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى، وَقِيلَ الْبَيْتُ لِابْنِ مُقبل:
سَقَتْني بصَهْباءَ تِرْياقةٍ، ... مَتَى مَا تُلَيِّنْ عِظامي تَلِنْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ فِي عَجْوةِ العاليةِ تِرْياقاً
؛ الترياقُ: مَا يُستعمل لدَفع السَّمّ مِنَ الأَدْوية والمَعاجِين، وَيُقَالُ دِرْياق، بِالدَّالِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمر: مَا أُبالي مَا أَتيتُ إِنْ شَرِبْتُ تِرْيَاقًا
؛ إِنَّمَا كَرَّهَهُ مِنْ أَجل مَا يقَع فِيهِ مِنْ لُحوم الأَفاعي والخَمْر وَهِيَ حَرَامٌ نَجِسة، قَالَ: وَالتِّرْيَاقُ أَنواع فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بأْس بِهِ، وَقِيلَ: الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ فالأَولى اجْتِنَابُهُ كلُّه.
(10/32)

ترنق: التَّرْنُوق: الْمَاءُ الْبَاقِي فِي مَسِيل الْمَاءِ. شَمِرٌ: التُّرْنُوق الطِّينُ الَّذِي يرسُب فِي مَسَايِلِ الْمِيَاهِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تُرنوق الْمَسِيلِ، بِضَمِّ التَّاءِ، وَهُمَا لُغَتَانِ.
تقق: التَّقْتَقةُ: الهُويُّ مِنْ فَوقُ إِلَى أَسْفَلَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، وَقَدْ تَتَقْتَقَ. وتَتَقْتَقَ مِنَ الْجَبَلِ وَفِي الْجَبَلِ: انْحدر؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والتَّقْتَقةُ: سُرعة السَّيْرِ وَشِدَّتُهُ. الْفَرَّاءُ: الذَّوْحُ سَيْر عَنِيفٌ؛ وَكَذَلِكَ الطَّمْلُ والتَّقْتَقةُ. ابْنُ الأَعرابي: التقْتَقةُ الْحَرَكَةُ. ابْنُ الأَعرابي: تَقْتَقَ هبَط وتتَقْتَقت عَيْنُهُ غارَت؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، وَالصَّحِيحُ نَقْنَقَت، بِالنُّونِ، وأُنْكِر عَلَى أَبي عُبَيْدَةَ ذَلِكَ؛ كَذَا ذَكَرَ ابْنُ الأَعرابي وأَنشد:
خُوصٌ ذواتُ أَعْين نَقانِقِ، ... جُبْتُ بها مَجْهولةَ السَّمالِقِ
توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فالحمدُ لِله عَلَى مَا وفَّقا ... مَرْوانَ، إذْ تاقُوا الأُمورَ التُّوَّقا
والمُتَوَّقُ: المُتَشَهَّى. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: مَا لَكَ تَتَوَّقُ فِي قُريش وتَدعُنا
؟ تَتَوَّقُ، تفعَّل مِنَ التَّوْقِ: وَهُوَ الشَّوقُ إِلَى الشَّيْءِ والنُّزوعُ إِلَيْهِ، والأَصل تَتَتوّق بِثَلَاثِ تَاءَاتٍ فَحَذَفَ تَاءَ الأَصل تَخْفِيفًا، أَرَادَ لِمَ تتزوّجُ فِي قُرَيْشٍ غَيْرَنَا وتدعُنا يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ، وَيُرْوَى تَنَوَّقُ، بِالنُّونِ، مِنَ التنوُّقِ فِي الشَّيْءِ إِذَا عُمل عَلَى اسْتِحْسَانٍ وَإِعْجَابٍ بِهِ. يُقَالُ: تنوَّق وتأَنَّق. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
مَا لَكَ تَتَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وتدعُ سَائِرَهُمْ.
والمُتَوَّقُ: الْكَلَامُ الْبَاطِلُ. ونفْس توَّاقةٌ: مُشْتاقةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي:
جَاءَ الشِّتاء وقَميصي أَخْلاقْ ... شَراذِمٌ يَضْحَكُ مِنِّي التَّوّاقْ
قِيلَ: التَّوّاق اسْمُ ابْنِهِ، وَيُرْوَى النَّوَّاق بِالنُّونِ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: المرْء تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ ينَل. وَقِيلَ: التَّوَّاقُ الَّذِي تَتُوق نفْسُه إِلَى كُلِّ دَناءة. ابْنُ الأَعرابي: التَّوَقةُ الخُسَّفُ جَمْعُ خاسِفٍ وَهُوَ الناقِهُ، والتَّوْقُ نفْس النزْع، والتُّوقُ العَوَج فِي الْعَصَا وَنَحْوِهَا. وتاقَ الرجلُ يتُوق: جَادَ بنفْسه عِنْدَ الْمَوْتِ. وَفِي حَدِيثِ
عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَتْ ناقةُ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُتوّقةً
؛ كَذَا رَوَاهُ بِالتَّاءِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الْمُتَوَّقَةُ؟ فَقَالَ: مِثْلُ قَوْلِكَ فَرَسٌ تَئِقٌ أَي جَوَادٌ؛ قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَتَفْسِيرُهُ أَعْجبُ مِنْ تَصحِيفه، وإِنما هِيَ مُنَوَّقة، بِالنُّونِ، هِيَ الَّتِي قَدْ رِيضَت وأُدِّبَت.

فصل الثاء
ثبق: ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَبَقَت العينُ تَثْبِقُ أَسرَع دمعُها. وثَبَق النهرُ: أَسرع جَرْيُه وكثُر مَاؤُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا بالُ عَيْنِك عاوَدَت تَعْشاقَها؟ ... عينٌ تَثَبَّقَ دَمْعُها تَثْباقَها
ثدق: ثدَق المطرُ: خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ خُروجاً سَرِيعًا وجَدَّ نَحْوَ الوَدْق. وَسَحَابٌ ثَادِقٌ ووادٍ ثَادِقٌ أَي سَائِلٌ. ابْنُ الأَعرابي: الثَّدْق والثادِق النَّدى الظَّاهِرُ. يُقَالُ: تباعَد مِنَ الثَّادِقِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سَأَلْتُ الرِّياشي وَأَبَا حَاتِمٍ عَنِ اشْتِقَاقِ ثَادِقٍ فَقَالَا: لَا نَعْرِفُهُ،
(10/33)

فسأَلت أَبا عُثْمَانَ الْأَشْتَانَذَانِيَّ فَقَالَ: ثدَقَ الْمَطَرُ مِنَ السَّحَابِ إِذا خَرَجَ خُرُوجًا سَرِيعًا. وثادقٌ: اسْمُ فَرَسِ حَاجِبِ بْنِ حَبيب الأَسدي؛ وَقَوْلُ حَاجِبٍ:
وباتَتْ تَلُومُ عَلَى ثادِقٍ ... ليُشْرى، فَقَدْ جَدَّ عِصْيانُها
أَلا إنَّ نَجْواكِ فِي ثادِقٍ ... سَوَاءٌ عليَّ وإعلانُها
وقلتُ: أَلم تَعْلَمي أَنه ... كرِيمُ المَكَبّةِ مِبدانُها؟
فَهُوَ اسْمُ فُرْسٍ. وَقَوْلُهُ عِصيانُها أَي عِصياني لَهَا، وَصَوَابُ إِنشاده:
بَاتَتْ تَلُومُ عَلَى ثَادِقٍ
بِغَيْرِ وَاوٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: ثَادِقٌ فَرَسٌ كَانَ لمُنْقِذ بْنِ طَريف بْنِ عَمْرِو بن قُعَين بن الحرث بن ثَعلبةَ وأَنشد لَهُ هَذَا الشِّعْرَ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنه لِحَاجِبٍ وَهُوَ أَيضاً مَوْضِعٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
فَوادِي البَدِيِّ فالطَّوِيّ فثادِق، ... فوادِي القَنانِ جِزْعُه فأَثاكِلُهْ
وَقَدْ ذَكَرَهُ لَبِيدٌ فَقَالَ:
فأَجمادَ ذِي رَقْدٍ فأَكْنافَ ثادِقٍ، ... فصارةَ تُوفي فوقَها فالأَعابِلا
ثفرق: الأَصمعي: الثُّفْرُوق قِمَع البُسْرة وَالتَّمْرَةِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
قُراد كثُفْرُوقِ النَّواة ضَئيل
وَقَالَ العَدَبّس: الثُّفْرُوقُ هُوَ مَا يَلْزَقُ بِهِ القِمع مِنَ التَّمْرَةِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الثَّفارِيقُ أَقماع البُسر. والثُّفروق: عِلاقة مَا بَيْنَ النَّوَاةِ وَالْقِمَعِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، قَالَ: يُلْقى لَهُمْ مِنَ الثَّفاريق وَالتَّمْرِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: العُنقود إِذا أُكل مَا عَلَيْهِ فَهُوَ ثُفروق وعُمْشُوش؛ وأَراد مُجَاهِدٌ بِالثَّفَارِيقِ الْعَنَاقِيدُ يُخْرط مَا عَلَيْهَا فَتَبْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَالثَّلَاثُ يُخْطِئها المِخْلب فتُلقى لِلْمَسَاكِينِ. اللَّيْثُ: الثُّفْرُوق غِلاف مَا بَيْنَ النَّواة والقِمَع. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: إِذَا حَضَرَ المساكينُ عِنْدَ الجَداد أُلقي لَهُمْ مِنَ الثَّفاريق وَالتَّمْرِ
؛ الأَصل فِي الثَّفَارِيقِ الأَقْماع الَّتِي تَلْزَق بالبُسر، وَاحِدَتُهَا ثُفروق وَلَمْ يُرِدْهَا هَاهُنَا، وإِنما كَنَّى بِهَا عَنْ شَيْءٍ مِنَ البُسر يُعْطَوْنه؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: كَأَنَّ الثُّفروق عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ شُعبة مِنْ شِمْرَاخِ العِذْق. ابْنُ سِيدَهْ: الذُّفْروق لُغَةٌ فِي الثُّفْروق.
ثقق: الثقْثَقةُ: الإِسْراع، وَقَدْ حُكِيَتَ بِتَاءَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
ج ق: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجِيمُ وَالْقَافُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَلَا مُعرَبًا أَو حِكَايَةَ صَوْتٍ مِثْلَ كَلِمَاتٍ ذَكَرَهَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَنُفَرِّقُهَا نَحْنُ هُنَا بِتَرَاجِمَ فِي أَماكنها وَنَشْرَحُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو مَنْصُورٍ الْجَوَالِيقِيِّ فِي الْمُعَرَّبِ: لَمْ تَجْتَمِعِ الْجِيمُ وَالْقَافُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ إِلا بِفَاصِلٍ نَحْوَ جَلَوْبَق وجَرَنْدَق، وَقَالَ اللَّيْثُ: الْقَافُ وَالْجِيمُ جَاءَتَا فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ أَكثرها مُعَرَّبٌ، قَالَ وأُهملا مَعَ الشِّينِ وَالصَّادِ وَالضَّادِ وَاسْتُعْمِلَا مَعَ السِّينِ فِي الجَوْسَقِ خَاصَّةً، وَهُوَ دَخِيلٌ معرّب
(10/34)

جبلق: التَّهْذِيبُ: جابَلَقُ «2». وجابَلَصُ مَدِينَتَانِ إِحْدَاهُمَا بالمشرِق والأُخرى بِالْمَغْرِبِ لَيْسَ وَرَاءَهُمَا إِنْسِيٌّ؛ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنه ذَكَرَ حَدِيثًا ذَكَرَ فيه هاتين المدينتين.
جبنثق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ بِخَطِّ أَبي هَاشِمٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ: الجَبْنَثْقةُ مرأَة السُّوءِ، وَقَالَ:
بَني جَبْنَثْقةٍ ولدتْ لِئَامًا، ... عَلَيَّ بلُؤْمِكُم تَتَوَثَّبُونا
قَالَ: وَالْكَلِمَةُ خُمَاسِيَّةٌ، قَالَ: وَمَا أَراها عَرَبِيَّةً.
جرق: ابْنُ الأَعرابي: الجَوْرَقُ الظَّليم؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَمَنْ قَالَهُ جَوْرف، بِالْفَاءِ، فَقَدْ صَحَّفَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ هَزِيلٌ جُراقة غَلْق، قَالَ: والجُراقة والغَلْق الخَلَق، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: رَجُلٌ جُلاقة وجُراقة وَمَا عليه جُلاقةُ لحم.
جردق: الجَرْدَقةُ: مَعْرُوفَةٌ الرَّغيف، فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
كَانَ بعِيراً بالرَّغِيفِ الجَرْدَق
وجَرَنْدق: اسْمٌ. والجَرْذَقُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: لُغَةٌ فِي الجَرْدق، كِلَاهُمَا مُعَرَّبٌ، وَيُقَالُ لِلرَّغِيفِ جَرْدَقٌ، وَهَذِهِ الْحُرُوفُ كُلُّهَا مُعَرَّبَةٌ لَا أُصول لَهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ ذكره الأَزهري.
جرذق: الجَرْذَق، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، لُغَةٌ فِي الْجَرْدَقِ؛ زَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه سَمِعَهَا من رجل فصيح.
جَرْمَقَ: الجُرْمُوق: خُفّ صَغِيرٌ، وَقِيلَ خُفٌّ صَغِيرٌ يُلبس فَوْقَ الْخُفِّ. وجَرامِقةُ الشَّامِ: أَنباطها، وَاحِدُهُمْ جُرْمُقانيٌّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَصمعي فِي الكُميت: هُوَ جُرْمُقانِيٌّ. التَّهْذِيبُ: الجَرامِقةُ جِيلٌ مِنَ النَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَرَامِقَةُ قَوْمٌ بالمَوْصِل أَصلهم مِنَ الْعَجَمِ. أَبو تُرَابٍ: قَالَ شُجَاعٌ الجِرْماقُ والجِلْماقُ مَا عُصِبَ بِهِ القَوسُ مِنَ العَقَب، وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعَرَّبَةِ وَلَا أَصل لَهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ.
جَرَنْدَقُ: جَرَنْدَقٌ هُوَ اسْمٌ.
جَزَقَ: استُعمل الجَوْزَقُ وَهُوَ معرب.
جَسَقَ: الجَوْسَقُ: الحِصْن، وَقِيلَ: هُوَ شَبِيهٌ بِالْحِصْنِ، مُعَرَّبٌ وأَصله كُوشك بِالْفَارِسِيَّةِ. والجَوْسَق: الْقَصْرُ أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الْجَوْسَقُ الْحِصْنُ قَوْلُ النُّعْمَانِ مِنْ بَنِي عدِيّ:
لعلَّ أَميرَ المؤمِنين يَسُوءُه ... تَنادُمُنا فِي الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ
جَعْثَقَ: جَعْثَق: اسْمٌ، وَلَيْسَ بثبت.
جَعْفَقَ: جَعْفَقَ القومُ: رَكِبُوا وتَهَيَّأُوا.
جَعْفَلَقَ: الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرٍو الجَعْفَلِيقُ الْعَظِيمَةُ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ أَبو حَبِيبة الشَّيْبَانِيُّ:
قامَ إِلَى عَذْراء جَعْفَلِيقِ، ... قَدْ زُيِّنَتْ بكَعْثَبٍ مَحْلُوقِ
يَمْشِي بمثلِ النخلةِ السَّحُوقِ، ... مُعَجَّرٍ مُبَجَّرٍ مَعْرُوقِ
هامَتُه كصخْرةٍ فِي نِيقِ، ... فشَقَّ مِنْهَا أَضْيَقَ المَضِيقِ
طَرَّقَه لِلْعَمَلِ المَوْمُوقِ، ... يَا حَبَّذا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ
__________
(2). قوله [جابلق] ضبطت اللام في القاموس بالفتح. وقال في معجم ياقوت بسكون اللام وأما جابلص فحكي في القاموس في اللام السكون والفتح
(10/35)

جَقَقَ: الجقّةُ: النَّاقَةُ الهَرِمة؛ عن ابن الأَعرابي.
جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما
أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذِي عِنْدَ حارِب
التَّهْذِيبُ: جِلَّقٌ، بِالتَّشْدِيدِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، مَوْضِعٌ بِالشَّامِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَلَقَ اسْمُ دِمَشق؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
للهِ دَرُّ عِصابةٍ نادَمْتُهمْ، ... يَوْمًا، بجلقَ فِي الزمانِ الأَوّلِ
والجُوالِقُ والجُوالَق، بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وِعَاءٌ مِنَ الأَوعية مَعْرُوفٌ مُعَرَّبٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ:
أُحِبُّ ماوِيَّةَ حُبًّا صادِقا، ... حُبَّ أَبي الجُوالِقِ الجُوالِقا
أَي هُوَ شَدِيدُ الْحُبِّ لِمَا فِي جَوَالِقِهِ مِنَ الطَّعَامِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جَوالِق، بِفَتْحِ الْجِيمِ، وجَوالِيق، وَلَمْ يَقُولُوا جَوالِقات، اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بجَوالِيق، وَرُبَّ شَيْءٍ هَكَذَا وَبِعَكْسِهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا حَبَّذا مَا فِي الجَوالِيقِ السُّودْ ... مِنْ خَشْكِنانٍ وسَوِيقٍ مَقْنُودْ
وَرُبَّمَا جَوَّزَ الجوالِقات غَيْرُ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ قَدْ جَمَعَتِ الْعَرَبُ أَسماء مُذَكَّرَةً بالأَلف وَالتَّاءِ لِامْتِنَاعِ تَكْسِيرِهَا نَحْوَ سِجِلّ وإسْطبْل وحَمّام فَقَالُوا سِجِلَّات وَحَمَّامَاتٌ وإسْطَبْلات، وَلَمْ يَقُولُوا فِي جَمْعِ جُوالِق جُوالِقات لأَنهم قَدْ كسَّروه فَقَالُوا جَوالِيق. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لِلَبِيدٍ قَاتِلِ أَخيه زَيْدٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بَعْدَ أَن أَسلم: أَنت قَاتِلُ أَخي يَا جوالِق؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ
؛ الجوالِق، بِكَسْرِ اللَّامِ: هُوَ اللَّبِيدُ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ لَبِيداً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
ونازِلةٍ بالحَيِّ، يَوْمًا، قَرَيْتُها ... جَوالِيقَ أَصْفاراً وَنَارًا تُحَرِّقُ
قَالَ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَصفاراً جَراداً خَالِيَةَ الأَجواف مِنَ البَيْض وَالطَّعَامِ. وجَوْلَق: اسْمٌ؛ قَالَ الرَّاوِي: وأَنا أَظنه جَلَوْبَقاً. ابْنُ الأَعرابي: جَلقَ رأْسَه وجَلَطَه إِذَا حَلَقَه. التَّهْذِيبُ: رَجُلٌ جُلاقةٌ وجُراقةٌ، وَمَا عَلَيْهِ جُلاقة لَحْمٍ، قَالَ: وَيُقَالُ للمَنْجَنِيق المنْجَلِيقُ.
جَلْبَقَ: جَلَوْبَق: اسْمٌ، وَكَذَلِكَ الجَلَوْفَق، قَالَ: هُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ؛ وفيه يقول الفرزذق:
رأَيتُ رِجالًا يَنْفَحُ المِسْكُ مِنهمُ، ... ورِيحُ الخُرُوءِ مِنْ ثِيابِ الجَلَوْبَقِ
جَلْفَقَ: أَتان جَلَنْفَقٌ: سَمِينة. وجَلَوْبَق: اسْمٌ، وَكَذَلِكَ الجَلَوْفَقُ.
جَلْمَقَ: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ أَبو تُرَابٍ قَالَ شُجَاعٌ: الجِرْماقُ والجِلْماقُ مَا عُصِب بِهِ القَوْس مِنَ العَقَبِ.
جَلَنْبَلَقْ: الصِّحَاحُ: حِكَايَةُ صَوْتِ بَابٍ ضَخْم فِي حَالِ فَتْحِهِ وإِصْفاقِه، جَلَنْ عَلَى حِدَةٍ، وبَلَقْ عَلَى حِدَةٍ؛ أَنشد الْمَازِنِيُّ:
فتَفْتَحُه طَوْراً، وطَوْراً تُجِيفُه، ... فتسمَعُ فِي الحالَينِ مِنْهُ جَلَنْبَلَقْ
(10/36)

جَلْهَقَ: الجُلاهِقُ: البُنْدُقُ، وَمِنْهُ قَوْسُ الجُلاهِقِ، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ جُلَهْ، وَهِيَ كُبّة غَزْلٍ، وَالْكَثِيرُ جُلَها، وَبِهَا سُمِّيَ الْحَائِكُ. النَّضْرُ: الجُلاهِقُ الطينُ المُدَوَّر المُدَمْلَقُ، وجُلاهِقة وَاحِدَةٌ وجُلاهِقَتانِ. وَيُقَالُ: جَهْلَقْتُ جُلاهِقاً، قدَّم الهاء وأَخّر اللام.
جنق: الجُنُق، بِضَمِّ الْجِيمِ وَالنُّونِ: حِجَارَةُ المَنْجَنِيق. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الجُنُقُ أَصحاب تَدْبِيرِ المَنْجَنِيق. يُقَالُ: جَنَقُوا يَجْنِقُون جَنْقاً. حَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: جَنَّقُونا بالمَنْجَنِيق تَجْنِيقاً أَي رَمَوْنا بأَحجارها. وَيُقَالُ: مَجْنَقَ المنجنيقَ وجَنَّق. وَقِيلَ لأَعرابي: كَيْفَ كَانَتْ حُروبكم؟ قَالَ: كَانَتْ بَيْنَنَا حُروب عُون، تُفْقأُ فِيهَا الْعُيُونُ، فَتَارَةً نُجْنَق، وأُخرى نُرْشَق.
جنبق: امرأَة جُنْبُقة: نَعْتٌ مكروه.
جنفلق: الجَنْفَلِيقُ: الضَّخْمَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَهِيَ الْعَظِيمَةُ، وَكَذَلِكَ الشَّفْشَلِيقُ، خماسي.
جهلق: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَلْهَقَ: الجُلاهِقُ الطِّينُ المُدَوَّر المُدَمْلَق. وَيُقَالُ: جَهْلَقت جُلاهِقاً، قدَّم الْهَاءَ وأَخّر اللَّامَ.
جوق: الجَوْقُ «3». كُلُّ خَلِيطٍ مِنَ الرِّعاء أَمرهم وَاحِدٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الجَوْقُ كُلُّ قطيعٍ مِنَ الرُّعاةِ أَمرهم وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَوْقُ القَطيعُ مِنَ الرِّعاء، والجوْقُ أَيضاً: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحسَبه دخِيلًا. والأَجْوَقُ: الْغَلِيظُ العُنق. الْجَوْهَرِيُّ: الجَوَقُ مَيَلٌ فِي الْوَجْهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ فِي وَجْهِهِ شَدَفٌ وجَوَقٌ أَي مَيَلٌ، وَقَدْ جَوِقَ يَجْوَقُ، فَهُوَ أَجْوَقُ وجَوِقٌ. وَيُقَالُ: عدوٌّ أَجْوَقُ الفكِّ أَي مائلُ الشقِّ، وجمعه جُوقةٌ.

فصل الحاء
حبق: الحَبْقُ والحَبِقُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، والحُباقُ: الضُّراطُ؛ قَالَ خِداشُ بْنُ زُهَيْرٍ الْعَامِرِيُّ:
لَهُمْ حَبِقٌ، والسَّوْدُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، ... يَدِيَّ لَكُمْ والعادِياتِ المُحَصَّبا «4»
. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّوْدُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ ويَدِيٌّ: جَمَعُ يَدٍ مِثْلُ قَوْلِهِ:
فإنَّ لَهُ عِندي يَدِيّاً وأَنْعُما
وأَضافها إِلَى نَفْسِهِ، وَرَوَاهُ أَبو سَهْلٍ الْهَرَوِيُّ: يَدِيّ لَكُمْ، وَقَالَ: يُقَالُ يَدِيَّ لَكَ أَن يَكُونَ كَذَا كَمَا تَقُولُ علَيَّ لَكَ أَن يَكُونَ كَذَا؛ وَرَوَاهُ الْجَرْمِيُّ: يَدِي لَكُمْ، سَاكِنَةَ الْيَاءِ، والعادياتِ مَخْفُوضٌ بِوَاوِ الْقَسَمِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الإِبل وَالْغَنَمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَبِقُ ضُراطُ المَعز، تَقُولُ: حبَقَت تَحْبِقُ حَبْقاً، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاسِ: حبَق يحبِق حبْقاً وحَبِقاً وحُباقاً، لَفْظُ الِاسْمِ وَلَفْظُ الْمَصْدَرِ فِيهِ سَوَاءٌ، وأَفعال الضَّرِطِ تجيءُ كَثِيرًا مُتَعَدِّيَةً بِحَرْفٍ كَقَوْلِهِمْ عفَق بِهَا وحَطَأَ بِهَا ونفَخ بِهَا إِذَا ضَرطَ. وَفِي حَدِيثِ المُنْكَر الَّذِي كَانُوا يأْتُونه فِي نادِيهم قَالَ:
كَانُوا يَحْبِقُون فِيهِ
؛ الحَبِق، بِكَسْرِ الْبَاءِ: الضُّراط. وَيُقَالُ للأَمة: يَا حَباقِ كَمَا يُقَالُ يَا دَفارِ. الأَزهري: الحبَقُ دَواءٌ مِنْ أَدْوِيةِ الصَّيادِلة، والحَبَقُ الفُوذَنْج. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَبَقُ نَبَاتٌ
__________
(3). قوله [الجوق] كذا بالأصل. والذي في نسخ الجوهري بأيدينا: الجوقة الجماعة من الناس
(4). قوله [والعاديات] في مادة سود والزائرات وفيها ضبط حبق بفتح الباء والصواب كسرها
(10/37)

طَيِّبُ الرِّيحِ مُرَبَّعُ السُّوقِ وَوَرَقُهُ نَحْوُ وَرَقِ الخِلافِ مِنْهُ سُهْلِيّ وَمِنْهُ جَبَلي وَلَيْسَ بمَرْعًى. ابْنُ خَالَوَيْهِ: الحبقُ الباذَرُوجُ، وَجَمْعُهُ حِباقٌ؛ وأَنشد:
فأَتَوْنا بدَرْمَقٍ وحِباقٍ، ... وشِواء مُرَعْبَلٍ وصِنابِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَباقَى الحَنْدَقُوقَى لُغَةٌ حِيرِيّةٌ؛ أَنْشَدَ الأَصمعي لِبَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ:
لَيْتَ شِعْري، مَتَى تَخُبُّ بي الناقةُ، ... بَيْنَ العُذَيْبِ فالصِّنَّيْنِ
مُحْقباً زُكْرةً وخُبْزاً رِقَاقًا، ... وحَباقى وقِطْعةً مِنْ نُونِ
وَمَا فِي النِّحْيِ حَبَقةٌ أَي لطْخُ وضَرٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، كَقَوْلِكَ مَا فِي النَّحْيِ عَبَقة. وعِذْقُ الحُبَيْق: ضرْب مِنَ الدَّقَل رَديء، وَهُوَ مُصَغَّرٌ، هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ رَدِيءٌ مَنْسُوبٌ إِلَى ابْنِ حُبَيْق، وَهُوَ تَمْرٌ أَغبر صَغِيرٌ مَعَ طُولٍ فِيهِ. يُقَالُ: حُبَيْقٌ ونُبَيْقٌ وَذَوَاتُ العُنيق لأَنواع مِنَ التَّمْرِ، وَالنُّبَيْقُ أَغبر مدوَّر، وَذَوَاتُ العُنيق لَهَا أَعناق مَعَ طُولٍ وغُبرة، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي عِذْق وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ لَوْنَين مِنَ التَّمْرِ: الجُعْرُورِ ولون الحُبَيْق
، يَعْنِي أَن تؤْخذ فِي الصَّدَقَةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ يَمْشِي الدِّفِقَّى والحِبِقَّى وَهِيَ دُونَ الدفقَّى. ابْنُ خَالَوَيْهِ: الحُبَيْبِيق الأَحمق، والحُباق لَقَبُ بَطْنٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ:
يُنادِي الحُباقَ وخَمّانَها، ... وَقَدْ شيَّطُوا رأْسَه فالتَهَبْ
حبطقطق: هَذَا مَذْكُورٌ فِي السُّدَاسِيِّ، وَقَالَ: حَبَطِقْطِقْ حِكَايَةُ صَوْتِ قَوَائِمِ الْخَيْلِ إِذَا جَرَتْ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ:
جرَتِ الخيلُ فقالتْ: ... حَبَطِقْطِقْ حَبَطِقْطق
حبقنق: حُبَقْنِيقٌ: سيءُ الخلُق.
حبلق: الحَبَلَّق: الصَّغِيرُ القَصير؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يُحابي بِنَا فِي الحَقِّ كُلَّ حَبَلَّقٍ، ... لَنَا البَول عَنْ عِرْنِينِه يتفرَّقُ
والحَبَلَّقُ: غَنَمٌ صِغَارٌ لَا تكْبُر؛ قَالَ الأَخطل:
واذْكُرْ غُدانةَ عِدّاناً مُزَنَّمةً ... مِنَ الحَبَلَّقِ، يُبْنى حَوْلَها الصِّيَرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حبق: غُدانةُ بْنُ يَرْبُوع بْنِ حَنْظَلةَ، وعِدّانٌ جَمْعُ عَتُود مِثْلُ عِتْدان، وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَهُ عَلَى الذَّمِّ. والحَبلَّقةُ: غَنَمٌ بجُرَش.
حثرق: الأَزهري: ابْنُ دُرَيْدٍ الحَثْرَقَةُ خُشونة وحُمرة تَكُونُ في العين.
حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل:
المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي
وَقَالَ سَاعِدَةُ:
وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْبَ أنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحيمُ
وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَدار بِشَيْءٍ وأَحاطَ بِهِ، فَقَدْ أَحدَقَ بِهِ. وَتَقُولُ: عَلَيْهِ شامةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أحدقَ بِهَا بَيَاضٌ. والحَدِيقة مِنَ الرِّياض: كلُّ أَرض اسْتَدَارَتْ وأَحدق
(10/38)

بِهَا حاجزٌ أَوْ أَرض مُرْتَفِعَةٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
جادَتْ عَلَيْهَا كلُّ بِكْرٍ حُرًةٍ، ... فتَرَكْنَ كلَّ حَديقةٍ كالدِّرْهمِ
وَيُرْوَى: كلَّ قَرارةٍ؛ وَقِيلَ: الحَدِيقةُ كُلُّ أَرض ذَاتِ شَجَرٍ مُثمر وَنَخْلٍ، وَقِيلَ: الحديقةُ البُسْتانُ وَالْحَائِطُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَنةَ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ؛ قَالَ:
صُورِيّةٌ أُولِعْتُ باشْتِهارِها، ... ناصِلةُ الحِقْوَيْنِ مِنْ إزارِها
يُطْرِقُ كلبُ الحَيِّ مِنْ حِذارِها، ... أَعْطَيْتُ فِيهَا طائِعاً أَو كارِها
حَدِيقةً غَلْباء فِي جِدارِها، ... وفرَساً أُنْثى وعَبْداً فارِها
أَراد أَنه أَعطاها نَخْلًا وكَرْماً مُحْدَقاً عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَفْخَم لِلنَّخْلِ وَالْكَرْمِ لأَنه لَا يُحْدَق عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ مَضْنُون بِهِ مُنْفِسٌ، وَإِنَّمَا أَراد أَنه غالَى بِمَهْرِهَا عَلَى مَا هِيَ بِهِ مِنَ الاشْتِهار وَخَلَائِقِ الأَشرار، وَقِيلَ: الحَدِيقةُ حُفرة تَكُونُ فِي الْوَادِي تَحْبِسُ الْمَاءَ، وكلُّ وَطِيءٍ يَحْبس الْمَاءَ فِي الْوَادِي وإِن لَمْ يَكُنِ الْمَاءُ فِي بَطْنِهِ، فَهُوَ حديقةٌ. والحدِيقةُ: أَعْمقُ مِنَ الغَديِر. والحديقةُ: القِطعة مِنَ الزَّرْعِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَكُلُّهُ فِي مَعْنَى الِاسْتِدَارَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَحَدائِقَ غُلْباً
. وكلُّ بُستان كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ، فَهُوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَل لَهُ حَدِيقَةٌ. الزَّجَّاجُ: الحدائقُ البَساتين وَالشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. وحدِيقُ الرَّوْضِ: مَا أَعشب مِنْهُ والتَفَّ. يُقَالُ: رَوْضة بَنِي فُلَانٍ مَا هِيَ إِلَّا حَدِيقَةٌ مَا يَجُوزُ فِيهَا شَيْءٌ. وَقَدْ أَحدقت الرَّوْضةُ عُشْباً، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُشْبٌ فَهِيَ رَوْضة. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَمِعَ مِنَ السَّحَابِ صَوْتًا يَقُولُ اسْقِ حَدِيقةَ فُلَانٍ.
والحَدَقةُ: السَّوَادُ الْمُسْتَدِيرُ وَسَطَ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ فِي الظَّاهِرِ سَوَادُ الْعَيْنِ وَفِي الْبَاطِنِ خَرَزَتها. الْجَوْهَرِيُّ: حدَقةُ الْعَيْنِ سَوَادُهَا الأَعظم، وَالْجَمْعُ حَدَقٌ وأَحداقٌ وحِداقٌ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فالعَيْنُ بَعْدهمُ كأَنَّ حِداقَها ... سُمِلَتْ بشوكٍ، فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ
قَالَ: حِداقَها أَرَادَ الحدَقةَ وَمَا حولَها كَمَا يُقَالُ لِلْبَعِيرِ ذُو عَثانِين وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحدَقُ جَمَاعَةُ الحدَقةِ، وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ سَوَادُ الْعَيْنِ وَفِي الْبَاطِنِ خَرَزَتها، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ السَّوَادُ الأَعظم فِي الْعَيْنِ هُوَ الْحَدَقَةُ والأَصغر هُوَ النَّاظِرُ، وَفِيهِ إِنْسَانُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا النَّاظِرُ كالمِرآة إِذَا اسْتَقْبَلْتَهَا رأيتَ فِيهَا شَخْصَكَ. وَقَوْلُهُمْ فِي حَدِيثِ
الأَحنف: نَزَلُوا فِي مِثْلِ حدَقةِ الْبَعِيرِ
أَي نَزَلُوا فِي خِصْب، وشبَّهه بِحَدَقَةِ الْبَعِيرِ لأَنها رَيّا مِنَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: إِنما أَراد أنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ دَائِمٌ لأَن النِّقْي لَا يَبقى فِي جَسَدِ الْبَعِيرِ بقاءَه فِي الْعَيْنِ والسُّلامَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: شبَّه بِلَادَهُمْ فِي كَثْرَةِ مَائِهَا وخِصْبها بِالْعَيْنِ لأَنها تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ والنَّداوة، ولأَن المُخ لَا يَبْقَى فِي شيءٍ مِنَ الأَعضاء بَقَاءَهُ فِي الْعَيْنِ. والحُنْدُوقةُ والحِنْدِيقةُ: الحَدقةُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا. والتَّحْدِيقُ: شِدَّةُ النَّظَرِ بِالْحَدَقَةِ؛ وقولُ مُليحٍ الْهُذَلِيِّ:
أَبي نَصَبَ الرَّاياتِ بَيْنَ هَوازِنٍ ... وَبَيْنَ تَمِيمٍ، بعدَ خَوْفٍ مُحَدِّقِ
(10/39)

أَراد أَمراً شَدِيدًا تُحَدِّقُ مِنْهُ الرِّجَالُ. وَفِي حَدِيثُ
مُعاوية بْنِ الحكَم: فحدَّقني القومُ بأَبصارهم
أَي رَمَوْني بحَدَقِهم، جَمْعُ حدَقة. وحدَقَ فُلَانٌ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ يَحْدِقُه حَدْقاً إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ. وحدَق الميتُ إِذَا فتَح عَيْنَيْهِ وطرَف بِهِمَا، والحُدوق الْمَصْدَرُ. ورأَيتُ الميتَ يَحْدِقُ يَمْنةً ويَسْرة أَي يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَيَنْظُرُ. والحَدْلَقَةُ، بِزِيَادَةِ اللَّامِ: مِثْلُ التَّحْديق، وَقَدْ حَدْلَقَ الرَّجُلُ إِذَا أَدار حَدَقَته فِي النَّظَرِ. والحَدَقُ: الباذِنْجانُ، وَاحِدَتُهَا حَدَقة، شُبِّهَ بحدَق المَها؛ قَالَ:
تَلْقَى بِهَا بَيْضَ القَطا الكُدارِي، ... تَوَائِمًا كالحَدَقِ الصِّغارِ
وَوَجَدْنَا بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ: الحذَقُ الْبَاذِنْجَانُ، بِالذَّالِ الْمَنْقُوطَةِ، وَلَا أَعرفها. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْبَاذِنْجَانِ الْحَدَقُ والمَغْد، وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ الحَنْدَقُوق، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ حندق لأَن النُّونَ أَصلية، وَوَزْنَهُ فَعْلَلول، وَكَذَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُ صفة.
حدرق: الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه كَتَبَ عَنْ أَعرابي قَالَ: السَّخِينة دقِيقٌ يُلْقَى عَلَى ماءٍ أَو عَلَى لَبَنٍ فَيُطْبَخُ ثُمَّ يؤْكل بِتَمْرٍ أَو يُحْسَى وَهُوَ الحَساء، قَالَ: وَهِيَ السَّخونة أَيضاً وَهِيَ النَّفِيتةُ والحُدْرُقَّةُ والخَزِيرةُ والحَرِيرةُ أَرقُّ مِنْهَا، قَالَ: وَقَالَتْ جَارِيَةٌ لأُمِّها: يَا أُمّياه أَنَفِيتَة تُتَّخَذُ أَم حُدْرُقَّة؟ والحُدرقَّة: مِثْلُ زَرْق الطَّيْرِ فِي الرِّقَّة.
حدلق: الحُدَلِقةُ، مِثَالُ الهُدَبِد: الحَدقةُ الْكَبِيرَةُ. وَعَيْنٌ حُدَلِقةٌ: جاحظةٌ. والحُدَلِقةُ: الْعَيْنُ الْكَبِيرَةُ. وَقَالَ كُرَاعٌ: أَكل الذِّئْبُ مِنَ الشَّاةِ الحُدَلِقةَ أَي الْعَيْنَ. وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ شيءٌ مِنْ جَسَدِهَا لَا أَدري مَا هُوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصمعي سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي سَعْدٍ يَقُولُ: شدَّ الذئبُ عَلَى شَاةِ فُلَانٍ فأَخذ حُدَلِقَتها وَهُوَ غَلْصَمَتُها. والحَدَوْلَق: القصير المجتمع.
حذق: الحِذْقُ والحَذاقةُ: المَهارة فِي كُلِّ عَمَلٍ، حذَق الشيءَ يَحْذِقُه وحَذِقَه حَذْقاً وحِذْقاً وحَذاقاً وحِذاقاً وحَذاقة وحِذاقة، فَهُوَ حَاذِقٌ مِنْ قَوْمٍ حُذَّاق. الأَزهري: تَقُولُ حَذَق وحَذِق فِي عَمَلِهِ يَحْذِق ويَحْذَق، فَهُوَ حَاذِقٌ مَاهِرٌ، والغلامُ يَحْذِق القرآنَ حِذْقاً وحِذاقاً، وَالِاسْمُ الحِذاقة. أَبو زَيْدٍ: حذَقَ الغلامُ الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ يَحذِقُ حِذْقاً وحَذْقاً وحِذاقاً وحَذاقاً وحِذاقة وحَذاقة مهرَ فِيهِ، وَقَدْ حَذِقَ يحذَق لُغَةً. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: فَمَا مرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْته وعرَفْته وأتقَنْته
، وَالِاسْمُ الْحَذْقَةُ مأْخوذ مِنَ الحَذْق الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ. وَيُقَالُ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَختم فِيهِ الصبيُّ الْقُرْآنَ: هَذَا يَوْمُ حِذاقِه. وَفُلَانٌ فِي صَنْعَتِهِ حَاذِقٌ بَاذِقٌ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: وحذَق الشيءَ يَحْذِقه حَذْقاً، فَهُوَ مَحْذوق وحَذِيقٌ، مدَّه وَقَطَعَهُ بِمِنْجَل وَنَحْوِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْفِعْلُ اللَّازِمُ الِانْحِذَاقُ؛ وَأَنْشَدَ:
يكادُ مِنْهُ نِياطُ القَلبِ يَنحذِقُ
والحَذِيقُ: الْمَقْطُوعُ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ لزُغْبةَ الباهِلي:
أنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ؟ ... وحَبْلُ الوَصْلِ مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ
أَيْ مَقْطُوعٌ. والحاذِقُ: الْقَاطِعُ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(10/40)

يُرى ناصِحاً فِيمَا بَدَا، فَإِذَا خَلَا، ... فَذَلِكَ سِكِّينٌ عَلَى الحَلْقِ حاذِقُ
وحَبْل أحْذاق أخْلاق: كَأَنَّهُ حُذِق أَيْ قُطِع، جَعَلُوا كُلَّ جزءٍ مِنْهُ حَذِيقاً؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ؛ وَقِيلَ: الحَذْق القَطْع مَا كَانَ. وانْحَذَق الشيءُ: انقطَع. وحذقَ الرِّباطُ يدَ الشَّاةِ: أثَّر فِيهَا بقَطْع. الأَزهري: حذقْت الْحَبْلَ أحْذِقُه حَذْقاً إِذَا قَطَعْتَهُ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ. وحذَق الخَلُّ يَحْذِقُ حُذوقاً: حَمُض. وحذَق اللَّبَنُ وَالنَّبِيذُ وَنَحْوُهُمَا يَحْذِق حُذوقاً: حذَى اللسانَ. والحاذِقُ أَيْضًا: الْخَبِيثُ الْحُمُوضَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْحَاذِقُ مِنَ الشَّرَابِ المُدْرِكُ الْبَالِغُ؛ وَأَنْشَدَ:
يُفِخْن بَوْلًا كالشَّرابِ الحاذِقِ، ... ذَا حَرْوةٍ يَطِير فِي المَناشِقِ
وحذَق الخلُّ فَاهَ: حَمَزَه. والحُذاقيُّ: الفصيحُ اللسانِ البيِّنُ اللَّهجة؛ قَالَ طرَفةُ:
إِنِّي كفانيَ، مِنْ أمرٍ هَمَمْتُ بِهِ، ... جارٌ كجارِ الحُذاقيِّ الَّذِي اتَّصفا
يَعْنِي أَبَا دُواد الإِياديّ الشَّاعِرَ، وَكَانَ أَبُو دُوادٍ جاوَرَ كعْبَ بْنَ مامةَ، وَقَوْلُهُ اتَّصَفَا أَيْ صَارَ مُتواصِفاً؛ وَقَالَ أَبُو دُوَادَ:
ودارٍ يقولُ لَهَا الرَّائدُونَ: ... وَيْلُ امِّ دارِ الحُذاقيّ دَارَا
يَعْنِي بالحُذاقي نفْسَه، وحُذاقٌ: رهطُ أَبِي دُوَادَ؛ وَقَالَ أَيضاً:
ورِجال مِنَ الأَقارِبِ كَانُوا ... مِن حُذاقٍ، همُ الرؤُوسُ الخِيار
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قَوْلُ الْآخَرِ:
وقولُ الحُذاقيّ قَدْ يُستَمَعْ، ... وقَوْليَ ذُرَّ عَلَيْهِ الصَّبِرْ
فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ الرَّجُلَ الْفَصِيحَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَرَجَ عَلَى صَعْدةٍ يَتْبَعُها حُذاقيٌ
؛ هُوَ الجَحش، والصَّعْدةُ الأَتان. وَمَا فِي رَحْلِهِ حُذاقةٌ أَيْ شيءٌ مِنْ طَعَامٍ. وأَكَل الطَّعَامَ فَمَا تَرَكَ مِنْهُ حُذاقةً وحُذافةً، بِالْفَاءِ. واحتَمل رحلَه فَمَا تَرَكَ مِنْهُ حُذاقةً. وَبَنُو حُذاقةَ: بَطْنٌ مِنْ إِيَادٍ، وكلٌّ مِنَ الْعَرَبِ حُذافة، بِالْفَاءِ، غَيْرَ هَذَا فَإِنَّهُ بِالْقَافِ. وَوَرَدَ فِي شِعْرِ أَبِي دُواد حُذاق بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيْتُهُ آنِفًا: كَانُوا مِنْ حُذاق. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ حدق: الحدَق الباذِنْجان، وَوَجَدْنَا بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الحذَق الْبَاذِنْجَانُ، بِالذَّالِ مَنْقُوطَةً، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُهَا.
حذلق: الحَذْلَقةُ: التصرُّف بالظَّرْف. والمُتَحَذْلِق: المُتَكَيِّس، وَقِيلَ: المُتحذلق هُوَ الْمُتَكَيِّسُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَزْدَادَ عَلَى قَدْرِهِ. وَإِنَّهُ ليَتَحَذْلَق فِي كَلَامِهِ ويَتَبَلْتَع أَيْ يتظرَّف ويَتكيَّسُ. وَرَجُلٌ حِذْلقٌ: كثيرُ الْكَلَامِ صَلِفٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ. والحِذْلاقُ: الشيءُ المُحَدَّد، وَقَدْ حُذْلِقَ. وَيُقَالُ: حَذْلَقَ الرجلُ وتَحَذْلَق إِذَا أَظهر الحِذْق وادَّعى أَكثر مِمَّا عنده.
حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ:
شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ
(10/41)

وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شَهَادَةٌ.
ابْنُ الأَعرابي: حرَقُ النَّارِ لهَبُه، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُهُ
ضالَّةُ المُؤمِن حرَقُ النارِ
أَيْ لَهَبُها؛ قَالَ الأَزهري: أَراد أَن ضالةَ الْمُؤْمِنِ إِذَا أَخذها إِنْسَانٌ ليتملَّكها فإنها تُؤَدِّيهِ إِلَى حرَق النَّارِ، والضالةُ مِنَ الْحَيَوَانِ: الإِبل وَالْبَقَرُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُبْعِد ذَهَابُهُ فِي الأَرض وَيَمْتَنِعُ مِنَ السِّباع، لَيْسَ لأَحد أَن يَعْرِض لَهَا لأَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْعَدَ مَن عَرَضَ لَهَا ليأْخذها بِالنَّارِ. وأحْرقَه بِالنَّارِ وحَرَّقه: شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَرِقُ شَهِيدٌ
، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
الحَريقُ
أَيِ الَّذِي يقَع فِي حرَق النَّارِ فيَلْتَهِب. وَفِي حَدِيثِ المُظاهِر:
احْتَرَقْت
أَيْ هلكْت؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المُجامِع:
فِي نَهَارِ رَمَضَانَ احْترقْت
؛ شَبَّهَا مَا وقَعا فِيهِ مِنَ الجِماع فِي المُظاهرة والصَّوْم بالهَلاك. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّهُ أُوحي إليَّ أَنْ أُحْرِقَ قُرَيْشًا
أَي أُهْلِكَهم، وَحَدِيثُ قِتَالِ أَهل الرِّدَّةِ:
فَلَمْ يَزَلْ يُحَرِّقُ أعْضاءهم حَتَّى أَدْخَلَهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرجوا مِنْهُ
، قَالَ: وأُخذ مِنْ حَارِقَةِ الوَرِك، وأَحرقته النَّارُ وحَرّقَتْه فَاحْتَرَقَ وتحرّقَ، والحُرْقةُ: حَرارتها. أَبُو مَالِكٍ: هَذِهِ نارٌ حِراقٌ وحُراق: تُحْرِق كُلَّ شَيْءٍ. وأَلقى اللَّهُ الْكَافِرَ فِي حارِقَتِه أَيْ فِي نارِه؛ وتحرّقَ الشيءُ بِالنَّارِ واحْترقَ، وَالِاسْمُ الحُرْقةُ والحَريقُ. وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِند يلقَّب بالمُحَرِّق، لأَنه حرَّق مِائَةً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ بَنِي دارِم، وَوَاحِدًا مِنَ البَراجِم، وشأْنه مَشْهُورٌ. ومُحَرِّق أَيضاً: لقب الحرث بْنِ عَمْرٍو ملِك الشَّامِ مِنْ آلِ جَفْنةَ، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَوّل مَنْ حرَّق الْعَرَبَ فِي دِيَارِهِمْ، فَهُمْ يُدْعَوْن آلَ مُحَرِّق؛ وأَما قَوْلُ أسودَ بْنِ يَعْفُر:
مَاذَا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ، ... تَرَكُوا منازِلَهم، وبعدَ إيادِ؟
فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ إمرأَ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيّ اللخْمِيّ لأَنه أَيضاً يُدعَى مُحَرِّقًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: محرِّق لَقَبُ ملِك، وَهُمَا مُحرِّقان: مُحَرِّقُ الأَكبر وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ اللَّخْمِيُّ، وَمُحَرِّقُ الثَّانِي وَهُوَ عَمرو بْنُ هِنْدٍ مُضَرِّطُ الْحِجَارَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيقِهِ بَنِي تَمِيمٍ يَوْمَ أوارةَ، وَقِيلَ: لِتَحْرِيقِهِ نَخْلَ مَلْهَمٍ. والحُرْقةُ: مَا يَجِدُهُ الإِنسان مِنْ لَذْعةِ حُبّ أَوْ حُزْنٍ أَوْ طَعْمِ شَيْءٍ فِيهِ حَرَارَةٌ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحُرقة مَا تَجِدُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الرمَد، وَفِي الْقَلْبِ مِنَ الوجَع، أَوْ فِي طَعْمِ شَيْءٍ مُحرِق. والحَرُوقاء والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ: مَا يُقْدَح بِهِ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ الخِرَقُ المُحرَّقة الَّتِي يَقَعُ فِيهَا السّقْط؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ الَّذِي تُورَى فِيهِ النارُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَرُوقُ والحَرُّوقُ والحُراقُ مَا نَتَقَتْ بِهِ النَّارُ مِنْ خِرْقة أَوْ نَبْجٍ، قَالَ: والنَّبْجُ أصُول البَرْدِيّ إِذَا جَفَّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُراق والحُراقة مَا تَقَعُ فِيهِ النارُ عِنْدَ القَدْح، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ فَعُولاء عَنِ الْفَرَّاءِ: أَنَّهُ يُقَالُ الحَرُوقاء لِلَّتِي تُقْدَحُ مِنْهُ النَّارُ والحَرُوقُ والحُرّاقُ والحَرُّوقُ، قَالَ: وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ الحُراقُ والحُراقةُ فعدَّتها سِتُّ لُغَاتٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرّاقاتُ سفُن فِيهَا مَرامِي نِيران، وَقِيلَ: هِيَ المَرامِي أنفُسها. الْجَوْهَرِيُّ: الحَرّاقة، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ فِيهَا مَرَامِي نِيرَانٍ يُرمى بِهَا الْعَدُوُّ فِي الْبَحْرِ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ إِبِلًا:
(10/42)

حَرَّقَها حَمْضُ بِلادٍ فِلِّ، ... وغَتْمُ نَجْمٍ غيرِ مُسْتَقِلِّ،
فَمَا تكادُ نِيبُها تُوَلِّي
يَعْنِي عَطَّشها، والغَتْم: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَيُرْوَى: وغَيم نَجْمٍ، والغَيْم: العطَش. والحَرّاقات: مَوَاضِعُ القَلَّايِينَ والفَحّامِين. وأَحْرِقْ لَنَا فِي هَذِهِ القصَبَةِ نَارًا أَيْ أقْبِسْنا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ونارٌ حِراقٌ: لَا تُبْقي شَيْئًا. وَرَجُلٌ حُراق وحِراق: لَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا أَفْسَدَهُ، مَثَّلَ بِذَلِكَ، ورَمْيٌ حِراقٌ: شَدِيدٌ، مَثَّلَ بِذَلِكَ أَيْضًا. والحَرَقُ: أَنْ يُصيب الثوبَ احْتِراقٌ مِنَ النَّارِ. والحَرَقُ: احْتراق يُصِيبُه مِنْ دَقِّ القَصّار. ابْنُ الأَعرابي: الحَرَق النَّقْب فِي الثَّوْبِ مِنْ دَقِّ القَصّار، جَعَلَهُ مِثْلَ الحرَق الَّذِي هُوَ لهَب النَّارِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يسكَّن. وعِمامة حَرَقانِيّة: وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الوَشْي فِيهِ لَوْنٌ كأَنه مُحْترِق. والحرَقُ والحَريقُ: اضْطِرام النَّارِ وتَحَرُّقها. والحَرِيقُ أَيضاً: اللَّهَب؛ قَالَ غَيْلانُ الرِّبْعِيُّ:
يُثِرْنَ، مِنْ أَكْدَرِها بالدَّقْعاء، ... مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْباء
وَفِي الْحَدِيثِ:
شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمَاءُ المُحْرقَ مِنَ الخاصِرةِ
؛ الْمَاءُ المُحرَقُ: هُوَ المُغْلى بالحَرَق وَهُوَ النَّارُ، يُرِيدُ أَنَّهُ شَرِبَهُ مِنْ وجَع الخاصِرةِ. والحَرُوقةُ: الْمَاءُ يُحْرَق قَلِيلًا ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ دقِيق قَلِيلٌ فيتنافَت أَيْ يَنتفخ ويتقافَز عِنْدَ الغَليانِ. والحَرِيقةُ: النَّفِيتةُ، وَقِيلَ: الحَرِيقةُ الْمَاءُ يُغْلى ثُمَّ يذرُّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فيُلْعَق وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الحَساء، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي شِدَّةِ الدهْر وغَلاء السِّعر وعجَفِ الْمَالِ وكلَب الزَّمَانِ. الأَزهري: ابْنُ السِّكِّيتِ الحَرِيقة والنَّفِيتة أَن يُذرّ الدَّقِيقُ عَلَى مَاءٍ أَو لَبَنٍ حَلِيبٍ حَتَّى يَنْفِت ويُتحسَّى مِنْ نَفْتها، وَهُوَ أَغلظ مِنَ السَّخينة، فَيُوَسِّعَ بِهَا صَاحِبُ العِيال عَلَى عِياله إِذَا غَلَبَهُ الدَّهْرُ. وَيُقَالُ: وَجَدْتُ بَنِي فُلَانٍ مَا لَهُمْ عَيْشٌ إلَّا الحَرائقُ. والحَرِيقُ: مَا أَحرقَ النباتَ مِنْ حَرٍّ أَو بَرْدٍ أَو رِيحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ، وَقَدِ احترقَ النَّبات. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ.
وَهُوَ يَتحرَّقُ جُوعاً: كَقَوْلِكَ يَتضرَّم. ونَصل حَرِقٌ حَدِيدٌ: كأَنه ذُو إِحْرَاقٍ، أَراه عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
فأَدْرَكَه فأَشْرَعَ فِي نَساه ... سِناناً، نَصْلُه حَرِقٌ حَدِيدُ
وَمَاءٌ حُراقٌ وحُرّاقٌ: مِلْح شديدُ المُلُوحةِ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ. ابْنُ الأَعرابي: مَاءٌ حُراق وقُعاعٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بَعْدَ الحُراقِ شَيْءٌ، وَهُوَ الَّذِي يُحَرِّق أَوْبَارَ الإِبل. وأَحْرَقَنا فُلَانٌ: بَرَّح بِنَا وَآذَانَا؛ قَالَ:
أَحْرَقَني الناسُ بتَكْلِيفِهمْ، ... مَا لَقِيَ الناسُ مِنَ الناسِ؟
والحُرْقانُ: المَذَحُ وَهُوَ اصْطِكاكُ الفخِذين. الأَزهري: اللَّيْثُ الحَرْقُ حَرْق النابَيْن أَحدهما بِالْآخَرِ؛ وَأَنْشَدَ:
أَبَى الضَّيْمَ، والنُّعمانُ يَحرِق نابَه ... عَلَيْهِ، فأفْصى، والسيوفُ مَعاقِلُه
وحَريقُ النابِ: صَريفُه. والحَرْقُ: مَصْدَرٌ حَرَقَ نابُ الْبَعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَحْرقُون أَنيابهم
(10/43)

غَيْظاً وحَنَقاً
أَيْ يَحُكُّون بَعْضَهَا بِبَعْضٍ. ابْنُ سِيدَهْ: حرَق نابُ الْبَعِيرِ يَحْرُقُ ويَحْرِقُ حرْقاً وحَريقاً صرَف بِنابِه، وحرَق الإِنسانُ وغيرُه نابَه يَحرُقه ويَحْرِقُه حرْقاً وحَرِيقاً وحُروقاً فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْظ وغضَبٍ، وَقِيلَ: الحُروق مُحْدَث. وحرَق نابَه يَحْرُقه أَيْ سحَقه حَتَّى سُمع لَهُ صَريفٌ؛ وَفُلَانٌ يحرُق عَلَيْكَ الأُرَّمَ غَيظاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نُبِّئْتُ أحْماء سُلَيْمى إِنَّمَا ... باتُوا غِضاباً، يَحْرُقون الأُرَّما
وسَحابٌ حَرِقٌ أَيْ شَدِيدُ البرْقِ. وفَرس حُراقُ العَدْوِ إِذَا كَانَ يحتَرِقُ فِي عَدْوه. والحارِقةُ: العصَبةُ الَّتِي تَجْمع بَيْنَ رأْس الْفَخِذِ والوَرِك؛ وَقِيلَ: هِيَ عَصَبَةٌ مُتَّصِلَةٌ بَيْنَ وابلَتَي الْفَخِذِ والعَضُد الَّتِي تَدُورُ فِي صدَفة الْوَرِكِ وَالْكَتِفِ، فَإِذَا انْفَصَلَتْ لَمْ تَلْتَئِمْ أَبَدًا، يُقَالُ عِنْدَهَا حُرِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَحْروق، وَقِيلَ: الحارقةُ فِي الخُرْبة عَصَبَةٌ تُعلِّق الْفَخِذَ بِالْوَرِكِ وَبِهَا يَمْشِي الإِنسان، وَقِيلَ: الحارِقَتانِ عصَبتان في رؤوس أَعَالِي الْفَخِذَيْنِ فِي أَطرافها ثُمَّ تَدْخُلَانِ فِي نُقْرتي الْوَرِكَيْنِ مُلْتَزِقَتَيْنِ نَابِتَتَيْنِ فِي النُّقْرَتَيْنِ فِيهِمَا مَوْصِل مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكِ، وَإِذَا زَالَتِ الحارقةُ عَرِجَ الَّذِي يُصيبه ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْحَارِقَةُ عَصَبَةٌ أَو عِرْق فِي الرِّجل، وحَرِقَ حَرَقاً وحُرِقَ حَرْقاً: انْقَطَعَتْ حَارِقَتُهُ. الأَزهري: ابْنُ الأَعرابي الْحَارِقَةُ الْعَصَبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْوَرِكِ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ مَشَى صَاحِبُهَا عَلَى أَطراف أَصابعه لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِذَا مَشَى عَلَى أَطراف أَصَابِعِهِ اخْتِيَارًا فَهُوَ مُكتامٌ؛ وَقَدِ اكْتامَ الرَّاعِي عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ «5» ... أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَنَالَ أَطْرَافَ الشَّجَرِ بِعَصَاهُ ليَهُشَّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ؛ وَأَنْشَدَ لِلرَّاجِزِ يَصِفُ رَاعِيًا:
تَراهُ، تحتَ الفَننِ الوَريقِ، ... يَشُولُ بالمِحْجَنِ كالمَحْرُوقِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى يَتَنَاوَلَ الْغُصْنَ فيُميله إِلَى إِبِلِهِ، يَقُولُ: فَهُوَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ لِيَتَنَاوَلَ الغُصن الْبَعِيدَ مِنْهُ فيَجْذِبه؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: يَقُولُ إِنَّهُ يَقُومُ عَلَى فَرْد رَجُلٍ يَتَطَاوَلُ للأَفنان وَيَجْتَذِبُهَا بِالْمِحْجَنِ فينفُضها للإِبل كَأَنَّهُ مَحْروق. والحَرَقُ فِي الناسِ والإِبل: انْقِطَاعُ الْحَارِقَةِ. وَرَجُلٌ حَرِقٌ: أَكْثَرُ مِنْ مَحْروق؛ وَبَعِيرٌ مَحْروقٌ: أَكْثَرُ مِنْ حَرِقٍ، وَاللُّغَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَصِيحَتَانِ. والحارقةُ أَيْضًا: عصَبة أَوْ عِرْق فِي الرِّجل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والمَحروق الَّذِي انْقَطَعَتْ حَارِقَتُهُ، وَيُقَالُ: الَّذِي زَالَ وَرِكُه؛ قَالَ آخَرُ:
همُ الغِرْبانُ فِي حُرُماتِ جارٍ، ... وَفِي الأَدْنَيْنَ حُرَّاقُ الوُرُوكِ
يَقُولُ: إِذَا نَزَلَ بِهِمْ جَارٌ ذُو حُرمة أَكَلُوا مَالَهُ كَالْغُرَابِ الَّذِي لَا يَعاف الدَّبر وَلَا القَذَر، وَهُمْ فِي الظُّلم والجَنَف عَلَى أدانِيهم كالمَحروق الَّذِي يَمْشِي مُتجانِفاً ويَزهَد فِي مَعُونتهم والذبِّ عَنْهُمْ. والحَرْقُوَةُ: أَعْلَى الحَلق أَوِ اللَّهاة. وحَرِقَ الشعرُ حَرَقاً، فَهُوَ حَرِقٌ: قَصُر فَلَمْ يَطُلْ أَوِ انْقَطَعَ؛ قَالَ أَبُو كَبير الهُذلي:
ذَهَبَت بَشاشَته فأَصْبَح خامِلًا، ... حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراءِ الأَعْفَرِ
البُراء: البُرايةُ وَهِيَ النُّحاتةُ، والأَعفرُ: الأَبيضُ
__________
(5). كذا بياض بالأصل.
(10/44)

الَّذِي تَعْلُوهُ حُمرة. وحَرِقَ رِيشُ الطَّائِرِ، فَهُوَ حَرِقٌ: انْحصّ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ غُرَابًا:
حَرِقُ الجَناحِ، كأنَّ لَحْيَيْ رأسِه ... جَلَمانِ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ
والحَرَقُ فِي الناصيةِ: كَالسَّفَى، والفعلُ كَالْفِعْلِ. وحَرِقَت اللِّحية فَهِيَ حَرِقةٌ: قصُر شَعَرُ ذقَنها عَنْ شَعَرِ العارِضين. أَبُو عُبَيْدٍ: إِذَا انْقَطَعَ الشَّعَرُ ونَسَل قِيلَ حَرِق يحرَقُ، وَهُوَ حَرِق، وَفِي الصِّحَاحِ: فَهُوَ حَرِقُ الشَّعَرِ وَالْجَنَاحِ؛ قَالَ الطِّرمّاح يَصِفُ غُرَابًا:
شَنِجُ النِّسا حَرِقُ الجَناح كأنَّه، ... فِي الدَّارِ إثْرَ الظَّاعِنينَ، مُقَيَّدُ
وحَرَقَ الحديدَ بالمِبْرَد يحْرُقه ويَحْرِقُه حَرْقاً وحَرَّقه: بردَه وحَكَّ بعضَه بِبَعْضٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَنُحَرِّقَنَّهُ «1». وَقُرِئَ
لنُحَرِّقَنَّه
ولنَحْرُقَنَّه
، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قَرَأَ لنحرُقنّه لنَبْرُدَنَّه بِالْحَدِيدِ بَرْداً مِنْ حرَقْتُه أحْرُقه حَرْقاً؛ وَأَنْشَدَ المُفَضَّل لِعَامِرِ بْنِ شَقِيق الضَّبي:
بذِي فَرْقَيْنِ، يَومَ بَنُو حَبيبٍ ... نُيوبَهُم عَلَيْنَا يَحْرُقُونا
قَالَ:
وَقَرَأَ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لنحرُقنَّه
أَيْ لنبرُدَنَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَرْق النَّوَاةِ
؛ هُوَ بَرْدها بالمِبرد. يُقَالُ: حرَقه المِحْرقِ أَيْ بَرَدَهُ بِهِ؛ وَمِنْهُ الْقِرَاءَةُ لَنُحَرِّقَنَّهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِحْرَاقَهَا بِالنَّارِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ إِكْرَامًا لِلنَّخْلَةِ أَوْ لأَن النَّوَى قُوتُ الدَّواجِن فِي الْحَدِيثِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَرَّقَهُ مُكَثَّرَةٌ عَنْ حَرَقه كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّجَّاجُ مِنْ أَنَّ لنُّحَرِّقَنَّه بِمَعْنَى لنبرُدنَّه مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، لأَن الْجَوْهَرَ الْمَبْرُودَ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، وَبِهَذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْفَارِسِيُّ قَوْلَهُ. والحِرْقُ والحُراقُ والحِراقُ والحَرُوقُ، كُلُّهُ: الكُشُّ الَّذِي يُلْقَح بِهِ النَّخْلُ، أَعْنِي بالكُشّ الشِّمْراخَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْفَحْلِ فيُدَسُّ فِي الطَّلْعة. والحارِقةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُكثر سَبَّ جارتِها. والحارِقةُ والحارُوق مِنَ النِّسَاءِ: الضيّقةُ الْفَرْجِ. ابْنُ الأَعرابي: وَامْرَأَةٌ حارِقةٌ ضَيِّقَةُ المَلاقي، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَغْلِبها الشَّهْوَةُ حَتَّى تَحْرُقَ أنيابَها بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ أَيْ تحُكّها، يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَا «2» وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وجدْتُها حارِقةً طارِقةً فَائِقَةً.
وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ:
دخلَ مكةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوداء حَرَقانِيّةٌ
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا السَّوْدَاءُ وَلَا يُدرَى مَا أصلُه؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هِيَ الَّتِي عَلَى لَوْنِ مَا أَحْرَقَتْهُ النَّارُ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ إِلَى الحرَق، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، قَالَ: وَيُقَالُ الحَرْقُ بِالنَّارِ والحَرَقُ مَعًا. والحَرَقُ مِنَ الدّقِّ: الَّذِي يَعْرِض لِلثَّوْبِ عِنْدَ دَقِّهِ، مُحَرَّكٌ لَا غَيْرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَرَادَ أَنْ يَستبدل بعُمَّاله لِما رَأَى مِنْ إِبْطَائِهِمْ فَقَالَ: أَمَّا عَدِيُّ بْنُ أرْطاة فَإِنَّمَا غرَّني بِعمامته الحَرَقانِيَّة السَّوْدَاءِ.
__________
(1). قوله [وفي التنزيل لَنُحَرِّقَنَّهُ إلخ] كذا بالأصل مضبوطاً. وعبارة زاده على البيضاوي: والعامة على ضم النون وكسر الراء مشدّدة من حرقه يحرقه، بالتشديد، بمعنى أحرقه بالنار، وشدّد للكثرة والمبالغة، أو برده بالمبرد عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ حرق الشيء يحرقه ويحرقه، بضم الراء وكسرها، إذا برده بالمبرد، ويؤيد الاحتمال الأَول قراءة
لنحرقنه
بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء من الإحراق، ويعضد الثاني قراءة لنحرقنه بفتح النون وكسر الراء وضمها خفيفة أي لنبردنه انتهى. فتلخص أن فيه أربع قراءات
(2). قوله [يقول عليكم بها] كذا بالأَصل هنا، وأورده ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ حديث
الإِمام علي: خير النساء الحارقة
، وفي رواية:
كذبتكم الحارقة.
(10/45)

وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: خَيْرُ النِّسَاءِ الحارِقةُ
؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْحَارِقَةُ هِيَ الَّتِي تُقام عَلَى أَرْبَعٍ، قَالَ: وَقَالَ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا صَبَر عَلَى الحارِقةِ إِلَّا أَسْمَاءُ بنتُ عُمَيْسٍ
؛ هَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ الْحَارِقَةَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، هَذَا إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِهَذَا الضّرْب مِنَ الْجِمَاعِ. والمُحارَقةُ: المُباضَعةُ عَلَى الجَنب؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المُحارَقة المُجامَعة. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: كذَبَتْكم الْحَارِقَةُ مَا قَامَ لِي بِهَا إِلَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُميس
، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحارقةُ الإِبْراكُ؛ قَالَ الأَزهري فِي هَذَا الْمَكَانِ: وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ:
أَمَدَحْتَ، ويْحَكَ مِنْقَراً أَن ألزَقُوا ... بالحارِقَيْنِ، فأرْسَلُوها تَظْلَعُ
وَلَمْ يَقُلْ فِي تَفْسِيرِهِ شَيْئًا. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْحَارِقَةِ مِنَ النِّسَاءِ فَمَا ثَبَتَ لِي مِنْهُنَّ إِلَّا أَسْمَاءُ
؛ قَالَ الأَزهري: كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْجِمَاعِ مَعَهُنَّ. قَالَ والحارقةُ مِنَ السُبع اسْمٌ لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْحَارِقَةُ السَّبُعُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَرْق الأَكل المُسْتَقْصى. والحُرْقُ: الغَضابى مِنَ النَّاسِ. وحَرَقَ الرجلُ إِذَا «1» سَاءَ خُلقُه. والحُرْقَتانِ: تَيْمٌ وسَعد ابْنَا قَيْسِ بْنِ ثَعْلبة بْنِ عُكابةَ بْنِ صَعْب وَهُمَا رَهط الأَعشى؛ قَالَ:
عجبتُ لآلِ الحُرْقَتَيْنِ، كَأَنَّمَا ... رأوْني نَفِيّاً مِنْ إيادٍ وتُرْخُمِ
وحَراقٌ وحُرَيْقٌ وحُرَيْقاء: أَسْمَاءٌ. وحُرَيْقٌ: ابْنُ النُّعْمَانِ بْنُ الْمُنْذِرِ، وحُرَقةُ: بِنْتُهُ؛ قَالَ:
نُقْسِمُ باللهِ: نُسْلِمُ الحَلَقَهْ، ... وَلَا حُرَيْقاً، وأخْتَه الحُرَقَهْ
قَوْلُهُ نُسَلِّمُ أَيْ لَا نُسلم. والحُرَقةُ أَيْضًا: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ الحَرُوقةُ. والمُحَرّقةُ: بَلَدٌ.
حربق: حَرْبَقَ عَمَلَهُ: أَفْسَدَهُ.
حرزق: هي لُغَةٌ فِي حَزْرقَ، وَسَيَأْتِي ذكرها.
حزق: حزَقه حَزْقاً: عَصَبه وضغَطه. والحَزْقُ: شِدَّةُ جَذْبِ الرِّباط والوَترِ. حَزقه يَحْزِقُه حَزْقاً وحزَقه بالحبْل يَحْزِقه حَزْقاً: شَدَّهُ. وحَزق القوسَ يَحزِقُها حَزْقاً: شَدَّ وَتَرَهَا، وكلُّ رِباط حِزاقٌ. وَرَجُلٌ حَزُقّةٌ وحُزُقّةٌ ومُتَحَزِّق: بَخِيلٌ مُتَشدِّد عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ ضَنّاً بِهِ، وَالِاسْمُ الحَزَقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الحُزُقُ والحُزُقةُ والحَزَقُ مِثْلُهُ؛ وَأَنْشَدَ:
فَهِيَ تَعادَى مِنْ حَزازٍ ذِي حَزَقْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنْ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَطَبَ أَصْحَابَهُ فِي أمرِ المارِقينَ وحضَّهم عَلَى قِتَالِهِمْ فَلَمَّا قَتَلُوهُمْ جاؤوا فَقَالُوا: أبْشِر يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدِ استأْصَلْناهم فَقَالَ عليّ: حَزقُ عيرٍ قَدْ بَقِيت مِنْهُمْ بَقِيّة
؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ: فِي قَوْلِهِ
حزقُ عيرٍ
هَذَا مَثَلٌ تَقُولُهُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ المُخْبِر بخَبَر غَيْرِ تَامٍّ وَلَا مُحصَّلٍ، حَزْقُ عيْرٍ أَيْ حُصاصُ حِمار أَيْ لَيْسَ الأَمر كَمَا زَعَمْتُمْ؛ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَرَادَ عَلِيٌّ أَنَّ أَمْرَهُمْ مُحكَم بعدُ كحَزْقِ حِمل الْحِمَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحِمَارَ يضْطرب بِحِمْلِهِ، فَرُبَّمَا أَلْقَاهُ فيُحْزَقُ حَزْقاً شَدِيدًا، يَقُولُ عَلِيٌّ: فأمرُهم بعدُ مُحكَم؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الحزْقُ الشَّدُّ الْبَلِيغُ والتضْييقُ؛ يُقَالُ: حزَقَه بِالْحَبْلِ إِذَا قوَّى شدَّه؛ أَرَادَ أَنَّ أمرهم
__________
(1). قوله [وحرق الرجل كذا إلخ] كذا ضبط في الأَصل بفتح الراء ولعله بضمها كما هو المعروف في أفعال السجايا.
(10/46)

بعدُ فِي إِحْكَامِهِ كَأَنَّهُ حِمْلُ حِمَارٍ بُولِغ فِي شدِّه، وتقديرُه حزْقُ حِمل عَير، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَإِنَّمَا خَصَّ الْحِمَارَ بإحكامِ الحِمل لأَنه رُبَّمَا اضْطَرَبَ فَأَلْقَاهُ، وَقِيلَ: الحَزْقُ الضُّراط، أَيْ أَنَّ مَا فَعَلْتُمْ بِهِمْ فِي قِلَّةِ الاكْتِراث لَهُ هُوَ ضُرَاطُ حِمَارٍ. وَرَجُلٌ حُزُقٌّ وحَزُقٌّ وحُزُقَّة: قَصِيرٌ يقارِب الخَطْو؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وأعْجَبَني مَشْيُ الحُزُقّةِ خالِدٍ، ... كمَشْيِ أتانٍ حُلِّئتْ بالمَناهِلِ
وَفِي كَلَامِهِمْ: حُزُقَّةٌ حُزُقّهْ، ترَقَّ عينَ بَقّهْ؛ ترَقَّ أَيِ ارْقَ مِنْ قَوْلِكَ رَقِيتُ فِي الدَّرجة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُرقِّص الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: حُزقة حُزُّقَّهْ، ترَقَّ عَيْنَ بَقَّهْ
؛ الْحُزُقَّةُ: الضَّعِيفُ الَّذِي يُقَارِبُ خَطوه مِنْ ضَعف فَكَانَ يَرْقى حَتَّى يضَع قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهَا لَهُ عَلَى سَبِيلِ المُداعَبة والتأْنيس لَهُ، وترقَّ: بِمَعْنَى اصْعَد، وَعَيْنَ بَقَّةٍ: كِنَايَةٌ عَنْ صِغَرِ الْعَيْنِ، وحزقةٌ مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْتَ حُزُقَّةٌ، وَحُزُقَّةُ الثَّانِي كَذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ خَبَرٌ مُكَرَّرٌ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ حُزُقَّةُ أَرَادَ يَا حُزُقَّةُ، فَحَذَفَ حَرْفَ النِّدَاءِ، وَهُوَ فِي الشُّذُوذِ كَقَوْلِهِمْ أطْرِقْ كَرًا لأَن حَرْفَ النِّدَاءِ إِنَّمَا يُحْذَفُ مِنَ العَلم الْمَضْمُومِ أَوِ الْمُضَافِ، وَقِيلَ: الحُزُقّة الْقَصِيرُ الضخْمُ البطنِ الَّذِي إِذَا مَشَى أَدَارَ اسْتَه. والحُزُقّ والحُزُقّة أَيْضًا: السيء الخُلق الْبَخِيلُ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي كِلَابٍ:
وَلَيْسَ بحَوّازٍ لأَحْلاسِ رَحْلِه ... ومِزْوَدِه كَيْساً مِنَ الرَّأْيِ أَوْ زُهْدا
حُزُقّ، إِذَا مَا القومُ أبْدَوْا فُكاهةً، ... تَذَكَّرَ آإِيَّاهُ يَعْنونَ أمْ قِرْدا
قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبُو تُرَابٍ سَمِعْتُ شَمِرًا وَأَبَا سَعِيدٍ يَقُولَانِ: رَجُلٌ حُزُقَّةٌ وحُزُمّةٌ إِذَا كَانَ قَصِيرًا. وَقَالَ شَمِرٌ: الْحَزْقُ الضَّيق القُدرة وَالرَّأْيِ الشحِيحُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ قَصِيرًا دَمِيماً فَهُوَ حُزُقَّةٌ أَيْضًا. الأَصمعي: رَجُلٌ حُزُقة وَهُوَ الضيقُ الرَّأْيِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ وَقَدْ تقدَّم. والحِزْقةُ: القِطعة مِنَ الجَراد، وَقِيلَ: الحِزقة القِطعة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الرِّيحُ، وَالْجَمْعُ حِزَقٌ؛ قَالَ:
غَيَّرَ الجِدَّةَ مِنْ عِرْفانِها ... حِزَقُ الريحِ وطُوفانُ المَطَرْ
وَهِيَ الحَزِيقةُ، وَالْجَمْعُ حَزائقُ وحَزِيقٌ وحُزُقٌ. الأَصمعي: الحَزِيقُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
ورَقاق عَصِب ظِلْمانُه، ... كحَزِيقِ الحَبَشِيِّينَ الزُّجلْ
الْجَوْهَرِيُّ: الحِزْقُ والحِزْقةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ فِي فَضْل الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرانَ:
كَأَنَّهُمَا حِزْقانِ مِنْ طيرٍ صوافَ
، وَالْجَمْعُ الحِزَق مِثْلُ فِرْقة وفِرَق؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
تأْوي لَهُ حِزَقُ النَّعامِ، كَمَا أوَتْ ... قُلُصٌ يَمانِيةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ «1»
. وَيُرْوَى حِزَقٌ. والحِزْقُ والحَزِيقةُ: الْجَمَاعَةُ من
__________
(1). قوله [تأوي له إلخ] رواية الجوهري والزوزني:
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ، كَمَا أَوَتْ ... حِزَقٌ يَمَانِيَةٌ لأَعجم طمطم
(10/47)

كُلِّ شَيْءٍ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ «1» وَالرَّاءِ وَسَنَذْكُرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي سَلَمَةَ: لَمْ يَكُنْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُتحزِّقِين وَلَا مُتَماوِتِين
أَيْ مُتَقَبِّضين وَمُجْتَمِعِينَ. وَقِيلَ لِلْجَمَاعَةِ حِزْقةٌ لِانْضِمَامِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحازِقةُ والحَزَّاقةُ العِير، طَائِيَّةٌ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْحَازِقَةِ وَجَمْعُهُ حَوازِقُ:
ومَنْهَلٍ لَيْسَ بِهِ حَوازِقُ
قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ جَمْعُ حَوْزَقة لُغَةٌ فِي حَازِقَةٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ الحازِقة والحَزِيقُ والحَزِيقةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حُمُر الْوَحْشِ:
كأنَّه، كلَّما ارْفَضَّت حَزِيقَتُها ... بالصُّلْبِ مِنْ نَهْسِه أكْفالَها، كَلِبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا رَأْي لحازِقٍ
؛ الحازِقُ الَّذِي ضاقَ عَلَيْهِ خُفُّه فَحَزَقَ رِجْلَهُ أَيْ عَصَرها وضَغَطَها، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يصلِّي وَهُوَ حاقِنٌ أَوْ حاقِبٌ أَوْ حازِقٌ.
الأَزهري: يُقَالُ أحْزَقْته إِحْزَاقًا إِذَا مَنَعْتُهُ؛ قَالَ أَبُو وَجْزةَ:
فَمَا المالُ إِلَّا سُؤْرُ حَقِّك كلِّه، ... وَلَكِنَّهُ عَمَّا سِوى الحقِّ مُحْزَقُ
والحَزِيقةُ: كالحَدِيقة. وحازِقٌ وحازُوقٌ وحِزَاقٌ: أَسْمَاءٌ؛ قَالَ:
أقَلِّبُ طَرْفي فِي الفوارِسِ لَا أرَى ... حِزاقاً، وعيْنِي كالحَجاة مِن القَطْرِ
فَلَوْ بِيَدِي مُلْكُ اليَمامةِ، لَمْ تَزَلْ ... قَبَائلُ يَسْبِينَ العَقائلَ مِنْ شَكْرِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حازُوق اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الخَوارج جَعَلَتْهُ امْرَأَتُهُ حِزاقاً وَقَالَتْ تَرْثِيه ... وَأَنْشَدَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: أُقلب طَرْفِي ... وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لخِرْنِق تَرْثِي أَخَاهَا حازُوقاً، وَكَانَ بَنُو شَكْر قَتَلُوهُ وَهُمْ مِنَ الأَزْد، وَقِيلَ: الْبَيْتُ لِلْحَنَفِيَّةِ تَرْثِي أَخَاهَا حازُوقاً، قَتَلَهُ بَنُو شَكْر عَلَى مَا تقدَّم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ إِنَّمَا أَرَادَ حَازُوقًا أَوْ حَازِقًا فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الشِّعْرُ فغيَّره، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: اجْتَمَعَ جَوارٍ فأرِنَّ وأشِرْنَ ولَعِبْن الحُزُقَّةَ
؛ قِيلَ: هِيَ لُعْبة مِنَ اللُّعَب أُخذت مِنَ التَّحَزُّق التجمُّع.
حزرق: حَزْرَقَ الرجلُ: انضمَّ وخضَع، وَفِي لُغَةٍ: حُزْرِقَ الرَّجل فُعِلَ بِهِ إِذَا انضمَّ وخضَع. والمُحَزْرَقُ: السَّريعُ الغضَبِ، وَأَصْلُهُ بالنَّبَطِية هُزْرُوقَى. والحَزْرَقةُ: الضيِّقُ. وحَزْرَقَ الرجلَ وحرْزَقَه: حبَسه وضيَّق عَلَيْهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبَسَهُ فِي السِّجْنِ؛ قَالَ الأَعشى:
فَذاكَ وَمَا أنْجَى مِنَ الموْت رَبَّه، ... بِساباطَ، حَتَّى ماتَ وَهُوَ مُحَزْرَقُ
ومُحَرْزَقُ؛ يَقُولُ: حبَس كِسْرى النُّعمانَ بْنَ المُنذِر بساباطِ الْمَدَائِنِ حَتَّى ماتَ وَهُوَ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ؛ وَرَوَى ابْنُ جِنِّي عَنِ التَّوَّزِيّ قَالَ قُلْتُ لأَبي زَيْدٍ الأَنصاري: أَنْتُمْ تُنْشِدُونَ قَوْلَ الأَعشى:
حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مُحَزْرَقٌ
وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ يُنْشِدُهُ مُحَرْزَقٌ، بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، فقال: إنها نَبَطِيَّة وأُم أَبِي عَمْرٍو نَبَطِيَّةٌ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا مِنَّا. الْمُؤَرَّجُ: النبَطُ تُسَمِّي الْمَحْبُوسَ المُهَزْرَقَ، بِالْهَاءِ، قَالَ: وَالْحَبْسُ يُقَالُ له الهُزْرُوقَى؛
__________
(1). قوله [ويروى بالخاء إلخ] أي قوله حزقان في الحديث المتقدم.
(10/48)

وَأَنْشَدَ شَمِرٌ:
أرِيني فَتًى ذَا لوْثةٍ، وَهُوَ حازِمٌ، ... ذَرِيني، فإنِّي لَا أَخَافُ المُحَزْرَقا
الأَزهري: رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مَسْمُوعَةٍ قَالَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: وَلَسْتُ بِحِزْراقةٍ، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، أَيْ بضيِّق الْقَلْبِ جَبان، قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ: وَلَسْتُ بِخَزْرَاقَةٍ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، قَالَ: وَهُوَ الأَحمق.
حفلق: ابْنُ سِيدَهْ: الحَفَلَّقُ الضعيف الأَحمق.
حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ:
لبَّيْك حَقّاً حَقًّا
أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَد بِهِ مَعْنَى ألزَم طاعتَك الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَبَّيْكَ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ حَقًّا فتؤَكِّد بِهِ وتُكرِّرُه لِزِيَادَةِ التأْكيد، وتَعَبُّداً مَفْعُولٌ لَهُ «1» وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: لَحَقُّ أَنَّهُ ذَاهِبٌ بِإِضَافَةِ حَقٍّ إِلَى أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ: لَيقِينُ ذَاكَ أمرُك، وَلَيْسَتْ فِي كَلَامِ كُلِّ الْعَرَبِ، فَأَمْرُكَ هُوَ خَبَرُ يقينُ لأَنه قَدْ أَضَافَهُ إِلَى ذَاكَ وَإِذَا أَضَافَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنَا فُصَحَاءَ الْعَرَبِ يَقُولُونَهُ، وَقَالَ الأَخفش: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ إِنَّمَا وَجَدْنَاهُ فِي الْكِتَابِ وَوَجْهُ جوازِه، عَلَى قِلَّته، طُولُ الْكَلَامِ بِمَا أُضِيفَ هَذَا الْمُبْتَدَأُ إِلَيْهِ، وَإِذَا طَالَ الْكَلَامُ جَازَ فِيهِ من الحذف ما لا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا قصُر، أَلَا تَرَى إِلَى مَا حَكَاهُ الْخَلِيلُ عَنْهُمْ: مَا أَنَا بِالَّذِي قَائِلٌ لَكَ شَيْئًا؟ وَلَوْ قُلْتَ: مَا أَنَّا بِالَّذِي قَائِمٌ لقَبُح. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
؛ قَالَ أَبُو إسحق: الْحَقُّ أَمْرِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَتَى بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ
. وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً: صَارَ حَقّاً وثَبت؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ وجَب يَجِب وجُوباً، وحَقَّ عَلَيْهِ القولُ وأحْقَقْتُه أَنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
؛ أَيْ ثَبَتَ، قَالَ الزَّجَّاجُ: هُمُ الجنُّ وَالشَّيَاطِينُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
؛ أَيْ وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ، وَكَذَلِكَ: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
؛ وحَقَّه يَحُقُّه حَقًّا وأحَقَّه، كِلَاهُمَا: أَثْبَتَهُ وَصَارَ عنده حقّاً لا يشكُّ فِيهِ. وأحقَّه: صَيَّرَهُ حَقًّا. وحقَّه وحَقَّقه: صدَّقه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: صدَّق قائلَه. وحقَّق الرجلُ إِذَا قَالَ هَذَا الشَّيْءُ هُوَ الحقُّ كَقَوْلِكَ صدَّق. وَيُقَالُ: أحقَقْت الأَمر إِحْقَاقًا إِذَا أَحْكَمْتَهُ وصَحَّحته؛ وَأَنْشَدَ:
قَدْ كنتُ أوْعَزْتُ إِلَى العَلاء ... بأنْ يُحِقَّ وذَمَ الدِّلاء
وحَقَّ الأَمرَ يحُقُّه حَقًّا وأحقَّه: كَانَ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ؛ تَقُولُ: حَقَقْت الأَمر وأحْقَقْته إِذَا كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ. وَيُقَالُ: مَا لِي فِيكَ حقٌّ وَلَا حِقاقٌ أَيْ خُصومة. وحَقَّ حَذَرَ الرَّجُلِ يَحُقُّه حَقّاً وحَقَقْتُ حذَره وأحقَقْته أَيْ فَعَلْتُ مَا كَانَ يَحذَره. وحقَقْت الرَّجُلَ وأحقَقْته إِذَا أتيتَه؛ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ الأَزهري: وَلَا تَقُلْ حَقَّ حذَرَك، وَقَالَ: حقَقْت الرَّجُلَ وأحقَقْته إِذَا غلَبته عَلَى الْحَقِّ وأثبَتَّه عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحقَّه عَلَى الْحَقِّ وأحقَّه غلبَه عَلَيْهِ، واستَحقَّه طلَب مِنْهُ حقَّه. واحْتَقّ القومُ: قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: الحقُّ فِي يَدِي. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُرَّاء الْقُرْآنِ: مَتَى مَا تَغْلوا فِي الْقُرْآنِ تَحْتَقُّوا
، يَعْنِي المِراء فِي الْقُرْآنِ، وَمَعْنَى تحتقُّوا تَخْتَصِمُوا فَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: الحقُّ بِيَدِي
__________
(1). قوله [وتعبداً مفعول له] كذا هو في النهاية أيضاً.
(10/49)

وَمَعِي؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَضانةِ:
فجاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقّانِ فِي ولَد
أَيْ يختصِمان ويطلُب كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَنْ يحاقُّني فِي وَلَدِي
؟ وَحَدِيثُ
وهْب: كَانَ فِيمَا كلَّم اللَّهُ أيُّوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أتحاقُّني بِخِطْئِك
؛ وَمِنْهُ كِتَابُهُ لحُصَين: إنَّ لَهُ كَذَا وَكَذَا لَا يُحاقُّه فِيهَا أَحَدٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ خَرَجَ فِي الْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَخْرَجَكَ؟ قَالَ: مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا مَا أجِدُ مِنْ حاقِّ الجُوع
أَيْ صادِقه وشدَّته، وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْ حاقَ بِهِ يَحِيقُ حَيْقاً وَحَاقًا إِذَا أَحْدَقَ بِهِ، يُرِيدُ مِنَ اشْتِمَالِ الْجُوعِ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ أَقَامَهُ مُقَامَ الِاسْمِ، وَهُوَ مَعَ التَّشْدِيدِ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ حقَّ يَحِقُّ. وَفِي حَدِيثِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ:
وتَحْتَقُّونها إِلَى شَرَقِ الموتَى
أَيْ تضيِّقُون وقتَها إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ. يُقَالُ: هُوَ فِي حاقٍّ مِنْ كَذَا أَيْ فِي ضِيقٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وشرَحه، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ. وَالْحَقُّ: مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقِيلَ مِنْ صِفَاتِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْمَوْجُودُ حَقِيقَةً المُتحققُ وُجُودُهُ وإلَهِيَّتُه. والحَق: ضِدُّ الْبَاطِلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ
. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْحَقُّ هُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ هُنَا التَّنْزِيلَ أَيْ لو كن الْقُرْآنُ بِمَا يحِبُّونه لفَسَدت السمواتُ والأَرضُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ
؛ مَعْنَاهُ جاءَت السكرةُ الَّتِي تَدُلُّ الإِنسان أَنَّهُ مَيِّتٌ بالحقِّ بِالْمَوْتِ الَّذِي خُلق لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الحقِ
أي بِالْمَوْتِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَقِيلَ: الْحَقُّ هُنَا اللَّهُ تَعَالَى. وقولٌ حقٌّ: وُصِف بِهِ، كَمَا تَقُولُ قولٌ بَاطِلٌ. وقال الليحاني: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ
، إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ؛ قَالَ الأَزهري: رَفَعَ الْكِسَائِيُّ الْقَوْلَ وَجَعَلَ الْحَقَّ هُوَ اللَّهَ، وَقَدْ نصَب قولَ قومٌ مِنَ الْقُرَّاءِ يُرِيدُونَ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلًا حَقًّا، وَقَرَأَ مَنْ قَرَأَ: فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
بِرَفْعِ الْحَقِّ الأَول فَمَعْنَاهُ أَنَا الحقُّ. وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
، قَرَأَ الْقُرَّاءُ الأَول بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، رُوِيَ الرَّفْعُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، الْمَعْنَى فالحقُّ مِنِّي وَأَقُولُ الحقَّ، وَقَدْ نَصَبَهُمَا مَعًا كَثِيرٌ مِنَ القُرَّاء، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الأَول عَلَى مَعْنَى الحقَّ لأَمْلأَنَّ، ونَصب الثَّانِي بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ قَرَأَ
فالحقَّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
بِنَصْبِ الْحَقِّ الأَول، فَتَقْدِيرُهُ فأحُقُّ الْحَقَّ حَقًّا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: تَقْدِيرُهُ فَأَقُولُ الحقَّ حَقًّا؛ وَمَنْ قَرَأَ
فالحقِ
، أَرَادَ فَبِالْحَقِّ وَهِيَ قَلِيلَةٌ لأَن حُرُوفَ الْجَرِّ لا تُضْمَرُ. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِ
، فَالنَّصْبُ فِي الْحَقِّ جَائِزٌ يُرِيدُ حَقًّا أَيْ أُحِقُّ الحقَّ وأحُقُّه حَقّاً، قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ خَفَضْتَ الْحَقَّ فَجَعَلْتَهُ صِفَةً لِلَّهِ، وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَهُ فَجَعَلْتَهُ مِنْ صِفَةِ الْوَلَايَةِ هُنَالِكَ الولايةُ الحقُّ لِلَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الحقَ
أَيْ رُؤْيَا صَادِقَةً لَيْسَتْ مِنْ أضْغاث الأَحْلام، وَقِيلَ:
فَقَدْ رَآنِي حَقِيقَةً غَيْرَ مُشَبَّهٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أمِيناً حقَّ أمِينٍ
أَيْ صِدْقاً، وَقِيلَ: وَاجِبًا ثَابِتًا لَهُ الأَمانةُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أتدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ
أَيْ ثوابُهم الَّذِي وعدَهم بِهِ فَهُوَ واجبُ الإِنْجازِ ثَابِتٌ بوعدِه الحقِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الحقُّ بَعْدِي مَعَ عُمَرَ.
ويَحُقُّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا: يَجِبُ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ، ويَحُقُّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ ويَحُقُّ لَكَ تَفْعل؛ قَالَ:
(10/50)

