Advertisement

لسان العرب 009

الجزء التاسع

ف
حرف الفاء
ف: الْفَاءُ مِنَ الْحُرُوفِ المَهْمُوسةِ ومن الحروف الشَّفَوِية.

فصل الهمزة
أثف: الأُثْفِيَّةُ والإِثْفِيّةُ: الْحَجَرُ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ القِدْرُ، وَجَمْعُهَا أَثافيُّ وأَثافٍ، قَالَ الأَخفش: اعْتَزَمت الْعَرَبُ أَثافيَ أَي أَنهم لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهَا إِلَّا مُخَفَّفَةً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: والبُرْمة بينَ الأَثافي
؛ هِيَ جَمْعُ أُثْفِيّة، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وَتُجْعَلُ القِدْرُ عَلَيْهَا. يُقَالُ: أَثْفَيْتُ القِدْرَ إِذَا جعلتَ لَهَا الأَثافي، وثَفَّيْتُها إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَيْهَا، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ؛ ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الأَفاضل. قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزمخشَري: الأُثْفِيّةُ ذَاتُ وَجْهَيْنِ تَكُونُ فُعْلُويةً وأُفْعُولةً، تَقُولُ أَثَّفْتُ القِدْرَ وثَفَّيْتُها وتأَثَّفَتِ القِدْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَثَّفْتُ القِدْرَ تأْثِيفاً لُغَةٌ فِي ثَفَّيْتُها تَثْفِيةً إِذَا وضعتَها عَلَى الأَثافي. وَقَوْلُهُمْ: رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الأَثافي، قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي رَمَاهُ اللَّهُ بِالْجَبَلِ أَي بِداهيةٍ مثلِ الْجَبَلِ، وَالْمَعْنَى أَنهم إِذَا لَمْ يَجِدُوا ثَالِثَةً مِنَ الأَثافي أَسْنَدُوا قُدُورَهم إِلَى الْجَبَلِ. وَقَدْ آثَفَها وأَثَّفَها وأَثْفاها، وقِدْرٌ مُؤَثْفاةٌ؛ قَالَ:
وصالياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ «4»
وتأَثَّفْناه: صِرْنَا حَوالَيْه كالأُثْفِيةِ. ومرَةٌ مؤَثَّفةٌ: لِزَوْجِهَا امرأَتان سِواها وَهِيَ ثَالِثَتُهُمَا، شُبِّهَتْ بأَثافي القِدْر. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَخْزُومِيَّةِ: إِنِّي أَنا المُؤَثَّفة المُكَثَّفةُ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا. والإِثْفِيّةُ، بِالْكَسْرِ: العَدَدُ والجماعةُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ لَهُ: إِنَّ فِي الحِرْمازِ اليومَ لَثَفِنةً إثْفِيَّةً مِنْ أَثافي النَّاسِ صُلْبةً؛ نَصَب إثْفِيّة عَلَى الْبَدَلِ وَلَا تَكُونُ صِفَةً لأَنها اسْمٌ. وتأَثَّفوا بِالْمَكَانِ: أَقاموا فَلَمْ يَبْرَحُوا. وتأَثَّفوا عَلَى الأَمر: تَعاوَنُوا. وأَثَفْتُه آثِفُه أَثْفاً: تَبِعْتُه. والآثِفُ: التَّابِعُ، وَقَدْ أَثَفَه يأْثِفُه مِثَالٌ كسَرَه يكْسِرُه أَي تَبِعَه. الْجَوْهَرِيُّ: أَبو زَيْدٍ تأَثَّفَ الرجلُ المكانَ إِذَا لَمْ يَبْرَحْه. وَيُقَالُ: تأَثَّفُوه أَي تَكَنَّفُوه؛ وَمِنْهُ قول النابغة:
__________
(4). قوله: ككما يُؤثْفَينْ هكذا في الأَصل.
(9/3)

لَا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لَا كِفاء لَهُ، ... وإنْ تأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفَدِ
أَي لَا تَرْمِني منكَ برُكْنٍ لَا مِثْلَ لَهُ، وإِن تأَثَّفَك الأَعْداء واحْتَوَشُوكَ مُتَوازِرِينَ أَي مُتعاوِنِين. والرِّفَدُ: جَمْعُ رِفْدةٍ.
أدف: الأُدافُ: الذَّكَرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَوْلَجَ فِي كَعْثَبِها الأُدافا، ... مِثْلَ الذِّراعِ يَمْتَطِي النِّطافا
وَفِي حَدِيثِ الدِّياتِ:
فِي الأُدافِ الدِّيةُ
، يَعْنِي الذَّكَرَ إِذَا قُطِعَ، وَهَمْزَتُهُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ مِنْ ودَفَ الإِناءُ إِذَا قَطَر. وَدَفَتِ الشَّحْمةُ إذ قَطَرَتْ دُهْناً، وَيُرْوَى بِالذَّالِ المعجمة.
أذف: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَدف عَنِ الذَّكَرِ وَمَا شَرَحَهُ فِيهِ: وَيُرْوَى بِالذَّالِ المعجمة.
أرف: الأُرْفةُ: الحَدُّ وفَصْلُ مَا بَيْنَ الدُّورِ والضِّياع، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن فَاءَ أُرْفةٍ بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ أُرْثةٍ، وأَرَّفَ الدارَ والأَرض: قسَمَها وحَدَّها. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: والأُرَفُ تَقْطَعُ الشُّفْعةَ
؛ الأُرَفُ: المَعالِمُ والحُدُودُ، وَهَذَا كَلَامُ أَهل الْحِجَازِ، وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُّ مَالٍ اقْتُسِمَ وأُرِّفَ عَلَيْهِ فَلَا شُفعة فِيهِ
أَي حُدَّ وأُعْلِم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: فقَسَمُوها عَلَى عَدَد السِّهامِ وأَعْلَمُوا أُرَفَها
؛ الأُرَفُ: جَمْعُ أُرْفة وَهِيَ الحُدُودُ والمَعالِمُ، وَيُقَالُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: مَا أَجِدُ لِهَذِهِ الأُمَّة مِنْ أُرْفةِ أَجلٍ بَعْدَ السبعينَ
أَي مِنْ حَدٍّ يَنْتَهي إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَرَّفْتُ الدارَ والأَرضَ تأْرِيفاً إِذَا قَسَمْتَها وحَدَّدْتَها. اللِّحْيَانِيُّ: الأُرَفُ والأُرَثُ الحُدُودُ بَيْنَ الأَرضين. وَفِي الصِّحَاحِ: مَعالِمُ الْحُدُودِ بَيْنَ الأَرضين. والأُرْفةُ: المُسَنَّاةُ بَيْنَ قَراحَيْنِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَجَمْعُهُ أُرَفٌ كدُخْنةٍ ودُخَنٍ. قَالَ: وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: جَعَل عليَّ زَوْجِي أُرْفةً لَا أَخُورُها أَي عَلامةً. وَإِنَّهُ لَفِي إرْفِ مَجْدٍ كإِرْثِ مَجْدٍّ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمُبْدَلِ. الأَصمعي: الآرِفُ الَّذِي يأْتي قَرْناه عَلَى وجْهِه، قَالَ: والأَرْفَحُ الَّذِي يذهَبُ قَرْنَاهُ قِبَلَ أُذُنَيْه فِي تَباعُدٍ بَيْنَهُمَا، والأَفْشَغُ الَّذِي احْلاحَّ «1» وَذَهَبَ قَرْنَاهُ كَذَا وَكَذَا، والأَحمص المُنْتَصِبُ أَحدهما الْمُنْخَفِضُ الآخَر، والأَفْشَق الَّذِي تَباعَدَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْه، والأُرْفيُّ اللَّبَنُ المَحْض. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: لَحَديثٌ مِنْ فِي العاقِلِ أَشْهى إليَّ مِنَ الشُّهدِ بِمَاءِ رَصَفَةٍ بمَحْضِ الأُرْفيِ
؛ قَالَ: هُوَ اللَّبَنُ المحْضُ الطَّيِّبُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ عِنْدَ شَرْحِهِ للرَّصفة في حرف الراء.
أزف: أَزِفَ يَأْزَفُ أَزَفاً وأُزُوفاً: اقْتَرَبَ. وكلُّ شَيْءٍ اقْتَرَبَ، فَقَدْ أَزِفَ أَزَفاً أَي دَنا وأَفِدَ. والآزِفةُ الْقِيَامَةُ لقُرْبِها وَإِنِ اسْتَبْعَدَ الناسُ مَداها، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
؛ يَعْنِي الْقِيَامَةَ، أَي دَنَتِ القيامةُ. وأَزِفَ الرَّجُلُ أَي عَجِلَ، فَهُوَ آزِفٌ عَلَى فاعِل. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَدْ أَزِفَ الوقتُ وحانَ الأَجَلُ
أَي دَنَا وقَرُبَ. والآزِفُ: المُسْتَعْجِلُ. والمُتَآزِفُ مِنَ الرِّجَالِ: القَصِير، وَهُوَ المُتَداني، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعيفُ الجَبان؛ قَالَ العُجَيْرُ:
فَتىً قُدَّ قَدَّ السيفِ لَا مُتَآزِفٌ، ... وَلَا رَهِلٌ لَبّاتُه وبَآدِلُهْ
__________
(1). قوله: احلاحّ؛ هكذا في الأَصل ولا أثر لمادة حلح في المعاجم.
(9/4)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قُلْتُ لأَعْرابي مَا المُحْبَنْطِئُ؟ قَالَ: المُتَكَأْكِئُ، قُلْتُ: مَا المُتَكَأْكِئُ؟ قَالَ: المُتآزِفُ، قُلْتُ: مَا المُتَآزِفُ؟ قَالَ: أَنت أَحمقُ وتَرَكَني ومرَّ. والمُتآزِفُ: الخَطوُ المُتقارِبُ. ومَكانٌ مُتَآزِفٌ: ضَيِّقٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ «1»: المأْزَفةُ العَذِرةُ، وجمعها مآزِفُ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو للهَيْثَمِ بْنِ حَسَّانَ التَّغْلبيّ:
كأَنَّ رِداءَيْه، إِذَا مَا ارْتَداهما، ... عَلَى جُعَلٍ يَغْشى المآزِفَ بالنُّخَرْ
النُّخَرُ: جَمْعُ نُخْرة الأَنْفِ.
أسف: الأَسَفُ: المُبالغةُ فِي الحُزْنِ والغَضَبِ. وأَسِفَ أَسَفاً، فَهُوَ أَسِفٌ وأَسْفان وآسِفٌ وأَسُوفٌ وأَسِيفٌ، وَالْجَمْعُ أُسَفاء. وَقَدْ أَسِفَ عَلَى مَا فاتَه وتأَسَّفَ أَي تَلَهَّفَ، وأَسِفَ عَلَيْهِ أَسَفاً أَي غَضِبَ، وآسَفَه: أَغْضَبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
؛ مَعْنَى آسَفُونَا أَغْضَبُونا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً*
. والأَسِيفُ والآسِف: الغَضْبانُ؛ قَالَ الأَعشى، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
أَرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفاً، كأَنَّمَا ... يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا
يَقُولُ: كأَنَّ يدَه قُطِعَتْ فاخْتَضَبَتْ بِدَمِها. وَيُقَالُ لِمَوْتِ الفَجْأَةِ: أَخذةُ أَسَفٍ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِ الأَعشى أَرى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفاً: هُوَ مِنَ التَّأَسُّفِ لِقَطْعِ يَدِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسيرٌ قَدْ غُلَّت يدُه فجَرحَ الغُلُّ يَدَه، قَالَ: والقولُ الأَوَّلُ هُوَ المجتمَع عَلَيْهِ. ابْنُ الأَنباري: أَسِفَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا وَكَذَا وتأَسَّفَ وَهُوَ مُتَأَسِّفٌ عَلَى مَا فَاتَهُ، فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن يَكُونَ الْمَعْنَى حَزِن عَلَى مَا فَاتَهُ لأَن الأَسف عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُزْنُ، وَقِيلَ أَشدُّ الْحُزْنِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً، مَعْنَاهُ حُزْناً، والقولُ الآخرُ أَن يَكُونَ مَعْنَى أَسِفَ عَلَى كَذَا وَكَذَا أَي جَزِعَ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَسفاً أَي جَزَعاً، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَسفاً غَضَباً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
؛ أَسي يَا جَزَعاه. والأَسِيفُ والأَسُوفُ: السريعُ الحُزْنِ الرَّقِيقُ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الأَسِيفُ الغضْبانَ مَعَ الْحُزْنِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنها قَالَتْ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ أَمر أَبا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ رجلُ أَسِيفٌ فمَتَى مَا يقُمْ مَقامَك يَغْلِبْه الْبُكَاءُ
أَي سريعُ الْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيقُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَسِيفُ السَّرِيعُ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَ: وَهُوَ الأَسُوفُ والأَسِيفُ، قَالَ: وأَما الأَسِفُ، فَهُوَ الغَضْبانُ المُتَلَهِّفُ عَلَى الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: غَضْبانَ أَسِفاً*
. اللَّيْثُ: الأَسَفُ فِي حَالِ الْحُزْنِ وَفِي حَالِ الغَضَب إِذَا جَاءَكَ أَمرٌ مِمَّنْ هُوَ دونَك فأَنت أَسِفٌ أَي غَضْبانُ، وَقَدْ آسَفَك إِذَا جَاءَكَ أَمر فَحَزِنْتَ لَهُ وَلَمْ تُطِقْه فأَنت أَسِفٌ أَي حَزِينٌ ومُتَأَسِّفٌ أَيضاً. وَفِي حَدِيثٍ:
مَوتُ الفَجْأَةِ راحةٌ للمُؤمِن وأَخْذةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ
أَي أَخْذةُ غَضَبٍ أَو غَضْبانَ. يُقَالُ: أَسِفَ يأْسَفُ أَسَفاً، فَهُوَ أَسِفٌ إِذَا غَضِبَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: إِنْ كَانُوا ليَكْرَهُون أَخْذةً كأَخْذةِ الأَسَفِ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
آسَفُ كَمَا يَأْسَفُون
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعاوِية بْنِ الْحَكَمِ: فأَسِفْتُ عَلَيْهَا
؛ وَقَدْ آسَفَه وتأَسَّفَ عَلَيْهِ. والأَسِيفُ: الْعَبْدُ والأَجيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِذُلِّهِم وبُعْدِهم، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، والأُنثى
__________
(1). قوله [ابن بري] كذا بالأصل وبهامشه صوابه: أَبو زيد.
(9/5)

أَسِيفَةٌ، وَقِيلَ: العسِيفُ الأَجير. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقْتُلُوا عَسِيفاً وَلَا أَسيفاً
؛ الأَسِيفُ: الشَّيْخُ الْفَانِي، وَقِيلَ الْعَبْدُ، وَقِيلَ الأَسير، وَالْجَمْعُ الأُسفاء؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
تَرَى صُواهُ قُيَّماً وجُلَّسا، ... كَمَا رأَيتَ الأُسَفاءَ البُؤَّسا
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الأُسَفاء الأُجراء، والأَسِيفُ: المُتَلَهِّفُ عَلَى مَا فاتَ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الأَسافةُ. يُقَالُ: إِنَّهُ لأَسِيفٌ بَيِّنُ الأَسافَةِ. والأَسيفُ والأَسِيفَةُ والأُسافَةُ والأَسافةُ، كلُّه: البَلَدُ الَّذِي لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. والأُسافةُ: الأَرض الرَّقِيقةُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والأَسافَةُ: رِقَّةُ الأَرض؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
تَحُفُّها أَسافَةٌ وجَمْعَرُ
وَقِيلَ: أَرضٌ أَسِيفَةٌ رقيقةٌ لَا تَكَادُ تُنْبِتُ شَيْئًا. وتَأَسَّفَتْ يدُه: تَشَعَّثَتْ. وأَسافٌ وإسافٌ: اسْمُ صَنَمٍ لِقُرَيْشٍ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: إسافٌ ونائلةُ صَنَمانِ كَانَا لِقُرَيْشٍ وضَعَهما عَمْرو بْنُ لُحَيٍّ عَلَى الصَّفا والمَرْوةِ، وَكَانَ يُذبحُ عَلَيْهِمَا تُجاه الكعبَةِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنهما كَانَا مِنْ جُرْهُم إسافُ بْنُ عَمْرٍو ونائلةُ بِنْتُ سَهْل فَفَجرا فِي الْكَعْبَةِ فَمُسِخا حَجَرَيْنِ عَبَدَتْهما قُرَيْشٌ، وَقِيلَ: كَانَا رَجُلًا وامرأَة دَخَلَا الْبَيْتَ فَوَجَدَا خَلْوَةً فَوَثَبَ إسافٌ عَلَى نَائِلَةَ، وَقِيلَ: فأَحْدثا فَمَسَخهما اللَّهُ حَجَرَيْنِ، وَقَدْ وَرَدَا فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَإِسَافٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ. وإسافٌ: اسْمُ الْيَمِّ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وجنودُه؛ عَنِ الزَّجَّاجِ، قَالَ: وَهُوَ بِنَاحِيَةِ مِصْرَ. الْفَرَّاءُ: يُوسُفُ ويُوسَفُ ويُوسِفُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَحُكِيَ فِيهَا الهمز أَيضاً.
أشف: الْجَوْهَرِيُّ: الإِشْفَى للإِسْكافِ، وَهُوَ فِعْلى، وَالْجَمْعُ الأَشافي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ فِعْلَى، قَالَ: صَوَابُهُ إفْعَلٌ، وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ منوَّن غيرُ مصروف.
أصف: الأَصَفُ: لُغَةٌ فِي اللَّصَفِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. الْفَرَّاءُ: هُوَ اللَّصَفُ وَهُوَ شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي أَصْل الكَبَرِ؛ وَلَمْ يَعْرِف الأَصَفَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَصَفُ الكَبَر، وأَما الَّذِي يَنْبُتُ فِي أَصله مِثْلُ الْخِيَارِ، فَهُوَ اللَّصَفُ. وآصِف كاتِبُ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ الَّذِي دَعَا اللَّه بِالِاسْمِ الأَعظم فرأَى سليمانُ العَرْشَ مُسْتقِرّاً عنده.
أفف: الأُفُّ: الوَسَخُ الَّذِي حَوْلَ الظُّفُرِ، والتُّفُّ الَّذِي فِيهِ، وَقِيلَ: الأُفُّ وسَخ الأُذن والتُّفُّ وسَخ الأَظفار. يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِقْذارِ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ يُضْجَرُ مِنْهُ ويُتَأَذَّى بِهِ. والأَفَفُ: الضَّجَرُ، وَقِيلَ: الأُفُّ والأَفَف القِلة، والتُّفُّ مَنْسُوقٌ عَلَى أُفّ، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَاهُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ التَّاءِ. وأُفّ: كَلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَفِيهَا عَشْرَةُ أَوجه: أُفَّ لَهُ وأُفِّ وأُفُّ وأُفّاً وأُفٍّ وأُفٌّ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
، وأُفِّي مُمالٌ وأُفَّى وأُفَّةٌ وأُفْ خَفِيفَةٌ مِنْ أُفّ الْمُشَدَّدَةِ، وَقَدْ جَمَعَ جمالُ الدِّين بْنُ مَالِكٍ هَذِهِ الْعَشْرَ لُغَاتٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
فأُفَّ ثَلِّثْ ونَوِّنْ، إِنْ أَرَدْتَ، وقُل: ... أُفَّى وأُفِّي وأُفْ وأُفَّةً تُصِبِ
(9/6)

ابْنُ جِنِّي: أَما أُفّ وَنَحْوُهُ مِنْ أَسماء الفِعْلِ كَهَيْهاتَ فِي الجَرّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَفعال الأَمر، وَكَانَ الْمَوْضِعُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِصَهْ ومَهْ ورُوَيْد وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ بَابُ أُف وَنَحْوِهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمًا سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ، وَكَانَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظِ الأَمر وَالْخَبَرِ قَدْ يَقَعُ مَوْقِع صاحبِه صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ صَاحِبَهُ، فكأَنْ لَا خِلافَ هُنَالِكَ فِي لَفْظٍ وَلَا مَعْنًى. وأَفَّفَه وأَفَّفَ بِهِ: قَالَ لَهُ أُف. وتأَفَّفَ الرجلُ: قَالَ أُفَّةً وَلَيْسَ بِفِعْلٍ مَوْضُوعٍ عَلَى أَفَّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سَبَّحَ وهَلَّلَ إِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ «1» ... إِذَا مَثَّلَ نَصْبَ أُفَّة وتُفّة لَمْ يُمَثِّلْه بِفِعْلٍ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بسَقْياً ورَعْياً وَنَحْوِهِمَا، وَلَكِنَّهُ مثَّله بِقَوْلِهِ «2» ... إِذْ لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا مِنْ لَفْظِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أُفّاً لَهُ وأُفَّةً لَهُ أَي قَذَراً لَهُ، وَالتَّنْوِينُ لِلتَّنْكِيرِ، وأُفَّةً وتُفَّةً، وَقَدْ أَفَّفَ تأْفِيفاً إِذَا قَالَ أُف. وَيُقَالُ: أُفّاً وتُفّاً وَهُوَ إتباعٌ لَهُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ القطاعِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ: أَفَّةً وإفَّةً. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَلَا تَقُلْ فِي أُفَّة إِلَّا الرفع والنصب، وقال فِي قَوْلِهِ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ
: قُرِئَ أُفِّ، بِالْكَسْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وأُفٍّ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ خَفَضَ ونوَّن ذهب إِلَى أَنها صَوْتٌ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِهِ فخَفَضُوه كَمَا تُخْفَضُ الأَصواتُ ونَوَّنُوه كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ سَمِعْتُ طاقٍ طاقٍ لِصَوْتِ الضَّرْبِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْتُ تِغٍ تِغٍ لِصَوْتِ الضَّحِكِ، وَالَّذِينَ لَمْ يُنَوِّنُوا وخَفَضُوا قالوا أُفِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف، وأَكثر الأَصوات عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ صَهٍ وتِغٍ ومَهٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يُخْفَضُ وَيُنَوَّنُ لأَنه مُتَحَرِّكُ الأَوّل، قَالَ: وَلَسْنَا مُضْطَرِّينَ إِلَى حَرَكَةِ الثَّانِي مِنَ الأَدوات وأَشباهها فَخُفِضَ بِالنُّونِ، وَشُبِّهَتْ أُفّ بِقَوْلِهِمْ مُدّ ورُدّ إِذَا كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَعَلَ فُلَانٌ يَتَأَفَّفُ مِنْ رِيحٍ وَجَدَهَا، مَعْنَاهُ يَقُولُ أُف أُف. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ: لَا تقولَنَّ لَهُ أُفًّا وَلَا تُفًّا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ قَالَ أُفّاً لَكَ نَصَبَهُ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ كَمَا يُقَالُ وَيْلًا للكافرين، ومن قال أُفٌّ لَكَ رَفَعَهُ بِاللَّامِ كَمَا يُقَالُ وَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ قَالَ أُفٍّ لَكَ خَفَضَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَصوات كَمَا يُقَالُ صَهٍ ومَهٍ، وَمَنْ قَالَ أُفِّي لَكَ أَضافه إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ قَالَ أُفْ لَكَ شَبَّهَهُ بالأَدوات بمَنْ وكَمْ وَبَلْ وَهَلْ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: أُفٌّ لَكَ وتُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفّةٌ، وَقِيلَ أُفٌّ مَعْنَاهُ قِلَّةٌ، وتُفٌّ إتباعٌ مأْخوذ مِنَ الأَفَفِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ
أَي لَا تَسْتَثْقِلْ شَيْئًا مِنْ أَمرهما وتَضِقْ صَدْرًا بِهِ وَلَا تُغْلِظْ لَهُمَا، قَالَ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ لِمَا يَكْرَهُونَ وَيَسْتَثْقِلُونَ أُف لَهُ، وأَصل هَذَا نَفْخُكَ لِلشَّيْءِ يَسْقُطُ عليكَ مِنْ تُراب أَو رَماد وَلِلْمَكَانِ تُرِيدُ إماطةَ أَذًى عَنْهُ، فقِيلَتْ لِكُلِّ مُسْتَثْقَلٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أُف النَّتْنُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدنى تَبَرُّمٍ إِذَا كَبِرَا أَو أَسَنّا، بَلْ تَوَلَّ خَدْمَتَهما. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَلقى طرَفَ ثَوْبه عَلَى أَنْفِه وَقَالَ أُف أُف
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ الاسْتِقْذارُ لِمَا شَمَّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الاحْتِقارُ والاسْتِقْلالُ، وَهُوَ صوتٌ إِذَا صوّتَ بِهِ الإِنسانُ عُلِم أَنه مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّه، وَقِيلَ: أَصل الأَفف مِنْ وسَخِ الأُذن والإِصْبع إِذَا فُتِلَ. وأَفَّفْتُ بِفُلَانٍ تَأْفِيفاً إِذا قُلْتَ لَهُ أُفّ لَكَ، وتأَفَّفَ بِهِ كأَفَّفَه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عنها: أَنها لَمَّا قُتِلَ أَخوها مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَرْسلت عبدَ الرَّحْمَنِ أَخاها فَجَاءَ بابْنِه القاسِم وَبِنْتِهِ مِنْ مصر، فلما
__________
(1). هنا بياض بالأصل.
(2). هنا بياض بالأصل.
(9/7)

جَاءَ بِهِمَا أَخَذَتْهُما عائشةُ فَرَبَّتْهما إِلَى أَن اسْتَقَلَّا ثُمَّ دَعَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَجِد فِي نَفْسِكَ مِنْ أَخْذِ بَنِي أَخِيك دُونكَ لأَنهم كَانُوا صِبياناً فَخَشِيتُ أَن تتأَفَّفَ بِهِمْ نِساؤك، فَكُنْتُ أَلْطَف بِهِمْ وأَصْبَرَ عَلَيْهِمْ، فَخُذْهُمْ إِلَيْكَ وَكُنْ لَهُمْ كَمَا قَالَ حُجَيَّةُ بْنُ المُضَرِّب لِبَنِي أَخيه سَعْدانَ؛ وأَنشدته الأَبيات الَّتِي أَوَّلها:
لجَجْنا ولَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ
وَرَجُلٌ أَفَّافٌ: كَثِيرُ التَّأَفُّفِ، وَقَدْ أَفَّ يَئِفُّ ويَؤُفُّ أَفّاً. قَالَ ابْنُ دُريد: هُوَ أَن يَقُولَ أُفّ مِنْ كَرْبٍ أَو ضَجَر. وَيُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ أُفُوفةً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ يقولُ لِبَعْضِ أَمره أُفّ لَكَ، فَذَلِكَ الأُفُوفةُ. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى إفِّ ذَلِكَ وإفَّانه، بِكَسْرِهِمَا، أَي حِينه وأَوانه. وَجَاءَ عَلَى تَئِفَّةِ ذَلِكَ، مِثْلُ تَعِفَّةِ ذَلِكَ، وَهُوَ تَفْعِلَةٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: فِي أَبنيةِ الْكِتَابِ تَئِفَّةٌ فَعِلَّةٌ، قال: وَالظَّاهِرُ مَعَ الْجَوْهَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وإِفَّانِه، قال أَبو عَلِيٍّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنها تَفْعِلةٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبو بَكْرٍ أَنه فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي بَابِ زِيَادَةِ التَّاءِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَالدَّلِيلُ عَلَى زِيَادَتِهَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَحمد عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ أَتاني فِي إفّانِ ذَلِكَ وأُفّان ذَلِكَ وأَفَفِ ذَلِكَ وتَئِفَّةِ ذَلِكَ، وأَتانا عَلَى إفِّ ذَلِكَ وإفَّتِهِ وأَفَفِه وإفَّانِه وتَئِفَّتِه وعِدَّانهِ أَيْ عَلَى إبَّانِه ووَقْته، يَجْعَلُ تَئِفَّةً فَعِلَّةً، وَالْفَارِسِيُّ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالِاشْتِقَاقِ وَيَحْتَجُّ بِمَا تقدَّم. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: نِعْمَ الفارسُ عَوَيْمِرٌ غيرَ أُفَّةٍ؛ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ غيرَ جَبانٍ أَو غيرَ ثَقِيلٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرى الأَصل فِيهِ الأَفَف وهو الضَّجَرُ، قال: وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ مَعْنَى الأُفّةِ المُعْدِمُ المُقِلُّ مِنَ الأَفَفِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. واليأْفُوفُ: الخفِيفُ السَّرِيعُ؛ وَقَالَ:
هُوجاً يَآفِيفَ صِغاراً زُعْرا
واليأْفُوفُ: الأَحمقُ الخفِيفُ الرأْي. واليأْفُوفُ: الرَّاعِي صِفَةٌ كاليَحْضُور واليَحْمُوم كأَنه مُتَهَيِءٌ لرِعايته عارِفٌ بأَوْقاتِها مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وتَئِفَّتِه. واليأْفُوفُ: الْخَفِيفُ السَّرِيعُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ الأَحمقُ. واليأْفُوفَةُ: الفراشةُ،
ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشاطبيّ قال فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعَدِيكَرِبَ أَنه قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: فُلَانٌ أَخَفُّ مِنْ يأْفُوفَةٍ
، قال: اليأْفُوفَةُ الفَراشةُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَرى كلَّ يأْفُوفٍ وكلَّ حَزَنْبَلٍ، ... وشِهْذارةٍ تِرْعابةٍ قَدْ تَضَلَّعا
والتِّرْعابةُ: الفَرُوقةُ. واليأْفُوفُ: العَييُّ الخَوَّار؛ قَالَ الرَّاعي:
مُغَمَّرُ العَيْشِ يَأْفُوفٌ، شَمائِلُه ... تأْبَى المَوَدَّةَ، لَا يُعْطِي وَلَا يَسَلُ
قَوْلُهُ مُغَمَّر العَيْشِ أَي لَا يكادُ يُصِيبُ مِنَ العَيْشِ إِلَّا قَلِيلًا، أُخِذَ مِنَ الغَمَر، وَقِيلَ: هُوَ المُغَفَّلُ عَنْ كلِّ عَيْش.
أكف: الإِكافُ والأُكاف مِنَ المراكب: شبه الرِّحالِ والأَقْتابِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وُكافٍ ووِكافٍ، وَالْجَمْعُ آكِفةٌ وأُكُفٌ كإزارٍ وآزِرةٍ وأُزُرٍ. غَيْرُهُ: أُكافُ الْحِمَارِ وإكافُه ووِكافُه ووُكافه، وَالْجَمْعُ أُكُفٌ، وَقِيلَ فِي جَمْعِهِ
(9/8)

وُكُفٌ؛ وأَنشد فِي الأُكافِ [الإِكافِ] لِرَاجِزٍ:
إنَّ لَنا أَحْمِرةً عِجافا، ... يأْكُلْنَ كلَّ لَيْلةٍ أُكافا [إِكافا]
أَي يأْكلن ثَمَنَ أُكافٍ [إِكاف] أَي يُباعُ أُكافٌ [إِكاف] ويُطْعَم بِثَمَنِهِ؛ وَمِثْلُهُ:
نُطْعِمُها إِذَا شَتَتْ أَولادَها
أَي ثَمَنِ أَولادها، وَمِنْهُ المَثَل: تَجُوعُ الحُرَّةُ وَلَا تأْكلُ ثَدْيَيْها أَي أُجرة ثَدْيَيْها. وآكَفَ الدابّةَ: وَضَعُ عَلَيْهَا الإِكاف كأَوْكَفَها أَي شدَّ عَلَيْهَا الإِكاف؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: آكَفَ البغلَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وأَوْكَفَه لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ. وأَكَّفَ أُكافاً وَإِكَافًا: عَمِلَه.
ألف: الأَلْفُ مِنَ العَدَد مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ آلُفٌ؛ قَالَ بُكَيْر أَصَمّ بَنِي الحرث بْنِ عَبَّادٍ:
عَرَباً ثَلاثَة آلُفٍ، وكَتِيبةً ... أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَني الفَدّامِ
وآلافٌ وأُلُوفٌ، يُقَالُ ثلاثةُ آلَافٍ إِلَى الْعَشْرَةِ، ثُمَّ أُلُوفٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
؛ فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَكَانَ حامِلُكُم مِنّا ورافِدُكُمْ، ... وحامِلُ المِينَ بَعْدَ المِينَ والأَلَفِ
إِنَّمَا أَراد الآلافَ فَحَذَفَ لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَلِكَ أَراد المِئِين فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ. وَيُقَالُ: أَلْفٌ أَقْرَعُ لأَن الْعَرَبَ تُذَكِّرُ الأَلفَ، وَإِنْ أُنّث عَلَى أَنه جَمْعٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ فِيهِ التَّذْكِيرُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. وَيُقَالُ: هَذَا أَلف وَاحِدٌ وَلَا يُقَالُ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا أَلْف أَقْرَعُ أَي تامٌّ وَلَا يُقَالُ قَرْعاءُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَوْ قُلْتَ هَذِهِ أَلْف بِمَعْنَى هَذِهِ الدراهمُ أَلف لَجَازَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي التَّذْكِيرِ:
فإنْ يَكُ حَقِّي صادِقاً، وَهْوَ صادِقي، ... نَقُدْ نَحْوَكُمْ أَلْفاً مِنَ الخَيْلِ أَقْرَعا
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ:
وَلَوْ طَلَبُوني بالعَقُوقِ، أَتَيْتُهُمْ ... بأَلْفٍ أُؤَدِّيهِ إِلَى القَوْمِ أَقْرَعا
وأَلَّفَ العَدَدَ وآلَفَه: جَعَلَهُ أَلْفاً. وآلَفُوا: صَارُوا أَلفاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوَّلُ حَيّ آلَفَ مَعَ رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَنُو فُلَانٍ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ كَانَ الْقَوْمُ تِسْعَمائة وتِسْعةً وَتِسْعِينَ فآلفْتُهم، مَمْدُود، وآلَفُوا هُمْ إِذَا صَارُوا أَلفاً، وَكَذَلِكَ أَمْأَيْتُهم فأَمْأَوْا إِذَا صَارُوا مِائَةً. الْجَوْهَرِيُّ: آلَفْتُ القومَ إِيلَافًا أَي كَمَّلْتُهم أَلفاً، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الدراهِمَ وآلَفَتْ هِيَ. وَيُقَالُ: أَلْفٌ مؤَلَّفَةٌ أَي مُكَمَّلةٌ. وأَلَفَه يأْلِفُه، بِالْكَسْرِ، أَي أَعْطاه أَلفاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وكَريمةٍ مِنْ آلِ قَيْسَ أَلَفْتُه ... حَتَّى تَبَذَّخَ فارْتَقى الأَعْلامِ
أَي ورُبَّ كَريمةٍ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وارْتَقى إِلَى الأَعْلام، فحَذَف إِلَى وَهُوَ يُريده. وشارَطَه مُؤَالَفةً أَي عَلَى أَلف؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وألِفَ الشيءَ أَلْفاً وَإِلَافًا ووِلافاً؛ الأَخيرة شاذّةٌ، وأَلَفانا وأَلَفَه: لَزمه، وآلَفَه إِيَّاهُ: أَلْزَمَه. وَفُلَانٌ قَدْ أَلِفَ هَذَا الموْضِعَ، بِالْكَسْرِ، يأْلَفُه أَلفاً وآلَفَه أَيَّاهُ غيرُه، وَيُقَالُ أَيضاً: آلَفْتُ
(9/9)

الْمَوْضِعَ أُولِفُه إِيلَافًا، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الموضِعَ أُؤالِفُه مُؤَالَفة وَإِلَافًا، فَصَارَتْ صُورةُ أَفْعَلَ وفاعَلَ فِي الْمَاضِي وَاحِدَةً، وأَلَّفْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تأْلِيفاً فتأَلَّفا وأْتَلَفا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
؛ فِيمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ مَفْعُولًا ورحلةَ مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَفْعُولُ هُنَا وَاحِدًا عَلَى قَوْلِكَ آلَفْتُ الشَّيْءَ كأَلِفْتُه، وَتَكُونُ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ كَمَا تَقُولُ عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِ زيدٍ عَمْرًا، وَقَالَ أَبو إسحَاق فِي لإِيلافِ قريس ثَلَاثَةُ أَوجه: لإِيلاف، ولإِلاف، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ لإِلْفِ قُرَيْشٍ، قَالَ: وَقَدْ قُرئ بِالْوَجْهَيْنِ الأَولين. أَبو عُبَيْدٍ: أَلِفْتُ الشَّيْءَ وآلَفْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَزِمْتُهُ، فَهُوَ مُؤْلَفٌ ومأْلُوفٌ. وآلَفَتِ الظّباءُ الرَّمْلَ إِذَا أَلِفَتْه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ المُؤْلِفاتِ الرَّمْلِ أَدْماءُ حُرَّةٌ، ... شُعاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِها يَتَوَضَّحُ
أَبو زَيْدٍ: أَلِفْتُ الشيءَ وأَلِفْتُ فُلَانًا إِذَا أَنِسْتَ بِهِ، وأَلَّفْتُ بَيْنَهُمْ تأْلِيفاً إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ، وأَلَّفْتُ الشَّيْءَ تأْلِيفاً إِذَا وصلْت بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؛ وَمِنْهُ تأْلِيفُ الْكُتُبِ. وأَلَّفْتُ الشيءَ أَي وصَلْتُه. وآلَفْتُ فُلَانًا الشَّيْءَ إِذَا أَلزمته إِيَّاهُ أُولِفُه إِيلَافًا، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
لِتُؤْلَفَ قُريش الرِّحْلَتَيْن فَتَتَّصِلَا وَلَا تَنْقَطِعا، فَاللَّامُ مُتَّصِلَةٌ بِالسُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، أَي أَهلكَ اللَّهُ أَصحابَ الفِيلِ لِتُؤْلَفَ قريشٌ رِحْلَتَيْها آمِنِين. ابْنُ الأَعرابي: أَصحاب الإِيلافِ أَربعةُ إخوةٍ: هاشمٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانُوا يُؤَلِّفُون الجِوارَ يُتْبِعُون بعضَه بَعْضًا يُجِيرون قُرَيْشًا بمِيَرِهِم وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ المُجِيرينَ، فأَمّا هَاشِمٌ فَإِنَّهُ أَخذ حَبْلًا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ، وأَخذ نَوْفَلٌ حَبْلًا مِنْ كِسْرى، وأَخذ عَبْدُ شَمْسٍ حَبْلًا مِنَ النَّجَاشِيِّ، وأَخذ الْمُطَّلِبُ حَبْلًا مِنْ مُلُوكِ حِمْير، قَالَ: فَكَانَ تُجّار قُرَيْشٍ يَخْتَلِفُونَ إِلَى هَذِهِ الأَمصار بحِبال هؤُلاء الإِخوة فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ قرأَ لإِلافِهم وإلْفِهِم فَهُمَا مِنْ أَلِفَ يأْلَف، وَمَنْ قرأَ لإِيلافهم فَهُوَ مِنْ آلَفَ يُؤْلِفُ، قَالَ: وَمَعْنَى يُؤَلِّفُون يُهَيِّئوُن ويُجَهِّزُون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي بِمَعْنَى يُجِيرُون، والإِلْفُ والإِلافُ بِمَعْنًى؛ وأَنشد حَبِيبُ بْنُ أَوس فِي بَابِ الْهِجَاءِ لمُساور بْنِ هِنْدٍ يَهْجُو بَنِي أَسد:
زَعَمْتُمْ أَن إخْوَتَكم قُرَيْشٌ، ... لَهُمْ إلْفٌ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلافُ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ إلْفِهِمْ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ يُؤَلِّفُون، قَالَ: وأَجود مِنْ ذَلِكَ أَن يُجْعَلَ مِنْ يأْلَفون رِحْلةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. والإِيلافُ: مِنْ يُؤْلِفُون أَي يُهَيِّئُونَ ويُجَهِّزُون، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَانَ هاشمٌ يُؤَلِّفُ إِلَى الشَّامِ، وعبدُ شَمْسٍ يُؤَلِّف إِلَى الحَبَشةِ، والمطلبُ إِلَى اليَمن، ونَوْفَلٌ إِلَى فارِسَ. قَالَ: ويتأَلَّفُون أَي يَسْتَجِيرون؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِيناً، وتُؤْلِفُ الجِوارَ، ... ويُغْشِيها الأَمانَ ذِمامُها
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَن أَول مَنْ أَخَذ لَهَا الإِيلافَ لَهاشِمٌ
؛ الإِيلافُ: العَهْدُ والذِّمامُ، كَانَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ أَخذه مِنَ الْمُلُوكِ لِقُرَيْشٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
: يَقُولُ
(9/10)

تَعَالَى: أَهلكت أَصحاب الْفِيلِ لأُولِف قُرَيْشًا مَكَّةَ، ولِتُؤَلِّف قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَي تَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، إِذَا فَرَغُوا مِنْ ذِهِ أَخذوا فِي ذِهِ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ ضَرَبْتُهُ لِكَذَا لِكَذَا، بِحَذْفِ الْوَاوِ، وَهِيَ الأُلْفةُ. وأْتَلَفَ الشيءُ: أَلِفَ بعضُه بَعْضًا، وأَلَّفَه: جَمَعَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، وتَأَلَّفَ: تَنَظَّمَ. والإِلْف: الأَلِيفُ. يُقَالُ: حَنَّتِ الإِلْفُ إِلَى الإِلْفِ، وَجَمْعُ الأَلِيف أَلائِفُ مِثْلَ تَبِيعٍ وتَبائِعَ وأَفِيلٍ وأَفائِلَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فأَصْبَحَ البَكْرُ فَرْداً مِنْ أَلائِفِه، ... يَرْتادُ أَحْلِيةً أعْجازُها شَذَبُ
والأُلَّافِ: جَمْعُ آلِفٍ مِثْلُ كافِرٍ وكُفّارٍ. وتأَلَّفَه عَلَى الإِسْلام، وَمِنْهُ المؤَلَّفة قلوبُهم. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي المُتَحابِّينَ فِي اللَّهِ، قَالَ: والمؤَلَّفةُ قُلُوبُهُمْ فِي آيَةِ الصَّدَقات قومٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ أَمر اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَول الإِسلام بتَأَلُّفِهم أَي بمُقارَبَتِهم وإعْطائهم ليُرَغِّبوا مَن وَرَاءَهُمْ فِي الإِسلام، فَلَا تَحْمِلهم الحَمِيَّةُ مع ضَعْف نِيّاتِهم عَلَى أَن يَكُونُوا إلْباً مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ نَفَّلهم النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، يَوْمَ حُنَيْن بِمِائَتَيْنِ مِنَ الإِبل تأَلُّفاً لَهُمْ، مِنْهُمُ الأَقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ، والعباسُ بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيّ، وعُيَيْنةُ بْنُ حِصْن الفَزارِيُّ، وأَبو سفيانَ بْنُ حَرْبٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: إِنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تأَلَّفَ فِي وقتٍ بَعْضَ سادةِ الْكُفَّارِ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً وَظَهَرَ أَهلُ دِينِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ أَهل المِلَل، أَغنى اللَّهُ تَعَالَى، وَلَهُ الْحَمْدُ، عَنْ أَن يُتَأَلَّف كافرٌ اليومَ بِمَالٍ يُعْطى لِظُهُورِ أَهل دِينِهِ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
إلافُ اللَّهِ مَا غَطَّيْت بَيْتاً، ... دَعائِمهُ الخِلافةُ والنُّسُورُ
قِيلَ: إلافُ اللَّهِ أَمانُ اللَّهِ، وَقِيلَ: منزِلةٌ مِنَ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ:
إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حدِيثي عَهْدٍ بكُفْرٍ أَتأَلَّفُهم
؛ التأَلُّفُ: المُداراةُ والإِيناسُ ليَثْبُتُوا عَلَى الإِسلام رَغْبةً فِيمَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ؛ وَمِنْهُ حديثُ الزكاةِ:
سَهْمٌ للمؤلَّفة قُلُوبُهُمْ.
والإِلْفُ: الَّذِي تأْلَفُه، وَالْجَمْعُ آلافٌ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِي جَمْعِ إلْفٍ الُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه جَمْعُ آلِفٍ كشاهِدٍ وشُهُودٍ، وَهُوَ الأَلِيفُ، وَجَمْعُهُ أُلَفاءُ والأُنثى آلِفةٌ وإِلْفٌ؛ قَالَ:
وحَوْراء المَدامِعِ إِلْفُ صَخْر
وَقَالَ:
قَفْرُ فَيافٍ، تَرى ثَوْرَ النِّعاجِ بِهَا ... يَروحُ فَرْداً، وتَبْقى إلْفُه طاوِيهْ
وَهَذَا مِنْ شَاذِّ الْبَسِيطِ لأَن قَوْلَهُ طاوِيهْ فاعِلُنْ وضربُ الْبَسِيطِ لَا يأْتي عَلَى فَاعِلُنْ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو إسحَاق وَعَزَاهُ إِلَى الأَخفش أَنَّ أَعرابيّاً سُئِلَ أَن يَصْنَعَ بَيْتًا تَامًّا مِنَ الْبَسِيطِ فَصَنَعَ هَذَا الْبَيْتَ، وَهَذَا لَيْسَ بحُجة فيُعْتَدَّ بِفَاعِلُنْ ضَرْبًا فِي الْبَسِيطِ، إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضُوعِ الدَّائِرَةِ، فأَمّا الْمُسْتَعْمَلُ فَهُوَ فعِلن وفَعْلن. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَلِيفي وإلْفي وَهُمْ أُلَّافي، وَقَدْ نَزَعَ الْبَعِيرُ إِلَى أُلَّافه؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
أَكُنْ مِثْلَ ذِي الأُلَّاف، لُزَّتْ كُراعُه ... إِلَى أُخْتِها الأُخْرى، ووَلَّى صَواحِبُهْ
(9/11)

يجوزُ الأُلَّاف وَهُوَ جَمْعُ آلِف، وَالْآلَافُ جَمْعُ إلْفٍ. وَقَدِ ائتَلَفَ القومُ ائتِلافاً وأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ تأْليفاً. وأَوالِفُ الطَّيْرِ: الَّتِي قَدْ أَلِفَتْ مكةَ والحرمَ، شَرَّفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وأَوالِفُ الْحَمَامِ: دَواجِنُها الَّتِي تأْلَفُ البيوتَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَوالِفاً مكةَ مِنْ وُرْقِ الحِمى
أَراد الحَمام فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فَقَالَ الحِمى؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ:
تاللهِ لَوْ كُنْتُ مِنَ الأُلَّافِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد بالأُلَّاف الَّذِينَ يأْلَفُون الأَمْصارَ، وَاحِدُهَمْ آلِفٌ. وآلَفَ الرجلُ: تَجِرَ. وأَلَّفَ القومُ إِلَى كَذَا وتَأَلَّفُوا: اسْتَجَارُوا. والأَلِفُ والأَلِيفُ: حَرْفُ هِجَاءٍ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ الأَلِف مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مُؤَنَّثَةٌ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُرُوفِ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَإِنْ ذكَّرت جَازَ؛ قَالَ سيبوبه: حُرُوفُ الْمُعْجَمِ كُلُّهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ كَمَا أَنَّ الإِنسان يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ ذلِكَ الْكِتابُ، والمص، والمر؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي اخْتَرْنَا فِي تَفْسِيرِهَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الم*: أَنا الله أَعلم، والمص: أَنا اللَّهُ أَعلم وأَفْصِلُ، والمر: أَنا اللَّهُ أَعلم وَأَرَى؛ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: مَوْضِعُ هَذِهِ الْحُرُوفِ رَفْعٌ بِمَا بَعْدَهَا، قَالَ: المص كِتابٌ، فكتاب مرتفع بأَلمص، وكأَنّ مَعْنَاهُ أَلمص حُرُوفُ كِتَابٍ أُنزل إِلَيْكَ، قَالَ: وَهَذَا لَوْ كَانَ كَمَا وُصِفَ لَكَانَ بَعْدَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَبداً ذِكْرُ الْكِتَابِ، فَقَوْلُهُ: الم اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، يَدُلُّ عَلَى أَن الأَمر مَرَافِعٌ لَهَا عَلَى قَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ مُسْتَوْفًى فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْحُرُوفِ المُقَطَّعةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أنف: الأَنْفُ: المَنْخَرُ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ آنُفٌ وآنافٌ وأُنُوفٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بِيضُ الوُجُوهِ كَريمةٌ أَحْسابُهُمْ، ... فِي كلِّ نائِبَةٍ، عِزازُ الآنُفِ
وَقَالَ الأَعشى:
إِذَا رَوَّحَ الرَاعي اللِّقاحَ مُعَزِّباً، ... وأَمْسَتْ عَلَى آنافِها غَبَراتُها
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
بِيضُ الوُجُوهِ، كَرِيمةٌ أَحْسابُهُم، ... شُمُّ الأَنُوفِ مِنَ الطِّرازِ الأَوَّلِ
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الأَنْفَ أَنْفين؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
يَسُوفُ بأَنْفَيْهِ النِّقاعَ كأَنه، ... عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشاطِ، كَعِيمُ
الْجَوْهَرِيُّ: الأَنْفُ للإِنسان وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ:
فليَأْخُذْ بأَنفِه ويَخْرُجْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا أَمَره بِذَلِكَ ليُوهِمَ المُصَلِّين أَن بِهِ رُعافاً، قَالَ: وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الأَدب فِي سَتْرِ العَوْرَة وإخْفاء القَبيحِ، والكنايةِ بالأَحْسَن عَنِ الأَقْبح، قَالَ: وَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّل والحَياء وطلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ. وأَنَفَه يَأْنُفُه ويأْنِفُه أَنْفاً: أَصابَ أَنْفَه. وَرَجُلٌ أُنافيٌّ: عَظِيم الأَنْفِ، وعُضادِيٌّ: عَظِيمُ العَضُد، وأُذانيٌّ: عَظِيمُ الأُذن.
(9/12)

والأَنُوفُ: المرأَةُ الطَّيِّبَةُ رِيحِ الأَنْفِ. ابْنُ سِيدَهْ: امرأَة أَنُوفٌ طَيِّبَةٌ رِيحِ الأَنف، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الَّتِي يُعْجِبُك شَمُّك لَهَا، قَالَ: وَقِيلَ لأَعرابي تَزَوَّج امرأَة: كَيْفَ رأَيتها؟ فَقَالَ: وجَدْتها رَصُوفاً رَشُوفاً أَنُوفاً، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَبَعِيرٌ مأْنُوفٌ: يُساقُ بأَنْفِه، فَهُوَ أَنِفٌ. وأَنِفَ الْبَعِيرُ: شَكَا أَنْفَه مِنَ البُرة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْبَعِيرِ الأَنِفِ والآنِف
أَي أَنه لَا يَرِيمُ التَّشَكِّي «3»، وَفِي رِوَايَةٍ:
المُسْلِمون هَيِّنُون لَيِّنُون كَالْجَمَلِ الأَنِفِ أَي المأْنُوفِ، إِنْ قِيدَ انْقادَ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرةٍ اسْتَناخَ.
وَالْبَعِيرُ أَنِفٌ: مِثْلَ تَعِبَ، فَهُوَ تَعِبٌ، وَقِيلَ: الأَنِفُ الَّذِي عَقَره الخِطامُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِشاشٍ أَو بُرةٍ أَو خِزامةٍ فِي أَنفه فَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ فِي شَيْءٍ لِلْوَجَعِ، فَهُوَ ذَلُولٌ مُنْقَادٌ، وَكَانَ الأَصل فِي هَذَا أَن يُقَالَ مأْنُوف لأَنه مَفْعول بِهِ كَمَا يُقَالُ مصدورٌ. وأَنَفَه: جَعَلَهُ يَشْتَكي أَنْفَه. وأَضاعَ مَطْلَبَ أَنْفِه أَي الرَّحِمَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
وَإِذَا الكَرِيمُ أَضاعَ مَوْضِع أَنْفِه، ... أَو عِرْضَه لِكَرِيهَةٍ، لَمْ يَغْضَبِ
وَبَعِيرٌ مأْنُوفٌ كَمَا يُقَالُ مَبطونٌ ومَصْدورٌ ومَفْؤُودٌ لِلَّذِي يَشْتَكي بطنَه أَو صَدْرَه أَو فُؤَادَه، وَجَمِيعُ مَا فِي الْجَسَدِ عَلَى هَذَا، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَرْفَ جاء شاذًّا عنهم. وقال بَعْضُهُمْ: الجملُ الأَنِفُ الذَّلُولُ، وقال أَبو سَعِيدٍ: الْجَمَلُ الأَنِف الذَّلِيلُ الْمُؤَاتِي الَّذِي يأْنَفُ مِنَ الزَّجْر وَمِنَ الضَّرْبِ، ويُعطي مَا عِنْدَهُ مِنَ السَّيْرِ عَفْواً سَهْلًا، كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى زَجْرٍ وَلَا عِتاب وَمَا لَزِمَهُ مِنْ حَقٍّ صبرَ عَلَيْهِ وَقَامَ بِهِ. وأَنَفْتُ الرَّجُلَ: ضَرَبْتُ أَنْفَه، وآنَفْتُه أَنا إِينَافًا إِذَا جَعَلْتَهُ يَشْتَكِي أَنْفَه. وأَنَفَه الماءُ إِذَا بَلَغَ أَنْفَه، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَذَلِكَ إِذَا نَزَلَ فِي النَّهْرِ. وَقَالَ بَعْضُ الكِلابِيِّينَ: أَنِفَتِ الإِبلُ إِذَا وقَع الذُّبابُ عَلَى أُنُوفِها وطَلَبَتْ أَماكِنَ لَمْ تَكُنْ تَطْلُبها قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ الأَنَفُ، والأَنَفُ يُؤْذِيها بِالنَّهَارِ؛ وَقَالَ مَعْقِل بْنُ رَيْحانَ:
وقَرَّبُوا كلَّ مَهْرِيٍّ ودَوْسَرَةٍ، ... كالفَحْلِ يَقْدَعُها التَّفْقِيرُ والأَنَفُ
والتَّأْنِيفُ: تَحْدِيدُ طرَفِ الشَّيْءِ. وأَنْفا القَوْس: الحَدَّانِ اللَّذَانِ فِي بَواطِن السِّيَتَيْن. وأَنْف النعْلِ: أَسَلَتُها. وأَنْفُ كلِّ شَيْءٍ: طرَفُه وأَوَّله؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ:
ويَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهِمْ عليهمْ، ... ويأْكلُ جارُهُمْ أَنْفَ القِصاعِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَكُونُ فِي الأَزْمِنَةِ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ أَبو خِرَاشٍ فِي اللِّحْيَةِ فَقَالَ:
تُخاصِمُ قَوْماً لَا تَلَقَّى جوابَهُمْ، ... وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحْيَتِكَ اليَدُ
سَمَّى مُقَدَّمَها أَنْفاً، يَقُولُ: فطالتْ لِحْيَتُكَ حَتَّى قبضْتَ عَلَيْهَا وَلَا عَقْلَ لَكَ، مَثَلٌ. وأَنْفُ النَّابِ: طَرَفُه حِينَ يطْلُعُ. وأَنْفُ النَّابِ: حَرْفُه وطَرَفُه حِينَ يَطْلُعُ. وأَنْفُ البَرْدِ: أَشَدُّه. وجاءَ يَعْدُو وأَنْفَ الشَّدِّ والعَدْوِ أَي أَشدَّه. يُقَالُ: هَذَا أَنْفُ الشَّدِّ، وَهُوَ أَوّلُ العَدْوِ. وأَنْفُ البردِ: أَوّله وأَشدُّه. وأَنْف الْمَطَرِ: أَوّل مَا أَنبت؛ قال
__________
(3). قوله [لا يريم التشكي] أي يديم التشكي مما به إلى مولاه لا إلى سواه.
(9/13)

امْرُؤُ الْقَيْسِ:
قَدْ غَدا يَحْمِلُني فِي أَنْفِه ... لاحِقُ الأَيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرّ
وَهَذَا أَنْفُ عَمَلِ فُلَانٍ أَي أَوّل مَا أَخذ فِيهِ. وأَنف خُفّ الْبَعِيرِ: طرَفُ مَنْسِمِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفةٌ، وأُنْفَةُ الصلاةِ التَّكْبِيرَةُ الأُولى
؛ أُنفة الشَّيْءِ: ابْتِدَاؤُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، قال: وقال الْهَرَوِيُّ الصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ، وأَنْفُ الجَبَل نادرٌ يَشْخَصُ ويَنْدُر مِنْهُ. والمُؤَنَّفُ: المُحَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والمُؤَنَّفُ: المُسَوَّى. وسيرٌ مُؤَنَّفٌ: مَقْدودٌ عَلَى قَدْرٍ واسْتِواء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي يَصِفُ فَرَسًا: لُهِزَ لَهْزَ العَيْرِ وأُنِّفَ تأْنِيف السَّيْرِ أَي قُدّ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا يَسْتَوِي السَّيْرُ الْمَقْدُودُ. ورَوْضةٌ أُنُفٌ، بِالضَّمِّ: لَمْ يَرْعَها أَحد، وَفِي الْمُحْكَمِ: لَمْ تُوطَأْ؛ وَاحْتَاجَ أَبو النَّجْمِ إِلَيْهِ فَسَكَّنَهُ فَقَالَ:
أُنْفٌ تَرَى ذِبّانَها تُعَلِّلُهْ
وكَلأٌ أُنُفٌ إِذَا كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَرْعَه أَحد. وكأْسٌ أُنُفٌ: مَلأَى، وَكَذَلِكَ المَنْهَلُ. والأُنُفُ: الخَمر الَّتِي لَمْ يُسْتَخْرَجْ مِنْ دَنِّها شَيْءٌ قَبْلَهَا؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَبِيب:
ثُمَّ اصْطَبَحْنا كُمَيْتاً قَرْقَفاً أُنُفاً ... مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ، واللَّذَّاتُ تَعْلِيلُ
وأَرض أُنُفٌ وأَنيفةٌ: مُنْبِتَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: بَكَّرَ نباتُها. وَهِيَ آنَفُ بِلَادِ اللَّهِ أَي أَسْرَعُها نَبَاتًا. وأَرض أَنِيفةُ النبْتِ إِذَا أَسْرَعتِ النباتَ. وأَنَف: وَطِئَ كَلأً أُنُفاً. وأَنَفَتِ الإِبلُ إِذَا وطِئَت كَلَأً أُنُفاً، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُرْعَ. وآنَفْتُها أَنا، فَهِيَ مُؤْنَفَةٌ إِذَا انْتَهَيْتَ بِهَا أَنْفَ المَرْعَى. يُقَالُ: روضةٌ أُنُف وكأْسٌ أُنُف لَمْ يُشرب بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ كأَنه اسْتُؤْنِفَ شُرْبُهَا مِثْلُ روْضةٍ أُنف. وَيُقَالُ: أَنَّفَ فُلَانٌ مالَه تأْنيفاً وَآنَفَهَا إِينَافًا إِذَا رَعَّاهَا أُنُف الكلإِ؛ وأَنشد:
لَسْتُ بِذي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ، ... آقِطُ أَلبانَها وأَسْلَؤُها «1»
وَقَالَ حُمَيْدٌ:
ضَرائرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ، ... تأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وأَفْرُ
أَي رَعْيُهُنَّ الكلأَ الأُنُف هَذَانِ الضرْبانِ مِنَ العَدْو وَالسَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُسْلِمٍ الخَوْلانيّ. ووضَعَها فِي أُنُفٍ مِنَ الكلإِ وصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ
؛ الأُنُفُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ: الكلأَ الَّذِي لَمْ يُرْعَ وَلَمْ تَطَأْه الْمَاشِيَةُ. واسْتَأْنَفَ الشيءَ وأْتَنَفَه: أَخذ أَوّله وابتدأَه، وَقِيلَ: اسْتَقْبَلَه، وأَنا آتَنِفُه ائْتِنافاً، وَهُوَ افْتعِالٌ مِنْ أَنْفِ الشَّيْءَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا الأَمْرُ أُنُفٌ
أَي يُسْتَأْنَفُ اسْتِئْنَافًا مِنْ غَيْرِ أَن يَسْبِقَ بِهِ سابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِيارِك وَدُخُولِكَ فِيهِ؛ استأْنفت الشَّيْءَ إِذَا ابتدأْته. وَفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفاً أَي فِي أَول وَقْتٍ
__________
(1). قوله [آقط البانها إلخ] تقدم في شكر:
تضرب دِرَّاتِهَا إِذَا شَكِرَتْ ... بِأَقْطِهَا والرخاف تسلؤها
وسيأتي في رخف: تَضْرِبُ ضَرَّاتِهَا إِذَا اشْتَكَرَتْ نافطها إلخ. ويظهر أن الصواب تأقطها مضارع أقط.
(9/14)

يقرُب مِنِّي. واسْتَأْنَفَه بوعْد: ابتدأَه مِنْ غَيْرِ أَن يسأَله إِيَّاهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وأَنتِ المُنَى، لَوْ كُنْتِ تَسْتَأْنِفيننا ... بوَعْدٍ، ولكِنْ مُعْتَفاكِ جَدِيبُ
أَي لَوْ كُنْتِ تَعِديننا الوَصْل. وأَنْفُ الشَّيْءِ: أَوّله ومُسْتَأْنَفُه. والمُؤْنَفَةُ والمُؤَنَّفةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُتَّبَعُ بِهَا أَنْفُ المَرْعى أَي أَوَّله، وَفِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ: أَنْفُ الرِّعْي. وَرَجُلٌ مِئْنافٌ: يَسْتَأْنِفُ المَراعي والمَنازل ويُرَعِّي مَالَهُ أُنُفَ الكلإِ. والمؤَنَّفَةُّ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي اسْتُؤْنِفَت بِالنِّكَاحِ أَوّلًا. وَيُقَالُ: امرأَة مُكَثّفةٌ مؤَنَّفة، وسيأْتي ذِكْرُ المُكَثَّفةِ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ للمرأَةِ إِذَا حَمَلَتْ فاشْتَدَّ وحَمُها وتَشَهَّتْ عَلَى أَهلها الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ: إِنَّهَا لتَتَأَنَّفُ الشَّهواتِ تأَنُّفاً. وَيُقَالُ للحَدِيدِ اللَّيِّن أَنِيفٌ وأَنِيثٌ، بِالْفَاءِ وَالثَّاءِ؛ قَالَ الأَزهري: حَكَاهُ أَبو تراب. وجاؤوا آنِفاً أَي قُبَيْلًا. اللَّيْثُ: أَتَيْتُ فُلَانًا أُنُفاً كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ. وَيُقَالُ: آتِيكَ مِنْ ذِي أُنُفٍ كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ أَي فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَفِعْلُهُ بآنِفةٍ وَآنِفًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مِثْلُ قَوْلِهِمْ فعَلَه آنِفًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَاذَا قالَ آنِفاً
؛ أَيْ مَاذَا قَالَ الساعةَ فِي أَوّل وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنّا، وَمَعْنَى آنِفًا مِنْ قَوْلِكَ استأْنَفَ الشيءَ إِذَا ابتدأَه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَاذَا قَالَ آنِفًا أَي مُذْ سَاعَةٍ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نزلتْ فِي الْمُنَافِقِينَ يَسْتَمِعُونَ خُطبة رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا خَرَجُوا سأَلوا أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اسْتِهزاء وَإِعْلَامًا أَنهم لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَا قَالَ فَقَالُوا: مَاذَا قالَ آنِفاً؟
أَي مَاذَا قَالَ السَّاعَةَ. وَقُلْتُ كَذَا آنِفاً وَسَالِفًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُنزلت عليَّ سُورَةٌ آنِفاً
أَي الْآنَ. والاسْتِئنافُ: الِابْتِدَاءُ، وَكَذَلِكَ الائْتِنافُ. وَرَجُلٌ حَمِيُّ الأَنْف إِذَا كَانَ أَنِفاً يأْنَفُ أَن يُضامَ. وأَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يأْنَفُ أَنَفاً وأَنَفةً: حَمِيَ، وَقِيلَ: اسْتَنْكَف. يقال: مَا رأَيت أَحْمَى أَنْفاً وَلَا آنَفَ مِنْ فُلَانٍ. وأَنِفَ الطعامَ وَغَيْرَهُ أَنَفاً: كَرِهَه. وَقَدْ أَنِفَ البعيرُ الكَلأَ إِذَا أَجَمَه، وَكَذَلِكَ المرأَةُ والناقةُ والفرسُ تأْنَفُ فَحْلَها إِذَا تبَيَّنَ حملُها فكَرِهَتْه وَهُوَ الأَنَفُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى إِذَا مَا أَنِفَ التَّنُّوما، ... وخَبَطَ العِهْنَةَ والقَيْصُوما
وقال ابْنُ الأَعرابي: أَنِفَ أَجَمَ، ونَئِفَ إِذَا كَرِه. قَالَ: وَقَالَ أَعرابي أَنِفَتْ فرَسِي هَذِهِ هَذَا البلَد أَي اجْتَوَتْه وكَرِهَتْه فهُزِلَتْ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَنِفْتُ مِنْ قَوْلِكَ لِي أَشَدَّ الأَنَفِ أَي كرِهتُ مَا قُلْتَ لِي. وَفِي حَدِيثِ
مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ: فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفاً
؛ أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يأْنَفُ أَنَفاً إِذَا كَرِهَهُ وشَرُفَتْ عَنْهُ نفسُه؛ وأَراد بِهِ هَاهُنَا أَخذته الحَمِيّةُ مِنَ الغَيْرَة والغَضَبِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ هُوَ أَنْفاً، بِسُكُونِ النُّونِ، للعُضْوِ أَي اشتدَّ غضبُه وغَيْظُه مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ كَمَا يُقَالُ للمُتَغَيِّظ وَرِمَ أَنْفُه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ فِي عَهْده إِلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِالْخِلَافَةِ: فكلُّكم ورِمَ أَنْفُه
أَي اغْتاظَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أَحسن الْكِنَايَاتِ لأَن المُغْتاظَ يَرِمُ أَنفُه ويَحْمَرُّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ
أَما إِنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لجَعَلْتَ أَنْفكَ
(9/15)

فِي قَفَاكَ
، يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الحَقِّ وأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَقِيلَ: أَراد أَنك تُقْبِلُ بِوَجْهِكَ عَلَى مَن وراءكَ مِنْ أَشْياعِكَ فتُؤْثِرَهُم بِبِرِّك. وَرَجُلٌ أَنُوفٌ: شديدُ الأَنَفَةِ، وَالْجَمْعُ أُنُفٌ. وآنَفَه: جعلَه يأْنَفُ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً ... وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها
أَي صَيَّرت النِّصالُ هَذِهِ الإِبلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ تأْنفُ رَعْيَ مَا رَعَتْه أَي تأْجِمُه؛ وقال ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ آنَفَتْها جَعَلَتْهَا تَشْتَكي أُنوفَها، قَالَ: وَإِنْ شئتَ قُلْتَ إِنَّهُ فاعَلَتْها مِنَ الأَنْف، وَقَالَ عُمارةُ: آنَفَتْها جَعَلَتْهَا تأْنَفُ مِنْهَا كَمَا يأْنَفُ الإِنسانُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الأَصمعي يَقُولُ كَذَا وَإِنَّ أَبا عَمْرٍو يَقُولُ كَذَا، فَقَالَ: الأَصمعي عاضٌّ كَذَا مِنْ أُمِّه، وأَبو عَمْرٍو ماصٌّ كَذَا مِنْ أُمه أَقول وَيَقُولَانِ، فأَخبر الرَّاوِيَةُ ابنَ الأَعرابي بِهَذَا فَقَالَ: صَدَقَ وأَنتَ عَرَّضْتَهما لَهُ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ آنَفَتْها نِصالُها قَالَ: لَمْ يَقُلْ أَنَفَتْها لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ أَنَفَه وظَهَرَه إِذَا ضَرَبَ أَنْفَه وظهْره، وَإِنَّمَا مَدُّهُ لأَنه أَرَادَ جَعَلَتْهَا النِّصالُ تَشْتَكي أُنُوفَها، يَعْنِي نِصال البُهْمى، وَهُوَ شَوْكُها؛ والجَمِيم: الَّذِي قَدِ ارْتفع وَلَمْ يَتِمّ ذَلِكَ التمامَ. وبُسْرةً وَهِيَ الغَضّةُ، وصَمْعاء إِذَا امْتلأَ كِمامُها وَلَمْ تَتَفَقَّأْ. وَيُقَالُ: هاجَ البُهْمى حَتَّى آنَفَتِ الرّاعِيةَ نِصالُها وَذَلِكَ أَن يَيْبَسَ سَفاها فَلَا ترْعاها الإِبل وَلَا غَيْرُهَا، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَرِّ، فكأَنَّها جَعَلَتْهَا تأْنَفُ رَعْيها أَي تَكْرَهُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَنْفُ السيِّد. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ أَنفه إِذَا كَانَ يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَةَ فيَتْبَعُها. وأَنْفٌ: بلْدةٌ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْع الهذَليّ:
مِنَ الأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ، يَوْمَ جاءَهُمُ ... جَيْشُ الحِمارِ، فكانُوا عارِضاً بَرِدا
وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي أَنْفِ الناقةِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناة قَالُوا: فلانٌ الأَنْفِيُّ؛ سُمُّوا أَنْفِيِّينَ لِقَوْلِ الحُطَيْئةِ فِيهِمْ:
قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ، والأَذْنابُ غَيْرُهُمُ، ... ومَنْ يُسَوِّي بأَنْفِ الناقةِ الذَّنَبا؟
أوف: الآفةُ: العاهةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: عَرَضٌ مُفْسِدٌ لِمَا أَصاب مِنْ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: آفةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ وآفةُ العِلْمِ النِّسيانُ. وطعامٌ مَؤُوفٌ: أَصابته آفةٌ، وَفِي غَيْرِ الْمُحْكَمِ: طَعَامٌ مَأْوُوفٌ. وإِيفَ الطعامُ، فَهُوَ مَئِيفٌ: مثلُ مَعِيفٍ، قَالَ: وعِيهَ فَهُوَ مَعُوهٌ ومَعِيهٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ إِيفَ الزرعُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَي أَصابته آفة فهو مَؤُوفٌ مِثْلُ مَعُوفٍ. وآفَ القومُ وأُوفوا وإِيفُوا: دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ آفَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِفُوا، الأَلف مُمالةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَاءِ سَاكِنٌ يُبَيِّنُه اللَّفْظُ لَا الْخَطُّ. وآفَتِ البلادُ تَؤُوفُ أَوْفاً وَآفَةً وأُوُوفاً كَقَوْلِكَ عُوُوفاً: صَارَتْ فِيهَا آفةٌ، والله أَعلم.

فصل التاء المثناة
تأف: أَتَيْتُه عَلَى تَئِفّة ذَلِكَ: كتَفِئّةٍ، فَعِلَّةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وتَفْعِلةٌ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ، أَي حِينَ ذَلِكَ لأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: أَفَفْتُ عَلَيْهِ عَنْبرةَ الشِّتَاءِ أَي أَتيته فِي ذَلِكَ الْحِينِ؛ وأَتيته عَلَى إفَّان ذَلِكَ وتِئِفّانه أَي أَوَّلِه، فَهَذَا يَشْهَد بِزِيَادَتِهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَتِ التَّاءُ فِي تَفِئَّةٍ وتَئِفَّةٍ أَصليةً. والتَّئفّانُ: النَّشاطُ.
(9/16)

تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَتْحَفَه بِهَا واتَّحَفَه؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
واسْتَيْقَنَتْ أَنها مُثابِرةٌ، ... وأَنَّها بالنَّجاحِ مُتَّحِفَهْ
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ إِلَّا أَنَّها لازمةٌ لِجَمِيعِ تَصارِيف فِعْلِهَا إِلَّا فِي يَتَفَعل. يُقَالُ: أَتْحَفْتُ الرَّجُلَ تُحْفَةً وَهُوَ يَتَوَحَّفُ، وكأَنهم كَرِهُوا لزوم البدل هاهنا لِاجْتِمَاعِ المِثْلين فَرَدُّوهُ إِلَى الأَصل، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فَهُوَ مَنْ وَحَفَ، وَقَالَ الأَزهري: أَصل التُّحْفةِ وُحْفةٌ، وَكَذَلِكَ التُّهَمَةُ أَصلها وُهَمَةٌ، وَكَذَلِكَ التُّخَمةُ، وَرَجُلٌ تُكَلةٌ، والأَصل وُكَلة، وتُقاةٌ أَصلها وُقاةٌ، وتُراثٌ أَصله وُراثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تُحْفَةُ الصائِم الدُّهْنُ والمِجْمَرُ
، يَعْنِي أَنه يُذْهِب عَنْهُ مَشَقَّةَ الصوْمِ وشِدَّتَه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عَمْرةَ فِي صِفَةِ التَّمْرِ: تُحْفَةُ الكَبير وصُمْتةُ الصَّغِيرِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
تُحْفَةُ المؤمنِ الموتُ
أَي مَا يُصِيبُ المؤْمنَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الأَذى، وَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بالموتِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَثير:
قَدْ قُلْت إِذْ مَدَحُوا الحياةَ وأَسْرَفُوا: ... فِي المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلةٍ لَا تُعْرَفُ
مِنْها أَمانُ عَذابِه بِلقائِه، ... وفِراقُ كلِّ مُعاشِرٍ لَا يُنْصِفُ
وَيُشْبِهُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
الموتُ راحةُ المؤمنِ.
ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمةُ أَي أَطْغَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوْهِ لفِراخِ محمدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلَفُ عِتْريفٍ مُتْرَفٍ
؛ المُتْرَفُ: المُتَنَعِّمُ المُتَوَسِّعُ فِي مَلاذِّ الدُّنْيَا وشَهواتِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فُرَّ بِهِ مِنْ جَبَّارٍ مُتْرَفٍ.
وَرَجُلٌ مُتْرَفٌ ومُتَرَّفٌ: مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ. وتَرَّفَ الرجلَ وأَتْرَفَه: دَلَّلَه ومَلَّكَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها*
؛ أَي أُولو الترفةِ وأَراد رؤساءَها وقادةَ الشَّرِّ مِنْهَا. والتُّرْفةُ، بِالضَّمِّ: الطعامُ الطَّيِّبُ، وَكُلُّ طُرْفة تُرْفةٌ، وأَتْرَفَ الرجلَ: أَعطاه شَهْوَتَه؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَرِفَ النباتُ: تَرَوّى. والتُّرْفة، بِالضَّمِّ: الهَنةُ الناتئةُ فِي وَسَطِ الشَّفةِ الْعُلْيَا خِلْقةً وَصَاحِبُهَا أَتْرَفُ. والتُّرفة: مِسْقاةٌ يُشْرَبُ بها.
تفف: التُّفُّ: وسَخُ الأَظْفارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وسَخ بَيْنَ الظُّفُرِ والأَنْمُلةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَجْتَمِعُ تَحْتَ الظُّفْرِ مِنَ الوسَخ؛ والأُفُّ: وسخُ الأُذن، والتَّتْفِيفُ مِنَ التُّفِّ كالتَّأْفِيف مِنَ الأُفِّ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: قَوْلُهُمْ أُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفٌّ وتُفّةٌ، فالأُفُّ وسخُ الأُذن، والتُّفُّ وَسَخُ الأَظْفار، فَكَانَ ذَلِكَ يُقَالُ عند الشي يُسْتَقْذَرُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْدَ كُلِّ مَا يتَأَذَّوْنَ بِهِ، وَقِيلَ: أُفٌّ لَهُ مَعْنَاهُ قلَّةٌ لَهُ، وتُفٌّ إِتْبَاعٌ مأْخوذ مِنَ الأَفَفِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. ابْنُ الأَعرابي: تَفْتَفَ الرجلُ إِذَا تَقَذَّرَ بَعْدَ تَنْظِيفٍ. وَيُقَالُ: أَفَّ يَؤُفُّ ويَئِفُّ إِذَا
(9/17)

قَالَ أُفّ. وَيُقَالُ: أُفَّةٌ لَهُ وتُفَّةٌ أَي تَضَجُّر. وَيُقَالُ: الأُفُّ بِمَعْنَى الْقِلَّةِ مِنَ الأَفَفِ وَهُوَ الْقَلِيلُ. والتُفّة دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الفأْر؛ وَقَالَ الأَصمعي: هَذَا غَلَطٌ إِنَّمَا هِيَ دُوَيْبَّةٌ عَلَى شَكْل جَرْو الْكَلْبِ يُقَالُ لَهَا عَناقُ الأَرض، قَالَ: وَقَدْ رأَيته. وَفِي الْمَثَلِ: أَغْنى مِنَ التُّفّةِ عَنِ الرُّفّة، وَفِي الْمُحْكَمِ: اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عَنِ الرُّفَّةِ؛ والرُّفَّةُ: دُقاقُ التِّبْن، وَقِيلَ: التِّبْنُ عَامَّةً، وَكِلَاهُمَا بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ. والتُّفَفة: دُودة صَغِيرَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْجِلْدِ. والتَّفَّافُ: الوَضِيعُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ الناسَ شَاةً أَو شَاتَيْنِ؛ قَالَ:
وصِرْمةٍ عِشْرِينَ أَو ثلاثينْ ... يُغْنِينَنا عَنْ مَكْسَبِ التَّفافِينْ
تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ، والقَرَفُ مُداناةُ الوَباء، والمَتَالِفُ المَهالِكُ. وأَتْلَفَ فُلَانٌ مالَه إتْلَافاً إِذَا أَفناه إسْرافاً؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وقَوْمٍ كِرامٍ قَدْ نَقَلْنا إليهمُ ... قِراهُمْ، فأَتْلَفْنا المَنايا وأَتْلَفُوا
أَتْلَفْنا المَنايا أَي وجدْناها ذاتَ تَلَفٍ أَي ذاتَ إتْلافٍ ووجدُوها كَذَلِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَتْلَفْنَا الْمَنَايَا وأَتْلَفُوا أَي صَيَّرْنا المَنايا تَلَفاً لَهُمْ وصَيَّرُوها لَنَا تلَفاً، قَالَ: وَيُقَالُ مَعْنَاهُ صادَفْناها تُتْلِفُنا وصادَفُوها تُتْلِفُهم. وَرَجُلٌ مِتْلَفٌ ومِتْلافٌ: يُتْلِفُ مالَه، وَقِيلَ: كَثِيرُ الإِتْلافِ. والمَتْلَفَةُ: مَهْواةٌ مُشْرِفةٌ عَلَى تَلَفٍ. والمَتْلَفَة: القَفْر؛ قَالَ طَرَفَةُ أَو غَيْرُهُ:
بمَتْلَفَةٍ ليْسَتْ بطَلْحٍ وَلَا حَمْضِ
أَراد لَيْسَتْ بمَنْبِت طَلْحٍ وَلَا حَمْض، لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ لأَن المَتْلَفَةَ المَنْبِتُ، والطَّلْح وَالْحَمْضُ نَبْتانِ لَا مَنْبِتانِ، والمَتْلَفُ المَفازةُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
ومَتْلَفٍ مثْلِ فَرْقِ الرأْس تَخْلُجُهُ ... مَطارِبٌ زَقَبٌ، أَمْيالُها فِيحُ
المَتْلفُ: القَفْرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُتْلِفُ سالِكَه فِي الأَكثر. والتَّلْفةُ: الهَضْبةُ المَنِيعةُ الَّتِي يَغْشى مَن تَعَاطَاهَا التَّلَفُ؛ عَنِ الهَجَريّ؛ وأَنشد:
أَلا لَكُما فَرْخانِ فِي رأْس تَلْفَةٍ، ... إِذَا رامَها الرَّامِي تَطاوَلَ نِيقُها
تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِنَ الفَلواتِ وَلَا أَنِيسَ وَإِنْ كَانَتْ مُعْشِبَةً، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الْبَعِيدَةُ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ كلإٍ وَلَكِنْ لَا يُقدَرُ عَلَى رعْيِه لبُعْدِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَافَرَ رَجُلٌ بأَرضٍ تَنُوفَةٍ
؛ التَّنُوفَةُ: الأَرضُ القَفْرُ، وَقِيلَ البعيدةُ الْمَاءِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّنُوفَةُ المَفازةُ، وَكَذَلِكَ التَّنُوفِيّةُ كَمَا قَالُوا دَوٌّ ودَوِّيَّةٌ لأَنها أَرض مِثْلُهَا فنُسِبت إِلَيْهَا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
(9/18)

كَمْ دَونَ لَيْلى مِنْ تَنُوفِيَّةٍ ... لَمَّاعةٍ، تُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ
وتَنُوفى: موضعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بِلَبُونِه ... عُقابُ تَنُوفى، لَا عُقابُ القَواعِلِ
وَهُوَ مِنَ المُثُل الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ مَرَّةً لأَبي عَلِيٍّ يَجُوزُ أَن تَكُونَ تَنُوفَى مَقْصُورَةٌ مِنْ تَنوفاء بِمَنْزِلَةِ بَرُوكاء، فَسَمِعَ ذَلِكَ وتَقَبَّلَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلف تَنُوفَى إِشْبَاعًا لِلْفَتْحَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَفْتُوحًا وَتَكُونُ هَذِهِ الأَلف ملحَقةً مَعَ الإِشباع لإِقامة الْوَزْنِ؛ أَلا تَرَاهَا مُقَابِلَةً لِيَاءِ مَفَاعِيلُنْ كَمَا أَن الأَلف فِي قَوْلِهِ:
يَنْباعُ مِنْ ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرةٍ
إِنَّمَا هِيَ إشْباعٌ لِلْفَتْحَةِ طلَباً لإِقامة الْوَزْنِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قَالَ يَنْبَعُ مِنْ ذِفْرَى لَصَحَّ الْوَزْنُ إِلَّا أَن فِيهِ زِحافاً، وَهُوَ الخَزْلُ، كَمَا أَنه لَوْ قَالَ تَنُوفَ لَكَانَ الْجُزْءُ مَقْبوضاً فالإِشْباعُ إِذًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مخافةَ الزِّحاف الَّذِي هو جائز.
توف: مَا فِي أَمرهم تَوِيفةٌ أَي تَوانٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا فِيهِ تُوفةٌ وَلَا تافةٌ أَي مَا فِيهِ عَيْبٌ. أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَراماً يقول تَاهَ بَصَرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِي دَوَامٍ؛ وأَنشد:
فَمَا أَنْسَ مِ الأَشْياءِ لَا أَنْسَ نَظْرتي ... بمكةَ أَنِّي تائفُ النَّظَراتِ
وتافَ عَنِّي بصَرُكَ وتاهَ إِذَا تَخَطَّى.

فصل الثاء المثلثة
ثطف: أَهملها اللَّيْثُ وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ الأَعرابي الثَّطَفَ قَالَ: هُوَ النَّعْمةُ فِي المَطْعَمِ والمَشْرَبِ والمَنامِ. وَقَالَ شِمْرٌ: الثَّطَفُ النَّعْمةُ.
ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ «2» وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو زيادٍ: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقفٌ رامٍ راوٍ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ وثَقِفٌ لَقِفٌ وثَقِيفٌ لَقِيف بَيِّنُ الثَّقافةِ واللَّقافة. ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ إِذَا كَانَ ضابِطاً لِمَا يَحْوِيه قَائِمًا بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقِفَ الشيءَ وَهُوَ سُرعةُ التَّعَلُّمِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: ثَقِفْتُ الشيءَ حَذَقْتُه، وثَقِفْتُه إِذَا ظَفِرْتَ بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
. وثَقُفَ الرجلُ ثَقافةً أَيْ صَارَ حاذِقاً خَفِيفًا مِثْلَ ضَخُم، فَهُوَ ضَخْمٌ، وَمِنْهُ المُثاقَفةُ. وثَقِفَ أَيضاً ثَقَفاً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً أَي صَارَ حاذِقاً فَطِناً، فَهُوَ ثَقِفٌ وثَقُفٌ مِثْلُ حَذِرٍ وحَذُرٍ ونَدِسٍ ونَدُسٍ؛ فَفِي حَدِيثِ الهِجْرةِ:
وَهُوَ غُلَامٌ لَقِنٌ ثَقِفٌ
أَي ذُو فِطْنةٍ وذَكاء، وَالْمُرَادُ أَنه ثَابِتُ الْمَعْرِفَةِ بِمَا يُحتاجُ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم حَكِيم بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي حَصانٌ فَمَا أُكَلَّم، وثَقافٌ فَمَا أُعَلَّم.
وثَقُفَ الخَلُّ ثَقَافةً وثَقِفَ، فَهُوَ ثَقِيفٌ وثِقِّيفٌ، بِالتَّشْدِيدِ، الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ: حَذَقَ وحَمُضَ جِدًّا مِثْلَ بَصَلٍ حِرِّيفٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بحَسَنٍ. وثَقِف الرجلَ: ظَفِرَ بِهِ. وثَقِفْتُه ثَقْفاً مِثالُ بلِعْتُه بَلْعاً أَي صادَفْتُه؛ وقال:
__________
(2). قوله [رجل ثقف] كضخم كما في الصحاح، وضبط في القاموس بالكسر كحبر.
(9/19)

فَإِمَّا تَثْقَفُوني فاقْتُلُوني، ... فَإِنْ أَثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي
وثَقِفْنا فُلَانًا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَي أَخَذْناه، وَمَصْدَرُهُ الثِّقْفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ*
. والثَّقاف والثِّقافةُ: الْعَمَلُ بِالسَّيْفِ؛ قَالَ:
وكأَنَّ لَمْعَ بُرُوقِها، ... فِي الجَوِّ، أَسْيافُ المُثاقِفْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا مَلَكَ اثْنا عَشَرَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ كَانَ الثَّقَف
«1» والثِّقافُ إِلَى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، يَعْنِي الخِصامَ والجِلادَ. والثِّقافُ: حَدِيدَةٌ تَكُونُ مَعَ القَوَّاسِ والرَّمّاحِ يُقَوِّمُ بِهَا الشيءَ المُعْوَجَّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثِّقافُ خَشَبَةٌ قَوية قَدْرَ الذِّراع فِي طرَفها خَرق يَتَّسِعُ للقَوْسِ وتُدْخَلُ فِيهِ عَلَى شُحُوبتها ويُغْمَزُ مِنْهَا حَيْثُ يُبْتَغَى أَن يُغْمَزَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا يُرَادُ مِنْهَا، وَلَا يُفعل ذَلِكَ بالقِسِيّ وَلَا بِالرِّمَاحِ إِلَّا مَدْهُونةً ممْلُولةً أَو مَضْهوبةً عَلَى النَّارِ مُلوّحة، والعَدَدُ أَثْقِفةٌ، وَالْجَمْعُ ثُقُفٌ، والثِّقافُ: مَا تُسَوَّى بِهِ الرِّماحُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرٍو:
إِذَا عَضَّ الثِّقافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ، ... تَشُجُّ قَفا المُثَقِّفِ والجَبِينا
وتَثْقِيفُها: تَسْوِيَتُها. وَفِي الْمَثَلِ: دَرْدَبَ لمَّا عَضَّه الثِّقافُ؛ قَالَ: الثِّقاف خَشَبَةٌ تسوَّى بِهَا الرِّمَاحُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وأَقامَ أَوَدَه بِثِقافِه
؛ الثِّقافُ مَا تُقَوَّمُ بِهِ الرِّماحُ، تُرِيدُ أَنه سَوَّى عَوَج الْمُسْلِمِينَ. وثَقِيفٌ: حَيٌّ مِنْ قَيْس، وَقِيلَ أَبو حَيٍّ مِنْ هَوازِنَ، وَاسْمُهُ قَسِيٌّ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ثَقِيف اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ، والأَول أَكثر. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما قَوْلُهُمْ هَذِهِ ثَقِيف فَعَلَى إِرَادَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ التَّذْكِيرِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا لَا يُقَالُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ التَّذْكِيرُ فِيهِ أَغلب كَمَا ذُكِرَ فِي مَعَدّ وقُرَيْشٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسَبُ إِلَى ثَقِيف ثَقَفِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

فصل الجيم
جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ:
وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكادُ مَنْ يُتْلَى عَلَيْهِ يَجْتَئِفْ
اللَّيْثُ: الجأْف ضَرب مِنَ الفزَع والخوْفِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُجَأْفا
وجأَفَه: بِمَعْنَى ذَعَرَه. وانْجَأَفَتِ النخلةُ وانْجأَثَت كانْجَعَفَتْ إِذَا انْقَعَرَتْ وسَقَطَتْ. وجُئِفَ الرجلُ جَأْفاً، بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ فِي الْمَصْدَرِ: فَزِع وذُعِرَ، فهو مَجْؤُوفٌ، ومثله جُئِثَ، فهو مَجْؤُوثٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَقَدْ جُئِفَ أَشدَّ الجَأْفِ فهو مَجْؤُوفٌ مِثْلُ مَجْعُوفٍ أَي خَائِفٍ، وَالِاسْمُ الجُؤَافُ. وَرَجُلٌ مُجَأَّفٌ: لَا فؤادَ لَهُ. وَرَجُلٌ مَجْؤُوف مِثْلُ مَجْعُوف: جَائِعٌ، وَقَدْ جُئِفَ. وجأْآفٌ: صَيّاحٌ.
__________
(1). قوله [كان الثقف] ضبط في الأَصل بفتح القاف وفي النهاية بكسرها.
(9/20)

جترف: التَّهْذِيبُ: جَتْرَفُ كُورة من كُوَرِ كِرْمانَ.
جحف: جَحَفَ الشيءَ يَجْحَفُه جَحْفاً: قَشَرَه. والجَحْفُ والمُجاحَفَةُ: أَخْذُ الشَّيْءِ واجْتِرافُه. والجَحْفُ: شِدَّةُ الجَرْفِ إلَّا أَن الجَرْفَ لِلشَّيْءِ الْكَثِيرِ والجَحْفَ لِلْمَاءِ والكُرَةِ وَنَحْوِهِمَا. تَقُولُ: اجْتَحَفْنا مَاءَ البئرِ إِلا جَحْفَةً وَاحِدَةً بالكَفِّ أَو بالإِناء. يُقَالُ: جَحَفْتُ الكُرةَ مِنْ وجْهِ الأَرض واجْتَحَفْتُها. وسَيْلٌ جُرافٌ وجُحافٌ: يَجْرُفُ كلَّ شَيْءٍ ويَذْهَبُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَيْلٌ جُحاف، بِالضَّمِّ، يَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ ويَجْحَفُه أَي يَقْشُرُه وَقَدِ اجْتَحَفَه؛ وأَنشد الأَزهريّ لإمرِئ الْقَيْسِ:
لَها كَفَلٌ كصَفاةِ المسيلِ، ... أَبْرَزَ عَنْهَا جُحافٌ مُضِرُّ
وأَجْحَفَ بِهِ أَي ذَهَبَ بِهِ، وأَجْحَفَ بِهِ أَي قَارَبَهُ ودَنا مِنْهُ، وجاحَفَ بِهِ أَي زاحَمه وداناهُ. وَيُقَالُ: مرَّ الشَّيْءُ مُضِرًّا ومُجْحِفاً أَي مُقارِباً. وَفِي حَدِيثِ
عَمّار: أَنه دَخَلَ عَلَى أُمّ سَلَمَة، وَكَانَ أَخاها مِنَ الرَّضاعةِ، فاجْتَحَفَ ابْنَتَها زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِها أَي اسْتَلَبَها.
والجُحْفَةُ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: جُحْفَةُ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، وَهِيَ مِيقاتُ أَهلِ الشامِ؛ زَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَن العَمالِيقَ أَخرجوا بَنِي عَبِيلٍ، وَهُمْ إخْوة عادٍ، مِنْ يَثْرِبَ فَنَزَلُوا الجُحْفَة وَكَانَ اسْمُهَا مَهْيَعَة فجاءَهم سَيْلٌ فاجْتَحَفَهم فَسُمِّيَتْ جُحْفَةَ، وَقِيلَ: الجُحْفَةُ قَرْيَةٌ تقرُب مِنْ سِيفِ الْبَحْرِ أَجْحَفَ السيلُ بأَهْلِها فَسُمِّيَتْ جُحْفَة. واجْتَحَفْنا مَاءَ الْبِئْرِ: نَزَفْناه بِالْكَفِّ أَو بالإِناء. والجُحْفَةُ: مَا اجْتُحِفَ مِنْهَا أَو بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ الاجْتحاف. والجَحْفَةُ والجُحْفَةُ: بقيَّةُ الْمَاءِ فِي جَوَانِبِ الحَوْض؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. والجَحْفُ: أَكل الثَّرِيدِ. والجَحْفُ: الضرْبُ بِالسَّيْفِ؛ وأَنشد:
وَلَا يَسْتَوِي الجَحْفانِ: جَحْفُ ثَرِيدَةٍ، ... وجَحْفُ حَرُورِيٍّ بأَبْيَضَ صارِمِ
يَعْنِي أَكلَ الزُّبْدِ بِالتَّمْرِ والضَرْبَ بالسيفِ. والجُحْفَةُ: اليَسيرُ مِنَ الثَّرِيدِ يَكُونُ فِي الإِناء لَيْسَ يملؤُه. والجَحُوفُ: الثّرِيدُ يَبْقَى فِي وسَطِ الجَفْنَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والجُحْفَةُ أَيضاً مِلءُ اليدِ، وَجَمْعُهَا جُحَفٌ. وجَحَفَ لَهُمْ: غَرَفَ. وتَجَاحَفُوا الكُرَةَ بَيْنَهُمْ: دَحْرَجُوها بالصَّوالجة. وتَجاحُفُ القومِ فِي القِتال: تناوُلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بالعِصِيّ والسُّيُوفِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وكانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجَا
يَعْنِي مَا كَسَرَهُ التَّجاحُفُ بَيْنَهُمْ، يُرِيدُ بِهِ الْقَتْلَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطاء، فَإِذَا تَجاحَفَتْ قُرَيْشٌ المُلْكَ بَيْنَهُمْ فارْفُضُوه
، وَقِيلَ: فَاتْرُكُوا العَطاء، أَي تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالسُّيُوفِ، يُرِيدُ إِذَا تَقاتَلُوا عَلَى الْمُلْكِ. والجِحافُ: مُزاحمةُ الحرْبِ. والجَحُوفُ: الدَّلْوُ الَّتِي تَجْحَفُ الْمَاءَ أَي تأْخذه وتذهَب بِهِ. والجِحافُ، بِالْكَسْرِ: أَن يَسْتَقِيَ الرجلُ فَتُصِيبَ الدَّلْوُ فمَ الْبِئْرِ فتَنْخَرِقَ ويَنْصَبّ مَاؤُهَا؛ قَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ دَلْوُ بَنِي مَنافِ ... تَقْوِيمَ فَرْغَيْها عَنِ الجِحافِ
(9/21)

والجِحافُ: المُزاولةُ فِي الأَمر. وجاحَفَ عَنْهُ كجاحَشَ، ومَوْتٌ جُحافٌ: شَدِيد يَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقَتي مِنْ مَفازةٍ، ... وكمْ زَلَّ عَنْهَا مِنْ جُحافِ المَقادِرِ
وَقِيلَ: الجُحافُ الموتُ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ. والمُجاحَفةُ: الدُّنوُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَحْنف: إِنَّمَا أَنا لِبَنِي تَمِيمٍ كعُلْبةِ الرَّاعِي يُجاحِفُون بِهَا يومَ الوِرْدِ. وأَجْحَف بِالطَّرِيقِ: دَنا مِنْهُ وَلَمْ يُخالِطْه. وأَجْحفَ بالأَمْرِ: قارَبَ الإِخْلالَ بِهِ. وسنةٌ مُجْحِفةٌ: مُضِرَّةٌ بِالْمَالِ. وأَجْحَفَ بِهِمُ الدهرُ: اسْتأْصَلَهم. وَالسَّنَةُ المُجْحِفَة: الَّتِي تُجْحِفُ بِالْقَوْمِ قَتْلًا وَإِفْسَادًا للأَمْوالِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَنه قَالَ لِعَدِيٍّ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بِهِمُ الفاقةُ
أَي أَذْهَبَت أَموالَهم وأَفْقَرتْهم الحاجةُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَن آثَرَ الدُّنْيَا أَجْحَفَتْ بآخِرته. وَيُقَالُ: أَجْحَفَ العَدُوُّ بِهِمْ أَو السَّمَاءُ أَو الْغَيْثُ أَو السيلُ دَنا مِنْهُمْ وأَخْطَأَهُم. والجُحْفَةُ: النُّقْطَةُ مِنَ المَرْتَعِ فِي قَرْنِ الفَلاةِ، وقَرْنُها رَأْسُها وقُلَّتُها الَّتِي تَشْتَبِهُ المياهُ مِنْ جَوَانِبِهَا جَمْعاء، فَلَا يَدْرِي القارِبُ أَيُّ الْمِيَاهِ مِنْهُ أَقْربُ بطَرَفِها. وجَحَفَ الشيءَ بِرِجْلِه يَجْحَفُه جَحْفاً إِذَا رَفَسَه حَتَّى يَرْمِيَ بِهِ. والجُحافُ: وجَعٌ فِي البَطْنِ يأْخذ مِنْ أَكلِ اللَّحْمِ بَحتاً كالحُجاف، وَقَدْ جُحِفَ، وَالرَّجُلُ مَجْحُوفٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الجُحافُ مَشْيُ البَطْنِ عَنْ تُخَمةٍ، وَالرَّجُلُ مَجْحُوفٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَرُفقةٌ تَشْكُو الجُحافَ والقَبَصْ، ... جُلُودُهُمْ أَلْيَنُ مِنْ مَسِّ القُمُصْ
الجُحافُ: وَجَعٌ يأْخذ عَنْ أَكل اللَّحْمِ بَحْتاً، والقَبَص: عَنْ أَكل التَّمْرِ. وجَحّافٌ والجَحّافُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ. وأَبو جُحَيْفةَ: آخِرُ مَنْ ماتَ بالكُوفة مِنْ أَصحاب رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
جخف: جَخَفَ الرجلُ يَجْخِفُ، بِالْكَسْرِ، جَخْفاً وجُخافاً وجَخِيفاً: تَكَبَّرَ، وَقِيلَ: الجَخِيفُ أَن يَفْتَخِر الرَّجُلُ بأَكثرَ مِمَّا عندَه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
أَراهُم بحَمْدِ اللَّهِ بَعْدَ جَخِيفِهم، ... غُرابُهم إذْ مَسَّه الْفَتْرُ واقِعا «2»
وَرَجُلٌ جَخَّافٌ مِثْلُ جَفّاخٍ: صاحبُ فَخْرٍ وتكَبُّرٍ، وغُلامٌ جُخافٌ كَذَلِكَ؛ عَنْ يَعْقُوبَ حَكَاهُ فِي الْمَقْلُوبِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فالتَفَتَ إليَّ، يَعْنِي الفاروقَ، فَقَالَ: جَخْفاً جَخْفاً
أَي فَخْرًا فَخْرًا وَشَرَفًا شرَفاً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى جَفْخًا، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، عَلَى الْقَلْبِ. والجَخِيفُ: العَقْلُ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي جَخِيفي أَي رُوعِي. والجَخِيفُ: صَوت مِنَ الجَوْفِ أَشدُّ مِنَ الغَطِيطِ. وجَخَفَ النائمُ جَخِيفاً: نَفَخَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه نامَ وَهُوَ جالِسٌ حَتَّى سُمعَ جَخِيفُه ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضأْ
، أَي غَطِيطُه فِي النَّوْمِ؛ الجَخِيفُ: الصَّوْتُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمعه فِي الصوتِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. والجَخِيفُ: الجَوْفُ.
__________
(2). قوله [الفتر واقعا] كذا بالأصل وشرح القاموس وبعض نسخ الصحاح وفي المطبوع منه القتر واقع بالقاف ورفع واقع وفيه أيضاً القتر، بِالْكَسْرِ، ضَرْبٌ مِنَ النِّصَالِ نحو من المرماة وهو سهم الهدف.
(9/22)

والجَخِيفُ: الْكَثِيرُ. وامرأَة جَخْفَةٌ: قَضيفَةٌ، وَالْجَمْعُ جِخافٌ، وَرَجُلٌ جَخِيفٌ كذلك، وقوم جُخُفٌ.
جدف: جَدَفَ الطائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً إِذَا كَانَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحَيْنِ فرأَيته إِذَا طَارَ كأَنه يَرُدُّهما إِلَى خَلْفه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ:
وَلَوْ كنتُ أَخْشى خَالِدًا أَنْ يَرُوعَني، ... لَطِرْتُ بوافٍ ريشُه غيرِ جادِفِ
وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكْسِرَ مِنْ جَنَاحِهِ شَيْئًا ثُمَّ يَميلَ عِنْدَ الفَرَقِ مِنَ الصَّقْر؛ قَالَ:
تُناقِضُ بالأَشْعارِ صَقْراً مُدَرَّباً، ... وأَنتَ حُبارَى خِيفَةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ
الْكِسَائِيُّ: والمصدرُ مِنْ جَدَفَ الطائرُ الجَدْفُ، وَجَنَاحَا الطَّائِرِ مِجْدافاه، وَمِنْهُ سُمِّي مِجْداف السَّفينة. وَمِجْدَافُ السَّفِينَةِ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: مِجْداف السَّفِينَةِ خَشَبَةٌ فِي رأْسها لَوْحٌ عَرِيضٌ تُدْفَعُ بِهَا، مُشتَقٌ مِنْ جَدَفَ الطائرُ، وَقَدْ جَدَفَ المَلَّاحُ السَّفِينَةَ يَجْدِفُ جَدْفاً. أَبو عَمْرٍو: جَدَف الطائرُ وجَدَفَ الملَّاحُ بالمِجْدافِ، وَهُوَ المُرْدِيُّ والمِقْذَفُ والمِقْذافُ. أَبو المِقْدامِ السُّلَمِيُّ: جَدَفَتِ السماءُ بِالثَّلْجِ وجَذَفَتْ تَجْذِفُ إِذَا رَمَتْ بِهِ. والأَجْدَفُ: القَصِيرُ؛ وأَنشد:
مُحِبٌّ لِصُغْراها، بَصِيرٌ بنَسْلِها، ... حَفِيظٌ لأُخْراها، حُنَيِّفُ أَجْدَفُ
والمِجْدافُ: العُنُق، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ:
بأَتْلَعِ المِجْدافِ ذَيّالِ الذَّنَبْ
والمِجْدافُ: السوطُ، لُغَةٌ نَجْرانِيَّة؛ عَنِ الأَصمعي؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيّ:
تَكادُ إِنْ حُرِّكَ مِجْدافُها، ... تَنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَالْيَدِ «1»
وَرَجُلٌ مَجْدُوفُ اليدِ والقميصِ والإِزارِ: قصيرُها؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤيّةَ:
كحاشِيةِ المَجْدُوفِ زَيَّنَ لِيطَها، ... مِنَ النَّبْعِ، أَزْرٌ حاشِكٌ وكَتُومُ
وجَدَفَتِ المرأَة تَجْدِفُ: مَشَتْ مَشْيَ القِصارِ. وجَدَفَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِه: أَسْرَعَ، بِالدَّالِ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ، فأَما أَبو عُبَيْدٍ فَذَكَرَهَا مَعَ جَدَفَ الطائرُ وجَدَفَ الإِنسانُ فَقَالَ فِي الإِنسان: هَذِهِ بِالذَّالِ، وَصَرَّحَ الْفَارِسِيُّ بِخِلَافِهِ كَمَا أَرَيْتك فَقَالَ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. والجَدْفُ: القَطْعُ. وجدَفَ الشيءَ جَدْفاً: قَطَعَه؛ قَالَ الأَعشى:
قَاعِدًا عندَه النَّدامى، فما يَنْفَكُّ ... يُؤْتى بمُوكَرٍ مَجْدُوفِ
وَإِنَّهُ لَمَجْدُوفٌ «2» عَلَيْهِ العَيْشُ أَي مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَذَفَ قَالَ: وَالْمَجْذُوفُ الزِّقُّ، وأَنشد بَيْتَ الأَعشى هَذَا، وَقَالَ: وَمَجْدُوفٌ، بِالْجِيمِ وَبِالدَّالِ وَبِالذَّالِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا المَقْطُوعُ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مَنْدُوف، قَالَ: وأَما مَحْذُوفٌ فَمَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ. والتَّجديفُ: هُوَ الكُفْرُ بالنِّعم. يقال منه:
__________
(1). قوله [واليد] كذا بالأَصل وشرح القاموس، والذي في عِدَّةَ نُسَخٍ مِنَ الصِّحَاحِ: باليد.
(2). قوله [وإنه لمجدوف إلخ] كذا بالأصل، وعبارة القاموس: وإنه لمجدّف عليه العيش كمعظم مضيق.
(9/23)

جَدَّفَ يُجَدِّفُ تَجْدِيفاً. وجَدَّفَ الرجلُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ: كفَرها وَلَمْ يَقْنَعْ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَرُّ الحديثِ التَّجْديفُ
، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي كُفْرَ النِّعْمة واسْتِقلال مَا أَنعم اللَّهُ عَلَيْكَ؛ وأَنشد:
ولكِنِّي صَبَرْتُ، وَلَمْ أُجَدِّفْ، ... وَكَانَ الصَّبْرُ غَايَةَ أَوَّلينا
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُجَدِّفوا بنِعْمة اللَّهِ
أَي لَا تَكْفُروها وتَسْتَقِلُّوها. والجَدَفُ: القَبْرُ، وَالْجَمْعُ أَجْدافٌ، وَكَرِهَهَا بَعْضَهُمْ وَقَالَ: لَا جَمْعَ للجَدَفِ لأَنه قَدْ ضَعُفَ بالإِبْدال فَلَمْ يَتَصَرَّفْ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَدَفُ الْقَبْرُ وَهُوَ إِبْدَالُ الجَدَثِ وَالْعَرَبُ تُعَقِّبُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالثَّاءِ فِي اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ جَدَثٌ وجَدَفٌ، وَهِيَ الأَجداثُ والأَجْدافُ. والجَدَفُ مِنَ الشَّراب: مَا لَمْ يُغَطَّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ سأَل الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ الجنُّ اسْتَهْوَتْه: مَا كَانَ طَعامُهم؟ قَالَ: الفُولُ، وَمَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا كَانَ شَرابُهم؟ قَالَ: الجَدَفُ
، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه مَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الجدَف لَمْ أَسمعه إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا جَاءَ إِلَّا وَلَهُ أَصل، وَلَكِنْ ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَيَتَكَلَّمُ بِهِ كَمَا قَدْ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِمْ شَيْءٌ كَثِيرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَدَفُ مِنَ الجَدْف وَهُوَ القَطْع كأَنه أَراد مَا يُرْمى بِهِ مِنَ الشَّرَابِ مِنْ زَبَد أَو رَغْوة أَو قَذًى كأَنه قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْقُتَيْبِيِّ وَالَّذِي جَاءَ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَن القَطْع هُوَ الجَذْفُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُهْمَلَةِ، وأَثبته الأَزهري فِيهِمَا وَقَدْ فُسِّرَ أَيضاً بِالنَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ آكله إلى شُرْب ماء. ابْنُ سِيدَهْ: الجدَفُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ تأْكله الإِبل فتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: لَا يُحْتاج مَعَ أَكله إِلَى شُرْبِ مَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ جَرِيرٍ:
كانُوا إِذَا جعَلوا فِي صِيرِهِم بَصَلًا، ... ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مالِحٍ، جَدَفُوا
والجُدافى، مَقْصُورٌ: الْغَنِيمَةُ. أَبو عَمْرٍو: الجَدافاةُ الْغَنِيمَةُ؛ وأَنشد:
قَدْ أَتانا رامِعاً قِبِّراهْ، ... لَا يَعْرِفُ الحَقَّ وليْس يَهْواهْ،
كَانَ لَنا، لَمَّا أَتَى، جَدافاهْ «1»
ابْنُ الأَعرابي: الجَدافاءُ والغُنامى والغُنْمى والهُبالةُ وَالْإِبَالَةُ والحُواسةُ والحُباسةُ.
جذف: جَذَفَ الشيءَ جَذْفاً: قَطَعَه؛ قَالَ الأَعشى:
قَاعِدًا حَوْلَه النَّدامَى، فَمَا يَنْفَكُّ ... يُؤْتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ
أَراد بالمُوكَرِ السِّقاء المَلآنَ مِنَ الْخَمْرِ. والمَجْذوف: الَّذِي قُطِعت قوائمُه. والمجْذوفُ والمجْدوفُ: الْمَقْطُوعُ، وجَذَفَ الطائرُ يَجْذِفُ: أَسْرَع تَحْرِيكَ جَناحَيْه وأَكثر مَا يَكُونُ ذَلِكَ أَنْ يُقَصَّ أَحدُ الْجَنَاحَيْنِ، لُغَةٌ فِي جَدَفَ. ومِجْذافُ السَّفِينَةِ: لُغَةٌ فِي مِجْدَافِهَا، كِلْتَاهُمَا فَصِيحَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؛ قَالَ المثقَّب الْعَبْدِيِّ يَصِفُ نَاقَةً:
تَكادُ، إنْ حُرِّكَ مِجذافُها، ... تَنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها واليَدِ
__________
(1). قوله [قد أتانا] كذا في الأصل وشرح القاموس بدون حرف قبل قد، وقوله كان لنا إلخ بهامش الأصل صوابه: فكان لما جاءنا جدافاه.
(9/24)

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قُلْتُ لأَبي الْغَوْثِ مَا مِجْذافُها؟ قَالَ: السَّوْطُ جَعَلَهُ كَالْمِجْذَافِ لَهَا. وجَذَفَ الإِنسانُ فِي مَشْيه جَذْفاً وتَجَذَّفَ: أَسرع؛ قَالَ:
لَجَذْتَهُمُ حَتَّى إِذَا سافَ مالُهُمْ، ... أَتَيْتَهُمُ مِنْ قابِلٍ تَتَجَذَّفُ
وجَذَفَ الشيءَ: كَجَذَبَه؛ حَكَاهُ نُصَير؛ وَرَوَى بيتَ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذَا خافَ مِنْهَا ضِغْنَ حَقْباء قِلْوةٍ، ... حَداها بِحَلْحالٍ، مِنَ الصَّوْتِ، جاذِفِ
بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، والأَعرف الدال المهملة.
جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، جَرْفاً واجْتَرَفه: أَخذه أَخذاً كَثِيرًا. والمِجْرَفُ والمِجْرَفةُ: مَا جُرِفَ بِهِ. وجَرَفْت الشيءَ أَجْرُفه، بِالضَّمِّ، جَرْفاً أَي ذَهَبْتُ بِهِ كلِّه أَو جُلِّه. وجَرَفْتُ الطِّينَ: كَسَحْتُه، وَمِنْهُ سُمّي المِجْرَفةُ. وبَنانٌ مِجْرَفٌ: كَثِيرُ الأَخْذ مِنَ الطَّعَامِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَعْدَدْت لِلَّقْمِ بَناناً مِجْرَفا، ... ومِعْدةً تَغْلي، وبَطْناً أَجْوَفا
وجَرَفَ السيلُ الوادِيَ يَجْرُفه جَرْفاً: جَوّخَه. الْجَوْهَرِيُّ: والجُرْفُ والجُرُفُ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُر مَا تَجَرَّفَتْه السُّيول وأَكَلَتْه مِنَ الأَرض، وَقَدْ جَرَّفَتْه السُّيُولُ تَجْريفاً وتَجَرَّفَتْه؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ طَيِءٍ:
فإنْ تَكُنِ الحَوادِثُ جَرَّفَتْني، ... فَلَمْ أَرَ هالِكاً كابْنَيْ زِيادِ
ابْنُ سِيدَهْ: والجُرُفُ مَا أَكلَ السيلُ مِنْ أَسْفَل شِقِّ الْوَادِي والنَّهر، وَالْجَمْعُ أَجْرافٌ وجُرُوف وجِرَفةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِقِّه فَهُوَ شَطٌّ وشاطئٌ. وسيْلٌ جُرافٌ وجاروفٌ: يَجْرُفُ مَا مَرَّ بِهِ مِنْ كَثْرَتِهِ يذهَب بِكُلِّ شَيْءٍ، وغَيْثٌ جارفٌ كَذَلِكَ. وجُرْفُ الْوَادِي ونحوِه مِنْ أَسنادِ المسايِل إِذَا نَخَج الماءُ فِي أَصْلِه فاحتَفَره فَصَارَ كالدَّحْلِ وأَشْرَفَ أَعلاه، فَإِذَا انْصَدَعَ أَعلاه فَهُوَ هارٍ، وَقَدْ جَرَف السَّيْلُ أَسناده. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: الجُرْفُ عُرْضُ الْجَبَلِ الأَمْلَسِ. شَمِرٌ: يُقَالُ جُرْفٌ وأَجْراف وجِرَفةٌ وَهِيَ المَهْواة. ابْنُ الأَعرابي: أَجْرَفَ الرجلُ إِذَا رَعَّى إبِلَه فِي الجَرْف، وَهُوَ الخِصْبُ والكَلأُ المُلْتَفُّ؛ وأَنشد:
في حبَّةٍ جَرْف وحَمْض هَيْكل
والإِبل تَسْمَنُ عَلَيْهَا سِمَناً مُكْتَنِزاً يَعْنِي عَلَى الْحَبَّةِ، وَهُوَ مَا تَناثر مِنْ حُبوب البُقول واجتَمع مَعَهَا ورَق يَبِيسِ الْبَقْلِ فتَسْمَنُ الإِبل عَلَيْهَا. وأَجْرَفت الأَرضُ: أَصابَها سيلٌ جُرافٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَرْفُ المالُ الْكَثِيرُ مِنَ الصّامِتِ والنّاطقِ. والطاعونُ الجارِفُ الَّذِي نَزَلَ بِالْبَصْرَةِ كَانَ ذَريعاً فسُمّي جارِفاً جَرَفَ الناسَ كجَرْفِ السَّيْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجارِفُ طاعُونٌ كَانَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبير وَوَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ طَاعُونُ الجارِفِ، وموْتٌ
(9/25)

