Advertisement

لسان العرب 005

الجزء الخامس

ر
فصل الغين المعجمة
غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. وَرَجُلٌ غابِرٌ وَقَوْمٌ غُبَّرٌ: غابِرون. والغابِرُ مِنَ اللَّيْلِ: مَا بَقِيَ مِنْهُ. وغُبْرُ كُلِّ شَيْءٍ: بقيَّته، وَالْجَمْعُ أَغبارٌ، وَهُوَ الغُبَّرُ أَيضاً، وَقَدْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَعَلَى بقيَّة دَمِ الْحَيْضِ؛ قَالَ ابْنُ حِلِّزة:
لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغْبارِها، ... إِنَّك لَا تَدْرِي مَنِ الناتِجُ
وَيُقَالُ: بِهَا غُبَّرٌ مِنْ لَبَنٍ أَي بِالنَّاقَةِ. وغُبَّرُ الحَيْض: بَقَايَاهُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الحُلَيس:
ومُبَرَّإٍ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضةٍ، ... وفَسادِ مُرْضِعَة، وداءٍ مُغْيِلِ
قَوْلُهُ: ومُبَرَّإٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ:
وَلَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظلامِ بمِغْشَم
وغُبَّرُ المرَض: بَقَايَاهُ، وَكَذَلِكَ غُبْرُ اللَّيْلِ. وغُبْرُ اللَّيْلِ: آخِرُهُ. وغُبْرُ اللَّيْلِ: بَقَايَاهُ، وَاحِدُهَا غُبْرٌ «2». وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: بِفِنائه أَعْنُزٌ دَرُّهُنَّ غُبْرٌ
أَي قَلِيلٌ. وغُبْرُ اللبَن: بقيَّته وَمَا غَبَرَ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إِنه كَانَ يَحْدُر فِيمَا غَبَرَ مِنَ السُّورة
؛ أَي يُسرِع فِي قِراءتها؛ قَالَ الأَزهري: يَحْتَمِلُ الغابِرُ هُنَا الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي الْمَاضِيَ وَالْبَاقِيَ، فإِنه مِنَ الأَضداد، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ الْكَثِيرُ أَن الغابِرَ الْبَاقِي. قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئمة إِنه يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَاضِي؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه اعتكَفَ العَشْر الغوابِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
، أَي الْبَوَاقِيَ، جمعُ غابِرٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: سُئِل عَنْ جُنُب اغْتَرَفَ بكُوز مِنْ حُبّ فأَصابت يدُه الْمَاءَ، فَقَالَ: غابرُه نَجِسٌ
أَي باقيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمْ يَبْقَ إِلا غُبَّرات مِنْ أَهل الْكِتَابِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
غُبَّرُ أَهل الْكِتَابِ
؛ الغُبَّر جَمْعُ غابِر، والغُبَّرات جَمْعُ غُبَّرٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَمرو بْنِ الْعَاصِ: مَا تأَبَّطَتْني الإِماءُ وَلَا حَمَلَتْني الْبَغَايَا فِي غُبَّرات الْمَآلِي
؛ أَراد أَنه لَمْ تتولَّ الإِماء تربيتَه، وَالْمَآلِي:
__________
(2). قوله [وَغُبْرُ اللَّيْلِ بَقَايَاهُ وَاحِدُهَا غبر] كذا بضبط الأصل
(5/3)

خِرَقُ الْحَيْضِ، أَي فِي بَقاياها؛ وتَغَبَّرْتُ مِنَ المرأَة وَلَدًا. وتَزَوَّج رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ امرأَة قَدْ أَسنَّت فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لعلِّي أَتَغبَّر مِنْهَا وَلَدًا، فولدتْ لَهُ غُبَرَ. مِثالُ عُمَر، وَهُوَ غُبَرُ بنَ غَنْم بْنِ يَشْكُر بْنِ بَكْر بْنِ وَائِلٍ. وَنَاقَةٌ مِغْبار: تَغْزُرُ بَعْدَ مَا تَغْزُرُ اللَّواتِي يُنْتَجْن مَعَهَا. ونَعت أَعرابي نَاقَةً فَقَالَ: إِنَّها مِعْشارٌ مِشْكار مِغْبارٌ، فالمِغْبار مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، والمِشْكار الغَزيرة عَلَى قِلَّة الحَظِّ مِنَ المَرْعى، والمِعشَار تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ابْنُ الأَنباري: الغابِرُ الْبَاقِي فِي الأَشْهَر عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَاضِي غابِرٌ؛ قَالَ الأَعشى فِي الغابِرِ بِمَعْنَى الْمَاضِي:
عَضَّ بِما أَبْقى المَواسي لَهُ، ... مِنْ أُمِّه، فِي الزَّمَن الغابِرِ
أَراد الماضي. قال الأَزهري: والعروف فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن الغابِرَ الْبَاقِي. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغُبَّرات البَقايا، وَاحِدُهَا غابِرٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ غُبَّراً، ثُمَّ غُبَّرات جَمْعُ الْجَمْعِ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ أَئمة اللُّغَةِ: إِن الغابرَ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَاضِي. وَدَاهِيَةُ الغَبَرِ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاهِيَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يُهتدى لِمِثْلها؛ قَالَ الحرْمازي يَمْدَحُ المنذِرَ بنَ الجارُودِ:
أَنت لَهَا مُنْذِرُ، مِنْ بَيْنِ البَشَرْ، ... داهِيَةُ الدَّهْرِ وصَمَّاء الغَبَرْ
يُرِيدُ يَا مُنْذِرُ. وَقِيلَ: دَاهِيَةُ الغَبَرِ الَّذِي يعانِدُك ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى قَوْلِكَ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: مَا غَبَّرْت إِلا لِطَلَب المِراء. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ أَمثالهم فِي الدَّهاءِ والإِرْب: إِنه لَدَاهِيَةُ الغَبَر؛ وَمَعْنَى شِعْرِ الْمُنْذِرِ يَقُولُ: إِن ذُكِرتْ يَقُولُونَ لَا تَسْمَعُوهَا فإِنها عَظِيمَةٌ؛ وأَنشد:
قَدْ أَزِمَتْ إِن لَمْ تُغَبَّرْ بِغَبَرْ
قَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ جُرْح غَبِرٌ. وَدَاهِيَةُ الغَبَر: بَلِيَّةٌ لَا تَكَادُ تَذْهَبُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وعاصِماً سَلَّمَهُ مِنَ الغدَرْ ... مِنْ بَعْدِ إِرْهان بصَمَّاء الغَبَرْ
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يَقُولُ أَنجاه مِنَ الْهَلَاكِ بَعْدَ إِشراف عَلَيْهِ. وإِرْهانُ الشَّيْءِ: إِثباتُه وإِدامتُه. والغَبَرُ: الْبَقَاءُ والغَبَرُ، بِغَيْرِ هَاءٍ: التُّراب؛ عَنْ كُرَاعٍ. والغَبَرةُ والغُبار: الرَّهَجُ، وَقِيلَ: الغَبَرةُ تردُّد الرَّهَجِ فإِذا ثَارَ سُمّي غُباراً. والغُبْرة: الغُبار أَيضاً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بِعَيْنَيَّ لَمْ تَسْتأْنسا يومَ غُبْرَةٍ، ... وَلَمْ تَرِدا أَرضَ العِراق فَتَرْمَدَا
وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
فَرَّجْت هَاتِيكَ الغُبَرْ ... عَنَّا، وَقَدْ صَابَتْ بقُرْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى غُبَر الجَدْب لأَن الأَرض تَغْبَرُّ إِذا أَجْدَبَتْ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَن غُبَر هَاهُنَا مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ تَعْلَمُونَ مَا يَكُونَ فِي هَذِهِ الأُمَّة مِنَ الْجُوعِ الأَغْبَرِ والمَوْت الأَحْمر
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مِنْ أَحسن الاستِعارات لأَن الْجُوعَ أَبداً يَكُونُ فِي السِّنِينَ المُجدبة، وسِنُو الجَدْب تُسمَّى غُبْراً لاغْبرار آفَاقِهَا مِنْ قلَّة الأَمطار وأَرَضِيها مِنْ عَدَم النَّبَاتِ والاخْضِرار، والموتُ الأَحمرُ الشَّدِيدُ كأَنه موتٌ بالقَتْل وإِراقة الدِّمَاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عبدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ: يُخَرّب البَصْرةَ الجُوعُ الأَغْبَر وَالْمَوْتُ الأَحْمَرُ
؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ.
(5/4)

واغْبَرَّ الْيَوْمُ: اشتدَّ غُباره؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ. وأَغْبَرْتُ: أَثَرْت الغُبار، وَكَذَلِكَ غَبَّرْت تَغْبِيراً. وطَلَب فُلَانًا فَمَا شَقَّ غُبَارَه أَي لَمْ يُدْرِكه. وغَبَّرَ الشيءَ: لَطَّخَه بالغُبارِ. وتَغَبَّر: تلطَّخ بِهِ. واغبَرَّ الشيءُ: عَلاه الغُبار. والغَبْرةُ: لطخُ الغُبار. والغُبْرَة: لَوْنُ الغُبار؛ وَقَدْ غَبِرَ واغْبَرَّ اغْبِرَاراً، وَهُوَ أَغْبَرُ. والغُبْرة: اغْبِرار اللوْن يَغْبَرُّ للهمِّ وَنَحْوِهِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
؛ قَالَ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ غُبْرة خَطَأٌ، والغُبْرة لَوْنُ الأَغْبر، وَهُوَ شَبِيهٌ بالغُبار. والأَغْبر: الذِّئْبُ لِلَوْنِهِ؛ التَّهْذِيبُ: والمُغَبِّرة قَوْمٌ يُغَبِّرون بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِدُعَاءٍ وَتَضَرُّعٍ، كَمَا قَالَ:
عِبَادُكَ المُغَبِّره، ... رُشَّ عَلَيْنَا المَغفِرَه
قَالَ الأَزهري: وَقَدْ سَمَّوْا مَا يُطَرِّبون فِيهِ مِنَ الشِّعْر فِي ذِكْرِ الله تَغْبيراً كأَنهم تنَاشَدُوهُ بالأَلحان طَرَّبوا فَرَقَّصوا وأَرْهَجوا فسُمّوا مُغَبِّرة لِهَذَا الْمَعْنَى. قَالَ الأَزهري: وَرُوِّينَا عَنْ
الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: أَرى الزَّنادِقة وَضَعوا هَذَا التَّغْبِير ليَصُدّوا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سُمّوا مُغَبِّرين لِتَزْهِيدِهِمُ النَّاسَ فِي الْفَانِيَةِ، وَهِيَ الدُّنْيَا، وَتَرْغِيبِهِمْ فِي الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ، والمِغْبار مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي يَعْلُوهَا الغُبار؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والغَبْراء: الأَرض لغُبْرة لَوْنِهَا أَو لِمَا فِيهَا مِنَ الغُبار. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: بَيْنا رجُل فِي مَفَازَةٍ غَبْراء
؛ هِيَ الَّتِي لَا يُهْتَدَى لِلْخُرُوجِ مِنْهَا. وَجَاءَ عَلَى غَبْراء الظَّهْرِ وغُبَيراء الظَّهْرِ، يَعْنِي الأَرض. وَتَرَكَهُ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ، وَرَجَعَ عَوْده عَلَى بَدْئه، وَرَجَعَ عَلَى أَدْراجه ورَجَع دَرَجَه الأَوَّل، ونكَص عَلَى عَقِبَيْه، كُلُّ ذَلِكَ إِذا رَجَعَ وَلَمْ يصِب شَيْئًا. وَقَالَ ابْنُ أَحمر: إِذا رَجَعَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَاجَتِهِ قِيلَ: جَاءَ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ كأَنه رَجَعَ وَعَلَى ظَهْرِهِ غُبار الأَرض. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوة: يُقَالُ تَرَكْتُهُ عَلَى غُبَيراء الظَّهْرِ إِذا خاصَمْت رَجُلًا فَخَصَمته فِي كُلِّ شَيْءٍ وَغَلَبْتَهُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ. والوَطْأَة الغَبْراء: الْجَدِيدَةُ، وَقِيلَ: الدَّارِسَةُ وَهُوَ مِثْلُ الوَطأَة السَّوداء. والغَبراء: الأَرض فِي قَوْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَا أَظلَّت الخَضراء وَلَا أَقلَّت الغَبْراء ذَا لَهْجة أَصْدَقَ مِنْ أَبي ذَرٍّ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الخَضراء السَّمَاءُ، والغَبْراء الأَرض؛ أَراد أَنه مُتَناهٍ فِي الصِّدق إِلى الْغَايَةِ فَجَاءَ بِهِ عَلَى اتِّساع الْكَلَامِ وَالْمَجَازِ. وعِزٌّ أَغْبر: ذاهبٌ دارِس؛ قَالَ المخبَّل السَّعْدِيُّ:
فأَنْزَلَهم دارَ الضَّياع، فأَصْبَحوا ... عَلَى مَقْعَدٍ مِنْ مَوْطِن العِزِّ أَغْبَرا
وسَنة غَبْرَاءُ: جَدْبة، وبَنُو غَبْراء: الْفُقَرَاءُ، وَقِيلَ: الغُرَباء، وَقِيلَ: الصَّعالِيك، وَقِيلَ: هُمُ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ لِلشَّرَابِ مِنْ غَيْرِ تعارُف؛ قَالَ طرفَة:
رأَيتُ بَنِي غَبْراء لَا يُنْكِرُونَنِي، ... وَلَا أَهلُ هَذاك الطِّراف المُمَدَّد
وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَتناهَدون فِي الأَسفار. الْجَوْهَرِيُّ: وبَنُو غَبْراء الَّذِينَ فِي شِعْر طَرَفَةَ المَحَاويج، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ الْبَيْتَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ:
رأَيت بَنِي غَبْراء لَا يُنْكِرُونَنِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وإِنما سُمِّيَ الْفُقَرَاءُ بَنِي غَبْراء للُصوقهم بالتُّراب، كَمَا قِيلَ لَهُمُ المُدْقِعُون لِلُصُوقِهِمْ بالدَّقْعاء، وَهِيَ الأَرض كأَنهم لَا حَائِلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا. وَقَوْلُهُ: وَلَا أَهلُ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الْفَاعِلِ المضمَر فِي يُنكرونني، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلى تأْكيد لِطُولِ الْكَلَامِ بِلَا
(5/5)

النَّافِيَةِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ سبحانَه وَتَعَالَى: مَا أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا. وَالطِّرَافُ: خِباءٌ مِنْ أَدَم تَتَّخِذُهُ الأَغنياء؛ يَقُولُ: إِن الْفُقَرَاءَ يَعْرِفُونَنِي بإِعطائي وبِرّي والأَغنياء يَعْرِفُونَنِي بفَضْلي وجَلالة قَدْرِي. وَفِي حَدِيثِ
أُوَيْس: أَكون فِي غُبَّر النَّاسِ أَحبُّ إِليَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فِي غَبْراء النَّاسِ
، بِالْمَدِّ، فالأَوّل فِي غُبَّر النَّاسِ أَي أَكون مَعَ المتأَخرين لَا المتقدِّمين الْمَشْهُورِينَ، وَهُوَ مِنَ الغابِرِ الْبَاقِي، وَالثَّانِي فِي غَبْراء النَّاسِ بِالْمَدِّ أَي فِي فُقَرَائِهِمْ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للمَحاويج بَنُو غَبْراء كأَنهم نُسبوا إِلى الأَرض وَالتُّرَابِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وبَنُو غَبْراء فِيهَا ... يَتعاطَون الصِّحافا
يَعْنِي الشُّرْب. والغَبْراء: اسْمُ فَرَسُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ العَبسي. والغَبْراء: أُنثى الحَجَل. والغَبْراء والغُبَيْراء: نَباتٌ سُهْلِيٌّ، وَقِيلَ: الغَبْراء شَجَرَتُهُ والغُبَيْراء ثَمَرَتُهُ، وَهِيَ فَاكِهَةٌ، وَقِيلَ: الغُبَيْراء شَجَرَتُهُ والغَبْراء ثَمَرَتُهُ بِقَلْبِ ذَلِكَ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ، وأَما هَذَا الثَّمَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الغُبَيْراء فَدَخِيلٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغُبَيْراء شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، سُمِّيَتْ غُبَيْراء لِلَوْنِ وَرَقِها وَثَمَرَتِهَا إِذا بَدَتْ ثُمَّ تَحْمَرُّ حُمْرة شَدِيدَةً، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا الِاشْتِقَاقُ بِمَعْرُوفٍ، قَالَ: وَيُقَالُ لِثَمَرَتِهَا الغُبَيراء، قَالَ: وَلَا تُذْكَرُ إِلا مُصَغَّرَةً. والغُبَيراء: السُّكُرْكَةُ، وَهُوَ شَرَابٌ يُعْمَلُ مِنَ الذُّرَةِ يَتَّخِذُهُ الحَبَشُ وَهُوَ يُسْكِر. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِياكم والغُبَيراءَ فإِنها خَمْرُ الْعَالَمِ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ خَمْرٌ تُعْمَل مِنَ الغُبَيراء، هَذَا الثَّمَرِ الْمَعْرُوفِ، أَي هِيَ مِثْلُ الْخَمْرِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا جَمِيعُ النَّاسِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ. والغَبْراء مِنَ الأَرض: الخَمِرُ. والغَبْراء والغَبَرة: أَرض كَثِيرَةُ الشَّجَرِ. والغِبْرُ: الحِقْد كالغِمْر. وغَبِرَ العِرْق غَبَراً، فَهُوَ غَبِرٌ: انْتَقَضَ. وَيُقَالُ: أَصابه غَبَرٌ فِي عِرْقِه أَي لَا يَكَادُ يبرأُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَهُوَ لَا يَبْرأُ مَا فِي صَدْرِه، ... مِثْلَ مَا لَا يَبْرأُ العِرْقُ الغَبِرْ
بِكَسْرِ الْبَاءِ. وغَبِرَ الجُرْح، بِالْكَسْرِ، يَغْبَر غَبَراً إِذا انْدَمَل عَلَى فَسَادٍ ثُمَّ انْتَقَضَ بَعْدَ البُرْء؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ العرْق الغَبِر لأَنه لَا يَزَالُ يَنْتَقِضُ، وَالنَّاسُورُ بِالْعَرَبِيَّةِ هُوَ العِرْق الغَبِر. قَالَ: والغَبَرُ أَن يَبْرأَ ظاهرُ الْجُرْحِ وَبَاطِنُهُ دَوٍ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ:
وقَلِّبي مَنْسِمَك المُغْبَرَّا
قَالَ: الغَبَرُ دَاءٌ فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هُوَ مِنَ الغُبْرة، وَقِيلَ: الغَبَرُ فَسَادُ الْجُرْحِ أَنَّى كَانَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَعْيَا عَلَى الآسِي بَعِيداً غَبَرُهْ
قَالَ: مَعْنَاهُ بَعِيدًا فسادُه يَعْنِي أَن فَسَادَهُ إِنما هُوَ فِي قَعْرِهِ وَمَا غَمَضَ مِنْ جَوَانِبِهِ فَهُوَ لِذَلِكَ بَعِيدٌ لَا قَرِيبٌ. وأَغْبَر فِي طَلَبِ الشَّيْءِ: انْكَمَشَ وجَدّ فِي طَلَبِهِ. وأَغْبَرَ الرَّجُلُ فِي طَلَبِ الْحَاجَةِ إِذا جَدَّ فِي طَلَبِهَا؛ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاشِعٍ: فَخَرَجُوا مُغْبِرين هُمْ ودَوابُّهم
؛ المُغْبِرُ: الطَّالِبُ لِلشَّيْءِ الْمُنْكَمِشُ فِيهِ كأَنه لِحِرْصِهِ وَسُرْعَتِهِ يُثِير الغُبار؛ ومنه حديث
الحرث بْنِ أَبي مُصْعَبٍ: قَدِمَ رَجُلٍ مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ فرأَيته مُغْبِراً فِي جِهازه.
وأَغْبَرت عَلَيْنَا السماءُ: جَدَّ وَقْعُ مَطَرِهَا وَاشْتَدَّ. والغُبْرانُ: بُسْرتان أَو ثَلَاثٌ فِي قِمْع وَاحِدٍ، وَلَا جَمْعَ للغُبْران مِنْ لَفْظِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: الغُبْرانُ رُطَبتان فِي قمْع وَاحِدٍ مِثْلَ الصِّنْوانِ نَخْلَتَانِ فِي أَصل وَاحِدٍ، قَالَ: وَالْجَمْعُ غَبارِين. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغُبْرانة،
(5/6)

بِالْهَاءِ، بَلَحات يَخْرُجْنَ فِي قَمْعٍ وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: لَهِّجوا ضَيْفَكم وغَبِّروه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والغَبِير: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ. والغُبْرورُ: عُصَيْفِير أَغْبَر. والمُغْبور، بِضَمِّ الْمِيمِ؛ عَنْ كُرَاعٍ: لُغَةٌ فِي المُغْثور، وَالثَّاءُ أَعلى.
غثر: الغَثَرة والغَثْراء: الْجَمَاعَةُ الْمُخْتَلِطَةُ، وَكَذَلِكَ الغَيْثرة. أَبو زَيْدٍ: الغَيْثَرة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْمُخْتَلِطُونَ مِنَ النَّاسِ الغَوْغاء. والغَثْراء والغُثْر: سَفِلة النَّاسِ، الْوَاحِدُ أَغْثَر، مِثْلَ أَحْمَر وحُمْر وأَسْوَدَ وسُود. وَفِي الْحَدِيثِ:
رَعاع غَثرة
؛ هَكَذَا يُرْوَى، قِيلَ وأَصله غَيْثرة حُذِفَتْ مِنْهُ الْيَاءُ، وَقِيلَ فِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ دَخَلَ عَلَيْهِ القومُ ليَقْتُلوه، فَقَالَ: إِن هَؤُلَاءِ رَعاعٌ غَثَرة
أَي جُهَّال؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ من الأَغْثَر الأَغْبَر، وَقِيلَ للأَحمق الْجَاهِلِ: أَغْثَر، اسْتِعَارَةً وَتَشْبِيهًا بِالضَّبُعِ الغَثْراء لِلَوْنِهَا، قَالَ: وَالْوَاحِدُ غاثِر، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَسمع غاثِراً، وإِنما يُقَالُ رَجُلٌ أَغْثَر إِذا كَانَ جَاهِلًا، قَالَ: والأَجود فِي غَثَرة أَن يُقَالَ هُوَ جَمْعُ غاثِرٍ مِثْلَ كافرٍ وكَفَرة، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ أَغْثَر فجُمِعَ جمْع فاعِل كَمَا قَالُوا أَعْزَل وعُزَّل، فجاءَ مِثْلَ شاهدٍ وشُهَّد، وَقِيَاسُهُ أَن يُقَالَ فِيهِ أَعْزَل وعُزْل وأَغْثَر وغُثْر، فَلَوْلَا حَمْلُهُمَا عَلَى مَعْنَى فَاعِلٍ لَمْ يُجْمَعَا عَلَى غَثَرة وعُزَّل؛ قَالَ: وَشَاهِدُ عُزَّل قَوْلُ الأَعشى:
غيرِ مِيلٍ، وَلَا عَواوِير في الهَيْجا، ... وَلَا عُزَّلٍ وَلَا أَكْفال
وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: أُحِبُّ الإِسلامَ وأَهلَه وأُحِبّ الغَثْراءَ
أَي عَامَّةَ النَّاسِ وَجَمَاعَتَهُمْ، وأَراد بِالْمَحَبَّةِ المُناصَحةَ لَهُمْ وَالشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
أُويس: أَكون فِي غَثْراء النَّاسِ
؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَي فِي الْعَامَّةِ الْمَجْهُولِينَ، وَقِيلَ: هُمُ الْجَمَاعَةُ الْمُخْتَلَطَةُ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وَقَوْلُهُمْ: كَانَتْ بَيْنَ الْقَوْمِ غَيْثرة شَدِيدَةً؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ مُداوَسة الْقَوْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الْقِتَالِ. قَالَ الأَصمعي: تَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي غَيْثَرة وغَيْثَمةٍ أَي فِي قِتَالٍ وَاضْطِرَابٍ. والأَغْثَر: الَّذِي فِيهِ غُبْرة. والأَغْثَر: قَرِيبٌ مِنَ الأَغْبَر؛ وَيُسَمَّى الطُّحْلُبُ الأَغْثَرَ، والغُثْرةُ: غُبْرة إِلى خُضْرَةٍ، وَقِيلَ: الغُثْرة شَبِيهَةٌ بالغُبْشة يَخْلِطُهَا حُمْرَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ الغُبْرة، الذَّكَرُ أَغْثَر والأُنثى غَثْراء؛ قَالَ عِمَارَةُ:
حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ المَشيبِ عِمامةً ... غَثْراء، أُعْفِرَ لَوْنُها بخِضاب
والغَثْراءُ وغَثَارِ مَعْرِفَةً: الضَّبُعُ، كِلْتَاهُمَا لِلَوْنها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الضَّبْعُ فِيهَا شُكْلة وغُثْرة أَي لَوْنَانِ مِنْ سَوَادٍ وَصُفْرَةٍ سَمْجة، وَذِئْبٌ أَغْثَر كَذَلِكَ؛ ابْنُ الأَعرابي: الذِّئْبُ فِيهِ غُبْرة وطُلْسة وغُثْرة. وكَبْش أَغْثَر: لَيْسَ بأَحْمر وَلَا أَسود وَلَا أَبيض. وفي حديث لقيامة: يُؤتى بِالْمَوْتِ كأَنه كَبْشٌ أَغْثَر؛ قَالَ: هُوَ الكَدِر اللَّوْنِ كالأَغْبَر والأَرْبَدِ والأَغْثَر. والغَثْراء مِنَ الأَكْسِية وَالْقَطَائِفِ وَنَحْوِهِمَا: مَا كَثُرَ صُوفُهُ وزِئْبِرُه، وَبِهِ شبِّه الغَلْفَق فَوْقَ الْمَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عَباءة غَثراء مِنْ أَجَن طَالِي
أَي مِنْ مَاءٍ ذِي أَجَنٍ عَلَيْهِ طُلْوَةٌ عَلَتْه. والأَغْثَر: طَائِرٌ مُلْتَبِسُ الرِّيشِ طَوِيلُ الْعُنُقِ فِي لَوْنِهِ غُبْرة، وَهُوَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. وَرَجُلٌ أَغْثَر: أَحمق. والغُنْثَر: الثَّقِيلُ الوَخِم، نُونُهُ زَائِدَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
(5/7)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا غُنْثَر.
وأَصابَ القومُ مِنْ دُنياهم غَثَرة أَي كَثْرَةً. وَعَلَيْهِ غَثَرةٌ مِنْ مَالٍ أَي قِطْعَةٌ. والمَغاثِيرُ: لُغَةٌ فِي المَغافِير. والمُغثور: لُغَةٌ فِي المُغْفور. وأَغْثَر الرِّمْثُ وأَغْفَرَ إِذا سَالَ مِنْهُ صَمْغٌ حُلْوٌ، وَيُقَالُ لَهُ المُغْثور والمِغْثَر، وَجَمْعُهُ المَغاثِير وَالْمَغَافِيرُ، يُؤْكَلُ وَرُبَّمَا سَالَ لثَاه عَلَى الثَّرى مِثْلَ الدِّبس، وَلَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ شَيْءٌ يَنْضَحُه الثُّمام والرِّمْثُ والعُرْفُط والعُشَر حُلْوٌ كَالْعَسَلِ، وَاحِدُهَا مُغٌثور ومِغْثار ومِغْثَر؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ وَحْدَهُ. وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَمَغْثَرُون، مِثْلَ يَتَمَغْفَرون أَي يَجْتَنُون المَغافِيرَ.
غثمر: المُغَثْمَر: الثَّوْبُ الخَشِن الرَّدِيءُ النَّسْجِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
عَمْداً كَسَوْتُ مُرْهِباً مُغَثْمَرا، ... وَلَوْ أَشاءُ حِكْتُه مُحَبَّرا
يَقُولُ: أَلبسته المُغَثْمَر لأَدفع بِهِ عَنْهُ الْعَيْنَ. ومُرهِب: اسْمُ وَلَدِهِ. وغَثْمَر الرجلُ مَالَهُ: أَفسده. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِنه لَنَبْتٌ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَم ومَغْثُوم أَي مُخَلَّط لَيْسَ بِجَيِّدٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: طَعَامٌ مُغَثْمَرٌ إِذا كَانَ بِقِشْرِهِ لَمْ يُنَقَّ وَلَمْ يُنْخَل. وَقَالَ اللَّيْثُ: المُغَثْمِر الَّذِي يَحْطِم الحقوقَ ويتهَضَّمها؛ وأَنشد:
ومُغَثْمِر لحقُوقِها هَضَّامُهَا
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ ومُغَذْمِر.
غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَدُور، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وغُدَرُ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي النِّدَاءِ فِي الشَّتْمِ يُقَالُ: يَا غُدَرُ وَفِي الْحَدِيثِ:
يَا غُدَرُ أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتك
وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ: يالَ غُدَر. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:
قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ للمُغِيرة: يَا غُدَرُ، وَهَلْ غَسَلْتَ غَدْرَتك إِلا بالأَمس؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: غُدَر مَعْدُولٌ عَنْ غادِر لِلْمُبَالَغَةِ، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ غُدَر والأُنثى غَدارِ كقَطامِ، وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالنِّدَاءِ فِي الْغَالِبِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ: قَالَتْ لِلْقَاسِمِ: اجْلِسْ غُدَرُ
أَي يَا غُدَرُ فَحَذَفَتْ حرفَ النِّدَاءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَاتِكَةَ: يَا لَغُدَر يَا لَفُجَر
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَا غُدَر وَيَا مَغْدَر وَيَا مَغْدِر وَيَا ابْنَ مَغْدِر ومَغْدَر، والأُنثى يَا غَدارِ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النِّدَاءِ؛ وامرأَة غَدّار وَغَدَّارَةٌ. قَالَ: وَلَا تَقُولُ الْعَرَبُ هَذَا رَجُلٌ غُدَر لأَن الغُدَر فِي حَالِ الْمَعْرِفَةِ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ شَمِرٌ: رَجُلٌ غُدَرٌ أَي غادِرٌ، وَرَجُلٌ نُصَرٌ أَي ناصرٌ، وَرَجُلٌ لُكَعٌ أَي لَئيم؛ قَالَ الأَزهري: نَوَّنها كُلَّهَا خِلَافَ مَا قَالَ اللَّيْثُ وَهُوَ الصَّوَابُ، إِنما يُتْرَكُ صَرْف بَابِ فُعَل إِذا كَانَ اسْمًا مَعْرِفَةً مِثْلَ عُمَر وزُفَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ سِنونَ غدّارةٌ يَكثُر المطرُ ويَقِلّ النَّبَاتُ
؛ هِيَ فَعّالة مِنَ الغَدْر أَي تُطْمِعُهم فِي الخِصْب بِالْمَطَرِ ثُمَّ تُخْلِف فَجَعَلَ ذَلِكَ غَدْراً مِنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بأَرض يُقَالُ لَهَا غَدِرة فَسَمَّاهَا خَضِرة
كأَنها كَانَتْ لَا تَسْمَحُ بِالنَّبَاتِ، أَو تَنْبُتُ ثُمَّ تُسْرِع إِليه الآفةُ، فشبِّهَت بِالْغَادِرِ لأَنه لَا يَفِي؛ وَقَدْ تكرر ذكر الغَدْرِ عَلَى اخْتِلَافِ تصرُّفه فِي الْحَدِيثِ. وغدرَ الرجلُ غَدْراً وغَدَراناً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. وَقَالُوا: الذنب غادرٌ أَي لَا عَهْدَ لَهُ، كَمَا قَالُوا: الذِّئب فَاجِرٌ. والمغادَرة: التَّرْكُ. وأَغْدَرَ الشيءَ: تَرَكَهُ وَبَقَّاهُ.
(5/8)

حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَعانني فُلانٌ فأَغْدَرَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَلْبِي مَوَدَّةً أَي أَبْقاها. والغُدرَة: مَا أُغْدِرَ مِنْ شَيْءٍ، وَهِيَ الغُدَارة؛ قَالَ الأَفْوه:
فِي مُضَرَ الحَمْراء لَمْ يَتَّركْ ... غُدَارةً، غَيْرَ النِّساء الجُلوس
وَعَلَى بَنِي فُلَانٍ غَدَرةٌ مِنَ الصدقَة وغَدَرٌ أَي بَقِيَّةٌ. وأَلْقَت الناقةُ غَدَرَها أَي مَا أَغْدَرَتْه رَحِمُها مِنَ الدَّمِ والأَذى. ابْنُ السِّكِّيتِ: وأَلقتِ الشَّاةُ غُدُورَها وَهِيَ بَقَايَا وأَقذاءٌ تَبْقَى فِي الرَّحِمِ تُلْقِيهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاحِدَةُ الغِدَر غِدْرة وَيُجْمَعُ غِدَراً وغِدَرات؛ وَرَوَى بَيْتَ الأَعشى:
لَهَا غِدَرات واللواحِقُ تَلْحَق
وَبِهِ غادِرٌ مِنْ مَرَضٍ وغابِرٌ أَي بَقِيَّةٌ. وغادَرَ الشَّيْءَ مُغَادَرة وغِداراً وأَغْدَرَه: تَرَكَهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: لَيْتَنِي غُودِرْت مَعَ أَصحاب نُحْصِ الْجَبَلِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ يَا لَيْتَنِي اسْتُشْهدْتُ مَعَهُمْ، النُّحْص: أَصل الْجَبَلِ وسَفْحُه، وأَراد بأَصحاب النُّحْصِ قَتْلى أُحُد وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشُّهَدَاءِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَصحابه حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرةَ الكُدْر فأَغْدَرُوه
؛ أَي تَرَكُوهُ وخلَّفوه، وَهُوَ مَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ وَذُكِرَ حُسْنِ سياستِه فَقَالَ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَغْدَرْتُ بعضَ مَا أَسُوق
أَي خَلَّفْت؛ شَبَّه نَفْسَه بِالرَّاعِي ورَعِيَّتَه بالسَّرْح، وَرُوِيَ: لغَدَّرْت أَي لأَلْقَيْتُ النَّاسَ فِي الغَدَر، وَهُوَ مَكَانٌ كَثِيرُ الْحِجَارَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً
؛ أَي لَا يَتْرُكُ. وغادَرَ وأَغْدَرَ بِمَعْنًى واحدٍ. والغَدِير: الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَاءِ يُغادِرُها السَّيْلُ أَي يَتْرُكُهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ فَهُوَ إِذاً فَعِيل فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ عَلَى اطِّراح الزَّائِدِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه مِنَ الغَدْر لأَنه يَخُونُ وُرَّادَه فيَنْضُب عَنْهُمْ ويَغْدر بأَهله فَيَنْقَطِعُ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِليه؛ وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
ومِنْ غَدْره نَبَزَ الأَوّلون، ... بأَنْ لَقَّبوه، الغَدِير، الغدِيرا
أَراد: مِنْ غَدْرِهِ نَبَزَ الأَولون الغَدير بأَن لقَّبوه الغَدِير، فَالْغَدِيرُ الأَول مَفْعُولُ نَبَزَ، وَالثَّانِي مَفْعُولُ لقَّبوه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الغَدِيرُ اسْمٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا مَاءٌ غَدِير، وَالْجَمْعُ غُدُرٌ وغُدرَانٌ. واسْتَغْدَرَتْ ثَمَّ غُدْرٌ: صَارَتْ هُنَاكَ غُدْرَانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن قَادِمًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فسأَله عَنْ خِصْب الْبِلَادِ فَحَدَّثَ أَن سَحَابَةً وَقَعَتْ فاخضرَّت لَهَا الأَرض، وَفِيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسُ والصيدُ قَدْ ضَوَى إِليها
؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ غُدُرٌ تَناخَسُ أَي يَصُبّ بعضُها فِي إِثر بَعْضٍ. اللَّيْثُ: الغَدِيرُ مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ ماءِ الْمَطَرِ، صَغِيرًا كَانَ أَو كَبِيرًا، غَيْرَ أَنه لَا يَبْقَى إِلى الْقَيْظِ إِلا مَا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ مِنْ عِدّ أَو وَجْدٍ أَو وَقْطٍ أَو صِهْريجٍ أَو حَائِرٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: العِدّ الماءُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ، وَلَا يُسَمَّى الْمَاءُ الَّذِي يُجْمَعُ فِي غَدِير أَو صِهْرِيجٍ أَو صِنْعٍ عِدّاً، لأَن العِدّ مَا يَدُومُ مِثْلَ مَاءِ الْعَيْنِ والرَّكِيَّةِ. الْمُؤَرِّجُ: غَدَر الرجلُ يَغْدِرُ غَدْراً إِذا شَرِبَ مِنْ مَاءِ الغَدِيرِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقِيَاسُ غَدِرَ يَغْدَرُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا غَدَرَ مِثْلَ كَرِعَ إِذا شَرِبَ الكَرَعَ. والغَدِيرُ: السَّيْفُ، عَلَى التَّشْبِيهِ، كَمَا يُقَالُ لَهُ اللُّجّ. والغَدِيرُ: الْقِطْعَةُ مِنَ النَّبَاتِ، عَلَى التَّشْبِيهِ أَيضاً، وَالْجَمْعُ غُدْران لَا غَيْرَ. وغَدِر فلانٌ بَعْدَ إِخْوته أَي مَاتُوا وَبَقِيَ هُوَ. وغَدِر عَنْ أَصحابه: تخلَّف. وغَدِرَت الناقةُ عَنِ الإِبل والشاةُ عَنِ الْغَنَمِ غَدْراً: تَخَلَّفَتْ عَنْهَا، فإِن تَرَكَهَا
(5/9)

الرَّاعِي، فَهِيَ غَديرة، وَقَدْ أَغدَرها؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
فَقَلَّما طَارَدَ حَتَّى أَغْدَرَا ... وسْطَ الغُبَارِ، خَرِباً مُجَوَّرَا
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نَاقَةٌ غَدِرَةٌ غَبِرَةٌ غَمِرةٌ إِذا كَانَتْ تُخَلِّفُ عَنِ الإِبل فِي السُّوقِ. والغَدُور مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا: الْمُتَخَلِّفُ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ. وأَغْدَرَ فُلَانٌ الْمِائَةَ: خَلَّفَهَا وَجَاوَزَهَا. وَلَيْلَةٌ غَدِرَةٌ بَيّنَةُ الغَدَرِ، ومُغْدِرَةٌ: شَدِيدَةُ الظُّلْمَةُ تَحْبِسُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ وكِنِّهِمْ فيَغْدَرون أَي يَتَخَلَّفُونَ. وَرُوِيَ
عَنْهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنه قَالَ: الْمَشْيُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ المُغْدِرَة إِلى الْمَسْجِدِ يُوجِبُ كَذَا وَكَذَا.
وغَدِرَت اللَّيْلَةُ، بِالْكَسْرِ، تَغْدَر غَدَراً وأَغْدَرَتْ، وَهِيَ مُغْدِرَةٌ، كُلُّ ذَلِكَ: أَظلمت. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فِي اللَّيْلَةِ المُغْدِرَة فَقَدْ أَوجَبَ
؛ المُغْدِرَةُ: الشَّدِيدَةُ الظُّلْمَةِ الَّتِي تُغْدِرُ النَّاسَ فِي بُيُوتِهِمْ أَي تَتْرُكُهُمْ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ مُغْدِرَةً لِطَرْحِهَا مَنْ يَخْرُجُ فِيهَا فِي الغَدَر، وَهِيَ الجِرَفَةُ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: لَوْ أَن امرأَة مِنَ الحُور العِينِ اطَّلعت إِلى الأَرض فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَةٍ لأَضاءت مَا عَلَى الأَرض.
وَفِي النَّهْرِ غَدَرٌ، وَهُوَ أَن يَنْضُبَ الْمَاءُ وَيَبْقَى الوَحْل، فَقَالُوا: الغدراءُ الظُّلْمَةُ. يُقَالُ: خَرَجْنَا فِي الغدراءِ. وغَدِرَت الْغَنَمُ غَدَراً: شَبِعَتْ فِي المَرْج فِي أَول نَبْتِهِ وَلَمْ يُسْل «1». عَنْ أَحظّها لأَن النَّبْتَ قَدِ ارْتَفَعَ أَن يُذْكَرَ فِيهِ الْغَنَمُ. أَبو زَيْدٍ: الغَدَرُ والجَرَل والنَّقَل كلُّ هَذِهِ الحجارةُ مَعَ الشَّجَرِ. والغَدَر: الْمَوْضِعُ الظَّلِف الْكَثِيرُ الْحِجَارَةِ. والغَدَر: الْحِجَارَةُ وَالشَّجَرُ. وَكُلُّ مَا وَارَاكَ وَسَدَّ بصَرَك: غَدَرٌ. والغَدَرُ: الأَرض الرِّخْوَة ذَاتُ الجِحَرَة والجِرَفةِ واللَّخَاقيقِ المُتَعادِية. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الغَدَر الجِحَرَة والجِرَفَة فِي الأَرض والأَخَاقيق والجَراثِيم فِي الأَرض، وَالْجَمْعُ أَغْدار. وغَدِرَت الأَرض غَدَراً: كَثُرَ غَدَرُها. وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَعْبٍ لَا تَكَادُ الدَّابَّةُ تنفُذ فِيهِ: غَدَرٌ. وَيُقَالُ: مَا أَثبت غَدَرَهُ أَي مَا أَثبته فِي الغَدَر، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ وَالرَّجُلِ إِذا كَانَ لِسَانُهُ يَثْبُتُ فِي مَوْضِعِ الزَّلَل وَالْخُصُومَةِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
سَنابِكُ الْخَيْلِ يُصَدّعْنَ الأَيَرّ، ... مِنَ الصَّفا الْقَاسِي ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ
وَرَجُلٌ ثَبْتُ الغَدَرِ: يَثْبُتُ فِي مَوَاضِعِ الْقِتَالِ والجَدَل وَالْكَلَامِ، وَهُوَ من ذلك. يقال أَيضاً: إِنه لثَبْت الغَدَر إِذا كَانَ ثَبْتاً فِي جَمِيعِ مَا يأْخذ فِيهِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا أَثبت حُجَّتَهُ وأَقل ضَرَرِ الزَّلَق والعِثار عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا أَثْبَتَ غَدَرَ فُلَانٍ أَي مَا بَقِيَ مِنْ عَقْلِهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي. قَالَ الأَصمعي: الجِحَرَةُ والجِرَفَة والأَخاقيق فِي الأَرض فَتَقُولُ: مَا أَثْبَتَ حُجَّتَهُ وأَقل زَلَقه وعِثاره. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: إِنه لثَبْتُ الغَدَر إِذا كَانَ ناطَقَ الرجالَ ونازَعَهم كَانَ قَوِيًّا. وَفَرَسٌ ثَبْت الغَدَر: يَثْبُتُ فِي مَوْضِعِ الزَّلَلِ. والغَدائِرُ: الذَّوَائِبُ، وَاحِدَتُهَا غَدِيرة. قَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ عَقِيصة غَدِيرة، والغَدِيرتان: الذُّؤابتان اللَّتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: الغَدائِرُ لِلنِّسَاءِ وَهِيَ الْمَضْفُورَةُ وَالضَّفَائِرُ لِلرِّجَالِ. وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدِمَ مَكَّةَ وَلَهُ أَربعُ غَدائِرَ؛ هِيَ الذَّوَائِبُ، وَاحِدَتُهَا غَدِيرة. وَفِي حَدِيثِ
ضِمام: كَانَ رَجُلًا جَلْداً أَشْعَرَ ذَا غَدِيرتين.
الْفَرَّاءُ: الغَدِيرة والرَّغيدة وَاحِدَةٌ. وَقَدِ اغْتَدَر القومُ إِذا جَعَلُوا الدقيقَ فِي إِناء وصبُّوا
__________
(1). قوله [ولم يسل إلخ] هكذا هو في الأصل
(5/10)

عَلَيْهِ اللَّبَنَ ثُمَّ رَضَفُوه بالرِّضاف. ابْنُ الأَعرابي: المُغْدِرة الْبِئْرُ تُحْفَر فِي آخِرِ الزَّرْعِ لِتَسْقِيَ مَذانِبَه. والغَيْدرة: الشَّرُّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ غَيْدارٌ: سيء الظَّنِّ يَظُنّ فيُصِيب. والغَدِير: اسْمُ رَجُلٍ. وَآلُ غُدْرانٍ: بطن.
غذر: الغَذِيرة: دَقِيقٌ يُحْلب عَلَيْهِ لَبَنٌ ثُمَّ يُحْمى بالرَّضْف، وَقَدِ اغْتَذَر؛ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ:
ويأْمُر الْعَبْدُ بلَيلٍ يَغْتَذِرْ ... مِيراثَ شَيْخٍ عاشَ دَهْراً، غَيْرَ حُرّ
والغَيْذَرة: الشَّرُّ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. الأَزهري: قرأْت فِي كِتَابِ ابْنِ دُرَيْدٍ: يُقَالُ للحِمار غَيْذارٌ، وَجَمْعُهُ غَياذِيرُ، قَالَ: وَلَمْ أَره إِلا فِي هَذَا الْكِتَابِ، قَالَ: وَلَا أَدري عَيْذار أَم غَيْذار. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُلْقي المُنافِقُ إِلا غَذْوَريًّا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى كَذَا ذَكَرُوهُ، وَهُوَ الجافي الغليظ.
غذمر: المُغَذْمِر مِنَ الرِّجَالِ، وفي المحكم: المُغَذْمِرُ الَّذِي يَرْكَبُ الأُمور فيأْخذ مِنْ هَذَا وَيُعْطِي هَذَا وَيَدَعُ لِهَذَا مِنْ حقِّه، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ أَيضاً إِذا كَانَ يُخَلِّط فِي كَلَامِهِ، يُقَالُ: إِنه لَذُو غَذامِيرَ؛ كَذَا حُكِيَ، وَنَظِيرُهُ الخناسِير وَهُوَ الْهَلَاكُ، كِلَاهُمَا لَا نَعْرِفُ لَهُ وَاحِدًا، وَقِيلَ: المُغَذْمِر الَّذِي يَهبُ الْحُقُوقَ لأَهلها، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَتَحَمَّلُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَالِهِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَحْكُم عَلَى قَوْمِهِ مَا شَاءَ فَلَا يُرَدُّ حكمُه وَلَا يُعْصى. والغَذْمَرة: مِثْلُ الغَشْمَرة، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّئِيسِ الَّذِي يَسُوس عَشِيرَتَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ عَدْلٍ وَظُلْمٍ: مُغَذْمِر؛ قَالَ لَبِيدٌ:
ومُقَسِّم يُعْطِي العَشِيرة حقَّها، ... ومُغَذْمِر لحُقوقها، هَضَّامُهَا
وغِذْمِير: مُشْتَقٌّ مِنْ أَحد هَذِهِ الأَشياء الْمُتَقَدِّمَةِ. والتَّغَذْمُر: سُوءُ اللَّفْظِ، وَهِيَ الغَذامِر، وإِذا رَدَّد لفظَه فَهُوَ مُتَغَذْمِر. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سأَله أَهل الطَّائف أَن يكتُبَ لَهُمُ الأَمانَ بتحلِيل الرِّبَا والخمرِ فَامْتَنَعَ، فَقَامُوا وَلَهُمْ تَغذْمُرٌ وبَرْبَرةٌ
؛ التَّغَذْمُر: الْغَضَبُ وَسُوءُ اللَّفْظِ وَالتَّخْلِيطُ فِي الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ البَرْبرة. اللَّيْثُ: المُغَثْمِر الَّذِي يَحْطم الحُقوق ويَتَهَضَّمُها، وَهُوَ المُغَذْمِر؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ:
ومُغَثْمر لِحُقُوقِهَا، هَضّامها
والغَذْمَرة: الصَّخَب والصِّياح وَالْغَضَبُ والزجْرُ وَاخْتِلَاطُ الْكَلَامِ مِثْلَ الزَّمْجَرة، وَفُلَانٌ ذُو غذامِيرَ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَبَصَّرْتهم، حَتَّى إِذا حالَ دُونَهم ... رُكامٌ، وحادٍ ذُو غَذامِيرَ صَيْدَحُ
وَقَالَ الأَصمعي: الغَذْمَرة أَن يَحْمِلَ بَعْضَ كَلَامِهِ عَلَى بَعْضٍ. وتَغَذْمَر السبُع إِذا صَاحَ. وَسَمِعْتُ غَذامِيرَ وغَذْمَرةً أَي صَوْتًا، يَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّبُعِ وَالْحَادِي، وَكَذَلِكَ التَّغَذْمُر. وغَذْمَر الرجلُ كَلَامَهُ: أَخْفَاه فاخِراً أَو مُوعِداً وأَتبع بعضَهُ بَعْضًا. والغَذْمرة: لُغَةٌ فِي الغَذْرَمة، وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ جُزَافًا. وغَذْمَره الرجلُ: باعَه جِزافاً كغَذْرَمه. والغُذامِرُ: لُغَةٌ فِي الغُذارِم، وَهُوَ الْكَثِيرُ مِنَ الْمَاءِ؛ حكاهما أَبو عبيد:
غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ:
إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ
أَراد لَمَغْرُورٌ جِدًّا أَو لَمَغْرُورٌ جِدَّ مغرورٍ وحَقَ
(5/11)

مغرورٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ فَائِدَةٌ لأَنه قَدْ عَلِمَ أَن كُلَّ مَنْ غُرّ فَهُوَ مَغْرور، فأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ لَمَغْرُورٌ، إِنما هُوَ عَلَى مَا فُسِّرَ. واغْتَرَّ هُوَ: قَبِلَ الغُرورَ. وأَنا غَرَرٌ مِنْكَ، أَي مَغْرُورٌ وأَنا غَرِيرُك مِنْ هَذَا أَي أَنا الَّذِي غَرَّك مِنْهُ أَي لَمْ يَكُنِ الأَمر عَلَى مَا تُحِبّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المؤمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ
أَي لَيْسَ بِذِي نُكْر، فَهُوَ ينْخَدِع لِانْقِيَادِهِ ولِينِه، وَهُوَ ضِدُّ الخَبّ. يُقَالُ: فَتًى غِرٌّ، وَفَتَاةٌ غِرٌّ، وَقَدْ غَرِرْتَ تَغَرُّ غَرارةً؛ يُرِيدُ أَن الْمُؤْمِنَ المحمودَ منْ طَبْعُه الغَرارةُ وقلةُ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وتركُ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ جَهْلًا، وَلَكِنَّهُ كَرَمٌ وَحُسْنُ خُلُق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَّةِ
: يَدْخُلُني غِرّةُ النَّاسِ
أَي البُلْه الَّذِينَ لَمْ يُجَرِّبوا الأُمور فَهُمْ قَلِيلُو الشرِّ مُنْقَادُونَ، فإِنَ منْ آثرَ الخمولَ وإِصلاحَ نَفْسِهِ والتزوُّدَ لِمَعَادِهِ ونَبَذَ أُمور الدُّنْيَا فَلَيْسَ غِرًّا فِيمَا قَصَد لَهُ وَلَا مَذْمُومًا بِنَوْعٍ مِنَ الذَّمِّ؛ وَقَوْلُ طَرَفَةَ:
أَبا مُنْذِرٍ، كَانَتْ غُروراً صَحِيفتي، ... وَلَمْ أُعْطِكم، فِي الطَّوْعِ، مَالِي وَلَا عِرْضِي
إِنما أَراد: ذَاتَ غُرورٍ لَا تَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ. قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ قَالَ: لأَن الغُرور عَرَضٌ وَالصَّحِيفَةَ جَوْهَرٌ وَالْجَوْهَرُ لَا يَكُونُ عَرَضًا. والغَرورُ: مَا غَرّك مِنْ إِنسان وَشَيْطَانٍ وَغَيْرِهِمَا؛ وَخَصَّ يَعْقُوبُ بِهِ الشَّيْطَانَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ*
؛ قِيلَ: الغَرور الشَّيْطَانُ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ الغُرور، بِضَمِّ الْغَيْنِ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ: الغُرور الأَباطيل، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الغُرور جَمْعَ غارٍّ مِثْلَ شَاهِدٍ وشُهود وَقَاعِدٍ وقُعود، والغُرور، بِالضَّمِّ: مَا اغْتُرَّ بِهِ مِنْ مَتَاعُ الدُّنْيَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا*
؛ يَقُولُ: لَا تَغُرَّنَّكم الدُّنْيَا فإِن كَانَ لَكُمْ حَظٌّ فِيهَا يَنْقُص مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تُؤْثِروا ذَلِكَ الْحَظَّ وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ*
. والغَرُور: الشَّيْطَانُ يَغُرُّ النَّاسَ بِالْوَعْدِ الْكَاذِبِ والتَّمْنِية. وَقَالَ الأَصمعي: الغُرور الَّذِي يَغُرُّك. والغُرور، بِالضَّمِّ: الأَباطيل، كأَنها جَمْعُ غَرٍّ مَصْدَرُ غَرَرْتُه غَرًّا، قَالَ: وَهُوَ أَحسن مِنْ أَن يُجْعَلَ غَرَرْت غُروراً لأَن الْمُتَعَدِّيَ مِنَ الأَفعال لَا تَكَادُ تَقَعُ مَصَادِرُهَا عَلَى فُعول إِلا شَاذًّا، وَقَدْ قَالَ الْفَرَّاءُ: غَرَرْتُه غُروراً، قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ*
، يُرِيدُ بِهِ زِينَةَ الأَشياء فِي الدُّنْيَا. والغَرُور: الدُّنْيَا، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْإِنْسانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
؛ أَي مَا خدَعَك وسوَّل لَكَ حَتَّى أَضَعْتَ مَا وَجَبَ عَلَيْكَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا غَرَّكَ أَي مَا خَدَعَكَ بربِّك وَحَمَلَكَ عَلَى معصِيته والأَمْنِ مِنْ عِقَابِهِ فزيَّن لَكَ الْمَعَاصِيَ والأَمانيَّ الْكَاذِبَةَ فَارْتَكَبْتَ الْكَبَائِرَ، وَلَمْ تَخَفْه وأَمِنْت عَذَابَهُ، وَهَذَا تَوْبِيخٌ وَتَبْكِيتٌ لِلْعَبْدِ الَّذِي يأْمَنُ مكرَ اللَّهِ وَلَا يَخَافُهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: مَا غَرَّك بِفُلَانٍ أَي كَيْفَ اجترأْت عَلَيْهِ. ومَنْ غَرَّك مِنْ فُلَانٍ ومَنْ غَرَّك بِفُلَانٍ أَي مَنْ أَوْطأَك مِنْهُ عَشْوةً فِي أَمر فُلَانٍ؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ:
أَغَرَّ هِشَامًا، مِنْ أَخيه ابْنِ أُمِّه، ... قَوادِمُ ضَأْنٍ يَسَّرَت ورَبيعُ
قَالَ: يُرِيدُ أَجْسَرَه عَلَى فِرَاقِ أَخيه لأُمِّه كثرةُ غنمِه وأَلبانِها، قَالَ: وَالْقَوَادِمُ والأَواخر فِي الأَخْلاف لَا تَكُونُ فِي ضُرُوعِ الضأْن لأَن للضأْن وَالْمَعْزِ خِلْفَيْنِ مُتحاذِيَينِ وما له أَربعة أَخلاف غَيْرُهُمَا، والقادِمان: الخِلْفان اللَّذَانِ يَليان الْبَطْنَ والآخِران اللَّذَانِ يَلِيَانِ الذَّنَب فَصَيَّرَهُ مَثَلًا للضأْن، ثُمَّ قَالَ: أَغرّ هِشَامًا لضأْن «2». لَهُ يَسَّرت وَظَنَّ أَنه قَدِ اسْتَغْنَى عَنْ أَخيه.
__________
(2). قوله [لضأْن] هكذا بالأَصل ولعله قوادم لضأن
(5/12)

وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغَرير المَغْرور. وَفِي حَدِيثِ سارِق أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ:
عَجِبْتُ مِن غِرّتِه بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
أَي اغترارِه. والغَرارة مِنَ الغِرِّ، والغِرّة مِنَ الْغَارِّ، والتَّغرّة مِنَ التَّغْرير، وَالْغَارُّ: الْغَافِلُ. التَّهْذِيبُ: وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَيّما رَجُلٍ بايعَ آخَرَ عَلَى مَشُورَةٍ «1». فإِنه لَا يُؤَمَّرُ واحدٌ مِنْهُمَا تَغرَّةَ أَن يُقْتَلا
؛ التَّغرَّة مَصْدَرُ غَرَرْته إِذا أَلقيته فِي الغَرَر وَهُوَ مِنَ التَّغْرير كالتَّعِلّة مِنَ التَّعْلِيلِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ خَوْفَ تَغرَّةٍ فِي أَن يُقْتَلا أَي خَوْفَ وُقُوعِهِمَا فِي الْقَتْلِ فحَذَف المضافَ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ وأَقام الْمُضَافَ إِليه الذي هو ثَغِرّة مُقَامَهُ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنه مَفْعُولٌ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَن يُقْتَلا بَدَلًا مِنْ تَغِرّة، وَيَكُونَ الْمُضَافُ مَحْذُوفًا كالأَول، وَمَنْ أَضاف ثَغِرّة إِلى أَن يُقْتَلا فَمَعْنَاهُ خَوْفَ تَغِرَّةِ قَتْلِهما؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَن الْبَيْعَةَ حَقُّهَا أَن تَقَعَ صَادِرَةً عَنِ المَشُورة والاتفاقِ، فإِذا اسْتبدَّ رَجُلَانِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فبايَع أَحدُهما الآخرَ، فَذَلِكَ تَظاهُرٌ مِنْهُمَا بشَقّ الْعَصَا واطِّراح الْجَمَاعَةِ، فإِن عُقدَ لأَحد بيعةٌ فَلَا يَكُونُ المعقودُ لَهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وليْكونا مَعْزُولَيْنِ مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ عَلَى تَمْيِيزِ الإِمام مِنْهَا، لأَنه لَوْ عُقِد لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدِ ارْتَكَبَا تِلْكَ الفَعْلة الشَّنِيعَةَ الَّتِي أَحْفَظَت الْجَمَاعَةَ مِنَ التهاوُن بِهِمْ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ رأْيهم، لَمْ يُؤْمَن أَن يُقْتلا؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَثير، وَهُوَ مُخْتَصَرُ قَوْلِ الأَزهري، فإِنه يَقُولُ: لَا يُبايع الرَّجُلُ إِلا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الملإِ مِنْ أَشراف النَّاسِ وَاتِّفَاقِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ مِنَ الملإِ لَمْ يؤمَّرْ واحدٌ منهما تَغرّةً بِمَكْرِ المؤمَّر مِنْهُمَا، لِئَلَّا يُقْتَلا أَو أَحدهما، ونَصب تَغِرّة لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ وإِن شِئْتَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجله؛ وَقَوْلُهُ: أَن يُقْتَلَا أَي حِذارَ أَن يُقْتَلَا وكراهةَ أَن يُقْتَلَا؛ قَالَ الأَزهري: وَمَا عَلِمْتُ أَحداً فَسَّرَ مِنْ حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا فَسَّرْتُهُ، فَافْهَمْهُ.
والغَرِير: الْكَفِيلُ. وأَنا غَرِير فُلَانٍ أَي كَفِيلُهُ. وأَنا غَرِيرُك مِنْ فُلَانٍ أَي أُحذِّرُكَه، وَقَالَ أَبو نَصْرٍ فِي كِتَابِ الأَجناس: أَي لَنْ يأْتيك مِنْهُ مَا تَغْتَرُّ بِهِ، كأَنه قَالَ: أَنا الْقَيِّمُ لَكَ بِذَلِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه قَالَ أَنا الْكَفِيلُ لَكَ بِذَلِكَ؛ وأَنشد الأَصمعي فِي الغَرِير الْكَفِيلِ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْ أَبي نَصْرٍ عَنْهُ قَالَ:
أَنت لخيرِ أُمّةٍ مُجيرُها، ... وأَنت مِمَّا سَاءَهَا غَرِيرُها
أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَمثال قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم فِي الخِبْرة وَالْعِلْمِ: أَنا غَرِيرُك مِنْ هَذَا الأَمر أَي اغْترَّني فَسَلْنِي مِنْهُ عَلَى غِرّةٍ أَي أَني عَالِمٌ بِهِ، فَمَتَى سأَلتني عَنْهُ أَخبرتك بِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ لِذَلِكَ وَلَا روِيّة فِيهِ. وَقَالَ الأَصمعي فِي هَذَا الْمَثَلِ: مَعْنَاهُ أَنك لستَ بِمَغْرُورٍ مِنِّي لكنِّي أَنا المَغْرور، وَذَلِكَ أَنه بَلَغَنِي خبرٌ كَانَ بَاطِلًا فأَخْبَرْتُك بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا قلتُ لَكَ وإِنما أَدَّيت مَا سمعتُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَعرابيا يَقُولُ لِآخَرَ: أَنا غَرِيرُكَ مِن تقولَ ذَلِكَ، يَقُولُ مِنْ أَن تَقُولَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ اغْترَّني فسَلْني عَنْ خَبَرِهِ فإِني عَالِمٌ بِهِ أُخبرك عَنْ أَمْرِهِ عَلَى الْحَقِّ وَالصِّدْقِ. قَالَ: الغُرور الْبَاطِلُ؛ وَمَا اغْتَرَرْتَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ غَرُور. وغَرَّرَ بِنَفْسِهِ ومالِه تَغْريراً وتَغِرّةً: عرَّضهما للهَلَكةِ مِنْ غَيْرِ أَن يَعْرِف، وَالِاسْمُ الغَرَرُ، والغَرَرُ الخَطَرُ. وَنَهَى رَسُولُ اللَّه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ بَيْعِ الغَرَرِ
__________
(1). قوله [على مشورة] هو هكذا في الأَصل، ولعله على غير مشورة. وفي النهاية بايع آخر فانه لا يؤمر إلخ
(5/13)

وَهُوَ مِثْلُ بَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. والتَّغْرير: حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الغَرَرِ، وَقَدْ غرَّرَ بِنَفْسِهِ تَغْرِيراً وتَغِرّة كَمَا يُقَالُ حَلَّل تَحْلِيلًا وتَحِلَّة وعَلّل تَعِليلًا وتَعِلّة، وَقِيلَ: بَيْعُ الغَررِ المنهيُّ عَنْهُ مَا كَانَ لَهُ ظاهرٌ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ وباطنٌ مَجْهُولٌ، يُقَالُ: إِياك وبيعَ الغَرَرِ؛ قَالَ: بَيْعُ الغَرَر أَن يَكُونَ عَلَى غَيْرِ عُهْدة وَلَا ثِقَة. قَالَ الأَزهري: وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الغَرَرِ البُيوعُ الْمَجْهُولَةُ الَّتِي لَا يُحيط بكُنْهِها المتبايِعان حَتَّى تَكُونَ مَعْلُومَةً. وَفِي حَدِيثِ
مُطَرِّفٍ: إِن لِي نَفْسًا وَاحِدَةً وإِني أَكْرهُ أَن أُغَرِّرَ بِهَا
أَي أَحملها عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ، قَالَ: وَبِهِ سُمِّيَ الشَّيْطَانُ غَرُوراً لأَنه يَحْمِلُ الإِنسان عَلَى مَحابِّه ووراءَ ذَلِكَ مَا يَسوءه، كَفَانَا اللَّهُ فِتْنَتَهُ. وَفِي حَدِيثُ الدُّعَاءِ:
وتَعاطِي مَا نُهِيتَ عَنْهُ تَغْريراً
أَي مُخاطرةً وَغَفْلَةً عَنْ عاقِبة أَمره. وَفِي الْحَدِيثِ:
لأَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا أُقاتلَ أَحَبُّ إِليّ مِنْ أَن أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الأَية
؛ يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ، وَقَوْلَهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً؛ الْمَعْنَى أَن أُخاطِرَ بِتَرْكِي مُقْتَضَى الأَمر بالأُولى أَحَبُّ إِليّ مِن أَن أُخاطِرَ بِالدُّخُولِ تَحْتَ الْآيَةِ الأُخرى. والغُرَّة، بِالضَّمِّ: بَيَاضٌ فِي الْجَبْهَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ؛ فَرَسٌ أَغَرُّ وغَرّاء، وَقِيلَ: الأَغَرُّ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي غُرّتُه أَكبر مِنَ الدِّرْهَمِ، قَدْ وَسَطَت جبهَته وَلَمْ تُصِب وَاحِدَةً مِنَ الْعَيْنَيْنِ وَلَمْ تَمِلْ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الخدّينِ وَلَمْ تَسِلْ سُفْلًا، وَهِيَ أَفشى مِنَ القُرْحة، والقُرْحة قَدْرُ الدِّرْهَمِ فَمَا دُونَهُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يُقَالُ للأَغَرّ أَغَرُّ أَقْرَح لأَنك إِذا قُلْتَ أَغَرُّ فَلَا بُدَّ مِنْ أَن تَصِف الغُرَّة بِالطُّولِ والعِرَض والصِّغَر والعِظَم وَالدِّقَّةِ، وَكُلُّهُنَّ غُرَر، فَالْغُرَّةُ جَامِعَةٌ لَهُنَّ لأَنه يُقَالُ أَغرُّ أَقْرَح، وأَغَرُّ مُشَمْرَخُ الغُرّة، وأَغَرُّ شادخُ الغُرّة، فالأَغَرُّ لَيْسَ بِضَرْبٍ وَاحِدٍ بَلْ هُوَ جِنْسٌ جَامِعٌ لأَنواع مِنْ قُرْحة وشِمْراخ وَنَحْوِهِمَا. وغُرّةُ الفرسِ: البياضُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُدَوَّرة فَهِيَ وَتِيرة، وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً فَهِيَ شادِخةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الغُرّة نَفْسُ القَدْر الَّذِي يَشْغَله الْبَيَاضُ مِنَ الْوَجْهِ لَا أَنه الْبَيَاضُ. والغُرْغُرة، بِالضَّمِّ: غُرَّة الْفَرَسِ. وَرَجُلٌ غُرغُرة أَيضاً: شَرِيفٌ. وَيُقَالُ بِمَ غُرّرَ فرسُك؟ فَيَقُولُ صَاحِبُهُ: بشادِخةٍ أَو بوَتِيرةٍ أَو بِيَعْسوبٍ. ابْنُ الأَعرابي: فَرَسٌ أَغَرُّ، وَبِهِ غَرَرٌ، وَقَدْ غَرّ يَغَرُّ غَرَراً، وَجَمَلٌ أَغَرُّ وَفِيهِ غَرَرٌ وغُرور. والأَغَرُّ: الأَبيض مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَدْ غَرَّ وجهُه يَغَرُّ، بِالْفَتْحِ، غَرَراً وغُرّةً وغَرارةً: صَارَ ذَا غُرّة أَو ابيضَّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وفكَّ مَرَّةً الإِدغام ليُري أَن غَرَّ فَعِل فَقَالَ غَرِرْتَ غُرّة، فأَنت أَغَرُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن غُرّة لَيْسَ بِمَصْدَرٍ كَمَا ذَهَبَ إِليه ابْنُ الأَعرابي هَاهُنَا، إِنما هُوَ اسْمٌ وإِنما كَانَ حُكْمُهُ أَن يَقُولَ غَرِرْت غَرَراً، قَالَ: عَلَى أَني لَا أُشاحُّ ابنَ الأَعرابي فِي مِثْلِ هَذَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: اقْتُلوا الكلبَ الأَسْودَ ذَا الغُرّتين
؛ الغُرّتان: النُّكْتتان البَيْضاوانِ فَوْقَ عَيْنَيْهِ. وَرَجُلٌ أَغَرُّ: كَرِيمُ الأَفعال وَاضِحُهَا، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَرَجُلٌ أَغَرُّ الْوَجْهِ إِذَا كَانَ أَبيض الْوَجْهِ مِنْ قَوْمٍ غُرٍّ وغُرّان؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَمْدَحُ قَوْمًا:
ثِيابُ بَنِي عَوْفٍ طَهارَى نَقِيّةٌ، ... وأَوجُهُهم بِيضُ المَسافِر غُرّانُ
وَقَالَ أَيضاً:
أُولئكَ قَوْمي بَهالِيلُ غُرّ
(5/14)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي بَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وأَوجُههم عِنْدَ المَشاهِد غُرّانُ
أَي إِذَا اجْتَمَعُوا لِغُرْم حَمالةٍ أَو لإِدارة حَرْب وجدتَ وُجُوهَهُمْ مُسْتَبْشِرَةً غَيْرَ مُنْكَرَةٍ، لأَن اللَّئِيمَ يَحْمَرُّ وجهه عندها يُسَائِلُهُ السَّائِلُ، وَالْكَرِيمُ لَا يَتَغَيَّرُ وجهُه عَنْ لَوْنِهِ قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي أَراده مَنْ رَوَى بِيضُ الْمَسَافِرِ. وَقَوْلُهُ: ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طهارَى، يُرِيدُ بِثِيَابِهِمْ قُلُوبَهُمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثارِ الوُضوء
؛ الغُرُّ: جَمْعُ الأَغَرّ مِنَ الغُرّة بياضِ الْوَجْهِ، يُرِيدُ بياضَ وُجُوهِهِمْ بِنُورِ الوُضوء يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَقَوْلُ أُمّ خَالِدٍ الخَثْعَمِيّة:
ليَشْرَبَ مِنْهُ جَحْوَشٌ، ويَشِيمهُ ... بِعَيْني قُطامِيٍّ أَغَرّ شَآمِي
يَجُوزُ أَن تَعْنِيَ قُطَامِيًّا أَبيض، وإِن كَانَ الْقُطَامِيُّ قَلَّمَا يُوصَفُ بالأَغَرّ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَعْنِيَ عنُقَه فَيَكُونُ كالأَغَرّ بَيْنَ الرِّجَالِ، والأَغَرُّ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي أَخَذت اللحيَةُ جميعَ وَجْهِهِ إِلا قَلِيلًا كأَنه غُرّة؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص:
ولقد تُزانُ بك المَجالِسُ، ... لَا أَغَرّ وَلَا عُلاكزْ «2»
. وغُرّة الشَّيْءِ: أَوله وأَكرمُه. وَفِي الْحَدِيثِ
: مَا أَجدُ لِمَا فَعَل هَذَا فِي غُرَّةِ الإِسلام مَثَلًا إِلا غَنَمًا وَرَدَتْ فرُمِيَ أَوّلُها فنَفَر آخِرُها
؛ وغُرّة الإِسلام: أَوَّلُه. وغُرَّة كُلِّ شَيْءٍ: أَوله. والغُرَرُ: ثَلَاثُ لَيَالٍ مِنْ أَول كُلِّ شَهْرٍ. وغُرّةُ الشَّهْرِ: ليلةُ اسْتِهْلَالِ الْقَمَرِ لِبَيَاضِ أَولها، وَقِيلَ: غُرّةُ الْهِلَالِ طَلْعَتُه، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبَيَاضِ. يُقَالُ: كَتَبْتُ غُرّةَ شَهْرِ كَذَا. وَيُقَالُ لِثَلَاثِ لَيَالٍ مِنَ الشَّهْرِ: الغُرَر والغُرُّ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِبَيَاضِهَا وَطُلُوعِ الْقَمَرِ فِي أَولها، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ للأَيام. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ: يُقَالُ لِثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ أَول الشَّهْرِ: ثَلَاثُ غُرَر، وَالْوَاحِدَةُ غُرّة، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سُمِّين غُرَراً وَاحِدَتُهَا غُرّة تَشْبِيهًا بغُرّة الْفَرَسِ فِي جَبْهَتِهِ لأَن الْبَيَاضَ فِيهِ أَول شَيْءٍ فِيهِ، وَكَذَلِكَ بَيَاضُ الْهِلَالِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي أَول شَيْءٍ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي صَوْمِ الأَيام الغُرِّ؛
أَي الْبِيضِ اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ. قَالَ الأَزهري: وأَما اللَّيالي الغُرّ الَّتِي أَمر النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، بِصَوْمِهَا فَهِيَ لَيْلَةُ ثلاثَ عَشْرةَ وأَربعَ عَشْرةَ وخمسَ عَشْرةَ، وَيُقَالُ لَهَا الْبِيضُ، وأَمر النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِصَوْمِهَا لأَنه خَصَّهَا بِالْفَضْلِ؛ وَفِي قَوْلِ الأَزهري: اللَّيَالِي الغُرّ الَّتِي أَمر النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِصَوْمِهَا نَقْدٌ وَكَانَ حقُّه أَن يَقُولَ بِصَوْمِ أَيامها فإِن الصِّيَامَ إِنما هُوَ للأَيام لَا لِلَّيَالِي، وَيَوْمٌ أَغَرُّ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَاجِرَةٌ غَرّاء ووَدِيقة غَرّاء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَغَرّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضاحِي تُرابه، ... إِذَا اسْتَوْدَقَت حِزانُه وضياهِبُه «3»
. قَالَ وَأَنْشَدَ أَبو بَكْرٍ:
مِنْ سَمُومٍ كأَنّها لَفحُ نارٍ، ... شَعْشَعَتْها ظَهيرةٌ غَرّاء
وَيُقَالُ: وَدِيقة غَرّاء شَدِيدَةُ الْحَرِّ؛ قَالَ:
وَهَاجِرَةٌ غَرّاء قاسَيْتُ حَرّها ... إِلَيْكَ، وجَفْنُ العينِ بالماء سابحُ «4».
__________
(2). قوله [ولا علاكز] هكذا هو في الأَصل فلعله علاكد، بالدال بلد الزاي
(3). قوله [وضياهبه] هو جمع ضيهب كصيقل، وهو كُلُّ قُفٍّ أَوْ حَزْنٍ أَوْ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَبَلِ تَحْمَى عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى يشوى عليه اللحم. لكن الذي في الأساس: سباسبه، وهي جمع سبسب بمعنى المفازة
(4). قوله [بالماء] رواية الأساس: في الماء
(5/15)

الأَصمعي: ظَهِيرة غَرّاء أَي هِيَ بَيْضَاءُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الشَّمْسِ، كَمَا يُقَالُ هَاجِرَةٌ شَهْباء. وغُرّة الأَسنان: بياضُها. وغَرَّرَ الغلامُ: طَلَعَ أَوّلُ أَسنانه كأَنه أَظهر غُرّةَ أَسنانِه أَي بَيَاضَهَا. وَقِيلَ: هُوَ إِذَا طَلَعَتْ أُولى أَسنانه ورأَيت غُرّتَها، وَهِيَ أُولى أَسنانه. وَيُقَالُ: غَرَّرَت ثَنِيَّتا الْغُلَامِ إِذَا طَلَعَتَا أَول مَا يطلعُ لِظُهُورِ بَيَاضِهِمَا، والأَغَرُّ: الأَبيض، وَقَوْمٌ غُرّان. وَتَقُولُ: هَذَا غُرّة مِنْ غُرَرِ الْمَتَاعِ، وغُرّةُ الْمَتَاعِ خيارُه ورأْسه، وَفُلَانٌ غُرّةٌ مِنْ غُرَرِ قَوْمِهِ أَي شَرِيفٌ مِنْ أَشرافهم. وَرَجُلٌ أَغَرُّ: شَرِيفٌ، وَالْجَمْعُ غُرٌّ وغُرَّان؛ وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وأَوْجُهُهم عِنْدَ الْمَشَاهِدِ غُرّان
وَهُوَ غُرَّةُ قومِه أَي سيّدهُم، وَهُمْ غُرَرُ قَوْمِهِمْ. وغُرّةُ النَّبَاتِ: رأْسه. وتَسَرُّعُ الكَرْمِ إِلَى بُسُوقِه: غُرّتُه؛ وغُرّةُ الْكَرْمِ: سُرْعةُ بُسوقه. وغُرّةُ الرَّجُلِ: وجهُه، وَقِيلَ: طَلْعَتُهُ وَوَجْهُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ بَدَا لَكَ مِنْ ضَوْءٍ أَو صُبْح، فَقَدْ بَدَتْ لَكَ غُرّته. ووَجْهٌ غريرٌ: حَسَنٌ، وَجَمْعُهُ غُرّان؛ والغِرُّ والغرِيرُ: الشابُّ الَّذِي لَا تَجْرِبَةَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَغِرّاء وأَغِرّة والأُنثى غِرٌّ وغِرّة وغَريرة؛ وَقَدْ غَرِرْتَ غَرارَةٌ، وَرَجُلٌ غِرٌّ، بِالْكَسْرِ، وَغَرِيرٌ أَي غَيْرُ مُجَرِّبٍ؛ وَقَدْ غَرّ يَغِرُّ، بِالْكَسْرِ، غَرَارَةً، وَالِاسْمُ الغِرّة. اللَّيْثُ: الغِرُّ كالغِمْر وَالْمَصْدَرُ الغَرارة، وَجَارِيَةٌ غِرّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
المؤمنُ غِرٌّ كَريم والكافرُ خَبٌّ لَئِيم
؛ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بِذِي نَكراء، فالغِرُّ الَّذِي لَا يَفْطَن لِلشَّرِّ ويغفلُ عَنْهُ، والخَبُّ ضِدُّ الغِرّ، وَهُوَ الخَدّاع المُفْسِد، ويَجْمَع الغِرَّ أَغْرارٌ، وَجَمْعُ الغَرِير أَغرّاء. وفي الحديث
ظَبْيَانَ: إِنَّ مُلُوكَ حِمْير مَلَكُوا مَعاقِلَ الأَرض وقرَارَها ورؤوسَ المُلوكِ وغِرارَها.
الغِرار والأَغْرارُ جَمْعُ الغِرّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: إِنَّكَ مَا أَخَذْتَها بَيْضاءَ غَرِيرة
؛ هِيَ الشَّابَّةُ الْحَدِيثَةُ الَّتِي لَمْ تجرِّب الأُمور. أَبو عُبَيْدٍ: الغِرّة الْجَارِيَةُ الْحَدِيثَةُ السِّنِّ التي لم تجرِّب الأُمور وَلَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ مَا يَعْلَمُ النِّسَاءُ مِنَ الحُبِّ، وَهِيَ أَيضاً غِرٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ الفَتَاةَ صَغِيرةٌ ... غِرٌّ، فَلَا يُسْرَى بِهَا
الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ غِرٌّ وامرأَة غِرٌّ بيِّنة الغَرارة، بِالْفَتْحِ، مِنْ قَوْمٍ أَغِرّاء؛ قَالَ: وَيُقَالُ مِنَ الإِنسان الغِرّ: غَرَرْت يَا رَجُلُ تَغِرُّ غَرارة، وَمِنَ الْغَارِّ وَهُوَ الْغَافِلُ اغْتَرَرْت. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ غَرَرْت بَعْدي تَغِرُّ غَرارَة فأَنت غِرٌّ وَالْجَارِيَةُ غِرٌّ إِذَا تَصابَى. أَبو عُبَيْدٍ: الغَريرُ المَغْرور والغَرارة مِنَ الغِرّة والغِرَّة مِنَ الْغَارِّ والغَرارةُ والغِرّة واحدٌ؛ الْغَارُّ: الْغَافِلُ والغِرَّة الْغَفْلَةُ، وَقَدِ اغْتَرّ، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الغِرة. وَفِي الْمَثَلِ: الغِرَّة تَجْلُب الدِّرَّة أَي الْغَفْلَةُ تَجْلُبُ الرِّزْقَ، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ فِي غَرارتي وحَداثتي أَي فِي غِرّتي. واغْتَرّه أَي أَتاه عَلَى غِرّة مِنْهُ. واغْترَّ بِالشَّيْءِ: خُدِع بِهِ. وَعَيْشٌ غَرِيرٌ: أَبْله يُفَزِّع أَهله. والغَريِر الخُلُق: الْحَسَنُ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا شاخَ: أَدْبَرَ غَريرهُ وأَقْبَل هَريرُه أَي قَدْ سَاءَ خلُقه. والغِرارُ: حدُّ الرُّمْحِ وَالسَّيْفِ وَالسَّهْمِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغِراران نَاحِيَتَا المِعْبلة خَاصَّةً. غَيْرُهُ: والغِراران شَفْرتا السَّيْفِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَهُ حدٌّ، فحدُّه غِرارُه، وَالْجَمْعُ أَغِرّة، وغَرُّ السَّيْفِ حَدُّهُ؛، منه قَوْلُ هِجْرِس بْنِ كُلَيْبٍ حِينَ رأَى قاتِلَ أَبيه: أَما وسَيْفِي وغَرَّيْه أَي وحَدّيه. ولَبِثَ فُلَانٌ غِرارَ شَهْرٍ أَي مَكَثَ مقدارَ شَهْرٍ. وَيُقَالُ: لَبِث اليومُ غِرارَ
(5/16)

شَهْرٍ أَي مِثالَ شَهْرٍ أَي طُول شَهْرٍ، والغِرارُ: النَّوْمُ الْقَلِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ وَغَيْرِهِ. وَرَوَى الأَوزاعي عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنه قَالَ: كَانُوا لَا يَرَون بِغِرَارِ النَّوْم بأْساً حَتَّى لَا يَنْقض الوضوءَ أَي لَا يَنْقُضُ قليلُ النَّوْمِ الْوُضُوءَ. قَالَ الأَصمعي: غِرارُ النَّوْمِ قلّتُه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي مَرْثِيَةِ الْحَجَّاجِ:
إِنَّ الرَّزِيّة مِنْ ثَقيفٍ هالكٌ ... تَرَك العُيونَ، فنَوْمُهُن غِرارُ
أَي قَلِيلٌ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا غِرار فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمٍ
؛ أَي لَا نُقْصَانَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الغرارُ فِي الصَّلَاةِ النُّقْصَانُ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وطُهورها وَهُوَ أَن لَا يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا غِرار فِي صَلَاةٍ أَي لَا يُنْقَص مِنْ رُكُوعِهَا وَلَا مِنْ سُجُودِهَا وَلَا أَركانها، كَقَوْلِ سَلْمان: الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ، وَمَنْ طَفّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ فِي المُطَفِّفِين؛ قَالَ: وأَما الغِرَارُ فِي التَّسْلِيمِ فَنَرَاهُ أَن يَقُولَ لَهُ: السَّلام عَلَيْكُمْ، فَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْآخَرُ: وَعَلَيْكُمْ، وَلَا يَقُولُ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ؛ هَذَا مِنَ التَّهْذِيبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما الغِرارُ فِي التَّسْلِيمِ فَنَرَاهُ أَن يَقُولَ سَلامٌ عليكَ أَو يَرُدَّ فَيَقُولَ وَعَلَيْكَ وَلَا يَقُولَ وَعَلَيْكُمْ، وَقِيلَ: لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَسليم فِيهَا أَي لَا قَلِيلَ مِنَ النَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ ولا تسليم أَي لا يُسَلِّم الْمُصَلِّي وَلَا يَسَلَّم عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَمَنْ نَصَبَهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الغِرار، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: لَا نَقْصَ وَلَا تسليمَ فِي صَلَاةٍ لأَن الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ كَلَامِهَا لَا يَجُوزُ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
لَا تُغارُّ التحيّةُ
أَي يُنْقَص السلامُ. وأَتانا عَلَى غِرارٍ أَي عَلَى عَجَلَةٍ. وَلَقِيتُهُ غِراراً أَي عَلَى عَجَلَةٍ، وأَصله القلَّةُ فِي الرَّوِية لِلْعَجَلَةِ. وَمَا أَقمت عِنْدَهُ إِلَّا غِراراً أَي قَلِيلًا. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ اغْتَرَرْتُه واسْتَغْرَرْتُه أَي أَتيته عَلَى غِرّة أَي عَلَى غَفْلَةٍ، والغِرار: نُقصانُ لَبَنِ النَّاقَةِ، وَفِي لَبَنِهَا غِرارٌ؛ وَمِنْهُ غِرارُ النومِ: قِلّتُه. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: غَرَّ فلانٌ فُلَانًا: قَالَ بَعْضُهُمْ عرَّضه للهلَكة والبَوارِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مُغارٌّ إِذَا ذَهَبَ لَبَنُهَا لحَدث أَو لعلَّة. وَيُقَالُ: غَرَّ فُلَانٌ فُلَانًا مَعْنَاهُ نَقَصه، مِنَ الغِرار وَهُوَ النُّقْصَانُ. وَيُقَالُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ غَرَّ فُلَانٌ فُلَانًا فَعَلَ بِهِ مَا يُشْبِهُ القتلَ وَالذَّبْحَ بِغرار الشّفْرة، وغارَّت الناقةُ بِلَبَنِهَا تُغارُّ غِراراً، وَهِيَ مُغارٌّ: قَلَّ لَبَنُهَا؛ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ كَرَاهِيَتِهَا لِلْوَلَدِ وَإِنْكَارِهَا الحالِبَ. الأَزهري: غِرارُ الناقةِ أَنْ تُمْرَى فَتَدِرّ فَإِنْ لَمْ يُبادَرْ دَرُّها رفَعَت دَرَّها ثُمَّ لَمْ تَدِرّ حَتَّى تُفِيق. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي تعَجُّلِ الشَّيْءِ قَبْلَ أوانِه قَوْلُهُمْ: سَبَقَ درَّتُه غِرارَه، وَمِثْلُهُ سَبَقَ سَيْلُه مَطرَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: غارَّت الناقةُ غَرَارًا إِذا دَرَّت، ثُمَّ نَفَرَتْ فَرَجَعَتْ الدِّرَة؛ يُقَالُ: نَاقَةٌ مُغارٌّ، بِالضَّمِّ، ونُوق مَغارُّ يَا هَذَا، بِفَتْحِ الْمِيمِ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ. وَيُقَالُ فِي التَّحِيَّةِ: لَا تُغارَّ أَي لَا تَنْقُصْ، وَلَكِنْ قُلْ كَمَا يُقال لَكَ أَو رُدَّ، وَهُوَ أَن تمرَّ بِجَمَاعَةٍ فتخصَّ وَاحِدًا. ولِسُوقنا غِرارٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَتَاعِهَا نَفاقٌ؛ كُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ. وغارَّت السوقُ تُغارُّ غِراراً: كسَدَت، ودَرَّت دَرَّةً: نفَقَت؛ وَقَوْلُ أَبي خِرَاشٍ «1»:
فغارَرت شَيْئًا والدَّرِيسُ، كأَنّما ... يُزَعْزِعُه وَعْكٌ مِنَ المُومِ مُرْدِمُ
قِيلَ: مَعْنَى غارَرْت تَلَبَّثت، وَقِيلَ: تنبهت
__________
(1).: قوله [وقول أبي خراش إلخ] في شرح القاموس ما نصه: هكذا ذكره صاحب اللسان هنا، والصواب ذكره في العين المهملة
(5/17)

ووَلَدَت ثَلَاثَةً عَلَى غِرارٍ وَاحِدٍ أَي بعضُهم فِي إثْر بَعْضٍ لَيْسَ بَيْنَهُمْ جَارِيَةٌ. الأَصمعي: الغِرارُ الطَّرِيقَةُ. يُقَالُ: رَمَيْتُ ثَلَاثَةَ أَسْهُم عَلَى غِرار وَاحِدٍ أَي عَلَى مَجْرًى وَاحِدٍ. وَبَنَى القومُ بُيُوتَهُمْ عَلَى غِرارٍ واحدٍ. والغِرارُ: المثالُ الَّذِي يَضْرَب عَلَيْهِ النصالُ لِتَصْلُحَ. يُقَالُ: ضرَبَ نِصالَه عَلَى غِرارٍ وَاحِدٍ؛ قَالَ الهُذَلي يَصِفُ نَصْلًا:
سَديد العَيْر لم يَدْحَضْ عليه الغِرارُ، ... فقِدْحُه زَعِلٌ دَرُوجُ
قَوْلُهُ سَدِيدٌ، بِالسِّينِ، أَي مُسْتَقِيمٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِعَمْرِو بْنِ الدَّاخِلِ، وَقَوْلُهُ سَدِيد العَيْر أَي قاصِد. والعَير: النَّاتِئُ فِي وَسَطِ النَّصْلِ. وَلَمْ يَدْحَضْ أَي لَمْ يَزْلَقْ عَلَيْهِ الغِرارُ، وَهُوَ الْمِثَالُ الَّذِي يَضْرِبُ عَلَيْهِ النَّصْلَ فَجَاءَ مِثْلَ الْمِثَالِ. وزَعِلٌ: نَشِيط. ودَرُوجٌ: ذاهِبٌ فِي الأَرض. والغِرارةُ: الجُوالِق، وَاحِدَةُ الغَرائِر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنّه غرارةٌ مَلأَى حَثَى
الْجَوْهَرِيُّ: الغِرارةُ وَاحِدَةُ الغَرائِر الَّتِي للتّبْن، قَالَ: وأَظنّه مُعَرَّبًا. الأَصمعي: الغِرارُ أَيضاً غرارُ الحَمامِ فرْخَه إِذَا زَقّه، وَقَدْ غرَّتْه تَغُرُّه غَرًّا وغِراراً. قَالَ: وغارَّ القُمْرِيُّ أُنْثاه غِراراً إِذَا زقَّها. وغَرَّ الطائرُ فَرْخَه يَغُرُّه غِراراً أَي زقَّه. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَغُرُّ عَلِيًّا بِالْعِلْمِ أَي يُلْقِمُه إِيّاه.
يُقَالُ: غَرَّ الطائرُ فَرْخَه أَي زقَّه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ يُطِع اللَّهَ يَغُرّه كما يغُرّهُ الغُرابُ بُجَّه
أَي فَرْخَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ وَذِكْرِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين، فَقَالَ: إِنما كَانَا يُغَرّان العِلْمَ غَرًّا
، والغَرُّ: اسمُ مَا زقَّتْه بِهِ، وَجَمْعُهُ غُرورٌ؛ قَالَ عَوْفُ بْنُ ذُرْوَةَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي سَيْرِ الإِبل:
إِذا احْتَسَى، يومَ هَجِير هائِفِ، ... غُرورَ عِيدِيّاتها الخَوانِفِ
يَعْنِي أَنه أَجهدها فكأَنه احتَسَى تِلْكَ الغُرورَ. وَيُقَالُ: غُرَّ فلانٌ مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يُغَرَّ غيرهُ أَي زُقَّ وعُلِّم. وغُرَّ عَلَيْهِ الماءُ وقُرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ أَي صُبَّ عَلَيْهِ. وغُرَّ فِي حَوْضِكَ أَي صُبَّ فِيهِ. وغَرَّرَ السِّقَاءَ إِذا ملأَه؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
وغَرَّرَه حَتَّى اسْتَدارَ كأَنَّه، ... عَلَى الفَرْو، عُلْفوفٌ مِنَ التُّرْكِ راقِدُ
يُرِيدُ مَسْك شاةٍ بُسِطَ تَحْتَ الوَطْب. التَّهْذِيبُ: وغَرَرْتُ الأَساقِيَ ملأْتها؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
فَظِلْتَ تَسْقي الماءَ فِي قِلاتِ، ... فِي قُصُبٍ يُغَرُّ فِي وأْباتِ،
غَرَّكَ فِي المِرارِ مُعْصَماتِ
القُصْبُ: الأَمْعاءُ. والوَأْباتُ: الْوَاسِعَاتُ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيًّا يَقُولُ لِآخَرَ غُرَّ فِي سِقائك وَذَلِكَ إِذا وَضَعَهُ فِي الْمَاءِ وملأَه بِيَدِهِ يَدْفَعُ الْمَاءَ فِي فِيهِ دَفْعًا بِكَفِّهِ وَلَا يَسْتَفِيقُ حَتَّى يملأَه. الأَزهري: الغُرّ طَيْرٌ سُود بيضُ الرُّءُوسِ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، الْوَاحِدَةُ غَرَّاء، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الغُرُّ ضَرْبٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، وَوَصْفُهُ كَمَا وَصَفْنَاهُ. والغُرَّةُ: الْعَبْدُ أَو الأَمة كأَنه عُبِّر عَنِ الْجِسْمِ كُلِّهِ بالغُرَّة؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
كلُّ قَتيلٍ فِي كُلَيْبٍ غُرَّه، ... حَتَّى يَنَالَ القَتْلَ آلُ مُرَّه
يَقُولُ: كلُّهم لَيْسُوا بِكُفْءٍ لِكُلَيْبٍ إِنما هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ والإِماء إِنْ قَتَلْتُهُمْ حَتَّى أَقتل آلَ مُرَّة فإِنهم الأَكفاء حِينَئِذٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه
(5/18)

قَضَى فِي وَلَدِ المَغْرور بغُرَّة
؛ هو الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ امرأَة عَلَى أَنها حُرَّةٌ فَتَظْهَرُ مَمْلُوكَةً فيَغْرَم الزوجُ لِمَوْلَى الأَمة غُرَّةً، عَبْدًا أَوْ أَمة، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مَنْ غَرَّه وَيَكُونُ ولدُه حُرًّا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الغُرَّة عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْفَسُ شَيْءٍ يُمْلك وأَفْضلُه، وَالْفَرَسُ غُرَّةُ مَالِ الرَّجُلِ، وَالْعَبْدُ غرَّةُ مَالِهِ، وَالْبَعِيرُ النَّجِيبُ غُرَّةُ مالِهِ، والأَمة الفارِهَةُ مِنْ غُرَّة الْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَن حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لَهُ: إِني كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي فَضَرَبتْ إِحداهما الأُخرى بِمِسْطَحٍ فأَلقت جَنِيناً مَيِّتًا وَمَاتَتْ، فقَضَى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بديَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ، وجَعَلَ فِي الجَنِين غُرَّةً عَبْدًا أَو أَمة.
وأَصل الغُرَّة الْبَيَاضِ الَّذِي يَكُونُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ وكأَنه عُبّر عَنِ الْجِسْمِ كُلِّهِ بالغُرَّة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ يَقْصِدِ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي جَعْلِهِ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً إِلا جِنْسًا وَاحِدًا مِنْ أَجناس الْحَيَوَانِ بِعينه فَقَالَ: عَبْدًا أَو أَمة. وغُرَّةُ الْمَالِ: أَفضله. وغُرَّةُ الْقَوْمِ: سَيِّدُهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه قَالَ فِي تَفْسِيرِ الغُرّة الْجَنِينُ، قَالَ: الغٌرّة عَبْدٌ أَبيض أَو أَمَةٌ بَيْضَاءُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا تَكُونُ إِلا بيضَ الرَّقِيقِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَا يُقْبَل فِي الدِّيَةِ عبدٌ أَسود وَلَا جاريةٌ سَوْدَاءُ. قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا الغُرَّة عِنْدَهُمْ مَا بَلَغَ ثمنُها عُشْر الدِّيَةِ مِنَ الْعَبِيدِ والإِماء. التَّهْذِيبُ وَتَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ: إِنَّ الْغُرَّةَ مِنَ الْعَبِيدِ الَّذِي يَكُونُ ثمنُه عُشْرَ الدِّيَةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا تَجِبُ الغُرّة فِي الْجَنِينِ إِذا سَقَطَ مَيِّتًا، فإِن سَقَطَ حِيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ:
بغُرّة عَبْدٍ أَو أَمة أَو فَرَسٍ أَو بَغْلٍ
، وَقِيلَ: إِن الْفَرَسَ والبَغْل غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي. وَفِي حَدِيثِ
ذِي الجَوْشَن: مَا كُنْتُ لأَقْضِيَه الْيَوْمَ بغٌرّة
؛ سُمِّيَ الْفَرَسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُرّة؛ وأَكثرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ والأَمة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بالغُرّة النِّفِيسَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ مَا كُنْتُ لأَقْضِيَه بِالشَّيْءِ النَّفِيسِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِيّاكم ومُشارّةَ النَّاسِ فإِنها تَدْفِنُ الغُرّةَ وتُظْهِرُ العُرّةَ
؛ الغُرّة هَاهُنَا: الحَسَنُ والعملُ الصَّالِحُ، شَبَّهَهُ بغُرّة الْفَرَسِ. وكلُّ شَيْءٍ تُرْفَع قيمتُه، فَهُوَ غُرّة. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
عَليْكُم بالأَبْكارِ فإِنّهُنّ أَغَرُّ غُرَّةً
، يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مِنَ غُرَّة الْبَيَاضِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِنَ حُسْنِ الخلُق والعِشْرةِ؛ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
عَلَيْكمُ بالأَبْكار فإِنّهُنّ أَغَرُّ أَخْلاقاً
، أَي إِنهن أَبْعَدُ مِنْ فطْنةِ الشَّرِّ ومعرفتِه مِنَ الغِرّة الغفْلة. وكلُّ كَسْرٍ مُتَثَنٍّ فِي ثَوْبٍ أَو جِلْدٍ: غَرُّ؛ قَالَ:
قَدْ رَجَعَ المُلْك لمُسْتَقَرّه ... ولانَ جِلْدُ الأَرضِ بَعْدَ غَرّه
وَجَمْعُهُ غُرور؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
حَتَّى إِذَا مَا طَار منْ خَبِيرِها، ... عَنْ جُدَدٍ صُفْرٍ، وَعَنْ غُرورِها
الْوَاحِدُ غَرٌّ، بِالْفَتْحِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَوَيْت الثوبَ عَلَى غَرِّه أَي عَلَى كَسْرِه الأَول. قَالَ الأَصمعي: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رُؤْبَةَ أَنه عُرِضَ عَلَيْهِ ثوبٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وقَلَّبَه ثُمَّ قَالَ: اطْوِه عَلَى [غَرِّه. والغُرورُ فِي الْفَخْذَيْنِ: كالأَخادِيد بَيْنَ الْخَصَائِلِ. وغُرورُ الْقَدَمِ: خُطُوطُ مَا تَثَنَّى مِنْهَا. وغَرُّ الظَّهْرِ: ثَنِيُّ المَتْنِ؛ قَالَ:
كأَنَّ غَرَّ مَتْنِه، إِذ تَجْنُبُهْ، ... سَيْرُ صَناعٍ فِي خَرِيرٍ تَكْلُبُهْ
قَالَ اللَّيْثُ: الغَرُّ الكَسْرُ فِي الْجِلْدِ مِنَ السِّمَن،
(5/19)

والغَرُّ تكسُّر الْجِلْدِ، وَجَمْعُهُ غُرور، وَكَذَلِكَ غُضونُ الجلْد غُرور. الأَصمعي: الغُرورُ مَكاسِرُ الْجِلْدِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: رَدَّ نَشْرَ الإِسلام عَلَى غَرِّه أَي طَيِّه وكَسْرِه.
يُقَالُ: اطْوِ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّه الأَول كَمَا كَانَ مَطْوياًّ؛ أَرادت تَدْبيرَه أَمرَ الرِّدَّةِ ومُقابَلة دَائِها بِدَوَائِهَا. وغُرورُ الذِّرَاعَيْنِ: الأَثْناءُ الَّتِي بَيْنَ حِبالِهما. والغَرُّ: الشَّقُّ فِي الأَرض. والغَرُّ: نَهْرٌ دَقِيقٌ فِي الأَرض، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ النَّهْرُ، وَلَمْ يُعَيِّن الدَّقِيقَ وَلَا غَيْرَهُ؛ وأَنشد:
سَقِيّة غَرٍّ فِي الحِجال دَمُوج
هَكَذَا فِي الْمُحْكَمِ؛ وأَورده الأَزهري، قَالَ: وأَنشدني ابْنُ الأَعرابي فِي صِفَةِ جَارِيَةٍ:
سَقِيَّةُ غَرٍّ فِي الحِجال دَمُوج
وَقَالَ: يَعْنِي أَنها تُخْدَمُ وَلَا تَخْدُمُ. ابْنُ الأَعرابي: الغَرُّ النَّهْرُ الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ غُرور، والغُرور: شَرَكُ الطَّرِيقِ، كلُّ طُرْقة مِنْهَا غَرٌّ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ: اطْوِ الكتابَ والثوبَ عَلَى غَرّه وخِنْثِه أَي عَلَى كَسْره؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ:
كأَنّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذ تَجْنُبُهْ
غَرُّ الْمَتْنَ: طَرِيقُهُ. يقولُ دُكَيْن: طريقتُه تَبْرُق كأَنها سَيْرٌ فِي خَرِيز، والكَلبُ: أَن يُبَقَّى السَّيْرُ في القربة تُخْرَز فتُدْخِل الجاريةُ يَدَهَا وَتَجْعَلُ مَعَهَا عُقْبَةً أَوْ شَعْرَةً فَتُدْخِلُهَا مِنْ تَحْتِ السَّيْرِ ثُمَّ تَخْرُقُ خَرْقًا بالإِشْفَى فَتُخْرِجُ رأْس الشَّعْرَةِ مِنْهُ، فإِذا خَرَجَ رأْسها جَذَبَتْها فاسْتَخْرَجَت السَّيْرَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَرّانِ خَطّانِ يَكُونَانِ فِي أَصل العَيْر مِنْ جَانِبَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ مَقْرُومٍ وَذَكَرَ صَائِدًا:
فأَرْسَلَ نافِذَ الغَرَّيْن حَشْراً، ... فخيَّبه مِنَ الوَتَرِ انْقِطاعُ
وَالْغَرَّاءُ: نَبْتٌ لَا يَنْبُتُ إِلّا فِي الأَجارِع وسُهولةِ الأَرض ووَرَقُها تافِهٌ وَعُودُهَا كَذَلِكَ يُشْبِه عودَ القَضْب إِلَّا أَنه أُطَيْلِس، وَهِيَ شَجَرَةُ صِدْقٍ وَزَهْرَتُهَا شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ طَيِّبَةُ الرِّيحِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُحبّها الْمَالُ كُلُّهُ وتَطِيب عَلَيْهَا أَلْبانُها. قَالَ: والغُرَيْراء كالغَرّاء، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْنَا الغُرَيْراء لأَن الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُهُ مُصَغَّرًا كَثِيرًا. والغِرْغِرُ: مِنْ عُشْبِ الرَّبِيعِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ، وَلَا يَنْبُتُ إِلا فِي الْجَبَلِ لَهُ وَرَقٌ نَحْوَ وَرَقِ الخُزامى وَزَهْرَتُهُ خَضْرَاءُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
كأَن القَتُودَ عَلَى قارِحٍ، ... أَطاع الرَّبِيعَ لَهُ الغِرْغِرُ
أَرَادَ: أَطاع زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَاحِدَتُهُ غِرْغِرة. والغِرْغِر، بِالْكَسْرِ: دَجاج الْحَبَشَةِ وَتَكُونُ مُصِلّةً لِاغْتِذَائِهَا بالعَذِرة والأَقْذار، أَو الدجاجُ البرّي، الواحدة غِرْغرة؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
أَلُفُّهُمُ بالسَّيفِ مِنْ كلِّ جانبٍ، ... كَمَا لَفَّت العِقْبانُ حِجْلى وغِرغِرا
حِجْلى: جَمْعُ الحَجَلِ، وَذَكَرَ الأَزهري قَوْمًا أَبادهم اللَّهُ فَجَعَلَ عِنَبَهم الأَراك ورُمَّانَهم المَظَّ ودَجاجَهم الغِرْغِرَ. والغَرْغَرَةُ والتَّغَرْغُر بِالْمَاءِ فِي الحَلْقِ: أَن يَتَرَدَّدَ فِيهِ وَلَا يُسيغه. والغَرُورُ: مَا يُتَغَرْغَرُ بِهِ مِنَ الأَدْوية، مِثْلَ قَوْلِهِمْ لَعُوق ولَدُود وسَعُوط. وغَرْغَر فلانٌ بِالدَّوَاءِ وتَغَرْغَرَ غَرْغَرةً وتَغَرْغُراً. وتَغَرْغَرَت عَيْنَاهُ: تردَّد فِيهِمَا الدَّمْعُ. وغَرَّ وغَرْغَرَ:
(5/20)

جادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ. والغَرْغَرَةُ: تردُّد الرُّوحِ فِي الْحَلْقِ. والغَرْغَرَةُ: صوتٌ مَعَهُ بَحَحٌ. وغَرْغَرَ اللحمُ عَلَى النَّارِ إِذا صَلَيْتَه فَسَمِعْتَ لَهُ نشِيشاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ومَرْضُوفة لَمْ تُؤْنِ فِي الطَّبْخِ طاهِياً، ... عَجِلْتُ إِلَى مُحْوَرِّها حِينَ غَرْغَرا
والغَرْغَرة: صَوْتُ الْقِدْرِ إِذَا غَلَتْ، وَقَدْ غَرْغَرت؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
إِذ لَا تَزالُ لَكُمْ مُغَرْغِرة ... تَغْلي، وأَعْلى لَوْنِها صَهْرُ
أَي حارٌّ فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ، وكأَنه قَالَ: أَعْلى لونِها لونُ صَهْر. والغَرْغَرةُ: كَسْرُ قَصَبَةِ الأَنف وكَسْرُ رأْس الْقَارُورَةِ؛ وأَنشد:
وخَضْراء فِي وكرَيْنِ غَرْغَرْت رأْسها ... لأُبْلِيَ إِنْ فارَقْتُ فِي صاحِبي عُذْرا
والغُرْغُرةُ: الحَوْصلة؛ وَحَكَاهَا كُرَاعٌ بِالْفَتْحِ؛ أَبو زَيْدٍ: هِيَ الْحَوْصَلَةُ والغُرْغُرة والغُراوي «2». وَالزَّاوَرَةُ. وملأْت غَراغِرَك أَي جَوْفَك. وغَرْغَرَه بِالسِّكِّينِ: ذَبَحَهُ. وغَرْغَرَه بِالسِّنَانِ: طَعَنَهُ فِي حَلْقِهِ. والغَرْغَرَةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الرَّاعِي وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: الرَّاعِي يُغَرْغِرُ بِصَوْتِهِ أَي يردِّده فِي حَلْقِهِ؛ ويَتَغَرْغَرُ صَوْتُهُ فِي حَلْقِهِ أَي يَتَرَدَّدُ. وغَرٌّ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ هِمْيَانُ بْنُ قُحَافَةَ:
أَقْبَلْتُ أَمْشِي، وبِغَرٍّ كُورِي، ... وَكَانَ غَرٌّ مَنْزِلَ الْغُرُورِ
والغَرُّ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ:
فالغَرّ تَرْعاه فَجَنْبَي جَفَرَهْ
والغَرّاء: فَرَسُ طَرِيفِ بْنِ تَمِيمٍ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والأَغَرُّ: فَرَسُ ضُبَيْعة بْنِ الْحَرْثِ. والغَرّاء: فرسٌ بِعَيْنِهَا. والغَرّاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس:
سَرَتْ مِنْ قُرَى الغَرّاء حَتَّى اهْتَدَتْ لَنَا، ... ودُوني خَراتيّ الطَّوِيّ فيَثْقُب «3»
وَفِي حِبَالِ الرَّمْلِ الْمُعْتَرِضِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ حَبْلَانِ يُقَالُ لَهُمَا: الأَغَرَّان؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وَقَدْ قَطَعْنا الرَّمْلَ غَيْرَ حَبْلَيْن: ... حَبْلَي زَرُودٍ ونَقا الأَغَرَّيْن
والغُرَيْرُ: فَحْلٌ مِنَ الإِبل، وَهُوَ تَرْخِيمُ تَصْغِيرِ أَغَرّ. كَقَوْلِكَ فِي أَحْمَد حُمَيد، والإِبل الغُرَيْريّة مَنْسُوبَةٌ إِليه؛ قَالَ ذُو الرُّمَةِ:
حَراجيج مِمَّا ذَمَّرَتْ فِي نتاجِها، ... بِنَاحِيَةِ الشّحْرِ الغُرَيْر وشَدْقَم
يَعْنِي أَنها مِنْ نِتَاجِ هَذَيْنِ الْفَحْلَيْنِ، وَجَعَلَ الْغُرَيْرَ وَشَدْقَمًا اسْمَيْنِ لِلْقَبِيلَتَيْنِ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَصِفُ نِسَاءً:
عَفَتْ بَعْدَ أَتْرابِ الخَلِيط، وَقَدْ نَرَى ... بِهَا بُدَّناً حُوراً حِسانَ المَدامِع
إِذا مَا أَتاهُنَّ الحَبِيبُ رَشَفْنَه، ... رشِيفَ الغُرَيْريّاتِ ماءَ الوَقائِع
والوَقائعُ: المَناقعُ، وَهِيَ الأَماكن الَّتِي يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ فِي رَشْفِ الغُرَيْرِيّات إِنها نُوقٌ مَنْسُوبَاتٌ إِلى فَحْلٍ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
غُرَيْريّة الأَنْساب أَو شَدْقَمِيَّة، ... يَصِلْن إِلى البِيد الفَدافِد
فَدْفدا وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قاتَلَ مُحَارِبَ خَصَفَة فرأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً فصلَّى صلاةَ الْخَوْفِ
؛ الغِرَّةُ: الغَفْلة،
__________
(2). قوله [والغراوي] هو هكذا في الأصل
(3). قوله [خراتي] هكذا في الأَصل ولعله حزابي.
(5/21)

أَي كَانُوا غَافِلِينَ عَنْ حِفْظِ مقامِهم وَمَا هُمْ فِيهِ مِنْ مُقابلة العَدُوِّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه أَغارَ عَلَى بنِي المُصْطَلِق وَهُمْ غارُّون
؛ أَي غَافِلُونَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: كُتِبَ إِلى أَبي عُبَيدة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَن لَا يُمْضِيَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى إِلا بَعِيدَ الغِرّة حَصِيف العُقْدة
أَي مِنْ بَعْدِ حِفْظِهِ لِغَفْلَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: لَا تطْرُقُوا النِّسَاءَ وَلَا تَغْتَرّوهُنّ أَي لَا تَدْخُلُوا إِليهن عَلَى غِرّة.
يُقَالُ: اغْتَرَرْت الرَّجُلَ إِذا طَلَبْتَ غِرّتَه أَي غَفْلَتَهُ. ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ
حَاطِبٍ: كُنْتُ غَرِيراً فِيهِمْ
أَي مُلْصَقاً مُلازماً لَهُمْ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ المتأَخرين هَكَذَا الرِّوَايَةُ وَالصُّوَابُ: كُنْتُ غَرِيًّا أَي مُلْصَقاً. يُقَالُ: غَرِيَ فلانٌ بِالشَّيْءِ إِذا لَزِمَهُ؛ وَمِنْهُ الغِراء الَّذِي يُلْصَقُ بِهِ. قَالَ: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: كُنْتُ عَرِيراً، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَما الْهَرَوِيُّ فَلَمْ يُصَحِّفْ وَلَا شَرَحَ إِلا الصَّحِيحَ، فإِن الأَزهري وَالْجَوْهَرِيَّ وَالْخَطَّابِيَّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ وَشَرَحُوهَا بِالْغَرِيبِ وَكَفَاكَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَّةً لِلْهَرَوِيِّ فِيمَا رَوَى وَشَرَحَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم. وغَرْغَرْتُ رأْسَ الْقَارُورَةِ إِذا استخرجْتَ صِمامَها، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.
غزر: الغَزارةُ: الْكَثْرَةُ، وَقَدْ غَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَغْزُر، فَهُوَ غَزِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَزِيرُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَرض مغزورةٌ: أَصابها مطرٌ غَزِيرُ الدَّرِّ. والغزِيرة مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ اللَّبَنِ: الكثيرةُ الدَّرِّ. وغَزُرَت الماشيةُ عَنِ الكلإِ: دَرَّت أَلبانُها. وَهَذَا الرِّعْيُ مُغْزِرةٌ لِلَّبَنِ: يَغزُر عَلَيْهِ اللَّبَنُ. والمُغْزِرة: ضرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُشْبِه ورَقُه وَرَقَ الحُرْف غُبْرٌ صِغَارٌ وَلَهَا زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ شَبِيهَةٌ بالجُلَّنار، وَهِيَ تُعْجِبُ الْبَقَرَ جِدًّا وتَغْزُر عَلَيْهَا، وَهِيَ ربْعيَّة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسُرْعَةِ غَزْرِ الْمَاشِيَةِ عَلَيْهَا؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. اللَّيْثُ: غَزُرَت الناقةُ وَالشَّاةُ كثُرَ لبنُها، فَهِيَ تَغْزُرُ غَزارةً، وَهِيَ غَزِيرة كَثِيرَةُ اللَّبَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَنَحَ مَنيحةَ لَبَنٍ بَكِيئةً كَانَتْ أَو غَزِيرةً
؛ أَي كَثِيرَةُ اللَّبَنِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: هَلْ يَثْبُت لَكُمُ العَدُوُّ حَلْبَ شاةٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ وأَرْبَعِ شِيَاهٍ غُزرٍ
؛ هِيَ جَمْعُ غَزِيرة كَثِيرَةِ اللَّبَنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْمَعْرُوفُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايَيْنِ جَمْعُ عَزُوزٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَمَطَرٌ غَزِيرٌ وَمَعْرُوفٌ غَزِيرٌ وعينٌ غَزيرة الْمَاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ نَاقَةٌ ذَاتُ غُزْرٍ أَي ذَاتُ غزارةٍ وَكَثْرَةِ اللَّبَنِ. ابْنُ الأَعرابي: المُغازَرةُ أَن يُهْدِيَ الرجلُ شَيْئًا تافِهاً لِآخَرَ ليُضاعِفَه بِهَا. وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: الجانبُ المُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ؛ المُسْتَغْزِرُ: الَّذِي يَطْلُبُ أَكثر مِمَّا يُعْطِي، وَهِيَ المُغازَرة؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن الغَريب الَّذِي لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَكَ إِذا أَهدى لَكَ شَيْئًا يَطْلُبُ أَكثر مِنْهُ فإِنه يُثَابُ منْ هَدِيّتهِ أَي أَعْطِه فِي مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ. واسْتَغْزَرَ: طَلَبَ أَكثر مِمَّا أَعطى. وَبِئْرٌ غَزِيرة: كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ عَيْنُ الْمَاءِ وَالدَّمْعِ، وَالْجَمْعُ غِزارٌ، وَقَدْ غَزُرَت غَزارةً وغَزْراً وغُزْراً، وَقِيلَ: الغُزْرُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ الْمَصْدَرُ، والغَزْرُ الِاسْمُ مِثْلَ الضَّرْب. وأَغزَرَ المعروفَ: جَعَلَهُ غَزيراً. وأَغْزَرَ القومُ: غَزُرَت إِبلُهم وشاؤُهم وَكَثُرَتْ أَلبانها؛ وَنُوقٌ غِزَار، وَالْجَمْعُ غُزْر مِثْلَ جَوْن وجُون وأُذن حَشْرٌ وآذانٌ حُشْرٌ. وقومٌ مُغْزَرٌ لَهُمْ: غزُرت إِبلُهم أَو أَلْبانُهم. والتَّغْزِير: أَن تَدَعَ حَلْبة بَيْنَ حَلْبتين وَذَلِكَ إِذا
(5/22)