يَحُقُّ لِمَنْ أَبُو موسَى أَبُوه ... يُوَفِّقُه الَّذِي نصَب الجِبالا
وَأَنْتَ حَقيِقٌ عَلَيْكَ ذَلِكَ وحَقيِقٌ عليَّ أَن أَفعله؛ قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ حَقَّ عليَّ أَن أَفعلَ ذَلِكَ وحُقَّ، وإِني لمَحْقُوق أَن أَفعل خَيْرًا، وَهُوَ حَقِيق بِهِ ومَحقُوق بِهِ أَي خَلِيق لَهُ، وَالْجَمْعُ أَحِقاء ومَحقوقون. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حُقَّ لَكَ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ وحَقَّ، وإِني لَمَحْقُوقٌ أَن أَفعل كَذَا، فإِذا قُلْتَ حُقَّ قُلْتَ لَكَ، وَإِذَا قُلْتَ حَقَّ قُلْتَ عَلَيْكَ، قَالَ: وَتَقُولُ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا وحُقَّ لَكَ، وَلَمْ يَقُولُوا حَقَقْتَ أَن تَفْعَلَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ*
؛ أَي وحُقَّ لَهَا أنَ تَفْعَلَ. وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ حَقَّ عَلَيْكَ أَن تَفْعَلَ وجَب عَلَيْكَ. وَقَالُوا: حَقٌّ أَن تَفْعَلَ وحَقِيقٌ أَن تَفْعَلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ
. وحَقِيقٌ فِي حَقَّ وحُقَّ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعول، كَقَوْلِكَ أَنت حَقِيق أَن تَفْعَلَهُ أَي مَحْقُوقٌ أَن تَفْعَلَهُ، وَتَقُولَ: أَنت مَحْقوق أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَصِّرْ فإِنَّكَ بالتَّقْصِير مَحْقوق
وَفِي التَّنْزِيلِ: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا
. وَيُقَالُ للمرأَة: أَنت حقِيقة لِذَلِكَ، يَجْعَلُونَهُ كَالِاسْمِ، وَأَنت مَحْقوقة لِذَلِكَ، وأَنت مَحْقوقة أَن تَفْعَلِي ذَلِكَ؛ وأَما قَوْلُ الأَعشى:
وإِنَّ امْرَأً أَسْرى إِليكِ، ودونَه ... مِنَ الأَرضِ مَوْماةٌ ويَهْماء سَمْلَقُ
لَمَحْقُوقةٌ أَن تَسْتَجِيبي لِصَوْتِه، ... وأَن تَعْلَمي أَنَّ المُعانَ مُوَفَّقُ
فإِنه أَراد لَخُلّة محْقوقة، يَعْنِي بالخُلّة الخَلِيلَ، وَلَا تَكُونُ الْهَاءُ فِي مَحْقُوقَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ لأَن الْمُبَالَغَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي أَسْمَاءِ الفاعلين دون المَفْعُولين، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ لَمَحْقُوقَةٌ أَنْتِ، لأَن الصِّفَةَ إِذَا جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَوْصُوفِهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الأَخفش بُدٌّ مِنْ إِبْرَازِ الضَّمِيرِ، وَهَذَا كُلُّهُ تَعْلِيلُ الْفَارِسِيِّ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
إِذَا قَالَ عاوٍ مَنْ مَعَدٍّ قَصِيدةً، ... بِهَا جَرَبٌ، عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرا
فيَنْطِقُها غَيْري وأُرْمى بذَنبها، ... فَهَذَا قَضاءٌ حَقُّه أَن يُغَيَّرا
أَيْ حُقَّ لَهُ. والحَقُّ وَاحِدُ الحُقوق، والحَقَّةُ والحِقَّةُ أخصُّ مِنْهُ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الحَق؛ قَالَ الأَزهري: كَأَنَّهَا أوجَبُ وَأَخَصُّ، تَقُولُ هَذِهِ حَقَّتي أَيْ حَقِّي. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ أَعْطَى كلَّ ذِي حَقّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
أَيْ حظَّه ونَصِيبَه الَّذِي فُرِضَ لَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا طُعِنَ أُوقِظَ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ: الصلاةُ وَاللَّهِ إِذَنْ وَلَا حقَ
أَيْ وَلَا حَظَّ فِي الإِسلام لِمَن تركَها، وَقِيلَ: أَرَادَ الصلاةُ مقْضِيّة إِذَنْ وَلَا حَقَّ مَقْضِيٌّ غَيْرَهَا، يَعْنِي أَنَّ فِي عُنقه حُقوقاً جَمَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدتها وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ، فهَبْ أَنَّهُ قَضَى حَقَّ الصَّلَاةِ فَمَا بالُ الحُقوق الأُخر؟ وَفِي الْحَدِيثِ:
ليلةُ الضَّيْفِ حَقٌّ فَمَنْ أَصْبَحَ بفِنائه ضَيْف فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْن
؛ جَعَلَهَا حَقّاً مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ والمُروءة وَلَمْ يَزَلْ قِرى الضَّيفِ مِنْ شِيَم الكِرام ومَنْع القِرى مَذْمُومٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَيُّما رجُل ضافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ مَحْرُوماً فإِن نَصْرَه حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يأْخذ قِرى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرعه وَمَالِهِ
؛ وَقَالَ الْخَطَابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الَّذِي يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى نَفْسِهِ ولا يجد مَا يأْكل فَلَهُ أَنْ
(10/51)

يَتناول مِنْ مَالِ أَخِيهِ مَا يُقيم نَفْسَهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا يأْكله هَلْ يَلْزَمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا هَذَا الْعَالِمُ حَقُّ الْعَالِمِ؛ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ التَّناهي وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِيمَا يَصِفُهُ مِنَ الخِصال، قَالَ: وَقَالُوا هَذَا عَبْدُ اللَّهِ الحَقَّ لَا الْبَاطِلَ، دَخَلَتْ فِيهِ اللَّامُ كَدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِمْ أَرْسَلَها العِراكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ تُسْقَطُ مِنْهُ فَتَقُولُ حَقًّا لَا بَاطَلًا. وحُقَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ وحُقِقْتَ أَنْ «2» تَفْعَلَ وَمَا كَانَ يَحُقُّك أَنْ تَفْعَلَهُ فِي مَعْنَى مَا حُقَّ لَكَ. وأُحِقَّ عَلَيْكَ القَضاء فحَقَّ أَيْ أُثْبِتَ فَثَبَتَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَقَقْت عَلَيْهِ الْقَضَاءَ أحُقُّه حَقّاً وأحقَقْتُه أُحِقُّه إحْقاقاً أَيْ أَوْجَبْتُهُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَا أَعْرِفُ مَا قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي حَقَقْت الرجلَ وأحْقَقْته أَيْ غَلَبْتُهُ عَلَى الْحَقِّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
، مَنْصُوبٌ عَلَى مَعْنَى حَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَقًّا؛ هَذَا قَوْلُ أَبِي إسحق النَّحْوِيِّ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي نَصْبِ قَوْلِهِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
وَمَا أَشْبَهَهُ فِي الْكِتَابِ: إِنَّهُ نَصْب مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ لَا أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ قَوْلِهِ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا
، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِكَ عبدُ اللهِ فِي الدَّارِ حَقًّا، إِنَّمَا نَصْبُ حَقًّا مِنْ نِيَّةِ كَلَامِ المُخبِر كَأَنَّهُ قَالَ: أُخْبِركم بِذَلِكَ حَقًّا؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْقَوْلُ يَقْرُبُ مِمَّا قاله أبو إسحق لأَنه جَعَلَهُ مَصْدَرًا مؤكِّداً كَأَنَّهُ قَالَ أُخبركم بِذَلِكَ أحُقُّه حَقّاً؛ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْفَرَّاءُ: وكلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَكِرات الْحَقِّ أَوْ مَعْرِفَتِهِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مَصْدَرًا، فَوَجْهُ الْكَلَامِ فِيهِ النَّصْبُ كَقَوْلِ اللَّهِ تعالى: وَعْدَ الْحَقِّ*
ووَعْدَ الصِّدْقِ؛ والحَقِيقَةُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الأَمر ووجُوبُه. وَبَلَغَ حقيقةَ الأَمر أَيْ يَقِينَ شأْنه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يبلُغ الْمُؤْمِنُ حقيقةَ الإِيمان حَتَّى لَا يَعِيب مُسْلِمًا بِعَيْب هُوَ فِيهِ
؛ يَعْنِي خالِصَ الإِيمان ومَحْضَه وكُنْهَه. وحقيقةُ الرَّجُلِ: مَا يَلْزَمُهُ حِفظه ومَنْعُه ويَحِقُّ عَلَيْهِ الدِّفاعُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ يَسُوق الوَسِيقة ويَنْسِلُ [يَنْسُلُ] الوَدِيقةَ ويَحْمي الْحَقِيقَةَ، فالوَسيقةُ الطريدةُ مِنَ الإِبل، سُمِّيَتْ وَسِيقَةً لأَن طَارِدَهَا يَسِقُها إِذَا ساقَها أَيْ يَقْبِضها، والوَديقةُ شِدَّةُ الْحَرِّ، والحقيقةُ مَا يَحِقّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيه، وَجَمْعُهَا الحَقائقُ. والحقيقةُ فِي اللُّغَةِ: مَا أُقِرّ فِي الِاسْتِعْمَالِ عَلَى أَصْلِ وضْعِه، والمَجازُ مَا كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْمَجَازُ ويُعدَل إِلَيْهِ عَنِ الْحَقِيقَةِ لمعانٍ ثَلَاثَةٍ: وَهِيَ الاتِّساع وَالتَّوْكِيدُ وَالتَّشْبِيهُ، فَإِنْ عُدِم هَذِهِ الأَوصافُ كَانَتِ الْحَقِيقَةُ البتَّةَ، وَقِيلَ: الْحَقِيقَةُ الرَّايَةُ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
لَقَدْ عَلِمَتْ عَلْيا هَوازِنَ أَنَّني ... أَنا الفارِسُ الْحَامِي حَقِيقةَ جَعْفَرِ
وَقِيلَ: الْحَقِيقَةُ الحُرْمة، والحَقيقة الفِناء. وحَقَّ الشئُ يَحِقُّ، بِالْكَسْرِ، حَقًّا أَيْ وَجَبَ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: مَا حَقَّ القولُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى استغْنى الرِّجالُ بالرجالِ والنساءُ بالنساءِ
أَيْ وجَب ولَزِم. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
. وأحقَقْت الشئ أَيْ أَوْجَبْتُهُ. وَتَحَقَّقَ عِنْدَهُ الخَبَرُ أَيْ صحَّ. وحقَّقَ قَوْلَهُ وظنَّه تَحْقِيقًا أَيْ صدَّقَ. وكلامٌ مُحَقَّقٌ أَيْ رَصِين؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
دَعْ ذَا وحَبِّرْ مَنْطِقاً مُحَقَّقا
والحَقُّ: صِدْق الحديثِ. والحَقُّ: اليَقين بعد الشكِّ.
__________
(2). قوله [وحققت أن إلخ] كذا ضبط في الأَصل وبعض نسخ الصحاح بضم فكسر والذي في القاموس بفتح فكسر.
(10/52)

وأحقَّ الرجلُ: قَالَ شَيْئًا أَوِ ادَّعَى شَيْئًا فَوَجَبَ لَهُ. واستحقَّ الشيءَ: اسْتَوْجَبَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
، أَيِ اسْتَوْجَبَاهُ بالخِيانةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَإِنِ اطُّلِعَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَوْجَبَا إِثْمًا أَيْ خِيَانَةً بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ الَّتِي أقْدما عَلَيْهَا، فآخرانِ يَقُومانِ مَقامها مِنْ وَرَثَةِ المُتوفَّى الَّذِينَ استُحِقَّ عَلَيْهِمْ أَيْ مُلِك عَلَيْهِمْ حقٌّ مِنْ حُقُوقِهِمْ بِتِلْكَ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَى عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ، وَإِذَا اشتَرَى رَجُلٌ دَارًا مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ آخَرُ وأقامَ بيِّنةً عَادِلَةً عَلَى دَعْوَاهُ وَحَكَمَ لَهُ الحاكمُ بِبَيِّنَتِهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّهَا عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا أَيْ مَلَكَها عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إِلَى يَدِ مَن استحقَّها، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أدَّاه إِلَيْهِ، والاستِحْقاقُ والاسْتِيجابُ قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أشدُّ اسْتِحْقاقاً للقَبول، وَيَكُونُ إِذْ ذَاكَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ مِنَ اسْتَحقَّ أَعْنِي السِّينَ وَالتَّاءَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أثْبَتُ مِنْ شَهَادَتِهِمَا مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ حَقَّ الشيءُ إِذَا ثَبَتَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا حقُّ امرئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووَصِيَّتُه عِنْدَهُ
؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ مَا الحَزْمُ لامرئٍ وَمَا الْمَعْرُوفُ فِي الأَخلاق الحسَنة لامرئٍ وَلَا الأَحْوطُ إِلَّا هَذَا، لَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ مُطْلَقًا ثُمَّ نَسخ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ فَبَقِيَ حَقُّ الرَّجُلِ فِي مَالِهِ أَنْ يُوصي لِغَيْرِ الْوَارِثِ، وَهُوَ مَا قدَّره الشَّارِعُ بِثُلُثِ مَالِهِ. وحاقَّهُ فِي الأَمر مُحَاقَّةً وحِقاقاً: ادَّعَى أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُ، وَأَكْثَرُ مَا اسْتَعْمَلُوا هَذَا فِي قَوْلِهِمْ حاقَّني أَيْ أَكْثَرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي فِعْلِ الْغَائِبِ. وحاقَّهُ فحَقَّه يَحُقُّه: غَلبه، وَذَلِكَ فِي الْخُصُومَةِ وَاسْتِيجَابِ الْحَقِّ. وحاقَّهُ أَيْ خاصَمه وادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَقَّ، فَإِذَا غَلَبَهُ قِيلَ حَقَّه. والتَّحَاقُّ: التخاصمُ. والاحْتِقاقُ: الِاخْتِصَامُ. وَيُقَالُ: احْتَقَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ كَمَا لَا يُقَالُ اخْتَصَمَ لِلْوَاحِدِ دُونَ الْآخَرِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: إِذَا بَلَغَ النساءُ نَصَّ الحِقاقِ
، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
نَصَّ الحَقائِقِ
، فالعَصَبة أوْلى؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نَصُّ كُلِّ شَيْءٍ مُنتهاه ومَبْلَغ أَقْصَاهُ. والحِقاقُ: المُحاقَّةُ وَهُوَ أَنْ تُحاقَّ الأُمُّ العَصبَة فِي الْجَارِيَةِ فَتَقُولَ أَنَا أحَقُّ بِهَا، وَيَقُولُونَ بَلْ نَحْنُ أحَقُّ، وَأَرَادَ بِنَصِّ الحِقاق الإِدْراكَ لأَن وَقْتَ الصِّغَرِ يَنْتَهِي فَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ مِنْ حَدِّ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ؛ يَقُولُ: مَا دَامَتِ الجاريةُ صَغِيرَةً فأُمُّها أوْلى بِهَا، فَإِذَا بَلَغَت فَالْعَصَبَةُ أوْلى بِأَمْرِهَا مِنْ أُمها وبتزويجها وحَضانتها إذا كانو مَحْرَماً لَهَا مِثْلَ الْآبَاءِ والإِخْوة والأَعمام؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: نَصُّ الحِقاق بُلُوغُ الْعَقْلِ، وَهُوَ مِثْلُ الإِدراك لأَنه إِنَّمَا أَرَادَ مُنْتَهَى الأَمر الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْحُقُوقُ والأَحكام فَهُوَ الْعَقْلُ والإِدراك. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بُلُوغُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْوِيجُهَا وتصَرُّفها فِي أَمْرِهَا، تَشْبِيهًا بالحِقاقِ مِنَ الإِبل جَمْعُ حِقٍّ وحِقَّةٍ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُتمكَّن مِنْ رُكُوبِهِ وَتَحْمِيلِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ
نَصَّ الحَقائِقِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ جَمْعَ الحَقيقة، وَهُوَ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الأَمر ووجوبُه، أَوْ جَمْعُ الحِقَّة مِنَ الإِبل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ حَامي الحَقِيقة إِذَا حَمَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ حمايتُه. وَرَجُلٌ نَزِقُ الحِقاقِ إِذَا خَاصَمَ فِي صِغَارِ الأَشياء. والحاقَّةُ: النَّازِلَةُ وَهِيَ الدَّاهِيَةُ أَيْضًا. وَفِي التَّهْذِيبِ:
(10/53)

الحَقَّةُ الدَّاهِيَةُ والحاقَّةُ الْقِيَامَةُ، وقد حَقَّتْ تَحُقُّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
؛ الْحَاقَّةُ: السَّاعَةُ وَالْقِيَامَةُ، سُمِّيَتْ حاقَّةً لأَنها تَحُقُّ كلَّ إِنْسَانٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ؛ قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سُمِّيَتْ حاقَّةً لأَن فِيهَا حَواقَّ الأُمور والثوابَ. والحَقَّةُ: حَقِيقَةُ الأَمر، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لَمَّا عرفتَ الحَقَّةَ مِني هربْتَ، والحَقَّةُ والحاقَّةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقِيلَ: سَمِّيَتِ الْقِيَامَةُ حاقَّةً لأَنها تَحُقُّ كلَّ مُحاقٍّ فِي دِين اللَّهِ بِالْبَاطِلِ أَيْ كُلَّ مُجادِلٍ ومُخاصم فتحُقُّه أَيْ تَغْلِبه وتَخْصِمه، مِنْ قَوْلِكَ حاقَقْتُه أُحاقُّه حِقاقاً ومُحاقَّةً فحَقَقْتُه أحُقُّه أَيْ غَلَبْتُهُ وفَلَجْتُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ الْحَاقَّةُ
: رُفِعَتْ بِالِابْتِدَاءِ، ومَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ أَيْضًا، والْحَاقَّةُ
الثَّانِيَةُ خَبَرُ مَا، وَالْمَعْنَى تَفْخِيمُ شَأْنِهَا كَأَنَّهُ قَالَ الحاقَّةُ أَيُّ شيءٍ الحاقَّةُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
، مَعْنَاهُ أيُّ شيءٍ أعْلَمَكَ مَا الحاقَّةُ، وَمَا موضعُها رَفْعٌ وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ أَدْراكَ؛ الْمَعْنَى مَا أعْلَمَكَ أيُّ شيءٍ الحاقَّةُ. وَمِنْ أَيْمَانِهِمْ: لَحَقُّ لأَفْعَلَنّ، مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ لَحَقُّ لَا آتِيكَ هُوَ يَمِينٌ لِلْعَرَبِ يَرْفَعُونَهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ اللَّامِ، وَإِذَا أَزَالُوا عَنْهَا اللَّامَ قَالُوا حَقّاً لَا آتِيك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ لَحَقُّ اللَّهِ فنَزَّلَه مَنْزِلَةَ لَعَمْرُ اللهِ، وَلَقَدْ أُوجِبَ رفعُه لِدُخُولِ اللَّامِ كَمَا وَجب فِي قَوْلِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ إِذَا كَانَ بِاللَّامِ. والحَقُّ: المِلْك. والحُقُقُ: الْقَرِيبُو الْعَهْدِ بالأُمور خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، قَالَ: والحُقُقُ المُحِقُّون لِمَا ادّعَوْا أَيْضًا. والحِقُّ مِنْ أَوْلَادِ الإِبل: الَّذِي بَلَغَ أَنْ يُرْكب ويُحمَل عَلَيْهِ ويَضْرِب، يَعْنِي أَنْ يَضْرِبَ الناقةَ، بيِّنُ الإِحقاقِ والاسْتحقاق، وَقِيلَ: إِذَا بَلَغَتْ أمُّه أوَانَ الحَمْل مِنَ الْعَامِ المُقْبِل فَهُوَ حِقٌّ بيِّنُ الحِقَّةِ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ بَعِيرٌ حِقٌّ بيِّنُ الحِقِّ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقِيلَ: إِذَا بَلَغَ هُوَ وأُخته أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِمَا ويُركبا فَهُوَ حِقٌّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّي حِقّاً لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمل عَلَيْهِ وَأَنْ يُنتفع بِهِ؛ تَقُولُ: هُوَ حِقٌّ بيِّنُ الحِقَّةِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ: الحِقُّ الَّذِي اسْتَكْمَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ؛ قَالَ:
إِذَا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشَّمْسِ طَلَعْ، ... فابْنُ اللَّبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ
وَالْجَمْعُ أحُقٌّ وحِقاقٌ، والأُنثى حِقَّة وحِقٌّ أَيْضًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حِقَّةٌ بَيِّنَةُ الحِقَّةِ، وَإِنَّمَا حُكْمُهُ بَيِّنة الحَقاقةِ والحُقُوقةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَبنية الْمُخَالِفَةِ لِلصِّفَةِ لأَن الْمَصْدَرَ فِي مِثْلِ هَذَا يُخَالِفُ الصِّفَةَ، وَنَظِيرُهُ فِي مُوَافَقَةِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمَصَادِرِ لِلِاسْمِ فِي الْبِنَاءِ قَوْلُهُمْ أسَدٌ بَيِّنُ الأَسد. قَالَ أَبُو مَالِكٍ: أحَقَّت البَكْرَة إِذَا اسْتَوْفَتْ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَإِذَا لَقِحَت حِينَ تُحِقّ قِيلَ لَقِحت عليَّ كَرْهًا. والحِقَّةُ أَيْضًا: النَّاقَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا جَازَتْ عِدَّتُها خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ ذِكْرُ الحِقِّ والحِقَّة، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حُقُقٌ وحَقائق؛ وَمِنْهُ قَوْلِ المُسَيَّب بْنِ عَلَس:
قَدْ نالَني مِنْهُ عَلَى عَدَمٍ ... مثلُ الفَسِيل، صِغارُها الحُقُقُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَعُودُ عَلَى الْمَمْدُوحِ وَهُوَ حَسَّانُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَخُو النُّعْمَانِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا تُجْمَعُ عَلَى حَقائقَ مِثْلَ إفَالٍ وَأَفَائِلَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ نَادِرٌ؛ وَأَنْشَدَ لعُمارةَ بْنِ طَارِقٍ:
(10/54)

ومَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيانِقِ، ... لَسْنَ بأَنْيابٍ وَلَا حَقائِقِ
وَهَذَا مِثْلُ جَمْعهم امرأَة غِرَّة عَلَى غَرائر، وَكَجَمْعِهِمْ ضَرَّة عَلَى ضَرائر، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقياس مُطَّرِد. والحِقُّ والحِقَّة فِي حَدِيثِ صَدَقَاتِ الإِبل وَالدِّيَاتِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْبَعِيرُ إِذا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ حِقٌّ، والأُنثى حِقَّة. والحِقَّة: نَبْزُ أُم جَرِير بْنِ الخَطَفَى، وَذَلِكَ لأَن سُوَيْدَ بْنَ كُرَاعٍ خَطَبَهَا إِلَى أَبيها فَقَالَ لَهُ: إِنها لَصَغِيرَةٌ صُرْعةٌ، قَالَ سُوَيْدٌ: لَقَدْ رأَيتُها وَهِيَ حِقَّةٌ أَي كالحِقَّة مِنَ الإِبل فِي عِظَمها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمِنْ وَراء حِقاقِ العُرْفُطِ
أَي صِغَارِهَا وشَوابِّها، تَشْبِيهًا بِحقاق الإِبل. وحَقَّتِ الحِقَّةُ تَحِقُّ وأَحَقَّت، كِلَاهُمَا: صَارَتْ حِقَّةً؛ قَالَ الأَعشى:
بِحِقَّتِها حُبِسَتْ في اللَّجينِ، ... حَتَّى السَّديِسُ لَهَا قَدْ أَسَنّ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ أَسَنَّ سدِيسُ النَّاقَةِ إِذا نبَت وَذَلِكَ فِي الثَّامِنَةِ، يَقُولُ: قِيمَ عَلَيْهَا مِنْ لَدُنْ كَانَتْ حِقَّة إِلى أَن أَسْدَسَت، وَالْجَمْعُ حِقاقٌ وحُقُقٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ يُرد بحقَّتها صِفَةً لَهَا لأَنه لَا يُقَالُ ذَلِكَ كَمَا لَا يُقَالُ بجَذَعَتها فُعِلَ بِهَا كَذَا وَلَا بثنيَّتها وَلَا بِبَازِلِهَا، وَلَا أَراد بِقَوْلِهِ أَسَنَّ كَبِرَ لأَنه لَا يُقَالُ أَسَنَّ السِّنُّ، وإِنما يُقَالُ أَسنَّ الرَّجُلُ وأَسنَّت المرأَة، وإِنما أَراد أَنها رُبِطَت فِي اللَّجين وَقْتًا كَانَتْ حِقَّةً إِلى أَن نَجَمَ سَدِيسُها أَي نبَت، وَجَمْعُ الحِقاق حُقُق مِثْلُ كِتاب وكتُب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الحِقَّة هُنَا الْوَقْتَ، وأَتت الناقةُ عَلَى حِقَّتها أَي عَلَى وَقْتِهَا الَّذِي ضَربها الْفَحْلُ فِيهِ مِنْ قَابِلٍ، وَهُوَ إِذا تَمَّ حَملها وَزَادَتْ عَلَى السَّنَةِ أَياماً مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي ضُربت فِيهِ عَامًا أَوّل حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الجَنين السنةَ، وَقِيلَ: حِقُّ النَّاقَةِ واسْتِحقاقُها تَمام حَمِلها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَفانين مَكْتوب لَهَا دُون حِقِّها، ... إِذا حَمْلُها راشَ الحِجَاجَينِ بالثُّكْلِ
أَي إِذا نبَت الشَّعْرُ عَلَى وَلَدِهَا أَلْقَتْهُ ميِّتاً، وَقِيلَ: مَعْنَى الْبَيْتِ أَنه كُتِبَ لِهَذِهِ النَّجَائِبِ إِسقاطُ أَولادها قَبْلَ أَناء نِتاجها، وَذَلِكَ أَنها رُكبت فِي سفَر أَتعبها فِيهِ شِدَّةُ السَّيْرِ حَتَّى أَجْهَضَتْ أَولادها؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتِ الحِقَّة لأَنها استحقَّت أَن يَطْرُقها الفحلُ، وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ حَقِّ لَقاحها وحِقِّ لَقاحها أَيضاً، بِالْكَسْرِ، أَي حِينَ ثَبَتَ ذَلِكَ فِيهَا. الأَصمعي: إِذا جَازَتِ النَّاقَةُ السَّنَةَ وَلَمْ تَلِدْ قِيلَ قَدْ جَازَتِ الحِقَّ؛ وقولُ عَدِيّ:
أَي قَوْمِي إِذا عَزَّتِ الْخَمْرُ ... وَقَامَتْ رِفَاقُهُمْ بِالْحِقَاقِ
وَيُرْوَى: وَقَامَتْ حِقَاقُهُمْ بِالرِّفَاقِ، قَالَ: وحِقاقُ الشَّجَرِ صِغَارُهَا شُبِّهَتْ بِحِقَاقِ الإِبل. وَيُقَالُ: عَذر الرَّجلُ وأَعْذَر واسْتَحقَّ واستوْجَب إِذا أَذنب ذَنْبًا استوْجب بِهِ عُقوبة؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَهْلِكُ الناسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنفسهم.
وصبَغْتُ الثوبَ صَبْغاً تَحْقِيقاً أَي مُشْبَعاً. وَثَوْبٌ مُحقَّق: عَلَيْهِ وَشْيٌ عَلَى صُورَةِ الحُقَق، كَمَا يُقَالُ بُرْدٌ مُرَجَّلٌ. وَثَوْبٌ مُحَقَّقٌ إِذا كَانَ مُحْكَمَ النَّسْجِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَسَرْبَلْ جِلْدَ وجْهِ أَبِيك، إِنّا ... كَفَيْناكَ المُحَقَّقَةَ الرِّقاقا
(10/55)

وأَنا حَقِيقٌ عَلَى كَذَا أَي حَريصٌ عَلَيْهِ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ
، فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِهِ، وَقُرِئَ
حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لَا أَقول
، وَمَعْنَاهُ وَاجِبٌ عَلَيَّ تَرْكُ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا بِالْحَقِّ. والحُقُّ والحُقَّةُ، بِالضَّمِّ: مَعْرُوفَةٌ، هَذَا المَنْحوت مِنَ الْخَشَبِ وَالْعَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَصْلُحُ أَن يُنحت مِنْهُ، عربيٌّ مَعْرُوفٌ قَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ تُسوّى الحُقة مِنَ الْعَاجِ وَغَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمرو بْنِ كُلْثُوم:
وثَدْياً مثلَ حُقِّ العاجِ رَخْصاً، ... حَصاناً مِنْ أَكُفِّ اللَّامِسِينا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ حُقٌّ وحُقَقٌ وحِقاقٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَمْعُ الحُقّ أَحْقاقٌ وحِقاقٌ، وَجَمْعُ الحُقَّة حُقَقٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
سَوَّى مَساحِيهنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ
وصَفَ حَوافِرَ حُمُر الوَحْشِ أَي أَنَّ الحِجارة سوَّت حَوافِرها كأَنما قُطِّطَتْ تَقْطِيطَ الحُقَقِ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِ حُقَّةٍ حُقّ، فَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْر، وَهَذَا أَكثره إِنما هُوَ فِي الْمَخْلُوقِ دُونَ الْمَصْنُوعِ، وَنَظِيرُهُ مِنَ الْمَصْنُوعِ دَواةٌ ودَوًى وسَفِينة وسَفِين. والحُقُّ مِنَ الْوَرِكِ: مَغْرِزُ رأْس الْفَخِذِ فِيهَا عصَبة إِلى رأْس الْفَخِذِ إِذا انْقَطَعَتْ حَرِقَ الرِّجْلُ، وَقِيلَ: الحُق أَصل الْوَرِكِ الَّذِي فِيهِ عَظْمُ رأْس الْفَخِذِ. والحُق أَيضاً: النُّقْرة الَّتِي فِي رأْس الْكَتِفِ. والحُقُّ: رأْس العَضُد الَّذِي فِيهِ الوابِلةُ وَمَا أَشْبهها. وَيُقَالُ: أَصبت حَاقَّ عَيْنِهِ وَسَقَطَ فُلَانٌ عَلَى حاقِّ رأْسه أَي وسَط رأْسه، وَجِئْتُهُ فِي حاقِّ الشِّتَاءِ أَي فِي وَسَطِهِ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لنُقْبة مِنَ الجرَب ظهَرت بِبَعِيرٍ فشكُّوا فِيهَا فَقَالَ: هَذَا حاقُّ صُمادِحِ الجَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَن يَحقُقْنَ الطَّريقَ
؛ هُوَ أَن يَركبن حُقَّها وَهُوَ وسَطها مِنْ قَوْلِكَ سقَط عَلَى حاقِّ القَفا وحُقِّه. وَفِي حَدِيثِ
يُوسُفَ بْنِ عمر: إِنَّ عامِلًا مِنْ عُمالي يذكُر أَنه زَرَعَ كلَّ حُقٍّ ولُقٍ
؛ الحُق: الأَرض الْمُطَمْئِنَةُ، واللُّق: الْمُرْتَفِعَةُ. وحُقُّ الكَهْوَل: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمرو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي مُحاوَراتٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا: لَقَدْ رأَيْتك بِالْعِرَاقِ وإِنَّ أَمْرَك كحُقِّ الكَهول وكالحَجاةِ فِي الضَّعْف فَمَا زِلت أَرُمُّه حَتَّى اسْتَحكم
، فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ، قَالَ: أَي واهٍ. وحُقُّ الكَهول: بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رَوَى ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَرْفَ بِعَيْنِهِ فصحَّفه وَقَالَ: مِثْلُ حُق الكَهْدَلِ، بِالدَّالِّ بَدَلَ الْوَاوِ، قَالَ: وخبَطَ فِي تَفْسِيرِهِ خَبْط العَشْواء، وَالصَّوَابُ مِثْلُ حُق الكَهول، والكَهول الْعَنْكَبُوتُ، وحُقُّه بَيْتُهُ. وحاقُّ وسَطِ الرأْس: حَلاوةُ الْقَفَا. وَيُقَالُ: استحقَّت إِبلُنا رَبِيعًا وأَحَقَّت رَبِيعًا إِذا كَانَ الرَّبِيعُ تَامًّا فرعَتْه. وأَحقَّ القومُ إِحْقاقاً إِذا سَمِنَ مالُهم. واحتقَّ الْقَوْمُ احْتقاقاً إِذا سَمِنَ وَانْتَهَى سِمَنُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَحقَّ القومُ مِنَ الرَّبِيعِ إِحْقاقاً إِذا أَسْمَنُوا؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، يُرِيدُ سَمِنت مَواشِيهم. وحقَّت النَّاقَةُ وأَحقَّت واستحقَّت: سَمِنَتْ. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ أَنه قَالَ: أَتيت أَبا صَفْوانَ أَيام قَسمَ المَهْدِيُّ الأَعراب فَقَالَ أَبو صَفْوَانَ؛: مِمَّنْ أَنت؟ وَكَانَ أَعرابيّاً فأَراد أَن يَمْتَحِنَهُ، قُلْتُ: مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: مِنْ أَيّ تميم؟ قلت:
(10/56)

رباني، قَالَ: وَمَا صنعتُك؟ قُلْتُ: الإِبل، قَالَ: فأَخبرني عَنْ حِقَّة حَقَّت عَلَى ثَلَاثِ حِقاق، فَقُلْتُ: سأَلت خَبِيرًا: هَذِهِ بَكْرة كَانَ مَعَهَا بَكْرتان فِي رَبِيعٍ وَاحِدٍ فارْتَبَعْنَ فسَمِنَت قَبْلَ أَن تَسْمَنَا فَقَدْ حقَّت وَاحِدَةً، ثُمَّ ضَبَعَت وَلَمْ تَضْبَعا فَقَدْ حقَّت عَلَيْهِمَا حِقَّة أُخرى، ثُمَّ لَقِحَت وَلَمْ تَلْقَحا فَهَذِهِ ثَلَاثُ حِقَّات، فَقَالَ لِي: لعَمْري أَنت مِنْهُمْ واسْتَحَقَّت النَّاقَةُ لَقاحاً إِذا لَقِحت وَاسْتَحَقَّ لَقاحُها، يُجْعَل الْفِعْلُ مَرَّةً لِلنَّاقَةِ وَمَرَّةً للَّقاح. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: مَحاقُّ المالِ يَكُونُ الحَلْبة الأُولى، وَالثَّانِيَةُ مِنْهَا لِبَأٌ. والمَحاقُّ: اللَّاتِي لَمْ يُنْتَجْن فِي الْعَامِ الْمَاضِي وَلَمْ يُحلَبن فِيهِ. واحْتقَّ الفرسُ أَي ضَمُر. وَيُقَالُ: لَا يحقُّ مَا فِي هَذَا الوِعاء رِطْلًا، مَعْنَاهُ أَنه لا يَزِنُ رِطْلًا. وطعْنة مُحْتَقَّة أَي لَا زَيْغَ فِيهَا وَقَدْ نَفَذَت. وَيُقَالُ: رمَى فُلَانٌ الصيدَ فاحتقَّ بَعْضًا وشَرَم بَعْضًا أَي قتَل بَعْضًا وأُفْلِتَ بَعْضٌ جَريحاً؛ والمُحْتقُّ مِنَ الطعْن: النافِذُ إِلى الْجَوْفِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الهذلي:
هَلَّا وَقَدْ شَرَعَ الأَسنَّة نَحْوها، ... مَا بينَ مُحْتَقٍّ بِهَا ومُشَرِّمِ
أَراد مِنْ بَيْنِ طَعْن نافذٍ فِي جَوْفِهَا وآخَرَ قَدْ شرَّمَ جلدَها وَلَمْ ينفُذ إِلى الْجَوْفِ. والأَحقُّ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَعْرَق، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَضَعُ حَافِرَ رِجْلِهِ مَوْضِعَ حَافِرِ يَدِهِ، وَهُمَا عَيْبٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ خَرَشةَ الخَطْمِيّ:
بأَجْرَدَ مِنْ عِتاقِ الخَيلِ نَهْدٍ ... جَوادٍ، لَا أَحقُّ وَلَا شئيتُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَرِوَايَةُ أَبي عبيد:
وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهواتِ ساطٍ، ... كُمَيْتٌ، لَا أَحقُّ وَلَا شَئِيتُ
الأَقدرُ: الَّذِي يَجُوزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حافِريْ يَدَيْهِ، والأَحقُّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حافريْ يَدَيْهِ، والشَّئيتُ: الَّذِي يقْصُر موقِعُ حَافِرِ رِجْلِهِ عَنْ مَوْقِعِ حَافِرِ يَدِهِ، وَذَلِكَ أَيضاً عَيْبٌ، وَالِاسْمُ الحَقَق. وَبَنَاتُ الحُقَيْقِ: ضرْب مِنْ رَدِيء التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ الشِّيص، قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ بَنَاتُ الْحُقَيْقِ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَالصَّوَابُ لَوْن الحُبَيق ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ رَدِيءٌ. وَبَنَاتُ الْحُقَيْقِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ تَغْيِيرٌ، ولَوْنُ الحُبيق مَعْرُوفٌ. قَالَ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه نَهى عَنْ لوْنين مِنَ التَّمْرِ فِي الصَّدَقَةِ: أَحدهما الجُعْرُور، وَالْآخَرُ لَوْنُ الْحُبَيْقِ
، وَيُقَالُ لِنَخْلَتِهِ عَذْقُ ابْنِ حُبَيْقٍ «3» وَلَيْسَ بشِيص وَلَكِنَّهُ رَدِيءٌ مِنَ الدَّقَلِ؛ وَرَوَى
الأَزهري حَدِيثًا آخَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبيه قَالَ: لَا يُخرَج فِي الصَّدَقَةِ الجُعرور وَلَا لَوْنُ حُبيْق
؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا تَمْرٌ رديء والسس «4» تَمْرٍ وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ. والحَقْحقةُ: شدَّة السَّيْرِ. حَقْحقَ القومُ إِذا اشْتَدُّوا فِي السَّيْرِ. وقَرَبٌ مُحَقْحَقٌ: جادٌّ مِنْهُ. وتعَبَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّف بْنِ الشِّخِّير فَلَمْ يَقتصِد فَقَالَ لَهُ أَبوه: يَا عَبْدَ اللَّهِ، العلمُ أَفضلُ مِنَ الْعَمَلِ، والحسَنةُ بَيْنَ السَّيِّئتين، وخيرُ الأُمور أَوساطُها، وشرُّ السَّيْرِ الحَقْحقةُ؛ هُوَ إِشارة إِلَى الرِّفق فِي العبادة، يعني عليك
__________
(3). قوله [عذق ابن حبيق] ضبط عذق بالفتح هو الصواب ففي الزرقاني على الموطأ قال أبو عمر بفتح العين النخلة وبالكسر الكباسة أي القنو كأن التمر سمي باسم النخلة لأَنه منها انتهى. فضبطه في مادة حبق بالكسر خطأ.
(4). قوله [والسس] كذا بالأصل ولعله وأيبس.
(10/57)

بالقَصْد فِي الْعِبَادَةِ وَلَا تَحْمِل عَلَى نَفْسِكَ فتَسأَم؛ وخيرُ الْعَمَلِ مَا دِيمَ وإِن قلَّ، وإِذا حَمَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَا تُطيِقُه انْقَطَعْتَ بِهِ عَنِ الدَّوام عَلَى الْعِبَادَةِ وبَقِيت حَسيراً، فتكلَّفْ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا تُطيقُه وَلَا يَحْسِرُك. والحَقحقةُ: أَرفع السَّيْرِ وأَتْعَبُه للظَّهر. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْحَقْحَقَةُ سَيْرُ اللَّيْلِ فِي أَوّله، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقْحَقَةُ فِي السَّيْرِ إِتعابُ سَاعَةٍ وكفُّ سَاعَةٍ؛ قَالَ الأَزهري: فَسَّرَ اللَّيْثُ الْحَقْحَقَةَ تَفْسِيرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يُصِبِ الصَّوَابَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالْحَقْحَقَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَن يُسار البعيرُ ويُحمل عَلَى مَا يُتْعِبُهُ وَمَا لَا يُطِيقُهُ حَتَّى يُبْدِعَ بِرَاكِبِهِ، وَقِيلَ: هُوَ المُتعِب مِنَ السَّيْرِ، قَالَ: وأَما قَوْلُ اللَّيْثِ إِنّ الْحَقْحَقَةَ سَيْرُ أَول اللَّيْلِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَا قَالَهُ أَحد، وَلَكِنْ يُقَالُ فَحِّمُوا عَنِ اللَّيْلِ أَي لَا تَسِيرُوا فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَقحقةُ أَن يُجْهِد الضعيفَ شدَّةُ السَّيْرَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وسَيرٌ حَقْحَاقٌ شَدِيدٌ، وَقَدْ حَقْحَقَ وهَقْهَقَ عَلَى الْبَدَلِ، وقَهْقَهَ عَلَى الْقَلْبِ بَعْدَ الْبَدَلِ. وقَرَبٌ حَقْحاق وهَقْهاق وقَهْقاه ومُقَهْقَه ومُهَقْهَقٌ إِذا كَانَ السَّيْرُ فِيهِ شَدِيدًا مُتعِباً. وأُمّ حِقّة: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْس:
فَقَدْ أَنْكَرَتْه أُمُّ حِقّة حادِثاً، ... وأَنْكَرها مَا شئت، والودُّ خادِعُ
حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ:
إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ
وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمزَة، وَالْكَثِيرُ حُلوق وحُلُقٌ؛ الأَخيرة عَزِيزة؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ:
حَتَّى إِذا ابْتَلَّتْ حلاقِيمُ الحُلُقْ
الأَزهري: مَخْرَجُ النَّفَسِ مِنَ الحُلْقُوم وَمَوْضِعُ الذَّبْحِ هُوَ أَيضاً مِنَ الحَلْق. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْحَلْقُ مَوْضِعُ الغَلْصَمة والمَذْبَح. وحَلَقه يَحْلُقُه حَلْقاً: ضَرَبَهُ فأَصاب حَلْقَه. وحَلِقَ حَلَقاً: شَكَا حَلْقَه، يَطَّرِدُ عَلَيْهِمَا بَابٌ. ابْنُ الأَعرابي: حلَق إِذا أَوجَع، وحَلِقَ إِذا وجِعَ. والحُلاقُ: وجَعٌ فِي الحَلْق والحُلْقُوم كالحَلْق، فُعْلُوم عند الْخَلِيلِ، وفُعْلُول عِنْدَ غَيْرِهِ، وسيأْتي. وحُلُوق الأَرض: مَجارِيها وأَوْدِيتها عَلَى التَّشْبِيهِ بالحُلوق الَّتِي هِيَ مَساوِغُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَكَذَلِكَ حُلوق الْآنِيَةِ والحِياض. وحَلَّقَ الإِناءُ مِنَ الشَّرَابِ: امْتلأَ إِلَّا قَلِيلًا كأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ انْتَهَى إِلى حَلْقِه، ووَفَّى حلْقَةَ حَوْضِهِ: وَذَلِكَ إِذا قَارَبَ أَن يملأَه إِلَى حَلْقه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وفَّيْت حَلْقة الْحَوْضِ تَوفِيةً والإِناء كَذَلِكَ. وحَلْقةُ الإِناء: مَا بَقِيَ بَعْدَ أَن تَجْعَلَ فِيهِ مِنَ الشَّرَابِ أَو الطَّعَامِ إِلى نِصْفِهِ، فَمَا كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ إِلى أَعلاه فَهُوَ الْحَلْقَةُ؛ وأَنشد:
قامَ يُوَفِّي حَلْقَةَ الحَوْضِ فَلَجْ
قَالَ أَبو مَالِكٍ: حَلْقة الْحَوْضِ امْتِلاؤُه، وَحَلْقَتُهُ أَيضاً دُونَ الِامْتِلَاءِ؛ وأَنشد:
فَوافٍ كَيْلُها ومُحَلِّقُ
والمُحلِّق: دُونَ المَلْء؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَخافُ بأَن أُدْعَى وحَوْضِي مُحَلِّقٌ، ... إِذا كَانَ يومُ الحَتْف يومَ حِمامِي «5»
__________
(5). وفي قصيدة الفرزدق:
إِذا كان يوم الوِردِ يومَ خِصامِ
(10/58)

وحَلَّق ماءُ الْحَوْضِ إِذا قلَّ وَذَهَبَ. وحلَّق الحوضُ: ذَهَبَ ماؤُه؛ قَالَ الزَّفَيانُ:
ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ خيْفَقُ، ... نَائِي الْمِيَاهِ، ناضبٌ مُحَلِّقُ «1»
. وحَلَّقَ المكُّوكُ إِذا بَلَّغَ مَا يُجعل فِيهِ حَلْقَه. والحُلُق: الأَهْوِية بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض، وَاحِدُهَا حالِقٌ. وَجَبَلٌ حَالِقٌ: لَا نَبَاتَ فِيهِ كأَنه حُلِق، وَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ كَقَوْلِ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
ذَكَرْتُ بِهَا سَلْمَى، فبِتُّ كأَنَّني ... ذَكَرْتُ حَبيباً فاقِداً تَحْتَ مَرْمَسِ
أَراد مَفْقوداً، وَقِيلَ: الْحَالِقُ مِنَ الْجِبَالِ المُنِيفُ المُشْرِف، وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ عَدَمِ نَبَاتٍ. وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ حَالِقٍ أَي مِنْ مَكَانٍ مُشرف. وَفِي حَدِيثِ المَبْعث:
فهَمَمْتُ أَن أَطرح بِنَفْسِي مِنْ حالِق
أَي جَبَلٍ عالٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِد إِلى الحُلْقانةِ فنَقْطَع مَا ذَنَّبَ مِنْهَا
؛ يُقَالُ للبُسر إِذا بَدَا الإِرْطاب فِيهِ مِنْ قِبل ذَنَبِه التَّذْنوبة، فإِذا بَلَغَ نِصْفَهُ فهو مُجَزَّع، فإِذا بلغ ثُلُثيه فهو حُلْقان ومُحَلْقِنٌ؛ يُرِيدُ أَنه كَانَ يَقْطَعُ مَا أَرطب مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمع فِيهِ بَيْنَ البُسْر والرُّطب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
بَكَّار: مَرَّ بِقَوْمٍ يَنالُون مِنَ الثَّعْد والحُلْقان.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بُسرة حُلْقانة بَلَغَ الإِرْطاب حَلْقَهَا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي بَلَغَ الإِرْطاب قَرِيبًا مِنَ الثُّفروق مِنْ أَسْفَلِهَا وَالْجَمْعُ حُلْقانٌ ومُحَلْقِنة وَالْجَمْعُ مُحَلْقِنٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ حلَّق البُسر وَهِيَ الحَواليقُ، بِثَبَاتِ الْيَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا الْبِنَاءُ عِنْدِي عَلَى النَّسَبِ إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَقَالَ: مَحاليق، وأَيضاً فإِني لَا أَدري مَا وَجْهُ ثَبَاتِ الْيَاءِ فِي حَواليق. وحَلْق التَّمْرَةِ والبُسرة: مُنْتَهَى ثُلثيها كأَن ذَلِكَ مَوْضِعُ الْحَلْقِ مِنْهَا. والحَلْقُ: حَلْقُ الشَّعْرِ. والحَلْقُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَلق رأْسه. وحَلَّقوا رؤُوسهم: شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ. والاحْتِلاقُ: الحَلْق. يقال: حَلق مَعَزه، ولا يقال: جَزَّه إِلا فِي الضأْن، وَعَنْزٌ مَحْلوقة، وحُلاقة المِعزى، بِالضَّمِّ: مَا حُلِق مِنْ شَعْرِهِ. وَيُقَالُ: إِن رأْسه لَجيِّد الحِلاق. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْق فِي الشَّعْرِ مِنَ النَّاسِ وَالْمَعْزِ كالجَزّ فِي الصُّوفِ، حلَقه يَحلِقه حَلْقاً فَهُوَ حالقٌ وحلاقٌ وحلَقَه واحْتَلَقه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَا هُمَّ، إِن كَانَ بنُو عَمِيرهْ ... أَهْلُ [أَهْلِ] التِّلِبِّ هَؤُلَا مَقْصُورهْ
«2»، فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنةً قاشُورة، ... تَحْتَلِقُ المالَ احْتلاقَ النُّورهْ
وَيُقَالُ: حَلق مِعْزاه إِذا أَخذ شَعْرَهَا، وجزَّ ضأْنَه، وَهِيَ مِعْزى مَحْلُوقة وحَلِيقة، وَشَعْرٌ مَحْلوق. وَيُقَالُ: لِحْيَةٌ حَليق، وَلَا يُقَالُ حَلِيقة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأْس حَلِيقٌ مَحْلُوقٌ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
وَلَكِنِّي رأَيتُ الصبْر خَيْراً ... مِنَ النَّعْلَينِ والرأْسِ الحَلِيق
والحُلاقةُ: مَا حُلِقَ مِنْهُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَالْمَعْزِ. والحَلِيقُ: الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ، والجمع حِلاقٌ.
__________
(1). قوله [مسراها] كذا في الأَصل، والذي في شرح القاموس مرآها
(2). قوله [مقصورة] فسره المؤلف في مادة قصر عن ابن الأَعرابي فقال: مَقْصُورَةً أَيْ خَلَصُوا فَلَمْ يخالطهم غيرهم
(10/59)

واحْتلقَ بالمُوسَى. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَق أَو حَلق
أَي لَيْسَ مِنْ أَهل سُنَّتنا مَنْ حلَق شَعْرَهُ عِنْدَ المُصيبة إِذا حلَّت بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْحَالِقَةُ والسالِقةُ والخارِقةُ.
وَقِيلَ: أَراد بِهِ الَّتِي تَحلِق وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ؛ وَفِي حَدِيثٍ:
لَيْسَ مِنَّا مَنْ سلَق أَو حلَق أَو خَرق
أَي لَيْسَ مِنْ سنَّتنا رَفْعُ الصَّوْتِ فِي المَصائب وَلَا حلْقُ الشَّعْرِ وَلَا خَرْقُ الثِّيَابِ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّ:
اللهمَّ اغْفر للمُحَلِّقِين
قَالَهَا ثَلَاثًا؛ المحلِّقون الَّذِينَ حلَقوا شُعُورَهُمْ فِي الْحَجِّ أَو العُمرة وخصَّهم بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخذوا مِنْ شُعُورِهِمْ وَلَمْ يَحلِقوا لأَن أَكثر مَنْ أَحرم مَعَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ سَاقَ الهَدْيَ، ومَن مَعَهُ هَدْيْ لَا يَحلِق حَتَّى يَنْحَر هديَه، فَلَمَّا أَمرَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَن يَحْلِقَ ويحِلَّ، وجَدُوا فِي أَنفسهم مِنْ ذَلِكَ وأَحبُّوا أَن يأَذَن لَهُمْ فِي المُقام عَلَى إِحرامهم حَتَّى يُكْمِلُوا الْحَجَّ، وَكَانَتْ طاعةُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَولى بِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الإِحْلال كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفوسهم أَخفّ مِنَ الْحَلْقِ، فَمَالَ أَكثرهم إِليه، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلى الطَّاعَةِ وَحَلَقَ وَلَمْ يُراجِع، فَلِذَلِكَ قدَّم المحلِّقين وأَخَّر المقصِّرين. والمِحْلَقُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الكِساءُ الَّذِي يَحْلِق الشَّعْرَ مِنْ خِشونته؛ قَالَ عُمارة بْنُ طارِقٍ يَصِفُ إِبلًا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَبُ:
يَنْفُضْنَ بالمَشافِر الهَدالِقِ، ... نَفْضَكَ بالمَحاشِئ المَحالِقِ
والمَحاشِئُ: أَكْسِية خَشِنةٌ تَحْلِقُ الْجَسَدَ، وَاحِدُهَا مِحْشأ، بِالْهَمْزِ، وَيُقَالُ: مِحْشاة، بِغَيْرِ هَمْزٍ، والهَدالِقُ: جَمْعُ هِدْلق وَهِيَ المُسْتَرْخِيَةُ. والحَلَقةُ: الضُّروعُ المُرْتَفعةُ. وضَرْعٌ حالقٌ: ضخْم يَحْلِقُ شَعْرَ الْفَخْذَيْنِ مِنْ ضِخَمِه. وَقَالُوا: بَيْنَهُمُ احْلِقِي وقُومي أَي بَيْنَهُمْ بَلاءٌ وشدَّة وَهُوَ مِنْ حَلْق الشَّعْرِ كَانَ النساءُ يَئمْن فيَحلِقْن شُعورَهنَّ؛ قَالَ:
يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... أَفضلُ مِنْ يومِ احْلِقي وقُومِي
ابْنُ الأَعرابي: الحَلْقُ الشُّؤْم. وَمِمَّا يُدعَى بِهِ عَلَى المرأَة: عَقْرَى حَلْقَى، وعَقْراً حَلْقاً فأَمّا عقرَى وَعَقْرًا فَسَنَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ، وأَما حلْقَى وَحَلْقًا فَمَعْنَاهُ أَنه دُعِيَ عَلَيْهَا أَن تَئِيمَ مِنْ بَعْلِهَا فتَحْلِق شَعْرَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَوجع اللَّهُ حَلْقها، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ معناه أَنها مَشْؤُومةٌ، وَلَا أَحُقُّها. وَقَالَ الأَزهري: حَلْقَى عقْرى مشؤُومة مُؤْذِية. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لصَفِيَّة بِنْتِ حُيَيٍّ حِينَ قِيلَ لَهُ يَوْمَ النَّفْر إِنها نَفِسَت أَو حَاضَتْ فَقَالَ: عَقْرَى حَلْقَى مَا أَراها إِلَّا حابِسَتنا
؛ مَعْنَاهُ عَقَر اللَّهُ جَسدَها وحلَقها أَي أَصابها بِوَجَعٍ فِي حَلْقها، كَمَا يُقَالُ رأَسَه وعضَده وصَدَره إِذا أَصاب رأْسَه وعضُدَه وصَدْره. قَالَ الأَزهري: وأَصله عَقْرًا حَلْقًا، وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ عقرَى حلقَى بِوَزْنِ غَضْبَى، حَيْثُ هُوَ جارٍ عَلَى المؤَنث، وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوِينُ عَلَى أَنه مَصْدَرُ فَعل مَتْرُوكِ اللَّفْظِ، تَقْدِيرُهُ عقَرها اللَّهُ عقْراً وحلَقها اللَّهُ حَلْقًا. وَيُقَالُ للأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: عقْراً حَلْقًا، وَيُقَالُ أَيضاً للمرأَة إِذا كانت مؤْذِية مشؤُومة؛ وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قولُ أُمّ الصَّبِيِّ الَّذِي تكلَّم: عَقْرَى أَوَكان هَذَا مِنْهُ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ عِنْدَ الأَمر تَعْجَبُ مِنْهُ: خَمْشَى وعَقْرى وحَلْقى كأَنه مِنَ العَقْر والحَلْق
(10/60)

والخَمْش؛ وأَنشد:
أَلا قَوْمِي أُولُو عَقْرَى وحَلْقَى ... لِما لاقَتْ سَلامانُ بْنُ غَنْمِ
وَمَعْنَاهُ قَومِي أُولُو نساءٍ قَدْ عَقَرْن وجُوههن فخدَشْنَها وحَلَقْن شُعُورَهُنَّ مُتَسَلِّباتٍ عَلَى مَنْ قُتل مِنْ رِجَالِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ ابْنُ القطَّاع:
أَلا قَومي أُولو عَقْرَى وحَلْقَى
يُرِيدُونَ أَلا قَوْمِي ذَوو نساءٍ قَدْ عَقَرْنَ وجوهَهنَّ وحلقن رؤُوسهن، قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الهَرَوِيّ فِي الْغَرِيبَيْنِ قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ:
أَلا قُومِي إِلى عقْرى وحلْقى
قَالَ: وفسَّره عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي فَقَالَ: قَوْلُهُمْ عَقْرَى حَلْقَى، الأَصل فِيهِ أَن المرأَة كَانَتْ إِذا أُصِيب لَهَا كَرِيمٌ حلَقَت رأْسها وأَخذت نَعْلين تَضْرِبُ بِهِمَا رأْسَها وتعقِره؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ:
فَلَا وأَبِيكَ، مَا سَلَّيْتُ نَفْسِي ... بِفاحِشةٍ أَتَيتُ، وَلَا عُقوقِ
ولكنِّي رأَيتُ الصَّبْر خَيراً ... مِنَ النَّعلين والرأْسِ الحَليقِ
يُرِيدُ إِن قَوْمِي هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَ بِهِمْ مِنَ البَلاء مَا يبلُغ بالمرأَة الْمَعْقُورَةِ الْمَحْلُوقَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنهم صَارُوا إِلى حَالِ النساءِ المَعْقُورات الْمَحْلُوقَاتِ. قَالَ شَمِرٌ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَقْرًا حَلْقًا، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ أَسمع هَذَا إِلا عقرَى حلقَى، فَقَالَ: لَكِنِّي لَمْ أَسمع فَعْلى عَلَى الدُّعَاءِ، قَالَ شَمِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ إِن صِبيانَ الْبَادِيَةِ يَلْعَبُونَ وَيَقُولُونَ مُطَّيْرَى عَلَى فُعَّيْلى، وَهُوَ أَثقل مِنْ حَلْقَى، قَالَ: فَصَيَّرَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُنَوَّنًا وَغَيْرَ منوَّن. وَيُقَالُ: لَا تَفعل ذَلِكَ أُمُّك حالِقٌ أَي أَثْكلَ اللَّهُ أُمَّك بِكَ حَتَّى تَحلِق شَعْرَهَا، والمرأَةُ إِذا حلَقت شَعْرَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حالِقةٌ وحَلْقَى. ومثَلٌ لِلْعَرَبِ: لأُمّك الحَلْقُ وَلِعَيْنِكَ العُبْرُ. والحَلْقَةُ: كلُّ شيءٍ اسْتَدَارَ كحَلْقةِ الْحَدِيدِ والفِضّة وَالذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي النَّاسِ، وَالْجَمْعُ حِلاقٌ عَلَى الْغَالِبِ، وحِلَقٌ عَلَى النَّادِرِ كهَضْبة وهِضَب، والحَلَقُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَلَيْسَ بِجَمْعٍ لأَن فَعْلة لَيْسَتْ مِمَّا يكسَّر عَلَى فَعَلٍ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا حَكَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلْكَةٌ وفَلَكٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الحَلْقة فَتْحَ اللَّامِ وأَنكرها ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى هَذِهِ الْحِكَايَةِ حلَقٌ جَمْعُ حلَقة وَلَيْسَ حِينَئِذٍ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي حلَق الَّذِي هُوَ اسْمُ جَمْعٍ لحَلْقة، وَلَمْ يَحمِل سِيبَوَيْهِ حلَقاً إِلا عَلَى أَنه جَمْعُ حَلْقة وإِن كَانَ قَدْ حَكَى حلَقة بِفَتْحِهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَلْقة الْبَابِ وحلَقته، بإِسكان اللَّامِ وَفَتْحِهَا، وَقَالَ كُرَاعٌ: حلْقةُ الْقَوْمِ وحلَقتهم، وَحَكَى الأُمَوِيُّ: حِلْقة الْقَوْمِ، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي الحرت بْنِ كَعْبٍ، وَجَمْعُ الحِلْقةِ حِلَقٌ وحَلَق وحِلاقٌ، فأَما حِلَقٌ فَهُوَ بابُه، وأَما حَلَقٌ فإِنه اسْمٌ لِجَمْعِ حِلْقة كَمَا كَانَ اسْمًا لِجَمْعِ حَلْقةٍ، وأَما حِلاقٌ فَنَادِرٌ لأَن فِعالًا لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى جَمْعِ فِعْلة. الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ الحَلْقةُ، بالتخفِيف، مِنَ الْقَوْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَلَقة، وَقَالَ الأَصمعي: حَلْقة مِنَ النَّاسِ وَمِنْ حَدِيدٍ، وَالْجَمْعُ حِلَقٌ مِثْلَ بَدْرةٍ وبِدَر وقَصْعة وقِصَعٍ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَختار فِي حلَقة الْحَدِيدِ فَتْحَ اللَّامِ وَيَجُوزُ الْجَزْمُ، وأَختار فِي حلْقة الْقَوْمِ الْجَزْمَ وَيَجُوزُ التَّثْقِيلُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَختار فِي حلْقة الْحَدِيدِ وحلْقة
(10/61)

النَّاسِ التَّخْفِيفَ، وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّثْقِيلُ، وَالْجَمْعُ عِنْدَهُ حَلَقٌ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ حلْقة الْبَابِ وحلْقة الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ حِلَق وحِلاق. وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ حلَقة فِي الْوَاحِدِ، بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وحَلَقات؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ وأَنشد:
مَهْلًا بَني رُومانَ، بعضَ وَعيدكم ... وإِيّاكُم والهُلْبَ منِّي عَضارِطا
أَرِطُّوا، فَقَدْ أَقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكمْ، ... عسَى أَن تَفُوزوا أَن تَكُونُوا رَطائطا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ قَدِ اضْطَرَبَ أَمرُكم مِنْ بَابِ الجِدِّ وَالْعَقْلِ فتَحامَقُوا عَسَى أَن تفُوزوا؛ والهُلْبُ: جَمْعُ أَهْلَبَ، وَهُوَ الْكَثِيرُ شَعْرِ الأُنثيين، والعِضْرِطُ: العِجانُ، وَيُقَالُ: إِن الأَهلَبَ العِضرِطِ لَا يُطاق؛ وَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْفَرَزْدَقُ حَلَقة فِي حلْقةِ الْقَوْمِ قَالَ:
يَا أَيُّها الجالِسُ، وسْطَ الحَلَقهْ، ... أَفي زِناً قُطِعْتَ أَمْ فِي سَرِقَهْ؟
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
أُقْسِمُ بِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ ... وَلَا حُرَيْقاً، وأُخْتَه الحُرَقهْ
وَقَالَ آخَرُ:
حَلَفْتُ بالمِلْحِ والرَّمادِ وبالنارِ ... وَبِاللَّهِ نُسْلِمُ الحَلَقهْ
حَتَّى يَظَلَّ الجَوادُ مُنْعَفِراً، ... ويَخْضِبَ القَيْلُ عُرْوَةَ الدَّرَقهْ
ابْنُ الأَعرابي: هُمْ كالحَلَقةِ المُفْرَغة لَا يُدْرَى أَيُّها طَرَفُها؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا مُجتمعين مؤتَلِفين كلمتهُم وأَيديهم واحدة لا يَطْمَعُ عَدوُّهم فِيهِمْ وَلَا يَنال مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهى عَنِ الحِلَقِ قَبْلَ الصَّلاةِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
عَنِ التَّحَلُّقِ
؛ أَراد قَبْلَ صَلَاةِ الجُمعة؛ الحِلَقُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ الحَلْقة مِثْلَ قَصْعة وقِصَعٍ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كحلْقة الْبَابِ وَغَيْرِهَا. والتَّحَلُّق، تفَعُّل مِنْهَا: وَهُوَ أَن يتَعمَّدوا ذَلِكَ. وتَحلَّق القومُ: جَلَسُوا حَلْقة حَلْقة. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُصَلُّوا خَلْف النيِّام وَلَا المُتَحَلِّقين
أَي الجُلوسِ حِلَقاً حِلَقاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْجَالِسُ وسْط الحلَقة مَلْعُونٌ لأَنه إِذا جَلَسَ فِي وسَطِها اسْتَدْبَرَ بعضَهم بِظَهْرِهِ فيُؤذيهم بِذَلِكَ فيَسبُّونه ويلْعَنُونه
،؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا حِمَى إِلا فِي ثَلَاثٍ
، وَذَكَرَ حَلْقة الْقَوْمِ أَي لَهُمْ أَن يَحْمُوها حَتَّى لَا يَتَخَطَّاهم أَحَد وَلَا يَجلس فِي وَسَطِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ
؛ هِيَ جَمْعُ حَلْقةٍ وَهِيَ الخاتمُ بِلَا فَصّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
مَنْ أَحَبّ أَن يُحَلِّق جَبِينَهُ حَلْقة مِنْ نَارٍ فلْيُحَلِّقْه حَلْقة مِنْ ذَهَبٍ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ يأْجُوج ومأْجُوج:
فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأْجوجَ ومأْجوجَ مِثْلُ هَذِهِ وحَلَّق بإِصْبَعِه الإِبْهام وَالَّتِي تَلِيهَا وعقَد عَشْراً
أَي جَعَلَ إِصْبَعيْه كالحَلْقة، وعَقْدُ الْعَشْرَةِ: مِنْ مُواضَعات الحُسّاب، وَهُوَ أَن يَجْعَلَ رأْس إِصْبَعه السَّبَّابَةِ فِي وَسَطِ إِصبعه الإِبهام ويَعْملهما كالحَلْقة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو يُوسُفَ سَمِعْتُ أَبا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حلَقة، بِالتَّحْرِيكِ، إِلا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقةٌ لِلَّذِينِ يَحلِقون الشَّعْرَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لِلَّذِينِ يحلقونَ المِعْزى، جَمْعُ حالِقٍ. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: التَقَتْ حلَقتا البِطان، بِغَيْرِ حَذْفِ أَلف حلْقتا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ، فإِنهم جَمَعُوا فِيهَا بَيْنَ سَاكِنَيْنِ فِي الْوَصْلِ غَيْرَ مُدْغَمٍ أَحدهما فِي الْآخَرِ، وَعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ
(10/62)

نَافِعٍ: مَحْيايْ ومَماتي، بِسُكُونِ يَاءِ مَحيايْ، وَلَكِنَّهَا مَلْفُوظٌ بِهَا مَمْدُودَةٌ وَهَذَا مَعَ كَوْنِ الأَوّل مِنْهُمَا حَرْفَ مَدٍّ؛ وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ بِغَيْرِ حَرْفِ لِينٍ، وَهُوَ شاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ:
رَخِّينَ أَذْيالَ الحِقِيِّ وارْتَعْنْ ... مَشْيَ حَمِيّات كأَنْ لَمْ يُفْزَعْنْ،
إِنْ يُمْنَعِ اليومَ نِساء تُمْنَعْنْ
قَالَ الأَخفش: أَخبرني بَعْضُ مَنْ أَثق بِهِ أَنه سَمِعَ:
أَنا جَريرٌ كُنْيَتي أَبو عَمْرْ، ... أَجُبُناً وغَيْرةً خَلْفَ السِّتْرْ
قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ:
أَنا ابنُ ماوِيّة إِذا جَدَّ النَّقْرْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي لِهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنّ السَّاكِنَ الأَوّل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدًّا فإِنه قَدْ ضارَع لِسُكُونِهِ الْمَدَّةَ، كَمَا أَن حَرْفَ اللِّينِ إِذا تَحَرَّكَ جَرَى مَجرى الصَّحِيحِ، فَصَحَّ فِي نَحْوِ عِوَضٍ وحِولٍ، أَلا تَرَاهُمَا لَمْ تُقْلب الحركةُ فِيهِمَا كَمَا قُلِبَتْ فِي رِيحٍ ودِيمة لِسُكُونِهَا؟ وَكَذَلِكَ مَا أُعِلّ لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مِيعاد ومِيقات، وَالضَّمَّةِ قَبْلَهُ نَحْوَ مُوسر ومُوقن إِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا مَواعِيدُ ومَواقيتُ ومَياسيرُ ومَياقِينُ، فَكَمَا جَرَى الْمَدُّ مَجْرَى الصَّحِيحِ بِحَرَكَتِهِ كَذَلِكَ يَجْرِي الْحَرْفُ الصَّحِيحُ مَجْرَى حَرْفِ اللِّينِ لِسُكُونِهِ، أَوَلا تَرَى مَا يَعرِض لِلصَّحِيحِ إِذا سَكَنَ مِنَ الإِدغام وَالْقَلْبِ نَحْوَ مَنْ رأَيت وَمَنْ لقِيت وَعَنْبَرٍ وامرأَة شَنْباء؟ فإِذا تَحَرَّكَ صَحَّ فَقَالُوا الشنَب وَالْعَنْبَرُ وأَنا رأَيت وأَنا لقِيت، فَكَذَلِكَ أَيضاً تَجْرِي الْعَيْنُ مِنِ ارتعْن، وَالْمِيمُ مِنْ أَبي عمْرو، وَالْقَافُ مِنَ النقْر لِسُكُونِهَا مَجْرَى حَرْفِ الْمَدِّ فَيَجُوزُ اجْتِمَاعُهَا مَعَ السَّاكِنِ بَعْدَهَا. وَفِي الرَّحِمِ حَلْقتانِ: إِحداهما الَّتِي عَلَى فَمِ الفرْج عِنْدَ طرَفه، والأُخرى الَّتِي تنضمُّ عَلَى الْمَاءِ وَتَنْفَتِحُ لِلْحَيْضِ، وَقِيلَ: إِنما الأُخرى الَّتِي يُبالُ مِنْهَا. وحَلَّق القمرُ وتحلَّق: صَارَ حولَه دارةٌ. وَضَرَبُوا بُيُوتَهُمْ حِلاقاً أَي صَفًّا وَاحِدًا حَتَّى كأَنها حَلْقة. وحلَّقَ الطائرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ واسْتدارَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِذا مَا التَقَى الجَمْعانِ، حَلَّقَ فوقَهمْ ... عَصائبُ طَيْرٍ تَهْتَدِي بِعصائبِ «3»
وَقَالَ غَيْرُهُ:
ولوْلا سُليْمانُ الأَمِيرُ لحَلَّقَتْ ... بِهِ، مِن عِتاقِ الطيْرِ، عَنْقاءُ مُغْرِب
وإِنما يُرِيدُ حلَّقت فِي الهَواء فَذَهَبَتْ بِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
فحَيَّتْ فحيَّاها، فهَبَّتْ فحَلَّقَتْ ... مَعَ النجْمِ رُؤْيا، فِي المَنامِ، كذُوبُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحلِّقاتِ
أَي بيعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. وَرَوَى
أَنس بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقةٌ فأَرجِع إِلى أَهلي فأَقول صلُّوا
؛ قَالَ شَمِرٌ: مُحلِّقة أَي مُرْتَفِعَةٌ؛ قَالَ: تَحْلِيقُ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّل النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا مِنَ المَشرِق وَمِنْ آخِرِ النَّهَارِ انْحِدارُها. وَقَالَ شَمِرٌ: لَا أَدري التَّحْلِيقَ إِلا الارتفاعَ فِي الْهَوَاءِ. يُقَالُ: حلَّق النجمُ إِذا ارْتَفَعَ، وتَحْلِيقُ الطائرِ ارْتِفَاعُهُ فِي طَيَرانه، وَمِنْهُ حَلَّقَ الطائرُ فِي كَبِد السَّمَاءِ إِذا ارْتَفَعَ وَاسْتَدَارَ؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الأَسَدي
__________
(3). وفي ديوان النابغة:
إِذا ما غَزَوا بالجيش، حلَّق فوقهم
(10/63)

فِي النَّجْمِ:
رُبَّ مَنْهَلٍ طاوٍ ورَدْتُ، وَقَدْ خَوَى ... نَجْمٌ، وحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ نُجومُ
خَوى: غابَ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الطَّائِرِ:
ورَدْتُ احْتِسافاً والثُّرَيَّا كأَنَّها، ... عَلَى قِمّةِ الرأْسِ، ابنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ
وَفِي حَدِيثٍ:
فحلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلى السَّمَاءِ كَمَا يُحلِّقُ الطَّائِرُ إِذا ارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ
أَي رفَعه؛ وَمِنْهُ الحالِقُ: الْجَبَلُ المُنِيفُ المُشْرِف. والمُحلَّقُ: مَوْضِعُ حَلْقِ الرأْسِ بِمنًى؛ وأَنشد:
كلَّا ورَبِّ البيْتِ والمُحلَّقِ
والمُحلِّق، بِكَسْرِ اللَّامِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ بَكْر بْنِ كِلاب مِنْ بَنِي عَامِرٍ مَمْدُوحِ الأَعشى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: المُحلِّق اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن فَرَسَهُ عضَّته فِي وَجْهِهِ فتركَتْ بِهِ أَثراً عَلَى شَكْلِ الحَلقة؛ وإِياه عَنَى الأَعشى بِقَوْلِهِ:
تُشَبُّ لِمَقْرورَيْنِ يَصْطَلِيانِها، ... وباتَ عَلَى النارِ النَّدَى والمُحَلِّقُ
وَقَالَ أَيضاً:
تَرُوحَ عَلَى آلِ المُحَلِّقِ جَفْنةٌ، ... كجابِيةِ الشيخِ العِراقِيِّ تَفْهَقُ
وأَما قَوْلُ النَّابِغَةِ الجَعْدِي:
وذكَرْتَ مِنْ لبَنِ المُحَلَّق شَرْبَةً، ... والخَيْلُ تَعْدُو بالصَّعِيدِ بَدادِ
فَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ أَنه عَنَى نَاقَةً سمَتُها عَلَى شَكْلِ الحَلْقة وذكَّر عَلَى إِرادةِ الشَّخْصِ أَن الضَّرْع؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ، وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ وَقَالَ: قَالَ عَوْقُ بْنُ الخَرِع يُخَاطِبُ لَقيطَ بْنِ زُرارةَ، وأَيده ابْنُ بَرِّيٍّ فَقَالَ: قَالَهُ يُعيِّره بأَخيه مَعْبَدٍ حِينَ أَسَرَه بَنُو عَامِرٍ فِي يَوْمِ رَحْرَحان وفرَّ عَنْهُ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ:
هَلَّا كَرَرْتَ عَلَى ابنِ أُمِّك مَعْبَدٍ، ... والعامِرِيُّ يَقُودُه بصِفادِ «1»
والمُحَلَّقُ مِنَ الإِبل: المَوْسوم بحلْقة فِي فَخْذِهِ أَو فِي أَصل أُذنه، ويقال للإِبل المُحَلَّقة حلَقٌ؛ قال جَنْدل الطُّهَوي:
قَدْ خَرَّبَ الأَنْضادَ تَنْشادُ الحَلَقْ ... مِنْ كلَ بالٍ وجْهُه بَلْيَ الخِرَقْ
يَقُولُ: خَرَّبوا أَنْضادَ بُيُوتِنَا مِنْ أَمتعتنا بطلَب الضَّوالِّ. الْجَوْهَرِيُّ: إِبل مُحلَّقة وسْمُها الحَلَقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وجْزة السَّعْدِيِّ:
وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بَيْنَهَا، ... تَرُوحُ بأَخْطارٍ عِظامِ اللَّقائحِ «2»
. ابْنُ بَرِّيٍّ: العَواذِيرُ جَمْعُ عاذُور وَهُوَ وَسْم كالخَطّ، وَوَاحِدُ الأَخْطار خِطْر وَهِيَ الإِبل الْكَثِيرَةُ، وسكِّينٌ حالِقٌ وحاذِقٌ أَي حَدِيد. والدُّرُوع تُسَمَّى حَلْقةً؛ ابْنُ سِيدَهْ: الحَلْقَةُ اسْمٌ لجُملة السِّلاح والدُّروع وَمَا أَشبهها وإِنما ذَلِكَ لِمَكَانِ الدُّرُوعِ، وغلبَّوا هَذَا النَّوْعَ مِنَ السِّلَاحِ، أَعني الدُّرُوعَ،
__________
(1). قوله [هلا كررت إلخ] أورد المؤلف هذا البيت في مادة صفد:
هلا مننت على أخيك معبد ... والعامريّ يقوده أصفاد
والصواب ما هنا؛ والصفاد، بالكسر: حبل يوثق به.
(2). قوله [تقضي] أي تفصل وتميز، وضبطناه في مادة عذر بالبناء للمفعول
(10/64)

لشدَّة غَنائه، ويدُلك عَلَى أَن الْمُرَاعَاةَ فِي هَذَا إِنما هِيَ للدُّروع أَن النُّعْمَانَ قَدْ سمَّى دُروعه حَلْقة. وَفِي صُلْحِ خَيْبَرَ:
وَلِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الصفْراء والبيْضاء والحلْقةُ
؛ الحلْقةُ، بِسُكُونِ اللَّامِ: السلاحُ عَامًّا، وَقِيلَ: هِيَ الدُّرُوعُ خَاصَّةً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وإِن لَنَا أَغْفالَ الأَرض والحَلْقَةَ.
ابْنُ سِيدَهْ: الحِلْق الْخَاتَمُ مِنَ الْفِضَّةِ بِغَيْرِ فَصّ، والحِلق، بِالْكَسْرِ، خَاتَمُ المُلْك. ابْنُ الأَعرابي: أُعْطِيَ فُلَانٌ الحِلْقَ أَي خاتمَ المُلك يَكُونُ فِي يَدِهِ؛ قَالَ:
وأُعْطِيَ مِنّا الحِلْقَ أَبيضُ ماجِدٌ ... رَدِيفُ مُلوكٍ، مَا تُغبُّ نَوافِلُهْ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِجَرِيرٍ:
ففازَ، بِحِلْقِ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ. ... فَتًى منهمُ رَخْوُ النِّجاد كرِيمُ
والحِلْقُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحِلْق والإِحْرافِ. وَنَاقَةٌ حالِقٌ: حافِل، وَالْجَمْعُ حوَالِقُ وحُلَّقٌ. والحالِقُ: الضَّرْعُ المُمْتلئ لِذَلِكَ كأَنَّ اللبَن فِيهِ إِلى حَلْقه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَالِقُ الضَّرْعُ، وَلَمْ يُحَلِّه، وَعِنْدِي أَنه المُمْتلئ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ الإِبل بالغَزارة:
وإِن لَمْ يكنْ إِلَّا الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ ... لَهَا حُلَّقٌ ضَرّاتُها، شَكِراتِ
حُلَّقٌ: جَمْعُ حالِق، أَبدل ضراتُها مِنْ حُلَّق وَجَعَلَ شَكِرَاتِ خَبَرَ أَصبحت، وشَكِرات: مُمتلِئة مِنَ اللَّبَنِ؛ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ:
إِذا لَمْ يَكُنْ إِلا الأَمالِيسُ رُوِّحَتْ، ... مُحَلّقةً، ضَرّاتُها شَكِراتِ
وَقَالَ: مُحلّقة حُفَّلًا كَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَكَذَلِكَ حُلَّق مُمتلئة. وَقَالَ النَّضْرُ: الْحَالِقُ مِنَ الإِبل الشَّدِيدَةُ الحَفْل الْعَظِيمَةُ الضَّرّة، وَقَدْ حَلَقَت تحْلِقُ حَلْقاً. قَالَ الأَزهري: الْحَالِقُ مِنْ نَعْتِ الضُّروع جَاءَ بِمَعْنَيَيْنِ مُتضادَّين، وَالْحَالِقُ: الْمُرْتَفِعُ الْمُنْضَمُّ إِلى الْبَطْنِ لِقِلَّةِ لَبَنِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
حَتَّى إِذا يَبِسَتْ وأَسْحَقَ حالِقٌ، ... لَمْ يُبْلِه إِرْضاعُها وفِطامُها «1»
. فَالْحَالِقُ هُنَا: الضَّرْعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي قلَّ لَبَنُهُ، وإِسْحاقُه دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. وَالْحَالِقُ أَيضاً: الضَّرْعُ الْمُمْتَلِئُ وَشَاهِدُهُ مَا تقدَّم مِنْ بَيْتِ الْحُطَيْئَةِ لأَن قَوْلَهُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ شَكِرَاتِ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ اللَّبَنِ. وَقَالَ الأَصمعي: أَصبحت ضرةُ النَّاقَةِ حَالِقًا إِذا قَارَبَتِ المَلْء وَلَمْ تَفْعَلْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حلَّق اللَّبَنُ ذَهَبَ، وَالْحَالِقُ الَّتِي ذَهَبَ لَبَنُهَا؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. وحلَق الضرعُ: ذَهَبَ لَبَنُهُ يَحْلِق حُلوقاً، فَهُوَ حَالِقٌ، وحُلوقُه ارْتِفَاعُهُ إِلى الْبَطْنِ وانضمامُه، وَهُوَ فِي قَوْلٍ آخَرَ كَثْرَةُ لَبَنِهِ. وَالْحَالِقُ: الضَّامِرُ. والحالقُ السَّرِيعُ الْخَفِيفُ. وحَلِقَ قَضِيبُ الْفُرْسِ وَالْحِمَارِ يَحْلَق حَلَقاً: احمرَّ وتقشَّر؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ثَوْرٌ النَّمِرِي يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ دَاءٍ لَيْسَ لَهُ دَواء إِلا أَن يُخْصَى فَرُبَّمَا سَلِمَ وَرُبَّمَا مَاتَ؛ قَالَ:
خَصَيْتُكَ يَا ابنَ حَمْزَةَ بالقَوافي، ... كَمَا يُخْصَى مِنَ الحَلَقِ الحِمارُ
قَالَ الأَصمعي: يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ السِّفاد. وحَلِقَ الفرسُ وَالْحِمَارُ، بِالْكَسْرِ، إِذا سَفَد فأَصابه فَساد فِي قَضِيبه مِنْ تقشُّر أَوِ احْمرار فيُداوَى بالخِصاء. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشُّعَرَاءُ يَجْعَلُونَ الهِجاء
__________
(1). في معلقة لبيد: يَئِسَت بدل يبست
(10/65)

والغَلَبة خِصاء كأَنه خَرَجَ مِنَ الفُحول؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
خُصِيَ الفَرَزْدَقُ، والخِصاءُ مَذَلَّةٌ، ... يَرْجُو مُخاطَرَةَ القُرومِ البُزَّلِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُلاقُ صِفَةُ سُوءٍ وَهُوَ مِنْهُ كأَنّ مَتاعَ الإِنسان يَفْصُد فتعُود حَرارتُه إِلى هُنَالِكَ. والحُلاقُ فِي الأَتان: أَن لَا تشبَع مِنَ السِّفاد وَلَا تَعْلَقُ مَعَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْهُ، قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ أَتانٌ حَلَقِيّةً إِذا تداولَتْها الحُمُر فأَصابها دَاءٌ فِي رحِمها. وحلَق الشيءَ يَحْلِقُه حَلْقاً: قشَره، وحَلَّقَتْ عينُ الْبَعِيرِ إِذا غارَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن فَكَّ حَلْقةً فكَّ اللَّهُ عَنْهُ حَلْقة يَوْمَ الْقِيَامَةِ
؛ حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنه مَنْ أَعْتق مَمْلُوكًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكُّ رَقَبَةٍ. والحالِقُ: المَشْؤوم عَلَى قَوْمِهِ كأَنه يَحْلِقهم أَي يَقْشِرُهم. وَفِي الْحَدِيثِ رُوِيَ:
دَبَّ إِليكم دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ البَغْضاء، وَهِيَ الحالِقةُ
أَي الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تَحْلق أَي تُهْلِك وتَسْتَأْصِل الدِّينَ كَمَا تَسْتأْصِل المُوسَى الشَّعْرَ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: الحالِقةُ قَطِيعة الرَّحمِ والتَّظالُمُ والقولُ السَّيِّءُ. وَيُقَالُ: وقَعَت فِيهِمْ حالِقةٌ لَا تدَعُ شَيْئًا إِلا أَهْلكَتْه. والحالِقةُ: السَّنَةُ الَّتِي تَحلِق كُلَّ شَيْءٍ. وَالْقَوْمُ يَحلِق بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِذا قَتل بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والحالِقةُ: المَنِيّة، وَتُسَمَّى حَلاقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَلاقِ مِثْلَ قَطامِ المنيّةُ، مَعدُولة عَنِ الحالقةِ، لأَنها تَحلِق أَي تَقْشِرُ [تَقْشُرُ]؛ قَالَ مُهَلْهل:
مَا أُرَجِّي بالعَيْشِ بعدَ نَدامَى، ... قَدْ أَراهم سُقُوا بكَأْسِ حَلاقِ
وَبُنِيَتْ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه حَصَلَ فِيهَا الْعَدْلُ والتأْنيث وَالصِّفَةُ الْغَالِبَةُ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
لَحِقَتْ حَلاقِ بِهِمْ عَلَى أَكْسائهم، ... ضَرْبَ الرِّقابِ، وَلَا يُهِمُّ المَغْنَمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للأَخْزم بْنِ قاربٍ الطَّائِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ للمُقْعَد بْنِ عَمرو؛ وأَكساؤهم: مآخِرُهم، الْوَاحِدُ كسْء وكُسْء، بِالضَّمِّ أَيضاً. وحَلاقِ: السنةُ المُجْدِبة كأَنها تَقشر النَّبَاتَ، والحالُوق: الْمَوْتُ، لِذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: فبَعَثْتُ إِليهم بقَميص رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانْتَحَبَ الناسُ فحلَّق بِهِ أَبو بَكْرٍ إِليّ وَقَالَ: تزوَّدِي مِنْهُ واطْوِيه
، أَي رَمَاهُ إِليّ. والحَلْقُ: نَبات لِوَرَقِهِ حُموضة يُخلَط بالوَسْمةِ للخِضاب، الْوَاحِدَةُ حَلْقة. والحالقُ مِنَ الكَرْم والشَّرْي وَنَحْوِهِ: مَا التَوى مِنْهُ وتعلَّق بالقُضْبان. والمَحالِقُ والمَحاليقُ: مَا تعلَّق بالقُضْبان. مِنْ تَعَارِيشِ الْكَرَمِ؛ قَالَ الأَزهري: كلُّ ذَلِكَ مأْخوذ مِنِ اسْتِدَارَتِهِ كالحَلْقة. والحَلْقُ: شَجَرٌ يُنْبِتُ نَبَاتَ الكَرْم يَرْتَقي فِي الشَّجَرِ وَلَهُ وَرَقٌ شَبِيهٌ بِوَرَقِ الْعِنَبِ حَامِضٌ يُطبخ بِهِ اللَّحْمُ، وَلَهُ عَناقيدُ صِغَارٌ كَعَنَاقِيدِ الْعِنَبِ الْبَرِّيِّ الَّذِي يَخْضَرُّ ثُمَّ يَسودُّ فَيَكُونُ مُرًّا، وَيُؤْخَذُ وَرَقُهُ وَيُطْبَخُ وَيُجْعَلُ مَاؤُهُ فِي العُصْفُر فَيَكُونُ أَجود لَهُ مِنْ حَبِّ الرُّمَّانِ، وَاحِدَتُهُ حَلْقة؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ويومُ تَحْلاقِ اللِّمَمِ: يومٌ لتَغْلِب عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ لأَن الحَلْقَ كَانَ شِعارهم يَوْمَئِذٍ. والحَوْلَقُ والحَيْلَقُ: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ. والحَلائقُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو الزُّبَيْرِ التَّغْلَبيّ:
(10/66)

أُحِبُّ تُرابَ الأَرضِ أَن تَنْزِلي بِهِ، ... وَذَا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزْعَ الحَلائقِ
وَيُقَالُ: قَدْ أَكثرت مِنَ الحَوْلقة إِذا أَكثر مِنْ قَوْلِ: لَا حولَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد ابْنُ الأَنباري شَاهِدًا عَلَيْهِ:
فِداكَ مِنَ الأَقْوامِ كلُّ مُبَخَّلٍ ... يُحَوْلِقُ، إِمّا سالَه العُرْفَ سائلُ
وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ
الحَوْلَقةِ
، هي لَفْظَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، كَالْبَسْمَلَةِ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ، والحمدَلةِ مِنَ الْحَمْدِ لِلَّهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْقَافِ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ الحوْقلةُ، بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى اللَّامِ، وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِظهار الْفَقْرِ إِلى اللَّهِ بِطَلَبِ المَعُونة مِنْهُ عَلَى مَا يُحاوِلُ مِنَ الأُمور وَهِيَ حَقِيقة العُبودِيّة؛ وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: مَعْنَاهُ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلا بِعِصْمَةِ اللَّهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلا بمعونته.
حلفق: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو الحُلْفُقُ الدَّرابزين، وَكَذَلِكَ التَّفاريجُ.
حمق: الحُمْقُ: ضِدُّ العَقْل. الْجَوْهَرِيُّ: الحُمْقُ والحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةً وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. وَرَجُلٌ أَحمقُ وحَمِقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بِالرَّاعِي الحَمِقْ
الْجَوْهَرِيُّ: حَمِقَ، بِالْكَسْرِ، يَحْمَقُ حُمْقاً مَثَلَ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ حَمِقٌ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الحكَم الثَّقَفي:
قَدْ يُقْتِرُ الحُوَلُ التَّقِيُّ، ... ويُكْثِرُ الحَمِقُ الأَثِيمُ «1»
. وعَمرو بْنُ الحَمِق الخُزاعِيّ، وقومٌ ونِسوة حُمُق وحَمْقى وحَماقى. ابْنُ سِيدَهْ: حَمْقَى بَنَوْه عَلَى فَعْلى لأَنه شَيْءٌ أُصِيبوا بِهِ كَمَا قَالُوا هَلْكَى، وإِن كَانَ هالِك لفظَ فَاعِلٍ، وَقَالُوا: مَا أَحْمقَه، وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِيهَا بِمَا أَفْعلَه وإِن كَانَتْ كالخُلُقِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ حُمْقان، قَالَ: فَلَا أَدري أَهي صِيغَةٌ بَنَاهَا كخَبَط فرَقَدَ أَم لَفْظَةٌ عَرَبِيَّةٌ. وأَتاه فأَحْمَقَه: وَجَدَهُ أَحمقَ. وأَحمقَ بِهِ: ذَكَرَهُ بحُمق. وحَمَّقْتُ الرَّجُلَ تَحْمِيقاً: نسبتُه إِلَى الحُمْقِ، وحامَقْتُه إِذا ساعدْته عَلَى حُمْقِه، واستحمقْته أَي عَدَدْتُهُ أَحمَقَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ امرأَته: أَرأَيتَ إِن عَجَز وَاسْتَحْمَقَ
؛ يُقَالُ: اسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فعَل فِعل الحَمْقَى. واستحمقْتُه: وَجَدْتُهُ أَحمق، فَهُوَ لَازِمٌ ومُتعدّ مِثْلَ اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ؛ وَيُرْوَى: اسْتُحْمِقَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، والأَوّل أَولى ليُزاوِجَ عَجَز: وتَحامقَ فُلَانٌ إِذا تكلَّف الحَماقة؛ الأَزهري: وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِنَّ للحُمْقِ نِعْمةً في رِقابِ النّاس ... تَخْفَى عَلَى ذَوي الأَلبْابِ
قَالَ: وَسُئِلَ بَعْضُ البُلغاء عَنِ الحُمق فَقَالَ: أَجْوَدُه حَيْرةٌ؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنَّ الأَحْمق الَّذِي فِيهِ بُلْغةٌ يُطاوِلُك بحُمْقه فَلَا تَعْثُر عَلَى حُمْقه إِلا بَعْدَ مِراسٍ طَوِيلٍ. والأَحمقُ: الَّذِي لَا مَلاوِمَ فِيهِ ينكشِف حُمْقُه سَرِيعًا فتستريحُ مِنْهُ وَمِنْ صُحْبته، قَالَ: وَمَعْنَى
__________
(1). قوله [الحول] في القاموس: رجل حول كصرد: كثير الاحتيال
(10/67)

الْبَيْتِ مُقدَّم ومؤخَّر كأَنه قَالَ إِن للحُمْقِ نِعْمَةً فِي رِقَابِ العُقلاء تَغِيب وَتَخْفَى عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ لأَنهم أَفْطَن وأَذْكَى مِنْ غَيْرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: يَنطَلِقُ أَحدكم فَيَرْكَبُ الحَمُوقةَ
؛ هِيَ فَعولةٌ مِنَ الحُمْقِ، أَي خَصْلةً ذَاتُ حُمْقٍ. وَحَقِيقَةُ الحُمق: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بقُبْحه. وَفِي الْحَدِيثِ الآخَر مَعَ نَجْدة الحَرُوريّ:
لوْلا أَن يقعَ فِي أُحْموقةٍ مَا كَتَبْتُ إِليه
، هُوَ مِنْهُ. وأَحمقَ الرَّجُلُ والمرأَة: ولَدا الحَمْقَى؛ وامرأَة مُحْمِقٌ ومُحْمِقة، الأَخيرة عَلَى الفعْل؛ قَالَ بَعْضُ نِسَاءِ الْعَرَبِ:
لَسْتُ أُبالي أَن أَكُونَ مُحْمِقَهْ، ... إِذا رأَيتُ خُصْيةً مُعَلَّقهْ
تَقُولُ: لَا أُبالي أَن أَلد أَحْمَقَ بَعْدَ أَن يَكُونَ الوَلد ذَكَرًا لَهُ خُصية مُعلَّقة، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَمِقةٌ عَلَى النَّسَبِ كطَعِمٍ وعَمِلٍ، والأَكثر مَا تقدَّم، وإِن كَانَ مِنْ عَادَةِ المرأَة أَن تَلِدَ الحَمْقَى فَهِيَ مِحْماقٌ. والأُحْموقةُ: مأْخوذ مِنَ الحُمق. والمُحْمِقاتُ مِنَ اللَّيَالِي: الَّتِي يَطلعُ الْقَمَرُ فِيهَا لَيْلَهُ كلَّه فَيَكُونُ فِي السَّمَاءِ وَمِنْ دُونِهِ سَحاب، فَتَرَى ضَوءاً وَلَا تَرَى قَمَرًا، فتظُنُّ أَنك قَدْ أَصبحت وَعَلَيْكَ لَيْلٌ، مُشْتَقٌّ مِنَ الحُمْق. وَفِي الْمَثَلِ: غَرُّوني غُرُورَ المُحْمِقات. وَيُقَالُ: سِرْنا فِي لَيَالٍ مُحمِقات إِذا اسْتَتَرَ الْقَمَرُ فِيهَا بِغَيْمٍ أَبيض فَيَسِيرُ الرَّاكِبُ وَيَظُنُّ أَنه قَدْ أَصبح حَتَّى يَملَّ، قَالَ: وَمِنْهُ أُخذ اسْمُ الأَحْمق لأَنه يغُرك فِي أَول مَجْلِسِهِ بتَعاقُلِه، فإِذا انْتَهَى إِلى آخِرِ كَلَامِهِ تبيَّن حُمْقُهُ فَقَدْ غَرَّكَ بأَول كَلَامِهِ. والبَقْلة الحَمْقاء: هِيَ الفَرْفَخةُ؛ ابْنُ سِيدَهْ؛ البَقْلةُ الْحَمْقَاءُ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الرِّجْلة لأَنها مُلْعِبةٌ، فشُبِّهت بالأَحمق الَّذِي يَسيل لُعابُه، وَقِيلَ: لأَنها تَنْبُت فِي مَجْرَى السُّيول. والحُمَيْقاء: الْخَمْرُ لأَنها تُعْقب شَارِبَهَا الحُمْق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى ابْنُ الأَنباري أَنه يُقَالُ: حَمَّقَ الرجلُ إِذا شرِب الحُمْقَ، وَهِيَ الْخَمْرُ؛ وأَنشد للنَّمِر بْنِ تَوْلَب:
لُقَيْمُ بْنُ لُقْمانَ مِن أُخْتِه، ... وَكَانَ ابنَ أُخْتٍ لَهُ وابْنَما
عَشِيّةَ حَمَّقَ فاسْتَحْضَنَتْ ... إِليه، فَجامَعها مُظْلِما
قَالَ: وأَنكر أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ أَحد أَن الحُمقِ مِنْ أَسماء الخَمر، قَالَ: والوراية فِي الْبَيْتِ حُمِّقَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: حَمَّقَتْه الهَجْعةُ أَي جَعلته كالأَحْمق؛ وأَنشد:
كُفِيتُ زَمِيلًا حَمَّقَتْه بهَجْعةٍ، ... عَلَى عَجَلٍ، أَضْحَى بِهَا، وَهُوَ ساجِدُ
وَالْبَاءُ فِي بِهَجْعة زَائِدَةٌ وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ. وَفَرَسٌ مُحْمِقٌ: نِتاجُها لَا يُسْبَق؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف المُحمِق بِهَذَا الْمَعْنَى، والأَحْمقُ مأْخوذ مِنَ انْحِماق السُّوق إِذا كَسَدت فكأَنه فَسَدَ عقلُه حَتَّى كَسَدَ. وحَمُقَت السوقُ بِالضَّمِّ، وانْحَمَقَتْ: كسَدتْ. ابْنُ الأَعرابي: الحُمْقُ أَصله الكَسادُ. وَيُقَالُ: الأَحمقُ الكاسِدُ العقْلِ، قَالَ: والحُمق أَيضاً الْغُرُورُ. وانْحَمق الثوبُ: أَخْلَق. ونامَ الثوبُ فِي الحُمْق: أَخْلَقَ. وانْحَمق الرَّجُلُ: ضعُف عَنِ الأَمر؛ قَالَ:
والشيْخُ يُضْرَبُ أَحْياناً فيَنْحَمِقُ
(10/68)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الكِناني:
يَا كَعْبُ، إِنَّ أَخاكَ مُنْحمِقٌ، ... فاشْدُدْ إِزارَ أَخِيكَ يَا كَعْبُ
والحَمِقُ: الخَفيفُ اللِّحيةِ، وَبِهِ سُمِّيَ عَمرو بْنُ الحَمِق، قَتَلَهُ أَصحاب مُعاوِيةَ ورأْسُه أَوَّلُ رأْس حُمِل فِي الإِسلام. والحُماقُ والحَماق والحُمَيْقاء: مِثْلَ الجُدَرِيِّ الَّذِي يُصِيب الإِنسان يَتَفَرَّقُ فِي الْجَسَدِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ بِالصِّبْيَانِ وَقَدْ حُمِقَ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُماقُ مِثْلَ السُّعال كالجُدَرِيّ يُصيب الإِنسان، وَيُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ مَحْمُوقٌ. والحُماقُ والحَمِيقُ والحَمَقِيقُ: نَبْتٌ. الأَزهري: الحُماق نَبْتٌ ذكرتْه أُمّ الْهَيْثَمِ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَن الحَمَقِيقَ نَبْتٌ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ الهَمَقِيقُ. الأَزهري: انْحَمَقَ الطَّعام انْحِماقاً ومأَقَ مُؤُوقاً إِذا رَخُص. والحُمَيْمِيقُ: طَائِرٌ يَصِيدُ العَظاء والجَنادِب وَنَحْوَهُمَا.
حملق: الحِمْلاقُ والحُمْلاقُ والحُمْلوقُ: مَا غَطَّت الجُفُونُ مِنْ بَياضِ المُقْلةِ؛ قَالَ:
قالِبُ حِمْلاقَيْهِ قَدْ كادَ يُجَنّ
وَقَالَ عَبِيدٌ:
يَدِبُّ مِنْ خَوْفِها دَبِيباً، ... والعينُ حِمْلاقُها مَقْلوبُ
والحِملاق [الحُملاق]: مَا لَزِقَ بِالْعَيْنِ مِنْ مَوْضِعِ الكُحْل مِنْ بَاطِنٍ، وَقِيلَ: الحملاقُ بَاطِنُ الْجَفْنِ الأَحمر الَّذِي إِذا قُلب للكَحْل بدَتْ حُمرته. وحَمْلَقَ الرَّجل إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَقِيلَ: الحَمالِيقُ مِنَ الأَجفان مَا يَلي المُقلة مِنْ لَحْمِهَا، وَقِيلَ: هُوَ مَا فِي الْمُقْلَةِ مِنْ نَواحِيها، وَقِيلَ: الْحِمْلَاقُ مَا وَلِي المقلةَ مِنْ جِلْدِ الجَفن. الْجَوْهَرِيُّ: حملاقُ الْعَيْنِ بَاطِنُ أَجفانها الَّذِي يُسوِّده الكُحْل. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ مُتَلَثِّماً لَا يُظْهِرُ مَنْ حُسْنِ وَجْهِهِ إِلا حَمالِيقُ حَدَقتيه. وحَمْلَق الرَّجُلُ إِذا انْقَلَبَ حِمْلَاقُ عَيْنَيْهِ مِنَ الفزَع؛ وأَنشد:
رأَتْ رجُلًا أَهْوَى إِليها، فحَمْلَقَت ... إِليه بِمَاقِي عَيْنِها المُتَقَلِّب
والمُحَمْلِقُ مِنَ الأَعين: الَّتِي حَولَ مُقْلَتَيْها بَيَاضٌ لَمْ يُخالِطها سَوَادٌ، وَعَيْنٌ مُحَمْلِقة مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: حَمالِيقُ الْعَيْنِ بَيَاضُهَا أَجمعُ مَا خَلَا السوادَ. وحَمْلَق إِليه: نَظَرَ، وَقِيلَ: نظرَ نَظَرًا شَدِيدًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
والليْثُ إِن أَوْعَدَ يَوماً، حَمْلَقا ... بمُقْلةٍ تُوقِدُ فَصًّا أَزْرقا
التَّهْذِيبُ: حَمالِيقُ المرأَة مَا انْضَمَّ عَلَيْهِ شُفْرا عَوْرَتِها؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
وَيْحَكِ يَا عِرَابُ لَا تُبَرْبِري، ... هلْ لكِ فِي ذَا العَزَبِ المُخَصَّرِ؟
يَمشِي بعَرْدٍ كالوَظِيفِ الأَعْجَرِ، ... وفَيْشةٍ مَتَى تَراها تشْفرِي،
تَقْلِبُ أَحْياناً حَمالِيقَ الحِرِ
حنق: الحَنَقُ: شِدَّةُ الاغْتياظِ؛ قَالَ:
ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً، ... ثُمَّ انْثَنى مَرِساً قَدْ آدَه الحَنَقُ
أَي أَثْقَلَه الغضَبُ. حَنِقَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، يَحْنَقُ
(10/69)