جُرافٌ مِنْهُ. والجارِفُ: شُؤْمٌ أَو بَلِيَّةٌ تَجْتَرِف مالَ القَوْمِ. الصِّحَاحُ: والجارِفُ الموتُ العامُّ يَجْرُفُ مالَ القومِ. وَرَجُلٌ جُراف: شَديد النِّكَاحِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَا شَبُّ ويْلَكَ مَا لاقَتْ فَتاتُكُمُ، ... والمِنْقَرِيُّ جُرافٌ غيرُ عِنِّينِ؟
وَرَجُلٌ جُرافٌ: يأْتي عَلَى الطَّعَامِ كلِّه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وُضِعَ الخَزيرُ فَقِيلَ: أَيْنَ مُجاشِعٌ؟ ... فشَحا جَحافِلَه جُرافٌ هِبْلَعُ
ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ جُرافٌ شَديدُ الأَكل لَا يُبْقِي شَيْئًا، ومُجَرِّفٌ ومُتَجَرِّفٌ: مَهْزُول. وكَبْشٌ مُتَجرِّفٌ: ذَهَبَ عامّةُ سِمَنِه. وجُرِفَ النَّبَاتُ: أُكِلَ عَنْ آخِرِهِ. وجُرِفَ فِي مالِه جَرْفةً إِذَا ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يُرِدْ بالجَرْفة هَاهُنَا الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ إِنَّمَا عَنى بِهَا مَا عُنِيَ بالجَرْفِ. والمُجَرَّفُ والمُجارَفُ: الْفَقِيرُ كالمُحارَفِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَعَدَّهُ بَدَلًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ مُجَرَّفٌ: قَدْ جَرَّفَه الدهرُ أَي اجْتاح مالَه وأَفْقَرَه. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مُجارَفٌ ومُحارفٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِب خَيْرًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: الجُرافُ مِكْيالٌ ضَخْم؛ وَقَوْلُهُ: بالجُرافِ الأَكْبر، يُقَالُ: كَانَ لَهُمْ مِنَ الهَواني «2» مِكْيالًا ضَخْماً وَافِيًا. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لضَرْب مِنَ الْكَيْلِ جُراف وجِراف؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كَيْلَ عِداءٍ بالجِرافِ القَنْقَلِ ... مِنْ صُبْرةٍ، مِثْلِ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ
قَوْلُهُ عِداء أَي مُوالاةٍ. وسَيْفٌ جُرافٌ: يَجْرُف كُلَّ شَيْءٍ. والجَرْفةُ مِنْ «3» سِماتِ الإِبل: أَن تُقْطَعَ جِلْدَةٌ مِنْ جَسَدِ الْبَعِيرِ دُونَ أَنفه مِنْ غَيْرِ أَن تَبِينَ. وَقِيلَ: الجَرْفةُ فِي الْفَخِذِ خاصَّةً أَن تُقْطَعَ جِلدة مِنْ فَخِذِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْنونة ثُمَّ تُجْمع وَمِثْلُهَا فِي الأَنف واللِّهْزِمةِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَنَوْه عَلَى فَعْلةٍ اسْتَغْنَوْا بِالْعَمَلِ عَنِ الأَثر، يَعْنِي أَنهم لَوْ أَرادوا لَفْظَ الأَثَرِ لَقَالُوا الجُرْفَ أَو الجِراف كالمُشْطِ والخِباطِ، فَافْهَمْ. غَيْرُهُ: الجَرْفُ، بِالْفَتْحِ، سِمةٌ مِنْ سِماتِ الإِبل وَهِيَ فِي الْفَخِذِ بِمَنْزِلَةِ القرْمة «4» فِي الأَنف تُقْطَعُ جلْدةٌ وَتُجْمَعُ فِي الْفَخِذِ كَمَا تُجْمَعُ عَلَى الأَنف. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الجُرْفةُ والجَرْفةُ أَن تُجْرَفَ لِهْزِمةُ الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَن يُقْشر جلدُه فيُفْتَلَ ثُمَّ يُترك فيَجِفّ فَيَكُونَ جَاسِيًا كأَنه بَعْرَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الجُرْفةُ وسْم بِاللِّهْزِمَةِ تَحْتَ الأُذن؛ قَالَ مُدْرِكٌ:
يُعارِضُ مَجْرُوفاً ثَنَتْه خِزامةٌ، ... كأَنَّ ابنَ حَشْرٍ تَحْتَ حالِبِه رَأْلُ
وطَعْنٌ جَرْفٌ: واسعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فأُبْنا جَدالى لَمْ يُفَرَّقْ عَديدُنا، ... وآبُوا بِطَعْنٍ فِي كَواهِلِهِم جَرْفِ
والجَرْفُ والجَريفُ: يَبِيسُ الحَماط. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ الجَريف يَبيس الأَفاني خاصَّة. والجُرَّافُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
أَمِنْ عَملِ الجُرّافِ، أَمْسِ، وظُلْمِه ... وعُدْوانهِ أَعْتَبْتُمونا بِراسِمِ؟
__________
(2). قوله والهواني هكذا في الأَصل، ولم نجد هذه اللفظة في المعاجم التي بين أيدينا ولعلها محرّفة عن خوابي. (3). قوله [والجرفة من إلخ] هي بالفتح وقد تضم كما في القاموس. (4). قوله [القرمة] بفتح القاف وضمها كما في القاموس.
(9/26)

أَمِيرَيْ عَداءٍ إنْ حَبَسْنا عليهِما ... بَهائِمَ مالٍ، أوْدَيا بالبَهائِم
نَصَبَ أَميري عَداء عَلَى الذَّمِّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مَرَّ يَستَعْرِضُ الناسَ بالجُرْف
؛ اسْمُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وأَصله مَا تَجْرُفه السُّيول مِنَ الأَوْدِيةِ. والجَرْفُ: أَخذُك الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِ الأَرض بالمِجْرفةِ. ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ
لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ إِلَّا بَيْتٌ يُكِنُّه وَثَوْبٌ يُوارِيه.
وجِرَفُ الخُبز أَي كِسَرُه، الْوَاحِدَةُ جِرْفةٌ، وَيُرْوَى بِاللَّامِ بَدَلَ الرَّاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الجَوْرَقُ الظَّلِيمُ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَمَنْ قَالَهُ بِالْفَاءِ جَوْرَفٌ فَقَدْ صَحَّفَ. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمُ الجَوْرَفُ الظَّلِيمُ؛ وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْمُزَنِيُّ:
كأَنَّ رَحْلي، وَقَدْ لانَتْ عَريكَتُها، ... كَسَوْتُه جَوْرَفاً أَغصانه حَصَفَا «1»
قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ الجَوْرَقُ، بِالْقَافِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جرل: مكانٌ جَرِلٌ فِيهِ تَعادٍ واختِلافٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَعراب قيس: أَرضٌ جَرْفة مختلفة وقِدْحٌ جَرْفٌ، ورجل جَرْفٌ كذلك.
جَزَفَ: الجَزْفُ: الأَخذُ بِالْكَثْرَةِ. وجَزَفَ لَهُ فِي الكيْل: أَكثر. الْجَوْهَرِيُّ: الجَزْفُ أَخْذ الشَّيْءِ مُجازفةً وجِزافاً، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب. وَفِي الْحَدِيثِ:
ابْتاعُوا الطعامَ جِزافاً
؛ الجِزافُ والجَزْفُ: المَجْهولُ القَدْر. مَكِيلًا كَانَ أَو مَوْزوناً. والجُزاف «2» والجِزاف والجُزافةُ والجِزافةُ: بَيْعُكَ الشَّيْءَ واشْتِراؤكَه بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى المُساهلةِ، وَهُوَ دَخِيلٌ، تَقُولُ: بِعْتُه بالجُزافِ والجُزافةِ وَالْقِيَاسُ جِزافٌ؛ وقولُ صخْر الغَيّ:
فأقْبَلَ مِنْهُ طِوالُ الذُّرى، ... كأَنَّ عليهنَّ بَيْعاً جَزِيفا
أَراد طَعَامًا بِيعَ جِزافاً بِغَيْرِ كَيْل، يَصِفُ سَحاباً. أَبو عَمْرٍو: اجْتَزَفْتُ الشيءَ اجْتِزافاً إِذَا شَرَيْتَه جِزافاً، والله أَعلم.
جَعَفَ: جَعَفَه جَعْفاً فانْجَعَفَ: صرَعه وضرَب بِهِ الأَرضَ فانْصَرَعَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه مرَّ بمُصْعب بْنِ عُمَيْر وَهُوَ مُنْجَعِفٌ
أَي مَصْروعٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:
بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
يُقَالُ: ضرَبه فَجَعَبه وجَعَفَه وجَأَبَه وجَعْفَلَه وجَفَلَه إِذَا صَرَعَه. والجَعْفُ: شِدَّةُ الصَّرْعِ. وجَعَفَ الشَّيْءَ جَعْفاً: قَلَبَه. وجَعَفَ الشَّيْءَ وَالشَّجَرَةَ يَجْعَفُها جَعْفاً فانْجَعَفَت: قَلَعَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ الْكَافِرِ «3» كمثلِ الأَرزةِ المُجْذِية عَلَى الأَرض حَتَّى يَكُونَ انْجِعافُها مَرَّةً وَاحِدَةً
أَي انْقِلاعُها. وسَيْلٌ جُعافٌ: يَجْعَفُ كُلَّ شَيْءٍ أَي يَقْلِبه. وَمَا عِنْدَهُ مِنَ المَتاع إِلَّا جَعْفٌ أَي قَلِيلٌ. والجُعْفةُ: مَوْضِعٌ. وجُعْفٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وجُعْفِيٌّ: مِنْ هَمدانَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جُعْفِيٌّ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ جُعْفِيُّ بْنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ مِنْ مَذْحِج، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحُرّ الجُعْفِيُّ وَجَابِرٌ الجُعْفيُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
قَبائِلُ جُعْفِيّ بنِ سَعْدٍ، كأَنَّما ... سَقى جَمْعَهم ماءُ الزُّعافِ مُنِيم
__________
(1). قوله [أغصانه حصفا] كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس هنا وفي حرف القاف أيضاً: أقرابه خصفا.
(2). قوله [والجزاف إلخ] في القاموس: والجزاف والجزافة مثلثتين.
(3). قوله [مثل الكافر] الذي في النهاية هنا وفي مادة جذي: مثل المنافق.
(9/27)

قَوْلُهُ مُنِيم أَي مُهْلِك، جَعَلَ الْمَوْتَ نَوْمًا. وَيُقَالُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ ثَأْرٌ مُنيمٌ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جُعْفِيُّ مِثْلُ كُرسِيّ فِي لُزُومِ الْيَاءِ المشدَّدة فِي آخِرِهِ، فَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ قَدَّرْتَ حذفَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وإلحاقَ يَاءِ النسبِ مَكَانَهَا، وَقَدْ جُمِع جَمْعَ رُومِيّ فَقِيلَ جُعْفٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جُعْفٌ بنَجْرانَ تَجُرُّ القَنا، ... لَيْسَ بِهَا جُعْفِيُّ بالمُشْرِعِ
وَلَمْ يُصْرَفْ جُعْفِيّ لأَنه أَراد بها القبيلة.
جَفَفَ: جَفَّ الشيءِ يَجِفُّ ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ، جُفوفاً وجَفافاً: يَبِسَ، وتَجَفْجَفَ: جَفَّ وَفِيهِ بعضُ النَّداوةِ، وجَفَّفْتُه أَنا تَجْفِيفاً؛ وأَنشد أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي:
لمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِراضاً، ... لِقَرْعِ هَجَنَّعٍ ناجٍ نَجِيبِ
فَكَبَّرَ راعِياها حِينَ سَلَّى ... طَوِيلَ السَّمْكِ، صَحَّ مِنَ العُيُوبِ
فقامَ عَلَى قَوائِمَ لَيِّناتٍ، ... قُبَيْلَ تَجَفْجُفِ الوَبَرِ الرَّطِيبِ
والجَفافُ: مَا جَفَّ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي تُجَفِّفُه. تَقُولُ: اعْزِل جَفافَه عَنْ رَطْبِه. التَّهْذِيبُ: جَفِفْتَ تجَفُّ وجَفَفْتَ تَجِفُّ وَكُلُّهُمْ يَخْتَارُ تَجِفُّ عَلَى تَجَفّ. والجَفِيفُ: مَا يَبِسَ مِنْ أَحرار الْبُقُولُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا ضَمَّت مِنْهُ الرِّيحُ. وَقَدْ جَفَّ الثوبُ وَغَيْرُهُ يَجِفُّ، بالكسرِ، ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ: لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ «1» وردَّها الْكِسَائِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
جَفَّتِ الأَقلامُ وطُوِيَتِ الصُّحُف
؛ يُرِيدُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنَ المَقادير وَالْكَائِنَاتِ والفَراغِ مِنْهَا، تَشْبِيهًا بفَراغ الْكَاتِبِ مِنْ كِتَابَتِهِ ويُبْسِ قَلَمِه. وتَجَفْجَفَ الثوبُ إِذَا ابْتَلَّ ثُمَّ جَفَّ وَفِيهِ نَدًى فَإِنْ يَبِسَ كلَّ اليُبْسِ قِيلَ قَدْ قَفَّ، وأَصلها تجفَّفَ فأَبدلوا مَكَانَ الْفَاءِ الوُسْطى فَاءَ الْفِعْلِ كَمَا قَالُوا تَبَشْبَشَ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَفِيفُ مَا يَبِس مِنَ النَّبْتِ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ الإِبل فِيمَا شَاءَتْ مِنْ جَفِيفٍ وقَفِيفٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
يُثْري بِهِ القَرْمَلَ والجَفِيفا، ... وعَنْكَثاً مُلْتَبِساً مَصْيُوفا
والجُفافةُ: مَا يَنْتَثِر مِنَ القَتِّ والحَشِيشِ وَنَحْوِهِ. والجُفّ: غِشَاءُ الطَّلْع إِذَا جَفَّ، وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: هُوَ وِعاء الطَّلع، وَقِيلَ: الجُفُّ قِيقاءة الطَّلْعِ وَهُوَ الغِشاء الَّذِي عَلَى الوَلِيعِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ فِي صِفَةِ ثَغْر امرأَة:
وتَبْسِمُ عَنْ نَيِّرٍ كالوَلِيعِ، ... شَقَّقَ عَنْهُ الرُّقاةُ الجُفُوفا
الوَلِيعُ: الطَّلْعُ، والرُّقاةُ: الَّذِينَ يَرْقَوْنَ عَلَى النَّخْلِ: أَبو عَمْرٍو: جُفٌّ وجُبٌّ لوِعاء الطَّلْعِ. وَفِي حَدِيثِ سِحْر النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
طُبَّ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ سِحْره فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذكرٍ ودُفِنَ تحتَ راعُوفةِ الْبِئْرِ
؛ رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بِإِضَافَةِ طَلْعَةٍ إِلَى ذَكَرٍ أَو نَحْوِهِ؛ قَالَ أَبو عبيد: جُفُ
__________
(1). قوله [ابن دريد] بهامش الأصل صوابه: أبو زيد.
(9/28)

الطلعةِ وِعاؤها الَّذِي تَكُونُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ الجُفوفُ، وَيُرْوَى فِي جُّبّ، بِالْبَاءِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الجُفُّ نِصْفُ قِرْبة تُقطع مِنْ أَسْفلِها فَتُجْعَلُ دَلْواً؛ قَالَ:
رُّبَّ عَجُوزٍ رأْسُها كالقُفَّهْ، ... تَحْمِلُ جُفّاً مَعَهَا هِرْشَفّهْ الهِرْشَفَّةُ
خِرْقةٌ ينشَّف بِهَا الْمَاءُ مِنَ الأَرض. والجُفُّ: شَيْءٌ مِنْ جُلود الإِبل كالإِناء أَو كالدَّلْو يُؤْخَذُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ يسَعُ نِصْفَ قِرْبة أَو نَحْوَهُ. اللَّيْثُ: الجُفَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الدِّلاء يُقَالُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ السَّقَّائِينَ يملؤون بِهِ المزايدَ. القُتَيْبي: الجُفُّ قِرْبة تُقْطع عِنْدَ يَدَيْهَا ويُنْبَذ فِيهَا. والجُفُّ: الشنُّ الْبَالِي يُقْطَعُ مِنْ نِصْفِهِ فَيُجْعَلُ كَالدَّلْوِ، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الجُفّ مِنْ أَصل نَخْلٍ يُنْقَر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْجُفُّ شَيْءٌ يُنْقَرُ مِنْ جُذُوعِ النخَل. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ: قِيلَ لَهُ النَّبيذُ فِي الجُفّ، فَقَالَ: أَخْبَثُ وأَخْبَثُ
؛ الجُفّ: وِعَاءٌ مِنْ جُلُودٍ لَا يُوكأُ أَي لَا يُشَدّ، وَقِيلَ: هُوَ نِصْفُ قِرْبَةٍ تُقْطَعُ مِنْ أَسفلها وَتُتَّخَذُ دَلْوًا. والجُفُّ: الوطْبُ الخَلَقُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
إبْلُ أَبي الحَبْحابِ إبْلٌ تُعْرَفُ، ... يَزِينُها مُجَفَّفٌ مُوَقَّفُ
إِنَّمَا عَنَى بالمُجفَّفِ الضَّرْعَ الَّذِي كالجُفِّ وَهُوَ الوطْبُ الخَلَقُ. والمُوَقَّفُ: الَّذِي بِهِ آثَارُ الصِّرار. والجُفُّ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهَا؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ. وجُفُّ الشَّيْءِ: شَخْصُه. والجُفُّ والجُفَّةُ والجَفَّة، بِالْفَتْحِ: جَمَاعَةُ النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا نَفَلَ فِي غنِيمةٍ حَتَّى تُقْسَمَ جُفَّةً
أَي كُلَّهَا، وَيُرْوَى:
حَتَّى تُقْسَمَ عَلَى جُفَّتِه
أَي عَلَى جَمَاعَةِ الْجَيْشِ أَولًا. وَيُقَالُ: دُعِيتُ فِي جَفَّة النَّاسِ، وَجَاءَ الْقَوْمُ جَفّةً وَاحِدَةً. الْكِسَائِيُّ: الجَفَّةُ والضّفَّة والقِمَّةُ جَمَاعَةُ الْقَوْمِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَلَى الجُفّ، بِالضَّمِّ، الْجَمَاعَةُ قَوْلُ النَّابِغَةِ يُخاطِبُ عَمْرو بْنَ هندٍ الْمَلِكَ:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرو بنَ هِنْدٍ آيَةً، ... ومِنَ النَّصيحةِ كَثْرَةُ الإِنْذارِ:
لَا أَعْرِفَنَّكَ عارِضاً لِرِماحِنا ... فِي جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي الأَمْرارِ
يَعْنِي جَماعَتَهم. قَالَ: وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَرْوِيهِ فِي جُفِّ ثَعْلَبَ، قَالَ: يُرِيدُ ثَعْلَبَةَ بنَ عَوف بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيانَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْجُفُّ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: فِي جُفِّ ثَعْلَب، قَالَ: وَرَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ فِي جَوْفِ تَغْلِبَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ هَذَا خَطَأٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الجَفاء فِي هَذَيْنِ الجُفَّيْن: رَبيعةَ ومُضَر
؛ هُوَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِبَكْرٍ وَتَمِيمٍ الجُفّانِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ:
مَا فَتِئَتْ مُرَّاقُ أَهلِ المِصْرَيْنْ: ... سَقْطَ عُمانَ، ولُصُوصَ الجُفَّيْنْ
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجز لحُميد الأَرْقط؛ وَقَالَ أَبو مَيْمُونٍ الْعِجْلِيُّ:
قُدْنا إِلَى الشامِ جِيادَ المِصْرَيْنْ: ... مِنْ قَيْس عَيْلانَ وخَيْلِ الجُفَّيْنْ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: كَيْفَ يَصْلُح أَمرُ بَلَدٍ جُلُّ أَهلِه هذانِ الجُفّان؟
وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كنتُ لأَدَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ جُفَّيْن
(9/29)

يَضْرِبُ بعضُهم رِقابَ بعضٍ.
وجُفافُ الطَّيْرِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
فَمَا أَبصَرَ النارَ الَّتِي وضَحَتْ لَهُ، ... وراءَ جُفافِ الطَّيْرِ، إِلَّا تَمارِيا
وجَفّةُ المَوْكِبِ وجَفْجَفَتُه: هَزِيزُه. والتِّجْفافُ والتَّجْفافُ: الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْخَيْلِ مِنْ حديدٍ أَو غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ، ذهَبُوا فِيهِ إِلَى مَعْنَى الصَّلَابَةِ والجُفُوفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى تَائِهَا بأَنها أَصلُ لأَنها بإزاءِ قَافِ قِرطاس. قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ تِجْفافٍ أَتاؤُه للإِلحاق بِبَابِ قِرْطَاسٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا انْضَافَ إِلَيْهَا مِنْ زِيَادَةِ الأَلف مَعَهَا، وَجَمْعُهُ التَّجافِيفُ. والتَّجفاف، بِفَتْحِ التَّاءِ: مِثْلُ التَّجْفِيف جَفَّفْتُه تَجْفِيفاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعِدَّ للفَقْرِ تِجْفافاً
؛ التِّجْفافُ: مَا جُلِّلَ بِهِ الْفَرَسُ مِنْ سِلاحٍ وَآلَةٍ تَقِيهِ الجِراحَ. وَفَرَسٌ مُجَفَّفٌ: عَلَيْهِ تِجْفَاف، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ. وَتَجْفِيفُ الْفَرَسِ: أَن تُلبسه التِّجْفَافَ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:
فَجَاءَ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ
أَي عَلَيْهِ تِجفافٌ، قَالَ: وَقَدْ يلبَسُه الإِنسان أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أَنه كَانَ عَلَى تجافِيفه الديباجُ
؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
كبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ تَجَفَّفَ فَوقَها ... هِجَفٌّ حَداه القَطْرُ، والليلُ كانِعُ
أَي تحرَّك فَوْقَهَا وأَلبسها جَنَاحَيْهِ. والجَفْجَفَةُ: صَوْتُ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ وَحَرَكَةُ الْقِرْطَاسِ، وَكَذَلِكَ الخَفْخَفَةُ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ الخفخفةُ إِلَّا بَعْدَ الجَفْجَفةِ. والجَفَفُ: الغَلِيظُ اليابِسُ مِنَ الأَرض. والجَفْجَفُ: الغَلِيظُ مِنَ الأَرض، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الغِلَظُ مِنَ الأَرض فَجَعَلَهُ اسْمًا للعَرَضِ إِلَّا أَن يَعْنِيَ بالغِلَظِ الغلِيظَ، وَهُوَ أَيضاً القاعُ الْمُسْتَوِي الواسِعُ. والجَفْجَفُ: القاعُ الْمُسْتَدِيرُ؛ وأَنشد:
يَطْوِي الفِيافي جَفْجَفاً فَجَفْجَفا
الأَصمعي: الجُفُّ الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ وَلَيْسَتْ بالغَليظة وَلَا الليِّنة، وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ الجَفْجَفُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَة:
وحَلّوا جَفْجَفاً غيرَ طائِل
التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جَعَعَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَرَجِ سَمِعْتُ أَبا الرَّبِيعِ الْبَكْرِيَّ يَقُولُ: الجَعْجَعُ والجَفْجَفُ مِنَ الأَرض المُتَطامِنُ، وَذَلِكَ أَن الْمَاءَ يَتَجَفْجَفُ فِيهِ فَيَقُومُ أَي يَدُومُ، قَالَ: وأَرَدْتُه عَلَى يَتَجَعْجَع فَلَمْ يَقُلْهَا فِي الْمَاءِ. وجَعْجَعَ بالماشِيةِ وجَفْجَفَها إِذَا حَبَسَهَا. ابْنُ الأَعرابي: الضَّفَفُ القِلَّةُ، والجَفَفُ الحاجةُ. الأَصمعي: أَصابهم مِنَ الْعَيْشِ ضَفَفٌ وجَفَفٌ وشَظَفٌ، كُلُّ هَذَا مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. وَمَا رُؤيَ عَلَيْهِ ضَفَفٌ وَلَا جَفَفٌ أَي أَثر حَاجَةٍ، ووُلِدَ للإِنسان عَلَى جَفَفٍ أَي عَلَى حَاجَةٍ إِلَيْهِ. والجَفْجَفَةُ: جَمْعُ الأَباعِر بعضِها إِلَى بَعْضٍ. وجفافٌ: اسْمُ وادٍ معروفٍ.
جَلَفَ: الجَلْفُ: القَشْر. جَلَفَ الشيءَ يَجْلُفُه جَلْفاً: قَشَرَه، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجِلْدِ مَعَ شَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ، والجُلْفَةُ: مَا جَلَفْت مِنْهُ، والجَلْفُ أَجْفَى مِنَ الجَرْفِ وأَشدُّ اسْتِئصالًا. والجَلْفُ: مَصْدَرُ جَلَفْت أَي قشَرْتُ. وجَلَفَ ظُفُرَه عَنْ
(9/30)

إصْبَعِه: كَشَطَه. ورِجْل جَلِيفَةٌ وطَعْنَةٌ جالِفةٌ: تَقْشُر الجِلْدَ وَلَا تُخَالِطُ الجَوفَ وَلَمْ تَدْخُلْهُ. والجالِفةُ: الشَّجَّةُ الَّتِي تَقْشِرُ الْجِلْدَ مَعَ اللَّحْمِ وَهِيَ خلافُ الْجَائِفَةِ. وجَلَفْتُ الشَّيْءَ: قَطَعْتُه واسْتَأْصَلْتُه: وجَلَف الطِينَ عَنْ رأْس الدَّنِّ يَجْلُفه، بِالضَّمِّ، جَلْفاً: نَزَعه. وَيُقَالُ: أَصابتهم جَلِيفةٌ عظيمةٌ إِذَا اجْتَلَفَتْ أَموالَهم، وَهُمْ مُجْتَلَفُون. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ الجَلِيفةِ جَلائِف؛ وأَنشد للعُجَيْر:
وَإِذَا تَعَرَّقَتِ الجَلائِفُ مالَه، ... قُرِنَتْ صَحِيحَتُنا إِلَى جَرْبائِه
ابْنُ الأَعرابي: أَجْلَفَ الرجلُ إِذَا نَحَّى الجُلافَ عَنْ رأْس الخُنْبُجةِ. والجُلافُ: الطِّينُ. وجُلِّفَ النباتُ: أُكِلَ عَنْ آخِره. والمُجَلَّفُ: الَّذِي أَتى عَلَيْهِ الدهرُ فأَذْهَبَ مالَه، وَقَدْ جَلَّفَه واجْتَلَفَه. والجَلِيفةُ: السنةُ الَّتِي تَجْلُفُ المالَ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلسَّنَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي تَضُرُّ بالأَموال جالفةٌ، وَقَدْ جَلَفَتْهُم. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ المسأَلة:
وَرَجُلٌ أَصابت مَالَهُ جَالِفَةٌ
؛ هِيَ السنةُ الَّتِي تَذْهَبُ بأَمْوالِ الناسِ وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ آفةٍ مِنَ الْآفَاتِ المُذْهِبةِ للمالِ. والجَلائفُ: السِّنُونَ. أَبو عُبَيْدٍ: المُجَلَّفُ الَّذِي ذهَبَ مالُه. وَرَجُلٌ مُجَلَّفٌ: قَدْ جَلَّفَه الدهرُ، وَهُوَ أَيضاً مُجَرَّف. والجالِفةُ: السنةُ الَّتِي تَذْهَبُ بأَموالِ الناسِ. والمُجَلَّفُ الَّذِي أُخِذ مِنْ جَوانِبه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وعَضُّ زَمانٍ، يَا ابنَ مَرْوانَ، لمْ يَدَعْ ... مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ
وَقَالَ أَبو الغَوْثِ: المُسْحَتُ المُهْلَكُ. والمُجَلَّف: الَّذِي بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، يُرِيدُ إِلَّا مُسْحَتاً أَو هُوَ مُجَلَّفٌ. والمُجَلَّفُ أَيضاً: الرَّجُلُ الَّذِي جَلَّفَتْه السِّنُونَ أَي أَذْهَبَتْ أَموالَه. يُقَالُ جَلَّفَتْ كَحْلٌ، وزمانٌ جالِفٌ وجارِفٌ. وَيُقَالُ: أَصابَتْهم جَلِيفةٌ عَظِيمَةٌ إِذَا اجْتَلَفَتْ أَموالَهم، وَهُمْ قَوْمٌ مُجْتَلَفُون. وَخُبْزٌ مَجْلُوفٌ: أَحْرَقَه التَّنُّور فَلزِقَ بِهِ قُشوره. والجِلْفُ: الْخُبْزُ اليابِسُ الغَلِيظُ بِلَا أُدْمٍ وَلَا لَبن كالخَشِبِ وَنَحْوِهِ؛ وأَنشد:
القَفْرُ خَيْرٌ مِنْ مَبيتٍ بِتُّه، ... بِجُنُوبِ زَخَّةَ، عندَ آلِ مُعارِكِ
جاؤُوا بِجِلْفٍ مِنْ شَعِيرٍ يابِسٍ، ... بَيْني وبَيْنَ غُلامِهِمْ ذِي الحارِكِ
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ:
أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ، سِوى جِلْفِ الطَّعَامِ وظِلِّ ثَوْبٍ وبيتٍ يَسْتُر، فَضْلٌ
؛ الجِلْفُ: الخُبْزُ وَحْدَهُ لَا أُدْمَ مَعه، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ، جَمْعُ جِلْفةٍ وَهِيَ الكِسْرةُ مِنَ الْخُبْزِ؛ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الجِلْف هاهنا الظَّرْفُ مِثْلُ الخُرْجِ والجُوالِق، يُرِيدُ مَا يُتْرك فِيهِ الْخُبْزُ. والجَلائِفُ: السُّيولُ. وجَلَفَه بِالسَّيْفِ: ضرَبه. وجُلِفَ فِي مالِه جَلْفةً: ذهَب مِنْهُ شَيْءٌ. والجِلْفُ: بَدَنُ الشاةِ المَسْلُوخة بلا رأْس ولا بَطْنٍ وَلَا قَوائِمَ، وَقِيلَ: الجِلْفُ الْبَدَنُ الَّذِي لَا رأْس عَلَيْهِ مِنْ أَي نَوْع كَانَ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَجْلافٌ. وشاةٌ مَجْلُوفةٌ: مَسْلوخةٌ، وَالْمَصْدَرُ الجَلافةُ. والجِلْفُ: الأَعرابي الْجَافِي، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجِلْفُ الْجَافِي فِي خَلْقِه وخُلُقِه، شُبِّه بِجِلْفِ الشاةِ أَي أَنَّ جَوْفَه هَواء لَا عَقْلَ فِيهِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْجَمْعُ أَجْلافٌ، هَذَا هُوَ الأَكثر لأَن بَابَ فِعْل يكسَّر عَلَى أَفعال، وَقَدْ قَالُوا أَجْلُفٌ
(9/31)

شبَّهُوه بأَذْؤُبٍ عَلَى ذَلِكَ لاعْتِقاب أَفْعُلٍ وأَفْعالٍ عَلَى الِاسْمِ الْوَاحِدِ كَثِيرًا. وَمَا كَانَ جِلْفاً وَلَقَدْ جَلِفَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا جَفا: فُلَانٌ جِلْفٌ جافٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمَرّار:
وَلِمَ أَجْلَفْ، وَلَمْ يُقْصِرْنَ عَنِّي، ... ولكِنْ قَدْ أَنَى لِي أَنْ أَريعا
أَي لَمْ أَصِرْ جِلفاً جافِياً. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ أَعرابي جِلْفٌ أَي جافٍ، وأَصله مِنْ أَجْلافِ الشاةِ وَهِيَ الْمَسْلُوخَةُ بِلَا رأْس وَلَا قَوائِمَ وَلَا بَطْنٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَصل الجِلْفِ الدَّنُّ الفارِغُ، قَالَ: وَالْمَسْلُوخُ إِذَا أُخْرِجَ جَوْفُه جِلْفٌ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَاءَهُ رَجُلٌ جِلْفٌ جافٍ
؛ الجِلْفُ: الأَحمق، أَصله مِنَ الشَّاةِ الْمَسْلُوخَةِ والدَّنِّ، شُبِّه الأَحمقُ بِهِمَا لِضَعْفِ عَقْلِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمَالُ لَا سِمَنَ لَهُ وَلَا ظَهْر وَلَا بَطْنَ يَحْمِلُ قِيلَ: هُوَ كالجِلْفِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجِلْفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدنُّ وَلَمْ يُحَدَّ عَلَى أَي حَالٍ هُوَ، وَجَمْعُهُ جُلُوف؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
بَيْتُ جُلُوفٍ بارِدٌ ظِلُّه، ... فِيهِ ظِباءٌ ودواخِيلُ خُوصْ
وَقِيلَ: الجِلْفُ أَسْفَل الدَّنِّ إِذَا انْكَسَرَ. والجِلْفُ: كلُّ ظَرفٍ ووِعاءٍ والظِّباءُ: جَمْعُ الظَّبْيَةِ، وَهِيَ الجُرَيِّبُ الصغِير يَكُونُ وِعاء المِسْك والطِّيبِ. والجُلافى مِنَ الدِّلاء: العظيمةُ؛ وأَنشد:
مِنْ سابغِ الأَجْلافِ ذِي سَجْلٍ رَوي، ... وُكِّرَ تَوْكِيرَ جُلافى الدُّلي
ابْنُ الأَعرابي: الجِلْفة القِرْفةُ. والجِلْفُ: الزِّقُّ بِلَا رأْس وَلَا قَوَائِمَ؛ وأَما قَوْلُ قَيْس بْنِ الخَطِيمِ يَصِفُ امرأَة:
كأَنَّ لَبّاتِها تَبَدَّدَها ... هَزْلى جَرادٍ، أَجْوافُه جُلُف «2»
ابْنُ السِّكِّيتِ: كأَنه شبَّه الْحُلِيَّ الَّذِي عَلَى لَبَّتها بجراد لا رؤوس لَهَا وَلَا قَوَائِمَ، وَقِيلَ: الجُلُفُ جَمْعُ الجَلِيفِ، وَهُوَ الَّذِي قُشِر. أَبو عَمْرٍو: الجِلْفُ كلُّ ظَرْفٍ ووِعاءٍ، وَجَمْعُهُ جُلوف. والجِلْفُ: الفُحّالُ مِنَ النَّخْلِ الَّذِي يُلْقَحُ بطَلْعِه؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
بَهازِراً لَمْ تَتَّخِذْ مَآزِرا، ... فهْي تُسامِي حَوْلَ جِلْفٍ جازِرا
يَعْنِي بالبَهازِرِ النخلَ الَّتِي تَتَناوَلُ مِنْهَا بِيَدِكَ، والجازِرُ هُنَا المُقَشِّرُ لِلنَّخْلَةِ عِنْدَ التلْقِيح، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ جُلُوفٌ. والجَلِيفُ: نَبْتٌ شَبِيهٌ بِالزَّرْعِ فِيهِ غُبْرةٌ وله في رؤوسه سِنَفةٌ كالبَلُّوطِ مملوءَةٌ حَبًّا كَحَبِّ الأَرْزَنِ، وَهُوَ مَسْمَنةٌ لِلْمَالِ ونَباتُه السُّهُول؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَاللَّهُ أَعلم
جَلَنْفَ: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: اللَّيْثُ طَعَامٌ جَلَنْفاةٌ، وَهُوَ الْقَفَارُ الَّذِي لَا أُدم فيه.
جنف: الجَنَفُ فِي الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحد شِقَّيْهِ وانْهِضامُه مَعَ اعْتدالِ الْآخَرِ. جَنِفَ، بِالْكَسْرِ، يَجْنَفُ جَنَفاً، فَهُوَ جَنِفٌ وأَجْنَفُ. والأَنثى جَنْفاء. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ: فِي أَحدِ شِقَّيْه مَيْلٌ عَنِ الْآخَرِ. والجَنَفُ: المَيْلُ والجَوْرُ، جَنِفَ
__________
(2). قوله:
هَزْلَى جَرَادٍ أَجْوَافُهُ جُلُفُ
تقدم في بدد:
هزلى جواد أجوافه جلف
بفتح الجيم واللام والصواب ما هنا.
(9/32)

جَنَفاً؛ قَالَ الأَغْلب العِجْلِيُّ:
غِرٍّ جُنافيٍّ جَمِيلِ الزِّيِ
الجُنافيّ: الَّذِي يَتَجانَفُ فِي مِشْيَتِه فيَخْتالُ فِيهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ رَجُلٌ جُنافيٌّ، بِضَمِّ الْجِيمِ، مُخْتال فِيهِ ميْل؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع جُنافِيّاً إِلَّا فِي بَيْتِ الأَغلب، وَقَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ بِضَمِّ الْجِيمِ. وجَنِفَ عَلَيْهِ جَنَفاً وأَجْنَفَ: مالَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ والخُصومةِ وَالْقَوْلِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
؛ قَالَ اللَّيْثُ: الجَنَفُ المَيْلُ فِي الْكَلَامِ وَفِي الأُمور كُلِّهَا. تَقُولُ: جَنِفَ فُلَانٌ عَلَيْنَا، بِالْكَسْرِ، وأَجْنَفَ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالحَيْفِ إِلَّا أَن الحَيفَ من الحاكم خاصة والجنَف عَامٌّ؛ قَالَ الأَزهري: أَما قَوْلُهُ الحَيْفُ مِنَ الْحَاكِمِ خَاصَّةً فخطأٌ؛ الْحَيْفُ يَكُونُ مِنْ كُلِّ مَنْ حافَ أَي جارَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ: يُرَدُّ مِنْ حَيْف النَّاحِل مَا يُرَدُّ مِنْ جَنَف المُوصِي، والناحِلُ إِذَا نَحَل بعضَ ولدِه دُونَ بَعْضِ فَقَدْ حافَ، وَلَيْسَ بِحَاكِمٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُرْوَةَ: يُرَدُّ مِنْ صدَقةِ الجانِف فِي مَرَضِهِ مَا يُرَدُّ مِنْ وصِيَّةِ المُجْنِف عِنْدَ مَوْتِهِ.
يُقَالُ: جَنَفَ وأَجْنَفَ إِذَا مالَ وجارَ فَجُمِعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، وَقِيلَ: الجانِفُ يُخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ، والمُجْنِفُ الْمَائِلُ عَنِ الْحَقِّ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
أَي ميْلًا أَو إِثْمًا أَي قَصْداً لإِثْم؛ وَقَوْلُ أَبي الْعِيَالِ:
أَلَّا دَرَأْتَ الخَصْمَ، حِينَ رَأَيْتَهُم ... جَنَفاً عليَّ بأَلْسُنٍ وعُيُونِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَنَفاً هُنَا جمعَ جانِفٍ كرائحٍ ورَوَحٍ، وأَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كأَنه قَالَ: ذَوَيْ جَنَف. وجَنِفَ عَنْ طَرِيقِهِ وجَنَفَ وتَجَانَفَ: عَدَلَ، وتَجَانَفَ إِلَى الشَّيْءِ كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
، أَي مُتَمايل مُتَعَمّد؛ وَقَالَ الأَعشى:
تَجَانَفُ عَنْ جوِّ اليَمامَةِ ناقَتي، ... وَمَا عَدَلَتْ مِنْ أَهلِها لِسَوائِكا
وتجانَفَ لإِثمٍ أَي مَالَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، وَقَدْ أَفْطَر الناسُ فِي رَمضانَ ثُمَّ ظَهَرَتِ الشمسُ فَقَالَ: نَقْضيه «1» مَا تَجانَفْنا لإِثم
أَي لَمْ نَمِل فِيهِ لِارْتِكَابِ إِثْمٍ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لَجَّ فِي جِنافٍ قبيحٍ وجِناب قَبِيحٍ إِذَا لَجَّ فِي مُجانبةِ أَهله؛ وَقَوْلُ عَامِرٍ الخَصَفيّ:
هُمُ المَوْلى، وإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا، ... وإنَّا مِنْ لِقائِهِمُ لَزُورُ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَوْلَى هاهنا فِي مَوْضِعِ المَوالي أَي بَنِي العَمّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ لَبِيدٌ:
إِنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومة عامِرٍ ... ضَيْمِي، وَقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصومي
وَيُقَالُ: أَجْنَفَ الرَّجُلُ أَي جَاءَ بالجَنَف كَمَا يُقَالُ أَلام أَي أَتى بِمَا يُلامُ عَلَيْهِ، وأَخَسَّ أَتى بخَسِيس؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
وَلَقَدْ نُقِيمُ، إِذَا الخُصُومُ تَنافَدُوا، ... أَحْلامَهُم صَعَر الخَصِيمِ المُجْنِفِ
وَيُرْوَى: تَناقَدُوا. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ أَي مُنْحَني
__________
(1). قوله [نقضيه] كذا بالأصل، والذي في النهاية: لا نقضيه، بإثبات لا بين السطور بمداد أحمر، وبهامشها ما نصه: وفيه لا تقضيه لا رد لما توهمه السائل كأنه قال أثمنا فقال له لا ثم قال نقضيه إلى آخره.
(9/33)

الظَّهْرِ. وذَكَرٌ أَجْنَفُ: وَهُوَ كالسَّدَلِ. وقَدَح أَجْنَفُ: ضَخْمٌ؛ قَالَ عدِيّ بْنُ الرِّقاعِ:
ويكرُّ العَبْدانِ بالمِحْلَبِ ... الأَجْنَفِ فِيهَا، حَتَّى يَمُجَّ السِّقاء
وجُنَفَى، مَقْصُورٌ عَلَى فُعَلَى، بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وجَنَفاءُ: مَوْضِعٌ أَيضاً؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد لِزِيَادِ بْنِ سَيَّار الفَزاري:
رَحَلْتُ إليكَ مِنْ جَنَفاء، حَتَّى ... أَنَخْتُ حِيالَ بَيْتِك بالمَطالِ
وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ذِكْرُ جَنْفاء؛ هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَالْمَدِّ، مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ بَنِي فزارة.
جندف: الجُنْدُفُ: القَصِيرُ المُلَزَّزُ. والجُنادِفُ: الْجَافِي الجَسِيمُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَنَاقَةٌ جُنادِفةٌ وأَمَة جُنادِفةٌ كَذَلِكَ، وَلَا تُوصف بِهِ الحُرَّةُ. والجُنادِفُ: القَصير المُلَزَّزُ الخَلق، وَقِيلَ: الَّذِي إِذَا مَشَى حرَّك كَتِفَيْهِ، وَهُوَ مَشْيُ القِصار. وَرَجُلٌ جُنادِفٌ: غَلِيظٌ قَصِيرُ الرَّقبة؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الرَّاعِي يَهْجُو جَرِيرَ بْنَ الخَطَفَى؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَهْجُو ابْنَ الرِّقاعِ:
جُنادفٌ لاحِقٌ بالرأْس مَنْكِبُه، ... كأَنه كَوْدنٌ يُوشَى بكُلَّابِ
مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللؤْم أَعْيُنُهمْ، ... وُقْصِ الرِّقابِ مَوالٍ غَيرِ صُيّابِ «1»
الْجَوْهَرِيُّ: الجُنادِفُ، بِالضَّمِّ، الْقَصِيرُ الغليظ الخلقة.
جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَجوافٌ. وجافَه جَوْفاً: أَصابَ جَوْفَه. وجافَ الصَّيْدَ: أَدخل السَّهْمَ فِي جَوْفِه وَلَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. والجائفةُ: الطعْنةُ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَوْفَ. وطعْنَةٌ جَائِفَةٌ: تُخالِط الجوْف، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَنْفُذُه. وجافَه بِهَا وأَجافَه بِهَا: أَصابَ جَوْفَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَجَفْتُه الطعْنةَ وجُفْتُه بِهَا؛ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي بَابِ أَفْعَلْتُ الشَّيْءَ وفَعَلْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: طَعَنْتُه فجُفْتُه وجافَه الدَّواءُ، فَهُوَ مَجُوفٌ إِذَا دَخَلَ جَوْفَه. ووِعاء مُسْتَجافٌ: واسِعٌ. واسْتَجافَ الشيءُ واسْتَجْوَفَ: اتَّسَعَ؛ قال أَبو دواد:
فَهْيَ شَوْهاءُ كالجُوالِقِ، فُوها ... مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ
واسْتَجَفْتُ المكانَ: وَجَدْتُهُ أَجْوَفَ. والجَوَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَيْءٌ أَجْوَفُ. وَفِي حَدِيثِ خَلْقِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:
فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنه خَلْقٌ لَا يَتَمالَكُ
؛ الأَجْوَفُ: الَّذِي لَهُ جَوْفٌ، وَلَا يتمالَك أَي لَا يَتَماسَكُ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْران: كَانَ عُمَرُ أَجْوَفَ جَلِيدًا
أَي كَبِيرَ الجوْفِ عَظِيمَهُ. وَفِي حَدِيثِ
خُبَيْب: فَجافَتْني
؛ هُوَ مِنَ الأَوّل أَي وَصَلَتْ إِلَى جَوْفي. وَفِي حَدِيثِ
مَسْرُوقٍ فِي الْبَعِيرِ المُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ: جُوفُوه
أَي اطْعَنُوه
__________
(1). قوله [وقص إلخ] في مادة صوب من الصحاح:
قُفْدِ الْأَكُفِّ لِئَامٍ غَيْرِ صياب
وكذا في شرح القاموس في مادة صيب بل في اللسان في غير هذه المادة.
(9/34)

فِي جَوْفِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيةِ
؛ هِيَ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى الْجَوْفِ. يُقَالُ: جُفْتُه إِذَا أَصَبْتَ جَوْفَه، وأَجَفْتُه الطَّعْنَة وجُفْتُهُ بِهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ هاهنا كلُّ مَا لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلةٌ كالبَطْن والدِّماغ. وَفِي حَدِيثِ
حُذيْفَة: مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّش عَنْ جائفةٍ أَو مُنَقِّلةٍ
؛ المُنَقِّلَةُ مِنَ الْجِرَاحِ: مَا يَنْقُلُ الْعَظْمَ عَنْ مَوْضِعِهِ، أَراد لَيْسَ أَحدٌ إِلَّا وَفِيهِ عَيْب عَظِيمٌ فَاسْتَعَارَ الجائفةَ والمنقِّلةَ لِذَلِكَ. والأَجْوَفانِ: البَطْنُ والفَرْجُ لاتِّساعِ أَجْوافِهما. أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
لَا تَنْسَوُا الجوْفَ وَمَا وَعَى
أَي مَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ أَراد بِالْجَوْفِ الْبَطْنَ وَالْفَرْجَ مَعًا كَمَا قَالَ
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخافُ عَلَيْكُمُ الأَجْوفان
، وَقِيلَ: أَراد بالجوْفِ الْقَلْبَ وَمَا وَعى وحَفِظَ مِنْ مَعْرِفةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفَرَسٌ أَجْوَفُ ومَجُوف ومُجَوَّفٌ: أَبيضُ الجوْفِ إِلَى مُنْتَهَى الْجَنْبَيْنِ وسائرُ لونِه مَا كَانَ. وَرَجُلٌ أَجْوَفُ: وَاسِعُ الجوْفِ؛ قَالَ:
حارِ بْنَ كَعْبٍ، أَلا الأَحْلامُ تَزْجُرُكم ... عَنّا، وأَنْتُمْ مِنَ الجُوفِ الجَماخِيرِ؟ «1»
وَقَوْلُ صَخْرِ الغَيّ:
أَسالَ منَ الليلِ أَشْجانَه، ... كأَنَّ ظَواهِرَه كُنَّ جُوفا
يَعْنِي أَن الْمَاءَ صادَفَ أَرضاً خَوَّارةً فاسْتَوْعَبَتْه فكأَنها جَوْفَاءُ غَيْرَ مُصْمَتةٍ. وَرَجُلٌ مَجوفٌ ومُجَوَّف: جَبانٌ لَا قَلْبَ لَهُ كأَنه خَالِي الجَوْفِ مِنَ الفُؤَادِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حَسّان:
أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي: ... فأَنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواء
أَي خَالِيَ الْجَوْفِ مِنَ الْقَلْبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَجُوف الرَّجُل الضَّخْمُ «2» الْجَوْفِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ:
هِيَ الصَّاحِبُ الأَدْنى وبَيْني وبَيْنَها ... مَجُوفٌ عِلافيٌّ، وقِطْعٌ ونُمْرُقُ
يَعْنِي هِيَ الصاحِب الَّذِي يَصْحَبُني. وأَجَفْتُ البابَ: رددْتُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَجِئنا مِنَ البابِ المُجافِ تَواتُراً، ... وإنْ تَقعُدا بالخَلْفِ، فالخَلْفُ واسِعُ
وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
أَنه دَخَلَ الْبَيْتَ وأَجافَ البابَ
أَي رَدَّهُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَجِيفُوا أَبوابَكم
أَي رُدُّوها. وجَوْفُ كُلِّ شَيْءٍ: داخِلُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الجَوفُ مِنَ الأَلفاظ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا إِلَّا بِالْحُرُوفِ لأَنه صَارَ مُخْتَصًّا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ. والجَوْفُ مِنَ الأَرض: مَا اتَّسع واطْمَأَنَّ فَصَارَ كَالْجَوْفِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مُوَلَّعةً خَنْساء ليسَتْ بنَعْجةٍ، ... يُدَمِّنُ أَجْوافَ المِياهِ وَقِيرُها
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَجْتابُ أَصْلًا قالِصاً مُتَنَبِّذاً ... بِعُجُوبِ أَنْقاءٍ، يَمِيلُ هَيامُها
مَنْ رَوَاهُ يَجْتَافُ، بِالْفَاءِ، فَمَعْنَاهُ يَدْخُلُ، يَصِفُ مَطَرًا. وَالْقَالِصُ: المُرْتفع. والمُتَنَبِّذ: المُتَنَحّي ناحيةً.
__________
(1). قوله [ألا الأحلام] في الأساس: ألا أحلام.
(2). قوله [الرجل الضخم] كذا في الأَصل وشرح القاموس وبعض نسخ الصحاح، وفي بعض آخر: الرحل، بالحاء، وعليه يجيء الشاهد.
(9/35)

وَالْجَوْفُ مِنَ الأَرض أَوسع مِنَ الشِّعْب تَسِيلُ فِيهِ التِّلاعُ والأَودية وَلَهُ جِرَفةٌ، وَرُبَّمَا كَانَ أَوْسَعَ مِنَ الْوَادِي وأَقْعَر، وَرُبَّمَا كَانَ سَهْلًا يُمْسك الْمَاءَ، وَرُبَّمَا كَانَ قَاعًا مُسْتَدِيرًا فأَمسك الْمَاءَ. ابْنُ الأَعرابي: الجَوْف الْوَادِي. يُقَالُ: جوْفٌ لاخٌ إِذَا كَانَ عَميقاً، وجَوْفٌ جِلواح: واسِعٌ، وجَوْفٌ زَقَبٌ: ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: إِذَا ارْتَفَعَ بَلَقُ الْفَرَسِ إِلَى جَنْبَيْهِ فَهُوَ مُجَوَّفٌ بَلَقاً؛ وأَنشد:
ومُجَوَّف بَلَقاً مَلَكْتُ عِنانَه، ... يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ، قَوائِمُه زَكا
أَراد أَنه يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ مِنَ الوحْش فَيَصِيدُهَا، وَقَوَائِمُهُ زَكَا أَي لَيْسَتْ خَساً وَلَكِنَّهَا أَزواج، ملكْتُ عِنانَه أَي اشْتَرَيْتَهُ وَلَمْ أَسْتَعِرْه. أَبو عُبَيْدَةَ: أَجْوَفُ أَبْيَضُ البطنِ إِلَى مُنْتَهَى الجَنْبَيْنِ وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ، وَهُوَ المُجَوَّفُ بالبلَق ومُجَوَّفٌ بلَقاً. الْجَوْهَرِيُّ: الْمُجَوَّفُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يَصْعَدُ الْبَلَقُ حَتَّى يَبْلُغَ البطنَ؛ عَنِ الأَصمعي؛ وأَنشد لِطُفَيْلٍ:
شَميط الذُّنَابَى جُوِّفَتْ، وَهْيَ جَوْنةٌ ... بِنُقْبة دِيباجٍ، ورَيْطٍ مُقَطَّعِ
واجتافَه وتَجَوَّفَه بِمَعْنًى أَي دَخَلَ فِي جوْفِه. وَشَيْءٌ جُوفيٌّ أَي واسِعُ الجَوْفِ. ودِلاءٌ جُوفٌ أَي واسِعة. وَشَجَرَةٌ جَوْفاء أَي ذَاتُ جَوْفٍ. وَشَيْءٌ مُجَوَّفٌ أَي أَجْوَفُ وَفِيهِ تَجْوِيفٌ. وتَلْعة جائفةٌ: قَعِيرةٌ. وتِلاعٌ جَوائِفُ، وجَوائِفُ النَّفْسِ: مَا تَقَعَّرَ مِنَ الجوْفِ ومَقارّ الرُّوحِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَلم يَكْفِني مَرْوانُ، لَمّا أَتَيْتُهُ ... زِياداً، وردَّ النَّفْسَ بَيْنَ الجَوائِفِ؟
وتَجَوَّفَتِ الخُوصةُ العَرْفَجَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَن تَخْرُجَ وَهِيَ فِي جَوْفِه. والجَوَفُ: خَلاء الجوْفٍ كالقَصبةِ الجَوْفاء. والجُوفانُ: جَمْعُ الأَجْوَفِ. واجتافَ الثَّوْرُ الكِناسَ وتَجَوَّفَه، كِلَاهُمَا: دَخَلَ فِي جوْفه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثورَ والكِناسَ:
فهْو، إِذَا مَا اجْتافَه جُوفيُّ، ... كالخُصِّ إذْ جَلَّلَه الباريُ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَجَوَّفَ كلَّ أَرْطاةٍ رَبُوضٍ ... مِنَ الدَّهْنا تَفَرَّعَتِ الحِبالا
والجَوْفُ: مَوْضِعٌ باليمن، والجَوْفُ: اليمامة، وباليمن وادٍ يُقَالُ لَهُ الْجَوْفُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
الجَوْفُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَغْواطِ، ... ومِنْ أَلاءَاتٍ ومِنْ أُراطِ «3»
وجَوْفُ حِمارٍ وجوْفُ الحِمار: وادٍ مَنْسُوبٌ إِلَى حِمارِ بْنِ مُوَيْلِعٍ رَجُلٌ مِنْ بَقَايَا عَادٍ، فأَشرك بِاللَّهِ فأَرسل اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً أَحْرَقَتْه والجَوْفَ، فَصَارَ مَلْعباً لِلْجِنِّ لَا يُتَجَرَّأُ عَلَى سُلُوكِهِ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ:
وخَرْقٍ كَجَوْف العَيْرِ قَفْرٍ مَضَلّة
أَراد كَجَوْفِ الحِمار فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فَوَضَعَ العيرَ مَوْضِعَهُ لأَنه فِي مَعْنَاهُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
ووادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه
__________
(3). قوله [أراط] في معجم ياقوت: أراط، بالضم، من مياه بَنِي نُمَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وأراط باليمامة. وفي اللسان في مادة أرط: فأما قوله الجوف إلخ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أراط جَمْعَ أَرْطَاةٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَرْطَى انتهى. وفيه أيضاً أن الغوط وَالْغَائِطُ الْمُتَّسِعُ مِنَ الأَرض مَعَ طُمَأْنِينَةٍ وَجَمْعُهُ أَغْوَاطٌ انتهى. وألاءات بوزن علامات وفعالات كما في المعجم وغيره موضع.
(9/36)

قَالَ: أَراد بجَوْف الْعَيْرِ وَادِيًا بِعَيْنِهِ أُضيف إِلَى الْعَيْرِ وَعُرِفَ بِذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ أَخلى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ هُوَ اسْمُ وادٍ فِي أَرض عادٍ فِيهِ مَاءٌ وَشَجَرٌ، حَمَاهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حِمار وَكَانَ لَهُ بَنُونَ فأَصابتهم صَاعِقَةٌ فَمَاتُوا، فَكَفَرَ كُفْرًا عَظِيمًا، وَقَتَلَ كُلَّ مَنْ مرَّ بِهِ مِنَ النَّاسِ، فأَقبلت نَارٌ مِنْ أَسفل الْجَوْفِ فأَحرقته وَمَنْ فِيهِ، وغاضَ مَاؤُهُ فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ بِهِ الْمَثَلَ فَقَالُوا: أَكْفَرُ مِنْ حِمار، ووادٍ كَجَوْفِ الْحِمَارِ، وَكَجَوْفِ العَير، وأَخْرَبُ مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَوقَّلَتْ بِنَا القِلاصُ مِنْ أَعالي الجَوْف
؛ الجَوْفُ أَرْض لمُرادٍ، وَقِيلَ: هُوَ بَطْنُ الوادِي. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
قِيلَ لَهُ: أَيُّ الليلِ أَسمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ الليلِ الآخِرُ
أَي ثُلْثُهُ الآخِرُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْخَامِسُ مِنْ أَسْداس اللَّيْلِ، وأَهل الْيَمَنِ والغَوْر يُسَمُّونَ فَساطِيطَ العُمّال الأَجْوافَ. والجُوفانُ: ذَكَرَ الرَّجُلِ؛ قَالَ:
لأَحْناء العِضاه أَقَلُّ عَارًا ... مِنَ الجُوفانِ، يَلْفَحُه السَّعِيرُ
وَقَالَ المؤرجُ: أَيْرُ الحِمار يُقَالُ لَهُ الجُوفان، وَكَانَتْ بَنُو فزارةَ تُعَيَّرُ بأَكل الجُوفانِ فَقَالَ سَالِمُ بْنُ دارةَ يَهْجُو بَنِي فَزارةَ:
لَا تَأْمَنَنَّ فَزارِيّاً خَلَوْتَ بِهِ ... عَلَى قَلُوصِكَ، واكْتُبْها بأَسْيَارِ
لَا تأْمَنَنْه وَلَا تأْمَنْ بَوائقَه، ... بَعْدَ الَّذِي امْتَلَّ أَيْرَ العَيْرِ فِي النارِ
مِنْهَا:
أَطْعَمْتُمُ الضَّيْفَ جُوفاناً مُخاتَلةً، ... فَلَا سَقاكم إلهِي الخالِقُ البارِي
والجائفُ: عِرْق يَجْرِي عَلَى العَضُد إِلَى نُغْض الْكَتِفِ وَهُوَ الفلِيقُ. والجُوفيُّ والجُوافُ، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ، وَاحِدَتُهُ جُوافَةٌ؛ وأَنشد أَبو الغَوْث:
إِذَا تَعَشَّوْا بَصَلًا وَخَلَّا، ... وكَنْعَداً وجُوفِياً قَدْ صلَّا،
باتُوا يَسُلُّونَ الفُساء سَلَّا، ... سَلَّ النَّبِيطِ القَصَبَ المُبْتَلَّا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: خَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ. وَفِي حَدِيثِ
مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: أَكلتُ رَغِيفًا ورأْسَ جُوافةٍ فَعَلَى الدُّنْيَا العَفاء
؛ الجُوافةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ وَلَيْسَ مِنْ جَيِّدِه. والجَوفاء: مَوْضِعٌ أَو مَاءٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَقَدْ كَانَ فِي بَقْعاء رِيٌّ لشائكُم، ... وتَلْعَةَ والجَوفاء يَجْري غَدِيرُها «1»
وَقَوْلُهُ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ:
حَافَّتَاهُ الياقوتُ المُجَيَّب
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ اللُّؤلؤ المُجَوَّفُ، قَالَ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي سُنَنِ أَبي داودَ المجيَّب أَو الْمُجَوَّفُ بِالشَّكِّ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي مَعالِمِ السُّنن المجيَّب أَو المجوَّب، بِالْبَاءِ فِيهِمَا، عَلَى الشَّكِّ، قَالَ: ومعناه الأَجوف.
جيف: الجِيفةُ: مَعْرُوفَةٌ جُثَّةُ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: جُثَّةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَتْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فارْتَفَعَت ريحُ جِيفةٍ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَعرِفَنَّ أَحدَكم جِيفةَ لَيْلٍ قُطْرُبَ نهارٍ
أَي يَسْعَى طُول نهارِه لِدُنْيَاهُ ويَنام طُولَ ليلِه كالجِيفة الَّتِي لا تتحرك.
__________
(1). قوله [لشائكم] في معجم ياقوت في عدة مواضع: لشأنكم.
(9/37)

وَقَدْ جَافَتِ الجِيفةُ واجْتافَتْ وانْجافَتْ: أَنتنت وأَرْوَحَتْ. وجَيَّفَتِ الجِيفةُ تَجْيِيفاً إِذَا أَصَلَّتْ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
أَتُكَلِّمُ أُناساً جَيَّفُوا؟
أَي أَنتَنوا، وَجَمْعُ الْجِيفَةِ، وَهِيَ الجُثَّة الْمَيِّتَةُ الْمُنْتِنَةُ، جِيَفٌ ثُمَّ أَجْيافٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ وَلَا جَيَّافٌ
، وَهُوَ النَّبّاشُ فِي الجَدَثِ، قَالَ: وَسُمِّيَ النّبَّاش جَيّافاً لأَنه يكْشِفُ الثِّيَابَ عَنْ جِيَفِ الْمَوْتَى ويأْخذها، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِنَتْنِ فِعْله.

فصل الحاء المهملة
حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ:
فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ
وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَنفه أَي بِلَا ضَرْبٍ وَلَا قَتْلٍ، وَقِيلَ: إِذَا مَاتَ فَجْأَةً، نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ كأَنهم توهَّموا حَتَفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ. قَالَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: وَلَمْ أَسمع للحَتْفِ فِعْلًا.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: مَنْ مَاتَ حَتْف أَنفه فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ وَقَعَ أَجره عَلَى اللَّهُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ أَن يَمُوتَ مَوْتًا عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَلَا غَرَق وَلَا سَبُع ولا غيره، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَهُوَ شَهِيدٌ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ كأَنه سَقَطَ لأَنفه فَمَاتَ. والحَتْفُ: الْهَلَاكُ، قَالَ: كَانُوا يتخَيَّلُون أَن رُوحَ الْمَرِيضِ تَخْرُجُ مِنْ أَنفه فَإِنْ جُرِحَ خَرَجَتْ مِنْ جِراحتِه. الأَزهري:
وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ «1» أَنه قَالَ: فِي السَّمَكِ: مَا مَاتَ حَتْفَ أَنفه فَلَا تأْكله
، يَعْنِي الَّذِي يَمُوتُ مِنْهُ فِي الْمَاءِ وَهُوَ الطَّافِي. قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ مَاتَ حَتْفَ أَنفه. وَيُقَالُ: مَاتَ حَتْفَ أَنْفَيْهِ لأَنَّ نَفْسه تَخْرُجُ بِتَنَفُّسِهِ مِنْ فِيهِ وأَنفه. قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً مَاتَ حَتْفَ فِيه كَمَا يُقَالُ مَاتَ حَتْف أَنفه، والأَنفُ والفمُ مَخْرَجَا النفَس. قَالَ: وَمَنْ قَالَ حَتْفَ أَنفيه احْتَمَلَ أَن يَكُونَ أَراد سَمَّيْ أَنفه وَهُمَا مَنْخَراه، وَيُحْتَمَلُ أَن يُرَادَ بِهِ أَنفه وَفَمُهُ فَغَلَّب أَحدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِتَجَاوُرِهِمَا؛ وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ:
والمَرْءُ يأْتي حَتْفُه مِن فَوْقهِ
يُرِيدُ أَن حَذَره وجُبْنَه غيرُ دَافِعٍ عَنْهُ المَنِيّة إِذَا حَلَّتْ بِهِ، وأَوّل مَنْ قَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ مَامَةَ فِي شِعْرِهِ، يُرِيدُ أَن الْمَوْتَ يأْتيه مِنَ السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة: أَنَّ صَاحِبَهَا قَالَ لَهَا كنتُ أَنا وأَنتِ، كَمَا قِيلَ: حَتْفَها تَحْمِلُ ضَأْنٌ بأَظْلافِها؛ قَالَ: أَصله أَن رَجُلًا كَانَ جَائِعًا بالفَلاة القَفْر، فَوَجَدَ شَاةً وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَذْبَحُهَا بِهِ، فَبَحَثَتِ الشاةُ الأَرض فَظَهَرَ فِيهَا مُدْية فَذَبَحَهَا بِهَا، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ أَعان عَلَى نَفْسِهِ بسُوء تَدْبِيرِهِ؛ وَوَصَفَ أُميةُ الحيّةَ بِالْحَتْفَةِ فَقَالَ:
والحَيّةُ الحَتْفةُ الرَّقْشاء أَخْرَجَها، ... منْ بَيْتِها، أَمَناتُ اللهِ والكَلِمُ
وحُتافةُ الخِوانِ كَحُتامَتِه: وَهُوَ مَا يَنْتَثِر فَيُؤْكَلُ ويُرْجى فِيهِ الثَّواب.
حترف: ابْنُ الأَعرابي: الحُتْرُوفُ الكادُّ على عِياله.
حثرف: الحَثْرفةُ: الخُشونةُ والحُمْرةُ تكون في العين.
__________
(1). قوله [عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ] كذا بالأصل والذي في النهاية: عبيد بن عمير.
(9/38)

وتَحَثْرَفَ الشيءُ مِنْ يَدِي: تَبَدَّدَ. وحَثْرَفَه مِنْ مَوْضِعِهِ: زَعْزَعَه؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بثبت.
حجف: الحَجَفُ: ضَرْب مِنَ التِّرَسَةِ، وَاحِدَتُهَا حَجَفةٌ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الجُلودِ خاصَّة، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ جُلُودِ الإِبل مُقَوَّرةً، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هِيَ مِنْ جلودِ الإِبل يُطارَقُ بعضُها بِبَعْضٍ؛ قَالَ الأَعشى:
لَسْنا بِعِيرٍ، وبَيْتِ اللَّهِ، مائرةٍ، ... لَكِنْ عَلَيْنا دُروعُ القَوْمِ والحَجَفُ.
وَيُقَالُ للتُّرْس إِذَا كَانَ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خشَب وَلَا عَقَبٌ: حَجَفةٌ ودَرَقةٌ، وَالْجَمْعُ حَجَفٌ؛ قَالَ سُؤْرُ الذِّئْب:
مَا بالُ عَيْنٍ عَنْ كَراها قَدْ جَفَتْ، ... وشَفَّها مِن حُزْنِها مَا كَلِفَتْ؟
كأَنَّ عُوَّاراً بِهَا، أَو طُرِفَتْ ... مسْبَلةً، تَسْتَنُّ لَمَّا عَرَفَتْ
دَارًا لِلَيْلى بَعْدَ حَوْلٍ قَدْ عَفَتْ، ... كأَنَّها مَهارِقٌ قَدْ زُخْرِفَتْ
تَسْمَعُ لِلحَلْيِ، إِذَا مَا انْصَرَفَتْ، ... كَزَجَلِ الرِّيح، إِذَا مَا زَفْزَفَتْ
مَا ضَرَّها أَم مَا علَيْها لوْ شَفَتْ ... مُتَيَّماً بنَظْرةٍ، وأَسْعَفَتْ؟
قَدْ تَبَلَتْ فُؤَادَه وشَغَفَتْ، ... بَلْ جَوْزِ تَيْهاءَ كَظَهْرِ الحَجَفَتْ،
قَطَعْتُها إِذَا المَها تَجَوَّفَتْ، ... مَآرِناً إِلَى ذَراها أَهْدَفَتْ
يُرِيدُ رُبَّ جَوْزِ تَيْهاء، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ إِذَا سَكَتَ عَلَى الْهَاءِ جَعَلَهَا تَاءً فَقَالَ: هَذَا طلحتْ، وخُبز الذُّرتْ. وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ:
فَتَطَوَّقَتْ بِالْبَيْتِ كالحَجَفةِ
؛ هِيَ التُّرْس. والمُحاجِفُ: المُقاتِلُ صاحِبُ الحَجَفةِ. وحاجَفْتُ فُلَانًا إِذَا عارَضْته ودافَعْته. واحتَجَفْتُ نَفْسِي عَنْ كَذَا واحْتَجَنْتها «1» أَي ظَلَفْتُها. والحُجافُ: مَا يَعْتَري مِنْ كَثْرَةِ الأَكل أَو مِنْ أَكل شَيْءٍ لَا يُلَائِمُ فيأْخذُه البطنُ اسْتِطْلاقاً، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَيْهِ المَشْيُ والقَيء مِنَ التُّخَمةِ، وَرَجُلٌ مَحْجُوفٌ؛ قَالَ رؤبةُ:
يَا أَيُّها الدَّارِئُ كالمَنْكُوفِ، ... والمُتَشكِّي مَغْلَة المَحْجُوفِ
الدَّارِئُ: الَّذِي دَرَأَت غُدّتُه أَي خَرَجَتْ، والمَنْكُوفُ: الَّذِي يَتَشَكَّى نَكَفَته وَهُمَا الغُدّتانِ اللَّتانِ فِي رَأْدي اللَّحْيَيْنِ، وَقَالَ الأَزهري: هِيَ أَصل اللِّهْزِمةِ، وَقَالَ: المَحْجُوفُ والمَجْحُوفُ وَاحِدٌ، قَالَ: وَهُوَ الحُجاف والجُحاف مَغَسٌ فِي الْبَطْنِ شَدِيدٌ. وحَجَفةُ: أَبو ذَرْوة بن حَجَفةَ، قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِنْ شعرائهم.
حجرف: الحُجْرُوفُ: دُوَيْبّةٌ طَوِيلَةُ الْقَوَائِمِ أَعظم مِنَ النَّمْلَةِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: هِيَ العُجْرُوفُ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي العين.
حذف: حذَفَ الشيءَ يَحْذِفُه حَذْفاً: قَطَعَه مِنْ طَرَفه، والحَجَّامُ يَحْذِفُ الشعْر، مِنْ ذَلِكَ. والحُذافةُ: مَا حُذِفَ مِنْ شَيْءٍ فَطُرِح، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ حُذافةَ الأَديم. الأَزهري: تَحْذِيفُ
__________
(1). قوله [واحتجنتها] كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس: واجتحفتها.
(9/39)

الشَّعر تَطْريرُه وتَسْويَتُه، وَإِذَا أَخذت مِنْ نَوَاحِيهِ مَا تُسَوِّيه بِهِ فَقَدْ حَذَّفْتَه؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَهَا جَبْهةٌ كسَراةِ المِجَنِّ ... حَذَّفَه الصّانِعُ المُقْتَدِرْ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ عَلَى قَوْلِهِ حَذَّفَه تَحْذيفاً أَي هَيَّأَه وصَنَعه، قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا؛ وَقَالَ النَّضْرُ: التَّحْذِيفُ فِي الطُّرّة أَن تُجْعل سُكَيْنِيَّةً كَمَا تَفْعَلُ النَّصَارَى. وأُذن حَذْفاء: كأَنها حُذِفَتْ أَي قُطِعَتْ. والحِذْفةُ القِطْعة مِنَ الثَّوْبِ، وَقَدِ احْتَذَفَه وحَذَف رأْسَه. وَفِي الصِّحَاحِ: حذَف رأْسه بِالسَّيْفِ حَذْفاً ضَرَبَهُ فقطَع مِنْهُ قِطْعة. والحَذْفُ: الرَّمْيُ عَنْ جانِبٍ والضرْبُ عَنْ جَانِبٍ، تَقُولُ: حَذَفَ يَحْذِفُ حَذْفاً. وحَذَفَه حَذْفاً: ضَرَبَهُ عَنْ جَانِبٍ أَو رَماه عَنْهُ، وحَذَفَه بالعَصا وَبِالسَّيْفِ يَحْذِفُه حَذْفاً وتَحَذَّفه: ضَرَبَهُ أَو رَمَاهُ بِهَا. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيتُ رُعْيانَ الْعَرَبِ يَحْذِفُون الأَرانِبَ بِعِصِيِّهم إِذَا عَدَتْ ودَرَمَتْ بَيْنَ أَيديهم، فَرُبَّمَا أَصابت الْعَصَا قَوَائِمَهَا فيَصِيدونها وَيَذْبَحُونَهَا. قَالَ: وأَما الخَذْفُ، بِالْخَاءِ، فَإِنَّهُ الرَّمْيُ بالحَصى الصِّغَارِ بأَطراف الأَصابع، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَرْفجةَ: فتناوَلَ السَّيْفَ فحَذَفَه بِهِ
أَي ضَرَبَهُ بِهِ عَنْ جَانِبٍ. والحَذْفُ يُسْتَعْمَلُ فِي الرمْي وَالضَّرْبِ مَعاً. وَيُقَالُ: هُمْ بَيْنَ حاذِفٍ وقاذِفٍ؛ الحاذِفُ بِالْعَصَا والقاذِفُ بِالْحَجَرِ. وَفِي الْمَثَلِ: إِيَّايَ وأَن يَحْذِفَ أَحَدُكم الأَرْنَبَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ، أَي وأَن يرمِيَها أَحد، وذلك لأَنها مَشْؤُومةٌ يُتَطَيَّرُ بِالتَّعَرُّضِ لَهَا. وحَذَفَني بِجَائِزَةٍ: وَصَلَنِي. والحَذَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ضَأْنٌ سُود جُرْدٌ صِغار تكون باليمن. وَقِيلَ: هِيَ غَنَمٌ سُودٌ صغار تكون بالحجاز، وَاحِدَتُهَا حَذَفةٌ، وَيُقَالُ لَهَا النَّقَدُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَوُّوا الصُّفُوف
، وَفِي رِوَايَةٍ:
تَراصُّوا بَيْنَكُمْ فِي الصَّلَاةِ لَا تَتَخَلَّلُكم الشَّيَاطِينُ كأَنها بَناتُ حَذَف
، وَفِي رِوَايَةٍ:
كأَولاد الْحَذَفِ يَزْعُمُونَ أَنها عَلَى صُوَرِ هَذِهِ الْغَنَمِ
؛ قَالَ:
فأَضْحَتِ الدّارُ قَفْراً لَا أَنِيسَ بِهَا، ... إِلَّا القِهادُ مَعَ القَهْبيِّ والحَذَف
اسْتَعاره للظِّباء، وَقِيلَ: الحَذَفُ أَوْلادُ الْغَنَمِ عَامَّةً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَتَفْسِيرُ الْحَدِيثِ بِالْغَنَمِ السُّود الجُرْد الَّتِي تكون باليمن أَحَبُّ التَّفْسِيرَيْنِ إِلَيَّ لأَنها فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَذَفِ: هِيَ الْغَنَمُ الصِّغَارُ الْحِجَازِيَّةُ، وَقِيلَ: هِيَ صِغَارٌ جُرْدٌ لَيْسَ لَهَا آذَانٌ وَلَا أَذناب يُجاء بِهَا مِنْ جُرَشِ اليَمنِ. الأَزهري عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ: الأَبقعُ الْغُرَابُ الأَبيض الْجَنَاحِ، قَالَ: والحَذَفُ الصِّغَارُ السُّودُ وَالْوَاحِدُ حَذَفة، وَهِيَ الزِّيغان الَّتِي تُؤْكَلُ، والحذَف الصِّغَارُ مِنَ النِّعاج. الْجَوْهَرِيُّ: حَذْفُ الشَّيْءِ إسْقاطُه، وَمِنْهُ حَذَفتُ مِنْ شَعري وَمِنْ ذَنَب الدَّابَّةِ أَي أَخذت. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَذْفُ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ سُنّةٌ
؛ هُوَ تَخْفِيفُهُ وَتَرْكُ الإِطالة فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ
النَّخَعِيّ: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ وَالسَّلَامُ جَزْمٌ فَإِنَّهُ إِذَا جَزَمَ السَّلَامَ وقطعَه فَقَدْ خفَّفه وحَذفه.
الأَزهري عَنِ ابْنِ المُظفَّر: الحَذْفُ قَطْفُ الشَّيْءِ مِنَ الطرَف كَمَا يُحْذَفُ ذَنَب الدَّابَّةِ، قَالَ: والمَحْذُوفُ الزِّقُّ؛ وأَنشد:
قاعِداً حَوْلَه النَّدامَى، فَمَا يَنْفَكُّ ... يُؤتَى بِمُوكَرٍ مَحْذوفِ
(9/40)

قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي مَجْدوف ومَجْذُوف، بِالْجِيمِ وَبِالدَّالِ أَو بِالذَّالِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا الْمَقْطُوعُ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مَنْدُوف، وأَما مَحْذُوفٌ فَمَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْجِيمِ. والحذَفُ: ضَرْبٌ مِنَ البَطّ صِغار، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ. وحذَفُ الزَّرْعِ: ورَقُه. وَمَا فِي رَحْله حُذافةٌ أَي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَكلَ الطَّعَامَ فَمَا تَرَكَ مِنْهُ حُذافةً، وَاحْتَمَلَ رَحْله فَمَا تَرَكَ مِنْهُ حُذافةً أَي شَيْئًا. قَالَ الأَزهري: وأَصحاب أَبي عُبَيْدٍ رَوَوا هَذَا الْحَرْفَ فِي بَابِ النَّفْيِ حُذاقة، بِالْقَافِ، وأَنكره شَمِرٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ، بِالْفَاءِ، فِي نَوَادِرِهِ، وَقَالَ: حُذافةُ الأَدِيمِ مَا رُمِيَ مِنْهُ. وحُذَيْفَةُ: اسْمُ رَجُلٍ. وحَذْفةُ: اسْمُ فَرَسِ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلاب؛ قَالَ:
فَمَنْ يَكُ سَائِلًا عَني، فَإِنِّي ... وحَذْفةَ كالشَّجَا تحتَ الوَرِيدِ
حرف: الحَرْفُ مِنْ حُروف الهِجاء: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي. والحَرْفُ: الأَداة الَّتِي تُسَمَّى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بِالِاسْمِ والفعلَ بِالْفِعْلِ كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الأَزهري: كلُّ كَلِمَةٍ بُنِيَتْ أَداةً عَارِيَةً فِي الْكَلَامِ لِتَفْرِقَة المعاني واسمُها حَرْفٌ، وَإِنْ كَانَ بِنَاؤُهَا بِحَرْفٍ أَو فَوْقَ ذَلِكَ مِثْلُ حَتَّى وَهَلْ وبَلْ وَلَعَلَّ، وكلُّ كَلِمَةٍ تقرأُ عَلَى الْوُجُوهِ مِنَ الْقُرْآنِ تُسَمَّى حَرْفاً، تَقُولُ: هَذَا فِي حَرْف ابْنِ مَسْعُودٍ أَي فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرْفُ القِراءة الَّتِي تقرأُ عَلَى أَوجُه، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
مِنْ قَوْلِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف كلُّها شافٍ كافٍ
، أَراد بالحرْفِ اللُّغَةَ. قال أَبو عبيد وأَبو الْعَبَّاسِ. نَزَلَ عَلَى سَبْعِ لُغات مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعَةُ أَوجُه هَذَا لَمْ يُسْمَعْ بِهِ، قَالَ: وَلَكِنْ يَقُولُ هَذِهِ اللُّغَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هوازِنَ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْل، وَكَذَلِكَ سَائِرُ اللُّغَاتِ وَمَعَانِيهَا فِي هَذَا كُلِّهِ وَاحِدٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سبعةُ أَوجه، عَلَى أَنه قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَا قَدْ قُرِئ بِسَبْعَةٍ وَعَشْرَةٍ نَحْوُ: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ القراءة فوجدتهم متقاربين فاقرأُوا كَمَا عُلِّمْتمْ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحدكم هَلمّ وتعالَ وأَقْبِلْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ أَقوال غَيْرُ ذَلِكَ، هَذَا أَحسنها. والحَرْفُ فِي الأَصل: الطَّرَفُ والجانِبُ، وَبِهِ سُمِّيَ الحَرْفُ مِنْ حُرُوفِ الهِجاء. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف فَقَالَ: مَا هِيَ إِلَّا لُغَاتٌ. قَالَ الأَزهري: فأَبو الْعَبَّاسِ النحْويّ وَهُوَ وَاحِدُ عصْره قَدِ ارْتَضَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عُبَيْدٍ واستصوَبه، قَالَ: وَهَذِهِ السَّبْعَةُ أَحرف الَّتِي مَعْنَاهَا اللُّغَاتُ غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنَ الَّذِي كُتِبَ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا السلَف المرضيُّون والخَلَف الْمُتَّبَعُونَ، فَمَنْ قرأَ بِحَرْفٍ وَلَا يُخالِفُ الْمُصْحَفَ بِزِيَادَةٍ أَو نُقْصَانٍ أَو تَقْدِيمِ مؤخّرٍ أَو تأْخير مُقَدَّمٍ، وَقَدْ قرأَ بِهِ إِمَامٌ مِنْ أَئمة القُرّاء الْمُشْتَهِرِينَ فِي الأَمصار، فَقَدْ قرأَ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا، وَمَنْ قرأَ بِحَرْفٍ شَاذٍّ يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جُمْهُورَ الْقُرَّاءِ الْمَعْرُوفِينَ، فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهل الْعِلْمِ الَّذِينَ هُمُ القُدوة وَمَذْهَبُ الرَّاسِخِينَ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَإِلَى هَذَا أَوْمأَ أَبو الْعَبَّاسِ النَّحْوِيُّ وأَبو
(9/41)

بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي كِتَابٍ لَهُ أَلفه فِي اتِّبَاعِ مَا فِي الْمُصْحَفِ الإِمام، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ مُقْرِئ أَهل الْعِرَاقِ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَثبات المتْقِنِين، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ مَا قَالُوا، وَاللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا لِلِاتِّبَاعِ وَيُجَنِّبُنَا الِابْتِدَاعَ. وحَرْفا الرأْس: شِقاه. وَحَرْفُ السَّفِينَةِ وَالْجَبَلِ: جَانِبُهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْرُفٌ وحُرُوفٌ وحِرَفةٌ. شَمِرٌ: الحَرْفُ مِنَ الْجَبَلِ مَا نَتَأَ فِي جَنْبِه مِنْهُ كهَيْئة الدُّكانِ الصَّغِيرِ أَو نَحْوِهِ. قَالَ: والحَرْفُ أَيضاً فِي أَعْلاه تَرى لَهُ حَرْفاً دَقِيقًا مُشفِياً عَلَى سَواء ظَهْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: حرْفُ كُلِّ شَيْءٍ طَرفُه وشفِيرُه وحَدُّه، وَمِنْهُ حَرْفُ الْجَبَلِ وَهُوَ أَعْلاه المُحدَّدُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَهلُ الْكِتَابِ لَا يأْتون النِّساء إِلَّا عَلَى حَرْفٍ
أَي عَلَى جَانِبٍ. والحَرْفُ مِنَ الإِبل: النَّجِيبة الماضِيةُ الَّتِي أَنْضَتها الأَسفار، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ السَّيْفِ فِي مَضَائِهَا وَنَجَائِهَا ودِقَّتها، وَقِيلَ: هِيَ الضّامِرةُ الصُّلْبَةُ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ الْجَبَلِ فِي شِدَّتها وصَلابتها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ، يَشُلُّها ... وظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ رَيّانُ سَهْوَقُ
فَلَوْ كَانَ الحَرْفُ مَهْزُولًا لَمْ يَصِفْهَا بأَنها جُمالية سِناد وَلَا أَنَّ وظِيفَها رَيّانُ، وَهَذَا الْبَيْتُ يَنْقُضُ تَفْسِيرَ مَنْ قَالَ نَاقَةٌ حَرْفٌ أَي مَهْزُولَةٌ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ كِتَابَةٍ لِدِقَّتِهَا وهُزالها؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: الحرْف النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ، وَقَالَ الأَصمعي: الحرْفُ النَّاقَةُ الْمَهْزُولَةُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
حَرْفٌ أَخُوها أَبوها مِنْ مُهَجَّنةٍ، ... وعَمُّها خالُها قَوْداء شِمْلِيلُ
قَالَ: يَصِفُ النَّاقَةَ بالحَرْفِ لأَنها ضامِرٌ، وتُشَبَّهُ بالحَرْف مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ الأَلف لدِقَّتِها، وَتُشَبَّهُ بحَرْف الْجَبَلِ إِذَا وُصِفَتْ بالعِظَمِ. وأَحْرَفْتُ نَاقَتِي إِذَا هَزَلْتَها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ جملٌ حَرْف إِنَّمَا تُخَصّ بِهِ الناقةُ؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ:
مَتَى مَا تَشأْ أَحْمِلْكَ، والرَّأْسُ مائِلٌ، ... عَلَى صَعْبةٍ حَرْفٍ، وَشِيكٍ طُمُورُها
كَنَى بالصعبةِ الحَرْفِ عَنِ الدَّاهِيةِ الشَّدِيدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَرْكُوبٌ. وحرْفُ الشَّيْءِ: ناحِيَتُه. وَفُلَانٌ عَلَى حَرْف مِنْ أَمْره أَي ناحيةٍ مِنْهُ كأَنه يَنْتَظِرُ ويتوقَّعُ، فَإِنْ رأَى مِنْ نَاحِيَةِ مَا يُحِبُّ وَإِلَّا مَالَ إِلَى غَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فُلَانٌ عَلَى حَرْف مِنْ أَمره أَي نَاحِيَةٍ مِنْهُ إِذَا رأَى شَيْئًا لَا يُعْجِبُهُ عَدَلَ عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
؛ أَي إِذَا لَمْ يرَ مَا يُحِبُّ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، قِيلَ: هُوَ أَن يَعْبُدَهُ عَلَى السرَّاء دُونَ الضرَّاء. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عَلَى حَرْف أَي عَلَى شَكّ، قَالَ: وَحَقِيقَتُهُ أَنه يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الدِّينِ لَا يدخُل فِيهِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ، فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ أَي إِنْ أَصابه خِصْبٌ وكثُرَ مالُه وماشِيَتُه اطْمَأَنَّ بِمَا أَصابه ورضِيَ بِدِينِهِ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اخْتِبارٌ بِجَدْبٍ وقِلَّة مالٍ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أَي رَجَعَ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ وعِبادة الأَوْثان. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ قَالَ: أَما تَسْمِيَتُهُمُ الحَرْفَ حرْفاً فحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ نَاحِيَتُهُ كحَرْفِ الْجَبَلِ وَالنَّهْرِ وَالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الأَزهري: كأَن الْخَيْرَ والخِصْب نَاحِيَةٌ وَالضُّرُّ وَالشَّرُّ وَالْمَكْرُوهُ نَاحِيَةٌ أُخرى، فَهُمَا حَرْفَانِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَن يَعْبُدَ خَالِقَهُ عَلَى حَالَتَيِ السَّرَّاءِ
(9/42)

والضرَّاء، وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى السرَّاء وَحْدَهَا دُونَ أَن يَعْبُدَهُ عَلَى الضرَّاء يَبْتَلِيه اللَّهُ بِهَا فَقَدْ عَبَدَهُ عَلَى حَرْفٍ، وَمَنْ عَبَدَهُ كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ بِهِ الحالُ فَقَدْ عَبَدَهُ عِبَادَةَ عَبْدٍ مُقِرّ بأَنَّ لَهُ خَالِقًا يُصَرِّفُه كَيْفَ يَشاء، وأَنه إِنِ امْتَحَنَه باللَّأْواء أَو أَنْعَم عَلَيْهِ بالسرَّاء، فَهُوَ فِي ذَلِكَ عَادِلٌ أَو مُتَفَضِّلٌ غَيْرُ ظَالِمٍ وَلَا مُتَعَدٍّ لَهُ الْخَيْرَ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَلَا خِيرةَ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى غَيْرِ طمأْنينة عَلَى أَمر أَي لَا يَدْخُلُ فِي الدِّينِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ. وحَرَفَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْرِفُ حَرْفاً وانْحَرَفَ وتَحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ: عَدَلَ. الأَزهري. وَإِذَا مالَ الإِنسانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ تَحَرَّف وَانْحَرَفَ واحْرَورَفَ؛ وأَنشد الْعَجَّاجُ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ حَفَرَ كِناساً فَقَالَ:
وإنْ أَصابَ عُدَواء احْرَوْرَفَا ... عَنْهَا، وولَّاها ظُلُوفاً ظُلَّفا
أَي إِن أَصابَ مَوانِع. وعُدَواءُ الشي: مَوانِعُه. وتَحْرِيفُ الْقَلَمِ: قَطُّه مُحَرَّفاً. وقَلمٌ مُحَرَّفٌ: عُدِلَ بأَحد حَرفَيْه عَنِ الْآخَرِ؛ قَالَ:
تَخالُ أُذْنَيْهِ، إِذَا تَشَوَّفا، ... خافِيةً أَو قَلَماً مُحَرَّفا
وتَحْرِيفُ الكَلِم عَنْ مواضِعِه: تَغْيِيرُهُ. وَالتَّحْرِيفُ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلِمَةِ: تَغْيِيرُ الحرفِ عَنْ مَعْنَاهُ وَالْكَلِمَةُ عَنْ مَعْنَاهَا وَهِيَ قَرِيبَةُ الشَّبَهِ كَمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تُغَيِّرُ مَعانيَ التَّوْرَاةِ بالأَشباه، فوصَفَهم اللَّهُ بِفِعْلِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ*
. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: آمَنْتُ بمُحَرِّفِ الْقُلُوبِ
؛ هُوَ المُزِيلُ أَي مُمِيلُها ومُزيغُها وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُحَرِّكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يأْتون النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ
أَي عَلَى جَنْب. والمُحَرَّفُ: الَّذِي ذَهَب مالُه. والمُحارَفُ: الَّذِي لَا يُصيبُ خَيْرًا مِنْ وجْهٍ تَوَجَّه لَهُ، وَالْمَصْدَرُ الحِرافُ. والحُرْفُ: الحِرْمان. الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْمَحْرُومِ الَّذِي قُتِّرَ عَلَيْهِ رزقُه مُحارَفٌ.
وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قوله: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، أَن السَّائِلَ هُوَ الَّذِي يسأَل النَّاسَ، وَالْمَحْرُومَ هُوَ المُحارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الإِسلام سَهْم
، وَهُوَ مُحارَفٌ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنه قَالَ: كلُّ مَنِ اسْتَغنَى بِكَسْبه فَلَيْسَ لَهُ أَن يسأَل الصدقةَ، وَإِذَا كَانَ لَا يبلُغُ كسبُه مَا يُقِيمُه وعيالَه، فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ المفسِّرون أَنه الْمَحْرُومُ المُحارَف الَّذِي يَحْتَرِفُ بيدَيه، قَدْ حُرِم سَهْمَه مِنَ الْغَنِيمَةِ لَا يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَقِيَ محْروماً يُعْطى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَسُدُّ حِرْمانَه، وَالِاسْمُ مِنْهُ الحُرْفَةُ، بِالضَّمِّ، وأَما الحِرْفَةُ فَهُوَ اسْمٌ مِنَ الاحْتِرَافِ وَهُوَ الاكْتِسابُ؛ يُقَالُ: هُوَ يَحْرِفُ لعِيالِه ويَحْتَرِفُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ بِمَعْنَى يَكْتَسِبُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَقِيلَ: المُحَارَفُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، هُوَ الْمَحْرُومُ الْمَحْدُودُ الَّذِي إِذَا طَلَب فَلَا يُرْزَق أَو يَكُونُ لَا يَسْعَى فِي الْكَسْبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مُحَارَف، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَي مَحْدُودٌ مَحْرُومٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِكَ مُبارَكٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مُحارَفٌ بِالشَّاءِ والأَباعِرِ، ... مُبارَكٌ بالقَلَعِيِّ الباتِرِ
وَقَدْ حُورِفَ كَسْبُ فُلَانٍ إِذَا شُدِّد عَلَيْهِ فِي مُعاملَته وضُيِّقَ فِي مَعاشِه كأَنه مِيلَ بِرِزْقه عَنْهُ، مِنَ الانْحِرافِ عَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَيْلُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
(9/43)

ابْنِ مَسْعُودٍ: موتُ الْمُؤْمِنِ بعَرَقِ الْجَبِينِ تَبْقَى عَلَيْهِ البقِيّةُ مِنَ الذُّنوبِ فَيُحارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ
أَي يُشَدَّد عَلَيْهِ لتُمَحَّصَ ذُنُوبُهُ، وُضِعَ وَضْعَ المُجازاةِ والمُكافأَة، وَالْمَعْنَى أَن الشدَّة الَّتِي تَعْرِض لَهُ حَتَّى يَعْرَقَ لَهَا جَبينُه عِنْدَ السِّياقِ تَكُونُ جَزَاءً وَكَفَّارَةً لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، أَو هُوَ مِنَ المُحارَفةِ وَهُوَ التشْديدُ فِي المَعاش. وَفِي التَّهْذِيبِ: فيُحَارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَي يُقايَسُ بِهَا فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ، وَمَعْنَى عَرَقِ الْجَبِينِ شدَّةُ السِّيَاقِ. والحُرْفُ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ مُحَارَفٌ أَي مَنْقُوصُ الحَظِّ لَا يَنْمُو لَهُ مَالٌ، وَكَذَلِكَ الحِرْفَةُ، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَحِرْفَةُ أَحدِهم أَشَدُّ عليَّ مِنْ عَيْلَتِه
أَي إغْناءُ الفَقِير وكفايةُ أَمْرِه أَيْسَرُ عليَّ مِنْ إصْلاحِ الفاسدِ، وَقِيلَ: أَراد لَعَدم حِرْفةِ أَحدِهم والاغْتِمامُ لِذَلِكَ أَشَدُّ عليَّ مِنْ فَقْرِه. والمُحْتَرِفُ: الصانِعُ. وَفُلَانٌ حَريفي أَي مُعامِلي. اللِّحْيَانِيُّ: وحُرِفَ فِي مَالِهِ حَرْفَةً ذهَب مِنْهُ شَيْءٌ، وحَرَفْتُ الشَّيْءَ عَنْ وجْهه حَرْفاً. وَيُقَالُ: مَا لِي عَنْ هَذَا الأَمْرِ مَحْرِفٌ وَمَا لِي عَنْهُ مَصْرِفٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي مُتَنَحًّى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:
أَزُهَيْرُ، هَلْ عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَحْرِفِ، ... أَمْ لَا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟
والمُحْرِفُ: الَّذِي نَما مالُه وصَلَحَ، وَالِاسْمُ الحِرْفَةُ. وأَحْرَفَ الرجلُ إِحْرَافًا فَهُوَ مُحْرِفٌ إِذَا نَما مالُه وصَلَحَ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحِلْقِ والإِحْرَاف إِذَا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ. والحِرْفَةُ: الصِّناعةُ. وحِرْفَةُ الرجلِ: ضَيْعَتُه أَو صَنْعَتُه. وحَرَفَ لأَهْلِه واحْتَرَفَ: كسَب وطلَب واحْتالَ، وَقِيلَ: الاحْتِرَافُ الاكْتِسابُ، أَيّاً كَانَ. الأَزهري: وأَحْرَفَ إِذَا اسْتَغْنى بَعْدَ فَقْرٍ. وأَحْرَفَ الرجلُ إِذَا كَدَّ عَلَى عِياله. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَقَدْ عَلِم قَوْمِي أَن حِرْفَتِي لَمْ تكن تَعْجِز عن مؤونة أَهلي وشُغِلْتُ بأَمر الْمُسْلِمِينَ فسيأْكل آلُ أَبي بَكْرٍ مِنْ هَذَا ويَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ
؛ الحِرْفَةُ: الصِّناعةُ وجِهةُ الكَسْب؛ وحَرِيفُ الرَّجُلِ: مُعامِلُه فِي حِرْفَتِه، وأَراد باحْتِرَافِه لِلْمُسْلِمِينَ نَظَره فِي أُمورهم وتَثْميرَ مَكاسِبهمْ وأَرْزاقِهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنِّي لأَرى الرَّجُلَ يُعْجِبُني فأَقول: هَلْ لَهُ حِرْفَة؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي
؛ وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ الأَوَّل هُوَ أَن يَكُونَ مِنَ الحُرْفَة والحِرْفَة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حِرْفَة الأَدَبِ، بِالْكَسْرِ. وَيُقَالُ: لَا تُحارِفْ أَخاكَ بالسوء أَي تُجازِه بِسُوءِ صنِيعِه تُقايِسْه وأَحْسِنْ إِذَا أَساء واصْفَحْ عَنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَحْرَفَ الرجلُ إِذَا جَازَى عَلَى خَيْر أَو شَرٍّ، قَالَ: وَمِنْهُ الخَبرُ:
إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحارَفُ عَنْ عَمَلِهِ الْخَيْرَ أَو الشَّرَّ
أَي يُجازى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ:
سَلِّطْ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طاعُونٍ دَفِيفٍ يُحَرِّفُ القُلوبَ
أَي يُمِيلها ويَجْعَلُها عَلَى حرْفٍ أَي جَانِبٍ وطَرَفٍ، وَيُرْوَى يَحُوفُ، بِالْوَاوِ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وَوَصَفَ سُفيانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَها
أَي أَمالَها، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
وَقَالَ بِيَدِهِ فَحَرَفَهَا كأَنه يُرِيدُ الْقَتْلَ
وَوَصَفَ بِهَا قطْع السيفِ بحَدِّه. وحَرَفَ عَيْنَه: كَحَلها؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بِزَرْقاوَيْنِ لَمْ تُحْرَفْ، ولَمَّا ... يُصِبْها عائِرٌ بشَفير ماقِ
أَراد لَمْ تُحْرَفا فأَقام الْوَاحِدُ مُقام الاثْنين كَمَا قَالَ
(9/44)

أَبو ذُؤَيب:
نامَ الخَلِيُّ، وبتُّ الليلَ مُشْتَجِراً، ... كأَنَّ عيْنَيَّ فِيهَا الصَّابُ مَذْبوحُ
والمِحْرَفُ والمِحْرافُ: المِيلُ الَّذِي تقاسُ بِهِ الجِراحات. والمِحْرَفُ والمِحْرافُ أَيضاً: المِسْبارُ الَّذِي يُقاسُ بِهِ الجُرح؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ يَذْكُرُ جِراحةً:
إِذَا الطَّبيبُ بمِحْرافَيْه عالَجَها، ... زادَتْ عَلَى النَّقْرِ أَو تَحْريكها ضَجَما
وَيُرْوَى عَلَى النَّفْرِ، والنَّفْرُ الوَرَمُ، وَيُقَالُ: خُرُوجُ الدَّمِ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
فإنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بسَهْمِه ... حَشاه، فَعَنَّاه الجَوى والمَحارِفُ
والمُحارَفةُ: مُقايَسَةُ الجُرْحِ بالمِحْرافِ، وَهُوَ المِيل الَّذِي تُسْبَرُ بِهِ الجِراحاتُ؛ وأَنشد:
كَمَا زَلَّ عَنْ رأْسِ الشَّجِيجِ المحارفُ
وَجَمْعُهُ مَحارِفُ ومَحَارِيفُ؛ قَالَ الجَعْدي:
ودَعَوْتَ لَهْفَك بَعْدَ فاقِرةٍ، ... تُبْدي مَحارِفُها عَنِ العَظْمِ
وحارَفَه: فاخَرَه؛ قَالَ ساعِدةُ بْنُ جُؤَيَّة:
فإنْ تَكُ قَسْرٌ أَعْقَبَتْ مِنْ جُنَيْدِبٍ، ... فَقَدْ عَلِمُوا فِي الغَزْوِ كيْفَ نُحارِفُ
والحُرْفُ: حَبُّ الرَّشادِ، وَاحِدَتُهُ حُرْفةٌ. الأَزهري: الحُرْفُ حَبٌّ كالخَرْدَلِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُرف، بِالضَّمِّ، هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ حبَّ الرَّشاد. والحُرْفُ والحُرافُ: حَيّةٌ مُظْلِمُ اللَّوْنِ يَضْرِبُ إِلَى السَّواد إِذَا أَخذ الإِنسانَ لَمْ يَبْقَ فِيهِ دَمٌ إِلَّا خَرَجَ. والحَرافةُ: طَعْم يُحْرِقُ اللِّسانَ والفَمَ. وَبَصَلٌ حِرِّيفٌ: يُحْرِقُ الْفَمَ وَلَهُ حَرارةٌ، وَقِيلَ: كُلُّ طَعَامٍ يُحْرِقُ فَمَ آكِلِهِ بحَرارة مَذاقِه حِرِّيفٌ، بِالتَّشْدِيدِ، لِلَّذِي يَلْذَعُ اللسانَ بحَرافَتِه، وَكَذَلِكَ بَصَلٌ حِرِّيفٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ حَرِّيف.
حرجف: الحَرْجَفُ: الرِّيحُ الباردةُ. وريحٌ حَرْجَفٌ: بارِدةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
إِذَا اغْبَرَّ آفاقُ السَّمَاءِ وهَتَّكَتْ، ... سُتُورَ بُيُوتِ الحَّيِّ، نَكْباءُ حَرْجَفُ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا اشْتدَّت الرِّيحُ مَعَ بَرْد ويُبْس، فَهِيَ حَرْجَفٌ. وَلَيْلَةٌ حَرْجَف: باردَةُ الرِّيح؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرة.
حرشف: الحَرْشَفُ: صِغار كُلِّ شَيْءٍ. والحَرْشَفُ: الْجَرَادُ مَا لَمْ تَنْبُتْ أَجْنِحَتُه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّهُمْ حَرْشَفٌ مَبْثُوثُ ... بالجَوِّ، إذْ تَبْرُقُ النِّعالُ
شبَّه الْخَيْلَ بِالْجَرَادِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُرِيدُ الرجَّالة، وَقِيلَ: هُمُ الرجَّالة فِي هَذَا الْبَيْتِ. والحَرْشَفُ: جَراد كَثِيرٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا أَيُّها الحَرْشَفُ ذَا الأَكلِ الكُدَم
الكُدَمُ: الشَّديدُ الأَكل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ غَزْوةِ حُنَيْنٍ:
أَرى كَتِيبَةَ حَرْشَفٍ
؛ الحرشَف: الرَّجّالةُ شُبِّهُوا بالحَرْشَفِ مِنَ الجَرادِ وَهُوَ أَشدُّه
(9/45)

أَكْلًا؛ يُقَالُ: مَا ثَمَّ غيرُ حَرْشَفِ رجالٍ أَي ضعفاءَ وشُيُوخٍ، وصِغارُ كُلِّ شَيْءٍ حَرْشَفُه. والحَرْشفُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمك. والحَرْشَف: فُلُوسُ السَّمَكِ. والحَرْشَفُ: نَبْت، وَقِيلَ: نَبْتٌ عَرِيضُ الْوَرَقِ؛ قَالَ الأَزهري: رأَيته فِي الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كَنْكَرْ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ؛ الحَرْشَف الكُدْسُ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ. يُقَالُ: دُسْنا الحَرْشَفَ. وحَرْشَفُ السِّلاحِ: مَا زُيِّنَ بِهِ، وَقِيلَ: حَرْشَفُ السلاحِ فُلوس مِنْ فِضة يُزَيَّنُ بِهَا. التَّهْذِيبُ: وحَرْشَفُ الدِّرْع حُبُكُه، شُبِّهَ بِحَرْشَفِ السَّمَكِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِهَا وَهِيَ فُلوسها. وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الَّتِي تَنْبُت عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ: الحَرْشف. أَبو عَمْرٍو: الحَرْشَفَةُ الأَرض الغلِيظة، مَنْقُولٌ مِنْ كِتَابِ الاعْتقابِ غَيْرَ مَسْمُوع، ذكره الجوهري كذلك.
حرقف: الحَرْقَفَتانِ: رؤوس أَعالي الوَرِكَينِ بِمَنْزِلَةِ الحَجَبَةِ؛ قَالَ هُدْبةُ:
رأَتْ ساعِدَيْ غُولٍ، وتحتَ قَمِيصِه ... جَناجِنُ يَدْمَى حَدُّها والحَراقِفُ
والحَرقَفَتانِ: مُجْتَمَعُ رأْسِ الفَخِذ ورأْسِ الورِك حَيْثُ يَلْتقيانِ مِنْ ظَاهِرٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَرْقَفَةُ عَظْمُ الحَجَبَةِ وَهِيَ رأْس الوَرِكِ. يُقَالُ لِلْمَرِيضِ إِذَا طالَتْ ضَجْعَتُه: دَبِرَتْ حَراقِفُه. وَفِي حَدِيثِ
سُوَيْدٍ: تَرَانِي إِذَا دَبِرَتْ حَرْقَفَتي وَمَا لِي ضَجْعةٌ إِلَّا عَلَى وجْهي مَا يَسُرُّني أَنِّي نَقَصْتُ مِنْهُ قُلامة ظُفُرٍ
، وَالْجَمْعُ الحَراقِفُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَيْسُوا بِهَدِّينَ فِي الحُرُوبِ، إِذَا ... تُعْقَدُ فَوْقَ الحَراقِفِ النُّطُقُ
وحَرْقَفَ الرجلُ: وَضَعَ رأْسه عَلَى حَراقِفِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَكِبَ فَرَسًا فَنَفَرَتْ فَنَدَرَ مِنْهَا عَلَى أَرض غَلِيظَةٍ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وعُرْضُ رُكْبَتَيْهِ وحَرْقَفَتَيْهِ ومَنْكِبَيْهِ وعُرْضُ وَجْهه مُنْشَجٌ
؛ الحرْقَفَةُ: عَظْمُ رأْس الوَرِك. والحُرْقُوفُ: الدَّابَّةُ المَهْزُولُ. ودابةٌ حُرْقُوفٌ: شَدِيدُ الهُزال وَقَدْ بَدَا حَرَاقِيفُه. وحرقُوفٌ: دُوَيبَّةٌ مِنْ أَحْناش الأَرض؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْحَرْفُ فِي الْجَمْهَرَةِ لَابْنِ دُرَيْدٍ مَعَ حروف غيره لَمْ أَجد ذِكْرَهَا لأَحد مِنَ الثِّقَاتِ، قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ أَن يَفْحَصَ عَنْهَا فَمَا وَجَدَهُ لإِمام يُوثَقُ بِهِ أَلحقه بِالرُّبَاعِيِّ، وَمَا لَمْ يَجِدْهُ مِنْهَا لِثِقَةٍ كَانَ مِنْهُ عَلَى رِيبَةٍ وحذر.
حرنقف: الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: امرأَة حُرَنْقِفةٌ قصيرة.
حسف: الحُسَافُ: بَقِيّةُ كلِّ شَيْءٍ أُكل فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ. وحُسَافَةُ التمرِ: بَقِيَّةُ قُشُوره وأَقْماعُه وكِسَرُه؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ اللَّيْثُ: الحُسَافَة حُسَافَةُ التَّمْرِ، وَهِيَ قُشوره ورَدِيئه. وحُسَافُ المائدةِ: مَا يَنْتَثِرُ فَيُؤْكَلُ فيُرْجى فِيهِ الثوابُ. وحُسَافُ الصِّلِّيانِ وَنَحْوِهِ: يَبِيسُه، وَالْجَمْعُ أَحْسَافٌ. والحُسَافَةُ: مَا سَقَطَ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: الحُسَافَةُ فِي التَّمْرِ خَاصَّةً مَا سَقَطَ مِنْ أَقماعه وَقُشُورِهِ وكِسَره. الْجَوْهَرِيُّ: الحُسَافَة مَا تَنَاثَرَ مِنَ التَّمْرِ الْفَاسِدِ. وحَسَفَ التمرَ يَحْسِفُه حَسْفاً وحَسَّفَه: نَقَّاه مِنَ الحُسافةِ. ابْنُ الأَعرابي: الحُسوفُ اسْتِقْصاء الشَّيْءِ وتَنْقِيَتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ أَسْلَم كَانَ يأْتي عُمَرَ بالصاعِ مِنَ التَّمْرِ فَيَقُولُ: يَا أَسْلَمُ حُتَّ عَنْهُ قِشْره،
(9/46)

قَالَ: فأَحْسِفُه ثُمَّ يأْكله
؛ الحَسْفُ كَالْحَتِّ وَهُوَ إِزَالَةُ القِشْر. وَمِنْهُ حَدِيثِ
سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ قَالَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: لَقَدْ رأَيت جِلْدَه يَتَحَسَّفُ تَحَسُّفَ جِلدِ الحَيّةِ
أَي يَتَقَشر. وَهُوَ مِنْ حُسافتهم أَي مِنْ خُشارَتِهمْ. وحُسَافَةُ الناسِ: رُذالُهم. وانْحَسَفَ الشيءُ فِي يَدِي: انفَتَّ. وحَسَفَ القَرْحة: قَشَرَها. وتَحَسَّفَ الجِلْدُ: تَقَشَّرَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَحَسَّفَتْ أَوْبارُ الإِبلِ وتوَسَّفَتْ إِذَا تَمَعَّطَتْ وتَطايَرَتْ. والحَسِيفَةُ: الضَّغِينةُ؛ قَالَ الأَعشى:
فَماتَ وَلَمْ تَذْهَبْ حَسِيفةُ صَدْرِه، ... يُخَبِّرُ عَنْهُ ذَاكَ أَهْلُ المَقابِرِ
وَفِي صَدْرِهِ عليَّ حَسِيفةٌ وحُسَافَةٌ أَي غَيْظٌ وعداوةٌ. أَبو عُبَيْدٍ: فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِ كَتِيفةٌ وحَسِيفَةٌ وحَسيكةٌ وسخِيمةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجَعَ فُلَانٌ بحَسيفة نَفْسِه إِذَا رجَعَ وَلَمْ يَقْضِ حاجةَ نفسِه؛ وأَنشد:
إِذَا سُئِلُوا المَعْرُوفَ لَمْ يَبْخَلُوا بِهِ، ... وَلَمْ يَرْجِعُوا طُلَّابَه بالحَسائِفِ
قَالَ الْفَرَّاءُ: حُسِفَ فُلَانٌ أَي رُذلَ وأُسْقِطَ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ بَعْضِ الأَعراب قَالَ: يُقَالُ لجَرْسِ الحَيّاتِ حَسْفٌ وحَسِيفٌ وحفيفٌ؛ وأَنشد:
أَباتوني بِشَرِّ مَبيتِ ضَيْفٍ، ... بِهِ حَسْفُ الأَفاعي والبُرُوصِ
شَمِرٌ: الحُسافةُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ؛ قَالَ: وأَنشدني ابْنُ الأَعرابي لكثيِّر:
إِذَا النَّبْلُ فِي نَحْرِ الكُمَيْتِ، كأَنها ... شَوارِعُ دَبْرٍ فِي حُسَافَةِ مُدْهُنِ
شَمِرٌ: وَهُوَ الحُشافةُ، بِالشِّينِ أَيضاً، المُدْهُن: صخْرة يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ.
حشف: الحَشَفُ مِنَ التَّمْرِ: مَا لَمْ يُنْوِ، فَإِذَا يَبِس صَلُب وَفَسَدَ لَا طعْم لَهُ وَلَا لِحاء وَلَا حَلَاوَةَ. وَتَمْرٌ حَشِفٌ: كَثِيرُ الحَشَف عَلَى النِّسبة وَقَدْ أَحْشَفَتِ النخلةُ أَي صَارَ تَمْرُها حَشَفاً. الْجَوْهَرِيُّ: الحَشَفُ أَردَأُ التَّمْرِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحَشَفاً وسُوءَ كِيلة؟ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى رَجُلًا عَلَّقَ قِنْوَ حَشَفٍ تَصَدَّق بِهِ
؛ الحَشَفُ: اليابِسُ الفاسِدُ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا نَوَى لَهُ كالشِّيصِ. والحَشَفُ: الضَّرْعُ الْبَالِي. وَقَدْ أَحْشَفَ ضَرْعُ الناقةِ إِذَا تَقَبَّضَ واسْتَشَنَّ أَي صَارَ كالشَّنّ. وحَشَفَ: ارْتَفَع مِنْهُ اللبَنُ. والحَشَفَةُ: الكَمَرةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا فَوْقَ الخِتان. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فِي الحَشَفةِ الدِّيَةُ
؛ هِيَ رأْس الذكَر إِذَا قَطَعَهَا إِنْسَانٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الديةُ كَامِلَةً. والحَشِيفُ: الثَّوْبُ الْبَالِي الخَلَقُ؛ قَالَ صَخْر الغَيّ:
أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ، ... إِذَا سامَتْ عَلَى المَلَقاتِ سَامَا
وَرَجُلٌ مُتَحَشِّفٌ أَي عَلَيْهِ أَطْمارٌ. وَيُقَالُ لأُذُن الإِنسان إِذَا يَبَسَتْ فَتَقَبَّضَتْ: قَدِ اسْتَحْشَفَتْ، وَكَذَلِكَ ضَرْعُ الأُنثى إِذَا قَلَصَ وتَقَبّضَ قَدِ اسْتَحْشَفَ، وَيُقَالُ حَشِفٌ؛ وَقَالَ طَرفةُ:
على حَشِفٍ [حَشَفٍ] كالشَّنِّ ذاوٍ مُجَدَّد
وتَحَشَّفَتْ أَوبارُ الإِبلِ: طارَتْ عَنْهَا وتَفَرَّقَت. وَيُقَالُ: رأَيت فُلَانًا مُتَحَشِّفاً أَي رأَيته سَيِءَ الحالِ
(9/47)

مُتَقَهِّلًا رَثَّ الْهَيْئَةِ. وَفِي حَدِيثُ
عُثْمَانَ: قَالَ لَهُ أَبانُ بْنُ سَعِيدٍ مَا لِي أَراكَ مُتَحَشِّفاً؟ أَسْبِلْ فَقَالَ: هَكَذَا كَانَتْ إزْرَةُ صَاحِبِنَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
؛ المُتَحَشِّفُ: اللَّابِسُ الحشيفِ وَهُوَ الخلَقُ، وَقِيلَ: المُتَحَشِّفُ المُبْتَئِسُ المُتَقَبِّضُ. والإِزْرَة، بِالْكَسْرِ: حالةُ المُتَأَزِّرِ. والحَشَفَةُ: صَخْرةٌ رِخْوةٌ فِي سَهْل مِنَ الأَرض. الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْجَزِيرَةِ فِي الْبَحْرِ لَا يَعْلُوها الماءُ حَشَفَةٌ، وجَمْعها حِشَافٌ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً مُستديرة. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ موضعَ بيتِ اللَّهِ كَانَ حَشَفَةً فدحَا اللهُ الأَرض عَنْهَا.
وَقَالَ شَمِرٌ: الحُشافةُ والحُسافةُ، بِالشِّينِ وَالسِّينِ، الْمَاءُ القليل.
حصف: الحَصافةُ: ثَخانةُ العَقْل. حَصُفَ، بِالضَّمِّ، حَصافةً إِذَا كَانَ جَيِّدَ الرأْيِ مُحْكَم الْعَقْلِ، وَهُوَ حَصِفٌ وحَصِيفٌ بَيِّنُ الحَصافةِ. والحَصِيفُ: الرَّجُلُ المُحْكَمُ الْعَقْلِ؛ قَالَ:
حَدِيثُك فِي الشِّتاءِ حدِيثُ صَيْفٍ، ... وشَتْوِيُّ الحَدِيثِ إِذَا تَصِيفُ
فَتَخْلِطُ فِيهِ مِن هَذَا بِهَذَا، ... فَما أَدْرِي أَأَحْمَقُ أَمْ حَصِيفُ؟
فأَمّا حَصِفٌ فَعَلَى النسَبِ، وأَما حَصِيفٌ فَعَلَى الفِعْل. وَفِي كِتَابِ
عُمر إِلَى أَبي عُبيدة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَن لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللهِ إِلَّا بَعِيدَ الغِرَّةِ حَصِيفَ العُقدة
؛ الحَصِيفُ: المُحكمُ الْعَقْلِ، وإحْصافُ الأَمْرِ: إحْكامُه، وَيُرِيدُ بالعُقْدة هَاهُنَا الرأْيَ والتدْبير، وَكُلُّ مُحْكَم لَا خَلَلَ فِيهِ حَصِيفٌ. ومُحْصَفٌ: كثِيفٌ قويٌّ. وَثَوْبٌ حَصِيفٌ إِذَا كَانَ مُحْكَمَ النَّسْجِ صَفِيقَه، وأَحْصَفَ النَّاسِجُ نَسْجَه. ورأْيٌ مُسْتَحْصِفٌ، وَقَدِ اسْتَحْصَفَ رأْيهُ إِذَا اسْتَحْكَم، وَكَذَلِكَ المُسْتَحْصِدُ. واسْتَحْصَفَ الشيءُ: اسْتَحكَمَ. وَيُقَالُ: اسْتَحْصَفَ القومُ واسْتَحْصَدُوا إِذَا اجْتَمَعُوا؛ قَالَ الأَعشى:
تأْوِي طَوائِفُها إِلَى مَحْصُوفةٍ ... مَكْروهةٍ، يَخشَى الكُماةُ نِزالَها
قَالَ الأَزهري: أَراد بالمَحْصُوفة كَتِيبَةً مجْمُوعة وَجَعَلَهَا مَحْصُوفةً مِنْ حُصِفَتْ، فَهِيَ مَحْصُوفَةٌ. قَالَ الأَزهري: وَفِي النَّوَادِرِ حَصَبْتُه عَنْ كَذَا وأَحْصَبْتُه وحَصَفْتُه وأَحْصَفْتُه وحَصَيته وأَحْصَيتُه إِذَا أَقْصَيْتَه. وإحْصافُ الأَمْرِ: إحْكامُه. وإحْصاف الحبلِ: إحكامُ فَتْلِه. والمُحْصَفُ مِنَ الحِبالِ: الشَّدِيدُ الفَتْلِ، وَقَدِ اسْتَحْصَفَ. والمُسْتَحْصِفةُ: المرأَة الضَّيِّقةُ اليابسةُ، قِيلَ: وَهِيَ الَّتِي تَيْبَسُ عِنْدَ الغِشْيانِ وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ. وفَرْجٌ مُسْتَحْصِفٌ أَي ضَيِّق. واسْتَحَصَفَ عَلَيْنَا الزمانُ: اشْتَدَّ. واسْتَحْصَفَ القومُ: اجْتَمَعُوا. والإِحْصافُ: أَن يَعْدُوَ الرجلُ عَدْواً فِيهِ تَقارُبٌ. وأَحْصَفَ الفرسُ والرجلُ إِذَا عَدَا عَدْواً شَدِيدًا، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْفَرَسُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَعْدُو، وَقِيلَ: الإِحْصافُ أَقْصَى الحُضْر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ذارٍ إِذَا لاقَى العَزازَ أَحْصَفَا، ... وَإِنْ تَلَقَّى غَدَراً تَخَطْرَفا
والذَّرْوُ: المَرُّ الخَفِيفُ، والغَدَرُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض وانْخَفَض، وَيُقَالُ: الكثيرُ الْحِجَارَةِ. وَفَرَسٌ مِحْصَفٌ وَنَاقَةٌ مِحْصافٌ؛ شاهِدُه قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْعَانَ التَّغْلَبيّ:
(9/48)