أَدبَر لبنُ الناقةِ. وغُزْران: موضع.
غسر: تَغَسَّرَ الأَمرُ: اخْتَلَطَ والْتَبَس. وَكُلُّ أَمر الْتَبَسَ وعسُر المخرجُ مِنْهُ، فَقَدْ تغَسَّر. وَهَذَا أَمر غَسِرٌ أَي مُلْتَبِسٌ مُلْتاثٌ. وتَغَسَّرَ الغزلُ: الْتَوى والْتَبَس وَلَمْ يُقْدر عَلَى تَخْلِيصِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ حَرْفٌ صَحِيحٌ مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ. وتَغَسَّر الغَدِير: أَلْقَت الريحُ فِيهِ العِيدانَ؛ ابْنُ الأَعرابي: الغَسْرُ التَّشْدِيد عَلَى الغَريم، بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةٌ، وَهُوَ العَسْر أَيضاً. وَقَدْ غَسَره عَنِ الشَّيْءِ وعَسَره بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
فوَثَبَت تأْبِرُ واسْتَعْفاها، ... كأَنّها، مِنْ غَسْرِه إِيّاها،
سُرِّيّةٌ نَغَّصَها مَوْلَاهَا
غشمر: الغَشْمَرة: التهضُّم وَالظُّلْمُ، وَقِيلَ: الغَشْمرة التَّهَضُّمُ فِي الظُّلْمِ والأَخْذُ مِنْ فَوْقٍ مِنْ غَيْرِ تثبُّت كَمَا يَتَغَشْمَر السيلُ وَالْجَيْشُ، كَمَا يُقَالُ: تَغَشْمَر لَهُمْ، وَقِيلَ: الغَشْمَرةُ إِتيان الأَمر مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ. وغَشْمَر السيلُ: أَقْبَل. وَالتغشمور «1»: رُكُوبُ الإِنسان رأْسه فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ لَا يُبالي مَا صَنَعَ؛ وَفِيهِ غَشْمَرِيّةٌ وَفِيهِمْ غَشْمَرِيّة. وتَغَشْمَرَ لِي: تَنمَّر. وأَخَذَه بالغِشْمِيرِ أَي الشِّدَّةِ. وتَغَشْمَره: أَخَذَه قهْراً. وَفِي حَدِيثِ
جَبْر بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قاتَلَه اللَّهُ لَقَدْ تَغَشْمَرها
أَي أَخَذها بجفَاءٍ وعُنْفٍ. ورأَيته مُتَغَشْمِراً أَي غَضْبَانَ.
غضر: الغَضَارُ: الطِّينُ الحُرّ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الغَضارةُ الطِّينُ الْحُرُّ، وَقِيلَ: الطِّينُ اللَّازب الأَخضر. والغَضارُ: الصَّحْفة الْمُتَّخَذَةُ مِنْهُ. والغُضْرة والغَضْراء: الأَرض الطَّيّبة العَلِكة الخَضراء، وَقِيلَ: هِيَ أَرض فِيهَا طِينٌ حُرٌّ. يُقَالُ: أَنْبَطَ فلانٌ بئرَه فِي غَضْراءَ، وَقِيلَ: قَوْلُ الْعَرَبِ أَنبَطَ فِي غَضْراءَ أَي استخرَج الْمَاءَ مِنْ أَرض سَهْلَةٍ طَيِّبَةِ التُّربة عَذْبة الْمَاءِ، وَسُمِّيَ النَّبَطُ نَبَطاً لِاسْتِنْبَاطِهِمْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَرضين. ابْنُ الأَعرابي: الغَضْراء الْمَكَانُ ذُو الطِّينِ الأَحمر، والغَضْراء طينةٌ خَضْرَاءُ عَلِكة، والغَضَارُ خَزَفٌ أَخضر يُعَلَّق عَلَى الإِنسان يَقي العَين؛ وأَنشد:
وَلَا يُغْني تَوَقِّي المَرْء شَيْئًا، ... وَلَا عُقَدُ التَّميم، وَلَا الغَضارُ
إِذا لَاقَى مَنِيَّتَه فأَمْسى ... يُساقُ بِهِ، وَقَدْ حَقَّ الحِدارُ
والغَضْراء: طِينٌ حرٌّ. شَمِرٌ: الغَضارةُ الطِّينُ الْحُرُّ نَفْسُهُ وَمِنْهُ يُتَّخَذُ الْخَزَفُ الَّذِي يُسَمَّى الغَضارَ. والغَضْراءُ والغُضْرة: أَرض لَا يَنْبُتُ فِيهَا النَّخْلُ حَتَّى تُحْفَر وأَعلاها كَذّان أَبْيض. والغَضْوَرُ: طِينٌ لَزِجٌ يَلْتَزِقُ بالرِّجْل لَا تَكَادُ تَذْهَبُ الرّجْلُ فِيهِ. والغَضارة: النّعْمة والسَّعة فِي الْعَيْشِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ: أَبادَ اللَّهُ خضراءَهم؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: غَضْراءَهم وغَضارَتَهم أَي نِعْمَتهم وخيرَهم وخِصْبَهم وبَهْجَتَهم وَسَعَةَ عَيْشِهِمْ، مِنَ الغَضارة، وَقِيلَ: طِينَتهم الَّتِي مِنْهَا خُلقوا. قَالَ الأَصمعي: وَلَا يُقَالُ أَبادَ اللَّهُ خَضْراءَهم وَلَكِنْ أَبادَ اللَّهُ غَضْراءَهم أَي أَهْلَك خيرَهم وغَضارتهم؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
بخالِصة الأَرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ
عَنَى بخُضْرِ الْمَنَاكِبِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الخِصْب. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَبادَ اللَّه خَضْراءَهم أَي سوادَهم. وقال
__________
(1). قوله [والتغشمور] كذا في الأَصل بدون ضبطه، ونقله شارح القاموس
(5/23)

أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: أَبادَ اللَّهُ خَضْراءَهم وغَضْراءَهم أَي جَمَاعَتَهُمْ. وغَضِرَ الرَّجُلُ بِالْمَالِ والسَّعةِ والأَهلِ غَضراً: أَخصب بعد إِقطارٍ؛ وغَضَره اللَّهُ يَغْضُره غَضْراً. وَرَجُلٌ مَغْضورٌ: مُبارَك. وَقَوْمٌ مَغْضورون إِذَا كَانُوا فِي خَيْرٍ ونِعْمة. وعَيْشٌ غَضِرٌ مَضِرٌ؛ فغَضرٌ ناعمٌ رافِةٌ، ومَضِرٌ إِتباع. وإِنهم لَفِي غَضارةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَفِي غَضْراءَ مِنَ العَيْشِ وَفِي غَضارةِ عَيْش أَي فِي خِصْبٍ وَخَيْرٍ. والغَضارةُ: طِيبُ الْعَيْشِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: بَنُو فُلَانٍ مَغْضُورُونَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل: الدُّنْيا وغَضارَةَ عَيْشِهَا أَي طِيبها وَلَذّتها. وَهُمْ فِي غَضارةٍ مِنَ العيْش أَي فِي خِصْبٍ وَخَيْرٍ. وَيُقَالُ: إِنه لَفِي غَضْراءِ عَيْشٍ وخَضْراءِ عَيْشٍ أَي فِي خِصْب. وإِنه لَفِي غَضْراءَ مِنْ خَيْرٍ، وَقَدْ غَضَرَهم اللَّهُ يَغْضُرهم. واخْتُضِرَ الرجلُ واغْتُضِرَ إِذَا مَاتَ شَابًّا مُصَحَّحاً. والغَضيرُ: النَّاعِمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ غَضُرَ غَضارةً؛ ونَبات غَضيرٌ وغَضِرٌ وغاضِرٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الغَضِير الرَّطْبُ الطَّرِيّ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
مِنْ ذابِلِ الأَرْضِ ومِنْ غَضيرِها
والغَضارةُ: القَطاةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرفه. وَمَا نَامَ لِغَضْرٍ أَي لَمْ يَكَدْ يَنَامُ؛ وغَضَر عَنْهُ يَغْضِر، وغَضِر، وتَغَضَّر: انْصَرَفَ وَعَدَلَ عَنْهُ. وَيُقَالُ: مَا غَضَرْتُ عَنْ صَوْبي أَي مَا جُرْتُ عَنْهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الْجَوَارِيَ:
تَواعَدْنَ أَن لَا وَعْيَ عَنْ فَرْجِ راكِسٍ، ... فَرُحْنَ وَلَمْ يَغْضِرْنَ، عَنْ ذاكَ، مَغْضَرا
أَي لَمْ يَعْدِلن وَلَمْ يَجُرْنَ. وَيُقَالُ: غَضَرَه أَي حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ. وحَمَل فَمَا غَضَرَ أَي مَا كَذَبَ وَلَا قَصَّر. وَمَا غَضَرَ عَنْ شَتْمِي أَي مَا تأَخّر وَلَا كذَب. وغَضَرَ عَلَيْهِ يَغْضِر غَضْرًا: عَطَفَ. وغَضَر لَهُ مِنْ مَالِهِ: قَطَعَ لَهُ قِطْعة مِنْهُ. والغاضِرُ: الجِلْد الَّذِي أُجِيدَ دباغُه. وَجِلْدٌ غاضِرٌ: جَيِّدُ الدِّبَاغَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، والغَضِير: مِثْلُ الخَضير؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مِنْ ذَابِلِ الأَرْطى وَمِنْ غَضِيرِهَا
والغَضْرةُ. نَبْتٌ. والغَضْوَرةُ: شَجَرَةٌ غَبْرَاءُ تَعْظُم، وَالْجَمْعُ غَضْوَرٌ، وَقِيلَ: الغَضْوَرُ نَبَاتٌ لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ شَحْمٌ، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يُشْبِه الضَّعَةَ والثُّمامَ. وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: هُوَ يأْكل غَضْرةً وَيَرْبِضُ جَحْرةً. والغَضْوَرُ، بِتَسْكِينِ الضَّادِ: نَبْتٌ يُشْبِهُ السّبَط؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ حُمُراً:
تَثِير الدواجِنَ فِي قَصَّة ... عِراقِيّة، حَوْلها الغَضْوَرُ
وغَضْوَر: ثنيَّة بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَبِلَادِ خُزَاعَةَ، وَقِيلَ: هو ماء لطيِء؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَثْلٍ مِنَ الأَعْراضِ مِنْ دُونِ بِئشة ... ودُونَ الغَمِير، عامداتٍ لِغَضْوَرا
وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
كأَنَّ الشبابَ كانَ رَوْحةَ راكبٍ، ... قَضَى حَاجَةً مِنْ سُقْفَ فِي آلِ غَضْوَرا
والغاضِرُ: المانِعُ، وَكَذَلِكَ العاضِرُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: الغاضِرُ الْمَانِعُ والغاضِرُ النَّاعِمُ والغاضِرُ المُبَكِّرُ فِي حَوَائِجِهِ. وَيُقَالُ: أَردت أَن آتيكَ فَغَضَرَني أَمرٌ أَي مَنَعَنِي. والغَواضِرُ: فِي قَيْسٍ. وغاضِرة: قَبِيلَةٌ فِي بَنِي أَسد وحيٌّ مِنْ بَنِي صَعْصَعَة، وَبَطْنٌ مِنْ ثَقِيف وَفِي بَنِي كِنْدة. ومسجدُ غاضِرةَ: مسجدٌ بِالْبَصْرَةِ مَنْسُوبٌ إِلى امرأَة. وغُضَيْرٌ وغَضْران: اسمان.
(5/24)

غضفر: الغَضْفَرُ: الْجَافِي الْغَلِيظُ، وَرَجُلٌ غَضَنْفَرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهُمْ سَيِّدٌ لَمْ يَرْفَع اللَّهُ ذِكْرَه، ... أَزَبُّ غَضُوبُ الساعِدَين غَضَنْفَرُ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الغَضَنْفرُ الْغَلِيظُ المُتَغَضِّن؛ وأَنشد:
دِرْحايةٌ كَوَأْلَلٌ غَضَنْفَر
وأُذُنٌ غضَنْفَرةٌ: غَلِيظَةٌ كَثِيرَةُ الشَّعَرِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أُذن غَضَنْفَرة وَهِيَ الَّتِي غَلُظَتْ وَكَثُرَ لَحْمُهَا. وأَسد غَضَنْفَر: غَلِيظُ الخَلْقِ مُتَغَضِّنه. اللَّيْثُ: الغَضَنْفَر الأَسدُ. وَرَجُلٌ غَضَنْفَرٌ إِذَا كَانَ غَلِيظًا أَو غَلِيظَ الْجُثَّةِ. قَالَ الأَزهري: أَصله الغَضْفَر، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: بِرْذَوْنٌ نَغْضَلٌ وغَضَنْفَرٌ، وَقَدْ غَضْفَرَ وقَنْدَلَ إِذا ثَقُل؛ وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ أَيضاً.
غطر: الغَطْرُ لُغَةٌ فِي الخَطْرِ؛ مَرَّ يَغْطِرُ بذَنَبِه أَي يَخْطِرُ. أَبو عَمْرٍو: الغِطْيَرُّ الْمُتَظَاهِرُ اللَّحْمِ، الْمَرْبُوعُ؛ وأَنشد:
لمَّا رَأَتْه مُودَناً غِطْيَرّا
قَالَ: وَنَاظَرْتُ أَبا حَمْزَةَ فِي هَذَا الْحَرْفِ فَقَالَ: إِنَّ الغِطْيَرّ الْقَصِيرُ، بالغين والطاء.
غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وَإِنَّكَ أَنت الغَفُور الغَفّار يَا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ. غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ أَي سَتَرَهَا؛ والغَفْر: الغُفْرانُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلاء قَالَ: غُفْرانَك
الغُفْرانُ: مصدرٌ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَطلُبُ، وَفِي تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ أَحدهما التَّوْبَةُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ النِّعَمِ الَّتِي أَنعم بِهَا عَلَيْهِ بِإِطْعَامِهِ وَهَضْمِهِ وَتَسْهِيلِ مَخْرَجِهِ، فلجأَ إِلى الِاسْتِغْفَارِ مِنَ التَّقْصِيرِ وتَرْكِ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُدَّةَ لُبْثِهِ عَلَى الْخَلَاءِ، فإِنه كَانَ لَا يَتْرُكُ ذِكْرَ اللَّهِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ إِلا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، فكأَنه رأَى ذَلِكَ تَقْصِيرًا فَتَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ. وَقَدْ غَفَرَه يَغْفِرُه غَفراً: سَتَرَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرْتَهُ، فَقَدْ غَفَرْته؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَكُونُ تَحْتَ بَيْضَةِ الْحَدِيدِ عَلَى الرأْس: مِغْفَرٌ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: اصْبُغْ ثوبَك بالسَّوادِ فَهُوَ أَغْفَرُ لوَسَخِه أَي أَحْمَلُ لَهُ وأَغطى لَهُ. وَمِنْهُ: غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ أَي سَتَرَهَا. وغَفَرْتُ الْمَتَاعَ: جَعَلْتُهُ فِي الْوِعَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: غَفَرَ المتاعَ فِي الْوِعَاءِ يَغْفِرُه غَفْراً وأَغْفَرَه أَدخله وَسَتَرَهُ وأَوعاه؛ وَكَذَلِكَ غَفَرَ الشيبَ بالخِضاب وأَغْفَرَه؛ قَالَ:
حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ المَشِيب عِمامةً ... غَفراءَ، أُغْفِر لَوْنُها بِخِضابِ
وَيُرْوَى: أَغْفِرُ لَوْنَهَا. وكلُّ ثَوْبٍ يغطَّى بِهِ شَيْءٌ، فَهُوَ غِفارة؛ وَمِنْهُ غِفارة الزِّنُون تُغَشَّى بِهَا الرحالُ، وَجَمْعُهَا غِفارات وغَفائِر. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ لمَّا حَصَّبَ المسجدَ قَالَ: هُوَ أَغْفَرُ للنُّخامة
أَي أَسْتَرُ لَهَا. والغَفْرُ والمَغْفِرةُ: التَّغْطِيَةُ عَلَى الذُّنُوبِ والعفوُ عَنْهَا، وَقَدْ غَفَرَ ذَنْبَهُ يَغْفِرُه غَفْراً وغِفْرةً حَسَنة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وغُفْراناً ومَغْفِرة وغُفوراً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وغَفيراً وغَفيرةً. وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: اسلُك الْغَفِيرَةَ، والناقةَ الغَزيرة، والعزَّ فِي العَشيرة، فإِنها عَلَيْكَ يَسيرة. واغْتَفَر ذنبَه مِثْلُهُ، فَهُوَ غَفُور، وَالْجَمْعُ غُفُرٌ؛ فأَما قَوْلُهُ:
غَفَرْنا وَكَانَتْ مِنْ سَجِيّتِنا الغَفْرُ
(5/25)

فإِنما أَنَث الغَفْرَ لأَنه فِي مَعْنَى المَغْفِرة. واسْتَغْفَرَ اللَّه مِنْ ذَنْبِهِ وَلِذَنْبِهِ بِمَعْنًى، فغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ مَغْفِرةً وغَفُراً وغُفْراناً. وَفِي الْحَدِيثِ:
غِفارُ غَفَرَ اللَّه لَهَا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ دُعَاءً لَهَا بالمَغْفِرة أَو إِخباراً أَن اللَّه تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرو بْنِ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ رسولُ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْراً، قُلْتُ: فابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِضْعَ عَشْرة؟ قَالَ: فغَفَره
أَي قَالَ غَفَر اللَّه لَهُ. واسْتَغْفَر اللَّه ذنبَه، عَلَى حَذْفِ الْحَرْفِ: طَلَبَ مِنْهُ غَفْرَه؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَه، ... رَبَّ الْعِبَادِ إِلَيْهِ القولُ والعملُ
وتَغافَرَا: دَعا كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بالمَغْفِرة؛ وامرأَة غَفُور، بِغَيْرِ هَاءٍ. أَبو حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
ليَغْفِرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأَخَّر
؛ الْمَعْنَى لَيَغْفِرَنَّ لَكَ اللهُ، فَلَمَّا حَذَفَ النُّونَ كَسَرَ اللَّامَ وأَعْملها إِعمال لامِ كَيْ، قَالَ: وَلَيْسَ الْمَعْنَى فَتَحْنَا لَكَ لِكَيْ يَغْفِرَ اللهُ لَكَ، وأَنْكَر الْفَتْحَ سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ، وأَنكر أَحمد بْنُ يَحْيَى هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: هِيَ لَامُ كَيْ، قَالَ: وَمَعْنَاهُ لِكَيْ يجتَمِع لَكَ مَعَ الْمَغْفِرَةِ تمامُ النِّعْمَةِ فِي الْفَتْحِ، فَلَمَّا انْضَمَّ إِلى الْمَغْفِرَةِ شَيْءٌ حَادِثٌ حَسُنَ فِيهِ مَعْنَى كَيْ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
لِيَجْزِيَهم اللَّه أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلون.
والغُفْرةُ: مَا يغطَّى بِهِ الشَّيْءُ. وغَفَرَ الأَمْرَ بِغُفْرته وغَفيرتِه: أَصلحه بِمَا يَنْبَغِي أَن يَصْلَح بِهِ. يُقَالُ: اغْفِروا هَذَا الأَمرَ بِغُفْرتِه وغَفيرتِه أَي أَصْلحوه بِمَا يَنْبَغِي أَن يُصْلَح. وَمَا عِنْدَهُمْ عَذيرةٌ وَلَا غَفِيرة أَي لَا يَعْذِرون وَلَا يَغفِرون ذَنْبًا لأَحد؛ قَالَ صَخْرُ الغَيّ، وَكَانَ خَرَجَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصحابها إِلَى بَعْضِ مُتَوَجَّهَاتِهِمْ فَصَادَفُوا فِي طَرِيقِهِمْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَهَرَبَ أَصحابه فَصَاحَ بِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ:
يَا قَوْمُ لَيْسَت فيهمُ غَفِيرهْ، ... فامْشُوا كما تَمْشي جِمالُ الحِيرهْ
يَقُولُ: لَا يَغفرون ذَنْبَ أَحد مِنْكُمْ إِن ظَفِرُوا بِهِ، فَامْشُوا كَمَا تَمْشِي جمالُ الْحِيرَةِ أَي تَثاقَلوا فِي سَيْرِكُمْ وَلَا تُخِفّوه، وَخَصَّ جمالَ الْحِيرَةِ لأَنها كَانَتْ تَحْمِلُ الأَثقال، أَي مانِعوا عَنْ أَنفسكم وَلَا تَهْرُبوا. والمِغْفرُ والمِغْفرةُ والغِفارةُ: زَرَدٌ يُنْسَجُ مِنَ الدُّرُوعِ عَلَى قَدْرِ الرأْس يُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْرَفُ الْبَيْضَةِ، وَقِيلَ: هُوَ حَلقٌ يَتَقَنَّعُ بِهِ المُتَسَلِّح. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المِغْفَرُ حِلَقٌ يجعلُها الرَّجُلُ أَسفلَ الْبَيْضَةِ تُسْبَغ عَلَى العنُق فتَقِيه، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ المِغْفَرُ مثلَ الْقَلَنْسُوَةِ غَيْرَ أَنها أَوسع يُلْقِيها الرَّجُلُ عَلَى رأْسه فَتَبْلُغُ الدِّرْعَ، ثُمَّ يَلْبَس الْبَيْضَةَ فَوْقَهَا، فَذَلِكَ المِغْفرُ يُرفّلُ عَلَى الْعَاتِقَيْنِ، وَرُبَّمَا جُعل المِغْفَرُ مِنْ دِيبَاجٍ وخَزٍّ أَسفلَ البيضة. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيةِ:
وَالْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ عَلَيْهِ المِغْفَرُ
؛ هُوَ مَا يلبَسُه الدَّارِعُ عَلَى رأْسه مِنَ الزَّرَدِ وَنَحْوِهِ. والغِفارةُ، بِالْكَسْرِ: خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا المرأَة فَتُغَطِّي رأْسها مَا قَبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَرَ غَيْرَ وَسْطِ رأْسها، وَقِيلَ: الغِفارةُ خِرْقَةٌ تَكُونُ دُونَ المِقْنَعة تُوَقِّي بِهَا المرأَة الخمارَ مِنَ الدُّهْن، والغِفارةُ الرُّقْعَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى حَزِّ الْقَوْسِ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْوَتَرُ، وَقِيلَ: الغِفارةُ جِلْدَةٌ تَكُونُ عَلَى رأْس الْقَوْسِ يَجْرِي عَلَيْهَا الْوَتَرُ، والغِفارةُ السَّحَابَةُ فَوْقَ السَّحَابَةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: سَحابة تَرَاهَا كأَنها فَوق سَحَابَةٍ، والغِفارةُ رأْسُ الْجَبَلِ. والغَفْرُ البَطْنُ؛ قَالَ:
هُوَ القارِبُ التَّالِي لَهُ كلُّ قاربٍ، ... وَذُو الصَّدَرِ النَّامِي، إِذَا بَلَغَ الغَفْرا
(5/26)

والغَفْرُ: زِئْبِرُ الثَّوْبِ وَمَا شَاكَلَهُ، وَاحِدَتُهُ غَفْرة. وغَفِر الثوبُ، بِالْكَسْرِ، يَغْفَرُ غَفَراً: ثارَ زِئْبِرُه؛ واغْفارَّ اغْفِيراراً. والغَفَرُ والغَفارُ والغَفيرُ: شَعرُ العنُقِ وَاللَّحْيَيْنِ وَالْجَبْهَةِ وَالْقَفَا. وغَفَرُ الجسدِ وغُفارُه: شعرُه، وَقِيلَ: هُوَ الشَّعَرُ الصَّغِيرُ الْقَصِيرُ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الزَّغَب، وَقِيلَ: الغَفْرُ شَعَرٌ كَالزَّغَبِ يَكُونُ عَلَى سَاقِ الْمَرْأَةِ وَالْجَبْهَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الغَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ عَلِمَت خَوْدٌ بساقَيْها الغَفَرْ ... لَيَرْوِيَنْ أَو لَيَبِيدَنَّ الشَّجَرْ
والغُفارُ، بِالضَّمِّ: لُغَةٌ فِي الغَفْر، وَهُوَ الزَّغَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تُبْدِي نَقيًّا زانَها خِمارُها، ... وقُسْطةً مَا شأنَها غُفارُها
القُسْطة: عَظْمُ السَّاقِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَسْتُ أَرويه عَنْ أَحد. والغَفيرةُ: الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الأُذُن. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ رَجُلٌ غَفِرُ الْقَفَا، فِي قَفَاهُ غَفَرٌ. وامرأَة غَفِرةُ الوجهِ إِذا كَانَ فِي وَجْهِهَا غَفَرٌ. وغَفَرُ الدَّابَّةِ: نباتُ الشَّعَرِ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ. والغَفَرُ أَيضاً: هُدْبُ الثَّوْبِ وهدبُ الخمائص وهي القُطُ دِقاقُها ولِينُها وَلَيْسَ هُوَ أَطرافَ الأَرْدِيةِ وَلَا الملاحفِ. وغَفَرُ الكلإِ: صِغارُه؛ وأَغْفَرت الأَرضُ: نبَتَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْهُ. والغَفَرُ: نَوْعٌ مِنَ التَّفِرة رِبْعِيٌّ يَنْبُتُ فِي السَّهْل وَالْآكَامِ كأَنه عصافيرُ خُضْرٌ قِيامٌ إِذا كَانَ أَخضر، فإِذا يَبِسَ فكأَنه حُمْرٌ غَيْرُ قِيَامٍ. وَجَاءَ الْقَوْمُ جَمًّا غَفيراً وجَمَّاءَ غَفيراً، مَمْدُودٌ، وجَمَّ الغَفِيرِ وَجَمَّاءَ الغَفيرِ والجَمّاءَ الغَفيرَ أَي جاؤوا بِجَمَاعَتِهِمُ الشريفُ وَالْوَضِيعُ وَلَمْ يتخلّفْ أَحد وَكَانَتْ فِيهِمْ كَثْرَةٌ؛ وَلَمْ يَحْكِ سِيبَوَيْهِ إِلا الجَمَّاءَ الغَفيرَ، وَقَالَ: هُوَ مِنَ الأَحوال الَّتِي دَخَلَهَا الأَلف وَاللَّامُ، وَهُوَ نَادِرٌ، وَقَالَ: الغَفير وصفٌ لَازِمٌ للجَمّاء يَعْنِي أَنك لَا تَقُولُ الجَمّاء وَتَسْكُتُ. ويقال أَيضاً: جاؤوا جَمّاءَ الغَفيرة وجاؤوا بجَمَّاءِ الغَفير والغَفيرة، لُغَاتٌ كُلُّهَا. والجَمّاء الغَفير: اسْمٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ إِلَّا أَنه يُنْصَبُ كَمَا تُنْصَبُ الْمَصَادِرُ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَاهُ، كقولك: جاؤوني جَمِيعًا وَقَاطِبَةً وطُرًّا وكافَّةً، وأَدخلوا فِيهِ الأَلف وَاللَّامَ كَمَا أَدخلوهما فِي قَوْلِهِمْ: أَوْرَدَها العِراكَ أَي أَوردها عِراكاً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذا رأَى أَحدُكم لأَخِيه غَفِيرةً فِي أَهلٍ أَو مالٍ فَلَا يكونَنَّ لَهُ فِتْنة
؛ الغَفِيرةُ: الكثرةُ والزيادةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ الجَمّ الغَفِير. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كم الرسلف قَالَ: ثَلاثمائةٍ وَخَمْسَةَ عَشر جَمِّ الغَفِير
أَي جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي جمم مَبْسُوطًا مُسْتَقْصًى. وغَفَرَ المريضُ والجريحُ يَغْفِرُ غَفْراً وغُفِرَ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، كلُّ ذَلِكَ: نُكِسَ؛ وَكَذَلِكَ العاشِقُ إِذا عادَه عيدُه بَعْدَ السَّلْوة؛ قَالَ.
خَلِيليّ إِن الدارَ غَفْرٌ لِذِي الهَوَى، ... كَمَا يَغْفِرُ المَحْمُومُ، أَو صاحِبُ الكَلْمِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: لَعَمْرُكَ إِن الدَّارَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْمَرَّارِ الْفَقْعَسِيِّ، قَالَ وَصَوَابُ إِنشاده: خَلِيلَيَّ إِن الدَّارَ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ:
قِفَا فاسأَلا منْ مَنْزِلِ الحَيِّ دِمْنةً، ... وبالأَبْرَقِ البادِي أَلِمّا عَلَى رَسْمِ
وغَفَرَ الجرحُ يَغْفِرُ غَفْراً: نُكِسَ وَانْتُقِضَ، وغَفِرَ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ فِيهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا قَامَ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ نُكِسَ: غَفَرَ يَغْفِرُ غَفْراً. وغَفَرَ
(5/27)

الجَلَبُ السُّوقَ يَغْفِرُها غَفْراً: رَخّصها. والغُفْرُ والغَفْرُ، الأَخيرة قَلِيلَةٌ: ولدُ الأُرْوِيّة، وَالْجَمْعُ أَغْفارٌ وغِفَرةٌ وغُفورٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، والأُنثى غُفْرة وأُمُّهُ مُغْفِرةٌ وَالْجَمْعُ مُغْفِرات؛ قَالَ بِشْرٌ:
وصَعْب يَزِلّ الغُفْرُ عَنْ قُذُفاتِه، ... بِحَافَاتِهِ بانٌ طِوالٌ وعَرْعَرُ
وَقِيلَ: الغُفْر اسْمٌ لِلْوَاحِدِ مِنْهَا وَالْجَمْعِ؛ وَحُكِيَ: هَذَا غُفْرٌ كَثِيرٌ وَهِيَ أَرْوَى مُغْفِرٌ لَهَا غُفْرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ وَالصُّوَابُ: أُرْوِيّةٌ مُغْفِر لأَن الأَرْوَى جَمْعٌ أَو اسمُ جَمْعٍ. والغِفْرُ، بِالْكَسْرِ: ولدُ الْبَقَرَةِ؛ عَنِ الهَجَريّ. وغِفارٌ: مِيسمٌ يَكُونُ عَلَى الْخَدِّ. والمَغافرُ والمَغافِيرُ: صَمْغٌ شَبِيهٌ بالناطِفِ يُنْضِحُهُ العُرْفط فَيُوضَعُ فِي ثَوْبٍ ثُمَّ يُنْضَح بِالْمَاءِ فيُشْرب، وَاحِدُهَا مِغْفَر ومَغْفَر ومُغْفُر ومُغْفور ومِغْفار ومِغْفِير. والمَغْفوراءُ: الأَرضُ ذَاتُ المَغافِير؛ وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ ذَلِكَ فِي الرُّبَاعِيِّ؛ وأَغْفَر العُرْفُط والرِّمْثُ: ظَهَرَ فِيهِمَا ذَلِكَ، وأَخرج مَغافِيرَه وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَغَفَّرُون ويَتَمَغْفَرُون أَي يجتَنُون المَغافيرَ مِنْ شَجَرِهِ؛ وَمَنْ قَالَ مُغْفور قَالَ: خَرَجْنَا نتَمَغْفَر؛ وَمَنْ قَالَ مُغْفُر قَالَ: خَرَجْنَا نتَغَفَّر، وَقَدْ يَكُونُ المُغْفورُ أَيضاً للعُشَر والسَّلَم والثُّمام وَالطَّلْحُ وَغَيْرُ ذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ لِصَمْغِ الرِّمْث وَالْعُرْفُطِ مَغافِير ومَغاثِيرُ، الْوَاحِدُ مُغْثور ومُغْفور ومِغْفَر ومِغْثَر، بِكَسْرِ الْمِيمِ. رُوِيَ عَنْ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَرِبَ عِنْدَ حَفْصة عَسَلًا فتواصَيْنا أَن نَقُولَ لَهُ: أَكَلْتَ مغافِيرَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَقَالَتْ لَهُ سَوْدة أَكلتَ مغافِيرَ
؛ وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً مَغاثِير، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَلَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ مُنْكَرَةٌ؛ أَرادت صَمْغَ الْعُرْفُطِ. والمَغافِير: صمغٌ يَسِيلُ مِنْ شَجَرِ الْعُرْفُطِ غَيْرَ أَن رَائِحَتَهُ لَيْسَتْ بِطَيِّبَةٍ. قَالَ اللَّيْثُ: المِغْفارُ ذَوْبةٌ تَخْرُجُ مِنَ الْعُرْفُطِ حُلْوَةٌ تُنْضح بِالْمَاءِ فَتُشْرَبُ. قَالَ: وصَمْغُ الإِجّاصةِ مِغفارٌ. أَبو عَمْرٍو: المَغافيرُ الصَّمْغُ يَكُونُ فِي الرِّمْثِ وَهُوَ حُلْوٌ يؤكلُ، واحدُها مُغْفور، وَقَدْ أَغْفَر الرِّمْثُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الرِّمْثُ مِنْ بَيْنِ الْحَمْضِ لَهُ مَغافيرُ، والمَغافيرُ: شَيْءٌ يَسِيلُ مِنْ طَرَفِ عِيدانها مِثْلَ الدِّبْس فِي لَوْنِهِ، تَرَاهُ حُلواً يأْكله الإِنسان حَتَّى يَكْدَن عَلَيْهِ شِدْقاه، وَهُوَ يُكْلِع شَفته وفَمه مِثْلَ الدِّبْق والرُّبّ يَعْلَقُ بِهِ، وإِنما يُغْفِر الرمثُ فِي الصفَريَّة إِذا أَوْرَسَ؛ يُقَالُ: مَا أَحسن مَغافيرَ هَذَا الرِّمْثِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كلُّ الْحَمْضِ يُورِس عند البرد وهو بروحه وارباده يُخْرِجُ «2». مَغَافِيرَهُ تجدُ ريحَه مِنْ بَعِيدٍ. والمَغافيرُ: عَسَلٌ حُلْوٌ مِثْلُ الرُّبّ إِلا أَنه أَبيض. ومَثَلُ العربِ: هَذَا الجَنى لَا أَن يُكَدَّ المُغْفُر؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يُصِيبُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ، والمُغْفُرُ هُوَ الْعُودُ مِنْ شَجَرِ الصَّمْغِ يُمْسَحُ بِهِ مَا ابْيَضَّ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ طَيِّبٌ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا اسْتَدَارَ مِنَ الصَّمْغِ يُقَالُ لَهُ المُغْفُر، وَمَا اسْتَدَارَ مِثْلَ الإِصبع يُقَالُ لَهُ الصُّعْرور، وَمَا سَالَ مِنْهُ فِي الأَرض يُقَالُ لَهُ الذَّوْبُ، وَقَالَتِ الْغَنَوِيَّةُ: مَا سَالَ مِنْهُ فَبَقِيَ شَبيه الْخُيُوطِ بَيْنَ الشَّجَرِ والأَرض يُقَالُ لَهُ شَآبِيب الصَّمْغِ؛ وأَنشدت:
كأَنَّ سَيْلَ مَرْغِه المُلَعْلِعِ ... شُؤْبوبُ صَمْغٍ، طَلْحُه لَمْ يُقْطَعِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن قادِماً قَدِم عَلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ: كَيْفَ تركتَ الحَزْوَرة؟ قَالَ: جادَها المطرُ فأَغْفَرَتْ بَطْحاؤها
أَي أَن الْمَطَرَ نَزَلَ عليها حتى صار
__________
(2). قوله [بروحه وارباده يخرج] إلخ هكذا في الأصل
(5/28)

كالغَفَر مِنَ النَّبَاتِ. والغَفَرُ: الزِّئْبِرُ عَلَى الثَّوْبِ، وَقِيلَ: أَراد أَن رِمْثَها قَدْ أَغْفَرت أَي أَخرجت مَغافيرَها. والمَغافيرُ: شَيْءٌ يَنْضَحُهُ شَجَرُ الْعُرْفُطِ حُلْوٌ كَالنَّاطِفِ، قَالَ: وَهَذَا أَشْبَه، أَلا تَرَاهُ وَصَفَ شَجَرَهَا فَقَالَ: وأَبْرَم سَلمُها وأَغْدَق إِذْخِرُها؟ والغِفْرُ: دُوَيْبّة. والغَفْرُ: مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ ثلاثةُ أَنْجُم صِغَارٍ، وَهِيَ مِنَ الْمِيزَانِ. وغُفَير: اسْمٌ وغُفَيرة: اسْمُ امرأَة. وَبَنُو غافِرٍ: بَطْنٌ. وَبَنُو غِفارٍ، مِنْ كِنَانَةَ: رَهْطُ أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيّ.
غمر: الغَمْرُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: مَاءٌ غَمْر كثيرٌ مُغَرِّقٌ بَيِّنُ الغُمورةِ، وَجَمْعُهُ غِمار وغُمور. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ كمَثَلِ نهْرٍ غَمْر
؛ الغَمْرُ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ: الكثيرُ، أَي يَغْمُر مَنْ دَخَلَهُ ويُغطِّيه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعوذ بِكَ من مَوْتِ الغَمْر
أَي الغرَق. وَرَجُلٌ غَمْرُ الرِّداء وغَمْرُ الخُلُقِ أَي وَاسِعُ الخلُق كَثِيرُ الْمَعْرُوفِ سَخِيُّ، وإِن كَانَ رِدَاؤُهُ صَغِيرًا، وَهُوَ بَيِّنُ الغُمورة مِنْ قَوْمٍ غِمارٍ وغُمورٍ؛ قَالَ كثيِّر:
غَمْر الرِّداء، إِذا تبَسَّمَ ضاحِكاً ... غَلِقَتْ لِضَحْكَتِه رِقابُ المالِ
وَكُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ، وبَحْر غَمْر. يُقَالُ: مَا أَشدّ غُمورةَ هَذَا النَّهْرِ وَبِحَارٌ غِمارٌ وغُمورٌ. وغَمْرُ الْبَحْرِ: مُعْظَمُهُ، وَجَمْعُهُ غِمارٌ وغُمورٌ؛ وَقَدْ غَمُرَ الماءُ «1». غَمارةً وغُمورةً، وَكَذَلِكَ الخلُق. وغَمَره الْمَاءُ يَغْمُرُه غَمْراً واغْتَمَره: عَلاه وغَطّاه؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: غَمَرَه القومُ يَغْمُرونه إِذا عَلَوْه شَرَفًا. وَجَيْشٌ يَغْتَمرُ كلَّ شَيْءٍ: يُغطِّيه وَيَسْتَغْرِقُهُ، عَلَى الْمَثَلِ. والمَغْمورُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ. وَنَخْلٌ مُغْتَمِر: يَشْرَبُ فِي الغَمْرة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد قَوْلَ لَبِيدٍ فِي صِفَةِ نَخْلٍ:
يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِراكاً غيرَ صادِرةٍ ... فكلُّها كارِعٌ، فِي الْمَاءِ، مُغْتَمِرُ
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: وَلَا خُضْتُ بِرِجْلٍ غَمْرةً إِلَّا قَطَعْتُها عَرْضاً
؛ الغَمْرة: الْمَاءُ الْكَثِيرُ؛ فَضَرَبَهُ مَثَلًا لِقُوَّةِ رأْيه عِنْدَ الشَّدَائِدِ، فإِن مَنْ خاضَ الماءَ فقطَعَه عَرْضًا لَيْسَ كَمَنْ ضَعُفَ واتَّبَع الجِرْيةَ حَتَّى يَخْرُجَ بَعِيدًا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَثُرَ: هَذَا كَثِيرٌ غَميرٌ. والغَمْرُ: الْفَرَسُ الْجَوَادُ. وَفَرَسٌ غَمْرٌ: جَوَادٌ كَثِيرُ العَدْو وَاسِعُ الجَرْي؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
غَمْرَ الأَجارِيِّ مِسَحًّا مِهْرَجا
والغَمْرةُ: الشِّدَّةُ. وغَمْرةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُنْهَمَكه وشدَّتُه كغَمْرةِ الْهَمِّ وَالْمَوْتِ وَنَحْوِهِمَا. وغَمَراتُ الحَرْب وَالْمَوْتِ وغِمارُها: شَدَائِدُهَا؛ قَالَ:
وفارِس فِي غِمارِ المَوْتِ مُنْغَمِس، ... إِذا تَأَلَّى عَلَى مَكْروهةٍ صَدَقا
وَجَمْعُ الغَمْرة غُمَرٌ مِثْلُ نَوْبة ونُوَب؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَيَذْكُرُ قِصَّتَهُ مَعَ قَوْمِهِ وَيَذْكُرُ الطُّوفَانَ:
وَنَادَى صاحبُ التَّنُّورِ نوحٌ، ... وصُبَّ عليهمُ مِنْهُ البَوارُ
وضَجُّوا عِنْدَ جَيْئَتِه وفَرُّوا، ... وَلَا يُنْجِي مِنَ القدَرِ الحِذارُ
وجاشَ الماءُ مُنْهَمِراً إِليهم، ... كأَن غُثاءه خِرَقٌ تُسارُ
__________
(1). قوله [وقد غمر الماء] ضبط في الأصل بضم الميم وعبارة القاموس وشرحه [وغمر الماء] يغمر من حد نصر كما في سائر النسخ ووجد في بعض أمهات اللغة مضبوطاً بضم الميم
(5/29)

وعامَتْ، وَهْيَ قاصِدةٌ، بإِذْنٍ، ... وَلَوْلَا اللَّهُ جارَ بِهَا الجَوارُ
إِلى الْجُودِيِّ حَتَّى صارَ حِجْراً، ... وحانَ لِتَالِكَ الغُمَرِ انْحِسارُ
فَهَذَا فِيهِ مَوْعِظةٌ وحكْم، ... ولكنِّي امرؤٌ فيَّ افْتِخارُ
الحِجْر: الْمَمْنُوعُ الَّذِي لَهُ حَاجِزٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَمْعُ السَّلَامَةِ أَكثر. وَشُجَاعٌ مُغامِرٌ: يَغْشَى غَمَراتِ الْمَوْتِ. وَهُوَ فِي غَمْرةٍ مِنْ لَهْوٍ وشَبِيبة وسُكْرٍ، كُلُّهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ أَي فِي جَهْلِهِمْ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَقُرِئَ فِي غَمَراتِهم أَي فِي عَمايَتِهم وحَيْرتِهم؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا
؛ يَقُولُ: بَلْ قُلُوبُ هَؤُلَاءِ فِي عَمايةٍ مِنْ هَذَا. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَي فِي غِطَاءٍ وَغَفْلَةٍ. والغَمْرةُ: حَيْرةُ الْكُفَّارِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الغَمْرةُ مُنْهَمَك الْبَاطِلِ، ومُرْتَكضُ الهولِ غَمْرةُ الحَرْب. وَيُقَالُ: هُوَ يَضْرِبُ فِي غَمْرَةِ اللَّهْو ويَتَسَكَّع فِي غَمْرَةِ الْفِتْنَةِ، وغَمْرةُ الْمَوْتِ: شِدَّةُ همومِه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنَّني ضاربٌ فِي غَمْرةٍ لَعِبُ
أَي سَابِحٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
فيقذِفُهم فِي غَمَراتِ جهنَّم
أَي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّارُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي طَالِبٍ: وجَدْتُه فِي غَمَراتٍ مِنَ النَّارِ
، وَاحِدَتُهَا غَمْرةٌ. والمُغامِرُ والمُغَمِّرُ: المُلْقي بِنَفْسِهِ فِي الغَمَراتِ. والغَمْرة: الزَّحْمةُ مِنَ النَّاسِ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ غِمارٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُويس: أَكُون فِي غِمارِ النَّاسِ
أَي جَمْعِهم الْمُتَكَاثِفِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمّا صاحِبُكم فَقَدْ غامَرَ
أَي خاصَم غيرَه، وَمَعْنَاهُ دَخَلَ فِي غَمْرةِ الْخُصُومَةِ وَهِيَ مُعْظَمُهَا. والمُغامِرُ: الَّذِي رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الأُمور المُهْلكة، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغِمْر، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الحِقْد، أَي حَاقَدَ غَيْرَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ
أَي مُخاصِمٌ أَو مُحاقِدٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّهَادَةِ:
وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ
أَي ضِغْنٍ وَحِقْدٍ. وغَمْرةُ النَّاسِ وَالْمَاءِ وغَمْرُهم وغُمارُهم وغِمارهم: جَمَاعَتُهُمْ ولَفيفُهم وَزَحْمَتُهُمْ. وَدَخَلْتُ فِي غُمارِ النَّاسِ وغَمارِهم، يُضَمُّ وَيُفْتَحُ، وخُمارِهم وخَمارِهم وغَمَرِهم وخَمَرِهم أَي فِي زَحْمَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ. واغْتَمَر فِي الشَّيْءِ: اغْتَمَس. والاغْتِمارُ: الاغْتِماسُ. والانْغِمارُ: الانْغِماسُ فِي الْمَاءِ. وطعامٌ مُغْتَمِرٌ إِذا كَانَ بِقِشْرِهِ. والغَمِيرُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ فِي البُهْمَى فِي أَول الْمَطَرِ رَطْبًا فِي يَابِسٍ، وَلَا يُعْرَفُ الغَميرُ فِي غَيْرِ الْبُهْمَى. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَميرُ حبُّ الْبُهْمَى السَّاقِطُ مِنْ سُنْبُلِهِ حِينَ يَيْبَس، وَقِيلَ: الغَميرُ مَا كَانَ فِي الأَرض مِنْ خُضْرة قَلِيلًا إِمَّا رِيحَةً وإِمَّا نَبَاتًا، وَقِيلَ: الغَميرُ النَّبْتُ يَنْبُتُ فِي أَصل النَّبْتِ حَتَّى يَغْمُره الأَول، وَقِيلَ: هُوَ الأَخضر الَّذِي غَمَرَه الْيَبِيسُ يَذْهَبُونَ إِلى اشْتِقَاقِهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَالْجَمْعُ أَغْمِراء. أَبو عُبَيْدَةَ: الغَميرة الرَّطْبة والقتُّ الْيَابِسُ وَالشَّعِيرُ تَعْلِفُهُ الْخَيْلَ عِنْدَ تَضْمِيرِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الغَميرُ نَبَاتٌ قَدْ غَمَره اليَبِيس؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ وَحْشًا:
ثَلاثٌ كأَقْواسِ السَّراءِ وناشِطٌ، ... قَدِ اخْضَرَّ مِنْ لَسِّ الغَمير جَحافِلُهْ
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: أَصابَنا مطرٌ ظَهَرَ مِنْهُ الغَميرُ
، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، هُوَ نَبْتُ الْبَقْلِ
(5/30)

عَنِ الْمَطَرِ بَعْدَ اليُبْس، وَقِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ أَخْضَر قَدْ غَمَرَ مَا قَبْلَهُ مِنَ اليَبِيس. وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ:
وغَميرُ حَوْذانٍ
، وَقِيلَ: هُوَ الْمَسْتُورُ بالحَوْذان لِكَثْرَةِ نَبَاتِهِ. وتَغَمَّرت الماشيةُ: أَكلت الغَمير. وغَمَرَه: عَلَاهُ بِفَضْلِهِ وَغَطَّاهُ. وَرَجُلٌ مَغْمورٌ: خَامِلٌ. وَفِي حَدِيثِ صِفَتِهِ:
إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهم
أَي كَانَ فَوْقَ كلِّ مَنْ مَعَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ
حُجَيْر: إِنِّي لمَغْمورٌ فِيهِمْ
أَي لَسْتُ بِمَشْهُورٍ كأَنّهم قَدْ غَمَرُوه؛ وَفِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ:
حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَه
أَي وارَى التُّرابُ جِلْدَه وستَره؛ وَفِي حَدِيثِ مَرَضِه:
أَنه اشْتَدَّ بِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ
أَي أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى كأَنه غُطِّي عَلَى عَقْلِهِ وسُتِر. والغِمْرُ، بِالْكَسْرِ: الْعَطَشُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى إِذَا مَا بَلَّت الأَغْمارا
والغُمَرُ: قَدَحٌ صَغِيرٌ يَتصافَنُ بِهِ القومُ فِي السَّفَرِ إِذا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا يسيرٌ عَلَى حَصَاةٍ يُلْقونها فِي إِناء ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَغْمُر الْحَصَاةَ فَيُعْطَاهَا كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ فِي سَفَرٍ فشُكِيَ إِليه العَطَشُ، فَقَالَ: أَطْلقوا لِي غُمَرِي
أَي ائْتُونِي بِهِ، وَقِيلَ: الغُمَرُ أَصغر الأَقداح؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ يَرْثِي أَخاه المُنتَشِر بْنُ وَهْبٍ الْبَاهِلِيُّ:
يَكْفِيه حُزّةُ فِلْذٍ، إِنْ أَلَمَّ بِهَا، ... مِنَ الشِّواءِ، ويُرْوِي شُرْبَه الغُمَرُ
وَقِيلَ: الغُمَر القَعْبُ الصَّغِيرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَجْعَلُونِي كغُمَرِ الرَّاكِبِ، صَلُّوا عليَّ أَوّلَ الدُّعَاءِ وأَوْسَطَه وآخرَه
؛ الغُمَرُ، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ: الْقَدَحُ الصَّغِيرُ؛ أَراد أَن الرَّاكِبَ يَحْمِلُ رَحْلَه وأَزوادَه وَيَتْرُكُ قَعْبَه إِلَى آخِرِ تَرْحالِه ثُمَّ يُعَلِّقُهُ عَلَى رَحْلِهِ كالعِلاوة فَلَيْسَ عِنْدَهُ بمُهمٍّ، فَنَهَاهُمْ أَن يَجْعَلُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كالغُمَرِ الَّذِي لَا يُقدَّم فِي المُهامّ وَيُجْعَلُ تَبَعًا. ابْنُ شُمَيْلٍ: الغُمَرُ يأْخذ كَيْلَجَتيْنِ أَو ثَلَاثًا، والقَعْب أَعظمُ مِنْهُ وَهُوَ يُرْوي الرجلَ، وَجَمْعُ الغُمَرِ أَغْمارٌ. وتَغَمّرْت أَي شَرِبْتُ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى إِذَا مَا بَلّت الأَغْمارا ... رِيٍّا ولمَّا، يَقْصَعِ الأَصْرَارَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَمَّا الخيلُ فغَمِّروها وأَما الرجالُ فأَرْوُوهم
؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
بِهَا نَقْعُ المُغَمَّرِ والعَذُوبِ
المُغَمَّر: الَّذِي يَشْرَبُ فِي الغُمَر إِذَا ضَاقَ الْمَاءُ. والتَّغَمُّر الشُّرْبُ بالغُمَرِ، وَقِيلَ: التَّغَمُّر أَقل الشُّرْب دُونَ الرِّيِّ، وَهُوَ مِنْهُ. وَيُقَالُ: تَغَمَّرْت، مِنَ الغُمَرِ، وَهُوَ القَدَح الصَّغِيرُ. وتغَمَّر البعيرُ: لَمْ يَرْوَ مِنَ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ العَيْر، وَقَدْ غَمَّرَه الشُّرْب؛ قَالَ:
وَلَسْتُ بصادِرٍ عَنْ بَيْت جارِي، ... صُدورَ العَيْر غَمَّرَه الوُرودُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي غَمَّره أَصْحُناً سَقَاهُ إِياها، فعدَّاه إِلى مَفْعُولَيْنِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغامِرةُ النخلُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلى السَّقْيِ، قَالَ: وَلَمْ أَجد هَذَا الْقَوْلَ مَعْرُوفًا. وَصَبِيٌّ غُمْرٌ وغَمْرٌ وغَمَرٌ وغَمِرٌ ومُغَمَّر: لَمْ يُجرِّب الأُمور بيّنُ الْغِمَارَةِ مِنْ قَوْمٍ أَغْمارٍ، وَقَدْ غَمُر، بِالضَّمِّ، يَغْمُر غَمارةً؛ وَكَذَلِكَ المُغَمَّر مِنَ الرِّجَالِ إِذا اسْتَجْهَلَهُ النَّاسُ، وَقَدْ غُمِّرَ تَغْميراً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَن الْيَهُودَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَغُرّك أَن
(5/31)

قَتَلْتَ نَفَراً مِنْ قُريش أَغْماراً
؛ الأَغْمارُ جَمْعُ غُمْر، بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْجَاهِلُ الغِرُّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّب الأُمور؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويُقْتاس مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ لَا غَناء عِنْدَهُ وَلَا رَأْي. وَرَجُلٌ غُمْر وغَمِر: لَا تَجْرِبَةَ لَهُ بِحَرْبٍ وَلَا أَمر وَلَمْ تحنِّكه التَّجارب؛ وَقَدْ رُوِيَ بَيْتُ الشَّمَّاخِ:
لَا تَحْسَبَنّي، وإِن كُنْتُ امْرأً غَمِراً، ... كَحَيَّةِ الْمَاءِ بَيْنَ الصَّخْرِ والشِّيدِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَهو إِتباع أَم لُغَةٌ؛ وَهُمُ الأَغمار. وامرأَة غَمِرَةٌ: غِرٌّ. وغامَرَه أَي باطَشَه وقاتَلَه وَلَمْ يُبَالِ الْمَوْتَ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مُغامِرٌ إِذَا كَانَ يَقْتَحِمُ الْمَهَالِكَ. والغُمْرة: تَطْلى بِهِ الْعَرُوسُ يُتَّخَذُ مِنَ الْوَرْسِ. قَالَ أَبو الْعُمَيْثِلِ: الغُمْرة والغُمْنة وَاحِدٌ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: هُوَ تَمْرٌ وَلَبَنٌ يُطْلَى بِهِ وَجْهُ المرأَة وَيَدَاهَا حَتَّى ترِقَّ بَشَرَتُهَا، وَجَمْعُهَا الغُمَر والغُمَنُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: والغُمْرة والغُمْرُ الزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: الْوَرْسُ، وَقِيلَ: الجِصّ، وَقِيلَ: الكُرْكُم. وَثَوْبٌ مُغَمَّرُ: مَصْبُوغٌ بِالزَّعْفَرَانِ. وَجَارِيَةٌ مُغَمَّرةٌ: مَطْلِيَّةٌ. ومغْتَمِرة ومُتَغَمِّرة: مُتَطلّية. وَقَدْ غَمَّرت المرأَةُ وَجْهَهَا تَغْمِيراً أَي طَلَتْ بِهِ وَجْهَهَا ليَصْفُو لَوْنُهَا، وتَغَمَّرَت مِثْلَهُ؛ وغَمَّر فلانٌ جَارَيْتَهُ. والغَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: السَّهَكُ وريحُ اللَّحْمِ وَمَا يَعْلَق بِالْيَدِ مِنْ دَسَمِه. وَقَدْ غَمِرَت يدُه مِنَ اللَّحْمِ غَمَراً، فَهِيَ غَمِرةٌ أَي زَهِمةٌ، كَمَا تَقُولُ مِنَ السَّهَك: سَهِكةٌ؛ وَمِنْهُ مَنْدِيلُ الغَمَر، وَيُقَالُ لِمَنْدِيلِ الغَمَرِ: المَشُوش. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ باتَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ
؛ هُوَ الدَّسَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ الزُّهُومَةُ مِنَ اللَّحْمِ كالوَضَرِ مِنَ السَّمْن. والغِمْرُ والغَمَرُ: الْحِقْدُ وَالْغِلُّ، وَالْجَمْعُ غُمورٌ. وَقَدْ غَمِرَ صدرُه عَلَيَّ، بِالْكَسْرِ، يَغْمَرُ غِمْراً وغَمَراً. وَالْغَامِرُ مِنَ الأَرض وَالدُّورِ: خلافُ العامِر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغامِرُ مِنَ الأَرض كلِّها مَا لَمْ يُسْتَخْرَجْ حَتَّى يَصْلُحَ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ، وَقِيلَ: الغامِرُ مِنَ الأَرض مَا لَمْ يُزْرَعْ مِمَّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَةَ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ غامِرٌ لأَن الْمَاءَ يَبْلُغُهُ فيَغْمُره، وَهُوَ فاعلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِمْ: سرٌّ كاتمٌ وماءٌ دافقٌ، وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى فاعِلٍ لِيُقَابَلَ بِهِ الْعَامِرُ، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ مِنْ مَوَاتِ الأَرض لَا يُقَالُ لَهُ غامِرٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْمَعْرُوفُ فِي الغامِر المعاشُ الَّذِي أَهله بِخَيْرٍ، قَالَ: وَالَّذِي يَقُولُ الناسُ إِن الغامِرَ الأَرض الَّتِي لَمْ تُعْمَر، لَا أَدري مَا هُوَ، قَالَ: وَقَدْ سأَلت عَنْهُ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ لِي أَحد؛ يُرِيدُ قَوْلَهُمُ العامِر والغامِر. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مَسَحَ السَّوادَ عامِرَه وغامِرَه
، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَراد عامِرَه وَخَرَابَهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنه جَعَلَ عَلَى كلِّ جَرِيبٍ عامِرٍ أَو غامِرٍ دِرْهماً وَقَفِيزًا
، وَإِنَّمَا فَعَلَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ذَلِكَ لِئَلَّا يُقَصِّرَ الناسُ فِي المُزارعةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قِيلَ لِلْخَرَابِ غامِرٌ لأَن الْمَاءَ قَدْ غَمَرَه فَلَا تُمْكِنُ زراعتُه أَو كَبَسَه الرَّمْلُ وَالتُّرَابُ، أَو غَلب عَلَيْهِ النَّزُّ فَنَبَتَ فِيهِ الأَباءُ والبَرْدِيّ فَلَا يُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ لَهُ غامِرٌ لأَنه ذُو غَمْرٍ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهُ لِلَّذِي غَمَره، كَمَا يُقَالُ: همٌّ ناصبٌ أَي ذُو نصَب؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَرَى قُورَها يَغْرَقْن فِي الآلِ مَرَّةً، ... وآوِنةً يَخْرُجْنَ مَنْ غامِرٍ ضَحْلِ
أَيْ مِنْ سَرَابٍ قَدْ غَمَرَها وَعَلَاهَا. والغَمْرُ وَذَاتُ الغَمْر وَذُو الغَمْر: مَوَاضِعُ، وَكَذَلِكَ الغُمَيرْ؛ قَالَ:
هَجَرْتُك أَيّاماً بِذِي الغَمْرِ، إنَّني ... عَلَى هَجْرِ أَيّامٍ بِذِي الغَمْرِ نادِمُ
(5/32)

وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَثْلٍ منَ الأَعْراضِ مِنْ دُونِ بِئْشةٍ ... ودُون الغُمَيرِ عامِدات لِغَضْوَرا
وغَمْرٌ وغُمَيْرٌ وغامِرٌ: أَسماء. وغَمْرة: مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَناهِل طَرِيقِ مَكَّةُ، شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ فَصْلُ مَا بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَمْر، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بمكة حَفَرَهَا بَنُو سَهْمٍ. والمَغْمورُ: المقهورُ. والمَغْمورُ: المَمْطورُ. وَلَيْلٌ غَمرٌ: شَدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبِلًا:
يَجتَبْنَ أَثْناءَ بَهيِمٍ غَمْرِ، ... دَاجِي الرِّواقَيْنِ غُدافِ السِّتْرِ
وَثَوْبٌ غَمْرٌ إِذَا كَانَ سَاتِرًا.
غمجر: الغِمْجارُ: غِراءٌ يُجْعَلُ عَلَى الْقَوْسِ مِنْ وَهْيٍ بِهَا، وَقَدْ غَمْجَرها. وَقَالَ اللَّيْثُ: الغِمْجارُ شَيْءٌ يُصْنَعُ عَلَى الْقَوْسِ مِنْ وَهْيٍ بِهَا، وَهُوَ غِرَاءٌ وجِلدٌ. وَتَقُولُ: غَمْجِرْ قوسَك، وَهِيَ الغَمْجرةُ، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قِمْجار، بِالْقَافِ. وَيُقَالُ: جَادَ المطرُ الروضةَ حَتَّى غَمْجَرها غَمْجَرة أَي ملأَها، والله أَعلم.
غمدر: الغَمَيْدَرُ: السَّمِين النَّاعِمُ، وَقِيلَ: السَّمِينُ الْمُتَنَعِّمُ، وَقِيلَ: الْمُمْتَلِئُ سِمَناً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
للَّه دَرُّ أَبِيك رَبِّ غَمَيْدَرٍ ... حَسَنِ الرُّواء، وقَلْبُه مَدْكوكُ
المَدْكوكُ: الَّذِي لَا يَفْهَمُ شَيْئًا. وشابٌّ غَمَيْدَرٌ: رَيَّانٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَا يَبْعُدَنْ عَصْرُ الشَّبَابِ الأَنْضَرِ ... والخَبْط فِي غَيْسانِه الغَمَيْدَرِ
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي قَالَ مَرَّةً الغَمَيْذَر، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عنه.
غمذر: الغَمَيْذَرُ: حَسَن الشَّبَابِ. والغَمَيْذَرُ: الْمُتَنَعِّمُ، وَقِيلَ: الْمُمْتَلِئُ سِمَنًا كالغَمَيْدَرِ؛ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ الشَّاعِرِ:
للَّه دَرُّ أَبِيكَ رَبِّ غَمَيْذَرٍ
بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَعًا وَفَسَّرَهُمَا تَفْسِيرًا وَاحِدًا، وَقَالَ: هُوَ الْمُمْتَلِئُ سِمَنًا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ:
وَالْخَبْطُ فِي غَيْسَانِهِ الْغَمَيْذَرِ
قَالَ: كَانَ ابْنُ الأَعرابي قَالَ مَرَّةً الغَمَيْذَر، بِالذَّالِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. الأَزهري: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الغَمَيْذَر، بِالذَّالِ، المُخَلِّطُ فِي كَلَامِهِ. التَّهْذِيبَ فِي تَرْجَمَةِ غذرم: الغَذْرَمَةُ كَيْلٌ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ. قَالَ: وَأَجَازَ بَعْضُ الْعَرَبِ غَمْذَرَ غَمْذَرَةً بِمَعْنَى غَذْرَمَ إِذَا كالَ فأَكثر.
غنثر: تَغَنْثَرَ الرجلُ بِالْمَاءِ: شَرِبَهُ عَنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ. والغُنْثُر: مَاءٌ بِعَيْنِهِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا بَكْرٍ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَدْ وَبَّخَه: يَا غُنْثَرُ
، قَالَ: وأَحسِبُه الثقيلَ الوَخِمَ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَاهِلُ مِنَ الغَثارةِ والجَهْل، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
غندر: غُلَامٌ غُنْدَرٌ: سَمِينٌ غَلِيظٌ. وَيُقَالُ لِلْغُلَامِ النَّاعِمِ: غُنْدَرٌ وغُنْدُرٌ وغَمَيْدَرٌ. وغُنْدَرٌ: اسم رجل.
غور: غَوْرُ كلِّ شَيْءٍ: قَعْرُه. يُقَالُ: فُلَانٌ بَعِيدُ الغَوْر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَمِع نَاسًا يَذْكُرُونَ القَدَرَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ أُخذتم فِي شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ
؛ غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد
(5/33)

أَن تُدْرِكُوا حقيقةَ عِلْمِهِ كَالْمَاءِ الغائرِ الَّذِي لَا يُقْدَر عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ:
وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْراً فِي الْبَاطِلِ مِنِّي.
وغَوْرُ تهامةَ: مَا بَيْنَ ذَاتِ عرْق والبحرِ وَهُوَ الغَوْرُ، وَقِيلَ: الغَوْرُ تهامةُ وَمَا يَلِي اليمنَ. قَالَ الأَصمعي: مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرْقٍ إِلَى الْبَحْرِ غَوْرٌ وَتِهَامَةُ. وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ: كُلُّ مَا انْحَدَرَ مَسِيلُهُ، فَهُوَ غَوْرٌ. وغارَ القومُ غَوْراً وغُؤُوراً وأَغارُوا وغَوَّرُوا وتَغَوَّرُوا: أَتَوا الغَوْرَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَا أُمَّ حزْرة، مَا رأَينا مِثْلَكم ... فِي المُنْجدِينَ، وَلَا بِغَوْرِ الغائِرِ
وَقَالَ الأَعشى:
نَبيّ يَرَى مَا لَا تَرَون، وذِكْرُه ... أَغارَ، لَعَمْري، فِي الْبِلَادِ وأَنْجدا
وَقِيلَ: غارُوا وأَغاروا أَخذوا نَحْوَ الغَوْر. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَغارَ لُغَةٌ بِمَعْنَى غارَ، وَاحْتَجَّ بِبَيْتِ الأَعشى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: وَقَدْ رُوِيَ بيتُ الأَعشى مخروم النِّصْفِ:
غارَ، لَعَمْرِي، فِي الْبِلَادِ وأَنْجَدا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: غارَ يَغُورُ غَوْراً أَي أَتى الغَور، فَهُوَ غائِرٌ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَغارَ؛ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ:
أَغار، لعمرِي، فِي الْبِلَادِ وأَنجدا
فَقَالَ الأَصمعي: أَغارَ بِمَعْنَى أَسرع وأَنجد أَي ارْتَفَعَ وَلَمْ يُرِدْ أَتى الغَوْرَ وَلَا نَجْداً؛ قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدَهُ فِي إِتْيَانِ الغَوْر إِلَّا غارَ؛ وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنها لُغَةٌ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْبَيْتِ، قَالَ: وناسٌ يَقُولُونَ أَغارَ وأَنجد، فإِذا أَفْرَدُوا قَالُوا: غارَ، كَمَا قَالُوا: هَنَأَني الطعامُ ومَرَأَني، فإِذا أَفردوا قَالُوا: أَمْرَأَنِي. ابْنُ الأَعرابي: تَقُولُ مَا أَدري أَغارَ فلانٌ أَم مَارَ؛ أَغارَ: أَتَى الغَوْرَ، ومارَ: أَتَى نَجْدًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَقطع بلالَ بنَ الْحَرْثِ مَعادِنَ القَبَلِيَّة جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الغَورُ مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرض، والجَلْسُ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا. يُقَالُ: غارَ إِذَا أَتى الغَوْرَ، وأَغارَ أَيضاً، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ؛ وَقَالَ جَمِيلٌ:
وأَنتَ امرؤٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ، وأَهْلُنا ... تِهامٌ، وَمَا النَّجْدِيّ والمُتَغَوّرُ؟
والتَّغْوِيرُ: إِتْيَانُ الغَوْر. يُقَالُ: غَوَّرْنا وغُرْنا بِمَعْنًى. الأَصمعي: غارَ الرجلُ يَغُورُ إِذَا سارَ فِي بِلَادِ الغَورِ؛ هَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ؛ وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ أَيضاً:
فِي المنْجِدينَ وَلَا بِغَوْر الْغَائِرِ
وغارَ فِي الشيء غَوْراً وغُؤوراً وغِياراً، عَنْ سِيبَوَيْهِ: دَخَلَ. وَيُقَالُ: إِنَّكَ غُرْتَ فِي غَيْرِ مَغارٍ؛ مَعْنَاهُ طَلَبْتَ فِي غَيْرِ مطْلَبٍ. وَرَجُلٌ بَعِيدُ الغَوْرِ أَي قَعِيرُ الرأْي جيّدُه. وأَغارَ عَيْنَه وغارَت عينُه تَغُورُ غَوْراً وغُؤوراً وغَوَّرَتْ: دَخَلَتْ فِي الرأْس، وغَارت تَغارُ لُغَةٌ فِيهِ؛ وَقَالَ الأَحمر:
وَسَائِلَةٍ بظَهْر الغَيْبِ عَنِّي: ... أَغارَت عينُه أَم لَمْ تَغارا؟
وَيُرْوَى:
ورُبَّتَ سائلٍ عنِّي خَفِيٍّ: ... أَغارت عينهُ أَمْ لَمْ تَغارا؟
وَغَارَ الماءُ غَوْراً وغُؤوراً وغَوَّرَ: ذَهَبَ فِي الأَرض وسَفَلَ فِيهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: غارَ الماءُ وغَوَّرَ ذَهَبَ فِي الْعُيُونِ. وماءٌ غَوْرٌ: غَائِرٌ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
؛ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: ماءٌ سَكْبٌ وأُذُنٌ حَشْرٌ
(5/34)

وَدِرْهَمٌ ضَرْبٌ أَي ضُرب ضَرْبًا. وغارَت الشمسُ تَغُور غِياراً وغُؤوراً وغَوَّرت: غَرَبَتْ، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ وَالنُّجُومُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
هَلِ الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلةٌ ونَهارُها، ... وَإِلَّا طلُوع الشَّمْسِ ثُمَّ غِيارُها؟
والغارُ: مَغارةٌ فِي الْجَبَلِ كالسَّرْب، وَقِيلَ: الغارُ كالكَهْف فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ الغِيرانُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ شِبْهُ الْبَيْتِ فِيهِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْمُنْخَفِضُ فِي الْجَبَلِ. وَكُلُّ مُطْمَئِنٍ مِنَ الأَرض: غارٌ؛ قَالَ:
تؤمُّ سِناناً، وَكَمْ دُونه ... مِنَ الأَرض مُحْدَوْدِباً غارُها
والغَوْرُ: الْمُطْمَئِنُ مِنَ الأَرض. والغارُ: الجُحْرُ الَّذِي يأْوي إِلَيْهِ الْوَحْشِيُّ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، الْقَلِيلُ: أَغوارٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، والكثيرُ: غِيرانُ. والغَوْرُ: كَالْغَارِ فِي الْجَبَلِ. والمَغارُ والمَغارةُ: كالغارِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا
؛ وَرُبَّمَا سَمَّوْا مكانِسَ الظِّبَاءِ مَغاراً؛ قَالَ بِشْرٌ:
كأَنَّ ظِباءَ أَسْنُمةٍ عَلَيْهَا ... كَوانِس، قَالِصًا عَنْهَا المَغارُ
وَتَصْغِيرُ الغارِ غُوَيْرٌ. وغارَ فِي الأَرض يَغُورُ غَوْراً وغُؤوراً: دَخَلَ. والغارُ: مَا خَلْفَ الفَراشة مِنْ أَعلى الْفَمِ، وَقِيلَ: هُوَ الأُخدود الَّذِي بَيْنَ اللَّحْيين، وَقِيلَ: هُوَ دَاخِلُ الْفَمِ، وَقِيلَ: غارُ الْفَمِ نِطْعاه فِي الْحَنَكَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: الغارانِ العَظْمان اللَّذَانِ فِيهِمَا الْعَيْنَانِ، والغارانِ فمُ الإِنسان وفرجُه، وَقِيلَ: هُمَا الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: الْمَرْءُ يَسْعَى لِغارَيْه؛ وَقَالَ:
أَلم تَرَ أَنَّ الدهْرَ يومٌ وَلَيْلَةٌ، ... وأَنَّ الفتَى يَسْعَىْ لِغارَيْهِ دَائِبَا؟
والغارُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: الغارُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ؛ يُقَالُ: الْتَقَى الْغَارَانِ أَي الْجَيْشَانِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَحْنَفِ فِي انْصِرَافِ الزُّبَيْرِ عَنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ: وَمَا أَصْنَعُ بِهِ إِنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ غارَيْنِ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَذَهَبَ؟ والغارُ: وَرَقُ الكَرْمِ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الأَخطل:
آلَتْ إِلَى النِّصف مِنْ كَلفاءَ أَترَعَها ... عِلْجٌ، ولَثَّمها بالجَفْنِ والغارِ
والغارُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: شَجَرٌ عِظَامٌ لَهُ وَرَقٌ طِوَالٌ أَطول مِنْ وَرَقِ الخِلاف وحَمْلٌ أَصغر مِنَ الْبُنْدُقِ، أَسود يُقَشَّرُ لَهُ لُبٌّ يَقَعُ فِي الدَّوَاءِ، ورقُه طَيِّبُ الرِّيحِ يَقَعُ فِي العِطر، يُقَالُ لِثَمَرِهِ الدَّهْمَشْتُ، وَاحِدَتُهُ غارةٌ، وَمِنْهُ دُهْنُ الغارِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
رُبَّ نارٍ بِتُّ أَرْمُقُها، ... تَقْضَمُ الهِنْدِيَّ وَالْغَارَا
اللَّيْثُ: الغارُ نَبَاتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ عَلَى الوُقود، وَمِنْهُ السُّوس. وَالْغَارُ: الْغُبَارُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَغارَ الرجلُ: عَجِلَ فِي الشَّيْءِ وَغَيَّرَهُ. وأَغار فِي الأَرض: ذَهَبُ، وَالِاسْمُ الْغَارَةُ. وعَدَا الرجلُ غارةَ الثَّعْلَبِ أَي مِثْلَ عَدْوِه فَهُوَ مَصْدَرٌ كالصَّماء، مِنْ قَوْلِهِمُ اشْتَملَ الصَّماءَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
فَعَدِّ طِلابَها، وتَعَدَّ عَنْهَا ... بِحَرْفٍ، قَدْ تُغِيرُ إِذَا تَبُوعُ
وَالِاسْمُ الغَويِرُ؛ قال ساعدة يبن جُؤَيَّةَ:
بَساقٍ إِذَا أُولى العَديِّ تَبَدَّدُوا، ... يُخَفِّضُ رَيْعانَ السُّعاةِ غَوِيرُها
والغارُ: الخَيْل المُغِيرة؛ قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفٍ:
(5/35)

ونحنُ صَبَحْنا آلَ نَجْرانَ غَارَةً: ... تَمِيمَ بنَ مُرٍّ والرِّماحَ النَّوادِسا
يَقُولُ: سَقَيْنَاهُمْ خَيْلًا مُغِيرة، وَنَصَبَ تَمِيمَ بْنَ مُرٍّ عَلَى أَنه بَدَلٌ مِنْ غَارَةٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَا يَصِحُّ أَن يَكُونَ بَدَلًا مِنْ آلِ نَجْرَانَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى، إِذ الْمَعْنَى أَنهم صَبَحُوا أَهلَ نَجْرَانَ بِتَمِيمِ بْنِ مُرٍّ وَبِرِمَاحِ أَصحابه، فأَهل نَجْرَانَ هُمُ الْمَطْعُونُونَ بِالرِّمَاحِ، وَالطَّاعِنُ لَهُمْ تَمِيمٌ وأَصحابه، فَلَوْ جَعَلْتَهُ بَدَلًا مِنْ آلِ نَجْران لَانْقَلَبَ الْمَعْنَى فَثَبَتَ أَنها بَدَلٌ مِنْ غَارَةَ. وأَغار عَلَى الْقَوْمِ إِغارَةً وغارَةً: دَفَعَ عَلَيْهِمُ الْخَيْلَ، وَقِيلَ: الإِغارة الْمَصْدَرُ وَالْغَارَةُ الِاسْمُ مِنَ الإِغارة عَلَى الْعَدُوِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وتغاوَرَ الْقَوْمُ: أَغار بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وغاوَرَهم مُغاورة، وأَغار عَلَى الْعَدُوِّ يُغير إِغارة ومُغاراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ دَخَلَ إِلَى طعامٍ لَمْ يُدْعَ إِليه دَخل سَارِقًا وَخَرَجَ مُغيراً
؛ المُغير اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغار يُغير إِذا نَهَب، شبَّه دُخوله عَلَيْهِمْ بدُخول السَّارِقِ وخروجَه بمَن أَغارَ عَلَى قَوْمٍ ونَهَبَهُم. وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: كُنْتُ أُغاوِرُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ
أَي أُغِير عَلَيْهِمْ ويُغِيرُون عَلَيَّ، والمُغاورَة مُفاعلة؛ وَفِي قَوْلِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ:
وَبَيْضٌ تَلالا فِي أَكُفِّ المَغاوِرِ
المَغاوِرُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ: جمعُ مُغاوِر بِالضَّمِّ، أَو جَمْعُ مِغْوار بِحَذْفِ الأَلف أَو حذْفِ الْيَاءِ مِنَ المَغاوِير. والمِغْوارُ: المبالِغُ فِي الْغَارَةِ. وَفِي حَدِيثِ
سَهْلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَعثَنا رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، في غَزارةٍ فَلَمَّا بَلَغْنا المُغارَ اسْتَحْثَثْتُ فرَسِي
، قَالَ ابْنُ الأَثير: المُغارُ، بِالضَّمِّ، مَوْضِعُ الغارةِ كالمُقامِ مَوْضِعُ الإِقامة، وَهِيَ الإِغارةُ نَفْسُهَا أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ يومَ الْجَمَلِ: مَا ظَنُّكَ بامرئٍ جمعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الغارَيْنِ؟
أَي الجَيشين؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه أَبو مُوسَى فِي الْغَيْنِ وَالْوَاوِ؛ وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَيْنِ وَالْيَاءِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الأَحْنَف وَقَوْلَهُ فِي الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: والجوهري ذَكَرَهُ فِي الْوَاوِ، قَالَ: والواوُ والياءُ مُتَقَارِبَانِ فِي الِانْقِلَابِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ فِتْنة الأَزْدِ:
ليَجْمعا بَيْنَ هَذَيْنِ الغارَيْن.
والغَارَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْخَيْلِ إِذا أَغارَتْ. وَرَجُلٌ مِغْوار بَيِّنُ الغِوار: مُقَاتِلٌ كَثِيرُ الغاراتِ عَلَى أَعدائِه، ومُغاورٌ كَذَلِكَ؛ وقومٌ مَغاوِيرُ وَخَيْلٌ مغيرةٌ. وفرسٌ مِغْوارٌ: سَرِيعٌ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فرسٌ مِغوارٌ شَدِيدُ العَدْوِ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
عَناجِيج مِنْ آلِ الوَجِيه، ولاحِقٍ، ... مَغاويرُ فِيهَا للأَريب مُعَقَّبُ
اللَّيْثُ: فَرَسٌ مُغارٌ شَدِيدُ الْمَفَاصِلِ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ شدَّة الأَسْر كأَنه فُتِل فَتْلًا. الْجَوْهَرِيُّ: أَغارَ أَي شدَّ العَدْوَ وأَسرع. وأَغارَ الفرسُ إِغارةً وَغَارَةً: اشْتدّ عَدْوُه وأَسرع فِي الغارةِ وَغَيْرِهَا، والمُغِيرة والمِغيرة: الْخَيْلُ الَّتِي تُغِير. وَقَالُوا فِي حَدِيثِ الْحَجِّ: أَشْرِقْ ثَبِير كَيْما نُغِير أَي نَنْفِر ونُسْرِع لِلنَّحْرِ وَنُدْفَعُ لِلْحِجَارَةِ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: الإِغارةُ هُنَا الدَّفْعُ أَي نَدْفَعُ لِلنَّفْرِ، وَقِيلَ: أَرادَ نُغِير عَلَى لُحوم الأَضاحي، مِنَ الإِغارة: النهبِ، وَقِيلَ: نَدْخل فِي الغَوْرِ، وَهُوَ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الأَرض عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ أَغارَ إِذا أَتى الغَوْرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَغارَ إِغارَة الثعلبِ إِذا أَسْرع وَدَفَعَ فِي عَدْوِه. وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ المُغِيرة: غارةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَيْلِ إِذَا شُنَّت عَلَى حيٍّ نَازِلِينَ: فِيحِي فَياحِ أَي اتَّسِعي وَتَفَرَّقِي أَيتُها الْخَيْلُ بِالْحَيِّ، ثُمَّ قِيلَ لِلنَّهْبِ غَارَةٌ،
(5/36)

وأَصلها الْخَيْلُ المُغيرة؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وغارةُ سِرْحانٍ وتقرِيبُ تَتْفُل
والسِّرحان: الذِّئْبُ، وغارتهُ: شدَّةُ عَدْوِه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
. وغارَني الرجلُ يَغيرُني ويَغُورُني إِذَا أَعطاه الدِّيَةَ؛ رَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ. وأَغارَ فلانٌ بَنِي فُلَانٍ: جَاءَهُمْ لِيَنْصُرُوهُ، وَقَدْ تُعَدَّى بِإِلَى. وغارَهُ بِخَيْرٍ يَغُورُه ويَغِيرُه أَي نَفَعَهُ. وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ غُرْنا غِرْنا مِنْكَ بِغَيْثٍ وَبِخَيْرٍ أَي أَغِثْنا بِهِ. وغارَهم اللَّهُ بِخَيْرٍ يَغُورُهم ويَغِيرُهم: أَصابهم بِخصْب وَمَطَرٍ وَسَقَاهُمْ. وغارَهم يَغُورُهم غَوْراً ويَغِيرُهم: مارَهُم. واسْتَغْوَرَ اللهَ: سأَله الغِيرةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فَلَا تَعْجلا، واسْتَغْوِرا اللهَ، إِنّه ... إِذَا اللَّهُ سَنَّى عقْد شَيْءٍ تَيَسَّرا
ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: اسْتَغْوِرا مِنَ الميرَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ اسأَلوه الخِصْبَ إِذ هُوَ مَيْرُ اللَّهِ خَلْقَه وَالِاسْمُ الغِيرةُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْيَاءِ أَيضاً لأَن غَارَ هَذِهِ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. وَغَارَ النَّهَارُ أَي اشْتَدَّ حَرُّهُ. والتَّغْوِير: القَيْلولة. يُقَالُ: غوِّروا أَي انْزِلُوا لِلْقَائِلَةِ. وَالْغَائِرَةُ: نِصْفُ النَّهَارِ. وَالْغَائِرَةُ: الْقَائِلَةُ. وغَوَّر الْقَوْمُ تَغْويراً: دَخَلُوا فِي الْقَائِلَةِ. وَقَالُوا: وغَوَّروا نَزَلُوا فِي الْقَائِلَةِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرَ:
وغَوَّرْنَ فِي ظِلِّ الْغَضَا، وتَرَكْنَه ... كقَرْم الهِجان الفادِرِ المُتَشَمِّس
وغَوَّروا: سَارُوا فِي الْقَائِلَةِ. وَالتَّغْوِيرُ: نَوْمُ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُقَالُ: غَوِّروا بِنَا فَقَدَ أَرْمَضْتُمونا أَي انْزِلُوا وَقْتَ الْهَاجِرَةِ حَتَّى تَبْرُد ثُمَّ تَرَوّحوا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّغْوِيرُ أَن يَسِيرَ الرَّاكِبُ إِلَى الزَّوَالِ ثُمَّ يَنْزِلَ. ابْنُ الأَعرابي: المُغَوِّر النَّازِلُ نِصْفَ النَّهَارِ هُنَيْهة ثُمَّ يَرْحَلُ. ابْنُ بُزُرْجَ: غَوَّر النَّهَارُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. وَفِي حَدِيثِ
السَّائِبِ: لَمَّا وَرَدَ عَلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِفَتْحِ نَهاوَنْدَ قَالَ: وَيْحَك ما وراءك؟ فو الله مَا بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْوِيراً
؛ يُرِيدُ النَّوْمَةَ الْقَلِيلَةَ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْقَائِلَةِ. يُقَالُ: غَوَّر الْقَوْمُ إِذَا قَالُوا، وَمَنْ رَوَاهُ تَغْرِيراً جَعَلَهُ مِنَ الغِرار، وَهُوَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الإِفْك:
فأَتينا الْجَيْشَ مُغَوِّرِين
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي روايةٍ، أَي وَقَدْ نَزَلُوا لِلْقَائِلَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: التَّغْوِير يَكُونُ نُزولًا لِلْقَائِلَةِ وَيَكُونُ سَيْرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ والحجةُ لِلنُّزُولِ قولُ الرَّاعِي:
ونحْن إِلَى دُفُوفِ مُغَوِّراتٍ، ... يَقِسْنَ عَلَى الحَصى نُطَفاً لَقِينَا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي التَّغْوير فَجَعَلَهُ سَيْرًا:
بَرَاهُنَّ تَغْوِيري، إِذَا الآلُ أَرْفَلَتْ ... بِهِ الشمسُ أَزْرَ الحَزْوَراتِ العَوانِكِ
وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو: أَرْقَلَت، وَمَعْنَاهُ حَرَّكَتْ. وأَرفلَت: بَلَغَتْ بِهِ الشَّمْسُ أَوساط الحَزْوَراتِ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
نَزَلْنَا وَقَدْ غَارَ النهارُ، وأَوْقَدَتْ، ... عَلَيْنَا حَصَى المَعزاءِ، شمسٌ تَنالُها
أَي مِنْ قُرْبِهَا كأَنك تَنَالُهَا. ابْنُ الأَعرابي: الغَوْرَة هِيَ الشَّمْسُ. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ لِبِنْتٍ لَهَا: هِيَ تَشْفِينِي مِنَ الصَّوْرَة، وَتَسْتُرُنِي مِنَ الغَوْرة؛ والصَّوْرة: الْحَكَّةُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ غارَتِ الشَّمْسُ غِياراً؛ وأَنشد:
فلمَّا أَجَنَّ الشَّمْسَ عَنِي غيارُها
(5/37)

والإِغارَة: شِدَّةُ الفَتْل. وَحَبْلٌ مُغارٌ: مُحْكَمُ الفَتْل، وَشَدِيدُ الغَارَةِ أَي شَدِيدُ الْفَتْلِ. وأَغَرْتُ الحبلَ أَي فَتَلْتُهُ، فَهُوَ مُغارٌ؛ وَمَا أَشد غارَتَه والإِغارَةُ مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ، والغَارَة اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ؛ وَمِثْلُهُ أَغَرْتُ الشَّيْءَ إِغارَةً وغارَة وأَطعت اللَّهَ إِطاعةً وَطَاعَةً. وَفَرَسٌ مُغارٌ: شَدِيدُ الْمَفَاصِلِ. واسْتَغار فِيهِ الشَّحْم: اسْتَطَارَ وَسَمِنَ. واسْتغارت الجَرْحَةُ والقَرْحَةُ: تورَّمت؛ وأَنشد لِلرَّاعِي:
رَعَتْهُ أَشهراً وحَلا عَلَيْهَا، ... فطارَ النِّيُّ فِيهَا واسْتَغارا
وَيُرْوَى: فَسَارَ النِّيُّ فِيهَا أَي ارْتَفَعَ، وَاسْتَغَارَ أَي هَبَطَ؛ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ:
تَصَوَّبَ الحسنُ عَلَيْهَا وارْتَقَى
قَالَ الأَزهري: مَعْنَى اسْتَغار فِي بَيْتِ الرَّاعِي هَذَا أَي اشْتَدَّ وصَلُب، يَعْنِي شَحْمَ النَّاقَةِ وَلَحَمَهَا إِذَا اكْتَنَز، كَمَا يَسْتَغير الحبلُ إِذَا أُغِيرَ أَي شدَّ فَتْلُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْتَغار شَحْمُ الْبَعِيرِ إِذا دَخَلَ جَوْفَهُ، قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَول. الْجَوْهَرِيُّ: اسْتغار أَيْ سَمِنَ وَدَخَلَ فِيهِ الشحمُ. ومُغِيرة: اسْمٌ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: مِغِيرَةُ، فَلَيْسَ اتباعُه لأَجل حَرْفِ الْحَلْقِ كشِعِيرٍ وبِعِيرٍ؛ إِنما هُوَ مِنْ بَابِ مِنْتِن، وَمِنْ قَوْلِهِمْ: أَنا أُخْؤُوك وابنؤُوك والقُرُفُصاء والسُّلُطان وَهُوَ مُنْحُدُر مِنَ الْجَبَلِ. وَالْمُغِيرِيَّةُ: صِنْفٌ مِنَ السَّبَائِيَّةِ نُسِبُوا إِلَى مُغِيرَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَوْلَى بَجِيلَةَ. وَالْغَارُ: لُغَةٌ فِي الغَيْرَة؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يُشَّبِهُ غَلَيان الْقُدُورِ بِصَخَبِ الضَّرَائِرِ:
لَهُنّ نَشِيجٌ بالنَّشِيل كأَنها ... ضَرائر حِرْميٍّ، تَفَاحشَ غارُها
قَوْلُهُ لَهُنَّ، هُوَ ضَمِيرُ قُدورٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. ونَشِيجٌ غَلَيانٌ أَي تَنْشِج بِاللَّحْمِ. وحِرْميّ: يَعْنِي مِنْ أَهل الحَرَم؛ شَبَّهَ غَلَيَانَ القُدُور وارتفاعَ صَوْتِهَا باصْطِخاب الضَّرَائِرِ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُنَّ إِلَى الحَرم لأَن أَهل الحَرم أَول مَنِ اتَّخَذَ الضَّرَائِرَ. وأَغار فلانٌ أَهلَه أَي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي. وَيُقَالُ: فُلَانٌ شَدِيدُ الغَارِ عَلَى أَهله، مِنَ الغَيْرَة. وَيُقَالُ: أَغار الحبْلَ إِغَارَةً وغارَة إِذَا شدَّ فَتْله. والغارُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، والغَوْرة والغوَيْر: مَاءٌ لِكَلْبٍ فِي نَاحِيَةِ السَّماوَة مَعْروف. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أُتِيَ عُمَرُ بمَنْبُوذٍ؛ فَقَالَ:
عَسَى الغُوَيْر أَبْؤُسَا
أَي عَسَى الرِّيبَةُ مِنْ قَبَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ. قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ أَن عُمَرَ اتَّهَمَه أَن يَكُونَ صَاحِبَ المَنْبوذ حَتَّى أَثْنَى عَلَى الرجُل عَرِيفُهُ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ حينئذٍ: هُوَ حُرٌّ وَوَلاؤه لَكَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كأَنه أَراد عَسَى الغُوَيْر أَن يُحْدِث أَبؤُساً وأَن يأْتي بأَبؤُس؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
قَالُوا: أَساءَ بَنُو كُرْزٍ، فقلتُ لَهُمْ: ... عَسَى الغُوَيْرُ بِإِبْآسٍ وإِغْوارِ
وَقِيلَ: إِن الغُوَير تَصْغِيرُ غارٍ. وَفِي الْمَثَلِ: عَسَى الغُوَيْر أَبؤُسا؛ قَالَ الأَصمعي: وأَصله أَنه كَانَ غارٌ فِيهِ نَاسٌ فانهارَ عَلَيْهِمْ أَو أَتاهم فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلُوهُمْ فِيهِ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شيءٍ يُخاف أَن يأْتي مِنْهُ شَرٌّ ثُمَّ صغِّر الغارُ فَقِيلَ غُوَير؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَخبرني الْكَلْبِيُّ بِغَيْرِ هَذَا، زَعَمَ أَن الغُوَيْر مَاءٌ لِكَلْبٍ مَعْرُوفٌ بِنَاحِيَةِ السَّماوَة، وَهَذَا الْمَثَلُ إِنما تكلَّمت بِهِ الزِّباء لَمَّا وجَّهَت قَصِيراً اللَّخْمِيَّ بالعِير إِلَى العِراق ليَحْمل لَهَا مِنْ بَزِّه، وَكَانَ قَصِير يطلُبها بثأْر جذِيمَة الأَبْرَش فحمَّل الأَجْمال صناديقَ فِيهَا الرجالُ وَالسِّلَاحُ، ثُمَّ
(5/38)

عدَل عَنِ الجادَّة المأْلوفة وتَنَكَّب بالأَجْمال الطَّريقَ المَنْهَج، وأَخذ عَلَى الغُوَيْر فأَحسَّت الشرَّ وَقَالَتْ: عَسَى الغُوَيْر أَبؤُسا، جَمْعُ بأْس، أَي عَساه أَن يأْتي بالبأْس والشرِّ، وَمَعْنَى عَسَى هَاهُنَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي المَنْبُوذ الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَرُ: عَسَى الغُوَيْر أَبؤُسا، قَالَ: هَذَا مثَل قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التُّهَمة، والغُوَيْر تَصْغِيرُ غَارٍ، وَمَعْنَى المثَل: رُبَّمَا جَاءَ الشَّرُّ مِنْ مَعْدن الْخَيْرِ، وأَراد عُمَرُ بالمثَل لعلَّك زَنَيت بأُمِّه وَادَّعَيْتَهُ لَقِيطاً، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بالسَّتْر فَتَرَكَهُ. وَفِي حَدِيثِ
يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: فَسَاحَ ولَزِم أَطراف الأَرض وغِيرانَ الشِّعاب
؛ الغِيران جَمْعُ غارٍ وَهُوَ الكَهْف، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْغَيْنِ. وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَهاهنا غُرْت
، فَمَعْنَاهُ إِلى هَذَا ذَهَبْتَ، واللَّه أَعلم.
غير: التَّهْذِيبُ: غَيْرٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، تَكُونُ نَعْتًا وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَا، وَلَهُ بَابٌ عَلَى حِدَة. وَقَوْلُهُ: مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ؛ الْمَعْنَى مَا لَكَمَ غَيْرُ مُتَناصرين. وَقَوْلُهُمْ: لَا إِلَه غيرُك، مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرِ التَّبْرِئة، قَالَ: وَيَجُوزُ لَا إِله غيرَك بِالنَّصْبِ أَي لَا إِله إِلَّا أَنت، قَالَ: وكلَّما أَحللت غَيْرًا مَحَلَّ إِلا نَصَبْتَهَا، وأَجاز الْفَرَّاءُ: مَا جَاءَنِي غيرُك عَلَى مَعْنَى مَا جَاءَنِي إِلا أَنت؛ وأَنشد:
لَا عَيْبَ فِيهَا غيرُ شُهْلَة عَيْنِها
وَقِيلَ: غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوَى، وَالْجَمْعُ أَغيار، وَهِيَ كَلِمَةٌ يُوصَفُ بِهَا وَيُسْتَثْنَى، فإِن وَصَفْتَ بِهَا أَتبعتها إِعراب مَا قَبْلَهَا، وإِن اسْتَثْنَيْتَ بِهَا أَعربتها بالإِعراب الَّذِي يَجِبُ لِلِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إِلا، وَذَلِكَ أَن أَصل غَيْرَ صِفَةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَارِضٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: بَعْضُ بَنِي أَسد وقُضاعة يَنْصِبُونَ غَيْرًا إِذا كَانَ فِي مَعْنَى إِلَّا، تمَّ الْكَلَامُ قَبْلَهَا أَو لَمْ يَتِمَّ، يَقُولُونَ: مَا جَاءَنِي غيرَك وَمَا جَاءَنِي أَحد غيرَك، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَا فَتَنْصِبُهَا عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ*
، كأَنه تَعَالَى قَالَ: فمنِ اضْطُرَّ خَائِفًا لَا بَاغِيًا. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
. التَّهْذِيبُ: غَيْرٌ تَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِثْلُ قَوْلِكَ هَذَا دِرْهَمٌ غيرَ دَانَقٍ، مَعْنَاهُ إِلا دَانِقًا، وَتَكُونُ غَيْرٌ اسْمًا، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِغَيْرِكَ وَهَذَا غَيْرُكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
؛ خُفِضَتْ غَيْرٌ لأَنها نَعْتٌ لِلَّذِينِ جَازَ أَن تَكُونَ نَعْتًا لِمَعْرِفَةٍ لأَن الَّذِينَ غَيْرُ مَصْمود صَمْده وإِن كَانَ فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: جَعَلَ الْفَرَّاءُ الأَلف وَاللَّامَ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ. وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ غيرٌ نَعْتًا للأَسماء الَّتِي فِي قَوْلِهِ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْرُ مَصْمود صَمْدها؛ قَالَ: وَهَذَا قول بعضهم والفراء يأْبى أَن يَكُونَ غَيْرٌ نعتاً إِلا للّذين لأَنها بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ، وَقَالَ الأَخفش: غَيْرٌ بَدل، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ مَا قَالَ وَمَعْنَاهُ التَّكْرِيرُ كأَنه أَراد صِرَاطَ غيرِ الْمَغْضُوبِ عَلِيهِمْ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى غَيْرٍ مَعْنَى لَا، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: مَعْنَى غَيْرٍ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
مَعْنَى لَا، وَلِذَلِكَ رُدّت عَلَيْهَا لَا كَمَا تَقُولُ: فُلَانٌ غَيْرُ محسِن وَلَا مُجْمِل، قَالَ: وإِذا كَانَ غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوى لَمْ يَجُزْ أَن يُكَرَّرَ عَلَيْهَا، أَلا تَرَى أَنه لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ عِنْدِي سِوَى عَبْدِ اللَّهِ وَلَا زيدٍ؟ قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَنْ لَا يعرِف الْعَرَبِيَّةَ إِن مَعْنَى غَير هَاهُنَا بِمَعْنَى سِوَى وإِنّ لَا صِلَة؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ:
فِي بِئرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ
قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَن نصَب قَوْلَهُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
فَهُوَ قطْع، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَن نصَب غَيْرًا، فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الْحَالُ، وَالْآخَرُ الِاسْتِثْنَاءُ. الْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ
(5/39)

فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ
: بِمَعْنَى لَا، جَعَلَا مَعًا غَيْرَ بِمَعْنَى لَا، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
، غيرَ حَالٍّ هَذَا. قَالَ الأَزهري: وَيَكُونُ غيرٌ بِمَعْنَى لَيْسَ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ كلامُ اللَّهُ غيرُ مَخْلُوقٍ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ
؛ وَقُرِئَ: غَيْرِ اللَّهِ، فَمَنْ خَفَضَ ردَّه عَلَى خَالِقٍ، وَمَنْ رَفَعَهُ فَعَلَى الْمَعْنَى أَراد: هل خالقٌ؛ وقال الْفَرَّاءُ: وَجَائِزٌ هَلْ مِنْ خَالِقٍ «2». غيرَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ: مَا لَكُمْ مِنْ إِله غيرَه، هَلْ مِنْ خالقٍ إِلا اللَّهُ وَمَا لَكَمَ مِنْ إِله إِلا هُوَ، فَتُنْصَبُ غَيْرٌ إِذا كَانَتْ محلَّ إِلا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ: لَا أَراني اللَّهُ بِكَ غِيَراً؛ الغِيَرُ: مِنْ تغيَّر الْحَالِ، وَهُوَ اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ القِطَع والعنَب وَمَا أَشبههما، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعًا وَاحِدَتُهُ غِيرَةٌ؛ وأَنشد:
ومَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرْ
وتغيَّر الشيءُ عَنْ حَالِهِ: تَحَوَّلَ. وغَيَّرَه: حَوَّله وَبَدَّلَهُ كأَنه جَعَلَهُ غَيْرَ مَا كَانَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ حَتَّى يبدِّلوا مَا أَمرهم اللَّهُ. والغَيْرُ: الِاسْمُ مِنَ التغيُّر؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد:
إِذْ أَنا مَغْلوب قليلُ الغَيْر
قَالَ: وَلَا يُقَالُ إِلا غَيَّرْت. وَذَهَبَ اللِّحْيَانِيُّ إِلى أَن الغَيْرَ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ إِذ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ غَيْرُ مَزِيدٍ. وغَيَّرَ عَلَيْهِ الأَمْرَ: حَوَّله. وتَغَايرتِ الأَشياء: اخْتَلَفَتْ. والمُغَيِّر: الَّذِي يُغَيِّر عَلَى بَعيره أَداتَه لِيُخَفِّفَ عَنْهُ ويُريحه؛ وَقَالَ الأَعشى:
واسْتُحِثَّ المُغَيِّرُونَ مِنَ القَوْمِ، ... وَكَانَ النِّطافُ مَا فِي العَزَالي
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ غَيَّر فُلَانٌ عَنْ بَعِيرِهِ إِذا حَطّ عَنْهُ رَحْله وأَصلح مِنْ شأْنه؛ وَقَالَ القُطامي:
إِلا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُ
وغِيَرُ الدهْرِ: أَحوالُه المتغيِّرة. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
مَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرَ
أَي تَغَيُّر الْحَالِ وانتقالَها مِنَ الصَّلَاحِ إِلى الْفَسَادِ. والغِيَرُ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ غَيَّرْت الشَّيْءَ فتغيَّر. وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَرِه تَغْيِير الشَّيْب
يَعْنِي نَتْفَه، فإِنّ تَغْيِيرَ لونِه قَدْ أُمِر بِهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ. وغارَهُم اللَّهُ بِخَيْرٍ ومطَرٍ يَغِيرُهم غَيْراً وغِياراً ويَغُورهم: أَصابهم بمَطر وخِصْب، وَالِاسْمُ الغِيرة. وأَرض مَغِيرة، بِفَتْحِ الْمِيمِ، ومَغْيُورة أَي مَسْقِيَّة. يُقَالُ: اللَّهُمَّ غِرْنا بِخَيْرٍ وغُرْنا بِخَيْرٍ. وغارَ الغيثُ الأَرض يَغِيرها أَي سَقَاهَا. وغارَهُم اللَّهُ بِمَطَرٍ أَي سَقَاهُمْ، يَغِيرهم ويَغُورهم. وغارَنا اللَّهُ بِخَيْرٍ: كَقَوْلِكَ أَعطانا خَيْرًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَمَا حُمِّلَ البُخْتِيُّ عَامَ غِيَارهِ، ... عَلَيْهِ الوُسُوقُ بُرُّها وشَعِيرُها
وغارَ الرجلَ يَغُورُه ويَغِيره غَيْراً: نَفَعَهُ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ «3». بْنُ رَبْعَيٍّ الهُذَلي:
مَاذَا يَغير ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهُما ... لَا تَرْقُدانِ، وَلَا بُؤْسَى لِمَنْ رَقَدَا
يَقُولُ: لَا يُغني بُكاؤهما عَلَى أَبيهما مِنْ طَلَبِ ثأْرِه شَيْئًا. والغِيرة، بِالْكَسْرِ، والغِيارُ: المِيرة. وَقَدْ غارَهم يَغِيرهم وغارَ لَهُمْ غِياراً أَي مارَهُم ونفعهم؛
__________
(2). قوله [هل من خالق إلخ] هكذا في الأَصل ولعل أصل العبارة بمعنى هل من خالق إلخ
(3). قوله [عبد مناف] هكذا في الأَصل، والذي في الصحاح: عبد الرحمن
(5/40)

قَالَ مَالِكِ بْنِ زُغْبة الباهِليّ يصِف امرأَة قَدْ كبِرت وَشَابَ رأْسها تؤمِّل بَنِيهَا أَن يأْتوها بِالْغَنِيمَةِ وَقَدْ قُتِلوا:
ونَهْدِيَّةٍ شَمْطاءَ أَو حارِثِيَّةٍ، ... تُؤَمِّل نَهْباً مِنْ بَنِيها يَغِيرُها
أَي يأْتِيها بالغَنيمة فَقَدْ قُتِلوا؛ وَقَوْلُ بَعْضِ الأَغفال:
مَا زِلْتُ فِي مَنْكَظَةٍ وسَيْرِ ... لِصِبْيَةٍ أَغِيرُهم بِغَيْرِ
قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد أَغِيرُهم بِغَيرٍ، فغيَّر لِلْقَافِيَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْر مَصْدَرَ غارَهُم إِذا مارَهُم. وَذَهَبَ فُلَانٌ يَغيرُ أَهله أَي يَمِيرهم. وغارَه يَغِيره غَيْراً: وَداهُ؛ أَبو عُبَيْدَةَ: غارَني الرَّجُلُ يَغُورُني ويَغيرُني إِذا وَداك، مِنَ الدِّيَة. وغارَه مِنْ أَخيه يَغِيره ويَغُوره غَيْراً: أَعطاه الدِّيَةَ، وَالِاسْمُ مِنْهَا الغِيرة، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ غِيَر؛ وَقِيلَ: الغِيَرُ اسْمُ وَاحِدٍ مذكَّر، وَالْجَمْعُ أَغْيار. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِرَجُلٍ طلَب القَوَد بِوَليٍّ لَهُ قُتِلَ: أَلا تَقْبَل الغِيَر؟
وَفِي رِوَايَةٍ
أَلا الغِيَرَ تُرِيدُ؟
الغِيَرُ: الدِّيَةُ، وَجَمْعُهُ أَغْيار مِثْلُ ضِلَع وأَضْلاع. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الغِيَرُ جَمْعُ غِيرةٍ وَهِيَ الدِّيَةُ؛ قَالَ بَعْضُ بَنِي عُذْرة:
لَنَجْدَعَنَّ بأَيدِينا أُنُوفَكُمُ، ... بَنِي أُمَيْمَةَ، إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا الغِيَرَا «1»
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنه وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ أَغْيار. وغَيَّرَه إِذا أَعطاه الدِّيَةَ، وأَصلها مِنَ المُغايَرة وَهِيَ المُبادَلة لأَنها بدَل مِنَ الْقَتْلِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وإِنما سَمَّى الدِّية غِيَراً فِيمَا أَرى لأَنه كَانَ يَجِبُ القَوَد فغُيّر القَوَد دِيَةً، فَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ غِيَراً، وأَصله مِنَ التَّغْيير؛ وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: سُمِّيَتِ الدِّيَةُ غِيَراً لأَنها غُيِّرت عَنِ القَوَد إِلى غَيْرِهِ؛ رَوَاهُ ابْنُ السكِّيت فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
مُحَلِّم «2». بْنِ جثَّامة: إِنِّي لَمْ أَجد لِمَا فعَل هَذَا فِي غُرَّة الإِسلام مَثَلًا إِلا غَنَماً وردَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُها فنَفَرَ آخرُها: اسْنُن اليومَ وغَيِّر غَدًا
؛ مَعْنَاهُ أَن مثَل مُحَلِّمٍ فِي قتْله الرجلَ وطلَبِه أَن لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وتُؤخذَ مِنْهُ الدِّية، والوقتُ أَول الإِسلام وصدرُه، كمَثل هَذِهِ الغَنَم النافِرة؛ يَعْنِي إِنْ جَرى الأَمر مَعَ أَوْلِياء هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُريد مُحَلِّم ثَبَّطَ الناسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الإِسلام معرفتُهم أَن القَوَد يُغَيَّر بالدِّية، وَالْعَرَبُ خُصُوصًا، وهمُ الحُرَّاص عَلَى دَرْك الأَوْتار، وَفِيهِمُ الأَنَفَة مِنْ قَبُولِ الدِّيَاتِ، ثُمَّ حَثَّ رسولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى الإِقادة مِنْهُ بِقَوْلِهِ: اسْنُن الْيَوْمَ وغَيِّرْ غَدًا؛ يُرِيدُ: إِنْ لَمْ تقتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْت سُنَّتَك، ولكنَّه أَخرج الْكَلَامَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيّج المخاطَب ويحثُّه عَلَى الإِقْدام والجُرْأَة عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لِعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي رَجُلٍ قَتَلَ امرأَة وَلَهَا أَولياء فعَفَا بَعْضُهُمْ وأَراد عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَن يُقِيدَ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ غَيَّرت بِالدِّيَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ وفاءٌ لِهَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ وكنتَ قَدْ أَتممت لِلْعافي عَفْوَه، فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَنِيفٌ مُلئ عِلْماً
؛ الْجَوْهَرِيُّ: الغِيَرُ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ غَيَّرت الشَّيْءَ فتَغَيَّر. والغَيْرة، بِالْفَتْحِ، الْمَصْدَرُ مِنْ قَوْلِكَ غَارَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَغَارَ الرَّجُلُ عَلَى امرأَته، والمرأَة عَلَى بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْراً
__________
(1). قوله [بني أميمة] هكذا في الأصل والأَساس، والذي في الصحاح: بني أمية.
(2). قوله [وفي حديث محلم] أي حين قتل رجلًا فأبى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ أَنَّ يقبل الدية، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ليث فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لم أجد إلخ. انتهى. من هامش النهاية
(5/41)

وَغَارًا وغِياراً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يصِف قُدوراً:
لَهُنَّ نَشِيجٌ بالنَّشِيلِ كأَنَّها ... ضَرائِرُ حِرْمِيٍّ، تَفاحَشَ غارُها
وَقَالَ الأَعشى:
لاحَهُ الصَّيْفُ والغِيارُ وإِشْفاقٌ ... عَلَى سَقْبَةٍ، كقَوْسِ الضَّالِ
وَرَجُلٌ غَيْران، وَالْجَمْعُ غَيارَى وغُيَارَى، وغَيُور، وَالْجَمْعُ غُيُرٌ، صحَّت الْيَاءُ لِخِفَّتِهَا عَلَيْهِمْ وأَنهم لَا يَسْتَثْقِلُونَ الضَّمَّةَ عَلَيْهَا اسْتِثْقَالَهُمْ لَهَا عَلَى الْوَاوِ، وَمَنْ قَالَ رُسْل قَالَ غُيْرٌ، وامرأَة غَيْرَى وغَيُور، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: امرأَة غَيُور وَنِسْوَةٌ غُيُرٌ وامرأَة غَيْرَى وَنِسْوَةٌ غَيارَى؛ وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ لِي بِنْتاً وأَنا غَيُور
، هُوَ فَعُول مِنَ الغَيْرة وَهِيَ الحَمِيّة والأَنَفَة. يُقَالُ: رَجُلٌ غَيور وامرأَة غَيُور بِلَا هَاءٍ لأَنّ فَعُولًا يشترِك فِيهِ الذَّكَرُ والأُنثى. وَفِي رِوَايَةٍ: امرأَة غَيْرَى؛ هِيَ فَعْلى مِنَ الغَيْرة. والمِغْيارُ: الشَّدِيدُ الغَيْرة؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
شُمُسٌ موانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ، ... يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيارِ
وَرَجُلٌ مِغْيار أَيضاً وَقَوْمٌ مَغايِير. وَفُلَانٌ لَا يَتَغَيَّر عَلَى أَهله أَي لَا يَغار وأَغارَ أَهلَه: تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَغَارَتْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَغْيَرُ مِنَ الحُمَّى أَي أَنها تُلازِم الْمَحْمُومَ مُلازَمَةَ الغَيُور لبعْلها. وغايَرَه مُغايَرة: عَارَضَهُ بِالْبَيْعِ وبادَلَه. والغِيارُ: البِدالُ؛ قَالَ الأَعشى:
فَلَا تَحْسَبَنّي لكمْ كافِراً، ... وَلَا تَحْسبَنّي أُرِيدُ الغِيارَا
تَقُولُ للزَّوْج: فَلَا تحسَبَنّي كَافِرًا لِنعْمتك وَلَا مِمَّن يُرِيدُ بِهَا تَغْيِيراً. وَقَوْلُهُمْ: نَزَلَ الْقَوْمُ يُغَيِّرون أَي يُصْلِحون الرِّحَالَ. وبَنُو غِيَرة: حيّ.