حَنَقاً وحَنِقاً، فَهُوَ حَنِقٌ وحَنِيقٌ؛ قَالَ:
وبعضُهُم عَلَى بعضٍ حَنِيقُ
وَقَدْ أَحْنَقه. والحنَقُ: الغيْظُ، وَالْجَمْعُ حِناقٌ مِثْلَ جبَل وجِبال. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَا يَصْلُح هَذَا الأَمْرُ إِلا لِمَنْ لَا يُحْنِقُ عَلَى جِرَّتِه
أَي لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِه؛ والحَنَقُ: الغيظُ، والجِرَّةُ: مَا يُخرجه الْبَعِيرُ مِنْ جَوْفِهِ ويَمْضَغُه. والإِحْناقُ: لُحوقُ الْبَطْنِ والتِصاقُه، وأَصل ذَلِكَ أَن الْبَعِيرَ يَقْذِف بجِرّته، وإِنما وُضع مَوْضِعَ الكَظم مِنْ حَيْثُ إِنّ الاجْترار يَنْفُخ الْبَطْنَ والكظمُ بِخِلَافِهِ، فَيُقَالُ: مَا يُحْنِق فُلَانٌ عَلَى جِرّة وَمَا يَكْظِم عَلَى جِرة إِذا لَمْ يَنطو عَلَى حِقد ودَغَل؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ لِلرَّاعِي جِرّة، وَجَاءَ عُمَرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَضَرَبَهُ مَثَلًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي جَهْلٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا نَزَلَ يَثْرِبَ وَهُوَ حَنِقٌ عَلَيْكُمْ
؛ وأَحْنقَه غَيْرُهُ، فَهُوَ مُحْنَقٌ؛ قَالَتْ قُتَيلةُ بِنْتُ النضْر بْنِ الحرث «2»:
مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْتَ، ورُبَّما ... مَنَّ الفَتَى، وَهُوَ المَغِيظُ المُحْنَقُ
وأَحْنقَ الرَّجل إِذا حقَدَ حِقْداً لَا يَنْحلُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ حَنِيق بِمَعْنَى مُحْنَق؛ قَالَ المُفضَّل النُّكْرِيُّ:
تَلاقَيْنا بغِينةِ ذِي طُرَيْفٍ، ... وبعضهُمُ عَلَى بَعْضٍ حنيقُ
والإِحْناقُ: لزُوقُ البَطْنِ بالصُّلْب؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بطَلِيح أَسْفارٍ تَركْنَ بَقِيّة ... مِنْهَا، فأَحنَقَ صُلْبُها وسَنامُها
والمُحْنِقُ: الْقَلِيلُ اللَّحْمِ، واللاحِقُ مِثْلُهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: المُحنق الضَّامِرُ؛ وَأَنْشَدَ:
قَدْ قالَتِ الأَنْساعُ للبطْنِ الْحَقي ... قِدْماً، فآضَتْ كالفَنِيقِ المُحْنِقِ
وأَحْنقَ الزَّرْع، فَهُوَ مُحْنق إِذا انتشَرَ سَفى سُنْبِله بَعْدَ مَا يُقَنْبِع؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الرُّكَّابَ فِي السَّفَر:
مَحانِيق تَضْحَى، وَهِيَ عُوجٌ كأَنَّها ... حوز .... مُستأْجَرات نَوائحُ «3»
قَالَ: والمَحانِيقُ الإِبل الضُّمَّر. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الحُنُقُ السِّمانُ مِنَ الإِبل. وأَحْنقَ إِذا سَمِن فَجَاءَ بِشَحْمٍ كَثِيرٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ الأَضداد. وأَحْنَقَ سَنام الْبَعِيرِ أَي ضَمُر ودَقَّ. ابْنُ سِيدَهْ: المُحْنِقُ مِنَ الإِبل الضامِر مِنْ هِياجٍ أَو غَرْثٍ، وَحِمَارٌ مُحْنِق: ضَمُر مِنْ كَثْرَةِ الضِّراب؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
كأَنَّني ضَمَّنْتُ هِقْلًا عَوْهَقا ... أَقْتادَ رَحْلي، أَو كُدُرًّا مُحْنِقا
وإِبل مَحانِيقُ: كَأَنَّهُمْ توهَّموا وَاحِدَهُ مِحْناقاً؛ قَالَ ذُو الرُّمة:
مَحانيق يَنْفُضْنَ الخِدامَ كأَنَّها ... نَعامٌ، وحادِيهنَّ بالخَرْقِ صادِحُ
أَي رَافِعٌ صوتَه بالتطْريب، وَقِيلَ: الإِحْناق لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الخُفّ وَالْحَافِرِ. والمُحْنِق أَيضاً مِنَ الْحَمِيرِ: الضَّامِرُ اللَّاحِقُ الْبَطْنِ بِالظَّهْرِ لِشِدَّةِ الغَيرة؛ وفي ترجمة
__________
(2). قوله [بنت النضر] في النهاية: أخته انتهى. والخلاف في كتب السير معروف
(3). قوله [حوز] كذا بالأَصل على هذه الصورة مع بياض بعده، ولم نجد هذا البيت في ديوان ذي الرمة
(10/70)

عقم قَالَ خُفافٌ:
وخَيْل تَهادَى لَا هَوادةَ بَيْنَهَا، ... شَهِدْتُ بمدلوكِ المَعاقِم مُحْنِقِ
المُحنِق: الضامر.
حندق: الحَنْدَقوقَى والحَنْدَقُوقُ والحِنْدَقُوقُ: بَقْلَةٌ أَو حَشِيشة كالفَثِّ الرَّطْب، نبَطِيّة مُعرَّبة، وَيُقَالُ لَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ الذُّرَقُ، قَالَ: وَلَا تَقُلِ الحَنْدَقوقى. والحَنْدَقوقُ: الطَّوِيلُ المُضْطرب، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنْدقُوق وَهُوَ الذُّرَقُ نبَطي مُعَرَّبٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حدق: صَوَابُ حَنْدَقُوقَ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ حندق لأَن النُّونَ أَصلية، وَوَزْنُهُ فَعْلَلُول، قَالَ: وكذا ذكره سيبوبه وَهُوَ عِنْدَهُ صِفَةٌ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ السَّرَّاجِ بأَنه الطَّوِيلُ الْمُضْطَرِبُ شِبْهُ الْمَجْنُونِ. الأَزهري: أَبو عُبَيْدَةَ الحَنْدَقوق الرَّأْراء الْعَيْنِ؛ وأَنشد:
وهَبْتُه لَيْسَ بِشَمْشَلِيقِ، ... وَلَا دَحوقِ العَينِ حَنْدَقُوقِ
والشَّمْشَلِيقُ: الخَفِيفُ. والدَّحُوقُ: الرَّأْراء.
حوق: الحُوقُ والحَوْقُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ مَا استدارَ بالكَمَرة مِن حُروفها؛ قَالَ:
غَمْزَكَ بالكَبْساء ذاتِ الحُوق
وَقِيلَ: حُوقُها حَرْفُهَا؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الْحُوقُ اسْتِدارة فِي الذَّكَرِ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ:
قَدْ وجَبَ المَهْرُ إِذَا غابَ الحُوق
وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ. وكَمَرةٌ حَوْقاء وفَيْشَلة حَوقاء: مُشْرِفة. وأَيْرٌ أحْوَقُ: عَظِيمُ الحُوق. وحَوْقُ الحِمار: لَقَبُ الْفَرَزْدَقِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
ذَكَرْتَ بناتِ الشمْسِ، والشمسُ لَمْ تَلِدْ، ... وهَيْهاتَ مِنْ حَوْقِ الحِمارِ الكَواكِبُ «1»
. وحاقَه حَوْقاً: دلَكَه. وَحَاقَ الْبَيْتَ يَحُوقه حَوقاً: كنَسَه. والمِحْوَقةُ: المِكْنَسةُ. والحَوْقُ: الكَنْسُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ حِينَ بَعث الجندَ إِلى الشَّامِ: كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ: سَتَجِدُونَ أَقواماً مُحَوّقةً رؤوسُهُم
؛ أَراد أَنهم حَلَقوا وَسَطَ رؤوسهم فَشَبَّهَ إِزالة الشَّعْرِ مِنْهُ بالكَنْس، قَالَ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الحُوق وَهُوَ الإِطار المُحيط بِالشَّيْءِ المُسْتَدِير حَوله. والحُواقةُ: الكُناسةُ. الْكِسَائِيُّ: الحُواقة القُماش. وأَرض مَحُوقةٌ: قَلِيلَةُ النَّبْتِ جِدًّا لِقِلَّةِ الْمَطَرِ. وحَوَّقَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ: عَوَّجَه. وحُوَّاقة: مَوْضِعٌ. الأَزهري: أَبو عَمْرٍو الحَوْقةُ الْجَمَاعَةُ المُمَخْرِقةُ. والحَوْقُ: الحَوْقلةُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَوْقُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ، والله أَعلم.
حيق: اللَّيْثُ: الحَيْقُ مَا حاقَ بالإِنسان مِنْ مَكْر أَو سُوء عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ بِهِ، تَقُولُ: أَحاق اللَّهُ بِهِمْ مَكْرَهُمْ. وحاقَ بِهِ الشَّيْءُ يَحِيق حَيْقاً: نزَل بِهِ وأَحاطَ بِهِ، وَقِيلَ: الحَيْقُ فِي اللُّغَةِ هُوَ أَن يَشْتَمِلَ عَلَى الإِنسان عاقبةُ مَكْرُوهٍ فَعَلَهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ*
. قَالَ ثَعْلَبٌ: كَانُوا يَقُولُونَ لَا عَذاب وَلَا آخِرةَ فحاقَ بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي كذَّبوا بِهِ، وأَحاقهُ اللَّهُ بِهِ: أَنزله، وَقِيلَ: حاقَ بِهِمُ العذابُ أَي أَحاط بِهِمْ وَنَزَلَ كأَنه وَجَبَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: حَاقَ يَحِيق، فَهُوَ حَائِقٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَحاقَ بِهِمْ مَا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ*
، أَي أَحاط بِهِمُ الْعَذَابُ الَّذِي هُوَ جَزَاءُ مَا كَانُوا يستهزئُون كَمَا تَقُولُ أَحاطَ بِفُلَانٍ عمَلُه وأَهلكَه
__________
(1). في ديوان جرير: وأيهات بدل وهيهات، والمعنى واحد
(10/71)

كَسْبُه أَي أَهلَكه جَزَاءُ كَسْبِه؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو إِسحق حاقَ بِمَعْنَى أَحاطَ، قَالَ: وأَراه أَخذه مِنَ الحُوق وَهُوَ مَا اسْتدارَ بالكَمَرة، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الحُوق فُعْلًا مِنْ حاقَ يَحِيق، كَانَ فِي الأَصل حُيْقٌ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِانْضِمَامِ الْحَاءِ، وَقَدْ تَدْخُلُ الْوَاوُ عَلَى الْيَاءِ مِثْلَ طَوبي أَصلُه طيْبَى، وَقَدْ تَدْخُلُ الْيَاءُ عَلَى الْوَاوِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، يُقَالُ: تَصَوَّح النَّبْتُ وتَصَيَّح وتَوَّهَه وتَيَّهَه وطَوَّحَه وطَيَّحَه، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وحاقَ بِهِمْ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عادَ عَلَيْهِمْ مَا استهزؤوا بِهِ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَحاط بِهِمْ نَزَلَ بِهِمْ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
، أَي لَا يَرجِع عاقبةُ مَكْرُوهِهِ إِلا عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخرَجني مَا أَجِد مِنْ حاقِ الجُوع
؛ هُوَ مِنْ حاقَ يحيقُ حَيْقاً وَحَاقًا أَي لَزمَه ووجَب عَلَيْهِ. والحَيْقُ: مَا يَشتمل عَلَى الإِنسان مِنْ مَكْرُوهٍ، وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: تخَوَّف مِنَ الساعةِ الَّتِي مَن سارَ فِيهَا حاقَ بِهِ الضُّرُّ.
وَشَيْءٌ مَحِيقٌ ومَحْيُوقٌ: مَدْلوكٌ. وَحَاقَ فِيهِ السيفُ حَيْقاً: كحاكَ. وحَيْقٌ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: جبَلُ الحَيْقِ جَبَلُ قاف.

فصل الخاء
خبق: الخِبَقُّ مِثْلُ الهِجَفِّ: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَ الْبَاءَ إِتباعاً لِلْخَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَوِيلٌ وَلَمْ يُخصِّص. وَفَرَسٌ خِبَقٌّ وخِبِقٌّ: سَرِيعٌ. وَنَاقَةٌ خِبِقّةٌ وخِبِقٌّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها السَّرِيعَةَ. وَنَاقَةٌ خِبِقَّى: وَساعٌ؛ عَنْهُ أَيضاً. والخَبْق: صَوْتُ الحَياء عِنْدَ الجِماع، وامرأَة خَبُوقٌ: يُسْمَعُ مِنْهَا ذَلِكَ. والخَبْقةُ: الأَرض الواسِعة. فَرَسٌ أَشَقٌّ خِبَقٌّ فِي العَدْوِ: مِثْلُ الدِّفِقَّى؛ وَيُنْشَدُ:
يَعْدُو الخِبِقَّى والدِّفِقَّى مِنْعَب
وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ رُؤبة أَنه سُمِع يَصِفُ فَرَسًا يَقُولُ: أَشَقُّ أَمَقُّ خِبَقٌّ، قَالَ: وَقِيلَ: خِبَقّ إِتباع الأَشَقِّ الأَمَقِّ، والقولُ إِنه يُفْرَدُ بِالنَّعْتِ لِلطَّوِيلِ. ابْنُ الأَعرابي: خُبَيْقٌ تَصْغِيرُ خَبْق، وَهُوَ الطُّول. وَيُقَالُ: حَبَقَ وخَبَقَ إِذا ضَرط؛ قَالَ أَبو عُبيدةَ: الدِّفِقَّى هُوَ التَّدَفُّق فِي المَشْي وَمِثْلُهُ الخِبِقَّى. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ خبِقَّة وخِبِقٌّ وخِبقَّى ودِفِقَّى ودِفقَّة أَي وساعٌ، قَالَ: وَفَرَسٌ خِبَقّ ورجل خِبَقٌّ وثّابٌ.
خبرق: خَبْرَقَ الثوبَ: شَقَّه.
خدنق: الخَدَنَّقُ والخَذَنَّقُ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: ذَكَرُ العَناكِب؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، والأَعرف الخَدَرْنَقُ، وسنذكره.
خدرنق: الخَدَرْنَقُ والخَذَرْنق، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: ذِكْرُ العَناكِب، وَفِي الصِّحَاحِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ للزَّفَيانِ السَّعْدِي:
ومَنْهَلٍ طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ، ... يُنِيرُ أَو يُسْدِي بِهِ الخَدَرْنَقُ
فإِذا جَمَعْتَ حَذَفْتَ آخِرَهُ فَقُلْتَ خَدارِن، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الخدَرْنقُ العَنْكَبوت وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ الذِّكْرَ، وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الْعَنْكَبُوتُ الضخْمة.
خذق: خذَق البازِي خَذْقاً، قَالَ: وسائرُ الطيرِ، ذَرَقَ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَذْق للبازِي خاصَّة كالذَّرْقِ
(10/72)

لِسَائِرِ الطَّيْرِ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضَهُمُ. الأَصمعي: ذَرَق الطَّائِرُ وَخَذَقَ ومَزَق وزَرَقَ يَخْذُق ويَخْذِق. الْجَوْهَرِيُّ: خَذْقُ الطائِر ذَرْقُه. وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: أَتذكر الفِيلَ؟ قَالَ: أَذكُر خَذْقة يَعْنِي رَوْثه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ وَالزَّمَخْشَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لأَن مُعَاوِيَةَ يَصْبُو عَنْ ذَلِكَ لأَنه وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بأَكثر مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فَكَيْفَ يَبقى رَوْثُه حَتَّى يَرَاهُ؟ وإِنما الصَّحِيحُ قُباثُ «1» بْنُ أَشْيَمَ قِيلَ لَهُ: أَنت أَكبَرُ أَم رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ أَكبر مِنِّي وأَنا أَقدمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ، وأَنا رأَيت خَذْق الفِيل أَخضَر مُحِيلًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُكْرِمٍ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ صَحِيحًا أَيضاً وَيَكُونُ مُعَاوِيَةُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: أَذكر خَذْقه، وَيَكُونُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ إِثَارَةِ السَّيِّئَةِ وَمَا جَرَى مِنْهُ عَلَى النَّاسِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنَ البَلاء كَمَا تَقُولُ النَّاسُ عَنْ خَطَأِ مَنْ تَقَدَّمَ وزَلَل مَنْ مَضَى: هَذِهِ غلَطات زَيْدٍ وَهَذِهِ سَقَطات عَمْرٍو، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي أَلفاظهم: نَحْنُ إِلَى الْآنِ فِي خَرياتِ فُلَانٍ أَو هَذِهِ مِنْ خَرْيَاتِ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثمَّ خُرْء، وَاللَّهُ أَعلم. والمِخْذَقةُ، بِالْكَسْرِ: الاسْتُ. وَيُقَالُ للأَمة: يَا خَذاقِ، يُكَنُّونَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ. وَابْنُ خَذَّاقِ، من شُعرائهم.
خذرق: الخِذراقُ والمُخَذْرِقُ: السَّلَّاحُ.
خذرنق: الخَذَرْنَقُ والخَدَرْنق: ذَكَرُ العَناكِب.
خذنق: الخَذَنَّقُ والخَدَنَّقُ: ذكَر الْعَنَاكِبِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي.
خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: فِي ثَوْبِهِ خَرق وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والخِرْقة: القِطعة مِنْ خِرَقِ الثَّوْبِ، والخِرْقة المِزْقةُ مِنْهُ. وخَرَقْت الثَّوْبَ إِذَا شَقَقْتَه. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ المُتمزِّق الثِّيَابِ: مُنْخَرِق السِّرْبال. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ:
كأَنهما خرْقان مِنْ طَيْرٍ صَوافَ
؛ هَكَذَا جاءَ فِي حَدِيثِ النَّوّاسِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مِنَ الخَرْق أَي مَا انْخرقَ مِنَ الشَّيْءِ وبانَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنَ الخِرْقة القِطعة مِنَ الجَراد، وَقِيلَ: الصَّوَابُ حِزْقانِ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، مِنَ الحِزْقةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مَرْيَمَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: فَجَاءَتْ خِرْقةٌ مِنْ جَراد فاصْطادَتْ وشَوَتْ
؛ وأَمّا قَوْلُهُ:
إنَّ بَني سَلْمى شُيوخٌ جِلَّهْ، ... بِيضُ الوُجوهِ خُرُقُ الأَخِلَّهْ
فَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه عَنَى أَنَّ سُيُوفَهُمْ تَأْكُلُ أَغمادَها مِنْ حِدّتها، فخُرُق عَلَى هَذَا جَمْعُ خارِق أَو خَرُوق أَي خُرُقُ السُّيوف للأَخِلَّة. وانْخرَقت الرِّيحُ: هبَّت عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ. وريحٌ خَرِيقٌ: شَدِيدَةٌ، وَقِيلَ: لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ، فَهُوَ ضِدٌّ، وَقِيلَ: رَاجِعَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةِ السَّيْرِ، وَقِيلَ: طويلةُ الهُبوب. التَّهْذِيبُ: والخَرِيقُ مِنْ أَسماء الرِّيحِ الباردةِ الشَّدِيدَةِ الهُبوبِ كَأَنَّهَا خُرِقَت، أَماتوا الْفَاعِلَ بِهَا؛ قال الأَعلم الهذلي:
__________
(1). قوله [قباث] ضبط بنسخة من النهاية يوثق بها في غير موضع بضم القاف، وفي القاموس: وقباث كسحاب بن أشيم صحابي.
(10/73)

كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِجَفّ، ... يَعِنُّ مَعَ العَشِيَّةِ للرِّئالِ
كأنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ ... خَرِيقٍ، بَيْنَ أَعْلامٍ طِوالِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ شاذٌّ وَقِيَاسُهُ خَرِيقةٌ، وَهَكَذَا أَنشد الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:
كأَنَّ جناحَه خَفقانُ رِيحٍ
يَصِفُ ظَلِيمًا؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
بمَثْوى حَرامٍ والمَطِيّ كأَنَّه ... قَنا مَسَدٍ، هَبَّت لَهُنّ خَرِيقُ
وأَنشد أَيضاً لِزُهَيْرٍ:
مُكَلَّل بأُصُولِ النَّبْتِ تَنْسِجُه ... رِيحٌ خَريقٌ، لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ
وَيُقَالُ: انْخَرَقتِ الريحُ؛ الخَرِيقُ إِذَا اشْتَدَّ هُبوبُها وتخلُّلها المواضعَ. والخَرْقُ: الأَرض الْبَعِيدَةُ، مُستوية كَانَتْ أَو غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ. يُقَالُ: قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ أَرضاً خَرْقاً وخَروقاً. والخَرْقُ: الْفَلَاةُ الْوَاسِعَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْخِراق الرِّيحِ فِيهَا، وَالْجَمْعُ خُرُوقٌ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِد الهُذلي:
وإِنَّهما لَجَوَّابا خُرُوقٍ، ... وشَرَّابانِ بالنُّطَفِ الطَّوامي
والنُّطف: جَمْعُ نُطْفة وَهُوَ الْمَاءُ الصَّافِي، وَالطَّوَامِي: الْمُرْتَفِعَةُ. والخَرْقُ: البُعْد، كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَو شَجَرٌ أَو أَنِيس أَو لَمْ يَكُنْ، قَالَ: وبُعدُ مَا بَيْنَ الْبَصْرَةِ وحَفَرِ أَبي مُوسَى خَرْقٌ، وَمَا بَيْنَ النِّباجِ وضَرِيَّة خرقٌ. وَقَالَ الْمُؤَرَّجُ: كُلُّ بَلَدٍ وَاسِعٍ تَتخرَق بِهِ الرِّيَاحُ، فَهُوَ خَرْق. والخِرْقُ مِنَ الفِتْيان: الظَّرِيفُ فِي سَماحة ونَجْدة. تخرَّق فِي الكَرَم: اتَّسع. والخِرْقُ، بِالْكَسْرِ: الْكَرِيمُ المُتَخرِّقُ فِي الكرَم، وَقِيلَ: هُوَ الفَتى الْكَرِيمُ الخَليقةِ، وَالْجَمْعُ أَخراقٌ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتخرَّقُ فِي السَّخَاءِ إِذَا توسَّع فِيهِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ للأُبَيْرِد اليَرْبُوعي:
فَتًى، إنْ هُوَ اسْتَغْنى تخَرَّقَ فِي الغِنى، ... وإنْ عَضَّ دَهْرٌ لَمْ يَضَعْ مَتْنَه الفَقْرُ
وَقَوْلُ ساعِدةَ بْنِ جُؤيَّةَ:
خِرْق مِنَ الخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّه، ... مِثْل الشِّهابِ رَفَعْتَه يَتلهَّبُ
جَعَلَ الخِرْقَ مِنَ الرِّماحِ كالخِرْق مِنَ الرِّجَالِ. والخِرِّيقُ مِنَ الرِّجَالِ. كالخِرْق عَلَى مِثَالِ الفِسِّيق؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا صَحِبَه رَجُلٌ كَرِيمٌ:
أُتِيحَ لَهُ مِنَ الفِتْيان خِرْقٌ ... أَخو ثِقةٍ، وخِرِّيقٌ خَشُوفُ
وَجَمْعُهُ خِرِّيقُون؛ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ كسَّروه لأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكَادُ يُكْسَرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والمِخْراقُ: الْكَرِيمُ كالخِرْق؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وطِيرِي لمِخْراقٍ أَشمَّ، كأَنه ... سَلِيمُ رِماحٍ لَمْ تَنَلْه الزَّعانِفُ
ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ مِخْراق وخِرْق ومُتخرِّقٌ أَي سَخِيّ، قَالَ: وَلَا جَمْعَ للخِرْق.
(10/74)

وأُذُن خَرْقاء: فِيهَا خَرْق نَافِذٌ. وَشَاةٌ خَرْقاء: مَثْقُوبَةُ الأُذن ثَقْباً مُسْتَدِيرًا، وَقِيلَ: الخرْقاء الشَّاةُ يُشَقُّ فِي وَسَطِ أُذنها شَقٌّ وَاحِدٌ إِلَى طَرَفِ أُذنها وَلَا تُبان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهى أَن يُضَحَّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء
؛ الخَرْقُ: الشقُّ؛ قَالَ الأَصمعي: الشرْقاءُ فِي الْغَنَمِ المَشقُوقة الأُذن بِاثْنَيْنِ، والخرقاءُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي يَكُونُ فِي أُذنها خَرق، وَقِيلَ: الْخَرْقَاءُ أَن يَكُونَ فِي الأُذن ثَقْب مُسْتَدِيرٌ. والمُخْتَرَقُ: المَمَرُّ. ابْنُ سِيدَهْ: والاخْتِراقُ المَمَرُّ فِي الأَرض عَرْضاً عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. واختِراقُ الرِّياح: مُرورها. ومنْخَرَقُ الرِّيَاحِ: مَهَبُّها، والريحُ تخْتَرِقُ فِي الأَرض. وَرِيحٌ خَرقاء: شَدِيدَةٌ. واخترَقَ الدَّار أَوْ دَارَ فلانٍ: جَعَلَهَا طَرِيقًا لِحَاجَتِهِ. واخْترقَتِ الخيلُ مَا بَيْنَ القُرى وَالشَّجَرِ: تَخَلَّلَتْها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يُكِلُّ وفدَ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَقْ
وخَرَقْتُ الأَرضَ خَرْقاً أَي جُبْتها. وخرقَ الأَرض يخرُقها: قَطَعَهَا حَتَّى بَلَغَ أَقْصاها، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الثَّوْرُ مِخْراقاً. وَفِي التَّنْزِيلِ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
. والمِخراقُ: الثَّوْر الوحْشِيّ لأَنه يَخرِق الأَرض، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَهُ ناشِطٌ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ مِخراقاً لقطْعِه البلادَ الْبَعِيدَةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيٍّ:
كالنَّابِئِ المِخْراقِ
والتخَرُّق: لُغَةٌ فِي التخلُّق مِنَ الْكَذِبِ. وخَرَق الكذبَ وتَخَرَّقه، وخَرَّقَه، كلُّه: اخْتلَقه؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ
؛
قرأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ: وخرَّقوا لَهُ
، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا: وخَرَقُوا
، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى خَرقُوا افْتَعلوا ذَلِكَ كَذِبًا وكُفراً، وَقَالَ: وخرَقوا واخْترقُوا وخلَقوا واخْتَلَقُوا وَاحِدٍ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الاخْتِراقُ والاخْتِلاقُ والاخْتِراصُ والافْتِراءُ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: خَلق الْكَلِمَةَ واخْتَلَقها وخَرَقها وَاخْتَرَقَهَا إِذَا ابْتدَعها كَذِبًا، وتَخَرَّق الْكَذِبَ وتَخَلَّقه. والخُرْقُ والخُرُقُ: نَقِيض الرِّفْق، والخَرَقُ مَصْدَرُهُ، وَصَاحِبُهُ أَخْرَقُ. وخَرِقَ بِالشَّيْءِ يَخْرَقُ: جَهِلَهُ وَلَمْ يُحسن عَمَلَهُ. وَبَعِيرٌ أَخْرَقُ: يَقَعُ مَنْسِمه بالأَرض قَبْلَ خُفِّه يَعْتَري للنَّجابة. وَنَاقَةٌ خَرْقاء: لَا تَتَعَهَّد مَوَاضِعَ قَوَائِمِهَا. وَرِيحٌ خَرْقاء: لَا تَدُوم عَلَى جِهتها فِي هُبُوبها؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بَيْت أَطافَتْ بِهِ خَرْقاء مَهْجُوم
وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ أَطافت بِهِ خَرْقَاءُ: امرأَة غَيْرُ صَناع وَلَا لَهَا رِفق، فَإِذَا بَنت بَيْتًا انْهدم سَرِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرِّفق يُمْن والخُرْقُ شُؤم
؛ الخُرق، بِالضَّمِّ: الجهل والحمق. وفي الحديث:
تُعِينُ صانِعاً أَو تَصْنَع لأَخْرَقَ
أَي لِجَاهِلٍ بِمَا يَجِب أَن يَعْمَله وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ صَنْعة يكتسِب بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَكَرِهْتُ أَن أَجيئَهن بخَرْقاء مِثْلِهِنَّ
أَي حَمْقاء جَاهِلَةٍ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الأَخْرقِ. ومَفازةٌ خرْقاء خَوْقاء: بَعِيدَةٌ. والخَرْقُ: المَفازةُ الْبَعِيدَةُ، اخْتَرَقَتْهُ الرِّيحُ، فَهُوَ خَرْق أَملس. والخُرْق: الحُمق؛ خَرُق خُرْقاً، فَهُوَ أَخرق، والأُنثى خَرْقَاءُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ الخَرْقاء عِلَّة، وَمَعْنَاهُ أَنَّ العِلَل كَثِيرَةٌ مَوْجُودَةٌ تُحسِنها الخَرقاء فَضلًا عَنِ الكَيِّس. الْكِسَائِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ بَابِ أَفْعلَ وفعْلاء، سِوَى الأَلوان، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ فَعِلَ يَفْعَل مِثْلَ عَرِج
(10/75)

يَعْرَج وَمَا أَشبهه إِلَّا سِتَّةَ أَحرف «2» فَإِنَّهَا جاءَت عَلَى فَعُلَ: الأَخْرَقُ والأَحْمَقُ والأَرْعَنُ والأَعْجَفُ والأَسْمَنُ .... يُقَالُ: خَرُق الرَّجُلُ يَخْرُق، فَهُوَ أَخرق، وَكَذَلِكَ أَخواته. والخَرَق، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ مِنَ الفَزَع أَو الحَياء. وَقَدْ أَخْرَقْتُه أَي أَدْهَشْته. وَقَدْ خَرِق، بِالْكَسْرِ، خرَقاً، فَهُوَ خَرِق: دَهِش. وخَرِق الظّبْيُ: دَهِش فلَصِقَ بالأَرض وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهوض، وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ، إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّيَرَانِ جَزعاً، وَقَدْ أَخْرَقه الفزَع فخَرِق؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَقرأني ابْنُ الأَعرابي لِبَعْضِ الهُذليين يَصِفُ طَرِيقًا:
وأَبْيَض يَهْدِيني، وَإِنْ لَمْ أُنادِه، ... كفَرْقِ العَرُوسِ طُوله غيرُ مُخْرِقِ
توائمُه فِي جانِبَيه كأنها ... شُؤونٌ برأسٍ، عَظْمُها لَمْ يُفَلَّقِ
فَقَالَ: غَيْرُ مُخرِق أَي لَا أَخرَقُ فِيهِ وَلَا أَحارُ وَإِنْ طَالَ عليَّ وبعُد، وَتَوَائِمُهُ: أَراد بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فاطمةَ، رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهَا:
فَلَمَّا أَصبح دَعَاهَا فجاءَت خَرِقةً مِنَ الحَياء
أَي خَجِلة مَدْهُوشة، مِنَ الخَرَقِ التحيُّر؛ وَرُوِيَ
أَنها أَتته تَعثُر فِي مِرْطِها مِنَ الخَجَل.
وَفِي حَدِيثِ
مَكْحُولٍ: فوَقع فَخَرِق
؛ أَراد أَنه وَقَعَ مَيِّتًا. ابْنُ الأَعرابي: الغزالُ إِذَا أَدركه الْكَلْبُ خَرِقَ فلَزِق بالأَرض. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخرَقُ شِبْه البَطر مِنَ الْفَزَعِ كَمَا يَخْرَقُ الخِشْفُ إِذَا صِيدَ. قَالَ: وخَرِق الرَّجُلُ إِذَا بَقِيَ متحيِّراً مِنْ هَمّ أَو شِدَّةٍ؛ قَالَ: وخَرِق الرَّجُلُ فِي البيْت فَلَمْ يَبْرَحْ فَهُوَ يَخْرَقُ خرَقاً وأَخْرَقَه الخَوفُ. والخرَق مَصْدَرُ الأَخْرق، وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ. وخَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقًا، فَهُوَ أَخْرَقُ إِذَا حَمُق: وَالِاسْمُ الخُرْق، بِالضَّمِّ، وَرَمَادٌ خَرِق: لازِقٌ بالأَرض. ورَحِم خَريق إِذَا خَرَقها الْوَلَدُ فَلَا تَلْقَح بَعْدَ ذَلِكَ. والمَخارِيقُ، وَاحِدُهَا مِخْراق: مَا تَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنَ الخِرَقِ المَفْتُولة؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلثوم:
كأَنَّ سُيوفَنا مِنّا وَمِنْهُمْ ... مَخاريقٌ بأَيدي لَاعِبِينَا
ابْنُ سِيدَهْ: والمِخْراقُ مِنديل أَو نَحْوُهُ يُلوى فيُضرب بِهِ أَو يُلَفُّ فيُفَزَّعُ بِهِ، وَهُوَ لُعْبة يَلْعب بِهَا الصِّبْيَانُ؛ قَالَ:
أُجالِدُهمْ يومَ الحَديثة حاسِراً، ... كأَن يَدي بالسيْف مِخْراقُ لاعِب
وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: البَرْقُ مخارِيقُ الْمَلَائِكَةِ
، وأَنشد بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ، وَقَالَ: هُوَ جَمْعُ مِخْراق، وَهُوَ فِي الأَصل عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبٌ يُلَفّ وَيَضْرِبُ بِهِ الصبيانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَراد أَنها آلَةٌ تزجُر بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ وتسُوقه؛ وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ
ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوْط مِنْ نُورٍ تَزْجُر بِهِ الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ أَيْمَنَ وفِتْيةً مَعَهُ حَلُّوا أُزُرَهم وَجَعَلُوهَا مخارِيقَ واجْتلدوا بِهَا فَرَآهُمُ النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَروا، وأمُّ أَيْمن تَقُولُ: استَغْفِر لَهُمْ.
والمِخْراقُ: السَّيْفُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وأَبْيَض كالمِخْراقِ بَلَّيتُ حَدَّه
__________
(2). قوله [ستة أحرف] بيض المؤلف للسادس ولعله عجم ففي المصباح وعجم بالضم عجمة فهو أعجم والمرأة عجماء. وقوله [والأسمن] كذا بالأَصل ولعله محرف عن أيمن، ففي القاموس يمن ككرم فهو ميمون وأيمن.
(10/76)

وَقَالَ كُثيّر فِي المخَاريق بِمَعْنَى السُّيُوفِ:
عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كالمَخارِيق، كُلُّهمْ ... يُعَدُّ كَرِيماً، لَا جَباناً وَلَا وَغْلا
وَقَوْلُ أَبِي ذُؤيب يَصِفُ فَرَسًا:
أرِقْتُ لَهُ ذاتَ العِشاء كأنَّه ... مَخاريقُ، يُدْعَى وسْطَهُن خَرِيجُ
جَمْعُهُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ دُفْعة مِنْ هَذَا البَرق مِخْراقاً، لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا لأَن ضَمِيرَ الْبَرْقِ وَاحِدٌ، والمَخاريقُ جَمْعٌ. والمِخْراقُ: الطَّوِيلُ الحَسن الْجِسْمِ؛ قَالَ شَمِرٌ: المِخراقُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ، قَالَ: والثَّور البَرِّي يُسَمَّى مِخْراقاً لأَن الْكِلَابَ تطلبُه فيُفْلت مِنْهَا. وَقَالَ أَبو عدْنان: المَخارِق المَلاصُّ يَتَخَرَّقُون الأَرض، بَيْنَا هُم بأَرضٍ إِذَا هُمْ بأُخرى. الأَصمعي: المَخارِقُ الرِّجَالُ الَّذِينَ يتخرَّقون ويتصرَّفون فِي وجُوه الْخَيْرِ. والمَخْروق: المَحْروم الَّذِي لَا يقَع فِي يَدِهِ غِنى. وخَرَق فِي الْبَيْتِ خُروقاً: أَقام فَلَمْ يَبرَح. والخِرْقة: القِطْعة مِنَ الْجَرَادِ كالحِزْقة؛ قَالَ:
قَدْ نَزلَت، بساحةِ ابنِ واصِلِ، ... خِرْقةُ رِجْلٍ مِنْ جَرادٍ نازِلِ
وَجَمْعُهَا خِرَق. والخُرَّقُ: ضَرْب مِنَ الْعَصَافِيرِ، وَاحِدَتُهُ خُرَّقةٌ، وَقِيلَ: الخُرَّق وَاحِدٌ. التَّهْذِيبُ: والخُرَّق طَائِرٌ. والخَرْقاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
غَداةَ الرُّعْنِ والخَرْقاء تَدْعُو، ... وصَرَّحَ باطنُ الظَّنِّ الكَذوب
ومِخْراقٌ ومُخارق: اسْمَانِ. وَذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ: جَاهِلِيٌّ مِنْ شُعرائهم لَقَبٌ، وَاسْمُهُ قُرْطٌ، لُقِّب بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
لَمَّا رأَتْ إِبلِي هَزْلَى حَمُولَتُها، ... جاءتْ عِجافاً عَلَيْهَا الرِّيشُ والخِرَقُ
الْجَوْهَرِيُّ: الخَرِيق المُطمئنّ مِنَ الأَرض وَفِيهِ نَبَاتٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَرَرْتُ بخَرِيق مِنَ الأَرض بَيْنَ مَسْحاوَيْن. والمَسْحاء: أَرض لَا نَبَاتَ فِيهَا. والخَرِيقُ: الَّذِي توسَّط بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ بِالنَّبَاتِ، وَالْجَمْعُ الخُرُق؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِي:
تَرْعَى سَمِيراءُ إِلَى أَهْضامِها ... إِلَى الطُّرَيْفاتِ إِلَى أَرْمامِها،
فِي خُرُقٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرامِها «1»
. وَفُلَانٌ مِخْراقُ حَرْب أَي صَاحِبُ حُروب يَخِفّ فِيهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا:
لَمْ أَرَ مَعْشَراً كبَنِي صُرَيْمٍ، ... تَضُمُّهمُ التَّهائمُ والنُّجُودُ
أَجَلَّ جَلَالَةً وأَعَزَ فَقْداً، ... وأَقْضَى للحُقُوقِ، وَهُمْ قُعودُ
وأَكثرَ ناشِئاً مِخْراقَ حَرْبٍ، ... يُعِين عَلَى السِّيادةِ أَو يَسُودُ
يَقُولُ: لَمْ أَر مَعْشَرًا أَكْثَرَ فِتْيان حَرْب مِنْهُمْ. والخَرْقاء: صَاحِبَةُ ذِي الرُّمَّة وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ رَبيعةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعة. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمرو الشَّيْبانِي المُخْرَوْرِقُ الذي
__________
(1). قوله [سميراء] في ياقوت بفتح السين وكسر الميم، وقيل بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ
(10/77)

يَدوُر عَلَى الإِبل فَيحمِلها عَلَى مَكْرُوهِهَا؛ وأَنشد:
خَلْفَ المَطِيّ رجُلًا مخْرَوْرِقا، ... لَمْ يَعْدُ صَوْبَ دِرْعهِ المُنَطّقا
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: عمامةٌ خُرقانِيّةٌ كأَنه لوَاها ثُمَّ كَوَّرها كَمَا يَفْعَلُهُ أَهل الرَّساتِيق
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَغَيْرِ ذلك.
خربق: الخَرْبَقُ «1». نَبْتٌ كالسمِّ يُغْشَى عَلَى آكِلِهِ وَلَا يَقْتُلُهُ. وَامْرَأَةٌ مُخرْبَقةٌ: رَبوخ، وخِرْباقٌ. سَرِيعَةُ الْمَشْيِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ خِرْباق وغِلْفاقٌ ومُزَنَّرة ولُباخِيَّةٌ. وخَرْبَقَ الشَّيْءَ: قطَّعه مِثْلَ خَرْدَلَه، وَرُبَّمَا قَالُوا خَبْرَقْت مِثْلَ جذَب وجَبَذَ. وخَرْبَقْت الثَّوْبَ أَي شقَقْته. وخَرْبَق عَمَله: أَفسده. وجدَّ فِي خِرْباق أَي فِي ضَرِطٍ. وَرَجُلٌ خِرْباق: كَثِيرُ الضَّرِط. وخَرْبَق النبتُ: اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. والخِرْباقُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ. والمُخْرَنْبِق: المُطْرِقُ السَّاكِتُ الكافُّ. وَفِي الْمَثَلِ: مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي ليَثِب أَو ليَسْطُو إِذَا أَصَابَ فُرْصة، فَمَعْنَاهُ أَنه سَكَتَ لِدَاهِيَةٍ يُرِيدُهَا. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ يُطيل الصْمت حَتَّى يُحْسَب مُغَفّلًا وَهُوَ ذُو نَكْراء: مُخْرَنْبِقٌ لِينباع، وَلِيَنْبَاعَ ليَنْبَسط، وَقِيلَ: هُوَ المُطْرِق المُتَرَبِّص بالفُرْصة يَثِب عَلَى عَدُوِّهِ أَو حَاجَتِهِ إِذَا أَمكنه الْوُثُوبُ، وَمِثْلُهُ مُخْرَنْطِمٌ لِيَنْبَاعَ، وَقِيلَ: الْمُخْرَنْبِقُ الَّذِي لَا يُجِيب إِذَا كُلِّم. وَيُقَالُ: اخْرنبق الرَّجُلُ وَهُوَ انْقماعُ المُرِيب؛ وأَنشد:
صَاحِبُ حانُوتٍ، إِذَا مَا اخْرنْبقا ... فِيهِ، عَلاه سُكرهُ فَخَذْرَقا
يُقَالُ: رَجُلٌ مُخَذْرِقٌ وخِذراق أَي سَلَّاح. واخْرنْبقَ: مِثْلُ اخْرَنْفَقَ إِذَا انْقَمَعَ. واخْرنبقَ: لَطِئ بالأَرض. والمُخْرَنْبِق: اللَّاصِق بالأَرض. والخَرْبَق: ضَرْبٌ مِنَ الأَدْوِية.
خردق: فِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَعَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عبدٌ كَانَ يَبِيعُ الخُردِيق
؛ الخُرْديق: المَرَق، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصله خُورْدِيك؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا دَقِيقا، ... واشْتَرْ شُحَيْماً، نَتَّخِذْ خُرْدِيقا
خرفق: اخْرَنْفَق: انقَمَع.
خرمق: امرأَة مُخْرَمِّقة: لَا تَتَكَلَّمُ إِنْ كُلمت.
خرنق: الخِرْنِق: وَلَدُ الأَرنب، يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
ليَّنةِ المَسِّ كَمَسِّ الخِرْنِقِ
وَقِيلَ: هُوَ الفَتِيّ مِنَ الأَرانب؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
كأنَّ تَحتي قَرِماً سُوذانِقا، ... وبازِياً يَخْتَطِفُ الخَرانِقا
وأَرض مُخَرْنِقةٌ: كَثِيرَةُ الخَرانِق، وخَرْنَقتِ الناقةُ إِذَا رأَيتَ الشحمَ فِي جَانِبَيْ سنَامِها فِدَراً كالخَرانِق. اللَّيْثُ: الخِرْنِقُ اسْمُ حَمَّةٍ؛ وأَنشد:
بينَ عُنَيْزاتٍ وَبَيْنَ الخِرْنِق
والخِرْنِقُ: مَصْنَعةُ الْمَاءِ. والخِرنق: اسْمُ حَوْض.
__________
(1). قوله [الخربق] في القاموس الخربق كجعفر. وقوله [ولا يقتله] في ابن البيطار: الإفراط منه يقتل
(10/78)

وخِرْنِقُ والخِرنقُ، جَمِيعًا: اسْمُ أُخت طَرفة بْنِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: هِيَ امرأَة شَاعِرَةٌ، وَهِيَ خِرنق بِنْتُ هَفَّانَ [هِفَّانَ] مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعة رهطِ الأَعشى. والخَوَرْنَقُ: نَهْرٌ، والخَوَرْنق: الْمَجْلِسُ الَّذِي يَأْكُلُ فِيهِ الْمَلِكُ وَيَشْرَبُ، فَارِسِيٌّ مُعرب، أَصله، خُرَنْكاه، وَقِيلَ: خُرَنْقاه مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الأَعشى:
ويُجْبَى إِلَيْهِ السَّيْلحون، ودُونها ... صَريفُونَ فِي أَنْهارِها، والخَوَرْنَق
والخَورْنقُ: نَبْتٌ. والخَورْنق: اسْمُ قَصْرٍ بِالْعِرَاقِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، بِنَاهُ النُّعْمَانُ الأَكبر الَّذِي يُقَالُ لَهُ الأَعور، وَهُوَ الَّذِي لَبِس المُسُوح فساحَ فِي الأَرض؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَذْكُرُهُ:
وتَبَيَّنْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ، إذ أَشرفَ ... يَوْمًا، وللهُدَى تَفْكِيرُ
سَرَّه حالُه، وكثرةُ مَا يَمْلِكُ، ... والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ
فارْعَوى قلْبُه فقال: وما غِبْطةُ ... حَيٍّ إِلَى المماتِ يَصيرُ؟
خزق: الخَزْقُ: الطعْنُ. وَفِي حَدِيثِ
عدِيّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْمي بالمِعْراضِ، فَقَالَ: كُل مَا خَزَق وَمَا أَصاب بَعَرْضه فَلَا تأْكل
، خَزَق السهمُ وخَسَق إِذَا أَصاب الرَّمِيَّة ونفَذ فِيهَا؛ ابْنُ سِيدَهْ: خَزق السَّهْمُ يَخْزِق خَزْقاً وخُزوقاً كخَسق؛ وَالسَّهْمُ إِذَا قَرْطَسَ، فَقَدْ خَسَق وخَزق، وَسَهْمٌ خاسِقٌ وَخَازِقٌ، وَهُوَ المُقَرْطِسُ النَّافِذُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
الْحَسَنِ: لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ المَعراض إلَّا أَن يَخزِق
؛ مَعْنَاهُ يَنْفُذُ وَيَسِيلُ الدَّمُ لأَنه رُبَّمَا قُتِلَ بعَرضه وَلَا يَجُوزُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْخَازِقُ مِنَ السِّهام المُقرطِس؛ وَيُقَالُ: خزَقْتهم بِالنَّبْلِ أَي أَصبتهم بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
سَلَمَة بْنِ الأَكوع: فَإِذَا كنتُ فِي الشَّجْراء خَزَقْتُهم بِالنَّبْلِ
أَي أَصبتهم بِهَا. وخَزَقه بِالرُّمْحِ يَخْزِقه: طعَنه بِهِ طعْناً خَفِيفًا، وَهُوَ أَمضى مِنْ خَازِقٍ يَعْنِي السِّنانَ. ومن أَمثاله فِي بَابِ التَّشْبِيهِ: أَنفَذُ مِنْ خَازِقٍ؛ يَعْنون السَهمَ النَّافِذَ، والخازِقُ: السِّنَانُ. والمِخْزَقةُ: الحَرْبة. والمِخْزَقُ: عُودٌ فِي طرَفه مِسْمار مُحدَّد يَكُونُ عِنْدَ بَيَّاعِ البُسْر. وانْخَزق الشيءُ: ارْتَزَّ فِي الأَرض. اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ حَادٍّ رَزَزْتَه فِي الأَرض وَغَيْرِهَا فارْتَزَّ، فَقَدْ خزَقْته. والخَزْقُ: مَا يَثبُت. والخَزْق: مَا ينفُذ. وَيُقَالُ: يوشِكُ أَن يَلْقَى خازِقَ ورَقِه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الجَرِيء. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّهُ لخازِقُ ورقِه إِذَا كَانَ لَا يُطمَع فِيهِ. وخزَقَه بِعَيْنِهِ: حَدَّدَها إِلَيْهِ وَرَمَاهُ بِهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَرض خُزُقٌ: لَا يَحْتَبِس عَلَيْهَا مَاؤُهَا وَيَخْرُجُ تُرَابُهَا. وخزَق الطائرُ والرَّجل يَخْزِق خَزْقاً: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ. وَيُقَالُ للأَمةِ: يَا خَزاقِ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الذَّرْق. ابْنُ بَرِّيٍّ: خُزاقُ اسْمُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرى راوَنْدَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلم تَعْلَما مَا لِي بِراوَنْد كلِّها، ... وَلَا بخُزاقٍ، مِنْ صَدِيقٍ سِواكُما
خزرق: الخِزْراقةُ: الضَّعِيف. الأَزهري: رأَيت فِي نُسْخَةٍ مَسْمُوعَةٍ قَالَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: ولستُ بِحِزْراقةٍ؛ الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، أَي بِضَيِّقِ الْقَلْبِ جَبان، قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ وَلَسْتُ بِخَزْرَاقَةٍ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، قَالَ:
(10/79)

وَهُوَ الأَحمق. والخُزْرِيقُ: طَعَامٌ شَبِيهٌ بالحَساء أَو الحَرِيرة.
خزرنق: الخَزَرْنَقُ: ذَكَرُ العَناكِب. والخُزْرانِقُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ فارسي.
خسق: إِذَا رُمي بِالسِّهَامِ فَمِنْهَا الخاسِقُ وَهُوَ المُقَرْطِس، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْخَازِقِ. خَسَق السهمُ يَخْسِق خَسقاً وخُسوقاً: قَرْطَس، وخَسَق أَيضاً: لَمْ ينفُذ نَفاذاً شَدِيدًا. الأَزهري: رَمى فخَسق إِذَا شَقَّ الْجِلْدَ. وخَسَقَت النَّاقَةُ الأَرض تَخْسِقُها خَسْقاً: خَدَّتْهَا. وَنَاقَةٌ خَسُوق: سَيِّئَةُ الخُلُق تَخْسِق الأَرض بمنَاسِمها إِذَا مَشَتِ انْقَلَبَ مَنْسِمها فخَدَّ فِي الأَرض. وخَيسَقٌ: اسْمٌ. التَّهْذِيبُ: خَيْسَقٌ اسْمُ لابةٍ مَعْرُوفَةٍ. وَبِئْرٌ خَيْسَقٌ: بعيدةُ القعْر. وَقَبْرٌ خَيْسَق أَيضاً: قَعِير.
خشق: الخَوْشق: مَا يَبقى في العِذْق بعد ما يُلْقَط مَا فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والخَوْشَق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الرَّدِيء؛ عَنِ الهَجَرِيّ.
خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْفُقُ خَفْقاً وخُفوقاً وخَفَقاناً وأَخْفقَ واخْتفَق، كُلُّهُ: اضْطَرب، وَكَذَلِكَ القَلب والسَّراب إِذَا اضْطَربا. التَّهْذِيبُ: خَفقت الرِّيحُ خَفَقاناً، وَهُوَ حَفيفُها أَي دَوِيُّ جَرْيِها، قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ ... خَرِيقٍ، بينَ أَعْلامٍ طِوالِ
وأَخْفَقَ بِثَوْبِهِ: لَمع بِهِ. والخَفْقة: مَا يُصيب القلبَ فيَخفِق لَهُ، وَفُؤَادٌ مَخْفوق. التَّهْذِيبُ: الخَفقانُ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ وَهِيَ خِفّة تَأْخُذُ الْقَلْبَ، تَقُولُ: رَجُلٌ مَخْفوق. وخفَق بِرَأْسِهِ مِنَ النُّعاس: أَمالَه، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا نَعس نَعْسةً ثُمَّ تَنَبَّهَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كانت رؤوسهم تَخْفِق خَفْقة أَو خَفْقَتَيْنِ.
وَيُقَالُ: سَيَّرَ اللَّيْلُ الخَفْقتان وَهُمَا أَوّله وَآخِرُهُ، وَسَيْرُ النَّهَارِ البَرْدانِ أَي غُدْوة وَعَشِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي كِتَابِهِ: خفَق خُفوقاً إِذَا نَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا يَنْتَظِرُونَ العِشاء حَتَّى تَخْفِق رؤوسهم
أَي يَنامون حَتَّى تسقُط أَذْقانهم عَلَى صُدُورِهِمْ وَهُمْ قُعود، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخُفوق الِاضْطِرَابِ. وَيُقَالُ: خفَق فُلَانٌ خَفْقة إِذَا نَامَ نَومة خَفِيفَةً. وخَفَق الرَّجُلُ أَي حَرَّكَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَاعِسٌ. وخفَق الآلُ خَفْقاً: اضْطَرب؛ فأَمّا قَوْلُ رُؤْبَةَ:
وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ، ... مُشْتَبِهِ الأَعلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ
فَإِنَّهُ حُرِّك لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ:
فَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ
وأَرض خَفَّاقَةٌ: يَخْفِق فِيهَا السَّرَابُ. التَّهْذِيبُ: السَّراب الخَفُوق والخافِقُ الْكَثِيرُ الِاضْطِرَابِ. والخَفْقة: المَفازة ذَاتُ الْآلِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وخَفْقة لَيْسَ بِهَا طُوئِيّ
يَعْنِي لَيْسَ بِهَا أَحد. وخفَق الشيءُ: غَابَ، وَقِيلَ لعَبِيدةَ «2». السَّلْمانِيّ: مَا يُوجِبُ الغُسل؟ فَقَالَ: الخَفْقُ والخِلاط؛ يُرِيدُ بِالْخَفْقِ مَغِيب الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ؛ التَّفْسِيرُ للأَزهري، مِنْ خَفَق النجمُ إذا
__________
(2). قوله [عبيدة] قال النووي كسفينة وضبط في النهاية أيضاً بفتح العين
(10/80)

انْحطَّ فِي الْمَغْرِبِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخَفْق الضرْبِ. وخفَقَ النجمُ يَخْفِقُ وأَخْفَقَ: غَابَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
عيْرانة كفُقودِ الرَّحْلِ ناجِية، ... إِذَا النجومُ تَوَلَّتْ بَعْدَ إخْفاقِ «1»
. وَقِيلَ: هُوَ إِذَا تلأَلأَ وأَضاء؛ وأَنشد الأَزهري:
وأَطْعُنُ بالقَومِ شَطْرَ المُلوكِ، ... حَتَّى إِذَا خَفَقَ المِجْدَحُ
وخَفقَ النجمُ وَالْقَمَرُ: انْحطّ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَخْفقَ إِذا تَوَلَّى للمَغِيب. يُقَالُ: ورَدْتُ خُفوقَ النَّجْمِ أَي وَقْتَ خُفوق الثُّريا، تَجْعَلُهُ ظَرْفًا وَهُوَ مَصْدَرٌ. وَرَأَيْتُ فُلَانًا خَافِقَ الْعَيْنِ أَي خاشِعَ الْعَيْنِ غَائِرَهَا، وَكَذَلِكَ مَاكِلَ الْعَيْنِ «2» ومُرَنَّقُ الْعَيْنِ. وخفَق الليلُ: سَقَطَ عَنِ الأُفق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وخفَق السهمُ: أَسرع. ورِيح خَيْفَقٌ: سَرِيعَةٌ. وَفَرَسٌ خَيْفَق وَنَاقَةٌ خَيْفَق: سَرِيعَةٌ جِدًّا، وَقِيلَ: هِيَ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ مَعَ إخْطاف، وَقَدْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ والتأنيثُ عَلَيْهِ أَغلب، وَقِيلَ: فَرَسٌ خَيْفَق مُخْطَفةُ البطنِ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. الكلابيُّ: امرأَة خَيْفق وَهِيَ الطَّوِيلَةُ الرُّفْعين الدَّقِيقَةُ الْعِظَامِ الْبَعِيدَةُ الْخَطْوِ. وَفَرَسٌ خَيْفق أَي سَرِيعَةٌ جِدًّا. وَظَلِيمٌ خَيْفق: سَرِيعٌ، وَهُوَ الخَنْفَقِيقُ فِي النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ وَالظَّلِيمِ، وَهُوَ مَشْيٌ فِي اضْطِرَابٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ خَفِق والأُنثى خَفِقة مِثْلُ خَرِب وخَرِبة، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ خُفَق والأُنثى خُفقَة مِثْلُ رُطَب ورُطبَة، وَالْجِمْعُ خَفِقاتٌ وخُفَقَاتٌ وخِفاقٌ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الأَقَبّ، وَرُبَّمَا كَانَ الْخُفُوقُ مِنْ خِلْقة الْفَرَسِ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنَ الضُّمور والجَهْد، وَرُبَّمَا أُفرد وَرُبَّمَا أُضيف؛ وأَنشد فِي الإِفراد:
ومُكْفِت فَضْلِ سابغةٍ دلاصٍ، ... عَلَى خَيْفانةٍ خَفِقٍ حَشاها
وأَنشد فِي الإِضافة:
بِشَنجٍ مُوَتَّرِ الأَنساء، ... حَابِي الضُّلُوعِ خَفِق الأَحْشاء
وَيُقَالُ: فرسٌ خَفِقُ الحشَا. والخيْفَق: فَرَسُ سَعْد بْنِ مُشْهِبٍ. وَامْرَأَةٌ خَنْفَقٌ: سَرِيعَةٌ جَرِيئة. والخَنْفَقُ والخَنْفَقِيقُ: الدَّاهِيَةُ؛ يُقَالُ: دَاهِيَةٌ خَنْفَقِيقُ، وَهُوَ أَيْضًا الخَفِيفةُ مِنَ النِّسَاءِ الجَرِيئة، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، جَعَلَهَا مِنْ خَفْقِ الرِّيحِ. والخَنْفقِيق: حِكَايَةُ أَصوات حَوَافِرِ الْخَيْلِ. والخَنْفقِيقُ: الناقِصُ الخَلْقِ؛ قَالَ شُيَيْمُ بْنُ خُوَيْلِد:
قلتُ لَسيِّدنا: يا حكيمُ، ... إنَّكَ لَمْ تأسُ أَسْواً رَفِيقا
أَعَنْتَ عَدِيًّا عَلَى شَأوِها، ... تُعادِي فَرِيقاً وتَنْفِي فَريقا
أَطَعْتَ اليَمِينَ عِنادَ الشِّمالِ، ... تُنَحِّي بِحَدّ المَواسِي الحُلُوقا
زَحَرْتَ بِهَا لَيْلَةً كلَّها، ... فجِئتَ بِهَا مُؤْيَداً خَنْفَقِيقا
وَهَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
__________
(1). قوله [كفقود الرحل] كذا بالأَصل مضبوطاً ومثله شرح القاموس ولعله كقعود الرحل
(2). قوله [ما كل العين] كذا بالأَصل مرموزاً له بعلامة وقفة، والحرف الأَخير يحتمل أن يكون كافاً أو لاماً، ولعله ماذل العين أي مسترخيها وفاترها.
(10/81)

وَقَدْ طَلقَتْ لَيْلَةً كلَّها، ... فجاءتْ بِهِ مُؤْدَناً خَنْفَقِيقا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّوَابُ:
زحرت بها ليلة كلها
كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُهُ: يَا حَكِيمُ، هُزْء مِنْهُ أَيْ أَنت الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ حَكِيمٌ وتُخطئ هَذَا الخَطأ، وَقَوْلُهُ: أَطَعْتَ الْيَمِينَ عِناد الشَّمَالِ، مِثْلُ ضَرَبَهُ، يُرِيدُ فَعَلَتْ فِعْلًا أَمكنت بِهِ أَعداءنا مِنَّا كَمَا أَعلمتك أَن الْعَرَبَ تَأْتِي أَعداءها مِنْ مَيامِنهم؛ يَقُولُ: فجِئتنا بداهيةٍ مِنَ الأَمر وجئتَ بِهِ مُؤْيَداً خَنْفَقِيقًا أَي نَاقِصًا مُقَصِّراً. وخفَقَه بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ والدِّرَّةِ يَخْفُقه ويَخْفِقه خَفْقاً: ضَرَبَهُ بِهَا ضرْباً خَفِيفًا. والمِخْفقةُ: الشَّيْءُ يُضْرَبُ به نحو سير أو دِرّة التَّهْذِيبُ: والمِخْفَقَةُ والخَفْقَة، جَزْمٌ، هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يضرب به نحو سير أَوْ دِرَّة. ابْنُ سِيدَهْ: والمِخفقة سَوْطٌ مِنْ خَشَبٍ. وَسَيْفٌ مِخْفَقٌ: عَرِيض. قَالَ الأَزهري: والمِخْفَقُ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيْفِ الْعَرِيضِ. اللَّيْثُ: الخَفْقُ ضَرْبُكَ الشَّيْءُ بالدِّرَّة أَو بِشَيْءٍ عَرِيضٍ، والمِخْفقة الدِّرَّةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: فَضَرَبَهُمَا بالمِخفقة
؛ هِيَ الدِّرَّةُ. وأَخْفقَ الرجلُ: طَلب حَاجَةً فَلَمْ يَظْفَر بِهَا كَالرَّجُلِ إِذَا غَزَا وَلَمْ يَغْنَمْ، أَو كَالصَّائِدِ إِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَصْطَدْ، وطلَب حَاجَةً فأخْفَقَ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: أَيُّما سَرِيّةٍ غَزت فأخْفَقت كَانَ لَهَا أَجرها مَرَّتَيْنِ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الإِخْفاقُ أَنْ يغزُو فَلا يَغْنَمَ شَيْئًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ فَرَسًا لَهُ:
فيُخْفِقُ مرَّةً ويَصِيدُ أُخْرَى، ... ويَفْجَع ذَا الضَّغائن بالأَرِيب «1»
يَقُولُ: يَغْزُو عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فَيَغْنَمُ مَرَّةً وَلَا يَغْنَمُ أُخرى؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ يَقْضِهَا فَقَدْ أَخْفق إِخْفَاقًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصْلُهُ مِنَ الخَفْق التحرُّك أَيْ صادَفَتِ الغنيمةَ خافِقةً غَيْرَ ثَابِتَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ. اللَّيْثُ: أَخْفقَ القومُ فنَي زادُهم، وأَخفقَ الرجلُ قَلَّ مَالُهُ. والخَفْقُ: صَوْتُ النَّعْلِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الأَصوات. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ:
إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالهم حِينَ يُولُّون عَنْهُ
، يَعْنِي الميتَ يَسْمَعُ صَوْتَ نِعَالِهِمْ عَلَى الأَرض إِذَا مشَوْا. وَرَجُلٌ خَفّاقُ الْقَدَمِ عَرِيضُ بَاطِنِ الْقَدَمِ، وخَفقَ الأَرضَ بنَعْله وكلُّ ضَرْبٍ بِشَيْءٍ عَرِيضٍ خَفْقٌ؛ وَقَوْلُهُ:
مُهَفْهَف الكَشْحَينْ خَفّاق القَدَمْ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَفِيفٌ عَلَى الأَرض لَيْسَ بِثَقِيلٍ وَلَا بَطيء، وَقِيلَ: خَفَّاقُ الْقَدَمِ إِذَا كَانَ صَدْرُ قَدَمَيْهِ عَرِيضًا؛ قَالَ أَبو زُغْبةَ الْخَزْرَجِيُّ:
قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ، ... خَدَلَّجِ الساقَيْنِ خَفّاق القَدَم
وَقِيلَ: هَذَا الرَّجَزُ للحُطَم القَيْسِيّ. وامرأَة خَفّاقةُ الحَشَى أَي خمِيصة؛ وَقَوْلُهُ:
أَلَا يَا هَضِيمَ الكَشْحِ خَفّاقة الحَشى، ... مِنَ الغِيدِ أَعْناقاً أولاكِ العَواتقِ
إِنَّمَا عَنَى بِأَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ خَميصة، وَإِذَا ضَمُرت خَفَقت، والخَفْقةُ: المَفازة المَلْساء ذَاتُ الآلِ. والخافِقُ: الْمَكَانُ الْخَالِي مِنَ الأَنِيس، وَقَدْ خَفَقَ إِذَا خَلَا؛ قَالَ الرَّاعِي:
عَوَيْتَ عُواء الكلْبِ، لَمَّا لَقِيتَنا ... بِثَهْلانَ، مِنْ خَوْف الفُروجِ الخَوافِق
__________
(1). قوله [ويصيد] في الأَساس: ويفيد، وقوله [ويفجع] ويفجأ. وهو في ديوانه:
فيخفق تارة وَيَصِيدُ أُخرى ... وَيَفْجَعُ ذَا الضغائن بالأَريب
(10/82)

وخَفَق فِي الْبِلَادِ خُفوقاً: ذَهَبَ. والخافِقان: قُطْرا الْهَوَاءِ. والخَافِقانِ: أُفُق الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لأَن الليل والنهار يَحْفِقان فِيهِمَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَخْفِقَانِ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْخَافِقَانِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ يُقَالُ لَهُ الخافِقُ وَهُوَ الْغَائِبُ، فغَلَّبُوا الْمَغْرِبَ عَلَى الْمَشْرِقِ فَقَالُوا الْخَافِقَانِ كَمَا قَالُوا الأَبوان. شَمِرٌ: الخافقانِ طرَفا السَّمَاءِ والأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
واللهْب لهبُ الخافِقَيْن يَهْذِمهُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَهْذِمه يَأْكُلُهُ.
كِلَاهُمَا فِي فَلَكٍ يستلْحِمُه
أَي يَرْكَبُهُ؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جنْبةَ: الخافقانِ مُنْتَهَى الأَرض وَالسَّمَاءِ. يُقَالُ: أَلحق اللَّهُ فُلَانًا بِالْخَافِقِ، قَالَ: والخافقانِ هَواءان مُحيطانِ بِجَانِبَيِ الأَرض. قَالَ: وخَوافِقُ السَّمَاءِ الجِهات الَّتِي تَخرج مِنْهَا الرِّيَاحُ الأَربع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ مِيكَائِيلَ مَنْكِباه يَحُكّان الخافِقَيْنِ
يَعْنِي طرَفي السَّمَاءِ، وَفِي النِّهَايَةِ:
مَنْكِبا إِسْرَافِيلَ يَحُكّانِ الْخَافِقَيْنِ
، قَالَ: وَهُمَا طَرَفَا السَّمَاءِ والأَرض؛ وَقِيلَ: الْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ. والخَفّاقةُ: الاسْت. وخفَقت الدَّابَّةُ تَخْفِق إِذَا ضَرطَت، فَهِيَ خَفُوق. والمَخْفُوق: الْمَجْنُونُ؛ وأَنشد:
مَخْفُوقة تَزَوَّجَتْ مَخْفُوقا
وَرَوَى
الأَزهري بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسيد قَالَ: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقة مِنَ الدِّين وَسَوْدَابِ الدِّينِ
«2»، وَفِي رِوَايَةِ
جَابِرٍ: وإدْبار مِنَ الْعِلْمِ
؛ أَراد أَن خُرُوجَ الدَّجَّالِ يَكُونُ عِنْدَ ضَعف الدِّينِ وقِلّة أَهله وظُهور أَهل الْبَاطِلِ عَلَى أَهل الْحَقِّ وفُشُوّ الشَّرِّ وأَهله، وَهُوَ مِنْ خَفق الليلُ إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرَهُ، أَو خَفقَ إِذَا اضْطربَ، أَو خَفقَ إِذَا نَعَس. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخَفْقةُ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ النَّعْسةُ هاهنا، يَعْنِي أَنَّ الدِّينَ ناعِسٌ وَسْنانُ فِي ضَعفه، مِنْ قَوْلِكَ خَفقَ خَفْقة إِذَا نامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: ظَلَمَ ظُلْمَ الخَيْفَقانِ وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ سَيّاراً خَرَجَ يُرِيدُ الشّحْر هَارِبًا مِنْ عَوْف بْنِ إِكْلِيلِ بْنِ سَيَّارٍ، وَكَانَ قَتَلَ أَخاه عُوَيْفًا، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ وَمَعَهُ نَاقَتَانِ وزادٌ، فَقَالَ لَهُ: أَين تُرِيدُ؟ قَالَ: الشَّحْرُ لِئَلَّا يَقْدِر عليَّ عَوْفٌ فَقَدْ قَتَلْتُ أَخاه عُوَيْفاً، فَقَالَ: خُذْ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ، وشاطَرَه زادَه، فَلَمَّا ولَّى عَطَفَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَسُمِّيَ صَرِيعَ الظُّلْمِ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ:
أُعَلِّمُه الرِّمايةَ كُلَّ يَومٍ، ... فَلَمَّا اسْتَدَّ ساعِدُه رَماني
تَعَالَى اللَّهُ هَذَا الجَوْرُ حَقّاً، ... وَلَا ظُلمٌ كَظُلْم الخَيْفَقانِ
والخَفَقانُ: اضْطِرابُ الْجَنَاحِ. وخَفَقَ الطَّائِرُ أَي طَارَ، وأَخْفَقَ إِذَا ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنها إخْفاقُ طيرٍ لَمْ يَطِرْ
وَفَلَاةٌ خَيْفَقٌ أَيْ وَاسِعَةٌ يَخْفِق فِيهَا السَّراب؛ قَالَ الزَّفَيان:
أَنَّى أَلَمَّ طَيْفُ لَيلى يَطْرُقُ، ... ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ فَيْهقُ،
تِيهٌ مَرَوْراة وفَيْفٌ خَيْفَقُ
__________
(2). قوله [وسوداب الدين] كذا بالأَصل ورمز له بعلامة وقفة
(10/83)

الأَصمعي: المَخْفَقُ الأَرض الَّتِي تَسْتَوِي فَيَكُونُ فِيهَا السرابُ مضْطَرِباً. ومُخَفِّقٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ولامِعاً مخَفِّقٌ فَعَيْهَمُه
خقق: خقَّت الأَتانُ تخِقُّ خَقِيقاً، وَهِيَ خقُوق: صوَّتَ حَياؤها عِنْدَ الْجِمَاعِ مِنَ الهُزال والاسْتِرْخاء، وَكَذَلِكَ كَلُّ أُنْثَى مِنَ الدَّوَابِّ. وخَقَّ الفَرج يَخِقُّ خقِيقاً، وَكَذَلِكَ قُنْبُ الفرَس إِذَا صَوَّتَ، وخقَّت الْمَرْأَةُ وَهِيَ خَقوق وخَقَّاقة كَذَلِكَ، وَهُوَ نَعْتٌ مَكْرُوهٌ؛ قَالَ:
لَوْ نِكْتَ مِنهنَّ خقُوقاً عَرْدا، ... سَمِعْت رِزّاً ودَوِيّاً إِدَّا
أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: الخِقاقُ صَوْتٌ يَكُونُ فِي ظَبْية الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ مِنْ رَخاوة خِلْقتها وارْتِفاع مُلْتَقاها، فَإِذَا تَحَرَّكَتْ لعَنَقٍ أَو غَيْرِهِ احْتَشَتْ رَحمُها الريحَ فصوَّتت فَذَلِكَ الخِقاق، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ مِنْ ذَلِكَ الخاقُّ. والخَقُوق والخَقَّاقةُ مِنَ الأُتُن وَالنِّسَاءِ: الْوَاسِعَةُ الدُبر. وَيُقَالُ فِي السِّباب: يَا ابْنَ الخَقُوق والخَقَّاقةُ: الاسْتُ؛ وَمِنَ الأَحْراح مُخِقٌّ، وإخْقاقُه: صَوْتُهُ عِنْدَ النَّخْجِ. وحِرٌ مُخِقّ: مُصَوِّتٌ عِنْدَ النَّخْجِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذَا اتَّسعت البَكْرةُ أَو اتَّسع خَرْقُها عَنْهَا قِيلَ: أَخَقَّت إخْقاقاً فانخَسُوها نَخْساً، وَهُوَ أَن يُسدَّ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا بِخَشَبَةٍ أَو بِحَجَرٍ أَو بِغَيْرِهِ. وخَقَّت الْبَكَرَةُ: اتَّسع خَرْقُها عَنِ المِحْوَر أَو اتَّسَعَتِ النّعامةُ عَنْ مَوْضِعِ طَرفها مِنَ الزُّرْنُوق. والخَقِيقُ والخَقْخَقةُ: زُعاقُ قُنْب الدَّابَّةِ، وَقَدْ خَقَّ وخَقْخقَ. قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ الخَقيقُ زُعاقُ قُنب الدابَّة فَإِذَا ضُوعِفَ مُخَفَّفًا قِيلَ: خَقْخَق. والخَقْخقة: صَوْتُ الْقَنْبِ والفرجِ إِذَا ضُوعف. وخَقَّ القارُ وَمَا أَشبهه خَقّاً وخقَقاً وخَقِيقاً وخَقخق: غَلى وسُمع لَهُ صَوْتٌ. والخَقُّ: الْغَدِيرُ الْيَابِسُ إِذَا جَفَّ وتَقَلْفَع؛ قَالَ:
كأَنَّما يَمْشِين فِي خَقّ يَبَسْ
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَالَ أَهل اللُّغَةِ الخقُّ شِبْهُ حُفْرَةٍ غَامِضَةٍ فِي الأَرض مِثْلُ اللُّخْقُوق، قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. والخَقُّ والأُخْقوق: قَدْرُ مَا يَخْتَفِي فِيهِ الدَّابَّةُ أَو الرَّجُلُ، لُغَةٌ فِي اللُّخْقوق؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَمَنْ قَالَ اللُّخْقُوقُ فَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ مِنْ قِبَلِ الْهَمْزَةِ مَعَ لَامِ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَتكلم بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ قَرَأَ نَافِعٌ، يَقُولُونَ قَالَ الأَحمر، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَالَ لَحْمر، وَقَالَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ. وَقِيلَ: الأَخاقِيقُ فُقَرٌ فِي الأَرض وَهِيَ كُسور فِيهَا فِي مُنْعَرَج الْجَبَلِ وَفِي الأَرض المتَفقِّرة، وَهِيَ الأَودية. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَصَت بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخاقِيقِ جِرْذان فَمَاتَ
؛ وَهِيَ شُقوق فِي الأَرض، وَاحِدُهَا أُخْقُوق، وَلَا يَعْرِفُهُ الأَصمعي إِلَّا بِاللَّامِ؛ قَالَ الأَصمعي: إِنَّمَا هُوَ لخَاقِيق جِرْذانٍ، وَاحِدُهَا لُخْقوق، وَهِيَ شُقُوقٌ فِي الأَرض؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الأَخاقِيقُ صَحِيحَةٌ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَاحِدُهَا أُخْقُوق مِثْلُ أُخدود وأَخادِيدَ. والخَقُّ والخَدُّ: الشَّقُّ فِي الأَرض. يُقَالُ: خَدَّ السيلُ فِيهَا خَدّاً وخَقَّ فِيهَا خَقّاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: خَقَّ السَّيْلُ فِي الأَرض خَقًّا إِذَا حَفر فِيهَا حَفْراً عَمِيقًا.
(10/84)

وَكَتَبَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوانَ إِلى وَكِيلٍ لَهُ عَلَى ضَيْعة: أَمَّا بَعْدُ فَلَا تَدَعْ خَقّاً مِنَ الأَرض وَلَا لَقًّا إِلا سَوَّيْته وزرَعْتَه؛ فاللَّقُّ: الشَّقُّ الْمُسْتَطِيلُ وَهُوَ الصَّدْعُ، والخَقُّ: حُفْرة غامضة في الأَرض وَهُوَ الجُحْر؛ وأَنشد شَمِرٌ لِلَّعين المِنْقَريّ يَصِفُ ذَكَرَ فَرَسٍ:
وقاسِحٍ كَعمُودِ الأَثْلِ يَحْفِزُه ... دَرْكاً حِصان، وصُلْب غَيْر مَعْرُوقِ
مِثْل الهِراوة مِيثام، إِذا وقَبَتْ ... فِي مَهْبِلٍ، صادَفَتْ دَاءَ اللَّخاقِيقِ «1»
. ابْنُ الأَعرابي: الخِقَقةُ الرَّكَواتُ المُتلاحِماتُ، والخِقَقةُ أَيضاً الشُّقوق الضيِّقةُ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ استخَقَّ الفرَسُ وأَخَقَّ وامْتَخَض إِذا اسْتَرْخى سُرْمُه، يُقَالُ ذلك في الذكر.
خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ. الأَزهري: وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ والخلَّاق وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بالأَلف وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي أَوجد الأَشياء جَمِيعَهَا بَعْدَ أَن لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، وأَصل الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ، فَهُوَ باعْتبار تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وجُودُها وَبِالِاعْتِبَارِ للإِيجادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خالقٌ. والخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: ابتِداع الشَّيْءِ عَلَى مِثال لَمْ يُسبق إِليه: وَكُلُّ شَيْءٍ خلَقه اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئه عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبق إِليه: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
... فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الإِنْشاء عَلَى مِثَالٍ أَبْدعَه، وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، مَعْنَاهُ أَحسن المُقدِّرين؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
؛ أَي تُقدِّرون كَذِبًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ
خَلْقه؛ تَقْدِيرُهُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنه يُحدِث مَعْدُومًا. ابْنُ سِيدَهْ: خَلق اللَّهُ الشَّيْءَ يَخلُقه خَلْقًا أَحدثه بَعْدَ أَن لَمْ يَكُنْ، والخَلْقُ يَكُونُ الْمَصْدَرَ وَيَكُونُ المَخْلُوقَ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
؛ أَي يخلُقكم نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثُمَّ مُضَغاً ثُمَّ عِظاماً ثُمَّ يَكسُو العِظام لَحْمًا ثُمَّ يُصوّر ويَنفُخ فِيهِ الرُّوح، فَذَلِكَ مَعْنَى خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
فِي البَطن والرَّحِم والمَشِيمةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الأَصلاب وَالرَّحِمِ وَالْبَطْنِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
الَّذِي أَحسَنَ كلَّ شَيْءٍ خَلْقَه
؛ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِهِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: فَقَالَ خَلْقاً مِنْهُ، وَقَالَ خَلْقَ كلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ عَلَّم كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ دِينَ اللَّهِ لأَن اللَّهَ فَطَر الخَلْقَ عَلَى الإِسلام وخلَقهم مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كالذّرِّ، وأَشْهَدَهم أَنه رَبُّهُمْ وَآمَنُوا، فَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقِيلَ: هُوَ الخِصاء لأَنَّ مَنْ يَخْصِي الْفَحْلَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
، أَي دِينَ اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلى أَن قولهما حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ الإِيمان مَخْلُوقٌ وَلَا حَجَّةَ لَهُ، لأَن قَوْلَهُمَا دِين اللَّهِ أَرادا حُكْمَ اللَّهِ، والدِّينُ الحُكْم، أَي فَلَيُغَيِّرُنَّ حُكْمَ اللَّهِ والخَلْق الدِّينُ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
؛ قَالَ قَتَادَةُ: لدِين اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَقدِر أَحد أَن يُبَدِّلَ
__________
(1). قوله [مثل الهراوة إلخ] سيأتي للمؤلف في مادة لخق على غير هذا الوجه
(10/85)

مَعْنَى صِحَّةِ الدِّينِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
؛ أَي قُدرتُنا عَلَى حَشْركم كَقُدْرَتِنَا عَلَى خَلْقِكم. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعلم اللهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفسه شانَه اللَّهُ
؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُ تخلَّق أَي أَظهر فِي خُلُقِه خِلَافَ نِيَّتِهِ. ومُضْغةٌ مُخلَّقة أَي تَامَّةُ الْخَلْقِ. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
، فَقَالَ: النَّاسُ خُلِقوا عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهُمْ تَامُّ الخَلق، وَمِنْهُمْ خَدِيجٌ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ، يدُلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُخَلَّقَةٌ قَدْ بَدَا خَلْقُها، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ لَمْ تُصوَّر. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: لَا وَالَّذِي خَلَق الخُلُوق مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ يُرِيدُ جَمْعَ الخَلْقِ. وَرَجُلٌ خَلِيقٌ بَيِّنُ الخَلْق: تامُّ الخَلْق مُعْتَدِلٌ، والأُنثى خَلِيق وخَلِيقة ومُخْتَلَقةٌ، وَقَدْ خَلُقَت خَلاقة. والمُخْتلَق: كالخَليق، والأُنثى مُخْتلَقة. وَرَجُلٌ خَلِيق إِذا تَمَّ خَلقُه، وَالنَّعْتُ خَلُقت المرأَة خَلاقة إِذا تَمَّ خَلْقها. وَرَجُلٌ خَلِيق ومُخْتلَق: حسَنُ الخَلْقِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: امرأَة خَلِيقة ذَاتُ جِسْمٍ وخَلْق، وَلَا يُنْعَتُ بِهِ الرَّجُلُ. والمُخْتلَق: التامُّ الخَلْق والجَمالِ المُعتدِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ البُرْج بْنِ مُسْهِر:
فَلَمَّا أَن تَنَشَّى، قامَ خِرْقٌ ... مِنَ الفِتْيانِ، مُختَلَقٌ هَضِيمُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ وقَتلِه أَبا جَهْلٍ: وَهُوَ كالجَمل المُخَلَّقِ
أَي التامِّ الخَلْقِ. والخَلِيقةُ: الخَلْقُ والخَلائقُ، يُقَالُ: هُمْ خَلِيقةُ اللَّهِ وَهُمْ خَلْق اللَّهِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَجَمْعُهَا الْخَلَائِقُ. وَفِي حَدِيثِ الخَوارِج:
هُمْ شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقةِ
؛ الخَلْقُ: النَّاسُ، والخَليقةُ: الْبَهَائِمُ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ. والخَلِيقةُ: الطَّبِيعة الَّتِي يُخلَق بِهَا الإِنسان. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ خَلِيقتُه الَّتِي خُلق عَلَيْهَا وخُلِقَها وَالَّتِي خُلِق؛ أَراد الَّتِي خُلِق صَاحِبُهَا، وَالْجَمْعُ الخَلائق؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ، فإِنَّما ... قَسَمَ الخلائقَ، بَيْنَنَا، عَلَّامُها
والخِلْقةُ: الفِطْرة. أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعة والخَلِيقةِ والسَّلِيقةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والخَلِيقُ: كالخَلِيقة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ: وَقَالَ القَنانِي فِي الْكِسَائِيِّ:
وَمَا لِي صَدِيقٌ ناصِحٌ أَغْتَدِي لَهُ ... ببَغْدادَ إِلَّا أَنتَ، بَرٌّ مُوافِقُ
يَزِينُ الكِسائيَّ الأَغرَّ خَلِيقُه، ... إِذا فَضَحَتْ بعْضَ الرِّجالِ الخَلائقُ
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الخَلِيقُ جَمْعَ خَلِيقة كَشَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ، قَالَ: وَهُوَ السابِق إِليّ، والخُلُق الخَلِيقة أَعني الطَّبِيعة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
، وَالْجَمْعُ أَخْلاق، لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. والخُلْق والخُلُق: السَّجِيّة. يُقَالُ: خالِصِ المُؤْمنَ وخالِقِ الْفَاجِرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقلَ مِنْ حُسن الخُلُق
؛ الخُلُقُ، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا: وَهُوَ الدِّين والطبْع وَالسَّجِيَّةُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه لِصورة الإِنسان الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نفْسه وأَوصافها وَمَعَانِيهَا المختصةُ بِها بِمَنْزِلَةِ الخَلْق لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وأَوصافها وَمَعَانِيهَا، وَلَهُمَا أَوصاف حسَنة وَقَبِيحَةٌ، والثوابُ وَالْعِقَابُ
(10/86)

يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكثر مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الأَحاديث فِي مَدح حُسن الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ:
مِن أَكثر مَا يُدخل الناسَ الجنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وحُسْنُ الْخُلُقِ
، وقولِه:
أَكملُ المؤْمنين إِيماناً أَحْسنُهم خلُقاً
، وَقَوْلُهُ:
إِنَّ الْعَبْدَ ليُدرك بحُسن خُلقه درجةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ
، وَقَوْلُهُ:
بُعِثت لأُتَمِّم مَكارِم الأَخلاق
؛ وَكَذَلِكَ جَاءَتْ فِي ذَمِّ سُوءِ الْخُلُقِ أَيضاً أَحاديث كَثِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ خُلُقه القرآنَ
أَي كَانَ مُتَمَسِّكًا بِهِ وَبِآدَابِهِ وأَوامره وَنَوَاهِيهِ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِمِ وَالْمَحَاسِنِ والأَلطاف. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: مَنْ تخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفْسه شانَه اللَّهُ
، أَي تكلَّف أَن يُظهر مِنْ خُلُقه خِلاف مَا يَنطوِي عَلَيْهِ، مِثْلُ تصَنَّعَ وتجَمَّل إِذا أَظهر الصَّنِيع وَالْجَمِيلَ. وتَخلَّق بخلُق كَذَا: اسْتَعْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ مَخْلُوقًا فِي فِطْرته، وَقَوْلُهُ تخلَّق مِثْلَ تَجمَّل أَي أَظهر جَمالًا وَتَصَنَّعَ وتَحسَّن، إِنَّما تأْوِيلُه الإِظْهار. وَفُلَانٌ يَتخلَّق بِغَيْرِ خُلقه أَي يَتكلَّفه؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ وابِصةَ:
يَا أَيُّها المُتحلِّي غيرَ شِيمَتِه، ... إِن التَّخَلُّق يأْتي دُونه الخُلُقُ
أَراد بِغَيْرِ شِيمته فَحَذَفَ وأَوصَل. وخالَقَ الناسَ: عاشَرهم عَلَى أَخلاقِهم؛ قَالَ:
خالِقِ الناسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ، ... لَا تَكُنْ كلْباً عَلَى الناسِ يَهِرّ
والخَلْق: التَّقْدِيرُ؛ وخلَق الأَدِيمَ يَخْلُقه خَلْقاً: قدَّره لما يريد قَبْلَ الْقَطْعِ وَقَاسَهُ لِيَقْطَعَ مِنْهُ مَزادةً أَو قِربة أَو خُفّاً؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا:
ولأَنتَ تَفْري مَا خَلَقْتَ، وبعضُ ... القومِ يَخْلُقُ، ثُمَّ لَا يَفْري
يَقُولُ: أَنت إِذا قدَّرت أَمراً قَطَعْتَهُ وأَمضيتَه وغيرُك يُقدِّر مَا لَا يَقطعه لأَنه لَيْسَ بِمَاضِي العَزْم، وأَنتَ مَضّاء عَلَى مَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
أَرادُوا أَن تُزايِلَ خالِقاتٌ ... أَدِيمَهُمُ، يَقِسْنَ ويَفْتَرِينا
يَصِفُ ابْنَيْ نِزار مِنْ مَعدّ، وَهُمَا رَبِيعةُ ومُضَر، أَراد أَن نسَبهم وأَدِيمهم وَاحِدٌ، فإِذا أَراد خالقاتُ الأَديم التفْرِيقَ بَيْنَ نسَبهم تبيَّن لَهُنَّ أَنه أَديم وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ خَلْقُه لِلْقَطْعِ، وضرَب النِّسَاءَ الخالِقاتِ مَثَلًا لِلنَّسَّابِينَ الَّذِينَ أَرادوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ ابْنَيْ نِزار، وَيُقَالُ: زايَلْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وزيَّلْتُ إِذا فَرَّقْت. وَفِي حَدِيثِ
أُخت أُمَيَّةَ بْنُ أَبي الصَّلْت قَالَتْ: فدخَلَ عليَّ وأَنا أَخلُقُ أَدِيماً
أَي أُقَدِّره لأَقْطَعه. وَقَالَ
الْحَجَّاجُ: مَا خَلَقْتُ إِلَّا فَرَيْتُ، وَلَا وَعَدْتُ إِلَّا وَفَيْتُ.
والخَلِيقةُ: الحَفِيرة المَخْلوقة فِي الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَا ماءَ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ: الْخَلِيقَةُ الْبِئْرُ سَاعَةَ تُحْفَر. ابْنُ الأَعرابي: الخُلُق الآبارُ الحَدِيثاتُ الحَفْر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيت بِذِرْوة الصَّمّان قِلاتاً تُمْسِك ماءَ السَّمَاءِ فِي صَفاةٍ خَلَقها اللَّهُ فِيهَا تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ خَلائقَ، الْوَاحِدَةُ خَلِيقةٌ، ورأَيت بالخَلْصاء مِنْ جِبَالِ الدَّهْناء دُحْلاناً خَلَقَهَا اللَّهُ فِي بُطُونِ الأَرض أَفواهُها ضَيِّقَةٌ، فإِذا دَخَلَهَا الدَّاخِلُ وَجَدَهَا تَضِيقُ مَرَّةً وتَتَّسِعُ أُخرى، ثُمَّ يُفْضي المَمَرُّ فِيهَا إِلى قَرار لِلْمَاءِ وَاسِعٍ لَا يُوقَفُ عَلَى أقْصاه،
(10/87)

وَالْعَرَبُ إِذا تَرَبَّعوا الدَّهْنَاءَ وَلَمْ يَقَعَ رَبِيعٌ بالأَرضِ يَمْلأُ الغُدْرانَ استَقَوْا لِخَيْلِهِمْ وَشِفَاهِهِمْ «2» مِنْ هَذِهِ الدُّحْلان. والخَلْقُ: الْكَذِبُ. وخلَق الكذبَ والإِفْكَ يخلُقه وتخَلَّقَه واخْتَلَقَه وافْتراه: ابتدَعه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
. وَيُقَالُ: هَذِهِ قَصِيدَةٌ مَخْلوقة أَي مَنْحولة إِلى غَيْرِ قَائِلِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
، فَمَعْنَاهُ كَذِبُ الأَولين، وخُلُق الأَوَّلين قِيلَ: شِيمةُ الأَولين، وَقِيلَ: عادةُ الأَوَّلين؛ ومَن قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
فَمَعْنَاهُ افْتِراءُ الأَوَّلين؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
أَراد اختِلاقهم وَكَذِبَهُمْ، وَمَنْ قرأَ
خُلُق الأَولين
، وَهُوَ أَحبُّ إِليَّ، الْفَرَّاءُ: أَراد عَادَةَ الأَولين؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ حدَّثنا فُلَانٌ بأَحاديث الخَلْق، وَهِيَ الخُرافات مِنَ الأَحاديث المُفْتَعَلةِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ
؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ
أَي تَخَرُّص. وَفِي حَدِيثِ
أَبي طَالِبٍ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ
أَي كَذِبٌ
، وَهُوَ افْتِعال مِنَ الخَلْق والإِبْداع كأَنَّ الْكَاذِبَ تخلَّق قَوْلَهُ، وأَصل الخَلق التَّقْدِيرُ قَبْلَ الْقَطْعِ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ خالِقٌ أَي صَانِعٌ، وهُنَّ الخالقاتُ لِلنِّسَاءِ. وخلَق الشيءُ خُلوقاً وخُلوقةً وخَلُقَ خَلاقةً وخَلِق وأَخْلَق إِخْلاقاً واخْلَوْلَق: بَلِيَ؛ قَالَ:
هاجَ الهَوى رَسْمٌ، بذاتِ الغَضَا، ... مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ خَلُقَ قَوْلُ الأَعشى:
أَلا يَا قَتْل، قَدْ خَلُقَ الجَديدُ، ... وحُبُّكِ مَا يَمِحُّ [يَمُحُ] وَلَا يَبِيدُ
وَيُقَالُ أَيضاً: خَلُق الثوبُ خُلوقاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَضَوْا، وكأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمسِ أَهْلُهُم، ... وكُلُّ جَدِيدٍ صائِرٌ لِخُلُوقِ
وَيُقَالُ: أَخْلَقَ الرَّجُلُ إِذا صَارَ ذَا أَخْلاق؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
عَجِبَتْ أُثَيْلةُ أَنْ رأَتْني مُخْلِقاً؛ ... ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ أَيُّ ذَاكَ يَرُوعُ؟
قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى، ورِداؤه ... خَلَقٌ، وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ
وأَخْلَقْته أَنا، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وشيءٌ خَلَقٌ: بالٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرُ الأَخْلَقِ وَهُوَ الأَمْلَس. يُقَالُ: ثَوْبٌ خَلَق ومِلْحفة خَلَق وَدَارٌ خَلَقٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا خَلَقة فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ. وجِسْمٌ خَلَقٌ ورِمّة خَلَق؛ قَالَ لَبِيدٌ:
والثِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً، ... بعدَ المَماتِ، فإِني كنتُ أَتَّئِرُ
وَالْجَمْعُ خُلْقانٌ وأَخْلاق. وَقَدْ يُقَالُ: ثَوْبٌ أَخلاق يَصِفُونَ بِهِ الْوَاحِدَ، إِذا كَانَتِ الخلُوقة فِيهِ كلِّهِ كَمَا قَالُوا بُرْمةٌ أَعْشار وَثَوْبٌ أَكْياشٌ وحبْل أَرْمامٌ وأَرضٌ سَباسِبٌ، وَهَذَا النَّحْوُ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ مُلاءَة أَخْلاق وبُرْمة أَخْلاق؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي نَوَاحِيهَا أَخْلاق، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ثُمَّ جُمِع، قَالَ: وَكَذَلِكَ حَبْل أَخلاق وقِرْبة أَخلاق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ ثَوْبٌ أَخلاق يُجمع
__________
(2). قوله [لخيلهم وشفاههم] كذا بالأَصل، وعبارة ياقوت في الدحائل عن الأَزهري: أَنْ دُحْلَانَ الْخَلْصَاءِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَاءِ وَلَا يُسْتَقَى مِنْهَا إِلَّا لِلشِّفَاءِ والخبل لتعذر الاستسقاء مِنْهَا وَبُعْدِ الْمَاءِ فِيهَا من فوهة الدحل
(10/88)