وسَرَيْتُ لَا جَزِعاً وَلَا مُتَهَلِّعاً، ... يَعْدُو برَحْلي جَسْرةٌ مِحْصافُ
والحَصَفُ: بَثْرٌ صِغار يقِيحُ وَلَا يَعْظُم وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي مَراقِّ البَطْنِ أَيام الْحَرِّ، وَقَدْ حَصِفَ جِلده، بِالْكَسْرِ، يَحْصَفُ حَصَفاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: حَصِفَ يَحْصَفُ حَصَفاً وبَثِرَ وجهُه يَبْثَرُ بَثَراً. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَصَفُ الجَرَبُ الْيَابِسُ، وَالْحَصِيفَةُ الحيَّةُ؛ طائيّة.
حطف: الأَزهري: الحَنْطَفْ الضخْم الْبَطْنِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ فِيهِ.
حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
؛
قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ مَعْنَى حَافِّين مُحدِقِين
؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كَبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ بمَيْتِ خَمِيلةٍ، ... يُحَفِّفُها جَوْنٌ بِجُؤْجِئِه صَعْلُ
وَقَوْلُهُ:
إبْلُ أَبي الحَبْحابِ إبْلٌ تُعْرَفُ، ... يَزِينُها مُحَفَّفٌ مُوَقَّفُ
المُحَفَّفُ: الضَّرْعُ الممْتَلئُ الَّذِي لَهُ جَوَانِبُ كأَنَّ جَوَانِبَهُ حَفَّفَتْه أَي حَفَّتْ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مُجَفَّفٌ، يُرِيدُ ضَرْعاً كأَنه جُفٌّ، وَهُوَ الوَطْبُ الخَلَقُ. وحَفَّه بالشي يَحُفُّه كَمَا يُحَفُّ الهَوْدَجُ بِالثِّيَابِ، وَكَذَلِكَ التَّحْفِيفُ. وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الذِّكْرِ:
فَيَحُفُّونَهم بأَجْنِحَتِهم
أَي يَطُوفُونَ بِهِمْ ويدُورُون حَوْلَهم. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
إلَّا حَفَّتْهم الملائكةُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
ظَلَّلَ اللَّهُ مكانَ البيتِ غَمامةً فَكَانَتْ حِفَافَ البيتِ
أَي مُحْدِقةً بِهِ. والمِحَفَّةُ: رَحْلٌ يُحَفُّ بِثَوْبٍ ثُمَّ تَرْكَبُ فِيهِ المرأَة، وَقِيلَ: المِحَفَّةُ مَرْكَب كالهَوْدَجِ إلَّا أَنَّ الْهَوْدَجَ يُقَبَّبُ والمِحَفَّةُ لَا تُقَبَّبُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سُمِّيَتْ بِهَا لأَن الخَشب يَحُفُّ بِالْقَاعِدِ فِيهَا أَي يُحِيطُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، وَقِيلَ: المِحَفَّة مَركب مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ. والحَفَفُ: الجمعُ، وَقِيلَ: قِلَّة المأْكولِ وَكَثْرَةُ الأَكَلَةِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن تَكُونَ العِيالُ مثلَ الزَّادِ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الضِّيقُ فِي الْمَعَاشِ، وَقَالَتِ امرأَة: خَرَجَ زَوْجِي ويَتِمَ وَلَدي فَمَا أَصابهم حَفَفٌ وَلَا ضَفَفٌ، قَالَ: فالحَفَفُ الضِّيق، والضَّفَف أَن يَقِلَّ الطعامُ ويَكْثُرَ آكِلُوهُ، وَقِيلَ هُوَ مِقدار الْعِيَالِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْحَفَفُ الكَفافُ مِنَ المَعيشةِ. وأَصابهم حَفَفٌ مِنَ الْعَيْشِ أَي شدَّة، وما رُؤِيَ عَلَيْهِمْ حَفَفٌ وَلَا ضَفَفٌ أَي أَثرُ عَوَزٍ. قَالَ الأَصمعي: الحَفَفُ عَيْشُ سُوء وقِلَّة مَالٍ، وأُولئك قَوْمٌ مَحْفُوفُون. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ يشْبَعْ مِنْ طَعَامٍ إِلَّا عَلَى حَفَفٍ
؛ الحَفَفُ: الضِّيقُ وَقِلَّةُ الْمَعِيشَةِ، أَي لَمْ يَشْبَعْ إِلَّا والحالُ عِنْدَهُ خلافُ الرِّخاء والخِصْبِ. وَطَعَامٌ حَفَفٌ: قَلِيلٌ. وَمَعِيشَةٌ حَفَفٌ: ضَنْكٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ قَالَ لَهُ وَفْدُ الْعِرَاقِ: إنَّ أَمير الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَ سِنّاً وَهُوَ حافُّ المَطعَم
أَي يابِسُه وقَحِلُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ
أَنه سأَل رَجُلًا فَقَالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ أَبا عُبيْدَة؟ فَقَالَ: رأَيت حُفُوفاً
أَي ضِيقَ عَيْشٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَبْلِغْ معاويةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ حَفَّفَ
«2» وجُهِدَ أَي قلَ
__________
(2). قوله [حَفَّفَ] بهامش النهاية: حَفَّفَ، مبالغة في حَفَّ أي جهد وقل ماله من حَفَّتِ الأرض ونحوه.
(9/49)

مَالُهُ. الأَصمعي: أَصابهم مِنَ العَيْشِ ضَفَفٌ وحَفَفٌ وقَشَفٌ، كُلُّ هَذَا مِنْ شدَّة العَيْشِ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّفَفُ القِلَّة والحَفَفُ الحاجةُ، وَيُقَالُ: الضفَف والحَفَفُ وَاحِدٌ؛ وأَنشد:
هَدِيّة كانَتْ كَفافاً حَفَفاً، ... لَا تَبْلُغُ الْجَارَ وَمَنْ تَلَطَّفا
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الضفَفُ أَن تَكُونَ الأَكَلَةُ أَكثرَ مِنْ مِقدار المالِ، والحَفَفُ أَن تَكُونَ الأَكَلة بِمِقْدَارِ الْمَالِ. قَالَ:
وَكَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا أَكلَ كَانَ مَنْ يأْكل مَعَهُ أَكثر عَدَدًا مِنْ قَدْرِ مَبْلَغِ المأَكول وكفافِه
، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَمَنْ تَلَطَّفا أَي مَنْ بَرَّنا لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَا نَبَرُّه: وَمَا عِنْدَ فُلَانٍ إِلَا حَفَفٌ مِنَ المَتاعِ، وَهُوَ القوتُ الْقَلِيلُ. وحَفَّتْهم الحاجةُ تَحُفُّهم حَفّاً شَدِيدًا إِذَا كَانُوا مَحاوِيجَ. وَعِنْدَهُ حَفَّة مِنْ مَتاعٍ أَو مالٍ أَي قُوتٌ قَلِيلٌ لَيْسَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ أَهله. وَكَانَ الطَّعَامُ حِفافَ مَا أَكلوا أَي قَدْرَه. ووُلِدَ لَهُ عَلَى حَفَفٍ أَي عَلَى حَاجَةٍ إِلَيْهِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَا يَحُفُّهم إِلَى ذَلِكَ إِلَّا الحاجةُ يُرِيدُ مَا يدْعوهم وَمَا يُحْوِجُهم. والاحْتِفَافُ: أَكلُ جَمِيعِ مَا فِي القِدْر، والاشتِفافُ: شربُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء. والحُفُوفُ: اليُبْسُ مِنْ غَيْرِ دَسَمٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قالَتْ سُلَيْمى أَن رأَتْ حُفُوفي، ... مَعَ اضْطِرابِ اللَّحْمِ والشُّفُوفِ
قَالَ الأَصمعي: حَفَّ رأْسُهُ يَحِفُّ حُفُوفاً وأَحْفَفْتُه أَنا. وسَوِيقٌ حافٌّ: يابِسٌ غَيْرُ مَلْتُوتٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يُلَتَّ بسمْن ولا زيت. وحَفَّتْ أَرضُنا تَحِفُّ حُفُوفاً: يَبِسَ بَقْلُها. وحَفَّ بَطْنُ الرَّجُلِ: لَمْ يأْكل دسَماً وَلَا لَحْمًا فَيَبِسَ. وَيُقَالُ: حَفَّتِ الثَّريدة إِذَا يبِسَ أَعْلاها فَتَشَقَّقَتْ. وَفَرَسٌ قَفِرٌ حافٌّ: لَا يَسْمَنُ عَلَى الضَّبُعَةِ. وحَفَّ رأْسَه وشارِبه يَحُفُّ حَفّاً أَي أَحْفاه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَفَّ اللِّحية يَحُفُّها حَفّاً: أَخذ مِنْهَا، وحَفَّه يَحُفُّه حَفّاً: قَشَره، والمرأَة تَحُفُّ وَجْهها حَفّاً وحِفافاً: تُزِيلُ عَنْهُ الشعر بالمُوسَى وتَقْشِرُهُ [تَقْشُرُهُ]، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. واحْتَفَّتِ المرأَةُ وأَحَفّتْ وَهِيَ تَحْتَفُّ: تأْمر مَنْ يَحُفُّ شَعْرَ وَجْهِهَا نَتْفاً بِخَيْطَيْنِ، وَهُوَ مِنَ القَشْر، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّعْرِ الحُفَافَةُ، وَقِيلَ: الحُفَافَةُ مَا سَقَط مِنَ الشعَر المَحْفُوفِ وَغَيْرِهِ. وحَفَّتِ اللحيةُ تَحِفُّ حُفُوفاً: شَعِثَتْ. وحَفَّ رأْسُ الإِنسان وَغَيْرِهِ يَحِفُّ حُفُوفاً: شَعِثَ وبَعُدَ عَهْدُه بالدُّهن؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ وَتِداً:
وأَشْعَثَ فِي الدَّارِ ذِي لِمَّةٍ ... يُطِيلُ الحُفُوفَ، وَلَا يَقْمَلُ
يَعْنِي وَتِدًا حَفَّهُ صاحبُه تَرَك تَعَهُّدَه. والحِفافان: ناحِيتا الرأْسِ والإِناء وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَحِفَّةٌ. وحِفافا الجبلِ: جَانِبَاهُ. وحِفَافَا كُلِّ شَيْءٍ: جَانِبَاهُ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ نَاحِيَتِي عَسِيبِ ذَنَبِ النَّاقَةِ:
كأَنَّ جَناحَيْ مَضْرَحِيٍّ، تَكَنَّفا ... حِفَافَيْهِ، شُكّا فِي العَسِيبِ بِمسْرَدِ
وَإِنَاءٌ حَفَّان: بَلَغَ الْمَاءُ وغيرُه حِفَافَيْهِ. والأَحِفَّةُ أَيضاً: مَا بَقِيَ حَوْلَ الصَّلَعةِ مِنَ الشَّعْرِ، الْوَاحِدُ حِفافٌ. الأَصمعي: يُقَالُ بَقِيَ مِنْ شَعْرِهِ حِفَافٌ، وَذَلِكَ إِذَا صَلِعَ فَبَقِيَتْ طُرَّة مِنْ شعَره حَوْلَ رأْسه، قَالَ: وَجَمْعُ الحِفافِ أَحِفَّة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يصفُ
(9/50)

الجِفانَ الَّتِي تُطعم فِيهَا الضِّيفانُ:
لَهُنَّ، إِذَا أَصْبَحْنَ، مِنْهُمْ أَحِفَّةٌ، ... وحينَ يَرَوْنَ الليلَ أَقْبَلَ جَائِيَا
أَراد بِقَوْلِهِ لَهُنَّ أَي للجِفانِ، أَحِفّة أَي قَوْمٌ اسْتَدَارُوا بِهَا يأْكلون مِنَ الثَّرِيدِ الَّذِي لُبِّقَ فِيهَا واللُّحْمانِ الَّتِي كُلِّلَتْ بِهَا، أَي قَوْمٌ اسْتَدَارُوا حَوْلَهَا؛ والجِفان تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
فَمَا مَرْتَعُ الجِيرانِ إِلَّا جِفانُكُمْ، ... تَبارَوْن أَنتم والرِّياحُ تَبارِيا
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: كَانَ أَصلَعَ لَهُ حِفافٌ
؛ هُوَ أَن يَنْكَشِف الشَّعْرُ عَنْ وَسَطِ رأْسه ويَبْقى مَا حولَه. والحَفَّافُ: اللَّحْمُ الَّذِي فِي أَسفَل الْحَنَكِ إِلَى اللَّهاة. الأَزهري: يُقَالُ يَبِس حَفَّافُه وَهُوَ اللَّحْمُ اللَّيِّنُ أَسفل اللَّهاة. والحَافَّانِ مِنَ اللِّسَانِ: عِرْقان أَخْضَران يَكْتَنِفانه مِنْ بَاطِنٍ، وَقِيلَ: حَافُّ اللسانِ طَرَفُه. وَرَجُلٌ حَافُّ الْعَيْنِ بَيِّنُ الحُفُوفِ أَي شَدِيدُ الإِصابة بِهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، مَعْنَاهُ أَنه يُصِيبُ النَّاسَ بِالْعَيْنِ. وحَفُّ الحائكِ خَشَبته الْعَرِيضَةُ يُنَسِّقُ بِهَا اللُّحْمةَ بَيْنَ السَّدَى. والحَفُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ: المِنْسَجُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَفَّةُ المِنْوالُ وَهُوَ الخشَبة الَّتِي يَلُفُّ عَلَيْهَا الحائِكُ الثوبَ. والحَفَّةُ: القَصَباتُ الثَّلَاثُ، وَقِيلَ: الحِفَّةُ، بِالْكَسْرِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَضرب بِهَا الحائكُ كَالسَّيْفِ، والحَفُّ: القَصبة الَّتِي تَجِيءُ وَتَذْهَبُ. قَالَ الأَزهري: كَذَا هُوَ عِنْدَ الأَعراب، وَجَمْعُهَا حُفُوفٌ، وَيُقَالُ: مَا أَنت بحَفَّةٍ ولا نِيرةٍ؛ الحَفَّة: مَا تقدَّم، وَالنِّيرَةُ: الخَشَبةُ المُعْتَرِضةُ، يُضْرب هَذَا لِمَنْ لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ، مَعْنَاهُ مَا يَصْلُحُ لِشَيْءٍ. والحَفيفُ: صَوْتُ الشَّيْءِ تسْمَعُه كالرَّنَّةِ أَو طيَرانِ الطَّائِرِ أَو الرَّمْيةِ أَو الْتِهَابِ النَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، حَفَّ يَحِفُّ حَفِيفاً. وحَفْحَفَ وحَفَّ الجُعَلُ يَحِفُّ: طَارَ، والحَفِيفُ صَوْتُ جناحَيْه، والأُنثى مِنَ الأَساود تَحِفُّ حَفِيفاً، وَهُوَ صَوْتُ جِلْدِهَا إِذَا دَلَكَتْ بعضَه بِبَعْضٍ. وحَفِيفُ الرِّيح: صَوْتُهَا فِي كُلِّ مَا مرَّت بِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَبْلِغْ أَبا قَيْسٍ حَفِيفَ الأَثْأَبَهْ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ ضَعِيفُ الْعَقْلِ كأَنه حَفيفُ أَثْأَبةٍ تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أُوعِدُه وأُحَرِّكه كَمَا تحرِّك الريحُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. وحَفَّ الفرسُ يَحِفّ حَفِيفًا وأَحْفَفْتُه أَنا إِذَا حَمَلْتُهُ عَلَى أَن يَكُونَ لَهُ حَفِيفٌ، وَهُوَ دَويّ جَرْيه، وَكَذَلِكَ حَفِيفُ جَنَاحِ الطَّائِرِ. والحَفِيفُ: صَوْتُ أَخفاف الإِبل إِذَا اشْتَدَّ؛ قَالَ:
يَقُولُ، والعِيسُ لَهَا حَفِيفُ: ... أَكلُّ مَنْ ساقَ بكُم عَنِيفُ؟
الأَصمعي: حَفَّ الغيْثُ إِذَا اشتَدَّت غَيْثَتُه حَتَّى تسمع له حَفيفاً. ويقال: أَجْرى الفرسَ حَتَّى أَحَفَّه إِذَا حَمَلَه عَلَى الحُضْر الشَّدِيدِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَفِيفٌ. وحَفَّ سمعُه: ذَهَبَ كُلُّهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ. وحَفَّانُ النَّعَامِ: رِيشُه. والحَفّانُ: وَلَدُ النَّعَامِ؛ وأَنشد لأُسامةَ الهُذَليّ:
وَإِلَّا النَّعامَ وحَفّانَه، ... وطُغْيا مَعَ اللَّهِقِ النَّاشِطِ
(9/51)

الطُّغْيا: الصَّغِيرُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ، وأَحمد بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: الطَّغيا، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَاسْتَعَارَهُ أَبو النَّجْمِ لِصِغَارِ الإِبل فِي قَوْلِهِ:
والحَشْوُ مِنْ حَفّانِها كالحَنْظَلِ
فَشَبَّهَهَا لَمَّا رَوِيت مِنَ الْمَاءِ بالحَنظل فِي بَريقه ونَضارته، وَقِيلَ: الحَفّانُ صِغارُ النعامِ والإِبل. والحَفَّانُ مِنَ الإِبل أَيضاً: مَا دُونَ الحِقاق، وَقِيلَ: أَصل الحَفّان صِغَارُ النَّعَامِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي صِغَارِ كُلِّ جِنْسٍ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حَفّانةٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ وأَنشد:
وزَفَّتِ الشَّوْلُ مِنْ بَرْدِ العَشِيّ، كَمَا ... زَفَّ النَّعام، إِلَى حَفّانِه، الرُّوحُ
والحَفّانُ: الخَدَمُ. وَفُلَانٌ حَفٌّ بنفسِه أَي مَعْنيٌّ. والحَفَّةُ: الكرامةُ التامّةُ. وَهُوَ يَحُفُّنا ويَرُفُّنا أَي يُعْطِينا ويَمِيرُنا. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ حَفَّنا أَو رَفَّنا فَلْيَقْتَصِدْ، يَقُولُ: مَن مَدَحَنا فَلَا يَغْلُوَنَّ فِي ذَلِكَ ولكنْ لِيَتَكَلَّمْ بِالْحَقِّ مِنْهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي مَن خَدَمَنا أَو تَعَطَّفَ عَلَيْنَا وحاطَنا. الأَصمعي: هُوَ يَحِفُّ ويَرِفُّ أَي يَقُومُ ويَقْعُدُ ويَنْصَحُ ويُشْفِقُ، قَالَ: وَمَعْنَى يَحِفُّ تَسْمَع لَهُ حَفِيفاً. وَيُقَالُ: شَجَرٌ يَرِفُّ إِذَا كَانَ لَهُ اهْتِزازٌ مِنَ النَّضارةِ. وَيُقَالُ: مَا لِفلان حَافٌّ وَلَا رافٌّ، وذهَب مَنْ كَانَ يَحُفُّه ويَرُفُّه. وحُفُّ الْعَيْنِ: شَفْرُها. وَجَاءَ عَلَى حَفِّ ذَلِكَ وحَفَفِه وحِفَافِه أَي حِينِه وإبّانِه. وَهُوَ عَلَى حَفَفِ أَمْرٍ أَي ناحيةٍ مِنْهُ وشَرَفٍ. واحْتَفَّتِ الإِبلُ الكَلأَ: أَكلتْه أَو نالَتْ مِنْهُ، والحَفَّةُ: مَا احْتَفَّتْ مِنْهُ. وحِفافُ الرَّمَلِ: مُنْقَطَعُه، وجمعه أَحِفَّةٌ.
حقف: الحِقْفُ مِنَ الرَّمْلِ: المُعْوَجُّ، وَجَمْعُهُ أَحْقافٌ وحُقوفٌ وحِقافٌ وحِقَفةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا اعْوَجَّ: مُحْقَوْقِفٌ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: فِي تَنائِفَ حِقافٍ
، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: حَقائِفَ؛ الحِقافُ: جَمْعُ حِقْفٍ، وَهُوَ مَا اعْوَجَّ مِنَ الرَّمْلِ وَاسْتَطَالَ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَحْقافٍ، فأَما حَقائِفُ فَجَمْعُ الْجَمْعِ، أِمَّا جَمْعُ حِقافٍ أَو أَحقافٍ، وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ
، فَقِيلَ: هِيَ مِنَ الرِّمال، أَي أَنْذَرَهم هُنَالِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الأَحْقافُ دِيَارُ عَادٍ. قَالَ تَعَالَى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَاحِدُهَا حِقْفٌ وَهُوَ الْمُسْتَطِيلُ الْمُشْرِفُ، وَفِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ بِالْأَحْقافِ
فَقَالَ بالأَرض، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الأَول، وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَحقافُ فِي الْقُرْآنِ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدةٍ خَضْرَاءَ تَلْتَهِبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فتَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ كُلِّ أُفُق؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْجَبَلُ الَّذِي وَصَفَهُ يُقَالُ لَهُ قافٌ، وأَما الأَحْقافُ فَهِيَ رِمَالٌ بِظَاهِرِ بِلَادِ الْيَمَنِ كَانَتْ عَادٌ تَنْزِلُ بِهَا. والحِقْفُ: أَصْلُ الرَّمْلِ وأَصل الْجَبَلِ وأَصل الْحَائِطِ. وَقَدِ احْقَوْقَفَ الرملُ إِذَا طالَ واعْوَجَّ. واحْقَوْقَفَ الهِلالُ: اعْوجَّ. وكلُّ مَا طالَ واعْوَجَّ، فَقَدِ احْقَوْقَفَ كَظَهْرِ الْبَعِيرِ وشَخْص القَمَرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ناجٍ طَواهُ الأَيْنُ مِمَّا وجَفا، ... طَيَّ اللَّيالي زُلَفاً فَزُلَفَا،
سَماوةَ الهِلالِ حَتَّى احْقَوْقَفا
وَظَبْيٌ حاقِفٌ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنَّ مَعْنَاهُ صَارَ فِي حِقْفٍ، وَالْآخِرُ أَنه رَبَضَ واحْقَوْقَفَ ظهرُه.
(9/52)

الأَزهري: الظَّبْيُ الحاقِفُ يَكُونُ رابِضاً فِي حِقْفٍ مِنَ الرَّمْلِ أَو مُنْطَوِيًا كالحِقْف. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: جَمَلٌ أَحْقَفُ خَمِيصٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ دُخِلَ فِيهِ فَهُوَ حِقْفٌ. وَرَجُلٌ حاقِفٌ إِذَا دَخَلَ فِي الْمَوْضِعِ؛ كلُّ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مرَّ هُوَ وأَصحابه وَهُمْ مُحْرِمُون بِظَبْيٍ حاقِفٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ
؛ هُوَ الَّذِي نَامَ وانحَنى وتَثَنّى فِي نَوْمِهِ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلرَّمْلِ إِذَا كَانَ مُنْحَنِياً حِقْفٌ، وَكَانَتْ مَنازِلُ قَوْمِ عادٍ بالرِّمال.
حكف: الأَزهري خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي الحُكُوفُ الاسْتِرْخاء فِي العَمَل.
حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْسُورِ، وَالْوَاحِدَةُ حَلْفةٌ؛ قَالَ إمْرؤُ الْقَيْسِ:
حَلَفْتُ لَها باللهِ حَلْفةَ فاجِرٍ: ... لَنامُوا فَمَا إنْ مِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالِي
وَيَقُولُونَ: مَحْلُوفةً بِاللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ، يَنْصِبُونَ عَلَى إِضْمَارِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَحْلُوفةً أَي قَسَماً، والمحلوفةُ هُوَ القَسَمُ. الأَزهري عَنِ الأَحمر: حَلَفْتُ مَحْلُوفًا مَصْدَرٌ. ابْنُ بُزُرج: لَا ومَحْلُوفائه لَا أَفْعَلُ، يُرِيدُ ومَحْلُوفِه فمَدَّها. وحَلَفَ أُحْلُوفة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ حالِفٌ وحَلَّافٌ وحَلَّافةٌ: كَثِيرُ الحَلِفِ. وأَحْلَفْتُ الرجُلَ وحَلَّفْتُه واسْتَحْلَفْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِثْلُهُ أَرْهَبْتُه واسْتَرْهَبْتُه، وَقَدِ اسْتَحْلَفَه بِاللَّهِ مَا فَعَلَ ذَلِكَ وحَلَّفَه وأَحْلَفَه؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
قامَتْ إليَّ فأَحْلَفْتُها ... بِهَدْيٍ قَلائِدُه تَخْتَنِقْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فرأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا
؛ الحَلِفُ: الْيَمِينُ وأَصلُها العَقْدُ بالعَزْمِ وَالنِّيَّةِ فَخَالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تأْكيداً لعَقْدِه وإعْلاماً أَنَّ لَغْو اليمينِ لَا يَنْعَقِدُ تَحْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ قَالَ لَهُ جُنْدَبٌ: تسْمَعُني أُحالِفُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ وَقَدْ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا تَنهاني
؛ أُحالِفُكَ أُفاعِلُكَ مِنَ الحَلْفِ الْيَمِينِ. والحِلْفُ، بِالْكَسْرِ، العَهْد يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَدْ حَالَفَه أَي عاهَدَه، وتَحَالَفُوا أَي تعاهَدُوا. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: حَالَفَ رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ والأَنصار فِي دَارِنَا مرَّتين
أَي آخَى بَيْنَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ:
حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشٍ والأَنصار
أَي آخَى بَيْنَهُمْ لأَنه لَا حِلْف فِي الإِسْلام. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
لَا حِلْفَ فِي الإِسلام.
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصل الحِلْفِ المُعاقدةُ والمُعاهَدَةُ عَلَى التَّعاضُدِ والتساعُدِ والاتِّفاقِ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الفِتَنِ والقِتالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ والغاراتِ فَذَلِكَ الَّذِي ورَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الإِسلام بِقَوْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَا حِلْف فِي الإِسلام
، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْرِ المَظْلُومِ وصلةِ الأَرْحامِ كحِلْفِ المُطَيَّبِينَ وَمَا جَرى مَجْراه فَذَلِكَ الَّذِي
قَالَ فِيهِ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْه الإِسلامُ إِلَّا شِدَّةً
، يُرِيدُ مِنَ المُعاقدة عَلَى الْخَيْرِ ونُصْرةِ الْحَقِّ، وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ، وَهَذَا هُوَ الحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيه الإِسلامُ والمَمْنُوعُ مِنْهُ مَا خالَفَ حُكْمَ الإِسلام، وَقِيلَ: المُحالفة كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَقَوْلُهُ لَا حِلْفَ
(9/53)

فِي الإِسلام قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ؛ فَكَانَ نَاسِخًا وَكَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأَبو بَكْرٍ مِنَ المُطَيَّبينَ وَكَانَ عُمَرُ مِنَ الأَحْلافِ، والأَحْلافُ سِتُّ قَبائِلَ: عبدُ الدَّارِ وجُمَحُ ومَخْزُومٌ وَبَنُو عَدِيٍّ وكعْبٌ وسَهْمٌ. والحَلِيفُ: المُحالِفُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ حَالَفَ فُلَانٌ فُلَانًا، فَهُوَ حَلِيفُهُ، وَبَيْنَهُمَا حِلْف لأَنهما تَحالَفا بالأَيْمانِ أَن يَكُونَ أَمرُهما وَاحِدًا بالوَفاء، فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي الأَحْلافِ الَّتِي فِي الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ شَيْئًا فَلَمْ يُفارِقْه فَهُوَ حَلِيفُه حَتَّى يُقَالَ: فُلَانٌ حَلِيفُ الجُودِ وَفُلَانٌ حَلِيفُ الإِكْثارِ وَفُلَانٌ حَلِيفُ الإِقْلالِ؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:
وشَرِيكَيْنِ فِي كثِيرٍ مِنَ المالِ، ... وَكَانَا مُحالِفَيْ إقْلالِ
وحَالَفَ فُلَانٌ بَثَّه وحُزْنَه أَي لازَمَه. ابْنُ الأَعرابي: الأَحْلافُ فِي قُرَيْشٍ خَمْسُ قَبَائِلَ: عبدُ الدَّارِ وجُمَح وسَهْم ومَخْزوم وَعَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ، سُمُّوا بِذَلِكَ لَمَّا أَرادَتْ بَنُو عبدِ مَنَافٍ أَخذ مَا فِي يَدَيْ عبدِ الدَّار مِنَ الْحِجَابَةِ والرِّفادةِ واللِّواءِ والسِّقايةِ، وأَبَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ، عَقَدَ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى أَمْرِهِم حِلْفاً مُؤَكَّدًا عَلَى أَن لَا يَتَخَاذَلُوا، فأَخرجت عَبْدُ مَنَافٍ جَفْنة مَمْلُوءَةً طِيبًا فَوَضَعُوهَا لأَحْلافهم فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَهُمْ أَسَدٌ وزُهْرةُ وتَيْمٌ، ثُمَّ غَمَسَ الْقَوْمُ أَيديهم فِيهَا وتَعاقَدُوا ثُمَّ مَسَحُوا الْكَعْبَةَ بأَيديهم تَوْكِيدًا فَسُمُّوُا المطيَّبين، وتَعاقَدت بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وحُلفاؤها حِلْفًا آخَرَ مُؤَكَّدًا عَلَى أَن لَا يتخاذلوا فسمو الأَحْلافَ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ يَذْكُرُهُمْ:
نَسَباً فِي المُطَيَّبينَ وَفِي الأَحْلافِ ... حَلَّ الذُّؤابةَ الجُمْهُورا
قَالَ: وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبي مُلَيْكَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فأَتاه ابْنُ صَفْوان فَقَالَ: نِعْمَ الإِمارةُ إمارةُ الأَحْلافِ كَانَتْ لَكُمْ قَالَ: الَّذِي كَانَ قَبْلَهَا خَيْرٌ مِنْهَا، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ المطيَّبين وَكَانَ أَبو بَكْرٍ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ، وَكَانَ عُمَرُ مِنَ الأَحْلافِ، يَعْنِي إِمَارَةَ عُمَرَ.
وَسَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ نادِبة عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا سيِّدَ الأَحْلافِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ والمُحْتَلَفِ عَلَيْهِمْ
، يَعْنِي المُطيبين. قَالَ الأَزهري: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا اقْتَصَّه ابْنُ الأَعرابي لأَن القُتَيْبي ذَكَرَ المُطيبين والأَحْلافَ فَخَلَط فِيمَا فسَّرَ وَلَمْ يؤدِّ القِصَّة عَلَى وَجْهِهَا، قَالَ: وأَرجو أَن يَكُونَ مَا رَوَاهُ شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي صَحِيحًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وَجَدْنَا وِلايةَ المطيَّبيّ خَيْرًا مِنْ وِلاية الأَحْلافيِ
، يُرِيدُ أَبا بكر وعمر، يُرِيدُ أَنَّ أَبا بَكْرٍ كَانَ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ وَعُمَرَ مِنَ الأَحْلاف؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا أَحد مَا جَاءَ مِنْ النَّسَبِ لَا يُجْمَعُ لأَن الأَحْلاف صَارَ اسْمًا لَهُمْ كَمَا صَارَ الأَنصار اسْمًا للأَوْس والخَزْرج، والأَحْلافُ الَّذِينَ فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ هُمْ: أَسَدٌ وغَطَفانُ لأَنهم تحالَفُوا عَلَى التَّناصُرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي أَشار إِلَيْهِ مِنْ شِعْرِ زُهَيْرٍ هُوَ قَوْلُهُ:
تَدارَكْتُما الأَحْلافَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُها، ... وَذِبْيانَ [ذُبْيانَ] قَدْ زَلَّتْ بأَقْدامها النَّعْلُ
قَالَ: وَفِي قَوْلِهِ أَيضاً:
أَلا أَبْلِغِ الأَحْلافَ عَنِّي رِسالةً ... وذِبْيان: هَلْ أَقْسَمْتُمُ كلَّ مَقْسَمِ؟
(9/54)

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَلِيفانِ أَسَدٌ وغَطَفانُ صِفَةٌ لازِمةٌ لَهُمَا لُزُومَ الِاسْمِ. ابْنُ سِيدَهْ: الحِلْفُ العَهْدُ لأَنه لَا يُعْقَدُ إِلَّا بالحَلِفِ. وَالْجَمْعُ أَحْلَاف. وَقَدْ حالَفَه مُحالَفَة وحِلافاً، وَهُوَ حِلْفُه وحَليفه؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَسَوْفَ تَقُولُ، إنْ هِيَ لَمْ تَجِدْني: ... أَخانَ العَهْدَ أَم أَثِمَ الحَلِيفُ؟
الحَلِيف: الحالِفُ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ليَفِيَنَّ، وَالْجَمْعُ أَحْلافٌ وحُلَفاء، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنهما تَحَالَفَا أَن يَكُونَ أَمرهما وَاحِدًا بِالْوَفَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: والأَحْلافُ أَيضاً قَوْمٌ مِنْ ثَقِيفٍ لأَنَّ ثَقِيفًا فِرْقَتَانِ بَنُو مَالِكٍ والأَحْلافُ، وَيُقَالُ لِبَنِي أَسَدٍ وطَيِءٍ الحَلِيفان، وَيُقَالُ أَيضاً لفَزارةَ ولأَسَدٍ حَلِيفانِ لأَن خُزاعةَ لَمَّا أَجْلَتْ بَنِي أَسد عَنِ الحَرَم خَرَجَتْ فَحَالَفَتْ طَيِّئًا ثُمَّ حَالَفَتْ بَنِي فَزَارَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: كُلُّ شَيْءٍ مُخْتَلَف فِيهِ، فَهُوَ مُحْلِفٌ لأَنه داعٍ إِلَى الحَلِفِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ حَضارِ والوَزْنُ مُحْلِفانِ، وَذَلِكَ أَنهما نَجْمانِ يَطْلُعانِ قَبْلَ سُهَيْل مِنْ مَطْلَعِه فَيَظُنُّ النَّاسُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنه سُهيل، فَيَحْلِفُ الْوَاحِدُ أَنه سُهَيْلٌ وَيَحْلِفُ الْآخَرُ أَنه لَيْسَ بِهِ. وَنَاقَةٌ مُحْلِفةٌ إِذَا شُكَّ فِي سِمَنِها حَتَّى يَدْعُوَ ذَلِكَ إِلَى الْحَلِفِ. الأَزهري: نَاقَةٌ مُحْلِفةُ السَّنام لَا يُدْرى أَفي سَنامِها شَحْمٌ أَم لَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَطْلال مُحْلِفةِ الرُّسُومِ ... بأَلْوَتَي بَرٍّ وفاجِرْ
أَي يَحْلِفُ اثْنان: أَحدهما عَلَى الدُّرُوسِ وَالْآخَرُ عَلَى أَنه لَيْسَ بدارِسٍ فَيَبَرُّ أَحدهما فِي يَمِينِهِ وَيَحْنَثُ الْآخَرُ، وَهُوَ الْفَاجِرُ. وَيُقَالُ: كُمَيْتٌ مُحْلِفٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ الأَحْوى والأَحَمّ حَتَّى يَخْتَلِفَ فِي كُمْتته، وكُمَيْتٌ غَيْرُ مُحلِف إِذَا كَانَ أَحْوَى خالِصَ الحُوَّة أَو أَحَمّ بَيِّنَ الحُمّةِ. وَفِي الصِّحَاحِ: كُمَيْتٌ مُحْلِفةٌ وَفَرَسٌ مُحْلِفٌ ومُحْلِفةٌ، وَهُوَ الكُمَيْت الأَحَمُّ والأَحْوى لأَنهما مُتَدانِيانِ حَتَّى يَشُكَّ فِيهِمَا البَصِيرانِ فَيَحْلِفُ هَذَا أَنه كُمَيْتٌ أَحْوى، وَيَحْلِفُ هَذَا أَنه كُمَيْتٌ أَحَمُّ؛ قَالَ ابْنُ كَلْحبة اليَرْبُوعي وَاسْمُهُ هُبَيْرةُ بْنُ عَبْدِ مَناف وكَلْحَبةُ أُمه:
تُسائِلُني بَنُو جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ: ... أَغَرَّاءُ العَرادةُ أَمْ بَهِيمُ؟
كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ، ولكِنْ ... كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَديمُ
يَعْنِي أَنها خَالِصَةُ اللَّوْنِ لَا يُحْلَفُ عَلَيْهَا أَنها لَيْسَتْ كَذَلِكَ، والصِّرْفُ: شَيْءٌ أَحْمر يُدْبَغُ بِهِ الجِلْدُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى مُحلفة هُنَا أَنها فَرَسٌ لَا تُحْوِجُ صاحبَها إِلَى أَن يَحْلِفَ أَنه رأَى مِثْلَها كرَماً، وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَول. والمُحْلِفُ مِنَ الغِلمان: الْمَشْكُوكُ فِي احْتِلَامِهِ لأَن ذَلِكَ رُبَّمَا دَعَا إِلَى الْحِلْفِ. اللَّيْثُ: أَحْلَفَ الغلامُ إِذَا جاوَز رِهاق الحُلُم، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ أَحْلَفَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَحْلَفَ الغُلام بِهَذَا الْمَعْنَى خَطَأٌ، إِنَّمَا يُقَالُ أَحْلَفَ الغلامُ إِذَا راهَقَ الحُلُم فَاخْتَلَفَ النَّاظِرُونَ إِلَيْهِ، فَقَائِلٌ يَقُولُ قَدِ احْتَلَمَ وأَدْرَك وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ غَيْرَ مُدْرِكٍ وَيَحْلِفُ عَلَى قَوْلِهِ. وَكُلُّ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ وَلَا يقِفُون مِنْهُ عَلَى أَمر صَحِيحٍ، فَهُوَ مُحْلِفٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ المُخْتَلَفِ فِيهِ: مُحْلِفٌ ومُحْنِثٌ.
(9/55)

والحَلِيفُ: الحَديدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ حَلافةٌ، وَإِنَّهُ لَحَلِيفُ اللسانِ عَلَى الْمَثَلِ بِذَلِكَ أَي حديدُ اللِّسَانِ فصيحٌ. وسِنانٌ حَلِيفٌ أَي حَديد. قَالَ الأَزهري: أَراه جُعِلَ حَلِيفًا لأَنه شُبِّه حِدَّةُ طرَفِه بَحِدَّةِ أَطْرافِ الحَلْفاء. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ المُهَلَّب: مَا أَمْضى جَنانَه وأَحْلَفَ لِسانَه
أَي مَا أَمْضاه وأَذْرَبَه مِنْ قَوْلِهِمْ سِنانٌ حَلِيفٌ أَي حَدِيدٌ مَاضٍ. والحَلَفُ والحَلْفاء: مِنْ نَباتِ الأَغْلاثِ، وَاحِدَتُهَا حَلِفةٌ وحَلَفةٌ وحَلْفاء وحَلْفاة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَلْفاء وَاحِدَةٌ وحَلْفاء لِلْجَمِيعِ لِمَا كَانَ يَقَعُ لِلْجَمِيعِ وَلَمْ يَكُنِ اسْمًا كُسِّرَ عَلَيْهِ الْوَاحِدُ، أَرادوا أَن يَكُونَ الواحدُ مِنْ بِنَاءٍ فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الأَكثر الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث، وَيَقَعُ مُذَكَّرًا نَحْوَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وأَشباه ذَلِكَ، وَلَمْ يُجاوِزُوا الْبِنَاءَ الَّذِي يَقَعُ لِلْجَمِيعِ حَيْثُ أَرادوا وَاحِدًا فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث لأَنه فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث، فاكتفَوْا بِذَلِكَ وبَيَّنُوا الْوَاحِدَةَ بأَن وَصَفُوهَا بِوَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَجِيئُوا بِعَلَامَةٍ سِوى الْعَلَامَةِ الَّتِي فِي الْجَمْعِ لتَفْرُقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاسْمِ الَّذِي يَقَعُ لِلْجَمِيعِ وَلَيْسَ فِيهِ عَلَامَةُ التأْنيث نَحْوَ التَّمْرِ والبُسْر.، وأَرض حَلِفةٌ ومُحْلِفةٌ: كَثِيرَةُ الحَلْفاء. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرض حَلِفةٌ تُنْبِتُ الْحَلْفَاءَ. اللَّيْثُ: الْحَلْفَاءُ نَبَاتٌ حَمْلُه قصَبُ النُّشَّابِ. قَالَ الأَزهري: الحَلْفَاء نَبْتٌ أَطْرافُه مُحَدَّدةٌ كأَنها أَطْرافُ سَعَفِ النَّخْلِ وَالْخُوصِ، يَنْبُتُ فِي مغايِضِ الْمَاءِ والنُزُوزِ، الْوَاحِدَةُ حَلَفةٌ مِثْلَ قَصَبةٍ وقَصْباءَ وطَرَفَةٍ وطَرْفاءَ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الحَلْفَاء وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، وَكَذَلِكَ طرْفاء وبُهْمَى وشُكاعى وَاحِدَةٌ وَجَمْعٌ. ابْنُ الأَعرابي: الحَلْفاء الأَمَةُ الصَّخَّابة. الْجَوْهَرِيُّ: الحَلْفَاء نَبْتٌ فِي الْمَاءِ، وَقَالَ الأَصمعي: حَلِفة، بِكَسْرِ اللَّامِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
أَنَّ عُتْبةَ بْنَ رَبيعةَ بَرَزَ لعُبيدةَ فَقَالَ: مَن أَنت؟ قَالَ: أَنا الَّذِي فِي الحَلْفاء
؛ أَراد أَنا الأَسد لأَنَّ مَأْوى الأَسَد الآجامُ ومَنابتُ الْحَلْفَاءِ، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: هُوَ قَصَبٌ لَمْ يُدْرِكْ. وَالْحَلْفَاءُ: وَاحِدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ كالقصْباء والطرْفاء، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهُ حَلْفاةٌ. وحُلَيْفٌ وحَلِيفٌ: اسْمان. وَذُو الحُلَيْفةِ: موضعٌ؛ وَقَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
لمْ يُنْسَ رَكْبُك يومَ زالَ مَطِيُّهُمْ ... مِنْ ذِي الحُلَيْفِ، فصَبَّحُوا المَسْلُوقا
يَجُوزُ أَن يَكُونَ ذُو الحُلَيْفِ عِنْدَهُ لُغةً فِي ذِي الحُلَيْفةِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ حَذْفُ الْهَاءِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَة فِي الشِّعْرِ كَمَا حَذَفَهَا الْآخَرُ مِنَ العُذَيْبةِ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
لَعَمْري، لَئِنْ أُمُّ الْحَكِيمِ تَرَحَّلَتْ ... وأَخْلَتْ بَخَيْماتِ العُذَيْبِ ظِلالَها
وَإِنَّمَا اسْمُ الماءِ العُذَيْبةُ، وَاللَّهُ أَعلم.
حلقف: احْلَنْقَفَ الشيءُ: أَفْرَطَ اعْوِجاجُه؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ هِمْيانُ بْنُ قُحافَة:
وانْعاجَتِ الأَحْناء حتى احْلَنْقَفَتْ،
حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَتَّى يُرى شَخْصُ أَصلِها خَارِجًا، وَقِيلَ: هُوَ انْقِلَابُ الْقَدَمِ حَتَّى يَصِيرَ بَطنُها ظهرَها، وَقِيلَ: مَيْلٌ فِي صدْر القَدَم، وَقَدْ حَنِفَ حَنَفاً، ورجُل أَحْنَفُ وامرأَة حَنْفاء، وَبِهِ سُمِّيَ الأَحْنَفُ بْنُ
(9/56)

قَيْس، وَاسْمُهُ صَخْرٌ، لِحَنَفٍ كَانَ فِي رِجْلِهِ، ورِجلٌ حَنْفَاء. الْجَوْهَرِيُّ: الأَحْنَفُ هُوَ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ مِنْ شِقِّها الَّذِي يَلي خِنْصِرَها. يُقَالُ: ضرَبْتُ فَلَانًا عَلَى رِجْلِه فَحَنَّفْتُها، وقدَم حَنْفاء. والحَنَفُ: الاعْوِجاجُ فِي الرِّجْل، وَهُوَ أَن تُقْبِل إحْدَى إبْهامَيْ رِجْلَيْه عَلَى الأُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِرَجُلٍ ارْفَعْ إزارَك، قَالَ: إِنِّي أَحْنَفُ.
الحَنَفُ: إقْبالُ القدَم بأَصابعها عَلَى الْقَدَمِ الأُخرى. الأَصمعي: الحَنَفُ أَن تُقْبلَ إبهامُ الرِّجْل الْيُمْنَى عَلَى أُختها مِنَ الْيُسْرَى وأَن تُقْبِلَ الأُخرى إِلَيْهَا إقْبالًا شَدِيدًا؛ وأَنشد لدايةِ الأَحْنَف وَكَانَتْ تُرَقِّصُه وَهُوَ طِفْل:
واللهِ لَوْلا حَنَفٌ برِجْلِهِ، ... مَا كانَ فِي فِتْيانِكُم مِن مِثلِهِ
وَمِنْ صِلَةٌ هَاهُنَا. أَبو عَمْرٍو: الحَنِيفُ المائِلُ مِنْ خَيْرٍ إِلَى شَرٍّ أَو مِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْرٍ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَمِنْهُ أُخذ الحَنَفُ، وَاللَّهُ أَعلم. وحَنَفَ عَنِ الشَّيْءِ وتَحَنَّفَ: مَالَ. والحَنِيفُ: المُسْلِمُ الَّذِي يَتَحَنَّفُ عَنِ الأَدْيانِ أَي يَمِيلُ إِلَى الْحَقِّ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ قِبْلةَ البيتِ الْحَرَامِ عَلَى مِلَّةِ إبراهيمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقِيلَ: هُوَ المُخْلِصُ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْ أَسلم فِي أَمر اللَّهِ فَلَمْ يَلْتَوِ فِي شَيْءٍ، وَقِيلَ: كلُّ مَنْ أَسلم لأَمر اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَلْتَوِ، فَهُوَ حنيفٌ. أَبو زَيْدٍ: الحَنيفُ المُسْتَقِيمُ؛ وأَنشد:
تَعَلَّمْ أَنْ سَيَهْدِيكُمْ إليْنا ... طريقٌ، لَا يُجُورُ بِكُمْ، حَنِيفُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
، قَالَ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، فَهُوَ حَنِيفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَكَانَ عَبَدَةُ الأَوْثانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ حُنَفَاء عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام سَمَّوُا الْمُسْلِمَ حَنِيفاً
، وَقَالَ الأَخفش: الحَنِيف الْمُسْلِمُ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ مَن اخْتَتَنَ وَحَجَّ الْبَيْتَ حَنِيفٌ لأَن الْعَرَبَ لَمْ تَتَمَسَّكْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ غيرِ الخِتان وحَجِّ البيتِ، فكلُّ مَنِ اخْتَتَنَ وَحَجَّ قِيلَ لَهُ حَنِيف، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام تمادَتِ الحَنِيفِيّةُ، فالحَنِيفُ الْمُسْلِمُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَصَبَ حَنِيفاً فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ فِي حَالِ حَنِيفِيَّتِهِ، وَمَعْنَى الْحَنِيفِيَّةِ فِي اللُّغَةِ المَيْلُ، والمعنَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَنَفَ إِلَى دينِ اللَّهِ وَدِينِ الإِسلامِ، وَإِنَّمَا أُخِذَ الحَنَفُ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُل أَحْنَفُ ورِجْلٌ حَنْفاء، وَهُوَ الَّذِي تَمِيلُ قدَماه كلُ وَاحِدَةٍ إِلَى أُختها بأَصابعها. الْفَرَّاءُ: الحَنِيف مَن سُنَّته الاختِتان. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
، قَالَ: حُجَّاجاً، وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ. وَيُقَالُ: تَحَنَّفَ فُلَانٌ إِلَى الشَّيْءِ تَحَنُّفاً إِذَا مَالَ إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
، قَدْ قِيلَ: إِنَّ الحَنَفَ الاستقامةُ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَائِلِ الرِّجْلِ أَحنف تَفَاؤُلًا بِالِاسْتِقَامَةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى الْحَنِيفِيَّةِ فِي الإِسلام المَيْلُ إِلَيْهِ والإِقامةُ عَلَى عَقْدِه. والحَنِيف: الصَّحِيحُ المَيْل إِلَى الإِسلام والثابتُ عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنِيف الْمُسْلِمُ وَقَدْ سُمِّيَ الْمُسْتَقِيمُ بِذَلِكَ كَمَا سمِّي الغُراب أَعْوَرَ. وتَحَنَّفَ الرجلُ أَي عَمِلَ عَمَلَ الحَنيفيّة، وَيُقَالُ اخْتتن، وَيُقَالُ اعْتَزَلَ الأَصنام وتَعبَّد؛ قَالَ جِرانُ العَوْدِ:
ولمَّا رأَين الصُّبْحَ، بَادَرْنَ ضَوْءَه ... رَسِيمَ قَطَا البطْحاء، أَوْ هُنَّ أَقطفُ
(9/57)

وأَدْرَكْنَ أَعْجازاً مِن الليلِ، بَعْدَ مَا ... أَقامَ الصلاةَ العابِدُ المُتَحَنِّفُ
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
أَقامَتْ بِهِ، كَمُقامِ الحَنِيف، ... شَهْرَيْ جُمادَى وشَهْرَيْ صَفَرْ
إِنَّمَا أَراد أَنها أَقامت بِهَذَا المُتَرَبَّع إقامةَ المُتَحَنِّفِ عَلَى هَيْكَلِه مَسْرُوراً بعَمله وتديُّنِه لِمَا يَرْجُوهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ، وجَمْعُه حُنَفَاء، وَقَدْ حَنَفَ وتَحَنَّفَ. والدينُ الحَنِيف: الإِسلام، والحَنيفِيَّة: مِلة الإِسلام. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَحَبُّ الأَديان إِلَى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ
، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: مِلَّةٌ حَنِيفِيَّةٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الحَنِيفِيَّةُ الميلُ إِلَى الشَّيْءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ. الزَّجَّاجِيُّ: الحَنِيف فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَنْ كَانَ يَحُجُّ البيتَ وَيَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ويخْتَتنُ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلام كَانَ الحَنِيفُ المُسْلِمَ، وَقِيلَ لَهُ حَنِيف لعُدوله عَنِ الشِّرْكِ؛ قَالَ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ نُعُوتِ الليَّالي فِي شدَّة الظُّلْمَةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي:
فَمَا شِبْهُ كَعْبٍ غيرَ أَعْتَمَ فاجِرٍ ... أَبى مُذْ دَجا الإِسْلامُ، لَا يَتَحَنَّفُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفَاء
أَي طاهِرِي الأَعضاء مِنَ المَعاصِي. لَا أَنهم خَلَقَهم مُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، وَقِيلَ: أَراد أَنه خَلَقَهُمْ حُنَفَاء مُؤْمِنِينَ لِمَا أَخذ عَلَيْهِمِ الميثاقَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، فَلَا يُوجَدُ أَحد إِلَّا وَهُوَ مُقرّ بأَنَّ لَهُ رَبّاً وَإِنْ أَشرك بِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ. والحُنَفاءُ: جَمْع حَنِيفٍ، وَهُوَ الْمَائِلُ إِلَى الإِسلام الثابتُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ.
وَبَنُو حَنِيفةَ: حَيٌّ وَهُمْ قَوْمُ مُسَيْلِمة الكذَّابِ، وَقِيلَ: بَنُو حَنِيفَة حَيٌّ مِنْ رَبيعة. وحَنِيفَةُ: أَبو حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ حَنِيفَة بْنُ لُجَيم بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؛ كَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وحَسَبٌ حَنِيفٌ أَي حديثٌ إسْلاميُّ لَا قَدِيمَ لَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ حَبْناء التَّمِيمِيُّ:
وَمَاذَا غَيْرَ أَنَّك ذُو سِبالٍ ... تُمِسِّحُها، وَذُو حَسَبٍ حَنِيفِ؟
ابْنُ الأَعرابي: الحَنْفَاء شَجَرَةٌ، والحَنْفَاء القَوْسُ، والحَنْفَاء الْمُوسَى، والحَنْفَاء السُّلَحْفاةُ، والحَنْفَاء الحِرْباءَة، والحَنْفَاءُ الأَمَةُ المُتَلَوِّنةُ تَكْسَلُ مَرَّة وتَنْشَطُ أُخْرى. والحَنِيفِيَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ السُّيوفِ، مَنْسُوبَةٌ إِلَى أَحْنَفَ لأَنه أَوّل مَنْ عَمِلها، وَهُوَ مِنَ المَعْدُولِ الَّذِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ الأَزهري: السيوفُ الحَنِيفِيَّةُ تُنْسَبُ إِلَى الأَحْنَف بْنِ قَيْسٍ لأَنه أَول مَنْ أَمر بِاتِّخَاذِهَا، قَالَ والقياسُ الأَحْنَفِيُّ. الْجَوْهَرِيُّ: والحَنْفَاء اسْمُ مَاءٍ لَبَنِي مُعاوية بْنِ عَامِرِ بْنِ ربيعةَ، والحَنْفَاء فَرَسُ حُجْرِ بْنِ مُعاويةَ وَهُوَ أَيضاً فَرَسُ حُذَيْفةَ بْنِ بَدْرٍ الفَزاريّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هِيَ أُخْتُ داحِسٍ لأَبيه مِنْ وَلَدِ العُقّالِ، والغَبْراء خالةُ داحِس وأُخته لأَبيه، وَاللَّهُ أَعلم.
حنتف: حَنْتَفٌ: اسْمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنْتَفَانِ الحَنْتَفُ وأَخوه سِيفٌ ابْنَا أَوْسِ بْنِ حِمْيَريّ بْنِ رِياح بْنِ يَرْبوعٍ. والحَنْتَفُ: الجَراد المُنَتَّفُ المُنَقَّى مِنَ الطَّبخ، وَبِهِ سمِّي الرَّجُلُ حَنْتَفاً. والحُنْتُوفُ: الَّذِي يَنْتِف لِحْيَتَه مِنْ هَيَجانِ المِرارِ به.
(9/58)

حنجف: الحُنْجُفُ والحُنْجُفةُ: رأْسُ الوَرِكِ إِلَى الحَجبة، وَيُقَالُ لَهُ حَنْجَفٌ، وَيُقَالُ لَهُ حِنْجِفٌ. والحُنْجُوفُ: طَرَفُ حَرْقَفةِ الوَرِكِ. والحَنَاجِفُ: رؤوس الأَوْراكِ. والحُنْجُوفُ: رأْس الضِّلَعِ مِمَّا يَلي الصُّلْبَ؛ قَالَ الأَزهري: والحَناجِفُ رؤوس الأَضْلاع، وَلَمْ نَسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ حَنْجَفَة؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
جُمالِيَّةٌ لَمْ يَبْقَ إِلَّا سَراتُها، ... وأَلواحُ سُمْرٌ مُشْرِفاتُ الحَناجِفِ
وحُنْجُوفُ: دُوَيْبّةٌ.
حوف: الحافةُ والحَوْفُ: الناحِيةُ والجانِبُ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي حَيَفَ لأَن هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَائِيَّةٌ وواوِية. وتَحَوَّفَ الشيءَ: أَخذ حافتَه وأَخذه مِنْ حافَتِه وتَخَوَّفَه، بِالْخَاءِ، بِمَعْنَاهُ. الْجَوْهَرِيُّ: تَحَوَّفَه أَي تَنَقَّصَه. غَيْرُهُ: وحَافَتَا الْوَادِي جانِباه. وحَافَ الشيءَ حَوْفاً: كَانَ فِي حافَتِه. وحَافَه: زارَه؛ قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرى:
ونعْمان قَدْ غادَرْنَ تَحْتَ لِوائِه ... «3» .... طَيْرٌ يَحُفْنَ وُقُوعُ
وحَوْفُ الْوَادِي: حَرْفُه وناحِيَتُه؛ قَالَ ضَمْرةُ بْنُ ضمرةَ:
وَلَوْ كُنْتَ حَرْباً مَا طَلَعْتَ طُوَيْلِعاً، ... وَلَا حَوْفَه إِلَّا خَمِيساً عَرَمْرَما
وَيُرْوَى: جَوْفَه وجَوَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
سَلِّطْ «4» عَلَيْهِمْ مَوْتَ طاعُونٍ يَحُوفُ القُلوبَ
؛ أَي يُغَيِّرُها عَنِ التَّوَكُّلِ ويَدْعُوها إِلَى الِانْتِقَالِ والهَرَب مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الحَافَةِ ناحيةِ الْمَوْضِعِ وجانِبِه، وَيُرْوَى يُحَوِّفُ، بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: لَمَّا قُتِلَ عمرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، تركَ الناسُ حَافَةَ الإِسلامِ
أَي جانِبَه وطَرَفَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ عُمارةُ بنُ الوَلِيدِ وعَمرو بْنُ الْعَاصِ فِي الْبَحْرِ، فَجَلَسَ عمرٌو عَلَى مِيحَافِ السَّفِينَةِ فَدَفَعَهُ عُمارةُ
؛ أَراد بالمِيحَافِ أَحَدَ جَانِبَيِ السَّفِينَةِ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَالْجِيمِ. والحَافَةُ: الثَّوْرُ الَّذِي فِي وسَطِ الكُدْسِ وَهُوَ أَشْقى العَوامِلِ. والحَوْفُ بِلُغَةِ أَهلِ الحَوْفِ وأَهل الشِّحْرِ: كالهَوْدَجِ وَلَيْسَ بِهِ، تَرْكَبُ بِهِ المرأَةُ البعيرَ، وَقِيلَ: الحَوْفُ مَرْكَب لِلنِّسَاءِ لَيْسَ بِهَوْدَجٍ وَلَا رَحْل. والحَوْفُ: الثَّوْبُ. والحَوف: جِلْدٌ يُشَقَّقُ كَهَيْئَةِ الإِزارِ تلْبَسُه الحائضُ والصِّبيانُ، وَجَمْعُهُ أَحْوافٌ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ جِلْد يُقَدُّ سُيُوراً عَرْضُ السَّيْرِ أَربع أَصابعَ، أَو شِبْرٌ، تَلْبَسُه الجاريةُ صَغِيرَةً قَبْلَ أَن تُدْرِكَ، وتلبسُه أَيضاً وَهِيَ حَائِضٌ، حِجَازِيَّةٌ، وَهِيَ الرَّهْطُ، نَجْدية؛ وَقَالَ مُرَّةُ: هِيَ كالنُّقْبةِ إِلَّا أَنها تُقَدَّدُ قِدَداً عَرْضُ القِدَّةِ أَربع أَصابع إِنْ كَانَتْ مِنْ أَدَم أَو خِرَقٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَارِيَةٌ ذَاتُ هنٍ كالنَّوْفِ، ... مُلَمْلَمٍ تَسْتُرُه بحَوْفِ،
يَا لَيْتَني أَشِيمُ فِيهِ عَوْفي
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
__________
(3). كذا بياض بسائر النسخ.
(4). قوله [سلط إلخ] ضبط في النهاية هنا وفي مادة حرف بالبناء للفاعل، وضبط في مادة ذفف منها بالبناء للمفعول وكذا ضبطه المجد هنا.
(9/59)

جَوارٍ يُحَلَّيْنَ اللِّطاطَ، تَزِينُها ... شَرائِحُ أَحْوافٍ مِنَ الأَدَمِ الصِّرْف
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: تزوَّجَني رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعليَّ حَوْفٌ
؛ الحَوْف: البَقِيرةُ تَلْبَسُه الصَّبيةُ، وَهُوَ ثَوْبٌ لَا كُمَّيْنِ لَهُ، وَقِيلَ: هِيَ سُيُور تَشُدُّها الصِّبْيَانُ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: هُوَ شِدَّةُ العَيْشِ. والحوْفُ: القَرْيةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَجَمْعُهُ الأَحْوافُ. والحَوْفُ: موضِع.
حيف: الحَيْفُ: المَيْلُ فِي الحُكم، والجَوْرُ والظُّلم. حافَ عَلَيْهِ فِي حُكْمِه يَحِيفُ حَيفاً: مالَ وجارَ؛ وَرَجُلٌ حائِفٌ مِنْ قَوْمٍ حَافَةٍ وحُيَّفٍ وحُيُفٍ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُرَدُّ مِنْ حَيفِ النّاحِل مَا يُرَدُّ مِنْ جَنَفِ المُوصِي، وحَيْفُ الناحِلِ: أَن يَكُونَ لِلرَّجُلِ أَولاد فيُعْطي بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَقَدْ أُمر بأَن يسوِّي بَيْنَهُمْ، فَإِذَا فضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ حَافَ.
وَجَاءَ بَشيرٌ الأَنصاريُّ بِابْنِهِ النُّعمان إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ نَحَلَه نَحْلًا وأَراد أَن يُشْهِدَه عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: أَكُلَّ ولَدِكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَه؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْهَد عَلَى حَيْفٍ، وَكَمَا تُحِبّ أَن يَكُونَ أَولادُك فِي بِرِّك سَوَاءً فسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي العَطاء.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
، أَي يَجُورَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَريفٌ فِي حَيْفِك
أَي فِي مَيْلِك مَعَهُ لشرَفِه؛ الحَيْفُ: الجَوْرُ وَالظُّلْمُ. وحَافَةُ كُلِّ شَيْءٍ: ناحِيَتُه، وَالْجَمْعُ حيَفٌ عَلَى القِياسِ، وحِيف عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَمِنْهُ حَافَتَا الْوَادِي، وَتَصْغِيرُهُ حُوَيْفَةٌ، وَقِيلَ: حِيفةُ الشَّيْءِ نَاحِيَتُهُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبي الجَرَّاح: جَاءَنَا بضَيْحةٍ سَجاجةٍ تَرى سوادَ الْمَاءِ فِي حِيفِها. وحَافَتَا اللسانِ: جانِباه. وتَحَيَّفَ الشيءَ: أَخذ مِنْ جوانِبه ونواحِيه؛ وَقَوْلُ الطِّرِمّاح:
تَجَنَّبها الكُماةُ بكلِّ يَوْمٍ ... مَرِيضِ الشَّمْسِ، مُحْمَرِّ الحَوافي
فُسِّر بأَنه جَمْعُ حافةٍ، قَالَ: وَلَا أَدري وَجهَ هَذَا إِلَّا أَن تُجمع حَافَةٌ عَلَى حَوَائِفَ كَمَا جَمَعوا حَاجَةً عَلَى حَوائجَ، وَهُوَ نَادِرٌ عَزيز، ثُمَّ تُقلب. وتَحَيَّفَ مالَه: نَقَصَه وأَخَذَ مِنْ أَطْرافه. وتَحَيَّفْتُ الشَّيْءَ مِثْلَ تَحَوَّفْتُه إِذَا تَنَقَّصْته مِنْ حَافَاتِهِ. والحِيفةُ: الطَّريدَةُ لأَنها تَحَيَّفُ مَا يَزيدُ فتَنْقُصه؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والحَافَانِ: عِرْقانِ أَخضران تَحْتَ اللِّسَانِ، الْوَاحِدُ حَافٌ، خَفِيفٌ. والحَيْفُ: الهامُ وَالذَّكَرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وذاتُ الحِيفَةِ: مِنْ مساجِد النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وتَبُوك.

فصل الخاء المعجمة
ختف: الخُتْفُ: السَّذابُ، يَمَانِيَّةٌ.
خجف: الخَجِيفُ: لُغَةٌ فِي الجَخيف وَهُوَ الطَّيْشُ والخِفَّةُ وَالتَّكَبُّرُ. وَغُلَامٌ خُجافٌ: صَاحِبُ تَكَبُّرٍ وَفَخْرٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. اللَّيْثُ: الخَجِيفَةُ المرأَة القَضيفةُ، وهُنَّ الخِجافُ. وَرَجُلٌ خَجِيفٌ: قَضِيفٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع الْخَجِيفَ، الْخَاءُ قَبْلَ الْجِيمِ، فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ لِغَيْرِ الليث.
خدف: الخَدْفُ: مَشْيٌ فِيهِ سُرعةٌ وتَقارُبُ خُطىً. والخَدْفُ: الاخْتِلاسُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
(9/60)

واخْتَدَفَ الشيءَ: اخْتَطَفَه واجْتذبه. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لخِرَقِ الْقَمِيصِ قَبْلَ أَن تُؤَلَّفَ الكِسَفُ والخدَفُ، وَاحِدَتُهَا كِسْفَةٌ وخِدْفةٌ. والخَدْفُ: السُّكانُ الَّذِي لِلسَّفِينَةِ. ابْنُ الأَعرابي: امْتَعَدَه وامْتَشَقَه واخْتَدَفَه واخْتواه واخْتَاتَه وتَخَوَّته وامْتَشَنَه إِذَا اخْتَطفَه. وخَدَفْتُ الشَّيْءَ وخَذَفتُه: قَطَعْتُه.
خذف: الخَذْفُ: رَمْيُكَ بحَصاة أَو نواة تأْخُذها بين سَبّابَتَيْك أَو تَجْعَلُ مِخْذَفةً مِنْ خَشَبٍ تَرْمِي بِهَا بَيْنَ الإِبهام وَالسَّبَّابَةِ. خَذَفَ بِالشَّيْءِ يَخْذِفُ خَذْفاً: رَمى، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الحَصى. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَذَفَ قَالَ: وأَما الخَذْف، بِالْخَاءِ، فَإِنَّهُ الرَّمْيُ بِالْحَصَى الصِّغَارِ بأَطْراف الأَصابع. يُقَالُ: خَذَفَه بِالْحَصَى خَذْفًا.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه نَهَى عن الخَذْفِ بِالْحَصَى وَقَالَ: إِنَّهُ يفقأُ العينَ وَلَا يَنْكِي العَدُوّ وَلَا يُحْرِزُ صَيداً.
ورمْيُ الجِمارِ يَكُونُ بمثْلِ حَصى الخَذْفِ وَهِيَ صِغَارٌ. وَفِي حَدِيثِ رَمْيِ الجِمار:
عَلَيْكُمْ بِمِثْلِ حَصَى الخذْف
أَي صغاراً. الجوري: الخَذْفُ بِالْحَصَى الرَّمْيُ بِهِ بالأَصابع؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
كأَنّ الْحَصَى مِنْ خَلْفِها وأَمامِها، ... إِذَا نَجَلَتْهُ رِجْلُها، خَذْفُ أَعْسَرا
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ الخَذْفِ
، وَهُوَ رَمْيُكَ حَصاةً أَو نواة تأْخذها بين سبابتيك فَتَرْمِي بِهَا، أَو تَتَّخِذُ مِخْذَفةً مِنْ خَشَبٍ فَتَرْمِي بِهَا الْحَصَاةَ بَيْنَ إبْهامك وَالسَّبَّابَةِ. والمِخْذَفةُ: المِقْلاعُ وَشَيْءٌ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِخْذفة الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الْحَجَرُ ويُرْمى بِهَا الطَّيْرُ وَغَيْرُهَا مِثْلُ المِقلاع وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يَتْرُكْ عيسى بن مَرْيَمَ، عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إِلَّا مِدْرَعةَ صُوفٍ ومِخْذَفةً
؛ أَراد بِالْمِخْذَفَةِ الْمِقْلَاعَ. وخَذْفُه النُّطْفَةَ: إِلْقَاؤُهَا فِي وسَط الرَّحِم. وخَذَفَ بِهَا يَخْذِفُ خَذْفاً: ضَرطَ. والخَذَّافة والمِخْذَفَةُ: الاسْتُ. وخذفَ بِبَوْلِهِ: رَمى بِهِ فَقَطَّعَه. والخَذْفُ: القَطعُ كالخَدْبِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والخَذْفُ والخَذَفانُ: سُرْعةُ سَيْرِ الإِبل. والخَذُوفُ مِنَ الدَّوابّ: السَّريعةُ والسَّمِينَةُ؛ قَالَ عَديّ:
لَا تَنْسَيَا ذِكْرِي على لذَّةِ الكأْسِ، ... وطَوْفٍ بالخَذُوفِ النَّحُوصْ
يَقُولُ: لَا تَنْسَيا ذِكْرِي عِنْدَ الشُّرْبِ والصَّيْدِ. الْجَوْهَرِيُّ: والخَذُوفُ الأَتان تَخْذِفُ مِنْ سُرْعَتِهَا الحَصى أَي تَرْميه؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
كأَنَّ الرَّحْلَ شُدَّ بِهِ خَذُوفٌ، ... مِنَ الجَوْناتِ، هادِيةٌ عَنُونُ
وَقِيلَ: الخَذُوفُ الَّتِي تَدْنو مِنَ الأَرض سِمَناً، وَقِيلَ: الخَذُوف الَّتِي تَرْفَعُ رِجْلَيْهَا إِلَى شِقِّ بَطْنِها. قَالَ الأَصمعي: أَتانٌ خَذُوفٌ، وَهِيَ الَّتِي تَدْنُو مِنَ الأَرض مِنَ السِّمَنِ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه:
نَفَى بالعِرَاكِ حَوالِيَّها، ... فَخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ
والخَذُوفُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا يَثْبُت صِرارُها. التَّهْذِيبُ: الخَذَفانُ ضَرْبٌ مِنْ سَيْرِ الإِبل.
خذرف: خَذْرَفَ: زَجَّ بقوائمِه، وَقِيلَ: الخَذْرَفةُ اسْتِدارةُ القوائِمِ.
(9/61)

والخُذْرُوفُ: السريعُ الْمَشْيِ، وَقِيلَ: السَّريعُ فِي جَرْيِه، والخُذْرُوفُ: عُوَيْدٌ مَشْقُوقٌ فِي وَسَطِهِ يُشَدُّ بِخَيْطٍ ويُمَدّ فَيُسْمع لَهُ حَنِينٌ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الخَرَّارة، وَقِيلَ: الخُذْرُوف شيءٌ يُدوِّرُه الصَّبِيُّ بِخَيْطٍ فِي يَدِهِ فيُسْمَع لَهُ دَويّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا:
دَرِيرٍ، كخُذْرُوفِ الوَلِيدِ أَمَرَّه ... تَتابُعُ كَفَّيْه بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
وَالْجَمْعُ الخَذاريف. وَفِي تَرْجَمَةِ رَمَعَ: اليَرْمَعُ الخَرَّارةُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ وَهِيَ الخُذْرُوف. التَّهْذِيبُ: والخُذْرُوف عُودٌ أَو قصَبَة مَشْقوقة يُفْرَض فِي وسَطه ثُمَّ يُشَدُّ بِخَيْطٍ، فَإِذَا أُمِرَّ دارَ وَسَمِعْتَ لَهُ حَفِيفًا، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ ويُوصَفُ بِهِ الْفَرَسُ لسُرْعَتِه، تَقُولُ: هُوَ يُخَذْرِفُ بِقَوَائِمِهِ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
وإنْ سَحَّ سَحّاً خَذْرَفَتْ بالأَكارِع
قَالَ بَعْضُهُمْ: الخَذْرَفَةُ مَا تَرْمِي الإِبلُ بأَخْفافِها مِنَ الْحَصَى إِذَا أَسرعت. وكلُّ شَيْءٍ مُنْتَشِرٍ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ خُذْرُوفٌ؛ وأَنشد:
خَذارِيفُ مِن قَيْضِ النَّعامِ التَّرائكِ
وَقَالَ مُدْرِكٌ القَيْسِيُّ: تَخَذْرَفَتِ النَّوى فُلاناً وتَخَذْرَمَتْه إِذَا قَذَفَتْه ورحَلَتْ بِهِ. والخُذرُوف: العُود الَّذِي يُوضَعُ فِي خَرْقِ الرَّحى العُليا، وَقَدْ خَذْرَف الرَّحى. والخُذْرُوفُ: طِين شَبِيهٌ بالسُّكَّرِ يُلْعَبُ بِهِ. والخِذْرافُ: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْضِ، الواحدةُ خِذْرَافَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْت رَبيعيّ إِذَا أَحَسَّ الصَّيْفَ يَبِسَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخِذْرَافُ مِنَ الحَمْض لَهُ وُرَيقة صَغيرةٌ تَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّراعِ، فَإِذَا جَفَّ شاكَهَ البَياضَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَوائِمُ أَشْباهٌ بأَرْضٍ مَريضةٍ، ... يَلُذْنَ بِخِذْرافِ المِتانِ وبالغَرْبِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الصَّحِيحُ أَن الخِذْرَافَ مِنَ الحَمْض وَلَيْسَ مِنْ بُقول الرَّبِيعِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَتَذَكَّرَتْ نَجْداً وبَرْدَ مِياهِها، ... ومَنابتَ الحَمَصِيص والخِذْرافِ
ورجُل مُتَخَذْرِفٌ: طَيِّبُ الخُلُقِ. وخَذْرَفَ الإِناءَ: مَلأَه. والخَذْرَفَةُ: القِطْعة مِنَ الثَّوْبِ. وتَخَذْرَفَ الثَّوْبُ: تَخَرَّقَ، والله أَعلم.
خرف: الخَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسادُ العَقْلِ مِنَ الكِبَرِ. وَقَدْ خَرِفَ الرجُل، بِالْكَسْرِ، يَخْرَفُ خَرَفاً، فَهُوَ خَرِفٌ: فَسَدَ عَقْلُه مِنَ الكِبَرِ، والأُنثى خَرِفةٌ، وأَخْرَفَه الهَرَمُ؛ قَالَ أَبو النَّجْم العِجْليّ:
أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيادٍ كالخَرِفْ، ... تَخُطُّ رِجْلايَ بخَطٍّ مُخْتَلِفْ،
وتَكْتُبانِ فِي الطَّريقِ لَامَ الِف «5»
نَقَلَ حركةَ الْهَمْزَةِ مِنَ الأَلف عَلَى الْمِيمِ السَّاكِنَةِ مِنْ لَامٍ فَانْفَتَحَتْ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ فِي الْعَدَدِ: ثلاثةَ أَرْبَعَةَ. والخَريفُ: أَحَدُ فُصُولِ السنةِ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهر مِنْ آخِرِ القَيْظِ وأَوَّل الشِّتَاءِ، وَسُمِّيَ خَريفاً لأَنه تُخْرَفُ فِيهِ الثِّمار أَي تُجْتَنى. والخَريفُ: أَوَّلُ مَا يَبدأُ مِنَ الْمَطَرِ فِي إقْبالِ الشِّتَاءِ. وَقَالَ أَبو حنيفة:
__________
(5). قوله [وتكتبان] رواه في الصحاح بدون واو من التكتيب.
(9/62)

لَيْسَ الخَرِيفُ فِي الأَصل بِاسْمِ الْفَصْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ مَطَرِ الْقَيْظِ، ثُمَّ سُمِّيَ الزَّمَنُ بِهِ، والنَّسَبُ إِلَيْهِ خَرْفيٌّ وخَرَفيٌّ، بِالتَّحْرِيكِ، كِلَاهُمَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وأَخْرَفَ القومُ: دَخَلُوا فِي الْخَرِيفِ، وَإِذَا مُطِرَ القومُ فِي الْخَرِيفِ قِيلَ: قَدْ خُرِفُوا، ومَطَرُ الْخَرِيفِ خَرْفيٌّ. وخُرِفَتِ الأَرضُ خَرْفاً: أَصابها مطرُ الْخَرِيفِ، فَهِيَ مَخْروفةٌ، وَكَذَلِكَ خُرِفَ الناسُ. الأَصمعي: أَرضٌ مخْروفةٌ أَصابها خَريفُ الْمَطَرِ، ومَرْبُوعةٌ أَصابها الربيعُ وَهُوَ الْمَطَرُ، ومَصِيفةٌ أَصابها الصيفُ. والخَريفُ: الْمَطَرُ فِي الْخَرِيفِ؛ وخُرِفَتِ الْبَهَائِمُ: أَصابها الخريفُ أَو أَنْبَتَ لَهَا مَا تَرْعاه؛ قَالَ الطِّرمَّاح:
مِثْلَ مَا كافَحْتَ مَخْرُوفةً ... نَصَّها ذاعِرُ رَوْعٍ مُؤام
يَعْنِي الظبْيةَ الَّتِي أَصابها الخَريفُ. الأَصمعي: أَوّل مَاءِ الْمَطَرِ فِي إقْبالِ الشِّتَاءِ اسْمُهُ الخرِيفُ، وَهُوَ الَّذِي يأْتي عِنْدَ صِرامِ النخْل، ثُمَّ الَّذِي يَلِيه الوَسْميّ وَهُوَ أَوَّلُ الرَّبيعِ، وَهَذَا عِنْدَ دُخُولِ الشِّتَاءِ، ثُمَّ يَلِيهِ الرَّبيع ثُمَّ الصيفُ ثُمَّ الحَمِيمُ، لأَن الْعَرَبَ تَجْعَلُ السَّنَةَ سِتَّةَ أَزْمِنة. أَبو زَيْدٍ الغَنَوِيُّ: الخَريفُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشِّعْرى إِلَى غُرُوبِ العَرْقُوَتَيْنِ، والغَوْرُ ورُكْبةُ والحِجازُ، كُلُّهُ يُمْطَرُ بِالْخَرِيفِ، ونَجْدٌ لَا تُمْطَرُ فِي الخَريف، أَبو زَيْدٍ: أَوّلُ الْمَطَرِ الوسْمِيّ ثُمَّ الشَّتْوِيُّ ثُمَّ الدَّفَئِيُّ ثُمَّ الصيفُ ثُمَّ الحَمِيمُ ثُمَّ الخَريفُ، وَلِذَلِكَ جُعِلت السنةُ ستةَ أَزْمِنةٍ. وأَخْرَفُوا: أَقامُوا بِالْمَكَانِ خَرِيفَهم. والمَخْرَفُ: مَوْضِعُ إقامَتِهم ذَلِكَ الزَّمَنَ كأَنه عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْح:
فَغَيْقةُ فالأَخْيافُ، أَخْيافُ ظَبْيةٍ، ... بِهَا مِنْ لُبَيْنى مَخْرَفٌ ومَرابِعُ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا رأَيت قَوْمًا خَرَفُوا فِي حائطِهم
أَي أَقامُوا فِيهِ وقْتَ اخْتِرافِ الثِّمارِ، وَهُوَ الْخَرِيفُ، كَقَوْلِكَ صافُوا وشَتَوْا إِذَا أَقاموا فِي الصيْف وَالشِّتَاءِ، وأَما أَخْرَفَ وأَصافَ وأَشْتَى فَمَعْنَاهُ أَنه دَخَلَ فِي هَذِهِ الأَوقات. وَفِي حَدِيثِ
الْجَارُودِ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَوْدٌ نأْتي عَلَيْهِنَّ فِي خُرُف فَنَسْتَمْتِعُ مِنْ ظُهورِهنَّ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينا مِنَ الظَّهْر، قَالَ: ضالَّةُ المؤْمِن حَرَقُ النارِ
؛ قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي خُرُفٍ أَي فِي وَقْتِ خُروجهنَّ إِلَى الْخَرِيفِ. وعامَلَه مُخارَفةً وخِرافاً مِنَ الخَريفِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كالمُشاهَرَةِ مِنَ الشَّهْرِ. واسْتَأْجَره مُخارَفةً وخِرافاً؛ عَنْهُ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
فُقَراءُ أُمتي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغنيائهم بأَربعين خَرِيفًا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الزَّمَانُ الْمَعْرُوفُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ مَا بَيْنَ الصيْف وَالشِّتَاءِ، وَيُرِيدُ بِهِ أَربعين سَنَةً لأَن الْخَرِيفَ لَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مرَّة وَاحِدَةً، فَإِذَا انْقَضَى أَربعون خَرِيفًا فَقَدْ مَضَتْ أَربعون سَنَةً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِنَّ أَهل النَّارِ يَدْعون مَالِكًا أَربعين خَرِيفًا
؛ وَفِي حَدِيثِ سَلَمَة بْنِ الأَكوع وَرَجَزِهِ:
لَمْ يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ، ... وَلَا تُمَيْراتٌ وَلَا رَغِيفُ،
لكِنْ غَذاها لَبَنُ الخَريفِ «1»
قَالَ الأَزهري: اللَّبَنُ يَكُونُ فِي الخَريفِ أَدْسَمَ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الرِّوَايَةُ اللبنُ الخَريفُ، قَالَ: فيُشْبِه أَنه أَجْرى اللَّبَنَ مُجْرى الثِّمار الَّتِي تُخْتَرَفُ عَلَى
__________
(1). في هذا الشطر إقواء.
(9/63)

الِاسْتِعَارَةِ، يُرِيدُ الطَّريَّ الحَديثَ العَهْدِ بالحَلَبِ. والخَريفُ: الساقِيةُ. والخريفُ: الرُّطَبُ المَجْنيّ. والخَريف: السنةُ والعامُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الخازِنِ مِنْ خَزَنة جَهَنَّمَ خَريفٌ
؛ أَراد مَسَافَةً تُقْطَعُ مِنَ الْخَرِيفِ إِلَى الْخَرِيفِ وَهُوَ السَّنَةُ. والمُخْرِفُ: النَّاقَةُ الَّتِي تُنْتَجُ فِي الْخَرِيفِ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي نُتِجَتْ فِي مِثْلِ الْوَقْتِ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مِنْ قَابِلٍ، والأَوّل أَصحّ لأَن الاشْتِقاق يَمُدُّه، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيَّ:
تَلْقى الأَمانَ، عَلَى حِياضِ مُحمدٍ، ... ثَوْلاءُ مُخْرِفةٌ، وذِئْبٌ أَطْلَسُ
لَا ذِي تَخافُ، وَلَا لذلِك جُرْأَةٌ، ... تُهْدى الرَّعِيّةُ مَا اسْتَقامَ الرَّيِّسُ
وَقَدْ أَخْرَفَتِ الشاةُ: وَلَدَتْ فِي الخَريف، فَهِيَ مُخْرِفٌ. وَقَالَ شِمْرٌ: لَا أَعرف أَخْرَفَت بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا مِنَ الْخَرِيفِ، تَحْمِلُ الناقةُ فِيهِ وتَضَعُ فِيهِ. وخَرَفَ النخلَ يَخْرُفُه خَرْفاً وخَرافاً وخِرافاً واخْتَرَفَه: صَرَمَه واجْتَناه. والخَرُوفَةُ: النَّخْلَةُ يُخْرَفُ ثمَرُها أَي يُصْرَمُ، فَعُولةٌ بِمَعْنَى مَفْعولة. والخرائفُ: النَّخْلُ اللَّائي تُخْرَصُ. وخَرَفْتُ فُلَانًا أَخرفُه إِذَا لَقَطْتَ لَهُ الثَّمرَ. أَبو عَمْرٍو: اخْرُفْ لَنَا ثمَرَ النخلِ، وخَرَفْتُ الثِّمار أَخْرُفُها، بِالضَّمِّ، أَي اجْتَنَيْتُها، وَالثَّمَرُ مَخْرُوفٌ وخَريف. والمِخْرَف: النَّخْلَةُ نَفْسُها، والاخْتِرافُ: لَقْطُ النَّخْلِ، بُسْراً كَانَ أَو رُطَباً؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وأَخْرَفَ النخلُ: حانَ خِرافُه. والخارِفُ: الحافِظُ فِي النخلِ، وَالْجَمْعُ خُرّافٌ. وأَرسلوا خُرَّافَهم أَي نُظَّارَهم. وخَرَفَ الرجلُ يَخْرُفُ: أَخَذَ مِنْ طُرَفِ الفَواكِهِ، وَالِاسْمُ الخُرْفَةُ. يُقَالُ: التمْرُ خُرْفَة الصَّائِمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الشجَرَ أَبْعَدُ مِنَ الخارِف
، وَهُوَ الَّذِي يَخْرُفُ الثَّمَر أَي يَجْتَنِيه. والخُرْفةُ، بِالضَّمِّ: مَا يُجْتَنى مِنَ الفَواكِه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عَمْرةَ: النَّخْلَةُ خُرْفةُ الصَّائِمِ
أَي ثَمَرتُه الَّتِي يأْكلها، ونَسَبَها إِلَى الصَّائِمِ لأَنه يُسْتَحَبُّ الإِفْطارُ عَلَيْهِ. وأَخْرَفَه نَخلةً: جعلَها لَهُ خُرْفةً يَخْتَرِفُها. والخَرُوفَةُ: النخلةُ. والخَريفةُ: النَّخْلَةُ الَّتِي تُعْزَلُ للخُرْفةِ. والخُرافةُ: مَا خُرِفَ مِنَ النَّخْلِ. والمَخْرَفُ: القِطْعة الصَّغِيرَةُ مِنَ النَّخْلِ سِتّ أَو سبْعٌ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ للخُرْفةِ، وَقِيلَ هِيَ جَمَاعَةُ النَّخْلِ مَا بَلَغَتْ. التَّهْذِيبُ:
رَوَى ثوْبانُ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: عائدُ المَريضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ.
قَالَ شَمِرٌ: المَخْرَفَةُ سِكّةٌ بَيْنَ صَفَّيْن مِنْ نَخْلٍ يَخْتَرِفُ مِنْ أَيِّهِما شَاءَ أَي يَجْتَنِي، وَجَمْعُهَا المَخارِفُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: المَخارِفُ جَمْعُ مَخْرَفٍ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الحائطُ مِنَ النَّخْلِ أَي أَنّ العائدَ فِيمَا يَحُوزُه مِنَ الثَّوَابِ كأَنَّه عَلَى نَخْلِ الْجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمارَها. والمِخْرَفُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُجْتَنى فِيهِ الثِّمارُ، وَهِيَ المَخارِفُ، وَإِنَّمَا سمِّي مِخْرَفاً لأَنه يُخْتَرَفُ فِيهِ أَي يُجْتَنَى. ابْنُ سِيدَهْ: المِخْرَفُ زَبيلٌ صَغِيرٌ يُخْتَرَفُ فِيهِ مِنْ أَطايِبِ الرُّطَب. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَخذ مِخْرَفاً فأَتَى عِذْقاً
؛ المِخْرَفُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُجْتَنَى فِيهِ الثَّمَرُ، والمَخْرَفُ: جَنَى النخلِ. وَقَالَ ابْنُ قُتيبة فِيمَا ردَّ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ: لَا يَكُونُ المَخْرفُ جَنى النَّخْلِ، وَإِنَّمَا المَخْرُوفُ جنَى النَّخْلِ، قَالَ:
(9/64)

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عائدُ الْمَرِيضِ فِي بَسَاتِينِ «2» الْجَنَّةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: بَلْ هُوَ المُخْطئُ لأَن المَخْرَفَ يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَعَلَى المَخْرُوفِ مِنَ النَّخْلِ كَمَا يَقَعُ المشْرَب عَلَى الشُرْبِ والموضعِ والمَشْرُوبِ، وَكَذَلِكَ المَطْعَمُ يَقَعُ عَلَى الطَّعَامِ المأْكول، والمَرْكَبُ يقعُ عَلَى الْمَرْكُوبِ، فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ أَن تَقَعَ المَخارِفُ عَلَى الرُّطَبِ المَخْرُوف، قَالَ: وَلَا يَجْهَلُ هَذَا إِلَّا قَلِيلُ التَّفْتِيشِ لِكَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ نُصَيْبٌ:
وَقَدْ عادَ عَذْبُ الماءِ بَحْراً، فزادَني ... إِلَى ظَمَئي أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
وَقَالَ آخَرُ:
وأُعْرِضُ عَنْ مَطاعِمَ قَدْ أَراها ... تُعَرَّضُ لِي، وَفِي البَطْنِ انْطواء
قَالَ: وَقَوْلُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى بَسَاتِينِ الْجَنَّةِ لأَن عَلَى لَا تَكُونُ بِمَعْنَى فِي، لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ الكِيسُ عَلَى كُمِّي يُرِيدُ فِي كُمِّي، والصِّفاتُ لَا تُحْمَلُ عَلَى أَخواتها إِلَّا بأَثر، وَمَا رَوَى لُغَوِيّ قطُّ أَنهم يَضَعُون عَلَى مَوْضِعَ فِي. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
عَلَى خُرْفةِ الْجَنَّةِ
؛ والخُرفة، بِالضَّمِّ: مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخْلِ حِينَ يُدْرِكُ ثَمَرَهُ. وَلَمَّا نَزَلَتْ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً*، الْآيَةَ؛ قَالَ أَبو طَلْحَةَ: إنَّ لِي مَخْرَفاً وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ صَدَقَةً أَي بُسْتاناً مِنْ نَخْلٍ. وَالْمَخْرَفُ، بِالْفَتْحِ: يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَالرُّطَبِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادة: فابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً
أَي حَائِطًا يُخْرَفُ مِنْهُ الرُّطَبُ. وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الَّتِي يأْخذها الرَّجُلُ للخُرْفَة يَلقُطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَب: الخَرُوفَةُ. وَقَدِ اشْتَمَلَ فُلَانٌ خَرائفَه إِذَا لَقَطَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ إِلَّا قلِيلًا، وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ
عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ
أَي يؤدِّيه ذَلِكَ إِلَى طُرُقِهَا؛ وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً:
وَلَقَدْ تُحِينُ الخِرْقَ يَرْكُدُ عِلْجُه، ... فَوْقَ الإِكامِ، إدامَةَ المُسْتَرْعِفِ
فأجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَه ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ
فَريغ: طَرِيقٌ وَاسِعٌ.
وَرُوِيَ أَيضاً عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: مَن عادَ مَريضاً إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَصْدِيقًا لكِتابه كَانَ مَا كَانَ قاعِداً فِي خِرافِ الجنةِ
، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
عائدُ المريضِ فِي خِرافة الْجَنَّةِ
أَي فِي اجْتِناء ثَمَرِهَا مِنْ خَرَفْت النخلةَ أَخْرُفُها، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ
أَي مَخْرُوفٌ مِنْ ثَمَرِهَا، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والمَخْرَفةُ: الْبُسْتَانُ. والمَخْرَفُ والمَخْرَفَةُ: الطَّرِيقُ الواضحُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَرَكْتُكُمْ عَلَى مَخْرَفةِ «3» النَّعَمِ
أَي عَلَى مِثْلِ طريقِها الَّتِي تُمَهِّدُها بأَخْفافِها. ثَعْلَبٌ: المَخارِفُ الطُّرُقُ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَية الطُّرُق هِيَ. والخُرافةُ: الحديثُ المُسْتَمْلَحُ مِنَ الكذِبِ. وَقَالُوا: حَدِيثُ خُرافةَ، ذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِمْ حديثُ خُرَافَة أَنَّ خُرَافَةَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ أَو مِنْ جُهَيْنةَ، اخْتَطَفَتْه الجِنُّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بأَحاديثَ مِمَّا رَأَى يَعْجَبُ منها الناسُ
__________
(2). قوله [في بساتين إلخ] هذا يناسب رواية النهاية عائد المريض على مخارف الجنة بصيغة الجمع لا الرواية هنا في مخرفة الجنة بالإفراد.
(3). قوله [تركتكم على مخرفة] الذي في النهاية: تركتم على مثل مخرفة.
(9/65)

فكذَّبوه فَجَرَى عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: وخُرَافَةُ حَقٌّ.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَ لَهَا حَدِّثِيني، قَالَتْ: مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ
، وَالرَّاءُ فِيهِ مُخَفَّفَةٌ، وَلَا تَدْخُلُهُ الأَلف وَاللَّامُ لأَنه مَعْرِفَةٌ إِلَّا أَن يُرِيدَ بِهِ الخُرَافَاتِ الموضوعةَ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْلِ، أَجْرَوْه عَلَى كُلِّ مَا يُكَذِّبُونَه مِنَ الأَحاديث، وَعَلَى كُلِّ مَا يُسْتَمْلَحُ ويُتَعَجَّبُ مِنْهُ. والخَرُوفُ: وَلَدُ الحَمَلِ، وَقِيلَ: هُوَ دونَ الجَذَعِ مِنَ الضأْنِ خَاصَّةً، وَالْجَمْعُ أَخْرِفَةٌ وخِرَفَان، والأَنثى خَرُوفَةٌ، واشْتِقاقُه أَنه يَخْرُفُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا أَي يَرْتَعُ. وَفِي حَدِيثِ
الْمَسِيحِ: إِنَّمَا أَبْعَثُكُم كالكِباشِ تَلْتَقِطون خِرْفَان بَنِي إِسْرَائِيلَ
؛ أَراد بالكِباش الكِبارَ العُلَماء، وبالخِرْفان الصِّغارَ الجُهّالَ. والخَرُوفُ مِنَ الْخَيْلِ مَا نُتِجَ فِي الخَريفِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَبَلَة: مَا رَعى الخَريفَ، وَقِيلَ: الخَرُوفُ ولَدُ الْفَرَسِ إِذَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهر أَو سَبْعَةً؛ حَكَاهُ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرس؛ وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَرْثِ:
ومُسْتَنّةٍ كاسْتِنانِ الخَرُوفِ، ... قَدْ قَطَعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ
دَفُوعِ الأَصابعِ، ضَرْحَ الشَّمُوسِ ... نَجْلاء، مُؤيسة العُوَّدِ
أَرادَ مَعَ المِرْودِ. وَقَوْلُهُ ومُسْتَنَّةٍ يَعْنِي طَعْنة فَارَ دَمُها باسْتِنانٍ. والاسْتِنانُ والسَّنُّ: المَرُّ عَلَى وَجْهِهِ، يُرِيدُ أَن دَمَها مرَّ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَمْضِي المُهْرُ الأَرِنُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو الْغَوْثِ؛ وَقَوْلُهُ دَفُوع الأَصابع أَي إِذَا وضَعْتَ أَصابعكَ عَلَى الدَّم دَفَعها الدَّمُ كضَرْحِ الشَّمُوسِ برِجْلِه؛ يَقُولُ: يَئِسَ العُوّادُ مِنْ صَلاحِ هَذِهِ الطَّعْنة، والمِرْوَدُ: حَدِيدَةٌ تُوتَدُ فِي الأَرض يُشَدُّ فِيهَا حبلُ الدابةِ؛ فأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
جَوادَ المَحَثّةِ والمُرْوَدِ «1»
والمَرْوِد أَيضاً، فَإِنَّهُ يُرِيدُ جَواداً فِي حالتَيْها إِذَا اسْتَحْثَثْتَها وَإِذَا رفَقْتَ بِهَا. والمُرْوَدُ: مُفْعَلٌ مِنَ الرَّوْدِ وَهُوَ الرِّفْقُ، والمَرْوَدُ مَفْعَلٌ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ خُرُفٌ؛ قَالَ:
كأَنَّها خُرُفٌ وافٍ سَنابِكُها، ... فَطأْطَأَتْ بُؤَراً فِي صَهْوَةٍ جَدَدِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذَا نُتِجَت الفرَسُ يُقَالُ لِوَلَدِهَا مُهْر وخَروف، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. والخَرْفى مَقْصُورٌ: الجُلْبانُ والخُلَّرُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ فَارِسِيٌّ. وَبَنُو خَارِفٍ: بَطْنان. وخارِفٌ ويامٌ: قَبيلَتان مِنَ اليمن، والله أَعلم.
خرشف: أَبو عَمْرٍو: الكَرْشَفَةُ الأَرضُ الغَليظةُ وَهِيَ الخَرْشَفةُ. وَيُقَالُ كِرْشِفةٌ وخِرْشِفةٌ وكِرْشافٌ وخِرْشافٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَبِالْبَيْضَاءِ مِنْ بِلَادِ بَنِي جَذِيمةَ بِسِيفِ الْبَحْرَيْنِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ خِرْشافٌ فِي رِمالٍ وَعْثَةٍ تَحْتَهَا أَحْساء عَذْبةُ الْمَاءِ، عَلَيْهَا نَخْلٌ بَعْلٌ.
خرقف: الخُرَنْقِفَةُ: القَصِيرُ.
خرنف: ناقةٌ خِرْنِفٌ: غَزيرةٌ. وَنُوقٌ خَرانِفُ: غَزيرةُ الأَلْبانِ. وَفِي النَّوَادِرِ: خَرْنَفْتُه بِالسَّيْفِ
__________
(1). قوله [جواد إلخ] صدره كما في رود من الصحاح: وأعددت للحرب وثابة
(9/66)

وكَرْنَفْتُه إِذَا ضَرَبْتَه. وخَرانِفُ العِضاه ثَمَرَتُهَا، وَاحِدَتُهَا خِرْنِفةٌ. والخِرْنِفُ: السَّمِينَةُ الغَزيرةُ مِنَ النُّوقِ؛ قَالَ زِيَادٌ المِلْقَطِيُّ:
يَلُفُّ مِنْهَا بالخَرانِيفِ الغُرَرْ، ... لَفّاً بأَخْلافِ الرَّخِيّاتِ المَصَرّ
خزف: الخَزَفُ: مَا عُمِلَ مِنَ الطِّينِ وشُويَ بِالنَّارِ فَصَارَ فَخّاراً، وَاحِدَتُهُ خَزَفةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الخَزَفُ، بِالتَّحْرِيكِ، الجَرُّ وَالَّذِي يَبيعُه الخَزَّاف. وخَزَفَ بِيَدِهِ يَخْزِفُ خَزْفاً: خَطَرَ. وخَزَفَ الشيءَ خَزْفاً: خَرَقَه. وخَزَفَ الثوبَ خَزْفاً: شَقَّه. والخَزْفُ: الخَطْرُ باليدِ عِنْدَ المَشْي.
خزرف: رَجُلٌ خِزْرَافَةٌ: ضَعِيفٌ خَوّارٌ خَفيفٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَضْطَرِبُ فِي جُلُوسِه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
ولَسْتُ بِخِزْرَافَةٍ فِي القُعُود، ... ولَسْتُ بطَيّاخَةٍ أَخْدَبا «1»
الأَخْدَب الَّذِي لَا يَتَمالَكُ حُمْقاً، وَقِيلَ: الأَخْدَبُ الأَهْوَجُ. ابْنُ الأَعرابي: الخِزْرَافَةُ الَّذِي لَا يُحْسِنُ القُعود فِي الْمَجْلِسِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الخِزْرَافَةُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ الخفيفُ، وَقِيلَ: الرَّخْوُ.
خسف: الخسف: سُؤُوخُ الأَرض بِمَا عَلَيْهَا. خَسَفَتْ تَخْسِفُ خَسْفاً وخُسُوفاً وانْخَسَفَتْ وخَسَفَها اللَّهُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ خَسْفاً أَي غابَ بِهِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
. وخَسَفَ هُوَ فِي الأَرض وخُسِفَ بِهِ،
وَقُرِئَ: لخُسِفَ بِنَا
، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ: لانْخُسِفَ بِنَا كَمَا يُقَالُ انْطُلِقَ بِنَا، وانْخَسَفَ بِهِ الأَرضُ وخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ وخَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ خُسوفاً: ذهَب فِي الأَرض، وخَسَفَه اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: وخُسِفَ بِالرَّجُلِ وبالقومِ إِذَا أَخذته الأَرضُ وَدَخَلَ فِيهَا. والخَسْفُ: إلْحاقُ الأَرض الأُولى بالثانية. والخَسْفُ: غُؤُورُ العينِ، وخُسوفُ العينِ: ذَهابُها فِي الرأْس. ابْنُ سِيدَهْ: خَسَفَتْ عينُه ساخَتْ، وخَسَفَها يَخْسِفُها خَسْفاً وَهِيَ خَسِيفةٌ: فَقَأَها. وَعَيْنٌ خَاسِفَةٌ: وَهِيَ الَّتِي فُقِئَتْ حَتَّى غَابَتْ حَدَقَتاها فِي الرأْس. وعينٌ خَاسِفٌ إِذَا غارَتْ، وَقَدْ خَسَفَتِ العينُ تَخْسِفُ خُسُوفاً؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
مِن كلِّ ملْقى ذَقَنٍ جَحُوفِ، ... يَلِحُّ عِنْدَ عَيْنِها الخَسِيفِ
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عينٌ خَسِيفٌ وَالْبِئْرُ خَسِيفٌ لَا غَيْرُ. وخَسَفَتِ الشمسُ وكسَفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: خَسَفَتِ الشمسُ تَخْسِفُ خُسوفاً ذَهَبَ ضَوْؤُها، وخسَفَها اللَّهُ وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ. قَالَ ثَعْلَبٌ: كسَفتِ الشمسُ وخَسَفَ الْقَمَرُ هَذَا أَجودُ الْكَلَامِ، والشمسُ تَخْسِفُ يَوْمَ القيامةِ خُسُوفاً، وَهُوَ دُخُولُهَا فِي السَّمَاءِ كأَنها تَكَوَّرَتْ فِي جُحْر. الْجَوْهَرِيُّ: وخُسُوفُ القمرِ كُسوفُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الشمسَ والقمرَ لَا يَخْسِفانِ «2» لموْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَياتِه.
يُقَالُ: خَسَفَ القمرُ بِوَزْنِ ضرَب إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَهُ، وخُسِفَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعله. قال
__________
(1). قوله [ولست إلخ] تقدم في مادة طيخ:
وَلَسْتُ بِطَيَّاخَةٍ فِي الرِّجَالِ ... ولست بخِزْرَافَة أحدبا
بفتح التاء من لست وبالحاء المهملة في أَحدبا.
(2). قوله [لا يَخْسِفَان] في النهاية: لا ينخسفان.
(9/67)

ابْنُ الأَثير: وَقَدْ وَرَدَ الخُسُوفُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا لِلشَّمْسِ وَالْمَعْرُوفُ لَهَا فِي اللُّغَةِ الكسوفُ لَا الخُسُوفُ، فأَما إطلاقُه فِي مِثْلِ هَذَا فَتَغْلِيبًا لِلْقَمَرِ لِتَذْكِيرِهِ عَلَى تأْنيث الشَّمْسِ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَخُصّ الْقَمَرَ، وَلِلْمُعَاوَضَةِ أَيضاً فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخرى:
إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفانِ
، وأَما إطلاقُ الخُسُوفِ عَلَى الشَّمْسِ مُنْفَرِدَةً فَلِاشْتِرَاكِ الخُسُوف وَالْكُسُوفِ فِي مَعْنَى ذَهَابِ نُورِهِمَا وَإِظْلَامِهِمَا. والانْخِسَافُ: مُطاوِعُ خَسَفْتُه فانْخَسَفَ. وخَسَفَ الشيءَ يَخْسِفُه خَسْفاً: خَرَقَه. وخَسَفَ السقْف نفْسُه وانْخَسَفَ: انْخَرَقَ. وَبِئْرٌ خَسُوفٌ وخَسِيفٌ: حُفِرَتْ فِي حِجَارَةٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ لَهَا مَادَّةٌ لِكَثْرَةِ مَائِهَا، وَالْجَمْعُ أَخْسِفةٌ وخُسُفٌ، وَقَدْ خَسَفَها خَسْفاً، وخَسْفُ الرَّكِيَّةِ: مَخْرَجُ مَائِهَا. وبئرٌ خَسِيفٌ إِذَا نُقِبَ جَبَلُها عَنْ عَيْلَمِ الْمَاءِ فَلَا يَنْزَحُ أَبداً. والخَسْفُ: أَن يَبْلُغَ الحافِرُ إِلَى مَاءِ عِدٍّ. أَبو عَمْرٍو: الخَسِيفُ الْبِئْرُ الَّتِي تُحْفَرُ فِي الْحِجَارَةِ فَلَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا كَثْرَةً؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
قَدْ نَزَحَتْ، إنْ لَمْ تَكُنْ خَسِيفا، ... أَو يَكُنِ البَحرُ لَهَا حَلِيفَا
وَقَالَ آخَرُ: مِنَ العَيالِمِ الخُسْفُ، وَمَا كَانَتِ الْبِئْرُ خَسِيفاً، وَلَقَدْ خُسِفَتْ، وَالْجَمْعُ خُسُفٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَن الْعَبَّاسَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، سأَله عَنِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ: امْرُؤُ الْقَيْسِ سابِقُهم خَسَفَ لَهُمْ عَيْن الشِّعْرِ فافْتَقَرَ «1» عَنْ معانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ
أَي أَنْبَطَها وأَغْزَرها لَهُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ خَسَفَ البئرَ إِذَا حَفَرَها فِي حِجَارَةٍ فَنَبَعَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، يُرِيدُ أَنه ذَلَّلَ لَهُمُ الطَّرِيقَ إِلَيْهِ وبَصَّرَهُم بمَعاني الشِّعْر وفَنَّن أَنواعه وقَصَّدَه، فاحْتَذَى الشُّعَرَاءُ عَلَى مِثَالِهِ فَاسْتَعَارَ الْعَيْنَ لِذَلِكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ قَالَ لِرَجُلٍ بَعَثَهُ يَحفِرُ بِئْرًا: أَخَسَفْتَ أَم أَوشَلْتَ؟ أَي أَطْلَعْتَ مَاءً كَثَيِرًا أَم قلِيلًا. والخَسِيفُ مِنَ السَّحابِ: مَا نَشَأَ مِنْ قِبَلِ العَيْنِ حامِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ والعينُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ. والخَسْفُ: الهُزالُ والذُّلُّ. وَيُقَالُ فِي الذُّلِّ خُسْفٌ أَيضاً، والخَسْفُ والخُسْفُ: الإِذْلالُ وتَحْمِيلُ الإِنسان مَا يَكْرَه؛ قَالَ الأَعشى:
إذْ سامَه خُطَّتَيْ خَسْفٍ، فَقَالَ لَهُ: ... اعْرِضْ عليَّ كَذَا أَسْمَعْهما، حارِ «2»
والخَسْفُ: الظُّلْمُ؛ قَالَ قَيس بْنُ الْخَطِيمِ:
وَلَمْ أَرَ كامْرئٍ يَدْنُو لِخَسْفٍ، ... لَهُ فِي الأَرض سَيْرٌ وانْتِواء
وَقَالَ ساعِدةُ بْنُ جُؤيّةَ:
أَلا يَا فَتًى، مَا عَبْدُ شَمْسٍ بِمِثْلِه ... يُبَلُّ عَلَى العادِي وتُؤْبَى المَخاسِفُ
المَخاسِفُ: جَمْعُ خَسْفٍ، خَرَجَ مَخْرَجَ مَشابهَ ومَلامِحَ. وَيُقَالُ: سامَه الخَسْفَ وسامَه خَسْفاً وخُسْفاً، أَيضاً بِالضَّمِّ، أَي أَوْلاه ذُلًّا. وَيُقَالُ: كلَّفه المَشَقَّةَ والذُّلَّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: مَنْ تَرَكَ الجِهادَ أَلْبَسَه اللهُ الذِّلَّةَ وسيمَ الخَسْفَ
؛ الخَسْفُ: النُّقْصانُ والهَوانُ، وأَصله أَن تُحْبَسَ الدابةُ عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ ثُمَّ اسْتُعِيرَ فَوُضِعَ مَوْضِعَ الهَوان، وسِيمَ: كُلِّفَ وأُلزِمَ. والخَسْفُ: الجُوعُ؛ قَالَ بِشْر بْنُ أَبي خازم:
بضَيْفٍ قَدْ أَلمَّ بِهِمْ عِشاءً، ... عَلَى الخَسْفِ المُبَيَّنِ والجُدُوبِ
__________
(1). قوله [فافتقر إلخ] فسره ابن الأَثير في مادة فقر فقال: أَي فَتَحَ عَنْ مَعَانٍ غامضة.
(2). في قصيدة الأَعشى:
قلْ ما تشاء، فإني سامعٌ حارِ
(9/68)

أَبو الْهَيْثَمِ: الخَاسِفُ الجائعُ؛ وأَنشد قَوْلَ أَوس:
أَخُو قُتُراتٍ قَدْ تَبَيَّنَ أَنه، ... إِذَا لَمْ يُصِبْ لَحْماً مِنَ الوَحْشِ، خاسِفُ
أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ شَرِبْنَا عَلَى الخَسْفِ أَي شَرِبْنَا عَلَى غَيْرِ أَكل. وَيُقَالُ: بَاتَ الْقَوْمُ عَلَى الخَسْف إِذَا بَاتُوا جِيَاعًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ يتقوَّتونه. وَبَاتَتِ الدابةُ عَلَى خَسْف إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَف؛ وأَنشد:
بِتْنا عَلَى الخَسْفِ، لَا رِسْلٌ نُقاتُ بِهِ، ... حَتَّى جَعَلْنا حِبالَ الرَّحْلِ فُصْلانا
أَي لَا قُوتَ لَنَا حَتَّى شَدَدْنا النُّوقَ بالحِبالِ لِتَدِرَّ عَلَيْنَا فَنَتَقَوَّتَ لبَنها. الْجَوْهَرِيُّ: بَاتَ فُلَانٌ الخَسْفَ أَي جَائِعًا. والخَسْفُ فِي الدَّوابّ: أَن تُحْبَسَ عَلَى غَيْرِ عَلَف. والخَسْفُ: النُّقْصانُ. يُقَالُ: رَضِيَ فُلَانٌ بالخَسْفِ أَي بالنَّقِيصة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ الخَسِيفَةُ أَيضاً؛ وأَنشد:
ومَوْتُ الفَتى، لَمْ يُعْطَ يَوْماً خَسِيفَةً، ... أَعَفُّ وأَغْنَى فِي الأَنامِ وأَكْرَمُ
والخاسِف: المَهْزولُ. وَنَاقَةٌ خَسِيفٌ: غَزيرَةٌ سرِيعةُ القَطْعِ فِي الشِّتَاءِ، وَقَدْ خَسَفَتْ خَسْفاً. والخُسُفُ: النُّقَّهُ مِنَ الرِّجال. ابْنُ الأَعرابي: وَيُقَالُ لِلْغُلَامِ الخَفِيف النَّشِيطِ خَاسِفٌ وخاشِفٌ ومَرّاقٌ ومُنْهَمِكٌ. والخَسْفُ: الجَوْزُ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَاحِدَتُهُ خَسْفةٌ، شِحْرِيّةٌ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ الخُسْفُ، بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. والخَسِيفانُ: رَدِيءُ التمْرِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ وَزَعَمَ أَن النُّونَ نُونُ التَّثْنِيَةِ وأَنّ الضَّمَّ فِيهَا لُغَةٌ، وَحَكَى عَنْهُ أَيضاً: هُمَا خليلانُ، بِضَمِّ النُّونِ. والأَخَاسِيفُ: الأَرضُ اللَّيِّنَةُ. يُقَالُ: وقَعُوا فِي أَخاسِيفَ مِنَ الأَرض وهي اللينة.
خشف: الخَشْفُ: المَرُّ السريعُ. والخَشُوفُ مِنَ الرِّجَالِ: السريعُ. وخَشَفَ فِي الأَرض يَخْشُفُ ويَخْشِفُ خُشوفاً وخَشَفاناً، فَهُوَ خَاشِفٌ وخَشوفٌ وخَشِيفٌ: ذَهَب. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مِخَشٌّ مِخْشَفٌ وَهُوَ الجَريءُ عَلَى هَوْلِ اللَّيْلِ. وَرَجُلٌ خَشُوفٌ ومِخْشَفٌ: جَرِيءٌ عَلَى اللَّيْلِ طُرَقَةٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عَمْرٍو: الخَشُوفُ الذاهبُ فِي اللَّيْلِ أَو غَيْرِهِ بجُرْأَةٍ؛ وأَنشد لأَبي المُساوِرِ العَبْسِيّ:
سَرَيْنَا، وفِينا صارِمٌ مُتَغَطْرِسٌ، ... سَرَنْدَى خَشُوفٌ فِي الدُّجى، مُؤْلِفُ القفرِ
وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:
أُتِيحَ لَهُ مِنَ الفِتْيانِ خِرْقٌ ... أَخُو ثِقةٍ وخِرّيقٌ خَشُوفُ
ودليلٌ مِخْشَفٌ: ماضٍ. وَقَدْ خَشَفَ بِهِمْ يَخشِفُ خَشافةً وخَشَّفَ وخَشَفَ فِي الشَّيْءِ وانْخَشَفَ، كِلَاهُمَا: دَخَل فِيهِ؛ قَالَ:
وأَقْطَعُ الليلَ، إِذَا مَا أَسْدَفا، ... وقَنَّعَ الأَرضَ قِناعاً مُغْدَفا
وانْغَضَفَتْ لِمُرْجَحِنٍّ أَغْضَفا ... جَوْنٍ، تَرى فِيهِ الجِبالَ خُشَّفا
والخُشّافُ: طَائِرٌ صغيرُ العَيْنَينِ. الْجَوْهَرِيُّ: الخُشّافُ الخُفّاشُ، وَقِيلَ الخُطَّافُ. اللَّيْثُ:
(9/69)

الخَشَفانُ الجَوَلانُ بِاللَّيْلِ، وسُمّي الخُشّافُ بِهِ لخَشَفانِه، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الخُفّاشِ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ خُفّاشٌ فاشْتِقاقُ اسْمِهِ مِنْ صِغَر عَينيه. والخَشْفُ والخِشْفُ: ذُبابٌ أَخْضر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخُشْفُ الذبابُ الأَخضر، وَجَمْعُهُ أَخْشافٌ. والخِشْفُ: الظَّبْيُ بَعْدَ أَن يَكُونَ جِدايةً، وَقِيلَ: هُوَ خِشْفٌ أَوَّلَ مَا يُولَدُ، وَقِيلَ: هُوَ خِشْفٌ أَوَّل مَشْيِه، وَالْجَمْعُ خِشَفةٌ، والأَنثى بِالْهَاءِ. الأَصمعي: أَوَّلَ مَا يُولَدُ الظبيُ فَهُوَ طَلًا، وَقَالَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَعراب: هُوَ طَلًا ثُمَّ خشْفٌ. والأَخْشَفُ مِنَ الإِبل: الَّذِي عَمَّه الجَرَبُ. الأَصمعي: إِذَا جَرِبَ البعيرُ أَجْمَعُ فَيُقَالُ: أَجْرَبُ أَخْشَفُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الَّذِي يَبِسَ عَلَيْهِ جَرَبَهُ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
عَلَى الناسِ مَطْلِيُّ المَساعِرِ أَخْشَفُ
والخُشَّفُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَسِيرُ فِي اللَّيْلِ، الْوَاحِدُ خَشُوفٌ وخاشِفٌ وخاشِفةٌ؛ وأَنشد:
باتَ يُباري وَرِشاتٍ كَالْقَطَا ... عَجَمْجَماتٍ، خُشَّفاً تحْتَ السُّرى
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْوَاحِدُ مِنَ الخُشَّفِ خاشِفٌ لَا غَيْرُ، فأَمّا خَشُوفٌ فَجَمْعُهُ خشُفٌ، والوَرِشاتُ: الخِفافُ مِنَ النوقِ، والخَشْفُ مِثْلُ الخَسْفِ، وَهُوَ الذُّلُّ. والأَخاشِفُ، بِالشِّينِ: العَزازُ الصُّلْبُ مِنَ الأَرض، وأَما الأَخاسِفُ فَهِيَ الأَرض اللَّيِّنةُ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ خَشَفَ بِهِ وخَفَشَ بِهِ وحَفَشَ بِهِ ولَهَطَ بِهِ إِذَا رَمَى بِهِ. وخَشَفَ البرْدُ يَخْشُفُ خَشْفاً: اشْتَدَّ. والخَشَفُ: اليُبْسُ. والخَشَفُ والخَشِيفُ: الثلْجُ، وَقِيلَ: الثَّلْجُ الخَشِنُ، وَكَذَلِكَ الجَمْدُ الرِّخْو، وَقَدْ خَشَفَ يَخْشِفُ ويَخْشُفُ خُشُوفاً. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: خَشَفَ الثلْجُ وَذَلِكَ فِي شدَّةِ البَرْدِ تَسْمَعُ لَهُ خَشْفة عِنْدَ المَشْيِ؛ قَالَ:
إِذَا كَبَّدَ النَّجْمُ السماءَ بشَتْوةٍ، ... عَلَى حِينَ هَرَّ الكلبُ والثلْجُ خاشِفُ
قَالَ: إِنَّمَا نَصَبَ حِينَ لأَنه جَعَلَ عَلَى فَضْلًا فِي الْكَلَامِ وأَضافَه إِلَى جُمْلَةٍ فتُركت الْجُمْلَةُ عَلَى إِعْرَابِهَا كَمَا قَالَ الْآخَرُ:
عَلَى حِينَ أَلْهى الناسَ جُلُّ أُمُورِهم، ... فَنَدْلًا زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَّعالِبِ
ولأَنه أُضِيفَ إِلَى مَا لَا يُضَافُ إِلَى مِثْلِهِ وَهُوَ الْفِعْلُ، فَلَمْ يوفَّرْ حظُّه مِنَ الإِعرابِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْقَطَامِيِّ وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:
إِذَا كبَّدَ النجمُ السَّمَاءَ بسُحْرةٍ
قَالَ: وَبَنَى حِينَ عَلَى الْفَتْحِ لأَنه أَضافه إِلَى هرَّ وَهُوَ فِعْلٌ مَبْنِيٌّ فبُني لإِضافته إِلَى مَبْنِيٍّ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
عَلَى حينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبا
وماءٌ خاشِفٌ وخَشْفٌ: جامِدٌ. والخَشِيفُ مِنَ الْمَاءِ: مَا جَرَى فِي البَطْحاء تحتَ الحَصى يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَةً ثُمَّ ذَهَبَ. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْخَشِيفِ فِعْلٌ، يُقَالُ: أَصبح الماءُ خَشِيفاً؛ وأَنشد:
أَنْتَ إِذَا مَا انْحَدَرَ الخَشِيفُ ... ثَلْجٌ، وشَفَّانٌ لَهُ شَفِيفُ
والخَشَفُ: اليُبْسُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ الأَهتم:
(9/70)