فصل الفاء
فأر: الفَأْرُ، مَهْمُوزٌ: جَمْعُ فَأْرَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الفَأْر مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ فِئْرانٌ وفِئَرَةٌ، والأُنثى فَأْرَةٌ، وَقِيلَ: الفَأْرُ لِلذَّكَرِ والأُنثى كَمَا قَالُوا لِلذِّكْرِ والأُنثى مِنَ الْحَمَامِ: حَمامة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِذَكَرِ الفَأْرِ الفُؤْرور «3». والعَضَل، وَيُقَالُ للحمِ المَتْنِ فَأْرُ المَتْنِ ويَرابيعُ المَتْنِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ رَجُلًا:
كأَنَّ جَحْمَ حَجَرٍ إِلى حَجَرْ ... نِيطَ بمَتْنَيْه مِنَ الفَأْرِ الفُؤَرْ
وفي الحديث:
خَمْس فَواسِق يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ والحَرَم، مِنْهَا الفَأْرة
، هِيَ مَهْمُوزَةٌ وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهَا تَخْفِيفًا. وأرضٌ فَئِرَةٌ، عَلَى فَعِلة، ومَفْأَرة: مِنَ الفِئْران، وجَرِذةٌ: مِنَ الجُرَذ. وَلَبَنٌ فَئِر: وَقَعَتْ فِيهِ الفَأْرةُ. وفَأَرَ الرجلُ: حَفَرَ حفرَ الفَأْرِ، وَقِيلَ: فَأَرَ حَفَرَ وَدَفَنَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
إِنّ صُبَيْحَ ابنَ الزِّنا قَدْ فَأَرَا ... فِي الرَّضم، لَا يَتْرُكُ منهُ حَجَرَا
وَرُبَّمَا سُمِّي الْمِسْكُ فَأْراً لأَنه مِنَ الفَأْرِ، يكونُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وفَأْرَةُ المِسْكِ: نافِجَتُهُ. قال عمرو ابن بَحْرٍ: سأَلت رَجُلًا عَطّاراً مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ عَنْ فَأْرَةِ المسكِ، فَقَالَ: لَيْسَ بالفَأْرة وَهُوَ بالخِشْفِ أَشبه، ثُمَّ قَالَ: فأْرة الْمِسْكِ تَكُونُ بِنَاحِيَةِ تُبَّت يَصِيدُهَا الصَّيَّادُ فَيَعْصِبُ سُرَّتها بِعِصَابٍ شَدِيدٍ وَسُرَّتُهَا مُدَلّاة فَيَجْتَمِعُ فِيهَا دَمُهَا ثُمَّ تُذْبَحُ، فإِذا سكنت قَوَّر السرة
__________
(3). قوله [الفؤرور] كذا هو بالأَصل والذي نقله شارح القاموس عن ابن الأَعرابي الفُؤَر كصُرَد واستشهد عليه بالبيت الآتي
(5/42)

المُعَصَّرة ثُمَّ دَفَنَهَا فِي الشَّعِيرِ حَتَّى يَسْتَحِيلَ الدَّمُ الجامد مسكاً ذكيّاً بعد ما كَانَ دَمًا لَا يُرام نَتْناً، قَالَ: وَلَوْلَا أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قَدْ تطيَّب بِالْمِسْكِ مَا تَطَيَّبْتُ بِهِ. قَالَ: وَيَقَعُ اسْمُ الفَأْر عَلَى فَأْرَة التَّيْس وفَأْرَة الْبَيْتِ وفَأْرَة المِسْك وفَأْرَة الإِبل؛ قَالَ: وفَأْرَةُ الإِبل أَنْ تُفوح مِنْهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، وَذَلِكَ إِذا رَعَتِ الْعُشْبَ وَزَهْرَهُ ثُمَّ شَرِبَتْ وَصَدَرَتْ عَنِ الْمَاءِ نَدِيَتْ جُلُودُهَا فَفَاحَتْ مِنْهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَيُقَالُ لِتِلْكَ فأْرة الإِبل؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبلًا:
لَهَا فَأْرَة ذَفْراء كلَّ عشيةٍ، ... كَمَا فَتَقَ الكافورَ بِالْمِسْكِ فاتِقُهْ
وَعُقَيْلٌ تَهْمِزُ الفأْرة والجُؤْنة والمُؤْسى والحُؤْت. وَمَكَانٌ فَئِرٌ: كَثِيرُ الفَأْر. وأَرضٌ مَفْأَرَةٌ: ذَاتُ فَأْرٍ. والفَأْرة والفُؤْرة، تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ: رِيحٌ تَكُونُ فِي رُسْغ الْبَعِيرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: فِي رُسْغِ الدَّابَّةِ تَنْفَشُّ إِذا مُسِحت، وتَجْتمع إِذا تُرِكت. والفِئْرةُ والفُؤَارةُ، كِلَاهُمَا: حُلْبة وَتَمْرٌ يُطْبَخُ وَتُسْقَاهُ النُّفَساء؛ التَّهْذِيبُ: والفِئْرةُ حُلْبَةٌ تُطْبَخُ حَتَّى إِذا قَارَبَ فَوَرانها أُلقيت فِي مِعْصَر فصُفِّيت ثُمَّ يُلْقى عَلَيْهَا تَمْرٌ ثُمَّ تَتَحَسَّاها المرأَة النُّفَسَاءُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ الفِئْرَةُ والفَئِيرةُ والفَرِيقةُ. والفَأْرُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ فَارَانَ، هُوَ اسْمٌ عَبْرَانِيٌّ لِجِبَالِ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللَّهُ، لَهُ ذِكْرٌ فِي أَعلام النُّبُوَّةِ، قَالَ: وأَلفه الأُولى ليست همزة.
فتر: الفَتْرَةُ: الِانْكِسَارُ وَالضَّعْفُ. وفَتَر الشيءُ وَالْحَرُّ وَفُلَانٌ يَفْتُر ويَفْتِر فُتُوراً وفُتاراً: سَكَنَ بَعْدَ حِدَّةٍ ولانَ بَعْدَ شِدَّةٍ؛ وفَتَّره اللَّهُ تَفْتِيراً وفَتَّر هُوَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ:
أُخِيلُ بَرْقاً مَتَى حابٍ لَهُ زَجَلٌ، ... إِذا يُفَتِّرُ مِنْ تَوْماضِه حَلَجَا
يُرِيدُ مِنْ سَحَابٍ «1» حَابٍ. وَالزَّجَلُ: صَوْتُ الرَّعْدِ؛ وَقَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ غَيْثًا:
تَأَمَّلْ خَليلي، هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارِقٍ ... يَمانٍ، مَرَتْه ريحُ نَجْدٍ فَفَتَّرا؟
قَالَ حَمَّادٌ الرواية: فتَّر أَي أَقام وَسَكَنَ. وَقَالَ الأَصمعي: فَتَّر مَطَر وفَرغ ماؤُه وكَفَّ وَتَحَيَّرَ. والفَتَر: الضَّعْفُ. وفَتَر جسمُه يَفْتِرُ فُتوراً: لانَتْ مَفَاصِلُهُ وَضَعُفَ. وَيُقَالُ: أَجد فِي نَفْسِي فَتْرةً، وَهِيَ كالضَّعفة. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ: قَدْ عَلَتْه كَبْرة وعَرَتْه فَتْرَة. وأفْتَرَه الدَّاءُ: أَضعفه، وَكَذَلِكَ أَفْتَره السُّكْرُ. والفُتار: ابْتِدَاءُ النَّشْوة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وأَنشد للأَخطل:
وتَجَرَّدَتْ بَعْدَ الهَدير، وصَرَّحَتْ ... صَهْباء، تَرْمِي شَرْبَها بفُتارِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكر ومُفَتِّرٍ
؛ فَالْمُسْكِرُ الَّذِي يُزِيلُ الْعَقْلَ إِذا شُرب، والمُفَتِّر الَّذِي يُفَتِّر الْجَسَدَ إِذا شُرب أَي يُحْمِي الْجَسَدَ ويصيِّر فِيهِ فُتُوراً؛ فإِما أَن يَكُونَ أَفْتَره بِمَعْنَى فَتَّره أَي جَعَلَهُ فَاتِرًا، وإِما أَن يَكُونَ أَفْتَرَ الشرابُ إِذا فَتَرَ شاربُه كأَقْطَفَ إِذا قَطَفَتْ دابتُه. وماءٌ فاترٌ: بَيْنَ الْحَارِّ وَالْبَارِدِ. وفَتَرَ الماءُ: سَكَنَ حَرُّهُ. وَمَاءٌ فاتورٌ: فَاتِرٌ. وطَرْف فاتِرٌ: فيه
__________
(1). قوله [يريد من سحاب] أي فمتى بمعنى من، ويحتمل أن تكون بِمَعْنَى وَسَطٍ، أَوْ بِمَعْنَى في كما ذكره في مادة ح ل ج وقال هناك ويروى خلجا
(5/43)

فُتور وسُجُوّ لَيْسَ بِحَادِّ النَّظَرِ. ابْنُ الأَعرابي: أَفْتَر الرجلُ، فَهُوَ مُفْتِرٌ إِذا ضَعُفَتْ جُفُونُهُ فَانْكَسَرَ طَرْفه. الْجَوْهَرِيُّ: طَرْف فَاتِرٌ إِذا لَمْ يَكُنْ حَدِيدًا. والفِتْر: مَا بَيْنَ طَرَفِ الإِبهام وَطَرَفِ المُشيرة. وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الإِبهام وَالسَّبَّابَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفِتْرُ مَا بَيْنَ طَرَفِ السَّبَّابة والإِبهام إِذا فَتَحْتَهُمَا. وفَتَر الشيءَ: قَدَّرَهُ وَكَالَهُ بِفتْرِه، كشَبَره: كَالَهُ بِشبْره. والفَتْرَةُ: مَا بَيْنَ كُلِّ نَبِيَّيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: مَا بَيْنَ كُلِّ رَسُولَيْنِ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَنْ الزَّمَانِ الَّذِي انْقَطَعَتْ فِيهِ الرِّسَالَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتْرَةَ مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٌ، عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مَرِضَ فَبَكَى فَقَالَ: إِنما أَبكي لأَنه أَصابني عَلَى حَالِ فَتْرة وَلَمْ يُصِبْنِي عَلَى حَالِ اجْتِهَادٍ
أَي فِي حَالِ سُكُونٍ وَتَقْلِيلٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُجَاهَدَاتِ. وفَتْرٌ وفِتْرٌ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ وَيُرْوَى للأَعشى:
أَصَرَمْتَ حَبْلَ الوَصْلِ من فَتْرِ، ... وهَجَرْتَها ولَجَحْتَ فِي الهجرِ
وسَمِعْتَ حَلْفتها الَّتِي حَلَفَتْ، ... إِن كَانَ سَمْعُك غَيْرَ ذِي وَقْر
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ الرُّوَاةِ مِنْ فَتْرِ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنها قَدْ تُكْسَرُ وَلَكِنَّ الأَشهر فِيهَا الْفَتْحُ. وصرمتَ: قطعتَ. وَالْحَبْلُ: الْوَصْلُ. والوَقْر: الثِّقَلُ فِي الأُذن. يُقَالُ مِنْهُ: وَقِرَتْ أُذنُه تَوْقَرُ وَقْراً ووَقَرَتْ تَوْقِرُ أَيضاً، وَجَوَابُ إِن الشَّرْطِيَّةِ أَغنى عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ: إِن لَمْ يَكُنْ بِكَ صَمَمٌ فَقَدْ سَمِعْتَ حَلْفَتَهَا. أَبو زَيْدٍ: الفُتْر النَّبِيَّة، وَهُوَ الَّذِي يُعْمل مِنْ خُوص يُنخل عَلَيْهِ الدَّقِيقُ كالسُّفْرة.
فتكر: لَقِيتُ مِنْهُ الفِتَكْرِينَ والفُتَكْرِينَ، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَالتَّاءُ مَفْتُوحَةٌ وَالنُّونُ لِلْجَمْعِ، أَي الدَّوَاهِيَ وَالشَّدَائِدَ، وَقِيلَ: هِيَ الأَمر العَجَب الْعَظِيمُ كأَن وَاحِدَ الفِتَكْرِينَ فِتَكْر، وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلا أَنه مُقَدَّرٌ كَانَ سَبِيلُهُ أَن يَكُونَ الْوَاحِدُ فِتَكْرة، بالتأْنيث، كَمَا قَالُوا: دَاهِيَةً وَمُنْكَرَةً، فَلَمَّا لَمْ تَظْهَرِ الْهَاءُ فِي الْوَاحِدِ جَعَلُوا جَمْعَهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ عِوَضًا مِنَ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ، وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى أَرض وأَرضين، وإِنما لَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِي هَذِهِ الأَسماء الإِفراد فَيَقُولُوا: فِتَكْر وبِرَح وأَقْوَر، وَاقْتَصَرُوا فِيهِ عَلَى الْجَمْعِ دُونَ الإِفراد، مِنْ حَيْثُ كَانُوا يَصِفُونَ الدَّوَاهِيَ بِالْكَثْرَةِ وَالْعُمُومِ والاشتمال والغلبة.
فثر: الفَاثور، عِنْدَ الْعَامَّةِ: الطَّست أَو الخِوان يُتَّخَذُ مِنْ رُخامٍ أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ:
إِذا انْجَلى فاثُور عَيْن الشَّمسِ
وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ فِي الخِوان الَّذِي يُتَّخَذُ مِنَ الْفِضَّةِ:
ونَحْراً كفَاثُورِ اللُّجَيْنِ، يَزينُه ... تَوَقُّدُ ياقوتٍ، وشَذْراً مُنَظَّما
وَمِثْلُهُ لِمَعْنِ بْنِ أَوس:
وَنَحْرًا، كَفَاثُورِ اللُّجَيْنِ، وَنَاهِدًا ... وبَطْناً كغِمْدِ السَّيْفِ، لَمْ يَدْرِ مَا الحَمْلا
وَيُرْوَى: لَمْ يَعْرِفِ الحَمْلا. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
وَتَكُونُ الأَرض كفَاثُور الْفِضَّةِ
؛ قَالَ: الْفَاثُورُ الخِوان، وَقِيلَ: طَسْتٌ أَو جامٌ مِنْ فِضَّةٍ أَو ذَهَبٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لقُرْص الشَّمْسِ فَاثُورُهَا؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه: كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ عِيدٍ فَاثُور عَلَيْهِ خبزُ السَّمْراءِ
أَي خِوان، وَقَدْ يشبَّه
(5/44)

الصَّدْرُ الْوَاسِعُ بِهِ فَيُسَمَّى فَاثُورًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهَا جِيدُ ريمٍ فَوْقَ فاثُور فِضَّةٍ، ... وفَوقَ مَناطِ الكَرْمِ وَجْهٌ مُصَوَّر
وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جَمِيعَ الأَخْونَة، وَخَصَّ التَّهْذِيبَ بِهِ أَهل الشَّامِ فَقَالَ: وأَهل الشَّامِ يَتَّخِذُونَ خِواناً مِنْ رُخام يُسَمُّونَهُ الْفَاثُورَ، فأَقام فِي مَقَامٍ عَلِيٍّ «1»؛ وَقَوْلُ لَبِيدٌ:
حَقائِبُهُمْ راحٌ عَتيقٌ ودَرْمَكٌ، ... ورَيْطٌ وفاثُورِيَّةٌ وسُلاسِل
قَالَ: الْفَاثُورِيَّةُ هُنَا أَخْوِنة وجَاماتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَكُونُ الأَرض يَوْمَ الْقِيَامَةِ كفَاثورِ الفضةِ
؛ وَقِيلَ: إِنه خُوَانٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَقِيلَ: جامٌ مِنْ فِضَّةٍ. وَالْفَاثُورُ: المِصْحَاةُ وَهِيَ النَّاجُود والباطِيةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي كَلَامٍ ذَكَرَهُ لِبَعْضِهِمْ: وأَهل الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ عَلَى فاثُورٍ وَاحِدٍ، كأَنه عَنى عَلَى بساط واحد. وابن سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: وَالْفَاثُورُ الجَفْنةُ، عِنْدَ رَبِيعَةَ. وَهُمْ عَلَى فَاثُورٍ وَاحِدٍ أَي بُسُطٍ وَاحِدَةٍ وَمَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ: وَالْكَلِمَةُ لأَهل الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ. وَفَاثُورٌ: مَوْضِعٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بَيْنَ فاثُورٍ أُفاقٍ فالدَّحَلْ «2».
فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر فِي الأُفُقِ الَّذِي يُحَرِّم الأَكل وَالشُّرْبَ عَلَى الصَّائِمِ وَلَا يَكُونُ الصبحُ إِلا الصادقَ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَجْر فِي آخِرِ اللَّيْلِ كالشَّفَقِ فِي أَوله. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدِ انْفَجَر الصُّبْحُ وتَفَجَّر وانْفَجَر عَنْهُ الليلُ. وأَفْجَرُوا: دَخَلُوا فِي الفَجْر كَمَا تَقُولُ: أَصبحنا، مِنَ الصُّبْحِ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ:
فَمَا أَفْجَرَتْ حَتَّى أَهَبَّ بسُدْفةٍ ... عَلاجيمُ، عَيْنُ ابْنَيْ صُباحٍ تُثيرُها
وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: كُنْتُ أَحُلّ إِذا أَسحرْت، وأَرْحَلُ إِذا أَفْجَرْت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُعَرّسُ إِذا أَفْجَرْت، وأَرْتَحِل إِذا أَسْفَرْت
أَي أَنزل لِلنَّوْمِ وَالتَّعْرِيسِ إِذا قَرُبْتُ مِنَ الْفَجْرِ، وأَرتحل إِذا أَضاء. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَنت مُفْجِرٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلى أَن تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: طريقٌ فَجْرٌ وَاضِحٌ: والفِجار: الطُّرُقُ مِثْلُ الفِجاج. ومُنْفَجَرُ الرَّمْلِ: طَرِيقٌ يَكُونُ فِيهِ. والفَجْر: تَفْجيرُكَ الْمَاءَ، والمَفْجَرُ: الْمَوْضِعُ يَنْفَجِرُ مِنْهُ. وانْفَجَر الماءُ والدمُ وَنَحْوُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ وتَفَجَّرَ: انْبَعَثَ سَائِلًا. وفَجَرَه هُوَ يَفْجُره، بِالضَّمِّ، فَجْراً فانْفَجَرَ أَي بَجَسه فانْبَجَس. وفَجَّره: شُدّد لِلْكَثْرَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: فَجَّرْت بِنَفْسِكَ
أَي نَسَبْتَهَا إِلى الفُجورِ كَمَا يُقَالُ فَسَّقْته وكَفَّرْته. والمَفْجَرةُ والفُجْرةُ، بِالضَّمِّ: مُنْفَجَر الْمَاءِ مِنَ الْحَوْضِ وَغَيْرِهِ، وَفِي الصِّحَاحِ: مَوْضِعُ تَفَتُّح الْمَاءِ. وفَجْرَة الْوَادِي: مُتَّسعه الَّذِي يَنْفَجِرُ إِليه الْمَاءُ كثُجْرَته. والمَفْجَرة: أَرض تَطْمَئِنُّ فَتَنْفَجِرُ فِيهَا أَوْدِية. وأَفْجَرَ يَنْبُوعاً مِنْ مَاءٍ أَي أَخرجه. ومَفاجر الْوَادِي: مَرَافضه حَيْثُ يرفضُّ إِليه السَّيْلُ. وانْفَجَرَتْ عَلَيْهِمُ الدَّوَاهِي: أَتتهم مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَثِيرَةً بَغْتة؛ وانْفَجَر عَلَيْهِمُ القومُ، وَكُلُّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ.
__________
(1). قوله [فَأَقَامَ فِي مَقَامٍ عَلِيٍّ] هكذا في الأَصل
(2). قوله [بين فاثور إلخ] صدره:
ولدى النعمان مني موقف
(5/45)

والمُتَفَجِّر: فرس الحرث بْنِ وَعْلَةَ كأَنه يَتَفَجَّرُ بِالْعَرَقِ. والفَجَر: الْعَطَاءُ وَالْكَرَمُ وَالْجُودُ وَالْمَعْرُوفُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
مَطاعيمُ للضَّيْفِ حِينَ الشِّتاءِ، ... شُمُّ الأُنوفِ، كثِيرُ والفَجَرْ
وَقَدْ تَفَجَّرَ بالكَرم وانْفَجَرَ. أَبو عُبَيْدَةَ: الفَجَر الْجُودُ الْوَاسِعُ وَالْكَرَمُ، مِنَ التَّفَجُّرِ فِي الْخَيْرِ؛ قَالَ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الأَنصاري يُخَاطِبُ مَالِكَ بْنَ الْعَجْلَانِ:
يَا مالِ، والسَّيِّدُ المُعَمَّمُ قَدْ ... يُبْطِرُه، بَعْدَ رأْيهِ، السَّرَفُ
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا، وأَنت بِمَا ... عِندك راضٍ، والرأْي مختلفُ
يَا مالِ، والحَقُّ إِن قَنِعْتَ بِهِ، ... فالحقُّ فِيهِ لأَمرِنا نَصَفُ
خالفتَ فِي الرأْي كلَّ ذِي فَجَرٍ، ... والحقُّ، يَا مالِ، غيرُ مَا تَصِفُ
إِنَّ بُجَيْراً مَوْلًى لِقَوْمِكُمُ، ... والحَقُّ يُوفى بِهِ ويُعْتَرَفُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَبَيْتُ الِاسْتِشْهَادِ أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
خالفتَ فِي الرأْي كلَّ ذِي فَجَرٍ، ... والبَغْيُ، يَا مالِ، غيرُ مَا تَصفُ
قَالَ: وَصَوَابُ إِنشاده:
وَالْحَقُّ، يَا مَالِ، غَيْرُ مَا تَصِفُ
قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَنه كَانَ لِمَالِكِ بْنِ العَجْلان مَوْلى يُقَالُ لَهُ بُجَيْر، جَلَسَ مَعَ نَفَرٍ مِنَ الأَوْس مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَتَفَاخَرُوا، فَذَكَرَ بُجَيْر مَالِكَ بْنَ الْعَجْلَانِ وَفَضَّلَهُ عَلَى قَوْمِهِ، وَكَانَ سَيِّدَ الحيَّيْنِ فِي زَمَانِهِ، فَغَضِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ كَلَامِ بُجير وَعَدَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَوس يُقَالُ لَهُ سُمَيْر بْنُ زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ أَحد بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقَتَلَهُ، فَبَعَثَ مَالِكٌ إِلى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَن ابْعَثُوا إِليَّ بسُمَيْر حَتَّى أَقتله بَمَوْلايَ، وإِلا جَرَّ ذَلِكَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا، فَبَعَثُوا إِليه: إِنا نُعْطِيكَ الرِّضَا فَخُذْ مِنَّا عَقْله، فَقَالَ: لَا آخُذُ إِلا دِيَةَ الصَّريحِ، وَكَانَتْ دِيَةُ الصَّريح ضِعْفَ دِيَةِ المَوْلى، وَهِيَ عَشْرٌ مِنَ الإِبل، ودِيةُ الْمَوْلَى خَمْسٌ، فَقَالُوا لَهُ: إِن هَذَا مِنْكَ اسْتِذْلَالٌ لَنَا وبَغْيٌ عَلَيْنَا، فأَبى مَالِكٌ إِلا أَخْذَ دِيَةِ الصَّرِيحِ، فَوَقَعَتْ بَيْنَهُمُ الْحَرْبُ إِلى أَن اتَّفَقُوا عَلَى الرِّضَا بِمَا يَحْكُمُ بِهِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، فَحَكَمَ بأَن يُعْطى دِيَةَ الْمَوْلَى، فأَبى مَالِكٌ، ونَشِبَت الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ مُدَّةً عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: أَفْجَر الرجلُ إِذا جَاءَ بالفَجَرِ، وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ، وأَفْجَرَ إِذا كَذَبَ، وأَفْجَرَ إِذا عَصَى، وأَفْجَرَ إِذا كَفَرَ. والفَجَرُ: كَثْرَةُ الْمَالِ؛ قَالَ أَبو مِحْجن الثَّقَفِيُّ:
فَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالي بِذِي فَجَرٍ، ... وأَكْتُم السرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
وَيُرْوَى: بِذِي فَنَعٍ، وَهُوَ الْكَثْرَةُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والفَجَر: الْمَالُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والفَاجِرُ: الْكَثِيرُ المالِ، وَهُوَ عَلَى النَّسَبِ. وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ فِي الْمَعَاصِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن التُّجَّار يُبْعثون يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ
؛ الفُجَّار: جَمْعُ فاجِرٍ وَهُوَ المْنْبَعِث فِي الْمَعَاصِي وَالْمَحَارِمِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي العُمْرة: كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشهر الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجورِ
أَي مِنْ أَعظم الذُّنُوبِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
(5/46)

وَلَا تَخْنُوا عَلَيَّ وَلَا تَشِطُّوا ... بقَوْل الفَجْرِ، إِنَّ الفَجْر حُوبُ
يُرْوَى: الفَجْر والفَخْر، فَمَنْ قَالَ الفَجْر فَمَعْنَاهُ الْكَذِبُ، وَمَنْ قَالَ الفَخر فَمَعْنَاهُ التَّزَيُّد فِي الْكَلَامِ. وفَجَرَ فُجُوراً أَي فَسَقَ. وفَجَر إِذا كَذَبَ، وأَصله الْمَيْلُ. والفاجرُ: الْمَائِلُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَتَلْتُم فَتًى لَا يَفْجُر اللهَ عَامِدًا، ... وَلَا يَحْتَويه جارُه حِينَ يُمْحِلُ
أَي لَا يَفْجُر أَمرَ اللَّهِ أَي لَا يَمِيلُ عَنْهُ وَلَا يَتْرُكُهُ. الْهَوَازِنِيُّ: الافْتِجارُ فِي الْكَلَامِ اخْتِراقُه مِنْ غَيْرِ أَن تَسْمعه مِنْ أَحد فَتَتَعَلَّمَهُ؛ وأَنشد:
نازِعِ القومَ، إِذا نازَعْتَهُمْ، ... بأَرِيبٍ أَو بِحَلَّافٍ أَبَلْ
يَفْجُرُ القولَ وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ، ... وَهُوَ إِنْ قيلَ: اتَّقِ اللهَ، احْتَفَلْ
وفَجَرَ الرجلُ بالمرأَة يَفْجُر فُجوراً: زَنَا. وفَجَرَت المرأَة: زَنَتْ. وَرَجُلٌ فاجِرٌ مِنْ قَوْمٍ فُجَّارٍ وفَجَرَةٍ، وفَجورٌ مِنْ قَوْمٍ فُجُرٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
؛ أَي يَقُولُ سَوْفَ أَتوب؛ وَيُقَالُ: يُكْثرُ الذنوبَ وَيُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه يسوِّف بِالتَّوْبَةِ وَيُقَدِّمُ الأَعمال السَّيِّئَةَ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعلم، ليَكْفُر بِمَا قُدَّامَهُ مِنَ الْبَعْثِ. وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: فَجَرَ إِذا رَكِبَ رأْسه فَمَضَى غَيْرَ مُكْتَرِثٍ. قَالَ: وَقَوْلُهُ لِيَفْجُرَ
، لِيَمْضِيَ أَمامه رَاكِبًا رأْسه. قَالَ: وفَجَرَ أَخطأَ فِي الْجَوَابِ، وفَجَرَ مِنْ مَرَضِهِ إِذا برأَ، وفَجَرَ إِذا كلَّ بصرُه. ابْنُ شُمَيْلٍ: الفُجورُ الرُّكُوبُ إِلى مَا لَا يَحِلُّ. وَحَلَفَ فُلَانٌ عَلَى فَجْرَةَ وَاشْتَمَلَ عَلَى فَجْرَةَ إِذا رَكِبَ أَمراً قَبِيحًا مِنْ يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَو زِناً أَو كَذِبٍ. قَالَ الأَزهري: فالفَجْرُ أَصله الشَّقُّ، وَمِنْهُ أُخِذَ فَجْرُ السِّكْرِ، وَهُوَ بَثْقُه، وَيُسَمَّى الفَجْرُ فَجْراً لانْفِجارِه، وَهُوَ انْصِدَاعُ الظُّلْمَةِ عَنْ نُورِ الصُّبْحِ. والفُجورُ: أَصله الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ؛ قَالَ لَبِيدٌ يُخَاطِبُ عَمَّهُ أَبا مَالِكٍ:
فقلتُ: ازْدَجِرْ أَحْناءَ طَيْرِكَ، واعْلَمَنْ ... بأَنك، إِنْ قَدَّمْتَ رِجْلَكَ، عاثِرُ
فأَصْبَحْتَ أَنَّى تأْتِها تَبْتَئِسْ بِهَا، ... كِلا مَرْكَبَيها، تحتَ رِجْلِكَ، شاجِرُ
فإِن تَتَقَدَّمْ تَغْشَ مِنْهَا مُقَدَّماً ... غَلِيظًا، وإِن أَخَّرْتَ فالكِفْلُ فاجِرُ
يَقُولُ: مَقْعد الرَّدِيفِ مَائِلٌ. وَالشَّاجِرُ: الْمُخْتَلِفُ. وأَحْناءَ طَيرِك أَي جَوَانِبَ طَيْشِكَ. وَالْكَاذِبُ فاجرٌ وَالْمُكَذِّبُ فاجرٌ وَالْكَافِرُ فاجرٌ لِمَيْلِهِمْ عَنِ الصِّدْقِ وَالْقَصْدِ؛ وَقَوْلُ الأَعرابي لِعُمَرَ:
فَاغْفِرْ لَهُ، اللهمَّ، إِن كَانَ فَجَرْ
أَي مَالَ عَنِ الْحَقِّ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
: أَي ليُكَذِّبَ بِمَا أَمامه مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ. وَقَوْلُ النَّاسِ فِي الدُّعَاءِ: ونَخْلَع وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَنْ يَفْجُرُك مَنْ يَعْصِيكَ وَمَنْ يُخَالِفُكَ، وَقِيلَ: مَنْ يَضَعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن رَجُلًا استأْذنه فِي الْجِهَادِ فَمَنَعَهُ لِضَعْفِ بَدَنِهِ، فَقَالَ لَهُ: إِن أَطلقتني وإِلا فَجَرْتُكَ
؛ قَوْلُهُ: وإِلا فَجَرْتُكَ أَي عَصَيْتُكَ وَخَالَفْتُكَ وَمَضَيْتُ إِلى الغَزْوِ، يُقَالُ: مَالَ مِنْ حَقٍّ إِلى بَاطِلٍ. ابْنُ الأَعرابي: الفَجُور والفاجِرُ الْمَائِلُ وَالسَّاقِطُ عَنِ الطَّرِيقِ. وَيُقَالُ للمرأَة: يَا فَجارِ
(5/47)

مَعْدُولٌ عَنِ الفاجِرةِ، يُرِيدُ: يَا فاجِرةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ «3» رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: يَا لَفُجَر
هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ فاجِرٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النِّدَاءِ غَالِبًا. وفَجارِ: اسْمٌ للفَجْرَة والفُجورِ مِثْلُ قَطامِ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِنا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنَا: ... فَحَمَلْتُ بَرَّةَ، واحتملتَ فَجارِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَجارِ مَعْدُولَةٌ عَنْ فَجْرَةَ، وفَجْرَةُ عَلَمٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، كَمَا أَن بَرَّةَ كَذَلِكَ؛ قَالَ: وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ إِنها مَعْدُولَةٌ عَنِ الفَجْرَةِ تَفْسِيرٌ عَلَى طَرِيقِ الْمَعْنَى لَا عَلَى طَرِيقِ اللَّفْظِ، وَذَلِكَ أَن سِيبَوَيْهِ أَراد أَن يعرِّف أَنه مَعْدُولٌ عَنْ فَجْرَةَ عَلَمًا فَيُرِيكَ ذَلِكَ فَعَدَلَ عَنْ لَفْظِ الْعَلَمِيَّةِ الْمُرَادِ إِلى لَفْظِ التَّعْرِيفِ فِيهَا الْمُعْتَادِ، وَكَذَلِكَ لَوْ عدلتَ عَنْ بَرَّةَ قُلْتَ بَرَارِ كَمَا قُلْتَ فَجارِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنهم عَدَلُوا حَذام وقَطام عَنْ حَاذِمَةَ وَقَاطِمَةَ، وَهُمَا عَلَمَانِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَن تَكُونَ فَجارِ معدولة عن فَجْرَةَ عَلَمًا أَيضاً. وأَفْجَرَ الرجلَ: وَجَدَهُ فاجِراً. وفَجَرَ أَمرُ الْقَوْمِ: فَسَدَ. والفُجور: الرِّيبة، وَالْكَذِبُ مِنَ الفُجُورِ. وَقَدْ رَكِبَ فُلَانٌ فَجْرَةَ وفَجارِ، لَا يُجْرَيان، إِذا كَذَبَ وفَجَرَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِياكم وَالْكَذِبَ فإِنه مَعَ الفُجُورِ، وَهُمَا فِي النَّارِ
؛ يُرِيدُ الْمَيْلَ عَنِ الصِّدْقِ وأَعمال الْخَيْرِ. وأَيامُ الفِجارِ: أَيامٌ كَانَتْ بَيْنَ قَيْسٍ وَقُرَيْشٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُنْتُ أَيام الفِجارِ أَنْبُلُ عَلَى عُمُومَتِي
، وَقِيلَ: أَيام الفِجارِ أَيام وَقَائِعَ كَانَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ تَفَاجَرُوا فِيهَا بعُكاظَ فاسْتَحَلُّوا الحُرُمات. الْجَوْهَرِيُّ: الفِجارُ يَوْمٌ مِنْ أَيام الْعَرَبِ، وَهِيَ أَربعة أَفْجِرَةٍ كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ ومَن مَعَهَا مِنْ كِنانَةَ وَبَيْنَ قَيْس عَيْلان فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتِ الدَّبْرة عَلَى قَيْسٍ، وإِنما سَمَّتْ قُرَيْشٌ هَذِهِ الْحَرْبَ فِجاراً لأَنها كَانَتْ فِي الأَشهر الْحُرُمِ، فَلَمَّا قَاتَلُوا فِيهَا قَالُوا: قَدْ فَجَرْنا فَسُمِّيَتْ فِجاراً. وفِجاراتُ الْعَرَبِ: مُفَاخَرَاتُهَا، وَاحِدُهَا فِجارٌ. والفِجاراتُ أَربعة: فِجار الرَّجُلِ، وفِجار المرأَة، وفِجار القِرْد، وفِجار البَرَّاضِ، وَلِكُلِّ فِجار خَبَرٌ. وفَجَرَ الراكبُ فُجوراً: مَالَ عَنْ سَرْجِهِ. وفَجَرَ أَيْضًا: مَالَ عَنِ الْحَقِّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَذَبَ وفَجَرَ؛ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اسْتَحْمَلَه أَعرابي وَقَالَ: إِن نَاقَتِي قَدْ نَقِبتْ، فَقَالَ لَهُ: كذبتَ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ،
فَقَالَ:
أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبو حَفْصٍ عُمَرْ: ... مَا مَسَّها مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ،
فَاغْفِرْ لَهُ، اللهمَّ، إِن كَانَ فَجَرْ
أَي كَذَبَ وَمَالَ عَنِ الصِّدْقِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لأَن يُقَدَّمَ أَحدُكم فتُضْرَب عُنُقُه خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَخُوض غَمَراتِ الدُّنْيَا، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ جُرْتَ، إِنما هُوَ الفَجْر أَو الْبَحْرُ
؛ يَقُولُ: إِنِ انْتَظَرْتَ حَتَّى يُضِيءَ لَكَ الفجرُ أَبْصَرْتَ قَصْدَكَ، وإِن خَبَطت الظَّلْمَاءَ وَرَكِبْتَ العَشْواء هَجَمَا بِكَ عَلَى الْمَكْرُوهِ؛ يَضْرِبُ الفَجْر وَالْبَحْرَ مَثَلًا لِغَمَرَاتِ الدُّنْيَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ البحرُ فِي موضعه.
فخر: الفَخْرُ والفَخَرُ، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَرٍ، والفُخْر والفَخار والفَخارةُ والفِخِّيرَى والفِخِّيراءُ: التمدُّح بِالْخِصَالِ والافتِخارُ وعَدُّ الْقَدِيمِ؛ وَقَدْ فَخَرَ يَفْخَرُ فَخْراً وفَخْرَةً حَسَنَةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ فاخِرٌ وفَخُورٌ، وَكَذَلِكَ افْتَخَرَ. وتَفاخَرَ القومُ: فَخَرَ بعضُهم على بعض.
__________
(3). قوله [وفي حديث عائشة] كذا بالأصل. والذي في النهاية: عاتكة،
(5/48)

والتفاخُرُ: التَّعَاظُمُ. والتَّفَخُّر: التَّعَظُّمُ وَالتَّكَبُّرُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُتَفَخِّرٌ مُتَفَجِّسٌ. وفاخَرَه مُفاخَرَةً وفِخاراً: عَارَضَهُ بالفَخْر فَفَخَره؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فأَصْمَتُّ عَمْراً وأَعْمَيْتُه، ... عَنِ الجودِ والفَخْرِ، يومَ الفِخار
كَذَا أَنشده بِالْكَسْرِ، وَهُوَ نَشْرُ الْمَنَاقِبِ وَذِكْرُ الكرام بالكَرَمِ. فَخِيرُكَ: الَّذِي يُفاخِرُك، وَمِثَالُهُ الخَصِيمُ والفِخِّير: الْكَثِيرُ الفَخْر، وَمِثَالُهُ السِّكِّير. وفِخِّيرٌ: كَثِيرُ الِافْتِخَارِ؛ وأَنشد:
يَمْشِي كَمَشْيِ الفَرِحِ الفِخِّير
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
؛ الفَخُور: الْمُتَكَبِّرُ. وفاخَرَه ففَخَره يَفْخُره فَخْراً: كَانَ أَفْخَرَ مِنْهُ وأَكرم أَباً وأُمّاً. وفَخَره عَلَيْهِ يَفْخَره فَخْراً وأَفْخَره عَلَيْهِ: فَضَّله عَلَيْهِ فِي الفَخْر. ابْنُ السِّكِّيتِ: فَخَرَ فُلَانٌ الْيَوْمَ عَلَى فُلَانٍ فِي الشَّرَفِ والجَلَد وَالْمَنْطِقِ أَي فَضَل عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ
؛ الفَخْرُ: ادِّعَاءُ الْعِظَمِ وَالْكِبْرِ وَالشَّرَفِ، أَي لَا أَقوله تَبَجُّحاً، وَلَكِنْ شكراً لله وَتَحَدُّثًا بِنِعَمِهِ. والفَخِيرُ: الْمَغْلُوبُ بالفَخْر. والمَفْخَرَة والمَفْخُرة، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا: المَأْثُرة وَمَا فُخِرَ بِهِ. وَفِيهِ فُخْرَة أَي فَخْرٌ. وإِنه لَذُو فُخْرةٍ عَلَيْهِمْ أَي فَخْرٍ. وَمَا لَكَ فُخْرَةُ هَذَا أَي فَخْرُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وفَخَر الرجلُ: تَكَبَّرَ بالفَخْر؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
حَتَّى تَزَيَّنَت الجِواءُ بفاخِرٍ ... قَصِفٍ، كأَلوان الرِّحال، عَميمِ
عَنَى بِالْفَاخِرِ الَّذِي بَلَغَ وَجَادَ مِنَ النَّبَاتِ فكأَنه فَخَرَ عَلَى مَا حَوْلَهُ. والفاخرُ مِنَ الْبُسْرِ: الَّذِي يعْظُم وَلَا نَوَى لَهُ. وَالْفَاخِرُ: الْجَيِّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. واسْتَفْخَر الشيءَ: اشْتَرَاهُ فَاخِرًا، وَكَذَلِكَ فِي التَّزْوِيجِ. واسْتَفْخَر فُلَانٌ مَا شَاءَ وأَفْخَرَت المرأَةُ إِذا لَمْ تَلِدْ إِلا فَاخِرًا. وَقَدْ يَكُونُ فِي الفَخْر مِنَ الْفِعْلِ مَا يَكُونُ فِي المَجْد إِلا أَنك لَا تَقُولُ فَخِيرٌ مَكَانَ مَجيد، وَلَكِنْ فَخُور، وَلَا أَفْخَرْتُه مَكَانَ أَمْجَدْته. والفَخُور مِنَ الإِبل: الْعَظِيمَةُ الضَّرْعِ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ، وَمِنَ الْغَنَمِ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُعْطِيكَ مَا عِنْدَهَا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا بَقَاءَ لِلَبَنِهَا، وَقِيلَ: النَّاقَةُ الفَخُورُ الْعَظِيمَةُ الضَّرْع الضَّيِّقَةُ الأَحاليل: وضَرْع فَخُورٌ: غَلِيظٌ ضيِّق الأَحاليل قَلِيلُ اللَّبَنِ، وَالِاسْمُ الفُخْر والفُخُرُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
حَنْدَلِسٌ غَلْباءُ مِصْباح البُكُرْ، ... وَاسِعَةُ الأَخْلافِ فِي غَيْرِ فُخُرْ
وَنَخْلَةٌ فَخُورٌ: عَظِيمَةُ الجِذْع غَلِيظَةُ السَّعَف. وَفَرَسٌ فَخور: عَظِيمُ الجُرْدانِ طَوِيلُهُ. وغُرْمُول فَيْخَر: عَظِيمٌ. وَرَجُلٌ فَيْخَر: عَظُمَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ بِالزَّايِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. الأَصمعي: يُقَالُ من الكِبْر والفَخْر فَخِزَ الرجلُ، بِالزَّايِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَجُعِلَ الفَخْر والفَخْز وَاحِدًا. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ فَيْخَر وفَيْخَزٌ، بِالرَّاءِ وَالزَّايِ، إِذا كَانَ عَظِيمَ الجُرْدانِ. ابْنُ الأَعرابي: فَخِرَ الرَّجُلُ يَفْخَر إِذا أَنِفَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وتَراه يَفْخَرُ أَنْ تَحُلّ بيوتُه، ... بمَحَلَّة الزَّمِر القصيرِ، عِنانا
وَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ يأْنَفُ. والفَخَّار: الخَزَف. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَرَجَ يَتَبَرَّز فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بإِداوةٍ وفَخَّارة
؛ الفَخَّار: ضَرْبٌ
(5/49)

مِنَ الخَزَف مَعْرُوفٌ تَعْمَلُ مِنْهُ الجِرارُ والكِيزان وَغَيْرُهَا. والفَخَّارةُ: الجَرَّة، وَجَمْعُهَا فَخَّار مَعْرُوفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
. والفاخُور: نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الرَّيَاحِينِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ المَرْوُ الْعَرِيضُ الورقِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ جَمامِيحُ فِي وَسَطِهِ كأَنه أَذناب الثَّعَالِبِ، عَلَيْهَا نَوْرٌ أَحمر فِي وَسَطِهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، يُسَمِّيهِ أَهْل الْبَصْرَةِ رَيْحان الشُّيُوخِ، زَعَمَ أَطباؤهم أَنه يَقْطَعُ السُّباتَ؛ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ:
إِنَّ لَنَا لجَارَةً فُناخِره، ... تَكْدَحُ لِلدُّنْيَا وتَنْسى الْآخِرَهْ
فَيُقَالُ: هِيَ المرأَة الَّتِي تتدحرج في مشيتها.
فدر: فَدَر الفحلُ يَفْدِر فُدُوراً، فَهُوَ فادِرٌ: فَتَرَ وَانْقَطَعَ وجَفَر عَنِ الضِّرَابِ وَعَدَلَ، وَالْجَمْعُ فُدْر وفَوادِر. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْفَحْلِ إِذا انْقَطَعَ عَنِ الضِّرَابِ فَدَّرَ وفَدَر وأَفْدَرَ، وأَصله فِي الإِبل. وَطَعَامٌ مُفْدِرٌ ومَفْدَرةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: يَقْطَعُ عَنِ الْجِمَاعِ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَكل الْبِطِّيخِ مَفْدَرة. والفَدُور وَالْفَادِرُ: الوَعِل الْعَاقِلُ فِي الْجَبَلِ، وَقِيلَ: هُوَ الوَعِل الشَّابُّ التَّامُّ، وَقِيلَ: هُوَ المُسِن، وَقِيلَ: الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ الفَدَر أَيضاً، فَجَمْعُ الفادِرِ فَوادر وفُدورٌ، وَجَمْعُ الفَدَر فُدورٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْجَمْعُ فُدْر وفُدور، والمَفْدرة اسْمُ الْجَمْعِ، كَمَا قَالُوا مَشْيَخة. وَمَكَانُ مَفْدرة: كَثِيرُ الفُدْر، وَقِيلَ فِي جَمْعِهِ: فُدُر؛ وأَنشد الأَزهري لِلرَّاعِي:
وكأَنما انْبَطَحَتْ، عَلَى أَثْباجِها، ... فُدُر تَشابَهُ قَدْ يَمَمْنَ وُعُولا
قَالَ الأَصمعي: الفادِرُ مِنَ الوُعول الَّذِي قَدْ أَسَنَّ بِمَنْزِلَةِ القارِح مِنَ الْخَيْلِ والبازِل مِنَ الإِبل وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ قَالَ فِي الْفَادِرِ: الْعَظِيمُ مِنَ الأَرْوَى، بَقَرَةٌ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الفادِر والفَدُور المُسِن مِنَ الوُعول، وَهُوَ مِنْ فَدَر الْفَحْلُ فُدوراً إِذا عَجَزَ عَنِ الضِّراب؛ يَعْنِي فِي فِدْيته بقرة الضمير عائد إِلى مجاهد؛ يريد أن فدية الفادر بَقَرَةٌ. والفادرةُ: الصَّخْرَةُ الضَّخْمَةُ الصَّمَّاء فِي رأْس الْجَبَلِ، شُبِّهَتْ بالوَعِل. والفادرُ: اللَّحْمُ الْبَارِدُ الْمَطْبُوخُ. والفِدْرةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ إِذا كَانَتْ مُجْتَمِعَةً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وأَطْعَمَتْ كِرْدِيدةً وفِدْرَة
وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: أُهْدِيَتْ لِي فِدْرةٌ مِنْ لَحْمٍ أَي قِطْعَةٌ
؛ والفِدْرة: الْقِطْعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَيْشِ الخَبَط:
فَكُنَّا نَقْتَطِعُ مِنْهُ الفِدَرَ كَالثَّوْرِ
؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: الفِدْرة الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ الْبَارِدَةُ. الأَصمعي: أَعطيته فِدْرَةً مِنَ اللَّحْمِ وهَبْرَةً إِذا أَعطاه قِطْعَةً مُجْتَمِعَةً، وَجَمْعُهَا فِدَرٌ. والفِدْرةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّيْلِ، والفِدْرة مِنَ التَّمْرِ: الْكَعْبُ، والفِدْرة مِنَ الْجَبَلِ: قِطْعَةٌ مُشْرِفَةٌ مِنْهُ، والفِنْديرةُ دُونَهَا. والفَدِر: الأَحمق، بكسر الدال.
فرر: الفَرّ والفِرارُ: الرَّوَغان وَالْهَرَبُ. فَرَّ يَفِرُّ فِرَارًا: هَرَبَ. وَرَجُلٌ فَرورٌ وفَرورةٌ وفَرَّار: غَيْرُ كَرَّارٍ، وفَرٌّ، وَصْفٌ بالمصدرْ، فَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
قَالَ سُراقةُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ نَظَرَ إِلى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وإِلى أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مُهاجِرَيْنِ إِلى الْمَدِينَةِ فَمَرَّا بِهِ فَقَالَ: هَذَانِ فَرُّ قريشٍ، أَفلا أَردّ عَلَى قُرَيْشٍ فَرَّها
؟ يُرِيدُ الفارَّين مِنْ قُرَيْشٍ؛ يُقَالُ مِنْهُ رَجُلٌ فَرٌّ وَرَجُلَانِ فَرٌّ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. قَالَ
(5/50)

الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ فَرٌّ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، يَعْنِي هَذَانِ الفَرّان؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صَائِدًا أَرسل كِلَابَهُ عَلَى ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَفَرَّت مِنْهُ فَرَمَاهُ الصَّائِدُ بِسَهْمٍ فأَنفذ بِهِ طُرَّتَيْ جَنْبَيْهِ:
فَرمى ليُنْفِذَ فرَّها، فهَوى لَهُ ... سَهْم، فأَنْفَذ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ
وَقَدْ يَكُونُ الفَرُّ جَمْعَ فارٍّ كَشَارِبٍ وشَرْبٍ وَصَاحِبٍ وصَحْبٍ؛ وأَراد: فأَنفذ طُرَّتيه السَّهْمُ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ قَالَ: المِنْزَع. والفُرَّى: الكَتيبةُ الْمُنْهَزِمَةُ، وَكَذَلِكَ الفُلَّى. وأَفَرَّه غيرُه وتَفارُّوا أَي تَهَارَبُوا. وَفَرَسٌ مِفَرٌّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: يَصْلُحُ للفِرار عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَ الْمَفَرُّ. والمَفِرُّ، بِكَسْرِ الْفَاءِ: الْمَوْضِعُ. وأَفَرَّ بِهِ: فَعَل بِهِ فِعْلًا يَفِرُّ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: مَا يُفِرُّك عَنِ الإِسلام إِلا أَن يُقَالَ لَا إِله إِلا اللَّهُ.
التَّهْذِيبُ: يُقَالُ أَفْرَرْتُ الرَّجُلَ أُفِرُّه إِفْرَاراً إِذا عَمِلْتَ بِهِ عَمَلًا يَفِرُّ مِنْهُ وَيَهْرُبُ، أَي يَحْمِلُكَ عَلَى الْفِرَارِ إِلا التَّوْحِيدُ؛ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ قَالَ: وَالصَّحِيحُ الأَول؛ وَفِي حَدِيثِ
عَاتِكَةَ:
أَفَرَّ صِياحُ القومِ عَزْمَ قُلُوبِهِمْ، ... فَهُنَّ هَواء، والحُلوم عَوازِبُ
أَي حَمَلَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَجَعَلَهَا خَالِيَةً بَعِيدَةً غَائِبَةَ الْعُقُولِ. والفَرورُ مِنَ النِّسَاءِ: النَّوارُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَيْنَ الْمَفَرُّ
؛ أَي أَين الفِرارُ، وَقُرِئَ: أَين المَفِرّ، أَي أَين مَوْضِعُ الْفِرَارِ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ؛ وَقَدْ أَفْرَرْته. وفَرَّ الدابةَ يَفُرُّها، بِالضَّمِّ، فَرّاً كَشَفَ عَنْ أَسنانها لِيَنْظُرَ مَا سِنُّها. يُقَالُ: فَرَرْتُ عَنْ أَسنان الدَّابَّةِ أَفُرُّ عَنْهَا فَرّاً إِذا كَشَفْتَ عَنْهَا لِتَنْظُرَ إِليها. أَبو رِبْعِيٍّ وَالْكِلَابِيُّ: يُقَالُ هَذَا فُرُّ بَنِي فلانٍ وَهُوَ وَجْهُهُمْ وَخِيَارُهُمُ الَّذِي يَفْترُّونَ عَنْهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ويَفْتَرُّ منكَ عَنِ الواضِحات، ... إِذا غيرُكَ القَلِحُ الأَثْعَلُ
وَمِنْ أَمثالهم: إِنَّ الجَوادَ عينُه فُرارُهُ. وَيُقَالُ: الخبيثُ عينُه فرُارُه؛ يَقُولُ: تَعْرِفُ الْجَوْدَةَ فِي عَيْنِهِ كَمَا تَعرف سنَّ الدَّابَّةِ إِذا فَرَرْتَها، وَكَذَلِكَ تَعْرِفُ الْخُبْثَ فِي عَيْنِهِ إِذا أَبصرته. الْجَوْهَرِيُّ: إِن الجوادَ عينُه فُراره، وَقَدْ يَفْتَحُ، أَي يُغْنيك شَخْصُهُ ومَنْظَرُه عَنْ أَن تَخْتَبِرَهُ وأَن تَفُرَّ أَسنانه. وفَرَرْتُ الْفَرَسَ أَفُرُّه فَرًّا إِذا نَظَرْتَ إِلى أَسنانه. وَفِي خُطْبَةِ
الْحَجَّاجِ: لَقَدْ فُرِرْت عَنْ ذَكاءٍ وتَجْرِبةٍ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَراد أَن يَشْتَرِيَ بَدَنَةً فَقَالَ: فُرَّها.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْكَ أَشياء كرهتُ أَن أَفُرَّك عَنْهَا
أَي أَكشفك. ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادِ عَيْنُهُ فِرارُه؛ تَقُولُهُ إِذا رأَيته، بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ للإِنسان يسأَل عَنْهُ أَي أَنه مُقِيمٌ لَمْ يَبْرَحْ. وفَرَّ الأَمرَ وفَرَّ عَنْهُ: بَحَثَ، وفُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي اسْتَقْبَلَهُ. وَيُقَالُ أَيضاً: فُرَّ الأَمرُ جَذَعاً أَي رَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ؛ قَالَ:
وَمَا ارْتَقَيْتُ عَلَى أَرجاءِ مَهْلَكةٍ، ... إِلا مُنيتُ بأَمرٍ فُرَّ لِي جَذَعا
وأَفَرَّت الخيلُ والإِبل للإِثْناءِ، بالأَلف: سَقَطَتْ رواضعُها وَطَلَعَ غيرُها. وافْتَرَّ الإِنسان: ضَحِكَ ضَحِكاً حَسَنًا وافْتَرَّ فُلَانٌ ضَاحِكًا أَي أَبدى أَسنانه. وافْتَرَّ عَنْ ثَغْره إِذا كَشَرَ ضَاحِكًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ،
(5/51)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ويَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمام
أَي يَكْشِرُ إِذا تَبَسَّمَ مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَة، وأَراد بِحَبِّ الْغَمَامِ البَرَدَ؛ شبَّه بَيَاضَ أَسنانه بِهِ. وافْتَرَّ يَفْتَرُّ، افْتَعَلَ، مِنْ فَرَرْتُ أَفُرُّ. وَيُقَالُ: فُرَّ فُلَانًا عَمَّا فِي نَفْسِهِ أَي اسْتَنْطِقْهُ لِيَدُلَّ بِنُطْقِهِ عَمَّا فِي نَفْسِهِ. وافْتَرَّ البرقُ: تلأْلأَ، وَهُوَ فَوْقَ الانْكِلالِ فِي الضَّحِكِ وَالْبَرْقِ، وَاسْتَعَارُوا ذَلِكَ لِلزَّمَنِ فَقَالُوا: إِن الصَّرْفةَ نابُ الدهرِ الَّذِي يَفْتَرُّ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَن الصَّرْفة إِذا طَلَعَتْ خَرَجَ الزَّهْرُ واعْتَمَّ النَّبْتُ. وافْتَرَّ الشيءَ: اسْتَنْشَقَهُ؛ قَالَ رؤْبة:
كأَنما افْتَرَّ نشُوقاً مَنْشَقا
وَيُقَالُ: هُوَ فُرَّةُ قومِه أَي خِيَارُهُمْ، وَهَذَا فُرَّةُ مَالِي أَي خِيرته. الْيَزِيدِيُّ: أَفْرَرْتُ رأْسه بِالسَّيْفِ إِذا فَلَقْتَهُ. والفَرِيرُ والفُرارُ: وَلَدُ النَّعْجَةِ وَالْمَاعِزَةِ وَالْبَقَرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الفَريرُ وَلَدُ الْبَقَرِ؛ وأَنشد:
يَمْشِي بَنُو عَلْكَمٍ هَزْلى وإِخوتُهم، ... عَلَيْكُمْ مِثْلُ فحلِ الضأْنِ، فُرْفُور
قَالَ: أَراد فُرَار فَقَالَ فُرْفُور، والأُنثى فُرارةٌ، وَجَمْعُهَا فُرارٌ أَيضاً، وَهُوَ مِنْ أَولاد الْمَعَزِ مَا صَغُرَ جِسْمُهُ؛ وعَمَّ ابْنُ الأَعرابي بالفَرِيرِ وَلَدَ الْوَحْشِيَّةِ مِنَ الظِّباء وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِمَا. وَقَالَ مُرَّةُ: هِيَ الخِرْفان والحُمْلان؛ وَمِنْ أَمثالهم:
نَزْوُ الفُرارِ اسْتَجْهل الفُرارا
قَالَ الْمُؤَرِّجُ: هُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ يُقَالُ لَهُ فُرارٌ وفَرِيرٌ، مِثْلُ طُوالٍ وطَويلٍ، فإِذا شبَّ وَقَوِيَ أَخذ فِي النَّزَوان، فَمَتَى مَا رَآهُ غيرُه نَزا لِنَزْوِه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ تُتَّقى مُصَاحَبَتُهُ. يَقُولُ: إِنك إِن صاحبتَه فعلتَ فعلَه. يُقَالُ: فُرارٌ جَمْعُ فُرارةٍ وَهِيَ الخِرْفان، وَقِيلَ: الفَرير وَاحِدٌ والفُرارُ جَمْعٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَلَمْ يأْت عَلَى فُعالٍ شَيْءٌ مِنَ الْجَمْعِ إِلا أَحرف هَذَا أَحدها، وَقِيلَ: الفَرِيرُ والفُرارُ والفُرارَةُ والفُرْفُر والفُرْفُورُ والفَرورُ والفُرافِرُ الحَمَل إِذا فُطِمَ واستَجْفر وأَخصب وسَمِن؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي فِي الفُرارِ الَّذِي هُوَ وَاحِدُ قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
لَعَمْري لَقَدْ هانتْ عليكَ ظَعِينةٌ، ... فَرَيْتَ بِرِجْلَيْهَا الفُرارَ المُرَنَّقا
والفُرارُ: يَكُونُ لِلْجَمَاعَةِ وَالْوَاحِدِ. والفُرار: البهْم الْكِبَارُ، وَاحِدُهَا فُرْفُور. والفَرِيرُ: مَوْضِعُ المَجَسَّة مِنْ مَعْرفة الْفَرَسِ، وَقِيلَ: هُوَ أَصل مَعْرفة الْفَرَسِ. وفَرْفَرَ الرجلُ إِذا اسْتَعْجَلَ بِالْحَمَاقَةِ. وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي فُرَّةٍ وأُفُرَّة أَي اخْتِلَاطٍ وَشِدَّةٍ. وفُرَّةُ الْحَرِّ وأُفُرَّتهُ: شِدَّتُهُ، وَقِيلَ: أَوله. وَيُقَالُ: أَتانا فُلَانٌ فِي أُفُرَّةِ الْحَرِّ أَي فِي أَوله، وَيُقَالُ: بَلْ فِي شِدَّتِهِ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَالْفَاءُ مَضْمُومَةٌ فِيهِمَا؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فِي فُرَّةِ الْحَرِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فِي أَفُرَّةِ الْحَرِّ، بِفَتْحِ الأَلف. وَحَكَى الْكِسَائِيُّ أَن مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الأَلف عَيْنًا فَيَقُولُ: فِي عَفُرَّة الحرِّ وعُفُرّةِ الْحَرِّ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُفُرَّةٌ عِنْدِي مِنْ بَابِ أَفَرَ يأْفِر، والأَلف أَصلية عَلَى فُعُلَّةٍ مِثْلُ الخُضُلَّةِ. اللَّيْثُ: مَا زَالَ فُلَانٌ فِي أُفُرَّةِ شَرٍّ مِنْ فُلَانٍ. والفَرْفَرَةُ: الصِّيَاحُ. وفَرْفَرَه: صَاحَ بِهِ؛ قَالَ أَوس بْنُ مَغْرَاءَ السَّعْدِيُّ:
إِذا مَا فَرْفَروه رَغَا وَبَالَا
والفَرْفَرةُ: الْعَجَلَةُ. ابْنُ الأَعرابي: فَرَّ يَفِرُّ إِذا
(5/52)

عَقَلَ بَعْدَ اسْتِرْخَاءٍ. والفَرْفَرةُ: الطَّيْشُ وَالْخِفَّةُ؛ ورجلٌ فَرْفارٌ وامرأَة فَرْفارةٌ. والفَرْفَرةُ: الْكَلَامُ. والفَرْفارُ: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ كالثَّرْثارِ. وفَرْفَر فِي كَلَامِهِ: خلَّط وأَكثر. والفُرافِرُ: الأَخْرَقُ. وفَرْفَر الشيءَ: كَسَرَهُ. والفُرافِرُ والفَرْفار: الَّذِي يُفَرْفِرُ كُلَّ شَيْءٍ أَي يَكْسِرُهُ. وفَرْفَرْت الشَّيْءَ: حَرَّكْتُهُ مِثْلُ هَرْهَرْته؛ يُقَالُ: فَرْفَرَ الفرسُ إِذا ضَرَبَ بفأْس لِجَامِهِ أَسنانه وَحَرَّكَ رأْسه؛ وَنَاسٌ يَرْوُونه فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ بِالْقَافِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ قَوْلُهُ:
إِذا زُعْتُه مِنْ جانِبَيْهِ كِلَيْهما، ... مَشَى الهَيْذَبى فِي دَفِّه ثُمَّ فَرْفَرا
وَيُرْوَى قَرْقَرا. والهَيْذَبى، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: سَيْرٌ سَرِيعٌ مِنْ أَهْذَبَ الفرسُ فِي سَيْرِهِ إِذا أَسرع، وَيُرْوَى الهَيْدَبى، بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَهِيَ مِشْية فِيهَا تَبَخْتُرٌ، وأَصله مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي لَهُ هُدْبٌ لأَن الْمَاشِيَ فِيهِ يَتَبَخْتَرُ؛ قَالَ: وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فَرْفَر، بِالْفَاءِ، عَلَى مَا فَسَّرَهُ؛ وَمَنْ رَوَاهُ قَرْقَر، بِالْقَافِ، فَبِمَعْنَى صَوَّت. قَالَ: وَلَيْسَ بِالْجَيِّدِ عِنْدَهُمْ لأَن الْخَيْلَ لَا تُوصَفُ بِهَذَا. وفَرْفَر الدابةُ اللجامَ: حَرَّكَهُ. وَفَرَسٌ فُرافِرٌ: يُفَرْفِرُ اللِّجَامَ فِي فِيهِ. وفَرْفَرَني فَرْفاراً: نَفَضَنِي وَحَرَّكَنِي. وفَرْفَر البعيرُ: نَفَضَ جَسَدَهُ. وفَرْفَرَ أَيضاً: أَسرع وَقَارَبَ الخَطْو؛ وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ:
مَشَى الهَيْذَبى فِي دَفِّه ثُمَّ فَرْفَرا
وفَرْفَر الشيءَ: شَقَّقَهُ. وفَرْفَر إِذا شَقَّقَ الزِّقاقَ وَغَيْرَهَا. والفَرْفار: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ تُتَّخَذُ مِنْهُ العِساسُ والقِصاعُ؛ قَالَ:
والبَلْطُ يَبْرِي حُبَرَ الفَرْفارِ
البَلط: المِخرطة. والحُبَر: العُقَد. وفَرْفَرَ الرَّجُلُ إِذا أَوقد بالفَرْفار، وَهِيَ شَجَرَةٌ صَبُور عَلَى النَّارِ. وفَرْفَر إِذا عَمِلَ الفَرْفار، وَهُوَ مَرْكب مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ والرِّعاءِ شِبْه الحَوِيَّة والسَّوِيَّة. والفُرْفُور والفُرافِرُ: سَوِيق يُتَّخَذُ مِنَ اليَنْبُوتِ، وَفِي مَكَانٍ آخَرَ: سويقُ يَنْبوتِ عُمان. والفُرْفُر: الْعُصْفُورُ، وَقِيلَ: الفُرْفُر والفُرْفُور الْعُصْفُورُ الصَّغِيرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفُرْفُور طَائِرٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حجازيَّة لَمْ تَدْرِ مَا طَعْمُ فُرْفُرٍ، ... وَلَمْ تأْتِ يَوْمًا أَهلَها بِتُبُشِّرِ
قَالَ: التُّبُشِّر الصَّعْوة. وَفِي حَدِيثِ
عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: مَا رأَيت أَحداً يُفَرْفِرُ الدُّنْيَا فَرْفَرَةَ هَذَا الأَعرج
؛ يَعْنِي أَبا حَازِمٍ، أَي يَذُمُّهَا ويمزِّقها بِالذَّمِّ وَالْوَقِيعَةِ فِيهَا. وَيُقَالُ الذِّئْبُ يُفَرْفِرُ الشَّاةَ أَي يُمَزِّقُهَا. وفَرِير: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ.
فزر: الفَزْر، بِالْفَتْحِ: الْفَسْخُ فِي الثَّوْبِ. وفَزَرَ الثَّوْبَ فَزْراً: شَقَّهُ. والفِزَرُ: الشُّقُوقُ. وتَفَزَّر الثَّوْبُ وَالْحَائِطُ: تَشَقَّقَ وَتَقَطَّعُ وبَلِيَ. وَيُقَالُ: فَزَرْتُ الجُلَّة وأَفْزَرْتُها وفَزَّرْتُها إِذا فَتَّتَّها. شَمِرٌ: الفَزْر الْكَسْرُ؛ قَالَ: وَكُنْتُ بِالْبَادِيَةِ فرأَيت قِباباً مَضْرُوبَةً، فَقُلْتُ لأَعرابي: لِمَنْ هَذِهِ القِباب؟ فَقَالَ: لِبَنِي فَزارَةَ، فَزَر اللهُ ظُهُورَهُمْ فَقُلْتُ: مَا تَعْني بِهِ؟ فَقَالَ: كَسَرَ اللَّهُ. والفُزُورُ: الشُّقُوقُ والصُّدوع. وَيُقَالُ: فَزَرْتُ أَنف فُلَانٍ فَزْراً أَي ضَرَبْتُهُ بِشَيْءٍ فَشَقَقْتُهُ، فَهُوَ مَفْزُورُ الأَنف. وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: الفَرْز قَرِيبٌ مِنَ الفَزْر؛ تَقُولُ: فَرَزْت الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ أَي فَصَلته، وفَزَرْت الشيءَ صَدَعْته. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا مِنَ الأَنصار أَخذ لَحْيَ جَزورٍ فَضَرَبَ بِهِ أَنف سَعْدٍ فَفَزَره أَي شَقَّهُ.
وَفِي حَدِيثِ
طَارِقِ بْنِ
(5/53)

شِهَابٍ: خَرَجْنَا حُجَّاجاً فأَوطأَ رَجُلٌ رَاحِلَتَهُ ظَبْيًا فَفَزَر ظَهْرَهُ
أَي شَقَّهُ وَفَسَخَهُ. وفَزَرَ الشَّيْءَ يَفْزُره فَزْراً: فَرَّقَهُ. والفَزْرُ: الضَّرْبُ بِالْعَصَا، وَقِيلَ: فَزَرَه بِالْعَصَا ضَرَبَهُ بِهَا عَلَى ظَهْرِهِ. والفَزَر: رِيحُ الحَدبة. وَرَجُلٌ أَفْزَرُ بيِّن الفَزَر: وَهُوَ الأَحدب الَّذِي فِي ظَهْرِهِ عُجْرة عَظِيمَةٌ، وَهُوَ المَفْزور أَيضاً. والفُزْرة: العُجْرة الْعَظِيمَةُ فِي الظَّهْرِ وَالصَّدْرِ. فَزِرَ فَزَراً، وَهُوَ أَفْزَر. والمَفْزور: الأَحدب. وَجَارِيَةٌ فَزْراء: مُمْتَلِئَةٌ شَحْمًا وَلَحْمًا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي قَارَبَتِ الإِدراك؛ قَالَ الأَخطل:
وَمَا إِن أَرى الفَزْراءَ إِلا تَطَلُّعاً، ... وخِيفةَ يَحْمِيها بَنُو أُم عَجْرَدِ
أَراد: وَخِيفَةَ أَن يَحْمِيَهَا. والفِزْرُ، بِالْكَسْرِ: القَطِيع مِنَ الْغَنَمِ. والفِزرُ مِنَ الضأْن: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلى الْعِشْرِينَ، والصُّبَّةُ: مَا بَيْنَ الْعَشْرِ إِلَى الأَربعين مِنَ المِعْزَى. والفِزْرُ الْجَدْيُ؛ يُقَالُ: لَا أَفعله مَا نَزَا فِزْرٌ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لَا آتِيكَ مِعْزَى الفِزْر؛ الْفِزْرُ لَقَبٌ لِسَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ وَافى الْمَوْسِمَ بمِعْزَى فأَنْهَبَها هُنَاكَ وَقَالَ: مَنْ أَخذ مِنْهَا وَاحِدَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا فِزْرٌ، وَهُوَ الِاثْنَانِ فأَكثر، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ نَحْوَ ذَلِكَ إِلَّا أَنه قَالَ: الفِزْرُ هُوَ الْجَدْيُ نَفْسُهُ، فَضَرَبُوا بِهِ الْمَثَلَ فَقَالُوا: لَا آتِيكَ مِعْزَى الفِزْرِ أَي حَتَّى تَجْتَمِعَ تِلْكَ، وَهِيَ لَا تَجْتَمِعُ أَبداً؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: لَا أَعرفه، وَقَالَ الأَزهري: وَمَا رأَيت أَحداً يَعْرِفُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما لُقِّب سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بِذَلِكَ لأَنه قَالَ لِوَلَدِهِ وَاحَدًا بَعْدَ وَاحِدٍ: ارْعَ هَذِهِ المِعْزَى، فأَبوا عَلَيْهِ فَنَادَى فِي النَّاسِ أَن اجْتَمِعُوا فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ: انْتَهِبُوهَا وَلَا أُحِلُّ لأَحد أَكثر مِنْ وَاحِدَةٍ، فتقطَّعوها فِي سَاعَةٍ وَتَفَرَّقَتْ فِي الْبِلَادِ، فَهَذَا أَصل الْمَثَلِ، وَهُوَ مِنْ أَمثالهم فِي تَرْكِ الشَّيْءِ. يُقَالُ: لَا أَفعل ذَلِكَ مِعْزَى الفِزْرِ؛ فَمَعْنَاهُ فِي مِعْزَى الفِزْر أَن يَقُولُوا حَتَّى تَجْتَمِعَ تِلْكَ وَهِيَ لَا تَجْتَمِعُ الدَّهْرَ كُلَّهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفِزْرُ أَبو قبيلة من وهو تميم سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. والفَزارةُ: الأُنثى مِنَ النِّمِر، والفِزْرُ: ابْنُ النَّمِرِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: ابْنُ البَبْرِ والفَزارةُ أُمه والفِزْرَةُ أُخته والهَدَبَّسُ أَخوه. التَّهْذِيبُ: والبَبْرُ يُقَالُ لَهُ الهَدَبَّس وأُنثاه الفَزارةُ؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ:
وَلَقَدْ رأَيتُ هَدَبَّساً وفَزارةً، ... والفِزْرُ يَتْبَعُ فِزْرَه كالضَّيْوَنِ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: سأَلت ثَعْلَبًا عَنِ الْبَيْتِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ رأَيت هَذِهِ الْحُرُوفَ فِي كِتَابِ اللَّيْثِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ. وطريقٌ فازِرٌ: بَيِّن وَاسِعٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تَدُقُّ مَعْزَاءَ الطريقِ الفازِرِ، ... دَقَّ الدَّياسِ عَرَمَ الأَنادِرِ
والفازِرةُ: طَرِيقٌ تأْخذ فِي رَمْلَةٍ فِي دَكادِكَ لينةٍ كأَنها صَدْعٌ فِي الأَرض مُنْقَادٌ طَوِيلٌ خِلْقَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَازِرُ الطَّرِيقُ تَعْلُو النِّجَافَ والقُورَ فتَفْزِرُها كأَنها تَخُدُّ في رؤوسها خُدُوداً. تَقُولُ: أَخَذْنا الفازِرَ وأَخذنا طريقَ فازِرٍ، وَهُوَ طريق أَثَّرَ في رؤوس الْجِبَالِ وفَقَرها. والفِزْرُ: هَنَةٌ كَنَبْخَةٍ تَخْرُجُ فِي مَغْرِز الْفَخِذِ دُوَيْنَ مُنْتَهَى الْعَانَةِ كغُدَّةٍ مِنْ قُرْحَةٍ تَخْرُجُ بِالرَّجُلِ»
. أَو جِرَاحَةٍ. والفازِرُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّمْلِ فِيهِ حمرة وفَزَارة.
__________
(4). قوله [تخرج بالرجل] عبارة القاموس تخرج بالإنسان
(5/54)

وبنو الأَفْرَرِ: قَبِيلَةٌ؛ وَقِيلَ: فَزَارةُ أَبو حَيٍّ مِنْ غَطَفان، وَهُوَ فَزارَةُ بْنِ ذُبْيان بْنِ بَغِيض بْنِ رَيْث بْنِ غَطَفان.
فسر: الفَسْرُ: الْبَيَانُ. فَسَر الشيءَ يفسِرُه، بالكَسر، ويفْسُرُه، بِالضَّمِّ، فَسْراً وفَسَّرَهُ: أَبانه، والتَّفْسيرُ مِثْلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّفْسيرُ والتأْويل وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
؛ الفَسْرُ: كَشْفُ المُغَطّى، والتَّفْسير كَشف المُراد عَنِ اللَّفْظِ المُشْكل، والتأْويل: رَدُّ أَحد الْمُحْتَمَلَيْنِ إِلَى مَا يُطَابِقُ الظَّاهِرَ. واسْتَفْسَرْتُه كَذَا أَي سأَلته أَن يُفَسِّره لِي. والفَسْر: نَظَرُ الطَّبِيبِ إِلَى الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ التَّفْسِرةُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَظنه مولَّداً، وَقِيلَ: التَّفْسِرةُ الْبَوْلُ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْمَرَضِ وَيَنْظُرُ فِيهِ الأَطباء يَسْتَدِلُّونَ بِلَوْنِهِ عَلَى عِلَّةِ الْعَلِيلِ، وَهُوَ اسْمٌ كالتَّنْهِيَةِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ وَمَعْنَاهُ، فَهُوَ تَفْسِرَتُه.
فطر: فطَرَ الشيءَ يَفْطُرُه فَطْراً فانْفَطَر وفطَّرَه: شَقَّهُ. وتَفَطَّرَ الشيءُ: تَشَقَّقَ. والفَطْر: الشَّقُّ، وَجَمْعُهُ فُطُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
شَقَقْتِ القلبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ ... هواكِ، فَلِيمَ، فالتَأَمَ الفُطُورُ
وأَصل الفَطْر: الشَّقُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
؛ أَي انْشَقَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ
أَي انْشَقَّتَا. يُقَالُ: تَفَطَّرَتْ وانْفَطَرتْ بمعنى؛، منه أُخذ فِطْرُ الصَّائِمِ لأَنه يَفْتَحُ فَاهُ. ابْنُ سِيدَهْ: تَفَطَّرَ الشيءُ وفَطَر وانْفَطَر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
؛ ذَكَّرَ عَلَى النَّسَبِ كَمَا قَالُوا دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ. وَسَيْفٌ فُطَار: فِيهِ صُدُوعٌ وَشُقُوقٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
وَسَيْفِي كالعَقِيقَةِ، وَهُوَ كِمْعِي، ... سِلَاحِي لَا أَفَلَّ وَلَا فُطارا
ابْنُ الأَعرابي: الفُطَارِيّ مِنَ الرِّجَالِ الفَدْم الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ وَلَا شَرَّ، مأْخوذ مِنَ السَّيْفِ الفُطارِ الَّذِي لَا يَقْطع. وفَطَر نابُ الْبَعِيرِ يَفْطُر فَطْراً: شَقّ وَطَلَعَ، فَهُوَ بَعِيرٌ فاطِر؛ وَقَوْلُ هِمْيَانَ:
آمُلُ أَنْ يَحْمِلَني أَمِيري ... عَلَى عَلاةٍ لأْمَةِ الفُطُور
يَجُوزُ أَن يَكُونَ الفُطُور فِيهِ الشُّقوق أَي أَنها مُلْتَئِمةُ مَا تُبَايِنُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَمْ يَلْتَئِم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ شَدِيدَةٌ عِنْدَ فُطورِ نَابِهَا موَثَّقة. وفَطَر النَّاقَةَ «1». وَالشَّاةَ يَفْطِرُها فَطْراً: حَلَبَهَا بأَطراف أَصابعه، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْلُبَهَا كَمَا تَعْقِد ثلاثين بالإِبهامين وَالسَّبَّابَتَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَطْر حَلْبُ النَّاقَةِ بِالسَّبَّابَةِ والإِبهام، والفُطْر: الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ حِينَ يُحْلب. التَّهْذِيبُ: والفُطْر شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنَ اللَّبَنِ يُحْلَبُ ساعتئذٍ؛ تَقُولُ: مَا حَلَبْنَا إِلَّا فُطْراً؛ قَالَ المرَّار:
عاقرٌ لَمْ يُحْتلب مِنْهَا فُطُرْ
أَبو عَمْرٍو: الفَطِيرُ اللَّبَنُ سَاعَةَ يُحْلَبُ. والفَطْر: المَذْي؛ شُبِّه بالفَطْر فِي الْحَلْبِ. يُقَالُ: فَطَرْتُ الناقة أَفْطُرُها أَفْطِرُها فَطْراً، وَهُوَ الْحَلْبُ بأَطراف الأَصابع. ابْنُ سِيدَهْ: الفَطْر الْمَذْيُ، شُبِّهَ بالحَلْب لأَنه لَا يَكُونُ إِلا بأَطراف الأَصابع فَلَا يَخْرُجُ اللَّبَنُ إِلا قَلِيلًا، وَكَذَلِكَ الْمَذْيُ يَخْرُجُ قَلِيلًا، وَلَيْسَ المنيّ كذلك؛
__________
(1). قوله [وفطر الناقة] من باب نصر وضرب،. عن الفراء. وما سواه من باب نصر فقط أَفاده شرح القاموس
(5/55)

وَقِيلَ: الفَطْر مأْخوذ مِنْ تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ دَمًا أَي سالَتا، وَقِيلَ: سُمِّيَ فَطْراً لأَنه شُبِّهَ بفَطْرِ نَابِ الْبَعِيرِ لأَنه يُقَالُ: فَطَرَ نابُه طَلَعَ، فَشُبِّهَ طُلُوعُ هَذَا مِنَ الإِحْليلِ بِطُلُوعِ ذَلِكَ.
وَسُئِلَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ: ذَلِكَ الفَطْرُ
؛ كَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بِالْفَتْحِ، وَرَوَاهُ ابْنُ شُمَيْلٍ: ذَلِكَ الفُطْر، بِضَمِّ الْفَاءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، فَالْفَتْحُ مِنْ مَصْدَرِ فَطَرَ نابُ الْبَعِيرِ فَطْراً إِذَا شَقّ اللَّحْمَ وَطَلَعَ فشُبِّه بِهِ خُرُوجُ الْمَذْيِ فِي قِلَّتِهِ، أَو هُوَ مَصْدَرُ فَطَرْتُ النَّاقَةَ أَفْطُرُها إِذَا حَلَبْتَهَا بأَطراف الأَصابع، وأَما الضَّمُّ فَهُوَ اسْمُ مَا يَظْهَرُ مِنَ اللَّبَنِ عَلَى حَلَمة الضَّرْع. وفَطَرَ نابُه إِذا بَزَل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَتَّى نَهَى رائِضَه عَنْ فَرِّهِ ... أَنيابُ عاسٍ شَاقِئٍ عَنْ فَطْرِهِ
وانْفَطر الثَّوْبُ إِذا انْشَقَّ، وَكَذَلِكَ تَفَطَّر. وتَفَطَّرَت الأَرض بِالنَّبَاتِ إِذا تَصَدَّعَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: كَيْفَ تَحْلُبُهَا مَصْراً أَم فَطْراً
؟ هُوَ أَن تَحْلُبَهَا بِإِصْبَعَيْنِ بِطَرَفِ الإِبهام. والفُطْر: مَا تَفَطَّر مِنَ النَّبَاتِ، والفُطْر أَيضاً: جِنْسٌ مِنَ الكَمْءِ أَبيض عِظَامٌ لأَن الأَرض تَنْفطر عَنْهُ، وَاحِدَتُهُ فُطْرةٌ. والفِطْرُ الفُطْرُ: العنب إِذا بدت رؤوسه لأَن القُضْبان تتَفَطَّر. والتَّفاطِيرُ: أَول نَبَاتِ الوَسْمِيّ، وَنَظِيرُهُ التَّعاشِيب والتَّعاجيب وتَباشيرُ الصبحِ وَلَا وَاحِدَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَربعة. والتَّفاطير والنَّفاطير: بُثَر تَخْرُجُ فِي وَجْهِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ؛ قَالَ:
نَفاطيرُ الجنونِ بِوَجْهِ سَلْمَى، ... قَدِيمًا، لَا تفاطيرُ الشبابِ
وَاحِدَتُهَا نُفْطور. وفَطَر أَصابعَه فَطْراً: غَمَزَهَا. وفَطَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَفْطُرُهم: خَلَقَهُمْ وبدأَهم. والفِطْرةُ: الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِرَاعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا كُنْتُ أَدري مَا فاطِرُ السموات والأَرض حَتَّى أَتاني أَعرابيّان يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ فَقَالَ أَحدهما: أَنا فَطَرْتُها
أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها. وَذَكَرَ أَبو الْعَبَّاسِ أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: أَنا أَول مَنْ فَطَرَ هَذَا أَي ابتدأَه. والفِطْرةُ، بِالْكَسْرِ: الخِلْقة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
هَوِّنْ عليكَ فَقَدْ نَالَ الغِنَى رجلٌ، ... فِي فِطْرةِ الكَلْب، لَا بالدِّينِ والحَسَب
والفِطْرةُ: مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الخلقَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ. وَقَدْ فَطَرهُ يَفْطُرُه، بِالضَّمِّ، فَطْراً أَي خَلَقَهُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ الناسَ عَلَيْهَا، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ؛ قَالَ: نَصَبَهُ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الفِطْرةُ الْخِلْقَةُ الَّتِي يُخْلقُ عَلَيْهَا الْمَوْلُودِ فِي بَطْنِ أُمه؛ قَالَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
؛ أَي خَلَقَنِي؛ وَكَذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَما لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
. قَالَ:
وَقَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرةِ
؛ يَعْنِي الخِلْقة الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا فِي الرَّحِمِ مِنْ سعادةٍ أَو شَقَاوَةٍ، فإِذا ولَدَهُ يَهُودِيَّانِ هَوَّداه فِي حُكْم الدُّنْيَا، أَو نَصْرَانِيَّانِ نَصَّرَاه فِي الْحُكْمِ، أَو مَجُوسِيَّانِ مَجَّساه فِي الحُكم، وَكَانَ حُكْمُه حُكْمَ أَبويه حَتَّى يُعَبِّر عَنْهُ لسانُه، فإِن مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ مَاتَ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ الفِطْرةِ الَّتِي فُطرَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ فِطْرةُ الْمَوْلُودِ؛ قَالَ: وفِطْرةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْعَبْدُ مُسْلِمًا وَهِيَ شهادةُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وأَن مُحَمَّدًا رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ فَتِلْكَ الفِطْرةُ لِلدِّينِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثِ
البَرَاءِ بْنِ عازِب، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(5/56)

أَنه علَّم رَجُلًا أَن يَقُولَ إِذَا نَامَ وَقَالَ: فإِنك إِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرةِ.
قَالَ: وَقَوْلُهُ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
؛ فَهَذِهِ فِطْرَة فُطِرَ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ. قَالَ: وَقِيلَ فُطِرَ كلُّ إِنْسَانٍ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بأَن اللَّهَ ربُّ كلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرة الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَنِي آدَمَ حِينَ أَخرجهم مِنْ صُلْب آدَمَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذْ أَخذ ربُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذُرّياتهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنه سُئِلَ عَنْ تأْويل هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: تأْويله الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُئِل عَنِ أَطفال الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعلم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
؛ يَذْهَبُ إِلَى أَنهم إِنَّمَا يُولدون عَلَى مَا يَصيرون إِلَيْهِ مِنْ إسلامٍ أَو كفرٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وسأَلت مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الإِسلام قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ؛ يَذْهَبُ إِلَى أَنه لَوْ كَانَ يُولدُ عَلَى الفِطْرَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَن يُهَوِّدَه أَبوان مَا وَرِثَهُما وَلَا وَرِثَاه لأَنه مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَبَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مَعْنَى قوله الْحَدِيثِ فَذَهَبَ إِلَى أَنَ
قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كلُّ مَوْلُودٍ يُولد عَلَى الفِطْرةِ
، حُكْم مِنَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الحُكْم مِنْ بَعْدُ؛ قَالَ: وَلَيْسَ الأَمرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ
كلُّ مَوْلُودٍ يُولد عَلَى الفِطْرةِ
خَبَرٌ أَخبر بِهِ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، عن قضاءٍ سبقَ مِنَ اللَّهِ لِلْمَوْلُودِ، وكتابٍ كَتَبَه المَلَكُ بأَمر اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ سعادةٍ أَو شقاوةٍ، والنَّسْخ لَا يَكُونُ فِي الأَخْبار إِنَّمَا النَّسْخُ فِي الأَحْكام؛ قَالَ: وقرأْت بِخَطِّ شِمْرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ: أَن إِسحاق بْنِ إِبراهيم الحَنْظلي رَوَى حديثَ
أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كلُّ مولودٍ يُولد عَلَى الْفِطْرَةِ
[الْحَدِيثَ] ثُمَّ قرأَ أَبو هُرَيْرَةَ بَعْدَمَا حَدَّثَ بِهَذَا الحديث: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
. قَالَ إِسْحَاقُ: وَمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى مَا فَسَّر أَبو هُرَيْرَةَ حِينَ قَرَأَ: فِطْرَتَ اللَّهِ
، وقولَه: لَا تَبْدِيلَ، يَقُولُ: لَتلْكَ الخلقةُ الَّتِي خَلَقهم عَلَيْهَا إِمَّا لجنةٍ أَو لنارٍ حِينَ أَخْرَجَ مِنْ صُلْب آدَمَ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خالِقُها إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، فَيَقُولُ كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى تِلْكَ الفِطْرةِ، أَلا تَرَى غلامَ الخَضِر، عَلَيْهِ السَّلَامُ؟
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: طَبَعهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعه كَافِرًا وَهُوَ بَيْنُ أَبوين مُؤْمِنَيْنِ فأَعْلَمَ اللهُ الخضرَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِخلْقته الَّتِي خَلَقَه لَهَا، وَلَمْ يُعلم مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَلِكَ فأَراه اللَّهُ تِلْكَ الْآيَةَ لِيَزْدَادَ عِلْماً إِلَى عِلْمِهِ
؛ قَالَ:
وَقَوْلُهُ فأَبواهُ يُهوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِه
، يَقُولُ: بالأَبوين يُبَيِّن لَكُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي أَحكامكم مِنَ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا، يَقُولُ: إِذَا كَانَ الأَبوان مُؤْمِنَيْنِ فاحْكُموا لِولدهما بِحُكْمِ الأَبوين فِي الصَّلَاةِ وَالْمَوَارِيثِ والأَحكام، وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَاحْكُمُوا لِوَلَدِهِمَا بِحَكَمِ الْكُفْرِ «2» .... أَنتم فِي الْمَوَارِيثِ وَالصَّلَاةِ؛ وأَما خِلْقَته الَّتِي خُلِقَ لَهَا فَلَا عِلْمَ لَكُمْ بِذَلِكَ، أَلا تَرَى أَن
ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، حِينَ كَتَبَ إِلَيْهِ نَجْدَةُ فِي قَتْلِ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ، كَتَبَ إِلَيْهِ: إنْ علمتَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ مَا عَلِمَ الخضُر مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ فاقْتُلْهُم
؟ أَراد بِهِ أَنه لَا يَعْلَمُ عِلْمَ الخضرِ أَحدٌ فِي ذَلِكَ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا خَصَّه بأَمر السَّفِينَةِ وَالْجِدَارِ، وَكَانَ مُنْكَراً فِي الظَّاهِرِ فَعَلَّمه اللَّهُ عِلْمَ الْبَاطِنِ، فَحَكَم بِإِرَادَةِ الله
__________
(2). كذا بياض بالأصل
(5/57)

تَعَالَى فِي ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ أَطفال قَوْمِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِينَ دَعَا عَلَى آبَائِهِمْ وَعَلَيْهِمْ بالغَرَقِ، إِنَّمَا اسْتَجَازَ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَهُمْ أَطفال لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعلمه أَنهم لَا يُؤْمِنُونَ حَيْثُ قَالَ لَهُ: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ، فأَعْلَمه أَنهم فُطِروا عَلَى الْكُفْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي قَالَهُ إِسحاق هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الكتابُ ثُمَّ السنَّةُ؛ وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
: مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى اتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ، لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ، اتَبِعِ الدينَ القَيّم اتَّبِعْ فِطْرَةَ اللَّهِ أَي خِلْقةَ اللَّهِ الَّتِي خَلَق عَلَيْهَا الْبَشَرَ. قَالَ:
وَقَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرةِ
، مَعْنَاهُ أَن اللَّهَ فَطَرَ الْخَلْقَ عَلَى الإِيمان بِهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذريتَه كالذَّرِّ وأَشهدهم عَلَى أَنفسهم بأَنه خالِقُهم، وَهُوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ... إِلَى قَوْلِهِ: قالُوا بَلى شَهِدْنا؛ قَالَ: وكلُّ مولودٍ هُوَ مِنْ تِلْكَ الذريَّةِ الَّتِي شَهِدَتْ بأَن اللَّهَ خالِقُها
، فَمَعْنَى فِطْرَة اللَّهِ أَي دينَ اللَّهِ الَّتِي فَطَر النَّاسَ عَلَيْهَا؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ إِسحاقُ بْنُ إِبراهيم فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ، قَالَ: والصحيح في قوله: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
، اعلَمْ فِطْرةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ؛ أَي لَا تَبْدِيلَ لِمَا خَلَقَهم لَهُ مِنْ جَنَّةٍ أَو نَارٍ؛ والفِطْرةُ: ابْتِدَاءُ الْخِلْقَةِ هَاهُنَا؛ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ. ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ:
كلُّ مولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرةِ
، قَالَ: الفَطْرُ الِابْتِدَاءُ وَالِاخْتِرَاعُ، والفِطرَةُ مِنْهُ الْحَالَةُ، كالجِلْسةِ والرِّكْبةِ، وَالْمَعْنَى أَنه يُولَدُ عَلَى نَوْعٍ من الجِبِلَّةِ والطَّبْعِ المُتَهَيِّئ لِقَبُولِ الدِّين، فَلَوْ تُرك عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَعْدل عَنْهُ مَنْ يَعْدل لِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ الْبَشَرِ وَالتَّقْلِيدِ، ثُمَّ مَثَّلَ بأَولاد الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ وَالْمِيلِ إِلَى أَديانهم عَنْ مُقْتَضَى الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كلُّ مولودٍ يُولد عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى والإِقرار بِهِ فَلَا تَجِد أَحداً إِلَّا وَهُوَ يُقِرّ بأَن لَهُ صَانِعًا، وَإِنْ سَمَّاه بِغَيْرِ اسْمِهِ، وَلَوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الفِطْرةِ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: عَلَى غَيْرِ فِطْرَة مُحَمَّدٍ
؛ أَراد دِينَ الإِسلام الَّذِي هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَشْر مِنَ الفِطْرةِ
؛ أَي مِنَ السُّنّة يَعْنِي سُنن الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، الَّتِي أُمِرْنا أَن نَقْتَدِيَ بِهِمْ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وجَبَّار الْقُلُوبِ عَلَى فِطَراتِها
أَي عَلَى خِلَقِها، جَمْعُ فِطَر، وفِطرٌ جَمْعُ فِطْرةٍ، وَهِيَ جَمْعُ فِطْرةٍ ككِسْرَةٍ وكِسَرَات، بِفَتْحِ طَاءِ الْجَمِيعِ. يُقَالُ فِطْرات وفِطَرَات وفِطِرَات. ابْنُ سِيدَهْ: وفَطَر الشَّيْءَ أَنشأَه، وفَطَر الشَّيْءَ بدأَه، وفَطَرْت إِصْبَعَ فُلَانٍ أَي ضَرَبْتُهَا فانْفَطَرتْ دَمًا. والفَطْر لِلصَّائِمِ، وَالِاسْمُ الفِطْر، والفِطْر: نَقِيضُ الصَّوْمِ، وَقَدْ أَفْطَرَ وفَطَر وأَفْطَرَهُ وفَطَّرَه تَفْطِيراً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فَطَرْته فأَفْطَرَ، نَادِرٌ. وَرَجُلٌ فِطْرٌ. والفِطْرُ: الْقَوْمُ المُفْطِرون. وَقَوْمٌ فِطْرٌ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ، ومُفْطِرٌ مِنْ قَوْمِ مَفاطير؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، مِثْلُ مُوسِرٍ ومَياسير؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: إِنَّمَا ذَكَّرَتْ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لأَن حُكْمَ مِثْلِ هَذَا أَن يُجْمَعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي المذكَّر، وبالأَلف وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ. والفَطُور: مَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الفَطُورِيّ، كأَنه مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا
(5/58)

أَقبل اللَّيْلُ وأَدبر النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ
أَي دَخَلَ فِي وَقْتِ الفِطْر وحانَ لَهُ أَن يُفْطِرَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه قَدْ صَارَ فِي حُكْمِ المُفْطِرين، وَإِنْ لَمْ يأْكل وَلَمْ يَشْرَبْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَفْطَرَ الحاجمُ والمحجومُ
أَي تَعرَّضا للإِفطارِ، وَقِيلَ: حَانَ لَهُمَا أَن يُفْطِرَا، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَهُمَا وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمَا. وفَطَرَتِ المرأَةُ العجينَ حَتَّى اسْتَبَانَ فِيهِ الفُطْرُ، والفَطِير: خلافُ الخَمِير، وَهُوَ الْعَجِينُ الَّذِي لَمْ يَخْتَمِرُ. وفَطَرْتُ العجينَ أَفْطِره [أَفْطُره] فَطْراً إِذَا أَعجلته عَنْ إِدْرَاكِهِ. تَقُولُ: عِنْدِي خُبْزٌ خَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِيرٌ أَي طَرِيّ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: مَاءٌ نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير
أَي طَريٌّ قَرِيبٌ حَدِيثُ العَمَل. وَيُقَالُ: فَطَّرْتُ الصائمَ فأَفْطَر، وَمِثْلُهُ بَشَّرْتُه فأَبْشَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفطر الحاجمُ والمَحْجوم.
وفَطَر العجينَ يَفْطِرُه ويَفْطُره، فَهُوَ فَطِيرٌ إِذَا اخْتَبَزَهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَمْ يُخَمّرْه، وَالْجَمْعُ فَطْرَى، مَقصورة. الْكِسَائِيُّ: خَمَرْتُ الْعَجِينَ وفَطَرْته، بِغَيْرِ أَلف، وخُبْز فَطِير وخُبْزة فَطِير، كِلَاهُمَا بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الطِّينُ. وَكُلُّ مَا أُعْجِلَ عَنْ إِدْرَاكِهِ: فَطِير. اللَّيْثُ: فَطَرْتُ العجينَ وَالطِّينَ، وَهُوَ أَن تَعْجِنَه ثُمَّ تَخْتَبزَه مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ ليَخْتَمِرَ فَقَدْ خَمَّرْته، وَاسْمُهُ الفَطِير. وَكُلُّ شيءٍ أَعجلته عَنْ إِدْرَاكِهِ، فَهُوَ فَطِير. يُقَالُ: إِيايَ والرأْيَ الفَطِير؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَرُّ الرأْيِ الفَطِير. وفَطَرَ جِلْدَه، فَهُوَ فَطِيرٌ، وأَفْطَره: لَمْ يُرْوِه مِنْ دِباغٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: قَدْ أَفْطَرْتَ جِلْدَكَ إِذَا لَمْ تُرْوِه مِنَ الدِّبَاغِ. والفَطِيرُ مِنَ السِّياطِ: المُحَرَّمُ الَّذِي لَمْ يُجَدْ دباغُه. وفِطْرٌ، مِنْ أَسمائهم: مُحَدِّثٌ، وَهُوَ فِطْرُ بن خليفة.
فعر: الفَعْرُ: لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ، زَعَمُوا أَنه الهَيْشُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحُقُّ ذَاكَ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الفَعْرُ أَكل الفَعارِير، وَهِيَ صغارُ الذَّآنَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يُقَوِّي قولَ ابْنِ دريد:
فغر: فَغَر فَاهُ يَفْغَرُه ويَفْغُره؛ الأَخيرة عَنْ أَبِي زَيْدٍ، فَغْراً وفُغُوراً: فَتَحَهُ وشحَاه؛ وَهُوَ واسعُ فَغْرِ الفَمِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ حَمَامَةً:
عَجِبْتُ لَهَا أَنَّى يَكُونُ غِناؤُها ... فَصيحاً، وَلَمْ تَفْغَرْ بمَنْطقها فَمَا؟
يَعْنِي بالمَنْطِق بُكَاءَهَا. وفَغَرَ الفَمُ نفْسُه وانْفَغَر: انْفَتَحَ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا: فيَفْغَرُ فَاهُ فيُلْقِمه حَجَراً أَي بفتحه. وَفِي حَدِيثِ
أَنس، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخَذَ تمراتٍ فَلاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَر فَا الصبيِّ وَتَرَكَهَا فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَصَا مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
فإِذا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فاغِرَةٌ فَاهَا.
وَفِي حَدِيثِ
النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ: كُلَّما سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ فَغَرَتْ لَهُ سِنٌ
؛ قَوْلُهُ فَغَرَتْ أَي طَلَعَتْ، مِنْ قَوْلِكَ فَغَر فَاهُ إِذَا فَتَحَهُ، كأَنها تَتَفَطَّرُ وتَتَفَتَّح كَمَا يَنْفَطِرُ ويَنْفَتِحُ النَّبَاتُ؛ قَالَ الأَزهري: صَوَابُهُ ثَغَرَتْ، بِالثَّاءِ، إِلَّا أَن تَكُونَ الْفَاءُ مُبْدَلَةً مِنَ الثَّاءِ. وفَغْرُ الفَم: مَشَقُّه. وأَفْغَرَ النجمُ، وَذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، لأَن الثُّرَيَّا إِذا كَبَّدَ السماءَ مَنْ نَظَر إِلَيْهِ فَغَر فَاهُ أَي فَتَحَهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: فَغَرَ النجمُ، وَهُوَ الثُّرَيَّا إِذَا حَلَّقَ فَصَارَ عَلَى قِمَّةِ رأْسِك، فَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فَغَر فَاهُ. والفَغْرُ: الوَرْدُ إِذَا فَتَّحَ. قَالَ اللَّيْثُ: الفَغْرُ الوردُ إِذَا فَغَمَ وفَقَّحَ. قَالَ الأَزهري: إِخَالُهُ أَراد الفَغْوَ، بِالْوَاوِ، فصحَّفه وَجَعَلَهُ رَاءً. وانْفَغَر النَّوْرُ: تَفَتَّح.
(5/59)

والمَفْغَرَةُ: الأَرض الْوَاسِعَةُ، وَرُبَّمَا سُمِّيَتِ الفَجْوَةُ فِي الْجَبَلِ إِذا كَانَتْ دُونَ الكَهْف مَفْغَرةً، وكلُّه مِنَ السَّعَة. والفُغَرُ: أَفواه الأَوْدِية، الْوَاحِدَةُ فُغرَةٌ؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ:
كالبيضِ فِي الرَّوْضِ المُنَوِّرِ قَدْ ... أَفْضَى إِليه، إِلى الكَثِيبِ، فُغَرْ
والفَغَّار: لَقَبُ رَجُلٌ مِنْ فُرْسَانِ الْعَرَبِ سُمِّيَ بِهَذَا الْبَيْتِ:
فَغَرْتُ لَدَى النعمانِ لَمَّا لَقِيتُهُ، ... كَمَا فَغَرتْ للحَيْض شَمْطاءُ عارِكُ
والفَاغِرةُ: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيب، وَقِيلَ: إِنه أُصول النَّيْلُوفَرِ الْهِنْدِيِّ. والفاغِرُ: دُوَيْبَّة أَبرق الأَنفِ يَلْكَعُ الناسَ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ كالغارِب، ودُوَيْبَّة لَا تَزَالُ فاغِرةً فَاهَا يُقَالُ لَهَا الْفَاغِرُ. وفِغْرَى: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثَيّر عَزَّة:
وأَتْبَعْتُها عَيْنَيَّ، حَتَّى رأَيتُها ... أَلَمَّتْ بفِغْرَى والقِنَان تَزُورُها
فقر: الفَقْر والفُقْر: ضِدُّ الغِنى، مِثْلُ الضَّعْفِ والضُّعْف. اللَّيْثُ: والفُقْر لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وقَدْرُ ذَلِكَ أَن يَكُونَ لَهُ مَا يَكْفي عيالَه، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ فَقُرَ، فَهُوَ فَقير، وَالْجَمْعُ فُقَراءُ، والأُنثى فَقِيرةٌ مِنْ نِسْوَةٍ فَقَائِر؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: نِسْوَةٌ فُقَراءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، قَالَ: وَعِنْدِي أَن قَائِلَ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَعْتدّ بِهَاءِ التأْنيث فكأَنه إِنما جَمَعَ فَقِيرًا، قَالَ: وَنَظِيرُهُ نِسْوَةٌ فُقَهاءُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بُلْغَةٌ مِنَ الْعَيْشِ؛ قَالَ الرَّاعِي يَمْدَحُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوان وَيَشْكُو إِليه سُعاته:
أَما الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ العِيال، فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ
قَالَ: وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَقَالَ يُونُسُ: الفَقِيرُ أَحسن حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ. قَالَ: وَقُلْتُ لأَعرابي مَرَّةً: أَفَقِيرٌ أَنت؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ؛ فَالْمِسْكِينُ أَسوأُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الفَقِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، قَالَ: وَالْمِسْكِينُ مِثْلُهُ. والفَقْر: الْحَاجَةُ، وَفِعْلُهُ الافْتِقارُ، وَالنَّعْتُ فَقِيرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
؛ سُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ تَفْسِيرِ الفَقِير وَالْمِسْكِينِ فَقَالَ: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا يَروي عَنْهُ يونُس: الفَقِيرُ الَّذِي لَهُ مَا يَأْكل، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ؛ وَرَوَى ابْنُ سَلَامٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: الفَقِيرُ يَكُونُ لَهُ بَعْضُ مَا يُقيمه، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ؛ ويُرْوى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ أَنه قَالَ: كأَن الفَقِيرَ إِنما سُمِّي فَقِيراً لِزَمانةٍ تُصِيبُهُ مَعَ حَاجَةٍ شَدِيدَةٍ تَمْنَعُهُ الزَّمانةُ مِنَ التَّقَلُّب فِي الْكَسْبِ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا هُوَ الفَقِيرُ. الأَصمعي: الْمِسْكِينُ أَحسن حَالًا مِنَ الفَقِيرِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا لأَن اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى مَنْ لَهُ الفُلْك مِسْكِينًا، فَقَالَ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ؛ وَهِيَ تُسَاوِي جُمْلة؛ قَالَ: وَالَّذِي احْتَجَّ بِهِ يُونُسُ مِنْ أَنه قَالَ لأَعرابي أَفَقيرٌ أَنت؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد لَا وَاللَّهِ بَلْ أَنَا أَحسن حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ، وَالْبَيْتُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، لأَن الْمَعْنَى كَانَتْ لِهَذَا الفَقِيرِ حَلوبةٌ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَتْ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَلوبَةٌ؛ وَقِيلَ الفَقِيرُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا
(5/60)

يَكْفِيه؛ وإِليه ذَهَبَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقِيلَ فِيهِمَا بِالْعَكْسِ، وإِليه ذَهَبَ أَبو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: والفَقِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَقُرَ قِيَاسًا وَلَمْ يُقَلْ فِيهِ إِلا افْتَقَر يَفْتَقِرُ، فَهُوَ فَقِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَادَ البراءَ بنَ مالكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي فَقَارة مِنْ أَصحابه
أَي فِي فَقْرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
، قَالَ الْفَرَّاءُ: هُمْ أَهل صُفَّةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانُوا لَا عَشَائِرَ لَهُمْ، فَكَانُوا يَلْتَمِسُونَ الْفَضْلَ فِي النَّهَارِ ويأْوون إِلى الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَالْمَسَاكِينُ الطَوَّافون عَلَى الأَبواب. وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: الفُقَراءُ الزَّمْنَى الضِّعَافُ الَّذِينَ لَا حِرْفَةَ لَهُمْ، وأَهل الحِرْفةِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَا تَقَعُ حرْفتُهم مِنْ حَاجَّتْهُمْ مَوْقِعًا، وَالْمَسَاكِينُ: السُّؤَّالُ مِمَّنْ لَهُ حرفةٌ تَقَعُ مَوْقِعاً وَلَا تُغْنِيهِ وعيالَهُ، قَالَ الأَزهري: الفَقِيرُ أَشد حَالًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الفَقِيرُ، عِنْدَ الْعَرَبِ، الْمُحْتَاجُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
؛ أَي الْمُحْتَاجُونَ إِليه، فأَما الْمِسْكِينُ فَالَّذِي قَدْ أَذلَّه الفَقْرُ، فإِذا كَانَ هَذَا إِنما مَسْكَنَتُه مِنْ جِهَةِ الفَقْر حلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ وَكَانَ فَقيراً مِسْكِينًا، وإِذا كَانَ مِسْكِينًا قَدْ أَذلَّهُ سِوَى الفَقْرِ فَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لَهُ، إِذ كَانَ شَائِعًا فِي اللُّغَةِ أَن يُقَالَ: ضُرِبَ فلانٌ المسكينُ وظُلِمَ المسكينُ، وَهُوَ مِنْ أَهل الثَّرْوَةِ واليَسار، وإِنما لَحِقَهُ اسْمُ الْمِسْكِينِ مِنْ جِهَةِ الذِّلَّةِ، فَمَنْ لَمْ تَكُنْ مسكنتُه مِنْ جِهَةِ الفَقْر فالصدقةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: عَدْلُ هَذِهِ الملةِ الشَّرِيفَةِ وإِنْصافُها وكَرَمُها وإِلطافها إِذا حَرَّمَت صدقةَ الْمَالِ عَلَى مِسْكِينِ الذِّلَّةِ أَباحَتْ لَهُ صدقةَ القُدْرةِ، فَانْتَقَلَتِ الصدقةُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ ذِي الغِنَى إِلى نُصْرة ذِي الجَاهِ، فالدِّينُ يَفْرِضُ لِلْمِسْكِينِ الفَقِيرِ مَالًا عَلَى ذَوِي الغِنَى، وَهُوَ زَكَاةُ الْمَالِ، والمُرُوءةُ تَفْرِضُ لِلْمِسْكِينِ الذليلِ عَلَى ذَوِي الْقُدْرَةِ نُصْرَةً، وَهُوَ زَكَاةُ الْجَاهِ، لِيَتَسَاوَى مَنْ جَمَعَتْهُ أُخُوَّةُ الإِيمانِ فِيمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى للأَغنياء مِنْ تَمْكينٍ وإِمكان، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ ذُو الغِنَى والقدرةِ والمُجازِي عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَى مِسْكِينِ الفَقْرِ والنُّصْرَةِ لِمِسْكِينِ الذِّلَّةِ، وإِليه الرَّغْبَةُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى مِسْكِينَيْنَا بالنُّصرةِ والغِنَى ونَيْلِ المُنَى، إِنه غنيٌّ حَمِيدٌ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا افْتَقَر كَمَا قَالُوا اشتَدَّ، وَلَمْ يَقُولُوا فَقُر كَمَا لَمْ يَقُولُوا شَدُدَ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ. وأَفْقَرَهُ اللَّهُ مِنَ الفَقْرِ فافْتَقَرَ. والمَفَاقِرُ: وُجُوهُ الفَقْرِ لَا وَاحِدَ لَهَا. وشَكَا إِليه فُقُورَه أَي حاجتَه. وأَخبره فُقُورَه أَي أَحْوالَه. وأَغنى اللَّهُ مَفَاقِرَه أَي وُجُوه فَقْره. وَيُقَالُ: سَدّ اللَّهُ مَفاقِره أَي أَغناه وسَدَّ وُجوه فَقْره؛ وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ أَنه أَنشد:
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحه، فيُغْني ... مَفاقِرَه، أَعفّ مِنَ القُنُوعِ
المَفاقِر: جَمْعُ فَقْر عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كالمَشابه والمَلامحِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مَفْقَر مَصْدَرَ أَفْقَره أَو جَمْعَ مُفْقِرٍ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ مَا أَفْقَره وَمَا أَغْناه، شَاذٌّ لأَنه يُقَالُ فِي فِعْلَيْهما افْتَقَرَ وَاسْتَغْنَى، فَلَا يَصِحُّ التعَجُّب مِنْهُ. والفِقْرة والفَقْرة والفَقَارة، بِالْفَتْحِ: وَاحِدَةُ فَقَار الظَّهْرِ، وَهُوَ مَا انْتَضَدَ مِنْ عِظام الصُّلْبِ مِنْ لَدُن الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ فِقَر وفَقَارٌ، وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ: فِقْرات وفِقَرات وفِقِرات. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَقَلُّ فِقَر البَعِير ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وأَكثرها إِحدى وَعِشْرُونَ إِلى ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وفَقَار الإِنسان سَبْعٌ. وَرَجُلٌ مَفقُور وفَقِير: مَكْسُورُ الفَقَار؛
(5/61)

قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ لُبَداً وَهُوَ السَّابِعُ مِنْ نُسُور لُقْمان بْنِ عَادٍ:
لَمَّا رأَى لُبَدُ النُّسورَ تطايَرَتْ، ... رَفَعَ القَوادِم كالفَقِيرِ الأَعْزَلِ
والأَعْزَلُ مِنَ الْخَيْلِ: الْمَائِلُ الذَّنَب. وَقَالَ: الفَقِير الْمَكْسُورُ الفَقَار؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِكُلِّ ضعيفٍ لَا ينفُذ فِي الأُمور. التَّهْذِيبُ: الْفَقِيرُ مَعْنَاهُ المَفْقُور الَّذِي نُزِعت فِقَره مِنْ ظَهْرِهِ فَانْقَطَعَ صُلْبه مِنْ شِدَّةِ الفَقْر، فَلَا حَالَ هِيَ أَوكد مِنْ هذه. أَبو الهثيم: للإِنسان أَربع وَعِشْرُونَ فَقَارةً وأَربع وَعِشْرُونَ ضِلَعاً، سِتُّ فَقَاراتٍ فِي الْعُنُقِ وَسِتُّ فَقَاراتٍ فِي الْكَاهِلِ، وَالْكَاهِلُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، بَيْنَ كُلِّ ضِلَعَينِ مِنْ أَضلاع الصَّدْرِ فَقَارةٌ مِنْ فَقَاراتِ الْكَاهِلِ السِّتِّ ثُمَّ ستُّ فَقَاراتٍ أَسفلُ مِنْ فَقَاراتِ الْكَاهِلِ، وَهِيَ فَقَاراتُ الظهرِ الَّتِي بِحِذاء الْبَطْنِ، بَيْنَ كلِ ضِلَعَيْنِ مِنْ أَضلاع الْجَنْبَيْنِ فَقَارةٌ مِنْهَا، ثُمَّ يُقَالُ لِفَقَارةٍ وَاحِدَةٍ تَفَرُقُ بَيْنَ فَقَارِ الظَّهْرِ والعَجُزِ: القَطاةُ، وَيَلِي القَطاةَ رأْسا الوَرِكَيْنِ، ويقال لهما: الغُرابانِ أَبعدُهما تمامُ فَقارِ العَجُز، وَهِيَ سِتُّ فَقَاراتٍ آخِرُهَا القُحْقُحُ والذَّنَبُ مُتَّصِلٌ بِهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا الجَاعِرتانِ، وَهُمَا رأْسا الْوَرِكَيْنِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ آخِرَ فَقَارةٍ مِنْ فَقَاراتِ العَجُز، قَالَ: والفَهْقَةُ فَقارةٌ فِي أَصل الْعُنُقِ دَاخِلَةٌ فِي كُوَّةِ الدِّمَاغِ الَّتِي إِذا فُصِلَتْ أَدخل الرَّجُلُ يَدَهُ فِي مَغْرزِها فَيُخْرِجُ الدِّمَاغَ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: مَا بَيْنَ عَجْبِ الذَّنَب إِلى فِقْرةِ الْقَفَا ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ فِقْرَة فِي كُلِّ فِقْرَةٍ أَحد وَثَلَاثُونَ دِينَارًا
، يَعْنِي خَرَز الظَّهْرِ. وَرَجُلٌ فَقِرٌ: يَشْتَكِي فَقارَهُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وإِذا تَلْسُنُني أَلْسُنُها، ... إِنَّني لسْتُ بمَوْهونٍ فَقِرْ
وأَجود بَيْتٍ فِي الْقَصِيدَةِ يُسَمَّى فِقْرَةً، تَشْبِيهًا بفِقْرةِ الظَّهْرِ. والفاقِرةُ: الدَّاهِيَةُ الْكَاسِرَةُ للفَقَارِ. يُقَالُ: عَمِلَ بِهِ الفاقِرةَ أَي الداهية. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ؛ الْمَعْنَى تُوقِنُ أَن يُفْعَلَ بِهَا دَاهِيَةً مِنَ الْعَذَابِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ وَقَدْ جَاءَتْ أَسماء الْقِيَامَةِ وَالْعَذَابِ بِمَعْنَى الدَّوَاهِي وأَسمائها؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الفاقِرةُ دَاهِيَةٌ تَكْسِرُ الظَّهْرِ. والفاقِرةُ: الدَّاهِيَةُ وَهُوَ الْوَسْمُ «3» الَّذِي يَفْقِرُ الأَنف. وَيُقَالُ: فَقَرَتْه الفاقِرةُ أَي كَسَرَتْ فَقَارَ ظَهْرِهِ. وَيُقَالُ أَصابته فاقِرةٌ وَهِيَ الَّتِي فَقَرَتْ فَقَارَه أَي خَرَز ظَهْرَهُ. وأَفْقَرَك الصيدُ: أَمْكَنَك مِنْ فَقارِه أَي فارْمِه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قَدْ قَرُبَ مِنْكَ. وَفِي حَدِيثِ
الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ: أَفْقَر بَعْدَ مَسْلَمَةَ الصيدُ لِمَنْ رَمى
أَي أَمكن الصيدُ مِنْ فَقارِه لِرَامِيهِ؛ أَراد أَن عَمَّهُ مَسْلَمَةَ كَانَ كَثِيرَ الْغَزْوِ يَحْمي بيضةَ الإِسلام وَيَتَوَلَّى سِدادَ الثُّغُورِ، فَلَمَّا مَاتَ اخْتَلَّ ذَلِكَ وأَمكن الإِسلامُ لِمَنْ يَتَعَرَّضُ إِليه. يُقَالُ: أَفقرك الصيدُ فارْمِه أَي أَمكنك مِنْ نَفْسِهِ. وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدَةَ وجوهَ العَوارِيّ وَقَالَ: أَما الإِفقارُ فأَن يُعْطِيَ الرجلُ الرجلَ دَابَّتَهُ فَيَرْكَبُهَا مَا أَحب فِي سَفَرٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَفْقَرْتُ فُلَانًا بَعِيرًا إِذا أَعرته بَعِيرًا يَرْكَبُ ظَهْرَهُ فِي سَفَرٍ ثُمَّ يَرُدُّهُ. وأَفْقَرَني ناقتَه أَو بَعِيرَهُ: أَعارني ظَهْرَهُ لِلْحَمْلِ أَو لِلرُّكُوبِ، وَهِيَ الفُقْرَى عَلَى مِثَالِ العُمْرَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهُ رَبَّةٌ قَدْ أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِه، ... فَمَا فِيهِ لِلفُقْرَى وَلَا الحَجِّ مَزْعَمُ
__________
(3). قوله [وهو الوسم] ظاهره أن الفاقرة تطلق على الوسم، ولم نجد ما يؤيده في الكتب التي بأيدينا، فإن لم يكن صحيحاً فلعل في العبارة سقطاً؛ والأَصل والفاقرة الداهية من الفقر وهو الوسم إلخ
(5/62)

وأَفقرتُ فُلَانًا نَاقَتِي أَي أَعرته فَقَارَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا يَمْنَعُ أَحدَكم أَن يُفْقِرَ البعيرَ مِنْ إِبله
أَي يُعيره لِلرُّكُوبِ. يُقَالُ: أَفقر البعيرَ يُفْقِرُه إِفقاراً إِذا أَعاره، مأْخوذ مِنْ رُكُوبِ فَقارِ الظَّهْرِ، وَهُوَ خَرَزَاتُه، الْوَاحِدَةُ فَقارَة وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
وَمِنْ حَقِّها إِفْقارُ ظهرِها.
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: أَنه اشْتَرَى مِنْهُ بَعِيرًا وأَفْقَره ظهرَه إِلى الْمَدِينَةِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ إِنه أَفْقَر المُقْرِضَ دابتَه، فَقَالَ: مَا أَصاب مِنْ ظَهْرِ دَابَّتِهِ فَهُوَ رِبًا.
وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ:
أَفْقِرْها أَخاك
أَي أَعِرْه أَرضك لِلزِّرَاعَةِ، اسْتَعَارَهُ للأَرض مِنَ الظَّهْرِ. وأَفْقَرَ ظهرُ المُهْرِ: حَانَ أَن يُرْكَبَ. ومُهْر مُفْقِر: قَوِيُّ الظَّهْرِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنه لَمُفْقِرٌ لِذَلِكَ الأَمر أَي مُقْرنٌ لَهُ ضَابِطٌ؛ مُفْقِرٌ لِهَذَا العَزْم وَهَذَا القِرْنِ ومُؤْدٍ سَوَاءٌ. والمُفَقَّر مِنَ السُّيُوفِ: الَّذِي فِيهِ حُزُوز مُطَمْئِنَةٌ عَنْ مَتْنِهِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: سَيْفٌ مُفَقَّر. وكلُّ شَيْءٍ حُزَّ أَو أُثِّرَ فِيهِ، فَقَدْ فُقِّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ سيف النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَا الفَقَارِ
؛ شَبَّهُوا تِلْكَ الْحُزُوزَ بالفَقارِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سُمِّي سيف النبي، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَا الفَقار لأَنه كَانَتْ فِيهِ حُفَرٌ صِغار حِسانٌ، وَيُقَالُ للحُفْرة فُقْرة، وَجَمْعُهَا فُقَر؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للرُّمْح، فَقَالَ:
فَمَا ذُو فَقارٍ لَا ضُلُوعَ لجوفِه، ... لَهُ آخِرٌ مِنْ غَيْرِهِ ومُقَدَّمُ؟
عَنَى بِالْآخِرِ والمُقَدَّم الزُّجَّ والسِّنانَ، وَقَالَ: مِنْ غَيْرِهِ لأَنهما مِنْ حَدِيدٍ، وَالْعَصَا لَيْسَتْ بِحَدِيدٍ. والفُقْر: الْجَانِبُ، وَالْجَمْعُ فُقَر، نَادِرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِن قَوْلَهُمْ أَفْقَرَكَ الصيدُ أَمكنكَ مِنْ جَانِبِهِ. وفَقَرَ الأَرضَ وفَقَّرَها: حَفَرَهَا. والفُقْرةُ: الحُفرة؛ ورَكِيَّة فَقِيرةٌ مَفْقُورةٌ. والفَقِيرُ: الْبِئْرُ الَّتِي تُغْرَسُ فِيهَا الفَسِيلةُ ثُمَّ يُكْبَسُ حولَها بتُرْنُوقِ المَسِيل، وَهُوَ الطِّينُ، وبالدِّمْنِ وَهُوَ الْبَعْرُ، وَالْجَمْعُ فُقُر، وَقَدْ فَقَّرَ لَهَا تَفْقِيراً. الأَصمعي: الوَدِيَّة إِذا غُرِسَتْ حَفَرَ لَهَا بِئْرٌ فَغُرِسَتْ ثُمَّ كُبِسَ حَوْلَهَا بتُرْنُوق المَسِيلِ والدِّمْنِ، فَتِلْكَ الْبِئْرُ هِيَ الفَقِيرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الفَقِيرُ حَفِيرٌ يُحْفَرُ حَوْلَ الفَسِيلة إِذا غُرِسَتْ. وفَقِيرُ النَّخْلَةِ: حَفِيرَةٌ تُحْفَرُ لِلْفَسِيلَةِ إِذا حُوِّلَتْ لِتُغْرَسِ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لِسَلْمَانَ: اذْهَبْ ففَقّر الْفَسِيلَ
أَي احْفِرْ لَهَا مَوْضِعًا تُغْرَسُ فِيهِ، وَاسْمُ تِلْكَ الْحُفْرَةِ فُقْرَةٌ وفَقِيرٌ. والفَقِير: الْآبَارُ الْمُجْتَمِعَةُ الثَّلَاثُ فَمَا زَادَتْ، وَقِيلَ: هِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ وَيَنْفُذُ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ، وَجَمْعُهُ فُقُرٌ. وَالْبِئْرُ الْعَتِيقَةُ: فَقِير، وَجَمْعُهَا فُقُر. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ فَتَرَكْنَاهَا فِي فَقِيرٍ مِنْ فُقُر خَيْبَرَ
أَي بِئْرٍ مِنْ آبَارِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ وَهُوَ مَحْصُورٌ مِنْ فَقِيرٍ فِي دَارِهِ
أَي بِئْرٍ، وَهِيَ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَذَكَرَ إمرأَ الْقَيْسِ فَقَالَ: افْتَقَر عَنْ مَعانٍ عُورٍ أَصَحَّ بصَرٍ
، أَي فَتَحَ عَنْ مَعَانٍ غَامِضَةٍ. وَفِي حَدِيثِ القَدَر:
قِبَلَنَا ناسٌ يتَفَقَّرون الْعِلْمِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى الْقَافِ، قَالَ وَالْمَشْهُورُ بِالْعَكْسِ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ المتأَخرين هِيَ عِنْدِي أَصح الرِّوَايَاتِ وأَليَقها بِالْمَعْنَى، يَعْنِي أَنهم يَسْتَخْرِجُونَ غَامِضَهُ وَيَفْتَحُونَ مُغْلَقَه، وأَصله مِنْ فَقَرْتُ الْبِئْرَ إِذا حَفَرْتُهَا لِاسْتِخْرَاجِ مَائِهَا، فَلَمَّا كَانَ القَدَرِيَّةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الْبَحْثِ والتَتَبُّع لِاسْتِخْرَاجِ الْمَعَانِي الْغَامِضَةِ بِدَقَائِقِ التأْويلات وَصْفَهُمْ بِذَلِكَ. والفَقِيرُ: رَكِيَّة بِعَيْنِهَا مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ:
(5/63)