بِمَا حَوْلَهُ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
جاءَ الشِّتاءُ، وقَمِيصي أَخْلاقْ ... شَراذِمٌ، يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ
والتَّوّاقُ: ابْنُهُ. وَيُقَالُ جُبّة خَلَق، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَدِيدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيضاً، وَلَا يَجُوزُ جُبَّة خلَقة وَلَا جَديدة. وَقَدْ خَلُق الثَّوْبُ، بِالضَّمِّ، خُلوقة أَي بَلِيَ، وأَخلَق الثَّوْبُ مِثْلُهُ. وَثَوْبٌ خَلَقٌ: بالٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
كأَنَّهما، والآلُ يَجْرِي عَلَيْهِمَا ... مِنَ البُعْدِ، عَيْنا بُرْقُعٍ خَلَقانِ
قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِنما قِيلَ لَهُ خَلقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ لأَنه كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الأَصل مُضَافًا فَيُقَالُ أَعطِني خَلَقَ جُبَّتك وخَلَقَ عِمامتِك، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الإِفراد كَذَلِكَ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَدب الْكَاتِبِ: لَيْسَ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ بِشَيْءٍ لأَنه يُقَالُ لَهُ فلمَ وَجَبَ سُقوط الْهَاءِ فِي الإِضافة حَتَّى حُمل الإِفراد عَلَيْهَا؟ أَلا تَرَى أَن إِضافة الْمُؤَنَّثِ إِلى الْمُؤَنَّثِ لَا تُوجِبُ إسقاط العلاقة مِنْهُ، كقولهِ مخدّةُ هِند ومِسْوَرةُ زَينب وَمَا أَشبه ذَلِكَ؟ وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَصبحت ثِيَابُهُمْ خُلْقاناً وخَلَقُهم جُدُداً، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الخُلقان. ومِلْحفة خُلَيْقٌ: صغَّروه بِلَا هَاءٍ لأَنه صِفَةٌ وَالْهَاءُ لَا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ، كَمَا قَالُوا نُصَيف فِي تَصْغِيرِ امرأَة نَصَف. وأَخْلق الدّهرُ الشيءَ: أَبلاه؛ وَكَذَلِكَ أَخْلَق السائلُ وجهَه، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وأَخلقَه خَلَقاً: أَعطاه إِياها. وأَخلَق فُلَانٌ فُلَانًا: أَعطاه ثَوْبًا خَلقاً. وأَخلقْته ثَوْبًا إِذا كسَوْته ثَوْبًا خَلَقًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى أَخْلَق الثوبُ لأَبي الأَسود الدُّؤَلِيِّ:
نَظَرْتُ إِلى عُنْوانِه فنَبَذْتُه، ... كنَبذِكَ نعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا
وَفِي حَدِيثِ
أُم خَالِدٍ: قَالَ لَهَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْلي وأَخْلِقِي
؛ يُرْوَى بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخلاق الثَّوْبِ وَتَقْطِيعِهِ مِنْ خَلُق الثوبُ وأَخلَقه، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى العِوَض والبَدَل، قَالَ: وَهُوَ الأَشبه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: باعَه بيْع الخلَق، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وأَنشد:
أَبْلِغْ فَزارةَ أَنِّي قَدْ شَرَيْتُ لَهَا ... مَجْدَ الحياةِ بِسَيْفِي، بَيْعَ ذِي الخَلَقِ
والأَخْلَقُ: الليِّن الأَملسُ المُصْمَتُ. والأَخلَق: الأَملس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وهَضْبة خَلْقاء: مُصمتة مَلْساء لَا نَبَاتَ بِهَا. وَقَوْلُ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ إِنما الْفَقِيرُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ
؛ يَعْنِي الأَملس مِنَ الحَسنات الَّذِي لَمْ يُقدِّم لِآخِرَتِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ؛ أَراد أَن الْفَقْرَ الأَكبر إِنما هُوَ فَقْرُ الْآخِرَةِ وأَنّ فَقْرَ الدُّنْيَا أَهون الْفَقْرَيْنِ، وَمَعْنَى وَصْفِ الْكَسْبِ بِذَلِكَ أَنه وَافِرٌ مُنْتظِم لَا يَقَعُ فِيهِ وَكْسٌ وَلَا يَتحيَّفُه نَقْص، كَقَوْلِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لَيْسَ الرَّقُوب الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ وإِنما الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقدِّم مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، هَذَا مثَل لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ، وَلَا يُصاب بِالْمَصَائِبِ، وَلَا يُنكَب فيُثاب عَلَى صَبْرِهِ فِيهِ، فإِذا لَمْ يُصَبْ وَلَمْ يُنكب كَانَ فَقِيرًا مِنَ الثَّوَابِ؛ وأَصل هَذَا أَن يُقَالَ لِلْجَبَلِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ أَخلَقُ. وَفِي حَدِيثِ
فاطمةَ بِنْتِ قَيْسٍ: وأَما مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخلَقُ مِنَ الْمَالِ
أَي خِلْوٌ عارٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَجر أَخلَقُ أَي أَمْلَسُ مُصْمَت لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ.
(10/89)

وَصَخْرَةٌ خَلْقاء إِذا كَانَتْ مَلْساء؛ وأَنشد للأَعشى:
قَدْ يَتْرُك الدهْرُ فِي خَلْقاءَ راسيةٍ ... وَهْياً، ويُنْزِلُ مِنْهَا الأَعْصَمَ الصَّدَعا
فأَراد عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَن الفَقْر الأَكبر إِنما هُوَ فقرُ الْآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يُقدِّم مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ هُنَالِكَ. والخَلْق: كُلُّ شَيْءٍ مُمَلَّس. وَسَهْمٌ مُخَلَّق: أَملَسُ مُستوٍ. وَجَبَلٌ أَخلقُ: ليِّن أَملس. وَصَخْرَةٌ خَلْقاء بيِّنة الخَلَق: لَيْسَ فِيهَا وَصْم وَلَا كَسْرٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ فَرَسًا:
بمُقَلِّصٍ دَرْكِ الطَّرِيدةِ، مَتْنُه ... كصَفا الخَلِيقةِ بالفَضاءِ المُلْبِدِ
والخَلِقةُ: السحابةُ الْمُسْتَوِيَةُ المُخِيلةُ لِلْمَطَرِ. وامرأَة خُلَّقٌ وخَلْقاء: مِثْلُ الرَّتْقاء لأَنها مُصْمَتة كالصَّفاة الخَلْقاء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَثَل بالهَضْبة الخَلْقاء لأَنها مُصمتة مِثْلُهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُتب إِليه فِي امرأَة خَلْقاء تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فكتَب إِليه: إِن كَانُوا عَلِمُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي أَولياءها، فأَغْرمْهم صَداقَها لِزَوْجِهَا
؛ الخَلْقاء: الرَّتْقاء مِنَ الصخْرة الملْساء المُصمتة. والخَلائق: حَمائرُ الْمَاءِ، وَهِيَ صُخور أَربع عِظام مُلْس تَكُونُ عَلَى رأْس الرَّكِيّة يَقُومُ عَلَيْهَا النازعُ والماتِحُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَغَادَرْنَ مَرْكُوّاً أَكَسَّ عَشِيّة، ... لدَى نَزَحٍ رَيَّانَ بادٍ خَلائقُهْ
وخَلِق الشيءُ خَلَقاً واخْلَوْلَق: امْلاسَّ ولانَ وَاسْتَوَى، وخَلَقه هُوَ. واخْلَوْلَق السحابُ: اسْتَوَى وارْتَتقَتْ جَوَانِبُهُ وصارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ كأَنه مُلِّس تَمْلِيسًا؛ وأَنشد لمُرقِّش:
مَاذَا وُقُوفي عَلَى رَبْعٍ عَفا، ... مُخْلَوْلِقٍ دارسٍ مُسْتَعْجِمِ؟
واخْلَولَق الرَّسْمُ أَي اسْتَوَى بالأَرض. وسَحابة خَلْقاء وخَلِقة؛ عَنْهُ أَيضاً، وَلَمْ يُفسر. ونشأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ خَلِقة وخَلِيقةٌ أَي فِيهَا أَثر الْمَطَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا رَعَدَتْ رَعْدةٌ وَلَا بَرَقَتْ، ... لكنَّها أُنْشِئتْ لَنَا خَلِقَهْ
وقِدْحٌ مُخلَّق: مُستوٍ أَملس مُلَيَّن، وَقِيلَ: كُلُّ مَا لُيِّن ومُلِّس، فَقَدْ خُلِّق. وَيُقَالُ: خَلَّقْته مَلَّسته؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الهِلالي:
كأَنَّ حَجاجَيْ عَيْنِها فِي مُثَلَّمٍ، ... مِنَ الصَّخْرِ، جَوْنٍ خَلَّقَتْه المَوارِدُ
الْجَوْهَرِيُّ: والمُخلَّق القِدْح إِذا لُيِّن؛ وَقَالَ يَصِفُهُ:
فخَلَّقْتُه حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتوَى، ... كَمُخّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ،
قَرَنْتُ بحَقْوَيْهِ ثَلاثاً، فَلَمْ يَزِغْ ... عَنِ القَصْدِ حَتَّى بُصِّرتْ بدِمامِ
والخَلْقاء: السَّمَاءُ لمَلاستها واستِوائها. وخَلْقاء الجَبْهة والمَتْن وخُلَيْقاؤُهما: مُستَواهما وَمَا امْلاسَّ مِنْهُمَا، وَهُمَا بَاطِنَا الْغَارِ الأَعلى أَيضاً، وَقِيلَ: هُمَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّصْغِيرِ. وخَلْقاء الْغَارِ الأَعلى: بَاطِنُهُ. وَيُقَالُ: سُحِبُوا عَلَى خَلْقاواتِ جِباهِهم. والخُلَيْقاءُ مِنَ الْفَرَسِ: حَيْثُ لَقِيت جَبهته قَصبة أَنفه مِنْ مُسْتدَقِّها، وَهِيَ كالعِرْنين مِنَ الإِنسان. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي وَجْهِ الْفَرَسِ خُلَيْقاوانِ وَهُمَا حَيْثُ لقِيت جبهتُه قَصبة أَنفه، قَالَ: وَالْخَلَيْقَانِ عَنْ يَمِينِ الخُلَيْقاء وَشِمَالِهَا يَنْحَدِر إِلى
(10/90)

الْعَيْنِ، قَالَ: والخُلَيْقاء بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الخَلْقاء. والخَلُوقُ والخِلاقُ: ضَرب مِنَ الطِّيب، وَقِيلَ: الزَّعْفران؛ أَنشد أَبو بَكْرٍ:
قَدْ عَلِمَتْ، إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينا، ... لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينا
يَعْنِي امْرَأَتَهُ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ أَجد مَنْ يُعينني عَلَى سَقْيِ الإِبل قَامَتْ فَاسْتَقَتْ مَعِي، فَوَقَعَ الطِّينُ عَلَى خَلُوق يَدَيْهَا، فَاكْتَفَى بالمُسبَّب الَّذِي هُوَ اخْتِلَاطُ الطِّينِ بِالْخَلُوقِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِقَاءُ مَعَهُ؛ وأَنشد اللحياني:
ومُنْسَدِلًا كقُرونِ العَرُوسِ ... تُوسِعُه زَنْبَقاً أَو خِلاقا
وَقَدْ تَخلَّق وخَلَّقْته: طَلَيْته بالخَلُوق. وخَلَّقَت المرأَة جِسْمَهَا: طَلته بالخَلوق؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ:
يَا ليتَ شِعْري عنكِ يَا غَلابِ، ... تَحْمِلُ معْها أَحسنَ الأَرْكابِ،
أَصفر قَد خُلِّقَ بالمَلابِ
وَقَدْ تخلَّقت المرأَة بِالْخَلُوقِ، والخلوقُ: طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنواع الطِّيبِ، وتَغلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ أَكثر وأَثبت، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأَنه مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ، وَهُنَّ أَكثر اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ. والخُلُق: المُرُوءَة. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَخْلَقةٌ لِلْخَيْرِ كَقَوْلِكَ مَجْدَرةٌ ومَحْراةٌ ومَقْمَنةٌ. وَفُلَانٌ خَلِيق لِكَذَا أَيْ جَدِيرٌ بِهِ. وأَنت خَليق بِذَلِكَ أَي جَدِيرٌ. وَقَدْ خَلُق لِذَلِكَ، بِالضَّمِّ: كأَنه مِمَّنْ يُقدَّر فِيهِ ذَاكَ وتُرى فِيهِ مَخايِلهُ. وَهَذَا الأَمر مخْلَقة لَكَ أَيْ مَجْدَرة، وَإِنَّهُ مَخلقة مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ. وَإِنَّهُ لخَلِيق أَن يَفعل ذَلِكَ، وبأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ولأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ومِن أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنَّهُ لمَخلَقة، يُقَالُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا؛ كلُّ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: إنَّ أَخْلَقَ بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: أَرادوا إنَّ أَخلق الأَشياء بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ يَا خليقُ بِذَلِكَ فَتَرْفَعُ، وَيَا خليقَ بِذَلِكَ فَتَنْصِبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف وَجْهَ ذَلِكَ. وَهُوَ خَلِيقٌ لَهُ أَي شَبِيهٌ. وَمَا أَخْلَقَه أَي مَا أَشْبَهَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِخَلِيقٌ أَيْ حَرِيٌّ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ الَّذِي قَدْ قَرُب أَنْ يَقَعَ وَصَحَّ عِنْدَ مَنْ سَمِعَ بِوُقُوعِهِ كونُه وَتَحْقِيقُهُ. وَيُقَالُ: أَخْلِقْ بِهِ، وأَجْدِرْ بِهِ، وأَعْسِ بِهِ، وأَحْرِ بِهِ، وأَقْمِنْ بِهِ، وأَحْجِ بِهِ؛ كلُّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ. وَاشْتِقَاقُ خَلِيق وَمَا أَخْلَقه مِنَ الخَلاقة، وَهِيَ التَّمْرينُ؛ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لِلَّذِي قَدْ أَلِفَ شَيْئًا صَارَ ذَلِكَ لَهُ خُلُقاً أَيْ مَرَنَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الخُلُق الحسَن. والخُلوقة: المَلاسةُ، وأَمّا جَدِير فمأْخوذ مِنَ الإِحاطة بِالشَّيْءِ وَلِذَلِكَ سمِّي الْحَائِطُ جِداراً. وأَجدرَ ثَمَرُ الشَّجَرَةِ إذا بدت تَمرتُه وأَدَّى مَا فِي طِباعه. والحِجا: الْعَقْلُ وَهُوَ أَصل الطَّبْعِ. وأَخْلَق إخْلاقاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَما قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
ومُخْتَلَقٌ للمُلْك أَبيضُ فَدْغَمٌ، ... أَشَمُّ أَبَجُّ العينِ كالقَمر البَدْرِ
فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنه خُلِق خِلْقةً تصلحُ للمُلك. واخلَوْلَقَت السماءُ أَن تمطرُ أَي قارَبتْ وشابهَت، واخْلَوْلَق أَن تَمطُر عَلَى أَن الفِعل لَانَ «1».؛ حكاه
__________
(1). قوله: عَلَى أَن الْفِعْلَ لَانَ، هكذا في الأصل ولعل في الكلام سقطاً
(10/91)

سِيبَوَيْهِ. واخْلَوْلَق السَّحَابُ أَي اسْتَوَى؛ وَيُقَالُ: صَارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ:
واخْلَوْلَق بَعْدَ تَفرُّقٍ
أَي اجْتَمَعَ وتهيَّأ لِلْمَطَرِ. وَفِي خُطبة
ابْنِ الزُّبَيْرِ. إِنَّ الموتَ قَدْ تَغَشَّاكم سحابُه، وأَحْدَق بِكُمْ رَبابُه، واخْلوْلَقَ بَعْدَ تَفرُّق
؛ وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ افْعَوْعَل كاغْدَوْدَنَ واغْشَوْشَبَ. والخَلاقُ: الحَظُّ والنَّصِيب مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ. يُقَالُ: لَا خَلاق لَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَرَجُلٌ لَا خَلَاقَ لَهُ أَي لَا رَغْبة لَهُ فِي الْخَيْرِ وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا صَلاح فِي الدِّينِ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
؛ الْخَلَاقُ: النَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا خلاق لهم لا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ، قَالَ: والخَلاق الدِّينُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْخَلَاقُ النَّصِيبُ المُوفَّر؛ وأَنشد لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
فَمَنْ يَكُ مِنْهُمْ ذَا خَلاق، فإنَّه ... سَيَمْنَعُه مِنْ ظُلْمِه مَا تَوَكَّدا
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ
؛ الخَلاق، بِالْفَتْحِ: الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيّ: إِنما تأْكل مِنْهُ بخَلاقك
أَي بِحَظِّكَ وَنَصِيبِكَ مِنَ الدِّينِ؛ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي طَعَامِ مَنْ أَقرأَه الْقُرْآنَ.
خمق: الخَمْقُ: الأَخذ فِي خُفْية [خِفْية]؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسَبه عربيّاً.
خنق: الخَنِق، بِكَسْرِ النُّونِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَنَقَه يَخْنُقُه خَنْقاً وخَنِقاً، فَهُوَ مَخْنُوق وخَنِيق، وَكَذَلِكَ خَنَّقه، وَمِنْهُ الخُنَّاق وَقَدِ انْخَنقَ واخْتنقَ وانْخنقت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا، فَهِيَ مُنْخَنِقة، فأَما الانْخناق فَهُوَ انعصار الخِناق [الخُناق] فِي خَنْقه، والاخْتِناق فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ. وَرَجُلٌ خَنِق: مَخْنُوق. وَرَجُلٌ خانِق فِي مَوْضِعِ خَنِيق: ذُو خِنَاقٍ؛ وَأَنْشَدَ:
وخانِقٍ ذِي غُصَّة جِرَّاضِ «2»
. والخِناق الحَبل الَّذِي يُخنَق بِهِ. والخِناق: مَا يُخَنق بِهِ. والخَنَّاق: نَعْتٌ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ شأْنَه وفعلَه بِالنَّاسِ. والخِناق والمِخْنقة: القِلادة الْوَاقِعَةُ عَلَى المُخَنَّق. والخُناقُ والخُناقيَّةُ: دَاءٌ أَو رِيحٌ يأْخذ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ فِي الحُلوق وَيَعْتَرِي الْخَيْلَ أَيضاً وَقَدْ يأْخذ الطَّيْرَ في رؤوسها وحُلُقها، وأَكثر مَا يَظْهَرُ فِي الْحَمَامِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُشْتَقٍّ لأَن الخَنق إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَلْقِ. يُقَالُ خُنق الْفَرَسُ، فَهُوَ مَخْنوق. أَبُو سَعِيدٍ: المُخْتَنِق مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي أَخذت غُرّتُه لَحْيَيْه إِلَى أُصول أُذنيه، فَإِذَا أَخذ البياضُ وجْهه وأُذنيه فَهُوَ مُبَرْنَسٌ. وخَنَّقْت الحوضَ تخْنِيقاً إِذَا شدَدْت مَلأَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
ثُمّ طَبَّاهَا ذُو حبابٍ مُتْرَعُ، ... مُخَنَّقٌ بِمَائِهِ مُدَعْدَعُ
ابْنُ الأَعرابي: الخُنُق الفُروج الضَّيقة مِنْ فُروج النِّسَاءِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: فَلْهَمٌ خِنَاقٌ ضَيِّق حُزُقّةٌ قَصِير السَّمْك. والمُخْتَنَقُ: المَضِيق. ومُختَنق الشِّعْب: مَضِيقُه. والخانِقُ: مَضيق فِي الْوَادِي. وَالْخَانِقُ: شِعْب ضَيِّقٌ فِي الْجَبَلِ، وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الزُّقاق خَانِقًا. وخَانِقين وخانِقُونَ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، وَفِي النصب
__________
(2). قوله [وخانق ذي إلخ] عبارة المؤلف في مادة جرض: وَالْجَرِيضُ وَالْجِرْيَاضُ الشَّدِيدُ الْهَمِّ؛ وَأَنْشَدَ:
وَخَانِقٍ ذِي غُصَّةٍ جِرْيَاضِ ... قَالَ خَانِقٍ مَخْنُوقٍ ذي خنق
(10/92)

وَالْخَفْضِ خَانِقِينَ. الْجَوْهَرِيُّ: انْخنقَت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا فَهِيَ مُنخَنقة، وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْعُنُقِ مُخَنَّق، بِالتَّشْدِيدِ، يُقَالُ: بَلَغَ مِنْهُ المُخَنَّق. وأَخذت بِمُخَنَّقه أَي مَوْضِعِ الخِناق؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي النَّجْمِ:
والنفْسُ قَدْ طارَتْ إِلَى المُخنَّق
وَكَذَلِكَ الخِناق والخُناق. يُقَالُ: أَخَذ بِخُناقه؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ المِخْنقة مِنَ الْقِلَادَةِ. والمُختَنق: المَضِيقُ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمراء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقاتها ويَخْنُقونها إِلى شَرق الْمَوْتَى
أَي يُضيِّقُون وَقْتَهَا بتأْخيرها. يُقَالُ: خنقْت الْوَقْتَ أَخْنُقه إِذَا أَخَّرته وضيَّقْته. وَهُمْ فِي خُناق مِنَ الْمَوْتِ أَي في ضيق.
خنبق: الخُنْبُقُ: البَخِيل الضيِّقُ، والخِنْبِق: الرَّعْناء.
خندق: الخَنْدَقُ: الْوَادِي. والخَندق: الحَفير. وخَنْدَقَ حَوْلَهُ: حَفَرَ خَنْدقاً. والخَندق: الْمَحْفُورُ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا تحْسَبَنَّ الخَنْدَقَ المَحْفُورا، ... يَدْفَعُ عَنْكَ القَدَر المَقْدُورا
وَهُوَ أَيضاً اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
كعَناء لَيْلَتِنا الَّتِي جُعِلَتْ لَنَا، ... بالقَرْيَتَيْن، ولَيلةٍ بالخَنْدَقِ
والخَنْدَقُوق: الطَّوِيلُ. وخَنْدَقُ بْنُ زِيَادٍ: رجل من العرب.
خنعق: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ أَبو الْوَلِيدِ الأَعرابي: قُلْتُ لأَبي الذِّئْبِ رأَيت فُلَانًا مُخَنْعِقاً، فَقَالَ أَبو الذِّئْبِ: مُخَعْنِقاً يَعْنِي ذَاهِبًا بِسُرعة مَشْيٍ، ورأَيته فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُخَنعِقاً، فَقَالَ لَهُ أَبو الذِّئْبِ: مخنْعِقاً، بِتَقْدِيمِ النُّونِ فيهما.
خنفق: اللَّيْثُ: الخَنْفَقِيق والعَنْقَفِير وَهُوَ الدَّاهِيَةُ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
سَهِرْتَ بِهِ لَيْلَةً كلَّها، ... فجئتَ بِهِ مُؤْدَناً خَنْفَقِيقا «1»
. يَقُولُ: ولدْتَ للرَّأْي لَيْلَةً كُلَّهَا فَجِئْتَ بِدَاهِيَةٍ.
خوق: الخَوْقُ: الحَلْقة مِنَ الذَّهَبِ والفِضة، وَقِيلَ هِيَ حَلْقة القُرط والشَّنْف خاصَّة؛ قَالَ سَيّار الأَباني:
كَأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوبِ ... عَلَى دَباةٍ، أَوْ عَلَى يَعْسُوبِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الخَوْق حَلقة فِي الأُذن، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ، يُقَالُ: مَا فِي أُذنها خُرْصٌ وَلَا خَوْق. ابْنُ الأَعرابي: الحادُور القُرط، وخَوْقه حَلْقته؛ قَالَ: والمُخَوَّقُ الحادُور الْعَظِيمُ الخَوْقِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: خُقْ خُقْ أَي حَلِّ جَارِيَتَكَ بِالْقُرْطِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَما تَستطيع إِحداكُنّ أَن تأْخذ خَوْفاً مِنْ فِضَّةٍ فتَطلِيَه بِزَعْفَرَانٍ؟
الخَوْقُ: الحَلْقة. وخاقُ المفازِة: طُولُهَا، وخَوَقُها: سَعَتُها، وَيُقَالُ: خَوَقها طُولُهَا وعَرْض انْبِسَاطِهَا وسَعة جَوْفها، وخَرْقٌ أَخْوقُ؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ قِحْفَانَ:
تَرَكْت كُلَّ صَحْصحانٍ أَخْوَقا
ومَفازَة خَوْقاء: وَاسِعَةُ الجَوْف، ومُنْخاقةٌ؛ وأَنشد:
خَوْقاء مَفضاها إِلَى مُنخاقِ
وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
عَنْ طامِسِ الأَعْلامِ أَو تَخَوَّقا
__________
(1). ورد هذا البيت في الصفحتين 81 و 82 في روايتين تختلفان عما روي عليه هنا
(10/93)

قَالَ: تخوَّق تباعَدَ عَنْهُ؛ وَقَالَ:
وجَرْداء خَوْقاء المسارِحِ هَوْجَل، ... بِهَا لاسْتِداء الشَّعْشَعانات مَسْبَحُ
وَقِيلَ: مَفازة خَوْقاء لَا مَاءَ فِيهَا وَقَدِ انْخاقَت المَفازة. وَبَلَدٌ أَخْوَقُ: وَاسِعٌ بَعِيدٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي العَين مَهْوًى ذِي حِدابٍ أَخْوَقا، ... إِذَا المَهارِي اجْتَبْنَه تخَرَّقا
والخَوْقاء: الرَّكِيَّة الْبَعِيدَةُ الْقَعْرِ الْوَاسِعَةُ مِنَ الرَّكايا بيِّنة الخَوَق. والخَوَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرٌ قَوْلُكَ مَفازة خَوْقاء، وَبِئْرٌ خَوْقاء أَيْ وَاسِعَةٌ. والخَوْقاء مِنَ النِّسَاءِ: الْوَاسِعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا حِجَابَ بَيْنَ فَرْجِهَا ودُبرها، وَقِيلَ: هِيَ المُفْضاة. وَيُقَالُ لِلْفَرْجِ: خاقِ باقِ لخَوَقِها أَيْ لسَعتها كأَنها حِكَايَةُ صَوْتِ سَعَتِهِ؛ قَالَ:
قَدْ أَقْبَلَتْ عَمْرةُ مِنْ عِراقِها، ... تَضْرِب قُنْبَ عَيْرِها بِساقها،
تَسْتَقبِلُ الريحَ بِخاق باقِها،
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَجَعَلَ الرَّاجِزُ خاقِ باقِ فَلْهَم المرأَة حَيْثُ يَقُولُ:
مُلْصِقةَ السَّرْجِ بخاقِ باقِها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: خَاقِ بَاقِ صَوْتُ الْفَرْجِ عِنْدَ النِّكَاحِ فَسُمِّيَ الْفَرْجُ بِهِ، قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ الْخَاقِ بَاقِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلُ الخَازِ بازِ. والخَوْقاء: الحَمْقاء مِنَ النِّسَاءِ. والخَوْقاء مِنَ النِّسَاءِ: الطَّوِيلَةُ الدقيقةُ، وَنِسَاءٌ خُوقٌ. وخاقَ الرجلُ المرأَةَ إِذَا فَعل بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: خاقِ باقِ صَوْتُ حَرَكَةِ أَبي عُمَيْر فِي زَرْنَبِ الفَلْهَمِ، والزَّرْنَب الكَيْن. وخاقَ الشيءَ: اسْتأْصَله وذهَب بِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَقَدْ خاقَتْ بحُوري أَصْلَ تَيْمٍ، ... فَقَدْ غَرِقُوا بمُنْتَطَحِ [بمُنْتَطِحِ] السُّيُولِ
والخَوَقُ: الجرَب؛ عَنِ الأُموِيّ. يُقَالُ: بَعِيرٌ أَخْوقُ، وَنَاقَةٌ خَوْقاء أَيْ جَربْاء، وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الجرَب؛ وأَنشد ابْنُ شُمَيْلٍ:
لَا تأْمَنَنَّ سُلَيْمى أَن أُفارِقَها ... صَرْمي ظَعائنَ هِنْدٍ، يَوم سُعْفوقِ
لَقَدْ صَرَمْتُ خَلِيلًا كَانَ يأْلَفُني، ... والآمِناتُ فِراقي بعدهَ خُوقِ «1»
. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: خُوقُ الْفَرَسِ جِلْدة ذَكَرِهِ الَّذِي يَرْجِعُ فيه مِشْوارهُ.

فصل الدال المهملة
دبق: الدِّبْق: حَمْلُ شَجَرٍ فِي جَوْفه كالغِراء لَازِقٌ يَلْزَق بِجَنَاحِ الطَّائِرِ فيُصاد بِهِ. ودَبَّقْتها تَدْبِيقاً إِذَا صِدتها بِهِ؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا أُلزق بِهِ شَيْءٌ، فَهُوَ دِبْق مِثْلُ طِبْق، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّبق شَيْءٌ يَلْتَزِق كالغِراء يُصَادُ بِهِ الطَّيْرُ، دبَقَه يَدْبِقُه دَبْقاً ودَبَّقَه. والدَّبُوقاء: العَذِرة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والمِلْغُ يَلْكى بالكَلام الأَمْلَغِ، ... لَوْلَا دَبُوقاء اسْتِه لَمْ يَبْطَغِ
المِلغ: الْخَبِيثُ، وَيُقَالُ النَّذْل الساقِط؛ يَلكَى بسَقَط الْكَلَامِ أَي يَجِيءُ بِسَقَطِ الْقَوْلِ وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَجَعَلَ مَا يَخرج مِنْ كَلَامِهِ وَفِيهِ كَالْعَذِرَةِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنِ اسْتِهِ؛ ويَبْطَغ: يتلطَّخ فَكَلَامُهُ إِذَا ظَهَرَ بِمَنْزِلَةِ
__________
(1). قوله: خوقِ، بالكسر، هكذا في الأَصل، ولعلّ فيه إقواء
(10/94)

سَلْحِه إِذَا تَلطَّخ بِهِ، وَقِيلَ هُوَ كُلُّ مَا تمَطَّط وتلَزَّج. وَعَيْشٌ مُدبَّقٌ لَيْسَ بِتَامٍّ. ودَبَقَ فِي مَعِيشته، خَفِيفَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: لَزِق، لَمْ يُفَسِّرْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا. ودابِقٌ، ودابَقٌ، مَصْرُوفٌ: مَوْضِعٌ أَو بَلَدٌ؛ قَالَ غَيْلانُ بْنُ حُريْث، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ لِلْهَدَّارِ:
ودابِق وأَيْنَ مِنّي دابِق
اسْمُ بَلَدٍ، والأَغلب عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ وَالصَّرْفُ لأَنه فِي الأَصل اسْمُ نَهْرٍ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ وَلَا يُصرف. والدَّبُّوق: لُعبة يَلعب بِهَا الصِّبْيَانُ مَعْرُوفَةٌ. والدَّبِيقيُّ: مِنْ دِقِّ ثِيَابِ مِصْرَ مَعْرُوفَةٌ تُنْسَبُ إلى دَبِيق.
دثق: رُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الدَّثْقُ صَبُّ الْمَاءِ بالعجَلة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مِثْلُ الدَّفْق سَوَاءٌ، وأَهمله اللَّيْثُ.
دحق: الْعَرَبُ تُسَمِّي العَيْر الَّذِي غُلِب عَلَى عانَته دَحِيقاً. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: الدَّحْقُ أَنْ تَقصُر يَدُ الرَّجُلِ عَنِ الشَّيْءِ، تَقُولُ: دَحَقَتْ يدُ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ. ابْنُ سِيدَهْ: دحَقَتْ يدِي عَنِ الشَّيْءِ تَدْحَق دَحْقاً: قصُرت عَنْ تناوُله. والدَّحْقُ: الدَّفْع. وَقَدْ أَدْحقه اللَّهُ أَيْ باعَده عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَرَجُلٌ دَحِيقٌ مُدْحَقٌ: مُنَحًّى عَنِ الْخَيْرِ والناسِ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. ودحَقَت الرَّحِمُ إِذَا رَمتْ بِالْمَاءِ فَلَمْ تَقْبَلْهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
دحَقَتْ عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكارِ
ودحَقت النَّاقَةُ وَغَيْرُهَا بِرَحِمِهَا تَدْحَق دَحْقاً ودُحوقاً، وَهِيَ دَاحِقٌ ودَحُوق: أَخرجَتها بَعْدَ النِّتاج فَمَاتَتْ. وانْدحَقت رَحِمُ النَّاقَةِ أَي انْدَلَقت. ودَحقَت المرأَة بِوَلَدِهَا دَحْقاً: وَلَدَتْ بعضَهم فِي إِثْرِ بَعْضٍ. ابْنُ هَانِئٍ: الدَّاحِقُ مِنَ النِّسَاءِ المُخرجة رَحِمُهَا شَحْماً وَلَحْمًا. الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ قبَّحه اللَّهُ وأُمًّا رَمَعَتْ بِهِ ودَحَقَت بِهِ ودَمَصَتْ بِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي وَلَدَتْهُ. أَبو عَمْرٍو: الدَّحُوق مِنَ النِّسَاءِ ضِدُّ المَقاليت، وَهُنَّ المُتْئمات. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عَنْهُ: سَيَظْهَرُ بَعْدِي عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مُنْدَحِقُ الْبَطْنَ
أَي وَاسْعُهَا كأَن جوانِبها قَدْ بَعُد بعضُها مِنْ بَعْضٍ فاتَّسعتْ. والدَّحِيقُ: الْبَعِيدُ المُقْصى، وَقَدْ دَحقَه النَّاسُ أَي لَا يُبالى بِهِ. والدَّاحِق: الغَضْبان. وَيُقَالُ: أَدْحَقه اللَّهُ وأَسْحَقه وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ:
مَا مِنْ يومٍ إبليسُ فِيهِ أَدْحَرُ وَلَا أَدْحَقُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عرَفةَ
؛ الدحْقُ: الطرْدُ والإِبعادُ. وَفِي الْحَدِيثِ حِينَ عَرَضَ نَفْسه عَلَى أَحْياء الْعَرَبِ:
عَمَدْتم إِلى دَحِيقِ قومٍ فأَجَرْتُموه
أي طَرِيدِهم.
دحلق: الدَّحْلَقةُ: انتفاخُ الْبَطْنِ.
دحمق: الدُّحْموق والدُّمْحُوق: الْعَظِيمُ البطن.
ددق: الدَّوْدَقُ: الصَّعِيدُ الأَملس؛ عَنِ الْهِجْرِيِّ؛ وأَنشد:
تَتْرُكُ مِنْهُ الوَعْثَ مِثلَ الدَّوْدَق
درق: الدَّرَقُ: ضَرْبٌ مِنَ التِّرَسةِ، الْوَاحِدَةُ دَرَقة تُتَّخَذُ مِنَ الْجُلُودِ. غَيْرُهُ: الدَّرَقَةُ الحَجَفة وَهِيَ تُرْس مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَقَب، وَالْجَمْعُ دَرَقٌ وأَدراق ودِراقٌ. ودَوْرَق: مَدِينَةٌ أَو مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَقَدْ كنتُ رَمْلِيّاً، فأَصبَحْت ثاوِياً ... بدَوْرَقَ، مُلْقًى بينكُنَّ أَدُورُ
(10/95)

والدَّوْرق: مِقدار لِمَا يُشرب يُكتال بِهِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والدِّرَّاقُ والدِّرْياقُ والدِّرْياقةُ، كُلُّهُ التِّرْياق، مُعَرَّبٌ أَيْضًا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قَدْ كنتُ قَبْل الكِبَرِ الطِّلْخَمِّ، ... وقبْل نَحْضِ العَضَلِ الزِّيَمِّ،
رِيقِي ودِرْياقي شِفاء السّمِ
النَّحْضُ: ذَهاب اللَّحْمِ، والزِّيَمُّ: المُكْتَنز. وَحَكَى الْهِجْرِيُّ دَرياق، بِالْفَتْحِ. وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّهُ يُقَالُ طِرْياق، بَالطَّاءِ، لأَن الطَّاءَ وَالدَّالَ وَالتَّاءَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَمِثْلُهُ مدَّه ومطَّه ومَتَّه. وَقَالُوا: طَرَنْجَبِين فِي التَّرَنْجَبِينَ، وطَفْليس فِي تَفْليس، والمِطْرَس فِي الْمِتْرَسِ. وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ دِرْياقةٌ عَلَى النَّسَب؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
سَقَتْني بصَهْباء دِرْياقةٍ، ... مَتَى مَا تُلَيِّنْ عظامِي تَلِنْ
أَبو تُرَابٍ عَنْ مُدْرِك السُّلَمي: يُقَالُ مَلَّسني الرَّجُلُ بِلِسَانِهِ ومَلَّقَني ودَرَّقَني أَي ليَّنني وأَصلح مِنِّي يُدَرِّقُني ويُمَلِّسُني ويُمَلِّقُني. ابْنُ الأَعرابي: الدَّرْقُ الصُّلْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
دردق: الدَّرْدَقُ: الصِّبْيان الصِّغار. يُقَالُ: وِلْدانٌ دَرْدَقٌ ودَرادِقُ. والدَّرْدَق: الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وأَصله الصِّغَارُ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْجَمْعُ الدَّرادق. والدَّرْداقُ: دكٌّ صَغِيرٌ مُتَلبِّد، فَإِذَا حَفَرْتَ كشفْتَ عَنْ رَمْلٍ؛ وَأَنْشَدَ الأَعشى:
وتَعادَى عَنْهُ، النَّهارَ، تُوارِيهِ ... عِراضُ الرِّمالِ والدَّرْداقِ
قَالَ الأَزهري: أَما الدَّرْداقُ فَإِنَّهَا حِبال صِغَارٌ مِنْ حِبال الرَّمْلِ الْعَظِيمَةِ. والدَّرْدَقُ: صِغَارُ الإِبل وَالنَّاسِ؛ قَالَ الأَعشى:
يهبُ الجِلَّةَ الجَراجِرَ، كالبُسْتانِ، ... تَحْنُو لِدَرْدَقٍ أَطْفالِ
درشق: دَرْشَقَ الشيءَ: خلَطه.
درفق: المُدْرَنْفِقُ: المُسْرِع فِي سَيْرِهِ. يُقَالُ: ادْرَنْفِقْ مُرْمَعِلًّا أَي امْضِ رَاشِدًا. ودَرْفَقَ فِي مَشْيِه: أَسرع. وادْرَنْفَقَتِ النَّاقَةُ إِذَا مَضَتْ فِي السَّيْرِ فأَسرعت. وادْرنفَق: تقدَّم. وادْرَنْفَقَت الإِبل إِذَا تقدَّمت الإِبلُ. اللَّيْثُ: ادْرَنْفَقَ أَي اقْتَحم قُدُماً. أَبو تُرَابٍ: مرَّ مَرًّا دَرَنْفَقاً ودَلَنْفَقاً، وَهُوَ مَرٌّ سَرِيعٌ شَبِيهٌ بالهَمْلَجة.
درمق: الدَّرْمَقُ: لُغَةٌ فِي الدَّرْمك وَهُوَ الدَّقِيقُ المُحَوَّرُ. وَذُكِرَ عَنْ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ أَنه وَصَفَ الدِّرْهَمَ فقال: يُطعِم الدَّرْمق ويَكْسُو النَّرْمقَ، فأَبدل الْكَافَ قَافًا؛ أَرَادَ بالنَّرمق «1» بِالْفَارِسِيَّةِ نَرْم.
دسق: الدَّسَقُ: امْتِلاءُ الحَوْضِ حَتَّى يَفِيض. ودَسِقَ الحوضُ دَسَقاً: امْتلأَ وساحَ ماؤُه، وأَدْسقه هُوَ؛ قَالَ رؤْبة:
يَرِدْنَ تَحْتَ الأَثْلِ سَيَّاحَ الدَّسَقْ
والدَّسَقُ: الْبَيَاضُ، يُرِيدُ أَنَّ الماءَ أَبيض. والدَّيْسَق: اسْمُ الْحَوْضِ. والدَّيْسَق: الْحَوْضُ الْملآن مَاءً. وملأْتُ الحوضَ حَتَّى دَسِق أَي ساحَ ماؤُه. وغَدِير دَيْسَق: أَبيض مُطَّرِد. والدَّيْسَقُ: الْبَيَاضُ والحُسن والنُّور. والدَّيْسقُ: الْخُبْزُ الأَبيض،
__________
(1). قوله [أراد بالنرمق إلخ] عبارة النهاية: وهو فارسي معرب أصله النرم.
(10/96)

قَالَ الأَعشى:
لَهُ دَرْمَكٌ فِي رأْسِه ومَشارِبٌ، ... وقِدْرٌ وطَبَّاخٌ وكأْسٌ ودَيْسَقُ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
وحُورٌ كأَمْثالِ الدُّمَى ومَنَاصِفٌ، ... وقِدْرٌ وطَبَّاخٌ وصاعٌ ودَيْسَقُ
وفسَّره ابْنُ بَرِّيٍّ فَقَالَ: الصَّاعُ مِشْرَبةٌ، والدَّيْسَقُ خِوان مِنْ فضَّة. قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: والدَّيْسَقُ الفَلاة، والدَّيْسق التُّرَابُ، والديْسقُ تَرَقْرُقُ السَّراب وبياضُه، والماءُ المُتَضَحْضِحُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
يَعُطُّ رَيْعانَ السَّرابِ الدَّيْسَقا
وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْحَوْضَ المَلآن بِذَلِكَ. وسَرابٌ دَيْسق: جارٍ. والسَّرابُ يُسَمَّى دَيْسقاً إِذا اشتدَّ جرْيُه، قَالَ رؤْبة:
هَابِي العَشِيِّ دَيْسَق ضحاؤُه
أَبو عمرو: دَيْسَقٌ أَبيض وَقْتَ الْهَاجِرَةِ. والدَّيْسقُ: المُمْتَلئُ يَعْنِي مِنَ السَّرَابِ. أَبو عَمْرٍو: الدَّيْسقُ الصحراءُ الْوَاسِعَةُ. والدَّيْسق: الطَّسْتُ. والدَّيْسق: الخِوانُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْفِضَّةِ خَاصَّةً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الدَّيْسَقُ مُعَرَّبٌ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ طَشْتُخْوان. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الديسقُ الطَّشْتخان هُوَ الْفَابُورُ. وَيُقَالُ لِكُلِّ شيءٍ يُنِير ويُضِيءُ: دَيْسَقٌ. ويوم دَيْسَقةَ: يَوْمٌ مِنْ أَيام الْعَرَبِ مَشْهُورٌ وكأَنه اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ الْجَعْدِيُّ:
نحنُ الفَوارِسُ، يومَ دَيْسَقَةَ، ... المُغْشُو الكُماةِ غَوارِبَ الأَكَمِ
والدَّيْسَقُ: مِكيال أَو إِناء. والدَّيْسقُ: الشيخُ. ودَيسَقٌ: مَوْضِعٌ. وَابْنُ دَيْسَقٍ: رَجُلٌ. وبيتٌ دَوْسَقٌ، عَلَى مِثَالِ فَوْعَلٍ: بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، عَنْ كُرَاعٍ. والدَّسْقانُ: الرَّسُولُ، حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ.
دشق: أَبُو عُبَيْدَةَ: بيتٌ دَوْشَقٌ إِذَا كَانَ ضَخْماً؛ وَجَمَلٌ دَوْشَقٌ إِذَا كَانَ ضَخْمًا، فَإِذَا كَانَ سَرِيعًا فَهُوَ دَمْشَقٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
دعق: الدَّعْقُ: شِدَّةُ وَطْءِ الدَّابَّةِ. دَعَقت الدوابُّ الأَرضَ تَدْعَقُها دَعْقاً: أَثَّرت فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ: حَتَّى تَدْعقَ الخيلُ فِي الدِّماءِ
أَي تَطَأَ فِيهِ. وطريقٌ دعْقٌ ومَدْعُوق أَيْ مَوْطُوءٌ، وَطَرِيقٌ مَدْعُوسٌ وَمَدْعُوقٌ. ودُعِقَ الطريقُ: كثُر عَلَيْهِ الْوَطْءُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَرْكَبْن ثِنْيَ لاحبٍ مَدْعُوقِ، ... نَائِي القَراديدِ مِنَ البُثُوق «1»
. وَقَدْ دَعقَه الناسُ. وَطَرِيقٌ دَعْق وعْثٌ أَي مَوطوء كَثِيرُ الْآثَارِ، وَطَرِيقٌ دَعِق «2». قَالَ رُؤْبَةُ:
زَوْراً تَجَافَى عَنْ أَشاآتِ العُوَقْ ... فِي رَسْمِ آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعِقْ
وَيُقَالُ دعقَت الإِبلُ الحوضَ دعْقاً إِذَا وَرَدَتْ فَازْدَحَمَتْ عَلَى الْحَوْضِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كَانَتْ لَنَا كدَعْقةِ الوِرْدِ الصَّدِي
__________
(1). قوله [نائي إلخ] تقدم في مادة قرد:
نابي القراديد من البؤوق
(2). قوله [دعق] كذا ضبط في الأَصل وقال شارح القاموس ككتف وشاهده قول رؤبة زوراً تجافى إلخ كدعق بالسكون انتهى ملخصاً فانظره، وضبط في مادة دعس بفتحتين تبعاً لما وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ
(10/97)

والدَّعْقُ: الدَّقُّ. وَقَالَ بَعْضُ ضعَفَة أَهل اللُّغَةِ: الدعْقُ الدَّقُّ، وَالْعَيْنُ زَائِدَةٌ كأَنها بَدَلٌ مِنَ الْقَافِ الأُولى، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. ودعَقَت الإِبلُ الْحَوْضَ إِذَا خبَطَتْه حَتَّى تُثَلِّمه مِنْ جَوَانِبِهِ. ودَعَق الْمَاءَ دَعْقاً. فَجَّره؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَضْرِبُ عِبْرَيْه ويَغْشَى المَدْعَقا
ودَعَقه يَدْعَقُه دَعْقاً: أَجهز عَلَيْهِ. والدَّعْقة: الدُّفْعة. وَيُقَالُ: أَصابتْنا دَعقة مِنْ مَطَرٍ أَي دُفْعة شَدِيدَةٌ. وَدَعَقَ عَلَيْهِمُ الخيلَ يَدْعَقُها دَعْقاً إِذَا دفَعها عَلَيْهِمْ فِي الْغَارَةِ. ودعَقوا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ دَعْقاً: دَفَعُوهَا، وَالِاسْمُ الدَّعْقة، وَقِيلَ: الدَّعْقة المَصْبوب عَلَيْهِمُ الْغَارَةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والدَّعْقة: جَمَاعَةٌ مِنَ الإِبل. وَخَيْلٌ مَداعِيقُ: متقدِّمة في الغارة تدُوس الْقَوْمَ فِي الْغَارَاتِ. وأَدْعَقَ إِبِلَهُ: أَرسلها. وشَلٌّ دَعْقٌ: شَدِيدٌ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَداعِقُ الْوَادِي ومَثادِقُه ومَذابِحُه ومَهارِقُه مَدافِعُه. والدَّعْقُ: الهَيْج والتَّنْفِير، وَقَدْ دَعَقَه دَعْقاً وَلَا يُقَالُ أَدعَقَه؛ وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ:
فِي جَمِيعٍ حافِظي عَوْراتِهمْ، ... لَا يَهُمُّونِ بِإِدْعاقِ الشَّلَلْ
فَيُقَالُ: هُوَ جَمْعُ دَعْق وَهُوَ مَصْدَرٌ فتوهَّمه اسْمًا، أَيْ أَنهم إِذَا فزِعوا لَا يُنَفِّرون إِبِلَهُمْ، وَلَكِنْ يَجْمَعُونَهَا وَيُقَاتِلُونَ دونها لعِزِّهم؛ قال الأَصعمي: أَساءَ لَبِيدٌ فِي قَوْلِهِ:
لَا يَهُمُّونَ بإِدعاق الشَّلَلْ
وَقَالَ غَيْرُهُ: دعَقها وأَدعَقها لغتان.
دعسق: لَيْلَةٌ دُعْسُقَّةٌ: شَدِيدَةُ الظُّلْمة؛ قَالَ:
باتَتْ لهنَّ لَيْلةٌ دُعْسُقَّه، ... مِنْ غائرِ العينِ بَعِيدِ الشُّقَّهْ
دعشق: الدُّعْشُوقة: دويبَّة كالخُنْفُساء، وَرُبَّمَا قِيلَ للصبيَّة والمرأَة الْقَصِيرَةِ: يَا دُعْشُوقة تَشْبِيهًا بِتِلْكَ الدُّوَيْبَّةِ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: دُوَيْبَّةٌ وَلَمْ يُحلِّها. وَدَعْشَقٌ: اسم.
دعفق: الدَّعْفَقةُ: الحُمْق.
دعلق: قَالَ الأَزهري: دَعْلَقْت فِي هَذَا الْوَادِي اليومَ وأعْلَقْت ودَعْلَقْت فِي المسأَلة عَنِ الشَّيْءِ وأَعْلَقت فِيهَا أَي أَبْعَدْت فيها.
دغرق: الدَّغْرَقة: إلباسُ اللَّيْلِ كلَّ شَيْءٍ. والدَّغْرَقة: إسْبالُ السِّتْر عَلَى الشَّيْءِ، وَقَدْ ذُكِرَا فِي التَّهْذِيبِ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ غَرْدَقَ. والدَّغْرَقةُ: كدُورة فِي الْمَاءِ، وَقَدْ دَغْرَقَ الْمَاءُ. والدَّغْرقةُ: غَرْفُ الحَمْأَة والكَدِر بالدُّلِيِّ عَلَى رؤُوس الإِبل؛ عَنْ أَبي زِيَادٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا أَخَوَيَّ مِنْ سَلامانَ ادْفِقا، ... قَدْ طالَ مَا صَفَّيْتُما فَدغْرِقا
والدَّغْرَقُ: الماءُ الكَدِر. ودَغْرَقه القَدمُ والتَّخوِيضُ. ودَغْرَقَ عَلَيْهِ الماءَ: صبَّه عَلَيْهِ ودَغْرَقَ الْمَاءَ: صبَّه صَبًّا شَدِيدًا. ودَغْرقَ مالَه: كأَنه صبَّه فأَنفقه. وعَيْشٌ دَغْرَقٌ: وَاسِعٌ. ودَغْفَقَ الماءَ: صَبَّهُ كدَغْرقَه.
دغفق: الدَّغْفَقُ: الماءُ الْمَصْبُوبُ. دَغْفَقَ الماءَ دَغْفَقَةً: صَبَّهُ كدَغْرَقَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فتوضأْنا كلُّنا مِنْهَا وَنَحْنُ أَربع عَشْرةَ مِائَةً نُدَغْفِقُها دَغْفَقةً
؛ دَغْفقَ الماءَ إِذَا دفَقه وصبَّه صَبّاً كَثِيرًا وَاسِعًا. ودغْفقَ مالَه دَغْفقةً ودِغْفاقاً: صَبَّهُ فأَنفَقه وفرَّقه وبذَّره وعيشٌ دغْفقٌ: واسعٌ مخْصِب مِثْلُ دَغْفلٍ. وَفُلَانٌ فِي عَيش دَغْفَقٍ أَي واسعٍ. وعامٌ دغْفَقٌ ودغْفَلٌ إِذَا كان مخصباً.
(10/98)

دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق الْمَاءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ وَمِنْهُمْ مَن قَالَ: لَا يُقَالُ دفَق الماءُ. وكلُّ مُراقٍ دافِقٌ ومُنْدَفِق، وَقَدْ دفَقَه يدْفِقُه ويَدْفُقُه دَفْقاً ودَفَّقَه. والانْدِفاقُ: الانْصِباب. والتدفُّق: التَّصَبُّبُ. التَّهْذِيبُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى دَافِقٌ مَدْفُوقٌ، قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ أَفْعلُ لِهَذَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا الْمَفْعُولَ فَاعِلًا إِذَا كَانَ فِي مَذْهَبِ نَعْتٍ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: هَذَا سرٌّ كاتمٌ وهمٌّ ناصبٌ وَلَيْلٌ نَائِمٌ، قَالَ: وأَعان عَلَى ذَلِكَ أَنها وَافَقَتْ رؤُوس الْآيَاتِ الَّتِي هِيَ مَعَهُنَّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مِنْ ماءٍ دافِقٍ
، مَعْنَاهُ مِنْ ماءٍ ذِي دَفْق، قَالَ: وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَكَذَلِكَ سرٌّ كَاتِمٌ ذُو كِتْمان. وَانْدَفَقَ الْكُوزُ إِذَا دُفِق ماؤُه. وَيُقَالُ فِي الطِّيرَة عِنْدَ انْصِبَابِ الإِناء: دَافِقُ خَيْرٍ وَقَدْ أَدْفَقْت الكوزَ إِذَا بَدَّدْت مَا فِيهِ بمرَّة. قَالَ الأَزهري: الدَّفْق فِي كَلَامِ الْعَرَبِ صَبُّ الْمَاءِ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ. يُقَالُ: دَفَقْتُ الْكُوزَ فَانْدَفَقَ وَهُوَ مَدفُوق، قَالَ: وَلَمْ أَسمع دفَقْت الماءَ فدَفَق لِغَيْرِ اللَّيْثِ، قَالَ: وأَحسبه ذَهَبَ إِلى قَوْلِهِ تَعَالَى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
، وَهَذَا جَائِزٌ فِي النُّعُوتِ، وَمَعْنَى دافِقٍ ذِي دَفْق كَمَا قَالَ الخليل وسيبويه. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ أَدفَقُ إِذَا انْحَنَى صُلْبُه مِنْ كِبَر أَوْ غَمٍّ؛ وَأَنْشَدَ المفضَّل:
وَابْنُ مِلاطٍ مُتَجافٍ أَدفَق
وَفِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان بِالْمَوْتِ: دَفَق اللهُ روحَه أَي أَفاظه. ودفَّقتْ كَفَّاه النَّدَى أَيْ صبَّتا، شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ. ودفَق النهرُ وَالْوَادِي إِذَا امتلأَ حَتَّى يَفيض الماءُ مِنْ جَوَانِبِهِ. وسَيْلٌ دُفاق، بِالضَّمِّ: يملأُ جَنَبَتَيِ الوادِي. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسقْاء:
دُفاق العَزائلِ
؛ الدُّفاقُ: الْمَطَرُ الْوَاسِعُ الْكَثِيرُ، والعَزائل: مَقْلُوبُ العَزالي، وَهِيَ مَخارج الْمَاءِ مِنَ المَزاد. وفَمٌ أَدْفقُ إِذَا انْصبَّت أَسنانه إِلى قُدَّام. ودَفِقَ البعيرُ دَفَقاً وَهُوَ أَدْفَقُ: مالَ مِرْفَقه عَنْ جَانِبِهِ. وَبَعِيرٌ أَدفَق بيِّن الدفَقِ إِذَا كَانَتْ أَسنانه مُنتصِبةً إِلَى خارج. وَرَجُلٌ أَدْفقُ: فِي نِبْتة أَسنانِه «3» ... وتدفَّقتِ الأُتُن: أَسرعَت. وَسَيْرٌ أَدفقُ: سَرِيعٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بَيْن الدِّفِقَّى والنَّجاءِ الأَدْفَقِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ أَقصى العَنَق. يُقَالُ: سَارَ القومُ سيْراً أَدفقَ أَيْ سَرِيعًا. وَجَمَلٌ دِفَقٌّ، مِثْلُ هِجَفّ: سَرِيعٌ يَتدفَّق فِي مَشيه، والأُنثى دَفُوق ودِفاق ودِفَقَّةٌ ودِفِقَّى ودِفَقَّى. وَهُوَ يَمْشِي الدِّفِقَّى إِذَا أَسرعَ وباعَدَ خَطْوَه، وَهِيَ مِشْية يتدفَّق فِيهَا ويُسْرِع؛ وأَنشد:
تَمْشِي العُجَيْلى مِنْ مَخافةِ شَدْقَمٍ، ... يَمْشِي الدِّفِقَّى والخَنِيف ويَضْبِرُ
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ:
عَلَى دِفِقَّى المَشْيِ عَيْسَجورِ
فَسَّرَهُ بأَن الدِّفِقَّى هُنَا الْمَشْيُ السَّرِيعُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لأَن الدِّفقَّى إِنَّمَا هِيَ هُنَا صِفَةٌ لِلنَّاقَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَيْسجور، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ. وَفِي حَدِيثِ
الزِّبْرِقانِ: أَبْغضُ كَنائني إِليَّ الَّتِي تَمْشي الدِّفِقَّى
؛ هِيَ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ: الإِسراع فِي الْمَشْيِ. وَنَاقَةٌ دِفاقٌ، بِالْكَسْرِ:
__________
(3). قوله [في نبتة أسنانه إلخ] كذا في الأَصل ولعله في نبتة أسنانه انصباب إلى قدام كما يؤخذ من قوله وفم أدفق أو نحو ذلك.
(10/99)

وَهِيَ المُتدفِّقة فِي سَيْرِهَا مُسْرِعةً. وَقَدْ يُقَالُ جَمَلٌ دِفاقٌ وَنَاقَةٌ دفْقاءُ وَجَمَلٌ أَدْفقُ، وَهُوَ شدَّةُ بَيْنونةِ المِرْفَق عَنِ الْجَنْبَيْنِ؛ وأَنشد:
بعَنْتَرِيسٍ تَرَى فِي زَوْرِها دَسَعاً، ... وَفِي المَرافِقِ مِن حَيْزُومِها دَفَقا
وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتدفَّق فِي الْبَاطِلِ تدفُّقاً إِذَا كَانَ يُسارع إِلَيْهِ؛ قَالَ الأَعشى:
فَمَا أَنا عَمَّا تَصْنَعُون بغافِلٍ، ... وَلَا بسَفِيهٍ حِلْمُه يَتدفَّقُ
وجاؤوا دُفْقة وَاحِدَةً، بِالضَّمِّ، أَيْ دُفْعةً وَاحِدَةً ودُفاقٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ساعدةُ:
وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاء يَسْقِي دَبُوبَها ... دُفاقٌ فعُرْوانُ الكَراثِ فَضِيمُها
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ وادٍ. وَيُقَالُ: هِلَالٌ أَدفقُ إِذَا رَأَيْتَهُ مَرْقوناً أَعْقَفَ وَلَا تَرَاهُ مُسْتَلْقِيًا قَدِ ارْتَفَعَ طرَفاه؛ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: هِلَالٌ أَدفق خَيْرٌ مِنْ هِلَالٍ حاقِن؛ قَالَ: الأَدفق الأَعوج، وَالْحَاقِنُ الَّذِي يَرْتَفِعُ طرَفاه ويَستلقي ظهرُه. وَفِي النوادرِ: هلالٌ أَدفقُ أَيْ مُستوٍ أَبيض ليس يمُتَنَكِّب عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْعَرَبُ تَسْتَحِبُّ أَنْ يَهِلَّ الهلالُ أَدفقَ، وَيَكْرَهُونَ أَن يَكُونَ مُسْتَلْقِيًا قَدِ ارْتَفَعَ طَرَفَاهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: ودَوفَقُ قَبِيلَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَوْ كُنْت مِنْ دَوْفَقَ أَو بنِيها، ... قَبِيلة قَدْ عَطِبَتْ أَيْدِيها،
مُعَوِّدِينَ الحَفْرَ حافِرِيها
دقق: الدَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ دَقَقْت الدَّواءَ أَدُقُّه دَقًّا، وَهُوَ الرَّضُّ. والدَّقُّ: الكَسر والرَّضُّ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَضْرِبَ الشيءَ بِالشَّيْءِ حَتَّى تَهْشِمَه، دَقَّه يَدُقُّه دَقّاً ودقَقْتُه فانْدَقَّ. والتَّدْقيقُ: إنعامُ الدَّقّ. والمِدَقُّ والمِدَقَّةُ والمُدُقُّ: مَا دقَقْتَ بِهِ الشيءَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا المُدُقُّ لأَنهم جَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ كالجُلْمُود، يَعْنِي أَنه لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَكَانَ قِيَاسُهُ المِدَقَّ أَوِ المِدَقَّة لأَنه مِمَّا يُعتمل بِهَا، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الأَدوات الَّتِي يُعتمل بِهَا عَلَى مُفعُل بِالضَّمِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الحِمار والأُتُن:
يَتْبَعْنَ جأْباً كَمُدُقِّ المِعْطِيرْ
يَعْنِي مِدْوَكَ العَطّار، حَسِب أَنه يُدَقُّ بِهِ، وَتَصْغِيرُهُ مُدَيْق، وَالْجَمْعُ مَداقُّ. التَّهْذِيبُ: والمُدق حَجَرٌ يُدّق بِهِ الطِّيبُ، ضُمَّ الْمِيمُ لأَنه جُعِلَ اسْمًا، وَكَذَلِكَ المُنْخُل، فَإِذَا جُعِلَ نَعْتًا رُدَّ إِلَى مِفْعل؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ:
يَرْمي الجَلامِيدَ بِجُلْمُود مِدَقّ
اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى أَنَّ المِدقّ ما دققت به الشيء، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَمِدَقٌّ بَدَلٌ مِنْ جُلْمُودٍ، والسابقُ إِلَيَّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ مِفعل مِنْ قَوْلِكَ حَافِرٌ مدَق أَي يدُقُّ الأَشياء، كَقَوْلِكَ رَجُلٌ مِطْعَن، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ هُنَا صِفَةٌ لِجُلْمُودٍ؛ قَالَ الأَزهري: مُدُقٌّ وأَخواته وَهِيَ مُسْعُط ومُنخل ومُدْهُن ومُنْصُلٌ ومُكْحُلةٌ جَاءَتْ نوادِرَ، بِضَمِّ الْمِيمِ، وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ مِنْ مفعُل، وَسَائِرُ كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى مِفْعل ومفْعلة فِيمَا يُعْتَمَلُ بِهِ نَحْوَ مِخْرَز ومِقْطَع ومسَلّة وَمَا أَشبهها. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ فِي الكَيل قَالَ: لَا دَقَّ وَلَا زَلْزَلةَ
؛ هُوَ أَنْ يَدُقَّ مَا فِي الْمِكْيَالِ مِنَ المَكيل حَتَّى يَنْضَمَّ بعضُه إِلَى بَعْضٍ. والدَّقّاقةُ: شَيْءٌ يُدَقُّ بِهِ الأَرزُّ.
(10/100)

والدَّقوقةُ والدَّواقُّ: الْبَقَرُ وَالْحُمُرُ الَّتِي تَدُوس البُرَّ. والدُّقاقةُ والدُّقاقُ: مَا انْدَقَّ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ التُّرَابُ اللَّيِّن الَّذِي كَسَحَته الرِّيحُ مِنَ الأَرض. ودُقَقُ التُّرَابِ: دُقاقهُ، وَاحِدَتُهَا دُقَّة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَبْدو لَنَا أَعْلامُه بَعْدَ الغَرَقْ، ... فِي قِطَعِ الآلِ وهَبْوات الدُّقَقْ
والدُّقاقُ: فُتات كُلِّ شَيْءٍ دُقَّ. والدُّقَّةُ والدُّقَقُ: مَا تَسْهَك بِهِ الرِّيحُ مِنَ الأَرض؛ وَأَنْشَدَ:
بساهِكاتٍ دُقَقٍ وجَلْجالْ
وَفِي مُنَاجَاةِ
مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: سَلْنِي حَتَّى الدُّقّة
؛ هِيَ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ: المِلح الْمَدْقُوقُ. وَهِيَ أَيضاً مَا تسحَقه الرِّيحُ مِنَ التُّرَابِ. والدّقّةُ: مَصْدَرُ الدَّقِيق، تَقُولُ: دَقَّ الشَّيْءُ يدِقّ دِقّة، وَهُوَ عَلَى أَربعة أَنْحَاءٍ فِي الْمَعْنَى. والدَّقِيقُ: الطَّحِينُ. وَالرَّجُلُ الْقَلِيلُ الْخَيْرِ هُوَ الدَّقِيق. والدَّقِيق: الأَمر الْغَامِضُ. وَالدَّقِيقُ: الشَّيْءُ لَا غِلَظَ لَهُ. وأَهل مَكَّةَ يُسَمُّونَ توابِل القِدْر كُلَّهَا دُقّة؛ ابْنُ سِيدَهْ: الدُّقّة التَّوَابِلُ وَمَا خُلط بِهِ مِنَ الْأَبْزَارِ نَحْوَ القِزْح وَمَا أَشبهه. والدُّقة: الْمِلْحُ وَمَا خُلِطَ بِهِ مِنَ الأَبزار، وَقِيلَ: الدُّقَّةُ الْمِلْحُ الْمَدْقُوقُ وَحْدَهُ. وَمَا لَهُ دُقة أَي مَا لَهُ مِلْح. وامرأَة لَا دُقة لَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَلِيحة. وَإِنَّ فُلَانَةَ لَقَلِيلَةُ الدُّقَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَلِيحَةً، وَقَالَ كُرَاعٌ: رَجُلٌ دَقِمٌ مَدْقوق الأَسنان عَلَى المثَل مُشْتَقٌّ مِنَ الدقِّ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفُ. والدِّقُّ: كُلُّ شَيْءٍ دَقَّ وصغُر؛ تَقُولُ: مَا رَزأْتُه دِقّاً وَلَا جِلًّا. والدِّقُّ: نَقِيضُ الجِلِّ، وَقِيلَ: هُوَ صِغَارُهُ دُونَ جَلّه وجِلّه، وَقِيلَ: هُوَ صِغَارُهُ ورَدِيئه، شَيْءٌ دِقٌّ ودَقِيق ودُقاق. ودِقُّ الشَّجَرِ: صِغَارُهُ، وَقِيلَ: خِساسه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الدِّق مَا دَقّ عَلَى الإِبل مِنَ النَّبْتِ ولانَ فيأْكله الضَّعِيفُ مِنَ الإِبل وَالصَّغِيرُ والأَدْرَد وَالْمَرِيضُ، وَقِيلَ: دِقُّه صِغَارُ ورَقه؛ قَالَ جُبَيْها الأَشجعي:
فَلَوْ أَنَّها قامَتْ بِظِنْبٍ مُعَجَّمٍ، ... نَفَى الجَدْبُ عَنْهُ دِقّه، فَهْوَ كالِحُ «1»
. وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ:
فَلَوْ أَنها طَافَتْ بنَبْتٍ مُشَرْشَرٍ، ... نَفَى الدِّقَّ عَنْهُ جَدْبُه، فَهْوَ كالحُ
المُشرشَر: الَّذِي قَدْ شَرْشَرتْه الْمَاشِيَةُ أَي أَكلته. والدَّقيق: الطِّحْن. والدَّقِيقيُّ: بَائِعُ الدَّقِيقِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُقَالُ دَقّاق. ورجلْ دَقِيقٌ بيِّن الدِّقّ: قَلِيلُ الْخَيْرِ بَخِيلٌ؛ قَالَ:
وَإِنْ جَاءَكُمْ مِنّا غَرِيبٌ بأَرضكم، ... لَوَيْتُم لَهُ، دِقّاً، جُنوبَ المَناخرِ
وَشَيْءٌ دَقِيق: غَامِضٌ. وَالدَّقِيقُ: الَّذِي لَا غِلظَ لَهُ خِلَافُ الْغَلِيظِ، وَكَذَلِكَ الدُّقاقُ بِالضَّمِّ. والدِّق، بِالْكَسْرِ، مِثْلُهُ، وَمِنْهُ حُمّى الدِّقّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الدَّقيق والرّقِيق أَن الدقِيق خِلَافُ الْغَلِيظِ، وَالرَّقِيقَ خِلَافُ الثَّخين، وَلِهَذَا يُقَالُ حَساء رَقيق وحَساء ثَخِينٌ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ حَسَاءٌ دَقِيقٌ. وَيُقَالُ: سَيْفٌ دَقِيقُ المَضْرِب، ورُمْح دَقِيق، وغُصن دَقِيقٌ كَمَا تَقُولُ رُمح غَلِيظٌ وَغُصْنٌ غَلِيظٌ، وَكَذَلِكَ حَبْلٌ دَقِيقٌ وَحَبْلٌ غَلِيظٌ، وَقَدْ يُوقَع الدَّقِيقُ مِنْ صِفَةِ
__________
(1). قوله [بظنب إلخ] هذا البيت أوردوه شاهداً على الظنب بالكسر أصل الشجرة، ووقع في مادة بجج بطاء مهملة مضمومة في البيت وتفسيره وهو خطأ
(10/101)

الأَمر الْحَقِيرِ الصَّغِيرِ فَيَكُونُ ضِدَّهُ الْجَلِيلُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فإنَّ الدَّقِيقَ يهِيجُ الجَلِيلَ، ... وإنَّ الغَرِيب إِذَا شَاءَ ذَلْ
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ قَالَ: اسْتَدِقَّ الدُّنْيَا واجْتَهِد رأْيَك
أَي احْتقِرها واستصغِرْها، وَهُوَ استَفْعل مِنَ الشَّيْءِ الدَّقِيقِ. وَقَوْلُهُمْ: أَخذتُ جِلّه ودِقَّه كَمَا يُقَالُ أَخذت قَلِيلَهُ وَكَثِيرِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كلَّه: دِقَّه وجِلَّه.
وَمَا لَهُ دَقِيقة وَلَا جَلِيلة أَي مَا لَهُ شاةٌ وَلَا نَاقَةٌ. وأَتيته فَمَا أَدَقَّني وَلَا أَجلَّني أَي مَا أَعطاني إِحْدَاهُمَا، وَقِيلَ أَي مَا أَعطاني دَقِيقًا وَلَا جَلِيلًا؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَهْجُو قَوْمًا:
إذا اصْطَكَّت الحَرْبُ إمْرأَ القَيْسِ، أَخْبَروا ... عَضارِيطَ، إِذْ كَانُوا رِعاء الدَّقائقِ
أَراد أَنهم رِعَاءُ الشَّاءِ والبَهْم. ودقَّقْت الشيءَ وأَدْقَقْته: جَعَلْتُهُ دَقيقاً. وَقَدْ دَقَّ يَدِقُّ دِقَّةً: صَارَ دَقِيقًا، وأَدقَّه غَيْرُهُ ودقَّقَه. المُفَضَّل: الدَّقْداقُ صِغَارُ الأَنْقاء الْمُتَرَاكِمَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّقَقةُ المُظهرون أقْذالَ النَّاسِ أَي عُيوبهم، وَاحِدُهَا قَذَلٌ. ودَقَّ الشيءَ يدُقُّه إِذَا أَظْهَرَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
ودَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ
أَيْ أَظهروا العُيوب والعَداوات. وَيُقَالُ فِي التَّهَدُّدِ: لأَدُقَّنَّ شُقورَك أَيْ لأُظهِرنَّ أُمورَك. ومُسْتَدَقُّ السَّاعِدِ: مُقَدَّمه مِمَّا يَلِي الرُّسْغَ. ومستدَقُّ كُلِّ شَيْءٍ: مَا دَقَّ مِنْهُ واسْترَقَّ. واستَدَقَّ الشيءُ أَيْ صَارَ دَقِيقًا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ للحَشْو مِنَ الإِبل الدُّقَّة. والمِدَقُّ: الْقَوِيُّ. والدَّقْدَقةُ: حِكَايَةُ أَصْوَاتِ حَوَافِرِ الدَّوَابِّ فِي سُرعة تردُّدها مِثْلَ الطَّقْطَقةِ. والمُداقَّةُ فِي الأَمر: التَّداقُّ. والمُداقَّة: فِعْلٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، يُقَالُ: إنه ليُداقُّه الحِساب.
دلق: الانْدِلاقُ: التقدُّم. وَكُلُّ مَا نَدَرَ خَارِجًا، فَقَدِ انْدلَق. اللَّيْثُ: الدَّلْقُ، مَجْزُومٌ، خُرُوجُ الشَّيْءِ مِنْ مَخْرجه سَرِيعًا. يُقَالُ: دَلَق السيفُ مِنْ غِمْده إِذَا سَقَطَ وَخَرَجَ مِنْ غَيْرِ أَن يُسَلَّ؛ وأَنشد:
كالسيْفِ، مِنْ جَفْنِ السِّلاح، الدَّالِق
ابْنُ سِيدَهْ: دَلَق السيفُ مِنْ غِمده دَلْقاً ودُلوقاً وانْدلَق، كِلَاهُمَا: استرْخى وَخَرَجَ سَرِيعًا مِنْ غَيْرِ اسْتِلال، وَكَذَلِكَ إِذَا انشقَّ جَفْنُه وَخَرَجَ مِنْهُ. وأَدْلَقَه هُوَ ودلَقْته أَنَا دَلْقاً إِذَا أَزْلَقْته مِنْ غِمْدِهِ. وسيفٌ دالِقٌ ودَلوق إِذَا كَانَ سَلِسَ الْخُرُوجِ مِنْ غِمْدِهِ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ سَلّ، وَهُوَ أَجْودُ السُّيوف وأخلصُها؛ وكلُّ سَابِقٍ متقدِّم، فَهُوَ دَالِقٌ. وانْدلَق بَيْنَ أَصحابه: سبَقَ فَمَضَى. وانْدلق بطنُه: اسْتَرْخَى وَخَرَجَ متقدِّماً. وطعَنَه فاندَلَقَتْ أَقتاب بَطْنِهِ: خَرَجَتْ أَمعاؤه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيُلقى فِي النَّارِ فتَنْدَلِقُ أَقتابُ بَطْنِهِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الِانْدِلَاقُ خُرُوجُ الشَّيْءِ مِنْ مَكَانِهِ، يُرِيدُ خُرُوجَ أَمعائه مِنْ جَوْفه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
جِئْتُ وَقَدْ أَدْلقَني البَرْد
أَي أَخرجني. واندلقَ السيْلُ عَلَى الْقَوْمِ أَيْ هَجَمَ، وَانْدَلَقَتِ الْخَيْلُ. وخَيْلٌ دُلُقٌ أَي مُنْدَلِقة شَدِيدَةُ الدُّفْعة؛ قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ خَيْلًا:
دُلُقٌ فِي غارةٍ مَسْفُوحةٍ، ... كرِعالِ الطَّيْرِ أَسْراباً تَمُرّ «2».
__________
(2). في ديوان طرفة روي صدرُ البيت على هذه الصورة:
ذُلُقُ الغارةِ في إفزاعهم
(10/102)

وانْدلَق البابُ إِذَا كَانَ يَنْصَفِق إِذَا فُتح لَا يَثْبُتُ مَفْتُوحًا. ودَلَق بابَه دَلْقاً: فَتَحَهُ فَتْحاً شَدِيدًا. وغارةٌ دُلُقٌ ودَلوقٌ: شَدِيدَةُ الدفْعِ؛ والغارةُ: الْخَيْلُ المُغيِرة، وَقَدْ دَلَقُوا عَلَيْهِمُ الغارةَ أَيْ شنُّوها. وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ: وَقَدِ انْدلَقت إِذَا خَرَجَتْ فَأَسْرَعَتِ السَّيْرَ. وَيُقَالُ: دَلَقتِ الخيلُ دُلوقاً إِذَا خَرَجَتْ مُتَتابِعةً، فَهِيَ خَيْلٌ دُلُقٌ، وَاحِدُهَا دَالِقٌ ودَلوق؛ وَكَانَ يُقَالُ لعُمارةَ بْنِ زَيْدٍ العَبْسي أَخِي الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ دالِق لِكَثْرَةِ غَارَاتِهِ. ودَلَقَ الغارةَ إِذَا قدَّمها وبَثَّها. ويقال: بَيْناهم آمِنون إِذْ دلَق عَلَيْهِمُ السيلُ. وَيُقَالُ: أدْلَقْت المُخَّةَ مِنْ قَصَبة الْعَظْمِ فانْدَلَقت. وَيُقَالُ: دلَق البعيرُ شِقْشِقَته يَدْلقُها دَلْقاً إِذَا أَخْرَجَهَا فَانْدَلَقَتْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ جَمَلًا:
يَدْلُق مِثْل الحَرَمِيِّ الوافِرِ، ... مِنْ شَدْقَمِيٍّ سَبِطِ المَشافِرِ
أَيْ يُخرج شِقشقته مِثْلَ الحَرَمِيّ، وَهُوَ دَلْو مستوٍ مَنْ أدَم الحرَم. والدَّلُوق والدَّلْقاء: النَّاقَةُ الَّتِي تَتَكَسَّرُ أَسْنَانُهَا مِنَ الكِبَر فتَمُجُّ الْمَاءَ؛ أَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
شارِف دَلْقاء لَا سِنَّ لَهَا، ... تَحْمِلُ الأَعْباء مِنْ عَهْدِ إرَمْ
وَفِي حَدِيثِ
حَليمة: مَعَهَا شَارِفٌ دَلْقَاءُ
أَيْ مُتَكَسِّرَةُ الأَسنان لِكِبَرِهَا، فَإِذَا شَرِبَتِ الْمَاءَ سَقَطَ مِنْ فِيها، وَهِيَ الدِّلْقِمُ والدِّلْقَمُ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلذَّكَرِ؛ قال:
لاهُمَّ إنْ كنتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ، ... فَلَا يَزالُ شاحِجٌ يأْتيكَ بِجْ
أقْمَرُ نَهَّازٌ يُنَزِّي وفْرَتِجْ، ... لَا دِلْقِمُ الأَسْنانِ بَلْ جَلْدٌ فَتِجْ
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ بَعْدَ البُزول شارِف ثُمَّ عَوْزَمٌ ثُمَّ لِطْلِطٌ ثُمَّ جَحْمَرِشٌ ثُمَّ جَعْماء ثُمَّ دِلْقِمٌ إِذَا سَقَطَتْ أضْراسُها هَرَماً؛ وَالدِّلْقِمُ، بِالْكَسْرِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، كَمَا قَالُوا للدَّقْعاء دِقْعِم وللدَّرْداء دِرْدِمٌ. وَجَاءَ وَقَدْ دَلَق لجامَه أَيْ وَهُوَ مَجْهُودٌ مِنَ الْعَطَشِ والإِعياء. والدَّلَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: دويبَّة، فارسي معرب.
دلفق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبُو تُرَابٍ مَرَّ مَرّاً درَنْفَقاً ودَلَنْفَقاً، وَهُوَ مَرٌّ سَرِيعٌ شَبِيهٌ بالهَمْلجة؛ قَالَ: وَأَنْشَدَ عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ الْغَطَفَانِيُّ:
فَراحَ يُعاطِيهِنَّ مَشْياً دَلَنْفَقاً، ... وهنَّ بعِطْفَيهِ لهنَّ خَبِيبُ
دمق: دَمَقه يَدْمُقُه دَمْقاً: كَسَرَ أَسْنَانَهُ كدَقَمه؛ وَأَنْشَدَ الأَصمعي:
ويأْكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتا، ... ويَدْمُقُ الأَقْفالَ والتَّابوتا
ويَخْنُق العَجُوزَ أَوْ تَمُوتا، ... أَوْ تُخْرِجَ المأْقُوطَ والمَلْتوتا
ودقَمَ فَاهَ ودَمقَه دَقْماً ودَمْقاً إِذَا كَسَرَ أَسْنَانَهُ. ودَمقَه فِي الْبَيْتِ يَدْمِقُه ويَدْمُقُه دَمْقاً فَهُوَ مَدْموق ودَميق، وأدْمقَه: أَدْخَلَهُ فِيهِ. وانْدمقَ عَلَيْهِمْ بَغْتة: دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَكَذَلِكَ دمَقَ أَيْضًا دُمُوقًا. وَالِانْدِمَاقُ: الانخِراط. واندمَق الصيّادُ فِي قُترته وَانْدَمَقَ مِنْهَا أَيْضًا إِذَا خَرَجَ. ودَمَق الصيّادُ فِي قُترته وَانْدَمَقَ فِيهَا:
(10/103)

دَخَلَ، وَانْدَمَقَ مِنْهَا: خَرَجَ، ضِدٌّ؛ وأدْمقْته إِدْمَاقًا. وَفِيهِمْ دَمْقٌ إِذَا كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى الْقَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فيأْكلون طَعَامَهُمْ؛ وَرَوَى شِمْرٌ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ خَالِدًا كَتَبَ إِلَى عُمر: إنَّ الناسَ قَدْ دَمَقُوا فِي الخَمْر وتَزاهَدُوا فِي الحَدِّ؛ أَيْ أَنَّهُمْ تهافَتُوا فِي شُربها وَانْبَسَطُوا وَأَكْثَرُوا مِنْهُ. قَالَ شِمْرٌ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي دَمَقَ الرجلُ عَلَى الْقَوْمِ ودَمَر إِذَا دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ دَمَقُوا فِي الْخَمْرِ أَيْ دَخَلُوا واتَّسعوا؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الصائدَ وَدُخُولَهُ فِي قُتْرته:
لَمّا تَسَوَّى فِي خَفِيِّ المُنْدَمَقْ
قَالَ: مُنْدَمَقُه مَدْخَلُه؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: المُندَمق المُتَّسِع. والدمَق، بِالتَّحْرِيكِ: الثَّلْجُ مَعَ الرِّيحِ يَغْشَى الإِنسان مَنْ كُلِّ أوْب حَتَّى يكادَ يَقْتُلُ مَن يُصيبه، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. ويومٌ داموقٌ: ذُو وَعْكةٍ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لأَن [الدَّمَهْ] بِالْفَارِسِيَّةِ النَّفْسُ فَهُوَ دَمَهْكِر أَيْ آخِذٌ بِالنَّفْسِ. والدُّمَّيْقُ: اسْمٌ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّمْقُ السَّرِقة. وَيُقَالُ: أَخَذَ فُلَانٌ مِنَ الْمَالِ حَتَّى دَقِمَ «1». وَحَتَّى فَقِمَ أي حتى احْتَشَى.
دمحق: الدَّمْحَقُ مِنَ الأَطعمة: مَعْرُوفٌ. والدُّحْموقُ والدُّمْحُوقُ: الْعَظِيمُ البطن.
دمخق: دَمْخَقَ فِي مَشْيه وحَدِيثه يُدَمْخِق دَمْخقةً: تَثاقل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: وَهُوَ الثَّقِيلُ فِي مَشْيِهِ الْحَدِيدِ فِي تَكَلُّفِهِ؛ وَمِثْلُهُ اشْتِقَاقُ الْفِعْلِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْفِعْلِ الرُّبَاعِيِّ نَحْوَ دَمْخقَ وشَيْطنَ بِوَزْنِ فَعْلَل قُلْتُ شَيْطنَ فُلَانٌ، وَإِذَا قُلْتَ شيطنَ فَإِنَّهُ مِنْهُ تَحْوِيلٌ إِلَى حَالِ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا قُدّم الْفِعْلُ فَهُوَ وَاحِدٌ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ فَعَلُوا قَالُوا، وَلِلِاثْنَيْنِ فَعَلَا قَالَا، فَلَمَّا أظهَرت الِاسْمَ قُلْتَ فَعَلَ الْقَوْمُ، فَإِذَا قدَّمْتَ الأَسماء قُلْتَ الْقَوْمُ فَعَلُوا وَإِنَّمَا فَعَلُوا خَبَرُ الأَسماء وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْقَوْمِ فِعلًا لأَنك تَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ ضَرَبْتُهُ، فَالْهَاءُ هِيَ لِعَبْدِ اللَّهِ؛ وَكَذَلِكَ الْوَاوُ الَّتِي فِي فَعَلُوا هِيَ لِلْقَوْمِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَنَحْوَهُ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: لَمْ أَجِدْ دَمْخقَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا.
دمشق: دَمْشَقَ عَمَلَه: أسْرَع فِيهِ. ودَمْشَقَ الشيءَ: زَيَّنَه؛ قَالَ أَبُو نُخَيْلةَ:
دُمْشِقَ ذاكَ الصَّخَرُ المُصَخَّرُ
والدَّمْشقُ: النَّاقَةُ الخَفِيفة السَّرِيعَةُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَ الزَّفَيَانِ:
ومَنْهَلٍ طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنِيرُ، أَوْ يُسْدِي بِهِ الخَوَرْنَقُ
وَرَدْتهُ، والليلُ داجٍ أبْلَقُ، ... وصاحِبِي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ،
كأنَّها بعدَ الكَلالِ زَوْرقُ
قَالَ: وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ دِمَشْقٌ مثالُ حِضَجْر. ودِمَشْقُ: مَدِينَةٌ، مِنْ هَذَا أُخِذَ، قِيلَ: فَدَمْشِقُوها أَيِ ابنُوها بِالْعَجَلَةِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: دِمَشْقُ قَصَبَةُ الشَّامِ؛ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ:
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِرِ المُعَنَّى ... تُهَدِّر فِي دِمَشْقَ، وَمَا تَرِيمُ
وَيُرْوَى: تُهدّد. التَّهْذِيبُ: دِمَشْق اسْمُ جُند من
__________
(1). قوله [حتى دقم] كذا في الأصل، والذي في شرح القاموس: حتى دمق
(10/104)

أجْناد الشَّامِ. ودَمْشَقْت فِي الشَّيْءِ: أسْرَعْت. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ دَشَقَ: جَمَلٌ دَوْشق إذا كان صخماً، فَإِنْ كَانَ سَرِيعًا فَهُوَ دَمْشَق.
دملق: المُدَمْلَق مِنَ الْحَجَرِ وَمِنَ الحافرِ: الأَملس المُدَوَّر مِثْلُ المُدَمْلَك والمُدَمْلَج؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بِكُلّ موْقُوعِ النُّسورِ أخْلَقا ... لأْمٍ يَدُقُّ الحجَر المُدَمْلَقا
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَافِرُ؛ قَالَ:
وحافِرٌ صُلْب العُجَى مُدَمْلَقُ، ... وساقُ هَيْقٍ أنْفُها مُعَرَّقُ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي النَّجْمِ:
وَكُلُّ هِنْدِيّ حَديدِ الرَّوْنَقِ، ... يَفْلِقُ رأسَ البيضةِ المُدَمْلَقِ
وَحَجَرٌ دُمَلِقٌ ودُمْلُوقٌ ودُمالِقٌ مُدَمْلَقٌ دُمْلُوقٌ: شديدُ الاسْتدارة؛ وَأَنْشَدَ:
وعَضَّ بِالنَّاسِ زَمانٌ عارقُ، ... يَرْفَضُّ مِنْهُ الحَجرُ الدُّمالِقُ
أَبُو خَيْرَةَ: الدُّمْلُوق والدُّمالق الْحَجَرُ الأَملس مِثْلُ الْكَفِّ. وَفِي حَدِيثِ
ثَمُودَ: رَمَاهُمُ اللَّهُ بالدَّمالِق
أَي بِالْحِجَارَةِ المُلْسِ، وَجَمْعُ دَمالِق دَمالِيقُ، وَقَدْ دُمْلِقَ؛ وَقِيلَ: الدُّمَلِقُ الْحَجَرُ الأَملس الصُّلب؛ يُقَالُ: دَمْلَقَه ودَمْلَكه إِذَا مَلَّسه وسَوّاه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ظَبْيانَ وَذِكْرُ ثَمُودًا فَقَالَ: رَمَاهُمُ اللَّهُ بالدَّمالِق وأَهلكهم بالصَّواعِق
؛ التَّفْسِيرُ الأَخير لِابْنِ قُتَيْبَةَ. وفَرج دُمالِقٌ: وَاسِعٌ عَظِيمٌ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى:
جاءتْ بِهِ مِن فَرجها الدُّمالِقِ
وَشَيْخٌ دُمالِقٌ: أصلعُ. وَرَجُلٌ دُمالق الرأسِ: محلوقُه. وَرَجُلٌ دَمَلَّقُ الْوَجْهِ: مُحَدَّده. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الدُّمالِقُ مِنَ الكَمأة أَصْغَرُ مِنَ العُرْجون وَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ فِي الرَّوْضِ، وَهُوَ طَيِّبٌ، وقلَّما يَسودّ، وَهُوَ الَّذِي كَأَنَّ رأسه مِظَلّة.
دنق: الدّانِق والدّانَقُ: مِنَ الأَوزان، وَرُبَّمَا قِيلَ داناقٌ كَمَا قَالُوا للدِّرْهمِ درْهام، وَهُوَ سُدُسُ الدِّرْهَمِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَا قَوْمِ، مَن يَعْذِرُ مَنْ عَجْرَد ... القاتِلِ الْمَرْءِ عَلَى الدانِق؟
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: لَعَنَ الله الدانَقَ [الدانِقَ] وَمَنْ دَنَّق
؛ الدَّانق، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا: هُوَ سُدُسُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ كأَنه أَراد النَّهْيَ عَنِ التَّقْدِيرِ وَالنَّظَرِ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ الْحَقِيرِ، وَالْجَمْعُ دوانِق ودَوانِيقُ؛ الأَخيرة شَاذَّةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَهُ فَقَالَ: جَمْعُ دانِق دوانِق، وَجَمْعُ دانَق دَوَانِيقُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ جَاءَ عَلَى فَواعِل ومَفاعِل فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُمَدَّ بِيَاءٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا دَوَانِيقُ فَإِنَّمَا جَعَلُوهُ تَكْسِيرَ فَاعَالٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا قَالُوا مَلَامِيحُ، وَتَصْغِيرُهُ دُويْنيق وَهُوَ شَاذٌّ أَيْضًا. ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبِي المكارِم قَالَ: الدَّنيقُ والكِيصُ والصُّوصُ الَّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ وَيَأْكُلُ وَحْدَهُ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَكَلَ فِي ضَوْء الْقَمَرِ لِئَلَّا يَرَاهُ الضيْفُ. وتَدْنِيقُ الشَّمْسِ للغُروب: دُنُوّها. ودَنَّقت الشمسُ تَدْنِيقاً: مَالَتْ لِلْغُرُوبِ. وتَدْنِيقُ الْعَيْنِ: غُؤورها. ودَنَّقَت عينُه تَدْنِيقاً: غارتْ. ودَنَّق وجهُه: هُزِل، وَقِيلَ: دَنَّق وجههُ إِذَا اصْفَرَّ مِنَ
(10/105)

الْمَرَضِ. ودنَّق الرَّجلُ: مَاتَ، وَقِيلَ: دنَّق لِلْمَوْتِ تَدْنِيقًا دَنَا مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
الأَوزاعي: لَا بأْس للأَسِير إِذا خَافَ أَن يُمَثَّل بِهِ أَن يُدَنِّق لِلْمَوْتِ
أَي يَدنُو مِنْهُ؛ يُرِيدُ لَهُ أَن يُظهر أَنه مُشْفٍ عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا يُمَثَّل بِهِ. وَيُقَالُ للأَحْمق دانِقٌ ودائقٌ ووادِقٌ وهِرْطٌ. والدانِقُ: السَّاقِطُ المَهزُول مِنَ الرِّجَالِ. أَبو عَمْرٍو: مريضٌ دانِقٌ إِذا كَانَ مُدْنَفاً مُحَرَّضاً؛ وَأَنْشَدَ:
إنَّ ذواتِ الدَّلِّ والبَخانِقِ ... يَقْتُلْن كلَّ وامقٍ وعاشِقِ،
حتَّى تَراه كالسَّليمِ الداَّنِقِ
اللَّيْثُ: دنَّق وَجْهَ الرَّجُلِ تدْنِيقاً إِذا رأَيت فِيهِ ضُمْر الهُزَال مَنْ مرَض أَوْ نصَب. والدَّنْقةُ: حَبة سَوْدَاءُ مُسْتَدِيرَةٌ تَكُونُ فِي الحِنطة. والدَّنْقة: الزُّؤان؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والمُدَنِّق: المُستقْصِي. يُقَالُ: دنَّق إِلَيْهِ النظَرَ ورنَّقَ، وَكَذَلِكَ النَّظَرُ الضَّعِيفُ. قَالَ الْحَسَنُ: لَا تُدَنِّقوا فيُدَنَّقَ عَلَيْكُمْ. والتَّدْنِيقُ مِثْلُ الترْنِيق: وَهُوَ إِدامة النَّظَرِ إِلى الشَّيْءِ، وأَهل العِراق يَقُولُونَ فُلَانٌ مُدَنِّق إِذا كَانَ يُداقّ النَّظَرُ فِي مُعامَلاته ونَفقاته ويَسْتَقْصِي. الأَزهري: وَالتَّدْنِيقُ والمُداقّة والاسْتقصاء كِنَايَاتٌ عَنِ الْبُخْلِ والشُّحِّ. ابْنُ الأَعرابي: الدُّنُقُ المُقَتِّرُون عَلَى عِيالهم وَأَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ لَمْ يُدَنِّقْ زَرْنَق، والزَّرْنَقةُ العِينة؛ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: مِنَ الْعُيُونِ الجاحِظةُ والظاهِرة والمُدَنِّقة، وَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ خروج العين وظهورها؛ قال الأَزهري: وَقَوْلُهُ أَصَحُّ مِمَّنْ جعل تدنيق العين غؤوراً.
دنشق: دَنْشَقٌ: اسم.
دهق: الدَّهْقُ: شِدَّةُ الضَّغْط. والدهْق أَيْضًا: مُتابعة الشَّدِّ. ودَهَق الماءَ وأدْهَقه: أفْرَغه إِفْرَاغًا شَدِيدًا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه: نُطْفةً دِهاقاً وعَلَقةً مُحاقاً
أَي نُطْفَةً قَدْ أَفْرغت إِفراغاً شَدِيدًا، مِنْ قَوْلِهِمْ أَدْهَقْت الْمَاءَ أَفْرَغته إِفراغاً شَدِيدًا، فَهُوَ إِذاً مِنَ الأَضداد. وَأَدْهَقَ الكأسَ: شدَّ ملأَها. وكأسٌ دِهاق: مُتْرعة مُمْتَلِئَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَكَأْساً دِهاقاً
، قِيلَ: مَلأَى؛ وَقَالَ خِداش بْنُ زُهير:
أَتَانَا عامرٌ يَرْجُو قِرانا، ... فأَتْرَعْنا لَهُ كأْساً دِهاقا
وَيُقَالُ: أدْهَقْتُ الكأْسَ إِلَى أصْبارها أَيْ ملأْتها إِلَى أعالِيها. وَفِي التَّهْذِيبِ: دهقْت الكأْس أَيْ ملأْتها، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ دِهاقاً مُتتابعة عَلَى شارِبِيها مِنَ الدهْق الَّذِي هُوَ مُتَابَعَةُ الشَّدِّ، والأَوّل أَعْرَفُ، وَقِيلَ: دِهاقاً صَافِيَةً؛ وَأَنْشَدَ:
يَلَذُّه بكَأْسِه الدِّهاق
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَأَمَّا صِفَتُهم الكأْسَ وَهِيَ أُنْثَى بالدِّهاق وَلَفْظُهُ لَفْظُ التَّذْكِيرِ فَمِنْ بَابِ عَدْل ورِضا. أَعْنِي أَنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ وَهُوَ مَوْضُوعُ مَوْضِعَ إِدْهَاقٍ، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ هِجانٍ ودِلاصٍ إِلَّا أَنا لَمْ نَسْمَعْ كأْسان دِهاقانِ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا حَمَلَ سِيبَوَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ دِلاصاً وَهِجَانًا فِي حَدِّ الْجَمْعِ تَكْسِيرًا لهِجانٍ ودِلاص فِي حَدِّ الإِفراد قولُهم هِجانانِ ودِلاصانِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحَمَلَهُ عَلَى بَابِ رِضاً لأَنه أَكْثَرُ، فَافْهَمْهُ. ودَهَقَ لِي مِنَ الْمَالِ دَهْقةً: أَعْطَانِي مِنْهُ صَدْراً. والدَّهَقُ: خَشَبَتَانِ يُغْمَزُ بِهِمَا السَّاقُ. وادَّهَقَتِ
(10/106)