وشَنَّ مائِحةً فِي جِسْمِها خَشَفٌ، ... كأَنَّه بِقِباصِ الكَشْحِ مُحْتَرِقُ
والخَشْفُ والخَشْفَةُ والخَشَفَةُ: الْحَرَكَةُ والحِسُّ. وَقِيلَ: الحِسُّ الخَفِيُّ. وخَشَفَ يَخْشِفُ خَشْفاً إِذا سُمع لَهُ صَوت أَو حَركة.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: مَا دَخَلْتُ مَكاناً إِلَّا سَمِعْتُ خَشْفَةً فالتَفَتُّ فَإِذَا بِلَالٌ.
وَرَوَاهُ الأَزهري: أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِبلالٍ: مَا عَمَلُك؟ فَإِنِّي لَا أَراني أَدخلُ الْجَنَّةَ فأَسْمَعُ الخَشْفَةَ فأَنظُرُ إِلَّا رأَيتُكَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخَشْفةُ الصَّوْتُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَقِيلَ: الصوتُ، وَيُقَالُ خَشْفةٌ وخَشَفَةٌ لِلصَّوْتِ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: الخَشْفَةُ، بِالسُّكُونِ، الصوتُ الواحدُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الخشَفة، بِالتَّحْرِيكِ، الحِسُّ وَالْحَرَكَةُ، وَقِيلَ: الحِسُّ إِذَا وقَع السيفُ عَلَى اللَّحْمِ قلتَ سَمِعْتُ لَهُ خَشْفاً، وَإِذَا وقَع السيفُ عَلَى السِّلاح قَالَ: لَا أَسمع إِلَّا خَشْفاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فسَمِعَتْ أُمّي خَشْفَ قَدَمَيَّ.
والخَشْفُ: صَوْتٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ. وخَشْفَةُ الضَبُعِ: صَوْتُها. والخَشْفةُ: قُفٌّ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ السُّهُولةُ. وجِبالٌ خُشَّفٌ: مُتواضِعةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وأَنشد:
جَوْنٍ تَرى فِيهِ الجِبالَ الخُشَّفا، ... كَمَا رأَيتَ الشَّارِفَ المُوَحَّفا
وأُمُّ خَشَّافٍ: الدّاهِيةُ؛ قَالَ:
يَحْمِلْنَ عَنْقاء وعَنْقَفِيرا، ... وأُمّ خَشّافٍ وخَنْشَفِيرا
وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً: خَشَّاف، بِغَيْرِ أُم. وَيُقَالُ: خَاشَفَ فُلَانٌ فِي ذِمَّته إِذَا سارَعَ فِي إخْفارِها، قَالَ: وخَاشَفَ إِلَى كَذَا وَكَذَا مِثْلُه. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: كَانَ سَهْم بْنُ غالِبٍ من رُؤوس الخَوارِج، خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ فآمَنَه عبدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ معاويةُ: لَوْ كنتَ قَتَلْتَه كَانَتْ ذِمّةً خَاشَفْتَ فِيهَا
أَي سارَعْتَ إِلَى إخْفارها. يُقَالُ: خَاشَفَ إِلَى الشرِّ إِذَا بادَرَ إِلَيْهِ؛ يُرِيدُ: لَمْ يَكُنْ فِي قَتْلِكَ لَهُ إِلَّا أَن يقالَ قَدْ أَخْفَرَ ذِمَّتَه. والمَخْشَفُ: النَّجْرانُ «1» الَّذِي يَجْري فِيهِ البابُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ. وَسَيْفٌ خَاشِفٌ وخَشِيفٌ وخَشُوفٌ: ماضٍ. وخَشَفَ رأْسَه بِالْحَجَرِ: شَدَخَه، وَقِيلَ: كل ما شُدِخَ، فَقَدْ خُشِفَ. والخَشَفُ: الخَزَفُ «2»، يَمَانِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحْسَبُهم يَخُصُّون بِهِ مَا غَلُظَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الْكَعْبَةِ:
إِنَّهَا كَانَتْ خَشَفةً عَلَى الْمَاءِ فدُحِيَتْ عَنْهَا الأَرضُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ الخَشَفةُ وَاحِدَةُ الخَشَف، وَهِيَ حِجَارَةٌ تَنْبُتُ فِي الأَرض نَبَاتًا، قَالَ: وَتُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ بَدَلَ الْفَاءِ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا.
خصف: خَصَفَ النعلَ يخْصِفُها خَصْفاً: ظاهَرَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وخَرَزَها، وَهِيَ نَعْلٌ خَصِيفٌ؛ وكلُّ مَا طُورِقَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، فَقَدْ خُصِفَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَخْصِفُ نَعْلَه
، وَفِي آخَرَ:
وَهُوَ قَاعِدٌ يَخْصِفُ نَعْلَهُ
أَي كَانَ يَخْرُزها، مِنَ الخَصْفِ: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ عليّ
__________
(1). قوله [والمخشف النجران] كذا بالأصل. وفي القاموس مع شرحه: والمخشف كمقعد: اليخدان؛ عن الليث، قال الصاغاني: ومعناه موضع الجمد. قلت: واليخ بالفارسية الجمد، ودان موضعه. هذا هو الصواب وقد غلط صاحب اللسان فقال هو النجران.
(2). قوله [والخشف الخزف] في شرح القاموس الصواب: الخسف، بالسين المهملة.
(9/71)

خاصِفِ النَّعْلِ
، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم:
مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ، حيثُ يَخْصَفُ الوَرَقُ
أَي فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ خَصَفَ آدمُ وحوَّاء، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، عَلَيْهِمَا مِنْ ورَق الْجَنَّةِ. والخصَفُ والخَصَفةُ: قِطْعَةٌ مِمَّا تُخصَفُ بِهِ النعلُ. والمِخْصَفُ: المِثقَبُ والإِشْفَى؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ يَصِفُ عُقاباً:
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِراشِ عَزِيزَةٍ ... فَتْخاء، رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ
وَقَوْلُهُ فَمَا زَالُوا يَخْصِفون أَخْفافَ المَطِيّ بحوافِر الْخَيْلِ حَتَّى لَحِقُوهم، يَعْنِي أَنهم جَعَلُوا آثَارَ حَوافِرِ الْخَيْلِ عَلَى آثَارِ أَخْفاف الإِبل، فكأَنهم طارَقُوها بِهَا أَي خصَفُوها بِهَا كَمَا تخْصَفُ النعلُ. وخَصَفَ العُرْيانُ عَلَى نفسِه الشيءَ يخْصِفُه: وصلَه وأَلزَقَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ*
؛ يَقُولُ: يُلْزِقانِ بعضَه عَلَى بَعْضٍ ليَسْتُرا بِهِ عورَتَهما أَي يُطابقان بعضَ الْوَرَقِ عَلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ الاخْتِصافُ. وَفِي
قِرَاءَةِ الْحَسَنِ: وَطَفِقَا يَخِصِّفانِ
، أَدغم التَّاءَ فِي الصَّادِ وَحَرَّكَ الْخَاءَ بِالْكَسْرِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ حَوَّلَ حَرَكَةَ التَّاءِ فَفَتَحَهَا؛ حَكَاهُ الأَخفش. اللَّيْثُ: الاخْتِصافُ أَن يأْخذ الْعُرْيَانُ وَرَقًا عِراضاً فيَخْصِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَيَسْتَتِرَ بِهَا. يُقَالُ: خَصَفَ واخْتَصَفَ يَخْصِفُ ويَخْتَصِفُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا دخلَ أَحدُكم الحَمَّام فَعَلَيْهِ بالنَّشيرِ وَلَا يَخْصِفْ
؛ النَّشِيرُ: المِئْزَرُ، وَلَا يَخْصِفْ أَي لَا يَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ، وتخَصَّفَه كَذَلِكَ، وَرَجُلٌ مِخْصَفٌ وخَصّافٌ: صانِعٌ لِذَلِكَ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والخَصْفُ: النعلُ ذاتُ الطِّراقِ، وكلُّ طِراقٍ مِنْهَا خَصْفةٌ. والخَصَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: جُلَّةُ التَّمْرِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنَ الْخُوصِ، وَقِيلَ: هِيَ البَحْرانِيةُ مِنَ الْجَلَالِ خَاصَّةً، وَجَمْعُهَا خَصَفٌ وخِصافٌ؛ قَالَ الأَخطل يَذْكُرُ قَبِيلَةً:
فطارُوا شقافَ الأُنْثَيَيْنِ، فعامِرٌ ... تَبيعُ بَنِيها بالخِصافِ وَبِالتَّمْرِ
أَي صَارُوا فِرْقَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الأُنثيين وَهُمَا البيضتانِ. وكتيبةٌ خَصِيفٌ: وَهُوَ لونُ الحديدِ. وَيُقَالُ: خُصِفَتْ مِنْ وَرَائِهَا بِخَيْلٍ أَي أُرْدِفَتْ، فَلِهَذَا لَمْ تَدْخُلْهَا الْهَاءُ لأَنها بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، فَلَوْ كَانَتْ لِلَّوْنِ الْحَدِيدِ لَقَالُوا خَصِيفَةٌ لأَنها بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ. وكلُّ لَوْنَيْنِ اجْتَمَعَا، فَهُوَ خَصِيفٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ خَصَفَتِ الإِبلُ الْخَيْلُ تَبِعَتْها؛ قَالَ مَقّاسٌ الْعَائِذِيُّ:
أَوْلى فأَوْلى، يا إمْرَأَ القَيْسِ، بَعْدَ ما ... خَصَفْنَ بآثارِ المَطِيِّ الحَوافِرا
والخَصِيفُ: اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الرائبُ، فَإِنْ جُعِلَ فِيهِ التَّمْرُ وَالسَّمْنُ، فَهُوَ العَوْبَثانيُّ؛ وقال ناشرةُ ابن مَالِكٍ يَرُدُّ عَلَى المُخَبّل:
إِذَا مَا الخَصِيفُ العَوْبَثانيُّ سَاءَنَا، ... ترَكْناه واخْتَرْنا السَّديفَ المُسَرْهَدا
والخَصَفُ: ثِيَابٌ غِلاظٌ جِدًّا. قَالَ اللَّيْثُ: بَلَغْنَا فِي الْحَدِيثِ
أَنَّ تُبَّعاً كسَا الْبَيْتَ المَنسوج، فانتفضَ البيتُ مِنْهُ ومَزَّقَه عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ كَسَاهُ الخَصَفَ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، ثُمَّ كَسَاهُ الأَنْطاعَ فَقَبِلَها
؛ قِيلَ: أَراد بالخَصَف هاهنا الثيابَ الغِلاظَ جِدًّا تَشْبِيهًا بالخَصَفِ المَنْسوج مِنَ الخُوص؛ قَالَ الأَزهري: الْخَصَفُ الَّذِي
(9/72)

كسَا تُبَّعٌ الْبَيْتَ لَمْ يَكُنْ ثِياباً غِلاظاً كَمَا قَالَ اللَّيْثُ، إِنَّمَا الْخَصَفُ سَفائِفُ تُسَفُّ مِنْ سَعَف النَّخْلِ فَيُسَوَّى مِنْهَا شُقَقٌ تُلَبَّسُ بُيوتَ الأَعراب، وَرُبَّمَا سُوّيت جِلالًا لِلتَّمْرِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه كَانَ يصلي فأَقبل رَجُلٌ فِي بَصره سُوءٌ فَمَرَّ بِبِئْرٍ عَلَيْهَا خَصَفَةٌ فوطِئها فَوَقَعَ فِيهَا
؛ الخَصَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: وَاحِدَةُ الخَصَف وَهِيَ الجُلَّةُ الَّتِي يُكْنَزُ فِيهَا التَّمْرُ، وكأَنها فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول مِنَ الخَصْفِ، وَهُوَ ضمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشي لأَنه شَيْءٌ مَنْسُوجٌ مِنَ الْخُوصِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ لَهُ خَصَفَةٌ يَحْجُرُها وَيُصَلِّي فِيهَا
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَنه كَانَ مُضْطَجِعاً عَلَى خصَفة
، وأَهل الْبَحْرِينِ يُسَمُّونَ جِلالَ التَّمْرِ خصَفاً. والخَصَفُ: الخزَفُ. وخَصَّفه الشيبُ إِذَا استَوى البياضُ والسوادُ. ابْنُ الأَعرابي: خَصَّفه الشيبُ تَخْصيفاً وخَوَّصه تَخْوِيصًا ونَقَّبَ فِيهِ تَنقِيباً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وحَبْلٌ أَخْصَفٌ وخَصيفٌ: فِيهِ لوْنان مِنْ سوادٍ وَبَيَاضٍ، وَقِيلَ: الأَخْصَفُ والخَصِيف لوم كَلَوْنِ الرْماد. ورَمادٌ خَصِيفٌ: فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَرُبَّمَا سُمِّيَ الرَّمادُ بِذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: الخَصِيفُ مِنَ الحِبال مَا كَانَ أَبْرَقَ بقوّةٍ سَوْدَاءَ وأُخرى بَيْضَاءَ، فَهُوَ خَصِيفٌ وأَخْصَفُ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى إِذَا مَا لَيْلُه تَكَشَّفا، ... أَبْدَى الصَّباحُ عَنْ بَرِيمٍ أَخْصَفا
وَقَالَ الطِّرِمّاح:
وخَصِيفٍ لذِي مَناتِجِ ظِئْرَيْنِ ... مِنَ المَرْخِ أَتْأَمَتْ رَبْدُهُ
شبَّه الرَّمادَ بالبَوِّ، وظِئْراه أُثْفِيتان أُوقِدَتِ النارُ بَيْنَهُمَا. والأَخْصَفُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْغَنَمِ: الأَبيضُ الخاصِرَتَيْن والجنبينِ، وَسَائِرُ لَوْنِهِ مَا كَانَ، وَقَدْ يَكُونُ أَخْصَفَ بِجَنْبٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ارْتَفَعَ البَلَقُ مِنْ بَطْنِهِ إِلَى جَنْبَيْهِ. والأَخْصَفُ: الظَّلِيمُ لسوادٍ فِيهِ وَبَيَاضٍ، والنعامةُ خَصْفَاء، والخَصْفَاء مِنَ الضأْنِ: الَّتِي ابْيَضَّتْ خاصِرَتاها. وكَتيبةٌ خَصِيفَةٌ: لِمَا فِيهَا مِنْ صَدَإِ الْحَدِيدِ وبياضِه. والخَصُوفُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَلِدُ فِي التَّاسِعِ وَلَا تَدْخُلُ فِي الْعَاشِرِ، وَهِيَ مِنْ مَرابِيعِ الإِبل الَّتِي تُنْتَج إِذَا أَتت عَلَى مَضْرِبها تَماماً لَا يَنْقُصُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الَّتِي تُنْتَجُ عِنْدَ تَمامِ السنةِ، وَالْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خَصَفَتْ تَخْصِفُ خِصافاً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا بَلَغَتِ الشَّهْرَ التَّاسِعَ مِنْ يَوْمِ لَقِحَتْ ثُمَّ أَلقَتْه: قَدْ خَصَفَتْ تَخْصِفُ خِصافاً، وَهِيَ خَصُوف. الْجَوْهَرِيُّ: وخَصَفَتِ النَّاقَةُ تَخْصِفُ خَصْفاً «3» إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَقَدْ بَلَغَ الشَّهْرَ التَّاسِعَ، فَهِيَ خَصُوف. وَيُقَالُ: الخَصُوفُ هِيَ الَّتِي تُنْتَجُ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ مَضْرِبها بِشَهْرٍ، والجَرُورُ بِشَهْرَيْنِ. وخَصَفَةُ: قَبِيلةٌ مِنْ مُحارِب. وخَصَفَةُ بْنُ قَيس عَيْلانَ: أَبو قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ. وخِصَافٌ: فَرَسُ سُمَيْر بْنِ رَبيعةَ. وخِصَافٌ أَيضاً: فرَسُ حَمَلِ بْنِ بَدْرٍ، رَوَى ابْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبيه قَالَ: كَانَ مالكُ بْنُ عَمْرٍو الغَسَّاني يُقَالُ لَهُ فارسُ خِصَافٍ، وَكَانَ مِنْ أَجْبَنِ الناسِ، قَالَ: فغَزَا يَوْمًا فأَقبل سَهْمٌ حَتَّى وقَع عِنْدَ حافِر فرَسِه فَتَحَرَّكَ سَاعَةً، فَقَالَ: إِنَّ لِهَذَا السهْمِ سَبَبًا يَنْجُثُه، فاحْتَفَرَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ وقَع عَلَى نَفَقِ يَرْبُوعٍ فأَصاب رأْسَه فَتَحَرَّكَ اليَرْبُوعُ سَاعَةً ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ: هَذَا فِي جَوْفِ جُحْر جَاءَهُ سَهْمٌ فقتَله وأَنا ظاهِرٌ عَلَى فَرَسِي، مَا الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ وَلَا اليربوعُ ثُمَّ شدَّ عَلَيْهِمْ فكان بعد
__________
(3). قوله [تَخْصِفُ خَصْفاً] كذا بالأصل، والذي فيما بأيدينا من نسخ الجوهري: خصافاً لا خصفاً.
(9/73)

ذَلِكَ مِنْ أَشجَعِ النَّاسِ؛ قَوْلُهُ يَنجثه أَي يُحَرِّكُهُ. قَالَ: وخِصَافٌ فَرَسِهِ، ويُضربُ المَثلُ فَيُقَالُ: أَجْرَأُ مِنْ فارِس خِصَافٍ. وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: أَنَّ صاحِب خِصَافٍ كَانَ يُلَاقِي جُنْدَ كِسْرَى فَلَا يَجْتَرئ عَلَيْهِمْ ويظُنُّ أَنهم لَا يَمُوتون كَمَا تَمُوتُ النَّاسُ، فرَمى رَجُلًا مِنْهُمْ يَوْمًا بِسَهْمٍ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ، فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَمُوتُونَ كَمَا نموتُ نَحْنُ، فاجترأَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مِنْ أَشجع النَّاسِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وخَصَافِ مِثْلَ قَطَامِ اسْمِ فَرَسٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
تاللهِ لَوْ أَلْقى خَصَافِ عَشِيّةً، ... لكُنْتُ عَلَى الأَمْلاكِ فارِسَ أَسْأَما
وَفِي الْمَثَلِ: هُوَ أَجرأُ مِنَ خَاصِيٍّ خَصَاف «1»، وَذَلِكَ أَن بعضَ المُلوكِ طَلَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ليَسْتَفْحِلَه فمَنَعه إِيَّاهُ وخَصاه. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ الإِخْصَافُ شدَّة العَدْوِ. وأَخْصَفَ يُخْصِفُ إِذَا أَسرَعَ فِي عَدْوِه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: صَحَّفَ الليثُ وَالصَّوَابُ أَحْصَفَ، بِالْحَاءِ، إحْصافاً إِذَا أَسْرَعَ فِي عَدْوِه.
خصلف: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: نَخْلٌ مُخَصْلَفٌ قَلِيلُ الحَمْلِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
كقِنْوانِ النَّخِيلِ المُخَصْلَفِ
خضف: خَضَفَ بِهَا يَخْضِفُ خَضْفاً وخَضَفاً وخُضَافاً وغَضَف بِهَا إِذَا ضَرطَ؛ وأَنشد:
إِنَّا وَجَدْنا خَلَفاً، بِئْسَ الخَلَفْ ... عَبْداً إِذَا مَا ناءَ بالحِمْلِ خَضَفْ
أَغْلَقَ عَنّا بابَه، ثُمَّ حَلَفْ ... لَا يُدْخِلُ البَوّابُ إِلَّا مَنْ عَرَفْ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ:
إنَّ عُبَيْداً خَلَفٌ بئسَ الخَلَفْ
وامرأَة خَضُوفٌ أَي رَدُومٌ؛ قَالَ خُلَيْدٌ اليَشْكُريّ:
فَتِلْك لَا تُشْبِهُ أُخْرى صِلْقِما، ... أَعْني خَضُوفاً بالفِناء دِلْقِما
والخَيْضَفُ: الضَّرُوطُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الخَيْضَفُ فَيْعَلٌ مِنَ الخَضْف وَهُوَ الرُّدامُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
فأَنْتُمْ بَنُو الخَوَّارِ يُعْرَفُ ضَرْبُكُمْ، ... وأُمّاتُكُمْ فُتْخُ القُدامِ وخَيْضَفُ
وَيُقَالُ للأَمةِ: يَا خَضَافِ؛ وللمَسْبُوبِ: يَا ابنَ خَضَافِ مَبْنِيّةً كَحَذام؛ وَقَالَ رَجُلٌ لِجَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْنَفٍ وَكَانَتِ الخَوارِجُ قَتَلَتْه:
تَرَكْتَ أَصْحابَنا تَدْمى نُحُورُهُمُ، ... وجئتَ تَسْعى إِلَيْنَا خَضْفَةَ الجَملِ
أَراد: يَا خَضْفَةَ الْجَمَلِ. والخَضَفُ: البِطِّيخُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَكُونُ قَعْسَرِيّاً رَطْباً مَا دَامَ صَغِيرًا ثُمَّ خَضَفاً أَكبرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قُحّاً ثُمَّ يَكُونُ بِطِّيخاً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
نازَعْتُهُمْ أُمَّ لَيْلى، وهْي مُخْضِفةٌ، ... لَهَا حُمَيّا بِهَا يُسْتَأْصَلُ العَرَبُ
__________
(1). قوله [أَجْرَأُ مِنْ خَاصِيٍّ خَصَاف] تبع في ذلك الجوهري. وفي شرح القاموس: فأما ما ذكره الجوهري على مثال قطام، فهي كانت أنثى فكيف تخصى؟ وصحة إيراد المثل أَجْرَأُ مِنْ فَارِسِ خَصَاف انتهى. يعني كقطام وأما أَجْرَأُ مِنْ خَاصِيٍّ خِصَاف فهو ككتاب.
(9/74)

أُمّ لَيلى: هِيَ الخَمر، والمُخْضِفَة: الخاثِرةُ، والعَرَبُ: وجَعُ المَعِدةِ. الأَزهري: أَظنها سُمِّيَتْ مُخَضْفَة لأَنها تُزِيلُ الْعَقْلَ فيَضْرطُ شارِبُها وَهُوَ لَا يَعْقِلُ.
خضرف: الخَضْرَفَةُ: العَجوز، وَفِي الْمُحْكَمِ: الخَضْرَفَةُ هرَمُ العَجُوزِ وفُضُولُ جِلْدها. وامرأَة خَنْضَرِفٌ: نَصَفٌ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَشَبَّبُ، وَقِيلَ: هِيَ الضَّخْمةُ الكثيرةُ اللَّحْمِ الْكَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: امرأَة خَنْضَرِفٌ وخَنْضَفير إِذَا كَانَتْ ضَخْمَةً لَهَا خَواصِرُ وبُطونٌ وغُضُونٌ؛ وأَنشد:
خَنْضَرِفٌ مثْلُ حُماء القُنَّهْ، ... لَيْسَتْ مِنَ البِيضِ ولا في الجَنّهْ
خضلف: الأَزهري: الخِضْلافُ شَجَرُ المُقْلِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخَضْلَفَةُ خِفّة حَمْل النَّخِيلِ؛ وأَنشد:
إِذَا زُجِرَتْ أَلْوَتْ بِضافٍ سَبيبُه ... أَثِيثٍ كقِنْوانِ النخيلِ المُخَضْلَفِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعل قِلَّةَ حَمْل النخِيلِ خَضْلَفةً لأَنه شُبِّهَ بالمُقل فِي قِلة حَمله؛ وَقَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
تُتِرُّ برجْلَيْها المُدِرَّ كأَنَّه، ... بِمشرفةِ الخِضْلافِ، بادٍ وُقُولُها
تُتِرُّه: تَدْفَعُه. والوُقُول: جَمْعُ وَقْلٍ وهو نوى المُقْل.
خطف: الخَطْفُ: الاسْتِلابُ، وَقِيلَ: الخَطْفُ الأَخْذُ فِي سُرْعةٍ واسْتِلابٍ. خَطِفَه، بِالْكَسْرِ، يَخْطَفُه خَطْفاً، بِالْفَتْحِ، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى حَكَاهَا الأَخفش: خَطَفَ، بِالْفَتْحِ، يَخْطِفُ، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ رَديئة لَا تَكَادُ تُعْرَفُ: اجْتَذَبَه بسُرْعة،
وقرأَ بِهَا يُونُسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَخْطِفُ أَبصارَهم، وأَكثر القُرّاء قرأُوا: يَخْطَف
، مَنْ خَطِفَ يَخْطَفُ، قَالَ الأَزهري: وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ.
ورُوي عَنِ الْحَسَنِ أَنه قرأَ يِخِطِّفُ أَبصارَهم
، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ مَعَ الْكَسْرِ،
وقرأَها يَخَطِّفُ
، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا، فَمَنْ قرأَ يَخَطِّفُ فالأَصل يَخْتَطِفُ فأُدْغِمت التاءُ فِي الطَّاءِ وأُلقيت فَتْحَةُ التَّاءِ عَلَى الْخَاءِ، وَمَنْ قرأَ يِخِطِّفُ كسَر الْخَاءَ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ؛ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الكسرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ هاهنا خَطَأٌ وَإِنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا أَن يَقُولَ فِي يَعَضُّ يَعِضُّ وَفِي يَمُدُّ يَمِدُّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ لأَنه لَوْ كسَر يَعِضُّ ويَمِدّ لالْتَبَسَ مَا أَصله يَفْعَل ويَفْعُل بِمَا أَصله يَفْعِل، قَالَ: وَيَخْتَطِفُ لَيْسَ أَصله غيرَها وَلَا يَكُونُ مَرَّةً عَلَى يَفْتَعِل وَمَرَّةً عَلَى يَفْتَعَل، فَكُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مُلْتَبِسٍ. التَّهْذِيبُ قَالَ: خَطِفَ يَخْطَفُ وخَطَفَ يَخْطِفُ لُغَتَانِ. شَمِرٌ: الخَطْف سُرْعَةُ أَخذ الشَّيْءِ. ومرَّ يَخْطَفُ خَطْفاً مُنْكَرًا أَي مرَّ مَرًّا سَرِيعًا. واخْتَطَفَه وتَخَطَّفَه بِمَعْنًى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
، وَفِيهِ: وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
؛ وأَما
قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ إِلَّا مَن خَطَّفَ الخَطْفَةَ
، بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ فَإِنَّ أَصله اخْتَطَفَ فأُدغمت التَّاءُ فِي الطَّاءِ وأُلقِيَتْ حَركتُها عَلَى الْخَاءِ فَسَقَطَتِ الأَلف، وَقُرِئَ خِطِّفَ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ عَلَى إِتْبَاعِ كَسْرَةِ الْخَاءِ كسرةَ الطَّاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: خَطَفَه واخْتَطَفَه
(9/75)

كَمَا قَالُوا نَزَعَه وانْتَزَعَه. ورجُل خَيْطَفٌ: خاطِفٌ، وبازٌ مخْطَفٌ: يَخْطَفُ الصيدَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نهَى عَنِ المُجَثَّمةِ والخَطْفةِ
؛ وَهِيَ مَا اخْتَطَفَ الذئبُ مِنْ أَعضاء الشَّاةِ وَهِيَ حَيّةٌ مِنْ يَدٍ ورِجل، أَوِ اخْتَطَفَهُ الْكَلْبُ مِنْ أَعضاء حَيَوانِ الصَّيدِ مِنْ لَحْمٍ أَو غَيْرِهِ وَالصَّيْدُ حَيّ لأَن كُلَّ مَا أُبينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيّتٌ، وَالْمُرَادُ مَا يُقْطَع مِنْ أَعضاء الشَّاةِ؛ قَالَ: وكلُّ مَا أُبينَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَهُوَ حَيٌّ مِنْ لَحْمٍ أَو شَحْمٍ، فَهُوَ مَيت لَا يَحِلُّ أَكله، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا قَدِمَ المدينةَ رأَى النَّاسَ يَجُبُّون أَسْنِمَةَ الإِبلِ وأَلَياتِ الْغَنَمِ ويأْكلونها. والخَطْفَة: المرَّةُ الواحدةُ فَسُمِّيَ بِهَا العُضْوُ المُخْتَطَفُ. وَفِي حَدِيثِ الرَّضَاعَةِ:
لَا تُحَرِّمُ الخَطْفَةُ والخَطْفَتَانِ
أَي الرضعةُ الْقَلِيلَةُ يأْخذُها الصَّبِيُّ مِنَ الثدْي بِسُرْعَةٍ. وسيفٌ مِخْطَف: يَخطَفُ الْبَصَرَ بلَمْعِه؛ قَالَ:
وناطَ بالدَّفِّ حُساماً مِخْطَفَا
والخاطِفُ: الذئبُ. وذئبٌ خاطِفٌ: يَخْتَطِفُ الفَريسةَ، وبَرْقٌ خاطِفٌ لِنُورِ الأَبصار. وخَطِفَ البرقُ البَصرَ وخَطَفَه يَخْطِفُه: ذَهَبَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
، وَقَدْ قُرِئَ بِالْكَسْرِ، وَكَذَلِكَ الشُّعاعُ والسيفُ وَكُلُّ جِرْمٍ صَقِيل؛ قَالَ:
والهُنْدُوانِيّاتُ يَخْطَفْنَ البَصَرْ
رَوَى الْمَخْزُومِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: لَمْ أَسمع أَحداً ذهَب بِبَصَرِهِ البرقُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
، وَلَمْ يَقُلْ يُذْهِبُ، قَالَ: والصَّواعِقُ تُحْرِقُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ليَنْتَهِيَنَّ أَقْوامٌ عَنْ رفْع أَبصارِهم إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَو لتُخْطَفَنَّ أَبصارُهم
؛ هُوَ مِنَ الخَطْف استِلابِ الشَّيْءِ وأَخْذِه بسُرعَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحد:
إِنْ رأَيتمونا تَخْتَطِفُنا الطيرُ فَلَا تَبْرَحُوا
أَي تَسْتَلِبُنا وَتَطِيرُ بِنَا، وَهُوَ مُبالغة فِي الْهَلَاكِ. وخَطِفَ الشيطانُ السمْعَ واخْتَطَفَه: اسْتَرَقَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ
. والخَطَّافُ، بِالْفَتْحِ، الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ الشَّيْطَانُ، يَخطَفُ السمعَ: يَسْتَرِقُه، وَهُوَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: نَفَقَتُكَ رِياءً وسُمْعةً للخَطَّاف
؛ هُوَ، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ، الشيطانُ لأَنه يَخْطَفُ السَّمْعَ، وَقِيلَ: هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى أَنه جَمْعُ خَاطِفٍ أَو تَشْبِيهًا بالخُطَّاف، وَهُوَ الْحَدِيدَةُ المُعْوَجَّةُ كالكلُّوبِ يُخْتَطَفُ بِهَا الشيءُ وَيُجْمَعُ عَلَى خَطَاطِيفَ. وَفِي حَدِيثِ الْجِنِّ:
يَختَطِفُون السَّمْعَ
أَي يَسْتَرِقُونَه ويَسْتَلِبونه. والخَيْطَفُ والخَيْطَفَى: سُرعة انْجِذَابِ السَّيْرِ كأَنه يخْتَطِفُ فِي مَشْيِه عُنُقَه أَي يجْتَذِبه. وَجَمَلٌ خَيْطَفٌ أَي سَرِيعُ الْمَرِّ. وَيُقَالُ: عَنَقٌ خَيْطَفٌ وخَطَفَى؛ قَالَ جَدُّ جَرِيرٍ:
وعَنَقاً بَعْدَ الرَّسِيمِ خَيْطَفا
والخَطَفَى: سَيْرَتُه، وَيُرْوَى خَطَفَى، وَبِهَذَا سُمِّي الخَطَفَى، وَهُوَ لقَبُ عَوْفٍ جَدّ جَرِيرِ بْنِ عطِيّةَ بْنِ عَوْفٍ الشَّاعِرِ؛ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُبَيْدَةَ قَالَ: الخَطَفَى جَدُّ جَرِيرٍ وَاسْمُهُ حُذيفَةُ بْنُ بَدْر ولُقِّب بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
يَرْفَعْنَ بالليلِ، إِذَا مَا أَسْدَفا، ... أَعْناقَ جِنَّانٍ وَهَامًا رُجَّفا،
وعَنَقاً بَعْدَ الكَلالِ خَيْطَفا
(9/76)

والجِنَّانُ: جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ إذا مشَت رَفعت رؤوسها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنَ مَلِيحِ شِعْرِ الخَطَفَى:
عَجِبْتُ لإِزْراءِ العَييِّ بنَفْسِه، ... وصَمْتِ الَّذِي قَدْ كَانَ بالقَوْلِ أَعلما
وَفِي الصَّمْتِ سَتْرٌ للعَييِّ، وَإِنَّمَا ... صَفِيحةُ لُبِّ المَرْء أَن يَتَكلَّما
وَقِيلَ: هُوَ مأْخوذ مَنْ الخَطْفِ وَهُوَ الخَلْسُ. وَجَمَلٌ خَيْطَفٌ: سَيْرُه كَذَلِكَ أَي سريعُ المَرّ، وَقَدْ خَطِفَ وخَطَفَ يَخْطِفُ ويَخْطَفُ خَطْفاً. والخاطُوفُ: شَبِيهٌ بالمِنْجَل يُشَدُّ فِي حِبالةِ الصائِد يَخْتَطِفُ الظبْيَ. والخُطّافُ: حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي الرَّحْل تُعَلَّقُ مِنْهَا الأَداةُ والعِجْلةُ. والخُطَّافُ: حَدِيدَةٌ حَجْناءُ تُعْقَلُ بِهَا البَكْرةُ مِنْ جانِبَيْها فِيهَا المِحْوَر؛ قَالَ النابغة:
خَطاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبالٍ مَتِينَةٍ، ... تُمَدُّ بِهَا أَيْدٍ إليكَ نوازِعُ
وكلُّ حديدةٍ حَجْناء خُطَّافٌ. الأَصمعي: الخُطَّاف هُوَ الَّذِي يَجْري فِي الْبَكْرَةِ إِذَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، فَإِذَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ، فَهُوَ القَعْوُ، وَإِنَّمَا قِيلَ لخُطَّافِ البَكرة خُطَّافٌ لحَجَنه فِيهَا، ومَخالِيبُ السِّباعِ خَطاطِيفُها. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «1»:
فِيهِ خَطاطِيفُ وكلالِيبُ.
وخَطاطِيفُ الأَسَد: براثِنُه شُبِّهَتْ بِالْحَدِيدَةِ لحُجْنَتِها؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يَصِفُ الأَسد:
إِذَا عَلِقَتْ قِرْناً خَطاطِيفُ كَفِّه، ... رأَى الموتَ رَأْيَ العَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرا
إِنَّمَا قَالَ: رَأْيَ الْعَيْنِ أَو بالعَيْنَيْنِ «2» تَوْكِيدًا، لأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُرى بِالْعَيْنِ، لَمَّا قَالَ أَسْوَدَ أَحْمرا، وَكَانَ السوادُ والحُمْرةُ لَوْنَيْن، وَكَانَ اللَّوْن مِمَّا يُحسّ بِالْعَيْنِ جُعِلَ الموتُ كأَنه مَرْئيٌّ بِالْعَيْنِ، فتَفَهَّمْه. والخُطَّافُ: سِمةٌ عَلَى شَكْل خُطَّافِ البَكْرة، قَالَ: يُقَالُ لِسِمة يُوسَم بِهَا البَعِير، كأَنها خُطَّافُ البَكْرَة: خُطَّافٌ أَيضاً. وبَعِير مَخْطُوفٌ إِذَا كَانَ بِهِ هَذِهِ السِّمةُ. والخُطّافُ: طَائِرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والخُطَّافُ العُصْفور الأَسودُ، وَهُوَ الَّذِي تَدْعُوه العامّةُ عُصْفُورَ الجنةِ، وَجَمْعُهُ خَطاطِيفُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لأَنْ أَكونَ نَفَضْتُ يَدَيَّ مِنْ قُبُورِ بَنِيَّ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَن يَقَعَ مِنْ بَيْضِ الخُطَّافِ فيَنْكَسِر
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الخُطَّاف الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ، قَالَ ذَلِكَ شَفَقَةً ورحْمةً. والخُطَّافُ: الرجُل اللِّصُّ الفاسِقُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
واسْتَصْحَبُوا كُلَّ عَمٍ أُمِّيِّ ... مِنْ كلِّ خُطّافٍ وأَعْرابيِ
وأَما قَوْلُ تِلْكَ المرأَة لِجَرِيرٍ: يَا ابْنَ خُطَّافٍ؛ فَإِنَّمَا قَالَتْهُ لَهُ هازِئةً بِهِ، وَهِيَ الخَطاطِيفُ. والخُطْفُ والخُطُفُ: الضُّمْرُ وخِفّةُ لَحْمِ الجَنْبِ. وإخْطَافُ الحَشى: انْطِواؤُه. وفَرس مُخْطَفُ الحَشى، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ، إِذَا كَانَ لاحِقَ ما
__________
(1). قوله [حديث القيامة] هو لفظ النهاية أيضاً، وبهامشها صوابه: حديث الصراط.
(2). قوله [أو بالعينين] يشير إلى أنه يروى أيضاً: رأى الموت بالعينين إلخ، وهو كذلك في الصحاح.
(9/77)

خَلْفَ المَحْزِمِ مِنْ بَطْنه، وَرَجُلٌ مُخْطَفٌ ومَخْطُوفٌ. وأَخْطَفَ الرجلُ: مَرِضَ يَسِيراً ثُمَّ بَرأَ سَرِيعًا. أَبو صَفْوانَ: يُقَالُ أَخْطَفَتْه الحُمّى أَي أَقْلَعَتْ عَنْهُ، وَمَا مِنْ مَرَضٍ إِلَّا وَلَهُ خُطْفٌ أَي يُبْرَأُ مِنْهُ؛ قَالَ:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا صَرْفُ يَوْمٍ ولَيْلةٍ، ... فَمُخْطِفةٌ تُنْمِي ومُقْعِصةٌ تُصْمِي
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلذِّئْبِ خاطِفٌ، وَهِيَ الخَواطِفُ. وخَطافِ وكَسابِ: مِنْ أَسماء كِلَابِ الصَّيْدِ. وَيُقَالُ للصِّ الَّذِي يَدْغَرُ نفسَه عَلَى الشَّيْءِ فيَخْتَلِسُه: خُطَّافٌ. أَبو الخَطَّاب: خَطِفَتِ السفينةُ وخَطَفَت أَي سارَتْ؛ يُقَالُ: خَطِفَت اليومَ مِنْ عُمان أَي سَارَتْ. وَيُقَالُ: أَخْطَفَ لِي مِنْ حَدِيثه شَيْئًا ثُمَّ سَكَتَ، وَهُوَ الرَّجُلُ يأْخذ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَقْطَعُ حَدِيثَهُ، وَهُوَ الإِخْطافُ. والخياطِفُ: المَهاوي، وَاحِدُهَا خَيْطَفٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَقَدْ رُمْتَ أَمْراً، يَا مُعاوِيَ، دُونَه ... خَيَاطِفُ عِلَّوْزٍ، صِعابٌ مَراتِبُهْ
والخُطُف والخُطَّفُ، جَمِيعًا: مِثْلُ الجُنون؛ قَالَ أُسامةُ الهُذَلي:
فَجَاءَ، وَقَدْ أَوجَتْ مِنَ المَوْتِ نَفْسُه، ... بِهِ خُطُفٌ قَدْ حَذَّرَتْه المقاعِدُ
وَيُرْوَى خُطَّفٌ، فإِما أَن يَكُونَ جَمعاً كضُرَّب، وَإِمَّا أَن يَكُونَ وَاحِدًا. والإِخْطافُ: أَن تَرْمِيَ الرَّمِيّةَ فتُخْطئ قَرِيبًا، يُقَالُ مِنْهُ: رَمى الرَّمِيَّةَ فأَخْطَفَها أَي أَخْطأَها؛ وأَنشد أَيضاً:
فَمُخْطِفةٌ تُنْمي ومُقْعِصةٌ تُصْمي
وَقَالَ العُمانيُّ:
فانْقَضَّ قَدْ فاتَ العُيُونَ الطُّرَّفا، ... إِذَا أَصابَ صَيْدَه أَو أَخْطَفَا
ابْنُ بَزْرَجٍ: خَطِفْتُ الشَّيْءَ أَخذْته، وأَخْطَفْتُه أَخْطَأْتُه؛ وأَنشد الْهُذَلِيُّ:
تَناوَلُ أَطْرافَ القِرانِ، وعَيْنُها ... كعَيْنِ الحُبارى أَخْطَفَتْها الأَجادِلُ
والإِخْطافُ فِي الْخَيْلِ: ضِدُّ الانْتِفاخ، وَهُوَ عَيب فِي الْخَيْلِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الإِخْطَاف سِرُّ الْخَيْلِ، وَهُوَ صِغَرُ الْجَوْفِ «3»؛ وأَنشد:
لَا دَنَنٌ فِيهِ وَلَا إخْطَافُ
والدَّنَنُ: قِصَرُ الْعُنُقِ وتطامُنُ المُقَدَّم؛ وَقَوْلُهُ:
تَعَرَّضْنَ مَرْمى الصَّيْدِ، ثُمَّ رَمَيْنَنا ... مِنَ النَّبْلِ، لَا بالطَّائِشاتِ الخَواطِفِ
إِنَّمَا هُوَ عَلَى إِرَادَةِ المُخْطِفات وَلَكِنَّهُ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. والخَطِيفةُ: دَقِيقٌ يُذَرُّ عَلَى لَبَنٍ ثُمَّ يُطْبَخُ فيُلْعَق؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الحَبُولاء. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فَإِذَا بِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفة فِيهَا خَطِيفةٌ ومِلْبَنةٌ
؛ الخَطِيفةُ: لَبَنٌ يُطبخ بِدَقِيقٍ ويُخْتَطَفُ بالمَلاعِق بسُرعة. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَنه كَانَ عِنْدَ أُم سُليم شَعِيرٌ فَجَشَّتْه وعَمِلت لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم،
__________
(3). قوله [سر الخيل وهو إلخ] كذا بالأصل. ونقل شارح القاموس ما قبله حرفاً فحرفاً وتصرف في هذا فقال: والإِخْطَاف في الخيل صغر الجوف إلخ.
(9/78)

خَطِيفة فأَرْسَلتني أَدْعوه
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الخَطِيفَة عِنْدَ الْعَرَبِ أَن تُؤْخَذَ لُبَيْنةٌ فتسخَّنَ ثُمَّ يُذرَّ عَلَيْهَا دَقِيقَةٌ ثُمَّ تُطبخَ فَيَلْعَقَها الناسُ وَيَخْتَطِفُوهَا فِي سُرْعَةٍ.
وَدَخَلَ قَوْمٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَوْمَ عِيدٍ وَعِنْدَهُ الكَبُولاء، فَقَالُوا: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ أَيَوْمُ عِيد وخَطِيفةٌ؟ فَقَالَ: كُلوا مَا حَضَر واشكُروا الرزَّاق.
وخاطِفُ ظِلِّه: طَائِرٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ:
ورَيْطةِ فِتْيانٍ كخاطِفِ ظلِّه، ... جَعَلْتُ لَهم مِنْهَا خِباءً مُمَدَّدا
قَالَ ابْنُ سَلَمَة: هُوَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الرَّفْرافُ إِذَا رأَى ظلَّه فِي الْمَاءِ أَقبل إِلَيْهِ ليَخْطَفَه يحسَبُه صَيْداً، والله أَعلم.
خطرف: الخُطْرُوفُ: المُسْتَديرُ. وعَنَقٌ خِطْريفٌ: وَاسِعٌ، وخَطْرَفَ فِي مَشْيِه وتَخَطْرَفَ: تَوَسَّعَ. وخَطْرَفَه بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ، بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ لَا غَيْرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَإِنْ تَلَقَّى غَدَراً تَخَطْرَفا
وجمَل خُطْرُوفٌ: يُخَطْرِفُ خَطْوَه؛ ويَتَخَطْرَفُ فِي مَشْيِهِ: يُجْعَلُ خَطْوَتَيْن خَطْوةً مِنْ وَساعَتِه. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وَالْخَضِرِ، عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وإنَّ الانْدلاثَ والتَّخَطْرُفَ مِنَ الانْقِحام والتَكَلُّف
؛ تَخَطْرَف الشيءَ إِذَا جاوَزَه وتَعَدّاه، والله أَعلم.
خظرف: خَظْرَفَ البعيرُ فِي مَشْيِهِ: أَسرع وَوَسَّعَ الخَطْو، لُغة فِي خَذْرَفَ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ «1»؛ وأَنشد:
وَإِنْ تَلَقّاه الدَّهاس خَظْرَفا
وخَظْرَفَ جِلْدُ العَجوز: اسْتَرْخى، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ بِالضَّادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالظَّاءُ أَكثر وأَحسن. وَعَجُوزٌ خَنْظَرِفٌ: مُسْتَرْخِيةُ اللَّحْمِ. اللَّيْثُ: الخَنْظَرِف الْعَجُوزُ الْفَانِيَةُ. وَجَمَلٌ خُظْرُوفٌ: وَاسْعُ الخَطوة. وَرَجُلٌ مُتَخَظْرِفٌ: واسِع الخَلْق رَحْبُ الذِّرَاعِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ خَظْرَفَ فِي مَشْيِهِ، بِالظَّاءِ وَالطَّاءِ أَيضاً. وخَطْرَفَه بِالسَّيْفِ: ضَرَبَهُ، بِالطَّاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ لَا غَيْرُ.
خفف: الخَفَّةُ والخِفّةُ: ضِدُّ الثِّقَلِ والرُّجُوحِ، يَكُونُ فِي الْجِسْمِ والعقلِ والعملِ. خَفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً: صَارَ خَفِيفاً، فَهُوَ خَفِيفٌ وخُفافٌ، بِالضَّمِّ وَقِيلَ: الخَفِيفُ فِي الْجِسْمِ، والخُفَاف فِي التَّوَقُّد وَالذَّكَاءِ، وَجَمْعُهَا خِفَافٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ أَي مُوسرين أَو مُعْسِرين، وَقِيلَ: خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الْحَرَكَةُ أَو ثَقُلَت، وَقِيلَ: رُكباناً ومُشاة، وَقِيلَ: شُبَّاناً وَشُيُوخًا. والخِفُّ: كُلُّ شَيْءٍ خَفَّ مَحْمَلُه. والخِفُّ، بِالْكَسْرِ: الخفِيف. وشيءٌ خِفٌّ: خَفِيفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
يَزِلُّ الغُلامُ الخِفُّ عَنْ صَهَواتِه، ... ويُلْوِي بأَثْوابِ العَنِيفِ المُثَقَّلِ «2»
وَيُقَالُ: خَرَجَ فُلَانٌ فِي خِفٍّ مِنْ أَصحابه أَي فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ. وخِفُّ المَتاعِ: خَفِيفُه. وخَفَّ الْمَطَرُ: نَقَص؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فَتَمَطَّى زَمْخَريٌّ وارِمٌ ... مِنْ رَبيعٍ، كلَّما خَفَّ هَطَلْ «3»
__________
(1). قوله [بالظاء] متعلق بخظرف.
(2). وفي رواية: يطير الغلامُ الخُفُّ. وفي رواية أُخرى: يُزل الغلامَ الخِفَّ.
(3). قوله [فتمطى إلخ] في مادة زمخر، قَالَ الْجَعْدِيُّ:
فَتَعَالَى زَمْخَرِيٌّ وَارِمٌ ... مَالَتِ الْأَعْرَاقُ مِنْهُ واكتهل
(9/79)

واسْتَخَفَّ فُلَانٌ بِحَقِّي إِذَا اسْتَهانَ بِهِ، واسْتَخَفَّه الفرحُ إِذَا ارْتَاحَ لأَمر. ابْنُ سِيدَهْ: اسْتَخَفَّه الجَزَعُ والطَربُ خَفَّ لَهُمَا فاسْتَطار وَلَمْ يثبُت. التَّهْذِيبُ: اسْتَخَفَّه الطَّرَب وأَخَفَّه إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الخِفّة وأَزال حِلْمَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَعْضِ جُلسائه: لَا تَغْتابَنَّ عِنْدِي الرَّعِيّة فَإِنَّهُ لَا يُخِفُّني؛ يُقَالُ: أَخَفَّنِي الشيءُ إِذَا أَغْضَبَك حَتَّى حَمَلَكَ عَلَى الطَّيْش، واسْتَخَفَّه: طَلَب خِفَّتَه. التَّهْذِيبُ: اسْتَخَفَّهُ فُلَانٌ إِذَا اسْتَجْهَله فَحَمَلَهُ عَلَى اتِّباعه فِي غَيِّه، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ
، قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَا يَسْتَفِزَّنَّك عَنْ دِينِكَ أَي لَا يُخْرِجَنَّك الَّذِينَ لَا يُوقِنون لأَنهم ضُلَّال شَاكُّونَ. التَّهْذِيبُ: وَلَا يَسْتَخِفَّنَّك لَا يستفزنَّك وَلَا يَسْتَجْهِلَنَّك؛ وَمِنْهُ: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
أَي حَمَلَهُمْ عَلَى الخِفّة وَالْجَهْلِ. يُقَالُ: اسْتَخَفَّهُ عَنْ رأْيه واستفزَّه عَنْ رأْيه إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الْجَهْلِ وأَزاله عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوَابِ. واستَخَفَّ بِهِ أَهانه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، لمَّا اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَزْعم الْمُنَافِقُونَ أَنك اسْتَثْقَلْتَني وتَخَفَّفْتَ مِنِّي
، قَالَهَا لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ فِي أَهله وَلَمْ يمضِ بِهِ إِلَى تِلْكَ الغَزاةِ؛ مَعْنَى تَخَفَّفْتَ مِنِّي أَي طَلَبْتَ الْخِفَّةَ بتخليفِك إِيَّايَ وَتَرْكِ اسْتصْحابي مَعَكَ. وخَفَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا أَطاعه وَانْقَادَ لَهُ. وخَفَّتِ الأُتُنُ لعَيرها إِذَا أَطاعَتْه؛ وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ العَير وأُتُنه:
نَفَى بالعِراكِ حَوالِيَّها، ... فَخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ
والخَذُوفُ: وَلَدُ الأَتان إِذَا سَمِنَ. واسْتَخَفَّه: رَآهُ خَفيفاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ: اسْتَخَفَّ الْهَمْزَةَ الأُولى فَخَفَّفَهَا أَي أَنها لَمْ تَثْقُلْ عَلَيْهِ فخفَّفها لِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
؛ أَي يَخِفُّ عَلَيْكُمْ حَمْلُهَا. وَالنُّونُ الخَفِيفَة: خِلَافَ الثَّقِيلَةِ وَيُكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ التَّنْوِينِ أَيضاً وَيُقَالُ الخَفِيّة. وأَخَفَّ الرجلُ إِذَا كَانَتْ دوابُّه خِفَافًا. والمُخِفُّ: القليلُ المالِ الْخَفِيفُ الْحَالِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه كَانَ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ
أَي فَقِيرًا قَلِيلَ الْمَالِ والحظِّ مِنَ الدُّنْيَا، وَيُجْمَعُ الخَفِيفُ عَلَى أَخْفَافٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
خَرَّجَ شُبّانُ أَصحابه وأَخْفَافُهم حُسَّراً
؛ وَهُمُ الَّذِينَ لَا مَتاع لَهُمْ وَلَا سِلاح، وَيُرْوَى: خِفَافُهم وأَخِفّاؤهم، وَهُمَا جَمْعٌ خَفِيف أَيضاً. اللَّيْثُ: الخِفّةُ خِفَّةُ الوَزْنِ وخِفّةُ الحالِ. وَخِفَّةُ الرَّجل: طَيْشُه وخِفَّتُه فِي عَمَلِهِ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه خَفَّ يَخِفُّ خِفَّة [خَفَّة]، فَهُوَ خَفِيف، فَإِذَا كَانَ خَفِيفَ الْقَلْبِ مُتَوَقِّداً، فَهُوَ خُفَافٌ؛ وأَنشد:
جَوْزٌ خُفَافٌ قَلْبُه مُثَقَّلُ
وخَفَّ القومُ خُفُوفاً أَي قَلُّوا؛ وَقَدْ خَفَّت زَحْمَتُهم. وخَفَّ لَهُ فِي الخِدمةِ يَخِفُّ: خَدَمه. وأَخَفَّ الرَّجل، فَهُوَ مُخِفٌ وخَفِيف وخِفٌّ أَي خَفَّت حالُه ورَقَّت وَإِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ بَيْنَ أَيدِينا عَقَبَةً كَؤُوداً لَا يُجَوِّزُهَا إِلَّا المُخِفّ
؛ يُرِيدُ المخفَّ مِنَ الذُّنُوبِ وأَسبابِ الدُّنْيَا وعُلَقِها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيضاً:
نَجا المُخِفُّون.
وأَخَفَّ الرجلُ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ فِي سفَره أَو حَضَره. والتَّخْفِيفُ: ضدُّ التَّثْقِيلِ، واستَخَفَّه: خِلَافُ اسْتَثْقَلَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا بَعَثَ الخُرَّاصَ
(9/80)

قَالَ: خَفِّفُوا الخَرْصَ فإنَّ فِي الْمَالِ العرِيّة وَالْوَصِيَّةَ
أَي لَا تَسْتَقْصُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ فَإِنَّهُمْ يُطعِمون مِنْهَا ويُوصون. وَفِي حَدِيثِ
عَطاء: خَفِّفُوا عَلَى الأَرض
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
خِفُّوا
أَي لَا تُرْسِلوا أَنفسكم فِي السُّجُودِ إرْسالًا ثَقِيلًا فتؤثِّرُوا فِي جِباهِكم؛ أَراد خِفُّوا فِي السُّجُودِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُجَاهِدٍ: إِذَا سجدتَ فتَخافَ
أَي ضَعْ جَبْهَتَكَ عَلَى الأَرض وَضْعاً خفِيفاً، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والخَفِيفُ: ضَرْبٌ مِنَ الْعَرُوضِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لخِفَّته. وخَفَّ الْقَوْمُ عَنْ مَنْزِلِهِمْ خُفُوفاً: ارْتحَلُوا مُسْرِعِينَ، وَقِيلَ: ارتحلُوا عَنْهُ فَلَمْ يَخُصُّوا السُّرْعَةَ؛ قَالَ الأَخطل:
خَفَّ القَطِينُ فَراحُوا مِنْكَ أَو بَكَرُوا
والخُفُوفُ: سُرعةُ السَّيْرِ مِنَ الْمَنْزِلِ، يُقَالُ: حَانَ الخُفُوفُ. وَفِي حَدِيثِ خُطْبَتِهِ فِي مَرَضِهِ:
أَيها النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ دَنا مِنِّي خُفُوفٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ
أَي حركةٌ وقُرْبُ ارْتِحالٍ، يُرِيدُ الإِنذار بِمَوْتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: قَدْ كَانَ مِنِّي خفوفٌ
أَي عَجَلَةٌ وسُرعة سَيْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا ذُكِرَ لَهُ قتلُ أَبي جَهْلٍ استخفَّه الفَرَحُ
أَي تَحَرَّكَ لِذَلِكَ وخَفَّ، وأَصله السرعةُ. ونَعامة خَفّانةٌ: سَرِيعَةٌ. والخُفُّ: خُفُّ الْبَعِيرِ، وَهُوَ مَجْمَعُ فِرْسِن الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذَا خُفُّ الْبَعِيرِ وَهَذِهِ فِرْسِنُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا سَبَق إِلَّا فِي خُفٍّ أَو نَصْلٍ أَو حَافِرٍ
، فالخُفُّ الإِبل هاهنا، والحافِرُ الخيلُ، والنصلُ السهمُ الَّذِي يُرمى بِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ، أَي لَا سَبَقَ إِلَّا فِي ذِي خُفٍّ أَو ذِي حافِرٍ أَو ذِي نَصْلٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الخُف وَاحِدُ أَخْفافِ الْبَعِيرِ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الْخُفُّ لِلنَّعَامِ، سَوَّوْا بَيْنَهُمَا للتَّشابُهِ، وخُفُّ الإِنسانِ: مَا أَصابَ الأَرضَ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِه، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الْخُفُّ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا لِلْبَعِيرِ وَالنَّعَامَةِ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: غَلِيظة الْخُفِّ
؛ اسْتَعَارَ خُفَّ الْبَعِيرِ لِقِدَمِ الإِنسان مَجَازًا، والخُفّ فِي الأَرض أَغلظ مِنَ النَّعْل؛ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ:
يَحْمِلُ، فِي سَحْقٍ مِنَ الخِفافِ، ... تَوادِياً سُوِّينَ مِنْ خِلافِ
فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ كِنْفاً اتُّخِذَ مِنْ ساقِ خُفٍّ. والخُفُّ: الَّذِي يُلْبَس، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخْفافٌ وخِفافٌ. وتخَفَّفَ خُفّاً: لَبِسه. وَجَاءَتِ الإِبلُ عَلَى خُفّ وَاحِدٍ إِذَا تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا كأَنها قِطارٌ، كلُّ بَعِيرٍ رأْسُه عَلَى ذَنَبِ صَاحِبِهِ، مَقْطُورَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ مَقْطُورَةٍ. وأَخَفَّ الرجلَ: ذَكَرَ قَبِيحَهُ وعابَه. وخَفّانُ: مَوْضِعٌ أَشِبُ الغِياضِ كَثِيرُ الأُسد؛ قَالَ الأَعشى:
وَمَا مُخْدِرٌ وَرْدٌ عَلَيْهِ مَهابةٌ، ... أَبو أَشْبُلٍ أَضْحى بخَفّانَ حارِدا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مأْسَدة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
شَرَنْبَث أَطْرافِ البَنانِ ضُبارِمٌ، ... هَصُورٌ لَهُ فِي غِيلِ خَفّانَ أَشْبُلُ
والخُفّ: الجمَل المُسِنّ، وَقِيلَ: الضخْم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
سأَلْتُ عَمْراً بَعْدَ بَكْرٍ خُفّا، ... والدَّلْوُ قَدْ تُسْمَعُ كيْ تَخِفّا
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ حَمْيِ الأَراك إِلَّا مَا لَمْ تَنَلْه أَخْفافُ الإِبل
أَي مَا لَمْ تَبْلُغْه أَفواهُها بِمَشْيِهَا إِلَيْهِ.
(9/81)

وَقَالَ الأَصمعي: الخُف الْجَمَلُ المُسِنُّ، وَجَمْعُهُ أَخفاف، أَي مَا قَرُب مِنَ المَرْعى لَا يُحْمى بَلْ يُتْرَكُ لمَسانِّ الإِبل وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضّعافِ الَّتِي لَا تَقْوى عَلَى الإِمعان فِي طلَبِ المَرْعَى. وخُفافٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ خُفافُ بْنُ نُدْبةَ السُّلمي أَحد غِرْبانِ الْعَرَبِ. والخَفْخَفَةُ: صوتُ الحُبارى والضَّبُعِ والخِنْزيرِ، وَقَدْ خَفْخَفَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَعَنَ الإِلهُ سِبالَ تَغْلِبَ إنَّهم ... ضُرِبوا بكلِّ مُخَفْخِفٍ حَنّان
وَهُوَ الخُفَاخِفُ. والخَفْخَفَةُ أَيضاً: صوتُ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ أَو الفَرْو الْجَدِيدِ إِذَا لُبِس وحرَّكْتَه. ابْنُ الأَعرابي: خَفْخَفَ إِذَا حرَّك قميصَه الْجَدِيدَ فَسَمِعْتَ لَهُ خَفْخَفَةً أَي صَوْتًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا تَكُونُ الخَفْخَفةُ إِلَّا بَعْدَ الجَفْجَفةِ، والخَفْخَفة أَيضاً: صَوْتُ الْقِرْطَاسِ إِذَا حرَّكْتَه وقلَبته. وَإِنَّهَا لخَفْخافةُ الصَّوْتِ أَي كأَن صَوْتَهَا يَخْرُجُ مِنْ أَنفها. والخُفْخُوفُ: طَائِرٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ أَبي الخَطاب الأَخفش، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، قَالَ: وَلَا ذَكَرَهُ أَحد مِنْ أَصحابنا. الْمُفَضَّلُ: الخُفْخُوفُ الطَّائِرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ المِيساقُ، وَهُوَ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طار.
خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَلَى حَالِهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ*
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: خَلْفَهُمْ مَا قَدْ وَقَعَ مِنْ أَعمالهم وَمَا بَيْنَ أَيديهم مِنْ أَمرِ الْقِيَامَةِ وَجَمِيعِ مَا يَكُونُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
؛ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مَا أَسْلَفْتُم مِنْ ذُنوبكم، وَما خَلْفَكُمْ
مَا تَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مَا نَزَلَ بالأُمم قَبْلَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، وَما خَلْفَكُمْ
عذابُ الْآخِرَةِ. وخَلَفَه يَخْلُفه: صَارَ خَلْفَه. واخْتَلَفَه: أَخذَه مِنْ خَلْفِه. واخْتَلَفَه وخَلَّفَه وأَخْلَفه: جَعَلَهُ خَلْفَه؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
حَتَّى إِذَا عَزَلَ التَّوائمَ مُقْصِراً، ... ذاتَ العِشاء، وأَخْلَفَ الأَرْكاحا
وجَلَسْتُ خَلْفَ فُلَانٍ أَي بعدَه. والخَلْفُ: الظَهْر. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: جئتُ فِي الْهَاجِرَةِ فوجدْتُ عمرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فأَخْلَفَني، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَ يَرْفَأُ، فتأَخَّرْتُ فصيلتُ خَلْفُه
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ فأَخلفني أَي رَدَّني إِلَى خَلْفِه فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَو جَعَلَنِي خَلْفَه بحِذاء يَمِينِهِ. يُقَالُ: أَخْلَفَ الرجلُ يدَه أَي رَدَّها إِلَى خَلْفِه. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَلْحَحْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي الاتِّباع حَتَّى اخْتَلَفْتُه أَي جَعَلْتُهُ خَلْفي؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ يَخْتَلِفُني النصيحةَ أَي يخْلُفني. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرتي
؛ يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ لأَنها دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى، وهاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُحِبُّوا أَن يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا. والتخلُّفُ: التأَخُّرُ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: فخَلَّفَنا فكُنّا آخِر الأَربع
أَي أَخَّرَنا وَلَمْ يُقَدِّمْنا، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ ليَمُرُّ بجَنَباتهم فَمَا يُخَلِّفُهم
(9/82)

أَي يتقدَّم عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
سَوُّوا صُفوفَكم وَلَا تَخْتَلِفوا فتَخْتَلِفَ قلوبُكم
أَي إِذَا تقدَّم بعضُهم عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفوف تأَثَّرَت قُلوبهم ونشأَ بَيْنَهُمُ الخُلْفُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكم أَو لَيُخالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكم
؛ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وجهَه عَنِ الْآخَرِ ويُوقَعُ بَيْنَهُمُ التباغُضُ، فإنَّ إقْبالَ الوجْهِ عَلَى الوجهِ مِنْ أَثَرِ المَوَدَّةٍ والأُلْفةِ، وَقِيلَ: أَراد بِهَا تحويلَها إِلَى الأَدْبارِ، وَقِيلَ: تَغْيِيرُ صُوَرِها إِلَى صُوَرٍ أُخرى. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ:
ثُمَّ أُخالِفَ إِلَى رِجَالٍ فأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بيوتَهم
أَي آتِيَهم مِنْ خَلْفِهِمْ، أَو أُخالف مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إقامةِ الصلاةِ وأَرجع إِلَيْهِمْ فآخُذهم عَلَى غَفْلةٍ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بمُعاقبتهم. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفةِ:
وخالَف عَنّا عليٌّ والزُّبَيْرُ
أَي تَخَلَّفا. والخَلْفُ: المِرْبَدُ يَكُونُ خَلْفَ الْبَيْتِ؛ يُقَالُ: وَرَاءَ بَيْتِكَ خَلْفُ جَيِّدٌ، وَهُوَ المِرْبَدُ وَهُوَ مَحْبِسُ الإِبل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وجِيئا مِنَ البابِ المُجافِ تَواتُراً، ... وَلَا تَقْعُدا بالخَلْفِ، فالخَلْفُ واسِعُ «1»
وأَخْلَفَ يدَه إِلَى السيفِ إِذَا كَانَ مُعَلَّقاً خَلْفَه فَهَوَى إِلَيْهِ. وَجَاءَ خِلافَه أَي بَعْدَهُ. وَقُرِئَ:
وَإِذَا لَا يَلْبَثُون خَلفَكَ إِلَّا قَلِيلًا
، وخِلافك. والخِلْفةُ: مَا عُلِّقَ خَلْفَ الرَّاكِبِ؛ وَقَالَ:
كَمَا عُلِّقَتْ خِلْفَةُ المَحْمِلِ
وأَخْلَف الرجلُ: أهْوَى بيدِه إِلَى خَلْفِه ليأْخُذَ مِنْ رَحْلِه سَيْفًا أَو غيرَه، وأَخْلَفَ بيدِه وأَخْلفَ يدَه كَذَلِكَ. والإِخْلافُ: أَن يَضْرِبَ الرجُل يَدَهُ إِلَى قِرابِ سيفِه ليأْخُذَ سيفَه إِذَا رأَى عَدُوًّا. الْجَوْهَرِيُّ: أَخْلَفَ الرجلُ إِذَا أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِهِ ليَسُلَّه. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَن رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ «2».
يُقَالُ: أَخْلَفَ يَدَهُ إِذَا أَراد سَيْفَهُ وأَخْلفَ يدَه إِلَى الكنانةِ. وَيُقَالُ: خَلَفَ لَهُ بالسيفِ إِذَا جَاءَ مِنْ وَرائه فضرَبه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَخْلَفَ بِيَدِهِ وأَخذ يَدْفَعُ الفَضْلَ.
واسْتَخْلَفَ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ: جَعَلَهُ مَكَانَهُ. وخَلَفَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا كَانَ خَلِيفَتَه. يُقَالُ: خَلَفَه فِي قَوْمِهِ خِلافَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
. وخَلَفْتُه أَيضاً إِذَا جِئْتُ بَعْدَهُ. وَيُقَالُ: خَلَّفْتُ فُلَانًا أُخَلِّفُه تَخْلِيفاً واسْتَخْلفْتُه أَنا جَعَلتُه خَليفَتي. واسْتَخْلفه: جَعَلَهُ خَلِيفَةً. والخَلِيفةُ: الَّذِي يُسْتخْلَفُ مِمَّنْ قَبْلَهُ، والجمع خَلَائِف، جاؤوا بِهِ عَلَى الأَصل مِثْلَ كريمةٍ وكرائِمَ، وَهُوَ الخَلِيفُ وَالْجَمْعُ خُلَفَاء، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ خَلِيفةٌ وخُلَفَاء، كَسَّروه تَكْسِيرَ فَعِيلٍ لأَنه لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُذَكَّرِ؛ هَذَا نَقْلُ ابْنِ سِيدَهْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَعِيلة بِالْهَاءِ لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعَلاء، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما خَلائِفُ فَعَلَى لَفْظِ خَلِيفةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ خَلِيفًا، وَقَدْ حَكَاهُ أَبو حَاتِمٍ؛ وأَنشد لأَوْس بْنِ حَجَر:
إنَّ مِنَ الْحَيِّ مَوْجُودًا خَلِيفَتُهُ، ... وَمَا خَلِيفُ أَبِي وَهْبٍ بمَوْجُودِ
والخِلافَةُ: الإِمارةُ وَهِيَ الخِلِّيفَى. وإنه لخَلِيفةٌ
__________
(1). قوله [وجيئا إلخ] تقدم إنشاده للمؤلف وشارح القاموس في مادّة جوف:
وجئنا مِنَ الْبَابِ الْمُجَافِ تَوَاتُرًا ... وَإِنْ تَقْعُدَا بِالْخَلْفِ فَالْخَلْفُ وَاسِعُ
(2). قوله [أخلف السيف يوم إلخ] كذا بالأصل، والذي في النهاية مع إصلاح فِيهَا: وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فأحاطوا بنا وأنا أذب عنه فأخلف رجل بالسيف يوم بدر.
يقال إلخ.
(9/83)

بَيِّنُ الخِلافةِ والخِلِّيفى. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: لَوْلَا الخِلِّيفَى لأَذَّنْتُ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَوْ أَطَقْتُ الأَذَان مَعَ الخِلّيفى
، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ والقَصْر، الخِلافةِ، وَهُوَ وأَمثاله مِنَ الأَبْنِيَةِ كالرِّمِّيَّا والدِّلِّيلَى مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ، يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجتِهاده فِي ضَبْطِ أُمورِ الخِلافَةِ وتَصْرِيفِ أَعِنَّتِها. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ الزَّجَّاجُ جَازَ أَنْ يُقَالَ للأَئمة خُلفاء اللَّهِ فِي أَرْضِه بقوله عز وجل: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
. وَقَالَ غَيْرُهُ: الخَليفةُ السلطانُ الأَعظم. وَقَدْ يؤنَّثُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
أَبوكَ خَلِيفةٌ وَلَدَتْه أُخْرَى، ... وأَنتَ خَليفةٌ، ذاكَ الكَمالُ
قَالَ: وَلَدَتْهُ أُخْرَى لتأْنيث اسْمِ الْخَلِيفَةِ وَالْوَجْهُ أَن يَكُونَ وَلَدَهُ آخَرُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
، قَالَ: جَعَلَ أُمة مُحَمَّدٍ خَلَائِفَ كلِّ الأُمم، قَالَ: وَقِيلَ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ*
يَخْلُفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: فَإِنَّهُ وقَعَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً، والأَجْوَدُ أَن يُحْمَل عَلَى مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ لِلرِّجَالِ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الْهَاءُ، أَلا تَرَى أَنهم قَدْ جَمَعُوهُ خُلَفَاء؟ قَالُوا ثلاثةُ خُلَفَاء لَا غَيْرَ، وَقَدْ جُمعَ خَلائِفَ، فَمَنْ قَالَ خَلَائِفَ قَالَ ثلاثَ خَلَائِفَ وَثَلَاثَةَ خَلَائِفَ، فمرَّة يَذْهَب بِهِ إِلَى الْمَعْنَى ومرَة يَذْهَبُ بِهِ إِلَى اللَّفْظِ، قَالَ: وَقَالُوا خُلَفَاء مِنْ أَجل أَنه لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مُذَكَّرٍ وَفِيهِ الْهَاءُ، جَمَعُوهُ عَلَى إِسْقَاطِ الْهَاءِ فَصَارَ مِثْلَ ظَرِيفٍ وظُرَفاء لأَن فَعِيلة بِالْهَاءِ لَا تُجمَعُ عَلَى فُعلاء. ومِخْلافُ البلدِ: سُلطانُه. ابْنُ سِيدَهْ: والمِخْلافُ الكُورةُ يَقْدَمُ عَلَيْهَا الإِنسان، وَهُوَ عِنْدَ أَهل الْيَمَنِ واحِدُ المَخالِيفُ، وَهِيَ كُوَرُها، ولكلِّ مِخْلافٍ مِنْهَا اسْمٌ يُعْرَفُ بِهِ، وَهِيَ كالرُسْتاقِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَخالِيفُ لأَهل الْيَمَنِ كالأَجْنادِ لأَهل الشامِ، والكورِ لأَهل العِراقِ، والرَّساتِيقِ لأَهل الجِبالِ، والطّساسِيج لأَهْلِ الأَهْوازِ. والخَلَفُ: مَا اسْتَخْلَفْتَه مِنْ شَيْءٍ. تَقُولُ: أَعطاك اللَّهُ خَلَفاً مِمَّا ذَهَبَ لَكَ، وَلَا يُقَالُ خَلْفاً؛ وأَنتَ خَلْفُ سُوءٍ مِنْ أَبيك. وخَلَفَه يَخْلُفُه خَلَفاً: صَارَ مَكَانَهُ. والخَلَفُ: الْوَلَدُ الصَّالِحُ يَبْقَى بَعْدَ الإِنسان، والخَلْفُ والخَالِفَةُ: الطَّالِحُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَدْ يُسَمَّى خَلَفاً، بِفَتْحِ اللَّامِ، فِي الطَّلاحِ، وخَلْفاً، بإِسكانها، فِي الصّلاحِ، والأَوّلُ أَعْرَفُ. يُقَالُ: إِنَّهُ لخالِفٌ بَيِّنُ الخَلافةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى الكسْر. وَفِي هَؤُلَاءِ القَوْمِ خَلَفٌ مِمَّنْ مَضى أَي يَقُومُونَ مَقامهم. وَفِي فُلَانٍ خَلَفٌ مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَ صَالِحًا أَو طَالِحًا فَهُوَ خَلَفٌ. وَيُقَالُ: بئسَ الخَلَفُ هُمْ أَي بِئْسَ البَدَلُ. والخَلْفُ: القَرْن يأْتي بَعْدَ القَرْن، وَقَدْ خلَفوا بَعْدَهُمْ يخلُفون. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ
، بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ لأَنهم إِذَا أَضاعوا الصلاةَ فَهُمْ خَلْفُ سُوء لَا مَحالةَ، وَلَا يكونُ الخَلَفُ إلَّا مِنَ الأَخْيارِ، قَرْناً كَانَ أَو ولَداً، ولا يكونُ الخَلْفُ إلا مِنَ الأَشرارِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ
، قَالَ: قَرْنٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الخَلَفُ يَكُونُ فِي الخَير وَالشَّرِّ، وَكَذَلِكَ الخَلْفُ، وَقِيلَ: الخَلْفُ الأَرْدِياء الأَخِسَّاء. يُقَالُ: هَؤُلَاءِ خَلْفُ سوءٍ لناسٍ لاحِقِينَ بِنَاسٍ أَكثر مِنْهُمْ، وَهَذَا خَلْف سَوْء؛ قَالَ لَبِيدٌ:
ذَهَبَ الذينَ يُعاشُ فِي أَكنافِهمْ، ... وبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كجِلْدِ الأَجربِ
(9/84)

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ فِيهِمَا أَخْلافٌ وخُلُوفٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بقِينا فِي خَلْفِ سَوْءٍ أَي بَقِيَّةِ سَوْء. وَبِذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ*
، أَي بَقِيّة. أَبو الدُّقَيْشِ: يُقَالُ مَضَى خَلْفٌ مِنَ النَّاسِ، وَجَاءَ خَلْفٌ مِنَ النَّاسِ، وَجَاءَ خَلْفٌ لَا خيرَ فِيهِ، وخَلْفٌ صَالِحٌ، خفَّفهما جَمِيعًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ هَذَا خَلْفٌ، بإِسكان اللَّامِ، للرَّديء، والخَلْفُ الرَّديء مِنَ الْقَوْلِ؛ يُقَالُ: هَذَا خَلْفٌ مِنَ القولِ أَي رَديء. وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: سَكَتَ أَلفاً ونَطَقَ خَلْفاً، لِلرَّجُلِ يُطيل الصَّمْتَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بالخَطإ، أَي سَكَتَ عَنْ أَلف كَلِمَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ بخطإٍ. وَحُكِيَ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: إِنَّ أَعرابيّاً ضَرطَ فتَشَوَّر فأَشار بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِه فَقَالَ: إِنَّهَا خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفاً؛ عَنَى بالنُّطْق هَاهُنَا الضَّرْطَ. والخَلَف، مَثَقَّل، إِذَا كَانَ خلَفاً مِنْ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ مَرْفُوعٍ:
يَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه يَنْفُون عَنْهُ تَحْريفَ الغالِينَ، وانْتِحالَ المُبْطِلينَ، وتأويلَ الجاهِلينَ
؛ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ مالكَ بْنَ أَنس بِهَذَا الْحَدِيثِ فأَعجبه. قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَلَفُ، بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ، كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى، إِلَّا أَنه بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ: يُقَالُ خَلَفُ صِدْقٍ وخَلْفُ سُوءٍ، وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا القَرْن مِنَ النَّاسِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ المَفْتُوحُ، وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ:
سيكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضاعُوا الصلاةَ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ
«1»؛ خُلوفٌ هِيَ جَمْعٌ خَلْفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلْيَنْفُضْ فِراشَه فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَه عَلَيْهِ
أَي لَعَلَّ هامَّة دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ، وخِلافُ الشَّيْءِ بعدَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فدخَل ابنُ الزُّبَيْرِ خِلافَه.
وَحَدِيثُ الدَّجّال:
قَدْ خَلَفَهم فِي ذَرارِيِّهم
«2». وَحَدِيثُ
أَبي اليَسَرِ: أَخَلَفْتَ غازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهلِه بِمِثْلِ هَذَا؟
يُقَالُ: خَلَفْتُ الرجلَ فِي أَهله إِذَا أَقمتَ بعدَه فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ. وَفِي حَدِيثِ
ماعزٍ: كلَّما نَفَرْنا فِي سبيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحدُهم لَهُ نَبيبٌ كنَبِيبِ التَّيْسِ
؛ وَفِي حَدِيثِ
الأَعشى الحِرْمازِي:
فَخَلَفَتْني بنِزاعٍ وحَرَبْ
أَي بَقِيَتْ بَعْدِي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْني خَلْفها، والحَرَبُ: الْغَضَبُ. وأَخْلَفَ فُلَانٌ خَلَفَ صِدْقٍ فِي قَوْمِهِ أَي ترَكَ فِيهِمْ عَقِباً. وأَعْطِه هَذَا خَلَفاً مِنْ هَذَا أَي بَدَلًا. والخَالِفةُ: الأُمّةُ الباقيةُ بَعْدَ الأُمة السالِفةِ لأَنها بَدَلٌ مِمَّنْ قَبْلَهَا؛ وأَنشد:
كَذَلِكَ تَلْقاه القُرون الخَوالِفُ
وخلَفَ فُلَانٌ مكانَ أَبيه يَخْلُف خِلافةً إِذَا كَانَ فِي مَكَانِهِ وَلَمْ يَصِرْ فِيهِ غيرُه. وخَلَفَه رَبُّه فِي أَهلِه وولدِه: أَحْسَنَ الخِلافةَ، وخَلَفَه فِي أَهله وولدِه ومكانِه يَخْلُفُه خِلافةً حسَنةً: كَانَ خَلِيفةً عَلَيْهِمْ مِنْهُ، يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: أَوْصى لَهُ بالخِلافةِ. وَقَدْ خَلَّف فُلَانٌ فُلَانًا يُخَلِّفُه تَخْلِيفاً، وخَلَفَ بَعْدَهُ يَخْلُفُ خُلوفاً، وَقَدْ خَالَفَه إِلَيْهِمْ واخْتَلَفه. وَهِيَ الخِلْفةُ؛ وأَخْلَفَ النباتُ: أَخرج الخِلْفةَ.
__________
(1). قوله [تخلف من بعدهم] في النهاية: تختلف من بعده.
(2). قوله [ذراريهم] في النهاية: ذريتهم.
(9/85)

وأخْلَفَتِ الأَرضُ إِذَا أَصابَها بَرْد آخِر الصَّيْفِ فيَخْضَرُّ بعضُ شَجرِها. والخِلْفة: زِراعةُ الْحُبُوبِ لأَنها تُسْتَخْلَفُ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ. والخِلْفةُ: نَبْتٌ يَنْبُتُ بَعْدَ النَّبَاتِ الَّذِي يَتَهَشَّم. والخِلْفةُ: مَا أَنبت الصَّيْفُ من العُشْبِ بعد ما يَبِسَ العُشْبُ الرِّيفِيُّ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَتِ الأَرض، وَكَذَلِكَ مَا زُرع مِنَ الحُبوب بَعْدَ إِدراك الأُولى خِلْفَةٌ لأَنها تُسْتَخْلَفُ. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: خيرُ المَرْعى الأَراكُ والسَّلَمُ إِذا أَخْلَفَ كَانَ لَجِيناً
أَي إِذا أَخرج الخِلْفَة، وَهُوَ الْوَرَقُ الَّذِي يُخْرَجُ بَعْدَ الورَق الأَوَّل فِي الصَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ
خُزيمةَ السُّلمي: حَتَّى آلَ السُّلامى وأَخْلَفَ الخُزامى
أَي طَلَعَتْ خِلْفَتُه مِنْ أُصولِه بِالْمَطَرِ. والخِلْفةُ: الرّيحةُ وَهِيَ مَا يَنْفَطِرُ عَنْهُ الشَّجَرُ فِي أَوَّل الْبَرْدِ، وَهُوَ مِنَ الصَّفَرِيَّةِ. والخِلْفةُ: نباتُ ورَقٍ دُونَ وَرَقٍ. والخِلْفةُ: شَيْءٌ يَحْمِلُه الكَرْمُ بعد ما يَسْوَدُّ العِنَبُ فيُقْطَفُ الْعِنَبُ وَهُوَ غَضٌّ أَخْضَرُ ثُمَّ يُدْرِك، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ سَائِرِ الثَّمر. والخِلفَةُ أَيضاً: أَن يأْتيَ الكَرْمُ بحِصْرِمٍ جديدٍ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وخِلْفَةُ الثَّمر: الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ. والإِخْلَافُ: أَن يَكُونَ فِي الشَّجَرِ ثَمَر فَيَذْهَبُ فَالَّذِي يعُود فِيهِ خِلْفةٌ. وَيُقَالُ: قَدْ أَخْلَفَ الشجرُ فَهُوَ يُخْلِفُ إخْلافاً إِذَا أَخرج وَرَقًا بَعْدَ وَرَقٍ قَدْ تَنَاثَرَ. وخِلْفة الشَّجَرِ: ثَمَرٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الثَّمَرِ الْكَثِيرِ. وأَخْلَفَ الشجرُ: خَرَجَتْ لَهُ ثَمَرَةٌ بَعْدَ ثَمَرَةٍ. وأَخْلَفَ الطَّائِرُ: خَرَجَ لَهُ ريشٌ بَعْدَ رِيشٍ. وخَلَفَتِ الفاكهةُ بعضُها بَعْضًا خَلَفاً وخِلْفَةً إِذَا صَارَتْ خَلَفاً مِنَ الأُولى. وَرَجُلَانِ خِلْفَةٌ: يَخْلُفُ أَحدُهما الْآخَرَ. والخِلْفَةُ: اخْتِلَافُ الليلِ وَالنَّهَارِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
؛ أَي هَذَا خَلَفٌ مِنْ هَذَا، يذهَب هَذَا وَيَجِيءُ هَذَا؛ وأَنشد لِزُهَيْرٍ:
بِهَا العِينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً، ... وأَطْلاؤُها يَنْهَضْنَ مِنْ كلِّ مَجْثَمِ
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِ زُهَيْرٍ يَمْشِينَ خِلْفَةً مُخْتَلِفاتٌ فِي أَنها ضَرْبان فِي أَلْوَانِهَا وَهَيْئَتِهَا، وَتَكُونُ خِلْفَة فِي مِشْيَتِها، تَذْهَبُ كَذَا وَتَجِيءُ كَذَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى خَلْفِهِ*
أَي مَن فَاتَهُ عَمَلُ في اللَّيْلِ اسْتَدْرَكَهُ فِي النَّهَارِ فَجَعَلَ هَذَا خلَفاً مِنْ هَذَا. وَيُقَالُ: عَلَيْنَا خِلْفَةٌ مِنْ نَهَارٍ أَي بَقِيَّةٌ، وبَقِيَ فِي الحَوْضِ خِلْفَةٌ مِنْ مَاءٍ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ يَجِيءُ بَعْدَ شَيْءٍ، فَهُوَ خِلْفَة. ابْنُ الأَعرابي: الخِلْفَة وَقْت بَعْدَ وَقْتٍ. والخَوالِفُ: الَّذِينَ لَا يَغْزُون، وَاحِدُهُمْ خَالِفَةٌ كأَنهم يَخْلُفُون مَنْ غَزَا. والخَوَالِفُ أَيضاً: الصِّبْيانُ المُتَخَلِّفُون. وقَعَدَ خِلافَ أَصحابه: لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ، وخَلَفَ عَنْ أَصحابه كَذَلِكَ. والخِلافُ: المُخالَفةُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سُرِرْتُ بمَقْعَدِي خِلافَ أَصحابي أَي مُخالِفَهم، وخَلْفَ أَصحابي أَي بعدَهم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سُرِرْتُ بمُقامي بعدَهم وبعدَ ذَهَابِهِمْ. ابْنُ الأَعرابي: الخَالِفَةُ القاعدِةُ مِنَ النِّسَاءِ فِي الدَّارِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذاً لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
، ويقرأُ خَلْفَك وَمَعْنَاهُمَا بعدَك. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
، ويقرأُ خَلْفَ رسولِ اللَّهِ أَي مُخالَفةَ رسولِ اللَّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: خِلافَ
فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى بعد؛ وأَنشد للحرِثِ بْنِ خالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ:
عَقَبَ الرَّبيعُ خِلافَهم، فكأَنَّما ... نَشَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرا
(9/86)

قَالَ: وَمِثْلُهُ لمُزاحِمٍ العُقَيْلِي:
وَقَدْ يَفْرُطُ الجَهْل الفَتى ثُمَّ يَرْعَوِي، ... خِلافَ الصِّبا، للجاهلينَ حُلوم
قَالَ: وَمِثْلُهُ لِلْبَرِيقِ الْهُذَلِيِّ:
وَمَا كنتُ أَخْشى أَن أَعِيشَ خِلافَهم، ... بسِتَّةِ أَبْياتٍ، كَمَا نَبَتَ العِتْرُ
وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:
فأَصْبَحْتُ أَمْشِي فِي دِيارٍ كأَنَّها، ... خِلافَ دِيارِ الكاهِلِيّةِ، عُورُ
وأَنشد لِآخَرَ:
فقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلافَ الَّذِي مضَى: ... تَهَيّأْ لأُخْرى مِثْلِها فكأَنْ قَدِ «1»
وأَنشد لأَوْس:
لَقِحَتْ بِهِ لِحَياً خِلافَ حِيالِ
أَي بَعدَ حِيالِ؛ وأَنشد لمُتَمِّم:
وفَقْدَ بَني آمٍ تَداعَوْا فَلَمْ أَكُنْ، ... خِلافَهُمُ، أَن أَسْتَكِينَ وأَضْرَعا
وَتَقُولُ: خَلَّفْتُ فُلَانًا وَرَائِي فَتَخَلَّفَ عَنِّي أَي تأَخَّر، والخُلُوفُ: الحُضَّرُ والغُيَّبُ ضِدٌّ. وَيُقَالُ: الحيُّ خُلوفٌ أَي غُيَّبٌ، والخُلوفُ الحُضُورُ المُتَخَلِّفُون؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
أَصْبَحَ البَيْتُ بَيْتُ آلِ بَيانٍ ... مُقْشَعِرًّا، والحيُّ حَيٌّ خُلُوفُ
أَي لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ:
أَصْبَحَ البيْتُ بَيْتُ آلِ إياسٍ
لأَن أَبا زُبَيْدٍ رَثَى فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ فَرْوَة بْنَ إياسِ بْنِ قَبيصةَ وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِالْحِيرَةِ. والخَلِيفُ: المتَخَلِّفُ عَنِ المِيعاد؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
تَواعَدْنا الرُّبَيْقَ لنَنْزِلَنْهُ، ... وَلَمْ تَشْعُرْ إِذًا أَني خَلِيفُ
والخَلْفُ والخِلْفَةُ: الاسْتِقاء وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الإِخْلافِ. والإِخْلافُ: الاسْتِقاء. والخَالِفُ: المُسْتَقِي. والمُسْتَخْلِفُ: المُسْتَسْقِي؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُسْتَخْلِفاتٍ مِنْ بلادِ تَنُوفةٍ، ... لِمُصْفَرَّةِ الأَشْداقِ، حُمْرِ الحَواصِلِ
وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
لِزُغْبٍ كأَوْلادِ القَطا راثَ خَلْفُها ... عَلَى عاجِزاتِ النَّهْضِ، حُمْرٍ حَواصلُهْ
يَعْنِي راثَ مُخْلِفُها فوضَع المَصْدَرَ مَوْضِعَهُ، وَقَوْلُهُ حواصِلُه قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَراد حَوَاصِلَ مَا ذَكَرْنَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى الزُّغْبِ دُون العاجِزاتِ الَّتِي فِيهِ عَلَامَةُ الْجَمْعِ، لأَن كُلَّ جَمْعٍ بُني عَلَى صُورَةِ الْوَاحِدِ سَاغَ فِيهِ تَوَهُّم الْوَاحِدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
مِثْل الفِراخِ نُتِفَتْ حَواصِلُهْ
لأَن الْفِرَاخَ لَيْسَ فِيهِ عَلَامَةُ الْجَمْعِ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْوَاحِدِ كالكِتاب والحِجاب، وَيُقَالُ: الْهَاءُ تَرْجِعُ إِلَى النَّهْضِ وَهُوَ مَوْضِعٌ فِي كَتِف الْبَعِيرِ فَاسْتَعَارَهُ لِلْقَطَا، وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وقال:
__________
(1). قوله [يبقى] في شرح القاموس: يبغي.
(9/87)

الخِلْفُ الاسْتِقاءُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبو عَمْرٍو إِنَّهُ الخَلْف، بِفَتْحِ الْخَاءِ، قَالَ: وَلَمْ يَعْزُ أَبو عُبَيْدٍ مَا قَالَ فِي الخِلف إِلَى أَحد. واسْتَخْلَفَ المُسْتَسْقي، والخَلْفُ الِاسْمُ مِنْهُ. يُقَالُ: أَخْلَفَ واسْتَخْلَفَ. والخَلْفُ: الحَيُّ الَّذِينَ ذهَبوا يَسْتَقُون وخَلَّفُوا أَثقالهم. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَلْفُ القوم الذين ذَهَبُوا مِنَ الْحَيِّ يَسْتَقُونَ وخلَّفوا أَثقالهم. واسْتَخْلَفَ الرجلُ: اسْتَعْذَب الْمَاءَ. واسْتَخْلَفَ واخْتَلَفَ وأَخْلَفَ: سَقَاهُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
سَقاها فَروّاها مِنَ الْمَاءِ مُخْلِفُ
وَيُقَالُ: مِنْ أَين خِلْفَتُكم؟ أَي مِنْ أَين تَسْتَقُونَ. وأَخْلَفَ واسْتَخْلَفَ: اسْتَقَى. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَخْلَفْتُ القَومَ حَمَلت إِلَيْهِمُ الْمَاءَ العَذْب، وَهُمْ فِي رَبِيعٍ، لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ عَذْبٌ أَو يَكُونُونَ عَلَى مَاءٍ مِلْحٍ، وَلَا يَكُونُ الإِخْلافُ إِلَّا فِي الرَّبِيعِ، وَهُوَ فِي غَيْرِهِ مُسْتَعَارٌ مِنْهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخِلْفُ والخِلْفَةُ مِنْ ذَلِكَ الِاسْمِ، والخَلْفُ الْمَصْدَرُ؛ لَمْ يَحْكِ ذَلِكَ غَيْرُ أَبي عُبَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراه مِنْهُ غَلَطًا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ذَهَبَ المُستَخْلِفُونَ يسْتَقُون أَي الْمُتَقَدِّمُونَ. والخَلَفُ: العِوَضُ والبَدَلُ مِمَّا أُخذ أَو ذهَب. وأَخْلَفَ فُلَانٌ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ قَدْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ فَجَعَلَ مَكَانَهُ آخَرَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ، إِنَّمَا المالُ عارةٌ، ... وكُلْه مَعَ الدهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُه
يُقَالُ: اسْتَفِدْ خَلَفَ مَا أَتْلَفْتَ. وَيُقَالُ لِمَنْ هَلَكَ لَهُ مَنْ لَا يُعْتاضُ مِنْهُ كالأَب والأَمّ وَالْعَمِّ: خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَي كَانَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَلِيفَةً، وخَلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا وَبِخَيْرٍ وأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا وأَخْلَفَ لَكَ خَيْرًا، وَلِمَنْ هَلَك لَهُ مَا يُعْتاض مِنْهُ أَو ذهَب مِنْ وَلَدٍ أَو مَالٍ: أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وخَلَفَ لَكَ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَو وَلَدٌ أَو شَيْءٌ يُسْتَعاضُ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَي ردَّ عَلَيْكَ مثلَ مَا ذَهَبَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ لَهُ وَالِدٌ أَو عَمٌّ أَو أَخ قُلْتَ: خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ، بِغَيْرِ أَلف، أَي كَانَ اللَّهُ خليفةَ والدِك أَو مَنْ فَقَدتَه عَلَيْكَ. وَيُقَالُ: خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفاً بخَيْرٍ، وأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا أَي أَبْدَلَك بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وعَوّضك عَنْهُ؛ وَقِيلَ: يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ أَي كَانَ اللَّهُ خَليفَتَه عَلَيْكَ، وأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَي أَبْدَلك. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَكَفَّل اللَّهُ للغازِي أَن يُخْلِفَ نَفَقَتَه.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ: اخْلُفْه فِي عَقِبِه
أَي كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ. وَحَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ.
اليزِيدِيُّ: خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ خِلافة. الأَصمعي: خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ، إِذَا أَدخلت الْبَاءَ أَلْقَيْتَ الأَلف. وأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَي أَبدل لَكَ مَا ذَهَبَ. وخَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَي كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ والدِك عَلَيْكَ. والإِخْلافُ: أَن يُهْلِكَ الرجلُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ أَو لِغَيْرِهِ ثُمَّ يُحْدِث مثلَه. والخَلْفُ: النَّسْلُ. والخَلَفُ والخَلْفُ: مَا جَاءَ مِنْ بعدُ. يُقَالُ: هُوَ خَلْفُ سَوء مِنْ أَبيه وخَلَفُ صِدْقٍ مِنْ أَبيه، بِالتَّحْرِيكِ، إِذَا قَامَ مَقامه؛ وَقَالَ الأَخفش: هُمَا سَوَاءٌ، مِنْهُمْ مَن يُحرّك، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُ فِيهِمَا جَمِيعًا إِذَا أَضاف، وَمَنْ حَرَّكَ فِي خَلَفِ صدْق وَسَكَّنَ فِي الْآخَرِ فَإِنَّمَا أَراد الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إنَّا وجدْنا خَلَفاً، بئسَ الخَلَفْ ... عَبْداً إِذَا مَا ناءَ بالحِمْلِ خَضَفْ
(9/88)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشدهما الرِّياشِيُّ لأَعرابي يذُمُّ رَجُلًا اتَّخَذَ وَلِيمَةً، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَن الخَلَف خَلَفُ الإِنسان الَّذِي يَخْلُفُه مِنْ بَعْدِهِ، يأْتي بِمَعْنَى الْبَدَلِ فَيَكُونُ خلَفاً مِنْهُ أَي بَدَلًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا خَلَفٌ مِمَّا أُخذ لَكَ أَي بَدَلٌ مِنْهُ، وَلِهَذَا جَاءَ مَفْتُوحَ الأَوسط لِيُكُونَ عَلَى مِثال الْبَدَلِ وَعَلَى مِثَالِ ضِدّه أَيضاً، وَهُوَ الْعَدَمُ والتَّلَفُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
اللَّهُمَّ أَعْطِ لِمُنْفِقٍ خَلَفاً ولِمُمْسِكٍ تَلَفاً
أَي عِوَضاً، يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ خَلَفَه فِي قَوْمِهِ وَفِي أَهله يَخْلُفُه خَلَفاً وخِلافَةً. وخَلَفَنِي فَكَانَ نِعْمَ الخَلَفُ أَو بِئْسَ الخَلَفُ؛ وَمِنْهُ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ خَلَفاً وخِلافةً، وَالْفَاعِلُ مِنْهُ خَلِيفٌ وخَلِيفَةٌ، وَالْجَمْعُ خُلفاء وخَلائِفُ، فالخَلَفُ فِي قَوْلِهِمْ نِعْمَ الخَلَف وَبِئْسَ الخَلَف، وخَلَفُ صِدْقٍ وخَلَفُ سَوء، وخَلَفٌ صالحٌ وخَلَفٌ طالحٌ، هُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ مَنْ يَكُونُ خَلِيفَةً، وَالْجَمْعُ أَخْلافٌ كَمَا تَقُولُ بدَلٌ وأَبْدالٌ لأَنه بِمَعْنَاهُ. قَالَ: وَحَكَى أَبو زَيْدٍ هُمْ أَخْلافُ سَوْء جَمْعُ خَلَفٍ؛ قَالَ: وَشَاهِدُ الضَّمِّ فِي مُسْتَقْبل فِعْلِه قولُ الشمَّاخ:
تُصِيبُهُمُ وتُخْطِينا المَنايا، ... وأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ
قَالَ: وأَما الخَلْفُ، ساكِنَ الأَوسَط، فَهُوَ الَّذِي يَجيء بَعْدُ. يُقَالُ: خَلَفَ قومٌ بَعْدَ قَوْمٍ وسلطانٌ بَعْدَ سلطانٍ يَخْلُفُون خَلْفاً، فَهُمْ خَالِفون. تَقُولُ: أَنا خَالِفُه وخَالِفَتُه أَي جِئْتُ بَعْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن أَعرابيّاً سأَل أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنتَ خَلِيفَةُ رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا أَنت؟ قَالَ: أَنا الخَالِفةُ بعدَه.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَلِيفةُ مَن يَقُومُ مَقام الذَّاهِبِ ويَسُدُّ مَسَدَّه، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَجَمْعُهُ الخُلَفَاء عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ مِثْلَ ظَريفٍ وظُرَفاء، وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ خَلائِفَ كظرِيفةٍ وظرائِفَ، فأَما الخَالِفَةُ، فَهُوَ الَّذِي لَا غَناء عِنْدَهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الخَالِف، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الخِلافِ وَهُوَ بَيِّنُ الخَلَافَةِ، بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تواضُعاً وهَضماً مِنْ نَفْسِهِ حِين قَالَ لَهُ:
أَنتَ خَلِيفَةُ رسولِ اللَّهِ.
وَسَمِعَ الأَزهري بَعْضَ الْعَرَبِ، وَهُوَ صادِرٌ عَنْ مَاءٍ وَقَدْ سأَله إِنْسَانٌ عَنْ رَفيق لَهُ فَقَالَ: هُوَ خالِفتي أَي وارِدٌ بَعْدِي. قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الخالِفُ المُتَخَلِّف عَنِ الْقَوْمِ فِي الغَزْوِ وَغَيْرِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ*
، قَالَ: فَعَلَى هَذَا الخَلْفُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ الأَوّل بِمَنْزِلَةِ القَرْنِ بَعْدَ القَرْن، والخَلْفُ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الأَول، هَالِكًا كَانَ أَو حَيًّا. والخَلْفُ: الْبَاقِي بَعْدَ الْهَالِكِ وَالتَّابِعُ لَهُ، هُوَ فِي الأَصل أَيضاً مِنْ خَلَفَ يخْلُفُ خَلْفاً، سُمِّيَ بِهِ المُتَخَلِّف والخَالِفُ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ، وَجَمْعُهُ خُلُوفٌ كقَرْنٍ وَقُرُونٍ؛ قَالَ: وَيَكُونُ محْمُودا ومَذْموماً؛ فشاهدُ الْمَحْمُودِ قولُ حسانَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنصاري:
لَنا القَدَمُ الأُولى إِلَيْكَ، وخَلْفُنا، ... لأَوَّلِنا فِي طاعةِ اللَّهِ، تابِعُ
فالخَلْف هَاهُنَا هُوَ التابعُ لمَن مضَى وَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الخَلَفِ الَّذِي هُوَ البدَلُ، قَالَ: وَقِيلَ الخَلْفُ هُنَا المتخلِّفُون عَنِ الأَوّلين أَي الْبَاقُونَ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ*
، فَسُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ فَهَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَحَكَى أَبو الْحَسَنِ الأَخفش فِي خَلفِ صِدْق وخَلفِ سَوء التحريكَ والإِسكان، قَالَ: وَالصَّحِيحُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ إِن
(9/89)

الخَلَف يَجِيءُ بِمَعْنَى البدَل والخِلافةِ، والخَلْفُ يَجِيءُ بِمَعْنَى التَّخَلُّفِ عَمَّنْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ: وَشَاهِدُ الْمَذْمُومِ قَوْلُ لَبِيدٍ:
وبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كجِلْدِ الأَجْرَبِ
قَالَ: وَيُسْتَعَارُ الخَلْفُ لِمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَكِلَاهُمَا سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ أَعني الْمَحْمُودَ وَالْمَذْمُومَ، فَقَدْ صَارَ عَلَى هَذَا للفِعْل مَعْنَيَانِ: خَلَفْتُه خَلَفاً كُنْتُ بَعْدَهُ خَلَفاً مِنْهُ وَبَدَلًا، وخَلَفْتُه خَلْفاً جِئْتُ بَعْدَهُ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنَ الأَول خَلِيفة وخَلِيفٌ، وَمِنَ الثَّانِي خَالِفةٌ وخَالِفٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
. قَالَ: وَقَدْ صَحَّ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا بَيَّنّاه. وَهُوَ مِنْ أَبيه خَلَف أَي بدلٌ، والبدلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَفٌ مِنْهُ. والخِلَافُ: المُضادّةُ، وَقَدْ خَالَفَه مُخَالَفَة وخِلافاً. وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّمَا أَنتَ خِلَافَ الضَّبُعِ الراكبَ أَي تُخَالِفُ خِلافَ الضَّبُعِ لأَنَّ الضَّبُعَ إِذَا رأَت الراكِبَ هَرَبَتْ مِنْهُ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَفَسَّرَهُ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: هُوَ يُخَالِفُ إِلَى امرأَة فُلَانٍ أَي يأَتيها إِذَا غَابَ عَنْهَا. وخَلَفَ فُلَانٌ بعَقِبِ فُلَانٍ إِذَا خَالَفَه إِلَى أَهله. وَيُقَالُ: خَلَف فُلَانٌ بعَقبِي إِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَمر فَصَنَعَ شَيْئًا آخَرَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا أَصح مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ يُخَالِفُهُ إِلَى أَهله. وَيُقَالُ: إِنَّ امرأَة فُلَانٍ تَخْلُفُ زوجَها بِالنِّزَاعِ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا غَابَ عَنْهَا؛ وقدمَ أَعْشَى مازِنٍ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَنشده هَذَا الرَّجَزَ:
إليكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ، ... خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ فِي رَجَبْ،
فَخَلَفَتْني بِنزاعٍ وحَرَبْ، ... أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ
وأَخْلَفَ الغُلامُ، فَهُوَ مُخْلِفٌ إِذَا راهَقَ الحُلُم؛ ذكره الأَزهري؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
إِذَا لَسَعَتْه النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها، ... وخَالَفَها فِي بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ «2»
مَعْنَاهُ دخَل عَلَيْهَا وأَخَذ عَسَلها وَهِيَ تَرْعَى، فكأَنه خَالَفَ هَواها بِذَلِكَ، وَمَنْ رَوَاهُ وحالَفَها فَمَعْنَاهُ لزِمَها. والأَخْلَفُ: الأَعْسَرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الهُذلي:
زَقَبٌ، يَظَلُّ الذئبُ يَتْبَعُ ظِلَّه ... مِنْ ضِيقِ مَوْرِدِه، اسْتِنانَ الأَخْلَفِ
قَالَ السُّكَّرِيُّ: الأَخْلَفُ المُخالِفُ العَسِرُ الَّذِي كأَنه يَمشي عَلَى أَحد شِقَّيْه، وَقِيلَ: الأَخْلَفُ الأَحْوَلُ. وخَالَفَه إِلَى الشَّيْءِ: عَصاه إليه أَو قصَده بعد ما نَهَاهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهاكُمْ عَنْهُ
. الأَصمعي: خَلَفَ فُلَانٌ بعَقِبي وَذَلِكَ إِذَا مَا فارَقَه عَلَى أَمْر ثُمَّ جَاءَ مِنْ وَرَائِهِ فجعَل شَيْئًا آخَرَ بَعْدَ فِراقِه، وخَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا جَاءَهُ مِنْ خَلْفِه فضَرب عُنقه. والخِلافُ: الخُلْفُ؛ وسُمع غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ إِذَا سُئل وَهُوَ مُقبل عَلَى مَاءٍ أَو بَلَدٍ: أَحَسْتَ فُلَانًا؟ فيُجِيبُه: خَالِفَتِي؛ يُرِيدُ أَنه ورَدَ الْمَاءَ وأَنا صادِرٌ عَنْهُ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ خَالِفٌ وخَالِفَةٌ أَي يُخالِفُ كثيرُ الخِلافِ. وَيُقَالُ: بَعِيرٌ أَخْلَفُ بيِّنُ الخَلَفِ إِذَا كَانَ مَائِلًا عَلَى شِقّ. الأَصمعي: الخَلَفُ فِي الْبَعِيرِ أَن يَكُونَ مَائِلًا فِي شَقٍّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي خُلُقِه خَالِفٌ وخَالِفَةٌ وخُلْفَةٌ وخِلْفَةٌ وخِلَفْنَة وخِلَفْنَاةٌ أَي خِلافٌ. ورجل
__________
(2). قوله [في بيت نوب إلخ] تقدّم ضبطه في مادة دبر لا على هذا الوجه ولعل الصواب في الضبط ما هنا.
(9/90)

خِلَفْنَاة: مُخالِفٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هَذَا رَجُلٌ خِلَفْنَاة وامرأَة خِلَفْنَاة، قَالَ: وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْجَمْعُ خِلَفْنَيَاتٌ فِي الذُّكُورِ والإِناث. وَيُقَالُ: فِي خُلُق فُلَانٍ خِلَفْنَةٌ مِثْلُ دِرَفْسةٍ أَي الخِلافُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ مُخالِفاً. وتَخالَفَ الأَمْران واخْتَلَفا: لَمْ يَتَّفِقا. وكلُّ مَا لَمْ يَتَسَاوَ، فَقَدْ تَخَالَفَ واخْتَلَفَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ
؛ أَي فِي حَالِ اخْتِلافِ أُكُلِه إِن قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يَكُونُ أَنْشأَه فِي حَالِ اخْتِلافِ أُكُله وَهُوَ قَدْ نَشأَ مِنْ قَبْلِ وقُوع أُكُلِه؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنه قَدْ ذُكِرَ إِنْشَاءً بِقَوْلِهِ خالِقُ كلِّ شَيْءٍ، فأَعلم جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَن المُنْشئ لَهُ فِي حَالِ اخْتِلافِ أُكُلِه هُوَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَنشأَه وَلَا أُكُلَ فِيهِ مُخْتَلِفًا أُكُله لأَن الْمَعْنَى مُقَدَّراً ذَلِكَ فِيهِ كَمَا تَقُولُ: لتَدْخُلَنَّ مَنْزِلَ زَيْدٍ آكِلًا شَارِبًا أَي مُقَدِّراً ذَلِكَ، كَمَا حَكَى سسيبويه فِي قَوْلِهِ مررتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْر صَائِدًا بِهِ غَدًا أَي مُقَدِّراً بِهِ الصيدَ، وَالِاسْمُ الخِلْفةُ. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ خِلْفةٌ أَي مُخْتَلِفون، وَهُمَا خِلْفَان أَي مُخْتَلِفَانِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ:
دَلْوايَ خِلْفَانِ وساقِياهُما
أَي إِحْدَاهُمَا مُصْعِدةٌ مَلأَى والأُخرى مُنْحَدِرةٌ فارِغةٌ، أَو إِحداهما جَدِيدَةٌ والأُخرى خَلَقٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْئَيْنِ اخْتَلَفَا هُمَا خِلْفَان، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هُمَا خِلْفَتَانِ، وَحُكِيَ: لَهَا ولَدانِ خِلْفَانِ وخِلْفَتَانِ، وَلَهُ عَبدان خِلْفَان إِذَا كَانَ أَحدهما طَوِيلًا وَالْآخَرُ قَصِيرًا، أَو كَانَ أَحدهما أَبيضَ وَالْآخَرُ أَسود، وَلَهُ أَمتان خِلْفَان، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَخْلافٌ وخِلْفَةٌ. ونِتاجُ فُلَانٍ خِلْفَة أَي عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنثى. وَوَلَدَتِ النَّاقَةُ خِلْفَيْنِ أَي عَامًا ذَكَرًا وَعَامًا أُنثى. وَيُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ خِلْفَةٌ أَي شطْرةٌ نِصف ذُكُورٍ وَنِصْفٌ إِناث. والتَّخَالِيف: الأَلوان المختلفةُ. والخِلْفَةُ: الهَيْضةُ. يُقَالُ: أَخَذَتْه خِلْفَةٌ إِذَا اخْتَلَفَ إِلَى المُتَوَضَّإِ. وَيُقَالُ: بِهِ خِلْفَة أَي بَطنٌ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الرجلُ وأَخْلَفَه الدَّواء. والمَخْلُوفُ: الَّذِي أَصابته خِلفة ورِقَّةُ بَطْنٍ. وأَصبح خَالِفاً أَي ضَعِيفًا لَا يَشْتَهِي الطَّعَامَ. وخَلَفَ عَنِ الطَّعَامِ يَخْلُفُ خُلُوفاً، وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ مرَض. اللَّيْثُ: يُقَالُ اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ اخْتِلافةً وَاحِدَةً. والخَلْفُ والخَالِف والخالِفةُ: الفاسِدُ مِنَ النَّاسِ، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. والخَوالِفُ: النِّسَاءُ المُتَخَلِّفاتُ فِي الْبُيُوتِ. ابْنُ الأَعرابي: الخُلُوفُ الْحَيُّ إِذَا خَرَجَ الرجالُ وَبَقِيَ النِّسَاءُ، والخُلُوفُ إِذَا كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مُجْتَمِعِينَ فِي الْحَيِّ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ*
؛ قِيلَ: مَعَ النِّسَاءِ، وَقِيلَ: مَعَ الْفَاسِدِ مِنَ النَّاسِ، وجُمِع عَلَى فَواعِلَ كفوارِسَ؛ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ. وَقَالَ: عَبد خَالِفٌ وصاحِب خَالِفٌ إِذَا كَانَ مُخالفاً. ورَجل خَالِفٌ وَامْرَأَةٌ خَالِفَةٌ إِذَا كَانَتْ فاسِدةً ومتخلِّفة فِي مَنْزِلِهَا. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: لَمْ يجئْ فَاعِلٌ مَجْمُوعًا عَلَى فَواعِلَ إِلَّا قَوْلُهُمْ إِنَّهُ لخَالِفٌ مِنَ الخَوَالِف، وهالِكٌ مِنَ الهَوالِكِ، وفارِسٌ مِنَ الفَوارِس. وَيُقَالُ: خَلَفَ فُلَانٌ عَنْ أَصحابه إِذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الْيَهُودَ قَالَتْ لَقَدْ عَلِمْنَا أَن مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهلَه خُلُوفاً
أَي لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا راعِيَ لهنَّ وَلَا حامِيَ. يُقَالُ: حيٌّ خُلوفٌ إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وأَقام النِّسَاءُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ والظَّاعِنين؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المرأَة والمَزادَتَيْنِ:
ونَفَرُنا خُلُوفٌ
أَي رِجَالُنَا
(9/91)

غُيَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ
الخُدْريِّ: فأَتينا الْقَوْمَ خُلُوفاً.
والخَلْفُ: حَدُّ الفَأْسِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَلْفُ الفَأْس الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الفأْس برأْس وَاحِدٍ، وَقِيلَ: هُوَ رأْس الفأْس والمُوسى، وَالْجَمْعُ خُلوفٌ. وفأْسٌ ذاتُ خِلْفَيْنِ «1» أَي لَهَا رأْسانٍ، وفأَسٌ ذاتُ خِلْفٍ. والخَلْفُ: المِنْقارُ الَّذِي يُنْقَرُ بِهِ الْخَشَبُ. والخَلِيفَان: القُصْرَيانِ. والخِلْفُ: القُصَيْرى مِنَ الأَضْلاعِ، بِكَسْرِ الْخَاءِ «2». وضِلَعُ الخِلْفِ: أَقصى الأَضْلاعِ وأَرَقُّها. والخِلْفُ، بِالْكَسْرِ: وَاحِدُ أَخْلافِ الضَّرْع وَهُوَ طرَفُه. الْجَوْهَرِيُّ: الخِلْفُ أَقصر أَضلاع الْجَنْبِ، وَالْجَمْعُ خُلُوف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طرفةَ بْنِ الْعَبْدِ:
وطَيُّ مَحالٍ كالحَنِيِّ خُلُوفُه، ... وأَجْرِنةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ
والخَلْفُ: الطُّبْيُ المؤَخَّرُ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْعُ نفْسُه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ضَرْعَ النَّاقَةِ وَقَالَ: الخِلْف، بِالْكَسْرِ، حلَمةُ ضَرْعِ النَّاقَةِ القادِمان والآخِران. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخِلْفُ فِي الخُفِّ والظِّلْفِ، والطُّبْيُ فِي الحافِر والظُّفُر، وَجَمْعُ الخِلْف أَخْلافٌ وخُلُوفٌ؛ قَالَ:
وأَحْتَمِلُ الأَوْقَ الثَّقِيلَ وأَمْتَري ... خُلُوفَ المَنايا، حِينَ فَرَّ المُغامِسُ
وَتَقُولُ: خَلَّفَ بِنَاقَتِهِ تَخْلِيفاً أَي صَرَّ خِلْفاً وَاحِدًا مِنْ أَخْلافِها؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ:
وطَيُّ مَحالٍ كَالْحَنِيِّ خُلُوفُه
قَالَ اللَّيْثُ: الخُلُوفُ جَمْعُ الخِلْفِ هُوَ الضَّرْعُ نفْسُه؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنَّ خِلْفَيها إِذَا مَا دَرَّا
يُرِيدُ طُبْيَيْ ضَرْعِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
دَعْ داعِيَ اللَّبَنِ. قَالَ: فَتَرَكَتْ أَخْلافَها قَائِمَةً
؛ الأَخْلافُ جَمْعُ خِلف، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفّ وظِلْفٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ. أَبو عُبَيْدٍ: الخَلِيفُ مِنَ الْجَسَدِ مَا تَحْتَ الإِبط، والخَلِيفَانِ مِنَ الإِبل كالإِبْطين مِنَ الإِنسان، وخَلِيفَا الناقةِ إبْطاها، قَالَ كُثَيِّرٌ:
كأَنَّ خَلِيفَيْ زَوْرها ورَحاهُما ... بُنَى مَكَوَيْنِ ثُلِّما بعدَ صَيْدنِ
الْمَكَا جُحْرُ الثَّعْلَبِ والأَرْنبِ وَنَحْوِهِ، والرَّحى الكِرْكِرةُ، وبُنَى جَمْعُ بُنْيةٍ، والصَّيْدن هُنَا الثَّعْلَبُ؛ وَقِيلَ: دُوَيْبَّةٌ تَعْمَلُ لَهَا بَيْتًا فِي الأَرض وتُخْفيه. وحلَبَ النَّاقَةَ خَلِيفَ لِبَئِها، يَعْنِي الحلْبة الَّتِي بَعْدَ ذَهاب اللِّبا. وخَلَفَ اللبنُ وَغَيْرُهُ وخَلُفَ يَخْلُفُ خُلُوفاً فِيهِمَا: تغَيَّر طَعْمُه وَرِيحُهُ. وخَلَفَ اللبنُ يَخْلُفُ خُلُوفاً إِذَا أُطيل إنْقاعُه حَتَّى يَفْسُدَ. وخَلَفَ النبيذُ إِذَا فسَد، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَخْلَفَ إِذَا حَمُضَ، وَإِنَّهُ لطَيِّبُ الخُلْفَةِ أَي طيِّبُ آخِر الطعْم. اللَّيْثُ: الخَالِفُ اللَّحْمُ الَّذِي تَجِدُ مِنْهُ رُوَيحةً وَلَا بأْسَ بمَضْغِه. وخَلَفَ فُوه يَخْلُفُ خُلُوفاً وخُلُوفَة وأَخْلَفَ: تغَيَّر، لُغَةٌ فِي خَلَفَ؛ وَمِنْهُ:
ونَوْم الضُّحى مَخْلَفَةٌ لِلْفَمِ
أَي يُغَيِّرُه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: خَلَفَ الطعامُ وَالْفَمُ وَمَا أَشبههما يَخْلُفُ خُلُوفاً إِذَا تغيَّر. وأَكل طَعَامًا فَبَقِيَتْ فِي فيه خِلْفَةٌ فتغير
__________
(1). قوله [ذات خِلْفَيْنِ] قال في القاموس: ويفتح.
(2). قوله [بكسر الخاء] أَي وتفتح وعلى الفتح اقتصر المجد.
(9/92)