مَا لَيْلَةُ الفَقِيرِ إِلا شَيْطان، ... مجنونةٌ تُودِي بِرُوح الإِنسانْ
لأَن السَّيْرَ إِليها مُتْعِبٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيْءِ إِذا اسْتَصْعَبُوهُ: شَيْطَانٌ. والفَقِيرُ: فَمُ القَناةِ الَّتِي تَجْرِي تَحْتَ الأَرض، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، وَقِيلَ: الفَقِيرُ مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ القَناة. وَفِي حَدِيثِ
مُحَيِّصَةَ: أَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْل قُتِلَ وطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَو فَقِيرٍ
؛ الفَقِيرُ: فَمُ القَناة. والفَقْر: أَن يُحَزَّ أَنفُ الْبَعِيرِ. وفَقَر أَنفَ الْبَعِيرِ يَفْقِرُه ويَفْقُره فَقْراً، فَهُوَ مَفْقُورٌ وفَقِيرٌ إِذا حَزَّه بِحَدِيدَةٍ حَتَّى يَخْلُصَ إِلى الْعَظْمِ أَو قَرِيبٍ مِنْهُ ثُمَّ لَوَى عَلَيْهِ جَريراً ليُذلِّلَ الصعبَ بِذَلِكَ ويَرُوضَه. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فأَشار إِلى فَقْرٍ فِي أَنفه
أَي شِقٍّ وحَزٍّ كَانَ فِي أَنفه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَدْ عَمِلَ بِهِمُ الْفَاقِرَةَ. أَبو زَيْدٍ: الفَقْرُ إِنما يَكُونُ لِلْبَعِيرِ الضَّعِيفِ، قَالَ: وَهِيَ ثَلَاثُ فِقَرٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثلاثٌ مِنَ الفَواقِرِ
أَي الدَّوَاهِي، وَاحِدَتُهَا فاقِرَةٌ، كأَنها تَحْطِمُ فَقارَ الظَّهْرِ كَمَا يُقَالُ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ. والفَقارُ: مَا وَقَعَ عَلَى أَنفِ الْبَعِيرِ الفَقِير مِنَ الجرِيرِ؛ قَالَ:
يَتُوقُ إِلى النَّجاءِ بفَضْلِ غَرْبٍ، ... وتَقْذَعُه الخِشَاشَةُ والفَقارُ
ابْنُ الأَعرابي: قَالَ أَبو زِيَادٍ تَكُونُ الحُرْقة فِي اللِّهْزِمَة. أَبو زِيَادٍ: وَقَدْ يُفْقَرُ الصعْب مِنَ الإِبل ثلاثةَ أَفْقُرٍ فِي خَطْمِه، فإِذا أَراد صَاحِبُهُ أَن يُذِله وَيَمْنَعَهُ مِنْ مَرَحِه جَعَلَ الجَرِيرَ عَلَى فَقْرِه الَّذِي يَلِي مِشْفَره فَمَلَكه كَيْفَ شَاءَ، وإِن كَانَ بَيْنَ الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ جَعَلَ الْجَرِيرَ عَلَى فَقْره الأَوسط فَتَرَيَّد فِي مِشْيَتِهِ وَاتَّسَعَ، فإِذا أَراد أَن يَنْبَسِطَ وَيَذْهَبَ بلا مؤونة عَلَى صَاحِبِهِ جَعَلَ الْجَرِيرَ عَلَى فَقْره الأَعلى فَذَهَبَ كَيْفَ شَاءَ، قَالَ: فإِذا حُزَّ الأَنف حَزًّا فَذَلِكَ الفَقْرُ، وَبَعِيرٌ مَفْقُور. ورَوَى مُجالِدٌ عَنْ عَامِرٍ فِي قوله تعالى: السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا؛ قَالَ الشَّعْبِيُّ: فُقرات ابْنِ آدَمَ ثلاثٌ: يَوْمُ وُلِدَ وَيَوْمُ يَمُوتُ وَيَوْمُ يَبْعَثُ حَيًّا، هِيَ الَّتِي ذِكْرِ عِيسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ الفُقرات هِيَ الأُمور الْعِظَامُ جَمْعُ فُقْرة، بِالضَّمِّ، كَمَا قِيلَ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: استَحَلُّوا الفُقَر الثلاثَ: حُرْمة الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَحُرْمَةُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَحُرْمَةُ الْخِلَافَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَى الْقُتَيْبِيُّ قَوْلُ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي عُثْمَانَ: المركوبُ مِنْهُ الفِقَرُ الأَربع
، بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَالَ: الفِقَر خَرَزَات الظَّهْرِ، الْوَاحِدَةُ فِقْرَة؛ قَالَ: وضَربتْ فِقَرَ الظَّهْرِ مَثَلًا لِمَا ارْتُكِبَ مِنْهُ لأَنها مَوْضِعُ الرُّكُوبِ، وأَرادت أَنه رُكِبَ مِنْهُ أَربعُ حُرَمٍ عِظَامٍ تَجِبُ لَهُ بِهَا الحقوقُ فَلَمْ يَرْعَوْها وَانْتَهَكُوهَا، وَهِيَ حُرْمَتُهُ بِصُحْبَةِ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، وَصَهَرِهِ وَحُرْمَةُ الْبَلَدِ وَحُرْمَةُ الْخِلَافَةِ وَحُرْمَةُ الشَّهْرِ الْحَرَامِ. قَالَ الأَزهري: وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ الفُقَر الثلاثُ، بِضَمِّ الْفَاءِ، عَلَى مَا فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي وأَبو الْهَيْثَمِ، وَهُوَ الأَمر الشَّنِيعُ الْعَظِيمُ، وَيُؤَيِّدُ قَوْلُهُمَا مَا قَالَهُ الشَّعْبِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ: فُقراتُ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثٌ. وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الْبَعِيرُ يُقْرَمُ أَنفه، وَتِلْكَ القُرْمَة يُقَالُ لَهَا الفُقْرَة، فإِن لَمْ يَسْكُنْ قُرِمَ أُخرى ثُمَّ ثَالِثَةً؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ
عَائِشَةَ فِي عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَلَغْتُم مِنْهُ الفُقَرَ الثَّلَاثَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
اسْتَعْتَبْتُمُوهُ ثُمَّ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ الفُقَرَ الثلاثَ.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَهَذَا مَثَلٌ، تَقُولُ: فَعَلْتُمْ به كفعلكم هذا الْبَعِيرِ الَّذِي لَمْ تُبْقُوا فِيهِ غَايَةً؛
(5/64)

أَبو عُبَيْدٍ: الفَقِير لَهُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ «4»، يُقَالُ: نَزَلْنَا ناحيةَ فَقِير بَنِي فُلَانٍ، يَكُونُ الْمَاءُ فِيهِ هَاهُنَا رَكِيَّتان لِقَوْمٍ فَهُمْ عَلَيْهِ، وَهَاهُنَا ثَلَاثٌ وَهَاهُنَا أَكثر فَيُقَالُ: فَقِيرُ بَنِي فُلَانٍ أَي حِصَّتُهُمْ مِنْهَا كَقَوْلِهِ:
تَوَزَّعْنا فَقِيرَ مِياهِ أُقْرٍ، ... لكلِّ بَنِي أَبٍ فِيهَا فَقِيرُ
فَحِصَّةُ بعضِنا خَمْسٌ وسِتٌّ، ... وحِصَّةُ بعضِنا مِنْهُنَّ بِيرُ
وَالثَّانِي أَفواه سَقْفِ القُنِيّ؛ وأَنشد:
فَوَرَدَتْ، والليلُ لَمَّا يَنْجَلِ، ... فَقِيرَ أَفْواهِ رَكِيَّاتِ القُني
وَقَالَ اللَّيْثُ: يَقُولُونَ فِي النِّضال أُراميك مِنْ أَدنى فِقْرةٍ وَمِنْ أَبعد فِقْرة أَي مِنْ أَبعد مَعْلَمٍ يَتَعَلَّمُونَهُ مِنْ حفِيرة أَو هَدَف أَو نَحْوِهِ. قَالَ: والفُقْرة حُفْرة فِي الأَرض. وأَرض مُتَفَقِّرة: فِيهَا فُقَرٌ كَثِيرَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والفِقْرَةُ العَلم مِنْ جَبَلٍ أَو هَدَفٍ أَو نَحْوِهِ. ابْنُ المُظَفَّر فِي هَذَا الْبَابِ: التَّفْقِير فِي رِجْل الدَّوَابِّ بياضٌ مَخَالِطٌ للأَسْؤُقِ إِلى الرُّكَبِ، شَاةٌ مُفَقَّرة وَفَرَسٌ مُفَقَّر؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا عِنْدِي تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ بِهَذَا الْمَعْنَى التَّقْفِيزُ، بِالزَّايِ وَالْقَافِ قَبْلَ الْفَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وفَقَرَ الخَرَزَ: ثَقَبه للنَّظْم؛ قَالَ:
غَرائِرُ فِي كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمةٍ، ... يُحَلَّيْنَ ياقُوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الفَقارِ. وفُقْرَةُ الْقَمِيصِ: مَدْخَلُ الرأْس مِنْهُ. وأَفْقَرَكَ الرَّمْيُ: أَكْثَبَك. وَهُوَ مِنْكَ فُقْرَةً أَي قريبٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
راميتُ شَيْبي، كِلانا مُوضِعٌ حِجَجاً ... سِتِّينَ، ثُمَّ ارْتَمَيْنا أَقربَ الفُقَرِ
والفَقُرَة: نَبْتٌ، وَجَمْعُهَا فَقُرٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَلَا يُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعُلَةٍ فِي كَلَامِهِمْ وَالتَّفْسِيرُ لِثَعْلَبٍ، وَلَمْ يحكِ الفَقُرَة إِلا سِيبَوَيْهِ ثُمَّ ثَعْلَبٌ. ابْنُ الأَعرابي: فُقُورُ النَّفْس وشُقُورُها هَمُّها، وَوَاحِدُ الفُقُورِ فَقْر. وَفِي حَدِيثِ الإِيلاء
عَلَى فَقِيرٍ مِنْ خَشَب
، فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بأَنه جِذْعٌ يُرْقى عَلَيْهِ إِلى غُرْفة أَي جُعِلَ فِيهِ كالدَّرَج يُصْعَدُ عَلَيْهَا وَيُنْزَلُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: والمعروف نَفِير، بالنون، أَي منقور.
فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَرَ فِي الشَّيْءِ «5» وأَفْكَرَ فِيهَ وتَفَكَّرَ بِمَعْنًى. وَرَجُلٌ فِكِّير، مِثَالُ فِسِّيق، وفَيْكَر: كَثِيرُ الفِكْر؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. اللَّيْثُ: التَّفَكُّر اسْمُ التَّفْكِير. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: الفِكْرُ الفِكْرَة، والفِكْرى عَلَى فِعْلى اسْمٌ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّفَكُّر التأَمل، وَالِاسْمُ الفِكْرُ والفِكْرَة، وَالْمَصْدَرُ الفَكْر، بِالْفَتْحِ. قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: لَيْسَ لِي فِي هَذَا الأَمرِ فكْرٌ أَي لَيْسَ لِي فِيهِ حَاجَةٌ، قَالَ: وَالْفَتْحُ فِيهِ أَفصح مِنَ الكسر.
فلر: الفَلاوِرَةُ: الصَّيادِلة، فَارِسِيٌّ معرّب.
فنخر: الفِنْخِيرة: شِبْهُ صَخْرَةٍ تَنْقَلِعُ فِي أَعلى الْجَبَلِ، فِيهَا رَخاوة وَهِيَ أَصغر مِنَ الفِنْدِيرة. وَيُقَالُ للمرأَة إِذا
__________
(4). قوله [الْفَقِيرُ لَهُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ إلخ] سقط من نسخة المؤلف الموضع الثالث، وذكره ياقوت بعد أن نقل عبارة أبي عبيدة حيث قال: والثالث تحفر حفرة ثم تغرس بها الفسيلة فهي فقير
(5). قوله [وَقَدْ فَكَرَ فِي الشَّيْءِ إلخ] بابه ضرب كما في المصباح
(5/65)

تَدَحْرَجت فِي مِشْيَتِها: إِنها لفُناخِرة. والفِنْخِرُ: الصُّلْبُ الْبَاقِي عَلَى النِّكَاحِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ فُنْخُر وفُناخِرٌ، وَهُوَ الْعَظِيمُ الجُثَّة؛ قَالَ وأَنشدني بَعْضُ أَهل الأَدب:
إِنَّ لَنَا لَجارةً فُناخِره، ... تَكْدَحُ لِلدُّنْيَا وتَنْسى الْآخِرَهْ
فندر: الفِنْدِيرة: قِطْعَةٌ ضَخْمة مِنْ تَمْرٍ مُكْتَنِزٍ. والفِنْديرة: صَخْرَةٌ تَنْقَلِعُ عَنْ عُرْضِ الْجَبَلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الفِنْدِير والفِنْدِيرة الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ تَنْدُرُ مِنْ رأْس الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ فَنادِير؛ قَالَ الشَّاعِرُ فِي صِفَةِ الإِبل:
كأَنها مِنْ ذُرى هَضْبٍ فَناديرُ
ابْنُ الأَعرابي: الفُنْدُورَةُ هِيَ أُمُّ عِزْمٍ وأُم سُوَيْدٍ، يَعْنِي السَّوْأَةَ.
فنزر: الفَنْزَرُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ يُتَّخَذُ عَلَى خَشَبَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا يَكُونُ الرَّجُلُ فيها رَبِيئة.
فنقر: الفُنْقُورة: ثَقْبُ الفَقْحة.
فهر: الفِهْرُ: الْحَجَرُ قَدْرَ مَا يُدَقُّ بِهِ الجَوْزُ وَنَحْوُهُ، أُنْثى؛ قَالَ اللَّيْثُ: عَامَّةُ الْعَرَبِ تُؤَنِّثُ الفِهْرَ، وَتَصْغِيرُهَا فُهَيْر. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الفِهْرُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقِيلَ: هُوَ حَجَرٌ يَمْلَأُ الْكَفَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا نَزَلَ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جَاءَتِ امرأَته وَفِي يَدِهَا فِهْر
؛ قَالَ: هُوَ الْحَجَرُ مِلْءَ الْكَفِّ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَجَرُ مُطْلَقًا، وَالْجَمْعُ أَفْهار وفُهُورٌ، وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ: فِهْرَة وفِهْرٌ، وَتَصْغِيرُهَا فُهَيْرة، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرة سُمِّيَ بِذَلِكَ. وتَفَهَّر الرجلُ فِي الْمَالِ. اتَّسع. وفَهَّرَ الفرسُ وفَيْهَرَ وتَفَيْهَر: اعْتَرَاهُ بُهْرٌ وَانْقِطَاعٌ فِي الْجَرْيِ وكَلال. والفَهْرُ: أَن يَنْكِحَ الرَّجُلُ المرأَة ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْهَا قَبْلَ الفَراغ إِلى غَيْرِهَا فَيُنْزِل، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ الفَهْرِ
، وَكَذَلِكَ الفَهَر، مِثْلُ نَهْرٍ ونَهَر، بِالسُّكُونِ وَالتَّحْرِيكِ؛ يُقَالُ: أَفْهَرَ يُفْهِرُ إِفْهاراً. ابْنُ الأَعرابي: أَفْهَر الرجلُ إِذَا خَلَا مَعَ جَارِيَتِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَمَعَهُ فِي الْبَيْتِ أُخرى مِنْ جَوَارِيهِ، فأَكْسَلَ عَنْ هَذِهِ أَي أَوْلَجَ وَلَمْ يُنْزِل، فَقَامَ مِنْ هَذِهِ إِلى أُخرى فأَنزل مَعَهَا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ فِي الْخَبَرِ. قَالَ: وأَفْهَر الرَّجُلُ إِذَا كَانَ مَعَ جَارِيَتِهِ والأُخرى تَسْمَعُ حِسَّه، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي هَذَا الفَهْرَ والوَجْسَ والرَّكْزَ والحَفْحَفَةَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ مِنَ التَّفْهير، وَهُوَ أَن يُحْضِرَ الفرسُ فَيَعْتَرِيهِ انْقِطَاعٌ فِي الْجَرْيِ مِنْ كَلال أَو غَيْرِهِ؛ وكأَنه مأْخوذ مِنَ الإِفْهارِ وَهُوَ الإِكْسال عَنِ الْجِمَاعِ. وفَهَّر الرجلُ تَفْهِيراً أَي أَعيا. يُقَالُ: أَوّل نُقْصَانِ حُضْرِ الْفَرَسِ التَّرادُّ ثُمَّ الفُتُور ثُمَّ التَّفْهير. وتَفَهَّر الرَّجُلُ فِي الْكَلَامِ: اتَّسع فِيهِ، كأَنه مُبْدَلٌ مِنْ تَبَحَّر أَو أَنه لُغَةٌ فِي الإِعياء والفُتُور. وأَفْهَر بعيرُه إِذا أَبْدَع فأُبْدِعَ بِهِ. وفِهْر: قَبِيلَةٌ، وَهِيَ أَصل قُرَيْشٍ وَهُوَ فِهْرُ بْنُ غَالِبِ بْنِ النَّضْر بْنِ كِنَانَةَ، وَقُرَيْشٌ كُلُّهُمْ يُنْسَبُونَ إِليه. والفَهِيرةُ: مَخْضٌ يُلْقَى فِيهِ الرَّضْف فإِذا هُوَ غَلَى ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ وسِيطَ بِهِ ثُمَّ أُكل، وَقَدْ حُكِيَتْ بِالْقَافِ. وفُهْرُ الْيَهُودِ، بِالضَّمِّ: موضعُ مِدْراسِهم الَّذِي يَجْتَمِعُونَ إِليه فِي عِيدِهِمْ يُصَلُّونَ فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ يَوْمٌ يأْكلون فِيهِ وَيَشْرَبُونَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهِيَ كَلِمَةٌ نَبَطِيَّة أَصلها بُهْر أَعجمي، عُرِّبَ بِالْفَاءِ فَقِيلَ فُهْر، وَقِيلَ: هِيَ عِبْرَانِيَّةٌ عُرِّبَتْ أَيضاً، وَالنَّصَارَى يَقُولُونَ فُخْر. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسب الفُهْر عَرَبِيًّا صَحِيحًا.
(5/66)

وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ورأَى قَوْمًا قَدْ سَدَلوا ثِيَابَهُمْ فَقَالَ: كأَنهم الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرهم أَي مَوْضِعِ مِدْراسهم.
قَالَ: وأَفْهَرَ إِذا شَهِدَ الفُهْر، وَهُوَ عِيدُ الْيَهُودِ. وأَفهر إِذا شَهِدَ مِدْراس الْيَهُودِ. ومفاهرُ الإِنسان: بَآدِلُه، وَهُوَ لَحْمُ صَدْرِهِ. وأَفْهَر إِذا اجْتَمَعَ لَحَمَهُ زِيَماً زِيَماً وتَكَتَّل فَكَانَ مُعَجَّراً، وَهُوَ أَقبح السَّمْنِ. وَنَاقَةٌ فَيْهرة: صلبة عظيمة.
فور: فارَ الشَّيْءُ فَوْراً وفُؤُوراً وفُواراً وفَوَراناً: جَاشَ. وأَفَرْته وفُرْتُه الْمُتَعَدِّيَانِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَلَا تَسْأَلِيني واسأَلي عَنْ خَلِيقَتي، ... إِذا رَدَّ عَافِي القِدْر، مَنْ يَسْتَعِيرُها
وَكَانُوا قُعوداً حَوْلَها يَرْقُبونها، ... وكانتْ فَتاةُ الْحَيِّ مِمَّنْ يُفيرُها
يُفِيرُها: يُوقَدُ تَحْتَهَا، وَيُرْوَى يَفُورها عَلَى فُرْتُها، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ يُغِيرها أَي يَشُدُّ وَقُودها. وفارتِ القِدْرُ تَفُور فَوْراً وفَوَراناً إِذا غَلَتْ وَجَاشَتْ. وَفَارَ العِرْقُ فَوَراناً: هَاجَ ونَبَعَ. وضرْبٌ فَوَّار: رَغِيبٌ وَاسِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
بِضَرْبٍ يُخَفِّتُ فوَّارُه، ... وطَعْنٍ تَرى الدمَ مِنْهُ رَشِيشا
إِذا قَتَلوا منكمُ فَارِسًا، ... ضَمِنَّا لَهُ خَلْفَه أَن يَعِيشا
يُخَفِّتُ فَوَّارُه أَي أَنها وَاسِعَةٌ فَدَمَهَا يَسِيلُ وَلَا صَوْتَ لَهُ. وَقَوْلُهُ: ضَمِنَّا لَهُ خَلْفَه أَن يَعِيشَا، يَعْنِي أَنه يُدْرَكُ بثأْره فكأَنه لَمْ يُقتل. وَيُقَالُ: فارَ الماءُ مِنَ الْعَيْنِ يَفُورُ إِذا جَاشَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَعَلَ الماءُ يَفُور مِنْ بَيْنِ أَصابعه
أَي يَغْلي وَيَظْهَرُ متدفِّقاً. وفارَ المسكُ يَفُورُ فُوَاراً وفَواراناً: انْتَشَرَ. وفارةُ المِسْكِ: رَائِحَتُهُ، وَقِيلَ: فارتُه وعاؤُه، وأَما فأْرَةُ الْمِسْكِ، بِالْهَمْزِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. وَفَارَةُ الإِبل: فَوْح جُلُودِهَا إِذا نَدِيَتْ بَعْدَ الوِرْدِ؛ قَالَ:
لَهَا فارةٌ ذَفْراءُ كلَّ عشيةٍ، ... كَمَا فَتَقَ الكافورَ، بالمسكِ، فاتِقُه
وجاؤوا مِنْ فَوْرِهمْ أَي مِنْ وَجْهِهِمْ. والفائرُ: المنتشرُ الغَضَب مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا غَضِبَ: فارَ فائرُه وثارَ ثائرُه أَي انْتَشَرَ غَضَبُهُ. وأَتيته فِي فَوْرَةِ النَّهَارِ أَي فِي أَوله. وفَوْرُ الْحَرِّ: شِدَّتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُلًّا، بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُور أَو تَفُور
أَي يَظْهَرُ حَرُّهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ أَي وَهَجِها وغلياها. وفَوْرَةُ الْعِشَاءِ: بَعْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ
، وَهُوَ بَقِيَّةُ حُمْرَةِ الشَّمْسِ فِي الأُفُق الْغَرْبِيِّ، سمِّي فَوْراً لِسُطُوعِهِ وَحُمْرَتِهِ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
مِعْصار «1»: خَرَجَ هُوَ وَفُلَانٌ فَضَرَبُوا الْخِيَامَ وَقَالُوا أَخْرِجْنا مِنْ فَوْرَةِ النَّاسِ
أَي مِنْ مجتَمَعِهم وَحَيْثُ يَفُورونَ فِي أَسواقهم. وَفِي حَدِيثِ
مُحَلِّم: نُعْطِيكُمْ خَمْسِينَ مِنَ الإِبل فِي فَوْرِنا هَذَا
؛ فَوْرُ كلِّ شَيْءٍ: أَوله. وَقَوْلُهُمْ: ذهبتُ فِي حاجةٍ ثُمَّ أَتيتُ فُلاناً مِنْ فَوْري أَي قَبْلَ أَن أَسكن. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي مِنْ وَجْهِهِمْ هَذَا. والفِيرةُ: الحُلْبة تُخْلَطُ لِلنُّفَسَاءِ؛ وَقَدْ فَوَّر لَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْهَمْزِ. والفارُ: عَضَل الإِنسان؛ وَمِنْ كَلَامِهِمْ: بَرِّز نارَكَ
__________
(1). قوله [وفي حديث معصار] الذي في النهاية: معضد
(5/67)

وإِن هَزَلْت فارَكَ أَي أَطعم الطَّعَامَ وإِن أَضررت بِبَدَنِكَ، وَحَكَاهُ كُرَاعٌ بِالْهَمْزِ. والفَوَّارتانِ: سِكَّتانِ بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ والقُحْقُحِ إِلى عُرْض الوَرِكِ لَا تَحُولَانِ دُونَ الْجَوْفِ، وَهُمَا اللَّتَانِ تَفُوران فَتَتَحَرَّكَانِ إِذا مَشَى، وَقِيلَ: الفَوَّارةُ خَرْقٌ فِي الْوَرِكِ إِلى الْجَوْفِ لَا يَحْجُبُهُ عَظْمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: فَوَّارةُ الْوَرِكِ، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ: ثُقْبُهَا؛ وفُوَارة القِدْر، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: مَا يَفُور مِنْ حرِّها. اللَّيْثُ: لِلْكِرْشِ فَوَّارتان وفي باطنهما عُذَّتان مِنْ كُلِّ ذِي لَحْمٍ، وَيَزْعُمُونَ أَن مَاءَ الرَّجُلِ يَقَعُ فِي الكُلْية ثُمَّ فِي الفَوَّارة ثُمَّ فِي الخُصْية، وَتِلْكَ الغُدَّةُ لَا تُؤْكَلُ، وَهِيَ لُحْمَةٌ فِي جَوْفِ لَحْمٍ أَحمر؛ التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُ عَوْفِ بْنِ الخَرِع يَصِفُ قَوْسًا:
لَهَا رُسُغٌ أَيِّدٌ مُكْرَبٌ، ... فَلَا العَظْمُ واهٍ وَلَا العِرْقُ فَارَا
المُكْرَبُ: الْمُمْتَلِئُ فأَراد أَنه مُمْتَلِئُ العَصَب. وَقَوْلُهُ: وَلَا العِرْق فَارَا، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُكْرَهُ مِنَ الْفَرَسِ فَوْرُ العِرْقِ، وَهُوَ أَن يَظْهَرَ بِهِ نَفْخ أَو عَقْدٌ. يُقَالُ: قَدْ فارتْ عُرُوقُهُ تَفُور فَوْراً. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمَوْجة والبِرْكة فَوَّارة، وَكُلُّ مَا كَانَ غيرَ الْمَاءِ قِيلَ لَهُ فَوَّارَةٌ «2»، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يُقَالُ دَوَّارة وفَوَّارة لِكُلِّ مَا لَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَدُرْ، فإِذا تَحَرَّكَ وَدَارَ فَهِيَ دُوارة وفُوارة. وفَوَّارة الْمَاءِ: مَنْبَعُه. والفُورُ، بِالضَّمِّ: الظِّبَاءُ، لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا؛ هَذَا قَوْلُ يَعْقُوبَ، وَقَالَ كُرَاعٌ: وَاحِدُهَا فَائِرٌ. ابْنُ الأَعرابي: لَا أَفعل ذَلِكَ مَا لأْلأَتِ الفُورُ أَي بَصْبصَت بأَذنابها، أَي لَا أَفعله أَبداً. والفُورُ: الظِّبَاءُ، لَا يُفْرَدُ لَهَا وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهَا. وَيُقَالُ: فعلتُ أَمرَ كَذَا وَكَذَا مِنْ فَوْري أَي مِنْ سَاعَتِي، والفَوْرُ: الْوَقْتُ. والفُورةُ: الكُوفة؛ عَنْ كُرَاعٍ. وفَوْرة الْجَبَلِ: سَراتُه ومَتْنُه؛ قَالَ الرَّاعِي:
فأَطْلَعَتْ فَوْرَةَ الآجامِ جافِلةً، ... لَمْ تَدْرِ أَنَّى أَتاها أَوَّلُ الذُّعرِ
والفِيارُ: أَحد جَانِبَيْ حَائِطِ لِسَانِ الْمِيزَانِ، وَلِسَانُ الْمِيزَانِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يَكْتَنِفُهَا الفِيارانِ، يُقَالُ لأَحدهما فِيارٌ، والحديدةُ المعترِضة الَّتِي فِيهَا اللِّسَانُ المِنْجَمُ، قَالَ: والكِظامَةُ الحَلْقة الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا الْخُيُوطُ فِي طَرَفَيِ الْحَدِيدَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والفِيارانِ حَدِيدَتَانِ تَكْتَنِفَانِ لِسَانَ الْمِيزَانِ، وَقَدْ فُرْتُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، قَالَ: وَلَوْ لَمْ نَجِدْ الْفِعْلَ لَقَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالْوَاوِ وَلَعَدِمْنَا [ف ي ر] مُتَنَاسِقَةً.

فصل القاف
قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْثُ: والمَقْبَرُ أَيضاً مَوْضِعُ الْقَبْرِ، وَهُوَ المَقْبَريّ والمَقْبُرِيّ. الْجَوْهَرِيُّ: المَقْبَرَة والمَقْبُرة وَاحِدَةُ الْمَقَابِرِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ المَقْبَرُ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ الحَنَفيّ:
أَزُورُ وأَعْتادُ القُبورَ، وَلَا أَرَى ... سِوَى رَمْسِ أَعجازٍ عَلَيْهِ رُكُودُ
لكلِّ أُناسٍ مَقْبَرٌ بفِنائِهم، ... فهمْ يَنْقُصُونَ، والقُبُورُ تَزِيدُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ
__________
(2). قوله [قيل له فوارة إلى قوله وفوارة الماء منبعه] هكذا بضبط الأصل
(5/68)

المَقْبَرُ، يَقْتَضِي أَنه مِنَ الشَّاذِّ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِيَاسٌ فِي اسْمِ الْمَكَانِ مِنْ قَبَرَ يَقْبُرُ المَقْبَرُ، ومن خرج يَخْرُجُ المَخْرَج، ومن دَخَلَ يَدْخُلُ المَدْخَل، وَهُوَ قِيَاسٌ مطَّرد لَمْ يَشِذَّ مِنْهُ غيرُ الأَلفاظِ الْمَعْرُوفَةِ مِثْلَ المَبِيتِ والمَسْقِطِ والمَطْلِع والمَشْرِقِ والمَغْرِب وَنَحْوِهَا. والفِناء: مَا حَوْلَ الدَّارِ، قَالَ: وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ شَجَرَةٌ فَنْواء أَي وَاسِعَةُ الْفِنَاءِ لِكَثْرَةِ أَغصانها. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي المَقْبُرَة
؛ هِيَ مَوْضِعُ دَفْنِ الْمَوْتَى، وَتُضَمُّ بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ، وإِنما نَهَى عَنْهَا لِاخْتِلَاطِ تُرَابِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى وَنَجَاسَاتِهِمْ، فإِن صَلَّى فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا تَجْعَلُوا بيوتَكم مَقابر
أَي لَا تَجْعَلُوهَا لَكُمْ كَالْقُبُورِ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا لأَن الْعَبْدَ إِذا مَاتَ وَصَارَ فِي قَبْرِهِ لَمْ يُصَلّ، وَيَشْهَدْ لَهُ قَوْلُهُ فِيهِ:
اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا
، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لا تجعلوها كالمقابر لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا، قَالَ: والأَول الْوَجْهُ. وقَبَره يَقْبِره ويَقْبُره: دَفَنَهُ. وأَقْبره: جَعَلَ لَهُ قَبْرًا. وأَقْبَرَ إِذا أَمر إِنساناً بِحَفْرِ قَبْرٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَالَتْ بَنُو تَمِيمٍ لِلْحَجَّاجِ وَكَانَ قَتَلَ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَقْبِرْنا صَالِحًا أَي ائْذَنْ لَنَا فِي أَن نَقْبره، فَقَالَ لَهُمْ: دُونَكُمُوهُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
، أَي جَعَلَهُ مَقْبُورًا مِمَّنْ يُقْبَرُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّنْ يُلْقَى لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَلَا مِمَّنْ يُلْقَى فِي النَّوَاوِيسِ، كَانَ الْقَبْرُ مِمَّا أُكرم بِهِ الْمُسْلِمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: مِمَّا أُكرم بِهِ بَنُو آدَمَ، وَلَمْ يَقُلْ فقَبَره لأَن الْقَابِرَ هُوَ الدَّافِنُ بِيَدِهِ، والمُقْبِرُ هُوَ اللَّهُ لأَنه صَيَّرَهُ ذَا قَبْر، وَلَيْسَ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الْآدَمِيِّ. والإِقْبار: أَن يُهَيِّئَ لَهُ قَبْرًا أَو يُنْزِلَهُ مَنْزِله. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَن الدَّجَّالَ وُلِدَ مَقْبُورًا
، قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى قَوْلِهِ وُلِدَ مَقْبُورًا أَن أُمه وَضَعَتْهُ وَعَلَيْهِ جِلْدَةٌ مُصْمَتة لَيْسَ فِيهَا شَقٌّ وَلَا نَقْبٌ، فَقَالَتْ قَابِلَتُهُ: هَذِهِ سِلْعة وَلَيْسَ وَلَدًا، فَقَالَتْ أُمه: بَلْ فِيهَا وَلَدٌ وَهُوَ مَقْبُورٌ فِيهَا، فَشَقُّوا عَنْهُ فاستهلَّ. وأَقْبره: جَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوارَى فِيهِ وَيُدْفَنُ فِيهِ. وأَقبرته: أَمرت بأَن يُقْبَر. وأَقْبَر القومَ قتيلَهم: أَعطاهم إِياه يَقْبُرونه. وأَرض قَبُور: غَامِضَةٌ. وَنَخْلَةٌ قَبُور: سَرِيعَةُ الْحَمْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَكُونُ حَمْلُهَا فِي سَعَفها، وَمِثْلُهَا كبَوس. والقِبْرُ: مَوْضِعٌ مُتأَكِّل فِي عُود الطِّيبِ. والقِبِرَّى: الْعَظِيمُ الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ الأَنف نَفْسُهُ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ رامِعاً قِبِرّاه ورامِعاً أَنفه إِذا جَاءَ مُغْضَباً، وَمِثْلُهُ: جَاءَ نَافِخًا قِبِرَّاه وَوَارِمًا خَوْرَمَتُه؛ وأَنشد:
لَمَّا أَتانا رامِعاً قِبِرَّاه، ... لَا يَعْرِفُ الحقَّ وَلَيْسَ يَهْواه
ابْنُ الأَعرابي: القُبَيْرَةُ تَصْغِيرُ القِبِرَّاة، وَهِيَ رأْس القَنْفاء. قَالَ: والقِبِرَّاة أَيضاً طَرَفُ الأَنف، تَصْغِيرُهُ قُبَيرة. والقُبَرُ: عِنَبٌ أَبيض فِيهِ طُولٌ وَعَنَاقِيدُهُ مُتَوَسِّطَةٌ ويُزَبَّب. والقُبَّرُ والقُبَّرة والقُنْبَرُ والقُنْبَرة والقُنْبَراء: طَائِرٌ يُشْبِهُ الحُمَّرة. الْجَوْهَرِيُّ: القُبَّرة وَاحِدَةُ القُبَّر، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ؛ قَالَ طَرَفَة وَكَانَ يَصْطَادُ هَذَا الطَّيْرَ فِي صِبَاهُ:
يَا لكِ مِنْ قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ، ... خَلا لكِ الجَوُّ فبيضِي واصْفِرِي،
ونَقِّرِي مَا شِئْتِ أَن تُنَقِّرِي، ... قَدْ ذهبَ الصَّيَّادُ عنكِ فابْشِرِي،
لَا بُدَّ مِنْ أَخذِكِ يَوْمًا فاصْبرِي
(5/69)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
يَا لكِ مِنْ قُبَّرَةٍ بمعمر
لكُلَيْبِ بْنِ رَبِيعَةَ التَّغْلِبِيِّ وَلَيْسَ لطَرَفَة كَمَا ذَكَرَ، وَذَلِكَ أَن كُلَيْبَ بْنَ رَبِيعَةَ خَرَجَ يَوْمًا فِي حِماه فإِذا هُوَ بقُبَّرَة عَلَى بَيْضِهَا، والأَكثر فِي الرِّوَايَةِ بحُمَّرَةٍ عَلَى بَيْضِهَا، فَلَمَّا نَظَرَتْ إِليه صَرْصَرَتْ وخَفَقَتْ بِجَنَاحَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: أَمِنَ رَوْعُك، أَنت وَبَيْضُكِ فِي ذِمَّتِي ثُمَّ دَخَلَتْ نَاقَةُ البَسُوس إِلى الحِمَى فَكَسَرَتِ الْبِيضَ فَرَمَاهَا كَلِيبٌ فِي ضَرْعها. والبَسُوس: امرأَة، وَهِيَ خَالَةُ جَسَّاس بْنِ مُرَّة الشَّيْبَانِيِّ، فَوَثَبَ جسَّاس عَلَى كُلَيْب فَقَتَلَهُ، فَهَاجَتْ حَرْبُ بَكْرٍ وتَغْلِب ابْنَيْ وَائِلٍ بِسَبَبِهَا أَربعين سَنَةً. والقُنْبَراءُ: لغة فيها، والجمع القَنَابر مِثْلُ العُنْصَلاءِ والعَناصل، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ القُنْبُرَةُ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الرجز، أَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
جَاءَ الشِّتاءُ واجْثأَلَّ القُنْبُرُ، ... وجَعَلَتْ عينُ الحَرَورِ تَسْكُرُ
أَي يَسْكُنُ حَرُّهَا وتخْبو. والقُبَّارُ: قَوْمٌ يَتَجَمَّعُونَ لجَرِّ مَا فِي الشِّبَاكِ مِنَ الصَّيْدِ؛ عُمانية؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنَّما تَجَمَّعُوا قُبَّارَا
قبتر: القُبْتُرُ والقُباتِرُ: الصَّغِيرُ القصير.
قبثر: رَجُلٌ قَبْثَر وقُباثِرٌ: خسيس خامل.
قبشر: اللَّيْثُ: القُبْشُور المرأَة التي لا تحيض.
قبطر: القُبْطُرِيُّ: ثِيَابُ كَتَّانٍ بيضٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ثِيَابٌ بِيضٌ؛ وأَنشد:
كأَن لَوْنَ القِهْزِ في خُصورِها، ... والقُبْطُرِيّ البِيض فِي تَأْزِيرِها
الْجَوْهَرِيُّ: القُبْطُرِيَّةُ، بِالضَّمِّ، ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقاع:
كأَن زُرورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ ... بَنَادِكُهَا مِنْه بجِذْعٍ مُقَوَّمِ
قبعر: رأَيت فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ الأَزهري: رَجُلٌ قَبْعَرِيّ شَدِيدٌ عَلَى الأَهْل بَخِيلٌ سيِّئ الْخُلُقِ؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ وَالَّذِي رأَيته فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ والأَثر لِابْنِ الأَثير رَجُلٌ قَعْبَرِيّ، بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْبَاءِ، والله أَعلم.
قبعثر: القَبَعْثَرَى: الْجَمَلُ الْعَظِيمُ، والأُنثى قَبَعْثَراةٌ. والقَبَعْثَرَى أَيضاً: الْفَصِيلُ الْمَهْزُولُ؛ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: أَلف قَبَعْثَرَى قِسْمٌ ثَالِثٌ مِنَ الأَلفات الزَّوَائِدِ فِي آخِرِ الكَلِم لَا للتأْنيث وَلَا للإِلحاق. قَالَ اللَّيْثُ: وسأَلت أَبا الدُّقَيْش عَنْ تَصْغِيرِهِ فَقَالَ: قُبَيْعِثٌ؛ ذَهَبَ إِلى التَّرْخِيمِ. وَرَجُلٌ قَبَعْثَرَى وَنَاقَةٌ قَبَعْثَراةٌ، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ. الْجَوْهَرِيُّ القَبَعْثَرُ الْعَظِيمُ الْخَلْقِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: القَبَعْثَرى الْعَظِيمُ الشَّدِيدُ، والأَلف لَيْسَتْ للتأْنيث وإِنما زيدَتْ لتُلْحِقَ بناتِ الخمسةِ بِبَنَاتِ السِّتَّةِ، لأَنك تَقُولُ قَبَعْثَراةٌ، فَلَوْ كَانَتِ الأَلف للتأْنيث لَمَا لَحِقَهُ تأْنيث آخَرُ، فَهَذَا وَمَا أَشبهه لَا يَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَيَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ، وَالْجَمْعُ قَباعِثُ، لأَن مَا زَادَ عَلَى أَربعة أَحرف لَا يُبْنَى مِنْهُ الْجَمْعُ وَلَا التَّصْغِيرُ حَتَّى يُرَدَّ إِلى الرُّبَاعِيِّ إِلا أَن يَكُونَ الْحَرْفُ الرَّابِعُ مِنْهُ أَحد حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ نَحْوَ أُسْطُوَانة وَحَانُوتٍ. وَفِي حَدِيثِ الْمَفْقُودِ:
فَجَاءَنِي طَائِرٌ كأَنه جَمَلٌ قَبَعْثَرَى فَحَمَلَنِي عَلَى خافيةٍ مِنْ خَوَافِيه
؛ القَبَعْثَرَى: الضَخم الْعَظِيمُ.
قتر: القَتْرُ والتَّقْتِيرُ: الرُّمْقةُ مِنَ الْعَيْشِ. قَتَرَ يَقْتِرُ ويَقْتُر قَتْراً وقُتوراً، فَهُوَ قاتِرٌ وقَتُور وأَقْتَرُ، وأَقْتَرَ الرَّجُلُ: افْتَقَرَ؛ قَالَ:
(5/70)

لَكُمْ مَسْجِدا اللهِ: المَزورانِ، والحَصى ... لَكُمْ قِبْصُهُ مِنْ بَيْنِ أَثْرَى وأَقْتَرَا
يُرِيدُ مِنْ بَيْنِ مَنْ أَثْرَى وأَقْتَر؛ وَقَالَ آخَرُ:
وَلَمْ أُقْتِرْ لَدُنْ أَني غلامُ
وقَتَّر وأَقْتَرَ، كِلَاهُمَا: كَقَتَر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
، وَلَمْ يَقْتُرُوا
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ يُقَتِّروا عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّفَقَةِ. يُقَالُ: قَتَرَ وأَقْتَر وقَتَّر بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وقَتَرَ عَلَى عِيَالِهِ يَقْتُرُ ويَقْتِرُ قَتْراً وقُتُوراً أَي ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فِي النَّفَقَةِ. وَكَذَلِكَ التَّقْتيرُ والإِقْتارُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ. اللَّيْثُ: القَتْرُ الرُّمْقةُ فِي النَّفَقَةِ. يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُنْفِقُ عَلَى عِيَالِهِ إِلا رُمْقةً أَي مَا يُمْسِكَ إِلا الرَّمَقَ. وَيُقَالُ: إِنه لَقَتُور مُقَتِّرٌ. وأَقْتر الرجلُ إِذا أَقَلَّ، فَهُوَ مُقتِرٌ، وقُتِرَ فَهُوَ مَقْتُور عَلَيْهِ. والمُقْترُ: عَقِيبُ المُكْثرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بسُقْمٍ فِي بَدَنِهِ وإِقْتارٍ في رزقه
؛ والإِقْتارُ: التَّضْيِيقُ عَلَى الإِنسان فِي الرِّزْقِ. وَيُقَالُ: أَقْتَر اللَّهُ رِزْقَهُ أَي ضَيَّقه وَقَلَّلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مُوسَّع عَلَيْهِ فِي الدُّنِيَا ومَقْتُور عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَقْتَر أَبواه حَتَّى جَلسَا مَعَ الأَوْفاضِ
أَي افْتَقَرَا حَتَّى جَلَسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ. والقَتْر: ضِيقُ الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الإِقْتار. وأَقْتَر: قلَّ مَالُهُ وَلَهُ بَقِيَّةٌ مَعَ ذَلِكَ. والقَتَرُ: جَمْعُ القَتَرةِ، وَهِيَ الغَبَرة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ، وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ:
مُتَوَّج برِداء المُلْكِ يَتْبَعُه ... مَوْجٌ، تَرى فوقَه الرَّاياتِ والقَتَرا
التَّهْذِيبِ: القَتَرةُ غَبَرة يَعْلُوهَا سَوَادٌ كَالدُّخَانِ، والقُتارُ رِيحُ القِدْر، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الشِّواءِ وَالْعَظْمِ المُحْرَقِ وَرِيحِ اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ. ولحمٌ قاترٌ إِذا كَانَ لَهُ قُتار لدَسَمه، وَرُبَّمَا جَعَلَتِ الْعَرَبُ الشَّحْمَ وَالدَّسَمَ قُتاراً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الفرزدق:
إِليكَ تَعَرَّفْنَا الذُّرَى بِرحالِنا، ... وكلِّ قُتارٍ فِي سُلامَى وَفِي صُلْبِ
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تُؤْذِ جارَك بقُتار قِدْرك
؛ هُوَ رِيحُ القِدْر والشِّواءِ وَنَحْوِهِمَا. وقَتِرَ اللحمُ «1». وقَتَرَ يَقْتِرُ، بِالْكَسْرِ، ويَقْتُر وقَتَّرَ: سَطَعَتْ رِيحُ قُتارِهِ. وقَتَّرَ للأَسد: وَضَعَ لَهُ لَحْمًا فِي الزُّبْيةِ يَجِدُ قُتارَهُ. والقُتارُ: رِيحُ العُودِ الَّذِي يُحْرق فَيُدَخَّنُ بِهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا وَجْهٌ صَحِيحٌ وَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ آخِرُ رَائِحَةِ العُود إِذا بُخِّرَ بِهِ؛ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ، قَالَ: والقُتارُ عِنْدَ الْعَرَبِ رِيحُ الشِّواءِ إِذا ضُهّبَ عَلَى الجَمْر، وأَما رَائِحَةُ العُود إِذا أُلقي عَلَى النَّارِ فإِنه لَا يُقَالُ لَهُ القُتارُ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ وَصَفَتِ اسْتِطَابَةَ المُجْدِبين رائحةَ الشِّواءِ أَنه عِنْدَهُمْ لِشِدَّةُ قَرَمِهم إِلى أَكله كَرَائِحَةِ العُود لِطيبِهِ فِي أُنوفهم. والتَّقْتيرُ: تَهْيِيجُ القُتارِ، والقُتارُ: رِيحُ البَخُور؛ قَالَ طَرَفَةُ:
حِينَ قَالَ القومُ فِي مَجْلِسِهمْ: ... أَقُتَارٌ ذَاكَ أَم رِيحُ قُطُرْ؟
والقُطْرُ: العُود الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
وإِذا مَا الدُّخان شُبِّهَ بالآنُفِ ... يَوْمًا بشَتْوَةٍ أَهْضامَا
والأَهْضام: الْعُودُ الَّذِي يُوقَدُ ليُسْتَجْمَر بِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي مثله:
ولا أَضِنُّ بمَغْبوطِ السَّنَامِ، إِذا ... كَانَ القُتَارُ كما يُسْتَرْوحُ القُطُرُ
__________
(1). قوله [وقتر اللحم إلخ] بابه فرح وضرب ونصر كما في القاموس
(5/71)

أَخْبَرَ أَنه يَجُود بإِطعام اللَّحْمِ فِي المَحْل إِذا كَانَ رِيحُ قُتارِ اللَّحْمِ عِنْدَ القَرِمينَ كَرَائِحَةِ الْعُودِ يُبَخَّر بِهِ. وكِباءٌ مُقَتَّر، وقَتَرت النارُ: دَخَّنَت، وأَقْتَرْتُها أَنا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَراها، الدَّهْرَ، مُقْتِرةً كِباءً، ... ومِقْدَحَ صَفْحةٍ، فِيهَا نَقِيعُ «1»
وأَقْتَرَت المرأَةُ، فَهِيَ مُقْترةٌ إِذا تَبَخَّرَتْ بِالْعُودِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَقَدْ خَلَفَتْهم قَتَرةُ رسولِ الله، صلى الله عليه وَسَلَّمَ
؛ القَتَرةُ: غَبَرةُ الْجَيْشِ، وخَلَفَتْهم أَي جَاءَتْ بَعْدَهُمْ. وقَتَّر الصائدُ لِلْوَحْشِ إِذا دَخَّن بأَوبار الإِبل لِئَلَّا يَجِدَ الصيدُ ريحَه فَيهْرُبَ مِنْهُ. والقُتْر والقُتُر: النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ، لُغَةٌ فِي القُطْر، وَهِيَ الأَقْتار والأَقْطار، وَجَمْعُ القُتْر والقُتُر أَقْتار. وقَتَّرهُ: صَرَعَهُ عَلَى قُتْرة. وتَقَتَّر فلانٌ أَي تهيأَ لِلْقِتَالِ مِثْلُ تَقَطَّرَ. وتَقَتَّر للأَمر: تهيأَ لَهُ وَغَضِبَ، وتَقَتَّرهُ واسْتَقْتَرهُ: حاولَ خَتْلَه والاسْتِمكانَ بِهِ؛ الأَخيرة عَنِ الْفَارِسِيِّ، والتَّقَاتُر: التَّخاتل؛ عَنْهُ أَيضاً، وَقَدْ تَقَتَّر فُلَانٌ عَنَّا وتَقَطَّر إِذا تَنَحَّى؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وكُنَّا بهِ مُسْتَأْنِسين، كأَنّهُ ... أَخٌ أَو خَلِيطٌ عَنْ خَليطٍ تَقَتَّرَا
والقَتِرُ: الْمُتَكَبِّرُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وأَنشد:
نَحْنُ أَجَزْنا كلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ ... فِي الحَجِّ، مِنْ قَبْلِ دَآدِي المُؤْتَمِرْ
وقَتَرَ مَا بَيْنَ الأَمرين وقَتَّره: قَدَّره. اللَّيْثُ: التَّقتيرُ أَن تُدْنِي مَتَاعَكَ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ أَو بعضَ رِكابك إِلى بَعْضٍ، تَقُولُ: قَتَّر بَيْنَهَا أَي قَارَبَ. والقُتْرةُ: صُنْبور الْقَنَاةِ، وَقِيلَ هُوَ الخَرْق الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ الْمَاءُ الْحَائِطَ. والقُتْرةُ: نَامُوسُ الصَّائِدِ، وَقَدِ اقْتَتَرَ فِيهَا. أَبو عُبَيْدَةَ: القُتْرةُ الْبِئْرُ يَحْتَفِرُهَا الصَّائِدُ يَكْمُن فِيهَا، وَجَمْعُهُا قُتَر. والقُتْرةُ: كُثْبَةٌ مِنْ بَعْرٍ أَو حَصًى تَكُونُ قُتَراً قُتَراً. قَالَ الأَزهري: أَخاف أَن يَكُونَ تَصْحِيفًا وَصَوَابُهُ القُمْزة، وَالْجَمْعُ القُمَزُ، والكُثْبة مِنَ الْحَصَى وَغَيْرِهِ. وقَتَرَ الشيءَ: ضمَّ بعضَه إِلى بَعْضٍ. والقاترُ مِنَ الرِّحَالِ وَالسُّرُوجِ: الجَيِّدُ الوقوعِ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، وَقِيلَ: اللَّطِيفُ مِنْهَا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَقْدمُ وَلَا يَسْتَأْخِرُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ أَصغر السُّرُوجِ. ورحْل قاتِرٌ أَي قَلِقٌ لَا يَعْقِرُ ظهرَ الْبَعِيرِ. والقَتِيرُ: الشَّيْبُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل مَا يَظْهَرُ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا سأَله عَنِ امرأَة أَراد نِكَاحَهَا قَالَ: وبِقَدْرِ أَيّ النِّسَاءِ هِي؟ قَالَ: قَدْ رَأَتِ القَتِيرَ، قَالَ: دَعْها
؛ القَتيرُ: المَشيب، وأَصلُ القَتِير رؤوسُ مَسَامِيرِ حَلَق الدُّرُوعِ تُلَوِّحُ فِيهَا، شُبّه بِهَا الشَّيْبُ إِذا نَقَبَ فِي سَوَادِ الشَّعْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: والقَتِيرُ رؤوس الْمَسَامِيرِ فِي الدِّرْعِ؛ قَالَ الزَّفَيانُ:
جَوارناً تَرَى لَهَا قَتِيرَا
وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
ضَبْرٌ لباسُهُمُ القَتِيرُ مُؤَلَّب
القَتِيرُ: مَسَامِيرُ الدِّرْعِ، وأَراد بِهِ هَاهُنَا الدِّرْعَ نَفْسِهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنِ اطَّلَعَ مِنْ قُتْرةٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ هَدَرٌ
؛ الْقُتْرَةُ، بِالضَّمِّ: الكُوَّة النَّافِذَةُ وَعَيْنُ التَّنُّور وَحَلْقَةُ الدِّرْعِ وَبَيْتُ الصَّائِدِ، وَالْمُرَادُ الأَول. وجَوْبٌ قاتِرٌ أَي تُرْس حَسَنُ التَّقْدِيرِ؛ وَمِنْهُ قول
__________
(1). قوله [ومقدح صفحة] كذا بالأصل بتقديم الفاء على الحاء ولعله محرف عن صفحة الإناء المعروف.
(5/72)

أَبي دَهْبَلٍ الجُمَحي:
دِرْعِي دِلاصٌ شَكُّها شَكٌّ عَجَبْ، ... وجَوْبُها القاتِرُ مِنْ سَيْرِ اليَلَبْ
والقِتْرُ والقِتْرةُ: نِصال الأَهْداف، وَقِيلَ: هُوَ نَصْل كالزُّجّ حديدُ الطَّرَفِ قَصِيرٌ نَحْوٌ مِنْ قَدْرِ الأُصبع، وَهُوَ أَيضاً الْقَصَبُ الَّذِي تُرْمَى بِهِ الأَهداف، وَقِيلَ: القِتْرةُ وَاحِدٌ والقِتْرُ جَمْعٌ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ بَابِ سِدْرة وسِدْرٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ النَّخْلَ:
إِذا نَهَضَتْ فِيهِ تَصَعَّدَ نَفْرُها، ... كقِتْرِ الغِلاءِ مُسْتَدِرٌّ صِيَابُها
الْجَوْهَرِيُّ: والقِتْرُ، بِالْكَسْرِ، ضَرْبٌ مِنَ النِّصال نَحْوٌ مِنَ المَرْماة وَهِيَ سَهْمُ الهَدَف، وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الأَقْتار وَهِيَ سِهام صِغَارٌ؛ يُقَالُ: أُغاليك إِلى عَشَرٍ أَو أَقلّ وَذَلِكَ القِتْرُ بِلُغَةِ هُذَيْل. يُقَالُ: كَمْ فَعَلْتُمْ قِتْرَكُمْ، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ. ابْنُ الْكَلْبِيِّ: أَهْدى يَكْسُومُ ابْنُ أَخي الأَشْرَم لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سِلَاحًا فِيهِ سَهْمُ لَعِبٍ قَدْ رُكِّبَتْ مِعْبَلَةٌ فِي رُعْظِهِ فَقَوَّم فُوقَهُ وَقَالَ: هُوَ مُسْتَحْكِمُ الرِّصافِ، وَسَمَّاهُ قِتْرَ الغِلاء. وَرَوَى
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ثَابِتٍ عَنْ أَنس: أَن أَبا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمي وَالنَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَتِّر بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَانَ رَامِيًا، فَكَانَ أَبو طَلْحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، يَشُور نَفْسَه وَيَقُولُ لَهُ إِذا رَفَع شَخْصه: نَحْري دُونَ نَحْرِك يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ يُقَتِّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَتِّر بَيْنَ يَدَيْهِ أَي يُسَوّي لَهُ النصالَ ويَجْمع لَهُ السهامَ، مِنَ التَّقْتِير، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وإِدناء أَحدهما مِنَ الْآخَرِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ من القِتْر، وَهُوَ نَصْل الأَهداف، وَقِيلَ: القِتْرُ سَهْمٌ صَغِيرٌ، والغِلاءُ مَصْدَرُ غَالَى بِالسَّهْمِ إِذا رَمَاهُ غَلْوةً؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِتْر مِنَ السِّهَامِ مِثْلُ القُطْب، وَاحِدَتُهُ قِتْرةٌ؛ والقِتْرَة والسِّرْوَةُ وَاحِدٌ. وَابْنُ قِتْرَةَ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ خَبِيثٌ إِلى الصِّغَرِ مَا هُوَ لَا يُسْلَمُ مِنْ لَدْغِهَا، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ بِكْر الأَفْعى، وَهُوَ نَحْوٌ مَنِ الشِّبْرِ يَنْزو ثُمَّ يَقَعُ؛ شَمِرٌ: ابْنُ قِتْرَةَ حَيَّةٌ صَغِيرَةٌ تَنْطَوِي ثُمَّ تَنْزو فِي الرأْس، وَالْجَمْعُ بَنَاتُ قِتْرةَ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ أُغَيْبِرُ اللَّوْنِ صَغِيرٌ أَرْقَطُ يَنْطَوِي ثُمَّ يَنْقُز ذِرَاعًا أَو نَحْوَهَا، وَهُوَ لَا يُجْرَى؛ يُقَالُ: هَذَا ابنُ قِتْرَة؛ وأَنشد:
لَهُ منزلٌ أَنْفُ ابنِ قِتْرَةَ يَقْتَري ... بِهِ السَّمَّ، لَمْ يَطْعَمْ نُقاخاً وَلَا بَرْدَا
وقِتْرَةُ مُعَرَّفَةً لَا يَنْصَرِفُ. وأَبو قِتْرة: كُنْيَةُ إِبليس. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ قِتْرةَ وَمَا وَلَد
؛ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التاء، اسم إِبليس.
قثر: ابن الأَعربي: القَثَرةُ قُمَاشُ الْبَيْتِ، وَتَصْغِيرُهَا قُثَيْرة؛ واقْتَثَرْتُ الشيء «2»
قحر: القَحْر: المُسِنُّ وَفِيهِ بَقِيَّةٌ وجَلَدٌ، وَقِيلَ: إِذا ارْتَفَعَ فَوْقَ المُسِن وهَرِمَ، فَهُوَ قَحْرٌ وإِنْقَحْرٌ فَهُوَ ثانٍ لإِنْقَحْلٍ الَّذِي قَدْ نَفى سِيبَوَيْهِ أَن يَكُونَ لَهُ نظيرٌ، وَكَذَلِكَ جَمَلٌ قَحْر، وَالْجَمْعُ أَقْحُرٌ وقُحُورٌ، وإِنْقَحْرٌ كَقَحْرٍ، والأُنثى بالهاءْ، وَالِاسْمُ القَحارةُ والقُحُورة. أَبو عَمْرٍو: شَيْخٌ قَحْرٌ وقَهْبٌ إِذا أَسنّ وكَبِرَ، وإِذا ارْتَفَعَ الْجَمَلُ عَنِ العَوْد فَهُوَ قَحْر، والأُنثى قَحْرة فِي أَسنان الإِبل؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ قُحارِيَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: القُحارِيَةُ مِنَ الإِبل كالقَحْرِ، وَقِيلَ: القُحارِيَةُ مِنْهَا العَظيم الخَلْق، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ في
__________
(2). قوله [واقتثرت الشيء] عبارة المجد واقتثرت الشيء أخذته قماشاً لبيتي، والتقثر التردد والجزع.
(5/73)

الرَّجُلِ إِلَّا قَحْرٌ؛ فأَما قول رؤبة:
تَهْوي رُؤوس القاحِراتِ القُحَّرِ، ... إِذا هَوَتْ بَيْنَ اللُّهَى والحَنْجَرِ
فَعَلَى التَّشْنِيعِ وَلَا فِعْلَ لَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: القَحْرُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الهَرِمُ وَالْبَعِيرُ المُسِنُّ، وَيُقَالُ للأُنثى نابٌ وشارِفٌ، وَلَا يُقَالُ قَحْرَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ زَرْعٍ: زَوْجي لَحْمُ جَمَل قَحْر
؛ القَحْرُ: الْبَعِيرُ الهَرِمُ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ، أَرادت أَن زَوْجَهَا هَزِيلٌ قَلِيلُ الْمَالِ.
قحثر: الأَزهري: قَحْثَرْتُ الشيءَ مِنْ يَدِي إِذا رَدَدْته.
قخر: القَخْرُ: الضَّرْبُ بِالشَّيْءِ الْيَابِسِ عَلَى الْيَابِسِ؛ قَخَره يَقْخَرُه قَخْراً.
قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*
؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مُقَدِّرُ كُلِّ شَيْءٍ وَقَاضِيهِ. ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فَالْقَادِرُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ [يَقْدُرُ]، والقَدِير فَعِيلٌ مِنْهُ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْمُقْتَدِرُ مُفْتَعِلٌ مِنِ اقْتَدَرَ، وَهُوَ أَبلغ. التَّهْذِيبِ: اللَّيْثُ: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يُقَالُ: قَدَّرَ الإِله كَذَا تَقْدِيرًا، وإِذا وَافَقَ الشيءُ الشيءَ قُلْتَ: جَاءَهُ قَدَرُه. ابْنُ سِيدَهْ: القَدْرُ والقَدَرُ الْقَضَاءُ والحُكْم، وَهُوَ مَا يُقَدِّره اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ الْقَضَاءِ وَيَحْكُمُ بِهِ مِنَ الأُمور. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
؛ أَي الحُكْمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ؛ وأَنشد الأَخفش لهُدْبَة بنِ خَشْرَمٍ:
أَلا يَا لَقَوْمي للنوائبِ والقَدْرِ ... وللأَمْرِ يأْتي المَرءَ مِنْ حيثُ لَا يَدْري
وللأَرْض كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَوَدَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوَارَتْهُ بلَمَّاعَةٍ قَفْرِ
فَلَا ذَا جَلالٍ هِبْنَهُ لجَلالِه، ... وَلَا ذَا ضَياعٍ هُنَّ يَتْرُكْنَ للفَقْرِ
تودّأَت عَلَيْهِ أَي اسْتَوَتْ عَلَيْهِ. وَاللَّمَّاعَةُ: الأَرض الَّتِي يَلْمع فِيهَا السَّرابُ. وَقَوْلُهُ: فَلَا ذَا جَلال انْتَصَبَ ذَا بإِضمار فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَي فَلَا هِبْنَ ذَا جَلال، وَقَوْلُهُ: وَلَا ذَا ضَياع مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ يَتْرُكْنَ. والضَّياعُ، بِفَتْحِ الضَّادِ: الضَّيْعَةُ، وَالْمَعْنَى أَن الْمَنَايَا لَا تَغْفُلُ عَنْ أَحد، غَنِيًّا كَانَ أَو فَقِيرًا، جَليلَ القَدْر كَانَ أَو وَضِيعًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
؛ أَي أَلف شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَمَا صَبَّ رِجْلي فِي حديدِ مُجاشِعٍ، ... مَعَ القَدْرِ، إِلا حاجَةٌ لِي أُرِيدُها
والقَدَرُ: كالقَدْرِ، وجَمْعُهما جَمِيعَا أَقْدار. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: القَدَرُ الِاسْمُ، والقَدْرُ الْمَصَدْرُ؛ وأَنشد
كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى أَخِيكَ مَتاعُ؛ ... وبِقَدْرٍ تَفَرُّقٌ واجْتِماعُ
وأَنشد فِي الْمَفْتُوحِ:
قَدَرٌ أَحَلَّكَ ذَا النخيلِ، وَقَدْ أَرى، ... وأَبيكَ، مَا لَكَ، ذُو النَّخيلِ بدارِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده بِالْفَتْحِ وَالْوَزْنُ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ
ذِكْرُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُقَدَّر فِيهَا الأَرزاقُ وتُقْضى.
(5/74)

والقَدَرِيَّةُ: قَوْمٌ يَجْحَدُون القَدَرَ، مُوَلَّدةٌ. التَّهْذِيبِ: والقَدَرِيَّة قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلى التَّكَذِيبِ بِمَا قَدَّرَ اللهُ مِنَ الأَشياء، وَقَالَ بَعْضُ مُتَكَلِّمِيهِمْ: لَا يَلْزَمُنَا هَذَا اللَّقَبُ لأَنا نَنْفِي القَدَرَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَثبته فَهُوَ أَولى بِهِ، قَالَ: وَهَذَا تَمْوِيهٌ مِنْهُمْ لأَنهم يُثْبِتُونَ القَدَرَ لأَنفسهم وَلِذَلِكَ سُمُّوا؛ وَقَوْلُ أَهل السنَّة إِن علم الله سَبَقَ فِي الْبَشَرِ فَعَلِم كفْرَ مَن كَفَر مِنْهُمْ كَمَا عَلِم إِيمان مَن آمَنَ، فأَثبت عِلْمَهُ السَّابِقَ فِي الْخَلْقِ وَكَتَبَهُ، وكلُّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَكُتِبَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَتَقْدِيرُ اللَّهِ الْخَلْقَ تَيْسِيرُهُ كُلًّا مِنْهُمْ لِمَا عَلِمَ أَنهم صَائِرُونَ إِليه مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، وَذَلِكَ أَنه عَلِمَ مِنْهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ إِياهم، فَكَتَبَ عِلْمَهُ الأَزليّ السَّابِقَ فِيهِمْ وقَدَّره تَقْدِيرًا؛ وقَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ يَقْدُرُه ويَقْدِرُه قَدْراً وقَدَراً، وقَدَّره عَلَيْهِ وَلَهُ؛ وَقَوْلُهُ:
مِنْ أَيّ يَوْمَيَّ مِنَ الموتِ أَفِرّ: ... أَيَومَ لَمْ يُقْدَرَ أَمْ يومَ قُدِرْ؟
فإِنه أَراد النُّونَ الْخَفِيفَةَ ثُمَّ حَذَفَهَا ضَرُورَةً فَبَقِيَتِ الرَّاءُ مَفْتُوحَةً كأَنه أَراد: يُقْدَرَنْ، وأَنكر بَعْضُهُمْ هَذَا فَقَالَ: هَذِهِ النُّونُ لَا تُحْذَفُ إِلا لِسُكُونٍ مَا بَعْدَهَا وَلَا سُكُونَ هَاهُنَا بَعْدَهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالَّذِي أَراه أَنا فِي هَذَا وَمَا عَلِمْتُ أَن أَحداً مِنْ أَصحابنا وَلَا غَيْرِهِمْ ذَكَرَهُ، وَيُشْبِهِ أَن يَكُونُوا لَمْ يَذْكُرُوهُ للُطْفِه، هُوَ أَنْ يَكُونَ أَصله أَيوم لَمْ يُقْدَرْ أَم بِسُكُونِ الرَّاءِ لِلْجَزْمِ، ثُمَّ إِنها جاوَرَتِ الْهَمْزَةَ الْمَفْتُوحَةَ وَهِيَ سَاكِنَةٌ، وَقَدْ أَجرت الْعَرَبُ الْحَرْفَ السَّاكِنَ إِذا جَاوَرَ الْحَرْفَ الْمُتَحَرِّكَ مُجْرَى الْمُتَحَرِّكِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: الكَماةُ والمَراة، يُرِيدُونَ الكَمْأَةَ والمَرْأَةَ وَلَكِنَّ الْمِيمَ وَالرَّاءَ لَمَّا كَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ، وَالْهَمْزَتَانِ بِعْدَهُمَا مَفْتُوحَتَانِ، صَارَتِ الْفَتْحَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْهَمْزَتَيْنِ كأَنهما فِي الرَّاءِ وَالْمِيمِ، وَصَارَتِ الْمِيمُ وَالرَّاءُ كأَنهما مَفْتُوحَتَانِ، وَصَارَتِ الْهَمْزَتَانِ لَمَّا قُدِّرَتْ حَرَكَاتُهُمَا فِي غَيْرِهِمَا كأَنهما سَاكِنَتَانِ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ فِيهِمَا مَرَأْةٌ وكَمَأْةٌ، ثُمَّ خُفِّفَتَا فأُبدلت الْهَمْزَتَانِ أَلفين لِسُكُونِهِمَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهُمَا، فَقَالُوا: مَرَاةٌ وكَماةٌ، كَمَا قَالُوا فِي رأْس وفأْس لَمَّا خُفِّفَتَا: رَاسٌ وَفَاسٌ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَ عَبْدِ يَغُوثَ:
وتَضْحَكُ مِنّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ، ... كَأَنْ لَمْ تَرَا قَبْلي أَسيراً يمَانِيا
قَالَ: جَاءَ بِهِ عَلَى أَن تَقْدِيرَهُ مُخَفَّفًا كأَن لَمْ تَرْأَ، ثُمَّ إِن الرَّاءَ السَّاكِنَةَ لَمَّا جَاوَرَتِ الْهَمْزَةَ وَالْهَمْزَةُ مُتَحَرِّكَةٌ صَارَتِ الْحَرَكَةُ كأَنها فِي التَّقْدِيرِ قَبْلَ الْهَمْزَةِ واللفظُ بِهَا لَمْ تَرَأْ، ثُمَّ أَبدل الْهَمْزَةَ أَلفاً لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَتْ تَرا، فالأَلف عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، وَاللَّامُ مَحْذُوفَةٌ لِلْجَزْمِ عَلَى مَذْهَبِ التَّحْقِيقِ، وقَوْلِ مَنْ قَالَ: رَأَى يَرْأَى، وَقَدْ قِيلَ: إِن قَوْلَهُ تَرَا، عَلَى التَّخْفِيفِ السَّائِغِ، إِلا أَنه أَثبت الأَلف فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ تَشْبِيهًا بِالْيَاءِ فِي قَوْلُ الْآخَرِ:
أَلم يأْتيك، والأَنباءُ تَنْمِي، ... بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ؟
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أَلم يأْتك عَلَى ظَاهِرِ الجزْم؛ وأَنشده أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ أَبي عُثْمَانَ عَنِ الأَصمعي:
أَلا هَل أَتاكَ والأَنباءُ تَنْمِي
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى عَلِمْنَا أَنها لَمِنَ الْغَابِرِينَ، وَقِيلَ: دَبَّرنا أَنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ أَي الْبَاقِينَ فِي الْعَذَابِ. وَيُقَالُ: اسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا، واسْتَقْدَرَ اللهَ خَيْراً سأَله أَن
(5/75)

يَقْدُرَ لَهُ بِهِ؛ قَالَ:
فاسْتَقْدِرِ اللهَ خَيْرًا وارضَيَنَّ بِهِ، ... فبَيْنَما العُسْرُ إِذ دارتْ مَياسِيرُ
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ:
اللَّهُمَّ إِني أَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتك
أَي أَطلب مِنْكَ أَن تَجْعَلَ لِي عَلَيْهِ قُدْرَةً. وقَدَرَ الرزقَ يَقْدِرُهُ [يَقْدُرُهُ]: قَسَمه. والقَدْرُ والقُدْرَةُ «1» والمِقْدارُ: القُوَّةُ؛ وقَدَرَ عَلَيْهِ يَقْدِرُ ويَقْدُرُ وقَدِرَ، بِالْكَسْرِ، قُدْرَةً وقَدارَةً وقُدُورَةً وقُدُوراً وقِدْراناً وقِداراً؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَدَراناً، واقْتَدَرَ وَهُوَ قادِرٌ وقَدِيرٌ وأَقْدَرَه اللهُ عَلَيْهِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَقْدَرَة والمَقْدُرَة والمَقْدِرَةُ. وَيُقَالُ: مَا لِي عَلَيْكَ مَقْدُرَة ومَقْدَرَة ومَقْدِرَة أَي قُدْرَة. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْقِ واللَّبَّة لِمَنْ قَدَرَ
«2» أَي لِمَنْ أَمكنه الذبْحُ فِيهِمَا، فأَما النَّادُّ والمُتَرَدِّي فأَيْنَ اتَّفَقَ مِنْ جِسْمِهِمَا؛ ومنه قولهم: المَقْدِرَةُ [المَقْدُرَةُ] تُذْهِبُ الحَفِيظَةَ. والاقتدارُ عَلَى الشَّيْءِ: القُدْرَةُ عَلَيْهِ، والقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَدَرَ عَلَى الشَّيْءِ قُدْرَة أَي مَلَكه، فَهُوَ قادِرٌ وقَدِيرٌ. واقْتَدَرَ الشيءَ: جَعَلَهُ قَدْراً. وَقَوْلُهُ: عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
؛ أَي قادِرٍ. والقَدْرُ: الغِنى واليَسارُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه كُلَّه قُوَّةٌ. وَبَنُو قَدْراء: المَياسيرُ. وَرَجُلٌ ذُو قُدْرَةٍ أَي ذُو يَسارٍ. وَرَجُلٌ ذو مَقْدُرَة [مَقْدِرَة] أَي ذُو يَسَارٍ أَيضاً؛ وأَما مِنَ القَضاء والقَدَرِ فالمَقدَرَةُ، بِالْفَتْحِ، لَا غَيْرُ؛ قَالَ الهُذَليّ:
وَمَا يَبْقَى عَلَى الأَيّامِ شَيءٌ، ... فَيَا عَجَباً لمَقْدَرَةِ الكتابِ
وقدْرُ كُلِّ شَيْءٍ ومِقْدارُه: مِقْياسُه. وقَدَرَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَقْدُرُه قَدْراً وقَدَّرَه: قاسَه. وقادَرْتُ الرَّجُلَ مُقادَرَةً إِذا قَايَسْتَهُ وَفَعَلْتَ مِثْلَ فِعْلِهِ. التَّهْذِيبِ: وَالتَّقْدِيرُ عَلَى وَجُوهٍ مِنَ الْمَعَانِي: أَحدها التَّرْوِيَةُ وَالتَّفْكِيرُ فِي تَسْوِيَةِ أَمر وَتَهْيِئَتِهِ، وَالثَّانِي تَقْدِيرُهُ بِعَلَامَاتٍ يَقْطَعُهُ عَلَيْهَا، وَالثَّالِثُ أَن تَنْوِيَ أَمراً بِعَقْدِك تَقُولُ: قَدَّرْتُ أَمر كَذَا وَكَذَا أَي نويتُه وعَقَدْتُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: قَدَرْتُ لأَمْرِ كَذَا أَقْدِرُ لَهُ وأَقْدُرُ قَدْراً إِذا نَظَرْتَ فِيهِ ودَبَّرْتَه وَقَايَسْتَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْمُسْتَهْيِئَةِ لِلنَّظَرِ
أَي قَدِّرُوا وَقَايِسُوا وَانْظُرُوهُ وافْكِرُوا فِيهِ. شَمِرٌ: يُقَالُ قَدَرْتُ أَي هيأْت وقَدَرْتُ أَي أَطَقْتُ وقَدَرْتُ أَي مَلَكْتُ وقَدَرْتُ أَي وَقَّتُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَقَدَرْتُ للوِرْدِ المُغَلِّسَ غُدْوَةً، ... فَوَرَدْتُ قَبْلَ تَبَيُّنِ الأَلْوانِ
وَقَالَ الأَعشى:
فاقْدُرْ بذَرْعِكَ بينَنا، ... إِن كنتَ بَوَّأْتَ القَدارَهْ
بَوَّأْتَ: هَيَّأْتَ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: اقْدُر بذَرْعِك بَيْنَنَا أَي أَبْصِرْ واعْرِفْ قَدْرَك. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يَا مُوسى
؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: عَلَى مَوْعدٍ، وَقِيلَ: عَلَى قَدَرٍ مِنْ تَكْلِيمِي إِياك؛ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ. وقَدَرَ الشيءَ: دَنا لَهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
__________
(1). قوله [والقدر والقدرة إلخ] عبارة القاموس: والقدر الغنى واليسار والقوة كالقدرة والمقدرة مثلثة الدال والمقدار والقدارة والقدورة والقدور بضمهما والقدران بالكسر والقدار ويكسر والاقتدار والفعل كضرب ونصر وفرح.
(2). قوله [لِمَنْ قَدَرَ] أَيْ لِمَنْ كانت الذبيحة في يده مقدر على إيقاع الذكاة بهذين الموضعين، فأما إذا ندت البهيمة فحكمها حكم الصيد في أن مذبحه الموضع الذي أصاب السهم أو السيف، كذا بهامش النهاية.
(5/76)

قلتُ: هَجِّدْنا، فَقَدْ طَالَ السُّرَى، ... وقَدَرْنا إِنْ خَنى الليل غَفَلْ
وقَدَر القومُ أَمرهم يَقْدِرُونه قَدْراً: دَبَّروه وقَدَرْتُ عَلَيْهِ الثوبَ قَدْرًا فانْقَدَر أَي جاءَ عَلَى المِقْدار. وَيُقَالُ: بَيْنَ أَرضك وأَرض فُلَانٍ لَيْلَةٌ قَادِرَةٌ إِذا كَانَتْ لَيِّنَةَ السَّيْرِ مِثْلَ قاصدةٍ ورافِهةٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وقَدَرَ عَلَيْهِ الشيءَ يَقْدِرُه ويَقْدُره قَدْراً وقَدَراً وقَدَّرَه: ضَيَّقه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قُرِئَ قَدَرُه وقَدْرُه، قَالَ: وَلَوْ نَصَبَ كَانَ صَوَابًا عَلَى تَكَرُّرِ الْفِعْلِ فِي النِيَّةِ، أَي ليُعْطِ المُوسِعُ قَدْرَه والمُقْتِرُ قَدْرَه؛ وَقَالَ الأَخفش: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ أَي طَاقَتُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ في قوله عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ
وقَدَرُهُ
، قَالَ: التَّثْقِيلُ أَعلى اللُّغَتَيْنِ وأَكثر، وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ؛ قَالَ: وَاخْتَارَ الأَخفش التَّسْكِينَ، قَالَ: وإِنما اخْتَرْنَا التَّثْقِيلَ لأَنه اسْمٌ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يقرأُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وكلٌّ صَوَابٌ، وَقَالَ: قَدَرَ وَهُوَ يَقْدِر مَقْدِرة ومَقْدُرة ومَقْدَرَة وقِدْراناً وقَدَاراً وقُدْرةً، قَالَ: كُلُّ هَذَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: ويَقْدُر لُغَةٌ أُخرى لِقَوْمٍ يَضُمُّونَ الدَّالَ فِيهَا، قَالَ: وأَما قَدَرْتُ الشَّيْءَ فأَنا أَقْدِرُه، خَفِيفٌ، فَلَمْ أَسمعه إِلا مَكْسُورًا، قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ*
؛ خفيفٌ وَلَوْ ثُقِّلَ كَانَ صَوَابًا، وَقَوْلُهُ: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
، مُثَقَّلٌ، وَقَوْلُهُ: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
؛ مُثَقَّلٌ وَلَوْ خَفَّفَ كَانَ صَوَابًا؛ وأَنشد بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ أَيضاً:
وَمَا صَبَّ رِجْلِي فِي حَدِيدِ مُجاشِعٍ، ... مَعَ القَدْر، إِلا حاجةٌ لِي أُرِيدُها
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
؛ يُفَسَّرُ بالقُدرة وَيُفَسَّرُ بالضِّيق، قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى فَظَنَّ أَن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا قَدَرْنا. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: رُوِيَ أَنه ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ، وَرُوِيَ أَنه ذَهَبَ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ، فأَما مَنِ اعْتَقَدَ أَن يُونَسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ظَنَّ أَن لَنْ يَقْدِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِرٌ لأَن مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وَيُونَسُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَسُولٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الظَّنُّ عَلَيْهِ. فَآلَ الْمَعْنَى: فَظَنَّ أَن لن نَقْدِرَ عليه الْعُقُوبَةِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ تَفْسِيرُهُ: فَظَنَّ أَن لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
؛ أَي ضُيِّقَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
؛ مَعْنَى فَقَدَر عَلَيْهِ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى يُونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَشدَّ تَضْيِيق ضَيَّقَه عَلَى مُعَذَّب فِي الدُّنِيَا لأَنه سَجَنَهُ فِي بَطْنِ حُوتٍ فَصَارَ مَكْظُوماً أُخِذَ فِي بَطْنِه بكَظَمِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
؛ أَي لَنْ نُقَدِّرَ عَلَيْهِ مَا قَدَّرنا مِنْ كَوْنِهِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ: ونَقْدِرُ بِمَعْنَى نُقَدِّرُ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ هَذَا فِي التَّفْسِيرِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحق صَحِيحٌ، وَالْمَعْنَى مَا قَدَّرَه اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ التَّضْيِيقِ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى لَنْ نُضَيِّق عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. فأَما أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
مِنَ الْقُدْرَةِ فَلَا يَجُوزُ، لأَن مَنْ ظَنَّ هَذَا كَفَرَ، وَالظَّنُّ شَكٌ وَالشَّكُّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ، وَقَدْ عَصَمَ اللَّهُ أَنبياءه عَنْ مِثْلِ مَا ذَهَبَ إِليه هَذَا المُتَأَوِّلُ، وَلَا يَتَأَوَّلُ مثلَه إِلا الجاهلُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَلُغَاتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ
(5/77)

المُنْذِرِيَّ يَقُولُ: أَفادني ابْنُ اليَزيديّ عَنْ أَبي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
؛ أَي لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَمْ يَدْرِ الأَخفش مَا مَعْنَى نَقْدِر وَذَهَبَ إِلى مَوْضِعِ الْقُدْرَةِ إِلى مَعْنَى فَظَنَّ أَن يَفُوتَنَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَلَامَ الْعَرَبِ حَتَّى قَالَ: إِن بَعْضَ الْمُفَسِّرِينَ قَالَ أَراد الِاسْتِفْهَامَ، أَفَظَنَّ أَن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمَ أَن مَعْنَى نَقْدِر نُضَيِّق لَمْ يَخْبِطْ هَذَا الْخَبْطَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِكَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَانَ عَالِمًا بِقِيَاسِ النَّحْوِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ: مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
؛ أَي ضُيِّقَ عَلَيْهِ عِلْمُه، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
؛ أَي ضَيَّقَ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
، فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: قرأَها عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَقَدَرْنا، وَخَفَّفَهَا عَاصِمٌ، قَالَ: وَلَا يَبْعُدُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى فِي التَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَاحِدًا لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: قُدِّرَ عَلَيْهِ الموتُ وقُدِرَ عليه الموتُ، وقُدِّر عليه وقُدِرَ، وَاحْتَجَّ الَّذِينَ خَفَّفُوا فَقَالُوا: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَقَالَ: فَنِعْمَ المُقَدِّرون، وَقَدْ تَجْمَعُ العربُ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً. وقَدَرَ عَلَى عِيَالِهِ قَدْراً: مِثْلَ قَتَرَ. وقُدِرَ عَلَى الإِنسان رِزْقُه قَدْراً: مِثْلَ قُتِرَ؛ وقَدَّرْتُ الشَّيْءَ تَقْدِيراً وقَدَرْتُ الشَّيْءَ أَقْدُرُه وأَقْدِرُه قَدْراً مِنَ التَّقْدِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ:
صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفطروا لِرُؤْيَتِهِ فإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فاقْدُرُوا لَهُ
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فأَكملوا العِدَّة
؛ قوله: فاقْدُرُوا له أَي قَدِّرُوا لَهُ عَدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَاللَّفْظَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَا يَرْجِعَانِ إِلى مَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَرُوِيَ عن ابن شريح أَنه فَسَّرَ قَوْلَهُ فاقْدُرُوا لَهُ أَي قَدِّرُوا لَهُ منازلَ الْقَمَرِ فإِنها تَدُلُّكُمْ وَتُبَيِّنُ لَكُمْ أَن الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَو ثَلَاثُونَ، قَالَ: وَهَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الْعِلْمِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ فأَكْمِلُوا العِدَّة خِطَابُ العامَّة الَّتِي لَا تُحْسِنُ تَقْدِيرَ الْمَنَازِلِ، وَهَذَا نَظِيرُ النَّازِلَةِ تَنْزِلُ بالعالِمِ الَّذِي أَمر بِالِاجْتِهَادِ فِيهَا وأَن لَا يُقَلِّدَ الْعُلَمَاءَ أَشكال النَّازِلَةِ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ كَمَا بَانَ لَهُمْ، وأَما الْعَامَّةُ الَّتِي لَا اجْتِهَادَ لَهَا فَلَهَا تَقْلِيدُ أَهل الْعِلْمِ؛ قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَول أَصح؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ إِياس بْنُ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُعَنَّى:
كِلا ثَقَلَيْنا طامعٌ بغنِيمةٍ، ... وَقَدْ قَدَر الرحمنُ مَا هُوَ قادِرُ
فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كانَ أَكثَرَ سالِباً ... ومُسْتَلَباً سِرْبالَه لَا يُناكِرُ
وأَكثَرَ مِنَّا يافِعاً يَبْتَغِي العُلى، ... يُضارِبُ قِرْناً دارِعاً، وَهُوَ حاسِرُ
قَوْلُهُ: مَا هُوَ قادرُ أَي مُقَدِّرٌ، وثَقَلُ الرَّجُلِ، بِالثَّاءِ: حَشَمه وَمَتَاعُ بَيْتِهِ، وأَراد بالثَّقَل هَاهُنَا النِّسَاءَ أَي نِسَاؤُنَا وَنَسَاؤُهُمْ طَامِعَاتٌ فِي ظُهُورِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الحَيَّيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ والأَمر فِي ذَلِكَ جَارٍ عَلَى قَدَرِ الرَّحْمَنِ. وقوله: ومُسْتَلَباً سِرْبالَه لَا يُناكِرُ أَي يُسْتَلَبُ سِرْبالَه وَهُوَ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ لأَنه مَصْرُوعٌ قَدْ قُتِلَ، وَانْتَصَبَ سِرْبَالَهُ بأَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ لمُسْتَلَب، وَفِي مُسْتَلَب ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ بِهِ، وَمَنْ رَفَعَ سِرْبَالَهُ جَعَلَهُ مُرْتَفِعًا بِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ ضَمِيرًا. وَالْيَافِعُ: المُتَرَعْرِعُ الداخلُ فِي عَصْرِ شَبَابِهِ. وَالدَّارِعُ: اللَّابِسُ الدِّرْعِ. وَالْحَاسِرُ: الَّذِي لَا دِرْعَ عَلَيْهِ. وتَقَدَّر لَهُ الشيءُ أَي تهيأَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ:
فاقْدُرْه لِي ويَسِّرْه عَلَيَّ
أَي اقْضِ لِي بِهِ وَهَيِّئْهُ. وقَدَرْتُ الشَّيْءَ أَي هيأْته. وقَدْرُ كُلِّ شَيْءٍ ومِقْداره: مَبْلَغُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ*
؛ أَي مَا عَظَّمُوا اللَّهَ
(5/78)

حَقَّ تَعْظِيمِهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: مَا وَصَفوه حَقَّ صِفَتِه، والقَدَرُ والقَدْرُ هَاهُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وقَدَرُ اللَّهِ وقَدْرُه بِمَعْنًى، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والمِقْدارُ: الموتُ. قَالَ اللَّيْثُ: المِقْدارُ اسْمُ القَدْر إِذا بَلَغَ العبدُ المِقْدارَ مَاتَ؛ وأَنشد:
لَوْ كَانَ خَلْفَك أَو أَمامَك هائِباً ... بَشَراً سِواكَ، لَهابَك المِقْدارُ
يَعْنِي الْمَوْتَ. وَيُقَالُ: إِنما الأَشياء مقاديرُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدارٌ دَاخِلٌ. والمِقْدار أَيضاً: هُوَ الهِنْداز، تَقُولُ: يَنْزِلُ الْمَطَرُ بمِقْدار أَي بقَدَرٍ وقَدْرٍ، وَهُوَ مَبْلَغُ الشَّيْءِ. وَكُلُّ شَيْءٍ مُقْتَدِرٌ، فَهُوَ الوَسَطُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُقْتَدِر الْوَسَطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْق أَي وَسَطُه لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَكَذَلِكَ الوَعِلُ وَالظَّبْيُ وَنَحْوُهُمَا. والقَدْرُ: الْوَسَطُ مِنَ الرِّحَالِ وَالسُّرُوجِ وَنَحْوِهِمَا؛ تَقُولُ: هَذَا سرجٌ قَدْرٌ، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ. التَّهْذِيبِ: سَرْجٌ قادرٌ قاترٌ، وَهُوَ الْوَاقِي الَّذِي لَا يَعْقِرُ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. والقَدَرُ: قِصَرُ العُنُق، قَدِرَ قَدَراً، وَهُوَ أَقدرُ؛ والأَقْدَر: الْقَصِيرُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ صَخْرُ الغَيّ يَصِفُ صَائِدًا وَيَذْكُرُ وُعُولًا قَدْ وَرَدَتْ لِتَشْرَبَ الْمَاءَ:
أَرَى الأَيامَ لَا تُبْقِي كَرِيمًا، ... وَلَا الوَحْشَ الأَوابِدَ والنَّعاما
وَلَا عُصْماً أَوابِدَ فِي صُخُورٍ، ... كُسِينَ عَلَى فَراسِنِها خِداما
أُتِيحَ لَهَا أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ، ... إِذا سامتْ عَلَى المَلَقاتِ سَامَا
مَعْنَى أُتيح: قُدّر، وَالضَّمِيرُ فِي لَهَا يَعُودُ عَلَى العُصْم. والأُقَيْدِرُ: أَراد بِهِ الصَّائِدَ. والحَشيف: الثَّوْبُ الخَلَقُ. وَسَامَتْ: مَرَّتْ وَمَضَتْ. والمُلَقات: جَمْعُ مَلَقَةٍ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ. والأَوابد: الْوُحُوشُ الَّتِي تأَبَّدَتْ أَي تَوَحَّشَتْ. والعُصْمُ: جَمْعُ أَعْصَمَ وعَصْماء: الوَعِلُ يَكُونُ بِذِرَاعَيْهِ بَيَاضٌ. والخِدَام: الخَلاخِيلُ، وأَراد الخطوطَ السُّودَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
رأَوْكَ أُقَيْدِرَ حِنْزَقْرَةً
وَقِيلَ: الأَقْدَر مِنَ الرِّجَالِ الْقَصِيرُ الْعُنُقِ. والقُدَارُ: الرَّبْعَةُ مِنَ النَّاسِ. أَبو عَمْرٍو: الأَقْدَرُ مِنَ الخَيل الَّذِي إِذا سَارَ وَقَعَتْ رِجْلَاهُ مَوَاقِعَ يَدَيْهِ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصار، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ عَدِيُّ بْنُ خَرَشَةَ الخَطْمِيُّ:
ويَكْشِفُ نَخْوَةَ المُخْتالِ عَنِّي ... جُرَازٌ، كالعَقِيقَةِ، إِن لَقِيتُ
وأَقْدَرُ مُشْرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ ... كُمَيْتٌ، لَا أَحَقُّ وَلَا شَئِيتُ
النَّخْوَةُ: الْكِبَرُ. وَالْمُخْتَالُ: ذُو الْخُيَلَاءِ. وَالْجُرَازُ: السَّيْفُ الْمَاضِي فِي الضَّرِيبة؛ شَبَّهَهُ بِالْعَقِيقَةِ مِنَ الْبَرْقِ فِي لَمَعانه. وَالصَّهَوَاتُ: جَمْعُ صَهْوَة، وَهُوَ مَوْضِعُ اللِّبْدِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ. والشئيب: الَّذِي يَقْصُرُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ عَنْ حافِرَي يَدَيْهِ بِخِلَافِ الأَقْدَرِ. والأَحَقُّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حافِرا رِجْلَيْهِ حافِرَيْ يَدَيْهِ، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الأَحَقَّ الَّذِي لَا يَعْرَقُ، والشَّئيتُ العَثُور، وَقِيلَ: الأَقدر الَّذِي يُجاوِزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ مَواقعَ حافِرَيْ يَدَيْهِ؛ ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: الأَقْدَرُ الَّذِي يَضَعُ رِجْلَيْهِ حَيْثُ يَنْبَغِي. والقِدْرُ: مَعْرُوفَةٌ أُنْثَى وَتَصْغِيرُهَا قُدَيْرٌ، بِلَا هَاءٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. الأَزهري: القِدْرُ مُؤَنَّثَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعَرَبِ، بِلَا هَاءٍ، فإِذا صُغِّرَتْ قُلْتَ لَهَا قُدَيرة
(5/79)

وقُدَيْر، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ، وأَما مَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَا رأَيت قِدْراً غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا فإِنه لَيْسَ عَلَى تَذْكِيرِ القِدْرِ وَلَكَنَّهُمْ أَرادوا مَا رأَيت شَيْئًا غَلَا؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ؛ قَالَ: ذَكَّرَ الْفِعْلَ لأَن مَعْنَاهُ مَعْنَى شَيْءٍ، كأَنه قَالَ: لَا يَحِلُّ لَكَ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ، فإِنما بَنَاهُ عَلَى الْوَاحِدِ عِنْدِي كَقَوْلِ الْعَرَبِ مَا رأَيت قِدْراً غَلَا أَسْرَعَ مِنْهَا، وَلَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ، لأَن قوله تعالى: فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ، لَيْسَ بِجَحْدٍ فيكون شيء مُقَدَّر فِيهِ كَمَا قُدِّرَ فِي مَا رأَيت قِدْراً غَلا أَسْرَعَ، وَفِي قَوْلِهِ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ، وإِنما اسْتَعْمَلَ تَقْدِيرَ شَيْءٍ فِي النَّفِي دُونَ الإِيجاب لأَن قَوْلَنَا شَيْءٌ عَامٌ لِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ، وَكَذَلِكَ النَّفْيُ فِي مِثْلِ هَذَا أَعم مِنَ الإِيجاب، أَلا تَرَى أَن قَوْلَكَ: ضَرَبْتُ كُلَّ رَجُلٍ، كَذِبٌ لَا مَحَالَةَ وَقَوْلُكَ: مَا ضَرَبْتُ رَجُلًا قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ صِدْقَا وَكَذِبًا، فَعَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ يُوجَدُ النَّفْيُ أَعم مِنَ الإِيجاب، وَمِنَ النَّفْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها، إِنما أَراد لَنْ ينالَ اللهَ شيءٌ مِنْ لُحُومِهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْ دِمَائِهَا؛ وجَمْعُ القِدْرِ قُدورٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وقَدَرَ القِدْرَ يَقْدِرُها ويَقْدُرُها قَدْراً: طَبَخَها، واقْتَدَر أَيضاً بِمَعْنَى قَدَرَ مِثْلَ طَبَخَ واطَّبَخَ. ومَرَقٌ مَقْدُور وقَدِيرُ أَي مَطْبُوخٌ. والقَدِيرُ: مَا يُطْبَخُ فِي القِدْرِ، والاقتدارُ: الطَّبْخُ فِيهَا، وَيُقَالُ: أَتَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُون. اللَّيْثُ: القديرُ مَا طُبِخَ مِنَ اللَّحْمِ بتَوابِلَ، فإِن لَمْ يَكُنْ ذَا تَوابِلَ فَهُوَ طبيخ. واقْتَدَرَ القومُ: طَبَخوا فِي قِدْرٍ. والقُدارُ: الطَّبَّاخُ، وَقِيلَ: الجَزَّارُ، وَقِيلَ الجَزَّار هُوَ الَّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُور وطَبْخَها؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ:
إِنَّا لنَضْرِبُ بالصَّوارِم هامَها، ... ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ
القُدَّام: جَمْعُ قَادِمٍ، وَقِيلَ هُوَ المَلِكُ. وَفِي حَدِيثُ
عُمَيْر مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ: أَمرني مَوْلَايَ أَن أَقْدُرَ لَحْمَا
أَي أَطْبُخَ قِدْراً مِنْ لَحْمٍ. والقُدارُ: الْغُلَامُ الْخَفِيفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ. والقُدارُ: الْحَيَّةُ، كُلُّ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ. والقُدارُ: الثُّعْبَانُ الْعَظِيمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يَتَقَدَّرُ فِي مَرَضِهِ أَين أَنا اليومَ
؛ أَي يُقَدِّرُ أَيامَ أَزواجه فِي الدَّوْرِ عَلَيْهِنَّ. والقَدَرةُ: القارورةُ الصَّغِيرَةُ. وقُدارُ بْنُ سالِفٍ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَحْمَرُ ثَمُودَ عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَتِ الْعَرَبُ للجَزَّارِ قُدارٌ تَشْبِيهًا بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُهَلْهِل:
ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ
اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ أَقمت عِنْدَهُ قَدْرَ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمعهم يَطْرَحُونَ أَن فِي الْمُواقِيتِ إِلا حَرْفًا حَكَاهُ هُوَ والأَصمعي، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا قَعَدْتُ عِنْدَهُ إلَّا رَيْثَ أَعْقِد شِسْعي. وقَيْدارٌ: اسم.
قدحر: اقْدَحَرَّ لِلشَّرِّ: تهيأَ، وَقِيلَ: تهيأَ للسِّباب وَالْقِتَالِ، وهو القِنْدَحْرُ. والقَنْدَحورُ: السيء الخُلُق. وذهبوا شَعالِيلَ بقِدَّحْرَةٍ وقِنْدَحْرةٍ أَي بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وقيل: إِذا تفرّقوا.
قذر: القَذَرُ: ضِدُّ النَّظَافَةِ؛ وَشَيْءٌ قَذِرٌ بَيِّنُ القَذارةِ. قَذِرَ الشيءُ قَذَراً وقَذَر وقَذُرَ يقْذُرُ قَذارةً، فَهُوَ قَذِرٌ وقَذُرٌ وقَذَرٌ وقَذْرٌ، وَقَدْ
(5/80)

قَذِرَه قَذَراً وتَقَذَّره واسْتَقْذره. اللَّيْثُ: يُقَالُ قَذِرتُ الشَّيْءَ، بِالْكَسْرِ، إِذا اسْتَقْذَرْتَهُ وتَقَذَّرْت مِنْهُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلشَّيْءِ القَذِرِ قَذْرٌ أَيضاً، فَمَنْ قَالَ قَذِرٌ جَعَلَهُ عَلَى بِنَاءِ فَعِل مِنْ قَذِرَ يَقْذَرُ، فَهُوَ قَذِرٌ، وَمَنْ جَزَمَ قَالَ قَذُرَ يَقْذُر قَذارةً، فَهُوَ قَذْرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اتَّقُوا هَذِهِ القاذُورةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا
؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: القاذورة الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا الْفِعْلُ الْقَبِيحُ وَاللَّفْظُ السيء؛ ورجل قَذُرٌ [قَذِرٌ] وقَذْرٌ. وَيُقَالُ: أَقْذَرْتَنا يَا فُلَانُ أَي أَضْجَرْتَنا. وَرَجُلٌ مَقْذَرٌ: مُتَقذِّرٌ. والقَذُورُ مِنَ النِّسَاءِ: الْمُتَنَحِّيَةُ مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ:
لَقَدْ زَادَنِي حُبّاً لسَمْراء أَنها ... عَيُوفٌ لإِصهارِ اللِّئامِ، قَذُورُ
والقَذُورُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تَتَنَزَّهُ عَنِ الأَقذار. وَرَجُلٌ مَقْذَرٌ: تَجْتَنِبُهُ النَّاسُ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الْهُذَلِيِّ. وَرَجُلٌ قَذُورٌ وقاذُورٌ وقاذُورَةٌ: لَا يُخَالِطُ النَّاسَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَيَبْقَى فِي الأَرض شِرارُ أَهلها تَلْفِظُهم أَرَضُوهم وتَقْذَرُهم نَفْسُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
؛ أَي يَكْرَهُ خُرُوجَهُمْ إِلى الشَّامِ ومَقامَهم بِهَا فَلَا يُوَفِّقُهُمْ لِذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ. يُقَالُ: قَذِرْتُ الشَّيْءَ أَقْذَرُه إِذا كَرِهْته وَاجْتَنَبْتَهُ. والقَذُورُ مِنَ الإِبل: الْمُتَنَحِّي. والقذورُ والقاذورةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَبْرُك نَاحِيَةً مِنْهَا وتَستبعِدُ وتُنافِرُها عِنْدَ الْحَلْبِ، قَالَ: والكَنُوفُ مِثْلُهَا إِلا أَنها لَا تَسْتَبْعِدُ؛ قَالَ الحُطَيْئة يَصِفُ إِبلًا عَازِبَةً لَا تَسْمَعُ أَصوات النَّاسِ:
إِذا بَرَكَتْ لَمْ يُؤْذِها صوتُ سامِرٍ، ... وَلَمْ يَقْصُ عَنْ أَدنى المَخاض قَذُورُها
أَبو عُبَيْدٍ: الْقَاذُورَةُ مِنَ الرِّجَالِ الْفَاحِشُ السَّيِّئُ الخُلُق. اللَّيْثُ: الْقَاذُورَةُ الغَيُورُ مِنَ الرِّجَالِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْقَاذُورَةُ السَّيِّئُ الْخُلُقِ الْغَيُورُ، وَقِيلَ: هُوَ المُتَقَزِّزُ. وَذُو قَاذُورَةٍ: لَا يُخالُّ الناسَ لِسُوءِ خُلُقه وَلَا يُنَازِلُهُمْ؛ قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَة يَرْثِي أَخاه:
فإِن تَلْقَه فِي الشَّرْب، لَا تَلْقَ فاحِشاً ... عَلَى الكاسِ، ذَا قاذُورَةٍ متَرَيِّعا
وَالْقَاذُورَةُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَمَا صَنَعَ؛ وأَنشد:
أَصْغَتْ إِليه نَظَرَ الحَيِيّ، ... مَخافَةً مِنْ قَذِرٍ حَمِيِ
قَالَ: والقَذِرُ القاذُورَة، عَنَى نَاقَةً وفَحْلًا. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكِلَابِيُّ: القاذُورة المُتَطَرِّسُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَقَذَّرُ كلِّ شَيْءٍ لَيْسَ بنَظيف. أَبو عُبَيْدَةَ: الْقَاذُورَةُ الَّذِي يَتَقَذَّرُ الشَّيْءَ فَلَا يأْكله. وَرُوِيَ
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ قاذُورةً لَا يأْكل الدَّجَاجَ حَتَّى تُعْلَفَ.
الْقَاذُورَةُ هَاهُنَا: الَّذِي يَقْذُرُ الأَشياءَ، وأَراد بعَلْفِها أَن تُطْعَم الشيءَ الطَاهِرَ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى فِي الدَّجَاجِ: رأَيته يأْكل شَيْئًا فَقَذِرْتُه
أَي كرهتُ أَكله كأَنه رَآهُ يأْكل القَذَر. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ قَذِرْتُ الشَّيْءَ أَقْذَرُه قَذْراً، فَهُوَ مَقْذور؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وقَذَري مَا لَيْسَ بالمَقْذُورِ
يَقُولُ: صِرْتُ أَقْذَرُ مَا لَمْ أَكن أَقْذَره فِي الشَّبَابِ مِنَ الطَّعَامِ.
وَلَمَّا رَجَمَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ماعِزَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ
يَعْنِي الزِّنَا؛ وَقَوْلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ أَصاب مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ شَيْئًا فلْيَسْتَتِرْ بسِتْرِ اللَّهِ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ:
(5/81)

أُراه عَنَى بِهِ الزِّنَا وَسَمَّاهُ قَاذُورَةً كَمَا سَمَّاهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: أَراد بِهِ مَا فِيهِ حَدٌّ كَالزِّنَا والشُّرْب. وَرَجُلٌ قاذُورَة: وَهُوَ الَّذِي يَتَبَرَّمُ بِالنَّاسِ وَيَجْلِسُ وَحْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اجْتَنِبُوا هَذِهِ القاذورة الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الْقَاذُورَةُ هَاهُنَا الْفِعْلُ الْقَبِيحُ وَالْقَوْلُ السَّيِّئُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَلَكَ المُقَذِّرُونَ
يَعْنِي الَّذِينَ يأْتون الْقَاذُورَاتِ. وَرَجُلٌ قُذَرَة، مِثَالُ هُمَزة: يَتَنَزَّهُ عَنِ المَلائِم مَلَائِمِ الأَخلاق وَيَكْرَهُهَا. وقَذُورُ: اسْمُ امرأَة؛ أَنشد أَبو زِيَادٍ:
وإِني لأَكْني عَنْ قَذُورٍ بِغَيْرِهَا، ... وأُعْرِبُ أَحياناً بِهَا فأُصارِحُ
وقَيْذَر بن إِسمعيل: وَهُوَ أَبو الْعَرَبِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَيْذار، وَهُوَ جَدُّ الْعَرَبِ، يُقَالُ: بَنُو بِنْتِ ابن إِسمعيل. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لرومِيَّةَ: إِني أُقْسِمُ بعِزَّتي لأَهَبَنَّ سَبيَكِ لِبَنِي قاذِرٍ
أَي بَنِي إِسمعيل بْنُ إِبراهيم، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، يُرِيدُ الْعَرَبَ. وقاذِرُ: اسْمُ ابن إِسمعيل، وَيُقَالُ لَهُ قَيْذَر وقَيْذار.
قذحر: أَبو عَمْرٍو: الاقْذِحْرارُ سُوءُ الخُلُق؛ وأَنشد:
فِي غيرِ تَعْتَعةٍ وَلَا اقْذِحْرارِ
وَقَالَ آخَرُ:
مَا لَكَ، لَا جُزِيتَ غيرَ شَرِّ ... مِنْ قاعدٍ فِي الْبَيْتِ مُقْذَحِرِّ
الأَصمعي: ذَهَبُوا قِذَّحْرَةً، بِالذَّالِ، إِذا تَفَرَّقُوا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. النَّضْرُ: ذَهَبُوا قِذَّحْرَةً وقِذَّحْمَةً، بِالرَّاءِ وَالْمِيمِ، إِذا ذَهَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ. والمُقْذَحِرُّ: المتهيِءُ للسِّباب وَالشَّرِّ تَرَاهُ الدَّهْرَ مُنْتَفخاً شِبْهَ الْغَضْبَانِ، وَهُوَ بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا؛ قَالَ الأَصمعي: سأَلت خَلَفاً الأَحْمَرَ عَنْهُ فَلَمْ يتهيأْ لَهُ أَن يُخْرِجَ تَفْسِيرَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: أَما رأَيت سِنَّوْراً مُتَوَحِّشاً فِي أَصلِ راقُود؟ وأَنشد الأَصمعي لِعَمْرِو بْنِ جَمِيل:
مِثْلُ الشُّيَيْخِ المُقْذَحِرِّ الْبَاذِي، ... أَوفى عَلَى رُباوَةٍ يُباذِي
ابْنُ سِيدَهْ: القِنْذَحْرُ والمُقْذَحِرّ المتهيء لِلسِّبَابِ المُعِدُّ لِلشَّرِّ، وَقِيلَ المُقْذَحِرُّ العابسُ الْوَجْهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَذَهَبُوا شَعاليلَ بقِذَّحْرَةٍ وقِنْذَحْرةٍ أَي بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ بِالدَّالِ أَيضاً.
قذعر: المُقْذَعِرُّ مِثْلُ المُقْذَحِرِّ: الْمُتَعَرِّضُ لِلْقَوْمِ لِيَدْخُلَ فِي أَمرهم وَحَدِيثِهِمْ. واقْذَعَرَّ نَحْوَهُمْ يَقْذَعِرّ: رَمَى بِالْكَلِمَةِ بَعْدَ الكلمة وتَزَحَّفَ إِليهم.
قذمر: القُذْمُورُ: الخِوان مِنَ الفِضَّةِ.
قرر: القُرُّ: البَرْدُ عَامَّةً، بِالضَّمِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: القُرُّ فِي الشِّتَاءِ وَالْبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، يُقَالُ: هَذَا يومٌ ذُو قُرٍّ أَي ذُو بَرْدٍ. والقِرَّةُ: مَا أَصاب الإِنسانَ وَغَيْرَهُ مِنَ القُرِّ. والقِرَّةُ أَيضاً: الْبَرْدُ. يُقَالُ: أَشدُّ الْعَطَشِ حِرَّةٌ عَلَى قِرَّةٍ، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَجِدُ حِرَّةً عَلَى قِرَّةٍ، وَيُقَالُ أَيضاً: ذَهَبَتْ قِرَّتُها أَي الوقتُ الَّذِي يأْتي فِيهِ الْمَرَضُ، وَالْهَاءُ لِلْعِلَّةِ، ومَثَلُ الْعَرَبِ لِلَّذِي يُظهر خِلَافَ مَا يُضْمِرُ: حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ، وَجَعَلُوا الْحَارَّ الشديدَ مِنْ قَوْلِهِمُ اسْتَحَرَّ القتلُ أَي اشْتَدَّ، وَقَالُوا: أَسْخَنَ اللهُ عَيْنَهُ والقَرُّ: الْيَوْمُ الْبَارِدُ. وكلُّ باردٍ: قَرٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: القَرُورُ الْمَاءُ الْبَارِدُ يُغْسَلُ بِهِ. يُقَالُ:
(5/82)

قَدِ اقْتَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ البَرُودُ، وقرَّ يَوْمُنَا، مِنَ القُرّ. وقُرَّ الرجلُ: أَصابه القُرُّ. وأَقَرَّه اللهُ: مِنَ القُرِّ، فَهُوَ مَقْرُورٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كأَنه بُنِيَ عَلَى قُرٍّ، وَلَا يُقَالُ قَرَّه. وأَقَرَّ القومُ: دَخَلُوا فِي القُرِّ. وَيَوْمٌ مقرورٌ وقَرٌّ وقارٌّ: بَارِدٌ. وَلَيْلَةٌ قَرَّةٌ وقارَّةٌ أَي بَارِدَةٌ؛ وَقَدْ قَرَّتْ تَقَرّ وتَقِرُّ قَرًّا. وَلَيْلَةٌ ذاتُ قَرَّةٍ أَي لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ؛ وأَصابنا قَرَّةٌ وقِرَّةٌ، وَطَعَامٌ قارٌّ. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ أَنه قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ: بَلَغَنِي أَنك تُفْتي، وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ وَلِّ شَرَّها مَنْ تَولَّى خَيْرَها ووَلِّ شديدَتها مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَتها، جَعَلَ الْحَرَّ كِنَايَةً عَنِ الشَّرِّ، والشدّةَ والبردَ كِنَايَةً عَنِ الْخَيْرِ والهَيْنِ. والقارُّ: فَاعِلٌ مِنَ القُرِّ الْبَرْدِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبة: وَلِّ حارَّها مَنْ تولَّى قارَّها
، وامتنعَ مِنْ جَلْدِه. ابْنُ الأَعرابي: يَوْمٌ قَرٌّ وَلَا أَقول قارٌّ وَلَا أَقول يَوْمٌ حَرٌّ. وَقَالَ: تَحَرَّقت الأَرضُ وَالْيَوْمُ قَرٌّ. وَقِيلَ لِرَجُلٍ: مَا نَثَرَ أَسنانَك؟ فَقَالَ: أَكلُ الْحَارِّ وشُرْبُ القارِّ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ
؛ القُرُّ: البَرْدُ، أَرادت أَنه لَا ذُو حَرٍّ وَلَا ذُو بَرْدٍ فَهُوَ مُعْتَدِلٌ، أَرادت بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْكِنَايَةَ عَنِ الأَذى، فَالْحَرُّ عَنْ قَلِيلِهِ وَالْبَرْدُ عَنْ كَثِيرِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
حُذَيفة فِي غَزْوَةِ الخَنْدَق: فَلَمَّا أَخبرتُه خَبَرَ الْقَوْمِ وقَرَرْتُ قَرِرْتُ
، أَي لَمَّا سكنتُ وجَدْتُ مَسَّ الْبَرْدِ. وَفِي حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر: لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بأَبْطَحَ قُرِّيٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سُئِلَ شَمِرٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ: لَا أَعرفه إِلا أَن يَكُونَ مِنَ القُرِّ الْبَرْدِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَرَّ يومُنا يَقُرُّ، ويَقَرُّ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ. والقُرارة: مَا بَقِيَ فِي القِدْرِ بَعْدَ الغَرْفِ مِنْهَا. وقَرَّ القِدْرَ يَقُرُّها قَرًّا: فَرَّغَ مَا فِيهَا مِنَ الطَّبِيخِ وَصَبَّ فِيهَا مَاءً بَارِدًا كَيْلَا تَحْتَرِقَ. والقَرَرَةُ والقُرَرَة والقَرارة والقِرارة والقُرورةُ، كُلُّهُ: اسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ. وكلُّ مَا لَزِقَ بأَسفل القِدْر مِنْ مَرَقٍ أَو حُطامِ تابِلٍ مُحْتَرِقٍ أَو سَمْنٍ أَو غَيْرِهِ: قُرّة وقُرارة وقُرُرَة، بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ، وقُرَرة، وتَقَرَّرَها واقْتَرَّها: أَخذها وائْتَدَمَ بِهَا. يُقَالُ: قَدِ اقْتَرَّتِ القِدْرُ وَقَدْ قَرَرْتُها إِذا طَبَخْتَ فِيهَا حَتَّى يَلْصَقَ بأَسفلها، وأَقْرَرْتها إِذا نَزَعْتَ مَا فِيهَا مِمَّا لَصِقَ بِهَا؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والقَرُّ: صبُّ الْمَاءِ دَفْعَة وَاحِدَةً. وتَقَرَّرتِ الإِبلُ: صَبَّتْ بَوْلَهَا عَلَى أَرجلها. وتَقَرَّرَت: أَكلت اليَبِسَ فتَخَثَّرت أَبوالُها. والاقْتِرار: أَن تأْكل الناقةُ اليبيسَ والحِبَّةَ فَيَتَعَقَّدَ عَلَيْهَا الشحمُ فَتَبُولَ فِي رِجْلَيْهَا مِنْ خُثُورة بَوْلِهَا. وَيُقَالُ: تَقَرَّرت الإِبل فِي أَسْؤُقها، وقَرّت تَقِرُّ: نَهِلَتْ وَلَمْ تَعُلَّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذا قَرَّتْ وَلَمَّا تَقْرِرِ، ... وجَهَرَت آجِنَةً، لَمْ تَجْهَرِ
وَيُرْوَى أَجِنَّةً. وجَهَرَتْ: كَسَحَتْ. وَآجِنَةٌ: مُتَغَيِّرَةٌ، وَمَنْ رَوَاهُ أَجِنَّةَ أَراد أَمْواهاً مُنْدَفِنَةً، عَلَى التَّشْبِيهِ بأَجنَّة الْحَوَامِلِ. وقَرَّرت الناقةُ بِبَوْلِهَا تَقْريراً إِذا رَمَتْ بِهِ قُرَّةً بَعْدَ قُرَّةٍ أَي دُفْعَةً بَعْدَ دُفْعة خَاثِرًا مِنْ أَكل الحِبّة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يُنْشِقْنَه فَضْفاضَ بَوْلٍ كالصَّبَرْ، ... فِي مُنْخُرَيْه، قُرَراً بَعْدَ قُرَرْ
قَرَرًا بَعْدَ قَرَرٍ أَي حُسْوَة بَعْدَ حُسْوَة ونَشْقَةً بَعْدَ نَشْقة. ابْنُ الأَعرابي: إِذا لَقِحَت النَّاقَةُ فَهِيَ مُقِرٌّ وقارِحٌ، وَقِيلَ: إِن الاقْترارَ السِّمنُ، تَقُولُ:
(5/83)