الْحِجَارَةُ: اشْتَدَّ تَلازُبها وَدَخَلَ بعضُها فِي بَعْضٍ مَعَ كَثْرَةٍ؛ وَأَنْشَدَ الأَزهري:
يَنصاحُ مِن جِبْلةِ رَضْمٍ مُدَّهِقْ
والدِّهْقانُ والدُّهقان: التَّاجِرُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنْ جَعَلْتَ دِهقان مِنَ الدَّهْق لَمْ تَصْرِفْهُ. هَكَذَا قَالَ مِنَ الدَّهْقِ، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَقَالَهُ عَلَى أَنَّهُ مَقُولٌ أَمْ هُوَ تَمْثِيلٌ مِنْهُ لَا لَفْظٌ مَعْقُولٌ، قَالَ: والأَغلب عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ مَقُولٌ وَهُمُ الدَّهاقِنةُ والدَّهاقِين؛ قَالَ:
إِذَا شِئتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْيةٍ، ... وصَنَّاجةٌ تَحْدُو عَلَى كُلِّ مَنْسِم
وَقَبْلَهُ:
أَلَا أبْلِغا الحَسْناء أَنَّ حَلِيلَها، ... بِمَيْسانٍ، يُسْقى مِنْ زُجاجٍ وحَنْتَمِ
وَبَعْدَهُ:
لعَلَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَسُوءُه ... تَنادُمنا بالجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ
إِذَا كنتَ ندْماني فبالأَكبَرِ اسْقِني، ... وَلَا تَسْقِني بالأَصْغَرِ المُتَثَلِّمِ
يَعْنِي بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، لأَنه هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ. والدَّهَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: ضَرْبٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ [أَشْكَنْجَه]. ودَهَقْت الشيءَ: كسَرْته وقطَعْته، وَكَذَلِكَ دَهْدَقْتَه؛ وَأَنْشَدَ الحُجْر بْنُ خَالِدٍ أَحَدُ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلبةَ:
نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللَّحْمِ للباعِ والنَّدى، ... وبَعْضُهم تَغْلي بِذَمٍّ مَناقِعُهْ
ونحلب ضِرْسَ الضَّيْفِ فِينَا، إِذَا شَتا، ... سَدِيفَ السَّنامِ تَشْتَرِيهِ أصابِعُهْ
المَناقِعُ: القُدور الصِّغَارُ، وَاحِدُهَا مَنْقَع، ومَنْقَعة؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي النَّجْمِ:
قدِ اسْتَحلُّو القتْلَ فاقْتُلْ وادْهَقِ
والدَّهْدَقة: دَوَرانُ البِضَعِ الْكَثِيرِ فِي القِدر إذا غلت تَرَاهَا تَعلُو مرَّة وتَسْفُل أُخْرَى؛ وَأَنْشَدَ:
تَقَمَّصَ دَهْداقَ البَضِيعِ، كأنَّه ... رُؤُوسُ قَطاً كُدْرٍ دِقاقٍ الحَناجِر
دهدق: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: زَهْزَقَ فِي ضَحِكِهِ زَهْزَقَةً ودَهْدَقَ دَهْدَقةً.
دهمق: الدُّهامِقُ: التُّراب اللَّيِّن. وَأَرْضٌ دَهامِيق: ليِّنة دَقِيقَةٌ؛ أَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ:
كأنَّما فِي تُرْبِهِ الدُّهامِقِ ... مِنْ ألِّه تَحْتَ الهَجِيرِ الوادِقِ
ودَهْمَقَ الطَّحِينَ: دقَّقَه وليَّنه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ شِئْتُ أَن يُدَهْمَقَ لِي لفعلْتُ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَابَ قَوْمًا فَقَالَ: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
؛ مَعْنَاهُ لَوْ شِئْتُ أَن يُلَيَّنَ لِيَ الطعامُ ويُجَوَّدَ. ودَهْمَقْتُ اللحمَ: مِثْلُ دَهْدَقْتُه. والدَّهْمَقَةُ: لِينُ الطعامِ وَطِيبُهُ ورِقَّتُه، وَكَذَلِكَ كُلَّ شيءٍ ليِّن؛ قَالَ اللَّيْثُ: وأَنشدني خَلَفٌ الأَحمر فِي نَعْتِ أَرض:
جَوْنٌ رَوابي تُرْبِه دَهامِقُ
يَعْنِي تُرْبة ليِّنة. أَبو عُبَيْدٍ: الدَّهْمَقة والدَّهْقَنة سَوَاءٌ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا سَوَاءٌ لأَن لِينَ الطَّعَامِ مِنَ الدهْقنة.
(10/107)

والمُدَهْمَقُ: المُدَقَّق. وَسَمِعَ ابْنُ الْفَقْعَسِيِّ يَقُولُ: المُدَهْمَق الجيِّد مِنَ الطَّعَامِ؛ قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ:
إِذَا أرَدْتَ عَمَلًا سُوقِيّا ... مُدَهْمَقاً، فادْعُ لَهُ سِلْمِيّا
قَالَ: والمُدَهْمَق الَّذِي لَمْ يُجوّد، وَهَذَا ضِدُّ الأَول. التَّهْذِيبُ: أَبُو حَاتِمٍ بعد ما ذَكَرَ أنَّ قَوْمًا غَلِطوا فَقَالُوا لِلشَّيْءِ المُجوَّد مُدهْمَق، وَالَّذِي يُشفَق عَلَيْهِ أَيْضًا مُدهْمَق؛ وَاحْتَجَّ بِمَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الأَعرابي:
إِذَا أَرَدْتَ عَمَلًا سُوقِيًّا
فَظَنُّوا أَنَّ السُّوقِيَّ الرَّدِيءُ؛ قَالَ: وَأَصْحَابُ المَرائي يُعطُون عَلَى جِلاء المِرآة فَإِذَا اشْتَرَطُوا عَمَلًا سُوقِياً أضْعفُوا الْكِرَاءَ، قَالَ: وَهُوَ أجْودُ الْعَمَلِ. ابْنُ سَمْعَانَ: المُدَهْمَق المُستوي؛ وَأَنْشَدَ:
كَأَنَّ رِزَّ الوَتَرِ المُدَهْمَقِ، ... إِذَا مَطاها، هَزمٌ مِنْ فَرَقِ
ودَهْمَق الفاتِلُ الوَتَرَ إِذَا جَاءَ بِهِ مُسْتَوِيًا مِنْ أوَّله إِلَى آخِرِهِ، وَأَنْشَدَ:
دَهْمَقَه الفاتِلُ بينَ الكَفَّيْن، ... فَهُوَ أمِينٌ مَتْنُه يُرْضي العَيْن
التَّهْذِيبُ: ودَهْمَقْت فِي الشَّيْءِ أَيْ أَسْرَعْتُ. قَالَ أَعْرَابِيٌّ: كَانَ مُدْرِك الفَقْعَسِيّ يسمَّى مُدَهْمِقاً لِبَيَانِ لِسَانِهِ وجَوْدة شِعره؛ تَقُولُ: هُوَ مُدَهْمِق مَا يُطاق لسانُه لتَجْويدِه الْكَلَامَ وتَحْبيرِه إيّاه.
دَوَقَ: الدُّوقُ، بِالضَّمِّ: المُوقُ والحُمْقُ. والدّائقُ: الهالِك حُمْقاً. يُقَالُ: هُوَ أحْمقُ مائقٌ دائقٌ؛ وَقَدْ ماقَ وداقَ يَمُوقُ ويَدُوقُ مَواقةً وَدَوَاقَةً ودَوْقاً ومُؤُوقاً ودُؤُوقاً. وَرَجُلٌ مُدَوَّق: مُحَمَّق. أَبُو سَعِيدٍ: داقَ الرَّجلُ فِي فِعْلِهِ وداكَ يَدُوقُ ويَدُوك إِذَا حَمُق. ومالٌ دَوْقى ورَوبَى «2» أي هَزْلَى.
ذحق: ابْنُ سِيدَهْ: ذَحَقَ اللِّسانُ يَذْحَقُ ذَحْقاً انْسلَق وانْقشَر مِنْ دَاءٍ يُصيبه، والله أعلم.
ذرق: ذَرْقُ الطائرِ: خُرْؤُه. وذَرقَ الطائرُ يَذْرُق ويَذْرِقُ ذَرْقاً، وأذْرَقَ: خَذَق بِسَلْحه وذَرَقَ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ فِي السبُع والثعلب؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ:
إِلَّا تِلكَ الثَّعالِبُ قَدْ تَوَالَتْ ... عَلَيَّ، وحالَفَتْ عُرْجاً ضِباعا
لِتَأْكُلَني، فَمَرَّ لهُنَّ لَحْمي، ... فأذْرَقَ مِنْ حِذاري أَوْ أَتَاعَا
وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الذُّراق؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ. وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ لَمَّا سَأَلَهُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ هِجَاءِ الْحُطَيْئَةِ للزِّبْرِقان بِقَوْلِهِ:
دَعِ المَكارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها، ... واقْعُدْ فإنَّك أنتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي
مَا هَجاه بَلْ ذَرق عَلَيْهِ. والذَّرْقُ: ذَرْقُ الحُبارَى بِسَلْحِهِ، والخَذْقُ أشدُّ مِنَ الذَّرْق. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَذَرَّقَتْ فُلَانَةُ بالكُحل وأذْرَقَتْ إِذَا اكْتحلت. والذُّرَقُ: نَبَاتٌ كالفِسْفِسة تُسَمِّيهِ الحاضرةُ الحَنْدَقُوقى. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الذُّرَق الْحَنْدَقُوقِيُّ؛ غَيْرُهُ: وَاحِدَتُهَا ذُرَقة، وَيُقَالُ لَهَا: حَنْدَقَوْقَى وحِنْدَقَوْقَى وحِنْدَقُوقَى؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهَا
__________
(2). قوله [دوقى ورَوبَى] كذا في الأصل.
(10/108)

نُفَيْحة طَيِّبَةٌ فِيهَا شَبه مِنَ الفَثِّ تَطُولُ فِي السَّمَاءِ كَمَا ينبُت الفَثُّ، وَهُوَ يَنْبُتُ فِي القِيعان ومَناقِع الْمَاءِ. وَقَالَ مُرّة: الذُّرَقُ نَبَاتٌ مِثْلُ الكُرّاث الْجَبَلِيِّ الدِّقاق لَهُ فِي رَأْسِهِ قَماعِل صِغَارٌ فِيهَا حبٌّ أَغْبَرُ حُلو، يؤْكلُ رَطباً تُحبه الرِّعاء وَيَأْتُونَ بِهِ أَهْلِيهِمْ فَإِذَا جفَّ لَمْ تَعرِض لَهُ، وَلَهُ نِصال صِغار لَهَا قِشْرَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا قُشرت قُشرت عَنْ بَيَاضٍ، قَالَ: وَهِيَ صادِقةُ الحَلاوة كَثِيرَةُ الْمَاءِ يَأْكُلُهَا النَّاسُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى إِذَا مَا هاجَ حِيرانُ الذُّرَقْ ... وأهْيَجَ الخَلْصاء مِنْ ذاتِ البُرَقْ «1»
. وأذْرَقَت الأَرض: أنْبَتت الذُّرَق. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَاعٌ كَثِيرُ الذُّرَق
، بِضَمِّ الذَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، الْحِنْدَقَوْقُ وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ: لَبَنٌ مُذَرَّق أي مَذيق.
ذرفق: اذْرَنْفَقَ: تَقدَّم كادْرَنْفَقَ؛ حكاه نصير.
ذعق: الذُّعاق بِمَنْزِلَةِ الزُّعاق: المُرّ. مَاءٌ ذُعاقٌ: كزُعاقٍ. قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ عَرَبِيٍّ فَلَا أَدْرِي أَلُغَةٌ أَمْ لُثْغة. وذَعَق بِهِ ذَعْقاً: صَاحَ كَزَعَق. ابْنُ دُرَيْدٍ: وذَعقَه وزَعَقَه إِذَا صَاحَ بِهِ فأَفْزعَه؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ أَبَاطِيلِ ابْنِ دُرَيْدٍ.
ذعلق: الذُّعْلُوق والذُّعلُوقة: نَبْتٌ يشبه الكُرّات يَلتوي طيِّبُ الأَكل وَهُوَ يَنْبُتُ فِي أَجْوَافِ الشَّجَرِ؛ وذُعلُوقٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ لِحْيةُ التَّيْس. وكلُّ نَبْتٍ دَقَّ ذُعْلُوق، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ نَبْتٌ يَسْتَطِيلُ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَقَوْلُهُ:
يَا رُبَّ مُهرٍ مَزْعُوقْ، ... مُقَيَّل أَوْ مَغْبُوقْ
مِن لَبنِ الدُّهْم الرُّوقْ، ... حتَّى شَتا كالذُّعْلُوقْ
فسَّره فَقَالَ أَيْ فِي خِصْبه وسِمنَه ولِينه. قَالَ الأَزهري: يُشبَّه بِهِ الْمُهْرُ النَّاعِمُ، وَقِيلَ: هُوَ القَضِيب الرَّطب، وَقَدْ يَتَّجِهُ تَفْسِيرُ الْبَيْتِ عَلَى هَذَا. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ نَبْتٌ أدقُّ مِنَ الْكُرَّاثِ وَلَهُ لبَن. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: الذُّعْلُوقُ مِنْ أَسْمَاءِ الكمأَة. والذُّعلوق: طَائِرٌ صَغِيرٌ.
ذفرق: الذُّفْروق: لُغَةٌ فِي الثُّفْروق.
ذلق: أَبُو عَمْرٍو: الذَّلَقُ حِدَّة الشَّيْءِ. وحَدُّ كُلِّ شَيْءٍ ذَلْقُه، وذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّه. وَيُقَالُ: شَباً مُذَلَّقٌ أَيْ حادٌّ؛ قَالَ الزَّفَيانُ:
وَالْبِيضُ فِي أيْمانِهم تأَلَّقُ، ... وذُبَّل فِيهَا شَباً مُذَلَّقُ
وذَلْقُ السِّنان: حَدُّ طرَفه، والذلْقُ: تَحْديدك إِيَّاهُ. تَقُولُ: ذَلَقْته وأذْلقْته. ابْنُ سِيدَهْ: ذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ وذَلَقُه وذَلْقَتُه حِدَّته، وَكَذَلِكَ ذَوْلَقُه، وَقَدْ ذَلَقه ذَلْقاً وأذْلقه وذَلَّقه؛ وَقَوْلُ رؤْبة:
حتَّى إِذَا تَوقَّدَتْ مِن الزَّرَقْ ... حَجْرِيَّةٌ كالجَمْرِ مِنْ سَنِّ الذَّلَقْ «2»
. يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ ذَالِقٍ كَرَائِحٍ وروَح وعازِب وعَزَب، وَهُوَ المُحدَّد النَّصْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِنْ سَنِّ الذلْق فَحُرِّكَ لِلضَّرُورَةِ وَمِثْلُهُ في الشعر
__________
(1). قوله [الذرق] تقدم لنا هذا البيت في مادتي حجر وحير بلفظ الدرق بدال مهملة مفتوحة وهو خطأ والصواب ما هنا
(2). قوله [من سن الذلق] تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ فِي مادة حجر بلفظ الدلق بدال مهملة تبعاً للأَصل وهو خطأ والصواب ما هنا
(10/109)

كَثِيرٌ. وذلَقُ اللِّسَانِ وذَلَقَته: حِدَّته، وذَوْلقُه طَرَفُهُ. وكلُّ محدَّد الطرَف مُذَلَّق، ذَلُقَ ذَلَاقَةً، فَهُوَ ذَلِيق وذَلْق وذُلَق وذُلُق. وذَلِقَ اللسانُ، بِالْكَسْرِ، يَذْلَقُ ذلَقاً أَيْ ذَرِبَ وَكَذَلِكَ السِّنَانُ، فَهُوَ ذَلِقٌ وأذْلَقُ. وَيُقَالُ أَيْضًا: ذَلُقَ السِّنَانُ، بِالضَّمِّ، ذَلْقاً، فَهُوَ ذَلِيق بيِّن الذَّلاقة. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْع: عَلَى حدِّ سِنان مُذلَّقٍ
أَي مُحَدَّدٍ؛ أَرادت أَنها مَعَهُ عَلَى حَدِّ السِّنَانِ المحدَّد فَلَا تَجد مَعَهُ قَراراً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فكسرتُ حَجَرًا وحسَرْتُه فانْذَلَق
أَي صَارَ لَهُ حَدٌّ يَقطَع. ابْنُ الأَعرابي: لِسان ذَلْقٌ طَلْقٌ، وذَلِيقٌ طَلِيق، وذُلُقٌ طُلُقٌ، وذُلَقٌ طُلَقٌ، أَربع لُغَاتٍ فِيهَا. والذَّلِيق: الفصيحُ اللسانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا كَانَ يومُ الْقِيَامَةِ جاءَت الرَّحِم فَتَكَلَّمَتْ بِلِسَانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَن وصَلني واقْطَع مَن قَطَعَنِي.
الْكِسَائِيُّ: لِسَانٌ طُلَقٌ ذُلَقٌ كَمَا جاءَ فِي الْحَدِيثِ أَي فَصِيحٌ بَلِيغٌ، ذُلَق عَلَى فُعَل بِوَزْنِ صُرَد؛ وَيُقَالُ: طُلُقٌ ذُلُقٌ وطَلْق ذَلْق وطَلِيق ذَلِيق، وَيُرَادُ بِالْجَمِيعِ المَضاء والنَّفاذ. أَبُو زَيْدٍ: المُذَلَّق مِنَ اللَّبَنِ الحليبُ يُخلط بِالْمَاءِ. وعَدْوٌ ذَلِيق: شَدِيدٌ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
أَوَائِلُ بالشَّدِّ الذَّليقِ وحَثَّني، ... لَدى المتْنِ، مَشْبُوحُ الذِّراعَيْن خَلْجَم «1»
. وذَلَّقْتُ الْفَرَسَ تَذليقاً إِذَا ضَمَّرْته؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
فَذَلَّقْتُه حَتَّى تَرَفَّع لحمُه، ... أُداوِيهِ مَكْنوناً وأركَبُ وادِعا
أَيْ ضمَّرته حَتَّى ارْتَفَعَ لحمُه إلى رؤُؤس الْعِظَامِ وَذَهَبَ رَهَلُه. وَفِي حَدِيثِ حَفْر زَمزمَ:
أَلم نسقِ الحَجِيج وَنَنْحَرِ المِذْلاقةَ
؛ هِيَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ السَّيْرِ. وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ: حُرُوفُ طَرف اللسانِ. التَّهْذِيبُ: الْحُرُوفُ الذُّلْق الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ سُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَنَّ مَخَارِجَهَا مِنْ طَرَفٍ اللِّسَانِ. وذَلَقُ كُلِّ شَيْءٍ وذَوْلَقُه: طرَفُه. ابْنُ سِيدَهْ: وَحُرُوفُ الذَّلاقة سِتَّةٌ: الراءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ وَالْفَاءُ وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ لأَنه يُعتَمد عَلَيْهَا بذَلَقِ اللِّسَانِ، وَهُوَ صَدْرُهُ وطرَفه، وَقِيلَ: هِيَ حُرُوفُ طَرَفِ اللِّسَانِ وَالشَّفَةِ وَهِيَ الْحُرُوفُ الذُّلْق، الْوَاحِدُ أذْلق، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا ذوْلَقِيَّة: وَهِيَ الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ، وثلاثة شفظوِية: وَهِيَ الْفَاءُ وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ، وَإِنَّمَا سمِّيت هَذِهِ الْحُرُوفُ ذُلْقًا لأَن الذَّلَاقَةَ فِي المَنطِق إِنَّمَا هِيَ بِطَرَفِ أسَلةِ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ، وَهُمَا مَدْرجتا هَذِهِ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَفِي هَذِهِ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ سِرٌّ ظَريف يُنتفع بِهِ فِي اللُّغَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى رَأَيْتَ اسْمًا رُبَاعِيًّا أَوْ خُمَاسِيًّا غَيْرَ ذِي زَوَائِدَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ أَوْ حَرْفَيْنِ وَرُبَّمَا كَانَ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ نَحْوُ جَعْفَرٍ فِيهِ الرَّاءُ وَالْفَاءُ، وقَعْضَب فِيهِ الْبَاءُ، وسَلْهَب فِيهِ اللَّامُ وَالْبَاءُ، وسَفَرْجل فِيهِ الْفَاءُ وَالرَّاءُ وَاللَّامُ، وفَرَزْدق فِيهِ الْفَاءُ وَالرَّاءُ، وهَمَرْجَل فِيهِ الْمِيمُ وَالرَّاءُ وَاللَّامُ، وقِرْطَعْب فِيهِ الرَّاءُ وَالْبَاءُ، وَهَكَذَا عامَّة هَذَا الْبَابِ، فَمَتَى وَجَدْتَ كَلِمَةً رُبَاعِيَّةً أَوْ خُمَاسِيَّةٌ مُعَرَّاة من بَعْضِ هَذِهِ الأَحرف السِّتَّةِ فَاقْضِ بِأَنَّهُ دَخِيلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَيْسَ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْحُرُوفُ غَيْرَ هَذِهِ السِّتَّةِ المُصْمَتةَ أَيْ صُمِت عَنْهَا أَنْ يُبْنَى مِنْهَا كَلِمَةٌ رُبَاعِيَّةٌ أَوْ خُمَاسِيَّةٌ مُعَرَّاةٌ مِنْ حُرُوفِ الذَّلاقة. والذَّلْق، بِالتَّسْكِينِ: مَجْرى المِحْور فِي البَكرة. وذَلْقُ السَّهْمِ: مُسْتَدَقُّه. والإِذْلاقُ: سُرعة
__________
(1). قوله [لدى المتن] في الأساس: بذا المتن
(10/110)

الرَّمْيِ، والذَّلَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: القَلَقُ، وَقَدْ ذَلِق، بِالْكَسْرِ. وأَذلقْته أَنا وأَذْلَق الضَّبَّ واسْتذْلَقه إِذا صبَّ عَلَى جُحْرِهِ الماءَ حَتَّى يَخْرُجَ. التَّهْذِيبُ: وَالضَّبُّ إِذا صُب الماءُ فِي جُحْرِهِ أَذْلقه فَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَلِقَ يومَ أُحُد مِنَ الْعَطَشِ
؛ أَي جَهَده حَتَّى خَرَجَ لسانُه. وذَلقه الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ وأَذْلقه: أَضْعفه وأَقْلَقه. وَفِي حَدِيثِ
ماعِزٍ: أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمرَ برَجْمه فَلَمَّا أَذْلقَتْه الحِجارة جَمَزَ وفَرَّ
أَي بَلَغَتْ مِنْهُ الجَهْدَ حَتَّى قَلِق. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ حَتَّى أَذْلَقها الصوْمُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي:
أَذلقها
أَي أَذابَها، وَقِيلَ:
أَذلقها
الصَّوْمُ أَي جهَدها وأَذابها وأَقلقها. وأَذْلَقه الصومُ وذَلَقَه وذَلَّقه أَي أَضعفه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ:
أَذلقها
الصَّوْمُ أَحرجها، قَالَ: وتَذْلِيق الضِّباب تَوْجِيهُ الْمَاءِ إِلى جِحَرَتها؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
بمُسْتَذْلِقٍ حَشَراتِ الإِكامِ، ... يَمْنَعُ مِن ذِي الوِجارِ الوِجارا
يَعْنِي الْغَيْثَ أَنه يَسْتَخْرِجُ هَوَامَّ الإِكام. وَقَدْ أَذْلَقَني السَّمُوم أَي أَذابني وهزَلَني. وَفِي حَدِيثِ
أَيوب، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنه قَالَ فِي مُناجاته: أَذْلَقني الْبَلَاءُ فتكلمْتُ
أَي جَهَدني، وَمَعْنَى الإِذْلاق أَن يَبْلُغَ مِنْهُ الجَهْدُ حَتَّى يَقْلَقَ ويَتَضَوَّر. وَيُقَالُ: قَدْ أَقلقني قولُك وأَذْلقَني. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِية:
يَكْسَعُها بِقَائِمِ السَّيْفِ حَتَّى أَذْلقَه
أَي أَقْلقَه. وخطِيب ذَلِقٌ وذَلِيقٌ، والأُنثى ذَلِقةٌ وذَلِيقة. وأَذْلقْتُ السراجَ إِذلاقاً أَي أَضأْته. وَفِي أَشراط السَّاعَةِ ذِكْرُ ذُلَقْيَة؛ هِيَ بِضَمِّ الذَّالِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تحتها: مدينة.
ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ المأْكول وَالْمَشْرُوبُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَواقاً
، فَعال بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الذَّوْقِ، وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالِاسْمِ؛ وَمَا ذُقْتُ ذَواقاً أَي شَيْئًا، وَتَقُولُ: ذُقْتُ فُلَانًا وذُقْتُ مَا عِنْدَهُ أَي خَبَرْته، وَكَذَلِكَ ما نَزَلَ بالإِنسان مِنْ مَكروه فَقَدْ ذاقَه. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذّوّاقِين والذّوَّاقات
؛ يَعْنِي السريعِي النكاحِ السريعِي الطلاقِ؛ قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ أَن لَا يَطْمئنّ وَلَا تَطْمَئِنُّ كُلَّمَا تَزَوَّجَ أَو تَزَوَّجَتْ كَرِها ومدَّا أَعينهما إِلى غَيْرِهِمَا. والذَّوَّاق: المَلُول. وَيُقَالُ: ذُقت فُلَانًا أَي خبَرْته وبُرْتُه. واسْتَذَقْت فُلَانًا إِذا خَبَرْتَهُ فَلَمْ تَحْمَد مَخْبَرَته؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نَهْشل بْنِ حرِّيٍّ:
وعَهْدُ الغانِياتِ كعَهْدِ قَيْنٍ، ... وَنَتْ عَنْهُ الجَعائلُ، مسْتَذاقِ
كبَرْقٍ لاحَ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ، ... وَلَا يَشْفِي الحَوائم مِنْ لَماقِ
يُرِيدُ أَنّ القَيْنَ إِذا تأَخَّر عَنْهُ أَجرُه فسدَ حَالُهُ مَعَ إِخوانه، فَلَا يَصِل إِلَى الِاجْتِمَاعِ بِهِمْ عَلَى الشَّراب وَنَحْوِهِ. وتَذَوَّقْته أَي ذُقْته شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وأَمر مُستَذاقٌ أَي مُجَرَّبٌ مَعْلُومٌ. والذَّوْقُ: يَكُونُ فِيمَا يُكره ويُحمد. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
؛ أَي ابْتَلاها بسُوء مَا خُبِرت مِنْ عِقاب الْجُوعِ والخَوْف. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ لَا يَتفرَّقون إِلا عَنْ ذَواق
؛ ضَرب الذَّوَاقُ مَثَلًا لِمَا يَنالون عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ أَي لَا
(10/111)

يَتفرقون إِلا عَنْ عِلْمٍ وأَدب يَتعلَّمونه، يَقوم لأَنفسهم وأَرواحهم مَقام الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لأَجسامهم. وَيُقَالُ: ذُقْ هَذِهِ القوس أَي انْزَعْ فيها لتَخْبُر لِينها مِنْ شِدَّتِهَا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
فَذَاقَ فأَعْطَتْه مِنَ اللِّينِ جانِباً، ... كَفَى ولَها أَن يُغْرِقَ النَّبْل حاجِزُ «1»
. أَي لَهَا حَاجِزٌ يَمنع مِنْ إِغراقٍ أَي فِيهَا لِينٌ وَشِدَّةٌ؛ وَمِثْلُهُ:
فِي كَفِّه مُعْطِيةٌ مَنُوع
وَمِثْلُهُ:
شِرْيانة تَمْنَعُ بعدَ اللِّينِ
وذُقْتُ القوسَ إِذا جذَبْت وترَها لِتَنْظُرَ مَا شَدَّتُهَا. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: فَذُوقُوا الْعَذابَ*
، قَالَ: الذَّوْق يَكُونُ بِالْفَمِ وَبِغَيْرِ الْفَمِ. وَقَالَ أَبو حَمْزَةَ: يُقَالُ أَذاق فُلَانٌ بَعْدَكَ سَرْواً أَي صَارَ سَرِيّاً، وأَذاقَ بعدَك كَرَماً، وأَذاق الفرَسُ بَعْدَكَ عَدْواً أَي صَارَ عَدّاء بَعْدَكَ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
، أَي خبَرت؛ وأَذاقَه اللهُ وَبَالَ أَمره؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
فذوقُوا كَمَا ذُقْنا غَداةَ مُحَجِّرٍ ... مِنَ الغَيْظِ، فِي أكْبادِنا، والتَّحَوُّبِ «2»
. وذاقَ الرَّجُلُ عُسَيْلَةَ المرأَة إِذا أَوْلَج فيها إِذاقةً حَتَّى خَبر طِيب جِماعها، وذاقَت هِيَ عُسَيْلَته كَذَلِكَ لَمَّا خالَطها. وَرَجُلٌ ذَوّاق مِطْلاق إِذا كَانَ كَثِيرَ النِّكَاحِ كَثِيرَ الطَّلَاقِ. ويومٌ مَا ذُقْته طَعَامًا أَي مَا ذُقْتُ فِيهِ، وذاقَ الْعَذَابَ وَالْمَكْرُوهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ مثَل: وَفِي التَّنْزِيلِ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
. وَفِي حَدِيثِ أُحُد:
أَن أَبا سُفْيَانَ لَمَّا رأَى حَمْزَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مقْتولًا قَالَ لَهُ: ذُقْ عُقَقُ
أَي ذُقْ طعْمَ مُخالَفَتِك لَنَا وتَرْكِكَ دِينَك الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ يَا عاقَّ قَوْمِهِ؛ جَعَلَ إِسلامَه عُقوقاً، وَهَذَا مِنَ الْمَجَازِ أَن يُسْتَعْمَلَ الذَّوْق وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بالأَجسام فِي الْمَعَانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
، وقوله: فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
. وأَذَقْته إِياه، وتَذاوقَ القومُ الشَّيْءَ كذاقُوه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل:
يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَوْصالًا مُنعَّمةً، ... هَزَّ الشَّمالِ ضُحًى عَيْدانَ يَبْرِينا
أَو كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تَذاوَقَه ... أَيدي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِينا «3»
. والمعروفُ تَدَاوُلُهُ. وَيُقَالُ: مَا ذُقت ذَواقاً أَي شَيْئًا، وَهُوَ مَا يُذاق من الطعام.

فصل الراء
ربق: اللَّيْثُ: الرِّبْقُ الخَيْط، الْوَاحِدَةُ رِبْقة. ابْنُ سِيدَهْ: الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والرِّبْقُ، بِالْكَسْرِ، كُلُّ ذَلِكَ: الحبْلُ والحَلْقةُ تُشَدُّ بِهَا الْغَنَمُ الصِّغَارُ لِئَلَّا تَرْضَع، وَالْجَمْعُ أَرْباقٌ ورِباقٌ ورِبَقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَكُمُ العَهْدُ «4» مَا لَمْ تأْكُلوا الرِّباقَ
؛ شبَّه مَا يَلزم الأَعناقَ مِنَ العَهْدِ بالرِّباق وَاسْتَعَارَ الأَكل لنقْض الْعَهْدِ، فإِن الْبَهِيمَةَ إِذا أَكلت الرِّبق خلَصت مِنَ الشَّدّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمر:
__________
(1). قوله [كفى ولها إلخ] كذا بالأَصل والذي في الأَساس:
لها ولها أن يغرق السهم حاجز
(2). قوله [محجر] قال الأَصمعي بِكَسْرِ الْجِيمِ وَغَيْرُهُ يَفْتَحُ
(3). قوله [التجار] في الأَساس: الكماة
(4). قوله [لكم العهد] هو كذلك في الصحاح، والذي في النهاية: لكم الوفاء بالعهد
(10/112)

وتَذَرُوا أَرْباقَها فِي أَعناقها
؛ شبَّه مَا قُلِّدَتْه أَعناقُها مِنَ الأَوْزار وَالْآثَامِ أَو مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ بالأَرباق اللَّازِمَةِ لأَعناق البَهْم. وأَخرج رَبْقةَ [رِبْقةَ] الإِسلام مِنْ عُنقه: فارَق الْجَمَاعَةَ؛ وَيُرْوَى عَنْ
حُذَيْفَةَ: مَن فارَق الجماعةَ قِيدَ شِبْر فَقَدْ خَلع رِبقةَ الإِسلام مِنْ عُنقه
؛ الرِّبقة فِي الأَصل: عُروة فِي حَبْل تُجعل فِي عُنق الْبَهِيمَةِ أَو يَدِهَا تُمسكها، فَاسْتَعَارَهَا للإِسلام، يَعْنِي مَا يَشدّ الْمُسْلِمُ بِهِ نفسَه مِنْ عُرى الإِسلام أَي حُدُودِهِ وأَحكامه وأَوامره وَنَوَاهِيهِ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَراد بِرِبْقَةِ الإِسلام عَقْد الإِسلام؛ قَالَ: وَمَعْنَى مُفارقة الْجَمَاعَةِ تَركُ السُّنة واتِّباع البِدْعة. وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّبْقُ، بِالْكَسْرِ، حَبْلٌ فِيهِ عِدَّةُ عُرى تُشدُّ بِهِ البَهْم، الْوَاحِدَةُ مِنَ العُرى رِبْقة؛ وفرَّجَ عَنْهُ رِبْقَته أَي كُرْبته، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى المثَل والأَصل مَا تقدَّم. والرَّبْق، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَبَقْت الشاةَ والجَدْي أَرْبُقُها وأَرْبِقُها رَبْقاً ورَبَّقها شدَّها فِي الرَّبْقَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: جَعَلَ رأْسه فِي الرِّبقة فارْتَبقَ. وَيُقَالُ: ارْتَبَقَ الظَّبْيُ فِي حِبالتي أَي عَلِقَ، وَالْعَرَبُ تقول: رَمَّدَت الضأْنُ فَرَبِّق رَبِّقْ. والرَّبِيقةُ: البَهْمةُ المرْبوقة فِي الرِّبْق. وَشَاةٌ رَبِيقةٌ ورَبِيقٌ ومُرَبَّقةٌ: مَرْبوقة؛ شَاةٌ مَرْبوقة وَشَاءٌ مُربَّقة. وَقَدْ قِيلَ: إِن التَّرْبِيقَ أَيضاً الْحَلْقَةُ وَالْحَبْلُ تشدُّ بِهِ الْغَنَمُ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فالتَّرْبيقُ اسْمٌ كالتنْبِيت الَّذِي هُوَ النَّبَاتُ، والتمْتِين الَّذِي هُوَ خَيْط مِنْ خُيوط الفُسطاط. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: واضطَرَب حَبْل الدِّينِ فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّق لَكُمْ أَثناءه
؛ تُرِيدُ لمَّا اضْطَرَبَ الأَمر يَوْمَ الرِّدة أَحاطَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ وضَمَّه فَلَمْ يَشِذّ مِنْهُمْ أَحد وَلَمْ يَخْرُجْ عمَّا جَمَعَهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ تَرْبيق البَهم شدِّه فِي الرِّباق. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ انْطَلِق إِلى الْعَسْكَرِ، فَمَا وجدْت مِنْ سِلَاحٍ أَو ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فاقْبِضْه واتَّق اللَّهَ وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ
؛ رَبَقْتُ الشَّيْءَ وارْتَبَقْته لِنَفْسِي كرَبَطْته وارْتَبَطْتُه، وَهُوَ مِنَ الرِّبقة أَي مَا وجدتَ مِنْ شَيْءٍ أُخذ مِنْكُمْ وأُصيب فاستَرْجِعه، وَكَانَ مِنْ حُكمه فِي أَهْلِ الْبَغْيِ أَنَّ مَا وُجد مِنْ مَالِهِمْ فِي يَدِ أَحد يُسترجَع مِنْهُ. الأَزهري: الرِّبْق مَا تُرْبَق بِهِ الشَّاةُ، وَهُوَ خَيْطٌ يُثنى حَلْقة ثُمَّ يُجعل رأْسُ الشَّاةِ فِيهِ ثُمَّ يُشدّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَعْرَابِ بَنِي تَمِيمٍ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةً وَقَدْ عَمدت إِلى حَبْل فعَقدت فِيهِ أَربع عُرى وَجَعَلَتْ أَعناق صِبيان أَربعة فِيهَا، وَهِيَ تَقُولُ: أَربع مُربَّقات، تسأَل لَهُمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يُصنع بالسِّخال. وَيُقَالُ: رَبَّق الرَّجُلُ أَثناء حَبْلِهِ وربَّق أَرْباقه إِذا هيَّأَها لِسِخَالِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَمَّدَتِ الضأْنُ فرَبِّقْ رَبِّقْ أَي هيِء الأَرْباق فَإِنَّهَا تَلِدُ عَنْ قُرب لأَنها تُضْرِعُ عَلَى رأْس الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ المِعزى، فَلِذَلِكَ قَالُوا فِيهَا رَنِّقْ رَنِّقْ، بِالنُّونِ؛ وَجَعَلَ زُهَيْرٌ الجَوامِع رِبَقاً فَقَالَ يُمْدَحُ رَجُلًا:
أَشَمّ أَبْيَض فَيّاض، يُفَكِّكُ عَنْ ... أَيْدِي العُناةِ وَعَنْ أَعْناقِها الرِّبَقا
التَّهْذِيبُ: والرِّبْقة نَسْج مِنَ الصُّوفِ الأَسود عَرْضُه مِثْلُ عَرْضِ التِّكَّة، وَفِيهِ طَريقة حَمْرَاءُ مِنْ عِهْن تُعقَد أَطرافُها، ثُمَّ تُعلَّق فِي عُنق الصَّبِيِّ وتُخرج إِحدى يَدَيْهِ مِنْهَا كَمَا يُخرِج الرَّجُلُ إِحدى يَدَيْهِ مِنْ حَمائل السَّيْفِ، وإِنما تُعلِّق الأَعرابُ الرِّبَقَ فِي أَعناق صِبْيَانِهِمْ مِنَ الْعَيْنِ. ورَبَقَ فُلَانًا فِي هَذَا الأَمر يَرْبُقُه رَبْقاً فارْتَبَقَ: أَوْقَعه فِيهِ فَوَقَعَ. وارتَبَق فِي الحِبالةِ: نَشِبَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.
(10/113)

وأُمُّ الرُّبَيْق: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: جَاءَ بأُمِّ الرُّبَيْق عَلَى أُرَيْق. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَقِيتُ مِنْهُ أُمّ الرُّبيق عَلَى وُرَيْق وَيُقَالُ أُرَيْق. اللَّيْثُ: أُم الرُّبيق مِنْ أَسْمَاءِ الْحَرْبِ وَالشَّدَائِدِ؛ وأَنشد:
أُمُّ الرُّبَيْقِ والوُرَيْقِ الأَزْنَم
ربرق: الرَّبْرَقُ: عِنَبُ الثَّعْلب.
رتق: الرَّتْقُ: ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق.
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئِلَ عَنِ اللَّيْلِ: هَلْ كَانَ قَبْلَ النَّهَارِ؟ فَتَلَا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً
، قَالَ: والرَّتْق الظُّلمة.
وَرُوِيَ أَيضاً عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ، وقرأَ: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
، قَالَ: هَلْ كَانَ إِلَّا ظُلَّة أَو ظُلْمة؟
وَالرَّاتِقُ: المُلْتَئم مِنَ السَّحَابِ؛ وَبِهِ فَسَّرَ أَبو حَنِيفَةَ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ:
يُضِيء سَناه راتِقٌ مُتَكشِّفٌ، ... أَغرُّ، كمِصْباحِ اليَهُود، أَجُوجُ
وَيُرْوَى: دَلوج أَي يَدْلُج بِالْمَاءِ. والرَّتَق، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَتِقَت المرأَة رَتَقاً، وَهِيَ رَتْقاء بيِّنة الرَّتَقِ: الْتَصَقَ خِتانُها فَلَمْ تُنَل لارْتِتاق ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا، فَهِيَ لَا يُستطاع جِماعها. أَبُو الْهَيْثَمِ: الرَّتْقاء المرأَة المُنضَمّة الْفَرْجِ الَّتِي لَا يَكَادُ الذَّكَرُ يَجُوزُ فرجَها لشدَّة انْضِمَامِهِ. وفرجٌ أَرْتَقُ: ملتزِق، وَقَدْ يَكُونُ الرتَقُ فِي الإِبل. والرِّتاقُ: ثَوْبَانِ يُرْتَقانِ بِحَوَاشِيهِمَا؛ قَالَ:
جارِية بَيْضاء فِي رِتاقِ، ... تُدِيرُ طَرْفاً أَكْحَلَ المَآقِي
والرُّتْقُ والرَّتَقُ: خَلَلُ مَا بين الأَصابع.
رحق: الرَّحِيقُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِنْ أَعْتَقِها وأَفضَلها، وَقِيلَ: الرَّحِيقُ صَفُوة الْخَمْرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ
، قَالَ: الرَّحِيق الشَّرَابُ الَّذِي لَا غِشّ فِيهِ، وَقِيلَ: الرَّحِيقُ السَّهل مِنَ الْخَمْرِ. والرَّحِيقُ والرُّحاقُ: الصَّافِي وَلَا فِعْلَ لَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ الرحيقُ والرّاحُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُّما مؤمِنٍ سقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتوم
؛ الرحيقُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ يُرِيدُ خَمْرَ الْجَنَّةِ، والمختومُ: المَصُونُ الَّذِي لَمْ يُبتذَل لأَجل خِتامه.
ردق: الرَّدَقُ: لُغَةٌ فِي الرَّدَج، وَهُوَ عِقيُ الجَدْي، كَمَا أَن الشَّيْرَق لُغَةٌ فِي الشيْرَج؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ:
لَهَا رَدَقٌ فِي بَيْتِها تسْتَعِدُّه، ... إِذا جَاءَهَا يَوماً مِنَ الناسِ خاطِبُ
والمعروف رَدَجٌ.
ررق: ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّيْرَقُ عنب الثَّعْلب.
(10/114)

رزق: الرازقُ والرّزَّاقُ: فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لأَنه يَرزُق الْخَلْقَ أَجمعين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزاق وأَعطى الْخَلَائِقَ أَرزاقها وأَوصَلها إِلَيْهِمْ، وفَعّال مِنْ أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: مَعْرُوفٌ. والأَرزاقُ نوعانِ: ظَاهِرَةٌ للأَبدان كالأَقْوات، وَبَاطِنَةٌ لِلْقُلُوبِ والنُّفوس كالمَعارِف وَالْعُلُومِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها.
وأَرزاقُ بَنِي آدَمَ مَكْتُوبَةٌ مُقدَّرة لَهُمْ، وَهِيَ وَاصِلَةٌ إِليهم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
؛ يَقُولُ: بَلْ أَنا رَازِقُهُمْ مَا خَلَقْتُهُمْ إِلا ليَعبدون. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.
يُقَالُ: رَزَقَ الخلقَ رَزْقاً ورِزْقاً، فالرَّزق بِفَتْحِ الرَّاءِ، هُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ، والرِّزْقُ الِاسْمُ؛ وَيَجُوزُ أَن يُوضَعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. ورزَقه اللَّهُ يرزُقه رِزقاً حَسَنًا: نعَشَه. والرَّزْقُ، عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرِ: مَا رَزقه إِيّاه، وَالْجَمْعُ أَرزاق. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً
؛ قِيلَ: رِزْقًا هَاهُنَا مَصْدَرٌ فَقَوْلُهُ شَيْئًا على هذا منصوب برزقاً، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ اسْمٌ فَشَيْئًا عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ رِزْقًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن اللَّهَ تَعَالَى يَبعث المَلَك إِلى كُلِّ مَن اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ رَحِم أُمه فَيَقُولُ لَهُ: اكْتُبْ رِزْقَه وأَجلَه وعملَه وَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ، فيُختم لَهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
؛ قِيلَ: هُوَ عِنَبٌ فِي غَيْرِ حِينِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: رُوِيَ
أَنه رِزق الْجَنَّةِ
؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وأَرى كَرَامَتَهُ بَقاءه وسَلامته مِمَّا يَلحَق أَرزاقَ الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى؛ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ
؛ انْتِصَابُ رِزْقاً
عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما عَلَى مَعْنَى رَزقْناهم رِزْقًا لأَن إِنْباتَه هَذِهِ الأَشياء رِزق، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ؛ الْمَعْنَى فأَنبتنا هَذِهِ الأَشياء للرِّزْق. وارْتَزقَه واسْتَرْزقَه: طَلَبَ مِنْهُ الرِّزق. وَرَجُلٌ مَرْزُوق أَي مجْدود؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
رُزِقَتْ مَرابِيعَ النُّجومِ وصابَها ... وَدْقُ الرّواعِدِ: جَوْدُها فَرِهامُها
جَعَلَ الرِّزْق مَطَرًا لأَن الرِّزْق عَنْهُ يَكُونُ. والرِّزْقُ: مَا يُنْتَفعُ بِهِ، وَالْجَمْعُ الأَرْزاق. والرَّزق: العَطاء وَهُوَ مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَزَقه اللَّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ عُوَيْفِ القَوافي فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
سُمِّيتَ بالفارُوقِ، فافْرُقْ فَرْقَه، ... وارْزُقْ عِيالَ المسلمِينَ رَزْقَه
وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ سُمِّيتَ بَاسِمِ الفارُوق، وَالِاسْمُ هُوَ عُمر، والفارُوقُ هُوَ الْمُسَمَّى، وَقَدْ يُسَمَّى الْمَطَرُ رِزْقًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
. وَقَالَ تَعَالَى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
؛ قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْمَطَرُ وَهَذَا اتِّسَاعٌ فِي اللُّغَةِ كَمَا يُقَالُ التَّمْرُ فِي قَعْر القَلِيب يَعْنِي بِهِ سَقْيَ النَّخْلِ. وأَرزاقُ الْجُنْدِ: أَطماعُهم، وَقَدِ ارْتَزقُوا. والرَّزقة، بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَالْجَمْعُ الرَّزَقاتُ، وَهِيَ أَطماع الْجُنْدِ. وارْتزقَ الجُندُ: أَخذوا أَرْزاقَهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
، أَي شُكْرَ رِزْقِكُمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: مُطِرنا بنَوْءِ الثُّريا، وهو كقوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، يَعْنِي أَهلها. ورَزَقَ الأَميرُ جُنْدَهُ فارْتَزقُوا ارْتِزاقاً، وَيُقَالُ: رُزِق الجندُ رَزْقة وَاحِدَةً لَا غَيْرَ، ورُزِقوا رَزْقتين أَي مَرَّتَيْنِ.
(10/115)

ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لتَيْس بَنِي حِمّانَ أَبو مَرْزُوقٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَعْدَدْت للجارِ وللرَّفِيقِ، ... والضَّيْفِ والصاحِبِ والصَّدِيقِ
ولِلْعِيالِ الدَّرْدقِ اللُّصُوقِ، ... حَمْراء مِنْ نَسْلِ أَبي مَرْزُوقِ
تَمْسَحُ خَدَّ الحالِبِ الرَّفِيقِ، ... بِلَبنِ المَسِّ قَلِيلِ الرِّيقِ
وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي:
حَمْراء مِنْ مَعْزِ أَبي مَرْزُوقِ
والرَّوازِقُ: الجَوارِحُ مِنَ الْكِلَابِ وَالطَّيْرِ، ورَزق الطائرُ فرْخَه يَرْزُقه رَزْقاً كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَعشى:
وكأَنَّما تَبِعَ الصِّوارَ بِشَخْصها ... عَجْزاءُ تَرْزُقُ بالسُّلِيِّ عِيالَها
والرَّازِقِيّةُ والرّازِقِيُّ: ثِياب كتَّانٍ بِيضٌ، وَقِيلَ: كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ رازِقيٌّ، وَقِيلَ: الرازِقيُّ الكتَّان نَفْسُهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ ظُروف الْخَمْرِ:
لَهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقِيٍّ وكُرْسُفٍ ... بأَيْمانِ عُجْمٍ، يَنْصُفُون المَقاوِلا
أَي يَخْدمُون الأَقْيال؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعَوْفِ بن الخَرِعِ:
كأَنَّ الظِّباء بِها والنِّعاجَ ... يُكْسَيْنَ، مِنْ رازِقِيٍّ، شِعارا
وَفِي حَدِيثِ
الجَوْنِيّةِ الَّتِي أَراد النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن يتزوَّجها قَالَ: اكْسُها رازِقِيَّيْنِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
رازقيّتَين
؛ هِيَ ثِيَابُ كِتَّانٍ بِيضٌ. والرَّازِقِيّ: الضَّعيفُ مِنْ كُلِّ شيءٍ، والرازقيُّ: ضَرْبٌ مِنْ عِنَبِ الطَّائِفِ أَبيض طَوِيلُ الْحَبِّ. التَّهْذِيبِ: العِنب الرازِقِيُّ هُوَ المُلاحِيُّ. ورُزَيْقٌ: اسم.
رزتق: اللِّحْيَانِيُّ: الرُّزْتاقُ والرُّسْتاقُ واحد.
رزدق: الرُّزْداقُ: لُغَةٌ فِي الرُّسْداقِ، تَعْرِيبُ الرُّسْتاق، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ، وَلَا تَقُلْ رُستاق؛ وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ لِلَّذِي يقول له الناس الرَّسْتقُ، وهو الصف: رَزْدَقٌ، وهو دَخِيلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّزْدقُ السَّطْر مِنَ النَّخْلِ والصَّفُّ مِنَ الناسِ، وَهُوَ مُعرّب، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ [رَسْتَهْ]، قَالَ رُؤْبَةُ:
والعِيسُ يَحْذَرْنَ السِّياطَ المُشَّقَا ... ضَوابِعاً نَرْمي بِهِنَّ الرَّزْدَقا
رستق: اللِّحْيَانِيُّ: الرُّزتاق والرُّستاق وَاحِدٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَلحقوه بقُرْطاس. وَيُقَالُ: رُزْداق ورُستاق، وَالْجَمْعُ الرَّساتِيقُ وَهِيَ السَّوَادُ؛ وَقَالَ ابْنُ مَيّادةَ:
تقولُ خَوْدٌ ذاتُ طَرْفٍ بَرّاقْ: ... هَلَّا اشْتَرَيْتَ حِنْطةً بالرُّسْتاقْ،
سَمْراء مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رُسداق ورُزداق، وَلَا تَقُلْ رُستاق.
رسدق: الرُّسْداق والرُّزْداق، فَارِسِيٌّ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَلَا تَقُلْ رُسْتَاقٌ. وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ لِلَّذِي يَقُولُ لَهُ النَّاسُ الرَّسْتق، وهو الصف: رَزْدَق، وهو دخيل.
رشق: الرَّشْق: الرَّمْيُ؛ وَقَدْ رَشَقَهم بالسَّهم والنَّبْل يرشُقُهم رَشقاً: رَماهم، وكلُّ شَوْط ووجْهٍ مِنْ
(10/116)

ذَلِكَ رِشْق. والرِّشْقُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. التَّهْذِيبِ: الرَّشْق والخَزْقُ بِالرَّمْيِ، قَالَ: وَإِذَا رَمى أَهلُ النِّضال مَا مَعَهُمْ مِنَ السِّهام كُلِّهَا ثُمَّ عَادُوا فكلُّ شوْط مِنْ ذَلِكَ رِشْقٌ. أَبو عُبَيْدٍ: الرِّشْقُ الوَجْهُ مِنَ الرَّمْي إِذا رمَوْا بأَجْمعهم وجْهاً بِجَمِيعِ سِهامهم فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ قَالُوا: رمَيْنا رِشْقاً وَاحِدًا، وَرَمَوْا رِشْقاً وَاحِدًا أَو عَلَى رشقٍ وَاحِدٍ أَي وَجْهًا وَاحِدًا بِجَمِيعِ سِهامهم؛ قَالَ أَبو زُبَيْد:
كلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِرِشْقٍ، ... فَمُصِيبٌ أَوصافَ غيرَ بَعِيدِ
والرَّشْقُ: الْمَصْدَرُ، يُقَالُ: رَشقْت رَشْقًا. وَفِي حَدِيثِ
حَسَّانَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي هِجائه لِلْمُشْرِكِينَ: لهُو أَشدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ
؛ الرشْق: مَصْدَرُ رشَقه يَرْشُقُهُ رَشْقاً إِذا رَماه بالسِّهام؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
سلَمَة: فأَلْحَقُ رَجلًا فأَرْشُقُه بسَهم
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فرشَقُوهم رَشْقاً
، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاهُنَا بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. والرِّشْقُ أَيضاً: أَن يَرْمِيَ الرَّامِي بالسِّهام كُلِّهَا، ويُجمع عَلَى أَرشاق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
فَضالَة: أَنه كَانَ يَخْرُجُ فيَرمِي الأَرْشاق.
وَيُقَالُ للقَوْس: مَا أَرْشَقَها أَي مَا أَخفَّها وأَسرَع سهمَها. ورشَقَهم بِنظْرة: رَماهم. والإِرْشاقُ: إحدادُ النَّظَرِ؛ وأَرشَقَتِ المرأَة والمَهاةُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
وَلَقَدْ يَرُوقُ قُلوبَهُنَّ تَكلُّمِي، ... ويَرُوعُني مُقَلُ الصِّوارِ [الصُّوارِ] المُرْشِقِ
أَبو عُبَيْدٍ: أَرْشقْتُ إِليه النَّظَر إِذا أَحْدَدْته. ورَشقْت الْقَوْمَ بِبَصَرِي وأَرشقْت أَي طمَحْت بِبَصَرِي فَنَظَرْتُ. والمُرْشِق مِنَ الظِّبَاءِ: الَّتِي تَمُدُّ عنقَها وَتَنْظُرُ فَهِيَ أَحسن مَا تَكُونُ. والمُرْشِق مِنَ النِّسَاءِ وَالظِّبَاءِ: الَّتِي مَعَهَا وَلَدَهَا؛ وَقِيلَ: الإِرْشاقُ امْتدادُ أَعناقها وانتصابُها. وأَرْشقَت الظبْيةُ أَي مدَّت عُنقها، وَلَا يُقَالُ لِلْبَقَرِ مُرشِقات لِقصَر أَعناقِهن؛ قَالَ أَبو دُواد:
وَلَقَدْ ذَعَرْتُ بَناتِ عمِّ ... المُرْشِقاتِ لَهَا بَصابِصْ
أَراد ذَعرتُ بَقَر الوحْش بناتِ عَمِّ الظِّبَاءِ، والبَصابِصُ: حركاتُ الأَذناب، وبَصْبَصَ: حَرَّكَ ذنَبَه؛ قَالَ المُسيَّب بْنُ عَلَس:
وكأَنَّ غِزْلانَ الصَّرِيمة، إِذْ ... مَتَعَ النهارُ وأَرْشَقَ الحَدَقُ
وجِيدٌ أَرشَقُ: منتصِب؛ قَالَ رُؤبة:
بِمُقْلَتَيْ رِئمٍ وجِيدٍ أَرْشقا
والرِّشْق والرَّشْقُ، لُغَتَانِ: صَوْتُ الْقَلَمِ إِذا كُتب بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: كأَني برَشْقِ الْقَلَمِ فِي مسامِعي حِينَ جَرى عَلَى الأَلواح بكَتْبه التوراةَ.
والمُرْشِقُ والرَّشِيقُ مِنَ الغِلمان والجَواري: الخَفِيفُ الحسنُ القَدّ اللَّطِيفهُ، وَقَدْ رَشُق، بِالضَّمِّ، رَشاقة. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ لِلْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ إِذا كَانَا فِي اعْتِدال: رَشيقٌ ورَشِيقةٌ، وَقَدْ رَشُقا رَشاقة. وَنَاقَةٌ رَشِيقة: خَفِيفَةٌ سَرِيعَةٌ. وتَرشَّق فِي الأَمر: احْتَدَّ. والرَّشانِيقُ: بَطْنٌ من السودان.
(10/117)

رصق: التَّهْذِيبِ: قَالُوا جَوْزٌ مُرْصَقٌ إِذا تَعذَّر خُروج لُبّه، وجَوْز مُرْتَصِقٌ. والتصقَ الشيءُ وارْتَصق والتَزقَ بِمَعْنًى واحد.
رعق: الرُّعاقُ: صَوْتٌ يُسمع مِنْ قُنْب الدَّابَّةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صَوْتُ بَطْنِ المُقْرِف «5»، رَعَقَ يَرْعَقُ رُعاقاً؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَيْسَ للرُّعاق وَلَا لأَخواته كالضَّغِيبِ والوَعِيق والأَزْمَلِ فِعْل؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: [الرَّعيقُ] والرُّعاقُ والوَعِيقُ والوُعاقُ الصَّوْتُ الَّذِي يُسمع مِنْ بَطْنِ النَّاقَةِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَهُوَ صَوْتُ جُرْدانه إِذا تَقَلْقَلَ فِي قُنْبه. اللَّيْثُ: الرُّعاقُ صوت يسمع من قنب الدَّابَّةِ كَمَا يَسْمَعُ الوَعِيقُ مَنْ ثَفْرِ الأُنثى. يُقَالُ: وعَقَ يَعِقُ وُعاقاً، فَفَرَّقَ بَيْنَ الرَّعيق والوَعِيق، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّعيقُ والرُّعاق والوَعِيقُ والوُعاقُ بِمَعْنًى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ صَوْتُ الْبَطْنِ مِنَ الحِجْر وجُرْدان الْفَرَسَ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرُّعاق صَوْتُ بَطْنِ الْفَرَسِ إِذا جَرَى، وَيُقَالُ له الوَقِيبُ والخَضِيعةُ.
رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه رافِقةً أَي رِفْقاً، وَهُوَ بِهِ رَفِيق لَطِيف، وَهَذَا الأَمر بكَ رَفِيقٌ ورافِقٌ، وَفِي نُسْخَةٍ: ورافِقٌ عَلَيْكَ. اللَّيْثُ: الرِّفق لِين الْجَانِبِ ولَطافةُ الْفِعْلِ، وَصَاحِبُهُ رَفِيق وَقَدْ رَفَقَ يَرفُقُ، وإِذا أَمرت قُلْتَ: رِفْقاً، وَمَعْنَاهُ ارفُق رِفقاً. ابْنُ الأَعرابي: رَفقَ انْتَظر، ورَفُق إِذا كَانَ رَفِيقًا بِالْعَمَلِ. قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ رَفَق بِهِ ورَفُقَ بِهِ وَهُوَ رافِقٌ بِهِ ورَفِيق بِهِ. أَبو زَيْدٍ: رَفق اللَّهُ بِكَ ورفَق عَلَيْكَ رِفْقاً ومَرْفِقاً وأَرفقَك اللَّهُ إِرْفاقاً. وَفِي حَدِيثِ المُزارعة:
نَهَانَا عَنْ أَمرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا
أَي ذَا رِفْق؛ والرِّفْقُ: لِينُ الْجَانِبِ خِلاف العنف. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْءٍ إِلَّا زانَه
أَي اللّطفُ، وَفِي الْحَدِيثِ:
في إِرْفاقِ ضَعِيفِهم وسَدّه خَلَّتهم
أَي إِيصال الرِّفْق إِليهم؛ والحديثِ الْآخَرِ:
أَنت رَفِيق واللهُ الطَّبِيبِ
أَي أَنت تَرفُق بِالْمَرِيضِ وتُلَطِّفُه وَاللَّهُ الَّذِي يُبْرئه ويُعافِيه. وَيُقَالُ للمُتَطَبِّب: مُترفِّق ورَفِيق، وَكُرِهَ أَن يُقَالَ طَبِيبٌ فِي خَبَرٍ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ. والرِّفْقُ والمِرْفَقُ والمَرْفِقُ والمَرفَقُ: مَا اسْتُعِينَ بِهِ، وَقَدْ تَرَفَّقَ بِهِ وارْتفَق. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً
؛ مَن قرأَه مِرفَقاً
جَعَلَهُ مِثْلَ مقْطَع، وَمَنْ قرأَه
مَرْفِقاً
جَعَلَهُ اسْمًا مِثْلَ مَسْجِدٍ، وَيَجُوزُ مَرْفَقاً أَي رِفْقاً مِثْلُ مَطْلَع وَلَمْ يُقرأْ بِهِ؛ التَّهْذِيبُ: كَسَرَ الحسنُ والأَعمش الْمِيمَ مِنْ مِرْفَق، ونصبَها أَهل الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ، فكأَن الَّذِينَ فَتَحُوا الْمِيمَ وَكَسَرُوا الْفَاءَ أَرادوا أَن يَفْرقُوا بَيْنَ المَرفِق مِنَ الأَمر وَبَيْنَ المِرْفَق مِنَ الإِنسان، قَالَ: وأَكثر الْعَرَبِ عَلَى كَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الأَمر وَمِنْ مِرفَق الإِنسان؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ أَيضاً تَفْتَحُ الْمِيمَ مِنْ مَرفِق الإِنسان، لُغَتَانِ فِي هَذَا وَفِي هَذَا. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً
: وَهُوَ مَا ارتفَقْت بِهِ، وَيُقَالُ مَرفِق؛ وَقَالَ يُونُسُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ المَرْفِقُ فِي الأَمر، والمِرْفَقُ فِي الْيَدِ، والمِرْفَقُ المُغْتَسَلُ. ومَرافِقُ الدَّارِ: مَصابُّ الْمَاءِ ونحوُها. التَّهْذِيبُ: والمِرْفَقُ مِنْ مَرافِق الدَّارِ مِنَ الْمُغْتَسَلِ وَالْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أَيُّوب: وجدْنا مَرافِقَهم قَدِ اسْتُقْبِل بِهَا
__________
(5). قوله [المقرف] كذا هو في الأَصل هنا بالفاء، وسيأتي له في مادة وعق بالباء الموحدة، وقلد شارح القاموس الأَصل في المادتين
(10/118)

القِبْلةُ
، يُرِيدُ الكُنُفَ والحُشُوشَ، وَاحِدُهَا مِرْفَق، بِالْكَسْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: والمِرْفَق والمَرْفِقُ مَوْصِلُ الذِّرَاعِ فِي العَضُد، وَكَذَلِكَ المِرفَق والمَرفِقُ مِنَ الأَمر وَهُوَ مَا ارتفقْت وانْتفعْت بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: المِرفَق والمَرفِق مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ أَعلى الذِّراع وأَسفلُ العَضُد. والمِرفَقةُ، بِالْكَسْرِ، والمِرْفَقُ: المُتَّكأُ والمِخَدَّةُ. وَقَدْ تَرفَّق عَلَيْهِ وارْتَفَقَ: تَوَكَّأَ، وَقَدْ تَمَرْفَقَ إِذا أَخذَ مِرْفَقةً. وَبَاتَ فُلَانٌ مُرتَفِقاً أَي مُتَّكِئاً عَلَى مِرفَق يَدِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَعشى باهِلةَ:
فبِتُّ مُرْتَفِقاً، والعينُ ساهِرةٌ، ... كأَنَّ نَوْمي عليَّ، اللَّيلَ، مَحْجُورُ
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أُنِّثَ الْفِعْلُ عَلَى مَعْنَى الْجَنَّةِ، وَلَوْ ذُكِّرَ كَانَ صَوَابًا؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: مرتفَقاً أَي مُتَّكأً. يُقَالُ: قَدِ ارْتفَق إِذا اتَّكأَ عَلَى مِرْفَقةٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المِرفق مَكْسُورٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ المُتَّكَأِ وَمِنَ الْيَدِ وَمِنَ الأَمر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُّكم ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالُوا: هُوَ الأَبيضُ المُرتفِق
أَي المتكِئُ عَلَى المِرفَقة، وَهِيَ كالوِسادة، وأَصله مِنَ المِرْفَق كأَنه اسْتعملَ مِرفقه واتَّكأَ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يَزَنَ:
اشْرَبْ هَنيئاً عليكَ التَّاجُ مُرْتَفِقا
وَقِيلَ: المِرْفَقُ مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ، والمَرْفِقُ الأَمر الرَّفيقُ، ففُرِقَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ. والرَّفَقُ: انْفِتالُ المِرْفَقِ عَنِ الْجَنْبِ، وَقَدْ رَفِقَ وَهُوَ أَرْفَقُ، وَنَاقَةٌ رَفْقاء؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي حَفِظْتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى نَاقَةٌ دَفْقاء وَجَمَلٌ أَدْفَقُ إِذا انْفَتَق مِرفَقُه عَنْ جَنْبِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَبَعِيرٌ مَرْفوقٌ: يَشْتَكِي مِرفَقه. وَنَاقَةٌ رَفقاء: استَدَّ إِحليل خِلْفها فحلَبت دَمًا، ورَفِقةٌ: وَرِمَ ضَرْعُها، وَهُوَ نَحْوُ الرَّفْقاء؛ وَقِيلَ: الرَّفِقةُ الَّتِي تُوضع التَّوْدِيةُ عَلَى إِحليلها فيَقْرَح؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ: إِذا انْسَدَّت أَحالِيل النَّاقَةِ قِيلَ: بِهَا رَفَقٌ، وَنَاقَةٌ رَفِقة؛ قَالَ: وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ. اللَّيْثُ: المِرْفاقُ مِنَ الإِبل إِذا صُرَّت أَوْجَعها الصِّرار، فإِذا حُلِبت خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ، وهي الرَّفِقةُ: وناقة رَفِقة أَيضاً: مُذْعِنة. والرِّفاق: حَبْلٌ يُشَدُّ مِنَ الوَظِيف إِلى الْعَضُدِ، وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ إِلى رُسْغه؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
فإِنَّكَ والشَّكاةَ مِن آلِ لأْمٍ، ... كذاتِ الضِّغْنِ تَمْشي فِي الرِّفاقِ
والجمعُ رُفُقٌ. وذاتُ الضِّغْنِ: نَاقَةٌ تَنْزِعُ إِلى وَطَنِها، يَعْنِي أَنَّ ذَاتَ الضِّغْنِ لَيْسَتْ بمُستقيمة الْمَشْيِ لِمَا فِي قَلْبِهَا مِنَ النِّزاع إِلَى هَواها، وَكَذَلِكَ أَنا لَسْتُ بِمُسْتَقِيمٍ لِآلِ لأْم لأَن فِي قَلْبِي عَلَيْهِمْ أَشياء؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
وأَقْبَلَ يَزْحَفُ زَحْفَ الكَسِير، ... كأَنَّ، عَلَى عَضُدَيْهِ، رِفاقا
ورَفَقها يرفُقها رَفْقاً: شدَّ عَلَيْهَا الرِّفاق، وَذَلِكَ إِذا خِيف أَن تنزِع إِلى وطَنِها فَشَدَّها. الأَصمعي: الرِّفاقُ أَن يُخْشَى عَلَى النَّاقَةِ أَن تَنزع إِلى وَطَنِهَا فيُشدَّ عضُدُها شَدًّا شَدِيدًا لتُخْبَل عَنْ أَن تُسْرِعَ، وَذَلِكَ الْحَبْلُ هُوَ الرِّفاق؛ وَقَدْ يَكُونُ الرِّفاق أَيضاً أَن تَظلَع مِنْ إِحدى يَدَيْهَا فيَخْشون أَن تُبْطِرَ اليدُ الصحيحةُ السقيمةَ ذَرْعَها فيَصيرَ الظَّلَعُ كَسْراً، فيُحزَّ عضُد الْيَدِ الصحيحةِ لِكَيْ تَضْعُفَ
(10/119)

فَيَكُونُ سَدْوُهما وَاحِدًا. وَجَمَلٌ مِرْفاق إِذا كَانَ مِرْفَقُه يُصيب جَنْبَهُ. ورافَق الرجلَ: صاحَبَه. ورَفِيقُك: الَّذِي يُرافِقُك، وَقِيلَ: هُوَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ خَاصَّةً، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ مِثْلُ الصَّدِيق. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
؛ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُفَقاء، وَقِيلَ: إِذا عَدا الرَّجلان بِلَا عَمَلٍ فَهُمَا رَفِيقانِ، فإِن عَمِلا عَلَى بَعِيرَيْهما فَهُمَا زَمِيلانِ. وتَرافَق الْقَوْمُ وارْتفَقُوا: صَارُوا رُفَقاء. والرُّفاقةُ والرُّفْقةُ والرِّفْقة وَاحِدٌ: الْجَمَاعَةُ المُترافِقون فِي السَّفَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الرِّفْقةَ جَمْعُ رَفِيق، والرُّفْقة اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَالْجَمْعُ رِفَقٌ ورُفَقٌ ورِفاقٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الرِّفاقُ جَمْعُ رُفْقةٍ كعُلْبةٍ وعِلابٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قِياماً يَنْظُرُونَ إِلى بِلالٍ، ... رِفاقَ الحَجِّ أَبْصَرَتِ الهِلالا
قَالُوا فِي تَفْسِيرِ الرِّفاق: جَمْعُ رُفْقة، وَيُجْمَعُ رُفَق أَيضاً، ومَن قَالَ رِفْقة قَالَ رِفَقٌ ورِفاقٌ، وَقَيْسٌ تَقُولُ: رِفْقة، وَتَمِيمٌ: رُفْقة. ورِفاقٌ أَيضاً: جَمْعُ رَفِيق كَكَرِيمٍ وكِرام. والرِّفاقُ أَيضاً: مَصْدَرُ رافَقْتُه. اللَّيْثُ: الرِّفْقَةُ يُسمون رِفْقَةً مَا دَامُوا مُنْضَمِّينَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ومَسير وَاحِدٍ، فإِذا تفرَّقوا ذَهَبَ عَنْهُمُ اسْمُ الرّفْقة؛ والرّفْقة: الْقَوْمُ يَنْهَضُونَ فِي سَفَر يَسِيرُونَ مَعًا وَيَنْزِلُونَ مَعًا وَلَا يَفْترِقون، وأَكثرُ مَا يُسمَّوْن رِفْقَةً إِذا نَهَضُوا مُيّاراً، وَهُمَا رَفِيقانِ وَهُمْ رُفقاء. ورَفِيقُك: الَّذِي يُرافِقُك فِي السَّفَرِ تَجْمَعُك وإِيّاه رِفْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْوَاحِدُ رَفِيق وَالْجَمْعُ أَيضاً رَفِيق، تَقُولُ: رافَقْته وتَرافَقْنا فِي السَّفَرِ. والرَّفِيق: المُرافِقُ، وَالْجَمْعُ الرُّفقاء فإِذا تفرَّقوا ذَهَبَ اسْمُ الرِّفْقَةِ وَلَا يَذْهَبُ اسْمُ الرفيق. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي معنى قوله: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
، قَالَ: يَعْنِي النَّبِيِّينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين، لأَنه قَالَ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ، يَعْنِي المُطِيعين مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
، يَعْنِي الأَنبياء ومَن مَعَهُمْ، قَالَ: ورَفِيقاً
مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ يَنُوبُ عَنْ رُفقاء؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يَجُوزُ أَن يَنُوبَ الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمْعِ إِلا أَن يَكُونَ مِنَ أَسماء الْفَاعِلِينَ، لَا يَجُوزُ حسُن أُولئك رَجُلًا، وأَجازه الزَّجَّاجُ وَقَالَ: هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه خُيِّرَ عِنْدَ مَوْتِهِ بَيْنَ البَقاء فِي الدُّنْيَا والتوسِعة عَلَيْهِ فِيهَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ: بَلْ مَعَ الرفيقِ الأَعلى
، وَذَلِكَ أَنه خُيِّر بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، وكأَنه أَراد قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
، وَلَمَّا كَانَ الرَّفِيقُ مُشْتَقًّا مِنْ فِعْلٍ وَجَازَ أَن يَنُوبَ عَنِ الْمَصْدَرِ وُضع مَوْضع الْجَمِيعِ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَثْقُل فِي حَجْري [حِجْري]، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنظر فِي وَجْهِهِ فإِذا بصرهُ قد شَخَص وهو يَقُولُ: بَلِ الرفِيقَ الأَعْلى مِنَ الْجَنَّةِ، وقُبِضَ
؛ قَالَ أَبو عَدْنانَ: قَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ
اللَّهُمَّ أَلْحِقْني بالرَّفيق الأَعلى
، سَمِعْتُ أَبا الفَهْدِ الباهِليّ يَقُولُ: إِنه تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ وَفِيقٌ، فكأَن مَعْنَاهُ أَلحقني بالرَّفيق أَي بِاللَّهِ، يُقَالُ: اللهُ رَفيق بِعِبَادِهِ، مِنَ الرِّفْق والرأْفة، فَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعُلَمَاءُ عَلَى أَن مَعْنَاهُ أَلحقني بِجَمَاعَةِ الأَنبياء الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعلى عِلِّيِّين، وَهُوَ اسْمٌ جَاءَ عَلَى فَعِيل، وَمَعْنَاهُ الجَماعة كالصَّدِيق والخَليط يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعلم بِمَا أَراد؛ قَالَ: وَلَا أَعرف الرَّفِيقَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى. وَرَوَى الأَزهري مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ
(10/120)

رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذا ثَقُل إِنسان مِنْ أَهله مسَحَه بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ: أَذْهِبِ الباسَ ربَّ الناسِ، واشْفِ أَنتَ الشَّافِي، لَا شِفاء إِلا شِفاؤُك، شِفاءٌ لَا يُغادِرُ سَقَماً؛ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا ثَقُلَ أَخذت بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُه وأَقولهن، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنِّي وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مِنَ الرَّفيق
؛ وَقَوْلُهُ مِنَ الرَّفيق يَدُلُّ عَلَى أَن الْمُرَادَ بِالرَّفِيقِ جَمَاعَةُ الأَنبياء. والرفيقُ: ضدُّ الأَخْرَق. ورَفِيقةُ الرَّجُلِ: امرأَته؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ فِي حَدِيثِهِ
سأَلني رَفيقي
؛ أَراد زَوْجَتِي، قَالَ: ورَفيقُ المرأَة زَوْجُهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يُنشد بَيْتَ عَبِيدٍ:
مِنْ بَين مُرْتَفِقٍ مِنْهَا ومُنْصاحِ
وَفَسَّرَ المُنْصاحَ الفائضَ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض. والمُرْتَفِقُ: المُمْتلِئ الْوَاقِفُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ، كَرَبَ أَن يَمتلئ أَو امْتلأَ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ وَقَالَ: الْمُنْصَاحُ المُنْشَقُّ. والرَّفَقُ: الماءُ الْقَصِيرُ الرِّشاء. وماءٌ رَفَقٌ: قَصِيرُ الرِّشَاءِ. ومَرْتَعٌ رَفِيق: لَيْسَ بِكَثِيرٍ. ومَرْتَعٌ رَفَقٌ: سَهْلُ المَطْلَبِ. وَيُقَالُ: طلبْتُ حَاجَةً فَوَجَدْتُهَا رَفَق البُغْيةِ إِذا كَانَتْ سَهْلة. وَفِي مَالِهِ رَفَقٌ أَي قِلَّةٌ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ رَقَقٌ، بِقَافَيْنِ. والرَّافِقةُ: مَوْضِعٌ أَو بَلَدٌ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ فِي رِوَايَةٍ:
مَا لَمْ تُضْمِرُوا الرِّفاق
، وفُسِّرَ بالنِّفاق. ومَرْفَقٌ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَتَلَتْهُ بَنُو فَقْعَسٍ؛ قَالَ المَرّارُ الفَقعسِيُّ:
وغادَرَ مَرْفَقاً، والخَيْلُ تَرْدي ... بسَيْلِ العِرْضِ، مُسْتَلَباً صَرِيعا
رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ:
مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَكَراتٍ رُوقَهْ
مَعْنَى قَوْلِهِ رَقِيقَةٌ أَنَّهَا لَا تَغْزُر الناقةُ حَتَّى تَهِنَ أَنقاؤها وتَضْعُف وتَرِقَّ، وَيَتَّسِعَ مَجرى مُخِّها ويَطِيب لَحْمُهَا وَيَكِرَ مُخُّها؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ رِقاق ورَقائق. وأَرَقَّ الشيءَ ورَقَّقه: جَعَلَهُ رَقِيقًا. واسْترقَّ الشيءُ: نَقِيضُ استغلظَ. وَيُقَالُ: مَالٌ مُترقْرِقُ السِّمَن وَمُتَرَقْرِقُ الهُزال ومُترقرق لأَن يَرْمِدَ أَي مُتَهيِء لَهُ تَرَاهُ قَدْ دَنا مِنْ ذَلِكَ، الرَّمْدُ: الهَلاكُ؛ وَمِنْهُ عامُ الرَّمادةِ، والرِّقُّ: الشَّيْءُ الرَّقيقُ. وَيُقَالُ للأَرض اللَّيِّنَةِ: رِقٌّ؛ عَنِ الأَصمعي. ورَقَّ جِلد العِنب: لَطُفَ. وأَرَقَّ العنبُ: رَقَّ جِلْدُهُ وَكَثُرَ ماؤُه، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ الْعِنَبَ الأَبيض. ومُسْتَرَقُّ الشَّيْءِ: مَا رَقَّ مِنْهُ. ورَقِيقُ الأَنف: مُسْتَرَقُّه حَيْثُ لانَ مِنْ جَانِبِهِ؛ قَالَ:
سالَ فَقَدْ سَدَّ رَقِيقَ المَنْخَرِ
أَي سَالَ مُخاطُه؛ وَقَالَ أَبو حَيَّة النُّمَيْري:
مُخْلِف بُزْلٍ مُعالاةٍ مُعرَّضةٍ، ... لَمْ يُسْتَمَلْ ذُو رَقِيقَيْها عَلَى وَلَدِ
قَوْلُهُ مُعالاةٍ مُعرَّضةٍ: يَقُولُ ذَهَبَ طُولًا وعَرْضاً؛ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُسْتَمل ذُو رقيقيْها عَلَى وَلَدٍ فتَشُمَّه. ومَرَقَّا الأَنْفِ: كَرَقيقَيْه، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مَرَّةً بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ خطأٌ لأَن هَذَا إِنما هُوَ مِنَ الرِّقة كَمَا بَيَّنَّا. الأَصمعي: رَقِيقا النُّخْرَتَينِ ناحِيتاهما؛ وأَنشد:
ساطٍ إِذا ابْتَلَّ رَقِيقاهُ نَدى
(10/121)

نَدَى: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. ومَراقُّ الْبَطْنِ: أَسفله وَمَا حَوْلَهُ مِمَّا اسْتَرَقَّ مِنْهُ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا. التَّهْذِيبُ: والمَراقُّ مَا سَفَل مِنَ الْبَطْنِ عِنْدَ الصِّفاق أَسفل مِنَ السُّرَّةِ. ومَراقُّ الإِبِلِ: أَرْفاغُها. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذا أَرادَ أَنْ يغْتسِلَ مِنَ الجنابةِ بَدأَ بِيَمِينِهِ فغَسلها، ثُمَّ غَسَلَ مَراقَّه بشِماله ويُفِيضُ عَلَيْهَا بِيَمِينِهِ، فإِذا أَنْقاها أَهْوى بِيَدِهِ إِلى الْحَائِطِ فدَلَكَها ثُمَّ أَفاضَ عَلَيْهَا الْمَاءَ
؛ أَراد بمراقِّه مَا سَفَلَ مِنْ بَطْنِهِ ورُفْغَيْه ومَذاكيره وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرِقُّ جُلُودُهَا كنَى عَنْ جَمِيعِهَا بالمَراقِّ، وَهُوَ جَمْعُ المَرَقِّ؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَاحِدُهَا مَرَقٌّ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا وَاحِدَ لَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه اطَّلى حَتَّى إِذا بَلَغَ المَراقّ وليَ هُوَ ذَلِكَ بنفْسه.
وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الرِّقَّة فِي الأَرض فَقَالَ: أَرض رَقيقة. وَعَيْشٌ رَقيق الحَواشي: ناعِم. والرَّقَقُ: رِقَّة الطَّعَامِ. وَفِي مَالِهِ رَقَقٌ ورقَّة أَي قِلَّةٌ، وَقَدْ أَرَقَّ؛ وَذَكَرَهُ الفرَّاءُ بِالنَّفْيِ فَقَالَ: يُقَالُ مَا فِي مَالِهِ رَقَقٌ أَي قِلَّةٌ. والرَّقَقُ: الضَّعْفُ. وَرَجُلٌ فِيهِ رَقَقٌ أَي ضَعف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَمْ تَلْقَ فِي عَظْمِها وَهْناً وَلَا رَقَقا
والرِّقَّةُ: مَصْدَرُ الرَّقِيقِ عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يُقَالَ: فُلَانٌ رَقيقُ الدِّين. وَفِي حَدِيثٍ:
اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى فإِنه مالٌ رَقيقٌ
؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَعْنِي أَنه لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضأْن عَلَى الجَفاء وَفَسَادِ العَطَن وشِدَّة البَرْد، وَهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَثَلَ فَيَقُولُونَ: أَصْرَدُ مِنْ عَنْز جَرْباء. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَن أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجُلٌ رَقيقٌ
أَي ضَعِيفٌ هَيِّن؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَهلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا
أَي أَليَن وأَقبل للمَوْعِظة، وَالْمُرَادُ بالرِّقَّة ضِدُّ القَسوة والشدَّة. وتَرَقَّقته الْجَارِيَةُ: فَتَنتْه حَتَّى رَقَّ أَي ضَعُف صَبْرُهُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة:
دَعتْه عَنْوةً فَتَرَقَّقَتْه، ... فَرَقَّ، وَلَا خَلالةَ للرَّقِيقِ
ابْنِ الأَعرابي فِي قَوْلِ السَّاجِعِ حِينَ قَالَتْ لَهُ المرأَة: أَين شَبابُكَ وجَلَدُكَ؟ فَقَالَ: مَن طَالَ أَمَدُه، وَكَثُرَ ولدُه، ورَقَّ عدَده، ذَهَبَ جَلَدُه؛ قَوْلُهُ رَقَّ عَدَدُهُ أَي سِنُوه الَّتِي يَعُدُّها ذَهَبَ أَكثرُها وَبَقِيَ أَقلُّها، فَكَانَ ذَلِكَ الأَقل عِنْدَهُ رَقِيقاً. والرَّقَقُ: ضَعْفُ العِظام؛ وأَنشد:
حَلَّتْ نَوارُ بأَرْضٍ لَا يُبَلِّغُها، ... إِلا صَمُوتُ السُّرَى لَا تَسأَم العَنَقا
خَطَّارةٌ بَعْدَ غِبِّ الجَهْدِ ناجِيةٌ، ... لَمْ تَلْقَ فِي عَظْمِها وَهْناً وَلَا رَقَقا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الْهَيْثَمِ الثَّعْلَبِيِّ:
لَهَا مسائحُ زورٌ فِي مَراكِضها ... لِينٌ، وَلَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَقُ «6»
. وَيُقَالُ: رقَّت عظامُ فُلَانٍ إِذا كَبِر وأَسَنَّ. وأَرَقَّ فُلَانٌ إِذا رَقَّتْ حالُه وقلَّ مَالُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: كَبِرَتْ سِنِّي ورَقَّ عَظْمِي
أَي ضَعُفت. والرِّقَّةُ: الرَّحْمَةُ. ورقَقْت لَهُ أَرِقُّ: رحِمْتُه. ورَقَّ وجهُه: اسْتَحْيَا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثيئةِ هاجَرٌ ... وهَكَّ الخَلايا، لَمْ تَرِقَّ عُيُونُها
__________
(6). قوله [لها] كذا بالأَصل، وصوب ابن بري كما في مادة مسح: لنا
(10/122)

لَمْ ترِقّ عُيُونُهَا أَي لَمْ تَستَحْيِ. والرَّقاق، بِالْفَتْحِ: الأَرض السَّهلةُ المُنبسِطة المُستوِية الليِّنةُ الترابِ تَحْتَ صَلَابَةٍ؛ قَصَرَهُ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ فِي قَوْلِهِ:
كأَنَّها، وهْيَ تَهاوَى بالرَّقَقْ ... مِنْ ذَرْوِها، شِبْراقُ شَدٍّ ذِي عَمَقْ «1»
. الأَصمعي: الرَّقاقُ الأَرض اللَّيِّنَةُ مِنْ غَيْرِ رَمْلٍ، وأَنشد:
كأَنَّها بَيْنَ الرَّقاقِ والخَمَرْ، ... إِذا تَبارَيْنَ، شَآبِيبُ مَطَرْ
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
ذارِي الرَّقاقِ واثِبُ الجراثِمِ
أَي يَذْرُو فِي الرَّقاقِ وَيَثِبُ فِي الجَراثِيمِ مِنَ الرَّمْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لإِبراهيم بْنِ عِمران الأَنصاري:
رَقاقُها ضَرِمٌ وجَريُها خَذِمٌ، ... ولَحْمها زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبُوبُ
والرُّقاقُ، بِالضَّمِّ: الْخُبْزُ الْمُنْبَسِطُ الرَّقِيقُ نَقِيضُ الغَلِيظ. يُقَالُ: خُبْز رُقاق ورَقِيق. تَقُولُ: عِنْدِي غُلَامٌ يَخْبِز الْغَلِيظَ وَالرَّقِيقَ، فإِن قُلْتَ يَخْبِزُ الجَرْدَقَ قُلْتَ: والرُّقاق، لأَنهما اسْمَانِ، والرُّقاقة الْوَاحِدَةُ، وَقِيلَ: الرُّقاق المُرَقَّق. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه مَا أَكل مُرَقَّقاً قَطُّ
؛ هُوَ الأَرْغِفة الْوَاسِعَةُ الرَّقِيقة. يُقَالُ: رَقِيق ورُقاق كطَويل وطُوال. والرُّقُّ: الماءُ الرَّقيق فِي الْبَحْرِ أَو فِي الْوَادِي لَا غُزْرَ لَهُ. والرَّقُّ: الصَّحِيفَةُ الْبَيْضَاءُ؛ غَيْرُهُ: الرَّق، بِالْفَتْحِ: مَا يُكتب فِيهِ وَهُوَ جِلْد رَقِيق، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
؛ أَي فِي صُحُفٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّقُّ الصَّحَائِفُ الَّتِي تُخرج إِلى بَنِي آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فآخِذٌ كتابَه بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ، قَالَ الأَزهري: وَمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَكْتُوبَ يُسَمَّى رَقّاً أَيضاً، وقوله: وَكِتابٍ مَسْطُورٍ؛ الْكِتَابُ هَاهُنَا مَا أُثْبِت عَلَى بَنِي آدَمَ مِنَ أَعمالهم. والرَّقَّةُ: كُلُّ أَرض إِلى جَنب وادٍ يَنْبَسِطُ عَلَيْهَا الْمَاءُ أَيَّام المَدِّ ثُمَّ يَنْحَسِرُ عَنْهَا الْمَاءُ فَتَكُونُ مَكْرُمةً لِلنَّبَاتِ، وَالْجَمْعُ رِقاقٌ. أَبو حَاتِمٍ: الرَّقَّة الأَرض الَّتِي نَضَب عَنْهَا الْمَاءُ، والرَّقَّةُ الْبَيْضَاءُ مَعْرُوفَةٌ مِنْهُ،. والرَّقَّةُ: اسْمُ بَلَدٍ. والرَّقُّ: ضَرْبٌ مِنْ دوابِّ الْمَاءِ شِبه التِّمْساح. والرَّق: الْعَظِيمُ مِنَ السَّلاحِف، وَجَمْعُهُ رُقُوق. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ يَشْتَرُونَ الرَّقَّ فيأْكلونه
؛ قَالَ الحَربي: هُوَ دُوَيْبة مَائِيَّةٌ لَهَا أَربع قَوَائِمَ وأَظفار وأَسنان تُظهرها وتُغيِّبها. والرِّقُّ، بِالْكَسْرِ: المِلك والعُبودِيَّةُ. ورَقَّ: صَارَ فِي رِقٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: يُحَطُّ عَنْهُ بقَدْر مَا عَتَق ويَسْعَى فِيمَا رَقَّ مِنْهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
يُودَى المُكاتَبُ بقَدْر مَا رَقَّ مِنْهُ دِيةَ العَبْدِ وَبِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيةَ الحُرِّ
؛ وَمَعْنَاهُ أَن المكاتَب إِذا جُنِيَ عَلَيْهِ جِنايةٌ وَقَدْ أَدَّى بعضَ كِتَابَتِهِ فإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ يَدْفَع إِلى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيةَ حُرٍّ، وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيةَ عبدٍ كأَن كاتَب عَلَى أَلف وقِيمتُه مِائَةٌ ثُمَّ قُتِل وَقَدْ أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ فَلِوَرَثَتِهِ خَمْسَةُ آلَافٍ نصفُ
__________
(1). قوله [تهاوى بالرقق] كذا في الأَصل وهو في الصحاح أيضاً بواو في تهاوى وقافين في الرفق والذي سيأتي للمؤلف في مادتي شبرق ومعق تهادى في الرفق بدال بدل الواو وفاء بدل القاف وضبطت الرفق بضم ففتح في المادتين
(10/123)

دِيَةِ حُرّ، وَلِسَيِّدِهِ خَمْسُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ خَرّجه أَبو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مِنْهُ، وأَجمع الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنّ المُكاتَب عَبْدٌ مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهم. وعَبْدٌ مَرْقُوق ومُرَقٌّ ورَقيقٌ، وَجَمْعُ الرَّقيق أَرِقَّاء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَمةٌ رَقيق ورَقِيقة مِنْ إِماء رقائقَ فَقَطْ، وَقِيلَ: الرَّقِيقُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. واسترقَّ المَمْلوكَ فرَقَّ: أَدخله فِي الرِّقِّ. واسْترقَّ مملوكَه وأَرَقَّه: وَهُوَ نَقِيضُ أَعْتقَه. والرَّقيقُ: الْمَمْلُوكُ، وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَقَدْ يُطلق عَلَى الْجَمَاعَةِ كالرَّفيق، تَقُولُ مِنْهُ رَقَّ العبدَ وأَرَقَّه واسْترقَّه. اللَّيْثُ: الرِّقُّ العُبودة، والرَّقيق الْعَبْدُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى بِنَاءِ الِاسْمِ. وَقَدْ رَقَّ فُلَانٌ أَي صَارَ عَبْدًا. أَبو الْعَبَّاسِ: سُمِّيَ الْعَبِيدُ رَقِيقاً لأَنهم يَرِقُّون لِمَالِكِهِمْ ويَذِلُّون ويَخْضَعون، وَسُمِّيَتِ السُّوق سُوقًا لأَن الأَشياءَ تُساق إِليها، والسَّوْقُ: مَصْدَرٌ، والسُّوقُ: اسْمٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمر: فَلَمْ يَبْقَ أَحد مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا لَهُ فِيهَا حَظٌّ وحَقٌّ إِلّا بعضَ مَن تَمْلِكُونَ مِن أَرِقّائكم
أَي عَبِيدُكُمْ؛ قِيلَ: أَراد بِهِ عَبِيدًا مَخْصُوصِينَ، وَذَلِكَ أَنّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُعطي ثَلَاثَةَ مَماليك لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْراً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فأَراد بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ، وَقِيلَ: أَراد جَمِيعَ الْمَمَالِيكِ، وإِنما اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى جِنْسِ الْمَمَالِيكِ، وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضُ مَوْضِعَ الْكُلِّ حَتَّى قِيلَ إِنه مِنَ الأَضداد. والرِّقُّ أَيضاً: الشَّيْءُ الرَّقيق، وَيُقَالُ للأَرض الليِّنةِ رِقٌّ؛ عَنِ الأَصمعي. والرِّقُّ: ورَق الشَّجَرِ؛ وَرَوَى بَيْتَ جُبَيها الأَشجعي:
نَفى الجَدْبُ عَنْهُ رِقَّه فَهُوَ كالِحُ
والرِّقُّ: نَبَاتٌ لَهُ عُود وشَوْك وورَق أَبيض. ورَقْرَقْت الثَّوْبَ بالطِّيب: أَجْريته فِيهِ؛ قَالَ الأَعشى:
وتَبْرُدُ بَرْدَ رِداء العَرُوس ... بالصَّيْفِ رَقْرَقْتَ فِيهِ العَبِيرا
ورَقْرَقَ الثَّرِيدَ بالدَّسَم: آدَمَه بِهِ، وَقِيلَ: كثَّره. ورَقْراقُ السَّحَابِ: مَا ذهَب مِنْهُ وَجَاءَ. والرَّقراقُ: تَرَقْرُق السَّراب. وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَصيص وتلأْلُؤ، فَهُوَ رَقْراق؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ونَسَجَتْ لَوامِعُ الحَرُورِ ... بِرَقْرقانِ آلِها المَسْجُورِ
رَقْرقان: مَا تَرَقْرَق مِنَ السَّرَابِ أَي تحرَّك، والمَسْجُور هَاهُنَا: المُوقد مِنْ شدَّة الحَرّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الشمسَ تَطْلُع تَرَقْرَقُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي تَدُور تَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ ظُهور حَرَكَتِهَا عِنْدَ طُلُوعِهَا، فإِنها تُرى لَهَا حركةٌ مُتَخَيَّلة بِسَبَبِ قُربها مِنَ الأُفُق وأَبْخِرته المُعْتَرِضة بَيْنَهَا وَبَيْنَ الأَبصار، بِخِلَافِ مَا إِذا علَتْ وَارْتَفَعَتْ. وَسَرَابٌ رَقْراقٌ ورَقرقانٌ: ذُو بَصيصٍ. وتَرَقرَقَ: جرَى جَرْياً سَهلًا. وترَقْرق الشيءُ: تلأْلأَ أَي جَاءَ وذهبَ. ورقْرقْت الْمَاءَ فترقْرقَ أَي جَاءَ وَذَهَبَ، وَكَذَلِكَ الدَّمعُ إِذا دَارَ فِي الحِملاق. وسيفٌ رُقارِقٌ: بَرَّاقٌ. وَثَوْبٌ رُقارِق: رَقيق. وَجَارِيَةٌ رَقْراقة: كأَنّ الْمَاءَ يَجْرِي فِي وَجْهِهَا. وَجَارِيَةٌ رَقْراقةُ البشَرة: بَرَّاقَةُ البياضِ. وترَقْرقَت عَيْنُهُ: دَمَعت، ورَقْرَقَها هُوَ. ورَقْراقُ الدَّمْعِ: مَا ترَقْرقَ مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فإِنْ لَمْ تُصاحِبْها رَمَيْنا بأَعْيُنٍ، ... سَريعٍ برَقْراقِ الدُّمُوعِ انْهِلالُها
(10/124)