فُوه، وَهُوَ الَّذِي يَبْقى بَيْنَ الأَسنان. وخَلَفَ فَمُ الصَّائِمِ خُلُوفاً أَي تَغَيَّرَتْ رائحتُه.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
خِلْفَةُ فمِ الصَّائِمِ أَطيبُ عندَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ
؛ الخِلْفَةُ، بِالْكَسْرِ: تغَيُّرُ ريحِ الْفَمِ، قَالَ: وأَصلها فِي النَّبَاتِ أَن يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ لأَنها رائحةٌ حديثةٌ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الأُولى. وخَلَفَ فمُه يَخْلُفُ خِلْفَةً وخُلُوفاً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخُلُوف تَغَيُّرُ طَعْمِ الْفَمِ لتأَخُّرِ الطَّعَامِ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ سُئل عَنِ القُبْلة لِلصَّائِمِ فَقَالَ: وَمَا أَرَبُك إِلَى خُلُوف فِيهَا.
وَيُقَالُ: خَلَفَتْ نفْسه عَنِ الطَّعَامِ فَهِيَ تَخْلُفُ خُلُوفاً إِذَا أَضرَبَت عَنِ الطَّعَامِ مِنْ مَرَضٍ. وَيُقَالُ: خَلَفَ الرَّجُلُ عَنْ خُلُق أَبيه يَخْلُفُ خُلُوفاً إِذَا تغَيَّر عَنْهُ. وَيُقَالُ: أَبيعُكَ هَذَا العَبْدَ وأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ خُلْفَتِه أَي فَسادِه، ورجُل ذُو خُلْفةٍ، وَقَالَ ابْنُ بُزرج: خُلْفَةُ العبدِ أَن يَكُونَ أَحْمَقَ مَعْتُوهاً. اللِّحْيَانِيُّ: هَذَا رَجُلٌ خَلَفٌ إِذَا اعْتَزَلَ أَهلَه. وَعَبْدٌ خَالِفٌ: قَدِ اعْتَزَلَ أَهلَ بَيْتِهِ. وَفُلَانٌ خَالِفُ أَهلِ بَيْتِهِ وخَالِفَتُهم أَي أَحمقهم أَو لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَدْ خَلَفَ يَخْلُفُ خَلافة وخُلُوفاً. والخَالِفَةُ: الأَحْمَقُ القليلُ العقْلِ. وَرَجُلٌ أَخْلَفُ وخُلْفُفٌ مَخْرَجَ قُعْدُدٍ. وَامْرَأَةٌ خَالِفَةٌ وخَلْفاء وخُلْفُفَة وخُلْفُفٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: وَهِيَ الحَمْقاء. وخَلَفَ فُلَانٌ أَي فسَد. وخَلَفَ فُلَانٌ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ أَي لَمْ يُفْلِح، فَهُوَ خَالِفٌ وَهِيَ خَالِفَة. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخالِفةُ العَمودُ الَّذِي يَكُونُ قُدَّامَ البيتِ. وخلَفَ بيتَه يَخْلُفُه خَلْفاً: جَعَلَ لَهُ خالِفةً، وَقِيلَ: الخالِفةُ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدة الخِباء. والخَوالِفُ: العُمُد الَّتِي فِي مُؤَخَّر الْبَيْتِ، وَاحِدَتُهَا خَالِفَةٌ وخَالِفٌ، وَهِيَ الخَلِيفُ. اللِّحْيَانِيُّ: تَكُونُ الخَالِفَةُ آخِرَ الْبَيْتِ. يُقَالُ: بَيْتٌ ذُو خَالِفَتَيْن. والخَوالِفُ: زَوايا الْبَيْتِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَاحِدَتُهَا خَالِفَةٌ. أَبو زَيْدٍ: خَالِفَةُ البيتِ تحتَ الأَطناب فِي الكِسْر، وَهِيَ الخَصاصةُ أَيضاً وَهِيَ الفَرْجة، وَجَمْعُ الخَالِفة خَوالِفُ وَهِيَ الزَّوايا؛ وأَنشد:
فأَخفت حَتَّى هَتَكُوا الخَوالِفا
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي بِناء الْكَعْبَةِ: قَالَ لَهَا لَوْلا حِدْثان قَوْمِك بِالْكُفْرِ بَنَيْتُها عَلَى أَساس إبراهيمَ وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْن، فَإِنَّ قُريشاً اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنائها
؛ الخَلْفُ: الظَّهرُ، كأَنه أَراد أَن يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ، والجِهةُ الَّتِي تُقابِل البابَ مِنَ الْبَيْتِ ظهرُه، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرانِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ، أَي زِيادَتَيْن كالثَّدْيَيْنِ، والأَول الْوَجْهُ. أَبو مَالِكٍ: الخَالِفَةُ الشُّقّةُ المؤخَّرةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الكِفاء تحتَها طرَفُها مِمَّا يَلِي الأَرض مِنْ كِلا الشِّقَّين. والإِخْلافُ: أَن يُحَوَّلَ الحَقَبُ فَيُجْعَلَ مِمَّا يَلي خُصْيَيِ الْبَعِيرِ لِئَلَّا يُصيبَ ثِيله فيَحْتَبِسَ بولُه، وَقَدْ أَخْلَفَه وأَخْلَفَ عَنْهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّمَا يُقَالُ أَخْلِفِ الحَقَبَ أَي نَحِّه عَنِ الثِّيلِ وحاذِ بِهِ الحَقَبَ لأَنه يُقَالُ حَقِبَ بولُ الجملِ أَي احْتَبَسَ، يَعْنِي أَن الحَقَب وقَع عَلَى مَبالِه، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاقَةِ لأَن بَوْلَهَا مِنْ حَيائها، وَلَا يَبْلُغُ الحقَبُ الحَياء. وَبَعِيرٌ مَخْلُوفٌ: قَدْ شُقَّ عَنْ ثِيله مِنْ خَلْفِه إِذَا حَقِبَ. والإِخْلافُ: أَن يُصَيَّرَ الحَقَبُ وَرَاءَ الثِّيلِ لِئَلَّا يَقْطَعَه. يُقَالُ: أَخْلِفْ عَنْ بَعِيرِكَ فَيَصِيرُ الْحَقَبُ وَرَاءَ الثِّيلِ. والأَخْلَفُ مِنَ الإِبل: المشقوقُ الثِّيلِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ وجَعاً.
(9/93)

الأَصمعي: أَخْلَفْتَ عَنِ الْبَعِيرِ إِذَا أَصابَ حَقَبُه ثِيلَه فيَحْقَبُ أَي يَحْتَبِسُ بولُه فتحَوِّلُ الحَقَبَ فتجعلُه مِمَّا يَلِي خُصْيَي الْبَعِيرِ. والخُلْفُ والخُلُفُ: نقِيضُ الوَفاء بالوعْد، وَقِيلَ: أَصله التَّثْقِيلُ ثُمَّ يُخَفَّفُ. والخُلْفُ، بِالضَّمِّ: الِاسْمُ مِنَ الإِخلاف، وَهُوَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْكَذِبِ فِي الْمَاضِي. وَيُقَالُ: أَخْلَفَه مَا وَعَده وَهُوَ أَن يَقُولَ شَيْئًا وَلَا يفْعَله عَلَى الِاسْتِقْبَالِ. والخُلُوفُ كالخُلْفِ؛ قَالَ شُبْرمةُ بْنُ الطُّفَيْل:
أَقِيمُوا صُدُورَ الخَيْلِ، إنَّ نُفُوسَكُمْ ... لَمِيقاتُ يَومٍ، مَا لَهُنَّ خُلُوفُ
وَقَدْ أَخْلَفَه ووعَده فأَخْلَفَه: وجَده قَدْ أَخْلَفَه، وأَخْلَفَه: وجدَ مَوْعِدَه خُلْفاً؛ قَالَ الأَعشى:
أَثْوى وقَصَّرَ لَيْلَةً ليُزَوَّدا، ... فمَضَتْ، وأَخْلَفَ مِنْ قُتَيلة مَوْعِدا
أَي مَضَتِ اللَّيْلَةُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى فَمَضَى، قَالَ: وَقَوْلُهُ فَمَضَى الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْعَاشِقِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الإِخْلافُ أَن لَا يَفي بِالْعَهْدِ وأَن يَعِدَ الرجلُ الرجلَ العِدةَ فَلَا يُنجزها. وَرَجُلٌ مُخْلِفٌ أَي كَثِيرُ الإِخْلافِ لوَعْدِه. والإِخْلافُ: أَن يَطْلُبَ الرجلُ الْحَاجَةَ أَو الْمَاءَ فَلَا يَجِدْ مَا طُلِبَ. اللِّحْيَانِيُّ: رُجِيَ فُلَانٌ فأَخْلَفَ. والخُلْفُ: اسْمٌ وضِعَ موضِع الإِخْلافِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَكَادُ يَفِي إِذَا وَعَدَ: إِنَّهُ لمِخْلافٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا وعَدَ أَخْلَفَ
أَي لَمْ يفِ بِعَهْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الخُلْفُ، بِالضَّمِّ. وَرَجُلٌ مُخَالِفٌ: لَا يَكَادُ يُوفي. والخِلَافُ: المُضادَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
لمَّا أَسْلمَ سَعِيدُ بْنِ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهله: إِنِّي لأَحْسَبُكَ خَالِفةَ بَنِي عَدِيٍ
أَي الكثيرَ الخِلافِ لَهُمْ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إنَّ الخطَّاب أَبا عُمر قَالَهُ لزَيْد بْنِ عَمْرو أَبي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَيُّما مُسلمٍ خَلَفَ غازِياً فِي خالِفَتِه
أَي فِيمَنْ أَقامَ بعدَه مِنْ أَهله وتخلَّف عَنْهُ. وأَخْلَفَتِ النجومُ: أَمْحَلَتْ وَلَمْ تُمْطِرْ وَلَمْ يَكُنْ لِنَوْئِها مَطَرٌ، وأَخْلَفَتْ عَنْ أَنْوائها كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَسودُ بْنُ يَعْفُرَ:
بِيض مَساميح فِي الشِّتَاءِ، وَإِنْ ... أَخْلَفَ نَجْمٌ عَنْ نَوئِه، وبَلُوا
والخَالِفَةُ: اللَّجوجُ مِنَ الرِّجَالِ. والإِخْلاف فِي النَّخْلَةِ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ سَنَةً. والخَلِفَةُ: الناقةُ الحامِلُ، وَجَمْعُهَا خَلِفٌ، بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقِيلَ: جَمْعُهَا مَخاضٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قَالُوا لِوَاحِدَةِ النِّسَاءِ امْرَأَةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
مَا لَكِ تَرْغِينَ وَلَا تَرْغُو الخَلِفْ
وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي اسْتَكْمَلت سَنَةً بَعْدَ النِّتاج ثُمَّ حُمِل عَلَيْهَا فلَقِحَتْ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُها فَهِيَ خَلِفَةٌ حَتَّى تُعْشِرَ. وخَلَفَت العامَ الناقةُ إِذَا ردَّها إِلَى خَلِفة. وخَلِفَت الناقةُ تَخْلَفُ خَلَفاً: حَمَلتْ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والإِخْلافُ: أَن تُعِيد عَلَيْهَا فَلَا تَحْمِل، وَهِيَ المُخْلِفةُ مِنَ النُّوقِ، وَهِيَ الرَّاجع الَّتِي توهَّموا أَنَّ بِهَا حمَلًا ثُمَّ لَمْ تَلْقَحْ، وَفِي الصِّحَاحِ: الَّتِي ظَهَرَ لَهُمْ أَنها لَقِحَتْ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ. والإِخْلافُ: أَن يُحْمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا تَلْقَحَ. والإِخْلافُ: أَن يأْتيَ عَلَى الْبَعِيرِ الْبَازِلِ سنةٌ بَعْدَ بُزُوله؛ يُقَالُ: بَعِير مُخْلِفٌ. والمُخْلِف
(9/94)

مِنَ الإِبل: الَّذِي جَازَ البازِلَ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: بَعْدَ البازِل وَلَيْسَ بَعْدَهُ سِنّ، وَلَكِنْ يُقَالُ مُخْلِفُ عامٍ أَو عَامَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ، والأَنثى بِالْهَاءِ، وَقِيلَ: الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
أَيِّدِ الكاهلِ جَلْدٍ بازِلٍ ... أَخْلَفَ البازِلَ عَامًا أَو بَزَلْ
وَكَانَ أَبو زَيْدٍ يَقُولُ: لَا تَكُونُ النَّاقَةُ بَازِلًا وَلَكِنْ إِذَا أَتى عَلَيْهَا حَوْلٌ بَعْدَ البزُول فَهِيَ بَزُول إِلَى أَن تُنيِّبَ فتُدْعَى نَابًا، وَقِيلَ: الإِخْلافُ آخِرُ الأَسنان مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ. وَفِي حَدِيثِ الدِّيةِ:
كَذَا وَكَذَا خَلِفةً
؛ الخَلِفةُ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ: الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ، وَتَجْمَعُ عَلَى خَلِفاتٍ وخَلَائِفَ، وَقَدْ خَلِفَت إِذَا حَمَلَتْ، وأَخْلَفَتْ إِذَا حالَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثلاثُ آياتٍ يَقْرؤهنَّ أَحدُكم خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثلاثِ خَلِفَاتٍ سِمانٍ عظامٍ.
وَفِي حَدِيثِ هَدْمِ الْكَعْبَةِ:
لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلائفِ الإِبل
، أَراد بِهَا صُخوراً عِظاماً فِي أَساسها بقدْر النُّوقِ الْحَوَامِلِ. والخَلِيفُ مِنَ السِّهام: الحديدُ كالطَّرِيرِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لساعِدةَ بْنِ جُؤيَّةَ «3»:
ولَحَفْته مِنْهَا خَليفاً نَصْلُه ... حَدٌّ، كَحَدِّ الرُّمْحِ، لَيْسَ بِمِنزَعِ
والخَلِيفُ: مَدْفَعُ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الْوَادِي بَيْنَ الجبَلين؛ قَالَ:
خَلِيف بَين قُنّة أَبْرَق
والخَليفُ: فَرْج بَيْنَ قُنَّتَيْنِ مُتدانٍ قَلِيلُ الْعَرْضِ والطُّول. والخَلِيفُ: تَدافُع «4» الأَوْدية وَإِنَّمَا يَنتهي المَدْفَعُ إِلَى خَلِيفٍ ليُفْضِيَ إِلَى سَعَةٍ. والخلِيفُ: الطَّريقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
فَلَمَّا جَزَمْتُ بِها قِرْبَتي، ... تَيَمَّمْتُ أَطْرِقةً أَو خَلِيفَا
جَزَمتُ: ملأْت، وأَطْرقة: جَمْعُ طَريق مِثْلُ رغيفٍ وأَرْغِفَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ ذِيخُ الخَلِيفِ كَمَا يُقَالُ ذِئبُ غَضاً؛ قَالَ كثيِّر:
وذِفْرَى، ككاهِلِ ذِيخِ الخَلِيف ... أَصابَ فَرِيقَةَ لَيْلٍ فَعاثَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ بِذِفْرَى، وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ فِي أَصل الْجَبَلِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: وَرَاءَ الْوَادِي، وَقِيلَ: الخَلِيفُ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَيّاً كَانَ، وَقِيلَ: الطَّرِيقُ فَقَطْ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خُلُفٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فِي خُلُفٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرامِها
والمَخْلَفَةُ: الطَّريقُ كالخَلِيفِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
تُؤمِّلُ أَن تُلاقيَ أُمَّ وَهْبٍ ... بمَخْلَفَةٍ، إِذَا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ
وَيُقَالُ: عَلَيْكَ المَخْلَفة الوُسْطَى أَي الطَّرِيقُ الْوُسْطَى. وَفِي الْحَدِيثِ ذكْرُ خَلِيفَةَ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيادٍ؛ وَقَوْلُ الهُذلي:
__________
(3). قوله [جؤية] صوابه العجلان كما هو هكذا في الديوان، كتبه محمد مرتضى انتهى. من هامش الأصل بتصرف.
(4). قوله [والخَلِيف تدافع إلخ] كذا بالأصل. وعبارة القاموس وشرحه: أو الخَلِيف مدفع الماء بين الجبلين. وقيل: مدفعه بين الواديين وإنما ينتهي إلى آخر ما هنا، وتأمل العبارتين.
(9/95)

وإِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزّاً، ... إِذَا بُنِيَتْ لِمَخْلَفَةَ البُيوتُ
مَخْلَفَةُ مِنًى: حَيْثُ يَنْزل النَّاسُ. ومَخْلَفَة بَنِي فُلَانٍ: مَنْزِلُهم. والمَخْلَفُ بِمنًى أَيضاً: طُرُقُهم حَيْثُ يَمُرُّون. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: مَنْ تَخَلَّفَ «1» مِنْ مِخْلافٍ إِلَى مِخْلافٍ فَعُشْرُه وصَدَقتُه إِلَى مِخْلافِ عَشِيرَتِه الأَوّل إِذَا حالَ عَلَيْهِ الحَوْل
؛ أَراد أَنه يؤَدِّي صدَقَته إِلَى عَشيرته الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ اسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى مَخالِيفِ الطَّائفِ وَهِيَ الأَطراف والنَّواحي. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَة: فِي كُلِّ بَلَدٍ مِخْلافٌ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ. وَقَالَ: كُنَّا نَلْقَى بَنِي نُمَير وَنَحْنُ فِي مِخْلافِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ فِي مِخلاف الْيَمَامَةِ. وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ: المِخْلافُ البَنْكَرْدُ، وَهُوَ أَن يَكُونَ لِكُلِّ قَوْمٍ صَدقةٌ عَلَى حِدة، فَذَلِكَ بَنْكَرْدُه يُؤدِّي إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤدِّي إِلَيْهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ مِخْلافِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عِنْدَ الْيَمَنِ كالرُّستاق، وَالْجَمْعُ مَخَالِيفُ. اليزيدِيّ: يُقَالُ إِنَّمَا أَنتم فِي خَوَالِفَ مِنَ الأَرض أَي فِي أَرَضِينَ لَا تُنْبِت إِلَّا فِي آخِرِ الأَرضِين نَبَاتًا. وَفِي حَدِيثِ
ذِي المِشْعارِ: مِنْ مِخلافِ خارِفٍ ويامٍ
؛ هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ. ابْنُ الأَعرابي: امْرَأَةٌ خَلِيفٌ إِذَا كَانَ عَهْدُها بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْعَائِذِ أَيضاً خَلِيفٌ. ابْنُ الأَعرابي: والخِلافُ كُمُّ القَمِيص. يُقَالُ: اجْعَلْهُ فِي متنِ خِلافِك أَي فِي وَسطِ كُمّكَ. والمَخْلُوفُ: الثوبُ المَلْفُوقُ. وخلَفَ الثوبَ يَخْلُفُهُ خَلْفاً، وَهُوَ خَلِيفٌ؛ الْمَصْدَرُ عَنْ كُرَاعٍ: وَذَلِكَ أَن يَبْلى وسَطُه فيُخْرِجَ الْبَالِي مِنْهُ ثُمَّ يَلْفِقَه؛ وَقَوْلُهُ:
يُرْوي النَّديمَ، إِذَا انْتَشى أَصحابُه ... أُمُّ الصَّبيِّ، وثَوْبُه مَخْلُوفُ
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ المَخْلُوفُ هُنَا المُلَفَّق، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المرْهُونَ، وَقِيلَ: يُرِيدُ إِذَا تَناشى صحبُه أُمّ وَلَدِهِ مِنَ العُسْر فَإِنَّهُ يُرْوي نَديمَه وَثَوْبُهُ مَخْلُوف مِنْ سُوء حَالِهِ. وأَخْلَفْتُ الثوبَ: لُغَةٌ فِي خَلَفْتُه إِذَا أَصْلَحْتَه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ صَائِدًا:
يَمْشِي بِهِنَّ خَفِيُّ الصَّوْتِ مُخْتَتِلٌ، ... كالنَّصْلِ أَخْلَفَ أَهْداماً بأَطْمارِ
أَي أَخْلَفَ موضعَ الخُلْقانِ خُلْقاناً. وَمَا أَدْري أَيُّ الخَوالِفِ هُوَ أَي أَيّ الناسِ هُوَ. وَحَكَى كُرَاعٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى: مَا أَدري أَيُّ خَالِفَةَ، هُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ، وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ للتأْنيث وَالتَّعْرِيفِ، أَلا تَرَى أَنك فَسَّرْتَهُ بِالنَّاسِ؟ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الخَالِفَةُ النَّاسُ، فأَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ. غَيْرُهُ وَيُقَالُ مَا أَدري أَيُّ خَالِفَةَ وأَيُّ خافِيةَ هُوَ، فَلَمْ يُجْرِهما، وَقَالَ: تُرِكَ صَرْفُه لأَنْ أُرِيدَ بِهِ المَعْرِفةُ لأَنه وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَهُوَ فِي مَوْضِعِ جِمَاعٍ، يُرِيدُ أَيُّ النَّاسِ هُوَ كَمَا يُقَالُ أَيُّ تَمِيم هُوَ وأَيُّ أَسَد هُوَ. وخِلْفةُ الوِرْدِ: أَن تُورِد إِبِلَكَ بالعشيِّ بَعد ما يذهَبُ الناسُ. والخِلْفَةُ: الدوابُّ الَّتِي تَخْتَلِفُ. وَيُقَالُ: هُنَّ يَمْشِينَ خِلْفة أَي تَذْهَبُ هَذِهِ وتَجيء هَذِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
بِهَا العينُ والآرامُ يَمْشِينَ خِلْفةً، ... وأَطْلاؤها يَنْهَضْنَ مِنْ كلِّ مَجْثَمِ
__________
(1). قوله [تخلف] كذا بالأصل، والذي في النهاية: تحوّل، وقوله [مخلاف عشيرته] كذا به أَيضاً والذي فيها مخلافه.
(9/96)

وخَلَفَ فلانٌ عَلَى فُلَانَةٍ خِلافَةً تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
فإنْ تَسَلي عَنَّا، إِذَا الشَّوْلُ أَصْبَحَتْ ... مَخَالِيفَ حُدْباً، لَا يَدِرُّ لَبُونُها
مَخَالِيفُ: إِبِلٌ رَعَتِ الْبَقْلَ وَلَمْ تَرْعَ اليَبِيسَ فَلَمْ يُغْن عَنْهَا رَعْيُها البقلَ شَيْئًا. وَفَرَسٌ ذُو شِكالٍ مِنْ خِلافٍ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى بَيَاضٌ. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَهُ خَدَمتانِ مِنْ خِلافٍ أَي إِذَا كَانَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى غَيْرُهُ. والخِلافُ: الصَّفْصافُ، وَهُوَ بأَرض الْعَرَبِ كَثِيرٌ، وَيُسَمَّى السَّوْجَرَ وَهُوَ شَجَرٌ عِظام، وأَصنافُه كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا خَوّارٌ خَفيفٌ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الأَسود:
كأَنَّكَ صَقْبٌ مِنْ خِلافٍ يُرى لَهُ ... رُواءٌ، وتأْتِيه الخُؤُورةُ مِنْ عَلُ
الصَّقْبُ: عَمُودٌ مِنْ عُمُدِ الْبَيْتِ، وَالْوَاحِدُ خِلافَةٌ، وَزَعَمُوا أَنه سُمِّيَ خِلافاً لأَن الْمَاءَ جَاءَ بِبَزره سَبِيًّا فَنَبَتَ مُخالِفاً لأَصْلِه فَسُمِّيَ خِلافاً، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ. الصِّحَاحُ: شَجَرُ الخِلافِ مَعْرُوفٌ وموضِعُه المَخْلَفَةُ؛ وأَما قَوْلُ الراجِز:
يَحْمِلُ فِي سَحْقٍ مِنَ الخِفافِ ... تَوادِياً سُوِّينَ مِنْ خِلافِ
فَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنها مِنْ شَجَرٍ مُخْتَلِفٍ، وَلَيْسَ يَعْنِي الشَّجَرَةَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الخِلافُ لأَن ذَلِكَ لَا يَكَادُ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ. وخَلَفٌ وخَلِيفةُ وخُلَيْفٌ: أَسماء.
خنف: الخِنافُ: لِينٌ فِي أَرساغِ الْبَعِيرِ. ابْنُ الأَعرابي: الخِنافُ سُرْعةُ قَلْب يَدَيِ الْفَرَسِ، تَقُولُ: خَنَفَ الْبَعِيرُ يَخْنِفُ خِنافاً إِذَا سَارَ فقلَب خُفَّ يَدِهِ إِلَى وحْشِيِّه، وَنَاقَةٌ خَنُوفٌ؛ قَالَ الأَعشى:
أَجَدَّتْ بِرِجْلَيْها النَّجاء، وراجَعَتْ ... يَداها خِنافاً لَيِّناً غيرَ أَحْرَدا
وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: إِنَّ الإِبل ضُمَّزٌ خُنُفٌ
؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْفَاءِ جَمْعُ خَنُوفٍ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي إِذَا سَارَتْ قَلَبَتْ خُفَّ يَدِها إِلَى وحْشِيِّه مِنْ خارجٍ. ابْنُ سِيدَهْ: خَنَفَتِ الدابةُ تَخْنِفُ خِنافاً وخُنوفاً، وَهِيَ خَنُوفٌ، وَالْجَمْعُ خُنُفٌ: مَالَتْ بِيَدَيْهَا فِي أَحد شِقَّيها مِنَ النَّشاط، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا لَوى الفرسُ حافِره إِلَى وحْشيِّه، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَحْضَر وثَنى رأْسَه وَيَدَيْهِ فِي شِقّ. أَبو عُبَيْدَةَ: وَيَكُونُ الخِنافُ فِي الْخَيْلِ أَن يَثْنِيَ يَدَه ورأْسه فِي شِقٍّ إِذَا أَحْضَر. والخِنافُ: دَاءٌ يأْخذ فِي الْخَيْلِ فِي العَضُد. اللَّيْثُ: صَدْر أَخْنَفُ وظَهر أَخْنف، وخَنَفُه انْهِضامُ أَحد جَانِبَيْهِ. يُقَالُ: خَنَفَتِ الدَّابَّةُ تَخْنِفُ بِيَدِهَا وأَنْفِها فِي السَّيْرِ أَي تَضْرِبُ بِهِمَا نَشاطاً وَفِيهِ بعضُ المَيْل، وَنَاقَةٌ خَنُوفٌ مِخْنافٌ. والخَنُوفُ مِنَ الإِبل: اللَّيِّنةُ الْيَدَيْنِ فِي السَّيْرِ. والخِنافُ فِي عُنُق النَّاقَةِ: أَن تُمِيلَه إِذَا مُدَّ بزِمامِها. وخَنَفَ الفرسُ يَخْنِفُ خَنْفاً، فَهُوَ خَانِفٌ وخَنُوفٌ: أَمالَ أَنفَه إِلَى فارِسه. وخنَف الرجلُ بأَنفه: تَكَبَّرَ فَهُوَ خَانِف. والخانِفُ: الَّذِي يَشْمَخُ بأَنفه مِنَ الكِبْر. يُقَالُ: رأَيته خانِفاً عنِّي بأَنفه. وخَنَفَ بأَنفه عَنِّي: لَوَاهُ. وخنَفَ البعيرُ يَخْنِفُ خَنْفاً وخِنَافاً: لَوى أَنفه مِنَ الزِّمام. والخَانِفُ: الَّذِي يُميلُ رأْسه إِلَى الزِّمَامِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ نشاطِه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:
(9/97)

قَدْ قلتُ، والعِيسُ النَّجائبُ تَغْتَلي ... بالقَوْمِ عاصِفةً خَوانِفَ فِي البُرى
وَبَعِيرٌ مخْنَفٌ «2»: بِهِ خَنَفٌ. والمِخْنَافُ مِنَ الإِبل: كالعَقِيم مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُلْقِحُ إِذَا ضرَب. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمعِ المِخْنَافَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَمَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. والخَنِيفُ: أَرْدَأُ الكَتَّان. وَثَوْبٌ خَنِيفٌ: رَديء وَلَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْكَتَّانِ خاصَّة، وَقِيلَ: الخَنِيف ثَوْبُ كَتّان أَبيض غَلِيظٍ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
وأَبارِيق شِبْه أَعْناق طَيْر الْمَاءِ، ... قَدْ جِيبَ فَوْقَهُنَّ خَنِيف
شبَّه الفِدام بالجَيْبِ، وَجَمْعُ كَلِّ ذَلِكَ خُنُفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ قَوْمًا أَتوا النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: تَخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُف وأَحْرقَ بُطُونَنَا التمرُ
؛ الخُنُف، وَاحِدُهَا خَنِيفٌ، وَهُوَ جِنْس مِنَ الْكَتَّانِ أَردأُ مَا يَكُونُ مِنْهُ كَانُوا يَلْبَسُونَهَا؛ وأَنشد فِي صِفَةِ طَرِيقٍ:
عَلَى كالخَنِيفِ السَّحْقِ تَدْعُو بِهِ الصَّدَى، ... لَهُ قُلُبٌ عادِيَّةٌ وصحونُ
والخَنِيفُ: الغَزِيرةُ، وَفِي رَجَزِ كَعْبٍ:
ومَذْقةٍ كطُرَّةِ الخَنِيفِ
المَذْقةُ: الشَّرْبةُ مِنَ اللَّبَنِ الْمَمْزُوجِ، شبَّه لَوْنها بطُرّة الخَنِيفِ. والخَنْدَفةُ: أَن يَمشِي مُفاجّاً ويَقْلِبَ قدَمَيْه كأَنه يَغْرفُ بِهِمَا وَهُوَ مِنَ التَّبَختُر، وَقَدْ خَنْدف، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ المرأَة. ابْنُ الأَعرابي: الخُنْدُوفُ الَّذِي يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيه كِبْراً وبَطَراً. وخَنَفَ الأُتْرُجّةَ وَمَا أَشبهها: قطَعَها، والقِطْعَةُ مِنْهُ خَنَفَةٌ. والخَنْفُ: الحَلْبُ بأَربع أَصابعَ وتَسْتَعِينُ مَعَهَا بالإِبهام، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ أَنه قَالَ لِحَالِبِ نَاقَةٍ: كَيْفَ تَحْلِبُ هَذِهِ النَّاقَةَ أَخَنْفاً أَم مَصْراً أَم فَطراً؟
ومِخْنَفٌ: اسْمٌ مَعْرُوفٌ. وخَيْنَفٌ: وادٍ بِالْحِجَازِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَعْرَضَتِ الجِبالُ السُّودُ دُوني، ... وخَيْنَفُ عَنْ شِمالي والبَهِيمُ
أَراد البُقْعَة فَتَرَكَ الصَّرْفَ. وأَبو مِخْنَفٍ، بِالْكَسْرِ: كُنْيةُ لُوط بْنِ يَحْيَى رَجُلٌ مِنْ نَقَلَةِ السِّيَرِ.
خندف: الخَنْدَفَةُ: مِشْيةٌ كالهَرْوَلةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ، زَعَمُوا، خِندِفُ امرأَة إلْياسَ بْنُ مُضَرَ بْنِ نِزارٍ وَاسْمُهَا لَيْلى، نُسِبَ ولَدُ إلياسَ إِلَيْهَا وَهِيَ أُمهم. غَيْرُهُ: كَانَتْ خِنْدِفُ امرأةُ إلياسَ اسْمُهَا لَيْلَى بنتُ حُلْوانَ غَلَبَتْ عَلَى نَسَبِ أَولادها مِنْهُ، وَذَكَرُوا أَن إِبِلَ إلياسَ انْتَشَرَتْ لَيْلًا فَخَرَجَ مُدْرِكةُ فِي بِغائها فردَّها فَسُمِّيَ مُدْرِكةَ، وخَنْدَفَتِ الأُم فِي أَثره أَي أَسْرَعَتْ فَسُمِّيَتْ خِنْدِفَ، وَاسْمُهَا لَيْلَى بِنْتُ عِمْرانَ بنِ إلحافَ بْنِ قُضاعةَ، وقعَد طابِخَةُ يَطْبُخُ القِدْرَ فَسُمِّيَ طابِخَةَ، وانْقَمَعَ قَمَعَةُ فِي الْبَيْتِ فَسُمِّيَ قَمَعَةَ، وَقَالَتْ خِنْدِف لِزَوْجِهَا: مَا زِلْتُ أُخَنْدِفُ فِي أَثركم، فَقَالَ لَهَا: فأَنت خِنْدِف، فَذَهَبَ لَهَا اسْمًا وَلِوَلَدِهَا نَسَبًا وَسُمِّيَتْ بِهَا القبيلة.
__________
(2). قوله [مخنف] ضبط في الأصل النون بالفتح.
(9/98)

وظُلِمَ رجلٌ أَيام الزُّبَيْرِ «1» بْنِ الْعَوَّامِ فَنَادَى: يَا لخِندِفَ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَمَعَهُ خيف وَهُوَ يَقُولُ: أُخَنْدِفُ إليكَ أَيُّها المُخَنْدِفُ، وَاللَّهِ لَئِنْ كنتَ مَظْلُومًا لأَنْصُرَنَّكَ الخَنْدَفَةُ الهَرْوَلةُ والإِسراعُ فِي المَشْي، يَقُولُ: يَا مَنْ يَدْعُو خنْدفاً أَنا أُجيبُك وآتِيكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِنْ صحَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ الزبَير فَإِنَّهُ كَانَ قَبْلَ نَهْي النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ التَّعَزِّي بعَزاء الْجَاهِلِيَّةِ. وخَنْدَفَ الرجلُ: انْتَسَبَ إِلَى خِنْدِف؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِنِّي إِذَا مَا خَنْدَفَ المُسَمِّي وخَنْدَفَ الرجلُ: أَسْرَع، وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الخَدْفِ، وَهُوَ الاخْتِلاسُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَإِنْ صَحَّ ذلك فالخَنْدَفةُ ثلاثية.
خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَلقَوْها، وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَشياء: الحَرْفُ والصَّرْفُ والصوتُ، وَرُبَّمَا أَلقوا الحَرْفَ بِصَرْفِهَا وأَبقوا مِنْهَا الصَّوْتَ، وَقَالُوا يَخَافُ، وَكَانَ حَدُّهُ يَخْوَفُ بِالْوَاوِ مَنْصُوبَةً، فأَلقوا الْوَاوَ وَاعْتَمَدَ الصَّوْتُ عَلَى صَرْفِ الْوَاوِ، وَقَالُوا خافَ، وَكَانَ حَدُّهُ خوِف بِالْوَاوِ مَكْسُورَةً، فأَلقوا الْوَاوَ بِصَرْفِهَا وأَبقوا الصَّوْتَ، وَاعْتَمَدَ الصَّوْتُ عَلَى فَتْحَةِ الْخَاءِ فَصَارَ مَعَهَا أَلفاً ليِّنة، وَمِنْهُ التَّخْوِيفُ والإِخَافَةُ والتَّخَوُّفُ، وَالنَّعْتُ خَائِفٌ وَهُوَ الفَزِعُ؛ وَقَوْلُهُ:
أَتَهْجُرُ بَيْتاً بالحِجازِ تَلَفَّعَتْ ... بِهِ الخَوْفُ والأَعْداءُ أَمْ أَنتَ زائِرُهْ؟
إِنَّمَا أَراد بالخَوْفِ المَخَافَةَ فأَنَّث لِذَلِكَ. وَقَوْمٌ خُوَّفٌ عَلَى الأَصل، وخُيَّفٌ عَلَى اللَّفْظِ، وخِيَّفٌ وخَوْفٌ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ، كلُّهُم خَائِفُونَ، والأَمر مِنْهُ خَفْ، بِفَتْحِ الْخَاءِ. الْكِسَائِيُّ: مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى فُعَّلٍ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه، يُقَالُ: خَائِف وخُيَّفٌ وخِيَّفٌ وخَوْفٌ. وتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ الشَّيْءَ أَي خِفْتُ. وتَخَوَّفَه: كخَافَهُ، وأَخَافَهُ إِيَّاهُ إِخَافَةً وإِخَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وخَوَّفَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
وكانَ ابْن أَجمالٍ إِذَا مَا تَشَذَّرَت ... صُدُورُ السِّياطِ، شَرْعُهُنَّ المُخَوَّفُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَكْفِيهِنَّ أَن يُضْرَبَ غيرُهنّ. وخَوَّفَ الرجلَ إِذَا جَعَلَ فِيهِ الْخَوْفَ، وخَوَّفْتُه إِذَا جعلْتَه بِحَالَةٍ يخافُه النَّاسُ. ابْنُ سِيدَهْ: وخَوَّفَ الرجلَ جَعَلَ الناسَ يَخافونه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
أَي يَجْعَلُكُمْ تَخَافُونَ أَولياءه؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ يُخَوِّفُكُمْ بأَوليائه، قَالَ: وأَراه تَسْهِيلًا لِلْمَعْنَى الأَول، وَالْعَرَبُ تُضِيفُ المَخافةَ إِلَى المَخُوف فَتَقُولُ أَنا أَخَافُك كخَوْفِ الأَسد أَي كَمَا أُخَوَّفُ بالأَسد؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ:
وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تزيدُ مَخَافَتِي ... عَلَى وَعِلٍ، بِذِي المطارةِ، عاقِلِ «2»
كأَنه أَراد: وَقَدْ خَافَ الناسُ مِنِّي حَتَّى مَا تزِيدُ مخافَتُهم إِيَّايَ عَلَى مخافةِ وعِلٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَن الْمُصْدَرَ يُضَافُ إِلَى الْمَفْعُولِ كَمَا يُضَافُ إِلَى الفاعل. وفي التنزيل:
__________
(1). قوله [أَيام الزبير إلخ] فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ
الزبير وقد سمع رجلًا يقول: يا لخِنْدِف
إلخ.
(2). قوله [بذي المطارة] كذا في الأصل، والذي في معجم ياقوت بذي مطارة. وقوله [حتى ما إلخ] جعله الأصمعي من المقلوب كما في المعجم.
(9/99)

لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ، فأَضاف الدُّعَاءَ وَهُوَ مُصْدَرٌ إِلَى الْخَيْرِ وَهُوَ مَفْعُولٌ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: أَعجبني ضرْبُ زيدٍ عمرٌو فأَضافوا الْمَصْدَرَ إِلَى الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ، وَالِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الخِيفَةُ، والخِيفَةُ الخَوْفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
، وَالْجَمْعُ خِيفٌ وأَصله الْوَاوُ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ الْهُذَلِيُّ:
فَلَا تَقْعُدَنَّ عَلَى زَخَّةٍ، ... وتُضْمِرَ فِي القَلْبِ وجْداً وخِيفاً
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: خَافَه خِيفَةً وخيِفاً فَجَعَلَهُمَا مَصْدَرَيْنِ؛ وأَنشد بَيْتَ صَخْرِ الْغَيِّ هَذَا وَفَسَّرَهُ بأَنه جَمْعُ خِيفَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا لأَن المصادِرَ لَا تُجْمَعُ إِلَّا قَلِيلًا، قَالَ: وَعَسَى أَن يَكُونَ هَذَا مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي قَدْ جُمِعَتْ فَيَصِحُّ قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ خَافٌ: خائفٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ خافٍ فَقَالَ: يَصْلُحُ أَن يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَيَصْلُحُ أَن يَكُونَ فَعِلًا، قَالَ: وَعَلَى أَيّ الْوَجْهَيْنِ وجَّهْتَه فتَحْقِيرُه بِالْوَاوِ. وَرَجُلٌ خَافٌ أَي شديد الخَوْف، جاؤُوا بِهِ عَلَى فَعِلٍ مِثْلَ فَرِقٍ وفَزِعٍ كَمَا قَالُوا صاتٌ أَي شديدُ الصوْتِ. والمَخَافُ والمَخِيفُ: مَوْضِعُ الخَوْفِ؛ الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي الجُمل. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: نِعْمَ العَبْدُ صُهَيْبٌ لَوْ لَم يَخَفِ الله لم يَعْصِه
، أَراد أَنه إِنَّمَا يُطِيع اللهَ حُبّاً لَهُ لَا خَوْفَ عِقابه، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِقابٌ يَخافُه مَا عَصَى اللهَ، فَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوْ لم يخف الله لم يَعْصِهِ فَكَيْفَ وَقَدْ خَافَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَخِيفُوا الهَوامَّ قَبْلَ أَن تُخيفَكم
أَي احْتَرِسُوا مِنْهَا فَإِذَا ظَهَرَ مِنْهَا شَيْءٌ فَاقْتُلُوهُ، الْمَعْنَى اجْعَلُوهَا تَخَافُكُمْ واحْمِلُوها عَلَى الخَوْفِ مِنْكُمْ لأَنها إِذَا أرادتْكم ورأَتْكم تَقْتُلُونَهَا فَرَّتْ مِنْكُمْ. وخاوَفَني فَخُفْتُه أَخُوفُه: غَلَبْتُه بِمَا يخوِّفُ وَكُنْتُ أَشدَّ خَوْفاً مِنْهُ. وطريقٌ مَخُوفٌ ومُخِيفٌ: تَخافُه الناسُ. وَوَجَعٌ مَخُوفٌ ومُخِيفٌ: يُخِيفُ مَنْ رَآهُ، وخصَّ يَعْقُوبُ بالمَخُوفِ الطَّرِيقَ لأَنه لَا يُخِيفُ، وَإِنَّمَا يُخِيفُ قاطِعُ الطَّرِيقِ، وخصَّ بالمُخِيفِ الوجَعَ أَي يُخِيفُ مَن رَآهُ. والإِخَافَة: التَّخْويفُ. وَحَائِطٌ مَخُوفٌ إِذَا كَانَ يُخْشى أَن يقَع هُوَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وثَغْرٌ مُتَخَوَّفٌ ومُخِيفٌ: يُخافُ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الْخَوْفُ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِه. وأَخافَ الثَّغْرُ: أَفْزَعَ. وَدَخَلَ القومَ الخَوْفُ، مِنْهُ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ: وقولُ الطِّرِمَّاحِ:
أَذا العَرْشِ إنْ حانَتْ وَفَاتِي، فَلَا تَكُنْ ... عَلَى شَرْجَعٍ يُعْلى بِخُضْر المَطارِف
ولكِنْ أَحِنْ يَوْمي سَعِيداً بعصْمةٍ، ... يُصابُونَ فِي فَجٍّ مِنَ الأَرضِ خَائِفِ «1»
هُوَ فاعلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: خَوِّفْنا أَي رَقِّقْ لَنَا القُرآنَ وَالْحَدِيثَ حَتَّى نَخافَ. والخَوْفُ: القَتْلُ. والخَوْفُ: القِتالُ، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ قَوْلَهُ أَيضاً: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
. والخَوْفُ: العِلْم، وَبِهِ فَسَّرَ اللِّحْيَانِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً
. والخَوْفُ: أَديمٌ أَحْمَرُ يُقَدُّ مِنْهُ أَمثالُ السُّيُورِ ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَى تِلْكَ السُّيُور شَذْرٌ تَلْبَسُهُ الجارِيةُ؛ الثُّلاثِيَّةُ عَنْ كُرَاعٍ
__________
(1). قوله [بعصمة] كذا بالأصل ولعله بعصبة بالباء الموحدة.
(9/100)

وَالْحَاءُ أَوْلى. والخَوَّافُ: طَائِرٌ أَسودُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدري لِمَ سُمِّيَ بِذَلِكَ. والخَافَةُ: خَريطةٌ مِنْ أَدَمٍ؛ وأَنشد فِي تَرْجَمَةِ عَنْظَبَ:
غَدا كالعَمَلَّسِ فِي خَافَةٍ ... رُؤُوسُ العَناظِبِ كالعَنْجد «1»
والخَافَةُ: خَريطةٌ مِنْ أَدَمٍ ضَيِّقَةُ الأَعلى واسِعةُ الأَسفل يُشْتارُ فِيهَا العَسلُ. والخَافَةُ: جُبَّةٌ يلْبَسها العَسَّالُ، وَقِيلَ: هِيَ فَرْوٌ مِنْ أَدَمٍ يَلْبَسُهَا الَّذِي يَدْخُلُ فِي بَيْتِ النَّحْلِ لِئَلَّا يلسَعَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
تأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسابٌ، ... فأَصْبَحَ يَقْتَري مَسَداً بِشِيقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: عَيْنُ خَافَةٍ عِنْدَ أَبي عليٍّ يَاءٌ مأْخوذة مِنْ قَوْلِهِمُ النَّاسُ أَخْيافٌ أَي مُخْتَلِفُون لأَن الخَافَةَ خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَم مَنْقُوشَةٌ بأَنواع مُخْتَلِفَةٍ مِنَ النَّقْشِ، فَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تُذْكَرَ الخَافَة فِي فَصْلِ خيف، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا هُنَاكَ أَيضاً. والخافةُ: العَيْبةُ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: مَثَلُ المُؤمِن كَمَثَلِ خَافَةِ الزَّرْعِ
؛ الخَافَةُ وِعاء الحَبّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها وِقايةٌ له، وَالرِّوَايَةُ بِالْمِيمِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. والتَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ بأَنه التَّنَقُّصُ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ تَخَوَّفْته أَي تَنَقَّصْتُهُ مِنْ حَافَاتِهِ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ، قَالَ: وَقَدْ أَتى التَّفْسِيرُ بِالْحَاءِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَو يأْخذهم بَعْدَ أَن يُخِيفَهم بأَن يُهْلِك قَريةً فَتَخَافَ الَّتِي تَلِيهَا؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
تَخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْهَا تامِكاً قَرِداً، ... كَمَا تَخَوَّفَ عودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ
السَّفَنُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُبْرَدُ بِهَا القِسِيُّ، أَي تَنَقَّصَ كَمَا تأْكلُ هَذِهِ الحَديدةُ خشَبَ القِسيّ، وَكَذَلِكَ التخْويفُ. يُقَالُ: خَوَّفَه وخَوَّفَ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُوَ يَتَحَوّفُ الْمَالَ ويَتَخَوّفُه أَي يَتَنَقَّصُه ويأْخذ مِنْ أَطْرافِه. ابْنُ الأَعرابي: تَحَوَّفْتُه وتَحَيَّفْته وتَخَوَّفْتُه وتَخَيَّفْته إِذَا تَنَقَّصْته؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ بَيْتَ طرَفة:
وجامِلٍ خَوَّفَ مِنْ نِيبه ... زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلًا والسَّفِيحْ
يعني أَنه نَقَصَهَا مَا يُنْحَر فِي المَيْسِر مِنْهَا، وَرَوَى غَيْرُهُ: خَوَّعَ مِنْ نِيبه، وَرَوَاهُ أَبو إِسْحَاقَ: مِنْ نَبْتِه. وخَوَّفَ غَنَمَهُ: أَرسلها قِطعة قِطعة.
خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَخْيَف بَنِي تَيْمٍ
؛ الخَيَفُ فِي الرَّجُلِ أَن تَكُونَ إِحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ والأَخرى سَوْدَاءَ، وَالْجَمْعُ خُوفٌ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَخْيافُ: الضُّروبُ الْمُخْتَلِفَةُ فِي الأَخْلاق والأَشْكالِ. والأَخْيَافُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِينَ أُمُّهم وَاحِدَةٌ وَآبَاؤُهُمْ شَتى. يُقَالُ: الناسُ أَخْيَافٌ أَي لَا يَسْتَوُون، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الإِخوة، يُقَالُ: إخوةٌ أَخيَافٌ. والأَخْيَافُ:
__________
(1). قوله [في خَافَة] يروى بدله في حدلة، بالحاء المهملة مضمومة والذال المعجمة، حجزة الإزار، وتقدم لنا في مادة عنجد بلفظ في خدلة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ، وهي خطأ.
(9/101)

اخْتِلَافُ الْآبَاءِ وأَمهم وَاحِدَةٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: الناسُ أَخيَاف أَي مُخْتَلِفُونَ. وخَيَّفَتِ المرأَةُ أَولادَها: جَاءَتْ بِهِمْ مُخْتَلِفِينَ. وتَخَيَّفَت الإِبل فِي المَرْعى وَغَيْرِهِ: اخْتَلَفَت وجُوهُها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والخَافَةُ: خريطةٌ مِنْ أَدم تَكُونُ مَعَ مُشْتارِ العَسل، وَقِيلَ: هِيَ سُفْرة كالخَريطة مُصَعَّدةٌ قَدْ رُفعَ رأَسُها لِلْعَسَلِ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لتَخَيُّفِ أَلوانِها أَي اخْتِلافها، قَالَ اللَّيْثُ: تَصْغِيرُهَا خُوَيْفَةٌ واشْتِقاقها مِنَ الخَوْفِ، وَهِيَ جُبة مِنْ أَدَم يَلْبَسُهَا العَسَّالُ والسَّقَّاء، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ اشْتِقَاقُهَا مِنَ الخَوْف خطأٌ وَالَّذِي أَراه الحَوْف، بِالْحَاءِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. وخُيِّفَ الأَمر بَيْنَهُمْ: وُزِّعَ. وخُيِّفت عُمُورُ اللِّثةِ بَيْنَ الأَسنان: فُرِّقَتْ. والخَيْفَانَةُ: الجَرادةُ إِذَا صَارَتْ فِيهَا خُطُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ بَيَاضٌ وصُفرة، وَالْجَمْعُ خَيْفَانٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جَرَادٌ خَيْفَانٌ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الأَلوان والجَرادُ حينئذٍ أَطير مَا يَكُونُ، وَقِيلَ الخَيْفَانُ مِنَ الْجَرَادِ الْمَهَازِيلُ الْحُمْرُ الَّذِي مِنْ نِتاج عَامٍ أَوّل، وَقِيلَ: هِيَ الجَرادُ قَبْلَ أَن تَسْتَوِي أَجْنِحَتُه. وَنَاقَةٌ خَيْفَانَةٌ: سَرِيعَةٌ، شُبِّهَتْ بِالْجَرَادِ لِسُرْعَتِهَا، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ شُبِّهَتْ بِالْجَرَادَةِ لِخِفَّتِهَا وضُمورها؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
فغَدَوْتُ تَحْمِلُ شِكَّتي خَيْفَانَةٌ، ... مُرْطُ الجِراء لَهَا تَميمٌ أَتْلَعُ
قَالَ أَبو نَصْرٍ: الْعَرَبُ تُشَبِّهُ الْخَيْلَ بالخَيْفَانِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً، ... لَهَا ذَنَبٌ خَلْفَها مُسْبَطِرْ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ:
وأَركب فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً، ... كَسا وجْهَها سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
وَيُقَالُ: تَخَيَّفَ فُلَانٌ أَلواناً إِذَا تَغَيَّرَ أَلواناً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَمَا تَخَيَّفَ أَلواناً مُفَنَّنَةً، ... عَنِ المحاسِنِ مِنْ إخْلاقِهِ، الوطْبُ
ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الأَرضُ المختلِفةُ أَلوانِ الْحِجَارَةِ خَيْفَاء. والخَيْفُ: جِلدُ الضَّرْع وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جِلْدُ ضرْع النَّاقَةِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ خَيْفاً حَتَّى يخلُوَ مِنَ اللَّبَنِ وَيَسْتَرْخِيَ. وَنَاقَةٌ خَيْفاءُ بَيِّنةُ الخَيَفِ: وَاسِعَةُ جِلْدِ الضَّرْعِ، وَالْجَمْعُ خَيْفَاواتٌ، وخيفٌ الأُولى نَادِرَةٌ لأَن فَعْلاوات إِنَّمَا هِيَ لِلِاسْمِ أَو الصِّفَةِ الْغَالِبَةِ غَلبةَ الِاسْمِ كَقَوْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَيْسَ فِي الخَضْراوات صَدقة.
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا كَانَتِ النَّاقَةُ خَيْفاء وَلَقَدْ خَيِفَتْ خَيَفاً. والخَيْفُ: وِعاء قَضِيب الْبَعِيرِ. وَبَعِيرٌ أَخْيَفُ: واسِعُ جِلْدِ الثِّيل؛ قَالَ:
صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنةٍ جُلْذِيّا ... أَخْيَفَ، كَانَتْ أُمّه صَفِيّا
أَي غَزِيرةً. وَقَدْ خَيِفَ، بِالْكَسْرِ. والخَيْفُ: مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَوْضِعِ مَجرى السيلِ ومَسيلِ الْمَاءِ وانْحَدَرَ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ أَخْيَافٌ؛ قَالَ قيسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:
فَغَيْقَةُ فالأَخْيَافُ، أَخْيَافُ ظَبْيةٍ، ... بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخْرَفٌ ومَرابعُ «2»
__________
(2). قوله [فغيقة إلخ] قبله كما في المعجم لياقوت:
عَفَا سَرِفٌ مِنْ أَهْلِهِ فسراوع ... فوادي قديد فالتلاع الدوافع
(9/102)

وَمِنْهُ قِيلُ مَسْجِدُ الخَيْفِ بِمِنًى لأَنه فِي خَيْفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: وخَيْفُ مكةَ مَوْضِعٌ فِيهَا عِنْدَ مِنًى، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْحِدَارِهِ عَنِ الغِلَظِ وَارْتِفَاعِهِ عَنِ السَّيْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً بخَيْفِ بَنِي كِنانة
، يَعْنِي المُحَصَّب. ومسجدُ مِنًى يُسَمَّى مَسْجِدَ الخَيْف لأَنه فِي سَفْح جَبَلِهَا. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
مَضَى فِي مَسِيرِهِ إِلَيْهَا حَتَّى قَطَعَ الخُيُوفَ
؛ هِيَ جَمْعُ خَيْف. وأَخْيَفَ القومُ وأَخافوا إِذَا نَزَلُوا الخَيْفَ خَيْفَ مِنًى أَو أَتوه؛ قَالَ:
هَلْ فِي مُخِيفَتِكُم مَنْ يَشْتري أَدَما
والخِيفُ: جَمْعُ خِيفَةٍ مِنَ الخَوْف. أَبو عَمْرٍو: الخَيْفةُ السِّكِّين وَهِيَ الرَّميضُ. وتَخَيَّفَ مَالَهُ: تَنَقَّصه وأَخذ مِنْ أَطرافه كتحَيَّفه؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وَعَدَّهُ فِي الْبَدَلِ، وَالْحَاءُ أَعَلى. والخَيْفانُ: حَشِيشٌ يَنْبُتُ فِي الْجَبَلِ وَلَيْسَ لَهُ وَرَقٌ إِنَّمَا هُوَ حَشِيشٌ، وَهُوَ يَطُولُ حَتَّى يَكُونَ أَطول مِنْ ذِرَاعٍ صُعُداً، وَلَهُ سَنَمَةٌ صُبَيْغاء بَيْضَاءُ السُّفْلِ؛ جَعَلَهُ كُرَاعٌ فَيْعالًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ لِكَثْرَةِ زِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ خ ف ن.

فصل الدال المهملة
دأف: دَأَفَ عَلَى الأَسِيرِ: أَجْهَزَ. ومَوْتٌ دُؤافٌ: وحِيٌّ. والأُدافُ: ذَكَرُ الرَّجُلِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصله وُدافٌ مِنْ قَوْلِهِمْ وَدَفَ الشَّحْم إِذَا سالَ، وَإِنْ صحَّ ذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ.
درعف: ادْرَعَفَّتِ الإِبلُ واذْرَعَفَّتْ: مَضَت عَلَى وجُوهها، وَقِيلَ: المُدْرَعِفُّ السريعُ، فَلَمْ يُخَصَّ بِهِ شَيْءٌ.
درنف: يُقَالُ: جَمَلٌ دُرْنُوفٌ أَي ضَخْمٌ؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ الشَّاعِرُ:
وَقَدْ حَدَوْناها بِهَيدٍ وهَلا، ... «1» عَثَمْثَماً ضَخْم الذَّفاري نَهْبَلا،
أَكْلَفَ دُرْنُوفاً هِجاناً هَيْكَلا
قَالَ: لَا أَعرف الدُّرْنُوفَ، وَقَالَ: هُوَ الْعَظِيمُ من الإِبل.
دسف: ابْنُ الأَعرابي: أَدْسَفَ الرجلُ إِذَا صَارَ مَعاشه مِنَ الدُّسْفَة، وَهِيَ الْقِيَادَةُ وَهُوَ الدُّسْفانُ، والدُّسفان شَبِيهُ الرَّسول كأَنه يَبْغِي شَيْئًا؛ وَقَالَ أُمية:
فأَرْسَلُوه يَسُوفُ الغَيْثَ دُسفانَا «2»
وَرَوَاهُ الْفَارِسِيُّ: دُسْقانا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وأَقْبَلُوا فِي دُسْفَانِهِمِ أَي خَمْرِهِمْ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ.
دعف: مَوْتٌ دُعافٌ: كذُعافٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى ابْنُ حَمْزَةَ عَنْ أَبي رِياش أَنه يُقَالُ للمُحَمَّقِ أَبو لَيْلَى وأَبو دَعْفَاء؛ قَالَ: وأَنشدني لِابْنِ أَحمر:
يُدَنِّسُ عِرْضَه ليَنالَ عِرْضِي، ... أَبا دَعْفَاء وَلِّدها فَقارا
أَي ولِّدْها جَسَداً لَيْسَ لَهُ رأَس، وَقِيلَ: أَراد أَخْرِجْ وَلَدَهَا مِنْ فَقارها.
دغف: الدَّغْفُ: الأَخذ الْكَثِيرُ. دَغَفَ الشيءَ يَدْغَفُه دَغْفاً: أَخذه أَخذاً كَثِيرًا. ودَغَفَهم الحَرُّ:
__________
(1). قوله [وقد حدوناها إلخ] تقدم في مادة هيد للمؤلف بعد وَهَلَا:
حَتَّى تَرَى أَسْفَلَهَا صار علا
وكذا هو في الصحاح.
(2). قوله [يسوف] كذا في النسخ والذي في شرح القاموس يريد.
(9/103)

دَغِمَهُم؛ وأَبو الدَّغْفَاء: كنْيَةُ الأَحمق؛ قَالَ:
أَبا الدَّغْفَاء ولِّدْها فقارا
دفف: الدَّفُّ والدَّفَّةُ: الجَنْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ فِي الدَّفَّةِ:
ووانِية زَجَرْتُ، عَلَى وَجاها، ... قَريح الدَّفَّتَيْنِ مِنَ البِطانِ
وَقِيلَ: الدَّفُّ صَفْحةُ الْجَنْبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِنْسَانٍ:
يَحُكُّ كُدوحَ القَمْلِ تَحْتَ لَبانِه ... ودَفَّيهِ مِنْهَا دامِياتٌ وحالِبُ
وأَنشد أَيضاً فِي صِفَةِ نَاقَةٍ:
تَرى ظِلَّها عِنْدَ الرَّواحِ كأَنه، ... إِلَى دَفِّها، رَأْلٌ يَخُبُّ خَبِيبُ
وَرِوَايَةُ ابْنِ الْعَلَاءِ: يَحُكُّ جَنِيب، يُرِيدُ أَن ظِلَّهَا مِنْ سرْعتها يَضْطَرِبُ اضْطِرَابَ الرأْل وَذَلِكَ عِنْدَ الرَّواح، يَقُولُ إِنَّهَا وَقْتُ كَلَالِ الإِبل نَشِيطَةٌ منْبَسِطةٌ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
أَخو تَنائِفَ أَغْفَى عندَ ساهِمةٍ، ... بأَخْلَقِ الدَّفِّ مِنْ تَصْديرها جُلَبُ
وَرَوَى بَعْضُهُمْ: أَخا تَنَائِفَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا «1» مُضْمَرٌ لأَن قَبْلَهُ زَارَ الْخَيَالُ؛ فأَما قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
وكأَنما تَنْأَى بِجانِبِ دَفِّها الوحْشيِّ ... مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمِ
فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَالْجَمْعُ دُفُوف. ودَفَّتَا الرَّحْل وَالسَّرْجِ والمُصْحَف: جَانِبَاهُ وَضِمَامَتَاهُ «2» مِنْ جَانِبَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَعَلَّهُ يَكُونُ أَوْقَرَ دَفَّ رَحْلِهِ ذَهَبًا ووَرِقاً
؛ دَفُّ الرحْلِ: جانِبُ كُورِ الْبَعِيرِ وَهُوَ سَرْجُه. ودفَّتَا الطبلِ: الَّذِي عَلَى رأْسه. ودَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْباه. وسَنامٌ مُدَفِّفٌ إِذَا سَقَطَ عَلَى دَفَّي الْبَعِيرِ. ودَفَّ الطائرُ يَدُفُّ دَفّاً ودَفِيفاً وأَدَفَّ: ضَرَب جَنْبَيْه بِجَنَاحَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ وَرِجْلَاهُ فِي الأَرض. وَفِي بَعْضِ التَّنْزيه: وَيَسْمَعُ حركَةَ الطَّيْرِ صافِّها ودَافِّها؛ الصافُّ: الباسِطُ جَنَاحَيْهِ لَا يُحَرِّكُهُمَا. ودَفِيفُ الطائِر: مَرُّه فُوَيْقَ الأَرض. والدَّفِيفُ أَن يَدُفَّ الطائرُ عَلَى وَجْهِ الأَرض يُحَرِّكُ جَناحيه وَرِجْلَاهُ بالأَرض وَهُوَ يَطِيرُ ثُمَّ يَسْتَقِلُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلْ مَا دَفَّ وَلَا تأْكلْ مَا صَفَ
أَي كلْ مَا حرَّك جَناحَيْهِ فِي الطَّيَرَانِ كَالْحَمَامِ وَنَحْوِهِ، وَلَا تأْكل مَا صَفَّ جَنَاحَيْهِ كالنُّسور والصُّقُور. ودَفَّ العُقابُ يَدُفُّ إِذَا دَنَا مِنَ الأَرض فِي طيَرانِه. وعُقابٌ دَفُوفٌ: لِلَّذِي يَدْنُو مِنَ الأَرض فِي طَيَرَانِهِ إِذَا انْقَضَّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا وَيُشَبِّهُهَا بالعُقاب:
كأَني بفَتْخاء الجَناحَيْن لَقْوَةٍ ... دَفُوفٍ مِنَ العِقْبانِ طأْطأْتُ شِمْلالي
وَقَوْلُهُ شِمْلالي أَي شِمالي، وَيُرْوَى شِمْلال دُونَ يَاءٍ، وَهِيَ النَّاقَةُ الْخَفِيفَةُ؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ لأَبي ذُؤَيْبٍ:
فَبَيْنا يَمْشِيان جَرَتْ عُقابٌ، ... مِنَ العِقْبانِ، خائِتة دَفُوفُ
__________
(1). قوله [فهو على هذا إلخ] كذا بالأصل، وعبارة الصحاح في مادة سهم: وَالسَّاهِمَةُ النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَخَا تَنَائِفَ البيت؛ يَقُولُ: زَارَ الْخَيَالُ أَخَا تَنَائِفَ نَامَ عِنْدَ نَاقَةٍ ضَامِرَةٍ مَهْزُولَةٍ بِجَنْبِهَا قُرُوحٌ مِنْ آثَارِ الْحِبَالِ. وَالْأَخْلَقُ: الأَملس.
(2). قوله [وضمامتاه] كذا في الأصل بضاد معجمة، وفي القاموس بمهملة. وعبارة الأساس: ضماماه بالإعجام والتذكير. والضمام، بالكسر، كما في الصحاح: ما تضم به شيئاً إلى شيء.
(9/104)

وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ:
والنَّسْرُ قَدْ يَنْهَضُ وَهُوَ دافِي
فَعَلَى مُحَوِّلِ التَّضْعِيفِ فَخَفَّفَ، وَإِنَّمَا أَراد وَهُوَ دَافِفٌ، فقَلب الْفَاءَ الأَخيرة يَاءً كراهيةَ التَّضْعِيفِ، وكَسَره عَلَى كَسْرة دافِفٍ، وَحَذَفَ إِحْدَى الْفَاءَيْنِ. ودُفُوفُ الأَرض: أَسْنادُها وَهِيَ دَفادِفُها، الْوَاحِدَةُ دَفْدَفَةٌ. والدَّفِيفُ: العَدْوُ. الصِّحَاحُ: الدَّفِيفُ الدَّبيبُ وَهُوَ السَّير اللَّيِّن؛ وَاسْتَعَارَهُ ذُو الرُّمَّةِ فِي الدَّبَران فَقَالَ يَصِفُ الثُرَيَّا:
يَدِفُّ عَلَى آثارِها دَبَرانُها، ... فَلَا هُوَ مَسْبُوقٌ وَلَا هُوَ يَلْحَقُ
ودَفَّ الْمَاشِي: خَفَّ عَلَى وجهِ الأَرض؛ وَقَوْلُهُ:
إلَيْك أَشْكُو مَشْيَها تَدافِيا، ... مَشْيَ العَجُوزِ تَنْقُلُ الأَثافِيا
إِنَّمَا أَرَادَ تَدافُفاً فقلَبَ كَمَا قدَّمْنا. والدَّافَّةُ والدفَّافةُ: الْقَوْمُ يُجْدِبُون فيُمْطَرُون، دَفُّوا يَدِفُّونَ. وَقَالَ: دَفَّتْ دَافَّةٌ أَي أَتى قَوْمٌ مِنْ أَهلِ البادِيةِ قَدْ أُقْحِمُوا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ الجَماعةُ مِنَ النَّاسِ تُقْبِلُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وَيُقَالُ: دَفَّتْ عَلَيْنَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ دافَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ لِمَالِكِ بْنِ أَوْس: يَا مالِ، إِنَّهُ دَفَّتْ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ دافَّةٌ وَقَدْ أَمَرْنا لَهُمْ برَضْخٍ فاقْسِمْه فِيهِمْ
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الدَافَّةُ الْقَوْمُ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً، لَيْسَ بِالشَّدِيدِ «1». وَفِي حَدِيثِ لُحُومِ الأَضاحي:
إِنَّمَا نَهَيْتُكم عَنْهَا مِنْ أَجلِ الدَّافَّةِ
؛ هُمْ قَوْمٌ يَسِيرون جَمَاعَةً سَيْراً لَيْسَ بالشَّديد. يُقَالُ: هُمْ قَوْمٌ يَدِفُّونَ دَفِيفاً. والدافَّةُ: قَوْمٌ مِنَ الأَعْراب يُرِيدُونَ المِصْر؛ يُرِيدُ أَنهم قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عِنْدَ الأَضحى فَنَهَاهُمْ عَنِ ادِّخارِ لُحُوم الأَضاحي ليُفَرِّقُوها ويَتَصَدَّقُوا بِهَا فيَنْتَفعَ أُولئك القادِمون بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
سَالِمٍ: أَنه كَانَ يَلي صَدَقةَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِذَا دَفَّتْ دافَّةٌ مِنَ الأَعْراب وجَّهَها فِيهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف قَالَ لمعاوِيةَ: لَوْلَا عَزْمةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لأَخبرته أَن دَافَّةً دفَّتْ.
وَفِي الْحَدِيثِ
أَن أَعرابيّاً قَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ إِبِلٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إنَّ فِيهَا النجائِبَ تَدِفُّ برُكْبانها
أَي تَسِيرُ بِهِمْ سَيْراً لَيِّناً، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
طَفِقَ القومُ يَدِفُّونَ حَوْلَه.
والدَّافَّةُ: الْجَيْشُ يَدِفُّون نَحْوَ العدوِّ أَي يَدِبُّون. وتَدافَّ القومُ إِذَا ركِبَ بعضهُم بَعْضًا. ودَفَّفَ عَلَى الجَريح كَذَفَّفَ: أَجْهَزَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ دَافَّه مُدافَّةً ودِفافاً ودَافَّاه؛ الأَخيرة جُهَنِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه دَافَّ أَبا جَهْلِ يَوْمَ بَدْرٍ
أَي أَجْهَزَ عَلَيْهِ وحَرَّرَ قَتْلَه. يُقَالُ: دَافَفْتُ عَلَيْهِ ودافَيْتُه ودَفَّفْت عَلَيْهِ تَدْفِيفاً، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَقْعَصَ ابْنَا عَفْرَاءَ أَبا جَهْلٍ ودَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ
، وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ: أَنه أَسَرَ مَنْ بَنِي جَذيمة قَوْمًا فَلَمَّا كَانَ الليلُ نَادَى مُنَادِيَهُ: أَلا مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسير فليدافِّه
، مَعْنَاهُ ليجهزْ عَلَيْهِ. يُقَالُ: دَافَفْتُ الرَّجُلَ دِفَافاً ومُدافَّة وَهُوَ إجْهازُك عَلَيْهِ؛ قَالَ رؤْبة:
لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرافي، ... كَانَ مَعَ الشَّيْبِ منَ الدِّفَافِ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: فَلْيُدافِه، بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ، مِنْ دافَيْتُه، وَهِيَ لُغَةٌ لجُهَينة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ:
أَنه أُتِيَ بأَسيرٍ فَقَالَ: أَدْفُوه
؛
__________
(1). أراد: سيراً ليس بالشديد.
(9/105)

يُرِيدُ الدِّفْءَ مِنَ البَرْد، فَقَتَلُوهُ، فَوَداه رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: فَلْيُذافِّه، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. يُقَالُ: ذَفَّفْتُ عَلَيْهِ تذْفيفاً إِذا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ. وذافَفْتُ الرَّجُلَ مُذافَّةً: أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ خُبَيباً قَالَ وَهُوَ أَسيرٌ بِمَكَّةَ: ابْغُوني حَديدةً أَسْتَطِيبُ بِهَا، فأُعْطِيَ مُوسَى فاسْتَدَفَّ بِهَا
أَي حلَق عَانَتَهُ واسْتَأْصَلَ حَلْقها، وَهُوَ مِنْ دَفَّفْتُ عَلَى الأَسير. ودَافَفْتُه ودافَيْتُه، عَلَى التَّحْوِيلِ: دافَعْتُه. ودَفَّ الأَمْرُ يَدِفُّ واسْتَدَفَّ: تَهَيّأَ وأَمكن. يُقَالُ: خُذْ مَا دَفَّ لَكَ واسْتَدَفَّ أَي خُذْ مَا تهيّأَ وأَمكن وتَسَهَّلَ مِثْلَ اسْتَطفَّ، وَالدَّالُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الطَّاءِ. واسْتَدَفَّ أَمْرُهم أَي اسْتَتَبّ وَاسْتَقَامَ؛ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ القطَّاع قَالَ: يُقَالُ اسْتَدَفَّ وَاسْتَذَفَّ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. والدَّفُّ والدُّفُّ، بِالضَّمِّ: الَّذِي يَضرب بِهِ النِّسَاءُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الَّذِي يُضْرَب بِهِ، وَالْجَمْعُ دُفُوفٌ، والدَفَّافُ صاحبُها، والمُدَفِّفُ صانِعُها، والمُدَفْدِفُ ضارِبُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الصوتُ والدَفُ
؛ الْمُرَادُ بِهِ إِعْلَانُ النِّكاح، والدَفْدَفَةُ اسْتِعْجَالُ ضَرْبِهَا. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: وَإِنْ دَفْدَفَتْ بِهِمُ الهَماليجُ
أَي أَسْرَعَتْ، وَهُوَ مِنَ الدَّفِيف السَّيْرُ اللَّيِّن بتكرار الفاء.
دقف: ابْنُ الأَعرابي: الدَّقْفُ هَيَجانُ الدُقْفَانَةِ، وَهُوَ المُخَنَّثُ. وَقَالَ: الدُّقُوفُ هَيَجانُ الخَيْعامةِ.
دلف: الدَّلِيفُ: المَشْيُ الرُّوَيْدُ. دَلَفَ يَدْلِفُ دَلْفاً ودَلَفاناً ودَلِيفاً ودُلوفاً إِذَا مَشَى وقارَب الخَطْو، وَقَالَ الأَصمعي: دَلَفَ الشيخُ فَحَصَّص، وَقِيلَ: الدَّلِيفُ فَوْقَ الدَّبيب كَمَا تَدْلِفُ الكتيبةُ نَحْوَ الْكَتِيبَةِ فِي الحَرْب، وَهُوَ الرُّوَيْدُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لَا كَبيرٌ دَالِفٌ مِنْ هَرَمٍ ... أَرْهَبُ الناسَ وَلَا أَكْبُو لِضُرّ
وَيُقَالُ: هُوَ يَدْلِفُ ويَدْلِثُ دَليفاً ودَلِيثاً إِذَا قارَبَ خَطْوَه مُتقدِّماً، وَقَدْ أَدْلَفَه الكِبَرُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
هَزِئَتْ زُنَيْبَةُ أَنْ رأَتْ ثَرَمِي، ... وأَنِ انْحنَى لِتَقادُمٍ ظَهْرِي
مِنْ بعْدِ مَا عَهِدَتْ فأَدْلَفَني ... يَوْمٌ يَمُرُّ، ولَيْلَةٌ تَسْرِي
ودَلَفَتِ الكتِيبةُ إِلَى الكَتيبةِ فِي الحرْبِ أَي تقدَّمَتْ وَفِي الْمُحْكَمِ: سعتْ رُوَيْداً، يُقَالُ: دَلَفْناهم. والدَّالِفُ: السَّهْمُ الَّذِي يُصِيب مَا دُونَ الغَرَض ثُمَّ يَنْبُو عَنْ مَوْضِعِهِ. والدَّالِفُ: الْكَبِيرُ الَّذِي قَدِ اخْتَضَعَتْه السِّنُّ. ودَلَفَ الحامِلُ بِحِمْلِه يَدْلِفُ دَلِيفاً: أَثْقَلَه. والدَّالِفُ مِثْلُ الدَّالِحِ: وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي بالحِمْل الثَّقِيلِ ويُقارِبُ الخَطْو مِثْلُ «2» راكِعٍ ورُكَّعٍ؛ وَقَالَ:
وَعَلَى القياسِرِ فِي الخُدُورِ كَواعِبٌ، ... رُجُحُ الرَّوادِفِ، فالقياسِرْ دُلَّفُ
وتَدَلَّفَ إِلَيْهِ أَي تَمَشَّى وَدَنَا. والدُّلَّفُ: الَّتِي تَدْلِفُ بِحِملها أَي تَنْهَضُ بِهِ. ودَلَفَ المالُ يَدْلِفُ دَلِيفاً: رَزَمَ مِنَ الهُزالِ. والدِّلْفُ: الشجاعُ. والدَّلْفُ: التقدُّمُ. ودَلَفْنَا لَهُمْ:
__________
(2). قوله [ويقارب الخطو مثل] كذا بالأصل. وعبارة الصحاح: ويقارب الخطو، والجمع دُلَّفٌ مثل إلخ.
(9/106)

تقدَّمْنا؛ قَالَ أَبو زُبيد:
حَتَّى إِذَا اعْصَوْصَبُوا دُون الرِّكابِ مَعًا، ... دَنا تَدَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرُورِ
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: تَزَلُّفَ وَهُوَ أَكثر. وَفِي حَدِيثِ
الجارودِ: دَلَفَ إِلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحَسَرَ لِثامَه
أَي قرُبَ مِنْهُ وأَقبل عَلَيْهِ، مِنَ الدَّلِيفِ المَشْيِ الرُّوَيْدِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
رُقَيْقةَ: وليَدْلِفْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْن رجلٌ.
وعُقابٌ دَلُوفٌ: سَرِيعَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
إِذَا السُّقاةُ اضْطَجَعُوا لِلأَذْقانْ، ... عَقَّتْ كَمَا عَقَّتْ دَلوفُ العِقْبانْ
عَقَّتْ: حامتْ، وَقِيلَ: ارْتَفَعَت كَارْتِفَاعِ العُقاب. ودُلَفُ: مِنَ الأَسماء، فُعَلُ كأَنه مَصْرُوفٌ مِنْ دَالِفٍ مِثْلُ زُفَرَ وَعُمْرَ؛ وأَنشد ابْنُ السكِّيت لِابْنِ الخطِيم:
لَنا مَعَ آجامِنَا وحَوْزَتِنا، ... بَينَ ذَراها مَخارِفٌ دُلَفُ
أَراد بالمَخارِفِ نَخلاتٍ يُخْتَرَفُ مِنْهَا. وأَبو دُلَفٍ بِفَتْحِ اللَّامِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَبو دُلَفٍ، بِفَتْحِ اللَّامِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ أَبو دُلَفَ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ لأَنه مَعْدُولٌ عَنْ دَالِفٍ، وَقَالَ: ذَكَرَ ذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الذَّخائر. والدُّلْفِينُ: سَمَكَةٌ بَحْرِيَّةٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: دابة في البحر تُنَجِّي الغريق.
دلغف: ادْلَغَفَّ: جَاءَ للسَّرِقة فِي خَتْلٍ واسْتِتارٍ؛ قَالَ:
قَدِ ادْلَغَفَّتْ، وَهِيَ لَا تَرَاني، ... إِلَى مَتاعِي مِشْيَةَ السَّكْرانِ،
وبُغْضُها فِي الصدرِ قَدْ وَراني
اللَّيْثُ: الادْلِغْفافُ مَشْيُ الرجلِ مُتَسَتِّراً لِيَسْرق شَيْئًا، قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ اذْلَغَفَّ، بِالذَّالِ، قَالَ: وكأَنه أَصح، وأَنشد الأَبيات بالذال.
دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَعْهُ وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ كأَنه وَصَفَ بِالْمَصْدَرِ، وَمَنْ كَسَرَ ثنَّى وَجَمَعَ وأَنَّث لَا مَحالة فَقَالَ: رَجُلٌ دَنِفٌ، بِالْكَسْرِ، وَرَجُلَانِ دَنِفَان وأَدْنافٌ، وامرأَة دَنِفَةٌ ونِسوة دَنِفاتٌ، ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ وأَنَّثتَ. الْفَرَّاءُ: رَجُلٌ دَنَفٌ وضَنًى وَقَوْمٌ دَنَفٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُثَنَّى الدَّنَفُ وَيُجْمَعَ فَيُقَالُ: أَخوانِ دَنَفانِ وإخْوَتُكَ أَدْنَافٌ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ دَنَفٌ وامرأَة دَنَفٌ وَقَوْمٌ دَنَفٌ يستَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ. وَقَدْ دَنِفَ الْمَرِيضُ، بِالْكَسْرِ، أَي ثَقُلَ، وأَدْنَفَ مِثْلُهُ، وأَدْنَفَه يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُقَالُ دَنِفٌ وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَالُوا دَنِفٌ يُذْهَب بِهِ إِلَى النسَب، وأَدْنَفَه اللهُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
والشمسُ قَدْ كادَتْ تَكُونُ دَنَفاً، ... أَدْفَعُها بالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفا
أَي حِينَ اصْفَرَّتْ، أَراد مُداناتها للغُروب فكأَنها دَنَفٌ حِينَئِذٍ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ، يُقَالُ: دَنِفَتِ الشمسُ وأَدْنَفَتْ إِذَا دَنَتْ للمَغِيب واصفرّت.
(9/107)

دهف: دَهَفَ الشيءَ يَدْهَفُه دَهْفاً وأَدْهَفَه: أَخذه أَخْذاً كَثِيرًا. قَالَ الأَزهري: وَفِي النَّوَادِرِ جَاءَ هادِفةٌ مِنَ النَّاسِ ودَاهِفَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ والدَّاهِفُ: المُعْيِي. وَيُقَالُ: إِبِلٌ داهِفةٌ أَي مُعْيِيةٌ مِنْ طُول السَّيْرِ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
فَمَا قَدِمَتْ حَتَّى تَواتَرَ سَيْرُها، ... وَحَتَّى أُنِيخَتْ وَهِيَ دَاهِفةٌ دُبْرُ
ابْنُ الأَعرابي: الدَّاهِفَةُ الْغَرِيبُ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه بِمَعْنَى الدَّاهِف والهادِف.
دَوَفَ: دافَ الشيءَ دَوْفاً وأَدافَه: خلَطه، وأَكثر ذَلِكَ فِي الدَّوَاءِ والطِّيبِ. وَمِسْكٌ مَدْوُوفٌ مَدوفٌ جَاءَ عَلَى الأَصل، وَهِيَ تَمِيمِيَّةٌ؛ قَالَ:
والمِسْكُ فِي عَنْبَرِه مَدْوُوفُ
ودَافَ الطيبَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ يَدوفُه، فَهُوَ دَائِفٌ؛ قَالَ الأَصمعي: وَفَادَهُ يَفُودُه مِثْلُهُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ مِسك مَدُوف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
كأَنَّ دِماءهم تَجْري كُمَيْتاً، ... ووَرْداً قَانِئًا شَعَرٌ مَدُوفُ
وَفِي حَدِيثِ
أُم سُلَيْم: قَالَ لَهَا وَقَدْ جَمَعَتْ عرَقَه مَا تَصْنَعِين؟ قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي
أَي أَخْلِطُ وَفِي حَدِيثِ
سَلْمانَ: أَنه دَعَا فِي مَرَضِهِ بِمسْكٍ فَقَالَ لامرأَته: أَدِيفِيهِ فِي تَوْرٍ.
وَيُقَالُ: دَافَ يَدِيفُ، بِالْيَاءِ، وَالْوَاوُ فِيهِ أَكثر. الْجَوْهَرِيُّ: دُفْتُ الدَّواء وَغَيْرَهُ أَي بللتُه بِمَاءٍ أَو بِغَيْرِهِ، فَهُوَ مَدُوفٌ ومَدْوُوفٌ، وَكَذَلِكَ مِسْكٌ مَدُوفٌ أَي مَبْلُول، وَيُقَالُ مسْحُوق، قَالَ: وَلَيْسَ يأْتي مَفْعُولٌ مِنْ ذواتِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ بِالتَّمَامِ إِلَّا حَرْفان: مِسْكٌ مَدْوُوف وَثَوْبٌ مَصْوُونٌ، فَإِنَّ هَذَيْنِ حَرْفَيْنِ جَاءَا نَادِرَيْنِ، وَالْكَلَامُ مَدُوفٌ وَمَصُونٌ، وَذَلِكَ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ، والياءُ أَقوى عَلَى احْتِمَالِهَا مِنْهَا فَلِهَذَا جَاءَ مَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ بِالتَّمَامِ وَالنُّقْصَانِ نَحْوُ ثَوْبٌ مَخِيطٌ ومَخْيُوطٌ. ودِيافٌ: مَوْضِعٌ بِالْجَزِيرَةِ وَهُمْ نَبَطُ الشَّامِ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو عَمْرَو بْنَ عَفْراء.
ولكِنْ دِيافيٌّ أَبوه وأُمُّه ... بِحَوْرانَ، يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ
قَالَ: قَوْلُهُ يعصِرن إِنَّمَا هُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ أَكلوني البراغِيثُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسُحَيم عبدِ بَنِي الحَسْحاسِ:
كأَنَّ الوُحوشَ بِهِ عَسْقَلانُ ... صادَفَ فِي قَرْنِ حَجٍّ دِيافا
أَي صادَفَ نَبَطَ الشامِ.
دَيَفَ: دِيافُ: مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ، وَهِيَ أَيضاً قَرْية بِالشَّامِ، وَقَدْ أَوردوا ذَلِكَ فِي دَيَفَ، وَقَالُوا وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ، وَقَالَ الأَزهري: دِيافُ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ تُنْسب إِلَيْهَا النجائبُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
إِذَا سافَهُ العَوْدُ الدِّيافيُّ جَرْجَرا
ودَافَ الشيءَ يَدِيفُه: لُغَةٌ فِي دَافَه يَدُوفُه إِذَا خَلَطَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وتَدِيفُون «1» فِيهِ مِنَ القُطَيْعاء
أَي تَخْلِطون، وَالْوَاوُ فِيهِ أَكثر مِنَ الْيَاءِ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وجمَل دِيافيٌّ: وَهُوَ الضخم الجليل.
__________
(1). قوله [وتديفون إلخ] أورده المؤلف في مادة قطع تبعاً للنهاية: وتقذفون فيه من القطيعاء.
(9/108)

فصل الذال المعجمة
ذأف: الذَّأْفُ: سرعةُ المَوْت، الأَلف هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ. ومَوت ذُؤافٌ وَحِيٌّ كذُعافٍ: بِسُرْعةٍ، وعدَّه يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ. والذَّأْفُ والذَّأَفُ: الإِجْهاز عَلَى الْجَرِيحِ، وَقَدْ ذَأَفَه وذَأَفَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي غَزْوة بَنِي جَذيمةَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسير فَلْيُذْئِفْ عَلَيْهِ
أَي يُجْهِزْ ويُسْرع قَتْلَهُ، وَيُرْوَى بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والذِّئْفانُ والذِّيفانُ: السُّمُّ الَّذِي يَذْأَف ذَأْفاً، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. ومَرَّ يَذْأَفُهم أَي يَطْرُدُهم.
ذرف: الذَّرْفُ: صَبُّ الدَّمْع. وذَرَفَ الدَّمْعُ يَذْرِفُ ذَرْفاً وذَرَفاناً: سالَ. وذَرَفَتِ العينُ الدمعَ تَذْرِفُه ذَرْفاً وذَرفاناً وذُرُوفاً وذَرِيفاً وتَذْرافاً وذَرَّفَتْه تَذْريفاً وتَذْرِفةً: أَسالَتْه، وَقِيلَ: رَمَتْ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى ذَرَفَتِ العينُ ذُرافاً، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
العِرْباض: فوَعَظَنا رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَوْعِظةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ
أَي جَرَى دَمْعُها. ودمْع ذَرِيفٌ أَي مَذْرُوف؛ قَالَ:
مَا بالُ عَيْني دَمْعُها ذَريفُ
وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الدمعُ نَفْسُه فَيُقَالُ: ذَرَفَ الدمْعُ يَذْرِفُ ذُرُوفاً وذَرْفاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عيْنَيَّ جُودا بالدُّموعِ الذَّوارفِ
قَالَ: وذَرَّفَتْ دُمُوعي تَذْريفاً وتَذْرافاً وتَذْرِفةً. ومَذارِفُ العينِ: مَدامِعُها. والمَذارِفُ: المَدامِعُ. واسْتَذْرَفَ الشيءَ: اسْتَقْطَرَه، واسْتَذْرَفَ الضَّرْعُ: دَعَا إِلَى أَن يُحْلَبَ ويُسْتَقْطَرَ؛ قَالَ يَصِفُ ضَرْعًا:
سَمْحٌ إِذَا هَيَّجْتَه مُسْتَذْرِف
أَي مُسْتَقْطِر كأَنه يَدْعُو إِلَى أَن يُستقطَر؛ وَسَمْحٌ أَي أَن هَذَا الضَّرْعَ سَمْحٌ بِاللَّبَنِ غَزيرُ الدَّرِّ. والذَّرْفُ مِنْ حُضْرِ الْخَيْلِ: اجْتِمَاعُ الْقَوَائِمِ وَانْبِسَاطُ الْيَدَيْنِ غَيْرَ أَن سَنابِكَه قَرِيبَةٌ مِنَ الأَرض. وذَرَّفَ عَلَى الْخَمْسِينَ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعَدَدِ: زَادَ عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتين
، وَفِي رِوَايَةٍ:
عَلَى الخَمْسين
، أَي زِدْتُ عَلَيْهَا. يُقَالُ: ذَرّفَ وزَرَّفَ. وذَرَّفْتُه الموتَ أَي أَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ. وذَرَّفَهُ الشيءَ: أَطلعه عَلَيْهِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد لِنَافِعِ بْنِ لَقيط:
أُعْطِيكَ ذِمّةَ والِدَيَّ كِليهما، ... لأُذَرِّفَنْكَ المَوْتَ، إِنْ لَمْ تَهْرُبِ
أَي لأُطْلِعَنَّكَ عَلَيْهِ. والذَّرَّافُ: السريعُ كالزَّرَّاف. والذُّرْفَةُ: نِبْتَةٌ. والذَّرَفانُ: المَشْيُ الضَّعِيفُ. وذَرَّفَ عَلَى المائةِ تَذْريفاً أَي زاد.
ذرعف: اذْرَعَفَّتِ الإِبلُ وادْرَعَفَّتْ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ، كِلَاهُمَا: مَضَتْ عَلَى وُجُوهِهَا، وَقِيلَ: المُذْرَعِفُّ السَّرِيعُ فعَمَّ بِهِ. وادْرَعَفَّ الرجل في القتال أَي اسْتَنْتَلَ من الصفِّ.
ذعف: الذُّعافُ: سُمُّ ساعةٍ. سَمٌّ ذُعافٌ: قاتِلٌ وَحِيٌّ؛ قَالَتْ دُرَّةُ بِنْتُ أَبي لَهَبٍ:
فِيهَا ذُعافُ المَوْتِ، أَبْرَدُه ... يَغْلي بهمْ، وأَحَرُّه يَجْري
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
سَقَتْهُنَّ كأْساً مِنْ ذُعافٍ وجَوْزَلا
(9/109)

وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَذَفَ: العُذوفُ السُّكوتُ، والذُّعُوفُ المَراراتُ. وَطَعَامٌ مَذْعُوفٌ: جُعِلَ فِيهِ الذُّعافُ، وَجَمْعُ الذُّعافِ السَّمِّ ذُعُفٌ. وأَذْعَفَه: قَتَله قَتلًا سَرِيعاً. وذَعَفْتُ الرجلَ: سَقَيْتُه الذُّعافَ. وموتٌ ذُعَافٌ وذُؤافٌ أَي سَرِيعٌ يُعَجِّلُ الْقَتْلَ. وحَيَّةٌ ذَعْفُ اللُّعابِ: سريعةُ القتل.
ذفف: ذَفَّ الأَمرُ يَذِفُّ، بِالْكَسْرِ، ذَفِيفاً واسْتَذَفَّ: أَمْكَنَ وتَهَيّأَ. يُقَالُ: خُذْ مَا ذَفَّ لَكَ واسْتَذَفَّ لَكَ أَي خُذْ مَا تيسَّرَ لَكَ. واسْتَذَفَّ أَمْرُهم واستدفَّ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ؛ حَكَاهَا ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ القطاعِ، وذَفَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض ودَفَّ. والذَّفيفُ والذُّفافُ: السريعُ الخَفِيف، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الخَفيف عَلَى وَجْهِ الأَرض، ذَفَّ يَذِفُّ ذَفافةً. يُقَالُ: رَجُلٌ خفِيفٌ ذَفِيفٌ أَي سَرِيعٌ، وخُفافٌ ذُفافٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ ذُفافة. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لِبلالٍ: إِنِّي سَمِعْتُ ذَفَّ نَعْلَيْك فِي الْجَنَّةِ
أَي صَوْتَهُمَا عِنْدَ الوَطْءِ عَلَيْهِمَا، وَيُرْوَى بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تقدَّم؛ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: وإنْ ذَفَّفَتْ بِهِمُ الهَمالِيجُ
أَي أَسْرعَتْ. والذَّفُّ: الإِجْهازُ عَلَى الجَرِيحِ، وَكَذَلِكَ الذِّفَافُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ أَو رُؤْبَةَ يُعاتِب رَجُلًا، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ لِرُؤْبَةَ:
لَمَّا رَآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرافي، ... كانَ مَعَ الشَّيْبِ مِنَ الذِّفافِ
يُرْوَى بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلسُّمِّ الْقَاتِلِ ذِفَافٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه أَمَرَ يَوْمَ الجمَل فَنُودِيَ أَن لا يُتْبَعَ مُدْبِرٌ وَلَا يُقتلَ أَسيرٌ وَلَا يُذَفَّفَ عَلَى جَرِيح
؛ تذفِيفُ الجَرِيح: الإِجْهازُ عَلَيْهِ وتَحْرِيرُ قتِله. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَذَفَّفْتُ عَلَى أَبي جَهْلٍ
، وَحَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ: أَقْعَصَ ابْنَا عَفْراء أَبا جَهْلٍ وذَفَّف عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ
؛ وَيُرْوَى بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تقدَّم. والذَّفْذفُ: سُرعة الْقَتْلِ. وذَفْذَفْتُ عَلَى الْجَرِيحِ تَذْفِيفًا «1» إِذَا أَسرعت قَتْلَهُ. وأَذْفَفْتُ وذَفَّفْتُ وذَفَّفْتُه: أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ، وَالِاسْمُ الذَّفَافُ؛ عَنِ الهَجَريّ؛ وأَنشد:
وهَلْ أَشْرَبَنْ مِنْ ماءِ حَلْبَةَ شَرْبَةً، ... تَكونُ شِفاءً أَو ذَفَافاً لِمَا بيَا؟
وَحَكَاهَا كُرَاعٌ بِالدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: ذفَّفَه بِالسَّيْفِ وذَافَّه. وذَافَّ لَهُ وذَافَّ عَلَيْهِ، بِالتَّشْدِيدِ، كُلُّهُ: تَمَّمَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَجْهَز عَلَيْهِ. وموتٌ ذَفِيفٌ: مُجْهِزٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُلِّطَ عَلَيْهِمْ آخِرَ الزَّمانِ مَوْتُ طاعونٍ ذَفِيفٍ
؛ هُوَ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
سهلٍ: دَخَلْتُ عَلَى أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً ذَفيفةً كأَنها صلاةُ مُسافِرٍ.
والذِّفافُ: السَّمُّ «2» القاتِلُ لأَنه يُجْهِزُ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ. وذَفْذَفَ إِذَا تَبَخْتَرَ. والذَّفِيفُ: ذَكَرُ القنافِذِ. وماءٌ ذُفٌّ وذَفَفٌ وذُفَافٌ وذِفَافٌ: قَلِيلٌ، وَالْجَمْعُ أَذِفَّةٌ وذُفُفٌ. والذِّفَافُ: البَلَلُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الماءُ الْقَلِيلِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ قَبْرًا أَو حُفْرة:
يَقُولُونَ لَمَّا جُشَّتِ البِئرُ: أَوْرِدُوا، ... وَلَيْسَ بِهَا أَدْنى ذُفَافٍ [ذِفافٍ] لِوارِدِ
__________
(1). قوله [والذَّفْذَفُ سُرْعَةُ الْقَتْلِ. وذَفْذَفْتُ على الجريح تَذْفِيفاً] كذا بالأصل.
(2). قوله [والذفاف السم] الذفاف ككتاب وغراب وكذلك الذفاف بمعنى البلل انتهى. قاموس.
(9/110)

وَمَا ذُقْتُ ذِفَافاً «1»: وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَنه نَهَى عَنِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ، فَقَالَتْ: شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَطُ بِهِ المِسْك
أَي قَلِيلٌ يُشَدُّ بِهِ. والذَّفُّ: الشَّاءُ؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ. وذُفافةُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ رجل.
ذلف: الذَّلَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: قِصَرُ الأَنفِ وصِغَرُه، وَقِيلَ: قِصَرُ القصَبة وَصِغَرُ الأَرْنبة، وَقِيلَ: هُوَ كالخَنَس، وَقِيلَ: هُوَ غِلَظ واسْتِواء فِي طرَف الأَرنبة، وَقِيلَ: هُوَ كالهامةِ فِيهِ لَيْسَ بِحَدٍّ غَلِيظٍ وَهُوَ يَعْتَرِي الْمَلَاحَةَ، وَقِيلَ: هُوَ قِصَرٌ فِي الأَرنبة واستِواء فِي الْقَصَبَةِ مِنْ غَيْرِ نُتُوءٍ، والفَطَسُ لُصوق الْقَصَبَةِ بالأَنف مَعَ ضِخَم الأَرنبة، ذَلِفَ ذَلَفاً؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
لِلَّثْمِ عِنْدي بَهْجةٌ ومَزِيّةٌ، ... وأُحِبُّ بَعضَ مَلاحَةِ الذَّلْفَاء
وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ صِغَرُ الأَنف وَاسْتِوَاءِ الأَرنبة، تَقُولُ: رَجُلٌ أَذْلَفُ بَيِّنُ الذَّلَفِ، وَقَدْ ذَلَفَ، وامرأَة ذَلْفَاء مِنْ نِسْوة ذُلْفٍ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّمَا الذَّلْفاءُ ياقُوتةٌ، ... أُخْرِجَتْ مِنْ كِيسِ دِهْقان
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقومُ الساعةُ حَتَّى تُقاتلُوا قَوْمًا صِغارَ الأَعْيُنِ ذُلْفَ الآنُفِ
؛ الذَّلَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: قِصَرُ الأَنف وانْبِطاحُه، وَقِيلَ: ارْتِفاعُ طرَفِه مَعَ صِغَرِ أَرْنَبَتِه. والذُّلْفُ، بِسُكُونِ اللَّامِ: جَمْعُ أَذْلَف كأَحمر وحُمْرٍ، والآنُفُ: جَمْعُ قِلَّةٍ للأَنْف وُضِعَ مَوْضع جَمْعِ الْكَثْرَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُحْتَمَلُ أَنه قَلَّلَهَا لِصِغَرِهَا. والذَّلَفُ كالدَّكِّ مِنَ الرِّمالِ: وَهُوَ مَا سَهُلَ مِنْهُ، والدَّكُّ عَنْ أَبي حنيفة.
ذلغف: اللَّيْثُ: الاذْلِغْفافُ مَجِيءُ الرَّجُلِ مُسْتَتِراً ليَسْرِقَ شَيْئًا، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ادْلَغَفَّ، بِالدَّالِ، وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَصح؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو المِلقطِيُّ:
قدِ اذْلَغَفَّتْ، وَهِيَ لَا تَرَانِي، ... إِلَى مَتاعِي مِشْيَةَ السَّكْرانِ،
وبُغْضُها فِي الصَّدْرِ قد وراني
ذوف: ذافَ يَذُوفُ ذَوْفاً: وَهِيَ مِشْيَةٌ فِي تَقاربٍ وتَفَحُّجٍ؛ قَالَ:
رأَيْتُ رِجالًا حِينَ يَمْشُونَ فَحَّجُوا، ... وذَافُوا كَمَا كانُوا يَذُوفون منْ قَبْل
وذُفْتُ: خَلَطْتُ، لُغَةٌ فِي دُفْتُ. والذُّوفانُ: السَّمُّ المُنْقَعُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَاتِلُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ لأَن الذَّيفانَ لغة فيه.
ذيف: الذِّئْفانُ، بِالْهَمْزِ، والذِّيفانُ، بِالْيَاءِ، والذَّيفان، بِكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا، والذُّوافُ كُلُّهُ: السَّمُّ النَّاقِعُ، وَقِيلَ: الْقَاتِلُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. والذُّؤفانُ، بِضَمِّ الذَّالِ وَالْهَمْزِ، لُغَةٌ فِي الذِّيفَانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا بَيَّنْتُهُ هَاهُنَا مُعاقَبةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لأَبي وَجْزَةَ:
وَإِذَا قَطَمْتَهُمُ قَطَمْتَ عَلاقِماً، ... وقَواضِيَ الذِّيفانِ مِمَّن تَقْطِمُ «2»
__________
(1). قوله [وما ذقت ذِفَافاً] هو بالكسر، قال في القاموس ويفتح.
(2). قوله [ممن تقطم] في الصحاح في مادة قطم فيما تَقْطِمُ.
(9/111)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنه لَمْ يَهْمِزْهُ أَحد مِنْ أَهل اللُّغَةِ غَيْرُ الأَصمعي. ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:
يُفَدِّيهمْ، ووَدُّوا لَوْ سَقَوْه، ... مِنَ الذِّيفَان، مُتْرَعةً مِلايا
الذِّيفانُ: السَّمُّ القاتِلُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، والمِلايا: يُرِيدُ بِهَا الْمَمْلُوءَةَ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً وَهُوَ قَلْبٌ شَاذٌّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ سَقَاهُ اللَّهُ كأْسَ الذَّيفانِ، بِفَتْحِ أَوله، وَهُوَ الْمَوْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وتَديفُونَ فِيهِ مِنَ القُطَيْعاء
أَي تَخْلِطُون؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْوَاوُ فِيهِ أَكثر مِنَ الْيَاءِ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ، وَهُوَ بالدال أَكثر.