اقْتَرَّتِ الناقةُ سَمِنَتْ؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ ظَبْيَةً:
بِهِ أَبِلَتْ شَهْرَي رَبيعٍ كِلَاهُمَا، ... فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُها واقترارُها
نَسْؤُهَا: بَدْءُ سِمَنِهَا، وَذَلِكَ إِنما يَكُونُ فِي أَوّل الرَّبِيعِ إِذا أَكلت الرُّطْبَ، واقترارُها: نِهَايَةُ سِمَنِهَا، وَذَلِكَ إِنما يَكُونُ إِذا أَكلت الْيَبِيسَ وبُزُور الصَّحْرَاءِ فعَقَّدَتْ عَلَيْهَا الشَّحْمَ. وقَرَّ الكلامَ وَالْحَدِيثَ فِي أُذنه يَقُرُّه قَرّاً: فَرَّغه وصَبَّه فِيهَا، وَقِيلَ هُوَ إِذا سارَّه. ابْنُ الأَعرابي: القَرُّ تَرْدِيدُك الْكَلَامَ فِي أُذن الأَبكم حَتَّى يَفْهَمَهُ. شَمِرٌ: قَرَرْتُ الكلامَ فِي أُذنه أَقُرُّه قَرّاً، وَهُوَ أَن تَضَعَ فَاكَ عَلَى أُذنه فَتَجْهَرَ بِكَلَامِكَ كَمَا يُفعل بالأَصم، والأَمر: قُرَّ. وَيُقَالُ: أَقْرَرْتُ الكلامَ لِفُلَانٍ إِقراراً أَي بَيَّنْتُهُ حَتَّى عَرَفَهُ. وَفِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ:
يأْتي الشيطانُ فَيَتَسَمَّعُ الكلمةَ فيأْتي بِهَا إِلى الْكَاهِنِ فَيُقِرُّها فِي أُذنه كَمَا تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فِيهَا
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فيَقْذفها فِي أُذن وَلِيِّه كقَرِّ الدَّجَاجَةِ
؛ القَرُّ: تَرْدِيدُكَ الْكَلَامَ فِي أُذن المخاطَب حَتَّى يَفْهَمَهُ. وقَرُّ الدَّجَاجَةِ: صوتُها إِذا قَطَّعَتْهُ، يُقَالُ: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً، فإِن رَدَّدَتْه قُلْتَ: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً، وَيُرْوَى: كقَزِّ الزجاجة، بالزاي، أَي كَصَوْتِهَا إِذا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ فِي العَنانِ وَهِيَ السحابُ فَيَتَحَدَّثُونَ مَا عَلِمُوا به مما لَمْ يَنْزِلْ مِنَ الأَمر، فيأْتي الشَّيْطَانُ فَيَسْتَمِعُ فَيَسْمَعُ الكلمة فيأْتي بها إِلى الْكَاهِنِ فيُقِرُّها فِي أُذنه كَمَا تُقَرُّ القارورةُ إِذا أُفرغ فِيهَا مِائَةُ كِذْبةٍ.
والقَرُّ: الفَرُّوج. واقْتَرَّ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ: اغْتَسَلَ. والقَرُورُ: الْمَاءُ الْبَارِدُ يُغْتَسل بِهِ. واقْتَرَرْتُ بالقَرُور: اغْتَسَلْتُ بِهِ. وقَرَّ عَلَيْهِ الماءَ يَقُرُّه: صَبَّهُ. والقَرُّ: مَصْدَرُ قَرَّ عَلَيْهِ دَلْوَ مَاءٍ يَقُرُّها قَرّاً، وقَرَرْتُ عَلَى رأْسه دَلْوًا مِنْ مَاءٍ بَارِدٍ أَي صَبَبْتُهُ. والقُرّ، بِالضَّمِّ: القَرار فِي الْمَكَانِ، تَقُولُ مِنْهُ قَرِرْتُ بِالْمَكَانِ، بِالْكَسْرِ، أَقَرُّ قَراراً وقَرَرْتُ أَيضاً، بِالْفَتْحِ، أَقِرُّ قَرَارًا وقُروراً، وقَرَّ بِالْمَكَانِ يَقِرُّ ويَقَرُّ، والأُولى أَعلى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني أَن فَعَلَ يَفْعِلُ هَاهُنَا أَكثر مِنْ فَعَلَ يَفْعَلُ قَراراً وقُروراً وقَرّاً وتَقْرارةً وتَقِرَّة، والأَخيرة شَاذَّةٌ؛ واسْتَقَرَّ وتَقارَّ واقْتَرَّه فِيهِ وَعَلَيْهِ وقَرَّره وأَقَرَّه فِي مَكَانِهِ فاستقرَّ. وَفُلَانٌ مَا يَتَقارُّ فِي مَكَانِهِ أَي مَا يَسْتَقِرُّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أُقِرَّت الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ؟
، وَرُوِيَ:
قَرَّتْ
أَي اسْتَقَرَّت مَعَهُمَا وقُرِنت بِهِمَا، يَعْنِي أَن الصَّلَاةَ مَقْرُونَةٌ بِالْبِرِّ، وَهُوَ الصِّدْقُ وَجِمَاعُ الْخَيْرِ، وأَنها مَقْرُونَةٌ بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآنِ مَذْكُورَةٌ مَعَهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: فَلَمْ أَتَقارَّ أَن قمتُ
أَي لَمْ أَلْبَثْ، وأَصله أَتَقارَر، فأُدغمت الرَّاءُ فِي الرَّاءِ. وَفِي حَدِيثِ
نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: قُلْنَا لرَباح بْنِ المُغْتَرِف: غَنِّنا غِناءَ أَهل القَرارِ
أَي أَهل الحَضَر المستقرِّين فِي مَنَازِلِهِمْ لَا غِناءَ أَهل البَدْو الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ مُتَنَقِّلِينَ. اللَّيْثُ: أَقْرَرْتُ الشَّيْءَ فِي مَقَرِّه ليَقِرّ. وَفُلَانٌ قارٌّ: ساكنٌ، وَمَا يَتَقَارُّ فِي مَكَانِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ*
؛ أَي قَرار وَثُبُوتٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
؛ أَي لِكُلِّ مَا أَنبأْتكم عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَايَةٌ وَنِهَايَةٌ تَرَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
؛ أَي لِمَكَانٍ لَا تُجَاوِزُهُ وَقْتًا وَمَحَلًّا وَقِيلَ لأَجَلٍ قُدِّر لَهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَرْنَ
وَقَرْنَ
، هُوَ كَقَوْلِكَ ظَلْنَ وظِلْنَ؛ فقَرْنَ عَلَى أَقْرَرْنَ كظَلْنَ عَلَى
(5/84)

أَظْلَلْنَ وقِرنَ عَلَى أَقْرَرنَ كظِلْنَ عَلَى أَظْلَلنَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ؛ هُوَ مِنَ الوَقار. وقرأَ عَاصِمٌ وأَهل الْمَدِينَةِ: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ
؛ قَالَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الوَقار وَلَكِنْ يُرَى أَنهم إِنما أَرادوا: واقْرَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ، فَحَذَفَ الرَّاءَ الأُولى وحُوّلت فَتْحَتُهَا فِي الْقَافِ، كَمَا قَالُوا: هَلْ أَحَسْتَ صاحِبَك، وَكَمَا يُقَالُ فَظِلْتم، يُرِيدُ فَظَلِلْتُمْ؛ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: واقْرِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: وقِرْن، يُرِيدُ واقْرِرْنَ فتُحَوَّلُ كَسْرَةُ الرَّاءِ إِذا أُسقطت إِلى الْقَافِ، كَانَ وَجْهًا؛ قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلا فِي فعَلْتم وفَعَلْتَ وفَعَلْنَ، فأَما فِي الأَمر وَالنَّهْيِ وَالْمُسْتَقْبَلِ فَلَا، إِلا أَنه جَوَّزَ ذَلِكَ لأَن اللَّامَ فِي النِّسْوَةِ سَاكِنَةٌ فِي فَعَلْن ويَفْعَلن فَجَازَ ذَلِكَ؛ قَالَ: وَقَدْ قَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي نُمَيْر: يَنْحِطْنَ مِنَ الْجَبَلِ، يُرِيدُ ينْحَطِطْنَ، فَهَذَا يُقَوِّي ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ
، عِنْدِي مِنَ القَرارِ، وَكَذَلِكَ مَنْ قرأَ: وَقَرْنَ
، فَهُوَ مِنَ القَرارِ، وَقَالَ: قَرَرْتُ بِالْمَكَانِ أَقِرُّ وقَرَرْتُ أَقَرُّ. وَقَارَّهُ مُقارَّةً أَي قَرّ مَعَهُ وسَكَنَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: قارُّوا الصلاةَ
، هُوَ مِنَ القَرارِ لَا مِنَ الوَقارِ، وَمَعْنَاهُ السُّكُونُ، أَي اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا، وَهُوَ تَفَاعُلٌ، مِنَ القَرارِ. وتَقْرِيرُ الإِنسان بِالشَّيْءِ: جعلُه فِي قَراره؛ وقَرَّرْتُ عِنْدَهُ الْخَبَرَ حَتَّى اسْتَقَرَّ. والقَرُور مِنَ النساء: التي تَقَرّ [تَقِرّ] لِمَا يُصْنَعُ بِهَا لَا تَرُدّ المُقَبِّلَ والمُراوِدَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، كأَنها تَقِرُّ وَتَسْكُنُ وَلَا تَنْفِرُ مِنَ الرِّيبَة. والقَرْقَرُ: القاعُ الأَمْلَسُ، وَقِيلَ: الْمُسْتَوِي الأَملس الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ. والقَرارة والقَرارُ: مَا قَرَّ فِيهِ الْمَاءُ. والقَرارُ والقَرارةُ مِنَ الأَرض: الْمُطْمَئِنُّ الْمُسْتَقِرُّ، وَقِيلَ: هُوَ القاعُ الْمُسْتَدِيرُ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَرارة كُلُّ مُطْمَئِنٍّ انْدَفَعَ إِليه الْمَاءُ فاستقَرّ فِيهِ، قَالَ: وَهِيَ مِنْ مَكَارِمِ الأَرض إِذا كَانَتْ سُهولةٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ عَلِيًّا فَقَالَ: عِلْمِي إِلى عِلْمِهِ كالقَرارة فِي المُثْعَنْجَرِ
؛ القَرارةُ الْمُطَمَئِنُّ مِنَ الأَرض وَمَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ، وَجَمْعُهَا القَرارُ. وَفِي حَدِيثِ
يَحْيَى بْنِ يَعْمَر: وَلَحِقَتْ طائفةٌ بقَرارِ الأَودية.
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
بُطِحَ لَهُ بِقاعٍ قَرْقَرٍ
؛ هُوَ الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: كُنْتُ زَميلَه فِي غَزْوة قَرقَرةِ الكُدْرِ
؛ هِيَ غَزْوَةٌ مَعْرُوفَةٌ، والكُدْرُ: مَاءٌ لَبَنِي سُلَيْمٍ: والقَرْقَرُ: الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ، وَقِيلَ: إِن أَصل الكُدْرِ طَيْرٌ غُبْرٌ سُمِّيَ الموضعُ أَو الْمَاءُ بِهَا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
بقَرارِ قِيعانٍ سقَاها وابلٌ ... واهٍ، فأَثْجَمَ بُرْهَةً لَا يُقْلِعُ
قَالَ الأَصمعي: القَرارُ هَاهُنَا جَمْعُ قَرارةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلَ الأَصمعي عَلَى هَذَا قولُه قِيعان لِيُضِيفَ الْجَمْعَ إِلى الْجَمْعِ، أَلا تَرَى أَن قَرَارًا هَاهُنَا لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ سَلٍّ وسَلَّة لأَضاف مُفْرَدًا إِلى جَمْعٍ وَهَذَا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التَّنَاكُرِ وَالتَّنَافُرِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: بُطونُ الأَرض قَرارُها لأَن الْمَاءَ يَسْتَقِرُّ فِيهَا. وَيُقَالُ: القَرار مُسْتَقَرُّ الْمَاءِ فِي الرَّوْضَةِ. ابْنُ الأَعرابي: المَقَرَّةُ الْحَوْضُ الْكَبِيرُ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ، والقَرارة القاعُ الْمُسْتَدِيرُ، والقَرْقَرة الأَرض الْمَلْسَاءُ لَيْسَتْ بجِدِّ واسعةٍ، فإِذا اتَّسَعَتْ غَلَبَ عَلَيْهَا اسْمُ التَّذْكِيرِ فَقَالُوا قَرْقَرٌ؛ وَقَالَ عَبِيدٌ:
(5/85)

تُرْخِي مَرابِعَها فِي قَرْقَرٍ ضاحِي
قال: والقَرَقُ [القَرِقُ] مِثْلُ القَرْقَرِ سَوَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ أَحمر: القَرْقَرة وسطُ الْقَاعِ ووسطُ الْغَائِطِ المكانُ الأَجْرَدُ مِنْهُ لَا شَجَرَ فِيهِ وَلَا دَفَّ وَلَا حِجَارَةَ، إِنما هِيَ طِينٌ لَيْسَتْ بِجَبَلٍ وَلَا قُفٍّ، وعَرْضُها نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ أَذرع أَو أَقل، وَكَذَلِكَ طُولُهَا؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
؛ هُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الَّذِي يَسْتَقِرُّ فِيهِ الْمَاءُ. وَيُقَالُ لِلرَّوْضَةِ الْمُنْخَفِضَةِ: القَرارة. وَصَارَ الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه: تَناهَى وَثَبَتَ. وَقَوْلُهُمْ عِنْدَ شِدَّةٍ تُصِيبُهُمْ: صابتْ بقُرٍّ أَي صَارَتِ الشدّةُ إِلى قَرارها، وَرُبَّمَا قَالُوا: وَقَعَت بقُرٍّ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ وَقَعَتْ فِي الْمَوْضِعِ الذِي يَنْبَغِي. أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الشِّدَّةِ: صابتْ بقُرٍّ إِذا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ، قَالَ: وإِنما هُوَ مَثَل. الأَصمعي: وَقَعَ الأَمرُ بقُرِّه أَي بمُسْتَقَرّه؛ وأَنشد:
لعَمْرُكَ، مَا قَلْبي عَلَى أَهله بحُرّ، ... وَلَا مُقْصِرٍ، يَوْمًا، فيأْتيَني بقُرّ
أَي بمُسْتَقَرّه؛ وَقَالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
تُرَجِّيها، وَقَدْ وقَعَتْ بقُرٍّ، ... كَمَا تَرْجُو أَصاغِرَها عَتِيبُ
وَيُقَالُ لِلثَّائِرِ إِذا صادفَ ثَأْرَه: وقَعْتَ بقُرِّكَ أَي صادَفَ فؤادُك مَا كَانَ مُتَطَلِّعاً إِليه فتَقَرّ؛ قَالَ الشَّمَّاخ:
كأَنها وابنَ أَيامٍ تُؤَبِّنُه، ... مِنْ قُرَّةِ العَيْنِ، مُجْتابا دَيابُوذِ
أَي كأَنهما مِنْ رِضَاهُمَا بِمَرْتَعِهِمَا وَتَرْكِ الِاسْتِبْدَالِ بِهِ مُجتابا ثوبٍ فاخِرٍ فَهُمَا مَسْرُورَانِ بِهِ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: فعُرِضَ هَذَا القولُ عَلَى ثَعْلَبٍ فَقَالَ هَذَا الْكَلَامُ أَي سَكَّنَ اللهُ عينَه بِالنَّظَرِ إِلى مَا يُحِبُّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: قَرْقارِ أَي قِرَّ واسكنْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقَرَّتْ عينُه تَقَرّ؛ هَذِهِ أَعلى عَنْ ثَعْلَبٍ، أَعني فَعِلَتْ تَفْعَلُ، وقَرَّت تَقِرُّ قَرَّة وقُرَّةً؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَالَ: هِيَ مَصْدَرٌ، وقُرُوراً، وَهِيَ ضدُّ سَخِنتْ، قَالَ: وَلِذَلِكَ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَن يَكُونَ قَرَّت فَعِلَت لِيَجِيءَ بِهَا عَلَى بِنَاءِ ضِدِّهَا، قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاقِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ بَرَدَتْ وَانْقَطَعَ بُكَاؤُهَا واستحرارُها بِالدَّمْعِ فإِن لِلسُّرُورِ دَمْعَةً بَارِدَةً وَلِلْحُزْنِ دَمْعَةً حَارَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ القَرارِ، أَي رأَت ما كانت متشوّقة إِليه فقَرَّتْ وَنَامَتْ. وأَقَرَّ اللهُ عينَه وَبِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: أَعطاه حَتَّى تَقَرَّ فَلَا تَطْمَحَ إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَيُقَالُ: حَتَّى تَبْرُدَ وَلَا تَسْخَنَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَرَّت عينُه مأْخوذ مِنَ القَرُور، وَهُوَ الدَّمْعُ الْبَارِدُ يَخْرُجُ مَعَ الْفَرَحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ القَرارِ، وَهُوَ الهُدُوءُ، وَقَالَ الأَصمعي: أَبرد اللهُ دَمْعَتَه لأَن دَمْعَة السُّرُورِ بَارِدَةٌ. وأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ: مُشْتَقٌّ مِنَ القَرُور، وَهُوَ الْمَاءُ الْبَارِدُ، وَقِيلَ: أَقَرَّ اللهُ عَيْنَكَ أَي صَادَفْتَ مَا يُرْضِيكَ فَتَقَرُّ عَيْنُكَ مِنَ النَّظَرِ إِلى غَيْرِهِ، وَرَضِيَ أَبو الْعَبَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ وَاخْتَارَهُ، وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: أَقرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ أَنام اللَّهُ عَيْنَهُ، وَالْمَعْنَى صَادَفَ سُرُورًا يُذْهِبُ سَهَرَهُ فَيَنَامُ؛ وأَنشد:
أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيكِ العُيونا
أَي نَامَتْ عُيُونُهُمْ لَمَّا ظَفِرُوا بِمَا أَرادوا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَي طِيبِي نَفْسًا، قَالَ: وإِنما نُصِبَتِ الْعَيْنُ لأَن الْفِعْلَ كَانَ لَهَا فَصَيَّرَتْهُ للمرأَة، مَعْنَاهُ لِتَقَرَّ عينُك، فإِذا حُوِّل الفعلُ عَنْ صَاحِبِهِ نَصَبَ صَاحِبَ الْفِعْلِ عَلَى التَّفْسِيرِ. وَعَيْنٌ قَرِيرةٌ: قارَّة، وقُرَّتُها: مَا قَرَّت بِهِ. والقُرَّةُ: كُلُّ شَيْءٍ قَرَّت بِهِ عَيْنُكَ، والقُرَّةُ:
(5/86)

مَصْدَرُ قَرَّت الْعَيْنُ قُرَّةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
؛ وقرأَ أَبو هُرَيْرَةَ:
مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُن
، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
لَوْ رَآكَ لقَرَّتْ عَيْنَاهُ
أَي لَسُرَّ بِذَلِكَ وفَرِحَ، قَالَ: وَحَقِيقَتُهُ أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَةَ عَيْنِيهِ لأَن دَمْعَةَ الْفَرَحِ بَارِدَةٌ، وَقِيلَ: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ أَي بَلَّغَك أُمْنِيَّتك حَتَّى تَرْضَى نَفْسُك وتَسْكُنَ عَيْنُك فَلَا تَسْتَشْرِفَ إِلى غَيْرِهِ؛ وَرَجُلٌ قَرِيرُ الْعَيْنِ وقَرِرْتُ بِهِ عَيْنًا فأَنا أَقَرُّ وقَرَرْتُ أَقِرُّ وقَرِرْتُ [قَرَرْتُ] فِي الْمَوْضِعِ مِثْلُهَا. ويومُ القَرِّ: الْيَوْمُ الَّذِي يَلِي عِيدَ النَّحْرِ لأَن النَّاسَ يَقِرُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَقِيلَ: لأَنهم يَقِرُّون بِمِنًى؛ عَنْ كُرَاعٍ، أَي يَسْكُنُونَ وَيُقِيمُونَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفضلُ الأَيام عِنْدَ اللَّهِ يومُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بِيَوْمِ القَرِّ الغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، سُمِّيَ يومَ القَرِّ لأَن أَهل المَوْسِمِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ فِي تَعَبٍ مِنَ الْحَجِّ، فإِذا كَانَ الغدُ من يوم النحر قَرُّوا بِمِنًى فَسُمِّيَ يومَ القَرِّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُثْمَانَ: أَقِرُّوا الأَنفس حَتَّى تَزْهَقَ
أَي سَكِّنوا الذَّبَائِحَ حَتَّى تُفارقها أَرواحها وَلَا تُعْجِلُوا سَلْخها وَتَقْطِيعَهَا. وَفِي حَدِيثِ البُراق:
أَنه استصعبَ ثُمَّ ارْفَضَّ وأَقَرَّ
أَي سَكَنَ وَانْقَادَ. ومَقَرُّ الرَّحِمِ: آخِرُها، ومُسْتَقَرُّ الحَمْل مِنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
؛ أَي فَلَكُمْ فِي الأَرحام مُسْتَقَرٌّ وَلَكُمْ فِي الأَصلاب مُسْتَوْدَعٌ، وَقُرِئَ:
فمستقِرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ
؛ أَي مُسْتَقِرٌّ فِي الرَّحِمِ، وَقِيلَ: مُسْتَقِرٌّ فِي الدُّنِيَا مَوْجُودٌ، ومستودعَ فِي الأَصلاب لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الْمُسْتَقِرُّ مَا وُلِدَ مِنَ الْخَلْقِ وَظَهَرَ عَلَى الأَرض، والمستودَع مَا فِي الأَرحام، وَقِيلَ: مُسْتَقَرُّهَا فِي الأَصلاب ومستودعها في الأَرحام، وسيأْتي ذِكْرُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي حرف العين، إِن شاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقِيلَ: مُسْتَقِرٌّ فِي الأَحياء ومستودَع فِي الثَّرَى. وَالْقَارُورَةُ: وَاحِدَةُ القَوارير مِنَ الزُّجاج، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي المرأَة الْقَارُورَةَ وَتُكَنِّي عَنْهَا بِهَا. والقارُورُ: مَا قَرَّ فِيهِ الشرابُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلا مِنَ الزُّجَاجِ خَاصَّةً. وقوله تعالى: قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
؛ قَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ أَوانيَ زُجاج فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ وَصَفَاءِ الْقَوَارِيرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا حَسَنٌ، فأَما مَنْ أَلحق الأَلف فِي قَوَارِيرَ الأَخيرة فإِنه زَادَ الأَلف لتَعْدِلَ رؤوس الْآيِ. وَالْقَارُورَةُ: حَدَقة الْعَيْنِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْقَارُورَةِ مِنَ الزُّجَاجِ لِصَفَائِهَا وأَن المتأَمّل يَرَى شَخْصَهُ فِيهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قَدْ قَدَحَتْ مِنْ سَلْبِهِنَّ سَلْبا ... قارورةُ العينِ، فصارتْ وَقْبا
ابْنُ الأَعرابي: القَوارِيرُ شَجَرٌ يُشْبِهُ الدُّلْبَ تُعمل مِنْهُ الرِّحالُ وَالْمَوَائِدُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لأَنْجَشةَ وَهُوَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ: رِفْقاً بالقَوارير
؛ أَراد، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْقَوَارِيرِ النِّسَاءَ، شَبَّهَهُنَّ بِالْقَوَارِيرِ لِضَعْفِ عَزَائِمِهِنَّ وَقِلَّةِ دَوَامِهِنَّ عَلَى الْعَهْدِ، والقواريرُ مِنَ الزُّجاج يُسْرِع إِليها الْكَسْرُ وَلَا تَقْبَلُ الجَبْرَ، وَكَانَ أَنْجَشَةُ يَحْدُو بِهِنَّ رِكابَهُنَّ وَيَرْتَجِزُ بِنَسِيبِ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ وَرَاءَهُنَّ، فَلَمْ يُؤْمَنْ أَن يُصِيبَهُنَّ مَا يَسْمَعْنَ مِنْ رَقِيقِ الشِّعْرِ فِيهِنَّ أَو يَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ حُداؤه، فأَمر أَنجشَةَ بِالْكَفِّ عَنْ نَشِيدِهِ وحُدائه حِذارَ صَبْوَتِهن إِلى غَيْرِ الْجَمِيلِ، وَقِيلَ: أَراد أَن الإِبل إِذا سَمِعْتِ الحُداء أَسرعت فِي الْمَشْيِ وَاشْتَدَّتْ فأَزعجت الراكبَ فأَتعبته فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ لأَن النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ شِدَّةِ الْحَرَكَةِ. وواحدةُ
(5/87)

الْقَوَارِيرِ: قارورةٌ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِقْرَارِ الشَّرَابِ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: مَا أَصَبْتُ مُنْذُ وَلِيتُ عَمَلِي إِلا هَذِهِ القُوَيْرِيرةَ أَهداها إِليّ الدِّهْقانُ
؛ هِيَ تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ. وَرُوِيَ عَنِ الحُطَيْئة أَنه نَزَلَ بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي أَهله فَسَمِعَ شُبَّانَهم يَتَغَنَّوْنَ فَقَالَ: أَغْنُوا أَغانيَّ شُبَّانِكم فإِن الغِناء رُقْيَةُ الزِّنَا. وَسَمِعَ سليمانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ غِناءَ رَاكِبٍ لَيْلًا، وَهُوَ فِي مِضْرَبٍ لَهُ، فَبَعْثَ إِليه مَنْ يُحْضِرُه وأَمر أَن يُخْصَى وَقَالَ: مَا تَسْمَعُ أُنثى غِناءه إِلا صَبَتْ إِليه؛ قَالَ: وَمَا شَبَّهْتُه إِلا بِالْفَحْلِ يُرْسَلُ فِي الإِبل يُهَدِّرُ فِيهِنَّ فيَضْبَعُهنّ. والاقْترارُ: تَتَبُّعُ مَا فِي بَطْنِ الْوَادِي مِنْ بَاقِي الرُّطْبِ، وَذَلِكَ إِذا هَاجَتِ الأَرض ويَبِستْ مُتونُها. والاقترارُ: استقرارُ مَاءُ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَقَدْ مَارَ فِيهَا نَسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف مِثْلَ هَذَا، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وإِلا فَهُوَ غَرِيبٌ ظَرِيفٌ، وإِنما عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْهُ أَبو عُبَيْدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِمِثْلِ هَذَا عِلْمٌ، وَالصَّحِيحُ أَن الِاقْتِرَارَ تَتَبُّعُها فِي بُطُونِ الأَوْدِية النباتَ الَّذِي لَمْ تُصِبْهُ الشَّمْسُ. والاقترارُ: الشِّبَعُ. وأَقَرَّت الناقةُ: ثَبَتَ حَمْلُهَا. واقْتَرَّ ماءُ الفحل في الرحم أَي استقرَّ. أَبو زَيْدٍ: اقترارُ مَاءِ الْفَحْلِ فِي الرَّحِمِ أَن تبولَ فِي رِجْلَيْهَا، وَذَلِكَ مِنْ خُثورة الْبَوْلِ بِمَا جَرَى فِي لَحْمِهَا. تَقُولُ: قَدِ اقْتَرَّت، وَقَدِ اقْتَرَّ المالُ إِذَا شَبِعَ. يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَنَاقَةٌ مُقِرٌّ: عَقَّدَتْ مَاءَ الْفَحْلِ فأَمسكته فِي رَحِمِهَا وَلَمْ تُلْقِه. والإِقرارُ: الإِذعانُ لِلْحَقِّ والاعترافُ بِهِ. أَقَرَّ بِالْحَقِّ أَي اعْتَرَفَ بِهِ. وَقَدْ قَرَّرَه عَلَيْهِ وقَرَّره بِالْحَقِّ غيرُه حَتَّى أَقَرَّ. والقَرُّ: مَرْكَبٌ لِلرِّجَالِ بَيْنَ الرَّحْل والسَّرْج، وَقِيلَ: القَرُّ الهَوْدَجُ؛ وأَنشد:
كالقَرِّ ناسَتْ فوقَه الجَزاجِزُ
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فإِمَّا تَرَيْني فِي رِحالةِ جابرٍ ... عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ، تَخْفِقُ أَكفاني
وَقِيلَ: القَرُّ مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ. والقَرارُ: الْغَنَمُ عامَّةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَسْرَعْت فِي قَرارِ، ... كأَنما ضِرارِي
أَرَدْتِ يَا جَعارِ
وخصَّ ثعلبٌ بِهِ الضأْنَ. وَقَالَ الأَصمعي: القَرارُ والقَرارةُ النَّقَدُ، وَهُوَ ضربٌ مِنَ الغَنَمِ قِصَارُ الأَرْجُل قِباح الْوُجُوهِ. الأَصمعي: القَرار النَّقَدُ مِنَ الشَّاءِ وَهِيَ صغارٌ، وأَجودُ الصُّوفِ صُوفُ النَّقَدِ؛ وأَنشد لِعَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ:
والمالُ صُوفُ قَرارٍ يَلْعَبونَ بِهِ، ... عَلَى نِقادَتِه، وافٍ ومَجْلُومُ
أَي يَقِلُّ عِنْدَ ذَا وَيَكْثُرُ عِنْدَ ذَا. والقُرَرُ: الحَسا، وَاحِدَتُهَا قُرَّة؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري أَيَّ الحَسا عَنَى أَحَسَا الْمَاءِ أَم غَيْرَهُ مِنَ الشَّرَابِ. وطَوَى الثَّوْبَ عَلَى قَرِّه: كَقَوْلِكَ عَلَى غَرّه أَي عَلَى كَسْرِه، والقَرُّ والغَرُّ والمَقَرُّ: كَسْرُ طَيِّ الثَّوْبِ. والمَقَرّ: موضعٌ وسطَ كاظمةَ، وَبِهِ قَبْرُ غَالِبٍ أَبي الْفَرَزْدَقِ وَقَبْرُ امرأَة جَرِيرٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فصَبَّحْنَ المَقَرَّ، وَهُنَّ خُوصٌ، ... عَلَى رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحارا
(5/88)

وَقِيلَ: المَقَرُّ ثنيةُ كاظِمةَ. وَقَالَ خالدُ بْنُ جَبَلَة: زَعَمَ النُّمَيْرِي أَن المَقَرّ جَبَلٌ لِبَنِي تَمِيمٍ. وقَرَّتِ الدَّجاجةُ تَقِرّ قَرًّا وقَرِيراً: قَطَعتْ صوتَها وقَرْقَرَتْ رَدَّدَتْ صوتَها؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنِ الْهَرَوِيِّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والقِرِّيَّة: الحَوْصلة مِثْلَ الجِرِّيَّة. والقَرُّ: الفَرُّوجةُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
كالقَرِّ بَيْنَ قَوادِمٍ زُعْرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا العَجُزُ مُغَيَّر، قَالَ: وَصَوَابُ إِنشاد الْبَيْتِ عَلَى مَا رَوَتْهُ الرُّوَاةُ فِي شِعْرِهِ:
حَلَقَتْ بَنُو غَزْوانَ جُؤْجُؤَه ... والرأْسَ، غيرَ قَنازِعٍ زُعْرِ
فَيَظَلُّ دَفَّاه لَهُ حَرَساً، ... ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ
قَالَ هَذَا يَصِفُ ظليماً. وبنو غَزْوَانَ: حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ، يُرِيدُ أَن جُؤْجُؤَ هَذَا الظَّلِيمِ أَجربُ وأَن رأْسه أَقرع، والزُّعْرُ: الْقَلِيلَةُ الشَّعْرِ. ودَفَّاه: جَنَاحَاهُ، وَالْهَاءُ فِي لَهُ ضَمِيرُ الْبَيْضِ، أَي يجعل جناجيه حَرَسًا لِبَيْضِهِ وَيَضُمُّهُ إِلى نَحْرِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ يُلْجِئُهُ إِلى النَّحْرِ. وقُرَّى وقُرَّانُ: مَوْضِعَانِ. والقَرْقَرة: الضَّحِكُ إِذا اسْتُغْرِبَ فِيهِ ورُجِّعَ. والقَرْقَرة: الْهَدِيرُ، وَالْجَمْعُ القَراقِرُ. والقَرْقَرة: دُعاء الإِبل، والإِنْقاضُ: دُعَاءُ الشَّاءِ وَالْحَمِيرِ؛ قَالَ شظَاظٌ:
رُبَّ عَجُوزٍ مِنْ نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ، ... عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَره
أَي سَبَيْتُهَا فَحَوَّلْتُهَا إِلى مَا لَمْ تَعْرِفْهُ. وقَرْقَر البعيرُ قَرْقَرة: هَدَر، وَذَلِكَ إِذا هَدَلَ صوتَه ورَجَّع، وَالِاسْمُ القَرْقارُ. يُقَالُ: بَعِيرٌ قَرْقارُ الهَدِير صَافِيَ الصَّوْتِ فِي هَديرِه؛ قَالَ حُمَيدٌ:
جَاءَتْ بِهَا الوُرَّادُ يَحْجِزُ بينَها ... سُدًى، بَيْنَ قَرْقارِ الهَدِير، وأَعْجَما
وَقَوْلُهُمْ: قَرْقارِ، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ وَهُوَ مَعْدُولٌ، قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعِ الْعَدْلُ مِنَ الرُّبَاعِيِّ إِلا فِي عَرْعارِ وقَرْقارِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ العِجْلِيُّ:
حَتَّى إِذا كَانَ عَلَى مَطارِ ... يُمناه، واليُسْرى عَلَى الثَّرْثارِ
قَالَتْ لَهُ ريحُ الصَّبا: قَرْقارِ، ... واخْتَلَطَ المعروفُ بالإِنْكارِ
يريد: قالت لسحاب قَرْقارِ كأَنه يأْمر السَّحَابَ بِذَلِكَ. ومَطارِ والثَّرْثارُ: مَوْضِعَانِ؛ يَقُولُ: حَتَّى إِذا صَارَ يُمْنى السَّحَابِ عَلَى مَطارِ ويُسْراه عَلَى الثَّرْثارِ قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبا: صُبَّ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَاءِ مُقْتَرِنًا بِصَوْتِ الرَّعْدِ، وَهُوَ قَرْقَرَته، وَالْمَعْنَى ضَرَبَتْهُ رِيحُ الصَّبا فدَرَّ لَهَا، فكأَنها قَالَتْ لَهُ وإِن كَانَتْ لَا تَقُولُ. وَقَوْلُهُ: وَاخْتَلَطَ الْمَعْرُوفُ بالإِنكار أَي اخْتَلَطَ مَا عُرِفَ مِنَ الدَّارِ بِمَا أُنكر أَي جَلَّلَ الأَرضَ كلَّها المطرُ فَلَمْ يُعْرَفْ مِنْهَا الْمَكَانُ الْمَعْرُوفُ مِنْ غَيْرِهِ. والقَرْقَرة: نَوْعٌ مِنَ الضَّحِكِ، وَجَعَلُوا حِكَايَةَ صَوْتِ الرِّيحِ قَرْقاراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا بأْس بِالتَّبَسُّمِ مَا لَمْ يُقَرْقِرْ
؛ القَرْقَرة: الضحك لعالي. والقَرْقَرة: لَقَبُ سَعْدٍ الَّذِي كَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ. والقَرْقَرة: مِنْ أَصوات الْحَمَامِ، وَقَدْ قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً وقَرْقَرِيراً نادرٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: القَرْقِيرُ فَعْلِيلٌ، جَعَلَهُ رُباعيّاً، والقَرْقارَة: إِناء، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لقَرْقَرَتها.
(5/89)

وقَرْقَرَ الشرابُ فِي حَلْقِهِ: صَوَّت. وقَرْقَرَ بطنُه صَوَّت. قَالَ شَمِرٌ: القَرْقَرة قَرْقَرةُ الْبَطْنِ، والقَرْقَرة نَحْوُ القَهْقهة، والقَرْقَرة قَرْقَرةُ الْحَمَامِ إِذا هَدَر، والقَرْقَرة قَرْقَرة الْفَحْلِ إِذا هَدَر، وَهُوَ القَرْقَرِيرُ. وَرَجُلٌ قُراقرِيٌّ: جَهيرُ الصَّوْتِ؛ وأَنشد:
قَدْ كَانَ هَدَّاراً قُراقِرِيَّا
والقُراقِرُ والقُراقِرِيّ: الحَسَنُ الصَّوْتِ؛ قَالَ:
فِيهَا عِشاشُ الهُدْهُدِ القُراقِر
وَمِنْهُ: حادٍ قُراقِرٌ وقُراقِرِيٌّ جَيِّدُ الصَّوْتِ مِنَ القَرْقَرة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَصْبَح صَوْتُ عامِرٍ صَئِيَّا، ... مِنْ بعدِ مَا كَانَ قُراقِرِيّا،
فَمَنْ يُنادي بعدَك المَطِيّا؟
والقُراقِرُ: فَرَسُ عَامِرِ بْنِ قَيْسٍ؛ قَالَ:
وكانَ حدَّاءً قُراقِرِيَّا
والقَرارِيُّ: الحَضَريّ الَّذِي لَا يَنْتَجِعُ يَكُونُ مِنْ أَهل الأَمصار، وَقِيلَ: إِن كُلُّ صَانِعٍ عِنْدَ الْعَرَبِ قَرارِيّ. والقَرارِيُّ: الخَيَّاط؛ قَالَ الأَعشى:
يَشُقُّ الأُمُورَ ويَجْتابُها ... كشَقِّ القَرارِيِّ ثوبَ الرَّدَنْ
قَالَ: يُرِيدُ الخَيَّاطَ؛ وَقَدْ جَعَلَهُ الرَّاعِي قَصَّاباً فَقَالَ:
ودَارِيٍّ سَلَخْتُ الجِلْدَ عَنْهُ، ... كَمَا سَلَخ القَرارِيُّ الإِهابا
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْخَيَّاطِ القَرارِيُّ والفُضُولِيُّ، وَهُوَ البَيطَرُ والشَّاصِرُ. والقُرْقُورُ: ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّفِينَةُ الْعَظِيمَةُ أَو الطَّوِيلَةُ، والقُرْقُورُ مِنْ أَطول السُّفُنِ، وَجَمْعُهُ قَراقير؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
قَراقِيرُ النَّبيطِ عَلَى التِّلالِ
وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الأُخْدُودِ:
اذْهَبُوا فاحْمِلُوه فِي قُرْقُورٍ
؛ قَالَ: هُوَ السَّفِينَةُ الْعَظِيمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا دَخَلَ أَهل الجنةِ الجنةَ رَكِبَ شهداءُ الْبَحْرِ فِي قَراقيرَ مِنْ دُرّ.
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ:
رَكِبُوا القَراقِيرَ حَتَّى أَتوا آسِيَةَ امرأَة فِرْعَوْنَ بتابُوتِ مُوسَى.
وقُراقِرُ وقَرْقَرى وقَرَوْرى وقُرَّان وقُراقِريّ: مَوَاضِعُ كُلُّهَا بأَعيانها مَعْرُوفَةٌ. وقُرَّانُ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَامَةِ ذَاتُ نَخْلٍ وسُيُوحٍ جاريةٍ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ:
سُلَّاءَة كَعصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَها ... ذُو فِيئَةٍ، مِنْ نَوى قُرَّانَ، مَعْجومُ
ابْنُ سِيدَهْ: قُراقِرُ وقَرْقَرى، عَلَى فَعْلَلى، مَوْضِعَانِ، وَقِيلَ: قُراقِرُ، عَلَى فُعالل، بِضَمِّ الْقَافِ، اسْمُ مَاءٍ بِعَيْنِهِ، وَمِنْهُ غَزَاةُ قُراقِر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَهُمْ ضَرَبُوا بالحِنْوِ، حِنْوِ قُراقِرٍ، ... مُقَدِّمَةَ الهامُرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للأَعشى، وَصَوَابُ إِنشاده: هُمُ ضَرَبُوا؛ وَقَبْلَهُ:
فِدًى لَبَنِي دُهْلِ بنِ شَيْبانَ ناقَتِي، ... وراكبُها يومَ اللِّقَاءِ، وقَلَّتِ
قَالَ: هَذَا يذكِّر فِعْلَ بَنِي ذُهْلٍ يَوْمَ ذِي قَارٍ وَجُعِلَ النَّصْرُ لَهُمْ خَاصَّةً دُونَ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. والهامُرْزُ: رَجُلٌ مِنَ الْعَجَمِ، وَهُوَ قَائِدٌ مِنْ قُوَّاد كِسْرى. وقُراقِرُ: خَلْفَ الْبَصْرَةِ وَدُونَ الْكُوفَةِ قَرِيبٌ مِنْ ذِي قَارٍ، وَالضَّمِيرُ فِي قَلَّتِ يَعُودُ عَلَى الْفِدْيَةِ أَي قَلَّ لَهُمْ أَن أَفديهم بِنَفْسِي وَنَاقَتِي. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ
(5/90)

قُراقِرَ، بِضَمِّ الْقَافِ الأُولى، وَهِيَ مَفَازَةٌ فِي طَرِيقِ الْيَمَامَةِ قَطَعَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ، مَوْضِعٌ مِنْ أَعراض الْمَدِينَةِ لِآلِ الْحَسَنَ بْنِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. والقَرْقَرُ: الظَّهْرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رَكِبَ أَتاناً عَلَيْهَا قَرْصَف لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا قَرْقَرُها
أَي ظَهْرُهَا. والقَرْقَرَةُ: جِلْدَةُ الْوَجْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا قُرِّبُ المُهْلُ مِنْهُ سَقَطَتْ قَرْقَرَةُ وَجْهِهِ
؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ الْغَرِيبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ. قَرقَرَةُ وَجْهِهِ أَي جِلْدَتُهُ. والقَرْقَرُ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ، شُبِّهَتْ بَشَرَةُ الْوَجْهِ بِهِ، وَقِيلَ: إِنما هِيَ رَقْرَقَةُ وَجْهِهِ، وهو مَا تَرَقْرَقَ مِنْ مَحَاسِنِهِ. وَيُرْوَى: فَرْوَةُ وَجْهِهِ، بِالْفَاءِ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَراد ظَاهِرَ وَجْهِهِ وَمَا بَدَا مِنْهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلصَّحْرَاءِ الْبَارِزَةِ: قَرْقَرٌ. والقَرْقَرُ والقَرْقَرَةُ: أَرض مُطَمَئِنَّةٌ لَيِّنَةٌ. والقَرَّتانِ: الغَداةُ والعَشِيُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وجَوارِنٌ بيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ، ... يَعْدُو عَلَيْهَا، القَرَّتَيْنِ، غُلامُ
الجَوارِنُ: الدُّرُوعُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: فُلَانٌ يأْتي فُلَانًا القَرَّتين أَي يأْتيه بالغداة والعَشِيّ. وأَيوب بْنُ القِرِّيَّةِ: أَحدُ الْفُصَحَاءِ. والقُرَّةُ: الضِّفْدَعَة وقُرَّانُ: اسْمُ رَجُلٍ. وقُرَّانُ فِي شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ: اسْمُ وادٍ. ابْنُ الأَعرابي: القُرَيْرَةُ تَصْغِيرُ القُرَّة، وَهِيَ نَاقَةٌ تؤْخذ مِنَ المَغْنَم قَبْلَ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ فَتُنْحَرُ وتُصْلَح ويأْكلها النَّاسُ يُقَالُ لَهَا قُرَّة العين. يقال ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عُيِّرَتْ هَوازِنُ وبنو أَسد بأَكل القُرَّة، وَذَلِكَ أَن أَهل الْيَمَنِ كَانُوا إِذا حلقوا رؤوسهم بِمِنًى وَضَع كلُّ رَجُلٍ عَلَى رأْسه قُبْضَةَ دَقِيقٍ فإِذا حلقوا رؤوسهم سَقَطَ الشَّعْرُ مَعَ ذَلِكَ الدَّقِيقِ وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ الدَّقِيقَ صَدَقَةً فَكَانَ نَاسٌ مِنْ أَسد وقيس يأْخذون ذَلِكَ الشَّعْرَ بِدَقِيقِهِ فَيَرْمُونَ الشَّعْرَ وَيَنْتَفِعُونَ بِالدَّقِيقِ؛ وأَنشد لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي مُعَاوِيَةَ الجَرْمي:
أَلم تَرَ جَرْماً أَنْجَدَتْ وأَبوكُمُ، ... مَعَ الشَّعْرِ، فِي قَصِّ المُلَبّدِ، سارِعُ
إِذا قُرَّةٌ جَاءَتْ يقولُ: أُصِبْ بِهَا ... سِوى القَمْلِ، إِني مِنْ هَوازِنَ ضارِعُ
التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تُخْرِجُ مِنْ آخَرِ حُرُوفٍ مِنَ الْكَلِمَةِ حَرْفًا مِثْلَهَا، كَمَا قَالُوا: رَمادٌ رَمْدَدٌ، وَرَجُلٌ رَعِشٌ رِعْشِيشٌ، وَفُلَانٌ دَخيلُ فُلَانٍ ودُخْلُله، وَالْيَاءُ فِي رِعْشِيشٍ مَدَّة، فإِن جعلتَ مَكَانَهَا أَلفاً أَو وَاوًا جَازَ؛ وأَنشد يَصِفُ إِبلًا وشُرْبَها:
كأَنَّ صَوْتَ جَرْعِهِنّ المُنْحَدِرْ ... صَوْتُ شِقِرَّاقٍ، إِذا قَالَ: قِرِرْ
فأَظهر حَرْفَيِ التَّضْعِيفِ، فإِذا صَرَّفوا ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ قَالُوا: قَرْقَرَ فَيُظْهِرُونَ حَرْفَ الْمُضَاعَفِ لِظُهُورِ الرَّاءَيْنِ فِي قَرْقَر، كَمَا قَالُوا صَرَّ يَصِرُّ صَرِيراً، وإِذا خَفَّفَ الرَّاءَ وأَظهر الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا تَحَوَّلَ الصَّوْتُ مِنَ الْمَدِّ إِلى التَّرْجِيعِ فَضُوعِفَ، لأَن التَّرْجِيعَ يُضاعَفُ كُلُّهُ فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ إِذا رَجَعَ الصَّائِتُ، قَالُوا: صَرْصَر وصَلْصَل، عَلَى تَوَهُّمِ الْمَدِّ فِي حَالٍ، وَالتَّرْجِيعِ فِي حَالٍ. التَّهْذِيبُ: واد قَرِقٌ وقَرْقَرٌ وقَرَقُوْسٌ أَي أَملس، والقَرَق الْمَصْدَرُ. وَيُقَالُ لِلسَّفِينَةِ: القُرْقُور والصُّرْصُور.
قزبر: التَّهْذِيبُ: مِنْ أَسماء الذَّكر القَسْبَرِيّ والقَزْبَرِيّ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلذَّكَرِ القَزْبَرُ والفَيْخَر والمُتْمَئِرُّ والعُجارِمُ والجُرْدانُ.
قسر: القَسْرُ: القَهْرُ عَلَى الكُرْه. قَسَرَه يَقْسِرُه قَسْراً واقْتَسَرَه: غَلَبه وقَهَره، وقَسَرَه عَلَى
(5/91)

الأَمر قَسْراً: أَكرهه عَلَيْهِ، واقْتَسَرْته أَعَمُّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَرْبُوبونَ اقْتِساراً
؛ الاقْتِسارُ افْتِعال مِنَ القَسْر، وَهُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ. والقَسْوَرَةُ: الْعَزِيزُ يَقْتَسِر غيرَه أَي يَقْهَرُه، وَالْجَمْعُ قَساوِرُ. والقَسْوَرُ: الرَّامِي، وَقِيلَ: الصَّائِدُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
وشَرْشَرٍ وقَسْوَرٍ نَصْرِيِ
وَقَالَ: الشَّرْشَرُ الْكَلْبُ والقَسْوَرُ الصَّيَّادُ والقَسْوَرُ الأَسد، وَالْجَمْعُ قَسْوَرَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ وَتَحْرِيرُهُ أَن القَسْوَرَ والقَسْوَرَة اسْمَانِ للأَسد، أَنثوه كَمَا قَالُوا أُسامة إِلا أَن أُسامة مَعْرِفَةٌ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
، قِيلَ: هُمُ الرُّمَاةُ مِنَ الصَّيَّادِينَ؛ قَالَ الأَزهري: أَخطأَ اللَّيْثُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ مِمَّا فَسَّر، فَمِنْهَا قَوْلُهُ: الشَّرْشَرُ الْكَلْبُ، وإِنما الشَّرْشَرُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَقَدْ رأَيته فِي الْبَادِيَةِ تُسَمَّنُ الإِبل عَلَيْهِ وتَغْزُر، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ فِي أَسماء نُبُوت الْبَادِيَةِ؛ وَقَوْلُهُ: القَسْوَرُ الصَّيَّادُ خطأٌ إِنما القَسْوَر نَبْتٌ مَعْرُوفٌ نَاعِمٌ؛ رَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده لِجُبَيها فِي صِفَةِ مِعْزَى بِحُسْنِ القُبول وسُرْعة السِّمَن عَلَى أَدْنى المَرْتَعِ:
فَلَوْ أَنها طافَتْ بطُنْبٍ مُعَجَّمٍ، ... نَفَى الرِّقَّ عَنْهُ جَدْبُه، وَهُوَ صالِحُ
لجاءَتْ كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها ... عَسالِيجَهُ، والثَّامِرُ المُتَناوِحُ
قَالَ: القَسْوَرُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، واحدتُهُ قَسْوَرَةٌ. قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ القَسْوَرُ الصَّيَّادُ وَالْجَمْعُ قَسْوَرَة، وَهُوَ خطأٌ لَا يُجْمَعُ قَسْوَرٌ عَلَى قَسْوَرة إِنما القَسْورة اسْمٌ جَامِعٌ للرُّماة، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. ابْنُ الأَعرابي: القَسْوَرة الرُّماة والقَسْوَرَة الأَسد والقَسْوَرة الشجاعُ والقَسْوَرة أَول اللَّيْلِ والقَسْوَرة ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
، قَالَ: الرُّماة، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ بإِسناده: هُوَ الأَسد. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنه قِيلَ لَهُ: القَسْوَرة، بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، الأَسد، فَقَالَ: القَسْوَرة الرُّماة، والأَسَدُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ عَنْبَسَةُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَة: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ القَسْوَرة نُكْرُ النَّاسِ، يُرِيدُ حِسَّهُم وأَصواتهم. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَسْوَرَة فَعْوَلَةٌ مِنَ القَسْر، فَالْمَعْنَى كأَنهم حُمُرٌ أَنفرها مَنْ نَفَّرَها بِرَمْيٍ أَو صَيْدٍ أَو غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَوَرَدَ القَسْوَرة فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: القَسْوَرة الرُّماة مِنَ الصَّيَّادِينَ، وَقِيلَ الأَسد، وَقِيلَ كُلُّ شَدِيدٍ. والقَيَاسِرُ والقَياسِرَةُ: الإِبل الْعِظَامُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَعَلَى القَياسِرِ فِي الخُدُورِ كَواعِبٌ ... رُجُحُ الرَّوادِفِ، فالقَياسِرُ دُلَّفُ
الْوَاحِدُ: قَيْسَريٌّ، وَقَالَ الأَزهري: لَا أَدري مَا وَاحِدُهَا. وقَسْوَرَةُ اللَّيْلِ: نِصْفُهُ الأَول، وَقِيلَ مُعْظَمه؛ قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الحُمَيَّر:
وقَسْوَرَةُ الليلِ الَّتِي بَيْنَ نِصْفِهِ ... وَبَيْنَ العِشاءِ، قَدْ دَأَبْتُ أَسِيرُها
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَوله إِلى السَّحَر. والقَسْوَرُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ سُهْلِيٌّ، وَاحِدَتُهُ قَسْوَرة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَسْوَرُ حَمْضَة مِنَ النَّجِيل، وَهُوَ مِثْلُ جُمَّةِ الرَّجُلِ يَطُولُ ويَعْظُم والإِبل حُرَّاص عَلَيْهِ؛ قَالَ جُبَيْها الأَشْجَعِيّ فِي صِفَةِ شَاةٍ مِنَ الْمَعْزِ:
وَلَوْ أُشْلِيَتْ فِي لَيْلَةٍ رَحَبِيَّةٍ، ... لأَرْواقِها قَطْرٌ مِنَ الماءِ سافِحُ
(5/92)

لجاءتْ كأَنَّ القَسْوَر الجَوْنَ بَجَّها ... عَسالِيجَه، والثَّامِرُ المُتَناوِحُ
يَقُولُ: لَوْ دُعيت هَذِهِ الْمَعْزُ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الشَّتَوِيَّةِ الشَّدِيدَةِ الْبَرْدِ لأَقْبَلتْ حَتَّى تُحْلَب، ولجاءَت كأَنها تَمَأّتْ مِنَ القَسْوَر أَي تَجِيءُ فِي الجَدْب وَالشِّتَاءِ مِنْ كَرَمها وغَزَارتها كأَنها فِي الخِصْب وَالرَّبِيعِ. والقَسْوَرِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الجِعْلانِ أَحمر. والقَيْسَرِيّ مِنَ الإِبل: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ، وَهِيَ القَيَاسِرَة. والقَيْسَرِيّ: الْكَبِيرُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
تَضْحَكُ مِنِّي أَن رأَتْني أَشْهَقُ، ... والخُبْزُ فِي حَنْجَرَتي مُعَلَّقُ،
وقد يَغَضُّ القَيْسَرِيُّ الأَشْدَقُ
. ورُدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: إِنما القَيْسَرِيّ هُنَا الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ؛ وأَما قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
أَطَرَباً وأَنتَ قَيْسَرِىُّ؟ ... والدَّهْرُ بالإِنسان دَوَّارِيُ
فَهُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَيضاً، وَيُرْوَى قِنِّسْرِيّ، بِكَسْرِ النُّونِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَيْسَرِيُّ الضَّخْمُ الْمَنِيعُ الشَّدِيدُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ قنسر لأَنه لَا يَقُومُ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ، وَسَنَذْكُرُهُ هناك مُسْتَوْفى. والقَوْسَرَة والقَوْسَرَّة، كِلْتَاهُمَا: لُغَةٌ فِي القَوْصَرَة والقَوْصَرَّة. وبنو قَسْرٍ: بَطْنٌ مِنْ بَجِيلَة، إِليهم يُنْسَبُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ القَسْرِيُّ مِنَ الْعَرَبِ وَهُمْ رَهْطُه. والقَسْرُ: اسْمُ رَجُلٍ قِيلَ هُوَ رَاعِي ابنِ أَحْمَرَ، وإِياه عَنَى بِقَوْلِهِ:
أَظُنُّها سَمِعتْ عَزْفاً، فتَحْسِبُه ... أَشاعَه القَسْرُ لَيْلًا حِينَ يَنْتَشِرُ
وقَسْرٌ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
شَرِقاً بِمَاءِ الذَّوْب يَجْمَعُه ... فِي طَوْدِ أَيْمَنَ مِنْ قُرَى قَسْرِ
قسبر: القِسْبارُ والقُسْبُرِيّ والقُسابريُّ: الذَّكَرُ الشَّدِيدُ. الأَزهري فِي رُباعِيِّ الْعَيْنِ: وَفُلَانٌ عِنْفاش اللِّحْيَةَ وعَنْفَشِيُّ اللِّحْيَةِ وقِسْبارُ اللِّحْيَةِ إِذا كَانَ طَوِيلَهَا. وَقَالَ فِي رُباعِيِّ الْحَاءِ عَنْ أَبي زَيْدٍ: يُقَالُ للعصا القِزْرَحْلةُ والقِحْرَبَةُ والقِشْبارَة والقِسْبارة. وَمِنْ أَسماء الْعَصَا القِسْبارُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ القِشْبار؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
لَا يَلْتَوي مِنَ الوَبيل القِسْبارْ، ... وإِن تَهَرَّاه بِهَا العبدُ الهارْ
قسطر: القَسْطَرُ والقَسْطَرِيّ والقَسْطارُ: مُنْتَقِدُ الدَّرَاهِمِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الجِهْبِذُ، بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ، وَهُمُ القَساطِرَة؛ وأَنشد:
دَنانِيرُنا مِنْ قَرْن ثَوْرٍ، وَلَمْ تكنْ ... مِنَ الذَّهَبِ المَصْرُوفِ عِنْدَ القَساطِرَه
وَقَدْ قَسْطَرها. والقَسْطَرِيُّ: الجَسِيمُ.
قشر: القَشْرُ: سَحْقُك الشَّيْءَ عَنْ ذَيِّهِ. الْجَوْهَرِيُّ: القِشْرُ وَاحِدُ القُشُور، والقِشْرَة أَخص مِنْهُ. قَشَرَ الشيءَ يَقْشِرُه ويَقْشُره قَشْراً فانْقَشَر وقَشَّرَهُ تَقْشيراً فَتَقَشَّر: سَحَا لحاءَه أَو جِلْدَه، وَفِي الصِّحَاحِ: نَزَعْتُ عَنْهُ قِشْرَه، وَاسْمُ مَا سُحي مِنْهُ القُشارة. وَشَيْءٌ مُقَشَّر وفُسْتُقٌ مُقَشَّر، وقِشْرُ كُلِّ شَيْءٍ غِشَاؤُهُ خِلْقَةً أَو عَرَضاً. وانْقَشَر العُودُ وتَقَشَّر بِمَعْنًى. والقُشارة: مَا تَقْشِرُه عَنْ شَجَرَةٍ مِنْ شَيْءٍ رَقِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذا أَنا حَرَّكْتُهُ ثارَ لِي قُشارٌ أَي قِشْرٌ.
والقُشارة: مَا يَنْقَشِرُ عَنِ الشَّيْءِ الرَّقِيقِ. والقِشْرةُ:
(5/93)

الثَّوْبُ الَّذِي يُلْبَسُ. ولباسُ الرَّجُلِ: قِشْره، وَكُلُّ مَلْبُوسٍ: قِشْرٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مُنِعَتْ حَنيفةُ واللَّهازِمُ منكمُ ... قِشْرَ العِراقِ، وَمَا يَلَذُّ الحَنْجَرُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَعْنِي نَبَاتَ الْعِرَاقِ، وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: ثَمَرُ الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ قُشورٌ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْلَةَ: كُنْتُ إِذا رأَيت رَجُلًا ذَا رُواء أَو ذَا قِشْرٍ طَمَحَ بَصَرِي إِليه.
وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذِ بْنِ عَفْراء: أَن عُمَرَ أَرسل إِليه بحُلَّةٍ فَبَاعَهَا فَاشْتَرَى بِهَا خَمْسَةَ أَرْؤس مِنَ الرَّقِيقِ فأَعتقهم ثُمَّ قَالَ: إِن رَجُلًا آثَرَ قِشْرَتَيْنِ يَلْبَسُهما عَلَى عِتْقِ خَمْسَةِ أَعْبُدٍ لغَبِينُ الرأْي
؛ أَراد بِالْقِشْرَتَيْنِ الحُلَّةَ لأَن الْحُلَّةَ ثَوْبَانِ إِزار وَرِدَاءٌ. وإِذا عُرِّيَ الرجلُ عَنْ ثِيَابِهِ، فَهُوَ مُقْتَشِر؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ نِسَاءً:
يَقُلْنَ للأَهْتَمِ مِنَّا المُقْتَشِرْ: ... وَيْحَك وارِ اسْتَكَ مِنَّا واسْتَتِرْ
وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ: مُقْتَشِرٌ لأَنه حِينَ كَبِرَ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ فأَلقاها عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن المَلَك يَقُولُ لِلصَّبِيِّ الْمَنْفُوشِ خَرَجْتَ إِلى الدُّنْيَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ قِشْرٌ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ ليلةَ الْجِنِّ: لَا أَرى عَوْرةً وَلَا قِشْراً
أَي لَا أَرى مِنْهُمْ عَوْرَةً مُنْكَشِفَةً وَلَا أَرى عَلَيْهِمْ ثِيَابًا. وتَمْرٌ قَشِرٌ أَي كَثِيرُ القِشْر. وقِشْرَةُ الهُبْرَةِ وقُشْرَتُها: جِلْدُهَا إِذا مُصَّ مَاؤُهَا وَبَقِيَتْ هِيَ. وَتَمْرٌ قَشِير وقَشِرٌ: كَثِيرُ القِشْرِ. والأَقْشَرُ: الَّذِي انْقَشَر سِحاؤُه. والأَقْشَرُ: الَّذِي يَنْقَشِرُ أَنفه مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ كأَنَّ بَشَرته مُتَقَشِّرَة، وَبِهِ سُمِّيَ الأُقَيْشِرُ أَحد شُعَرَاءِ الْعَرَبِ كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ فَيَغْضَبُ؛ وَقَدْ قَشِرَ قَشَراً. وَرَجُلٌ أَقْشَرُ بَيِّنُ القَشرِ، بِالتَّحْرِيكِ، أَي شَدِيدُ الحمْرة. وَيُقَالُ للأَبرص الأَبْقَعُ والأَسْلَعُ والأَقْشَرُ والأَعْرَمُ والمُلَمَّع والأَصْلَخُ والأَذْمَلُ. وَشَجَرَةٌ قَشْراءُ: مُنْقَشِرَة، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي كأَنَّ بعضَها قَدْ قُشِرَ وَبَعْضٌ لَمْ يُقْشَرْ. وَرَجُلٌ أَقْشَرُ إِذا كَانَ كَثِيرَ السُّؤَالِ مُلِحًّا. وَحَيَّةٌ قَشْراء: سالِخٌ، وَقِيلَ: كأَنها قَدْ قُشِرَ بعضُ سَلْخِها وبعضٌ لَمَّا. والقُشْرةُ والقُشَرةُ: مَطْرَةٌ شَدِيدَةٌ تَقْشِرُ وجهَ الأَرضِ وَالْحَصَى عَنِ الأَرض، ومَطَرةٌ قاشِرةٌ مِنْهُ: ذَاتُ قَشْرٍ. وَفِي حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر: قُرْصٌ بلَبَنٍ قِشْرِيٍ
، هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى القِشْرة، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فَوْقَ رأْس اللَّبَنِ، وَقِيلَ: إِلى القُشْرَة والقاشِرةِ، وَهِيَ مطرة شديدة تَقْشِرُ وجه الأَرض، يُرِيدُ لَبَنًا أَدَرَّه المَرْعَى الَّذِي يُنْبِتُه مثلُ هَذِهِ الْمَطَرَةِ. وَعَامٌ أَقْشَفُ أَقْشَرُ أَي شَدِيدٌ. وَسَنَةٌ قاشُور وقاشُورة: مُجْدِبة تَقْشِرُ كلَّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: تَقْشِرُ الناسَ؛ قَالَ:
فابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنَةً قاشُورَه، ... تَحْتَلِقُ المالَ احْتِلاقَ النُّورَه
والقَشُورُ: دَوَاءٌ يُقْشَرُ بِهِ الْوَجْهُ ليَصْفُوَ لونُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لُعِنَتِ القاشرةُ والمَقْشُورة
؛ هِيَ الَّتِي تَقْشِرُ بِالدَّوَاءِ بَشَرَةَ وَجْهِهَا لِيَصْفُوَ لَوْنُهُ وَتُعَالِجَ وَجْهَهَا أَو وَجْهَ غَيْرِهَا بالغُمْرة. والمَقْشُورة: الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ كأَنها تَقْشِرُ أَعلى الجلد. والقاشورُ والقُشَرةُ: المَشْؤوم، وقَشَرَهم قَشْراً: شَأَمَهم. وقولُهم: أَشأَم مِنْ قَاشِرٍ؛ هُوَ اسْمُ فَحْلٍ كَانَ لَبَنِي عُوَافةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَتْ لِقَوْمِهِ إِبل تُذْكِرُ فَاسْتَطْرَقُوهُ رَجَاءَ أَن تُؤْنِثَ إِبلُهم فَمَاتَتِ الأُمهات وَالنَّسْلُ. والقاشورُ: المَشْؤوم. والقاشورُ: الَّذِي يَجِيءُ فِي الحَلْبة آخر
(5/94)

الليل، وَهُوَ الفِسْكِلُ والسُّكَيْتُ أَيضاً. والقَشْوَرُ: المرأَة الَّتِي لَا تَحِيضُ. والقُشْرانِ: جَنَاحَا الْجَرَادَةِ الرقيقانِ. والقاشِرة: أَول الشِّجاج لأَنها تَقْشِرُ الْجِلْدَ. وَبَنُو قَيْشَرٍ: مِنْ عُكْلٍ. وقُشَيْرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ، وَهُوَ قُشَيْرُ بْنُ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعة بْنُ مُعَاوية بْنِ بَكْرِ بْنِ هوزان. غَيْرُهُ: وَبَنُو قُشَير مِنْ قيس.
قشبر: الأَزهري فِي رُباعيِّ الْحَاءِ عَنْ أَبي زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْعَصَا القِرْزَحْلَة والقَحْرَبة والقِشْبارة والقِسْبارة. غَيْرُهُ. وَمِنْ أَسماء الْعَصَا القِسْبارُ والقِشْبار؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِلرَّاجِزِ:
لَا يَلْتَوِي مِنَ الوَبيلِ القِشْبارْ، ... وإِن تَهَرَّاه بِهَا العبدُ الهارْ
الْجَوْهَرِيُّ: القِشْبارُ من العِصِيِّ الخَشِنةُ.
قشعر: القُشْعُر: القِثَّاء، وَاحِدَتُهُ قُشْعُرة، بِلُغَةِ أَهل الحَوْفِ مِنَ اليَمن. والقُشَعْرِيرة: الرِّعْدَة واقْشِعْرارُ الْجِلْدِ؛ وأَخَذَتْه قُشَعْرِيرة وَقَدِ اقْشَعَرَّ جلدُ الرَّجُلِ اقْشِعْراراً، فَهُوَ مُقْشَعِرّ؛ وَرَجُلٌ مُتَقَشْعِرٌ: مُقْشَعِرّ، وَالْجَمْعُ قَشاعِرُ، بِحَذْفِ الْمِيمِ لأَنها زَائِدَةٌ. والقُشاعِرُ: الخَشِنُ المَسِّ. الأَزهري: اقْشَعَرَّتِ الأَرضُ مِنَ المَحْلِ. وَفِي حَدِيثِ
كعبٍ: إِن الأَرض إِذا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهَا المطرُ ارْبَدَّتْ واقْشَعَرَّتْ
أَي تَقَبَّضَت وَتَجَمَّعَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَتْ لَهُ هِنْد لَمَّا ضَرَبَ أَبا سيفان بالدِّرَّة: لَرُبَّ يومٍ لَوْ ضَرَبْتَه لاقْشَعَرَّ بطنُ مَكَّةَ فَقَالَ: أَجَلْ.
واقْشَعَرَّ الجلدُ مِنَ الجَرَبِ والنباتُ إِذا لَمْ يُصِبْ رِيًّا، فَهُوَ مُقْشَعِرٌّ؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
أَصْبَحَ البيتُ بيتُ آلِ بَيانٍ ... مُقْشَعِرًّا، والحَيُّ حَيٌّ خُلُوفُ
الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
؛ قَالَ: تَقْشَعِرُّ مِنْ آيَةِ الْعَذَابِ ثُمَّ تَلِينُ عِنْدَ نُزُولِ آيَةِ الرَّحْمَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ؛ أَي اقْشَعَرَّت؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: نَفَرَتْ واقْشَعَرَّ جلدُه إِذا قَفَّ.
قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ
قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ وقَصَرْتُ مِنَ الصَّلَاةِ أَقْصُر قَصْراً. والقَصِيرُ: خِلَافُ الطَّوِيلِ. وَفِي حَدِيثِ
سُبَيْعَةَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولى
؛ القُصْرَى تأْنيث الأَقْصَر، يُرِيدُ سُورَةَ الطَّلَاقِ، والطُّولى سُورَةُ الْبَقَرَةِ لأَن عِدَّة الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ أَربعة أَشهر وَعَشْرٌ، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ وَضْعُ الْحَمْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَعرابيّاً جَاءَهُ فَقَالَ: عَلِّمْني عَمَلًا يُدْخِلُني الْجَنَّةَ، فَقَالَ: لَئِنْ كنتَ أَقْصَرْتَ الخِطْبة لَقَدْ أَعْرَضْتَ المسأَلةَ
؛ أَي جِئْتَ بالخِطْبةِ قَصِيرَةً وبالمسأَلة عَرِيضَةً يَعْنِي قَلَّلْتَ الخِطْبَةَ وأَعظمت المسأَلة. وَفِي حَدِيثِ
عَلْقَمة: كَانَ إِذا خَطَبَ فِي نِكَاحٍ قَصَّرَ دُونَ أَهله
أَي خَطَبَ إِلى مَنْ هُوَ دُونَهُ وأَمسك عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَقَدْ قَصُرَ قِصَراً وقَصارَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ قَصِير، وَالْجَمْعُ قُصَراء وقِصارٌ، والأُنثى قَصِيرَة، وَالْجَمْعُ قِصارٌ. وقَصَّرْتُه تَقْصِيراً إِذا صَيَّرْته
(5/95)

قَصِيراً. وَقَالُوا: لَا وفائتِ نَفَسِي القَصِيرِ؛ يَعْنُون النَّفَسَ لقِصَرِ وَقْتِهِ، الفائِتُ هُنَا هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. والأَقاصِرُ: جَمْعُ أَقْصَر مِثْلَ أَصْغَر وأَصاغِر؛ وأَنشد الأَخفش:
إِليكِ ابنةَ الأَغْيارِ، خَافِي بَسالةَ الرِّجالِ، ... وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ
وَلَا تَذْهَبَنْ عَيْناكِ فِي كلِّ شَرْمَحٍ ... طُوالٍ، فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمازِرُهْ
يَقُولُ لَهَا: لَا تَعِيبِينِي بالقِصَرِ فإِن أَصْلالَ الرِّجَالِ ودُهاتَهم أَقاصِرُهم، وإِنما قَالَ أَقاصره عَلَى حَدِّ قَوْلُهُمْ هُوَ أَحسنُ الْفِتْيَانِ وأَجْمَله، يُرِيدُ: وأَجملهم، وَكَذَا قَوْلُهُ فإِن الأَقصرين أَمازره يُرِيدُ أَمازِرُهم، وواحدُ أَمازِرَ أَمْزَرُ، مِثْلَ أَقاصِرَ وأَقْصَر فِي الْبَيْتِ الْمُتَقَدِّمِ، والأَمْزَرُ هُوَ أَفعل، مِنْ قَوْلِكَ: مَزُرَ الرجلُ مَزارة، فَهُوَ مَزِيرٌ، وَهُوَ أَمْزَرُ مِنْهُ، وَهُوَ الصُّلْبُ الشَّدِيدُ والشَّرْمَحُ الطَّوِيلُ. وأَما قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لَا يُطاعُ لقَصِيرٍ أَمرٌ، فَهُوَ قَصِيرُ بْنِ سَعْد اللَّخْمِيّ صَاحِبُ جَذِيمَة الأَبْرَشِ. وَفَرَسٌ قَصِيرٌ أَي مُقْرَبَةٌ لَا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ لِنَفَاسَتِهَا؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ زُغْبة، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لزُغْبَةَ الْبَاهِلِيِّ وَكُنْيَتُهُ أَبو شَقِيقٍ، يَصِفُ فَرَسَهُ وأَنها تُصانُ لِكَرَامَتِهَا وتُبْذَلُ إِذا نَزَلَتْ شِدَّةٌ:
وذاتِ مَناسِبٍ جَرْداءَ بِكْرٍ، ... كأَنَّ سَراتَها كَرٌّ مَشيِقُ
تُنِيفُ بصَلْهَبٍ للخيلِ عالٍ، ... كأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ
تَراها عِنْدَ قُبَّتِنا قَصِيراً، ... ونَبْذُلُها إِذا باقتْ بَؤُوقُ
البَؤُوقُ: الداهيةُ. وباقَتْهم: أَهْلَكَتْهم ودهَتْهم. وَقَوْلُهُ: وذاتُ مَناسب يُرِيدُ فَرَسًا مَنْسُوبَةً مِنْ قِبَلِ الأَب والأُم. وسَراتُها: أَعلاها. والكَرُّ، بِفَتْحِ الْكَافِ هُنَا: الْحَبْلُ. والمَشِيقُ: المُداوَلُ. وتُنِيفُ: تُشْرِفُ. والصَّلْهَبُ: العُنُق الطَّوِيلُ. والسَّحُوقُ مِنَ النَّخْلِ: مَا طَالَ. وَيُقَالُ للمَحْبُوسة مِنَ الْخَيْلِ: قَصِير؛ وَقَوْلُهُ:
لَوْ كنتُ حَبْلًا لَسَقَيْتُها بِيَهْ، ... أَو قاصِراً وَصَلْتُه بثَوْبِيَهْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى النَّسَب لَا عَلَى الفعل، وجاء قوله هابيه وَهُوَ مُنْفَصِلٌ مَعَ قَوْلِهِ ثَوْبِيَهْ لأَن أَلفها حِينَئِذٍ غَيْرُ تأْسيس، وإِن كَانَ الرويُّ حَرْفًا مُضْمَرًا مُفْرَدًا، إِلا أَنه لَمَّا اتَّصَلَ بِالْيَاءِ قَوِيَ فأَمكن فَصْلُهُ. وتَقَاصَرَ: أَظْهَرَ القِصَرَ. وقَصَّرَ الشيءَ: جَعَلَهُ قَصِيراً. والقَصِيرُ مِنَ الشَّعَر: خلافُ الطَّوِيلِ. وقَصَرَ الشعرَ: كَفَّ مِنْهُ وغَضَّ حَتَّى قَصُرَ. وَفِي التنزيل العزيز: مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ القِصارُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وقَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ تَقْصِيراً إِذا حَذَفَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يستأْصله. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه مَرَّ بِرَجُلٍ قَدْ قَصَّر الشَّعَر فِي السُّوقِ فعاقَبه
؛ قَصَّرَ الشعَرَ إِذا جَزَّه، وإِنما عَاقَبَهُ لأَن الرِّيحَ تَحْمِلُهُ فَتُلْقِيهِ فِي الأَطعمة. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قُلْتُ لأَعرابي بِمِنًى: آلْقِصارُ أَحَبُّ إِليك أَم الحَلْقُ؟ يُرِيدُ: التقصيرُ أَحَبُّ إِليك أَم حَلْقُ الرأْس. وإِنه لقَصِير العِلْم عَلَى المَثَل. والقَصْرُ: خِلَافُ المَدِّ، والفعلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. والمَقْصُور: مِنْ عَرُوضِ الْمَدِيدِ وَالرَّمَلِ مَا أُسْقِطَ آخِرُه وأُسْكِنَ نَحْوَ فَاعِلَاتُنْ حُذِفَتْ نُونُهُ وأُسكنت تَاؤُهُ فَبَقِيَ فَاعِلَاتْ فَنُقِلَ إِلى فَاعِلَانْ، نَحْوَ قَوْلِهِ:
لَا يَغُرَّنَّ امْرَأً عَيْشُه، ... كلُّ عَيْشٍ صائرٌ للزَّوالْ
(5/96)

وَقَوْلُهُ فِي الرَّمَلِ:
أَبِلِغِ النُّعمانَ عَنِّي مَأْلُكاً: ... إنَّنِي قَدْ طالَ حَبْسِي وانْتِظارْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده الْخَلِيلُ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ وَلَوْ أَطلقه لَجَازَ، مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مخافةُ إِقواء؛ وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
نازعتُ أَلبابَها لُبِّي بمُقْتَصِرٍ ... مِنَ الأَحادِيثِ، حَتَّى زِدْنَني لِينا
إِنما أَراد بقَصْر مِنَ الأَحاديث فزِدْنَني بِذَلِكَ لِيناً. والقَصْرُ: الْغَايَةُ؛ قَالَهُ أَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ؛ وأَنشد:
عِشْ مَا بَدَا لَكَ، قَصْرُكَ المَوْتُ، ... لَا مَعْقِلٌ مِنْهُ وَلَا فَوْتُ
بَيْنا غِنى بَيْتٍ وبَهْجَتِه، ... زَالَ الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ فصَلى وَلَمْ يُؤذ أَحداً بقَصْرِه إِن لَمْ يُغْفَرْ لَهُ جُمْعَتَه تِلْكَ ذُنوبُه كلُّها أَن تَكُونَ كفارتُه فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا
أَي غَايَتُهُ. يُقَالُ: قَصْرُك أَن تَفْعَلَ كَذَا أَي حَسَبُكَ وَكِفَايَتُكَ وَغَايَتُكَ، وَكَذَلِكَ قُصارُك وقُصارَاك، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى القَصْرِ الحَبْسِ لأَنك إِذا بَلَغْتَ الْغَايَةَ حَبَسَتْك، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ دَخَلَتْ عَلَى المبتدإِ دُخُولَها فِي قَوْلِهِمْ: بِحَسْبِكَ قولُ السَّوْءِ، وَجُمْعَتُهُ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِ. وَفِي حَدِيثٍ
مُعَاذٍ: فإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ
أَي مَا حَبَسَه. وَفِي حَدِيثِ
أَسماء الأَشْهَلِيَّة: إِنا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، محصوراتٌ مقصوراتٌ.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فإِذا هُمْ رَكْبٌ قَدْ قَصَر بِهِمُ الليلُ أَي حَبَسَهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: قُصِرَ الرجالُ عَلَى أَربع مِنْ أَجل أَموال الْيَتَامَى
أَي حُبِسُوا أَو مُنِعُوا عَنْ نِكَاحِ أَكثر مِنْ أَربع. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ قَصْرُك وقُصارُك وقَصارُك وقُصَيْراكَ وقُصارَاكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا أَي جُهْدُك وغايتُك وآخرُ أَمرك وَمَا اقْتَصَرْتَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَهَا تَفِراتٌ تَحْتَها، وقُصارُها ... إِلى مَشْرَةٍ لَمْ تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِنما أَنْفُسُنا عارِيَّةٌ، ... والعَوارِيُّ قُصارَى أَن تُرَدّ
وَيُقَالُ: المُتَمَنِّي قُصاراه الخَيْبةُ. والقَصْرُ كَفُّك نَفْسَك عَنْ أَمر وكفُّكها عَنْ أَن تَطْمَحَ بِهَا غَرْبَ الطَّمَع. وَيُقَالُ: قَصَرْتُ نَفْسِي عَنْ هَذَا أَقْصُرها قَصْراً. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقْصَر عَنِ الشيءِ إِذا نَزَع عَنْهُ وَهُوَ يَقْدِر عَلَيْهِ، وقَصَر عَنْهُ إِذا عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يَسْتَطِعْهُ، وَرُبَّمَا جاءَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلا أَن الأَغلب عَلَيْهِ الأَول؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فلستُ، وإِن أَقْصَرْتُ عَنْهُ، بمُقْصِر
قَالَ الْمَازِنِيُّ: يَقُولُ لستُ وإِن لُمْتَنِي حَتَّى تُقْصِرَ بِي بمُقْصِرٍ عَمَّا أُريد؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فتُقْصِرُ عَنْهَا خَطْوَة وتَبوصُ
وَيُقَالُ: قَصَرْتُ بِمَعْنَى قَصَّرْت؛ قَالَ حُمَيْد:
فَلَئِنْ بَلَغْتُ لأَبْلُغَنْ مُتَكَلِّفاً، ... وَلَئِنْ قَصَرْتُ لكارِهاً مَا أَقْصُرُ
وأَقْصَر فُلَانٌ عَنِ الشَّيْءِ يُقْصِرُ إِقصاراً إِذا كفَّ عَنْهُ وَانْتَهَى. والإِقْصار: الْكَفُّ عَنِ الشَّيْءِ. وأَقْصَرْتُ عَنِ الشَّيْءِ: كففتُ ونَزَعْتُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فإِن عَجَزْتُ عَنْهُ قُلْتُ: قَصَرْتُ، بِلَا أَلف. وقَصَرْتُ عَنِ الشَّيْءِ قُصُورًا: عَجَزْتُ عَنْهُ وَلَمْ أَبْلُغْهُ. ابْنُ
(5/97)

سِيدَهْ: قَصَرَ عَنِ الأَمر يَقْصُر قُصُوراً وأَقْصَر وقَصَّرَ وتَقَاصَر، كُلُّهُ: انْتَهَى؛ قَالَ:
إِذا غَمَّ خِرْشاءُ الثُّمالَةِ أَنْفَه، ... تَقاصَرَ مِنْهَا للصَّرِيحَ فأَقْنَعا
وَقِيلَ: التَّقاصُر هُنَا مِنَ القِصَر أَي قَصُر عُنُقُه عَنْهَا؛ وَقِيلَ: قَصَرَ عَنْهُ تَرَكَهُ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وأَقْصَرَ تَرَكَهُ وَكَفَّ عَنْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ. والتَّقْصِيرُ فِي الأَمر: التَّوَانِي فِيهِ. والاقْتصارُ عَلَى الشَّيْءِ: الِاكْتِفَاءُ بِهِ. واسْتَقْصَره أَي عَدَّه مُقَصِّراً، وَكَذَلِكَ إِذا عَدَّه قَصِيراً. وقَصَّرَ فلانٌ فِي حَاجَتِي إِذا وَنى فِيهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يقولُ وَقَدْ نَكَّبْتُها عَنْ بلادِها: ... أَتَفْعَلُ هَذَا يَا حُيَيُّ عَلَى عَمْدِ
فقلتُ لَهُ: قَدْ كنتَ فِيهَا مُقَصِّراً، ... وَقَدْ ذهبتْ فِي غَيْرِ أَجْرٍ وَلَا حَمْدِ
قَالَ: هَذَا لِصٌّ؛ يَقُولُ صَاحِبُ الإِبل لِهَذَا اللِّص: تأْخذ إِبلي وَقَدْ عَرَفْتُهَا، وَقَوْلُهُ: فَقُلْتُ لَهُ قَدْ كُنْتَ فِيهَا مقصِّراً، يَقُولُ كُنْتَ لَا تَهَبُ وَلَا تَسْقي مِنْهَا قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَرسلته فِي حَاجَةٍ فَقَصَر دُونَ الَّذِي أَمرته بِهِ إِما لحَرّ وإِما لِغَيْرِهِ: مَا مَنَعَكَ أَن تَدْخُلَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمرتك بِهِ إِلا أَنك أَحببت القَصْرَ والقَصَرَ والقُصْرَةَ أَي أَن تُقَصِّرَ. وتَقاصَرتْ نَفْسُه: تَضَاءَلَتْ. وتَقَاصَر الظلُّ: دَنَا وقَلَصَ. وقَصْرُ الظَّلَامِ: اختلاطُه، وَكَذَلِكَ المَقْصَر، وَالْجَمْعُ المَقاصر؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ؛ وأَنشد لِابْنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
فَبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ، وبعد ما ... كَرَبَتْ حياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ
قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: المقاصِرُ أُصولُ الشَّجَرِ، الْوَاحِدُ مَقْصُور، وَهَذَا الْبَيْتُ ذَكَرَهُ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وَقَصَ شَاهِدًا عَلَى وَقَصْتُ الشَّيْءَ إِذا كَسَرْتَه، تَقِصُ الْمَقَاصِرَ أَي تَدُقُّ وَتَكْسِرُ. ورَضِيَ بمَقْصِرٍ، بِكَسْرِ الصَّادِ مِمَّا كَانَ يُحاوِلُ أَيْ بدونِ مَا كَانَ يَطْلُب. وَرَضِيَتُ من فلان بمَقْصِرٍ ومَقْصَرٍ أَي أَمرٍ دُونٍ. وقَصَرَ سهمُه عَنِ الهَدَف قُصُوراً: خَبا فَلَمْ يَنْتَهِ إِليه. وقَصَرَ عَنِّي الوجعُ والغَضَبُ يَقْصُر قُصُوراً وقَصَّر: سَكَنَ، وقَصَرْتُ أَنا عَنْهُ، وقَصَرْتُ لَهُ مِنْ قَيْدِهِ أَقْصُر قَصْراً: قَارَبْتُ. وقَصَرْتُ الشَّيْءَ على كذا إِذا لن تُجَاوِزْ بِهِ غَيْرَهُ. يُقَالُ: قَصَرْتُ اللِّقْحة عَلَى فَرَسِي إِذا جَعَلْتُ دَرَّها لَهُ. وامرأَة قاصِرَةُ الطَّرْف: لَا تَمُدُّه إِلى غَيْرِ بَعْلِهَا. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَصَرَ فلانٌ عَلَى فَرَسِهِ ثَلَاثًا أَو أَربعاً مِنْ حَلَائِبِهِ يَسْقِيه أَلبانها. وَنَاقَةٌ مَقْصورة عَلَى العِيال: يَشْرَبُونَ لَبَنَهَا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
قَصَر الصَّبوحَ لَهَا فَشَرَّجَ لَحْمَها ... بالنِّيِّ، فَهِيَ تَتُوخُ فِيهِ الإِصْبَعُ
قَصَره عَلَى الأَمر قَصْراً: رَدّه إِليه. وقَصَرْتُ السِّتْر: أَرخيته. وَفِي حَدِيثِ إِسلام ثُمامة:
فأَبى أَن يُسْلِمَ قَصْراً فأَعتقه
، يَعْنِي حَبساً عَلَيْهِ وإِجباراً. يُقَالُ: قَصَرْتُ نَفْسِي عَلَى الشَّيْءِ إِذا حَبَسْتَهَا عَلَيْهِ وأَلزمتها إِياه، وَقِيلَ: أَراد قَهْرًا وَغَلَبَةً، مِنَ القسْر، فأَبدل السِّينَ صَادًا، وَهُمَا يَتَبَادَلَانِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَمِنَ الأَول الْحَدِيثُ:
ولتَقْصُرَنَّه عَلَى الْحَقِّ قَصْراً.
وقَصَرَ الشيءَ يَقْصُره قَصْراً: حَبَسَهُ؛ وَمِنْهُ مَقْصُورة الْجَامِعِ؛ قَالَ أَبو دُواد يَصِفُ فَرَسًا:
فَقُصِرْنَ الشِّتاءَ بَعْدُ عَلَيْهِ، ... وهْو للذَّوْدِ أَن يُقَسَّمْنَ جارُ
(5/98)

أَي حُبِسْنَ عَلَيْهِ يَشْرَبُ أَلبانها فِي شِدَّةِ الشِّتَاءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا جَوَابُ كَمْ، كأَنه قَالَ كَمْ قُصِرْن عَلَيْهِ، وَكَمْ ظَرْفٌ وَمَنْصُوبُهُ الْمَوْضِعُ، فَكَانَ قِيَاسُهُ أَن يَقُولَ سِتَّةَ أَشهر لأَن كَمْ سُؤَالٌ عَنْ قدرٍ مِنَ الْعَدَدِ مَحْصُورٍ، فَنَكِرَةُ هَذَا كَافِيَةٌ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، أَلا تَرَى أَن قَوْلَكَ عِشْرُونَ وَالْعِشْرُونَ وَعِشْرُوكَ فَائِدَتُهُ فِي الْعَدَدِ وَاحِدَةٌ؟ لَكِنَّ الْمَعْدُودَ مَعْرِفَةٌ فِي جَوَابِ كَمْ مَرَّةً، وَنَكِرَةٌ أُخرى، فَاسْتَعْمَلَ الشِّتَاءَ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ فِي جَوَابِ كَمْ، وَهَذَا تَطَوُّعٌ بِمَا لَا يَلْزَمُ وَلَيْسَ عَيْبًا بَلْ هُوَ زَائِدٌ عَلَى الْمُرَادِ، وإِنما الْعَيْبُ أَن يُقَصِّرَ فِي الْجَوَابِ عَنْ مُقْتَضَى السؤَال، فأَما إِذا زَادَ عَلَيْهِ فَالْفَضْلُ لَهُ، وَجَازَ أَن يَكُونَ الشِّتَاءُ جَوَابًا لَكُمْ مِنْ حَيْثُ كَانَ عَدَدًا فِي الْمَعْنَى، أَلا تَرَاهُ سِتَّةَ أَشهر؟ قَالَ: وَوَافَقَنَا أَبو عَلِيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَنَحْنُ بِحَلَبَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الْكِتَابِ وَفَسَّرَهُ وَنَحْنُ بِحَلَبَ فَقَالَ: إِلا فِي هَذَا الْبَلَدِ فإِنه ثَمَانِيَةُ أَشهر؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ:
وَهُوَ للذود أَن يقسَّمن جار
أَي أَنه يُجيرها مِنْ أَن يُغار عَلَيْهَا فَتُقْسَمَ، وَمَوْضِعُ أَن نصبٌ كأَنه قَالَ: لِئَلَّا يُقَسَّمْنَ وَمِنْ أَن يُقَسَّمْنَ، فَحذف وأَوصل. ومرأَة قَصُورَة وقَصيرة: مَصُونة مَحْبُوسَةٌ مَقْصُورَةٌ فِي الْبَيْتِ لَا تُتْرَكُ أَن تَخْرُج؛ قَالَ كُثَيِّر:
وأَنتِ الَّتِي جَبَّبْتِ كلَّ قَصِيرَةٍ ... إِليَّ، وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ القَصائِرُ
عَنَيْتُ قَصِيراتِ الحِجالِ، وَلَمْ أُرِدْ ... قِصارَ الخُطَى، شَرُّ النِّسَاءِ البَحاتِرُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: عَنَيتُ قَصُوراتِ الحجالِ، وَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ المَصونة الَّتِي لَا بُروزَ لَهَا: قَصِيرةٌ وقَصُورَة؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
وأَنتِ الَّتِي حببتِ كلَّ قَصُورة
وشَرُّ النساءِ البَهاتِرُ. التَّهْذِيبُ: القَصْرُ الحَبْسُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ، أَي مَحْبُوسَاتٌ فِي خِيَامٍ مِنَ الدُّرِّ مُخَدَّرات عَلَى أَزواجهن فِي الْجَنَّاتِ؛ وامرأَة مَقْصورة أَي مُخَدَّرة. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي تَفْسِيرِ مَقْصُوراتٌ، قَالَ: قُصِرْنَ عَلَى أَزواجهن أَي حُبِسْن فَلَا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ وَلَا يَطْمَحْنَ إِلى مَنْ سِوَاهُمْ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الحَجَلَةَ المقصورةَ والقَصُورَةَ، وَتُسَمِّي الْمَقْصُورَةَ مِنَ النِّسَاءِ القَصُورة، وَالْجَمْعُ القَصائِرُ، فإِذا أَرادوا قِصَرَ الْقَامَةِ قَالُوا: امرأَة قَصِيرة، وتُجْمَعُ قِصاراً. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قاصِراتُ الطَّرْفِ*
حُورٌ قَدْ قَصَرْنَ أَنفسهنَّ عَلَى أَزواجهن فَلَا يَطْمَحْنَ إِلى غَيْرِهِمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
مِنَ القاصراتِ الطَّرْفِ، لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ ... مِنَ الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ مِنْهَا لأَثَّرا
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: امرأَة مَقْصُورة الخَطْوِ، شُبِّهَتْ بالمقيَّد الَّذِي قَصَرَ القيدُ خَطوَه، وَيُقَالُ لَهَا: قَصِيرُ الخُطى؛ وأَنشد:
قَصِيرُ الْخُطَى مَا تَقْرُبُ الجِيرَةَ القُصَى، ... وَلَا الأَنَسَ الأَدْنَيْنَ إِلا تَجَشُّما
التَّهْذِيبُ: وَقَدْ تُجْمَعُ القَصِيرةُ مِنَ النِّسَاءِ قِصارَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
لَا ناقِصِي حَسَبٍ وَلَا ... أَيْدٍ، إِذا مدَّتْ قِصارَه
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْهَاءَ فِي كُلِّ جَمْعٍ عَلَى فِعالٍ،
(5/99)

يَقُولُونَ: الجِمالَةُ والحِبالَة والذِّكارَة والحِجارة، قَالَ: جِمالاتٌ صُفْرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وأَهْوى مِنَ النِّسْوانِ كلَّ قَصِيرةٍ، ... لَهَا نَسَبٌ، فِي الصَّالِحِينَ، قَصِيرُ
فَمَعْنَاهُ أَنه يَهْوى مِنَ النِّسَاءِ كُلَّ مَقْصُورَةٍ يُغْنى بِنَسَبِهَا إِلى أَبيها عَنْ نَسَبها إِلى جَدِّها. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَبْلِغ هَذَا الكلامَ بَنِي فُلَانٍ قَصْرَةً ومَقْصُورةً أَي دُونَ النَّاسِ، وَقَدْ سُمِّيَتِ المَقْصورة مَقْصُورَةً لأَنها قُصِرَت عَلَى الإِمام دُونَ النَّاسِ. وَفُلَانٌ قَصِيرُ النَّسَبِ إِذا كَانَ أَبوه مَعْرُوفًا إِذ ذِكْره لِلِابْنِ كفايةٌ عَنْ الِانْتِمَاءِ إِلى الْجِدِّ الأَبعد؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قَدْ رَفَعَ العَجَّاجُ ذِكْري فادْعُني ... باسْمٍ، إِذا الأَنْسابُ طالتْ، يَكفِني
وَدَخَلَ رُؤْبةُ عَلَى النَّسَّابة البَكْريّ فَقَالَ: مَنْ أَنت قَالَ: رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ. قَالَ: قُصِرْتَ وعُرِفْتَ. وسَيْلٌ قَصِير: لَا يُسِيل وادِياً مُسَمًّى إِنما يُسِيلُ فُرُوعَ الأَوْدِية وأَفْناءَ الشِّعابِ وعَزَازَ الأَرضِ. والقَصْرُ مِنَ الْبِنَاءِ: مَعْرُوفٌ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْمَنْزِلُ، وَقِيلَ: كُلُّ بَيْتٍ مِنْ حَجَر، قُرَشِيَّةٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه تُقصَرُ فِيهِ الحُرَمُ أَي تُحْبس، وَجَمْعُهُ قُصُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
. والمَقْصُورة: الدَّارُ الْوَاسِعَةُ المُحَصَّنَة، وَقِيلَ: هِيَ أَصغر مِنَ الدَّارِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ أَيضاً. والقَصُورَةُ والمَقْصورة: الحَجَلَةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. اللَّيْثُ: المَقْصُورَة مَقَامُ الإِمام، وَقَالَ: إِذا كَانَتْ دَارٌ وَاسِعَةٌ مُحَصَّنة الْحِيطَانِ فَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا عَلَى حِيالِها مَقْصُورة، وَجَمْعُهَا مَقاصِرُ ومَقاصِيرُ؛ وأَنشد:
وَمِنْ دونِ لَيْلى مُصْمَتاتُ المَقاصِرِ
المُصْمَتُ: المُحْكَمُ. وقُصارَةُ الدَّارِ: مَقْصُورة مِنْهَا لَا يَدْخُلُهَا غَيْرُ صَاحِبِ الدَّارِ. قَالَ أُسَيْدٌ: قُصارَةُ الأَرض طَائِفَةٌ مِنْهَا قَصِيرَة قَدْ عَلِمَ صَاحِبُهَا أَنها أَسْمَنُها أَرضاً وأَجودُها نَبْتًا قَدْرَ خَمْسِينَ ذِرَاعًا أَو أَكثر، وقُصارَةُ الدَّارِ: مَقْصورة مِنْهَا لَا يَدْخُلُهَا غَيْرُ صَاحِبِ الدَّارِ، قَالَ: وَكَانَ أَبي وَعَمِّي عَلَى الحِمى فَقَصَرَا مِنْهَا مَقْصُورَةً لَا يَطَؤُهَا غَيْرُهُمَا. واقْتَصَرَ عَلَى الأَمر: لَمْ يُجاوزه. وَمَاءٌ قاصِرٌ أَي بَارِدٌ. وَمَاءٌ قاصِرٌ: يَرْعى المالُ حولَه لَا يُجَاوِزُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَعِيدُ عَنِ الكلإِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَاءٌ قاصِرٌ ومُقْصِرٌ إِذا كَانَ مَرْعاه قَرِيبًا؛ وأَنشد:
كانتْ مِياهِي نُزُعاً قَواصِرَا، ... وَلَمْ أَكنْ أُمارِسُ الجَرائرا
والنُّزُعُ: جَمْعُ النَّزُوعِ، وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُنْزَعُ مِنْهَا بِالْيَدَيْنِ نَزْعاً، وَبِئْرٌ جَرُورٌ: يُسْتَقَى مِنْهَا عَلَى بَعِيرٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ نَخْلٍ:
فهُنَّ يَرْوَيْنَ بطَلٍّ قَاصِرِ
قَالَ: عَنى أَنها تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْمَاءُ الْبَعِيدُ مِنَ الكلإِ قاصِرٌ ثُمَّ باسِطٌ ثُمَّ مُطْلِبٌ. وكَلأ قاصِرٌ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ نَبْحَةُ كَلْبٍ أَو نَظَرُك باسِطاً. وكَلأ باسِطٌ: قَرِيبٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
إِليكِ ابْنَةَ الأَغْيارِ، خافي بَسالَةَ الرجالِ، ... وأَصْلالُ الرجالِ أَقاصِرُهْ
لَمْ يُفَسِّرْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى حَبائسَ قَصائِرَ. والقُصارَةُ والقِصْرِيُّ والقَصَرَة والقُصْرى [القِصْرى] والقَصَرُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا يَبْقى فِي المُنْخُلِ بَعْدَ
(5/100)

الِانْتِخَالِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَخْرُجُ من القَثِّ وَمَا يَبْقَى فِي السُّنْبُل مِنَ الْحَبِّ بَعْدَ الدَّوْسَةِ الأُولي، وَقِيلَ: القِشْرتان اللَّتَانِ عَلَى الحَبَّة سُفْلاهما الحَشَرَةُ وعُلْياهما القَصَرة. اللَّيْثُ: والقَصَرُ كَعابِرُ الزَّرْعِ الَّذِي يَخْلُص مِنَ البُرِّ وَفِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْحَبِّ، يُقَالُ لَهُ القِصْرَى، عَلَى فِعْلى. الأَزهري: وَرَوَى
أَبو عُبَيْدٍ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي المُزارَعة أَن أَحدهم كَانَ يَشْتَرِطُ ثلاثة جَداوِلَ والقُصارَةَ؛ القُصارَةُ، بِالضَّمِّ: مَا سَقى الربيعُ، فَنَهَى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: والقُصارة مَا بَقِيَ فِي السُّنْبُلِ مِنَ الْحَبِّ مِمَّا لَا يَتَخَلَّصُ بعد ما يُدَاسُ، قَالَ: وأَهل الشَّامِ يُسَمُّونَهُ القِصْرِيَّ بِوَزْنِ القِبْطِيِّ، قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَقرأَنيه ابْنُ هاجَك عَنِ ابْنُ جَبَلة عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، قَالَ: وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَحمد بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ هِيَ القُصَرَّى إِذا دِيسَ الزرعُ فغُرْبِل، فَالسَّنَابِلُ الْغَلِيظَةُ هِيَ القُصَرَّى، عَلَى فُعَلَّى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: نُقِّيَتْ مِنْ قَصَره وقَصَلِه أَي مِنْ قُماشِه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: القَصَلُ والقَصَرُ أَصل التِّبْنِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَصَرةُ قِشْر الْحَبَّةِ إِذا كَانَتْ فِي السُّنْبُلَةِ، وَهِيَ القُصارَةُ. وَذَكَرَ النَّضْرُ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ أَنه قَالَ: الْحَبَّةُ عَلَيْهَا قِشْرَتَانِ: فَالَّتِي تَلِي الْحَبَّةَ الحَشَرَةُ، وَالَّتِي فَوْقَ الحَشَرة القَصَرَةُ. والقَصَرُ: قِشْر الْحِنْطَةِ إِذا يَبِسَتْ. والقُصَيْراة: مَا يَبْقَى في السنبل بعد ما يُدَاسُ. والقَصَرَة، بِالتَّحْرِيكِ: أَصل الْعُنُقِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنما يُقَالُ لأَصل الْعُنُقِ قَصَرَة إِذا غَلُظَت، وَالْجَمْعُ قَصَرٌ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
، بِالتَّحْرِيكِ؛ وَفَسَّرَهُ قَصَرَ النخلِ يَعْنِي الأَعْناقَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ في وقوله تَعَالَى: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ لِلشِّتَاءِ ثَلَاثَ أَذرع أَو أَقل وَنُسَمِّيهِ القَصَر، وَنُرِيدُ قَصَر النَّخْلِ وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ أَسفلها أَو أَعناق الإِبل
، وَاحِدَتُهَا قَصَرة؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
، قِيلَ: أَقصارٌ جمعُ الْجَمْعِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: القَصَرة أَصل الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ أَقصار، قَالَ: وَهَذَا نَادِرٌ إِلا أَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. وَفِي حَدِيثِ
سلْمانَ: قَالَ لأَبي سُفْيَانَ وَقَدْ مَرَّ بِهِ: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَرة هَذَا مَوْضِعٌ لِسُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ
، وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يُسْلِمَ، فإِنهم كَانُوا حِراصاً عَلَى قَتْلِهِ، وَقِيلَ: كَانَ بَعْدَ إِسلامه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رَيْحانة: إِني لأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْكُتُبِ الأَقْبَلُ القَصِيرُ القَصَرةِ صاحبُ العِراقَيْنِ مُبَدِّلُ السُّنَّة يَلْعَنُهُ أَهلُ السَّمَاءِ وأَهل الأَرض، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ
وَقِيلَ: القَصَر أَعناق الرِّجَالِ والإِبل؛ قَالَ:
لَا تَدْلُكُ الشمسُ إِلَّا حذْوَ مَنْكِبِه، ... فِي حَوْمَةٍ تَحْتَها الهاماتُ والقَصَرُ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
، قَالَ: يُرِيدُ القَصْر مِنْ قُصُورِ مِيَاهِ الْعَرَبِ، وَتَوْحِيدُهُ وَجَمْعُهُ عَرَبِيَّانِ. قَالَ: وَمِثْلُهُ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُولُّون الدُّبُرَ، مَعْنَاهُ الأَدبار، قَالَ: وَمَنْ قرأَ كالقَصَر، فَهُوَ أَصل النَّخْلِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: القَصَرُ هِيَ أُصول الشَّجَرِ الْعِظَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَصلٌ فلْيَتَمَسَّك بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَجْعَلْ لَهُ بِهَا أَصلًا وَلَوْ قَصَرةً
؛ القَصَرةُ، بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ: أَصل الشَّجَرَةِ، وَجَمْعُهَا قَصَر؛ أَراد فَلْيَتَّخِذْ لَهُ بِهَا وَلَوْ أَصل نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ. والقَصَرة أَيضاً: العُنُق وأَصل الرَّقَبَةِ. قَالَ: وقرأَ الْحَسَنُ كالقَصْر، مُخَفَّفًا، وَفَسَّرَهُ الجِذْل مِنَ الْخَشَبِ، الْوَاحِدَةُ قَصْرة مِثْلَ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ؛ وَقَالَ
(5/101)

قَتَادَةُ: كالقَصَرِ يَعْنِي أُصول النَّخْلِ وَالشَّجَرِ. النَّضِر: القِصارُ مِيْسَمٌ يُوسَمُ بِهِ قَصَرةُ العُنق. يُقَالُ: قَصَرْتُ الْجَمَلَ قَصْراً، فَهُوَ مَقْصورٌ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ إِبل مُقَصَّرة. ابْنُ سِيدَهْ: القِصارُ سِمَة عَلَى القَصَر وَقَدْ قَصَّرها. والقَصَرُ: أُصول النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَسَائِرِ الْخَشَبِ، وَقِيلَ: هِيَ بَقَايَا الشَّجَرِ، وَقِيلَ: إِنها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْر، وكالقَصَر، فالقَصَر: أُصول النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، والقَصْر مِنَ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: القَصْر هُنَا الْحَطَبُ الجَزْلُ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ. والقَصْرُ: المِجْدَلُ وَهُوَ الفَدَنُ الضخمُ، والقَصَرُ: دَاءٌ يأْخذ فِي القَصَرة. وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: وَاحِدُ قَصَر النَّخْلِ قَصَرة، وَذَلِكَ أَن النَّخْلَةَ تُقْطَعُ قَدْرَ ذِرَاعٍ يَسْتَوْقِدُون بِهَا فِي الشِّتَاءِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: إِنه لتَامُّ القَصَرَةِ إِذا كَانَ ضَخْمَ الرَّقَبة، والقَصَرُ يُبْسٌ فِي الْعُنُقِ؛ قَصِرَ، بِالْكَسْرِ، يَقْصَرُ قَصَراً، فَهُوَ قَصِرٌ وأَقْصَرُ، والأُنثى قَصْراء؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فِي عُنُقِهِ فَيَلْتَوِي فَيُكْتَوَى فِي مَفَاصِلِ عُنُقِهِ فَرُبَّمَا بَرَأَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ قَصِرَ الفرسُ يَقْصَرُ قَصَراً إِذا أَخذه وَجَعٌ فِي عُنُقِهِ، يُقَالُ: بِهِ قَصَرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: قَصِرَ الرجلُ إِذا اشْتَكَى ذَلِكَ. يُقَالُ: قَصِرَ الْبَعِيرُ، بِالْكَسْرِ، يَقْصَرُ قَصَراً. والتِّقْصارُ والتِّقْصارَة، بِكَسْرِ التَّاءِ: القِلادة لِلُزُومِهَا قَصَرَةَ العُنق، وَفِي الصِّحَاحِ: قِلَادَةٌ شَبِيهَةٌ بالمِخْنَقَة، وَالْجَمْعُ التَّقاصِيرُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العِبَادي:
وَلَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها، ... عاقِدٌ فِي الجِيدِ تِقْصارا
وَقَالَ أَبو وَجْزة السَّعْدِي:
وغَدا نوائحُ مُعْوِلات بالضَّحى ... وُرْقٌ تَلُوحُ، فكُلُّهُنَّ قِصارُها
قَالُوا: قِصارُها أَطواقها. قَالَ الأَزهري: كأَنه شَبَّهَ بقِصارِ المِيْسَمِ، وَهُوَ العِلاطُ. وَقَالَ نُصَير: القَصَرَةُ أَصل الْعُنُقِ فِي مُرَكَّبِهِ فِي الْكَاهِلِ وأَعلى اللِّيتَيْنِ، قَالَ: وَيُقَالُ لعُنُقِ الإِنسانِ كلِّه قَصَرَةٌ. والقَصَرَةُ: زُبْرَةُ الحَدَّادِ؛ عَنْ قُطْرُب. الأَزهري: أَبو زَيْدٍ: قَصَرَ فلانٌ يَقْصُرُ قَصْراً إِذا ضَمَّ شَيْئًا إِلى أَصله الأَوّل؛ وقَصَرَ قَيْدَ بَعِيرِهِ قَصْراً إِذا ضَيَّقَهُ، وقَصَرَ فلانٌ صلاتَه يَقْصُرها قَصْراً فِي السَّفَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
، وَهُوَ أَن تُصَلِّيَ الأُولى وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ الْآخِرَةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فأَما العشاءُ الأُولى وَصَلَاةُ الصُّبْحِ فَلَا قَصْرَ فِيهِمَا، وَفِيهَا لُغَاتٌ: يُقَالُ قَصَرَ الصلاةَ وأَقْصَرَها وقَصَّرَها، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَالتَّقْصِيرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَمِنَ الشَّعَرِ مثلُ القَصْرِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقَصَرَ الصلاةَ، وَمِنْهَا يَقْصُر قَصْراً وقَصَّرَ نَقَصَ ورَخُصَ، ضِدٌّ. وأَقْصَرْتُ مِنَ الصَّلَاةِ: لُغَةٌ فِي قَصَرْتُ. وَفِي حَدِيثِ السَّهْوِ:
أَقَصُرَتِ الصلاةُ أَم نُسِيَت
؛ يُرْوَى عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَعَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ بِمَعْنَى النَّقْصِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قُلْتُ لِعُمْرَ إِقْصارَ الصلاةِ اليومَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ أَقْصَرَ الصلاةَ، لُغَةً شَاذَّةً فِي قَصَر. وأَقْصَرَتِ المرأَة: وَلَدَتْ أَولاداً قِصاراً، وأَطالت إِذا وَلَدَتْ أَولاداً طِوالًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الطَّوِيلَةَ قَدْ تُقْصِرُ وإِن القَصيرة قَدْ تُطِيل
؛ وأَقْصَرتِ النعجةُ والمَعَزُ، فَهِيَ مُقْصِرٌ، إِذا أَسَنَّتا حَتَّى تَقْصُرَ أَطرافُ أَسنانهما؛ حَكَاهَا يَعْقُوبُ. والقَصْرُ والمَقْصَرُ والمَقْصِرُ والمَقْصَرَةُ: العَشِيّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُحَقَّرُ القُصَيْرَ، اسْتَغْنوا عَنْ تَحْقيره بِتَحْقِيرِ المَساء. والمَقاصِر والمَقاصِير: الْعَشَايَا؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
(5/102)

فبَعَثْتُها تَقِصُ المَقاصِرَ، بعد ما ... كَرَبَتْ حَياةُ النارِ للمُتَنَوِّرِ
وقَصَرْنا وأَقْصَرْنا قَصْراً: دَخَلْنَا فِي قَصْرِ العَشِيِّ، كَمَا تقول: أَمْسَيْنا من المَساء. وقَصَرَ العَشِيُّ يَقْصُر قُصوراً إِذا أَمْسَيْتَ؛ قَالَ العَجَّاجُ:
حَتَّى إِذا مَا قَصَرَ العَشِيُ
وَيُقَالُ: أَتيته قَصْراً أَي عَشِيّاً؛ وَقَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
كأَنهمُ قَصْراً مَصابيحُ راهِبٍ ... بمَوْزَنَ، رَوَّى بالسَّلِيط ذُبالَها
همُ أَهلُ أَلواحِ السَّرِيرِ ويمْنِه، ... قَرابِينُ أَرْدافاً لَهَا وشِمالَها
الأَردافُ: الْمُلُوكُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الرِّدافة، وَكَانَتِ الرِّدافَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِبَنِي يَرْبوعٍ. والرِّدافَةُ: أَن يَجْلِسَ الرِّدْف عَنْ يَمِينِ الْمَلِكِ، فإِذا شَرِبَ المَلِكُ شَرِبَ الرِّدْفُ بَعْدَهُ قَبْلَ النَّاسِ، وإِذا غَزا المَلِكُ قعَدَ الرِّدْف مَكَانَهُ فَكَانَ خَلِيفَةً عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَعُودَ المَلِكُ، وَلَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ المِرْباعُ. وقَرابينُ الْمَلِكِ: جُلَساؤه وخاصَّتُه، وَاحِدُهُمْ قُرْبانٌ. وَقَوْلُهُ: هُمْ أَهل أَلواح السَّرِيرِ أَي يَجْلِسُونَ مَعَ الْمَلِكِ عَلَى سَرِيرِهِ لِنَفَاسَتِهِمْ وَجَلَالَتِهِمْ. وَجَاءَ فُلَانٌ مُقْصِراً حِينَ قَصْرِ العِشاء أَي كَادَ يَدْنُو مِنَ اللَّيْلِ؛ وَقَالَ ابْنُ حِلِّزَة:
آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القناصُ ... قَصْراً، وقَدْ دَنَا الإِمْساءُ
ومَقاصِيرُ الطَّرِيقِ: نَوَاحِيهَا، واحدَتُها مَقْصَرة، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. والقُصْرَيانِ والقُصَيْرَيانِ ضِلَعانِ تَلِيانِ الطِّفْطِفَة، وَقِيلَ: هُمَا اللَّتَانِ تَلِيانِ التَّرْقُوَتَيْنِ. والقُصَيرَى: أَسْفَلُ الأَضْلاعِ، وَقِيلَ هِيَ الضِّلَعُ الَّتِي تَلِي الشاكلَةَ، وَهِيَ الواهِنةُ، وَقِيلَ: هِيَ آخَرُ ضِلَعٍ فِي الْجَنْبِ. التَّهْذِيبُ: والقُصْرَى والقُصَيْرى الضِّلَعُ الَّتِي تَلِي الشَّاكِلَةَ بَيْنَ الْجَنْبِ وَالْبَطْنِ؛ وأَنشد:
نَهْدُ القُصَيْرَى يزينُهُ خُصَلُه
وَقَالَ أَبو دُواد:
وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْساءِ ... نَبَّاحٍ مِنَ الشَّعْب
أَبو الْهَيْثَمِ: القُصْرَى أَسفل الأَضلاع، والقُصَيرَى أَعلى الأَضلاع؛ وَقَالَ أَوس:
مُعاوِدُ تأْكالِ القَنِيصِ، شِواؤُه ... مِنَ اللحمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفاطِفُ
قَالَ: وقُصْرَى هَاهُنَا اسْمٌ، وَلَوْ كَانَتْ نَعْتًا لَكَانَتْ بالأَلف وَاللَّامِ. قَالَ: وَفِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدٍ: القُصَيْرَى هِيَ الَّتِي تَلِي الشَّاكِلَةَ، وَهِيَ ضِلَعُ الخَلْفِ؛ فأَما قَوْلُهُ أَنشده اللِّحْيَانِيُّ:
لَا تَعْدِليني بظُرُبٍّ جَعْدِ، ... كَزِّ القُصَيْرَى، مُقْرِفِ المَعَدِّ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَن القُصَيْرَى أَحد هَذِهِ الأَشياء الَّتِي ذَكَرْنَا فِي القُصَيْرَى؛ قَالَ: وأَما اللِّحْيَانِيُّ فَحَكَى أَن القُصَيْرَى هُنَا أَصلُ العُنُق، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ إِلا أَن يُرِيدَ القُصَيْرَة، وَهُوَ تَصْغِيرُ القَصَرة مِنَ العُنق، فأَبدل الْهَاءَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنهما عَلَمَا تأْنيث. والقَصَرَةُ: الكَسَلُ؛ قَالَ الأَزهري أَنشدني المُنْذرِيُّ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
وصارِمٍ يَقْطَعُ أَغْلالَ القَصَرْ، ... كأَنَّ فِي مَتْنَتِهِ مِلْحاً يُذَرّ،
أَوْ زَحْفَ ذَرٍّ دَبَّ فِي آثارِ ذَرّ
(5/103)