ورَقْرقَ الخمرَ: مَزَجَها. وتَرْقِيقُ الْكَلَامِ: تَحْسِينُهُ. وَفِي الْمَثَلِ: عَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؛ يَقُولُ: تُرَقِّق كَلَامَكَ وتُلطِّفه لِتُوجِبَ الصَّبُوح، قَالَهُ رَجُلٌ لِضَيْفٍ لَهُ غَبَقَه، فَرَقَّقَ الضيفُ كلامَه ليُصْبِحه؛ وَرُوِيَ هَذَا الْمَثَلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنه قَالَ لِرَجُلٍ سأَله عَنْ رَجُلٍ قبَّل أُمَّ امرأَته فَقَالَ: حَرُمت عَلَيْهِ امرأَته، أَعن صَبوح تُرَقِّق؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اتَّهمه بِمَا هُوَ أَفْحش مِنَ القُبلة، وَهَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُقَالُ لِمَنْ يُظهر شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ، كأَنه أَراد أَن يَقُولَ جامَع أُمَّ امرأَته فَقَالَ قَبَّل، وأَصله أَن رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ فَبَاتَ عِنْدَهُمْ فَجَعَلَ يُرقّق كَلَامَهُ وَيَقُولُ: إِذا أَصبحت غَدًا فاصْطبحت فَعَلْتُ كَذَا، يُرِيدُ إِيجاب الصَّبُوح عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعن صَبُوح تُرقِّق أَي تُعرّض بالصَّبُوح، وَحَقِيقَتُهُ أَنّ الغَرض الَّذِي يَقْصِده كأَنّ عَلَيْهِ مَا يستُره فَيُرِيدُ أَن يَجْعَلَهُ رَقِيقاً شَفّافاً يَنِمُّ عَلَى مَا وَراءه، وكأَنَّ الشَّعْبِيَّ اتَّهم السَّائِلَ وَتَوَهَّمَ أَنه أَراد بالقُبلة مَا يَتْبَعُها فغَلّظ عَلَيْهِ الأَمرَ. وَفِي الْحَدِيثِ
وَتَجِيءُ فِتْنةٌ فيُرَقّقُ بعضُها بَعْضاً
أَي يُشَوِّق بتَحسينها وتَسْوِيلها. وترقَّقْتَ لَهُ إِذا رَقَّ لَهُ قلبُك. والرَّقاقُ: السَّيْر السَّهل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
باقٍ عَلَى الأَيْنِ يُعْطي، إِن رَفَقْتَ بِهِ، ... مَعْجاً رَقاقاً، وإِن تَخْرُقْ بِهِ يَخِدِ
أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ مُرِقٌّ إِذا كَانَ حَافِرُهُ خَفِيفًا وَبِهِ رَقَقٌ. وحِضْنا الرَّجُلِ: رَقيقاه؛ وَقَالَ مُزاحِم:
أَصابَ رَقِيقَيْهِ بِمَهْوٍ، كأَنه ... شُعاعةُ قَرْنِ الشمس مُلْتَهِبِ النَّصْلِ
رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ
، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ:
كأَنَّهمْ مِنْ رامِقٍ ومُقْصَدِ ... أَعجَازُ نَخْلِ الدَّقَلِ المُعَصَّدِ
ورَمَّقه: أَمْسكَ رَمَقه. يُقَالُ: رَمَّقُوه وَهُمْ يَرمِّقُونه بِشَيْءٍ أَي قَدرِ مَا يُمْسِك رَمَقَه. وَيُقَالُ: مَا عَيْشُه إِلا رُمْقةٌ ورِماقٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَا وَجْزُ مَعْرُوفِك بالرِّماقِ، ... وَلَا مُؤاخاتُك بالمِذاقِ
أَي لَيْسَ بِمَحْضٍ خالصٍ، والرَّمَقُ والرُّمْقةُ والرِّماقُ والرَّماقُ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ: الْقَلِيلُ مِنَ العَيْش الَّذِي يُمْسِكُ الرَّمَقَ، قَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ موتٌ لَا يَجُرّ إِلى عارٍ خَير مِنْ عَيْشٍ فِي رِماق. والمُرْمَقُّ مِنَ العَيش: الدُّون اليَسِير. وعَيْشٌ مُرْمَقٌّ: قَلِيلٌ يَسير؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَرانا عَلَى حُبِّ الحَياةِ وطُولِها، ... يُجَدُّ بِنا، فِي كلِّ يَوْمٍ، ونَهْزِل
«1». نُعالِجُ مُرْمَقًّا مِنَ العَيْشِ فَانِيًا، ... لَهُ حارِكٌ لَا يَحْمِلُ العِبْء أَجْزَلُ
وَعَيْشٌ رَمِقٌ أَي يُمْسِك الرَّمَق. وَمَا فِي عَيْشِ فُلَانٍ إِلا رُمْقة ورِماق أَي بِلُغَةٍ. والرُّمُق: الفُقراء الَّذِينَ يتَبلَّغون بالرِّماق وَهُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَيْشِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَنشد المُنذِري لأَوْس:
صَبَوْتَ، وَهَلْ تَصْبُو ورَأْسُك أَشْيَبُ، ... وفاتَتْكَ بالرَّهْنِ المُرامَقِ [المُرامِقِ] زَيْنَبُ؟
__________
(1). قوله [يجد] رواه الجوهري في مادة هزل بالبناء للفاعل ونقل المؤلف عن ابن بري فيها أنه بالبناء للمفعول وقال: قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ
(10/125)

قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّهْن المُرامَق، وَيُرْوَى المُرامِق، وَهُوَ الرَّهن الَّذِي لَيْسَ بِمَوْثُوقٍ بِهِ وَهُوَ قَلْبُ أَوْس. والمُرامِقُ: الَّذِي بآخِر رَمَقٍ؛ وَفُلَانٌ يُرامِقُ عيْشَه إِذا كَانَ يُدارِيه؛ فارَقَتْه زَيْنَبُ وقلبُه عِنْدَهَا فأَوْسٌ يُرامِقُه أَي يُدارِيه. والمُرامِقُ: الَّذِي لَمْ يبقَ فِي قَلْبِهِ مِنْ مودَّتك إِلا قَلِيلٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وصاحِبٍ مُرامِقٍ داجَيْتُه، ... دَهَنْتُه بالدُّهْن أَو طَلَيْتُه،
عَلَى بِلالِ نَفْسِه طَوَيْتُه
ورامَقْتُ الأَمر إِذا لَمْ تُبرمه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
والأَمْرُ مَا رامَقْتَه مُلَهْوَجا ... يُضْوِيك، مَا لَمْ تَجْنِ مِنْهُ مُنْضَجا
وَنَخْلَةٌ تُرامِقُ بعِرْق أَي لَا تَحْيا وَلَا تَمُوتُ. والرُّمَّقُ: الضعيفُ مِنَ الرِّجال. وحَبْل مُرْماقٌّ: ضَعِيفٌ، وَقَدِ ارْماقَّ الحبْلُ ارْمِيقاقاً. وارْمَقَّ الأَمرُ ارْمِقاقاً أَي ضَعُف. وَحَبْلٌ أَرْماقٌ: ضَعِيفٌ خَلَقٌ .. وارْمَقَّ العيْشُ: ضَعُف. وترمَّقَ الرجلُ الماءَ وَغَيْرَهُ: حَسا مِنْهُ حُسْوةً بَعْدَ أُخرى. والرَّمَقُ: القَطيعُ مِنَ الْغَنَمِ. فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: أَضْرَعَتِ الضَّأْنُ فرَبِّقْ رَبِّقْ، وأَضْرَعَتِ المَعز فرَمِّقْ رَمِّقْ؛ يُرِيدُ الأَرْباقَ وَهِيَ خُيوط تُطرَح فِي أَعناق البَهم لأَن الضأْن تُنزِل اللبن على رُؤوس أَولادها، والمِعزى تُنزل قَبْلَ نِتاجها بأَيام، يَقُولُ: فتَرَمَّقْ لبنَها أَي اشرَبه قَلِيلًا قليلًا. ورجل مُرامِق: سَيِء الخُلُق عَاجِزٌ. ورامَقَه: دَارَاهُ مَخافة شَرِّهِ. والرِّماقُ: النِّفاق. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ:
مَا لَمْ تُضْمِروا الرِّماق
، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا لأَنَّ المنافِقَ مُدارٍ بِالْكَذِبِ؛ حَكَاهُ الهَرويّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. يُقَالُ: رامَقْته رِماقاً وَهُوَ أَن تنظُر إِليه شَزْراً نظَرَ العَداوة، يَعْنِي مَا لَمْ تَضِق قلوبُكم عَنِ الْحَقِّ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: أَرْمُق فَدْفَدَها
أَي أَنظُر نَظَرًا طَوِيلًا شَزْراً. والمُرَمِّقُ فِي الشَّيْءِ: الَّذِي لَا يُبالِغ فِي عَمَله. والتَّرْمِيقُ: العَمل يعمَلُه الرَّجُلُ لَا يُحْسِنه وَقَدْ يَتبلَّغ بِهِ. يُقَالُ: رَمِّقْ عَلَى مَزادَتَيْك أَي رُمَّهما مَرَمَّةً تتبَلَّغ بِهِمَا. ورمقَه يَرْمُقه رَمْقاً ورامَقَه: نَظَرَ إِليه. ورمقْتُه بِبَصَرِي ورامَقْتُه إِذا أَتْبَعْته بصَرك تتعهَّده وَتَنْظُرُ إِليه وتَرقُبه. ورمَّقَ تَرْمِيقاً: أَدامَ النَّظَرَ مِثْلُ رَنَّقَ. وَرَجُلٌ يَرْموقٌ: ضَعِيفُ الْبَصَرِ. والرُّمُقُ: الحسَدةُ، وَاحِدُهُمْ رامِق ورَمُوقٌ. والرَّامِقُ والرَّامِجُ: هُوَ المِلْواحُ الَّذِي تُصاد بِهِ البُزاةُ والصُّقور، وَهُوَ أَن تُشَدَّ رِجل الْبُومَةِ فِي شَيْءٍ أَسود وتُخاطَ عَيْنَاهَا ويُشدّ فِي ساقها خَيْطٌ طَوِيلٌ، فإِذا وَقَعَ الْبَازِي عَلَيْهَا صَادَهُ الصَّيَّادُ مِنْ قُترته؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا صَحِيحًا. وارْمقّ الطريقُ: امْتَدَّ وَطَالَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عَرَفْتُ مِنْ ضَرْبِ الحَرِير عِتْقا ... فِيهِ، إِذا السَّهْبُ بهِنّ ارْمَقّا
الأَصمعي: ارْمَقَّ الإِهابُ ارْمِقاقاً إِذا رَقَّ، وَمِنْهُ ارْمِقاقُ الْعَيْشِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
وَلَمْ يَدْبُغُونا عَلَى تِحْلِئٍ، ... فيَرْمَقُّ أَمْرٌ وَلَمْ يَعْمَلُوا
والمُرْمَقُّ: الْفَاسِدُ مِنْ كُلِّ شيء.
رنق: الرَّنْق: تُرَابٌ فِي الْمَاءِ مِنَ القَذى وَنَحْوِهِ. والرَّنَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَنِقَ الماءُ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَنَقَ الماءُ رَنْقاً ورُنُوقاً
(10/126)

ورَنِقَ رَنَقاً، فَهُوَ رَنِقٌ ورَنْقٌ، بِالتَّسْكِينِ، وتَرَنَّقَ: كَدِرَ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ لزُهَير:
شَجَّ السُّقاةُ عَلَى ناجُودِها شَبِماً ... مِن مَاءِ لِينَة، لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقا
كَذَا أَنشده بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَاءٌ رَنْق، بِالتَّسْكِينِ، أَي كَدِر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جُمِعَ رَنْقٌ عَلَى رَنائق كأَنه جَمْعُ رَنِيقة؛ قَالَ الْمَجْنُونُ:
يُغادِرْنَ بالمَوْماةِ سَخْلًا، كأَنه ... دَعامِيصُ مَاءٍ نَشَّ عَنْهَا الرّنائقُ
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: وَسُئِلَ أَيَنْفُخ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ؟ فَقَالَ: إِن كَانَ مِنْ رَنَقٍ فَلَا بأْس
أَي مِنْ كَدَرٍ. يُقَالُ: مَاءٌ رَنْق، بِالسُّكُونِ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ «2»: لَيْسَ للشارِبِ إِلّا الرَّنْقُ والطَّرْقُ.
ورَنَّقَه هُوَ وأَرْنَقه إِرناقاً وَتَرْنِيقًا: كدَّرَه. والرَّنْقة: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الكَدِر يَبْقَى فِي الْحَوْضِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَصَارَ الطِّينُ رَنْقة وَاحِدَةً إِذا غلَب الطِّينُ عَلَى الْمَاءِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّرْنوق الطِّينُ الَّذِي فِي الأَنهار والمَسِيل. ورَنِقَ عيشُه رَنَقاً: كَدِرَ. وَعَيْشٌ رَنِقٌ: كَدِرٌ. وَمَا فِي عيشِه رَنَقٌ أَي كَدَرٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّرْنِيقُ يَكُونُ تَكْدِيراً وَيَكُونُ تَصْفِية، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. يُقَالُ: رَنَّق اللَّهُ قَذاتَك أَي صَفّاها. والتَّرْنِيقُ: كَسْر الطَّائِرِ جناحَه مِنْ دَاءٍ أَو رَمْي حَتَّى يَسْقُطَ، وَهُوَ مُرَنَّقُ الجَناحِ؛ وأَنشد:
فيَهْوِي صَحِيحاً أَو يُرَنِّقُ طائرُهْ
وتَرْنِيقُ الطَّائِرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما صَفُّه جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يُحرِّكهما، وَالْآخَرُ أَن يَخْفِقَ بِجَنَاحَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذا ضَرَبَتْنا الرِّيحُ رَنَّق فَوْقَنا ... عَلَى حَدِّ قَوْسَيْنا، كَمَا خَفَقَ النَّسْرُ
ورَنَّق الطائرُ: رَفْرَفَ فَلَمْ يَسْقُطْ وَلَمْ يَبْرَحْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ
وتَحْتَ كُلِّ خافِقٍ مُرَنِّقِ، ... مِن طيِءٍ، كلُّ فَتًى عَشَنَّقِ
وَفِي الصِّحَاحِ: رَنَّق الطائرُ إِذا خفَق بِجَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ وَثَبَتَ فَلَمْ يَطِرْ. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ: احْشُروا الطيرَ إِلا الرَّنْقاء
؛ هِيَ الْقَاعِدَةُ عَلَى الْبَيْضِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه ذَكَر النَّفْخَ فِي الصُّوَرِ فَقَالَ: تَرْتَجُّ الأَرضُ بأَهلها فَتَكُونُ كالسَّفِينة المُرَنِّقة فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الأَمواجُ.
يُقَالُ: رَنَّقت السَّفِينَةُ إِذا دارَتْ فِي مَكانها وَلَمْ تَسِر. ورنَّق: تحيَّر. والتَّرْنِيقُ: قِيام الرَّجل لَا يَدْرِي أَيذهب أَم يَجِيءُ؛ ورَنَّق اللِّواءُ كَمَا يُقَالُ رَنَّق الطَّائِرُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَضْرِبُهم، إِذا اللِّواء رنَّقا، ... ضَرْباً يُطِيح أَذْرُعاً وأَسْوُقا
وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ إِذا قَارَبَتِ الْغُرُوبَ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
ورَنَّقَتِ المَنِيّة، فهْي ظِلٌّ، ... عَلَى الأَبْطال، دانِيةُ الجَناحِ «3»
. ابْنُ الأَعرابي: أَرْنَقَ الرجلُ إِذا حرَّك لِواءه للحَمْلة، وأَرْنَق اللواءُ نفسُه ورَنَّقَ فِي الْوَجْهَيْنِ مِثْلُهُ.
__________
(2). قوله [حديث ابن الزبير] هو هنا في النسخة المعول عليها من النهاية كذلك وفيها من مادة طرق حديث معاوية
(3). قوله [قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ ورنقت إلخ] عبارة الأَساس: ورنقت منه المنية دنا وقوعها، قال: ورنقت المنية إلخ البيت
(10/127)

ورَنَّقَ النظَرَ: أَخفاه مِنْ ذَلِكَ. ورَنَّقَ النومُ فِي عَيْنِهِ: خالَطها؛ قَالَ عدِيّ بْنُ الرِّقاعِ:
وَسْنان أَقْصده النعاسُ، فرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنِه سِنةٌ، وَلَيْسَ بِنائم
ورَنَّق النظَرَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
رَمَّدَتِ المِعْزى فَرَنِّقْ رَنِّق، ... ورَمَّدَ الضَّأْنُ فَرَبِّقْ رَبِّق
أَي انْتَظِر وِلَادَتَهَا فإِنه سَيَطُولُ انْتِظَارُكَ لَهَا لأَنها تُرْئي وَلَا تَضع إِلا بَعْدَ مُدَّةٍ، وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْمِيمِ «1». وَبِالدَّالِ أَيضاً، وتَرْنِيقها: أَن تَرِمَ ضُروعها وَيَظْهَرَ حَملُها، والمِعزى إِذا رمَّدت تأَخَّر وِلَادُهَا، والضأْن إِذا رَمَّدَتْ أَسرع وِلادها عَلَى أَثر تَرْمِيدها. والتَّرْبِيقُ: إِعداد الأَرْباق للسِّخال. ولَقِيت فُلَانًا مُرَنِّقة عَيْنَاهُ أَي مُنْكَسِرُ الطرْف مِنْ جُوع أَو غَيْرِهِ. والترْنِيقُ: إِدامة النَّظَرِ، لُغَةٌ فِي التَّرْمِيق والتَّدْنِيق. ورَنَّقَ الْقَوْمُ بِالْمَكَانِ: أَقاموا بِهِ واحْتَبَسوا بِهِ. والترْنِيق: الِانْتِظَارُ لِلشَّيْءِ. والترْنيق: ضَعْفٌ يَكُونُ فِي الْبَصَرِ وَفِي الْبَدَنِ وَفِي الأَمر. يُقَالُ: رَنَّق الْقَوْمُ فِي أَمر كَذَا أَي خَلطُوا الرأْي. والرَّنْقُ: الْكَذِبُ. والرَّوْنَقُ: مَاءُ السَّيْفِ وصَفاؤه وحُسنه. ورَوْنَقُ الشَّبَابِ: أَوّله وَمَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ رَوْنَقُ الضُّحى. يُقَالُ: أَتيته رَوْنَقَ الضُّحَى أَي أَوَّلها؛ قَالَ:
أَلم تَسْمَعِي، أَيْ عَبْدَ، فِي رَوْنَقِ الضُّحى ... بُكاء حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ؟
رهق: الرَّهَقُ: الْكَذِبُ؛ وأَنشد:
حَلَفَتْ يَمِيناً غَيْرَ مَا رَهَقٍ ... باللهِ، ربِّ محمدٍ وبِلالِ
أَبو عَمْرٍو: الرَّهَقُ الخِفّةُ والعَرْبَدةُ؛ وأَنشد فِي وَصْفِ كَرْمةٍ وَشَرَابِهَا:
لَهَا حَلِيبٌ كأنَّ المِسْكَ خالَطَه، ... يَغْشى النَّدامى عَلَيْهِ الجُودُ والرَّهَقُ،
أَراد عَصِيرَ الْعِنَبِ. والرَّهَقُ: جَهْلٌ فِي الإِنسان وخِفَّة فِي عَقْلِهِ؛ تَقُولُ: بِهِ رَهَق. وَرَجُلٌ مُرَهَّقٌ: مَوْصُوفٌ بِذَلِكَ وَلَا فِعل لَهُ. والمُرَهَّقُ: الفاسِد. والمُرَهَّقُ: الْكَرِيمُ الجَوَاد. ابْنُ الأَعرابي: إِنه لَرَهِقٌ نَزِلٌ أَي سَرِيعٌ إِلى الشَّرِّ سَرِيعُ الحِدَّة؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وِلايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّه، ... مِنَ الرَّهَقِ المَخْلُوط بالنُّوك، أَثْوَلُ
قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فِيهِ رَهَق أَي حِدَّة وخِفَّة. وإِنه لَرَهِقٌ أَي فِيهِ حِدَّةٌ وسفَه. والرَّهَق: السَّفَه والنُّوكُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَق وَالْجَفَاءِ أَن لَا يُعرَفَ بيتُك
؛ مَعْنَاهُ لَا تَدْعو الناسُ إِلى بَيْتِكَ لِلطَّعَامِ، أَراد بالرهَق النُّوكَ والحُمق. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَنه وعَظ رَجُلًا فِي صُحبة رَجُلٍ رَهِقٍ
أَي فِيهِ خِفَّة وحِدَّة. يُقَالُ: رَجُلٌ فِيهِ رَهَق إِذا كَانَ يَخِفّ إِلى الشَّرِّ ويَغشاه، وَقِيلَ: الرَّهَقُ فِي الْحَدِيثِ الأَوّل الحُمق وَالْجَهْلُ؛ أَراد حسبُك مِنْ هَذَا الخُلُق أَن يُجهل بيتُك وَلَا يُعرف، وَذَلِكَ أَنه كَانَ اشْتَرَى إِزاراً مِنْهُ فَقَالَ للوَزّان: زِنْ وأَرْجِحْ، فَقَالَ: مَن هَذَا؟ فَقَالَ المسؤول: حَسْبُكَ جَهلًا أَن لَا يُعْرَفَ بَيْتُكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ، قال:
__________
(1). قوله [بالميم] أي بدل النون في رنق وبالدال أي بدل الراء. وقوله [وترنيقها أن إلخ] المناسب وترميدها
(10/128)

وَهُوَ وَهَم وإِنما هُوَ حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَق والجَفاء أَن لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ أَي أَنه لَمَّا سأَل عَنْهُ حَيْثُ قَالَ لَهُ: زِنْ وأَرجح، لَمْ يَكُنْ يعرفه فقال له المَسؤول: حَسْبُكَ جَهْلًا أَن لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ؛ قَالَ: عَلَى أَني رأَيته فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهَرَوِيِّ مُصْلَحاً، وَلَمْ يَذْكر فِيهِ التعْليل والطَّعامَ والدُّعاء إِلى الْبَيْتِ. والرَّهَقُ: التُّهمَةُ. والمُرَهَّقُ: المُتَّهم فِي دِينه. والرَّهَقُ: الإِثْمُ. والرَّهْقةُ: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ. ورَهِقَ فُلَانٌ فُلَانًا: تَبِعه فقارَب أَن يَلْحَقه. وأَرْهَقْناهم الخيْل: أَلحقْناهم إِياها. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
، أَي لَا تُغْشني شَيْئًا؛ وَقَالَ أَبُو خِراش الهُذلي:
ولوْلا نَحْنُ، أَرْهَقَه صُهَيْبٌ ... حُسامَ الحَدِّ مَطْرُوراً خَشِيبا
وَرُوِي: مذْرُوباً خَشِيبا؛ وأَرْهَقه حُساماً: بِمَعْنَى أَغْشاه إِيّاه؛ وَعَلَيْهِ يَصِحُّ الْمَعْنَى. وأَرْهقَه عُسْراً أَي كَلَّفه إِياه؛ تَقُولُ: لَا تُرْهِقْني لَا أَرهَقك اللهُ أَي لَا تُعْسِرْني لَا أَعْسَرَك اللهُ؛ وأَرْهَقَه إِثماً أَو أَمراً صَعْباً حَتَّى رَهِقه رَهَقاً، والرَّهَق: غِشْيان الشَّيْءِ؛ رَهِقَه، بِالْكَسْرِ، يَرْهَقُه رهَقاً أَي غَشِيَه. تَقُولُ: رَهِقه مَا يَكْره أَي غَشِيَهُ ذَلِكَ. وأَرْهَقْت الرَّجل: أَدْركْته، ورَهِقْته: غَشِيته. وأَرْهَقه طُغْياناً أَي أَغْشاه إِيّاه، وأَرْهَقْته إِثماً حَتَّى رَهِقه رَهَقاً: أَدركه. وأَرْهَقَني فُلان إِثماً حَتَّى رَهِقْته أَي حَمَّلَني إِثماً حَتَّى حَمَلته لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِن رَهِقَ سَيِّدَه دَيْن
أَي لَزِمه أَداؤه وضُيِّقَ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ
سَعْدٍ: كَانَ إِذا دخَل مَكَّةَ مُراهِقاً خرَج إِلى عَرَفَةَ قَبل أَن يَطُوف بِالْبَيْتِ
أَي إِذا ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ بالتأْخير حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ كأَنه كَانَ يَقْدَم يَوْمَ التَّرْوِية أَو يَوْمَ عرفةَ. الْفَرَّاءُ: رَهِقَني الرَّجلُ يَرْهَقُني رَهَقاً أَي لَحِقَني وغَشِيني، وأَرْهقْته إِذا أَرْهَقْته غيرَك. يُقَالُ: أَرْهقناهم الْخَيْلَ فَهُمْ مُرْهَقون. وَيُقَالُ: رَهِقه دَيْنٌ فَهُوَ يَرْهَقُه إِذا غَشِيه. وإِنه لعَطُوبٌ عَلَى المُرْهَق أَي عَلَى المُدْرَكِ. والمُرْهَقُ: المَحْمول عَلَيْهِ فِي الأَمرِ مَا لَا يُطِيق. وَبِهِ رَهْقة شَدِيدَةٌ: وَهِيَ العَظَمة والفَساد. ورَهِقَت الكلابُ الصَّيْدَ رَهَقاً: غَشِيَتْهُ ولَحِقَتْه. والرَّهَق: غِشْيان الْمَحَارِمِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ. تَقُولُ: فِي فُلَانٍ رهَق أَي يَغْشَى الْمَحَارِمَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَمدح النُّعمان بْنَ بَشِير الأَنصاري:
كالكَوْكَبِ الأَزهَرِ انْشَقَّتْ دُجُنَّتُه، ... فِي النّاسِ، لَا رَهَقٌ فِيهِ وَلَا بَخَلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ فُسِّرَ الرَّهق فِي شِعر الأَعشى بأَنه غِشيان المَحارم وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ فِي قَوْلِهِ:
لَا شَيْءَ يَنْفَعُني مِنْ دُونِ رُؤيَتِها، ... هَلْ يَشْتَفِي وامِقٌ مَا لَمْ يُصِبْ رَهَقا؟
والرَّهَقُ: السَّفَه وغشيانُ الْمَحَارِمِ. والمُرْهَق: الَّذِي أُدْرِك ليُقتل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ومُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه ... لَمْ يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاه
فَرَّجْتُ عَنْهُ بصَرْعَيْنِ لأَرْملةٍ، ... وبائسٍ جَاءَ مَعْناه كمَعْناه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشده أَبو عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ غَيْث بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَصِفُ رَجُلًا شَرِيفًا ارْتُثّ فِي بَعْضِ المَعارِك، فسأَلهم أَن يُمْتِعوه بأُصْدته، وَهِيَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ يُلبس تَحْتَ الثِّيَابِ أَي لَا يُسْلَب؛
(10/129)

وَقَوْلُهُ لَمْ يَستَعن لَمْ يَحلِق عانَته وَهُوَ فِي حَالِ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: فرّجْت عَنْهُ بصرعيْن، الصرْعانِ: الإِبلان تَرِدُ إِحداهما حِينَ تَصْدُر الأُخرى لِكَثْرَتِهَا، يَقُولُ: افْتَدَيْتُهُ بِصَرْعَيْنِ مِنَ الإِبل فأَعتقته بِهِمَا، وإِنما أَعددتهما للأَرامِل والأَيْتام أَفْدِيهم بِهَا؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
تَنْدَى أَكُفُّهُمُ، وَفِي أَبياتِهمْ ... ثِقةُ المُجاوِر، والمُضافِ المُرْهَقِ
والمُرَهَّق: الَّذِي يَغْشَاهُ السؤَّالُ والضِّيفانُ؛ قَالَ ابْنُ هَرَمَةَ:
خَيْرُ الرِّجال المُرَهَّقُون، كَمَا ... خَيْرُ تِلاعِ البِلادِ أَكْلَؤها
وَقَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا:
ومُرَهَّقُ النِّيرانِ يُحْمَد فِي اللَّأْوَاءِ، ... غيرُ مُلَعَّن القِدْر
وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
؛ أَي لَا يَغشاها وَلَا يَلحقُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا صلَّى أَحدكم إِلى شَيْءٍ فليَرْهَقْه
أَي فلْيَغْشه ولْيدْنُ مِنْهُ وَلَا يَبعُد مِنْهُ. وأَرْهقَنا الليلُ: دَنَا مِنَّا. وأَرهقْنا الصلاةَ: أَخَّرناها حَتَّى دَنَا وَقْتُ الأُخرى. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمْرٍو: وأَرهقْنا الصلاةَ وَنَحْنُ نتوضَّأ
أَي أَخَّرناها عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى كِدْنَا نُغْشِيها ونُلْحِقُها بِالصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا. ورهِقَتْنا الصَّلَاةُ رَهَقاً: حَانَتْ. وَيُقَالُ: هُوَ يَعْدُو الرَّهَقَى وَهُوَ أَن يُسرِعَ فِي عدْوه حَتَّى يَرْهَقَ الَّذِي يطلبُه. والرَّهُوق: النَّاقَةُ الوَساعُ الجَواد الَّتِي إِذا قُدْتَها رَهِقَتك حَتَّى تَكَادَ تطؤُك بخُفَّيها؛ وأَنشد:
وقلتُ لَهَا: أَرْخِي، فأَرْخَتْ برأْسِها ... غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ رَهُوقُ
وَرَاهَقَ الغلامُ، فَهُوَ مراهِق إِذا قَارَبَ الِاحْتِلَامَ. والمُراهِق: الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ قَارَبَ الحُلُم، وَجَارِيَةٌ مراهِقة. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ راهِقة وَغُلَامٌ راهِق، وَذَلِكَ ابْنُ الْعَشْرِ إِلى إِحدى عَشْرَةَ؛ وأَنشد:
وفَتاةٍ راهِقٍ عُلِّقْتُها ... فِي عَلاليَّ طِوالٍ وظُلَلْ
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
؛ قِيلَ: كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِذا مرَّت رُفقة مِنْهُمْ بوادٍ يَقُولُونَ: نعُوذ بعَزِير هَذَا الْوَادِي مِنْ مَرَدة الْجِنِّ، فَزادُوهُمْ رَهَقاً
أَي ذِلة وضَعفاً، قَالَ: وَيَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الإِنسان الَّذِي عَاذُوا بِهِ مِنَ الْجِنِّ زَادَهُمْ رَهَقًا أَي ذِلّة، وَقَالَ قَتَادَةُ: زَادُوهُمْ إِثماً، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: زَادُوهُمْ غَيّاً، وَقَالَ الأَزهري: فَزادُوهُمْ رَهَقاً
هُوَ السُّرْعَةُ إِلى الشَّرِّ، وَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
أَي سَفَهاً وطُغياناً، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الرهَق: الظُّلم، وَقِيلَ الطُّغْيَانُ، وَقِيلَ الْفَسَادُ، وَقِيلَ العظَمة، وَقِيلَ السَّفَهُ، وَقِيلَ الذِّلَّةُ. ويقال: الرهق الكِبْر. يقال: رَجُلٌ رَهِق أَي مُعْجَبٌ ذُو نَخْوة، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ
حُذَيْفَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنك لرَهِق
؛ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنه أُنزلت آيَةُ الكَلالة عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورأْسُ نَاقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، عِنْدَ كَفَل نَاقَةِ حُذَيْفَةَ فلَقَّنها رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حذيفةَ وَلَمْ يُلَقِّنْها عمَر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بَعَثَ إِلى حُذَيْفَةَ
(10/130)

يسأَله عَنْهَا، فَقَالَ
حُذَيْفَةُ: إِنك لرَهِق، أَتظنُّ أَنِّي أَهابُك لأُقرئك؟
فَكَانَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بَعْدَ ذَلِكَ إِذا سَمِعَ إِنساناً يقرأُ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا؛ قَالَ
عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِنك بَيَّنتها وكَتمها حذيفةُ.
والرهَق: الْعَجَلَةُ؛ قَالَ الأَخطل:
صُلْب الحَيازِيم، لَا هَدْر الْكَلَامِ إِذا ... هَزَّ القَناةَ، وَلَا مستعجِل رَهِقُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن فِي سَيف خالدٍ رَهَقاً
أَي عَجَلَةً. والرهَق: الْهَلَاكُ أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حُمُراً وَرَدَتِ الماءَ:
بَصْبَصْن واقْشَعْرَرْن مِنْ خَوْفِ الرَّهَق
أَي مِنْ خَوْفِ الْهَلَاكِ. والرَّهَق أَيضاً: اللَّحاق. وأَرهقني الْقَوْمُ أَن أُصلي أَي أَعجلوني. وأَرهقْته أَن يُصَلِّيَ إِذا أَعجلتَه الصَّلَاةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ارْهَقوا القِبلةَ
أَي ادْنُوا مِنْهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: غُلَامٌ مُراهِق أَي مُقارِب للحُلُم، وراهَق الحلُم: قَارَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وَالْخَضِرِ: فَلَوْ أَنه أَدركَ أَبَوَيه لأَرْهقَهما طُغياناً وكُفراً
أَي أَغشاهما وأَعجلهما. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً.
وَيُقَالُ: طَلَبْتُ فُلَانًا حَتَّى رهِقته أَي حَتَّى دنوتُ مِنْهُ، فَرُبَّمَا أَخذه وَرُبَّمَا لَمْ يأْخُذْه. ورَهِق شُخوصُ فُلَانٍ أَي دَنَا وأَزِف وأَفِد. والرهَق: العَظَمة، والرهَق: العيْب، وَالرَّهَقُ: الظُّلْمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
؛ أَي ظُلماً؛ وَقَالَ الأَزهري: فِي هَذِهِ الْآيَةِ الرَّهَقُ اسْمٌ مِنَ الإِرهاق وَهُوَ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا لَا يُطيقه. ورجُل مُرَهَّق إِذا كَانَ يُظن بِهِ السوءُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي وَائِلٍ: أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، صَلَّى عَلَى امرأَة كَانَتْ تُرَهَّق
أَي تُتَّهم وتُؤَبَّن بِشَرٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَلك رَجُلَانِ مَفازة: أَحدهما عَابِدٌ، وَالْآخَرُ بِهِ رَهَق
؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فُلَانٌ مُرَهَّق
أَي مُتَّهَم بِسُوءٍ وسَفَه، وَيُرْوَى
مُرَهِّق
أَي ذُو رَهَق. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ رُهاق مِائَةٍ ورِهاق مِائَةٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، أَي زُهاء مِائَةٍ وَمِقْدَارُ مِائَةٍ؛ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والرَّيْهُقان: الزَّعْفَرَانُ؛ وأَنشد ابْنُ بريد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
فأَخْلسَ مِنْهَا البَقْلُ لَوْناً، كأَنَّه ... عَلِيل بِمَاءِ الرَّيْهُقانِ ذَهِيب
وَقَالَ آخَرُ: التارِك القِرْن عَلَى المِتانِ، كأَنّما عُلَّ برَيْهُقانِ
روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة:
كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ:
تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْتُلَنِي، ... فَلَا وربِّك، مَا بَرُّوا وَلَا ظَفِروا
فإِن هَلَكْتُ، فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لهمُ ... بِذَاتِ رَوْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثرُ
الرَّوْقانِ: تَثْنِيَةُ الرَّوْقِ وَهُوَ القَرْنُ، وأَراد بِهَا هَاهُنَا الحَربَ الشديدةَ، وَقِيلَ الدَّاهِيَةَ، وَيُرْوَى بِذَاتِ وَدْقَينِ وَهِيَ الْحَرْبُ الشَّدِيدَةُ أَيضاً. ورَوْقُ الإِنسان: هَمُّه ونَفْسه، إِذا أَلقاه عَلَى الشَّيْءِ حِرْصاً قِيلَ: أَلقَى عَلَيْهِ أَرْواقَه؛ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ:
والأَرْكُبُ الرامُون بالأَرواقِ
(10/131)

وَيُقَالُ: أَكل فلانٌ رَوْقَه وَعَلَى روْقهِ إِذا طَالَ عُمُره حَتَّى تَتَحاتّ أَسنانُه. وأَلقى عَلَيْهِ أَرواقَه وشَراشِره: وَهُوَ أَن يُحبه حُبّاً شَدِيدًا حَتَّى يَسْتَهْلِك فِي حُبه. وأَلقى أَرْواقَه إِذا عَدا واشتدَّ عَدْوُه؛ قَالَ تأَبط شَرًّا:
نَجوتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بَجِيلةَ، إِذْ ... أَلْقَيْتُ، لَيلةَ جَنْبِ الجَوِّ، أَرْواقي
أَي لَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ العدْوِ إِلّا عدَوْته، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَلقى أَرْواقَه إِذا أَقام بِالْمَكَانِ واطمأَن بِهِ كَمَا يُقَالُ أَلقى عَصاه. وَرَمَاهُ بأَرْواقه إِذا رَماه بثِقْلِه. وأَلْقَت السحابةُ عَلَى الأَرض أَرواقها: أَلَحَّتْ بِالْمَطَرِ والوَبْل، وإِذا أَلحت السَّحَابَةُ بِالْمَطَرِ وَثَبَتَتْ بأَرض قِيلَ: أَلْقت عَلَيْهَا أَرواقَها؛ وأَنشد:
وَبَاتَتْ بأَرواقٍ عَلَينا سَوارِيا
وأَلقت أَرواقها إِذا جَدَّتْ فِي الْمَطَرِ. وَيُقَالُ: أَسْبَلَت أَرواقُ العَيْن إِذا سَالَتْ دموعُها؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
عَيْناك غَرْبا شَنَّةٍ أَسبَلَتْ ... أَرواقُها من كَيْن أَخْصامِها
وَيُقَالُ: أَرْخَت السماءُ أَرواقَها وعَزاليَها. ورَوْقُ السحابِ: سَيْلُه؛ وأَنشد:
مِثْل السحابِ إِذا تَحدَّر رَوْقُه ... ودَنا أُمِرَّ، وَكَانَ ممَّا يُمْنَع
أَي أُمِرَّ عَلَيْهِ فمرَّ وَلَمْ يُصبه مِنْهُ شَيْءٌ بعد ما رَجَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا أَلْقَتِ السَّمَاءُ بأَرواقِها
أَي بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ؛ والأَرْواقُ: الأَثْقالُ؛ أَراد مِياهَها المُثْقِلة لِلسَّحَابِ. والأَرْواقُ: جَمَاعَةُ الجِسم، وَقِيلَ: الرَّوْق الْجِسْمُ نَفْسُهُ. وإِنه ليركَبُ الناسَ بأَرواقه، وأَرواقُ الرَّجُلِ: أَطرافه وجسَدُه. وأَلقى عَلَيْنَا أَرواقَه أَي غَطّانا بِنَفْسِهِ. ورمَوْنا بأَرْواقِهم أَي رَمَوْنَا بأَنفسهم؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَا أَعرف قَوْلَهُ أَلقى أَرواقَه إِذا اشْتَدَّ عدْوُه، قَالَ: وَلَكِنِّي أَعرفه بِمَعْنَى الجِدّ فِي الشَّيْءِ؛ وأَنشد بَيْتَ تأَبط شَرًّا:
نَجَوْتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بجيلةَ، إِذ ... أَرْسَلْتُ، لَيْلةَ جَنْب الرَّعْنِ، أَرواقي
وَيُقَالُ: أَرسل أَرواقَه إِذا عَدَا، وَرَمَى أَرواقه إِذا أَقام وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرضَ. وَيُقَالُ: رَمَى فُلَانٌ بأَرواقِه عَلَى الدَّابَّةِ إِذا رَكِبَهَا، وَرَمَى بأَرواقه عَنِ الدَّابَّةِ إِذا نَزَلَ عَنْهَا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَوْقُ الْمَطَرِ وروْق الجَيش وروْقُ البيتِ وروْقُ الْخَيْلِ مُقدَّمُه، وروْق الرَّجُلِ شَبَابُهُ، وَهُوَ أَوّل كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُهُ. وَيُقَالُ: جَاءَنَا رَوْقُ بَنِي فُلَانٍ أَي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، كَمَا يُقَالُ: جَاءَنَا رأْسٌ لِجَمَاعَةِ الْقَوْمِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَوْقُ الشَّبَابِ وَغَيْرُهُ ورَيْقُه ورَيِّقُه كُلُّ ذَلِكَ أَوله؛ قَالَ البَعِيث:
مَدَحْنا لَها رَيْقَ الشَّباب، فعارَضتْ ... جَناب الصِّبا فِي كاتِمِ السِّرّ أَعْجَما
وَيُقَالُ: فعَله فِي رَوْق شَبَابِهِ وريِّق شَبَابِهِ أَي فِي أَوّله. وريِّقُ كُلِّ شَيْءٍ: أَفضله، وَهُوَ فَيْعِل، فأُدغم. ورَوْقُ الْبَيْتِ: مقدَّمه، ورِواقه ورُواقه: مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقِيلَ سَماوَتُه، وَهِيَ الشُّقّة الَّتِي دُونَ العُلْيا، وَالْجَمْعُ أَرْوِقة، ورُوقٌ فِي الْكَثِيرِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَجُزْ ضَمُّ الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمَّةُ فِيهَا، وَقَدْ رَوَّقَه. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّوْقُ والرِّواقُ سَقْفٌ فِي مقدَّم الْبَيْتِ، والرِّواق سِتْر يُمدّ دُونَ السَّقْفِ. يُقَالُ: بَيْتٌ مُرَوَّقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
(10/132)

فظَلَّتْ لَدَيْهِم فِي خِباءٍ مُرَوَّقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بَيْتُ الأَعشى هُوَ قَوْلُهُ:
وَقَدْ أَقْطَعُ الليلَ الطويلَ بفتْيةٍ ... مَسامِيحَ تُسْقَى، والخِباءُ مُرَوَّقُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رِواق الْبَيْتِ مُقدَّمه. ابْنُ سِيدَهْ: رِواقا اللَّيْلِ مُقَدَّمُهُ وجَوانِبُه؛ قَالَ:
يَرِدْنَ، والليلُ مُرِمٌّ طائرُهْ، ... مُرْخًى رِواقاه، هُجودٌ سامِرُهْ
وَيُرْوَى: مُلْقًى رِواقاه، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وليلٌ مُرَوَّقٌ مُرْخَى الرِّواق؛ قَالَ ذُو الرُّمّة يَصِفُ اللَّيْلَ، وَقِيلَ يَصِفُ الْفَجْرَ:
وَقَدْ هَتَكَ الصُّبْحُ الجَلِيُّ كِفاءهُ، ... وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّراةِ مُرَوَّقُ
ومضَى رَوْقٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي طَائِفَةٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُجْمَعُ رَوْق عَلَى أَرْوُق؛ قَالَ:
خُوصاً إِذا مَا الليلُ أَلْقى الأَرْوُقا، ... خَرَجْنَ مِنْ تحتِ دُجاه مُرَّقا
قَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جمعَ رِواقٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ مَكان وأَمْكُنٌ، قَالَ: وَكَذَا فَسَّرَهُ أَبو عَمْرٍو الشَّيباني فَقَالَ: هُوَ جَمْعُ رِواق، وَرُبَّمَا قَالُوا: رَوَّقَ الليلُ إِذا مَدَّ رِواقَ ظُلْمته وأَلقى أَرْوِقَته. ابْنُ الأَعرابي: الرَّوْقُ السَّيِّد، والرَّوْقُ الصَّافِي مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، والرَّوْقُ العُمُر. يُقَالُ: أَكل رَوْقَه. والرَّوْقُ نفْس النَّزْع، والرَّوْق المُعجِب. يُقَالُ: رَوْقٌ ورَيْقٌ؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ:
عَلَى كُلِّ رَيْقٍ تَرَى مُعْلَماً، ... يُهَدِّرُ كالجَمَلِ الأَجْرَبِ
قَالَ: الرَّيْقُ هَاهُنَا الفرَس الشَّرِيفُ. والرَّوْقُ: الحُبُّ الخالِص. والأَرْواقُ: الفَساطِيطُ؛ اللَّيْثُ: بَيْتٌ كالفُسطاط يُحمل عَلَى سِطاعٍ وَاحِدٍ فِي وسَطه، وَالْجَمْعُ أَرْوِقةٌ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ رَوْقَه بِمَوْضِعِ كَذَا إِذا نَزَلَ بِهِ وَضَرَبَ خَيْمَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجّال:
فَيَضْرِبُ رواقَه فَيَخْرُجُ إِليه كُلُّ مُنافِق
، أَي يَضْرِبُ فُسطاطه وقُبَّته وموضعَ جُلُوسِهِ. وَرُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي حَدِيثٍ لَهَا: ضرَب الشيطانُ رَوْقَه ومَدّ أَطْنابَه
؛ قيل: الرَّوْقُ الرِّواق وَهُوَ مَا بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ. قَالَ الأَزهري: رَوْقُ الْبَيْتِ ورواقُه وَاحِدٌ، وَهِيَ الشُّقة الَّتِي دُونَ الشُّقَّةِ العُليا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
ومَيِّتة فِي الأَرضِ إِلَّا حُشاشةً، ... ثَنَيْتُ بِهَا حَيًّا بمَيْسورِ أَرْبعِ
بثِنْتَيْنِ، إِن تَضرِبْ ذِهِي تَنْصَرِفْ ذِهِي، ... لكِلَتَيْهِما رَوْق إِلى جَنْبِ مِخْدَعِ
قَالَ الْبَاهِلِيُّ: أَراد بالمَيتة الأُثْرة، ثَنَيتُ بِهَا حَيّاً أَي بَعِيراً؛ يَقُولُ: اتَّبَعْت أَثَره حَتَّى رَدَدْته. والأُثْرة: مِيسَم فِي خُفّ الْبَعِيرِ مَيِّتَةٌ خَفِيّة، وَذَلِكَ أَنها تَكُونُ بيِّنة ثُمَّ تَثبُت مَعَ الْخُفِّ فَتَكَادُ تَسْتَوِي حَتَّى تُعادَ، إِلّا حُشاشة: إِلَّا بَقِيّة مِنْهَا، بمَيْسُور أَي بِشقٍّ مَيْسُورٍ، يَعْنِي أَنه رأَى النَّاحِيَةَ اليُسرى فَعَرَفَهُ بِثنتين يَعْنِي عَينين، رَوْق يَعْنِي رِواقاً، وَهُوَ حِجَابُهَا الْمُشْرِفُ عَلَيْهَا، وأَراد بالمِخْدع دَاخِلَ الْبَعِيرِ. ابْنُ الأَعرابي: مِنَ الأَخْبِية مَا يُرَوَّقُ، وَمِنْهَا مَا لَا يروَّق؛ فإِذا كَانَ بَيْتًا ضَخْماً جُعِلَ لَهُ رِواق وَكِفَاءٌ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّواقُ مِنْ شُقّة وشُقَّتين وَثَلَاثِ شُقق. الأَصمعي: رِواقُ الْبَيْتِ ورُواقه
(10/133)

سَماوتُه وهي الشُّقَّ الَّتِي دُونَ العُليا. أَبو زَيْدٍ: رِواق الْبَيْتِ سُتْرةُ مُقدَّمِه مِنْ أَعلاه إِلى الأَرض، وكِفاؤه سُترة أَعلاه إِلى أَسفله مِنْ مُؤَخَّرِهِ، وسِتْر الْبَيْتِ أَصغر مِنَ الرِّواق، وَفِي الْبَيْتِ فِي جَوفه سِتر آخَر يُدْعَى الحَجَلةَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رِوَاقُ الْبَيْتِ مُقدَّمه، وكِفاؤه مؤخَّره، سُمِّيَ كِفاء لأَنه يُكافئ الرِّواق، وخالِفتاه جَانِبَاهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّراة مُرَوَّقُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ؛ شَبَّهَ مَا بَدَا مِنَ الصُّبْحِ وَلَمَّا ينْسَفِر وَهُوَ يَسوق نَفْسَهُ. والرّوْقُ: مَوْضِعُ الصَّائِدِ مُشبّه بِالرِّوَاقِ. والرَّوْقُ: الإِعْجاب. وراقَني الشيءُ يَرُوقُني رَوْقاً ورَوَقاناً: أَعجبني، فَهُوَ رَائِقٌ وأَنا مَرُوق، واشْتُقّت مِنْهُ الرُّوقة وَهُوَ مَا حَسُن مِنَ الوَصائفِ والوُصَفاء. يُقَالُ: وَصِيفٌ رُوقةٌ وَوُصَفاء رُوقة. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وُصَفَاءُ رُوق؛ وَقَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي رَاقَ:
راقَتْ عَلَى مُقْلَتَيْ سُوذانِقٍ خَرِصٍ، ... طاوٍ تَنَفَّضَ مِنْ طَلٍّ وأَمْطارِ
وَصْفَ عَيْنَ نَفْسِهِ أَنها زَادَتْ عَلَى عَيْنَيْ سُوذانِق. وَيُقَالُ: راقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا زَادَ عَلَيْهِ فَضْلًا، يَرُوق عَلَيْهِ، فَهُوَ رَائِقٌ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ جَارِيَةً:
راقَتْ على البِيضِ الحِسانِ ... بحُسْنِها وَبهائها
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْواقُ الليلِ أَثناء ظُلَمه؛ وأَنشد:
ولَيْلةٍ ذاتِ قَتامٍ أَطْباقْ، ... وذاتِ أَرْواقٍ كأَثْناء الطّاقْ
والرُّوقةُ: الجَميل جِدًّا مِنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُوَقٍ، ورُبّما وُصفت بِهِ الْخَيْلُ والإِبل فِي الشِّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَرْمِيهِمُ بِبَكَراتٍ رُوقَه
إِلا أَنه قَالَ رُوقة هَاهُنَا جَمْعُ رَائِقٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَمّا الْهَاءُ عِنْدِي فلتأْنيث الْجَمْعِ، وَلَمْ يَقُلِ ابْنِ الأَعرابي إِن هَذَا إِنما يُوصَفُ بِهِ الْخَيْلُ والإِبل فِي الشِّعْرِ بَلْ أَطلقه فَلَمْ يَخُصَّ شِعْرًا مِنْ غَيْرِهِ. والرُّوق: الغِلمان الْمِلَاحُ، الْوَاحِدُ رَائِقٌ. وَيُقَالُ: غِلمان رُوقة أَي حِسان، وَهُوَ جَمْعُ رَائِقٍ مِثْلُ فارِه وفُرْهة وَصَاحِبٍ وصُحْبة، ورُوقٌ أَيضاً مِثْلُ بازِل وبُزْلٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ:
يَا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعوقْ، ... مُقَيَّلٍ أَو مَغْبُوقْ
مِنْ لبَن الدُّهْم الرُّوقْ، ... حَتَّى شَتا كالذُّعْلُوقْ،
أَسْرَع مِنْ طَرْف المُوقْ
وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الرُّومِ:
فيَخرج إِليهم رُوقة الْمُؤْمِنِينَ
أَي خِيارُهم وسَراتُهم، وَهِيَ جَمْعُ رَائِقٍ. راقَ الشيءُ إِذا صَفا، وَيَكُونُ لِلْوَاحِدِ. يُقَالُ: غُلامٌ رُوقةٌ وغِلمان رُوقة. والرُّوقة: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، يَمانية. والرَّاوُوقُ: المِصْفاةُ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الباطِيةَ راوُوقاً. اللَّيْثُ: الرَّاوُوقُ ناجُود الشَّراب الَّذِي يُرَوَّق بِهِ فيُصَفَّى، وَالشَّرَابُ يَتروَّقُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ. وراقَ الشرابُ والماءُ يَرُوقان رَوْقاً وتَرُّوقاً: صَفَوَا؛ ورَوَّقه هُوَ تَرْوِيقاً، وَاسْتَعَارَ دُكَينٌ الراوُوقَ للشَّباب فَقَالَ:
أُسْقَى بِراووق الشَّباب الخاضِلِ
(10/134)

وإِراقةُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ: صَبُّه. وأَراقَ الْمَاءَ يُرِيقه وهَراقَه يُهَرِيقُه بدَل، وأَهْراقَه يُهْرِيقُه عِوَضٌ: صبَّه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُضِيَ عَلَى أَن أَصل أَراق أَرْوَقَ لأَمرين: أَحدهما أَنّ كَوْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْ كَوْنِهَا يَاءً فِيمَا اعْتلَّت عَيْنُهُ، وَالْآخَرُ أَنّ الْمَاءَ إِذا هُرِيقَ ظَهَرَ جَوْهرُه وصَفا فَراقَ رائيَه يَرُوقُه، فَهَذَا يقوِّي كَوْنَ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاوًا، عَلَى أَنّ الْكِسَائِيَّ قَدْ حَكَى راقَ الماءُ يَرِيقُ إِذا انْصبّ، وَهَذَا قَاطِعٌ بِكَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَرَقْت الْمَاءَ مَنْقُولٌ مِنْ راقَ الْمَاءَ يَرِيقُ رَيْقاً إِذا تَرَدَّدَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، فَعَلَى هَذَا كَانَ حَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ رِيقَ لَا فِي فَصْلِ رَوَقَ. وأَراقَ الرَّجُلُ مَاءَ ظَهرِه وهَراقه، عَلَى الْبَدَلِ، وأَهْراقه عَلَى الْعِوَضِ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ أَسْطاعَ، وَقَالُوا فِي مَصْدَرِهِ إِهراقة كَمَا قَالُوا إِسْطاعة؛ قَالَ ذُو الرُّمّة:
فلَمّا دَنَتْ إِهْراقةُ الْمَاءِ أَنْصَبَتْ ... لأَعْزِلَه عَنْهَا، وَفِي النَّفْس أَن أَثْني
وَرَجُلٌ مُرِيقٌ وَمَاءٌ مُراقٌ عَلَى أَرَقْت، وَرَجُلٌ مُهَرِيقٌ وماء مُهَراقٌ على هَرَقْت، وَرَجُلٌ مُهْريقٌ وَمَاءٌ مُهْراقٌ عَلَى أَهْرَقْت؛ والإِراقةُ: مَاءُ الرَّجُلِ وَهِيَ الهِراقة، عَلَى الْبَدَلِ، والإِهْراقة، عَلَى العِوَض. وَهُمَا يتَراوقانِ الْمَاءَ: يتَداوَلانِ إِراقَته. ورَوَّق السَّكْران: بالَ فِي ثِيَابِهِ؛ هَذِهِ وَحْدَهَا عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَذَلِكَ جَمِيعُهُ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ لأَن الْكَلِمَةَ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. والرَّوَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: طُولٌ وانْثِناء فِي الأَسنان، وَقِيلَ: الرَّوَقُ طُولُ الأَسنان وإِشْرافُ العُلْيا عَلَى السُّفْلى، رَوِقَ يَرْوَقُ رَوَقاً فَهُوَ أَرْوَقُ إِذا طَالَتْ أَسنانه؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ أَسْهُماً:
فرَمَيْت القوْمَ رِشْقاً صَائِبًا، ... ليْسَ بالعُصْلِ وَلَا بالمُقْتَعِلّ
رَقَمِيَّاتٌ عَلَيْهَا ناهِضٌ، ... تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منهم والأَيَلّ
والرُّوق: الطِّوالُ الأَسنان، وَهُوَ جَمْعُ الأَرْوَق، وَالنَّعْتُ أَرْوَقُ ورَوْقاء، وَالْجَمْعُ رُوقٌ؛ وأَنشد:
إِذا مَا حالَ كُسُّ القَومِ رُوقا
والتَّرْويقُ: أَن تَبيع شَيْئًا لَكَ لِتَشْتَرِيَ أَطْول مِنْهُ وأَفضل، وَقِيلَ: التَّرْوِيقُ أَن تَبِيعَ بَالِيًا وَتَشْتَرِيَ جَدِيدًا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: التَّرْوِيقُ أَن يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعته ويَشتري أَجْودَ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: باعَ سِلْعَتَهُ فروَّق أَي اشْتَرَى أَحسن مِنْهَا.
ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْمَصْدَرُ الإِراقهُ والهِراقهُ. وَقَالَ مَرَّةً: أُرِيقَتْ عينُه دَمْعاً وهُرِيقت. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنَّما تُهْرَاقُ الدِّماء.
وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً: جَرَى وتضَحْضَحَ فَوقَ الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذا جَرى، مِنْ آلِهَا الرَّقْراقِ، ... رَيْقٌ وضَحْضاحٌ عَلَى القَياقِي
والرَّيْقُ: تَردُّد الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ الضَّحْضاح وَنَحْوِهِ إِذا انْصَبَّ الْمَاءُ. اللَّيْثُ: الرِّيقُ مَاءُ الفَم غُدْوة قَبْلَ الأَكل ويؤَنث فِي الشِّعْرِ فَيُقَالُ ريقَتُها؛ غَيْرُهُ: والرِّيق الرُّضابُ، والرِّيقة أَخصّ مِنْهُ. ورِيقةُ الْفَمِ ورِيقُه: لعابُه،
(10/135)

وَجَمْعُ الرِّيق أَرْياقٌ ورِياق؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
وكأَنَّ طَعْم مُدامةٍ عانِيّةٍ ... شَمِلَ الرِّياقَ، وخالَطَ الأَسْنانا
وَرَجُلٌ رَيِّقٌ، عَلَى فَيْعِل، وَعَلَى الرِّيق أَي لَمْ يُفْطِر. وَقَوْلُهُمْ: أَتيتُه عَلَى رِيقِ نفْسي أَي لَمْ أَطْعَم شَيْئًا. وَيُقَالُ: أَتيته رَيِّقاً وأَتيته رَائِقًا أَي عَلَى رِيقٍ لَمْ أَطعم شَيْئًا؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَالْمَاءُ الرائقُ: الَّذِي يُشرب عَلَى الرِّيق غُدْوة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلْمَاءِ؛ وأَكلت خُبْزًا رَيْقاً أَي بِغَيْرِ إِدام؛ وجاءَ فُلَانٌ رَائِقًا عَثَرِيّاً أَي فارِغاً بِلَا شَيْءٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ جاءَ غَيْرَ مَحْمُودِ المَجِيء، وَيُقَالُ: شَرِبْتُ الماءَ رَائِقًا وَهُوَ أَن يشرَبه شارِبه غُدوة بِلَا ثُفْل، وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلْمَاءِ. وراقَ الرَّجلُ يَرِيقُ إِذا جادَ بنفْسه عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ يَرِيق بِنَفْسِهِ رُيُوقاً أَي يَجُود بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. ورَيِّقُ كُلِّ شَيْءٍ أَفضلهُ وأَوَّله، تَقُولُ: رَيِّقُ الشَّباب ورَيِّقُ الْمَطَرِ وَقَدْ يخفَّف فَيُقَالُ رَيْقٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مَدَحْنا لَهَا رَيْقَ الشَّبابِ، فعارَضَتْ ... جَناب الصِّبا فِي كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَيِّقُ الشَّبَابِ فيْعِل مِنْ راقَني الشيءُ يَرُوقني أَي أَعجبني، قَالَ: فَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي تَرْجَمَةِ رَوَقَ لَا رَيَقَ، فأَما قَوْلُهُمْ رجُل رَيِّق إِذا كَانَ عَلَى رِيقِه، فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: والرَّيْقُ تَخْفِيفُ الرَّيِّق؛ وأَنشد المُفَضَّل:
عَلَى كُلِّ رَيْقٍ ترَى مُعْلَماً ... يُهَدِّرُ، كالجمَلِ الأَجْرَب
أَي رَيْق مُعْجب يَعْنِي فَرَسًا؛ وَقِيلَ: رَيِّقُ الْمَطَرِ ناحِيته وطرفهُ؛ يُقَالُ: كَانَ رَيِّقُهُ عَلَيْنَا وحِمِرُّه عَلَى بَنِي فُلَانٍ؛ وحِمِرُّه: مُعظَمُه، وَيُقَالُ: رَيِّق الْمَطَرِ أَوَّل شُؤْبُوبه؛ ابْنُ سِيدَهْ: ورَيِّقُ الشَّبَابِ أَوله، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَصله الْوَاوُ، ورَيِّقُ اللَّيْلِ أَوله؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَلجَأَه رَعْدٌ مِنَ الأَشْراطِ، ... ورَيِّقُ الليلِ إِلى أَراطِ
وَقَوْلُهُ:
فأَدْنى حِمارَيْكِ ازْجُرِي، إِنْ أَرَدْتِنا، ... وَلَا تَذْهَبي فِي رَيْقِ ليْلٍ مُضَلَّل
يَجُوزُ أَن يُعْنَى بالرَّيْقِ أَوَّل الشَّيْءِ وأَن يُعْنَى بِهِ السَّراب لأَنه مِمَّا يَكْنُون بِهِ عَنِ الْبَاطِلِ. وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً إِذا لمَعَ فَوْقَ الأَرض، وتَرَيَّقَ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ رَيْقاً أَي بَاطِلًا؛ وأَنشد:
حِمارَيْكِ سُوقي وازْجُري، إِن أَطعْتِني، ... وَلَا تَذْهَبي فِي رَيْق لُبٍّ مُضَلَّلِ «2»
وَيُقَالُ: أَقصِرْ عَنْ رَيْقك أَي عَنْ باطِلك. ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّيْقُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ حَسَّان بنُ يَعْلى العَنْبري:
أَقُولُ لِمَنْ أَرْجُو نَصِيحةَ صَدْرِه: ... لَعَنَّك مِن صَهْباءَ فِي رَيْقِ باطِلِ
التَّهْذِيبُ: التِّرْياقُ اسْمٌ تِفْعالٌ سُمِّيَ بالرِّيق لِمَا فِيهِ مِنْ رِيق الحيَّات، وَلَا يُقَالُ تَرْياقٌ، وَيُقَالُ دِرْياقٌ. وَيُقَالُ: كَانَ هَذَا الأَمْر وَبِنَا رَيْقٌ أَي قُوَّة، وَكَذَلِكَ كَانَ هَذَا الأَمر وَبِنَا رَمَقٌ وبُلَّةٌ كله
__________
(2). قوله [في ريق] تقدم في مادة حمر: في رنق بالنون والصواب ما هنا
(10/136)

الرَّخاء والرِّفْق؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّة يَصِفُ ثَوْرًا:
حتَّى إِذا شَمَّ الصَّبا وأَبْرَدا، ... سَوْفَ العَذَارَى الرَّائقَ المُجَسَّدا
قِيلَ: أَراد بالرائِق ثَوْبًا قَدْ عُجِن بالمِسْك، والمُجَسَّد المُشْبَع صِبْغاً؛ وَقِيلَ: الرَّائقُ الشَّباب الَّذِي يَرُوقُها حُسْنُه وشَبابه؛ وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ: وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ فإِذا بِرَيْقِ سَيْفٍ
، يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، مِنْ راقَ السَّرابُ إِذا لمَعَ، وَلَوْ رُوِيَ بِفَتْحِهَا عَلَى أَنها أَصلية مِنْ برَق السيفُ لَكَانَ وَجْهًا بَيِّناً؛ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمْ أَسمع أَحداً إِلَّا يَقُولُ: بِرَيْقِ سيفٍ مِنْ ورَائي يَعْنِي بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.

فصل الزاي
زبق: زَبَقَهُ فِي السِّجْن زَبْقاً: حبَسه. وزَبقَه زَبْقاً: ضَيَّقَ عَلَيْهِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ومَوْضِع زَبْقٍ لَا أُرِيدُ مَبِيتَه، ... كأَنّي بِهِ، مِن شدَّةِ الرَّوْعِ، آنِسُ
وزَبَقَ الشعَرَ يَزْبِقُهُ ويزبُقُه زَبْقاً: نَتَفَه، وَفِي الْمُصَنَّفِ: يَزْبِقُه بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ. وَلِحْيَةٌ زَبِيقةٌ: مَزْبوقة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ شَمِرُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الصَّوَابُ عِنْدِي زَنَقَه يَزْنِقُه، بِالنُّونِ. وَقَالَ الْوَزِيرُ ابن الْمَغْرِبِيِّ: الأَزْبَقُ الَّذِي يَنْتِف شَعَرَ لِحْيَتِهِ لِحَمَاقَتِهِ؛ يُقَالُ: أَحْمَقُ أَزْبَقُ، فَهَذَا الْقَوْلُ يُصَحِّحُ قولَ الْجَوْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ. وانْزَبَقَ: دَخَلَ، لُغَةً فِي انْزَقَبَ. وانْزَبَقَ فِي الحِبالة: نشِبَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ابْنُ بُزُرْجَ: زَبَقَت المرأَةُ بِوَلَدِهَا أَي رَمَتْ بِهِ. والزابُوقَةُ: شِبْه دَغَلٍ فِي بِنَاءٍ أَو بَيْتٍ يَكُونُ لَهُ زَوَايَا مُعْوَجَّة. وزابُوقةُ الْبَيْتِ: ناحيتُه. وانْزَبَقَ فِي الْبَيْتِ: انْكَرَس فِيهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَقَدْ بَنى بَيْتاً خَفِيَّ المُنْزَبَقْ
الانْزِباقُ: الاستخفاءُ. والزابوقةُ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ فِيهِ الْوَقْعَةُ يَوْمَ الْجَمَلِ أَول النَّهَارِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ زَبَقَ إِلا فِي ثَلَاثَةِ أَشياء: زَبَقْت فُلَانًا فِي الشَّيْءِ أَدْخَلْته فِيهِ، وزَبَقْتُه فِي الْبَيْتِ وانْزَبَق هُوَ، وزَبَقْتُ الشاةَ والبَهْمَ مِثْلَ رَبَقْتُه بِحَبْل، وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: زَبَقْتُه فِي السِّجْنِ حَبَسْته؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ صاحِبُه: ثُمَّ قرأْناه عَلَيْهِ بعدُ فَقَالَ: رَبَقْتُه، بِالرَّاءِ؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبي عُبَيْدٍ، إِنما رَبَقْته شَدَدْتُهُ بالرِّبْقِ أَي بِالْحَبَلِ، فأَما إِذا حَبَسْتُهُ فزَبقْته، بِالزَّايِ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الأَصمعي. وزَبَقَ الشيءَ: كَسَرَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
ويَزْبِقُ الأَقْفالَ والتابُوتا
والزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ. والزئبَقُ: الزاوُوق؛ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ أُعرب بِالْهَمْزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُهُ زِئبِق، بِكَسْرِ الْبَاءِ، فيُلْحِقه بالزِّئْبِر والضئْبِل. ودِرْهم مُزَأْبَقٌ: مَطْلِيّ بالزِّئْبق، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُزَبَّق، ورأَيت فِي نُسْخَةٍ: الزئْبُقُ الزاوُوق، وَنَظِيرُهُ زِئْبُرُ الثَّوْبِ لُغَةٌ فِي زِئْبِره.
زبرق: الزِّبْرِقانُ: ليلةَ خَمْسَ عَشْرة. والزِّبْرِقانُ: الْقَمَرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تُضِيءُ لَهُ المَنابِرُ حِينَ يَرْقَى ... عَلَيْهَا، مِثْلَ ضَوْءِ الزِّبْرِقان
(10/137)

وَقَالَ اللَّيْثُ: الزِّبْرِقان لَيْلةَ خَمْسَ عَشْرة مِنَ الشَّهْرِ. يُقَالُ: لَيْلَةُ الزِّبْرِقان وليلةُ البَدْر ليلةُ أَرْبَعَ عَشْرة. والزِّبْرِقانُ: مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ وَهُوَ الزِّبْرِقان بنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَسْمِيَتِهِمْ أَباه بَدْراً، وَلَمَّا لَقِيَ الزِّبْرِقانُ الحُطَيئة فسأَله عَنْ نَسَبِهِ فَانْتَسَبَ لَهُ أَمَرَه بالعُدولِ إِلى حِلَّته وَقَالَ لَهُ: اسْأَلْ عَنِ القَمَرِ ابْنِ الْقَمَرِ أَي الزِّبْرِقان بْنِ بَدْرٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بالزِّبْرِقان لصُفْرةِ عمامَتِه وَاسْمُهُ حُصَين، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه كَانَ يُصَفِّرُ اسْته؛ حَكَاهُ قُطْرُبٌ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ؛ قَالَ المُخَبَّل السَّعْدِيُّ:
وأَشهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلولًا كَثِيرةً، ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا
قِيلَ: يَعْنِي بسِبِّه اسْتَه، وَقِيلَ: يَعْنِي بِهِ عِمَامَتَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وأَشهدَ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ:
أَلم تَعْلَمي، يَا أُمَّ عَمْرة، أَنَّني ... تَخَطَّأَني رَيْبُ المَنونِ لأَكْبَرا
وَقَدْ زَبْرَقَ ثَوْبَه إِذا صفَّره. والزِّبْرِقانُ: الخَفِيف اللِّحْيَةِ. وأَراهُ زَبارِيقَ المَنِيّة أَي لمَعانَها، جَمَعُوهَا عَلَى التَّشْنِيعِ لشأْنها والتعظيم لها.
زبعق: رَجُلٌ زَبَعْبَقٌ وزَبَعْبَقِيٌّ وزِبِعْباق إِذا كَانَ سيِءَ الخُلق؛ وأَنشد:
شِنْفِيرةٍ ذِي خُلُقٍ زَبَعْبَقِ
وأَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَلَا تُصَلِّ بِهِدانٍ أَحْمَقِ ... شِنْظِيرةٍ ذِي خُلُقٍ زَبَعْبَقِ
زحلق: الزُّحْلوقة: آثارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ مِنْ فَوْقَ إِلَى أَسفل، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ آثَارُ تَزَلُّج الصِّبْيَانِ مِنْ فَوْقَ طِينٍ أَو رَمْلٍ إِلى أَسفل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ووَصْلهُن الصِّبا، إِن كُنْتَ فاعلَه، ... وَفِي مَقَامِ الصِّبَا زُحْلوقةٌ زَلَلُ
يَقُولُ: مَقَامُ الصِّبَا بِمَنْزِلَةِ الزُّحْلُوقَةِ. وتَزَحْلَقُوا عَلَى الْمَكَانِ: تزلَّقُوا عَلَيْهِ بأَسْتاهِهم. والمُزَحْلَقُ: الأَمْلسُ. الْجَوْهَرِيُّ: الزَّحاليقُ لُغَةٌ فِي الزَّحَالِيفِ، الْوَاحِدَةُ زُحْلوقة؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ مُلاعِبُ الأَسِنَّة:
لَمَّا رأَيت ضِرَاراً فِي مُلَمْلَمةٍ، ... كأَنما حافَتاها حافَتا نِيقِ،
يَمَّمْتُه الرُّمْحَ شَزْراً ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: ... هذِي المُروءَةُ لَا لعْبُ الزَّحاليقِ
يَعْنِي ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ. والزَّحْلقَةُ: كالدَّحْرَجَةِ، وَقَدْ تَزَحْلَق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَمَّا رأَيتُ الشرَّ قَدْ تأَلّقا، ... وفِتْنةً تَرْمي بِمَنْ تَصَعَّقا،
مَن خَرَّ فِي طَحْطاحِها تَزَحْلقا
زدق: التَّهْذِيبِ: أَبو زَيْدٍ الزِّدْقُ الصِّدْقُ. وَهُوَ أَزْدَقُ مِنْهُ أَي أَصدق مِنْهُ. قَالَ: وَقَدْ قَالُوا القَزْدُ لِلْقَصْدِ، وَحَكَى النَّضْرُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: خيرُ الْقَوْلِ أَزْدَقُه؛ وأَنشد الأَصمعي:
فَلاة فَلًى لَمّاعة، مَنْ يَجُرْ بِهَا ... عَنِ القَزْدِ تُجْحِفْه المَنايا الجَواحِفُ
قَالَ: هَكَذَا أَنشده أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي، بِالزَّايِ، لِمُزَاحِمٍ الْعُقَيْلِيِّ.
زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ،
(10/138)

وَقِيلَ: هُوَ أَن يتغشَّى سوادَها بياضٌ، زَرِقَ زَرَقاً فَهُوَ أَزْرَقُ وأَزْرَقِيٌّ؛ قَالَ الأَعشى:
تتبَّعَه أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ
وَقَدْ زَرِقَت عينُه، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ زَرِقَتْ عَيْناكَ يَا ابْنَ مُكَعْبَرٍ، ... كَمَا كلُّ ضَبِّيٍّ مِنَ اللُّؤْمِ أَزْرَقُ
وازْرَقَّت عينُه ازْرِقاقاً وازْراقَّت عَيْنُهُ ازْرِيقاقاً، وَهُوَ أَزْرَقُ الْعَيْنِ. ونَصْلٌ أَزْرَقُ بيِّنُ الزَّرَق: شَدِيدُ الصَّفاء؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى إِذا تَوَقَّدت مِنَ الزَّرَقْ ... حَجْرِيّةٌ كالجَمْر مِنْ سَنِّ الذَّلَقْ
وَتُسَمَّى الأَسِنَّةُ زُرْقاً لِلَوْنِهَا. أَبو عُبَيْدَةَ: الزَّرَقُ تَحْجيل يَكُونُ دُون الأَشاعِر، وَقِيلَ: الزَّرَقُ بَيَاضٌ لَا يُطِيفُ بالعَظْم كُلِّهِ وَلَكِنَّهُ وضَحٌ فِي بَعْضِهِ. أَبو عَمْرٍو: الزَّرْقاءُ الخَمْرُ. وماءٌ أَزْرَقُ: صافٍ؛ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي. ونُطْفة زَرْقاء. والزُّرْقُم: الأَزْرَقُ الشَّدِيدُ الزَّرَق، والمرأَة زُرقُم أَيضاً، وَالذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ليسَتْ بِكَحْلاءَ، وَلَكِنْ زُرْقُمُ، ... وَلَا بِرَسْحاءَ، وَلَكِنْ سُتْهُمُ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ أزْرَقُ ورُزْقُم وامرأَة زَرْقاء بيِّنة الزَّرَقِ وزُرْقُمَةٌ. والأَزارِقهُ مِنَ الحَرُوريّة: صِنْف مِنَ الْخَوَارِجِ، وَاحِدُهُمْ أَزْرَقِيّ، يُنْسَبُونَ إِلى نَافِعِ بْنِ الأَزْرَق وَهُوَ مِنَ الدُّول بْنِ حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ عِطاش؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن هَذَا لَيْسَ عَلَى الْقَصْدِ الأَول، إِنما مَعْنَاهُ ازْرَقَّت أَعينُهم مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَقِيلَ: عُمْياً يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ بُصَراء كَمَا خُلِقوا أَوَّلَ مَرَّةٍ ويَعْمَوْن فِي الْمَحْشَرِ، وإِنما قِيلَ زُرْقاً لأَن السَّوَادَ يَزْرَقُّ إِذا ذَهَبَتْ نواظِرُهم، وَيُقَالُ: زُرْقاً طامِعينَ فِيمَا لَا يَنَالُونَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الزُّرْقُ المِياهُ الصَّافِيَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
فَلَمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمامُه، ... وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضرِ المُتَخَيِّم
وَالْمَاءُ يَكُونُ أَزْرَقَ وَيَكُونُ أَسْجَرَ وَيَكُونُ أَخضرَ وَيَكُونُ أَبيضَ. والزُّرْقُ: أَكْثِبَةٌ بالدَّهْناء؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وقَرَّبْن بالزُّرْقِ الحَمائِلَ، بَعْدَ مَا ... تَقَوَّبَ عَنْ غِرْبانِ أَوْراكِها الخَطْرُ
والزُّرَيْقاءُ: ثَرِيدةٌ تُدَسَّمُ بِلَبَنٍ وزَيْت. والمِزْراقُ مِنَ الرِّماح: رُمْحٌ قَصِيرٌ وَهُوَ أَخف مِنَ العَنَزَة. وَقَدْ زَرَقَه بالمِزْراقِ زَرْقاً إِذا طعنَه أَو رَمَاهُ بِهِ. والبازِي يَكُونُ أَزرق وَهِيَ الزُّرْقُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ الزُّرْق أَو صُقْع كأَن رُؤُوسها
وزَرَقَه بِعَيْنِهِ وَبِبَصَرِهِ زَرْقاً: أَحَدَّهُ نحوَه وَرَمَاهُ بِهِ. وزَرَقَتْ عينُه نَحْوِي إِذا انْقَلَبَت وظهرَ بياضُها. وزَرَقَت الناقةُ الرَّحْلَ أَي أَخَّرته إِلى وَرَاءٍ فانْزَرَق؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَزْعُمُ زيدٌ أَنَّ رَحْلي مُنْزَرقْ، ... يَكْفِيكَه اللَّهُ، وحَبْلٌ فِي العُنُقْ
يَعْنِي اللبَبَ. والمُنْزَرِقُ: المُسْتَلْقِي وَرَاءَهُ.
(10/139)

وانْزَرَقَ الرجُل انْزِراقاً إِذا اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْبَعِيرِ الَّذِي يُؤَخِّرُ حَمْلَهُ إِلَى مؤخَّره مِزْراقٌ، ورأَيت جَمَلًا عِنْدَهُمْ يُسَمَّى مِزْراقاً لتأْخيره أَداته وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ زَرّاقٌ: خَدَّاعٌ. والزَّرْقة: خَرزة يؤَخَّذُ بِهَا الرِّجَالُ. وزَرَقَ الطائرُ وغَيْرُه وذَرَقَ إِذا حَذَفَ بِهِ حَذْفاً. والزُّرَّقُ: طَائِرٌ بَيْنَ الْبَازِي والباشَق يُصادُ بِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ الْبَازِي الأَبيض، وَالْجَمْعُ الزَّرارِيقُ. والزُّرَّقُ: شَعَرَاتٌ بِيضٌ تَكُونُ فِي يَدِ الْفَرَسِ أَو رِجْلِهِ. والزُّرَّقُ: بَيَاضٌ فِي نَاصِيَةِ الْفَرَسِ أَو قَذالِه. والزُّرَّقُ: الحَديد النَّظَرِ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. والزَّوْرَقُ مِنَ السُّفُن دُونَ الخُلُج، وَقِيلَ: هُوَ الْقَارِبُ الصَّغِيرُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَو حُرَّة عَيْطَل ثَبْجاء مُجْفَرة، ... دَعائمَ الزَّورِ نِعْمَت زَورَق البَلدِ
يَعْنِي نِعْمَت سَفِينةُ الْمَفَازَةِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ أَنشده مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ:
تَزَوْرَقتَ، يَا ابْنَ القَيْنِ، مِنْ أَكل فِيرةٍ ... وأَكْلِ عُوَيثٍ، حِينَ أَسْهَلَك البَطْنُ
وَيُقَالُ: تَزَوْرَقَ الرجلُ إِذا رَمَى مَا فِي بَطْنِهِ. والزَّوْرَقُ مأْخوذ مِنْهُ، وَقَدْ سَمَّتْ زَرَقاناً. وزُرَيْقٌ وزُرْقان: اسْمَانِ. والزَّرْقاء: فَرَسُ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى. والزَّرْنُوقانِ، بِفَتْحِ الزَّايِ: مَنارتان تُبْنَيانِ عَلَى رأْس البئْر؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فَعْنُول وَهُوَ غَرِيبٌ، فأَما الزُّرْنُوق، بِضَمِّ الزَّايِ، فرُباعيّ، وسيذكر.
زربق: زَرْبَقَ الثوبَ: فَصَّله.
زردق: الزَّرْدق: خَيْط يُمَدُّ. والزَّرْدَقُ: الصَّفُّ القيامُ مِنَ النَّاسِ. والزَّرْدَق: الصفُّ مِنَ النَّخْلِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زَرَدَهُ.
زرفق: الزَّرْفَقةُ: السُّرْعة. وَسَيْرٌ مُزْرَنْفِقٌ وَبَعِيرٌ مُزْرَنْفِقٌ: سَرِيعٌ. والأَعْرَفُ فِيهِمَا مُدْرَنْفِقٌ. وزَرْفَقَ وهَزْرَقَ: أَسرع.
زرمق: الزُّرْمانِقةُ: جُبَّة مِنْ صُوفٍ، وَهِيَ عَجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَن مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَتْ عَلَيْهِ زُرْمانِقةُ صُوفٍ لَمَّا قَالَ لَهُ ربُّه: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.
وَفِي الصِّحَاحِ فِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا أَتى فِرْعونَ أَتاه وَعَلَيْهِ زُرْمانِقةٌ
يَعْنِي جبَّة صُوفٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراها عِبْرَانِيَّةً، قَالَ: وَالتَّفْسِيرُ هُوَ فِي الْحَدِيثِ، وَيُقَالُ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وأَصله أُشْتُرْبانَهْ أَي مَتاع الجَمّال، وَفِي النِّهَايَةِ: أَي متاع الجمل.
زرنق: الزُّرْنُوقانِ: حَائِطَانِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَنارتانِ تُبْنَيانِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ مِنْ جَانِبَيْهَا فتُوضع عَلَيْهِمَا النَّعامةُ، وَهِيَ خَشَبَةٌ تُعَرَّض عَلَيْهِمَا ثُمَّ تُعَلِّقُ فِيهَا البَكْرة فيُسْتَقى بِهَا وَهِيَ الزَّرانِيق، وَقِيلَ: هُمَا خَشَبَتَانِ أَو بِنَاءَانِ كالمِيلَين عَلَى شَفِير الْبِئْرِ مِنْ طِينٍ أَو حِجَارَةٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: فإِن كَانَ الزُّرْنُوقان مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا دِعامَتانِ، وَقَالَ الْكِلَابِيُّ: إِذا كَانَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا النَّعامَتانِ والمُعْتَرِضة عَلَيْهِمَا هِيَ العَجلة، والغَرْب مُعَلَّق بالعَجَلة، وَقِيلَ: الزَّرانِيقُ دُعُم البِئر، وَاحِدُهَا زُرْنوق، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ زَرْنُوق؛ رَوَاهُ كُرَاعٍ، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا بَنُو صَعْفوق خوَلٌ بِالْيَمَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: الزَّرْنوق، بفتح
(10/140)

الزاء، فَعْنُول وَهُوَ غَرِيبٌ. وَيُقَالُ: الزّرْنوق بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: لَا أَدَعُ الحَجّ وَلَوْ تَزَرْنَقْتُ
أَي وَلَوْ خَدَمْت زَرانِيقَ الآبارِ فَسَقَيْت لأَجْمَعَ نَفَقَةَ الحجِّ. والزُّرْنُوقُ: النَّهْرُ الصَّغِيرُ. وَرُوِيَ عَنْ
عِكْرِمَةَ أَنه قِيلَ لَهُ: الجُنُب يَنْغَمِسُ فِي الزُّرْنوق أَيُجْزئه مِنْ غُسْل الجَنابة؟ قَالَ: نَعَمْ
؛ قَالَ شَمِرٌ: الزُّرْنوقُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ هَاهُنَا كأَنه أَراد السَّاقِيَةَ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يُسْتَقى بالزُّرْنوقِ لأَنه مِنْ سَببِه. والزَّرْنقَة: العِينة؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلُ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا أَدَعُ الحجَّ وَلَوْ تَزَرْنَقْت
أَي لَوْ أَخَذْت الزادَ بالعِينَة؛ حَكَى ذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ: لَوِ اسْتَقَيْت عَلَى الزُّرْنوق بالأُجرة، وَهِيَ الْآلَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ وَصْفَهَا آنِفًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَوْ تَعَيَّنْتُ عِينةَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ؛ والعِينةُ: أَن يَشْتَرِيَ الشيءَ بأَكثر مِنْ ثَمَنِهِ إِلى أَجل ثم يبيعه مِنْهُ أَو مِنْ غَيْرِهِ بأَقل مِمَّا اشْتَرَاهُ، كأَنه مُعَرَّبٌ زَرْنَه أَي لَيْسَ الذَّهَبُ مَعِي؛ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَنها كَانَتْ تأْخذ الزَّرْنَقَةَ أَي العِينةَ، فَقِيلَ لَهَا: تأْخُذِين الزَّرْنَقة وعَطاؤُك مِنْ قِبَل مُعَاوِيَةَ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرة آلَافِ دِرْهم؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي نِيَّته أَداؤُه كانَ فِي عَوْنِ اللَّهِ، فأَحْبَبْتُ أَن آخُذَ الشيءَ يَكُونُ مِنْ نِيَّتي أَداؤُه فأَكون فِي عَوْنِ اللَّهُ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُبَارَكِ: لَا بَأْسَ بالزَّرْنَقةِ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا كَانَ مِنَ الأَسماء عَلَى فُعْلول فَهُوَ مَضْمُومُ الأَول مِثْلُ بُهْلول وقُرْقُور إِلا أَحرفاً جَاءَتْ نَوَادِرَ مِنْهَا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، يُقَالُ لِحَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ صَعْفوق وصُعْفوق، وَيُقَالُ زَرْنُوق وزُرنوق لِبِناءَيْن عَلَى شَفير الْبِئْرِ، وَيُقَالُ تَرَكْتُهُمْ فِي بُعْكُوكة الْقَوْمِ وبُعْكوكة الشرِّ، وَهُوَ وَسَطُهُ، وَيُقَالُ للزِّرْنيخ زِرْنيق وَهُمَا دَخِيلان؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مُعَنَّز الْوَجْهِ فِي عِرْنِينِه شَمم، ... كأَنما لِيطَ ناباهُ بِزِرْنِيق
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ الزَّرْنَقةِ فَقَالَ: الزَّرْنَقة الحُسن التَّامُّ، والزَّرْنَقة العِينة، والزَّرْنَقة السَّقْيُ بالزُّرْنوقِ، والزَّرْنقة الزيادةُ، يُقَالُ: لَا يُزَرْنِقُك أَحدٌ عَلَى فَضْلٍ. زَيْدُ بْنُ الأَنباري: تَزَرْنَق فِي الثِّياب إِذا لَبِسها؛ وأَنشد:
ويُصْبِحُ مِنْهَا اليومَ فِي ثوبِ حائضٍ، ... كَثِير بِهِ نَضْحُ الدِّماءِ مُزَرْنَقا
اللَّيْثُ: الزُّرْنوق ظَرْفٌ يُسْتَقى بِهِ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يعرف اللَّيْثُ تَفْسِيرَ الزُّرْنوقِ فغيَّره تَخْمِيناً وحَدْساً.
زعق: مَاءٌ زُعاقٌ: مرٌّ غَلِيظٌ لَا يُطاق شربُه مِنْ أُجُوجَتِه، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وأَزْعَقَ: أَنْبَط مَاءً زُعاقاً. وأَزْعَقَ القومُ إِذا حَفَروا فهَجَموا عَلَى ماءٍ زُعاقٍ؛ قَالَ
عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كرم اللَّهُ وَجْهَهُ:
دُونَكها مُتْرَعةً دِهاقا ... كأْساً زُعافاً مُزِجَتْ زُعاقا
وَبِئْرٌ زَعِقة: مُرّة. والزُّعاقُ: الْمَاءُ الْمُرُّ. وَطَعَامٌ زُعاقٌ: كَثِيرُ الملْح. وَطَعَامٌ مَزْعوقٌ: أُكْثِر مِلْحُه. وزَعَقَ القِدْرَ يَزْعَقُها زَعْقاً وأَزْعَقَها: أَكثر مِلْحَها. وزَعِقَ زَعَقاً، فَهُوَ زَعِقٌ، وانْزَعَقَ: فزِعَ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي التَّهْذِيبِ بِاللَّيْلِ. وزَعَقَه وزَعَق به وأَزْعَقَه، وَهُوَ مَزْعوقٌ وزَعِيقٌ:
(10/141)

أَفْزَعه؛ الأَخيرة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَمَعْنَاهُ فَهُوَ مَذْعُورٌ؛ قَالَ:
يَا ربَّ مُهْرٍ مَزْعوقْ، ... مُقَيَّلٍ أَو مَغْبُوقْ،
مِنْ لبَن الدُّهْمِ الرُّوقْ، ... حَتَّى شَتا كالذُّعْلُوقْ،
أَسْرَع مِنْ طَرْف المُوقْ، ... وطائرٍ وَذِي فُوقْ،
وكلِّ شَيْءٍ مَخْلوقْ
مَزْعوق أَي مَذْعُورٌ ذَكِيُّ الفُؤاد، وَقِيلَ: مَزْعُوق هنا مُبالَغ فِي غِذائه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِن قِيلَ مَا بَالُ هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ أَفْعَلَه فَهُوَ مَفْعول خالَف فِيهِ الفعلُ مُسْنَدًا إِلى الْفَاعِلِ صورتَه مُسْنَدًا إِلى الْمَفْعُولِ، وعادةُ الِاسْتِعْمَالِ غيرُ هَذَا، وَهُوَ أَن يَجِيءَ الضَّرْبانِ مَعًا فِي عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ ضَرَبته وضُرِبَ وأَكْرَمْتُه وأُكْرِمَ، وَكَذَلِكَ مَقاد هَذَا الْبَابِ، قِيلَ: إِن الْعَرَبَ لَمَّا قَوِيَ فِي أَنفسها أَمرُ الْمَفْعُولِ حَتَّى كَادَ أَن يُلْحَق عِنْدَهُمْ بِرُتْبَةِ الْفَاعِلِ، وَحَتَّى قَالَ سِيبَوَيْهِ فِيهِمَا، وإِن كَانَا جَمِيعًا يَهُمَّانِهم ويَعْنِيانِهم خصُّوا الْمَفْعُولَ إِذا أُسْنِدَ الفعلُ إِليه بضَرْبَين مِنَ الصِّيغَةِ: أَحدهما تَغْيير صِيغَةِ الْمِثَالِ مُسْنَدًا إِلى الْمَفْعُولِ عَنْ صُورَتِهِ مُسْنَدًا إِلى الْفَاعِلِ وَالْعِدَّةُ وَاحِدَةٌ وَذَلِكَ ضَرَب زَيْدٌ وضُرِب وقَتَل وقُتِل، وَالْآخَرُ أَنهم لَمْ يَقْنَعُوا بِهَذَا القَدْر مِنَ التَّغْيِيرِ حَتَّى تَجَاوَزُوهُ إِلى أَن غَيّروا عِدَّةَ الْحُرُوفِ مَعَ ضَمِّ أَوله، كَمَا غَيَّرُوا فِي الأَول الصُّورَةَ والصيغةَ وحْدَها، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَحْبَبْتُه وحُبَّ وأَزْكَمَه اللَّهُ وزُكِمَ وأَضْأَدَه وضُئِدَ وأَمْلأَه ومُلِئَ. والزَّعِقُ والمَزْعوق: النَّشِيط الَّذِي يفْزَع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وهَوْلٌ زَعِقٌ: شَدِيدٌ؛ قَالَ:
مِنْ غائِلاتِ الليلِ والهَوْلِ الزَّعِقْ
والزَّعَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ زَعِقَ يَزْعَقُ، فَهُوَ زَعِقٌ، وَهُوَ النشِيط الَّذِي يَفْزَع مَعَ نشاطِه، وَقَدْ أَزْعَقَه الخوفُ حَتَّى زُعِقَ وانْزَعَقَ. وزَعَقَ دوابَّه: طرَدَها مُسْرِعًا؛ قَالَ:
إِنَّ عَلَيْهَا، فاعْلَمَنّ، سَائِقَا ... لَبّاً بأَعْجازِ المَطِيِّ لاحِقا،
لَا مُتْعِباً وَلَا عَنِيفاً زاعِقا
وَقِيلَ: الزاعِقُ الَّذِي يَسُوق ويَصِيحُ بِهَا صِيَاحًا شَدِيدًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَرَّ يَزْعَق بِدَوَابِّهِ زَعْقاً أَي يَطْرُدُهَا مُسْرِعًا وَيَصِيحُ فِي آثَارِهَا، وَهُوَ رَجُلٌ ناعِقٌ وزَعّاقٌ ونَعَّارٌ. وزَعْقةُ الْمُؤَذِّنُ: صوتُه. والزَّعْقُ: الصِّيَاحُ، وَقَدْ زَعَقْت بِهِ زَعْقاً. وزَعَقَتْه العقربُ تزْعَقُه زَعْقاً: لَدَغَتْه. والزُّعْقوقُ: فَرْخُ القَبْج وَهُوَ الحَجَل والكَرَوان، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَالْجَمْعُ الزَّعاقِيق. وَقَالَ الأَزهري: الزُّعْقوقةُ فَرْخُ القَبْج؛ وأَنشد:
كأَنَّ الزَّعاقِيقَ والحَيْقُطان ... يُبادِرْن فِي المَنْزِل الضَّيْوَنا
وفي نوارد الْعَرَبِ: أَرض مَزْعوقة ومَدْعُوقة وممْعوقةٌ ومَبْعوقة وَمَشْحُوذَةٌ ومَسْحورة ومَسْنِيّة إِذا أَصابها مطرٌ وابلٌ شَدِيدٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وزَعَقَت الريحُ الترابَ أَمارَتْه.
زعبق: الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: تَزَعْبَقَ الشيءُ مِنْ يَدِي أَي تبذَّر وتفرَّق.
(10/142)

زعفق: الزُّعْفوقُ والزُّعافِقُ: البَخِيل السَّيِّءُ الخُلُق، وَالِاسْمُ الزَّعْفَقة. وَقَوْمٌ زَعافِق: بُخَلاء؛ وأَنشد أَبو مَهْدِيٍّ:
إِني إِذا مَا حَمْلَقَ الزَّعافقُ ... واضطرَبَتْ من تحتِها العَنافِقُ
زفلق: الزَّرْفَقةُ: السُّرْعة، وَكَذَلِكَ الزَّفْلَقة؛ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ.
زقق: الزَّقّ: مَصْدَرُ زَقَّ الطائرُ الفَرخَ يزُقُّه زَقّاً وزَقْزَقَه غَرّه، وزَقَّه: أَطعمه بفِيه، وزَقَّ بسَلْحه يَزُقُّ زَقّاً وزَقْزَقَ: حذَف، وأَكثر ذَلِكَ فِي الطَّائِرِ؛ قَالَ:
يزُقّ زَقّ الكَرَوانِ الأَوْرق
والزَّقُّ: رَمْيُ الطَّائِرِ بذَرْقِه. الأَصمعي: الزِّقّ الَّذِي يُسَوَّى سِقاءً أَو وَطْباً أَو حَمِيتاً. والزِّقّ: السِّقاءُ، وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَزْقاق، وَالْكَثِيرُ زِقاقٌ وزُقّان مِثْلُ ذِئْب وذُؤْبان. والزِّقّ مِنَ الأُهُبِ: كلُّ وَعَاءٍ اتُّخِذَ لِشَرَابٍ وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى زِقّاً حَتَّى يُسْلَخ مِنْ قِبَل عنُقِه، وتَزْقِيقُه سَلْخُه مِنْ قِبَل رأْسه عَلَى خِلَافِ مَا يَسْلُخُ النَّاسَ الْيَوْمَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزِّقُّ هُوَ الَّذِي يُنْقَل فِيهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُنْقل فِيهِ أَي الَّذِي تُنْقَلُ فِيهِ الْخَمْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْقاقٌ وأَزُقٌّ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ،. كنِطْع وأَنْطُع؛ قَالَ:
سَقِيّ يُسَقِّي الخمرَ مِنْ دَنِّ قَهْوةٍ، ... بِجَنْب أَزُقٍّ شاصِيات الأَكارِع
وزِقاقٌ وزُقَّان؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. وزقَّقْت الإِهابَ إِذا سَلَخْته مِنْ قِبَل رأْسِه لِتَجْعَلَ مِنْهُ زِقّاً. اللِّحْيَانِيُّ: كَبْشٌ مَزْقوقٌ ومُزَقَّقٌ للَّذي يُسْلَخ مِنْ رأْسه إِلى رِجلِه، فإِذا سُلِخَ مِنْ رِجْلِهِ فَهُوَ مَرْجول. الْفَرَّاءُ: الْجِلْدُ المُرَجِّل الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ رِجْل واحدةٍ، والمُزَقَّق الَّذِي يُسْلخ مِنْ قِبَل رأْسه. ابْنُ الأَعرابي: الزَّقَقَة المائِلُون برَحماتِهم إِلى صَنانيرهم وَهُمُ الصِّبْيَانُ الصِّغَارُ. والزَّقَقةُ أَيضاً: الصَّلاصِل الَّتِي تَزُقُّ زُكَّها أَي فراخَها وَهِيَ الْفَوَاخِتُ، وَاحِدُهَا صُلْصُل. النَّضْرُ: مِنَ الإِبل المُزَقَّقةُ وَهِيَ الَّتِي امتلأَ جلدُها بَعْدَ لَحْمِهَا شَحْمًا. وَقَالَ
سَلَامٌ: أَرسلني أَهلي وأَنا غُلَامٌ إِلى عَلِيٍّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا لِي أَراك مُزَقَّقاً؟
أَي محذوفَ شَعَرِ الرأْس كُلِّهِ، وَهُوَ مِنَ الزِّقّ: الْجِلْدُ يُجَزُّ شَعَرُهُ وَلَا يُنْتَفُ نَتْفَ الأَديم، يَعْنِي مَا لِي أَراك مطمومَ الرأْس كَمَا يُطَمُّ الزِّقُّ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَجُلٌ مُزَقَّقٌ طُمَّ رأْسُهُ طَمَّ الزِّقّ، وَهُوَ التَّزْقيق؛ قَالَ الأَزهري: الْمَعْنَى أَنه حَذَفَ شَعَرَهُ كُلَّهُ مِنْ رأْسه كَمَا يُزَقَّقُ الْجِلْدُ إِذا سُلِخ مِنَ الرأْس كُلِّهِ. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: أَنه رُؤيَ مَطمومَ الرأْس مُزَقَّقاً.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ:
أَنه حَلَقَ رأْسه زُقِّيّة
أَي حَلْقة مَنْسُوبَةً إِلى التَّزْقِيق، وَيُرْوَى بِالطَّاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: السِّقاء وَالْوَطْبُ مَا تُرِكَ فَلَمْ يُحَرَّكْ بِشَيْءٍ، والزِّقُّ مَا زُفِّتَ أَوْ قُيِّرَ؛ يُقَالُ: زِقُّ مُزَفَّتٌ ومُقَيَّرٌ والنِّحْيُ مَا رُبَّ، يُقَالُ: نِحْيٌ مَرْبوب، والحَمِيت المُمَتَّنُ بالرُّبّ. والزُّقاقُ: السِّكَّة، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ قَالَ الأَخفش: أَهل الْحِجَازِ يؤنِّثون الطَّرِيقَ وَالسِّرَاطَ وَالسَّبِيلَ والسُّوق والزُّقاقَ والكَلَّاء، وَهُوَ سُوق الْبَصْرَةِ، وَبَنُو تَمِيمٍ يذكِّرون هَذَا كُلَّهُ؛ وَقِيلَ: الزُّقاق الطَّرِيقُ
(10/143)