فصل الراء
رأف: الرأْفة: الرَّحْمَةُ، وَقِيلَ: أَشد الرَّحْمَةِ؛ رَأَفَ بِهِ يَرْأَفُ ورَئِفَ ورَؤُفَ رَأْفَةً ورَآفةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّأْفَةُ والرَّآفةُ مِثْلُ الكأْبةِ وَالْكَآبَةِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَي لَا تَرْحَمُوهُمَا فَتُسْقِطوا عَنْهُمَا مَا أَمَر اللَّهُ بِهِ مِنَ الْحَدِّ. وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الرَّؤُوف وَهُوَ الرحيمُ لِعِبَادِهِ العَطُوفُ عَلَيْهِمْ بأَلطافه. والرَّأْفَةُ أَخصُّ مِنَ الرحمةِ وأَرَقُّ، وَفِيهِ لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا مَعًا: رَؤُوفٌ عَلَى فَعُولٍ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاري:
نُطِيعُ نَبيَّنا ونُطِيعُ رَبّاً، ... هُوَ الرحمنُ كان بِنا رَؤُوفا
ورَؤُفٌ عَلَى فَعُلٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَرى لِلْمُسلِمِينَ عَلَيْهِ حَقّاً، ... كفِعْلِ الوالِدِ الرَّؤُفِ الرحيمِ
وَقَدْ رَأَفَ يَرْأَفُ إِذَا رَحِمَ. والرَّأْفَةُ أَرَقُّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَلَا تَكاد تَقَعُ فِي الْكَرَاهَةِ، والرحمةُ قَدْ تَقَعُ فِي الْكَرَاهَةِ للمَصْلحةِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رَؤُفْتُ بِالرَّجُلِ أَرْؤُفُ بِهِ رَأْفَةً ورَآفَةً ورَأَفْتُ أَرْأَفُ بِهِ ورَئِفْتُ بِهِ رَأَفاً كلٌّ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ومَن لَيَّنَ الهمزةَ وقال رَوُفَ جَعَلَهَا وَاوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَأْفٌ، بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فآمِنوا بِنَبِيٍّ، لَا أَبا لكُمُ ... ذِي خاتَمٍ، صاغَهُ الرحمنُ، مَخْتُومِ
رَأْفٍ رَحِيمٍ بأَهْلِ البِرِّ يَرْحَمُهم، ... مُقَرَّبٍ عِنْدَ ذِي الكُرْسِيِّ مَرْحُومِ
ابْنُ الأَعرابي: الرأْفةُ الرحمةُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ رَئِفٌ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، ورَؤُفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ رَؤُفٌ ورَؤُوفٌ ورَأْفٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وَكَانَ ذُو العَرْشِ بِنَا أَرافِيْ
إِنَّمَا أَراد أَرأَفِيّاً كأَحْمَرِيّ، فأَبدل وسكَّنه عَلَى قَوْلِهِ:
وَآخِذُ منْ كلِّ حَيٍّ عُصُمْ
رجف: الرَّجَفانُ: الاضْطِرابُ الشديدُ: رجَفَ الشيءُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورُجُوفاً ورَجَفَاناً ورَجِيفاً وأَرْجَفَ: خَفَقَ واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَديداً، أَنشد ثَعْلَبٌ:
ظَلَّ لأَعلى رأْسه رَجِيفا
ورَجْفُ الشَّيْءِ كرَجَفانِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الرَّحْلِ، وَكَمَا تَرْجُفُ الشجرةُ إِذَا رَجَفَتْها الرِّيحُ، وَكَمَا تَرْجُف السِّنُّ إِذَا نَغَضَ أَصْلُها. والرَّجْفَةُ: الزَّلْزَلَةُ.
(9/112)

ورَجَفَتِ الأَرض تَرْجُفُ رَجْفاً: اضطَربت. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ
؛ أَي لَوْ شئتَ أَمَتَّهم قَبْلَ أَن تَقْتُلَهُمْ. وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ رَجَفَ بِهِمُ الجبلُ فَمَاتُوا. ورجَفَ القلبُ: اضْطَربَ مِنَ الجَزَعِ. والرَّاجِفُ: الحُمّى المُحَرِّكَةُ، مذكَّر؛ قَالَ:
وأَدْنَيْتَني، حَتَّى إِذَا مَا جَعَلْتَني ... عَلَى الخَصْرِ أَو أَدْنى، اسْتَقَلَّك رَاجِفُ
ورَجَفَ الشجرُ يَرْجُفُ: حرّكَتْه الريحُ، وَكَذَلِكَ الأَسْنانُ. ورجَفَتِ الأَرضُ إِذَا تَزَلْزَلَتْ. ورَجَفَ القومُ إِذَا تَهَيَّؤُوا لِلْحَرْبِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ النَّفْخةُ الأُولى، والرّادِفةُ النفخةُ الثَّانِيَةُ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الرَّاجِفةُ الأَرض تَرْجُفُ تَتحرَّكُ حَرَكَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الزَّلْزَلَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيها الناسُ اذكُروا اللَّهَ، جاءتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرّادِفةُ
؛ قَالَ: الرَّاجِفَةُ النفخةُ الأُولى الَّتِي تَمُوتُ لَهَا الْخَلَائِقُ، وَالرَّادِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي يَحْيَوْنَ لَهَا يومَ الْقِيَامَةِ. وأَصل الرَّجْف الحركةُ والاضْطِرابُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ المَبْعَثِ:
فَرَجَعَ تَرْجُفُ بِهَا بَوادِرُه.
اللَّيْثُ: الرَّجْفَةُ فِي الْقُرْآنِ كلُّ عَذَابٍ أَخَذَ قَوْمًا، فَهِيَ رجْفَةٌ وصَيْحةٌ وصاعِقةٌ. والرَّعْدُ يَرْجُفُ رَجْفاً ورَجِيفاً: وَذَلِكَ تَرَدُّدُ هَدْهَدَتِه فِي السَّحابِ. ابْنُ الأَنباري: الرجْفةُ مَعَهَا تَحْريك الأَرضِ، يُقَالُ: رَجَفَ الشيءُ إِذَا تَحَرَّكَ؛ وأَنشد:
تحْييِ العِظام الرَّاجفات منَ البِلى، ... وَلَيْسَ لِدَاءِ الرُّكْبَتَيْنِ طَبيبُ
ابْنُ الأَعرابي: رَجَفَ الْبَلَدُ إِذَا تَزَلْزَلَ، وَقَدْ رَجَفَت الأَرضُ وأَرْجَفَتْ وأُرْجِفَتْ إِذَا تَزَلْزَلَتْ. اللَّيْثُ: أَرْجَفَ القومُ إِذَا خاضُوا فِي الأَخبار السَّيِّئَةِ وَذِكْرِ الفتَنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
؛ وَهُمُ الَّذِينَ يُوَلِّدُونَ الأَخبارَ الكاذبةَ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا اضطرابٌ فِي النَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: والإِرْجَافُ وَاحِدُ أَراجِيفِ الأَخْبارِ، وَقَدْ أَرْجَفوا فِي الشَّيْءِ أَي خاضُوا فِيهِ. واسْتَرْجَفَ رأْسَه: حَرَّكه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذْ حَرَّكَ القَرَبُ القَعْقاعُ أَلْحِيَها، ... واسْتَرْجَفَتْ هامَها الهِيمُ الشَّغامِيمُ
وَيُرْوَى:
إِذْ قَعْقَعَ القَرَبُ البَصْباصُ أَلْحِيَها
والرَّجَّافُ: الْبَحْرُ، سُمّي بِهِ لاضْطرابه وَتَحَرُّكِ أَمْواجِه، اسْمٌ لَهُ كالقَذّاف؛ قَالَ:
ويُكَلِّلُونَ جِفانَهُم بِسَدِيفِهِمْ، ... حَتَّى تَغِيبَ الشمسُ فِي الرَّجَّافِ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
المُطْعِمُونَ اللحمَ كلَّ عَشِيّةٍ، ... حَتَّى تَغِيبَ الشمسُ فِي الرَّجَّافِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لمَطْرُود بْنِ كَعْبٍ الخُزاعِي يَرْثي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ جدَّ سَيِّدِنَا رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأَبيات:
يَا أَيُّها الرجُلُ المُحَوِّلُ رَحلَه، ... هَلَّا نَزَلْتَ بآلِ عَبْدِ مَنافِ؟
هَبِلَتْكَ أُمُّك لَوْ نَزَلْتَ بدارِهِمْ، ... ضَمِنُوكَ مِن جُرْمٍ وَمِنْ إقْرافِ
(9/113)

المُنْعِمِينَ إِذَا النجومُ تَغَيَّرَتْ، ... والظاعِنِينَ لِرِحْلَةِ الإِيلافِ
والمُطْعِمُونَ إِذَا الرِّياحُ تَناوَحَتْ، ... حَتَّى تَغِيبَ الشمسُ فِي الرَّجَّافِ
وَقِيلَ: الرَّجَّافُ يومُ القِيامةِ. ورَجَفَ القومُ: تَهَيَّؤُوا لِلْقِتَالِ، وأَرْجَفُوا: خاضُوا فِي الفِتْنةِ والأَخبار السَّيِّئَةِ. والرَّجَفَانُ: الإِسراعُ؛ عن كراع.
رحف: الأَزهري خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي أَرْحَفَ الرجلُ إِذَا حَدَّدَ سِكِّيناً أَو غَيْرَهُ. يُقَالُ: أَرْحَفَ شَفْرَتَه حَتَّى قَعَدَتْ كأَنها حَرْبَةٌ. وَمَعْنَى قَعَدَتْ أَي صارَتْ. قَالَ الأَزهري: كأَنَّ الْحَاءَ مُبدلة مِنَ الْهَاءِ فِي أَرْحَفَ، والأَصلُ أَرْهَفَ. وَسَيْفٌ مُرْهَفٌ ورَهِيفٌ أَي مُحَدَّدٌ.
رخف: الرَّخْفُ: المُسْترخِي مِنَ العَجِينِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ. رَخِفَ، بِالْكَسْرِ، رَخَفاً مِثْلُ تَعِبَ تَعَباً ورَخَفَ يَرْخُفُ رَخْفاً ورَخَافَةً ورُخُوفَةً وأَرْخَفَه هُوَ: كَثَّرَ ماءَه حَتَّى يَسْترخي، وَالِاسْمُ الرُّخْفَة، وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَجِينِ الرَّخْفُ والوَرِيخَةُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ الرَّخِيفَةُ والمَرِيخَةُ والوَرِيخَةُ. وثَريدَةٌ رَخْفَةٌ: مُسْتَرْخِيةٌ، وَقِيلَ خاثرةٌ، وَكَذَلِكَ ثَرِيدٌ رَخْفٌ. والرَّخْفُ والرَّخْفَةُ: الزُّبْدَةُ المُسْتَرْخِيةُ الرَّقِيقَةُ اسْمٌ لَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
أَرَخْفٌ زُبْدُ أَيْسَرَ أَمْ نَهِيدُ؟
يَقُولُ: أَرَقِيقٌ هُوَ أَم غَلِيظٌ، وَجَمْعُهَا رِخَافٌ؛ قَالَ حَفْصٌ الأُمَوِيّ:
تَضْربُ ضَرّاتها إِذَا اشْتَكَرَت ... نافِطُها، والرِّخافُ تَسْلَؤُها «1»
والرَّخْفَةُ: الطِّينُ الرّقِيقُ. وَصَارَ الْمَاءُ رَخْفَةً ورَخِيفَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي طِيناً رَقِيقًا، وَقَدْ يُحَرَّكُ لأَجل حَرْفِ الْحَلْقِ. أَبو حَاتِمٍ: الرَّخْفُ كأَنه سَلْح طَائِرٍ. وَثَوْبٌ رَخْفٌ: رَقِيقٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي الْعَطَاءِ:
قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ رَخْفٌ بَنائقُهْ
وَيُرْوَى: رَهْوٌ ومَهْوٌ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ بِيض بنائِقُه وعَزاه إِلَى نُصَيْبٍ؛ وأَوّل الْبَيْتِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ:
سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادِي وتَحْتَه
قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ سُدْتُ. والرَّخْفُ: ضَرْبٌ مِنَ الصِّبْغِ.
ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ:
عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوَّنَها نُزولي وارْتِحالي
وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ رُدَافَى أَي بَعْضُهُمْ يَتْبَعُ بَعْضًا. وَيُقَالُ للحُداةِ الرُّدَافَى؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لِلرَّاعِي:
وخُود، مِنَ اللَّائي تَسَمَّعْنَ بالضُّحى ... قَرِيضَ الرُّدافَى بالغِناء المُهَوِّدِ
وَقِيلَ: الرُّدافَى الرَّدِيف. وَهَذَا أَمْر لَيْسَ لَهُ رِدْفٌ
__________
(1). قوله [تضرب إلخ] كذا بالأصل، وتقدم له في مادة شكر على غير هذا الوجه.
(9/114)

أَي لَيْسَ لَهُ تَبِعةٌ. وأَرْدَفَه أَمْرٌ: لغةٌ فِي رَدِفَه مِثْلَ تَبِعَهُ وأَتْبَعَه بِمَعْنًى؛ قَالَ خُزَيْمةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَهْدٍ:
إِذَا الجَوْزاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيّا، ... ظَنَنْتُ بآلِ فاطِمَةَ الظُّنُونا
يَعْنِي فاطمةَ بنتَ يَذْكُرَ بْنِ عَنَزَةَ أَحَدِ القارِظَين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ هَذَا الْبَيْتِ قَوْلُ الْآخَرِ:
قَلامِسة ساسُوا الأُمورَ فأَحْسَنوا ... سِياسَتَها، حَتَّى أَقَرَّتْ لِمُرْدِفِ
قَالَ: وَمَعْنَى بَيْتِ خُزَيْمَةَ عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ السَّرَّاجِ أَن الْجَوْزَاءَ تَرْدَفُ الثريَّا فِي اشْتِدادِ الْحَرِّ فَتَتَكَبَّدُ السَّمَاءَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَنْقطعُ الْمِيَاهُ وتَجِفُّ فَتَتَفَرَّقُ الناسُ فِي طَلَبِ الْمِيَاهِ فَتَغِيبُ عَنْهُ مَحْبُوبَتُه، فَلَا يَدْرِي أَين مَضَتْ وَلَا أَين نَزَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ بَدْر:
فأَمَدَّهُمُ اللَّهُ بأَلفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ
أَي مُتتابعينَ يَرْدَفُ بعضُهم بَعْضًا. ورَدْفُ كُلِّ شَيْءٍ: مؤخَّرُه. والرِّدْفُ: الكَفَلُ والعجُزُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَجِيزَةَ المرأَة، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَرْدافٌ. والرَّوادِفُ: الأَعْجازُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري أَهو جَمْعُ رِدفٍ نَادِرٌ أَم هُوَ جَمْعُ رَادِفةٍ، وَكُلُّهُ مِنَ الإِتباع. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: عَلَى أَكتافِها أَمثالُ النَّواجِدِ شَحْماً تَدْعونه أَنتم الرَّوادِفَ
؛ هِيَ طرائِقُ الشَّحْمِ، وَاحِدَتُهَا رَادِفَةٌ. وتَرَادَفَ الشيءُ: تَبِع بعضُه بَعْضًا. والتَّرَادُفُ: التَّتَابُعُ. قَالَ الأَصمعي: تَعاوَنُوا عَلَيْهِ وتَرادفوا بِمَعْنًى. والتَّرادُفُ: كِناية عَنْ فعلٍ قَبِيحٍ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ. والارْتِدَافُ: الاسْتِدْبارُ. يُقَالُ: أَتينا فُلَانًا فارْتَدَفْناه أَي أَخذناه مِنْ وَرَائِهِ أَخذاً؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ. والمُتَرادِفُ: كُلُّ قَافِيَةٍ اجْتَمَعَ فِي آخِرِهَا سَاكِنَانِ وَهِيَ مُتَفَاعِلَانْ «1» وَمُسْتَفْعِلَانْ وَمُفَاعِلَانْ وَمُفْتَعَلَانْ وَفَاعِلَتَانْ وَفِعْلَتَانْ وَفِعْلِيَانْ وَمَفْعُولَانْ وَفَاعِلَانْ وَفِعْلَانْ وَمَفَاعِيلْ وَفُعُولْ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن غَالِبَ الْعَادَةِ فِي أَواخر الأَبيات أَن يَكُونَ فِيهَا سَاكِنٌ وَاحِدٌ، رَوِيّاً مُقَيَّدًا كَانَ أَو وصْلًا أَو خُروجاً، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْقَافِيَةِ سَاكِنَانِ مُتَرَادِفَانِ كَانَ أَحدُ السَّاكِنِينَ رِدْفَ الآخَرِ وَلَاحِقًا بِهِ. وأَرْدَفَ الشيءَ بِالشَّيْءِ وأَرْدَفَه عَلَيْهِ: أَتْبَعَه عَلَيْهِ؛ قَالَ:
فأَرْدَفَتْ خَيلًا عَلَى خَيْلٍ لِي، ... كالثِّقْل إذْ عَالَى بِهِ المُعَلِّي
ورَدِفَ الرجلَ وأَرْدَفَه: رَكِبَ خَلْفَه، وارْتَدَفَه خَلْفَه عَلَى الدَّابَّةِ. ورَدِيفُكَ: الَّذِي يُرَادِفُك، وَالْجَمْعُ رُدَفاء ورُدَافَى، كالفُرادَى جَمْعُ الْفَرِيدِ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ رَدِفْتُ فُلَانًا أَي صِرْتُ لَهُ رِدْفاً. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
؛ مَعْنَاهُ يأْتون فِرْقَةً بَعْدَ فِرْقَةٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مُرْدِفِين مُتَتَابِعِينَ، قَالَ: ومُرْدَفِينَ فُعِلَ بِهِمْ. ورَدِفْتُه وأَرْدَفْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ شَمِرٌ: رَدِفْتُ وأَرْدَفْتُ إِذَا فَعَلْتَ بِنَفْسِكَ فَإِذَا فَعَلْتَ بِغَيْرِكَ فأَرْدَفْتُ لَا غَيْرَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ رَدِفْتُ الرَّجُلَ إِذَا رَكِبْتُ خَلْفَهُ، وأَرْدَفْتُه أَركبته خَلْفِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنكر الزُّبَيْدِي أَرْدَفْتُه بِمَعْنَى أَركبته مَعَكَ، قَالَ: وَصَوَابُهُ ارْتَدَفْتُه، فأَما أَرْدَفْتُه ورَدِفتُه، فَهُوَ أَن تَكُونَ أَنت رِدْفاً لَهُ؛ وأَنشد:
__________
(1). قوله [متفاعلان إلخ] كذا بالأصل المعوّل عليه وشرح القاموس.
(9/115)

إِذَا الجوْزاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيّا
لأَن الجَوْزاء خَلْف الثُّرَيَّا كالرِّدْف. الْجَوْهَرِيُّ: الرِّدْفُ المُرْتَدِفُ وَهُوَ الَّذِي يَرْكَبُ خَلْفَ الرَّاكِبِ. والرَّدِيفُ: المُرْتَدِفُ، وَالْجَمْعُ رِدَافٌ. واسْتَرْدَفَه: سَأَله أَن يُرْدِفَه. والرِّدْفُ: الرَّاكِبُ خَلْفَك. والرِّدْفُ: الحَقيبةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَكُونُ وَرَاءَ الإِنسان كالرِّدْف؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فبِتُّ عَلَى رَحْلي وباتَ مَكانَه، ... أُراقِبُ رِدْفي تَارَةً وأُباصِرُهْ
ومُرادَفَةُ الجَرادِ: رُكُوبُ الذَّكَرِ والأُنثى وَالثَّالِثُ عَلَيْهِمَا. ودابةٌ لَا تُرْدِفُ وَلَا تُرادِفُ أَي لَا تَقْبَلُ رَديفاً. اللَّيْثُ: يُقَالُ هَذَا البِرْذَوْنُ لَا يُرْدِفُ وَلَا يُرادِفُ أَي لَا يَدَعُ رَديفاً يَرْكَبُه. قَالَ الأَزهري: كَلَامُ الْعَرَبِ لَا يُرادِفُ وأَما لَا يُرْدِفُ فَهُوَ مولَّد مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الحَضَرِ. والرِّدافُ: مَوْضِعُ مَرْكَبِ الرَّدِيفِ؛ قَالَ:
ليَ التَّصْديرُ فاتْبَعْ فِي الرِّدَافِ
وأَرْدَافُ النُّجومِ: تَوالِيها وتَوابِعُها. وأرْدَفَتِ النجومُ أَي تَوالَتْ. والرِّدْفُ والرَّدِيفُ: كوْكَبٌ يَقْرُبُ مِنَ النَّسْرِ الواقعِ. والرَّديفُ فِي قَوْلِ أَصحابِ النُّجُومِ: هُوَ النَّجْم الناظِرُ إِلَى النَّجْمِ الطَّالِعِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وراكِبُ المِقْدارِ والرَّدِيفُ ... أَفْنى خُلُوفاً قَبْلَها خُلُوفُ
وراكبُ المِقْدارِ: هُوَ الطَّالِعُ، والرَّدِيفُ هُوَ النَّاظِرُ إِلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّدِيفُ النجْمُ الَّذِي يَنُوءُ مِنَ المَشْرِقِ إِذَا غَابَ رَقيبُه فِي المَغْرِب. ورَدِفَه، بِالْكَسْرِ، أَي تَبِعَه؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ:
عَلَى علَّةٍ فيهنَّ رَحْلٌ مُرادِفُ
أَي قَدْ أَرْدَفَ الرَّحْلُ رَحْلَ بِعِيرٍ وَقَدْ خَلَفَ؛ قَالَ أَوس:
أَمُونٍ ومُلْقًى للزَّمِيلِ مُرَادِفِ «1»
اللَّيْثُ: الرِّدْفُ الكَفَلُ. وأَرْدَافُ المُلوك فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَخْلُفونهم فِي القِيام بأَمر المَمْلَكة، بِمَنْزِلَةِ الوُزَراء فِي الإِسلام، وَهِيَ الرِّدَافَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَخْلُفُونَهم نَحْوَ أَصحاب الشُّرَطِ فِي دَهْرِنا هَذَا. والرَّوَادِفُ: أَتباع الْقَوْمِ المؤخَّرون يُقَالُ لَهُمْ رَوادِفُ وَلَيْسُوا بأَرْدافٍ. والرِّدْفانِ: الليلُ وَالنَّهَارُ لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِدْفُ صَاحِبِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الرِّدَافَةُ الِاسْمُ مِنْ أَرْدافِ المُلُوك فِي الجاهِلِيّة. والرِّدَافَةُ: أَن يَجْلِسَ الملِكُ ويَجْلِسَ الرِّدْفُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا شَرِبَ الملكُ شَرِبَ الرِّدْفُ قَبْلَ النَّاسِ، وَإِذَا غَزَا الملِكُ قَعَدَ الردفُ فِي مَوْضِعِهِ وَكَانَ خَلِيفَتَه عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَنْصَرف، وَإِذَا عادتْ كَتِيبةُ الْمَلِكِ أَخذ الرِّدْفُ المِرْباعَ، وَكَانَتِ الرِّدَافَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِبَنِي يَرْبُوع لأَنه لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ أَحدٌ أَكثرُ إِغَارَةٍ عَلَى مُلُوكِ الحِيرةِ مِنْ بَنِي يَرْبُوع، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَن جَعَلُوا لَهُمُ الرِّدَافَةَ ويَكُفُّوا عن أَهلِ العِراقِ الغارةَ؛ قَالَ جَرِيرٌ وَهُوَ مِنْ بَنِي يَرْبُوع:
رَبَعْنا وأَرْدَفْنَا المُلُوكَ، فَظَلِّلُوا ... وِطابَ الأَحالِيبِ الثُّمامَ المُنَزَّعا
__________
(1). قوله [أمون إلخ] كذا بالأصل.
(9/116)

وِطاب: جَمْعُ وَطْبِ اللَّبَن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ جَرِيرٍ: ورَادَفْنَا الْمُلُوكَ؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ يَصِحُّ كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ لأَنه ذَكَرَهُ شَاهِدًا عَلَى الرِّدَافَةِ، والرِّدَافَة مَصْدَرُ رَادَفَ لَا أَرْدَفَ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: وللرِّدَافَةِ مَوْضِعان: أحَدُهما أَن يُرْدِفَ الْمُلُوكُ دَوابَّهم فِي صَيْدٍ أَو تَرَيُّفٍ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَخْلُفَ الملِكَ إِذَا قَامَ عَنْ مَجْلِسِه فيَنْظُرَ فِي أَمْرِ النَّاسِ؛ أَبو عَمْرٍو الشّيبانيُّ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ:
وشَهِدْتُ أَنْجِيةَ الأُفاقةِ عَالِيًا ... كَعْبي، وأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهودُ
قَالَ: وَكَانَ الملِكُ يُرْدِفُ خَلفه رَجُلًا شَرِيفًا وَكَانُوا يَرْكَبُونَ الإِبل.
ووجَّه النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُعاوِيةَ مَعَ وائلِ بْنِ حُجْرٍ رَسُولًا فِي حاجةٍ لَهُ، ووائِلٌ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَرْدِفْني، وسأَله أَن يُرْدِفَه، فَقَالَ: لسْتَ مِنْ أَرْدَافِ المُلُوك
؛ وأَرْدَافُ المُلوك: هُمُ الَّذِينَ يَخْلُفُونهم فِي القِيامِ بأَمْرِ المَمْلَكةِ بِمَنْزِلَةِ الوزَراء فِي الإِسلام، وَاحِدُهُمْ رِدْفٌ، وَالِاسْمُ الرِّدَافَةُ كالوزارةِ؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
هُمُ أَهلُ أَلواحِ السَّريرِ ويمْنه، ... قَرابينُ أَردافٌ لهَا وشِمالُها
قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَرْدَافُ هَاهُنَا يَتْبَعُ أَوَّلَهُم آخِرُهم فِي الشَّرَفِ، يَقُولُ: يَتْبَعُ البَنُونَ الْآبَاءَ فِي الشَّرف؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ السَّفِينَةَ:
فالْتامَ طائِقُها القَديمُ، فأَصْبَحَتْ ... مَا إنْ يُقَوِّمُ دَرْأَها رِدْفانِ
قِيلَ: الرِّدْفَانِ الملّاحانِ يكونانِ عَلَى مُؤَخَّر السَّفِينَةِ؛ وأَما قَوْلُ جَرِيرٍ:
منَّا عُتَيْبَةُ والمُحِلُّ ومَعْبَدٌ، ... والحَنْتَفانِ وَمِنْهُمُ الرِّدْفانِ
أَحَدُ الرِّدْفَيْن: مالكُ بْنُ نُوَيْرَةَ، والرِّدْفُ الْآخَرُ مِنْ بَنِي رَباحِ بْنِ يَرْبُوع. والرِّدَافُ: الَّذِي يجيء «2» بِقدْحِه بعد ما اقْتَسَمُوا الجَزُورَ فَلَا يردُّونَه خَائِبًا، وَلَكِنْ يَجْعَلُونَ لَهُ حَظّاً فِيمَا صَارَ لَهُمْ مِنْ أَنْصِبائِهم. الْجَوْهَرِيُّ: الرِّدْفُ فِي الشِّعْرِ حَرْفٌ سَاكِنٌ مِنْ حُرُوفِ المَدّ واللِّينِ يَقعُ قَبْلَ حَرْفِ الرّوِيّ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَإِنْ كَانَ أَلفاً لَمْ يَجُز مَعَهَا غَيْرُهَا، وَإِنْ كَانَ وَاوًا جَازَ مَعَهُ الْيَاءُ. ابن سيدة: الرِّدْف الأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ الَّتِي قَبْلَ الرَّوِيّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مُلْحَقٌ فِي الْتِزَامِهِ وتَحَمُّلِ مُرَاعَاتِهِ بِالرَّوِيِّ، فَجَرَى مَجْرى الرِّدْفِ لِلرَّاكِبِ أَي يَلِيه لأَنه مُلْحَقٌ بِهِ، وكُلْفَته عَلَى الْفَرَسِ وَالرَّاحِلَةِ أَشَقُّ مِنَ الكُلْفة بالمُتَقَدِّم مِنْهُمَا، وَذَلِكَ نَحْوَ الأَلف فِي كِتَابٍ وَحِسَابٍ، وَالْيَاءِ فِي تَلِيد وبَلِيد، وَالْوَاوِ فِي خَتُولٍ وقَتول؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَصل الرِّدْف للأَلف لأَن الغَرَض فِيهِ إِنَّمَا هُوَ الْمَدُّ، وَلَيْسَ فِي الأَحرف الثَّلَاثَةِ مَا يُسَاوِي الأَلف فِي الْمَدِّ لأَن الأَلف لَا تُفَارِقُ المدَّ، وَالْيَاءَ وَالْوَاوَ قَدْ يُفَارِقَانِهِ، فَإِذَا كَانَ الرِّدْف أَلفاً فَهُوَ الأَصل، وَإِذَا كَانَ يَاءً مَكْسُورًا مَا قَبْلَهَا أَو وَاوًا مَضْمُومًا مَا قَبْلَهَا فَهُوَ الْفَرْعُ الأَقرب إِلَيْهِ، لأَن الأَلف لَا تَكُونُ إِلَّا سَاكِنَةً مَفْتُوحًا مَا قَبْلَهَا، وَقَدْ جعل بعضهم الواو
__________
(2). قوله [والرداف الذي يجيء] كذا بالأصل. وفي القاموس: والرَّدِيف الذي يجيء بقدحه بعد فوز أحد الأَيسار أو الاثنين منهم فيسألهم أن يدخلوا قدحه في قداحهم. قال شارحه وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ الَّذِي يجيء بقدحه إلى آخر ما هنا، ثم قال: والجمع رداف.
(9/117)

وَالْيَاءَ رِدْفَيْن إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهُمَا مَفْتوحاً نَحْوَ رَيْبٍ وثَوْبٍ، قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّ الرِّدْف يَتْلُو الراكبَ والرِّدْفُ فِي الْقَافِيَةِ إِنَّمَا هُوَ قَبْلَ حَرْفِ الرَّوِيّ لَا بَعْدَهُ، فَكَيْفَ جَازَ لَكَ أَن تُشَبِّهَه به والأَمر فِي الْقَضِيَّةِ بِضِدِّ مَا قدَّمته؟ فَالْجَوَابُ أَن الرِّدْفَ وإِن سَبَقَ فِي اللَّفْظِ الروِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ، وَذَلِكَ أَن الْقَافِيَةَ كَمَا كَانَتْ وَهِيَ آخِرُ الْبَيْتِ وَجْهًا لَهُ وحِلْيَةً لِصَنْعَتِهِ، فَكَذَلِكَ أَيضاً آخِرُ الْقَافِيَةِ زينةٌ لَهَا ووجهٌ لِصَنْعَتِها، فَعَلَى هَذَا مَا يَجِبُ أَن يَقَعَ الاعْتِدادُ بالقافِية والاعتناءُ بآخِرِها أَكثر مِنْهُ بأَوَّلِها، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فالرّوِيّ أَقْرَبُ إِلَى آخِرِ الْقَافِيَةِ مِنَ الرِّدْفِ، فَبِهِ وَقَعَ الِابْتِدَاءُ فِي الِاعْتِدَادِ ثُمَّ تَلاه الاعتدادُ بِالرِّدْفِ، فَقَدْ صَارَ الرِّدْفُ كَمَا تَرَاهُ وَإِنْ سَبَقَ الرَّوِيَّ لَفْظًا تَبَعًا لَهُ تَقْدِيرًا وَمَعْنًى، فَلِذَلِكَ جَازَ أَن يُشَبَّهَ الردفُ قَبْلَ الرَّوِيّ بِالرِّدْفِ بعدَ الراكبِ، وَجَمْعُ الرِّدْفِ أَرْدافٌ لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. ورَدِفَهُمُ الأَمْرُ وأَرْدَفَهم: دَهَمَهُم. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَرادَ رَدِفَكُم فَزَادَ اللَّامَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ رَدِفَ مِمَّا تَعَدَّى بِحَرْفِ جَرٍّ وَبِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: رَدِفَ لَكُمْ
، قَالَ: قَرُبَ لَكُمْ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ دَنَا لَكُمْ فكأَنَّ اللَّامَ دَخَلَتْ إِذ كَانَ الْمَعْنَى دَنَا لَكُمْ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ اللَّامُ دَاخِلَةً وَالْمَعْنَى رَدِفَكم كَمَا يَقُولُونَ نقَدتُ لَهَا مِائَةً أَي نقدْتها مِائَةً. ورَدِفْتُ فُلَانًا ورَدِفْتُ لِفُلَانٍ أَي صِرْتُ لَهُ رِدْفاً، وَتُزِيدُ العربُ اللامَ مَعَ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ فِي الِاسْمِ الْمَنْصُوبِ فَتَقُولُ سَمِع لَهُ وشكَرَ لَهُ ونَصَحَ لَهُ أَي سَمِعَه وشكَرَه ونصَحَه. وَيُقَالُ: أَرْدَفْت الرَّجُلَ إِذَا جِئْتَ بَعْدَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ كَانَ نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَرَدِفَ لَهُمْ آخَرُ أَعظمُ مِنْهُ. وَقَالَ تَعَالَى: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
. وأَتَيْناه فارْتَدَفْنَاه أَي أَخذناه أَخذاً. والرَّوَادِف: رَواكِيبُ النخلةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّاكُوبُ مَا نَبَتَ فِي أَصلِ النَّخْلَةِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الأَرض عِرْقٌ. والرُّدَافَى، عَلَى فُعالى بالضمِّ: الحُداةُ والأَعْوانُ لأَنه إِذَا أَعْيا أَحدهم خَلَفه الْآخَرُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
عُذافرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدَافَى، ... تَخَوَّنَها نُزُولي وارْتِحالي
ورَدَفَانُ مَوْضِعٌ، والله أَعلم.
رذعف: ارْذَعَفَّتِ الإِبلُ واذْرَعَفَّتْ، كِلَاهُمَا: مَضَتْ عَلَى وجُوهها.
رزف: رَزَفَ إِلَيْهِ يَرْزِفُ رَزيفاً: دَنَا. والرَّزْفُ: الإِسْراعُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَرْزَفَ الرجلُ: أَسرعَ. وأَرْزَفَ السَّحابُ: صَوّتَ كأَرْزَمَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزّةَ:
فَذاك سَقى أُّمَّ الحُوَيْرِثِ ماءَه، ... بحيثُ انْتَوَتْ واهِي الأَسِرَّةِ مُرْزِف
ورَزَفَتِ الناقةُ: أَسْرَعَتْ، وأَرْزَفْتُها أَنا: أَحْثَثْتُها فِي السَّيْرِ، وَرَوَاهُ الصِّرَامُ عَنْ شَمِرٍ زَرَفَتْ وأَزْرَفْتُها، الزاي قبل الراء.
رسف: الرَّسْفُ والرَّسِيفُ والرَّسَفَانُ: مَشْيُ المُقَيَّدِ. رَسَفَ فِي القَيْدِ يَرْسُفُ ويَرْسِفُ رَسْفاً ورَسِيفاً ورَسَفَاناً: مَشَى مَشْيَ المقيَّد، وَقِيلَ: هُوَ الْمَشْيُ فِي القَيْدِ رُوَيْداً، فَهُوَ رَاسِفٌ؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل:
يُنَهنِهُني الحُرَّاسُ عَنْهَا، ولَيْتَني ... قَطَعْتُ إِلَيْهَا اللّيْلَ بالرَّسَفَانِ
(9/118)

وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:
فَجَاءَ أَبو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ فِي قُيُودِه
؛ الرَّسْفُ والرَّسِيفُ مَشْيُ المُقيَّدِ إِذَا جَاءَ يَتَحَامَلُ بِرِجْلِهِ مَعَ القَيْد. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا قَارَبَ بَيْنَ الخَطْو وأَسْرَعَ الْإِجَارَةَ «1»، وَهِيَ رَفعُ القَوائِم وَوَضْعُهَا: رَسَفَ يَرْسُفُ، فَإِذَا زادَ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ الرَّتَكانُ ثُمَّ الحَفْدُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: أَرْسَفْتُ الإِبلَ أَي طَرَدْتُها مُقَيّدة.
رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَشَفاً ورَشَفاناً، والرَّشْفُ: المَصُّ. وتَرَشَّفَه وارْتَشَفَه: مصَّه. والرَّشِيفُ: تَناوُلُ الْمَاءِ بالشَّفَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّشْفُ والرَّشِيفُ فَوْق المَصِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
سَقَيْنَ البَشامَ المِسْكَ ثُمَّ رَشَفْنَه، ... رَشِيفَ الغُرَيْرِيّاتِ ماءَ الوَقائِعِ
وَقِيلَ: هُوَ تَقَصِّي مَا فِي الإِناء واشْتِفافُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
يَرْتَشِفُ البَوْلَ ارْتِشافَ المَعْذُورْ
فَسَّره بِجَمِيعِ ذَلِكَ. وَفِي الْمَثَلِ: الرَّشْفُ أَنْقَعُ أَي إِذَا تَرَشَّفْتَ الْمَاءَ قَلِيلًا قَلِيلًا كَانَ أَسْكَنَ للعَطَشِ. والرَّشَفُ والرَّشْفُ: بَقِيّةُ الْمَاءِ فِي الحَوْضِ، وَهُوَ وَجْهُ الْمَاءِ الَّذِي ارْتَشَفَتْه الإِبلُ. والرَّشْفُ: مَاءٌ قَلِيلٌ يَبْقَى فِي الحوض تَرْشُفُه [تَرْشِفُه] الإِبلُ بأَفْواهها. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: الجَرْعُ أَرْوَى والرَّشِيفُ أَشْرَبُ؛ قَالَ: وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذَا صادَفَتِ الحَوْضَ مَلآنَ جَرَعَتْ ماءَه جَرْعاً يَمْلأُ أَفْواهَها وَذَلِكَ أَسْرَعُ لِرِيِّها، وَإِذَا سُقِيَتْ عَلَى أَفْواهِها قَبْلَ مَلء الحَوْضِ تَرَشَّفَتِ الْمَاءَ بمَشافِرِها قَلِيلًا قَلِيلًا، وَلَا تَكَادُ تَرْوَى مِنْهُ، والسُّقاةُ إِذَا فَرَطُوا النَّعَم وسَقَوْا فِي الحَوْضِ تَقَدَّموا إِلَى الرُّعْيانِ بأَن لَا يُورِدُوا النَّعَمَ مَا لَمْ يَطْفَحِ الحوضُ، لأَنها لَا تَكَادُ تَرْوَى إِذَا سُقِيَتْ قَلِيلًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمُ الرَّشِيفُ أَشْرَبُ. وَنَاقَةٌ رَشُوفٌ تَشْرَبُ الْمَاءَ فَتَرتَشِفُه؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
رَشُوفٌ ورَاء الخُورِ لَمْ تَنْدَرئْ بِهَا ... صَباً وشَمالٌ، حَرْجَفٌ لَمْ تَقَلَّبِ
وأَرْشَفَ الرجلُ ورَشَفَ إِذَا مَصَّ رِيقَ جَارِيَتَهُ. أَبو عَمْرٍو: رَشَفْتُ ورَشِفْتُ قَبّلْت ومَصِصْتُ، فَمَنْ قَالَ رَشَفْتُ قَالَ أَرْشُفُ، وَمَنْ قَالَ رَشِفتُ قَالَ أَرْشَفُ. والرَّشُوفُ: المرأَة الطَّيِّبَةُ الفَمِ. ابْنُ سِيدَهْ: امرأَة رَشُوفٌ طَيِّبَةٌ الْفَمِ، وَقِيلَ: قَلِيلَةُ البِلّةِ. وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: لَحَسُنَ مَا أَرْضَعْتِ إِنْ لَمْ تُرْشِفي أَي تُذْهبي اللَّبنَ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ أَيضاً إِذَا بدأَ أَن يُحْسِنَ فخِيفَ عَلَيْهِ أَن يُسِيءَ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّشُوفُ مِنَ النِّسَاءِ اليابسةُ المَكانِ، والرّصُوفُ الضَّيِّقَةُ المكان.
رصف: الرَّصْفُ: ضَمُّ الشَّيْءُ بعضِه إِلَى بَعْضٍ ونَظْمُه، رَصَفَه يَرْصُفُه رَصْفاً فارْتَصَفَ وتَرَصَّفَ وتَراصَفَ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلْقَائِمِ إِذَا صَفَّ قَدَمَيْهِ رَصَفَ قَدَمَيْهِ، وَذَلِكَ إِذَا ضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخرى. وتَراصَفَ القومُ فِي الصَّفِّ أَي قَامَ بعضُهم إِلَى لِزْقِ بَعْضٍ. ورَصَفَ ما بين
__________
(1). قوله [الإجارة] كذا بالأصل ومثله شرح القاموس.
(9/119)

رِجْليه: قَرَّبَهما. ورُصِفَتْ أَسْنانُه «1» رَصْفاً ورَصِفَتْ رَصَفاً، فَهِيَ رصِفَةٌ ومُرْتَصِفةٌ: تَصافَّتْ فِي نبْتَتِها وانْتَظَمَتْ وَاسْتَوَتْ. وَفِي حَدِيثُ
مُعَاذٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: ضَرَبه بمِرْصافةٍ وسَط رأْسه
أَي مِطْرَقَةٍ لأَنها يُرْصَفُ بِهَا الْمَضْرُوبُ أَي يُضَمُّ. ورَصَفَ الحجرَ يَرْصفُهُ رَصْفاً: بَنَاهُ فوَصَل بعضَه بِبَعْضٍ. والرَّصَفُ: الحِجارة المُتراصِفةُ، وَاحِدَتُهَا رَصَفةٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والرَّصَفُ: حجارةٌ مَرْصُوفٌ بعضُها إِلَى بعضٍ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:
فَشَنَّ فِي الإِبْريقِ مِنْهَا نُزَفا، ... منْ رَصَفٍ نازَعَ سَيْلًا رَصَفا،
حَتَّى تَناهى فِي صَهاريجِ الصَّفا
قَالَ الْبَاهِلِيُّ: أَراد أَنه صَبَّ فِي إبْريقِ الْخَمْرِ مِنْ ماءِ رَصَفٍ نازَعَ سَيْلًا كَانَ فِي رصَفٍ فَصَارَ مِنْهُ فِي هَذَا، فكأَنَّه نَازَعَهُ إِيَّاهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ مُزِجَ هَذَا الشرابُ مِنْ مَاءٍ رصَفٍ نازَعَ رصَفاً آخَرَ لأَنه أَصْفى لَهُ وأَرَقُّ، فَحذَف الْمَاءَ، وَهُوَ يُريدُه، فجَعل مَسِيلَه مِنْ رَصَفٍ إِلَى رَصْفٍ مُنازَعةً مِنْهُ إِيَّاهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْصَفَ الرجلُ إِذَا مَزَجَ شرابَه بِمَاءِ الرَّصَفِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنَ الْجِبَالِ عَلَى الصَّخْرِ فيَصْفُو، وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجِ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: لحَديثٌ مِنْ عاقِلٍ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الشُّهْدِ بِمَاءِ رَصَفَةٍ
؛ الرَّصَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: وَاحِدَةُ الرَّصَفِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي يُرْصَفُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي مَسِيل فَيَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الضَّبْعاء «2»:
بَيْنَ القِرانِ السَّوْءِ والتَّرَاصُفِ
التَّراصُفُ: تَنْضِيدُ الْحِجَارَةِ وصَفُّ بعضِها إِلَى بَعْضٍ، وَاللَّهُ أَعلم. والرَّصَفُ: السَّدُّ الْمَبْنِيُّ لِلْمَاءِ. والرَّصَفُ: مَجْرى المَصْنعةِ. التَّهْذِيبِ: الرَّصَفُ صَفاً طويلٌ يَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَاحِدَتُهُ رَصَفَةٌ، وَقِيلَ: الرَّصَفُ صَفًا طَوِيلٌ كأَنه مَرْصُوفٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الرَّصْفُ مَصْدَرُ رَصَفْتُ السهْم أَرْصُفُه إِذَا شَدَدْتَ عَلَيْهِ الرِّصافَ، وَهِيَ عَقَبةٌ تُشدُّ عَلَى الرُّعْظِ، والرُّعْظُ مَدْخَلُ سِنْخِ النَّصْلِ، يُقَالُ: سَهْمٌ مَرْصُوفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثُمَّ نَظَرَ فِي الرِّصَافِ فتَمارى أَيرى شَيْئًا أَم لَا
، قَالَ اللَّيْثُ: الرَّصَفَةُ عَقَبةٌ تُلْوى عَلَى مَوْضِعِ الفُوقِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا خطأٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
يَنْظُرُ فِي رِصَافِه ثُمَّ فِي قُذَذِه فَلَا يَرَى شَيْئًا
؛ والرَّصَفَةُ: وَاحِدَةُ الرِّصَافِ وَهِيَ العَقَبةُ الَّتِي تُلْوى فَوْقَ رُعْظِ السَّهْمِ إِذَا انْكَسَرَ، وَجَمْعُهُ رُصُفٌ؛ وَقَوْلُ المتنَخِّل الهُذَليِّ:
مَعابِل غَيْرُ أَرْصَافٍ، ولكنْ ... كُسِينَ ظُهارَ أَسْوَدَ كالخِياطِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه جَمَعَ رَصَفَةً عَلَى رَصَفٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ، ثُمَّ جَمَعَ رَصَفاً عَلَى أرْصاف كأَشْجار، وأَراد ظُهارَ رِيشٍ أَسْودَ، وَهِيَ الرُّصَافةُ، وَجَمْعُهَا رَصائِفُ ورِصَافٌ. وَقَدْ رَصَفَه رَصْفاً، فَهُوَ مَرْصُوفٌ ورَصِيفٌ. والرَّصَفَةُ والرَّصْفَةُ جَمِيعًا: عَقَبةٌ تُشَدُّ عَلَى عَقَبةٍ ثُمَّ تُشَدُّ عَلَى حِمالةِ القَوْسِ، قَالَ: وأَرى أَبا حَنِيفَةَ قَدْ جَعَلَ الرِّصَافَ وَاحِدًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَضَغَ وتَراً فِي رمضانَ ورَصَفَ بِهِ وتَرَ قَوْسِه
أَي شَدَّه
__________
(1). قوله [ورصفت أسنانه إلى قوله تصافت] كذا بالأصل مضبوطاً.
(2). قوله [الضبعاء] كذا في الأصل بضاد معجمة ثم عين مهملة، والذي في النهاية: الصبغاء بمهملة ثم معجمة.
(9/120)

وقَوَّاه. والرَّصْفُ: الشَّدُّ والضمُّ. ورَصَفَ السهمَ: شَدَّه بالرِّصافِ، وَهُوَ عَقَب يُلْوى عَلَى مَدْخَلِ النَّصْلِ فِيهِ؛ والرَّصْف، بِالتَّسْكِينِ: الْمَصْدَرُ مِنْ ذَلِكَ، تَقُولُ: رَصَفْت الْحِجَارَةَ فِي الْبِنَاءِ أَرْصُفُها رَصْفاً إِذَا ضَمَمْتَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، ورَصَفْت السهمَ رَصْفاً إِذَا شَدَدْتَ عَلَى رُعْظه عَقَبَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وأَثْرَبِيٌّ سِنْخُه مَرْصُوفُ «1»
وَيُقَالُ: هَذَا أَمر لَا يَرْصُفُ بِكَ أَي لَا يَلِيق. والرَّصَفَتَانِ: عَصَبتانِ فِي رضْفَتَي الرُّكْبتين. والمَرْصُوفَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي التَزَقَ خِتانُها فَلَمْ يُوصَلْ إِلَيْهَا. والرَّصُوفُ: الصَّغِيرَةُ الفَرْجِ، وَقَدْ رَصِفَتْ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّشُوفُ مِنَ النِّسَاءِ اليابِسَةُ الْمَكَانِ، والرَّصُوفُ الضَّيّقةُ المكانِ، والرَّصْفاءُ مِنَ النِّسَاءِ الضيِّقةُ الْمَلَاقِي، وَهِيَ الرَّصُوفُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: المِيقابُ ضِدّ الرَّصُوفِ. والرَّصَافَةُ بالشي: الرِّفْق بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أُتي فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ تَصَدَّقْ بأَرض كَذَا، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لَنَا مالٌ أَرْصَفُ بِنَا مِنْهَا
أَي أَرْفَقُ بِنَا وأَوْفَقُ لَنَا. والرَّصَافَةُ: الرِّفْقُ فِي الأَمور، وَفِي رِوَايَةٍ:
وَلَمْ يَكُنْ لَنَا عِمادٌ أَرْصَفُ بنا منها
، ولم يجئ لَهَا فِعْلٌ. وعملٌ رَصِيفٌ وجَوابٌ رَصِيف أَي مُحْكَمٌ رَصينٌ. والرُّصَافَةُ: كُلُّ مَنْبِتٍ بالسوادِ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى مَوْضِعِ بَغْدَادَ وَالشَّامِ. وعينُ الرُّصَافَةِ: مَوْضِعٌ فِيهِ بِئْرٌ؛ وإيَّاه عَنَى أُمَيَّةُ بْنُ أَبي عائذٍ الهُذَلِيُّ:
يَؤُمُّ بها، وانْتَحَتْ لِلرَّجاءِ ... عَيْنَ الرُّصَافَةِ ذاتَ النِّجالِ «2»
الصِّحَاحُ: ورُصَافَةُ مَوْضِعٌ. والرِّصَافُ: مَوْضِعٌ. ورَصَفٌ: مَاءٌ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ:
نُساقِيهمْ عَلَى رَصَفٍ وضُرٍّ، ... كَدابغةٍ وَقَدْ نَغِلَ الأَديمُ «3»
رضف: الرَّضْفُ: الحجارَةُ الَّتِي حَمِيَتْ بِالشَّمْسِ أَو النَّارِ، وَاحِدَتُهَا رَضْفَةٌ. غَيْرُهُ: الرَّضْفُ الْحِجَارَةُ المُحماةُ يُوغَرُ بِهَا اللَّبَنُ، وَاحِدَتُهَا رَضْفَةٌ. وَفِي الْمَثَلِ: خُذْ مِنْ الرَّضْفَةِ مَا عَلَيْهَا. ورَضَفَه يَرْضِفُه، بِالْكَسْرِ، أَي كَواه بالرَّضْفةِ. والرَّضِيفُ: اللَّبَنُ يُغْلى بالرَّضْفةِ. وَفِي حَدِيثِ الهِجْرة:
فيَبِيتانِ فِي رِسْلِها ورَضِيفِها
؛ الرَّضِيفُ اللَّبَنُ المَرْضُوفُ، وَهُوَ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ الْحِجَارَةُ المُحْماةُ لِيذْهب وخَمُه. وَفِي حَدِيثِ
وابصةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَثَلُ الَّذِي يأَكُلُ القُسامةَ كَمَثَلِ جَدْيٍ بطنُه مَمْلُوءٌ رَضْفاً.
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الأَول كأَنه عَلَى الرَّضْفِ
؛ هِيَ الحِجارة المُحْماة عَلَى النَّارُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بِرَجُلٍ نُعِتَ لَهُ الكَيُّ فَقَالَ: اكْوُوه ثُمَّ ارْضِفُوه
«4» أَي كَمِّدُوه بالرضْفِ. وَحَدِيثُ
أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَشِّر الكَنَّازين برَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وشِواء مَرْضُوفٌ: مَشْوِيٌّ عَلَى الرضْفة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ لَمَّا أَسْلمت أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بَجَدْيَيْنِ مَرْضُوفَيْنِ.
ولَبَنٌ رَضِيفٌ: مصْبُوبٌ على الرَّضْفِ. والرضَفة:
__________
(1). قوله [وأثربي] في القاموس: والنسبة، يعني إلى يثرب، يثربي وأثربي بفتح الراء وكسرها فيهما واقتصر الجوهري على الفتح.
(2). قوله [للرجاء] في معجم ياقوت: للنجاء.
(3). قوله [نساقيهم] هو الذي بالأصل هنا، وسبق في مادة ضرر: نسابقهم، ورصف، محركة وبضمتين: موضع كما في القاموس زاد شارحه وبه ماء يسمى به.
(4). قوله [ثم ارضفوه] كذا بالأصل، والذي في النهاية أو ارضفوه.
(9/121)

سِمَةٌ تُكْوَى برضْفةٍ مِنْ حِجَارَةٍ حَيْثُمَا كَانَتْ، وَقَدْ رَضَفَه يَرْضِفُه. اللَّيْثُ: الرَّضْفُ حِجَارَةٌ عَلَى وَجْهِ الأَرض قَدْ حَمِيَتْ. وشِواء مَرْضُوفٌ: يُشْوَى عَلَى تِلْكَ الْحِجَارَةِ. والحَمَلُ المَرْضُوفُ: تُلْقَى تِلْكَ الْحِجَارَةُ إِذَا احمرَّت فِي جوفِه حَتَّى يَنْشَوِيَ الْحَمْلُ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَصِفُ الرَّضَائِف وَقَالَ: يُعْمَدُ إِلَى الجَدي فَيُلْبَأُ مِنْ لَبَنِ أُمه حَتَّى يَمْتَلِئَ، ثُمَّ يُذْبَحُ فَيُزَقَّقُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، ثُمَّ يُعْمَدُ إِلَى حِجَارَةٍ فَتُحْرَقُ بِالنَّارِ ثُمَّ تُوضع فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَنْشَوِيَ؛ وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتُ:
ومَرْضُوفَةٍ لَمْ تُؤْنِ فِي الطَّبْخِ طاهِياً. ... عَجِلْتُ إِلَى مُحْوَرِّها، حِينَ غَرْغَرا
لَمْ تُؤْن أَي لَمْ تَحْبِسْ وَلَمْ تُبْطِئْ. الأَصمعي: الرضْفُ الحجارةُ المُحْماةُ فِي النَّارِ أَو الشَّمْسِ، وَاحِدَتُهَا رضْفةٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ:
أَجِيبُوا رُقَى الآسِي النِطاسِيِّ [النَطاسِيِ]، واحْذَروا ... مُطَفّئةَ الرَّضْفِ الَّتِي لَا شِوَى لَهَا
قَالَ: وَهِيَ الحَيّةُ الَّتِي تمرُّ عَلَى الرضْف فَيُطْفِئُ سمُّها نارَ الرضْف. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الرَّضْفُ حِجَارَةٌ يُوقد عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ لهَباً أُلقِيَتْ فِي القِدْرِ مَعَ اللَّحْمِ فأَنْضَجَتْه. والمَرْضُوفَةُ: الْقِدْرُ أُنْضِجت بِالرَّضْفِ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ أَنه ذَكَرَ فِتَناً فَقَالَ: أَتتكم الدُّهَيْماءُ تَرْمِي بالنَّشَفِ ثُمَّ الَّتِي تَلِيها تَرْمِي بالرَّضْف
أَي فِي شِدَّتِهَا وحَرّها كأَنها تَرْمِي بِالرَّضْفِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيت الأَعراب يأْخذون الْحِجَارَةَ فَيُوقِدُونَ عَلَيْهَا، فَإِذَا حَمِيَت رَضَفُوا بِهَا اللَّبن البارِدَ الحَقِينَ لتَكْسِر مِنْ بَرْدِهِ فَيَشْرَبُونَهُ، وَرُبَّمَا رَضَفُوا الْمَاءَ لِلْخَيْلِ إِذَا بَرَد الزَّمَانُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: فَإِذَا قُرَيْصٌ مِنْ مَلَّةٍ فِيهِ أَثَر الرَّضِيفِ
؛ يُرِيدُ قُرْصاً صَغِيرًا قَدْ خُبِزَ بالمَلّة وَهِيَ الرَّمَادُ الحارُّ. والرَّضِيفُ: مَا يُشْوَى مِنَ اللَّحْمِ عَلَى الرَّضْفِ أَي مَرْضُوفٌ، يُرِيدُ أَثَر مَا عَلِقَ عَلَى القُرْص مِنْ دَسَم اللَّحْمِ الْمَرْضُوفِ. أَبو عُبَيْدَةَ: جَاءَ فُلَانٌ بِمُطْفِئَة الرَّضْفِ، قَالَ: وأَصلها أَنها داهيةٌ أَنْسَتْنا الَّتِي قَبْلَهَا فأَطفَأَت حَرّها. قَالَ اللَّيْثُ: مُطْفِئة الرّضْفِ شَحْمَة إِذَا أَصابت الرَّضْفَ ذَابَتْ فأَخْمَدَته؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: ضَرَبَه بِمرْضافةٍ وسَطَ رأْسِه
أَي بآلةٍ مِنَ الرَّضفِ، وَيُرْوَى بِالصَّادِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والرضْف: جِرْمُ عِظامٍ فِي الرُّكْبَة كالأَصابع الْمَضْمُومَةِ قَدْ أَخذ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْوَاحِدَةُ رَضْفة، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَقِّلُ فَيَقُولُ: رَضَفةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّضْفَةُ والرَّضَفةُ: عَظْمٌ مُطْبِقٌ عَلَى رأْس السَّاقِ ورأْسِ الْفَخِذِ. والرَّضْفةُ: طَبَقٌ يموجُ عَلَى الرُّكبة، وَقِيلَ: الرَّضَفَتَان مِنَ الْفَرَسِ عَظْمَانِ مُسْتديران فِيهِمَا عِرَضٌ مُنْقَطِعَانِ مِنَ الْعِظَامِ كأَنهما طَبَقانِ لِلرُّكْبَتَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّضْفَةُ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الرُّكْبَةِ. وَالرَّضْفَةُ: عَظْمٌ بَيْنَ الحَوْشَبِ والوَظِيفِ ومُلْتقى الجُبَّةِ فِي الرُّسْغِ، وَقِيلَ: هِيَ عظمٌ مُنْقَطِعٌ فِي جَوْفِ الْحَافِرِ. ورَضْفُ الرُّكْبَةِ «1» ورُضافُها: الَّتِي تَزُولُ. وَقِيلَ: الرُّضَاف مَا كَانَ تَحْتَ الدَّاغِصة. وَقَالَ النَّضْرُ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: وَالرَّضْفُ رُكْبَتَا الْفَرَسِ فِيمَا بَيْنَ الكُراع والذِّراع، وَهِيَ أَعْظمُ صِغَارٌ مُجْتَمِعَةٌ فِي رأْس أَعلى الذراع.
__________
(1). قوله [ورضف الركبة] كذا بالأصل بدون هاء تأنيث، وقوله [والرضف ركبتا] كذا فيه أيضاً.
(9/122)

ورَضَفْتُ الوِسادَةَ: ثَنَيْتُها، يمانِيةٌ.
رعف: الرَّعْفُ: السَّبْقُ، رَعَفْتُ أَرْعُفُ؛ قَالَ الأَعشى:
بِهِ ترعُفُ الأَلْفَ إذْ أُرْسِلَتْ، ... غَداةَ الصَّباحِ، إِذَا النَّقْعُ ثَارَا
ورَعَفَه يَرْعَفُه رَعْفاً: سَبَقَه وتقدَّمَه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ: بالمُنْعَلاتِ الرَّواعِفِ. والرُّعاف: دَمٌ يَسْبِقُ مِنَ الأَنف، رَعَف يَرْعُفُ ويَرْعَفُ رَعْفاً ورُعافاً ورَعُفَ ورَعِفَ. قَالَ الأَزهري: وَلَمْ يُعْرَف رُعِفَ وَلَا رَعُفَ فِي فِعْلِ الرُّعاف. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ورَعُفَ، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ فِيهِ ضَعِيفَةٌ، قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ لِلَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الأَنف رُعَافٌ لسبْقه عِلْم الرَّاعِفِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ لجَإٍ:
حَتَّى تَرَى العُلْبةَ مِنْ إذْرائِها ... يَرْعُفُ أَعْلاها مِنِ امْتِلائِها،
إِذَا طَوَى الْكَفَّ عَلَى رِشائِها
وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ: أَنه كَانَ فِي عُرْسٍ فَسَمِعَ جَارِيَةً تَضْرِب بالدُّفِّ فَقَالَ لَهَا: ارْعَفِي أَي تقدَّمي.
يُقَالُ مِنْهُ: رَعِفَ، بِالْكَسْرِ، يَرْعَفُ، بالفتح، ومن الرُّعاف رَعَفَ، بِالْفَتْحِ، يَرْعُفُ، بِالضَّمِّ، ورَعَفَ الفرسُ يَرْعَفُ ويَرْعُفُ أَي سَبَقَ وَتَقَدَّمَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُبَيْدٍ:
يَرْعُفُ الأَلْفَ بالمُدَجَّجِ ذِي القَوْنَسِ، ... حَتَّى يَعُودَ كالتِّمثالِ «1»
قَالَ: وأَنشد أَبو عَمْرٍو لأَبي نُخَيْلَةَ:
وهُنَّ بَعْدَ القَرَبِ القَسِيِّ ... مُسْتَرْعِفاتٌ بشَمَرْذَليِ
والقَسِيُّ: الشديدُ. والشَّمَرْذليُّ: الْخَادِي، واسْترعَفَ مثلُه. والراعِفُ: الْفَرَسُ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الخيلَ. والرَّاعِفُ: طَرَفُ الأَرْنبةِ لتَقَدّمه، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ عَامَّةُ الأَنف، وَيُقَالُ للمرأَة: لُوثي عَلَى مَرَاعِفِك أَي تَلَثَّمِي، ومَراعِفُها الأَنفُ وَمَا حَوْله. وَيُقَالُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ مَراعِفِه مِثْلُ مَراغِمِه. والرَّاعِف: أَنفُ الْجَبَلِ عَلَى التَّشْبِيهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه يَسْبِقُ أَي يَتَقَدَّمُ، وَجَمْعُهُ الرَّوَاعِفُ. والرَّوَاعِفُ: الرِّماحُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ أَيضاً، إِمَّا لتقدُّمِها للطَّعْن، وَإِمَّا لِسَيَلانِ الدَّمِ مِنْهَا. والرَّعْفُ: سُرعْة الطَّعْنِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَرْعَفَه: أَعْجَلَه، وَلَيْسَ بثبَتٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: بَيْنَا نَحْنُ نَذْكُرُ فُلَانًا رَعَفَ بِهِ البابُ أَي دَخَلَ عَلَيْنَا مِنَ الْبَابِ. وأَرْعَفَ قِرْبَتَه أَي ملأَها حَتَّى تَرْعُفَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ لجإٍ:
يَرْعُفُ أَعْلاها مِنِ امْتِلائها، ... إِذَا طَوَى الْكَفَّ عَلَى رِشائها
ورَاعُوفةُ الْبِئْرِ ورَاعُوفُها وأُرْعُوفَتها: حَجَرٌ ناتئٌ عَلَى رأْسها لَا يُسْتَطاعُ قَلْعُه يَقُومُ عَلَيْهِ المُسْتقي، وَقِيلَ: هُوَ فِي أَسْفلها، وَقِيلَ: رَاعُوفَة الْبِئْرِ صَخْرَةٌ تُتْرَكُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ إِذَا احْتُفِرَتْ تَكُونُ ثَابِتَةً هُنَاكَ فَإِذَا أَرادوا تَنْقِيةَ الْبِئْرِ جَلَسَ المُنَقِّي عَلَيْهَا، وَقِيلَ: هِيَ حَجَرٌ يَكُونُ عَلَى رأْس الْبِئْرِ يَقُومُ الْمُسْتَقِي عَلَيْهِ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: هُوَ حَجَرٌ نَاتِئٌ فِي بَعْضِ الْبِئْرِ يَكُونُ صُلْباً لَا يُمْكِنُهُمْ حَفْره فَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: رَاعُوفَةُ الْبِئْرِ النَّطَّافةُ، قال: وهي
__________
(1). قوله [بالمدجج] كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس: بالمزجج.
(9/123)

مِثْلُ عَيْن عَلَى قَدْرِ جُحْر العَقْرب نِيطَ فِي أَعلى الرَّكِيّة فيُجاوِزُونها فِي الحفْر خَمْس قِيَمٍ وأَكثر، فَرُبَّمَا وَجَدُوا مَاءً كَثِيرًا تَبَجُّسُه، قَالَ: وبالرُّوبَنْج عينٌ نَطّافة عذْبة، وأَسفَلَها عَيْنُ زُعاقٌ، فتَسمع قَطَرانَ «1» النَّطَّافَةِ فِيهَا طَرْقٌ. قَالَ شَمِرٌ: مَنْ ذَهَبَ بالرَّاعُوفَةِ إِلَى النّطّافةِ فكأَنه أَخذه مِنْ رُعَافِ الأَنف، وَهُوَ سَيَلانُ دمِه وقَطَرانُه، وَيُقَالُ ذَلِكَ سَيَلَانُ الذَّنِينِ؛ وأَنشد قَوْلَهُ:
كِلَا مَنْخَرَيْه سَابِقًا ومُعَشِّراً، ... بِمَا انْفَضَّ مِنْ مَاءِ الخَياشِيم رَاعِفُ «2»
قَالَ: ومَنْ ذَهَبَ بالرَّاعُوفَةِ إِلَى الْحَجَرِ الَّذِي يتقدَّم طَيَّ الْبِئْرِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَهُوَ منْ رَعَفَ الرَّجُلُ أَو الْفَرَسُ إِذَا تقدَّم وسبَق. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ عَائِشَةَ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُحِرَ وجُعِل سِحْرُه فِي جُفِّ طَلْعةٍ ودُفِنَ تحْتَ رَاعُوفَةِ الْبِئْرِ
، وَيُرْوَى راعُوثة، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. واسْتَرْعَفَ الحَصى مَنْسِمَ الْبَعِيرِ أَي أَدْماه. والرُّعَافِيُّ: الرَّجُلُ الكثيرُ العَطاء مأْخوذ مِنَ الرُّعَافِ وَهُوَ المطَرُ الْكَثِيرُ. والرُّعُوفُ: الأَمطار الخِفاف، قَالَ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَقْطَرَ الشَّحْمَةَ وأَخذ صُهارتَها: قَدْ أَوْدَفَ واسْتَوْدَفَ واسْتَرْعَفَ واسْتَوْكَفَ واسْتَدامَ واسْتَدْمى، كُلُّهُ وَاحِدٌ. ورَعْفانُ الْوَالِي «3»: مَا يُسْتَعْدى بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: يأْكلون «4» مِنْ تلك الدابَّة ما شاؤوا حَتَّى ارْتَعَفُوا
أَي قَوِيَتْ أَقدامُهم فركبوها وتقدموا.
رغف: رَغَفَ الطِّينَ والعَجينَ يَرْغَفُه رَغْفاً: كَتَّلَه بِيَدَيْهِ، وأَصل الرَّغْفِ جَمْعُكَ الرَّغِيفَ تُكَتِّلُه. والرَّغيف: الخُبْزة، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَرْغِفَة ورُغُفٌ ورُغْفانٌ؛ قَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرارةَ:
إنَّ الشِّواءَ والنَشِيلَ والرُّغُفْ، ... والقَيْنةَ الحَسْناء والكأْسَ الأُنُفْ،
للطَّاعِنِينَ الخيلَ، والخيلُ قُطُفْ «5»
ورَغَفَ البعيرَ رَغْفاً: لَقَّمَهُ البِزْر وَالدَّقِيقَ. وأَرْغَفَ الرجلُ: حدَّدَ بَصَره، وكذلك الأَسدُ.
رفف: رَفَّ لونُه يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، رَفّاً ورَفيفاً: بَرَقَ وتَلأْلأَ، وَكَذَلِكَ رَفَّتْ أَسنانه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّابِغَةَ الجَعْديَّ لَمَّا أَنشد سَيِّدَنَا رسولَ الله، صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ، إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ ... بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرا
وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ... حَلِيمٌ، إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرا
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ قَالَ: فبَقِيَتْ أَسْنانُه تَرِفُّ حَتَّى مَاتَ
، وَفِي النِّهَايَةِ:
وكأَنَّ فَاهُ البَرَدُ، تَرِفُّ أَسنانُه
أَي تَبْرُق أَسنانُه، مِنْ رَفَّ البرقُ يَرِفُّ إِذَا تلأْلأَ. والرَّفَّةُ: البَرْقةُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
تَرفُّ غُروبُه، هِيَ الأَسنان.
ورفَّ يَرِفُّ: بَرِحَ وتَخَيَّلَ؛ قَالَ:
وأُمُّ عَمّارٍ عَلَى القِرْد تَرِفُ
ورَفَّ النباتُ يَرِفُّ رَفيفاً إِذَا اهْتَزَّ وتَنَعَّمَ؛ قال
__________
(1). قوله [فتسمع قطران إلخ] كذا بالأَصل.
(2). قوله [ومعشراً] كذا بالأصل.
(3). قوله [ورَعْفَان الوالي] كذا ضبط في الأَصل.
(4). قوله [يأكلون إلخ] كذا بالأصل والنهاية أيضاً.
(5). قوله [للطاعنين الخيل] سيأتي في مادة نشل: للضاربين الهام.
(9/124)

أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ أَن يَتَلأْلأَ ويُشْرِقَ مَاؤُهُ. وَثَوْبٌ رَفِيفٌ وَشَجَرٌ رَفِيفٌ إِذَا تَنَدَّى. والرَّفَّةُ: الاخْتِلاجةُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِمْلٍ: لَمْ تَرَ عَيْني مِثلَه قَطُّ يَرِفُّ رَفِيفاً يَقْطُرُ نَدَاهُ.
يُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا كَثُرَ مَاؤُهُ مِنَ النَّعْمةِ والغَضاضةِ حَتَّى يَكَادَ يَهْتَزُّ: رَفَّ يَرِفُّ رَفيفاً. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَتْ لَهُ امرأَة: أُعِيذُك بِاللَّهِ أَن تَنْزِلَ وَادِيًا فَتَدَعَ أَوَّلَه يَرِفُّ وآخِرَه يَقِفُّ.
ورَفَّت عينُه تَرُفُّ وتَرِفُّ رَفّاً: اخْتَلَجَتْ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَعْضاء؛ قَالَ أَنشد أَبو الْعَلَاءِ:
لَمْ أَدْرِ إِلَّا الظَّنَّ ظَنَّ الغائِبِ، ... أَبِكِ أَم بالغَيْبِ رَفُّ حاجِبي
وَكَذَلِكَ البَرْقُ إِذَا لَمَعَ. ورَفُّ البَرْقِ: ومِيضُه. ورَفَّتْ عَلَيْهِ النِّعْمة: ضَفَتْ. ورَفَّ الشيءَ يَرُفُّه رَفّاً ورَفِيفاً: مَصَّه، وَقِيلَ أَكلَه. والرَّفَّةُ: المَصّةُ. والرَّفُّ: المَّصُّ والتَّرَشُّفُ، وَقَدْ رَفَفْتُ أَرُفُّ، بِالضَّمِّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
واللهِ لَوْلَا رَهْبَتي أَباكِ، ... إذاً لَزَفَّتْ شَفَتايَ فاكِ،
رَفَّ الغَزالِ ورَقَ الأَراكِ
وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ القُبْلةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ: إِنِّي لأَرُفُّ شَفَتَيْها وأَنا صَائِمٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ مِنْ شُرْب الرِّيق وتَرَشُّفه، وَقِيلَ: هُوَ الرَّفُّ نَفْسُه «6»، وَقَوْلُهُ أَرُفُّ شَفَتَيْها أَي أَمَصُّ وأَتَرَشَّفُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبيدة السَّلْماني: قَالَ لَهُ ابْنُ سِيرينَ: مَا يُوجِبُ الجَنابةَ؟ قَالَ: الرَّفُ والاسْتِمْلاقُ
يَعْنِي المَصَّ والجِماعَ لأَنه مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ أَرُفُّ: الرَّفُّ هُوَ مِثْلُ المَصِّ والرَّشْفِ وَنَحْوِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَفَفْتُ أَرُفُّ رَفّاً، وأَما رَفَّ يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ مِنْ غَيْرِ هَذَا، رَفَّ يَرِفُّ إِذَا بَرَقَ لونُه وتلأْلأَ؛ قَالَ الأَعشى يَذْكُرُ ثَغْرَ امْرأَةٍ:
ومَهاً تَرِفُّ غُرُوبُه، ... تَسْقي المُتَيَّمَ ذَا الْحَرَارَةِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لبِشرٍ:
يَرِفُّ كأَنه وهْناً مُدامُ
والرَّفَّةُ: الأَكْلَةُ المُحْكَمةُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رَفَّتِ الإِبِلُ تَرُفُّ وتَرِفُّ رَفّاً أَكلَتْ، ورَفَّ المرأَةَ يَرُفُّها قَبَّلَها بأَطراف شَفَتَيْه. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زَرْعٍ: زَوْجي إنْ أَكلَ رَفَ
؛ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الإِكْثارُ مِنَ الأَكل. والرَّفْرَفةُ: تحريكُ الطَّائِرِ جَناحَيهِ وَهُوَ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَبْرحُ مَكَانَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: رَفَّ الطَّائِرُ ورَفْرَفَ حَرَّك جناحَيْه فِي الْهَوَاءِ. والرَّفْرَافُ: الظَّلِيمُ يُرَفْرِفُ بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ يَعْدو. والرَّفْرَافُ: الْجَنَاحُ مِنْهُ وَمِنَ الطَّائِرِ. ورَفْرَفَ الطَّائِرُ إِذَا حرَّك جَنَاحَيْهِ حَوْلَ الشَّيْءِ يُرِيدُ أَن يَقَعَ عَلَيْهِ. والرَّفْرَافُ: طَائِرٌ وَهُوَ خاطِفُ ظِلِّه؛
عَنْ أَبي سَلَمَةَ، قَالَ: وَرُبَّمَا سَمَّوُا الظَّليمَ بِذَلِكَ لأَنه يُرفْرِفُ بِجناحَيْه ثُمَّ يَعْدُو.
وَفِي الْحَدِيثِ:
رَفْرَفَتِ الرحمةُ فَوْقَ رأْسه.
يُقَالُ: رَفْرَفَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا بَسَطَهُمَا عِنْدَ السُّقُوطِ عَلَى شَيْءٍ يَحُومُ عَلَيْهِ لِيَقَعَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ السَّائِبِ: أَنه مرَّ بِهَا وَهِيَ تُرَفْرِفُ مِنَ الحُمّى، قَالَ: مَا لَكِ تُرَفْرِفِين؟
__________
(6). قوله [هو الرف نفسه] كذا بالأصل.
(9/125)

أَي تَرْتَعِدُ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ، وَسَنَذْكُرُهُ. والرَّفْرَفُ: كِسْرُ الخِباء وَنَحْوِهِ وجوانبُ الدِّرْعِ وَمَا تَدَلَّى مِنْهَا، الْوَاحِدَةُ رَفْرَفَة، وَهُوَ أَيضاً خِرْقَةٌ تُخاط فِي أَسْفل السُّرادِق والفُسْطاط وَنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ الرَّفُّ رَفُّ الْبَيْتِ، وَجَمْعُهُ رُفُوفٌ. ورَفَّ البيتَ: عَمِلَ لَهُ رَفّاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن امرأَة قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَحِجَّني، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَتْ: بِعْ تَمر رَفِّكَ
؛ الرَّفُّ، بِالْفَتْحِ خَشَبٌ يُرْفَعُ عَنِ الأَرض إِلَى جَنْب الجِدارِ يُوقَى بِهِ مَا يُوضَع عَلَيْهِ، وَجَمْعُهُ رُفُوفٌ ورِفافٌ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبِ بْنِ الأَشرف: إنَّ رِفافي تَقَصَّفُ تَمْرًا مِنْ عَجْوَةٍ يَغِيبُ فِيهَا الضِّرسُ.
والرَّفُّ: شِبْهُ الطاقِ، وَالْجَمْعُ رُفُوفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ حمزةَ الرَّفُّ لَهُ عَشَرَةُ معانٍ ذَكَرَ مِنْهَا رَفَّ يَرُفُّ، بِالضَّمِّ، إِذَا مَصَّ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ يَرُفُّ البقلَ إِذَا أَكله وَلَمْ يملأْ بِهِ فَاهُ، وَكَذَلِكَ هُوَ يَرُفُّ لَهُ أَي يَكْسِب. ورفَّ يَرِفُّ، بِالْكَسْرِ، إِذَا بَرَقَ لَوْنُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: ورَفِيفُ الفُسْطاط سَقْفُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ أَتيت عُثْمَانَ وَهُوَ نَازِلٌ بالأَبطح فَإِذَا فُسْطاطٌ مَضْرُوبٌ وَإِذَا سيفٌ مُعَلَّقٌ عَلَى رَفِيف «1» الْفُسْطَاطِ
؛ الْفُسْطَاطُ الخَيْمة؛ قَالَ شَمِرٌ: ورَفِيفُه سَقْفُه، وَقِيلَ: هُوَ مَا تدَلَّى مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
وَفَاةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَرْوِيهِ أَنس قَالَ: فَرَفَعَ الرَّفرَفَ فرأَينا وجْهَه كأَنه وَرَقَةٌ تُخَشْخِشُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرَّفْرَفُ هَاهُنَا طَرَفُ الفُسْطاط، قَالَ: والرَّفْرَفُ فِي حَدِيثِ المِعراج البِساطُ. ابْنُ الأَثير: الرَّفْرَفُ البِساطُ أَو السِّتر، وَقَوْلُهُ: فَرَفَعَ الرَّفْرَفَ أَراد شَيْئًا كَانَ يَحْجُبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ. وكلُّ مَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ وثُنِيَ وعُطِفَ، فَهُوَ رَفْرَفٌ. قَالَ: والرَّفْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الرَّفُّ يُجْعَل عَلَيْهِ طَرائفُ الْبَيْتِ. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى، قَالَ: رأَى رَفْرَفاً أَخضر سَدَّ الأُفق أَي بِساطاً، وَقِيلَ فِراشاً، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الرَّفْرَفَ جَمْعًا، وَاحِدُهُ رَفْرَفَةٌ، وَجَمْعُ الرَّفْرَفِ رَفارِفُ، وَقِيلَ: الرَّفْرَفُ فِي الأَصل مَا كَانَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَغَيْرِهِ رَقيقاً حَسَن الصنْعة، ثُمَّ اتُّسِع بِهِ. والرَّفْرَفُ: الرَّوْشَنُ. والرَّفِيفُ: الرَّوْشَنُ. ورَفْرَفُ الدِّرْعِ: زَرَدٌ يُشَدُّ بِالْبَيْضَةِ يَطْرَحُهُ الرَّجُلُ عى ظَهْرِهِ. غَيْرُهُ: ورَفْرَفُ الدِّرْعِ مَا فضلَ مِنْ ذَيْلِها، ورَفْرَفُ الأَيكةِ مَا تَهَدَّلَ مِنْ غُصونها؛ وَقَالَ المُعَطَّلُ الهُذَليُّ يَصِفُ الأَسد:
لَهُ أَيْكَةٌ لَا يَأْمَنُ الناسُ غَيْبَها، ... حَمَى رَفْرَفاً مِنْهَا سِباطاً وخِرْوَعا
قَالَ الأَصمعي: حَمَى رَفْرَفاً، قَالَ: الرَّفْرَفُ شَجَرٌ مُسْترْسِلٌ يَنْبُتُ بِالْيَمَنِ. ورَفَّ الثوبُ رَفَفاً: رَقَّ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. ابْنُ بَرِّيٍّ: رَفَّ الثوبُ رَفَفاً، فَهُوَ رَفِيفٌ، وأَصله فَعِلَ، والرَّفرَفُ: الرَّقِيقُ مِنَ الدِّيباج، والرَّفرَفُ: ثِيَابٌ خُضْرٌ يُتَّخذ مِنْهَا لِلْمَجَالِسِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تُبْسَطُ، وَاحِدَتُهُ رَفْرَفَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
، وَقُرِئَ:
عَلَى رَفَارِفَ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
قَالَ: ذَكَرُوا أَنها رِياضُ الْجَنَّةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الفُرُشُ والبُسُطُ، وَجَمْعُهُ رَفَارِفُ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا:
مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِف خُضْرٍ.
والرَّفْرَفُ: الشَّجَرُ النَّاعِمُ الْمُسْتَرْسِلُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ الأَسد:
حَمَى رَفْرَفاً مِنْهَا سِباطاً وخِرْوَعا
__________
(1). قوله [على رفيف] في النهاية: في رفيف.
(9/126)

والرَّفِيفُ والوَرِيفُ لُغَتَانِ، يُقَالُ لِلنَّبَاتِ الَّذِي يهْتزُّ خُضْرَةً وتَلأْلُؤاً: قَدْ رَفَّ يَرِفُّ رَفِيفاً؛ وَقَوْلُ الأَعْشى: بِالشَّامِ ذَاتِ الرَّفِيف؛ قَالَ: أَراد الْبَسَاتِينَ الَّتِي تَرِفُّ مِنْ نَضارتها وَاهْتِزَازِهَا، وَقِيلَ: ذاتُ الرَّفِيف سُفُنٌ كَانَ يُعْبَر عَلَيْهَا، وَهُوَ أَن تُشَدَّ سَفِينتانِ أَو ثَلَاثٌ للملِك، قَالَ: وكلُّ مُستَرِقٍّ مِنَ الرَّمْلِ رَفٌّ. والرَّفْرَفُ: ضَرْب مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ. والرَّفْرَفُ: البَظْرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ورَفْرَف عَلَى الْقَوْمِ: تَحَدَّب. والرُّفَةُ: التِّبْنُ وحُطامُه. ورَفَّه: عَلَفَه رُفَّة. والرُّفَافُ: مَا انْتُحِتَ مِنَ التِّبْنِ ويَبِيس السَّمر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ورَفَّ الرجلَ يَرُفُّه رَفّاً: أَحْسَنَ إِلَيْهِ وأَسْدَى إِلَيْهِ يَدًا. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ حَفَّنا أَو رَفَّنَا فَلْيَتَّرِكْ، وَفِي الصِّحَاحِ: فَليَقْتصد، أَراد المدْح والإِطْراء. يُقَالُ: فُلَانٌ يَرُفُّنَا أَي يَحُوطُنا ويَعْطِفُ عَلَيْنَا، وَمَا لَهُ حافٌّ وَلَا رَافٌّ. وَفُلَانٌ يَحُفُّنا ويَرُفُّنَا أَي يُعْطِينا ويَميرُنا، وَفِي التهذيب: أَي يُؤوِينا ويُطْعِمُنا، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فَجَعَلَهُ إِتْبَاعًا، والأَوّل أَعْرَف. الأَصمعي: هُوَ يَحِفُّ ويَرِفُّ أَي هُوَ يَقُومُ لَهُ ويَقْعُد ويَنْصَح ويُشْفِقُ؛ أَراد بيَحِفُّ تَسْمَعُ لَهُ حَفِيفًا. وَرَجُلٌ يَرِفُّ إِذَا كَانَ «1» ...... كالاهْتِزاز مِنَ النَّضارةِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ رَفَّ يَرُفُّ إذا أَكل، رَفَّ يَرِفُّ إِذَا بَرَقَ، ووَرَفَ يَرِفُ إِذَا اتَّسَعَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا رَفٌّ مِنَ النَّاسِ. والرَّفُّ: المِيرةُ. والرَّفُّ: الْقِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الإِبل، وعمَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ الْغَنَمَ فَقَالَ: الرَّفُّ القطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ لَمْ يَخُصَّ معَزاً مِنْ ضأْن وَلَا ضأْناً مِنْ مَعَز. والرَّفُّ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الضأْن؛ يُقَالُ: هَذَا رَفَّ مِنَ الضأْن أَي جَمَاعَةٌ مِنْهَا. والرَّفُّ: حَظِيرةُ الشَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَعْدَ الرِّفِّ والوَقِيرِ
؛ الرِّفُّ، بِالْكَسْرِ: الإِبل الْعَظِيمَةُ، والوَقِيرُ: الغنمُ الكثيرةُ، أَي بعدَ الغِنى واليَسار. ودارةُ رَفْرَفٍ: موضع.
رقف: ابْنُ الأَعرابي: الرُّقُوفُ الرُّفوف. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رأَيته يُرْقَفُ مِنَ البردِ أَي يُرْعَدُ. أَبو مَالِكٍ: أُرْقِفَ إرْقافاً وقَفَّ قُفُوفاً، وهي القُشَعْرِيرَةُ.
ركف: قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ ارْتَكَفَ الثلْجُ إِذَا وَقَعَ فَثَبَتَ كَقَوْلِكَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِبَسْتْ.
رنف: الرَّانِفَةُ: جُلَيدة طرَف الأَرْنَبة وطَرَفُ غُرْضُوفِ الأُذن، وَقِيلَ: مَا لَانَ عَنْ شِدَّةِ الغُرْضُوف. والرَّانِفَةُ: أَسْفلُ الأَلْية، وَقِيلَ: هِيَ مُنْتَهى أَطْرافِ الأَلْيَتَيْنِ مِمَّا يَلِي الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: الرَّانِفةُ ناحِيةُ الأَلية؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
مَتى مَا نَلْتَقي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ ... رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطارا «2»
وَقَالَ اللَّيْثُ: الرَّانِفُ مَا اسْتَرْخى مِنَ الأَلْية للإِنسان، وأَلْيَةٌ رَانِفٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الرَّانِفَةُ أَسفلُ الأَلية وطرَفُها الَّذِي يَلِي الأَرض مِنَ الإِنسان إِذَا كَانَ قَائِمًا. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ خَرَجَتْ فيَّ قُرْحةٌ، فَقَالَ لَهُ: فِي أَي مَوْضِعٍ مِنْ جسَدك؟ فَقَالَ: بَيْنَ الرَّانِفَةِ والصَّفْنِ، فأَعجبني حُسْنُ مَا كَنَّى
؛ الرَّانِفَةُ: مَا سَالَ مِنَ الأَلْيةِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ، والصَّفْنُ: جِلْدَةُ الْخُصْيَةِ. ورَانِفُ كلِّ شَيْءٍ: ناحِيَتُه. والرَّانِفَةُ: أَسفل الْيَدِ. وأَرْنَفَ البعيرُ إرْنَافاً إِذَا سَارَ فحرَّك رأْسه فتقدمت
__________
(1). كذا بياض بالأَصل.
(2). قوله [نلتقي] كذا بالأصل وشرح القاموس، والمشهور تلقني.
(9/127)

هامَتُه. الْجَوْهَرِيُّ: أَرْنَفَتِ الناقةُ بأُذُنَيْها إِذَا أَرْخَتْهما مِنَ الإِعْياء. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الوَحْيُ وَهُوَ عَلَى القَصْواء تَذْرِفُ عَيْنَاهَا وتُرْنِفُ بأُذنيها مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ.
والرَّنْفُ: بَهْرامَجُ البَرِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تَحْلِيةُ الْبَهْرَامَجِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّنْفُ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ يَنْضَمُّ ورَقُه إِلَى قُضْبانه إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ ويَنْتَشِرُ بالنهار.
رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا البِيضِ مِنْ فِيها رَهَفْ
أُسْكُفُّ عَيْنَيْهَا: هُدْبُهما؛ وَقَدْ رَهُفَ يَرْهُفُ رَهافةً فَهُوَ رَهِيفٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَلَّمَا يُسْتعمل إِلَّا مُرْهَفاً. ورَهَفَه وأَرْهَفَه، وَرَجُلٌ مُرْهَفٌ: رَقِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَرْهُوفَ البَدَنِ
أَي لَطِيفَ الْجِسْمِ دَقيقَه. يُقَالُ: رُهِفَ فَهُوَ مَرْهُوفٌ، وأَكثر مَا يُقَالُ مُرْهَفُ الْجِسْمِ. وأَرْهَفْتُ سَيْفِي أَي رَقَّقْتُه، فَهُوَ مُرْهَف. وسَهْم مُرْهَفٌ وَسَيْفٌ مُرْهَفٌ ورَهِيف وَقَدْ رَهَفْتُه وأَرْهَفْتُه، فَهُوَ مَرْهُوف ومُرْهَف أَي رَقَّتْ حَواشِيه، وأَكثر مَا يُقَالُ مُرْهَف. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَمرني رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن آتِيَه بمُدْية فأَتَيْتُه بِهَا فأَرْسَلَ بِهَا فأُرْهِفَتْ
أَي سُنَّتْ وأُخْرج حَدَّاها. وَفِي حَدِيثِ
صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحانَ: إِنِّي لأَتْرُكُ الْكَلَامَ فَمَا أُرْهِفُ بِهِ
أَي لَا أَرْكَبُ البَديهةَ وَلَا أَقْطَعُ الْقَوْلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَن أَتَأَمَّله وأُرَوِّيَ فِيهِ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ مِنَ الإِزهاف الاستِقْدام. وَفَرَسٌ مُرْهَفٌ: لاحِقُ الْبَطْنِ خَمِيصُه مُتَقَارِبُ الضُّلُوعِ وَهُوَ عَيْبٌ. وأُذن مُرْهَفَةٌ: دَقِيقةٌ. والرُّهَافَةُ: موضع.
روف: رافَ رَوْفاً: سَكَنَ، وَالْهَمْزُ فِيهِ لُغَةٌ، وَلَيْسَ من قولهم رؤوف رَحِيمٌ، ذَلِكَ مِنَ الرَّأْفة وَالرَّحْمَةِ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ رأَف: الرَّأْفة الرَّحمةُ، رَؤُفْتُ بِالرَّجُلِ أَرْؤُفُ ورَأَفْتُ أَرْأَفُ بِهِ: كلٌّ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُمْ مَنْ لَيَّنَ الْهَمْزَةَ وَقَالَ رُوفٌ فَجَعَلَهَا وَاوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَأْفٌ، بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الرَّوْفةُ الرَّحْمَةُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوافٌ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم:
أُسْدٌ بِبيشةَ أَو بِغافِ رَوَافِ «1»
ريف: الرِّيفُ: الخِصْبُ والسَّعةُ فِي المَآكل، وَالْجَمْعُ أَرْيافٌ فَقَطْ. والرِّيفُ: مَا قارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرض الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَريافٌ ورُيُوفٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرِّيفُ حَيْثُ يَكُونُ الحَضَرُ والمِياهُ. والرِّيفُ: أَرض فِيهَا زَرْعٌ وخِصْب. ورافَتِ الماشِيةُ أَي رَعَتِ الرِّيفَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تُفْتَحُ الأَرْيافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا الناسُ
؛ هِيَ جَمْعُ رِيفٍ، وَهُوَ كُلُّ أَرض فِيهَا زَرْعٌ وَنَخْلٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا قارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرض الْعَرَبِ وَغَيْرِهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
العُرَنِيِّين: كُنَّا أَهل ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهل رِيف
أَي إنَّا مِنْ أَهل الْبَادِيَةِ لَا مِنْ أَهْلِ المُدُنِ. وَفِي حَدِيثِ
فَرْوةَ بْنِ مُسَيْكٍ: وَهِيَ أَرضُ رِيفِنا ومِيرَتِنا.
وتَرَيَّفَ القومُ وأَرْيَفوا وتَرَيَّفْنا وأَرْيَفْنا: صِرْنا
__________
(1). قوله [رَوَاف] كذا ضبط بالأصل وشرح القاموس روَاف كسحاب، وضبط في معجم ياقوت في غير موضع كغراب.
(9/128)

إِلَى الرِّيفِ وحَضَروا القُرى ومَعِين الْمَاءِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ رَافَ البدوِيُّ يَرِيفُ إِذَا أَتى الرِّيفَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
جَوَّاب بَيْداءَ بها غُروفُ، ... لَا يأْكل البَقْل وَلَا يَرِيفُ،
وَلَا يُرى فِي بَيْتِه القَلِيفُ
وَقَالَ الْقَطَامِيُّ:
ورَافٍ سُلافٍ شَعْشَعَ البحرُ مَزْجَها ... لِتَحْمى، وَمَا فِينَا عَنِ الشُرْب صادِفُ
قَالُوا: رَافٌ اسْمٌ لِلْخَمْرِ، تَحْمى أَي تُسْكِرُ. وأَرافَتِ الأَرضُ إرَافَةً ورِيفاً كَمَا قَالُوا أَخْصَبَتْ إخْصاباً وخِصْباً سَوَاءٌ فِي الوَزْنِ وَالْمَعْنَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الإِرَافةَ الْمَصْدَرُ، والرِّيفُ الِاسْمُ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الإِخْصابِ والخِصْب، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَهِيَ أَرضٌ ريِّفَةٌ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ.

فصل الزاي
زأف: زأَفَه يَزْأَفُه زَأْفاً: أَعْجَله. وَقَدْ أَزْأَفْتُ عَلَيْهِ أَي أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ. وَمَوْتٌ زُؤَاف وزُؤامٌ: كَريه، وَقِيلَ: وحِيٌّ. وأَزْأَفَ فُلَانًا بطنُه: أَثْقَلَه فَلَمْ يَقْدِر أَن يتحرّك.
زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ
أَي فرَّ مِنَ الْجِهَادِ ولِقاء الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
؛ وَالْجَمْعُ زُحُوفٌ، كَسَّرُوا اسْمَ الْجَمْعِ كَمَا قَدْ يُكَسِّرُونَ الْجَمْعَ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْجَرَادِ؛ قَالَ:
قَدْ خِفْتُ أَن يَحْدُرَنا لِلمِصْرَيْنْ ... زَحْفٌ مِنَ الخَيْفانِ، بَعْدَ الزَّحْفَيْنْ
أَراد بَعْدَ زَحْفَيْن، لَكِنَّهُ كَرِهَ الزِّحاف فأَدخل الأَلف وَاللَّامَ لإِكمال الْجُزْءِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ أَزْحَفْتُ القومَ إِذَا ثَبَتَّ لَهُمْ، قَالَ: فَمَعْنَى قَوْلِهِ إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
أَي إِذَا لقِيتُموهم زاحِفينَ، وَهُوَ أَن يَزْحَفوا إِلَيْهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا، فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبار؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل الزَّحْفِ لِلصَّبِيِّ وَهُوَ أَن يَزْحَفَ عَلَى اسْته قَبْلَ أَن يَقُومَ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى بَطْنِهِ قِيلَ قَدْ حَبا، وشُبِّه بزَحْفِ الصِّبْيَانِ مَشْيُ الفئَتَيْن تَلْتَقِيان لِلْقِتَالِ، فَيَمْشِي كُلٌّ فِيهِ مَشْيًا رُوَيْداً إِلَى الفِئةِ الأُخْرى قَبْلَ التَّدَانِي للضِّراب، وَهِيَ مَزاحِفُ أَهلِ الْحَرْبِ، ورُبما اسْتَجَنَّتِ الرَّجَّالةُ بِجُنَنِها وَتَزَاحَفَتْ مِنْ قُعود إِلَى أَن يَعْرِض لَهَا الضِّرابُ أَو الطِّعانُ. وَيُقَالُ: أَزْحَفَ لَنَا عَدُوُّنا إزْحَافاً أَي صَارُوا يَزْحَفُونَ إِلَيْنَا زَحْفاً لِيُقاتلونا؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:
وانْشَمْنَ فِي غُبارِه وخَذْرفا ... «2» مَعاً، وشَتَّى في الغُبارِ كالشّفا
مِثْلَيْنِ، ثُمَّ أَزْحَفَتْ وأَزْحَفا
أَيْ أَسْرَعَ، وأَصله مِنْ خَذْرَفَ الصبيُّ. وازْدَحَف القومُ ازْدِحافاً إِذَا مَشَى بعضُهم إِلَى بَعْضٍ. وزَحَفَ القومُ إِلَى القومِ: دَلَفُوا إِلَيْهِمْ. والزَّحْفُ: المشْيُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَالصَّبِيُّ يَتَزَحَّفُ عَلَى الأَرض، وَفِي التَّهْذِيبِ عَلَى بَطْنِهِ: يَنْسَحِبُ قَبْلَ أَن يَمْشِيَ.
__________
(2). قوله [وانشمن إلخ] هذا ما بالأصل، والذي في شرح القاموس:
وأدغفت شوارعاً وأدغفا ... ميلين ثم أزحفت وأزحفا
(9/129)

ومَزَاحِفُ الحَيّاتِ: آثَارُ انْسِيابها ومَواضعُ مَدَبِّها؛ قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَليّ:
شَرِبْتُ بِجَمِّه وصَدَرْتُ عَنْهُ، ... وأَبْيَضُ صارِمٌ ذكَرٌ إباطِي
كأَنَّ مَزاحِفَ الحَيّاتِ فِيهِ، ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ، آثارُ السِّياطِ
وَهَذَا الْبَيْتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ:
كأَنَّ مَزَاحِفَ الحَيّاتِ فِيهَا
وَالصَّوَابُ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنَ الحَيّاتِ الزَّحَّافُ، وَهُوَ الَّذِي يَمْشي عَلَى أَثْنائِه كَمَا تَمْشِي الأَفْعى. ومَزَاحِفُ السَّحابِ: حيثُ وَقَعَ قَطْرُه وزَحَفَ إِلَيْهِ؛ قَالَ أَبو وجْزةَ:
أَخْلى بلِينةَ والرَّنْقاء مَرْتَعَه، ... يَقْرُو مَزَاحِفَ جَوْنٍ ساقِطِ الرَّبَبِ
أَراد ساقِطَ الرَّبابِ فَقَصَرَهُ وَقَالَ الرَّبَب. وَالْقَوْمُ يَتَزَاحَفُون ويَزْدَحِفون إِذَا تَدَانَوْا فِي الْحَرْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: ونارُ الزَّحْفَتَيْنِ نارُ العَرْفَجِ، وَذَلِكَ أَنها سَرِيعَةُ الأَخْذِ فِيهِ لأَنه ضِرامٌ، فَإِذَا الْتَهَبَتْ زَحَفَ عَنْهَا مُصْطَلُوها أُخُراً ثُمَّ لَا تَلْبَثُ أَن تَخْبُوَ فَيَزْحَفُونَ إِلَيْهَا راجعينَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ونارُ الزَّحْفَتَيْن نارُ الشِّيحِ والأَلاء لأَنه يُسْرِعُ الاشْتِعالُ فِيهِمَا فَيُزْحَفُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَعْرُوفُ أَنه نارُ العَرْفَجِ وَلِذَلِكَ يُدْعى أَبا سَريع لسُرعْةِ النارِ فِيهِ، وَتُسَمَّى نارُه نارَ الزَّحْفَتَيْنِ لأَنه يُسْرِعُ الِالْتِهَابَ فَيُزْحَفُ عَنْهُ ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَن يَخْبو فيُزْحف إليه؛ وأَنشد أَبو العميثل:
وسَوْداء المعاصِمِ، لَمْ يُغادِرْ ... لَهَا كَفَلًا صِلاءُ الزَّحْفَتَيْنِ
وَقِيلَ لامرأَة مِنَ الْعَرَبِ: مَا لَنا نَراكُنَّ رُسْحاً؟ فَقَالَتْ: أَرْسَحَتْنا نارُ الزحْفَتَيْنِ. وزَحَفَ فِي الْمَشْيِ يَزْحَفُ زَحْفاً وزَحَفاناً: أَعْيا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: زَحَفَ المُعْيي يَزْحَفُ زَحْفاً وزُحُوفاً، وزَحَفَ الْبَعِيرُ يَزْحَفُ زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً وأَزْحَف: أَعْيا فجَرَّ فِرْسِنَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَعيا فَقَامَ عَلَى صَاحِبِهِ، فَهُوَ مُزْحِفٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
قال ابنُ أُمِّ إياسٍ: ارْحَلْ ناقَتي، ... عَمْروٌ، فَتَبْلُغُ حاجَتي أَو تُزْحِفُ
وَبَعِيرٌ زاحِفٌ مِنْ إِبِلٍ زَواحِفَ، الْوَاحِدَةُ زاحِفةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشامِ تَضْرِبُنا ... بِحاصِبٍ كَنَديفِ القُطْنِ مَنْثُورِ
عَلَى عَمائمنا تُلْقى، وأَرحُلُنا ... عَلَى زَواحِفَ، نُزْجِيها، مَحاسيرِ
وَنَاقَةٌ زَحُوفٌ مِنْ إِبِلٍ زُحُفٍ، ومِزْحافٌ مِنْ إِبِلٍ مَزاحِيفَ ومَزاحِفَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ فَهُوَ مزْحَافٌ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ وَذَكَرَ حَفْرَ قَبْرِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانُوا قَدْ حَفَروا لَهُ فِي الحَرَّة فَشَبَّهَ المَساحِيَ الَّتِي تُضرب بِهَا الأَرض بِطَيْرٍ عائفةٍ عَلَى إِبِلٍ سُود مَعايا قَدِ اسودّتْ مِنَ العَرَق بِهَا دَبَرٌ وشَبَّه سَوادَ الحرَّة بالإِبل السُّودِ:
حَتَّى كأَنَّ مَساحِي القومِ، فَوْقَهُمُ، ... طيرٌ تَحُومُ عَلَى جُونٍ مَزاحِيفِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: شبَّه المساحِيَ الَّتِي حَفَرُوا بِهَا الْقَبْرَ بِطَيْرٍ تَقَعُ عَلَى إِبِلٍ مزاحِيفَ وَتَطِيرُ عَنْهَا بِارْتِفَاعِ
(9/130)

الْمِسَاحِي وَانْخِفَاضِهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي في شعره:
كأَنهنّ، بأَيْدي القومِ فِي كَبَدٍ، ... طَيْرٌ تَعِيفُ عَلَى جُون مَزاحِيفِ
وَقَدْ أَزْحَفَها طُولُ السَّفَرِ: أَكَلَّها فأَعْياها، ويَزْدَحِفُون فِي مَعْنَى يَتَزاحَفُون، وَكَذَلِكَ يتزحَّفُون. وزَحَفْتُ فِي الْمَشْيِ وأَزْحَفْتُ إِذَا أَعْيَيْتَ. وأَزْحَفَ الرجلُ: أَعْيَتْ دابَّتُه وَإِبِلُهُ، وكلُّ مُعْيٍ لَا حِراكَ بِهِ زاحِفٌ ومُزْحِفٌ، مَهْزولًا كَانَ أَو سَمِينًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَاحِلَتَهُ أَزْحفت
أَي أَعْيَتْ ووقفتْ؛ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: صَوَابُهُ أُزْحِفَتْ عَلَيْهِ، غَيْرُ مُسَمَّى الْفَاعِلِ، يُقَالُ: زَحَفَ البعيرُ إِذَا قامَ مِنَ الإِعياء، وأَزْحَفَه السفَرُ. وزَحَفَ الرجلُ إِذَا انْسَحَبَ عَلَى اسْتِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
يَزْحَفُون عَلَى أَسْتاهِهم
؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ سَحَابًا:
إِذَا حَرَّكَتْه الرِّيحُ كَيْ تَسْتَخِفَّه، ... تَزاجَرَ مِلْحاحٌ إِلَى الأَرضِ مُزحِفُ
فَإِنَّهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ المُعْيي مِنَ الإِبل لبُطْء حَرَكَتِهِ، وَذَلِكَ لِمَا احْتَمَلَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ. أَبو سَعِيدٍ الضَّريرُ: الزَّاحِفُ والزاحِكُ المُعْيي، يُقَالُ لِلذَّكَرِ والأُنثى، وَالْجَمْعُ الزَّواحِفُ والزواحِكُ. وأَزْحَفَ الرجلُ إزْحَافاً: بلف غايةَ مَا يُرِيدُ وَيَطْلُبُ. والزَّحُوفُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي تَجُرُّ رِجْلَيْهَا إِذَا مَشَتْ، ومِزْحَافٌ. والزَّاحِفُ: السَّهْمُ يَقَعُ دُونَ الغَرَضِ ثُمَّ يَزْحَفُ إِلَيْهِ؛ وتَزَحَّفَ إِلَيْهِ أَي تمَشَّى. والزِّحافُ فِي الشِّعْر: معروفٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لثِقَله تُخَصُّ بِهِ الأَسْباب دُونَ الأَوتاد إِلَّا القَطْعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَوتادِ الأَعاريض والضُّرُوبِ، وَهُوَ سَقَطَ مَا بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ حَرْفٌ فَزَحَفَ أَحدهما إِلَى الْآخَرِ «1». وَقَدْ سَمَّتْ زَحَّافاً ومُزَاحَفاً وزَاحِفاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
سأَجْزِيكَ خِذلاناً بِتَقْطِيعيَ الصوَى إِلَيْكَ، ... وخُفّا زاحِفٍ تَقْطر الدَّمَا «2»
فَسَّرَهُ فَقَالَ: زَاحِفٌ اسْمُ بَعِيرٍ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ نَعْتٌ لجمَل زَاحِف أَي مُعْيٍ، وَلَيْسَ بَاسِمِ علم لجمَلٍ مّا.
زحلف: الزُّحْلُوفَةُ: كالزُّحْلُوقة، وَقَدْ تَزَحْلَفَ. الْجَوْهَرِيُّ: الزُّحْلُوفَةُ آثارُ تَزَلُّجِ الصِّبيان من فوقِ التَّلِّ إِلَى أَسْفَله، وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْعَالِيَةِ، وتميمٌ تَقُولُهُ بِالْقَافِ، وَالْجَمْعُ زحالِفُ وزَحَالِيفُ. الأَزهري: الزَّحَاليفُ والزَّحالِيقُ آثَارُ تَزَلُّجِ الصِّبْيَانِ مِنْ فوقُ إِلَى أَسفلُ، وَاحِدُهَا زُحْلوقة، بِالْقَافِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَاحِدُهَا زُحلوفة وزُحلوقة. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الزُّحلوفة المكانُ الزَّلِقُ مِنْ حَبْل الرِّمالِ يلعَب عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ، وَكَذَلِكَ فِي الصَّفا وَهِيَ الزَّحاليف، بِالْيَاءِ، وكأَن أَصله زَحَلَ فَزيدت فَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الزُّحْلُوفَةُ مكانٌ مُنْحَدِرٌ مُملَّسٌ لأَنهم يَتَزَحْلَفُون عَلَيْهِ؛ وأَنشد لأَوْس بْنِ حُجْرٍ:
يُقَلِّبُ قَيْدوداً كأَنَّ سَراتَها ... صَفا مُدْهُنٍ، قَدْ زَلَّقَتْه الزَّحَالِفُ
أَي يُقَلِّب هَذَا الْحِمَارُ أَتاناً قَيْدُوداً أَي طَوِيلَةً أَي يُصَرِّفُها يَمِينًا وَشِمَالًا، والمُدْهُنُ: نُقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ؛ وَقَالَ مزاحِفٌ العُقَيْلِيُّ:
__________
(1). قوله [إِلَّا الْقَطْعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إلى قوله فَزَحَفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ] هكذا في الأصل.
(2). قوله [وخفا زاحف تقطر إلخ] كذا بالأصل.
(9/131)

بَشاماً ونَبْعاً، ثُمَّ مَلْقَى سِبالهِ ... ثِمادٌ وأَوْشالٌ حَمَتْها الزَّحَالِفُ
ومَلْقى سِبالِه أَي مُنْغَمَسُ رأْسه فِي الْمَاءِ. والسِّبال: شَعَرُ لِحْيَتِه، وَالَّذِي فِي شَعَرِهِ: سَقَتْها الزَّحَالِفُ أَي يقعُ الْمَطَرُ والنَّدى عَلَى الصَّخْرِ فَيَصِلُ إِلَيْهَا عَلَى وُفوره وَكَمَالِهِ. والزَّحْلَفةُ كالدَحْرجةِ والدفْع، يُقَالُ: زَحْلَفْتُه فَتَزَحْلَفَ، والزَّحَالِيفُ والزَّحالِيكُ وَاحِدَةٌ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ:
مَا ازْلَحَفَّ ناكِحُ الأَمة عَنِ الزِّنا إِلَّا قلِيلًا
؛ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ مَا تَنَحَّى وَمَا تباعَدَ. يُقَالُ: ازْلَحَفَّ وازْحَلَفَّ وتَزَحْلَفَ وتَزَلْحَفَ إِذَا تَنَحَّى. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا مَالَتْ للمَغِيبِ إِذَا زالَتْ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ نِصْفَ النَّهَارِ: قَدْ تَزَحْلَفَتْ؛ قَالَ الْعَجَّاجِ:
والشمسُ قَدْ كادتْ تكونُ دَنَفا، ... أَدْفَعُها بالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَبي نُخَيْلَةَ:
وليسَ وَلْيُ عَهْدِنا بالأَسْعَدِ ... عِيسَى، فَزَحْلِفْها إِلَى مُحمَّدِ،
حَتَّى تُؤدَّى مِنْ يَدٍ إِلَى يَدِ
وَيُقَالُ: زَحْلَفَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّكَ أَي نَحَّى اللَّهُ عنا شرَّك.
زحنقف: الأَزهري: الزَّحَنْقَفُ الَّذِي يَزْحَفُ عَلَى اسْتِه؛ وأَنشد أَبو سَعِيدٍ للأَغلب:
طَلَّةُ شَيخٍ أَرْسَحٍ زَحَنْقَفِ، ... لَهُ ثَنايا مِثْلُ حَبِّ العُلَّفِ
زخف: أَهمله اللَّيْثُ. وَفِي النَّوَادِرِ المُثْبتة عَنِ الأَعراب: الشَّوْذَقَةُ والتَّزْخِيفُ أَخْذُ الإِنسانِ عَنْ صَاحِبِهِ بأَصابعه الشَّيْذَقَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ أَما الشَّوْذَقَة فَمُعَرَّبٌ، وأَما التَّزْخِيفُ فأَرجو أَن يَكُونَ عَرَبِيًّا صَحِيحًا. وَيُقَالُ: زَخَفَ يَزْخَفُ إِذَا فَخَرَ. وَرَجُلٌ مِزْخَفٌ: فَخُورٌ؛ وَقَالَ البُرَيْقُ الهُذلي:
وأَنتَ فَتاهُم غَيْرَ شَكٍّ زَعَمْتَه، ... كَفَى بِكَ ذَا بَأْوٍ بِنَفْسِكَ مِزْخَفا
قَالَ: ذَكَرَ ذَلِكَ الأَصمعي وأَظُنّ زَخَفَ مَقلوباً عَنْ فَخز.
زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه وأَكْمَلَه. وكلُّ مَا زُوِّقَ وزُيِّنَ، فَقَدْ زُخْرِفَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَمَرَ بالزُّخْرُفِ فنُحِّيَ
؛ قَالَ: الزُّخْرُفُ هَاهُنَا نُقُوشٌ وتَصاويرُ تُزَيَّنُ بِهَا الكعبةُ وَكَانَتْ بِالذَّهَبِ فأَمر بِهَا حَتَّى حُتّت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ وَزُخْرُفاً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إنَّا نَجْعَلُهَا لَهُمْ مِنْ فِضَّة وَمِنْ زُخْرف، فَإِذَا أَلقيت مِنَ الزُّخْرُف «1» أَوقعت الفعل عليه أَي وزخرفاً نَجْعَلُ لَهُمْ ذَلِكَ، قِيلَ: وَمَعْنَاهُ وَنَجْعَلُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا وغِنًى، قَالَ: وَهُوَ أَشبه الْوَجْهَيْنِ بِالصَّوَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى أَن تُزَخْرَفَ المساجدُ
أَي تُنْقَشَ وتُمَوَّه بِالذَّهَبِ، وَوَجْهُ النَّهْيِ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ لِئَلَّا تَشْغَل المصلي.
__________
(1). قوله [ألقيت من الزُّخْرُف] كذا بالأصل يريد إذا لم تقدر دخول من على زخرف أوقعت إلخ.
(9/132)

وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
لَتُزَخْرِفُنّها كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى
، يَعْنِي الْمَسَاجِدَ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ:
لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ ما بين خَوافِقِ السمواتِ والأَرض.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
، أَي حُسْن الْقَوْلِ بتَرْقِيشِ الكذِب، والزُّخْرُفُ الذهبُ فِي غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
أَي زِينَتَهَا مِنَ الأَنْوارِ والزّهْر مِنْ بَيْنِ أَحْمر وأَصفر وأَبيض. وَقَالَ ابْنُ أَسلم: الزُّخْرُفُ مَتاعُ الْبَيْتِ. والزُّخْرُفُ فِي اللُّغَةِ: الزِّينَةُ وكمالُ حُسْنِ الشَّيْءِ. والمُزَخْرَفُ: المُزَيَّنُ، وَفِي وصِيته لِعيّاش بْنِ أَبي رَبِيعَةَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ:
فَلَنْ تأْتِيك حُجّةٌ إِلَّا دَحَضَتْ وَلَا كِتاب زُخْرُفٍ إِلَّا ذهَبَ نُورُه
أَي كتابُ تَمْوِيهٍ وترقيشٍ يَزْعُمُونَ أَنه مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَقَدْ حُرِّفَ أَو غُيِّرَ مَا فِيهِ وزُيِّنَ ذَلِكَ التَّغْيِيرُ ومُوِّهَ. والتَّزَخْرُفُ: التَّزَيُّنُ. والزَّخارِفُ: مَا زُيِّنَ مِنَ السُّفُن. وَفِي التَّهْذِيبِ: والزَّخَارِفُ السُّفُنُ. والزُّخْرُفُ: زينةُ النباتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها
؛ قِيلَ: زِينتها بِالنَّبَاتِ، وَقِيلَ: تمامَها وكمالَها. وزَخْرَفَ الكلامَ: نَظَّمَه. وتَزَخْرَفَ الرجلُ إِذَا تَزَيَّن. والزَّخَارِفُ: ذُبابٌ صِغار ذاتُ قوائمَ أَربع تَطِيرُ عَلَى الْمَاءِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
تَذَكَّرَ عَيْناً مِنْ غُمازَ، وماؤُها ... لَهُ حَدَبٌ تَسْتَنُّ فِيهِ الزَّخَارِفُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: دُوَيْبّاتٌ تَطِيرُ عَلَى الْمَاءِ مِثْلُ الذُّباب. والزُّخْرُفُ: طَائِرٌ، وَبِهِ فَسَّرَ كُراع بيت أَوْسٍ. وزَخَارِفُ الماء: طرائقُه.
زدف: يُقَالُ: أَسْدَفَ عَلَيْهِ السِّتْر وأَزْدَفَ عليه السِّتْر.
زرف: زَرَفَ إِلَيْهِ يَزْرِفُ زُرُوفاً وزَريفاً: دَنَا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ:
بالغُراباتِ فَزَرَّافاتِها، ... فبِخِنْزيرٍ فأَطْرافِ حُبَلْ
عَنَى بِذَلِكَ مَا قَرُبَ مِنْهَا ودَنا. وَنَاقَةٌ زَرُوفٌ: طويلةُ الرِّجْلَيْنِ واسعةُ الخَطْوِ. وَنَاقَةٌ زَرُوفٌ ومِزْرافٌ أَي سَريعةٌ، وَقَدْ زَرَفَتْ. وأَزْرَفْتُها أَي حَثَثْتها؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يُزْرِفُها الإِغْراءُ أَيَّ زَرْفِ
وَمَشَتِ الناقةُ زَرِيفاً أَي عَلَى هِينَتِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وسِرْتُ المَطِيَّةَ مَوْدُوعةً. ... تُضَحِّي رُوَيْداً وتَمشي زَريفا
تُضَحِّي: تَمْشِي عَلَى هِينَتِها؛ يَقُولُ: قَدْ كَبِرْت وصارَ مَشْيي رُوَيداً وَإِنَّمَا شِدَّةُ السَّيْر وعَجْرَفِيَّتُه للشَّبابِ، والرجلُ فِي ذَلِكَ كَالنَّاقَةِ. والزَّرْفُ: الإِسْراعُ. والزَرَّافُ: السريعُ. وأَزْرَفَ القومُ إزْرافاً: عَجِلوا فِي هَزيمةٍ أَو غَيْرِهَا. وأَزْرَفَ إِذَا تقدَّم؛ وأَنشد:
تُضَحِّي رُويداً وَتَمْشِي زَرِيفا
وأَزْرَفَ فِي المشْيِ: أَسْرع. وزَرَفْتُ وأَزْرَفْتُ إِذَا تَقَدَّمْتَ إِلَيْهِ. وزَرَفَتِ الناقةُ: أَسْرَعَتْ. وأَزْرَفْتُها إِذَا أَخْبَبْتَها فِي السَّيْرِ؛ رَوَاهُ الصرام عن شمر، زَرَفَتْ وأَزْرَفْتُها، الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ. والزَّرافةُ: دابةٌ حَسَنةُ الخَلْقِ مِنْ ناحِيةِ الحَبَش.
(9/133)

وأَزْرَفَ إِذَا اشْتَرَى الزرافةَ، وَهِيَ الزَّرافةُ والزرافّةُ، وَالْفَتْحُ وَالتَّخْفِيفُ أَفْصحهما، وَيُقَالُ لَهَا بالفارسية أُشْتُرْ گاوْ پَلَنْگ وَقِيلَ: هِيَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا مُخَفَّفَةُ الْفَاءِ. والزَّرَّافةُ والزَّرافةُ: مِنْزَفَةُ الْمَاءِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ويُبْيِتُ ذَا الأَهْدابِ يَعْوي، ودُونه ... مِنَ الْمَاءِ زَرَّافاتُها وقُصُورُها
وزَرِفَ الجُرْحُ يَزْرَفُ زَرَفاً وزَرَفَ زَرْفاً وأَزْرَفَ، كلُّ ذَلِكَ: انْتَقَضَ ونُكِسَ بَعْدَ البُرْء. وخِمسٌ مُزَرِّفٌ: مُتْعِبٌ؛ وَقَالَ مُلَيْحٌ:
يَسِيرُ بِهَا للقَوْمِ خِمْسٌ مُزَرِّف
وزَرَفَ فِي حَدِيثِهِ. وزَرَّفَ عَلَى الْخَمْسِينَ: جاوَزَها. أَبو عُبَيْدٍ: أَتَوْني بِزَرافَّتِهِمْ أَي بِجماعتهم. قَالَ: وَغَيْرُ القَنانِّي يُخَفِّفُ الزَّرافةَ، والتخفيفُ أَجْوَدُ، قَالَ: وَلَا أَحفظ التَّشْدِيدَ عَنْ غَيْرِهِ. والزَّرافةُ، بِالْفَتْحِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ القنانيُّ يَقُولُهُ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ. والزَّرافاتُ: الْجَمَاعَاتُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ فَعالَّةٍ عَنِ القَنانيّ، قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَهُ القَزَّاز فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ؛ يُقَالُ: أَتاني الْقَوْمُ بِزَرافَّتِهم مِثْلَ الزَّعارَّةِ، قَالَ: وَهَذَا نَصٌّ جَلِيٌّ أَنه بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ دُونَ الرَّاءِ؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي قَوْلِهِ:
بالغُرابات فزرَّافاتِها، ... فبِخِنْزيرٍ فأَطرافِ حُبَلْ
قَالَ: وأَما قَوْلُ الْحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ: إِيَّايَ وَهَذِهِ الزَّرَافَاتِ يَعْنِي الْجَمَاعَاتِ، فَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ التَّخْفِيفُ، وَاحِدُهُمْ زَرافة، بِالْفَتْحِ، نَهاهُم أَن يجتمِعوا فَيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لثَوَران الفِتْنة. وَفِي حَدِيثِ
قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ: كَانَ الْكَلْبِيُّ يُزَرِّفُ فِي الْحَدِيثِ
أَي يَزيدُ فِيهِ مِثْلَ يُزَلِّفُ، والله أعلم.
زعف: مَوْتٌ زُعَافٌ وذُعافٌ وذُؤافٌ وزُؤاف: شديدٌ، وَقِيلَ: الْمَوْتُ الزُّعَافُ الوَحِيُّ. وزَعَفَه يَزْعَفُه زَعْفاً وأَزْعَفَه: رَماه أَو ضَرَبه فَمَاتَ مَكَانَهُ سَرِيعًا. وَقَدْ أَزْعَفْتُه: أَقْعَصْتُهُ، وَكَذَلِكَ ازْدَعَفْتُه. وزَعَفَه يَزْعَفُه زَعْفاً: أَجْهَز عَلَيْهِ. وسمٌّ زُعَافٌ، والمُزْعِفُ: القاتِلُ مِنَ السُّمِّ؛ وَقَوْلُهُ:
فَلَا تَتَعَرَّضْ أَنْ تُشاكَ، وَلَا تَطَأْ ... بِرِجْلِكَ مِنْ مِزْعَافَةِ الرِّيقِ مُعْضِلِ
أَراد حَيَّةً ذاتَ ريقٍ مُزْعِفٍ، وَزَادَ مَنْ «2» فِي الْوَاجِبِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو الْحَسَنِ. وَمِنْ أَسماء الْحَيَّةِ المِزْعَافَةُ والمِزْعامةُ. وسيفٌ مُزْعِفٌ: لَا يُطْني. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرةَ أَحدَ الفُتّاكِ فِي الإِسلام وَكَانَ لَهُ سَيْفٌ سَمَّاهُ المُزْعِفَ؛ وَفِيهِ يَقُولُ:
عَلَوْتُ بالمُزْعِفِ المَأْثُورِ هامَتَه، ... فَمَا اسْتَجابَ لداعِيهِ وَقَدْ سَمِعا
والزُّعُوفُ: المَهالكُ. وزَعَفَ فِي الْحَدِيثِ: زادَ عَلَيْهِ أَو كَذَبَ فيه.
زعنف: الزِّعْنِفةُ: طائفةٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وجَمْعُها زَعانِفُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزِّعْنِفَةُ القِطْعةُ مِنَ الثَّوْبِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسفل الثَّوْبِ المُتَخَرِّق. والزَعَانِفُ:
__________
(2). قوله [وزاد من إلخ] كذا بالأصل وشرح القاموس.
(9/134)

أَطْرافُ الأَديمِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: زَعَانِفُ الأَديمِ أَطْرافُه الَّتِي تُشَدُّ فِيهَا الأَوْتاد إِذَا مُدَّ فِي الدِّباغ، الْوَاحِدَةُ زَعْنفةٌ وزِعْنفة. والزَّعانِفُ: أَجْنِحةُ السَّمك، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وكلُّ شَيْءٍ قَصيرٍ زَعْنَفَةٌ وزِعْنَفَة، وزَعانِفُ كلِّ شَيْءٍ رَديئُه ورُذالُه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
طِيري بمِخْراقٍ أَشَمَّ، كأَنه ... سَلِيمُ رِماحٍ لَمْ تَنَلْه الزَّعَانِفُ
أَي لَمْ تَنَلْه النِّساء الزَّعَانِفُ الخسائِسُ، يَقُولُ: لَمْ تَنَلْهُ زعانِفُ النِّسَاءِ أَي لَمْ يَتَزَوَّجْ لَئيمةً قَطُّ فتَنالَه، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ رُذالُ الناسِ زَعانِفَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِزَعانِفِ الثَّوْبِ والأَديمِ، وَلَيْسَ بقَويّ. الأَزهري: إِذَا رأَيت جَمَاعَةً لَيْسَ أَصلُهم وَاحِدًا قُلْتَ: إِنَّمَا هُمْ زَعَانِفُ بِمَنْزِلَةِ زَعَانِف الأَديم، وَهِيَ فِي نَواحيه حِينَ تُشَدُّ فِيهِ الأَوتادُ إِذَا مُدَّ فِي الدِّباغ؛ قَوْلُهُ طِيري أَي اعْلَقي بِهِ، والمِخْراقُ الْكَرِيمُ، وسَلِيمُ رِمَاحٍ قَدْ أَصابته الرِّماحُ مِثْلُ سليمٍ مِنَ العقْرب وَالْحَيَّةِ، والزَّعَانِفُ: مَا تَخَرَّقَ مِنْ أَسافِلِ القَمِيصِ، يشبَّه بِهِ رُذالُ الناسِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الزَّعَانِيفَ الَّذِينَ رَغِبوا عَنِ الناسِ وَفَارَقُوا الْجَمَاعَةَ
؛ هِيَ الفرَقُ المُخْتَلِفَةُ وأَصلها أَطْرافُ الأَدِيمِ والأَكارِعُ، وَقِيلَ: أَجْنِحَةُ السَّمكِ، وَالْيَاءُ فِي زَعَانِيف للإِشباعِ وأَكثر مَا تَجِيءُ فِي الشِّعر، شَبَّه مَنْ خَرَجَ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّعْنِفَةُ، بِالْكَسْرِ، الْقَصِيرُ، وأَصل الزَّعَانِف أَطْرافُ الأَدِيمِ وأَكارِعُه؛ قَالَ أَوْس بْنُ حَجَرٍ:
فَمَا زَالَ يَفْري البِيدَ حَتَّى كأَنَّما ... قَوائمُه، فِي جانِبَيْه، الزَّعَانِفُ
أَي كأَنَّها مُعَلَّقَة لَا تَمَسُّ الأَرضَ مِنْ سُرْعَتِه. والزَّعَانِفُ: الأَحْياء القَليلةُ فِي الأَحْياء الْكَثِيرَةِ، وَقِيلَ: هِيَ القِطَعُ مِنَ الْقَبَائِلِ تَشِذُّ وتنْفَرِدُ، وَالْوَاحِدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ زِعْنِفَةٌ.
زغف: زَغَفَ فِي حَدِيثِهِ يَزْغَفُ زَغْفاً: كذَب وَزَادَ. ورجُلٌ مِزْغَفٌ: نَهِمٌ رَغِيبٌ. والزَّغْفُ والزَّغْفَةُ: الدِّرْعُ المُحْكَمَةُ، وَقِيلَ: الواسِعةُ الطوِيلةُ، تُسَكَّن وتحرَّك، وَقِيلَ: الدِّرْعُ اللَّينة، وَالْجَمْعُ زَغْفٌ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَحْتِي الأَغَرُّ، وفَوْقَ جِلْدِي نَثْرةٌ ... زَغْفٌ تَرُدُّ السيفَ، وَهُوَ مُثَلَّمُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ تُحَرَّكُ الْغَيْنُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ. وأَنكر ابْنُ الأَعرابي تَفْسِيرَ الزَّغْفَةِ بِالْوَاسِعَةِ مِنَ الدُّروع وَقَالَ: هِيَ الصَّغِيرَةُ الحَلَقِ، وَقَالَ ابْنُ شُميل: هِيَ الدقيقةُ الحسَنةُ السَّلَاسِلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبي الْحُقَيْقِ فِي الزَّغَفِ:
رُبَّ عَمٍّ ليَ لَوْ أَبْصَرْته، ... حَسَنِ المِشْيَة فِي الدِّرْعِ الزَّغَفْ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الزَّغَفِ: الدِّرع الْوَاسِعَةُ الطَّوِيلَةُ، أَظنه مِنْ قَوْلِهِمْ زَغَفَ لَنَا فُلَانٌ، وَذَلِكَ إِذَا حدَّثَ فَزَادَ فِي الْحَدِيثِ وكذَب فِيهِ. أَبو مَالِكٍ: رَجُلٌ زَغَّافٌ وَقَدْ زَغَفَ كَلَامًا كَثِيرًا إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ. أَبو زَيْدٍ: زَغَفَ لَنَا مَالًا كَثِيرًا أَي غَرَفَ لَنَا مَالًا كَثِيرًا. والزَّغَفُ: دِقاقُ الحَطبِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّغَفُ حَطَبُ العَرْفَجِ مِنْ أَعالِيه وَهُوَ أَخْبَثُه، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ غَيْرِ الْعَرْفَجِ، وَقَالَ مُرَّةُ: الزَّغَفُ
(9/135)

الرَّدِيءُ مِنْ أَطْراف الشَّجَرِ والنباتِ، وَقِيلَ أَطرافه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
غَبَّى عَلَى قُتْرَتِه التَّعْشِيما، ... مِنْ زَغَفِ الغُذَّامِ، والحَطِيما
وَقَالَ مُرَّةُ: الزَّغَفُ أَطراف الشَّجَرِ الضَّعيفةُ، قَالَ: وَقَالَ لِي بَعْضُ بَنِي أَسَد الزَّغَفُ أَعْلى الرِّمْث. وازْدَغَفَ الشيءَ: أَخَذَه واجْتَرفَه. وَرَجُلٌ مِزْغَفٌ: جَوَّابٌ مَنْهومٌ رَغيبٌ يَزْدَغِفُ كُلَّ شَيْءٍ.
زغرف: البُحور الزَّغارِفُ: الْكَثِيرَةُ الْمِيَاهِ، عَنْ ثَعْلَبٍ وَحْدَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ إِنَّمَا هُوَ الزَّغاربُ، بِالْبَاءِ؛ وأَنشد الأَزهري لِمُزاحِمٍ:
كَصَعْدَةِ مُرّانٍ جَرَى، تحتَ ظِلِّها، ... خَلِيجٌ أَمَدَّتْه البحارُ الزَّغَارِفُ
وَلَوْ أَبْدَلَتْ أُنْساً لأَعْصَمَ عاقِلٍ ... بِرَأْسِ الشَّرَى، قَدْ طَرَّدَتْه المَخاوِفُ «1»
وَقَالَ الأَصمعي: لَا أَعرفُ الزَّغَارِفَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَحْر زَغْرَبٌ وزَغْرَفٌ، بِالْبَاءِ وَالْفَاءِ، وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ ضَبَرَ وضَفَرَ إِذَا وَثَبَ. والبُرْعُلُ والفُرْعُلُ: ولَدُ الضَّبُع.
زفف: الزَّفيفُ: سُرْعةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ خَطْو وَسُكُونٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل عَدْو النَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ كالذَّمِيل. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الزَّفِيفُ الإِسْراعُ ومقاربةُ الخَطْوِ، زَفَّ يَزِفُّ زَفّاً وزَفِيفاً وزُفُوفاً وأَزَفَّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وأَزَفَّ أَبْعَد اللُّغَتَيْنِ. وزَفَّ القومُ فِي مَشْيِهِمْ: أَسْرَعوا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالنَّاسُ يَزِفُّونَ، بِفَتْحِ الْيَاءِ، أَي يُسرعُونَ، وقرأَها الأَعمش
يُزَفُّونَ
أَي يَجِيئُونَ عَلَى هَيْئَةِ الزَّفيف بِمَنْزِلَةِ المَزْفُوفةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَزِفُّون يُسْرِعُون، وأَصله مِنْ زَفِيف النَّعامةِ وَهُوَ ابْتِدَاءُ عَدْوِها، والنَّعامةُ يُقَالُ لَهَا زَفُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ حِلِّزَةَ:
بِزَفُوفٍ كَأَنها هِقْلَةٌ أُمُّ ... رِئالٍ، دَوِّيَّةٌ سَقْفاء
والزَّفيفُ: السريعُ مِثْلَ الذَّفِيف. وزَفَّ الظليمُ والبعيرُ يَزِفُّ، بِالْكَسْرِ، زَفِيفاً أَي أَسْرَعَ، وأَزَفَّه صاحبُه. وأَزَفَّ البعيرَ: حَمَله أَن يَزِفَّ. وزَفْزَفَ النعامُ فِي مَشْيه: حَرَّك جَنَاحَيْهِ. والزَّفَّانُ: السريعُ الْخَفِيفُ. وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ
تَزْوِيجِ فاطمةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَنَع طَعَامًا وَقَالَ لِبِلَالٍ: أَدْخلْ عليَّ النَّاسَ زُفَّةً زُفَّةً
؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ فَقَالَ: فَوْجاً بَعْدَ فَوْجٍ وَطَائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ وزُمْرة بَعْدَ زُمْرة، قَالَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لزَفِيفها فِي مَشْيِهَا أَي إسْراعها. وزَفَّت الريحُ زَفِيفاً وزَفْزَفَتْ: هَبَّتْ هُبُوباً ليِّناً وَدَامَتْ، وَقِيلَ: زَفْزَفَتُها شِدَّةُ هُبوبها. التَّهْذِيبِ: الرِّيحُ تَزِفُّ زُفُوفاً، وَهُوَ هُبُوبٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ وَلَكِنَّهُ فِي ذَلِكَ ماضٍ. والزَّفْزَفَةُ: تَحْرِيكُ الرِّيحِ يَبيسَ الْحَشِيشِ؛ وأَنشد:
زَفْزَفَةَ الرِّيحِ الحَصادَ اليَبَسا
وزَفْزَفَتِ الرِّيحُ الحَشِيشَ: حَرَّكَته. ويقال
__________
(1). قوله [أبدلت] كذا بالأصل وشرح القاموس.
(9/136)