وَيُرْوَى:
كأَنَّ فَوْقَ مَتْنِهِ ملْحاً يُذَرّ
ابْنُ الأَعرابي: القَصَرُ والقَصارُ الكَسَلُ. وَقَالَ أَعرابي: أَردت أَن آتِيَكَ فَمَنَعَنِي القَصارُ، قَالَ: والقَصارُ والقُصارُ والقُصْرَى والقَصْرُ، كُلُّهُ أُخْرَى الأُمور. وقَصْرُ المجْدِ: مَعْدِنهُ؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُوم:
أَباحَ لَنا قُصُورُ المَجْدِ دِينَا
وَيُقَالُ: مَا رَضِيتُ مِنْ فُلَانٍ بِمَقْصَرٍ ومَقْصِرٍ أَي بأَمر مِنْ دُونٍ أَي بأَمر يَسِيرٍ، وَمِنْ زَائِدَةٌ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جَارِي مُقاصِرِي أَي قَصْرُه بِحِذَاءِ قَصْرِي؛ وأَنشد:
لِتَذْهَبْ إِلى أَقْصى مُباعَدةٍ جَسْرُ، ... فَمَا بِي إِليها مِنْ مُقاصَرةٍ فَقْرُ
يَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِي فِي جِوَارِهِمْ. وجَسْرٌ: مِنْ مُحَارِبٍ. والقُصَيْرَى والقُصْرَى: ضَرْبٌ مِنَ الأَفاعي، يُقَالُ: قُصْرَى قِبالٍ وقُصَيْرَى قِبالٍ. والقَصَرَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَشَبِ. وقَصَرَ الثوبَ قِصارَةً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وقَصَّرَه، كِلَاهُمَا: حَوَّرَه ودَقَّهُ؛ وَمِنْهُ سُمِّي القَصَّارُ. وقَصَّرْتُ الثَّوْبَ تَقْصِيرا مِثْلُهُ. والقَصَّارُ والمُقَصِّرُ: المُحَوِّرُ لِلثِّيَابِ لأَنه يَدُقُّها بالقَصَرَةِ الَّتِي هِيَ القِطْعَة مِنَ الْخَشَبِ، وَحِرْفَتُهُ القِصارَةُ. والمِقْصَرَة: خَشَبَةُ القَصَّار. التَّهْذِيبُ: والقَصَّارُ يَقْصُر الثوبَ قَصْراً. والمُقَصِّرُ: الَّذِي يُخسُّ العطاءَ ويقلِّله. والتَّقْصيرُ: إِخْساسُ الْعَطِيَّةِ. وَهُوَ ابْنُ عَمِّي قُصْرَةً، بِالضَّمِّ، ومَقْصُورةً وَابْنُ عَمِّي دِنْيا ودُنْيا أَي دَانِي النِّسَبِ وَكَانَ ابنَ عَمِّه لَحًّا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
رَهْطُ التِّلِبِّ هَؤُلَا مَقْصُورةً
قَالَ: مَقْصُورَةً، أَي خَلَصُوا فَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تُقَالُ هَذِهِ الأَحرف فِي ابْنِ الْعَمَّةِ وَابْنِ الْخَالَةِ وَابْنِ الْخَالِ. وتَقَوْصَرَ الرجلُ: دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ. والقَوْصَرَة والقَوْصَرَّةُ، مُخَفَّفٌ وَمُثْقَلٌ: وِعَاءٌ مِنْ قَصَبٍ يُرْفَعُ فِيهِ التَّمْرُ مِنَ البَوارِي؛ قَالَ: وَيُنْسَبُ إِلى عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ:
أَفْلَحَ مَنْ كانتْ لَهُ قَوْصَرَّه، ... يأْكلُ منا كلَّ يومٍ مَرَّه
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عَرَبِيًّا. ابْنُ الأَعرابي: العربُ تَكْنِي عَنِ المرأَة بالقارُورةِ والقَوْصَرَّة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الرَّجَزُ يُنْسَبُ إِلى عَلِيٍّ؛ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالُوا: أَراد بالقَوْصَرَّة المرأَة وبالأَكل النِّكَاحَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَن القَوْصرَّة قَدْ تُخَفَّفُ رَاؤُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهِ شَاهِدًا. قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَن شَاهِدَهُ قَوْلُ أَبي يَعْلى المْهَلَّبِي:
وسَائِلِ الأَعْلَم ابنَ قَوْصَرَةٍ: ... مَتَى رَأَى بِي عَنِ العُلى قَصْرا؟
قَالَ: وَقَالُوا ابْنُ قَوْصَرة هُنَا المَنْبُوذ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: أَهل الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَ الْمَنْبُوذَ ابْنَ قَوْصَرة، وُجِدَ فِي قَوصَرة أَو فِي غَيْرِهَا، قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ شَاهِدٌ عَلَيْهِ. وقَيْصَرُ: اسْمُ مَلِكٍ يَلي الرُّومَ، وَقِيلَ: قَيْصَرُ مِلْكُ الرُّومِ. والأُقَيْصِرُ: صَنَمٌ كَانَ يُعْبَدُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وأَنْصابُ الأُقَيْصِرِ حِينَ أَضْحَتْ ... تَسِيلُ، عَلَى مَناكِبِها، الدِّماءُ
وَابْنُ أُقَيْصِر: رَجُلٌ بَصِيرٌ بِالْخَيْلِ. وقاصِرُونَ وقاصِرِينَ: مَوْضِعٌ، وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ قاصِرِينَ.
(5/104)

قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي:
كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائمُ التَّقاطُرِ
وأَنشده دَائِبٌ بِالْبَاءِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى دَائِمٍ، وأَراد مِنْ أَيام الرَّبِيعِ؛ وقَطَره اللهُ وأَقْطَره وقَطَّره وَقَدْ قَطَرَ الماءُ وقَطَرْتُه أَنا، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ وقَطَرانُ الْمَاءِ، بِالتَّحْرِيكِ، وتَقْطِيرُ الشَّيْءِ: إِسالته قَطْرَةً قَطْرَةً. والقَطْرُ: المَطَرُ. والقِطارُ: جَمْعُ قَطْرٍ وَهُوَ الْمَطَرُ. والقَطْرُ: مَا قَطَرَ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، وَاحِدَتُهُ قَطْرة، وَالْجَمْعُ قِطار. وسحابٌ قَطُورٌ ومِقْطار: كَثِيرُ القَطْرِ؛ حَكَاهُمَا الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَرض مَقْطورة: أَصابها القَطْر. واسْتَقْطَر الشيءَ: رامَ قَطَرَانَه. وأَقْطَرَ الشيءُ: حَانَ أَن يَقْطُرَ. وَغَيْثٌ قُطارٌ: عَظِيمُ القَطْر. وقَطَرَ الصَّمْغُ مِنَ الشَّجَرَةِ يَقْطُر قَطْراً: خَرَجَ. وقُطَارةُ الشَّيْءِ: مَا قَطَرَ مِنْهُ؛ وَخَصَّ اللِّحْيَانِيِّ بِهِ قُطارةَ الحَبِّ، قَالَ: القُطارة، بِالضَّمِّ، مَا قَطَر مِنَ الحَبِّ وَنَحْوِهِ. وقَطَرَتِ اسْتُه: مَصَلَتْ، وَفِي الإِناء قُطارَة مِنْ مَاءٍ أَي قليلٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والقَطْرانُ والقَطِرانُ: عُصارَة الأَبْهَلِ والأَرْزِ وَنَحْوِهِمَا يُطْبَخ فيُتحلب مِنْهُ ثُمَّ تُهْنَأُ بِهِ الإِبِل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يَنْظُرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن القَطِرانَ هُوَ عَصير ثَمَرِ الصَّنَوْبَر، وأَن الصَّنَوْبَر إِنما هُوَ اسْمُ لَوْزَةِ ذَاكَ، وأَن شَجَرَتَهُ بِهِ سُمِّيَتْ صَنَوْبراً؛ وَسُمِعَ قَوْلُ الشَّمَّاخُ فِي وَصْفِ نَاقَتِهِ وَقَدْ رَشَحَتْ ذِفْراها فَشَبَّهَ ذِفْرَاهَا لَمَّا رَشَحَتْ فاسْوَدَّت بمناديلِ عُصارة الصَّنَوْبَر فَقَالَ:
كأَن بذِفْراها مَنادِيلَ فارقتْ ... أَكُفَّ رِجالٍ، يَعْصِرُونَ الصَّنَوْبَرا
فَظَنَّ أَن ثَمَرَهُ يُعْصَرُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
؛ قِيلَ، وَاللَّهُ أَعلم: إِنها جُعِلَتْ مِنَ الْقَطْرَانِ لأَنه يُبالِغُ فِي اشْتِعالِ النَّارِ فِي الْجُلُودِ، وقرأَها ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ قِطْرٍ آنٍ. والقِطْرُ: النُّحاسُ وَالْآنِي الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّه. والقَطِرانُ: اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بِهِ لِقَوْلِهِ:
أَنا القَطِرانُ والشُّعَراءُ جَرْبى، ... وَفِي القَطِرانِ للجَرْبى هِناءُ
وَبَعِيرٌ مَقْطُورٌ ومُقَطْرَنٌ، بِالنُّونِ كأَنه رَدُّوه إِلى أَصله: مَطْليٌّ بالقَطِرانِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بَكَرَتْ بِهِ جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ، ... تَرْوِي المَحاجِرَ بازلٌ عُلْكُومُ
وقَطَرْتُ الْبَعِيرَ: طَلَيْتُه بالقَطِرانِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَتَقْتُلني، وَقَدْ شَغَفْتُ فؤادَها، ... كَمَا قَطَرَ المَهْنُوءةَ الرَّجُلُ الطَّالِي؟
قَوْلُهُ: شَغَفْتُ فُؤَادَهَا أَي بَلَغَ حُبِّي مِنْهَا شِغافَ قَلْبِهَا كَمَا بَلَغَ القَطِرانُ شِغافَ النَّاقَةِ الْمَهْنُوءَةِ؛ يَقُولُ: كَيْفَ تَقْتُلُنِي وَقَدْ بَلَغَ مِنْ حُبِّهَا لِي مَا ذَكَرْتُهُ، إِذ لَوْ أَقدمت عَلَى قَتْلِهِ لَفَسَدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلى الْفُرْقَةِ وَالْقَطِيعَةِ مِنْهَا. والقِطْرُ، بِالْكَسْرِ: النُّحَاسُ الذَّائِبُ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنَ قِطْرٍ آنٍ. والقِطْرُ، بِالْكَسْرِ، والقِطْرِيَّة: ضَرْبٌ مِنَ البُرود. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ مُتَوَشِّحاً بثوبٍ
(5/105)

قِطْرِيّ.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: قَالَ أَيْمَنُ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرِيٌّ ثَمَنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
؛ أَبو عَمْرٍو: القِطْرُ نَوْعٌ مِنَ البُرود؛ وأَنشد:
كَساكَ الحَنْظَليُّ كساءَ صُوفٍ ... وقِطْرِيّاً، فأَنتَ بِهِ تَفِيدُ
شَمِرٌ عَنِ البَكْراوِيّ قَالَ: البُرُود القِطْرِيّة حُمْرٌ لَهَا أَعلام فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: هِيَ حُلَلٌ تُعْمَلُ بِمَكَانٍ لَا أَدري أَين هُوَ. قَالَ: وَهِيَ جِيادٌ وَقَدْ رأَيتها وَهِيَ حُمْرٌ تأْتي مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَبِالْبَحْرَيْنِ عَلَى سِيف وعُمان «3» مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَطَرٌ، قَالَ: وأَحسبهم نَسَبُوا هَذِهِ الثِّيَابَ إِليها فَخَفَّفُوا وَكَسَرُوا الْقَافَ لِلنِّسْبَةِ، وَقَالُوا: قِطْرِيٌّ، والأَصل قَطَرِيٌّ كَمَا قَالُوا فِخْذٌ لِلفَخِذِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَدَى قَطَرِيَّاتٍ، إِذا مَا تَغَوَّلَتْ ... بِهَا البِيدُ غاولنَ الحُزُومَ الفَيافِيا
أَراد بالقَطَرِيَّاتِ نَجائبَ نَسَبَهَا إِلى قَطَر وَمَا وَالَاهَا مِنَ البَرِّ؛ قَالَ الرَّاعِي وَجَعَلَ النَّعَامَ قَطَرِيَّةً:
الأَوْبُ أَوْبُ نَعائِمٍ قَطَريَّةٍ، ... والآلُ آلُ نَحائِصٍ حُقْبِ
نَسَبَ النَّعَائِمَ إِلى قَطَرٍ لِاتِّصَالِهَا بالبَرِّ وَمُحَاذَاتِهَا رِمالَ يَبْرِينَ. والقُطْر، بِالضَّمِّ: النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ، وَالْجَمْعُ أَقْطار. وقومُك أَقْطارَ البلادِ: عَلَى الظَّرْفِ وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَزَلَهَا سِيبَوَيْهِ لِيُفَسِّرَ مَعَانِيهَا ولأَنها غَرَائِبُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛ أَقطارُها: نَوَاحِيهَا، وَاحِدُهَا قُطْر، وَكَذَلِكَ أَقتارُها، وَاحِدُهَا قُتْرٌ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا يُعْجِبَنَّكَ مَا تَرَى مِنَ الْمَرْءِ حَتَّى تَنْظُرَ عَلَى أَيِّ قُطْرَيْه يَقَعُ أَي عَلَى أَي شِقَّيه يَقَعُ فِي خَاتِمَةِ عَمَلِهِ، أَعلى شِقِّ الإِسلام أَو غَيْرِهِ. وأَقطارُ الفَرَس: مَا أَشرف مِنْهُ وَهُوَ كاثِبَتُه وعَجُزُه، وَكَذَلِكَ أَقطار الْخَيْلِ وَالْجَمَلِ مَا أَشْرَفَ مِنْ أَعاليه. وأَقطارُ الفَرس وَالْبَعِيرِ: نَوَاحِيهِ. والتَّقاطُرُ: تقابُلُ الأَقطارِ. وطَعَنه فَقَطَّرَه أَي أَلقاه عَلَى قُطْرِه أَي جَانِبِهِ، فَتَقَطَّر أَي سَقَطَ، قَالَ الهُذَليُّ المُتَنَخِّلُ:
التَّارِك القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنامِلُه، ... كأَنه مِنْ عُقارِ قَهْوَةٍ ثَمِلُ
مُجَدَّلًا يتَسَقَّى جِلْدُه دَمَهُ، ... كَمَا يُقَطَّرُ جِذْعُ الدَّوْمَةِ القُطُلُ
وَيُرْوَى: يتَكَسَّى جِلْدُه. والقُطُلُ: المقطوعُ. وقول: مُصْفَرّاً أَنامِلُه يُرِيدُ أَنه نُزِفَ دَمُه فاصْفَرَّتْ أَنامِلُه. والعُقار: الخَمْر الَّتِي لازَمَتِ الدَّنَّ وعاقَرَتْه. والثَّمِلُ: الَّذِي أَخذ مِنْهُ الشَّرابُ. والمُجَدَّلُ: الَّذِي سَقَطَ بالجَدالَةِ وَهِيَ الأَرض. والدَّوْمَةُ: واحدةُ الدَّوْمِ وَهُوَ شَجَرُ المُقْل. اللَّيْثُ: إِذا صَرَعْتَ الرجلَ صَرْعَةً شَدِيدَةً قُلْتَ قَطَّرْتُه؛ وأَنشد:
قَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى وجاراتُها ... مَا قَطَّرَ الفارِسَ إِلَّا أَنا
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَنَفَرَتْ نَقَدَةٌ فَقَطَّرَتِ الرجلَ فِي الفُراتِ فغَرِقَ
أَي أَلقته فِي الفُرات عَلَى أَحد قُطْرَيْه أَي شِقَّيْهِ. والنَّقَدُ: صِغارُ الغَنَم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا رَمَى امرأَةً يَوْمَ الطَّائِفِ فَمَا أَخطأَ أَن قَطَّرَها.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَدْ جَمَعَ حاشِيَتَيْه وضَمَّ قُطْرَيْه
أَي جَمَعَ جَانِبَيْهِ عَنْ الانتشارِ والتَّبَدُّدِ والتَّفَرُّقِ، والله
__________
(3). قوله [على سيف وعمان] كذا بالأصل، وعبارة ياقوت: قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ فِي أعراض البحرين على سيف الخط بين عمان والقعير قرية يقال لها قطر.
(5/106)

أَعلم. وقَطَرَه فَرَسُه وأَقْطَرَه وتَقَطَّر بِهِ: أَلقاه عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ. وتَقَطَّرَ هُوَ: رَمى بنَفْسه مِنْ عُلْوٍ. وتَقَطَّر الجِذْعُ: قُطِعَ أَو انْجَعَبَ كَتَقَطَّلَ. والبعيرُ القاطِرُ: الَّذِي لَا يَزَالُ يَقْطُرُ بولُه. الْفَرَّاءُ: القُطارِيُّ الحَيّةُ مأْخوذ مِنَ القُطارِ وَهُوَ سَمُّه الَّذِي يَقْطُرُ مِنْ كَثْرَتِهِ. أَبو عَمْرٍو: القُطارِيَّةُ الْحَيَّةُ. وحيةٌ قُطارِيَّةٌ: تأْوي إِلى قُطْرِ الْجَبَلِ، بَنى فُعالًا مِنْهُ وَلَيْسَتْ بِنِسْبَةٍ عَلَى القُطْرِ وإِنما مَخْرَجُه مَخْرَجُ أُيارِيّ وفُخاذِيّ؛ قَالَ تأَبَّطَ شَرًّا:
أَصَمُّ قُطارِيٌّ يكونُ خروجُه، ... بُعَيْدَ غُروبِ الشمسِ، مُخْتَلِفَ الرَّمْسِ
وتَقَطَّر لِلْقِتَالِ تَقَطُّراً: تَهَيَّأَ وتحَرَّقَ لَهُ. قَالَ: والتَقَطُّر لُغَةٌ فِي التَّقَتُّر وَهُوَ التَّهَيُّؤُ لِلْقِتَالِ. والقُطْرُ والقُطُرُ، مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُرٍ: العُودُ الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ؛ وَقَدْ قَطَّر ثوبَه وتَقَطَّرَتِ المرأَةُ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ المُدامَ وصَوْبَ الغَمامْ، ... ورِيحَ الخُزامى ونَشرَ القُطُرْ
يُعَلُّ بِهَا بَرْد أَنْيابِها، ... إِذا طَرّبَ الطائرُ المُسْتَحِرْ
شَبَّهَ ماءَ فِيهَا فِي طِيبِهِ عِنْدَ السَّحَر بالمُدام وَهِيَ الْخَمْرُ، وصَوْب الغَمام: الَّذِي يُمْزَجُ بِهِ الْخَمْرُ، وَرِيحُ الخُزامى: وَهُوَ خِيْرِيُّ البَرِّ. ونَشْر القُطُر: وَهُوَ رَائِحَةُ الْعُودِ، وَالطَّائِرُ المُسْتَحِرُ: هُوَ المُصَوِّتُ عِنْدَ السَّحَر. والمِقْطَرُ والمِقْطَرَة: المِجْمَر؛ وأَنشد أَبو عُبيد للمُرَقِّشِ الأَصْغَر:
فِي كلِّ يومٍ لَهَا مِقْطَرَةٌ، ... فِيهَا كِباءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ
أَي مَاءٌ حارٌّ تُحَمُّ بِهِ. الأَصمعي: إِذا تَهَيَّأَ النبتُ لليُبْسِ قِيلَ: اقْطارَّ اقْطِيراراً، وَهُوَ الَّذِي يَنْثَني ويَعْوَجُّ ثُمَّ يَهِيجُ، يَعْنِي النَّبَاتَ. وأَقْطَرَ النبتُ واقْطارَّ: وَلَّى وأَخذ يَجِفُّ وتَهَيَّأَ لليُبْسِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلا مَزِيدًا. وأَسْوَدُ قُطارِيٌّ: ضَخْمٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَتَرْجُو الحَياةَ يَا ابنَ بِشْرِ بنِ مُسْهِرٍ، ... وَقَدْ عَلِقَتْ رِجْلاكَ مِنْ نابِ أَسْوَدا
أَصَمَّ قُطارِيٍّ، إِذا عَضَّ عَضَّةً، ... تَزَيَّلَ أَعْلى جِلْدِه فتَرَبَّدا؟
وَنَاقَةٌ مِقْطار عَلَى النَّسَبِ، وَهِيَ الخَلِفةُ. وَقَدِ اقْطارَّتْ: تَكَسَّرَتْ. والقِطارُ: أَن تَقْطُر الإِبل بَعْضَهَا إِلى بَعْضٍ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ. وتَقْطِيرُ الإِبل: مِنَ القِطارِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ القَطَرَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أَن يَزِنَ جُلَّةً مَنْ تَمْرٍ أَو عِدْلًا مِنْ مَتَاعٍ أَو حَبٍّ وَنَحْوِهِمَا ويأْخُذَ مَا بَقِيَ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ وَلَا يَزِنُهُ، وَهُوَ المُقاطَرة؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يأْتي الرَّجُلُ إِلى آخَرَ فَيَقُولُ لَهُ: بِعْنِي مَا لَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ التَّمْرِ جُزافاً بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ، فَيَبِيعُهُ، وكأَنه مِنْ قِطارِ الإِبل لاتِّباع بَعْضِهِ بَعْضًا. وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ: القَطَرُ هُوَ الْبَيْعُ نَفْسُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمارة: أَنه مَرَّتْ بِهِ قِطارةُ جِمَالٍ؛ القِطارَةُ والقِطارُ أَن تُشَدَّ الإِبلُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدًا خَلفَ وَاحِدٍ. وقَطَرَ الإِبلَ يَقْطُرها قَطْراً وقَطَّرها: قَرَّب بعضَها إِلى بَعْضٍ عَلَى نَسَقٍ. وَفِي الْمَثَلِ: النُّفاضُ يُقَطِّرُ الجَلَبَ؛ مَعْنَاهُ أَن الْقَوْمَ إِذا
(5/107)

أَنْفَضُوا ونَفِدَتْ أَموالهُم قَطَروا إِبلهم فَسَاقُوهَا لِلْبَيْعِ قِطاراً قِطاراً. والقطارُ: قِطارُ الإِبل؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وانْحَتَّ مِنْ حَرْشاءِ فَلْجٍ حَرْدَلُه، ... وأَقْبَلَ النملُ قِطاراً تَنْقُلُه
وَالْجَمْعُ قُطُرٌ وقُطُراتٌ. وتَقَاطَرَ القومُ: جاؤوا أَرسالًا، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ قِطارِ الإِبل: وَجَاءَتِ الإِبل قِطَارًا أَي مَقْطورة. الرِّياشِيُّ: يُقَالُ أَكْرَيْتُهُ مُقاطَرَةً إِذا أَكراه ذَاهِبًا وَجَائِيًا، وأَكريته وَضْعَةً وَتَوْضِعَةً «1» إِذا أَكراه دَفْعةً. وَيُقَالُ: اقْطَرَّتِ النَّاقَةُ اقْطِراراً، فَهِيَ مُقْطَرَّةٌ، وَذَلِكَ إِذا لَقِحتْ فشالتْ بِذَنَبِهَا وشَمَختْ برأْسها. قَالَ الأَزهري: وأَكثر مَا سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: اقْمَطَرَّت، فَهِيَ مُقْمَطِرَّة، وكأَن الْمِيمَ زَائِدَةٌ فِيهَا. والقُطَيْرة: تَصْغِيرُ القُطْرَة وَهُوَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الْخَسِيسُ. والمِقْطَرَةُ: الفَلَقُ، وَهِيَ خَشَبَةٌ فِيهَا خُرُوقٌ، كُلُّ خَرْقٍ عَلَى قدرِ سَعَةِ السَّاقِ، يُدْخَلُ فِيهَا أَرجل الْمَحْبُوسِينَ، مُشْتَقٌّ مِنْ قِطار الإِبل لأَن الْمَحْبُوسِينَ فِيهَا عَلَى قِطارٍ وَاحِدٍ مَضْمُومٌ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، أَرجلهم في خروق خشبة مَفْلُوقَةٍ عَلَى قَدْرِ سَعَةِ سُوقِهم. وقَطَرَ فِي الأَرض قُطوراً ومَطَر مُطُوراً: ذَهَبَ فأَسرع. وَذَهَبَ ثَوْبِي وَبَعِيرِي فَمَا أَدري مَنْ قَطَره وَمَنْ قَطَرَ بِهِ أَي أَخذه، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي الجَحْدِ. وَيُقَالُ: تَقَطَّرَ عَنِّي أَي تَخَلَّفَ عَنِّي، وأَنشد:
إِنِّي عَلَى مَا كانَ مِنَ تَقَطُّري ... عنكَ، وَمَا بِي عنكَ مِنْ تأَسُّري
والمُقطَئِرُّ: الغضبانُ المُنْتَشِرُ مِنَ النَّاسِ. وقَطُوراءُ، ممدودٌ: نَبَاتٌ، وَهِيَ سَوادِيَّة. والقَطْراء، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وقَطَرٌ: مَوْضِعٌ بِالْبَحْرَيْنِ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ:
تَذَكَّرَ ساداتُنا أَهْلَهُمْ، ... وَخَافُوا عُمانَ وَخَافُوا قَطَرْ
والقَطَّارُ: مَاءٌ مَعْرُوفٌ. وقَطَرِيُّ بنُ فُجاءةَ المازنيُّ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَن أَصل الِاسْمِ مأْخوذ مِنْ قَطَريّ النِّعالِ.
قطعر: اقْطَعَرَّ الرَّجُلُ: انْقَطَعَ نَفَسُه من بُهْر، وكذلك اقْعَطَرَّ.
قطمر: القِطْمِيرُ والقِطْمارُ: شَقُّ النَّوَاةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: القِطْمِيرُ الفُوفة الَّتِي فِي النَّوَاةِ، وَهِيَ القِشْرة الدَّقِيقَةُ الَّتِي عَلَى النَّوَاةِ بَيْنَ النَّوَاةِ وَالتَّمْرِ، وَيُقَالُ: هِيَ النُّكْتة الْبَيْضَاءُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ الَّتِي تَنْبُتُ مِنْهَا النَّخْلَةُ. وَمَا أَصبتُ مِنْهُ قِطْميراً أَي شيئاً.
قعر: قَعْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَقصاه، وَجَمْعُهُ قُعُور. وقَعَر البئرَ وَغَيْرَهَا: عَمَّقَها وَنَهْرٌ قَعِيرٌ: بَعِيدُ القَعْرِ، وَكَذَلِكَ بِئْرٌ قَعِيرة وقَعِير، وَقَدْ قَعُرَتْ قَعارةً. وَقَصْعَةٌ قَعيرة: كَذَلِكَ. وقَعَر البئرَ يَقْعَرُها قَعْراً: انْتَهَى إِلى قَعْرها، وَكَذَلِكَ الإِناء إِذا شَرِبْتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ حَتَّى تَنْتَهي إِلى قَعْره. وقَعَر الثريدةَ: أَكلها مِنْ قَعْرها. وأَقْعَر البئرَ: جَعَلَ لَهَا قَعْراً. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَعَر البئرَ يَقْعَرُها عَمَّقها، وقَعَر الحَفْرَ كَذَلِكَ، وَبِئْرٌ قَعِيرةٌ وَقَدْ قَعُرَتْ قَعارةً. وَرَجُلٌ بَعِيدُ القَعْرِ أَي الغَوْر، عَلَى المَثَل. وقَعْرُ الفمِ: داخلُه. وقَعَّر فِي كَلَامِهِ وتَقَعَّرَ تَشَدَّقَ وَتَكَلَّمَ بأَقصى قَعْر فَمِهِ، وَقِيلَ: تَكَلَّمَ بأَقصى حَلْقِهِ. وَرَجُلٌ قَيْعَرٌ وقَيْعار: مُتَقَعِّر فِي كلامه. والتقعيرُ: التعميق.
__________
(1). قوله [وضعة وتوضعة] كذا بالأصل.
(5/108)

والتَّقْعير فِي الْكَلَامِ: التَّشَدُّق فِيهِ. والتَّقَعُّر: التَّعَمُق. وقَعَّر الرجلُ إِذا رَوَّى فَنَظَرَ فِيمَا يَغْمُضُ مِنَ الرأْي حَتَّى يَسْتَخْرِجَهُ. ابْنُ الأَعرابي: القَعَرُ الْعَقْلُ التَّامُّ. يُقَالُ: هُوَ يَتَقَعَّر فِي كَلَامِهِ إِذا كَانَ يَتَنَحَّى وَهُوَ لَحَّانة، ويَتعاقَلُ وَهُوَ هِلْباجة. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا خَرَجَ مِنْ أَهل هَذَا القَعْرِ أَحدٌ مِثْلُهُ، كَقَوْلِكَ: مِنْ أَهل هَذَا الْغَائِطِ مِثْلُ الْبَصْرَةِ أَو الْكُوفَةِ. وإِناء قَعْرانُ: فِي قَعْره شَيْءٌ. وَقَصْعَةٌ قَعْرى وقَعِرة: فِيهَا مَا يُغَطِّي قَعْرها، وَالْجَمْعُ قَعْرى، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ القَعْرَةُ والقُعْرَة. الْكِسَائِيُّ: إِناء نَصْفانُ وشَطْرانُ بَلَغَ مَا فِيهِ شَطْرَه، وَهُوَ النِّصْفُ. وإِناء نَهْدانُ وَهُوَ الَّذِي عَلَا وأَشرف، وَالْمُؤَنَّثُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَعْلى. وقَعْبٌ مِقْعار: وَاسِعٌ بَعِيدُ القَعْر. والقَعْرُ: جَوْبَةٌ تَنْجابُ مِنَ الأَرض وَتَنْهَبِطُ يَصْعُب الِانْحِدَارُ فِيهَا. والمُقَعِّر: الَّذِي يَبْلُغُ قَعْرَ الشَّيْءِ. وامرأَة قَعِرة وقَعِيرة: بَعِيدَةُ الشَّهْوَةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَجِدُ الغُلْمةَ فِي قَعْر فَرْجِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تُرِيدُ الْمُبَالَغَةَ، وَقِيلَ: امرأَة قَعِرَة وقَعِيرةٌ نَعْتُ سَوْء فِي الْجِمَاعِ. والقُعَرُ مِنَ النَّمْلِ: الَّتِي تَتَّخِذُ القُرَيَّاتِ. وَضَرَبَهُ فقَعَرَه أَي صَرَعَه. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: صَحَّفَ أَبو عُبَيْدٍ يَوْمًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي ثَلَاثَةِ أَحرف فَقَالَ: ضَرَبَهُ فانْعَقَر، وإِنما هُوَ فانْقَعَر، وَقَالَ: فِي صَدْرِهِ حَشَكٌ، وَالصَّحِيحُ حَسَكٌ، وَقَالَ: شُلَّتْ يَدُه، وَالصَّوَابُ شَلَّتْ. وقَعَر النخلَةَ فانْقَعَرَتْ هِيَ: قَطَعَها مِنْ أَصلها فَسَقَطَتْ، والشجرةُ انْجَعَفَتْ مِنْ أَصلها وانْصَرَعَتْ هِيَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
؛ والمُنْقَعِرُ: المُنْقَلِعُ مِنْ أَصله. وقَعَرْتُ النَّخْلَةَ إِذا قَلَعْتها مِنْ أَصلها حَتَّى تَسْقُط، وَقَدِ انْقَعَرَتْ هِيَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا تَقَعَّر عَنْ مَالٍ لَهُ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
انْقَعَر عَنْ مَالِهِ
أَي انْقَلَع مِنْ أَصله. يُقَالُ: قَعَرَه إِذا قَلَعَه، يَعْنِي أَنه مَاتَ عَنْ مَالٍ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن عُمَرَ لَقِيَ شَيْطَانًا فصارَعَه فقَعَره أَي قَلَعه
، وَقِيلَ: كلُّ مَا انْصَرَع، فَقَدِ انْقَعَر وتَقَعَّر؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وأَرْبَد فارِس الهَيْجا، إِذا مَا ... تَقَعَّرَتِ المشاجِرُ بالفِئامِ
أَي انْقَلَبَتْ فَانْصَرَعَتْ، وَذَلِكَ فِي شِدَّة الْقِتَالِ عِنْدَ الإِنهزام. ابْنُ الأَعرابي: قَالَتِ الدُّبَيْريَّةُ القَعْر الجَفْنَة وَكَذَلِكَ المِعْجَنُ والشِّيزى والدَّسِيعَةُ؛ رَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْريَّةِ. وقَعَّرتِ الشاةُ: أَلقت وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَبقى لَنَا اللهُ وتَقْعِيرُ المَجَرْ ... سُوداً غَرابيبَ، كأَظْلالِ الحَجَر
والقَعْراء: مَوْضِعٌ. وَبَنُو المِقْعارِ: بَطْنٌ مِنْ بَنِي هِلالٍ. وقَدَحٌ قَعْرانُ أَي مُقَعَّرٌ.
قعبر: القَعْبَرِيّ: الشَّدِيدُ عَلَى الأَهل وَالْعَشِيرَةِ وَالصَّاحِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَهلُ النَّارِ؟ فَقَالَ: كلُّ شَدِيدٍ قَعْبَرِيٍّ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا القَعْبَرِيُّ فَفَسَّرَهُ بِمَا تقدَّم.
وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: سأَلت عَنْهُ الأَزهري فَقَالَ لَا أَعرفه. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَرى أَنه قَلْبُ عَبْقَرِيّ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَبْقَريّ وظُلْم عَبْقَريّ شَدِيدٌ فَاحِشٌ.
قعثر: القَعْثَرة: اقْتِلاعُ الشَّيْءِ من أَصله.
قعسر: القَعْسَرة: الصَّلَابَةُ وَالشِّدَّةُ. والقَعْسَرِيّ والقَعْسَر، كِلَاهُمَا: الجَمَل الضَّخْمُ الشَّدِيدُ.
(5/109)

والقَعْسَريّ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ. والقَعْسَرِيّ فِي صِفَةِ الدَّهْرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ فِي وَصْفِ الدَّهْرِ:
والدَّهْرُ بالإِنسانِ دَوَّارِيُّ، ... أَفْنى القُرُونَ، وَهُوَ قَعْسَريُ
شَبَّهَ الدَّهْرَ بِالْجَمَلِ الشَّدِيدِ. والقَعْسَرِيُّ: الْخَشَبَةَ الَّتِي تُدار بِهَا الرَّحى الصَّغِيرَةُ يُطْحَنُ بِهَا بِالْيَدِ؛ قَالَ: الْزَمْ بقَعْسَرِيِّها، وأَلْهِ فِي خُرْتِيِّها، تُطْعِمْكَ مِنْ نَفِيِّها؛ أَي مَا تَنْفي الرَّحى. وخُرْتِيّها: فَمُها الَّذِي تُلْقى فِيهِ لَهْوَتُها، وَيُرْوَى خُرْبِيِّها. والقَعْسَرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْبَاقِي عَلَى الهَرَمِ. وعِزٌّ قَعْسَرِيٌّ: قَدِيمٌ. وقَعْسَرَ الشيءَ: أَخذه؛ وأَنشد فِي صِفَةِ دَلْوٍ:
دَلْوٌ تَمأَّى دُبِغَتْ بالحُلَّبِ، ... وَمِنْ أَعالي السَّلَمِ المُضَرَّبِ
إِذا اتَّقَتْكَ بالنَّفِيِّ الأَشْهَبِ، ... فَلَا تُقَعْسِرْها، وَلَكِنْ صَوِّبِ
قعصر: ضَرَبَهُ حَتَّى اقْعَنْصَر أَي تَقاصَرَ إِلى الأَرض.
قعطر: اقْعَطَرَّ الرجلُ: انْقَطَعَ نفسه من بُهْرٍ، وكذلك اقْطَعَرَّ. وقَعْطَر الشيءَ: مَلأَه. الأَزهري: القَعْطَرة شِدَّةُ الْوَثَاقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَوثَقْتَه فَقَدَ قَعْطَرْتَه. وقَعْطَره أَي صَرَعه وصَمَعه أَي صَرَعه.
قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ
وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ ومَفازة قَفْر وقَفْرة أَيضاً؛ وَقِيلَ: القَفْر مَفازة لَا نَبَاتَ بِهَا وَلَا مَاءَ، وَقَالُوا: أَرض مِقْفار أَيضاً. وأَقْفَر الرجلُ: صَارَ إِلى القَفْر، وأَقْفَرْنا كَذَلِكَ. وَذِئْبٌ قَفِرٌ: مَنْسُوبٌ إِلى القَفْر كَرَجُلٍ نَهِر؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَئِنْ غادَرْتُهم فِي وَرْطَةٍ، ... لأَصِيرَنْ نُهْزَةَ الذئبِ القَفِرْ
وَقَدْ أَقْفر المكانُ وأَقْفَر الرجلُ مِنْ أَهله: خَلَا. وأَقْفَر: ذَهَبَ طعامُه وَجَاعَ. وقَفِرَ مالُه قَفَراً: قَلَّ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: قَفِرَ مالُ فلان وزَمِرَ يَقْفَرُ ويَزْمَرُ قَفَراً وزَمَراً إِذا قَلَّ مَالُهُ، وَهُوَ قَفِرُ الْمَالِ زَمِرُه. اللَّيْثُ: القَفْرُ الْمَكَانُ الخَلاء مِنَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا كَانَ بِهِ كَلأٌ قَلِيلٌ. وَقَدْ أَقْفَرَتِ الأَرض مِنَ الكلإِ وَالنَّاسِ وأَقْفَرتِ الدارُ: خَلَتْ، وأَقْفَرت مِنْ أَهلها: خَلَتْ. وَتَقُولُ: أَرض قَفْرٌ وَدَارٌ قَفْر، وأَرض قِفارٌ وَدَارٌ قِفارٌ تُجْمَعُ عَلَى سَعَتها لِتَوَهُّمِ الْمَوَاضِعِ، كلُّ مَوْضِعٍ عَلَى حِيالِه قَفْرٌ، فإِذا سَمَّيْتَ أَرضاً بِهَذَا الِاسْمِ أَنثت. وَيُقَالُ: دَارٌ قَفْر وَمَنْزِلٌ قَفْر، فإِذا أَفردت قُلْتَ انْتَهَيْنَا إِلى قَفْرة مِنَ الأَرض. وَيُقَالُ: أَقْفَر فُلَانٌ مِنْ أَهله إِذا انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَبَقِيَ وَحْدَهُ؛ وأَنشد لعَبِيد:
أَقْفَرَ مِنْ أَهلهِ عَبِيدُ، ... فاليومَ لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيدُ
وَيُقَالُ: أَقْفَر جسدُه مِنَ اللَّحْمِ، وأَقْفَر رأْسُه مِنَ الشَّعْرِ، وإِنه لقَفِرُ الرأْس أَي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ، وإِنه لقَفِرُ الْجِسْمِ مِنَ اللَّحْمِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
لَا قَفِراً غَشا وَلَا مُهَبَّجا
ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ قَفِرُ الشَّعْرِ وَاللَّحْمِ قليلُهما؛ والأُنثى قَفِرة وقَفْرة، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ؛ تَقُولُ مِنْهُ: قَفِرَت المرأَة، بِالْكَسْرِ، تَقْفَرُ قَفَراً، فَهِيَ قَفِرَة أَي قَلِيلَةُ
(5/110)

اللَّحْمِ. أَبو عُبَيْدٍ: القَفِرة مِنَ النِّسَاءِ الْقَلِيلَةُ اللَّحْمِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقَفَرُ الشَّعْرُ؛ قَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَوْدٌ بساقَيها القَفَرْ
قَالَ الأَزهري: الَّذِي عَرَفْنَاهُ بِهَذَا الْمَعْنَى الغَفَرُ، بِالْغَيْنِ، قَالَ: وَلَا أَعرف القَفَر. وسَوِيق قَفَارٌ: غَيْرُ مَلْتُوتٍ. وَخُبْزٌ قَفَارٌ: غَيْرُ مَأْدُوم. وقَفِرَ الطعامُ قَفَراً: صَارَ قَفَاراً. وأَقْفَر الرجلُ: أَكل طعامَه بِلَا أُدْم. وأَكل خُبزَه قَفاراً: بِغَيْرِ أُدْم. وأَقْفَر الرجلُ إِذا لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ أُدْمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَقْفَر بيتٌ فِيهِ خَلّ
أَي مَا خَلَا مِنَ الأَدام وَلَا عَدِمَ أَهلُه الأُدْمَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ أَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ مأْخوذ مِنَ القَفَار، وَهُوَ كُلُّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ بِلَا أُدم. والقَفَار، بِالْفَتْحِ: الْخُبْزُ بِلَا أُدم. والقَفار: الطَّعَامُ بِلَا أُدم. يُقَالُ: أَكلت الْيَوْمَ طَعَامًا قَفَاراً إِذا أَكله غَيْرَ مأْدوم؛ قَالَ: وَلَا أَرى أَصْلَهُ إِلا مأْخوذاً مِنَ القَفْر مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي لَا شَيْءَ بِهِ. وَالْقَفَارُ والقَفِير: الطَّعَامُ إِذا كَانَ غَيْرَ مأْدوم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فإِني لَمْ آتِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيام وأَحْسِبُهم مُقْفِرين
أَي خَالِينَ مِنَ الطَّعَامِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
قَالَ للأَعرابي الَّذِي أَكل عِنْدَهُ: كأَنك مُقْفِر.
والقَفَارُ: شَاعِرٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ خَالِدُ بْنُ عَامِرٍ أَحدُ بَنِي عَمِيرَة بْنِ خُفَافِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَن قَوْمًا نَزَلُوا بِهِ فأَطعمهم الْخُبْزَ قَفَاراً، وَقِيلَ: إِنما أَطعمهم خُبْزًا بِلَبَنٍ وَلَمْ يَذْبَحْ لَهُمْ فَلَامَهُ النَّاسُ، فَقَالَ:
أَنا القَفَارُ خالدُ بْنُ عامِرِ، ... لَا بَأْسَ بالخُبْز وَلَا بالخَاثِرِ
أَتت بِهِمْ داهِيَةُ الجَواعِرِ، ... بَظْراءُ لَيْسَ فَرجُها بطاهِرِ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَزَلْنَا بِبَنِي فُلَانٍ فبِتْنا القَفْرَ إِذا لَمْ يُقْرَوْا. والتَّقْفِير: جَمْعُك الترابَ وَغَيْرَهُ. والقَفِير: الزَّبيل؛ يَمَانِيَةٌ. أَبو عمرو: القَفِير القَلِيفُ وَالنَّجَوِيَّةُ «2» الجُلَّة الْعَظِيمَةُ البَحْرانية الَّتِي يُحْمَلُ فِيهَا القِبابُ، وَهُوَ الكَنْعَدُ المالِحُ. وقَفَرَ الأَثَرَ يَقْفُره قَفْراً واقْتَفَرَه اقْتِفاراً وتَقَفَّره، كلُّه: اقْتَفاه وتَتَبَّعَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئِلَ عَمَّنْ يَرْمِي الصيدَ فَيَقْتَفِرُ أَثره
أَي يَتْبَعُهُ. يُقَالُ: اقْتَفَرْتُ الأَثرَ وتَقَفَّرْته إِذا تَتَبَّعْتَهُ وقَفَوْتَه. وَفِي حَدِيثِ
يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: ظَهَر قَبْلَنَا أُناس يَتَقَفَّرُونَ العِلْم
، وَيُرْوَى يَقْتَفِرون أَي يَتَطَلَّبونه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرينَ: أَن بَنِي إِسرائيل كَانُوا يَجِدُون مُحَمَّدًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْعُوتاً عِنْدَهُمْ وأَنه يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ القُرَى الْعَرَبِيَّةِ وَكَانُوا يَقْتَفِرُونَ الأَثَر
؛ وأَنشد لأَعشى باهِلةَ يَرْثي أَخاه المُنْتَشِرَ بْنَ وَهْب:
أَخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويُسْأَلُها، ... يأْبى الظُّلامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
مَنْ لَيْسَ فِي خَيْرِه شَرٌّ يُكَدِّرُه ... عَلَى الصَّديقِ، وَلَا فِي صَفْوِه كَدَرُ
لَا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلا حَيْثُ يَرْكَبُه، ... وكلَّ أَمْرٍ سِوَى الفَحْشاءِ يَأْتَمِرُ
لَا يَغْمِزُ الساقَ مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ وَصَبٍ، ... وَلَا يَزال أَمامَ القَوْمِ يَقْتَفِرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ يأْبى الظُّلَامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزفر، يَقْضِي ظَاهِرُهُ أَن النَّوْفَلَ الزُّفَرَ بَعْضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
__________
(2). قوله [والنجوية] كذا بالأصل ولم نجدها بهذا المعنى فيما بأيدينا من كتب اللغة بل لم نجد بعد التصحيف والتحريف إلا البحونة بموحدة مفتوحة وحاء مهملة ساكنة، وهي القربة الواسعة؛ والبحنانة بهذا الضبط الجلة العظيمة.
(5/111)

وإِنما النَّوْفَلُ الزُّفَرُ هُوَ نَفْسُهُ. قَالَ: وَهَذَا أَكثر مَا يَجِيءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِجَعْلِ الشَّيْءِ نَفْسِهِ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْضِ لِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَئِنْ رأَيت زَيْدًا لَتَرَيَنَّ مِنْهُ السيدَ الشريفَ، وَلَئِنْ أَكرمته لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ مُجازياً لِلْكَرَامَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ ظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْضِي أَن الأُمة الَّتِي تَدْعُو إِلى الْخَيْرِ ويأْمرون بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ هِيَ بَعْضُ الْمُخَاطَبِينَ، وَلَيْسَ الأَمر عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى: ولْتَكُونوا كلُّكم أُمةً يدعون إِلى الخير؛ وَقَالَ أَيوبُ بنُ عَيَايةَ فِي اقْتفَر الأَثرَ تَتَبَّعَهُ:
فتُصْبِحُ تَقْفُرُها فِتْيةٌ، ... كَمَا يَقْفُر النِّيبَ فِيهَا الفَصِيلُ
وقال أَبو المُلَثَّمِ صَخْرٌ:
فإِني عَنْ تَقَفُّركم مَكِيثُ
والقَفُّور، مِثَالُ التَّنُّور: كافُورُ النَّخْلِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وِعاءُ طَلْعِ النَّخْلِ؛ قَالَ الأَصمعي: الْكَافُورُ وِعَاءُ النَّخْلِ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً قَفُّورٌ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الْكَافُورُ الطَّيِّبُ يُقَالُ لَهُ قَفُّور. والقَفُّورُ: نَبْتٌ تَرْعَاهُ القَطا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَمْ يُحَلَّ لَنَا؛ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَحمر فَقَالَ:
تَرْعَى القَطاةُ البَقْل قَفُّورهُ، ... ثُمَّ تَعُرُّ الماءَ فِيمَنْ يَعُرْ
اللَّيْثُ: القَفُّورُ شَيْءٌ مِنْ أَفاوِيهِ الطَّيِّبِ؛ وأَنشد:
مَثْواة عَطَّارِينَ بالعُطُورِ ... أَهْضامِها والمِسْكِ والقَفُّورِ
وقُفَيرةُ: اسْمُ امرأَة. اللَّيْثُ: قُفَيْرةُ اسْمُ أُم الْفَرَزْدَقِ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه تَصْغِيرُ القَفِرة مِنَ النِّسَاءِ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ.
قفخر: القِنْفَخْرُ والقُفَاخِرُ، بِضَمِّ الْقَافِ، والقُفاخِريُّ: التارُّ النَّاعِمُ الضَّخْمُ الجُثَّة؛ وأَنشد:
مُعَذْلَجٌ بَضٌّ قُفاخِرِيُ
وَرَوَاهُ شَمِرٌ:
مُعَذْلَجٌ بِيضٌ قُفاخِرِيُ
قَوْلُهُ بِيضٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ:
فَعْمٌ بَناه قَصَبٌ فَعْمِيُ
وَزَادَ سِيبَوَيْهِ قُنْفَخْر، قَالَ: وَبِذَلِكَ استدْل عَلَى أَن نُونَ قِنْفَخْر زَائِدَةٌ مَعَ قُفاخِرِيّ لِعَدَمٍ مِثْلَ جِرْدَحْل. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ قِنْفَخْر أَيضاً مِثْلُ جِرْدَحْلٍ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيّ. والقُنْفَخْرُ والقِنْفَخْرُ: الْفَائِقُ فِي نَوْعِهِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والقِنْفَخْر: أَصل البَرْدِيّ، وَاحِدَتُهُ قِنْفَخْرة. أَبو عَمْرٍو: امرأَة قُفاخِرة حَسَنة الخَلْق حادِرتُه، ورجل قُفاخِرٌ.
قفندر: القَفَنْدَرُ: الْقَبِيحُ المَنْظَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا أَلُومُ البِيضَ أَلَّا تَسْخَرا، ... لمَّا رَأَيْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرا «1»
يُرِيدُ أَن تَسْخَرَ وَلَا زَائِدَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ؛ وَقِيلَ: القَفَنْدَرُ الصَّغِيرُ الرأْس، وَقِيلَ: الأَبيض. والقَفَنْدَرُ أَيضاً: الضَّخْمُ الرِّجْل، وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الْحَادِرُ، وَقِيلَ: القَفَنْدَرُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل وَقِيلَ الضخم الرأْس.
قلر: القِلَّارُ والقِلَّارِيّ: ضَرْبٌ مِنَ التِّينِ أَضخم مِنَ الطُّبَّار والجُمَّيْزِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابي قَالَ: هُوَ تِينٌ أَبيض مُتَوَسِّطٌ وَيَابِسُهُ أَصفر كأَنه يُدْهَنُ بالدِّهان لِصَفَائِهِ، وإِذا كَثُرَ لَزِمَ بعضُه بعضاً
__________
(1). قوله [لما رأين إلخ] مثله في الصحاح. ونقل شارح القاموس عن الصاغاني أن الرواية:
[إِذا رأت ذا الشيبة القفندرا]
والرجز لأبي النجم.
(5/112)

كَالتَّمْرِ، وَقَالَ: نَكْنِزُ مِنْهُ فِي الحِبابِ ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ رُبَّ الْعِنَبِ العَقِيد، وَكُلَّمَا تَشْرَبُهُ فَنَقَصَ زِدْنَاهُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ نُطَيِّنُ أَفواهها فَيَمْكُثُ مَا بَيْنَنَا السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فيَلْزَمُ بعضُه بَعْضًا وَيَتَلَبَّدُ حَتَّى يُقْتَلَعَ بالصَّياصِي، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعلم.
قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني بالسَّنَمَة أَطرافَ الصِّلِّيان الَّتِي يُنْسِلُها أَي يُلْقيها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: هِجانٌ أَقْمَرُ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الأَقمر الأَبيض الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ، والأُنثى قَمْراء. وَيُقَالُ لِلسَّحَابِ الَّذِي يَشْتَدُّ ضوءُه لِكَثْرَةِ مَائِهِ: سَحَابٌ أَقمر. وأَتان قَمْرَاءُ أَي بَيْضَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
حَلِيمَةَ: ومَعَنا أَتانٌ قَمْراءُ
، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ القُمْرة فِي الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ: إِذا رأَيت السَّحَابَةَ كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فَذَلِكَ الجَوْدُ. وَلَيْلَةٌ قَمْراء أَي مُضِيئَةٌ. وأَقْمَرَتْ لَيْلَتُنَا: أَضاءت. وأَقْمَرْنا أَي طَلَعَ عَلَيْنَا القَمَرُ. والقَمَرُ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقَمَر يَكُونُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الشَّهْرِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ القُمْرة، وَالْجَمْعُ أَقْمار. وأَقْمَرَ: صَارَ قَمَراً، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَقْمَر الليلُ وَلَا يَكُونُ إِلا فِي الثَّالِثَةِ؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ:
يا حَبَّذا العَرَصاتُ لَيلًا ... فِي لَيالٍ مُقْمِرات
أَبو الهثيم: يُسَمَّى الْقَمَرُ لِلَيْلَتَيْنِ مِنْ أَول الشَّهْرِ هِلَالًا، وَلِلَيْلَتَيْنِ مِنْ آخِرِهِ، لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، هِلَالًا، وَيُسَمَّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ قَمَراً. الْجَوْهَرِيُّ: القَمَرُ بَعْدَ ثَلَاثٍ إِلى آخِرِ الشَّهْرِ يُسَمَّى قَمَرًا لِبَيَاضِهِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ قُمَيْرٌ، وَهُوَ تَصْغِيرُهُ. والقَمَرانِ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ. والقَمْراءُ: ضَوْءُ القَمَرِ، وَلَيْلَةٌ مُقْمِرَة وَلَيْلَةٌ قَمْرَاءُ مُقْمِرَة؛ قَالَ:
يَا حَبَّذَا القَمْراءُ والليلُ السَّاجْ، ... وطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسَّاج
وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: ليلٌ قَمْراءُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ غَرِيبٌ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى بِاللَّيْلِ اللَّيْلَةَ أَو أَنثه عَلَى تأْنيث الْجَمْعِ. قَالَ: وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَيْلٌ ظَلْماءُ، قَالَ: إِلا أَن ظَلْمَاءَ أَسهل مِنْ قَمْرَاءَ، قَالَ: وَلَا أَدري لأَيِّ شَيْءٍ اسْتَسْهَلَ ظَلْمَاءَ إِلا أَن يَكُونَ سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُهُ أَكثر. وَلَيْلَةٌ قَمِرَةٌ: قَمْراءُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَقِيلَ لِرَجُلٍ: أَيّ النِّسَاءِ أَحَبُّ إِليك؟ قَالَ: بَيْضاء بَهْتَرة، حاليةٌ عَطِرَة، حَيِيَّةٌ خَفِرَة، كأَنها لَيْلَةٌ قَمِرَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وقَمِرَة عِنْدِي عَلَى النَّسَب. ووجهٌ أَقْمَرُ: مُشَبَّه بالقَمر. وأَقْمَر الرَّجُلُ: ارْتَقَبَ طُلوعَ القَمر؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
لَا تُقْمِرَنَّ عَلَى قَمْرٍ ولَيْلَتِه، ... لَا عَنْ رِضاكَ، وَلَا بالكُرْه مُغْتَصبا
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلَّذِي قَلَصَتْ قُلْفَته حَتَّى بَدَا رأْس ذَكَرِهِ عَضَّه القَمَرُ؛ وأَنشد:
فِداكَ نِكْسٌ لَا يَبِضُّ حَجَرُهْ، ... مُخَرَّقُ العِرْضِ جَدِيدٌ مِمْطَرُه
فِي ليلِ كانونٍ شديدٍ خَصَرُهْ، ... عَضَّ بأَطرافِ الزُّبانى قَمَرُهْ
يَقُولُ: هُوَ أَقلف لَيْسَ بِمَخْتُونٍ إِلا مَا نَقَصَ مِنْهُ القَمَرُ، وَشَبَّهَ قُلْفَتَهُ بالزُّبانى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه وُلد وَالْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ فهو مشؤوم. وَالْعَرَبُ تَقُولُ:
(5/113)

اسْتَرْعَيْتُ مَالِيَ القَمَرَ إِذا تَرَكْتَهُ هَمَلًا لَيْلًا بِلَا رَاعٍ يَحْفَظُهُ، واسْتَرْعَيْتُه الشمسَ إِذا أَهْمَلته نَهَارًا؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وكانَ لَهَا جارانِ قابُوسُ مِنْهُمَا ... وبِشْرٌ، وَلَمْ أَسْتَرْعِها الشمسَ والقَمر
أَي لَمْ أُهْمِلْها؛ قَالَ وأَراد البَعِيثُ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ:
بحَبْلِ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ سَرَحْتُها، ... وَمَا غَرَّني مِنْهَا الكواكبُ والقَمَرْ
وتَقَمَّرْته: أَتيته فِي القَمْراء. وتَقَمَّر الأَسدُ: خَرَجَ يَطْلُبُ الصيدَ فِي القَمْراء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَثْمةَ الضَّبِّيِّ:
أَبْلِغْ عُثَيْمَةَ أَنَّ رَاعِيَ إِبْلِهِ ... سَقَطَ العَشاءُ بِهِ عَلَى سِرْحانِ
سَقَطَ العَشاءُ بِهِ عَلَى مُتَقَمِّرٍ، ... حَامِي الذِّمارِ مُعاوِدِ الأَقْرانِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا مَثَلٌ لِمَنْ طَلَبَ خَيْرًا فَوَقَعَ فِي شَرٍّ، قَالَ: وأَصله أَن يَكُونَ الرَّجُلُ فِي مَفازةٍ فَيَعْوِي لِتُجِيبَهُ الكلابُ بنُباحِها فَيَعْلَمُ إِذا نَبَحَتْه الكلابُ أَنه مَوْضِعُ الحَيِّ فَيَسْتَضِيفُهُمْ، فَيَسْمَعُ الأَسدُ أَو الذِّئْبُ عُواءَه فَيَقْصِدُ إِليه فيأْكله؛ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن سِرْحَانَ هَاهُنَا اسْمُ رَجُلٍ كَانَ مُغِيراً فَخَرَجَ بعضُ الْعَرَبِ بإِبله ليُعَشِّيَها فهَجَم عَلَيْهِ سِرْحانُ فَاسْتَاقَهَا؛ قَالَ: فَيَجِبُ عَلَى هَذَا أَن لَا يَنْصَرِفَ سِرْحَانُ لِلتَّعْرِيفِ وَزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْقَوْلُ الأَوّل. وقَمَروا الطيرَ: عَشَّوْها فِي اللَّيْلِ بِالنَّارِ ليَصِيدُوها، وَهُوَ مِنْهُ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
تَقَمَّرَها شيخٌ عِشاءً فأَصْبَحَتْ ... قُضاعِيَّةً، تأْتي الكواهِنَ ناشِصا
يَقُولُ: صادَها فِي القَمْراء، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بَصُرَ بِهَا فِي القَمْراء، وَقِيلَ: اخْتَدَعها كَمَا يُخْتَدَعُ الطَّيْرُ، وَقِيلَ: ابْتَنى عَلَيْهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: تَقَمَّرها أَتاها فِي القَمْراء، وَقَالَ الأَصمعي: تَقَمَّرها طَلَبَ غِرَّتَها وخَدَعها، وأَصله تَقَمَّر الصَّيَّادُ الظِّباءَ والطَّيْرَ بِاللَّيْلِ إِذا صَادَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَتَقْمَرُ أَبصارُها فتُصاد؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ الأَسد:
وراحَ عَلَى آثَارِهِمْ يَتَقَمَّرُ
أَي يَتَعَاهَدُ غِرَّتَهم، وكأَنَّ القِمارَ مأْخوذ مِنِ الخِدَاع؛ يُقَالُ: قامَره بالخِدَاعِ فَقَمَرَهُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي بَيْتِ الأَعشى: تَقَمَّرها تَزَوَّجَهَا وَذَهَبَ بِهَا وَكَانَ قَلْبُها مَعَ الأَعشى فأَصبحت وَهِيَ قُضَاعِيَّةٌ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَقَمَّرها فَقَالَ: وَقَعَ عَلَيْهَا وَهُوَ سَاكِتٌ فَظَنَّتْهُ شَيْطَانًا. وَسَحَابٌ أَقْمَرُ: مَلآنُ؛ قَالَ:
سَقى دارَها جَوْنُ الرَّبابةِ مُخْضِلٌ، ... يَسُحُّ فَضِيضَ الْمَاءِ مِن قَلَعٍ قُمْرِ
وقَمِرَتِ القِرْبةُ تَقْمَرُ قَمَراً إِذا دَخَلَ الْمَاءُ بَيْنَ الأَدَمَةِ والبَشَرة فأَصابها فضاء وَفَسَادٌ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ شَيْءٌ يُصِيبُ الْقِرْبَةَ مِنَ القَمَرِ كَالِاحْتِرَاقِ. وقَمِرَ السقاءُ قَمَراً: بَانَتْ أَدَمَتُه مِنْ بَشَرَتِه. وقَمِرَ قَمَراً: أَرِقَ فِي القَمَر فَلَمْ يَنَمْ. وقَمِرَتِ الإِبلُ: تأَخر عَشاؤها أَو طَالَ فِي القَمَر، والقَمَرُ: تَحَيُّرُ الْبَصَرِ مِنَ الثَّلْجِ. وقَمِرَ الرجلُ يَقْمَرُ قَمَراً: حَارَ بَصَرُهُ فِي الثَّلْجِ فَلَمْ يُبْصِرْ. وقَمِرَتِ الإِبلُ أَيضاً: رَوِيتْ مِنَ الْمَاءِ. وقَمِرَ الكلأُ والماءُ وَغَيْرُهُ: كَثُرَ. وَمَاءٌ قَمِرٌ: كَثِيرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فِي رأْسِه نَطَّافةٌ ذاتُ أُشَرْ، ... كنَطَفانِ الشَّنِّ فِي الماءِ القَمِرْ
وأَقْمَرَتِ الإِبلُ: وَقَعَتْ فِي كَلإٍ كَثِيرٍ. وأَقْمَر
(5/114)

الثمرُ إِذا تأَخر إِيناعه وَلَمْ يَنْضَجْ حَتَّى يُدْرِكَه البَرْدُ فَتَذْهَبُ حَلَاوَتُهُ وَطَعْمُهُ. وقامَرَ الرجلَ مُقامَرَةً وقِماراً: رَاهَنَهُ، وَهُوَ التقامرُ. والقِمارُ: المُقامَرَةُ. وتَقَامَرُوا: لَعِبُوا القِمارَ. وقَمِيرُك: الَّذِي يُقامِرُك؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَجَمْعُهُ أَقْمارٌ؛ عَنْهُ أَيضاً، وَهُوَ شَاذٌّ كَنَصِيرٍ وأَنصارٍ، وَقَدْ قَمَره يَقْمِرُه قَمْراً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: مَنْ قَالَ تَعالَ أُقامِرْكَ فلْيَتَصَدَّق بقَدْرِ مَا أَراد أَن يَجْعَلَهُ خَطَراً فِي القِمار.
الْجَوْهَرِيُّ: قَمَرْتُ الرَّجُلَ أَقْمِرُه، بِالْكَسْرِ، قَمْراً إِذا لَاعَبْتَهُ فِيهِ فَغَلَبْتَهُ، وقامَرْتُه فَقَمَرْتُه أَقْمُرُه، بِالضَّمِّ، قَمْراً إِذا فَاخَرْتَهُ فِيهِ فَغَلَبْتَهُ. وتَقَمَّر الرجلُ: غَلَبَ مَنْ يُقامِرُه. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ فِي مَثَلٍ: وضَعْتُ يَدِي بَيْنَ إِحدى مَقْمُورَتَينِ أَي بَيْنَ إِحدى شَرَّتَيْنِ. والقَمْراء: طَائِرٌ صَغِيرٌ مِنَ الدَّخاخِيلِ. التَّهْذِيبُ: القَمْراء دُخَّلَةٌ مِنَ الدُّخَّلِ، والقُمْرِيُّ: طَائِرٌ يُشْبه الحَمامَ القُمْرَ البيضَ. ابْنُ سِيدَهْ: القُمْرِيَّة ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ. الْجَوْهَرِيُّ: القُمْرِيُّ مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرٍ قُمْرٍ، وقُمْرٌ إِما أَن يَكُونَ جَمْعَ أَقْمَرَ مِثْلُ أَحْمَرَ وحُمْرٍ، وإِما أَن يَكُونَ جُمِعَ قُمْرِيٍّ مِثْلُ رُومِيٍّ ورُومٍ وزِنْجِيٍّ وزِنْجٍ؛ قَالَ أَبو عَامِرٍ جَدُّ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس:
لَا نَسَبَ اليومَ وَلَا خُلَّةً، ... إِتَّسَعَ الفَتْقُ عَلَى الراتِقِ
لَا صُلْحَ بَيْنِي فاعْلَمُوه، وَلَا ... بينكُمُ، مَا حَمَلَتْ عَاتِقِي
سَيْفي، وَمَا كُنَّا بنَجْدٍ، وَمَا ... قَرْقَرَ قُمْرُ الوادِ بالشاهقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: سَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ بَعَثَ جَيْشًا إِلى بَنِي سُليم لِشَيْءٍ كَانَ وَجَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجله، وَكَانَ مُقَدَّمَ الْجَيْشِ عَمْرُو بنُ فَرْتَنا، فَمَرَّ الْجَيْشُ عَلَى غَطَفَانَ فَاسْتَجَاشُوهُمْ عَلَى بَنِي سُليم، فَهَزَمَتْ بَنُو سُلَيم جيشَ النُّعْمَانِ وأَسَرُوا عَمْرَو بْنَ فَرْتَنا، فأَرسلت غَطَفان إِلى بَنِي سُلَيم وَقَالُوا: نَنْشُدُكُمْ بالرَّحِم الَّتِي بَيْنَنَا إِلَّا مَا أَطلقتم عَمْرَو بْنَ فَرْتَنَا، فَقَالَ أَبو عَامِرٍ هَذِهِ الأَبيات أَي لَا نَسَبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا خُلَّة أَي وَلَا صداقة بعد ما أَعنتم جَيْشَ النُّعْمَانِ وَلَمْ تُراعُوا حُرْمَةَ النَّسَبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَقَدْ تَفاقَم الأَمرُ بَيْنَنَا فَلَا يُرْجى صلاحُه فَهُوَ كالفَتْقِ الْوَاسِعِ فِي الثَّوْبِ يُتْعِبُ مَنْ يَرُومُ رَتْقَه، وَقَطَعَ هَمْزَةَ اتَّسَعَ ضَرُورَةً وحَسَّنَ لَهُ ذَلِكَ كَوْنُهُ فِي أَول النِّصْفِ الثَّانِي لأَنه بِمَنْزِلَةِ مَا يبتدأُ بِهِ، وَيُرْوَى الْبَيْتَ الأَول: اتَّسَعَ الْخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ؛ قَالَ: فَمَنْ رَوَاهُ عَلَى هَذَا فَهُوَ لأَنَسِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَلَيْسَ لأَبي عَامِرٍ جَدِّ الْعَبَّاسِ. قَالَ: والأُنثى مِنَ القَمارِيِّ قُمْرِيَّة، والذَّكَرُ ساقُ حُرٍّ، وَالْجَمْعُ قَمارِي، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وقُمْرٌ. وأَقْمَرَ البُسْرُ: لَمْ يَنْضَجْ حَتَّى أَدركه الْبَرْدُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَلَاوَةٌ. وأَقْمَر التَّمْرُ: ضَرَبَهُ البَرْدُ فَذَهَبَتْ حَلَاوَتُهُ قَبْلَ أَن يَنْضَجَ. وَنَخْلَةٌ مِقْمارٌ: بَيْضَاءُ البُسْر. وَبَنُو قَمَرٍ: بطنٌ مِنْ مَهْرَةَ بْنِ حَيْدانَ. وَبَنُو قُمَيْرٍ: بطنٌ مِنْهُمْ. وقَمارِ: مَوْضِعٌ، إِليه يُنْسَبُ العُود القَمارِيّ. وعُود قَمارِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلى مَوْضِعٍ بِبِلَادِ الْهِنْدِ. وقَمْرة عَنْزٍ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وَنَحْنُ حَصَدْنا .... صَرْخَدٍ ... بقُمْرةِ عَنْزٍ نَهْشَلًا أَيَّما حَصْدِ «2»
قمجر: المُقَمْجِرُ: القَوَّاسُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ أَبو الأَخْزَر الحُمانِيُّ وَاسْمُهُ قُتَيْبَةُ ووصَفَ المَطايا:
__________
(2). كذا بياض بأصله.
(5/115)

وَقَدْ أَقَلَّتْنا الْمَطَايَا الضُّمَّرُ، ... مثْلَ القِسِيِّ عاجَها المُقَمْجِرُ
شَبَّهَ ظُهُورَ إِبله بَعْدَ دُؤُوب السَّفَرِ بالقِسِيّ فِي تَقَوُّسها وَانْحِنَائِهَا. وعاجَها بِمَعْنَى عَوَّجَها. قَالَ: وَهُوَ القَمَنْجَر أَيضاً، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كمانْكَرْ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والقَمْجَرة رَصْف بالعَقَب والغِراء عَلَى القَوْس إِذا خِيف عَلَيْهَا أَن تَضْعُفَ سِياتُها، وَقَدْ قَمْجَروا عَلَيْهَا. وَيُقَالُ فِي تَرْجَمَةِ غَمْجَرَ: الغِمْجارُ شَيْءٌ يُصْنَعُ عَلَى الْقَوْسِ مِنْ وَهْيٍ بِهَا، وَهِيَ غِراءٌ وجِلْدٌ، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قِمْجار، بِالْقَافِ. التَّهْذِيبُ: الأَصمعي: يُقَالُ لِغِلَافِ السِّكِّينِ القِمْجارُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَرَى المُقَمْجِرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَقَالَ مَرَّةً: القَمْجَرة إِلباسُ ظهورِ السِّيَتَيْنِ العَقَبَ لِيَتَغَطَّى الشَّعَثُ الَّذِي يَحْدُثُ فِيهِمَا إِذا حُنِيَتا، والله أَعلم.
قمدر: القَمْدَرُ: الطويل.
قمطر: القِمَطْرُ: الْجَمَلُ الْقَوِيُّ السَّرِيعُ، وَقِيلَ: الْجَمَلُ الضَّخْمُ القويّ؛ قال جَمِيلٌ:
قِمَطْرٌ يَلُوحُ الوَدْعُ تحتَ لبَانِه، ... إِذا أَرْزَمَتْ مِنْ تحتِه الرِّيحُ أَرْزَما
وَرَجُلٌ قِمَطْرٌ: قَصِيرٌ؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ لعُجَيْر السَّلُوليّ:
قِمَطْرٌ كَحُوَّازِ الدَّحارِيج أَبْتَرُ
والقِمَطْرُ والقِمَطْرِيُّ: القصير الضخم. ومرأَة قِمَطْرة: قَصِيرَةٌ عَرِيضَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد
وَهَبْتُه مِنْ وَثَبى قِمَطْرَه، ... مَصْرورة الحَقْوَيْن مثلَ الدَّبْرَهْ
والقِمَطْرُ والقِمَطْرَة: شِبْهُ سَفَطٍ يُسَفُّ مِنْ قَصَبٍ. وَذِئْبٌ قِمَطْرُ الرِّجُلِ: شديدُها. وَكَلْبٌ قِمَطْرُ الرِّجْل إِذا كَانَ بِهِ عُقَّالٌ مِنِ اعْوِجاج سَاقَيْهِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاح يَصِفُ كَلْبًا:
مُعِيدٌ قِمَطْرُ الرِّجْلِ مُخْتَلِفُ الشَّبا، ... شَرَنْبَثُ شَوْكِ الكَفِّ، شَثْنُ البَراثِن
وشَرٌّ قِمَطْرٌ وقُماطِر ومُقْمَطِرّ. واقْمَطَرَّ عَلَيْهِ الشيءُ: تَزَاحَمَ. واقْمَطَرَّ للشَّرِّ: تهيّأَ. وَيُقَالُ: اقْمَطَرَّت عَلَيْهِ الْحِجَارَةُ أَي تَرَاكَمَتْ وأَظَلَّتْ؛ قَالَتْ خَنْساءُ تَصِفُ قَبْرًا: مُقْمَطِرَّات وأَحجار. والمُقْمَطِرّ: الْمُجْتَمِعُ. واقْمَطَرَّتِ العقربُ إِذا عَطَفَتْ ذَنَبَهَا وَجَمَعَتْ نَفْسَها. وقَمْطَرَ المرأَةَ وقَمْطَرَ جَارِيَتَهُ قَمْطَرَة: نَكَحَهَا. وقَمْطَرَ القِرْبة: شَدَّها بالوِكاء. وقَمْطَرَ القِرْبَة أَيضاً: ملأَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وقَمْطَرَ العدوُّ أَي هَرَبَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيَوْمٌ مُقْمَطِرّ وقُماطِرٌ وقَمْطَرِيرٌ: مُقَبِّضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ لِشِدَّتِهِ، وَقِيلَ: إِذا كَانَ شَدِيدًا غَلِيظًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بَني عَمِّنا، هَلْ تَذْكرونَ بلاءَنا ... عَلَيْكُمْ، إِذا مَا كَانَ يومٌ قُماطِرُ؟
بِضَمِّ الْقَافِ. واقْمَطَرّ يومُنا: اشْتَدَّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه يُعَبِّسُ الوَجْهَ فَيَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَهَذَا شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ. وشَرٌّ قَمْطَرِير: شَدِيدٌ. اللَّيْثُ: شَرٌّ قُماطِرٌ وقِمَطْرٌ وقِمْطَرٌ؛ وأَنشد:
وكنتُ إِذا قُومِي رَمَوْني رَمَيْتُهم ... بمُسْقِطَةِ الأَحْمالِ، فَقْماءَ قِمْطَرِ
وَيُقَالُ: اقْمَطَرَّتِ الناقةُ إِذا رَفَعَتْ ذَنَبَهَا وَجَمَعَتْ قُطْرَيْها وزَمَّتْ بأَنفها. والمُقْمَطِرّ: الْمُنْتَشِرُ.
(5/116)

واقْمَطَرَّ الشَّيْءُ: انْتَشر، وَقِيلَ: تَقَبَّضَ كأَنه ضِدٌّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ جَعَلَتْ شَبْوَةُ تَزْبَئِرُّ، ... تَكْسُو اسْتَها لَحْماً وتَقْمَطِرُّ
التَّهْذِيبُ: وَمِنَ الأَحاجِيّ: مَا أَبْيَضُ شَطْرا، أَسودُ ظَهْرا، يَمْشِي قِمَطْرا، ويَبُول قَطْرا وَهُوَ القُنْفُذُ. وَقَوْلُهُ: يَمْشِي قِمَطْرًا أَي مُجْتَمِعًا. وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ، فَقَدَ قَمْطَرْتَه. والقِمَطْرُ والقِمْطَرةُ: مَا تُصان فِيهِ الْكُتُبُ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَا يُقَالُ بِالتَّشْدِيدِ؛ وَيُنْشَدُ:
لَيْسَ بعِلْمٍ مَا يَعي القِمَطْرُ، ... مَا العِلْمُ إِلا مَا وَعاه الصَّدْرُ
والجمع قَماطِرُ.
قنبر: قَنْبَرُ، بِالْفَتْحِ: اسْمُ رَجُلٍ. والقِنْبِيرُ والقُنَيْبيرُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. اللَّيْثُ: القُنَيْبِرُ نَبَاتٌ تُسَمِّيهِ أَهل الْعِرَاقِ الْبَقَرَ يُمَشِّي كدَواء المَشيِّ. اللَّيْثُ: القُنْبُرُ ضَرْبٌ مِنَ الحُمّرِ. قَالَ: وَدَجَاجَةٌ قُنْبُرانِيَّة وَهِيَ الَّتِي عَلَى رأْسها قُنْبُرة أَي فضلُ ريشٍ قائمةٌ مثلَ مَا عَلَى رأْس القُنْبُر. وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: قُنْبُرتها الَّتِي عَلَى رأْسها؛ والقُنْبُراء؛ لُغَةٌ فِيهَا، وَالْجَمْعُ القَنابِرُ، وَقَدْ ذُكِرَ في قبر.
قنثر: القَنْثَرُ: القصير.
قنجر: ابْنُ الأَعرابي: القُنْجُورُ الرَّجُلُ الصَّغِيرُ الرأْس الضَّعِيفُ العقل.
قنخر: القِنَّخْرُ: الصُّلْبُ الرأْس الْبَاقِي عَلَى النِّطاحِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: مَا أَدري مَا صِحَّتُهُ، قَالَ: وأَظن الصَّوَابَ القِنَّحْر. والقُناخِرِيّ والقِنَّخْرُ والقِنَّخْرة شِبْهُ صَخْرَةٍ تَنْقَلِعُ مِنْ أَعلى الْجَبَلِ وَفِيهَا رَخاوة، وَهِيَ أَصغر مِنَ الفِنْدِيرة. والقِنْخِيرَةُ والقُنْخُورَة: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ المُتَفَلِّقة. والقِنَّخْر والقُناخِرُ: الْعَظِيمُ الجُثَّة. وأَنف قُناخِرٌ: ضَخْمٌ. وامرأَة قُناخِرَة: ضَخْمَة. اللَّيْثُ: القِنَّخْر الْوَاسِعُ المنْخَرَيْنِ وَالْفَمِ الشديدُ الصوت.
قندفر: التَّهْذِيبِ فِي الْخُمَاسِيِّ: ابْنُ دُرَيْدٍ: القَنْدَفِيرُ الْعَجُوزُ.
قنسر: القِنَّسْرُ والقِنَّسْريّ: الْكَبِيرُ المُسِنّ الَّذِي أَتى عَلَيْهِ الدَّهْرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَطَرَباً وأَنتَ قِنَّسْرىُّ ... والدَّهْرُ بالإِنسان دَوّاريُ
أَفْنْى القرونَ، وهو قَعْسَريُ
وَقِيلَ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا إِلا فِي بَيْتِ الْعَجَّاجِ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قسر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ قنسر لأَنه لَا يَقُومُ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ. والطَّرَبُ: خِفَّةٌ تَلْحَقُ الإِنسان عِنْدَ السُّرُورِ وَعِنْدَ الْحُزْنِ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْبَيْتِ السُّرُورُ، يُخَاطِبُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: أَتَطْرَبُ إِلى اللَّهْوِ طَرَبَ الشُّبانِ وأَنت شَيْخٌ مُسِنّ؟ وَقَوْلُهُ دَوَّارِيُّ أَي ذُو دَوَرانٍ يَدُورُ بالإِنسان مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا. والقَعْسَريّ: الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ. وَكُلُّ قَدِيمٍ: قِنَّسْرٌ، وَقَدْ تَقَنْسَرَ وقَنْسَرَتْه السِّنُّ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذا وَلَّى وعَسَا: قَدْ قَنْسَرَه الدهرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وقَنْسَرَتْه أُمورٌ فاقْسَأَنَّ لَهَا، ... وَقَدْ حَنى ظَهْرَه دَهْرٌ وَقَدْ كَبِرا
ابْنُ سِيدَهْ: وقِنَّسْرِينُ وقِنِّسْرينُ وقِنَّسْرونُ وقِنِّسْرونُ كُورة بِالشَّامِ، وَهِيَ أَحدُ أَجنادها، فَمَنْ
(5/117)

قَالَ قِنَّسْرِينُ فَالنَّسَبُ إِليه قِنَّسْرِينيّ، وَمَنْ قَالَ قِنَّسْرون فَالنَّسَبُ إِليه قِنَّسْريّ لأَن لَفْظَهُ لَفْظُ الْجَمْعِ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنهم جَعَلُوا كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْ قِنَّسْرِينَ كأَنه قِنَّسْرٌ، وإِن لَمْ يُنْطَقْ بِهِ مُفْرَدًا، وَالنَّاحِيَةُ وَالْجِهَةُ مُؤَنَّثَتَانِ وكأَنه قَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَن يَكُونَ فِي الْوَاحِدِ هَاءٌ فَصَارَ قِنَّسْرٌ المُقَدَّرُ كأَنه يَنْبَغِي أَن يَكُونَ قِنَّسْرة، فَلَمَّا لَمْ تَظْهَرِ الْهَاءُ وَكَانَ قِنَّسْر فِي الْقِيَاسِ فِي نِيَّةِ الْمَلْفُوظِ بِهِ عَوَّضُوا الْجَمْعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وأُجري فِي ذَلِكَ مُجْرَى أَرض فِي قَوْلِهِمْ أَرَضُون، وَالْقَوْلُ فِي فِلَسْطينَ والسَّيْلَحِيْنَ ويَبْرِينَ ونَصِيبين وصَرِيفِين وعانِديْن «1» كَالْقَوْلِ فِي قِنَّسْرِين. الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قسر: وقِنَّسْرُونُ بَلَدٌ بِالشَّامِ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ تُكْسَرُ وَتُفْتَحُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ بِالْفَتْحِ هَذَا الْبَيْتَ لعَكْرَشَةَ الضَّبِّي يَرْثِي بَنِيهِ:
سَقَى اللهُ فِتْياناً ورائِي تَرَكْتُهم ... بِحاضِرِ قِنَّسْرِينَ، مِنْ سَبَلِ القَطْرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده:
سَقَى اللَّهُ أَجداثاً وَرَائِي تَرَكْتُهَا
وحاضِرُ قِنَّسْرِينَ: مَوْضِعُ الإِقامة عَلَى الْمَاءِ مِنْ قِنَّسْرِين؛ وَبَعْدَ الْبَيْتِ:
لَعَمْرِي لَقَدْ وارتْ وضَمَّتْ قُبورُهُمْ ... أَكُفًّا شِدادَ القَبْضِ بالأَسَلِ السُّمْرِ
يُذكِّرُنِيهِمْ كلُّ خَيْرٍ رأَيتُه ... وشَرٍّ، فَمَا أَنْفَكُّ مِنْهُمْ عَلَى ذُكْرِ
يُرِيدُ أَنهم كَانُوا يأْتون الْخَيْرَ وَيَجْتَنِبُونَ الشَّرَّ، فإِذا رأَيتُ مَنْ يأْتي خَيْرًا ذَكَرْتُهم، وإِذا رأَيت مَنْ يأْتي شَرًّا وَلَا يَنْهَاهُ عَنْهُ أَحدٌ ذكرتهم.
قنشر: القُنْشُورَةُ: الَّتِي لَا تحيض.
قنصر: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: قُناصِرِينُ موضع بالشام.
قنصعر: القِنْصَعْرُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ المُكَتَّلُ؛ وأَنشد:
لَا تَعْدِلي، بالشَّيْظَمِ السِّبَطْرِ ... الباسِطِ الباعِ الشَّدِيدِ الأَسْرِ،
كلَّ لَئِيمٍ حَمِقٍ قِنْصَعْرِ
قَالَ الأَزهري: وَضَرَبْتُهُ حَتَّى اقْعَنْصَرَ أَي تَقاصَر إِلى الأَرض، وَهُوَ مُقْعَنْصرٌ، قَدَّمَ الْعَيْنَ عَلَى النُّونِ حَتَّى يَحْسُنَ إِخفاؤه فإِنها لَوْ كَانَتْ بِجَنْبِ الْقَافِ ظَهَرَتْ، وَهَكَذَا يَفْعَلُونَ فِي افْعَنْلَلَ يَقْلِبُونَ الْبِنَاءَ حَتَّى لَا تَكُونَ النُّونُ قَبْلَ الْحُرُوفِ الْحَلْقِيَّةِ، وإِنما أُدخلت هَذِهِ فِي حَدِّ الرُّبَاعِيِّ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْبِنَاءُ رُبَاعِيٌّ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ.
قنطر: القَنْطَرة، مَعْرُوفَةٌ: الجِسْرُ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ أَزَجٌ يُبْنَى بالآجُرّ أَو بِالْحِجَارَةِ عَلَى الْمَاءِ يُعْبَرُ عَلَيْهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
كقَنْطَرَةِ الرُّومِيِّ أَقْسَمَ رَبُّها ... لَتُكْتَنَفَنْ، حَتَّى تُشادَ بِقَرْمَدِ
وَقِيلَ: القَنْطَرة مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْبُنْيَانِ. وقَنْطَرَ الرجلُ: تَرَكَ البَدْوَ وأَقام بالأَمصار والقُرَى، وَقِيلَ: أَقام فِي أَيّ مَوْضِعٍ قَامَ. والقِنْطارُ: مِعْيارٌ، قِيلَ: وَزْنُ أَربعين أُوقية مِنْ ذَهَبٍ، وَيُقَالُ: أَلف وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَقِيلَ: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا، وَعَنْ أَبي عُبَيْدٍ: أَلف وَمِائَتَا أُوقية، وَقِيلَ: سَبْعُونَ أَلف دِينَارٍ، وَهُوَ بِلُغَةِ بَرْبَر أَلف مِثْقَالٍ مِنْ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَمَانُونَ أَلف دِرْهَمٍ، وَقِيلَ: هِيَ جُمْلَةٌ كَثِيرَةٌ مَجْهُولَةٌ مِنَ الْمَالِ، وَقَالَ السُّدِّيّ: مِائَةُ رِطْلٍ مِنْ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ، وهو
__________
(1). قوله [وعاندين] في ياقوت: بلفظ المثنى.
(5/118)

بالسُّريانية مِلءُ مَسْك ثَوْر ذَهَبًا أَو فِضَّةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَناطِيرُ مُقَنْطَرةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ
. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قامَ بأَلف آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ
؛ أَي أُعْطِيَ قِنْطاراً مِنَ الأَجْر. وَرَوَى
أَبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: القِنْطارُ اثْنَا عَشَرَ أَلف أُوقية، الأُوقية خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض.
وَرَوَى
ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: مَنْ قرأَ أَربعمائة آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قِنْطارٌ؛ القِنْطارُ مِائَةُ مِثْقَالٍ، الْمِثْقَالُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا، الْقِيرَاطُ مِثْلُ وَاحِدٍ.
أَبو عُبَيْدَةَ: القَناطِير وَاحِدُهَا قِنْطار، قَالَ: وَلَا نَجِدُ الْعَرَبَ تَعْرِفُ وَزْنَهُ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، يَقُولُونَ: هُوَ قَدْرُ وَزْنِ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا. والمُقَنْطَرة: مُفَنْعَلة مِنْ لَفْظِهِ أَي مُتَمَّمة، كَمَا قَالُوا أَلف مُؤَلَّفة مُتَمَّمة، وَيَجُوزُ الْقَنَاطِيرُ فِي الْكَلَامِ، والمُقَنْطَرةُ تِسْعَةٌ، وَالْقَنَاطِيرُ ثَلَاثَةٌ، وَمَعْنَى المُقَنْطَرة المُضَعَّفة. قَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقِنْطَارِ مَا هُوَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِائَةُ أُوقية مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ: مِائَةُ أُوقية مِنَ الْفِضَّةِ، وَقِيلَ: أَلف أُوقية مِنَ الذَّهَبِ، وَقِيلَ: أَلف أُوقية مِنَ الْفِضَّةِ، وَقِيلَ: مِلْءُ مَسْك ثَوْرٍ ذَهَبًا، وَقِيلَ: مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ فِضَّةً، وَيُقَالُ: أَربعة آلَافِ دِينَارٍ، وَيُقَالُ: أَربعة آلَافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: وَالْمَعْمُولُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَرَبِ الأَكثر أَنه أَربعة آلَافِ دِينَارٍ. قَالَ: وَقَوْلُهُ الْمُقَنْطَرَةِ، يُقَالُ: قَدْ قَنْطَرَ زيدٌ إِذا مَلَكَ أَربعة آلَافِ دِينَارٍ، فإِذا قَالُوا قَناطِيرُ مُقَنْطَرة فَمَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَدْوارٍ دَوْرٌ ودَوْرٌ ودَوْرٌ، فَمَحْصُولُهَا اثْنَا عَشَرَ أَلف دِينَارٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن صَفْوان بنَ أُمَيَّة قَنْطَر فِي الْجَاهِلِيَّةِ وقَنْطَر أَبوه
؛ أَي صَارَ لَهُ قِنْطارٌ مِنَ الْمَالِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَنْطَر الرجلُ مَلَكَ مَالًا كَثِيرًا كأَنه يُوزَنُ بالقِنْطار. وقِنْطار مُقَنْطَر: مُكَمَّل. والقِنْطارُ: العُقْدة المُحْكَمة مِنَ الْمَالِ. والقِنْطارُ: طِلاءٌ «2». هكذا في سائر النسخ، وفي اللسان طلاء لعود البخور. لعُود البَخُور. والقِنْطِيرُ والقِنْطِر، بِالْكَسْرِ: الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ الغَرِيفَ يَجُنُّ ذاتَ القِنْطِرِ
الْغَرِيفُ: الأَجَمَةُ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالقِنْطِير، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
وكلُّ امرئٍ لاقٍ مِنَ الأَمر قِنْطِرا
وأَنشد مُحَمَّدُ بْنُ إِسحق السَّعْدي:
لَعَمْري لَقَدْ لاقَى الطُّلَيْلِيُّ قِنْطِراً ... مِنَ الدَّهْرِ، إِنَّ الدَّهْرَ جَمٌّ قَناطِرُه
أَي دَوَاهِيهِ. والقِنْطِرُ: الدُّبْسِيُّ مِنَ الطَّيْرِ؛ يَمَانِيَةٌ. وَبَنُو قَنْطُوراءَ: هُمُ التُّرْكُ، وَذَكَرَهُمْ حُذَيْفَةُ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ: يُوشِكُ بَنُو قَنْطُوراءَ أَن يُخْرِجُوا أَهْل الْعِرَاقِ مِنْ عِراقهم، ويُرْوَى: أَهلَ البَصْرة مِنْهَا، كأَني بِهِمْ خُزْرَ العُيُون خُنْسَ الأُنُوف عِراضَ الْوُجُوهِ، قَالَ: وَيُقَالُ إِن قَنْطوراء كَانَتْ جَارِيَةً لإِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَولاداً، وَالتُّرْكُ وَالصِّينُ مِنْ نَسْلِهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ: يُوشكُ بَنُو قَنْطُوراء أَن يُخْرِجوكم مِنْ أَرض البَصْرة.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرة: إِذا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ جَاءَ بَنُو قَنْطُوراء
، وَقِيلَ: بَنُو قَنْطوراء هُمُ السُّودانُ.
قنغر: القَنْغَر: شَجَرٌ مِثْلُ الكَبَر إِلا أَنها أَغلظُ شَوْكاً وعُوداً وَثَمَرَتُهَا كَثَمَرَتِهِ وَلَا يَنْبُتُ فِي الصَّخْرِ؛ حكاه أَبو حنيفة.
__________
(2). قوله [والقنطار طلاء] عبارة القاموس وشرحه: والقنطار، بالكسر، طراء لعود البخور
(5/119)

قنفر: القِنفِيرُ والقُنافِرُ: الْقَصِيرُ.
قنور: القَنَوَّرُ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ: الشديدُ الضَّخْمُ الرأْس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وكلُّ فَظٍّ غليظٍ: قَنَوّرٌ؛ وأَنشد:
حَمَّال أَثقالٍ بِهَا قَنَوَّرُ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَرْسَلَ فِيهَا سَبِطاً لَمْ يَقْفَرِ، ... قَنَوَّراً زادَ عَلَى القَنَوَّرِ
والقَنَوَّر: السَّيِّئُ الخُلُق، وَقِيلَ: الشَّرِسُ الصَّعْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والقِنَّوْرُ: الْعَبْدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقِنَّوْرُ الدَّعِيّ، وَلَيْسَ بثَبَتٍ؛ وَبَعِيرٌ قَنَوَّرٌ. وَيُقَالُ: هُوَ الشَّرِسُ الصَّعْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى فِي بَابِ فِعَّوْل: القِنَّوْرُ الطَّوِيلُ والقِنَّوْرُ الْعَبْدُ؛ قَالَهُ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد أَبو الْمَكَارِمِ:
أَضْحَتْ حَلائِلُ قِنَّوْرٍ مُجَدَّعَةً، ... لِمَصْرَعِ العبدِ قِنَّوْر بْنِ قِنَّورِ
والقِنَّارُ والقِنَّارَةُ: الْخَشَبَةُ يُعَلِّقُ عَلَيْهَا القَصَّابُ اللَّحْمَ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وقَنُّورٌ: اسْمُ مَاءٍ؛ قَالَ الأَعشى:
بَعَرَ الكَرِيُّ بِهِ بُعُورَ سَيُوفةٍ ... دَنَفاً، وغادَره عَلَى قَنُّورِ
قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي الْبَادِيَةِ مَلَّاحةً تُدْعى قَنُّورَ، بِوَزْنِ سَفُّودٍ، قَالَ: ومِلْحها أَجود مِلْحٍ رأَيته. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَجُلٌ مُقَنْوِرٌ ومُقَنِّرٌ ورجلٍ مُكَنْوِرٌ ومُكَنِّرٌ إِذا كَانَ ضَخْماً سَمجاً أَو مُعْتَمّاً عِمَّةً جافية.
قهر: القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ مِنْ فَوْقَ. والقَهَّارُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الأَزهري: وَاللَّهُ القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بِسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ وصَرَّفهم عَلَى مَا أَراد طَوْعًا وَكَرْهًا، والقَهَّار لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الْقَاهِرُ هُوَ الْغَالِبُ جَمِيعَ الْخَلْقِ. وقَهَرَه يَقْهَرُه قَهْراً: غَلَبَهُ. وَتَقُولُ: أَخَذْتُهُم قَهْراً أَي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمْ. وأَقْهَرَ الرجلُ: صَارَ أَصحابُه مَقْهُورين. وأَقْهَرَ الرجلَ: وَجَدَه مَقْهُورًا؛ وَقَالَ المُخَبَّل السَّعْدِي يَهْجُو الزِّبْرِقانَ وَقَوْمَهُ وَهُمُ الْمَعْرُوفُونَ بالجِذاع:
تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَن يَسُودَ جِذاعَه، ... فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أُذلَّ وأُقْهِرا
عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَي وُجِدَ كَذَلِكَ، والأَصمعي يَرْوِيهِ: قَدْ أَذَلَّ وأَقْهَر أَي صَارَ أَمره إِلى الذُّلِّ والقَهْر. وَفِي الأَزهري: أَي صَارَ أَصحابُه أَذِلاءَ مَقْهُورِينَ، وَهُوَ مِنْ قِيَاسِ قَوْلِهِمْ أَحْمَدَ الرجلُ صَارَ أَمره إِلى الْحَمْدِ. وحُصَين: اسْمُ الزِّبْرِقانِ، وجِذاعُه: رَهْطُه مِنْ تَمِيمٍ. وقُهِرَ: غُلِبَ. وفخذٌ قَهِرَةٌ: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. والقَهِيرة: مَحْضٌ يُلْقَى فِيهِ الرَّضْفُ فإِذا غَلى ذُرَّ عَلَيْهِ الدقيقُ وسِيطَ بِهِ ثُمَّ أُكل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَدْنَاهُ فِي بَعْضِ نسخ لإِصلاح لِيَعْقُوبَ. والقَهْر: مَوْضِعٌ بِبِلَادِ بَنِي جَعْدة؛ قَالَ المُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ:
سُفلى الْعِرَاقِ وأَنتَ بالقَهْرِ
وَيُقَالُ: أَخَذْتُ فُلَانًا قُهْرَةً، بِالضَّمِّ، أَي اضْطِرَارًا. وقُهِرَ اللحمُ إِذا أَخذته النَّارُ وَسَالَ مَاؤُهُ؛ وَقَالَ:
فَلَمَّا أَن تَلَهْوَجْنا شِواءً، ... بِهِ اللَّهْبانُ مَقْهُورًا ضَبِيحا
(5/120)

يُقَالُ: ضبَحَتْه النارُ وضَبَتْه وقَهَرَتْه إِذا غيرته.
قهقر: القَهْقَرُ والقَهْقَرُّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: الْحَجَرُ الأَمْلَسُ الأَسود الصُّلْبُ، وَكَانَ أَحمد بْنُ يَحْيَى يَقُولُ وَحْدَهُ القَهْقارُ؛ وَقَالَ الجَعْدِيّ:
بأَخْضَرَ كالقَهْقَرِّ يَنْفُضُ رأْسَه، ... أَمامَ رِعالِ الخَيْلِ، وَهِيَ تُقَرَّبُ
قَالَ اللَّيْثُ: وَهُوَ القُهْقُور. ابْنُ السِّكِّيتِ: القُهْقُرُّ قِشْرَة حَمْرَاءُ تَكُونُ عَلَى لُبّ النَّخْلَةِ؛ وأَنشد:
أَحْمَرُ كالقُهْقُرِّ وضَّاحُ البَلَقْ
وَقَالَ أَبو خَيْرَة: القَهْقَرُ والقُهاقِرُ وَهُوَ مَا سَهَكْتَ بِهِ الشيءَ؛ وَفِي عِبَارَةٍ أُخرى: هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي يُسْهَكُ بِهِ الشَّيْءُ، قَالَ: والفِهْرُ أَعظم مِنْهُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وكأَن، خَلْفَ حِجاجِها مِنْ رأْسِها ... وأَمامَ مَجْمَعِ أَخْدَعَيْها، القَهْقَرا
وَغُرَابٌ قَهْقَرٌ: شَدِيدُ السَّوَادِ. وحِنْطَةٌ قَهْقَرة: قَدِ اسْوَدَّتْ بَعْدَ الخُضْرَة، وَجَمْعُهَا أَيضاً قَهْقَرٌ. والقَهْقَرة: الصَّخْرة الضَّخْمَةُ، وَجَمْعُهَا أَيضاً قَهْقَرٌ. والقَهْقَرَى: الرُّجُوعُ إِلى خَلْفٍ، فإِذا قُلْتَ: رَجَعْتُ القَهْقَرَى، فكأَنك قُلْتَ: رَجَعْتُ الرجوعَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَذَا الِاسْمِ لأَن القَهْقَرَى ضَرْبٌ مِنَ الرُّجُوعِ؛ وقَهْقَر الرجلُ فِي مِشْيَته: فَعَلَ ذَلِكَ. وتَقَهْقَر: تَراجَعَ عَلَى قَفَاهُ. وَيُقَالُ: رَجَعَ فلانٌ القَهْقَرَى. وَالرَّجُلُ يُقَهْقِرُ فِي مِشْيَته إِذا تَراجَعَ عَلَى قَفَاهُ قَهْقَرة. والقَهْقَرَى: مَصْدَرُ قَهْقَرَ إِذا رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ. الأَزهري: ابْنُ الأَنباري: إِذا ثَنَّيْتَ القَهْقَرَى والخَوْزَلى ثَنَّيْتَه بإِسقاط الْيَاءِ فَقُلْتَ القَهْقَرانِ والخَوْزَلانِ، اسْتِثْقَالًا لِلْيَاءِ مَعَ أَلف التَّثْنِيَةِ وَيَاءِ التَّثْنِيَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ
عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِني أُمْسِكُ بحُجَزكُمْ هَلُمَّ عَنِ النَّارِ وتَقاحَمُونَ فِيهَا تَقاحُمَ الفَراشِ وتَرِدُونَ عَليَّ الحَوْضَ ويُذْهَبُ بِكُمْ ذاتَ الشِّمَالِ فأَقول: يَا رَبِّ، أُمَّتي فَيُقَالُ: إِنهم كَانُوا يمشونَ بَعْدَك القَهْقَرَى
؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ الإِرتداد عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ. وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ القَهْقَرَى وَهُوَ المَشْيُ إِلى خَلْف مِنْ غَيْرِ أَن يُعيدَ وَجْهه إِلى جِهَةِ مَشْيِهِ، قِيلَ: إِنه مِنْ بَابِ القَهْرِ. شَمِرٌ: القَهْقَرُ، بِالتَّخْفِيفِ، الطَّعَامُ الْكَثِيرُ الَّذِي فِي الأَوعية مَنْضُوداً؛ وأَنشد:
باتَ ابنُ أَدْماءَ يُسامي القَهْقَرا
قَالَ شَمِرٌ: الطَّعَامُ الْكَثِيرُ الَّذِي فِي العَيْبَةِ. والقُهَيْقِرانُ: دُوَيْبَّةٌ. النَّضِرُ: القَهْقَرُ العَلْهَبُ، وَهُوَ التَّيْسُ المُسِنُّ، قَالَ: وأَحْسبُه القَرْهَبَ.
قور: قارَ الرجلُ يَقُورُ: مَشَى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ ليُخْفِيَ مَشْيَه؛ قَالَ:
زَحَفْتُ إِليها، بَعْدَ ما كنتُ مُزْمِعاً ... عَلَى صَرْمِها، وانْسَبْتُ بالليلِ قائِرا
وقارَ القانصُ الصيدَ يَقُورُه قَوْراً: خَتَله. والقارَةُ: الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ المُنْقَطع عَنِ الْجِبَالِ. والقارَةُ: الصَّخْرَةُ السَّوْدَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ، وَهِيَ أَصغر مِنَ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: هِيَ الْجُبَيْلُ الصَّغِيرُ الأَسود المنفردُ شِبْهُ الأَكَمَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
صَعِدَ قارَةَ الْجَبَلِ
، كأَنه أَراد جَبَلًا صَغِيرًا فَوْقَ الْجَبَلِ، كَمَا يُقَالُ صَعِدَ قُنَّةَ الْجَبَلِ أَي أَعلاه. ابْنُ شُمَيْلٍ: القارَةُ جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ مَلْمُومٌ طَوِيلٌ فِي السَّمَاءِ لَا يَقُودُ فِي الأَرض كأَنه جُثْوَةٌ، وَهُوَ عَظِيمٌ مُسْتَدِير. والقارَةُ: الأَكَمَةُ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيّ:
(5/121)

هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَعلى ذِي القُورْ؟ ... قَدْ دَرَسَتْ، غَيْرَ رَمادٍ مَكْفُورْ
مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ، مَرُوحٍ مَمْطُورْ، ... أَزْمانَ عَيْناءُ سُرُورُ المَسْرُورْ
قَوْلُهُ: بأَعلى ذِي الْقُورِ أَي بأَعلى الْمَكَانِ الَّذِي بِالْقُورِ، وَقَوْلُهُ: قَدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رَمَادٍ مَكْفُورِ أَي دَرَسَتْ مَعالِمُ الدَّارِ إِلا رَمَادًا مَكْفُورًا، وَهُوَ الَّذِي سَفَتْ عَلَيْهِ الريحُ الترابَ فَغَطَّاهُ وكَفَره، وَقَوْلُهُ: مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ يُرِيدُ أَنه يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ كَمَا يكونُ وَجْهُ الْكَئِيبِ، ومَروحٌ: أَصابته الرِّيحُ، وَمَمْطُورٌ: أَصابه الْمَطَرُ، وَعَيْنَاءُ مبتدأٌ وسُرور المَسْرورِ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بإِضافة أَزمان إِليها، وَالْمَعْنَى: هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عَيْنَاءَ سُرور مَنْ رَآهَا وأَحبها؟ والقارَةُ: الحَرَّةُ، وَهِيَ أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ، وَالْجَمْعُ قاراتٌ وقارٌ وقُورٌ وقِيرانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَهُ مِثْلُ قُورِ حِسْمَى
؛ وَفِي قَصِيد كَعْبٍ:
وَقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ
وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: عَلَى رأْسِ قُورٍ وَعْثٍ.
قَالَ اللَّيْثُ: القُورُ جَمْعُ الْقَارَةِ والقِيرانُ جمعُ القارَة، وَهِيَ الأَصاغر مِنَ الْجِبَالِ والأَعاظم مِنَ الْآكَامِ، وَهِيَ مُتَفَرِّقَةٌ خَشِنَةٌ كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ. وَدَارٌ قَوْراءُ: وَاسِعَةُ الْجَوْفِ. وَالْقَارُ: الْقَطِيعُ الضَّخْمُ مِنَ الإِبل. والقارُ أَيضاً: اسْمٌ للإِبل، قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلي:
مَا إِن رأَينا مَلِكاً أَغارا ... أَكثَرَ مِنْهُ قِرَةً وَقَارَا،
وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجارا
القِرَة والقارُ: الْغَنَمُ. والهِجار: طَوْقُ المَلِكِ، بِلُغَةِ حِمْيَر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا كُلُّهُ بِالْوَاوِ لأَن انْقِلَابَ الأَلف عَنِ الْوَاوَ عَيْنًا أَكثر مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ. وقارَ الشيءَ قَوْراً وقَوَّرَه: قَطَعَ مِنْ وَسَطه خَرْقًا مُسْتَدِيرًا. وقَوَّرَ الجَيْبَ: فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوَّرَه واقْتَوَره واقْتاره كُلَّهُ بِمَعْنَى قَطَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فتَقَوَّرَ السحابُ
أَي تَقَطَّع وتَفَرَّقَ فِرَقاً مُسْتَدِيرَةً؛ وَمِنْهُ قُوارَةُ الْقَمِيصِ والجَيْبِ والبِطِّيخ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: فِي فِنائِه أَعْنُزٌ دَرُّهُن غُبْرٌ يُحْلَبْنَ فِي مِثْلِ قُوارَةِ حافِر الْبَعِيرِ
أَي مَا اسْتَدَارَ مِنْ بَاطِنِ حَافِرِهِ يَعْنِي صِغَرَ المِحْلَب وضِيقَه، وَصَفَهُ باللُّؤم وَالْفَقْرِ وَاسْتَعَارَ لِلْبَعِيرِ حَافِرًا مَجَازًا، وإِنما يُقَالُ لَهُ خُفٌّ. والقُوارَة: مَا قُوِّرَ مِنَ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ قُوارةَ الأَديم. وَفِي أَمثال الْعَرَبِ: قَوِّرِي والْطُفي؛ إِنما يَقُولُهُ الَّذِي يُرْكَبُ بالظُّلْم فيسأَل صَاحِبَهُ فَيَقُولُ: ارْفُقْ أَبْقِ أَحْسِنْ؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ هَذَا الْمَثَلَ رَجُلٌ كَانَ لامرأَته خِدْنٌ فَطَلَبَ إِليها أَن تَتَّخِذَ لَهُ شِراكَيْن مِنْ شَرَجِ اسْتِ زَوْجِهَا، قَالَ: ففَظِعَتْ بِذَلِكَ فأَبى أَن يَرْضَى دُونَ فِعْلِ مَا سأَلها، فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجْهًا تَرْجُو بِهِ السَّبِيلَ إِليه إِلا بِفَسَادِ ابْنٍ لَهَا، فَعَمَدَتْ فعَصَبَتْ عَلَى مبَالِه عَقَبَةً فأَخْفَتْها فعَسُرَ عَلَيْهِ البولُ فَاسْتَغَاثَ بِالْبُكَاءِ، فسأَلها أَبوه عَمَّ أَبكاه، فَقَالَتْ: أَخذه الأُسْرُ وَقَدْ نُعِتَ لَهُ دَوَاؤُهُ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَتْ: طَرِيدَةٌ تُقَدُّ لَهُ مِنْ شَرَجِ اسْتِك، فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَالصَّبِيُّ يَتَضَوَّرُ، فَلَمَّا رأَى ذَلِكَ بَخِعَ لَهَا بِهِ وَقَالَ لَهَا: قَوِّرِي والْطُفي، فقطعتْ مِنْهُ طَرِيدةً تَرْضِيَةً لِخَلِيلِهَا، وَلَمْ تَنْظُرْ سَدادَ بَعْلِها وأَطلقت عَنِ الصَّبِيِّ وسَلَّمَتِ الطَّريدةَ إِلى خَلِيلِهَا؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَمر بالاسْتِبْقاءِ مِنَ الغَرِير أَو عِنْدَ المَرْزِئة فِي سُوء التَّدْبِيرِ وطَلَبِ مَا لَا يُوصَلُ إِليه. وقارَ المرأَة: خَتَنها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛
(5/122)

قَالَ جَرِيرٌ:
تَفَلَّقَ عَنْ أَنْفِ الفَرَزْدَقِ عارِدٌ، ... لَهُ فَضَلاتٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُورُها
والقارَة: الدُّبَّةُ. والقارَةُ: قومٌ رُماة مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْمَثَلِ: قَدْ أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا. وقارَةُ: قَبِيلَةٌ وَهُمْ عَضَلٌ والدِّيشُ ابْنَا الهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ كِنانَةَ، سُمُّوا قارَةً لِاجْتِمَاعِهِمْ والْتِفافِهم لَمَّا أَراد ابْنُ الشَّدَّاخ أَن يُفَرِّقَهم فِي بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ:
دَعَوْنا قارَةً لَا تُنْفِرُونا، ... فَنُجْفِلَ مثلَ إِجْفالِ الظَّلِيمِ
وَهُمْ رُماةٌ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الغَمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ
؛ وَفِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: وَكَانُوا رُماةَ الحَدَقِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمُ الْيَوْمَ فِي الْيَمَنِ يُنْسَبُونَ إِلَى أَسْدٍ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم قارِيٌّ، وَزَعَمُوا أَن رَجُلَيْنِ الْتَقَيَا: أَحدهما قارِيٌّ وَالْآخَرُ أَسْدِيّ، فَقَالَ القارِيّ: إِنْ شئتَ صارعتُك وإِن شئتَ سابقتُك وإِن شئتَ راميتُك: فَقَالَ: اخْتَرْتُ المُراماةَ، فَقَالَ القارِيُّ: قَدْ أَنْصَفْتَني؛ وأَنشد:
قَدْ أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا، ... إِنَّا، إِذا مَا فِئَةٌ نَلْقاها،
نَرُدُّ أُولاها عَلَى أُخْراها
ثُمَّ انْتَزَعَ لَهُ سَهْمًا فَشَكَّ فُؤادَه؛ وَقِيلَ: القارَةُ فِي هَذَا الْمَثَلِ الدُّبَّةُ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ إِنما قيل: [أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ رَامَاهَا] لِحَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: وَكَانَتِ القارَةُ مَعَ قُرَيْشٍ فَلَمَّا الْتَقَى الْفَرِيقَانِ رَامَاهُمُ الْآخَرُونَ حِينَ رَمَتْهُم القارَةُ، فَقِيلَ: قَدْ أَنصفكم هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ساوَوْكم فِي الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ صناعَتُكم، وأَراد الشَّدَّاخُ أَن يُفَرِّق القارَةَ فِي قَبَائِلِ كِنَانَةَ فأَبَوْا، وَقِيلَ فِي مثلٍ: لَا يَفْطُنُ الدُّبُّ الحجارَة. ابْنُ الأَعرابي: القَيِّرُ الأُسْوارُ مِنَ الرُّماةِ الحاذقُ، مِنْ قارَ يَقُور. وَيُقَالُ: قُرْتُ خُفَّ الْبَعِيرِ قَوْراً واقْتَرْتُه إِذا قَوَّرْتَه، وقُرْتُ الْبِطِّيخَةَ قَوَّرتها. والقُوارَة: مُشْتَقَّةٌ مِنْ قُوارَة الأَدِيم والقِرْطاس، وَهُوَ مَا قَوَّرْتَ مِنْ وَسَطِهِ ورَمَيْتَ مَا حَوالَيْه كقُوارة الجَيْب إِذا قَوَّرْته وقُرْتَه. والقُوارة أَيضاً: اسْمٌ لِمَا قَطَعْتَ مِنْ جَوَانِبِ الشَّيْءِ المُقَوَّر. وَكُلُّ شَيْءٍ قَطَعْتَ مِنْ وَسَطِهِ خَرْقًا مُسْتَدِيرًا، فَقَدَ قَوَّرْتَه. والاقْورارُ: تَشَنُّجُ الْجِلْدِ وانحناءُ الصُّلْبِ هُزالًا وكِبَراً. واقْوَرَّ الجلدُ اقْوِرَارًا: تَشَنَّجَ؛ كَمَا قَالَ رُؤبةُ بْنُ العَجَّاج:
وانْعاجَ عُودِي كالشَّظِيفِ الأَخْشَنِ، ... بَعْدَ اقْورارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ
يُقَالُ: عُجْتُه فَانْعَاجَ أَي عَطَفْتُهُ فَانْعَطَفَ. وَالشَّظِيفُ مِنَ الشَّجَرِ: الَّذِي لَمْ يَجِدْ رِيَّه فصَلُبَ وَفِيهِ نُدُوَّةٌ. والتَّشَنُّنُ: هُوَ الإِخلاقُ، وَمِنْهُ الشَّنَّةُ القِرْبةُ الْبَالِيَةُ؛ وَنَاقَةٌ مُقوَرَّةٌ وَقَدِ اقْوَرَّ جلدُها وانحنَت وهُزِلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ:
وَلَا مُقْوَرَّةُ الأَلْياطِ
؛ الاقْوِرارُ: الِاسْتِرْخَاءُ فِي الجُلُود، والأَلْياطُ: جمعُ لِيطٍ، وَهُوَ قِشْرُ العُودِ، شَبَّهَهُ بِالْجِلْدِ لِالْتِزَاقِهِ بِاللَّحْمِ؛ أَراد غَيْرَ مُسْتَرْخِيَةِ الْجُلُودِ لهُزالها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ: كَجِلْدِ الْبَعِيرِ المُقْوَرِّ.
واقْتَرْتُ حديثَ الْقَوْمِ إِذَا بَحَثْتَ عَنْهُ. وتَقَوَّرَ الليلُ إِذا تَهَوَّرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى تَرَى أَعْجازَه تَقَوَّرُ
(5/123)

أَي تَذْهَبُ وتُدْبِرُ. وانقارتِ الرَّكِيَّة انْقِياراً إِذا تَهَدَّمتِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مأَخوذ مِنْ قَوْلِكَ قُرْتُه فانْقارَ؛ قَالَ الهُذَلي:
جادَ وعَقَّتْ مُزْنَهُ الريحُ، وانْقارَ ... بِهِ العَرْضُ وَلَمْ يَشْمَلِ
أَراد: كأَنَّ عَرْضَ السَّحَابِ انْقارَ أَي وَقَعَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ لِكَثْرَةِ انْصِبَابِ الْمَاءِ، وأَصله مِنْ قُرْتُ عَيْنَه إِذا قَلَعْتَهَا. والقَوَرُ: العَوَرُ، وَقَدْ قُرْتُ فُلَانًا إِذَا فقأْت عَيْنَهُ، وتَقَوَّرَتِ الحيةُ إِذَا تَثَنَّت؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حَيَّةً:
تَسْرِي إِلَى الصَّوْتِ، والظلماءُ داجِنَةٌ، ... تَقَوُّرَ السِّيْلِ لَاقَى الحَيْدَ فاطَّلَعا
وانْقارَتِ البئرُ: انْهَدَمَتْ. ويومُ ذِي قارٍ: يومٌ لِبَنِي شَيْبانَ وَكَانَ أَبْرَوِيزُ أَغْزاهُمْ جَيْشًا فظَفِرَتْ بَنُو شَيْبَانَ، وَهُوَ أَول يَوْمٍ انْتَصَرَتْ فِيهِ الْعَرَبُ مِنَ الْعَجَمِ. وفلانٌ ابنُ عبدٍ القاريُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى القارَة، وَعَبْدٌ مُنَوَّنٌ وَلَا يُضَافُ. والاقْورِارُ: الضُّمْرُ والتَّغيُّر، وَهُوَ أَيضاً السِّمَنُ ضِدٌّ؛ قَالَ:
قَرَّبْنَ مُقْوَرّاً كأَنَّ وَضِينَهُ ... بِنِيقٍ، إِذَا مَا رامَه العُقْرَ أَحْجَما
والقَوْرُ: الحَبْلُ الجَيِّدُ الحديثُ مِنَ الْقُطْنِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مِنَ الْقُطْنِ مَا زُرِعَ مِنْ عَامِهِ. وَلَقِيتُ مِنْهُ الأَقْوَرِينَ والأَمَرِّينَ والبُرَحِينَ والأَقْوَرِيَّاتِ: وَهِيَ الدَّوَاهِي الْعِظَامُ؛ قَالَ نَهارُ بْنُ تَوْسِعَةَ:
وَكُنَّا، قَبْلَ مُلْكِ بَنِي سُلَيْمٍ، ... نَسُومُهُمُ الدَّواهِي الأَقْوَرِينا
والقُورُ: الترابُ الْمُجْتَمِعُ. وقَوْرانُ: مَوْضِعٌ. اللَّيْثُ القارِيَةُ طَائِرٌ مِنَ السُّودانِيَّاتِ أَكْثَرُ مَا تأْكل العِنَبُ والزيتونُ، وَجَمْعُهَا قَوارِي، سُمِّيَتْ قارِيَةً لسَوادها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا غَلط، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ سُمِّيَتْ قارِيةً لِسَوَادِهَا تَشْبِيهًا بالقارِ لَقِيلَ قارِيَّة، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، كَمَا قَالُوا عارِيَّةٌ مِنْ أَعار يُعير، وَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ قاريَةٌ، بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ. وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: القارِيَةُ طَيْرٌ خُضْر، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى القَوارِيرَ. قَالَ: والقَرِيِّ أَولُ طَيْرٍ قُطُوعاً، خُضْرٌ سودُ الْمَنَاقِيرِ طِوالُها أَضْخَمُ مِنَ الخُطَّافِ، وَرَوَى أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي: القارِيَةُ طَيْرٌ أَخضر وَلَيْسَ بِالطَّائِرِ الَّذِي نَعْرِفُ نَحْنُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: القارِيَةُ طائر مشؤوم عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ الشِّقِرَّاق. واقْوَرَّت الأَرضُ اقْوِراراً إِذَا ذَهَبَ نَبَاتُهَا. وَجَاءَتِ الإِبل مُقْوَرَّة أَي شاسِفَةً؛ وأَنشد:
ثُمَّ قَفَلْنَ قَفَلًا مُقْوَرّا
قَفَلْنَ أَي ضَمَرْنَ ويَبِسْنَ؛ قَالَ أَبو وَجْزةَ يَصِفُ نَاقَةً قَدْ ضَمُرَتْ:
كأَنما اقْوَرَّ فِي أَنْساعِها لَهَقٌ ... مُرَمَّعٌ، بسوادِ الليلِ، مَكْحُولُ
والمُقْوَرُّ أَيضاً مِنَ الْخَيْلِ: الضَّامِرُ؛ قَالَ بِشْرٌ:
يُضَمَّرُ بالأَصائِل فَهْوَ نَهْدٌ ... أَقَبُّ مُقَلَّصٌ، فيه اقْوِرارُ
قير: القيرُ والقارُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ صُعُدٌ يذابُ فيُسْتَخْرَجُ مِنْهُ القارُ وَهُوَ شَيْءٌ أَسود تُطْلَى بِهِ الإِبل وَالسُّفُنُ يَمْنَعُ الْمَاءَ أَن يَدْخُلَ، وَمِنْهُ ضَرْبٌ تُحْشَى بِهِ الخَلاخيل والأَسْوِرَةُ. وقَيَّرْتُ السفينةَ: طَلَيْتُهَا بالقارِ، وَقِيلَ: هُوَ الزِّفت؛ وَقَدْ قَيَّرَ الحُبَّ والزِّقَّ، وَصَاحِبُهُ قَيَّارٌ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوَرَ.
(5/124)

والقارُ: شَجَرٌ مُرٌّ؛ قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ:
يَسُومونَ الصَّلاحَ بِذَاتِ كَهْفٍ، ... وَمَا فِيهَا لَهُمْ سَلَعٌ وقارُ
وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: هَذَا أَقْيَرُ مِنْ ذَلِكَ أَي أَمَرُّ. وَرَجُلٌ قَيُّورٌ: خَامِلُ النَّسَب. وقَيَّارٌ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ أَيضاً اسْمُ فَرَسٍ؛ قَالَ ضابِئٌ البُرْجُمِيُّ:
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُه، ... فإِني، وقَيَّاراً بِهَا، لغَرِيبُ
وَمَا عاجلاتُ الطَّيْرِ تُدْني مِنَ الفَتى ... نَجاحاً، وَلَا عَنْ رَيْثِهِنَّ نَحِيبُ
ورُبَّ أُمورٍ لَا تَضِيرُك ضَيْرَةً، ... وللْقلب مِنْ مَخْشاتهنَّ وَجِيبُ
وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُوَطِّنُ نَفْسَهُ ... عَلَى نائباتِ الدَّهْرِ، حينَ تَنُوبُ
وَفِي الشَّكِّ تَفْريطٌ وَفِي الحزْمِ قُوَّةٌ ... ويُخْطِئُ فِي الحَدْسِ الفَتى ويُصِيبُ
قَوْلُهُ: وَمَا عَاجِلَاتُ الطَّيْرِ يُرِيدُ الَّتِي تُقَدَّمُ لِلطَّيَرَانِ فَيَزْجُرُ بِهَا الإِنسانُ إِذَا خَرَجَ وَإِنْ أَبطأَت عَلَيْهِ وَانْتَظَرَهَا فَقَدْ راثَتْ، والأَول عِنْدَهُمْ مَحْمُودٌ وَالثَّانِي مَذْمُومٌ؛ يَقُولُ: لَيْسَ النُّجْحُ بأَن تُعَجِّلَ الطيرُ وَلَيْسَ الخَيْبَةُ فِي إِبْطَائِهَا. التَّهْذِيبُ: سُمِّيَ الْفَرَسُ قيَّاراً لِسَوَادِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وقَيَّار قِيلَ اسْمُ جَمَلِ ضَابِئُ بْنُ الْحَرْثِ البُرْجُمِيِّ؛ وأَنشد:
فَإِنِّي وقَيَّارٌ بها لَغَريبُ
قَالَ: فَيُرْفَعُ قَيَّارٌ عَلَى الْمَوْضِعِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَيّار قِيلَ هُوَ اسْمٌ لِجَمَلِهِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِفَرَسِهِ؛ يَقُولُ: مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَيْتُهُ وَمَنْزِلُهُ فَلَسْتُ مِنْهَا وَلَا لِي بِهَا مَنْزِلٌ، وَكَانَ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَبَسهُ لفِرْيَة افترَاها وَذَلِكَ أَنه اسْتَعَارَ كَلْبًا مِنْ بَعْضِ بَنِي نَهْشَل يُقَالُ لَهُ قرْحانُ، فَطَالَ مُكْثُهُ عِنْدَهُ وَطَلَبُوهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ فعَرَضُوا لَهُ وأَخذوه مِنْهُ، فَغَضِبَ فرَمَى أُمَّهم بِالْكَلْبِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ شِعْرٌ مَعْرُوفٌ، فاعْتَقَله عثمانُ فِي حَبْسِهِ إِلَى أَن مَاتَ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ هَمَّ بِقَتْلِ عُثْمَانَ لَمَّا أَمر بِحَبْسِهِ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ:
هَمَمْتُ، وَلَمْ أَفْعَلْ، وكِدْتُ ولَيْتَني ... تَرَكْتُ عَلَى عثمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ
وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: يَغْدُو الشيطانُ بقَيْرَوانِه إِلَى السُّوق فَلَا يَزَالُ يَهْتَزُّ الْعَرْشُ مِمَّا يَعْلَم اللهُ مَا لَا يَعْلَم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: القَيْرَوان معظمُ العسكرِ والقافِلة مِنَ الْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: إِنه مُعَرَّب [كارَوان] وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ الْقَافِلَةُ، وأَراد بالقَيْرَوانِ أَصحابَ الشَّيْطَانِ وأَعوانه، وَقَوْلُهُ: يَعْلَمُ اللَّهُ مَا لَا يَعْلَمُ يَعْنِي أَنه يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى أَن يَقُولُوا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا لأَشياءِ يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهَا، فَيَنْسُبُونَ إِلَى اللَّهِ عِلْمَ مَا يَعْلَمُ خلافَه، وَيَعْلَمُ اللهُ مِنْ أَلفاظ القَسَم.