الضيِّق دُونَ السِّكَّة، وَالْجَمْعُ أَزِقَّة وزُقَّان؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، مِثْلُ حُوار وحُوران. والزُّقاقُ: طَرِيقٌ نَافِذٌ وَغَيْرُ نَافِذٍ ضَيِّقٌ دُونَ السِّكة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
فَلَمْ تَرَ عَيْني مثلَ سِرْبٍ رأَيتُه، ... خَرَجْنَ عَلَيْنَا مِنْ زُقاقِ ابنِ واقِف
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَنَح مِنْحة لبَنٍ أَو هَدَى زُقاقاً
؛ الزُّقاق، بِالضَّمِّ: الطَّرِيقُ، يُرِيدُ مَنْ دلَّ الضَّالَّ أَو الأَعمى عَلَى طَرِيقِهِ، وَقِيلَ: أَراد مَنْ تصدَّق بزُقاقٍ مِنَ النَّخْل وَهِيَ السِّكّة مِنْهَا، والأَول أَشبه لأَن هُدَى مِنَ الْهِدَايَةِ لَا مِنَ الْهَدِيَّةِ. والزُّقَّةُ: طَائِرٌ صَغِيرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ يُمْكِنُ حَتَّى يَكَادَ يُقْبَضُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَغُوصُ فَيَخْرُجُ بَعِيدًا، وَهِيَ الزُّقُّ. والزَّقْزَقةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الطَّائِرِ. والزَّقْزَقةُ والزِّقْزاقُ: تَرْقِيصُ الصَّبِيِّ.
زلق: الزَّلَقُ: الزَّللُ، زَلِقَ زَلَقاً وأَزْلَقَه هُوَ. والزَّلَقُ: الْمَكَانُ المَزْلَقة. وأَرض مَزْلقة ومُزْلقة وزَلَقٌ وزَلِقٌ ومَزْلَق: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا قَدَمُ، وَكَذَلِكَ الزَّلَّاقة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً
؛ أَي أَرْضاً مَلْساء لَا نَبَاتَ فِيهَا أَو مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ؛ قَالَ الأَخفش: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا الْقَدَمَانِ. والزَّلَقُ: صَلا الدَّابَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنَّها حَقْباءُ بَلْقاءُ الزَّلَقْ، ... أَو حادِرُ اللِّيتَينِ مَطويّ الحبق «3»
والزَّلَقُ: العَجُز مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَدَرَ الحَمامُ فزَلِقَت الْحَمَامَةُ
؛ الزَّلَقُ العَجُز، أَي لمَّا هَدَرَ الذَّكَرُ وَدَارَ حَوْلَ الأُنثى أَدارت إِليه مؤخرَها. وَمَكَانُ زَلَقٌ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي دَحْضٌ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ قَوْلِكَ زَلِقَت رجلُه تَزْلَقُ زَلَقاً وأَزْلَقها غيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ تُرْسِ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، الزَّلوقَ
أَي يَزْلَق عَنْهُ السِّلَاحُ فَلَا يَخْرقه. وزَلَّقَ المكانَ: مَلَّسه. وزَلَق رأْسَه يَزْلِقُه زَلْقاً: حلَقه وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ أَزْلَقَه وزَلَّقَه تَزْلِيقًا ثَلَاثُ لُغَاتٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ إِنما هُوَ زَبَقَه، بِالْبَاءِ، والزَّبْقُ النَّتْفُ لَا الحَلْق. والتَّزْلِيقُ: تمْلِيسُك الموضِعَ حَتَّى يَصِيرَ كالمَزْلَقةِ، وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ. الْفَرَّاءُ: يَقُولُ لِلَّذِي يحلِقُ الرأْس قَدْ زَلَّقَه وأَزْلَقه. أَبو تُرَابٍ: تَزَلَّقَ فُلَانٌ وتَزَيَّقَ إِذا تزَيَّن. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَلِيًّا رأَى رجُلين خَرَجَا مِنَ الْحَمَّامِ مُتزلِّقَين فَقَالَ: مَنْ أَنتما؟ قَالَا: مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: كَذَبْتُمَا وَلَكِنَّكُمَا مِنَ المُفاخِرين
تَزَلَّق الرَّجُلُ إِذا تَنَعَّمَ حَتَّى يَكُونَ لِلَوْنِهِ بَرِيقٌ وبَصِيص. والتزلُّق: صِبْغةُ الْبَدَنِ بالأَدهان وَنَحْوِهَا. وأَزْلَقت الفرسُ والناقةُ: أَسْقَطت، وَهِيَ مُزْلِق، أَلْقَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ، فإِن كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا فَهِيَ مِزلاق، وَالْوَلَدُ السَّقْطُ زَلِيق؛ وَفَرَسٌ مِزْلاقٌ: كَثِيرُ الإِزْلاق. اللَّيْثُ: أَزْلَقَت الفرسُ إِذا أَلقَتْ ولدَها تَامًّا. الأَصمعي: إِذا أَلقت النَّاقَةُ وَلَدَهَا قَبْلَ أَن يَسْتَبين خَلْقُه وَقَبْلَ الْوَقْتِ قِيلَ أَزْلَقَت وأَجهَضَت، وَهِيَ مُزْلِق ومُجْهِض، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ فِي الإِزْلاق مَا قَالَهُ الأَصمعي لَا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ. وَنَاقَةٌ زَلوق وزَلوجٌ: سَرِيعَةٌ. وريحٌ زَيْلَقٌ: سَرِيعَةُ الْمَرِّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمِزْلاقُ: مِزْلاجُ الْبَابِ أَو لُغَةٌ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي يُغْلق بِهِ الْبَابُ وَيُفْتَحُ بِلَا مفتاح. وأَزْلَقَه ببصره:
__________
(3). قوله [الحبق] هكذا في الأَصل
(10/144)

أَحدَّ النَّظَرَ إِليه، وَكَذَلِكَ زَلَقه زَلَقاً وزَلَّقه؛ عَنِ الزُّجَاجِيِّ. وَيُقَالُ: زَلَقَه وأَزْلَقَه إِذا نَحَّاهُ عَنْ مَكَانِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
؛ أَي ليُصِيبُونك بأَعينهم فيزِيلونك عَنْ مَقَامِكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ، قرأَ أَهل الْمَدِينَةِ
ليَزْلِقونك
، بِفَتْحِ الْيَاءِ، مِنْ زَلَقْت وسائرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوهَا بِضَمِّ الْيَاءِ؛ الْفَرَّاءُ: لَيُزْلِقُونَكَ
أَي لَيَرْمون بِكَ ويُزيلونك عَنْ مَوْضِعِكَ بأَبصارهم، كَمَا تَقُولُ كَادَ يَصْرَعُني شدَّةُ نَظَرِهِ وَهُوَ بيِّن مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو إِسحق: مَذْهَبُ أَهل اللُّغَةِ فِي مِثْلِ هَذَا أَن الْكُفَّارَ مِنْ شدةِ إِبْغاضِهم لَكَ وَعَدَاوَتِهِمْ يَكَادُونَ بِنَظَرِهِمْ إِليك نَظَرَ البُغَضاء أَن يَصْرَعُوكَ؛ يُقَالُ: نَظَرَ فُلَانٌ إِليَّ نَظَرًا كَادَ يأْكلني وَكَادَ يَصْرَعُني، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَراد أَنهم يَنْظُرُونَ إِليك إِذا قرأْت الْقُرْآنَ نَظَرًا شَدِيدًا بِالْبَغْضَاءِ يَكَادُ يُسْقِطك؛ وأَنشد:
يَتقارَضونَ، إِذا الْتَقَوْا فِي مَوْطِنٍ، ... نَظَرًا يُزِيلُ مَواطِئَ الأَقْدامِ
وَبَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ يَذْهَبُ إِلى أَنهم يُصِيبُونَكَ بأَعينهم كما يُصِيب الغائنُ المَعِينَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذا أَراد أَحدهم أَن يَعْتانَ المالَ يجُوع ثَلَاثًا ثُمَّ يعرِض لِذَلِكَ الْمَالِ، فَقَالَ: تَاللَّهِ مَا رأَيت مَالًا أكثرَ وَلَا أَحسنَ فَيَتَسَاقَطُ، فأَرادوا بِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا: مَا رأَينا مِثْلَ حُجَجه، وَنَظَرُوا إِليه ليَعِينوه. وَرَجُلٌ زَلِقٌ وزُمَلِقٌ مِثَالُ هُدَبِد وزُمالِقٌ وزُمَّلِقٌ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: وَهُوَ الَّذِي يُنْزِل قَبْلَ أَن يجامِعَ؛ قَالَ القُلاخ بْنُ حَزْن المِنْقَري:
إِن الحُصَيْنَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ، ... كذنبِ العَقْربِ شَوّال غَلِقْ،
جاءَت بِهِ عنْسٌ مِنَ الشَّأْم تَلِقْ
وَقَوْلُهُ إِن الْحُصَيْنَ، صَوَابُهُ إِن الجُلَيد وَهُوَ الجُلَيد الْكِلَابِيُّ؛ وَفِي رَجَزِهِ:
يُدْعَى الجُلَيْدَ وَهُوَ فِينَا الزُّمَّلِقْ، ... لَا آمِنٌ جلِيسهُ وَلَا أَنِقْ،
مُجَوَّعُ البَطْنِ كِلابيُّ الخُلُقْ
التَّهْذِيبِ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ زَلِقٌ وزُمَّلِق، وَهُوَ الشَّكَّاز الَّذِي يُنْزِل إِذا حَدَّثَ المرأَة مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وأَنشد الْفَرَّاءُ هَذَا الرَّجَزَ أَيضاً، وَالْفِعْلُ مِنْهُ زَمْلَقَ زَمْلَقة، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الرَّجَزَ فِي بَابِ فُعَّلِل. وَيُقَالُ لِلْخَفِيفِ الطَّيَّاشِ: زُمَّلِق وزُمْلوق وزُمالِقٌ. والزُّلَّيْقُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَوخ أَمْلَس، يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شَبْتَهْ رَنْك.
زمق: الزَّمْق: لُغَةٌ فِي الزَّبْقِ؛ زمَقَ لِحْيَته كزَبَقَها.
زمعلق: رَجُلٌ زَمَعْلَق: سيّءُ الخُلُق.
زملق: الزُّمَّلِقُ: الْخَفِيفُ الطَّائِشُ؛ وأَنشد:
إِن الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ
بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ. والزُّمَّلِق مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي إِذا أَراد امرأَة أَنزل قَبْلَ أَن يمسَّها، وَهُوَ الزُّمالِق والاسم الزَّمْلَقة. الأَزهري: والزِّهْلِقُ الْحِمَارُ وَهُوَ الزُّمَّلِق، وَقَدْ ذُكِرَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي زَلَقَ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْغُلَامِ النّزِّ
(10/145)

الخَفِيفِ زُمْلوق وزُمالِق، لَا يَكَادُ يَقْبِضُ عَلَيْهِ مَن طلَبه لخفّتِه فِي عَدْوِه ورَوَغانِه.
زنق: الزِّناقُ: جبل تَحْتَ حَنَكِ الْبَعِيرِ يُجْذَب بِهِ. والزِّناقة: حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي الجُلَيدة هُنَاكَ تَحْتَ الْحَنَكِ الأَسفل، ثُمَّ يُجْعَلُ فِيهَا خَيْطٌ يُشَدُّ فِي رأْس الْبَغْلِ الجَمُوح، زَنَقه يَزْنُقه زَنْقاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فإِن يَظْهَرْ حَدِيثك، يُؤْتَ عَدْواً ... برأْسِك فِي زِناقٍ أَو عِران
الزِّناقُ تَحْتَ الْحَنَكِ. وَكُلُّ رِباط تَحْتَ الْحَنَكِ فِي الْجِلْدِ فَهُوَ زِناقٌ، وَمَا كَانَ فِي الأَنف مثْقوباً فَهُوَ عِران؛ وَبَغْلٌ مَزْنوق. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وإِن جَهَنَّمَ يُقادُ بِهَا مَزْنوقة
؛ المَزْنوقُ: الْمَرْبُوطُ بالزِّناق وَهُوَ حَلْقَةٌ تُوضَعُ تَحْتَ حَنَكِ الدَّابَّةِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِيهَا خَيْطٌ يُشَدُّ برأْسه يُمْنَعُ بِهَا جِمَاحُهُ. والزِّناقُ: الشِّكالُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ: شِبْه الزِّناق.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه ذَكَرَ المَزْنوق فَقَالَ: الْمَائِلُ شقُّه لَا يَذْكُرُ اللَّهَ
؛ قِيلَ: أَصله مِنَ الزَّنَقةِ وَهُوَ مَيْلٌ فِي جِدارٍ فِي سِكَّة أَو عُرْقوب وادٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذِهِ الزَّنَقَةَ فَيَزِيدَها فِي الْمَسْجِدِ؟
وزَنَقَ الفَرسَ يَزْنِقُه ويَزْنُقه: شكَّله فِي أَربعة. والزَّنَقُ: مَوْضِعُ الزِّناق؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
أَو مُقْرَع مِن رَكْضِها دَامِي الزَّنَقْ، ... كأَنه مُسْتَنْشِقٌ مِنَ الشَّرَقْ،
حَرًّا مِنَ الخَرْدَل مَكْروه النَّشَقْ
مُقْرَع: رافِع رأْسه. يُقَالُ: أَقْرَعْت الدَّابَّةَ بِاللِّجَامِ إِذا كبَحْته بِهِ فرفَع رأْسه. ورَأْيٌ زَنِيقٌ: مُحْكَم رَصِينٌ. وأَمر زَنِيق: وَثِيق. ابْنُ الأَعرابي: الزُّنُق العقولُ التَّامَّةُ. وَيُقَالُ: أَزْنَقَ وزَنَقَ وزَنَّقَ وزَهَدَ وأَزْهَدَ وزهَّدَ وقاتَ وقَوَّتَ وأَقاتَ وأَقْوَتَ كلُّه إِذا ضَيَّقَ عَلَى عِيَالِهِ، فَقْرًا أَو بُخْلًا. والزِّناقُ: ضَرْبٌ مِنَ الحُلِيّ وَهُوَ المِخْنقة. وزَنِيق: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الأَخطل:
ومِنْ دُونِه يَخْتاطُ أَوْسُ بنُ مُدْلجٍ، ... وإِيّاه يَخْشَى طارِقٌ وزَنِيقُ
والزَّنَقةُ: السِّكَّة الضَّيِّقَةُ. والمَزْنوقُ: اسْمُ فَرَسُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ؛ وَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
وَقَدْ عَلِمَ المَزْنوقُ أَني أَكُرُّه، ... عَلَى جَمْعِهم، كَرَّ المَنِيحِ المُشَهَّر
والزَّنَقة: مَيْلٌ فِي جِدَارٍ أَو سِكَّةٍ أَو نَاحِيَةِ دَارٍ أَو عُرْقوب وادٍ، يَكُونُ فِيهِ الْتِوَاءٌ كالمَدْخَل، وَالِالْتِوَاءُ اسْمٌ لِذَلِكَ بلا فعل.
زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ:
ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْبَقِ
وَقَالَ الأَعشى:
لَهُ مَا اشْتَهى راحٌ عتِيقٌ وزَنْبَقُ
التَّهْذِيبِ: أَبو عَمْرٍو الزَّنْبَقُ الزَّمَّارة. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الزَّنْبَقُ المِزْمار؛ وأَنشد للمَعْلوط:
وحَنَّتْ بِقاعِ الشأْمِ، حَتَّى كأَنَّما ... لأَصْواتِها فِي مَنْزِل الْقَوْمِ زَنْبَقُ
(10/146)

ابْنُ الأَعرابي: أُمّ زَنْبَق مِنْ كُنى الخَمْر، وَهِيَ الزرْقاءُ والقِنْدِيد.
زندق: الزِّنْدِيقُ: الْقَائِلُ بِبَقَاءِ الدَّهْرِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: زَنْدِ كِرَايْ، يَقُولُ بِدَوَامِ بَقَاءِ الدَّهْرِ. والزَّنْدَقةُ: الضِّيقُ، وَقِيلَ: الزِّنْدِيقُ مِنْهُ لأَنه ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ. التَّهْذِيبِ: الزِّنْدِيقُ مَعْرُوفٌ، وزَنْدَقَتُه أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ووَحْدانيّة الْخَالِقِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: لَيْسَ زِنْدِيق وَلَا فَرْزِين مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، ثُمَّ قَالَ؛ وَلَكِنَّ البَياذِقةُ هُمُ الرَّجَّالَةُ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ زِنْدِيق، وَإِنَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ رَجُلٌ زَنْدَق وزَنْدَقِيّ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ، فَإِذَا أَرَادَتِ الْعَرَبُ مَعْنَى مَا تَقُولُهُ الْعَامَّةُ قَالُوا: مُلْحِد ودَهْرِيّ، فَإِذَا أَرَادُوا مَعْنَى السِّنِّ قَالُوا: دُهْرِيّ، قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ الْهَاءَ فِي زَنادِقة وفَرازِنة عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ فِي زِنْدِيق وفَرْزِين، وَأَصْلُهُ الزَّنادِيق. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّنْدِيقُ مِنَ الثَّنَوِيَّة وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ الزَّنادِقة، وَقَدْ تَزَنْدَقَ، والاسم الزَّنْدَقة.
زهق: زهَقَ الشيءُ يَزْهَقُ زُهوقاً، فَهُوَ زاهِقٌ وزَهوقٌ: بطَل وهلَك واضْمَحَلّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
. وزهَقَ الباطلُ إِذَا غَلَبَه الْحَقُّ، وَقَدْ زاهَقَ الحقُّ الباطلَ. وزَهَق الباطِلُ أي اضْمَحَلّ، وأزْهَقَه اللَّهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
، أَيْ باطِلٌ ذاهِبٌ. وزُهوقُ النفسِ: بُطْلانُها. وَقَالَ قَتَادَةُ: وزَهَقَ الْباطِلُ
يَعْنِي الشَّيْطَانَ، وزَهَقَتْ نفسُه تَزْهَقُ زُهُوقاً وزَهِقَت، لُغَتَانِ: خَرَجَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ النحرَ فِي الحَلْق واللَّبّة وأقِرُّوا الأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ
أَيْ حَتَّى تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الذَّبيحة وَلَا يَبْقَى فِيهَا حَرَكَةٌ، ثُمَّ تُسْلَخُ وَتُقَطَّعُ. وَقَالَ تَعَالَى: وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ*
؛ أَيْ تَخْرُج. وَفِي الْحَدِيثِ:
دُونَ اللَّهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وظُلمة وَمَا تَسْمَع نفسٌ مِنْ حِسِّ تِلْكَ الحجُب شَيْئًا إِلَّا زَهَقَتْ
أَيْ هَلَكَتْ وَمَاتَتْ. وزَهَقَ فلانٌ بَيْنَ أَيْدِينَا يَزْهَقُ زَهْقاً وزُهوقاً وانْزَهقَ، كِلَاهُمَا: سَبَقَ وَتَقَدَّمَ أَمَامَ الْخَيْلِ، وَكَذَلِكَ زهَق الدابّةُ، وَالْمُنْهَزِمُ زَاهقٌ. ابْنُ السكيت: زَهَقَ الفرسُ وذَهَقَتِ الرَّاحِلَةُ تَزْهَقُ زُهُوقًا إِذَا سَبَقت وتقدَّمت، وَالْجَمْعُ زُهَّق. وزَهَقَ مُخُّه، فَهُوَ زاهِق إِذَا اكْتَنَزَ، وَهُوَ زاهِقُ المُخِّ. وفَرَسٌ زَهَقى إِذَا تقدَّم الْخَيْلَ؛ وَأَنْشَدَ:
عَلى قَراً مِنْ زَهَقى مِزَلِ
والزَّاهِقُ مِنَ الدوابِّ: السَّمِينُ المُمِخُّ. وزَهَقَتِ الدابَّةُ والناقةُ تَزْهَقُ زُهوقاً: انْتَهَى مُخُّ عَظْمِها واكْتَنَزَ قَصَبُها. وزَهِقَتْ عِظَامُهُ وأزْهَقَتْ: سَمِنت؛ قَالَ:
وأزْهَقَتْ عِظامُه وأخْلَصا
وَقِيلَ: الزاهِق والزَّهِقُ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَ سِمَنهِ سِمَنٌ، وَقِيلَ: الزاهِقُ المُنْقي وَلَيْسَ بِمُتَناهي السِّمَن، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الهُزال الَّذِي تَجِد زُهومةَ غُثوثةِ لحمهِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيقُ المُخّ. الأَزهري: الزاهِق الَّذِي اكْتَنَزَ لحمُه ومُخُّه. الأَزهري: الزاهِقُ مِنَ الأَضداد، يُقَالُ الْهَالِكُ زاهقٌ، والسمِينُ مِنَ الدَّوَابِّ زَاهِقٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
القائدُ الخيلِ مَنْكُوباً دوابِرُها، ... مِنْهَا الشَّنُونُ وَمِنْهَا الزاهِقُ الزَّهِمُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الزاهِق السَّمينُ والزَّهِمُ أسمَنُ مِنْهُ.
(10/147)

والزُّهومةُ فِي اللَّحْمِ: كَرَاهِيَةُ رائحتِه مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا نَتْنٍ. وزَهَقَ العظمُ زُهوقاً إِذَا اكْتَنَزَ مُخُّه. وزَهَقَ المُخُّ إِذَا اكْتَنَزَ، فَهُوَ زاهِق؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ طَارِقٍ «4».
ومَسَدٍ أمِرَّ مِنْ أيانِقِ، ... لَسْنَ بأنْيابٍ وَلَا حَقائِقِ،
وَلَا ضِعافٍ مُخُّهُنَّ زاهِقُ
فإنَّ الْفَرَّاءَ يَقُولُ: هُوَ مرفوعٌ وَالشِّعْرُ مُكْفَأٌ، يَقُولُ: بَلْ مُخُّهنَّ مُكتَنِزٌ، رفَعَه عَلَى الِابْتِدَاءِ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ وَلَا ضِعافٍ زاهقٍ مُخُّهنَّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَبُوهُ قائمٍ بالخفضِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَرْفَعَ مُخَّهن بزاهِق فتُقدم الْفَاعِلَ عَلَى فِعْلِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ، مِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ؛ وَقَوْلُ الزَّبَّاءِ:
مَا للجِمال مشيُها وَئِيدا؟
وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَقِلْ فِي مَقِيلٍ نَحْسُه مُتَغَيِّبِ
وَقِيلَ: الزاهِق هَاهُنَا بِمَعْنَى الذَّاهِبِ كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا ضِعافٍ مُخُّهنّ، ثُمَّ رَدَّ الزاهِق عَلَى الضِّعاف؛ وَالَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ عُثْمَانَ:
عِيسٌ عِتاقٌ ذاتُ مُخٍّ زاهِقِ
وَالَّذِي أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ:
لَقَدْ تَعَلَّلت عَلَى أيانِقِ ... صُهْبٍ، قليلاتِ القُرادِ اللّازِقِ،
وذاتِ ألْياطٍ ومُخٍّ زاهِقِ
وبئرٌ زهوقٌ وزاهِقٌ: بعيدةُ القَعْرِ، وَكَذَلِكَ فَجُّ الجبَل المُشْرِفُ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتار الْعَسَلِ:
وأشْعَثَ مالُه فَضَلاتُ ثوْلٍ ... عَلَى أَرْكَانِ مَهْلكَةٍ زَهُوقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ وَأَشْعَثَ مخفوضٌ بِوَاوِ رُبَّ، وَالْبَيْتُ أَوَّلَ الْقَصِيدَةِ، وجوابُ ربَّ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ:
تأبَّطَ خافَةً فِيهَا مسابٌ، ... فأضْحى يقْتري مَسَداً بِشِيقِ
والثَّوْلُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ، وَكَذَلِكَ المَفازة النَّائِيَةُ المَهْواةِ. والزَّهْقُ والزَّهَقُ: الوَهْدةُ وَرُبَّمَا وَقَعَتْ فِيهَا الدَّوَابُّ فَهَلَكَتْ. يُقَالُ: أزْهَقَت أَيْدِيهَا فِي الحُفَر؛ وقال رُؤْبَةُ:
تَكادُ أَيْدِيهَا تَهاوى فِي الزَّهَقْ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا:
كأنَّ أيديهنَّ تَهْوي فِي الزَّهَقْ، ... أيْدي جَوارٍ يتَعاطَيْنَ الوَرَقْ
وَقِيلَ: مَعْنَى الزَّهَق التقدمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ. وانْزَهَقَتِ الدابةُ: تردَّتْ. وَرَجُلٌ مَزْهوقٌ: مضيَّق عَلَيْهِ. والقومُ زُهاقُ مِائَةٍ وزِهاق مِائَةٍ أَيْ هُمْ قريبٌ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّقْدِيرِ، كَقَوْلِهِمْ زُهاءُ مِائَةٍ وزِهاءُ مِائَةٍ. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: المُزْهِقُ القاتِل، والمُزْهَقُ الْمَقْتُولُ. وزَهَقَ السهمُ أَيْ جَاوَزَ الهَدَف؛ وأزْهَقَه صاحبُه. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ يَوْمَ الشُّورى فَقَالَ:
__________
(4). قوله [عثمان بن طارق] في هامش الأَصل هنا وفيما يأتي قريباً ما نصه صوابه: عمارة بن طارق انتهى. وكذلك نسبه في الصحاح لعمارة في مادة مسد
(10/148)

إن جابِياً خيرٌ مِنْ زاهِقٍ
؛ فالزاهِقُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي وقَع وراءَ الهَدَف دُونَ الإِصابة وَلَا يُصيب، وَالْحَابِي: الَّذِي وقَع دُونَ الهَدَف ثُمَّ زحَفَ إِلَى الهَدَف فَأَصَابَهُ، فَأَخْبَرَ أنَّ الضَّعِيفَ الَّذِي يُصيب الْحَقَّ خيرٌ مِنَ الْقَوِيِّ الَّذِي لَا يُصيبه، وضَرَبَ الزَّاهِقَ وَالْحَابِيَ مِنَ السِّهام لهما مثلًا. وأزْهَقْتُ الإِناء: قَلبتُه. ورأيتُ فُلَانًا مُزْهِقاً أَيْ مُغِذّاً فِي سَيرِهِ. وفرسٌ ذاتُ أزاهيقَ أَيْ ذاتُ جَرْيٍ سريعٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي المصنَّف: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ زَهِقَ، بِالْكَسْرِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ زَهِقَت نَفْسُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْهَقُ زُهوقاً لُغَةٌ فِي زَهَقَت. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْهَرَوِيُّ زَهِقَت نفسُه، بِالْكَسْرِ، وَقَالَ ابْنُ القُوطِيّة: زهِقت نفسُه، بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحِ لُغَةٌ. وَفُلَانٌ زَهِقٌ أَيْ نَزِقٌ. والزَّهَقُ: المُطْمئن مِنَ الأَرض. وأزهقَت الدابةُ السَّرْجَ إِذَا قدَّمته وألقتْه عَلَى عُنُقها، وَيُقَالُ بِالرَّاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَخَافُ أَنْ تُزْهِقَه أَوْ يَنْزرِقْ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أنشدَنيه أَبُو الْغَوْثِ بِالزَّايِ. وانزهقَتِ الدابةُ أَيْ طَفَرت مِنَ الضرْب أَوِ النِّفارِ. والزُّهْلُوقُ، بِزِيَادَةِ اللَّامِ: السَّمينُ. قَالَ الأَصمعي فِي إِنَاثِ حُمُرِ الوَحْشِ إِذَا اسْتَوَتْ مُتونُها مِنَ الشَّحْمِ قِيلَ حُمُر زهالِقُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ الزَّهالِقُ وَاحِدُهَا زِهْلِق وَهُوَ الأَمْلَس؛ قَالَ عُمارة:
مِثْل مُتون الحُمُر الزَّهالِق
أَبُو عُبَيْدٍ: جَاءَتِ الْخَيْلُ أزاهِقَ وأزاهيقَ، وَهِيَ جماعات في تَفْرِقة.
زهزق: الزَّهْزَقَةُ: شدَّةُ الضحِك، والزَّهْزَقَة كالقَهْقَهة؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
وإنْ نَأَتْ عَنِّيَ لَمْ تزَهْزِقِ
أَيْ لَمْ تضحَك. وأهْزَقَ فُلَانٌ فِي الضَّحِكِ وزَهْزَق وأنْزَقَ وكَوْكَبَ إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: زَهْزَقَ فِي ضَحِكِهِ زَهْزَقةً ودَهْدَقَ دَهْدقةً. والزَّهْزقةُ: تَرْقيصُ الأُمّ الصبيَّ، والزِّهْزاقُ: اسْمُ ذَلِكَ الْفِعْلِ. والزَّهْزَقة: كلام لا يُفْهَمُ مِثْلُ الهَيْنَمَة؛ عَنِ ابن خالويه.
زهلق: زَهْلَق الشيءَ: ملَّسه. وَحِمَارٌ زِهْلِق: أمْلَسُ الْمَتْنِ. الأَصمعي: يُقَالُ للحُمُر إِذَا اسْتَوَتْ مُتُونُهَا مِنَ الشَّحْمِ حُمُر زَهالِق. غَيْرُهُ: صَفاً زِهْلِق أَمْلَسُ؛ وَأَنْشَدَ:
فِي زِهْلِقٍ زَلِقٍ مِنْ فَوْق أطوارِ
والزِّهْلِق: الحمارُ الهِمْلاج، وَهُوَ أَيْضًا الْحِمَارُ السَّمِينُ الْمُسْتَوِي الظَّهْرِ مِنَ الشَّحم، وَكَذَلِكَ الزِّهْلِقيّ، وَلَمْ يَخُصَّهُ اللِّحْيَانِيُّ بالهِملاج وَلَا بِغَيْرِهِ، قَالَ: وَهُوَ الزُّمَّلِق. ابْنُ الأَعرابي: الزِّهْلِق الْحِمَارُ الْخَفِيفُ. التَّهْذِيبِ: فِي النَّوَادِرِ زهلَجَ لَهُ الْحَدِيثَ وزَهْلَقه وزَهْمَجَه؛ الثَّعَالِبِيُّ: الزَّهلَقة فِي الْحُمُرِ مِثْلُ الهَمْلجة فِي الْفُرُسِ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: يُقَالُ للحِمار الهِمْلاج زِهْلِق. والزِّهْلِق: مَوْضِعُ النَّارِ مِنَ الفَتيل. والزِّهْليقُ: السراج فِي الْقِنْدِيلِ. اللَّيْثُ: الزِّهْلِق السِّراج مَا دَامَ فِي الْقِنْدِيلِ، وَكَذَلِكَ النِّبْراس والقِراطُ؛ وَأَنْشَدَ:
زِهْلِقٌ لاحَ مُسْرَج
قَالَ: شبَّه بَياض الثَّوْرِ بِضِيَاءِ السِّرَاجِ لَيْسَ بِالَّذِي عَلَيْهِ سَرْج. ابْنُ الأَعرابي: القِراط السِّراج وَهُوَ الهِزْلِق، الْهَاءُ قَبْلَ الزَّايِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الزِّهْلِق. اللَّيْثُ: الزِّهْلِقِيُّ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي إِذَا أَرَادَ امْرَأَةً
(10/149)

أَنْزَلَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَهُوَ الزُّمَّلِق، قَالَ: وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو. والزِّهْلِقيّ: فَحْلٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ كِرام الْخَيْلِ؛ وَأَنْشَدَ:
فَمَا يَني أوْلادُ زِهْلِقِيّ، ... بناتُ ذِي الطَّوْقِ وأعْوَجِيّ،
يَشْجُجْن بالليل على الوَنِيّ
زهمق: الزَّهْمَقَة: نَتْن العِرْض، وَقِيلَ: هُوَ خُبث الرِّيحِ عَامَّةً، وَقِيلَ: أَيْ خَبيثُها مُنْتِنُها. الأَزهري: الزَّهْمَقة الزُّهومة السيِّئة تَجِدُهَا مِنَ اللَّحْمِ الغَثِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ اللَّيْثُ: وَهِيَ النَّمسة، وَقِيلَ: الزَّهْمَقة النَّتْنُ. وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ مُزَهْمِقة أَيْ مُنْتِنة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رِيَّها إِذَا علَتْني زَهْمَقه، ... كأنَّني جَانِي كِناب البَرْوَقهْ
أَبُو زَيْدٍ: صَئِكَ الرجلُ إِذَا فاحَتْ مِنْهُ رِيحٌ مُنْتِنة عَنْ عَرَقٍ، وَهِيَ الزَّهْمَقة، فَهِيَ عَلَى هَذَا الصُّنان، وَيَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ الرجز المتقدم.
زوق: الزَّاوُوق: الزِّئْبَق؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ الزِّئْبَق الزَّاووق، وَيَدْخُلُ الزِّئبَق فِي التَّصَاوِيرِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا لِكُلِّ مُزَيَّنٍ مُزَوَّق؛ الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَقَعُ فِي التَّزاوِيق لأَنه يُجْعَل مَعَ الذَّهَبِ عَلَى الْحَدِيدَةِ، ثُمَّ يُدْخَل فِي النَّارِ فَيَذْهَبُ مِنْهُ الزِّئبَق وَيَبْقَى الذَّهَبُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مُنَقَّش مُزوَّق وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الزِّئبَق. والمُزَوَّق: المزيَّن بِهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ مُزَيَّنٍ بِشَيْءٍ مُزَوَّقاً. وَكَلَامٌ مُزَوَّق: مُحَسَّن؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ لِي وَلِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقاً
أَيْ مُزَيَّناً؛ قِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ الزاوُوق وَهُوَ الزِّئبَق. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ
قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: إِذَا رأيتَ قُرَيشاً قَدْ هَدَموا الْبَيْتَ ثُمَّ بَنَوْه فزَوَّقوه فَإِنِ اسْتَطعْتَ أَنْ تَمُوتَ فمُتْ
؛ كَرِهَ تَزْوِيقَ الْمَسَاجِدِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا أَوْ لشَغْلِها الْمُصَلِّيَ، وَجَمْعُ الزَّاوُوقُ زَوَق؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَأَنْشَدَ الْقَزَّازُ:
قَدْ حصَّل الجَدَّ مِنَّا كلُّ مُؤتَشِبٍ، ... كَمَا يُحَصِّلُ مَا فِي التِّبْرة الزَّوَقُ
والتِّبْرة: تُرَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ التِّبْر. وزَوَّقْتُ الكلامَ والكتابَ إِذَا حسَّنْته وقوَّمْته. أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذَا كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مُزَوَّق، وَهُوَ المُقَوَّم تَقْوِيمًا؛ وَقَدْ زَوَّر فُلَانٌ كتابه وزوَّقَه إِذَا قوَّمه تَقْوِيمًا. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَثْقَلُ مِنَ الزَّاوُوقِ. وَفِي حَدِيثِ
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ أثْقلُ مِنَ الزَّاوُوقِ
، يَعْنِي الزِّئبَق، كَذَا يُسمّيه أَهْلُ الْمَدِينَةِ. ودِرْهم مُزَوَّق ومُزَأبق بِمَعْنًى وَاحِدٍ. أَبُو عَمْرٍو: الزَّوَقةُ نقَّاشو سَمّانِ الرَّوافِد، والسَّمّان: تَزاوِيقُ السُّقوف، وَفِي نُسْخَةٍ: الزَّوَقةُ الَّذِينَ يُزَوِّقون السُّقُوفَ والطَّوَقةُ الطُّيور والغَوَقة الغربان والقَوَقةُ الدُّيوك وَالْهَوْقَةُ الْهَلْكَى. وَرُوِيَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: أبْصر أَبُو الدَّرْداء قَدْ زُوِّق ابْنُهُ، فَقَالَ: زوِّقوهم ما شئتم فذاك أغْوى لهم.
زيق: تَزَيَّقَت المرأةُ تَزيُّقاً وتزَيَّغَت تزَيُّغاً إِذَا تَزَيَّنَتْ وَتَلَبَّسَتْ وَاكْتَحَلَتْ. وزِيقُ الشيطانِ: لُعابُ الشَّمْسَ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ رِيقُ الشَّمْسِ، بِالرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ لُعَابُ الشَّمْسِ، قَالَ: هَكَذَا حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وذابَ للشَّمْسِ لُعابٌ فنزَلْ
والزِّيقُ: زِيقُ الجَيْب الْمَكْفُوفِ. والزِّيقُ: مَا
(10/150)

كُفَّ مِنْ جَانِبِ الْجَيْبِ. وزِيقُ القَميص: مَا أَحَاطَ بالعُنُق. وزِيقٌ: ابْنُ بَسْطام بْنِ قَيْسٍ مِنْ شَيبان. وزِيقٌ: اسْمٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ:
يَا زِيقُ وَيْحَك مَنْ أنْكَحْت يَا زِيقُ؟

فصل السين المهملة
سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْقاً: تقدَّمه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَا سابِقُ الْعَرَبِ، يَعْنِي إِلَى الإِسلام، وصُهَيْبٌ سابقُ الرُّوم، وبِلالٌ سابقُ الحبَشة، وسلْمانُ سابقُ الفُرْس
؛ وسابَقْتُه فسَبَقْتُه. واسْتَبَقْنا فِي العَدْوِ أَيْ تَسابَقْنا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ
؛ رُوِيَ فِيهِ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: سابِقُنا سابِقٌ، ومقْتصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مغفورٌ لَهُ
، فدلَّك ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مَغْفُورٌ لمقْتَصدهم وَلِلظَّالِمِ لِنَفْسِهِ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ: لَهُ سابِقةٌ فِي هَذَا الأَمر إِذَا سَبَق الناسَ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ الْخَيْلُ، وَقِيلَ السَّابِقَاتُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تَخْرُجُ بِسُهُولَةٍ، وَقِيلَ: السَّابِقَاتُ النُّجُومُ، وَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ تَسْبِق الشَّيَاطِينَ بِالْوَحْيِ إِلَى الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تَسْبِق الجنَّ باستماع الوحي. ولا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
: لَا يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَتَّى يُعَلِّمهم؛ وسابَقَه مُسابَقَةً وسِباقاً. وسِبْقك: الَّذِي يُسابِقُك، وَهُمْ سِبْقي وأسْباقي. التَّهْذِيبِ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَسْبِقُ مِنَ الْخَيْلِ سابِقٌ وسَبُوق، وَإِذَا كَانَ يُسْبَق فَهُوَ مُسَبَّق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
مِنَ المُحْرِزينَ المَجْدَ يومَ رِهانِه، ... سَبُوقٌ إِلَى الغاياتِ غَيْرُ مُسَبَّق
وسَبَقَت الخيلُ وسابَقْتُ بَيْنَهَا إِذَا أَرْسَلْتَهَا وَعَلَيْهَا فُرْسانُها لِتَنْظُرَ أَيُّهَا يَسْبِق. والسُّبَّق مِنَ النَّخْلِ: المبَكِّرة بِالْحَمْلِ. والسَّبْق والسابِقةُ: القُدْمة. وأسْبَقَ القومُ إِلَى الأَمر وتَسابَقوا: بَادَرُوا. والسَّبَق، بِالتَّحْرِيكِ: الخطَرُ الَّذِي بوضع بَيْنَ أَهْلِ السِّباق، وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي يُوضَعُ فِي النِّضال والرِّهان فِي الْخَيْلِ، فَمَنْ سبَق أَخَذَهُ، وَالْجَمْعُ أَسْبَاقٌ. واسْتَبَق القومُ وتَسابَقوا: تَخاطَرُوا. وتَسابَقُوا: تَنَاضَلُوا. وَيُقَالُ: سَبَّق إِذَا أَخَذَ السَّبَق، وسَبَّقَ إِذَا أَعْطَى السَّبَق، وَهَذَا مِنَ الأَضداد، وَهُوَ نَادِرٌ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا سبَق إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْل أَوْ حَافِرٍ
، فَالْخُفُّ للإِبل، وَالْحَافِرُ لِلْخَيْلِ، وَالنِّصَالُ للرَّمْي. والسَّبَق، بِفَتْحِ الْبَاءِ: مَا يُجْعَلُ مِنَ الْمَالِ رَهْناً عَلَى المُسابَقةِ، وَبِالسُّكُونِ: مَصْدَرُ سَبَقْت أسْبِق؛ الْمَعْنَى لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَالِ بالمُسابَقةِ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الْفُقَهَاءُ مَا كَانَ بِمَعْنَاهَا وَلَهُ تَفْصِيلٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ أدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ فَإِنْ كَانَ يْؤْمَنُ أَنْ يُسْبَق فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يؤمَن أَنْ يُسْبَق فَلَا بأْس بِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الأَصل أَنْ يَسْبِقَ الرجلُ صاحبَه بِشَيْءٍ مُسَمًّى عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَبَق فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ سَبَقه صاحبُه أَخَذَ الرَّهْنَ، فَهَذَا هُوَ الْحَلَالُ لأَن الرَّهْنَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَإِنْ جَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ رَهْنًا أَيُّهُمَا سَبَق أَخَذَهُ فَهُوَ القِمارُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، فَإِنْ أرادا تَحْلِيلَ ذَلِكَ جَعَلَا مَعَهُمَا فَرَساً ثَالِثًا لِرَجُلٍ سِوَاهُمَا، وَتَكُونُ فَرَسُهُ
(10/151)

كُفُؤاً لفرسَيْهما، وَيُسَمَّى المُحَلِّلَ والدَّخِيلَ، فَيَضَعُ الرَّجُلَانِ الأَوّلان رَهْنَيْنِ مِنْهُمَا وَلَا يَضَعُ الثَّالِثُ شَيْئًا، ثُمَّ يُرْسِلون الأَفْراسَ الثَّلَاثَةَ، فَإِنْ سَبَقَ أحدُ الأَوّلين أَخَذَ رَهْنَه ورَهْنَ صَاحِبِهِ فَكَانَ طَيِّباً لَهُ، وَإِنْ سَبَقَ الدخيلُ أَخَذَ الرَّهْنَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ سُبِق هُوَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا، فَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ أمَرَ بِإِجْرَاءِ الْخَيْلِ وسَبَّقَها ثَلَاثَةَ أعْذُقٍ مِنْ ثَلَاثِ نَخَلَاتٍ
؛ سَبَّقَها: بِمَعْنَى أَعْطَى السَّبَق، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَخَذَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد، وَيَكُونُ مُخَفَّفًا وَهُوَ الْمَالُ المُعَيّن. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ نتَناضَل، وَقِيلَ: هُوَ نَفْتَعِلُ مِنَ السَّبْق. وَاسْتَبَقَا الْبابَ
: يَعْنِي تَسابَقا إِلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِكَ اقْتَتَلَا بِمَعْنَى تَقاتلا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*
؛ أَيْ بادِرُوا إِلَيْهَا؛ وَقَوْلُهُ: فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
؛ أَيْ جاوَزُوه وَتَرَكُوهُ حَتَّى ضَلُّوا؛ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
، أَيْ إِلَيْهَا سابِقون كَمَا قَالَ تَعَالَى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها، أَيْ إِلَيْهَا. الأَزهري: جَاءَ الاسْتباق فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِثَلَاثَةِ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ: أَحَدُهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مَعْنَاهُ نَنْتَضل فِي الرَّمْيِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاسْتَبَقَا الْبابَ
؛ مَعْنَاهُ ابْتَدَرا البابَ يَجْتَهِدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْبِقَ صَاحِبَهُ، فَإِنْ سَبَقَها يوسفُ فَتَحَ البابَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُجِبْها إِلَى مَا طَلَبَتْهُ مِنْهُ، وَإِنْ سَبَقَتْ زَلِيخا أغْلَقَت الْبَابَ دُونَهُ لتُراوِدَه عَنْ نَفْسِهِ، وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
؛ مَعْنَاهُ فَجَازَوُا الصِّرَاطَ وخَلّفوه، وَهَذَا الاسْتباق فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالْوَجْهَانِ الأَولان مِنِ اثْنَيْنِ، لأَن هَذَا بِمَعْنَى سَبَقُوا والأَوّلان بِمَعْنَى المُسابَقة. وَقَوْلُهُ: اسْتَقِيموا فَقَدْ سَبَقْتُم سَبْقاً بَعيداً؛ يُرْوَى بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، والأَول أَوْلَى لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَإِنْ أخَذْتم يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَدْ ضلَلْتم. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ
أَيْ مرَّ سَرِيعًا فِي الرمِيّة وَخَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَعْلَقْ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ فَرْثِها ودَمِها لِسُرْعَتِهِ؛ شبَّه خروجَهم مِنَ الدِّين وَلَمْ يَعْلَقوا بِشَيْءٍ مِنْهُ بِهِ. وسَبَقَ عَلَى قومِه: عَلَاهُمْ كَرَماً. وسِبَاقا الْبَازِي: قيْداه، وَفِي الْمُحْكَمِ: والسِّبَاقانِ قَيْدانِ فِي رِجْل الْجَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ مِنْ سَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وسَبَّقْت الطَّير إِذَا جَعَلْتَ السِّبَاقَيْنِ فِي رِجْلَيْهِ.
ستق: دِرْهَمٌ سَتُّوق وسُتوق: زَيْفٌ بَهْرَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فَهُوَ مَفْتُوحُ الأَول إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ جَاءَتْ نَوَادِرَ: وَهِيَ سُبّوح وقُدّوس وذُرُّوح وسُتّوق، فَإِنَّهَا تُضَمُّ وَتُفْتَحُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ كَلْبٍ: دِرْهَمٌ تُسْتُوق. والمَساتقُ: فِراءٌ طِوَالُ الأَكمام، وَاحِدَتُهَا مُسْتَقَة بِفَتْحِ التَّاءِ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَصْلُهَا بِالْفَارِسِيَّةِ مُشْتَهْ فعُرّبت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِذَا لبِسَتْ مَساتِقَها غَنِيٌّ، ... فَيَا وَيْحَ المَساتِق مَا لَقِينا
سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَا قَشَرَتْ وَجْهَ الأَرض بِشِدَّةِ هُبُوبِهَا، وسَحَقْت الشَّيْءَ فانْسَحَق إِذَا سَهَكْته. ابْنُ سِيدَهْ: سَحَقَت الريحُ
(10/152)

الأَرض تَسْحَقُها سَحْقاً إِذَا عَفَّت الْآثَارُ وانْتَسَفَت الدِّقاقَ. والسَّحْق: أَثَرُ دَبَرة الْبَعِيرِ إذا بَرَأَت وابْيَضَّ موضعها. والسَّحْق: الثَّوْبُ الخلَق الْبَالِي؛ قَالَ مُزَرِّد:
وَمَا زَوَّدُوني غيرَ سَحْقِ عِمامة، ... وخَمْسِ مِئٍ مِنْهَا قَسِيٌّ وزائفُ
وَجَمْعُهُ سُحوق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَإِنَّكَ، إِنْ تَهْجو تَمِيماً وتَرْتَشِي ... بِتَأْبِينِ قَيْسٍ، أَوْ سُحوق العَمائم
وَالْفِعْلُ: الانْسِحاق. وانْسَحَق الثوبُ وأسْحَق إِذَا سَقَطَ زئْبِرُه وَهُوَ جديد، وسَحَقَه البِلى سَحْقاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
سَحْقَ البِلى جدَّته فأَنْهَجا
وَقَدْ سَحَقَه البِلى ودَعْكُ اللُّبْس. وَثَوْبٌ سَحْق: وَهُوَ الخلَق؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الَّذِي انْسَحَق ولانَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زافَت عَلَيْهِ دَراهِمُه فَليَأْت بِهَا السُّوقَ ولْيَشْتَرِ بِهَا ثَوْبَ سَحْقٍ وَلَا يُحالفِ الناسَ أَنَّهَا جِيادٌ
؛ السَّحْق: الثَّوْبُ الخلَق الَّذِي انْسَحَق وبَليَ كَأَنَّهُ بَعُدَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ. وانْسَحَقَ الثوبُ أَيْ خلَق؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
مِنْ دِمْنةٍ كالمَرْجَليِّ [كالمِرْجَليِ] المِسْحَق
وأسْحَق خفُّ الْبَعِيرِ أَيْ مَرَنَ. والإِسْحاق: ارْتِفَاعُ الضَّرْعُ وَلُزُوقُهُ بِالْبَطْنِ. وأسْحَقَ الضرعُ: يَبِسَ وبَلي وَارْتَفَعَ لَبَنُهُ وَذَهَبَ مَا فِيهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى إِذَا يَبِسَت وأسْحَقَ حالقٌ، ... لَمْ يُبْلِه إرْضاعُها وفِطامُها
وأسْحَقَت ضَرّتُها: ضَمَرت وَذَهَبَ لبنُها. وَقَالَ الأَصمعي: أسْحَق يَبِسَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أسْحَقَ الضَّرْع ذَهَبَ وَبَلِيَ. وانْسَحَقت الدلوُ: ذَهَبَ مَا فِيهَا. الأَزهري: ومُساحَقةُ النساءِ لَفْظٌ مولَّد. والسَّحْق فِي العَدْوِ: دُونَ الحُضْر وَفَوْقَ السَّحْج؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فَهِيَ تَعَاطِي شدَّه المُكايَلا ... سَحْقاً مِنَ الجِدّ وسَحْجاً بَاطِلَا
وَأَنْشَدَ الأَزهري لِآخَرَ:
كَانَتْ لَنَا جَارَةٌ، فأزْعَجها ... قَاذُورَةٌ تَسْحَق النَّوى قُدُما
والسَّحْق فِي العَدْوِ: فَوْقَ الْمَشْيِ وَدُونَ الحُضْر. وسَحَقت العينُ الدمعَ تَسْحَقه سَحْقاً فانْسَحَق: حَدَرَتْه، ودُموع مَساحِيق؛ وَأَنْشَدَ:
قِتْب وغَرْب إِذَا مَا أُفْرِغ انْسَحقا
والسُّحُق: البُعْد، وَكَذَلِكَ السُّحْق مِثْلُ عُسْر وعُسُر. وَقَدْ سَحُق الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ سَحِيق أَيْ بَعِيدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ سَحِيق وأسْحق؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ:
تَعْلُو خَناذِيذَ البَعيد الأَسْحَقِ
وَفِي الدُّعَاءِ: سُحْقاً لَهُ وبُعْداً، نَصَبُوهُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إظهارُه. وسَحَقَه اللهُ وأسْحَقه اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
قَاذُورَةٌ تَسْحَقُ النَّوَى قُدُما
وأسْحَق هو وانْسَحَق: بَعُد. وَمَكَانٌ سَحِيق: بَعِيد: وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ
(10/153)

سَحِيقٍ؛ وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ ساحِقٌ. وسُحُقٌ ساحِقٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ، فَإِنْ دَعَوْتَ فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ. الأَزهري: لُغَةُ أَهْلِ الحجاز بُعْدٌ له وسُحْقٌ لَهُ، يَجْعَلُونَهُ اسْمًا، والنصبُ عَلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ يُرِيدُونَ بِهِ أبْعَدَه اللَّهُ؛ وأسْحَقَه سُحْقاً وبُعداً وَإِنَّهُ لَبَعِيد سَحِيق. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ فسُحْقاً لأَصحاب السَّعِير: اجْتَمَعُوا عَلَى التَّخْفِيفِ، وَلَوْ قُرِئَتْ فسُحُقاً كَانَتْ لُغَةً حَسَنَةً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فسُحْقاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أسْحَقَهم اللَّهُ سُحْقاً أَيْ باعَدَهم مِنْ رَحْمَتِهِ مُباعَدة. وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ:
فَأَقُولُ سُحْقاً سُحْقاً
أَيْ بُعْداً بُعْداً. ومَكانٍ سَحِيقٍ
: بَعِيدٌ. وَنَخْلَةٌ سَحُوق: طَوِيلَةٌ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُفَضَّلِ النُّكْرِي:
كَانَ جِذْعٌ سَحُوق
وَفِي حَدِيثِ
قُسّ: كَالنَّخْلَةِ السَّحُوق
أَيِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي بَعُد ثمرُها عَلَى الْمُجْتَنِي؛ قَالَ الأَصمعي: لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ مَعَ انْحِنَاءٍ يَكُونُ، وَالْجَمْعُ سُحُق؛ فَأَمَّا قَوْلُ زُهَيْرٌ:
كأنَّ عَيْنَيّ فِي غَرْبَيْ مُقَتَّلة، ... مِنَ النَّوَاضِحِ، تَسْقِي جَنّةً سُحُقا
فَإِنَّهُ أَرَادَ نخلَ جَنّة فَحَذَفَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَالُوا جَنَّةَ سُحُق، كَقَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عُلُطٌ وَامْرَأَةٌ عُطُلٌ. الأَصمعي: إِذَا طَالَتِ النَّخْلَةُ مَعَ انْجِرَادٍ فَهِيَ سَحُوق، وَقَالَ شِمْرٌ: هِيَ الْجَرْدَاءُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي لَا كَرَب لَهَا؛ وأنشد:
وسالِفة كسَحُوق اللِّيان، ... أضْرَمَ فِيهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ
شَبَّهَ عُنُقَ الْفَرَسِ بِالنَّخْلَةِ الْجَرْدَاءِ. وَحِمَارٌ سَحُوق: طَوِيلٌ مُسِنّ، وَكَذَلِكَ الأَتان، وَالْجَمْعُ سُحُقٌ؛ وَأَنْشَدَ لِلَبِيدٍ فِي صِفَةِ النَّخْلِ:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيُّه، ... عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنَهُنّ كُرومُ
وَاسْتَعَارَ بَعْضُهُمُ السَّحُوق لِلْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:
تُطِيف بِهِ شَدَّ النَّهَارِ ظَعِينةٌ، ... طَويلةُ أنْقاء اليدَيْنِ سَحُوقُ
والسَّوْحَق: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الأَخطل:
إِذَا قلتُ: نالَته العَوالي، تَقاذَفَتْ ... بِهِ سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سانحةُ الصَّدْرِ
الأَصمعي: مِنَ الأَمطار السَّحائِقُ، الْوَاحِدَةُ سَحيقة، وَهُوَ الْمَطَرُ الْعَظِيمُ القَطْر الشَّدِيدُ الوَقْع القليلُ العَرِمُ، قَالَ: وَمِنْهَا السَّحِيفة، بِالْفَاءِ، وَهِيَ الْمَطَرَةُ تجرُف مَا مرَّت بِهِ. وَسَاحُوقٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَلَمَةُ الْعَبْسِيُّ:
هَرَقْن بِساحُوقٍ دِماءً كَثِيرة، ... وغادَرْن قَبْلي مِنْ حَلِيب وحازِر
عَنَى بِالْحَلِيبِ الرفيعَ، وَبِالْحَازِرِ الْوَضِيعِ، فَسَّرَهُ يَعْقُوبُ؛ وَأَنْشَدَ الأَزهري:
وهُنَّ بِساحوقٍ تَدَارَكْنَ ذالِقا
ويومُ سَاحُوقٌ: مِنْ أَيَّامِهِمْ. وَمَسَاحِقٌ: اسْمٌ. وإسْحَق: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: ألحقوه ببناء إعْصار. وإسْحَق: اسْمُ رَجُلٍ، فَإِنْ أَرَدْتَ بِهِ الِاسْمَ الأَعجمي لَمْ تَصْرِفْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لأَنه غُيِّر عَنْ جِهَتِهِ فَوَقَعَ
(10/154)

فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرَ مَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْمَصْدَرَ مِنْ قَوْلِكَ أسْحَقَه السفرُ إسْحاقاً أَيْ أَبْعَدَهُ صَرَفَتْهُ لأَنه لَمْ يُغَيَّرْ. والسُّمْحوق مِنَ النَّخْلِ: الطويلةُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والسِّمْحاق: قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ فَوْقَ عَظْمِ الرَّأْسِ بِهَا سُمِّيَتِ الشَّجّة إِذَا بَلَغَتْ إِلَيْهَا سِمْحاقاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالسِّمْحَاقُ أَثَرُ الْخِتَانِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَضْبُط، بَيْنَ فَخْذِه وساقِه، ... أيْراً بَعِيدَ الأَصْلِ منْ سِمْحاقه
وسَماحيق السَّمَاءِ: القِطعُ الرِّقاقُ مِنَ الغَيْم؛ وَعَلَى ثَرْب الشَّاة سَماحِيقُ مِنْ شَحْم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَرَى أَنَّ الْمِيمَاتِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ زوائد.
سدق: السِّيداقُ، بِكَسْرِ السِّينِ: شَجَرٌ ذُو ساقٍ واحدةٍ قويَّةٍ، لَهُ وَرَق مِثْلَ ورَق الصَّعْتَر وَلَا شَوْكَ لَهُ، وَقِشْرُهُ حَرَّاق عجيبٌ.
سذق: السَّوْذَق والسُّوذَق؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ: الصَّقر، وَيُقَالُ الشَّاهِينُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سَوْدَناه. والسَّوْذَنِيق أَيْضًا: الصَّقْرُ، وَرُبَّمَا قَالُوا سَيْذَنُوق؛ وَأَنْشَدَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ لِحُمَيْدٍ الأَرقط:
وحادِياً كالسَّيْذَنُوقِ الأَزْرَقِ، ... لَيْسَ عَلَى آثَارِهَا بِمُشْفِقِ
وَكَذَلِكَ السُّوذانِق، بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ النون؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وكأنِّي مُلْجِمٌ سُوذانِقاً ... أجْدَلِيّاً، كَرُّهُ غير وَكَلْ
والسَّذَق: لَيْلَةُ الوَقُود، وَجَمِيعُ ذَلِكَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. التَّهْذِيبِ: والسَّذَق عِنْدَ الْعَجَمِ مَعْرُوفٌ. والسِّيذاقُ: نَبْت يُبَيَّض الغَزْل بِرَمَادِهِ. والسَّوْذَق، بِالْفَتْحِ: السِّوارُ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:
تَرَى السَّوْذَقَ الوَضَّاحَ فِيهَا بِمِعْصَمٍ ... نَبِيلٍ، ويأبى الحَجْلُ [الحِجْلُ] أن يَتَقَدَّما
سرق: سَرَق الشَّيْءَ يسْرِقه سَرَقاً وسَرِقاً واستَرَقَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ:
بِعْتُكَها زانِيةً أَوْ تَسْتَرِقْ، ... إنَّ الخبيثَ للخبيثِ يَتَّفِقْ
اللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ، وَالِاسْمُ السَّرِق والسَّرِقة، بِكَسْرِ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَرُبَّمَا قَالُوا سَرَقَهُ مَالًا، وَفِي الْمَثَلِ: سُرِقَ السارقُ فانتحَر. والسَّرَق: مَصْدَرُ فِعْلِ السَّارِقِ، تَقُولُ: بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِنَ الإِباق والسَّرَق فِي بَيْعِ الْعَبْدِ. وَرَجُلٌ سارِق مَنْ قَوْمٍ سَرَقةٍ وسُرَّاقٍ، وسَرُوقٌ مِنْ قَوْمٍ سُرُقٍ، وسَرُوقةٌ، وَلَا جَمْعَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ كصَرورة، وَكَلْبٌ سَروقٌ لَا غَيْرَ؛ قَالَ:
وَلَا يَسْرِق الكلبُ السَّروقُ نِعالَها
وَيُرْوَى السَّرُوُّ، فَعولٌ مِنَ السُّرى، وهي السَّرِقة. وسَرَّقه: نَسَبَهُ إِلَى السَّرَق، وقُرئ:
إن ابنك سُرِّق.
واسْتَرق السمْعَ أَيِ استَرَق مُستخفِياً. وَيُقَالُ: هُوَ يُسارِق النظَر إِلَيْهِ إِذَا اهْتَبَل غَفلتَه لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عدِيّ: مَا نَخاف عَلَى مَطيَّتها السَّرَق
؛ هُوَ بِمَعْنَى السَّرِقَةِ وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَسْتَرِق الجِنُّ السَّمْع
؛ هُوَ تَفْتَعِلُ مِنَ السَّرِقة أَيْ أَنَّهَا تسمعُه مختفِيةً كَمَا يَفْعَلُ السارِق، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ فِعْلًا وَمَصْدَرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ سَرَّق فِي مَعْنَى سَرَق؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
(10/155)

لا تَحْسَبَنَّ [تَحْسِبَنَ] دَراهِماً سَرَّقْتَها ... تَمْحُو مَخازيَكَ الَّتِي بعُمانِ
أَيْ سَرَقْتها، قَالَ: وَهَذَا فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِهِمْ إِنَّ الرِّقِينَ تُغَطِّي أفْنَ الأَفِينَ أَيْ لَا تحسَبْ كَسْبَك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِمَّا يُغَطِّي مَخَازِيكَ. والاسْتِراق: الخَتْل سِرًّا كَالَّذِي يَسْتَمِعُ، والكَتَبةُ يَسْتَرِقُون مِنْ بَعْضِ الْحِسَابَاتِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
، قَالَ: السَّارِقُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ جَاءَ مُسْتَتِراً إِلَى حِرْزٍ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ، فَإِنْ أَخْذَ مَنْ ظَاهِرٍ فَهُوَ مُخْتَلِس ومُسْتَلِب ومُنْتَهِب ومُحْتَرِس، فَإِنْ مَنَعَ مِمَّا فِي يَدَيْهِ فَهُوَ غَاصِبٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
، يَعْنُونَ يُوسُفَ، وَيُرْوَى
أَنَّهُ كَانَ أَخَذَ فِي صِغَره صُورَةً، كَانَتْ تُعْبَد لِبَعْضِ مَنْ خَالَفَ ملَّة الإِسلام، مِنْ ذَهَبٍ عَلَى جِهَةِ الإِنكار لِئَلَّا تُعَظَّم الصورةُ وتُعْبَد.
والمُسارَقة والاسْتِراق والتَّسَرُّق: اخْتِلَاسُ النَّظَرِ وَالسَّمْعِ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
بَخِلَتْ عَلَيْكَ، فَمَا يَجُودُ بِنَائِلٍ ... إِلَّا اخْتِلاس حَدِيثِها المُتَسَرَّقِ
وَقَوْلَ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
فأَما سُراقاتُ الهِجاءِ، فَإِنَّهَا ... كلامٌ تَهاداه اللئامُ تَهادِيا
جَعَلَ السُّرَاقَةَ فِيهِ اسمَ مَا سُرِق، كَمَا قِيلَ الخُلاصة والنُّقاية لِمَا خُلِّص ونُقِّيَ. وسَرِقَ الشيءُ سَرَقاً: خَفِيَ. وسَرِقَت مفاصلُه وانْسَرَقتْ: ضَعُفت؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ الظبْيَ:
فاتِرَ الطَّرْف فِي قُواه انْسِراقُ
والانْسِراق: أَنْ يَخْنُس إِنْسَانٌ عَنْ قَوْمٍ لِيَذْهَبَ؛ قَالَ وَقِيلَ فِي قَوْلِ الأَعشى:
فَهِيَ تَتْلو رَخْصَ الظُّلوف ضَئيلًا ... فاتِرَ الطَّرْف، فِي قُواه انْسِراق
إِنَّ الانْسِراقَ الْفُتُورُ وَالضَّعْفُ؛ وَقَالَ الأَعشى أَيْضًا:
فِيهِنَّ مَحْروقُ النَّواصِف مَسْروقُ ... البُغام وشادِنٌ أكْحل
أَرَادَ أَنَّ فِي بُغامه غُنّة فَكَأَنَّ صَوْتَهُ مَسْرُوقٌ. والسَّرَق: شِقاقُ الْحَرِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَجْوَدُهُ، وَاحِدَتُهُ سَرَقة؛ قَالَ الأَخطل:
يَرْفُلْن فِي سَرَقِ الفِرِنْدِ وقَزِّه، ... يَسْحَبْنَ مِنْ هُدَّابِه أذْيالا
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَصْلُهُ سَرَهْ أَيْ جَيِّدٌ، فَعَرَّبُوهُ كَمَا عُرِّبَ بَرَقٌ للْحَمَل وَأَصْلُهُ بَرَه، ويَلْمَق لِلْقَباء وَأَصْلُهُ يَلْمَه، وإسْتَبْرَق لِلْغَلِيظِ مِنَ الدِّيبَاجِ وَأَصْلُهُ اسْتَبْرَهْ، وَقِيلَ: أَصْلُهُ سِتَبْرَهْ أَيْ جَيِّدٌ، فَعَرَّبُوهُ كَمَا عَرَّبُوا بَرَق ويَلْمَق، وَقِيلَ: إِنَّهَا البِيضُ مِنْ شُقَق الْحَرِيرِ؛ وَأَنْشَدَ لِلْعَجَّاجِ:
ونَسَجَت لَوامِعُ الحَرُورِ، ... مِنْ رَقْرَقانِ آلِها المسْجورِ،
سَبائِباً كسَرَق الحَرِيرِ
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عمرو: أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ بَيْعِ سَرَقِ الْحَرِيرِ قَالَ: هَلَّا قُلْتَ شُقَق الْحَرِيرِ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَرَقُ الحَرِير هِيَ الشُّقَقُ إِلَّا أَنَّهَا البِيضُ خَاصَّةً، وصَرَقُ الْحَرِيرِ بِالصَّادِّ أَيْضًا؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ للأَخطل:
كَأَنَّ دَجائجاً، فِي الدَّارِ، رُقطاً ... بَناتُ الرُّوم فِي سَرَقِ الحَرِير
(10/156)

وَقَالَ آخَرُ:
يَرْفُلْنَ فِي سَرَقِ الحريرِ وقزِّه، ... يَسْحَبْن مِنْ هُدّابه أَذْيَالَا
وَفِي حَدِيثُ
عَائِشَةَ: قَالَ لَهَا رَأيْتُكِ يَحْمِلُكِ الملَكُ فِي سَرَقةٍ مِنْ حَرير
أَيْ قِطْعة مِنْ جَيِّد الْحَرِيرِ، وَجَمْعُهَا سَرَق. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: رأيتُ كَأَنَّ بِيَدِي سَرَقةً مِنْ حَرِيرٍ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا بِعْتُم السَّرَقَ فَلَا تَشْتَروه
أَيْ إِذَا بِعْتُموه نَسِيئة، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّرَق بِالذِّكْرِ لأَنه بلَغَه أَنَّ تُجّاراً يَبِيعُونَهُ نَسِيئَةً ثُمَّ يَشْتَرُونَهُ بِدُونِ الثَّمَنِ، وَهَذَا الْحُكْمُ مطَّرد فِي كُلِّ المَبِيعات، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى العِينَة. والسَّوارق: الْجَوَامِعُ، وَاحِدَتُهُ سَارِقَةٌ؛ قَالَ أَبُو الطَّمَحان:
وَلَمْ يَدْعُ داعٍ مِثْلُكُمْ لِعَظيمة، ... إِذَا أزَمَت بالساعِدَيْنِ السَّوارِقُ
وَقِيلَ: السَّوارِق مَسامير فِي الْقُيُودِ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاعِي:
وأزْهَر سخَّى نَفْسَه عَنْ بِلادِه ... حَنايا حَديدٍ مُقْفَل وسَوارِقه
وسارِقٌ وسَرَّاق ومَسْروق وسُراقة، كُلُّهَا: أَسْمَاءٌ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ:
هَذَا سُراقَةُ للقُرآنِ يَدْرُسُه، ... والمرءُ عِنْدَ الرُّشا إِنْ يَلْقَها ذِيبُ
ومَسْرُقان: مَوْضِعٌ أَيْضًا «5». قَالَ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّغ الحِمْيَري وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ:
سَقَى هزِمُ الأَوساطِ مُنْبَجِسُ العُرَى ... مَنازِلَها مِنْ مَسْرُقان وسُرَّقا
وسُراقة بْنُ جَعْشَمَ: مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وسُراقة بْنُ مَالِكٍ المُدْلِجي أَحَدُ الصَّحَابَةِ. وسُرَّقُ: إِحْدَى كُوَرِ الأَهوازِ وَهُنَّ سَبْعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وسُرَّق اسْمُ مَوْضِعٍ فِي العِراق؛ قَالَ أَنَسُ بْنُ زُنَيم يخاطب الحرث بْنَ بَدْر الغُداني حِينَ ولّاه عبد الله بْنُ زِياد سُرَّق:
أحارِ بْنَ بَدْر، قَدْ وَلِيتَ إِمَارَةً، ... فكُنْ جُرَذاً فِيهَا تَخُون وتَسْرِقُ
وَلَا تَحْقِرَنْ، يَا حارِ، شَيْئًا أصَبْتَه، ... فحَظُّك مِنْ مُلْك العِراقين سُرَّقُ
فإنَّ جميعَ الناسِ إِمَّا مكذَّبٌ ... يَقُولُ بِمَا يَهْوَى، وَإِمَّا مصدَّقُ
يَقُولُونَ أَقْوَالًا وَلَا يَعْلَمُونَهَا، ... وَإِنْ قِيلَ: هَاتُوا حَقِّقوا، لَمْ يُحَقِّقوا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لسارِق الشِّعْر سُراقة، وَلِسَارِقِ النظَر إِلَى الغِلمان الشَّافِن.
سردق: السُّرادِق: مَا أَحَاطَ بِالْبِنَاءِ، وَالْجَمْعُ سُرادِقات؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمَعُوهُ بِالتَّاءِ وَإِنْ كَانَ مُذَكَّرًا حِينَ لَمْ يُكَسِّرْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
، فِي صِفَةِ النَّارِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: صَارَ عَلَيْهِمْ سُرادِقٌ مِنَ الْعَذَابِ. والسُّرادِقُ: كُلُّ مَا أحاطَ بشيءٍ نَحْوَ الشُّقَّة فِي المِضْرَب أَوِ الْحَائِطِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الشَّيْءِ. ابْنُ الأَثير: وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ السُّرادِق فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا أَحَاطَ بشيءٍ مِنْ حَائِطٍ أَوْ مِضْرَب أَوْ خِبَاءٍ. وَقَالَ بعض أهل
__________
(5). قوله [ومسرقان موضع أيضاً] هكذا في الأصل
(10/157)

التَّفْسِيرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ؛ هُوَ مِنْ سُرادِقِ أَهْلِ النَّارِ. وَبَيْتٌ مُسَرْدَق: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ مَشْدُودًا كُلُّهُ؛ وَقَدْ سَرْدَقَ الْبَيْتُ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَذْكُرُ قَتْلَ كِسْرى لِلنُّعْمَانِ:
هُوَ المُدْخِل النُّعْمان بَيْتاً، سَماؤه ... صُدورُ الفُيولِ، بَعْدَ بَيْتٍ مُسَرْدَقِ
الْجَوْهَرِيُّ: السُّرادِق وَاحِدٌ السُّرادِقات الَّتِي تُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الدَّارِ. وَكُلُّ بَيْتٍ مِنْ كُرْسُف فَهُوَ سُرادِق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَا حَكَمُ بنَ المُنْذِر بْنِ الجارودْ، ... أنتَ الجوادُ ابنُ الْجَوَادِ المحمودْ،
سُرادِقُ المَجْد عَلَيْكَ ممدودْ
وَقِيلَ: الرَّجَزُ لِلْكَذَّابِ الحِرْمازي، وَأَنْشَدَ بَيْتًا للأَعشى وَقَالَ فِي سَبَبِهِ: يَذْكُرُ ابْنَ وَبْر وقَتْلَه النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ تَحْتَ أَرْجُلِ الفِيَلة، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ الَّذِي تَقَدَّمَتْ نِسْبَتُهُ لِسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ. والسُّرادِقُ: الْغُبَارُ السَّاطِعُ؛ قَالَ لَبِيدٍ يَصِفُ حُمُراً:
رَفَعْنَ سُرادِقاً فِي يَوْمِ رِيحٍ، ... يُصَفِّقُ بَينَ مَيْلٍ واعْتِدال
وَهُوَ أَيْضًا الدُّخَّانُ الشَّاخِصُ الْمُحِيطُ بِالشَّيْءِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ عَيْرًا يَطْرُدُ عَانَةً، وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ.
سرمق: السَّرْمَق، بِالْفَتْحِ: ضَرْبٌ من النبت.
سعبق: السَّنَعْبُقُ: نَبْتٌ خَبِيثُ الرِّيحِ يَنْبُتُ فِي أَعْرَاضِ الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ حِبالًا بِلَا وَرَق وَلَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ، وَلَهُ نَوْرٌ وَلَا يَجْرِسه النَّحْلُ أَلْبَتَّةَ، وَإِذَا قُصِف مِنْهُ عُودٌ سَالَ مِنْهُ مَاءٌ صَافٍ لَزِجٌ لَهُ سَعابِيب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَكَمْتُ بِأَنَّهُ رُبَاعِيٌّ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعَلْلُلٌ.
سعسلق: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّعْسَلِق أُمُّ السَّعالي؛ قَالَ الأَعور بْنُ بَرَاءٍ:
مُسْتَسْعِلات كسَعالي سَعْسَلِقْ
سعفق: قَالَ الأَزهري: كَلُّ مَا جَاءَ عَلَى فُعْلول فَهُوَ مَضْمُومُ الأَول مِثْلَ زُنْبور وبُهْلول وعُمْروس وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إِلَّا حَرْفًا جاءَ نَادِرًا وَهُوَ بَنُو سَعْفوق لِخَوَل بِالْيَمَامَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سُعْفوق، بِالضَّمِّ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ شُمَيْلٍ لِطَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ:
لَا تَأْمَنَنَّ سُلَيْمَى أَنْ أُفارِقها، ... صَرْمي ظَعائِنَ هِنْدٍ، يَوْمَ سُعْفوق
لَقَدْ صَرَمْتُ خَلِيلًا كَانَ يأْلَفُني، ... والآمِناتُ فِراقي بعدَه خُوق
وَقَالَ: سُعْفوق ابْنِهِ، والخَوْقاء: الحَمْقاء مِنَ النِّسَاءِ.
سفق: السَّفْق: لُغَةٌ فِي الصَّفْق. وَثَوْبٌ سَفِيق أَيْ صَفيق، وسَفُقَ الثوبُ يَسْفُق سَفاقةً، فَهُوَ سَفِيق: كَثُف، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ سَخِيفاً وَكَانَ سَفِيقاً إِذَا رَدَدْته، وأسْفَقَه الحائكُ. وَرَجُلٌ سَفِيقُ الْوَجْهِ: قليلُ الْحَيَاءِ وَقِحٌ. وسَفَقَ البابَ سَفْقاً وأسْفَقَه فانْسَفَق أَيْ أغْلَقه، وَالصَّادُ لُغَةٌ أَوْ مضارِعة، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ. أَبُو زَيْدٍ: سَفَقْتُ البابَ وأسْفَقْته إِذَا رَدَدْتَهُ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُمَا أجَفْته. وَفِي حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ يَشْغَلُهم السَّفْقُ بالأَسْواق
، يُرْوَى بِالسِّينِ وَالصَّادِ،
(10/158)

يُرِيدُ صَفْقَ الأَكُفّ عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، والسينُ والصادُ يَتَعَاقَبَانِ مَعَ الْقَافِ وَالْخَاءِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ يَكْثُرُ فِي الصَّادِ وَبَعْضُهَا يَكْثُرُ فِي السِّينِ، وَهَكَذَا يُرْوَى حَدِيثُ البَيْعة:
أعْطاه صَفْقةَ يمينِه
، بِالسِّينِ وَالصَّادِ، وخصَّ اليَمينَ لأَنّ البَيْعَ والبَيْعةَ يَقَعُ بِهَا. وسَفَقَ وَجْهَ الرَّجُلِ: لَطَمَه. وأسْفَقَ الغنمَ: لَمْ يَحْلُبْها فِي الْيَوْمِ إِلَّا مَرَّةً. وَالسَّفْقَتِينُ «1». ذُبَابٌ عَظِيمٌ يَلْزَمُ الدَّوَابَّ وَالْبَقَرَ، وَالصَّادُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ.
سَفْسَقَ: سِفْسِقة السَّيْفِ: طريقتُه، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ الشُّطْبَتَينِ عَلَى صَفْح السَّيْفِ طُولًا، وسَفاسِقُه: طَرَائِقُهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أقَمْتُ بِعَضْبٍ ذِي سَفاسِقَ مَيْلَه
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا مُسَمَّط وَهُوَ:
ومُسْتَلْئِمٍ كَشَّفْتُ بالرُّمْحِ ذَيْلَه، ... أقَمْتُ بِعَضْبٍ ذي سَفاسِقَ مَيْلَه
فَجَعْتُ بِهِ فِي مُلْتَقَى الحيِّ خيْلَه، ... تركتُ عِتاقَ الطير تَحْجِلُ حَوْلَه
كأنَّ عَلَى سِرْبالهِ نَضْحَ جِرْيالِ
وَقَالَ عِمَارَةُ:
ومِحْوَرٍ أخْضَرَ ذِي سَفاسِق
وَالْوَاحِدَةُ سِفْسِقة، وَهِيَ شُطْبة السَّيْفِ كأنَّها عَمُودٌ فِي مَتْنِهِ مَمْدُودٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ جَالِسًا إِذْ سَفْسَقَ عَلَى رأسِه عُصْفور فنَكَتَه بيدِه
، أَيْ ذَرَقَ. يُقَالُ: سَفْسَقَ وزَقْزَقَ وسَقَّ وزَقَّ إِذَا حَذَفَ بذَرْقِه. وسَفْسَقَ الطَّائِرُ إِذَا رَمَى بِسَلْحِهِ. وَحَدِيثُ
فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ سَفاسِفَه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي السِّينِ وَالْفَاءِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ وَلَمْ يُورِدْهُ فِي السِّينِ وَالْقَافِ، وَالْمَشْهُورُ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِنَّمَا هُوَ
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ قَسْقاسَتَه
، بقافين قبل السِّينَيْنِ، وَهِيَ الْعَصَا، فَأَمَّا سَفاسِفه وَسَفَاسِقُهُ بِالْقَافِ وَالْفَاءِ فَلَا نَعْرِفُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ لِطَرَائِقِ السَّيْفِ سَفاسِقه، بِفَاءٍ بَعْدَهَا قَافٌ، الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد، فَارِسِيَّةٌ معرَّبة. أَبُو عَمْرٍو: فِيهِ سَفْسُوقةٌ مِنْ أَبِيهِ ودُبَّةٌ «2». أَيْ شَبَهٌ. والسَّفْسُوقة: المحجَّة الواضحة.
سقق: سَقَّ العصفورُ وسَقْسَقَ الطائرُ: ذَرَقَ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ الأَعرابي: السُّقُق الْمُغْتَابُونَ. وَرَوَى
أَبُو عُثْمَانَ النَّهدي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يُجالِسُه إذْ سَقْسَق عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ ثُمَّ قَذَفَ خُرْءَ بطنِه عَلَيْهِ فنَكَتَه بِيَدِهِ
؛ قَوْلُهُ سَقْسَقَ أَيْ ذَرَق. وَيُقَالُ: سَقَّ وزَقَّ وزَخَّ وتَرَّ وهَكَّ إِذَا حَذَفَ بِهِ. وسَقْسَقَ الْعُصْفُورُ: صَوَّت بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمْ قَرْيةٍ سَقْسَقْتَها وبَعَرْتَها، ... فجعلْتُها لَكَ كلَّها إقْطاعا
وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ شقشق، بالشين.
سلق: السَّلْقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وسَلَق لُغَةٌ فِي صَلَق أَيْ صاحَ. الأَصمعي: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وَغَيْرُهُ بِالسِّينِ. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ أَو حَلَقَ
، أَبو عُبَيْدٍ: سَلَق
__________
(1). قوله [والسفقتين إلخ] هكذا في الأصل
(2). قوله [ودبة] هكذا هو في الأَصل مضبوطاً
(10/159)

يَعْنِي رفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ مَوْتِ إِنسان أَو عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تَصُكَّ المرأَةُ وجْهها وتَمْرُسَه، والأَول أَصح، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَعَنَ اللَّهُ السالقةَ والحالِقةَ
، وَيُقَالُ بِالصَّادِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ سَلَق أَي خَمَشَ وَجْهَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، ومِنَ السَّلْقِ رَفْعِ الصَّوْتِ قولُهم: خَطِيب مِسْلَق. وسَلَقَه بِلِسَانِهِ يَسْلقه سلْقاً: أَسمعه ما يكره فأَكثر. وسَلَقه بِالْكَلَامِ سَلْقاً إِذا آذَاهُ، وَهُوَ شِدَّةُ الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
، أَي بالَغُوا فِيكُمْ بِالْكَلَامِ وخاصَمُوكم فِي الْغَنِيمَةِ أَشَدَّ مخاصمةٍ وأَبْلَغَها، أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ، أَي خَاطَبُوكُمْ أَشَدَّ مُخاطبة وَهُمْ أَشِحَّة عَلَى الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ، الْفَرَّاءُ: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
مَعْنَاهُ عَضُّوكم، يَقُولُ: آذَوكم بِالْكَلَامِ فِي الأَمر بأَلْسِنة سَلِيطة ذَرِبَة، قَالَ: وَيُقَالُ صَلَقوكم وَلَا يَجُوزُ فِي القراءَة. ولسان مِسْلَقٌ: حديد ذَلِقٌ. وَلِسَانٌ مِسْلَق وسَلَّاق: حَدِيدٌ. وخَطِيب سَلَّاق: بَلِيغٌ فِي الخُطبة. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: ذَاكَ الخَطِيب المِسْلَق
، يُقَالُ: مِسْلَق ومِسْلاق إِذا كَانَ نِهَايَةً فِي الخِطابة، قَالَ الأَعشى:
فيهمُ الحَزْمُ والسَّماحةُ، والنَّجْدةُ ... فيهمْ، والخَاطِبُ السَّلَّاقُ
وَيُرْوَى المِسْلاق. وَيُقَالُ: خَطِيبٌ مِسْقَع مِسْلَق، وَالْخَطِيبُ المِسْلاق: الْبَلِيغُ وَهُوَ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِهِ وَكَلَامِهِ. والسَّلْق: الضَّرْبُ. وسلَقَه بالسَّوْط ومَلَقه أَي نَزَعَ جِلْدَهُ، وَيُفَسِّرُ ابنُ الْمُبَارَكِ قولَه: لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَق، مِنْ هَذَا. وسَلَق الشيءَ بالماءِ الْحَارِّ يَسْلُقه سَلْقاً: ضَرَبَه. وسَلَقَ البَيْضَ والبَقل وغيرَه بِالنَّارِ: أَغلاه، وَقِيلَ: أَغلاه إِغلاءَةً خَفِيفَةً. وسَلَقَ الأَدِيمَ سَلْقاً: دَهَنَهُ، وَكَذَلِكَ المَزادة، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّهما مَزادتا مُتَعَجِّلٍ ... فَرِيَّان لَمَّا يُسْلَقَا بِدِهان
وسَلَقَ ظهرَ بَعِيره يَسْلُقه سَلْقاً: أَدْبَره. والسَّلْق والسَّلَق: أَثر دَبَرة البعير إِذا بَرَأَتْ وابيضَّ موضِعُها. والسَّلِيقة: أَثر النِّسْع فِي الْجَنْبِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْرأَ الدبَرُ إِذا بَرَأَ وَابْيَضَّ، قَالَ: وأَسْلَق الرجلُ إِذا ابْيَضَّ ظهْرُ بَعِيره بَعْدَ بُرْئِهِ مِنَ الدَّبَرِ. يُقَالُ: مَا أَبْيَنَ سَلْقَه! يَعْنِي بِهِ ذَلِكَ الْبَيَاضُ. أَبُو عُبَيْدٍ: السَّحْر والسَّلْق أَثر دَبْرَةِ البعير إذا برأَت وابيض مَوْضِعُهَا. وَيُقَالُ: لأَثر الأَنْساع فِي بَطْنِ الْبَعِيرِ يَنْحَصُّ عَنْهُ الْوَبَرُ: سَلائِق، شبِّهت بِسلائِق الطُّرُقات فِي المحجَّة. والسَّلائِقُ: الشَّرَائِحُ مَا بَيْنَ الْجَنْبَيْنِ، الْوَاحِدَةُ سَلِيقة. اللَّيْثُ: السَّلِيقةُ مَخْرَج النِّسْع فِي دَفِّ الْبَعِيرِ، وأَنشد:
تبرُقُ فِي دَفِّها سَلائِقُها
قَالَ: اشتقَّ مِنْ قَوْلِكَ سَلَقْت شَيْئًا بالماءِ الْحَارِّ، وَهُوَ أَن يَذْهَبَ الْوَبَرُ وَيَبْقَى أَثره، فَلَمَّا أَحرقته الْحِبَالُ شُبِّهَ بِذَلِكَ فسُمِّيَت سَلائِقَ، والسَّلائق: مَا سُلِقَ مِنَ الْبُقُولِ، الأَزهري: مَعْنَاهُ طُبِخ بِالْمَاءِ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ وأُكِل فِي الْمَجَاعَاتِ. وكلُّ شيءٍ طَبَخْتَهُ بالماءِ بَحْتاً، فَقَدْ سَلَقْتَه، وَكَذَلِكَ البَيْض يُطْبَخُ بِالْمَاءِ بِقِشْرِهِ الأَعلى، قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
فَرِيَّانِ لمَّا يُسْلَقا بدِهان
شَبَّهَ عَيْنَيْهَا وَدُمُوعَهَا بِمَزَادَتَيْ ماءٍ لَمْ تُدْهَنا، فقَطَرانُ مَائِهِمَا أَكثر، وَمَعْنَى لَمْ يُسْلَقا لَمْ يُدْهَنا وَلَمْ يُرْوَيَا
(10/160)

بِالدُّهْنِ كَمَا يُسْلَق كلُّ شَيْءٍ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ مِنْ بَقْلٍ وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: رَكِبْتُ دَابَّةَ فُلَانٍ فسَلَقَتْني أَي سَحَجَتْ باطنَ فَخِذِي. والسَّلِيقة: الطَّبِيعَةُ والسجيَّة. وَفُلَانٌ يقرأُ بالسَّلِيقة أَي بِطَبِيعَتِهِ لَا بتعلُّم، وَقِيلَ: يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ أَي بِالْفَصَاحَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَقُوكم، وَقِيلَ: بالسَّلِيقِيَّة أَي بطَبْعِه الَّذِي نشأَ عَلَيْهِ وَلُغَتِهِ. أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعَةِ والسَّلِيقة، الأَزهري: الْمَعْنَى أَن القراءَة سُنَّة مأْثورة لَا يَجُوزُ تعدِّيها، فإِذا قرأَ البَدَوِيّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ وَلَمْ يَتْبَعْ سُنَّة قُرَّاءِ الأَمصار قِيلَ: هُوَ يقرأُ بالسَّلِيقِيَّة أَي بطبيعتِه لَيْسَ بِتَعْلِيمٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالنَّسَبُ إِلَى السَّلِيقة سَلِيقيٌّ نَادِرٌ، وَقَدْ أَبَنْتُ وَجْهَ شُذُوذِهِ فِي عَمِيرَةَ كَلْبٍ، وَهَذِهِ سَلِيقتُه الَّتِي سُلِق عَلَيْهَا وسُلِقَها. ابْنُ الأَعرابي: والسَّلِيقةُ المحَجَّة الظَّاهِرَةُ. والسَّلِيقة: طَبْعُ الرَّجُلِ. والسَّلَق: الْوَاسِعُ مِنَ الطُّرُقَاتِ. اللَّيْثُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَا يُتَعَاهَدُ إِعرابُه وَهُوَ فَصِيحٌ بَلِيغٌ فِي السَّمْعِ عُثُورٌ فِي النَّحْوِ. غَيْرُهُ: السَّلِيقيّ مِنَ الْكَلَامِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْبَدَوِيُّ بِطَبْعِهِ وَلُغَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غيرُه مِنَ الْكَلَامِ آثرَ وأَحسنَ، وَفِي حَدِيثِ
أَبي الأَسود: أَنه وَضَعَ النَّحْوَ حِينَ اضْطِرَابِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَغَلَبَتِ السَّلِيقِيَّة
أَي اللُّغَةُ الَّتِي يَسْتَرْسِلُ فِيهَا الْمُتَكَلِّمُ عَلَى سَلِيقته أَي سَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ إِعراب وَلَا تَجَنُّبِ لَحْنٍ، قَالَ:
ولستُ بنحويٍّ يلُوك لِسانَه، ... وَلَكِنْ سَلِيقيٌّ أَقولُ فأُعْرِب
أَي أَجري عَلَى طَبِيعَتِي وَلَا أَلحن. والسَّلِيقَة: شَيْءٌ يَنْسُجُه النَّحْلُ فِي الْخَلِيَّةِ طُولًا التَّهْذِيبِ النَّضِرُ السِّلْق الجُكَندَر «3» والسَّلِيقة: الذُّرة تُدَقُّ وَتُصْلَحُ وَتَطْبَخُ بِاللَّبَنِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وسَلَق البَرْدُ النباتَ: أَحرقه. والسَّلِيق مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي سَلَقَه البردُ فأَحرقه. الأَصمعي: السَّلِيق الشَّجَرُ الَّذِي أَحرقه حرٌّ أَو بَرْدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلِيق مَا تَحَاتَّ مِنْ صِغَارِ الشَّجَرِ، قَالَ:
تَسْمَعُ مِنْهَا، فِي السَّلِيق الأَشْهَبِ، ... مَعْمَعةً مِثْلَ الضِّرام المُلْهَبِ
الأَصمعي: السَّلَق الْمُسْتَوِي الليِّن مِنَ الأَرض، والفَلَقُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتين. ابْنُ سِيدَهْ: السَّلَق الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتَيْنِ يَنْقَادُ، وَقِيلَ: هُوَ مَسيل الماءِ بَيْنَ الصَّمْدَيْنِ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَسْلاق وسُلْقان وسِلْقان وأَسالِقُ، قَالَ جَنْدَلٌ:
إنِّي امْرُؤ أُحْسِنُ غَمْزَ الفائِق، ... بَيْنَ اللَّهَا الْوَالِجِ والأَسالِق
وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتُشْهِدَ بِهِ ابْنُ سِيدَهْ عَلَى أَعالي الْفَمِ كَمَا نَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: السَّلَق القاعُ الْمُطَمْئِنُ الْمُسْتَوِي لَا شَجَرَ فِيهِ. أَبو عَمْرٍو: السَّلِيق اليابسُ مِنَ الشَّجَرِ. قَالَ الأَزهري: شَهِدْتُ رِيَاضَ الصَّمَّان وقِيعانَها وسِلْقانَها [سُلْقانَها]، فالسَّلَق مِنَ الرِّيَاضِ مَا اسْتَوَى فِي أَعالي قِفافها وأَرضُها حُرَّة الطِّينِ تُنْبِت الكِرْشَ والقُرَّاصَ والمُلَّاحَ والذُّرَقَ، وَلَا تُنْبِتُ السدرَ وعظامَ الشَّجَرِ، وأَما القِيعانُ فَهِيَ الرِّيَاضُ الْمُطَمْئِنَةُ تُنْبِتُ السِّدْرَ وَسَائِرَ نَبَاتِ السَّلَق تَسْتَرْبِضُ سيولُ الْقِفَافِ حَوَالَيْهَا، والمُتونُ الصُّلْبةُ الْمُحِيطَةُ. والسَّلَقُ: القاعُ الصفصف، وجمعه سُلْقان
__________
(3). 1 قوله" الجكندر" هكذا في الإصل بهذا الضبط، وبهامشه هكذا رأيته وكتب عليه السيد مرتضى ما نصه: قلت هو بالفارسية ويقال أيضا جغندر وهو صحيح انتهى. محمد مرتضى.
(10/161)

مِثْلُ خَلَق وخُلْقان، وَكَذَلِكَ السَّمْلَق بِزِيَادَةِ الْمِيمِ، وَالْجَمْعُ السَّمالِق، قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي جَمْعِ سُلْقان:
حَتَّى رَعَى السُّلْقانَ فِي تَزْهِيرها
وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَسلاق، قَالَ الأَعشى:
كخَذولٍ تَرعَى النَّواصِفَ من تَثْلِيثَ ... قَفْراً، خَلا لَهَا الأَسْلاقُ
تَنْفُض المَرْدَ والكَباثَ بِحِمْلاجٍ ... لَطِيفٍ، فِي جَانِبَيْهِ انْفِرَاقُ
الخَذُول: الظَّبْيَةُ الْمُتَخَلِّفَةُ عَنِ الظِّبَاءِ، والنَّواصِفُ: جَمْعُ ناصِفة وَهِيَ المَسِيل الضَّخْمُ، وَخَلَا: أَنبت لَهَا الْخَلَى، والمَرْد والكَباثُ: ثمرُ الأَراك، وأَراد بالحِمْلاج يدَها، وَانْفِرَاقُ: يَعْنِي انْفِرَاقَ ظِلْفَيها، وأَما قَوْلُ الشَّمَّاخِ:
إِن تُمسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه ... مِنَ الأَسالِق، عَارِي الشَّوْك مَجْرُودِ
فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ سَلَق كَمَا قَالُوا رَهْط وأَراهط، وإِن اخْتَلَفَا بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَسْلاقٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ سَلَق، فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ مِنْ الأَسالِيق إِلا أَنه حَذَفَ الْيَاءَ لأَن فَعِلن هُنَا أَحسن فِي السَّمْعِ مِنْ فاعِلُن. وسَلَقَ الجُوالق يَسْلُقه سَلْقاً: أَدخل إِحدى عُرْوَتَيْهِ فِي الأُخرى، قَالَ:
وحَوْقل ساعِدُه قَدِ انْمَلَقْ ... يَقُولُ: قَطْباً ونِعِمّا، إِن سَلَقْ
أَبو الْهَيْثَمِ: السَّلْقُ إِدخال الشِّظاظ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُرْوَتَيِ الجُوَالِقَين إِذا عُكِما عَلَى الْبَعِيرِ، فإِذا ثَنَيْتَهُ فَهُوَ القَطْب، قَالَ الرَّاجِزُ:
يَقُولُ: قَطْباً ونِعمَّا، إِن سَلَقْ ... بحَوْقَل ذِراعُه قَدِ انْمَلَقْ
ابْنُ الأَعرابي: سَلَقَ العُودَ فِي عُرَى العِدْلين وأَسْلَقه، قَالَ: وأَسْلَقَ صادَ سِلْقة، وَيُقَالُ: سَلَقْت اللَّحْمَ عَنِ الْعَظْمِ إِذا انْتَجَيْتَه عَنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ للذِّئْبَة سِلْقة، والسِّلْقة: الذِّئْبَةُ، وَالْجَمْعُ سِلَق وسِلْق. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ سِلْق بِتَكْسِيرٍ أَنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْر، وَالذَّكَرُ سِلْق، وَالْجَمْعُ سِلْقان وسُلْقان، وَرُبَّمَا قِيلَ للمرأَة السَّلِيطَةِ سِلْقة. وامرأَة سِلْقة: فَاحِشَةٌ. والسِّلْقة: الْجَرَادَةُ إِذا أَلقت بَيْضَهَا. والسِّلْق: بَقْلَةٌ. غَيْرُهُ: السِّلْق نَبْتٌ لَهُ ورقٌ طُوال وأَصلٌ ذَاهِبٌ فِي الأَرض، وورقُه رَخْص يُطْبَخُ. غَيْرُهُ: السِّلْق النَّبْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ. والانْسِلاقُ فِي العين: حمرة تعتريها فتقَشّرُ. والسُّلاق: حَبٌّ يثُورُ عَلَى اللِّسَانِ فَيَتَقَشَّرُ مِنْهُ أَو عَلَى أَصل اللِّسَانِ، وَيُقَالُ: تقَشُّرٌ فِي أُصول الأَسنان، وَقَدِ انْسَلَق. وَفِي حَدِيثُ
عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: لَقَدْ رأَيتُني تاسِعَ تِسْعة قَدْ سُلِقَت أَفواهُنا مِنْ أَكل وَرَقِ الشَّجَرِ، مَا مِنَّا رَجُلٌ اليومَ إِلا عَلَى مِصْرٍ مِنَ الأَمصار
، سُلِقَت: مِنَ السُّلَاق وَهُوَ بَثَرٌ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِ الْفَمِ، أَي خَرَجَ فِيهَا بُثُورٌ. والأَسالِق: أَعالي بَاطِنِ الْفَمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَعالي الْفَمِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: حَيْثُ يَرْتَفِعُ إِليه اللِّسَانُ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ، قَالَ جَرِيرٌ: «1»
إِني امْرِؤٌ أُحْسِنُ غَمْزَ الْفَائِقِ، ... بَيْنَ اللَّهَا الداخلِ والأَسالِق
وسَلَقَه سَلْقاً وسَلْقاه: طَعَنَهُ فأَلقاه عَلَى جَنْبِهِ. يُقَالُ: طَعَنْتُهُ فسَلَقْتُه إِذا أَلقيته عَلَى ظَهْرِهِ، وربما قالوا
__________
(1). 1 روي هذا البيت في الصفحة السابقة لجندل، ثم روي هنا لجرير، وفيه لفظة الداخل بدل الوالج، ولم نجد له في ديوان جرير أَثراً.
(10/162)