للطائِش الحِلْمِ: قَدْ زَفَّ رَأْلُه. والزَّفزفةُ: حَنِينُ الريحِ وَصَوْتُهَا فِي الشَّجَرِ، وَهِيَ رِيحٌ زَفْزَافَةٌ وَرِيحٌ زَفْزَفٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَريّ لِمُزاحِم:
ثَوْباتِ الجَنُوبِ الزَّفَازِفِ
وَرِيحٌ زَفْزَفَةٌ وزَفْزَافَةٌ وزَفْزَافٌ: شَدِيدَةٌ لَهَا زَفْزفة، وَهِيَ الصوتُ؛ وَجَعَلَهُ الأَخطل زَفزَفاً قَالَ:
أَعاصيرُ رِيحٍ زَفْزَفٍ زَفَيانِ
وَفِي حَدِيثِ
أُم السَّائِبِ: أَنه مرَّ بِهَا وَهِيَ تُزَفْزِفُ مِنَ الحُمَّى
أَي ترْتَعِدُ مِنَ الْبَرْدِ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَقَدْ تقدَّم. والزَفِيفُ: البريقُ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
دَجَا الليلُ، واسْتَنَّ اسْتِناناً زَفِيفُه، ... كَمَا اسْتَنَّ فِي الغابِ الحَرِيقُ المُشَعْشَعُ
وزَفْزَفَةُ المَوكِبِ: هَزِيزُه. وزَفْزَفَ إِذَا مَشى مِشْيَةً حَسَنةً. والزَّفْزَفَةُ مِنْ سَيْرِ الإِبل، وَقِيلَ: الزَّفْزَفَةُ مِنْ سَيْرِ الإِبل فَوْقَ الخَبَبِ؛ قَالَ امْرُؤُ القَيس:
لمَّا رَكِبنا رَفَعْناهُنَّ زَفْزَفَةً، ... حَتَّى احْتَوَيْنا سَواماً ثَمَّ أَرْبابُهْ
وزَفَّ الطَّائِرُ فِي طَيَرَانِهِ يَزِفُّ زَفّاً وزَفِيفاً وزَفزف: ترامَى بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: هُوَ بَسْطُه جناحَيه؛ وأَنشد:
زَفِيفَ الذُّنابى بِالْعَجَاجِ القواصِفِ
والزَّفْزَافُ: النَّعام الَّذِي يُزَفْزِفُ فِي طيَرانه يُحَرِّكُ جَنَاحَيْهِ إِذَا عَدَا. وقَوْسٌ زَفُوفٌ: مُرِنّةٌ. والزَّفْزَفَةُ: صوتُ القِدْحِ حِينَ يُدارُ عَلَى الظُّفُر؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
كَساها رَطِيبَ الرِّيشِ، فاعْتَدَلَتْ لَهَا ... قِداحٌ، كأَعْناقِ الظِّباء، زَفازِفُ
أَراد ذواتُ زَفَازِفَ، شبَّه السِّهامَ بأَعْناقِ الظِّباء فِي اللِّينِ والانْثِناء. والزِّفُّ: صَغِيرُ الرِّيشِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ رِيشَ النعامِ. وهَيْقٌ أَزَفُّ بيِّن الزَّفَفِ أَي ذُو زِفٍّ مُلْتَفٍّ. وظلِيم أَزَفُّ: كَثِيرُ الزِّفِّ. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّفّ، بِالْكَسْرِ، صِغَارُ رِيشِ النعامِ وَالطَّائِرِ. وزَفَفْتُ العَرُوسَ وزَفَّ العروسَ يَزُفُّها، بِالضَّمِّ، زَفّاً وزِفَافاً وَهُوَ الْوَجْهُ وأَزْفَفْتُها وازْدَفَفْتُها بِمَعْنًى وأَزَفَّها وازْدَفَّها، كُلُّ ذَلِكَ: هَدَاهَا، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: زَحَفَتْ زَوافُّها أَي اللَّواتي زَفَفْنَها. والمِزَفَّةُ: المِحَفَّةُ، وَقِيلَ: الْمِحَفَّةُ الَّتِي تُزَفُّ فِيهَا الْعَرُوسُ. اللَّيْثُ: زُفَّتِ العروسُ إِلَى زَوْجِهَا زَفّاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُزَفُّ [يُزِفُ] عَلِيٌّ بَيْنِي وَبَيْنَ إبراهيمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، إِلَى الْجَنَّةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنْ كُسِرَتِ الزَّايُ فَمَعْنَاهُ يُسْرِعُ مِنْ زَفَّ فِي مِشْيَتِهِ وأَزَفَّ إِذَا أَسرع، وَإِنْ فُتِحَتْ فَهُوَ مِنْ زَفَفْتُ العَروسَ أَزُفُّها إِذَا أَهْدَيْتَها إِلَى زَوْجِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا ولَدت الجاريةُ بَعَث اللَّهِ إِلَيْهَا مَلَكاً يَزُفُّ الْبَرَكَةَ زَفّاً.
وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: فَمَا تَفرَّقُوا حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ وَقَدْ تَكَتَّبَ يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ.
وَجِئْتُكَ زَفَّةً أَو زَفَّتَينِ أَي مرَّة أَو مَرَّتَيْنِ.
زقف: تَزَقَّفَ الكُرَةَ: كَتَلَقَّفَها. قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عنه، أَن مُعَاوِيَةَ قَالَ: لَوْ بَلَغَ هَذَا الأَمرُ إِلَيْنَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَعْنِي الْخِلَافَةَ، تَزَقَّفْناه
(9/137)

تَزَقُّفَ الأُكْرةِ
؛ قَالَ: التَّزَقُّفُ كالتَلَّقُّف وَهُوَ أَخذ الْكُرَةِ بِالْيَدِ أَو بِالْفَمِ. يُقَالُ: تَزَقَّفْتها وتَلَقَّفْتها بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَخذها بِالْيَدِ أَو بِالْفَمِ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِطَافِ وَالِاسْتِلَابِ مِنَ الْهَوَاءِ، وَقَوْلُهُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَدْحِ أَو مَجْرُورٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي إِلَيْنَا. والزُّقْفةُ: مَا تَزَقَّفْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا سُفيانَ قَالَ لِبَنِي أُميةَ تَزَقَّفُوها تَزَقُّفَ الْكُرَةِ
، يَعْنِي الْخِلَافَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَأْخُذُ الله السمواتِ والأَرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَدِهِ ثُمَّ يَتَزَقَّفُها تَزَقُّفَ الرُّمّانة.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه قَالَ لَمَّا اصْطَفَّ الصفّانِ يَوْمَ الْجَمَلِ: كَانَ الأَشتر زَقَفَني مِنْهُمْ فأْتَخَذْنا فَوَقَعْنا إِلَى الأَرض فَقُلْتُ اقْتُلُوني ومالِكاً
، أَي اخْتَطَفَني واسْتَلَبَني مِنْ بَيْنِهِمْ؛ والائْتِخاذُ: افْتِعال مِنَ الأَخذ بِمَعْنَى التفاعُل أَي أَخَذَ كلُ وَاحِدٍ مِنّا صاحِبَه، وَالَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الأُكْرة. قَالَ شَمِرٌ: والكُرة أَعْرَبُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الأَكرة؛ وأَنشد:
تَبِيتُ الفِراخ بأَكْنافِها، ... كأَنَّ حَواصلَهُنّ الأُكَرْ
قَالَ مُزَاحِمٌ:
ويُضْرِبُ إضْرابَ الشُّجاعِ وعندَه، ... غذا مَا التَقَى الأَبطالُ، خَطْفٌ مُزاقَفُ
زلف: الزَّلَفُ والزُّلْفةُ والزُّلْفَى: القُربةُ والدَّرَجة والمَنزلةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
؛ قَالَ: هِيَ اسْمٌ كأَنه قَالَ بِالَّتِي تقرِّبكم عِنْدَنَا ازْدِلافاً؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ:
ناجٍ طَواه الأَيْنُ مِما وَجَفَا، ... طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفا،
سَماوةَ الهِلالِ حَتَّى احْقَوقَفا
يَقُولُ: مَنْزِلَةً بَعد منزلةٍ وَدَرَجَةً بَعْدَ درجةٍ. وزَلَفَ إليه وازْدَلَفَ وتَزَلَّفَ: دَنَا مِنْهُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
حَتَّى إِذَا اعْصَوْصَبُوا، دُونَ الرِّكابِ مَعاً، ... دَنَا تَزَلُّفَ ذِي هِدْمَيْنِ مَقْرُورِ
وأَزْلَفَ الشيءَ: قَرَّبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ*
؛ أَي قُرِّبَتْ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وتأْويله أَي قَرُبَ دُخُولُهُمْ فِيهَا ونَظَرُهُم إِلَيْهَا. وازْدَلَفَه: أَدْناه إِلَى هَلَكةٍ. ومُزْدَلِفَةُ والمُزْدَلِفَة: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاقْتِرَابِ النَّاسِ إِلَى مِنًى بَعْدَ الإِفاضة مِنْ عرَفات. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَدْري كَيْفَ هَذَا. وأَزْلَفَه الشَّيْءَ صَارَ جَمِيعُهُ «1»؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: ومُزْدَلِفَةُ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
؛ مَعْنَى أَزْلَفْنا جَمَعْنَا، وَقِيلَ: قَرَّبْنا الْآخَرِينَ مِنَ الغَرَقِ وَهُمْ أَصحاب فِرْعَوْنَ، وَكِلَاهُمَا حَسَن جَمِيلٌ لأَن جَمْعَهم تَقريبُ بعضِهم مِنْ بَعْضٍ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ جَمْعاً. وأَصل الزُّلْفَى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ القُرْبَى. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أَي رأَوا الْعَذَابَ قَرِيبًا. وَفِي الْحَدِيثِ
إِذَا أَسْلَمَ العبدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كلَّ سَيِّئَةٍ أَزْلَفَها
أَي أَسْلَفَها وقدَّمها، والأَصل فِيهِ القُرْبُ والتَّقدُّم. والزُّلْفةُ: الطائفةُ مِنْ أَوّل اللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ زُلَفٌ
__________
(1). قوله [وَأَزْلَفَهُ الشَّيْءَ صَارَ جَمِيعُهُ] كذا بالأصل.
(9/138)

وزُلَفَاتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وزُلَفُ الليلِ: سَاعَاتٌ مِنْ أَوّله، وَقِيلَ: هِيَ ساعاتُ اللَّيْلِ الآخذةُ مِنَ النَّهَارِ وَسَاعَاتُ النَّهَارِ الْآخِذَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَاحِدَتُهَا زُلْفَةٌ، فأَما قِرَاءَةُ ابْنُ مُحَيْصِنٍ:
وزُلُفاً مِنَ اللَّيْلِ
، بِضَمِّ الزَّايِ وَاللَّامِ،
وزُلْفاً مِنَ اللَّيْلِ
، بِسُكُونِ اللَّامِ، فإنَّ الأُولى جَمْعُ زُلُفةٍ كبُسُرةٍ وبُسُرٍ، وأَما زُلْفاً فَجَمْعُ زُلْفةٍ جَمَعَهَا جَمْعَ الأَجناس الْمَخْلُوقَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جَوْهَرًا كَمَا جَمَعُوا الْجَوَاهِرَ الْمَخْلُوقَةَ نَحْوَ دُرَّةٍ ودُرٍّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ ذِكْرُ زُلَفِ الليلِ
، وَهِيَ سَاعَاتُهُ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
؛ فطَرَفا النهارِ غُدْوةٌ وعَشِيَّةٌ، وصلاةُ طَرَفي النَّهَارِ: الصبحُ فِي أَحد الطَّرَفَيْنِ والأُولى، والعصرُ فِي الطرَف الأَخير؛ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
، قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ كَمَا تَقُولُ جِئْتُ طَرَفَيِ النَّهَارِ وأَوّل اللَّيْلِ، وَمَعْنَى زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
الصَّلَاةُ الْقَرِيبَةُ مِنْ أَول اللَّيْلِ، أَراد بالزُّلَفِ المغربَ وَالْعِشَاءَ الأَخيرة؛ ومن قرأَ
وزُلْفاً
فَهُوَ جَمْعُ زَلِيفٍ مِثْلُ القُرْب والقَريب. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيّة:
أُتي بِبَدَناتٍ خَمْسٍ أَو سِتٍّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ
أَي يَقْرُبْنَ مِنْهُ، وَهُوَ يَفْتَعِلْنَ مِنَ القُرْبِ فأَبدل التَّاءُ دَالًا لأَجل الزَّايِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه كَتَبَ إِلَى مُصْعبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ بالمَدينة: انْظُرْ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي تَتَجَهَّزُ فِيهِ الْيَهُودُ لِسَبْتِهَا، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فازْدَلِفْ إِلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَاخْطُبْ فِيهِمَا
أَي تَقَرَّبْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ والنَّسَّابة: فَمِنْكُمُ المزْدَلِفُ الحُرُّ صاحِبُ العِمامة الفَرْدةِ
؛ إِنَّمَا سُمِّيَ المُزْدَلِف لِاقْتِرَابِهِ إِلَى الأَقْران وإِقْدامِه عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: لأَنه قَالَ فِي حَرْبِ كُلَيْبٍ: ازْدَلِفُوا قَوْسي أَو قَدْرَها أَي تَقَدَّموا فِي الْحَرْبِ بِقَدْرِ قَوْسي. وَفِي حَدِيثِ
الباقِر: مَا لَك مِنْ عَيْشِك إِلَّا لَذَّةٌ تَزْدَلِفُ بكَ إِلَى حِمامك
أَي تُقَرِّبُك إِلَى مَوْتِكَ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ المَشْعَرُ الحرامُ مُزْدَلِفةَ لأَنه يُتَقَرَّبُ فِيهَا. والزَّلَفُ «2» والزَّلِيفُ والتَّزَلُّفُ: التَّقَدُّمُ مِنْ مَوْضع إِلَى مَوْضِعٍ. والمُزْدَلِفُ: رَجُلٌ مِنْ فُرْسان الْعَرَبِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه أَلْقى رُمْحَه بَيْنَ يَدَيْهِ فِي حرْب كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: ازْدَلِفُوا إلى رُمْحي. وزَلَفْنا لَهُ أَي تَقَدَّمْنا. وزَلَفَ الشيءَ وزَلَّفَه: قَدَّمه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَزَلَّفُوا وازْدَلفُوا أَي تَقَدَّموا. والزَّلَفةُ: الصَّحْفةُ الْمُمْتَلِئَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، والزَّلَفةُ: الإِجّانةُ الخَضْراء، والزَّلَفةُ: المِرآة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الزَّلَفةُ وجْه المِرآة. يُقَالُ: البِرْكَةُ تَطْفَح مِثْلَ الزَّلفة، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ زَلَفٌ، والزَّلَفةُ المَصْنَعةُ، وَالْجَمْعُ زَلَفٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَتَّى تَحَيَّرتِ الدِّبارُ كأَنها ... زَلَفٌ، وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزومُ
وأَورد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ شَاهِدًا عَلَى الزَّلَفِ جَمْعِ زَلَفَةٍ وَهِيَ المَحارةُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمرو الزَّلَفُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَصانِعُ الْمَاءِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للعُمانيّ:
حَتَّى إِذَا ماءُ الصَّهاريجِ نَشَفْ، ... مِنْ بعدِ مَا كانتْ مِلاءً كالزَّلَفْ
قَالَ: وَهِيَ المَصانِعُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ
__________
(2). قوله [والزلف] كذا ضبط بالأصل، وضبط فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ بسكون اللام.
(9/139)

الأَجاجِينُ الخُضْر، قَالَ: وَهِيَ المَزالِفُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ يأْجُوجَ ومأْجُوجَ:
ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا فيَغْسِل الأَرض حَتَّى يَتْرُكَها كالزَّلَفةِ
، وَهِيَ مَصْنَعةُ الْمَاءِ؛ أَراد أَن الْمَطَرَ يُغَدِّرُ فِي الأَرض فَتَصِيرُ كأَنها مَصنعة مِنْ مَصانِعِ الْمَاءِ، وَقِيلَ: الزَّلَفةُ المِرآةُ شَبَّهَهَا بِهَا لِاسْتِوَائِهَا ونَظافتها، وَقِيلَ: الزَّلَفَةُ الرَّوْضةُ، وَيُقَالُ بِالْقَافِ أَيضاً، وَكُلُّ مُمْتَلئٍ مِنَ الْمَاءِ زَلَفَةٌ، وأَصبحت الأَرضُ زَلَفَةً وَاحِدَةً عَلَى التَّشْبِيهِ كَمَا قَالُوا أَصبحت قَرْواً وَاحِدًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّلَفُ الغديرُ الملآنُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَثْجاثُها وخُزاماها وثامِرُها ... هَبائِبٌ تَضْرِبُ النُّغْبانَ والزَّلَفَا «1»
وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ: طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفا، أَي قَلِيلًا قَلِيلًا؛ يَقُولُ: طوَى هَذَا البعيرَ الإِعياءُ كَمَا يَطْوي الليلُ سَماوةَ الهِلالِ أَي شَخْصَه قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى دَقَّ واسْتَقْوَس. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ قَالَ: الزَّلَفَةُ ثَلَاثَةُ أَشياء: البِركةُ والرَّوْضَةُ والمِرآة، قَالَ: وَزَادَ ابْنُ خَالَوَيْهِ رَابِعًا أَصْبَحَتِ الأَرضُ زَلَفة ودَثَّة مِنْ كَثْرَةِ الأَمطار. والمَزالِفُ والمَزْلَفةُ: الْبَلَدُ، وَقِيلَ: القُرى الَّتِي بَيْنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ كالأَنْبار والقادِسِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا. وزَلَّفَّ فِي حَدِيثِهِ: زَادَ كَزَرَّفَ، يُقَالُ: فُلَانٌ يُزَلِّفُ فِي حَدِيثِهِ ويُزَرِّفُ أَي يَزيدُ. وَفِي الصِّحَاحِ: المَزالِفُ البَراغيلُ وَهِيَ الْبِلَادُ الَّتِي بَيْنَ الرِّيفِ والبَر، الْوَاحِدَةُ مَزلفة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنِّي حَجَجْتُ مِنْ رأْس هِرّ أَو خارَكَ أَو بَعْضِ هَذِهِ المَزالِفِ
؛ رأْسُ هِرٍّ وخارَكُ: مَوْضِعَانِ مِنْ ساحِلِ فارسَ يُرابَطُ فِيهِمَا، والمَزالِفُ: قُرَى بَيْنَ الْبَرِّ والرِّيف. وَبَنُو زُلَيْفةَ: بَطْنٌ؛ قَالَ أَبو جُنْدَبَ الهُذليُّ:
مَنْ مُبْلغٌ مَآلِكِي حُبْشيّا؟ ... أَجابَني زُلَيْفةُ الصُّبْحيّا
زلحف: ازْلَحَفَّ الرَّجُلُ وازْحَلَفَّ، لُغَتَانِ، مَقْلُوبٌ: تَنَحَّى وتأَخَّر، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي زَحْلَفَ. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا ازْلَحَفَّ ناكِحُ الأَمة عَنِ الزِّنَا إِلَّا قَلِيلًا لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
؛ أَي مَا تَنَحّى وَتَبَاعَدَ. وَيُقَالُ: ازْلَحَفَّ وازْحَلَفَّ، عَلَى الْقَلْبِ، وتَزَحْلَفَ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّوَابُ ازْلَحَفَّ كاقْشَعَرّ، وازَّلْحَف بِوَزْنِ اظَّهَّرَ، عَلَى أَن أَصله ازْتَلْحَفَ فأُدغمت التَّاءُ فِي الزَّايِ، والله أَعلم.
زهف: الإِزْهافُ: الكَذِبُ. وَفِيهِ ازْدِهافٌ أَي كَذِبٌ وتَزَيُّدٌ. وأَزْهَفَ بِالرَّجُلِ إزْهافاً: أَخبر الْقَوْمَ مِنْ أَمره بأَمر، لَا يَدْرُون أَحَقٌّ هُوَ أَم بَاطِلٌ. وأَزْهَفَ إِلَيْهِ حديثاً وازْدَهَفَ: أَسْنَد إِلَيْهِ قَوْلًا لَيْسَ بحَسَنٍ. وأَزْهَفَ لَنَا فِي الْخَبَرِ وازْدَهَفَ: زَادَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
صَعْصَعَةَ قَالَ لمُعاوية، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنِّي لأَتْرُك الْكَلَامَ فَمَا أُزْهِفُ بِهِ
؛ الإِزْهافُ: الِاسْتِقْدَامُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَزْهَفَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا زَادَ فِيهِ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَزْهَفَ بِي فُلَانٌ: وَثِقْتُ بِهِ فَخَانَنِي. غَيْرُهُ: وَإِذَا وَثِقْتَ بِالرَّجُلِ فِي الأَمر فَخَانَكَ فَقَدْ أَزْهَفَ إزْهافاً، وأَصل الازْدِهاف الْكَذِبُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَزْهَفْتُ لَهُ حَدِيثًا أَي أَتيته بِالْكَذِبِ. والإِزْهافُ: التَّزْيِينُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
أَشاقَتْكَ لَيْلَى فِي اللِّمامِ، وَمَا جَرَتْ ... بِمَا أَزْهَفَتْ، يَومَ الْتَقَيْنا، وبَزَّتِ
__________
(1). قوله [هبائب إلخ] كذا بالأصل ومثله شرح القاموس.
(9/140)

والزُّهُوفُ: الهَلَكةُ. وأَزْهَفَه: أَهْلَكَه وأَوقَعَه؛ قَالَ المَرّار:
وجَدْتُ العَواذِلَ يَنْهَيْنَه، ... وَقَدْ كُنْتُ أُزْهِفُهُنَّ الزُّيُوفا «1»
أَراد الإِزْهافَ، فأَقام الِاسْمَ مُقام الْمَصْدَرِ كَمَا قَالَ لَبِيدٌ:
باكَرْتُ حاجَتَها الدّجاجَ
وَكَمَا قَالَ الْقَطَامِيُّ:
وبعدَ عَطائِكَ المائةَ الرِّتاعا
والزاهِفُ: الهالِكُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
فَلَمْ أَرَ يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ زاهِفاً، ... بِهِ طَعْنةٌ قاضٍ عَلَيْهِ أَلِيلُها
والأَليلُ: الأَنِينُ: ابْنُ الأَعرابي: أَزْهَفَتْه الطعنةُ وأَزْهَقَتْه أَي هَجَمَتْ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ، وأَزْهَفْتُ إِلَيْهِ الطَّعْنَةَ أَي أَدْنَيْتُها. وَقَالَ الأَصمعي: أَزْهفت عَلَيْهِ وأَزْعَفْتُ أَي أَجْهَزْتُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
فَلَمَّا رأَى بأَنه قَدْ دَنا لَهَا، ... وأَزْهَفَها بعضَ الَّذِي كَانَ يُزْهِفُ
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَزْهَفَ لَهُ بالسيفِ إزْهافاً وَهُوَ بُداهَتُه وعَجَلَتُه وسَوْقُه، وازْدَهَفْتُ لَهُ بِالسَّيْفِ أَيضاً. وأَزْهَفَتْه الدابةُ أَي صَرَعَتْه، وأَزْهَفَه: قَتَلَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِمَيَّةَ بِنتِ ضِرارٍ الضَّبِّيّةِ تَرْثي أَخاها:
لِتَجْرِ الحَوادِثُ، بعدَ امْرئٍ ... بِوادي أَشائِين، أَذْلالَها
كَريمٍ ثَناه وَآلَاؤُهُ، ... وَكَافِي العَشيرةِ مَا غالَها
تَراه عَلَى الخَيْلِ ذَا قُدْمَةٍ، ... إِذَا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفالَها
وخِلْتَ وُعُولًا أَشارى بِهَا، ... وَقَدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها
وَلَمْ يَمْنَعِ الحَيُّ رَثَّ القُوى، ... وَلَمْ تُخْفِ حَسْناء خَلْخالَها
قَوْلُهُ أَشارى: جَمْعُ أَشْرانَ مِنَ الأَشَرِ وَهُوَ البَطَرُ. وَيُقَالُ: زَهَفَ لِلْمَوْتِ أَي دَنا لَهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ:
ومَرْضى مِنْ دجاجِ الرِّيفِ حُمْرٍ ... زَواهِفَ، لَا تَموتُ وَلَا تَطِيرُ
وأَزْهَفَ العَداوةَ: اكْتَسَبها. وَمَا ازْدَهَفَ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا أَخذ. وَإِنَّكَ تَزْدَهِفُ بالعَداوة أَي تَكْتَسِبُها؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
سائِلْ نُمَيْراً غَداةَ النَّعْفِ مِنْ شَطَبٍ، ... إذْ فُضَّتِ الخيلُ مِنْ ثَهْلانَ، مَا ازْدَهَفُوا
أَي مَا أَخذوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَاكْتَسَبُوا. وفُضَّتْ: فُرِّقَتْ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي سَعِيدٍ: الازدهافُ الشدَّةُ والأَذى، قَالَ: وَحَقِيقَتُهُ اسْتطارةُ القلبِ مِنْ جَزَعٍ أَو حَزَنٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرْتاعُ مِنْ نَقْرَتي حَتَّى تَخَيَّلَها ... جَوْنَ السَّراةِ تَوَلَّى، وَهُوَ مُزْدَهِفُ
النَّقْرةُ: صُوَيت يُصَوِّتُونه لِلْفَرَسِ، أَي إِذَا زجَرْتها جَرَتْ جَرْيَ حِمار الوَحْشِ؛ وقالت امرأَة:
__________
(1). قوله [الزيوفا] كذا في الأصل وشرح القاموس بالياء.
(9/141)

بَلْ مَنْ أَحَسَّ بِرَيْمَيَّ اللَّذَيْنِ هُما ... قَلْبي وعَقْلي، فعَقْلي اليومَ مُزْدَهِفُ؟
والزَّهَفُ: الخِفَّةُ والنَّزَقُ. وَفِيهِ ازْدِهافٌ أَي استِعجال وتَقَحُّمٌ؛ وَقَالَ:
يَهْوينَ بالبيدِ إِذَا الليلُ ازْدَهَفْ
أَي دخلَ وتَقَحَّم. الأَزهري: فِيهِ ازْدِهافٌ أَي تَقَحُّمٌ فِي الشَّرِّ. وزَهِفَ زَهَفاً وازْدَهَف: خَفَّ وعَجِلَ. وأَزْهَفَه وازْدَهَفَه: اسْتَعْجَلَهُ؛ قَالَ:
فِيهِ ازْدِهافٌ أَيَّما ازْدِهافِ
نَصَبَ أَيَّما عَلَى الْحَالِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَالنَّاصِبُ لَهُ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ:
قَوْلُك أَقوالًا مَعَ الخِلاف
كأَنه قَالَ يَزْدَهِفُ أَيما ازْدهاف، وَلَكِنِّ ازْدِهَافًا صَارَ بَدَلًا مِنَ الْفِعْلِ أَن تَلَفَظَ بِهِ، وَمِثْلُهُ: لَهُ صوتٌ صوتَ حِمَارٍ، قَالَ: وَالرَّفْعُ فِي ذَلِكَ أَقْيَسُ. اللَّيْثُ: الزَّهَفُ اسْتُعْمِلَ مِنْهُ الازْدِهافُ وَهُوَ الصُّدُودُ؛ وأَنشد:
فِيهِ ازْدهافٌ أَيَّما ازْدِهَافِ
قَالَ الأَصمعي: ازْدِهافٌ هَاهُنَا استعجالٌ بِالشَّرِّ. وَيُقَالُ: ازْدَهَفَ فُلَانٌ فُلَانًا واسْتَهَفَّه واسْتَهْفَاهُ واسْتَزَفَّه كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى اسْتَخَفّه. أَبو عَمْرٍو: أَزْهَفْتُ الشَّيْءَ أَرْخَيْتُه. وأُزْهِفَ الشيءُ وازْدُهِفَ أَي ذُهِبَ به، فهو مُزْهَفٌ ومُزْدَهَفٌ. وأَزْهَفَه فلان وازْدَهَفَه أَي ذَهَبَ بِهِ وأَهلكه، والله أَعلم.
زوف: زافَ الإِنسانُ يَزُوفُ ويَزافُ زَوْفاً وزُوُوفاً: اسْتَرْخى فِي مِشْيَتِه. وزافَ الطَّائِرُ فِي الْهَوَاءِ: حَلَّقَ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّوْفُ زَوْفُ الْحَمَامَةِ إِذَا نَشَرَتْ جَنَاحَيْهَا وذَنَبَها عَلَى الأَرض، وَكَذَلِكَ زَوْفُ الإِنسان إِذَا مَشَى مُسْتَرْخِيَ الأَعْضاء. وزَافَ الغلامُ وزَافَ الطائرُ عَلَى حَرْف الدُّكَّان «2» فاسْتَدارَ حَوالَيْه ووَثَبَ يَتَعَلَّمُ بِذَلِكَ الخِفّةَ فِي الفُرُوسةِ. وَقَدْ تَزاوَفَ الغِلْمانُ: وَهُوَ أَن يَجِيءَ أَحدهم إِلَى رُكْنِ الدُّكَّانِ فَيَضَعَ يَدَه عَلَى حَرْفه ثُمَّ يَزُوفَ زَوفة فَيَسْتَقِلَّ مِنْ مَوْضِعِهِ ويدُورَ حَوالي ذَلِكَ الدُّكانِ فِي الهَواء حَتَّى يَعُودَ إِلَى مكانِه. وزافَ الماءُ: عَلا حَبابُه.
زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَائِفٌ، وَالْجَمْعُ زُيَّفٌ؛ وَكَذَلِكَ زَيْفٌ، وَالْجَمْعُ زُيُوفٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ صَلِيلَ المَرْوِ، حِينَ تُشِدُّه، ... صَلِيلُ زُيُوفٍ يُنْتَقَدْنَ بِعَبْقَرا «3»
وَقَالَ:
تَرَى الْقَوْمَ أَشْباهاً إِذَا نَزَلُوا مَعاً، ... وَفِي القَوْمِ زَيْفٌ مِثلُ زَيْفِ الدَّراهم
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
لَا تُعْطِه زَيْفاً وَلَا نَبَهْرجا ... واسْتَشْهَدَ عَلَى الزائِف بِقَوْلِ هُدْبةَ:
__________
(2). قوله [وَزَافَ الطَّائِرُ عَلَى حَرْفِ الدكان إلخ] كذا بالأصل. (3). قوله [تشده] في معجم ياقوت تطيره، وفي ديوان إمرئ القيس: تشذه أي تفرّقُه.
(9/142)

تَرى ورَقَ الفِتْيانِ فِيهَا كأَنهم ... دَراهِمُ، مِنْهَا زاكِياتٌ وزُيَّفُ
وأَنشد أَيضاً لِمُزَرِّدٍ:
وَمَا زَوَّدُوني غَيْرَ سَحْقِ عِمامةٍ ... وخَمْسِمِئٍ، مِنْهَا قَسِيٌّ وزائفُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه بَاعَ نُفايَة بيتِ المالِ وَكَانَتْ زُيوفاً وقَسِيّةً
أَي رَديئةً. وزَافَ الدَّرَاهِمَ وزَيَّفَها: جَعَلَهَا زُيُوفاً، ودِرْهَمٌ زَيْفٌ وزَائِفٌ، وَقَدْ زَافَتْ عَلَيْهِ الدَّراهِمُ وزَيَّفْتُها أَنا. وزَيَّفَ الرجلَ: بَهْرَجَه، وَقِيلَ: صَغَّرَ بِهِ وحقَّر، مأْخوذ مِنَ الدِّرْهَمِ الزَّائِفِ وَهُوَ الرَّديء.
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: مَنْ زَافَتْ عَلَيْهِ دراهِمُه فليأْتِ بِهَا السُّوقَ، وليشترِ بِهَا سَحْق ثَوْبٍ وَلَا يُحالِفِ الناسَ عَلَيْهَا أَنها جِيادٌ.
وزَافَ البعيرُ وَالرَّجُلُ وَغَيْرُهُمَا يَزِيفُ فِي مِشْيَتِه زَيْفاً وزُيُوفاً وزَيَفاناً، فَهُوَ زَائفٌ وزَيْفٌ؛ الأَخيرة عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ: أَسْرَعَ، وَقِيلَ: هُوَ سُرْعةٌ فِي تمايُل؛ وَأَنْشَدَ:
أَنْكَبُ زَيّافٌ وَمَا فِيهِ نَكَبْ
وَقِيلَ زافَ البعيرُ يَزِيفُ تَبَخْتَر فِي مِشْيَتِه. والزَّيّافةُ مِنَ النُّوقِ: المُخْتالة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةُ:
يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ، جَسْرَةٍ، ... زَيّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكْرَمِ
وَكَذَلِكَ الحَمامُ «1» عِنْدَ الحَمامَة إِذَا جَرَّ الذُّنابَى ودَفَعَ مُقَدَّمه بمؤَخَّرِه واسْتَدار عَلَيْهَا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحَرْب:
وزَافَتْ كمَوْجِ البَحرِ تَسْمو أَمامَها، ... وقامَتْ عَلَى ساقٍ وآنَ التَّلاحُقُ
قِيلَ: الزَّيْفُ هُنَا أَن تَدْفَعَ مقَدّمها بِمُؤَخَّرِهَا. وزافَتِ المرأَةُ فِي مَشْيِها تَزِيفُ إِذَا رأَيتها كأَنها تَسْتَدِيرُ. والحَمامة تَزِيفُ بَيْنَ يَدَيِ الحَمام الذَّكَرِ أَي تَمْشِي مُدِلَّةً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: بَعْدَ زَيَفَان وثَباته
؛ الزَّيَفانُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ مِنْ ذَلِكَ. وزَافَ الجِدارَ والحائطَ زَيْفاً: قَفَزَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. وزَافَ البناءُ وَغَيْرُهُ زَيْفًا: طالَ وارْتَفَع. والزَّيْفُ: الإِفْرِيزُ الَّذِي فِي أَعْلى الدارِ، وَهُوَ الطَّنَفُ المُحِيط بِالْجِدَارِ. والزَّيْفُ: مِثْلُ الشُّرَفِ؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ:
ترَكُوني لَدَى قُصُورٍ وأعْراضِ ... قُصُورٍ، لِزَيْفِهنَّ مراقِي «2»
الزَّيْف: شُرَفُ القُصُور، وَاحِدَتُهُ زَيْفةٌ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ الحَمام يَزِيفُ عَلَيْهَا مِنْ شُرْفةٍ إِلَى شُرْفة.

فصل السين المهملة
سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ وانْسَأَفَ: تشَعَّثَ وَانْقَشَرَ. ابْنُ الأَعرابي: سَئِفَتْ أَصابعه وسَعِفَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. اللَّيْثُ: سَئِفُ اللِّيفِ، وَهُوَ مَا كَانَ مُلْتَزِقًا بأُصول السَّعَفِ مِنْ خِلَالِ اللِّيفِ، وَهُوَ أَرْدؤُه وأَخْشنه لأَنه يُسْأَفُ من
__________
(1). قوله [وكذلك الحمام إلخ] كذا هو في الصحاح أَيضاً بدون تاء.
(2). قوله [لدى قصور] كذا بالأصل. وفي شرح القاموس: لدى حديد.
(9/143)

جَوَانِبِ السَّعَفِ فَيَصِيرُ كأَنه لِيفٌ، وَلَيْسَ بِهِ، ولُيِّنت هَمْزَتُهُ. أَبو عُبَيْدَةَ: السَّأَفُ عَلَى تَقْدِيرِ السعَف شَعْرُ الذَّنَب والهُلْب، والسائفةُ مَا اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمْلِ، وَجَمْعُهَا السَّوائف. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ:
فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحراء فَسُئِفْتُ مِنْهُ
أَي فَزِعْت؛ قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
سجف: السَّجْفُ والسِّجْفُ: السِّتْر. وَفِي الْحَدِيثِ:
وأَلْقَى السِّجْفَ
؛ السجفُ: السترُ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَّهْتِ سِجافَتَه
أَي هَتَكْتِ سِتره وأَخذْتِ وجْهَه، وَيُرْوَى:
وجَّهْتِ سِدافَتَه
؛ السِّدافةُ الحجابُ والسِّترُ مِنَ السُّدْفَةِ وَالظُّلْمَةِ، يَعْنِي أَخذتِ وَجْهَها وأَزَلْتِها عَنْ مَكَانِهَا الَّذِي أُمِرْتِ بِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي أَخذتِ وَجْهًا هتكتِ سِتْرَكِ فِيهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَزَلْتِ سِدافَتَه، وَهِيَ الْحِجَابُ، مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرْتِ أَن تَلْزَميه وجعلتِها أَمامكِ، وَقِيلَ: هُوَ السِّتْرانِ المَقْرونان بَيْنَهُمَا فُرْجة، وَكُلُّ بَابٍ سُتِرَ بسِتْرين مَقْرُونَيْنِ فكلُّ شِقّ مِنْهُ سجفٌ، وَالْجُمَعُ أَسجاف وسُجُوف، وَرُبَّمَا قَالُوا السِّجافَ والسَّجْفَ. وأَسْجَفْتُ السِّتْرَ أَي أَرْسَلْتُه وأَسْبَلْتُه، قَالَ: وَقِيلَ لَا يُسَمَّى سُجُفًا إِلَّا أَن يَكُونَ مَشْقُوقَ الْوَسَطِ كالمِصراعين. اللَّيْثُ: السّجْفان سِتْرا بَابُ الحَجَلةِ، وكلُّ بَابٍ يَسْتُرُه سِتْرَانِ بَيْنَهُمَا مَشْقُوقٌ فَكُلُّ شِقٍّ مِنْهُمَا سِجْفٌ، وَكَذَلِكَ الخِباء. والتَّسْجيف: إرْخاء السَّجْفين، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِرْخَاءُ السِّتْرِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
إِذَا القُنْبُضاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضُّحَى، ... رَقَدْنَ، عَلَيْهِنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ
الحِجالُ: جَمْعُ حَجَلةٍ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَفْظُ الصِّفَةَ لِمُطَابَقَةِ لفظِ الموصوفِ لفظَ الْمُذَكَّرِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. الأَصمعي: السَّجْفانِ اللَّذَانِ عَلَى الْبَابِ، يُقَالُ مِنْهُ بَيْتٍ مُسَجَّفٌ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
خَلَّتْ سَبيلَ أَتِيٍّ كَانَ يَحْبِسُه، ... ورَفَّعَتْه إِلَى السَّجْفَينِ فالنَّضَدِ
قَالَ: هُمَا مِصْراعا السَّتْرِ يَكُونَانِ فِي مُقَدَّمِ الْبَيْتِ. وأَسْجَفَ الليلُ: مِثْلَ أَسْدَفَ. وسُجَيفَةُ: اسْمُ امرأَة مِنْ جُهَيْنَةَ وَقَدْ وُلِدت فِي قُرَيْشٍ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
حِبالُ سُجَيْفَةَ أَمْسَتْ رِثاثا، ... فَسَقْياً لَهَا جُدُداً أَو رِماثا
سحف: سَحَفَ رأْسَه سَحْفاً وجَلَطَه وسَلَتَه وسَحته: حَلَقَه فاستأْصل شَعْرَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فأَقْسَمْتُ جَهْداً بالمَنازِلِ من مِنًى، ... وما سُحِفَتْ فِيهِ المَقادِيمُ والقَمْلُ
أَي حُلِقَتْ. قَالَ: ورَجل سُحَفةٌ أَي مَحْلُوقُ الرأْسِ. والسُّحَفْنِيةُ: مَا حَلَقْت. وَرَجُلٌ سُحَفْنِيةٌ أَي مَحْلوقُ الرأْسِ، فَهُوَ مَرَّةٌ اسْمٌ ومرَّة صِفة، وَالنُّونُ فِي كُلِّ ذَلِكَ زَائِدَةٌ. والسَّحْفُ: كَشْطُكَ الشعَر عَنِ الْجِلْدِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ. وسَحَفَ الجِلْدَ يَسْحَفُه سَحْفاً: كَشَطَ عَنْهُ الشَّعْرَ. وسَحَفَ الشيءَ: قَشَرَه. والسَّحِيفةُ مِنَ المَطر: الَّتِي تَجْرُفُ كُلِّ مَا مَرَّت بِهِ أَي تَقْشُره. الأَصمعي: السَّحِيفَةُ، بِالْفَاءِ، المَطْرَةُ الحَديدةُ الَّتِي تَجْرُفُ كُلَّ شَيْءٍ، والسَّحِيقةُ، بِالْقَافِ: الْمَطَرَةُ العظيمةُ القَطْرِ الشديدةُ الوَقْعِ القليلةُ العَرْضِ، وجمعُهما السحائفُ والسحائقُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لجِران العَوْدِ يَصِفُ مَطَراً:
(9/144)

وَمِنْهُ عَلَى قَصْرَيْ عُمانَ سَحِيفةٌ، ... وبالخَطِّ نضَّاخُ العَثانِينِ واسِعُ «1»
والسَّحيفةُ والسَّحائفُ: طَرَائِقُ الشَّحْمِ الَّتِي بَيْنَ طَرائق الطَّفاطِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُرى مِنْ شَحْمة عَريضةٍ مُلْزَقَةٍ بِالْجِلْدِ. وَنَاقَةٌ سَحُوفٌ: كَثِيرَةُ السَّحائف. والسَّحْفةُ: الشَّحْمةُ عامَّةً، وَقِيلَ: الشَّحْمَةُ الَّتِي عَلَى الجَنْبَين وَالظَّهْرِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنَ السِّمَنِ، وَلَهَا سَحْفَتانِ: الأُولى مِنْهُمَا لَا يُخالِطُها لَحْمٌ، والأُخرى أَسْفَلُ مِنْهَا وَهِيَ تُخَالِطُ اللَّحْمَ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ ساحَّةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَاحَّةً فَلَهَا سَحْفةٌ وَاحِدَةٌ. وكلُّ دابَّةٍ لَهَا سَحْفةٌ إِلَّا ذَواتِ الخُفِّ فإنَّ مكانَ السحفةِ مِنْهَا الشَّطَّ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَ فِي الدَّوَابِّ شَيْءٌ لَا سَحْفة لَهُ إِلَّا البَعير؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمُ السَّحْفَةَ فِي الخُفِّ فَقَالَ: جَمل سَحوفٌ وَنَاقَةٌ سَحُوفٌ ذاتُ سَحْفةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّحْفَةُ الشَّحْمَةُ الَّتِي عَلَى الظَّهْرِ المُلْتَزِقةُ بِالْجِلْدِ فِيمَا بَيْنُ الْكَتِفَيْنِ إِلَى الوَرِكَيْنِ. وسَحَفْتُ الشحْمَ عَنْ ظَهْرِ الشَّاةِ سَحْفاً: وَذَلِكَ إِذَا قَشَرْتُهُ مِنْ كَثْرَتِهِ ثُمَّ شَوَيْتُهُ، وَمَا قَشَرْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ السَّحيفةُ، وَإِذَا بَلَغَ سِمَنُ الشَّاةِ هَذَا الْحَدَّ قِيلَ: شاةٌ سَحُوفٌ وَنَاقَةٌ سَحُوف. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والسَّحُوفُ أَيضاً الَّتِي ذَهَبَ شَحْمُهَا كأَنَّ هَذَا عَلَى السلْب. وشاةٌ سَحُوفٌ وأُسْحوفٌ: لَهَا سَحْفةٌ أَو سَحْفَتانِ. ابْنُ الأَعرابي: أَتونا بِصِحافٍ فِيهَا لِحامٌ وسِحافٌ أَي شُحُومٌ، وَاحِدُهَا سَحْفٌ. وَقَدْ أَسْحَفَ الرجلُ إِذَا بَاعَ السَّحْفَ، وَهُوَ الشَّحْمُ. وناقةٌ أُسْحُوفُ الأَحاليل: غَزيرةٌ واسِعةٌ. قَالَ أَبو أَسلم ومَرَّ بِنَاقَةٍ فَقَالَ: إِنَّهَا وَاللَّهِ لأُسْحُوفُ الأَحاليل أَي واسِعَتُها، فَقَالَ الْخَلِيلُ: هَذَا غَرِيبٌ؛ والسَّحُوفُ مِنَ الْغَنَمِ: الرَّقيقة صُوفِ الْبَطْنِ. وأَرْضٌ مَسْحَفَةٌ رقيقةُ الكلإِ. والسُّحَافُ: السِّلُّ، وَقَدْ سَحَفَه اللَّهُ. يُقَالُ: رَجُلٌ مَسْحُوفٌ. والسِّيَحْفُ مِنَ الرِّجَالِ والسِّهام والنِّصال: الطويلُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النِّصَالِ العريضُ. والسَّيْحَفُ: النَّصْلُ العَريضُ، وَجَمَعَهُ السَّيَاحِفُ؛ وأَنشد:
سَيَاحِفَ فِي الشِّرْيانِ يَأْمُلُ نَفْعَها ... صِحابي، وأَولى حَدَّهَا مَنْ تَعَرَّما
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للشَّنْفَرى:
لَهَا وفْضةٌ فِيهَا ثَلَاثُونَ سَيْحَفاً، ... إِذَا آنَسَتْ أُولى العَدِيِّ اقْشَعَرَّتِ
أُولى العَدِيِّ: أَوَّلُ مَن يَحْمِلُ مِنَ الرَّجّالة. وسَحِيفُ الرَّحى: صَوْتُها. وسَمِعْتُ حَفيفَ الرَّحى وسَحِيفَها أَي صَوْتَها إِذَا طَحَنت؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ السَّحِيف لِلصَّوْتِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَلَوْني بِمَعْصوبٍ، كأَن سَحِيفَه ... سَحِيفُ قَطاميٍّ حَماماً تُطايِرُهْ
والسُّحَفْنِيَةُ: دابّةٌ؛ عَنِ السِّيرافي، قَالَ: وأَظُنّها السُّلَحْفِيةُ. والأُسْحُفانُ: نَبْتٌ يَمتَدُّ حِبالًا عَلَى الأَرض لَهُ ورَق كورَق الحَنْظَلِ إِلَّا أَنه أَرَقُّ، وَلَهُ قُرُون أَقصر مِنْ قُرُونِ اللُّوبياء فِيهَا حَبٌّ مُدَوّر أَحمر لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يَرْعى الأُسْحُفَانَ شَيْءٌ، وَلَكِنْ يُتداوى بِهِ مِنَ النَّسا؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
سخف: السُّخْفُ والسَّخْفُ والسَّخَافَةُ: رِقَّةُ الْعَقْلِ. سَخُفَ، بِالضَّمِّ، سَخَافَةً، فَهُوَ سَخِيفٌ، وَرَجُلٌ
__________
(1). قوله [ومنه على إلخ] تقدم إنشاده سخيفة بالخاء المعجمة في مادة نضخ تبعاً للأصل المعول عليه والصواب ما هنا.
(9/145)

سَخِيف العَقلِ بَيِّنُ السَّخْفِ، وَهَذَا مِنْ سُخْفةِ عَقْلِك. والسَّخْفُ: ضَعْف الْعَقْلِ، وَقَالُوا: مَا أَسْخَفَه قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِيهِ مَا أَفْعَلَه وَإِنْ كَانَ كالخُلُق لأَنه لَيْسَ بِلَوْنٍ وَلَا بِخِلْقةٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ نُقْصانِ الْعَقْلِ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَابِ الحُمْق. وساخَفْتُه: مِثْلَ حامَقْته، وسَخُفَ السِّقاءُ سُخْفاً: وَهَى. وثَوْبٌ سَخِيفٌ: رَقِيقُ النسْج بَيِّنُ السَّخَافَةِ، والسَّخَافَة عامٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ نَحْوَ السَّحاب والسَّقاء إِذَا تَغَيَّرَ وبَليَ، والعُشْبِ السَّخيفِ، والرجلِ السخِيفِ. وسَحاب سَخيف: رَقِيقٌ، وكلُّ مَا رَقَّ، فَقَدْ سَخُفَ. وَلَا يَكَادُونَ يَسْتَعْمِلُونَ السُّخْفَ إِلا فِي رِقة الْعَقْلِ خَاصَّةً. وسَخْفَة الجوعِ: رِقَّتُه وهُزالُه. وَفِي حَدِيثِ
إِسْلَامِ أَبي ذَرٍّ: أَنه لَبِثَ أَياماً فَمَا وَجَدَ سَخْفةَ الْجُوعِ
أَي رِقَّتَهُ وَهُزَالَهُ. وَيُقَالُ: بِهِ سُخْفَةٌ مِنْ جُوعٍ. أَبو عَمْرٍو: السَّخَفُ، بِالْفَتْحِ، رِقَّةُ الْعَيْشِ، وَبِالضَّمِّ رِقَّةُ الْعَقْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الخفَّة الَّتِي تَعْتَرِي الإِنسان إِذَا جَاعَ مِنَ السُّخْفِ، وَهِيَ الْخِفَّةُ فِي الْعَقْلِ وَغَيْرِهِ. وأَرض مَسْخَفَةٌ: قَلِيلَةُ الكلإِ، أُخِذ مِنَ الثَّوْبِ السَّخِيفِ. وأَسْخَفَ الرجلُ: رَقَّ مالُه وقَلَّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَإِنْ تَشَكَّيْت مِنَ الإِسْخاف
ونَصْل سَخِيفٌ: طَوِيلٌ عَريض؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والسَّخْفُ: موضع.
سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط:
وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه
وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ:
وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ سَدَفِ العَشِيِّ لِياحُ
وَالْجَمْعُ أَسْدافٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٌ:
يَرْتَدْنَ ساهِرَةً، كأَنَّ جَمِيمَها ... وعَمِيمَها أَسْدافُ لَيْلٍ مُظْلِم
والسُّدْفةُ والسَّدْفةُ: كالسَّدَف وَقَدْ أَسْدَفَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَدْفَعُها بالرَّاحِ كيْ تَزَحْلَفا، ... وأَقْطَعُ الليلَ إِذَا مَا أَسْدَفا
أَبو زَيْدٍ: السُّدْفةُ فِي لُغَةِ بَنِي تَميم الظُّلْمة. قَالَ: والسُّدْفةُ فِي لُغَةِ قَيْس الضَّوْء. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي: السُّدْفةُ والسَّدْفةُ فِي لُغَةِ نَجْدٍ الظُّلْمَةُ، وَفِي لُغَةِ غَيْرِهِمُ الضَّوْء، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ:
وأَقْطَعُ اللَّيْلَ إِذَا مَا أَسْدَفَا
أَي أَظلَم، أَي أَقطع اللَّيْلَ بِالسَّيْرِ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ للخَطَفى جَدّ جَرِيرٍ:
يَرْفَعْنَ بالليلِ، إِذَا مَا أَسْدَفا، ... أَعْناقَ جِنَّانٍ، وَهَامًا رُجَّفا
والسَّدْفَةُ والسُّدْفَةُ: طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. والسَّدْفةُ: الضَّوْءُ، وَقِيلَ: اختِلاطُ الضَّوْءِ والظلمةِ جَمِيعًا كَوَقْتِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى أَوّل الإِسْفار. وَقَالَ عِمَارَةُ: السُّدْفَةُ ظُلْمَةٌ فِيهَا ضَوْءٌ مِنْ أَول اللَّيْلِ وَآخِرِهِ، مَا بَيْنَ الظُّلْمَةِ إِلَى الشَّفَق، وَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ الأَزهري: وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ عِمَارَةُ. اللِّحْيَانِيُّ: أَتيته بِسَدْفةٍ من الليل وسُدْفةٍ وشُدْفةٍ، وَهُوَ السَّدَفُ.
(9/146)

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَسْدَفَ الليلُ وأَزْدَفَ وأَشْدَفَ إِذَا أَرْخَى سُتُورَه وأَظلم، قَالَ: والإِسْدافُ مِنَ الأَضْداد، يُقَالُ: أَسْدِفْ لنا أَي أَضِئْ لَنَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَائِمًا بِالْبَابِ قُلْتُ لَهُ: أَسْدِفْ أَي تَنَحَّ عَنِ الْبَابِ حَتَّى يُضيءَ البيتُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَسْدَفَ الصبحُ أَي أَضاء. يُقَالُ: أَسْدِفِ البابَ أَي افْتَحْه حَتَّى يُضيء البيتُ، وفي لغة هوزان أَسْدِفُوا أَي أَسْرِجُوا مِنَ السِّراج. الْفَرَّاءُ: السَّدَفُ والشَّدَفُ الظُّلْمَةُ، والسَّدَفُ أَيضاً الصُّبح وإقْبالُه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لسَعْدٍ القَرْقَرَةِ، قَالَ المفَضّل: وسعدٌ القَرْقَرةُ رَجُلٌ مِنْ أَهل هَجَرَ وَكَانَ النُّعْمَانُ يَضْحَكُ مِنْهُ، فَدَعَا النُّعْمان بِفَرَسِهِ اليَحْمُوم وَقَالَ لسعدٍ القرقرَة: ارْكبه واطْلُب عَلَيْهِ الْوَحْشَ، فَقَالَ سَعْدٌ: إِذًا وَاللَّهِ أُصْرَعُ، فأَبى النعمانُ إِلَّا أَنْ يَرْكَبَهُ، فَلَمَّا رَكِبَهُ سَعِدٌ نَظَرَ إِلَى بَعْضِ ولده قال: وا بِأَبي وُجُوهُ الْيَتَامَى ثُمَّ قَالَ:
نحنُ، بِغَرْسِ الوَدِيِّ، أَعلَمُنا ... مِنَّا بِرَكْضِ الجِيادِ فِي السَّدَفِ
والوَدِيُّ: صِغار النَّخْلِ، وَقَوْلُهُ أَعلمُنا مِنَّا جَمعَ بَيْنَ إضافةِ أَفْعَلَ وَبَيْنَ مِن، وَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ كَمَا لَا تَجْتَمِعُ الأَلف وَاللَّامُ وَمَنْ فِي قَوْلِكَ زيدٌ الأَفضلُ مِنْ عَمْرٍو، وَإِنَّمَا يَجِيءُ هَذَا فِي الشِّعْرِ عَلَى أَن تُجعل مَنْ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِ الأَعشى:
ولَسْتُ بالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى
أَي وَلَسْتُ بالأَكثر فِيهِمْ، وَكَذَا أَعلمنا مِنّا أَي فِينَا؛ وَفِي حَدِيثِ
وَفْدِ تَمِيمٍ:
ونُطْعِمُ الناسَ؛ عِندَ القَحْطِ، كلَّهُمُ ... مِنَ السَّديفِ، إِذَا لَمْ يُؤنَسِ القَزَعُ
السَّدِيفُ: لَحم السَّنامِ، والقَزَعُ: السحابُ، أَي نُطْعِمُ الشحْم فِي المَحْل؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ أَيضاً:
بِيضٌ جِعادٌ كأَنَّ أَعْيُنَهُم ... يَكْحَلُها، فِي المَلاحِمِ، السَّدَفُ
يَقُولُ: سوادُ أَعينهم فِي المَلاحِمِ باقٍ لأَنهم أَنجادٌ لَا تَبْرُقُ أَعينهم مِنَ الفَزَع فَيَغِيبُ سَوَادُهَا. وأَسْدَفَ القومُ: دَخَلُوا فِي السُّدفة. وَلَيْلٌ أَسْدَفُ: مُظْلِمٌ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
فَلَمَّا عَوَى الذِّئبُ مُسْتَعْقِراً، ... أَنِسْنا بِهِ، والدُّجَى أَسْدَفُ
وَشَرْحُ هَذَا الْبَيْتِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والسَّدَفُ: الليلُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نَزُورُ العَدوَّ، عَلَى نَأْيه، ... بأَرْعَنَ كالسَّدَفِ المُظْلِمِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْهُذَلِيِّ:
وماءٍ وَرَدْتُ عَلَى خِيفَةٍ، ... وَقَدْ جَنَّه السَّدَفُ المُظلِمُ
وَقَوْلُ مُلَيْحٍ:
وذُو هَيْدَبٍ يَمْرِي الغَمامَ بِمُسْدِفٍ ... مِنَ البَرْقِ، فِيهِ حَنْتَمٌ مُتَبَعِّجُ
مُسْدِفٌ هُنَا: يَكُونُ المُضيء وَالْمُظْلِمَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَفِي حَدِيثِ
علقمةَ الثَّقفي: كَانَ بِلَالٌ يأَتينا بالسَّحور وَنَحْنُ مُسْدِفونَ فيَكْشِفُ القُبَّة فيَسْدفُ لنا طعامنا
؛ السُّدْفةُ تَقَعُ عَلَى الضِّياء وَالظُّلْمَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الإِضاءةُ، فَمَعْنِي مُسْدِفون داخلون في السُّدفةِ، ويُسْدِفُ لَنَا أَي يُضِيءُ،
(9/147)

وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْمُبَالَغَةُ فِي تأْخير السُّحُورِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فَصَلِّ الْفَجْرَ إِلَى السَّدَفِ
أَي إِلَى بَيَاضِ النَّهَارِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: وكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ
أَي ظُلَمُها. وأَسْدَفُوا: أَسْرَجُوا، هَوْزَنيّةٌ أَي لُغَةِ هَوازِنَ. والسُّدفَةُ: البابُ؛ قَالَتِ امرأَة مِنْ قَيْسٍ تَهْجُو زَوْجَهَا:
لَا يَرْتَدِي مَرادِيَ الحَرِيرِ، ... وَلَا يُرى بِسُدْفَةِ الأَميرِ
وأَسْدَفَتِ المرأَةُ القِناعَ أَي أَرسلته. وَيُقَالُ: أَسْدِفِ السِّتْرَ أَي ارْفَعْه حَتَّى يُضيء الْبَيْتَ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ سلمةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَرادت الْخُرُوجَ إِلَى الْبَصْرَةِ: تَرَكْتِ عُهَّيْدَى النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، ووجَّهْتِ سِدافَتَه
؛ أَرادتْ بالسِّدافة الْحِجَابَ والسِّتْر وتَوْجِيهُها كَشفُها. يقال: سَدَفْتُ الْحِجَابَ أَي أَرْخَيْتُه، وحِجاب مَسْدُوف؛ قَالَ الأَعشى:
بِحِجابٍ مِنْ بَيْننا مَسْدُوفِ
قَالَتْ لَهَا: بِعَيْنِ اللَّهِ مَهْواكِ وَعَلَى رَسُولِهِ تَرِدينَ قَدْ وجَّهْتِ سِدافَتَه، أَي هَتَكْتِ السِّتْرَ أَي أَخذْتِ وَجْهَهَا، وَيَجُوزُ أَنها أَرادت بِقَوْلِهَا سِدَافَتُهُ أَي أَزَلْتِها مِنْ مَكَانِهَا الَّذِي أُمِرْتِ أَن تَلْزَمِيه وجعلتِها أَمامك. والسُّدُوفُ والشُّدُوفُ: الشُّخوص تَرَاهَا مِنْ بُعْد. أَبو عَمْرٍو: أَسْدَفَ وأَزْدَفَ إِذَا نَامَ. وَيُقَالُ: وجَّه فُلَانٌ سِدافته إِذَا تَرَكَهَا وَخَرَجَ مِنْهَا، وَقِيلَ للسِّتر سِدَافَة لأَنه يُسْدَفُ أَي يُرْخَى عَلَيْهِ. والسَّدِيف: السَّنامُ المُقَطَّعُ، وَقِيلَ شَحْمُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:
ويُسْعَى عَلَيْنَا بالسَّدِيفِ المُسَرْهدِ
وَفِي الصِّحَاحِ: السَّدِيفُ السَّنامُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ المُخَبَّل السَّعْدِي «2»:
إِذَا مَا الخَصِيفُ العَوْبَثانيُّ سَاءَنَا، ... تَرَكْناه واخْتَرْنا السَّدِيفَ المُسَرهدا
وَجَمْعُ سَدِيفٍ سَدائفُ وسِدَافٌ أَيضاً؛ قَالَ سُحَيم عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ:
قَدْ أَعْقِرُ النابَ ذاتَ التَّلِيلِ، ... حَتَّى أُحاوِلَ مِنْهَا السَّدِيفَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جَمْعَ سُدْفةٍ وأَن يَكُونَ لُغَةً فِيهِ. وسَدَّفَه: قَطَّعَه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وكلَّ قِرَى الأَضْيافِ نَقْرِي مِنَ الْقَنَا، ... ومُعْتَبَط فِيهِ السَّنامُ المُسَدَّفُ
وسَدِيفٌ وسُدَيْفٌ: اسمانِ.
سرف: السَّرَف والإِسْرَافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسْرَفَ فِي مَالِهِ: عَجِلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وأَما السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا. والإِسْرافُ فِي النَّفَقَةِ: التبذيرُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
؛ قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يُسْرِفُوا
أَي لَمْ يضَعُوه فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلَمْ يَقْتُرُوا لَمْ يُقَصِّروا بِهِ عَنْ حَقِّهِ؛ وَقَوْلُهُ وَلَا تُسْرِفُوا، الإِسْرافُ أَكل مَا لَا يَحِلُّ أَكله، وَقِيلَ: هُوَ مُجاوزةُ الْقَصْدِ فِي الأَكل مِمَّا أَحلَّه اللَّهُ، وَقَالَ سُفْيَانُ: الإِسْراف كُلُّ مَا أُنفق فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقَالَ إياسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: الإِسرافُ مَا قُصِّر بِهِ عَنْ حَقِّ اللَّهِ. والسَّرَفُ: ضِدَّ القصد. وأَكَلَه
__________
(2). قوله [قول المخبل إلخ] تقدم في مادة خصف وَقَالَ نَاشِرَةُ بْنُ مَالِكٍ يَرُدُّ عَلَى الْمُخَبَّلِ:
إِذَا مَا الْخَصِيفُ الْعَوْبَثَانِيُّ سَاءَنَا
(9/148)

سَرَفاً أَي في عَجَلة. وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
أَي ومُبادَرة كِبَرهِم، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِسْرافاً
أَي لَا تَأَثَّلُوا مِنْهَا وَكُلُوا الْقُوتَ عَلَى قَدْرِ نَفْعِكم إِيَّاهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أَي يأْكل قَرْضاً وَلَا يأْخذْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لأَن الْمَعْرُوفَ أَن يأْكل الإِنسان مَالَهُ وَلَا يأْكل مَالَ غَيْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ. وأَسْرَفَ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقَتْلِ: أَفْرَط. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: اخْتُلِفَ فِي الإِسراف فِي الْقَتْلِ فَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ: أَن يَقْتُلَ هُوَ القاتلَ دُونَ السُّلْطَانِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَرْضى بِقَتْلِ وَاحِدٍ حَتَّى يَقْتُلَ جَمَاعَةً لِشَرَفِ الْمَقْتُولِ وخَساسة الْقَاتِلِ أَو أَن يَقْتُلَ أَشرف مِنَ الْقَاتِلِ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَإِذَا قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَقَدْ أَسْرَفَ، والسَّرَفُ: تجاوُزُ مَا حُدَّ لَكَ. والسَّرَفُ: الخطأُ، وأَخطأَ الشيءَ: وَضَعَه فِي غَيْرِ حَقِّه؛ قَالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ بَنِي أُمية:
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدوها ثمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ
أَي إغْفالٌ، وَقِيلَ: وَلَا خَطَأٌ، يُرِيدُ أَنهم لَمْ يُخْطِئوا فِي عَطِيَّتِهم وَلَكِنَّهُمْ وضَعُوها مَوْضِعَهَا أَي لَا يخْطِئون مَوْضِعَ العَطاء بأَن يُعْطُوه مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَيَحْرِمُوهُ الْمُسْتَحِقَّ. شِمْرٌ: سَرَفُ الْمَاءِ مَا ذهَب مِنْهُ فِي غَيْرِ سَقْي وَلَا نَفْع، يُقَالُ: أَروت البئرُ النخيلَ وَذَهَبَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ سَرَفاً؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
فكأَنَّ أَوساطَ الجَدِيّةِ وَسْطَها، ... سَرَفُ الدِّلاء مِنَ القَلِيبِ الخِضْرِم
وسَرِفْتُ يَمينَه أَي لَمْ أَعْرِفْها؛ قَالَ ساعِدةُ الهذلي:
حَلِفَ امْرِئٍ بَرٍّ سَرِفْتُ يَمِينَه، ... ولِكُلِّ مَا قَالَ النُّفُوسُ مُجَرّبُ
يَقُولُ: مَا أَخْفَيْتُك وأَظْهَرْت فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ فِي التَّجْرِبةِ. والسَّرَفُ: الضَّراوةُ. والسَّرَفُ: اللَّهَجُ بِالشَّيْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: إنَّ للَّحْم سَرَفاً كسَرَفِ الْخَمْرِ
؛ يُقَالُ: هُوَ مِنَ الإِسْرافِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: أَي ضَراوةً كضراوةِ الْخَمْرِ وَشِدَّةً كشدَّتها، لأَن مَنِ اعتادَه ضَرِيَ بأَكله فأَسْرَفَ فِيهِ، فِعْلَ مُدْمِن الْخَمْرِ فِي ضَراوته بِهَا وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهَا، وَقِيلَ: أَراد بالسرَفِ الْغَفْلَةَ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسمع أَن أَحَدًا ذَهب بالسَّرَفِ إِلَى الضَّرَاوَةِ، قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لَهُ وَهُوَ ضِدُّهُ؟ وَالضَّرَاوَةُ لِلشَّيْءِ: كثرةُ الاعتِياد لَهُ، والسَّرَف بِالشَّيْءِ: الجهلُ بِهِ، إِلَّا أَن تَصِيرَ الضراوةُ نفسُها سَرَفاً، أَي اعتيادُه وَكَثْرَةُ أَكله سَرَفٌ، وَقِيلَ: السَّرَفُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الإِسرافِ وَالتَّبْذِيرِ فِي النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَو فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، شَبَّهَتْ مَا يَخْرج فِي الإِكثار مِنَ اللَّحْمِ بِمَا يَخْرُجُ فِي الْخَمْرِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الإِسراف فِي الْحَدِيثِ، وَالْغَالِبُ عَلَى ذِكْرِهِ الإِكثار مِنَ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا واحْتِقابِ الأَوْزار وَالْآثَامِ. والسَّرَفُ: الخَطَأُ. وسَرِفَ الشيءَ، بِالْكَسْرِ، سَرَفاً: أَغْفَلَه وأَخطأَه وجَهِلَه، وَذَلِكَ سَرْفَتُه وسِرْفَتُه. والسَّرَفُ: الإِغفالُ. والسَّرَفُ: الجَهْلُ. وسَرِفَ القومَ: جاوَزهم. والسَّرِفُ: الجاهلُ وَرَجُلٌ سَرِفُ الفُؤاد: مُخْطِئُ الفُؤادِ غافِلُه؛ قَالَ طَرَفةُ:
إنَّ امْرأً سَرِفَ الفُؤاد يَرى ... عَسَلًا بِمَاءِ سَحابةٍ شَتْمِي
(9/149)

سَرِفُ الْفُؤَادِ أَي غَافِلٌ، وسَرِفُ الْعَقْلِ أَي قَلِيلٌ. أَبو زيادٍ الْكِلَابِيُّ فِي حَدِيثِ:
أَرَدْتكم فسَرِفْتُكم
أَي أَغْفَلْتُكم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
؛ كَافِرٌ شاكٌّ. والسَّرَفُ: الْجَهْلُ. والسَّرَفُ: الإِغْفال. ابْنُ الأَعرابي: أَسْرَفَ الرَّجُلُ إِذَا جَاوَزَ الحَدَّ، وأَسْرَفَ إِذَا أَخْطأَ، وأَسْرَفَ إِذَا غَفَل، وأَسْرَفَ إِذا جهِلَ. وَحَكَى الأَصمعي عَنْ بَعْضِ الأَعراب وَوَاعَدَهُ أَصحاب لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ مَكَانًا فَأَخْلَفَهُمْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَرَرْتُ فسَرِفْتُكم أَي أَغْفَلْتُكم. والسُّرْفةُ: دُودةُ القَزِّ، وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ غَبْراء تَبْنِي بَيْتًا حسَناً تَكُونُ فِيهِ، وَهِيَ الَّتِي يُضرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فَيُقَالُ: أَصْنَعُ مِنْ سُرْفةٍ، وَقِيلَ: هِيَ دُويبَّة صَغِيرَةٌ مِثْلُ نِصْفِ العَدَسة تَثْقُبُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ تَبْنِي فِيهَا بَيْتًا مِنْ عِيدانٍ تَجْمَعُهَا بِمِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ، وَقِيلَ: هِيَ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ جِدًّا غَبْراء تأْتي الْخَشَبَةَ فَتَحْفِرُها، ثُمَّ تأْتي بِقِطْعَةِ خَشَبَةٍ فَتَضَعُهَا فِيهَا ثُمَّ أُخرى ثُمَّ أُخرى ثُمَّ تَنْسِج مِثْلَ نَسْج الْعَنْكَبُوتِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقِيلَ السُّرْفةُ دويبَّة مِثْلُ الدُّودَةِ إِلَى السَّوَادِ مَا هِيَ، تَكُونُ فِي الحَمْض تَبْنِي بَيْتًا مِنْ عِيدَانٍ مربعاً، تَشُدُّ أَطراف الْعِيدَانِ بِشَيْءٍ مِثْلِ غَزْل الْعَنْكَبُوتِ، وَقِيلَ: هِيَ الدُّودَةُ الَّتِي تَنْسِجُ عَلَى بَعْضِ الشَّجَرِ وتأْكل وَرَقَهُ وتُهْلِكُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ النَّسْجِ، وَقِيلَ: هِيَ دُودَةٌ مِثْلُ الإِصبع شَعْراء رَقْطاء تأْكل وَرَقَ الشَّجَرِ حَتَّى تُعَرِّيَها، وَقِيلَ: هِيَ دُودَةٌ تَنْسِجُ عَلَى نَفْسِهَا قَدْرَ الإِصْبع طُولًا كَالْقِرْطَاسِ ثُمَّ تُدْخِلُهُ فَلَا يُوصل إِلَيْهَا، وَقِيلَ: هِيَ دويبَّة خفيفة كأَنها عنكبوت، وَقِيلَ: هِيَ دويبَّة تَتَّخِذُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا مُرَبَّعًا مِنْ دِقَاقِ الْعِيدَانِ تُضَمُّ بَعضها إِلَى بَعْضٍ بِلُعَابِهَا عَلَى مِثَالِ النَّاوُوسِ ثُمَّ تَدْخُلُ فِيهِ وَتَمُوتُ. وَيُقَالُ: أَخفُّ مِنْ سُرْفَة. وأَرض سَرِفةٌ: كَثِيرَةُ السُّرْفةِ، ووادٍ سَرِفٌ كَذَلِكَ. وسَرِفَ الطعامُ إِذَا ائْتَكل حَتَّى كأَنَّ السُّرْفَةَ أَصابته. وسُرِفَتِ الشجرةُ: أَصابتها السُّرْفةُ. وسَرِفَتِ السُّرْفةُ الشجرةَ تَسْرُفها سَرْفاً إِذَا أَكلت ورَقها؛ حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ لِرَجُلٍ: إِذَا أَتيتَ مِنًى فَانْتَهَيْتَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحةً لَمْ تُجْرَدْ وَلَمْ تُسْرَفْ، سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا فَانْزِلْ تَحْتَهَا
؛ قَالَ الْيَزِيدِيُّ: لَمْ تُسْرَفْ لَمْ تُصِبْها السُّرْفةُ وَهِيَ هَذِهِ الدُّودَةُ الَّتِي تقدَّم شَرْحُهَا. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّرْفُ، سَاكِنُ الرَّاءِ، مَصْدَرُ سُرِفَتِ الشجرةُ تُسْرَفُ سَرْفاً إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا السُّرْفةُ، فَهِيَ مَسْرُوفةٌ. وَشَاةٌ مَسْرُوفَةٌ: مَقْطُوعَةُ الأُذن أَصلًا. والأُسْرُفُّ: الآنُكُ، فَارِسِيَّةٌ معرَّبة. وسَرِفٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَريحٍ:
عَفا سَرِفٌ مِنْ أَهْله فَسُراوِعُ
وَقَدْ تَرَكَ بَعْضُهُمْ صَرْفَه جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عِيسَى بْنِ أَبي جَهْمَةَ اللَّيْثِيِّ وَذَكَرَ قَيْسًا فَقَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ ذَريحٍ منَّا، وَكَانَ ظَرِيفًا شَاعِرًا، وَكَانَ يَكُونُ بِمَكَّةَ وَدُونَهَا مِنْ قُدَيْدٍ وسَرِف وحولَ مَكَّةَ فِي بَوَادِيهَا. غَيْرُهُ: وسَرِف اسْمُ مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ بِسَرِف
، هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ، مَوْضِعٌ مِنْ مَكَّةَ عَلَى عَشَرَةِ أَميال، وَقِيلَ: أَقل وَأَكْثَرُ. ومُسْرِفٌ: اسْمٌ، وَقِيلَ: هُوَ لَقَبُ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ المُرِّي صَاحِبِ وقْعةِ الحَرَّة لأَنه قَدْ أَسْرفَ فِيهَا؛ قَالَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ:
هُمُ مَنَعُوا ذِمارِي، يومَ جاءتْ ... كتائِبُ مُسْرِفٍ، وَبَنُو اللَّكِيعَهْ
(9/150)

وإسرافيلُ: اسْمٌ أعْجمي كأَنه مُضَافٍ إِلَى إِيلٍ، قَالَ الأَخفش: وَيُقَالُ فِي لُغَةٍ إسْرافِينُ كَمَا قَالُوا جِبْرِينَ وإِسْمعِينَ وإسْرائين، والله أَعلم.
سرعف: السَّرْعَفةُ: حُسْنُ الغِذاء والنَّعمة. وسَرْعَفْتُ الرجلَ فَتَسَرْعَفَ: أَحْسَنْتُ غِذاءه، وَكَذَلِكَ سَرْهَفْتُه. والمُسَرْعَفُ والمُسَرهفُ: الحَسَنُ الغِذاء؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
سَرْعَفْتُه مَا شِئْتَ مِنْ سِرعافِ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
بِجِيدِ أَدْماء تَنُوشُ العُلَّفا، ... وقَصَب إِنْ سُرْعِفَتْ تَسَرْعَفَا
والسُرْعُوفُ: الناعِمُ الطَّوِيلُ، والأُنثى بِالْهَاءِ سُرْعُوفَةٌ، وكلُّ خَفِيفٌ طويلٍ سُرْعُوفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: السُّرْعُوفُ كل شي ناعم خفيفِ اللحم. والسُّرْعُوفَةُ: الْجَرَادَةُ مِنْ ذَلِكَ وَتَشَبَّهَ بِهَا الْفَرَسُ، وَتُسَمَّى الْفَرَسُ سُرْعُوفَة لخِفّتِها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَإِنْ أَعْرَضَتْ قلتَ: سُرْعُوفَةٌ، ... لَهَا ذَنَبٌ خَلْفَها مُسْبَطِرّ
والسُّرْعُوفةُ: دَابَّةٌ تأْكل الثِّيَابَ.
سرنف: السِّرْنَافُ: الطويل.
سرهف: السَّرْهَفَةُ: نَعْمةُ الغِذاء، وَقَدْ سَرْهَفَه. والسَّرْهَفُ: المائقُ الأَكُول. والمُسَرْهَفُ والمُسَرْعَفُ: الحسَن الغِذاء. وَسَرْهَفْتُ الرَّجُلَ: أَحسنت غِذَاءَهُ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو:
إِنَّكَ سَرْهَفْتَ غُلَامًا جَفْرا
وسَرْهَفَ غِذاءه إِذَا أَحْسَنَ غِذاءه.
سعف: السَّعْفُ: أَغصانُ النَّخْلَةِ، وأَكثر مَا يُقَالُ إِذَا يَبِسَتْ، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبة، فَهِيَ الشَّطْبةُ؛ قَالَ:
إِنِّي عَلَى العَهْدِ، لستُ أَنْقُضُه، ... مَا اخْضَرَّ فِي رَأْسِ نَخْلَةٍ سَعَفُ
وَاحِدَتُهُ سَعَفَةٌ، وَقِيلَ: السَّعَفةُ النخلةُ نفسُها؛ وَشَبَّهَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ناصِيةَ الْفَرَسِ بِسَعَفِ النَّخْلِ فَقَالَ:
وأَرْكَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفانَةً، ... كَسَا وَجْهَها سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن السَّعفَ الورَقُ. قَالَ: والسَّعَفُ ورَقُ جَرِيدِ النَّخْلِ الَّذِي يُسَفُّ مِنْهُ الزُّبْلانُ والجلالُ والمَرَاوِحُ وَمَا أَشبهها، وَيَجُوزُ السعفُ «1» وَالْوَاحِدَةُ سَعفةٌ، وَيُقَالُ لِلْجَرِيدِ نَفسِه سَعَفٌ أَيضاً. وَقَالَ الأَزهري: الأَغصانُ هِيَ الجَرِيدُ، وَوَرَقُهَا السَّعَفُ، وشوْكُه السُّلاء، وَالْجَمْعُ سَعَفٌ وسعَفاتٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمَّارٍ: لَوْ ضَربُونا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفاتِ هَجَرَ
، وَإِنَّمَا خَصَّ هَجَرَ للمُباعَدة فِي الْمَسَافَةِ ولأَنها مَوْصُوفَةٌ بِكَثْرَةِ النَّخِيلِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُبَيْرٍ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ: ونخِيلُها كَرَبُها ذَهَبٌ وسَعَفُها كُسْوةُ أَهْلِ الجنةِ.
والسَّعْفَةُ والسَّعَفَةُ: قُرُوحٌ فِي رأْس الصَّبِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ قُروح تَخْرُجُ بالرأْس وَلَمْ يَخُصّ بِهِ رأْس صَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ دَاءٌ يَخْرُجُ بالرأْس وَلَمْ يعَيِّنه، وَقَدْ سُعِفَ، فَهُوَ مَسْعُوفٌ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: السَّعَفَةُ يُقَالُ لَهَا دَاءُ الثَّعْلَب تُورِثُ القَرَع. والثَّعالِبُ يُصِيبها هَذَا الدَّاءُ فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى جَارِيَةً فِي بَيْتِ أُمّ سَلَمَةَ بها سَعْفة
،
__________
(1). قوله [ويجوز السعف إلخ] ظاهره جواز التسكين فيهما لكن الذي في القاموس والصحاح والنهاية الاقتصار على التحريك.
(9/151)

بِسُكُونِ الْعَيْنِ؛ قِيلَ: هِيَ القُروح الَّتِي تَخْرُجُ فِي رأْس الصَّبِيِّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الْحَرْبِيُّ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْفَاءِ وَالْمَحْفُوظُ بِالْعَكْسِ. والسَّعَف: دَاءٌ فِي أَفْوَاهِ الإِبل كالجَرَب يتَمَعَّطُ مِنْهُ أَنف الْبَعِيرِ وخُرْطومُه وَشَعْرُ عَيْنَيْهِ؛ بَعِيرٌ أَسْعَفُ وَنَاقَةٌ سَعْفاء، وخَصَّ أَبو عُبَيْدٍ بِهِ الإِناثَ، وَقَدْ سَعِفَ سَعَفاً، وَمِثْلُهُ فِي الْغَنَمِ الغَرَبُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: مِنْ شياتِ النَّواصي فَرَسٌ أَسْعَفُ؛ والأَسْعَفُ مِنَ الْخَيْلِ: الأَشْيَبُ الناصيةِ، وناصِيةٌ سَعْفاء، وَذَلِكَ مَا دَامَ فِيهَا لَوْنٌ مُخالِف لِلْبَيَاضِ، فَإِذَا ابيضَّتْ كلُّها، فَهُوَ الأَصْبَغُ، وَهِيَ صَبْغاء. والسَّعْفاء مِنْ نواصِي الْخَيْلِ: الَّتِي فِيهَا بَيَاضٌ، عَلَى أَيّةِ حالاتِها كَانَتْ، وَالِاسْمُ السَّعَفُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْبَيْتَ المُقَدَّم:
كَسَا وجْهها سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
والسَّعَفُ والسُّعافُ: شُقاقٌ حَوْلَ الظُّفُرِ وتَقَشُّرٌ وتَشَعُّثٌ، وَقَدْ سَعِفَتْ يدُه سَعَفاً وسَئِفَتْ. والإِسْعافُ: قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَقَدْ أَسعَفَه بِهَا. وَمَكَانٌ مُساعِفٌ وَمَنْزِلٌ مُساعِفٌ أَي قَرِيبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فاطمةُ بَضْعةٌ مِنِّي يُسْعِفُني مَا أَسْعَفَها
، مِنَ الإِسْعافِ الَّذِي هُوَ القُرْبُ والإِعانةُ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ، أَي يَنالُني مَا نَالَهَا ويُلِمُّ بِي مَا أَلمَّ بِهَا. والإِسْعافُ والمُساعَفةُ: المُساعَدةُ والمُواتاةُ والقُرْبُ فِي حُسْنِ مُصافاةٍ ومُعاونةٍ؛ قَالَ:
وإنَّ شِفاءَ النَّفْسِ، لَوْ تُسْعِفُ النَّوَى، ... أُولاتُ الثَّنَايَا الغُرِّ والحَدَقِ النُّجْلِ
أَي لَوْ تُقَرِّبُ وتُواتي؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
ظَعائِنُ لهْوٍ ودُّهُنَّ مُسَاعِفُ
وَقَالَ:
إذِ النَّاسُ ناسٌ والزمانُ بغِرّةٍ، ... وإذْ أُمُّ عَمّارٍ صَديقٌ مُسَاعِفُ
وأَسْعَفَه عَلَى الأَمْرِ: أَعانَه. وأَسْعَفَ بِالرَّجُلِ: دَنا مِنْهُ. وأَسْعَفَتْ دارُه إسْعافاً إِذَا دَنَتْ. وَكُلُّ شَيْءٍ دَنا، فَقَدْ أَسْعَفَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي:
وكائنْ تَرى منْ مُسْعِفٍ بمَنِيّةٍ
والسُّعُوفُ: الطبِيعةُ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: السُّعُوفُ طبائعُ الناسِ مِنَ الكَرَمِ وَغَيْرِهِ، وَيُقَالُ للضَّرائب سُعُوفٌ، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ مِنْ لَفْظِهَا. وسُعُوفُ البيتِ: فُرُشُه وأَمْتِعَتُه، الْوَاحِدُ سَعَفٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والسُّعُوف: جِهازُ العَرُوسِ. وَإِنَّهُ لَسَعَفُ سَوْء أَي مَتاعُ سَوْء أَوْ عَبْدُ سَوْءٍ، وَقِيلَ: كلُّ شَيْءٍ جادَ وبَلَغَ مِنْ عِلْقٍ أَو دارٍ أَو مملُوك مَلَكْتَهُ، فَهُوَ سَعَفٌ. وسَعْفةُ: اسْمُ رَجُلٍ. والتَّسْعِيفُ بالمِسْكِ: أَن يُرَوَّحَ بأَفاويه الطِّيبِ ويُخْلَطَ بالأَدْهانِ الطَّيِّبةِ. يُقَالُ: سَعِّفْ لِي دُهْني. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والسَّعَفُ ضَرْبٌ مِنَ الذُّبابِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقاعِ:
حَتَّى أَتَيْت مُرِيّاً، وَهُوَ مُنْكَرِسٌ ... كاللَّيْثِ، يَضْرِبُه فِي الغابةِ السَّعَفُ
سفف: سَفِفْتُ السَّويقَ والدَّواءَ وَنَحْوَهُمَا، بِالْكَسْرِ، أَسَفُّه سَفّاً واسْتَفَفْتُه: قَمِحْتُه إِذَا أَخذته غَيْرَ مَلْتُوتٍ، وَكُلُّ دَواء يُؤْخَذُ غَيْرَ مَعْجُونٍ فَهُوَ سَفُوفٌ،
(9/152)

بِفَتْحِ السِّينِ، مِثْلَ سَفُوفِ حَبِّ الرُّمان وَنَحْوِهِ، وَالِاسْمُ السُّفّةُ والسَّفُوفُ. واقْتماحُ كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٍ سَفٌّ؛ والسَّفُوفُ: اسْمٌ لِمَا يُسْتَفُّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَفِفْتُ الماءَ أَسَفُّه سَفّاً وسَفِتُّه أَسْفَتُه سَفْتاً إِذَا أَكثرت مِنْهُ وأَنت فِي ذَلِكَ لَا تَرْوَى. والسُّفَّةُ: القُمْحةُ. والسَّفَّةُ: فِعْل مَرَّةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: سُفّة مِنَ السَّوِيقِ، بِالضَّمِّ، أَي حَبّة مِنْهُ وقُبْضةٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: قَالَتْ لَهُ امرأَة: مَا فِي بَيْتِكَ سُفَّةٌ وَلَا هِفَّةٌ
؛ السُّفَّة مَا يُسَفُّ مِنَ الخُوص كالزَّبيل وَنَحْوِهِ أَي يُنْسَجُ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مِنَ السَّفُوفِ أَي مَا يُسْتَفُّ. وأَسَفَّ الجُرْحَ الدّواءَ: حَشاه بِهِ، وأَسَفَّ الوَشْمَ بالنَّؤُورِ: حَشاهُ، وأَسَفَّه إِيَّاهُ كَذَلِكَ؛ قَالَ مَلِيحٌ:
أَو كالْوشُومِ أَسَفَّتْها يَمانِيةٌ ... مِنْ حَضْرَمَوْتَ نُؤُوراً، وَهُوَ مَمْزوجُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أُتي بِرَجُلٍ فَقِيلَ إِنَّهُ سَرَقَ فكأَنما أُسِفَّ وجْهُ رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، أَي تَغَيَّرَ وجْهُه واكْمَدَّ كأَنما ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيَّرَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَسْفَفْتُ الوَشْم وَهُوَ أَن يُغْرَزَ الجلدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ تُحْشى المَغارِزُ كُحْلًا. الجوهري: وأُسِفَّ وجهُه النَّؤُورَ أَي ذُرّ عَلَيْهِ؛ قَالَ ضَابِئُ بْنُ الْحَرْثِ البُرْجُمِي يَصِفُ ثَوْرًا:
شَديدُ بَريقِ الحاجِبَيْنِ كأَنما ... أُسِفَّ صَلى نارٍ، فأَصْبَحَ أَكْحَلا
وَقَالَ لَبِيدٍ:
أَو رَجْعُ واشِمة أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِفَفاً تَعَرَّضَ، فَوْقَهُنَّ، وِشامُها
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ جِيرانَه مَعَ إحْسانِه إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فكأَنما تُسِفُّهم المَلَ
؛ المَلُّ: الرَّمادُ الحارُّ، أَي تَجعل وجُوههم كلوْن الرَّمَادِ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْ سَفِفْتُ الدَّوَاءَ أَسَفُّه وأَسْفَفْتُه غَيْرِي، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
سَفُّ المَلّةِ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ.
والسَّفُوفُ: سَوادُ اللِّثةِ. وسَفَفْتُ الخُوصَ أَسُفُّه، بِالضَّمِّ سَفّاً وأَسْفَفْتُه إسْفافاً أَي نَسَجْتُهُ بعضَه فِي بَعْضٍ، وكلُّ شَيْءٍ يُنْسَجُ بالأَصابع فَهُوَ الإِسْفاف. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَفَفْتُ الْخُوصَ، بِغَيْرِ أَلف، مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِتَصْدِيرِ الرَّحْل سَفِيف لأَنه مُعْتَرِض كسَفِيف الْخُوصِ. والسُّفَّة مَا سُفَّ مِنَ الْخُوصِ وَجُعِلَ مِقْدَارُ الزَّبيل والجُلَّةِ. أَبو عُبَيْدٍ: رَمَلْتُ الحَصِير وأَرْمَلْتُه وسَفَفْتُه وأَسْفَفْتُه مَعْنَاهُ كُلُّهُ نَسَجْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنه كَرِهَ أَن يُوصلَ الشَّعْرُ، وَقَالَ لَا بأْس بالسُّفّة
؛ السُّفَّة: شَيْءٌ مِنَ القَرامل تَضَعُه المرأَة عَلَى رأْسها وَفِي شِعْرِهَا لِيَطُولَ، وأَصله مِنْ سَفِّ الْخُوصِ ونسْجِه. وسَفِيفَةٌ مِنْ خُوصٍ: نَسِيجةٌ مِنْ خُوصٍ. والسفِيفة: الدَّوْخَلَّةُ مِنَ الْخُوصِ قَبْلَ أَن تُرْمَل أَي تُنْسَجَ. والسُّفَّةُ العَرَقةُ مِنَ الْخُوصِ المُسَفّ. الْيَزِيدِيُّ: أَسْفَفْتُ الْخُوصَ إسْفافاً قارَبْتُ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ، وكلُّه مِنَ الإِلصاق والقُرب، وَكَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْخُوصِ؛ وأَنشد:
بَرَداً تُسَفُّ لِثاتُه بالإِثْمِدِ «2»
وأَحْسَنُ اللِّثاتِ الحُمُّ. والسَّفِيفَةُ: بِطانٌ عَريضٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ. والسَّفِيفُ: حِزامُ الرَّحْل والهَوْدَج. والسَّفائِفُ مَا عَرُضَ مِنَ الأَغْراضِ، وَقِيلَ: هِيَ جَمِيعُهَا. وأَسَفَّ الطائِرُ والسَّحابةُ وغيرُهما: دَنا من الأَرض؛
__________
(2). هذا الشطر للنابغة وهو في ديوانه:
تَجْلُو بِقَادِمَتَيْ حمامةِ أيكةٍ ... برداً أُسِفّ لِثاته بالإِثمدِ
(9/153)

قَالَ أَوْس بْنُ حَجَر أَو عَبِيدُ بْنُ الأَبرص يَصِفُ سَحَابًا قَدْ تَدلى حَتَّى قَرُب مِنَ الأَرض:
دانٍ مُسِفٍّ، فَوَيْقَ الأَرضِ هَيْدَبُه، ... يكادُ يَدْفَعُه مَنْ قامَ بالرَّاحِ
وأَسَفَّ الفَحلُ: أَمال رأْسَه للعَضِيضِ. وأَسَفَّ إِلَى مَداقِّ الأُمور وأَلائمها: دَنا. وَفِي الصِّحَاحِ: أَسَفَّ الرجلُ أَي تَتَبَّعَ مَداقَّ الأُمور، وَمِنْهُ قِيلَ للَّئيم العَطِيّةِ مُسَفْسِفٌ، وَفِي نُسْخَةٍ مُسَفِّف؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
وسامِ جَسِيماتِ الأُمور، وَلَا تكنْ ... مُسِفّاً، إِلَى مَا دَقَّ منهنَّ، دانِيا
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: لَكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا
؛ أَسَفَّ الطَّائِرُ إِذَا دَنَا مِنَ الأَرض فِي طَيَرَانِهِ. وأَسَفَّ الرَّجل الأَمر إِذَا قَارَبَهُ. وأَسَفَّ: أَحَدَّ النَّظَرَ، زَادَ الْفَارِسِيُّ: وَصَوَّبَ إِلَى الأَرض.
وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنه كَرِهَ أَن يُسِفَّ الرجلُ النَّظَرَ إِلَى أُمّه أَو ابْنَتِهِ أَو أُخته
أَي يُحِدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِنَّ ويُديمه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِسْفاف شِدَّة النَّظَرِ وحِدّته؛ وكلُّ شَيْءٍ لَزِمَ شَيْئًا ولَصِقَ بِهِ، فَهُوَ مُسِفٌّ، وأَنشد بَيْتَ عَبِيدٍ. وَالطَّائِرُ يُسِفُّ إِذَا طَارَ عَلَى وَجْهِ الأَرض. وسَفِيفُ أُذُنَي الذِّئْبِ: حِدَّتُهما؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الْعَارِمِ فِي صِفَةِ الذِّئْبِ: فرأَيت سَفِيفَ أُذُنيه، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. ابْنُ الأَعرابي: والسُّفُّ والسِّفُّ مِنَ الْحَيَّاتِ الشُّجَاعُ. شَمِرٌ وَغَيْرُهُ: السّفُّ الْحَيَّةُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
جَمِيلَ المُحَيّا مَاجِدًا وَابْنَ ماجِدٍ ... وسُفّاً [سِفّاً]، إِذَا مَا صَرَّحَ المَوْتُ أَفْرعا
والسُّفُّ والسِّفُّ: حَيَّةٌ تَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
وَحَتَّى لَو انَّ السُّفَّ [السِّفَ] ذَا الرِّيشِ عَضَّني، ... لمَا ضَرَّني منْ فِيهِ نابٌ وَلَا ثَعْرُ
قَالَ: الثَّعْرُ السُّمُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ الأَرْقَمُ؛ وَقَالَ الدَّاخِلُ بْنُ حرامٍ الهُذَلي:
لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْلَمْت خِرْقاً مُبرَّأً ... وسُفّاً، إِذَا مَا صَرَّحَ المَوْتُ أَرْوَعا
أَراد: وَرَجُلًا مِثْلَ سفٍّ إِذَا مَا صرَّح الموتُ. والمُسَفْسِفَةُ والسَّفْسَافَةُ: الرِّيح الَّتِي تَجْرِي فُوَيْقَ الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وسَفْسَفَتْ مُلَّاحَ هَيْفٍ ذابِلا
أَي طَيّرَتْه عَلَى وَجْهِ الأَرض. والسَّفْسَافُ: مَا دَقَّ مِنَ التُّرَابِ. والمُسَفْسِفَةُ: الرِّيحُ الَّتِي تُثِيرُه. والسَّفْسَافُ: التُّرَابُ الْهَابِي؛ قَالَ كثيِّر:
وَهَاجَ بِسَفْسَافِ التُّرَابِ عَقِيمها
والسَّفْسَفَةُ: انْتِخالُ الدَّقِيق بالمُنخُل وَنَحْوِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا مَساحِيجُ الرِّياحِ السُّفَّنِ ... سَفْسَفْنَ فِي أَرْجاء خاوٍ مُزْمِنِ
وسَفْسافُ الشِّعْر: رَدِيئُه. وشِعْر سَفْسافٌ: رَدِيء.
وسَفْسَافُ
الأَخْلاقِ: رَديئُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ ويُبْغِضُ سَفْسَافَها
؛ أَرادَ مداقَّ الأُمورِ ومَلائمَها، شُبِّهَتْ بِمَا دَقَّ مِنْ سَفْسَاف التُّرَابِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
(9/154)

وإذا دَفَنْتَ أَباكَ، فاجْعَلْ ... فَوْقَه خَشَباً وطِينَا
لِيَقِينَ وَجْه الأَمْرِ سَفْسَافَ ... التُّرابِ، ولنْ يَقِينا
والسَّفْسَافُ: الرَّدِيء مِنْ كُلِّ شيءٍ، والأَمرُ الحقِير وكلُ عَمَل دُونَ الإِحْكام سَفْسَاف، وَقَدْ سَفْسَفَ عَمَله. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
إنَّ اللَّهَ رَضِيَ لَكُمْ مَكارِمَ الأَخْلاقِ وَكَرِهَ لكم سَفْسَافَها
؛ السَفْسَاف: الأَمرُ الحَقِير والرَّديء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ ضِدُّ الْمَعَالِي والمَكارِم، وأَصله مَا يَطِيرُ مِنْ غُبَارِ الدَّقيق إِذَا نُخِلَ والترابِ إِذَا أُثير. وَفِي حَدِيثِ
فاطمةَ بِنْتِ قَيس: إِنِّي أَخافُ عليكِ سَفَاسِفَه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه أَبو مُوسَى فِي السِّينِ وَالْفَاءِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ بِالْفَاءِ وَالْقَافِ، وَلَمْ يُورِدْهُ أَيضاً فِي السِّينِ وَالْقَافِ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ الْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ إِنَّمَا هو: إِنِّي أَخاف عَلَيْكَ قَسْقاسَتَه
، بِقَافَيْنِ قَبْلَ السِّينَيْنِ، وَهِيَ الْعَصَا؛ قَالَ: فأَما سَفاسِفُه وسَقاسِقُه بِالْفَاءِ وَالْقَافِ فَلَا أَعرفه إِلَّا أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ لِطَرَائِقِ السَّيْفِ سَفاسِقُه، بِفَاءٍ بَعْدَهَا قَافٌ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الفِرِنْدُ، فَارِسِيَّةٌ معرَّبة. والمُسَفْسِفُ: اللئيمُ الطبيعةِ. والسَّفْسَفُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. والسَّفِيفُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء إِبْلِيسَ، وَفِي نُسْخَةٍ: السَّفْسَفُ مِنْ أَسماء إِبْلِيسَ. وسَفْ تَفْعَلُ، سَاكِنَةُ الْفَاءِ، أَي سَوْفَ تَفْعَلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ثعلب.
سقف: السَّقْفُ: غِماءُ الْبَيْتِ، وَالْجَمْعُ سُقُفٌ وسُقُوفٌ، فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ:
لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لبُيوتهم سَقْفاً مِنْ فِضَّة.
فَهُوَ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ، أَي لَجَعْلِنَا لِبَيْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَقْفاً مِنْ فِضّة، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ
: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ وَاحِدَتَهَا سَقِيفةً، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهَا جَمْعَ الْجَمْعِ كأَنك قُلْتَ سَقْفاً وسُقُوفاً ثُمَّ سُقُفاً كَمَا قَالَ:
حَتَّى إِذَا بُلَّتْ حَلاقِيمُ الحُلُقْ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سُقُفاً إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ سَقِيفٍ كَمَا تَقُولُ كَثِيبٌ وكُثُبٌ، وَقَدْ سَقَفَ البيتَ يَسْقَفُه سَقْفاً وَالسَّمَاءُ سَقْفٌ عَلَى الأَرض، وَلِذَلِكَ ذكِّر فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
. والسَّقِيفةُ: كُلُّ بِنَاءٍ سُقِفَتْ بِهِ صُفَّةٌ أَو شِبْهُها مِمَّا يَكُونُ بارِزاً، أُلْزِمَ هَذَا الاسمَ لِتَفْرِقةِ مَا بين الأَشياء. والسَّقْفُ: السَّمَاءُ. والسّقيفَةُ: الصُّفَّةُ، وَمِنْهُ سَقِيفةُ بَنِي ساعِدةَ. وَفِي حَدِيثِ
اجْتِمَاعِ الْمُهَاجِرِينَ والأَنصار فِي سَقيفِة بَنِي ساعدةَ: هِيَ صُفّة لَهَا سَقْف
، فَعيلةٌ بِمَعْنَى مفعُولة. ابْنُ سِيدَهْ: وَكُلُّ طريقةٍ دقيقةٍ طويلةٍ مِنَ الذَّهَبِ والفِضة وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْجَوْهَرِ سَقِيفَةٌ. والسّقِيفَةُ: لَوْحُ السّفينةِ، وَالْجَمْعُ سَقَائِفُ، وكلُّ ضريبةٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا ضُرِبَتْ دَقِيقَةً طَوِيلَةً سَقِيفَةٌ؛ قَالَ بِشر بْنُ أَبي خازم يصفُ سَفِينَةً:
مُعَبَّدةِ السَّقَائِف ذَاتُ دُسْرٍ، ... مُضَبّرَةٍ جوانِبُها رداحِ
والسّقَائِفُ: طوائفُ ناموسِ الصَّائِدِ؛ قَالَ أَوْس بْنُ حَجَر:
فَلاقَى عَلَيْهَا، مِنْ صباحَ، مُدمِّراً، ... لِنامُوسِه مِنَ الصّفِيحِ سَقَائِفُ
(9/155)

وَهِيَ كُلُّ خشَبة عَرِيضةٍ أَو حَجر سُقِفَتْ بِهِ قُتْرة. غَيْرُهُ: والسَّقِيفَةُ كلُّ خَشَبَةٍ عَرِيضَةٍ كَاللَّوْحِ أَو حَجَرٍ عَرِيضٍ يُستطاع أَن يُسَقّفَ بِهِ قترةٌ أَو غَيْرُهَا، وأَنشد بَيْتُ أَوس بْنِ حَجَرٍ، والصادُ لُغَةٌ فِيهَا. والسّقَائِفُ: عِيدانُ المُجَبِّر كلُّ جِبارةٍ مِنْهَا سَقِيفة؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَكُنْتُ كَذِي ساقٍ تَهَيَّضَ كَسْرُها، ... إِذَا انْقَطَعَتْ عَنْهَا سُيُورُ السَّقَائِفِ
اللَّيْثُ: السَّقِيفَةُ خَشَبَةٌ عريضةٌ طَوِيلَةٌ تُوضَعُ، يُلَفُّ عَلَيْهَا البَوارِي، فَوْقَ سُطوحِ أَهل الْبَصْرَةِ. والسَّقَائِفُ: أَضْلاعُ الْبَعِيرِ. التَّهْذِيبِ: وأَضلاعُ الْبَعِيرِ تُسَمَّى سَقَائِفَ جَنْبَيْه، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَقِيفَةٌ. والسَّقَفُ: أَن تَمِيلَ الرِّجلُ عَلَى وحْشِيّها. والسَّقَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: طُولٌ فِي انْحِنَاءٍ، سَقِفَ سَقَفاً، وَهُوَ أَسْقَفُ. وَفِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فأَقبل رَجُلٌ مُسَقَّفٌ بالسِّهامِ فأَهْوَى بِهَا إِلَيْهِ، أَي طَوِيلٌ، وَبِهِ سمِّي السَّقْفُ لِعُلُوِّه وَطُولِ جِدارِه. والمُسَقَّفُ: كالأَسْقَفِ وَهُوَ بَيِّنُ السَّقَفِ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ أُسْقُفُّ النَّصَارَى لأَنه يَتَخاشعُ؛ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ يَذْكُرُ غَوّاصاً:
فانصَب أَسْقف رأْسه لبدٌ ... نزعَتْ رَبَاعِيَتَاهُ الصَّبِرْ «1»
ونَعامة سَقْفَاء: طَوِيلَةُ العُنق. والأَسْقَفُ: المُنْحني. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: والسَّقْفَاء مِنْ صِفَةِ النَّعَامَةِ؛ وأَنشد:
والبَهْوُ بَهْوُ نَعامةٍ سَقْفَاء
والأُسْقُفُّ: رَئِيسُ النَّصَارَى فِي الدِّين، أَعجمي تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا أُسْرُبٌّ، وَالْجَمْعُ أَسَاقِفُ وأَسَاقِفَةٌ. وفي التهذيب: والأَسْقُفُّ رأْس من رؤوس النَّصَارَى. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفْيان وهِرَقْل: أَسْقَفَه عَلَى نَصَارَى الشَّامِ
أَي جَعَلَهَ أُسْقُفاً عَلَيْهِمْ وَهُوَ الْعَالِمُ الرَّئِيسُ مِنْ عُلماء النَّصَارَى، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيانيّ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ سُمِّي بِهِ لخُضُوعه وانحنائِه فِي عِبادتِه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أُسقُفٌّ من سقِّيفاهُ
؛ هو مَصْدَرٌ كالخِلِّيفَى مِنَ الخِلافةِ، أَي لَا يُمْنع مِنْ تَسَقُّفِه وَمَا يُعانيه مِنْ أَمر دِينِهِ وتقْدِمَته. وَيُقَالُ: لَحْيٌ سَقْفٌ أَي طَوِيلٌ مُسْتَرْخٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَسْقُفُ اسْمُ بَلَدٍ، وَقَالُوا أَيضاً: أُسْقُفُ نَجْرانَ. وأَما قَوْلُ الْحَجَّاجِ: إيايَ وَهَذِهِ السُّقَفاء، فَلَا يُعْرَفُ مَا هُوَ، وَحَكَى ابْنُ الأَثير عَنِ الزَّمَخْشَرِيَّ قَالَ: قِيلَ هُوَ تَصْحِيفٌ، قَالَ: وَالصَّوَابُ شُفَعاء جَمْعُ شَفِيعٍ لأَنهم كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَى السُّلْطَانِ فَيَشْفَعُون فِي أَصحاب الجَرائِم، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لأَن كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْفَعُ لِلْآخَرِ كَمَا نَهَاهُمْ عَنِ الِاجْتِمَاعِ فِي قَوْلِهِ: إيايَ وَهَذِهِ الزَّرافاتِ. وسُقْفٌ: موضع.
سكف: الأُسْكُفَّةُ والأَسْكُوفَةُ: عَتَبةُ البابِ الَّتِي يُوطَأُ عَلَيْهَا، والسَّاكِفُ أَعلاه الَّذِي يَدُورُ فِيهِ الصائرُ، والصائرُ أَسْفَلُ طَرَفِ البابِ الَّذِي يَدُور أَعلاه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ أَو الْفَرَزْدَقِ، والشكُّ مِنْهُ:
مَا بالُ لَوْمِكَها وجِئْتَ تَعْتِلُها، ... حَتَّى اقْتَحَمْتَ بِهَا أُسْكُفَّةَ البابِ
كِلاهما حِينَ جَدَّ الجَرْيُ بَيْنَهُمَا ... قَدْ أَقْلَعا، وكِلا أَنْفَيْهِما رابي «2»
__________
(1). هكذا بالأَصل.
(2). هذان البيتان للفرزدق، قالهما في أُمِّ غَيْلَانَ بِنْتِ جَرِيرٍ، وكان جرير زوّجها الأَبلق الأَسدي.
(9/156)

وَجَعَلَهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى مِنْ اسْتَكَفَّ الشيءُ أَي انْقبَض. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُنادَى وَلِيدُه. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لَا أَتَسَكَّفُ لَكَ بَيْتًا مأْخوذ مِنَ الأَسْكُفَّةِ أَي لَا أَدخل لَهُ بَيْتًا. والأُسْكُفُّ: مَنابِتُ الأَشْفار، وَقِيلَ: شَعَرُ الْعَيْنِ نفسُه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
تُخِيلُ عَيْناً حالِكاً أُسْكُفُّها، ... لَا يُعْزِبُ الكحلَ السَّحِيقَ ذَرْفُها
أُسْكُفُّهَا: منابتُ أَشفارها، وَقَوْلُهُ لَا يُعزبُ الكحلَ السَّحِيقَ ذَرْفُها يَقُولُ: هَذَا خِلْقة فِيهَا وَلَا كُحْل ثَمّ، وذَرْفُها: دَمْعُها؛ وأَنشد أَيضاً:
حَوْراء، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيها وَطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا البِيض منْ فِيها رَهَفْ
الرَّهَفُ: الرِّقَّةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِسكافُ وَاحِدُ الأَسَاكِفَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والسَّيْكَفُ والأَسْكَفُ والأُسْكُوفُ والإِسْكَافُ كُلُّهُ الصانعُ، أَيّاً كَانَ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ النَّجّارَ؛ قَالَ:
لَمْ يَبْقَ إِلَّا مِنْطَقٌ وأَطْرافْ، ... وبُرْدَتانِ وقَمِيصٌ هَفْهافْ،
وشُعْبَتا مَيْسٍ بَراها إسْكافْ
المِنْطَقُ والنِّطاقُ وَاحِدٌ، وَيُرْوَى مَنْطِقٌ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، يُرِيدُ كَلَامَهُ وَلِسَانَهُ، وأَراد بالأَطْرافِ الأَصابعَ، وجعلُ النجّارِ إسْكافاً عَلَى التَّوَهُّمِ، أَراد بَرَّاهَا النَّجار؛ كَمَا قَالَ ابْنُ أَحمر:
لَمْ تَدْرِ مَا نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها، ... ودِراسُ أَعْوَصَ دارِسٍ مُتَخَدِّدِ
الْيَرَنْدَجُ: الجِلد الأَسود يُعْمَلُ مِنْهُ الخِفافُ، وَظَنُ ابْنُ أَحمر أَنه يُنْسَج، وأَراد أَنها غِرَّة نشأَت فِي نَعْمة، وَلَمْ تَدْرِ عَوِيصَ الْكَلَامِ، وَقَالَ الأَصمعي: يَقُولُ خَدَعْتها بِكَلَامٍ حَسَنٍ كأَنه أَرَنْدَجٌ مَنْسُوجٌ، وَقَوْلُهُ دارِس مُتَخَدِّدِ أَي يَغْمَضُ أَحْياناً وَيَظْهَرُ أَحياناً؛ وَقَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
بَرِّيّة لَمْ تأْكلِ المُرَقّقا، ... وَلَمْ تَذُقْ مِن البُقُولِ فُسْتُقا «1»
وَقَالَ زُهَيْرٌ:
فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلمانَ أَشأَم، كلُّهُمْ ... كأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
وَقَالَ آخَرُ:
جائِفُ القَرْعة أَصْنَع
حَسِبَ أَنَّ القَرْعة معمولةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا مَثَلٌ يُقَالُ لِمَنْ عَمِلَ عَمَلًا وظنَّ أَنه لَا يَصْنع أَحد مِثْله، فَيُقَالُ: جائفُ القرعةِ أَصنعُ منكَ، وحِرْفةُ الإِسْكافِ السِّكَافَةُ والأُسْكُفَّةُ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ عَنِ الْفَرَّاءِ. اللَّيْثُ: الإِسْكاف مَصْدَرُهُ السِّكَافَةُ، وَلَا فِعْل لَهُ، ابْنُ الأَعرابي: أَسْكَفَ الرجلُ إِذَا صَارَ إسْكَافاً. والإِسْكَافُ عِنْدَ الْعَرَبِ: كلُّ صانعٍ غيرِ مَن يَعْمَلُ الخِفاف، فَإِذَا أَرادوا مَعْنَى الإِسْكَاف فِي الحضَر قَالُوا هُوَ الأَسْكَفُ؛ وأَنشد:
وَضَعَ الأَسْكَفُ فِيهِ رُقَعاً، ... مِثْلَ مَا ضَمّدَ جَنْبَيْه الطَّحَلْ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قولُ مَنْ قَالَ كلُّ صَانِعٍ عِنْدَ الْعَرَبِ إسْكافٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ الأَعشى:
أَرَنْدَج إسْكاف خطا «2»
__________
(1). قوله [برية] المشهور: جارية.
(2). هكذا بالأَصل.
(9/157)

خطأٌ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الفَقْعَسيّ يَقُولُ: إِنَّكَ لإِسْكَافٌ بِهَذَا الأَمر أَي حاذِقٌ؛ وأَنشد يَصِفُ بِئْرًا:
حَتَّى طَوَيْناها كَطَيِّ الإِسْكَافْ
قال: والإِسْكَافُ الحاذِقُ، قَالَ: وَيُقَالُ رَجُلٌ إسْكَافٌ وأُسْكُوف للخَفّاف.
سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ:
وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ
إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّونَ «1» ...... فِي الْمَكْسُورِ وَالْمَضْمُومِ كَقَوْلِهِ فِي عَلِم عَلْمَ وَفِي كَرُمَ كَرْمَ، فأَما فِي الْمَفْتُوحِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلا تَرَى أَن الَّذِي يَقُولُ فِي كَبِدٍ كَبْدٍ. وَفِي عْضُدٍ عَضْدٍ لَا يَقُولُ فِي جَمَلٍ جَمْل؟ وأَجاز الْكُوفِيُّونَ ذَلِكَ وَاسْتَظْهَرُوا بِهَذَا الْبَيْتِ الَّذِي تَقَدَّمَ إِنْشَادُهُ. والسَّالِفُ: المتقدمُ. والسَّلَفُ والسَّلِيفُ والسُّلْفَةُ: الجماعَةُ الْمُتَقَدِّمُونَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
، ويُقرأُ:
سُلُفاً وسُلَفاً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: سُلُفاً جَمْعُ سَلِيفٍ أَي جَمْعاً قَدْ مَضَى، وَمَنْ قرأَ
سُلَفاً
فَهُوَ جَمْعُ سُلْفَةٍ أَي عُصبة قَدْ مَضَتْ. والتَّسْلِيفُ: التَّقديم؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ جَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً مُتَقَدِّمِينَ لِيَتَّعِظَ بِهِمُ الآخِرون، وقرأَ يَحْيَى بْنُ وثّابٍ:
سُلُفاً
مَضْمُومَةً مُثقلة، قَالَ: وَزَعَمَ الْقَاسِمُ أَنه سَمِعَ وَاحِدَهَا سَلِيفاً، قَالَ: وَقُرِئَ
سُلَفاً
كأَن وَاحِدَتَهُ سُلْفَةٌ أَي قِطْعة مِنَ النَّاسِ مِثْلَ أُمّةٍ. اللَّيْثُ: الأُمم السَّالِفَةُ الْمَاضِيَةُ أَمام الْغَابِرَةِ وتُجْمع سَوالِفَ؛ وأَنشد فِي ذَلِكَ:
ولاقَتْ مَناياها القُرُونُ السَّوالِفُ، ... كَذَلِكَ تَلْقاها القُرونُ الخَوالِفُ
الْجَوْهَرِيُّ: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً مِثَالُ طلَبَ يَطلُب طلَباً أَي مَضَى. والقومُ السُّلَّافُ: الْمُتَقَدِّمُونَ. وسَلَفُ الرَّجُلِ: آباؤُه الْمُتَقَدِّمُونَ، وَالْجَمْعُ أَسْلاف وسُلَّافٌ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سُلَّافٌ لَيْسَ بِجَمْعٍ لسَلَفٍ وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ سَالِفٍ لِلْمُتَقَدِّمِ، وَجَمْعُ سَالِفٍ أَيضاً سَلَفٌ، وَمِثْلُهُ خالفٌ وخَلَفٌ، وَيَجِيءُ السَّلَفُ عَلَى مَعَانٍ: السَّلَفُ القَرْضُ والسَّلَم، وَمَصْدَرُ سَلَفَ سَلَفاً مَضَى، والسَّلَفُ أَيضاً كلُّ عملٍ قدَّمه العبدُ، والسَّلَفُ الْقَوْمُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
لَوْ عَرّجُوا سَاعَةً نُسائِلُهُمْ، ... رَيْثَ يُضَحّي جِمالَه السَّلَفُ
والسَّلُوفُ: الناقةُ تَكُونُ فِي أَوائل الإِبل إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ. وَيُقَالُ: سَلَفَتِ الناقةُ سُلُوفاً تَقَدَّمَتْ فِي أَول الوِرْد. والسَّلُوفُ: السَّرِيعُ مِنَ الخيل. وأَسْلَفَه مالًا وسَلَّفَه: أَقْرَضه؛ قَالَ:
تُسَلِّفُ الجارَ شِرْباً، وَهِيَ حائمةٌ، ... والماءُ لَزْنٌ بكيءُ العَيْن مُقْتَسَم
وأَسْلَفَ فِي الشَّيْءِ: سَلَّم، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا السَّلَفُ. غَيْرُهُ: السَّلَفُ نَوْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ يُعَجَّل فِيهِ الثَّمَنُ وَتُضْبَطُ السِّلْعةُ بِالْوَصْفِ إِلَى أَجل مَعْلُومٍ، وَقَدْ أَسْلَفْتُ فِي كذا، واسْتَسْلَفْت منه دراهم وتَسَلَّفْت فأَسْلَفَنِي. اللَّيْثُ: السَّلَفُ القَرْضُ، وَالْفِعْلُ أَسْلَفْت. يُقَالُ: أَسْلَفْتُه مالًا أَي
__________
(1). هكذا بياض في الأصل.
(9/158)