باب الكاف
كبر: الكَبير فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى: الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ والمُتَكَبِّر الَّذِي تَكَبَّر عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ، والكِبْرِياء عَظَمَة اللَّهِ، جاءتْ عَلَى فِعْلِياء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَكَبِّرُ وَالْكَبِيرُ أَي الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ، وَقِيلَ: الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ، وَقِيلَ: الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتاةِ خَلْقه، وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ والتَّخَصُّصِ لَا تَاءُ التَّعاطِي والتَّكَلُّف. والكِبْرِياء: العَظَمة وَالْمُلْكُ، وَقِيلَ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ
(5/125)

تَعَالَى، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُمَا مِنَ الكِبْرِ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْعَظَمَةُ. وَيُقَالُ كَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُرُ أَي عَظُمَ، فَهُوَ كَبِيرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِبَرُ نَقِيضُ الصِّغَرِ، كَبُرَ كِبَراً وكُبْراً فَهُوَ كَبِيرٌ وكُبَار وكُبَّار، بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَفرط، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَالْجَمْعُ كِبارٌ وكُبَّارونَ. وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الكِبَرَ فِي البُسْر وَنَحْوِهِ مِنَ التَّمْرِ، وَيُقَالُ: عَلَاهُ المَكْبِرُ [المَكْبَرُ]، وَالِاسْمُ الكَبْرَةُ، بِالْفَتْحِ، وكَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُر أَي عَظُمَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ
؛ أَي أَعْلَمُهم لأَنه كَانَ رَئِيسَهُمْ وأَما أَكبرهم فِي السِّنِّ فَرُوبِيلُ والرئيسُ كَانَ شَمْعُونَ؛ قال الْكِسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: كَبيرهم يَهُوذا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ*
؛ أَي مُعَلِّمكم وَرَئِيسُكُمْ. وَالصَّبِيُّ بِالْحِجَازِ إِذا جَاءَ مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمه قَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ كَبيري. واسْتَكْبَر الشيءَ: رَآهُ كَبِيرًا وعَظُمَ عِنْدَهُ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ. والمَكْبُوراء: الكِبَارُ. وَيُقَالُ: سادُوك كابِراً عَنْ كابِرٍ أَي كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ، ووَرِثُوا المَجْدَ كابِراً عَنْ كابِرٍ، وأَكْبَرَ أَكْبَرَ. وَفِي حَدِيثِ الأَقْرَعِ والأَبْرَصِ:
ورِثْتُه كابِراً عَنْ كابِرٍ
أَي وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وأَجدادي كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ فِي الْعِزِّ وَالشَّرَفِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ وَرِثُوا الْمَجْدَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ أَي عَظِيمًا وَكَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ. وأَكْبَرْتُ الشيءَ أَي اسْتَعْظَمْتُهُ. اللَّيْثُ: المُلوك الأَكابِرُ جَمَاعَةُ الأَكْبَرِ وَلَا تَجُوزُ النَّكِرَةُ فَلَا تَقُولُ مُلوك أَكابِرُ وَلَا رجالٌ أَكابِرُ لأَنه لَيْسَ بِنَعْتٍ إِنما هُوَ تَعَجُّبٌ. وكَبَّرَ الأَمْرَ: جَعَلَهُ كَبِيرًا، واسْتَكْبَرَه: رَآهُ كَبِيرًا؛ وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
؛ فأَكثر الْمُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ: أَعظَمْنَه. وَرُوِيَ
عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قَالَ: أَكبرنه حِضْنَ
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
نَأْتي النساءَ عَلَى أَطْهارِهِنّ، وَلَا ... نأْتي النساءَ إِذا أَكْبَرْنَ إِكْباراً
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِن صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ فَلَهَا مَخْرَجٌ حَسَنٌ، وَذَلِكَ أَن المرأَة أَوَّلَ مَا تَحِيضُ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ حَدِّ الصِّغَرِ إِلى حَدِّ الكِبَر، فَقِيلَ لَهَا: أَكْبَرَتْ أَي حَاضَتْ فَدَخَلَتْ فِي حَدِّ الكِبَر المُوجِبِ عَلَيْهَا الأَمْرَ وَالنَّهْيَ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: سأَلت رَجُلًا مِنْ طَيِء فَقُلْتُ: يَا أَخا طَيِّءٍ، أَلك زَوْجَةٌ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجْتُ وَقَدْ وُعِدْتُ فِي ابنة عم لي، قلت: وَمَا سِنُّها؟ قَالَ: قَدْ أَكْبَرَتْ أَو كَبِرَت، قُلْتُ: مَا أَكْبَرَتْ؟ قَالَ: حَاضَتْ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَلُغَةُ الطَّائِيِّ تُصَحِّحُ أَن إِكْبارَ المرأَة أَول حَيْضِهَا إِلا أَن هَاءَ الْكِنَايَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَكْبَرْنَهُ تَنْفِي هَذَا الْمَعْنَى، فَالصَّحِيحُ أَنهن لَمَّا رأَين يُوسُفَ راعَهُنَّ جَمالُه فأَعظمنه. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
، قَالَ: حِضْنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَلَّمَنَا لَهُ وَجَعَلْنَا الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ أَكبرنه هَاءَ وَقْفَةٍ لَا هَاءَ كِنَايَةٍ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. واسْتِكْبارُ الْكُفَّارِ: أَن لَا يَقُولُوا لَا إِله إِلَّا اللهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
؛ وَهَذَا هُوَ الكِبْرُ الَّذِي
قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن مِنَ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّة مِنْ كِبْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ
، قَالَ: يَعْنِي بِهِ الشِّرْكَ، وَاللَّهُ أَعلم، لَا أَن يَتَكَبَّرَ الإِنسان عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِرَبِّهِ. وَالِاسْتِكْبَارُ: الِامْتِنَاعُ عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ مُعاندة وتَكَبُّراً. ابْنُ بُزُرْجٍ: يُقَالُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مِنْ كُبْرَى بناتِ فُلَانٍ وَمِنْ صُغْرَى بَنَاتِهِ، يُرِيدُونَ مِنْ صِغارِ بَنَاتِهِ، وَيَقُولُونَ مِنْ وُسْطى بَنَاتِ
(5/126)

فُلَانٍ يُرِيدُونَ مِنْ أَوساط بَنَاتِ فُلَانٍ، فأَما قَوْلُهُمْ: اللَّهُ أَكبر، فإِن بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ بِمَعْنَى كَبِير، وَحَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى الْحَذْفِ أَي أَكبر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَمَا تَقُولُ: أَنت أَفضلُ، تُرِيدُ: مِنْ غَيْرِكَ. وكَبَّرَ: قَالَ: اللَّهُ أَكبر. وَالتَّكْبِيرُ: التَّعْظِيمُ. وَفِي حَدِيثِ الأَذان:
اللَّهُ أَكبر.
التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ الْمُصَلِّي اللَّهُ أَكبر وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن مَعْنَاهُ اللَّهُ كَبِيرٌ فَوُضِعَ أَفعل مَوْضِعَ فَعِيل كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ؛ أَي هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أَوس:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وإِني لأَوْجَلُ
مَعْنَاهُ إِني وَجِل، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا، الْمَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيرٍ، وَكَذَلِكَ اللَّهُ الأَعَزُّ أَي أَعَزُّ عَزيز؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
إِن الَّذِي سَمَكَ السماءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا، دَعائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ
أَي عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكبر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَي أَعظم، فَحُذِفَ لِوُضُوحِ مَعْنَاهُ، وأَكبر خَبَرٌ، والأَخبار لَا يُنَكَّرُ حَذْفُهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اللَّهُ أَكبر مِنْ أَنْ يُعْرف كُنْه كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ، وإِنما قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وأُوّلَ لأَن أَفعل فِعْلٌ يَلْزَمُهُ الأَلف وَاللَّامُ أَو الإِضافة كالأَكْبَر وأَكْبَر القَوْمِ، وَالرَّاءُ فِي أَكبر فِي الأَذان وَالصَّلَاةِ سَاكِنَةٌ لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ، فإِذا وُصِلَ بِكَلَامٍ ضُمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا
، كَبِيرًا مَنْصُوبٌ بإِضمار فِعْلٍ كأَنه قَالَ أُكَبِّرُ كَبيراً، وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنَ اسْمِ اللَّهُ. وَرَوَى
الأَزهري عَنْ ابْنِ جُبَيْر بْنَ مُطْعِم عَنِ أَبيه: أَنه رأَى النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُصَلِّي قَالَ: فكَبَّرَ وَقَالَ: اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: نُصِبَ كَبِيرًا لأَنه أَقامه مَقَامَ الْمَصْدَرِ لأَن مَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ أُكَبِّرُ اللهَ كَبيراً بِمَعْنَى تَكْبِيراً، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ
الْحَسَنِ: أَن نَبِيُّ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذا قَامَ إِلى صَلَاتِهِ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ، اللَّهُ أَكبر كَبِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
، فَقَوْلُهُ كَبِيرًا بِمَعْنَى تَكْبِيرًا فأَقام الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَقَوْلُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا أَي أَحْمَدُ اللَّهَ حَمْداً كَثِيرًا. والكِبَرُ: فِي السِّنِّ؛ وكَبِرَ الرجلُ والدابةُ يَكْبَرُ كِبَراً ومَكْبِراً، بِكَسْرِ الْبَاءِ، فَهُوَ كَبِيرٌ: طَعَنَ فِي السِّنِّ؛ وَقَدْ عَلَتْه كَبْرَةٌ ومَكْبُرة ومَكْبِرَة ومَكْبَرٌ وَعَلَاهُ الكِبَرُ إِذا أَسَنَّ. والكِبَرُ: مَصْدَرُ الكبِيرِ فِي السِّنِّ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ والنَّصْلِ العتيقِ الَّذِي قَدُمَ: عَلَتْهُ كَبْرَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
سَلاجِمُ يَثْرِبَ اللَّاتِي عَلَتْها، ... بِيَثْرِبَ، كَبْرَةٌ بَعْدَ المُرونِ
ابْنُ سِيدَهْ: وَيُقَالُ لِلنَّصْلِ الْعَتِيقِ الَّذِي قَدْ عَلَاهُ صَدَأٌ فأَفسده: عَلَتْهُ كَبْرَةٌ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا كَبَرَني «3» إِلا بِسَنَةٍ أَي مَا زَادَ عَلَيَّ إِلا ذَلِكَ. الْكِسَائِيُّ: هُوَ عِجْزَةُ وَلَدِ أَبويه آخِرُهم وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه أَي أَكبرهم. وَفِي الصِّحَاحِ: كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه إِذا كَانَ آخِرُهُمْ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فإِذا كَانَ أَقعدَهم فِي النَّسَبِ قِيلَ: هُوَ أَكْبَرُ قَوْمِهِ وإِكْبِرَّةُ قَوْمِهِ، بِوَزْنِ إِفْعِلَّة، والمرأَة فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِ الْكِسَائِيِّ وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه مِثْلُ عِجْزَة أَي أَنه آخرهم،
__________
(3). قوله [ما كبرني إلخ] بابه نصر كما في القاموس.
(5/127)

وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَن لَفْظَهُ كَلَفْظِهِ، وأَنه لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ سَوَاءٌ، وكِبْرَة ضِدُّ عِجْزَة لأَن كِبْرة بِمَعْنَى الأَكْبَر كالصِّغْرَة بِمَعْنَى الأَصْغَر، فَافْهَمْ. وَرَوَى الإِيادي عَنْ شِمْرٍ قَالَ: هَذَا كِبْرَة وَلَدِ أَبويه لِلذَّكَرِ والأُنثى، وَهُوَ آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قَالَ: كِبْرَة وَلَدِ أَبيه بِمَعْنَى عِجْزة. وَفِي الْمُؤَلَّفِ لِلْكِسَائِيِّ: فُلَانٌ عِجْزَةُ ولَدِ أَبيه آخِرُهُمْ، وَكَذَلِكَ كِبْرَة وَلَدِ أَبيه، قَالَ الأَزهري: ذَهَبَ شِمْرٌ إِلى أَن كِبْرَة مَعْنَاهُ عِجْزَة وإِنما جَعَلَهُ الْكِسَائِيُّ مِثْلَهُ فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُوَ صِغْرَةُ وَلَدِ أَبيه وكِبْرَتُهم أَي أَكبرهم، وَفُلَانٌ كِبْرَةُ الْقَوْمِ وصِغْرَةُ الْقَوْمِ إِذا كَانَ أَصْغَرَهم وأَكبرهم. الصِّحَاحُ: وَقَوْلُهُمْ هُوَ كُبْرُ قَوْمِهِ، بِالضَّمِّ، أَي هُوَ أَقْعَدُهم فِي النَّسَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الوَلاءُ للكُبْرِ
، وَهُوَ أَن يَمُوتَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنًا وَابْنَ ابْنٍ، فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ الْوَلَاءُ للكُبْر أَي أَكْبَرِ ذُرِّيَّةِ الرَّجُلِ مِثْلُ أَن يَمُوتَ عَنِ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ، ثُمَّ يَمُوتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَولاد فَلَا يَرْثُونَ نَصِيبَ أَبيهما مِنَ الْوَلَاءِ، وإِنما يَكُونُ لِعَمِّهِمْ وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ. يُقَالُ: فُلَانٌ كُبْر قَوْمِهِ بِالضَّمِّ إِذا كَانَ أَقعدَهم فِي النَّسَبِ، وَهُوَ أَن يَنْتَسِبَ إِلى جَدِّهِ الأَكبر بِآبَاءٍ أَقل عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: إِنه كَانَ كُبْرَ قَوْمِهِ
لأَنه لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَقرب مِنْهُ إِليه فِي حَيَاتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ:
الكُبْرَ الكُبْرَ
أَي لِيَبْدَإِ الأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ أَو قَدِّموا الأَكْبَر إِرْشاداً إِلى الأَدب فِي تَقْدِيمِ الأَسَنِّ، وَيُرْوَى: كَبِّر الكُبْرَ أَي قَدِّمِ الأَكبر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَقَالَ: ادْفعوا مَالَهُ إِلى أَكْبَرِ خُزاعة
أَي كَبِيرِهِمْ وَهُوَ أَقربهم إِلى الْجَدِّ الأَعلى. وَفِي حَدِيثِ الدَّفْنِ:
وَيُجْعَلُ الأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ
أَي الأَفضل، فإِن اسْتَوَوْا فالأَسن. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهَدْمِهِ الْكَعْبَةَ: فَلَمَّا أَبرَزَ عَنْ رَبَضه دَعَا بكُبْرِه فَنَظَرُوا إِليه
أَي بِمَشَايِخِهِ وكُبَرائه، والكُبْرُ هَاهُنَا: جَمْعُ الأَكْبَرِ كأَحْمَر وحُمْر. وَفُلَانٌ إِكْبِرَّة قَوْمِهِ، بِالْكَسْرِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً، أَي كُبْرُ قَوْمِهِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ. ابْنُ سِيدَهْ: وكُبْرُ وَلَدِ الرَّجُلِ أَكْبَرُهم مِنَ الذُّكُورِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الْوَلَاءُ للكُبْر. وكِبْرَتُهم وإِكبِرَّتُهم: ككُبرهم. الأَزهري: وَيُقَالُ فُلَانٌ كُبُرُّ وَلَدِ أَبيه وكُبُرَّةُ وَلَدِ أَبيه، الرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، هَكَذَا قَيَّدَهُ أَبو الْهَيْثَمِ بِخَطِّهِ. وكُبْرُ الْقَوْمِ وإِكْبِرَّتُهم: أَقعدهم بِالنَّسَبِ، والمرأَة فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: لَا يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى إِفْعِلٍّ إِكْبِرٌّ. وكَبُرَ الأَمْرُ كِبَراً وكَبارَةً: عَظُمَ. وكلُّ مَا جَسُمَ، فَقَدْ كَبُرَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ
؛ مَعْنَاهُ كُونُوا أَشد مَا يَكُونُ فِي أَنفسكم فإِني أُمِيتكم وأُبْلِيكم. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
؛ يَعْنِي وإِن كَانَ اتباعُ هَذِهِ الْقِبْلَةِ يَعْنِي قِبْلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا فَعْلَة كَبِيرَةً؛ الْمَعْنَى أَنها كَبِيرَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمُخْلِصِينَ، فأَما مَنْ أَخلص فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: إِذا أَردت عِظَمَ الشَّيْءِ قُلْتَ: كَبُرَ يَكْبُرُ كِبَراً، كَمَا لَوْ قُلْتَ: عَظُمَ يَعظُم عِظَماً. وَتَقُولُ: كَبُرَ الأَمْرُ يَكْبُر كَبارَةً. وكُبْرُ [كِبْرُ] الشَّيْءِ أَيضاً: مُعْظَمُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والكِبْرُ مُعْظَمُ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي مُعْظَمَ الإِفك؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى كَسْرِ الْكَافِ وقرأَها حُمَيْدٌ الأَعرج
(5/128)

وَحْدَهُ كُبْرَه، وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ فِي النَّحْوِ لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ: فُلَانٌ تَوَلَّى عُظْمَ الأَمر، يُرِيدُونَ أَكثره؛ وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ: أَظنها لُغَةً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قاسَ الْفَرَّاءُ الكُبْرَ عَلَى العُظْمِ وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: كِبْرُ الشَّيْءِ مُعْظَمُه، بِالْكَسْرِ؛ وأَنشد قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:
تَنامُ عَنْ كِبْرِ شأْنِها، فإِذا ... قامَتْ رُوَيْداً، تَكادُ تَنْغَرِفُ
وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الإِفك:
وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه أَي مُعْظَمَهُ
، وَقِيلَ: الكِبر الإِثم وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرَةِ كالخِطْءِ مِنَ الخَطيئة. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
إِن حَسَّانَ كَانَ مِمَّنْ كَبَّر عَلَيْهَا.
وَمِنْ أَمثالهم: كِبْرُ سِياسَةِ النَّاسِ فِي الْمَالِ. قَالَ: والكِبْرُ مِنَ التَّكَبُّرِ أَيضاً، فأَما الكُبْرُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ. ابْنُ سِيدَهْ: والكِبْرُ الإِثم الْكَبِيرُ وَمَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ. والكِبْرَةُ: كالكِبْرِ، التأْنيث عَلَى الْمُبَالَغَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ*
. وَفِي الأَحاديث ذِكْرُ الْكَبَائِرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاحِدَتُهَا كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الفَعْلةُ القبيحةُ مِنَ الذُّنُوبِ المَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا، الْعَظِيمِ أَمرها كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن رَجُلًا سأَله عَنْ الْكَبَائِرِ: أَسَبْعٌ هي ففقال: هِيَ مِنَ السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ إِلا أَنه لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصرار.
وَرَوَى مَسْرُوقٌ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: مَا بَيْنَ فَاتِحَةِ النِّسَاءِ إِلى رأْس الثُّلُثَيْنِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ كَبِير وكُبارٌ وكُبَّارٌ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
فِي عَذَابِ الْقَبْرِ: إِنهما لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبان فِي كَبير
أَي لَيْسَ فِي أَمر كَانَ يَكْبُر عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَراداه، لَا أَنه فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْر
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
؛ أَلا تَرى أَنه قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بالإِيمان فَقَالَ:
وَلَا يَدْخُلُ النارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الإِيمان
؛ أَراد دُخُولَ تأْبيد؛ وَقِيلَ: إِذا دَخَلَ الجنةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الكِبر كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وَلَكِنَّ الكِبْرَ مَن بَطِرَ الحَقَ
؛ هَذَا عَلَى الْحَذْفِ، أَي وَلَكِنَّ ذَا الْكِبْرِ مَن بَطِرَ، أَو ولكنَّ الكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعُوذ بِكَ من سُوءِ الكِبر
؛ يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، فَالسُّكُونُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الهَرَم والخَرَفِ. والكِبْرُ [الكُبْرُ]: الرِّفْعَةُ فِي الشَّرَفِ. ابْنُ الأَنباري: الكِبْرِياء الْمُلْكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
؛ أَي الْمُلْكُ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِبْر، بِالْكَسْرِ، وَالْكِبْرِيَاءُ الْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّرُ؛ قَالَ كُرَاعٌ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا السِّيمِياءُ العَلامةُ، والجِرْبِياءُ الريحُ الَّتِي بَيْنَ الصَّبا والجَنُوب، قَالَ: فأَما الكِيمياء فَكَلِمَةٌ أَحسبها أَعجمية. وَقَدْ تَكَبَّر واستكْبَر وتَكابَر وَقِيلَ تَكَبَّرَ: مِنَ الكِبْر، وتَكابَر: مِنَ السِّنّ. والتكَبُّر والاستِكبار: التَّعظّم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي أَجْعَلُ جزاءَهم الإِضلال عَنْ هِدَايَةِ آيَاتِي؛ قَالَ: وَمَعْنَى يَتَكَبَّرُونَ
أَي أَنهم
(5/129)

يَرَوْنَ أَنهم أَفضل الْخَلْقِ وأَن لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَا تَكُونُ إِلا لله خَاصَّةً لأَن اللَّهَ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هُوَ الَّذِي لَهُ الْقُدْرَةُ وَالْفَضْلُ الَّذِي لَيْسَ لأَحد مِثْلُهُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَن يُقَالَ لَهُ المُتَكَبِّر، وَلَيْسَ لأَحد أَن يَتَكَبَّرَ لأَن النَّاسَ فِي الْحُقُوقِ سَوَاءٌ، فَلَيْسَ لأَحد مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَاللَّهُ الْمُتَكَبِّرُ، وأَعْلَمَ اللهُ أَن هَؤُلَاءِ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرض بِغَيْرِ الْحَقِّ أَي هَؤُلَاءِ هَذِهِ صِفَتُهُمْ؛ وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ
: مِنَ الكِبَر لَا مِنَ الكِبْرِ
أَي يَتَفَضَّلُونَ ويَرَوْنَ أَنهم أَفضل الْخَلْقِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
؛ أَي أَعجب. أَبو عَمْرٍو: الكابِرُ السيدُ، والكابِرُ الجَدُّ الأَكْبَرُ. والإِكْبِرُ والأَكْبَرُ: شَيْءٌ كأَنه خَبِيصٌ يَابِسٌ فِيهِ بَعْضُ اللِّينِ لَيْسَ بِشَمْعٍ وَلَا عَسَلٍ وَلَيْسَ بِشَدِيدِ الْحَلَاوَةِ وَلَا عَذْبٌ، تَجِيءُ النَّحْلُ بِهِ كَمَا تَجِيءُ بِالشَّمْعِ. والكُبْرى: تأْنيث الأَكْبَر وَالْجَمْعُ الكُبَرُ، وَجَمْعُ الأَكْبَرِ الأَكابِرُ والأَكْبَرُون، قَالَ: وَلَا يُقَالُ كُبْرٌ لأَن هَذِهِ الْبِنْيَةَ جُعِلَتْ لِلصِّفَةِ خَاصَّةً مِثْلُ الأَحمر والأَسود، وأَنت لَا تَصِفُ بأَكبر كَمَا تَصِفُ بأَحمر، لَا تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ أَكبر حَتَّى تَصِلَهُ بِمَنْ أَو تُدْخِلَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَوْم الحَجِّ الأَكْبَرِ
، قِيلَ: هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، وَقِيلَ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وإِنما سُمِّيَ الْحَجَّ الأَكبر لأَنهم يُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الأَصغر. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: سَجَدَ أَحدُ الأَكْبَرَيْنِ فِي: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
؛ أَراد الشَّيْخَيْنِ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَفِي حَدِيثِ
مازِنٍ: بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَر بِدِينِ اللَّهِ الكُبَر
، جَمْعُ الْكُبْرَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بِشَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ الكُبَرِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
لَا تُكابِرُوا الصلاةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ
كأَنه أَراد لَا تُغَالِبُوهَا أَي خَفِّفُوا فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَقِيلَ: لَا يَكُنِ التَّسْبِيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أَكثر مِنْهَا وَلْتَكُنِ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ. شِمْرٌ: يُقَالُ أَتاني فُلَانٌ أَكْبَرَ النَّهَارِ وشَبابَ النَّهَارِ أَي حِينِ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، قَالَ الأَعشى:
سَاعَةً أَكْبَرَ النهارُ، كَمَا شدَّ ... مُحِيلٌ لَبُونَه إِعْتاما
يَقُولُ: قَتَلْنَاهُمْ أَول النَّهَارِ فِي سَاعَةٍ قَدْرَ مَا يَشُدّ المُحِيلُ أَخْلافَ إِبله لِئَلَّا يَرْضَعَها الفُصْلانُ. وأَكْبَر الصبيُّ أَي تَغَوَّطَ، وَهُوَ كِنَايَةٌ. والكِبْرِيتُ: مَعْرُوفٌ، وَقَوْلُهُمْ أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الأَحمر، إِنما هُوَ كَقَوْلِهِمْ: أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوقِ. وَيُقَالُ: ذَهَبٌ كِبْرِيتٌ أَي خَالِصٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بنُ العَجَّاج بْنِ رُؤْبَةَ:
هَلْ يَنْفَعَنّي كذبٌ سِخْتِيتُ، ... أَو فِضَّةٌ أَو ذَهَبٌ كِبْرِيتُ؟
والكَبَرُ: الأَصَفُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والكَبَرُ: نَبَاتٌ لَهُ شَوْكٌ. والكَبَرُ: طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بن زَيْدٍ صَاحِبِ الأَذان: أَنه أَخَذَ عُودًا فِي مَنَامِهِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ كَبَراً
؛ رَوَاهُ شِمْرٌ فِي كِتَابِهِ قَالَ: الْكَبَرُ بِفَتْحَتَيْنِ الطبلُ فِيمَا بَلَغَنا، وَقِيلَ: هُوَ الطَّبْلُ ذُو الرأْسين، وَقِيلَ: الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: سُئِلَ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِطِ، فَقَالَ: إِن كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بأْس
أَي فِي طَبْلٍ صَغِيرٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِن كَانَ فِي قَصَبَةٍ، وَجَمْعُهُ كِبارٌ مِثْلُ جَمَلٍ وجِمالٍ. والأَكابِرُ: أَحياء مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُمْ شَيْبانُ وَعَامِرٌ وَطَلْحَةُ مِنْ بَنِي تَيْم اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكابَة
(5/130)

أَصابتهم سَنَةٌ فانْتَجَعُوا بلادَ تَميم وضَبَّةَ وَنَزَلُوا عَلَى بَدْرِ بْنِ حَمْرَاءَ الضَّبِّيِّ فأَجارهم وَوَفَى لَهُمْ، فَقَالَ بَدْرٌ فِي ذَلِكَ:
وَفَيْتُ وَفَاءً لَمْ يَرَ الناسُ مِثْلَهُ ... بتِعشارَ، إِذ تَحْبو إِليَّ الأَكابِرُ
والكِبْرُ [الكُبْرُ] فِي الرِّفْعةِ والشَّرَف؛ قَالَ المَرَّارُ:
ولِيَ الأَعْظَمُ مِنْ سُلَّافِها، ... ولِيَ الهامَةُ فِيهَا والكُبُرْ
وذُو كِبار: رَجُلٌ. وإِكْبِرَةُ وأَكْبَرَةُ: مِنْ بِلَادِ بَنِي أَسد؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسيّ:
فَمَا شَهِدَتْ كَوادِسُ إِذْ رَحَلْنا، ... وَلَا عَتَبَتْ بأَكْبَرَةَ الوُعُولُ
كتر: اللَّيْثُ: جَوْزُ كلِّ شَيْءٍ أَي أَوْسَطُه، وأَصْلُ السَّنام: كَتْرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: كَتْرُ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُه؛ جَبَلٌ عَظِيمُ الكَتْرِ. وَيُقَالُ لِلْجَمَلِ الْجَسِيمِ: إِنه لَعَظِيمُ الكَتْر، وَرَجُلٌ رَفِيعُ الكَتْرِ فِي الْحَسَبِ وَنَحْوِهِ، والكَتْرُ: بِنَاءٌ مِثْلُ القُبَّة. والكِتْرُ والكَتْرُ والكَتَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، والكَتْرَةُ: السَّنامُ، وَقِيلَ: السَّنَامُ الْعَظِيمُ شُبِّهَ بِالْقُبَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَعلاه، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الرأْس؛ وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ بِنَاءٌ مِثْلُ الْقُبَّةِ يُشَبَّه السَّنامُ بِهِ. وأَكْتَرَتِ النَّاقَةُ: عظم كِتْرُها [كَتْرُها]؛ وَقَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدَةَ يَصِفُ نَاقَةً:
قَدْ عُرِّيَتْ حِقْبَةً حتى اسْتَظَفَّ لَهَا ... كِتْرٌ، كحافَةِ كِيرِ القَيْنِ، مَلْمُومُ
قَوْلُهُ عُرِّيَتْ أَي عُرِّيَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ مِنْ رَحْلِهَا فَلَمْ تُرْكَبْ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ فَهُوَ أَقوى لها. ومعنى اسْتَظَفَّ ارْتَفَعَ، وَقِيلَ: أَشرف وأَمكن. وكِيرُ الْحَدَّادِ: زِقُّه أَو جِلْدٌ غَلِيظٌ لَهُ حَافَاتٌ. ومَلْمومٌ: مُجْتَمَعٌ. قَالَ الأَصمعي: وَلَمْ أَسمع الكِتْرَ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ. ابْنُ الأَعرابي: الكِتْرة القِطْعَة مِنَ السَّنَامِ. والكِتْرَةُ: القُبَّةُ. والكَتْر أَيضاً: الهَوْدَجُ الصَّغِيرُ. والكَتْرةُ: مِشيَةٌ فيها تَخَلُّجٌ.
كثر: الكَثْرَةُ والكِثْرَةُ والكُثْرُ: نَقِيضُ الْقِلَّةِ. التَّهْذِيبُ: وَلَا تَقُلِ الكِثْرَةُ، بِالْكَسْرِ، فإِنها لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَقَوْمٌ كَثِيرٌ وَهُمْ كَثِيرُونَ. اللَّيْثُ: الكَثْرَة نَمَاءُ الْعَدَدِ. يُقَالُ: كَثُرَ الشيءُ يَكْثُر كَثْرَةً، فَهُوَ كَثِيرٌ. وكُثْرُ الشَّيْءِ: أَكْثَرُه، وقُلُّه: أَقله. والكُثْرُ، بِالضَّمِّ، مِنَ الْمَالِ: الكثيرُ؛ يُقَالُ: مَا لَهُ قُلٌّ وَلَا كُثْرٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِرَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ:
فإِنَّ الكُثْرَ أَعياني قَدِيمًا، ... وَلَمْ أُقْتِرْ لَدُنْ أَنِّي غُلامُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِعَمْرِو بْنُ حَسَّان مِنْ بَنِي الحرث بْنِ هَمَّام؛ يَقُولُ: أَعياني طلبُ الْكَثْرَةِ مِنَ الْمَالِ وإِن كنتُ غيرَ مُقْتِرٍ مِنْ صِغَرِي إِلى كِبَرِي، فَلَسْتُ مِنَ المُكْثِرِين وَلَا المُقْتِرِين؛ قَالَ: وَهَذَا يَقُولُهُ لامرأَته وَكَانَتْ لَامَتَهُ فِي نَابَيْنِ عَقَرَهُمَا لِضَيْفٍ نَزَلَ بِهِ يُقَالُ لَهُ إِساف فَقَالَ:
أَفي نَابَيْنِ نَالَهُمَا إِسافٌ ... تَأَوَّهُ طَلَّتي مَا أَن تَنامُ؟
أَجَدَّكِ هَلْ رأَيتِ أَبا قُبَيْسٍ، ... أَطالَ حَياتَه النَّعَمُ الرُّكامُ؟
بَنى بالغَمْرِ أَرْعَنَ مُشْمَخِرًّا، ... تَغَنَّى فِي طوائقِه الحَمامُ
تَمَخَّضَت المَنُونُ لَهُ بيَوْمٍ ... أَنَى، ولكلِّ حامِلَةٍ تَمامُ
(5/131)

وكِسْرى، إِذ تَقَسَّمَهُ بَنُوهُ ... بأَسيافٍ، كَمَا اقْتُسِمَ اللِّحامُ
قَوْلُهُ: أَبا قُبَيْسٍ يَعْنِي بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ وَكُنْيَتُهُ أَبو قَابُوسَ فَصَغَّرَهُ تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ. وَالرُّكَامُ: الْكَثِيرُ؛ يَقُولُ: لَوْ كَانَتْ كَثْرَةُ الْمَالِ تُخْلِدُ أَحداً لأَخْلَدَتْ أَبا قَابُوسَ. وَالطَّوَائِقُ: الأَبنية الَّتِي تُعْقَدُ بالآجُرِّ. وَشَيْءٌ كَثِير وكُثارٌ: مِثْلُ طَويل وطُوال. وَيُقَالُ: الحمد لله عَلَى القُلِّ والكُثْرِ والقِلِّ والكِثْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نِعْمَ المالُ أَربعون والكُثْرُ سِتُّون
؛ الكُثْرُ، بِالضَّمِّ: الْكَثِيرُ كالقُلِّ فِي الْقَلِيلِ، والكُثْرُ مُعْظَمُ الشَّيْءِ وأَكْثَرُه؛ كَثُرَ الشيءُ كَثارَةً فَهُوَ كَثِير وكُثارٌ وكَثْرٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: والْعَنْهم لَعْناً كَثِيرًا، قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ دُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى هَذَا لأَنه إِذا دَامَ عَلَيْهِ كَثُرَ. وكَثَّر الشيءَ: جَعَلَهُ كَثِيرًا. وأَكْثَر: أَتى بكَثِير، وَقِيلَ: كَثَّرَ الشَّيْءَ وأَكْثَره جَعَلَهُ كَثيراً. وأَكْثَر اللهُ فِينَا مِثْلَكَ: أَدْخَلَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَكثَر الرجلُ أَي كَثُر مالُه. وَفِي حَدِيثِ الإِفْك: ...
وَلَهَا ضَرائِرُ إِلا كَثَّرْنَ فِيهَا
أَي كَثَّرْنَ القولَ فِيهَا والعَنَتَ لَهَا؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَكَانَ حسانُ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَرَجُلٌ مُكْثِرٌ: ذُو كُثْرٍ مِنَ الْمَالِ؛ ومِكْثارٌ ومِكْثير: كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن مُؤَنَّثَهُ لَا تَدْخُلُهُ الْهَاءُ. والكاثِرُ: الكَثِير. وعَدَدٌ كاثِرٌ: كَثِير؛ قَالَ الأَعشى:
ولَسْتُ بالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى، ... وإِنما العِزَّةُ للكاثِرِ
الأَكثر هَاهُنَا بِمَعْنَى الْكَثِيرِ، وَلَيْسَتْ لِلتَّفْضِيلِ، لأَن الأَلف واللام ومن يَتَعَاقَبَانِ فِي مِثْلِ هَذَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ لِلتَّفْضِيلِ وَتَكُونُ مِنْ غَيْرَ مُتَعَلِّقَةٍ بالأَكثر، وَلَكِنْ عَلَى قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ:
فإِنَّا رَأَيْنا العِرْضَ أَحْوَجَ، سَاعَةً، ... إِلى الصِّدْقِ مِنْ رَيْطٍ يَمانٍ مُسَهَّمِ
وَرَجُلٌ كَثِيرٌ: يَعْنِي بِهِ كَثْرَة آبَائِهِ وضُرُوبَ عَلْيائه. ابْنُ شُمَيْلٍ عَنْ يُونُسَ: رِجالٌ كَثير وَنِسَاءٌ كَثِير وَرِجَالٌ كَثيرة وَنِسَاءٌ كَثِيرة. والكُثارُ، بِالضَّمِّ: الكَثِيرُ. وَفِي الدَّارِ كُثار وكِثارٌ مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَاتٍ، وَلَا يَكُونُ إِلا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ. وكاثَرْناهم فَكَثَرناهم أَي غَلَبْنَاهُمْ بالكَثْرَةِ. وكاثَرُوهم فَكَثَرُوهُمْ يَكْثُرونَهُمْ: كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:
وعاثَ فِي غابِرٍ مِنْهَا بعَثْعَثَةٍ ... نَحْرَ المُكافئِ، والمَكْثورُ يَهْتَبِلُ
العَثْعَثَة: اللَّيِّنْ مِنَ الأَرض. والمُكافئُ: الَّذِي يَذْبَحُ شَاتَيْنِ إِحداهما مُقَابِلَةُ الأُخرى لِلْعَقِيقَةِ. ويَهْتَبِلُ: يَفْتَرِصُ ويَحْتال. والتَّكاثُر: المُكاثَرة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنكم لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلا كَثَّرتاه
؛ أَي غَلَبناه بالكَثْرَةِ وكانَتا أَكْثَر مِنْهُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
؛ نَزَلَتْ فِي حَيَّيْنِ تَفاخَرُوا أَيُّهم أَكْثَرُ عَدداً وَهُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وبنو سَهْم فكَثَرَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ بَنِي سَهْمٍ، فَقَالَتْ بَنُو سَهْمٍ: إِن البَغْيَ أَهلكنا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فعادُّونا بالأَحياء والأَموات. فكَثَرَتْهم بَنُو سَهْم، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
؛ أَي حَتَّى زُرْتُمُ الأَموات؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلهاكم التَّفَاخُرُ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَالْمَالِ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ أَي حَتَّى مُتُّمْ؛ قَالَ جَرِيرٌ للأَخطل:
(5/132)

زَارَ القُبورَ أَبو مالكٍ، ... فأَصْبَحَ أَلأَمَ زُوَّارِها «4»
فَجَعَلَ زيارةَ الْقُبُورِ بِالْمَوْتِ؛ وَفُلَانٌ يَتَكَثَّرُ بِمَالِ غَيْرِهِ. وكاثَره الماءَ واسْتَكْثَره إِياه إِذا أَراد لِنَفْسِهِ مِنْهُ كَثِيرًا لِيَشْرَبَ مِنْهُ، وإِن كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا. وَاسْتَكْثَرَ مِنَ الشَّيْءِ: رَغِبَ فِي الْكَثِيرِ مِنْهُ وأَكثر مِنْهُ أَيضاً. وَرَجُلٌ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ إِذا كَثُرَ عَلَيْهِ مَنْ يَطْلُبُ مِنْهُ المعروفَ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ وكَثُرَتْ عَلَيْهِ الحُقوقُ مِثْل مَثْمُودٍ ومَشْفوهٍ ومَضْفوفٍ. وَفِي حَدِيثِ
قَزَعَةَ: أَتيتُ أَبا سَعِيدٍ وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ.
يُقَالُ: رَجُلٌ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ إِذا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الحقوقُ والمطالَباتُ؛ أَراد أَنه كَانَ عِنْدَهُ جَمْعٌ مِنَ النَّاسِ يسأَلونه عَنْ أَشياء فكأَنهم كَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ فَهُمْ يَطْلُبُونَهَا. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:
مَا رأَينا مَكْثُوراً أَجْرَأَ مَقْدَماً مِنْهُ
؛ المَكْثُورُ: الْمَغْلُوبُ، وَهُوَ الَّذِي تَكَاثَرَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَهَرُوهُ، أَي مَا رأَينا مَقْهُورًا أَجْرَأَ إِقْداماً مِنْهُ. والكَوْثَر: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والكَوْثَر: الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ مِنَ الْغُبَارِ إِذا سَطَعَ وكَثُرَ، هُذَليةٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ يَصِفُ حِمَارًا وَعَانَتَهُ:
يُحامي الحَقِيقَ إِذا مَا احْتَدَمْن، ... وحَمْحَمْنَ فِي كَوْثَرٍ كالجَلالْ
أَراد: فِي غُبار كأَنه جَلالُ السَّفِينَةِ. وَقَدْ تَكَوْثَر الغُبار إِذا كَثُرَ؛ قَالَ حَسّان بْنُ نُشْبَة:
أَبَوْا أَن يُبِيحوا جارَهُمْ لعَدُوِّهِمْ، ... وَقَدْ ثارَ نَقْعُ المَوْتِ حَتَّى تَكَوْثَرا
وَقَدْ تَكَوْثَرَ. وَرَجُلٌ كَوْثَرٌ: كَثِيرُ الْعَطَاءِ وَالْخَيْرِ. والكَوْثَرُ: السَّيِّدُ الْكَثِيرُ الْخَيِّرِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وأَنتَ كَثِيرٌ، يَا ابنَ مَرْوانَ، طَيِّبٌ، ... وَكَانَ أَبوك ابنُ العقائِل كَوْثَرا
وَقَالَ لَبِيدٌ:
وعِنْدَ الرِّداعِ بيتُ آخرَ كَوْثَرُ
والكَوْثَرُ: النَّهْرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالْكَوْثَرُ: نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ جَمِيعُ أَنهارها وَهُوَ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: أُعطِيتُ الكَوْثَر
، وَهُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ فَوْعَل مِنَ الْكَثْرَةِ وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَمَعْنَاهُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الكَوْثَرَ الْقُرْآنُ وَالنُّبُوَّةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
؛ قِيلَ: الكَوْثَرُ هَاهُنَا الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي يُعْطِيهِ اللَّهُ أُمته يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الْكَثْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
أَن الكَوْثَرَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أَشد بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وأَحلى مِنَ الْعَسَلِ، فِي حافَتَيه قِبابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ
، وَجَاءَ أَيضاً فِي التَّفْسِيرِ: أَن الكَوْثَرَ الإِسلام وَالنُّبُوَّةُ، وَجَمِيعُ مَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْكَوْثَرِ قَدْ أُعطيه النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُعطي النُّبُوَّةَ وإِظهار الدِّينِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ عَلَى كُلِّ دِينٍ وَالنَّصْرَ عَلَى أَعدائه وَالشَّفَاعَةَ لأُمته، وَمَا لَا يُحْصَى مِنَ الْخَيْرِ، وَقَدْ أُعطي مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِ عَلَى أَهل الْجَنَّةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبو أُمية: قَدِمَ فلانٌ بكَوْثَرٍ كَثير، وهو فوعل من الكثرة. أَبو تُرَابٍ: الكَيْثَرُ بِمَعْنَى الكَثِير؛ وأَنشد:
هَلِ العِزُّ إِلا اللُّهى والثَّرَاءُ ... والعَدَدُ الكَيْثَرُ الأَعْظَمُ؟
فالكَيْثَرُ والكَوْثَرُ وَاحِدٌ. والكَثْرُ والكَثَرُ، بِفَتْحَتَيْنِ: جُمَّار النَّخْلِ، أَنصارية، وَهُوَ شَحْمُهُ الذي
__________
(4). وفي رواية أخرى:
فكان كأَلأَمِ زُوّارِها
(5/133)

في وسط النَّخْلَةُ؛ فِي كَلَامِ الأَنصار: وَهُوَ الجَذَبُ أَيضاً. وَيُقَالُ: الكَثْرُ طَلْعُ النَّخْلِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ
، وَقِيلَ: الكَثَرُ الجُمَّارُ عامَّةً، وَاحِدَتُهُ كَثَرَةٌ. وَقَدْ أَكْثَرَ النخلُ أَي أَطْلَعَ. وكَثِير: اسْمُ رَجُلٍ؛ وَمِنْهُ كُثَيِّرُ بْنُ أَبي جُمْعَةَ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التصغير. وكَثِيرَةُ: اسْمُ امرأَة. والكَثِيراءُ: عِقِّيرٌ معروف.
كخر: قَالَ الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري: فِي الْفَخْذِ الغُرُورُ، وَهِيَ غُضون فِي ظَاهِرِ الْفَخِذَيْنِ، وَاحِدُهَا غَرٌّ، وَفِيهِ الكاخِرَةُ، وَهِيَ أَسفل مِنَ الْجَاعِرَةِ فِي أَعالي الغُرور.
كدر: الكَدَرُ: نَقِيضُ الصَّفَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: خِلَافُ الصَّفْوِ؛ كَدَرَ وكَدُرَ، بِالضَّمِّ، كَدارَةً وكَدِرَ، بِالْكَسْرِ، كَدَراً وكُدُوراً وكُدْرَةً وكُدُورَةً وكَدارَةً واكْدَرَّ؛ قَالَ ابْنُ مَطِيرٍ الأَسَدِيُّ:
وكائنْ تَرى مِنْ حَالِ دُنْيا تَغَيَّرتْ، ... وحالٍ صَفا، بَعْدَ اكدِرارٍ، غَديرُها
وَهُوَ أَكْدَرُ وكَدِرٌ وكَدِيرٌ؛ يُقَالُ: عَيْشٌ أَكْدَرُ كِدرٌ، وماءٌ أَكدَرُ كَدِرٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: كَدِرَ الماءُ بِالْكَسْرِ، يَكْدَرُ كَدَراً، فَهُوَ كَدِرٌ وكَدْرٌ، مِثْلُ فَخِذٍ وفَخْذٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَوْ كنتَ مَاءً كنتَ غيرَ كَدرِ
وَكَذَلِكَ تَكَدَّر وكَدَّره غيرُه تَكْديراً: جَعَلَهُ كَدِراً، وَالِاسْمُ الكُدْرة والكُدُورَة. والكُدْرَةُ مِنَ الأَلوان: مَا نَحا نَحوَ السَّوَادِ والغُبْرَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الكُدْرة فِي اللَّوْنِ خَاصَّةً، والكُدُورة فِي الْمَاءِ وَالْعَيْشِ، والكَدَرُ فِي كلٍّ. وكَدِرَ لونُ الرَّجُلِ، بِالْكَسْرِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: كَدُرَ عَيْشُ فُلَانٍ وتَكَدَّرَتْ مَعِيشَتُهُ، وَيُقَالُ: كَدِرَ الْمَاءُ وكَدُرَ وَلَا يُقَالُ كَدَرَ إِلا فِي الصبِّ. يقال: كَدَرَ الشيءَ يَكْدُرُه كَدْراً إِذا صَبَّهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ جَيْشًا:
فإِن أَصابَ كَدَراً مَدَّ الكَدَرْ، ... سَنابِكُ الخَيْلِ يُصَدِّعْنَ الأَيَرّ
والكَدَرُ: جَمْعُ الكَدَرَة، وَهِيَ المَدَرَةُ الَّتِي يُثيرها السَّنُّ، وهي هاهنا تُثيرُ سَنابِكُ الْخَيْلِ. ونُطفة كَدْراء: حَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالسَّمَاءِ، فإِن أُخِذَ لَبَنٌ حَلِيبٌ فأُنْقِعَ فِيهِ تَمْرٌ بَرْنِيٌّ، فَهُوَ كُدَيْراء. وكَدَرَةُ الْحَوْضِ، بِفَتْحِ الدَّالِّ: طِينُهُ وكدَرُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ مُرَّةُ: كَدَرَتُه مَا عَلَاهُ مِنْ طُحْلُبٍ وعَرْمَضٍ وَنَحْوِهِمَا؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَانَ السَّحَابُ رَقِيقًا لَا يُوَارِي السَّمَاءَ فَهُوَ الكَدَرة، بِفَتْحِ الدَّالِّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ مَا صَفَا ودَعْ مَا كَدَرَ وكدُرَ وكَدِرَ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: القَطا ضَرْبَانِ: فَضَرْبٌ جُونِيَّة، وَضَرْبٌ مِنْهَا الغَطاطُ والكُدْرِيُّ، والجُونيُّ مَا كَانَ أَكْدَرَ الظَّهْرِ أَسود بَاطِنِ الْجَنَاحِ مُصْفَرَّ الْخُلُقِ قَصِيرَ الرِّجْلَيْنِ، فِي ذَنَبِهِ رِيشَتَانِ أَطول مِنْ سَائِرِ الذَّنَبِ. ابْنُ سِيدَهْ: الكُدْرِيُّ والكُدارِيّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: ضَرْبٌ مِنَ القَطا قِصارُ الأَذناب فَصِيحَةٌ تُنادي بِاسْمِهَا وَهِيَ أَلطف مِنَ الجُونيّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
تَلْقى بِهِ بَيْضَ القَطا الكُدارِي ... تَوائماً، كالحَدَقِ الصِّغارِ
وَاحِدَتُهُ كُدْرِيَّةٌ وكُدارِيَّة، وَقِيلَ: إِنما أَراد الكُدْرِيّ فَحَرَّكَ وَزَادَ أَلفاً لِلضَّرُورَةِ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ
(5/134)

الكَدَارِيّ، وَفَسَّرَهُ بأَنه جَمْعُ كُدْرِيّة. قَالَ بَعْضُهُمْ: الكُدْرِيّ منسوبٌ إِلى طَيْرِ كُدْرٍ، كالدُّبْسِيّ مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرِ دُبْسٍ. الْجَوْهَرِيُّ: القَطا ثَلَاثَةُ أَضرب: كُدْرِيٌّ وجُونيّ وغَطاطٌ، فالكُدْرِيّ مَا وَصَفْنَاهُ وَهُوَ أَلطف مِنَ الجُونيِّ، كأَنه نُسِبَ إِلى مُعْظَمِ الْقَطَا وَهِيَ كُدْرٌ، وَالضَّرْبَانِ الْآخَرَانِ مَذْكُورَانِ فِي مَوْضِعَيْهِمَا. والكَدَرُ: مَصْدَرُ الأَكْدَرِ، وَهُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ كُدْرَة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَكْدَرُ لَفَّافٌ عِنادَ الرُّوع
والكَدَرَةُ: القُلاعَة الضَّخْمَة المُثارة مِنْ مَدَر الأَرض. والكَدَرُ: القَبضات الْمَحْصُودَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ مِنَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ، وَاحِدَتُهُ كَدَرَة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وانْكَدَرَ يَعْدُو: أَسرع بَعْضَ الإِسراع، وَفِي الصِّحَاحِ: أَسرع وانْقَضّ. وانكَدَر عَلَيْهِمُ القومُ إِذا جاؤوا أَرسالًا حَتَّى يَنْصَبُّوا عَلَيْهِمْ. وانْكَدَرَتِ النجومُ: تَناثَرَتْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
. والكُدَيْراءُ: حَلِيبٌ يُنْقَع فِيهِ تَمْرٌ بَرْنيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ لَبَنٌ يُمْرَسُ بِالتَّمْرِ ثُمَّ تُسْقَاهُ النِّسَاءُ ليَسْمَنَّ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ صِنْفٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَمْ يُحَلِّهِ. وَحِمَارٌ كُدُرٌّ وكُنْدُر وكُنادِرٌ: غَلِيظٌ؛ وأَنشد:
نَجاءُ كُدُرٍّ مِنْ حَمِيرِ أَتِيدَةٍ، ... بِفَائِلِهِ والصَّفْحَتَيْن نُدُوبُ
وَيُقَالُ: أَتان كُدُرَّة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّابِّ الْحَادِرِ الْقَوِيِّ الْمُكْتَنِزِ: كُدُرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ؛ وأَنشد:
خُوص يَدَعْنَ العَزَبَ الكُدُرَّا، ... لَا يَبْرَحُ المنزلَ إِلا حُرّا
وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ شُجاع: غُلَامٌ قُدُرٌ وكُدُرٌ، وَهُوَ التَّامُّ دُونَ الْمُنْخَزِلِ؛ وأَنشد:
خُوصٌ يَدَعْنَ الْعَزَبَ الْكُدُرَّا
وَرَجُلٌ كُنْدُر وكُنادِرٌ: قَصِيرٌ غَلِيظٌ شَدِيدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن كُنْدُراً رُبَاعِيٌّ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الرُّبَاعِيِّ أَيضاً. وبناتُ الأَكْدَرِ: حَميرُ وَحْشٍ مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْلٍ مِنْهَا. وأُكَيْدِرٌ: صاحبُ دُومَةِ الجَنْدَلِ. والكَدْراء، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ. وأَكْدَرُ: اسْمٌ. وكَوْدَرٌ: مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَر؛ عَنِ الأَصمعي؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
ويومَ دَعا وِلْدانَكم عِنْدَ كَوْدَرٍ، ... فَخَالُوا لَدَى الدَّاعي ثَرِيداً مُفلْفَلا
وتَكادَرت الْعَيْنُ فِي الشَّيْءِ إِذا أَدامت النَّظَرَ إِليه. الْجَوْهَرِيُّ: والأَكْدَرِيّة مسأَلة فِي الْفَرَائِضِ، وَهِيَ زَوْجٌ وأُم وجَدّ وأُخت لأَب وأُم.
كرر: الكَرُّ: الرُّجُوعُ. يُقَالُ: كَرَّه وكَرَّ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. والكَرُّ: مَصْدَرُ كَرَّ عَلَيْهِ يَكُرُّ كَرًّا وكُروراً وتَكْراراً: عَطَفَ. وكَرَّ عَنْهُ: رَجَعَ، وكَرّ عَلَى الْعَدُوِّ يَكُرُّ؛ وَرَجُلٌ كَرَّار ومِكَرّ، وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ. وكَرَّرَ الشَّيْءَ وكَرْكَره: أَعاده مَرَّةً بَعْدَ أُخرى. والكَرّةُ: المَرَّةُ، وَالْجَمْعُ الكَرَّات. وَيُقَالُ: كَرَّرْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ وكَرْكَرْتُه إِذا رَدَّدْتُهُ عَلَيْهِ. وكَركَرْتُه عَنْ كَذَا كَرْكَرةً إِذا رَدَدْته. والكَرُّ: الرُّجُوعُ عَلَى الشَّيْءِ، وَمِنْهُ التَّكْرارُ. ابْنُ بُزُرجٍ: التَّكِرَّةُ بِمَعْنَى التَّكْرارِ وَكَذَلِكَ التَّسِرَّة والتَّضِرَّة والتَّدِرَّة. الْجَوْهَرِيُّ: كَرَّرْتُ الشَّيْءَ تَكْرِيراً وتَكْراراً؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو: مَا بَيْنٌ
(5/135)

تِفْعالٍ وتَفْعال؟ فَقَالَ: تِفْعالٌ اسْمٌ، وتَفْعالٌ، بِالْفَتْحِ، مَصْدَرٌ. وتَكَرْكَرَ الرجلُ فِي أَمره أَي ثردّد. والمُكَرر مِنَ الْحُرُوفِ: الرَّاءُ، وَذَلِكَ لأَنك إِذا وَقَفْتَ عَلَيْهِ رأَيت طَرَفَ اللِّسَانِ يَتَغَيَّرُ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ، وَلِذَلِكَ احْتُسِبَ فِي الإِمالة بِحَرْفَيْنِ. والكَرَّةُ: البَعْث وتَجْديدُ الخَلْق بَعْدَ الفَناء. وكَرّ المريضُ يَكِرُّ كَرِيراً: جَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وحَشْرَجَ، فإِذا عَدَّيته قُلْتَ كَرَّه يَكُرّه إِذا رَدَّه. والكَرِير: الحَشْرَجَة، وَقِيلَ: الْحَشْرَجَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: الكَرِيرُ صَوْتٌ فِي الصَّدْرِ مِثْلُ الحَشْرَجَة وَلَيْسَ بِهَا؛ وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْخَيْلِ فِي صُدُورِهَا، كَرَّ يَكِرُّ، بِالْكَسْرِ، كَرِيراً مِثْلَ كرِيرِ المُخْتَنِقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ «1»
يَكِرُّ كَرِيرَ البَكْرِ شُدَّ خِناقُه ... ليَقْتُلَنِي، والمرءُ ليسَ بقَتَّال
والكَرِيرُ: صَوْتٌ مِثْلُ صَوْتِ المُخْتَنِق أَو المَجْهُود؛ قَالَ الأَعشى:
فأَهْلي الفِداءُ غَداةَ النِّزال، ... إِذا كَانَ دَعْوَى الرجالِ الكَرِيرَا
والكَرِيرُ: بُحَّة تَعْتَرِي مِنَ الْغُبَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، تَضَيَّفُوا أَبا الهَيْثَم فَقَالَ لامرأَته: مَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: شَعِيرٌ، قَالَ: فكَرْكِري
أَي اطْحَنِي. والكَرْكَرة: صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الإِنسان فِي جَوْفِهِ. والكَرُّ: قَيْدٌ مِنْ لِيفٍ أَو خُوصٍ. والكَرّ، بِالْفَتْحِ: الْحَبْلُ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ عَلَى النَّخْلِ، وَجَمْعُهُ كُرورٌ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا يُسَمَّى بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الْحِبَالِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ فِي الكَرّ ويُسَوَّى مِنْ حُرِّ اللِّيف؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كالكَرِّ لَا سَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوَى
وَقَدْ جَعَلَ الْعَجَّاجُ الكَرّ حَبْلًا تُقاد بِهِ السُّفُنُ فِي الْمَاءِ، فَقَالَ:
جَذْبَ الصَّرَارِيِّينَ بالكُرورِ
والصَّرارِيُّ: المَلَّاحُ، وَقِيلَ: الكَرّ الْحَبْلُ الْغَلِيظُ. أَبو عُبَيْدَةَ: الكَرّ مِنَ اللِّيفِ وَمِنْ قِشْرِ الْعَرَاجِينِ وَمِنَ العَسِيب، وَقِيلَ: هُوَ حَبْل السَّفِينة، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الْحَبْلُ، فَعَمَّ بِهِ. والكَرُّ: حبلُ شِراعِ السَّفِينَةِ، وَجَمْعُهُ كُرورٌ؛ وأَنشد بَيْتَ الْعَجَّاجُ:
جَذْبَ الصراريِّين بِالْكُرُورِ
والكِرَارانِ: مَا تَحْتَ المِيرَكَةِ مِنَ الرَّحْل؛ وأَنشد:
وَقَفْتُ فِيهَا ذاتَ وَجْهٍ ساهِمِ ... سَجْحاءَ ذاتَ مَحْزِمٍ جُراضِمِ،
تُنْبِي الكِرارَيْن بصُلْبٍ زاهِمِ
والكَرّ: مَا ضَمَّ ظَلِفَتي الرَّحْلِ وجَمَع بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الأَديم الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ الظَّلِفاتُ مِنَ الرَّحْلِ، وَالْجَمْعُ أَكرار؛ والبِدادانِ فِي القَتَبِ بِمَنْزِلَةِ الكَرّ فِي الرَّحْلِ، غَيْرَ أَن البِدادَينِ لَا يَظْهَرَانِ مِنْ قُدّام الظَّلِفة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ فِي أَكْرارِ الرَّحْلِ هَذَا، لَا مَا قَالَهُ فِي الكِرارَيْن مَا تَحْتَ الرَّحْلِ. والكَرَّتانِ: القَرَّتان، وَهُمَا الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ؛ لُغَةٌ حَكَاهَا يَعْقُوبُ. والكَرّ والكُرُّ: مِنْ أَسماء الْآبَارِ، مُذَكَّرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الحِسْيُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ الآجِنُ ليَصْفُوَ، وَالْجَمْعُ كِرارٌ؛ قَالَ كُثَيِّر:
أُحِبُّكِ، مَا دامَتْ بنَجْدٍ وَشِيجَةٌ، ... وَمَا ثَبَتتْ أُبْلَى به وتِعَارُ
__________
(1). الشاعر هو إمرؤ القيس:
(5/136)

وَمَا دامَ غَيْثٌ مِنْ تِهامَةَ طَيِّبٌ، ... بِهِ قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرارُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْعَجْزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: بِهَا قُلُبٌ عَادِيَّةٌ، وَالصَّوَابُ: بِهِ قُلُبٌ عَادِيَّةٌ. والقُلُب: جَمْعُ قَلِيب وَهُوَ الْبِئْرُ. والعادِيَّة: الْقَدِيمَةُ مَنْسُوبَةٌ إِلى عادٍ. وَالْوَشِيجَةُ: عِرْقُ الشَّجَرَةِ. وأُبْلى وتِعارٌ: جَبَلَانِ. والكُرُّ: مِكْيَالٌ لأَهل الْعِرَاقِ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ: إِذا بَلَغَ الماءُ كُرًّا لَمْ يَحْمِلْ نَجَساً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
إِذا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يَحْمِلِ القَذَرَ
، والكُرّ: سِتَّةُ أَوقار حِمَارٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَهل الْعِرَاقِ سِتُّونَ قَفِيزًا. وَيُقَالُ للحِسْي: كُرٌّ أَيضاً؛ والكُرُّ: واحدٌ أَكْرارِ الطَّعَامِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: يَكُونُ بِالْمِصْرِيِّ أَربعين إِرْدَبًّا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الكُرّ سِتُّون قَفِيزاً، والقَفِيز ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ، والمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَهُوَ ثلاثُ كَيْلَجاتٍ؛ قَالَ الأَزهري: والكُرُّ مِنْ هَذَا الْحِسَابِ اثْنَا عَشَرَ وَسْقاً، كُلُّ وَسْقٍ سِتُّونَ صَاعًا. والكُرُّ أَيضاً: الْكِسَاءُ. والكُرُّ: نَهْرٌ. والكُرّة: البَعَرُ، وَقِيلَ: الكُرّةُ سِرْقينٌ وَتُرَابٌ يُدَقُّ ثُمَّ تُجْلَى بِهِ الدُّرُوعُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الكُرّة البَعَرُ العَفِنُ تُجْلَى بِهِ الدُّروع؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ دُرُوعًا:
عُلِينَ بكدْيَوْنٍ وأُشْعِرْنَ كُرَّةً، ... فَهُنَّ إِضاءٌ صافياتُ الْغَلَائِلِ
وَفِي التَّهْذِيبِ: وأُبْطِنَّ كُرَّةً فَهُنَّ وِضاءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وكَرارِ مثلُ قَطام خَرَزة يُؤَخِّذُ بِهَا نِساءُ الأَعراب. ابْنُ سِيدَهْ: والكَرَارُ خَرَزَةٌ يُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرجالَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ تَقُولُ السَّاحِرَةُ يَا كَرارِ كُرِّيه، يَا هَمْرَةُ اهْمِرِيه، إِن أَقبل فَسُرِّيه، وإِن أَدْبَر فَضُرِّيه. والكَرْكَرةُ: تَصْرِيفُ الرِّيحِ السحابَ إِذا جَمَعَتْهُ بَعْدَ تفرُّق؛ وأَنشد:
تُكَرْكِرُه الجَنائبُ فِي السِّدادِ
وَفِي الصِّحَاحِ: باتَتْ تُكَرْكِرُه الجَنُوب، وأَصله تُكَرِّره، مِنَ التَّكْرِير، وكَرْكَرَتْهُ: لَمْ تَدَعْهُ يَمْضِي؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
تُكَرْكِرُه نَجْدِيَّةٌ وتَمُدُّه ... مُسَفْسِفَةٌ، فَوْقَ التُّرَابِ، مَعُوجُ
وتكرْكَرَ هُوَ: تَرَدَّى فِي الْهَوَاءِ. وتَكَرْكَرَ الماءُ: تَراجَع فِي مَسِيلِه. والكُرْكُورُ: وادٍ بَعِيدُ القَعْرِ يَتَكَرْكَرُ فِيهِ الْمَاءُ. وكَرْكَرَهُ: حَبَسه. وكَرْكَرَه عَنِ الشَّيْءِ: دَفَعَه ورَدَّه وحَبَسه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا قَدِمَ الشامَ وَكَانَ بِهَا الطاعونُ تَكَرْكَرَ عَنْ ذَلِكَ
أَي رَجَعَ، مِنْ كَرْكَرْتُه عنِّي إِذا دَفَعْتَه ورَدَدْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ
كِنَانَةَ: تَكَرْكَرَ الناسُ عَنْهُ.
والكَرْكَرَة: ضَرْبٌ مِنَ الضَّحِكِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَشْتَدَّ الضَّحِكُ. وَفُلَانٌ يُكَرْكِرُ فِي صَوْتِهِ: كيُقَهْقِهُ. أَبو عَمْرٍو: الكَرْكَرَةُ صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الإِنسانُ فِي جَوْفِهِ. ابْنُ الأَعرابي: كَرْكَرَ فِي الضَّحِكِ كَرْكَرَةً إِذا أَغْرَبَ، وكَرْكَرَ الرَّحى كَرْكَرَةً إِذا أَدارَها. الْفَرَّاءُ: عَكَكْتُه أَعُكُّه وكَرْكَرْتُه مِثْلُهُ. شِمْرٌ: الكَرْكَرَةُ مِنَ الإِدارَةِ والتَّرْدِيدِ. وكَرْكَرَ بالدَّجاجة: صَاحَ بِهَا. والكَرْكرَةُ: اللَّبَنُ الْغَلِيظُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والكِرْكِرَةُ: رَحَى زَوْرِ الْبَعِيرِ والناقةِ، وَهِيَ إِحدى الثَّفِنات الْخَمْسِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ مِنَ كُلِّ
(5/137)

ذِي خفٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلم تَرَوْا إِلى البَعِير يَكُونُ بكِرْكِرَته نُكْتَة مِنْ جَرَب
هِيَ بِالْكَسْرِ زَوْرُ الْبَعِيرِ الَّذِي إِذا بَرَكَ أَصاب الأَرضَ، وَهِيَ ناتِئَة عَنْ جِسْمِهِ كالقُرْصَةِ، وَجَمْعُهَا كراكِرُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: مَا أَجْهَلُ عَنْ كَراكِرَ وأَسْنِمة
؛ يُرِيدُ إِحضارها للأَكل فإِنها مِنْ أَطايب مَا يُؤْكَلُ مِنَ الإِبل؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ:
عَطاؤكُمُ للضَّارِبِينَ رِقابَكُمْ، ... ونُدْعَى إِذا مَا كَانَ حَزُّ الكَراكِرِ
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يَكُونَ بِالْبَعِيرِ دَاءٌ فَلَا يَسْتَوِي إِذا بَرَكَ فَيُسَلُّ مِنَ الكِرْكِرَةِ عِرْقٌ ثُمَّ يُكْوَى؛ يُرِيدُ: إِنما تَدْعونا إِذا بَلَغَ مِنْكُمُ الجُهْدُ لِعِلْمِنَا بِالْحَرْبِ، وَعِنْدَ العَطاء والدَّعة غَيْرَنا. وكَرْكَر الضاحِكُ: شَبَّه بكَرْكَرَة الْبَعِيرِ إِذا رَدَّدَ صَوْتَهُ. والكَرْكَرَةُ فِي الضَّحِكِ مِثْلُ القَرْقَرة. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: مَنْ ضَحِكَ حَتَّى يُكَرْكِرَ فِي الصَّلَاةِ فلْيُعِدِ الوضوءَ وَالصَّلَاةَ
؛ الكَرْكَرَةُ شِبْهُ القَهْقَهَة فَوْقَ القَرْقَرة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَعَلَّ الْكَافَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْقَافِ لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ. والكَرْكَرَةُ: مِنَ الإِدارَةِ والتَّرْديد، وَهُوَ مِنْ كَرَّ وكَرْكَرَ. قَالَ: وكَرْكَرَةُ الرَّحى تَرْدادُها. وأُلِحَّ عَلَى أَعرابي بِالسُّؤَالِ فَقَالَ: لَا تُكَرْكِرُوني؛ أَراد لَا تُرَدّدوا عَليَّ السُّؤَالَ فأَغْلَطَ. وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبيه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنه قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَكَانَتْ عَجُوزٌ لَنَا تَبْعَثُ إِلى بُضاعَة فتأْخُذُ مِنْ أُصول السِّلْقِ فَتَطْرَحُه فِي قِدْرٍ وتُكَرْكِرُ حباتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَكُنَّا إِذا صَلَّينا انْصَرَفْنَا إِليها فتُقَدِّمه إِلينا، فَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجله؛ قَالَ القَعْنَبي: تُكَرْكِرُ أَي تَطْحَنُ، وسمِّيت كَرْكَرَةً لِتَرْدِيدِ الرَّحَى عَلَى الطَّحْن؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
إِذا كَرْكَرَتْه رِياحُ الجَنوبِ، ... أَلْقَحَ مِنْهَا عِجافاً حِيالا
والكَرْكَرُ: وِعاءُ قَضِيبِ الْبَعِيرِ والتَّيْسِ وَالثَّوْرِ والكَراكِرُ: كرادِيسُ الْخَيْلِ، وأَنشد:
نحنُ بأَرْضِ الشَّرْقِ فِينَا كَراكِرٌ، ... وخَيْلٌ جِيادٌ مَا تَجِفُّ لُبودُها
والكَراكِرُ: الجماعاتُ، وَاحِدَتُهَا كِرْكِرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الكِرْكِرَة الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. والمَكَرُّ، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ الْحَرْبِ. وَفَرَسٌ مِكَرٌّ مِفَرٌّ إِذا كَانَ مؤَدَّباً طَيِّعاً خَفِيفًا، إِذا كُرَّ كَرَّ، وإِذا أَراد رَاكِبُهُ الفِرارَ عَلَيْهِ فَرَّ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَفَرَسٌ مِكَرٌّ يَصْلُحُ للكَرِّ وَالْحَمْلَةِ. ابْنُ الأَعرابي: كَرْكَرَ إِذا انْهَزَمَ، ورَكْرَكَ إِذا جَبُنَ. وَفِي حَدِيثِ
سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو حِينَ اسْتَهداه النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، ماءَ زَمْزَم: فاستعانَت امرأَته بأُثَيْلَةَ ففَرَتا مَزَادَتَيْنِ وَجَعَلَتَاهُمَا فِي كُرَّيْنِ غُوطِيَّينِ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الكُرُّ جِنْسٌ مِنَ الثِّيَابِ الْغِلَاظِ، قَالَ: قَالَهُ أَبو مُوسَى. وأَبو مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ كِرْكِرَةَ: رَجُلٌ مِنْ علماء اللغة.
كربر: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّيٍّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ.
كركر: التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ الْمَالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَةً وكَرْكَرْتُه إِذا جَمَعْتَهُ ورَدَدت أَطراف مَا انْتَشَرَ مِنْهُ، وكذلك كَبْكَبْتُه.
كزبر: الكُزْبَرة: لُغَةٌ فِي الكُسْبَرة؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكُزْبَرة، بِفَتْحِ الْبَاءِ، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الكُزْبُرَة مِنَ الأَبازير، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ، قَالَ: وأَظنه مُعَرَّبًا.
(5/138)

كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَاحِبِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى لَا بِحَسَبِ التَّعَدِّي وَعَدَمِ التَّعدِّي. وَرَجُلٌ كاسرٌ مِنْ قَوْمٍ كُسَّرٍ، وامرأَة كاسِرَة مِنْ نِسْوَةٍ كَواسِرَ؛ وَعَبَّرَ يَعْقُوبُ عن الكُرَّهِ من قول رؤبة:
وخافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُرَّهِ
بأَنهن الكُسَّرُ؛ وَشَيْءٌ مَكْسور. وَفِي حَدِيثِ الْعَجِينِ:
قَدِ انْكَسَر
، أَي لانَ واخْتَمر. وَكُلُّ شَيْءٍ فَتَر، فَقَدِ انْكسَر؛ يُرِيدُ أَنه صَلَح لأَنْ يُخْبَزَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
بسَوْطٍ مَكْسور
أَي لَيِّنٍ ضَعِيفٍ. وكَسَرَ الشِّعْرَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكسر: لَمْ يُقِمْ وَزْنَه، وَالْجَمْعُ مَكاسِيرُ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: إِنما أَذكر مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لأَن حُكْمَ مِثْلِ هَذَا أَن يُجْمَعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ، وبالأَلف وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ، لأَنهم كَسَّروه تَشْبِيهًا بِمَا جَاءَ مِنَ الأَسماء عَلَى هَذَا الْوَزْنِ. والكَسِيرُ: المَكْسور، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ كَسْرَى وكَسَارَى، وَنَاقَةٌ كَسِير كَمَا قَالُوا كَفّ خَضِيب. والكَسير مِنَ الشَّاءِ: المُنْكسرةُ الرَّجُلَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَجُوزُ فِي الأَضاحي الكَسِيرُ البَيِّنَةُ الكَسْرِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المُنْكَسِرَةُ الرِّجْل الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَا يَزَالُ أَحدهم كاسِراً وِسادَه عِنْدَ امرأَة مُغْزِيَةٍ يَتَحَدَّثُ إِليها
أَي يَثْني وِسادَه عِنْدَهَا وَيَتَّكِئُ عَلَيْهَا ويأْخذ مَعَهَا فِي الْحَدِيثِ؛ والمُغْزِيَةُ الَّتِي غَزا زوْجُها. والكواسِرُ: الإِبلُ الَّتِي تَكْسِرُ العُودَ. والكِسْرَةُ: القِطْعَة المَكْسورة مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ كِسَرٌ مِثْلُ قِطْعَةٍ وقِطَع. والكُسارَةُ والكُسارُ: مَا تَكَسَّر مِنَ الشَّيْءِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ ووَصَفَ السُّرْفَة فَقَالَ: تَصْنعُ بَيْتًا مِنْ كُسارِ العِيدان، وكُسارُ الحَطَب: دُقاقُه. وجَفْنَةٌ أَكْسارٌ: عَظِيمَةٌ مُوَصَّلَة لكِبَرها أَو قِدمها، وإِناء أَكْسار كَذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وقِدْرٌ كَسْرٌ وأَكْسارٌ: كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا كَسْراً ثُمَّ جَمَعُوهُ عَلَى هَذَا. والمَكْسِرُ: مَوْضِعُ الكَسْر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ومَكْسِرُ الشَّجَرَةِ: أَصلُها حَيْثُ تُكْسَرُ مِنْهُ أَغصانها؛ قَالَ الشُّوَيْعِر:
فَمَنَّ واسْتَبْقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ ... مِنْ فَرْعِهِ مَالًا، وَلَا المَكْسِرِ
وعُود صُلْبُ المَكْسِر، بِكَسْرِ السِّينِ، إِذا عُرِفَتْ جَوْدَتُه بِكَسْرِهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ طَيِّبُ المَكْسِرِ إِذا كَانَ مَحْمُودًا عند الخِبْرَةِ [الخُبْرَةِ]. ومَكْسِرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصله. والمَكْسِرُ: المَخْبَرُ؛ يُقَالُ: هُوَ طَيِّبُ المَكْسِرِ ورَدِيءُ المَكْسِر. وَرَجُلٌ صُلْبُ المَكْسِر: باقٍ عَلَى الشِّدَّةِ، وأَصله مِنْ كَسْرِكَ العُودَ لتَخْبُرَه أَصُلْبٌ أَم رِخْوٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَتْ خُبْرَتُه مَحْمُودَةً: إِنه لَطَيِّبُ المَكْسِرِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ هَشُّ المَكْسِرِ، وَهُوَ مَدْحٌ وَذَمٌّ، فإِذا أَرادوا أَن يَقُولُوا لَيْسَ بمُصْلِدِ القِدْحِ فَهُوَ مَدْحٌ، وإِذا أَرادوا أَن يَقُولُوا هُوَ خَوَّارُ العُود فَهُوَ ذَمٌّ، وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ مَا لَمْ يبنَ عَلَى حَرَكَةِ أَوَّله كَقَوْلِكَ دِرْهم وَدَرَاهِمُ وبَطْن وبُطُون وقِطْف وقُطُوف، وأَما مَا يُجْمَعُ عَلَى حَرَكَةِ أَوّله فَمِثْلُ صَالِحٍ وَصَالِحُونَ وَمُسْلِمٍ وَمُسْلِمُونَ. وكَسَرَ مِنْ بَرْدِ الْمَاءِ وحَرِّه يَكْسِرُ كَسْراً: فَتَّرَ. وانْكَسَر الحَرُّ: فتَر. وَكُلُّ مَنْ عَجَز عَنْ شَيْءٍ، فَقَدِ انْكَسَر عنه. وكل شيء فَتَر عَنْ أَمر يَعْجِزُ عَنْهُ يُقَالُ فِيهِ: انْكسَر، حَتَّى يُقَالَ كَسَرْتُ
(5/139)

مِنْ بَرْدِ الْمَاءِ فانْكَسَر. وكَسَرَ مِنْ طَرْفه يَكْسِرُ كَسْراً: غَضَّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كسَرَ فُلَانٌ عَلَى طَرَفِهِ أَي غَضَّ مِنْهُ شَيْئًا. والكَسْرُ: أَخَسُّ الْقَلِيلِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه مِنْ هَذَا كأَنه كُسِرَ مِنَ الْكَثِيرِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا مَرَئيٌّ باعَ بالكَسْرِ بِنْتَهُ، ... فَمَا رَبِحَتْ كَفُّ امْرِئٍ يَسْتَفِيدُها
والكَسْرُ والكِسْرُ، وَالْفَتْحُ أَعلى: الجُزْءُ مِنَ الْعُضْوِ، وَقِيلَ: هُوَ الْعُضْوُ الْوَافِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْعُضْوُ الَّذِي عَلَى حِدَتِه لَا يُخْلَطُ بِهِ غَيْرُهُ، وَقِيلَ هُوَ نِصْفُ الْعَظْمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ؛ قَالَ:
وعاذِلةٍ هَبَّتْ عَليَّ تَلُومُني، ... وَفِي كَفِّها كَسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ
أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِكُلِّ عَظْمٍ كِسْرٌ وكَسْرٌ، وأَنشد الْبَيْتَ أَيضاً. الأُمَويّ: وَيُقَالُ لِعَظْمِ السَّاعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ مِنْهُ إِلى المِرْفَق كَسْرُ قَبيحٍ؛ وأَنشد شِمْرٍ:
لَوْ كنتَ عَيْراً، كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ، ... أَو كنتَ كِسْراً [كَسْراً]، كنتَ كِسْرَ قَبيحِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ:
وَلَوْ كنتَ كِسْراً، كنتَ كِسْرَ قَبيحِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ مِنَ الطَّوِيلِ وَدَخَلَهُ الخَرْمُ مِنْ أَوله، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ أَو كُنْتَ كَسْرًا، وَالْبَيْتُ عَلَى هَذَا مِنَ الْكَامِلِ؛ يَقُولُ: لَوْ كُنْتَ عَيْرًا لَكُنْتَ شرَّ الأَعيار وَهُوَ عَيْرُ الْمَذَلَّةِ، وَالْحَمِيرُ عِنْدَهُمْ شرُّ ذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ: شَرُّ الدَّوَابِّ مَا لَا يُذَكَّى وَلَا يُزَكَّى، يَعْنُون الْحَمِيرَ؛ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كُنْتَ مِنْ أَعضاء الإِنسان لَكُنْتَ شَرَّها لأَنه مُضَافٌ إِلى قَبِيحٍ، وَالْقَبِيحُ هُوَ طَرَفُهُ الَّذِي يَلي طَرَفَ عَظْمِ العَضُدِ؛ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْهِجَاءِ هُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَقبح مَا يُهْجَى بِهِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
لَوْ كُنْتُمُ مَاءً لَكُنْتُمْ وَشَلا، ... أَو كُنْتُمُ نَخْلًا لكُنْتُمْ دَقَلا
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
لَوْ كنتَ مَاءً كنتَ قَمْطَرِيرا، ... أَو كُنْتَ رِيحاً كانَتِ الدَّبُورَا،
أَو كنتَ مُخّاً كُنْتَ مُخّاً رِيرا
الْجَوْهَرِيُّ: الكَسْرُ عَظْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ كَبِيرُ لَحْمٍ؛ وأَنشد أَيضاً:
وفي كَفِّها كِسْرٌ [كَسْرٌ] أَبَحُّ رَذُومُ
قَالَ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا وَهُوَ مَكْسُورٌ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَكْسارٌ وكُسورٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ سعدُ بنُ الأَخْرَم: أَتيته وَهُوَ يُطْعم الناسَ مِنْ كُسورِ إِبلٍ
أَي أَعضائها، وَاحِدُهَا كَسْرٌ وكِسْرٌ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَقِيلَ: إِنما يُقَالُ ذَلِكَ لَهُ إِذا كَانَ مَكْسُورًا؛ وفي حديثه الْآخَرِ:
فَدَعَا بخُبْز يَابِسٍ وأَكسارِ بَعِيرٍ
؛ أَكسار جمعُ قِلَّةٍ للكِسْرِ، وكُسورٌ جمعُ كَثْرَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الكَسْرُ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
قَدْ أَنْتَحِي للناقَةِ العَسِيرِ، ... إِذِ الشَّبابُ لَيِّنُ الكُسورِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: إِذ أَعضائي تُمَكِّنُنِي. والكَسْرُ مِنَ الْحِسَابِ: مَا لَا يَبْلُغُ سَهْمًا تَامًّا، وَالْجَمْعُ كُسورٌ. والكَسْر والكِسْرُ: جَانِبُ الْبَيْتِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَرَ مِنْ جَانِبَيِ الْبَيْتِ عَنِ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَلِكُلِّ بَيْتٍ كِسْرانِ. والكَسْرُ والكِسْرُ: الشُّقَّة السُّفْلى مِنَ الْخِبَاءِ،
(5/140)

والكِسْرُ أَسفل الشُّقَّة الَّتِي تَلِي الأَرض مِنَ الْخِبَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تَكَسَّر أَو تَثَنَّى عَلَى الأَرض مِنَ الشُّقَّة السُّفْلى. وكِسْرا كُلِّ شَيْءٍ: نَاحِيَتَاهُ حَتَّى يُقَالَ لِنَاحِيَتَيِ الصَّحراءِ كِسْراها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِيهِ لُغَتَانِ: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: والكِسْرُ، بِالْكَسْرِ، أَسفلُ شُقَّةِ الْبَيْتِ الَّتِي تَلي الأَرضَ مِنْ حيثُ يُكْسَرُ جَانِبَاهُ مِنْ عَنْ يَمِينِكَ وَيَسَارِكَ؛ عَنِ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي حَدِيثِ أُم مَعْبَدٍ: فَنَظَرَ إِلى شَاةٍ فِي كِسْرِ الخَيْمة أَي جَانِبِهَا. وَلِكُلِّ بيتٍ كِسْرانِ: عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَتُفْتَحُ الْكَافُ وَتُكْسَرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ مُكاسِرِي أَي جَارِي. ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ جَارِي مُكاسِرِي ومُؤاصِرِي أَي كِسْرُ بَيْتِي إِلى جَنْبِ كِسْرِ بَيْتِهِ. وأَرضٌ ذاتُ كُسُورٍ أَي ذَاتُ صُعودٍ وهُبُوطٍ. وكُسُورُ الأَودية وَالْجِبَالِ: معاطفُها وجِرَفَتها وشِعابُها، لَا يُفْرد لَهَا واحدٌ، وَلَا يُقَالُ كِسْرُ الْوَادِي. ووادٍ مُكَسِّرٌ: سالتْ كُسُوره؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: مِلْنا إِلى وَادِي كَذَا فَوَجَدْنَاهُ مُكَسِّراً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَادٍ مُكَسَّرٌ: بِالْفَتْحِ، كأَن الْمَاءَ كَسَّرَهُ أَي أَسال معَاطفَه وجِرَفَتَه، وَرُوِيَ قَوْلُ الأَعرابي: فَوَجَدْنَاهُ مُكَسَّراً، بِالْفَتْحِ. وكُسُور الثَّوْبِ وَالْجِلْدِ: غٌضُونُه. وكَسَرَ الطائرُ يَكْسِرُ كَسْراً وكُسُوراً: ضمَّ جَنَاحَيْهِ حَتَّى يَنْقَضَّ يُرِيدُ الوقوعَ، فإِذا ذَكَرْتَ الْجَنَاحَيْنِ قُلْتَ: كَسَرَ جَنَاحَيْهِ كَسْراً، وَهُوَ إِذا ضَمَّ مِنْهُمَا شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ الْوُقُوعَ أَو الِانْقِضَاضَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْعَجَّاجِ:
تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ
والكاسِرُ: العُقابُ، وَيُقَالُ: بازٍ كاسِرٌ وعُقابٌ كَاسِرٌ؛ وأَنشد:
كأَنها كاسِرٌ فِي الجَوّ فَتْخاءُ
طَرَحُوا الْهَاءَ لأَن الْفِعْلَ غالبٌ. وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمَانِ: كأَنها جَنَاحُ عُقابٍ كاسِرٍ
؛ هِيَ الَّتِي تَكْسِرُ جَنَاحَيْهَا وَتَضُمُّهُمَا إِذا أَرادت السُّقُوطَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وعُقاب كَاسِرٌ؛ قَالَ:
كأَنها، بعدَ كلالِ الزاجرِ ... ومَسْحِه، مَرُّ عُقابٍ كاسِرِ
أَراد: كأَنّ مَرَّها مَرُّ عُقابٍ؛ وأَنشده سِيبَوَيْهِ:
ومَسْحِ مَرُّ عُقابٍ كاسِرِ
يُرِيدُ: ومَسْحِه فأَخفى الْهَاءَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ سِيبَوَيْهِ كَلَامًا يُظَنُّ بِهِ فِي ظَاهِرِهِ أَنه أَدغم الْحَاءَ فِي الْهَاءِ بَعْدَ أَن قَلَبَ الْهَاءَ حَاءً فَصَارَتْ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ ومَسْحّ، وَاسْتَدْرَكَ أَبو الْحَسَنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِن هَذَا لَا يَجُوزُ إِدغامه لأَن السِّينَ سَاكِنَةً وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ؛ قَالَ: فَهَذَا لَعَمْرِي تَعَلُّقٌ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ فأَما حَقِيقَةُ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُرِدْ مَحْضَ الإِدغام؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا الْعِلْمِ أَدنى نَظَرٍ أَن يظنَّ بِسِيبَوَيْهِ أَنه يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْغَلَطُ الْفَاحِشُ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ مِنْ خطإِ الإِعراب إِلى كَسْرِ الْوَزْنِ، لأَن هَذَا الشِّعْرَ مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ وَتَقْطِيعُ الْجُزْءِ الَّذِي فِيهِ السِّينُ وَالْحَاءُ وَمَسْحِهِ [مَفَاعِلُنْ] فَالْحَاءُ بإِزاء عَيْنِ مَفَاعِلُنْ، فَهَلْ يَلِيقُ بِسِيبَوَيْهِ أَن يَكْسِرَ شِعْرًا وَهُوَ يَنْبُوعُ الْعَرُوضِ وَبَحْبُوحَةُ وَزْنِ التَّفْعِيلِ، وَفِي كِتَابِهِ أَماكن كَثِيرَةٌ تَشْهَدُ بِمَعْرِفَتِهِ بِهَذَا الْعِلْمِ وَاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَبْدُو لِمَنْ يَتَسانَدُ إِلى طَبْعِهِ فَضْلًا عَنْ سِيبَوَيْهِ فِي جَلَالَةِ قَدْرِهِ؟ قَالَ: وَلَعَلَّ أَبا الْحَسَنِ الأَخفش إِنما أَراد التَّشْنِيعَ عَلَيْهِ وإِلا فَهُوَ كَانَ أَعرف النَّاسِ بِجَلَالِهِ؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: كَسَرَ جَناحَيْه. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ رَجُلٌ ذُو كَسَراتٍ وهَزَراتٍ، وَهُوَ الَّذِي يُغْبَنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَيُقَالُ: فُلَانٌ
(5/141)

يَكْسِرُ عَلَيْهِ الفُوقَ إِذا كَانَ غَضْبانَ عَلَيْهِ؛ وَفُلَانٌ يَكْسِرُ عَلَيْهِ الأَرْعاظَ غَضَباً. ابْنُ الأَعرابي: كَسَرَ الرجلُ إِذا بَاعَ «2» مَتَاعَهُ ثَوْباً ثَوْباً، وكَسِرَ إِذا كَسِلَ. وَبَنُو كِسْرٍ: بطنٌ مِنْ تَغْلِب. وكِسْرى وكَسْرى، جَمِيعًا بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا: اسْمُ مَلِكِ الفُرْس، مُعَرَّبٌ، هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ خُسْرَوْ أَي وَاسِعُ الْمُلْكِ فَعَرَّبَتْه العربُ فَقَالَتْ: كِسْرى؛ وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا، وَالْجَمْعُ أَكاسِرَةٌ وكَساسِرَةٌ وكُسورٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَن قِيَاسَهُ كِسْرَوْنَ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، مِثْلَ عِيسَوْنَ ومُوسَوْنَ، بِفَتْحِ السِّينِ، وَالنَّسَبُ إِليه كِسْرِيّ، بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، مِثْلَ حِرْميٍّ وكِسْرَوِيّ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَلَا يُقَالُ كَسْرَوِيّ بِفَتْحِ الْكَافِ. والمُكَسَّرُ: فَرَسُ سُمَيْدَعٍ. والمُكَسَّرُ: بَلَدٌ؛ قَالَ مَعْنُ بنُ أَوْسٍ:
فَمَا نُوِّمَتْ حَتَّى ارتُقي بِنقالِها ... مِنَ اللَّيْلِ قُصْوى لابَةٍ والمُكَسَّرِ
والمُكَسِّرُ: لَقَبُ رجلٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَو كالمُكَسِّرِ لَا تَؤُوبُ جِيادُه ... إِلا غَوانِمَ، وَهِيَ غَيْرُ نِواء
كسبر: الكُسْبُرَة: نَبَاتُ الجُلْجُلانِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكُسْبَرةُ، بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ عربية معروفة.
كشر: الكَشْرُ: بُدُوُّ الأَسنان عِنْدَ التَّبَسُّمِ؛ وأَنشد:
إِنّ مِنَ الإِخْوانِ إِخْوانَ كِشْرَةٍ، ... وإِخْوانَ كَيْفَ الحالُ والبالُ كلُّه
قَالَ: والفِعْلَة تَجِيءُ فِي مَصْدَرِ فاعَلَ، تَقُولُ هاجَرَ هِجْرَةً وعاشَرَ عِشْرَةً. وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا التأْسيس «3» فِيمَا يَدْخُلُ الِافْتِعَالُ عَلَى تَفَاعَلَا جَمِيعًا. الْجَوْهَرِيُّ: الكَشْرُ التَّبَسُّمُ. يُقَالُ: كَشَرَ الرجلُ وانْكَلَّ وافْتَرَّ وابْتَسَمَ كُلُّ ذَلِكَ تَبْدَوُ مِنْهُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: كَشَرَ عَنْ أَسنانه يَكْشِرُ كَشْراً أَبْدى، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الضَّحِكِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ كاشَرَهُ، وَالِاسْمُ الكِشْرَةُ كالعِشْرَةِ. وكَشَرَ البعيرُ عَنْ نَابِهِ أَي كَشَفَ عَنْهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ: إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقوام، وإِن قُلُوبَنا لتَقْلِيهم أَي نَبْسِمُ فِي وُجوههم. وكاشَرَه إِذَا ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَبَاسَطَهُ. وَيُقَالُ: كَشَرَ السبعُ عَنْ نَابِهِ إِذَا هَرَّ الحِراش، وكَشَرَ فلانٌ لِفُلَانٍ إِذَا تَنَمَّرَ لَهُ وأَوْعَدَه كأَنه سَبْعٌ. ابْنُ الأَعرابي: العُنْقُود إِذَا أُكل مَا عَلَيْهِ وأُلقي فَهُوَ الكَشَرُ. والكَشْرُ: الخُبْزُ الْيَابِسُ. قَالَ: وَيُقَالُ كَشِرَ إِذا هَرَبَ، وكَشَرَ إِذَا افْتَرَّ. والكَشْرُ: ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ، والبَضْعُ الكاشِرُ: ضربٌ مِنْهُ. وَيُقَالُ: باضَعها بُضْعاً كاشِراً، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ.
كشمر: كَشْمَر أَنْفَه، بِالشِّينِ بعد الكاف: كَسَره.
كصر: أَبو زَيْدٍ: الكَصِيرُ لُغَةٌ فِي القَصِير لِبَعْضِ العرب.
كظر: الكُظْرُ: حَرْفُ الفَرْج. أَبو عَمْرٍو: الكُظْرُ جَانِبُ الْفَرْجِ، وَجَمْعُهُ أَكْظار؛ وأَنشد:
واكْتَشَفَتْ لِنَاشِئٍ دَمَكْمَكِ ... عَنْ وارِمٍ، أَكْظارُه عَضَنَّكِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَذَكَرَ ابْنُ النَّحَّاسِ أَن الكُظْرَ رَكَبُ المرأَة؛ وأَنشد:
__________
(2). قوله [كَسَرَ الرَّجُلُ إِذا بَاعَ إلخ] عبارة المجد وشرحه: كسر الرجل متاعه إذا باعه ثوباً ثوباً.
(3). قوله [وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا التأْسيس إلخ] كذلك بالأَصل.
(5/142)

وذاتِ كُظْرٍ سَبِطِ المَشافِرِ
ابْنُ سِيدَهْ: والكُظْرُ والكُظْرَةُ شَحْمُ الكُلْيَتَيْن المحيطُ بِهِمَا. والكُظْرَة إَيضاً: الشَّحْمَةُ الَّتِي قُدّام الكُلْية فَإِذَا انْتُزِعَت الكُلْية كَانَ موضعُها كُظْراً، وَهُمَا الكُظْرانِ. والكُظْرُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ. والكُظْرُ: مَحَزُّ الْقَوْسِ «1» الَّذِي تَقَعُ فِيهِ حَلَقَةُ الوَتَرِ، وَجَمْعُهُ كِظارٌ، وَقَدْ كَظَرَ القوسَ كَظْراً. الأَصمعي فِي سِيَةِ القَوْسِ: الكُظْرُ، وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي فِيهِ الوَتَرُ، وَجَمْعُهُ الكِظارَةُ. وَيُقَالُ: اكْظُرْ زَنْدَتك أَي حُز فِيهَا حَزّاً.
كعر: كَعِرَ الصبيُّ كَعَراً، فَهُوَ كَعِرٌ، وأَكْعَرُ: امْتَلأَ بطنُه وسَمِنَ، وَقِيلَ: امتلأَ بَطْنُهُ مِنْ كَثْرَةِ الأَكل. وكَعِرَ البطنُ وَنَحْوُهُ: تَمَلَّأَ، وَقِيلَ: سَمِنَ، وَقِيلَ: الكَعَرُ تَمَلُّؤُ بطنِ الصَّبِيِّ مِنْ كَثْرَةِ الأَكل. وأَكْعَرَ البعيرُ: اكْتَنَزَ سَنامه. وكَعِر الفَصِيلُ وأَكْعَرَ وكَعَّرَ وكَوْعَرَ: اعْتَقَدَ فِي سَنامه الشحمُ، فَهُوَ مُكْعِر، وإِذا حَمَلَ الحُوارُ فِي سَنامه شَحْماً، فَهُوَ مُكَعِّر. وَيُقَالُ: مَرَّ فُلَانٌ مُكْعِراً إِذا مَرَّ يَعْدُو مُسْرِعاً. والكَعْرَةُ: عُقْدَة كالغُدَّة. والكُعْرُ: شَوْكٌ يَنْبَسِطُ لَهُ وَرَقٌ كِبار أَمثال الذِّرَاعِ كَثِيرَةُ الشَّوْكِ ثُمَّ تَخْرُجُ لَهُ شُعَبٌ وَتَظْهَرُ فِي رؤوس شَعَبِهِ هَناتٌ أَمثالُ الرَّاح يُطِيفُ بِهَا شَوْكٌ كَثِيرٌ طِوالٌ، وَفِيهَا وَرْدَةٌ حَمْرَاءُ مُشْرِقة تَجْرُسُها النَّحْلُ، وَفِيهَا حَبٌّ أَمثال العُصْفُر إِلا أَنه شَدِيدُ السَّوَادِ. والكَيْعَرُ مِنَ الأَشْبال: الَّذِي قَدْ سَمِنَ وخَدِرَ لَحْمُه. وكَوْعَرُ: اسم.
كعبر: الكَعْبَرَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْجَافِيَةُ العِلْجَةُ الكَعْباءُ فِي خَلْقِها؛ وأَنشد:
عَكْباءُ كَعْبَرَةُ اللَّحْيَينِ جَحْمَرِشٌ
والكُعْبُرَةُ: عُقدَةُ أُنْبوبِ الزَّرْع والسُّنبلِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ الكَعابِرُ. والكُعْبُرة والكُعْبورةُ: كُلُّ مُجْتَمِعٍ مُكَتَّلٍ. والكُعْبُورَة: مَا حَادَ مِنَ الرأْس؛ قال العجاج:
كعابر الرؤوس مِنْهَا أَو نَسَرْ «2»
وكُعْبُرة الْكَتِفِ: المستديرةُ فِيهَا كَالْخَرَزَةِ وَفِيهَا مَدارُ الوابِلَةِ. الأَزهري: الكُعْبُرة مِنَ اللَّحْمِ الفِدْرَةُ الْيَسِيرَةُ أَو عَظْمٌ شَدِيدٌ مُتَعَقِّد؛ وأَنشد:
لَوْ يَتَغَدَّى جَملًا لَمْ يُسْئِرِ ... مِنْهُ، سِوَى كُعْبُرةٍ وكُعْبُرِ
ابْنُ شميل: الكَعابِرُ رؤوس الْفَخْذَيْنِ، وَهِيَ الكَراديسُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُسَمَّى الرأْسُ كُلُّهُ كُعْبُورَةً وكُعْبُرةً وَالْجَمْعُ كَعابِر وكَعابِير. أَبو عَمْرٍو: كُعْبُرة الوَظِيفِ مُجْتَمَعُ الوَظيفِ فِي السَّاقِ. والكُعْبُرة والكُعْبورَة: مَا يُرْمى مِنَ الطَّعَامِ كالزُّؤانِ وَنَحْوِهِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ كُعْبُرَّة. والكُعْبُرة: وَاحِدَةُ الكَعابِر، وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ الطَّعَامِ إِذا نُقِّي غَلِيظُ الرأْس مُجْتَمَعٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ رؤوس الْعِظَامِ الكَعابر. اللِّحْيَانِيُّ: أَخْرَجْتُ مِنَ الطَّعَامِ كَعابِرَه وسَعابِرَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكُعْبُرة: الْكُوعُ. وكَعْبَرَ الشيءَ: قَطَعَهُ. والمُكَعْبِرُ: العَجَمِيُّ لأَنه يقطع الرؤوس، والمُكَعْبِرُ: العَرَبيُّ؛ كِلْتَاهُمَا عَنْ ثعلب.
__________
(1). قوله [والكظر محز القوس إلخ] هذا والذي قبله بضم الكاف كالذي بعده، وأما بكسرها فهو العقبة تشدّ في أصل فوق السهم؛ نبه عليه المجد.
(2). قوله [كعابر الرؤوس إلخ] كذا بالأصل.
(5/143)

والمُكَعْبَرُ والمُكَعْبِرُ: مِنْ أَسماء الرِّجَالِ. وبَعْكَرَ الشيءَ: قطعَه ككَعْبَره. وَيُقَالُ: كَعْبَره بِالسَّيْفِ أَي قَطَعَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المُكَعْبِرُ الضَّبِّيُّ لأَنه ضَرَبَ قوماً بالسيف.
كعتر: كَعْتَر فِي مَشْيِهِ: تمايل كالسكران.
كعور: الأَزهري: الكَعْوَرَةُ مِنَ الرِّجَالِ الضَّخْمُ الأَنفِ كَهَيْئَةِ الزِّنْجِيِّ.
كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشُّكْرِ. والكُفْرُ: جُحود النِّعْمَةِ، وَهُوَ ضِدُّ الشُّكْرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ؛ أَي جَاحِدُونَ. وكَفَرَ نَعْمَةَ اللَّهِ يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بِهَا: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. وَرَجُلٌ مُكَفَّر: مَجْحُودُ النِّعْمَةِ مَعَ إِحسانه. وَرَجُلٌ كَافِرٌ: جَاحِدٌ لأَنْعُمِ اللَّهِ، مُشْتَقٌّ مِنَ السَّتْر، وَقِيلَ: لأَنه مُغَطًّى عَلَى قَلْبِهِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كأَنه فَاعِلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالْجَمْعُ كُفَّار وكَفَرَة وكِفارٌ مِثْلَ جَائِعٍ وجِياعٍ وَنَائِمٍ ونِيَامٍ؛ قَالَ القَطامِيّ:
وشُقَّ البَحْرُ عَنْ أَصحاب مُوسَى، ... وغُرِّقَتِ الفَراعِنةُ الكِفَارُ
وجمعُ الكافِرَة كَوافِرُ. وَفِي حَدِيثِ القُنُوتِ:
واجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كقُلوبِ نساءٍ كوافِرَ
؛ الكوافرُ جَمْعُ كَافِرَةٍ، يَعْنِي فِي التَّعادِي وَالِاخْتِلَافِ، والنساءُ أَضعفُ قُلُوبًا مِنَ الرِّجَالِ لَا سِيَّمَا إِذا كُنَّ كَوَافِرَ، وَرَجُلٌ كَفَّارٌ وكَفُور: كَافِرٌ، والأُنثى كَفُورٌ أَيضاً، وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا كُفُرٌ، وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ لأَن الْهَاءَ لَا تَدْخُلُ فِي مُؤَنَّثِهِ، إِلا أَنهم قَدْ قَالُوا عَدُوَّةُ اللَّهِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
؛ قَالَ الأَخفش: هُوَ جَمْعُ الكُفْر مِثْلَ بُرْدٍ وبُرودٍ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، أَنه قَالَ: قِتالُ المسلمِ كُفْرٌ وسِبابُه فِسْقٌ وَمَنْ رغِبَ عَنْ أَبيه فَقَدْ كَفَرَ؛ قَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: الكُفْرُ عَلَى أَربعة أَنحاء: كُفْرُ إِنكار بأَن لَا يَعْرِفَ اللَّهَ أَصلًا وَلَا يَعْتَرِفَ بِهِ، وَكُفْرُ جُحُودٍ، وَكُفْرُ مُعَانَدَةٍ، وَكُفْرُ نِفَاقٍ؛ مَنْ لَقِيَ رَبَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ وَيَغْفِرْ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. فأَما كُفْرُ الإِنكار فَهُوَ أَن يَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَعْرِفَ مَا يُذْكَرُ لَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
؛ أَي الَّذِينَ كَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وأَما كُفْرُ الْجُحُودِ فأَن يَعْتَرِفَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ فَهُوَ كَافِرٌ جَاحِدٌ كَكُفْرِ إِبليس وَكُفْرِ أُمَيَّةَ بْنُ أَبي الصَّلْتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
؛ يَعْنِي كُفْرَ الْجُحُودِ، وأَما كُفْرُ الْمُعَانَدَةِ فَهُوَ أَن يَعْرِفَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَيُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَدِينَ بِهِ حَسَدًا وَبَغْيًا كَكُفْرِ أَبي جَهْلٍ وأَضرابه، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَعْتَرِفُ بِقَلْبِهِ وَيُقِرُّ بِلِسَانِهِ ويأْبى أَن يَقْبَلَ كأَبي طَالِبٍ حَيْثُ يَقُولُ:
وَلَقَدْ علمتُ بأَنَّ دينَ محمدٍ ... مِنْ خيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دِينَا
لَوْلَا المَلامةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ، ... لوَجَدْتَني سَمْحاً بِذَاكَ مُبِيناً
وأَما كُفْرُ النِّفَاقِ فأَن يُقِرَّ بِلِسَانِهِ وَيَكْفُرَ بِقَلْبِهِ وَلَا يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: سُئِلَ الأَزهري عَمَّنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَنسميه كَافِرًا؟ فَقَالَ: الَّذِي يَقُولُهُ كُفْرٌ،
(5/144)

فأُعيد عَلَيْهِ السُّؤَالُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مَا قَالَ ثُمَّ قَالَ فِي الْآخَرِ: قَدْ يَقُولُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا. قَالَ شَمِرٌ: وَالْكُفْرُ أَيضاً بِمَعْنَى البراءة، كقول اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الشَّيْطَانِ فِي خَطِيئَتِهِ إِذا دَخَلَ النَّارَ: إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
؛ أَي تبرأْتُ. وَكَتَبَ عبدُ الْمَلِكِ إِلى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر يسأَله عَنِ الْكُفْرِ فَقَالَ: الْكُفْرُ عَلَى وُجُوهٍ: فَكُفْرٌ هُوَ شِرْكٌ يَتَّخِذُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، وَكُفْرٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكُفْرٌ بادِّعاء ولد الله، وَكُفْرُ مُدَّعي الإِسْلام، وَهُوَ أَن يَعْمَلَ أَعمالًا بِغَيْرِ مَا أَنزل اللَّهُ وَيَسْعَى فِي الأَرض فَسَادًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً بِغَيْرِ حَقٍّ، ثُمَّ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَعمال كفرانِ: أَحدهما كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَالْآخَرُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
؛ قال أَبو إِسحق: قِيلَ فِيهِ غَيْرُ قَوْلٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِهِ الْيَهُودَ لأَنهم آمَنُوا بِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ كَفَرُوا بعزيز ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسَى ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَقِيلَ: جَائِزٌ أَن يَكُونَ مُحاربٌ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ، وَقِيلَ: جَائِزٌ أَن يَكُونَ مُنافِقٌ أَظْهَرَ الإِيمانَ وأَبطن الْكُفْرَ ثُمَّ آمَنَ بَعْدُ ثُمَّ كَفَرَ وَازْدَادَ كُفْرًا بإِقامته عَلَى الْكُفْرِ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَغْفِرُ كُفْرَ مرة، فلمَ قيل هاهنا فِيمَنْ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ ثُمَّ آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ*، مَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا فَالْجَوَابُ فِي هَذَا، وَاللَّهُ أَعلم، أَن اللَّهَ يَغْفِرُ لِلْكَافِرِ إِذا آمَنَ بَعْدَ كُفْرِهِ، فإِن كَفَرَ بعد إِيمانه لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ الْكُفْرَ الأَول لأَن اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ، فإِذا كَفَر بعد إِيمانٍ قَبْلَه كُفْرٌ فَهُوَ مطالبَ بِجَمِيعِ كُفْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ إِذا آمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُغْفَرُ لَهُ لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ لِكُلِّ مؤْمن بَعْدَ كُفْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ؛ وَهَذَا سَيِّئَةٌ بالإِجماع. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
؛ مَعْنَاهُ أَن مَنْ زَعَمَ أَن حُكْمًا مِنْ أَحكام اللَّهِ الَّذِي أَتت بِهِ الأَنبياء، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، بَاطِلٌ فَهُوَ كَافِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: قِيلَ لَهُ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
وَلَيْسُوا كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، قَالَ: وَقَدْ أَجمع الْفُقَهَاءُ أَن مَنْ قَالَ: إِن المحصنَين لَا يَجِبُ أَن يُرْجَمَا إِذا زَنَيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ، كَافِرٌ، وإِنما كُفْرُ مَنْ رَدَّ حُكماً مِنْ أَحكام النبي، صلى الله عليه وسلم، لأَنه مكذب له، ومن كذب النبي، صلى الله عليه وسلم، فَهُوَ كَافِرٌ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَنت لِي عَدُوٌّ فَقَدْ كَفَرَ أَحدهما بالإِسلام
؛ أَراد كُفْرَ نِعْمَتِهِ لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَلف بَيْنَ قُلُوبِهِمْ فأَصبحوا بِنِعْمَتِهِ إِخواناً فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَقَدْ كَفَرَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ كَفَرَ
أَي كَفَرَ النِّعْمَةَ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
مَنْ أَتى حَائِضًا فَقَدْ كَفَرَ
، وَحَدِيثُ
الأَنْواء: إِن اللَّهَ يُنْزِلُ الغَيْثَ فيُصْبِحُ قومٌ بِهِ كَافِرِينَ؛ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا
، أَي كَافِرِينَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ حَيْثُ يَنْسبُون الْمَطَرَ إِلى النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فرأَيت أَكثر أَهلها النِّسَاءَ لِكُفْرِهِنَّ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَكْفُرْنَ الإِحسانَ ويَكْفُرْنَ العَشِيرَ
أَي يَجْحَدْنَ إِحسان أَزواجهن؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبيه فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فَنِعْمَةٌ كَفَرَهَا
؛ والأَحاديث مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَثِيرَةٌ، وأَصل الْكُفْرِ تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ تَغْطِيَةً تَسْتَهْلِكُهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ إِنما سُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًا لأَن الْكُفْرَ غَطَّى قَلْبَهُ كُلَّهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَى قَوْلِ اللَّيْثِ هَذَا يَحْتَاجُ إِلى بَيَانٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وإِيضاحه أَن الْكُفْرَ فِي
(5/145)

اللُّغَةِ التَّغْطِيَةُ، وَالْكَافِرُ ذُو كُفْرٍ أَي ذُو تَغْطِيَةٍ لِقَلْبِهِ بِكُفْرِهِ، كَمَا يُقَالُ لِلَابِسِ السِّلَاحِ كَافِرٌ، وَهُوَ الَّذِي غَطَّاهُ السِّلَاحُ، وَمِثْلُهُ رَجُلٌ كاسٍ أَي ذُو كُسْوَة، وَمَاءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْقٍ، قَالَ: وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَحسن مِمَّا ذَهَبَ إِليه، وَذَلِكَ أَن الْكَافِرَ لَمَّا دَعَاهُ اللَّهُ إِلى تَوْحِيدِهِ فَقَدْ دَعَاهُ إِلى نِعْمَةٍ وأَحبها لَهُ إِذا أَجابه إِلى مَا دَعَاهُ إِليه، فَلَمَّا أَبى مَا دَعَاهُ إِليه مِنْ تَوْحِيدِهِ كَانَ كَافِرًا نِعْمَةَ اللَّهِ أَي مُغَطِّيًا لَهَا بإِبائه حَاجِبًا لَهَا عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: أَلا لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِب بعضُكم رقابَ بَعْضٍ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِي قَوْلِهِ كُفَّارًا قَوْلَانِ: أَحدهما لَابِسِينَ السِّلَاحَ مُتَهَيِّئِينَ لِلْقِتَالِ مَنْ كَفَرَ فوقَ دِرْعِه إِذا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا كأَنه أَراد بِذَلِكَ النهيَ عَنِ الْحَرْبِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنه يُكَفِّرُ الناسَ فيَكْفُر كَمَا تَفْعَلُ الخوارجُ إِذا اسْتَعْرَضُوا الناسَ فيُكَفِّرونهم، وَهُوَ كَقَوْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ قَالَ لأَخيه يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحدهما
، لأَنه إِما أَن يَصْدُقَ عَلَيْهِ أَو يَكْذِبَ، فإِن صَدَقَ فَهُوَ كَافِرٌ، وإِن كَذَبَ عَادَ الْكُفْرُ إِليه بِتَكْفِيرِهِ أَخاه الْمُسْلِمَ. قَالَ: وَالْكُفْرُ صِنْفَانِ: أَحدهما الْكُفْرُ بأَصل الإِيمان وَهُوَ ضِدُّهُ، وَالْآخَرُ الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنْ فُرُوعِ الإِسلام فلا يخرج بِهِ عَنْ أَصل الإِيمان. وَفِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ:
وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ
؛ أَصحاب الرِّدَّةِ كَانُوا صِنْفَيْنِ: صَنْفٌ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ وَكَانُوا طَائِفَتَيْنِ إِحداهما أَصحاب مُسَيْلِمَةَ والأَسْودِ العَنْسِيّ الَّذِينَ آمَنُوا بِنُبُوَّتِهِمَا، والأُخرى طَائِفَةٌ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسلام وَعَادُوا إِلى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهَؤُلَاءِ اتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى قِتَالِهِمْ وَسَبْيِهِمْ وَاسْتَوْلَدَ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مَنْ سَبْيِهِمْ أُمَّ محمدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، حَتَّى أَجمعوا أَن الْمُرْتَدَّ لَا يُسْبى، وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ أَهل الرِّدَّةِ لَمْ يَرْتَدُّوا عَنِ الإِيمان وَلَكِنْ أَنكروا فَرْضَ الزَّكَاةِ وَزَعَمُوا أَن الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً؛ خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ اشْتَبَهَ عَلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قِتالهم لإِقرارهم بِالتَّوْحِيدِ وَالصَّلَاةِ، وَثَبَتَ أَبو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى قِتَالِهِمْ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ فَتَابَعَهُ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ لأَنهم كَانُوا قَرِيبي الْعَهْدِ بِزَمَانٍ يَقَعُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَالنَّسْخُ، فَلَمْ يُقَرّوا عَلَى ذَلِكَ، وهؤلاء كانوا أَهل بغي فأُضيفوا إِلى أَهل الرِّدَّةِ حَيْثُ كَانُوا فِي زَمَانِهِمْ فَانْسَحَبَ عَلَيْهِمُ اسْمُهَا، فأَما بَعْدَ ذَلِكَ فَمَنْ أَنكر فَرْضِيَّةَ أَحد أَركان الإِسلام كَانَ كَافِرًا بالإِجماع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فتُذِلُّوهم وَلَا تَمْنَعُوهم حَقَّهم فتُكَفِّروهم لأَنهم رُبَّمَا ارتدُّوا إِذا مُنِعوا عَنِ الْحَقِّ.
وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومُعَاوية كَافِرٌ بالعُرُش قَبْلَ إِسلامه
؛ والعُرُش: بُيُوتُ مَكَّةَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنه مُقِيمٌ مُخْتَبِئٌ بِمَكَّةَ لأَن التَّمَتُّعَ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، ومُعاوية أَسلم عَامَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّكْفِيرِ الذُّلِّ والخضوعِ. وأَكْفَرْتُ الرجلَ: دَعَوْتُهُ كَافِرًا. يُقَالُ: لَا تُكْفِرْ أَحداً مِنْ أَهل قِبْلَتِكَ أَي لَا تَنْسُبْهم إِلي الْكُفْرِ أَي لَا تَدْعُهُم كُفَّارًا وَلَا تَجْعَلْهُمْ كُفَّارًا بِقَوْلِكَ وَزَعْمِكَ. وكَفَّرَ الرجلَ: نَسَبَهُ إِلى الْكُفْرِ. وَكُلٌّ مَنْ سَتَرَ شَيْئًا، فَقَدَ كَفَرَه وكَفَّره. وَالْكَافِرُ الزرَّاعُ لِسَتْرِهِ الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ. والكُفَّارُ: الزُّرَّاعُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ للزَّرَّاعِ: كَافِرٌ لأَنه يَكْفُر البَذْر المَبْذورَ بِتُرَابِ الأَرض المُثارة إِذا أَمَرّ عَلَيْهَا مالَقَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
؛ أَي أَعجب الزُّرَّاْعَ نَبَاتُهُ، وإِذا أَعجب الزُّرَّاعَ نَبَاتُهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِهِ فَهُوَ غَايَةُ
(5/146)

مَا يُسْتَحْسَنُ، وَالْغَيْثُ الْمَطَرُ هاهنا؛ وَقَدْ قِيلَ: الْكُفَّارُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكُفَّارُ بِاللَّهِ وَهُمْ أَشد إِعجاباً بِزِينَةِ الدُّنْيَا وَحَرْثِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. والكَفْرُ، بِالْفَتْحِ: التَّغْطِيَةُ. وكَفَرْتُ الشَّيْءَ أَكْفِرُه، بِالْكَسْرِ، أَي سَتَرْتُهُ. والكافِر: اللَّيْلُ، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ لأَنه يَسْتُرُ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ شَيْءٍ. وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عَلَيْهِ: غَطَّاه. وكَفَرَ الليلُ عَلَى أَثَرِ صَاحِبِي: غَطَّاه بِسَوَادِهِ وَظُلْمَتِهِ. وكَفَرَ الجهلُ عَلَى عِلْمِ فُلَانٍ: غَطّاه. وَالْكَافِرُ: الْبَحْرُ لسَتْرِه مَا فِيهِ، ويُجْمَعُ الكافِرُ كِفَاراً؛ وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
وغُرِّقَتِ الفراعِنَةُ الكِفَارُ
وَقَوْلُ ثَعْلَبِ بْنِ صُعَيْرة الْمَازِنِيِّ يَصِفُ الظَّلِيمَ وَالنَّعَامَةَ ورَواحَهما إِلى بَيْضِهِمَا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ:
فَتَذَكَّرا ثَقَلًا رثِيداً بَعْدَ ما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يمينَها فِي كافِرِ
وذُكاء: اسْمٌ لِلشَّمْسِ. أَلقت يَمِينَهَا فِي كَافِرٍ أَي بدأَت فِي الْمَغِيبِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ أَراد اللَّيْلَ؛ وَذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتُ أَن لَبِيداً سَرَق هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:
حَتَّى إِذا أَلْقَتْ يَدًا فِي كافِرٍ، ... وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًا لأَنه سَتَرَ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ قَالَ الأَزهري: وَنِعَمُهُ آيَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَالنِّعَمُ الَّتِي سَتَرَهَا الْكَافِرُ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَبانت لِذَوِي التَّمْيِيزِ أَن خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ إِرساله الرُّسُلَ بِالْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ نِعْمَةٌ مِنْهُ ظَاهِرَةٌ، فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَا وَرَدَّهَا فَقَدْ كَفَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ أَي سَتَرَهَا وَحَجَبَهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ: كَافَرَنِي فُلَانٌ حَقِّي إِذا جَحَدَهُ حَقَّهُ؛ وَتَقُولُ: كَفَر نعمةَ اللَّهِ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ كُفْراً وكُفْراناً وكُفُوراً. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ: كَتَبَ إِلى الْحَجَّاجُ: مَنْ أَقرّ بالكُفْر فَخَلِّ سَبِيلَهُ أَي بِكُفْرِ مَنْ خَالَف بَنِي مَرْوانَ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ: عُرِضَ عَلَيْهِ رجلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَالَ: إِني لأَرى رَجُلًا لَا يُقِرّ الْيَوْمَ بالكُفْر، فَقَالَ: عَنْ دَمي تَخْدَعُني؟ إِنّي أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ؛ وَحِمَارٌ: رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَانِ الأَول كَفَرَ بَعْدَ الإِيمان وَانْتَقَلَ إِلى عِبَادَةِ الأَوثان فَصَارَ مَثَلًا. والكافِرُ: الْوَادِي الْعَظِيمُ، وَالنَّهْرُ كَذَلِكَ أَيضاً. وكافِرٌ: نَهْرٌ بِالْجَزِيرَةِ؛ قَالَ المُتَلَمِّسُ يَذْكُرُ طَرْحَ صَحِيفَتِهِ:
وأَلْقَيْتُها بالثِّنْي مِنْ جَنْبِ كافِرٍ؛ ... كَذَلِكَ أَقْنِي كلَّ قِطٍّ مُضَللِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكَافِرُ الَّذِي فِي شِعْرِ الْمُتَلَمِّسِ النَّهْرُ الْعَظِيمُ؛ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَصَا: الكافرُ المطرُ؛ وأَنشد:
وحَدَّثَها الرُّوَّادُ أَنْ لَيْسَ بَيْنَهَا، ... وَبَيْنَ قُرَى نَجْرانَ والشامِ، كافِرُ
وَقَالَ: كَافِرٌ أَي مَطَرٌ. اللَّيْثُ: والكافِرُ مِنَ الأَرض مَا بَعُدَ عَنِ النَّاسِ لَا يَكَادُ يَنْزِلُهُ أَو يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ؛ وأَنشد:
تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً مِنْ فَرِّ عِكْرِشَةٍ ... فِي كافرٍ، مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا عِوَجُ
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شُمَيْلٍ:
فأَبْصَرَتْ لَمْحَةً مِنْ رأْس عِكْرِشَةٍ
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ أَيضاً: الْكَافِرُ الغائطُ الوَطِيءُ، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ. وَرَجُلٌ مُكَفَّرٌ: وَهُوَ المِحْسانُ
(5/147)

الَّذِي لَا تُشْكَرُ نِعْمَتُه. والكافِرُ: السَّحَابُ الْمُظْلِمُ. وَالْكَافِرُ والكَفْرُ: الظُّلْمَةُ لأَنها تَسْتُرُ مَا تَحْتَهَا؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
فاجْرَمَّزَتْ ثُمَّ سارَتْ، وَهِيَ لاهِيَةٌ، ... فِي كافِرٍ مَا بِهِ أَمْتٌ وَلَا شَرَفُ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ ظلمةَ اللَّيْلِ وأَن يَكُونَ الْوَادِي. والكَفْرُ: الترابُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ لأَنه يَسْتُرُ مَا تَحْتَهُ. وَرَمَادٌ مَكْفُور: مُلْبَسٌ تُرَابًا أَي سَفَتْ عَلَيْهِ الرياحُ الترابَ حَتَّى وَارَتْهُ وَغَطَّتْهُ؛ قَالَ:
هَلْ تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلى ذِي القُورْ؟ ... قَدْ دَرَسَتْ غَيرَ رَمادٍ مَكْفُورْ
مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ
والكَفْرُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وسوادُه، وَقَدْ يُكْسَرُ؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ، ... وابْنُ ذُكاءٍ كامِنٌ فِي كَفْرِ
أَي فِيمَا يُوَارِيهِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ. وَقَدْ كَفَر الرجلُ متاعَه أَي أَوْعاه فِي وعاءٍ. والكُفْر: القِيرُ الَّذِي تُطْلى بِهِ السُّفُنُ لِسَوَادِهِ وَتَغْطِيَتِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القِيرُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: الكُفْرُ والزِّفْتُ والقِيرُ، فالكُفْرُ تُطْلى بِهِ السُّفُنُ، وَالزِّفْتُ يُجْعَل فِي الزُّقَاقِ، والقِيرُ يُذَابُ ثُمَّ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ. والكافِرُ: الَّذِي كَفَر دِرْعَه بِثَوْبٍ أَي غَطَّاهُ وَلَبِسَهُ فَوْقَهُ. وكلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ كفَرَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الأَوْسَ والخَزْرَجَ ذَكَرُوا مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَثَارَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ فأَنزلَ اللهُ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ؟
وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَلَكِنْ عَلَى تَغْطِيَتِهِمْ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الأُلْفَة وَالْمَوَدَّةِ. وكَفَر دِرْعَه بِثَوْبٍ وكَفَّرَها بِهِ: لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا فَغَشَّاها بِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذا لَبِسَ الرَّجُلُ فَوْقَ دِرْعِهِ ثَوْبًا فَهُوَ كَافِرٌ. وَقَدْ كَفَّرَ فوقَ دِرْعه؛ وكلُّ مَا غَطَّى شَيْئًا، فَقَدَ كَفَره. وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّيْلِ كَافِرٌ لأَنه سَتَرَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ شَيْءٍ وَغَطَّاهُ. وَرَجُلٌ كَافِرٌ ومُكَفَّر فِي السِّلَاحِ: دَاخِلٌ فِيهِ. والمُكَفَّرُ: المُوثَقُ فِي الْحَدِيدِ كأَنه غُطِّيَ بِهِ وسُتِرَ. والمُتَكَفِّرُ: الدَّاخِلُ فِي سِلَاحِهِ. والتَّكْفِير: أَن يَتَكَفَّرَ المُحارِبُ فِي سِلَاحِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
هَيْهاتَ قَدْ سَفِهَتْ أُمَيَّةُ رَأْيَها، ... فاسْتَجْهَلَت حُلَماءَها سُفهاؤُها
حَرْبٌ تَرَدَّدُ بَيْنَهَا بتَشَاجُرٍ، ... قَدْ كَفَّرَتْ آباؤُها، أَبناؤها
رَفَعَ أَبناؤها بِقَوْلِهِ تَرَدَّدُ، وَرَفَعَ آبَاؤُهَا بِقَوْلِهِ قَدْ كفَّرت أَي كَفَّرَتْ آبَاؤُهَا فِي السِّلَاحِ. وتَكَفَّر الْبَعِيرُ بِحِبَالِهِ إِذا وَقَعَتْ فِي قَوَائِمِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والكَفَّارة: مَا كُفِّرَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَو صَوْمٍ أَو نَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: كأَنه غُطِّيَ عَلَيْهِ بالكَفَّارة. وتَكْفِيرُ الْيَمِينِ: فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهَا، وَالِاسْمُ الكَفَّارةُ. والتَّكْفِيرُ فِي الْمَعَاصِي: كالإِحْباطِ فِي الثَّوَابِ. التَّهْذِيبُ: وَسُمِّيَتِ الكَفَّاراتُ كفَّاراتٍ لأَنها تُكَفِّرُ الذنوبَ أَي تَسْتُرُهَا مِثْلَ كَفَّارة الأَيْمان وكَفَّارة الظِّهارِ والقَتْل الخطإِ، وَقَدْ بَيَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وأَمر بِهَا عِبَادَهُ. وأَما الْحُدُودُ فَقَدْ
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: مَا أَدْرِي أَلْحُدُودُ كفاراتُ لأَهلها أَم لَا.
وَفِي حَدِيثِ قَضَاءِ
(5/148)

الصَّلَاةِ:
كَفَّارَتُها أَن تُصَلِّيَهَا إِذا ذَكَرْتَهَا
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ.
وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الْكَفَّارَةِ فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا مُفْرَدًا وَجَمْعًا، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الفَعْلَة والخَصْلة الَّتِي مِنْ شأْنها أَن تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ أَي تَمْحُوَهَا وَتَسْتُرَهَا، وَهِيَ فَعَّالَة لِلْمُبَالَغَةِ، كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الأَسمية، وَمَعْنَى حَدِيثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ أَنه لَا يَلْزَمُهُ فِي تَرْكِهَا غَيْرُ قَضَائِهَا مِنْ غُرْم أَو صَدَقَةٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا يَلْزَمُ المُفْطِر فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالْمُحْرِمَ إِذا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فإِنه تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ
أَي مُرَزَّأٌ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ لتُكَفَّر خَطاياه. والكَفْرُ: العَصا الْقَصِيرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تُقْطَع مِنْ سَعَف النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: الكَفْرُ الْخَشَبَةُ الْغَلِيظَةُ الْقَصِيرَةُ. والكافُورُ: كِمُّ العِنَب قَبْلَ أَن يُنَوِّر. والكَفَرُ والكُفُرَّى والكِفِرَّى والكَفَرَّى والكُفَرَّى: وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ، وَهُوَ أَيضاً الكافُورُ، وَيُقَالُ لَهُ الكُفُرَّى والجُفُرَّى. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرَّاه
؛ الطِّبِّيعُ لُبُّ الطَّلْع وكُفُرَّاه، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، هُوَ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَقِشْرُهُ الأَعلى، وَكَذَلِكَ كَافُورُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّلْعُ حِينَ يَنْشَقُّ وَيَشْهَدُ للأَول «3» قولُه فِي الْحَدِيثِ
قِشْر الكُفُرَّى
، وَقِيلَ: وِعَاءُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ كافُوره. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ أُمَّ رَباح تَقُولُ هَذِهِ كُفُرَّى وَهَذَا كُفُرَّى وكَفَرَّى وكِفِرَّاه وكُفَرَّاه، وَقَدْ قَالُوا فِيهِ كَافِرٌ، وَجَمْعُ الكافُور كَوَافِيرُ، وَجَمْعُ الْكَافِرِ كَوَافِرُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
جَعْلٌ قِصارٌ وعَيْدانٌ يَنْوءُ بِهِ، ... مِنَ الكَوَافِرِ، مَكْمُومٌ ومُهْتَصَرُ
والكافُور: الطَّلْع. التَّهْذِيبُ: كافُورُ الطَّلْعَةِ وعاؤُها الَّذِي يَنْشَقُّ عَنْهَا، سُمِّي كافُوراً لأَنه قَدْ كَفَرها أَي غطَّاها؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
كالكَرْم إِذ نَادَى مِنَ الكافُورِ
كافورُ الكَرْم: الوَرَقُ المُغَطِّي لِمَا فِي جَوْفِهِ مِنَ العُنْقُود، شَبَّهَهُ بِكَافُورِ الطَّلْعِ لأَنه يَنْفَرِجُ عمَّا فِيهِ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ اسْمُ كِنانَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الكافُورَ
تَشْبِيهًا بغِلاف الطَّلْع وأَكْمامِ الفَواكه لأَنها تَسْتُرُهَا وَهِيَ فِيهَا كالسِّهام فِي الكِنانةِ. والكافورُ: أَخْلاطٌ تُجْمَعُ مِنَ الطِّيبِ تُرَكَّبُ مِنْ كَافُورِ الطَّلْع؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسب الْكَافُورَ عَرَبيًّا لأَنهم رُبَّمَا قَالُوا القَفُور والقافُور. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
؛ قِيلَ: هِيَ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يَنْصَرِفَ لأَنه اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَعْرِفَةٌ عَلَى أَكثر مِنْ ثَلَاثَةِ أَحرف لَكِنْ إِنما صرفه لتعديل رؤوس الْآيِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما أَجراه لأَنه جَعَلَهُ تَشْبِيهًا وَلَوْ كَانَ اسْمًا لِلْعَيْنِ لَمْ يَصْرِفْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَوْلُهُ جَعَلَهُ تَشْبِيهًا؛ أَراد كَانَ مزاجُها مِثْلَ كَافُورٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنها عَيْنٌ تُسَمَّى الْكَافُورَ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ كَانَ مِزاجُها كَالْكَافُورِ لِطِيبِ رِيحِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ فِي اللُّغَةِ أَن يَكُونَ طَعْمُ الطِّيبِ فِيهَا وَالْكَافُورِ، وَجَائِزٌ أَن يَمْزُجَ بِالْكَافُورِ وَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لأَن أَهل الْجَنَّةِ لَا يَمَسُّهم فِيهَا نَصَبٌ وَلَا وَصَبٌ. اللَّيْثُ: الْكَافُورُ نَبَاتٌ لَهُ نَوْرٌ أَبيض كنَوْر الأُقْحُوَان، والكافورُ عينُ ماءٍ فِي الْجَنَّةِ طيبِ الرِّيحِ، والكافور
__________
(3). قوله [ويشهد للأول إلخ] هكذا في الأصل. والذي في النهاية: وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي قشر الكفرى.
(5/149)

مِنْ أَخلاط الطِّيبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مِنَ الطِّيبِ، وَالْكَافُورُ وِعَاءُ الطَّلْعِ؛ وأَما قَوْلُ الرَّاعِي:
تَكْسُو المَفَارِقَ واللَّبَّاتِ، ذَا أَرَجِ ... مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافُورِ دَرَّاجِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الظَّبْيُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمِسْكُ إِنما يَرْعَى سُنْبُلَ الطِّيبِ فَجَعَلَهُ كَافُورًا. ابْنُ سِيدَهْ: والكافورُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يُشَبَّه بِالْكَافُورِ مِنَ النَّخْلِ. والكافورُ أَيضاً: الإِغْرِيضُ، والكُفُرَّى: الكافُورُ الَّذِي هُوَ الإِغْرِيضُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الصُّمُوغ الكافورُ. والكافِرُ مِنَ الأَرضين: مَا بَعُدَ وَاتَّسَعَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
؛ الكوافرُ النساءُ الكَفَرة، وأَراد عَقْدَ نِكَاحِهِنَّ. والكَفْرُ: القَرْية، سُرْيانية، ومنه قيل كَفرُ تُوثَى وكَفْرُ عاقِبٍ وكَفْرُ بَيَّا وإِنما هِيَ قُرَى نُسِبَتْ إِلى رِجَالٍ، وَجَمْعُهُ كُفُور. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: لَتُخرِجَنَّكم الرومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً إِلى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرض، قِيلَ: وَمَا ذَلِكَ السُّنْبُكُ؟ قَالَ: حِسْمَى جُذام أَي مِنْ قُرَى الشَّامِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ كَفْرًا كَفْرًا يَعْنِي قَرْيَةً قَرْيَةً، وأَكثر مَنْ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا أَهل الشَّامِ يُسَمُّونَ الْقَرْيَةَ الْكَفْرَ. وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوية أَنه قَالَ: أَهل الكُفُورِ هُمْ أَهل القُبُور. قَالَ الأَزهري: يَعْنِي بِالْكُفُورِ القُرَى النائيةَ عَنِ الأَمصار ومُجْتَمَعِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَالْجَهْلُ عَلَيْهِمْ أَغلب وَهُمْ إِلى البِدَع والأَهواء المُضِلَّة أَسرعُ؛ يَقُولُ: إِنهم بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتَى لَا يُشَاهِدُونَ الأَمصارَ والجُمعَ والجماعاتِ وَمَا أَشبهها. والكَفْرُ: القَبْرُ، وَمِنْهُ قِيلَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهل الكُفُور. ابْنُ الأَعرابي: اكْتَفَر فلانٌ أَي لَزِمَ الكُفُورَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تسكُنِ الكُفُورَ فَإِنَّ ساكنَ الكُفور كَسَاكِنِ القُبور.
قَالَ الحَرْبيّ: الكُفور مَا بَعُدَ مِنَ الأَرض عَنِ النَّاسِ فَلَا يَمُرُّ بِهِ أَحد؛ وأَهل الْكُفُورِ عِنْدَ أَهل الْمُدُنِ كالأَموات عِنْدَ الأَحياء فكأَنهم فِي الْقُبُورِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عُرِضَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّته مِنْ بَعْدِهِ كَفْراً كَفْراً فَسُرَّ بِذَلِكَ
أَي قَرْيَةً قَرْيَةً. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: كَفْرٌ عَلَى كَفْرٍ أَي بَعْضٌ عَلَى بَعْضْ. وأَكْفَرَ الرجلُ مُطِيعَه: أَحْوَجَه أَن يَعْصِيَه. التَّهْذِيبُ: إِذا أَلجأْت مُطِيعَك إِلى أَن يَعْصِيَكَ فَقَدَ أَكْفَرْتَه. والتَّكْفِير: إِيماءُ الذِّمِّيِّ برأْسه، لَا يُقَالُ: سَجَدَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَلَكِنْ كَفَّرَ لَهُ تَكْفِيراً. والكُفْرُ: تَعْظِيمُ الْفَارِسِيِّ لِمَلكه. والتَّكْفِيرُ لأَهل الْكِتَابِ: أَن يُطَأْطئ أَحدُهم رأْسَه لِصَاحِبِهِ كَالتَّسْلِيمِ عِنْدَنَا، وَقَدْ كَفَّر لَهُ. وَالتَّكْفِيرُ: أَن يَضَعَ يَدَهُ أَو يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الأَخطل وَيَذْكُرُ مَا فَعَلَتْ قَيْسٌ بِتَغْلِبَ فِي الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ بعدهم:
وإِذا سَمِعْتَ بحَرْبِ قيْسٍ بَعْدَها، ... فَضَعُوا السِّلاحَ وكَفِّرُوا تَكْفِيرَا
يَقُولُ: ضَعُوا سِلاحَكم فَلَسْتُمْ قَادِرِينَ عَلَى حَرْبِ قَيْسٍ لِعَجْزِكُمْ عَنْ قِتَالِهِمْ، فكَفِّروا لَهُمْ كَمَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ، وَكَمَا يُكَفِّر العِلْجُ للدِّهْقانِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ويَتَطامَنُ لَهُ واخْضَعُوا وانْقادُوا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِذا أَصبح ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعضاء كُلَّهَا تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ، تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فإِن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وإِن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا.
قَوْلُهُ: تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ أَي تَذِلّ وتُقِرّ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَتَخْضَعُ لأَمره. والتَّكْفِير: هُوَ أَن يَنْحَنِيَ الإِنسان ويطأْطئ رأْسه قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ. وَالتَّكْفِيرُ: تَتْوِيجُ الْمَلِكِ بِتَاجٍ إِذا رُؤِيَ كُفِّرَ لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّكْفِيرُ أَن يَخْضَعَ
(5/150)

الإِنسان لِغَيْرِهِ كَمَا يُكَفِّرُ العِلْجُ للدَّهاقِينِ، وأَنشد بَيْتَ جَرِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمية وَالنَّجَاشِيِّ: رأَى الْحَبَشَةَ يَدْخُلُونَ مِنْ خَوْخَةٍ مُكَفِّرين فوَلَّاه ظَهْرَهُ وَدَخَلَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مَعْشَرٍ: أَنه كَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلَاةِ
وَهُوَ الِانْحِنَاءُ الْكَثِيرُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ثَوْرًا:
مَلكٌ يُلاثُ برأْسِه تَكْفِيرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن التَّكْفِيرَ هُنَا اسْمٌ لِلتَّاجِ سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ أَو يَكُونُ اسْمًا غَيْرَ مَصْدَرٍ كالتَّمْتِينِ والتَّنْبِيتِ. والكَفِرُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ: الْعَظِيمُ مِنَ الْجِبَالِ. وَالْجَمْعُ كَفِراتٌ؛ قَالَ عبدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ:
لَهُ أَرَجٌ مِنْ مُجْمِرِ الهِنْدِ ساطِعٌ، ... تُطَلَّعُ رَيَّاهُ مِنَ الكَفِراتِ
والكَفَرُ: العِقابُ مِنَ الْجِبَالِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الكَفَرُ الثَّنَايَا العِقَاب، الْوَاحِدَةُ كَفَرَةٌ؛ قَالَ أُمية:
وَلَيْسَ يَبْقَى لوَجْهِ اللهِ مُخْتَلَقٌ، ... إِلا السماءُ وإِلا الأَرْضُ والكَفَرُ
وَرَجُلٌ كِفِرِّينٌ: داهٍ، وكَفَرْنى: خاملٌ أَحمق. اللَّيْثُ: رَجُلٌ كِفِرِّينٌ عِفِرِّينٌ أَي عِفْريت خَبِيثٌ. التَّهْذِيبُ: وَكَلِمَةٌ يَلْهَجُونَ بِهَا لِمَنْ يُؤْمَرُ بأَمر فَيَعْمَلُ عَلَى غَيْرِ مَا أُمر بِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: مَكْفورٌ بِكَ يَا فُلَانُ عَنَّيْتَ وآذَيْتَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الكافِرَتانِ والكافِلَتانِ الأَلْيَتانِ.
كفهر: المُكْفَهِرُّ مِنَ السَّحَابِ: الَّذِي يَغْلُظُ ويَسْوَدُّ وَيَرْكَبُ بعضُه بَعْضًا، والمُكْرَهِفُّ مِثْلُهُ. وكلُّ مُتَراكِبٍ: مُكْفَهِرّ. وَوَجْهٌ مُكْفَهِرٌّ: قَلِيلُ اللَّحْمِ غَلِيظُ الْجِلْدِ لَا يَسْتَحِي مِنْ شَيْءٍ، وَقِيلَ: هُوَ العَبُوسُ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذا لَقِيتَ الْكَافِرَ فالْقَه بِوَجْهٍ مُكْفَهِرّ أَي بِوَجْهٍ مُنْقَبِضٍ لَا طَلاقةَ فِيهِ، يَقُولُ: لَا تَلْقَه بِوَجْهٍ مُنْبَسِط. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
الْقَوُا المُخالِفِين بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ
أَي عَابِسٍ قَطوبٍ، وعامٌ مُكْفَهِرٌّ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: رأَيته مُكْفَهِرَّ الْوَجْهِ. وَقَدِ اكْفَهَرَّ الرجلُ إِذا عَبَّسَ، واكْفَهَرَّ النَّجْمُ إِذا بَدَا وَجْهُه وضوءُه فِي شِدَّةِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد:
إِذا اللَّيْلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّتْ نُجومُه، ... وصاحَ مِنَ الأَفْراطِ هامٌ جواثِمُ
والمُكْرَهِفُّ: لُغَةٌ فِي المُكْفَهِرّ. وَفُلَانٌ مُكْفَهِرُّ الْوَجْهِ إِذا ضَرَبَ لوْنُه إِلى الغُبْرة مَعَ الغِلَظ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قامَ إِلى عَذْراءَ فِي الغُطَاطِ ... يَمْشِي بمِثْلِ قائِم الفُسْطاطِ
بمُكْفَهِرِّ اللَّوْنِ ذِي حَطاطِ
أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ مُكْفَهِرٌّ أَي مُنْقَبِضٌ كَالِحٌ لَا يُرَى فِيهِ أَثرُ بِشْرٍ وَلَا فَرَحٍ. وجَبَلٌ مُكْفَهِرٌّ: صَلْبٌ شَدِيدٌ لَا يَنَالُهُ حادِثٌ. والمُكْفَهِرُّ: الصُّلْبُ الَّذِي لَا تغيره الحوادث.
كمر: الكَمَرَةُ: رأْس الذَّكَرِ، وَالْجَمْعُ كَمَرٌ. والمَكْمُور مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي أَصابَ الخاتنُ طَرَفَ كَمَرَته، وَفِي الْمُحْكَمِ: الذي أَصاب الخاتنُ كَمَرته. والمَكْمُورُ: الْعَظِيمُ الكَمَرَة، وَهُمُ المَكْمُوراء. وَرَجُلٌ كِمِرَّى إِذا كَانَ ضَخْمَ الكَمَرَةِ، مِثالُ الزِّمِكَّى. وتَكامَرَ الرجلانِ: نَظَرا أَيُّهما أَعظمُ كَمَرَةً، وَقَدْ كامَرَه فكَمَرَه: غَلَبَهُ بعِظَمِ الكَمَرَة؛ قَالَ:
(5/151)

تاللهِ لَولا شَيْخُنا عَبَّادُ، ... لَكامَرُونا اليومَ أَو لَكادُوا
وَيُرْوَى: لَكَمَرونا اليومَ أَو لَكَادُوا. وامرأَة مَكْمُورَة: مَنْكُوحَةٌ. والكِمْرُ مِنَ البُسْرِ: مَا لَمْ يُرْطِبْ عَلَى نَخْلِهِ وَلَكِنَّهُ سَقَطَ فأَرْطَبَ فِي الأَرض. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنهم قَالُوا نَخْلَةٌ مِكْمارٌ. والكِمِرَّى: الْقَصِيرُ؛ قَالَ:
قَدْ أَرْسَلَتْ فِي عِيرها الكِمِرَّى
والكِمِرَّى: مَوْضِعٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ.
كمتر: الكَمْتَرَةُ: مِشْيَةٌ فِيهَا تَقارُبٌ مِثْلَ الكَرْدَحَة، وَيُقَالُ: قَمْطَرة وكمْتَرَة بِمَعْنًى، وَقِيلَ: الكَمْتَرَةُ مِنْ عَدْوِ الْقَصِيرِ المُتَقارِبِ الخُطى المجتهدِ فِي عَدْوِه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حيثُ تَرَى الكَوَأْلَلَ الكُماتِرا، ... كالهُبَعِ الصَّيْفيِّ ويَكْبُو عاثِرا
وكَمْتَرَ إِناءَه والسقاءَ: ملأَه. وكَمْتَر الْقِرْبَةَ: سَدَّها بوِكائها. والكُمْتُرُ والكُماتِرُ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ مثل الكُنْدُرِ والكُنادِر.
كمثر: الكَمْثَرةُ: فِعْلٌ مُمات، وَهُوَ تَدَاخُلُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ. والكُمَّثْرَى: مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَوَاكِهِ هَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الإِجَّاصَ، مُؤَنَّثٌ لَا يَنْصَرِفُ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
أَكُمَّثْرَى، يَزِيدُ الحَلْقَ ضِيقاً، ... أَحَبُّ إِليكَ أَم تِينٌ نَضِيجُ؟
وَاحِدَتُهُ كُمَّثْراة، وَتَصْغِيرُهَا كُمَيْمِثْرةٌ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ فِي تَصْغِيرِ الْوَاحِدَةِ: كُمَيْمِثْراة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَقيس كُمَيْمِثْرة كَمَا قَدَّمْنَا. والكُماثِر: الْقَصِيرُ. قَالَ الأَزهري: سأَلت جَمَاعَةً مِنَ الأَعراب عَنِ الكُمَّثْرى فَلَمْ يَعْرِفُوهَا. ابْنُ دُرَيْدٍ: الكَمْثَرة تداخلُ الشَّيْءِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ واجْتِماعُه، قَالَ: فإِن يَكُنِ الكُمَّثْرَى عَرَبِيًّا فَمِنْهُ اشْتِقَاقُهُ؛ التَّهْذِيبُ: وَتَصْغِيرُهَا كُمَيْمِثْرَى وكُمَيْثِرَةٌ وكُمَيْمِثْراة، وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مَيَّادَةَ:
كُمَيْمِثْرَى يزيدُ الحَلْقَ ضِيقاً
كمعر: كَمْعَرَ سنامُ الْبَعِيرِ: مثل أَكْعَرَ.
كنر: الكِنَّارَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الكِنَّارُ الشُّقَّة مِنْ ثِيَابِ الكَتَّانِ، دَخيلٌ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ لُبْسِ الكِنَّار
؛ هُوَ شُقة الْكَتَّانِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والكِنَّاراتُ يُخْتَلَفُ فِيهَا فَيُقَالُ هِيَ الْعِيدَانُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا، وَيُقَالُ هِيَ الدُّفُوف؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِن اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنزَلَ الحقَّ ليُذْهِبَ بِهِ الْبَاطِلَ ويُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ والزَّفْنَ والزَّمَّاراتِ والمَزاهِرَ والكِنَّارات.
وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي التَّوْرَاةِ: بِعْثَتُكَ تَمْحُو المَعازِفَ والكِنَّاراتِ؛ هِيَ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، الْعِيدَانُ، وَقِيلَ البَرابِطُ، وَقِيلَ الطُّنْبُورُ، وَقَالَ الحَربي: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَالَ الكِرانات، فَقُدِّمَتِ النُّونُ عَلَى الرَّاءِ، قَالَ: وأَظن الكِرانَ فَارِسِيًّا مُعَرَّبًا. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا نَصْرٍ يَقُولُ: الكَرِينَةُ الضَّارِبَةُ بالعُود، سُمِّيَتْ بِهِ لِضَرْبِهَا بالكِرانِ؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: أَحسبها بِالْبَاءِ، جَمْعَ كِبارٍ، وَكِبَارُ جَمْعُ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ كجَمَل وجِمال وجِمالات. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أُمِرنا بِكَسْرِ الكُوبَةِ والكِنَّارة والشِّياع.
ابْنُ الأَعرابي: الكَنانِيرُ وَاحِدَتُهَا كِنَّارَة،
(5/152)

قَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْعِيدَانُ، وَيُقَالُ: هِيَ الطَّنَابِيرُ، وَيُقَالُ الطُّبُول. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ قَنَرَ: رَجُلٌ مُقَنْوِرٌ ومُقَنِّرٌ ومُكَنْوِرٌ ومُكَنِّر إِذا كَانَ ضَخْماً سَمِجاً أَو مُعْتَمًّا عِمَّةً جافية.
كنبر: الكِنْبارُ: حَبْلُ النَّارَجِيلِ، وَهُوَ نَخِيلُ الْهِنْدِ تُتَّخَذُ مِنْ لِيفِهِ حِبَالٌ لِلسُّفُنِ يَبْلُغُ مِنْهَا الْحَبْلُ سَبْعِينَ دِينَارًا. والكِنْبِرَةُ: الأَرْنَبَة الضَّخْمَةُ.
كنثر: رَجُلٌ كُنْثُرٌ وكُناثِرٌ: وهو المجتمع الخلق.
كندر: الكُنْدُرُ والكُنادِرُ والكُنَيدِرُ مِنَ الرِّجَالِ: الْغَلِيظُ الْقَصِيرُ مع شِدَّةٍ، وَيُوصَفُ بِهِ الْغَلِيظُ مِنْ حُمُر الْوَحْشِ. وَرَوَى شَمِرٌ لِابْنِ شُمَيْلٍ كُنَيْدِرٌ، عَلَى فُعَيْلِلٍ، وكُنَيْدِرٌ تَصْغِيرُ كُنْدُر؛ وَحِمَارٌ كُنْدُر وكُنادِرٌ: عَظِيمٌ، وَقِيلَ غَلِيظٌ؛ وأَنشد للعجاج:
كأَنّ تَحْتي كُنْدُوراً كُنادِرا، ... جَأْباً قَطَوْطى يَنْشِجُ المَشاجِرَا
يُقَالُ: حِمَارٌ كُدُرٌ وكُنْدُرٌ وكُنادِرٌ لِلْغَلِيظِ. والجأْب: الْغَلِيظُ، والقَطَوطى: الَّذِي يَمْشِي مُقْطَوْطِياً، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ سريعٌ. وَقَوْلُهُ: يَنْشِجُ المَشاجر أَي يُصَوِّتُ بالأَشجار، وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَنه رُبَاعِيٌّ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلى أَنه ثُلَاثِيٌّ بِدَلِيلِ كَدَرَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: إِنه لَذُو كِنْدِيرَة؛ وأَنشد:
يَتْبَعْنَ ذَا كِنْدِيرَةٍ عَجَنَّسا، ... إِذا الغرابانِ بِهِ تَمَرَّسا،
لَمْ يَجِدا إِلا أَدِيماً أَمْلَسا
ابْنُ شُمَيْلٍ: الكُنْدُر الشَّدِيدُ الخَلْقِ، وفِتْيانٌ كَنادِرَة. والكُنْدُر: اللُّبانُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: ضَرْبٌ مِنَ العِلْكِ، الْوَاحِدَةُ كُنْدُرة. والكُنْدُرة مِنَ الأَرض: مَا غَلُظ وَارْتَفَعَ. وكُنْدُرة الْبَازِي: مَجْثِمُه الَّذِي يُهَيَّأُ لَهُ مِنْ خَشَب أَو مَدَر، وَهُوَ دَخِيلٌ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنه لَا يَلْتَقِي فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ حَرْفَانِ مِثْلَانِ فِي حَشْوِ الْكَلِمَةِ إِلا بِفَصْلٍ لَازَمٍ كالعَقَنْقَل والخَفَيْفَد وَنَحْوَهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَدْ يَلْتَقِي حَرْفَانِ مِثْلَانِ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُمَا فِي آخِرِ الِاسْمِ؛ يقال: رَمادٌ رِمْدَدٌ [رِمْدِدٌ] وَفَرَسٌ سُقْدُدٌ إِذا كَانَ مُضمَّراً. والخَفَيْدَدُ: الظَّلِيمُ. وَمَا لَهُ عُنْدُدٌ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: مَا كَانَ مِنْ حَرْفَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا إِدغام فِيهَا إِذا كَانَتْ فِي مُلْحَقَاتِ الأَسماء لأَنها تَنْقُصُ عَنْ مَقَادِيرِ مَا أُلحقت بِهِ نَحْوَ: قَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ لأَنه مُلْحَقٌ بجَعْفَر، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ نَحْوَ قَرادِدَ ومهادِدَ مِثْلَ جَعافِرَ، فإِن لَمْ يَكُنْ مُلْحَقًا لَزِمَهُ الإِدغام نَحْوَ أَلَدّ وأَصَمّ. والكَنْدَر: ضَرْبٌ مِنْ حِسَابِ الرُّومِ، وَهُوَ حِسَابُ النُّجُومِ. وكِنْدِيرٌ: اسْمٌ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
كنعر: الكَنْعَرَةُ: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ الْجَسِيمَةُ السَّمِينَةُ، وَجَمْعُهَا كناعِرُ. الأَزهري: كَنْعَرَ سَنامُ الْفَصِيلِ إِذا صَارَ فِيهِ شَحْمٌ، وهو مثل أَكْعَرَ.
كنهر: الكَنَهْوَرُ مِنَ السَّحَابِ: المتراكبُ الثَّخِينُ؛ قَالَ الأَصمعي وغيره: هو قِطَعٌ مِنَ السَّحَابِ أَمثالُ الْجِبَالِ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
كَنَهْوَر كَانَ مِنْ أَعقاب السُّمِيّ «4»
وَاحِدَتُهُ كَنَهْوَرَة، وَقِيلَ: الكَنَهْوَر السَّحَابُ الْمُتَرَاكِمُ؛ قَالَ ابن مُقْبِل:
__________
(4). هذا الشطر لا وزن له معروف.
(5/153)

لَهَا قائدٌ دُهْمُ الرَّبابِ، وخَلْفَهُ ... رَوَايَا يُبَجِّسْنَ الغَمامَ الكَنَهْورا
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَمِيضُه فِي كَنَهْوَرِ رَبابه
؛ الكَنَهْوَرُ: الْعَظِيمُ مِنَ السَّحَابِ، والرَّبابُ الأَبيضُ منه، والنون والواو زائداتان. ونابٌ كَنَهْوَرَةٌ: مُسِنَّة. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كَنْهَرَةُ مَوْضِعٌ بالدَّهْناء بَيْنَ جَبَلَيْنِ فِيهَا قِلاتٌ يَمْلَؤُهَا ماءُ السَّمَاءِ، والكَنَهْوَرُ مِنْهُ أُخِذَ.
كهر: كَهَرَ الضُّحى: ارْتَفَعَ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ العَبَّادي:
مُسْتَخِفِّينَ بِلَا أَزْوادِنا، ... ثِقَةً بالمُهْرِ مِنْ غيرِ عَدَمْ
فإِذا العانَةُ فِي كَهْرِ الضُّحى، ... دُونها أَحْقَبُ ذُو لَحْمٍ زِيَمْ
يَصِفُ أَنه لَا يَحْمِلُ مَعَهُ زَادًا فِي طَرِيقِهِ ثِقَةً بِمَا يَصِيدُهُ بمُهرِه. وَالْعَانَةُ: الْقَطِيعُ مِنَ الْوَحْشِ. والأَحقب: الْحِمَارُ الَّذِي فِي حِقْوَيْهِ بَيَاضٌ. وَلَحْمٌ زِيَمٌ: لَحْمٌ مُتَفَرِّقٌ لَيْسَ بِمُجْتَمَعٍ فِي مَكَانٍ. وكَهَرَ النهارُ يَكْهَرُ كَهْراً: ارْتَفَعَ وَاشْتَدَّ حَرُّه. الأَزهري: كَهْرُ النهارِ ارتفاعُه فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. والكَهْرُ: الضَّحِكُ وَاللَّهْوُ. وكَهَرَه يَكْهَرُه كَهْراً: زَبَرَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهٍ عابسٍ وانْتَهره تَهاوناً بِهِ. والكَهْرُ: الانْتِهارُ؛ قَالَ ابنُ دَارَةَ الثَّعْلَبيّ:
فقامَ لَا يَحْفِلُ ثَمَّ كَهْرا، ... وَلَا يُبالي لَوْ يُلاقي عَهْرا
قَالَ: الكَهْرُ الانْتِهارُ، وكَهَرَه وقَهَره بِمَعْنًى. وَفِي قِرَاءَةِ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فأَما الْيَتِيمَ فَلَا تَكْهَرْ
؛ وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن كَافَهُ بَدَلٌ مِنْ قَافِ تَقْهَرْ. وَفِي حَدِيثُ
مُعَاوية بْنِ الحَكَمِ السّلَمِيّ أَنه قَالَ: مَا رأَيت مُعَلِّماً أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبأَبي هُوَ وأُمي مَا كَهَرني وَلَا شَتَمَني وَلَا ضَرَبني.
وَفِي حَدِيثِ
المَسْعى: أَنهم كَانُوا لَا يُدَعُّون عَنْهُ وَلَا يُكْهَرون
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ وَبَعْضِ طُرِقِ مُسْلِمٍ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي الأَكثر يُكْرَهُون بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ مِنَ الإِكراه. وَرَجُلٌ كُهْرُورَةٌ: عَابِسٌ، وَقِيلَ قَبِيحُ الْوَجْهِ، وَقِيلَ: ضحَّاك لعَّاب. وَفِي فُلَانٍ كُهْرُورةٌ أَي انْتِهارٌ لِمَنْ خَاطَبَهُ وَتَعْبِيسٌ لِلْوَجْهِ؛ قَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ:
ولستُ بذِي كُهْرورَةٍ غيرَ أَنَّني، ... إِذا طَلَعَتْ أُولى المُغِيرَةِ، أَعْبَسُ
والكَهْرُ: القَهْرُ. والكَهْرُ: عُبُوسُ الْوَجْهِ. والكَهْرُ: الشَّتْمُ؛ الأَزهري: الكَهْرُ المُصاهَرة؛ وأَنشد:
يُرَحَّبُ بِي عِنْدَ بابِ الأَمِير، ... وتُكْهَرُ سَعْدٌ ويُقْضى لها
أَي تُصاهَرُ.
كور: الكُورُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْلُ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ بأَداته، وَالْجَمْعُ أَكْوار وأَكْوُرٌ؛ قَالَ:
أَناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْن إِناخَةَ الْيَماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهن أَكْوُرا
وَالْكَثِيرُ كُورانٌ وكُؤُور؛ قَالَ كُثَيِّر عَزَّة:
عَلَى جِلَّةٍ كالهَضْبِ تَخْتالُ فِي البُرى، ... فأَحْمالُها مَقْصورَةٌ وكُؤُورُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نَادِرٌ فِي الْمُعْتَلِّ مِنْ هَذَا الْبِنَاءِ
(5/154)

وإِنما بَابُهُ الصَّحِيحُ مِنْهُ كبُنُودٍ وجُنُودٍ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة: بأَكْوارِ المَيسِ تَرْتَمِي بِنَا العِيسُ؛ الأَكْوارُ جَمْعُ كُورٍ، بِالضَّمِّ، وَهُوَ رَحْل النَّاقَةِ بأَداته، وَهُوَ كالسَّرْج وآلتِه لِلْفَرَسِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ
مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَفْتَحُ الْكَافَ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيُّ:
نَشَأْتُ عَسِيراً لَمْ تُدَيَّثْ عَرِيكَتي، ... وَلَمْ يَسْتَقِرَّ فوقَ ظَهْرِيَ كُورُها
اسْتَعَارَ الكُورَ لِتَذْلِيلِ نفسه إِذ كَانَ الكُورُ مِمَّا يُذَلَّلُ بِهِ الْبَعِيرُ ويُوَطَّأُ وَلَا كُورَ هُنَالِكَ. وَيُقَالُ للكُورِ، وَهُوَ الرَّحْلُ: المَكْوَرُ، وَهُوَ المُكْوَرُّ، إِذا فَتَحْتَ الْمِيمَ خَفَّفْتَ الرَّاءَ، وإِذا ثَقَّلْتَ الرَّاءَ ضَمَمْتَ الْمِيمَ؛ وأَنشد قَوْلَ الشَّاعِرِ:
قِلاص يَمانٍ حَطَّ عَنْهُنَّ مَكْوَرا
فَخَفَّفَ، وأَنشد الأَصمعي:
كأَنّ فِي الحَبْلَيْنِ مِنْ مُكْوَرِّه ... مِسْحَلَ عُونٍ قَصَدَتْ لضَرِّهِ
وكُورُ الحَدَّاد: الَّذِي فِيهِ الجَمْر وتُوقَدُ فِيهِ النَّارُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ مِنْ طِينٍ، وَيُقَالُ: هُوَ الزِّقُّ أَيضاً. والكَوْرُ: الإِبل الْكَثِيرَةُ الْعَظِيمَةُ. وَيُقَالُ: عَلَى فُلَانٍ كَوْرٌ مِنَ الإِبل، والكَوْرُ مِنَ الإِبل: القَطيِعُ الضَّخْم، وَقِيلَ: هِيَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَقِيلَ: مِائَتَانِ وأَكثر. والكَوْرُ: الْقَطِيعُ مِنَ الْبَقَرِ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
وَلَا شَبُوبَ مِنَ الثِّيرانِ أَفْرَدَه، ... مِنْ كَوْرِه، كَثْرَةُ الإِغْراءِ والطَّرَدُ
وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا أَكْوار؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
وَلَا مُشِبَّ مِنَ الثِّيرانِ أَفْرَده، ... عَنْ كَوْرِه، كَثْرَةُ الإِغراءِ والطَّرَدِ
بِكَسْرِ الدَّالِ، قَالَ: وَصَوَابُهُ: والطردُ، بِرَفْعِ الدَّالِ؛ وأَول الْقَصِيدَةِ:
تَاللَّهِ يَبْقى عَلَى الأَيَّامِ مُبْتَقِلٌ، ... جَوْنُ السَّراةِ رَباعٌ، سِنُّه غَرِدُ
يَقُولُ: تَاللَّهِ لَا يَبْقَى عَلَى الأَيَّام مُبْتَقِلٌ أَي الَّذِي يَرْعى الْبَقْلَ. والجَوْنُ: الأَسْوَدُ. والسَّراةُ: الظَّهْر. وغَرِدٌ: مُصَوِّتٌ. وَلَا مُشِبَّ مِنَ الثِّيرَانِ: وَهُوَ المُسِنّ أَفرده عَنْ جَمَاعَتِهِ إِغراءُ الْكَلْبِ بِهِ وطَرَدُه. والكَوْرُ: الزِّيَادَةُ. اللَّيْثُ: الكَوْرُ لَوْثُ الْعِمَامَةِ يَعْنِي إِدارتها عَلَى الرأْس، وَقَدْ كَوَّرْتُها تَكْوِيراً. وَقَالَ النَّضْرُ: كُلُّ دَارَةٍ مِنَ الْعِمَامَةِ كَوْرٌ، وَكُلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ. وتكْوِيرُ الْعِمَامَةِ: كَوْرُها. وكارَ العِمامَةَ عَلَى الرأْس يَكُورُها كَوْراً: لاثَها عَلَيْهِ وأَدارها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وصُرَّادِ غَيْمٍ لَا يزالُ، كأَنه ... مُلاءٌ بأَشْرافِ الجِبالِ مَكُورُ
وَكَذَلِكَ كَوَّرَها. والمِكْوَرُ والمِكْوَرَةُ والكِوارَةُ: العمامةُ. وَقَوْلُهُمْ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، قِيلَ: الحَوْرُ النُّقْصَانُ وَالرُّجُوعُ، والكَوْرُ: الزِّيَادَةُ، أُخذ مِنْ كَوْرِ الْعِمَامَةِ؛ يَقُولُ: قَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَانْتَقَضَتْ كَمَا يَنْتَقِضُ كَوْرُ الْعِمَامَةِ بَعْدَ الشَّدِّ، وَكُلُّ هَذَا قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وَقِيلَ: الكَوْرُ تَكْوِيرُ الْعِمَامَةِ والحَوْرُ نَقْضُها، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرُّجُوعِ بَعْدَ الِاسْتِقَامَةِ وَالنُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
(5/155)

وَسَلَّمَ، أَنه كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْرِ
أَي مِنَ النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ مِنْ تَكْوِير الْعِمَامَةِ، وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا، قَالَ: وَيُرْوَى بِالنُّونِ. وَفِي صِفَةِ زَرْعِ الْجَنَّةِ: فيبادِرُ الطَّرْفَ نَباتُه واستحصادُه وتَكْوِيرُه أَي جَمْعُه وإِلقاؤه. والكِوارَة: خِرْقَةٌ تَجْعَلُهَا المرأَة عَلَى رأْسها. ابْنُ سِيدَهْ: والكِوارَةُ لَوْثٌ تَلْتاثه المرأَة عَلَى رأْسها بِخِمَارِهَا، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الخِمْرَةِ؛ وأَنشد:
عَسْراءُ حينَ تَرَدَّى مِنْ تَفَحُّشِها، ... وَفِي كِوارَتِها مِنْ بَغْيِها مَيَلُ
وَقَوْلُهُ أَنشده الأَصْمَعِيُّ لِبَعْضِ الأَغْفال:
جافِيَة مَعْوى مِلَاثِ الكَوْر
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ مَوْضِعَ كَوْرِ الْعِمَامَةِ: والكِوارُ والكِوارَة: شَيْءٌ يُتَّخَذُ لِلنَّحْلِ مِنَ القُضْبان، وَهُوَ ضَيِّقُ الرأْس. وتَكْوِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: أَن يُلْحَقَ أَحدُهما بِالْآخَرِ، وَقِيلَ: تَكْوِيرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ تَغْشِيَةُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَقِيلَ: إِدخال كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ، وَالْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وتَكْوِيرُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ تَغْشيته إِياه، وَيُقَالُ زِيَادَتُهُ فِي هَذَا مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ
؛ أَي يُدْخِلُ هَذَا عَلَى هَذَا، وأَصله مِنْ تَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ، وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا. وكُوِّرَتِ الشمسُ: جُمِعَ ضوءُها ولُفَّ كَمَا تُلَفُّ الْعِمَامَةُ، وَقِيلَ: مَعْنَى كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ [كُورْبِكِرْ] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُوِّرَت اضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ. وَيُقَالُ: كُرْتُ العمامةَ عَلَى رأْسي أَكُورُها وكَوَّرْتُها أُكَوِّرُها إِذا لَفَفْتَهَا؛ وَقَالَ الأَخفش: تُلَفُّ فَتُمْحَى؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: كُوِّرَتْ مِثْلَ تَكْوِير الْعِمَامَةِ تُلَفُّ فَتُمْحَى، وَقَالَ قَتَادَةُ: كُوِّرَتْ ذَهَبَ ضوءُها، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: نُزِعَ ضوءُها، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُوِّرَتْ دُهْوِرَتْ، وَقَالَ الرَّبيعُ بْنُ خَيثَمٍ: كُوِّرَتْ رُميَ بِهَا، وَيُقَالُ: دَهْوَرْتُ الحائطَ إِذا طَرَحْتَهُ حَتَّى يَسْقُطَ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ
، وَفِي الْحَدِيثِ:
يُجاءُ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ثَوْرَيْنِ يُكَوَّرانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَي يُلَفَّانِ ويُجْمَعانِ ويُلْقَيانِ فِيهَا، وَالرِّوَايَةُ ثَوْرَيْنِ، بِالثَّاءِ، كأَنهما يُمْسَخانِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ رُوِيَ بِالنُّونِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الكُورَةُ الْمَدِينَةُ والصُّقْعُ، وَالْجَمْعُ كُوَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والكُورَةُ مِنَ الْبِلَادِ المِخْلافُ، وَهِيَ الْقَرْيَةُ مِنْ قُرَى الْيَمَنِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحْسِبُه عَرَبِيًّا. والكارَةُ: الحالُ الَّذِي يَحْمِلُهُ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَدْ كَارَهَا كَوْراً واسْتَكارَها. والكارَةُ: عِكْمُ الثِّياب، وَهُوَ مِنْهُ، وكارةُ القَصَّار مِنْ ذَلِكَ، سُمِّيَتْ بِهِ لأَنه يُكَوِّر ثِيَابَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ويحمِلها فَيَكُونُ بعضُها عَلَى بَعْضٍ. وَكَوَّرَ المتاعَ: أَلقى بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الكارةُ مَا يُحمل عَلَى الظَّهْرِ من الثِّياب، وتَكْوِيرُ الْمَتَاعِ: جمعُه وَشَدُّهُ. والكارُ: سُفُن مُنحدِرة فِيهَا طَعَامٌ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. وَضَرَبَهُ فكَوَّره أَي صرَعه، وَكَذَلِكَ طَعَنَهُ فكَوّرَه أَي أَلقاه مُجْتَمِعًا؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ:
ضَرَبْناه أُمَّ الرَّأْسِ، والنَّقْعُ ساطِعٌ، ... فَخَرَّ صَرِيعاً لليَدَيْنِ مُكَوَّرَا
وكَوَّرْته فتكَوَّر أَي سقَط، وَقَدْ تكَوَّر هُوَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
(5/156)

مُتَكَوِّرِينَ عَلَى المَعارِي، بَيْنَهُمْ ... ضرْبٌ كتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجَلِ
وَقِيلَ: التَّكْوِير الصَّرْع، ضرَبه أَو لَمْ يضربْه. والاكتيارُ: صرعُ الشيءِ بعضُه عَلَى بعضٍ. والاكْتِيار فِي الصِّراع: أَن يُصرَع بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. والتَّكَوُّر: التَّقَطُّر والتَّشَمُّر. وكارَ الرجلُ فِي مشْيته كَوْراً، واسْتَكار: أَسْرع. والكِيار: رَفْع الفَرس ذَنَبَهُ فِي حُضْره؛ والكَيِّر: الْفَرَسُ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ. ابْنُ بُزُرْجَ: أَكارَ عَلَيْهِ يَضْرِبُهُ، وَهُمَا يَتَكايرانِ، بِالْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ المُنافق:
يَكِير فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً
أَي يَجْرِي. يُقَالُ: كارَ الفرسُ يَكِيرُ إِذا جَرَى رَافِعًا ذَنَبَهُ، وَيُرْوَى يَكْبِنُ. واكْتار الفرسُ: رَفَعَ ذنَبه فِي عَدْوِه. واكْتارَتِ النَّاقَةُ: شَالَتْ بذنَبها عِنْدَ اللِّقاح. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلْنَا مَا جُهل مِنْ تَصَرُّفِهِ مِنْ بَابِ الْوَاوِ لأَن الأَلف فِيهِ عَيْنٌ، وَانْقِلَابُ الأَلف عَنِ الْعَيْنِ وَاوًا أَكثر مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ. وَيُقَالُ: جَاءَ الْفَرَسُ مُكْتاراً إِذا جَاءَ مَادًّا ذَنَبَهُ تَحْتَ عَجُزِه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْرًا:
كأَنه، مِنْ يَدَيْ قِبْطِيَّة، لَهِقاً ... بالأَتْحَمِيّة مُكْتارٌ ومُنْتَقِبُ
قَالُوا: هُوَ مِنِ اكْتار الرجلُ اكْتِياراً إِذا تعمَّم. وَقَالَ الأَصمعي: اكْتارَتِ النَّاقَةُ اكْتِياراً إِذا شَالَتْ بذنَبها بَعْدَ اللِّقاح. واكْتار الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اكْتِياراً إِذا تهيأَ لِسبابه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَكَرْت عَلَى الرَّجُلِ أُكِيرُ كَيَارَةً إِذا اسْتَذْلَلْتَهُ وَاسْتَضْعَفْتَهُ وأَحَلْت عَلَيْهِ إِحالة نَحْوَ مائةٍ. والكُورُ: بِنَاءُ الزَّنابير؛ وَفِي الصِّحَاحِ: موضِع الزَّنابير. والكُوَّارات: الخَلايا الأَهْلِيَّة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَهِيَ الكَوائر أَيضاً عَلَى مِثَالِ الكَواعِر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الكَوائر لَيْسَ جَمْعَ كُوَّارة إِنما هُوَ جَمْعُ كُوَارة، فَافْهَمْ، والكِوَار والكِوارة: بَيْتٌ يُتَّخذ مِنْ قُضبانٍ ضيِّقُ الرأْس لِلنَّحْلِ تُعَسِّلُ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وكُوَّارة النَّحْلُ عَسَلُهَا فِي الشمَع. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَيْسَ فِيمَا تُخْرِج أَكْوارُ النَّحْل صدَقة
، وَاحِدُهَا كُور، بِالضَّمِّ، وَهُوَ بَيْتُ النَّحْلِ والزَّنابير؛ أَراد أَنه لَيْسَ فِي الْعَسَلِ صَدَقَةٌ. وكُرْت الأَرض كَوْراً: حفرتُها. وكُور وكُوَيْرٌ والكَوْر: جِبَالٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وَفِي يَدُومَ، إِذا اغْبَرَّتْ مَناكِبُه، ... وذِرْوَةِ الكَوْرِ عَنْ مَرْوانَ مُعْتَزَلُ
ودارَةُ الكَوْر، بِفَتْحِ الْكَافِ: مَوْضِعٌ؛ عَنْ كُراع. والمِكْوَرَّى: الْقَصِيرُ الْعَرِيضُ. وَرَجُلٌ مِكْوَرَّى [مَكْوَرَّى] أَي لَئِيمٌ. والمَكْوَرَّى: الرَّوْثة الْعَظِيمَةُ، وَجَعَلَهَا سِيبَوَيْهِ صِفَةً، فَسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ بأَنه الْعَظِيمُ رَوثَةِ الأَنف، وَكَسْرُ الْمِيمِ فِيهِ لُغَةٌ، مأْخوذ مِنْ كَوَّره إِذا جَمعه، قَالَ: وَهُوَ مَفْعَلَّى، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، لأَن فَعْلَلَّى لَمْ يَجِئ، وَقَدْ يَحْذِفُ الأَلف فيقال مَكْوَرٌّ، [مِكْوَرٌّ] والأُنثى فِي كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ؛ قَالَ كُرَاعٌ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ. وَرَجُلٌ مَكْوَرٌّ: فَاحِشٌ مِكْثَارٌ؛ عَنْهُ، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهُ أَيضاً. ابْنُ حَبِيبٍ: كَوْرٌ أَرض باليمامة.
كير: الكِيرُ: كِيرُ الْحَدَّادِ، وَهُوَ زِقّ أَو جِلْدٌ غَلِيظٌ ذُو حافاتٍ، وأَما الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ فَهُوَ الكُورُ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِير الزِّقّ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ الْحَدَّادِ، وَالْجَمْعُ أَكْيارٌ وكِيَرة. وَفِي الْحَدِيثِ:
مثَلُ الجلِيس السَّوْء مَثَلُ الكِير
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
الْمَدِيِنَةُ كالكِيرِ تَنفي خَبَثها ويَنْصَع طِيبُها
؛ وَلَمَّا
(5/157)

فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
ترَى آنُفاً دُغماً قِباحاً، كأَنها ... مَقادِيمُ أَكْيارٍ، ضخامَ الأَرانِب
قَالَ: مَقادِيم الكِيرانِ تسودُّ مِنَ النَّارِ، فكسَّر كِيراً عَلَى كِيرَانِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ؛ إِنما الكِيران جَمْعُ الكُور، وَهُوَ الرّحْل، وَلَعَلَّ ثَعْلَبًا إِنما قَالَ مَقادِيم الأَكْيار. وكِير: بَلَدٌ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ:
إِذا حَلَّتْ بأَرض بَنِي عليٍّ، ... وأَهْلُكَ بَيْنَ إِمَّرَة وكِير
ابْنُ بُزُرْجَ: أَكارَ عَلَيْهِ يَضْرِبُهُ، وهُما يَتَكَايَرَانِ؛ بِالْيَاءِ. وكِير: اسم جبل.

فصل اللام
لهبر: ابْنُ الأَثير: فِي الْحَدِيثِ
لَا تَتَزَوَّجَنَّ لَهْبَرَةً
؛ هي الطويلة الهزيلة.

فصل الميم
مأر: المِئْرَةُ، بِالْهَمْزَةِ: الذَّحْلُ والعَدَاوَةُ، وَجَمْعُهَا مِئَرٌ. ومَئِرَ عَلَيْهِ وامْتَأَرَ: اعْتَقَدَ عَداوتَه. ومَأَرَ بَيْنَهُمْ يَمْأَرُ مَأْراً وماءَرَ بَيْنَهُمْ مُماءَرَةً ومِئاراً: أَفسد بَيْنَهُمْ وأَغرى وَعَادَى. وماءَرْتُهُ مُماءَرَةً، عَلَى فاعَلْتُه، وامْتَأَر فلانٌ عَلَى فُلَانٍ أَي احْتَقَدَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ مَئِرٌ وَمِئَرٌ: مُفْسِدٌ بَيْنَ النَّاسِ. وتَمَاءَرُوا: تَفَاخَرُوا. وماءَرَهُ مماءَرَةً: فاخَرَهُ. وماءَرَهُ فِي فِعْلِه: سَاوَاهُ؛ قَالَ:
دَعْتْ ساقَ حُرٍّ، فانْتَحى مِثْلَ صَوْتِها ... يُمائِرُها فِي فِعْله، وتُمائِرُهْ
وَتَماءَرَا: تَسَاوَيَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
تَماءَرْتُمُ فِي العِزِّ حَتَّى هَلَكْتُمُ، ... كَمَا أَهْلَكَ الغارُ النِّساءَ الضَّرائِرا
وَأَمْرٌ مَئِرٌ وَمَئِيرٌ: شَدِيدٌ. يُقَالُ: هُمْ فِي أَمر مَئِرٍ أَي شَدِيدٍ. وَمَأَرَ السِّقاءَ مَأْراً: وَسَّعَه.
متر: مَتَرَهُ مَتْراً: قَطَعَهُ. ورأَيته يَتَماتَرُ أَي يَتَجَاذَبُ، وتَماتَرَتِ النارُ عِنْدَ القَدْحِ كَذَلِكَ. قَالَ الليثُ: والنارُ إِذا قُدِحَتْ رأَيتَها تَتَماتَرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. والمَتْرُ: السَّلْحُ إِذا رُمي بِهِ. وَمَتَرَ بِسَلْحِهِ إِذا رَمَى بِهِ مِثْلَ مَتَحَ. والمَتْرُ: المَدُّ. وَمَتَرَ الحَبْلَ يَمْتُرُهُ: مَدَّهُ. وامْتَرَّ هُوَ: امْتَدَّ، قَالَ: وَرُبَّمَا كُنِّيَ بِهِ عَنِ البِضَاعِ. والمَتْرُ: لُغَةٌ فِي البَتْرِ، وهو القطع.
مجر: المَجْرُ: مَا فِي بُطون الْحَوَامِلِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ والمَجْرُ: أَن يُشْتَرَى مَا فِي بُطُونِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُشْتَرَى الْبَعِيرُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ؛ وَقَدْ أَمْجَرَ فِي الْبَيْعِ ومَاجَرَ مُمَاجَرَةً ومِجَاراً. الْجَوْهَرِيُّ: والمَجْرُ أَن يُبَاعَ الشَّيْءُ بِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ النَّاقَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهى عَنِ المَجْرِ أَي عَنْ بَيْعِ المَجْرِ
، وَهُوَ مَا فِي الْبُطُونِ كَنَهْيِهِ عَنِ الْمَلَاقِيحِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ سُمِّي بَيعُ المَجْرِ مَجْراً اتِّسَاعًا وَمَجَازًا، وَكَانَ مِنْ بِياعاتِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: المَجْرُ أَن يُبَاع الْبَعِيرُ أَو غَيْرُهُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَمْجَرْتُ فِي الْبَيْعِ إِمْجَاراً وماجَرْتُ مُمَاجَرَةً، وَلَا يُقَالُ لِمَا فِي الْبَطْنِ مَجْرٌ إِلا إِذا أَثْقَلَتِ الحامِلُ، فالمَجْرُ اسْمٌ للحَمْلِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، وحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِهَا حَبَلُ الحَبَلَةِ. ومَجِرَ مِنَ الْمَاءِ واللَّبَنِ مَجَراً، فَهُوَ مَجِرٌ: تَمَلَّأَ
(5/158)

وَلَمْ يَرْوَ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن مِيمَهُ بَدَلٌ مِنْ نُونِ نَجِرَ، وَزَعَمَ اللِّحْيَانِيُّ أَن مِيمُهُ بَدَلٌ مِنْ بَاءِ بَجِرَ. وَيُقَالُ: مَجِرَ ونَجِرَ إِذا عَطِشَ فأَكثر مِنَ الشُّرْبِ فَلَمْ يَرْوَ، لأَنهم يُبْدِلُونَ الْمِيمَ مِنَ النُّونِ، مِثْلَ نَخَجْتُ الدَّلْوَ ومَخَجْتُ. ومَجِرَتِ الشَّاةُ مَجَراً وأَمْجَرَتْ وَهِيَ مُمْجِر إِذا عَظُمَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا فَهُزِلَتْ وثَقُلَت ولن تُطِقْ عَلَى الْقِيَامِ حَتَّى تُقَامَ؛ قَالَ:
تَعْوِي كِلابُ الحَيِّ مِنْ عُوَائها، ... وتَحْمِلُ المُمْجِرَ فِي كِسائها
فإِذا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً لَهَا فَهِيَ مِمْجَارٌ. والإِمْجارُ فِي النُّوق مثلُه فِي الشَّاءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. غَيْرُهُ: والمَجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ أَمجرت الشَّاةُ، فَهِيَ مُمْجِرٌ، وَهُوَ أَن يَعْظُمَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْحَمْلِ وَتَكُونُ مَهْزُولَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ. وَيُقَالُ: شَاةٌ مَجْرَةٌ، بِالتَّسْكِينِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَيْشِ الْعَظِيمِ مَجْرٌ لِثِقَلِه وضِخَمِه. والمَجَرُ: انْتِفَاخُ الْبَطْنِ مِنْ حَبَلٍ أَو حَبَنٍ؛ يُقَالُ: مَجِرَ بَطْنُهَا وأَمْجَرَ، فَهِيَ مَجِرَةٌ ومُمْجِرٌ. والإِمْجَارُ: أَن تَلْقَحَ الناقةُ وَالشَّاةُ فتَمْرَضَ أَو تَحْدَبَ فَلَا تَقْدِرُ أَن تَمْشِيَ وَرُبَّمَا شُقَّ بَطْنُهَا فأُخرج مَا فِيهِ لِيُرَبُّوه. والمَجَرُ: أَن يَعْظُمَ بطن الشاة الحامل فَتُهْزَلَ؛ يُقَالُ: شَاةٌ مُمْجِرٌ وغَنَمٌ مَمَاجِرُ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ صَحَّ أَن بطنَ النَّعْجَةِ المَجِرَ «5» ... شَيْءٌ عَلَى حِدَةٍ وأَنه يَدْخُلُ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ، وأَن المَجَرَ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ انْتِفَاخُ بَطْنِ النَّعْجَةِ إِذا هُزِلَتْ. وَفِي حَدِيثِ
الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَيَلْتَفِتُ إِلى أَبيه وَقَدْ مَسَخَهُ اللَّهُ ضِبْعَاناً أَمْجَرَ
؛ الأَمْجَرُ: العظيمُ البطنِ المهزولُ الْجِسْمِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُمْجِرُ الشاةُ الَّتِي يُصِيبُهَا مَرَضٌ أَو هُزال وَتَعْسُرُ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ. قَالَ: وأَما المَجْرُ فَهُوَ بَيْعُ مَا فِي بَطْنِهَا. وَنَاقَةٌ مُمْجِرٌ إِذا جَازَتْ وَقْتَهَا فِي النِّتَاج؛ وأَنشد:
ونَتَجُوها بَعْدَ طُولِ إِمْجَار
وأَنشد شَمِرٌ لِبَعْضِ الأَعراب:
أَمْجَرْتَ إِرْباءً ببيعٍ غالِ، ... مُحَرَّمٍ عَلَيْكَ، لَا حَلالِ
أَعْطَيْتَ كَبْشاً وارِم الطِّحَالِ، ... بالغَدَوِيَّاتِ وبالفِصَالِ
وَعَاجِلًا بآجِلِ السِّخَالِ، ... فِي حَلَقِ الأَرْحامِ ذِي الأَقْفَالِ
حَتَّى يُنَتَّجْنَ مِنَ المَبَالِ، ... ثُمَّتَ يُفْطَمْنَ عَلَى إِمْهَالِ؛
والمَجْرُ بَيْعُ اللَّحْمِ بالأَحْبالِ، ... لحُومِ جُزْرٍ غَثَّةٍ هِزَالِ
فَطائِم الأَغْنامِ والآبالِ، ... أَلعَيْنَ بالضِّمَارِ ذِي الآجالِ
والشِّفَّ بِالنَّاقِصِ لَا تُبالي
والمِجَارُ: العِقَالُ، والأَعْرَفُ الهِجَارُ. وجَيْشٌ مَجْرٌ: كثيرٌ جِدًّا. الأَصمعي: المَجْرُ، بِالتَّسْكِينِ، الْجَيْشُ الْعَظِيمُ الْمُجْتَمِعُ. وَمَا لَهُ مَجْرٌ أَي مَا لَهُ عَقْلٌ. وَجَعَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ تَفْسِيرَ نَهْيِهِ عَنِ المَجْرِ غَلَطاً، وَذَهَبَ بالمجْر إِلى الْوَلَدِ يَعْظُمُ فِي بَطْنِ الشَّاةِ، قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ مَا فَسَّرَ أَبو زَيْدٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: المَجْرُ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، قَالَ: وَالثَّانِي حَبَلُ الحَبَلَةِ، وَالثَّالِثُ الغَمِيسُ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وأَبو عُبَيْدَةَ ثِقَةٌ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ المَجَرُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ أُخذ عَلَيْهِ لأَن المَجَرَ دَاءٌ فِي الشَّاءِ وَهُوَ أَن يعظم بطن الشاة الحامل فتهزل وربما
__________
(5). كذا بياض بالأصل المنقول من مسودة المؤلف
(5/159)

رَمَتْ بِوَلَدِهَا، وَقَدْ مجَرَتْ وأَمْجَرَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ مَجْرٍ حَرَامٌ
؛ قَالَ:
أَلَمْ تَكُ مَجْراً لَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ، ... نَهَاهُ أَمِيرُ المِصْرِ عَنْهُ وعامِلُهْ؟
ابْنُ الأَعرابي: المَجْرُ الْوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْحَامِلِ. والمَجْرُ: الرِّبا. والمَجْرُ: القِمَارُ. والمُحاقَلَةُ والمُزابَنَةُ يُقَالُ لَهُمَا: مَجْر. قَالَ الأَزهري: فَهَؤُلَاءِ الأَئمة أَجمعوا فِي تَفْسِيرِ الْمَجْرِ، بِسُكُونِ الْجِيمِ، عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ إِلا مَا زَادَ ابْنُ الأَعرابي عَلَى أَنه وَافَقَهُمْ عَلَى أَن الْمَجْرُ مَا فِي بَطْنِ الْحَامِلِ وَزَادَ عَلَيْهِمْ أَن الْمَجْرَ الرِّبَا. وأَما المَجَرُ فإِن المنذريَّ أَخبر عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه أَنشده:
أَبْقَى لَنا اللهُ وتَقْعِيرَ المَجَرْ
قَالَ: وَالتَّقْعِيرُ أَن يَسْقُطَ «6» فَيَذْهَبَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَسُئِلَ ابنُ لِسانِ الحُمَّرَةِ عَنِ الضأْن فَقَالَ: مالُ صِدْقٍ قَرْيَةٌ لَا حُمَّى «7» بِهَا إِذا أَفلتت مِنْ مَجَرَتَيها؛ يَعْنِي مِنَ المَجَرِ فِي الدَّهْرِ الشَّدِيدِ وَالنَّشَرَ، وَهُوَ أَن تَنْتَشِرَ بِاللَّيْلِ فتأْتي عَلَيْهَا السِّبَاعُ، فَسَمَّاهُمَا مَجَرَتَيْنِ كَمَا يُقَالُ الْقَمَرَانِ وَالْعَمْرَانِ، وَفِي نُسْخَةِ بُنْدارٍ: حَزَّتَيْها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمثالها والصومُ لِي وأَنا أَجْزي بِهِ، يَذَرُ طَعامَه وَشَرَابَهُ مِجْرَايَ
أَي مِنْ أَجلي، وأَصله مِنْ جَرَّايَ، فَحَذَفَ النُّونَ وَخَفَّفَ الْكَلِمَةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ.
محر: اللَّيْثُ: المَحَارَةُ دَابَّةٌ فِي الصَّدَفَيْنِ، قَالَ: وَيُسَمَّى بَاطِنُ الأُذن مَحارَةً، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا لَهَا»
مَحَارَةً بِالدَّابَّةِ وَالصَّدَفَيْنِ. وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي قَالَ: المحارةُ الصَّدَفَةُ. قَالَ الأَزهري: ذَكَرَ الأَصمعي وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَرْفَ أَعني الْمَحَارَةَ فِي بَابِ حَارَ يَحُورُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنه مَفْعَلَةٌ وأَن الْمِيمَ لَيْسَتْ بأَصلية، قَالَ: وَخَالَفَهُمُ اللَّيْثُ فَوَضَعَ الْمَحَارَةَ فِي بَابِ مَحَرَ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُ مَحَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ العرب.
مخر: مَخَرَتِ السفينةُ تَمْخَرُ وتَمْخُر مَخْراً ومُخُوراً: جَرَتْ تَشُقُّ الماءَ مَعَ صَوْتٍ، وَقِيلَ: استقبلتِ الرِّيحَ فِي جَرْيَتِهَا، فَهي ماخِرَةٌ. ومَخَرَتِ السفينةُ مَخْراً إِذا استقبلتَ بِهَا الرِّيحَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
؛ يَعْنِي جَوارِيَ، وَقِيلَ: الْمَوَاخِرُ الَّتِي تَرَاهَا مُقْبِلةً ومُدْبِرةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَسْمَعُ صَوْتَ جَرْيِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْمَاءِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَواخِرَ
: هُوَ صَوْتُ جَرْيِ الْفُلْكِ بِالرِّيَاحِ؛ يُقَالُ: مَخَرَتْ تَمْخُرُ وتَمْخَرُ؛ وَقِيلَ: مواخِرَ جوارِيَ. والماخِرُ: الَّذِي يَشُقُّ الْمَاءَ إِذا سبَح؛ قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: الْمَاخِرَةُ السَّفِينَةُ الَّتِي تَمْخَرُ الْمَاءَ تَدْفَعُهُ بِصَدْرِهَا؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
مُقَدِّمات أَيْدِيَ المَواخِرِ
يَصِفُ نِسَاءً يَتَصَاحَبْنَ وَيَسْتَعِنَّ بأَيديهن كأَنهن يَسْبَحْنَ. أَبو الْهَيْثَمِ: مَخْرُ السفينةِ شَقُّها الْمَاءَ بِصَدْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَتَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشامَ أَربعين صَبَاحًا
؛ أَراد أَنها تَدْخُلُ الشَّامَ وَتَخُوضُهُ وتَجُوسُ خِلالَه وَتَتَمَكَّنُ فِيهِ فَشَبَّهَهُ بمَخْرِ السفينةِ البحرَ. وَامْتَخَرَ الفرسُ الريحَ وَاسْتَمْخَرَهَا: قَابَلَهَا بأَنفه لِيَكُونَ أَرْوَحَ لنَفْسِه؛ قَالَ الرَّاجِزُ يصِفُ الذِّئْبَ:
يَسْتَمْخِرُ الرِّيحَ إِذا لمْ يسْمَعِ، ... بمِثْلِ مِقْراعِ الصَّفا المُوَقَّعِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا أَراد أَحدُكم البَوْلَ فَلْيَتَمَخَّرِ
__________
(6). قوله [يسقط] أي حملها لغير تمام.
(7). قوله [حمى] كذا ضبط بنسخة خط من الصحاح يظن بها الصحة، ويحتمل كسر الحاء وفتح الميم
(8). قوله [وربما قالوا لها إلخ] كذا بالأصل.
(5/160)

الرِّيحَ
أَي فلينظُرْ مِنْ أَين مَجْراها فَلَا يستقبلَها كَيْ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ ويَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ بَوْلُه وَلَكِنْ يستدبرُها. والمَخْرُ فِي الأَصل: الشَّقُّ. مَخَرَتِ السفينةُ الماءَ: شقَّتْه بِصَدْرها وجَرَتْ. ومَخَرَ الأَرضَ إِذا شَقَّهَا لِلزِّرَاعَةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثِ
سُرَاقَةَ: إِذا أَتيتم الْغَائِطَ فاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ
؛ يَقُولُ: اجْعَلُوا ظُهورَكُم إِلى الريحِ عِنْدَ الْبَوْلِ لأَنه إِذا وَلَّاهَا ظَهْرَهُ أَخذَتْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فكأَنه قَدْ شَقَّهَا بِهِ. وَفِي حديث الْحَرْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ: مِنْ أَين؟ قَالَ: خرجتُ أَتَمَخَّرُ الريحَ، كأَنه أَراد أَسْتَنْشِقُها. وَفِي النَّوَادِرِ: تَمَخَّرَتِ الإِبلُ الريحَ إِذا استَقْبَلَتْها واستنْشَتْها، وَكَذَلِكَ تَمَخَّرت الكلأَ إِذا استقبلَتْه. ومَخَرْتُ الأَرضَ أَي أَرْسَلْتُ فِيهَا الْمَاءَ. ومَخَرَ الأَرضَ مَخْراً: أَرْسَلَ فِي الصيْفِ فِيهَا الماءَ لِتَجُودَ، فَهِيَ مَمْخُورَةٌ. ومَخَرَتِ الأَرضُ: جادَت وطابَتْ مِنْ ذلكَ الماءِ. وامْتَخَرَ الشيءَ: اخْتارَه. وامْتَخَرْتُ القومَ أَي انتَقَيْتُ خِيارَهُم ونُخْبَتَهم؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مِنْ نُخْبَةِ الناسِ الَّتِي كانَ امْتَخَرْ
وَهَذَا مِخْرَةُ الْمَالِ أَي خِيارُه. والمِخْرَةُ والمُخْرَةُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا: مَا اخْتَرْتَه، والكَسْرُ أَعلى. ومَخَرَ البيْتَ يَمْخَرُه مَخْراً: أَخَذَ خِيارَ متاعِه فَذَهَبَ بِهِ. ومَخَرَ الغُرْزُ الناقَةَ يَمْخَرُها مَخْراً إِذا كَانَتْ غَزِيرَةً فأُكْثِرَ حَلْبُها وجَهَدَها ذلكَ وأَهْزَلَها. وامْتَخَرَ العَظْمَ: استخرَجَ مُخَّه؛ قال العجاج:
مِنْ مُخَّةِ النَّاسِ الَّتِي كَانَ امْتَخر
واليُمْخُور واليَمْخُور: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ، الضمُّ عَلَى الإِتباع، وَهُوَ مِنَ الْجِمَالِ الطَّوِيلُ العُنُقِ. وعُنُقٌ يَمْخُورٌ: طويلٌ. وجَمَلٌ يَمْخُورُ العُنُقِ أَي طَوِيلُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ جَمَلًا:
فِي شَعْشَعانٍ عُنُق يَمْخُور، ... حَابِي الحُيودِ فارِض الحُنْجور
وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: مَخَرَ الذئبُ الشاةَ إِذا شَقَّ بَطْنَها. والماخُورُ: بَيْتُ الرِّيبَةِ، وَهُوَ أَيضاً الرَّجُلُ الَّذِي يَلي ذَلِكَ البيتَ وَيَقُودُ إِليه. وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ حِينَ قَدِمَ البصرةَ أَميراً عَلَيْهَا: مَا هَذِهِ المَواخِيرُ؟ الشرابُ عَلَيْهِ حَرامٌ حَتَّى تُسَوَّى بالأَرضِ هَدْماً وإِحْراقاً
؛ هي جَمْعُ ماخُورٍ، وَهُوَ مَجْلِسُ الرِّيبَةِ ومَجْمَعُ أَهلِ الفِسْقِ والفَسادِ وبُيوتُ الخَمَّارِينَ، وَهُوَ تَعْرِيبٌ مَيْ خُور، وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ لِتَرَدُّدِ النَّاسِ إِليه مِنْ مَخْرِ السفينةِ الماءَ. وبَناتُ مَخْرٍ: سَحائِبُ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِباتٌ رِقاقٌ بِيضٌ حسانٌ وهُنَّ بَنَاتُ المَخْرِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ، كَمَا ... أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ
وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنْهَا عَلَى حِيَالِهَا: بَنَاتُ مَخْرٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
كأَن بناتِ المَخْرِ، فِي كُرْزِ قَنْبَرٍ، ... مَوَاسِقُ تَحْدُوهُنَّ بالغَوْرِ شَمْأَلُ
إِنما عَنَى ببناتِ المَخْر النَّجْمَ؛ شبَّهَه فِي كُرْزِ هَذَا العَبْدِ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ السَّحابِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: كَانَ أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ يَشْتَقُّ هَذَا مِنَ البُخارِ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنّ الْمِيمَ فِي مَخْرٍ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ فِي بَخْر؛ قَالَ: وَلَوْ ذَهَب ذاهِبٌ إِلى أَن الْمِيمَ فِي مَخْرٍ
(5/161)

أَصْلٌ أَيضاً غَيْرُ مُبْدَلَةٍ عَلَى أَن تَجْعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ عزَّ اسْمُهُ: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
، وَذَلِكَ أَن السحابَ كَأَنَّهَا تَمْخَرُ الْبَحْرَ لأَنها فِيمَا تَذْهَبُ إِليْهِ عَنْهُ تَنْشَأُ وَمِنْهُ تَبْدَأُ، لَكَانَ مُصِيبًا غيرَ مُبْعِدٍ؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ:
شَرِبْنَ بِماء البَحْرِ، ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
مدر: المَدَرُ: قِطَعُ الطينِ اليابِسِ، وَقِيلَ: الطينُ العِلْكُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ، وَاحِدَتُهُ مَدَرَةٌ؛ فأَما قولُهُم الحِجارَةُ والمِدارَةُ فعَلى الإِتْباعِ وَلَا يُتَكَلَّم بِهِ وحدَه مُكَسَّراً عَلَى فِعالَة، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبي رِيَاشٍ. وامْتَدَر المَدَرَ: أَخَذَه. ومدَرَ المكانَ يَمْدُرُهُ مَدْراً ومَدَّرَه: طانَه. ومَكانٌ مَدِيرٌ: مَمْدُورٌ. والمَدْرُ لِلْحَوْضِ: أَنْ تُسَدَّ خصاصُ حِجارَتِه بالمَدَرِ، وَقِيلَ: هُوَ كالْقَرْمَدَةِ إِلا أَنّ القَرْمَدَةَ بالجِصِّ والمدْر بِالطِّينِ. التَّهْذِيبِ: والمَدْرُ تَطْيينُك وجْهَ الحَوْضِ بِالطِّينِ الحُرّ لِئَلَّا يَنْشَفَ. الْجَوْهَرِيُّ: والمَدَرَةُ، بِالْفَتْحِ، الْمَوْضِعُ الَّذِي يُؤخَذُ مِنهُ المَدَرُ فَتُمْدَرُ بِهِ الحِياضُ أَي يُسَدُّ خَصاصُ مَا بَيْنَ حِجارَتِها. ومَدَرْتُ الحَوْضَ أَمْدُرُه أَي أَصلحته بالمَدَرِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَانْطَلَقَ هُوَ وجَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فنزعا في الحض سَجْلًا أَو سَجْلَيْن ثُمَّ مَدَراه
أَي طَيَّناه وأَصلحاه بِالْمَدَرِ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَمَاسِكُ، لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ وَطَلْحَةَ فِي الإِحرام: إِنما هُوَ مَدَرٌ
أَي مَصْبُوغٌ بالمَدَرِ. والمِمْدَرَةُ والمَمْدَرَةُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ: مَوْضِعٌ فِيهِ طِينٌ حُرٌّ يُسْتَعَدُّ لِذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ:
يَا أَيُّها السَّاقي، تَعَجَّلْ بِسَحَرْ، ... وأَفْرِغِ الدَّلْو عَلَى غَيْر مَدَرْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد بِقَوْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَدَرْ أَي عَلَى غَيْرِ إِصْلَاحٍ لِلْحَوْضِ؛ يَقُولُ: قَدْ أَتتك عِطاشاً فَلَا تَنْتَظِرْ إِصلاح الْحَوْضِ وأَنْ يَمْتَلئَ فَصُبَّ على رُؤوسها دَلْواً دَلْوًا؛ قَالَ: وَقَالَ مَرَّةً أُخرى لَا تَصُبَّهُ عَلَى مَدَرٍ وَهُوَ القُلاعُ فَيذُوبَ ويَذْهَبَ الْمَاءُ: قَالَ: والأَوّل أَبين. ومَدَرَةُ الرجلِ: بَيْتُه. وَبَنُو مَدْراءَ: أَهل الحَضَر. وَقَوْلُ
عَامِرٍ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنَا الوَبَرُ ولكُمُ المَدَرُ
؛ إِنما عَنَى بِهِ المُدُنَ أَو الحَضَرَ لأَن مَبَانِيَهَا إِنما هِيَ بالمَدَرِ، وَعَنَى بِالْوَبَرِ الأَخبية لأَن أَبنية الْبَادِيَةِ بِالْوَبَرِ. والمَدَرُ: ضِخَمُ البِطْنَةِ. وَرَجُلٌ أَمْدَرُ: عظيمُ البَطْنِ والجنْبَيْنِ مُتَتَرِّبُهما، والأُنثى مَدْراءُ. وضَبُعٌ مَدْراءُ: عظيمةُ البَطْنِ. وضِبْعانٌ أَمْدَرُ: عَلَى بَطْنِه لُمَعٌ مِنْ سَلْحِه. وَرَجُلٌ أَمْدَرُ بيِّن المدَر إِذا كَانَ مُنْتَفِخَ الْجَنْبَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
إِبراهيم النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه يأْتيه أَبوه يَوْمَ الْقِيَامَةِ فيسأَلُه أَن يشفَعَ لَهُ فيلتفتُ إِليه فإِذا هُوَ بِضِبْعانٍ أَمْدَرَ، فَيَقُولُ: مَا أَنت بأَبي
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَمدَرُ المنتفِخُ الْجَنْبَيْنِ العظيمُ البطْنِ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبلًا لَهَا قَيِّم:
وقَيِّمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَيْن مُنْخَرِقٍ ... عَنْهُ العَباءَةُ، قَوَّام عَلَى الهَمَلِ
قَوْلُهُ أَمدر الْجَنْبَيْنِ أَي عَظِيمُهُمَا. وَيُقَالُ: الأَمْدَرُ الَّذِي قَدْ تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ مِنَ المَدَر، يَذْهَبُ بِهِ إِلى التُّرَابِ، أَي أَصابَ جسدَه الترابُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ الأَمْدَرُ الكَثيرُ الرَّجيع الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسه؛ قَالَ: وَيَسْتَقِيمُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ الضِّبْعان. ابْنُ شُمَيْلٍ: المَدْراءُ مِنَ الضِّباعِ الَّتِي لَصِقَ بِها بَوْلُها. ومَدِرَتِ الضَّبُعُ إِذا سَلَحَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَمْدَرُ مِنَ الضِّبَاعِ الَّذِي فِي
(5/162)

جَسَدِهِ لُمَعٌ مِنْ سَلْحِه وَيُقَالُ لَوْنٌ لَهُ. والأَمْدَرُ: الخارئُ فِي ثِيَابِهِ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ:
إِنْ أَكُ مَضْرُوباً إِلى ثَوْبِ آلِفٍ ... منَ القَوْمِ، أَمْسى وَهْوَ أَمْدَرُ جانِبُهْ
ومادِرٌ؛ وَفِي الْمَثَلِ: أَلأَمُ مِنْ مادِرٍ، هُوَ جَدُّ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرِ، وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ لأَنه سَقَى إِبله فَبَقِيَ فِي أَسفل الحوْضِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَسَلَحَ فِيهِ ومدَرَ بِهِ حَوْضَهُ بُخْلًا أَنْ يُشْرَبَ مِن فَضْلِه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا هِلَالٌ جَدٌّ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْهِلَالِيِّ، صَاحِبِ شُرْطَةِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَتْ بَنُو هِلَالٍ عَيَّرَتْ بَنِي فَزارَة بأَكل أَيْرِ الحِمار، وَلَمَّا سَمِعَتْ فَزَارَةُ بِقَوْلِ الْكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
نَشَدْتُكَ يَا فزارُ، وأَنت شيْخٌ، ... إِذا خُيِّرْتَ تُخطئُ فِي الخِيارِ
أَصَيْحانِيَّةٌ أُدِمَتْ بِسَمْنٍ ... أَحَبُّ إِليكَ أَمْ أَيْرُ الحمارِ؟
بَلى أَيْرُ الحِمارِ وخُصْيَتاهُ، ... أَحَبُّ إِلى فَزارَةَ مِنْ فَزَارِ
قَالَتْ بَنُو فَزَارَةَ: أَليس مِنْكُمْ يَا بَني هِلالٍ مَنْ قَرَى فِي حَوْضِهِ فَسَقَى إِبله، فَلَمَّا رَوِيَتْ سَلَحَ فِيهِ وَمَدَرَهُ بُخْلًا أَن يُشرب مِنْهُ فضلُهُ وَكَانُوا جَعَلُوا حَكَماً بَيْنَهُمْ أَنس بْنَ مُدْرِك، فَقَضَى عَلَى بَنِي هِلَالٍ بِعِظَمِ الْخِزْيِ، ثُمَّ إِنهم رمَوْا بَنِي فَزَارَةَ بِخِزْيٍ آخرَ، وَهُوَ إِتيان الإِبل؛ وَلِهَذَا يَقُولُ سَالِمُ بْنُ دارَة:
لَا تأْمَنَنَّ فزارِيًّا، خَلَوْتَ بِهِ، ... عَلَى قَلُوصِكَ، واكْتُبْها بِأَسْيارِ
لَا تَأْمَنَنْهُ وَلَا تَأْمَنْ بَوائِقَه، ... بَعد الَّذي امْتَكَّ أَيْرَ العَيْرِ فِي النَّارِ «1»
فَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ جَلَّلَتْ خِزْياً هِلالُ بنُ عامِرِ، ... بَني عامِرٍ طُرًّا، بِسَلْحةِ مادِرِ
فأُفٍّ لَكُم لَا تَذكُروا الفَخْرَ بَعْدَها، ... بَنِي عامِرٍ، أَنْتُمْ شِرارُ المَعاشِرِ
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَمْدَرُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَمْتَسِحُ بِالْمَاءِ وَلَا بِالْحَجَرِ. والمَدَرِيَّةُ: رِماحٌ كَانَتْ تُرَكَّبُ فِيهَا القُرونُ المُحدّدةُ مكانَ الأَسِنَّة؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الْبَقَرَةَ وَالْكِلَابَ:
فَلحِقْنَ واعْتَكَرَتْ لَها مَدَرِيَّةٌ، ... كالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّها وتَمامُها
يَعْنِي الْقُرُونَ. ومَدْرَى: مَوْضِعٌ «2» وثَنِيَّةُ مِدْرانَ: مِنْ مَساجِدِ رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وتَبُوكَ. وَقَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَحمد بْنَ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ كُلْثُومٍ يَرْوِي بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
وَلَا تُبْقِي خُمُورَ الأَمْدَرِينَا
بِالْمِيمِ، وَقَالَ: الأَمْدَرُ الأَقْلَفُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي القَرْيَةَ الْمَبْنِيَّةَ بِالطِّينِ واللَّبِنِ المَدَرَةَ، وَكَذَلِكَ الْمَدِينَةُ الضخْمةُ يُقَالُ لَهَا المَدَرَةُ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقَرْيَةَ المَدَرَةَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ رَجُلًا مُجْتَهِدًا فِي رَعْيِهِ الإِبل يَقُومُ لِوَرْدِهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لِاهْتِمَامِهِ بِهَا:
شَدَّ عَلَى أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهْ، ... لَيْلًا، وَمَا نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ
__________
(1). وفي رواية أخرى امتلَّ.
(2). قوله [مدرى موضع] في ياقوت: مدرى، بفتح أوّله وثانيه والقصر: جبل بنعمان قرب مكة. ومدرى، بالفتح ثم السكون: موضع.
(5/163)

والأَذِينُ هَاهُنَا: المُؤَذِّن؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
هَلْ تَشْهَدُونَ مِنَ المشاعِرِ مَشْعَراً، ... أَوْ تَسْمَعُونَ لَدَى الصَّلاةِ أَذِينا؟
ومَدَر: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ، وَمِنْهُ فُلَانٌ المَدَرِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يكونَ لِي أَهْلُ الوَبَرِ والمَدَرِ
؛ يُرِيدُ بأَهْلِ المَدَرِ أَهْلَ القُرَى والأَمْصارِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: أَمَا إِنَّ العُمْرَةَ مِنْ مَدَرِكم
أَي مِنْ بَلَدكم. ومَدَرَةُ الرجلِ: بَلْدَتُه؛ يَقُولُ: مَنْ أرادَ العُمْرَةَ ابْتَدَأَ لَهَا سَفَراً جَدِيدًا مِنْ مَنْزِلِهِ غيرَ سفَرِ الْحَجِّ، وَهَذَا عَلَى الفضِيلة لَا الْوُجُوبِ.
مذر: مَذِرَتِ البيْضَةُ مَذَراً إِذا غَرْقَلَتْ، فَهِيَ مَذِرَةٌ: فَسَدَتْ، وأَمْذَرَتْها الدَّجاجَةُ. وإِذا مَذِرَتِ البيضةُ فَهِيَ الثَّعِطَةُ. وامْرَأَةٌ مَذِرَةٌ قَذِرَةٌ: رَائِحَتُهَا كَرَائِحَةِ الْبَيْضَةِ المَذِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَرُّ النِّسَاءِ المَذِرَةُ الوذِرَةُ
؛ المذَرُ: الفسادُ؛ وَقَدْ مَذِرَتْ تَمْذَرُ، فَهِيَ مَذِرَةٌ؛ وَمِنْهُ: مَذِرَتِ البيضةُ أَي فَسدَتْ. والتَّمَذُّرُ: خُبْثُ النفْس. ومَذِرَت نَفْسُه ومَعِدَتُه مذَراً وتَمَذَّرَتْ: خَبُثَتْ وَفَسَدَتْ؛ قَالَ شَوَّالُ بْنُ نُعَيْمٍ:
فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لِذاك، ولَم أَزَلْ ... مَذِلًا نَهارِي كُلَّه حَتَّى الأُصُلْ
وَيُقَالُ: رأَيت بَيْضَةً مَذِرَةً فَمَذِرَتْ لِذَلِكَ نَفْسِي أَي خَبُثَتْ. وذهبَ القَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ وشِذَرَ مِذَرَ أَي مُتَفَرِّقِينَ. وَيُقَالُ: تَفَرَّقَتْ إِبله شَذَر مَذَر وشِذَرَ مِذَرَ إِذا تَفَرَّقَتْ فِي كُلِّ وَجْهٍ، ومَذَرَ إِتباع. وَرَجُلٌ هَذِرٌ مَذِرٌ: إِتباع. والأَمْذَرُ: الَّذِي يُكْثِرُ الِاخْتِلَافَ إِلى الْخَلَاءِ. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ: المُمْذَقِرُّ مِنَ اللَّبَنِ يَمَسُّه الماءُ فَيَتَمَذَّرُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ يَتَمَذَّر؟ فَقَالَ: يُمَذِّرُه الْمَاءُ فَيَتَفَرَّقُ؛ قَالَ: ويَتَمَذَّرُ يَتَفَرَّقُ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَفَرَّقَ القومُ شَذَرَ مَذَرَ.
مذقر: امْذَقَرَّ اللبَنُ واذْمَقَرَّ: تَقَطَّع وتفلَّقَ، وَالثَّانِيَةُ أَعرف، وَكَذَلِكَ الدَّمُ؛ وَقِيلَ: المُمْذَقِرُّ الْمُخْتَلِطُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الْمُمْذَقِرُّ اللَّبَنُ الَّذِي تفلَّق شَيْئًا فإِذا مُخِضَ اسْتَوى. ولَبَنٌ مُمْذَقِرٌّ إِذا تَقَطَّع حَمْضاً. غَيْرُهُ: المُمْذَقِرُّ اللَّبَنُ المُتَقَطِّع. يُقَالُ: امذقَرَّ الرائبُ امْذِقْراراً إِذا انْقَطَعَ وَصَارَ اللَّبَنُ نَاحِيَةً وَالْمَاءُ نَاحِيَةً. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب: أَنه لَمَّا قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ بالنَّهْروان سَالَ دَمُهُ فِي النَّهْرِ فَمَا امْذَقَرّ دمُه بِالْمَاءِ وَمَا اخْتَلَطَ، قَالَ الرَّاوِي: فأَتبعته بَصَرِي كأَنه شِراكٌ أَحمر
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَنه مَا اخْتَلَطَ وَلَا امْتَزَجَ بِالْمَاءِ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: سال في لماء مُسْتَطِيلًا، قَالَ: والأَوّل أَعرف؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ مَعْنَاهُ أَنه امْتَزَجَ بِالْمَاءِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الامْذِقرارُ أَن يَجْتَمِعَ الدَّمُ ثُمَّ يَتَقَطَّعَ قِطَعاً وَلَا يَخْتَلِطَ بالماءِ؛ يَقُولُ: فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ سَالَ وَامْتَزَجَ بِالْمَاءِ؛ وَقَالَ أَبو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فَمَا امْذَقَرَّ دَمُه أَي لَمْ يَتَفَرَّقْ فِي الْمَاءِ وَلَا اخْتَلَطَ؛ قَالَ الأَزهري: والأَوّل هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: رأَيت دمَه مِثْلَ الشِّراكِ فِي الْمَاءِ، وَفِي النِّهَايَةِ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ فِيهِ كَالطَّرِيقَةِ الْوَاحِدَةِ لَمْ يَخْتَلِطْ بِهِ، وَلِذَلِكَ شَبَّهَهُ بِالشِّرَاكِ الأَحْمَرِ، وَهُوَ سَير مِنْ سُيُورِ النَّعْلِ؛ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْكَامِلِ، قَالَ:
فأَخذوه وَقَرَّبُوهُ إِلى شَاطِئِ النَّهْرِ فَذَبَحُوهُ فامْذَقَرَّ
(5/164)

دَمُه
أَي جَرى مُسْتَطِيلًا مُتَفَرِّقًا، قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ بِغَيْرِ حَرْفِ النَّفْيِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَمَا ابْذَقَرَّ دَمُه، وَهِيَ لُغَةٌ، مَعْنَاهُ مَا تَفَرَّق وَلَا تَمَذَّر؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: تَفَرَّق القَوْمُ شَذَرَ مَذَر؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: إِذا انْقَطَعَ اللَّبَنُ فَصَارَ اللَّبَنُ نَاحِيَةً وَالْمَاءُ نَاحِيَةً فهو مُمْذَقِرٌّ.
مرر: مَرَّ عَلَيْهِ وَبِهِ يَمُرُّ مَرًّا أَي اجْتَازَ. ومَرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً: ذهَبَ، وَاسْتَمَرَّ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُروراً جَاءَ وَذَهَبَ، ومرَّ بِهِ ومَرَّه: جَازَ عَلَيْهِ؛ وَهَذَا قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِمَّا يتعدَّى بِحَرْفٍ وَغَيْرِ حَرْفٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِمَّا حُذِفَ فِيهِ الْحَرْفُ فأُوصل الْفِعْلُ؛ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ يُحْمَلُ بَيْتُ جَرِيرٍ:
تَمُرُّون الدِّيارَ ولَمْ تَعُوجُوا، ... كَلامُكُمُ عليَّ إِذاً حَرَامُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنما الرِّوَايَةُ:
مَرَرْتُمْ بِالدِّيَارِ وَلَمْ تَعُوجُوا
فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنه فَرقَ مِنْ تَعَدِّيهِ بِغَيْرِ حَرْفٍ. وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مُرَّ زَيْدًا فِي مَعْنَى مُرَّ بِهِ، لَا عَلَى الْحَذْفِ، وَلَكِنْ عَلَى التَّعَدِّي الصَّحِيحِ، أَلا تَرَى أَن ابْنِ جِنِّي قَالَ: لَا تَقُولُ مَرَرْتُ زَيْدًا فِي لُغَةٍ مَشْهُورَةٍ إِلا فِي شَيْءٍ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي قَالَ: وَلَمْ يَرْوِهِ أَصحابنا. وامْتَرَّ بِهِ وَعَلَيْهِ: كَمَرّ. وَفِي خَبَرِ يَوْمِ غَبِيطِ المَدَرَةِ:
فامْتَرُّوا عَلَى بَنِي مالِكٍ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ
؛ أَي اسْتَمَرَّتْ بِهِ يَعْنِي الْمَنِيَّ، قِيلَ: قَعَدَتْ وَقَامَتْ فَلَمْ يُثْقِلْهَا. وأَمَرَّهُ عَلَى الجِسْرِ: سَلَكه فِيهِ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَمْرَرْتُ فُلَانًا عَلَى الْجِسْرِ أُمِرُّه إِمراراً إِذا سَلَكْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَرَّة؛ قَالَ الأَعشى:
أَلا قُلْ لِتِيَّا قَبْلَ مَرَّتِها: اسْلَمي ... تَحِيَّةَ مُشْتاقٍ إِليها مُسَلِّمِ
وأَمَرَّه بِه: جَعَله يَمُرُّه. ومارَّه: مَرَّ مَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ الْوَحْيِ:
إِذا نَزَلَ سَمِعَتِ الملائكةُ صَوْتَ مِرَارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفا
أَي صوْتَ انْجِرارِها واطِّرادِها عَلَى الصَّخْرِ. وأَصل المِرارِ: الفَتْلُ لأَنه يُمَرُّ «3» أَي يُفْتل. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
كإِمْرارِ الحدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الجَدِيدِ
؛ أَمْرَرْتُ الشيءَ أُمِرُّه إِمْراراً إِذا جَعَلْتَهُ يَمُرُّ أَي يَذْهَبُ، يُرِيدُ كجَرِّ الحَدِيدِ عَلَى الطسْتِ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا رُوِيَ الحديثُ الأَوّلُ: صوتَ إِمْرارِ السلسة. واستمر الشيءُ: مَضى عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. واستمرَّ بِالشَّيْءِ: قَوِيَ عَلَى حَمْلِه. وَيُقَالُ: اسْتَمَرَّ مَرِيرُه أَي اسْتَحْكَمَ عَزْمُه. وَقَالَ الْكِلَابِيُّونَ: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفيفاً فاسْتَمَرَّتْ بِهِ أَي مَرَّتْ وَلَمْ يَعْرِفُوا. فمرتْ بِهِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ فَمَرَّتْ بِهِ
: مَعْنَاهُ اسْتَمَرَّتْ بِهِ قَعَدَتْ وَقَامَتْ لَمْ يُثْقِلْهَا فَلَمَّا أَثْقَلَتْ أَي دَنَا وِلادُها. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَقَامَ أَمره بَعْدَ فَسَادٍ قَدِ اسْتَمَرَّ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَرْجَى الغِلْمانِ الَّذِي يبدأُ بِحُمْقٍ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ؛ وأَنشد للأَعشى يُخَاطِبُ امرأَته:
يَا خَيْرُ، إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَسْتَمِرّ، ... أَرْفَعُ مِنْ بُرْدَيَّ مَا كُنْتُ أَجُرّ
وَقَالَ اللَّيْثُ: كلُّ شَيْءٍ قَدِ انْقَادَتْ طُرْقَتُه، فَهُوَ مُسْتَمِرٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: المَرَّةُ وَاحِدَةُ المَرِّ والمِرارِ؛
__________
(3). قوله [لأَنه يمرّ] كذا بالأَصل بدون مرجع للضمير ولعله سقط من قلم مبيض مسودة المؤلف بعد قوله على الصخر، والمرار الحبل.
(5/165)

قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَا بَلْ هُو الشَّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوَّنَها، ... مَرًّا شَمالٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ
يُقَالُ: فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ أَي يَصْنَعُهُ مِراراً وَيَدَعُهُ مِرَارًا. والمَمَرُّ: مَوْضِعُ المُرورِ والمَصْدَرُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَرَّةُ الفَعْلة الْوَاحِدَةُ، وَالْجَمْعُ مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَرٌ ومُرُورٌ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ وَيُصَدِّقُهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
تَنَكَّرْت بَعدي أَم أَصابَك حادِثٌ ... مِنَ الدَّهْرِ، أَمْ مَرَّتْ عَلَيك مُرورُ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ السُّكَّرِيُّ إِلى أَنّ مرُوراً مَصْدَرٌ وَلَا أُبْعِدُ أَن يَكُونَ كَمَا ذَكَرَ، وإِن كَانَ قَدْ أَنث الْفِعْلَ، وَذَلِكَ أَنّ الْمَصْدَرَ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ وَالْجِنْسِيَّةَ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
؛ قَالَ: يُعَذَّبُونَ بالإِيثاقِ والقَتْل، وَقِيلَ: بِالْقَتْلِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَقَدْ تَكُونُ التَّثْنِيَةُ هُنَا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ؛ أَي كَرَّاتٍ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن هَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ كَانُوا يأْخذون بِهِ وَيَنْتَهُونَ إِليه وَيَقِفُونَ عِنْدَهُ، وَكَانُوا يَحْكُمُونَ بِحُكْمِ اللَّهِ بِالْكِتَابِ الَّذِي أُنزل فِيهِ الْقُرْآنُ، فَلَمَّا بُعث النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ القرآنَ، قالُوا: آمَنَّا بِهِ، أَي صَدَّقْنَا بِهِ، إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا، وَذَلِكَ أَنّ ذِكْرَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ مكتوباً عندهم في التوارة والإِنجيل فَلَمْ يُعَانِدُوا وَآمَنُوا وصدَّقوا فأَثنى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ خَيْرًا، ويُعْطَون أَجرهم بالإِيمان بِالْكِتَابِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبإِيمانهم بِمُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَقِيَه ذَاتَ مرَّةٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُسْتَعْمَلُ ذَاتَ مَرَّةٍ إِلا ظَرْفًا. ولقِيَه ذاتَ المِرارِ أَي مِراراً كَثِيرَةً. وَجِئْتُهُ مَرًّا أَو مَرَّيْنِ، يُرِيدُ مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