سَلْقَيْتُه سِلْقاءً، يَزِيدُونَ فِيهِ الْيَاءَ كَمَا قَالُوا جَعْبَيْتُه جِعْباءً مِنْ جَعَبْته أَي صَرَعْتُهُ، وَقَدْ تَسَلَّقَ. واسْلَنْقَى: نَامَ عَلَى ظَهْرِهِ، عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَهُوَ افْعَنْلى. وَفِي حَدِيثٍ:
فإِذا رَجُلٌ مُسْلَنْقٍ
أَي عَلَى قَفَاهُ. يُقَالُ: اسْلَنْقَى يَسْلَنْقي اسْلِنْقَاءً، وَالنُّونُ زائدة. وسَلَق المرأَة وسَلْقاها إِذا بَسَطَهَا ثُمَّ جَامَعَهَا. وَيُقَالُ: سَلَق فلانٌ جَارِيَتَهُ إِذا أَلقاها عَلَى قَفَاهَا ليُبَاضِعَها، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ سَلَقْتُها عَلَى قَفَاهَا. وَقَدِ اسْتَلْقَى الرَّجُلُ عَلَى قَفَاهُ إِذَا وَقَعَ عَلَى حَلاوة الْقَفَا. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتاني جِبْرِيلُ فسَلَقَني لِحلاوة القَفَا
أَي أَلقاني عَلَى الْقَفَا. وقد سَلَقْته وسَلْقَيْتُه عَلَى وَزْنِ فَعْلَيْتُه: مأْخوذ مِنَ السَّلْق وَهُوَ الصَّدْم وَالدَّفْعُ، قَالَهُ شَمِرٌ. الْفَرَّاءُ: أَخذه الطَّبِيبُ فسَلْقاه عَلَى ظهره أَي مدَّه. والأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: اسْلَنْقى عَلَى قَفَاهُ وَقَدْ سَلْقَيْتُه عَلَى قَفَاهُ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
فانْطَلَقا بِي إِلى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ فسَلَقاني عَلَى قفايَ
أَي أَلْقَياني عَلَى ظَهْرِي. يُقَالُ: سَلَقَه وسَلْقاه بِمَعْنًى، وَيُرْوَى بِالصَّادِ، وَالسِّينُ أَكثر وأَعلى. والتَّسَلُّق: الصعودُ عَلَى حَائِطٍ أَملس. وتَسَلَّق الْجِدَارَ أَي تَسوَّرَا. وَبَاتَ فُلَانٌ يَتَسَلَّقُ عَلَى فِرَاشِهِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ إِذا لَمْ يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ مِنْ همٍّ أَو وَجَعٍ أَقلقه، الأَزهري: الْمَعْرُوفُ بِهَذَا الْمَعْنَى الصَّادُ. ابْنُ سِيدَهْ: وسَلَقَ يَسْلُق سَلْقاً وتَسَلَّقَ صَعِد عَلَى حَائِطٍ، وَالِاسْمُ السَّلْق. والسُّلَّاقُ: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، مِنْ تَسَلُّقِ الْمَسِيحِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلى السَّمَاءِ. وَنَاقَةٌ سَيْلَقٌ: مَاضِيَةٌ فِي سَيْرِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
وسَيْري مَعَ الرُّكْبان، كلَّ عَشِيَّةٍ، ... أُبارِي مَطاياهم بأَدماءَ سَيْلَقِ
وسَلُوق: أَرض بِالْيَمَنِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ، وَهِيَ بِالرُّومِيَّةِ سَلَقْيَةُ، قَالَ الْقُطَامِيُّ:
مَعَهُمْ ضَوارٍ مِنْ سَلُوقَ، كأَنَّها ... حُصُنٌ تَجُولُ، تُجَرِّرُ الأَرْسانا
وَالْكِلَابُ السَّلُوقِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ إِليها، وَكَذَلِكَ الدُّرُوعُ، قَالَ النَّابِغَةُ:
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه، ... وتوقِد بالصُّفُّاحِ نارَ الحُباحِب
وَيُقَالُ: سَلُوقُ مَدِينَةِ اللَّان تُنْسَبُ إِليها الْكِلَابُ السَّلُوقِيَّة. والسَّلُوقِيُّ أَيضاً: السَّيْفُ، أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَسُورُ بَيْنَ السَّرْج واللِّجامِ، ... سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إِلى الأَجْذامِ
والسَّلُوقِيّ مِنَ الْكِلَابِ والدُّروع: أَجودُها. والسَّلَقْلَقِيّة: المرأَة الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِها.
سلمق: أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْعَجُوزِ سَلْمَق وسَمْلَق وشَمْلَق وشَلْمَق، كله مقول.
سمق: السَّمْقُ: سَمْقُ النَّبَاتِ إِذَا طَالَ، سمَق النبتُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ يَسْمُق سَمْقاً وسُموقاً، فَهُوَ سامِق وسَمِيقٌ: ارْتَفَعَ وَعَلَا وَطَالَ. وَنَخْلَةٌ سَامِقَةٌ: طَوِيلَةٌ جِدًّا. والسَّمِيقان: عُودانِ فِي النِّير قَدْ لُوقِيَ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا يُحِيطَانِ بعُنق الثَّوْرِ كَالطَّوْقِ لُوقِيَ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا تَحْتَ غَبْغَب الثَّورْ وأُسِرا بِخَيْطٍ، وَالْجَمْعُ الأَسْمِقة: خَشَبَاتٌ يَدْخُلْنَ فِي الْآلَةِ الَّتِي يُنْقَل عَلَيْهَا اللِّبِنُ. والسِّمِقُّ: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ عَنْ كُرَاعٍ.
(10/163)

وكذِبٌ سماقٌ: خَالِصٌ بَحْت؛ قَالَ القُلاخ بْنُ حَزْنٍ:
أَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ، ... إِنْ لَمْ تُنَجِّينَ مِنَ الوِثاقِ،
بأرْبَعٍ مِنْ كَذِبٍ سُماقِ
وَيُقَالُ: أُحِبُّك حُبّاً سُمَاقًا أَي خَالِصًا، وَالْمِيمُ مُخَفَّفَةٌ. والسمَّاق، بِالتَّشْدِيدِ: مِنْ شَجَرِ القِفاف وَالْجِبَالِ وَلَهُ ثَمَرٌ حَامِضٌ عناقيدُ فِيهَا حَبُّ صِغَارٌ يُطْبَخُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَلَا أَعلمه يَنْبُتُ بِشَيْءٍ مِنْ أَرض الْعَرَبِ إِلَّا مَا كَانَ بِالشَّأْمِ، قَالَ: وَهُوَ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. التَّهْذِيبِ: وَأَمَّا الحبَّة الْحَامِضَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا العَبْرَب فَهُوَ السُّمّاق، الْوَاحِدَةُ سُمّاقة. وقِدر سُمّاقِيّة وَتَصْغِيرُهَا سُمَيْمِقَة وعَبْرَبِيّة وعَرَبْرَبِيّة بمعنى واحد.
سمحق: السِّمْحاق: جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ فَوْقَ قِحْف الرَّأْسِ إِذَا انْتَهَتِ الشَّجَّةُ إِلَيْهَا سُمِّيَتْ سِمْحاقاً، وَكُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ تُشْبِهُهَا تُسَمَّى سِمْحاقاً نَحْوَ سَماحِيق السَّلا عَلَى الْجَنِينِ. ابْنُ سِيدَهْ: السِّمْحاق مِنَ الشِّجاج الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ، وَكُلُّ قِشْرَةٍ رَقِيقَةٍ سِمْحاق، وَقِيلَ: السِّمْحاق مِنَ الشِّجاج الَّتِي بَلَغَتِ السِّحاءة بَيْنَ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ، وَتِلْكَ السَّحاءة تُسَمَّى السِّمْحاق، وَقِيلَ: السِّمْحاق الْجِلْدَةُ الَّتِي بَيْنَ الْعَظْمِ وَبَيْنَ اللَّحْمِ فَوْقَ الْعَظْمِ وَدُونَ اللَّحْمِ، وَلِكُلِّ عَظْمٍ سِمْحَاقٌ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ تِلْكَ القِشرة حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ غَيْرُهَا، وَفِي السَّمَاءِ سَماحيقُ مَنْ غَيْمٍ، وَعَلَى ثَرْب الشَّاةِ سماحيقُ مِنْ شَحْمٍ أَيْ شَيْءٌ رَقِيقٌ كَالْقِشْرَةِ، وَكِلَاهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ. والسِّمْحاق: أَثَرُ الْخِتَانِ. اللَّيْثُ: والسُّمْحوق الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ فِي بَابِ الطَّوِيلِ لغيره.
سمسق: السَّمْسَق: السِّمْسِم، وَقِيلَ: المَرْزَنْجوشْ. والسَّمْسَق: الْيَاسَمِينُ، وَقِيلَ الآسُ، وَقَالَ الليْثُ: سَمْسَق.
سملق: السَّمْلَق: الأَرض الْمُسْتَوِيَةِ، وَقِيلَ: القَفْر الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ؛ قَالَ عِمَارَةُ:
يَرْمِي بهِنَّ سَمْلَقٌ عَنْ سَمْلَقِ
وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي سَلَقَ. والسَّمْلَق: الْقَاعُ الْمُسْتَوِي الأَملس والأَجْرَد لَا شَجَرَ فِيهِ وَهُوَ القَرِق؛ قَالَ جَمِيلٌ:
أَلَمْ تَسَلِ الرَّبْعَ القَدِيمَ فيَنْطِقُ؟ ... وَهَلْ تخْبِرَنْكَ اليومَ بَيْدارُ سَمْلقُ؟
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
ومَخْفِق أَطْرافُه فِي مَخْفِقِ، ... أخْوَق مِنْ ذاكَ البَعِيد الأَخْوَقِ
إِذَا انْفأَت أجوافُه عَنْ سَمْلقِ، ... مَرَّت كجِلدِ الصَّرصَرانِ الأَمْهَقِ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ويَصير معْهدُها قَاعًا سَمْلَقاً
؛ هُوَ الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ الْجَرْدَاءُ الَّتِي لَا شَجَرَ بِهَا؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ:
فَإِلَى الوَلِيدِ اليومَ حنَّتْ نَاقَتِي، ... تَهْوي بمُغْبَرّ المُتونِ سَمالِقِ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَراد بمُغْبَرّات الْمُتُونِ فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ وَوَصَفَهُ بِالْجَمْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَراد سَمْلَقاً فَجَعَلَهُ سَمالِقَ كأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ سَمْلَقٌ. وَامْرَأَةٌ سَمْلَقٌ: لَا تَلِد، شُبَّهت بالأَرض الَّتِي لَا تُنْبِتُ؛ قَالَ:
مُقَرْقَمِينَ وعَجُوزاً سَمْلَقا
(10/164)

وهو مذكورفي الشِّينِ. والسَّمْلَق والسَّمْلَقة: الرَّدِيئة فِي البُضْع. والسَّمْلَقةُ: الَّتِي لَا إسْكتين لَهَا. وكذِبٌ سَمَلّقٌ: خَالِصٌ بَحْت؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَقْتَضِبُونَ الكذبَ السَّمَلَّقا
أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْعَجُوزِ سَمْلَق وسَلْمَق وشمْلَق وشَلْمَق. وَعَجُوزٌ سَمْلَق: سيئة الخلق.
سنق: السَّنَقُ: البَشَمُ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّنِقُ الشَّبْعان كالمُتَّخِم. سَنِقَ الرجلُ سَنَقاً، فَهُوَ سَنِقٌ وسَنق: بَشِم، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛ يُقَالُ: شَرِبَ الْفَصِيلُ حَتَّى سَنِقَ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ كالتُّخَمَة. اللَّيْثُ: سَنِقَ الحمارُ وَكُلُّ دَابَّةٍ سَنَقاً إِذَا أَكَلَ مِنَ الرُّطْب حَتَّى أَصابه كالبَشَم، وَهُوَ الأَحمّ بِعَيْنِهِ غَيْرَ أَنَّ الأَحمّ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاسِ، والفصيلُ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ اللَّبَنِ يَكَادُ يَمْرَضُ؛ قَالَ الأَعشى:
ويأمُرُ لليَحْموم، كلَّ عَشِيّة، ... بِقَتّ وتَعْلِيقٍ، فَقَدْ كَادَ يَسْنَقُ
وأَسْنَقَ فُلَانًا النعيمُ إِذَا قَرَّفَه، وَقَدْ سَنِقَ سَنَقاً؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ فَرَسًا:
فَهُوَ سَحّاجٌ مُدِلٌّ سنِقٌ، ... لاحِقُ البَطْنِ إِذَا يَعْدُو زَمَلْ
والسُّنَّيْقُ: الْبَيْتُ المُجَصَّص. والسُّنَّيْقُ: الْبَقَرَةُ؛ وَلَمْ يُفَسِّرْ أَبو عَمْرٍو قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وسِنّ كسُنَّيْقٍ سَناءً وسُنَّماً، ... دَغَرْتُ بمِزْلاج الْهَجِيرِ نَهوضِ
وَيُرْوَى سَناماً وسُنَّماً، وَفَسَّرَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: هُوَ جَبَلٌ. التَّهْذِيبُ: وسُنَّيْق اسْمُ أَكَمَةٍ مَعْرُوفَةٍ؛ وأَورد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ. شَمِرٌ: سُنَّيْقٌ جُمِعَ سُنَّيْقاتٍ وسَنانِيقَ وَهِيَ الْآكَامُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا أَدْرِي مَا سُنَّيْق. الأَزهري: جَعَلَ شَمِرٌ سُنَّيقاً اسْمًا لِكُلِّ أَكَمَةٍ وَجَعَلَهُ نَكِرَةً مَصْرُوفَةً، قَالَ: وَإِذَا كَانَ سُنَّيْق اسْمَ أَكَمَةٍ بِعَيْنِهَا فَهِيَ عِنْدِي غَيْرُ مُجْرَاةٍ لأَنها مَعْرِفَةٌ، وَقَدْ أَجْرَاهَا إمرؤُ الْقَيْسِ وَجَعَلَهَا كَالنَّكِرَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ كَالْبَقَرَةِ، عَلَى أَنَّ الشَّاعِرَ إِذَا اضْطُرَّ أَجْرَى الْمَعْرِفَةَ الَّتِي لَا تَنْصَرِفُ.
سندق: الْفَرَّاءُ: سُنْدوق وصُنْدوق، ويجمع سَنادِيقَ وصَنادِيقَ.
سنسق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ الْمُبَرِّدُ رُوِيَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ صَفْوَانَ دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، الغداءَ فَقَالَ أَيُّهَا الأَمير، لَقَدْ أَكَلْتُ أَكْلَةً لستُ ناسِيَهَا، أتيتُ ضَيْعَتي إبّانَ العِمارةِ فَجُلْتُ فِيهَا جَوْلَةً، ثُمَّ مِلْت إِلَى غُرْفة هَفّافةٍ تَخْتَرِقُهَا الرِّيَاحُ فُرِشَت أرضُها بِالرَّيَاحِينِ: مِنْ بَيْنِ ضَيْمَرَانٍ نافحٍ، وسَنْسَقٍ فائِحٍ، وأُتِيتُ بخُبزِ أرْزٍ كَأَنَّهُ قِطَع الْعَقِيقِ، وَسَمَكٍ بَنَانِيٍّ بِيض الْبُطُونِ سُودِ الْمُتُونِ عِرَاضِ السّرَر غِلَاظِ القَصَر، ودُقَّة وَخَلٍّ ومُرِّيّ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: السْنسَقُ صِغَارُ الآس، والدُّقَّة المِلْح.
سهق: السَّهْوَق والسَّوْهَق: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَنْسِج العَجاجَ أَي تَسْفي؛ الأَخيرة عَنْ كراع. والسَّهْوَق: الرِّيّان مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ النَّمَاءِ. اللَّيْثُ: السَّهْوَق كُلُّ شَيْءٍ تَرَّ وارْتوَى مِنْ سُوق الشَّجَرِ؛ وأَنشد:
وَظِيف أَزجّ الخطْوِ رَيْان سَهْوَق
أَزجّ الْخَطْوِ: بَعيد مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مُقَوَّس. والسَّهْوَق: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِمْ؛
(10/165)

قَالَ المرَّار الأَسدي:
كأَنَّني فوقَ أَقَبَّ سَهْوَقٍ ... جَأبٍ، إِذَا عَشَّرَ، صَاتِي الإِرْنان
وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
فَهِيَ تُباري كلَّ سارٍ سَهْوَقِ، ... أَبَدَّ بَيْنَ الأُذُنَيْنِ أَفْرَقِ
مؤجَّدِ المَتْنِ مِتَلّ مُطْرِقِ، ... لَا يُؤدِمُ الحيَّ إِذَا لَمْ يُغْبَقِ
وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الطَّوِيلَ الرِّجْلَيْنِ. والسَّهَوَّق كالسَّهْوق؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد:
مِنْهُنَّ ذَاتُ عُنُقٍ سَهَوَّق
وَشَجَرَةٌ سَهْوَق: طَوِيلَةُ السَّاقِ. وَرَجُلٌ قَهْوَسٌ: طَوِيلٌ ضَخْمٌ، والأَلفاظ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الطُّولِ والضِّخَم، وَالْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَّا أَنَّهَا قُدِّمَت وأخِّرت كَمَا قَالُوا فِي كَلَامِهِمْ عَبَنْقاة وعَقَنْباة وبَعَنْقاة. والسَّوْهَق: الطَّوِيلُ كالسَّهْوَقِ. والسَّهْوَق: الكَذّاب. وساهُوق: موضع.
سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ:
قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: سائقٌ يَسُوقها إِلَى مَحْشَرِهَا، وشَهِيد يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا، وَقِيلَ: الشَّهِيدُ هُوَ عملها نفسه، وأَساقَها واسْتاقَها فانْساقت؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
لَوْلَا قُرَيْشٌ هَلَكَتْ مَعَدُّ، ... واسْتاقَ مالَ الأَضْعَفِ الأَشَدُّ
وسَوَّقَها: كساقَها؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَنَا غَنَمٌ نُسَوِّقُها غِزارٌ، ... كأنَّ قُرونَ جِلَّتِها العِصِيُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطان يَسُوق النَّاسَ بعَصاه
؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ استقامةِ النَّاسِ وانقيادِهم إِلَيْهِ واتِّفاقِهم عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرِدْ نَفْسَ الْعَصَا وَإِنَّمَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ، إِلَّا أَنَّ فِي ذِكْرِهَا دَلَالَةً عَلَى عَسْفِه بِهِمْ وخشونتِه عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وسَوَّاق يَسُوق بِهِنَّ
أَيْ حادٍ يَحْدُو الإِبلَ فَهُوَ يسُوقهن بحُدائِه، وسَوَّاق الإِبل يَقْدُمُها؛ وَمِنْهُ: رُوَيْدَك سَوْقَك بالقَوارير. وَقَدِ انْساقَت وتَساوَقَت الإِبلُ تَساوُقاً إِذَا تَتَابَعَتْ، وَكَذَلِكَ تقاوَدَت فهي مُتَقاوِدة ومُتَساوِقة. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ: فَجَاءَ زَوْجُهَا يَسُوق أعْنُزاً مَا تَساوَقُ
أَيْ مَا تتابَعُ. والمُساوَقة: المُتابعة كَأَنَّ بعضَها يَسُوقُ بَعْضًا، والأَصل فِي تَساوَقُ تتَساوَق كأَنَّها لضعفِها وفَرْطِ هُزالِها تتَخاذَلُ ويتخلَّفُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ. وساقَ إِلَيْهَا الصَّداق والمَهرَ سِياقاً وأَساقَه، وَإِنْ كَانَ دراهمَ أَو دَنَانِيرَ، لأَن أَصل الصَّداق عِنْدَ الْعَرَبِ الإِبلُ، وَهِيَ الَّتِي تُساق، فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَغَيْرِهِمَا. وساقَ فلانٌ مِنِ امْرَأَتِهِ أَيْ أَعْطَاهَا مَهْرَهَا. والسِّياق: الْمَهْرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَراً مِنْ صُفْرة فَقَالَ: مَهْيَمْ، قَالَ: تزوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنصار، فَقَالَ: مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟
أَي مَا أَمْهَرْتَها، قِيلَ لِلْمَهْرِ سَوْق لأَن الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا تَزَوَّجُوا سَاقُوا الإِبل وَالْغَنَمَ مَهْرًا لأَنها كَانَتِ الغالبَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَضَعَ السَّوق مَوْضِعَ
(10/166)

الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِبِلًا وَغَنَمًا؛ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ:
مَا سُقْتُ مِنْهَا
، بِمَعْنَى الْبَدَلِ كَقَوْلِهِ: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ؛ أَيْ بَدَلَكُمْ. وأَساقه إِبِلًا: أَعطاه إِيَّاهَا يسُوقها. والسَّيِّقةُ: مَا اختَلَس مِنَ الشَّيْءِ فساقَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنَّمَا ابنُ آدَمَ سَيِّقةٌ يسُوقُه اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَقِيلَ: السَّيِّقةُ الَّتِي تُساقُ سوْقاً؛ قَالَ:
وَهَلْ أَنَا إِلَّا مثْل سَيِّقةِ العِدا، ... إِنِ اسْتَقْدَمَتْ نَجْرٌ، وَإِنْ جَبأَتْ عَقْرُ؟
وَيُقَالُ لِمَا سِيقَ مِنَ النَّهْبِ فطُرِدَ سَيِّقة، وأَنشد الْبَيْتَ أَيْضًا:
وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِثْلُ سيِّقة الْعِدَا
الأَزهري: السَّيِّقة مَا اسْتاقه العدوُّ مِنَ الدَّوَابِّ مِثْلُ الوَسِيقة. الأَصمعي: السَّيِّقُ مِنَ السَّحَابِ مَا طَرَدَتْهُ الرِّيحُ، كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَو لَمْ يَكُنْ، وَفِي الصِّحَاحِ: الَّذِي تَسوقه الرِّيحُ وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. وساقةُ الجيشِ: مؤخَّرُه. وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:
كَانَ يَسُوق أَصحابَه
أَي يُقَدِّمُهم وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ تواضُعاً وَلَا يَدع أَحَدًا يَمْشِي خَلْفَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الأَولياء:
إِنْ كَانَتِ الساقةُ كَانَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ «2». كَانَ فِيهِ الساقةُ
؛ جَمْعُ سَائِقٍ وَهُمُ الَّذِينَ يَسُوقون جَيْشَ الغُزاة وَيَكُونُونَ مِنْ وَرَائِهِ يَحْفَظُونَهُ؛ وَمِنْهُ ساقةُ الْحَاجِّ. والسَّيِّقة: النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَتَرُ بِهَا عَنِ الصَّيْدِ ثُمَّ يُرْمَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والمِسْوَق: بَعِير تَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الصَّيْدِ لتَخْتِلَه. والأَساقةُ: سيرُ الرِّكابِ لِلسُّرُوجِ. وساقَ بِنَفْسِهِ سِيَاقًا: نَزَع بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. تَقُولُ: رَأَيْتُ فلاناً يَسُوق سُوُوقاً أَيْ يَنْزِع نَزْعاً عِنْدَ الْمَوْتِ، يَعْنِي الْمَوْتَ؛ الْكِسَائِيُّ: تَقُولُ هُوَ يَسُوق نفْسَه ويَفِيظ نفسَه وَقَدْ فَاظَتْ نفسُه وأَفاظَه اللَّهُ نفسَه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي السِّياق أَيْ فِي النَّزْع. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَأَيْتُ فُلَانًا بالسَّوْق أَيْ بِالْمَوْتِ يُساق سَوْقًا، وَإِنَّهُ نَفْسه لتُساق. والسِّياق: نَزْعُ الرُّوحِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
دَخَلَ سَعِيدٌ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ فِي السَّوْق
أَيِ النَّزْعِ كأَنّ رُوحَهُ تُساق لِتَخْرُجَ مِنْ بدَنه، وَيُقَالُ لَهُ السِّياق أَيْضًا، وأَصله سِواق، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ السِّينِ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ مِنْ ساقَ يَسُوق. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَضَرْنا عَمْرَو بْنَ العاصِ وَهُوَ فِي سِياق الْمَوْتِ.
والسُّوق: مَوْضِعُ الْبِيَاعَاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: السُّوق الَّتِي يُتعامل فِيهَا، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي التَّذْكِيرِ:
أَلم يَعِظِ الفِتْيانَ مَا صارَ لِمَّتي ... بِسُوقٍ كثيرٍ ريحُه وأَعاصِرُهْ
عَلَوْني بِمَعْصوبٍ، كأَن سَحِيفَه ... سَحيفُ قُطامِيٍّ حَماماً يُطايِرُهْ
المَعْصوب: السَّوْطُ، وسَحِيفُه صَوْتُهُ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
إنِّي إِذَا لَمْ يُنْدِ حَلْقاً رِيقُه، ... ورَكَدَ السَّبُّ فَقَامَتْ سُوقُه،
طَبٌّ بِإهْداء الْخَنَا لبِيقُه
وَالْجَمْعُ أَسْوَاقٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
؛ والسُّوقة لُغَةٌ فِيهِ. وتَسَوَّق القومُ إِذَا بَاعُوا واشتَروا. وَفِي حَدِيثِ الجُمعة:
إِذَا جَاءَتْ سُوَيْقة
أَى تِجَارَةٌ، وَهِيَ تصغير
__________
(2). قوله [في الجيش] الذي في النهاية: في الحرس، وفي ثابتة في الروايتين
(10/167)

السُّوق، سُمِّيَتْ بِهَا لأَن التِّجَارَةَ تُجْلَبُ إِلَيْهَا وتُساق المَبيعات نحوَها. وسُوقُ القتالِ والحربِ وسوقَتُه: حَوْمتُه، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ سَوْقِ النَّاسِ إِلَيْهَا. اللَّيْثُ: الساقُ لِكُلِّ شَجَرَةٍ وَدَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَإِنْسَانٍ. والساقُ: ساقُ الْقَدَمِ. والساقُ مِنَ الإِنسان: مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالْقَدَمِ، وَمِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ والإِبل: مَا فَوْقَ الوَظِيف، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ: مَا فَوْقَ الكُراع؛ قَالَ:
فَعَيْناكِ عَيْناها، وجِيدُك جِيدُها، ... وَلَكُنَّ عَظْمَ السَّاقِ منكِ رَقيقُ
وَامْرَأَةٌ سوْقاء: تارّةُ السَّاقَيْنِ ذَاتُ شَعَرٍ. والأَسْوَق: الطَّوِيلُ عَظْمِ الساقِ، وَالْمَصْدَرُ السَّوَق؛ وأَنشد:
قُبٌّ مِنَ التَّعْداءِ حُقْبٌ فِي السَّوَقْ
الْجَوْهَرِيُّ: امْرَأَةٌ سَوْقاء حسنَة الساقِ. والأَسْوَقُ: الطَّوِيلُ السَّاقَيْنِ؛ وَقَوْلُهُ:
للْفَتى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ، ... حَيْثُ تَهْدِي ساقَه قَدَمُهْ
فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ إِنِ اهتدَى لرُشْدٍ عُلِمَ أَنَّهُ عَاقِلٌ، وَإِنِ اهْتَدَى لِغَيْرِ رشدٍ عُلِمَ أَنه عَلَى غَيْرِ رُشْد. والساقُ مُؤَنَّثٌ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْل:
فَإِذَا قامَتْ إِلَى جاراتِها، ... لاحَت الساقُ بِخَلْخالٍ زَجِلْ
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
يَكْشِفُ عَنْ ساقِه
؛ الساقُ فِي اللُّغَةِ الأَمر الشَّدِيدُ، وكَشْفُه مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الأَمر كَمَا يُقَالُ لِلشَّحِيحِ يدُه مَغْلُولَةٌ وَلَا يدَ ثَمَّ وَلَا غُلَّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الْبُخْلِ، وَكَذَلِكَ هَذَا. لَا ساقَ هُنَاكَ وَلَا كَشْف؛ وأَصله أَن الإِنسان إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ يُقَالُ: شمَّر ساعِدَه وكشفَ عَنْ ساقِه للإِهتمام بِذَلِكَ الأَمر الْعَظِيمِ. ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
، إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ شِدَّةَ الأَمر كَقَوْلِهِمْ: قَامَتِ الحربُ عَلَى سَاقٍ، وَلَسْنَا نَدْفَعُ مَعَ ذَلِكَ أَنَ السَّاقَ إِذَا أُريدت بِهَا الشِّدَّةُ فَإِنَّمَا هِيَ مشبَّهة بِالسَّاقِ هَذِهِ الَّتِي تَعْلُو الْقَدَمَ، وأَنه إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لأَن الساقَ هِيَ الْحَامِلَةُ للجُمْلة والمُنْهِضَةُ لَهَا فذُكِرت هُنَا لِذَلِكَ تَشْبِيهًا وَتَشْنِيعًا؛ وَعَلَى هَذَا بَيْتُ الْحَمَاسَةِ لِجَدِّ طَرَفَةَ:
كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ ساقِها، ... وَبَدَا مِنَ الشرِّ الصُّراحْ
وَقَدْ يَكُونُ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ لأَن النَّاسَ يَكِشفون عَنْ ساقِهم ويُشَمِّرون لِلْهَرَبِ عِنْدَ شدَّة الأَمر؛ وَيُقَالُ للأَمر الشَّدِيدِ ساقٌ لأَن الإِنسان إِذَا دَهَمَتْه شِدّة شَمّر لَهَا عَنْ ساقَيْه، ثُمَّ قِيلَ للأَمر الشَّدِيدِ ساقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ دُرَيْدٍ:
كَمِيش الإِزار خارِج نصْفُ ساقِه
أَراد أَنه مُشَمِّرٌ جادٌّ، وَلَمْ يُرِدْ خُرُوجَ السَّاقِ بِعَيْنِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ساوَقَه أَيْ فاخَره أَيُّهم أَشدّ. وَقَالَ
ابْنُ مَسْعُودٍ: يَكْشِفُ الرحمنُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ ساقِه فَيَخِرّ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّداً، وَتَكُونُ ظهورُ الْمُنَافِقِينَ طَبَقاً طَبَقًا كَأَنَّ فِيهَا السَّفافيد.
وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
، فالسُّوق جَمْعُ ساقٍ مِثْلُ دارٍ ودُورٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ سُوق، مِثْلَ أَسَدٍ وأُسْد، وسِيقانٌ وأَسْوقٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ:
(10/168)

كَأَنَّ مُناخاً، مِنْ قُنونٍ ومَنْزلًا، ... بِحَيْثُ الْتَقَيْنا مِنْ أَكُفّ وأَسْوُقِ
وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَظْلَمَتْ ... لَهُ الأَرضُ، تَهْتَزُّ العِضاهُ بأَسْوُقِ؟
فأَقْسَمْتُ لَا أَنْساك مَا لاحَ كَوكَبٌ، ... وَمَا اهتزَّ أَغصانُ العِضاهِ بأَسْوُقِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يسْتَخرجُ كنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ
؛ هُمَا تَصْغِيرُ السَّاقِ وهي مؤنثة فذلك ظَهَرَتِ التَّاءُ فِي تَصْغِيرِهَا، وَإِنَّمَا صَغَّر السَّاقَيْنِ لأَن الْغَالِبَ عَلَى سُوق الْحَبَشَةِ الدقَّة والحُموشة. وَفِي حَدِيثِ
الزِّبْرِقان: الأَسْوَقُ الأَعْنَقُ
؛ هُوَ الطَّوِيلُ السَّاقِ والعُنُقِ. وساقُ الشجرةِ: جِذْعُها، وَقِيلَ مَا بَيْنَ أَصلها إِلَى مُشَعّب أَفنانها، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَسْوُقٌ وأَسْؤُقٌ وسُوُوق وسؤوق وسُوْق وسُوُق؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، تَوَهَّمُوا ضَمَّةَ السِّينِ عَلَى الْوَاوِ وَقَدْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ أَبِي حيَّة النُّمَيْرِيِّ؛ وهَمَزَها جَرِيرٌ فِي قَوْلِهِ:
أَحَبُّ المُؤقدانِ إِلَيْكَ مُؤسي
وَرُوِيَ أَحَبُّ الْمُؤْقِدَيْنِ وَعَلَيْهِ وَجَّهَ أَبو عَلِيٍّ قراءةَ مَنْ قرأَ:
عَادًا الأُؤْلى.
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: قَالَ رَجُلٌ خَاصَمْتُ إِلَيْهِ ابنَ أَخِي فَجَعَلْتُ أَحُجُّه، فَقَالَ: أَنتَ كَمَا قَالَ:
أَنَّى أُتيحُ لَهُ حِرْباء تَنْضُبَةٍ، ... لَا يُرْسِلُ الساقَ إِلَّا مُمْسِكاً سَاقَا «1».
أَراد بِالسَّاقِ هَاهُنَا الْغُصْنَ مِنْ أَغصان الشَّجَرَةِ؛ الْمَعْنَى لَا تَنْقضِي لَهُ حُجّة إِلَّا تَعَلَّق بأُخرى، تَشْبِيهًا بالحِرْباء وَانْتِقَالِهِ مِنْ غُصنٍ إِلَى غُصْنٍ يَدُورُ مَعَ الشَّمْسِ. وسَوَّقَ النَّبتُ: صَارَ لَهُ ساقٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَهَا قَصَبٌ فَعْمٌ خِدالٌ، كَأَنَّهُ ... مُسَوِّقُ بَرْدِيّ عَلَى حائرٍ غَمْرِ
وساقَه: أَصابَ ساقَه. وسُقْتُه: أَصَبْتُ ساقَه. والسَّوَقُ: حُسْن الساقِ وَغِلَظُهَا، وسَوِق سَوَقاً وَهُوَ أَسْوَقُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
بِمُخْدِرٍ مِنَ المَخادِير ذَكَرْ، ... يَهْتَذُّ رَدْمِيَّ الحديدِ المُسْتَمرْ،
هذَّك سَوَّاقَ الحَصادِ المُخْتَضَرْ
الحَصاد: بَقْلَةٌ يُقَالُ لَهَا الحَصادة. والسَّوَّاقُ: الطَّوِيلُ السَّاقِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا سَوَّقَ وَصَارَ عَلَى ساقٍ مِنَ النَّبْتِ؛ والمُخْدِرُ: الْقَاطِعُ خِدْرَه، وخَضَرَه: قَطَعه؛ قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبو زَيْدٍ، سَيْفٌ مُخْدِر. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ وَلَدَتْ فلانةُ ثلاثةَ بَنِينَ عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ أَيْ بَعْضُهُمْ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ؛ ووُلِدَ لِفُلَانٍ ثلاثةُ أَوْلَادٍ سَاقًا عَلَى ساقٍ أَيْ وَاحِدٌ فِي إِثْرِ وَاحِدٍ، وولَدَتْ ثَلَاثَةً عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ أَيْ بعضُهم فِي إِثْرِ بَعْضٍ لَيْسَتْ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ، وَبَنَى الْقَوْمُ بيوتَهم عَلَى ساقٍ وَاحِدَةٍ، وَقَامَ فلانٌ عَلَى ساقٍ إِذَا عُنِيَ بالأَمر وتحزَّم بِهِ، وَقَامَتِ الحربُ عَلَى ساقٍ، وَهُوَ عَلَى المَثَل. وَقَامَ الْقَوْمُ عَلَى ساقٍ: يُرَادُ بِذَلِكَ الْكَدُّ وَالْمَشَقَّةُ. وَلَيْسَ هُنَاكَ ساقٌ، كَمَا قالوا: جاؤوا عَلَى بَكْرة أَبيهم إِذَا جاؤوا عَنْ آخرِهم، وَكَمَا قَالُوا: شرٌّ لَا يُنادى وَليدُه. وأَوهت بِسَاقٍ أَيْ كِدْت أَفعل؛ قَالَ قُرْطٌ يَصِفُ الذِّئْبَ:
__________
(1). قوله [إِني أُتيح له إلخ] هو هكذا بهذا الضبط في نسخة صحيحة من النهاية
(10/169)

ولكِنّي رَمَيْتُك منْ بَعِيدٍ، ... فَلَمْ أَفْعَلْ، وَقَدْ أَوْهَتْ بِساقِ
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هُنَا قَرُبَتِ الْعِدَّةُ. وَالسَّاقُ: النَّفْسُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي حَرْبِ الشُّراة: لَا بُدَّ لِي مِنْ قِتَالِهِمْ وَلَوْ تَلِفَت سَاقِي
؛ التَّفْسِيرُ لأَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ. والساقُ: الْحَمَامُ الذَّكَرُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
تغْريد ساقٍ عَلَى ساقٍ يُجاوِبُها، ... مِنَ الهَواتف، ذاتُ الطَّوْقِ والعُطُل
عَنَى بالأَول الوَرَشان وَبِالثَّانِي ساقَ الشَّجَرَةِ، وساقُ حُرّ: الذَّكَرُ مِنَ القَمارِيّ، سُمِّيَ بِصَوْتِهِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
وَمَا هاجَ هَذَا الشَّوْقَ إِلَّا حمامةٌ ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرنُّما
وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا السَّاق؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
كَادَتْ تُساقِطُني والرَّحْلَ، إِذْ نَطَقَتْ ... حمامةٌ، فَدَعَتْ سَاقًا عَلَى ساقِ
وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمُ الساقُ الْحَمَامُ وحُرٌّ فَرْخُها. وَيُقَالُ: ساقُ حُرّ صَوْتُ القُمْريّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: السُّوقة بِمَنْزِلَةِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي تَسُوسُها الْمُلُوكُ، سُمُّوا سُوقة لأَن الْمُلُوكَ يَسُوقُونَهُمْ فَيَنْسَاقُونَ لَهُمْ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ سُوقة وَلِلْجَمَاعَةِ سُوقة. الْجَوْهَرِيُّ: والسُّوقة خِلَافُ المَلِك، قَالَ نَهْشَلُ بْنُ حَرِّيّ:
ولَمْ تَرَ عَيْني سُوقةً مِثْلَ مالِكٍ، ... وَلَا مَلِكاً تَجْبي إِلَيْهِ مَرازِبُهْ
يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ؛ قَالَتْ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ:
فَبينا نَسُوس الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا، ... إِذَا نحنُ فِيهِمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ
أَي نخْدُم النَّاسَ، قَالَ: وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى سُوَق. وَفِي حَدِيثِ
الْمَرْأَةِ الجَوْنيَّة الَّتِي أَراد النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن يَدْخُلَ بِهَا: فَقَالَ لَهَا هَبي لِي نَفْسَك، فَقَالَتْ: هَلْ تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها للسُّوقة؟
السُّوقةُ مِنَ النَّاسِ: الرَّعِيَّةُ ومَنْ دُونَ الملِك، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَن السُّوقة أَهل الأَسْواق. والسُّوقة مِنَ النَّاسِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَا سُلْطان، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ السُّوَق، وَقِيلَ أَوساطهم؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
يَطْلُب شَأو امْرأَين قَدَّما حَسَناً، ... نَالَا المُلوكَ وبَذَّا هَذِهِ السُّوَقا
والسَّوِيق: مَعْرُوفٌ، وَالصَّادُ فِيهِ لُغَةٌ لِمَكَانِ الْمُضَارَعَةِ، وَالْجَمْعُ أَسْوِقة. غَيْرُهُ: السَّوِيق مَا يُتَّخذ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَيُقَالُ: السَّويقُ المُقْل الحَتِيّ، والسَّوِيق السّبِق الفَتِيّ، والسَّوِيق الْخَمْرُ، وسَوِيقُ الكَرْم الْخَمْرُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِزِيَادٍ الأَعْجَم:
تُكَلِّفُني سَوِيقَ الكَرْم جَرْمٌ، ... وَمَا جَرْمٌ، وَمَا ذاكَ السَّويقُ؟
وَمَا عَرَفَتْ سَوِيق الكَرْمِ جَرْمٌ، ... وَلَا أَغْلَتْ بِهِ، مُذْ قَامَ، سُوقُ
فَلَمَّا نُزِّلَ التحريمُ فِيهَا، ... إِذَا الجَرْميّ مِنْهَا لَا يُفِيقُ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السُّوقةُ مِنَ الطُّرْثوث مَا تَحْتَ النُّكَعة وَهُوَ كأَيْرِ الْحِمَارِ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَطيب مِنْ سُوقتِه وَلَا أَحلى، وَرُبَّمَا طَالَ وَرُبَّمَا قَصُرَ.
(10/170)

وسُوقةُ أَهوى وسُوقة حَائِلٍ: مَوْضِعَانِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَهانَفْتَ واسْتَبْكاكَ رَسْمُ المَنازِلِ، ... بسُوقةِ أَهْوى أَو بِسُوقةِ حائِلِ
وسُوَيْقة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
هَيْهاتَ مَنْزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ، ... كَانَتْ مُباركةً مِنَ الأَيّام
وَسَاقَانِ: اسْمُ مَوْضِعٍ. والسُّوَق: أَرض مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَرْمِي ذِراعَيْه بجَثْجاثِ السُّوَقْ
وسُوقة: اسم رجل.
سوذق: السَّوْذَق والسَّوْذَنِيق والسُّوذانِق: الصَّقر، وَقِيلَ الشَّاهِينُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وكأنِّي مُلْجِمٌ سُوذانِقاً ... أجْدَلِيّاً، كَرُّه غير وَكِلْ
والسَّوْذَق والسَّوْذَنِيق، وَالسِّينُ فِيهِمَا بِالْفَتْحِ، وَرُبَّمَا قَالُوا سَيْذَنوق؛ وأَنشد النَّضْرُ بْنُ الشُّمَيْلِ:
وحادِياً كالسَّيْذَنوق الأَزْرَقِ
والسُّوذانِق، بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ النُّونِ. أَبو عَمْرٍو: السَّوْذَق الشَّاهِينُ، والسَّوْذَق السِّوار؛ وأَنشد:
تَرَى السَّوْذَقَ الوضَّاح مِنْهَا بِمِعْصَمٍ ... نَبِيل، ويأبى الحَجْلُ أن يَتَقَدَّما
ابْنُ الأَعرابي: السَّوْذَقيّ النَّشِيطُ الحَذِر الْمُحْتَالُ. والسَّذَق: لَيْلَةُ الوَقود، وَجَمِيعُ ذَلِكَ فارسي معرب.

فصل الشين المعجمة
شبق: الشَّبَقُ: شِدَّةُ الغُلْمة وطلبُ النِّكَاحِ. يُقَالُ: رَجُلٌ شَبِقٌ وَامْرَأَةٌ شَبِقةٌ. وشَبِقَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، شَبَقاً، فَهُوَ شَبِقٌ: اشْتَدَّتْ غُلْمَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ لرَجل مُحْرِم وَطِئَ امرأَتَه قَبْلَ الإِفاضة شَبَقٌ شَدِيدٌ
، وَقَدْ يَكُونُ الشَّبَقُ فِي غَيْرِ الإِنسان؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حِمَارًا:
لَا يَتْرُك الغَيْرةَ مِنْ عَهْدِ الشَّبَقْ
شبرق: ثَوْبٌ مُشَبْرَق وشَبْرَقٌ وشِبْراق وشُبارِق وشَبارِق وشَبارِيق: مقطَّع ممزَّق. وَقَدْ شَبْرَقَه شَبْرَقة وشِبْراقاً وشَرْبَقه شَرْبَقةً؛ الْمَصْدَرُ عَنْ كُرَاعٍ: مزَّقه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فأَدْرَكْنَه يأخُذْن بِالسَّاقِ والنَّسا، ... كَمَا شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثوبَ المُقَدَّسِ
والمُقَدَّسُ: الرَّاهِبُ يَنْزِلُ مِنْ صَوْمَعتِه إِلَى بَيْتِ المَقْدِس فيمزِّق الصبيانُ ثيابَه تبرُّكاً بِهِ. اللَّيْثُ: ثَوْبٌ مُشَبْرَق أُفْسِدَ نَسْجاً وسَخافةً. وَصَارَ الثَّوْبُ شَبارِيقَ أَيْ قِطَعاً؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ:
فجاءتْ كنَسجِ العَنْكَبُوت كأَنَّه، ... عَلَى عَصَوَيْها، سابِريٌّ مُشَبْرَقُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الأَسود بْنِ يَعْفُرَ:
لَهَوْتُ بِسِرْبالِ الشَّبابِ مُلاوةً، ... فأَصْبَحَ سِرْبالُ الشَّبابِ شَبارِقا
والمُشَبْرَقُ مِنَ الثِّيَابِ: الرقيقُ الرَّدِيءُ النَّسْجِ،
(10/171)

وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ مِنَ الْكَتَّانِ مِثْلُ السَّبَنِيّة مُشَبرَق. وشَبْرَقْت اللحمَ وشَرْبَقْتُه أَيْ قطَّعْته. وشَبرَقَ الْبَازِي اللَّحْمَ: نَهَسَه. وشَبْرَقَت الدابةُ فِي مَشْيها: باعَدَتْ خَطْوَها. والشِّبْراق: شِدَّة تباعُدِ مَا بَيْنَ الْقَوَائِمِ؛ قَالَ:
كأنَّها، وَهِيَ تَهادَى فِي الرُّفَقْ ... مِنْ ذَرْوِها، شبْراق شَدّ ذِي عَمَقْ
وَرُوِيَ:
مِنْ جَذْبِها شِبْراق شَدٍّ ذِي مَعَقْ
وَالدَّابَّةُ يُشَبرِق فِي عَدْوِه: وَهُوَ شدَّة تَباعُد قوائِمه. والشِّبْرِقُ، بِالْكَسْرِ: نَبَاتٌ غضٌّ، وَقِيلَ: شَجَرٌ مَنْبِته نَجْدٌ وَتِهَامَةُ وثمرتُه شَاكَةٌ صَغِيرَةُ الْجِرْمِ حَمْرَاءُ مِثْلُ الدَّمِ مَنْبِتُهَا السِّباخ والقِيعان، وَاحِدَتُهُ شِبْرِقة؛ وَقَالُوا: إِذَا يَبِس الضَّرِيع فَهُوَ الشِّبْرِق، وَهُوَ نَبْتٌ كَأَظْفَارِ الهِرِّ. الْفَرَّاءُ: الشِّبْرِق نَبْتٌ وأَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ الضَّريعَ إِذَا يَبِسَ، وَغَيْرُهُمْ يُسَمِّيهِ الشّبْرِقَ. الزَّجَّاجُ: الشِّبْرِق جِنْسٌ مِنَ الشَّوْكِ إِذَا كَانَ رَطْبًا فَهُوَ شِبْرِق، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الضَّريع. أَبو زَيْدٍ: الشِّبْرِق يُقَالُ لَهُ الحِلَّة، ومَنْبِتُه نَجْدٌ وَتِهَامَةُ، وَثَمَرَتُهُ حَسَكة صِغار، وَلَهَا زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ. والشِّبْرِقةُ: الشَّيْءُ السَّخِيفُ الْقَلِيلُ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ؛ هَكَذَا حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ مؤثناً بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ: فِي الأَرض شِبْرِقة مِنْ نَبَاتٍ وَهِيَ المُنْتَثِرة. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشِّبرِق الشَّيْءُ السخِيف مِنْ نَبْتٍ أَوْ بَقْلٍ أَو شَجَرٍ أَو عِضاهٍ، والشِّبْرِقة مِنَ الجَنَبة، وَلَيْسَ فِي الْبَقْلِ شِبْرِقة وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الصَّيْفِ. والشِّبْرِق، بِالْكَسْرِ: نَبْتٌ وَهُوَ رَطْب الضَّريع؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فأَتْبَعْتُهم طَرْفي، وَقَدْ حالَ دُونَهم ... عَوازِبُ رَمْلٍ ذِي أَلاءٍ وشِبْرِق
وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: لَا بَأْسَ بالشِّبْرِق والضَّغابيس مَا لَمْ تَنْزِعْه مِنْ أَصله
؛ الشِّبْرِق: نَبْتٌ حِجَازِيٌّ يُؤْكَلُ وَلَهُ شَوْكٌ، وَإِذَا يَبِس سُمِّي الضَّرِيعُ؛ مَعْنَاهُ لَا بَأْسَ بِقَطْعِهِمَا مِنَ الْحَرَمِ إِذَا لَمْ يُسْتَأصَلا؛ وَمِنْهُ فِي ذِكْرِ الْمُسْتَهْزِئِينَ: فأَما العاصُ بْنُ وَائِلٍ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَلَى حِمَارٍ فَدَخَلَ فِي أَخْمَصِ رِجْلِه شِبْرِقةٌ فَهَلَكَ؛ أَبو عَمْرٍو: المُشَبْرَق الرَّقِيقُ مِنَ الثِّيَابِ، وَالْمَقْطُوعُ أَيضاً مُشَبْرَق. اللِّحْيَانِيُّ: ثوبٌ شَبارِق وشَمارِق ومُشَبْرَق ومُشَمْرَق، والشِّبْرقة الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ، والشَّبارق أَلوان اللَّحْمِ الْمَطْبُوخَةِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ أَلحقوه بعُذافِر. وشِبْرِقٌ: اسْمٌ عَرَبِيٌّ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَقَالَ: لا أَعرفه.
شبزق: قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْمُنْذِرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ: الشَّبْزَق هَكَذَا سَمِعْتُهُ دِيوْكَدْ خَزِيدَهْ كَرْدَهْ؛ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي الأَصل فَنَقَلْتُهُ عَلَى صُورَتِهِ وأَوهمني فِيهِ «2» نُقْطَةٌ عَلَى الرَّاءِ فِي لَفْظَةِ الشَّبْرَق، فَلَسْتُ أَدري أَهي سَهْوٌ مِنَ النَّاسِخِ أَو أَن تَكُونَ اللَّفْظَةُ شَبْزَق، بالزاي، والله أعلم.
شدق: الشِّدْق: جَانِبُ الْفَمِ. ابْنُ سِيدَهْ: الشِّدْقان والشَّدْقانِ طِفْطِفَةُ الْفَمِ مِنْ بَاطِنِ الخَدَّينِ. يُقَالُ نَفْخٌ فِي شِدْقَيه. وشِدْقا الْفَرَسِ: مَشَقُّ فَمِه إِلَى مُنْتَهَى حدِّ اللِّجَامِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَشْداق وشُدوق. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لَواسعُ الأَشْداقِ،
__________
(2). قوله [وأوهمني فيه إلخ] عبارة القاموس: الشبزق كجعفر: من يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ، وفسره أبو الهيثم بالفارسية إلخ
(10/172)

وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّق فَجَعَلَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ جُزْءًا، ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا. وشَفةٌ شَدْقاء: واسعةُ مَشَقِّ الشِّدْقَيْنِ. والأَشْدَق: الْعَرِيضُ الشِّدْق الواسعُه المائلُه، أَيَّ ذَلِكَ كَانَ. وشِدْقا الْوَادِي: نَاحِيَتَاهُ. وَرَجُلٌ أَشْدَق: وَاسِعُ الشِّدْق، والأُنثى شَدْقاء. والشَّدَق، بِالتَّحْرِيكِ: سَعة الشِّدْق، وَفِي التَّهْذِيبِ: سَعة الشِّدْقَيْنِ وَقَدْ شَدِقَ شَدَقاً. وخَطِيبٌ أَشْدَق بَيِّنُ الشَّدَقِ: مُجِيد. والمُتَشَدِّق: الَّذِي يَلْوي شِدْقَه للتَّفَصُّح. وَرَجُلٌ أَشْدَق إِذَا كَانَ مُتَفَوِّهاً ذَا بيانٍ، وَرِجَالٌ شُدْقٌ؛ قَالَ: وَمِنْهُ قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الأَشْدَق لأَنه كَانَ أَحدَ خُطباء الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: هُوَ مُتَشَدِّق فِي مَنْطِقِهِ إِذَا كَانَ يَتَوَسَّعُ فِيهِ ويَتَفَيْهَق. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
يَفْتَتِح الْكَلَامَ ويختَتِمه بأَشْداقِه
؛ الأَشْداقُ: جَوَانِبُ الْفَمِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لرُحْبِ شِدْقيه، وَالْعَرَبُ تَمْتَدِح بِذَلِكَ، وَرَجُلٌ أَشْدَق بَيِّنُ الشَّدَق. فأَما حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
أَبْغَضُكم إلىَّ الثّرْثارون المُتَشَدِّقون
، فَهُمُ الْمُتَوَسِّعُونَ فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاطٍ وَاحْتِرَازٍ، وَقِيلَ: أَراد بالمُتَشَدِّق المُسْتهزئ بِالنَّاسِ يَلْوي شِدْقه بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ. وتَشَدَّق فِي كَلَامِهِ: فَتَحَ فَمَهُ وَاتَّسَعَ. والشِّداقُ مِنْ سِماتِ الإِبل: رَسْمٌ عَلَى الشِّدْق؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. والشَّدْقَم والشَّدْقَميّ: الأَشْدَق، زادُوا فِيهِ الْمِيمَ كَزِيَادَتِهِمْ لَهَا فِي فُسْحُمٍ وسُتْهُم، وَجَعَلَهُ ابْنُ جِنِّي رُباعِيّاً مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الشِّدْق. وشِدقٌ شَدْقَم: عَرِيضٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: حدَّثَه رَجُلٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ: مِمَّنْ سمعتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنَ الشَّدقَم؟
أَيِ الْوَاسِعِ الشِّدْق، وَيُوصَفُ بِهِ المِنْطِيق الْبَلِيغُ المُفَوَّه، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وشَدْقَم: اسْمُ فَحْلٍ. والأَشْدق: سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
شذق: التَّهْذِيبُ: السَّوْذَق والشَّوْذَقُ السِّوار. قَالَ أَبو تُرَابٍ: وَيُقَالُ لِلصَّقْرِ سُوذانِق وشُوذانِق. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّوذانِق؛ عَنْ يَعْقُوبَ، والشَّيْذَقانُ لُغَةٌ فِي الشُّوذانِق؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد:
كالشَّيْذَقانِ خاضِب أَظْفارَه، ... قَدْ ضَرَبَتْه شَمْأَلٌ فِي يومِ طَلّ
والشَّوْذَق: لُغَةٌ فِيهِ أَيْضًا. التَّهْذِيبُ: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب الشَّوْذقةُ والتَّزْخيف أَخذُ الإِنسانِ عَنْ صَاحِبِهِ بأَصابِعه الشيْذَقَ. قَالَ الأَزهري: أَحسب الشَّوْذَقة مُعَرَّبَةً أَصلها الشَّيْذَقُ.
شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ.
يُقَالُ: شَرَقَت الشمسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأشْرَقَت إِذَا أَضَاءَتْ، فَإِنْ أَرَادَ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
، وَإِنْ أَرَادَ الإِضاءة فَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:
حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ
، والإِضاءة مَعَ الارتفاع. وقوله تعالى: يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ [الْمَشْرِقَيْنِ] فَبِئْسَ الْقَرِينُ؛ إِنَّمَا أَراد بُعْدَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَلَمَّا جُعِلا اثْنَيْنِ غَلَّب لفظَ الْمَشْرِقِ لأَنه دَالٌّ عَلَى الْوُجُودِ وَالْمَغْرِبُ دَالٌّ عَلَى الْعَدَمِ، والوجودُ لَا مَحَالَةَ أشرفُ، كَمَا يُقَالُ الْقَمَرَانِ للشمس وَالْقَمَرُ؛ قَالَ:
لَنَا قَمراها والنجومُ الطَّوالعُ
أَراد الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فغَلّب الْقَمَرَ لِشَرَفِ التَّذْكِيرِ، وَكَمَا قَالُوا سُنَّة العُمَرين يُرِيدُونَ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ،
(10/173)

رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَآثَرُوا الخِفَّة. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
وبِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
، فَقَدْ ذَكَرَ فِي فَصْلِ الْغَيْنِ مِنْ حَرْفِ الْبَاءِ فِي تَرْجَمَةِ غَرَبَ. والشَّرْق: المَشْرِق، وَالْجَمْعُ أَشراق؛ قَالَ كُثَيِّر عَزَّةَ:
إِذَا ضَرَبُوا يَوْمًا بِهَا الْآلُ، زيَّنُوا ... مَساندَ أَشْراقٍ بِهَا ومَغاربا
والتَّشْرِيقُ: الأَخذ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ. يُقَالُ: شَتّانَ بَيْن مُشَرِّقٍ ومُغرِّبٍ. وشَرَّقوا: ذَهَبُوا إِلَى الشَّرْق أَو أَتَوُا الشَّرْقَ. وَكُلُّ مَا طلَع مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ شَرَّق، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَسْتَقْبلوا القِبْلة وَلَا تَسْتَدْبروها، وَلَكِنْ شَرِّقوا أَو غَرِّبوا
؛ هَذَا أَمر لأَهل الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلته عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ ممن هُوَ فِي جِهَةِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ المَشْرِق أَوِ الْمَغْرِبِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَن يُشَرِّق وَلَا يُغَرِّب إِنَّمَا يَجْتَنِب ويَشْتَمِل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أناخَتْ بِكُمُ الشُّرْق الجُونُ
، يَعْنِي الفِتَن الَّتِي تَجِيءُ مِنْ قِبَل جِهَةِ الْمَشْرِقِ جَمْعُ شارِق، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والشَّرْقيّ: الْمَوْضِعُ الذي تُشْرِق فيه الشمس مِنَ الأَرض. وأَشْرَقَت الشمسُ إشْراقاً: أضاءت وانبسطت عَلَى الأَرض، وَقِيلَ: شَرَقَت وأَشْرَقت طَلَعَتْ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ شَرَقت وأَشْرَقَت أَضاءت. وشَرِقَت، بِالْكَسْرِ: دَنَتْ لِلْغُرُوبِ. وآتِيك كلَّ شارقٍ أَيْ كلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، وَقِيلَ: الشارِقُ قَرْن الشَّمْسِ. يُقَالُ: لَا آتِيك مَا ذَرَّ شارِقٌ. التَّهْذِيبُ: وَالشَّمْسُ تُسَمَّى شَارِقًا. يُقَالُ: إِنِّي لآتِيه كلَّما ذرَّ شارِقٌ أَيْ كُلَّمَا طَلَعَ الشَّرْقُ، وَهُوَ الشَّمْسُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: الشَّرْق الضَّوْءُ والشَّرْق الشَّمْسُ. وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه أَنه قَالَ: الشَّرْق الشَّمْسُ، بِفَتْحِ الشِّينِ، والشِّرْق الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ شِقِّ الْبَابِ، وَيُقَالُ لَهُ المِشْرِيق. وأَشْرَقَ وجههُ ولونُه: أَسفَر وَأَضَاءَ وتلأْلأَ حُسْناً. والمَشْرقة: مَوْضِعُ الْقُعُودِ لِلشَّمْسِ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: مَشْرُقة ومَشْرَقة، بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، وشَرْقة، بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ، ومِشْراق. وتَشَرَّقْت أَيْ جَلَسَتْ فِيهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَشْرَقة والمَشْرُقة والمَشْرِقة الْمَوْضِعُ الَّذِي تَشْرُق عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشِّتَاءَ؛ قَالَ:
تُرِيدين الفِراقَ، وأنْتِ منِّي ... بِعيشٍ مِثْل مَشْرَقة الشَّمالِ
وَيُقَالُ: اقعُد فِي الشَّرْق أَي فِي الشَّمْسِ، وَفِي الشَّرْقة والمَشْرَقة والمَشْرُقة. والمِشْرِيقُ: المَشْرِقُ، عَنِ السِّيرَافِيِّ. ومِشْرِيقُ الْبَابِ: مدْخَلُ الشَّمْسِ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ طَائِرًا يُقَالُ لَهُ القَرْقَفَنَّة يَقَعُ عَلَى مِشْرِيق بَابِ مَنْ لَا يَغار عَلَى أَهْلِهِ فَلَوْ رأَى الرِّجَالَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا مَا غَيَّر
؛ قِيلَ فِي المِشْرِيق: إِنَّهُ الشَّقُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ضِحُّ الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِهَا؛ وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخرى فِي حَدِيثِ
وَهْبٍ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا ينكرُ عَمَل السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ، جاءَ طَائِرٌ يقال له الفَرْقَفَنَّة فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيق بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ، وَإِنْ لَمْ يُنْكر مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعاً دَيُّوثاً.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي السَّمَاءِ بابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ المِشْرِيق وَقَدْ رُدَّ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شَرْقُه
أَي الضوءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ شقِّ الْبَابِ.
(10/174)

وَمَكَانٌ شَرِقٌ ومُشْرِق، وشَرِقَ شَرَقاً وأَشْرَق: أَشْرَقَت عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَضَاءَ. وَيُقَالُ: أَشْرَقَت الأَرض إِشْرَاقًا إِذَا أَنَارَتْ بإشْراق الشَّمْسِ وضِحِّها عَلَيْهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
. والشَّرْقة: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: الشَّرَق والشَّرْق، بِالْفَتْحِ. والشَّرْقة الشَّرِقة والشارِقُ والشَّرِيق: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: الشَّمْسُ حِينَ تَشرُق. يُقَالُ: طَلَعَتِ الشَّرَق والشَّرْق، وَفِي الصِّحَاحِ: طَلَعَ الشَّرْق وَلَا يُقَالُ غرَبت الشَّرْق وَلَا الشَّرَق. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّرَق الشَّمْسُ، والشَّرْق، بِسُكُونِ الرَّاءِ، الْمَكَانُ الَّذِي تَشْرُق فِيهِ الشَّمْسُ. يُقَالُ: آتِيكَ كُلَّ يَوْمٍ طَلْعَةَ شَرَقِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَنَّهما ظُلَّتان سَوْداوانِ بَيْنَهُمَا شَرَقٌ
؛ الشَّرَقُ: الضوءُ وَهُوَ الشَّمْسُ، والشَّرْق والشَّرْقة والشَّرَقة مَوْضِعُ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ، فَأَمَّا فِي الصَّيْفِ فَلَا شَرقة لَهَا، والمَشْرِقُ مَوْقِعُهَا فِي الشِّتَاءِ عَلَى الأَرض بَعْدَ طُلُوعِهَا، وشَرْقَتُها دَفاؤُها إِلَى زَوَالِهَا. وَيُقَالُ: مَا بَيْنَ المَشْرِقَيْنِ أَي مَا بَيْنَ المَشْرِق وَالْمَغْرِبِ. وأَشْرَق الرجلُ أَي دَخَلَ فِي شروقِ الشَّمْسِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
؛ أَي مُصْبِحين. وأَشْرَقَ القومُ: دَخَلُوا فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ كَمَا تَقُولُ أَفْجَرُوا وأَصْبَحُوا وأَظْهَرُوا، فَأَمَّا شَرَّقُوا وغَرَّبوا فسارُوا نحوَ المَشْرِق وَالْمَغْرِبِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
، أَيْ لَحِقوهم وَقْتَ دُخُولِهِمْ فِي شُرُوقِ الشَّمْسِ وَهُوَ طُلُوعُهَا. يُقَالُ: شَرَقَت الشمسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأَشْرَقَت أَضاءت عَلَى وَجْهِ الأَرض وصَفَتْ، وشَرِقْت إِذَا غَابَتْ. والمَشْرِقان: مَشْرِقا الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ. ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ فِي النِّدَاءِ عَلَى الباقِلَّا شَرْقُ الْغَدَاةِ طَرِيّ قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ قَطْعُ الْغَدَاةِ أَي مَا قُطِع بِالْغَدَاةِ والْتُقِط؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا فِي الباقلَّا الرَّطْب يُجْنَى مِنْ شَجَرِهِ. يُقَالُ: شَرَقْتُ الثمرةَ إِذَا قَطَعْتَهَا. وَقَالَ الفراءُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
؛ يَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَيْسَتْ مِمَّا تطْلع عَلَيْهَا الشمسُ فِي وَقْتِ شُروقِها فَقَطْ أَو فِي وَقْتِ غُرُوبِهَا فَقَطْ، وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّة غرْبِيَّة تُصِيبها الشَّمْسُ بِالْغَدَاةِ والعشيَّة، فَهُوَ أَنْضَر لَهَا وأَجود لِزَيْتُونِهَا وزيتِها، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهل التَّفْسِيرِ؛ وَقَالَ
الْحَسَنُ: لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ أَهل الدُّنْيَا
أَي هِيَ مِنْ شَجَرِ أَهل الْجَنَّةِ، قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ الأَول أَولى؛ قَالَ وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الهيثم في قول الحرث بْنِ حِلِّزة:
إِنَّهُ شارِق الشَّقِيقة، إذ جاءَت ... مَعَدٌّ، لِكُلِّ حَيٍّ لِوَاءُ
قَالَ: الشَّقِيقة مَكَانٌ مَعْلُومٌ، وَقَوْلُهُ شَارِقُ الشَّقِيقة أَي مِنْ جَانِبِهَا الشَّرْقي الَّذِي يَلِي المَشْرِق فَقَالَ شَارِقٌ، وَالشَّمْسُ تَشْرُق فِيهِ، هَذَا مَفْعُولٌ فَجَعَلَهُ فَاعِلًا. وَتَقُولُ لِما يَلِي المَشْرِق مِنَ الأَكَمَةِ وَالْجَبَلِ: هَذَا شارِقُ الْجَبَلِ وشَرْقِيُّه وَهَذَا غاربُ الْجَبَلِ وغَربِيُّه؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
والفُتُن الشَّارِقُ والغَرْبيّ
أَراد الفُتُنَ الَّتِي تَلِي المَشْرِق وَهُوَ الشَّرْقيُّ؛ قَالَ الأَزهري: وَإِنَّمَا جَازَ أَن يَفْعَلَهُ شَارِقًا لأَنه جَعَلَهُ ذَا شَرْقٍ كَمَا يُقَالُ سِرُّ كاتمٌ ذُو كِتْمان وَمَاءٌ دافِقٌ ذُو دَفْقٍ.
(10/175)

وشَرَّقْتُ اللَّحْمَ: شَبْرَقْته طُولًا وشَرَرْته فِي الشَّمْسِ ليجِفَّ لأَن لُحُومَ الأَضاحي كَانَتْ تُشَرَّق فِيهَا بِمِنًى؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَغَدَا يُشَرِّقُ مَتْنَه، فَبَدا لَهُ ... أُولى سَوابِقها قَرِيباً تُوزَعُ
يَعْنِي الثَّوْرَ يُشَرِّقُ مَتْنَه أَي يُظْهِرُه لِلشَّمْسِ ليجِف مَا عَلَيْهِ مِنْ نَدَى اللَّيْلِ فَبَدَا لَهُ سوابقُ الكِلابِ. تُوزَع: تُكَفّ. وتَشْريق اللَّحْمِ: تَقْطِيعُه وتقدِيدُه وبَسْطُه، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ: ثَلَاثَةُ أَيام بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ لأَن لَحْمَ الأَضاحي يُشَرَّق فِيهَا لِلشَّمْسِ أَي يُشَرَّر، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَشْرِقْ ثَبِير كَيْمَا نُغِير؛ الإِغارةُ: الدَّفْعُ، أَي نَدْفَعُ للنَّفْر؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن الهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَر حَتَّى تَشْرُق الشمسُ أَي تَطْلُعَ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِيهِ قَوْلَانِ: يُقَالُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم كَانُوا يُشَرِّقون فِيهَا لُحوم الأَضاحي، وَقِيلَ: بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها كلَّها أَيام تَشْرِيقٍ لِصَلَاةِ يومِ النَّحْرِ، يَقُولُ فَصَارَتْ هَذِهِ الأَيام تَبَعًا لِيَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ: وَهَذَا أَعجب الْقَوْلَيْنِ إليَّ، قَالَ: وَكَانَ أَبو حَنِيفَةَ يَذْهَبُ بالتَّشْرِيقِ إِلَى التَّكْبِيرِ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: أَشْرِق ادْخُلْ فِي الشُّرُوقِ، وثَبِيرٌ جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ أَشْرِق ثبِير: كَيْما نُغِير: يُرِيدُ ادْخل أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، كَمَا تَقُولُ أَجْنَب دَخَلَ فِي الْجَنُوبِ وأَشْمَلَ دَخَلَ فِي الشِّمال، كَيْمَا نُغِير أَي كَيْمَا نُدْفَعُ لِلنَّحْرِ، وَكَانُوا لَا يُفِيضون حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُقَالُ كَيْمَا نَدْفَعُ فِي السَّيْرِ مِنْ قَوْلِكَ أَغارَ إغارةَ الثَّعْلبِ أَي أَسْرع وَدَفَعَ فِي عَدْوِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ ذَبَح قَبْلَ التَّشْرِيقِ فلْيُعِدْ
، أَي قَبْلَ أَن يصلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا المُشَرَّق. وَفِي حَدِيثِ
مَسْروق: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكم
يَعْنِي المُصَلَّى. وَسَأَلَ أَعرابي رَجُلًا فَقَالَ: أَين مَنْزِل المُشَرَّق؟ يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ، وَيُقَالُ لِمَسْجِدِ الخَيْف المُشَرَّق وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ. والمُشَرَّق: الْعِيدُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن الصَّلَاةَ فِيهِ بَعْدَ الشَّرْقةِ أَي الشَّمْسِ، وَقِيلَ: المُشَرَّق مُصَلَّى الْعِيدِ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ: مُصَلَّى الْعِيدِ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِمَكَّةَ وَلَا غَيْرِهَا، وَقِيلَ: مُصَلَّى الْعِيدَيْنِ، وَقِيلَ: المُشَرَّق الْمُصَلَّى مُطْلَقًا؛ قَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ؛ وَرَوَى
شُعْبَةُ أَنَّ سِماك بْنَ حَرْب قَالَ لَهُ يَوْمَ عِيدٍ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى المُشَرَّق
يَعْنِي الْمُصَلَّى؛ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الأَخطل:
وبالهَدايا إِذَا احْمَرَّتْ مَدارِعُها، ... فِي يَوْمِ ذَبْحٍ وتَشْرِيقٍ وتَنْحارِ
والتَّشْرِيق: صَلَاةُ الْعِيدِ وَإِنَّمَا أُخذ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ لأَن ذَلِكَ وقتُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا ذَبْحَ إِلَّا بَعْد التَّشْرِيق
أَي بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَقَالَ شُعْبَةُ: التَّشْرِيق الصَّلَاةُ فِي الْفِطْرِ والأَضحى بالجَبّانِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا جُمْعة وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ
؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
قُلْتُ لِسَعْدٍ وَهُوَ بالأَزارِق: ... عَلَيْكَ بالمَحْضِ وبالمَشارق
فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ عَلَيْكَ بِالشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ فانْعَمْ بِهَا ولَذَّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ المَشارِق هُنَا جَمْعُ لحمٍ مُشَرَّق، وهو هذا المَشْرُور عِنْدَ الشَّمْسِ، يُقَوِّي ذَلِكَ قولُه بِالْمَحْضِ لأَنهما مَطْعُومَانِ؛ يَقُولُ:
(10/176)

كُلِ اللَّحْمَ واشْرَب اللَّبَنَ الْمَحْضَ. والتَّشْريق: الجمالُ وإشْراقُ الْوَجْهِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي فِي بَيْتِ الْمَرَّارِ:
ويَزِينُهنَّ مَعَ الجمالِ مَلاحةٌ، ... والدَّلُّ والتَّشْرِيقُ والفَخْرُ «3»
. والشُّرُق: الغِلْمان الرُّوقة. وأُذُنٌ شَرْقاءُ: قطِعت مِنْ أَطرافها وَلَمْ يَبِنْ مِنْهَا شَيْءٌ. ومِعْزة شَرْقاء: انْشَقَّتْ أُذُناها طُولًا وَلَمْ تَبِنْ، وَقِيلَ: الشَّرْقاءُ الشَّاةُ يُشَقُّ باطنُ أُذُنِها مِنْ جَانِبِ الأُذن شَقّاً بَائِنًا وَيُتْرَكُ وَسَطُ أُذُنِها صَحِيحًا، وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الشَّرْقاءُ الَّتِي شُقَّت أُذناها شَقَّين نَافِذَيْنِ فَصَارَتْ ثَلَاثَ قِطَعٍ مُتَفَرِّقَةٍ. وشَرَقْتُ الشَّاةَ أَشْرُقُها شَرْقاً أَي شَقَقْت أُذُنَها. وشَرِقت الشاةُ، بِالْكَسْرِ، فَهِيَ شَاةٌ شَرْقاء بيّنَة الشَّرَقِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقاء أَو خَرْقاء أَو جَدْعاء.
الأَصمعي: الشَّرْقاء فِي الْغَنَمِ الْمَشْقُوقَةُ الأُذن بِاثْنَيْنِ كَأَنَّهُ زنَمة، وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقة، بِالتَّحْرِيكِ، شَرَقَ أُذُنَها يَشْرِقُها شَرْقاً إِذَا شَقَّها؛ والخَرْقاء: أَن يَكُونَ فِي الأُذن ثُقْبٌ مُسْتَدِيرٌ. وَشَاةٌ شَرْقاء: مَقْطُوعَةُ الأُذن. والشَّرِيقُ مِنَ النِّسَاءِ: المُفْضاة. والشَّرِقُ مِنَ اللَّحْمِ: الأَحمر الَّذِي لَا دَسَم لَهُ. والشَّرَقُ: الشَّجَا والغُصّة. والشَّرَقُ بِالْمَاءِ والرِّيق وَنَحْوِهِمَا: كالغَصَص بِالطَّعَامِ؛ وشَرِقَ شَرَقاً، فَهُوَ شَرِقٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
لَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ، ... كنتُ كالغَصّانِ بِالْمَاءِ اعْتِصاري
اللَّيْثُ: يُقَالُ شَرِقَ فلانٌ برِيقِه وَكَذَلِكَ غَصَّ بِرِيقِهِ، وَيُقَالُ: أَخذَتْه شَرْقة فَكَادَ يَمُوتُ. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرُق الغَرْقَى. قَالَ الأَزهري: والغَرَقُ أَن يَدْخُلَ الماءُ فِي الأَنف حَتَّى تَمْتَلِئَ منافذُه. والشَّرَقُ: دخولُ الْمَاءِ الحَلْقَ حَتَّى يَغَصَّ بِهِ، وَقَدْ غَرِقَ وشَرِقَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى أَخذتْه شَرْقةٌ فركَع
أَيْ أَخذته سُعْلة مَنَعَتْهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قرأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذكرِ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأُمِّه أَخذته شَرْقةٌ فَرَكَعَ
؛ الشَّرْقة: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الشّرَقِ، أَي شَرِقَ بدمعِه فعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ: أَراد أَنه شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الحَرَقُ والشَّرَقُ شهادةٌ
؛ هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيّ: لقد اصطلح أَهل هذه الْبَلْدَةِ عَلَى أَن يُعَصِّبُوه فشَرِقَ بِذَلِكَ
أَي غَصَّ بِهِ، وَهُوَ مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحَلّ بِهِ حَتَّى كأَنه شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِساغتِه وابتلاعِه فغَصَّ بِهِ. وشَرِقَ الموضعُ بأَهله: امتلأَ فَضَاقَ، وشَرِقَ الجسدُ بِالطِّيبِ كَذَلِكَ؛ قَالَ المخبَّل:
والزَّعْفَرانُ عَلَى تَرائِبها ... شَرِقاً بِهِ اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ
وشَرِقَ الشيءُ شَرَقاً، فَهُوَ شَرِقٌ: اخْتَلَطَ؛ قَالَ المسيَّب بْنُ عَلَسٍ:
شَرِقاً بماءِ الذَّوْبِ أَسْلَمه ... للمُبْتَغِيه مَعاقل الدَّبْرِ
والتَّشْريق: الصَّبغ بِالزَّعْفَرَانِ غَيْرِ المُشْبَع وَلَا يَكُونُ بالعُصْفُر. والتَّشْريق: المُشْبَع بِالزَّعْفَرَانِ. وشَرِقَ الشيءُ شَرَقاً، فَهُوَ شَرِقٌ: اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ بِدَمٍ أَو
__________
(3). قوله [والفخر] كذ بالأَصل، وفي شرح القاموس: والعذم، بالذال، وفسره عن الصاغاني بالعض من اللسان بالكلام
(10/177)

بِحُسْنِ لَوْنٌ أَحمر؛ قَالَ الأَعشى:
وتَشْرَقُ بالقولِ الَّذِي قَدْ أَذَعْته، ... كَمَا شَرِقَت صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّمِ
وَمِنْهُ حَدِيثُ
عِكْرِمَةَ: رأَيت ابْنَينِ لسالمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرَقة
أَي مُحَمَّرَةٌ. يُقَالُ شَرِقَ الشيءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ، وأَشْرَقْته بالصِّبْغ إِذَا بالَغْت فِي حُمْرَتِهِ؛ وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: سُئِل عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عينَ آخَرَ فشَرِقَت بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُها فَقَالَ:
لَهَا أَمْرُها، حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ ... بأَخْفافِها مَأْوًى، تَبَوَّأ مَضْجَعا
الضَّمِيرُ فِي لَهَا للإِبل يُهْمِلها الرَّاعِي حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعجبها فَأَقَامَتْ فِيهِ مالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِه؛ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ أَي لَا يُحْكَم فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تأتيَ عَلَى آخِرِ أمْرِها وما تؤول إِلَيْهِ، فَمَعْنَى شَرِقَت بِالدَّمِ أَي ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا. وصَرِيع شَرِقٌ بِدَمِهِ: مُخْتَضِب. وشَرِقَ لونُه شَرَقاً: احْمَرَّ مِنَ الخَجَلِ. والشَّرْقِيّ: صِبْغ أَحمر. وشَرِقَتْ عينُه واشْرَوْرَقَت: احْمَرَّت، وشَرِقَ الدمُ فِيهَا: ظَهَرَ. الأَصمعي: شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ يَشْرَقُ شَرَقاً إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ، وَقِيلَ إِذَا مَا نَشِبَ، وَكَذَلِكَ شَرِقت عينُه إِذَا بَقِي فِيهَا دمٌ؛ قَالَ: وَإِذَا اخْتَلَطَتْ كُدورةٌ بِالشَّمْسِ ثُمَّ قُلْتَ شَرِقَت جَازَ ذَلِكَ كَمَا يَشْرَق الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَنْشَبُ فِيهِ وَيَخْتَلِطُ. يُقَالُ: شَرِقَ الرجلُ يَشْرَقُ شَرَقاً إِذَا مَا دَخَلَ الماءُ حَلْقَه فشَرِقَ أَيْ نَشِبَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ فِي النَّاقَةِ المُنْكَسرة: وَلَا هِيَ بفَقِيٍّ فتشْرَق عُرُوقُهَا
أَي تَمْتَلِئَ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُخْرِج يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّقَتان قَدْ شَرِق بَيْنَهُمَا الدَّمُ.
وشَرِقَ النَّخْلُ وأَشْرَق وأَزْهَقَ «1» لوَّنَ بِحُمْرَةٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ ظُهُورُ أَلوان البُسْر. ونَبْتٌ شَرِقٌ أَي رَيَّان؛ قَالَ الأَعشى:
يُضاحِك الشمسَ مِنْهَا كوكَبٌ شَرِقٌ، ... مُؤَزَّرٌ بعَمِيم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
وأَما مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ:
لَعَلَّكُمْ تُدْرِكون قَوْمًا يُؤَخِّرون الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ المَوْتَى فصَلّوا الصلاةَ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفون ثُمَّ صَلّوا مَعَهُمْ
؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَشْرَقَ الإِنسانُ بريقِه عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ: أَراد أَنهم يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا بَقِي مِنْ نَفْس هَذَا الَّذِي قَدْ شَرِق بِرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، أَراد فَوْتَ وقْتِها وَلَمْ يُقَيِّدِ الصَّلَاةَ فِي الصِّحَاحِ بِجُمُعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا،
وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَلم ترَ الشمسَ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ وَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجّة؟ فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَن طُلُوعَهَا وشُروقَها إِنَّمَا هُوَ تِلْكَ السَّاعَةُ لِلْمَوْتَى دُونَ الأَحياء. أَبو زَيْدٍ: تُكْرَه الصَّلَاةُ بشَرَقِ الْمَوْتَى حِينَ تصفرُّ الشَّمْسُ، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ بشَرَقِ الْمَوْتَى: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ: إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كشَرَقِ الْمَوْتَى
؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَنه أَراد بِهِ آخِرَ النَّهَارِ لأَن الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَث قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ فشبَّه مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ، والآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرِقَ الْمَيِّتُ بَرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ، فشبَّه قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِق بِرِيقِهِ إِلَى أَن تَخْرُجَ نَفْسُهُ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ: أَلم تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ
__________
(1). قوله [وأزهق] هكذا في الأَصل ولعله وأزهى.
(10/178)

فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجّة؟ فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى.
يُقَالُ: شَرِقَت الشَّمْسُ شَرَقاً إِذَا ضَعُفَ ضوءُها، قَالَ: ووَجّه قولَه حِينَ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كشَرَقِ الْمَوْتَى إِلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحدهما أَن الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ سَاعَةً ثُمَّ تَغِيبُ فشبَّه قِلَّة مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ مِنَ الْيَوْمِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي شَرَقِ الْمَوْتَى شَرَقُ الْمَيِّتِ برِيقِه عِنْدَ خُرُوجِ نَفَسِهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ:
وَاجْعَلُوا صلاتَكم مَعَهُمْ سُبْحَة
أَي نَافِلَةً. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المُشَرَّق جَبَلٌ بِسُوقِ الطَّائِفِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: المُشَرَّق سُوقُ الطَّائِفِ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
حَتَّى كأَنِّي للحوادِثِ مَرْوَةٌ، ... بصَفا المُشَرَّق، كلَّ يومٍ تُقْرَعُ
يُفَسَّر بِكِلَا ذَيْنِك، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: بِصَفَا المُشَقَّر؛ قَالَ: وَهُوَ صَفَا المُشَقَّر الَّذِي ذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ فَقَالَ:
دُوَيْنَ الصَّفا اللَّائي يَلِينَ المُشَقَّرا
والشارِقُ: الكِلْسُ، عَنْ كُرَاعٍ. والشَّرْقُ: طَائِرٌ، وَجَمْعُهُ شُروق، وَهُوَ مِنْ سِباع الطَّيْرِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذُو بَرِيقِ، ... بمُلْحَمٍ أَحْمَرَ سَوْذَنِيقِ،
أَجْدَلَ أَوْ شَرْقٍ مِنَ الشُّروقِ
قَالَ شِمْرٌ: أَنشدني أَعرابي فِي مَجْلِسِ ابْنِ الأَعرابي وَكَتَبَهَا ابْنُ الأَعرابي:
انْتَفِخي، يَا أَرْنَبَ القِيعان، ... وأَبْشِرِي بالضَّرْبِ والهَوانِ،
أَوْ ضَرْبَةٍ مِنْ شَرْقِ شَاهِيَانِ، ... أَوْ تَوِّجِي جَائِعَ غَرْثَانَ «1»
. قَالَ: الشَّرْق بَيْنَ الحِدَأَة وَالشَّاهِينِ وَلَوْنُهُ أَسود. والشارِق: صَنَمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وعبد الشارِق: اسْمٌ وَهُوَ مِنْهُ. والشَّرِيقُ: اسْمُ صَنَمٍ أَيْضًا. والشَّرْقِيُّ: اسْمُ رَجُلٍ راوِية أَخبار. ومِشْرِيق: موضع. وشَرِيق: اسم رجل.
شربق: شَرْبَقَه شَرْبَقةً: لُغَةٌ فِي شَبْرَقه، وَقَدْ تَقَدَّمَ. الْفَرَّاءُ: شَرْبَقْت الثَّوْبَ، فَهُوَ مُشَرْبَق أَي قطَّعته مِثْلُ شَبْرَقْت.
شرشق: الشِّرْشِق: طائر.
شرنق: أَبو عَمْرٍو: ثِيابٌ شَرانِقُ متخرِّقة لَا وَاحِدَ لَهَا؛ وأَنشد:
مِنْهُ وأَعلى جِلْدِه شَرانِقُ
وَيُقَالُ لسَلْخِ الحَيَّة إِذَا أَلْقَتْه شَرانِقُ وَيُقَالُ لسَلْخِ الحَيَّة إِذَا أَلْقَتْه شَرانِق.
شرقرق: اللَّيْثُ: الشِّقِرّاق والشَّقِرَّاق والشَّرَقْراق والشِّرَقْراق، لُغَتَانِ: طَائِرٌ يَكُونُ فِي أَرْضِ الحَرَم فِي مَنَابِتِ النَّخِيلِ كَقَدْرِ الهُدْهد مرقَّط بحُمْرة وَخُضْرَةٍ وبياض وسواد.
شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى:
تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْتَها شَفَقاً، ... والمَوْتُ أكْرَمُ نزّالٍ عَلَى الحُرَمِ
وأشْفَقْت عَلَيْهِ وأَنا مُشْفِق وشَفِيق، وَإِذَا قُلْتَ: أَشْفَقْت مِنْهُ، فَإِنَّمَا تَعْنِي حذِرْته، وأَصلهما واحد، ولا
__________
(1). قوله [أَوْ ضَرْبَةٍ مِنْ شَرْقِ إلى آخر البيت] هكذا في الأَصل
(10/179)

يُقَالُ شَفَقْت. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: شَفَقْت وأَشْفَقْت بِمَعْنًى، وأَنكره أَهْلُ اللُّغَةِ. اللَّيْثُ: الشَّفَقُ الْخَوْفُ. تَقُولُ: أَنَا مُشْفِق عَلَيْكَ أَيْ أَخاف. والشَّفَقُ أَيْضًا الشَّفَقة وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الناصِحُ مِنْ بُلوغِ النُّصْح خَائِفًا عَلَى المَنْصوح. تَقُولُ: أَشْفَقْت عَلَيْهِ أَنْ يَنالَه مَكْرُوهٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وأشْفَق عَلَيْهِ حَذِرَ، وأشْفَق مِنْهُ جَزِع، وشَفَق لُغَةٌ. والشَّفَق والشَّفقة: الخيفةُ مِنْ شِدَّةِ النُّصْحِ. والشَّفِيق: الناصِحُ الْحَرِيصُ عَلَى صَلَاحِ الْمَنْصُوحِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ
، أَيْ كُنَّا فِي أَهْلِنَا خَائِفِينَ لِهَذَا الْيَوْمِ. وشَفِيق: بِمَعْنَى مُشْفِق مِثْلُ أَليم ووَجِيع وداعٍ «1» وسَميع. والشَّفَق والشَّفَقة: رقَّة مِنْ نُصْحٍ أَوْ حُبّ يؤدِّي إِلَى خَوْفٍ. وشَفِقْت مِنَ الأَمر شَفَقَةً: بِمَعْنَى أَشْفَقْت؛ وَأَنْشَدَ:
فإنِّي ذُو مُحافَظَةٍ لِقَوْمي، ... إِذَا شَفِقَتْ عَلَى الرِّزْقِ العِيالُ
وَفِي حَدِيثِ
بِلَالٍ: وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ شَفَقاً مِنْ أَن يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ
؛ الشَّفَق والإِشْفاق: الْخَوْفُ، يُقَالُ: أَشْفَقْت أُشْفِق إِشْفَاقًا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ: شَفِقْت أَشْفَق شَفَقاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: قَالَ عُبَيْدة أَتَيْناه فازْدحَمْنا عَلَى مَدْرَجةٍ رَثّةٍ فَقَالَ: أَحسنوا مَلأَكم أَيُّها المَرْؤون وَمَا عَلَى البِناء، شَفَقاً وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ
؛ انْتَصَبَ شَفَقاً بفعل مضمر وتقديره وَمَا أُشْفِقُ عَلَى الْبِنَاءِ شَفَقاً وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ؛ وَقَوْلُهُ:
كَمَا شَفِقَت عَلَى الزَّادِ العِيالُ
أَرَادَ بَخِلت وضَنّت، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الْبَخِيلَ بِالشَّيْءِ مُشْفِق عَلَيْهِ. والشَّفَق: الرَّدِيءُ مِنَ الأَشياء وَقَلَّمَا يُجْمَعُ. وَيُقَالُ: عَطَاءٌ مُشَفَّق أَي مُقَلَّل؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
مَلِك أَغرُّ مِنَ الْمُلُوكِ، تَحَلّبَت ... لِلسَّائِلِينَ يَدَاهُ، غَيْرُ مُشَفِّق
وَقَدْ أَشْفَق الْعَطَاءُ. ومِلْحفة شَفَقُ النَّسْجِ: رَدِيئَةٌ. وشَفَّق المِلْحَفة: جَعَلَهَا شَفَقاً فِي النَّسْجِ. والشَّفَقُ: بَقِيَّةُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وحمرتُها فِي أَول اللَّيْلِ تُرَى فِي الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ. والشَّفَق: النَّهَارُ أَيضاً؛ عن الزَّجَّاجِ، وَقَدْ فُسِّرَ بِهِمَا جَمِيعًا قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الأَخيرة، فَإِذَا ذَهَبَ قِيلَ غابَ الشَّفَق، وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ: الشَّفَق الْبَيَاضُ لأَن الْحُمْرَةَ تَذْهَبُ إِذَا أَظلمت، وَإِنَّمَا الشَّفَق البياضُ الَّذِي إِذَا ذَهَبَ صُلِّيَت العشاءُ الأَخيرة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ ذَلِكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ كَأَنَّهُ الشَّفَق، وَكَانَ أَحمر، فَهَذَا شاهِدُ الْحُمْرَةِ. أَبُو عَمْرٍو: الشَّفَقُ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْحُمْرَةِ. «2» .... فِي السَّمَاءِ. وأَشْفَقَنْا: دَخَلْنَا فِي الشَّفَق. وأَشْفَق وشَفَّق: أَتَى بشَفَقٍ وَفِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ؛ هُوَ مِنَ الأَضداد يَقَعُ عَلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي تُرى بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الأُفُق الْغَرْبِيِّ
بَعْدَ الْحُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَبِهِ أَخذ أَبو حَنِيفَةَ. وَفِي النَّوَادِرِ: أَنَا فِي أَشْفَاقٍ مِنْ هَذَا الأَمر أَي فِي نواحٍ مِنْهُ، وَمِثْلُهُ: أَنا عَروض مِنْهُ وَفِي أَعْراضٍ مِنْهُ أَيْ فِي نواحٍ.
شفشلق: الشَّفْشَلِيق والشَّمْشَلِيق: المُسِنّة. يُقَالُ: عَجُوزٌ شَفْشَلِيق وشَمْشَلِيق إذا استرخى لحمها.
__________
(1). قوله [وداع] هكذا في الأَصل.
(2). كذا بياض بالأَصل.
(10/180)

اللَّيْثُ: الجَنْفَلِيق مِنَ النِّسَاءِ العظيمة، وكذلك الشَّفْشَليق.
شفلق: ابْنُ الأَعرابي: الشَّفَلَّقة لُعْبة لِلْحَاضِرَةِ وَهُوَ أَن يَكْسَعَ الإِنسان مِنْ خَلْفِه فيَصْرَعَه وَهُوَ الأَسْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ، قَالَ: وَيُقَالُ سَاتاهُ إِذَا لَعِب مَعَهُ الشَّفَلَّقة.
شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاجة؛ شَقَّه يَشُقُّه شَقّاً فانْشَقَّ وشقَّقَه فتَشَقَّقَ؛ قَالَ:
أَلَا يَا خُبْزَ يَا ابْنةَ يَثْرُدانٍ، ... أَبَى الحُلْقومُ بَعْدَكِ لَا يَنامُ
وبَرْقاً للعَصِيدة لاحَ وَهْناً، ... كَمَا شَقَّقْت فِي القِدْرِ السَّناما «1»
. والشَّقُّ: الْمَوْضِعُ الْمَشْقُوقُ كأَنه سُمِّي بِالْمَصْدَرِ، وَجَمْعُهُ شُقوق. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الشَّقُّ الْمَصْدَرُ، والشِّقُّ الِاسْمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَعرفها عَنْ غَيْرِهِ. والشِّقُّ: اسْمٌ لِمَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ، وَالْجَمْعُ الشُّقوق. وَيُقَالُ: بِيَدِ فُلَانٍ وَرِجْلِهِ شُقوق، وَلَا يُقَالُ شُقاق، إِنَّمَا الشُّقاق دَاءٌ يَكُونُ بِالدَّوَابِّ وَهُوَ يُشِقِّق يأْخذ فِي الْحَافِرِ أَوِ الرُّسغ يَكُونُ فِيهِمَا مِنْهُ صُدوع وَرُبَّمَا ارْتَفَعَ إِلَى أوْظِفَتِها. وشُقَّ الحافرُ وَالرُّسْغُ: أَصابَهُ شُقاقٌ. وَكُلُّ شَقٍّ فِي جِلْدٍ عَنْ داء شُقاق، جاؤوا بِهِ عَلَى عَامَّةِ أَبنية الأَدواء. وَفِي حَدِيثِ
قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ: أَصَابَنَا شُقاق وَنَحْنُ مُحْرمون فسأَلنا أَبا ذَرٍّ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بالشَّحْمِ
؛ هُوَ تَشَقُّقُ الْجِلْدِ وَهُوَ مِنَ الأَدواء كالسُّعال والزُّكام والسُّلاق. والشَّقُّ: وَاحِدُ الشُّقوق وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. الأَزهري: والشُّقاق تَشَقُّق الْجِلْدِ مِنْ بَرْدٍ أَو غَيْرِهِ فِي الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ. وَقَالَ الأَصمعي: الشُّقاق فِي الْيَدِ وَالرَّجْلِ مِنْ بَدَنِ ا