أَقْرَضْتُه. قَالَ الأَزهري: كلُّ مالٍ قدَّمته فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ مَضْمونة اشْتَرَيْتَهَا لِصِفَةٍ، فَهُوَ سَلَف وسَلَم.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: مَن سَلَّفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجل مَعْلُومٍ
؛ أَراد مَنْ قدَّم مَالًا ودفَعه إِلَى رَجُلٍ فِي سِلْعَةٍ مَضْمُونَةٍ. يُقَالُ سلَّفْتُ وأَسْلَفْتُ تَسْلِيفاً وإسْلافاً وأَسْلَمْت بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالِاسْمُ السَّلَف، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ عوامُّ النَّاسِ عِنْدَنَا السَّلَم. قَالَ: والسَّلَفُ فِي المُعاملات لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما القَرْضُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ للمُقْرِض فِيهِ غَيْرُ الأَجر وَالشُّكْرِ وَعَلَى المُقْتَرِض ردُّه كَمَا أَخذه، والعربُ تُسَمِّي القَرْض سَلَفاً كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِي السَّلَفِ هُوَ أَن يُعْطِي مَالًا فِي سِلعة إِلَى أَجل مَعْلُومٍ بِزِيَادَةٍ فِي السِّعْر الْمَوْجُودِ عِنْدَ السَّلَف، وَذَلِكَ مَنْفعة للمُسْلِفِ، وَيُقَالُ لَهُ سلَم دُونَ الأَول قَالَ: وَهُوَ فِي الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا اسْمٌ مَنْ أَسلفت، وَكَذَلِكَ السلَم اسْمٌ مِنْ أَسْلَمْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه اسْتَسْلَفَ مِنْ أَعرابي بَكراً
أَي اسْتَقْرَضَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ
؛ هُوَ مِثْلُ أَن يَقُولَ بعتُك هَذَا الْعَبْدَ بأَلف عَلَى أَن تُسْلِفَني أَلفاً فِي مَتاع أَو عَلَى أَن تُقْرِضَني أَلفاً، لأَنه إِنَّمَا يُقْرِضُه لِيُحابيَه فِي الثَّمَنِ فَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الجهَالة، ولأَنَّ كُلَّ قَرْض جَرَّ مَنْفعةً فَهُوَ رِباً، ولأَنَّ فِي العقْد شَرْطًا وَلَا يَصِحُّ. وللسَّلَف مَعْنيان آخَرَانِ: أَحدهما أَن كُلَّ شَيْءٍ قدَّمه العبدُ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ أَو وَلَدٍ فَرَط يُقَدِّمه، فَهُوَ لَهُ سَلَفٌ، وَقَدْ سَلَفَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، والسَّلَفُ أَيضاً: مَنْ تقدَّمَك مِنْ آبَائِكَ وَذَوِي قَرابَتِك الَّذِينَ هُمْ فوقَك فِي السنِّ والفَضْل، وَاحِدُهُمْ سَالِفٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طُفيل الغَنَوي يَرْثي قَوْمَهُ:
مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السبيلِ عليهمُ، ... وصَرْفُ المَنايا بالرِّجال تَقَلَّبُ
أَراد أَنهم تَقَدَّمُونَا وقصدُ سَبيلِنا عَلَيْهِمْ أَي نَمَوْتُ كَمَا مَاتُوا فَنَكُونُ سَلَفاً لِمَنْ بَعْدَنَا كَمَا كَانُوا سَلَفًا لَنَا. وَفِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ:
وَاجْعَلْهُ سَلَفاً لَنَا
؛ قِيلَ: هُوَ مِنْ سَلَفِ الْمَالِ كأَنه قَدْ أَسْلَفَه وَجَعَلَهُ ثَمَنًا للأَجر وَالثَّوَابِ الَّذِي يُجازى عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: سَلَفُ الإِنسان مَن تقدَّمه بِالْمَوْتِ مِنْ آبَائِهِ وَذَوِي قَرابته، وَلِهَذَا سُمِّيَ الصدْر الأَول مِنَ التَّابِعِينَ السَّلَف الصَّالِحَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثَ
مَذْحِجٍ: نَحْنُ عُبابُ سَلَفِها
أَي مُعْظَمها وَهُمُ الْمَاضُونَ مِنْهَا. وجاءَني سَلَفٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَةٌ. أَبو زَيْدٍ: جَاءَ الْقَوْمُ سُلْفَةً سُلْفَةً إِذَا جَاءَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْر بَعْضٍ. وسُلَّافُ العَسْكر: مُتَقَدِّمتُهم. وسَلَفْتُ الْقَوْمَ وأَنا أَسْلُفُهم سَلَفاً إِذَا تقدَّمْتهم. والسَّالِفَةُ: أَعلى العُنُق، وَقِيلَ: ناحيةُ مُقدَّمِ الْعُنُقِ مِنْ لَدُنْ مُعَلَّقِ القُرْط على قَلْتِ التَّرْقُوَةِ. والسَّالِفُ: أَعلى الْعُنُقِ، وَقِيلَ: هِيَ نَاحِيَتُهُ مِنْ مُعَلَّقِ الْقُرْطِ إِلَى الْحَاقِنَةِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهَا لوَضّاحةُ السَّوالِفِ، جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا سَالِفَةً ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:
لأُقاتِلَنَّهم عَلَى أَمْري حَتَّى تَنْفَرد سَالِفَتي
؛ هِيَ صَفْحة الْعُنُقِ، وَهُمَا سَالِفَتَانِ مِنْ جانِبَيه، وكَنى بانْفِرادِها عَنِ الْمَوْتِ لأَنها لَا تَنْفَرِدُ عَمَّا يَلِيهَا إِلَّا بِالْمَوْتِ، وَقِيلَ: أَراد حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رأْسي وجَسدي. وسَالِفَةُ الفرَس وَغَيْرِهِ: هادِيتُه أَي مَا تقدَّم مِنْ عُنقه. وسُلافُ الْخَمْرِ وسُلافَتُها: أَوَّل مَا يُعْصَر مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ مَا سَالَ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ مَا يَنْزِلُ مِنْهَا، وَقِيلَ: السُلافَةُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ
(9/159)

عُصِر، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّل مَا يُرفع مِنَ الزَّبِيبِ، والنَّطْلُ مَا أُعِيدَ عَلَيْهِ الْمَاءُ. التَّهْذِيبِ: السُّلافَةُ مِنَ الْخَمْرِ أَخْلَصُها وأَفْضَلُها، وَذَلِكَ إِذَا تَحَلَّب مِنَ الْعِنَبِ بِلَا عَصْرٍ وَلَا مَرْثٍ، وَكَذَلِكَ مَنَّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَا لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَ تَحَلُّب أَوَّله. والسلافُ: مَا سَالَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ قَبْلَ أَن يُعْصَرَ، وَيُسَمَّى الْخَمْرُ سُلافاً. وسُلافةُ كلِّ شَيْءٍ عصرْتَه: أَوَّلُه، وَقِيلَ: السلافُ والسلافةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خالِصُه. والسَّلْفُ، بِالتَّسْكِينِ: الجِرابُ الضَخْمُ، وَقِيلَ: هُوَ الْجِرَابُ مَا كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ أَدِيمٌ لَمْ يُحْكَمْ دَبْغُه، وَالْجَمْعُ أَسْلُفٌ وسُلُوفٌ؛ قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ:
أَخَذْتُ لَهُمْ سَلْفَيْ حَتِيٍّ وبُرْنُسا، ... وسَحْقَ سَراويلٍ وجَرْدَ شَلِيلِ
أَراد جِرَابَيْ حَتِيٍّ، وَهُوَ سَوِيقُ المُقْلِ. وَفِي حَدِيثِ
عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: وَمَا لَنَا زَادٌ إِلَّا السَّلْفُ مِنَ التَّمْرِ
؛ هُوَ بِسُكُونِ اللَّامِ، الجِرابُ الضخْمُ، وَيُرْوَى: إِلَّا السّفُّ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ الزَّبيلُ مِنَ الْخُوصِ. والسَّلِفُ: غُرْلةُ الصَّبِيِّ. اللَّيْثُ: تُسَمَّى غُرْلةُ الصَّبِيِّ سُلْفَةً، والسُّلفَةُ: جِلْدٌ رَقِيقٌ يُجْعَلُ بِطانةً للخِفافِ وَرُبَّمَا كَانَ أَحمرَ وأَصفر. وسَهْم سَلُوفٌ: طويلُ النصْلِ. التَّهْذِيبِ: السّلُوفُ مِنْ نِصالِ السِّهامِ مَا طالَ؛ وأَنشد:
شَكَّ سَلاها بِسَلُوفٍ سَنْدَرِيّ
وسَلَفَ الأَرضَ يَسْلُفُها سَلْفاً وأَسْلَفَها: حَوَّلها للزرْعِ وسَوَّاها، والمِسْلَفَةُ: مَا سَوَّاها بِهِ مِنْ حِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرض الْجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ
؛ قَالَ الأَصمعي: هِيَ المستَوية أَو المُسَوَّاةُ، قَالَ: وَهَذِهِ لُغَةُ أَهل الْيَمَنِ وَالطَّائِفِ يَقُولُونَ سَلَفْتُ الأَرضَ أَسْلُفُها سَلْفاً إِذَا سَوَّيتها بالمِسْلَفَةِ، وَهِيَ شَيْءٌ تُسَوَّى بِهِ الأَرضُ، وَيُقَالُ لِلْحَجَرِ الَّذِي تسوَّى بِهِ الأَرضُ مِسْلَفَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَحْسَبُه حَجَرًا مُدْمَجاً يُدَحْرَجُ بِهِ عَلَى الأَرض لتَسْتَوي، وأَخرج ابْنُ الأَثير هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ: مَسْلوفَةٌ أَي مَلْساء لَيِّنةٌ نَاعِمَةٌ، وَقَالَ: هَكَذَا أَخرجه الْخَطَّابِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ، وأَخرجه أَبو عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ وأَخرجه الأَزهري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَنه أَنشده بَيْتَ سَعْدٍ القَرْقَرَةِ:
نَحْنُ، بِغَرْسِ الوَدِيِّ، أَعْلَمُنا ... مِنَّا بِركْضِ الجِيادِ فِي السُّلَفِ «1»
قَالَ: السُّلَفُ جَمْعُ السُّلْفةِ مِنَ الأَرض وَهِيَ الكَرْدة المُسَوَّاةُ. والسَّلِفانِ والسِّلْفان: مُتَزَوِّجا الأُختين، فَإِمَّا أَن يَكُونَ السَّلِفانِ مُغَيَّراً عَنِ السِّلْفانِ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ وَضْعًا؛ قَالَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
مُعاتَبةُ السِّلْفَيْنِ تَحْسُنُ مَرَّةً، ... فإنْ أَدْمَنا إكْثارَها، أَفْسَدَا الحُبَّا
وَالْجَمْعُ أَسْلافٌ، وَقَدْ تَسَالَفَا، وَلَيْسَ فِي النِّسَاءِ سِلْفةٌ إِنَّمَا السِّلْفانِ الرَّجلانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ كُرَاعٌ: السِّلْفَتَان المرأَتان تَحْتَ الأَخَوين. التَّهْذِيبِ: السِّلْفانِ رَجُلَانِ تزوَّجا بأُختين كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا سِلْفُ صَاحِبِهِ، والمرأَة سِلْفةٌ لصاحِبتها إِذَا تزوَّج أَخَوان بامرأَتين. الْجَوْهَرِيُّ:
__________
(1). ورد هذا البيت في صفحة 147 وفيه السَّدَف بدل السَّلف.
(9/160)

وسَلِفُ الرَّجل زوجُ أُخْتِ امرأَته، وَكَذَلِكَ سِلْفه مِثْلَ كَذِبٍ وكِذْبٍ. والسُّلَفُ: وَلَدُ الحَجَلِ؛ وَقِيلَ: فَرْخُ القَطاةِ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ:
كأَنَّ فَدَاءَها، إذْ حَرَّدُوه ... وَطَافُوا حَوْلَهُ، سُلَفٌ يَتِيمُ
وَيُرْوَى: سُلَكٌ يَتِيمُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي حَرْفِ الْكَافِ، وَالْجَمْعُ سِلْفَانٌ وسُلْفانٌ مِثْلَ صُرَدٍ وصِرْدانٍ، وَقِيلَ: السّلْفانُ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ فَلَمْ يُعَيَّن. قَالَ أَبو عَمْرٍو: لَمْ نَسْمَعْ سُلَفةً للأُنثى، وَلَوْ قِيلَ سُلَفةٌ كَمَا قِيلَ سُلَكَةٌ لِوَاحِدِ السِّلْكانِ لَكَانَ جيِّداً؛ قَالَ الْقُشَيْرِيُّ:
أُعالِجُ سِلْفاناً صِغاراً تَخالُهُمْ، ... إِذَا دَرَجُوا، بُجْرَ الحَواصِل حُمَّرَا
يُرِيدُ أَولاده، شَبَّهَهُمْ بأَولاد الْحَجَلِ لِصِغَرِهم؛ وَقَالَ آخَرُ:
خَطِفْنَه خَطْفَ القُطامِيِّ السُّلَفْ
غَيْرُهُ: والسُّلَفُ والسُّلَكُ مِنْ أَولاد الحَجل، وَجَمْعُهُ سِلْفانٌ وسِلْكانٌ؛ وَقَوْلُ مُرَّةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللِّحْيَانِيِّ:
كأَنَّ بَناتِه سِلْفانُ رَخْمٍ، ... حَواصِلُهُنَّ أَمثالُ الزِّقاقِ
قَالَ: وَاحِدُ السِّلْفان سُلَف وَهُوَ الفَرْخُ، قَالَ: وسُلَكٌ وسِلْكانٌ فِراخُ الحَجل. والسُلْفَةُ، بِالضَّمِّ: الطعامُ الَّذِي تَتَعَلَّلُ بِهِ قَبْلَ الغِذاء، وَقَدْ سَلَّفَ القومَ تَسْلِيفاً وسَلَّفَ لَهُمْ، وَهِيَ اللُّهنة يَتَعَجَّلُها الرجلُ قَبْلَ الْغَذَاءِ. والسُّلفةُ: مَا تَدَّخِرُه المرأَةُ لِتُتْحِفَ بِهِ مَن زارَها. والمُسْلِفُ مِنَ النِّسَاءِ: النَّصَفُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ خَمْسًا وأَربعين وَنَحْوَهَا وَهُوَ وصْف خُصّ بِهِ الإِناثُ؛ قَالَ عُمَرُ بنُ أَبي ربيعةَ:
فِيهَا ثَلاثٌ كالدُّمَى ... وكاعِبٌ ومُسْلِفُ
والسَّلَفُ: الفَحْلُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لَهَا سَلَفٌ يَعُوذُ بكُلِّ رَيْعٍ، ... حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهَرَ الإِفالا
حَمَى الحَوْزاتِ أَي حَمَى حَوْزاتِه أَي لَا يَدْنُو مِنْهَا فَحْلٌ سِوَاهُ. واشْتَهَرَ الإِفالا: جَاءَ بِهَا تُشبهُه، يَعْنِي بالإِفالِ صِغارَ الإِبل. وسُولاف: اسْمُ بَلَدٍ؛ قَالَ:
لَمَّا الْتَقَوْا بِسُولاف.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قيْس الرُّقيّات:
تَبِيتُ وأَرْضُ السُّوسِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، ... وسُولافُ رُسْتاقٌ حَمَتْه الأَزارِقهْ
غَيْرُهُ: سُولافُ مَوْضِعٌ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ المُهَلَّبِ والأَزارِقةِ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ:
فَإِنْ تَكُ قَتْلَى يومَ سِلَّى تَتابعَتْ، ... فَكَمْ غادَرَتْ أَسْيافُنا مِنْ قَماقِمِ
غَداةَ تَكُرُّ المَشْرَفِيّةُ فِيهِمُ ... بِسُولافَ، يومَ المارِقِ المُتَلاحِمِ
سلحف: الذكَرُ مِنَ السَّلاحِف: الغَيلَمُ، والأُنثى، فِي لُغَةِ بَنِي أَسد: سُلَحْفَاةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: السُّلَحْفَاةُ
(9/161)

والسُّلَحْفَاءُ والسُّلَحْفَا والسُّلَحْفِيَةُ والسِّلَحْفَاةُ، بِفَتْحِ اللَّامِ، وَاحِدَةُ السَّلاحِفِ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ الأُنثى مِنَ الغيالِمِ. الْجَوْهَرِيُّ: سُلَحْفِيَةٌ مُلْحقٌ بِالْخُمَاسِيِّ بأَلف، وَإِنَّمَا صَارَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا مِثَالُ بُلَهْنِيةٍ، والله أَعلم.
سلخف: التَّهْذِيبِ: أَبو تُرَابٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعراب قيس: الشِّلَّخْفُ والسِّلَّخْفُ المُضْطرِبُ الخَلق.
سلعف: الأَزهري: سَلْعَفْتُ الشيءَ إِذَا ابْتَلَعْتَه. والسِّلَعْفُ والسِّلَّعْفُ: الرجل المضطرب الخلق.
سلغف: سلغَفَ الشيءَ: ابْتَلَعَهُ. والسِّلَّغْفُ: التَّارُّ الحادِرُ؛ وأَنشد:
بِسَلْغَفٍ دَغْفَلٍ يَنْطَحُ الصخْرَ ... برأْس مُزْلَعِبّ
وَبَقَرَةٌ سَلْغَفةُ: تارَّةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَبَقَرَةٌ سَلْغَفٌ.
سنف: السِّنافُ: خَيْطٌ يُشَدُّ مِنْ حَقَبِ البَعير إِلَى تَصْدِيره ثُمَّ يُشَدُّ فِي عُنُقِه إِذا ضَمَرَ، وَالْجَمْعُ سُنُفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الْخَلِيلُ السِّنافُ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ اللّبَبِ لِلدَّابَّةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ هِميانَ بْنِ قحافَةَ:
أَبْقى السِّنَافُ أَثراً بأَنْهُضِهْ، ... قَريبةٍ نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِهْ
وسَنَفَ البعيرَ يَسْنُفُه ويَسْنِفُه سَنْفاً وأَسْنَفَه: شدَّه بالسِّنافِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَبى الأَصمعي إِلَّا أَسْنَفْتُ. الأَصمعي: السِّنَافُ حَبْلٌ يُشَدُّ مِنَ التَّصْديرِ إِلَى خَلْفِ الكِرْكِرةِ حَتَّى يَثْبُتَ التصْديرُ فِي موضِعِه. وأَسْنَفْتُ الْبَعِيرَ: جَعَلْتُ لَهُ سِنافاً وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا خَمُصَ بطنهُ واضْطَرَبَ تصدِيرُه، وَهُوَ الحِزامُ. وَهِيَ إِبِلٌ مُسْنَفاتٌ إِذَا جُعِلَ لَهَا أَسْنِفَةٌ تُجْعَلُ وَرَاءَ كراكِرها. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنَاف سَيْرٌ يُجْعَلُ من ورا اللَّبَبِ أَو غيرُ سَيْرٍ لِئَلَّا يَزِلَّ. وَخَيْلٌ مُسْنَفَاتٌ: مُشْرِفاتُ المَناسِج، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ فِيهَا لأَنه لَا يَعْتَري إِلَّا خِيارَها وكِرامَها، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السُّروجَ تتأَخَّر عَنْ ظُهورها فيُجْعل لَهَا ذَلِكَ السِّنَافُ لتَثْبُتَ بِهِ السُّروج. والسَّنِيف: ثَوْبٌ يُشدُّ عَلَى كَتف الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ سُنُفٌ. أَبو عَمْرٍو: السُّنُفُ ثِيَابٌ تُوضَعُ عَلَى أَكْتاف الإِبل مثلُ الأَشِلَّةِ عَلَى مآخِيرها. وَبَعِيرٌ مِسْنَافٌ: يؤخِّر الرَّحْلَ فيُجْعل لَهُ سِنَافٌ، وَالْجُمَعُ مَسَانِيفُ. وَنَاقَةٌ مِسْنَافٌ ومُسْنِفَةٌ: مُتقدِّمة فِي السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. التهذيب: المُسْنِفَاتُ، بِكَسْرِ النُّونِ، المُتقدِّمات فِي سَيْرِهَا؛ وَقَدْ أَسْنَفَ البعيرُ إِذَا تَقَدَّمَ أَو قدَّم عُنُقه لِلسَّيْرِ؛ وَقَالَ كثيِّر فِي تَقْدِيمِ الْبَعِيرِ زِمَامَهُ:
ومُسْنِفَة فَضْلَ الزِّمام، إِذَا انْتَحى ... بِهِزَّةِ هَادِيهَا عَلَى السَّوْمِ بازِل
وَفُرْسٌ مُسْنِفةٌ إِذَا كَانَتْ تَتَقَدَّمُ الخيلَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ كُلْثُوم:
إِذَا مَا عَيَّ بالإِسْنَاف حَيٌّ ... عَلَى الأَمْر المُشَبّه أَن يَكونا
أَي عَيُّوا بالتقدُّم؛ قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إِذَا مَا عَيَّ بالإِسْناف أَن يَدْهَش فَلَا يَدْري أَينَ يُشَدُّ السِّنافُ بِشَيْءٍ هُوَ بَاطِلٌ، إِنَّمَا قَالَهُ اللَّيْثُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَسْنَفَ الفَرَسُ أَي تقدَّمَ الخيلَ، فَإِذَا سَمِعْتَ فِي الشِّعْرِ مُسْنِفةً، بِكَسْرِ النُّونِ، فَهِيَ مِنْ هَذَا، وَهِيَ الْفَرَسُ تتقدَّم الْخَيْلَ فِي
(9/162)

سَيْرِهَا، وَإِذَا سَمِعْتَ مُسْنَفَةً، بِفَتْحِ النُّونِ، فَهِيَ النَّاقَةُ مِنَ السِّنَاف أَي شُدَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَرُبَّمَا قَالُوا أَسْنَفُوا أَمْرَهم أَي أَحْكَمُوه، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ مِنْ هَذَا. قَالَ: وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ لِمَنْ تَحَيَّر فِي أَمره: عَيَّ بالإِسْنَاف. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: فَإِذَا سَمِعْتَ فِي الشِّعْرِ مُسْنِفة، بِكَسْرِ النُّونِ، فَهُوَ مِنْ هَذَا، قَالَ: قَالَ ثَعْلَبٌ المَسانيفُ المتقدِّمة؛ وأَنشد:
قَدْ قُلْتُ يَوْمًا للغُرابِ، إذ حَجَلْ: ... عليكَ بالإِبْلِ المَسانيفِ الأُوَلْ
قَالَ: والمُسنِفُ المتقدِّمُ، والمُسْنَفُ: الْمَشْدُودُ بالسِّنَافِ؛ وأَنشد الأَعشى فِي الْمُتَقَدِّمِ أَيضاً:
وَمَا خِلْت أَبْقى بَيْنَنَا مِنْ مَوَدَّةٍ ... عِراض المَذاكي المُسْنَفَات القَلائصا
ابْنُ شُمَيْلٍ: المِسْنَافُ مِنَ الإِبل الَّتِي تُقَدِّم الحِمْلَ، قَالَ: وَالْمِجْنَاةُ الَّتِي تؤخِّر الْحِمْلَ، وعُرِضَ عَلَيْهِ قولُ اللَّيْثِ فأَنكره. وَنَاقَةٌ مُسْنِفٌ ومِسْنَافٌ: ضامِرٌ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. وأَسْنَفَ الأَمْرَ: أَحْكَمَه. والسِّنْفُ، بِالْكَسْرِ: ورَقةُ المَرْخِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: السَّنْفُ الورقةُ، وَقِيلَ: وِعَاءُ ثَمَرِ المَرْخِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
تُقَلْقِلُ منْ ضَغْمِ اللِّجامِ لَهاتَها، ... تَقَلْقُلُ سِنْفِ المَرْخِ فِي جَعْبةٍ صِفْرِ
وَالْجَمْعُ سِنَفةٌ وَتُشَبَّهُ بِهِ آذانُ الْخَيْلِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي السَنْفِ وِعاء ثَمَرِ الْمَرْخِ، قَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَهل الْمَعْرِفَةِ بالمَرْخ، قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ لَيْسَ للمَرْخِ وَرَقٌ وَلَا شَوْك وَإِنَّمَا لَهُ قُضْبان دِقَاقٌ تَنْبُتُ فِي شُعَب، وأَما السِّنفُ فَهُوَ وِعَاءُ ثَمَرِ الْمَرْخِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَهل اللُّغَةِ، وَالَّذِي حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو مِنْ أَن السَّنْفَ وَرَقَةُ الْمَرْخِ مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ؛ وَقَالَ فِي الْبَيْتُ الَّذِي أَنشده ابْنُ سِيدَهْ بِكَمَالِهِ وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ وَنَسَبَاهُ لِابْنِ مُقْبِلٍ وَهُوَ:
تَقَلْقُلَ سِنْفِ المَرْخِ فِي جَعْبةٍ صِفْرِ
هَكَذَا هُوَ فِي شِعْرِ الجَعْدِيِّ، قَالَ: وَكَذَا هِيَ الرِّوَايَةُ فِيهِ عُودِ الْمَرْخِ؛ قَالَ: وأَما السِّنْفُ فَفِي بَيْتِ ابْنِ مُقْبِلٍ وَهُوَ:
يُرْخي العِذارَ، وَلَوْ طالَتْ قبائلُه ... عَنْ حَشْرةٍ مِثلِ سِنْفِ المَرْخةِ الصِّفْرِ
الحَشْرةُ: الأُذُنُ اللَّطِيفَةُ المُحَدَّدةُ: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السِّنْفَةُ وِعاء كُلِّ ثَمَرٍ، مُسْتَطِيلًا كَانَ أَو مُسْتَدِيرًا، وَجَمْعُهَا سِنْفٌ وَجَمْعُ السِّنْفِ سِنَفَةٌ وَيُقَالُ لأَكِمَّةِ الباقِلاء واللُّوبياء والعَدَس وَمَا أَشبهها: سُنُوفٌ، وَاحِدُهَا سِنْفٌ. والسِّنْفُ: العُود المُجَرَّدُ مِنَ الْوَرَقِ. والمَسَانِفُ: السِّنُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني بالسنينَ السِّنِينَ الْمُجْدِبَةَ كأَنهم شنَّعُوها فَجَمَعُوهَا؛ قَالَ القُطامي:
ونَحْنُ نَرُودُ الخَيْلَ، وَسْطَ بُيوتِنا، ... ويُغْبَقْنَ مَحْضاً، وَهِيَ مَحْلٌ مَسانِفُ
الْوَاحِدَةُ مُسْنِفةٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وأَسْنَفَتِ الرِّيحُ: سافَتِ الترابَ.
سنحف: السَّنْحَفُ: العظيمُ الطويلُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: إنَّك لَسِنَّحْفٌ
أَي عَظِيمٌ طَوِيلٌ، والسِّنْحَافُ مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي السِّينِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي كِتَابِ الْجَوْهَرِيِّ وأَبي مُوسَى بِالشِّينِ وَالْخَاءِ المعجمتين. وسيأْتي ذكره.
(9/163)

سنهف: سَنْهفٌ: اسم.
سهف: السَّهَفُ والسُّهافُ: شِدَّةُ العَطَش، سَهِفَ سَهَفاً، وَرَجُلٌ سَاهِفٌ ومَسْهُوفٌ: عَطْشَانُ. وَرَجُلٌ سَاهِفٌ وسافِهٌ: شديدُ العطَشِ. وناقةٌ مِسْهافٌ: سَرِيعَةُ الْعَطَشِ. والسَّهْفُ: تَشَحُّط الْقَتِيلِ فِي نَزْعِه واضْطِرابُه؛ قَالَ الهُذَليّ:
مَاذَا هنالِكَ مِنْ أَسْوانَ مُكْتَئِبٍ، ... وسَاهِفٍ ثَمِلٍ فِي صَعْدَةٍ قَصِمِ؟
وسَهَفَ القتيلُ سَهْفاً: اضْطَرَب. وسَهَفَ الدُّبُّ سَهِيفاً: صَاحَ. وسَهَفَ الإِنسان سَهَفاً: عَطِشَ وَلَمْ يَرْوَ، وَإِذَا كَثُرَ: سُهافاً. والسَّهْفُ: حَرْشَفُ السَّمَكِ خاصَّة. والمَسْهَفَةُ: المَمَرُّ كالمَسْهَكَةِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
بِمَسْهَفَةِ الرِّعاء إِذَا ... هُمُ راحُوا، وَإِنْ نَعَقوا
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ طعامٌ مَسْفَهَةٌ وطعامٌ مَسْهَفَةٌ إِذَا كَانَ يَسْقي الْمَاءَ كَثِيرًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَرى قَوْلَ الْهُذَلِيِّ وسَاهِفٍ ثَمِلٍ مِنْ هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. الأَصمعي: رَجُلٌ سَاهِفٌ إِذَا نُزِفَ فأُغْمِي عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي أَخذه الْعَطَشُ عِنْدَ النَّزْعِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ سَاهِفُ الْوَجْهِ وساهِمُ الْوَجْهِ مُتَغَيِّره؛ وأَنشد لأَبي خِرَاشٍ الهُذَليّ:
وَإِنْ قَدْ تَرى مِنِّي، لِما قَدْ أَصابَني ... مِنَ الحُزْنِ، أَني سَاهِفُ الْوَجْهِ ذُو هَمِ
وسَيْهَف: اسم.
سوف: سَوْفَ: كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا التَّنْفِيسُ والتأْخير؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَوْفَ كَلِمَةُ تَنْفِيسٍ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ سَوَّفْتُه إِذَا قُلْتَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة سَوْفَ أَفْعل؟ وَلَا يُفْصل بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَفعل لأَنها بِمَنْزِلَةِ السِّينِ فِي سيَفْعَل. ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
، اللَّامُ دَاخِلَةٌ فِيهِ عَلَى الْفِعْلِ لَا عَلَى الْحَرْفِ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ حَرْفٌ واشتقُّوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا سَوَّفْتُ الرَّجُلَ تَسْوِيفاً، قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَرَى مأْخوذ مِنَ الْحَرْفِ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لِابْنِ مُقْبِلٍ:
لَوْ سَاوَفَتْنا بِسَوْف مِنْ تَجَنُّبِها ... سَوْفَ العَيُوفِ لراحَ الرَّكْبُ قَدْ قَنِعُوا
انْتَصَبَ سَوْفَ العَيُوفِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ الزِّيَادَةِ. وَقَدْ قَالُوا: سَو يَكُونُ، فَحَذَفُوا اللَّامَ، وسَا يَكُونُ، فَحَذَفُوا اللَّامَ وأَبدلوا الْعَيْنَ طَلَبَ الخِفَّةِ، وسَفْ يَكُونُ، فَحَذَفُوا الْعَيْنَ كَمَا حَذَفُوا اللَّامَ. التَّهْذِيبُ: والسَّوْفُ الصَّبْرُ. وَإِنَّهُ لَمُسَوِّفٌ أَي صَبُور؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ:
هَذَا، ورُبَّ مُسَوِّفينَ صَبَحْتُهُمْ ... مِنْ خَمْرِ بابِلَ لَذَّة للشارِبِ
أَبو زَيْدٍ: سَوَّفْت الرَّجُلَ أَمْري تَسْويفاً أَي ملَّكته، وَكَذَلِكَ سَوَّمْته. والتَّسْويف: التأْخير مِنْ قَوْلِكَ سَوْفَ أَفعل. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَعَنَ المُّسَوِّفَة مِنَ النِّسَاءِ
وَهِيَ الَّتِي لَا تُجِيبُ زوجَها إِذَا دَعَاهَا إِلَى فِرَاشِهِ وتُدافِعُه فِيمَا يُرِيدُ مِنْهَا وَتَقُولُ سَوْفَ أَفْعَلُ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَقْتاتُ السَّوْفَ أَي يَعِيشُ بالأَماني. والتَسْوِيفُ: المَطْلُ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: سَوَّفْت الرجلَ أَمري إِذَا ملَّكته أَمرَك وحَكَّمته فِيهِ يَصْنَعُ مَا يَشَاءُ. وسَافَ الشيءَ يَسُوفُه ويَسافُه سَوْفاً وسَاوَفَه
(9/164)

واسْتَافَه، كلُّه: شَمَّه؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
إِذَا مَا اسْتافَهُنَّ ضَرَبْنَ مِنْهُ ... مكانَ الرُّمْحِ مِنْ أَنْفِ القَدُوعِ
والاسْتِيافُ: الاشْتِمامُ. ابْنُ الأَعرابي: سَافَ يَسُوفُ سَوْفاً إِذَا شمَّ؛ وأَنشد:
قَالَتْ وَقَدْ سافَ مِجَذَّ المِرْوَدِ
قَالَ: المِرْوَدُ المِيلُ، ومِجَذُّه طرَفُه، وَمَعْنَاهُ أَن الْحَسْنَاءَ إِذَا كَحَلت عَيْنَيْهَا مَسَحَتْ طَرَفَ الْمَيْلِ بِشَفَتَيْهَا لِيَزْدَادَ حُمَّةً أَي سَوَادًا. والمَسَافَة: بُعْدُ المَفازةِ وَالطَّرِيقِ، وأَصله مِنَ الشَّمِّ، وَهُوَ أَن الدَّلِيلَ كَانَ إِذَا ضَلَّ فِي فَلَاةٍ أَخذ التُّرَابَ فَشَمَّهُ فَعَلِمَ أَنه عَلَى هِدْية؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا الدليلُ اسْتافَ أَخْلاقَ الطُّرُقْ
ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى سَمَّوُا الْبُعْدَ مَسَافَةً، وَقِيلَ: سُمِّيَ مَسَافَة لأَن الدَّلِيلَ يَسْتَدِلُّ عَلَى الطَّرِيقِ فِي الْفَلَاةِ الْبَعِيدَةِ الطَّرَفَيْنِ بِسَوْفِه تُرابَها لِيَعْلَمَ أَعَلى قَصْدٍ هُوَ أَم عَلَى جَوْرٍ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
عَلَى لاحِبٍ لَا يُهْتَدى بِمَنارِه، ... إِذَا سَافَهُ العَوْدُ الدِّيافيُّ جَرْجَرا
وَقَوْلُهُ لَا يُهْتَدى بِمَناره يَقُولُ: لَيْسَ بِهِ مَنار فَيُهْتَدى بِهِ، وَإِذَا سَافَ الجملُ تُرْبَتَه جَرْجَر جَزَعاً مِنْ بُعْده وَقِلَّةِ مَائِهِ. والسَّوْفَةُ والسَّائِفَةُ: أَرض بَيْنَ الرَّمل والجَلَد. قَالَ أَبو زِيَادٍ: السَّائِفَةُ: جانِبٌ مِنَ الرَّمْلِ أَلينُ مَا يَكُونُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ سَوَائِفُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وتَبْسِم عَنْ أَلْمَى اللِّثاتِ، كأَنه ... ذَرا أُقْحُوانٍ مِنْ أَقاحي السَّوَائِفِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ جَبَلَةَ: السَّائِفَة الْحَبْلُ مِنَ الرَّمْلِ. غَيْرُهُ: السَّائِفَة الرَّمْلَةُ الرَّقِيقَةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ النَّعَامَةِ:
كأَنَّ أَعْنَاقَها كُرَّاثُ سَائِفَةٍ، ... طارَتْ لَفَائِفُه، أَو هَيْشَرٌ سُلُبُ
الهَيْشَرَةُ: شَجَرَةٌ لَهَا ساقٌ وَفِي رأْسها كُعْبُرة شَهْباء، والسُّلُبُ: الَّذِي لَا وَرَقَ عَلَيْهِ، والسَّائِفَة: الشَّطُّ مِنَ السَّنام؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مِنَ الْوَاوِ لِكَوْنِ الأَلف عَيْنًا. والسَّوافُ والسُّوافُ: الموتُ فِي الناسِ وَالْمَالِ، سَافَ سَوْفاً وأَسَافَه اللَّهُ، وأَسَافَ الرجلُ: وقَع فِي مَالِهِ السَّوَافُ أَي الْمَوْتُ؛ قَالَ طُفَيْل:
فأَبَّلَ واسْتَرْخى بِهِ الخَطْبُ بعد ما ... أَسَافَ. وَلَوْلَا سَعْيُنا لَمْ يُؤَبَّلِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: أَسَافَ الرجلُ فَهُوَ مُسِيفٌ إِذَا هلَك مالُه. وَقَدْ سَافَ الْمَالُ نَفْسُه يَسُوفُ إِذَا هلَك. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بالسَّوَاف، كَذَا رَوَاهُ بِفَتْحِ السِّينِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ هِشاماً المَكْفُوفَ يَقُولُ لأَبي عَمْرٍو: إنَّ الأَصمعي يَقُولُ السُّواف، بِالضَّمِّ، وَيَقُولُ: الأَدْواء كُلُّهَا جَاءَتْ بِالضَّمِّ نَحْوُ النُّحازِ والدُّكاعِ والزُّكامِ والقُلابِ والخُمالِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: لَا، هُوَ السَّوافُ، بِالْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عُمارة بْنُ عَقِيل بْنِ بِلَالِ بْنِ جَرِيرٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَرْوِهِ بِالْفَتْحِ غَيْرُ أَبي عَمْرٍو وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وسافَ يَسُوفُ أَي هلَك مَالُهُ. يُقَالُ: أَسافَ حَتَّى مَا يَتَشَكى السُّوافَ إِذَا تعوَّد الحوادثَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ
(9/165)

مِنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قولُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
فَيَا لَهما مِنْ مُرسَلَيْنِ لِحاجَةٍ ... أَسافا مِنَ المالِ التِّلادِ وأَعْدَما
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للمَرَّارِ شَاهِدًا عَلَى السُّوَافِ مَرَضِ المالِ:
دَعا بالسُّوَافِ لَهُ ظَالِمًا، ... فَذَا العَرْشِ خَيْرَهما أَن يَسُوفَا
أَي احْفَظْ خَيْرهما مِنْ أَن يَسُوف أَي يَهْلِك؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الأَسود العِجْلي:
لَجَذْتَهُمُ، حَتَّى إِذَا سافَ مالُهُمْ، ... أَتَيْتَهُمُ فِي قابِلٍ تَتَجَدَّفُ
والتَّجَدُّفُ: الافتِقارُ. وَفِي حَدِيثِ
الدُّؤلي: وَقَفَ عَلَيْهِ أَعرابي فَقَالَ: أَكلَني الفَقْرُ ورَدَّني الدهرُ ضَعِيفًا مُسِيفاً
؛ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ مالُه مِنَ السُّوافِ وَهُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَيُهْلِكُها. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تُفْتَحُ سِينُهُ خَارِجًا عَنْ قِياس نَظائِره، وَقِيلَ: هُوَ بِالْفَتْحِ الفَناءُ. أَبو حَنِيفَةَ: السُّوافُ مَرَضُ المالِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مَرَضُ الإِبل، قَالَ: والسَّوَافُ، بِفَتْحِ السِّينِ، الفَناء. وأَسَافَ الخارِزُ يُسِيفُ إِسَافَةً أَي أَثْأَى فانْخَرَمَتِ الخُرْزَتانِ. وأَسَافَ الخَرَزَ: خَرمَه؛ قَالَ الراعي:
مَزَائِدُ خَرْقاء اليَدَيْنِ مُسِيفَةٍ، ... أَخَبَّ بِهِنَّ المُخْلِفانِ وأَحْفَدا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا وَجَدْنَاهُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ مَزَائِدُ، مَهْمُوزٌ. وَإِنَّهَا لَمُسَاوِفَةُ السَّيْر أَي مُطِيقَتُه. والسَافُ فِي الْبِنَاءِ: كلُّ صَفٍّ مِنَ اللَّبِن؛ يُقَالُ: سَافٌ مِنَ الْبِنَاءِ وسَافَانِ وَثَلَاثَةُ آسُف وَهِيَ السُّفُوفُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: السَّافُ مَا بَيْنَ سَافَاتِ الْبِنَاءِ، أَلفه وَاوٌ فِي الأَصل، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ سَطْر مِنَ اللَّبِن وَالطِّينِ فِي الجدارِ سَافٌ ومِدْماكٌ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّافُ كلُّ عَرَقٍ مِنَ الْحَائِطِ. والسَّافُ: طَائِرٌ يَصِيدُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَضينا عَلَى مَجْهُولِ هَذَا الْبَابِ بِالْوَاوِ لِكَوْنِهَا عَيْنًا. والأَسْوَافُ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ بِعَيْنِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اصْطَدْتُ نُهَساً بالأَسْوافِ.
ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ لحَرَمِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمه سيدنا رسول الله، صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والنُّهَسُ: طَائِرٌ يُشْبِهُ الصُّرَدَ، مَذْكُورٌ في موضعه.
سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ:
كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُرُ
واسْتَافَ القومُ وتَسايَفُوا: تَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: اسْتَافُوا تَناولوا السُّيوفَ كَقَوْلِكَ امْتَشَنُوا سُيُوفَهم وامْتَخَطوها، قَالَ: فأَما تَفْسِيرُ أَهل اللُّغَةِ أَنَّ اسْتَافَ القومُ فِي مَعْنَى تَسايَفُوا فَتَفْسِيرُهُ عَلَى الْمَعْنَى كَعَادَتِهِمْ فِي أَمثال ذَلِكَ، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: مِنْ ماءٍ دافِقٍ، إِنَّهُ بِمَعْنَى مَدْفُوق؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَهَذَا لَعَمْرِي مَعْنَاهُ غَيْرَ أَن طَرِيقَ الصَّنْعة فِيهِ أَنه ذُو دَفْق كَمَا حَكَاهُ الأَصمعي عَنْهُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ ضَارِبٌ إِذَا ضُرِبَت، وَتَفْسِيرُهُ أَنها ذاتُ ضَرْب أَي ضُربت، وَكَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، أَي لَا ذَا عِصْمة، وَذُو الْعِصْمَةِ يَكُونُ مَفْعُولًا فَمِنْ هُنَا قِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ لَا مَعْصُومَ.
(9/166)

وَيُقَالُ لِجَمَاعَةِ السُّيوف: مَسْيَفَةٌ، وَمِثْلُهُ مَشْيَخَةٌ. الْكِسَائِيُّ: المُسِيفُ المُتَقَلِّدُ بِالسَّيْفِ فَإِذَا ضَرَبَ بِهِ فَهُوَ سَائِفٌ، وَقَدْ سِفْتُ الرَّجُلَ أَسِيفه. الْفَرَّاءُ: سِفْتُه ورَمَحْتُه. الْجَوْهَرِيُّ: سافَه يَسِيفُه ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ. وَرَجُلٌ سائفٌ أَي ذُو سَيْف، وسَيَّافٌ أَي صاحبُ سَيْفٍ، وَالْجَمْعُ سَيَّافَةٌ. والمُسِيفُ: الَّذِي عَلَيْهِ السَّيْفُ. والمُسايَفَةُ: المُجالَدَةُ. وَرِيحٌ مِسْيَافٌ: تَقْطَعُ كالسَّيْفِ؛ قَالَ:
أَلا مَنْ لِقَبْرٍ لَا تَزَالُ تَهُجُّهُ ... شَمالٌ، ومِسْياف العَشِيِّ جَنُوب؟
وبُرْد مُسَيَّفٌ: فِيهِ كصُوَر السُّيُوفِ. وَرَجُلٌ سَيْفَانٌ: طَوِيلٌ مَمْشُوقٌ كالسَّيْفِ، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: ضامرُ الْبَطْنِ، والأَنثى سَيْفَانَةٌ. اللَّيْثُ: جاريةٌ سَيْفانةٌ وَهِيَ الشِّطْبَةُ كأَنها نَصْل سَيْفٍ، قَالَ: وَلَا يُوصَفُ بِهِ الرَّجُلُ. والسَّيْفُ، بِفَتْحِ السِّينِ: سَيْبُ الفَرَس. والسِّيفُ: مَا كَانَ مُلْتَزِقاً بأُصول السَّعَفِ كاللِّيف وَلَيْسَ بِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابٍ مِنْ غَيْرِ سَماعٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والسِّيفُ مَا لزِقَ بأُصول السَّعَفِ مِنْ خِلال اللِّيفِ وَهُوَ أَرْدَؤُه وأَخْشَنُه وأَجْفاه، وَقَدْ سَيِفَ سَيَفاً وانْسَافَ، التَّهْذِيبُ: وَقَدْ سَيِفَتِ النخلةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ أَذْنابَ اللِّقاحِ:
كأَنَّما اجْتُثَّ عَلَى حلابِها ... نَخْلُ جُؤاثَى نِيل مِنْ أَرْطابِها،
والسِّيفُ واللِّيفُ عَلَى هُدّابِها
والسِّيفُ: سَاحِلُ الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَسْيَاف. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: أَسَافَ القومُ أَتوا السِّيفَ، ابْنُ الأَعرابي: الْمَوْضِعُ النَّقِيُّ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنْهُ قِيلَ: دِرْهَمٌ مُسَيَّفٌ إِذَا كَانَتْ لَهُ جوانبُ نَقِيَّة مِنَ النَّقْشِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فأَتينا سِيفَ الْبَحْرِ
أَي سَاحِلَهُ. والسِّيفُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وَلَقَدْ يَعْلَمُ صَحْبي كُلُّهُمْ، ... بِعَدانِ السِّيفِ، صَبري ونَقَلْ
وأَسَفْتُ الخَرَزَ أَي خَرمْتُه؛ قال الراعي:
مَزائِدُ خَرْقاء اليَدَيْنِ مُسِيفَةٍ، ... أَخَبَّ بِهِنَّ المُخْلِفانِ وأَحْفَدا
وَقَدْ تقدَّم فِي سَوْفَ أَيضاً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ: أَي حَمَلَهُمَا عَلَى الإِسراع، ومزائدُ: كَانَ قياسُها مَزاوِدَ لأَنها جَمْعُ مَزادة، وَلَكِنْ جَاءَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِفَعَالَةَ، وَمِثْلُهُ مَعائش فِيمَنْ هَمَزَهَا. ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُسِيفُ الْفَقِيرُ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ للقِيطِ بْنِ زُرَارَةَ:
فأَقْسَمْتُ لَا تأتِيكَ مِني خُفارَةٌ ... عَلَى الكُثْرِ، إنْ لاقَيْتَني، ومُسِيفَا
والسائِفَةُ مِنَ الأَرض: بَيْنَ الجَلَد والرَّمل. والسَّائِفَة: اسم رمل.

فصل الشين المعجمة
شأف: شَئِفَ صدرُه عليَّ شَأَفاً: غَمِرَ. والشَّأْفَةُ: قَرْحةٌ تَخْرُجُ فِي القَدم، وَقِيلَ: فِي أَسْفل الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَمٌ يَخْرُجُ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ مِنْ عُود يَدْخُلُ فِي البَخَصة أَو بَاطِنِ الْكَفِّ فَيَبْقَى فِي جَوْفِهَا فَيَرِمُ الْمَوْضِعُ ويعظُم. وَفِي الدُّعاء:
استأْصَل اللهُ شَأْفَتَهُم
، وذلك أَنَّ الشَّأْفَةَ تُكْوَى فَتَذْهَبُ فَيُقَالُ: أَذهبهم اللَّهُ كَمَا أَذهب ذَلِكَ. وَقِيلَ:
(9/167)

شَأْفَةُ الرَّجُلِ أَهلُه ومالُه. وَيُقَالُ: شَئِفَتْ رجلُه شَأَفاً مِثَالُ تَعِبَ تَعَباً إِذَا خَرَجَتْ بِهَا الشَّأْفَةُ فيُكْوَى ذَلِكَ الدَّاء فَيَذْهَبُ، فَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ: أَذهبك اللَّهُ كَمَا أَذهب ذَلِكَ الدَّاءَ بالكَيّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَرجَتْ بآدمَ شَأْفَةٌ في رجله
، قَالَ: والشَّأْفَةُ جَاءَتْ بِالْهَمْزِ وغير الهمز، وهي قَرْحة تَخْرُجُ بِبَاطِنِ الْقَدَمِ فتُقْطَع أَو تُكْوَى فَتَذْهَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه قُطِعَت رجلُه مِنْ شَأْفَةٍ بِهَا
؛ الهُجَيْمِيُّ: الشَّأْفَةُ الأَصلُ. واسْتأْصَل اللَّهُ شَأْفَته أَي أَصلَه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: قَالَ لَهُ أَصحابُه لَقَدِ استأْصَلْنا شَأْفَتَهم
، يَعْنِي الخوارِجَ. والشَّأْفَةُ: العداوةُ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
وَلَمْ نَفْتأْ كَذَلِكَ كلَّ يومٍ، ... لِشَأْفَةِ واغِرٍ، مُسْتَأْصِلِينا
وَفِي التَّهْذِيبِ: اسْتأْصَلَ اللَّهُ شَأْفَتَه إِذَا حَسَمَ الأَمرَ مِنْ أَصله. وشَئِفَ الرَّجلُ «2» إِذَا خِفْتَ حِينَ تَرَاهُ أَن تُصيبه بِعَيْنٍ أَو تَدُلّ عَلَيْهِ مَن يَكْرَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: شَئِفْت مِنْ فُلَانٍ «3» شَأْفاً، بِالتَّسْكِينِ، إِذَا أَبْغَضْتَه. ابْنُ سِيدَهْ: وشَئِفَتْ يَدُهُ شَأْفاً شَعِثَ مَا حولَ أَظْفارِها وتَشَقَّق؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ تشقُّق يَكُونُ فِي الأَظفار. أَبو زَيْدٍ: شَئِفَت أَصابعه شَأْفاً إِذَا تَشَقَّقَتْ. ابْنُ الأَعرابي: شَئِفَتْ أَصابعُه وسَئِفَتْ وسَعِفَت بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ التشعُّثُ حَوْلَ الأَظفار والشُّقاقُ. واسْتَشْأَفَت الْقَرْحَةُ: خَبُثَتْ وعَظُمَت وَصَارَ لَهَا أَصل. وَرَجُلٌ شَأَفَةٌ: عزيزٌ مَنِيعٌ. وشُئِفَ شَأْفاً: فَزِعَ. أَبو عُبَيْدٍ: شُئِفَ فُلَانٌ شَأْفاً، فهو مَشْؤُوف، مِثْلُ جُئِثَ وزُئِدَ إِذَا فَزِعَ وذُعِرَ. والشَّآفَةُ: العداوةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد أَبو الْعَبَّاسِ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي نَهْشَل بْنِ دَارِمٍ:
إِذَا مَولاكَ كَانَ عليكَ عَوْناً، ... أَتاكَ القومُ بالعَجَبِ العَجِيبِ
فَلَا تَخْتَعْ عَلَيْهِ وَلَا تُرِدْه، ... ورامِ بِرأْسِه عُرْضَ الجَنُوبِ
وَمَا لِشَآفةٍ فِي غَيْرِ شَيءٍ، ... إِذَا وَلَّى صَديقُكَ. مِنْ طَبِيبِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ شَآفَةً وشَأَفاً أَيضاً، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وَكَذَا قَالَ الْقَالِي فِي كِتَابِهِ الْبَارِعِ. وَفِي الأَفعال: شَئِفْتُ الرَّجُلَ شَآفَةً، بِالْمَدِّ، أَبغضْته، وَقَلْبٌ شَئِفٌ؛ وأَنشد:
يَا أَيُّها الجاهلُ، أَلَّا تَنْصَرِفْ، ... وَلَمْ تُداوِ قَرْحَةَ القلبِ الشَّئِفْ
أَبو زَيْدٍ: شَئِفْت لَهُ شأْفاً إِذَا أَبغضْته.
شحف: الشَّحْفُ: قَشْرُ الجِلد، يمانية.
شخف: الشِّخافُ: اللبنُ، حِمْيَرِيّةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الشَّخْفُ صَوْتُ اللبَن عِنْدَ الحَلْب، يُقَالُ: سَمِعْتُ لَهُ شَخْفاً؛ وأَنشد:
كأَنَّ صوتَ شَخْبِها ذِي الشَّخْفِ ... كشِيشُ أَفْعَى فِي يَبِيسِ قُفِ
قَالَ: وَبِهِ سُمِّي اللَبن شِخَافاً.
شدف: الشُّدْفَةُ: القِطْعة مِنَ الشَّيْءِ. وشَدَفَه يَشْدِفُه شَدْفاً: قَطَعه شُدْفةً شُدْفَة. والشَّدْفةُ
__________
(2). قوله [وشَئِفَ الرجل إلخ] كذا بالأصل، وعبارة القاموس وشرحه: أو شَئِفته خفت أن يصيبني بعين أو دللت عليه من يكره، قاله ابن الأَعرابي.
(3). قوله [الْجَوْهَرِيُّ شَئِفْتَ مِنْ فُلَانٍ] كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي فيما بأيدينا من نسخ الجوهري: شئفت فلاناً.
(9/168)

والشُّدْفَةُ مِنَ اللَّيْلِ: كالسُّدْفة، بالسين المهملة، وهي الظلمة. والشَّدَفُ: كالشَّدْفةِ الَّتِي هِيَ الظُّلْمَةُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالسِّينُ الْمُهْمَلَةُ لُغَةٌ؛ عَنْ يعقوب. الفراء واللحياني: خَرَجْنَا بسُدْفة وشُدْفة، وَتُفْتَحُ صُدُورُهُمَا، وَهُوَ السَّوَادُ الْبَاقِي. أَبو عُبَيْدَةَ وَالْفَرَّاءُ: أَسْدَفَ وأَشْدَفَ إِذَا أَرْخَى سُتوره وأَظلم. والشَّدَف، بِالتَّحْرِيكِ: شَخْصُ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وأَنشد الأَصمعي:
وَإِذَا أَرى شَدَفاً أَمامِي خِلْتُه ... رَجُلًا، فَجُلْتُ كأَنَّني خُذْرُوف
وَالْجَمْعُ شُدُوف؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية الْهُذَلِيُّ:
مُوَكَّلٌ بشُدُوفِ الصْومِ يَرْقُبُها ... مِنَ المَغارِبِ، مَخْطُوفُ الحَشى زَرِمُ
قَالَ يَعْقُوبُ: إِنَّمَا يَصِفُ الْحِمَارَ إِذَا وَرَدَ الْمَاءَ فعينُه نَحْوَ الشَّجَرِ لأَن الصَّائِدَ يكْمُن بَيْنَ الشَّجَرِ فَيَقُولُ: هَذَا الحِمارُ مِنْ مَخافة الشُّخوص كأَنه مُوَكَّلٌ بِالنَّظَرِ إِلَى شُخُوصِ هَذِهِ الأَشجار مِنْ خَوْفِهِ مِنَ الرُّماة يَخَافُ أَن يَكُونَ فِيهِ نَاسٌ؛ وكلُّ مَا وَارَاكَ، فَهُوَ مَغْرِبٌ. الْجَوْهَرِيُّ فِي الشَّدَفِ الشخصِ قَالَ: هَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ بِالسِّينِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ تَصْحِيفٌ، والصوْم: شَجَرٌ قِيامٌ كَالنَّاسِ، وَمِنَ المَغارِب يَعْنِي مِنَ الفَرَق لَيْسَ مِنَ الْجُوعِ. وَفَرَسٌ أَشْدَفُ: عَظِيمُ الشَّخْصِ. والشَّدَف: الْتِوَاءُ رأْس الْبَعِيرِ، وَهُوَ عَيْبٌ. وناقةٌ شَدْفَاء: تَمِيلُ فِي أَحد شِقَّيْها. والشَّدَفُ فِي الْخَيْلِ والإِبل: إِمَالَةُ الرأْس مِنَ النَّشاطِ، الذَّكَرُ أشْدَفُ. وشَدِفَ الفَرسُ شَدَفاً إِذَا مَرِحَ، وَهُوَ أَشدَفُ، وشَدِفَ: مَرِحَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
بذاتِ لَوْثٍ أَو نُباجٍ أَشْدَفا
وفرَس أَشْدَفُ: وَهُوَ الْمَائِلُ فِي أَحد شِقَّيه بَغْياً؛ قَالَ المرَّار:
شُنْدُف أَشدَف مَا وَرَّعْته، ... وَإِذَا طُوطِئَ طَيَّارٌ طِمِرْ
قال: والشُّنْدُوفُ مِثْلُ الأَشْدَفِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ فِيهِ. والأَشْدَفُ: الَّذِي فِي خدِّه صَعَر، وشَدِفَ يَشْدَفُ شَدَفاً مِثْلُهُ. الأَصمعي: يُقَالُ للقِسِيّ الْفَارِسِيَّةِ شُدُفٌ؛ وَاحِدَتُهَا شَدْفَاء. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يَزَن: يَرْمُونَ عَنْ شُدُف
؛ هِيَ جَمْعُ شَدْفاء، وَهِيَ العَوْجاء يَعْنِي القوسَ الفارِسِيّةَ. ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى: أَكثر الرِّوَايَاتِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَلَا مَعْنَى لها.
شرف: الشَّرَفُ: الحَسَبُ بِالْآبَاءِ، شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفاً وشُرْفَةً وشَرْفَةً وشَرَافَةً، فَهُوَ شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ أَشْرافٌ. غَيْرُهُ: والشَّرَفُ والمَجْدُ لَا يكونانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شريفٌ وَرَجُلٌ ماجدٌ لَهُ آباءٌ متقدِّمون فِي الشرَف. قَالَ: والحسَبُ والكَرَمُ يكونانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ. والشَّرَفُ: مَصْدَرُ الشَّريف مِنَ النَّاسِ. وشَرِيفٌ وأَشْرَافٌ مِثْلُ نَصِيرٍ وأَنْصار وشَهِيد وأَشْهادٍ، الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ شُرَفَاء وأَشْرَافٌ، وَقَدْ شَرُفَ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ شَرِيف الْيَوْمَ، وشَارِفٌ عَنْ قَلِيلٍ أَي سَيَصِيرُ شَرِيفًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: قِيلَ للأَعمش: لمَ لمْ تَسْتَكْثِر مِنَ الشَّعْبِيِّ؟ قَالَ: كَانَ يَحْتَقِرُني كُنْتُ آتِيه مَعَ إِبْرَاهِيمَ فَيُرَحِّبُ بِهِ وَيَقُولُ لِيَ: اقْعُدْ ثَمَّ أَيُّها العبدُ ثُمَّ يَقُولُ:
(9/169)

لَا نَرْفَعُ العبدَ فَوْقَ سُنَّته، ... مَا دامَ فِينا بأَرْضِنا شَرَفُ
أَي شَرِيفٌ. يُقَالُ: هُوَ شَرَفُ قَوْمِهِ وكَرَمُهم أَي شَريفُهُم وكَريمهم، وَاسْتَعْمَلَ أَبو إِسْحَاقَ الشَّرَفَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ: أَشْرَفُ آيةٍ فِي الْقُرْآنِ آيةُ الْكُرْسِيِّ. والمَشْرُوفُ: الْمَفْضُولُ. وَقَدْ شَرَفه وشَرَفَ عَلَيْهِ وشَرَّفَه: جَعَلَ لَهُ شَرَفاً؛ وَكُلُّ مَا فَضَلَ عَلَى شَيْءٍ، فَقَدْ شَرَفَ. وشارَفَه فَشَرَفَه يَشْرُفه: فاقَه فِي الشرفِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَشَرفْتُه أَشْرُفه شَرْفاً أَي غَلَبْته بالشرَفِ، فَهُوَ مَشْرُوف، وَفُلَانٌ أَشْرَفُ مِنْهُ. وشارَفْتُ الرَّجُلَ: فَاخَرْتُهُ أَيُّنا أَشْرَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا ذِئبان عادِيانِ أَصابا فَريقة غَنَمٍ بأَفْسَدَ فِيهَا مِنْ حُبِّ الْمَرْءِ المالَ والشَّرَفَ لِدِينه
؛ يُرِيدُ أَنه يَتَشَرَّفُ للمُباراةِ والمُفاخَرةِ والمُساماةِ. الْجَوْهَرِيُّ: وشَرَّفَه اللَّهُ تَشْريفاً وتَشَرَّفَ بِكَذَا أَي عَدَّه شَرَفاً، وشَرَّفَ العظْمَ إِذَا كَانَ قَلِيلَ اللَّحْمِ فأَخذ لحمَ عَظْمٍ آخرَ ووضَعَه عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ:
إِذَا مَا تَعاظَمْتُمْ جُعُوراً، فَشَرِّفُوا ... جَحِيشاً، إِذَا آبَتْ مِنَ الصَّيْفِ عِيرُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى أَنَّ مَعْنَاهُ إِذَا عَظُمَتْ فِي أَعينكم هَذِهِ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِكُمْ فَزِيدُوا مِنْهَا فِي جَحِيش هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الْقَلِيلَةِ الذَّلِيلَةِ، فَهُوَ عَلَى نَحْوِ تَشْريفِ العظْمِ باللَّحم. والشُّرْفَةُ: أَعلى الشَّيْءِ. والشَّرَفُ: كالشُّرْفةِ، وَالْجَمْعُ أَشْرَافٌ؛ قَالَ الأَخطل:
وَقَدْ أَكل الكِيرانُ أَشْرافَها العُلا، ... وأُبْقِيَتِ الأَلْواحُ والعَصَبُ السُّمْرُ
ابْنُ بُزُرْجَ: قَالُوا: لَكَ الشُّرْفةُ فِي فُؤَادي عَلَى النَّاسِ. شَمِرٌ: الشَّرَفُ كُلُّ نَشْزٍ مِنَ الأَرض قَدْ أَشْرَفَ عَلَى مَا حَوْلَهُ، قادَ أَو لَمْ يَقُد، سَوَاءٌ كَانَ رَمْلًا أَو جَبَلًا، وَإِنَّمَا يَطُولُ نَحْوًا مِنْ عشْر أَذرُع أَو خمس، قَلَّ عِرَضُ طهره أَو كَثُرَ. وَجَبَلٌ مُشْرِفٌ: عالٍ. والشَّرَفُ مِنَ الأَرض: مَا أَشْرَفَ لَكَ. وَيُقَالُ: أَشْرَفَ لِي شَرَفٌ فَمَا زِلْتُ أَرْكُضُ حَتَّى عَلَوْتُهُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
إِذَا مَا اشْتَأَى شَرَفاً قَبْلَه ... وواكَظَ، أَوْشَكَ مِنْهُ اقْتِرابا
الْجَوْهَرِيُّ: الشَّرَفُ العُلُوُّ وَالْمَكَانُ الْعَالِي؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
آتِي النَّدِيَّ فَلَا يُقَرَّبُ مَجْلِسي، ... وأَقُود للشَّرَفِ الرَّفِيعِ حِماري
يَقُولُ: إِنِّي خَرِفْت فَلَا يُنتفع برَأْيي، وكبِرْت فَلَا أَستطيع أَن أَركب مِنَ الأَرض حِمَارِي إِلَّا مِنْ مَكَانٍ عَالٍ. اللَّيْثُ: المُشْرَفُ الْمَكَانُ الَّذِي تُشْرِفُ عَلَيْهِ وَتَعْلُوهُ. قَالَ: ومَشارِفُ الأَرض أَعاليها. وَلِذَلِكَ قِيلَ: مَشارِفُ الشَّامِ. الأَصمعي: شُرْفَةُ الْمَالِ خِيارُه، وَالْجَمْعُ الشُّرَفُ. وَيُقَالُ: إِنِّي أَعُدُّ إتْيانَكم شُرْفةً وأَرى ذَلِكَ شُرْفةً أَي فَضْلًا وشَرَفاً. وأَشْرافُ الإِنسان: أُذُناه وأَنْفُه؛ وَقَالَ عَدِيٌّ:
كَقَصِير إِذْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ أَنْ جَدَّع ... أَشْرافَه لمَكْر قَصِير
(9/170)

ابْنُ سِيدَهْ: الأَشْرافُ أَعلى الإِنسانِ، والإِشرافُ: الانتصابُ. وَفَرَسٌ مُشْتَرِفٌ أَي مُشْرِفُ الخَلْق. وَفَرَسٌ مُشْتَرِفٌ: مُشْرِفُ أَعالي الْعِظَامِ. وأَشْرَف الشيءَ وَعَلَى الشَّيْءِ: عَلاه. وتَشَرَّفَ عَلَيْهِ: كأَشْرَفَ. وأَشْرَفَ الشيءُ: عَلَا وَارْتَفَعَ. وشَرَفُ الْبَعِيرِ: سَنامه، قَالَ الشَّاعِرُ:
شَرَفٌ أَجَبُّ وكاهِلٌ مَجْزُولُ
وأُذُن شَرْفَاء أَي طَوِيلَةٌ. والشَّرْفَاء مِنَ الْآذَانِ: الطَّوِيلَةُ القُوفِ الْقَائِمَةُ المُشْرِفةُ وَكَذَلِكَ الشُّرافِيَّة، وَقِيلَ: هِيَ الْمُنْتَصِبَةُ فِي طُولٍ، وَنَاقَةٌ شَرْفَاء وشُرافِيَّةٌ: ضَخْمةُ الأُذنين جَسِيمَةٌ، وضَبٌّ شُرافيٌّ كَذَلِكَ، ويَرْبُوعٌ شُرافيّ؛ قَالَ:
وَإِنِّي لأَصْطادُ اليَرابيعَ كُلَّها: ... شُرافِيَّها والتَّدْمُريَّ المُقَصِّعا
وَمَنْكِبٌ أَشْرَفُ: عَالٍ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ ارْتِفَاعٌ حَسَنٌ وَهُوَ نقِيض الأَهدإِ. يُقَالُ مِنْهُ: شَرِفَ يَشْرَفُ شَرَفاً، وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
جَزى اللهُ عَنَّا جَعْفَراً، حِينَ أَشْرَفَتْ ... بِنَا نَعْلُنا فِي الواطِئين فَزَلَّتِ
لَمْ يُفَسِّرْهُ وَقَالَ: كَذَا أَنشدَناه عُمَرُ بْنُ شَبَّة، وقال: وَيُرْوَى حِينَ أَزْلَفَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ هَكَذَا أَنشدناه تَبَرُّؤٌ مِنَ الرِّوَايَةِ. والشُّرْفةُ: مَا يُوضَعُ عَلَى أَعالي القُصور والمدُن، وَالْجَمْعُ شُرَفٌ. وشَرَّفَ الحائطَ: جُعِلَ لَهُ شُرْفةً. وَقَصْرٌ مُشَرَّفٌ: مطوَّل. والمَشْرُوف: الَّذِي قَدْ شَرَفَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، يُقَالُ: قَدْ شَرَفَه فَشَرَفَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أُمِرْنا أَن نَبْني المَدائِنَ شُرَفاً والمساجِدَ جُمّاً
؛ أَراد بالشُّرَفِ الَّتِي طُوّلت أَبْنِيَتُها بالشُّرَفِ، الْوَاحِدَةُ شُرْفةٌ، وَهُوَ عَلَى شَرَفِ أَمر أَي شَفًى مِنْهُ. والشَّرَفُ: الإِشْفاء عَلَى خَطَر مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وأَشْرَفَ لَكَ الشيءُ: أَمْكَنَك. وشارَفَ الشيءَ: دَنَا مِنْهُ وقارَبَ أَن يَظْفَرَ بِهِ. وَيُقَالُ: سَارُوا إِلَيْهِمْ حَتَّى شَارَفُوهم أَي أَشْرَفُوا عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ: مَا يُشْرِفُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخذه، وَمَا يُطِفُّ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخذه، وَمَا يُوهِفُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخذه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أُمِرْنا فِي الأَضاحي أَن نَسْتَشْرفَ الْعَيْنَ والأُذن
؛ مَعْنَاهُ أَي نتأَمل سَلَامَتَهُمَا مِنْ آفةٍ تَكُونُ بِهِمَا، وآفةُ الْعَيْنِ عَوَرُها، وَآفَةُ الأُذن قَطْعها، فَإِذَا سَلِمَت الأُضْحِية مِنَ العَوَر فِي الْعَيْنِ والجَدْعِ فِي الأُذن جَازَ أَن يُضَحَّى بها، إذا كَانَتْ عَوْراء أَو جَدْعاء أَو مُقابَلَةً أَو مُدابَرَةً أَو خَرْقاء أَو شَرْقاء لَمْ يُضَحَّ بِهَا، وَقِيلَ: اسْتِشْرافُ الْعَيْنِ والأُذن أَن يَطْلُبَهُمَا شَريفَيْن بِالتَّمَامِ وَالسَّلَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الشُّرْفةِ وَهِيَ خِيارُ الْمَالِ أَي أُمِرْنا أَن نَتَخَيَّرَهَا. وأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ وأَشْفى: قارَبَ. وتَشَرَّفَ الشيءَ واسْتَشْرَفه: وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حاجِبِه كَالَّذِي يَسْتَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يُبْصِرَه ويَسْتَبِينَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُطَيْر:
فَيا عَجَباً للناسِ يَسْتَشْرِفُونَني، ... كأَنْ لَمْ يَرَوا بَعْدي مُحِبّاً وَلَا قبْلي
وَفِي حَدِيثِ
أَبي طَلْحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَانَ حسَنَ الرمْي فَكَانَ إِذَا رَمَى اسْتَشْرَفَه النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، لِيَنْظُرَ إِلَى مَواقِعِ نَبْله
أَي يُحَقِّقُ نَظَرَهُ ويَطَّلِعُ عَلَيْهِ. والاسْتِشْرافُ: أَن تَضَع يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ وَتَنْظُرَ، وأَصله مِنَ الشَّرَف العُلُوّ
(9/171)

كأَنه يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِع فَيَكُونُ أَكثر لإِدراكه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدَةَ: قَالَ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لَمَّا قَدِمَ الشامَ وَخَرَجَ أَهلُه يَسْتَقْبِلُونَهُ: مَا يَسُرُّني أَن أَهلَ هَذَا الْبَلَدِ اسْتَشْرَفُوك
أَي خَرَجُوا إِلَى لِقَائِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لأَن عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ مَا تَزَيَّا بِزِيِّ الأُمراء فَخَشِيَ أَن لَا يَسْتَعْظِمُوه. وَفِي حَدِيثِ الفِتَن:
مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ
أَي مَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا وتَعَرَّضَ لَهَا واتَتْه فَوَقَعَ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُشْرِفْ يُصِبْك سَهْمٌ
أَي لَا تَتَشَرَّفْ مِنْ أَعْلى الْمَوْضِعِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
حَتَّى إِذَا شارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتَهَا
أَي قَرُبَت مِنْهَا وأَشْرَفَت عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبيه: أَن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُعْطِي عُمَر الْعَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: يَا رسولَ اللَّهِ أَعْطِه أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْه فتَمَوَّلْه أَو تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ لَهُ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْه نفسَك
، قَالَ سَالِمٌ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا أُعْطِيَه؛ وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ
وأَنت غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ
قَالَ: مَا تُشْرِفُ عَلَيْهِ وتَحَدَّثُ بِهِ نَفْسَكَ وَتَتَمَنَّاهُ؛ وأَنشد:
لَقَدْ عَلِمْتُ، وَمَا الإِشْرافُ مِنْ طَمَعي، ... أَنَّ الَّذِي هُو رِزْقي سَوْفَ يأْتيني «4»
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِشْرافُ الحِرْصُ. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ:
وأَنتَ غيرُ مُشْرِفٍ لَهُ أَو مُشارِفٍ فَخُذْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اسْتَشْرَفَني حَقّي أَي ظَلمَني؛ وَقَالَ ابْنُ الرِّقاع:
وَلَقَدْ يَخْفِضُ المُجاوِرُ فيهمْ، ... غيرَ مُسْتَشْرَفٍ وَلَا مَظْلوم
قَالَ: غيرَ مُسْتَشْرَف أَي غيرَ مَظْلُومٍ. وَيُقَالُ: أَشْرَفْتُ الشيءَ عَلَوْتُه، وأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ، أَراد مَا جَاءَكَ مِنْهُ وأَنت غيرُ مُتَطَلِّع إِلَيْهِ وَلَا طامِع فِيهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: اسْتَشْرَفْتُ الشيءَ إِذَا رَفَعْتَ رأْسَك أَو بصَرك تَنْظُرُ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَنْتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مؤمِنٌ
أَي ذاتَ قَدْر وقِيمة ورِفْعةٍ يَرْفَعُ الناسُ أَبصارهم لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا ويَسْتَشْرفونها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَشَرَّفُوا «5» لِلْبَلَاءِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: التَّشَرُّف لِلشَّيْءِ التَّطَلُّعُ والنظرُ إِلَيْهِ وحديثُ النفْسِ وتَوَقُّعُه؛ وَمِنْهُ: فَلَا يَتَشَرَّفُ إبلَ فُلَانٍ أَي يَتَعَيَّنُها. وأَشْرَفْت عَلَيْهِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقُ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُشْرَفٌ. وشارَفْتُ الشَّيْءَ أَي أَشْرَفْت عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَشْرَفَ لَهُمْ ناسٌ
أَي رَفَعُوا رؤُوسَهم وأَبصارَهم؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي حَدِيثِ
سَالِمٍ: مَعْنَاهُ وأَنت غَيْرُ طَامِعٍ وَلَا طامِحٍ إِلَيْهِ ومُتَوَقِّع لَهُ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: مَنْ أَخَذَ الدُّنْيَا بإشرافِ نفْس لَمْ يُبارَك لَهُ فِيهَا، وَمَنْ أَخذها بسخاوةِ نَفْس بُورِك لَهُ فِيهَا
، أَي بحرْصٍ وطَمَعٍ. وتَشَرَّفْتُ المَرْبَأَ وأَشْرَفْتُه أَي عَلَوْتُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ومَرْبَإٍ عالٍ لِمَن تَشَرَّفا، ... أَشْرَفْتُه بلا شَفًى أَو بِشَفى
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بِلَا شَفًى أَي حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، أَو بشَفًى أَي بقِيَتْ مِنَ الشَّمْسِ بقِيّة. يُقَالُ عند
__________
(4). قوله [من طمعي] في شرح ابن هشام لبانت سعاد: من خلقي.
(5). قوله [لا تشرفوا] كذا بالأصل، والذي في النهاية: لا تستشرفوا.
(9/172)

غُرُوبِ الشَّمْسِ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا شَفًى. واسْتَشْرَفَ إبلَهم: تَعَيَّنَها ليُصِيبها بِالْعَيْنِ. والشارِفُ مِنَ الإِبل: المُسِنُّ والمُسِنَّةُ، وَالْجَمْعُ شَوَارِفُ وشُرَّفٌ وشُرُفٌ وشُرُوفٌ، وَقَدْ شَرُفَتْ وشَرَفَتْ تَشْرُف شُرُوفاً. والشارِفُ: الناقةُ الَّتِي قَدْ أَسَنَّتْ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الشَّارِفُ النَّاقَةُ الهِمّةُ، وَالْجَمْعُ شُرْفٌ وشَوَارِفُ مِثْلُ بازِلٍ وبُزْلٍ، وَلَا يُقَالُ لِلْجَمَلِ شارِفٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
نَجاة مِنَ الهُوجِ المَراسِيلِ هِمَّة، ... كُمَيْت عَلَيْهَا كَبْرةٌ، فَهِيَ شَارِفُ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ وحَمْزة، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ:
أَلا يَا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّواء، ... فَهُنَّ مُعَقَّلاتٌ بالفِناء
هِيَ جَمْعُ شَارِفٍ وتضمُّ راؤُها وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا، وَيُرْوَى ذَا الشَّرَف، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، أَي ذَا العَلاء والرِّفْعةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِمْل: وَإِذَا أَمام ذَلِكَ ناقةٌ عَجْفاء شَارِفٌ
؛ هِيَ المُسِنّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا أَنى أَن يَخْرُجَ بِكُمُ الشُّرْفُ الجُونُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشُّرْفُ الجُون؟ قَالَ: فِتَنٌ كقِطْعِ الليلِ المُظْلمِ
؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: الشُّرْفُ جَمْعُ شارِفٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الهَرِمةُ، شبَّه الفِتَنَ فِي اتِّصالها وامْتِداد أَوقاتها بالنُّوق المُسِنَّة السُّود، والجُونُ: السُّودُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى بِسُكُونِ الرَّاءِ «1» وَهِيَ جَمْعٌ قَلِيلٌ فِي جَمْعِ فَاعِلٍ لَمْ يَردْ إِلَّا فِي أَسماء مَعْدُودَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
الشُّرْقُ الجُون
، بِالْقَافِ، وَهُوَ جَمْعُ شارِق وَهُوَ الَّذِي يأْتي مِنْ نَاحِيَةِ المَشْرِق، وشُرْفٌ جَمْعُ شَارِفٍ نَادِرٌ لَمْ يأْت مثلَه إِلَّا أَحرف مَعْدُودَةٌ: بازِلٌ وبُزْلٌ وحائلٌ وحُولٌ وعائذٌ وعُوذٌ وعائطٌ وعُوطٌ. وَسَهْمٌ شَارِفٌ: بَعِيدُ الْعَهْدِ بالصِّيانةِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي انْتَكَثَ رِيشُه وعَقَبُه، وقيل: هُوَ الدَّقِيقُ الطَّوِيلُ. غَيْرُهُ: وَسَهْمٌ شَارِفٌ إِذَا وُصِف بالعُتْق والقِدَم؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
يُقَلِّبُ سَهْماً راشَه بمَناكِبٍ ... ظُهار لُؤامٍ، فَهُوَ أَعْجَفُ شَارِفُ
اللَّيْثُ: يُقَالُ أَشْرَفَتْ عَلَيْنَا نفْسُه، فَهُوَ مُشْرِفٌ عَلَيْنَا أَي مُشْفِقٌ. والإِشْرَافُ: الشَّفَقة؛ وأَنشد:
وَمِنْ مُضَرَ الحَمْراء إشْرَافُ أَنْفُسٍ ... عَلَيْنَا، وحَيّاها إِلَيْنَا تَمَضُّرا
ودَنٌّ شَارِفٌ: قدِيمُ الخَمْر؛ قَالَ الأَخطل:
سُلافةٌ حَصَلَتْ مِنْ شَارِفٍ حَلِقٍ، ... كأَنَّما فارَ مِنْهَا أَبْجَرٌ نَعِرُ
وَقَوْلُ بِشْرٍ:
وطائرٌ أَشْرَفُ ذُو خُزْرةٍ، ... وطائرٌ لَيْسَ لَهُ وَكْرُ
قَالَ عَمْرٌو: الأَشْرَفُ مِنَ الطَّيْرِ الخُفّاشُ لأَنَّ لأُذُنيه حَجْماً ظَاهِرًا، وَهُوَ مُنْجَرِدٌ مِنَ الزِّفِّ والرِّيش، وَهُوَ يَلِدُ وَلَا يَبِيضُ، وَالطَّيْرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَكْرٌ طَيْرٌ يُخبِر عَنْهُ الْبَحْرِيُّونَ أَنه لَا يَسْقط إِلَّا رَيْثَمَا يَجْعَلُ لبَيْضِه أُفْحُوصاً مِنْ تُرَابٍ ويُغَطِّي عَلَيْهِ ثُمَّ يَطِيرُ فِي الْهَوَاءِ وَبَيْضُهُ يتفَقَّس مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ، فَإِذَا أَطاق فَرْخُه الطيَران كَانَ كأَبوَيه فِي عَادَتِهِمَا. والإِشْرَافُ: سُرعةُ عَدْوِ الخيل.
__________
(1). قوله [يروى بسكون الراء] في القاموس: وفي الحديث
أتتكم الشرف الجون
بضمتين.
(9/173)

وشَرَّفَ الناقةَ: كادَ يَقْطَعُ أَخلافها بالصَّرّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ غِزارِ، ... مِنَ اللَّوا شُرِّفْنَ بالصِّرارِ
أَراد مِنَ اللَّوَاتِي، وَإِنَّمَا يُفعل بِهَا ذَلِكَ ليَبْقى بُدْنُها وسِمَنُها فيُحْمَل عَلَيْهَا فِي السَّنَةِ المُقْبلة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ مِنَ الشَّرَف وَلَكِنْ مِنَ التَّشْرِيفِ، وَهُوَ أَن تَكادَ تُقْطَعُ أَخْلافها بالصِّرار فيؤثِّر فِي أَخْلافِها؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ يَذْكُرُ عَيْراً يَطْرُد أُتُنه:
وإنْ حَداها شَرَفاً مُغَرِّبا، ... رَفَّهَ عَنْ أَنْفاسِه وَمَا رَبا
حَداها: سَاقَهَا، شَرَفًا أَي وجْهاً. يُقَالُ: طَرَده شرَفاً أَو شَرَفَين، يُرِيدُ وجْهاً أَو وجْهَين؛ مُغَرِّباً: مُتَباعداً بَعِيدًا؛ رَفَّهَ عَنْ أَنفاسه أَي نَفَّسَ وفرَّجَ. وعَدا شَرَفاً أَو شَرَفَينِ أَي شَوْطاً أَو شَوْطَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ:
فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفين
؛ عَدَتْ شَوْطاً أَو شَوْطَيْن. والمَشارِفُ: قُرًى مِنْ أَرض الْيَمَنِ، وَقِيلَ: مِنْ أَرض الْعَرَبِ تَدْنُو مِنَ الرِّيف، والسُّيُوفُ المَشْرَفِيّةُ مَنْسوبة إِلَيْهَا. يُقَالُ: سَيفٌ مَشْرَفيّ، وَلَا يُقَالُ مَشارِفيٌّ لأَن الْجَمْعَ لَا يُنسب إِلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ، لَا يُقَالُ مَهالِبيّ وَلَا جَعَافِرِيٌّ وَلَا عَباقِرِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
سَطِيح: يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ
؛ هِيَ كُلُّ قَرْيَةٍ بَيْنَ بِلَادِ الرِّيفِ وَبَيْنَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لأَنها أَشْرَفَتْ عَلَى السَّوَادِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً المَزارِعُ والبَراغِيلُ، وَقِيلَ: هِيَ الْقُرَى الَّتِي تَقْرُب مِنَ الْمُدُنِ. ابْنُ الأَعرابي: العُمَرِيَّةُ ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بالشَّرَفِ، وَهُوَ طِينٌ أَحمر. وَثَوْبٌ مُشَرَّفٌ: مَصْبُوغٌ بالشَّرَف؛ وأَنشد:
أَلا لَا تَغُرَّنَّ امْرَأً عُمَرِيّةٌ، ... عَلَى غَمْلَجٍ طالَتْ وتَمَّ قَوامُها
وَيُقَالُ شَرْفٌ وشَرَفٌ للمَغْرةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّرَفُ لَهُ صِبْغٌ أَحمر يُقَالُ لَهُ الدّارْبَرْنَيان؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي المُشَرَّفِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَنها سُئِلَتْ عَنِ الخِمار يُصْبَغُ بالشَّرْف فَلَمْ ترَ بِهِ بأْساً
؛ قَالَ: هُوَ نَبْتٌ أَحمر تُصْبَغ بِهِ الثِّيَابُ. والشُّرافيُّ: لَوْنٌ مِنَ الثِّيَابِ أَبيض. وشُرَيفٌ: أَطولُ جَبَلٍ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والشُّرَيْف جَبَلٌ تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنه أَطول جَبَلٍ فِي الأَرض. وشَرَفٌ: جَبَلٌ آخرُ يَقْرُبُ مِنْهُ. والأَشْرَفُ: اسْمُ رَجُلٍ: وشِرَافُ وشَرافِ مَبْنِيَّةً: اسْمُ مَاءٍ بِعَيْنِهِ. وشَراف: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لَقَدْ غِظْتَني بالحَزْمِ حَزْمِ كُتَيْفةٍ، ... ويومَ الْتَقَيْنا مِنْ وَرَاءِ شَرافِ «1»
التَّهْذِيبُ: وشَرافِ مَاءٌ لَبَنِي أَسد. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّرَفُ كَبِدُ نَجْدٍ، قَالَ: وَكَانَتِ الْمُلُوكُ مِنْ بَنِي آكِل المُرار تَنزِلُها، وَفِيهَا حِمَى ضَرِيّةَ، وضرِيّة بِئْرٌ، وَفِي الشَّرَفِ الرَّبَذةُ وَهِيَ الحِمَى الأَيمنُ، والشُّرَيْفُ إِلَى جَنْبِهِ، يَفْرُق بَيْنَ الشَّرَف والشُّرَيْفِ وادٍ يُقَالُ لَهُ التَّسْرِيرُ، فَمَا كَانَ مُشَرِّقاً فَهُوَ الشُّرَيْف، وَمَا كَانَ مغرِّباً، فَهُوَ الشَّرَفُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقولُ ابْنِ السِّكِّيتِ في الشَّرَف والشُّرَيْف
__________
(1). قوله [غظتني بالحزم حزم] في معجم ياقوت: عضني بالجوّ جوّ.
(9/174)

صَحِيحٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُوشِكُ أَن لَا يكونَ بَيْنَ شَرَافِ وأَرضِ كَذَا جَمَّاءُ وَلَا ذاتُ قَرْن
؛ شَرَافِ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: مَاءٌ لَبَنِي أَسد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ والرَّبَذَةَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رُوِيَ بِالشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أُحِبُّ أَن أَنْفُخَ فِي الصَّلَاةِ وأَن لِي مَمَرَّ الشَّرَفِ.
والشُّرَيْفُ، مُصَغّر: مَاءٌ لَبَنِي نُمير. والشَّارُوفُ: جَبَلٌ، وَهُوَ موَلَّد. والشَّارُوفُ: المِكْنَسةُ، وَهُوَ فارسيٌّ معرَّب. وأَبو الشَّرْفَاء: مِنْ كُناهم؛ قَالَ:
أَنا أَبو الشَّرْفَاء مَنَّاعُ الخَفَرْ
أَراد مَنّاع أَهل الخفر.
شرحف: الشِّرْحَافُ: القَدَم الغَلِيظةُ. وقَدَمٌ شِرْحَافٌ: عَرِيضَةٌ. وَرَجُلٌ شِرْحَافٌ: عريضُ صَدْرِ الْقَدَمِ. وشِرْحَافٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْهُ. واشْرَحَفَّ الرجلُ لِلرَّجُلِ والدابةُ للدابةِ: تَهَيَّأَ لِقِتَالِهِ مُحَارِبًا؛ قَالَ:
لمَّا رأَيتُ الْعَبْدَ مُشرَحِفّا ... للشَّرِّ لَا يُعْطِي الرجالَ النِّصْفا،
أَعْدَمْتُه عُضاضَه والكَفّا
العُضاضُ: مَا بَيْنَ رَوْثةِ الأَنف إِلَى أَصله؛ قَالَ أَبو دُوَادَ:
وَلَقَدْ غَدَوْتُ بِمُشْرَحِفِّ ... الشدِّ فِي فِيهِ اللِّجام
الأَزهري: وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ شِرْحَافاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ التَّشَرْحُف؛ قَالَ:
لَمَّا رأَيت الْعَبْدَ قَدْ تَشَرْحَفَا
والشِّرْحَافُ والمُشْرَحِفُّ: السريعُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
تَرْدِي بَشِرْحَافِ المَغاوِرِ، بعدَ ما ... نَشَرَ النهارُ سَوادَ لَيْلٍ مُظْلِم
ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْحُوفُ المُسْتَعِدّ للحَمْلة عَلَى العَدُوِّ.
شرسف: الشُّرْسُوفُ: غُضْرُوفٌ مُعَلَّق بِكُلِّ ضِلَعٍ مِثْلُ غُضْروفِ الكَتِف. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّرْسُوف ضِلْعٌ عَلَى طَرَفِهَا الغُضْروفُ الرَّقِيقُ. وشاةٌ مُشَرْسَفَةٌ: بِجَنْبَيْهَا بَيَاضٌ قَدْ غَشَّى شَرَاسِيفَها. وَفِي التَّهْذِيبِ: شاةٌ مُشَرْسَفَةٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا بَيَاضٌ قَدْ غَشَّى الشَّرَاسِيفَ والشَّواكِلَ. الأَصمعي: الشَّراسِيفُ أَطْرافُ أَضْلاعِ الصدْرِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى الْبَطْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: مَقاطُّ الأَضْلاعِ، وَهِيَ أَطْرافُها. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْسُوفُ رأْسُ الضِّلَع مِمَّا يَلِي الْبَطْنَ. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَث:
فَشَقَّ مَا بَيْنَ ثُغْرَةِ نَحْري إِلَى شُرْسُوفِي.
والشُّرْسُوفُ أَيضاً: الْبَعِيرُ المُقَيَّدُ، وَهُوَ أَيضاً الأَسير الْمَكْتُوفُ، وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي قَدْ عُرْقِبَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ.
شرعف: الشِّرْعَافُ والشُّرْعَاف، بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا: كافُور طَلْعَةِ الفُحَّال، أَزْدِيَّةٌ. والشُّرْعُوف: نَبْتٌ أَو ثمر نبت.
شرنف: الشِّرنَافُ: وَرَقُ الزَّرْعِ إِذَا كَثُرَ وَطَالَ وخُشِيَ فسادُه فقُطِع، يُقَالُ حِينَئِذٍ: شَرْنَفْتُ الزرعَ إِذَا قَطَعْتَ شِرْنَافَه. قَالَ الأَزهري: وَهِيَ كَلِمَةٌ يَمَانِيَّةٌ. والشِّرْنَافُ: عَصْفُ الزَّرْعِ العريضُ؛ يُقَالُ: قَدْ شَرْنَفُوا زرعَهم إِذَا جَزُّوا عَصْفَه.
(9/175)

شسف: شَسَفَ الشيءُ يَشْسُفُ وشَسُفَ شُسُوفاً وشسَافَةً لُغَتَانِ: يَبِسَ. وسِقاء شَسِيفٌ: يابسٌ؛ قَالَ:
وأَشْعَثَ مَشْحُوبٍ شَسِيفٍ، رَمَتْ بِهِ ... عَلَى الْمَاءِ إحْدَى اليَعْمَلاتِ العَرامِسِ
اللَّيْثُ: اللَّحْمُ الشَّسِيفُ الَّذِي كَادَ يَيْبَسُ وَفِيهِ نُدُوّةٌ بَعْدُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَفْوَه:
وَقَدْ غَدَوْتُ أَمامَ الحَيِّ يَحْمِلُني، ... والفَضَلَتَيْنِ وسَيْفِي، مُحْنِقٌ شَسِفُ
والشَّاسِفُ: القاحِلُ الضامِرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الشاسِفُ اليابسُ مِنَ الضُّمْرِ والهُزالِ مِثْلُ الشاسِبِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقَدْ شَسَفَ البعيرُ يَشْسُفُ شُسُوفاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
إِذَا اضْطَغَنْتُ سِلاحِي عِنْدَ مَغْرِضِها، ... ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيْفِ إذْ شَسَفا
والشَّسَفُ: البُسْر الَّذِي يُشَقَّقُ ويُجَفَّفُ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. والشَّسِيفُ: كالشَّسَف؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَدْ شَسَّفه. التَّهْذِيبُ: الشَّسِيفُ البُسر المُشَقَّق.
شطف: شَطَفَ عَنِ الشَّيْءِ: عَدل عَنْهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَصمعي: شَطَفَ وشَطَبَ إِذَا ذَهب وَتَبَاعَدَ؛ وأَنشد:
أَحانَ مِنْ جِيرانِنا حُفُوفُ، ... وأَقْلَقَتْهُم نِيّةٌ شَطُوفُ؟
وَفِي النَّوَادِرِ: رَمْيَةٌ شَاطِفَةٌ وشاطِبةٌ وصائفةٌ إِذَا زَلَّت عَنِ المقتل:
شظف: الشَّظَفُ: يُبْس الْعَيْشِ وشِدَّتُه؛ قال عديّ ابن الرِّقاعِ:
وَلَقَدْ أَصَبْتُ مِنَ المَعِيشَةِ لَذَّةً، ... وأَصَبتُ مِنْ شَظَفِ الأُمور شِدادَها
الشَّظَفُ: الشِّدَّةُ والضِّيقُ مِثْلُ الضَّفَفِ، وَجَمْعُهُ شِظَافٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وراجٍ لِينَ تَغْلِبَ عَنْ شِظَافٍ [شَظَافٍ]، ... كمُتَّدنِ الصَّفا كَيْما يَلِينَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَن الشَّظَافَ لُغَةٌ فِي الشَّظَفِ وأَن بَيْتَ الكُمَيْتِ قَدْ رُوِيَ بِالْفَتْحِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ شِظَاف، بِالْكَسْرِ؛ ووَدَنْتُ الشيءَ واتَّدَنْتُه: بَلَلْتُه. وَقَدْ شَظِفَ شَظَفاً، فَهُوَ شَظِفٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: الشِّظْفُ يابسُ الخُبز. والشَّظْفُ: أَن يَشْظُفَ الإِنسان عَنِ الشَّيْءِ يَمْنعُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَشْبَعْ مِنْ طَعَامٍ إِلَّا عَلَى شَظَفٍ
؛ الشَّظَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْعَيْشِ وضِيقُه. وشَظُفَ الشَّجَرُ، بِالضَّمِّ؛ يَشْظُفُ شَظَافَةً، فَهُوَ شَظِيفٌ: لَمْ يُصِبْ مِنَ الْمَاءِ ريَّه فَخَشُنَ وصَلُبَ مِنْ غَيْرِ أَن تَذْهَبَ نُدُوّتُه. وأَرض شَظِفَةٌ إِذَا كَانَتْ خَشِنةً يَابِسَةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وانْعاجَ عُودي كالشَّظِيف الأَخْشَنِ، ... بعَدَ اقْوِرارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ
وَفَحْلٌ شَظِفُ الخِلاطِ: يخالِط الإِبل خِلاطاً شَدِيدًا. والشَّظَفُ: انْتِكاثُ اللَّحْمِ عَنْ أَصل إكلِيل الظُّفُرِ. والشَّظْف: أَن تَضُمّ الخُصْيَتَينِ بَيْنَ عُودَين وَتَشُدَّهُمَا بعَقَبٍ حَتَّى تَذْبُلا. والشَّظْفُ: شِقَّةُ
(9/176)

الْعَصَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَنتَ أَرَحْت الحَيَّ مِنْ أُمّ الصَّبي، ... كَبْداء مِثْلَ الشَّظْفِ أَو شَرّ العِصي
عَنَى بأُمّ الصَّبِيِّ القَوْسَ، وَبِالصَّبِيِّ السهمَ لأَن الْقَوْسَ تَحْتَضِنُه كَمَا تَحْتَضِنُ الأُم الصَّبِيَّ، وَقَوْلُهُ كَبداء أَي كَبْدَاءَ عَظِيمَةِ الْوَسَطِ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَهْزُولَةٌ يَابِسَةٌ مِثْلُ شِقّة الْعَصَا. وشَظِفَ السهمُ إِذَا دَخَلَ بين الجلد واللحم.
شعف: شَعَفَةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. وشَعَفَةُ الْجَبَلِ، بِالتَّحْرِيكِ: رأْسُه، وَالْجَمْعُ شَعَفٌ وشِعَافٌ وشُعُوفٌ وهي رؤوس الْجِبَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مِنْ خَيرِ النَّاسِ رجلٌ فِي شَعَفةٍ مِنَ الشِّعَافِ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ حَتَّى يأْتيَه الموتُ وَهُوَ مُعْتَزِلُ النَّاسِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يريدُ بِهِ رأْسَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ وَيُجْمَعُ شَعَفَات، وَمِنْهُ قِيلَ لأَعْلى شَعَرِ الراْس شَعَفَة، وَمِنْهُ حَدِيثُ
يأْجوج ومأْجوجَ: فَقَالَ عِراضُ الوُجوهِ صِغارُ العُيون شُهْبُ الشِّعَافِ مِنْ كُلِّ حدَب يَنْسِلُون
؛ قَوْلُهُ صُهْبُ الشِّعَاف يُرِيدُ شعور رؤوسهم، وَاحِدَتُهَا شَعَفَة، وَهِيَ أَعْلى الشَّعَرِ. وشَعَفَاتُ الرأْس: أَعالي شَعَرِهِ، وَقِيلَ: قَنازِعُه، وَقَالَ رَجُلٌ: ضَرَبَنِي عُمَرُ بدِرَّتِه فَسَقَطَ البُرْنُسُ عَنْ رأْسي فأَغاثني اللَّهُ بشُعَيْفَتَيْنِ فِي رأْسي أَي ذُؤابَتين عَلَى رأْسه مِنْ شَعَرِهِ وَقَتَاهُ الضَّرْبَ، وَمَا عَلَى رأْسه إِلَّا شُعَيْفَاتٌ أَي شُعَيرات مِنَ الذُّؤَابَةِ. وَيُقَالُ لِذُؤَابَةِ الْغُلَامِ شَعَفَةٌ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
مِنْ فَوْقِه شَعَفٌ قَرٌّ، وأَسْفلُه ... حيٌّ يُعانَقُ بالظَّيّانِ والعُتُمِ
قَالَ قَرَّ لأَن الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ يَجُوزُ تأْنيثه وَتَذْكِيرُهُ. والشَّعَفُ: شِبْه رؤوس الكَمْأَةِ والأَثافي تَسْتَدير فِي أَعلاها. وَقَالَ الأَزهري: الشَّعَفُ رأْسُ الكمأَة والأَثافي المستديرةُ. وشَعَفَاتُ الأَثافي والأَبنية: رؤوسُها؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
دواخِساً فِي الأَرض إلَّا شَعَفا
وشَعَفَةُ القلبِ: رأْسُه عِنْدَ مُعَلَّقِ النِّياطِ. والشَّعَفُ: شِدّة الحُبِّ. قَالَ الأَزهريّ: مَا عَلِمْتُ أَحداً جَعَلَ لِلْقَلْبِ شَعَفة غَيْرَ اللَّيْثِ، والحُبُّ الشَّدِيدُ يَتَمَكَّنُ مِنْ سَوادِ الْقَلْبِ لَا مِنْ طَرفه. وشَعَفَني حُبُّها: أَصابَ ذَلِكَ مِنِّي. يُقَالُ: شَعَفَ الهِناءُ البعيرَ إِذَا بلَغ مِنْهُ أَلَمُه. وشَعَفْتُ البعِيرَ بالقَطِرانِ إِذَا شَعَلْتَه بِهِ. والشَّعْفُ: إحْراقُ الحُبِّ القلبَ مَعَ لَذَّةٍ يَجِدُهَا كَمَا أَن الْبَعِيرَ إِذَا هُنِئَ بِالْقَطْرَانِ يَجِدُ لَهُ لَذَّةً مَعَ حُرْقة؛ قَالَ إمْرُؤ الْقَيْسِ:
لِتَقتُلَني، وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤادَها، ... كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءةَ الرجلُ الطَّالي
يَقُولُ: أَحْرَقْتُ فؤادَها بِحبي كَمَا أَحرق الطَّالِي هَذِهِ المَهْنوءة، فَفُؤَادُهَا طَائِرٌ مِنْ لَذَّةِ الهِناء لأَن الْمَهْنُوءَةَ تَجِدُ للهِناء لَذَّةً مَعَ حُرْقة، وَالْمَصْدَرُ الشَّعَفُ كالأَلم؛ وأَما قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
ومَطافُه لَكَ ذِكْرةٌ وشُعُوف
قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ جَمْعَ شَعْف، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وَهُوَ الظَّاهِرُ. والشَّعَافُ: أَن يذهَب الحُبُّ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
قَدْ شَعَفَها حُبّاً
، قُرِئتْ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، فَمَنْ قرأَها بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ تَيَّمها، وَمَنْ قرأَها بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَي أَصاب شَغافَها. وشَعَفَه الهَوى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ، وَفُلَانٌ مَشْعُوفٌ
(9/177)

بِفُلَانَةَ، وقراءةُ الْحَسَنِ
شَعَفَها
، بالعين المهملة، هو مِنْ قَوْلِهِمْ شُعِفْتُ بِهَا كأَنه ذَهَبَ بِهَا كُلَّ مَذهب، وَقِيلَ: بطَنَها حُبّاً. وشَعَفَه حُبُّها يَشْعَفُه إِذَا ذَهَبَ بِفُؤَادِهِ مِثْلُ شَعَفَهُ المرضُ إِذَا أَذابَه. وشَعَفَه الحُبُّ: أَحرق قلبَه، وَقِيلَ: أَمرضه. وَقَدْ شُعِفَ بِكَذَا، فَهُوَ مَشْعُوفٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي الْعَلَاءِ: الشَّعَفُ، بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، أَن يَقَعَ فِي الْقَلْبِ شَيْءٌ فَلَا يَذْهَبُ. يُقَالُ: شَعَفَنِي يَشْعَفُنِي شَعَفاً؛ وأَنشد للحرث بْنِ حِلِّزَة اليَشْكُري:
ويَئِسْتُ مِمَّا كَانَ يَشْعَفُنِي ... مِنْهَا، وَلَا يُسْلِيك كَالْيَاسِ
وَيُقَالُ: يَكُونُ بِمَعْنَى عَلا حُبها عَلَى قَلْبِهِ. والمَشْعُوفُ: الذاهِبُ الْقَلْبِ، وأَهل هجرَ يَقُولُونَ لِلْمَجْنُونِ مَشْعُوفٌ. وَبِهِ شُعَافٌ أَي جُنون؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ الطُّهَويُّ:
وغَيْر عَدْوى مِنْ شُعَافٍ وحَبَنْ
والحبنُ: الْمَاءُ الأَصفر. وَمَعْنَى شُعِفَ بِفُلَانٍ إِذَا ارْتَفَعَ حُبُّه إِلَى أَعلى الْمَوَاضِعِ مِنْ قَلْبِهِ، قال: وَهَذَا مَذْهَبُ الفرَّاء، وَقَالَ غَيْرُهُ: الشَّعَفُ الذُّعْر، فَالْمَعْنَى هُوَ مَذْعُورٌ خَائِفٌ قَلِقٌ. والشَّعَفُ: شَعَفُ الدَّابَّةِ حِينَ تُذْعَر ثُمَّ نَقَلَتْهُ الْعَرَبُ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَى النَّاسِ؛ وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
لِتَقْتُلَني، وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤادَها، ... كَمَا شَعَفَ المَهْنوءةَ الرجلُ الطَّالي
فالشَّعَفُ الأَوَّلُ مِنَ الْحُبِّ، وَالثَّانِي مِنَ الذُّعْر. وَيُقَالُ: أَلقى عَلَيْهِ شَعَفَه وشَغَفَه ومَلَقَه وحُبَّه وحُبَّته، بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ:
فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا جَلَسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ
؛ الشَّعَفُ: شِدَّةُ الفَزَع حَتَّى يَذْهَبَ بِالْقَلْبِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:
شَعَفَ الكِلابُ الضارياتُ فُؤادَه، ... فَإِذَا يَرى الصُّبحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ
فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَ الشَّعْفَ فِي الْفَزَعِ؛ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِقَلْبِهِ الْكِلَابُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الصُّبْحِ تَرَقَّبَ الكلابَ أَن تأْتيه. والشَّعْفَةُ: المَطْرةُ الهَيِّنةُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا تَنْفَعُ الشَّعْفَةُ فِي الْوَادِي الرُّغُبِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يُعْطيك قَلِيلًا لَا يَقَعُ مِنْكَ مَوْقِعاً وَلَا يَسُدُّ مَسَدّاً، وَالْوَادِي الرغُبُ: الواسِعُ الَّذِي لَا يَمْلَؤُه إِلَّا السيلُ الجُحاف. والشَّعْفَةُ: القَطْرة الْوَاحِدَةُ مِنَ الْمَطَرِ. والشَّعْفُ: مطْرة يَسِيرَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَلَا غَرْوَ إلَّا نُرْوِهِمْ مِنْ نِبالِنا، ... كَمَا اصْعَنْفَرَتْ مِعْزى الحِجازِ مِنَ الشَّعْفِ
وشُعَيْفٌ: اسْمٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الطَّوِيلِ: شِنْعَافٌ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. وشَعْفَيْنِ: مَوْضِعٌ، فَفِي المَثَل: لَكِنَّ بشَعْفَيْنِ «2» أَنتِ جَدُودٌ؛ يُضْرَب مَثَلًا لِمَنْ كَانَ فِي حَالٍ سيِّئةٍ فحَسُنَتْ حالُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وشَعْفَانِ جَبلانِ بِالْغَوْرِ، وَذَكَرَ الْمَثَلَ؛ قَالَهُ رَجُلٌ الْتَقَطَ مَنْبُوذةً وَرَآهَا يَوْمًا تُلاعِبُ أَتْرابَها وَتَمْشِي عَلَى أَربع وَتَقُولُ: احْلُبُوني فإني خَلِفةٌ.
شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة:
__________
(2). قوله [بشَعْفَيْنِ] هو بلفظ المثنى كما في القاموس تبعاً للأزهري؛ وفي معجم ياقوت مغلطاً للجوهري في كسره الفاء بلفظ الجمع.
(9/178)

وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ «1»
يَعْنِي أَصابع الأَطِبّاء، وَيُرْوَى وُلُوج الشُّغَاف. والشَّغَافُ: غِلافُ القَلْب، وَهُوَ جِلْدَةٌ دُونَه كَالْحِجَابِ وسُوَيْداؤه. التَّهْذِيبُ: الشَّغَافُ مَوْلِجُ البَلْغم، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ غِشَاءُ الْقَلْبِ. وشَغَفَه الحُبُّ يَشْغَفُه شَغْفاً وشَغَفاً: وصَل إِلَى شَغَافِ قَلْبِهِ. وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ شَغَفَها حُبًّا
، قَالَ: دَخَلَ حُبُّه تَحْتَ الشَّغاف، وَقِيلَ: غَشَّى الحبُّ قَلْبَها، وَقِيلَ: أَصاب شَغافها؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: شَغَافُ الْقَلْبِ وشَغَفُه غِلافُه؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
إِنِّي لأَهْواكِ غيْرَ ذِي كَذِبٍ، ... قَدْ شَفَّ منِّي الأَحْشاءُ والشَّغَفُ
أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لحجابِ الْقَلْبِ وَهِيَ شَحْمة تَكُونُ لِباساً لِلْقَلْبِ الشَّغَافُ، وإذا وَصَلَ الدَّاءُ إِلَى الشَّغَاف فلازَمه مَرِضَ الْقَلْبُ وَلَمْ يصِحّ، وَقِيلَ: شُغِفَ فُلَانٌ شَغْفاً. أَبو عُبَيْدٍ: الشَّغَفُ أَن يَبْلُغَ الْحُبُّ شَغاف الْقَلْبِ، وَهِيَ جِلْدَةٌ دُونَهُ. يُقَالُ: شَغَفَه الحُبُّ أَي بَلغ شَغافَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فِي قَوْلِهِ شَغَفَها حُبًّا
ثَلَاثَةُ أَقوال: قِيلَ الشَّغَاف غِلاف الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ حَبّة الْقَلْبِ وَهُوَ سُوَيْداء الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يَكُونُ فِي الْجَوْفِ فِي الشَّراسِيف، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سُمِّيَ الدَّاءُ شَغَافاً بِاسْمِ شَغَاف الْقَلْبِ، وَهُوَ حِجَابُهُ وَرَوَى الأَصمعي أَن الشَّغَافَ دَاءٌ فِي الْقَلْبِ إِذَا اتَّصَلَ بالطِّحال قَتَلَ صَاحِبَهُ، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ، وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْحَسَنِ في قوله قَدْ شَغَفَها حُبًّا
، قَالَ: الشَّغَفُ أَن يَكْوِي بَطنَها حُبُّه. وَرُوِيَ عَنْ يُونُسَ قَالَ: شَغَفَها أَصاب شَغافها مِثْلُ كَبَدَها. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّغَاف هُوَ الخِلْبُ وَهِيَ جُليدة لَاصِقَةٌ بِالْقَلْبِ، وَمِنْهُ قِيلَ خَلبَه إِذَا بَلَغَ شَغَافَ قلبِه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شَغَفَها حُبًّا
أَي خَرَقَ شَغَافَ قَلْبِهَا وَوَصَلَ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنْشَأَه فِي ظُلَمِ الأَرْحامِ وشُغُفِ الأَسْتار
؛ اسْتَعَارَ الشُّغُفَ جَمْعَ شَغاف الْقَلْبِ لِمَوْضِعِ الْوَلَدِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي تَشَغَّفَتِ الناسَ
أَي وَسْوَسَتْهم وفَرَّقَتهم كأَنها دَخَلَتْ شَغاف قُلُوبِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
يَزِيدَ الفَقِير: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رأْيٌ مِنْ رأْيِ الخوارجِ.
وشُغِفَ بالشي، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: أُولِعَ بِهِ. وشَغِفَ بِالشَّيْءِ شَغَفاً، عَلَى صِيغَةِ الْفَاعِلِ: قَلِقَ. والشَّغَفُ: قِشْرُ شَجَرِ الغافِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وشَغَفٌ: مَوْضِعٌ بِعُمانَ يُنْبِتُ الغافَ الْعِظَامَ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
حَتَّى أَناخَ بذاتِ الغافِ مِنْ شَغَفٍ، ... وَفِي الْبِلَادِ لَهُمْ وُسْعٌ ومُضْطَرَبُ
شفف: شَفَّهُ الحُزْنُ والحُبُّ يَشُفُّه شَفّاً وشُفُوفاً: لذَعَ قَلْبَه، وَقِيلَ أَنحَلَه، وَقِيلَ أَذْهَبَ عَقْلَهُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ:
وَلَكِنْ رَآنَا سَبعْة لَا يَشُفُّنَا ... ذَكاء، وَلَا فِينا غُلامٌ حَزَوّرُ
وشَفَّ كَبِدَه: أَحْرَقَها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الكَريمِ، ... قَدْ شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الْهَوَى
وشَفَّهُ الحُزْنُ: أَظهر مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَزَعِ: وشَفَّهُ الهمُّ أَي هَزَلَه وأَضْمَرَه حَتَّى رَقَّ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَفَّ الثوبُ إِذَا رَقَّ حَتَّى يَصِف جِلْدَ لابِسِه. والشُّفُوفُ: نُحُولُ الجِسْم من الهَمِّ والوَجْدِ.
__________
(1). في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.
(9/179)

وشَفَّ جِسمُه يَشِفُّ شُفُوفاً أَي نَحَلَ. الْجَوْهَرِيُّ: شَفَّهُ الهَمُّ يَشُفُّهُ، بِالضَّمِّ، شَفّاً هزَله وشَفْشَفَه أَيضاً؛ وَمِنْهُ قول الفرزدق:
مَوانِع للأَسْرارِ إِلَّا لأَهلِها، ... ويُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْشَفُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى المُشَفْشِفُ وَهُوَ المُشْفِقُ. يُقَالُ: شَفْشَفَ عَلَيْهِ إِذَا أَشْفَقَ. والشَّفُّ والشِّفُّ: الثوبُ الرقيقُ، وَقِيلَ: السِّتْر الرَّقِيقُ يُرى مَا وَرَاءَهُ، وَجَمْعُهُمَا شُفُوفٌ. وشَفَّ السترُ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفِيفاً واسْتَشَفَّ: ظَهَرَ مَا وَرَاءَهُ. واسْتَشَفَّه هُوَ: رأَى مَا وَرَاءَهُ. اللَّيْثُ: الشَّفُ ضَرْبٌ مِنَ السُّتور يُرى مَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ سِتْرٌ أَحمر رَقِيقٌ مِنْ صُوف يُسْتَشَفُّ ما وراءه، وَجَمْعُهُ شُفُوفٌ؛ وأَنشد:
زانَهُنَّ الشُّفُوفُ ينْضَخْنَ بالمِسكِ، ... وعَيْشٌ مُفانِقٌ وحَريرُ
واسْتَشَفَّتْ مَا وَرَاءَهُ إِذَا أَبْصَرَتْه. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ فَفُتِحَت الأَبوابُ وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ
؛ قَالَ: هِيَ جمعُ شِفّ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ. وشَفَّ الثوبُ عَنِ المرأَة يَشِفُّ شُفُوفاً: وَذَلِكَ إِذَا أَبدى مَا وَرَاءَهُ مِنْ خَلْقِها. وَالثَّوْبُ يَشِفُّ فِي رِقَّتِه، وَقَدْ شَفَّ عَلَيْهِ ثوبُه يَشِفُّ شُفوفاً وشَفِيفاً أَيضاً؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ، أَي رَقَّ حَتَّى يُرَى مَا خَلْفَهُ. وَثَوْبٌ شَفّ وشِفّ أَي رَقِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تُلْبِسوا نِسَاءَكُمُ القَباطِيَّ فَإِنَّهُ إِنْ لَا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ
؛ وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَباطِيَّ مِصْرَ ثِيَابٌ رِقاقٌ، وَهِيَ مَعَ رِقَّتِها صَفِيقَةُ «1» النَّسْج، فَإِذَا لَبِسَتْها المرأَة لَصِقَتْ بأَرْدَافِها فَوَصَفَتْهَا فنَهى عَنْ لُبْسِها وأَحبّ أَن يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ قَدْ كَادَ يَشِفُّ.
وَتَقُولُ للبزازِ: اسْتَشِفَّ هَذَا الثوبَ أَي اجْعَلْهُ طَاقًا وارْفَعْه فِي ظِلٍّ حَتَّى أَنظرَ أَكثيفٌ هُوَ أَم سَخِيفٌ. وَتَقُولُ: كَتَبْتُ كِتَابًا فاسْتَشِفَّه أَي تَأَمَّلْ مَا فِيهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ، وَهِيَ لاهِيَةٌ، ... كأَنَّما شَفَّ وَجْهها نُزْفُ
وشَفَّ الماءَ يَشُفُّه شَفّاً واشْتَفَّه واسْتَشَفَّه وتَشَافَّه وتَشَافَاه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الأَخيرة مِنْ مُحَوّل التَّضْعِيفِ لأَن أَصله تَشافَّه، كُلُّ ذَلِكَ: تَقَصَّى شُرْبَهُ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِابْنِهِ فِي وَصاتِه: أَقْبَحُ طاعِمٍ المُقْتَفُّ، وأَقبحُ شاربٍ المُشْتَفّ؛ وَاسْتَعَارَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ الجُرَشِيّ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ:
ساقَيْتُه الموتَ حَتَّى اشْتَفَّ آخِرَه، ... فَمَا اسْتَكانَ لِمَا لاقَى وَلَا ضَرَعا
أَي حَتَّى شَرِبَ آخِرَ الْمَوْتِ، وَإِذَا شَرِبَ آخِرَهُ فَقَدْ شَرِبَهُ كُلَّهُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ أَي لأَن القَدْر الَّذِي يُسْئِرُه الشاربُ لَيْسَ مِمَّا يُرْوي، وَكَذَلِكَ الاسْتِقْصاء فِي الأُمور والاسْتِشْفَافُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ مَنْ لَا يَشْرَبُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء لَا يَرْوَى. وَيُقَالُ: تَشَافَفْتُ مَا فِي الإِناء واسْتَشْفَفْتُه إِذَا شربتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَلَمْ تُسْئِر فِيهِ شَيْئًا. ابْنُ الأَعرابي: تَشافَيْتُ مَا فِي الإِناء تَشافِياً إِذَا أَتيت عَلَى مَا فِيهِ، وتَشافَفْتُه أَتَشافُّه تَشافّاً مثله. ويقال
__________
(1). قوله [صفيقة] في النهاية ضعيفة.
(9/180)

لِلْبَعِيرِ إِذَا كَانَ عَظِيمَ الجُفْرةِ: إِنَّ جَوْزَه ليَشْتَفُّ حِزامه أَي يَسْتَغْرِقُهُ كُلَّهُ حَتَّى لَا يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهير:
لَهُ عُنُقٌ تَلْوِي بِمَا وُصِلَتْ بِهِ، ... ودَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كلَّ ظِعانِ
وهو حَبْلٌ يُشدّ بِهِ الهَوْدَجُ عَلَى الْبَعِيرِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَ
أَي شُرْبُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء، وتَشَافَفَ مِثْلُهُ إِذَا شَرِبْتَهُ كُلَّهُ وَلَمْ تُسْئره. وَفِي حَدِيثِ
أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خطَب أَصحابَه يَوْمًا وَقَدْ كَادَتِ الشمسُ تَغْرُب وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌ
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ. وشُفَافَةُ النَّهَارِ: بَقِيَّتُه، وَكَذَلِكَ الشَّفَى؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
شُفَافُ الشَّفَى أَو قَمْشةُ الشمسِ أَزْمَعا ... رَواحاً، فمدَّا مِنْ نِجاءٍ مَهادِبِ
والشُّفَافَةُ: بقِيَّةُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ فِي الإِناء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَ بَعْضُ المتأَخرين أَنه رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَسَّرَهُ بالإِكثار مِنَ الشُّرْبِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: سَفِفْتُ الماءَ إِذَا أَكثرتَ مِنْ شُرْبِهِ وَلَمْ تَرْوَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ رَدِّ السَّلَامِ:
قَالَ إِنَّهُ تَشافَّها
أَي اسْتَقْصاها، وَهُوَ تَفاعَلَ مِنْهُ. والشَّفُّ والشِّفُّ: الفضْل والرِّبْحُ والزيادةُ، والمعروفُ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ شَفَّ يَشِفُّ شَفّاً مِثْلُ حَمَلَ يَحْمِلُ حَملًا، وَهُوَ أَيضاً النُّقصانُ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد؛ يُقَالُ: شَفَّ الدرْهَمُ يَشِفُّ إِذَا زَادَ وَإِذَا نقَص، وأَشَفَّه غَيْرُهُ يُشِفُّه. والشفِيفُ: كالشَّفِّ والشِّفِّ، يَكُونُ لِلزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ شَفَّ عَلَيْهِ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفَّفَ واسْتَشَفَّ. وشَفَفْتُ فِي السِّلْعَةِ: رَبِحْتُ. الفراءُ: الشَّفُّ الفضلُ. وَقَدْ شَفَفْتَ عَلَيْهِ تَشِفُّ أَي زِدْتَ عَلَيْهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كانُوا كَمُشْتَرِكينَ لَمَّا بايَعُوا ... خَسِروا، وشَفَّ عليهمُ واسْتَوْضَعُوا «1»
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ <