Advertisement

لسان العرب 004

الجزء الرابع
ر

حَرْفُ الرَّاءِ
الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ، وَهُنَّ فِي حَيْزٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوّل حَرْفِ الْبَاءِ دخولَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ الذُّلقِ والشفويةِ كَثرةَ دُخُولِهَا في أَبنية الكلام.

فصل الألف
أبر: أَبَرَ النخلَ والزرعَ يَأْبُره، ويأْبِرُه أَبْراً وإِباراً وإِبارَة وأَبّره: أَصلحه. وأْتَبَرتَ فُلَانًا: سأَلتَه أَن يأْبُر نَخْلَكَ؛ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ إِذا سأَلته أَن يُصْلِحَهُ لَكَ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وَلِيَ الأَصلُ الَّذِي، فِي مثلِه، ... يُصلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبِرْ
وَالْآبِرُ: الْعَامِلُ. والمُؤْتَبرُ: رَبُّ الزَّرْعِ. والمأْبور: الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ المُصْلَح. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ: أَصابَكم حاصِبٌ وَلَا بقِيَ مِنْكُمْ آبرِ
أَي رَجُلٌ يَقُومُ بتأْبير النَّخْلِ وَإِصْلَاحِهَا، فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَر الْمُخَفَّفَةِ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَوْلُهُ:
أَنْ يأْبُروا زَرعاً لغيرِهِم، ... والأَمرُ تَحقِرُهُ وَقَدْ يَنْمي
قَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَعْنَى أَنهم قَدْ حَالَفُوا أَعداءَهم لِيَسْتَعِينُوا بِهِمْ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، وَزَمَنُ الإِبار زَمَن تَلْقِيحِ النَّخْلِ وإِصلاحِه، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كُلُّ إِصلاحٍ إِبارة؛ وأَنشد قَوْلَ حُمَيْدٍ:
إِنَّ الحِبالَةَ أَلْهَتْني إِبارَتُها، ... حَتَّى أَصيدَكُما فِي بعضِها قَنَصا
فَجَعَلَ إِصلاحَ الحِبالة إِبارَة. وَفِي الْخَبَرِ:
خَيْر الْمَالِ مُهْرة مَأْمُورة وسِكّة مَأْبُورة
؛ السِّكَّة الطَّرِيقَةُ المُصْطَفَّة مِنَ النَّخْلِ، والمأْبُورة: المُلَقَّحة؛ يُقَالُ: أَبَرْتُ النَّخْلَةَ وأَبّرْتها، فَهِيَ مأْبُورة ومُؤَبَّرة، وَقِيلَ: السِّكَّةُ سِكَّةُ الْحَرْثِ، والمأْبُورة المُصْلَحَة لَهُ؛ أَرادَ خَيرُ الْمَالِ نِتَاجٌ أَو زَرْعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرت فَثَمَرتُها لِلْبَائِعِ إِلَّا أَن يَشْتَرِطَ المُبْتاع.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ أَنها لَا تُؤْبَرُ إِلا بَعْدَ
(4/3)

ظُهُورِ ثَمَرَتِهَا وَانْشِقَاقُ طَلْعِهَا وكَوافِرِها مِنْ غَضِيضِها، وَشَبَّهَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِالْوِلَادَةِ فِي الإِماء إِذا أُبِيعَت حَامِلًا تَبِعها وَلَدُهَا، وإِن وَلَدَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ إِلا أَن يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ مَعَ الأُم؛ وَكَذَلِكَ النَّخْلُ إِذا أُبر أَو أُبيع «3». عَلَى التأْبير فِي الْمَعْنَيَيْنِ. وتأْبير النَّخْلِ: تَلْقِيحُهُ؛ يُقَالُ: نَخْلَةٌ مُؤَبَّرة مِثْلَ مأْبُورة، وَالِاسْمُ مِنْهُ الإِبار عَلَى وَزْنِ الإِزار. وَيُقَالُ: تأَبَّر الفَسِيلُ إِذَا قَبِل الإِبار؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
تَأَبّري يَا خَيْرَةَ الفَسِيلِ، ... إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول
يَقُولُ: تَلَقَّحي مِنْ غَيْرِ تأْبير؛ وَفِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنس: يَشترِطُ صَاحِبُ الأَرض عَلَى الْمَسَاقِي كَذَا وَكَذَا، وإِبارَ النَّخْلِ. وَرَوَى أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: يُقَالُ نَخْلٌ قَدْ أُبِّرَت، ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، فَمَنْ قَالَ أُبِّرت، فَهِيَ مُؤَبَّرة، وَمَنْ قَالَ وُبِرَت، فَهِيَ مَوْبُورَة، وَمَنْ قَالَ أُبِرَت، فَهِيَ مَأْبُورة أَي مُلقّحة، وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يُقَالُ لِكُلِّ مُصْلِحِ صَنْعَةٍ: هُوَ آبِرُها، وإِنما قِيلَ للملقِّح آبِرٌ لأَنه مُصْلِحٌ لَهُ؛ وأَنشد:
فَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فَاتْرُكي ... لِيَ البيتَ آبرْهُ، وكُوني مَكانِيا
أَي أُصلحه، ابْنُ الأَعرابي: أَبَرَ إِذا آذَى وأَبَرَ إِذا اغْتَابَ وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النَّخْلَ وأَبَرَ أَصْلَح، وَقَالَ: المَأْبَر والمِئْبَر الحشُّ «4». تُلقّح بِهِ النَّخْلَةُ. وإِبرة الذِّرَاعِ: مُسْتَدَقُّها. ابْنُ سِيدَهْ: والإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مَعَ طَرَف الزَّنْدِ مِنَ الذِّرَاعِ إِلى طَرَفِ الإِصبع؛ وَقِيلَ: الإِبرة مِنَ الإِنسان طَرَفُ الذِّرَاعِ الذي يَذْرَعُ منه الذراع؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِبرَةُ الذِّرَاعِ طَرَفُ الْعَظْمِ الَّذِي مِنْهُ يَذْرَع الذَّارِعُ، وَطَرَفُ عَظْمِ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الْمِرْفَقَ يُقَالُ لَهُ الْقَبِيحُ، وزُجّ المِرْفق بَيْنَ القَبِيح وَبَيْنَ إِبرة الذراع، وأَنشد:
حَتَّى تُلاقي الإِبرةُ الْقَبِيحَا
وإِبرة الْفَرَسِ: شَظِيّة لَاصِقَةٌ بِالذِّرَاعِ لَيْسَتْ مِنْهَا. والإِبرة: عَظْمُ وَتَرة العُرْقوب، وَهُوَ عُظَيْم لَاصِقٌ بِالْكَعْبِ. وإِبرة الْفَرَسِ: مَا انْحَدّ مِنْ عُرْقُوبَيْهِ، وَفِي عُرْقُوبَيِ الْفَرَسِ إِبْرَتَانِ وَهُمَا حَدّ كُلِّ عُرْقُوبٍ مِنْ ظَاهِرٍ. والإِبْرة: مِسَلّة الْحَدِيدِ، وَالْجَمْعُ إِبَرٌ وإِبارٌ، قَالَ الْقُطَامِيُّ:
وقوْلُ الْمَرْءِ يَنْفُذُ بَعْدَ حِينٍ ... أَماكِنَ، لَا تُجاوِزُها الإِبارُ
وَصَانِعُهَا أَبّار. والإِبْرة: وَاحِدَةُ الإِبَر. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للمِخْيط إِبْرَةٌ، وَجَمْعُهَا إِبَر، وَالَّذِي يُسوّي الإِبر يُقَالُ لَهُ الأَبّار، وأَنشد شَمِرٌ فِي صِفَةِ الرِّيَاحِ لِابْنِ أَحمر:
أَرَبَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ هَوْجاء سَهْوةٍ، ... زَفُوفِ التَّوَالِي، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم
«5». إِبارِيّةٍ هَوْجاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى، ... إِذا أَرْزَمَتْ جَاءَتْ بِورْدٍ غَشَمْشَمِ
رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ، ... تَرى البِيدَ، مِنْ إِعْصافِها الجَرْي،
تَرْتَمِي تَحِنُّ وَلَمْ تَرْأَمْ فَصِيلًا، وإِن تَجِدْ ... فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ وتَرْأَمِ
إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً، فليْسَ بِدَائِمٍ ... بِهِ وَتِدٌ، إِلَّا تَحِلَّةَ مُقْسِمِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور
، وَفِي حَدِيثِ
__________
(3). قوله: [أباع] لغة في باع كما قال ابن القطاع
(4). قوله: [الحش إلخ] كذا بالأَصل ولعله المحش
(5). قوله: [هوجاء] وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد هنا وفي مادة هرع وبينهما على هذا الجناس التام
(4/4)

مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: ومثَلُ الْمُؤْمِنِ مثَلُ الشَّاةِ المأْبورة
أَي الَّتِي أَكلت الإِبرة فِي عَلَفها فَنَشِبَت فِي جَوْفِهَا، فَهِيَ لَا تأْكل شَيْئًا، وإِن أَكلت لَمْ يَنْجَعْ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسمَة لَتُخْضَبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وأَشار إِلى لِحْيَتِهِ ورأْسه، فَقَالَ النَّاسُ: لَوْ عَرَّفْنَاهُ أَبَرْنا عِتْرته أَي أَهلكناهم
؛ وَهُوَ مِنْ أَبَرْت الْكَلْبَ إِذا أَطعمته الإِبرة فِي الْخُبْزِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه الْحَافِظُ أَبو مُوسَى الأَصفهاني فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ وَعَادَ فأَخرجه فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَجَعَلَهُ مِنَ البَوار الْهَلَاكِ، وَالْهَمْزَةُ فِي الأَوّل أَصلية، وَفِي الثَّانِي زَائِدَةٌ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ أَيضاً. وَيُقَالُ لِلِّسَانِ: مِئْبر ومِذْرَبٌ ومِفْصَل ومِقْول. وإِبرة الْعَقْرَبِ: الَّتِي تلدَغُ بِهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: طَرَفُ ذَنَبِهَا. وأَبَرتْه تَأْبُرُه وتَأْبِرُه أَبْراً: لِسَعَتِهِ أَي ضَرَبْتُهُ بإِبرتها. وَفِي حَدِيثِ
أَسماء بِنْتِ عُمَيْس: قِيلَ لِعَلِيٍّ: أَلا تَتَزَوَّجَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَا لي صَفْراء وَلَا بيضاءُ، وَلَسْتُ بِمأْبُور فِي دِينِي فيُوَرِّي بِهَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِّي، إِنِّي لأَوّلُ مَنْ أَسلم
،؛ المأْبور: مَنْ أَبرته العقربُ أَي لَسَعَتْه بإِبرتها، يَعْنِي لَسْتُ غَيْرَ الصَّحِيحِ الدِّينِ وَلَا المُتّهَمَ فِي الإِسلام فيَتَأَلّفني عَلَيْهِ بِتَزْوِيجِهَا إِيَّايَ، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسَنَذْكُرُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَوْ رُوِيَ: لَسْتُ بمأْبون، بِالنُّونِ، لَكَانَ وَجْهًا. والإِبْرَة والمِئْبَرَة، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: النَّمِيمَةُ. والمآبِرُ: النَّمَائِمُ وَإِفْسَادُ ذاتِ الْبَيْنِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
وَذَلِكَ مِنْ قَوْلٍ أَتاكَ أَقُولُه، ... ومِنْ دَسِّ أَعدائي إِليك الْمَآبِرَا
والإِبْرَةُ: فَسِيلُ المُقْل يَعْنِي صِغَارَهَا، وَجَمْعُهَا إِبَرٌ وإِبَرات؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه جَمْع جَمْعٍ كحُمُرات وطُرُقات. والمِئْبَر: مَا رَقّ مِنَ الرَّمْلِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
إِلى المِئْبَر الرَّابِي مِنَ الرّملِ ذِي الغَضا ... تَراها؛ وَقَدْ أَقْوَتْ، حَدِيثًا قديمُها
وأَبَّرَ الأَثَر: عَفّى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ الشُّورى:
أَنَّ السِّتَّةَ لَمَّا اجْتَمَعُوا تَكَلَّمُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُؤَبِّروا آثارَكم فَتُولِتُوا دِينَكُمْ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ الرِّيَاشِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: التّأْبِيرُ التعْفية ومَحْو الأَثر، قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُؤَبِّر أَثره حَتَّى لَا يُعْرف طَرِيقُهُ إِلا التُّفَّة، وَهِيَ عَناق الأَرض؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَفِي تَرْجَمَةِ بأَر وابْتَأَر الحَرُّ قَدَمَيْهِ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي الِابْتِئَارِ لُغَتَانِ يُقَالُ ابتأَرْتُ وأْتَبَرْت ابْتِئَارًا وأْتِباراً؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
فإِن لَمْ تَأْتَبِرْ رَشَداً قريشٌ، ... فَلَيْسَ لسائِرِ الناسِ ائتِبَارُ
يَعْنِي اصْطِنَاعَ الْخَيْرِ والمعروف وتقديمه.
أتر: الأُتْرُور: لُغَةٌ فِي التُّؤْرُور مقلوب عنه.
أثر: الأَثر: بَقِيَّةُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ وأُثور. وَخَرَجْتُ فِي إِثْره وَفِي أَثَره أَي بَعْدَهُ. وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته: تَتَبَّعْتُ أَثره؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ. وَيُقَالُ: آثَرَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا أَي أَتْبَعه إِياه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ يَصِفُ الْغَيْثَ:
فَآثَرَ سَيْلَ الوادِيَيْنِ بِدِيمَةٍ، ... تُرَشِّحُ وَسْمِيّاً، مِنَ النَّبْتِ، خِرْوعا
أَي أَتبع مَطَرًا تَقَدَّمَ بِدِيمَةٍ بَعْدَهُ. والأَثر، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَقِيَ مِنْ رَسْمِ الشَّيْءِ. والتأْثير: إِبْقاءُ الأَثر فِي الشَّيْءِ. وأَثَّرَ فِي الشَّيْءِ: تَرَكَ فِيهِ أَثراً. والآثارُ: الأَعْلام. والأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ: الْعَظِيمَةُ
(4/5)

الأَثَر فِي الأَرض بِخُفِّهَا أَو حَافِرِهَا بَيّنَة الإِثارَة. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا يُدْرى لَهُ أَيْنَ أَثرٌ وَمَا يُدْرَى لَهُ مَا أَثَرٌ أَي مَا يُدْرَى أَين أَصله وَلَا مَا أَصله. والإِثارُ: شِبْهُ الشِّمال يُشدّ عَلَى ضَرْع الْعَنْزِ شِبْه كِيس لِئَلَّا تُعانَ. والأُثْرَة، بِالضَّمِّ: أَن يُسْحَى بَاطِنُ خُفِّ الْبَعِيرِ بِحَدِيدَةٍ ليُقْتَصّ أَثرُهُ. وأَثَرَ خفَّ الْبَعِيرِ يأْثُرُه أَثْراً وأَثّرَه: حَزَّه. والأَثَرُ: سِمَة فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ يُقْتَفَرُ بِهَا أَثَرهُ، وَالْجَمْعُ أُثور. والمِئْثَرَة والثُّؤْرُور، عَلَى تُفعول بِالضَّمِّ: حَدِيدَةٌ يُؤْثَرُ بِهَا خُفُّ الْبَعِيرِ لِيُعْرَفَ أَثرهُ فِي الأَرض؛ وَقِيلَ: الأُثْرة والثُّؤْثور والثَّأْثور، كُلُّهَا: عَلَامَاتٌ تَجْعَلُهَا الأَعراب فِي بَاطِنِ خُفِّ الْبَعِيرِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: أَثَرْتُ البعيرَ، فَهُوَ مأْثور، ورأَيت أُثرَتَهُ وثُؤْثُوره أَي مَوْضِعَ أَثَره مِنَ الأَرض. والأَثِيرَةُ مِنَ الدَّوَابِّ: الْعَظِيمَةُ الأَثرِ فِي الأَرض بِخُفِّهَا أَو حَافِرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سَرّه أَن يَبْسُطَ اللهُ فِي رِزْقِهِ ويَنْسَأَ فِي أَثَرِه فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ
؛ الأَثَرُ: الأَجل، وَسُمِّيَ بِهِ لأَنه يَتْبَعُ الْعُمْرَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
والمرءُ مَا عَاشَ ممدودٌ لَهُ أَمَلٌ، ... لَا يَنْتَهي العمْرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الأَثَرُ
وأَصله مَنْ أَثَّرَ مَشْيُه فِي الأَرض، فإِنَّ مَنْ مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلَا يُرى لأَقدامه فِي الأَرض أَثر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي: قَطَع صلاتَنا قَطَعَ اللَّهُ أَثره؛ دَعَا عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لأَنه إِذا زَمِنَ انْقَطَعَ مَشْيُهُ فَانْقَطَعَ أَثَرُه. وأَما مِيثَرَةُ السَّرْجِ فَغَيْرُ مَهْمُوزَةٍ. والأَثَر: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
؛ أَي نَكْتُبُ مَا أَسلفوا مِنْ أَعمالهم وَنَكْتُبُ آثَارَهُمْ أَي مَن سَنَّ سُنَّة حَسَنة كُتِب لَهُ ثوابُها، ومَن سنَّ سُنَّة سَيِّئَةً كُتِبَ عَلَيْهِ عِقَابُهَا، وَسُنَنُ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، آثَارُهُ. والأَثْرُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَثَرْتُ الْحَدِيثَ آثُرُه إِذا ذَكَرْتُهُ عَنْ غَيْرِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَثَرَ الحديثَ عَنِ الْقَوْمِ يأْثُرُه ويَأْثِرُه أَثْراً وأَثارَةً وأُثْرَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: أَنبأَهم بِمَا سُبِقُوا فِيهِ مِنَ الأَثَر؛ وَقِيلَ: حَدَّثَ بِهِ عَنْهُمْ فِي آثَارِهِمْ؛ قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَن الأُثْرة الِاسْمُ وَهِيَ المَأْثَرَةُ والمَأْثُرَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ: وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ
أَي مُخْبِرٌ يَرْوِي الْحَدِيثَ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيضاً بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ قَيْصَرَ:
لَوْلَا أَن يَأْثُرُوا عَنِّي الْكَذِبَ
أَي يَرْوُون وَيَحْكُونَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه حَلَفَ بأَبيه فَنَهَاهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَمَا حَلَفْتُ بِهِ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَما قَوْلُهُ ذَاكِرًا فَلَيْسَ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ النِّسْيَانِ إِنما أَراد مُتَكَلِّمًا بِهِ كَقَوْلِكَ ذَكَرْتُ لِفُلَانٍ حَدِيثَ كَذَا وَكَذَا، وَقَوْلُهُ وَلَا آثِراً يُرِيدُ مُخْبِرًا عَنْ غَيْرِي أَنه حَلَفَ بِهِ؛ يَقُولُ: لَا أَقول إِن فُلَانًا قَالَ وأَبي لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا أَي مَا حَلَفْتُ بِهِ مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي، وَلَا رَوَيْتُ عَنْ أَحد أَنه حَلَفَ بِهِ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ: حَدِيثٌ مأْثور أَي يُخْبِر الناسُ بِهِ بعضُهم بَعْضًا أَي يَنْقُلُهُ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ؛ يُقَالُ مِنْهُ: أَثَرْت الْحَدِيثَ، فَهُوَ مَأْثور وأَنا آثَرُ؛ قَالَ الأَعشى:
إِن الَّذِي فِيهِ تَمارَيْتُما ... بُيِّنَ للسَّامِعِ والآثِرِ
وَيُرْوَى بَيَّنَ. وَيُقَالُ: إِن المأْثُرة مَفْعُلة مِنْ هَذَا يَعْنِي الْمَكْرُمَةَ، وإِنما أُخذت مِنْ هَذَا لأَنها يأْثُرها قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ أَي يَتَحَدَّثُونَ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ،
(4/6)

كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ولَسْتُ بمأْثور فِي دِينِي
أَي لَسْتُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عَنِّي شَرٌّ وَتُهْمَةٌ فِي دِينِي، فَيَكُونُ قَدْ وُضِعَ المأْثور مَوْضع المأْثور عَنْهُ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأُثْرَةُ العِلْمِ وأَثَرَته وأَثارَتُه: بَقِيَّةٌ مِنْهُ تُؤْثَرُ أَي تُرْوَى وَتُذْكَرُ؛ وَقُرِئَ: «1». أَو أَثْرَةٍ مِنْ عِلْم وأَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ وأَثارَةٍ، والأَخيرة أَعلى؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَثارَةٌ فِي مَعْنَى عَلَامَةٍ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى مَعْنَى بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْثَرُ مِنَ الْعِلْمِ. وَيُقَالُ: أَو شَيْءٌ مأْثور مِنْ كُتُبِ الأَوَّلين، فَمَنْ قرأَ: أَثارَةٍ، فَهُوَ الْمَصْدَرُ مِثْلَ السَّمَاحَةِ، وَمَنْ قرأَ: أَثَرةٍ فإِنه بَنَاهُ عَلَى الأَثر كَمَا قِيلَ قَتَرَةٌ، وَمَنْ قرأَ: أَثْرَةٍ فكأَنه أَراد مِثْلَ الخَطْفَة والرَّجْفَةِ. وسَمِنَتِ الإِبل وَالنَّاقَةُ عَلَى أَثارة أَي عَلَى عَتِيقِ شَحْمٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
وذاتِ أَثارَةٍ أَكَلَتْ عَلَيْهِ ... نَباتاً فِي أَكِمَّتِهِ فَفارا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ قَوْلُهُ أَو أَثارة مِنْ عِلْمٍ مِنْ هَذَا لأَنها سَمِنَتْ عَلَى بَقِيَّةِ شَحْم كَانَتْ عَلَيْهَا، فكأَنها حَمَلَت شَحْمًا عَلَى بَقِيَّةِ شَحْمِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَو أَثارة مِنْ عِلْمٍ إِنه عِلْمُ الْخَطِّ الَّذِي كَانَ أُوتيَ بعضُ الأَنبياء.
وَسُئِلَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الْخَطِّ فَقَالَ: قَدْ كَانَ نَبِيٌّ يَخُط فَمَنْ وَافَقَهُ خَطّه أَي عَلِمَ مَنْ وافَقَ خَطُّه مِنَ الخَطَّاطِين خَطَّ ذَلِكَ النَّبِيِّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَدْ علِمَ عِلْمَه. وغَضِبَ عَلَى أَثارَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ
أَي قَدْ كَانَ «2». قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ غَضَبٌ ثُمَّ ازْدَادَ بَعْدَ ذَلِكَ غَضَبًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والأُثْرَة والمأْثَرَة والمأْثُرة، بِفَتْحِ الثَّاءِ وَضَمِّهَا: الْمَكْرَمَةُ لأَنها تُؤْثر أَي تُذْكَرُ ويأْثُرُها قَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ يَتَحَدَّثُونَ بِهَا، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَكْرُمة الْمُتَوَارَثَةُ. أَبو زَيْدٍ: مأْثُرةٌ وَمَآثِرُ وَهِيَ الْقَدَمُ فِي الْحَسَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا إِنَّ كُلَّ دَمٍ ومأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فإِنها تَحْتَ قَدَمَيّ هَاتَيْنِ
؛ مآثِرُ الْعَرَبِ: مكارِمُها ومفاخِرُها الَّتِي تُؤْثَر عَنْهَا أَي تُذْكَر وَتُرْوَى، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وآثَرَه: أَكرمه. وَرَجُلٌ أَثِير: مَكِينٌ مُكْرَم، وَالْجَمْعُ أُثَرَاءُ والأُنثى أَثِيرَة. وآثَرَه عَلَيْهِ: فَضَّلَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
. وأَثِرَ أَن يَفْعَلَ كَذَا أَثَراً وأَثَر وآثَرَ، كُلُّهُ: فَضّل وقَدّم. وآثَرْتُ فُلَانًا عَلَى نَفْسِي: مِنَ الإِيثار. الأَصمعي: آثَرْتُك إِيثاراً أَي فَضَّلْتُك. وَفُلَانٌ أَثِيرٌ عِنْدَ فُلَانٍ وذُو أُثْرَة إِذا كَانَ خَاصًّا. وَيُقَالُ: قَدْ أَخَذه بِلَا أَثَرَة وبِلا إِثْرَة وَبِلَا اسْتِئثارٍ أَي لَمْ يستأْثر عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يأْخذ الأَجود؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
مَا آثَرُوكَ بها إِذ قَدَّموكَ لَهَا، ... لكِنْ لأَنْفُسِهِمْ كانَتْ بِهَا الإِثَرُ
أَي الخِيَرَةُ والإِيثارُ، وكأَنَّ الإِثَرَ جَمْعُ الإِثْرَة وَهِيَ الأَثَرَة؛ وَقَوْلُ الأَعرج الطَّائِيِّ:
أَراني إِذا أَمْرٌ أَتَى فَقَضَيته، ... فَزِعْتُ إِلى أَمْرٍ عليَّ أَثِير
قَالَ: يُرِيدُ المأْثور الَّذِي أَخَذَ فِيهِ؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ
__________
(1). قَوْلِهِ: [وقرئ إلخ] حاصل القراءات ست: أثارة بفتح أو كسر، وأثرة بفتحتين، وأثرة مثلثة الهمزة مع سكون الثاء، فالأَثارة، بالفتح، البقية أي بقية من علم بقيت لكم من علوم الأَولين، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به، وبالكسر من أثار الغبار أريد منها المناظرة لأنها تثير المعاني. والأثرة بفتحتين بمعنى الاستئثار والتفرد، والأثرة بالفتح مع السكون بناء مرة من رواية الحديث، وبكسرها معه بمعنى الأثرة بفتحتين وبضمها معه اسم للمأثور المرويّ كالخطبة انتهى ملخصاً من البيضاوي وزاده
(2). قوله: [قد كان إلخ] كذا بالأصل، والذي في مادة خ ط ط منه: قَدْ كَانَ نَبِيٌّ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ علم مثل علمه، فلعل ما هنا رواية، وأي مقدمة على علم من مبيض المسودة
(4/7)

قَوْلِهِمْ خُذْ هَذَا آثِراً. وَشَيْءٌ كَثِيرٌ أَثِيرٌ: إِتباع لَهُ مِثْلَ بَثِيرٍ. واسْتأْثَرَ بِالشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ: خصَّ بِهِ نَفْسَهُ واستبدَّ بِهِ؛ قَالَ الأَعشى:
اسْتَأْثَرَ اللهُ بالوفاءِ و ... بالعدْلِ، ووَلَّى المَلامَة الرَّجُلَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا اسْتأْثر اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهَ عَنْهُ.
وَرَجُلٌ أَثُرٌ، عَلَى فَعُل، وأَثِرٌ: يسْتَأْثر عَلَى أَصحابه فِي القَسْم. وَرَجُلٌ أَثْر، مِثَالُ فَعْلٍ: وَهُوَ الَّذِي يَسْتَأْثِر عَلَى أَصحابه، مُخَفَّفٌ؛ وَفِي الصِّحَاحِ أَي يَحْتَاجُ «1». لِنَفْسِهِ أَفعالًا وأَخلاقاً حَسَنَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ للأَنصار: إِنكم ستَلْقَوْنَ بَعْدي أَثَرَةً فاصْبروا
؛ الأَثَرَة، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ: الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُؤْثِر إِيثاراً إِذا أَعْطَى، أَراد أَنه يُسْتَأْثَرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضَّل غيرُكم فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ. والاستئثارُ: الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ؛ ومنه حديث
عمر: فو الله مَا أَسْتَأْثِرُ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا آخُذُها دُونَكُمْ
، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَمَّا ذُكر لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ: أَخْشَى حَفْدَه وأَثَرَتَه أَي إِيثارَه وَهِيَ الإِثْرَةُ، وَكَذَلِكَ الأُثْرَةُ والأَثْرَة؛ وأَنشد أَيضاً:
ما آثروك بها إِذ قدَّموك لَهَا، ... لَكِنْ بِهَا استأْثروا، إِذ كَانَتِ الإِثَرُ
وَهِيَ الأُثْرَى؛ قَالَ:
فَقُلْتُ لَهُ: يَا ذِئْبُ هَل لكَ فِي أَخٍ ... يُواسِي بِلا أُثْرَى عَلَيْكَ وَلَا بُخْلِ؟
وَفُلَانٌ أَثيري أَي خُلْصاني. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ قَدْ آثَرْت أَن أَقول ذَلِكَ أُؤَاثرُ أَثْراً. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِن آثَرْتَ أَنْ تأْتينا فأْتنا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، أَي إِن كَانَ لَا بُدَّ أَن تأْتينا فأْتنا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. وَيُقَالُ: قَدْ أَثِرَ أَنْ يَفْعلَ ذَلِكَ الأَمر أَي فَرغ لَهُ وعَزَم عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لَقَدْ أَثِرْتُ بأَن أَفعل كَذَا وَكَذَا وَهُوَ هَمٌّ فِي عَزْمٍ. وَيُقَالُ: افْعَلْ هَذَا يَا فُلَانُ آثِراً مَّا؛ إِن اخْتَرْتَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَافْعَلْ هَذَا إِمَّا لَا. واسْتَأْثرَ اللَّهُ فُلَانًا وَبِفُلَانٍ إِذا مَاتَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُرجى لَهُ الْجَنَّةُ ورُجِيَ لَهُ الغُفْرانُ. والأَثْرُ والإِثْرُ والأُثُرُ، عَلَى فُعُلٍ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ بِجَمْعٍ: فِرِنْدُ السَّيفِ ورَوْنَقُه، وَالْجَمْعُ أُثور؛ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ الأَبرص:
ونَحْنُ صَبَحْنَا عامِراً يَوْمَ أَقْبَلوا ... سُيوفاً، عَلَيْهِنَّ الأُثورُ، بَواتِكا
وأَنشد الأَزهري:
كأَنَّهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُرُ
وأَثْرُ السَّيْفِ: تَسَلْسُلُه وديباجَتُه؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِ:
فإِنِّي إِن أَقَعْ بِكَ لَا أُهَلِّكْ، ... كَوَقْع السيفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ
فإِن ثَعْلَبًا قَالَ: إِنما أَراد ذِي الأَثْرِ فَحَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا عِنْدِي لأَنه لَوْ قَالَ ذِي الأَثْر فَسَكَّنَهُ عَلَى أَصله لَصَارَ مفاعَلَتُن إِلى مفاعِيلن، وَهَذَا لَا يَكْسِرُ الْبَيْتَ، لَكِنَّ الشَّاعِرَ إِنما أَراد تَوْفِيَةَ الْجُزْءِ فَحَرَّكَ لِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، وأَبدل الفرنْدَ مِنَ الأَثَر. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ يَعْقُوبُ لَا يَعْرِفُ الأَصمعي الأَثْر إِلا بِالْفَتْحِ؛ قَالَ: وأَنشدني عِيسَى بْنُ عُمَرَ لِخِفَافِ بْنِ نُدْبَةَ وَنُدْبَةُ أُمّه:
جَلاهَا الصيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها خِفافاً، ... كلُّها يَتْقي بأَثْر
__________
(1). قوله: [أي يحتاج] كذا بالأصل. ونص الصحاح: رجل أثر، بالضم على فعل بضم العين، إذا كان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أخلاقاً إلخ
(4/8)

أَي كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بِفَرِنَدِهِ، ويَتْقِي مُخَفَّفٌ مِنْ يَتَّقي، أَي إِذا نَظَرَ النَّاظِرُ إِليها اتَّصَلَ شُعَاعُهَا بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ النَّظَرِ إِليها، وَيُقَالُ تَقَيْتُه أَتْقيه واتَّقَيْتُه أَتَّقِيه. وَسَيْفٌ مأْثور: فِي مَتْنِهِ أَثْر، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُقَالُ إِنه يَعْمَلُهُ الْجِنُّ وَلَيْسَ مِنَ الأَثْرِ الَّذِي هُوَ الْفِرِنْدُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
إِني أُقَيِّدُ بالمأْثُورِ راحِلَتي، ... وَلَا أُبالي، وَلَوْ كنَّا عَلَى سَفَر
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ المَأْثور مَفْعول لَا فِعْلَ لَهُ كَمَا ذَهَبَ إِليه أَبو عَلِيٍّ في المَفْؤُود الَّذِي هُوَ الْجَبَانُ. وأُثْر الْوَجْهِ وأُثُرُه: مَاؤُهُ ورَوْنَقُه وأَثَرُ السَّيْفِ: ضَرْبَته. وأُثْر الجُرْح: أَثَرهُ يبقى بعد ما يبرأُ. الصِّحَاحُ: والأُثْر، بِالضَّمِّ، أَثَر الْجُرْحِ يَبْقَى بَعْدَ البُرء، وَقَدْ يُثَقَّلُ مِثْلَ عُسْرٍ وعُسُرٍ؛ وأَنشد:
عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بِهَا الأُثر
هَذَا الْعَجُزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
بيضٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بِهَا الأَثر
وَالصَّحِيحُ مَا أَوردناه؛ قَالَ: وَفِي النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى الْفِرِنْدِ. والإِثْر والأُثْر: خُلاصة السمْن إِذا سُلِئَ وَهُوَ الخَلاص والخِلاص، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ إِذا فَارَقَهُ السَّمْنُ؛ قَالَ:
والإِثْرَ والضَّرْبَ مَعًا كالآصِيَه
الآصِيَةُ: حُساءٌ يُصْنَعُ بِالتَّمْرِ؛ وَرَوَى الإِيادي عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه كَانَ يَقُولُ الإِثر، بِكَسْرَةِ الْهَمْزَةِ، لِخُلَاصَةِ السَّمْنِ؛ وأَما فِرِنْدُ السَّيْفِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ أُثْر. ابْنُ بُزُرج: جَاءَ فُلَانٌ عَلَى إِثْرِي وأَثَري؛ قَالُوا: أُثْر السَّيْفِ، مَضْمُومٌ: جُرْحه، وأَثَرُه، مَفْتُوحٌ: رَوْنَقُهُ الَّذِي فِيهِ. وأُثْرُ الْبَعِيرِ فِي ظَهْرِهِ، مَضْمُومٌ؛ وأَفْعَل ذَلِكَ آثِراً وأَثِراً. وَيُقَالُ: خَرَجْتُ فِي أَثَرِه وإِثْرِه، وَجَاءَ فِي أَثَرِهِ وإثِرِه، وَفِي وَجْهِهِ أَثْرٌ وأُثْرٌ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الأُثْر، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، مِنَ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ فِي الْجَسَدِ يبرأُ وَيَبْقَى أَثَرُهُ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ فِي هَذَا أَثْرٌ وأُثْرٌ، وَالْجَمْعُ آثَارٌ، وَوَجْهُهُ إِثارٌ، بِكَسْرِ الأَلف. قَالَ: وَلَوْ قُلْتَ أُثُور كُنْتَ مُصِيبًا. وَيُقَالُ: أَثَّر بِوَجْهِهِ وَبِجَبِينِهِ السُّجُودُ وأَثَّر فِيهِ السَّيْفُ والضَّرْبة. الْفَرَّاءُ: ابدَأْ بِهَذَا آثِرًا مَّا، وآثِرَ ذِي أَثِير، وأَثيرَ ذِي أَثيرٍ أَي ابدَأْ بِهِ أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: افْعَلْه آثِراً مَا وأَثِراً مَا أَي إِن كُنْتَ لَا تَفْعَلُ غَيْرَهُ فَافْعَلْهُ، وَقِيلَ: افْعَلْهُ مُؤثراً له على غيره، وما زَائِدَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا، لأَن مَعْنَاهُ افْعَلْهُ آثِراً مُخْتَارًا لَهُ مَعْنيّاً بِهِ، مِنْ قَوْلِكَ: آثَرْتُ أَن أَفعل كَذَا وَكَذَا. ابْنُ الأَعرابي: افْعَلْ هَذَا آثِرَا مَّا وَآثِرًا، بِلَا مَا، وَلَقِيتُهُ آثِراً مَّا، وأَثِرَ ذاتِ يَدَيْن وَذِي يَدَيْن وآثِرَ ذِي أَثِير أَي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ، وَلَقِيتُهُ أَوَّل ذِي أَثِيرٍ، وإِثْرَ ذِي أَثِيرٍ؛ وَقِيلَ: الأَثير الصُّبْحُ، وَذُو أَثيرٍ وَقْتُه؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ:
فَقَالُوا: مَا تُرِيدُ؟ فَقُلْت: أَلْهُو ... إِلى الإِصْباحِ آثِرَ ذِي أَثِير
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِثْرَ ذِي أَثِيرَيْن وأَثَرَ ذِي أَثِيرَيْن وإِثْرَةً مَّا. الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِمْ: خُذْ هَذَا آثِراً مَا، قَالَ: كأَنه يُرِيدُ أَن يأْخُذَ مِنْهُ وَاحِدًا وَهُوَ يُسامُ عَلَى آخَرَ فَيَقُولُ: خُذْ هَذَا الْوَاحِدَ آثِراً أَي قَدْ آثَرْتُك بِهِ وَمَا فِيهِ حَشْوٌ ثُمَّ سَلْ آخَرَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ أَثِرَ فُلانٌ بقَوْل كَذَا وَكَذَا وطَبِنَ وطَبِقَ ودَبِقَ ولَفِقَ وفَطِنَ، وَذَلِكَ إِذا أَبصر الشَّيْءَ وضَرِيَ بِمَعْرِفَتِهِ وحَذِقَه. والأُثْرَة: الْجَدْبُ وَالْحَالُ غَيْرُ الْمَرْضِيَّةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
(4/9)

إِذا خافَ مِنْ أَيْدِي الحوادِثِ أُثْرَةً، ... كفاهُ حمارٌ، مِنْ غَنِيٍّ، مُقَيَّدُ
وَمِنْهُ قَوْلُ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنكم ستَلْقَوْن بَعْدي أُثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوني عَلَى الْحَوْضِ.
وأَثَر الفَحْلُ النَّاقَةَ يَأْثُرُها أَثْراً: أَكثَرَ ضِرابها.
أجر: الأَجْرُ: الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ، وَالْجَمْعُ أُجور. والإِجارَة: مِنْ أَجَر يَأْجِرُ، وَهُوَ مَا أَعطيت مِنْ أَجْر فِي عَمَلٍ. والأَجْر: الثَّوَابُ؛ وَقَدْ أَجَرَه اللَّهُ يأْجُرُه ويأْجِرُه أَجْراً وآجَرَه اللَّهُ إِيجاراً. وأْتَجَرَ الرجلُ: تَصَدَّقَ وَطَلَبَ الأَجر. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الأَضاحي:
كُلُوا وادَّخِرُوا وأْتَجِروا
أَي تَصَدَّقُوا طَالِبِينَ لِلأَجْرِ بِذَلِكَ. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِيهِ اتَّجِروا بالإِدغام لأَن الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ لأَنَّه مِنَ الأَجر لَا مِنَ التِّجَارَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ أَجازه الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، صلاتَه فَقَالَ: مَنْ يَتّجِر يَقُومُ فَيُصَلِّي مَعَهُ،
قَالَ: وَالرِّوَايَةُ إِنما هِيَ يأْتَجِر، فإِن صَحَّ فِيهَا يَتَّجِرُ فَيَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ لَا مِنَ الأَجر كأَنه بِصَلَاتِهِ مَعَهُ قَدْ حصَّل لِنَفْسِهِ تِجارة أَي مَكْسَباً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ:
وَمَنْ أَعطاها مُؤْتَجِراً بِهَا.
وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: آجَرَني اللَّهُ فِي مُصِيبَتِي وأَخْلف لِي خَيْراً مِنْهَا
؛ آجَرَه يُؤْجِرُه إِذا أَثابه وأَعطاه الأَجر وَالْجَزَاءَ، وَكَذَلِكَ أَجَرَه يَأْجُرُه ويأْجِرُه، والأَمر مِنْهُمَا آجِرْني وأْجُرْني. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا
؛ قِيلَ: هُوَ الذِّكْر الْحَسَنُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ مِنْ أُمة مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمَجُوسِ إِلَّا وَهُمْ يُعَظِّمُونَ إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقِيلَ: أَجْرُه فِي الدُّنْيَا كونُ الأَنبياء مِنْ وَلَدِهِ، وَقِيلَ: أَجْرُه الولدُ الصَّالِحُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
؛ الأَجر الكريمُ: الجنةُ. وأَجَرَ المملوكَ يأْجُرُه أَجراً، فَهُوَ مأْجور، وَآجِرُهُ، يُؤَجِّرُهُ إِيجاراً ومؤاجَرَةً، وكلٌّ حسَنٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَآجَرْتُ عَبْدِي أُوجِرُه إِيجاراً، فَهُوَ مُؤْجَرٌ. وأَجْرُ المرأَة: مَهْرُها؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ
. وآجرتِ الأَمَةُ البَغِيَّةُ نفسَها مؤاجَرَةً: أَباحَت نفسَها بأَجْرٍ؛ وَآجَرَ الإِنسانَ واستأْجره. والأَجيرُ: المستأْجَرُ، وَجَمْعُهُ أُجَراءُ؛ وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فِيهِ، ... إِذا أُجَرَاؤُه نَحَطُوا أَجابا
وَالِاسْمُ مِنْهُ: الإِجارةُ. والأُجْرَةُ: الْكِرَاءُ. تَقُولُ: استأْجرتُ الرجلَ، فَهُوَ يأْجُرُني ثمانيَ حِجَجٍ أَي يَصِيرُ أَجيري. وأْتَجَرَ عَلَيْهِ بِكَذَا: مِنَ الأُجرة؛ وَقَالَ أَبو دَهْبَلٍ الجُمحِي، وَالصَّحِيحُ أَنه لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ الْخَارِجِيِّ:
يَا أَحْسنَ الناسِ، إِلّا أَنّ نائلَها، ... قِدْماً لِمَنْ يَرْتَجي مَعْرُوفَهَا، عَسِرُ
وإِنما دَلُّها سِحْرٌ تَصيدُ بِهِ، ... وإِنما قَلْبُها لِلْمُشْتَكِي حَجَرُ
هَلْ تَذْكُريني؟ ولمَّا أَنْسَ عهدكُمُ، ... وقدْ يَدومُ لِعَهْدِ الخُلَّةِ الذِّكَرُ
قَوْلي، ورَكْبُكِ قَدْ مَالَتْ عمائمُهُم، ... وَقَدْ سَقَاهُمْ بكَأْس النَّومَةِ السهرُ:
يَا لَيْت أَني بأَثوابي وَرَاحِلَتِي ... عبدٌ لأَهلِكِ، هَذَا الشهرَ، مُؤْتَجَرُ
إِنْ كَانَ ذَا قَدَراً يُعطِيكِ نَافِلَةً ... منَّا ويَحْرِمُنا، مَا أَنْصَفَ القَدَرُ
(4/10)

جِنِّيَّةٌ، أَوْ لَها جِنٌّ يُعَلِّمُها، ... تَرْمِي القلوبَ بقوسٍ مَا لَهَا وَتَرُ
قَوْلُهُ: يَا لَيْتَ أَني بأَثوابي وَرَاحِلَتِي أَي مَعَ أَثوابي. وَآجَرْتُهُ الدارَ: أَكريتُها، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ وأَجرْتُه. والأُجْرَةُ والإِجارَةُ والأُجارة: مَا أَعْطيتَ مِنْ أَجرٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى ثَعْلَبًا حَكَى فِيهِ الأَجارة، بِالْفَتْحِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
؛ قَالَ الفرّاءُ: يَقُولُ أَن تَجْعَلَ ثَوَابِي أَن تَرْعَى عليَّ غَنمي ثَمَانِي حِجَج؛ وَرَوَى يُونُسُ: مَعْنَاهَا عَلَى أَن تُثِيبَني عَلَى الإِجارة؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: آجركَ اللهُ أَي أَثابك اللَّهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: قالَتْ إِحْداهُما يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ
؛ أَي اتَّخِذْهُ أَجيراً؛ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
؛ أَي خيرَ مَنِ اسْتَعْمَلْتَ مَنْ قَوِيَ عَلَى عَمَلِكَ وأَدَّى الأَمانة. قَالَ وَقَوْلُهُ: عَلَى أَن تأْجُرَني ثمانيَ حِجَج أَي تَكُونُ أَجيراً لِي. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أُجِرَ فلانٌ خَمْسَةً مِنْ وَلَدِه أَي مَاتُوا فَصَارُوا أَجْرَهُ. وأَجِرَتْ يدُه تأْجُر وتَأْجِرُ أَجْراً وإِجاراً وأُجوراً: جُبِرَتْ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ فَبَقِيَ لَهَا عَثْمٌ، وَهُوَ مَشَشٌ كَهَيْئَةِ الْوَرَمِ فِيهِ أَوَدٌ؛ وآجَرَها هُوَ وآجَرْتُها أَنا إِيجاراً. الْجَوْهَرِيُّ: أَجَرَ العظمُ يأْجُر ويأْجِرُ أَجْراً وأُجوراً أَي برئَ عَلَى عَثْمٍ. وَقَدْ أُجِرَتْ يدُه أَي جُبِرَتْ، وآجَرَها اللهُ أَي جَبَرَهَا عَلَى عَثْمٍ. وَفِي حَدِيثِ ديَة التَّرْقُوَةِ:
إِذا كُسِرَت بَعيرانِ، فإِن كَانَ فِيهَا أُجورٌ فأَربعة أَبْعِرَة
؛ الأُجُورُ مصدرُ أُجِرَتْ يدُه تُؤْجَرُ أَجْراً وأُجوراً إِذا جُبرت عَلَى عُقْدَة وَغَيْرِ اسْتِوَاءٍ فَبَقِيَ لَهَا خُرُوجٌ عَنْ هَيْئَتِهَا. والمِئْجارُ: المِخْراقُ كأَنه فُتِلَ فَصَلُبَ كَمَا يَصْلُبُ الْعَظْمُ الْمَجْبُورُ؛ قَالَ الأَخطل:
والوَرْدُ يَرْدِي بِعُصْمٍ فِي شَرِيدِهِم، ... كأَنه لاعبٌ يَسْعَى بِمِئْجارِ
الْكِسَائِيُّ: الإِجارةُ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ: أَن تَكُونَ القافيةُ طَاءً والأُخرى دَالًا. وَهَذَا مِنْ أُجِرَ الكَسْرُ إِذا جُبِرَ عَلَى غَيْرِ استواءٍ؛ وَهُوَ فِعَالَةٌ مِنْ أَجَرَ يأْجُر كالإِمارةِ مِنْ أَمَرَ. والأَجُورُ واليَأْجُورُ والآجِرُون [الآجُرُون] والأُجُرُّ والآجُرُّ [الآجِرُّ] والآجُرُ [الآجِرُ]: طبيخُ الطِّينِ، الْوَاحِدَةُ، بِالْهَاءِ، أُجُرَّةٌ وآجُرَّةٌ وآجِرَّة؛ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الآجُر، مُخَفَّفُ الرَّاءِ، وَهِيَ الآجُرَة. وَقَالَ غَيْرُهُ: آجِرٌ وآجُورٌ، عَلَى فاعُول، وَهُوَ الَّذِي يُبْنَى بِهِ، فَارِسِيُّ مُعَرَّبٌ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ آجُرَّة وآجُرٌّ لِلْجَمْعِ، وآجُرَةُ وَجَمْعُهَا آجُرٌ، وأَجُرَةٌ وَجَمْعُهَا أَجُرٌ، وآجُورةٌ وَجَمْعُهَا آجُورٌ. والإِجَّارُ: السَّطح، بِلُغَةِ الشَّامِ وَالْحِجَازِ، وَجَمْعُ الإِجَّار أَجاجِيرُ وأَجاجِرَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والإِجَّار والإِجَّارةُ سَطْحٌ لَيْسَ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ بَاتَ عَلَى إِجَّارٍ لَيْسَ حَوْلَهُ مَا يَرُدُّ قَدَمَيْهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذمَّة.
الإِجَّارُ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: السَّطحُ الَّذِي لَيْسَ حَوْلَهُ مَا يَرُدُّ الساقِطَ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ:
فإِذا جَارِيَةٌ مِنَ الأَنصار عَلَى إِجَّارٍ لَهُمْ
؛ والإِنْجارُ، بِالنُّونِ: لُغَةٌ فِيهِ، وَالْجَمْعُ الأَناجِيرُ. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ:
فَتَلَقَّى الناسُ رسولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي السوق وعلى الأَجاجيرِ والأَناجِيرِ
؛ يَعْنِي السطوحَ، والصوابُ فِي ذَلِكَ الإِجَّار. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا زَالَ ذَلِكَ إِجِّيراهُ أَي عَادَتَهُ. وَيُقَالُ لأُم إِسماعيلَ: هاجَرُ وآجَرُ، عليهما السلام.
أخر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الآخِرُ والمؤخِّرُ، فالآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خلقِه كُلِّهِ ناطقِه وصامتِه، والمؤخِّرُ
(4/11)

هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُ الأَشياءَ فَيضعُها فِي مواضِعها، وَهُوَ ضِدُّ المُقَدِّمِ، والأُخُرُ ضِدُّ القُدُمِ. تَقُولُ: مَضَى قُدُماً وتَأَخَّرَ أُخُراً، والتأَخر ضِدُّ التَّقَدُّمِ؛ وَقَدْ تَأَخَّرَ عَنْهُ تَأَخُّراً وتَأَخُّرَةً وَاحِدَةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وَهَذَا مُطَّرِدٌ، وإِنما ذَكَرْنَاهُ لأَن اطِّراد مِثْلِ هَذَا مِمَّا يَجْهَلُهُ مَنْ لَا دُرْبَة لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ. وأَخَّرْتُه فتأَخَّرَ، واستأْخَرَ كتأَخَّر. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ*
؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
؛ يَقُولُ: عَلِمْنَا مَنْ يَستقدِم مِنْكُمْ إِلى الْمَوْتِ وَمَنْ يَستأْخرُ عَنْهُ، وَقِيلَ:
عَلِمنا مُستقدمي الأُمم ومُسْتأْخِريها، وَقَالَ ثعلبٌ: عَلمنا مَنْ يأْتي مِنْكُمْ إِلى الْمَسْجِدِ متقدِّماً وَمَنْ يأْتي متأَخِّراً، وَقِيلَ: إِنها كَانَتِ امرأَةٌ حَسْنَاءُ تُصلي خَلْفَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَنْ يُصَلِّي فِي النِّسَاءِ، فَكَانَ بعضُ مَنْ يُصلي يَتأَخَّرُ فِي أَواخِرِ الصُّفُوفِ، فإِذا سَجَدَ اطَّلَعَ إِلَيْهَا مِنْ تَحْتِ إِبطه، وَالَّذِينَ لَا يقصِدون هَذَا المقصِدَ إِنما كَانُوا يَطْلُبُونَ التَّقَدُّمَ فِي الصُّفُوفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عمرُ
؛ يُقَالُ: أَخَّرَ وتأَخَّرَ وقَدَّمَ وتقَدَّمَ بِمَعْنًى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ أَي لَا تَتَقَدَّمُوا، وَقِيلَ: معناهُ أَخِّر عَنِّي رَأْيَكَ فاختُصِر إِيجازاً وَبَلَاغَةً. والتأْخيرُ: ضدُّ التَّقْدِيمِ. ومُؤَخَّرُ كُلِّ شَيْءٍ، بِالتَّشْدِيدِ: خِلَافُ مُقَدَّمِه. يُقَالُ: ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسه ومؤَخَّره. وآخِرَةُ العينَ ومُؤْخِرُها ومؤْخِرَتُها: مَا وَليَ اللِّحاظَ، وَلَا يقالُ كَذَلِكَ إِلا فِي مؤَخَّرِ الْعَيْنِ. ومُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِثْلُ مُؤمِنٍ: الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ، ومُقْدِمُها: الَّذِي يَلِي الأَنفَ؛ يُقَالُ: نَظَرَ إِليه بِمُؤْخِرِ عَيْنِهِ وبمُقْدِمِ عَيْنِهِ؛ ومُؤْخِرُ الْعَيْنِ ومقدِمُها: جَاءَ فِي الْعَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ خَاصَّةً. ومُؤْخِرَةُ الرَّحْل ومُؤَخَّرَتُه وآخِرَته وآخِره، كُلُّهُ: خِلَافُ قادِمته، وَهِيَ الَّتِي يَسْتنِدُ إِليها الرَّاكِبُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا وضَعَ أَحدكُم بَيْنَ يَدَيْهِ مِثلَ آخِرة الرحلِ فَلَا يُبَالِي مَنْ مرَّ وراءَه
؛ هِيَ بِالْمَدِّ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتنِدُ إِليها الرَّاكِبُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مِثْلَ مؤْخرة
؛ وَهِيَ بِالْهَمْزِ وَالسُّكُونِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي آخِرَتِه، وَقَدْ مَنَعَ مِنْهَا بَعْضُهُمْ وَلَا يُشَدَّدُ. ومُؤْخِرَة السَّرْجِ: خلافُ قادِمتِه. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: واسِطُ الرَّحْلِ لِلَّذِي جَعَلَهُ اللَّيْثُ قادِمَه. وَيَقُولُونَ: مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ وآخِرَة الرَّحْلِ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ مُؤْخِرَة. وَلِلنَّاقَةِ آخِرَان وَقَادِمَانِ: فخِلْفاها المقدَّمانِ قَادِمَاهَا، وخِلْفاها المؤَخَّران آخِراها، والآخِران مِنَ الأَخْلاف: اللَّذَانِ يَلِيَانِ الفخِذَين؛ والآخِرُ: خلافُ الأَوَّل، والأُنثَى آخِرَةٌ. حَكَى ثعلبٌ: هنَّ الأَوَّلاتُ دُخُولًا والآخِراتُ خُرُوجًا. الأَزهري: وأَمَّا الآخِرُ، بِكَسْرِ الْخَاءِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُوَ الأَوَّل والآخِر وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ. رُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ وَهُوَ يُمَجِّد اللَّهَ: أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شيءٌ وأَنت الآخِرُ فَلَيْسَ بعدَك شَيْءٌ.
اللَّيْثُ: الآخِرُ وَالْآخِرَةُ نَقِيضُ الْمُتَقَدِّمِ والمتقدِّمة، والمستأْخِرُ نَقِيضُ الْمُسْتَقْدِمِ، والآخَر، بِالْفَتْحِ: أَحد الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ اسْمٌ عَلَى أَفْعَلَ، والأُنثى أُخْرَى، إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الصِّفَةِ لأَنَّ أَفعل مِنْ كَذَا لَا يَكُونُ إِلا فِي الصِّفَةِ. والآخَرُ بِمَعْنَى غَير كَقَوْلِكَ رجلٌ آخَرُ وَثَوْبٌ آخَرُ، وأَصله أَفْعَلُ مِنَ التَّأَخُّر، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ استُثْقِلتا فأُبدلت الثَّانِيَةُ أَلفاً لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ الأُولى قَبْلَهَا. قَالَ الأَخفش: لو جعلْتَ في الشِّعْرِ آخِر مَعَ جَابِرٍ لَجَازَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا هُوَ
(4/12)

الْوَجْهُ الْقَوِيُّ لأَنه لَا يحققُ أَحدٌ هَمْزَةَ آخِر، وَلَوْ كَانَ تَحْقِيقُهَا حَسَنًا لَكَانَ التحقيقُ حَقِيقًا بأَن يُسمع فِيهَا، وإِذا كَانَ بَدَلًا أَلْبَتَّةَ وَجَبَ أَن يُجْرى عَلَى مَا أَجرته عَلَيْهِ العربُ مِنْ مُرَاعَاةِ لَفْظِهِ وَتَنْزِيلِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ منزلةَ الأَلِفِ الزَّائِدَةِ الَّتِي لَا حظَّ فِيهَا لِلْهَمْزِ نحو عالِم وصابِرٍ، أَلا تراهم لما كسَّروا قالوا آخِرٌ وأَواخِرُ، كَمَا قَالُوا جابِرٌ وجوابِرُ؛ وَقَدْ جَمَعَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بَيْنَ آخَرَ وقَيصرَ توهَّمَ الأَلِفَ هَمْزَةً قَالَ:
إِذا نحنُ صِرْنا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ... وراءَ الحِساءِ مِنْ مَدَافِعِ قَيْصَرَا
إِذا قُلتُ: هَذَا صاحبٌ قَدْ رَضِيتُه، ... وقَرَّتْ بِهِ العينانِ، بُدّلْتُ آخَرا
وتصغيرُ آخَر أُوَيْخِرٌ جَرَتِ الأَلِفُ المخففةُ عَنِ الْهَمْزَةِ مَجْرَى أَلِفِ ضَارِبٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما
؛ فسَّره ثعلبٌ فَقَالَ: فَمُسْلِمَانِ يقومانِ مقامَ النصرانيينِ يَحْلِفَانِ أَنهما اخْتَانا ثُمَّ يُرْتجَعُ عَلَى النصرانِيَّيْن، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ أَو آخَرانِ مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِنَ النَّصَارَى واليهودِ وَهَذَا لِلسَّفَرِ وَالضَّرُورَةِ لأَنه لَا تجوزُ شهادةُ كافرٍ عَلَى مسلمٍ فِي غَيْرِ هَذَا، وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، والأُنثى أُخرى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
؛ جَاءَ عَلَى لَفْظِ صفةِ الواحدِ لأَن مآربَ فِي مَعْنَى جماعةٍ أُخرى مِنَ الحاجاتِ ولأَنه رأُس آيَةٍ، وَالْجَمْعُ أُخْرَياتٌ وأُخَرُ. وَقَوْلُهُمْ: جَاءَ فِي أُخْرَيَاتِ الناسِ وأُخرى القومِ أَي فِي أَواخِرهِم؛ وأَنشد:
أَنا الَّذِي وُلِدْتُ فِي أُخرى الإِبلْ
وَقَالَ الفراءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
؛ مِنَ العربِ مَنْ يَقولُ فِي أُخراتِكُمْ وَلَا يجوزُ فِي القراءةِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ هَذَا آخَرُ وَهَذِهِ أُخْرَى فِي التَّذْكِيرِ والتأْنيثِ، قَالَ: وأُخَرُ جَمَاعَةٌ أُخْرَى. قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وأُخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزواجٌ؛ أُخَرُ لَا ينصرِفُ لأَن وحدانَها لَا تنصرِفُ، وَهُوَ أُخْرًى وآخَرُ، وَكَذَلِكَ كلُّ جَمْعٍ عَلَى فُعَل لَا ينصرِفُ إِذا كَانَتْ وُحدانُه لَا تنصرِفُ مِثلُ كُبَرَ وصُغَرَ؛ وَإِذَا كَانَ فُعَلٌ جَمْعًا لِفُعْلةٍ فإِنه ينصرِفُ نَحْوَ سُتْرَةٍ وسُتَرٍ وحُفْرَةٍ وحُفْرٍ، وَإِذَا كَانَ فُعَلٌ اسْمًا مَصْرُوفًا عَنْ فاعِلٍ لَمْ ينصرِفْ فِي الْمَعْرِفَةِ ويَنْصَرِفُ فِي النَّكِرَةِ، وَإِذَا كَانَ اسْمًا لِطائِرٍ أَو غَيْرِهِ فإِنه ينصرفُ نَحْوُ سُبَدٍ ومُرَعٍ، وَمَا أَشبههما. وَقُرِئَ: وآخَرُ مِنْ شكلِه أَزواجٌ؛ عَلَى الواحدِ. وَقَوْلُهُ: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
؛ تأْنيث الآخَر، وَمَعْنَى آخَرُ شيءٌ غيرُ الأَوّلِ؛ وقولُ أَبي العِيالِ:
إِذا سَنَنُ الكَتِيبَةِ صَدَّ، ... عَنْ أُخْراتِها، العُصَبُ
قَالَ السُّكَّريُّ: أَراد أُخْرَياتِها فَحَذَفَ؛ وَمِثْلُهُ مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
ويتَّقي السَّيفَ بأُخْراتِه، ... مِنْ دونِ كَفِّ الجارِ والمِعْصَمِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهَذَا مذهبُ البَغدادِيينَ، أَلا تَراهم يُجيزُون فِي تَثْنِيَةِ قِرْقِرَّى قِرْقِرَّانِ، وَفِي نَحْوِ صَلَخْدَى صَلَخْدانِ؟ إِلَّا أَنَّ هَذَا إِنَّما هُوَ فِيمَا طَالَ مِنَ الْكَلَامِ، وأُخْرَى لَيْسَتْ بطويلةٍ. قَالَ: وَقَدْ يمكنُ أَن تَكُونَ أُخْراتُه وَاحِدَةً إِلَّا أَنَّ الأَلِفَ مَعَ الهاءِ تكونُ لِغَيْرِ التأْنيثِ، فإِذا زَالَتِ الهاءُ صارتِ الأَلفُ حِينَئِذٍ للتأْنيثِ، ومثلُهُ بُهْمَاةٌ، وَلَا يُنكرُ أَن تقدَّرَ الأَلِفُ الواحدةُ فِي حالَتَيْنِ ثِنْتَيْنِ تقديرينِ اثنينِ، أَلَا تَرَى إِلى قَوْلِهِمْ عَلْقَاةٌ بِالتَّاءِ؟ ثُمَّ
(4/13)

قَالَ الْعَجَّاجُ:
فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُور
فَجَعَلَهَا للتأْنيث وَلَمْ يصرِفْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى أَصحابُنا أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: أُراهم كأَصحابِ التصريفِ يَقُولُونَ إِنَّ عَلَامَةَ التأْنيثِ لَا تدخلُ عَلَى عَلَامَةِ التأْنيثِ؛ وَقَدْ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فَحَطَّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِ
فَلَمْ يصرِفْ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَقُولُونَ عَلْقَاة، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبا عثمانَ فَقَالَ: إنَّ أَبا عُبَيْدَةَ أَخفى مِن أَن يَعرِف مِثْلَ هَذَا؛ يُرِيدُ مَا تقدَّم ذكرهُ مِنِ اختلافِ التَّقْدِيرَيْنِ فِي حالَيْنِ مختلِفينِ. وقولُهُم: لَا أَفْعلهُ أُخْرَى اللَّيَالِي أَي أَبداً، وأُخْرَى المنونِ أَي آخِرَ الدهرِ؛ قَالَ:
وَمَا القومُ إِلَّا خمسةٌ أَو ثلاثةٌ، ... يَخُوتونَ أُخْرَى القومِ خَوْتَ الأَجادلِ
أَي مَنْ كَانَ فِي آخِرهم. والأَجادلُ: جَمْعُ أَجْدلٍ الصَّقْر. وخَوْتُ البازِي: انقضاضُهُ للصيدِ؛ قَالَ ابنُ بَرِّي: وَفِي الْحَاشِيَةِ بيتٌ شاهدٌ عَلَى أُخْرَى المنونِ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ، وَهُوَ لِكَعْبِ بْنِ مالِكٍ الأَنصارِيّ، وهو:
أَن لَا تَزَالُوا، مَا تَغَرَّدَ طائِرٌ ... أُخْرَى المنونِ، مَوالياً إِخوانا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَبْلَهُ:
أَنَسيِتُمُ عَهْدَ النَّبيِّ إِليكُمُ، ... وَلَقَدْ أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا؟
وأُخَرُ: جَمْعُ أُخْرَى، وأُخْرَى: تأْنيثُ آخَرَ، وَهُوَ غيرُ مصروفٍ. وَقَالَ تَعَالَى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ*
، لأَن أَفْعَلَ الَّذِي مَعَهُ مِنْ لَا يُجْمَعُ وَلَا يؤنَّثُ مَا دامَ نَكِرَةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ مِنْكَ وبامرأَةٍ أَفضل مِنْكَ، فإِن أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ الأَلِفَ واللَام أَو أَضفتَه ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ وأَنَّثْت، تقولُ: مررتُ بالرجلِ الأَفضلِ وَبِالرِّجَالِ الأَفضلِينَ وبالمرأَة الفُضْلى وبالنساءِ الفُضَلِ، ومررتُ بأَفضَلهِم وبأَفضَلِيهِم وبِفُضْلاهُنَّ وبفُضَلِهِنَّ؛ وَقَالَتِ امرأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: صُغْراها مُرَّاها؛ وَلَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ: مررتُ برجلٍ أَفضلَ وَلَا برجالٍ أَفضَلَ وَلَا بامرأَةٍ فُضْلَى حَتَّى تصلَه بمنْ أَو تُدْخِلَ عَلَيْهِ الأَلفَ واللامَ وَهُمَا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ آخَرُ لأَنه يؤنَّثُ ويُجْمَعُ بغيرِ مِنْ، وَبِغَيْرِ الأَلف واللامِ، وَبِغَيْرِ الإِضافةِ، تقولُ: مررتُ بِرَجُلٍ آخَرَ وَبِرِجَالٍ أُخَرَ وآخَرِين، وبامرأَة أُخْرَى وَبِنِسْوَةٍ أُخَرَ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْدُولًا، وَهُوَ صِفَةٌ، مُنِعَ الصرفَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ جمعٌ، فإِن سَمَّيْتَ بِهِ رَجُلًا صرفتَه فِي النَّكِرَة عِنْدَ الأَخفشِ، وَلَمْ تَصرفْه عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
وعُلِّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني، ... فاجْتَمَعَ الحُبُّ حُبٌّ كلُّه خَبَلُ
تصغيرُ أُخْرَى. والأُخْرَى والآخِرَةُ: دارُ البقاءِ، صفةٌ غَالِبَةٌ. والآخِرُ بعدَ الأَوَّلِ، وَهُوَ صِفَةٌ، يُقَالُ: جَاءَ أَخَرَةً وبِأَخَرَةٍ، بِفَتْحِ الخاءِ، وأُخَرَةً وبأُخَرةٍ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ بحرفٍ وَبِغَيْرِ حرفٍ أَي آخرَ كلِّ شيءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقولُ: بِأَخَرَةٍ إِذا أَراد أَن يقومَ مِنَ المجلِسِ كَذَا وَكَذَا
أَي فِي آخِر جُلُوسِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي آخِرِ عمرِه، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ والخاءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَمَّا كَانَ بِأَخَرَةٍ
وَمَا عَرَفْتُهُ إِلَّا بأَخَرَةٍ أَي أَخيراً. وَيُقَالُ: لقيتُه أَخيراً وَجَاءَ أُخُراً وأَخيراً وأُخْرِيّاً وإِخرِيّاً وآخِرِيّاً
(4/14)

وبآخِرَةٍ، بِالْمَدِّ، أَي آخِرَ كلِّ شَيْءٍ، والأُنثى آخِرَةٌ، وَالْجَمْعُ أَواخِرُ. وأَتيتُكَ آخِر مرتينِ وآخِرَةَ مرتينِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفَسِّرِ آخِر مَرَّتَيْنِ وَلَا آخرَةَ مَرَّتَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها المرَّةُ الثانيةُ مِنَ المرَّتين. وشقَّ ثوبَه أُخُراً وَمِنْ أُخُرٍ أَي مِنْ خَلْفٍ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يصفُ فَرَسًا حِجْراً:
وعينٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ، ... شُقَّتْ مآقِيهِما مِنْ أُخُرْ
وَعَيْنٌ حَدْرَةٌ أَي مُكْتَنِزَةٌ صُلْبة. والبَدْرَةُ: الَّتِي تَبْدُر بِالنَّظَرِ، وَيُقَالُ: هِيَ التَّامَّةُ كالبَدْرِ. وَمَعْنَى شُقَّتْ مِنْ أُخُرٍ: يَعْنِي أَنها مَفْتُوحَةٌ كأَنها شُقَّتْ مِنْ مُؤْخِرِها. وبعتُه سِلْعَة بِأَخِرَةٍ أَي بنَظِرَةٍ وتأْخيرٍ وَنَسِيئَةٍ، وَلَا يقالُ: بِعْتُه المتاعَ إِخْرِيّاً. وَيُقَالُ فِي الشَّتْمِ: أَبْعَدَ اللهُ الأَخِرَ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَقَصْرِ الأَلِف، والأَخِيرَ وَلَا تقولُه للأُنثى. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: أَبْعَدَ اللهُ الآخِرَ، بِالْمَدِّ، والآخِرُ والأَخِيرُ الغائبُ. شَمِرٌ فِي قَوْلِهِمْ: إِنّ الأَخِرَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَخِرُ المؤَخَّرُ المطروحُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى المؤَخَّرِ الأَبْعَدُ؛ قَالَ: أُراهم أَرادوا الأَخِيرَ فأَنْدَروا الْيَاءَ. وَفِي حَدِيثِ
ماعِزٍ: إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى
؛ الأَخِرُ، بِوَزْنِ الكَبِد، هُوَ الأَبعدُ المتأَخِّرُ عَنِ الْخَيْرِ. وَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بالأَخِر أَي بالأَبعد؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ نَظَرَ إِليَّ بِمُؤْخِرِ عينِه. وضَرَبَ مُؤَخَّرَ رأْسِه، وَهِيَ آخِرَةُ الرحلِ. والمِئخارُ: النخلةُ الَّتِي يَبْقَى حملُها إِلَى آخِرِ الصِّرام: قَالَ:
تَرَى الغَضِيضَ المُوقَرَ المِئخارا، ... مِن وَقْعِه، يَنْتَثِرُ انْتِثَارَا
وَيُرْوَى: تَرَى العَضِيدَ والعَضِيضَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المئخارُ الَّتِي يَبْقَى حَمْلُها إِلى آخِرِ الشِّتَاءِ، وأَنشد الْبَيْتَ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
المسأَلةُ أَخِرُ كَسْبِ المرءِ
أَي أَرذَلُه وأَدناهُ؛ وَيُرْوَى بِالْمَدِّ، أَي أَنّ السؤالَ آخِرُ مَا يَكْتَسِبُ بِهِ المرءُ عِنْدَ العجز عن الكسب.
أدر: الأُدْرَةُ، بِالضَّمِّ: نفخةٌ فِي الخُصْيةِ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الَّذِي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه وَلَا يَنْفَتِقُ إِلَّا مِنْ جَانِبِهِ الأَيسرِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُصيبهُ فَتْقٌ فِي إِحدى الخُصْيتينِ، وَلَا يُقَالُ امرأَةٌ أَدْراءُ، إِما لأَنه لَمْ يُسْمَعْ، وإِما أَن يَكُونَ لِاخْتِلَافِ الخِلْقَة؛ وَقَدْ أَدِرَ يأْدَرُ أَدَراً، فَهُوَ آدَرُ، وَالِاسْمُ الأُدْرَةُ؛ وَقِيلَ: الأَدَرَةُ الخُصْيَةُ، والخُصْيَةُ الأَدْراءُ: العظيمةُ مِنْ غَيْرِ فَتْقٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَجُلًا أَتاه وبه أُدْرَةٌ
، فقال: ائْتِ بِعُسٍّ، فحَسا مِنْهُ ثُمَّ مَجَّه فِيهِ، وَقَالَ: انْتَضِحْ بِهِ، فَذَهَبَتْ عَنْهُ الأُدْرَةُ. وَرَجُلٌ آدَرُ: بَيِّنُ الأَدَرَةِ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا الناسُ القَيْلَةَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن بَنِي إِسرائيلَ كَانُوا يقولونَ إِن مُوسَى آدَرُ، مِنْ أَجل أَنه كَانَ لَا يغتَسل إِلَّا وحدَه.
وَفِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى «2». اللَّيْثُ: الأَدَرَةُ والأَدَرُ مَصْدَرَانِ، والأُدْرَةُ اسْمُ تِلْكَ المنْتَفِخَة، والآدَرُ نَعْتٌ.
أرر: الإِرَارُ والأَرُّ: غُصْنٌ مِنْ شَوْكٍ أَو قَتادٍ تُضْرَبُ بِهِ الأَرضُ حَتَّى تلينَ أَطرافُه ثُمَّ تَبُلُّه وتَذُرُّ عَلَيْهِ مِلحاً، ثُمَّ تُدخِلُه فِي رَحِم الناقةِ إِذا مارَنَتْ فَلَمْ تَلْقَحْ، وَقَدْ أَرَّها يَؤُرُّها أَرّاً. قَالَ اللَّيْثُ: الإِرارُ شِبهُ ظُؤْرَةٍ يَؤُرُّ بِهَا الرَّاعِي رَحِمَ الناقةِ إِذا مارَنَتْ، وممارَنَتُها أَن يَضْرِبَها الفَحلُ فلا تَلْقَحَ.
__________
(2). الآية
(4/15)

قَالَ: وتفسيرُ قَوْلِهِ يَؤُرُّها الرَّاعِي هُوَ أَن يُدْخِلَ يَدَه فِي رَحمِها أَو يَقْطَعَ مَا هُنَاكَ وَيُعَالِجَهُ. والأَرُّ: أَن يَأْخُذَ الرجلُ إِراراً، وَهُوَ غصنٌ مِنْ شَوْكِ القَتادِ وَغَيْرِهِ، ويفعَلَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ. والأَرُّ: الْجِمَاعُ. وَفِي خِطْبَةِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: يُفْضي كإِفضْاءِ الدِّيَكةِ ويَؤُرُّ بِملاقِحِه
؛ الأَرُّ: الْجِمَاعُ. وأَرَّ المرأَةَ يَؤُرُّها أَرّاً: نَكحها. غَيْرُهُ: وأَرَّ فُلَانٌ إِذا شَفْتَنَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا آئِرٌ ومَئِيرُ
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: مَعْنَى شَفْتَنَ ناكَحَ وجامَع، جَعَلَ أَرَّ وآرَ بِمَعْنًى واحِد. أَبو عُبَيْدٍ: أَرَرْتُ المرأَةَ أَؤُرُّها أَرّاً إِذا نَكَحْتَهَا. وَرَجُلٌ مِئَرٌّ: كَثِيرُ النِّكَاحِ؛ قَالَتْ بِنْتُ الحُمارِس أَو الأَغْلب: بَلَّتْ بِهِ عُلابِطاً مِئَرّا، ضَخْمَ الكَراديس وَأًى زِبِرَّا أَبو عُبَيْدٍ: رَجُلٌ مِئَرٌّ أَي كَثِيرُ النِّكَاحِ مأْخوذ مِنَ الأَيْر؛ قَالَ الأَزهري: أَقرأَنيه الإِياديُّ عَنْ شَمِرٍ لأَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ مِيأَرٌ، بِوَزْنِ مِيعَرٍ، فَيَكُونُ حينئذٍ مِفْعَلًا مِنْ آرَها يَئِيرُها أَيْراً؛ وإِن جَعَلْتَهُ مِنَ الأَرِّ قُلْتَ: رَجُلٌ مِئَرُّ؛ وأَنشد أَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دُرَيْدٍ أَبيات بِنْتِ الْحَمَارِسِ أَو الأَغلب. واليُؤْرُورُ: الجِلْوازُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ. والأَريرُ: حِكَايَةُ صَوْتِ الماجِن عِنْدَ القِمارِ والغَلَبة، يُقَالُ: أَرَّ يَأَرُّ أَريراً. أَبو زَيْدٍ: ائْتَرَّ الرَّجُلُ ائْتِراراً إِذا استَعْجل؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَدري هُوَ بِالزَّايِ أَم بِالرَّاءِ؛ وَقَدْ أَرَّ يَؤُرُّ. الإِرَّة: النَّارُ. وأَرَّ سَلْحَه أَرّاً وأَرَّ هُوَ نَفْسُه إِذا اسْتَطْلَقَ حَتَّى يموتَ. وأَرْأَرْ: من دُعاءِ الغنم.
أزر: أَزَرَ بِهِ الشيءُ: أَحاطَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والإِزارُ: مَعْرُوفٌ. والإِزار: المِلْحَفَة، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتيلِ وبَزِّه، ... وقَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إِزارُها
يَقُولُ: تَبَرَّأُ مِنْ دَمِ القَتِيل وتَتَحَرَّجُ ودمُ الْقَتِيلِ فِي ثَوْبِهَا. وَكَانُوا إِذا قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا قِيلَ: دَمُ فُلَانٍ فِي ثَوْبِ فُلَانٍ أَي هُوَ قَتَلَهُ، وَالْجَمْعُ آزِرَةٌ مِثْلُ حِمار وأَحْمِرة، وأُزُر مِثْلُ حِمَارٍ وحُمُر، حِجَازِيَّةٌ؛ وأُزْر: تَمِيِمِيَّةٌ عَلَى مَا يُقارب الاطِّراد فِي هَذَا النَّحْوِ. والإِزارَةُ: الإِزار، كَمَا قَالُوا للوِساد وسادَة؛ قَالَ الأَعشى:
كَتَمايُلِ، النَّشْوانِ يَرْفُلُ ... فِي البَقيرَة والإِزارَه
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وَقَدْ عَلِقَتْ دَمَ القَتِيلِ إِزارُها
يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى لُغَةِ مَنْ أَنَّث الإِزار، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد إِزارَتَها فَحَذَفَ الْهَاءَ كَمَا قَالُوا لَيْتَ شِعْري، أَرادوا ليت شِعْرتي، وَهُوَ أَبو عُذْرِها وَإِنَّمَا الْمَقُولُ ذَهَبَ بعُذْرتها. والإِزْرُ والمِئْزَرُ والمِئْزَرَةُ: الإِزارُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ:
كَانَ إِذا دَخَلَ العشرُ الأَواخرُ أَيقظ أَهله وشَدَّ المئْزَرَ
؛ المئزَرُ: الإِزار، وَكَنَّى بِشَدِّهِ عَنِ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ، وَقِيلَ: أَراد تَشْمِيرَهُ لِلْعِبَادَةِ. يُقَالُ: شَدَدْتُ لِهَذَا الأَمر مِئْزَري أَي تَشَمَّرْتُ لَهُ؛ وَقَدِ ائْتَزَرَ بِهِ وتأَزَّرَ. وائْتَزَرَ فلانٌ إزْرةً حَسَنَةً وتأَزَّرَ: لَبِسَ الْمِئْزَرَ، وَهُوَ مِثْلُ الجِلْسَةٍ والرِّكْبَةِ، وَيَجُوزُ أَن تقول: اتَّزَرَ بِالْمِئْزَرِ أَيضاً فِيمَنْ يُدْغِمُ الْهَمْزَةَ فِي التَّاءِ، كَمَا تَقُولُ: اتَّمَنْتُهُ، والأَصل ائْتَمَنْتُهُ. وَيُقَالُ: أَزَّرْتهُ تأْزيراً
(4/16)

فَتَأَزَّرَ. وَفِي حَدِيثِ المْبعثَ:
قَالَ لَهُ وَرَقَةُ إِنْ يُدْرِكْني يومُك أَنْصُرْك نَصْراً مُؤَزَّراً
أَي بَالِغًا شَدِيدًا يُقَالُ: أَزَرَهُ وآزَرَهُ أَعانه وأَسعده، مِنَ الأَزْر: القُوَّةِ والشِّدّة؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي بَكْرٍ أَنه قَالَ للأَنصار يَوْمَ السَّقِيفَةِ: لَقَدْ نَصَرْتُم وآزَرْتُمْ وآسَيْتُمْ.
الْفَرَّاءُ: أَزَرْتُ فُلَانًا آزُرُه أَزْراً قَوَّيْتُهُ، وآزَرْتُه عَاوَنْتُهُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: وازَرْتُه. وقرأَ ابْنُ عَامِرٍ: فَأَزَرَهُ فاسْتَغْلَظَ، عَلَى فَعَلَهُ، وقرأَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ: فَآزَرَهُ
. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: آزَرْتُ الرجلَ عَلَى فُلَانٍ إِذا أَعنته عَلَيْهِ وَقَوَّيْتَهُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ؛ أَي فآزَرَ الصغارُ الكِبارَ حَتَّى اسْتَوَى بَعْضُهُ مَعَ بَعْضٍ. وإِنه لحَسَنُ الإِزْرَةِ: مِنَ الإِزارِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
مثلَ السِّنان نَكيراً عِنْدَ خِلَّتِهِ ... لِكُلِّ إِزْرَةِ هَذَا الدَّهْرِ ذَا إِزَرِ
. وجمعُ الإِزارِ أُزُرٌ. وأَزَرْتُ فُلَانًا إِذا أَلبسته إِزاراً فَتَأَزَّرَ تَأَزُّراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: العَظَمَة إِزاري والكِبْرياء رِدَائِي
؛ ضَرَبَ بِهِمَا مَثَلًا فِي انْفِرَادِهِ بِصِفَةِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ أَي لَيْسَا كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي قَدْ يَتَّصِفُ بِهَا الْخَلْقُ مَجَازًا كَالرَّحْمَةِ وَالْكَرَمِ وَغَيْرَهِمَا، وشَبَّهَهُما بالإِزار وَالرِّدَاءِ لأَن الْمُتَّصِفَ بِهِمَا يَشْتَمِلَانِهِ كَمَا يَشْتَمِلُ الرداءُ الإِنسان، وأَنه لَا يُشَارِكُهُ فِي إِزاره وَرِدَائِهِ أَحدٌ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَن يشاركه اللهَ تَعَالَى فِي هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ أَحدٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
تَأَزَّرَ بالعَظَمَةِ وتَردّى بِالْكِبْرِيَاءِ وَتَسَرْبَلَ بِالْعِزِّ
؛ وَفِيهِ:
مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ فَفِي النَّارِ
أَي مَا دُونَهُ مِنْ قدَم صَاحِبِهِ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ، أَو عَلَى أَن هَذَا الْفِعْلَ مَعْدُودٌ فِي أَفعال أَهل النَّارِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ
؛ الإِزرة، بِالْكَسْرِ: الْحَالَةُ وَهَيْئَةُ الِائْتِزَارِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُثْمَانَ: قَالَ لَهُ أَبانُ بنُ سَعِيدٍ: مَا لِي أَراك مُتَحَشِّفاً؟ أَسْبِلْ، فقال: هَكَذَا كَانَ إِزْرَةُ صَاحِبِنَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُبَاشِرُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ مُؤْتَزِرَةٌ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ
؛ أَي مَشْدُودَةُ الإِزار. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ
وَهِيَ مُتَّزِرَةٌ
، قال: وهو خطأٌ لأَن الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ. والأُزْرُ: مَعْقِدُ الإِزارِ، وَقِيلَ: الإِزار كُلُّ مَا وَارَاكَ وسَتَرك؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: رأَيت السَّرَوِيَّ «3» يَمْشِي فِي دَارِهِ عُرْياناً، فَقُلْتُ لَهُ: عُرْيَانًا؟ فَقَالَ: دَارِي إِزاري. والإِزارُ: العَفافُ، عَلَى الْمِثْلِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
أَجْلِ أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ ... فَوْقَ مَنْ أَحْكأَ صُلْباً بِإِزارِ
أَبو عُبَيْدٍ: فُلَانٌ عَفِيفُ المِئْزَر وَعَفِيفُ الإِزارِ إِذا وُصِفَ بِالْعِفَّةِ عَمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ، وَيُكَنَّى بالإِزار عَنِ النَّفْسِ وَعَنِ المرأَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نُفَيْلَةَ الأَكبر الأَشْجعيّ، وَكُنْيَتُهُ أَبو المِنْهالِ، وَكَانَ كَتَبَ إِلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبياتاً مِنَ الشِّعْرِ يُشِيرُ فِيهَا إِلَى رَجُلٍ، كَانَ وَالِيًا عَلَى مَدِينَتِهِمْ، يُخْرِجُ الجواريَ إِلى سَلْعٍ عِنْدَ خُرُوجِ أَزواجهن إِلى الْغَزْوِ، فيَعْقِلُهُن وَيَقُولُ لَا يَمْشِي فِي العِقال إِلا الحِصَان، فَرُبَّمَا وَقَعَتْ فَتَكَشَّفَتْ، وَكَانَ اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ جَعْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيَّ؛ فَقَالَ:
أَلا أَبلِغْ، أَبا حَفْصٍ، رَسُولًا ... فِدىً لَكَ، مِنْ أَخي ثِقَةٍ، إِزاري
قَلائِصَنَا، هَدَاكَ اللَّهُ، إِنا ... شُغِلْنَا عنكُمُ زَمَنَ الحِصَارِ
__________
(3). قوله [السروي] هكذا بضبط الأصل.
(4/17)

فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ، ... قَفَا سَلْعٍ، بِمُخْتَلَفِ النِّجار
قلائِصُ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، ... وأَسْلَمَ أَو جُهَيْنَةَ أَو غِفَارِ
يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيمٍ، ... غَوِيٌّ يَبْتَغِي سَقَطَ العَذارِي
يُعَقّلُهُنَّ أَبيضُ شَيْظَمِيٌّ، ... وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الخِيَارِ
وَكَنَّى بِالْقَلَائِصِ عَنِ النِّسَاءِ وَنَصَبَهَا عَلَى الإِغراء، فَلَمَّا وَقَفَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى الأَبيات عَزَلَهُ وسأَله عَنْ ذَلِكَ الأَمر فَاعْتَرَفَ، فَجَلَدَهُ مِائَةً مَعْقُولًا وأَطْرَدَهُ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ سُئِلَ فِيهِ فأَخرجه مِنَ الشَّامِ وَلَمْ يأْذن لَهُ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ سُئِلَ فِيهِ أَن يَدْخُلَ لِيُجَمِّعَ، فَكَانَ إِذا رَآهُ عُمَرُ تَوَعَّدَهُ؛ فَقَالَ:
أَكُلَّ الدَّهرِ جَعْدَةُ مُسْتحِقٌّ، ... أَبا حَفْصٍ، لِشَتْمٍ أَو وَعِيدِ؟
فَمَا أَنا بالْبَريء بَرَاه عُذْرٌ، ... وَلَا بالخَالِعِ الرَّسَنِ الشَّرُودِ
وَقَوْلُ جعدة قوله «1». بن عبد الله السلمي:
فِدىً لَكَ، مِنْ أَخي ثِقَةٍ، إِزاري
. أَي أَهلي ونفسي؛ وقال أَبو عَمْرٍو الجَرْمي: يُرِيدُ بالإِزار هاهنا المرأَة. وَفِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ:
لَنَمْنَعَنَّك مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنا
أَي نِسَاءَنَا وأَهلنا، كَنَّى عَنْهُنَّ بالأُزر، وَقِيلَ: أَراد أَنفسنا. ابْنُ سِيدَهْ: والإِزارُ المرأَة، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ أَنشد، الْفَارِسِيُّ:
كَانَ مِنْهَا بِحَيْثُ تُعْكَى الإِزارُ
وفرسٌ آزَرُ: أَبيض العَجُز، وَهُوَ مَوْضِعُ الإِزار مِنَ الإِنسان. أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ آزَرُ، وَهُوَ الأَبيض الفخذَين ولونُ مَقَادِيمِهِ أَسودُ أَو أَيُّ لَوْنٍ كَانَ. والأَزْرُ: الظهر والقوّة؛ وقال الْبُعَيْثُ:
شَدْدَتُ لَهُ أَزْري بِمِرَّةِ حازمٍ ... عَلَى مَوْقِعٍ مِنْ أَمره مَا يُعاجِلُهْ
ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اشْدُدْ بِهِ أَزري؛ قَالَ الأَزر الْقُوَّةُ، والأَزْرُ الظَّهْرُ، والأَزر الضَّعْفُ. والإِزْرُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ: الأَصل. قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ الأَزْرَ الْقُوَّةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ اشْدُدْ بِهِ أَزري أَي اشْدُدْ بِهِ قُوَّتِي، وَمَنْ جَعَلَهُ الظَّهْرَ قَالَ شِدَّ بِهِ ظَهْرِي، وَمَنْ جَعَلَهُ الضَّعْف قَالَ شِدَّ بِهِ ضَعْفِي وقوِّ بِهِ ضَعْفِي؛ الْجَوْهَرِيُّ: اشدد به أَزري أَي ظَهْرِي وموضعَ الإِزار مِنَ الحَقْوَيْن. وآزَرَهُ ووازَرَهُ: أَعانه عَلَى الأَمر؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ، وَهُوَ شَاذٌّ، والأَوّل أَفصح. وأَزَرَ الزَّرْعُ وتَأَزَّرَ: قَوَّى بَعْضُهُ بَعْضًا فَالْتَفَّ وَتَلَاحَقَ وَاشْتَدَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَأَزَّرَ فِيهِ النبتُ حَتَّى تَخايَلَتْ ... رُباه، وَحَتَّى مَا تُرى الشَّاءُ نُوَّما
وآزَر الشيءُ الشيءَ: ساواه وحاذاه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بِمَحْنِيَّةٍ قَدْ آزَرَ الضَّالَ نَبْتُها ... مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمين، وخُيَّبِ «2»
. أَي سَاوَى نبتُها الضَّالَّ، وَهُوَ السِّدْر الْبَرِّيُّ، أَراد: فَآزَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَاوَى الفِراخُ الطِّوالَ فَاسْتَوَى طُولُهَا. وأَزَّرَ النبتُ الأَرضَ: غَطَّاهَا؛ قَالَ الأَعشى:
يُضاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كوكبٌ شَرِقٌ، ... مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
وآزَرُ: اسْمٌ أَعجمي، وَهُوَ اسْمُ أَبي إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا
__________
(1). [وقول جعدة إلخ] هكذا في الأصل المعتمد عليه، ولعل الأولى أن يقول وقول نفيلة الأكبر الأشجعي إلخ لأنه هو الذي يقتضيه سياق الحكاية
(2). قوله [مضمّ] في نسخة مجر كذا بهامش الأصل
(4/18)

وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
؛ قال أَبو إِسحق: يقرأُ بِالنَّصْبِ آزرَ، فَمَنْ نَصَبَ فَمَوْضِعُ آزَرَ خَفْضُ بَدَلٍ مِنْ أَبيه، وَمَنْ قرأَ آزرُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ عَلَى النِّدَاءِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ النسَّابين اخْتِلَافٌ أَن اسْمَ أَبيه كَانَ تارَخَ والذي في الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَن اسْمَهُ آزَرُ، وَقِيلَ: آزَرُ عِنْدَهُمْ ذمُّ فِي لُغَتِهِمْ كأَنه قَالَ وإِذ قَالَ: إِبراهيم لأَبيه الْخَاطِئِ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: آزَرَ أَتتخذ أَصناماً، قَالَ لَمْ يَكُنْ بأَبيه وَلَكِنْ آزَرُ اسْمُ صَنَمٍ، وإِذا كَانَ اسْمَ صَنَمٍ فَمَوْضِعُهُ نصب كأَنه قَالَ إِبراهيم لأَبيه أَتتخذ آزَرَ إِلهاً، أَتتخذ أَصناماً آلهة؟.
أسر: الأُسْرَةُ: الدِّرْعُ الْحَصِينَةُ؛ وأَنشد:
والأُسْرَةُ الحَصْدَاءُ، و ... الْبَيْضُ المُكَلَّلُ، والرِّمَاح
وأَسَرَ قَتَبَهُ: شدَّه. ابْنُ سِيدَهْ: أَسَرَهُ يَأْسِرُه أَسْراً وإِسارَةً شَدَّه بالإِسار. والإِسارُ: مَا شُدّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أُسُرٌ. الأَصمعي: مَا أَحسَنَ مَا أَسَرَ قَتَبَه أَي مَا أَحسَنَ مَا شَدَّهُ بالقِدِّ؛ والقِدُّ الَّذِي يُؤْسَرُ بِهِ القَتَبُ يُسَمَّى الإِسارَ، وَجَمْعُهُ أُسُرٌ؛ وقَتَبٌ مَأْسور وأَقْتابٌ مَآسِيرُ. والإِسارُ: الْقَيْدُ وَيَكُونُ حَبْلَ الكِتافِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الأَسير، وَكَانُوا يَشُدُّونَهُ بالقِدِّ فسُمي كُلُّ أَخِيذٍ أَسِيراً وَإِنْ لم يشدّ به. يقال: أَسَرْت الرجلَ أَسْراً وَإِسَارًا، فَهُوَ أَسير ومأْسور، وَالْجَمْعُ أَسْرى وأُسارى. وَتَقُولُ: اسْتَأْسِرْ أَي كُنْ أَسيراً لِي. والأَسيرُ: الأَخِيذُ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. وكلُّ مَحْبُوسٍ فِي قِدٍّ أَو سِجْنٍ: أَسيرٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
؛ قَالَ مُجَاهِدٌ: الأَسير الْمَسْجُونُ، وَالْجَمْعُ أُسَراءِ وأُسارى وأَسارى وأَسرى. قَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ الأَسْر بِعَاهَةٍ فَيُجْعَلُ أَسرى مِنْ بَابِ جَرْحى فِي الْمَعْنَى، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أُصيب بالأَسر صَارَ كَالْجَرِيحِ وَاللَّدِيغِ، فكُسِّرَ عَلَى فَعْلى، كَمَا كُسِّرَ الْجَرِيحُ وَنَحْوُهُ؛ هذا مَعْنَى قَوْلِهِ. وَيُقَالُ للأَسير من العدوّ: أَسير لأَن آخِذَهُ يَسْتَوْثِقُ مِنْهُ بالإِسار، وَهُوَ القِدُّ لِئَلَّا يُفلِتَ. قَالَ أَبو إِسحاق: يُجْمَعُ الأَسير أَسرى، قَالَ: وفَعْلى جَمْعٌ لِكُلِّ مَا أُصيبوا بِهِ فِي أَبدانهم أَو عُقُولِهِمْ مِثْلُ مَرِيضٍ ومَرْضى وأَحمق وحمَقْى وَسَكْرَانَ وسَكْرى؛ قَالَ: وَمَنْ قرأَ أَسارى وأُسارى فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ. يُقَالُ: أَسير وأَسْرَى ثُمَّ أَسارى جَمْعُ الْجَمْعِ. اللَّيْثُ: يقالُ أُسِرَ فلانٌ إِساراً وأُسِر بالإِسار، والإِسار الرِّباطُ، والإِسارُ الْمَصْدَرُ كالأَسْر. وجاءَ الْقَوْمُ بأَسْرِهم؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ جاؤُوا بِجَمِيعِهِمْ وخَلْقِهم. والأَسْرِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الخَلْقُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: أُسِرَ فلانٌ أَحسن الأَسر أَي أَحسن الْخَلْقِ، وأَسرَهَ اللَّهُ أَي خَلَقَهُ. وَهَذَا الشيءُ لَكَ بأَسره أَي بِقدِّه يَعْنِي جَمِيعَهُ كَمَا يُقَالُ برُمَّتِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَجْفُو الْقَبِيلَةُ بأَسْرِها
أَي جَمِيعِهَا. والأَسْرُ: شِدَّة الخَلْقِ. وَرَجُلٌ مأْسور ومأْطور: شديدُ عَقْد المفاصِل والأَوصال، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ
؛ أَي شَدَدْنَا خَلْقهم، وَقِيلَ: أَسرهم مَفَاصِلُهُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَصَرَّتَيِ البَوْل وَالْغَائِطِ إِذا خَرَجَ الأَذى تَقَبَّضَتا، أَو مَعْنَاهُ أَنهما لَا تَسْتَرْخِيَانِ قَبْلَ الإِرادة. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَسَرَه اللهُ أَحْسَنَ الأَسْر وأَطَره أَحسن الأَطْر، وَيُقَالُ: فلانٌ شديدُ أَسْرِ الخَلْقِ إِذا كَانَ مَعْصُوبَ الخَلْق غيرَ مُسْترْخٍ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَذْكُرُ رَجُلَيْنِ كَانَا مأْسورين فأُطلقا:
(4/19)

فأَصْبَحا بنَجْوَةٍ بعدَ ضَرَرْ، ... مُسَلَّمَيْنِ منْ إِسارٍ وأَسَرْ
. يَعْنِي شُرِّفا بَعْدَ ضِيقٍ كَانَا فِيهِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ إِسارٍ وأَسَرٍ، أَراد: وأَسْرٍ، فَحُرِّكَ لِاحْتِيَاجِهِ إِليه، وَهُوَ مَصْدَرٌ. وَفِي حَدِيثِ
ثَابِتٍ البُناني: كَانَ دَاوُدُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذا ذَكَرَ عقابَ اللهِ تَخَلَّعَتْ أَوصالُه لَا يَشُدُّهَا إِلَّا الأَسْرُ
أَي الشَّدُّ والعَصْبُ. والأَسْرُ: الْقُوَّةُ وَالْحَبْسُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعاء:
فأَصْبَحَ طَلِيقَ عَفْوِكَ مِنْ إِسارِ غَضَبك
؛ الإِسارُ، بِالْكَسْرِ: مصدرُ أَسَرْتُه أَسْراً وإِساراً، وَهُوَ أَيضاً الْحَبْلُ والقِدُّ الَّذِي يُشدّ بِهِ الأَسير. وأُسْرَةُ الرَّجُلِ: عَشِيرَتُهُ ورهطُه الأَدْنَوْنَ لأَنه يَتَقَوَّى بِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ
؛ الأُسْرَةُ: عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وأَهل بَيْتِهِ. وأُسِرَ بَوْلُه أَسْراً: احْتَبَسَ، وَالِاسْمُ الأَسْرُ والأُسْرُ، بِالضَّمِّ، وعُودُ أُسْرٍ، مِنْهُ. الأَحْمر: إِذا احْتَبَسَ الرَّجُلُ بَوْله قِيلَ: أَخَذَه الأُسْرُ، وإِذا احتَبَس الْغَائِطُ فَهُوَ الحُصْرُ. ابْنُ الأَعرابي: هَذَا عُودُ يُسْرٍ وأُسْرٍ، وَهُوَ الَّذِي يُعالَجُ بِهِ الإِنسانُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه. قَالَ: والأُسْرُ تَقْطِيرُ الْبَوْلِ وحزٌّ فِي الْمَثَانَةِ وإضاضٌ مِثْلُ إِضاضِ الماخِضِ. يُقَالُ: أَنالَه اللهُ أُسْراً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قِيلَ عُودُ الأُسْر هو الَّذِي يُوضَعُ عَلَى بَطْنِ المأْسور الَّذِي احْتَبَسَ بَوْلُهُ، وَلَا تَقُلْ عُودُ اليُسْر، تَقُولُ مِنْهُ أُسِرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مأْسور. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِنَّ أَبي أَخَذه
الأُسر يَعْنِي احْتِبَاسَ الْبَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمر: لَا يُؤْسَر فِي الإِسلام أَحد بِشَهَادَةِ الزُّورِ، إِنا لَا نَقْبَلُ إِلَّا العُدول
، أَي لَا يُحْبس؛ وأَصْلُه مِنَ الآسِرَة القِدِّ، وَهِيَ قَدْر مَا يُشَدُّ بِهِ الأَسير. وتآسِيرُ السَّرْجِ: السُّيور الَّتِي يُؤْسَرُ بِهَا. أَبو زَيْدٍ: تَأَسَّرَ فلانٌ عليَّ تأَسُّراً إِذا اعْتَلَّ وأَبطأَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنٌ هَانِئٍ عَنْهُ، وأَما أَبو عُبَيْدٍ فإِنه رَوَاهُ عَنْهُ بِالنُّونِ: تأَسَّنَ، وَهُوَ وهمٌ وَالصَّوَابُ بالراءِ.
أشر: الأَشَرُ: المَرَح. والأَشَرُ: البَطَرُ. أَشِرَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْشَرُ أَشَراً، فَهُوَ أَشِرٌ وأَشُرٌ وأَشْرانُ: مَرِحَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ:
ورجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً ومَرَحاً
؛ الأَشَرُ: البَطَرُ. وَقِيلَ: أَشَدُّ البَطَر. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ أَيضاً:
كأَغَذِّ مَا كَانَتْ وأَسمنه وآشَرِهِ
أَي أَبْطَرِه وأَنْشَطِه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالرِّوَايَةُ: وأَبْشَرِه. وَفِي حَدِيثِ الشعْبي:
اجْتَمَعَ جَوارٍ فأَرِنَّ وأَشِرْنَ.
ويُتْبعُ أَشِرٌ فَيُقَالُ: أَشِرٌ أَفِرٌ وأَشْرَانُ أَفْرانُ، وَجَمْعُ الأَشِر والأَشُر: أَشِرون وأَشُرون، وَلَا يكسَّران لأَن التَّكْسِيرَ فِي هَذَيْنِ البناءَين قَلِيلٌ، وَجَمْعُ أَشْرانَ أَشارى وأُشارى كسكران وسُكارى؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِمِيَّةَ بِنْتِ ضِرَارٍ الضَّبِّيِّ تَرْثِي أَخاها:
لِتَجْرِ الحَوادِثُ، بَعْدَ امْرِئٍ ... بِوَادِي أَشائِنَ، إِذْلالَها
كَريمٍ نثاهُ وآلاؤُه، ... وَكَافِي العشِيرَةِ مَا غالَها
تَراه عَلَى الخَيْلِ ذَا قُدْمَةٍ، ... إِذا سَرْبَلَ الدَّمُ أَكْفالهَا
وخَلَّتْ وُعُولًا أُشارى بِهَا، ... وقدْ أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها
أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها أَي صَرَعَها، وَهُوَ بِالزَّايِ
(4/20)

، وغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَرَوَاهُ بِالرَّاءِ. وإِذْلالها: مصدرُ مقدَّرٍ كأَنه قَالَ تُذِلُّ إِذْلالها. وَرَجُلٌ مِئْشِيرٌ وَكَذَلِكَ امرأَةٌ مِئْشيرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَنَاقَةٌ مِئْشِير وجَواد مِئْشِير: يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث؛ وقول الحرث بْنِ حلِّزة:
إِذْ تُمَنُّوهُمُ غُروراً، فَساقَتْهُمْ ... إِلَيْكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْراءُ
هِيَ فَعْلاءُ مِنَ الأَشَر وَلَا فِعْلَ لَهَا. وأَشِرَ النَّخْلُ أَشَراً كثُر شُرْبُه لِلْمَاءِ فَكَثُرَتْ فِرَاخُهُ. وأَشَرَ الخَشَبة بالمِئْشار، مَهْمُوزٌ: نَشَرها، وَالْمِئْشَارُ: مَا أُشِرَ بِهِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للمِئشار الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ الْخَشَبُ مِيشار، وَجَمْعُهُ مَواشِيرُ مِنْ وَشَرْتُ أَشِر، ومِئْشارٌ جَمْعُهُ مآشِيرُ مِنْ أَشَرْت آشِرُ. وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الأُخْدود:
فَوَضَعَ المِئْشارَ عَلَى مَفْرِقِ رأْسه
؛ المِئْشارُ، بِالْهَمْزِ: هُوَ المِنْشارُ، بِالنُّونِ، قَالَ: وَقَدْ يُتْرَكُ الْهَمْزُ. يُقَالُ: أَشَرْتُ الخَشَبة أَشْراً، ووَشَرْتُهَا وَشْراً إِذا شَقَقْتَها مِثُلُ نَشَرْتُها نَشْرًا، وَيُجْمَعُ عَلَى مآشيرَ وموَاشير؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَقَطَّعُوهُمْ بِالْمَآشِيرِ
أَي بِالْمَنَاشِيرِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَقَدْ عَيَّلَ الأَيتامَ طَعْنَةُ ناشِرَه، ... أَناشِرَ لَا زالَتْ يَمِينُك آشرَه
أَراد: لَا زالتْ يَمينُك مأْشُورة أَو ذاتَ أَشْر كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ؛ أَي مَدْفُوقٍ. ومثلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ*؛ أَي مَرْضِيَّة؛ وَذَلِكَ أَن الشَّاعِرَ إِنما دَعَا عَلَى نَاشِرَةٍ لَا لَهُ، بِذَلِكَ أَتى الْخَبَرُ، وإِياه حَكَتِ الرُّواةُ، وَذُو الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ مَفْعُولًا كَمَا يَكُونُ فَاعِلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت لنائِحةِ هَمّام ابن مُرَّةَ بْنِ ذُهْل بْنِ شَيْبان وَكَانَ قَتَلَهُ نَاشِرَةُ، وَهُوَ الَّذِي رَبَّاهُ، قَتَلَهُ غَدْرًا؛ وَكَانَ هَمَّامٌ قَدْ أَبْلى فِي بَنِي تَغْلِبَ فِي حَرْبِ الْبَسُوسِ وَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا ثُمَّ إِنه عَطِشَ فَجَاءَ إِلى رَحْلِهِ يَسْتَسْقِي، وَنَاشِرَةُ عِنْدَ رَحْلِهِ، فَلَمَّا رأَى غَفْلَتَهُ طَعَنَهُ بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهُ وهَرَب إِلى بَنِي تَغْلِبَ. وأُشُرُ الأَسنان وأُشَرُها: التحزيز الَّذِي فِيهَا يَكُونُ خِلْقة ومُسْتَعملًا، وَالْجَمْعُ أُشُور؛ قَالَ:
لَهَا بَشَرٌ صافٍ وَوَجْهٌ مُقَسَّمٌ، ... وغُرُّ ثَنَايا، لَمْ تُفَلَّلْ أُشُورُها
وأُشَرُ المِنْجَل: أَسنانُه، وَاسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ فِي وَصْفِ المِعْضاد فَقَالَ: المِعْضاد مِثْلُ المنْجل لَيْسَتْ لَهُ أُشَر، وَهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ. وتأْشير الأَسنان: تَحْزيزُها وتَحْديدُ أَطرافها. وَيُقَالُ: بأَسنانه أُشُر وأُشَر، مِثَالُ شُطُب السَّيْفِ وشُطَبِه، وأُشُورٌ أَيضاً؛ قَالَ جَمِيلٌ:
سَبَتْكَ بمَصْقُولٍ تَرِفُّ أُشُوره
وَقَدْ أَشَرَتِ المرأَة أَسنْانها تأْشِرُها أَشْراً وأَشَّرَتْها: حَزَّزتها. والمُؤْتَشِرَة والمُسْتأْشِرَة كِلْتَاهُمَا: الَّتِي تَدْعُو إِلى أَشْر أَسنانها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لُعِنَت المأْشورةُ والمستأْشِرة.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الواشِرَةُ المرأَة الَّتِي تَشِرُ أَسنانها، وَذَلِكَ أَنها تُفَلِّجها وتُحَدِّدها حَتَّى يَكُونَ لَهَا أُشُر، والأُشُر: حِدَّة ورِقَّة فِي أَطراف الأَسنان؛ وَمِنْهُ قِيلَ: ثَغْر مُؤَشَّر، وإِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَسنان الأَحداث، تَفْعَلُهُ المرأَة الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّهُ بأُولئك؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ: أَعْيَيْتِني بأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرْجُوكِ «3». بِدُرْدُرٍ؟ وَذَلِكَ أَن رَجُلًا كَانَ لَهُ ابْنٌ مِنِ امرأَة كَبِرَت فأَخذ ابْنَهُ يَوْمًا يُرَقِّصُهُ وَيَقُولُ: يَا حَبَّذَا دَرَادِرُك فعَمَدت المرأَة إِلى حَجَر فَهَتَمَتْ أَسنانها ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا: أَعْيَيْتِني بأُشُر فكيف
__________
(3). قوله: [أرجوك] كذا بالأصل المعوّل عليه والذي في الصحاح والقاموس والميداني سقوطها وهو الصواب ويشهد له سقوطها في آخر العبارة
(4/21)

بِدُرْدُر. والجُعَلُ: مُؤَشَّر العَضُدَيْن. وكلُّ مُرَقَّقٍ: مُؤَشَّرٌ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعلًا:
كأَنَّ مُؤَشَّر العَضُدَيْنِ حَجْلًا ... هَدُوجاً، بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلاحِ
والتَّأْشِيرة: مَا تَعَضُّ بِهِ الجَرادةُ. والتَّأْشِير: شَوْكُ ساقَيْها. والتَّأْشِيرُ والمِئْشارُ: عُقْدة فِي رأْس ذَنَبِهَا كالمِخْلبين وَهُمَا الأُشْرَتان.
أصر: أَصَرَ الشيءَ يَأْصِرُه أَصْراً: كَسَرَهُ وعَطَفه. والأَصْرُ والإِصْرُ: مَا عَطَفك عَلَى شَيْءٍ. والآصِرَةُ: مَا عَطَفك عَلَى رَجُلٍ مِنْ رَحِم أَو قَرَابَةٍ أَو صِهْر أَو مَعْرُوفٍ، وَالْجَمْعُ الأَواصِرُ. والآصِرَةُ: الرَّحِمُ لأَنها تَعْطِفُك. وَيُقَالُ: مَا تَأْصِرُني عَلَى فُلَانٍ آصِرَة أَي مَا يَعْطِفُني عَلَيْهِ مِنَّةٌ وَلَا قَرَابة؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
عَطَفُوا عليّ بِغَير ... آصِرَةٍ فَقَدْ عَظُمَ الأَواصِرْ
أَي عَطَفُوا عَلَيَّ بِغَيْرِ عَهْد أَو قَرَابَةٍ. والمآصِرُ: هُوَ مأْخوذ مِنْ آصِرَةِ الْعَهْدِ إِنما هُوَ عَقْدٌ ليُحْبَس بِهِ؛ وَيُقَالَ لِلشَّيْءِ الَّذِي تُعْقَدُ بِهِ الأَشياء: الإِصارُ، مِنْ هَذَا. والإِصْرُ: العَهْد الثَّقِيلُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
؛ وَفِيهِ: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
؛ وَجَمْعُهُ آصْار لَا يُجَاوَزُ بِهِ أَدني الْعَدَدِ. أَبو زَيْدٍ: أَخَذْت عَلَيْهِ إِصْراً وأَخَذْتُ مِنْهُ إِصْراً أَي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
؛ الْفَرَّاءُ: الإِصْرُ الْعَهْدُ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
؛ قَالَ: الإِصر هاهنا إِثْمُ العَقْد والعَهْدِ إِذا ضَيَّعوه كَمَا شَدَّدَ عَلَى بَنِي إِسرائيل. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
؛ أَي أَمْراً يَثْقُلُ عَلَيْنَا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا نَحْوُ مَا أُمِرَ بِهِ بَنُو إِسرائيل مِنْ قَتْلِ أَنفسهم أَي لَا تمتحنَّا بِمَا يَثْقُل عَلَيْنَا أَيضاً. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
، قَالَ: عَهْدًا لَا نَفِي بِهِ وتُعَذِّبُنا بِتَرْكِهِ ونَقْضِه.
وَقَوْلُهُ: وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
، قَالَ: مِيثاقي وعَهْدي. قَالَ أَبو إِسحاق: كلُّ عَقْد مِنْ قَرابة أَو عَهْد، فَهُوَ إِصْر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
؛ أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ عَلَيْنَا. وَقَوْلُهُ: وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
؛ أَي مَا عُقِدَ مِنْ عَقْد ثَقِيلٍ عَلَيْهِمْ مِثْلُ قَتْلِهم أَنفسهم وَمَا أَشْبه ذَلِكَ مِنْ قَرض الْجِلْدِ إِذا أَصابته النَّجَاسَةُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَنْ حَلَف عَلَى يَمِينٍ فِيهَا إِصْر فَلَا كَفَّارَةَ لَهَا
؛ يُقَالُ: إِن الإِصْرَ أَنْ يَحْلف بِطَلَاقٍ أَو عَتاق أَو نَذْر. وأَصل الإِصْر: الثِّقْل والشَّدُّ لأَنها أَثْقَل الأَيمان وأَضْيَقُها مَخْرَجاً؛ يَعْنِي أَنه يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يُتَعَوَّضُ عَنْهَا بِالْكَفَّارَةِ. والعَهْدُ يُقَالُ لَهُ: إِصْر. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَسلم بْنِ أَبي أُمامَة قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ واغْتَسلَ وَغَدَا وابْتَكر ودَنا فاستْمَع وأَنْصَت كَانَ لَهُ كِفْلانِ مِنَ الأَجْر، وَمَنْ غَسّل واغْتسل وَغَدَا وابْتَكر وَدَنَا ولَغَا كَانَ لَهُ كِفْلانِ مِنَ الإِصْر
؛ قَالَ شَمِرٌ: فِي الإِصْر إثْمُ العَقْد إِذَا ضَيَّعَه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الإِصْرُ الْعَهْدُ الثقيلُ؛ وَمَا كَانَ عَنْ يَمِينٍ وعَهْد، فَهُوَ إِصْر؛ وَقِيلَ: الإِصْرُ الإِثْمُ والعقوبةُ لِلَغْوِه وتَضْيِيعهِ عَمَلَه، وأَصله مِنَ الضِّيقِ وَالْحَبْسِ. يُقَالُ: أَصَرَه يَأْصِرُه إِذا حَبَسه وضَيَّقَ عَلَيْهِ. والكِفْلُ: النَّصِيبُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَنْ كَسَب مَالًا مِنْ حَرام فَأَعْتَقَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِصْراً
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَنه سُئِلَ عَنِ السُّلْطَانِ قَالَ: هُوَ ظلُّ اللَّهِ فِي الأَرض فإِذا أَحسَنَ فَلَهُ الأَجرُ وَعَلَيْكُمُ الشُّكْر، وإِذا أَساءَ فَعَلَيْهِ الإِصْرُ وَعَلَيْكُمُ الصَّبْر.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فِيهَا إِصْر
؛
(4/22)

والإِصر: الذَّنْب والثِّقْلُ، وَجَمْعُهُ آصارٌ. والإِصارُ: الطُّنُبُ، وَجَمْعُهُ أُصُر، عَلَى فُعُل. والإِصارُ: وَتِدٌ قَصِيرُ الأَطْنَابِ، وَالْجَمْعُ أُصُرٌ وآصِرَةٌ، وكذلك الإِصارَةُ والآصِرَةُ. والأَيْصَرُ: جُبَيْلٌ صَغِيرٌ قَصِير يُشَدُّ بِهِ أَسفَلُ الْخِبَاءِ إِلى وَتِدٍ، وَفِيهِ لغةٌ أَصارٌ، وَجَمْعُ الأَيْصَر أَياصِرُ. والآصِرَةُ والإِصارُ: القِدُّ يَضُمُّ عَضُدَيِ الرَّجُلِ، وَالسِّينُ فِيهِ لُغَةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي:
لَعَمْرُكَ لَا أَدْنُو لِوَصْلِ دَنِيَّة، ... وَلَا أَتَصَبَّى آصِراتِ خَلِيلِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: لَا أَرْضَى مِنَ الوُدّ بِالضَّعِيفِ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الآصِرَةَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِنما عَنَى بِالْآصِرَةِ الحَبْلَ الصَّغِيرَ الَّذِي يُشدّ بِهِ أَسفلُ الخِباء، فَيَقُولُ: لَا أَتعرّض لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ أَبْتَغي زوجةَ خليل وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعَرِّضَ بِهِ: لَا أَتَعَرَّضُ لِمَنْ كَانَ مِنْ قَرابة خَلِيلِي كَعَمَّتِهِ وَخَالَتِهِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ. الأَحمر: هو جَارِي مُكاسِري ومُؤَاصِري أَي كِسْرُ بَيْتِهِ إِلى جَنْب كِسْر بَيْتِي، وإِصارُ بَيْتِي إِلى جَنْبِ إِصار بَيْته، وَهُوَ الطُّنُبُ. وحَيٌّ مُتآصِرُون أَي مُتَجَاوِرُونَ. ابْنُ الأَعرابي: الإِصْرانِ ثَقْبَا الأُذنين؛ وأَنشد:
إِنَّ الأُحَيْمِرَ، حِينَ أَرْجُو رِفْدَه ... غَمْراً، لأَقْطَعُ سَيِءُ الإِصْرانِ
جُمِعَ عَلَى فِعْلان. قَالَ: الأَقْطَعُ الأَصَمُّ، والإِصرانُ جَمْعُ إِصْرٍ. والإِصار: مَا حَوَاهُ المِحَشُّ مِنَ الحَشِيش؛ قَالَ الأَعشى:
فَهذا يُعِدُّ لَهُنَّ الخَلا، ... ويَجْمَعُ ذَا بَيْنَهُنَّ الإِصارا
والأَيْصَر: كالإِصار؛ قَالَ:
تَذَكَّرَتِ الخَيْلُ الشِّعِيرَ فَأَجْفَلَتْ، ... وكُنَّا أُناساً يَعْلِفُون الأَياصِرا
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: الشَّعِيرَ عَشِيَّةً. والإِصارُ: كِساء يُحَشُّ فِيهِ. وأَصَر الشيءَ يأْصِرُه أَصْراً: حَبَسَهُ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ:
عَيْرانَةٌ مَا تَشَكَّى الأَصْرَ والعَمَلا
وكَلأٌ آصِرٌ: حابِس لِمَنْ فِيهِ أَو يُنْتَهَى إِليه مِنْ كَثْرَتِهِ. الْكِسَائِيُّ: أَصَرني الشيءُ يأْصِرُني أَي حَبَسَنِي. وأَصَرْتُ الرجلَ عَلَى ذَلِكَ الأَمر أَي حَبَسْتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَصَرْتُه عَنْ حَاجَتِهِ وَعَمَّا أَرَدْتُه أَي حَبَسْتُهُ، والموضعُ مَأْصِرٌ ومأْصَر، وَالْجَمْعُ مَآصِرُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مُعَاصِرُ. وشَعَرٌ أَصِير: مُلْتَفٌّ مُجْتَمِعٌ كَثِيرُ الأَصل؛ قَالَ الرَّاعِي:
ولأَتْرُكَنَّ بحاجِبَيْكَ عَلامةً، ... ثَبَتَتْ عَلَى شَعَرٍ أَلَفَّ أَصِيرِ
وَكَذَلِكَ الهُدْب، وَقِيلَ: هُوَ الطَّويلُ الْكَثِيفُ؛ قَالَ:
لِكُلِّ مَنامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ
الْمَنَامَةُ هُنَا: القَطِيفةُ يُنام فِيهَا. والإِصارُ والأَيْصَر: الْحَشِيشُ الْمُجْتَمِعُ، وَجَمْعُهُ أَياصِر. والأَصِيرُ: الْمُتَقَارِبُ. وأْتَصَر النَّبْتُ ائْتِصاراً إِذا الْتَفَّ. وإِنَّهم لَمُؤْتَصِرُو العَدَدِ أَي عَدَدُهُمْ كَثِيرٌ؛ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُب يَصِفُ الْخَيْلَ:
يَسُدُّونَ أَبوابَ القِبابِ بِضُمَّر ... إِلَى عُنُنٍ، مُسْتَوثِقاتِ الأَواصِرِ
يُرِيدُ: خَيْلًا رُبِطَتْ بأَفنيتهم. والعُنُنُ: كُنُفٌ سُتِرَتْ بِهَا الخيلُ مِنَ الرِّيحِ وَالْبَرَدِ. والأَواصِرُ: الأَواخي والأَواري، واحِدَتُها آصِرَة؛ وَقَالَ آخَرُ:
(4/23)

لَها بالصَّيْفِ آصِرَةٌ وَجُلٌّ، ... وسِتٌّ مِنْ كَرائِمِها غِرارُ
وَفِي كِتَابِ أَبي زَيْدٍ: الأَياصِرُ الأَكْسِيَة التي مَلَؤُوها مِنَ الكَلإِ وشَدُّوها، واحِدُها أَيْصَر. وَقَالَ: مَحَشٌّ لَا يُجَزُّ أَيْصَرُه أَي مِنْ كَثْرَتِهِ. قَالَ الأَصمعي: الأَيْصَرُ كِسَاءٌ فِيهِ حَشِيشٌ يُقَالُ لَهُ الأَيْصَر، وَلَا يُسَمَّى الكساءُ أَيْصَراً حِينَ لَا يكونُ فِيهِ الحَشِيش، وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ الحَشِيشُ أَيْصَراً حَتَّى يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْكِسَاءِ. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ مَحَشٌّ لا يُجَزُّ أَيصره أَي لَا يُقْطَع. والمَأْصِر: مَحْبِسٌ يُمَدُّ عَلَى طَرِيقٍ أَو نَهْرٍ يُؤْصَرُ بِهِ السُّفُنُ والسَّابِلَةُ أَي يُحْبَس لِتُؤْخَذَ منهم العُشور.
أطر: الأَطْرُ: عَطْفُ الشيءِ تَقْبِضُ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ فَتُعَوِّجُه؛ أَطَرَه يأْطِرُهُ ويأْطُرُه أَطراً فَانْأَطَرَ انْئِطاراً وأَطَّرَه فَتَأَطَّر: عطَفه فَانْعَطَفَ كالعُود تَرَاهُ مُسْتَدِيرًا إِذا جَمَعَتْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسًا:
كَبْداءُ قَعْسَاءُ عَلَى تَأْطِيرِها
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبْنَاءَ التَّمِيمِيُّ:
وأَنْتُمْ أُناسٌ تَقْمِصُونَ مِنَ القَنا، ... إِذا مَا رَقَى أَكْتَافَكُمْ وتَأَطَّرا
أَي إِذا انْثنى؛ وَقَالَ:
تأَطَّرْنَ بالمِينَاءِ ثُمَّ جَزَعْنَه، ... وقدْ لَحَّ مِنْ أَحْمالِهنَّ شُجُون
وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه ذَكَرَ الْمَظَالِمَ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا بَنُو إِسرائيل وَالْمَعَاصِيَ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تأْخذوا عَلَى يَدَي الظَّالِمِ وتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْراً
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: قَوْلُهُ تَأْطِرُوه عَلَى الْحَقِّ يَقُولُ تَعْطِفُوه عَلَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مِنْ غَرِيبِ مَا يُحْكَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نِفْطَوَيْهِ أَنه قَالَ: بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ ظأَر، وَمِنْهُ الظِّئْرُ وَهِيَ المرضِعَة، وجَعَلَ الْكَلِمَةَ مَقْلُوبَةً فَقَدَّمَ الْهَمْزَةَ عَلَى الظَّاءِ وَكُلُّ شَيْءٍ عَطَفْتَهُ عَلَى شَيْءٍ، فَقَدْ أَطَرْته تَأْطِرُهُ أَطْراً؛ قَالَ طَرَفَةُ يَذْكُرُ نَاقَةً وَضُلُوعَهَا:
كأَنَّ كِناسَيْ ضالَةٍ يَكْنُفانِها، ... وأَطْرَ قِسِيٍّ، تحتَ صُلْبٍ مُؤَبَّد
شَبَّهَ انْحِنَاءَ الأَضلاع بِمَا حُني مِن طرَفي القَوْس؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الإِبل:
وباكَرَتْ ذَا جُمَّةٍ نَمِيرا، ... لَا آجِنَ الماءِ وَلَا مَأْطُورا
وعَايَنَتْ أَعْيُنُها تامُورَا، ... يُطِيرُ عَنْ أَكتافِها القَتِيرا
قَالَ: المأْطور الْبِئْرُ الَّتِي قَدْ ضَغَطَتْها بِئْرٌ إِلى جَنْبِهَا. قَالَ: تَامُورٌ جُبَيْل صَغير. والقَتِيرُ: مَا تَطَايَرَ مِنْ أَوْبارِها، يَطِيرُ مِنْ شِدَّة المزاحَمَة. وإِذا كَانَ حالُ البِئر سَهْلًا طُوي بِالشَّجَرِ لِئَلَّا يَنْهَدِمَ، فَهُوَ مأْطور. وتَأَطَّرَ الرُّمحُ: تَثَنَّى؛ وَمِنْهُ فِي صِفَةِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه كَانَ طُوالًا فَأَطَرَ اللهُ مِنْهُ أَي ثَنَاه وقَصَّره ونَقَصَ مِنْ طُوله. يُقَالُ: أَطَرْتُ الشَّيْءَ فَانْأَطَرَ وتَأَطَّرَ أَي انْثَنَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
أَتاه زِيَادُ بْنُ عَديّ فأَطَرَه إِلى الأَرض
أَي عَطَفَه؛ وَيُرْوَى: وَطَدَه، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَطْرُ القَوْسِ والسَّحاب: مُنحناهُما، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ:
وهاتِفَةٍ، لأَطْرَيْها حَفِيفٌ، ... وزُرْقٌ، فِي مُرَكَّبَةٍ، دِقاقُ
ثنَّاه وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا لأَنه جَعَلَهُ كَالِاسْمِ. أَبو زَيْدٍ:
(4/24)

أَطَرْتُ القَوْسَ آطِرُها أَطْراً إِذا حَنَيْتَها. والأَطْرُ: كالاعْوِجاج تَرَاهُ فِي السَّحَابِ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
أَطْرُ السَّحاب بِهَا بَيَاضُ المِجْدَلِ
قَالَ: وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ. وتَأَطَّرَ بِالْمَكَانِ: تَحَبَّسَ. وتَأَطَّرَتِ المرأَةُ تَأَطُّراً: لَزِمَتْ بَيْتَهَا وأَقامت فِيهِ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
تَأَطَّرْنَ حَتى قُلْنَ: لَسْنَ بَوارِحاً، ... وذُبْنَ كَمَا ذابَ السَّدِيفُ المُسَرْهَدُ
والمأْطورة: العُلْبَة يُؤْطَرُ لرأْسها عُودٌ ويُدارُ ثُمَّ يُلْبَسُ شَفَتَها، وَرُبَّمَا ثُنِيَ عَلَى الْعُودِ المأْطور أَطرافُ جِلْدِ الْعُلْبَةِ فَتَجِفُّ عَلَيْهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَوْرَثَكَ الرَّاعِي عُبَيْدٌ هِرَاوَةً، ... ومَأْطُورَةً فَوْقَ السَّوِيَّةِ مِنْ جِلدِ
قَالَ: وَالسَّوِيَّةُ مرْكبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التأْطير أَن تَبْقَى الْجَارِيَةُ زَمَانًا فِي بَيْتِ أَبويها لَا تتزوَّج. والأُطْرَةُ: مَا أَحاط بالظُّفُرِ مِنَ اللَّحْمِ، والجمعُ أُطَرٌ وإِطارٌ؛ وكُلُّ مَا أَحاط بِشَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ أُطْرَةٌ وإِطارٌ. وإِطارُ الشَّفَةِ: مَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَعَرَاتِ الشَّارِبِ، وَهُمَا إِطارانِ. وَسُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ السُّنَّة فِي قَصِّ الشَّارِبِ، فَقَالَ: نَقُصُّهُ حَتَّى يَبْدُوَ الإِطارُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِطارُ الحَيْدُ الشَّاخِصُ مَا بَيْنَ مَقَصِّ الشَّارِبِ وَالشَّفَةِ المختلطُ بِالْفَمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي حَرْفَ الشَّفَةِ الأَعلى الَّذِي يَحُولُ بَيْنَ مَنَابِتِ الشَّعْرِ وَالشَّفَةِ. وإِطارُ الذَّكَرِ وأُطْرَتُه: حَرْفُ حُوقِه. وإِطارُ السَّهْم وأُطْرتُه: عَقَبَةٌ تُلْوى عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هِيَ العَقَبَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الفُوقَ. وأَطَرَه يَأْطِرُهُ أَطْراً: عَمِلَ لَهُ إِطاراً ولَفَّ عَلَى مَجْمَعِ الفُوقِ عَقَبَةً. والأُطْرَةُ، بِالضَّمِّ: العَقَبَةُ الَّتِي تُلَفُّ عَلَى مَجْمَعِ الفُوقِ. وإِطارُ البيتِ: كالمِنطَقَة حَوله. والإِطارُ: قُضْبانُ الْكَرَمِ تُلْوى لِلتَّعْرِيشِ. والإِطارُ: الْحَلْقَةُ مِنَ النَّاسِ لإِحاطتهم بِمَا حَلَّقُوا بِهِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
وحَلَّ الحَيُّ، حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ، ... قُراضِبَةً، ونَحْنُ لَهم إِطارُ
أَي وَنَحْنُ مُحْدِقُون بهم. والأُطْرَةُ: طَرَفُ الأَبْهَرِ فِي رأْس الحَجَبَةِ إِلى مُنْتَهَى الْخَاصِرَةِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْفَرَسِ طَرَفُ الأَبْهَرِ. أَبو عُبَيْدَةَ: الأُطْرَةُ طَفْطَفَة غَلِيظَةٌ كأَنها عَصَبَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي رأْس الحَجَبَةِ وضِلَعِ الخَلْفِ، وَعِنْدَ ضِلَعِ الخَلْفِ تَبِينُ الأُطْرَةُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْفَرَسِ تَشنُّجُ أُطْرتِهِ؛ وَقَوْلُهُ:
كأَنَّ عَراقِيبَ القَطا أُطُرٌ لهَا، ... حَدِيثٌ نَواحِيها بِوَقْعٍ وصُلَّبِ
يَصِفُ النِّصَالَ. والأُطُرُ عَلَى الفُوقِ: مِثْلُ الرِّصافِ عَلَى الأَرْعاظِ. اللَّيْثُ: والإِطارُ إِطارُ الدُّفّ. وإِطارْ المُنْخُلِ: خَشَبُهُ. وإِطارُ الْحَافِرِ: مَا أَحاط بالأَشْعَرِ، وكلُّ شَيْءٍ أَحاط بِشَيْءٍ، فَهُوَ إِطارٌ لَهُ؛ وَمِنْهُ صِفَةُ شِعْرِ عَلِيٍّ: إِنما كَانَ لَهُ إِطارٌ أَي شِعْرٍ مُحِيطٍ برأْسه ووسطُه أَصلَعُ. وأُطْرَة الرَّمْلِ: كُفَّتُه. والأَطِيرُ: الذَّنْبُ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَلَامُ وَالشَّرُّ يَجِيءُ مِنْ بَعِيدٍ، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لإِحاطته بالعُنُق. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: أَخَذَني بأَطِيرِ غَيْرِي؛ وَقَالَ مِسْكِينُ الدَّارِمِيُّ:
أَبَصَّرْتَني بأَطِير الرِّجال، ... وكلَّفْتَني مَا يَقُولُ البَشَرْ؟
(4/25)

وَقَالَ الأَصمعي: إِن بَيْنَهُمْ لأَواصِرَ رَحِمٍ وأَواطِرَ رَحِمٍ وعَواطِفَ رَحِمٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ الْوَاحِدَةُ آصِرةٌ وآطِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فَأَطَرْتُها بَيْنَ نِسَائِي
أَي شَقَقْتُهَا وَقَسَّمْتُهَا بينهنُّ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ طَارَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ كَذَا أَي وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ، فَيَكُونُ مِنْ فَصْلِ الطَّاءِ لَا الْهَمْزَةِ. والأُطْرَة: أَن يُؤخذ رمادٌ ودَمٌ يُلْطَخ بِهِ كَسْرُ القِدْرِ وَيُصْلَحَ؛ قَالَ:
قَدْ أَصْلَحَتْ قِدْراً لَهَا بأُطْرَهْ، ... وأَطْعَمَتْ كِرْدِيدَةً وفِدْرَهْ
أفر: الأَفْرُ: العَدْوُ. أَفَرَ يَأْفِرُ أَفْراً وأُفُوراً: عَدَا وَوَثَبَ؛ وأَفَرَ أَفْراً، وأَفِرَ أَفَراً: نَشِطَ. وَرَجُلٌ أَفَّارٌ ومِئفَرٌ إِذا كَانَ وَثَّاباً جَيِّدَ العَدْوِ. وأَفَرَ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ، بِالْفَتْحِ، يَأْفِرُ أُفُوراً أَي شَدَّ الإِحْضَارَ. وأَفَرَ الرَّجلُ أَيضاً أَي خَفَّ فِي الخِدْمَةِ. وأَفِرَتِ الإِبل أَفْراً واسْتَأْفَرَت اسْتِئْفَاراً إِذا نَشِطَتْ وسَمِنَتْ. وأَفِرَ البعيرُ، بِالْكَسْرِ، يأْفَرُ أَفَراً أَي سَمِنَ بَعْدَ الجَهْدِ. وأَفَرَتِ القِدْرُ تَأْفِرُ أَفْراً: اشْتَدَّ غَلَيَانُهَا حَتَّى كأَنها تنِزُّ؛ وقال الشَّاعِرُ:
بَاخُوا وقِدْرُ الحَرْبِ تَغلي أَفْرا
والمِئْفَرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ ويَخْدمهُ، وإِنه لَيَأْفِرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدِ اتَّخَذَهُ مِئفَراً. والمِئفَرُ: الْخَادِمُ. وَرَجُلٌ أَشِرٌ أَفِرٌ وأَشْرانُ أَفْرانُ أَي بَطِرٌ، وَهُوَ إِتباع. وأُفُرَّة الشَّرِّ «1». والحَرِّ والشِّتاء، وأَفُرَّتُه: شدَّته. وقال الْفَرَّاءُ: أُفُرَّة الصَّيْفِ أَوّله. وَوَقَعَ فِي أُفُرَّةٍ أَي بلِية وَشَدَّةٍ. والأُفُرّة الْجَمَاعَةُ ذاتُ الجَلَبَةِ، وَالنَّاسُ فِي أُفُرَّة، يَعْنِي الاختلاطَ. وأَفَّارٌ: اسم.
أقر: الْجَوْهَرِيُّ: أُقُرٌ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وثَرْوَةٍ مِنْ رجالٍ لَوْ رأَيْتَهُمُ، ... لَقُلْتَ: إِحْدَى حِراج الجَرِّ من أُقُر
أكر: الأُكْرَة، بِالضَّمِّ: الحُفْرَةُ فِي الأَرض يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيُغْرَفُ صَافِيًا. وأَكَرَ يَأْكُرُ أَكْراً، وتَأَكَّرَ أُكَراً: حَفَرَ أُكْرَةً «2»؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مِنْ سَهْلِه ويَتَأَكَّرْنَ الأُكَرْ
والأُكَرُ: الحُفَرُ فِي الأَرض، واحِدَتُها أُكْرَةٌ. والأَكَّارُ: الحَرَّاثُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَكَرَةُ جمعُ أَكَّارٍ كأَنه جمعُ آكِرٍ فِي التَّقْدِيرِ. والمؤاكَرَةُ: الْمُخَابَرَةُ وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ
أَبي جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي
؛ الأَكَّارُ: الزَّرَّاعُ أَراد بِهِ احْتِقَارَهُ وَانْتِقَاصَهُ، كَيْفَ مِثْلُه يَقْتُلُ مِثْلَه وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ المؤاكَرَةِ
، يَعْنِي المزارعَةَ عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يُزْرَعُ فِي الأَرض وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ. وَيُقَالُ: أَكَرْتُ الأَرض أَي حَفَرْتُهَا؛ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لِلْكُرَةِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا: أُكْرَةٌ، واللغةُ الجيدةُ الكُرَةُ؛ قَالَ:
حَزَاوِرَةٌ بأَبْطَحِهَا الكُرِينَا
أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على
__________
(1). قوله [وأفرّة الشر إلخ] بضم أوله وثانيه وفتح ثالثه مشدداً، وبفتح الأَول وضم الثاني وفتح الثالث مشدداً أيضاً، وزاد في القاموس أفرَّة بفتحات مشدد الثالث على وزن شربة وجربة مشدد الباء فيهما
(2). قوله [حفر أكرة] كذا بالأصل والمناسب حفر حفراً
(4/26)

حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ:
ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَأْمُرْنَ باقْتِناصِ
إِنما أَراد أَنهنَّ يُشَوِّقْنَ مَنْ رَآهُنَّ إِلى تَصَيُّدِهَا وَاقْتِنَاصِهَا، وإِلا فَلَيْسَ لهنَّ أَمر. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
؛ الْعَرَبُ تَقُولُ: أَمَرْتُك أَن تفْعَل ولِتَفْعَلَ وبأَن تفْعَل، فَمَنْ قَالَ: أَمرتك بأَن تَفْعَلَ فَالْبَاءُ للإِلصاق وَالْمَعْنَى وَقَعَ الأَمر بِهَذَا الْفِعْلِ، وَمَنْ قَالَ أَمرتُك أَن تَفْعَلَ فَعَلَى حَذْفِ الْبَاءِ، وَمَنْ قَالَ أَمرتك لِتَفْعَلَ فَقَدْ أَخبرنا بِالْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا وَقَعَ الأَمرُ، وَالْمَعْنَى أُمِرْنا للإِسلام. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَمْرُ اللهِ مَا وعَدهم بِهِ مِنَ الْمُجَازَاةِ عَلَى كُفْرِهِمْ مِنْ أَصناف الْعَذَابِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
؛ أَي جَاءَ مَا وَعَدْنَاهُمْ بِهِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً
؛ وَذَلِكَ أَنهم اسْتَعْجَلُوا الْعَذَابَ واستبطؤوا أَمْرَ السَّاعَةِ، فأَعلم اللَّهُ أَن ذَلِكَ فِي قُرْبِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا قَدْ أَتى كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ؛ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
. وأَمرتُه بِكَذَا أَمراً، وَالْجَمْعُ الأَوامِرُ. والأَمِيرُ: ذُو الأَمْر. والأَميرُ: الآمِر؛ قَالَ:
والناسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ، إِذا هُمُ ... خَطِئُوا الصوابَ، وَلَا يُلامُ المُرْشِدُ
وإِذا أَمَرْتَ مِنْ أَمَر قُلْتَ: مُرْ، وأَصله أُؤْمُرْ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الأَصلية فَزَالَ السَّاكِنُ فَاسْتُغْنِيَ عَنِ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ، وَقَدْ جاءَ عَلَى الأَصل. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
؛ وَفِيهِ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
. والأَمْرُ: واحدُ الأُمُور؛ يُقَالُ: أَمْرُ فلانٍ مستقيمٌ وأُمُورُهُ مستقيمةٌ. والأَمْرُ: الْحَادِثَةُ، وَالْجَمْعُ أُمورٌ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
؛ قِيلَ: مَا يُصلحها، وَقِيلَ: ملائكتَهَا؛ كُلُّ هَذَا عَنِ الزَّجَّاجِ. والآمِرَةُ: الأَمرُ، وَهُوَ أَحد الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى فاعِلَة كالعَافِيَةِ والعاقِبَةِ والجازيَةِ وَالْخَاتِمَةِ. وَقَالُوا فِي الأَمر: أُومُرْ ومُرْ، وَنَظِيرُهُ كُلْ وخُذْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ؛ وَلَيْسَ بِمُطَّرِدٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. التَّهْذِيبُ: قَالَ اللَّيْثُ: وَلَا يُقَالُ أُومُرْ، وَلَا أُوخُذْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا أُوكُلْ، إِنما يُقَالُ مُرْ وكُلْ وخُذْ فِي الِابْتِدَاءِ بالأَمر اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّتَيْنِ، فإِذا تقدَّم قَبْلَ الْكَلَامِ واوٌ أَو فاءٌ قُلْتَ: وأْمُرْ فأْمُرْ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
؛ فأَما كُلْ مَنْ أَكَلَ يَأْكُلُ فَلَا يَكَادُ يُدْخِلُون فِيهِ الهمزةَ مَعَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ، وَيَقُولُونَ: وكُلا وخُذَا وارْفَعاه فَكُلاه وَلَا يَقُولُونَ فَأْكُلاهُ؛ قَالَ: وَهَذِهِ أَحْرُفٌ جَاءَتْ عَنِ الْعَرَبِ نوادِرُ، وَذَلِكَ أَن أَكثر كَلَامِهَا فِي كُلِّ فِعْلٍ أَوله هَمْزَةٌ مِثْلَ أَبَلَ يَأْبِلُ وأَسَرَ يَأْسِرُ أَنْ يَكْسِرُوا يَفْعِلُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَبَقَ يَأْبِقُ، فإِذا كَانَ الْفِعْلُ الَّذِي أَوله هَمْزَةٌ ويَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورًا مَرْدُودًا إِلى الأَمْرِ قِيلَ: إِيسِرْ يَا فلانُ، إِيْبِقْ يَا غلامُ، وكأَنَّ أَصله إِأْسِرْ بِهَمْزَتَيْنِ فَكَرِهُوا جَمْعًا بَيْنَ هَمْزَتَيْنِ فَحَوَّلُوا إِحداهما ياء إِذ كَانَ مَا قَبْلَهَا مَكْسُورًا، قَالَ: وَكَانَ حَقُّ الأَمر مِنْ أَمَرَ يَأْمُرُ أَن يُقَالَ أُؤْمُرْ أُؤْخُذْ أُؤْكُلْ بِهَمْزَتَيْنِ، فَتُرِكَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وحوِّلت وَاوًا لِلضَّمَّةِ فَاجْتَمَعَ فِي الْحَرْفِ ضَمَّتَانِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ وَالضَّمَّةُ
(4/27)

مِنْ جِنْسِ الْوَاوِ، فَاسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ جَمْعًا بَيْنَ ضَمَّتَيْنِ وَوَاوٍ فَطَرَحُوا هَمْزَةَ الْوَاوِ لأَنه بَقِيَ بَعْدَ طَرْحها حَرْفَانِ فَقَالُوا: مُرْ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا، وخُذْ مِنْ فُلَانٍ وكُلْ، وَلَمْ يَقُولُوا أُكُلْ وَلَا أُمُرْ وَلَا أُخُذْ، إِلا أَنهم قَالُوا فِي أَمَرَ يَأْمُرُ إِذا تَقَدَّمَ قَبْلَ أَلِفِ أَمْرِه وواو أَو فَاءٌ أَو كَلَامٌ يَتَّصِلُ بِهِ الأَمْرُ مِنْ أَمَرَ يَأْمُرُ فَقَالُوا: الْقَ فُلَانًا وأْمُرْهُ، فَرَدُّوهُ إِلى أَصله، وإِنما فَعَلُوا ذَلِكَ لأَن أَلف الأَمر إِذا اتَّصَلَتْ بِكَلَامٍ قَبْلَهَا سَقَطَتِ الأَلفُ فِي اللَّفْظِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فِي كُلْ وخُذْ إِذا اتَّصَلَ الأَمْرُ بِهِمَا بِكَلَامٍ قَبْلَهُ فَقَالُوا: الْقَ فُلَانًا وخُذْ مِنْهُ كَذَا، وَلَمْ نسْمَعْ وأُوخُذْ كَمَا سَمِعْنَا وأْمُرْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكُلا مِنْها رَغَداً؛ وَلَمْ يَقُلْ: وأْكُلا؛ قَالَ: فإِن قِيلَ لِمَ رَدُّوا مُرْ إِلى أَصلها وَلَمْ يَرُدُّوا وكُلا وَلَا أُوخُذْ؟ قِيلَ: لِسَعَة كَلَامِ الْعَرَبِ رُبَّمَا ردُّوا الشَّيْءَ إِلَى أَصله، وَرُبَّمَا بَنَوْهُ عَلَى مَا سَبَقَ، وَرُبَّمَا كَتَبُوا الْحَرْفَ مَهْمُوزًا، وَرُبَّمَا تَرَكُوهُ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزَةِ، وَرُبَّمَا كَتَبُوهُ عَلَى الإِدغام، وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَاسِعٌ؛ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
؛ قرأَ أَكثر الْقُرَّاءِ: أَمَرْنا، وَرَوَى خَارِجَةُ عَنْ نَافِعٍ آمَرْنا، بِالْمَدِّ، وَسَائِرُ أَصحاب نَافِعٍ رَوَوْهُ عَنْهُ مَقْصُورًا، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو: أَمَّرْنا، بِالتَّشْدِيدِ، وَسَائِرُ أَصحابه رَوَوْهُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَبِالْقَصْرِ، وَرَوَى هُدْبَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: أَمَّرْنا، وَسَائِرُ النَّاسِ رَوَوْهُ عَنْهُ مُخَفَّفًا، وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ مَن قَرأَ: أَمَرْنا، خَفِيفَةً، فسَّرها بَعْضُهُمْ أَمَرْنا مُتْرَفِيهَا بالطاعة ففسقوا فيها، إِن المُتْرَفَ إِذا أُمر بِالطَّاعَةِ خالَفَ إِلى الْفِسْقِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وقرأَ الْحَسَنُ: آمَرْنا، وَرُوِيَ عَنْهُ أَمَرْنا، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْهُ أَنه بِمَعْنَى أَكْثَرنا، قَالَ: وَلَا نَرَى أَنها حُفِظَتْ عَنْهُ لأَنا لَا نَعْرِفُ مَعْنَاهَا هَاهُنَا، وَمَعْنَى آمَرْنا، بِالْمَدِّ، أَكْثَرْنا؛ قَالَ: وقرأَ أَبو الْعَالِيَةِ: أَمَّرْنا مُتْرَفِيهَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَلِكَ أَنه قَالَ: سَلَّطْنا رُؤَساءَها ففسقوا. وقال أَبو إِسحاق نَحْواً مِمَّا قَالَ الْفَرَّاءُ، قَالَ: مَنْ قرأَ أَمَرْنا، بِالتَّخْفِيفِ، فَالْمَعْنَى أَمرناهم بِالطَّاعَةِ فَفَسَقُوا. فإِن قَالَ قَائِلٌ: أَلست تَقُولُ أَمَرتُ زَيْدًا فَضَرَبَ عَمْرًا؟ وَالْمَعْنَى أَنك أَمَرْتَه أَن يَضْرِبَ عَمْرًا فَضَرَبَهُ فَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ الضَّرْبِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
، أَمَرْتُكَ فعصيتَني، فَقَدْ عُلِمَ أَن المعصيةَ مخالَفَةُ الأَمْرِ، وَذَلِكَ الفسقُ مخالفةُ أَمْرِ اللَّهِ. وقرأَ الْحَسَنُ: أَمِرْنا مُتْرَفِيهَا عَلَى مِثَالِ عَلِمْنَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَسَى أَن تَكُونَ هَذِهِ لُغَةً ثَالِثَةً؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَمَرْناهم بِالطَّاعَةِ فَعَصَوْا؛ قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الإِمارَةِ؛ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن مَعْنَى أَمِرْنا مُتْرَفِيهَا كَثَّرْنا مُتْرَفيها؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ أَو مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ؛ أَي مُكَثِّرَةٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ أَي كَثُرُوا. مُهَاجِرٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَي نَتُوجٌ وَلُود؛ وقال لَبِيدٌ:
إِنْ يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا، وإِنْ أَمِرُوا، ... يَوْماً، يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ والنَّكَدِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: مُهْرَةٌ مَأْمورة: إِنها الْكَثِيرَةُ النِّتاج والنَّسْلِ؛ قَالَ: وَفِيهَا لُغَتَانِ: قَالَ أَمَرَها اللهُ فَهِيَ مَأْمُورَةٌ، وآمَرَها اللَّهُ فَهِيَ مُؤْمَرَة؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما هُوَ مُهرة مَأْمُورة لِلِازْدِوَاجِ لأَنهم أَتْبَعُوها مأْبورة، فَلَمَّا ازْدَوَجَ اللفظان جاؤُوا بمأْمورة عَلَى وَزْنِ مَأْبُورَة كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: إِني آتِيهِ بِالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا، وإِنما تُجْمَعُ الغَدَاةُ غَدَوَاتٍ فجاؤُوا بِالْغَدَايَا عَلَى لَفْظِ الْعَشَايَا تَزْوِيجًا لِلَّفْظَيْنِ، وَلَهَا
(4/28)

نَظَائِرُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والأَصل فِيهَا مُؤْمَرَةٌ عَلَى مُفْعَلَةٍ، كَمَا قَالَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ارْجِعْنَ مَأْزُورات غَيْرَ مَأْجورات
؛ وإِنما هُوَ مَوْزُورات مِنَ الوِزْرِ فَقِيلَ مأْزورات عَلَى لَفْظِ مأْجورات لِيَزْدَوِجا. وقال أَبو زَيْدٍ: مُهْرَةٌ مأْمورة هِيَ الَّتِي كَثُرَ نَسْلُهَا؛ يَقُولُونَ: أَمَرَ اللهُ المُهْرَةَ أَي كثَّرَ وَلَدَها. وأَمِرَ القومُ أَي كَثُرُوا؛ قَالَ الأَعشى:
طَرِفُونَ ولَّادُون كلَّ مُبَارَكٍ، ... أَمِرُونَ لَا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ
وَيُقَالُ: أَمَرَهم اللَّهُ فأَمِرُوا أَي كَثُرُوا، وَفِيهِ لُغَتَانِ: أَمَرَها فَهِيَ مأْمُورَة، وآمَرَها فَهِيَ مُؤْمَرَةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي سُفْيَانَ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أَبي كَبْشَةَ وارْتَفَعَ شَأْنُه
؛ يَعْنِي النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: مَا لِي أَرى أَمْرَكَ يأْمَرُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَ
أَي يَزِيدُ عَلَى مَا تَرَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ
أَي كَثُرُوا. وأَمِرَ الرجلُ، فَهُوَ أَمِرٌ: كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ. وآمَره اللَّهُ: كَثَّرَ نَسْلَه وماشيتَه، وَلَا يُقَالُ أَمَرَه؛ فأَما قَوْلُهُ: ومُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فَعَلَى مَا قَدْ أُنِسَ بِهِ مِنَ الإِتباع، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، وَقِيلَ: آمَرَه وأَمَرَه لُغَتَانِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: آمَرْتُهُ، بِالْمَدِّ، وأَمَرْتُه لُغَتَانِ بِمَعْنَى كَثَّرْتُه. وأَمِرَ هُوَ أَي كَثُرَ فَخُرِّجَ عَلَى تَقْدِيرِ قَوْلِهِمْ عَلِمَ فُلَانٌ وأَعلمته أَنا ذَلِكَ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَمْ يَقُلْهُ أَحد غَيْرُهُ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: أَمِرَ مالُه، بِالْكَسْرِ، أَي كَثُرَ. وأَمِرَ بَنُو فُلَانٍ إِيماراً: كَثُرَتْ أَموالهم. وَرَجُلٌ أَمُورٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدِ ائتُمِرَ بِخَيْرٍ: كأَنَّ نفسَه أَمَرَتْهُ بِهِ فَقَبِلَه. وتأَمَّروا عَلَى الأَمْرِ وائْتَمَرُوا: تَمَارَوْا وأَجْمَعُوا آراءَهم. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي يَتَشَاوَرُونَ عَلَيْكَ لِيَقْتُلُوكَ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
أَحَارُ بنَ عَمْرٍو فؤَادِي خَمِرْ، ... ويَعْدُو عَلَى المَرْءِ مَا يَأْتَمِرْ
قَالَ غَيْرُهُ: وَهَذَا الشِّعْرُ لِامْرِئِ الْقَيْسِ. والخَمِرُ: الَّذِي قَدْ خَالَطَهُ داءٌ أَو حُبٌّ. وَيَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يأْتمر أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْراً غَيْرَ رَشَدٍ عَدَا عَلَيْهِ فأَهلكه. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، كَيْفَ يَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا شَاوَرَ فِيهِ وَالْمُشَاوَرَةُ بَرَكَةٌ، وإِنما أَراد يَعْدُو عَلَى الْمَرْءِ مَا يَهُمُّ بِهِ مِنَ الشَّرِّ. قَالَ وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ
؛ أَي يَهُمون بِكَ؛ وأَنشد:
اعْلمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ ... مُخْطِئٌ فِي الرَّأْي، أَحْيَانَا
قَالَ: يَقُولُ مَنْ رَكِبَ أَمْراً بِغَيْرِ مَشُورة أَخْطأَ أَحياناً. قَالَ وَقَوْلُهُ: وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ؛ أَي هُمُّوا بِهِ واعْتَزِمُوا عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ لَقَالَ: يَتَأَمَّرُونَ بِكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: يَأْتَمِرُونَ بِكَ
؛ يَأْمُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِقَتْلِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ائْتَمَرَ القومُ وتآمَرُوا إِذا أَمَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا يُقَالُ اقْتَتَلَ الْقَوْمُ وَتَقَاتَلُوا وَاخْتَصَمُوا وَتَخَاصَمُوا، وَمَعْنَى يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يُؤَامِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِقَتْلِكَ وَفِي قَتْلِكَ؛ قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يُقَالَ ائْتَمَرَ فُلَانٌ رَأْيَهُ إِذا شَاوَرَ عَقْلَهُ فِي الصَّوَابِ الَّذِي يأْتيه، وَقَدْ يُصِيبُ الَّذِي يَأْتَمِرُ رَأْيَهُ مرَّة ويخطئُ أُخرى. قَالَ: فَمَعْنَى قَوْلِهِ يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يُؤَامِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيكَ أَي فِي قَتْلِكَ أَحسن مِنْ قَوْلِ الْقُتَيْبِيِّ إِنه بِمَعْنَى يَهُمُّونَ بِكَ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ: وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ؛ فَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، لِيَأْمُرْ بعضُكم بَعْضًا بِمَعْرُوفٍ؛ قَالَ وَقَوْلُهُ:
اعْلَمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ
(4/29)

مَعْنَاهُ أَن مَنِ ائْتَمَرَ رَأْيَه فِي كُلِّ مَا يَنُوبُهُ يخطئُ أَحياناً؛ وقال الْعَجَّاجُ:
لَمّا رَأَى تَلْبِيسَ أَمْرٍ مُؤْتَمِرْ
تَلْبِيسَ أَمر أَي تَخْلِيطَ أَمر. مُؤْتَمِرْ أَي اتَّخَذَ أَمراً. يُقَالُ: بئسما ائْتَمَرْتَ لنفسك. وَقَالَ شَمِرٌ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الرجالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نَزَلَ بِهِ أَمرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَهُ
؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ ارْتَأَى وَشَاوَرَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَن يُوَاقِعَ مَا يُرِيدُ؛ قَالَ وَقَوْلُهُ:
اعْلَمَنْ أَنْ كُلَّ مُؤْتَمِرٍ
أَي كُلَّ مَنْ عَمِلَ برأْيه فَلَا بُدَ أَن يُخْطِئَ الأَحيان. قَالَ وَقَوْلُهُ: وَلَا يأْتَمِرُ لِمُرْشِدٍ أَي لَا يُشَاوِرُهُ. وَيُقَالُ ائْتَمَرْتُ فُلَانًا فِي ذَلِكَ الأَمر، وائْتَمَرَ القومُ إِذا تَشَاوَرُوا؛ وَقَالَ الأَعشى:
فَعادَا لَهُنَّ وَزَادَا لَهُنَّ، ... واشْتَرَكَا عَمَلًا وأْتمارا
قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
لَا يَدَّري المَكْذُوبُ كَيْفَ يَأْتَمِرْ
أَي كَيْفَ يَرْتَئِي رَأْياً وَيُشَاوِرُ نَفْسَهُ ويَعْقِدُ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ:
ويَعْدُو عَلَى المَرءِ مَا يَأْتَمِرْ
مَعْنَاهُ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الشَّيْءَ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا تثبُّت وَلَا نَظَرٍ فِي الْعَاقِبَةِ فيندَم عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وائْتَمَرَ الأَمرَ أَي امْتَثَلَهُ؛ قَالَ إمرؤٌ الْقَيْسِ:
وَيَعْدُو عَلَى المرءِ مَا يأْتمر
أَي مَا تأْمره بِهِ نَفْسُهُ فَيَرَى أَنه رَشَدَ فَرُبَّمَا كَانَ هَلَاكُهُ فِي ذَلِكَ. وَيُقَالُ: ائْتَمَرُوا بِهِ إِذا هَمُّوا بِهِ وَتَشَاوَرُوا فِيهِ. والائْتِمارُ والاسْتِئْمارُ: المشاوَرَةُ، وَكَذَلِكَ التَّآمُرُ، عَلَى وَزْنِ التَّفاعُل. والمُؤْتَمِرُ: المُسْتَبِدُّ برأْيه، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْبِقُ إِلى الْقَوْلِ؛ قَالَ إمرؤٌ الْقَيْسِ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ؛
أَحارُ بْنَ عَمْرٍو كأَنِّي خَمِرْ، ... ويَعْدُو عَلَى المرْءِ مَا يَأْتَمِرْ
وَيُقَالُ: بَلْ أَراد أَن الْمَرْءَ يَأْتَمِرُ لِغَيْرِهِ بِسُوءٍ فَيَرْجِعُ وبالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وآمَرَهُ فِي أَمْرِهِ ووامَرَهُ واسْتَأْمَرَهُ: شاوره. وقال غَيْرُهُ: آمَرْتُه فِي أَمْري مُؤامَرَةً إِذا شَاوَرْتَهُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: وَامَرْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَمِيري مِنَ الْمَلَائِكَةِ جبريلُ
أَي صاحبُ أَمْرِي ووَلِيِّي. وكلُّ مَنْ فَزَعْتَ إِلى مُشَاوَرَتِهِ ومُؤَامَرَته، فَهُوَ أَمِيرُكَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ؛ الرِّجَالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَه
أَي شَاوَرَ نَفْسَهُ وارْتأَى فِيهِ قَبْلَ مُواقَعَة الأَمر، وَقِيلَ: المُؤْتَمِرُ الَّذِي يَهُمُّ بأَمْرٍ يَفْعَلُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
لَا يأْتَمِرُ رَشَداً
أَي لَا يأْتي بِرَشَدٍ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشَاوِرَةٍ: ائْتَمَرَ، كَأَنَّ نَفْسَه أَمرته بشيءِ فأْتَمَرَ أَي أَطاعها؛ وَمِنَ المُؤَامَرَةِ المشاورةُ، فِي الْحَدِيثِ:
آمِرُوا النساءَ فِي أَنْفُسِهِنَ
أَي شَاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجِهِنَّ قَالَ: وَيُقَالُ فِيهِ وَامَرْتُه، وَلَيْسَ بِفَصِيحٍ. قَالَ: وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ مِثْلَ قَوْلِهِ: البِكر تُسْتَأْذَنُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِهِ الثَّيِّبَ دُونَ الْبِكْرِ، فإِنه لَا بُدَّ مِنْ إِذنهن فِي النِّكَاحِ، فإِن فِي ذَلِكَ بَقَاءً لِصُحْبَةِ الزَّوْجِ إِذا كَانَ بإِذنها. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: آمِرُوا النساءَ فِي بناتهنَ
، هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطَابَةِ أَنفسهن وَهُوَ أَدعى للأُلفة، وَخَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا، إِذا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الأُم إِذ الْبَنَاتُ إِلى الأُمَّهات أَميل وَفِي سَمَاعِ قولهنَّ أَرغب، ولأَن المرأَة رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الْخَافِي عَنْ أَبيها أَمراً
(4/30)

لَا يَصْلُحُ مَعَهُ النِّكَاحُ، مِنْ عِلَّةٍ تَكُونُ بِهَا أَو سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفَاءِ حُقُوقِ النِّكَاحِ، وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يتأَول قَوْلُهُ: لَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ إِلا بإِذنها، وإِذْنُها سُكوتُها لأَنها قَدْ تَسْتَحِي أَن تُفْصِح بالإِذن وتُظهر الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ، فَيُسْتَدَلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:
الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَالثَّيِّبُ تُسْتَأْمَرُ
، لأَن الإِذن يُعْرَفُ بِالسُّكُوتِ والأَمر لَا يُعْرَفُ إِلا بِالنُّطْقِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُتْعَةِ:
فآمَرَتْ نَفْسَها
أَي شَاوَرَتْهَا واستأْمرتها. وَرَجُلٌ إِمَّرٌ وإِمَّرَة «3». وأَمَّارة: يَسْتَأْمِرُ كلَّ أَحد فِي أَمره. والأَميرُ: الملِكُ لنَفاذِ أَمْرِه بَيِّنُ الإِمارة والأَمارة، والجمعُ أُمَراءُ. وأَمَرَ عَلَيْنَا يَأْمُرُ أَمْراً وأَمُرَ وأَمِرَ: كوَليَ؛ قَالَ: قَدْ أَمِرَ المُهَلَّبُ، فكَرْنِبوا ودَوْلِبُوا وحيثُ شِئْتُم فاذْهَبوا. وأَمَرَ الرجلُ يأْمُرُ إِمارةً إِذا صَارَ عَلَيْهِمْ أَميراً. وأَمَّرَ أَمارَةً إِذا صَيَّرَ عَلَماً. وَيُقَالُ: مَا لَكَ فِي الإِمْرَة والإِمارَة خيرٌ، بِالْكَسْرِ. وأُمِّرَ فلانٌ إِذا صُيِّرَ أَميراً. وَقَدْ أَمِرَ فُلَانٌ وأَمُرَ، بِالضَّمِّ، أَي صارَ أَميراً، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيِّ:
ولو جاؤُوا برَمْلةَ أَو بهنْدٍ، ... لبايَعْنا أَميرةَ مُؤْمنينا
وَالْمُصْدَرُ الإِمْرَةُ والإِمارة، بِالْكَسْرِ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ الْفَرَّاءِ: كَانَ ذَلِكَ إِذ أَمَرَ عَلَيْنَا الحجاجُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهِيَ الإِمْرَة. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَما إِنَّ لَهُ إمْرَة كلَعْقَةِ الْكَلْبِ لَبَنَهُ
؛ الإِمْرَة، بِالْكَسْرِ: الإِمارة؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
طَلْحَةَ: لَعَلَّكَ ساءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ.
وقالوا: عَلَيْكَ أَمْرَةٌ مُطاعَةٌ، فَفَتَحُوا. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ: لَكَ عليَّ أَمْرَةٌ مُطَاعَةٌ، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ، وَمَعْنَاهُ لَكَ عليَّ أَمْرَةٌ أُطيعك فِيهَا، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الأُمور، وَلَا تَقُلْ: إِمْرَةٌ، بِالْكَسْرِ، إِنما الإِمرة مِنَ الْوِلَايَةِ. والتَّأْميرُ: تَوْلية الإِمارة. وأَميرٌ مُؤَمَّرٌ: مُمَلَّكٌ. وأَمير الأَعمى: قَائِدُهُ لأَنه يَمْلِكُ أَمْرَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
إِذا كَانَ هَادِي الْفَتَى فِي البلادِ ... صدرَ القَناةِ أَطاعَ الأَميرا
وأُولوا الأَمْرِ: الرُّؤَساءُ وأَهل الْعِلْمِ. وأَمِرَ الشيءُ أَمَراً وأَمَرَةً، فَهُوَ أَمرٌ: كَثُرَ وتَمَّ؛ قَالَ:
أُمُّ عِيالٍ ضَنؤُها غيرُ أَمِرْ
وَالِاسْمُ: الإِمْرُ. وزرعٌ أَمِرٌ: كَثِيرٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَرَجُلٌ أَمِرٌ: مباركٌ يُقْبِلُ عَلَيْهِ المالُ. وامرأَة أَمِرَةٌ: مُبَارَكَةٌ عَلَى بَعْلِهَا، وكلُّه من الكَثرة. وقالوا: فِي وَجْهِ مالِكَ تعرفُ أَمَرَتَه؛ وَهُوَ الَّذِي تَعْرِفُ فِيهِ الْخَيْرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وأَمَرَتُه: زِيَادَتُهُ وَكَثْرَتُهُ. وَمَا أَحسن أَمارَتَهم أَي مَا يَكْثُرُونَ وَيَكْثُرُ أَوْلادُهم وَعَدَدُهُمْ. الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: فِي وَجْهِ الْمَالِ الأَمِر تَعْرِفُ أَمَرَتَه أَي زِيَادَتَهُ وَنَمَاءَهُ وَنَفَقَتَهُ. تَقُولُ: فِي إِقبال الأَمْرِ تَعْرِفُ صَلاحَه. والأَمَرَةُ: الزِّيَادَةُ والنماءُ وَالْبَرَكَةُ. وَيُقَالُ: لَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ أَمَرَةً أَي بَرَكَةً؛ مِنْ قَوْلِكَ: أَمِرَ المالُ إِذا كَثُرَ. قَالَ: وَوَجْهُ الأَمر أَول مَا تَرَاهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: تَعْرِفُ أَمْرَتَهُ مِنْ أَمِرَ المالُ إِذا كَثُرَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: تَقُولُ الْعَرَبُ: فِي وَجْهِ الْمَالِ تَعْرِفُ أَمَرَتَه أَي نُقْصَانَهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي الأَمَرِ أَنه الزِّيادة. قال
__________
(3). قوله [إمر وإمرة] هما بكسر الأول وفتحه كما في القاموس
(4/31)

ابْنُ بُزُرْجَ: قَالُوا فِي وَجْهِ مَالِكَ تَعْرِفُ أَمَرَتَه أَي يُمنَه، وأَمارَتَهُ مِثْلُهُ وأَمْرَتَه. وَرَجُلٌ أَمِرٌ وامرأَة أَمِرَةٌ إِذا كَانَا مَيْمُونَيْنِ. والإِمَّرُ: الصغيرُ مِنَ الحُمْلان أَوْلادِ الضأْنِ، والأُنثى إِمَّرَةٌ، وَقِيلَ: هُمَا الصَّغِيرَانِ مِنْ أَولادِ الْمَعْزِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا وَصَفُوهُ بالإِعدامِ: مَا لَهُ إِمَّرٌ وَلَا إِمَّرَةٌ أَي مَا لَهُ خَرُوفٌ وَلَا رِخْلٌ، وَقِيلَ: مَا لَهُ شَيْءٌ. والإِمَّرُ: الْخَرُوفُ. والإِمَّرَةُ: الرِّخْلُ، وَالْخَرُوفُ ذَكَرٌ، والرِّخْلُ أُنثى. قَالَ السَّاجِعُ: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَراً فَلَا تَغْذُونَّ إِمَّرَةً وَلَا إِمَّراً. ورجلٌ إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ: أَحمق ضَعِيفٌ لَا رأْي لَهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا عَقْلَ لَهُ إِلا مَا أَمرتَه بِهِ لحُمْقِهِ، مِثَالُ إِمَّعٍ وإِمَّعَةٍ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
وَلَيْسَ بِذِي رَيْثَةٍ إِمَّرٍ، ... إِذا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبا
وَيُقَالُ: رَجُلٌ إِمَّرٌ لَا رأْي لَهُ فَهُوَ يأْتَمِرُ لِكُلِّ آمِرٍ وَيُطِيعُهُ. وأَنشد شَمِرٌ: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سَفَرًا فَلَا تُرْسِلْ فِيهَا إِمَّرَةً وَلَا إِمَّراً؛ قَالَ: مَعْنَاهُ لَا تُرْسِلْ فِي الإِبل رَجُلًا لَا عَقْلَ لَهُ يُدَبِّرُها. وَفِي حَدِيثِ
آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ يُطِعْ إِمَّرَةً لَا يأْكُلْ ثَمَرَةً.
الإِمَّرَةُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: تأْنيث الإِمَّرِ، وَهُوَ الأَحمق الضَّعِيفُ الرأْي الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ: مُرْني بأَمرك، أَي مَنْ يُطِعِ امرأَة حَمْقَاءَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ. قَالَ: وَقَدْ تُطْلَقُ الإِمَّرَة عَلَى الرَّجُلِ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. يُقَالُ: رَجُلٌ إِمَّعَةٌ. والإِمَّرَةُ أَيضاً: النَّعْجَةُ وَكَنَّى بِهَا عَنِ المرأَة كَمَا كُنِّيَ عَنْهَا بِالشَّاةِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ: رَجُلٌ إِمَّرٌ. قَالَ: يُشَبَّه بالجَدْي. والأَمَرُ: الْحِجَارَةُ، واحدتُها أَمَرَةٌ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ مِنْ قَصِيدَةٍ يَرْثِي فِيهَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
يَا لَهْفَ نَفْسيَ إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا ... حَقًّا وَمَاذَا يردُّ اليومَ تَلْهِيفي؟
إِن كَانَ عثمانُ أَمْسَى فَوْقَهُ أَمَرٌ، ... كراقِب العُونِ فوقَ القُبَّةِ المُوفي
والعُونُ: جَمَعَ عَانَةٍ، وَهِيَ حُمُرُ الْوَحْشِ، وَنَظِيرُهَا مِنَ الْجَمْعِ قارَةٌ وقورٌ، وَسَاحَةٌ وسُوحٌ. وَجَوَابُ إِن الشَّرْطِيَّةِ أَغنى عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ وشبَّه الأَمَرَ بِالْفَحْلِ يَرقُبُ عُونَ أُتُنِه. والأَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: جَمْعُ أَمَرَةٍ، وَهِيَ العَلَمُ الصَّغِيرُ مِنْ أَعلام الْمَفَاوِزِ من حجارة، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ. وقال الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَا بِهَا أَمَرٌ أَي عَلَمٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَمَرَاتُ الأَعلام، واحدتها أَمَرَةٌ. وقال غَيْرُهُ: وأَمارةٌ مِثْلُ أَمَرَةٍ؛ وقال حُمَيْدٌ:
بسَواءٍ مَجْمَعَةٍ كأَنَّ أَمارةً ... مِنْها، إِذا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطُرُ
وكلُّ علامَةٍ تُعَدُّ، فَهِيَ أَمارةٌ. وَتَقُولُ: هِيَ أَمارةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَي عَلَامَةٌ؛ وأَنشد:
إِذا طلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ، فإِنها ... أَمارةُ تَسْلِيمِي عليكِ، فسَلِّمي
ابْنُ سِيدَهْ: والأَمَرَةُ الْعَلَامَةُ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، والأَمارُ: الْوَقْتُ وَالْعَلَامَةُ؛ قَالَ العجاجُ:
إِذ رَدَّها بِكَيْدِهِ فارْتَدَّت ... إِلى أَمارٍ، وأَمارٍ مُدَّتي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده وأَمارِ مُدَّتِي بالإِضافة، وَالضَّمِيرُ الْمُرْتَفِعُ فِي ردِّها يَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْهَاءُ فِي رَدَّهَا أَيضاً ضَمِيرُ نَفْسِ الْعَجَّاجِ؛ يَقُولُ: إِذ ردَّ اللَّهُ نَفْسِي بِكَيْدِهِ وَقُوَّتِهِ إِلى وَقْتِ انْتِهَاءِ مُدَّتِي. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: ابْعَثوا بالهَدْيِ واجْعَلوا بَيْنَكُمْ
(4/32)

وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمارٍ
؛ الأَمارُ والأَمارةُ: الْعَلَامَةُ، وَقِيلَ: الأَمارُ جَمْعُ الأَمارَة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فَهَلْ للسَّفَر أَمارة؟
والأَمَرَةُ: الرَّابِيَةُ، وَالْجَمْعُ أَمَرٌ. والأَمارة والأَمارُ: المَوْعِدُ وَالْوَقْتُ الْمَحْدُودُ؛ وَهُوَ أَمارٌ لِكَذَا أَي عَلَمٌ. وعَمَّ ابنُ الأَعرابي بالأَمارَة الوقتَ فَقَالَ: الأَمارةُ الْوَقْتُ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَمحدود أَم غَيْرُ مَحْدُودٍ؟ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَمَرةُ مِثْلُ الْمَنَارَةِ، فَوْقَ الْجَبَلِ، عَرِيضٌ مِثْلُ الْبَيْتِ وأَعظم، وَطُولُهُ فِي السَّمَاءِ أَربعون قَامَةً، صُنِعَتْ عَلَى عَهْدِ عَادٍ وإِرَمَ، وَرُبَّمَا كَانَ أَصل إِحداهن مِثْلَ الدَّارِ، وإِنما هِيَ حِجَارَةٌ مكوَّمة بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، قَدْ أُلزقَ مَا بَيْنَهَا بِالطِّينِ وأَنت تَرَاهَا كأَنها خِلْقَةٌ. الأَخفش: يُقَالُ أَمِرَ أَمْرُه يأْمَرُ أَمْراً أَي اشْتَدَّ، وَالِاسْمُ الإِمْرُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ لَقيَ الأَقْرانُ مِنِّي نُكْرا، ... داهِيَةً دَهْياءَ إِدّاً إِمْرا
وَيُقَالُ: عَجَباً. وأَمْرٌ إِمْرٌ: عَجَبٌ مُنْكَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: أَي جِئْتَ شَيْئًا عَظِيمًا مِنَ الْمُنْكَرِ، وقيل: الإِمْرُ، بالكسر، والأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ، وَقِيلَ: الْعَجِيبُ، قال: ونُكْراً أَقلُّ مِنْ قَوْلِهِ إِمْراً، لأَن تَغْرِيقَ مَنْ فِي السَّفِينَةِ أَنكرُ مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ الْكِسَائِيُّ إِلى أَن مَعْنَى إِمْراً شَيْئًا دَاهِيًا مُنْكَراً عَجَباً، وَاشْتَقَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَمِرَ الْقَوْمُ إِذا كثُروا. وأَمَّرَ القناةَ: جَعَلَ فِيهَا سِناناً. والمُؤَمَّرُ: المُحَدَّدُ، وَقِيلَ: الْمَوْسُومُ. وسِنانٌ مُؤَمَّرٌ أَي محدَّدٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وَقَدْ كَانَ فِينَا مَنْ يَحُوطُ ذِمارَنا، ... ويَحْذي الكَمِيَّ الزَّاعِبيَّ المُؤَمَّرا
والمُؤَمَّرُ أَيضاً: المُسَلَّطُ. وتَأَمَّرَ عليهم أَيَّ تَسَلَّطَ. وقال خَالِدٌ فِي تَفْسِيرِ الزَّاعِبِيَّ المؤَمر، قَالَ: هُوَ الْمُسَلَّطُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أمِّرْ قَنَاتَكَ أَي اجْعَلْ فِيهَا سِناناً. وَالزَّاعِبِيُّ: الرُّمْحُ الَّذِي إِذا هُزَّ تَدَافَعَ كُلُّه كأَنَّ مؤَخّره يَجْرِي فِي مُقدَّمه؛ وَمِنْهُ قِيلَ: مَرَّ يَزْعَبُ بحِملِه إِذا كَانَ يَتَدَافَعُ؛ حَكَاهُ عَنِ الأَصمعي. وَيُقَالُ: فلانٌ أُمِّرَ وأُمِّرَ عَلَيْهِ إِذا كَانَ وَالِيًا وَقَدْ كَانَ سُوقَةً أَي أَنه مجرَّب. وَمَا بِهَا أَمَرٌ أَي مَا بِهَا أَحدٌ. وأَنت أَعلم بِتَامُورِكَ؛ تامورهُ: وعاؤُه، يُرِيدُ أَنت أَعلم بِمَا عِنْدَكَ وَبِنَفْسِكَ. وَقِيلَ: التَّامورُ النَّفْس وَحَيَاتُهَا، وَقِيلَ الْعَقْلُ. والتَّامورُ أَيضاً: دمُ الْقَلْبِ وحَبَّتُه وَحَيَاتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَلْبُ نَفْسُهُ، وَرُبَّمَا جُعِلَ خَمْراً، وَرُبَّمَا جُعِلَ صِبغاً عَلَى التَّشْبِيهِ. وَالتَّامُورُ: الولدُ. وَالتَّامُورُ: وَزِيرُ الْمَلِكِ. وَالتَّامُورُ: نَامُوسُ الرَّاهِبِ. والتَّامورَةُ: عِرِّيسَة الأَسَدِ، وَقِيلَ: أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةَ سُرْيَانِيَّةٌ، والتَّامورة: الإِبريق؛ قَالَ الأَعشى:
وإِذا لَهَا تامُورَة مرفوعةٌ ... لِشَرَابِهَا ......
والتَّامورة: الحُقَّة. والتَّاموريُّ والتأْمُرِيُّ والتُّؤْمُريُّ: الإِنسان؛ وَمَا رأَيتُ تامُرِيّاً أَحسن مِنْ هَذِهِ المرأَة. وَمَا بِالدَّارِ تأْمور أَي مَا بِهَا أَحد. وَمَا بِالرَّكِيَّةِ تامورٌ، يَعْنِي الماءَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى الأَوَّل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَيْهِ أَن التَّاءَ زَائِدَةٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لِعَدَمِ فَعْلول فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. والتَّامور: مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: هِيَ دوَيبةٌ. والتَّامور: جِنْسٌ مِنَ الأَوعال أَو شَبِيهٌ بِهَا لَهُ قرنٌ واحدٌ مُتَشَعِّبٌ فِي وسَطِ رأْسه. وآمِرٌ: السَّادِسُ
(4/33)

مِنْ أَيام الْعَجُوزِ، ومؤُتَمِرٌ: السَّابِعُ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو شِبل الأَعرابي:
كُسِعَ الشتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ: ... بالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ
وبآمِرٍ وأَخيه مؤُتَمِرٍ، ... ومُعَلِّلٍ وبمُطْفِئٍ الجَمْرِ
كأَنَّ الأَول مِنْهُمَا يأْمرُ النَّاسَ بِالْحَذَرِ، وَالْآخَرُ يُشَاوِرُهُمْ فِي الظَّعَن أَو الْمُقَامِ، وأَسماء أَيام الْعَجُوزِ مَجْمُوعَةٌ فِي مَوْضِعِهَا. قَالَ الأَزهري: قَالَ البُستْي: سُمي أَحد أَيام الْعَجُوزِ آمِراً لأَنه يأْمر النَّاسَ بِالْحَذَرِ مِنْهُ، وَسُمِّيَ الْآخَرُ مُؤْتَمَرًا. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خطأٌ وإِنما سُمِّيَ آمِرًا لأَن النَّاسَ يُؤامِر فِيهِ بعضُهم بَعْضًا لِلظَّعْنِ أَو الْمُقَامِ فَجُعِلَ الْمُؤْتَمَرُ نَعْتًا لِلْيَوْمِ؛ وَالْمَعْنَى أَنه يؤْتَمرُ فِيهِ كَمَا يُقَالُ ليلٌ نَائِمٌ يُنام فِيهِ، وَيَوْمٌ عَاصِفٌ تَعْصِف فِيهِ الريحُ، وَنَهَارٌ صَائِمٌ إِذا كَانَ يَصُومُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ أَحد وَلَا سُمِعَ مِنْ عَرَبِيٍّ ائْتَمَرْتُه أَي آذنْتهُ فَهُوَ بَاطِلٌ. ومُؤْتَمِرٌ والمُؤْتَمِرُ: المُحَرَّمُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
نَحْنُ أَجَرْنا كلَّ ذَيَّالٍ قَتِرْ، ... فِي الحَجِّ مِنْ قَبْلِ دَآدي المُؤْتَمِرْ
أَنشده ثعلب وقال: القَتِرُ الْمُتَكَبِّرُ. وَالْجَمْعُ مَآمِرُ وَمَآمِيرُ. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَتْ عَادٌ تسمِّي المحرَّم مُؤتَمِراً، وصَفَرَ ناجِراً، وَرَبِيعًا الأَول خُوَّاناً، وَرَبِيعًا الْآخَرَ بُصاناً، وَجُمَادَى الأُولى رُبَّى، وجمادى الآخرة حَنِينًا، ورَجَبَ الأَصمَّ، وَشَعْبَانَ عاذِلًا، وَرَمَضَانَ ناتِقاً، وَشَوَّالًا وعِلًا، وَذَا القَعْدَةِ وَرْنَةَ، وَذَا الْحِجَّةِ بُرَكَ. وإِمَّرَةُ: بَلَدٌ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْد:
وأَهْلُكَ بَيْنَ إِمَّرَةٍ وكِيرِ
وَوَادِي الأُمَيِّرِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وافْزَعْنَ فِي وادي الأُمَيِّرِ بَعْدَ ما ... كَسا البيدَ سَافِي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ
ويومُ المَأْمور: يَوْمٌ لبني الحرث بْنِ كَعْبٍ عَلَى بَنِي دَارِمٍ؛ وإِياه عَنَى الْفَرَزْدَقُ بِقَوْلِهِ:
هَلْ تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يَوْمَ الصَّفا، ... أَو تَذْكُرونَ فَوارِسَ المَأْمورِ؟
وَفِي الْحَدِيثِ ذكرُ أَمَرَ، وَهُوَ بفتحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ، مَوْضِعٌ مِنْ دِيَارِ غَطَفان خَرَجَ إِليه رسولُ اللَّهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِجَمْعٍ مُحَارِبٍ.
أهر: الأَهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. اللَّيْثُ: أَهَرَةُ الْبَيْتِ ثيابه وفرشه ومتاعه؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بيتٌ حَسَنُ الظَّهَرة والأَهَرَة والعَقار، وَهُوَ مَتَاعُهُ؛ والظَّهَرَةُ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ، والأَهَرَة: مَا بَطَنَ، وَالْجَمْعُ أَهَرٌ وأَهَراتٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
عَهْدِي بجَنَّاحٍ إِذا مَا ارْتَزَّا، ... وأَذْرَتِ الرِّيحُ تُراباً نَزَّا
أَحْسَنَ بَيْتٍ أَهَراً وبَزَّا، ... كأَنما لُزَّ بصَخْرٍ لَزَّا
وأَحسن فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ سَادٌّ مَسَدَّ خَبَرٍ عَهْدِي، كَمَا تَقُولُ عَهْدِي بِزَيْدٍ قَائِمًا. وارْتَزَّ بِمَعْنَى ثَبَتَ. والترابُ النَّزُّ: هُوَ النَّديُّ. رأَيت فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ ابْنِ بَرِّيٍّ مَا صُورَتُهُ: فِي الْمُحْكَمِ جَنَّاحٌ اسْمُ رَجُلٍ وجَنَّاحٌ اسْمُ خباءٍ مِنْ أَخبيتهم؛ وأَنشد:
عَهْدي بجَنَّاحٍ إِذا مَا اهْتَزَّا، ... وأَذْرَت الرِّيحُ تُرَابًا نَزَّا،
أَن سَوْفَ تَمْضِيه وَمَا ارْمأَزَّا
قَالَ: وَتَمْضِيهِ تَمْضِي عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: والأَهَرَة الْهَيْئَةُ.
(4/34)

أَوَرَ: الأُوارُ، بِالضَّمِّ: شدَّةُ حُرِّ الشَّمْسِ وَلَفْحُ النَّارِ وَوَهَجُهَا والعطشُ، وَقِيلَ: الدُّخان واللَّهَبُ. وَمِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فإِن طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزٌ مَنْ أُوار نِيرَانٍ مُوقَدةٍ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُوارُ أَرَقُّ مِنَ الدُّخَانِ وأَلطف؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
والنَّارُ قَدْ تَشْفي مِنَ الأُوارِ
النَّارُ هَاهُنَا السِّماتُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الأُوار مقلوبٌ أَصله الوُآرُ ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ فأُبدلت فِي اللَّفْظِ وَاوًا فَصَارَتْ وُواراً، فَلَمَّا الْتَقَتْ فِي أَول الْكَلِمَةِ وَاوَانِ وأُجْريَ غيرُ اللَّازِمِ مُجْرَى اللَّازِمِ أُبدلت الأُولى هَمْزَةً فَصَارَتْ أُواراً، وَالْجَمْعُ أُورٌ. وأَرض أَوِرَةٌ ووَيِرَةٌ، مَقْلُوبٌ: شَدِيدَةُ الأُوار. وَيَوْمٌ ذُو أُوارٍ أَي ذُو سَمُوم وَحَرٍّ شَدِيدٍ. وَرِيحٌ إِيرٌ وأُورٌ. باردةٌ. والأُوارُ أَيضاً: الجنوبُ. والمُسْتَأْوِرُ: الفَزِع؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّه بزوانٍ نامَ عَنْ غَنَمٍ، ... مُسْتَأْوِرٌ فِي سَوَادِ اللَّيل مَدْؤُوبُ
الفراءُ: يُقَالُ لِرِيحِ الشَّمال الجِرْبياءُ بِوَزْنِ رَجُلٌ نِفْرِجاءُ وَهُوَ الجبانُ. وَيُقَالُ للسَّماء إِيرٌ وأَيْرٌ وأَيِّرٌ وأَوُورٌ؛ قَالَ: وأَنشدني بَعْضُ بَنِي عُقَيْل:
شَآمِيَّة جُنْحَ الظَّلام أَوُورُ
قَالَ: والأَوُورُ عَلَى فَعُول. قَالَ: واسْتَأْوَرَتِ الإِبلُ نَفَرَتْ فِي السَّهْل، وَكَذَلِكَ الوحشُ. قَالَ الأَصمعي: اسْتَوْأَرَتِ الإِبِلُ إِذا تَرابَعتْ عَلَى نِفارٍ واحدٍ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَاكَ إِذا نفرَتْ فصَعِدَت الجَبَلَ، فإِذا كَانَ نِفارُها فِي السَّهْلِ قِيلَ: اسْتَأْوَرَتْ؛ قَالَ: وَهَذَا كَلَامُ بَنِي عُقَيْلٍ. الشَّيْباني: المُسْتَأْوِرُ الفارُّ. واستَأْوَرَ الْبَعِيرُ إِذا تَهَيَّأَ للوُثوب وَهُوَ بَارِكٌ. غَيْرُهُ: وَيُقَالُ للحُفْرَة الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الماءُ أُورة وأُوقَةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تَرَبَّعَ بَيْنَ الأُورَتَيْنِ أَميرُها
وأَما قَوْلُ لَبِيدٍ:
يَسْلُبُ الكانِسَ، لَمْ يُورَ بِهَا، ... شُعْبَةَ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَلْ
وَرُوِيَ: لَمْ يُوأَرْ بِهَا؛ وَمَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أُوار الشَّمْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ حَرِّهَا، فَقَلَبَهُ، وَهُوَ مِنَ التَّنْفِيرِ. وَيُقَالُ: أَوْأَرْتُه فاسْتَوْأَر إِذا نَفَّرْتَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: آرَ الرجلُ حَلِيلَتَهُ يَؤُورُها، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَئِيرُها أَيْراً إِذا جامَعَها. وآرَةُ وأُوارَةُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ:
عَداوِيَّةٌ هيهاتَ مِنْكِ مَحَلُّها، ... إِذا مَا هِيَ احْتَلَّتْ بقُدْسٍ وآرَةِ
وَيُرْوَى: بِقُدْسٍ أُوارَةِ. عَدَاوِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى عَدِيٍّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وأُوارَةُ: اسْمُ مَاءٍ. وأُورِياءُ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسرائيل، وَهُوَ زَوْجُ المرأَة الَّتِي فُتِنَ بِهَا دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: أَبْشِري أُورى شَلَّمَ بِرَاكِبِ الْحِمَارِ
؛ يُرِيدُ بَيْتَ اللَّهِ المقدَّس؛ قَالَ الأَعشى:
وقَدْ طُفْتُ للمالِ آفاقَهُ: ... عُمانَ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلَمْ
وَالْمَشْهُورُ أُورى شَلَّم، بِالتَّشْدِيدِ، فَخَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ اسْمُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؛ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسَرَ اللَّامَ كأَنه عرّبه وقال: مَعْنَاهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ بَيْتُ السَّلَامِ. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَن الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِمِيزَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ وَلَوْ وَقَعَ حَجَرٌ مِنْهَا وقع على الصخرة؛ ولذلك دُعِيَتْ أُورَشلَّم ودُعيت الجنةُ دارَ السلام.
(4/35)

أير: إِيْرٌ ولغةٌ أُخرى أَيْرٌ، مَفْتُوحَةُ الأَلف، وأَيِّرٌ، كُلُّ ذَلِكَ: مِنْ أَسماء الصَّبا، وَقِيلَ: الشَّمال، وَقِيلَ: الَّتِي بَيْنَ الصِّبَا وَالشِّمَالِ، وَهِيَ أَخبث النُّكْبِ. الْفَرَّاءُ: الأَصمعي فِي بابِ فِعْلٍ وفَعْلٍ: مِنْ أَسماء الصِّبَا إِيْرٌ وأَيْرٌ وهِيرٌ وهَيْرٌ وأَيِّر وهَيِّر، عَلَى مِثَالِ فَيْعِل؛ وأَنشد يَعْقُوبُ:
وإِنَّا مَسامِيحٌ إِذا هَبَّتِ الصَّبا، ... وإِنَّا لأَيْسارٌ إِذا الإِيرُ هَبَّتِ
وَيُقَالُ لِلسَّمَاءِ: إِيرٌ وأَيْرٌ وأَيِّرٌ وأَوُورٌ. والإِيْرُ: ريحُ الجَنُوبِ، وَجَمْعُهُ إِيَرَةٌ. وَيُقَالُ: الإِيْرُ رِيحٌ حَارَّةٌ مِنَ الأُوارِ، وإِنما صَارَتْ وَاوُهُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. وَرِيحٌ إِيرٌ وأُورٌ: بَارِدَةٌ. والأَيْرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ آيُرٌ عَلَى أَفْعُل وأُيُورٌ وآيارٌ وأُيُرٌ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِجَرِيرٍ الضَّبِّيِّ:
يَا أَضْبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرَةٍ، ... فَفِي الْبُطُونِ، وَقَدْ راحَتُ، قَراقيرُ
هَلْ غَيْرُ أَنَّكُمُ جِعْلانُ مِمْدَرَةٍ ... دُسْمُ الْمَرَافِقِ، أَنْذالٌ عَواوِيرُ
وغَيْرُ هُمْزٍ ولُمْزٍ للصَّديقِ، وَلَا ... يُنْكي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافيرُ
وأَنَّكْم مَا بَطُنْتُمُ، لَمْ يَزَلْ أَبَداً، ... مِنْكُمْ عَلَى الأَقْرَبِ الأَدْنى، زَنابيرُ
وَرَوَاهُ أَبو زَيْدٍ يَا ضَبُعاً عَلَى وَاحِدَةٍ وَيَا ضُبُعاً؛ وأَنشد أَيضاً:
أَنْعَتُ أَعْياراً رَعَيْنَ الخَنْزَرا، ... أَنْعَتُهُنَّ آيُراً وكَمَرا
ورجلٌ أُياريٌّ: عظيمُ الذَّكَرِ. وَرَجُلٌ أُنافيٌّ: عَظِيمُ الأَنف. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ يَوْمًا مُتَمَثِّلًا: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ بِهِ
؛ مَعْنَاهُ أَن مَنْ كَثُرَتْ ذُكُورُ وَلَدِ أَبيه شَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ ... طويلًا، كَأَيْرِ الحَرِث بْنِ سَدوسِ
قِيلَ: كَانَ لَهُ أَحد وَعِشْرُونَ ذَكَرَا. وصَخْرَةٌ يَرَّاءُ وَصَخْرَةٌ أَيَرٌ وحارٌّ يارٌّ: يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ يَرَرْ، إِن شَاءَ اللَّهُ. وإِيْرٌ: موضعٌ بِالْبَادِيَةِ. التَّهْذِيبُ: إِيْرٌ وهِيرٌ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
عَلَى أَصْلابِ أَحْقَبَ أَخْدَرِيٍّ ... مِنَ اللَّائي تَضَمَّنَهُنَّ إِيرُ
وإِيرٌ: جَبَلٌ؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَامِرٍ الأَصم:
عَلَى ماءِ الكُلابِ وَمَا أَلامُوا؛ ... وَلَكِنْ مَنْ يُزاحِمُ رُكْنَ إِيرِ؟
. والأَيارُ: الصُّفْرُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ:
تِلْكَ التِّجارةُ لَا تُجِيبُ لِمِثْلِها، ... ذَهَبٌ يُبَاعُ بآنُكٍ وأَيارِ
وآرَ الرجلُ حليلَتَهُ يَؤُورُها وآرَها يَئِيرُها أَيْراً إِذا جَامَعَهَا؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُبَارَكِ يَهْجُو عِنانَ جاريَةَ الناطِفِيِّ وأَبا ثَعْلَبٍ الأَعرج الشَّاعِرَ، وَهُوَ كُلَيْبُ بْنُ أَبي الْغُولِ وَكَانَ مِنَ الْعَرَجَانِ وَالشُّعَرَاءِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَمِنَ الْعَرَجَانِ أَبو مَالِكٍ الأَعرج؛ قَالَ الْجَاحِظُ وَفِي أَحدهما يَقُولُ الْيَزِيدِيُّ:
أَبو ثَعْلَبٍ للناطِفِيِّ مُؤازِرٌ، ... عَلَى خُبْثِهِ، والنَّاطِفيُّ غَيُورُ
وبالبَغْلَةِ الشَّهْباءِ رِقَّةُ حافرٍ، ... وصاحِبُنَا ماضِي الجَنانِ جَسُورُ
وَلَا غَرْوَ أَنْ كَانَ الأُعَيْرِجُ آرَها، ... وَمَا النَّاسُ إِلَّا آيِرٌ ومَئِيرُ
والآرُ: العارُ. والإِيارُ: اللُّوحُ، وَهُوَ الهواء.
(4/36)

فصل الباء الموحدة
بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِلَّةِ أَبْؤُرٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: اغْتَسِلي مِنْ ثَلَاثِ أَبْؤُرٍ يَمُدُّ بعضُها بَعْضًا
؛ أَبْؤُرٌ: جمعُ قِلَّةٍ لِلْبِئْرِ. وَمَدُّ بَعْضِهَا بَعْضًا: هُوَ أَن مِيَاهَهَا تَجْتَمِعُ فِي وَاحِدَةٍ كَمِيَاهِ الْقَنَاةِ، وَهِيَ البِئْرَةُ، وحافرُها: الأَبَّارُ، مَقْلُوبٌ وَلَمْ يُسمع عَلَى وَجْهِهِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وحافِرُها بأْآر؛ وَيُقَالُ: أَبَّارٌ؛ وَقَدْ بَأَرْتُ بِئْراً وبَأَرَها يَبْأَرُها وابْتَأَرَها: حَفَرَها. أَبو زَيْدٍ: بَأَرْتُ أَبْأَرُ بَأْراً حَفْرتُ بُؤْرَةً يُطْبَخُ فِيهَا، وَهِيَ الإِرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
البِئْرُ جبارٌ
قِيلَ هِيَ العادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ لَا يُعْلَمُ لَهَا حَافِرٌ وَلَا مَالِكٌ، فَيَقَعُ فِيهَا الإِنسان أَو غَيْرُهُ، فَهُوَ جُبار أَي هَدَرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الأَجير الَّذِي يَنْزِلُ الْبِئْرَ فَيُنَقِّيهَا أَو يُخْرِجُ مِنْهَا شَيْئًا وَقَعَ فِيهَا فَيَمُوتُ. والبُؤْرَةُ: كالزُّبْيَةِ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ مَوْقِدُ النَّارِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وبَأَرَ الشيءَ يَبْأَرُه بَأْراً وابْتَأَرَه، كِلَاهُمَا: خَبَأَهُ وادَّخَرَهُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للحُفرَةِ: البُؤْرَةُ. والبُؤْرَةُ والبِئْرَةُ والبَئِيرَةُ، عَلَى فَعِيلَةٍ: مَا خُبِئَ وادُّخِرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يَبْتَئِرْ خَيْرًا
: أَي لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ خَبِيئَةَ خَيْرٍ وَلَمْ يَدَّخِرْ. وابْتَأَرَ الخيرَ وبَأَرَهُ: قَدَّمَهُ، وَقِيلَ: عَمِلَهُ مَسْتُورًا. وَقَالَ الأُمَوِيُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ: هُوَ مِنَ الشَّيْءِ يُخْبَأُ كأَنه لَمْ يُقدِّم لِنَفْسِهِ خَيْرًا خَبَأَهُ لَهَا. وَيُقَالُ للذَّخيرة يَدَّخِرُهَا الإِنسان: بَئِيرَةٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي الابْتِئار لُغَتَانِ: يُقَالُ ابْتَأَرْتُ وائْتَبَرْتُ ابْتِئاراً وائتِباراً؛ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:
فإِن لَمْ تَأْتَبِرْ رَشَداً قُرَيْشٌ، ... فليس لسائِر لناسِ ائْتِبارُ
يَعْنِي اصْطِنَاعَ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ وَتَقْدِيمَهُ. وَيُقَالُ لإِرَةِ النارِ: بُؤْرَةٌ، وَجَمْعُهُ بُؤَرٌ.
ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ.
بتر: البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ قَطْعًا. غَيْرُهُ: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ وَنَحْوِهِ إِذا استأْصله. بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً: قَطَعَتْهُ قَبْلَ الإِتمام. والانْبتارُ: الانْقِطاعُ. وَفِي حَدِيثِ
الضَّحَايَا: أَنه نَهَى عَنِ المبتورةِ
، وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ ذَنَبُهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ كُلُّ قَطْعٍ بَتْرٌ؛ بَتَرَهُ يَبْتُرُهُ بَتْراً فانْبَتَرَ وتَبَتَّر. وسَيْفٌ باتِرٌ وبَتُورٌ وبَتَّارٌ: قطَّاع. والباتِرُ: السيفُ القاطعُ. والأَبْتَرُ: المقطوعُ الذَّنَب مِنْ أَيّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ؛ وَقَدْ أَبْتَرَهُ فَبَتَر، وذَنَبٌ أَبْتَرُ. وَتَقُولُ مِنْهُ: بَتِرَ، بِالْكَسْرِ، يَبْتَرُ بَتَراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ البُتَيْراءِ
؛ هُوَ أَن يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي شَرَعَ فِي رَكْعَتَيْنِ فأَتم الأُولى وَقَطَعَ الثَّانِيَةَ: وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: أَنه أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ: مَا هَذِهِ البَتْراءُ؟
وَكُلُّ أَمر انْقَطَعَ مِنَ الْخَيْرِ أَثَرُه، فَهُوَ أَبْتَرُ. والأَبْتَرانِ: العَيْرُ والعَبْدُ، سُمِّيا أَبْتَرَيْنِ لِقِلَّةِ خَيْرِهِمَا. وَقَدْ أَبْتَرَه اللهُ أَي صَيَّرَهُ أَبتر. وخطبةٌ بَتْراءُ إِذا لَمْ يُذكر اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا وَلَا صُلّيَ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَخَطَبَ زِيَادٌ خُطْبَتَهُ البَتْراءَ: قِيلَ لَهَا البَتْراءُ لأَنه لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا
(4/37)

وَلَمْ يصلِّ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لرسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دِرْعٌ يُقَالُ لهَا البَتْراءُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِصَرِهَا.
والأَبْتَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الشَّيْطَانُ قَصِيرُ الذَّنَبِ لَا يَرَاهُ أَحد إِلَّا فَرَّ مِنْهُ، وَلَا تُبْصِرُهُ حَامِلٌ إِلَّا أَسقطت، وإِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَصرِ ذَنَبه كأَنه بُتِرَ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ أَمْر ذِي بَالٍ لَا يُبدأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ
؛ أَي أَقطع. والبَتْرُ: القطعُ. والأَبْتَرُ مِنْ عَرُوض المُتَقَارَب: الرَّابِعُ مِنَ المثمَّن، كَقَوْلِهِ:
خَلِيليَّ عُوجَا عَلَى رَسْمِ دَارٍ، ... خَلَتْ مِنْ سُلَيْمى ومِنْ مَيَّهْ
وَالثَّانِي مِنَ المُسَدَّس، كَقَوْلِهِ:
تَعَفَّفْ وَلَا تَبْتَئِسْ، ... فَمَا يُقْضَ يَأْتيكَا
فَقَوْلُهُ يَهْ مِنْ مَيَّهْ وقوله كامِنْ يَأْتِيكا كِلَاهُمَا فُلُّ، وإِنما حُكْمُهُمَا فَعُولُنْ، فَحُذِفَتْ لُنْ فَبَقِيَ فَعُو ثُمَّ حُذِفَتِ الْوَاوُ وأُسكنت الْعَيْنُ فَبَقِيَ فُلُّ؛ وَسَمَّى قُطْرُبٌ الْبَيْتَ الرَّابِعَ مِنَ الْمَدِيدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
إِنما الذَّلْفاءُ ياقُوتَةٌ، ... أُخْرِجَتْ مِنْ كيسِ دِهْقانِ [دُهْقانِ]
سَمَّاهُ أَبْتَرَ. قَالَ أَبو إِسحاق: وَغَلِطَ قُطْرُبٌ، إِنما الأَبتر فِي الْمُتَقَارِبِ، فأَما هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ قُطْرُبٌ الأَبْتَرَ فإِنما هُوَ الْمَقْطُوعُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والأَبْتَرُ: الَّذِي لَا عَقِبَ لَهُ؛ وَبِهِ فُسِّرَ قولهُ تَعَالَى: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
؛ نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ وَكَانَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ: هَذَا الأَبْتَرُ أَي هَذَا الَّذِي لَا عَقِبَ لَهُ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ شانِئَكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ الْأَبْتَرُ
أَي الْمُنْقَطِعُ الْعَقِبُ؛ وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ هُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنْهُ كلُّ خَيْرٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِم ابنُ الأَشْرَفِ مكةَ قَالَتْ لَهُ قريشٌ: أَنت حَبْرُ أَهل الْمَدِينَةِ وسَيِّدُهم؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَلا تَرى هَذَا الصُّنَيْبِرَ الأُبَيْتِرَ مِنْ قَوْمِهِ؟ يَزْعُمُ أَنه خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهلُ الحَجيج وأَهلُ السِّدانَةِ وأَهلُ السِّقاية؟ قَالَ: أَنتم خَيْرٌ مِنْهُ، فأُنزلت: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
، وأُنزلت: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا.
ابْنُ الأَثير: الأَبْتَرُ المُنْبَتِرُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ؛ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ يومئذٍ وُلِدَ لَهُ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لأَنه وُلِدَ لَهُ قَبْلَ الْبَعْثِ وَالْوَحْيِ إِلَّا أَن يَكُونَ أَراد لَمْ يَعِشْ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ. والأَبْتَرُ: المُعْدِمُ. والأَبْتَرُ: الخاسرُ. والأَبْتَرُ: الَّذِي لَا عُرْوَةَ لَهُ مِنَ المَزادِ والدِّلاء. وتَبَتَّر لَحْمهُ: انْمارَ. وبَتَرَ رَحِمَهُ يَبْتُرُها بَتْراً: قَطَعَهَا. والأُباتِرُ، بِالضَّمِّ: الَّذِي يَبْتُرُ رَحِمَهُ وَيَقْطَعُهَا؛ قال أَبو الرئيس المازني واسمه عبادة بْنُ طَهْفَةَ يَهْجُو أَبا حِصْنٍ السُّلَمِيِّ:
لَئِيمٌ نَزَتْ فِي أَنْفِهِ خُنْزُوانَةٌ، ... عَلَى قَطْعِ ذِي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَالْمَشْهُورُ فِي شِعْرِهِ:
شديدُ وِكاءٍ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ
وَسَنَذْكُرُهُ هُنَا. وَقِيلَ: الأُباتِرُ الْقَصِيرُ كأَنه بُتِرَ عَنِ التَّمَامِ؛ وَقِيلَ؛ الأُباتِرُ الَّذِي لَا نَسْلَ لَه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
شديدُ وِكاءِ البَطْنِ ضَبُّ ضَغِينَةٍ، ... عَلَى قَطْعِ ذِي القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ
(4/38)

قَالَ: أُباتِرُ يُسْرِعُ فِي بَتْرِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَدِيقِهِ. وأَبْتَرَ الرجلُ إِذا أَعْطَى ومَنَعَ. والحُجَّةُ البَتْراءُ: النَّافِذَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والبُتَيْراءُ: الشمسُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَسُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الأَضْحى أَو الضُّحى فَقَالَ: حِينَ تَبْهَرُ البُتَيْراءُ الأَرضَ
؛ أَراد حِينَ تَنْبَسِطُ الشَّمْسُ عَلَى وَجْهِ الأَرض وَتَرْتَفِعُ. وأَبْتَرَ الرجلُ: صَلَّى الضُّحَى، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَبْتَرَ الرجلُ إِذا صَلَّى الضُّحَى حِينَ تُقَضِّبُ الشمسُ، وتُقَضِّبُ الشَّمْسُ أَي تُخرجُ شعاعَها كالْقُضْبان. ابْنُ الأَعرابي: البُتَيْرَةُ تَصْغِيرُ البَتْرَةِ، وَهِيَ الأَتانُ. والبُتْرِيَّةُ: فِرْقَةٌ مِنَ الزَّيدية نُسِبُوا إِلى الْمُغِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ وَلَقَبُهُ الأَبْتَرُ. والبُتْرُ والبَتْراءُ والأُباتِرُ: مَوَاضِعُ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيِّ:
عَفَا النَّبْتُ بعدي فالعَرِيشَانِ فالبُتْرُ
وقال الرَّاعِي:
تَرَكْنَ رِجالَ العُنْظُوانِ تَنُوبُهُمْ ... ضِباعٌ خِفافٌ مِنْ وراءِ الأُباتِر
بثر: البَثْرُ والبَثَرُ والبُثُورُ: خُرَّاجٌ صِغارٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْوَجْهَ، وَاحِدَتُهُ بَثْرَةٌ وبَثَرَةٌ. وَقَدْ بَثَر جِلْدُه وَوَجْهُهُ يَبْثُرُ بَثْراً وبُثُوراً: وبَثِرَ، بِالْكَسْرِ، بَثَراً وبَثُرَ، بِالضَّمِّ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، فَهُوَ وَجْهٌ بَثِرٌ. وتَبَثَّرَ وَجْهُه: بَثِرَ. وتَبَثَّرَ جلدُه: تَنَفَّط. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: البُثُور مِثْل الجُدَرِيِّ يَقْبُحُ عَلَى الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَدَنِ الإِنسان، وَجَمْعُهَا بَثْرٌ. ابْنُ الأَعرابي: البَثْرَةُ تَصْغِيرُهَا البُثَيْرَةُ، وَهِيَ النِّعْمَةُ التَّامَّةُ. والبَثْرَةُ: الحَرَّةُ. والبَثْرُ: أَرضٌ سَهْلَةٌ رِخْوَةٌ. والبَثْرُ: أَرضٌ حِجَارَتُهَا كَحِجَارَةِ الحَرَّةِ إِلَّا أَنها بِيضٌ. والبَثْرُ: الْكَثِيرُ. يُقَالُ: كَثيرٌ بَثِيرٌ، إِتباع لَهُ وَقَدْ يُفْرَدُ. وعطاءٌ بَثْرٌ: كَثِيرٌ وَقَلِيلٌ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَمَاءٌ بَثْرٌ: بَقِيَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الأَرض شَيْءٌ قَلِيلٌ. وبَثْرٌ: مَاءٌ مَعْرُوفٌ بذاتِ عِرْقٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فافْتَنَّهُنَّ مِنَ السَّواءِ، وَمَاؤُهُ ... بَثْرٌ، وعانَدَهُ طَرِيقٌ مَهْيَعُ
وَالْمَعْرُوفُ فِي البَثْرِ: الكثيرُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هَذَا شَيْءٌ كثيرٌ بَثيرٌ بَذيرٌ وبَجيرٌ أَيضاً. الأَصمعي: البَثْرَة الحُفْرَةُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ورأَيت فِي الْبَادِيَةِ رَكِيَّةً غَيْرَ مَطْوِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا بَثْرَةُ، وَكَانَتْ وَاسِعَةً كَثِيرَةَ الْمَاءِ. اللَّيْثُ: الماءُ البَثْرُ فِي الْغَدِيرِ إِذا ذَهَبَ وَبَقِيَ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ، ثُمَّ نَشَّ وغَشَّى وجْهَ الأَرض مِنْهُ شِبْهُ عِرْمِضٍ؛ يُقَالُ: صَارَ مَاءُ الْغَدِيرِ بَثْراً. والبَثْرُ: الحِسْيُ [الحَسْيُ]. والبُثُور: الأَحْساءُ، وَهِيَ الكِرارُ؛ وَيُقَالُ: ماءٌ باثِرٌ إِذا كَانَ بَادِيًا مِنْ غَيْرِ حَفْرٍ، وَكَذَلِكَ ماءٌ نابعٌ ونَبَعٌ. والباثِرُ: الحَسُودُ. والبَثْرُ والمَبْثُور: المَحْسُودُ. والمَبْثُور: الغنيُّ التّامُّ الغِنى.
بثعر: ابْذَعَرَّتِ الخيلُ وابْثَعَرَّتْ إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شَيْئًا تَطْلُبُه.
بجر: البَجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: خروجُ السُّرَّة ونُتُوُّها وغِلَظُ أَصلِها. ابْنُ سِيدَهْ: البُجْرَةُ السُّرَّةُ مِنَ الإِنسان وَالْبَعِيرِ، عَظُمَتْ أَو لَمْ تَعْظُمْ. وبَجَرَ بَجْراً، فَهُوَ أَبْجَرُ إِذا غَلُظَ أَصلُ سُرَّتِهِ فالتَحَمَ مِنْ حَيْثُ دَقَّ وَبَقِيَ فِي ذَلِكَ الْعِظَمِ رِيحٌ، والمرأَةُ بَجْراءُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ البَجَرَةُ والبُجْرَةُ. والأَبْجَرُ: الَّذِي خَرَجَتْ سُرَّتُهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ قُرَيْش: أَشِحَّةٌ بَجَرَةٌ؛ هِيَ جَمْعٌ بَاجِرٌ، وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ. يُقَالُ: بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً، فَهُوَ باجِرٌ
(4/39)

وأَبْجَرُ، وَصَفَهُمْ بالبَطانَةِ ونُتُوءِ السُّرَرِ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ كَنزهم الأَموال وَاقْتِنَائِهِمْ لَهَا، وَهُوَ أَشبه بِالْحَدِيثِ لأَنه قَرَنَهُ بِالشُّحِّ وَهُوَ أَشد الْبُخْلِ. والأَبْجَرُ: العظيمُ البَطْنِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بُجْرٌ وبُجْرانٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَا يَحْسَب البُجْرانُ أَنَّ دِماءَنا ... حَقِينٌ لهمْ فِي غيرِ مَرْبُوبَةٍ وُقْرِ
أَي لَا يَحْسَبْنَ أَن دماءَنا تَذْهَبُ فِرْغاً بَاطِلًا أَي عِنْدِنَا مِنْ حِفْظِنا لَهَا فِي أَسْقِيَةٍ مَرْبُوبَةٍ، وَهَذَا مَثَلٌ. ابْنُ الأَعرابي: الباجِرُ المُنْتَفِخُ الجَوْف، والهِرْدَبَّةُ الجَبانُ. الْفَرَّاءُ: الباحرُ، بِالْحَاءِ: الأَحمق؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَيْرُ الْبَاجِرِ، ولكلٍّ مَعْنًى. الْفَرَّاءُ: البَجْرُ والبَجَرُ انْتِفَاخُ الْبَطْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بَعَثَ بَعْثاً فأَصْبَحُوا بأَرْضٍ بَجْراءَ
؛ أَي مرتفعةٍ صُلْبَةٍ. والأَبْجَرُ: الَّذِي ارْتَفَعَتْ سُرَّتُه وصَلُبَتْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
أَصْبَحْنا فِي أَرضٍ عَرُونَةٍ بَجْراءَ
، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا نباتَ بِهَا. والأَبْجَرُ: حَبْلُ السَّفِينَةِ لِعِظَمِهِ فِي نَوْعِ الْحِبَالِ، وَبِهِ سُمِّي أَبْجَرُ بنُ حَاجِزٍ. والبُجْرَةُ: العُقْدَةُ فِي الْبَطْنِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: البُجْرَةُ العُقْدَةُ تَكُونُ فِي الْوَجْهِ والعُنُقِ، وَهِيَ مثلُ العُجْرَةِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وبَجِرَ الرجلُ بَجَراً، فَهُوَ بَجِرٌ، ومَجَرَ مَجْراً: امتلأَ بطنُه مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ الْحَامِضِ ولسانُه عطشانُ مِثْلُ نَجَرَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يُكْثِرَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ أَو اللَّبَنِ وَلَا يَكَادُ يَرْوَى، وَهُوَ بَجِرٌ مَجِرٌ نَجِرٌ. وتَبَجَّر النبيذَ: أَلَحّ فِي شُرْبِهِ، مِنْهُ. والبَجَاري والبَجارى: الدَّوَاهِي والأُمور الْعِظَامُ، وَاحِدُهَا بُجْرِيٌّ وبُجْرِيَّةٌ. والأَباجِيرُ: كالبَجَاري وَلَا وَاحِدَ لَهُ. والبُجْرُ، بِالضَّمِّ: الشَّرُّ والأَمر الْعَظِيمُ. أَبو زَيْدٍ: لَقِيتُ مِنْهُ البَجَاري أَي الدَّوَاهِيَ، وَاحِدُهَا بُجْرِيٌّ مِثْلُ قُمْرِيٍّ وقَماري، وَهُوَ الشَّرُّ والأَمر الْعَظِيمُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ إِنه ليجيءُ بالأَباجِرِ، وَهِيَ الدَّوَاهِي؛ قَالَ الأَزهري: فكأَنها جَمْعُ بُجْرٍ وأَبْجارٍ ثُمَّ أَباجِرُ جمعُ الْجَمْعِ. وأَمرٌ بُجْرٌ: عَظِيمٌ، وَجَمْعُهُ أَباجِيرُ «4»؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ نَادِرٌ كأَباطيل وَنَحْوِهِ. وَقَوْلُهُمْ: أَفْضَيْتُ إِليك بِعُجَرِي وبُجَري أَي بِعُيُوبِي يَعْنِي أَمري كُلِّهِ. الأَصمعي فِي بَابِ إِسرار الرَّجُلِ إِلى أَخيه مَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ: أَخبرته بِعُجَرِي وبُجَرِي أَي أَظهرته مِنْ ثِقَتِي بِهِ عَلَى مَعايبي. ابْنُ الأَعرابي: إِذا كَانَتْ فِي السُّرَّة نَفْخَةٌ فَهِيَ بُجْرَةٌ، وإِذا كَانَتْ فِي الظَّهْرِ فَهِيَ عُجْرَةٌ؛ قَالَ: ثُمَّ يُنْقَلَانِ إِلى الْهُمُومِ والأَحزان. قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَشْكُو إِلى اللَّهِ عُجَرِي وبُجَرِي أَي هُمُومِي وأَحزاني وَغُمُومِي. ابْنُ الأَثير: وأَصل العُجْرَةِ نَفْخَةٌ فِي الظَّهْرِ فإِذا كَانَتْ فِي السُّرَّةِ فَهِيَ بُجْرَةٌ؛ وَقِيلَ: العُجَرُ العروقُ المُتَعَقِّدَةُ فِي الظَّهْرِ، والبُجَرُ الْعُرُوقُ الْمُتَعَقِّدَةُ فِي الْبَطْنِ ثُمَّ نُقِلَا إِلَى الْهُمُومِ والأَحزان؛ أَراد أَنه يَشْكُو إِلى اللَّهِ تَعَالَى أُموره كُلَّهَا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْع:
إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَه
أَي أُموره كُلَّهَا بَادِيَهَا وَخَافِيَهَا، وَقِيلَ: أَسراره، وَقِيلَ: عُيُوبَهُ. وأَبْجَرَ الرجلُ إِذا اسْتَغْنَى غِنًى يَكَادُ يُطْغِيهِ بَعْدَ فَقْرٍ كَادَ يُكَفِّرُهُ. وَقَالَ: هُجْراً وبُجْراً أَي أَمراً عَجَبًا، والبُجْرُ: العَجَبُ؛ قال الشاعر:
__________
(4). قوله: [وجمعه أباجير] عبارة القاموس الجمع أَباجر وجمع الجمع أَباجير
(4/40)

أَرْمي عَلَيْهَا وَهِيَ شيءٌ بُجْرُ، ... والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ حِبَجْرُ
وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الرَّجَزَ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى البُجْرِ الشَّرِّ والأَمر الْعَظِيمِ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَي دَاهِيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنما هُوَ الفَجْرُ أَو البَجْرُ
؛ البَجْرُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الدَّاهِيَةُ والأَمر الْعَظِيمُ، أَي إِن انْتَظَرْتَ حَتَّى يُضِيءَ الفجرُ أَبصرتَ الطريقَ، وإِن خبطت الظلماء أَفضتْ بك إِلى الْمَكْرُوهِ، وَيُرْوَى الْبَحْرُ، بِالْحَاءِ، يُرِيدُ غَمَرَاتِ الدُّنْيَا شَبَّهَهَا بِالْبَحْرِ لِتَحَيُّرِ أَهلها فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لمْ آتِ، لَا أَبا لَكُمْ، بُجْراً.
أَبو عَمْرٍو: البَجِيرُ المالُ الْكَثِيرُ. وكثيرٌ بَجِيرٌ: إِتباعٌ. وَمَكَانٌ عَمِيرٌ بَجِيرٌ: كَذَلِكَ. وأَبْجَرُ وبُجَيْرٌ: اسْمَانِ. وابنُ بُجْرَةَ: خَمَّارٌ كَانَ بِالطَّائِفِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَلَوْ أَنَّ مَا عِنْدَ ابنِ بُجْرَةَ عِنْدَها، ... مِنَ الخَمْرِ، لَمْ تَبْلُلْ لَهاتِي بناطِلِ
وباجَرٌ: صَنَمٌ كَانَ للأَزد فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ من طيء، وَقَالُوا باجِر، بِكَسْرِ الْجِيمِ. وَفِي نَوَادِرِ. الأَعراب: ابْجارَرْتُ عَنْ هَذَا الأَمر وابْثارَرْتُ وبَجِرْتُ ومَجِرْتُ أَي اسْتَرْخَيْتُ وَتَثَاقَلْتُ. وَفِي حَدِيثِ
مَازِنٍ: كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لْهُ بَاجِرٌ، تُكْسَرُ جِيمُهُ وَتُفْتَحُ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَانَ فِي الأَزد
؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
ذَهَبَتْ فَشيِشَةُ بالأَباعِرِ حَوْلَنا ... سَرَقاً، فَصُبَّ عَلَى فَشِيشَةَ أَبْجَرُ
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ رَجُلًا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَبِيلَةً، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الأُمور البَجَارى، أَي صُبَّتْ عَلَيْهِمْ داهيةٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَكُونُ خَبَرًا وَيَكُونُ دُعَاءً. وَمِنْ أَمثالهم: عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَهْ، ونَسِيَ. بُجَيْرٌ خَبَرَهْ؛ يَعْنِي عُيُوبَهُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ الْمُفَضَّلُ: بُجَيْرٌ وَبُجَرَةُ كَانَا أَخوين فِي الدَّهْرِ الْقَدِيمِ وَذَكَرَ قِصَّتَهُمَا، قَالَ: وَالَّذِي رأَيت عَلَيْهِ أَهل اللُّغَةِ أَنهم قَالُوا الْبُجَيْرُ تَصْغِيرُ الأَبجر، وَهُوَ النَّاتِئُ السُّرَّةِ، وَالْمَصْدَرُ الْبَجَرُ، فَالْمَعْنَى أَن ذَا بُجْرَةٍ فِي سُرَّتِه عَيَّرَ غَيْرَهُ بِمَا فِيهِ، كَمَا قِيلَ فِي امرأَة عَيَّرَتْ أُخرى بِعَيْبٍ فِيهَا: رَمَتْني بدائها وانْسَلَّتْ.
بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْحٌ، قَلَّ أَو كَثُرَ؛ قَالَ نُصَيْبٌ:
وَقَدْ عادَ ماءُ الأَرضِ بَحْراً فَزادَني، ... إِلى مَرَضي، أَنْ أَبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا القولُ هُوَ قولُ الأُمَوِيّ لأَنه كَانَ يَجْعَلُ الْبَحْرَ مِنَ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَقَطْ. قَالَ: وَسُمِّيَ بَحْراً لِمُلُوحَتِهِ، يُقَالُ: ماءٌ بَحْرٌ أَي مِلْحٌ، وأَما غَيْرُهُ فَقَالَ: إِنما سُمِّيَ البَحْرُ بَحْراً لِسِعَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إِن فُلَانًا لَبَحْرٌ أَي وَاسِعُ الْمَعْرُوفِ؛ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ البحرُ للملْح والعَذْبِ؛ وشاهدُ الْعَذْبِ قولُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
ونحنُ مَنَعْنا البحرَ أَنْ يَشْرَبُوا بِهِ، ... وَقَدْ كانَ مِنْكُمْ مَاؤُهُ بِمَكَانِ
وَقَالَ جَرِيرٌ:
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ تَحْدُوها ثمانِيَةٌ، ... مَا فِي عطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ
كُوماً مَهارِيسَ مثلَ الهَضْبِ، لَوْ وَرَدَتْ ... ماءَ الفُراتِ، لَكادَ البَحْرُ يَنْتَزِفُ
(4/41)

وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وتَذَكَّرْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ إِذْ أَشْرَفَ ... يَوْمًا، وللْهُدَى تَذْكِيرُ
سَرَّه مالُهُ وكَثْرَةُ ما يَمْلِكُ، ... والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ
أَراد بِالْبَحْرِ هَاهُنَا الْفُرَاتَ لأَن رَبَّ الْخَوَرْنَقِ كَانَ يشرِفُ عَلَى الْفُرَاتِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
أُناسٌ، إِذا وَرَدَتْ بَحْرَهُمْ ... صَوادِي العَرائِبِ، لَمْ تُضْرَبِ
وَقَدْ أَجمع أَهل اللُّغَةِ أَن اليَمَّ هُوَ الْبَحْرُ. وجاءَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ: فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ؛ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ: هُوَ نِيلُ مِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ سِيدَهْ: وأَبْحَرَ الماءُ صَارَ مِلْحاً؛ قَالَ: وَالنَّسَبُ إِلى الْبَحْرِ بَحْرانيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالَ الْخَلِيلُ: كأَنهم بَنَوُا الِاسْمَ عَلَى فَعْلان. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: شَرْطِي فِي هَذَا الْكِتَابِ أَن أَذكر مَا قَالَهُ مُصَنِّفُو الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ عَيَّنْتُهُمْ فِي خُطْبَتِهِ، لَكِنَّ هَذِهِ نُكْتَةٌ لَمْ يَسَعْنِي إِهمالها. قَالَ السُّهَيْلِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ ابْنُ سِيدَهْ فِي كِتَابِ الْمُحْكَمِ أَن الْعَرَبَ تَنْسُبُ إِلى الْبَحْرِ بَحْرانيّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وإِنه مِنْ شَوَاذِّ النِّسَبِ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلى سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَمَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ قَطُّ، وإِنما قَالَ فِي شَوَاذِّ النِّسَبِ: تَقُولُ فِي بَهْرَاءَ بَهْرَانِيٌّ وَفِي صَنْعَاءَ صَنْعَانِيٌّ، كَمَا تَقُولُ بَحْرَانِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرِينِ الَّتِي هِيَ مَدِينَةٌ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا تلقَّاه جَمِيعُ النُّحَاةِ وتأَوَّلوه مِنْ كَلَامِ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وإِنما اشْتَبَهَ عَلَى ابْنِ سِيدَهْ لِقَوْلِ الْخَلِيلِ فِي هَذِهِ المسأَلة أَعني مسأَلة النِّسَبِ إِلى الْبَحْرِينِ، كأَنهم بَنَوُا الْبَحْرَ عَلَى بَحْرَانَ، وإِنما أَراد لَفْظَ الْبَحْرِينِ، أَلا تَرَاهُ يَقُولُ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ: تَقُولُ بَحْرَانِيٌّ في النسب إِلى البحرين، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّسَبَ إِلى الْبَحْرِ أَصلًا، لِلْعِلْمِ بِهِ وأَنه عَلَى قِيَاسٍ جَارٍ. قَالَ: وَفِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ عَنِ الزَّيْدِيِّ أَنه قَالَ: إِنما قَالُوا بَحْرانيٌّ فِي النسب إِلى البَحْرَيْنِ، ولم يَقُولُوا بَحْرِيٌّ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّسَبِ إِلَى الْبَحْرِ. قَالَ: وَمَا زَالَ ابْنُ سِيدَهْ يَعْثَرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ عَثَرَاتٍ يَدْمَى مِنْهَا الأَظَلُّ، ويَدْحَضُ دَحَضَات تُخْرِجُهُ إِلى سَبِيلِ مَنْ ضَلَّ، أَلا تَرَاهُ قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَذَكَرَ بُحَيْرَة طَبَرَيَّة فَقَالَ: هِيَ مِنْ أَعلام خُرُوجِ الدَّجَّالِ وأَنه يَيْبَسُ ماؤُها عِنْدَ خُرُوجِهِ، وَالْحَدِيثُ إِنما جَاءَ فِي غَوْرِ زُغَرَ، وإِنما ذُكِرَتْ طَبَرِيَّةُ فِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج وأَنهم يَشْرَبُونَ مَاءَهَا؛ قَالَ: وَقَالَ فِي الجِمَار فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ: إِنما هِيَ الَّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ وَهَذِهِ هَفْوَةٌ لَا تُقَالُ، وَعَثْرَةٌ لَا لَعاً لَهَا؛ قَالَ: وَكَمْ لَهُ مِنْ هَذَا إِذا تَكَلَّمَ فِي النِّسَبِ وَغَيْرِهِ. هَذَا آخِرُ مَا رأَيته مَنْقُولًا عَنِ السُّهَيْلِيِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وكلُّ نَهْرٍ عَظِيمٍ بَحْرٌ. الزَّجَّاجُ: وَكُلُّ نَهْرٍ لَا يَنْقَطِعُ ماؤُه، فَهُوَ بَحْرٌ. قَالَ الأَزهري: كُلُّ نَهْرٍ لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهُ مِثْلُ دِجْلَةَ والنِّيل وَمَا أَشبههما مِنَ الأَنهار الْعَذْبَةِ الْكِبَارِ، فَهُوَ بَحْرٌ. وأَما الْبَحْرُ الْكَبِيرُ الَّذِي هُوَ مَغِيضُ هَذِهِ الأَنهار فَلَا يَكُونُ ماؤُه إِلَّا مِلْحًا أُجاجاً، وَلَا يَكُونُ مَاؤُهُ إِلَّا رَاكِدًا؛ وأَما هَذِهِ الأَنهار الْعَذْبَةُ فماؤُها جَارٍ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الأَنهار بِحَارًا لأَنها مَشْقُوقَةٌ فِي الأَرض شَقًّا. وَيُسَمَّى الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الجَرْي بَحْراً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبي طَلْحَةَ وَقَدْ رَكِبَهُ عُرْياً: إِني وَجَدْتُهُ بَحْراً أَي وَاسِعَ الجَرْي؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِلْفَرَسِ الْجَوَادُ إِنه لَبَحْرٌ لَا يُنْكَش حُضْرُه. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ فَرَسٌ بَحْرٌ وفَيضٌ وسَكْبٌ وحَتٌّ إِذا كَانَ جَوَادًا كثيرَ العَدْوِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَبَى ذَلِكَ البَحرُ ابنُ عَبَّاسٍ؛ سُمِّيَ
(4/42)

بَحْرًا لِسِعَةِ عِلْمِهِ وَكَثْرَتِهِ. والتَّبَحُّرُ والاستِبْحَارُ: الِانْبِسَاطُ والسَّعة. وَسُمِّيَ البَحْرُ بَحْراً لاسْتبحاره، وَهُوَ انْبِسَاطُهُ وَسِعَتُهُ. وَيُقَالُ: إِنما سُمِّيَ البَحْر بَحْراً لأَنه شَقَّ فِي الأَرض شَقًّا وَجَعَلَ ذَلِكَ الشَّقَّ لِمَائِهِ قَرَارًا. والبَحْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الشَّقُّ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: وَحَفَرَ زَمْزَمَ ثُمَّ بَحَرَها بَحراً
أَي شقَّها ووسَّعها حَتَّى لَا تُنْزَفَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ الَّتِي كَانُوا يَشُقُّونَ فِي أُذنها شَقًّا: بَحِيرَةٌ. وبَحَرْتُ أُذنَ النَّاقَةِ بَحْرًا: شَقَّقْتُهَا وَخَرَقْتُهَا. ابْنُ سِيدَهْ: بَحَرَ الناقةَ والشاةَ يَبْحَرُها بَحْراً شقَّ أُذنها بِنِصْفَين، وَقِيلَ: بِنِصْفَيْنِ طُولًا، وَهِيَ البَحِيرَةُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ بِهِمَا ذَلِكَ إِذا نُتِجَتا عشرةَ أَبْطن فَلَا يُنْتَفَع مِنْهُمَا بِلَبَنٍ وَلَا ظَهْرٍ، وتُترك البَحِيرَةُ تَرْعَى وَتَرِدُ الْمَاءَ ويُحَرَّمُ لَحْمُهَا عَلَى النِّسَاءِ، ويُحَلَّلُ لِلرِّجَالِ، فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
؛ قَالَ: وَقِيلَ البَحِيرَة مِنَ الإِبل الَّتِي بُحِرَتْ أُذنُها أَي شُقت طُولًا، وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي خُلِّيَتْ بِلَا رَاعٍ، وَهِيَ أَيضاً الغَزِيرَةُ، وجَمْعُها بُحُرٌ، كأَنه يُوهِمُ حَذْفَ الْهَاءِ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: أَثْبَتُ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَهل اللُّغَةِ فِي البَحِيرَة أَنها النَّاقَةُ كَانَتْ إِذا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبطن فَكَانَ آخِرُهَا ذَكَرًا، بَحَرُوا أُذنها أَي شَقُّوهَا وأَعْفَوا ظَهْرَهَا مِنَ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالذَّبْحِ، وَلَا تُحلأُ عَنْ مَاءٍ تَرِدُهُ وَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَرْعًى، وإِذا لَقِيَهَا المُعْيي المُنْقَطَعُ بِهِ لَمْ يَرْكَبْهَا. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَن أَوَّل مَنْ بَحَرَ البحائرَ وحَمَى الحامِيَ وغَيَّرَ دِين إِسماعيل عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَة بنِ جُنْدُبٍ
؛ وَقِيلَ: البَحِيرَةُ الشَّاةُ إِذا وَلَدَتْ خَمْسَةَ أَبطُن فَكَانَ آخِرُهَا ذَكَرًا بَحَرُوا أُذنها أَي شَقُّوهَا وتُرِكَت فَلَا يَمَسُّها أَحدٌ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ هُوَ الأَوَّل لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ
أَبي الأَحوص الجُشَمِيِّ عَنْ أَبيه أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ: أَرَبُّ إِبلٍ أَنتَ أَم ربُّ غَنَمٍ؟ فَقَالَ: مِنْ كلٍّ قَدْ آتَانِي اللهُ فأَكْثَرَ، فَقَالَ: هَلْ تُنْتَجُ إِبلُك وَافِيَةً آذانُها فَتَشُقُّ فِيهَا وَتَقُولُ بُحُرٌ؟
يُرِيدُ بِهِ جَمْعَ البَحِيرة. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: البَحِيرَةُ هِيَ ابْنَةُ السَّائِبَةِ، وَقَدْ فَسَّرْتُ السَّائِبَةَ فِي مَكَانِهَا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَحُكْمُهَا حُكْمُ أُمها. وَحَكَى الأَزهري عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ: البَحيرة النَّاقَةُ إِذا نُتِجَتْ خمسةَ أَبطن وَالْخَامِسُ ذَكَرٌ نَحَرُوهُ فأَكله الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وإِن كَانَ الْخَامِسُ أُنثى بَحَروا أُذنها أَي شَقُّوهَا فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَرُكُوبُهَا، فإِذا مَاتَتْ حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَتَقْطَعُ آذانَها فتقُولُ بُحُرٌ
؛ وأَنشد شَمِرٌ لِابْنِ مُقْبِلٍ:
فِيهِ مِنَ الأَخْرَجِ المُرْتَاعِ قَرْقَرَةٌ، ... هَدْرَ الدَّيامِيِّ وَسْطَ الهجْمَةِ البُحُرِ
البُحُرُ: الغِزارُ. والأَخرج: المرتاعُ المُكَّاءٌ. وَوَرَدَ ذِكْرُ البَحِيرة فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ: كَانُوا إِذا وَلَدَتْ إِبلهم سَقْباً بَحَروا أُذنه أَي شَقُّوهَا، وَقَالُوا: اللَّهُمَّ إِن عَاشَ فَقَنِيٌّ، وإِن مَاتَ فَذَكيٌّ؛ فإِذا مَاتَ أَكلوه وَسَمَّوْهُ الْبَحِيرَةَ، وَكَانُوا إِذا تَابَعَتِ النَّاقَةُ بَيْنَ عَشْرِ إِناث لَمْ يُرْكب ظهرُها، وَلَمْ يُجَزّ وَبَرُها، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَها إِلا ضَيْفٌ، فَتَرَكُوهَا مُسَيَّبَةً لِسَبِيلِهَا وسمُّوها السَّائِبَةَ، فَمَا وُلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنثى شَقُّوا أُذنها وخلَّوا سَبِيلَهَا، وَحَرُمَ مِنْهَا مَا حَرُمَ مِنْ أُمّها، وسَمّوْها البحِيرَةَ، وجمعُ البَحِيرَةِ عَلَى بُحُرٍ جمعٌ غريبٌ فِي الْمُؤَنَّثِ إِلا أَن يَكُونَ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى الْمُذَكِّرِ، نَحْوَ نَذِيرٍ ونُذُرٍ، عَلَى أَن بَحِيرَةً فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ نَحْوَ قَتِيلَةٍ؛ قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِي جَمْعٍ مِثْلِهِ فُعُلٌ،
(4/43)

وَحَكَى الزمَخْشري بَحِيرَةٌ وبُحُرٌ وصَريمَةٌ وصُرُمٌ، وَهِيَ الَّتِي صُرِمَتْ أُذنها أَي قُطِعَتْ. واسْتَبْحَرَ الرَّجُلُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَالِ وتَبَحَّرَ: اتَّسَعَ وَكَثُرَ مَالُهُ. وتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ: اتَّسَعَ. واسْتَبْحَرَ الشاعرُ إِذا اتَّسَعَ فِي القولِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
بِمِثْلِ ثَنائِكَ يَحْلُو الْمَدِيحُ، ... وتَسْتَبْحِرُ الأَلسُنُ المادِحَهْ
وَفِي حَدِيثِ
مَازِنٍ: كَانَ لَهُمْ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ باحَر
، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ. وتَبَحَّر الرَّاعِي فِي رعْيٍ كَثِيرٍ: اتَّسَعَ، وكلُّه مِنَ البَحْرِ لِسِعَتِهِ. وبَحِرَ الرجلُ إِذا رأَى الْبَحْرَ فَفَرِقَ حَتَّى دَهِشَ، وَكَذَلِكَ بَرِقَ إِذا رأَى سَنا البَرْقِ فَتَحَيَّرَ، وبَقِرَ إِذا رأَى البَقَرَ الكثيرَ، وَمِثْلُهُ خَرِقَ وعَقِرَ. ابْنُ سِيدَهْ: أَبْحَرَ القومُ رَكِبُوا البَحْرَ. وَيُقَالُ للبَحْرِ الصَّغِيرِ: بُحَيْرَةٌ كأَنهم تَوَهَّمُوا بَحْرَةً وإِلا فَلَا وَجْهَ لِلْهَاءِ، وأَما البُحَيْرَةُ الَّتِي فِي طَبَرِيَّةَ وَفِي الأَزهري الَّتِي بِالطَّبَرِيَّةِ فإِنها بَحْرٌ عَظِيمٌ نَحْوَ عَشَرَةِ أَميال فِي سِتَّةِ أَميال وغَوْرُ مَائِهَا، وأَنه»
. عَلَامَةٌ لِخُرُوجِ الدَّجَّالِ تَيْبَس حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةُ مَاءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: يَا هادِيَ الليلِ جُرْتَ إِنما هُوَ البَحْرُ أَو الفَجْرُ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: إِنما هُوَ الْهَلَاكُ أَو تَرَى الْفَجْرَ، شَبَّهَ اللَّيْلَ بِالْبَحْرِ. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنما هُوَ الفَجْرُ أَو البَجْرُ
، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَقَالَ: مَعْنَاهُ إِن انْتَظَرْتَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ أَبصرت الطريق، وإِن خبطت الظلماء أَفضت بِكَ إِلى الْمَكْرُوهِ. قَالَ: وَيُرْوَى الْبَحْرُ، بِالْحَاءِ، يُرِيدُ غَمَرَاتِ الدُّنْيَا شَبَّهَهَا بِالْبَحْرِ لِتَحَيُّرِ أَهلها فِيهَا. والبَحْرُ: الرجلُ الكريمُ الكثيرُ الْمَعْرُوفُ. وفَرسٌ بَحْرٌ: كَثِيرُ العَدوِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْبَحْرِ. والبَحْرُ: الرِّيفُ، وَبِهِ فَسَّرَ أَبو عَلِيٍّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
؛ لأَن الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَسَادٌ وَلَا صَلَاحٌ؛ وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ أَجدب الْبَرُّ وَانْقَطَعَتْ مَادَّةُ الْبَحْرِ بِذُنُوبِهِمْ، كَانَ ذَلِكَ لِيَذُوقُوا الشدَّة بِذُنُوبِهِمْ فِي الْعَاجِلِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ ظَهَرَ الْجَدْبُ فِي الْبِرِّ وَالْقَحْطُ في مُدُنِ الْبَحْرِ الَّتِي عَلَى الأَنهار؛ وَقَوْلُ بَعْضِ الأَغفال:
وأَدَمَتْ خُبْزِيَ مِنْ صُيَيْرِ، ... مِنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ، أَو البُحَيْرِ
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَعْني بالبُحَيْرِ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ الرِّيفُ فَصَغَّرَهُ لِلْوَزْنِ وَإِقَامَةِ الْقَافِيَةِ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَصَدَ البُحَيْرَةَ فَرَخَّمَ اضْطِرَارًا. وَقَوْلُهُ: مِنْ صُيَيْر مِن صِيرِ مِصْرَيْنِ يَجُوزُ أَن يَكُونَ صِيرِ بَدَلًا مِنْ صُيَيْر، بإِعادة حَرْفِ الْجَرِّ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ كأَنه أَراد مِنْ صُيَيْر كَائِنٍ مَنْ صِيرِ مِصْرَيْنِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ قَرْيَةٍ: هَذِهِ بَحْرَتُنا. والبَحْرَةُ: الأَرض وَالْبَلْدَةُ؛ يُقَالُ: هَذِهِ بَحْرَتُنا أَي أَرضنا. وَفِي حَدِيثِ القَسَامَةِ:
قَتَلَ رَجُلًا بِبَحْرَةِ الرِّعاءِ عَلَى شَطِّ لِيَّةَ
، البَحْرَةُ: البَلْدَةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبيّ: اصْطَلَحَ أَهلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ أَن يَعْصِبُوه بالعِصَابَةِ
؛ البُحَيْرَةُ: مَدِينَةُ سَيِّدِنَا رسولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ تَصْغِيرُ البَحْرَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مُكَبَّرًا. والعربُ تُسَمِّي المُدُنَ وَالْقُرَى: البحارَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وكَتَبَ لَهُمْ بِبَحْرِهِم
؛ أَي بِبَلَدِهِمْ وأَرضهم. وأَما حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبيّ فَرَوَاهُ الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ عُرْوَةَ أَن أُسامة بْنَ زَيْدٍ أَخبره: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَكِبَ حِمَارًا عَلَى إِكافٍ وَتَحْتَهُ قَطِيفةٌ فركبه وأَرْدَفَ
__________
(1). قوله [وغور مائها وأنه إلخ] كذا بالأصل المنسوب للمؤلف وهو غير تام
(4/44)

أُسامةَ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المجلسَ عَجاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيّ أَنْفَه ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَفَ وَدَعَاهُمْ إِلى اللَّهِ وقرأَ القرآنَ، فَقَالَ لَهُ عبدُ اللَّهِ: أَيها المَرْءُ إِن كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجْلِسِنَا وارجعْ إِلى رَحْلك، فَمَنْ جاءَك منَّا فَقُصَّ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَي سَعْدُ أَلم تسمعْ مَا قَالَ أَبو حُباب؟ قَالَ كَذَا، فَقَالَ سعدٌ: اعْفُ واصفَحْ فو الله لَقَدْ أَعطاك اللهُ الَّذِي أَعطاك، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهلُ هَذِهِ البُحَيْرةِ عَلَى أَن يُتَوِّجُوه، يَعْنِي يُمَلِّكُوهُ فَيُعَصِّبوه بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا ردَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعطاكَ شَرِقَ لِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والبَحْرَةُ: الفَجْوَةُ مِنَ الأَرض تَتَّسِعُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو نَصْرٍ البِحارُ الواسعةُ مِنَ الأَرض، الْوَاحِدَةُ بَحْرَةٌ؛ وأَنشد لِكُثَيِّرٍ فِي وَصْفِ مَطَرٍ:
يُغادِرْنَ صَرْعَى مِنْ أَراكٍ وتَنْضُبٍ، ... وزُرْقاً بأَجوارِ البحارِ تُغادَرُ
وَقَالَ مُرَّةُ: البَحْرَةُ الْوَادِي الصَّغِيرُ يَكُونُ فِي الأَرض الْغَلِيظَةِ. والبَحْرةُ: الرَّوْضَةُ العظيمةُ مَعَ سَعَةٍ، وجَمْعُها بِحَرٌ وبِحارٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
وكأَنها دَقَرَى تُخايِلُ، نَبْتُها ... أُنُفٌ، يَغُمُّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها «2»
. الأَزهري: يُقَالُ للرَّوْضَةِ بَحْرَةٌ. وَقَدْ أَبْحَرَتِ الأَرْضُ إِذا كَثُرَتْ مَنَاقِعُ الْمَاءِ فِيهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: البَحْرَةُ الأُوقَةُ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الْمَاءُ. ابْنُ الأَعرابي: البُحَيْرَةُ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الأَرض. وبَحِرَ الرجلُ والبعيرُ بَحَراً، فَهُوَ بَحِرٌ إِذا اجْتَهَدَ فِي العدوِ طَالِبًا أَو مَطْلُوبًا، فَانْقَطَعَ وَضَعُفَ وَلَمْ يَزَلْ بِشَرٍّ حَتَّى اسودَّ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: البَحَرُ أَن يَلْغَى البعيرُ بِالْمَاءِ فَيُكْثِرُ مِنْهُ حَتَّى يُصِيبَهُ مِنْهُ دَاءٌ. يُقَالُ: بَحِرَ يَبْحَرُ بَحَراً، فَهُوَ بَحِرٌ؛ وأَنشد:
لأَعْلِطَنَّه [لأَعْلُطَنَّه] وَسْماً لَا يُفارِقُه، ... كما يُحَزُّ بِحُمَّى المِيسَمِ البَحِرُ
قَالَ: وإِذا أَصابه الداءُ كُويَ فِي مَوَاضِعَ فَيَبْرأُ. قَالَ الأَزهري: الدَّاءُ الَّذِي يُصِيبُ الْبَعِيرَ فَلَا يَرْوَى مِنَ الْمَاءِ، هُوَ النَّجَرُ، بِالنُّونِ وَالْجِيمِ، والبَجَرُ، بِالْبَاءِ وَالْجِيمِ، وأَما البَحَرُ، فَهُوَ دَاءٌ يُورِثُ السِّلَّ. وأَبْحَرَ الرجلُ إِذا أَخذه السِّلُّ. ورجلٌ بَحِيرٌ وبَحِرٌ: مسْلُولٌ ذاهبُ اللَّحْمِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وأَنشد:
وغِلْمَتي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ، ... وآبقٌ، مِن جَذْبِ دَلْوَيْها، هَجِرْ
أَبو عَمْرٍو: البَحِيرُ والبَحِرُ الَّذِي بِهِ السِّلُّ، والسَّحِيرُ: الَّذِي انْقَطَعَتْ رِئَتُه، وَيُقَالُ: سَحِرٌ. وبَحِرَ الرجلُ. بُهِتَ. وأَبْحَرَ الرَّجُلُ إِذَا اشتدَّتْ حُمرةُ أَنفه. وأَبْحَرَ إِذا صَادَفَ إِنساناً عَلَى غَيْرِ اعتمادٍ وقَصدٍ لِرُؤْيَتِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ أَي بَارِزًا لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ. والباحِر، بِالْحَاءِ: الأَحمق الَّذِي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ وَبَقِيَ كَالْمَبْهُوتِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَمالكُ حُمْقاً. الأَزهري: الباحِرُ الفُضولي، والباحرُ الْكَذَّابُ. وتَبَحَّر الخبرَ: تَطَلَّبه. والباحرُ: الأَحمرُ الشديدُ الحُمرة. يُقَالُ: أَحمر باحرٌ وبَحْرانيٌّ. ابن الأَعرابي:
__________
(2). قوله [تخايل إلخ] سيأتي للمؤلف في مادّة دقر هذا البيت وفيه تخيل بدل تخايل وقال أَيْ تَلَوَّنُ بِالنَّوْرِ فَتُرِيكَ رُؤْيَا تُخَيَّلُ إِلَيْكَ أَنَّهَا لَوْنٌ ثُمَّ تَرَاهَا لَوْنًا آخَرَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ الأَول فَقَالَ نَبْتُهَا أُنٌفٌ فَنَبْتُهَا مبتدأ إلخ ما قال
(4/45)

يُقَالُ أَحْمَرُ قانِئٌ وأَحمرُ باحِرِيٌّ وذَرِيحِيٌّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ المرأَة تُسْتَحَاضُ وَيَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ، فَقَالَ: تُصَلِّي وتتوضأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فإِذا رأَتِ الدَّمَ البَحْرانيَّ قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ دَمٌ بَحْرَانيٌّ: شَدِيدُ الْحُمْرَةِ كأَنه قَدْ نُسِبَ إِلى البَحْرِ، وَهُوَ اسْمُ قَعْرِ الرَّحِمِ، مَنْسُوبٌ إِلى قَعْرِ الرَّحِمِ وعُمْقِها، وَزَادُوهُ فِي النَّسَبِ أَلِفاً وَنُونًا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ الدَّمَ الْغَلِيظَ الْوَاسِعَ؛ وَقِيلَ: نُسِبَ إِلى البَحْرِ لِكَثْرَتِهِ وَسِعَتِهِ؛ وَمِنَ الأَول قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
وَرْدٌ مِنَ الجَوْفِ وبَحْرانيُ
أَي عَبِيطٌ خالصٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: البَحْرُ عُمْقُ الرَّحِمِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدَّمِ الْخَالِصِ الْحُمْرَةِ: باحِرٌ وبَحْرانيٌّ. ابْنُ سِيدَهْ: ودَمٌ باحِرٌ وبَحْرانيٌّ خَالِصُ الْحُمْرَةِ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ، وَعَمَّ بعضُهم بِهِ فَقَالَ: أَحْمَرُ باحِرِيٌّ وبَحْرَانيٌّ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ دَمَ الْجَوْفِ وَلَا غَيْرَهُ. وبَناتُ بَحْرٍ: سحائبُ يجئنَ قَبْلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبَاتٍ رِقَاقًا، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، جَمِيعًا. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: بَناتُ بَحْرٍ ضَرْبٌ مِنَ السَّحَابِ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ بَناتُ بَخْرٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ لِسَحَائِبَ يأْتين قَبْلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبَاتٍ: بَناتُ بَخْرٍ وبَناتُ مَخْرٍ، بِالْبَاءِ وَالْمِيمِ وَالْخَاءِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ، وَسَنَذْكُرُ كُلًّا مِنْهُمَا فِي فَصْلِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: بَحِرَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَبْحَرُ بَحَراً إِذا تَحَيَّرَ مِنَ الْفَزَعِ مِثْلَ بَطِرَ؛ وَيُقَالُ أَيضاً: بَحِرَ إِذا اشتدَّ عَطَشُه فَلَمْ يَرْوَ مِنَ الْمَاءِ. والبَحَرُ أَيضاً: داءٌ فِي الإِبل، وَقَدْ بَحِرَتْ. والأَطباء يُسَمَّوْنَ التَّغَيُّرَ الَّذِي يَحْدُثُ لِلْعَلِيلِ دُفْعَةً فِي الأَمراض الْحَادَّةِ: بُحْراناً، يَقُولُونَ: هَذَا يَوْمُ بُحْرَانٍ بالإِضافة، ويومٌ باحُوريٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، فكأَنه مَنْسُوبٌ إِلى باحُورٍ وباحُوراء مِثْلَ عَاشُورٍ وَعَاشُورَاءَ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ فِي تَمُّوزَ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ مُوَلَّدٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: إِنه مُوَلَّدٌ وإِنه عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ: وَنَقِيضُ قَوْلِهِ إِن قِيَاسَهُ باحِرِيٌّ وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَهُ لأَنه يُقَالُ دَمٌ باحِرِيٌّ أَي خَالِصُ الْحُمْرَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ المُثَقِّب العَبْدِي:
باحِريُّ الدَّمِ مُرٌّ لَحْمُهُ، ... يُبْرئُ الكَلْبَ، إِذا عَضَّ وهَرّ
والباحُورُ: القَمَرُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ فِي الْبَصَرِيَّاتِ لَهُ. والبَحْرانِ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وعُمانَ، النَّسَبُ إِليه بَحْريٌّ وبَحْرانيٌّ؛ قَالَ الْيَزِيدِيُّ: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا بَحْريٌّ فَتُشْبِهُ النسبةَ إِلى البَحْرِ؛ اللَّيْثُ: رَجُلٌ بَحْرانيٌّ مَنْسُوبٌ إِلى البَحْرَينِ؛ قَالَ: وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وعُمان؛ وَيُقَالُ: هَذِهِ البَحْرَينُ وَانْتَهَيْنَا إِلى البَحْرَينِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيِّ قَالَ: سأَلني الْمَهْدِيُّ وسأَل الْكِسَائِيُّ عَنِ النِّسْبَةِ إِلى الْبَحْرِينِ وإِلى حِصْنَينِ: لِمَ قَالُوا حِصْنِيٌّ وبَحْرانيٌّ؟ فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا حِصْنانيٌّ لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، قَالَ وَقُلْتُ أَنا: كَرِهُوا أَن يَقُولُوا بَحْريٌّ فَتُشْبِهُ النِّسْبَةَ إِلى الْبَحْرِ؛ قَالَ الأَزهري: وإِنما ثَنَوُا البَحْرَ لأَنَّ فِي نَاحِيَةِ قُرَاهَا بُحَيرَةً عَلَى بَابِ الأَحساء وَقُرَى هَجْرٍ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَحْرِ الأَخضر عَشْرَةَ فَرَاسِخَ، وقُدِّرَت البُحَيرَةُ ثلاثةَ أَميال فِي مِثْلِهَا وَلَا يَغِيضُ ماؤُها، وماؤُها رَاكِدٌ زُعاقٌ؛ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ:
كأَنَّ دِياراً بَيْنَ أَسْنِمَةِ النَّقا ... وبينَ هَذالِيلِ البُحَيرَةِ مُصْحَفُ
وَكَانَتْ أَسماء بِنْتُ عُمَيْسٍ يُقَالُ لَهَا البَحْرِيَّة لأَنها كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلى بِلَادِ النَّجَاشِيِّ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ، وكلُّ مَا نُسِبَ إِلى البَحْرِ، فَهُوَ بَحْريٌّ.
(4/46)

وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بَحْرانَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْحَاءِ، مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الفُرْعِ مِنَ الْحِجَازِ، لَهُ ذِكْرٌ فِي سَرِيَّة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ. وبَحْرٌ وبَحِيرٌ وبُحَيْرٌ وبَيْحَرٌ وبَيْحَرَةُ: أَسماء. وَبَنُو بَحْريّ: بَطْنٌ. وبَحْرَةُ ويَبْحُرُ: مَوْضِعَانِ. وبِحارٌ وَذُو بِحارٍ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
صَبَا صَبْوَةً مِن ذِي بِحارٍ، فَجاوَرَتْ، ... إِلى آلِ لَيْلى، بَطْنَ غَوْلٍ فَمَنْعَجِ
بحتر: البُحْتُر: بِالضَّمِّ: الْقَصِيرُ الْمُجْتَمِعُ الخَلْقِ، وَكَذَلِكَ الحُبْتُرُ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، والأُنثى بُحْتُرَة وَالْجَمْعُ البحاتِرُ. وبُحْتُرٌ: أَبو بطن من طيّء، وَهُوَ بُحتُرُ بنُ عَتُود بْنِ عُنَين بْنِ سَلامانَ بْنِ ثُعَلَ بْنِ عَمْرو بْنِ الغَوْثِ بْنِ جَلْهَمَةَ بْنِ طَيّء بْنِ أُدَدَ وَهُوَ رَهْطُ الهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ. والبُحْتُرِيَّةُ مِنَ الإِبل: مَنْسُوبَةٌ إِليهم.
بحثر: بَحْثَرَ الشيءَ: بَحَثَه وبَدَّدَه كَبَعْثَرَهُ، وَقُرِئَ: إِذا بُحْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ؛ أَي بُعِثَ الْمَوْتَى. وبَحْثَرَ الْمَتَاعَ: فرَّقه. الأَزهري: بَحْثَرَ مَتَاعَهُ وبَعْثَرَه إِذا أَثاره وَقَلَبَهُ وفرَّقه وَقَلَبَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. الأَصمعي: إِذا انْقَطَعَ اللَّبَنُ وتَحَبَّبَ، فَهُوَ مُبَحْثَرٌ، فإِذا خَثُرَ أَعلاه وأَسفَلُه رقيقٌ، فَهُوَ هَادِرٌ. أَبو الْجَرَّاحِ: بَحْثَرْتُ الشيءَ وبَعْثَرْتُه إِذا اسْتَخْرَجْتُهُ وَكَشَفْتُهُ؛ قَالَ الْقَتَّالُ الْعَامِرِيُّ:
ومَنْ لَا تَلِدْ أَسماءُ مِنْ آلِ عامِرٍ ... وكَبْشَة، تُكْرَهُ أُمُّهُ أَنْ تُبَحْثَرَا
بحدر: أَبو عَدْنَانَ قَالَ: البُهْدُرِيُّ والبُحْدُرِيُّ المُقَرْقَمُ الَّذِي لَا يَشِبُّ.
بخر: البَخَرُ: الرَّائِحَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ مِنَ الْفَمِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ. البَخَرُ النَّتْنُ يَكُونُ فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ. بَخِرَ بَخَراً، وَهُوَ أَبْخَرُ وَهِيَ بَخْرَاءُ. وأَبْخَرهُ الشيءُ: صَيَّرَه أَبْخَرَ. وبَخِرَ أَي نَتُنَ مِنْ بَخَرِ الفَم الْخَبِيثِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِياكم ونَوْمَةَ الغَداةِ فإِنها مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ مَجْعَرَةٌ
؛ وَجَعَلَهُ الْقُتَيْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ مِبْخَرَةٌ أَي مَظِنَّةٌ للبَخَرِ، وَهُوَ تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: إِيَّاكَ وكلَّ مَجْفَرَةٍ مَبْخَرَةٍ
، يَعْنِي مِنَ النِّسَاءِ. والبَخْرَاءُ والبَخْرَةُ: عُشْبَةٌ تُشْبِهُ نباتَ الكُشْنَى وَلَهَا حَبٌّ مِثْلُ حَبِّهِ سَوْدَاءَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها إِذا أُكِلت أَبْخَرَتِ الفَم؛ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وَهِيَ مَرْعًى وتعلِفُها الْمَوَاشِي فَتُسْمِنُهَا وَمَنَابِتُهَا القِيعانُ. والبَخْراءُ: أَرض بِالشَّامِ لنَتْنِها بعُفونة تُرْبِها. وبُخارُ الفَسْوِ: رِيحُه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَشارِبُ قَهْوَةٍ وحَلِيفُ زِيرٍ، ... وصَرَّاءٌ، لِفَسْوَتِهِ بُخارُ
وكلُّ رَائِحَةٍ سَطَعَتْ مِنْ نَتْنٍ أَو غَيْرِهِ: بَخَرٌ وبُخارٌ. والبَخْرُ، مَجْزُومٌ: فِعْلُ البُخارِ. وبُخارُ القِدر: مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا؛ بَخَرَتْ تَبْخَرُ بَخْراً وبُخاراً، وَكَذَلِكَ بُخارُ الدُّخان، وكلُّ دُخَانٍ يَسْطَعُ مِنْ ماءٍ حَارٍّ، فَهُوَ بُخار، وَكَذَلِكَ مِنَ النَّدَى. وبُخارُ الْمَاءِ: مَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ كَالدُّخَانِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَنه كَتَبَ إِلى مِلْكِ الرُّومِ: لأَجْعَلنَّ القُسْطَنْطِينِيَّةَ البَخْراءَ حُمَمَةً سَوْداءَ
؛ وَصَفَهَا بِذَلِكَ لبُخار الْبَحْرِ. وتَبَخَّر بِالطَّيِّبِ وَنَحْوَهُ: تَدَخَّنَ. والبَخُورُ، بِالْفَتْحِ: مَا يُتَبَخَّرُ بِهِ. وَيُقَالُ: بَخَّرَ عَلَيْنَا مِنْ بَخُور العُود أَي طَيَّبَ. وبَناتُ بَخْرٍ وبَناتُ مَخْرٍ: سحابٌ يأْتين قَبْلَ
(4/47)

الصَّيْفِ منتصبةٌ رِقاقٌ بيضٌ حسانٌ، وَقَدْ وَرَدَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً فَقِيلَ: بَنَاتُ بَحْرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمَبْخُورُ: المَخْمُورُ. ابْنُ الأَعرابي: الباخِرُ سَاقَيِ الزَّرْعِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ الماخِر، فأَبدَل مِنَ الْمِيمِ بَاءً، كَقَوْلِكَ سَمَدَ رأْسَه وسَبَدَهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
بختر: البَخْتَرَةُ، والتَّبَخْتُرُ: مِشْيَةٌ حَسَنَةٌ؛ وَقَدْ بَخْتَرَ وتَبَخْتَرَ، وفلانٌ يَمْشِي البَخْتَرِيَّةَ، وَفُلَانٌ يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ ويَتَبَخْتَى؛ وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ لَمَّا أُدخل عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ المُهَلَّبِ أَسيراً فَقَالَ الْحَجَّاجُ:
جَمِيلُ المُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إِذا مَشَى
فَقَالَ يَزِيدُ:
وَفِي الدِّرْعِ ضَخْمُ المَنْكِبَينِ شِناقُ
البَخْتَريُّ: المُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيهِ، وَهِيَ مِشْيَةُ الْمُتَكَبِّرِ الْمُعْجَبُ بِنَفْسِهِ. وَرَجُلٌ بِخْتِيرٌ وبَخْتَرِيٌّ: صاحبُ تَبَخْتُرٍ، وَقِيلَ: حَسَنُ الْمَشْيِ وَالْجِسْمِ، والأُنثى بَخْتَرِيَّة. والبَخْتَريُّ مِنَ الإِبل: الَّذِي يَتَبَخْتَرُ أَي يَخْتَالُ. وبَخْتَريٌّ: اسمُ رَجُلٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
جَزَى اللهُ عَنّا بَخْتَرِيّاً ورَهْطَهُ ... بَنِي عَبْدِ عَمْرٍو، مَا أَعَفَّ وأَمْجَدَا
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوت، لَا أَلْسَ فيهمُ، ... وهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدَا
وأَبو البَخْتَريّ: من كُناهم؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا كنتَ تَطْلُبُ شَأْوَ المُلُوكِ، ... فافْعَلْ فِعالَ أَبي البَخْتَرِي
تَتَبَّعَ إِخْوانَهُ فِي البِلاد، ... فأَغْنَى المُقِلَّ عَنِ المُكْثِرِ
وأَراد البختريَّ فَحَذَفَ إِحدى يَاءَيِ النَّسَبِ.
بخثر: البَخْثَرَةُ: الكُدْرَةُ فِي الماء أَو الثوب.
بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إِليه يَبْدُرُه: عاجَلَهُ؛ وَقَوْلُ أَبي المُثَلَّمِ:
فَيَبْدُرُها شَرائِعَها فَيَرْمي ... مَقاتِلَها، فَيَسْقِيها الزُّؤَامَا
أَراد إِلى شَرَائِعِهَا فَحَذَفَ وأَوصل. وبادَرَهُ إِليه: كَبَدَرَهُ. وبَدَرَني الأَمرُ وبَدَرَ إِليَّ: عَجِلَ إِليَّ وَاسْتَبَقَ. واسْتَبَقْنا البَدَرَى أَي مُبادِرِينَ. وأَبْدَرَ الوصيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ: بِمَعْنَى بادَرَ وبَدَرَ. وَيُقَالُ: ابْتَدَرَ القومُ أَمراً وتَبادَرُوهُ أَي بادَرَ بعضُهم بَعْضًا إِليه أَيُّهُمْ يَسْبِقُ إِليه فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ. وبادَرَ فلانٌ فُلَانًا مُوَلِّياً ذَاهِبًا فِي فِرَارِهِ. وَفِي حَدِيثِ
اعْتِزَالِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نساءَه قَالَ عُمَرُ: فابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ
؛ أَي سَالَتَا بِالدُّمُوعِ. وناقةٌ بَدْرِيَّةٌ: بَدَرَتْ أُمُّها الإِبلَ فِي النِّتاج فَجَاءَتْ بِهَا فِي أَول الزَّمَانِ، فَهُوَ أَغزر لَهَا وأَكرم. والبادِرَةُ: الحِدَّةُ، وَهُوَ مَا يَبْدُرُ مِنْ حِدَّةِ الرَّجُلِ عِنْدَ غَضَبِهِ مِنْ قَوْلٍ أَو فِعْلٍ. وبادِرَةُ الشَّرِّ: مَا يَبْدُرُكَ مِنْهُ؛ يُقَالُ: أَخشى عَلَيْكَ بادِرَتَهُ. وبَدَرَتْ مِنْهُ بَوادِرُ غضَبٍ أَي خَطَأٌ وسَقَطاتٌ عند ما احْتَدَّ. والبادِرَةُ: البَدِيهةُ. والبادِرَةُ مِنَ الْكَلَامِ: الَّتِي تَسْبِقُ مِنَ الإِنسان فِي الْغَضَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ، إِذا لَمْ تَكُنْ لَهُ ... بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
(4/48)

وبادِرَةُ السَّيْفِ: شَباتُه. وبادِرَةُ النَّبات: رأْسُه أَوَّل مَا يَنْفَطِرُ عَنْهُ. وبادِرَةُ الحِنَّاءِ: أَولُ مَا يَبْدأُ مِنْهُ. والبادِرَةُ: أَجْوَدُ الوَرْس وأَحْدَثُه نَبَاتًا. وعَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ؛ وحَدْرَةٌ: مكْتَنِزَةٌ صُلْبَةٌ، وبَدْرَةٌ: تَبْدُرُ بِالنَّظَرِ، وَقِيلَ: حَدْرَةٌ واسعةٌ وبَدْرَةٌ تامةٌ كالبَدْرِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وعيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ، ... شُقَّتْ مَآقِيهِما مِنْ أُخُرْ
وَقِيلَ: عَيْنٌ بَدْرَةٌ يَبْدُر نَظَرُهَا نظرَ الْخَيْلِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: هِيَ الْحَدِيدَةُ النَّظَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْمُدَوَّرَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. والبَدْرُ: القَمَرُ إِذا امْتَلأَ، وإِنما سُمِّيَ بَدْراً لأَنه يُبَادِرُ بِالْغُرُوبِ طلوعَ الشَّمْسِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: لأَنه يُبَادِرُ بِطُلُوعِهِ غروبَ الشَّمْسِ لأَنهما يَتراقَبانِ فِي الأُفُقِ صُبْحاً؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سُمِّيَ بَدْراً لِمُبادرته الشَّمْسَ بالطُّلُوع كأَنَّه يُعَجِّلُها المَغِيبَ، وَسُمِّيَ بَدْرًا لِتَمَامِهِ، وَسُمِّيَتْ ليلةَ البَدْرِ لِتَمَامِ قَمَرِهَا. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
عَنْ جَابِرٍ: إِن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُتيَ بِبَدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ مِنَ البُقول
؛ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي بالبَدْرِ الطبقَ، شُبِّهَ بالبَدْرِ لِاسْتِدَارَتِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَ: وأَحسبه سُمي بَدْراً لأَنه مدوَّر، وجمعُ البَدْر بُدُورٌ. وأَبْدَرَ القومُ: طَلَعَ لَهُمُ البَدْرُ؛ وَنَحْنُ مُبْدِرُونَ. وأَبْدَرَ الرجلُ إِذا سَرَى فِي لَيْلَةِ البَدْرِ، وَسُمِّيَ بَدْراً لِامْتِلَائِهِ. وليلةُ البَدْر: ليلةُ أَربع عَشْرَةَ. وبَدْرُ القومِ: سَيِّدُهم، عَلَى التَّشْبِيهِ بالبَدْرِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وَقَدْ نَضْرِبُ البَدْرَ اللَّجُوجَ بِكَفِّه ... عَلَيْهِ، ونُعْطِي رَغْبَةَ المُتَودِّدِ
وَيُرْوَى البَدْءَ. والبادِرُ: الْقَمَرُ. والبادِرَةُ: الكلمةُ العَوْراءُ. والبادِرَةُ: الغَضْبَةُ السَّرِيعَةُ؛ يُقَالُ: احْذَرُوا بادِرَتَهُ. والبَدْرُ: الغلامُ المبادِر. وغلامٌ بَدْرٌ: مُمْتَلِئٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كُنَّا لَا نَبِيعُ الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُرَ
أَي يَبْلُغُ. يُقَالُ: بَدَرَ الغلامُ إِذا تَمَّ وَاسْتَدَارَ، تَشْبِيهًا بِالْبَدْرِ فِي تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ، وَقِيلَ: إِذا احْمَرَّ البُسْرُ يُقَالُ لَهُ: قَدْ أَبْدَرَ. والبَدْرَةُ: جِلْدُ السَّخْلَة إِذا فُطِمَ، وَالْجَمْعُ بُدورٌ وبِدَرٌ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَلَا نَظِيرَ لبَدْرَةٍ وبِدَر إِلا بَضْعَةٌ وبِضَعٌ وهَضْبَةٌ وهِضَبٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والبَدْرَةُ مَسْكُ السَّخْلَةِ لأَنها مَا دَامَتْ تَرْضَعُ فَمَسْكُها لِلَّبَنِ شَكْوَةٌ، وللسَّمْنِ عُكَّةٌ، فإِذا فُطمت فَمَسْكُها لِلَّبَنِ بَدْرَةٌ، وللسَّمنِ مِسْأَدٌ، فإِذا أَجذعت فَمَسْكُها لِلَّبَنِ وَطْبٌ، وَلِلسَّمْنِ نِحْيٌ. والبَدْرَةُ: كِيسٌ فِيهِ أَلف أَو عَشَرَةُ آلَافٍ، سُمِّيَتْ ببَدْرَةِ السَّخْلَةِ، وَالْجَمْعُ البُدورُ، وثلاثُ بَدرات. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِمَسْك السَّخْلَةِ مَا دَامَتْ تَرْضَعُ الشَّكْوَةُ، فإِذا فُطم فَمَسْكُهُ البَدْرَةُ، فإِذا أَجذع فَمَسكه السِّقاءُ. والبادِرَتانِ مِنَ الإِنسان: لَحْمتانِ فَوْقَ الرُّغَثاوَيْنِ وأَسفلَ الثُّنْدُوَةِ، وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَا الكِرْكِرَةِ، وَقِيلَ: هُمَا عِرْقان يَكْتَنِفانِها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَمْري بَوادِرَها مِنْهَا فَوارِقُها
يَعْنِي فَوَارِقَ الإِبل، وَهِيَ الَّتِي أَخذها الْمَخَاضُ ففَرِقتْ نادَّةً، فَكُلَّمَا أَخذها وَجَعٌ فِي بَطْنِهَا مَرَتْ أَي ضَرَبَتْ بِخُفِّهَا بادرَةَ كِركِرَتِها وَقَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَطَشِ. والبادِرَةُ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ: اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَنْكِبِ والعُنق، والجمعُ البَوادِرُ؛ قَالَ خِراشَةُ بنُ عَمْرٍو العَبْسِيُّ:
هَلَّا سأَلْتِ، ابنةَ العَبْسِيِّ: مَا حَسَبي ... عِنْدَ الطِّعانِ، إِذا مَا غُصَّ بالرِّيقِ؟
(4/49)

وجاءَت الخيلُ مُحَمَّراً بَوادِرُها، ... زُوراً، وَزَلَّتْ يَدُ الرَّامي عَنِ الفُوقِ
يَقُولُ: هلَّا سأَلت عَنِّي وَعَنْ شَجَاعَتِي إِذا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ وَاحْمَرَّتْ بَوَادِرُ الْخَيْلِ مِنَ الدَّمِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ فُرْسَانِهَا عَلَيْهَا، وَلَمَّا يَقَعُ فِيهَا مِنْ زَلَلِ الرَّامِي عَنِ الْفَوْقِ فَلَا يَهْتَدِي لِوَضْعِهِ فِي الْوَتَرِ دَهَشاً وحَيْرَةً؛ وَقَوْلُهُ زُورًا يَعْنِي مَائِلَةً أَي تَمِيلُ لِشِدَّةِ مَا تُلَاقِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَمَّا أُنزلت عَلَيْهِ سُورَةُ: اقرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، جَاءَ بِهَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُرْعَدُ بَوادِرُه، فَقَالَ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ البَوادِرُ مِنَ الإِنسان اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ بِصَوَابٍ، وَالصَّوَابُ أَن يَقُولَ الْبَوَادِرُ جَمْعُ بَادِرَةٍ: اللحمة التي بين المنكب وَالْعُنُقِ. والبَيْدَرُ: الأَنْدَرُ؛ وَخَصَّ كُراعٌ بِهِ أَنْدَرَ الْقَمْحِ يَعْنِي الكُدْسَ مِنْهُ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ. البَيْدَرُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ الطَّعَامُ. وبَدْرٌ: ماءٌ بِعَيْنِهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ الشَّعْبي: بَدْرٌ بِئْرٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ يُدْعى بَدْراً؛ وَمِنْهُ يومُ بَدْرٍ. وبَدْرٌ: اسمُ رجل.
بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْرُ جَمِيعُ النَّبَاتِ إِذا طَلَعَ مِنَ الأَرض فَنَجَمَ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَتَلَوَّنَ بلَوْنٍ أَو تُعْرَفَ وُجُوهُهُ، وَالْجَمْعُ بُذُورٌ وبِذارٌ. والبَذْرُ: مَصْدَرُ بَذَرْتُ، وَهُوَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ نَثَرْتُ الحَبَّ. وبَذَرْتُ البَذْرَ: زَرَعْتَه. وبَذَرَتِ الأَرضُ تَبْذُرُ بَذْراً: خَرَجَ بَذْرُها؛ وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ أَن يَظْهَرَ نَبْتُهَا مُتَفَرِّقًا. وبَذَرَها بَذْراً وبَذَّرَها، كِلَاهُمَا، زَرَعَهَا. والبَذْرُ والبُذارَةُ: النَّسْلُ. وَيُقَالُ: إِن هَؤُلَاءِ لَبَذْرُ سَوْءٍ. وبَذَرَ الشيءَ بَذْراً: فرَّقه. وبَذَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ بَذْراً: بَثَّهُمْ وَفَرَّقَهُمْ. وَتَفَرَّقَ القومُ شَذَرَ بَذَرَ وشِذَرَ بِذَرَ أَي فِي كُلِّ وَجهٍ، وَتَفَرَّقَتْ إِبله كَذَلِكَ؛ وبَذَرَ: إِتْباعٌ. وبُذُرَّى، فُعُلَّى: مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مِنَ البَذْرِ الَّذِي هُوَ الزَّرْعُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى التَّفْرِيقِ. والبُذُرَّى: الباطلُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وبَذَّرَ مالهُ: أَفسده وأَنفقه فِي السَّرَفِ. وكُلُّ مَا فَرَّقْتَهُ وأَفسدته، فَقَدْ بَذَّرْتَهُ. وَفِيهِ بَذارَّةٌ، مُشَدَّدَةَ الرَّاءِ، وبَذارَةٌ، مُخَفَّفَةَ الرَّاءِ، أَي تَبْذِيرٌ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَبْذيرُ الْمَالِ: تَفْرِيقُهُ إِسرافاً. ورجلٌ تِبْذارَةٌ: لِلَّذِي يُبَذِّرُ مالَه وَيُفْسِدُهُ. والتَّبْذِيرُ: إِفسادُ الْمَالِ وإِنفاقه فِي السَّرَفِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
. وَقِيلَ: التَّبْذِيرُ أَن يُنْفِقَ الْمَالَ فِي الْمَعَاصِي، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبْسُطَ يَدَهُ فِي إِنفاقه حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ مَا يَقْتَاتُهُ، وَاعْتِبَارُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً. أَبو عَمْرٍو: البَيْذَرَةُ التَّبْذِيرُ. والنَّبْذَرَةُ، بِالنُّونِ وَالْبَاءِ: تفريقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلِوَلِيِّه أَن يأْكلَ مِنْهُ غَيْرَ مُباذِرٍ
؛ المُباذِرُ والمُبَذِّرُ: المُسْرِفُ فِي النَّفَقَةِ؛ باذرَ وبَذَّرَ مُباذَرَةً وتَبْذِيراً؛ وَقَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ يَصِفُ سَحَابًا:
مُسْتَبْذِراً يَرْغَبُ قُدَّامَهُ، ... يَرْمِي بِعُمِّ السُّمُرِ الأَطْولِ
فَسَّرَهُ السُّكَّرِيُّ فَقَالَ: مُسْتَبْذِرٌ يفرِّق الْمَاءَ. والبَذيرُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمْسِكَ سِرَّهُ. ورجلٌ بَيْذارَةٌ: يُبَذِّرُ مَالَهُ. وبَذُورٌ وبَذِيرٌ: يُذيعُ الأَسرارَ وَلَا يَكْتُمُ سِرًّا، وَالْجَمْعُ
(4/50)

بُذُرٌ مِثْلِ صَبُورٍ وصُبُرٍ. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ لِعَائِشَةَ: إِني إِذاً لَبَذِرَةٌ
؛ البَذِرُ: الَّذِي يُفْشِي السِّرَّ وَيُظْهِرُ مَا يَسْمَعُهُ، وَقَدْ بَذُرَ بَذارَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسُوا بالمَساييح البُذُرِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فِي صِفَةِ الأَولياء: لَيْسُوا بالمَذاييع البُذْرِ
؛ جَمْعُ بَذُورٍ. يُقَالُ: بَذَرْتُ الْكَلَامَ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا تُبْذَرُ الحبُوبُ أَي أَفشيته وَفَرَّقْتَهُ. وبُذارَةُ الطَّعَامِ: نَزَلُه ورَيْعُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: طَعَامٌ كَثِيرُ البُذارَة أَي كثيرُ النَّزَل. وَهُوَ طَعَامٌ بَذَرٌ أَي نَزَلٌ؛ قَالَ:
ومِنَ العَطِيَّةِ مَا تُرى ... جَذْماءَ، لَيْس لَهَا بُذارَهْ
الأَصمعي: تَبَذَّر الماءُ إِذا تَغَيَّرَ واصْفَرَّ؛ وأَنشد لِابْنِ مُقْبِلٍ:
قُلْباً مُبَلِّيَةً جَوائِزَ عَرْشِها، ... تَنْفي الدِّلاءَ بآجنٍ مُتَبَذِّرِ
قَالَ: الْمُتَبَذِّرُ الْمُتَغَيِّرُ الأَصفر. وَلَوْ بَذَّرْتَ فُلَانًا لَوَجَدْتَهُ رَجُلًا أَي لَوْ جَرَّبْتَهُ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وكَثِيرٌ بَثِيرٌ وبَذِيرٌ: إِتْباعٌ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كَثيرٌ بَذِيرٌ مثلُ بَثِير لُغَةٌ أَو لُغَيَّة. وَرَجُلٌ هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ وهَيْذارَةٌ بَيْذارَةٌ: كثيرُ الْكَلَامِ. وبَذَّرُ: موضعٌ، وَقِيلَ: مَاءٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
سَقى اللهُ أَمْواهاً عَرَفْتُ مَكانَها: ... جُراباً وَمَلْكوماً وبَذَّرَ والْغَمْرا
وَهَذِهِ كُلُّهَا آبَارٌ بِمَكَّةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ كُلُّهَا أَسماء مِيَاهٍ بِدَلِيلِ إِبدالها مِنْ قَوْلِهِ أَمواهاً، وَدَعَا بِالسُّقْيَا للأَمواه، وَهُوَ يُرِيدُ أَهلها النَّازِلِينَ بِهَا اتِّسَاعًا وَمَجَازًا. وَلَمْ يَجِئْ مِنَ الأَسماء عَلَى فَعَّلَ إِلَّا بَذَّرُ، وعَثَّرُ اسمُ مَوْضِعٍ، وخَضَّمُ اسْمُ العَنْبَرِ بْنِ تَمِيم، وشَلَّمُ اسمُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهُوَ عِبْرَانِيٌّ، وبَقَّمُ وَهُوَ اسْمٌ أَعجمي، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وكَتَّمُ اسْمُ مَوْضِعٍ أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: ومثلُ بَذَّر خَضَّمُ وعَثَّرُ وبَقَّمُ شَجَرَةٌ، قَالَ: وَلَا مِثْلَ لَهَا فِي كَلَامِهِمْ.
بذعر: ابْذَعَرَّ الناسُ: تَفَرَّقُوا: وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: ابْذَعَرَّ النِّفَاقُ
أَي تَفَرَّقَ وَتَبَدَّدَ. قَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ: ابْذَعَرَّتِ الخيلُ وابْثَعَرَّتْ إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شَيْئًا تَطْلُبُهُ؛ قَالَ زُفَرُ بنُ الْحَرْثِ:
فَلَا أَفْلَحَتْ قَيْسٌ، وَلَا عَزَّ ناصِرٌ ... لَها، بَعْدَ يَوْمِ المَرْحِ حينَ ابْذَعَرَّتِ «3»
. قَالَ الأَزهري: وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
فَطَارَتْ شَلَالًا وابْذَعَرَّتْ كَأَنَّها ... عِصَابَةُ سَبْيٍ، خافَ أَنْ تُتَقَسَّما
ابْذَعَرَّتْ أَي تَفَرَّقَتْ وجَفَلَتْ.
بذقر: ابْذَقَرَّ القومُ وابْذَعَرُّوا: تفرَّقوا، وَتُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ مَذْقَرَ. فَمَا ابْذَقَرَّ دَمُه، وَهِيَ لُغَةٌ: مَعْنَاهُ مَا تَفَرَّقَ وَلَا تَمَذَّرَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ولكنَّ ذَا الْبِرّ من آمن بالله؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: والأَول أَجود لأَن حَذْفَ الْمُضَافِ ضَرْبٌ مِنَ الِاتِّسَاعِ وَالْخَبَرُ أَولى مِنَ الْمُبْتَدَإِ لأَن الِاتِّسَاعَ بالأَعجاز أَولى مِنْهُ بِالصُّدُورِ. قَالَ: وأَما مَا يُرْوَى مِنْ أَن النَّمِرَ بنَ تَوْلَب قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى
__________
(3). قوله [المرح] هو في الأَصل بالحاء المهملة
(4/51)

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
يَقُولُ: لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِيامُ فِي امْسَفَرِ
؛ يُرِيدُ: لَيْسَ من البر الصيام في السَّفَرِ، فإِنه أَبدل لَامَ الْمَعْرِفَةِ مِيمًا، وَهُوَ شَاذٌّ لَا يَسُوغُ؛ حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ جِنِّي؛ قَالَ: وَيُقَالُ إِن النَّمِرَ بْنُ تَوْلَبٍ لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ؛ قَالَ: وَنَظِيرُهُ فِي الشُّذُوذِ مَا قرأْته عَلَى أَبي عَلِيٍّ بإِسناده إِلى الأَصمعي، قَالَ: يُقَالُ بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْرٍ وَهُنَّ سَحَائِبُ يأْتين قَبْلَ الصَّيْفِ بيضٌ مُنْتَصِباتٌ فِي السَّمَاءِ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بالصِّدْق فإِنه يَهْدي إِلى البِرِّ؛ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْبِرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْبِرُّ الصَّلَاحُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْبِرُّ الْخَيْرُ. قَالَ: وَلَا أَعلم تَفْسِيرًا أَجمع مِنْهُ لأَنه يُحِيطُ بِجَمِيعِ مَا قَالُوا؛ قَالَ: وَجَعَلَ لبيدٌ البِرَّ التُّقى حَيْثُ يَقُولُ:
وَمَا البِرُّ إِلا مُضْمَراتٌ مِنَ التُّقى
قَالَ: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
تُحَزُّ رؤُوسهم فِي غيرِ بِرّ
مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَخَيْرٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ كلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ عَمَلِ خَيْرٍ، فَهُوَ إِنفاق. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والبِرُّ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَخَيْرُ الدُّنْيَا مَا يُيَسِّرُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْعَبْدِ مِنَ الهُدى والنِّعْمَةِ والخيراتِ، وخَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بِالنَّعِيمِ الدَّائِمِ فِي الْجَنَّةِ، جَمَعَ اللَّهُ لَنَا بَيْنَهُمَا بِكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ. وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. وبَرَّ فِي يَمِينِهِ يَبَرُّ إِذا صَدَقَهُ وَلَمْ يَحْنَثْ. وبَرَّ رَحِمَهُ «1». يَبَرُّ إِذا وَصَلَهُ. وَيُقَالُ: فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ أَي يُطِيعَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
يَبَرُّك الناسُ ويَفْجُرُونَكا
ورجلٌ بَرٌّ بِذِي قَرَابَتِهِ وبارٌّ مِنْ قَوْمٍ بَرَرَةٍ وأَبْرَارٍ، وَالْمَصْدَرُ البِرُّ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
؛ أَراد وَلَكِنَّ البِرَّ بِرُّ من آمن بالله؛ قول الشَّاعِرِ:
وكَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ ... خِلالَتُهُ [خُلالَتُهُ] كأَبي مَرْحَبِ؟
أَي كخِلالَةِ أَبي مَرْحَبٍ. وتَبارُّوا، تَفَاعَلُوا: مِنَ البِرّ. وَفِي حَدِيثِ
الِاعْتِكَافِ: الْبِرَّ تُرِدْنَ
؛ أَي الطاعةَ والعبادَةَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ.
وَفِي كِتَابِ قُرَيْشٍ والأَنصار: وإِنَّ البِرَّ دُونَ الإِثم أَي أَنَّ الْوَفَاءَ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الغَدْر والنَّكْث. وبَرَّةُ: اسْمٌ عَلَمٌ بِمَعْنَى البِر، مَعْرِفَةٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُصْرَفُ، لأَنه اجْتَمَعَ فِيهِ التَّعْرِيفُ والتأْنيث، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَجارِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا، ... فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ
وَقَدْ بَرَّ رَبَّه. وبَرَّتْ يمينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّاً وبِرّاً وبُرُوراً: صَدَقَتْ. وأَبَرَّها: أَمضاها عَلَى الصِّدْقِ والبَرُّ: الصادقُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
. والبَرُّ، مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ: العَطُوفُ الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ الْكَرِيمُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَرُّ دُونَ البارِّ، وَهُوَ العَطُوف عَلَى عِبَادِهِ بِبِرِّهِ وَلُطْفِهِ. والبَرُّ والبارُّ بِمَعْنَى، وإِنما جَاءَ فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَرُّ دُونَ الْبَارِّ. وبُرَّ عملُه وبَرَّ بَرّاً وبُرُوراً وأَبَرَّ وأَبَرَّه اللَّهُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: بُرَّ حَجُّه، فإِذا قَالُوا: أَبَرَّ الله حَجَّك،
__________
(1). قوله [وبرّ رحمه إلخ] بابه ضرب وعلم
(4/52)

قَالُوهُ بالأَلف. الْجَوْهَرِيُّ: وأَبَرَّ اللهُ حَجَّك لُغَةٌ فِي بَرَّ اللهُ حَجَّك أَي قَبِلَه؛ قَالَ: والبِرُّ فِي الْيَمِينِ مثلُه. وَقَالُوا فِي الدُّعَاءِ: مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ ومَبرُوراً مَأْجوراً؛ تميمٌ تَرْفَعُ عَلَى إِضمار أَنتَ، وأَهلُ الْحِجَازِ يَنْصِبُونَ عَلَى اذْهَبْ مَبْرُوراً. شَمِرٌ: الْحَجُّ المَبْرُورُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ، والبيعُ المبرورُ: الَّذِي لَا شُبهة فِيهِ وَلَا كَذِبَ وَلَا خِيَانَةَ. وَيُقَالُ: بَرَّ فلانٌ ذَا قَرَابَتِهِ يَبَرُّ بِرّاً، وَقَدْ برَرْتُه أَبِرُّه، وبَرَّ حَجُّكَ يَبَرُّ بُرُوراً، وبَرَّ الحجُّ يَبِرُّ بِرّاً، بِالْكَسْرِ، وبَرَّ اللهُ حَجَّهُ وبَرَّ حَجُّه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الحجُّ المبرورُ لَيْسَ لَهُ جزاءٌ إِلا الجنةُ
؛ قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُ الْمَبْرُورِ طِيبُ الْكَلَامِ وإِطعام الطَّعَامِ، وَقِيلَ: هُوَ المقبولُ المقابَلُ بالبرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ؛ يُقَالُ: بَرَّ اللهُ حَجَّه وأَبَرَّهُ بِرّاً، بِالْكَسْرِ، وإِبْرَاراً. وَقَالَ أَبو قِلابَةَ لِرَجُلٍ قَدِمَ مِنَ الْحَجِّ: بُرَّ العملُ؛ أَرادَ عملَ الْحَجِّ، دَعَا لَهُ أَن يَكُونَ مَبْرُوراً لَا مَأْثَمَ فِيهِ فَيَسْتَوْجِبُ ذَلِكَ الخروجَ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي اقْتَرَفَها.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بِرُّ الحجِّ؟ قَالَ: إِطعامُ الطَّعَامِ وطِيبُ الْكَلَامِ.
ورجل بَرٌّ مَنْ قَوْمٍ أَبرارٍ، وبارٌّ من قوم بَرَرَة
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: إِنما سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَبْراراً لأَنهم بَرُّوا الآباءَ والأَبناءَ. وَقَالَ: كَمَا أَن لَكَ عَلَى وَلَدِكَ حَقًّا كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ.
وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: حقُّ الولدِ عَلَى وَالِدِهِ أَن يُحْسِنَ اسْمَهُ وأَن يُزَوِّجَهُ إِذا بَلَغَ وأَن يُحِجَّه وأَن يُحْسِنَ أَدبه. وَيُقَالُ: قَدْ تَبَرَّرْتَ فِي أَمرنا أَي تَحَرَّجْتَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فقالتْ: تَبَرَّرْتَ فِي جَنْبِنا، ... وَمَا كنتَ فِينَا حَدِيثاً بِبِرْ
أَي تَحَرَّجْتَ فِي سَبْيِنا وقُرْبِنا. الأَحمَر: بَرَرْتُ قسَمي وبَرَرْتُ وَالِدِي؛ وَغَيْرُهُ لَا يَقُولُ هَذَا. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ فِي كِتَابِ الْفَصِيحِ: يُقَالُ صَدَقْتُ وبَرِرْتُ، وَكَذَلِكَ بَرَرْتُ وَالِدِي أَبِرُّه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: بَرَرْتُ فِي قسَمِي وأَبَرَّ اللهُ قَسَمِي؛ وَقَالَ الأَعور الْكَلْبِيُّ:
سَقَيْناهم دِماءَهُمُ فَسالَتْ، ... فأَبْرَرْنَا إِلَيْه مُقْسِمِينا
وَقَالَ غَيْرُهُ: أَبَرَّ فلانٌ قَسَمَ فُلَانٍ وأَحْنَثَهُ، فأَما أَبَرَّه فَمَعْنَاهُ أَنه أَجابه إِلى مَا أَقسم عَلَيْهِ، وأَحنثه إِذا لَمْ يُجِبْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَرَّ اللهُ قَسَمَه وأَبَرَّه بِرّاً
، بِالْكَسْرِ، وإِبراراً أَي صَدَقَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي بَكْرٍ: لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ
أَي صِدْقٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ::
أُمِرْنا بِسَبْعٍ مِنْهَا إِبرارُ القَسَمِ.
أَبو سَعِيدٍ: بَرَّتْ سِلْعَتُه إِذا نَفَقَتْ، قَالَ والأَصل فِي ذَلِكَ أَن تُكافئه السِّلْعَةُ بِمَا حَفِظها وَقَامَ عَلَيْهَا، تُكَافِئُهُ بِالْغَلَاءِ فِي الثَّمَنِ؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الأَعشى يَصِفُ خَمْرًا:
تَخَيَّرَها أَخو عَانَاتَ شَهْراً، ... ورَجَّى بِرَّها عَامًا فَعَامَا
والبِرُّ: ضِدُّ العُقُوقُ، والمَبَرَّةُ مِثْلُهُ. وبَرِرْتُ وَالِدِي، بِالْكَسْرِ، أَبَرُّهُ بِرّاً وَقَدْ بَرَّ والدَه يَبَرُّه ويَبِرُّه بِرّاً، فَيَبَرُّ عَلَى بَرِرْتُ ويَبِرُّ عَلَى بَرَرْتُ عَلَى حَدِّ مَا تقدَّم فِي الْيَمِينِ؛ وَهُوَ بَرٌّ بِهِ وبارٌّ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وأَنكر بَعْضُهُمْ بارٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَمَسَّحُوا بالأَرضِ فإِنها بَرَّةٌ بِكُمْ
أَي تَكُونُ بُيُوتُكُمْ عَلَيْهَا وتُدْفَنُون فِيهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَوْلُهُ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ أَيْ مُشْفِقَةٌ عَلَيْكُمْ كَالْوَالِدَةِ البَرَّة بأَولادها يَعْنِي أَن مِنْهَا خَلْقَكُمْ وَفِيهَا مَعَاشَكُمْ وإِليها بَعْدُ الْمَوْتِ مَعَادَكُمْ؛
(4/53)

وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ:
أَتاه آتٍ فَقَالَ: احْفِرْ بَرَّة
؛ سَمَّاهَا بَرَّةً لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وسعَةِ مَائِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه غَيَّرَ اسْمَ امرأَةٍ كَانَتْ تُسَمَّى بَرَّةَ فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ
، وَقَالَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، كأَنه كَرِهَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
حكِيم بْنِ حِزامٍ: أَرأَيتَ أُموراً كنتُ أَبْرَرْتُها
أَي أَطْلُبُ بِهَا البِرِّ والإِحسان إِلى النَّاسِ وَالتَّقَرُّبَ إِلى اللَّهِ تَعَالَى. وجمعُ البَرّ الأَبْرارُ، وجمعُ الْبَارِّ البَرَرَةُ. وفلانٌ يَبَرُّ خالقَه ويَتَبَرَّرهُ أَي يُطِيعُهُ؛ وامرأَة بَرّةٌ بِوَلَدِهَا وبارّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ، فِي بِرّ الْوَالِدَيْنِ: وَهُوَ فِي حَقِّهِمَا وَحَقِّ الأَقْرَبِين مِنَ الأَهل ضِدُّ العُقوق وَهُوَ الإِساءةُ إِليهم وَالتَّضْيِيعُ لِحَقِّهِمْ. وَجَمْعُ البَرِّ أَبْرارٌ، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَصُّ بالأَولياء، والزُّهَّاد والعُبَّادِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
الماهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكرامِ البَرَرَةِ أَي مَعَ الْمَلَائِكَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
الأَئمةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْرارُها أُمراءُ أَبْرارِها وفُجَّارُها أُمراءُ فُجَّارها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا عَلَى جِهَةِ الإِخبار عَنْهُمْ لَا طريقِ الحُكْمِ فِيهِمْ أَي إِذا صَلَحَ النَّاسُ وبَرُّوا وَلِيَهُمُ الأَبْرارُ، وإِذا فَسَدوا وفجَرُوا وَلِيَهُمُ الأَشرارُ؛ وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: كَمَا تَكُونُونَ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ. وَاللَّهُ يَبَرُّ عبادَه: يَرحَمُهم، وَهُوَ البَرُّ. وبَرَرْتُه بِرّاً: وَصَلْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ السَّائِرِ: فلانٌ مَا يَعْرِفُ هِرّاً مِنْ بِرٍّ؛ مَعْنَاهُ مَا يَعْرِفُ مَنْ يَهِرٌّه [يَهُرٌّه] أَي مِنْ يَكْرَهُه مِمَّنْ يَبِرُّه، وَقِيلَ: الهِرُّ السِّنَّوْرُ، والبِرُّ الفأْرةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، أَو دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُهَا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا يَعْرِفُ الهَرْهَرَة مِنَ البَرْبَرَةِ، فالهَرْهَرة: صوتُ الضأْن، والبَرْبَرَةُ: صوتُ المِعْزى. وَقَالَ الْفَزَارِيُّ: البِرُّ اللُّطْفُ، والهِرُّ العُقُوق. وَقَالَ يُونُسُ: الهِرُّ سَوْقُ الْغَنَمِ، والبِرُّ دُعاءُ الغَنَمِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البِرُّ فِعْلُ كُلِّ خَيْرٍ مِنْ أَي ضَرْبٍ كَانَ، والبِرُّ دُعاءُ الْغَنَمِ إِلى العَلَفِ، والبِرُّ الإِكرامُ، والهِرُّ الخصومةُ، وَرَوَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهِرُّ دُعَاءُ الْغَنَمِ والبِرُّ سَوْقُها. التَّهْذِيبُ: وَمِنْ كَلَامِ سُلَيْمَانَ: مَنْ أَصْلَحَ جُوَّانِيَّتَهُ بَرَّ اللهُ بَرَّانِيَّته؛ الْمَعْنَى: مَنْ أَصلح سَرِيرَتَهُ أَصلح اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ؛ أُخذ مِنَ الجَوِّ والبَرِّ، فالجَوُّ كلُّ بَطْن غامضٍ، والبَرُّ المَتْنُ الظَّاهِرُ، فَهَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ عَلَى النِّسْبَةِ إِليهما بالأَلف وَالنُّونِ. وَوَرَدَ:
مَنْ أَصْلحَ جُوَّانيَّهُ أَصْلح اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ.
قَالُوا: البَرَّانيُّ الْعَلَانِيَةُ والأَلف وَالنُّونُ مِنْ زياداتِ النَّسبِ، كَمَا قَالُوا فِي صَنْعَاءَ صَنْعَانِيُّ، وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ: خَرَجَ فلانٌ بَرًّا إِذا خَرَجَ إِلى البَرِّ وَالصَّحْرَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ قَدِيمِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ. والبِرُّ: الْفُؤَادُ، يُقَالُ هُوَ مُطْمَئِنُّ البِرِّ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَكُونُ مَكانَ البِرِّ مِنْهُ ودونَهُ، ... وأَجْعَلُ مَالِي دُونَه وأُؤَامِرُهْ
وأَبَرَّ الرجُلُ: كَثُرَ ولَدهُ. وأَبَرّ القومُ: كَثُرُوا وَكَذَلِكَ أَعَرُّوا، فَأَبَرُّوا فِي الْخَيْرِ وأَعَرُّوا فِي الشَّرِّ، وَسَنَذْكُرُ أَعَرُّوا فِي مَوْضِعِهِ. والبَرُّ، بِالْفَتْحِ: خِلَافُ البَحْرِ. والبَرِّيَّة مِنَ الأَرَضِين، بِفَتْحِ الْبَاءِ: خِلَافُ الرِّيفِيَّة. والبَرِّيَّةُ: الصحراءُ نُسِبَتْ إِلى البَرِّ، كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي، بِالْفَتْحِ، كَالَّذِي قَبْلَهُ. والبَرُّ: نَقِيضُ الكِنّ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْعَرَبُ تستعمِله فِي النَّكِرَةِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: جَلَسْتُ بَرًّا وخَرَجْتُ بَرًّا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مِنْ كَلَامِ المولَّدين وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ الْبَادِيَةِ. وَيُقَالُ: أَفْصَحُ الْعَرَبِ أَبَرُّهم. مَعْنَاهُ أَبعدهم فِي البَرِّ والبَدْوِ دَارًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ظَهَرَ الْفَسادُ
(4/54)

فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ ظَهَرَ الجَدْبُ فِي البَرِّ والقَحْطُ فِي الْبَحْرِ أَي فِي مُدُنِ الْبَحْرِ الَّتِي عَلَى الأَنهار. قَالَ شَمِرٌ: البَرِّيَّةُ الأَرض المنسوبةُ إِلى البَرِّ وَهِيَ بَرِّيَّةٌ إِذا كَانَتْ إِلى البرِّ أَقربَ مِنْهَا إِلى الْمَاءِ، والجمعُ البرَارِي. والبَرِّيتُ، بِوَزْنِ فَعْلِيتٍ: البَرِّيَّةُ فَلَمَّا سَكَنَتِ الْيَاءُ صَارَتِ الْهَاءُ تَاءً، مِثْل عِفرِيتٍ وعِفْرِية، وَالْجَمْعُ البَرَارِيتُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: البَرِّيتُ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَشَمِرٍ وَابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
؛ قَالَ: البَرُّ القِفارُ وَالْبَحْرُ كلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا ماءٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَبَرَّ فلانٌ إِذا رَكِبَ البَر. ابْنُ سِيدَهْ: وإِنه لمُبِرٌّ بِذَلِكَ أَي ضابطٌ لَهُ. وأَبَرَّ عَلَيْهِمْ: غَلَبَهُمْ. والإِبرارُ: الغلبةُ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ:
يَكْشِفُونَ الضُّرَّ عَنْ ذِي ضُرِّهِمْ، ... ويُبِرُّونَ عَلَى الْآبِي المُبرّ
أَيْ يَغْلِبُونَ؛ يُقَالُ أَبَرَّ عَلَيْهِ أَي غَلَبَهُ. والمُبِرُّ: الْغَالِبُ. وَسُئِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَد: أَتعرف الفَرَسَ الكريمَ؟ قَالَ: أَعرف الجوادَ المُبِرَّ مِنَ البَطِيءِ المُقْرِفِ؛ قَالَ: والجوادُ المُبِرُّ الَّذِي إِذا أُنِّف يَأْتَنِفُ السَّيْرَ، ولَهَزَ لَهْزَ العَيْرِ، الَّذِي إِذا عَدَا اسْلَهَبَّ، وإِذا قِيد اجْلَعَبَّ، وإِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ. وَيُقَالُ: أَبَرَّهُ يُبِرُّه إِذا قَهَره بفَعالٍ أَو غَيْرِهِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وأَبَرَّ عَلَيْهِمْ شَرّاً؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد:
إِذا كُنْتُ مِنْ حِمَّانَ فِي قَعْرِ دارِهِمْ، ... فَلَسْتُ أُبالي مَنْ أَبَرَّ ومَنْ فَجَرْ
ثُمَّ قَالَ: أَبرَّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبرَّ عَلَيْهِمْ شَرّاً، وأَبرَّ وفَجَرَ واحدٌ فَجَمْعَ بَيْنِهِمَا. وأَبرّ فلانٌ عَلَى أَصحابه أَي عَلَاهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ ناضِح فُلَانٍ قَدْ أَبرّ عَلَيْهِمْ
أَي اسْتَصْعَبَ وغَلَبَهُم. وابْتَرَّ الرَّجُلُ: انْتَصَبَ مُنْفَرِدًا مِنْ أَصحابه. ابْنُ الأَعرابي: البَرَابِيرُ أَن يأْتي الرَّاعِي إِذا جَاعَ إِلى السُّنْبُلِ فَيَفْرُكَ مِنْهُ مَا أَحبَّ وَيَنْزِعَه مِنْ قُنْبُعِه، وَهُوَ قِشْرُهُ، ثُمَّ يَصُبَّ عَلَيْهِ اللبنَ الحليبَ ويغْليَه حَتَّى يَنْضَجَ ثُمَّ يجعَله فِي إِناءِ وَاسِعٍ ثُمَّ يُسَمِّنَه أَي يُبَرِّدَه فَيَكُونَ أَطيب مِنَ السَّمِيذِ. قَالَ: وَهِيَ الغَديرَةُ، وَقَدِ اغْتَدَرنا. والبَريرُ: ثَمَرُ الأَراك عامَّةً، والمَرْدُ غَضُّه، والكَباثُ نَضِيجُه؛ وَقِيلَ: البريرُ أَوَّل مَا يَظْهَرُ مِنْ ثَمَرِ الأَراك وَهُوَ حُلْو؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَرِيرُ أَعظم حَبًّا مِنَ الكَبَاث وأَصغر عُنقُوداً مِنْهُ، وَلَهُ عَجَمَةٌ مُدَوّرَةٌ صَغِيرَةٌ صُلْبَة أَكبر مِنَ الحِمَّص قَلِيلًا، وعُنْقُوده يملأُ الْكَفَّ، الْوَاحِدَةُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بَرِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: وَنَسْتَصْعِدُ البَريرَ أَي نَجْنيه للأَكل؛ البَريرُ: ثَمَرُ الأَراك إِذا اسوَدَّ وبَلَغَ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
مَا لَنَا طعامٌ إِلَّا البَريرُ.
والبُرُّ: الحِنْطَةُ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ:
لَا درَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ ... قِرْفَ الحَتِيِّ، وَعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ
وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ: رَائِدَهُمْ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: البُرُّ أَفصَحُ مِنْ قَوْلِهِمُ القَمْحُ والحنطةُ، وَاحِدَتُهُ بُرَّةٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُقَالُ لِصَاحِبِهِ بَرَّارٌ عَلَى مَا يَغْلِبُ فِي هَذَا النَّحْوِ لأَن هَذَا الضَّرْبَ إِنما هُوَ سَمَاعِيٌّ لَا اطِّرَادِيٌّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَنَعَ سِيبَوَيْهِ أَن يُجْمَعَ البُرُّ عَلَى أَبْرارٍ وَجَوَّزَهُ الْمُبَرِّدُ قِيَاسًا. والبُرْبُورُ: الجشِيشُ مِنَ البُرِّ. والبَرْبَرَةُ: كَثْرَةُ الْكَلَامِ والجَلَبةُ بِاللِّسَانِ، وَقِيلَ:
(4/55)

الصِّيَاحُ. ورجلٌ بَرْبارٌ إِذا كَانَ كَذَلِكَ؛ وَقَدْ بَرْبَر إِذا هَذَى. الْفَرَّاءُ: البَرْبرِيُّ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ بِلَا مَنْفَعَةٍ. وَقَدْ بَرْبَرَ فِي كَلَامِهِ بَرْبَرَةً إِذا أَكثر. والبَرْبَرَةُ: الصوتُ وكلامٌ مِنْ غَضَبٍ؛ وَقَدْ بَرْبَرَ مِثْلُ ثَرثَرَ، فَهُوَ ثرثارٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، لَمَّا طَلَبَ إِليه أَهل الطَّائِفِ أَن يَكْتُبَ لَهُمُ الأَمانَ عَلَى تَحْلِيلِ الزِّنَا وَالْخَمْرِ فَامْتَنَعَ: قَامُوا وَلَهُمْ تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرةٌ
؛ البَرْبَرَةُ التَّخْلِيطُ فِي الْكَلَامِ مَعَ غَضَبٍ وَنُفُورٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُحُدٍ: فأَخَذَ اللِّواءَ غلامٌ أَسودُ فَنَصَبَه وبَرْبَرَ.
وبَرْبَرٌ: جِيلٌ مِنَ النَّاسِ يُقَالُ إِنهم مِنْ ولَدِ بَرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ، قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، والبَرابِرَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ، زَادُوا الْهَاءَ فِيهِ إِما لِلْعُجْمَةِ وإِما لِلنَّسَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِن شِئْتَ حَذَفْتَهَا. وبَرْبَرَ التَّيْسُ لِلهِياجِ: نَبَّ. ودَلْوٌ بَرْبارٌ: لَهَا فِي الْمَاءِ بَرْبَرَةٌ أَي صَوْتٌ، قَالَ رؤْبة:
أَرْوي بِبَرْبارَيْنِ فِي الغِطْماطِ
والبُرَيْراءُ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: مَوْضِعٌ، قَالَ:
إِنَّ بِأَجْراعِ البُرَيْراءِ فالحِسَى ... فَوَكْزٍ إِلى النَّقْعَينِ مِن وَبِعانِ
ومَبَرَّةُ: أَكَمَةٌ دُونَ الجارِ إِلى الْمَدِينَةِ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
أَقْوَى الغَياطِلُ مِن حِراجِ مَبَرَّةٍ، ... فَجُنوبُ سَهْوَةَ «2». قَدْ عَفَتْ، فَرِمالُها
وبَرِيرَةُ: اسْمُ امرأَة. وبَرَّةُ: بِنْتُ مُرٍّ أُخت تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ وَهِيَ أُم النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ.
بزر: البَزْرُ: بَزْرُ البَقْلِ وَغَيْرِهِ. ودُهْنُ البَزْرِ والبِزْرِ، وَبِالْكَسْرِ أَفصح. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البِزْرُ والبَزْرُ كُلُّ حَبٍّ يُبْزَرُ لِلنَّبَاتِ. وبَزَرَه بَزْراً: بَذَرَهُ. وَيُقَالُ: بَزَرْتُه وبَذَرْتُه. والبُزُورُ: الحُبُوبُ الصِّغَارُ مِثْلَ بُزُور الْبُقُولِ وَمَا أَشبهها. وَقِيلَ: البَزْرُ الحَبُّ عامَّةً. والمَبْزُورُ: الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الولَدِ؛ يُقَالُ: مَا أَكثر بَزْرَه أَي وَلَدَهُ. والبَزْراءُ: المرأَة الْكَثِيرَةُ الوَلَدِ. والزَّبْراءُ: الصُّلْبة عَلَى السَّيْرِ. والبَزْرُ: المُخاط. والبَزْرُ: الأَولاد. والبَزْرُ والبِزْرُ: التَّابَلُ، قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا يَقُولُهُ الْفُصَحَاءُ إِلَّا بِالْكَسْرِ، وَجَمْعُهُ أَبْزارٌ، وأَبازيرُ جمعُ الْجَمْعِ. وبَزَرَ القِدْرَ: رَمى فِيهَا البَزْرَ. والبَزْرُ: الهَيْجُ بِالضَّرْبِ. وبَزَرَه بِالْعَصَا بَزْراً: ضَرَبَهُ بِهَا. وعَصاً بَيْزارَةٌ: عَظِيمَةٌ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْعَصَا البَيْزارَةُ والقَصيدَةُ؛ والبَيَازِرُ: العِصِيُّ الضِّخامُ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ يَوْمَ الجَمَلِ: مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الهَامِ إِلَّا بِوَقْعِ البَيَازِرِ عَلَى المَوَاجِنِ
؛ الْبَيَازِرُ: العِصِيُّ، وَالْمَوَاجِنُ: جمعُ مِيجَنةٍ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا القَصّارُ الثوبَ والبَيْزارُ: الذكَرُ. وعِزٌّ بَزَرى: ضَخْمٌ؛ قَالَ:
قدْ لَقِيَتْ سِدْرَةُ جَمْعاً ذَا لَهاً، ... وعَدَداً فَخْماً وعِزًّا بَزَرَى،
مَنْ نَكَلَ الْيَومَ فَلَا رَعَى الحِمَى
سِدْرَةُ: قَبِيلَةٌ وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا. وعِزَّةٌ بَزَرَى: قَعْساء؛ قَالَ:
أَبَتْ لِي عِزَّةٌ بَزَرَى بَذُوخُ، ... إِذا مَا رامَها عِزٌّ يَدُوخُ
__________
(2). قوله: [فجنوب سهوة] كذا بالأَصل، وفي ياقوت فخبوت، بخاء معجمة فباء موحدة مضومتين فمثناة فوقية بعد الواو جمع خبت، بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة، وهو المكان المتسع كما في القاموس
(4/56)

وَقِيلَ: بَزَرَى عَدَدٌ كَثِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ ذَلِكَ فَلَا أَدري كَيْفَ يَكُونُ وَصْفًا للعِزَّة إِلَّا أَن يُرِيدَ ذُو عِزَّةٍ. ومِبْزَرُ القَصّارِ ومَبْزَرُه، كِلَاهُمَا: الَّذِي يَبْزُرُ بِهِ الثوبَ فِي الْمَاءِ. اللَّيْثُ: المِبْزَرُ مِثْلَ خَشَبَةِ القصَّارين تُبْزَرُ بِهِ الثيابُ فِي الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَيْزَرُ خَشَبُ الْقَصَّارِ الَّذِي يَدُقُّ بِهِ. والبَيْزارُ: الَّذِي يَحْمِلُ البازِيّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ فِيهِ البازيارُ، وَكِلَاهُمَا دَخِيلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البَيازِرَةُ جَمْعُ بَيْزار وَهُوَ مُعَرَّبُ بازْيار؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
كأَنَّ سَوَابِقَها، فِي الغُبار، ... صُقُورٌ تُعَارِضُ بَيْزارَها
وبَزَرَ يبْزُرُ: امْتَخَطَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَبَنُو البَزَرَى: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنسبون إِلى أُمِّهم. الأَزهري: البَزَرَى لَقَبٌ لِبَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ؛ وتَبَزَّرَ الرجلُ: إِذا انْتَمَى إِليهم. وَقَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ: إِذا مَا تَجَعْفَرتمْ عَلَيْنَا، فإِنَّنا بَنُو البَزَرَى مِن عِزَّةٍ نَتَبَزَّرُ وبَزْرَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ كُثَيِّرٌ:
يُعانِدْنَ فِي الأَرْسانِ أَجْوازَ بَزْرَةٍ، ... عتاقُ المَطايا مُسْنَفاتٌ حِبالُها
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تُقاتلوا قَوْماً يَنْتَعِلُون الشَّعَرَ وهم البازِرُ
؛ قيل: بازِرُ نَاحِيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ كِرْمان بِهَا جِبَالٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُمُ الأَكراد، فإِن كَانَ مِنْ هَذَا فكأَنه أَراد أَهل الْبَازِرِ، أَو يَكُونُ سُمُّوا بِاسْمِ بِلَادِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَخرجه أَبو مُوسَى بِالْبَاءِ والزاي من كتابه وشرحه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ عَنْ
أَبي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعالُهم الشَّعَرُ وَهُمْ هَذَا البارِزُ
؛ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: هُمْ أَهل البارِز؛ يَعْنِي بأَهل البارِز أَهل فارس، هكذا قَالَ هُوَ بِلُغَتِهِمْ؛ قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ كأَنه أَبدل السِّينَ زَايًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الزَّايِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَكَذَلِكَ اختلف مع تقديم الزاي.
بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَبْسُورة؛ قَالَ شَمِرٌ: وَمِنْهُ يُقَالُ: بَسَرْتُ غَرِيمي إِذا تَقَاضَيْتُهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْمَالِ، وبَسَرْتُ الدُّمَّلَ إِذا عَصَرْتُهُ قَبْلَ أَن يَتَقَيَّحَ، وكأَنَّ البَسْرَ مِنْهُ. والمَبْسُورُ: طَالِبُ الْحَاجَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ قَالَ لِلْوَلِيدِ التَّيّاسِ: لَا تُبْسِرْ
؛ البَسْرُ ضَرْبُ الْفَحْلِ النَّاقَةَ قَبْلَ أَن تَطْلُب؛ يَقُولُ: لَا تَحْمِلْ عَلَى النَّاقَةِ وَالشَّاةِ قَبْلَ أَن تَطْلُبَ الفحلَ، وبَسَرَ حَاجَتَهُ يَبْسُرُها بَسْراً وبِساراً وابْتَسَرَها وتَبَسَّرَها: طَلَبَهَا فِي غَيْرِ أَوانها أَو فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلرَّاعِي:
إِذا احْتَجَبَتْ بناتُ الأَرضِ عَنْهُ، ... تَبَسَّرَ يَبْتَغِي فِيهَا البِسارَا
بَنَاتُ الأَرض: النَّبَاتُ. وَفِي الصِّحَاحِ: بناتُ الأَرضِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَخْفَى عَلَى الرَّاعِي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ بَنَاتِ الأَرض بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَخْفَى عَلَى الرَّاعِي، وإِنما غَلَطُهُ فِي ذَلِكَ أَنه ظَنَّ أَن الْهَاءَ فِي عَنْهُ ضَمِيرُ الرَّاعِي، وأَن الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ فِيهَا ضَمِيرُ الإِبل، فَحَمَلَ الْبَيْتَ عَلَى أَن شَاعِرَهُ وَصَفَ إِبلًا وَرَاعِيهَا، وَلَيْسَ
(4/57)

كَمَا ظَنَّ وإِنما وَصَفَ الشَّاعِرُ حِمَارًا وأُتُنَه، وَالْهَاءُ فِي عَنْهُ تَعُودُ عَلَى حِمَارِ الْوَحْشِ، وَالْهَاءُ فِي فِيهَا تَعُودُ عَلَى أُتنه؛ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ قَبْلَ الْبَيْتِ بِبَيْتَيْنِ أَو نَحْوَهُمَا:
أَطَارَ نَسِيلَهُ الحَوْلِيَّ عَنْهُ، ... تَتَبُّعُه المَذانِبَ والقِفَارَا
وتَبَسَّرَ: طَلَبَ النَّبَاتِ أَي حَفَر عَنْهُ قَبْلَ أَن يَخْرُجَ؛ أَخبر أَن الحَرَّ انْقَطَعَ وَجَاءَ القيظُ، وبَسَرَ النَّخْلَةَ وابْتَسَرها: لَقَّحَها قَبْلَ أَوان التَّلْقِيحِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
طَافَتْ بِهِ العَجْمُ، حَتَّى نَدَّ ناهِضُها، ... عَمٌّ لُقِحْنَ لِقاحاً غَيرَ مُبْتَسَرِ
أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا همَّت الفرسُ بالفَحْلِ وأَرادَتْ أَن تَسْتَودِقَ فَأَولُ وِداقِها المُباسَرَةُ، وَهِيَ مُباسِرَةٌ ثُمَّ تكونَ وَديقاً. والمُباسِرَةُ: الَّتِي هَمَّتْ بِالْفَحْلِ قَبْلَ تَمَامِ وِداقِها، فإِذا ضَرَبَهَا الحِصانُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَهِيَ مَبْسُورَةٌ، وَقَدْ تَبسَّرَها وبَسَرَها. والبَسْرُ ظَلْمُ السّقاءِ. وبَسَرَ الحِبْنَ بَسْراً: نَكَأَه قَبْلَ وَقْتِهِ. وبَسَرَ وأَبْسَرَ إِذا عَصَرَ الحِبْنَ قبلَ أَوانه. الْجَوْهَرِيُّ: البَسْرُ أَن يَنْكَأَ الحِبْنَ قَبْلَ أَن يَنْضَجَ أَي يَقْرِفَ عَنْهُ قِشْرَهُ. وبَسَرَ القَرْحَةَ يَبْسُرُها بَسْراً: نكأَها قبلَ النُّضْجِ. والبَسْرُ: القَهْرُ. وبَسَرَ يَبْسُرُ بَسْراً وبُسُوراً: عَبَسَ. وَوَجْهٌ بَسْرٌ: باسِرٌ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
؛ وَفِيهِ: ثُمَّ عَبَسَ. وَبَسَرَ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: بَسَرَ أَي نَظَرَ بِكَرَاهَةٍ شَدِيدَةٍ. وَقَوْلُهُ: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
أَي مُقَطِّبَةٌ قَدْ أَيقنت أَن الْعَذَابَ نَازِلٌ بِهَا. وبَسَرَ الرجلُ وَجْهَه بُسُوراً أَي كَلَحَ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا أَسلمتُ رَاغَمَتْني أُمِّي فَكَانَتْ تَلْقَانِي مَرَّةً بالبِشْرِ ومَرَّةً بالبَسْرِ
؛ البِشْرُ، بِالْمُعْجَمَةِ: الطَّلَاقَةُ؛ والبَسْرُ، بِالْمُهْمَلَةِ: القُطُوبُ؛ بَسَرَ وَجْهَهُ يَبْسُرُه. وتَبَسَّرَ النهارُ: بَرَدَ. والبُسْرُ: الغَضُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والبُسْرُ: التَّمْرُ قَبْلَ أَن يُرْطِبَ لِغَضاضَتِه، وَاحِدَتُهُ بُسْرَةٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا تُكَسَّرُ البُسْرَةُ إِلَّا أَن تُجْمَعَ بالأَلف وَالتَّاءِ لِقِلَّةٍ هَذَا الْمِثَالُ فِي كَلَامِهِمْ، وأَجاز بُسْرانٌ وتُمْرانٌ يُرِيدُ بِهِمَا نَوْعَيْنِ مِنَ التَّمْرِ والبُسْرِ. وَقَدْ أَبْسَرَتِ النخلةُ وَنَخْلَةُ مُبْسِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، كُلُّهُ عَلَى النَّسَبِ، ومِبْسارٌ: لَا يَرْطُبُ ثَمَرُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي شَرْطِ مُشْتَرِي النَّخْلِ عَلَى الْبَائِعِ: لَيْسَ لَهُ مِبْسارٌ
، هُوَ الَّذِي لَا يَرْطُبُ بُسْرُه. وبَسَرَ التَّمْرَ يَبْسُرُه بَسْراً وبَسَّرَهُ إِذا نَبَذَ فَخَلَطَ البُسْرَ بِالتَّمْرِ. وَرُوِيَ عَنِ الأَشْجَع العَبْدِيِّ أَنه قَالَ: لَا تَبْسُرُوا وَلَا تَثْجُرُوا؛ فَأَما البَسْرُ. بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَهُوَ خَلْطُ البُسْرِ بالرُّطَبِ أَو بِالتَّمْرِ وانتباذُهما جَمِيعًا، والثَّجْرُ: أَن يؤْخذ ثَجِيرُ البُسْرِ فَيُلْقَى مَعَ التَّمْرِ، وَكُرِهَ هَذَا حِذَارَ الْخَلِيطَيْنِ لِنَهْيِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْهُمَا. وأَبْسَرَ وبَسَرَ إِذا خَلَطَ البُسْرَ بِالتَّمْرِ أَو الرُّطَبِ فَنَبَذَهُمَا. وَفِي الصِّحَاحِ: البَسْر أَن يُخلَط البُسْرُ مَعَ غَيْرِهِ فِي النَّبِيذِ. والبُسْرُ: مَا لَوَّنَ وَلِمَ يَنْضَجْ، وإِذا نضِجَ فَقَدْ أَرْطَبَ؛ الأَصمعي: إِذا اخْضَرَّ حَبُّه وَاسْتَدَارَ فَهُوَ خَلالٌ، فإِذا عَظُمَ فَهُوَ البُسْرُ، فإِذا احْمَرَّتْ فَهِيَ شِقْحَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُسْرُ «3». أَوَّله طَلْعٌ ثُمَّ خَلالٌ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ، الْوَاحِدَةُ بُسْرَةٌ وبُسُرَةٌ وَجَمْعُهَا بُسْراتٌ وبُسُراتٌ وبُسْرٌ وبُسُرٌ. وأَبْسَرَ النَّخْلُ: صَارَ مَا عَلَيْهِ بُسْراً. والبُسْرَةُ مِنَ النَّبْتِ: مَا ارْتَفَعَ عَنْ وَجْهِ الأَرض وَلَمْ يَطُلْ لأَنه حينئذٍ غَضٌّ.
__________
(3). قوله: [الجوهري البسر] إلخ ترك كثيراً من المراتب التي يؤول إليها الطلع حتى يصل إلى مرتبة التمر فانظرها في القاموس وشرحه
(4/58)

قَالَ: وَهُوَ غَضّاً أَطيبُ مَا يَكُونُ. والبُسْرَةُ: الغَضُّ مِنَ البُهْمَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
رَعَتْ بَارِضَ البُهْمَى جَمِيعاً وبُسْرَةً، ... وصَمْعاءَ، حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها.
أَي جَعَلَتْهَا تَشْتَكِي أُنُوفَها. الْجَوْهَرِيُّ: البُسْرَةُ مِنَ النَّبَاتِ أَوّلها البَارِضُ، وَهِيَ كَمَا تَبْدُو فِي الأَرض، ثُمَّ الجَمِيمُ ثُمَّ البُسْرَةُ ثُمَّ الصَّمْعَاءُ ثُمَّ الحشِيشُ ورَجُلٌ بُسْرٌ وامرأَةٌ بُسْرَةٌ: شَابَّانِ طَرِيَّانِ. والبُسْرُ والبَسْرُ: الماءُ الطَّرِيُّ الحديثُ العَهْدِ بِالْمَطَرِ ساعةَ يَنْزِلُ مَنِ المُزْنِ، وَالْجَمْعُ بِسارٌ، مِثْلَ رُمْحٍ وَرِمَاحٍ. والبَسْرُ: حَفْرُ الأَنهار إِذا عَرَا الماءُ أَوطانَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ التَّبَسُّرُ؛ وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي:
إِذا احْتَجَبَتْ بَناتُ الأَرضِ عنهُ، ... تَبَسَّرَ يَبْتَغِي فِيهَا البِسارَا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَنَاتُ الأَرض الأَنهار الصِّغَارُ وَهِيَ الغُدْرانُ فِيهَا بَقَايَا الْمَاءِ. وبَسَرَ النَّهْرَ إِذا حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا وَهُوَ جافٌّ، وأَنشد بَيْتُ الرَّاعِي أَيضاً. وأَبْسَرَ إِذا حَفَرَ فِي أَرض مَظْلُومَةٍ. وابْتَسَرَ الشيءَ: أَخَذَه غَضًّا طَرِيًّا. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أَنس قَالَ: لَمْ يَخْرُجْ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي سَفَرٍ قَطُّ إِلَّا قَالَ حِينَ يَنْهَضُ مِنْ جلوسِه: اللهمَّ بكَ ابْتَسَرْتُ وإِليكَ تَوَجَّهْتُ وبكَ اعْتَصَمْتُ، أَنتَ رَبِّي ورَجائي، اللهمَّ اكْفِني مَا أَهَمَّني وَمَا لَمْ أَهْتَمَّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، وزَوِّدْني التَّقْوَى واغْفِرْ لِي ذَنْبي وَوَجِّهْني للخَيرِ أَيْنَ تَوَجَّهْتُ، ثُمَّ يَخْرُجُ
؛ قولُه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
بِكَ ابْتَسَرْتُ
أَي ابتدأْت سَفَرِي. وكلُّ شَيْءٍ أَخذتَه غَضّاً، فَقَدَ بَسَرْتَه وابتَسَرْتَه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ الأَزهري، وَالْمُحْدَثُونَ يَرْوُونَه بِالنُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَي تحركتُ وسِرْتُ. وبَسَرْتُ النباتَ أَبْسُرُه بَسْراً إِذا رَعَيْتُهُ غَضّاً وكنتَ أَوَّلَ مَنْ رَعَاهُ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ غَيْثًا رَعَاهُ أُنُفاً:
بَسَرْتُ نَدَاهُ، لَمْ تُسَرَّبْ وُحُوشُه ... بِعِرْبٍ، كَجِذْعِ الهاجِرِيِّ المُشَذَّبِ.
والبَيَاسِرَةُ: قَوْمٌ بالسِّنْدِ، وَقِيلَ: جِيلٌ مِنَ السَّنَدِ يُؤَاجِرُونَ أَنفسهم مِنْ أَهل السُّفُنِ لِحَرْبِ عَدُوِّهِمْ؛ وَرَجُلٌ بَيْسَرِيٌّ. والبسارُ: مَطَرٌ يَدُومُ عَلَى أَهل السِّنْدِ وَفِي الصَّيْفِ لَا يُقْلِعُ عَنْهُمْ سَاعَةً فَتِلْكَ أَيام الْبِسَارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْبِسَارُ مَطَرُ يَوْمٍ فِي الصَّيْفِ يَدُومُ عَلَى البَيَاسِرَةِ وَلَا يُقْلِعُ. والمُبْسِرَاتُ: رِيَاحٌ يُسْتَدَلُّ بِهُبُوبِهَا عَلَى الْمَطَرِ. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ: بُسْرَةٌ إِذا كَانَتْ حَمْرَاءَ لَمْ تَصْفُ؛ وَقَالَ الْبَعِيثُ يَذْكُرُهَا:
فَصَبَّحَها، والشَّمسُ حَمْرَاءُ بُسْرَةٌ ... بِسائِفَةِ الأَنْقاءِ، مَوْتٌ مُغَلِّسُ
الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ لِلشَّمْسِ فِي أَوَّل طُلُوعِهَا بُسْرَةٌ. والبُسْرَةُ: رأْس قَضِيبِ الكَلْبِ. وأَبْسَرَ المركَبُ فِي الْبَحْرِ أَي وَقَفَ. والباسُور، كالنَّاسُور، أَعجمي: دَاءٌ مَعْرُوفٌ ويُجْمَعُ البَوَاسِيرَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ عِلَّةٌ تَحْدُثُ فِي الْمُقْعَدَةِ وَفِي دَاخِلِ الأَنف أَيضاً، نسأَل اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي صَلَاةِ الْقَاعِدِ: وَكَانَ مَبْسُوراً
أَي بِهِ بَوَاسِيرُ، وَهِيَ الْمَرَضُ الْمَعْرُوفُ. وبُسْرَةُ: اسْمٌ. وبُسْرٌ: اسْمٌ؛ قَالَ:
ويُدْعَى ابنَ مَنْجُوفٍ سُلَيْمٌ وأَشْيَمٌ، ... ولَوْ كانَ بُسْرٌ رَاءَ ذلِكَ أَنْكَرَا
بشر: البَشَرُ: الخَلْقُ يَقَعُ عَلَى الأُنثى وَالذَّكَرِ وَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ يُقَالُ: هِيَ بَشَرٌ
(4/59)

وَهُوَ بَشَرٌ وَهُمَا بَشَرٌ وَهُمْ بَشَرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: البَشَرُ الإِنسان الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَقَدْ يُثَنَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
؟ وَالْجَمْعُ أَبشارٌ. والبَشَرَةُ: أَعلى جِلْدَةِ الرأْس وَالْوَجْهِ وَالْجَسَدِ مِنَ الإِنسان، وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الشَّعْرُ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَلِي اللَّحْمَ. وَفِي الْمَثَلِ: إِنما يُعاتَبُ الأَديمُ ذُو البَشَرَةِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَعْنَاهُ أَن يُعادَ إِلى الدِّباغ، يَقُولُ: إِنما يعاتَبُ مَن يُرْجَى ومَنْ لَهُ مُسْكَةُ عَقْلٍ، وَالْجَمْعُ بَشَرٌ. ابْنُ بُزُرْجَ: والبَشَرُ جَمْعُ بَشَرَةٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ. اللَّيْثُ: البَشَرَةُ أَعلى جِلْدَةِ الْوَجْهِ وَالْجَسَدِ مِنَ الإِنسان، ويُعْنى بِهِ اللَّوْنُ والرِّقَّةُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّتْ مُباشَرَةُ الرَّجُلِ المرأَةَ لِتَضامِّ أَبْشارِهِما. والبَشَرَةُ والبَشَرُ: ظَاهِرُ جِلْدِ الإِنسان؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ أَبْعَثْ عُمَّالي لِيَضْرِبُوا أَبْشاركم
؛ وأَما قَوْلُهُ:
تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْها قُرُوناً ... عَلَى بَشَرٍ، وآنَسَهُ لَبابُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَدْ يَكُونُ جَمْعُ بَشَرَةٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَثَمَرَةٍ وَثَمَرٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد الْهَاءَ فَحَذَفَهَا كَقَوْلِ أَبي ذؤَيب:
أَلا لَيْتَ شِعْري، هَلْ تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِنادي عَلَى الهِجْرانِ، أَم هُوَ يائِسُ؟
قَالَ: وَجَمْعُهُ أَيضاً أَبْشارٌ، قَالَ: وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ. والبَشَرُ: بَشَرُ الأَديمِ. وبَشَرَ الأَديمَ يَبْشُرُه بَشْراً وأَبْشَرَهُ: قَشَرَ بَشَرَتَهُ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا الشَّعَرُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يأْخذ باطنَه بِشَفْرَةٍ. ابْنُ بُزُرْجَ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ بَشَرْتُ الأَديم أَبْشِرهُ، بِكَسْرِ الشِّينِ، إِذا أَخذت بَشَرَتَهُ. والبُشارَةُ: مَا بُشِرَ مِنْهُ. وأَبْشَرَه؛ أَظهر بَشَرَتَهُ. وأَبْشَرْتُ الأَديمَ، فَهُوَ مُبْشَرٌ إِذا ظهرتْ بَشَرَتُه الَّتِي تَلِي اللَّحْمَ، وآدَمْتُه إِذا أَظهرت أَدَمَتَهُ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا الشَّعَرُ. اللِّحْيَانِيُّ: البُشارَةُ مَا قَشَرْتَ مِنْ بطن الأَديم، والتِّحْلئُ مَا قَشرْتَ عَنْ ظَهْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَحَبَّ القُرْآنَ فَليَبْشَرْ
أَي فَلْيَفْرَحْ ولَيُسَرَّ؛ أَراد أَن مَحَبَّةَ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى مَحْضِ الإِيمان مِنْ بَشِرَ يَبْشَرُ، بِالْفَتْحِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالضَّمِّ، فَهُوَ مَنْ بَشَرْتُ الأَديم أَبْشُرُه إِذا أَخذت بَاطِنَهُ بالشَّفْرَةِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فَلْيُضَمِّرْ نَفْسَهُ لِلْقُرْآنِ فإِن الِاسْتِكْثَارَ مِنَ الطَّعَامِ يُنْسِيهِ الْقُرْآنَ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أُمرنا أَن نَبْشُرَ الشَّوارِبَ بَشْراً
أَي نَحُفّها حَتَّى تَبِينَ بَشَرَتُها، وَهِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ، وَتُجْمَعُ عَلَى أَبْشارٍ. أَبو صَفْوَانَ: يُقَالُ لِظَاهِرِ جِلْدَةِ الرأْس الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ الشَّعَرُ البَشَرَةُ والأَدَمَةُ والشَّواةُ. الأَصمعي: رَجُلٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ لِيناً وشِدَّةً مَعَ الْمَعْرِفَةِ بالأُمور، قَالَ: وأَصله مِنْ أَدَمَةِ الْجِلْدِ وبَشَرَتِهِ، فالبَشَرَةُ ظَاهِرُهُ، وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ، والأَدَمَةُ بَاطِنُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَلِي اللَّحْمَ؛ قَالَ وَالَّذِي يُرَادُ مِنْهُ أَنه قَدْ جَمع بَيْنَ لِينِ الأَدَمَةِ وخُشونة البَشَرَةِ وَجَرَّبَ الأُمور. وَفِي الصِّحَاحِ: فلانٌ مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ إِذا كَانَ كَامِلًا مِنَ الرِّجَالِ، وامرأَة مُؤْدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ: تامَّةٌ فِي كُلّ وَجْهٍ. وَفِي حَدِيثِ
بِحَنَّةَ: ابْنَتُكِ المُؤْدَمَةُ المُبْشَرَة
؛ يَصِفُ حُسْنَ بَشَرَتها وشِدَّتَها. وبَشْرُ الجرادِ الأَرْضَ: أَكْلُه مَا عَلَيْهَا. وبَشَرَ الجرادُ الأَرضَ يَبْشُرُها بَشراً: قَشَرَها وأَكل مَا عَلَيْهَا كأَن ظَاهِرَ الأَرض بَشَرَتُها. وَمَا أَحْسَنَ بَشَرَتَه أَي سَحْناءَه وهَيْئَتَه. وأَبْشَرَتِ الأَرْضُ إِذا أَخرجت نَبَاتَهَا. وأَبْشَرَتِ الأَرضُ
(4/60)

إِبْشاراً: بُذِرتْ فَظَهَر نَباتُها حَسَناً، فَيُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أَحْسَنَ بَشَرَتَها؛ وقال أَبو زِيَادٍ الأَحمر: أَمْشَرَتِ الأَرضُ وَمَا أَحْسَنَ مَشَرَتَها. وبَشَرَةُ الأَرضِ: مَا ظَهَرَ مِنْ نَبَاتِهَا. والبَشَرَةُ: البَقْلُ والعُشْبُ وكُلُّه مِنَ البَشَرَةِ. وباشَرَ الرجلُ امرأَتَهُ مُباشَرَةً وبِشاراً: كَانَ مَعَهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَوَلِيَتْ بَشَرَتُهُ بَشَرَتَها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
؛ مَعْنَى الْمُبَاشَرَةِ الْجِمَاعُ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيُجَامِعُ ثُمَّ يَعُودُ إِلى الْمَسْجِدِ. ومُباشرةُ المرأَةِ: مُلامَسَتُها. والحِجْرُ المُباشِرُ: الَّتِي تَهُمُّ بالفَحْلِ. والبَشْرُ أَيضاً: المُباشَرَةُ؛ قَالَ الأَفوه:
لَمَّا رَأَتْ شَيْبي تَغَيَّر، وانْثَنى ... مِنْ دونِ نَهْمَةِ بَشْرِها حينَ انْثَنَى
أَي مُبَاشَرَتِي إِياها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُقَبِّلُ ويُباشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ
؛ أَراد بالمباشَرَةِ المُلامَسَةَ وأَصله مِنْ لَمْس بَشَرَةِ الرَّجُلِ بَشَرَةَ المرأَة، وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى الْوَطْءِ فِي الْفَرَجِ وَخَارِجًا مِنْهُ. وباشَرَ الأَمْرَ: وَلِيَهُ بِنَفْسِهِ؛ وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ لأَنه لَا بَشَرَةَ للأَمر إِذْ لَيْسَ بِعَيْنٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: فَباشِرُوا رُوحَ الْيَقِينِ
، فَاسْتَعَارَهُ لِرُوحِ الْيَقِينِ لأَنّ رُوحَ الْيَقِينِ عَرَضٌ، وبيِّن أَنَّ العَرَضَ لَيْسَتْ لَهُ بَشَرَةٌ. ومُباشَرَةُ الأَمر: أَن تَحْضُرَهُ بِنَفْسِكَ وتَلِيَه بِنَفْسِكَ. والبِشْرُ: الطَّلاقَةُ، وَقَدْ بَشَرَه بالأَمر يَبْشُرُه، بِالضَّمِّ، بَشْراً وبُشُوراً وبِشْراً [بُشْراً]، وبَشَرَهُ بِهِ بَشْراً؛ كُلُّهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وبَشَّرَهُ وأَبْشَرَهُ فَبَشِرَ بِهِ، وبَشَرَ يَبْشُرُ بَشْراً وبُشُوراً. يُقَالُ: بَشَرْتُه فَأَبْشَرَ واسْتَبْشَر وتَبشَّرَ وبَشِرَ: فَرِحَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
؛ وَفِيهِ أَيضاً: وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
. واسْتَبْشَرَه كَبَشَّرَهُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فَبَيْنا تَنُوحُ اسْتَبْشَرُوها بِحِبِّها، ... عَلى حِينِ أَن كُلَّ المَرامِ تَرومُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ طَلَبُوا مِنْهَا البُشْرى على إِخبارهم إِياهم بِمَجِيءِ ابْنِهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا بُشْرايَ هَذَا غُلامٌ؛ كَقَوْلِكَ عَصايَ. وَتَقُولُ في التثنية: يا بُشْرَبيَّ. والبِشارَةُ المُطْلَقَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، وإِنما تَكُونُ بِالشَّرِّ إِذا كَانَتْ مُقَيَّدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ*
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والتَّبْشِيرُ يَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ*
؛ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمْ: تَحِيَّتُكَ الضَّرْبُ وَعِتَابُكَ السَّيْفُ، وَالِاسْمُ البُشْرى. وقوله تعالى: هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
؛ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقوال: أَحدها أَن بُشْراهم فِي الدُّنْيَا مَا بُشِّرُوا بِهِ مِنَ الثَّوَابِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ*
؛ وبُشْراهُمْ فِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ، وَقِيلَ بُشْراهم فِي الدُّنْيَا الرؤْيا الصَّالِحَةُ يَراها المؤْمن فِي مَنَامِهِ أَو تُرَى لَهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ بُشْراهم فِي الدُّنْيَا أَن الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَا تُخْرَجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَرَى مَوْضِعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
. الْجَوْهَرِيُّ: بَشَرْتُ الرجلَ أَبْشُرُه، بِالضَّمِّ، بَشْراً وبُشُوراً مِنَ البُشْرَى، وَكَذَلِكَ الإِبشارُ والتَّبْشِيرُ ثلاثُ لُغَاتٍ، وَالِاسْمُ البِشارَةُ والبُشارَةُ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ. يُقَالُ: بَشَرْتُه بِمَوْلُودٍ فَأَبْشَرَ إِبْشاراً أَي سُرَّ. وَتَقُولُ: أَبْشِرْ بِخَيْرٍ، بِقَطْعِ الأَلف. وبَشِرْتُ بِكَذَا، بِالْكَسْرِ، أَبْشَرُ أَي اسْتَبْشَرْتُ بِهِ؛ قَالَ عَطِيَّةُ بْنُ زَيْدٍ جَاهِلِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ بْنِ خُفَافٍ البُرْجُميّ:
(4/61)

وإِذا رَأَيْتَ الباهِشِينَ إِلى العلى ... غُبْراً أَكُفُّهُمُ بِقاعٍ مُمْحِلِ،
فَأَعِنْهُمُ وابْشَرْ بِمَا بَشِرُوا بِهِ، ... وإِذا هُمُ نَزَلُوا بَضَنْكٍ فانْزِلِ
وَيُرْوَى: وايْسِرْ بِمَا يَسِرُوا بِهِ. وأَتاني أَمْرٌ بَشِرْتُ بِهِ أَي سُرِرْتُ بِهِ. وبَشَرَني فلانٌ بِوَجْهٍ حَسَنٍ أَي لَقِيَنِي. وَهُوَ حَسَنُ البِشْرِ، بِالْكَسْرِ، أَي طَلقُ الْوَجْهِ. والبِشارَةُ: مَا بُشِّرْتَ بِهِ. والبِشارة: تَباشُرُ الْقَوْمُ بأَمر، والتَّباشِيرُ: البُشْرَى. وتَبَاشَرَ القومُ أَي بَشَّرَ بعضُهم بَعْضًا. والبِشارة والبُشارة أَيضاً: مَا يُعْطَاهُ المبَشِّرُ بالأَمر. وَفِي حَدِيثِ
تَوْبَةِ كَعْبٍ: فأَعطيته ثَوْبِي بُشارَةً
؛ الْبُشَارَةُ، بِالضَّمِّ: مَا يُعْطَى الْبَشِيرَ كالعُمَالَةِ لِلْعَامِلِ، وَبِالْكَسْرِ: الِاسْمُ لأَنها تُظْهِرُ طَلاقَةَ الإِنسان. وَالْبَشِيرُ: المبَشِّرُ الَّذِي يُبَشِّرُ الْقَوْمَ بأَمر خَيْرٍ أَو شرٍ. وَهُمْ يَتَبَاشَرُونَ بِذَلِكَ الأَمر أَي يُبَشرُ بضعهم بَعْضًا. والمبَشِّراتُ: الرِّيَاحُ الَّتِي تَهُبُّ بِالسَّحَابِ وتُبَشِّرُ بِالْغَيْثِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
؛ وَفِيهِ: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً
؛ وبُشُراً وبُشْرَى وبَشْراً، فَبُشُراً جَمعُ بَشُورٍ، وبُشْراً مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وبُشْرَى بِمَعْنَى بِشارَةٍ، وبَشْراً مَصْدَرُ بَشَرَهُ بَشْراً إِذا بَشَّرَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَّ اللَّهَ: يُبَشِّرُكَ*
؛ وَقُرِئَ: يَبْشُرُك؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: كأَن الْمُشَدَّدَ مِنْهُ عَلَى بِشاراتِ البُشَرَاء، وكأَن الْمُخَفَّفَ مِنْ وَجْهِ الإِفْراحِ والسُّرُورِ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَهُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَبْشَرْتُ، قَالَ: وَلَعَلَّهَا لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ. وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَذْكُرُهَا فَلْيُبْشِرْ، وبَشَرْتُ لُغَةٌ رَوَاهَا الْكِسَائِيُّ. يُقَالُ: بَشَرَني بوَجْهٍ حَسَنٍ يَبْشُرُني. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى يَبْشُرُك يَسُرُّك ويُفْرِحُك. وبَشَرْتُ الرجلَ أَبْشُرُه إِذا أَفرحته. وبَشِرَ يَبْشَرُ إِذا فَرِحَ. قَالَ: وَمَعْنَى يَبْشُرُك ويُبَشِّرُك مِنَ البِشارة [البُشارة]. قَالَ: وأَصل هَذَا كُلِّهِ أَن بَشَرَةَ الإِنسان تَنْبَسِطُ عِنْدَ السُّرُورِ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَلْقَانِي بِبِشْرٍ أَي بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ بَشَرْتُه وبَشَّرْتُه وأَبْشَرْتُه وبَشَرْتُ بِكَذَا وَكَذَا وبَشِرْت وأَبْشَرْتُ إِذا فَرِحْتَ بِه. ابْنُ سِيدَهْ: أَبْشَرَ الرجلُ فَرِحَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ثُمَّ أَبْشَرْتُ إِذْ رَأَيْتُ سَواماً، ... وبُيُوتاً مَبْثُوثَةً وجِلالا
وبَشَّرَتِ الناقةُ باللِّقاحِ، وَهُوَ حِينَ يُعْلَمُ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّل مَا تَلْقَحُ. التَّهْذِيبُ. يُقَالُ أَبْشَرَتِ الناقَةُ إِذا لَقِحَتْ فكأَنها بَشَّرَتْ بالِّلقاحِ؛ قَالَ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ يُحَقِّقُ ذَلِكَ:
عَنْسَلٌ تَلْوِي، إِذا أَبْشَرَتْ، ... بِخَوافِي أَخْدَرِيٍّ سُخام
وتَباشِيرُ كُلّ شَيْءٍ: أَوّله كَتَبَاشِيرِ الصَّبَاح والنَّوْرِ، لَا وَاحِدَ لَهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ صَاحِبًا لَهُ عَرَّسَ فِي السَّفَرِ فأَيقظه:
فَلَمَّا عَرَّسَ، حَتَّى هِجْتُهُ ... بالتَّباشِيرِ مِنَ الصُّبْحِ الأُوَلْ
والتباشيرُ: طرائقُ ضَوْءِ الصُّبْحِ فِي اللَّيْلِ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلطَّرَائِقِ الَّتِي تَرَاهَا عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ آثَارِ الرِّيَاحِ إِذا هِيَ خَوَّتْهُ: التباشيرُ. وَيُقَالُ لِآثَارِ جَنَبِ الدَّابَّةِ مِنَ الدَّبَرِ: تَباشِيرُ؛ وأَنشد:
نِضْوَةُ أَسْفارٍ، إِذا حُطَّ رَحْلُها، ... رَأَيت بِدِفْأَيْها تَباشِيرَ تَبْرُقُ.
الْجَوْهَرِيُّ: تَباشِيرُ الصُّبْحِ أَوائلُه، وَكَذَلِكَ أَوائل
(4/62)

كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يَكُونُ مِنْهُ فِعلٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: كَيْفَ كَانَ المطرُ وتَبْشِيرُه
أَي مَبْدَؤُه وأَوَّلُه وتَبِاشِيرُ: لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحرف: تَعاشِيبُ الأَرض، وتَعاجِيبُ الدَّهرِ، وتَفاطِيرُ النَّباتِ مَا يَنْفَطر مِنْهُ، وَهُوَ أَيضاً مَا يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ الغِلْمَان وَالْفَتَيَاتِ؛ قَالَ:
تَفاطِيرُ الجُنُونِ بِوَجْهِ سَلْمَى ... قَدِيماً، لَا تَفاطِيرُ الشَّبابِ.
وَيُرْوَى نَفَاطِيرُ، بِالنُّونِ. وَتَبَاشِيرُ النَّخْلِ: فِي أَوَّل مَا يُرْطِبُ. وَالْبَشَارَةُ، بِالْفَتْحِ: الْجَمَالُ والحُسْنُ؛ قَالَ الأَعشى فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي أَوَّلها:
بانَتْ لِتَحْزُنَنا عَفارَهْ، ... يَا جارَتا، مَا أَنْتِ جارهْ.
قَالَ مِنْهَا:
وَرَأَتْ بِأَنَّ الشَّيْبَ ... جَانَبَه البَشاشةُ والبَشارَهْ
ورجلٌ بَشِيرُ الْوَجْهِ إِذا كَانَ جَمِيلَهُ؛ وامرأَةٌ بَشِيرةُ الْوَجْهِ، ورجلٌ بَشِيرٌ وامرأَة بَشِيرَةٌ، ووجهٌ بَشيرٌ: حَسَنٌ؛ قَالَ دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ:
تَعْرِفُ، فِي أَوجُهِها البَشائِرِ، ... آسانَ كُلِّ آفِقٍ مُشاجِرِ
والآسانُ: جَمْعَ أُسُنٍ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ، وَقَدْ قِيلَ أَسن بِفَتْحِهِمَا أَيضاً، وَهُوَ الشَّبَهُ. وَالْآفِقُ: الْفَاضِلُ. والمُشَاجِرُ: الَّذِي يَرْعَى الشَّجَرَ. ابْنُ الأَعرابي: المَبْشُورَةُ الْجَارِيَةُ الْحَسَنَةُ الْخَلْقِ وَاللَّوْنِ، وَمَا أَحْسَنَ بَشَرَتَها. والبَشِيرُ: الْجَمِيلُ، والمرأَة بَشِيرَة. والبَشِيرُ: الحَسَنُ الْوَجْهِ. وأَبْشَرَ الأَمرُ وَجْهَهُ: حَسَّنَه ونَضَّرَه؛ وَعَلَيْهِ وَجَّهَ أَبو عَمْرٍو قراءَةَ مَنْ قرأَ: ذَلِكَ الَّذِي يَبْشُرُ اللهُ عِبادَه؛ قَالَ: إِنما قُرِئَتْ بِالتَّخْفِيفِ لأَنه لَيْسَ فِيهِ بِكَذَا إِنما تَقْدِيرُهُ ذَلِكَ الَّذِي يُنَضِّرُ اللهُ بِهِ وُجوهَهم. اللِّحْيَانِيُّ: وَنَاقَةٌ بَشِيرَةٌ أَي حَسَنَةٌ؛ وَنَاقَةٌ بَشِيرَةٌ: لَيْسَتْ بِمَهْزُولَةٍ وَلَا سَمِينَةٍ؛ وَحُكِيَ عَنْ أَبي هِلَالٍ قَالَ: هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْكَرِيمَةِ وَلَا الْخَسِيسَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ وبَقَرٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّها إِلَّا بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاع قَرْقَرٍ كأَكْثَرِ مَا كانَتْ وأَبْشَرِه
أَي أَحْسَنِه، مِنَ البِشر، وَهُوَ طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَبَشَاشَتُهُ، وَيُرْوَى: وآشَره مِنَ النَّشَاطِ «4». وَالْبَطَرِ. ابْنُ الأَعرابي: هُمُ البُشَارُ والقُشَارُ والخُشَارُ لِسِقاطِ الناسِ. والتُّبُشِّرُ والتُّبَشِّرُ: طَائِرٌ يُقَالُ هُوَ الصُّفارِيَّة، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا التُّنَوِّطُ، وَهُوَ طَائِرٌ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وقولُهم: وَقَعَ فِي وَادِي تُهُلِّكَ، وَوَادِي تُضُلِّلَ، وَوَادِي تُخُيِّبَ. والناقةُ البَشِيرَةُ: الصالحةُ الَّتِي عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَحْمِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي بَيْنَ ذَلِكَ لَيْسَتْ بِالْكَرِيمَةِ وَلَا بِالْخَسِيسَةِ. وبِشْرٌ وبِشْرَةُ: اسْمَانِ؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ:
وبِشْرَةُ يَأْبَوْنا، كَأَنَّ خِبَاءَنَا ... جَنَاحُ سُمَانَى فِي السَّماءِ تَطِيرُ
وَكَذَلِكَ بُشَيْرٌ وبَشِيرٌ وبَشَّار ومُبَشِّر. وبُشْرَى: اسْمُ رَجُلٍ لَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ، للتأْنيث وَلُزُومِ حَرْفِ التأْنيث لَهُ، وإِن لَمْ يَكُنْ صِفَةً لأَن هَذِهِ الأَلف يُبْنَى الِاسْمُ لَهَا فَصَارَتْ كأَنها مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، وَلَيْسَتْ كَالْهَاءِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الِاسْمِ بَعْدَ التَّذْكِيرِ. والبِشْرُ: اسْمُ مَاءٍ لِبَنِي تَغْلِبَ. والبِشْرُ: اسْمُ جَبَلٍ، وَقِيلَ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ؛ قَالَ الشاعر:
__________
(4). قوله [من النشاط] كذا بالأصل والأحسن من الأشر وهو للنشاط
(4/63)

فَلَنْ تَشْرَبي إِلَّا بِرَنْقٍ، وَلَنْ تَرَيْ ... سَواماً وحَيّاً في القُصَيْبَةِ فالبِشْرِ
بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمالُ نُعُوتِ المُبْصَراتِ. اللَّيْثُ: البَصَرُ العَيْنُ إِلَّا أَنه مُذَكَّرٌ، وَقِيلَ: البَصَرُ حَاسَّةُ الرؤْية. ابْنُ سِيدَهْ: البَصَرُ حِسُّ العَين وَالْجَمْعُ أَبْصارٌ. بَصُرَ بِهِ بَصَراً وبَصارَةً وبِصارَةً وأَبْصَرَهُ وتَبَصَّرَهُ: نَظَرَ إِليه هَلْ يُبْصِرُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَصُرَ صَارَ مُبْصِراً، وأَبصره إِذا أَخبر بِالَّذِي وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ، وَحَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ بَصِرَ بِهِ، بِكَسْرِ الصَّادِ، أَي أَبْصَرَهُ. وأَبْصَرْتُ الشيءَ: رأَيته. وباصَرَه: نَظَرَ مَعَهُ إِلى شَيْءٍ أَيُّهما يُبْصِرُه قَبْلَ صَاحِبِهِ. وباصَرَه أَيضاً: أَبْصَرَهُ؛ قَالَ سُكَيْنُ بنُ نَصْرَةَ البَجَلي:
فَبِتُّ عَلى رَحْلِي وباتَ مَكانَه، ... أُراقبُ رِدْفِي تارَةً، وأُباصِرُه
الْجَوْهَرِيُّ: باصَرْتُه إِذا أَشْرَفتَ تَنْظُرُ إِليه مِنْ بَعِيدٍ. وتَباصَرَ القومُ: أَبْصَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَرَجُلٌ بَصِيرٌ مُبْصِرٌ: خِلَافُ الضَّرِيرِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وجَمْعُه بُصَراءُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَبَصِيرٌ بِالْعَيْنَيْنِ. والبَصارَةُ مَصْدَرٌ: كالبَصر، وَالْفِعْلُ بَصُرَ يَبْصُرُ، وَيُقَالُ بَصِرْتُ وتَبَصَّرْتُ الشيءَ: شِبْهُ رَمَقْتُه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: أَعْلَمَ اللهُ أَنهُ يُدْرِك الأَبصارَ وَفِي هَذَا الإِعلام دَلِيلٌ أَن خَلْقَهُ لَا يُدْرِكُونَ الأَبصارَ أَي لَا يَعْرِفُونَ كَيْفَ حَقِيقَةُ البَصَرَ وَمَا الشَّيْءُ الَّذِي بِهِ صَارَ الإِنسان يُبْصِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُونَ أَن يُبْصِرَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ أَعضائه، فَأَعْلَم أَن خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ لَا يُدْرِك الْمَخْلُوقُونَ كُنْهَهُ وَلَا يُحيطون بِعِلْمِهِ، فَكَيْفَ بِهِ تَعَالَى والأَبصار لَا تُحِيطُ بِهِ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. فأَمَّا مَا جَاءَ مِنَ الأَخبار فِي الرؤْية، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَغَيْرُ مَدْفُوعٍ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِهَا، لأَن مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ إِدراك الشَّيْءِ والإِحاطة بِحَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهل السنَّة وَالْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
؛ أَي قَدْ جاءَكم الْقُرْآنُ الَّذِي فِيهِ الْبَيَانُ والبصائرُ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ نَفْعُ ذَلِكَ، وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها ضَرَرُ ذَلِكَ، لأَن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْصَرَ الرجلُ إِذا خَرَجَ مِنَ الْكُفْرِ إِلى بَصِيرَةِ الإِيمان؛ وأَنشد:
قَحْطَانُ تَضْرِبُ رَأْسَ كُلِّ مُتَوَّجٍ، ... وَعَلَى بَصائِرِها، وإِنْ لَمْ تُبْصِر
قَالَ: بَصَائِرُهَا إِسْلَامُهَا وإِن لَمْ تُبْصِرْ فِي كُفْرِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: أَراه لَمْحاً باصِراً أَي نَظَرًا بِتَحْدِيقٍ شَدِيدٍ، قَالَ: فإِما أَن يَكُونَ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ، وَالْآخَرُ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ. وَلَقِيَ مِنْهُ لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً وَاضِحًا. قَالَ: ومَخْرَجُ باصِرٍ مِنْ مَخْرَجِ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ تامِرٌ ولابِنٌ أَي ذُو لَبَنٍ وَتَمْرٍ، فَمَعْنَى بَاصِرٍ ذُو بَصَرَ، وَهُوَ مِنْ أَبصرت، مِثْلُ مَوْتٌ مائِتٌ مِنْ أَمَتُّ، أَي أَرَيْتُه أَمْراً شَدِيدًا يُبْصِرُه. وَقَالَ اللَّيْثُ: رأَى فُلَانٌ لَمْحاً باصِراً أَي أَمراً مَفْرُوغًا مِنْهُ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ هُوَ الأَوَّل؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ وَاضِحَةً؛ قَالَ: وَيَجُوزُ مُبْصَرَةً أَي مُتَبَيِّنَةً تُبْصَرُ وتُرَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: جَعَلَ الْفِعْلَ لَهَا، وَمَعْنَى مُبْصِرَة مُضِيئَةً، كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَالنَّهارَ
(4/64)

مُبْصِراً*؛ أَي مُضِيئًا. وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى مُبْصِرَة تُبَصِّرُهم أَي تُبَيِّنُ لَهُمْ، ومن قرأَ مُبْصِرَةً فالمعنى بَيِّنَة، وَمَنْ قرأَ مُبْصَرَةً فَالْمَعْنَى مُتَبَيَّنَةً فَظَلَمُوا بِهَا أَي ظَلَمُوا بِتَكْذِيبِهَا. وَقَالَ الأَخفش: مُبْصَرَة أَي مُبْصَراً بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ أَراد آتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ آيَةً مُبْصِرَة أَي مُضِيئَةً. الْجَوْهَرِيُّ: المُبْصِرَةُ الْمُضِيئَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
؛ قَالَ الأَخفش: إِنها تُبَصِّرهم أَي تَجْعَلُهُمْ بُصَراء. والمَبْصَرَةُ، بِالْفَتْحِ: الحُجَّة. والبَصِيرَةُ: الحجةُ وَالِاسْتِبْصَارُ فِي الشَّيْءِ. وبَصَّرَ الجَرْوُ تَبْصِيرًا: فَتَحَ عَيْنَيْهِ. وَلَقِيَهُ بَصَراً أَي حِينَ تَبَاصَرَتِ الأَعْيانُ ورأَى بعضها بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ فِي أَوَّل الظَّلَامِ إِذا بَقِيَ مِنَ الضَّوْءِ قَدْرُ مَا تَتَبَايَنُ بِهِ الأَشباح، لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فَأُرْسِلَتْ إِليه شَاةٌ فرأَى فِيهَا بُصْرَةً مِنْ لَبَنٍ
؛ يُرِيدُ أَثراً قَلِيلًا يُبْصِرُه الناظرُ إِليه، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانَ يُصَلِّي بِنَا صلاةَ البَصَرِ حَتَّى لَوْ أَن إِنساناً رَمَى بنَبْلَةٍ أَبصرها
؛ قِيلَ: هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ، وَقِيلَ: الْفَجْرُ لأَنهما تؤَدَّيان وَقَدِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ بِالضِّيَاءِ. والبَصَر هَاهُنَا: بِمَعْنَى الإِبصار، يُقَالُ بَصِرَ بِهِ بَصَراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَصُرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذني
، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَرُوِيَ بَصُرَ وسَمِعَ وبَصَرُ وسَمْعُ عَلَى أَنهما اسْمَانِ. والبَصَرُ: نَفاذٌ فِي الْقَلْبِ. وبَصرُ الْقَلْبِ: نَظَرَهُ وَخَاطِرُهُ. والبَصِيرَةُ: عَقِيدَةُ الْقَلْبِ. قَالَ اللَّيْثُ: البَصيرة اسْمٌ لِمَا اعْتُقِدَ فِي الْقَلْبِ مِنَ الدِّينِ وَتَحْقِيقِ الأَمر؛ وَقِيلَ: البَصيرة الْفِطْنَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَعمى اللَّهُ بَصَائِرَهُ أَي فِطَنَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي هَاشِمٍ تُصابون فِي أَبصاركم، قَالُوا لَهُ: وأَنتم يَا بَنِي أُمية تُصَابُونَ فِي بَصَائِرِكُمْ. وفَعَلَ ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ
أَي عَلَى عَمْدٍ. وَعَلَى غَيْرِ بَصيرة أَي عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: ولتَخْتَلِفُنَّ عَلَى بَصِيرَةٍ
أَي عَلَى مَعْرِفَةٍ مِنْ أَمركم وَيَقِينٍ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: أَليس الطريقُ يَجْمَعُ التاجِرَ وابنَ السَّبِيلِ والمُسْتَبْصِرَ والمَجْبورَ
أَي المُسْتَبِينَ لِلشَّيْءِ؛ يَعْنِي أَنهم كَانُوا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، أَرادت أَن تِلْكَ الرُّفْقَةَ قَدْ جَمَعَتِ الأَخيار والأَشرار. وإِنه لَذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ فِي الْعِبَادَةِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وإِنه لَبَصِيرٌ بالأَشياء أَي عَالِمٌ بِهَا؛ عَنْهُ أَيضاً. وَيُقَالُ للفِراسَةِ الصَّادِقَةِ: فِراسَةٌ ذاتُ بَصِيرة. وَالْبَصِيرَةُ: العِبْرَةُ؛ يُقَالُ: أَمَا لَكَ بَصِيرةٌ فِي هَذَا؟ أَي عِبْرَةٌ تَعْتَبِرُ بِهَا؛ وأَنشد:
فِي الذَّاهِبِين الأَوَّلِينَ ... مِن القُرُونِ، لَنا بَصائرْ
أَي عِبَرٌ: والبَصَرُ: الْعِلْمُ. وبَصُرْتُ بِالشَّيْءِ: عَلِمْتُهُ؛ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
. وَالْبَصِيرُ: الْعَالِمُ، وَقَدْ بَصُرَ بَصارَةً. والتَّبَصُّر: التَّأَمُّل والتَّعَرُّفُ. والتَّبْصِيرُ: التَّعْرِيفُ والإِيضاح. ورجلٌ بَصِيرٌ بِالْعِلْمِ: عَالِمٌ بِهِ. وَقَوْلُهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: اذهبْ بِنَا إِلى فلانٍ البصيرِ، وَكَانَ أَعمى؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ بِهِ الْمُؤْمِنَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنما ذَهَبَ إِلى التَّفؤل «1»
. إِلى لَفْظِ الْبَصَرُ أَحسن مِنْ لَفْظِ الْعَمَى، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ مُعَاوِيَةَ: وَالْبَصِيرُ خَيْرٌ مِنَ الأَعمى؟ وتَبَصَّرَ فِي رأْيِه واسْتَبْصَرَ: تَبَيَّنَ مَا يأْتيه مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وَاسْتَبْصَرَ فِي أَمره وَدِينِهِ إِذا كَانَ ذَا بَصيرة. والبَصيرة: الثَّبَاتُ فِي الدِّينِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
__________
(1). قَوْلُهُ [إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى التَّفَؤُّلِ إلخ] كذا بالأصل
(4/65)

وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
: أَي أَتَوْا مَا أَتوه وَهُمْ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَن عَاقِبَتَهُ عَذَابُهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ؛ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ عَاقِبَةُ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ كَانَ مَا فَعَلَ بِهِمْ عَدْلًا وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ؛ وَقِيلَ أَي كَانُوا فِي دِينِهِمْ ذَوِي بَصَائِرَ، وَقِيلَ: كَانُوا مُعْجَبِينَ بِضَلَالَتِهِمْ. وبَصُرَ بَصارَةً: صَارَ ذَا بَصِيرَةٍ. وبَصَّرَهُ الأَمْرَ تَبْصِيراً وتَبْصِرَةً: فَهَّمَهُ إِياه. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ
؛ أَي عَلِمْتُ مَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ مِنَ الْبَصِيرَةِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَصُرْتُ أَي أَبصرت، قَالَ: وَلُغَةٌ أُخرى بَصِرْتُ بِهِ أَبْصَرْته. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: أَبْصِرْ إِليَّ أَي انْظر إِليّ، وَقِيلَ: أَبْصِرْ إِليَّ أَي التفتْ إِليَّ. وَالْبَصِيرَةُ: الشاهدُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحُكِيَ: اجْعَلْنِي بَصِيرَةً عَلَيْهِمْ؛ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَهُ مَعْنَيَانِ: إِن شِئْتَ كَانَ الإِنسان هُوَ البَصيرة عَلَى نَفْسِهِ أَي الشَّاهِدَ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَ الْبَصِيرَةَ هُنَا غَيْرَهُ فَعَنَيْتَ بِهِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَلِسَانَهُ لأَن كُلَّ ذَلِكَ شَاهِدٌ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَقَالَ الأَخفش: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
، جَعَلَهُ هُوَ الْبَصِيرَةَ كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَنت حُجة عَلَى نَفْسِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، أَي عَلَيْهَا شَاهِدٌ بِعَمَلِهَا وَلَوِ اعْتَذَرَ بِكُلِّ عُذْرٍ، يَقُولُ: جوارحُه بَصيرةٌ عَلَيْهِ أَي شُهُودٌ؛ قَالَ الأَزهري: يَقُولُ بَلِ الإِنسان يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَفْسِهِ جوارحُه بَصِيرَةٌ بِمَا جَنَى عَلَيْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ؛ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَصِيرَةٌ عَلَيْهِ بِمَا جَنَى عَلَيْهَا، وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
؛ أَي وَلَوْ أَدْلى بِكُلِ حُجَّةٍ. وَقِيلَ: وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
، سُتُورَه. والمِعْذَارُ: السِّتْرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ عَلَى الإِنسان مِنْ نَفْسِهِ شُهُودٌ يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعَيْنَانِ وَالذَّكَرُ؛ وأَنشد:
كأَنَّ عَلَى ذِي الظَّبْيِ عَيْناً بَصِيرَةً ... بِمَقْعَدِهِ، أَو مَنظَرٍ هُوَ ناظِرُهْ
يُحاذِرُ حَتَّى يَحْسَبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، ... مِنَ الخَوْفِ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ سَرائرُهْ
وَقَوْلُهُ:
قَرَنْتُ بِحِقُوَيْهِ ثَلَاثًا فَلَمْ تَزُغْ ... عَنِ القَصْدِ، حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمامِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ قُوِّيَتْ أَي لَمَّا هَمَّ هَذَا الرِّيشُ بِالزَّوَالِ عَنِ السَّهْمِ لِكَثْرَةِ الرَّمْيِ بِهِ أَلزقه بالغِراء فَثَبَتَ. والباصِرُ: المُلَفِّقُ بَيْنَ شُقَّتين أَو خِرْقَتَين. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ: يَعْنِي طَلَى رِيشَ السَّهْمِ بالبَصِيرَةِ وَهِيَ الدَّمُ. والبَصِيرَةُ: مَا بَيْنَ شُقَّتَي البيتِ وَهِيَ الْبَصَائِرُ. والبَصْرُ: أَن تُضَمَّ حَاشِيَتَا أَديمين يُخَاطَانِ كَمَا تُخَاطُ حَاشِيَتَا الثَّوْبِ. وَيُقَالُ: رأَيت عَلَيْهِ بَصِيرَةً مِنَ الْفَقْرِ أَي شُقَّةً مُلَفَّقَةً. الْجَوْهَرِيُّ: والبَصْرُ أَن يُضَمَّ أَدِيمٌ إِلى أَديم، فَيُخْرَزَانِ كَمَا تُخَاطُ حَاشِيَتَا الثَّوْبِ فَتُوضَعُ إِحداهما فَوْقَ الأُخرى، وَهُوَ خِلَافُ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ قَبْلَ أَن يُكَفَّ. والبَصِيرَةُ: الشُّقَّةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْخِبَاءِ. وأَبْصَر إِذا عَلَّق عَلَى بَابِ رَحْلِهِ بَصِيرَةً، وَهِيَ شُقَّةٌ مِنْ قُطْنٍ أَو غَيْرِهِ؛ وَقَوْلُ تَوْبَةَ:
وأُشْرِفُ بالقُورِ اليَفاعِ لَعَلَّنِي ... أَرَى نارَ لَيْلَى، أَو يَراني بَصِيرُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَعْنِي كَلْبَهَا لأَن الْكَلْبَ مِنْ أَحَدّ العيونِ بَصَراً. والبُصْرُ: الناحيةُ مَقْلُوبٌ عَنِ الصُّبْرِ. وبُصْرُ الكَمْأَة وبَصَرُها: حُمْرَتُها؛ قَالَ:
ونَفَّضَ الكَمْءَ فأَبْدَى بَصَرَهْ
وبُصْرُ السَّمَاءِ وبُصْرُ الأَرض: غِلَظُها، وبُصْرُ كُلّ شَيْءٍ: غِلَظُهُ. وبُصْرُه وبَصْرُه: جِلْدُهُ؛
(4/66)

حَكَاهُمَا اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى جِلْدِ الْوَجْهِ. وَيُقَالُ: إِن فُلَانًا لمَعْضُوب البُصْرِ إِذا أَصاب جلدَه عُضابٌ، وَهُوَ دَاءٌ يَخْرُجُ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: والبُصْرُ، بِالضَّمِّ، الجانبُ والحَرْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: بُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ
، يُرِيدُ غِلَظَها وسَمْكَها، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
بُصْرُ جِلْد الْكَافِرِ فِي النَّارِ أَربعون ذِرَاعًا.
وثوبٌ جَيّدُ البُصْرِ: قويٌّ وَثِيجٌ. والبَصْرُ والبِصْرُ والبَصْرَةُ: الْحَجَرُ الأَبيض الرِّخْوُ، وَقِيلَ: هو الكَذَّانُ فإِذا جاؤُوا بِالْهَاءِ قَالُوا بَصْرَة لَا غَيْرُ، وَجَمْعُهَا بِصار؛ التَّهْذِيبُ: البَصْرُ الْحِجَارَةُ إِلى الْبَيَاضِ فإِذا جاؤُوا بِالْهَاءِ قَالُوا البَصْرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْبَصْرَةُ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ إِلى الْبَيَاضِ مَا هِيَ، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبلًا شَرِبَتْ مِنْ مَاءٍ:
تَداعَيْن بِاسْمِ الشِّيبِ فِي مُتَثَلِّمٍ، ... جَوانِبُه مِنْ بَصْرَةٍ وسِلامِ
قَالَ: فإِذا أَسقطت مِنْهُ الْهَاءَ قُلْتَ بِصْرٌ، بِالْكَسْرِ. والشِّيب: حِكَايَةُ صَوْتِ مَشَافِرِهَا عِنْدَ رَشْفِ الْمَاءِ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الرَّاعِي:
إِذا مَا دَعَتْ شِيباً، بِجَنْبَيْ عُنَيْزَةٍ، ... مَشافِرُها فِي ماءِ مُزْنٍ وباقِلِ
وأَراد ذُو الرُّمَّةِ بِالْمُتَثَلِّمِ حَوْضًا قَدْ تَهَدَّمَ أَكثره لِقِدَمِهِ وَقِلَّةِ عَهْدِ النَّاسِ بِهِ؛ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ بَصْرٍ لَا أُوَبِّسُه، ... أُوقِدْ عَلَيْهِ فَأَحْمِيهِ فَيَنْصَدِعُ
أَبو عَمْرٍو: البَصْرَةُ والكَذَّانُ، كِلَاهُمَا: الْحِجَارَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بصُلبة. وأَرض فُلَانٍ بُصُرة، بِضَمِّ الصَّادِ، إِذا كَانَتْ حَمْرَاءَ طَيِّبَةً. وأَرض بَصِرَةٌ إِذا كَانَتْ فِيهَا حِجَارَةٌ تُقَطِّعُ حَوَافِرَ الدَّوَابِّ. ابْنُ سِيدَهْ: والبُصْرُ الأَرض الطَّيِّبَةُ الحمراءُ. والبَصْرَةُ والبَصَرَةُ والبَصِرَة: أَرض حِجَارَتُهَا جِصٌّ، قَالَ: وَبِهَا سُمِّيَتِ البَصْرَةُ، والبَصْرَةُ أَعم، والبَصِرَةُ كأَنها صِفَةٌ، وَالنَّسَبُ إِلى البَصْرَةِ بِصْرِيٌّ وبَصْرِيٌّ، الأُولى شَاذَّةٌ؛ قَالَ عُذَافِرٌ:
بَصْرِيَّةٌ تزوَّجَتْ بَصْرِيّا، ... يُطْعِمُها المالِحَ والطَّرِيَّا
وبَصَّرَ القومُ تَبْصِيراً: أَتوا البَصْرَة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
أُخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتُ أَنِّي مُبَصِّرٌ، ... وكائِنْ تَرَى قَبْلِي مِنَ النَّاسِ بَصَّرَا
وَفِي البَصْرَةِ ثلاثُ لُغَاتٍ: بَصْرَة وبِصْرَة وبُصْرَة، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ البَصْرَةُ. الْفَرَّاءُ: البِصْرُ والبَصْرَةُ الْحِجَارَةُ الْبَرَّاقَةُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: البَصْرَة أَرْض كأَنها جَبَلٌ مِنْ جِصٍّ وَهِيَ الَّتِي بُنِيَتْ بالمِرْبَدِ، وإِنما سُمِّيَتِ البَصْرَةُ بَصْرَةً بِهَا. والبَصْرَتان: الكوفةُ وَالْبَصْرَةُ. والبَصْرَةُ: الطِّين العَلِكُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البَصْرُ الطِّينُ العَلِكُ الجَيِّدُ الَّذِي فِيهِ حَصًى. والبَصِيرَةُ: التُّرْسُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَطَالَ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَزِقَ بالأَرض مِنَ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ قَدْرُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الرَّمِيَّةِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ بَصِيرَةٌ مِنْ دَمٍ، وَهِيَ الجَدِيَّةُ مِنْهَا عَلَى الأَرض. والبَصِيرَةُ: مِقْدَارُ الدِّرْهَم مِنَ الدَّمِ. والبَصِيرَةُ: الثَّأْرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأُمِرَ بِهِ فَبُصِرَ رَأْسُه
أَي قُطِعَ. يُقَالُ: بَصَرَهُ بِسَيْفِهِ إِذا قَطَعَهُ، وَقِيلَ: الْبَصِيرَةُ مِنَ الدَّمِ مَا لَمْ يُسَلَّ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّفْعَةُ مِنْهُ، وَقِيلَ: البَصِيرَةُ دَمُ البِكْرِ؛ قَالَ:
(4/67)

رَاحُوا، بَصائِرُهُمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ، ... وبَصِيرَتِي يَعْدُو بِها عَتَدٌ وَأَى
يَعْنِي بِالْبَصَائِرِ دَمَ أَبيهم؛ يَقُولُ: تَرَكُوا دَمَ أَبيهم خَلْفَهُمْ وَلَمْ يَثْأَرُوا بِهِ وطَلَبْتُه أَنا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وأَنا طَلَبْتُ ثَأْرِي. وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: البَصِيرَةُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الترْسُ أَو الدِّرْعُ، وَكَانَ يَرْوِيهِ: حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَاحُوا بصائرُهم يَعْنِي ثِقْل دِمَائِهِمْ عَلَى أَكتافهم لَمْ يَثْأَرُوا بِهَا. والبَصِيرَة: الدِّيَةُ. وَالْبَصَائِرُ: الدِّيَاتُ فِي أَوَّل الْبَيْتِ، قَالَ أَخذوا الدِّيَاتِ فَصَارَتْ عَارًا، وَبَصِيرَتِي أَي ثَأْرِي قَدْ حملته على فرسي لأُطالب بِهِ فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَرْقٌ. أَبو زَيْدٍ: البَصيرة مِنَ الدَّمِ مَا كَانَ عَلَى الأَرض. والجَدِيَّةُ: مَا لَزِقَ بِالْجَسَدِ. وَقَالَ الأَصمعي: البَصيرة شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ يستدل به على الرَّمِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
الْخَوَارِجِ: ويَنْظُر فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً
أَي شَيْئًا مِنَ الدم يستدل به على الرَّمِيَّةِ وَيَسْتَبِينُهَا بِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو حَنِيفَةَ:
وَفِي اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرها ... شَهْبَاءُ، تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِها
يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ الْبَصِيرَةِ مِنَ الدَّمِ كشَعِيرة وشَعِير وَنَحْوِهَا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد مِنْ بَصِيرَتِهَا فَحَذَفَ الْهَاءَ ضَرُورَةً، كَمَا ذَهَبَ إِليه بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيادِي عَلى الهِجْرانِ، أَمْ هُوَ يائِسُ؟ «2»
. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ البَصِيرُ لُغَةً فِي البَصِيرَة، كَقَوْلِكَ حُقٌّ وحُقَّةٌ وَبَيَاضٌ وَبَيَاضَةٌ. والبَصيرَةُ: الدِّرْعُ، وكلُّ مَا لُبِسَ جُنَّةً بَصِيرةٌ. والبَصِيرَةُ: التُّرس، وَكُلُّ مَا لُبِسَ مِنَ السِّلَاحِ فَهُوَ بَصَائِرُ السِّلَاحِ. والباصَرُ: قَتَبٌ صَغِيرٌ مُسْتَدِيرٌ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَهِيَ الْبَوَاصِرُ. وأَبو بَصِير: الأَعْشَى، عَلَى التَّطَيُّرِ. وبَصير: اسْمُ رَجُلٍ. وبُصْرَى: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَوْ أُعْطِيتُ مَنْ ببلادِ بُصْرَى ... وقِنَّسْرِينَ مِنْ عَرَبٍ وعُجْمِ
وَتُنْسَبُ إِليها السُّيُوفُ البُصْرِيَّة؛ وَقَالَ:
يَفْلُونَ بالقَلَعِ البُصْرِيّ هامَهُمُ «3»
. وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْحُصَيْنِ بْنِ الحُمامِ المُرّي:
صَفائح بُصْرَى أَخْلَصَتْها قُيُونُها، ... ومُطَّرِداً مِنْ نَسْج دَاودَ مُحْكَمَا
والنسَبُ إِليها بُصْرِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه دَخِيلًا. والأَباصِرُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: تُمسك النار يوم القيامة حَتَّى تَبِصَّ كأَنَّها مَتْنُ إِهالَةٍ
أَي تَبْرُقَ ويتلأْلأَ ضوؤُها.
بضر: الْفَرَّاءُ: البَضْرُ نَوْفُ الجاريةِ قَبْلَ أَن تُخْفَضَ. وَقَالَ الْمُفَضِّلُ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ البَضْرُ، وَيُبْدِلُ الظَّاءَ ضَادًا، وَيَقُولُ: قَدِ اشْتَكَى ضَهْرِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِلُ الضَّادَ ظَاءً فَيَقُولُ: قَدْ عَظَّتِ الحربُ بَنِي تَمِيمٍ. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: البُضَيْرَةُ تَصْغِيرُ البَضْرَة وَهِيَ بُطلان الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: ذَهَبَ دَمُهُ بِضْراً مِضْراً «4». خِضْراً أَي هَدَراً، وذَهَبَ بِطْراً، بِالطَّاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ.
وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: ذَهَبَ دَمُهُ مَضِراً.
بطر: البَطَرُ: النَّشَاطُ، وَقِيلَ: التَّبَخْتُرُ، وَقِيلَ: قِلَّةُ احْتِمَالِ النِّعمة، وَقِيلَ: الدَّهَشُ والحَيْرَةُ. وأَبْطَرهُ أَي أَدهشه؛ وَقِيلَ: البَطَرُ الطُّغيان فِي النِّعْمَةِ،
__________
(2). وَرَدَ هَذَا الشِّعْرُ فِي صفحة 60 وفيه لفظة عنادي بدلًا من عيادي ولعلَّ ما هنا أَكثر مناسبة للمعنى مما هنالك
(3). في أساس البلاغة: يَعلون بالقَلَع إلخ
(4). قوله [بضراً مضراً إلخ] بكسر فسكون وككتف كما في القاموس
(4/68)

وَقِيلَ: هُوَ كَرَاهَةُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَن يَسْتَحِقَّ الْكَرَاهِيَةَ. بَطِرَ بَطَراً، فَهُوَ بَطِرٌ. والبَطَرُ: الأَشَر، وَهُوَ شِدَّةُ المَرَح. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلى مَنْ جرَّ إِزَارَه بَطَراً
؛ البَطَر: الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ وَطُولِ الْغِنَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
الكِبْرُ بَطَرُ الحَقّ
؛ هُوَ أَن يَجْعَلَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا مِنْ تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ بَاطِلًا، وقيل: هو أَن يتخير عِنْدَ الْحَقِّ فَلَا يَرَاهُ حَقًّا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَتَكَبَّرَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَقْبَلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
؛ أَراد بَطِرت فِي مَعِيشَتِهَا فَحَذَفَ وأَوصل؛ قَالَ أَبو إِسحاق: نَصَبَ مَعِيشَتَهَا بِإِسْقَاطِ فِي وَعَمَلِ الْفِعْلِ، وتأْويله بَطِرَتْ فِي مَعِيشَتِهَا. وبَطِرَ الرجلُ وبَهِتَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البَطَرُ كالحَيْرَة والدَّهَشِ، والبَطَرُ كالأَشَرِ وغَمْطِ النِّعْمَةِ. وبَطِرَ، بِالْكَسْرِ، يَبْطَرُ وأَبْطَرَه المالُ وبَطِرَ بالأَمر: ثَقُل بِهِ ودَهِشَ فَلَمْ يَدْرِ مَا يُقَدِّم وَلَا مَا يُؤَخِّرُ. وأَبْطَرَه حِلْمَهُ: أَدْهَشَهُ وبَهَتَهُ عَنْهُ. وأَبْطَرَه ذَرْعَهُ: حَمَّلَهُ فَوْقَ مَا يُطيق، وَقِيلَ: قَطَعَ عَلَيْهِ مَعَاشَهُ وأَبْلَى بَدَنَه؛ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَزَعَمَ أَن الذَّرْعَ البَدَنُ، وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ القَطُوفِ إِذا جَارَى بَعِيرًا وَسَاعَ الخطْوِ فَقَصُرَتْ خُطاه عَنْ مُباراته: قَدْ أَبْطَرَه ذَرْعَهُ أَي حَمَّلَهُ أَكثر مِنْ طَوْقِه؛ والهُبَعُ إِذا مَاشَى الرُّبَعَ أَبْطَرَه ذَرْعَه فَهَبَعَ أَي اسْتَعَانَ بِعُنُقه ليَلْحَقَهُ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَرْهَقَ إِنساناً فحمَّلَه مَا لَا يُطِيقُهُ: قَدْ أَبْطَرَه ذَرْعَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّه قَالَ: الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْصُ النَّاس
؛ وبَطَرُ الحقِّ أَن لَا يَرَاهُ حَقًّا وَيَتَكَبَّرُ عَنْ قَبُولِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: بَطِرَ فلانٌ هَدْيَةَ [هِدْيَةَ] أَمْرِه إِذا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ وَجَهِلَهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ؛ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ ذَهَبَ دَمُهُ بِطْراً وبِطْلًا وفِرْغاً إِذا بَطَلَ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ بَطْرُ الحقِّ أَن يَرَاهُ بَاطِلًا، وَمِنْ جَعْلِهِ مِنْ قَوْلِكَ بَطِرَ إِذا تَحَيَّرَ ودَهِشَ، أَراد أَنه تَحَيَّرَ فِي الْحَقِّ فَلَا يَرَاهُ حَقًّا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: البَطَرُ الطُّغْيَانُ عِنْدَ النِّعْمَةِ. وبَطَرُ الحقِّ عَلَى قَوْلِهِ: أَن يَطْغَى عِنْدَ الْحَقِّ أَي يَتَكَبَّرَ فَلَا يَقْبَلُهُ. وبَطِرَ النِّعْمَةَ بَطَراً، فَهُوَ بَطِرٌ: لَمْ يَشْكُرْهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: بَطِرَتْ مَعِيشَتَها
. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَطِرْتَ عَيْشَك لَيْسَ عَلَى التَّعَدِّي وَلَكِنْ عَلَى قَوْلِهِمْ: أَلِمْتَ بَطْنَك ورَشِدْتَ أَمْرَكَ وسَفِهْتَ نَفْسَك وَنَحْوَهَا مِمَّا لَفَظُهُ لَفْظِ الْفَاعِلِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْمَفْعُولِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وأَوقعت الْعَرَبُ هَذِهِ الأَفعال عَلَى هَذِهِ الْمَعَارِفِ الَّتِي خَرَجَتْ مُفَسَّرَةً لِتَحْوِيلِ الْفِعْلِ عَنْهَا وَهُوَ لَهَا، وإِنما الْمَعْنَى بَطِرَتْ مَعِيشَتُها وَكَذَلِكَ أَخواتها، وَيُقَالُ: لَا يُبْطِرَنَّ جهلُ فُلَانٍ حلْمَكَ أَي لَا يُدْهِشْكَ عَنْهُ. وذهب دَمُه بَطْراً [بِطْراً] أَي هَدَراً؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَصله أَن يَكُونَ طُلَّابُه حُرَّاصاً بِاقْتِدَارٍ وبَطَر فَيُحَرِّمُوا إِدراك الثَّأْر. الْجَوْهَرِيُّ: وَذَهَبَ دَمُهُ بِطْراً، بِالْكَسْرِ، أَي هَدَراً. وبَطَرَ الشيءَ يَبْطُرُه ويَبْطِرُه بَطْراً، فَهُوَ مَبْطُورٌ وَبِطَيْرٌ: شَقَّهُ. والبَطْرُ: الشَّقُّ؛ وَبِهِ سُمِّي البَيْطارُ بَيْطاراً والبَطِيرُ والبَيْطَرُ والبَيْطارُ والبِيَطْرُ، مِثْلَ هِزَبْرٍ، والمُبَيْطِرُ، مُعالجُ الدوابِّ: مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
يُساقِطُها تَتْرَى بِكُلِّ خَميلَةٍ، ... كبَزْغِ الِبيَطْرِ الثِّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ
وَيُرْوَى البَطِير؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها، ... طَعْنَ المُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ العَضَد
(4/69)

الْمِدْرَى هُنَا قَرْنُ الثَّوْرِ؛ يُرِيدُ أَنه ضَرَبَ بِقَرْنِهِ فَرِيصَةَ الْكَلْبِ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الَّتِي تَحْتَ الْكَتِفِ الَّتِي تُرْعَدُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ فأَنفذها. والعَضَدُ: دَاءٌ يأْخذ فِي العَضُد. وَهُوَ يُبَيْطِرُ الدَّوَابَّ أَي يُعَالِجُهَا، وَمُعَالَجَتُهُ البَيْطَرَةُ. والبِيَطْرُ: الخَيَّاط؛ قَالَ:
شَقَّ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمامِ
وَفِي التَّهْذِيبِ:
باتَتْ تَجيبُ أَدْعَجَ الظَّلَامِ، ... جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمامِ
قَالَ شَمِرٌ: صَيَّر الْبَيْطَارُ خَيَّاطاً كَمَا صُير الرجلُ الحاذقُ إِسْكافاً. وَرَجُلٌ بِطْرِيرٌ: متمادٍ فِي غَيِّه، والأُنثى بِطْرِيرَةٌ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّسَاءِ. قَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: إِذا بَطِرَت وَتَمَادَتْ فِي الغَيّ.
بظر: البَظْرُ: مَا بَيْنَ الإِسْكَتَيْنِ مِنَ المرأَة، وَفِي الصِّحَاحِ: هَنَةٌ بَيْنَ الإِسْكَتَيْن لَمْ تُخْفَضْ، وَالْجَمْعُ بُظور، وَهُوَ البَيْظَرُ والبُنْظُر والبُنظارة والبَظَارَةُ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي غَسَّانَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَا ابنَ مُقَطِّعَة البُظُور
، جَمْعُ بَظْر، وَدَعَاهُ بِذَلِكَ لأَن أُمه كَانَتْ تَخْتنُ النساءَ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرِضِ الذَّم وإِن لَمْ تَكُنْ أُمُّ مَنْ يُقَالُ لَهُ هَذَا خَاتِنَةً، وَزَادَ فِيهَا اللِّحْيَانِيُّ فَقَالَ: والكَيْنُ والنَّوْفُ والرَّفْرَف، قَالَ: وَيُقَالُ لِلنَّاتِئِ فِي أَسفل حَيَاءِ النَّاقَةِ البُظارة أَيضاً. وبُظارة الشَّاةِ: هَنَةٌ فِي طَرَفِ حَيَائِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والبُظارة طَرَفُ حَيَاءِ الشَّاةِ وَجَمِيعِ الْمَوَاشِي مِنْ أَسفله؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الناتئُ فِي أَسفل حَيَاءِ الشَّاةِ؛ وَاسْتَعَارَهُ جَرِيرٌ للمرأَة فَقَالَ:
تُبَرِّئُهُمْ مِنْ عَقْرِ جِعْثِنَ، بَعد ما ... أَتَتْكَ بِمَسْلوخِ البُظارَةِ وارِمِ
وَرَوَاهُ أَبو غَسَّانَ البَظارة، بِالْفَتْحِ. وأَمَةٌ بَظْرَاءُ: بَيِّنَةُ البَظْرِ طَوِيلَةُ البَظْرِ، وَالِاسْمُ البَظَرُ وَلَا فِعْلَ لَهُ، وَالْجَمْعُ بُظْرٌ، والبَظَرُ الْمَصْدَرُ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَالَ بَظِرَتْ تَبْظَرُ لأَنه لَيْسَ بِحَادِثٍ وَلَكِنَّهُ لَازِمٌ. وَيُقَالُ لِلَّتِي تَخْفضُ الجواريَ: مُبَظِّرَة. والمُبَظِّرُ: الخَتَّانُ كأَنه عَلَى السَّلْبِ. وَرَجُلٌ أَبْظَرُ: لَمْ يُخْتَنْ. والبُظْرَةُ: نُتُوءٌ فِي الشَّفَةِ، وَتَصْغِيرُهَا بُظَيْرَةٌ. والأَبْظَرُ: النَّاتئُ الشفةِ الْعُلْيَا مَعَ طُولِهَا، ونُتُوء فِي وَسَطِهَا مُحَاذٍ للأَنف. أَبو الدُّقَيْشِ: امرأَة بِظْريرٌ، بِالظَّاءِ، طَوِيلَةُ اللِّسَانِ صَخَّابَةٌ. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: بِظْرِيرٌ شُبِّه لِسانُها بالبَظْرِ. قَالَ اللَّيْثُ: قَوْلُ أَبي الدُّقَيْشِ أَحب إِلَيْنَا، وَنَظِيرُهَا مَعْرُوفٌ؛ وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِطْرِيرٌ، بِالطَّاءِ، أَي أَنها بَطِرَتْ وأَشِرَتْ. والبُظْرَةُ والبُظَارَةُ: الهَنَةُ الناتِئَة فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا إِذا عَظُمَتْ قَلِيلًا. وَرَجُلٌ أَبْظَر: فِي شَفَتِهِ الْعُلْيَا طُولٌ مَعَ نُتُوء فِي وَسَطِهَا، وَهِيَ الحِثْرِمَةُ مَا لَمْ تُطِلْ، فإِذا طَالَتْ قَلِيلًا فَالرَّجُلُ حِينَئِذٍ أَبْظر. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ أَنه أَتى فِي فَرِيضَةٍ وَعِنْدَهُ شُرَيْحٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا تَقُولُ فِيهَا أَيها الْعَبْدُ الأَبْظَر؟
وَقَدْ بَظِرَ الرجلُ بَظَراً وَقِيلَ: الأَبْظَرُ الَّذِي فِي شَفَتِهِ الْعُلْيَا طُولٌ مَعَ نُتُوء. وَفُلَانٌ يُمِصُّ «5». فُلَانًا ويُبَظِّره. وَذَهَبَ دَمُه بِظْراً أَي هَدَراً، وَالطَّاءُ فِيهِ لُغَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والبَظْرُ الخاتمُ، حِمْيَرِيَّة، وَجَمْعُهُ بُظُور؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ:
كَمَا سَلَّ البُظُورَ مِن الشَّناتِرْ
الشَّنَاتِرُ: الأَصابع. التَّهْذِيبُ: والبَظْرةُ، بِسُكُونِ الظَّاءِ، حَلْقَةُ الْخَاتَمِ بِلَا كُرْسِيٍّ، وَتَصْغِيرُهَا بُظَيْرة أَيضاً، قَالَ: والبُظَيْرَةُ تَصْغِيرُ البَظْرَة وهي القليل من
__________
(5). قوله [وفلان يمص إلخ] أي قال له امصص بظر فلانة كما في القاموس
(4/70)

الشَّعْرِ فِي الإِبط يَتَوَانَى الرَّجُلُ عَنْ نَتْفِهِ، فَيُقَالُ: تَحْتَ إِبطه بُظَيْرَة. قَالَ: والبَضْرُ: بِالضَّادِ، نَوْفُ الْجَارِيَةِ قَبْلَ أَن تُخْفَضَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُبْدِلُ الظَّاءَ ضَادًا فَيَقُولُ: البَضْرُ، وَقَدِ اشْتَكَى ضَهْرِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِلُ الضَّادَ ظَاءً، فَيَقُولُ: قَدْ عَظَّتِ الحربُ بَنِي تميم.
بعر: البَعيرُ: الجَمَل البازِلُ، وَقِيلَ: الجَذَعُ، وَقَدْ يَكُونُ للأُنثى، حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ بَعيري وصَرَعَتْني بَعيري أَي نَاقَتِي، وَالْجَمْعُ أَبْعِرَةٌ فِي الْجَمْعِ الأَقل، وأَباعِرُ وأَباعيرُ وبُعْرانٌ وبِعْرانٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَباعِرُ جَمْعُ أَبْعِرةٍ، وأَبْعِرَةٌ جَمْعُ بَعير، وأَباعِرُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَلَيْسَ جَمْعًا لِبَعِيرٍ، وَشَاهِدُ الأَباعر قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ الصِّقّيل العُقَيْلي أَحد اللُّصُوصِ الْمَشْهُورَةِ بِالْبَادِيَةِ وَكَانَ قَدْ تَابَ:
أَلا قُلْ لرُعْيانِ الأَباعِرِ: أَهْمِلوا، ... فَقَدْ تابَ عَمّا تَعْلَمونَ يَزيدُ
وإِنَّ امْرَأً يَنْجو من النار، بَعْدَ ما ... تَزَوَّدَ منْ أَعْمالِها، لسَعيدُ
قَالَ: وَهَذَا الْبَيْتُ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهِ النَّاسُ وَلَا يَعْرِفُونَ قَائِلَهُ، وَكَانَ سَبَبُ تَوْبَةِ يَزِيدَ هَذَا أَن عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَجَّه إِلى الشَّامِ جَيْشًا غَازِيًا، وَكَانَ يَزِيدُ هَذَا فِي بَعْضِ بَوَادِي الْحِجَازِ يَسْرِقُ الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ وإِذا طُلب لَمْ يُوجَدْ، فَلَمَّا أَبصر الْجَيْشَ مُتَوَجِّهًا إِلى الْغَزْوِ أَخلص التَّوْبَةَ وَسَارَ مَعَهُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْبَعِيرُ مِنَ الإِبل بِمَنْزِلَةِ الإِنسان مِنَ النَّاسِ، يُقَالُ لِلْجُمَلِ بَعيرٌ وَلِلنَّاقَةِ بَعيرٌ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ بَعِيرٌ إِذا أَجذع. يُقَالُ: رأَيت بَعِيرًا مِنْ بَعِيدٍ، وَلَا يُبَالِي ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ بِعير، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وشِعير، وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ بَعير، وَهُوَ أَفصح اللُّغَتَيْنِ؛ وَقَوْلُ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ:
فإِن كنتَ تَبْغِي للظُّلامَةِ مَرْكَباً ... ذَلُولًا، فإِني ليسَ عِنْدِي بَعِيرُها
يَقُولُ: إِن كُنْتَ تُرِيدُ أَن أَكون لَكَ رَاحِلَةً تَرْكَبُنِي بِالظُّلْمِ لَمْ أُقرّ لَكَ بِذَلِكَ وَلَمْ أَحتمله لَكَ كَاحْتِمَالِ الْبَعِيرِ مَا حُمّلَ. وبَعِرَ الجَمَلُ بَعَراً: صَارَ بَعِيرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفِي الْبَعِيرِ سُؤَالٌ جَرَى فِي مَجْلِسِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ، وَكَانَ السَّائِلُ ابْنُ خالويه والمسؤُول الْمُتَنَبِي، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَالْبَعِيرُ أَيضاً الْحِمَارُ وَهُوَ حَرْفٌ نَادِرٌ أَلقيته عَلَى الْمُتَنَبِّي بَيْنَ يَدَيْ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَتْ فِيهِ خُنْزُوانَةٌ وعُنْجُهِيَّة، فَاضْطَرَبَ فَقُلْتُ: الْمُرَادُ بِالْبَعِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
، الحمارُ فَكَسَرَتْ مِنْ عِزَّتِهِ، وَهُوَ أَن الْبَعِيرَ فِي الْقُرْآنِ الْحِمَارُ، وَذَلِكَ أَن يَعْقُوبَ وَأُخْوَةَ يُوسُفَ، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَانُوا بِأَرْضِ كَنْعَانَ وَلَيْسَ هُنَاكَ إِبل وَإِنَّمَا كَانُوا يَمْتَارُونَ عَلَى الْحَمِيرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
، أَي حِمْلُ حِمَارٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي تَفْسِيرِهِ. وَفِي زَبُورِ دَاوُدَ: أَن الْبَعِيرَ كُلُّ مَا يُحْمَلُ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا يُحْمَلُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ بِعِيرٌ، وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: اسْتَغْفَرَ لِي رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً
؛ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي اشْتَرَى فِيهَا رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ جَابِرٍ جَمَلَهُ وَهُوَ فِي السَّفَرِ. وَحَدِيثُ الْجَمَلِ مَشْهُورٌ. والبَعْرَة: وَاحِدَةُ البَعْرِ. والبَعْرُ والبَعَرُ: رَجِيعُ الخُف والظِّلف مِنَ الإِبل وَالشَّاءِ وَبَقْرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ إِلَّا الْبَقَرَ الأَهلية فَإِنَّهَا تَخْثي وَهُوَ خَثْيُها، وَالْجَمْعُ أَبْعَارٌ، والأَرنب تَبْعَرُ أَيضاً، وَقَدْ بَعَرَتِ الشاةُ وَالْبَعِيرُ يَبْعَرُ بَعْراً. والمِبْعَرُ والمَبْعَرُ: مكانُ البَعَرِ مِنْ كُلِّ ذِي أَربع،
(4/71)

وَالْجَمْعُ مَباعِرُ. والمِبْعارُ: الشَّاةُ وَالنَّاقَةُ تُباعِرُ حالِبَها. وباعَرَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ إِلى حَالِبِهَا: أَسْرَعَتْ، والاسمُ البِعارُ، ويُعَدُّ عَيْبًا لأَنها رُبَّمَا أَلقت بَعَرَها فِي المِحْلَب. والبَعْرُ: الْفَقْرُ التَّامُّ الدَّائِمُ، والبَعَرَةُ: الكَمَرَةُ. والبُعَيْرَةُ: تَصْغِيرُ البَعْرَة، وَهِيَ الغَضْبَةُ فِي اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ. وَمِنْ أَمثالهم: أَنت كَصَاحِبِ البَعْرَة؛ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ أَن رَجُلًا كَانَتْ لَهُ ظِنَّة فِي قَوْمِهِ فَجَمَعَهُمْ يَسْتَبْرِئُهُمْ وأَخذ بَعْرَة فَقَالَ: إِني رَامٍ بِبَعْرَتِي هَذِهِ صَاحِبَ ظِنِّتي، فَجَفَلَ لَهَا أَحَدُهُم وَقَالَ: لَا تَرْمِنِي بِهَا، فأَقرّ عَلَى نَفْسِهِ. والبَعَّارُ: لَقَبُ رَجُلٍ. والبَيْعَرَة: مَوْضِعٌ. وأَبناء الْبَعِيرِ: قَوْمٌ. وَبَنُو بُعْرَان: حَيٌّ.
بعثر: الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
؛ قَالَ: خَرَجَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وخروج الموتى بعد ذلك؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن تُخرج الأَرض أَفْلَاذَ كَبِدِها. قَالَ: وبُعْثِرَتْ وبُحْثِرَتْ لُغَتَانِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بُعْثِرَتْ أَي قلب ترابها وَبُعِثَ الْمَوْتَى الَّذِينَ فِيهَا. وَقَالَ: بَعْثَرُوا مَتَاعَهُمْ وبَحْثَرُوه إِذا قَلَبُوه وفَرَّقُوه وبَدَّدُوه وَقَلَبُوا بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِني إِذا لَمْ أَرك تَبَعْثَرَتْ نَفْسي
أَي جَاشَتْ وَانْقَلَبَتْ وغَثَتْ. وبَعْثَرَ الشيءَ: فرَّقه. وبَعْثَر الترابَ وَالْمَتَاعَ: قَلَبَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن عَيْنَهَا بَدَلٌ مِنْ غَيْنِ بَغْثَرَ أَو غَيْنُ بَغْثَرَ بَدَلٌ مِنْهَا. وبَعْثَرَ الْخَبَرَ بَحَثَهُ، وَيُقَالُ: بَعْثَرْتُ الشيءَ وبَحْثَرْتهُ إِذا اسْتَخْرَجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ
؛ أُثِيرَ وأُخْرِجَ، قَالَ: وَتَقُولُ بَعْثَرْتُ حَوْضي أَي هَدَمْتُهُ وَجَعَلْتُ أَسفله أَعلاه.
بعذر: بَعْذَرَه: حَرَّكه ونفَضَه.
بعكر: بعْكَرَ الشَّيْءَ. قَطَعَهُ كَكَعْبرَهُ.
بغر: ابْنُ الأَعرابي: البَغَرُ والبَغْرُ الشُّرْبُ بِلَا رِيّ. الْبَغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ أَو عَطَشٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وتَمْرضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَقُلْتُ: مَا هو إِلا السَّامُ تَرْكَبُه، ... كَأَنَّما المَوْتُ فِي أَجْنَادِهِ البَغَرُ
والبَحَرُ مِثْلُهُ؛ وأَنشد:
وسِرْتَ بِقِيقاةٍ، فَأَنْتَ بَغِيرُ
الْيَزِيدِيُّ: بَغِرَ بَغَراً إِذا أَكثر مِنَ الْمَاءِ فَلَمْ يَرْوَ، وَكَذَلِكَ مَجَرَ مَجْراً. وبَغَرَ الرجلُ بَغْراً وبَغِرَ، فَهُوَ بَغِرٌ وبَغِيرٌ: لَمْ يَرْوَ، وأَخذه مِنْ كَثْرَةِ الشُّرْبِ دَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ، وَالْجَمْعُ بَغارَى وبُغارَى. وماءٌ مَبْغَرَةٌ: يُصِيبُ عَنْهُ البَغَرُ. والبَغْرَةُ: قُوَّةُ الْمَاءِ. وبَغَرَ النجمُ يَبْغُرُ بُغوراً أَي سَقَطَ وَهَاجَ بِالْمَطَرِ، يَعْنِي بِالنَّجْمِ الثريا. وبَغَرَ النَّوُّ إِذا هَاجَ بِالْمَطَرِ؛ وأَنشد:
بَغْرَة نَجْمٍ هَاجَ لَيْلًا فَبَغَرْ
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذِهِ بَغْرَةُ نَجْمِ كَذَا، وَلَا تَكُونُ البَغْرَةُ إِلا مَعَ كَثْرَةِ الْمَطَرِ. والبَغْرُ والبَغَرُ والبَغْرَةُ: الدُّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ مِنَ الْمَطَرِ؛ بَغِرَتِ السَّمَاءُ بَغَراً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: بُغِرَتِ الأَرْضُ أَصابها الْمَطَرُ فَلَيَّنَها قَبْلَ أَن تُحْرَثَ، وإِن سَقَاهَا أَهلها قَالُوا: بَغَرْناها بَغْراً. والبَغْرَةُ: الزَّرْعُ يُزْرَعُ بَعْدَ الْمَطَرِ فَيَبْقَى فِيهِ الثَّرَى حَتَّى يُحْقِلَ. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ بَغْرَةٌ من العطاء لا تَعِيضُ إِذا دَامَ عَطَاؤُهُ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ؛
(4/72)

سَحَّتْ لأَبْناءِ الزُّبَيْرِ مآثِرٌ ... فِي المَكْرُمَاتِ، وبَغْرَةٌ لَا تُنْجِمُ
وَيُقَالُ: تَفَرَّقَتِ الإِبل وَذَهَبَ الْقَوْمُ شَغَرَ بَغَرَ، وَذَهَبَ الْقَوْمُ شَغَرَ مَغَرَ وشِغَرَ بِغَرَ وشِغَرَ مِغَرَ أَي مُتَفَرِّقِينَ فِي كُلِّ وَجْهٍ. وعُيِّرَ رجلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقِيلَ لَهُ: مَاتَ أَبوكَ بَشَماً، وَمَاتَتْ أُمُّكَ بَغَراً.
بغبر: ابْنُ الأَعرابي: البُغْبُور الحجَر الَّذِي يُذْبَحُ عَلَيْهِ الْقُرْبَانُ لِلصَّنَمِ. والبُغبُورُ: مَلِكُ الصِّين.
بغثر: بَغْثَرَ طعامَه: فَرَّقَه. وَتَقُولُ: رَكِبَ الْقَوْمُ فِي بَغْثَرَةٍ أَي فِي هَيْجٍ واختلاطٍ. وبَغْثَرَ مَتَاعَهُ وبَعْثَرَهُ إِذا قَلَبَهُ. والبَغْثَرَةُ: خُبْثُ النَّفْسِ. تَقُولُ: مَا لِي أَراك مُبَغْثِرًا وَقَدْ تَبَغْثَرَتْ نَفْسُه أَي خَبُثَتْ وغَثَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا لَمْ أَرك تَبَغْثَرَتْ نَفْسِي
أَي غَثَتْ، وَيُرْوَى تَبَعْثَرَتْ، بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وأَصبح فلانٌ مُتَبَغْثِراً أَي مُتَمَقِّساً، وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْعَيْنِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا أَرويه عَنْ أَحد. والبَغْثَرُ: الأَحمق الضَّعِيفُ، والأُنثى بَغْثَرَةٌ. التَّهْذِيبُ: والبَغْثَرُ مِنَ الرِّجَالِ الثَّقِيلُ الوخِمُ؛ وأَنشد:
وَلَمْ نَجِدْ بَغْثَراً كَهَاماً
وبَغْثَرٌ: اسْمُ شَاعِرٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَنَسَبَهُ فَقَالَ: وَهُوَ بَغْثَرُ بْنُ لَقِيطِ بْنِ خَالِدِ بن نضلة.
بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ، وَالْجَمْعُ البَقَراتُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ بَقَرٌ وَجَمْعُ البَقَرِ أَبْقُرُ كزَمَنٍ وأَزْمُنٍ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ، وأَنشد لِمُقْبِلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيِّ:
كأَنَّ عَرُوضَيْهِ مَحَجَّةُ أَبْقُرٍ ... لَهُنَّ، إِذا مَا رُحْنَ فِيهَا، مَذاعِقُ
فأَما بَقَرٌ وباقِرٌ وبَقِيرٌ وبَيْقُورٌ وباقُورٌ وباقُورةٌ فأَسماء لِلْجَمْعِ؛ زَادَ الأَزهري: وبَواقِر؛ عَنِ الأَصمعي، قَالَ: وأَنشدني ابْنُ أَبي طَرَفَةَ:
وسَكَّنْتُهُمْ بالقَوْلِ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ ... بَواقِرُ جُلْحٌ أَسْكَنَتْها المَراتِعُ
وأَنشد غَيْرُ الأَصمعي فِي بَيْقُورٍ:
سَلَعٌ مَّا، ومِثلُه عُشَرٌ مَّا، ... عائلٌ مَّا، وعالَتِ البَيْقُورا
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْوَرَلِ الطَّائِيِّ:
لَا دَرَّ دَرُّ رِجَالٍ خَابَ سَعْيُهُمُ، ... يَسْتَمْطِرُونَ لَدَى الأَزمَات بالعُشَرِ
أَجاعِلٌ أَنْتَ بَيْقُوراً مُسَلَّعَةً، ... ذَرِيعَةً لَكَ بَيْنَ اللهِ والْمَطَرِ؟
وإِنما قَالَ ذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا اسْتَسْقَوْا جَعَلُوا السَّلَعَةَ والعُشَرَ فِي أَذناب الْبَقَرِ وأَشعلوا فِيهِ النَّارَ فَتَضِجُّ الْبَقَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيُمْطَرُونَ. وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ البَقَرَ: باقُورَةً. وَكَتَبَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ لأَهل الْيَمَنِ: فِي ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ. اللَّيْثُ: الْبَاقِرُ جَمَاعَةُ الْبَقَرِ مَعَ رُعَاتِهَا، وَالْجَامِلُ جَمَاعَةُ الْجِمَالِ مَعَ رَاعِيهَا. ورجلٌ بَقَّارٌ: صَاحِبُ بَقْرٍ. وعُيونُ البَقَرِ: ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ. وبَقِرَ: رَأَى بَقَرَ الْوَحْشِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ فَرِحًا بِهِنَّ.
(4/73)

وبَقِرَ بَقَراً وبَقْراً، «1». فَهُوَ مَبْقُور وبَقِيرٌ: شُقه. وَنَاقَةٌ بَقِيرٌ: شُقَّ بَطْنُهَا عَنْ وَلَدِهَا أَيَّ شَقٍّ؛ وَقَدْ تَبَقَّر وابْتَقَر وانْبَقَر؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
تُنْتَجُ يَوْمَ تُلْقِحُ انْبِقَارا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ لَهُ:
فَجَاءَتِ المرأَة فإِذا الْبَيْتُ مَبْقُورٌ
أَي مُنْتَثِرٌ عَتَبَتُهُ وعِكْمُه الَّذِي فِيهِ طَعَامُهُ وَكُلُّ مَا فِيهِ. والبِقِيرُ والبَقِيرةُ: بُرْدٌ يُشَقُّ فَيُلْبَسُ بِلَا كُمَّيْنِ وَلَا جَيْب، وَقِيلَ: هُوَ الإِتْبُ. الأَصمعي: البَقِيرةُ أَن يؤْخذ بُرد فَيُشَقُّ ثُمَّ تُلْقِيهِ المرأَة فِي عُنُقِهَا مِنْ غَيْرِ كُمَّيْنِ وَلَا جَيْبٍ، والإِتْبُ قَمِيصٌ لَا كُمَيْنِ لَهُ تَلْبَسُهُ النِّسَاءُ. التَّهْذِيبُ:
رَوَى الأَعمش عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ هُدْهُدِ سُلَيْمَانَ قَالَ: بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ فِي فَلَاةٍ احْتَاجَ إِلى الْمَاءِ فَدَعَا الْهُدْهُدَ فَبَقَر الأَرضَ فأَصاب الْمَاءَ، فَدَعَا الشَّيَاطِينَ فَسَلَخُوا مَوَاضِعَ الْمَاءِ كَمَا يُسْلَخُ الإِهاب فَخَرَجَ الْمَاءُ؛ قَالَ الأَزهري
: قَالَ شَمِرٌ فِيمَا قرأْت بِخَطِّهِ مَعْنَى بَقَرَ نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فرأَى الْمَاءَ تَحْتَ الأَرض فأَعلم سُلَيْمَانَ حَتَّى أَمر بِحَفْرِهِ؛ وَقَوْلُهُ فَسَلَخُوا أَي حَفَرُوا حَتَّى وَجَدُوا الْمَاءَ. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ عَنِ ابْنِ نَبَاتَةَ: المُبَقِّرُ الَّذِي يَخُطُّ فِي الأَرض دَارَةً قَدْرَ حَافِرِ الْفَرَسِ، وَتُدْعَى تِلْكَ الدَّارَةُ البَقْرَةَ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
بِها مِثْلُ آثَارِ المُبَقِّر مَلْعَب
وَقَالَ الأَصمعي: بَقَّرَ القومُ مَا حَوْلَهُمْ أَيْ حَفَرُوا وَاتَّخَذُوا الرَّكَايَا. وَالتَّبَقُّرُ: التَّوَسُّعُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَالِ. وَكَانَ يُقَالُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لأَنه بَقَرَ الْعِلْمَ وَعَرَفَ أَصله وَاسْتَنْبَطَ فَرْعَهُ وتَبقَّر فِي الْعِلْمِ. وأَصل الْبَقَرِ: الشَّقُّ وَالْفَتْحُ وَالتَّوْسِعَةُ. بَقَرْتُ الشيءَ بَقْراً: فَتَحْتُهُ وَوَسَّعْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرونَ بُيُوتَنَا
أَي يَفْتَحُونَهَا وَيُوَسِّعُونَهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الإِفك: فَبَقَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ
أَيْ فَتَحْتُهُ وَكَشَفْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَمر بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فأُحميت
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْحَافِظُ أَبو مُوسَى: الَّذِي يَقَعُ لِي فِي مَعْنَاهُ أَنه لَا يُرِيدُ شَيْئًا مَصُوغًا عَلَى صُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ قِدْراً كَبِيرَةً وَاسِعَةً فَسَمَّاهَا بَقَرَةً مأْخوذاً مِنَ التَّبَقُّرِ التَّوَسُّع، أَو كَانَ شَيْئًا يَسَعُ بَقَرَةً تَامَّةً بِتَوابلها فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: ابْقُرْها عَنْ جَنينها أَي شُقَّ بَطْنُهَا عَنْ وَلَدِهَا، وبَقِرَ الرَّجُلُ يَبْقَرُ بَقَراً وبَقْراً، وَهُوَ أَن يَحْسِرَ فَلَا يَكَادُ يُبصر؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ أَنكر أَبو الْهَيْثَمِ فَمَا أَخبرني عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ بَقْراً، بِسُكُونِ الْقَافِ؛ وَقَالَ: الْقِيَاسُ بَقَراً عَلَى فَعَلًا لأَنه لَازِمٌ غَيْرُ وَاقِعٍ. الأَصمعي: بَيْقَرَ الفرسُ إِذا خَامَ بِيَدِهِ كَمَا يَصْفِنُ بِرِجْلِهِ. والبَقِير: المُهْرُ يُولَدُ فِي ماسكَةٍ أَو سَلًى لأَنه يَشُقُّ عَلَيْهِ. والبَقَرُ: الْعِيَالُ. وَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ مِنْ عيالٍ ومالٍ أَي جماعةٌ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَجُرُّ بَقَرَةً أَي عِيَالًا. وتَبَقَّرَ فِيهَا وتَبَيْقَرَ: تَوَسَّعَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه نَهَى عَنِ التَّبَقُّر فِي الأَهل وَالْمَالِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَصمعي يُرِيدُ الْكَثْرَةَ والسَّعة، قَالَ: وأَصل التَّبَقُّرِ التوسعُ والتَّفَتُّح؛ وَمِنْهُ قِيلَ: بَقَرْتُ بَطْنَهُ إِنَّمَا هُوَ شْققته وَفَتَحْتُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُم سُلَيْمٍ: إِنْ دَنَا مِنِّي أَحد مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بَطْنَهُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ هذا
__________
(1). قوله؛ [وبقر بقراً وبقراً] سيأتي قريباً التنبيه على ما فيه بنقل عبارة الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ والحاصل كما يؤخذ من القاموس والصحاح والمصباح أنه من باب فرح فيكون لازماً ومن باب قتل ومنع فيكون متعدياً
(4/74)

حَدِيثُ
أَبي مُوسَى حِينَ أَقبلت الْفِتْنَةُ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ إِن هَذِهِ الْفِتْنَةَ بَاقِرَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ لَا يُدْرَى أَنَّى يُؤْتى لَهُ
؛ إِنما أَراد أَنها مُفْسِدَةٌ لِلدِّينِ وَمُفَرِّقَةٌ بَيْنَ النَّاسِ ومُشَتِّتَةٌ أُمورهم، وَشَبَّهَهَا بِوَجَعِ الْبَطْنِ لأَنه لَا يُدْرَى مَا هَاجَهُ وَكَيْفَ يُدَاوَى ويتأَتى لَهُ. وبَيْقَرَ الرجلُ: هَاجَرَ مِنْ أَرض إِلى أَرض. وبَيْقَرَ: خَرَجَ إِلَى حَيْثُ لَا يَدْرِي. وبَيْقَرَ: نَزَلَ الحَضَرَ وأَقام هُنَاكَ وَتَرَكَ قَوْمَهُ بِالْبَادِيَةِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعِرَاقَ، وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَلا هَلْ أَتَاهَا، والحوادثُ جَمَّةٌ، ... بأَنَّ إمْرَأَ القَيْسِ بِنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا؟
يَحْتَمِلُ جَمِيعَ ذَلِكَ. وبَيْقَرَ: أَعْيَا. وبَيْقَر: هلَك. وَبَيْقَرَ: مشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ. وبَيْقَرَ: أَفسد؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَبِهِ فَسَّرَ قوله:
وَقَدْ كانَ زَيْدٌ، والقُعُودُ بأَرْضِهِ، ... كَرَاعِي أُنَاسٍ أَرْسَلُوه فَبَيْقرَا
وَالْبَيْقَرَةُ: الْفَسَادُ. وَقَوْلُهُ: كَرَاعِي أُناس أَي ضَيَّعَ غَنَمَهُ لِلذِّئْبِ؛ وَكَذَلِكَ فُسِّرَ بِالْفَسَادِ قَوْلُهُ:
يَا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كانَ حِيَرَا، ... فَسُلَّ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ بَيْقَرَا
أَي يَوْمَ فَسَادٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي جَعَلَهُ اسْمًا؛ قَالَ: وَلَا أَدري لِتَرْكِ صَرْفِهِ وَجْهًا إِلَّا أَن يضمنه الضمير وَيَجْعَلَهُ حِكَايَةً، كَمَا قَالَ:
نُبِّئْتُ أَخْوالي بَني يَزِيدُ ... بَغيْاً عَلَيْنَا لَهُمُ فَدِيدُ
ضَمَّنَ يَزِيدُ الضَّمِيرَ فَصَارَ جُمْلَةً فَسُمِّيَ بِهَا فَحُكِيَ؛ وَيُرْوَى: يَوْمًا بَيْقَرًا أَي يَوْمًا هَلَكَ أَو فَسَدَ فِيهِ مُلْكُهُ. وبَقِرَ الرَّجُلُ، بِالْكَسْرِ، إِذا أَعيا وحَسَرَ، وبَيْقَرَ مِثْلُهُ. ابْنُ الأَعرابي: بَيْقَرَ إِذا تَحَيَّرَ. يُقَالُ: بَقِرَ الْكَلْبُ وبَيْقَر إِذا رأَى البَقَرَ فَتَحَيَّرَ، كَمَا يُقَالُ غَزِلَ إِذا رأَى الْغَزَالَ فَلَهِيَ. وبَيْقَرَ: خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. وبَيْقَر إِذا شَكَّ، وبَيْقَرَ إِذا حَرَصَ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَمَنْعِهِ. وبَيْقَر إِذا مَاتَ، وأَصْلُ البَيْقَرَة الْفَسَادُ. وبَيْقَرَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ إِذا أَسرع فِيهِ وأَفسده. وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه: البَيْقَرَة كَثْرَةُ الْمَتَاعِ وَالْمَالِ. أَبو عُبَيْدَةَ: بَيْقَرَ الرَّجُلُ فِي العَدْو إِذا اعْتَمَدَ فِيهِ. وبَيْقَر الدَّارَ إِذا نَزَلَهَا وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلًا. وَيُقَالُ: فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ كَدَاءِ الْبَطْنِ، وَهُوَ الْمَاءُ الأَصفر. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: سيأْتي عَلَى النَّاسِ فتْنَةٌ باقِرَةٌ تَدَعُ الحليمَ حَيْرانَ
؛ أَي واسعَةٌ عظيمةٌ. كَفَانَا اللَّهُ شَرَّهَا. والبُقَّيْرَى، مِثَالُ السُّمَّيْهى: لِعْبَةُ الصِّبْيَانِ، وَهِيَ كَوْمَةٌ مِنْ تُرَابٍ وَحَوْلَهَا خُطُوطٌ. وبَقَّرَ الصبيانُ: لَعِبُوا البُقَّيْرَى، يأْتون إِلى مَوْضِعٍ قَدْ خُبِّئَ لَهُمْ فِيهِ شَيْءٌ فَيَضْرِبُونَ بأَيديهم بِلَا حَفْرٍ يَطْلُبُونَهُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ يَصِفُ فَرَسًا:
أَبَنَّتْ فَمَا تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتَالِعٍ، ... لَهَا مِثلُ آثارِ المُبَقِّرِ مَلْعَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فِي هَذَا الْبَيْتِ يَصِفُ فَرَسًا، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سَهْوٌ وإِنما هُوَ يَصِفُ خَيْلًا تَلْعَبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَهُوَ مَا حَوْلَ مُتَالِعٍ، وَمُتَالِعٌ: اسْمُ جَبَلٍ. والبُقَّارُ: تُرَابٌ يُجْمَعُ بالأَيدي فَيُجْعَلُ قُمَزاً قُمَزاً وَيُلْعَبُ بِهِ، جَعَلُوهُ اسْمًا كالقِذَافِ؛ والقُمَزُ كأَنها صَوَامِعُ، وَهُوَ البُقَّيْرَى؛ وأَنشد:
نِيطَ بِحَقْوَيها خَمِيسٌ أَقْمَرُ ... جَهْمٌ، كبُقَّارِ الوليدِ، أَشْعَرُ
(4/75)

والبَقَّار: اسْمُ وَادٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَبَاتَ السَّيلُ يَرْكبُ جانِبَيْهِ ... مِنَ البَقَّارِ، كالعَمِدِ الثَّقَال
والبَقَّارُ: مَوْضِعٌ. والبَيْقَرَةُ: إِسْرَاعٌ يطأْطئ الرَّجُلُ فِيهِ رأْسه؛ قَالَ المثَقِّبُ العَبْدِيّ، وَيُرْوَى لِعَدِيِّ بْنِ وَدَاع:
فَباتَ يَجْتَابُ شُقارَى، كَمَا ... بَيْقَرَ منْ يَمْشِي إِلى الجَلْسَدِ
وشُقارَى، مُخَفَّفٌ مِنْ شُقَّارَى: نَبْتٌ، خَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَرَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ فِي كِتَابِهِ النَّبَاتِ: مَنْ يَمْشِي إِلَى الخَلَصَة، قَالَ: والخَلَصَةُ الوَثَنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ جَسَدَ. والبَيْقَرانُ: نَبْتٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. وبَيْقُور: مَوْضِعٌ، وَذُو بَقَرٍ: مَوْضِعٌ. وَجَاءَ بالشُّقَّارَى والبُقَّارَى أَي الداهية.
بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
. التَّهْذِيبُ: والبُكْرَةُ مِنَ الْغَدِ، وَيُجْمَعُ بُكَراً وأَبْكاراً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ
؛ بُكْرَةٌ وغُدْوَةٌ إِذا كَانَتَا نَكِرَتَيْنِ نُوِّنَتَا وَصُرِفَتَا، وَإِذَا أَرادوا بِهِمَا بُكْرَةَ يَوْمِكَ وَغَدَاةَ يَوْمِكَ لَمْ تصرفهما، فبكرة هاهنا نَكِرَةٌ. والبُكُور والتَّبْكيرُ: الْخُرُوجُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. والإِبْكارُ: الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. الجوهري: وسِيرَ عَلَى فَرَسِكَ بُكْرَةً وبَكَراً كَمَا تَقُولُ سَحَراً. والبَكَرُ: البُكْرَةُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل إِلَّا ظَرْفًا. والإِبْكارُ: اسْمُ البُكْرَةِ كالإِصباح، هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَعِنْدِي أَنه مَصْدَرُ أَبْكَرَ. وبَكَرَ عَلَى الشَّيْءِ وإِليه يَبْكُرُ بُكُوراً وبكَّرَ تَبْكِيراً وابْتَكَرَ وأَبْكَرَ وباكَرَهُ: أَتاهُ بُكْرةً، كُلُّهُ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: باكَرْتُ الشَّيْءَ إِذا بكَّرْت لَهُ؛ قال لبيد:
باكَرْتُ جاجَتَها الدجاجَ بِسُحْرَةٍ
مَعْنَاهُ بَادَرْتُ صَقِيعَ الدِّيكِ سَحَرًا إِلى حَاجَتِي. وَيُقَالُ: أَتيته بَاكِرًا، فَمَنْ جَعَلَ الْبَاكِرَ نَعْتاً قَالَ للأُنثى باكِرَةٌ، وَلَا يقال بَكُرَ ولا بَكِرَ إِذا بَكَّرَ، وَيُقَالُ: أَتيته بُكرة، بِالضَّمِّ، أَي باكِراً، فإِن أَردت بِهِ بُكْرَةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، قُلْتَ: أَتيته بُكْرَةَ، غَيْرَ مَصْرُوفٍ، وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ. وَكُلُّ مَنْ بَادَرَ إِلَى شَيْءٍ، فَقَدَ أَبكر عَلَيْهِ وبَكَّرَ أَيَّ وَقْتٍ كانَ. يُقَالُ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَي صَلُّوها عِنْدَ سُقُوطِ القُرْص. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ*
؛ جَعَلَ الإِبكار وَهُوَ فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْوَقْتِ وَهُوَ البُكْرَةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ*؛ جَعَلَ الْغُدُوَّ وَهُوَ مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى الْغَدَاةِ. وَرَجُلٌ بَكُرٌ فِي حَاجَتِهِ وبَكِرٌ، مِثْلَ حَذُرٍ وحَذِرٍ، وبَكِيرٌ؛ صَاحِبُ بُكُورٍ قَوِيٌّ عَلَى ذَلِكَ؛ وبَكِرٌ وبَكِيرٌ: كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ إِذ لَا فِعْلَ لَهُ ثُلَاثِيًّا بَسِيطًا. وبَكَرَ الرجلُ: بَكَّرَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: جِيرانُك باكِرٌ؛ وأَنشد:
يَا عَمْرُو جِيرانُكُمُ باكِرُ، ... فالقلبُ لَا لاهٍ وَلَا صابِرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراهم يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلى مَعْنَى الْقَوْمِ وَالْجَمْعِ لأَن لَفْظَ الْجَمْعِ وَاحِدٌ، إِلَّا أَن هَذَا إِنما يُسْتَعْمَلُ إِذا كَانَ الْمَوْصُوفُ مَعْرِفَةً لَا يَقُولُونَ جِيرانٌ باكِرٌ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنه لَا
(4/76)

يَمْتَنِعُ جِيرانٌ باكِرٌ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ جِيرانُكُمْ باكِرٌ. وأَبْكَرَ الوِرْدَ والغَداءَ إِبْكاراً: عاجَلَهُما. وبَكَرْتُ عَلَى الْحَاجَةِ بُكُوراً وغَدَوْتُ عَلَيْهَا غُدُوّاً مِثْلَ البُكُورِ، وأَبْكَرْتُ غَيْرِي وأَبْكَرْتُ الرجلَ عَلَى صَاحِبِهِ إِبكاراً حَتَّى بَكَرَ إِليه بُكُوراً. أَبو زَيْدٍ: أَبْكَرْتُ عَلَى الوِرْدِ إِبْكاراً، وَكَذَلِكَ أَبكرت الْغَدَاءَ. وأَبْكَرَ الرجلُ: وَرَدَتْ إِبله بُكْرَةً. ابْنُ سِيدَهْ: وبَكَّرَهُ عَلَى أَصحابه وأَبْكَرَهُ عَلَيْهِمْ جَعَلَهُ يَبْكُرُ عَلَيْهِمْ. وبَكِرَ: عَجِلَ. وبَكَّرَ وتَبَكَّرَ وأَبْكَرَ: تَقَدَّمَ. والمُبْكِرُ والباكُورُ جَمِيعًا، مِنَ الْمَطَرِ: مَا جَاءَ فِي أَوَّل الوَسْمِيِّ. والباكُورُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: المعَجَّلُ الْمَجِيءِ والإِدراك، والأُنثى بَاكُورَةٌ؛ وَبَاكُورَةُ الثَّمَرَةِ مِنْهُ. وَالْبَاكُورَةُ: أَوَّل الْفَاكِهَةِ. وَقَدِ ابْتَكَرْتُ الشيءَ إِذا اسْتَوْلَيْتُ عَلَى بَاكُورَتِهِ. وابْتَكَرَ الرجلُ: أَكل باكُورَةَ الْفَاكِهَةِ. وَفِي حَدِيثِ
الْجُمُعَةِ: مَنْ بَكَّرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وابْتَكَرَ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا
؛ قَالُوا: بَكَّرَ أَسرع وَخَرَجَ إِلى الْمَسْجِدِ بَاكِرًا وأَتى الصَّلَاةَ فِي أَوّل وَقْتِهَا؛ وَكُلُّ مَنْ أَسرع إِلى شَيْءٍ، فَقَدْ بَكَّرَ إِليه. وابْتَكَرَ: أَدرك الخُطْبَةَ مِنْ أَوَّلها، وَهُوَ مِنَ الْبَاكُورَةِ. وأَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ: باكُورَتُه. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ الْجُمُعَةِ: مَعْنَاهُ مَنْ بَكَّرَ إِلى الْجُمُعَةِ قَبْلَ الأَذان، وإِن لَمْ يأْتها بَاكِرًا، فَقَدْ بَكَّرَ؛ وأَما ابْتِكارُها فأَنْ يُدْرِكَ أَوَّلَ وَقْتِهَا، وأَصلُه مِنِ ابْتِكارِ الْجَارِيَةِ وَهُوَ أَخْذُ عُذْرَتها، وَقِيلَ: مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِدٌ مِثْلَ فَعَلَ وافْتَعَلَ، وإِنما كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ كَمَا قَالُوا: جادٌّ مُجِدٌ. قَالَ: وَقَوْلُهُ غَسَلَ واغْتَسَلَ، غَسَل أَي غَسَلَ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ؛ وَاغْتَسَلَ أَي غَسَلَ الْبَدَنَ. وَالْبَاكُورُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: هُوَ المُبَكِّرُ السَّرِيعُ الإِدْراكِ، والأُنثى باكُورَةٌ. وَغَيْثٌ بَكُورٌ: وَهُوَ المُبَكِّرُ فِي أَوَّل الوَسْمِيّ، وَيُقَالُ أَيضاً: هُوَ السَّارِي فِي آخِرِ اللَّيْلِ وأَول النَّهَارِ؛ وأَنشد:
جَرَّرَ السَّيْلُ بِهَا عُثْنُونَهُ، ... وتَهادَتْها مَداليجٌ بُكُرْ
وَسَحَابَةٌ مِدْلاجٌ بَكُورٌ. وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: أَو أَبْكارُ كَرْمٍ تُقْطَفُ؛ قَالَ: وَاحِدُهَا بِكْرٌ وَهُوَ الكَرْمُ الَّذِي حَمَلَ أَوّل حَمْلِهِ. وعَسَلٌ أَبْكارٌ: تُعَسِّلُه أَبْكارُ النَّحْلِ أَي أَفتاؤها وَيُقَالُ: بَلْ أَبْكارُ الْجَوَارِي تَلِينَهُ. وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلى عَامِلٍ لَهُ: ابعثْ إِلَيَّ بِعَسَلِ خُلَّار، مِنَ النَّحْلِ الأَبكار، مِنَ الدِّسْتِفْشَارِ، الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ؛ يُرِيدُ بالأَبكار أَفراخ النَّحْلِ لأَن عَسَلَهَا أَطيب وأَصفى، وَخُلَّارُ: موضع بفارس، والدستفشار: كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَا عَصَرَتْهُ الأَيْدِي؛ وَقَالَ الأَعشى:
تَنَحَّلَها، مِنْ بَكارِ القِطاف، ... أُزَيْرقُ آمِنُ إِكْسَادِهَا
بِكَارِ الْقِطَافِ: جَمْعُ بَاكِرٍ كَمَا يُقَالُ صاحِبٌ وصِحابٌ، وَهُوَ أَول مَا يُدْرِك. الأَصمعي: نَارٌ بِكْرٌ لَمْ تُقْبَسْ مِنْ نَارٍ، وَحَاجَةٌ بِكْرٌ طُلبت حَدِيثًا. وأَنا آتِيكَ العَشِيَّةَ فأُبَكِّر أَي أُعجل ذَلِكَ؛ قَالَ:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ، بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى؛ ... بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابي
فَجُعِلَ الْبُكُورُ بَعْدَ وَهْنٍ؛ وَقِيلَ: إِنما عَنَى أَوَّل اللَّيْلِ فَشَبَّهَهُ بِالْبُكُورِ فِي أَول النَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: أَصل [ب ك ر] إِنما هُوَ التَّقَدُّمُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ، فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ]
(4/77)

فَوَجْهُهُ أَنه اضْطُرَّ فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَصل وَضْعِهِ الأَول فِي اللُّغَةِ، وَتَرَكَ مَا وَرَدَ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ الْآنَ مِنَ الِاقْتِصَارِ بِهِ عَلَى أَول النَّهَارِ دُونَ آخِرِهِ، وإِنما يَفْعَلُ الشَّاعِرُ ذَلِكَ تَعَمُّدًا لَهُ أَو اتِّفَاقًا وَبَدِيهَةَ تَهَجُّمٍ عَلَى طَبْعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ؛
لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ
؛ مَعْنَاهُ مَا صلَّوها فِي أَول وَقْتِهَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا تَزَالُ أُمتي عَلَى سُنَّتي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فإِنه مَن تَرَكَ الْعَصْرَ حَبِطَ عَمَلُهُ
؛ أَي حَافِظُوا عَلَيْهَا وَقَدِّمُوهَا. والبِكِيرَةُ والباكُورَةُ والبَكُورُ مِنَ النَّخْلِ، مِثْلُ البَكِيرَةِ: الَّتِي تُدْرَكُ فِي أَول النَّخْلِ، وَجَمْعُ البَكُورِ بُكُرٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ:
ذَلِكَ مَا دِينُك، إِذ جُنِّبَتْ ... أَحْمالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ
وَصَفَ الْجَمْعَ بِالْوَاحِدِ كأَنه أَراد المُبْتِلَةَ فَحُذِفَ لأَن الْبِنَاءَ قَدِ انْتَهَى، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المُبْتِل جَمْعَ مُبْتِلَة، وإِن قَلَّ نَظِيرُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بالبُكُرِ هاهنا الْوَاحِدَةَ لأَنه إِنما نَعَتَ حُدوجاً كَثِيرَةً فَشَبَّهَهَا بِنَخِيلٍ كَثِيرَةٍ، وَهِيَ المِبْكارُ؛ وأَرْضٌ مِبْكار: سَرِيعَةُ الإِنبات؛ وَسَحَابَةٌ مِبكار وبَكُورٌ: مِدْلاجٌ مِنْ آخَرِ اللَّيْلِ؛ وَقَوْلُهُ:
إِذا وَلَدَتْ قَرَائبُ أُمِّ نَبْلٍ، ... فذاكَ اللُّؤْمُ واللَّقَحُ البَكُورُ «2»
. أَي إِنما عَجَّلَتْ بِجَمْعِ اللؤْم كَمَا تُعَجِّلُ النَّخْلَةُ وَالسَّحَابَةُ. وبِكرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَوّله؛ وكُلُّ فَعْلَةٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مِثْلُهَا، بِكْرٌ. والبِكْرُ: أَوَّل وَلَدِ الرَّجُلِ، غُلَامًا كَانَ أَو جَارِيَةً. وَهَذَا بِكْرُ أَبويه أَي أَول وَلَدٍ يُولَدُ لَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَجَمْعُهُمَا جَمِيعًا أَبكار. وكِبْرَةُ وَلَدِ أَبويه: أَكبرهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُعَلِّمُوا أَبْكارَ أَولادكم كُتُبَ النَّصَارَى
؛ يَعْنِي أَحداثكم. وبِكْرُ الرَّجُلِ بِالْكَسْرِ: أَوّل وَلَدِهِ، وَقَدْ يَكُونُ البِكْرُ مِنَ الأَولاد فِي غَيْرِ النَّاسِ كَقَوْلِهِمْ بِكْرُ الحَيَّةِ. وَقَالُوا: أَشدّ النَّاسِ بِكْرٌ ابنُ بِكْرَيْن، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِكْرُ بِكْرَيْن؛ قَالَ:
يَا بِكْرَ بِكْرَيْنِ، وَيَا خِلْبَ الكَبِدْ، ... أَصبَحتَ مِنِّي كَذِرَاعٍ مِنْ عَضُدْ
والبِكْرُ: الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تُفْتَضَّ، وَجَمْعُهَا أَبْكارٌ. والبِكْرُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا رَجُلٌ، وَمِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَمْ يَقْرُبِ امرأَة بَعْدُ؛ وَالْجَمْعُ أَبْكارٌ. ومَرَةٌ بِكْرٌ: حَمَلَتْ بَطْنًا وَاحِدًا. والبِكْرُ: العَذْراءُ، وَالْمَصْدَرُ البَكارَةُ، بِالْفَتْحِ. والبِكْرُ: المرأَة الَّتِي وَلَدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا، وبِكْرُها وَلَدُهَا، وَالذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ؛ وَكَذَلِكَ البِكْرُ مِنَ الإِبل. أَبو الْهَيْثَمِ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الَّتِي وَلِدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا بِكْراً بِوَلَدِهَا الَّذِي تَبْتَكرُ بِهِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً بِكْرٌ مَا لَمْ تَلِدْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الأَصمعي: إِذا كَانَ أَوّل وَلَدٍ وَلَدَتْهُ النَّاقَةُ فَهِيَ بِكْرٌ. وَبَقَرَةٌ بِكْرٌ: فَتِيَّةٌ لَمْ تَحْمِلْ. وَيُقَالُ: مَا هَذَا الأَمر مِنْكَ بِكْراً وَلَا ثِنْياً؛ عَلَى مَعْنَى مَا هُوَ بأَوّل وَلَا ثَانٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وقُوفاً لَدَى الأَبْوابِ، طُلابَ حاجَةٍ، ... عَوانٍ مِنَ الحاجاتِ، أَو حاجَةً بِكْرَا
أَبو الْبَيْدَاءِ: ابْتَكَرَتِ الحاملُ إِذا وَلَدَتْ بِكْرَها، وأَثنت فِي الثَّانِي، وثَلَّثَتْ فِي الثَّالِثِ، وَرَبَّعَتْ وَخَمَّسَتْ وَعَشَّرَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَسبعت وأَعشرت وأَثمنت فِي الثَّامِنِ وَالسَّابِعِ وَالْعَاشِرِ. وَفِي نَوَادِرِ
__________
(2). قوله: [نبل] بالنون والباء الموحدة كذا في الأَصل
(4/78)

الأَعراب: ابْتَكَرَتِ المرأَةُ وَلَدًا إِذا كَانَ أَول وَلَدِهَا ذَكَرًا، واثْتَنَيَتْ جَاءَتْ بولدٍ ثِنْيٍ، واثْتَلَثَتْ وَلَدَها الثَّالِثَ، وابْتَكَرْتُ أَنا واثْتَنَيْتُ واثْتَلَثْتُ. والبِكْرُ: النَّاقَةُ الَّتِي وَلَدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا، وَالْجَمْعُ أَبْكارٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
وإِنَّ حَدِيثاً مِنْكِ لَوْ تَبْذُلِينَهُ، ... جَنَى النَّحْلِ فِي أَلْبانِ عُوذٍ مَطافِلِ
مَطافِيلِ أَبْكارٍ حَدِيثٍ نِتَاجُها، ... تُشابُ بماءٍ مثلِ ماءِ المَفَاصِلِ
وبِكْرُها أَيضاً: وَلَدُها، وَالْجَمْعُ أَبْكارٌ وبِكارٌ. وَبَقَرَةٌ بِكْرٌ: لَمْ تَحْمِلْ، وَقِيلَ: هِيَ الفَتِيَّةُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
؛ أَي لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ وَلَا صَغِيرَةٍ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: بَيْنَ البِكْرِ والفارِضِ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
إِذا هُنَّ ساقَطْنَ الحَدِيثَ، كَأَنَّهُ ... جَنَى النَّحْل أَوْ أَبْكارُ كَرْمٍ تُقَطَّفُ
عَنَى الكَرْمَ البِكْرَ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ عَمَلُ أَبْكار، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَتْهُ أَبْكار النَّحْلِ. وَسَحَابَةٌ بكْرٌ: غَزيرَةٌ بِمَنْزِلَةِ البكْرِ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: لأَن دَمَهَا أَكثر مِنْ دَمِ الثيِّب، وَرُبَّمَا قِيلَ: سَحابٌ بكْرٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ولَقَدْ نَظَرْتُ إِلى أَغَرَّ مُشَهَّرٍ، ... بِكْرٍ تَوَسَّنَ فِي الخَمِيلَةِ عُونَا
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وبِكْرٍ كُلَّمَا مُسَّتْ أَصَاتَتْ، ... تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشُّرُعِ العَتِيقِ
إِنما عَنَى قَوْسًا أَوَّل مَا يُرْمَى عَنْهَا، شَبَّهَ تَرَنُّمَهَا بِنَغَمِ ذِي الشُّرُع وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي عَلَيْهِ أَوتار. والبِكْرُ: الفَتِيُّ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: هُوَ الثَّنيُّ إِلى أَن يُجْذِعَ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الْمَخَاضِ إِلى أَن يُثْنِيَ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ اللَّبُونِ، والحِقُّ والجَذَعُ، فإِذا أَثْنى فَهُوَ جَمَلٌ وَهِيَ نَاقَةٌ، وَهُوَ بَعِيرٌ حَتَّى يَبْزُلَ، وَلَيْسَ بَعْدَ الْبَازِلِ سِنٌّ يُسَمَّى، وَلَا قَبْلَ الثَّنيِّ سَنٌّ يُسَمَّى؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي وَهُوَ صَحِيحٌ؛ قَالَ: وَعَلَيْهِ شَاهَدْتُ كَلَامَ الْعَرَبِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَبْزُلْ، والأُنثى بِكْرَةٌ، فإِذا بَزَلا فَجَمَلٌ وَنَاقَةٌ، وَقِيلَ: البِكْرُ وَلَدُ النَّاقَةِ فَلَمَّ يُحَدَّ وَلَا وُقِّتَ، وَقِيلَ: البِكْرُ مِنَ الإِبل بِمَنْزِلَةِ الفَتِيِّ مِنَ النَّاسِ، والبِكْرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْفَتَاةِ، والقَلُوصُ بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ، والبَعِيرُ بِمَنْزِلَةِ الإِنسان، والجملُ بمنزلةِ الرجلِ، والناقةُ بمنزلةِ المرأَةِ، وَيُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَبْكُرٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ صَغَّرَهُ الرَّاجِزُ وَجَمَعَهُ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ فَقَالَ:
قَدْ شَرِبَتْ إِلَّا الدُّهَيْدِهِينَا ... قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكِرِينَا
وَقِيلَ فِي الأُنثى أَيضاً: بِكْرٌ، بِلَا هَاءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَسْلَفَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ رَجُلٍ بَكْراً
؛ البَكر، بِالْفَتْحِ: الفَتِيُّ مِنَ الإِبل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ، والأُنثى بَكْرَةٌ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ لِلنَّاسِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْمُتْعَةِ: كأَنها بَكْرَةٌ عَيْطاء
أَي شَابَّةٌ طَوِيلَةُ الْعُنُقِ فِي اعْتِدَالٍ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَةَ: وَسَقَطَ الأُملوج مِنَ الْبِكَارَةِ
؛ البِكارة، بِالْكَسْرِ: جَمْعُ البَكْرِ، بِالْفَتْحِ؛ يُرِيدُ أَن السِّمَنَ الَّذِي قَدْ عَلَا بِكَارَةَ الإِبل بِمَا رَعَتْ مِنْ هَذَا الشَّجَرِ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْمَرْعَى إِذ كَانَ سَبَبًا لَهُ؛ وَرَوَى بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أَدْماءَ بَكْرٍ، ... غَذَاهَا الخَفْضُ لَمْ تَحْمِلْ جَنِينَا
(4/79)

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَصح الرِّوَايَتَيْنِ بِكر، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَبْكارٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَجَمْعُ البَكْرِ بِكارٌ مِثْلَ فَرْخٍ وفِرَاخٍ، وبِكارَةٌ أَيضاً مِثْلَ فَحْلٍ وفِحالَةٍ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
قليِّصات وأُبيكرينا
جمعُ الأَبْكُرِ كَمَا تُجْمَعُ الجُزُرَ والطُّرُقَ، فَتَقُولُ: طُرُقاتٌ وجُزُراتٌ، وَلَكِنَّهُ أَدخل الْيَاءَ وَالنُّونَ كَمَا أَدخلهما فِي الدُّهَيْدِهِينِ، وَالْجَمْعُ الْكَثِيرُ بُكْرانٌ وبِكارٌ وبَكارَةٌ [بِكارَةٌ]، والأُنثى بَكْرَةٌ وَالْجَمْعُ بِكارٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، كعَيْلَةٍ وعِيالٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَكارَةُ للذكور خَاصَّةً، والبَكارُ، بِغَيْرِ هَاءٍ للإِناث. وبَكْرَةُ الْبِئْرِ: مَا يُسْتَقَى عَلَيْهَا، وَجَمْعُهَا بَكَرٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ الْجَمْعِ لأَن فَعْلَةً لَا تُجْمَعُ عَلَى فَعَلٍ إِلَّا أَحرفاً مِثْلُ حَلْقَةٍ وحَلَقٍ وحَمْأَةٍ وحَمَإٍ وبَكْرَةٍ وبَكَرٍ وبَكَرات أَيضاً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
والبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ
يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُورُ. ابْنُ سِيدَهْ: والبَكْرَةُ والبَكَرَةُ لُغَتَانِ لِلَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَهِيَ خَشَبَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ فِي وَسَطِهَا مَحْزُّ لِلْحَبْلِ وَفِي جَوْفِهَا مِحْوَرٌ تَدُورُ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: هِيَ المَحَالَةُ السَّريعة. والبَكَراتُ أَيضاً: الحَلَقُ الَّتِي فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ شَبِيهَةٌ بِفَتَخِ النساء. وجاؤوا عَلَى بَكْرَةِ أَبيهم إِذا جاؤوا جَمِيعًا عَلَى آخِرِهِمْ؛ وَقَالَ الأَصمعي: جاؤوا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَقَالَ أَبو عمرو: جاؤوا بأَجمعهم؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَتْ هوازنُ عَلَى بَكْرَةِ أَبيها
؛ هَذِهِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الْكَثْرَةُ وَتَوْفِيرُ الْعَدَدِ وأَنهم جاؤوا جَمِيعًا لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحد. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: معناه جاؤوا بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ الْعَذْبُ، فَاسْتُعِيرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وإِنما هِيَ مَثَلٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: عندي أَن قولهم جاؤوا عَلَى بَكَرَةِ أَبيهم بِمَعْنَى جاؤوا بأَجمعهم، هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَكَرْتُ فِي كَذَا أَي تقدّمت فيه، ومعناه جاؤوا عَلَى أَوليتهم أَي لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحد بَلْ جاؤوا مِنْ أَولهم إِلى آخِرِهِمْ. وَضَرْبَةٌ بِكْرٌ، بِالْكَسْرِ، أَي قَاطِعَةٌ لَا تُثْنَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ ضَرَبَاتُ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَبْكاراً إِذا اعْتَلَى قَدَّ وإِذا اعْتَرَضَ قَطَّ
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
كَانَتْ ضَرَبَاتُ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مُبْتَكَرَاتٍ لَا عُوناً
أَي أَن ضَرْبَتَهُ كَانَتْ بِكراً يَقْتُلُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا يَحْتَاجُ أَن يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثَانِيًا؛ والعُون: جَمْعُ عَوانٍ هِيَ فِي الأَصل الْكَهْلَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَيُرِيدُ بِهَا هاهنا المثناة. وبَكْرٌ: اسْمٌ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جمعه أَبْكُرٌ وبُكُورٌ. وبُكَيْرٌ وبَكَّارٌ ومُبَكِّر: أَسماء. وبَنُو بَكْرٍ: حَيٌّ مِنْهُمْ؛ وَقَوْلُهُ:
إِنَّ الذِّئَابَ قَدِ اخْضَرَّتْ بَراثِنُها، ... والناسُ كُلُّهُمُ بَكْرٌ إِذا شَبِعُوا
أَراد إِذا شَبِعُوا تَعَادَوْا وَتَغَاوَرُوا لأَن بَكْرًا كَذَا فِعْلُهَا. التَّهْذِيبُ: وبنو بَكْرٍ فِي الْعَرَبِ قَبِيلَتَانِ: إِحداهما بَنُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ، والأُخرى بَكْرُ بْنُ وَائِلِ بْنِ قَاسِطٍ، وإِذا نُسِبَ إِليهما قَالُوا بَكْرِيُّ. وأَما بَنُو بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ فَالنِّسْبَةُ إِليهم بَكْراوِيُّونَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِذا نَسَبْتَ إِلى أَبي بَكْرٍ قُلْتَ بَكْرِيٌّ، تَحْذِفُ مِنْهُ الِاسْمَ الأَول، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ كُنْيَةٍ.
بلر: البِلَّوْرُ عَلَى مِثَالِ عِجَّوْل: المَهَا مِنَ الْحَجَرِ، وَاحِدَتُهُ بِلَّوْرَةٌ. التَّهْذِيبُ: البِلَّوْرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ
(4/80)

الشُّجَاعُ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. قَالَ: وأَما البِلَوْرُ الْمَعْرُوفُ، فَهُوَ مُخَفَّفُ اللَّامِ. وَفِي حَدِيثِ
جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يُحِبُّنَا، أَهلَ الْبَيْتِ، الأَحْدَبُ المُوَجَّهُ وَلَا الأَعْوَرُ البِلَوْرَةُ
؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ: هُوَ الَّذِي عَيْنُهُ نَاتِئَةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا شَرَحَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصله.
بلهر: كُلُّ عَظِيمٍ مِنْ مُلُوكِ الْهِنْدِ: بَلَهْوَرٌ؛ مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
بندر: البَنادِرَةُ، دَخِيلٌ: وَهُمُ التُّجَّارُ الَّذِينَ يَلْزَمُونَ الْمَعَادِنَ، وَاحِدُهُمْ بُنْدارٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ بَنْدَرِيٌّ ومُبَنْدِرٌ ومُتَبَنْدِرٌ، وهو الكثير المال.
بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.
بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ كزُفْرَتِه أَي وَسَطِهِ. وبُهْرَةُ اللَّيْلِ وَالْوَادِي وَالْفَرَسِ: وَسَطُهُ. وابْهارَّ النهارُ: وَذَلِكَ حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ. وابْهارَّ الليلُ وابْهِيراراً إِذا انْتَصَفَ؛ وَقِيلَ: ابْهارَّ تَرَاكَبَتْ ظُلْمَتُهُ، وَقِيلَ: ابْهارَّ ذَهَبَتْ عَامَّتُهُ وأَكثره وَبَقِيَ نَحْوٌ مِنْ ثُلْثِهِ. وابْهارَّ عَلَيْنَا اللَّيْلُ أَي طَالَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه سَارَ لَيْلَةً حَتَّى ابْهارَّ الليلُ.
قَالَ الأَصمعي: ابْهارَّ الليلُ يَعْنِي انْتَصَفَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ بُهْرَةِ الشَّيْءِ وَهُوَ وَسَطُهُ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: ابْهِيرارُ اللَّيْلِ طلوعُ نُجُومِهِ إِذا تَتَامَّتْ وَاسْتَنَارَتْ، لأَن اللَّيْلَ إِذا أَقبل أَقبلت فَحْمَتُه، وإِذا اسْتَنَارَتِ النُّجُومُ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْفَحْمَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا أَبْهَرَ القومُ احْتَرَقُوا
أَي صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ وَهُوَ وَسَطُهُ. وتَبَهَّرَتِ السحابةُ: أَضاءت. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعراب وَقَدْ كَبُرَ وَكَانَ فِي دَاخِلِ بينه فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ: كَيْفَ تَرَاهَا يَا بُنَيَّ؟ فَقَالَ: أَراها قَدْ نَكَّبتْ وتَبَهَّرَتْ؛ نَكَّبَتْ: عَدَلَتْ. والبُهْرُ: الْغَلَبَةُ. وبَهَرَهُ يَبْهَرُهُ بَهْراً: قَهَرَهُ وَعَلَاهُ وَغَلَبَهُ. وبَهَرَتْ فُلانةُ النِّسَاءَ: غَلَبَتْهُنَّ حُسْناً. وبَهَرَ القمرُ النجومَ بُهُوراً: غَمَرَها بِضَوْئِهِ؛ قال:
غَمَّ النجومَ ضَوؤُه حِينَ بَهَرْ، ... فَغَمَرَ النَّجْمَ الَّذِي كَانَ ازْدَهَرْ
وَهِيَ لَيْلَةُ البُهْرِ. وَالثَّلَاثُ البُهْرُ: الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا ضوءُ الْقَمَرِ النجومَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ. يُقَالُ: قَمَرٌ بَاهِرٌ إِذا عَلَا الكواكبَ ضَوؤه وَغَلَبَ ضوؤُه ضوأَها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ:
مَا زِلْتَ فِي دَرَجاتِ الأَمْرِ مُرْتَقِياً، ... تَنْمي وتَسْمُو بِكَ الفُرْعانُ مِنْ مُضَرَا
«3». حَتَّى بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ، ... إِلَّا عَلَى أَكْمَهٍ، لَا يَعْرِفُ القَمَرَا.
أَي عَلَوْتَ كُلَّ مَنْ يُفَاخِرُكَ فَظَهَرْتَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ بَهرْتَ، وَصَوَابُهُ حَتَّى بَهرْتَ كَمَا أَوردناه، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَحد؛ أَحد هاهنا بِمَعْنَى وَاحِدٍ لأَن أَحداً الْمُسْتَعْمَلُ بَعْدَ النَّفْيِ فِي قَوْلِكَ مَا أَحد فِي الدَّارِ لَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْوَاجِبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
صَلَاةُ الضُّحَى إِذا بَهَرَت الشَّمسُ الأَرضَ
أَي غَلَبَهَا نُورُهَا وضوْؤُها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: قَالَ له
__________
(3). قوله الفرعان هكذا في الأصل، ولعلها القُرعان: ويريد بهم الأَقرع بن حابس الصحابي وأَخاه مرثداً وكانا من سادات العرب
(4/81)

عَبْدُ خَيْرٍ: أُصَلِّي الضُّحَى إِذا بَزَغَتِ الشمسُ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى تَبْهَرَ البُتَيْراءُ
أَي يَسْتَبِينَ ضوؤُها. وَفِي حَدِيثِ الْفِتْنَةِ:
إِنْ خَشِيتَ أَن يَبْهَرَك شُعاعُ السَّيْفِ.
وَيُقَالُ لِلَّيَالِي الْبِيضِ: بُهْرٌ، جَمْعُ بَاهِرٍ. وَيُقَالُ: بُهَرٌ بوزن ظُلَمٍ بُهْرَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وبَهَرَ الرجلُ: بَرَعَ؛ وأَنشد الْبَيْتَ أَيضاً:
حَتَّى بهرتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحد
وبَهْراً لَهُ أَي تَعْساً وغَلَبَةً؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبِيعُونَ مُهْجَتي ... بجاريةٍ، بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرا
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
ثُمَّ قَالُوا: تُحِبُّها؟ قُلْتُ: بَهْراً ... عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ
وَقِيلَ: مَعْنَى بَهْراً فِي هَذَا الْبَيْتِ جَمًّا، وَقِيلَ: عَجَباً. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا فِعْلَ لِقَوْلِهِمْ بَهْراً لَهُ فِي حَدِّ الدُّعَاءِ وَإِنَّمَا نُصِبَ عَلَى تَوَهُّمِ الْفِعْلِ وَهُوَ مِمَّا يَنْتَصِبُ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ المُسْتَعْمَلِ إِظهارُه. وبَهَرَهُم اللَّهُ بَهْراً: كَرَبَهُم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وبَهْراً لَهُ أَي عَجَباً. وأَبْهَرَ إِذا جَاءَ بالعَجَبِ. ابْنُ الأَعرابي: البَهْرُ الْغَلَبَةُ. والبَهْرُ: المَلْءُ، والبَهْرُ: البُعْدُ، والبَهْرُ: الْمُبَاعَدَةُ مِنَ الْخَيْرِ، والبَهْرُ: الخَيْبَةُ، والبَهْرُ: الفَخْرُ. وأَنشد بَيْتَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ كُلُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي فِي وَجُوهِ البَهْرِ أَن يَكُونَ مَعْنًى لِمَا قَالَ عُمَرُ وأَحسنها العَجَبُ. والبِهارُ: الْمُفَاخَرَةُ. شَمِرٌ: البَهْرُ التَعْسُ، قَالَ: وَهُوَ الْهَلَاكُ. وأَبْهَرَ إِذا اسْتَغْنَى بَعْدَ فَقْرٍ. وأَبْهَرَ: تَزَوَّجَ سَيِّدَةً، وَهِيَ البَهِيرَةُ. وَيُقَالُ: فُلَانَةٌ بَهِيرَةٌ مَهِيرَةٌ. وأَبْهَرَ إِذا تَلَوَّنَ فِي أَخلاقه دَماثَةً مَرّةً وخُبْثاً أُخْرى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الأَزواج ثَلَاثَةٌ: زوجُ مَهْرٍ، وزوجُ بَهْرٍ، وَزَوْجُ دَهْرٍ؛ فأَما زَوْجُ مهرٍ فَرَجُلٌ لَا شَرَفَ لَهُ فَهُوَ يُسنْي المهرَ لِيَرْغَبَ فِيهِ، وأَما زَوْجُ بَهْرٍ فَالشَّرِيفُ وإِن قَلَّ مَالُهُ تَتَزَوَّجُهُ المرأَة لِتَفْخَرَ بِهِ، وَزَوْجُ دَهْرٍ كُفْؤُهَا؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِمْ: يَبْهَرُ الْعُيُونَ بِحُسْنِهِ أَو يُعدّ لِنَوَائِبِ الدَّهْرِ أَو يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَهْرُ. والبُهْرُ: انْقِطَاعُ النَّفَسِ مِنَ الإِعياء؛ وَقَدِ انْبَهَرَ وبُهِرَ فَهُوَ مَبْهُورٌ وبَهِيرٌ؛ قَالَ الأَعشى:
إِذا مَا تَأَتَّى يُرِيدُ الْقِيَامِ ... تَهادى، كَمَا قَدْ رَأَيْتَ البَهِيرَا
والبُهْرُ بِالضَّمِّ: تَتَابُعُ النَّفَسِ مِنَ الإِعياء، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ؛ بَهَرَهُ الحِمْلُ يَبْهَرُهُ بَهْراً أَي أَوقع عَلَيْهِ البُهْرَ فانْبَهَرَ أَي تَتَابَعَ نَفَسُهُ. وَيُقَالُ: بُهِرَ الرَّجُلُ إِذا عَدَا حَتَّى غَلَبَهُ البُهْرُ وَهُوَ الرَّبْوُ، فَهُوَ مَبْهُورٌ وَبَهِيرٌ. شَمِرٌ: بَهَرْت فَلَانًا إِذا غَلَبْتَهُ بِبَطْشٍ أَو لِسَانٍ. وبَهَرْتُ البعيرَ إِذا مَا رَكَضْتَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ؛ وأَنشد بَيْتَ ابْنِ مَيَّادَةَ:
أَلا يَا لِقَوْمِي إِذ يَبِيعُونَ مُهْجَتي ... بجاريةٍ، بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرَا
ابْنُ شُمَيْلٍ: البَهْرُ تَكَلُّف الجُهْدِ إِذا كُلِّفَ فَوْقَ ذَرْعِهِ؛ يُقَالُ بَهَرَه إِذا قَطَعَ بُهْرَهُ إِذا قَطَعَ نَفَسَه بِضَرْبٍ أَو خَنْقٍ أَو مَا كَانَ؛ وأَنشد:
إِنَّ الْبَخِيلَ إِذَا سَأَلْتَ بَهَرْتَهُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
وقع عليه البُهْرُ
، هو بِالضَّمِّ مَا يَعْتَرِي الإِنسان عِنْدَ السَّعْيِ الشَّدِيدِ وَالْعَدْوِ مِنَ النَّهِيجِ وَتَتَابُعِ النَّفَس؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: إِنه أَصابه قَطْعٌ أَو بُهْرٌ.
(4/82)

وبَهَرَه: عَالَجَهُ حَتَّى انْبَهَرَ. وَيُقَالُ: انْبَهَرَ فُلَانٌ إِذا بَالَغَ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَدَعْ جُهْداً. وَيُقَالُ: انْبَهَرَ فِي الدُّعَاءِ إِذا تَحَوَّبَ وَجَهَدَ، وابْتَهَرَ فُلانٌ فِي فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ إِذا لَمْ يَدَعْ جَهْدًا مِمَّا لِفُلَانٍ أَو عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ ابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ؛ قَالَ: وَهَذَا مِمَّا جُعِلَتِ اللَّامُ فِيهِ رَاءً. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ: ابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ إِذا كَانَ لَا يُفَرِّطُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَثْجُو، قَالَ: لَا يَثْجُو لَا يَسْكُتُ عَنْهُ؛ قَالَ: وأَنشد عَجُوزٌ مَنْ بَنِي دَارِمٍ لِشَيْخٍ مِنَ الْحَيِّ فِي قَعِيدَتِهِ:
وَلَا ينامُ الضَّيْفُ مِنْ حِذَارِها، ... وقَوْلِها الباطِلِ وابْتِهارِها
وَقَالَ: الابْتِهارُ قَوْلُ الْكَذِبِ وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ. وَالِابْتِهَارُ: ادِّعَاءُ الشَّيْءِ كَذِبًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا بِي إِنْ مَدَحْتُهُمُ ابْتِهارُ
وابْتُهر فُلانٌ بفلانَةَ: شُهِرَ بِهَا. والأَبْهرُ: عِرْق فِي الظَّهْرِ، يُقَالُ هُوَ الوَرِيدُ فِي العُنق، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُهُ عرْقاً مُسْتَبْطِنَ الصُّلْب؛ وَقِيلَ: الأَبْهَرانِ الأَكْحَلانِ، وَفُلَانٌ شَدِيدُ الأَبْهَرِ أَي الظَّهْرِ. والأَبْهَرُ: عِرْقٌ إِذا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ؛ وَهُمَا أَبْهَرانِ يَخْرُجَانِ مِنَ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِرُ الشَّرايين. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي فَهَذَا أَوان قَطَعَتْ أَبْهَرِي؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَبْهَرُ عِرْقٌ مُسْتَبْطَنٌ فِي الصُّلْبِ وَالْقَلْبِ مُتَّصِلٌ بِهِ فإِذا انْقَطَعَ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ حَيَاةٌ؛ وأَنشد الأَصمعي لِابْنِ مُقْبِلٍ:
وللفؤادِ وَجِيبٌ تَحْتَ أَبهَرِه، ... لَدْمَ الغُلامِ وراءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ
الْوَجِيبُ: تحرُّك الْقَلْبِ تَحْتَ أَبهره. واللَّدْمُ: الضَّرْب. وَالْغَيْبُ: مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ؛ يُرِيدُ أَن لِلْفُؤَادِ صَوْتًا يَسْمَعُهُ وَلَا يَرَاهُ كَمَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْحَجَرِ الَّذِي يَرْمِي بِهِ الصَّبِيُّ وَلَا يَرَاهُ، وَخَصَّ الْوَلِيدَ لأَن الصِّبْيَانَ كَثِيرًا مَا يَلْعَبُونَ بِرَمْيِ الْحِجَارَةِ، وَفِي شِعْرِهِ لَدْمَ الْوَلِيدِ بَدَلَ لَدْمَ الْغُلَامِ. ابْنُ الأَثير: الأَبهر عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ وَهُمَا أَبهران، وَقِيلَ: هُمَا الأَكحلان اللَّذَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ، وَقِيلَ: الأَبهر عِرْقٌ مَنْشَؤُهُ مِنَ الرأْس وَيَمْتَدُّ إِلى الْقَدَمِ وَلَهُ شَرَايِينٌ تَتَّصِلُ بِأَكْثَرِ الأَطراف وَالْبَدَنِ، فَالَّذِي فِي الرأْس مِنْهُ يُسَمَّى النَّأْمَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَه أَي أَماته، ويمتدُ إِلى الْحَلْقِ فَيُسَمَّى فِيهِ الْوَرِيدَ، وَيَمْتَدُّ إِلى الصَّدْرِ فَيُسَمَّى الأَبهر، وَيَمْتَدُّ إِلى الظَّهْرِ فَيُسَمَّى الْوَتِينَ وَالْفُؤَادُ مُعَلَّقٌ بِهِ، وَيَمْتَدُّ إِلى الْفَخِذِ فَيُسَمَّى النَّسَا، وَيَمْتَدُّ إِلى السَّاقِ فَيُسَمَّى الصَّافِنَ، وَالْهَمْزَةُ فِي الأَبهر زَائِدَةٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي أَوان الضَّمُّ وَالْفَتْحُ، فَالضَّمُّ لأَنه خَبَرُ المبتدإِ، وَالْفَتْحُ عَلَى الْبِنَاءِ لإِضافته إِلى مَبْنِيٍّ كَقَوْلِهِ:
عَلَى حِينَ عاتبتُ المَشيبَ عَلى الصِّبا ... وقلتُ: أَلمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ؟
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فيُلْقى بِالْفَضَاءِ مُنْقَطِعًا أَبْهَراهُ.
والأَبْهَرُ مِنَ الْقَوْسِ: مَا بَيْنَ الطَّائِفِ والكُلْية. الأَصمعي: الأَبهر مِنَ الْقَوْسِ كَبِدُهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ طَرَفِي العِلاقَةِ ثُمَّ الْكُلْيَةُ تَلِي ذَلِكَ ثُمَّ الأَبهر يَلِي ذَلِكَ ثُمَّ الطَّائِفُ ثُمَّ السِّيَةُ وَهُوَ مَا عُطِفَ مِنْ طَرَفَيْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والأَبهر مِنَ الْقَوْسِ مَا دُونَ الطَّائِفِ وَهُمَا أَبهَران، وَقِيلَ: الأَبهر ظَهْرُ سِيَةِ الْقَوْسِ، والأَبهر الْجَانِبُ الأَقصر مِنَ الرِّيشِ، والأَباهر مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ مَا يَلِي الكُلَى أَوّلها القَوادِمُ ثُمَّ المَنَاكِبُ ثُمَّ الخَوافي ثُمَّ الأَباهِرُ ثُمَّ الْكُلَى؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لأَربع رِيشَاتٍ مِنْ مُقَدَّمِ الْجَنَاحِ
(4/83)

الْقَوَادِمُ، ولأَربع تَلِيهِنَّ الْمَنَاكِبُ، ولأَربع بَعْدَ الْمَنَاكِبِ الْخَوَافِي، ولأَربع بَعْدَ الْخَوَافِي الأَباهر. وَيُقَالُ: رأَيت فُلَانًا بَهْرَةً أَي جَهْرَةً عَلَانِيَةً؛ وأَنشد:
وكَمْ مِنْ شُجاع بادَرَ المَوْتَ بَهْرَةً، ... يَمُوتُ عَلَى ظَهْرِ الفِراشِ ويَهْرَمُ
وتَبَهَّر الإِناءُ: امْتَلأَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
مُتَبَهّراتٌ بالسِّجالِ مِلاؤُها، ... يَخْرُجْنَ مِنْ لَجَفٍ لهَا مُتَلَقَّمِ
والبُهار: الحِمْلُ، وقيل: هو ثلاثمائة رِطْلٍ بِالْقِبْطِيَّةِ، وَقِيلَ: أَربعمائة رِطْلٍ، وَقِيلَ: سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ، عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَلف رِطْلٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْبُهَارُ، بِالضَّمِّ، شَيْءٌ يُوزَنُ به وهو ثلاثمائة رِطْلٍ. وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنه قَالَ: إِنّ ابْنَ الصَّعْبَةِ، يَعْنِي طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، كَانَ يُقَالُ لأُمه الصَّعْبَةُ؛ قَالَ: إِنّ ابْنَ الصَّعْبَةِ تَرَكَ مِائَةَ بُهار فِي كُلِّ بُهار ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَجَعَلَهُ وِعَاءً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: بُهار أَحسبها كَلِمَةً غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ وَأُرَاهَا قِبْطِيَّةً. الْفَرَّاءُ: البُهارُ ثُلُثُمِائَةِ رِطْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَعرابي، قَالَ: والمُجَلَّدُ سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن البُهار عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ وَهُوَ مَا يُحْمَلُ عَلَى الْبَعِيرِ بِلُغَةِ أَهل الشأْم؛ قَالَ بُرَيْقٌ الهُذَليّ يَصِفُ سَحَابًا ثَقِيلًا:
بِمُرْتَجِزٍ كَأَنَّ عَلَى ذُرَاهُ ... رِكاب الشَّأْمِ، يَحْمِلْنَ البُهارا
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: كَيْفَ يُخْلفُ فِي كُلِّ ثُلُثِمِائَةِ رِطْلٍ ثَلَاثَةَ قَنَاطِيرَ؟ وَلَكِنَّ البُهار الحِمْلُ؛ وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ. وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ يَحْمِلْنَ الْبُهَارَا: يَحْمِلْنَ الأَحمال مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ قَالَ: وأَراد أَنه تَرَكَ مِائَةَ حِمْلٍ. قَالَ: مِقْدَارُ الْحِمْلِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرَ، قَالَ: وَالْقِنْطَارُ مِائَةُ رِطْلٍ فَكَانَ كُلُّ حِمْلٍ مِنْهَا ثُلُثُمِائَةِ رِطْلٍ. والبُهارُ: إِناءٌ كالإِبْريق؛ وأَنشد:
عَلَى العَلْياءِ كُوبٌ أَو بُهارُ
قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف البُهارَ بِهَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: والبَهارُ كُلُّ شَيْءٍ حَسَنٍ مُنِيرٍ. والبَهارُ: نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَهارُ العَرارُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَيْنُ الْبَقَرِ وَهُوَ بَهارُ البَرِّ، وَهُوَ نَبْتٌ جَعْدٌ لَهُ فُقَّاحَةٌ صَفْرَاءُ يَنْبُتُ أَيام الرَّبِيعِ يُقَالُ لَهُ الْعَرَارَةُ. الأَصمعي: العَرارُ بَهارُ الْبَرِّ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَارَةُ الحَنْوَةُ، قَالَ: وأُرى البَهار فَارِسِيَّةً. والبَهارُ: الْبَيَاضُ فِي لَبَبِ الْفَرَسِ. والبُهارُ: الخُطَّاف الَّذِي يَطِيرُ تَدْعُوهُ الْعَامَّةُ عُصْفُورُ الْجَنَّةِ. وامرأَة بَهِيرَةٌ: صَغِيرَةُ الخَلْقِ ضَعِيفَةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وامرأَةٌ بَهِيرَةٌ وَهِيَ الْقَصِيرَةُ الذَّلِيلَةُ الْخِلْقَةِ، وَيُقَالُ: هِيَ الضَّعِيفَةُ الْمَشْيِ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خطأٌ وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ البُهْتُرَةُ بِمَعْنَى الْقَصِيرَةِ، وأَما البَهِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ فَهِيَ السَّيِّدَةُ الشَّرِيفَةُ؛ وَيُقَالُ للمرأَة إِذا ثَقُلَتْ أَردافها فإِذا مَشَتْ وَقْعَ عَلَيْهَا البَهْرُ والرَّبْوُ: بَهِيرَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
تَهادَى كَمَا قَدْ رأَيتَ البَهِيرَا
وبَهَرَها بِبُهْتانٍ: قَذَفَهَا بِهِ. وَالِابْتِهَارُ: أَن تَرْمِيَ المرأَة بِنَفْسِكَ وأَنت كَاذِبٌ، وَقِيلَ: الابْتِهارُ أَن تَرْمِيَ الرَّجُلَ بِمَا فِيهِ، والابْتِيارُ أَن تَرْمِيَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه رُفِعَ إِليه غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرِهِ فَلَمْ يُوجَدِ الثَّبَتُ فدرأَ عَنْهُ الْحَدَّ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الِابْتِهَارُ أَن يَقْذِفَهَا بِنَفْسِهِ فَيَقُولُ فَعَلْتُ بِهَا كَاذِبًا، فإِن كَانَ صَادِقًا قَدْ فَعَلَ فَهُوَ الِابْتِيَارُ عَلَى قَلْبِ الْهَاءِ يَاءً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
(4/84)

قَبيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفَتَاة، ... إِمَّا ابْتِهاراً وإِمَّا ابْتِيارَا
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَوَّامِ:
الِابْتِهَارُ بِالذَّنْبِ أَعظم مِنْ رُكُوبِهِ
وَهُوَ أَن يَقُولَ فَعَلْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ لأَنه لَمْ يَدَّعِهِ لِنَفْسِهِ إِلَّا وَهُوَ لَوْ قَدَرَ فَعَلَ، فَهُوَ كَفَاعِلِهِ بِالنِّيَّةِ وَزَادَ عَلَيْهِ بِقُبْحِهِ وَهَتْكِ سِتْرِهِ وَتَبَجُّحِهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَفْعَلْهُ. وبَهْراءُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ. قَالَ كُرَاعٌ: بَهْرَاءُ، مَمْدُودَةٌ، قَبِيلَةٌ، وَقَدْ تُقْصَرُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا أَعلم أَحداً حَكَى فِيهِ الْقَصْرَ إِلا هُوَ وإِنما الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْمَدُّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَقَدْ عَلِمَتْ بَهْرَاءُ أَنَّ سُيوفَنا ... سُيوفُ النَّصارَى لَا يَلِيقُ بِهَا الدَّمُ
وَقَالَ مَعْنَاهُ: لَا يَلِيقُ بِنَا أَن نَقْتُلَ مُسْلِمًا لأَنهم نَصَارَى مُعَاهِدُونَ، وَالنَّسَبُ إِلى بَهْرَاءَ بَهْراوِيٌّ، بِالْوَاوِ عَلَى الْقِيَاسِ، وبَهْرَانِيٌّ مثلُ بَحْرانِيّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، النُّونُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: مِنْ حُذَّاقِ أَصحابنا مَنْ يَذْهَبُ إِلى أَن النُّونَ فِي بَهْرَانِيٍّ إِنما هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي تُبْدَلُ مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث فِي النَّسَبِ، وأَن الأَصل بَهْرَاوِيٌّ وأَن النُّونَ هُنَاكَ بَدَلٌ مِنْ هَذِهِ الْوَاوِ، كَمَا أَبدلت الْوَاوَ مِنَ النُّونِ فِي قَوْلِكَ؛ مِنْ وَافِدٍ، وإِن وَقَفْتَ وَقَفْتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَكَيْفَ تَصَرَّفَتِ الْحَالُ فَالنُّونُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ: وإِنما ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا لأَنه لَمْ يَرَ النُّونَ أُبدلت مِنَ الْهَمْزَةِ فِي غَيْرِ هَذَا، وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي قَوْلِهِمْ إِن نُونَ فَعْلَانَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلَاءَ، فَيَقُولُ لَيْسَ غَرَضَهُمْ هُنَا الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي ذِئْبٍ ذِيبٌ وَفِي جؤْنة جُونَةٍ، إِنما يُرِيدُونَ أَن النُّونَ تُعَاقِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْهَمْزَةَ كَمَا تُعَاقِبُ لَامُ الْمَعْرِفَةِ التَّنْوِينَ أَي لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ فَلَمَّا لَمْ تُجَامِعْهُ قِيلَ: إِنها بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ النُّونُ وَالْهَمْزَةُ؛ قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبٌ لَيْسَ بقصد.
بهتر: البُهْتُر: الْقَصِيرُ، والأُنثى بُهْتُرٌ وبُهْتُرَةٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَن الْهَاءَ فِي بُهْتُرٍ بَدَلٌ مِنَ الْحَاءِ فِي بُحْتُرٍ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِنِجَادٍ الخبيري:
عِضٌّ لَئِيمٌ المُنْتَمَى والعُنْصُرِ، ... لَيْسَ بِجِلْحَابٍ وَلَا هَقَوَّرِ،
لَكِنَّهُ البُهْتُر وابنُ البُهْتُرِ
العِضُّ: الرَّجُلُ الدَّاهِي الْمُنْكَرُ. وَالْجِلْحَابُ: الطَّوِيلُ، وَكَذَلِكَ الْهَقَوَّرُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَصِيرَ مِنَ الإِبل، وَجَمْعُهُ البَهاتِرُ والبَحاتِرُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ قَوْلَ كُثَيِّرٌ:
وأَنتِ الَّتِي حَبَّبْتِ كُلَّ قَصِيرَةٍ ... إِليَّ، وَمَا تَدْرِي بِذَاكَ القَصائِرُ
عَنَيْتُ قصيراتِ الحِجالِ، وَلَمْ أُردْ ... قِصارَ الخُطَى، شَرُّ النساءِ البَهاتِرُ
أَنشده الْفَرَّاءُ: الْبَهَاتِرُ، بالهاء.
بهدر: أَبو عَدْنَانَ قَالَ: البُهْدُرِيُّ والبُحْدُرِيُّ المُقَرْقَمُ الَّذِي لَا يَشِبُّ.
بهزر: البُهْزُرَةُ: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الناقةُ الجسيمةُ الضَّخْمة الصَّفِيَّة، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ النخلِ، وَالْجَمْعُ البَهازِر، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الطَّوِيلَةِ. والبُهْزُرَةُ: النَّخْلَةُ الَّتِي تَناوَلُها بيدِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
بَهازِراً لَمْ تَتَّخِذْ مآزِرا، ... فَهِيَ تُسامي حَوْلَ جِلْفٍ جازِرا
يَعْنِي بالجلْفِ هُنَا الفُحَّال مِنَ النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: البَهازِرُ الإِبل وَالنَّخِيلُ الْعِظَامُ المَواقِيرُ؛ وأَنشد:
أَعْطاكَ يَا بَحْرُ الَّذِي يُعطي النِّعَمْ، ... مِنْ غيرِ لَا تَمَنُّنٍ وَلَا عَدَمْ،
(4/85)

بَهازِراً لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَمْ، ... وَلَمْ تكنْ مَأْوَى القُرادِ والْجَلَمْ،
بينَ نواصِيهنَّ والأَرضِ قِيَمْ
وأَنشد الأَزهري للكميت:
إِلَّا لِهَمْهَمَةِ الصَّهيلِ، ... وحَنَّةِ الْكُومِ البَهازِر
بور: الْبَوارُ: الْهَلَاكُ، بارَ بَوْراً وبَواراً وأَبارهم اللَّهُ، وَرَجُلٌ بُورٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى السَّهْمي:
يَا رسولَ الإِلهِ، إِنَّ لِساني ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ، إِذْ أَنا بُورُ
وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ والجمعُ وَالْمُؤَنَّثُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
؛ وَقَدْ يَكُونُ بُورٌ هُنَا جَمْعَ بائرٍ مِثْلَ حُولٍ وحائلٍ؛ وَحَكَى الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه لُغَةٌ وَلَيْسَ بجمعٍ لِبائرٍ كَمَا يُقَالُ أَنت بَشَرٌ وأَنتم بَشَرٌ؛ وَقِيلَ: رَجُلٌ بائرٌ وَقَوْمٌ بَوْرٌ، بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَهُوَ عَلَى هَذَا اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَنَائِمٍ ونَوْمٍ وَصَائِمٍ وصَوْمٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
، قَالَ: البُورُ مصدَرٌ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا. يُقَالُ: أَصبحت مَنَازِلُهُمْ بُوراً أَي لَا شَيْءَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ أَعمال الْكُفَّارِ تبطُلُ. أَبو عُبَيْدَةَ: رَجُلٌ بُورٌ وَرَجُلَانِ بُورٌ وَقَوْمٌ بُورٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَمَعْنَاهُ هَالِكٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: البائِرُ الْهَالِكُ، وَالْبَائِرُ المجرِّب، وَالْبَائِرُ الْكَاسِدُ، وسُوقٌ بَائِرَةٌ أَي كَاسِدَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُورُ الرَّجُلُ الْفَاسِدُ الْهَالِكُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَدْ بارَ فلانٌ أَي هَلَكَ. وأَباره اللَّهُ: أَهلكه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأُولئك قومٌ بُورٌ
؛ أَي هَلْكَى، جَمْعُ بَائِرٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عليٍّ: لَوْ عَرَفْناه أَبَرْنا عِتْرَتَه
، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ فِي أَبر. وَفِي حَدِيثِ
أَسماء فِي ثَقِيفٍ: كَذَّابٌ ومُبِيرٌ
؛ أَي مُهْلِكٌ يُسْرِفُ فِي إِهلاك النَّاسِ؛ يُقَالُ: بارَ الرَّجُلُ يَبُور بَوْراً، وأَبارَ غَيْرَهُ، فَهُوَ مُبِير. ودارُ البَوارِ: دارُ الهَلاك. ونزلتْ بَوارِ عَلَى النَّاسِ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، مِثْلُ قَطَامِ اسْمُ الهَلَكَةِ؛ قَالَ أَبو مُكْعِتٍ الأَسدي، وَاسْمُهُ مُنْقِذ بْنُ خُنَيْسٍ، وَقَدْ ذُكِرَ أَن ابْنَ الصَّاغَانِيِّ قَالَ أَبو معكت اسمه الحرث بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ لِمُنْقِذِ بْنِ خُنَيْسٍ:
قُتِلَتْ فَكَانَ تَباغِياً وتَظالُماً؛ ... إِنَّ التَّظالُمَ فِي الصَّدِيقِ بَوارُ
وَالضَّمِيرُ فِي قُتِلَتْ ضَمِيرُ جَارِيَةٍ اسْمُهَا أَنيسة قَتَلَهَا بَنُو سَلَامَةَ، وَكَانَتِ الْجَارِيَةُ لِضِرَارِ بْنِ فَضَالَةَ، واحترب بنو الحرث وَبَنُو سَلَامَةَ مِنْ أَجلها، وَاسْمُ كَانَ مُضْمَرٌ فِيهَا تَقْدِيرُهُ: فَكَانَ قَتْلُهَا تَبَاغِيًا، فأَضمر الْقَتْلُ لِتَقَدُّمِ قُتِلَتْ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: مَنْ كَذَبَ كَانَ شَرًّا لَهُ أَي كَانَ الْكَذِبُ شَرًّا لَهُ. الأَصمعي: بارَ يَبُورُ بَوراً إِذا جَرَّبَ. والبَوارُ: الكَسَادُ. وبارَتِ السُّوقُ وبارَتِ البِياعاتُ إِذا كَسَدَتْ تَبُورُ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوارِ الأَيِّمِ أَي كَسَادِها، وَهُوَ أَن تَبْقَى المرأَة فِي بَيْتِهَا لَا يَخْطُبُهَا خَاطِبٌ، مِنْ بَارَتِ السُّوقُ إِذا كَسَدَتْ، والأَيِّم الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرْغَبُ فِيهَا أَحد. والبُورُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعُ والمَعَامي الْمَجْهُولَةُ والأَغفال وَنَحْوُهَا. وَفِي
كِتَابِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأُكَيْدِرِ دُومَةَ: ولكُمُ البَوْر وَالْمَعَامِي وأَغفال الأَرض
؛ وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، وَيُرْوَى بِالضَّمِّ، وَهُوَ جَمْعُ البَوارِ، وَهِيَ الأَرض الْخَرَابُ الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ. وبارَ المتاعُ: كَسَدَ. وبارَ عَمَلُه: بَطَلَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
. وبُورُ الأَرض، بِالضَّمِّ: مَا بَارَ مِنْهَا وَلَمْ
(4/86)

يُعْمَرْ بِالزَّرْعِ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْبَائِرُ فِي اللُّغَةِ الْفَاسِدُ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَرض بَائِرَةٌ مَتْرُوكَةٌ مِنْ أَن يَزْرَعَ فِيهَا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَوْرُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، الأَرض كُلُّهَا قَبْلَ أَن تُسْتَخْرَجَ حَتَّى تَصْلُحَ لِلزَّرْعِ أَو الْغَرْسِ. والبُورُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ. وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ: يَكُونُ مِنَ الْكَسَلِ وَيَكُونُ مِنَ الْهَلَاكِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ، لَا يَتَّجِهُ لِشَيءٍ ضَالٌّ تائِهٌ، وَهُوَ إِتباع، وَالِابْتِيَارُ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثُ
عُمَرَ: الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ، فَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ إِذا لَمْ يَتَّجِهْ لِشَيْءٍ.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا قَذَفَ امرأَة بِنَفْسِهِ: إِنه فَجَرَ بِهَا، فإِن كَانَ كَاذِبًا فَقَدَ ابْتَهَرَها، وإِن كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الابْتِيَارُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، افْتِعَالٌ مِنْ بُرْتُ الشيءَ أَبُورُه إِذا خَبَرْتَه؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
قَبِيحٌ بِمِثْليَ نَعْتُ الفَتَاةِ، ... إِمَّا ابْتِهَاراً وإِمَّا ابْتِيارا
يَقُولُ: إِما بُهْتَانًا وإِما اخْتِبَارًا بِالصِّدْقِ لِاسْتِخْرَاجِ مَا عِنْدَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَهَرَ. وبارَهُ بَوْراً وابْتَارَهُ، كِلَاهُمَا: اخْتَبَرَهُ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ زُغْبَةَ:
بِضَربٍ كآذانِ الفِراءِ فُضُولُه، ... وطَعْنٍ كَإِيزاغِ المَخاضِ تَبُورُها
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كإِيزاغ الْمَخَاضِ يَعْنِي قَذْفَهَا بأَبوالها، وَذَلِكَ إِذا كَانَتْ حَوَامِلَ، شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِرَمْيِ الْمَخَاضِ أَبوالها. وَقَوْلُهُ: تَبُورُهَا تَخْتَبِرُهَا أَنت حَتَّى تَعْرِضَهَا عَلَى الْفَحْلِ، أَلاقح هِيَ أَم لَا؟ وَبَارَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَبُورها بَوْراً ويَبْتَارُها وابْتَارَها: جَعَلَ يَتَشَمَّمُهَا لِيَنْظُرَ أَلاقح هِيَ أَم حَائِلٌ، وأَنشد بَيْتَ مَالِكِ بْنِ زُغْبَةَ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: بُرْتُ الناقةَ أَبورُها بَوْراً عَرَضتَها عَلَى الْفَحْلِ تَنْظُرُ أَلاقح هِيَ أَم لَا، لأَنها إِذا كَانَتْ لَاقِحًا بَالَتْ فِي وَجْهِ الْفَحْلِ إِذا تَشَمَّمَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بُرْ لِي مَا عِنْدَ فُلَانٍ أَي اعْلَمْهُ وَامْتَحِنْ لِي مَا فِي نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَن دَاوُدَ سأَل سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَهُوَ يَبْتَارُ عِلْمَهُ
أَي يَخْتَبِرُهُ وَيَمْتَحِنُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كُنَّا نَبُورُ أَوْلادَنا بِحُبِّ عَليٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ: حَتَّى وَاللَّهِ مَا نَحْسَبُ إِلَّا أَن ذَلِكَ شَيْءٌ يُبْتارُ بِهِ إِسلامنا.
وفَحْلٌ مِبْوَرٌ: عَالِمٌ بِالْحَالَيْنِ مِنَ النَّاقَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وابنُ بُورٍ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي الإِمالة، وَالَّذِي ثَبَتَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ ابْنُ نُور، بِالنُّونِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والبُورِيُّ والبُورِيَّةُ والبُورِيَاءُ والباريُّ والبارِياءُ والبارِيَّةُ: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قِيلَ: هُوَ الطَّرِيقُ، وَقِيلَ: الْحَصِيرُ الْمَنْسُوجُ، وَفِي الصِّحَاحِ: الَّتِي مِنَ الْقَصَبِ. قَالَ الأَصمعي: الْبُورْيَاءُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ بارِيٌّ وبورِيٌّ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ كِنَاسَ الثَّوْرِ:
كالخُصّ إِذْ جَلَّلَهُ البَارِيُ
قَالَ: وَكَذَلِكَ البَارِيَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لَا يَرَى بأْساً بِالصَّلَاةِ عَلَى البُورِيّ
؛ هِيَ الْحَصِيرُ الْمَعْمُولُ مِنَ الْقَصَبِ، وَيُقَالُ فيها بارِيَّةٌ وبُورِياء.

فصل التاء المثناة
تأر: أَتأَر إِليه النَّظَرَ: أَحَدَّه. وأَتْأَره بَصَرَهُ: أَتْبَعَه إِياه، بِهَمْزِ الأَلفين غَيْرَ مَمْدُودَةٍ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: وأَتْأَرَتْني نَظْرَة الشَّفير. وأَتْأَرتُه بَصَرِي: أَتْبَعْته إِياه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتاه فَأَتْأَرَ إِليه النَّظَرَ
أَي أَحَدَّه إِليه وحَقَّقَه؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ؛
(4/87)

أَتْأَرْتُهُمْ بَصَري، والآلُ يَرْفَعُهُمْ، ... حَتَّى اسْمَدَرَّ بِطَرْفِ العَيْنِ إِتْآري
وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ: أَتَرْتُ إِليه النَّظَرَ والرَّمْيَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي تَوَرَ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيَّ وأَشْقَذُوني، ... فَصِرْت كَأَنَّني فَرَأٌ مُتَارُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِنه أَراد مُتْأَرٌ فَنَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلى التَّاءِ وأَبدل مِنْهَا أَلفاً لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا فَصَارَ مُتارٌ. والتُّؤْرُورُ: العَوْن يَكُونُ مَعَ السُّلْطَانِ بِلَا رِزْقٍ، وَقِيلَ: هُوَ الجِلوازُ، وَذَهَبَ الْفَارِسِيُّ إِلى أَنه تُفْعُول مِنَ الأَرِّ وَهُوَ الدَّفْعُ؛ وأَنشد ابْنُ السَّكِّيتِ:
تَاللَّهَ لَوْلا خَشْيَةُ الأَمِيرِ، ... وخشيةُ الشُّرْطيِّ والتُّؤْرورِ
قَالَ: التُّؤْرُورُ أَتْباع الشُّرَطِ. ابْنُ الأَعرابي: التَّائرُ الْمُدَاوِمُ عَلَى الْعَمَلِ بَعْدَ فُتُورٍ. الأَزهري فِي التَّأْرَةِ: الْحِينُ. عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: تأْرَةٌ، مَهْمُوزٌ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا تَرَكُوا هَمْزَهَا؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ غَيْرُهُ وَجَمْعُهَا تِئَرٌ، مَهْمُوزَةٌ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: أَتأَرْتُ إِليه النَّظَرَ أَي أَدمته تارَةً بعد تارَةٍ.
تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ وَيُسْتَعْمَلَ؛ وَقِيلَ: هُوَ الذَّهَبُ الْمَكْسُورُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كُلُّ قَوْمٍ صِيغةٌ مِنْ تِبْرِهِمْ، ... وبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ ذَهَبْ
ابْنُ الأَعرابي: التِّبْرُ الفُتاتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَبْلَ أَن يُصَاغَا فإِذا صِيغَا فَهُمَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّبْرُ مَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فإِذا ضُرِبَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَيْنٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ تِبْرٌ إِلا لِلذَّهَبِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ لِلْفِضَّةِ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرِها وعَيْنِها، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرِهَا وَعَيْنِهَا.
قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ التِّبْرُ عَلَى غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ الْمَعْدِنِيَّاتِ كَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ والرَّصاص، وأَكثر اخْتِصَاصِهِ بِالذَّهَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ فِي الذَّهَبِ أَصلًا وَفِي غَيْرِهِ فَرْعًا وَمَجَازًا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: لَا يُقَالُ لَهُ تِبْرٌ حَتَّى يَكُونَ فِي تُرَابِ مَعْدِنِهِ أَو مَكْسُورًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَمِنْهُ قِيلَ لِمُكَسَّرِ الزُّجَاجِ تِبْرٌ. والتَّبَارُ: الْهَلَاكُ. وتَبَّرَه تَتْبِيراً أَي كَسَّرَه وأَهلكه. وهؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ
أَي مُكَسَّرٌ مُهْلَكٌ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: عَجْزٌ حَاضِرٌ ورَأْيٌ مُتَبَّر
، أَي مهلَك. وتَبَّرَهُ هُوَ: كَسَّرَهُ وأَذهبه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُّ: مَعْنَاهُ إِلَّا هَلَاكًا، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ كُلُّ مُكَسَّرٍ تِبْراً. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
، قَالَ: التَّتْبِيرُ التَّدْمِيرُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتَهُ وَفَتَّتْتَهُ، فَقَدَ تَبَّرْتَهُ، وَيُقَالُ: تَبِرَ «4». الشيءُ يَتْبَرُ تَباراً. ابْنُ الأَعرابي: الْمَتْبُورُ الْهَالِكُ، وَالْمَبْتُورُ النَّاقِصُ. قَالَ: والتَّبْراءُ الحَسَنَةُ اللَّوْنِ مِنَ النُّوق. وَمَا أَصبتُ مِنْهُ تَبْرِيراً أَي شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ فِي رأْسه تِبْرِيَةٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: لُغَةٌ فِي الهِبْرِيَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي أُصول الشِّعْرِ مِثْلُ النُّخَالَةِ.
__________
(4). قوله [تبر] من باب ضرب على ما في القاموس ومن بابي تعب وقتل كما في المصباح
(4/88)

تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ.
تجر: تَجَرَ يَتْجُرُ تَجْراً وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى، وَكَذَلِكَ اتَّجَرَ وَهُوَ افْتَعَل، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الخَمَّار قَالَ الأَعشى:
ولَقَدْ شَهِدْتُ التَّاجِرَ ... الأُمَّانَ، مَوْرُوداً شَرَابُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ التِّجَارَةِ لأَنه يَشْتَرِي بِعَمَلِهِ الثَّوَابَ وَلَا يَكُونُ مِنَ الأَجر عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لأَن الْهَمْزَةَ لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ وإِنما يُقَالُ فِيهِ يأْتَجِرُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي بَائِعَ الْخَمْرِ تَاجِرًا؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
ولَقَدْ أَروحُ عَلَى التِّجَارِ مُرَجَّلًا، ... مَذِلًا بِمالي، لَيِّناً أَجْيادي
أَي مَائِلًا عُنُقي مِنَ السُّكْرِ. ورجلٌ تاجِرٌ، وَالْجَمْعُ تِجارٌ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، وتُجَّارٌ وتَجْرٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وصَحْبٍ؛ فأَما قَوْلُهُ:
إِذا ذُقْتَ فَاهَا قلتَ: طَعمُ مُدامَةٍ ... مُعَتَّقَةٍ، مِمَّا يَجِيءُ بِهِ التُّجُرْ
فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ تِجَارٍ، عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ لَا يَطْرُدُ جَمْعَ الْجَمْعِ؛ وَنَظِيرُهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ؛ قَالَ: هُوَ جَمْعُ رهانٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ وَحَمَلَهُ أَبو عليُّ عَلَى أَنه جَمْعُ رَهْن كَسَحْل وسُحُلٍ، وإِنما ذَلِكَ لِمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنَ التَّحْجِيرِ عَلَى جَمْعِ الْجَمْعِ إِلا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ التُّجُرُ فِي الْبَيْتِ مِنْ بَابِ:
أَنا ابنُ ماويَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ
عَلَى نَقْلِ الْحَرَكَةِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ التُّجُرُ جَمْعُ تَاجِرٍ كَشَارِفٍ وشُرُفٍ وَبَازِلٍ وبُزُلٍ، إِلا أَنه لَمْ يُسْمَعْ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن التُّجَّار يُبعثون يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سَمَّاهُمْ فُجَّارًا لِمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنَ الأَيمان الْكَاذِبَةِ وَالْغَبَنِ وَالتَّدْلِيسِ وَالرِّبَا الَّذِي لَا يَتَحَاشَاهُ أَكثرهم أَو لَا يَفْطِنُونَ لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِهِ: إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ؛ وَقِيلَ: أَصل التَّاجِرِ عِنْدَهُمُ الخمَّار يَخُصُّونَهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ التُّجَّارِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي ذَرٍّ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَن التَّاجِرَ فَاجِرٌ
؛ والتَّجْرُ: اسمٌ لِلْجَمْعِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعٌ؛ وَقَوْلُ الأَخطل:
كَأَنَّ فَأْرَةَ مِسْكٍ غارَ تاجِرُها، ... حَتَّى اشْتَراها بِأَغْلَى بَيْعِهِ التَّجِرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى التَّشْبِيهِ كَطَهِرٍ فِي قَوْلِ الْآخَرِ:
خَرَجْت مُبَرَّأً طَهِرَ الثِّيابِ
وأَرضَ مَتْجَرَةٌ: يُتَّجَرُ إِليها؛ وَفِي الصِّحَاحِ: يَتَّجِرُ فِيهَا. وَنَاقَةٌ تَاجِرٌ: نَافِقَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَالسُّوقِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
عِفَاءٌ قِلاصٍ طَارَ عَنْهَا تَواجِر
وَهَذَا كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهَا كَاسِدَةٌ. التَّهْذِيبُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَاقَةٌ تَاجِرَةٌ إِذا كَانَتْ تَنْفُقُ إِذا عُرِضَتْ عَلَى الْبَيْعِ لِنَجَابَتِهَا، وَنُوقٌ تَوَاجِرُ؛ وأَنشد الأَصمعي:
مَجَالِحٌ فِي سِرِّها التَّواجِرُ
وَيُقَالُ: ناقةٌ تاجِرَةٌ وأُخرى كَاسِدَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: تَقُولُ الْعَرَبُ إِنه لَتَاجِرٌ بِذَلِكَ الأَمر أَي حَاذِقٌ؛ وأَنشد:
لَيْسَتْ لِقَوْمِي بالكَتِيفِ تِجارَةٌ، ... لكِنَّ قَوْمِي بالطِّعانِ تِجَارُ
وَيُقَالُ: رَبِحَ فلانٌ فِي تِجارَتِهِ إِذا أَفْضَلَ، وأَرْبَحَ إِذا صَادَفَ سُوقاً ذاتَ رِبْحٍ.
ترر: تَرَّ الشَّيْءُ يَتِرُّ ويَتُرُّ تَرّاً وتُروراً: بَانَ وَانْقَطَعَ بِضَرْبِهِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَظْمَ؛ وتَرَّتْ يَدُه
(4/89)

تَتِرُّ وتَتُرُّ تُروراً وأَتَرَّها هُوَ وتَرَّها تَرّاً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ كَلُّ عُضْوٍ قُطِعَ بِضَرْبِهِ فَقَدْ تُرَّ تَرّاً؛ وأَنشد لِطَرَفَةَ يَصِفُ بَعِيرًا عَقَرَهُ:
تَقُولُ، وَقَدْ تُرَّ الوَظِيفُ وساقُها: ... أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ؟
تُرَّ الوظيفُ أَي انْقَطَعَ فَبَانَ وَسَقَطَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّوَابُ أَتَرَّ الشَّيْءَ وتَرَّ هُوَ نَفْسُه؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الأَصمعي:
تَقُولُ، وَقَدْ تَرَّ الوَظِيفُ وساقُها
بِالرَّفْعِ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ يَدَ فُلَانٍ بِالسَّيْفِ فأَتَرَّها وأَطَرَّها وأَطَنَّها أَي قَطَعَهَا وأَنْدَرَها. وتَرَّ الرجلُ عَنْ بِلَادِهِ تُروراً: بَعُدَ. وأَتَرَّه القضاءُ إِتْراراً: أَبعده. والتُّرُورُ: وَثْبَةُ النَّواة مِنَ الحَيْس. وتَرَّت النَّواةُ منْ مِرْضاخِها تَتِرُّ وتَتُرُّ تُروراً: وثَبَتْ ونَدَرَتْ. وأَتَرَّ الغلامُ القُلَةَ بِمِقْلاتِه والغلامُ يُتِرُّ القُلَةَ بالمِقْلَى: نَزَّاها. والتَّرارَةُ: السِّمَنُ والبَضَاضَةُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: تَرِرْتَ، بِالْكَسْرِ، أَي صِرْتُ تَارَّا وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ والتَّرارَةُ: امْتِلَاءُ الْجِسْمِ مِنَ اللَّحْمِ ورَيُّ الْعَظْمِ؛ يُقَالُ لِلْغُلَامِ الشَّابِّ الْمُمْتَلِئِ: تارٌّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زِمْلٍ: رَبْعَةٌ مِنَ الرِّجَالِ تارٌّ
؛ التارُّ: الْمُمْتَلِئُ الْبَدَنِ، وتَرَّ الرجلُ يَتِرُّ ويَتُرُّ تَرّاً وتَرارةً وتُروراً: امتلأَ جِسْمُهُ وتَرَوَّى عَظْمُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
بِسَلْهَبٍ لُيِّنَ فِي تُرُورِ
وَقَالَ:
ونُصْبِحُ بالغَدَاةِ أَتَرَّ شَيْءٍ، ... ونُمْسِي بالعَشِيِّ طَلَنْفَحِينَا
ورجلٌ تارٌّ وتَرٌّ: طَوِيلٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرَى تَرّاً فَعِلًا، وَقَدْ تَرَّ تَرارَةً، وقَصَرَةٌ تارَّةٌ. والتَّرَّةُ: الْجَارِيَةُ الْحَسْنَاءُ الرَّعْناءُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّرَاتِيرُ الْجَوَارِي الرُّعْنُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأُتْرُورُ الْغُلَامُ الصَّغِيرُ. اللَّيْثُ: الأُتْرُورُ الشُّرَطِيُّ؛ وأَنشد:
أَعوذُ باللهِ وبالأَمِيرِ ... مِنْ صاحِبِ الشُّرْطةِ والأُتْرُورِ
وَقِيلَ: الأُتْرُورُ غلامُ الشُّرَطِيِّ لَا يَلْبَسُ السَّوادَ؛ قَالَتِ الدَّهْنَاءُ امرأَة الْعَجَّاجِ:
وَاللَّهِ لَوْلَا خَشْيَةُ الأَمِيرِ، ... وخَشْيَةُ الشُّرْطِيِّ والأُترورِ،
لَجُلْتُ بِالشَّيْخِ مِنَ البَقِيرِ، ... كَجَوَلانِ صَعْبَةٍ عَسِيرِ
وتَرَّ بسَلْحِه وهَذَّ بِهِ وهَرَّ بِهِ إِذَا رَمَى بِهِ. وتَرَّ بِسَلْحِه يَتِرُّ: قَذَفَ بِهِ. وتَرَّ النَّعامُ: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ. وتُرَّ فِي يَدِهِ: دَفَعَ. والتُّرُّ: الأَصل. يُقَالُ: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ وقُحاحِكَ. ابْنُ سِيدَهْ: لأَضْطَرَّنَّكَ إِلى تُرِّكَ أَي إِلى مَجْهُودِكَ. والتُّرُّ، بِالضَّمِّ: الْخَيْطُ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ البِناءُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُمَدُّ عَلَى الْبِنَاءِ فَيُبْنَى عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ الإِمام، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: التُّرُّ كَلِمَةٌ يَتَكَلَّمُ بِهَا الْعَرَبُ، إِذا غَضِبَ أَحدهم عَلَى الْآخَرِ قَالَ: وَاللَّهِ لأُقيمنك عَلَى التُّرِّ. قَالَ الأَصمعي: المِطْمَرُ هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يقدَّر بِهِ الْبِنَاءُ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ التُّرُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: التُّرُّ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ. وَفِي النَّوَادِرِ: بِرْذَوْنٌ تَرٌّ ومُنْتَرٌّ وَعَرِبٌ وقَزَعٌ ودُفاقٌ [دِفاقٌ] إِذا كَانَ سريعَ الرَّكْضِ، وَقَالُوا: التَّرُّ مِنَ الْخَيْلِ الْمُعْتَدِلُ الأَعضاء الْخَفِيفُ الدَّرِيرُ؛ وأَنشد:
(4/90)

وقَدْ أَغْدُو مَعَ الفِتْيَانِ ... بالمُنْجَرِدِ التَّرِّ «1».
وذِي البِرْكَةِ كالتَّابُوتِ، ... والمِحْزَمِ كالقَرِّ،
مَعَ قَاضِيهِ في متنيه ... كالدر
وقال الأَصمعي: التَّارُّ الْمُنْفَرِدُ عَنْ قَوْمِهِ، تَرَّ عَنْهُمْ إِذا انْفَرَدَ وَقَدْ أَتَرُّوه إِتْراراً. ابْنُ الأَعرابي: تَرْتَرَ إِذا اسْتَرْخَى فِي بَدَنِهِ وَكَلَامِهِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: التَّارُّ الْمُسْتَرْخِي مِنْ جُوعٍ أَو غَيْرِهِ؛ وأَنشد:
ونُصْبِحُ بالغَداةِ أَتَرَّ شَيْءٍ
قَوْلُهُ: أَترّ شَيْءٍ أَي أَرخى شَيْءٍ مِنِ امْتِلَاءِ الْجَوْفِ، وَنُمْسِي بِالْعَشِيِّ جِيَاعًا قَدْ خَلَتْ أَجوافنا؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَتَرَّ شَيْءٍ أَمْلأَ شَيْءٍ مِنَ الْغُلَامِ التَّارّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أَتَرَّ شَيْءٍ أَرخى شَيْءٍ مِنَ التَّعَبِ. يُقَالُ: تُرَّ يَا رَجُلُ. والتَّرْتَرَةُ: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ. اللَّيْثُ: التَّرْتَرَةُ أَن تَقْبِضَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ تُتَرْتِرُه أَي تُحَرِّكُهُ. وتَرْتَرَ الرجُلَ: تَعْتَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي ظُنَّ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَقَالَ: تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه
أَي حَرِّكُوهُ ليُسْتَنْكَهَ هَلْ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ أَم لَا؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ أَن يُحَرَّكَ ويُزَعْزَعَ ويُسْتَنْكَهَ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ لِيُعْلَمَ مَا شَرِبَ، وَهِيَ التَّرْتَرَةُ والمَزْمَزَةُ والتَّلْتَلَةُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
تَلْتِلُوه
، وَمَعْنَى الْكُلِّ التَّحْرِيكُ؛ وَقَوْلُ زِيدِ الْفَوَارِسِ:
أَلم تَعْلَمِي أَنِّي إِذا الدَّهْرُ مَسَّنِي ... بنائِبَةٍ، زَلَّتْ وَلَمْ أَتَتَرْتَرِ
أَي لَمْ أَتزلزل وَلَمْ أَتقلقل. وتَرْتَرَ: تَكَلَّمَ فأَكثر؛ قَالَ:
قُلْتُ لِزَيْدٍ: لَا تُتَرْتِرْ، فإِنَّهُمْ ... يَرَوْنَ الْمَنَايَا دونَ قَتْلِكَ أَوْ قَتْلِي
وَيُرْوَى: تُثَرْثِرْ وتُبَرْبِرْ. والتَّراتِرُ: الشَّدَائِدُ والأُمور الْعِظَامُ. والتُّرَّى: اليد المقطوعة.
تشر: التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: تِشْرينُ اسْمُ شَهْرٍ مِنْ شُهُورِ الْخَرِيفِ بِالرُّومِيَّةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا تِشْرِينان تِشْرِينُ الأَول وَتِشْرِينُ الثَّانِي وهما قبل الكانونين.
تعر: جُرْحٌ تَعَّارٌ وتَغَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا كَانَ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ، وَقِيلَ: جُرْحٌ نَعَّار، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ؛ قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ بِهَراةَ يَزْعُمُ أَن تَغَّارَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ تَصْحِيفٌ، قَالَ: وقرأْت فِي كِتَابِ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: جُرْحٌ تَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالتَّاءِ، وَتَغَّارُ بِالْغَيْنِ وَالتَّاءِ، وَنَعَّارٌ بِالنُّونِ وَالْعَيْنِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْقَأُ، فَجَعَلَهَا كُلَّهَا لُغَاتٍ وَصَحَّحَهَا، وَالْعَيْنُ وَالْغَيْنُ فِي تَعَّار وتَغَّار تَعَاقَبًا كَمَا قَالُوا العَبِيثَةُ والغَبِيثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: التَّعَرُ اشْتِعَالُ الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَةَ: مَا طَمَا الْبَحْرُ وَقَامَ تِعَارٌ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: تِعار، بِكَسْرِ التَّاءِ، جَبَلٌ مَعْرُوفٌ، يَنْصَرِفُ وَلَا يَنْصَرِفُ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِكُثَيِّرٍ:
وَمَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ تَجْرِي، وَمَا ثَوَى ... مُقِيمًا بنَجْدٍ عَوْفُها وتِعارُها
وَقَيَّدَهُ الأَزهري فَقَالَ: تِعَارُ جَبَلٌ بِبِلَادِ قَيْسٍ؛ وَقَدْ ذكره لبيد «2»:
__________
(1). قوله [وقد أغدو إلخ] هذه ثلاثة أبيات من الهزج كما لا يخفى، لكن البيت الثالث ناقص وبمحل النقص بياض بالأصل
(2). قوله [وقد ذكره لبيد] أي في قصيدته التي منها:
عشت دهراً ولا يعيش مع الأَيام ... إِلَّا يَرَمْرَمٌ أَوْ تِعَارُ
كما في ياقوت
(4/91)

إِلَّا يَرَمْرَمٌ أَو تِعَارُ
وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِ النِّهَايَةِ: منْ تَعَارَّ مِنَ الليلِ، فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَالَ: أَي هَبَّ مِنْ نومِه وَاسْتَيْقَظَ، قَالَ: وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وَلَيْسَ بَابَهُ.
تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد:
وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ
قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ نَغَرَتْ، بِالنُّونِ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وأَما تَغَرَ، بِالتَّاءِ، فإِن أَبا عُبَيْدَةَ رَوَى فِي بَابِ الْجِرَاحِ قَالَ: فإِن سَالَ مِنْهُ الدَّمُ قِيلَ جُرح تَغَّارٌ وَدَمٌ تَغَّارٌ، قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: جُرْحٌ نَعَّارٌ، بِالْعَيْنِ وَالنُّونِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: جُرْحٌ تَغَّارٌ وَنَغَّارٌ، فَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فَصَحَّتَا مَعًا، وَرَوَاهُمَا شَمِرٌ عَنْ أَبي مَالِكٍ تَغَرَ ونغر ونعر.
تفر: التِّفْرَةُ «1»: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِهَذِهِ الدَّائِرَةِ تِفْرَةٌ وتَفِرَةٌ وتُفَرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّفِرة، بِكَسْرِ الْفَاءِ، النُّقْرَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، والتَّفِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: الْوَتِيرَةُ. والتَّفِيرَةُ: كُلُّ مَا اكْتَسَبَتْهُ الْمَاشِيَةُ مِنْ حَلَاوَاتِ الخُضَرِ وأَكثر مَا تَرْعاه الضأْن وَصِغَارُ الْمَاشِيَةِ، وَهِيَ أَقل مِنْ حَظِّ الإِبل. والتَّفِرَةُ: تَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الشَّجَرِ وَالْبَقَرِ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الجَنَبَةِ. والتَّفِرَةُ: مَا ابْتَدَأَ مِنَ الطَّرِيفَةِ يَنْبُتُ لَيِّنًا صَغِيرًا، وَهُوَ أَحب الْمَرْعَى إِلى الْمَالِ إِذا عَدِمَتِ الْبَقْلَ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ القَرْنُونَةِ «2». والمَكْرِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ نَاقَةً تأْكل المَشْرَةَ، وَهِيَ شَجَرَةٌ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى أَكل النَّبَاتِ لِصِغَرِهِ:
لَهَا تَفِراتٌ تَحْتَها، وَقَصارُها ... إِلى مَشْرَةٍ لَمْ تُتَّلَقْ بالمَحاجِنِ
وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا تَعْتلِقْ بِالْمَحَاجِنِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: التَّفِراتُ مِنَ النَّبَاتِ مَا لَا تَسْتَمْكِنُ مِنْهُ الرَّاعِيَةُ لِصِغَرِهَا، وأَرض مُتْفِرَةٌ. والتَّفِرُ: النَّبَاتُ الْقَصِيرُ الزَّمِرُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّافِرُ الوَسِخُ مِنَ النَّاسِ، وَرَجُلٌ تَفِرٌ وتَفْران. قَالَ: وأَتْفَرَ الرجلُ إِذا خَرَجَ شَعْرُ أَنفه إِلى تِفْرَتِهِ، وهو عيب.
تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.
تفطر: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ تَفْطَرَ: التَّفَاطِيرُ النَّباتُ، قَالَ: وَالتَّفَاطِيرُ، بِالتَّاءِ، النَّوْرُ. قَالَ: وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ عَنِ الإِيادي فِي الأَرض تَفَاطِيرُ مِنْ عُشْبٍ، بِالتَّاءِ، أَي نَبْذٌ مُتَفَرِّقٌ، وَلَيْسَ له واحد.
تقر: التَّقِرُ والتَّقِرَةُ: التَّابَلُ [التَّابِلُ]، وَقِيلَ: التَّقِر الْكَرَوْيَا، والتَّقِرَةُ: جَمَاعَةُ التَّوَابِلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ بِالدَّالِ أَعلى.
تكر: التَّكُّرِيُّ: الْقَائِدُ مِنْ قُوَّادِ السِّند، والجمعُ تَكاتِرَةٌ، أَلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ؛ قَالَ:
لَقَدْ عَلِمَتْ تَكاتِرَةُ ابْنِ تِيرِي، ... غَداةَ البُدِّ، أَنِّي هِبْرِزِيُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ تَكَاكِرَةُ، وَبِذَلِكَ أَنشد الْبَيْتَ: لقد علمت تكاكرة.
تمر: التَّمْرُ: حَمْلُ النَّخْلِ، اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَتُهُ تَمْرَةٌ وَجَمْعُهَا تَمَرَاتٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والتُّمْرانُ والتُّمورُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ التَّمْرِ؛ الأَوَّل عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ تَكْسِيرُ الأَسماء الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الجموع
__________
(1). قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس
(2). قوله [من القرنونة] في القاموس القرنوة هي الهرنوة والقرانيا وليس فيه القرنونة
(4/92)

بِمُطَّرِدٍ، أَلا تَرَى أَنهم لَمْ يَقُولُوا أَبرار فِي جَمْعِ بُرٍّ؟ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ التَّمر تُمُورٌ وتُمْرانٌ، بِالضَّمِّ، فَتُرَادُ بِهِ الأَنواع لأَن الْجِنْسَ لَا يُجْمَعُ فِي الْحَقِيقَةِ. وتَمَّرَ الرُّطَبُ وأَتْمَرَ، كِلَاهُمَا: صَارَ فِي حَدِّ التَّمْرِ. وتَمَّرَتِ النَّخْلَةُ وأَتْمَرَت، كِلَاهُمَا: حَمَلَتِ التَّمْرَ. وتَمَرَ القَوْمَ يَتْمُرُهُمْ تَمْراً وتَمَّرَهُمْ وأَتْمَرَهُمْ: أَطعمهم التَّمْرَ. وتَمَّرَني فُلَانٌ: أَطعمني تَمْراً. وأَتْمَرُوا، وَهُمْ تامِرُونَ: كَثُرَ تَمْرُهم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن تامِراً عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذا أَردت أَطعمتهم أَو وَهَبْتَ لَهُمْ قُلْتَهُ بِغَيْرِ أَلف، وإِذا أَردت أَن ذَلِكَ قَدْ كَثُرَ عِنْدَهُمْ قُلْتَ أَفْعَلُوا. وَرَجُلٌ تامِرٌ: ذُو تَمْرٍ. يُقَالُ: رَجُلٌ تَامِرٌ وَلَابِنٌ أَي ذُو تَمْرٍ وَذُو لَبَنٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قولِكَ تَمَرْتُهم فأَنا تامِرٌ أَي أَطعمتهم التَّمْرَ. والتَّمَّار: الَّذِي يَبِيعُ التَّمْرَ. والتَّمْرِيُّ: الَّذِي يُحِبُّهُ. والمُتْمِرُ: الْكَثِيرُ التَّمْرِ. وأَتْمَرَ الرجلُ إِذا كَثُرَ عِنْدَهُ التَّمْرُ. والمَتْمُورُ: المُزَوَّدُ تَمْراً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
لَسْنَا مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ، إِذا ... جاءَ الشتاءُ، فَجارُهم تَمْرُ
يَعْنِي أَنهم يأْكلون مَالَ جَارِهِمْ ويَسْتَحلُونه كَمَا تَسْتَحْلي الناسُ التَّمْرَ فِي الشِّتَاءِ؛ وَيُرْوَى:
لَسْنَا كَأَقْوَامٍ، إِذا كَحَلَتْ ... إِحدى السِّنِينَ، فجارُهُمْ تَمْرُ
والتَّتْمِيرُ: التَّقْدِيدُ. يُقَالُ: تَمَّرْتُ القَدِيدَ، فَهُوَ مُتَمَّرٌ؛ وَقَالَ أَبو كَاهِلٍ الْيَشْكُرِيُّ يَصِفُ فَرْخَةَ عُقَابٍ تُسَمَّى غُبَّة، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَصِفُ عُقاباً شَبَّهَ رَاحِلَتَهُ بِهَا:
كأَنَّ رَحْلي عَلَى شَغْواءَ حادِرَةٍ ... ظَمْياءَ، قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوافيها
لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ ... مِنَ الثَّعالي، وَوَخْزٌ مِنْ أَرَانِيها
أَراد الأَرانب وَالثَّعَالِبَ أَي تُقَدِّدُهُ؛ يَقُولُ: إِنها تَصِيدُ الأَرانب وَالثَّعَالِبَ فأَبدل مِنَ الْبَاءِ فِيهِمَا يَاءً، شَبَّهَ رَاحِلَتَهُ فِي سُرْعَتِهَا بِالْعُقَابِ، وَهِيَ الشَّغْوَاءُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاعوجاجِ مِنْقَارِهَا. والشَّغاء: العِوَجُ. وَالظَّمْيَاءُ: الْعَطْشَى إِلى الدَّمِ. وَالْخَوَافِي: قِصَارُ رِيشِ جَنَاحِهَا. وَالْوَخْزُ: شَيْءٌ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ. والأَشارير: جَمْعُ إِشرارة: وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْقَدِيدِ. وَالثَّعَالِي: يُرِيدُ الثَّعَالِبَ، وَكَذَلِكَ الأَراني يُرِيدُ الأَرانب فأَبدل مِنَ الْبَاءِ فِيهِمَا يَاءً لِلضَّرُورَةِ. والتَّتْمِيرُ: التَّيْبِيسُ. والتَّتْمير: أَن يَقْطَعَ اللَّحْمَ صِغَارًا وَيُجَفِّفَ. وتَتْمِيرُ اللَّحْمِ وَالتَّمْرِ: تَجْفِيفُهما. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: كَانَ لَا يَرَى بِالتَّتْمِيرِ بأْساً
؛ التَّتْمِيرُ: تَقْطِيعُ اللَّحْمِ صِغَارًا كَالتَّمْرِ وَتَجْفِيفِهِ وَتَنْشِيفِهِ، أَراد لَا بأْس أَن يَتَزَوَّدَهُ المُحْرِمُ، وَقِيلَ: أَراد مَا قُدِّدَ مِنْ لُحُومِ الْوُحُوشِ قَبْلَ الإِحرام. واللحمُ المُتَمَّرُ: المُقَطَّع. وَالتَّامُورُ والتَّامُورة جَمِيعًا: الإِبريق؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ خَمَّارة:
وإِذا لَها تامُورَةٌ ... مرفوعةٌ لِشَرابِها
وَلَمْ يَهْمِزْهُ، وَقِيلَ: حُقَّة يُجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرُ: وَقِيلَ: التَّامُورُ وَالتَّامُورَةُ الْخَمْرُ نَفْسُهَا. الأَصمعي: التَّامُورُ الدَّمُ وَالْخَمْرُ وَالزَّعْفَرَانُ. وَالتَّامُورُ: وَزِيرُ الْمَلِكِ. وَالتَّامُورُ: النَّفْسُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لَقَدْ عَلِمَ تمامورُك ذَلِكَ أَي قَدْ عَلِمَتْ نفسُك ذَلِكَ. وَالتَّامُورُ: دَمُ الْقَلْبِ، وعمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ كُلَّ دَمٍ؛ وَقَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ:
أُنْبِئْتُ أَنَّ بَني سُحَيْمٍ أَوْلَجُوا ... أَبْيَاتَهُمْ تامورَ نَفْسِ المُنذِرِ
(4/93)

قَالَ الأَصمعي: أَي مُهْجَةَ نَفْسه، وَكَانُوا قَتَلُوهُ؛ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ قُنْعاسٍ الْمُرَادِيُّ، وَيُقَالُ قُعاس:
وتامُورٍ هَرَقْتُ، وَلَيْسَ خَمْراً، ... وحَبَّةِ غَيْرِ طاحيَةٍ طَحَيْتُ
وأَورده الْجَوْهَرِيُّ:
وَحَبَّةِ غَيْرِ طَاحِنَةٍ طَحَنْتُ
بِالنُّونِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: وَحَبَّةِ غَيْرِ طَاحِيَةٍ طَحَيْتُ، بِالْيَاءِ فِيهِمَا، لأَن الْقَصِيدَةَ مُرْدِفَةٌ بِيَاءٍ وأَوّلها:
أَلا يَا بَيْتُ بالعَلْيَاءِ بَيْتُ، ... ولولا حُبُّ أَهْلِكَ مَا أَتَيْتُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ورأَيته بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ فِي نُسْخَتِهِ طَاحِنَةٍ طَحَنْتُ، بِالنُّونِ فِيهِمَا. وَقَدْ غَيَّرَهُ مَنْ رَوَاهُ طَحَيْتُ، بِالْيَاءِ، عَلَى الصَّوَابِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: حَبَّةٍ غَيْرِ طَاحِيَةٍ، بِالْيَاءِ، حَبَّةُ الْقَلْبِ أَي رُبَّ عَلَقَةِ قَلْبٍ مُجْتَمِعَةٍ غَيْرِ طَاحِيَةٍ هَرَقْتُهَا وَبَسَطْتُهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: والتَّامُورَةُ غِلافُ الْقَلْبِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالتَّامُورُ غِلَافُ الْقَلْبِ، وَالتَّامُورُ حَبَّةُ الْقَلْبِ، وَتَامُورُ الرَّجُلِ قَلْبُهُ. يُقَالُ: حَرْفٌ فِي تامُورك خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةٍ فِي وِعَائِكَ. وعَرَّفْتُه بِتامُوري أَي عَقْلي. والتَّامُور: وِعَاءُ الْوَلَدِ. والتَّامُور: لَعِبُ الْجَوَارِي، وَقِيلَ: لَعِبُ الصِّبْيَانِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والتَّامُور: صَوْمَعَةُ الرَّاهِبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: التَّامُورَةُ الصَّوْمَعَةُ؛ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرومٍ الضَّبّيُّ:
لَدَنا لبَهْجَتِها وحُسْنِ حَدِيثِها، ... ولَهَمَّ مِنْ تامُورِهِ يَتَنَزَّلُ
وَيُقَالُ: أَكل الذئبُ الشاةَ فَمَا تَرَكَ مِنْهَا تَامُورًا؛ وأَكلنا جَزَرَةً، وَهِيَ الشَّاةُ السَّمِينَةُ، فَمَا تَرَكْنَا مِنْهَا تَامُورًا أَي شَيْئًا. وَقَالُوا: مَا فِي الرَّكِيَّةِ تامُورٌ يَعْنِي الْمَاءَ أَي شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ فِيمَا يُهْمَزُ وَفِيمَا لَا يُهْمَزُ. والتَّامُورُ: خِيسُ الأَسد، وَهُوَ التَّامُورَةُ أَيضاً؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَيُقَالُ: احْذَرِ الأَسد فِي تَامُورِهِ ومِحْرابِهِ وغِيلِهِ وعِرْزاله. وسأَل عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، عَمْرَو بْنَ مَعْدِيَكْرِبَ عَنْ سَعْدٍ فَقَالَ: أَسد فِي تَامُورَتِهِ أَي فِي عَرِينِهِ، وَهُوَ بَيْتُ الأَسد الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، وَهِيَ فِي الأَصل الصَّوْمَعَةُ فَاسْتَعَارَهَا للأَسد. والتَّامُورَةُ وَالتَّامُورُ: عَلَقَةُ الْقَلْبِ ودَمُه، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد أَنه أَسَدٌ فِي شِدَّةِ قَلْبِهِ وَشَجَاعَتِهِ. وَمَا فِي الدَّارِ تامُورٌ وتُومُور وَمَا بِهَا تُومُريٌّ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، أَي لَيْسَ بِهَا أَحد. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا بِهَا تأْمور، مَهْمُوزٌ، أَي مَا بِهَا أَحد. وبلادٌ خَلاءٌ لَيْسَ بِهَا تُومُرِيٌّ أَي أَحد. وَمَا رأَيت تُومُرِيّاً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ المرأَة أَي إِنسيّاً وخَلْقاً. وَمَا رأَيت تُومُرِيّاً أَحْسنَ مِنْهُ. والتُّمارِيُّ: شَجَرَةٌ لَهَا مُصَعٌ كَمُصَعِ العَوْسَجِ إِلَّا أَنها أَطيب مِنْهَا، وَهِيَ تُشْبِهُ النَّبْعَ؛ قَالَ:
كَقِدْحِ التُّماري أَخْطَأَ النَّبْعَ قاضبُهْ
والتُّمَّرَةُ: طَائِرٌ أَصغر مِنَ الْعُصْفُورِ، وَالْجَمْعُ تُمَّرٌ، وَقِيلَ: التُّمَّرُ طَائِرٌ يقال له ابن تَمْرَة وَذَلِكَ أَنك لَا تَرَاهُ أَبداً إِلا وَفِي فِيهِ تَمْرَةٌ. وتَيْمَرى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسَ:
لَدَى جانِب الأَفْلاج مِنْ جَنْبِ تَيْمَرى
واتْمَأَرَّ الرُّمْحُ اتْمِئْراراً، فَهُوَ مُتْمَئِرٌّ إِذا كَانَ غَلِيظًا مُسْتَقِيمًا. ابْنُ سِيدَهْ: واتْمَأَرَّ الرُّمْحُ وَالْحَبْلُ صَلُبَ، وَكَذَلِكَ الذَّكَرُ إِذا اشتدَّ نَعْظُه. الْجَوْهَرِيُّ: اتْمَأَرَّ الشيءُ طَالَ وَاشْتَدَّ مِثْلُ اتْمَهَلَّ واتْمَأَلَّ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مَسْعُودٍ الضَّبِّيُّ:
(4/94)

ثَنَّى لَهَا يَهْتِكُ أَسْحَارَها ... بِمْتمَئِرٍّ فيه تَحْزِيبُ
تنر: التَّنُّورُ: نَوْعٌ مِنَ الْكَوَانِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: التِّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ: لَوْ أَن ثَوْبَك فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَو تَحْتَ قدْرِهم كَانَ خَيْرًا؛ فَذَهَبَ فأَحرقه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما أَراد أَنك لَوْ صَرَفْتَ ثَمَنَهُ إِلى دَقِيقٍ تَخْبِزُهُ أَو حَطَبٍ تَطْبُخُ بِهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ، كأَنه كَرِهَ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ. والتَّنُّور: الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ؛ يُقَالُ: هُوَ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: التَّنُّور تَفْعُول مِنَ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنَ الْفَسَادِ بِحَيْثُ تَرَاهُ وإِنما هُوَ أَصل لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ وَبِالزِّيَادَةِ، وَصَاحِبُهُ تَنَّارٌ. والتَّنُّور: وَجْهُ الأَرض، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَقِيلَ: هُوَ بِكُلِّ لُغَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
؛
قَالَ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: هُوَ وَجْهُ الأَرض
، وَكُلُّ مَفْجَرِ ماءٍ تَنُّورٌ. قَالَ أَبو إِسحاق: أَعلم اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَن وَقْتَ هَلَاكِهِمْ فَوْرُ التَّنُّورِ، وَقِيلَ فِي التَّنُّورِ أَقوال: قِيلَ التَّنُّورُ وَجْهُ الأَرض، وَيُقَالُ: أَراد أَن الْمَاءَ إِذا فَارَ مِنْ نَاحِيَةِ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَقِيلَ: إِن الْمَاءَ فَارَ مِنْ تَنُّورِ الْخَابِزَةِ، وَقِيلَ أَيضاً: إِن التَّنُّور تَنْوِيرُ الصُّبْح. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّنُّورُ الَّذِي بِالْجَزِيرَةِ وَهِيَ عَيْنُ الوَرْدِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. قَالَ اللَّيْثُ: التَّنُّورُ عَمَّتْ بِكُلِّ لِسَانٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِن التَّنُّورَ عَمَّتْ بِكُلِّ لِسَانٍ يَدُلُّ عَلَى أَن الِاسْمَ فِي الأَصل أَعجمي فَعَرَّبَتْهَا الْعَرَبُ فَصَارَ عربيّاً على بنار فَعُّول، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَن أَصل بِنَائِهِ تَنَرَ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لأَنه مُهْمَلٌ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ مِثْلُ الدِّيبَاجِ وَالدِّينَارِ وَالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَمَا أَشبهها وَلَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ صَارَتْ عَرَبِيَّةً. وَتَنَانِيرُ الْوَادِي: مَحَافِلُهُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَلَمَّا عَلَا ذَاتَ التِّنَانِيرِ صَوْتُهُ، ... تَكَشَّفَ عَنْ بَرْقٍ قَليلٍ صَواعِقُهْ
وَقِيلَ: ذَاتَ التَّنَانِيرِ هُنَا مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَذَاتُ التَّنَانِيرِ عَقَبَةٌ بِحْذاء زُبَالة مِمَّا يلي المغرب منها.
تهر: التَّيْهُورُ: مَوْجُ الْبَحْرِ إِذا ارْتَفَعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيْهُورِ تَيهورا
وَالتَّيْهُورَ: مَا بَيْنَ قُلَّةِ الْجَبَلِ وأَسفله؛ قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ:
وطَلَعْتُ مِنْ شِمْراخِهِ تَيْهُورَةً، ... شَمَّاءَ مُشْرِفَةً كرأْس الأَصْلَعِ
والتَّيْهُورُ: مَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ أَعلى شَفِيرِ الْوَادِي وأَسفله الْعَمِيقِ، نَجْدِيَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ أَعلى الْجَبَلِ وأَسفله، هَذَلِيَّةٌ؛ وَهِيَ التَّيْهُورةُ، وُضِعَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ أَهل التَّجْنِيسِ. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: التَّيْهُورُ مَا اطمأَن مِنَ الرَّمْل. الْجَوْهَرِيُّ: التَّيْهُورُ مِنَ الرَّمْلِ مَا لَهُ جُرُفٌ، وَالْجَمْعُ تَيَاهِيرُ وتَياهِرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَيْفَ اهْتَدَتْ ودُونَها الجَزائِرُ، ... وعَقِصٌ مِنْ عالِجٍ تَياهِرُ؟
وَقِيلَ: التَّيْهورُ مِنَ الرَّمْلِ المُشْرفُ، وأَنشد الرَّجِزُ أَيضاً. والتَّوْهَرِيُّ: السِّنام الطَّوِيلُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَميئَة:
فَأَرْسَلْتُ الغُلامَ، وَلَمْ أُلبِّثْ، ... إِلى خَيْرِ البوارِك تَوْهَرِيّا
(4/95)

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَأَثْبُتُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْبَابِ لأَن التَّاءَ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ أَوّلًا إِلَّا بِثَبَتٍ. قَالَ الأَزهري: التَّيْهُورُ فَيْعُول مِنَ الوَهْرِ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً وأَصله وَيْهُورٌ مِثْلُ التَّيْقُور وأَصله وَيْقُور؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
إِلى أَرَاطَى ونَقاً تَيْهُورِ
قَالَ: أَراد بِهِ فَيْعُول مِنَ الْوَهْرِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ ذَاهِبًا بِنَفْسِهِ: بِهِ تِيهٌ تَيْهُورٌ أَي تَائِهٌ.
تور: التَّوْرُ مِنَ الأَواني: مُذَكَّرٌ، قِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَقِيلَ: دَخِيلٌ. الأَزهري: التَّوْرُ إِناء مَعْرُوفٌ تُذَكِّرُهُ الْعَرَبُ تَشْرَبُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سُلَيْمٍ: أَنها صَنَعَتْ حَيْساً فِي تَوْرٍ
؛ هُوَ إِناء مِنْ صُفْرٍ أَو حِجَارَةٍ كالإِجَّانَةِ وَقَدْ يتوضأُ مِنْهُ، وَمِنْهُ حَدِيثُ
سَلْمَانَ: لَمَّا احْتُضِرَ دَعَا بِمِسْكٍ ثُمَّ قَالَ لامرأَته أَوْخِفِيهِ فِي تَوْرٍ
أَي اضْرِبِيهِ بِالْمَاءِ. والتَّوْرُ: الرَّسُولُ بَيْنَ الْقَوْمِ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ؛ قَالَ:
والتَّوْرُ فِيمَا بَيْنَنَا مُعْمَلُ، ... يَرْضَى بهِ الآتيُّ والمُرْسِلُ
وَفِي الصِّحَاحِ: يَرْضَى بِهِ المأْتيُّ وَالْمُرْسَلُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّورَةُ الْجَارِيَةُ الَّتِي تُرسَلُ بَيْنَ العُشَّاق. والتَّارَةُ: الْحِينُ والمَرَّة، أَلفها وَاوٌ، جَمْعُها تاراتٌ وتِيَرٌ؛ قَالَ:
يَقُومُ تاراتٍ ويَمْشي تِيَرا
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
ضَرْباً، إِذا مَا مِرْجَلُ المَوْتِ أَفَرْ ... بالْغَلْي، أَحْمَوهُ وأَحْنَوه التِّيَرْ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: تأْرة مَهْمُوزٌ فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا تَرَكُوا هَمْزَهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمْعُ تَأْرَةٍ تِئَرٌ، مَهْمُوزَةٌ؛ قَالَ: وَمِنْهُ يُقَالُ أَتْأَرْتُ النَّظَرَ إِليه أَي أَدمته تَارَةً بَعْدَ تارةٍ. وأَتَرْتُ الشيءَ: جِئْتُ بِهِ تَارَةً أُخرى أَي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ عَيْراً يُدِيمُ صَوْتَهُ وَنَهِيقَهُ:
يَجِدُّ سَحِيلَةً ويُتِيرُ فِيهَا، ... ويُتْبِعها خِنَاقاً فِي زَمالِ
وَيُرْوَى: ويُبِيرُ، وَيُرْوَى: ويُبِين؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ أَتْأَرْتُ النَّظَرَ إِذا حَدَدْتَهُ قَالَ: بِهَمْزِ الأَلفين غَيْرِ مَمْدُودَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ: أَتَرْتُ إِليه النَّظَرَ وَالرَّمْيَ أُتِيرُ تارَةً. وأَتَرْتُ إِليه الرَّمْيَ إِذا رَمَيْتُهُ تَارَةً بَعْدَ تَارَةٍ، فَهُوَ مُتَارٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَظَلُّ كأَنه فَرأٌ مُتَارُ
ابْنُ الأَعرابي: التَّائر الْمُدَاوِمُ عَلَى الْعَمَلِ بَعْدَ فُتور. أَبو عَمْرٍو: فُلَانٌ يُتارُ عَلَى أَن يُؤْخَذَ أَي يُدار عَلَى أَن يؤْخذ؛ وأَنشد لِعَامِرِ بْنِ كَثِيرٍ الْمُحَارِبِيِّ:
لَقَدْ غَضِبُوا عَليَّ وأَشْقَذوني، ... فَصِرْتُ كَأَنَّني فَرَأٌ يتارُ
وَيُرْوَى: مُتارُ، وَحُكِيَ: يَا تَارَاتِ فُلَانٍ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وأَنشد قَوْلَ حَسَّانَ:
لتَسْمَعُنَّ وَشيكاً فِي دِيارِكُمُ: ... اللهُ أَكْبرُ، يَا تاراتِ عُثمَانَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مَقْلُوبٌ مِنَ الوَتْرِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ وإِن كَانَ غَيْرَ مُوَازَنٍ بِهِ. وتِيرَ الرجلُ: أُصيب التَّارُ مِنْهُ، هَكَذَا جَاءَ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
حَييٌّ تَقِيٌّ ساكنُ القَوْلِ وَادِعٌ ... إِذا لَمْ يُتَرْ، شَهْمٌ، إِذا تِيرَ، مانِعُ
وتارَاءُ: مِنْ مَسَاجِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ؛ ورأَيت فِي حَوَاشِي ابْنِ
(4/96)

بَرِّيٍّ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ رَضِيُّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، وأَظنه نَسَبَهُ إِلَى ابْنِ سِيدَهْ، قَوْلَهُ:
وَمَا الدَّهْرُ إِلّا تارتانِ: فَمِنْهما ... أَمُوتُ، وأُخرى أَبْتَغِي العَيْشَ أَكْدَحُ
أَراد: فَمِنْهُمَا تَارَةٌ أَموتها أَي أَموت فيها.
تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه، ... كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيَّارِ تَيَّارا
وَيُرْوَى: حَسيفَتُه أَي غَيْظُهُ وَعَدَاوَتُهُ. والحُسافَةُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ، وأَصله مَا تَسَاقَطَ مِنَ التَّمْرِ؛ يَقُولُ: إِن كَانَ عطاؤُه قَلِيلًا فَهُوَ كَثِيرٌ بالإِضافة إِلى غَيْرِهِ، وَصَوَابُ إِنشاده: يُلحق بِالتَّيَّارِ تَيَارًا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ثُمَّ أَقبل مُزْبِداً كالتَّيَّار
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْجُ الْبَحْرِ ولُجَّتُه. والتَّيَّار فَيْعالٌ مِنْ تَارَ يَتُورُ مِثْلُ الْقِيَامِ مَنْ قَامَ يَقُومُ غَيْرَ أَن فِعْلَهُ مُماتٌ. وَيُقَالُ: قَطَعَ عِرْقاً تَيَّاراً أَي سَرِيعَ الجَرْيَةِ. وفَعَلَ ذَلِكَ تارَةً بَعْدَ تَارَةٍ أَي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَالْجَمْعُ تاراتٌ وتِيَرٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنْ تِيَارٍ كَمَا قَالُوا قاماتٌ وقِيَمٌ وإِنما غُيِّرَ لأَجل حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا غُيِّرَ، أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا فِي جَمْعِ رَحَبَةٍ رحابٌ وَلَمْ يَقُولُوا رِحَبٌ؟ وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِحَذْفِ الْهَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بالْوَيْلِ تَارًا والثُّبُورِ تَارَا
وأَتاره: أَعاده مَرَّةً بعد مرة.

فصل الثاء المثلثة
ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ الثُّؤْرَةُ. الأَصمعي: أَدرك فلانٌ ثُؤْرَتَهُ إِذا أَدرك مَنْ يطلب ثَأْرَهُ. والثُّؤُورة: كالثُّؤْرة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُ القتيلَ وَبِالْقَتِيلِ ثَأْراً وثُؤْرَةً، فأَنا ثائرٌ، أَي قَتَلْتُ قاتلَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
شَفَيْتُ بِهِ نفْسِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي، ... بَني مالِكٍ، هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتي نِكْسا؟
والثَّائِرُ: الَّذِي لَا يُبْقِي عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يُدْرِك ثَأْرَهُ. وأَثْأَرَ الرجلُ واثَّأَرَ: أَدرك ثَأْرَهُ. وثَأَرَ بِهِ وثَأَرَهُ: طَلَبَ دَمَهُ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُك بِكَذَا أَي أَدركت بِهِ ثَأْري مِنْكَ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُ فُلَانًا واثَّأَرْتُ بِهِ إِذا طَلَبْتَ قَاتِلَهُ. وَالثَّائِرُ: الطَّالِبُ. وَالثَّائِرُ: الْمَطْلُوبُ، وَيُجْمَعُ الأَثْآرَ؛ والثُّؤْرَةُ الْمَصْدَرُ. وثَأَرْتُ الْقَوْمَ ثَأْراً إِذَا طَلَبْتَ بثَأْرِهِم. ابْنُ السِّكِّيتِ: ثَأَرْتُ فُلَانًا وثَأَرْتُ بِفُلَانٍ إِذا قَتَلْتَ قَاتِلَهُ. وثَأْرُكَ: الرَّجُلُ الَّذِي أَصاب حَمِيمَكَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَتَلْتُ بِهِ ثَأْري وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي «3»
. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ، ... لهَا نَفَذٌ، لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءَها
وَقَالَ آخَرُ:
حَلَفْتُ، فَلَمْ تَأْثَمْ يمِيني: لأَثْأَرَنْ ... عَدِيّاً ونُعْمانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ قَتَلَهُمْ بَنُو شَيْبَانَ يَوْمَ مَلِيحَةٍ فَحَلَفَ أَن يَطْلُبَ بثأْرهم. وَيُقَالُ: هُوَ ثَأْرُهُ أَي قَاتِلُ حَمِيمِهِ؛ قَالَ جرير:
__________
(3). يظهر أن هذه رواية ثانية للبيت الذي مرّ ذكره قبل هذا الكلام
(4/97)

وامْدَحْ سَراةَ بَني فُقَيْمٍ، إِنَّهُمْ ... قَتَلُوا أَباكَ، وثَأْرُهُ لَمْ يُقْتَلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ يُخَاطِبُ بِهَذَا الشِّعْرِ الْفَرَزْدَقَ، وَذَلِكَ أَن رَكْبًا مِنْ فُقَيْمٍ خَرَجُوا يُرِيدُونَ الْبَصْرَةَ وَفِيهِمُ امرأَة مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ مَعَهَا صَبِيٌّ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فُقَيْمٍ، فَمَرُّوا بِخَابِيَةٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا أَمة تَحْفَظُهَا، فأَشرعوا فِيهَا إِبلهم فَنَهَتْهُمُ الأَمة فَضَرَبُوهَا وَاسْتَقَوْا فِي أَسقيتهم، فَجَاءَتِ الأَمة أَهلها فأَخبرتهم، فَرَكِبَ الْفَرَزْدَقُ فَرَسًا لَهُ وأَخذ رُمْحًا فأَدرك الْقَوْمَ فَشَقَّ أَسقيتهم، فَلَمَّا قَدِمَتِ المرأَة الْبَصْرَةَ أَراد قَوْمُهَا أَن يثأَروا لَهَا فأَمرتهم أَن لَا يَفْعَلُوا، وَكَانَ لَهَا وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ فُقَيْمٍ، فَلَمَّا شَبَّ راضَ الإِبل بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَرَكِبَ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ: مَا أَحسن هَيْئَتَكَ يَا ذَكْوَانُ لَوْ كُنْتَ أَدركت مَا صُنع بأُمّك. فَاسْتَنْجَدَ ذَكْوَانُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَخَرَجَ حَتَّى أَتيا غَالِبًا أَبا الْفَرَزْدَقِ بالحَزْنِ مُتَنَكِّرِينَ يَطْلُبَانِ لَهُ غِرَّةً، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تحمَّل غَالِبٌ إِلى كَاظِمَةَ، فَعَرَضَ لَهُ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ فَقَالَا: هَلْ مِنْ بَعِيرٍ يُبَاعُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَعَالِيقُ كَثِيرَةٌ فَعَرَضَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَا: حُطَّ لَنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِليه، فَفَعَلَ غَالِبٌ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ مَعَهُ الْفَرَزْدَقُ وأَعوان لَهُ، فَلَمَّا حَطَّ عَنِ الْبَعِيرِ نَظَرَا إِليه وَقَالَا لَهُ: لَا يُعْجِبُنَا، فَتَخَلَّفَ الْفَرَزْدَقُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى الْبَعِيرِ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ وَلَحِقَ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ غَالِبًا، وَهُوَ عَدِيلُ أُم الْفَرَزْدَقِ، عَلَى بَعِيرٍ فِي مَحْمَلٍ فَعُقِرَ الْبَعِيرُ فَخَرَّ غَالِبٌ وامرأَته ثُمَّ شَدَّا عَلَى بَعِيرِ جِعْثِنَ أُخت الْفَرَزْدَقِ فَعَقَرَاهُ ثُمَّ هَرَبَا، فَذَكَرُوا أَن غَالِبًا لَمْ يَزَلْ وجِعاً مِنْ تِلْكَ السَّقْطَةِ حَتَّى مَاتَ بِكَاظِمَةَ. والمثْؤُور بِهِ: المقتولُ. وَتَقُولُ: يَا ثاراتِ فُلَانٍ أَي يَا قَتَلَةَ فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَا ثاراتِ عُثْمَانَ
أَي يَا أَهل ثَارَاتِهِ، وَيَا أَيها الطَّالِبُونَ بِدَمِهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ؛ وَقَالَ حَسَّانُ:
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً فِي دِيارِهِمُ: ... اللهُ أَكْبَرُ، يَا ثاراتِ عُثْمانا
الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ أَي يَا قَتَلَتَهُ، فَعَلَى الأَوّل يَكُونُ قَدْ نَادَى طَالِبِي الثأْر لِيُعِينُوهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وأَخذه، وَالثَّانِي يَكُونُ قَدْ نَادَى الْقَتَلَةَ تَعْرِيفًا لَهُمْ وَتَقْرِيعًا وَتَفْظِيعًا للأَمر عَلَيْهِمْ حَتَّى يَجْمَعَ لَهُمْ عِنْدَ أَخذ الثَّأْرِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَبَيْنَ تَعْرِيفِ الجُرْمِ؛ وتسميتُه وقَرْعُ أَسماعهم بِهِ ليَصْدَعَ قُلُوبَهُمْ فَيَكُونَ أَنْكَأَ فِيهِمْ وأَشفى لِلنَّاسِ. وَيُقَالُ: اثَّأَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذا أَدرك ثَأْرَه، وَكَذَلِكَ إِذا قَتَلَ قَاتِلَ وليِّه؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّي رِمَّةً خَلَقاً، ... بَعْدَ الْمَماتِ، فإِنّي كُنْتُ أَثَّئِرُ
أَي كُنْتُ أَنحرها لِلضِّيفَانِ، فَقَدْ أَدركت مِنْهَا ثَأْري فِي حَيَاتِي مُجَازَاةً لتَقَضُّمِها عِظَامِيَ النَّخِرَةَ بَعْدَ مَمَاتِي، وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذا لَمْ تَجِدْ حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ الموتَى وعِظامَ الإِبل تُحْمِضُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورَى: لَا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعدائكم فَتُوتِروا ثأْرَكُمْ
؛ الثَّأْرُ هَاهُنَا: الْعَدُوُّ لأَنه مَوْضِعُ الثأْر، أَراد أَنَّكُمْ تُمَكِّنُونَ عَدُوَّكُمْ مِنْ أَخذ وَتْرِهِ عِنْدَكُمْ. يُقَالُ: وَتَرْتُه إِذا أَصبته بِوَترٍ، وأَوْتَرْتُه إِذا أَوْجَدْتَهُ وَتْرَهُ وَمَكَّنْتَهُ مِنْهُ. واثَّأَر: كَانَ الأَصل فِيهِ اثْتَأَرَ فأُدغمت فِي الثَّاءِ وَشُدِّدَتْ، وَهُوَ افْتِعَالٌ «4» مِنْ ثأَرَ. والثَّأْرُ المُنِيمُ: الَّذِي يَكُونُ كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّكَ.
__________
(4). قوله: [وهو افتعال إِلخ] أَي مصدر اثتأَر الاثتئار افتعال من ثأَر
(4/98)

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الثَّأْرُ المُنِيمُ الَّذِي إِذا أَصابه الطالبُ رَضِيَ بِهِ فَنَامَ بَعْدَهُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: اسْتَثْأَرَ فُلَانٌ فَهُوَ مُسْتَثْئِرٌ إِذا اسْتَغَاثَ لِيَثْأَرَ بِمَقْتُولِهِ:
إِذا جَاءَهُمْ مُسْتَثْئِرٌ كانَ نَصْره ... دُعَاءً: أَلا طِيرُوا بِكُلِّ وَأًى نَهْدِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه يَسْتَغِيثُ بِمَنْ يُنْجِدُه عَلَى ثَأْرِه. وَفِي حَدِيثِ
مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ: أَنا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ المَوْتُور الثَّائرُ
أَي طَالِبُ الثَّأْر، وهو طلب الدم. والثُّؤْرُورُ: الجلْوازُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ أَنه التُّؤْرُورُ بالتاء؛ عن الفارسي.
ثبر: ثَبَرَهُ يَثْبُرُه ثَبْراً وثَبْرَةً، كِلَاهُمَا: حَبَسَهُ؛ قَالَ:
بنَعْمانَ لَمْ يُخْلَقْ ضَعِيفًا مُثَبَّراً
وثَبَرَهُ عَلَى الأَمر يَثْبُرُه: صَرَفَهُ. والمُثَابَرَةُ عَلَى الأَمر: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ ثابَرَ عَلَى ثنْتي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ
؛ المثابَرةُ: الحِرْصُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَمُلَازَمَتُهُمَا. وثابَرَ عَلَى الشَّيْءِ: وَاظَبَ. أَبو زَيْدٍ: ثَبَرْتُ فُلَانًا عَنِ الشَّيْءِ أَثْبُرُهُ رَدَدْتُه عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أَتَدْرِي مَا ثَبَرَ النَّاسَ
؟ أَي مَا الَّذِي صَدَّهُمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَا أَبطأَ بِهِمْ عَنْهَا. والثَّبْرُ: الحَبْسُ. وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي مَغْلُوبًا مَمْنُوعًا مِنَ الْخَيْرِ؛ ابْنُ الأَعرابي: الْمَثْبُورُ الْمَلْعُونُ الْمَطْرُودُ الْمُعَذَّبُ. وثَبَرَهُ عَنْ كَذَا يَثْبُرُه، بِالضَّمِّ، ثَبْراً أَي حَبَسَهُ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا ثَبَرَك عَنْ هَذَا أَي مَا مَنَعَكَ مِنْهُ وَمَا صَرَفَكَ عَنْهُ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَثْبُوراً أَي هَالِكًا. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ قَالَ: وَيْلًا وَهَلَاكًا. ومَثَلُ العَرَبِ: إِلى أُمِّهِ يَأْوِي مَن ثُبِرَ أَي مَنْ أُهْلِكَ. والثُّبُورُ: الْهَلَاكُ وَالْخُسْرَانُ وَالْوَيْلُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ورَأَتْ قُضاعَةُ، فِي الأَيامِنِ، ... رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ
أَي مَخْسُورٍ وَخَاسِرٍ، يَعْنِي فِي انْتِسَابِهَا إِلى الْيَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
أَعوذ بِكَ مِنْ دَعْوَة الثُّبُورِ
؛ هُوَ الْهَلَاكُ، وَقَدْ ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً. وثَبَرَهُ اللَّهُ: أَهلكه إِهلاكاً لَا يَنْتَعِشُ، فَمِنْ هُنَالِكَ يَدْعُو أَهل النَّارِ: وا ثُبُوراه فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
. قَالَ الْفَرَّاءُ: الثُّبُور مَصْدَرٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ثُبُوراً كَثِيراً
لأَن الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ قَعَدْتُ قُعُودًا طَوِيلًا وَضَرَبْتُهُ ضَرْبًا كَثِيرًا؟ قَالَ: وكأَنهم دَعَوْا بِمَا فَعَلُوا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: وَا نَدامتَاهْ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ بِمَعْنَى هَلَاكًا، وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ كأَنهم قَالُوا ثَبَرْنَا ثُبُورًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً
، مَصْدَرٌ فَهُوَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ. وثَبَرَ البحرُ: جَزَرَ. وتَثَابَرَتِ الرجالُ فِي الْحَرْبِ: تَوَاثَبَتْ. والمَثْبِرُ، مِثَالُ الْمَجْلِسِ: الموضعُ الَّذِي تَلِدُ فِيهِ المرأَةُ وَتَضَعُ الناقةُ، مِنَ الأَرض، وَلَيْسَ لَهُ فِعَلٌّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرى أَنما هُوَ مِنْ بَابِ المخْدَع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنهم وَجَدُوا النَّاقَةَ المُنْتِجَةَ تَفْحَصُ فِي مَثْبَرِهَا
؛ وَقَالَ نُصَير: مَثْبِرُ النَّاقَةِ أَيضاً حَيْثُ تُعَضَّى وتُنْحَرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَمِنَ الْعَرَبِ مَسْمُوعٌ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِمَجْلِسِ الرَّجُلِ: مَثْبِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ أُمه وَلَدَتْهُ فِي الْكَعْبَةِ وأَنه حُمِلَ فِي نِطَعٍ وأُخذ مَا تَحْتَ مَثْبِرِها فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ
؛ المَثْبِرُ: مَسْقَطُ
(4/99)

الْوَلَدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الإِبل. وثَبِرَتِ القَرْحَةُ: انْفَتَحَتْ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَن أَبا بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصابته قَرْحَةٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخي فَانْظُرْ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فإِذا هِيَ قَدْ ثَبِرَتْ، فَقُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بأْس يَا أَمير المؤْمنين
؛ ثَبِرَتْ أَي انْفَتَحَتْ. والثَّبْرَةُ: تُرَابٌ شَبِيهٌ بالنُّورة يَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَيِ الأَرض فإِذا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلَةِ إِليه وَقَفَ. يُقَالُ: لقيتْ عروقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فَرَدَّتها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ:
أَيُّ فَتًى غادَرْتُمُ بِثَبْرَرَهْ
إِنما أَراد بِثَبْرَةٍ فَزَادَ رَاءً ثَانِيَةً لِلْوَزْنِ. والثَّبْرَةُ: أَرضٌ رِخْوَةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ بِيضٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ تقوَّم وَيُبْنَى بِهَا، وَلَمْ يَقُلْ إِنها أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ. والثَّبْرَةُ: الأَرض السَّهْلَةُ؛ يُقَالُ: بَالَغَتِ النَّخْلَةُ إِلى ثَبْرَةٍ مِنَ الأَرض. والثَّبْرَةُ: الْحُفْرَةُ فِي الأَرض. والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ تَكُونُ فِي الْجَبَلِ تُمْسِكُ الْمَاءَ يَصْفُو فِيهَا كالصِّهْرِيجِ، إِذا دَخَلَهَا الْمَاءُ خَرَجَ فِيهَا عَنْ غُثائه وَصَفَا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَثَجَّ بِهَا ثَبَراتِ الرَّصافِ، ... حَتَّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ «1»
. أَراد بِالثَّبَرَاتِ نِقَاراً يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ مِنَ السماءِ فَيَصْفُو فِيهَا. التَّهْذِيبُ: والثَّبْرَةُ النُّقْرَةُ فِي الشَّيْءِ والهَزْمَةُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَلِ يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ: ثَبْرَةٌ. وَيُقَالُ: هُوَ عَلَى صِيرِ أَمْرٍ وثِبَارِ أَمر بِمَعْنًى وَاحِدٍ «2». وثَبْرَةُ: مَوْضِعٌ، وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَأَعْشَيْتُه، مِنْ بَعْدِ مَا راثَ عِشْيَهُ، ... بِسَهْمٍ كَسَيْرِ الثَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ
قِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى أَرض أَو حَيٍّ، وَرُوِيَ التَّابِرِيَّةُ، بِالتَّاءِ. وثَبِيرٌ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ. وَيُقَالُ: أَشْرِقْ ثَبير كَيْمَا نُغِير، وَهِيَ أَربعةُ أَثْبِرَةٍ: ثَبِيرُ غَيناء، وثَبِيرُ الأَعْرَجِ، وثَبِيرُ الأَحْدَبِ، وثَبِيرُ حِراء. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ثَبِيرٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَكَّةَ، وَهُوَ أَيضاً اسْمُ مَاءٍ فِي دِيَارِ مُزَيْنَةَ أَقطعه النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَرِيسَ بنَ ضَمْرَةَ. ويَثْبِرَةُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَوْ رَعْلَةٍ مِنْ قَطَا فَيْحانَ حَلَّأَها، ... عَنْ مَاءِ يَثْبِرَةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصدُ
ثبجر: اثْبَجَرَّ الرجلُ: ارْتَعَدَ عِنْدَ الْفَزَعِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ والأَتان:
إِذا اثْبَجَرَّا مِنْ سَوادٍ خَدَجَا
اثْبَجَرَّا أَي نَفَرَا وَجَفَلَا، وَهُوَ الاثْبِجارُ. واثْبَجَرَّ: تَحَيَّرَ فِي أَمره. واثْبَجَرَّ الْمَاءُ: سَالَ وَانْصَبَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مِنْ مُرْجَحِنٍّ لَجِبٍ إِذا اثْبَجَرْ
يَعْنِي الْجَيْشَ شَبَّهَهُ بِالسَّيْلِ إِذا انْدَفَعَ وَانْبَعَثَ لِقُوَّتِهِ. أَبو زَيْدٍ: اثْبَجَرَّ فِي أَمره إِذا لَمْ يَصْرِمُهُ وَضَعُفَ. واثْبَجَرَّ: رَجَعَ على ظهره.
ثجر: اللَّيْثُ: الثَّجِيرُ مَا عُصِرَ مِنَ الْعِنَبِ فُجِّرَتْ سُلافته وَبَقِيَتْ عُصارته فَهُوَ الثَّجِيرُ «3». وَيُقَالُ: الثَّجِيرُ ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ فَيُنْتَبَذُ. وَفِي حَدِيثِ
الأَشَجِّ: لَا تَتْجُروا وَلَا تَبْسُروا
أَي لَا تَخلطوا ثَجِيرَ التَّمْرِ مَعَ غَيْرِهِ فِي النَّبِيذِ، فَنَهَاهُمْ عن انتباذه. والثَّجِيرُ:
__________
(1). قوله: [حَتَّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الْكَدَرْ] كذا بالأَصل وفي شرح القاموس حتى تفرق رنق المدر
(2). قوله: [بمعنى واحد] أَي على إِشراف من قضائه كما في القاموس
(3). قوله: [فهو الثجير] كذا بالأَصل ولا حاجة له كما لا يخفى
(4/100)

ثُفْلُ كُلِّ شَيْءٍ يُعْصَرُ، والعامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّجْرَةُ وَهْدَةٌ مِنَ الأَرض مُنْخَفِضَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ثُجْرَةُ الْوَادِي أَوّلُ مَا تَنْفَرِجُ عَنْهُ الْمَضَايِقُ قَبْلَ أَن يَنْبَسِطَ فِي السَّعَةِ، ويُشَبَّه ذَلِكَ الموضعُ مِنَ الإِنسان بثُجْرَةِ النَّحْرِ، وثُجْرَةُ النَّحْرِ: وسَطُه. الأَصمعي: الثُّجَرُ الأَوساط، وَاحِدَتُهَا ثُجْرَةٌ؛ والثُّجْرَةُ، بِالضَّمِّ: وسَطُ الْوَادِي ومُتَّسَعُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَخذ بثُجْرَة صَبِيٍّ بِهِ جُنُونٌ، وَقَالَ: اخْرُجْ أَنا محمدٌ
؛ ثُجْرَةُ النَّحْرِ: وَسَطُهُ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الوَهْدَةِ فِي اللَّبَّةِ مِنْ أَدنى الحَلْقِ. اللَّيْثُ: ثُجْرَةُ الحَشا مُجْتَمَعُ أَعلى السَّحْرِ بقَصَب الرِّئَةِ. وَوَرقٌ ثَجْرٌ، بِالْفَتْحِ، أَي عَرِيضٌ. والثُّجَرُ: سِهَامٌ غِلَاظُ الأُصول عِراضٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَجاوَبَ مِنْهَا الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ
أَي المعرَّض خُوطاً؛ وأَما قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المِكْتانِ، قَدْ كَتِنَتْ ... مِنْهُ جَحافِلُهُ. والعِضْرِسِ الثَّجِرِ
فَمَعْنَاهُ الْمُجْتَمِعُ، وَيُرْوَى الثُّجَر، وَهُوَ جَمْعُ الثُّجْرَةِ، وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِي نَبَاتِهِ. أَبو عَمْرٍو: ثُجْرة مِنْ نَجْمٍ أَي قِطْعَةٌ. الأَصمعي: الثُّجَرُ جَمَاعَاتٌ متفرقة، والثَّجْرُ [الثَّجِرُ]: الْعَرِيضُ. ابْنُ الأَعرابي: انْثَجَر الجُرْحُ وانْفَجَر إِذا سَالَ مَا فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: انْثَجَر الدَّمُ لُغَةً فِي انْفَجَرَ.
ثرر: عَيْنٌ ثَرَّةٌ وثَرَّارَةٌ وثَرْثارَةٌ: غَزيرَة الْمَاءِ، وَقَدْ ثَرَّتْ تَثُرُّ وتَثِرُّ ثَرارَةً، وَكَذَلِكَ السَّحَابَةُ. وسحابٌ ثَرٌّ أَي كَثِيرُ الْمَاءِ. وَعَيْنٌ ثَرَّةٌ: كَثِيرَةُ الدُّمُوعِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا ثَرْثارةٌ؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
يَا مَنْ لِعَيْنٍ ثَرَّةِ المَدامِعِ ... يَحْفِشُها الوَجْدُ بِدَمْعٍ هامِعِ
يَحْفِشُهَا: يَسْتَخْرِجُ كُلَّ مَا فِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: وَعَيْنٌ ثَرَّةٌ، قَالَ: وَهِيَ سَحَابَةٌ تأْتي مِنْ قِبَلِ قِبْلَةِ أَهل الْعِرَاقِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
جادتْ عَلَيْهَا كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ، ... فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدّرْهَمِ
وَطَعْنَةٌ ثَرَّةٌ أَي وَاسِعَةٌ، وَقِيلَ: ثَرَّةٌ كَثِيرَةُ الدَّمِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ عَيْنُ السَّحَابِ. قَالَ: وَكُلُّ نَعْتٍ فِي حَدِّ الْمُدْغَمِ إِذا كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ فَعَلَ فأَكثره عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعِل، نَحْوَ طَبَّ يَطِبُّ وثَرَّ يَثِرُّ، وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِي نَحْوِ خَبَّ يَخِبُّ [يَخُبُ] «1». فهو خَبُّ [خِبُ]، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ فِي بَابِ التَّضْعِيفِ فِعْلُهُ مِنْ يفَعل مَفْتُوحٌ فَهُوَ، فِي فَعِيلٍ، مَكْسُورٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، نَحْوَ شَحَّ يَشِحُّ وضَنَّ يَضِنُّ، فَهُوَ شَحِيحٌ وَضَنِينٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: شحَّ يَشُحُّ وضَنَّ يَضُنُّ؛ وَمَا كَانَ مِنْ أَفعل وَفَعْلَاءَ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ، فإِنَّ فَعِلْتُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ وَيَفْعَلُ مَفْتُوحٌ، نَحْوُ أَصم وَصَمَّاءَ وأَشم وَشَمَّاءَ؛ تَقُولُ: صَمِمْتَ يَا رَجُلٌ تَصَمُّ، وجَمِمتَ يَا كَبْشُ تَجَمُّ، وَمَا كَانَ عَلَى فَعلْت مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ غَيْرُ وَاقِعٍ، فإِن يَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ، نَحْوُ عَفَّ يَعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ، وَمَا كَانَ مِنْهُ وَاقِعًا نَحْوَ رَدَّ يَرُدُّ ومَدَّ يَمُدُّ، فإِن يَفْعُلُ مِنْهُ مَضْمُومٌ إِلَّا أَحرفاً جَاءَتْ نَادِرَةً وَهِيَ: شَدَّه يَشُدُه ويَشِدُّه وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمهُّ وهَرَّ الشيءَ إِذا كَرِهَهُ يَهُرُّه ويَهِرُّه؛ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّحْوِيِّينَ؛ ابن سيدة:
__________
(1). وقوله: [وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِي نَحْوِ خب يخب] يقتضي أَنه لم يتخلف فيما قبله وليس كذلك
(4/101)

وَالْمَصْدَرُ الثَّرارَةُ والثُّرُورَةُ. وَسَحَابَةٌ ثَرَّةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. وَمَطَرٌ ثَرُّ: واسعُ القَطْر مُتَدارَكُه. وَمَطَرٌ ثَرٌّ: بَيِّنُ الثَّرارَةِ. وَشَاةٌ ثَرَّةٌ وثَرُورٌ: وَاسِعَةُ الإِحليل غَزِيرَةُ اللَّبَنِ إِذا حُلِبَتْ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَالْجَمْعُ ثُرُرٌ وثِرارٌ، وَقَدْ ثَرَّتْ تثُرُّ وتَثِرُّ ثَرّاً وثُروراً وثُرورَةً وثَرارَةً. وإِحْليل ثَرٌّ: وَاسِعٌ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السُّنَّةِ: غاضتْ لَهَا الدَّرَّةُ وَنَقَصَتْ لَهَا الثَّرَّةُ
؛ الثَّرَّةُ، بِالْفَتْحِ: كَثْرَةُ اللَّبَنِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ ثَرَّة وَاسِعَةُ الإِحليل، وَهُوَ مَخْرَجُ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ، قَالَ: وَقَدْ تُكْسَرُ الثَّاءُ. وَبَوْلٌ ثَرُّ: غَزِيرٌ. وثَرَّ يَثِرُّ ويَثُرُّ إِذا اتَّسَعَ، وثَرَّ يَثُرُّ إِذا بَلَّ سَويقاً أَو غَيْرَهُ. وَرَجُلٌ ثَرُّ وثَرثارٌ: مُتَشَدِّق كَثِيرُ الْكَلَامِ، والأُنثى ثَرَّةٌ وثَرْثارَةٌ. والثَّرْثارُ أَيضاً: الصَّيَّاحُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. والثَّرْثَرَةُ فِي الْكَلَامِ: الكَثْرةُ وَالتَّرْدِيدُ، وَفِي الأَكل: الإِكثار فِي تَخْلِيطٍ. تَقُولُ: رَجُلٌ ثَرْثارٌ وامرأَة ثَرثارَةٌ وَقَوْمٌ ثَرْثارُونَ؛
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: أَبْغَضُكُمْ إِليَّ الثَّرْثارُون المُتَفَيْهِقُونَ
؛ هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ تَكَلُّفاً وَخُرُوجًا عَنِ الْحَقِّ. وَبِنَاحِيَةِ الْجَزِيرَةِ عَيْنٌ غَزِيرَةُ الْمَاءِ يُقَالُ لَهَا: الثَّرْثارُ. والثَّرْثارُ: نَهْرٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الأَخطل:
لَعَمْري لَقَدْ لاقتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ، ... عَلَى جَانِبِ الثَّرْثارِ، رَاغِيَةَ البَكْرِ
وثَرْثارٌ: وَادٍ مَعْرُوفٌ. وثَراثِرُ: مَوْضِعٌ: قَالَ الشَّمَّاخُ:
وأَحْمَى عَلَيْهَا ابْنَا زُمَيْعٍ وهَيْثَمٍ ... مُشَاشَ المَراضِ، اعْتادها مِنْ ثَراثِر
والثَّرْثَرةُ: كَثْرَةُ الأَكل وَالْكَلَامِ فِي تَخْلِيطٍ وَتَرْدِيدٍ، وَقَدْ ثَرْثَر الرجُل، فَهُوَ ثَرْثارٌ مهْذارٌ. وثَرَّ الشيءَ مِنْ يَدِهِ يَثُرُّه ثَرّاً وثَرْثَرَةً: بَدَّدَهُ. وَحَكَى ابنُ دُرَيْدٍ: ثَرْثَرَهُ بَدَّدَه، وَلَمْ يَخُصَّ اليدَ. والإِثْرارَةُ: نَبْتٌ يسمى بالفارسية الزريك؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَجَمْعُهَا إِثْرارٌ. وثَرَّرْت المكانَ مِثْلَ ثَرَّيْتُه أَي نَدَّيْتُه. وثُرَيْرٌ، بِضَمِّ الثَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ: مَوْضِعٌ مِنَ الْحِجَازِ كَانَ بِهِ مَالٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ لَهُ ذِكْرٌ في حديثه.
ثعر: الثَّعْرُ والثُّعْرُ والثَّعَرُ، جَمِيعًا: لَثىً يَخْرُجُ مِنْ أَصل السَّمُرِ، يُقَالُ إِنه سَمُّ قَاتِلٌ، إِذا قُطِّرَ فِي الْعَيْنِ مِنْهُ شَيْءٌ مَاتَ الإِنسان وَجَعًا. والثَّعَر: كَثْرَةُ الثَّآلِيلِ. والثُّعْرُور: ثَمَرُ الذُّؤْنُونِ وَهِيَ شَجَرَةٌ مُرَّةٌ، وَيُقَالُ لرأْس الطُّرْثُوثِ ثُعْرُورٌ كأَنه كَمَرَةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ فِي أَعلاه. والثُّعْرُور: الطُّرْثُوثُ، وَقِيلَ: طَرَفُه، وَهُوَ نَبْتٌ يؤْكل، والثَّعارِيرُ: الثَّآلِيلُ وحَمْلُ الطَّراثيث أَيضاً، وَاحِدُهَا ثُعْرور. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: إِذا مُيِّزَ أَهلُ الْجَنَّةِ مِنَ النَّارِ أُخرجوا قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ بِيضًا مِثْلَ الثَّعارير
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ
، قِيلَ: الثَّعَارِيرُ في هذا الحديث رؤوس الطَّرَاثِيثِ تَرَاهَا إِذا خَرَجَتْ مِنَ الأَرض بِيضًا شُبِّهُوا فِي الْبَيَاضِ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الثَّعَارِيرُ هِيَ الْقِثَّاءُ الصِّغَارُ شُبِّهُوا بِهَا لأَن الْقِثَّاءَ يَنْمِي سَرِيعًا. والثُّعْرورانِ: كالحَلَمَتَيْنِ يكتنفان غُرْمُولَ الْفَرَسِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَفِي الصِّحَاحِ:
(4/102)

يَكْتَنِفَانِ القَتَبَ مِنْ خَارِجٍ، وَهُمَا أَيضاً الزَّائِدَانِ عَلَى ضَرْعِ الشَّاةِ. والثُّعْرُورُ: الرَّجُلُ الغليظ القصير.
ثعجر: الثَّعْجَرَةُ: انْصباب الدمعِ. ثَعْجَرَ الشيءَ والدمَ وَغَيْرَهُ فاثْعَنْجَرَ: صَبّه فانصبَّ؛ وَقِيلَ: المُثْعَنْجِرُ السَّائِلُ مِنَ الْمَاءِ وَالدَّمْعِ. وجَفْنَةٌ مُثْعَنْجِرَةٌ: مُمْتَلِئَةٌ ثَرِيدًا؛ واثْعَنْجَر دَمْعُهُ، واثْعَنْجَرت الْعَيْنُ دَمْعًا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ حِينَ أَدركه الْمَوْتُ: رُبَّ جَفْنَة مُثْعَنْجِرَة، وطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَة، تَبْقَى غَدًا بِأَنْقِرَة؛ والمُثْعَنْجِرَة: المَلأَى تُفِيضُ ودَكَها. والمُثْعَنْجِرُ والمُسْحَنْفِرُ: السَّيْلُ الْكَثِيرُ؛ واثْعَنْجَرَتِ السَّحَابَةُ بِقَطْرها واثْعَنْجَرَ الْمَطَرُ نَفْسُهُ يَثْعَنْجِرُ اثْعِنْجاراً. ابْنُ الأَعرابي: المُثْعَنْجَرُ والعَرانِيَةُ وَسَطُ الْبَحْرِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ فِي الْبَحْرِ مَا يُشْبِهُهُ كَثْرَةً. وَتَصْغِيرُ المُثْعَنْجِر مُثَيْعِجٌ ومُثَيْعيجٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا خطأٌ وَصَوَابُهُ ثُعَيْجِر وثُعَيْجِيرٌ، تَسْقُطُ الْمِيمُ وَالنُّونُ لأَنهما زَائِدَتَانِ، وَالتَّصْغِيرُ وَالتَّكْثِيرُ وَالْجَمْعُ يَرُدُّ الأَشياء إِلى أُصولها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَحْمِلُهَا الأَخْضَرُ المُثْعَنْجِرُ
؛ هُوَ أَكثر مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ مَاءً، وَالْمِيمُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فإِذا عِلْمِي بِالْقُرْآنِ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كالقَرارَة فِي المُثْعَنْجِر
؛ والقَرارَةُ: الغَدِيرُ الصَّغِيرُ.
ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ:
صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ،
كَأَنه قُدَّامَهُنَّ بُرْجُ،
ابْنُ سِيدَهْ: الثَّغْرُ كُلُّ جَوْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ أَو عَوْرة. غَيْرُهُ: والثَّغْرَةُ الثُّلْمَةُ، يُقَالُ: ثَغَرْناهُم أَي سَدَدْنَا عَلَيْهِمْ ثَلْمَ الْجَبَلِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وهُمْ ثَغَروا أَقرانَهُمْ بِمُضَرَّسٍ ... وعَضْبٍ، وحارُوا القومَ حَتَّى تَزَحْزَحوا
وَهَذِهِ مَدِينَةٌ فِيهَا ثَغْرٌ وثَلْمٌ، والثَّغْرُ: مَا يَلِي دَارَ الْحَرْبِ. والثَّغْرُ: مَوْضِعُ المَخافَة مِنْ فُروج البُلْدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أَهلُ ذَلِكَ الثَّغرِ
؛ قَالَ: الثَّغْرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطراف الْبِلَادِ. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ قَيْسارِيَةَ:
وَقَدْ ثَغَروا مِنْهَا ثَغْرَةً وَاحِدَةً
؛ الثَّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ. والثَّغْرُ: الفَمُ وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ الأَسنان كُلِّهَا مَا دَامَتْ فِي مَنَابِتِهَا قَبْلَ أَن تَسْقُطَ، وَقِيلَ: هِيَ الأَسنان كُلُّهَا، كُنَّ فِي مَنَابِتِهَا أَو لَمْ يَكُنَّ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّمُ الأَسنان؛ قَالَ:
لَهَا ثَنايا أَربعٌ حِسَانُ ... وأَرْبَعٌ، فَثَغْرُها ثَمانُ
جَعَلَ الثَّغْرَ ثَمَانِيًا، أَربعاً فِي أَعلى الْفَمِ وأَربعاً فِي أَسفله، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثُغُور. وثَغَرَه: كَسَرَ أَسنانه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِجَرِيرٍ:
مَتَى أَلْقَ مَثْغُوراً عَلَى سُوءِ ثَغْرِهِ، ... أَضَعْ فَوْقَ مَا أَبْقَى الرِّياحِيُّ مِبْرَدَا
وَقِيلَ: ثُغِرَ وأُثغِرَ دُقَّ فَمُه. وثُغِرَ الغلامُ ثَغْراً: سَقَطَتْ أَسنانه الرَّوَاضِعُ، فَهُوَ مَثْغُورٌ. واثَّغَرَ واتَّغَرَ وادَّغَرَ، عَلَى الْبَدَلِ: نَبَتَتْ أَسنانه، والأَصل فِي اتَّغَرَ اثْتَغَرَ، قُلِبَتِ الثاء تاء ثُمَّ أُدغمت، وإِن شِئْتَ قلت اثَّغَرَ بِجَعْلِ الْحَرْفِ الأَصلي هُوَ
(4/103)

الظَّاهِرُ. أَبو زَيْدٍ: إِذا سَقَطَتْ رَوَاضِعُ الصَّبِيِّ قِيلَ: ثُغِرَ، فَهُوَ مَثْغُور، فإِذا نَبَتَتْ أَسنانه بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ: اثَّغَر، بِتَشْدِيدِ الثَّاءِ، واتَّغَر، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَرُوِيَ اثْتَغَر وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الثَّغْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ تَاءَ الِافْتِعَالِ ثَاءً وَيُدْغَمُ فِيهَا الثَّاءُ الأَصلية، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الثَّاءَ الأَصلية تَاءً وَيُدْغِمُهَا فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالاثِّغار والاتِّغار الْبَهِيمَةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
قارحٌ قَدْ فَرَّ عَنْهُ جانِبٌ، ... ورَباعٌ جانبٌ لم يَتَّغِرْ
وَقِيلَ: اثَّغَرَ الغلامُ نَبَتَ ثَغْرُه، واثَّغَرَ: أَلقى ثَغْرَه، وثَغَرْتُه: كَسَرْتُ ثَغْرَهُ. وَقَالَ شِمْرٌ: الإِثِّغارُ يَكُونُ فِي النَّبَاتِ وَالسُّقُوطُ، وَمِنَ النَّبَاتِ حَدِيثُ
الضَّحَّاكِ: أَنه وُلِدَ وَهُوَ مُثَّغِرٌ
، وَمِنَ السُّقُوطِ حَدِيثُ
إِبراهيم: كَانُوا يُحِبُّونَ أَن يعلِّموا الصَّبِيَّ الصلاةَ إِذا اثَّغَرَ
، الإِثِّغارُ: سُقُوطُ سِنِّ الصَّبِيِّ وَنَبَاتُهَا، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا السُّقُوطُ؛ وَقَالَ شِمْرٌ: هُوَ عِنْدِي فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى السُّقُوطِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
ابْنُ الْمُبَارَكِ بإِسناده عَنْ إِبراهيم إِذا ثُغِرَ
، وثُغِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى السُّقُوطِ. وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ
جَابِرٍ لَيْسَ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ شَيْءٌ إِذا لَمْ يَثَّغِرْ
؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُ النَّبَاتُ بَعْدَ السُّقُوطِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَفتنا فِي دَابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَرَ فِي كَرِشٍ لَمْ تَثَّغِرْ
أَي لَمْ تَسْقُطْ أَسنانها. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: إِذا وَقَعَ مُقَدَّم الْفَمِ مِنَ الصَّبِيِّ قِيلَ: اتَّغَر، بِالتَّاءِ، فإِذا قُلِعَ مِنَ الرَّجُلِ بعد ما يُسِنُّ قِيلَ: قَدْ ثُغِر، بِالثَّاءِ، فَهُوَ مَثْغُورٌ. الهُجَيْميُّ: ثَغَرْتُ سنَّه نَزَعْتها. واتَّغَرَ: نَبَتَ، واثَّغَرَ: سَقَط ونَبَتَ جَمِيعًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَبَيَّنَ فِيهِ الناسُ، قَبْلَ اتّغارِه، ... مَكارِمَ أَرْبَى فَوْقَ مِثْلٍ مِثالُها
قَالَ شِمْرٌ: اتِّغارُه سُقُوطُ أَسنانه، قَالَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَتَّغِرُ أَبداً؛ رُوِيَ أَن عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لَمْ يَتَّغِرْ قَطُّ، وأَنه دَخَلَ قَبْرَهُ بأَسنان الصِّبَا وَمَا نَغَضَ لَهُ سِنُّ قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا مَعَ مَا بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ؛ وَقَالَ المَرَّارُ العَدَوِيُّ:
قارِحٌ قَدْ مرَّ مِنْهُ جانِبٌ، ... ورَباعٌ جانِبٌ لم يَتَّغِرْ
وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ أَنياب الأَسد:
شِبالًا وأَشبْاه الزُّجاج مَغاوِلًا ... مَطَلْنَ، وَلَمْ يَلْقَيْنَ فِي الرأْس مَثْغَرَا
قَالَ: مَثْغَرًا مَنْفَذًا فَأَقَمْنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ فَمِهِ؛ يَقُولُ: إِنه لَمْ يَتَّغِرْ فَيُخْلِفَ سِنّاً بَعْدَ سِنٍّ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ. قَالَ الأَزهري: أَصل الثَّغْرِ الْكَسْرُ وَالْهَدْمُ. وثَغَرْتُ الْجِدَارَ إِذا هَدَمْتَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَخَافُ أَن يأْتيك الْعَدُوُّ مِنْهُ فِي جَبَلٍ أَو حِصْنٍ: ثَغْرٌ، لِانْثِلَامِهِ وإِمكان دُخُولِ الْعَدُوِّ مِنْهُ. والثُّغْرَةُ: نُقْرَة النَّحْرِ. والثُّغَيْرَةُ: النَّاحِيَةُ مِنَ الأَرض. يُقَالُ: مَا بِتِلْكَ الثُّغْرة مِثْلُهُ. وثُغَرُ المجدِ: طُرُقه، وَاحِدَتُهَا ثُغْرَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ طَرِيقٍ يَلْتَحِبُه الناسُ بِسُهُولَةٍ، فَهُوَ ثُغْرَةٌ، وَذَلِكَ أَن سَالِكِيهِ يَثْغَرُون وَجْهَهُ ويَجِدُون فِيهِ شَرَكاً محفورَةً. والثُّغْرَةُ، بِالضَّمِّ: نُقْرَةُ النَّحْرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والثُّغْرَةُ مِنَ النَّحْرِ الهَزْمَةُ الَّتِي بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ، وَقِيلَ: الَّتِي فِي الْمَنْحَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْهَزْمَةُ الَّتِي يُنْحَرُ مِنْهَا الْبَعِيرُ، وَهِيَ مِنَ الْفَرَسِ فَوْقَ الجُؤْجُؤِ، والجُؤْجُؤُ: مَا نَتأَ مِنْ نَحْرِهِ بَيْنَ أَعالي الفَهْدتينِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: تَسْتَبِقُ إِلى ثُغْرَةِ
(4/104)

ثَنِيَّةٍ.
وَحَدِيثُ
أَبي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ: أَمكنتَ مِنْ سَوَاءِ الثُّغْرَةِ
أَي وَسَطَ الثُّغْرَةِ، وَهِيَ نُقْرَةُ النَّحْرِ فَوْقَ الصَّدْرِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بادِرُوا ثُغَرَ الْمَسْجِدِ
؛ أَي طَرَائِقَهُ، وَقِيلَ: ثُغْرَةُ الْمَسْجِدِ أَعلاه. والثَّغْرَةُ: مِنْ خِيَارِ العُشْبِ، وَهِيَ خَضْرَاءُ، وَقِيلَ: غَبْرَاءُ تَضْخُمُ حَتَّى تَصِيرَ كأَنها زِنْبِيلٌ مُكْفَأٌ مِمَّا يَرْكَبُهَا مِنَ الْوَرَقِ والغِصَنَةِ، وَوَرَقُهَا عَلَى طُولِ الأَظافير وعَرْضِها، وَفِيهَا مُلْحَةٌ قَلِيلَةٌ مَعَ خُضْرَتِها، وزَهْرتَها بَيْضَاءُ، يَنْبُتُ لَهَا غِصَنَةٌ فِي أَصل وَاحِدٍ، وَهِيَ تَنْبُتُ فِي جَلَدِ الأَرض وَلَا تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ، والإِبل تأْكلها أَكلًا شَدِيدًا وَلَهَا أَرْكٌ أَي تُقِيمُ الإِبل فِيهَا وَتُعَاوِدُ أَكلها، وَجَمْعُهَا ثَغْرٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
وفاضتْ دُمُوعُ العَيْن حَتَّى كأَنَّما ... بُرادُ القَذَى، مِنْ يَابِسِ الثَّغْرِ، يُكْحَلُ
وأَنشد فِي التَّهْذِيبِ:
وكُحْلٌ بِهَا مِنْ يَابِسِ الثَّغْرِ مُولَعٌ، ... وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنْ نَآها خَلِيلُها
قَالَ: وَلَهَا زَغَبٌ خَشِنٌ، وَكَذَلِكَ الخِمْخِمُ أَي لَهُ زَغَبٌ خَشِنٌ، وَيُوضَعُ الثَّغْر والخِمْخِمُ فِي الْعَيْنِ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي الْبَادِيَةِ نَبَاتًا يُقَالُ لَهُ الثَّغَر وَرُبَّمَا خُفِّفَ فَيُقَالُ ثَغْرٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَفانياً ثَعْداً وثَغْراً ناعِما
ثفر: الثَّفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: ثَفَرُ الدَّابَّةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّفَرُ السَّيْرُ الَّذِي فِي مؤَخر السَّرْج، وثَفَر الْبَعِيرِ وَالْحِمَارِ وَالدَّابَّةِ مُثَقَّلٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَا حِمْيَرِيٌّ وفَى وَلَا عَدَسٌ، ... وَلَا اسْتُ عَيْرٍ يَحُكُّها ثَفَرُهْ
وأَثْفَرَ الدَّابَّةَ: عَمِلَ لَهَا ثفَراً أَو شَدَّهَا بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمر الْمُسْتَحَاضَةَ أَن تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ إِذا غَلَبَهَا سَيَلَانُ الدَّمِ، وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ أَو قُطْنَةٍ تَحْتَشِي بِهَا وتُوثِقَ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ تَشُدُّه عَلَى وَسَطِهَا فَتَمْنَعُ سَيَلَانَ الدَّمِ
، وهو مأْخود مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ الَّذِي يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِهَا؛ وَفِي نُسْخَةٍ: وَتُوثِقُ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَرْبُطُ فَوْقَ ذَلِكَ رِبَاطًا تَشُدُّ طَرَفَيْهِ إِلى حَقَبٍ تَشُدُّه كَمَا تَشُدُّ الثَّفَرَ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مأْخوذاً مِنَ الثَّفْرِ، أُريد بِهِ فَرْجُهَا وإِن كَانَ أَصله لِلسِّبَاعِ، وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
لَا سَلَّم اللهُ عَلَى سَلَامَهْ ... زِنْجِيَّةٍ، كَأَنَّها نَعامَهْ
مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمامَهْ
أَي كَأَنَّ أَسْكَتَيْها قَدْ أُثْفِرتا بِرِيشَتَيْ حَمَامَةٍ. والمِثْفَارُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّتِي تَرْمِي بِسَرْجِهَا إِلى مُؤَخَّرِهَا. وَالِاسْتِثْفَارُ: أَن يُدْخِلَ الإِنسان إِزاره بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا ثُمَّ يُخْرِجَهُ. وَالرَّجُلُ يَسْتَثْفِرُ بإِزاره عِنْدَ الصِّراع إِذا هُوَ لَوَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ أَخرجه بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَشَدَّ طَرَفَيْهِ فِي حُجْزَتِه. واسْتَثْفَرَ الرجلُ بِثَوْبِهِ إِذا ردَّ طَرَفَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ إِلى حُجْزَتِهِ. واسْتَثْفَرَ الْكَلْبُ إِذا أَدخل ذَنَبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حَتَّى يُلْزِقَهُ بِبَطْنِهِ، وَهُوَ الِاسْتِثْفَارُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
تَعْدُو الذِّئابُ عَلَى مَنْ لَا كِلابَ لَهُ، ... وتَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِرِ الحامِي
وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صِفَةِ الْجِنِّ: فإِذا نَحْنُ برجالٍ طِوالٍ كأَنهم الرِّماح مُسْتَثْفِرينَ ثِيَابَهُمْ
، قَالَ: هُوَ أَن يُدْخِلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ كَمَا يَفْعَلُ الْكَلْبُ بِذَنَبِهِ. والثُّفْرُ والثَّفْرُ، بِسُكُونِ الْفَاءِ أَيضاً، لِجَمِيعِ ضُرُوبِ السِّبَاعِ وَلِكُلِّ ذاتِ مِخْلَبٍ كالحياءِ لِلنَّاقَةِ،
(4/105)

وَفِي الْمُحْكَمِ: كَالْحَيَاءِ لِلشَّاةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَسْلَكُ الْقَضِيبِ فِيهَا، وَاسْتَعَارَهُ الأَخطل فَجَعَلَهُ لِلْبَقَرَةِ فَقَالَ:
جَزَى اللهُ فِيهَا الأَعْوَرَيْنِ مَلامَةً، ... وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ
الْمُتَضَاجِمُ: الْمَائِلُ؛ قَالَ: إِنما هُوَ شَيْءٌ اسْتَعَارَهُ فأَدخله فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَقَوْلِهِمْ مَشَافِرُ الحَبَشِ وإِنما المِشْفَرُ للإِبل؛ وَفَرْوَةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَنُصِبَ الثَّفْر عَلَى الْبَدَلِ مِنْهُ، وَهُوَ لَقَبُهُ، كَقَوْلِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ قُفَّةُ وإِنما خُفِضَ الْمُتَضَاجِمُ، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الثَّفْرِ عَلَى الْجِوَارِ، كَقَوْلِكَ جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْجَعْدِيُّ أَيضاً لِلْبِرْذَوْنَةِ فَقَالَ:
بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَها، ... وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخرِ الصَّيْفِ إِبَّلا
وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ فَجَعَلَهُ لِلنَّعْجَةِ فَقَالَ:
وَمَا عَمْرُو إِلَّا نَعْجَةٌ ساجِسِيَّةٌ، ... تُخَزَّلُ تحتَ الكبشِ، والثَّفْرُ وارِدُ
سَاجِسِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ، وَهِيَ غَنَمٌ شَامِيَّةٌ حُمْرٌ صِغَارُ الرؤوس؛ وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ للمرأَة فَقَالَ:
نَحْنُ بَنُو عَمْرَةَ فِي انْتِسابِ، ... بِنْتِ سُوَيْدٍ أَكْرَمِ الضِّبابِ،
جاءتْ بِنَا مِنْ ثَفْرِها المُنْجَابِ
وَقِيلَ: الثُّفْر والثَّفْر لِلْبَقَرَةِ أَصل لَا مُسْتَعَارٌ. وَرَجُلٌ مِثْفَرٌ ومِثْفار: ثَنَاءٌ قَبِيحٌ ونَعْتُ سَوْء، وَزَادَ فِي الْمُحْكَمِ: وَهُوَ الذي يُؤْتى.
ثقر: التَّثَقُّر: التَّرَدُّدُ والجزَع؛ وأَنشد:
إِذا بُلِيتَ بِقِرْنٍ، ... فاصْبِرْ ولا تَتَثَقَّرْ
ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ
؛ قِيلَ لِلْوَلَدِ ثَمَرَةٌ لأَن الثَّمَرَةَ مَا يُنْتِجُهُ الشَّجَرُ وَالْوَلَدُ يُنْتِجُهُ الأَب. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تسأَل عَمَّنْ ذَبُلَتْ بَشَرَتُه وقُطِعَتْ ثَمَرَتُه
، يَعْنِي نَسْلَهَ، وَقِيلَ: انْقِطَاعُ شَهْوَتِهِ لِلْجِمَاعِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُبَايَعَةِ:
فأَعطاه صَفْقَةَ يَدِهِ وثَمَرَةَ قَلْبِهِ
أَي خَالِصَ عَهْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ
أَي طَرَفَهُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسفله. وَالثَّمَرُ: أَنواع الْمَالِ، وجمعُ الثَّمَرِ ثمارٌ، وثُمُرٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الثُّمُر جَمْعَ ثَمَرَةٍ كخَشَبَةٍ وخُشُب وأَن لَا يَكُونَ جمعَ ثِمارٍ لأَن بَابَ خشبةٍ وخُشُبٍ أَكثر مِنْ بَابِ رِهان ورُهُن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني أَن جَمْعَ الْجَمْعِ قَلِيلٌ فِي كَلَامِهِمْ؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الثَّمَر ثَمُرَةً، وَجَمْعُهَا ثَمُرٌ كَسَمُرَة وسَمُرٍ؛ قَالَ: وَلَا تُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعُلَةٍ فِي كَلَامِهِمْ، وَلَمْ يَحْكِ الثَّمُرَة أَحد غَيْرَهُ. والثَّيْمارُ: كالثَّمَر؛ قَالَ الطِّرْمَاحُ:
حَتَّى تركتُ جَنابَهُمْ ذَا بَهْجَةٍ، ... وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ الثَّيْمار
وأَثْمَر الشَّجَرُ: خَرَجَ ثمَره. ابْنُ سِيدَهْ: وثمَرَ الشَّجَرُ وأَثْمَر: صَارَ فِيهِ الثَّمَرُ، وَقِيلَ: الثَّامِرُ الَّذِي بَلَغَ أَوان أَن يُثْمِر. والمُثْمِر: الَّذِي فِيهِ ثَمَر، وَقِيلَ: ثَمَرٌ مُثْمِرٌ لَمْ يَنْضَجْ، وثامِرٌ قَدْ نَضِج. ابْنُ الأَعرابي: أَثْمَرَ الشجرُ إِذا طَلَعَ ثَمَرُه قَبْلَ أَن يَنْضَجَ، فَهُوَ مُثْمِر، وَقَدْ ثَمَر الثَّمَرُ يَثْمُر، فَهُوَ ثامِرٌ، وَشَجَرٌ ثامِر إِذا أَدْرَك ثَمَرُهُ. وَشَجَرَةٌ ثَمْراءُ أَي ذَاتُ ثَمَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ
؛ الثَّمَرُ: هُوَ الرَّطْبُ فِي رأْس النَّخْلَةِ فإِذا كَبُرَ فَهُوَ التَّمْرُ، والكَثَرُ: الجُمَّارُ؛ وَيَقَعُ الثَّمَرُ عَلَى كُلِّ الثِّمارِ وَيَغْلِبُ عَلَى ثَمَرِ النَّخْلِ.
(4/106)

وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: زَاكِيًا نَبتُها ثامِراً فَرْعُها
؛ يُقَالُ: شَجَرٌ ثامِرٌ إِذا أَدرك ثَمَرُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
والخمرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخيكَ، ولكنْ ... قَدْ، تَغُرُّ بِثامِرِ الحِلْمِ
قَالَ: ثَامِرُهُ تامُّه كثامِرِ الثَّمَرَةِ، وَهُوَ النَّضِيج مِنْهُ، وَيُرْوَى: بِآمِنِ الحِلْمِ، وَقِيلَ: الثامرُ كُلُّ شَيْءٍ خَرَجَ ثَمَره، والمُثْمِر: الَّذِي بَلَغَ أَن يُجْنَى؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
تَجْتَنِي ثامرَ جُدَّادِهِ، ... بَيْنَ فُرادَى بَرَمٍ أَو تُؤَامْ
وَقَدْ أَخطأَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لأَنه قَالَ بَيْنَ فُرَادَى فَجَعَلَ النِّصْفَ الأَوّل مِنَ الْمَدِيدِ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ مِنَ السَّرِيعِ، وإِنما الرِّوَايَةُ مِنْ فُرَادَى وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. وَالثَّمَرَةُ: الشَّجَرَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرض ثَمِيرة كَثِيرَةُ الثَّمَر، وَشَجَرَةٌ ثَمِيرة وَنَخْلَةٌ ثَمِيرَةٌ مُثْمِرة؛ وَقِيلَ: هُمَا الْكَثِيرَا الثَّمَر، وَالْجَمْعُ ثُمُرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَثُرَ حِمْلُ الشَّجَرَةِ أَو ثَمَرُ الأَرض فَهِيَ ثَمْراء. والثَّمْراء: جَمْعُ الثَّمَرة مِثْلُ الشَّجْراءِ جمعُ الشَّجَرَة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ فِي صِفَةِ نَحْلٍ:
تَظَلُّ عَلَى الثَّمْراءِ مِنْهَا جوارِسٌ، ... مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ، زُغْبٌ رِقابُها
الْجَوَارِسُ: النَّحْلُ الَّتِي تَجْرِس وَرَقَ الشَّجَرِ أَي تأْكله، وَالْمَرَاضِيعُ هُنَا: الصِّغَارُ مِنَ النَّحْلِ. وَصُهْبُ الرِّيشِ يُرِيدُ أَجنحتها، وَقِيلَ: الثَّمْراء فِي بَيْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ اسْمُ جَبَلٍ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ بِعَيْنِهَا. وثَمَّرَ النباتُ: نَفَض نَوْرُه وعَقَدَ ثَمَرُه؛ رَوَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والثُّمُرُ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ يَرْفَعُهُ إِلى مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ فِيمَنْ قرأَ بِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ. التَّهْذِيبِ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ثُمُرٍ فَهُوَ مَالٌ وَمَا كَانَ مِنْ ثَمَر فَهُوَ مِنَ الثِّمار.
وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ قَالَ: قَالَ سَلَّامُ أَبو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ مَفْتُوحٌ جَمْعُ ثَمَرة، وَمَنْ قرأَ ثُمُر قَالَ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَالَ: فأَخبرت بِذَلِكَ يُونُسَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ كأَنهما كَانَا عِنْدَهُ سَوَاءً. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ ثَمَرة ثُمَّ ثَمَر ثُمَّ ثُمُر جَمْعُ الْجَمْعِ، وَجَمْعُ الثُّمُر أَثمار مِثْلُ عُنُقٍ وأَعناق.
الْجَوْهَرِيُّ: الثَّمَرة وَاحِدَةُ الثَّمَر والثَّمَرات، والثُّمُر الْمَالُ المُثَمَّر، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ. وقرأَ أَبو عَمْرٍو: وَكَانَ لَهُ ثُمْرٌ، وَفَسَّرَهُ بأَنواع الأَموال. وثَمَّرَ مَالَهُ: نمَّاه. يُقَالُ: ثَمَّر اللَّهُ مَالَكَ أَي كثَّره. وأَثمَر الرجلُ: كَثُرَ مَالُهُ. وَالْعَقْلُ المُثْمِر: عَقْلُ الْمُسْلِمِ، وَالْعَقْلُ الْعَقِيمُ: عَقْلُ الْكَافِرِ. والثَّامِرُ: نَوْرُ الحُمَّاضِ، وَهُوَ أَحمر؛ قَالَ:
مِنْ عَلَقٍ كثامِرِ الحُمَّاض
وَيُقَالُ: هُوَ اسْمٌ لثَمَره وحَمْلِه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بِهِ حُمْرَة ثَمَره عِنْدَ إِيناعه، كَمَا قَالَ:
كأَنَّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ ... يانِعُ حُمَّاضٍ وأُرْجُوانِ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ وَقَالَ: قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ أَو أَمسك عَنْ سُوءٍ تَسْلَمْ؛ قَالَ شِمْرٌ: يُرِيدُ أَنه أَخذ بِطَرَفِ لِسَانِهِ؛ وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ السَّوْطِ طَرَفُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: ثَمَرة الرأْس جِلْدَتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه دَقَّ ثمَرة السَّوْطِ حَتَّى أُخِذَتْ لَهُ
؛ مُخَفَّفَةً، يَعْنِي طَرَفَ السَّوْطِ. وثَمَر السِّيَاطِ: عُقَدُ أَطرافها. وَفِي حَدِيثِ الْحَدِّ:
(4/107)

فأَتى بِسَوْطٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرته
أَي طَرَفُهُ، وإِنما دَقَّ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثَمَرَةَ السَّوْطِ لِتَلِينَ تَخْفِيفًا عَلَى الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. والثَّامر: اللُّوبِياءُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَكِلَاهُمَا اسْمٌ. والثَّمِير مِنَ اللَّبَنِ: مَا لَمْ يَخْرُجْ زُبْدُه؛ وَقِيلَ: الثَّمِير والثَّمِيرة الَّذِي ظَهَرَ زُبْدُه؛ وَقِيلَ: الثَّمِيرَةُ أَن يَظْهَرَ الزُّبْدُ قَبْلَ أَن يَجْتَمِعَ وَيَبْلُغَ إِناهُ مِنَ الصُّلوح؛ وَقَدْ ثَمَّر السِّقاءُ تَثْمِيرًا وأَثْمَر، وَقِيلَ: المُثْمِر مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ وَذَلِكَ عند الرُّؤوب. وأَثْمَر الزُّبْدُ: اجْتَمَعَ؛ الأَصمعي: إِذا أَدرك ليُمْخَضَ فَظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ، فَهُوَ المُثْمِر. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ الثَّمير، وَكَانَ إِذا كان مُخِضَ فرؤي عَلَيْهِ أَمثال الحَصَفِ فِي الْجِلْدِ ثُمَّ يَجْتَمِعُ فَيَصِيرُ زُبْدًا، وَمَا دَامَتْ صِغَارًا فَهُوَ ثَمِير؛ وَقَدْ ثَمَّر السقاءُ وأَثْمَر، وَإِنَّ لَبَنَكَ لَحَسَنُ الثَّمَر، وَقَدْ أَثْمَر مِخاضُك؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ ثَمِيرة اللَّبَنِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ لِجَارِيَةٍ: هَلْ عِنْدَكِ قِرًى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، خُبزٌ خَميرٌ ولَبَن ثَمِير وحَيْسٌ جَمِير
؛ الثَّمير: الَّذِي قَدْ تَحَبَّبَ زُبْدُهُ وَظَهَرَتْ ثَمِيرته أَي زُبْدُهُ. وَالْجَمِيرُ: الْمُجْتَمِعُ. وَابْنُ ثَمِيرٍ: الليلُ المُقْمِرُ؛ قَالَ:
وإِني لَمِنْ عَبْسٍ، وإِن قَالَ قائِلٌ ... عَلَى رَغْمِهمْ: مَا أَثْمَرَ ابنُ ثَمِير
أَراد: وإِني لَمِنْ عَبْسٍ مَا أَثمر. وثامرٌ ومُثْمرُ: اسمان.
ثنجر: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثِّنْجارُ نُقْرَةٌ مِنَ الأَرض يَدُومُ نَداها وَتُنْبِتُ، والثِّنْجارَةُ إِلا أَنها تُنْبِتُ العَضْرَس. ابْنُ الأَعرابي: الثِّنْجارَةُ والثِّبْجارَةُ: الْحُفْرَةُ الَّتِي يَحْفِرُهَا مَاءُ المَرازِب.
ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه ... كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ
وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ وثَوَّرْتهُ، وثَورُ الغَضَب: حِدَّته. والثَّائر: الْغَضْبَانُ، وَيُقَالُ لِلْغَضْبَانِ أَهْيَجَ مَا يكونُ: قَدْ ثَارَ ثائِرُه وفارَ فائِرُه إِذا غَضِبَ وَهَاجَ غَضَبُهُ. وثارَ إِليه ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: وَثَبَ. والمُثاوَرَةُ: المواثَبَةُ. وثاوَرَه مُثاوَرَة وثِوَاراً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: واثبَه وساوَرَه. وَيُقَالُ: انْتَظِرْ حَتَّى تَسْكُنَ هَذِهِ الثَّوْرَةُ، وَهِيَ الهَيْجُ. وَثَارَ الدُّخَانُ والغُبار وَغَيْرُهُمَا يَثُور ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: ظَهَرَ وَسَطَعَ، وأَثارَهُ هُوَ؛ قَالَ:
يُثِرْنَ مِنْ أَكْدرِها بالدَّقْعَاءْ، ... مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْبَاءِ
الأَصمعي: رأَيت فُلَانًا ثائِرَ الرأْس إِذا رأَيته قَدِ اشْعانَّ شَعْرُهُ أَي انْتَشَرَ وَتَفَرَّقَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَهُ رجلٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ ثائرَ الرأْس يسأَله عَنِ الإِيمان
؛ أَي مُنْتَشِرَ شَعر الرأْس قائمَهُ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
يَقُومُ إِلى أَخيه ثَائِرًا فَرِيصَتُهُ
؛ أَي مُنْتَفِخَ الْفَرِيصَةِ قَائِمَهَا غَضَباً، وَالْفَرِيصَةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الْجَنْبِ وَالْكَتِفِ لَا تَزَالُ تُرْعَدُ مِنَ الدَّابَّةِ، وأَراد بِهَا هَاهُنَا عَصَبَ الرَّقَبَةِ وَعُرُوقَهَا لأَنها هِيَ الَّتِي تَثُورُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَقِيلَ: أَراد شَعْرَ الْفَرِيصَةِ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. وَيُقَالُ: ثارَتْ نَفْسُهُ إِذا جَشَأَتْ وإِن شئتَ جاشَت؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَشَأَتْ أَي ارتَفعت، وَجَاشَتْ أَي فَارَتْ. وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِأَرانِبَ فأَثَرْتُها. وَيُقَالُ: كَيْفَ الدَّبى؟ فَيُقَالُ: ثائِرٌ وناقِرٌ، فالثَّائِرُ ساعَةَ مَا يَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالنَّاقِرُ حِينَ يَنْقُرُ أَي
(4/108)

يَثِبُ مِنَ الأَرض. وثارَ بِهِ الدَّمُ وثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عَلَيْهِ. وثَوَّرَ البَرْكَ وَاسْتَثَارَهَا أَي أَزعجها وأَنهضها. وَفِي الْحَدِيثِ:
فرأَيت الْمَاءَ يَثُور مِنْ بَيْنِ أَصابعه
أَي يَنْبُعُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُورُ أَو تَفُور.
وثارَ القَطَا مِنْ مَجْثَمِه وثارَ الجَرادُ ثَوْراً وانْثار: ظَهَرَ. والثَّوْرُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فِيهِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ
، وَهُوَ انْتِشَارُ الشَّفَقِ، وثَوَرانهُ حُمْرَته ومُعْظَمُه. وَيُقَالُ: قَدْ ثارَ يَثُورُ ثَوْراً وثَوَراناً إِذا انْتَشَرَ فِي الأُفُقِ وَارْتَفَعَ، فإِذا غَابَ حَلَّتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ. والثَّوْرُ: ثَوَرَانُ الحَصْبَةِ. وثارَتِ الحَصْبَةُ بفلان ثَوْراً وثُؤوراً وثُؤَاراً وثَوَراناً: انْتَشَرَتْ: وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا ظَهَرَ، فَقَدْ ثارَ يَثُور ثَوْراً وثَوَراناً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ثارَ الرَّجُلُ ثورَاناً ظَهَرَتْ فِيهِ الحَصْبَةُ. وَيُقَالُ: ثَوَّرَ فلانٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا إِذا هَيَّجَهُ وأَظهره. والثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ وَمَا أَشبهه عَلَى رأْس الْمَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: والثَّوْرُ مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ الطُّحْلُبِ والعِرْمِضِ والغَلْفَقِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ ثارَ الطُّحْلُب ثَوْراً وثَوَراناً وثَوَّرْتُه وأَثَرْتُه. وَكُلُّ مَا اسْتَخْرَجْتَهُ أَو هِجْتَه، فَقَدْ أَثَرْتَه إِثارَةً وإِثاراً؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وثَوَّرْتُه واسْتَثَرْتُه كَمَا تَسْتَثِيرُ الأَسَدَ والصَّيْدَ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
لَكَالثَّوْرِ، والجنِّيُّ يَضْرِب ظَهْرَه، ... وَمَا ذَنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ مَشْربا؟
أَراد بالجِنّي اسْمَ رَاعٍ، وأَراد بِالثَّوْرِ هَاهُنَا مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ القِمَاسِ يَضْرِبُهُ الرَّاعِي لِيَصْفُوَ الْمَاءُ لِلْبَقَرِ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ ثَوْرُ الْبَقَرِ أَجرأُ فَيُقَدَّمُ لِلشُّرْبِ لِتَتْبَعَهُ إِناث الْبَقَرِ؛ وأَنشد:
أَبَصَّرْتَني بأَطِيرِ الرِّجال، ... وكَلَّفْتَني مَا يَقُول البَشَرْ
كَمَا الثورِ يَضْرِبُه الرَّاعيان، ... وَمَا ذَنْبُه أَنْ تَعافَ البَقَرْ؟
والثَّوْرُ: السَّيِّدُ، وَبِهِ كُنِّيَ عَمْرُو بْنُ معديكرب أَبا ثَوْرٍ. وَقَوْلُ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ
؛ عَنَى بِهِ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لأَنه كَانَ سَيِّداً، وَجَعَلَهُ أَبيض لأَنه كَانَ أَشيب، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ الشُّهْرَةَ؛ وأَنشد لأَنس بْنِ مُدْرِكٍ الْخَثْعَمِيِّ:
إِنِّي وقَتْلي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ، ... كالثورِ يُضْرَبُ لَمَّا عافَتِ البَقَرُ
غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه، ... وإِذْ يُشَدُّ عَلَى وَجْعائِها الثَّفَرُ
قِيلَ: عَنَى الثَّوْرَ الَّذِي هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ لأَن الْبَقَرَ تَتْبَعُهُ فإِذا عَافَ الْمَاءَ عَافَتْهُ، فَيُضْرَبُ لِيَرِدَ فَتَرِدَ مَعَهُ، وَقِيلَ: عَنَى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد الْقِطْعَةَ مِنَ الْبَقَرِ فَعَافَتِ الْمَاءَ وَصَدَّهَا عَنْهُ الطُّحْلُبُ ضَرَبَهُ لِيَفْحَصَ عَنِ الْمَاءِ فَتَشْرَبَهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الشِّعْرِ: إِن الْبَقَرَ إِذا امْتَنَعَتْ مِنْ شُرُوعِهَا فِي الْمَاءِ لَا تُضْرَبُ لأَنها ذَاتُ لَبَنٍ، وإِنما يُضْرَبُ الثَّوْرُ لِتَفْزَعَ هِيَ فَتَشْرَبَ، وَيُقَالُ لِلطُّحْلُبِ: ثَوْرُ الْمَاءِ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْمَطَرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الشِّعْرُ:
إِنِّي وعَقْلي سُلَيْكاً بعدَ مَقْتَلِه
قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن السُّلَيْكَ خَرَجَ فِي تَيْمِ الرِّباب يَتْبَعُ الأَرياف فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ رَجُلًا مَنْ خَثْعَمٍ
(4/109)

يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ فأَخذه وَمَعَهُ امرأَة مِنْ خَفاجَة يُقَالُ لَهَا نَوَارُ، فَقَالَ الخَثْعَمِيُّ: أَنا أَفدي نَفْسِي مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ السُّلَيْكُ: ذَلِكَ لَكَ عَلَى أَن لَا تَخِيسَ بِعَهْدِي وَلَا تُطْلِعُ عَلَيَّ أَحداً مِنْ خَثْعَمَ، فأَعطاه ذَلِكَ وَخَرَجَ إِلى قَوْمِهِ وَخَلَفَ السُّلَيْكُ عَلَى امرأَته فَنَكَحَهَا، وَجَعَلَتْ تَقُولُ لَهُ: احْذَرْ خَثْعَمَ فَقَالَ:
وَمَا خَثْعَمٌ إِلَّا لِئامٌ أَذِلَّةٌ، ... إِلى الذُّلِّ والإِسْخاف تُنْمى وتَنْتَمي
فَبَلَغَ الخبرُ أَنسَ بْنَ مُدْرِكَةَ الْخَثْعَمِيَّ وشبْلَ بْنَ قِلادَةَ فَحَالَفَا الخَثْعَمِيَّ زوجَ المرأَة وَلَمْ يَعْلَمِ السُّلَيْكُ حَتَّى طَرَقَاهُ، فَقَالَ أَنس لِشِبْلٍ: إِن شِئت كَفَيْتُكَ الْقَوْمَ وَتَكْفِينِي الرَّجُلَ، فَقَالَ: لَا بَلِ اكْفِنِي الرَّجُلَ وأَكفيك الْقَوْمَ، فشدَّ أَنس عَلَى السُّلَيْكِ فَقَتَلَهُ وشدَّ شِبْلٌ وأَصحابه عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ عَوْفُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْخَثْعَمِيُّ وَهُوَ عَمُّ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: وَاللَّهِ لأَقتلن أَنساً لإِخفاره ذِمَّةَ ابْنِ عَمِّي وَجَرَى بَيْنَهُمَا أَمر وأَلزموه دِيَتَهُ فأَبى فَقَالَ هَذَا الشِّعْرَ؛ وَقَوْلُهُ:
كَالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ الْبَقَرُ
هُوَ مَثَلٌ يُقَالُ عِنْدَ عُقُوبَةِ الإِنسان بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذا أَوردوا الْبَقَرَ فَلَمْ تَشْرَبْ لِكَدَرِ الْمَاءِ أَو لِقِلَّةِ الْعَطَشِ ضَرَبُوا الثَّوْرَ لِيَقْتَحِمَ الْمَاءَ فَتَتْبَعُهُ الْبَقَرُ؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الأَعشى:
وما ذَنْبُه إِن عافَتِ الماءَ باقِرٌ، ... وَمَا أَن يَعَاف الماءَ إِلَّا لِيُضْرَبا
وَقَوْلُهُ:
وإِذ يُشَدُّ عَلَى وَجْعَائِهَا الثُّفَرُ
الْوَجْعَاءُ: السَّافِلَةُ، وَهِيَ الدُّبُرُ. وَالثُّفَرُ: هُوَ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى مَوْضِعِ الثَّفْرِ، وَهُوَ الْفَرَجُ، وأَصله لِلسِّبَاعِ ثُمَّ يُسْتَعَارُ للإِنسان. وَيُقَالُ: ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الْمَاءِ فَثارَ. وأَثَرْتُ السَّبُعَ والصَّيْدَ إِذا هِجْتَه. وأَثَرْتُ فُلَانًا إِذا هَيَّجْتَهُ لأَمر. واسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذا أَثَرْتَهُ أَيضاً. وثَوَّرْتُ الأَمر: بَحَثْتُه وثَوَّرَ القرآنَ: بَحَثَ عَنْ مَعَانِيهِ وَعَنْ عِلْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: أَثِيرُوا الْقُرْآنَ فإِن فِيهِ خَبَرَ الأَولين وَالْآخِرِينَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
عِلْمَ الأَوَّلين وَالْآخِرِينَ
؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ أَراد الْعِلْمَ فليُثَوِّر الْقُرْآنَ
؛ قَالَ شِمْرٌ: تَثْوِيرُ الْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ وَمُفَاتَشَةُ الْعُلَمَاءِ بِهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، وَقِيلَ: لِيُنَقِّرْ عَنْهُ ويُفَكِّرْ فِي مَعَانِيهِ وَتَفْسِيرِهِ وَقِرَاءَتِهِ، وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ مُحَارِبٌ صَاحِبُ الْخَلِيلِ لَا تَقْطَعْنَا فإِنك إِذا جِئْتَ أَثَرْتَ الْعَرَبِيَّةَ؛ وَمِنْهُ قوله:
يُثَوِّرُها العينانِ زَيدٌ ودَغْفَلٌ
وأَثَرْتُ الْبَعِيرَ أُثيرُه إِثارةً فَثارَ يَثُورُ وتَثَوَّرَ تَثَوُّراً إِذا كَانَ بَارِكًا وَبَعَثَهُ فَانْبَعَثَ. وأَثارَ الترابَ بقوائمهِ إِثارَةً: بَحَثه؛ قَالَ:
يُثِيرُ ويُذْري تُرْبَها ويَهيلُه، ... إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
قَوْلُهُ: نَبَاثُّ الْهَوَاجِرِ يَعْنِي الرَّجُلَ الَّذِي إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ هَالَ التُّرَابَ لِيَصِلَ إِلى ثَرَاهُ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَالُوا: ثَورَة رِجَالٍ كَثروَةِ رِجَالٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وثَوْرَةٍ مِنْ رِجالِ لَوْ رأَيْتَهُمُ، ... لقُلْتَ: إِحدى حِراجِ الجَرَّ مِن أُقُرِ
وَيُرْوَى وثَرْوةٍ. وَلَا يُقَالُ ثَوْرَةُ مالٍ إِنما هُوَ ثَرْوَةُ مالٍ فَقَطْ. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَوْرَةٌ مِنْ مَالٍ لِلْكَثِيرِ. وَيُقَالُ: ثَرْوَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَةٌ يعني عَدَدٍ كَثِيرٍ، وثَرْوَةٌ مِنْ
(4/110)

مالٍ لَا غَيْرُ. والثَّوْرُ: القِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الأَقِطِ، وَالْجَمْعُ أَثْوَارٌ وثِوَرَةٌ، عَلَى الْقِيَاسِ. وَيُقَالُ: أَعطاه ثِوَرَةً عِظَامًا مِنَ الأَقِطِ جَمْعُ ثَوْرٍ. وفي الحديث:
توضؤوا مِمَّا غَيَّرتِ النارُ وَلَوْ مِنْ ثَوْرَ أَقِطٍ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ فِي أَوّل الإِسلام ثُمَّ نُسِخَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَقِيلَ: يُرِيدُ غَسْلَ الْيَدِ وَالْفَمِ مِنْهُ، ومَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنه قَالَ: أَتيت بَنِي فُلَانٍ فأَتوني بثَوْرٍ وقَوْسٍ وكَعْبٍ
؛ فَالثَّوْرُ الْقِطْعَةُ مِنَ الأَقط، وَالْقَوْسُ الْبَقِيَّةُ مِنَ التَّمْرِ تَبْقَى فِي أَسفل الجُلَّةِ، وَالْكَعْبُ الكُتْلَةُ مِنَ السَّمْنِ الحَامِسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَكلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ
؛ الْأَثْوَارُ جَمْعُ ثَوْرٍ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الأَقط، وَهُوَ لَبَنٌ جَامِدٌ مُسْتَحْجِرٌ. والثَّوْرُ: الأَحمق؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْبَلِيدِ الْفَهْمِ: مَا هُوَ إِلا ثَوْرٌ. والثَّوْرُ: الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي عُثْمَانَ:
أَثَوْرَ مَا أَصِيدُكُمْ أَو ثَوْريْنْ ... أَمْ تِيكُمُ الجمَّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنْ؟
فإِن فَتْحَةَ الرَّاءِ مِنْهُ فَتْحَةُ تَرْكِيبِ ثَوْرٍ مَعَ مَا بَعْدَهُ كَفَتْحَةِ رَاءِ حَضْرَمَوْتَ، وَلَوْ كَانَتْ فَتْحَةَ إِعراب لَوَجَبَ التَّنْوِينُ لَا مَحَالَةَ لأَنه مَصْرُوفٌ، وَبُنِيَتْ مَا مَعَ الِاسْمِ وَهِيَ مُبْقَاةٌ عَلَى حَرْفِيَّتِهَا كَمَا بُنِيَتْ لَا مَعَ النَّكِرَةِ فِي نَحْوِ لَا رَجُلَ، وَلَوْ جَعَلْتَ مَا مَعَ ثَوْرٍ اسْمًا ضَمَمْتَ إِليه ثَوْرًا لَوَجَبَ مَدُّهَا لأَنها قَدْ صَارَتِ اسْمًا فَقُلْتَ أَثور مَاءَ أَصيدكم؛ كَمَا أَنك لَوْ جَعَلْتَ حَامِيمَ مِنْ قَوْلِهِ:
يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شاجِرٌ
اسْمَيْنِ مَضْمُومًا أَحدهما إِلى صَاحِبِهِ لَمَدَدْتَ حَا فَقُلْتَ حَاءَ مِيمَ لِيَصِيرَ كَحَضْرَمَوْتَ، كَذَا أَنشده الْجَمَّاءَ جَعَلَهَا جَمَّاءَ ذَاتَ قَرْنَيْنِ عَلَى الهُزْءِ، وأَنشدها بَعْضُهُمُ الحَمَّاءَ؛ وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي وَيْحَمَا مِنْ قَوْلِهِ:
أَلا هَيَّما مِمَّا لَقِيتُ وهَيَّما، ... وَوَيْحاً لمَنْ لَمْ يَلْقَ مِنْهُنَّ ويْحَمَا
وَالْجَمْعُ أَثْوارٌ وثِيارٌ وثِيارَةٌ وثِوَرَةٌ وثِيَرَةٌ وثِيرانٌ وثِيْرَةٌ، عَلَى أَن أَبا عَلِيٍّ قَالَ فِي ثِيَرَةٍ إِنه مَحْذُوفٌ مِنْ ثِيَارَةٍ فَتَرَكُوا الإِعلال فِي الْعَيْنِ أَمارة لِمَا نَوَوْهُ مِنَ الأَلف، كَمَا جَعَلُوا الصَّحِيحَ نَحْوَ اجْتَوَرُوا واعْتَوَنُوا دَلِيلًا عَلَى أَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ تَجاوَروا وتَعاونُوا؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شَاذٌّ وكأَنهم فَرَّقُوا بِالْقَلْبِ بَيْنَ جَمْعِ ثَوْرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَبَيْنَ جَمْعِ ثَوْرٍ مِنَ الأَقِطِ لأَنهم يَقُولُونَ فِي ثَوْر الأَقط ثِوَرةٌ فَقَطْ وللأُنثى ثَوْرَةٌ؛ قَالَ الأَخطل:
وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ
وأَرض مَثْوَرَةٌ: كَثِيرَةُ الثَّيرانِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الْجَوْهَرِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي جَمْعِ ثِيَرَةٍ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً حَيْثُ كَانَتْ بَعْدَ كَسْرَةٍ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِمُطَّرَدٍ. وَقَالَ الْمُبَرَّدُ: إِنما قَالُوا ثِيَرَةٌ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثِوَرَة الأَقط، وَبَنَوْهُ عَلَى فِعْلَةٍ ثُمَّ حَرَّكُوهُ، وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِثِيَرَةٍ لِجَمَاعَةِ الثَّوْرِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ ثِيَرَةٌ مُثِيرَة أَي تُثِيرُ الأَرضَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ بَقَرَةِ بَنِي إِسرائيل: تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
؛ أَرض مُثارَةٌ إِذا أُثيرت بالسِّنِّ وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الأَرض. وأَثارَ الأَرضَ: قَلَبَها عَلَى الْحَبِّ بعد ما فُتحت مَرَّةً، وَحُكِيَ أَثْوَرَها عَلَى التَّصْحِيحِ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَثارُوا الْأَرْضَ
؛ أَي حَرَثُوهَا وَزَرَعُوهَا وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا بَرَكَاتِهَا وأَنْزال زَرْعِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَتَبَ لأَهل جُرَش بالحمَى الَّذِي حَمَاهُ لَهُمْ للفَرَس والرَّاحِلَةِ والمُثِيرَةِ
؛ أَراد بِالْمُثِيرَةِ بَقَرَ الحَرْث
(4/111)

لأَنها تُثيرُ الأَرض. والثّورُ: بُرْجٌ مِنْ بُرُوجِ السَّمَاءِ، عَلَى التَّشْبِيهِ. والثَّوْرُ: الْبَيَاضُ الَّذِي فِي أَسفل ظُفْرِ الإِنسان. وثَوْرٌ: حيٌّ مِنْ تَمِيمٍ. وبَنُو ثَورٍ: بَطنٌ مِنَ الرَّبابِ وإِليهم نُسِبَ سُفْيَانُ الثَّوري. الْجَوْهَرِيُّ: ثَوْر أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ مُضَر وَهُوَ ثَوْرُ بْنِ عَبْدِ منَاةَ بْنِ أُدِّ بْنُ طابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَر وَهُمْ رَهْطُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وثَوْرٌ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ: جَبَلٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ يُسَمَّى ثَوْرَ أَطْحَل. غَيْرُهُ: ثَوْرٌ جَبَلٌ بِمَكَّةَ وَفِيهِ الْغَارُ نُسِبَ إِليه ثَوْرُ بنُ عَبْدِ مَنَاةَ لأَنه نَزَلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلى ثَوْرٍ.
ابْنُ الأَثير قَالَ: هُمَا جَبَلَانِ، أَما عَيْرٌ فَجَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ، وأَما ثَوْرٌ فَالْمَعْرُوفُ أَنه بِمَكَّةَ، وَفِيهِ الْغَارُ الَّذِي بَاتَ فِيهِ سَيِّدُنَا رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا هَاجَرَ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ قَلِيلَةٍ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وأُحُد، وأُحد بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَيَكُونُ ثَوْرٌ غَلَطًا مِنَ الرَّاوِي وإِن كَانَ هُوَ الأَشهر فِي الرِّوَايَةِ والأَكثر، وَقِيلَ: إِنَّ عَيْراً جَبَلٌ بِمَكَّةَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنه حَرَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ مِنْ مَكَّةَ أَو حَرَّمَ الْمَدِينَةَ تَحْرِيمًا مِثْلَ تَحْرِيمِ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ بِمَكَّةَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَوَصْفِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَهل الْمَدِينَةِ لَا يَعْرِفُونَ بِالْمَدِينَةِ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ «2». وإِنما ثَوْرٌ بِمَكَّةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِلى بِمَعْنَى مَعَ كأَنه جَعَلَ الْمَدِينَةَ مُضَافَةً إِلى مَكَّةَ فِي التَّحْرِيمِ.

فصل الجيم
جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رَفَعَ صَوْتَهُ مَعَ تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ إِليه بِالدُّعَاءِ. وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذا تَضَرَّعَ بالدعاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَني أَنظر إِلى مُوسَى لَهُ جُؤَارُ إِلى رَبِّهِ بِالتَّلْبِيَةِ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
لَخَرَجْتُمْ إِلى الصُّعدَاتِ تَجْأَرُون إِلى اللَّهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: إِذا هُمْ يَجأَرُون؛ قَالَ: إِذا هُمْ يَجْزعُون، وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَصِيحُونَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَضْرَعُونَ دُعَاءً، وجأَرَ القومُ جُؤَاراً: وَهُوَ أَن يَرْفَعُوا أَصواتهم بِالدُّعَاءِ متضرِّعين. قَالَ: وجأَرَ بِالدُّعَاءِ إِذا رَفَعَ صَوْتَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجُؤَارُ مِثْلُ الخُوَار، جأَر الثَّوْرُ وَالْبَقَرَةُ يَجْأَرُ جُؤَاراً: صَاحَا، وخَارَ يَخور بِمَعْنًى وَاحِدٍ: رَفَعَا صَوْتَهُمَا؛ وقرأَ بَعْضُهُمْ: عِجْلًا جَسَدًا لَهُ جُؤَارٌ، حَكَاهُ الأَخفش؛ وَغَيْثٌ جُؤَرٌ مِثْلَ نُغَرٍ أَي مُصَوّتٌ، مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي غَزِيرٌ كَثِيرُ الْمَطَرِ؛ وأَنشد لِجَنْدَلِ بْنِ المُثَنَّى:
يَا رَبَّ رَبَّ الْمُسْلِمِينَ بالسُّوَرْ، ... لَا تَسقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ
دَعَا عَلَيْهِ أَن لَا تُمْطَرَ أَرضه حَتَّى تَكُونَ مُجْدِبةً لَا نَبْتَ بِهَا، والصَّيّبُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ، والعزَّافُ: الَّذِي فِيهِ رَعْدٌ. والعَزْفُ: الصَّوْتُ، وَقِيلَ: غَيْثٌ جُؤَرٌ طَالَ نَبْتُهُ وَارْتَفَعَ. وجَأَرَ النبتُ: طَالَ وَارْتَفَعَ، وجَأَرَت الأَرض بِالنَّبَاتِ كَذَلِكَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَبْشرْ فَهذي خُوصَةٌ وجَدْرُ ... وعُشُبٌ، إِذا أَكَلْتَ، جَوأَرُ «3»
. وعُشْبٌ جَأْرٌ وغَمْرٌ أَي كَثِيرٌ. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ: غَيْثٌ جِوَرُّ فِي جَوَرَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والجأْرُ مِنَ النَّبْتِ: الغَضُّ الرَّيَّانُ؛ قَالَ جَنْدَلٌ:
وكُلِّلَتْ بأُقْحوانٍ جأْرِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ مُعَرَّفٌ:
وَكُلِّلَتْ بالأُقحوان الجأْر
__________
(2). قَوْلَهُ [وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ إلخ] رده في القاموس بأن حذاء أحد جانحاً إلى ورائه جبلًا صغيراً يقال له ثور
(3). قوله [جوأر] كذا بالأصل، والصواب: جَأرُ
(4/112)

قَالَ: وَهُوَ الَّذِي طَالَ وَاكْتَهَلَ. وَرَجُلٌ جَأْرٌ: ضَخْمٌ، والأُنثى جَأْرةٌ. وَالْجَائِرُ: جَيَشانُ النَّفْس، وَقَدْ جُئِرَ. والجائرُ أَيضاً: الغَصَصُ، والجائرُ: حَرٌّ في الحَلْقِ.
جبر: الجَبَّارُ: اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ الْقَاهِرُ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَراد مِنْ أَمر وَنَهْيٍ. ابْنُ الأَنباري: الْجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَا يُنالُ، وَمِنْهُ جَبَّارُ النَّخْلِ. الْفَرَّاءُ: لَمْ أَسمع فَعَّالًا مِنْ أَفعل إِلا فِي حَرْفَيْنِ وَهُوَ جَبَّار مِنْ أَجْبَرْتُ، ودَرَّاك مِنْ أَدركْتُ، قَالَ الأَزهري: جَعَلَ جَبَّاراً فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَو فِي صِفَةِ الْعِبَادِ مِنَ الإِجْبار وَهُوَ الْقَهْرُ والإِكراه لَا مِنْ جَبَرَ. ابْنُ الأَثير: وَيُقَالُ جَبَرَ الخلقَ وأَجْبَرَهُمْ، وأَجْبَرَ أَكْثَرُ، وَقِيلَ: الجَبَّار الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ، وفَعَّال مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَخْلَةٌ جَبَّارة، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَفُوتُ يَدَ الْمُتَنَاوِلِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: يَا أَمَةَ الجَبَّار
إِنما أَضافها إِلى الْجَبَّارِ دُونَ بَاقِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى لِاخْتِصَاصِ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ إِظهار العِطْرِ والبَخُورِ وَالتَّبَاهِي وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النَّارِ:
حَتَّى يَضَعَ الجَبَّار فِيهَا قَدَمَهُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَشْهُورُ فِي تأْويله أَن الْمُرَادَ بِالْجَبَّارِ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ
؛ وَالْمُرَادُ بِالْقَدَمِ أَهل النَّارِ الَّذِينَ قدَّمهم اللَّهُ لَهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِهُ كَمَا أَن الْمُؤْمِنِينَ قَدَمُه الَّذِينَ قدَّمهم إِلى الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: أَراد بِالْجَبَّارِ هَاهُنَا الْمُتَمَرِّدَ الْعَاتِيَ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إِن النَّارَ قَالَتْ: وُكّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، وَبِكُلِّ جَبَّار عَنِيدٍ، وبالمصوِّرين.
والجَبَّارُ: الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي لَا يَرَى لأَحد عَلَيْهِ حَقًّا. يُقَالُ: جَبَّارٌ بَيِّنُ الجَبَرِيَّة والجِبِرِيَّة، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْبَاءِ، والجَبْرِيَّةِ والجَبْرُوَّةِ والجَبَرُوَّةِ والجُبُرُوتِ والجَبَرُوتِ والجُبُّورَةِ والجَبُّورَة، مِثْلِ الفَرُّوجة، والجِبْرِياءُ والتَّجْبَارُ: هُوَ بِمَعْنَى الكِبْرِ؛ وأَنشد الأَحمر لمُغَلِّسِ بْنِ لَقِيطٍ الأَسَدِيّ يُعَاتِبُ رَجُلًا كَانَ وَالِيًا عَلَى أُوضَاخ:
فإِنك إِنْ عادَيْتَني غَضِبِ الْحَصَى ... عَلَيْكَ، وذُو الجَبُّورَةِ المُتَغَطْرفُ
يَقُولُ: إِن عَادَيْتَنِي غَضِبَ عَلَيْكَ الْخَلِيقَةُ وَمَا هُوَ فِي الْعَدَدِ كَالْحَصَى. وَالْمُتَغَطْرِفُ: الْمُتَكَبِّرُ. وَيُرْوَى الْمُتَغَتْرِفُ، بِالتَّاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وتَجَبَّرَ الرَّجُلُ: تَكَبَّرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُبْحَانَ ذِي الجَبَرُوت والمَلَكُوت
؛ هو فَعَلُوتٌ مِنَ الجَبْر والقَهْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ وجَبَرُوتٌ
أَي عُتُوٌّ وقَهْرٌ. اللِّحْيَانِيُّ: الجَبَّار الْمُتَكَبِّرُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
؛ أَي مُتَكَبِّرًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَضَرَتْهُ امرأَة فأَمرها بأَمر فَتَأَبَّتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: دَعُوها فإِنها جَبَّارَة
أَي عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرَةٌ. والجبِّيرُ، مِثَالُ الفِسِّيق: الشَّدِيدُ التَّجَبُّرِ. والجَبَّارُ مِنَ الْمُلُوكِ: الْعَاتِي، وَقِيلَ: كُلُّ عاتٍ جَبَّارٌ وجِبِّيرٌ. وقَلْبٌ جَبَّارٌ: لَا تَدْخُلُهُ الرَّحْمَةُ. وقَلْبٌ جَبَّارٌ: ذُو كِبْرٍ لَا يَقْبَلُ مَوْعِظَةً. وَرَجُلٌ جَبَّار: مُسَلَّط قَاهِرٌ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
؛ أَي بِمُسَلَّطٍ فَتَقْهَرَهم عَلَى الإِسلام. والجَبَّارُ: الَّذِي يَقْتُلُ عَلَى الغَضَبِ. والجَبَّارُ: القَتَّال فِي غَيْرِ حَقٍّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِمُوسَى فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
؛ أَي قتَّالًا
(4/113)

فِي غَيْرِ الْحَقِّ، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى التَّكَبُّرِ. والجَبَّارُ: العظيمُ القَوِيُّ الطويلُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَراد الطُّولَ وَالْقُوَّةَ والعِظَمَ؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلى الجَبَّار مِنَ النَّخِيلِ وَهُوَ الطَّوِيلُ الَّذِي فَاتَ يَدَ المُتَناول. وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَبَّار إِذا كَانَ طَوِيلًا عَظِيمًا قَوِيًّا، تَشْبِيهًا بالجَبَّارِ مِنَ النَّخْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَبَّارُ مِنَ النَّخْلِ مَا طَالَ وَفَاتَ الْيَدَ؛ قَالَ الأَعشى:
طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصُولُه، ... عَلَيْهِ أَبابِيلٌ مِنَ الطَّيْرِ تَنْعَبُ
وَنَخْلَةٌ جَبَّارَة أَي عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَثافَةُ جِلْدِ الْكَافِرِ أَربعون ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الجَبَّار
؛ أَراد بِهِ هَاهُنَا الطَّوِيلَ، وَقِيلَ: الْمَلِكُ، كَمَا يُقَالُ بِذِرَاعِ الْمَلِكِ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وأَحسبه مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الأَعاجم كَانَ تَامَّ الذِّرَاعِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَخْلَةٌ جَبَّارة فَتِيَّة قَدْ بَلَغَتْ غَايَةَ الطُّولِ وَحَمَلَتْ، وَالْجَمْعُ جَبَّار؛ قَالَ:
فاخِراتٌ ضُلُوعها فِي ذُراها، ... وأَنَاضَ العَيْدانُ والجَبَّارُ
وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: نَخْلَةٌ جَبَّارٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَبَّارُ الَّذِي قَدِ ارْتُقِيَ فِيهِ وَلَمْ يَسْقُطْ كَرْمُه، قَالَ: وَهُوَ أَفْتَى النَّخْلِ وأَكْرَمُه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والجَبْرُ المَلِكُ، قَالَ: وَلَا أَعرف مِمَّ اشْتُقَّ إِلا أَن ابْنَ جِنِّيٍّ قَالَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَجْبُر بِجُوده، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
اسْلَمْ بِراوُوقٍ حُيِيتَ بِهِ، ... وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ
قَالَ: وَلَمْ يُسْمَعْ بالجَبْرِ المَلِكِ إِلا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر؛ قَالَ: حَكَى ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ قَالَ: وَلَهُ فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر نَظَائِرُ كُلُّهَا مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ. التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْمَلِك جَبْرٌ. قَالَ: والجَبْرُ الشُّجاعُ وإِن لَمْ يَكُنْ مَلِكاً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الجَبْرُ الرَّجُلُ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ أَحمر:
وانْعمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ
أَي أَيها الرَّجُلُ. والجَبْرُ: العَبْدُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ: كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ الأَصمعي: مَعْنَى إِيل هُوَ الرُّبُوبِيَّةُ فأُضيف جَبْرَ وَمِيكَا إِليه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فكأَنَّ مَعْنَاهُ عَبْدُ إِيل، رَجُلُ إِيل. وَيُقَالُ: جَبْرَ عَبْدُ، وإِيل هُوَ اللَّهُ. الْجَوْهَرِيُّ: جَبْرَئيل اسْمٌ، يُقَالُ هُوَ جَبْرَ أُضيف إِلى إِيل؛ وَفِيهِ لُغَاتٌ: جَبْرَئِيلُ مِثَالُ جَبْرَعِيل، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ؛ وأَنشد الأَخفش لكعب ابن مَالِكٍ:
شَهِدْنا فَمَا تَلْقى لَنَا مِنْ كَتِيبَةٍ، ... يَدَ الدَّهرِ، إِلا جَبْرَئِيلٌ أَمامُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَفَعَ أَمامها عَلَى الإِتباع بِنَقْلِهِ مِنَ الظُّرُوفِ إِلى الأَسماء؛ وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ الَّذِي لِحَسَّانَ شَاهِدًا عَلَى جِبْرِيلَ بِالْكَسْرِ وَحَذْفِ الْهَمْزَةِ فإِنه قَالَ: وَيُقَالُ جِبريل، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ حَسَّانُ:
وجِبْرِيلٌ رسولُ اللهِ فِينا، ... ورُوحُ القُدْسِ ليسَ لَهُ كِفاءُ
وجَبْرَئِل، مَقْصُورٌ: مِثَالُ جَبْرَعِلٍ وجَبْرِين وجِبْرِين، بِالنُّونِ. والجَبْرُ: خِلَافُ الْكَسْرِ، جَبَر الْعَظْمَ وَالْفَقِيرَ وَالْيَتِيمَ يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وجِبَارَةٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وجَبَّرَهُ فَجَبر يَجْبُرُ جَبْراً وجُبُوراً وانْجَبَرَ واجْتَبَر وتَجَبَّرَ. وَيُقَالُ: جَبَّرْتُ الكَسِير أُجَبِّره تَجْبيراً وجَبَرْتُه جَبْراً؛ وأَنشد:
(4/114)

لَهَا رِجْلٌ مجَبَّرَةٌ تَخُبُّ، ... وأُخْرَى مَا يُسَتِّرُها وجاحُ
وَيُقَالُ: جَبَرْتُ الْعَظْمَ جَبْراً وجَبَرَ العظمُ بِنَفْسِهِ جُبُوراً أَي انجَبَر؛ وَقَدْ جَمَعَ الْعَجَّاجُ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِمِ فَقَالَ:
قَدْ جَبَر الدِّينَ الإِلهُ فَجَبَرْ
واجْتَبَر الْعَظْمُ: مِثْلُ انْجَبَر؛ يُقَالُ: جَبَرَ اللهُ فُلَانًا فاجْتَبَر أَي سَدَّ مَفَاقِرَهُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
مَنْ عالَ مِنَّا بَعدَها فَلَا اجْتَبَرْ، ... وَلَا سَقَى الماءَ، وَلَا راءَ الشَّجَرْ
مَعْنَى عَالَ جَارَ وَمَالَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا؛ أَي لَا تَجُورُوا وَتَمِيلُوا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
واجْبُرْني وَاهْدِنِي
أَي أَغنني؛ مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ أَي رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَو عَوَّضَه عَنْهُ، وأَصله مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ. وقِدْرٌ إِجْبارٌ: ضِدُّ قَوْلِهِمْ قِدْرٌ إِكْسارٌ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ جَابِرًا فِي نَفْسِهِ، أَو أَرادوا جَمْعَ قِدْرٍ جَبْرٍ وإِن لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ، كَمَا قَالُوا قِدْرٌ كَسْرٌ؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ. والجَبائر: الْعِيدَانُ الَّتِي تَشُدُّهَا عَلَى الْعَظْمِ لتَجْبُرَه بِهَا عَلَى اسْتِوَاءٍ، وَاحِدَتُهَا جِبارَة وجَبِيرةٌ. والمُجَبِّرُ: الَّذِي يَجْبُر الْعِظَامَ الْمَكْسُورَةَ. والجِبارَةُ والجَبيرَة: اليارَقَةُ، وَقَالَ فِي حَرْفِ الْقَافِ: اليارَقُ الجَبِيرَةُ والجِبارَةُ وَالْجَبِيرَةُ أَيضاً: الْعِيدَانُ الَّتِي تُجْبَرُ بِهَا الْعِظَامُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: وجَبَّار الْقُلُوبِ عَلَى فِطراتِها
؛ هُوَ مِنْ جَبْرِ الْعَظْمِ الْمَكْسُورِ كأَنه أَقام الْقُلُوبَ وأَثبتها عَلَى مَا فَطَرَهَا عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ والإِقرار بِهِ شَقِيُّهَا وَسَعِيدُهَا. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: لَمْ أَجعله مِنْ أَجْبَرْتُ لأَن أَفعل لَا يُقَالُ فِيهِ فَعَّال، قَالَ: يَكُونُ مِنَ اللُّغَةِ الأُخْرَى. يُقَالُ: جَبَرْت وأَجْبَرْتُ بِمَعْنَى قَهَرْتُ. وَفِي حَدِيثِ خَسْفِ جَيْشِ البَيْدَاء:
فِيهِمُ المُسْتَبْصِرُ والمَجْبُور وَابْنُ السَّبِيلِ
؛ وَهَذَا مِنْ جَبَرْتُ لَا أَجْبَرْتُ. أَبو عُبَيْدٍ: الجَبائر الأَسْوِرَة مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَاحِدَتُهَا جِبَارة وجَبِيرَةٌ؛ وَقَالَ الأَعشى:
فَأَرَتْكَ كَفّاً فِي الخِضَابِ ... ومِعصماً، مِثْلَ الجِبَارَهْ
وجَبَرَ اللَّهُ الدِّينَ جَبْراً فَجَبَر جُبُوراً؛ حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ، وأَنشد قَوْلَ الْعَجَّاجِ:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجبَرْ
والجَبْرُ أَن تُغْنِيَ الرجلَ مِنَ الْفَقْرِ أَو تَجْبُرَ عظمَه مِنَ الْكَسْرِ. أَبو الْهَيْثَمِ: جَبَرْتُ فاقةَ الرَّجُلِ إِذا أَغنيته. ابْنُ سِيدَهْ: وجَبَرَ الرجلَ أَحسن إِليه. قَالَ الْفَارِسِيُّ: جَبَرَه أَغناه بَعْدَ فَقْرٍ، وَهَذِهِ أَليق الْعِبَارَتَيْنِ. وَقَدِ استَجْبَرَ واجْتَبَرَ وأَصابته مُصِيبَةٌ لَا يَجْتَبِرُها أَي لَا مَجْبَرَ مِنْهَا. وتَجَبَّرَ النبتُ وَالشَّجَرُ: اخْضَرَّ وأَوْرَقَ وَظَهَرَتْ فِيهِ المَشْرَةُ وَهُوَ يابس، وأَنشد اللحياني لإمرئ الْقَيْسِ:
ويأْكُلْنَ مِنْ قوٍّ لَعَاعاً وَرِبَّةً، ... تَجَبَّرَ بعدَ الأَكْلِ، فَهْوَ نَمِيصُ
قَوٌّ: مَوْضِعٌ. وَاللَّعَاعُ: الرَّقِيقُ مِنَ النَّبَاتِ فِي أَوّل مَا يَنْبُتُ. والرِّبَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. والنَّمِيصُ: النَّبَاتُ حِينَ طَلَعَ وَرَقُهُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ أَنه عَادَ نابتاً مخضرّاً بعد ما كَانَ رُعِيَ، يَعْنِي الرَّوْضَ. وتَجَبَّرَ النَّبْتُ أَي نَبَتَ بَعْدَ الأَكل. وتَجَبَّر النَّبْتُ وَالشَّجَرُ إِذا نَبَتَ فِي يَابِسِهِ الرَّطْبُ. وتَجَبَّرَ الكَلأُ أُكل ثُمَّ صَلَحَ قَلِيلًا بَعْدَ الأَكل. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ: يَوْمًا
(4/115)

تَرَاهُ مُتَجَبِّراً وَيَوْمًا تَيْأَسُ مِنْهُ؛ مَعْنَى قَوْلِهِ مُتَجَبِّرًا أَي صَالِحَ الْحَالِ. وتَجَبَّرَ الرجُل مَالًا: أَصابه، وَقِيلَ: عَادَ إِليه مَا ذَهَبَ مِنْهُ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: تَجَبَّرَ الرجُل، فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَلَمْ يُعَدِّه. التَّهْذِيبُ: تَجَبَّر فُلَانٌ إِذا عَادَ إِليه مِنْ مَالِهِ بعضُ مَا ذَهَبَ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الخُبْزَ جابِراً، وَكُنْيَتُهُ أَيضاً أَبو جَابِرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وجابرُ بنُ حَبَّة اسْمٌ لِلْخُبْزِ مَعْرِفَةٌ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الجَبْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْكَسْرِ. وجابِرَةُ: اسْمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، كأَنها جَبَرَتِ الإِيمانَ. وَسَمَّى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمَدِينَةَ بِعِدَّةِ أَسماء: مِنْهَا الجابِرَةُ والمَجْبُورَةُ. وجَبَرَ الرجلَ عَلَى الأَمر يَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً وأَجْبَرَه: أَكرهه، والأَخيرة أَعلى. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جَبَرَه لُغَةُ تَمِيمٍ وَحْدَهَا؛ قَالَ: وَعَامَّةُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: أَجْبَرَهُ. والجَبْرُ: تَثْبِيتُ وُقُوعِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ. والإِجْبارُ فِي الْحُكْمِ، يُقَالُ: أَجْبَرَ الْقَاضِي الرجلَ عَلَى الْحُكْمِ إِذا أَكرهه عَلَيْهِ. أَبو الْهَيْثَمِ: والجَبْرِيَّةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ أَجْبَرَ اللهُ العبادَ عَلَى الذُّنُوبِ أَي أَكرههم، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَن يُكره أَحداً عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَلَكِنَّهُ عَلِمَ مَا العبادُ. وأَجْبَرْتُهُ: نَسَبْتُهُ إِلَى الجَبْرِ، كَمَا يُقَالُ أَكفرته: نَسَبْتُهُ إِلى الكُفْرِ. اللِّحْيَانِيُّ: أَجْبَرْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا فَهُوَ مُجْبَرٌ، وَهُوَ كَلَامُ عَامَّةِ الْعَرَبِ، أَي أَكرهته عَلَيْهِ. وَتَمِيمٌ تَقُولُ: جَبَرْتُه عَلَى الأَمر أَجْبرُهُ جَبْراً وجُبُوراً؛ قَالَ الأَزهري: وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: جَبَرَ السلطانُ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ. وَقِيلَ للجَبْرِيَّةِ جَبْرِيَّةٌ لأَنهم نُسِبُوا إِلى الْقَوْلِ بالجَبْرِ، فَهُمَا لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ: جَبَرْتُه وأَجْبَرْته، غَيْرَ أَن النَّحْوِيِّينَ اسْتَحَبُّوا أَن يَجْعَلُوا جَبَرْتُ لجَبْرِ الْعَظْمِ بَعْدَ كَسْرِهِ وجَبْرِ الْفَقِيرِ بَعْدَ فَاقَتِهِ، وأَن يَكُونَ الإِجْبارُ مَقْصُورًا عَلَى الإِكْراه، وَلِذَلِكَ جَعَلَ الْفَرَّاءُ الجَبَّارَ مِنْ أَجْبَرْتُ لَا مَنْ جَبَرْتُ، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ الجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جَبْرِه الفَقْرَ بالغِنَى، وَهُوَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَابِرُ كُلِّ كَسِيرٍ وَفَقِيرٍ، وَهُوَ جابِرُ دِينِه الَّذِي ارْتَضَاهُ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
قَدْ جَبَرَ الدينَ الإِلهُ فَجَبَرْ
والجَبْرُ: خلافُ القَدَرِ. وَالْجَبَرِيَّةُ، بِالتَّحْرِيكِ: خِلَافُ القَدَرِيَّة، وَهُوَ كَلَامٌ مولَّد. وحربٌ جُبَارٌ: لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ. والجُبَارُ مِنَ الدَّمِ: الهَدَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المَعْدِنُ جُبَارٌ والبِئْرُ جُبَارٌ والعَجْماءُ جُبَارٌ
؛ قَالَ:
حَتَمَ الدَّهْرُ عَلَيْنَا أَنَّهُ ... ظَلَفٌ، مَا زَالَ منَّا، وجُبَار
وَقَالَ تَأَبَّط شَرّاً:
بِهِ مِنْ نَجاءِ الصَّيْفِ بِيضٌ أَقَرَّها ... جُبَارٌ، لِصُمِّ الصَّخْرِ فِيهِ قَراقِرُ
جُبَارٌ يَعْنِي سَيْلًا. كُلُّ مَا أَهْلَكَ وأَفْسَدَ: جُبَارٌ. التَّهْذِيبُ: والجُبارُ الهَدَرُ. يُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه جُبَاراً. وَمَعْنَى الأَحاديث: أَنْ تَنْفَلِتَ الْبَهِيمَةُ الْعَجْمَاءُ فَتُصِيبَ فِي انْفِلَاتِهَا إِنساناً أَو شَيْئًا فَجُرْحُهَا هدَر، وَكَذَلِكَ الْبِئْرُ العادِيَّة يَسْقُطُ فِيهَا إِنسان فَيَهْلِكُ فَدَمُه هَدَرٌ، والمَعْدِن إِذا انهارَ عَلَى حَافِرِهِ فَقَتَلَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا انْهَارَ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ فَهَلَكَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ مُستَأْجرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
السائمةُ جُبَار
؛ أَي الدَّابَّةُ المرسَلة فِي رَعْيِهَا. ونارُ إِجْبِيرَ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ: نَارُ الحُباحِبِ؛ حَكَاهُ أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ. وجُبَارٌ [جِبَارٌ]: اسْمُ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَسمائهم الْقَدِيمَةِ؛ قَالَ:
(4/116)

أُرَجِّي أَنْ أَعِيشَ، وأَنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَو بِأَهْوَنَ أَو جُبَارِ
أَو التَّالي دُبارِ، فإِنْ يَفُتْني، ... فمُؤنِس أَو عَرُوبةَ أَو شِيَارِ
الْفَرَّاءُ عَنِ المُفَضَّل: الجُبَارُ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ. والجَبَارُ: فِناءُ الجَبَّان. والجِبَارُ: الْمُلُوكُ، وَاحِدُهُمْ جَبْرٌ. والجَبَابِرَةُ: الْمُلُوكُ، وَقَدْ تقدّمَ بذراعِ الجَبَّار. قِيلَ: الجَبَّارُ المَلِكُ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ هُوَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْمَلِكِ، وأَحسبه مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ يُنْسَبُ إِليه الذِّرَاعُ. وجَبْرٌ وجابِرٌ وجُبَيْرٌ وجُبَيْرَةُ وجَبِيرَةُ: أَسماء، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: جِنْبَارٌ مِنَ الجَبْرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا نَصُّ لَفْظِهِ فَلَا أَدري مِنْ أَيِّ جَبْرٍ عَنَى، أَمن الجَبْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْكَسْرِ وَمَا فِي طَرِيقِهِ أَم مِنَ الجَبْرِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ القَدَرِ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا أَدري مَا جِنْبَارٌ، أَوَصْفٌ أَم عَلَم أَم نَوْعٌ أَم شَخْصٌ؟ وَلَوْلَا أَنه قَالَ جِنْبَارٌ، مِنَ الجَبْرِ لأَلحقته بِالرُّبَاعِيِّ وَلَقُلْتُ: إِنها لُغَةٌ فِي الجِنِبَّارِ الَّذِي هُوَ فَرْخُ الحُبَارَى أَو مُخَفَّفٌ عَنْهُ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ مِنَ الجَبْرِ تصريحٌ بأَنه ثُلَاثِيٌّ، وَاللَّهُ أَعلم.
جثر: ورَقٌ جِثْرٌ: وَاسِعٌ. وثَجَّرَ الشيءَ «4». وَسَّعَه. وانثَجر الْمَاءُ: صَارَ كَثِيرًا. وانْثَجَر الدَّمُ: خَرَجَ دُفَعاً، وَقِيلَ: انْثَجَر كانْفَجَر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فإِما أَن يَكُونَ ذَهَبَ إِلى تَسْوِيَتِهِمَا فِي الْمَعْنَى فَقَطْ، وإِما أَن يَكُونَ أَراد أَنهما سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى، وأَن الثَّاءَ مَعَ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ. وثُجْرَةُ الْوَادِي: حَيْثُ يَتَفَرَّقُ الْمَاءُ وَيَتَّسِعُ، وَهُوَ مُعْظَمُهُ. وثُجْرَةُ الإِنسان وَغَيْرِهِ: وسَطُه، وَقِيلَ: مُجْتَمَعُ أَعلى جَسَدِهِ، وَقِيلَ: هِيَ اللَّبَّةُ وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ السَّبَلَةُ. وَسَهْمٌ أَثْجَرُ: عَرِيضٌ وَاسِعُ الجَرْحِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد الهذلي وَذَكَرَ رَجُلًا احْتَمَى بِنُبْلِهِ:
وأَحْصَنَه ثُجْرُ الظُّبَاتِ كأَنَّها، ... إِذا لَمْ يُغَيِّبْها الجَفِيرُ، جَحِيمُ
وَقِيلَ: سهامٌ ثُجْرٌ غِلاظ الأُصول قِصَارٌ. والثُجْرَة: القِطْعَةُ المتفرِّقة مِنَ النَّبَاتِ. والثَّجِيرُ: ثُفْلُ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ ثُفْلُ التَّمْرِ وَقِشْرُ الْعِنَبِ إِذا عُصِرَ. وثَجَر التمرَ: خَلَطَهُ بِثَجِير البُسْرِ. وثَجْرٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ نجْرانَ؛ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ، وأَنشد:
هَيْهَاتَ، حَتَّى غَدَوْا مِنْ ثَجْرَ، مَنْهَلُهم ... حِسْيٌ بِنَجْرانَ، صاحَ الدِّيكُ فاحْتَملُوا
جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ فَتَرَكَ صَرْفَهُ. وَمَكَانٌ جَثْرٌ: فِيهِ ترابٌ يخالطه سَبَخٌ.
جحر: الجُحْرُ: لِكُلِّ شَيْءٍ يُحْتَفَرُ فِي الأَرض إِذا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِظَامِ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجُحْرُ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَفِرُه الهَوامُّ وَالسِّبَاعُ لأَنفسها، وَالْجَمْعُ أَجْحارٌ وجِحَرَةٌ؛ وَقَوْلُهُ:
مُقَبِّضاً نَفْسِيَ فِي طُمَيْرِي، ... تَجَمُّعَ القُنْفُذِ فِي الجُحَيْرِ
فإِنه يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ بِهِ شَوْكَهُ لِيُقَابِلَ قَوْلَهُ مُقَبِّضًا نَفْسِي فِي طُمَيْرِي، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي جُحْره الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ، وَهُوَ المَجْحَرُ. ومَجاحِرُ الْقَوْمِ: مَكامِنُهُمْ. وأَجْحَرَهُ فانْجَحرَ: أَدخله الجُحْرَ فدخَله. وأَجْحَرْتُه
__________
(4). قوله: [وثجر الشيء إلخ] من هنا إلى قوله ومكان جثر حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي ثجر بل ذكر معظمه هناك
(4/117)

أَي أَلجأْته إِلى أَن دخلَ جُحْرَهُ. وجَحَرَ الضَّبُّ: «1». دَخَلَ جُحْرَهُ. وأَجْحَرَهُ إِلى كَذَا: أَلجأَه. والمُجْحَرُ: المضطرُّ المُلْجَأُ؛ وأَنشد:
يَحمِي المُجْحَرِينا
وَيُقَالُ: جَحَرَ عنَّا خَيْرُكَ أَي تَخَلَّفَ فَلَمْ يُصِبنا. واجْتَحَرَ لِنَفْسِهِ جُحْراً أَي اتَّخَذَهُ. قَالَ الأَزهري: وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ جَحَرَتِ الهَناةُ فِي جِحَرَتها. والجُحْرانُ: الجُحْرُ، وَنَظِيرُهُ: جِئْتُ فِي عُقْبِ الشَّهْرِ وَفِي عُقْبانِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا حَاضَتِ المرأَة حَرُمَ الجُحْران
؛ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، رَوَاهُ بَعْضُ النَّاسِ بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ يُرِيدُ الْفَرْجَ وَالدُّبُرَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: إِنما هُوَ الجُحْرانُ، بِضَمِّ النُّونِ، اسْمُ القُبُل خَاصَّةً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمٌ لِلْفَرْجِ، بِزِيَادَةِ الأَلف وَالنُّونِ، تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الجِحَرَةِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَن أَحدهما حَرَامٌ قَبْلَ الْحَيْضِ، فإِذا حَاضَتْ حُرِّمَا جَمِيعًا. والجَواحِرُ: الْمُتَخَلِّفَاتُ مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَأَلْحَقَنا بالْهَادِياتِ، ودُونَهُ ... جَواحِرُها، فِي صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ
وَقِيلَ: الْجَاحِرُ مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا الْمُتَخَلِّفُ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ. والجَحْرَةُ، بِالْفَتْحِ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ الْمُجْدِبَةُ الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى:
إِذا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالناسِ أَجْحَفَتْ، ... ونالَ كِرامَ المالِ فِي الجَحْرَةِ الأَكْلُ
الجَحْرَةُ: السَّنَةُ الشَّدِيدَةُ لأَنها تَجْحَرُ الناسَ فِي الْبُيُوتِ. وَالشَّهْبَاءُ: الْبَيْضَاءُ لِكَثْرَةِ الثَّلْجِ وَعَدَمِ النَّبَاتِ. وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بِهِمْ وأَهلكت أَموالهم. وَنَالَ كرامَ الْمَالِ يَعْنِي كَرَائِمَ الإِبل، يُرِيدُ أَنها تُنْحَرُ وَتُؤْكَلُ لأَنهم لَا يَجِدُونَ لَبَنًا يُغْنِيهِمْ عَنْ أَكلها. والجَحَرَةُ: السَّنة «2». الَّتِي تَجْحَرُ الناسَ فِي الْبُيُوتِ، سُمِّيَتْ جَحَرَةً لِذَلِكَ. الأَزهري: وأَجْحَرَتْ نُجُومُ الشِّتَاءِ إِذا لَمْ تُمْطِرْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا الشِّتاءُ أَجْحَرَتْ نُجُومُهُ، ... واشْتَدَّ فِي غيرِ ثَرًى أُرُومُهُ
وجَحَرَ الربيعُ إِذا لَمْ يُصِبْكَ مَطَرُهُ. وجَحَرَتْ عَيْنُهُ: غَارت. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجال:
لَيْسَتْ عَيْنُهُ بِناتئَةٍ وَلَا جَحْراءَ
؛ أَي غَائِرَةٍ مُنْجَحِرَة فِي نُقْرَتها؛ وَقَالَ الأَزهري: هِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وأَنكر الْحَاءَ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا. وبَعِير جُحارِيَةٌ: مُجْتَمَعُ الخَلْقِ. والجَحْرَمَةُ: الضِّيقُ وسُوءُ الخُلق، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وجَحَرَ فلانٌ: تأَخر. والجَواحِرُ: الدَّواخل فِي الجِحَرَةِ والمَكامِنِ، وجَحَرَتِ الشمسُ لِلْغُيوب، وجَحَرَتِ الشَّمْسُ إِذا ارْتَفَعَتْ فأَزِيَ الظلُّ.
جحدر: الجَحْدَرُ: الرَّجُلُ الجَعْدُ القَصِيرُ، والأُنثى جَحْدَرَةٌ، وَالِاسْمُ الجَحْدَرَةُ. وَيُقَالُ: جَحْدَرَ صاحبَه وجَحْدَلَهُ إِذا صَرَعَهُ. وجَحْدَرٌ: اسم رجل.
جحشر: الجُحاشِرُ: الضَّخْمُ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ إِبل لِبَعْضِ الرُّجَّازِ:
تَسْتَلُّ مَا تَحْتَ الإِزارِ الحاجِرِ، ... بِمُقْنِعٍ مِنْ رأْسِها جُحاشِرِ
قَالَ: والمُقْنِعُ مِنَ الإِبل الَّذِي يَرْفَعُ رأْسه وَهُوَ كالخِلْقَةِ والرأْسُ مُقْنِعٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: الجَحشَرُ مِنْ صِفَاتِ الْخَيْلِ، والأُنثى جَحْشَرَةٌ، قال: وإِن
__________
(1). قوله: [وجحر الضب إلخ] من باب منع كما في القاموس
(2). قوله: [والجحرة السنة إلخ] بالتحريك، وبسكون الحاء كما في القاموس
(4/118)

شِئْتَ قُلْتَ جُحَاشِرٌ، والأُنثى جُحاشِرَةٌ، وَهُوَ الَّذِي فِي ضُلُوعِهِ قِصَرٌ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُجْفِرٌ كإِجْفارِ الجُرْشُعِ؛ وأَنشد:
جُحاشِرَة صَتْمٌ طِمِرٌّ كأَنَّها ... عُقابٌ، زَفَتْها الرِّيحُ، فَتْخاءُ كاسِرُ
قَالَ: والصَّتْمُ والصَّتَمُ الَّذِي شَخَصَتْ مَحَانِي ضُلُوعِهِ حَتَّى سَاوَتْ بِمَتْنِهِ وغَرِضَتْ شَهْوَتُهُ، وَهُوَ أَصْتَمُ الْعِظَامِ، والأُنثى صَتْمَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَحْشَرُ والجُحاشِرُ والجَحْرَشُ الحادِرُ الخَلْقِ العظيمُ الجِسْمِ العَبْلُ الْمَفَاصِلِ، وَكَذَلِكَ الجُحَاشِرَةُ؛ قَالَ:
جُحاشِرَةٌ هِمٌّ، كأَنَّ عِظامَهُ ... عَوَاثِمُ كَسْرٍ، أَو أَسيلٌ مُطَهَّمُ
وجَحْشَرٌ: اسْمٌ.
جحنبر: الْفَرَّاءُ: الجِحِنْبارُ: الرجلُ الضَّخْمُ؛ وأَنشد:
فَهْوَ جِحِنْبارٌ مُبِينُ الدَّعْرَمَهْ
جخر: جَخِرَ الفرسُ جَخَراً: امتلأَ بَطْنُهُ فَذَهَبَ نَشَاطُهُ وَانْكَسَرَ. وجَخِرَ الفرسُ «1». جَخَراً: جَزِعَ مِنَ الْجُوعِ وَانْكَسَرَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ جَخِرٌ: جَبَانٌ أَكولٌ، والأُنثى جَخِرَةٌ. وجَخِرَ جَوْفُ الْبِئْرِ، بِالْكَسْرِ: اتَّسَعَ، وتَجْخِيرها: تَوْسِيعُهَا، وأَجْخَر فُلَانٌ إِذا وَسَّعَ رأْسَ بِئْرِهِ. وأَجْخَرَ إِذا أَنْبَعَ مَاءً كَثِيرًا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ بِئْرٍ. وأَجْخَرَ إِذا تَزَوَّج جَخْراء، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ. وأَجْخَرَ إِذا غَسَلَ دُبُرَهُ وَلَمْ يُنْقِها فَبَقِيَ نَتْنُه. الْجَوْهَرِيُّ: الجَخَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، الِاتِّسَاعُ فِي الْبِئْرِ. وجَخَرَ البئرَ يَجْخَرُها جَخْراً وجَخَّرها: وَسَّعَهَا. والجَخَرُ: قُبْحُ رَائِحَةِ الرَّحِمِ. وامرأَة جَخْراءُ: وَاسِعَةُ الْبَطْنِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الجَخْراء مِنَ النِّسَاءِ المُنْتِنَةُ التَّفِلَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ عَيْنِ الدَّجَّالِ:
أَعْورُ مطموسُ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِناتِئَةٍ وَلَا جَخْراءَ
؛ قَالَ: يَعْنِي الضَّيِّقَةَ الَّتِي فِيهَا غَمْصٌ ورَمَصٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للمرأَة جَخْراءُ إِذا لَمْ تَكُنْ نظيفةَ المكانِ، وَرُوِيَ بِالْحَاءِ المهمَلة، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ وَقَالَ الأَزهري: هِيَ بِالْخَاءِ وأَنكر الْحَاءَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَخَرُ فِي الْغَنَمِ أَن تَشْرَبَ الْمَاءَ وَلَيْسَ فِي بَطْنِهَا شَيْءٌ فيَتَخَضْخَضَ الماءُ فِي بُطُونِهَا فَتَرَاهَا جَخِرَةً خاسِفَة»
؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ:
بِبَطْنِهِ يَعْدُو الذَّكَرْ
قَالَ: الذَّكَرُ مِنَ الْخَيْلِ لَا يَعْدُو إِلا إِذا كَانَ بَيْنَ الْمُمْتَلِئِ وَالطَّاوِي، فَهُوَ أَقل احْتِمَالًا للجَخَرِ مِنَ الأُنثى. والجَخَرُ: الْخَلَاءُ، وَالذَّكَرُ إِذا خَلَا بَطْنُهُ انْكَسَرَ وَذَهَبَ نَشَاطُهُ. والجاخِرُ: الْوَادِي الْوَاسِعُ. وتَجَخَّرَ الْحَوْضُ إِذا تَفَلَّقَ طِينُهُ وَانْفَجَرَ مَاؤُهُ. الأَزهري: والجُخَيرة تَصْغِيرُ الجَخَرة، وَهِيَ نَفْحَة تَبْقَى فِي الْقُنْدُودَةِ إِذا لم تنق.
جخدر: ابْنُ دُرَيْدٍ: الجَخْدَرُ والجَخْدرِيُّ الضَّخْمُ.
جدر: هُوَ جَدِيرٌ بِكَذَا وَلِكَذَا أَي خَلِيقٌ لَهُ، وَالْجَمْعُ جَدِيرُونَ وجُدَراءُ، والأُنثى جَدِيرَةٌ. وَقَدْ جَدُرَ جَدارَة، وإِنه لمَجْدَرَةٌ أَن يَفْعَلَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، وَإِنَّهَا لمَجْدَرَةٌ بِذَلِكَ وبأَن تَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَتَانِ وَالْجَمْعُ؛ كُلُّهُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَعَنْهُ أَيضاً: إنه لَجدِير أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ وإِنهما لجَدِيرانِ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ:
جَدِيرُونَ يَوْمًا أَن يَنالوا فَيَسْتَعْلُوا
وَيُقَالُ للمرأَة: إِنها لجَدِيرَةٌ أَن تَفْعَلَ ذَلِكَ وخليقة،
__________
(1). قوله: [جخر الفرس] هذا والذي بعده من باب فرح، وقوله وجخر البئر إلخ من باب منع كما في القاموس
(2). قوله: [خاسفة] كذا بالأصل بالسين المهملة والفاء أي مهزولة، وفي القاموس خاشعة بالمعجمة والعين
(4/119)

وَأَنَّهُنَّ جَدِيراتٌ وجَدائِرُ؛ وَهَذَا الأَمر مَجْدَرَةٌ لِذَلِكَ ومَجْدَرَةٌ مِنْهُ أَي مَخْلَقَةٌ. ومَجْدَرَةٌ مِنْهُ أَن يَفْعَل كَذَا أَي هُوَ جَدِيرٌ بِفِعْلِهِ؛ وأَجْدِرْ بِهِ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبي جَعْفَرٍ الرَّوَاسي: إِنه لمَجْدُورٌ أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، جَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ الْمَفْعُولِ وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَحَكَى: مَا رأَيت مِنْ جَدَارتِهِ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. والجُدَرِيُّ «1». والجَدَرِيُّ، بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ: قُروحٌ فِي الْبَدَنِ تَنَفَّطُ عَنِ الْجِلْدِ مُمْتَلِئَة مَاءً، وتَقَيَّحُ، وَقَدْ جُدِرَ جَدْراً وجُدِّرَ وَصَاحِبُهَا جَدِيرٌ مُجَدَّرٌ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: جَدِرَ يَجْدَرُ جَدَراً. وأَرضٌ مَجْدَرَة: ذَاتُ جُدَرِيّ. والجَدَرُ والجُدَرُ: سِلَعٌ تَكُونُ فِي الْبَدَنِ خِلْقَةً وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الضَّرْبِ وَالْجِرَاحَاتِ، وَاحِدَتُهَا جَدَرَة وجُدَرَةٌ، وَهِيَ الأَجْدارُ. وَقِيلَ: الجُدَرُ إِذا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْجِلْدِ وإِذا لَمْ تَرْتَفِعْ فَهِيَ نَدَبٌ، وَقَدْ يُدْعَى النَّدَبُ جُدَراً وَلَا يُدْعَى الجُدَرُ نَدَباً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الجُدَرُ السِّلَع تَكُونُ بالإِنسان أَو البُثُورُ النَّاتِئَةُ، وَاحِدَتُهَا جُدَرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَدَرَةُ خُرَاجٌ، وَهِيَ السِّلْعَةُ، وَالْجَمْعُ جَدَرٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَا قاتَلَ اللهُ ذُقَيْلًا ذَا الجَدَرْ
والجُدَرُ: آثارُ ضربٍ مرتفعةٌ عَلَى جِلْدِ الإِنسان، الْوَاحِدَةُ جُدَرَةٌ، فَمَنْ قَالَ الجُدَرِيُّ نَسَبَه إِلى الجُدَرِ، وَمَنْ قَالَ الجَدَريُّ نَسَبَهُ إِلى الجَدَر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَلَيْسَ بِالْحَسَنِ. وجَدِرَ ظهرهُ جَدَراً: ظَهَرَتْ فِيهِ جُدَرٌ. والجُدَرَةُ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ: السِّلْعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الْبَعِيرِ جُدَرَةٌ وَمِنَ الإِنسان سِلْعَةٌ وضَواةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَدَرَةُ الوَرْمَةُ فِي أَصل لَحْيِ الْبَعِيرِ النَّضِرِ. الجَدَرَةُ: غُدَدٌ تَكُونُ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ يَسْقِيهَا عِرْقٌ فِي أَصلها نَحْوُ السِّلْعَةِ برأْس الإِنسان. وجَمَلٌ أَجْدَرُ وَنَاقَةٌ جَدْراء. والجَدَرُ: وَرَمٌ يأْخذ فِي الْحَلْقِ. وَشَاةٌ جَدْراء: تَقَوَّب جِلْدُهَا عَنْ دَاءٍ يُصِيبُهَا وليسَ مِنْ جُدَرِيّ. والجُدَرُ: انْتِبارٌ فِي عُنُقِ الْحِمَارِ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ آثَارِ الكَدْمِ، وَقَدْ جَدَرَتْ عُنُقُهُ جُدُوراً. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَدِرَتْ عُنُقُهُ جَدَراً إِذا انْتَبَرَتْ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
أَو جادِرُ اللِّيتَيْنِ مَطْوِيُّ الحَنَقْ
ابْنُ بُزُرج: جَدِرَتْ يدَهُ تَجْدَرُ ونَفِطَتْ ومَجِلَتْ، كُلُّ ذَلِكَ مَفْتُوحٌ، وَهِيَ تَمْجَلُ وَهُوَ المَجْلُ؛ وأَنشد:
إِنِّي لَساقٍ أُمَّ عَمْرٍو سَجْلا، ... وَإِنْ وجَدْتُ فِي يَدَيَّ مَجْلا
وَفِي الْحَدِيثِ:
الكَمْأَةُ جُدَرِيُّ الأَرض
، شَبَّهَهَا بالجُدَرِيِّ، وَهُوَ الْحَبُّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي جَسَدِ الصَّبِيِّ لِظُهُورِهَا مِنْ بَطْنِ الأَرض، كَمَا يَظْهَرُ الجُدَرِيُّ مِنْ بَاطِنِ الْجِلْدِ، وأَراد بِهِ ذَمَّهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ
مَسْرُوق: أَتينا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدَّرِينَ ومُحَصَّبِينَ
أَي جَمَاعَةٌ أَصابهم الجُدَرِيُّ والحَصْبَةُ. والحَصْبَةُ: شِبْه الجُدَرِيّ يَظْهَرُ فِي جِلْدِ الصَّغِيرِ. وعامِرُ الأَجْدَارِ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ كَلْبٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسِلَعٍ كَانَتْ فِي بَدَنِهِ. وجَدَرَ النَّبْتُ وَالشَّجَرُ وجَدُرَ جَدارَةً وجَدَّرَ
__________
(1). قوله: [والجدري] هو داء معروف يأخذ الناس مرة في العمر غالباً. قالوا: أول من عذب به قوم فرعون ثم بقي بعدهم، وقال عكرمة: أوّل جدري ظهر ما أصيب به أبرهة، أفاده شارح القاموس
(4/120)

وأَجْدَرَ: طلعت رؤوسه فِي أَوّل الرَّبِيعِ وَذَلِكَ يَكُونُ عَشْراً أَو نِصْفَ شَهْرٍ، وأَجْدَرَتِ الأَرض كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَجْدَرَ الشجرُ وجَدَّرَ إِذا أَخرج ثَمَرَهُ كالحِمَّصِ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وأَجْدَرَ مِنْ وَادِي نَطاةَ وَلِيعُ
وَشَجَرٌ جَدَرٌ. وجَدَرَ العَرْفَجُ والثُّمامُ يَجْدُر إِذا خَرَجَ فِي كُعُوبه ومُتَفَرّق عِيدانِه مثلُ أَظافير الطَّيْرِ. وأَجْدَرَ الوَلِيعُ وجادَرَ: اسْمَرَّ وَتَغَيَّرَ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، يَعْنِي بِالْوَلِيعِ طَلْعَ النَّخْلِ والجَدَرَةُ: الحَبَّةُ مِنَ الطَّلْعِ. وجَدَّرَ العنَبُ: صَارَ حَبُّهُ فُوَيْقَ النَّفَض. وَيُقَالُ: جَدِرَ الكَرْمُ يَجْدَرُ جَدَراً إِذا حَبَّبَ وهَمَّ بالإِيراق. والجِدْرَ: نَبْتٌ؛ وَقَدْ أَجْدَرَ المكانُ. والجَدَرَةُ، بِفَتْحِ الدَّالِ: حَظِيرة تُصْنَعُ لِلْغَنَمِ مِنْ حِجَارَةٍ، وَالْجَمْعُ جَدَرٌ. والجَدِيرَة: زَرْبُ الغَنم. والجَدِيرَة: كَنِيفٌ يُتَّخَذُ مِنْ حِجَارَةٍ يَكُونُ لِلْبَهْم وَغَيْرِهَا. أَبو زَيْدٍ: كَنِيفُ البيت مثل الجُحْرَة يُجْمَعُ مِنَ الشَّجَرِ، وَهِيَ الْحَظِيرَةُ أَيضاً. والحِظَارُ: مَا حُظِرَ عَلَى نَبَاتِ شَجَرٍ، فإِن كَانَتِ الْحَظِيرَةُ مِنْ حِجَارَةٍ فَهِيَ جَدِيرَة، وإِن كَانَ مِنْ طِينٍ فَهُوَ جِدارٌ. والجِدارُ: الْحَائِطُ، وَالْجَمْعُ جُدُرٌ، وجُدْرانٌ جَمْعُ الْجَمْعِ مِثْلُ بَطْنٍ وبُطْنانٍ «2»؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِمَّا اسْتَغْنَوْا فِيهِ بِبِنَاءِ أَكثر الْعَدَدِ عَنْ بِنَاءِ أَقله، فَقَالُوا ثَلَاثَةُ جُدُرٍ؛ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَو غَيْرِهِ: إِذا اشْتَرَيْتَ اللَّحْمَ يَضْحَكُ جَدْرُ الْبَيْتِ؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَدْرٌ لُغَةً فِي جِدارٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي تَضْحَكُ جُدُرُ الْبَيْتِ، وَهُوَ جَمْعُ جِدارٍ، وَهَذَا مَثَلٌ وإِنما يُرِيدُ أَن أَهل الدَّارِ يَفْرَحُونَ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَدْرُ والجِدَارُ الْحَائِطُ. وجَدَرَه يَجْدُرُه جَدْراً: حَوَّطه. واجْتَدَرَهُ: بَنَاهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَشْيِيد أَعْضادِ البِناء المُجْتَدَرْ
وجَدَّرَهُ: شَيَّدَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وآخَرُون كالحَمِيرِ الجُشَّرِ، ... كأَنَّهُمْ فِي السَّطْحِ ذِي المُجَدَّرِ
إِنما أَراد ذِي الْحَائِطِ الْمُجَدَّرِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد ذِي التَّجْدِيرِ أَي الَّذِي جُدّر وشُيِّدَ فأَقام المُفَعَّل مقامَ التَّفْعيل لأَنهما جَمِيعًا مَصْدَرَانِ لفَعَّلَ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
إِنَّ المُوَقَّى مِثْلُ مَا لَقِيتُ
أَي إِن التَّوْقِيَةَ. وجَدَرَ الرجلُ: تَوَارَى بالجِدارِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد:
إِنَّ صُبَيْحَ بْنَ الزُّبَيْرِ فأَرَا ... فِي الرَّضْمِ، لَا يَتْرُك مِنْهُ حَجَرا
إِلَّا مَلاه حِنْطَةً وجَدَرا
قَالَ: وَيُرْوَى حَشَاهُ. وفأَر: حَفَرَ. قَالَ: هَذَا سَرَقَ حِنْطَةً وخبأَها. والجَدَرَةُ: حَيٌّ مِنَ الأَزد بَنَوْا جِدارَ الْكَعْبَةِ فسُمُّوا الجَدَرَة لِذَلِكَ. والجَدْرُ: أَصلُ الجِدارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ جَدْرَهُ
أَي أَصله، وَالْجَمْعُ جُدُورٌ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الْجَوَانِبُ؛ وأَنشد:
تَسْقي مَذانِبَ قَدْ طالَتْ عَصِيفتُها، ... جُدُورُها مِنْ أَتِيِّ الْمَاءِ مَطْمُومُ
قَالَ: أَفرد مَطْمُومًا لأَنه أَراد ما حول الجُدُورِ،
__________
(2). قوله: [مثل بطن وبطنان] كذا في الصحاح. ولعل التمثيل: إنما هو بين جدران وبطنان فقط بقطع النظر عن المفرد فيهما. وفي المصباح: وَالْجِدَارُ الْحَائِطُ وَالْجَمْعُ جُدُرٌ مثل كتاب وكتب والجدر لغة في الجدار وجمعه جدران
(4/121)

وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ مَطْمُومَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ حِينَ اخْتَصَمَ هُوَ والأَنصاري إِلى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فِي سُيول شِراجِ الحَرَّةِ: اسْقِ أَرْضَكَ حَتَّى يَبْلُغَ الماءُ الجَدْرَ
؛ أَراد مَا رُفِعَ مِنْ أَعضاد الْمَزْرَعَةِ لتُمْسكَ الْمَاءَ كَالْجِدَارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ لَهُ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يبلغَ الجُدَّ؛ هِيَ المُسنَّاةُ وَهُوَ مَا رُفِعَ حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كالجِدارِ، وَقِيلَ: هُوَ لُغَةٌ فِي الْجِدَارِ، وَرُوِيَ الجُدُر، بِالضَّمِّ، جَمْعُ جِدَارٍ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ
لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَخاف أَن يَدْخُلَ قُلُوبَهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الجَذْرَ فِي الْبَيْتِ
؛ يُرِيدُ الحِجْرَ لِمَا فِيهِ مِنْ أُصول حَائِطِ الْبَيْتِ. والجُدُرُ: الْحَوَاجِزُ الَّتِي بَيْنَ الدِّبارِ الْمُمْسِكَةِ الْمَاءَ. والجَدِيرُ: الْمَكَانُ يُبْنَى حَوْلَهُ جِدارٌ. اللَّيْثُ: الجَدِيرُ مَكَانٌ قَدْ بُنِيَ حَوَالَيْهِ مَجْدورٌ؛ قَالَ الأَعشى:
ويَبْنُونَ فِي كُلِّ وادٍ جَدِيرا
وَيُقَالُ لِلْحَظِيرَةِ مِنْ صَخْرٍ: جَدِيرَةٌ. وجُدُورُ الْعِنَبِ: حَوَائِطُهُ، وَاحِدُهَا جَدْرٌ. وجَدْراءُ الكَظَامَة: حَافَّاتُهَا، وَقِيلَ: طِينُ حَافَّتَيْهَا. والجِدْرُ: نَبَاتٌ «1». وَاحِدَتُهُ جِدْرَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَدْرُ كَالْحَلَمَةِ غَيْرَ أَنه صَغِيرٌ يَتَرَبَّلُ وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الرَّمْلِ يَنْبُتُ مَعَ المَكْرِ، وَجَمْعُهُ جُدُورٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ وَوَصَفَ ثَوْرًا:
أَمْسَى بذاتِ الحاذِ والجُدُورِ
التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: الجَدْرُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، الْوَاحِدَةُ جَدْرَةٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مَكْراً وجَدْراً واكْتَسَى النَّصِيُ
قَالَ: وَمِنْ شَجَرِ الدِّقِّ ضُرُوبٌ تَنْبُتُ فِي القِفاف والصِّلابِ، فإِذا أَطلعت رؤوسها فِي أَول الرَّبِيعِ قِيلَ: أَجْدَرَتِ الأَرْضُ. وأَجْدَرَ الشَّجَرُ، فَهُوَ جَدْرٌ، حَتَّى يَطُولَ، فإِذا طَالَ تَفَرَّقَتْ أَسماؤه. وجَدَرٌ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَفِي الصِّحَاحِ: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ تُنْسَبُ إِليها الْخَمْرُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَمَا إِنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجَارُ ... مِنْ أَذْرِعَاتٍ، فَوَادي جَدَرْ
وَخَمْرٌ جَيْدَرِيَّةٌ: مَنْسُوبٌ إِليها، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ مَعْبَدُ بْنُ سَعْنَةَ:
أَلا يَا اصْبَحَاني قَبْلَ لَوْمِ العَواذِلِ، ... وقَبْلَ وَدَاعٍ مِنْ رُبَيْبَةَ عاجِلِ
أَلا يَا اصْبَحَاني فَيْهَجاً جَيْدَرِيَّةً، ... بماءٍ سَحَابٍ، يَسْبِقِ الحَقَّ باطِلي
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ أَلا يَا اصْبَحِينا، وَالصَّوَابُ مَا أَوردناه لأَنه يُخَاطِبُ صَاحِبَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْفَيْهَجُ هُنَا الْخَمْرُ وأَصله مَا يُكَالُ بِهِ الْخَمْرُ، وَيَعْنِي بِالْحَقِّ الْمَوْتَ وَالْقِيَامَةَ، وَقَدْ قِيلَ: إِن جَيْدَراً مَوْضِعٌ هُنَالِكَ أَيضاً فإِن كَانَتِ الْخَمْرُ الْجَيْدَرِيَّةُ مَنْسُوبَةً إِليه فَهُوَ نَسَبٌ قِيَاسِيٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ذِي الجَدْرِ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونُ الدَّالِ، مَسْرَحٌ عَلَى سِتَّةِ أَميال مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ فِيهِ لِقاحُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا أُغير عَلَيْهَا. والجَيْدَرُ والجَيْدَرِيُّ والجَيْدَرانُ: القصِير، وَقَدْ يُقَالُ لَهُ جَيْدَرَةٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالُوا لَهُ دَحْداحة ودِنَّبَةٌ وحِنْزَقْرَة. وامرأَة جَيْدَرَةٌ وجَيْدَرِيَّةٌ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
ثَنَتْ عُنُقاً لَمْ تَثْنِها جَيْدرِيَّةٌ ... عَضَادٌ، وَلَا مَكْنُوزة اللحمِ ضَمْزَرُ
والتَّجْدِيرُ: القِصَرُ، وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ قَالَ:
__________
(1). قوله: [والجدر نبات إلخ] هو بكسر الجيم وأما الذي من نبات الرمل فبفتحها كما في القاموس
(4/122)

إِني لأَعْظُمُ فِي صَدْرِ الكَمِيِّ، عَلَى ... مَا كانَ فيَّ مِنَ التَّجْدِيرِ والقِصَرِ
أَعاد الْمَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا قَالَ:
وهِنْدٌ أَتَى مِنْ دونِها النَّأْيُ والبُعْدُ
الْجَوْهَرِيُّ: وجَنْدَرْتُ الْكِتَابَ إِذا أَمررت القَلَم عَلَى مَا دَرَسَ مِنْهُ لِيَتَبَيَّنَ؛ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ إِذا أَعدت وَشْيَه بعد ما كَانَ ذَهَبَ، قَالَ: وأَظنه معرّباً.
جذر: جَذَرَ الشيءَ يَجْذُرُه جَذْراً: قَطَعَهُ واستأْصله. وجَذْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. والجَذْرُ: أَصل اللِّسَانِ وأَصلُ الذَّكَرِ وأَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ شَمِرٌ: إِنه لَشَدِيدُ جَذْرِ [جِذْرِ] اللِّسَانِ وَشَدِيدُ جَذْرِ الذكَر أَي أَصله؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
رَأَتْ كَمَراً مِثْلَ الجَلامِيد أَفْتَحَتْ ... أَحالِيلَها، حَتَّى اسْمَأَدَّتْ جُذورُها
وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: نَزَلَتِ الأَمانَةُ فِي جَذْر قُلُوبِ الرِّجَالِ
أَي فِي أَصلها؛ الجَذْرُ [الجِذْرُ]: الأَصلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً:
وسامِعتَيْنِ تَعْرِفُ العِتْقَ فِيهِمَا، ... إِلى جَذْرِ مَدْلُوكِ الكُعُوبِ مُحَدَّدِ
يَعْنِي قَرْنَهَا. وأَصلُ كُلِّ شَيْءٍ: جَذْرُه، بِالْفَتْحِ؛ عَنِ الأَصمعي، وجِذره، بِالْكَسْرِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. أَبو عَمْرٍو: الْجِذْرُ، بِالْكَسْرِ، والأَصمعي بِالْفَتْحِ. وَقَالَ ابْنُ جَبَلَةَ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْهُ فَقَالَ: هُوَ جَذْرٌ، قَالَ: وَلَا أَقول جِذْرٌ، قَالَ: والجَذْر أَصل حِسابٍ ونَسَبٍ. والجَذْرُ: أَصلُ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وجَذْرُ [جِذْرُ] كُلِّ شَيْءٍ أَصله، وجَذْرُ العُنُقِ: مَغْرِزُها؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد:
تَمُجُّ ذَفَارِيهنَّ مَاءً كَأَنَّهُ ... عَصِيمٌ، عَلَى جَذْرِ السَّوالِفِ، مُغْفُرُ
وَالْجَمْعُ جُذُورٌ. والحسابُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عَشَرَةٌ فِي عَشَرَة وَكَذَا فِي كَذَا تَقُولُ: مَا جَذْرُه أَي مَا يَبْلُغُ تَمَامُهُ؟ فَتَقُولُ: عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةِ مائةٌ، وَخَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ خمسةٌ وَعِشْرُونَ، أَي فَجَذْرُ مِائَةٍ عَشَرَةٌ وجَذْرُ خمسةٍ وَعِشْرِينَ خمسةٌ. وعشرةٌ فِي حِسَابِ الضَّرْبِ: جَذْرُ مِائَةٍ ابنُ جَنَبَةَ. الجَذْرُ جَذْرُ الْكَلَامِ وَهُوَ أَن يَكُونَ الرَّجُلُ مُحْكِمًا لَا يَسْتَعِينُ بأَحد وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَحد وَلَا يُعَابُ فَيُقَالُ: قاتَلَهُ اللهُ كَيْفَ يَجْذِرُ فِي الْمُجَادَلَةِ؟ وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ: احْبِس الماءَ حَتَّى يَبْلُغَ الجَذْرَ
؛ يُرِيدُ مَبْلَغَ تمامِ الشُّرْبِ مِنْ جَذْرِ الْحِسَابِ وَهُوَ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، أَصل كُلِّ شَيْءٍ؛ وَقِيلَ: أَراد أَصل الْحَائِطِ، وَالْمَحْفُوظُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: سأَلتُهُ عَنِ الجَذْرِ، قَالَ: هُوَ الشَّاذَرْوانُ الفارِغُ مِنَ الْبِنَاءِ حولَ الْكَعْبَةِ.
والمُجَذَّرُ: الْقَصِيرُ الغليظُ الشَّثْنُ الأَطرافِ، وَزَادَ التَّهْذِيبُ: مِنَ الرِّجَالِ؛ قَالَ:
إِنَّ الخِلافةَ لَمْ تَزَلْ مَجْعُولَةً ... أَبداً عَلَى جاذِي اليَدَيْنِ مُجَذَّرِ
وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
البُحْتُر المُجَذَّر الزَّوَّال
يُرِيدُ فِي مِشْيَتِهِ، والأُنثى بِالْهَاءِ، والجَيْذَرُ مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْعَجُزُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ وَزَعَمَ أَن أَبا عَمْرٍو أَنشده، قَالَ: وَالْبَيْتُ كُلُّهُ مُغَيَّرٌ وَالَّذِي أَنشده أَبو عَمْرٍو لأَبي السَّوداءِ العِجْلِيِّ وَهُوَ:
البُهْتُرِ المُجَدَّرِ الزَّوَّاكِ
وَقَبْلَهُ:
تَعَرَّضَتْ مُرَيْئَةُ الحَيَّاكِ ... لِناشِئٍ دَمَكْمَكٍ نَيَّاكِ،
البُهْتُرِ المُجَدَّرِ الزَّوَّاكِ،
(4/123)

فأَرَّها بقاسِحٍ بَكَّاكِ، ... فَأَوْزَكَتْ لِطَعْنِهِ الدَّرَّاكِ،
عِنْدَ الخِلاطِ، أَيَّما إِيزاكِ ... وبَرَكَتْ لِشَبِقٍ بَرَّاكِ،
مِنها عَلَى الكَعْثَبِ والمَناكِ، ... فَداكَها بِمُنْعِظٍ دَوَّاكِ،
يَدْلُكُها، فِي ذَلِكَ العِراكِ، ... بالقَنْفَرِيشِ أَيَّما تَدْلاكِ
الْحَيَّاكُ: الَّذِي يَحِيكُ فِي مِشْيَتِهِ فَيُقَارِبُهَا. وَالْبُهْتُرُ: الْقَصِيرُ. وَالْمُجَدَّرُ: الْغَلِيظُ، وَكَذَلِكَ الْجَادِرُ. وَالدَّمَكْمَكُ: الشَّدِيدُ. وأَرّها: نَكَحَهَا. وَالْقَاسِحُ: الصُّلْبُ. وَالْبَكَّاكُ: مِنَ البَكِّ، وَهُوَ الزَّحْمُ. وَدَاكَهَا: مِنَ الدَّوْك، وَهُوَ السَّحْقُ. يُقَالُ: دُكْتُ الطِّيبَ بالفِهْرِ عَلَى المَدَاكِ. وَالْقَنْفَرِيشُ: الأَير الْغَلِيظُ، وَيُقَالُ: الْقَنْفَرِشُ أَيضاً، بِغَيْرِ يَاءٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ قَرَنُوني بِعَجُوزٍ جَحْمَرِشْ، ... تُحِبُّ أَنْ يُغْمَزَ فِيهَا القَنْفَرِشْ
وَنَاقَةٌ مُجَذَّرَةٌ: قَصِيرَةٌ شَدِيدَةٌ. أَبو زَيْدٍ: جَذَرْتُ الشَّيْءَ جَذْراً وأَجْذَرْتُه استأْصلته. الأَصمعي: جَذَرْتُ الشَّيْءَ أَجْذُرُه قَطَعْتُهُ. وَقَالَ أَبو أُسَيْدٍ: الجَذْرُ الِانْقِطَاعُ أَيضاً مِنَ الحَبْلِ وَالصَّاحِبِ والرُّفْقَة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد:
يَا طِيبَ حالٍ قَضَاهُ اللَّهُ دُونَكُمُ، ... واسْتَحْصَدَ الحَبْلُ مِنْكِ اليومَ فانَجذَرا
أَي انْقَطَعَ. والجُؤْذُرُ والجُوذَرُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ، وَالْجَمْعُ جآذِرُ. وَبَقَرَةٌ مُجْذِرٌ: ذَاتُ جُؤْذَر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلِذَلِكَ حَكَمْنَا بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ جُؤْذُر ولأَنها قَدْ تُزَادُ ثَانِيَةً كَثِيرًا. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ جُؤْذُراً وجُؤْذَراً فِي هَذَا الْمَعْنَى، وكَسَّرَه عَلَى جَواذِرَ. قَالَ: فإِن كَانَ ذَلِكَ فَجُؤْذُر فُؤْعُلٌ وجُؤْذَرٌ فُؤْعَلٌ. وَيَكُونُ جُوذُرٌ وجوذَرٌ مُخَفَّفًا مِنْ ذَلِكَ تَخْفِيفًا بَدَلِيًّا أَو لُغَةً فِيهِ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّيٍّ أَن جَوْذَراً عَلَى مِثَالِ كَوْثَرٍ لُغَةٌ فِي جُوذَرٍ، وَهَذَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ أَيضاً بِالزِّيَادَةِ لأَن الْوَاوَ ثانِيةً لَا تَكُونُ أَصلًا فِي بَنَاتِ الأَربعة. والجَيْذَرُ: لُغَةٌ فِي الجَوْذَرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الجَيْذَرَ والجَوْذَر عَرَبِيَّانِ، والجُؤْذُر والجُؤْذَر فارسيان.
جذأر: اللَّيْثُ: المُجْذَئِرُّ الْمُنْتَصِبُ للسِّبَابِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
تَبِيتُ عَلَى أَطرافِها مُجْذَئِرَّةً، ... تُكابِدُ هَمّاً مِثْلَ هَمِّ المُخاطِرِ
ابْنُ بُزُرْج: المُجْذَئِرُّ الْمُنْتَصِبُ الَّذِي لَا يبرحُ. والمُجْذَئِرُّ مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي نَبَتَ وَلَمْ يَطُلْ، وَمِنَ الْقُرُونِ حِينَ يُجَاوِزُ النجومَ وَلَمْ يَغْلُظْ.
جذمر: الجِذْمارُ والجُذْمُورُ: أَصل الشَّيْءِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا قُطعت السَّعَفَةُ فَبَقِيَتْ مِنْهَا قِطْعَةٌ مِنْ أَصل السعَفة فِي الجِذْعِ، بِزِيَادَةِ الْمِيمِ، وَكَذَلِكَ إِذا قُطِعَتِ النَّبْعَةُ فَبَقِيَتْ مِنْهَا قِطْعَةٌ، وَمِثْلُهُ الْيَدُ إِذا قُطِعَتْ إِلَّا أَقَلَّها. التَّهْذِيبُ: وَمَا بَقِيَ مِنْ يَدِ الأَقطع عِنْدَ رأْس الزَّنْدَيْنِ جُذْمُورٌ؛ يُقَالُ: ضَرَبَهُ بِجُذْموره وَبِقِطْعَتِهِ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ يَرْثِي يَدَهُ:
فإِن يَكُنْ أَطربُونُ الرُّومِ قَطَّعَها، ... فإِنَّ فِيهَا بحمدِ اللَّهِ مُنْتَفَعَا
بَنَانَتانِ وجُذْمُورٌ أُقِيمُ بِهَا ... صَدْرَ القَناةِ، إِذا مَا صارِخٌ فَزِعا
وَيُرْوَى إِذا مَا آنَسُوا فَزَعا. ابْنُ الأَعرابي: الجُذْمُورُ بَقِيَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مَقْطُوعٍ، وَمِنْهُ جُذْمُورُ الكِباسَةِ. وَرَجُلٌ جُذامِرٌ: قَطَّاعٌ لِلْعَهْدِ والرَّحِم؛
(4/124)

قَالَ تأَبَّطَ شَرّاً:
فإِن تَصْرِمِينِي أَو تُسِيئِي جَنابَتِي، ... فإِنِّي لَصَرَّامُ المُهِينِ جُذامِرُ
وأَخذ الشيءَ بِجُذْمُورِه وبجَذامِيرِه أَي بِجَمِيعِهِ، وَقِيلَ: أَخذه بِجُذْمُورِه أَي بِحِدْثانِهِ. الْفَرَّاءُ: خُذْهُ بجِذْمِيرِه وجِذْمارِه وجُذْمُورِه؛ وأَنشد:
لَعَلَّكَ إِنْ أَرْدَدْتَ مِنْهَا حَلِيَّةً ... بِجُذْمُورِ مَا أَبَقْىَ لَكَ السَّيْفُ، تَغْضَبُ
جرر: الجَرُّ: الجَذْبُ، جَرَّهُ يَجُرُّه جَرّاً، وجَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّه جَرّاً. وانْجَرَّ الشيءُ: انْجَذَب. واجْتَرَّ واجْدَرَّ قَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ:
فقلتُ لِصاحِبي: لَا تَحْبِسَنَّا ... بِنَزْعِ أُصُولِه واجْدَرَّ شِيحَا
وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ. لَا يُقَالُ فِي اجْتَرَأَ اجْدَرَأَ وَلَا فِي اجْتَرَحَ اجْدَرَحَ؛ واسْتَجَرَّه وجَرَّرَهُ وجَرَّرَ بِهِ؛ قَالَ:
فَقُلْتُ لَهَا: عِيشِي جَعَارِ، وجَرِّرِي ... بِلَحْمِ امْرِئٍ لَمْ يَشْهَدِ الْيَوْمَ ناصِرُهْ
وتَجِرَّة: تَفْعِلَةٌ مِنْهُ. وجارُّ الضَّبُعِ: المطرُ الَّذِي يَجُرُّ الضبعَ عَنْ وجارِها مِنْ شِدَّتِهِ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ السَّيْلُ الْعَظِيمِ لأَنه يَجُرُّ الضباعَ مِنْ وُجُرِها أَيضاً، وَقِيلَ: جارُّ الضَّبُعِ أَشدّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ كأَنه لَا يَدَعُ شَيْئًا إِلَّا جَرَّهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْمَطَرِ الَّذِي لَا يَدَعُ شَيْئًا إلَّا أَساله وجَرَّهُ: جاءَنا جارُّ الضَّبُعِ، وَلَا يَجُرُّ الضبعَ إِلَّا سَيْلٌ غالبٌ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: جِئْتُكَ فِي مِثْلِ مَجَرِّ الضَّبُعِ؛ يُرِيدُ السَّيْلَ قَدْ خَرَقَ الأَرض فكأَنَّ الضَّبُعَ جُرَّتْ فِيهِ؛ وأَصابتنا السَّمَاءُ بجارِّ الضَّبُعِ. أَبو زَيْدٍ: غَنَّاه فَأَجَرَّه أَغانِيَّ كَثِيرَةً إِذا أَتبَعَه صَوْتًا بَعْدَ صَوْت؛ وأَنشد:
فَلَمَّا قَضَى مِنِّي القَضَاءَ أَجَرَّني ... أَغانِيَّ لَا يَعْيَا بِهَا المُتَرَنِّمُ
والجارُورُ: نَهَرَ يَشُقُّهُ السَّيْلُ فيجرُّه. وجَرَّت المرأَة وَلَدَهَا جَرّاً وجَرَّت بِهِ: وَهُوَ أَن يَجُوزَ وِلادُها عَنْ تِسْعَةِ أَشهر فَيُجَاوِزُهَا بأَربعة أَيام أَو ثَلَاثَةٍ فَيَنْضَج وَيَتِمُّ فِي الرَّحِمِ. والجَرُّ: أَن تَجُرَّ. الناقّةُ ولدَها بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ شَهْرًا أَو شَهْرَيْنِ أَو أَربعين يَوْمًا فَقَطْ. والجَرُورُ: مِنَ الْحَوَامِلِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: مِنَ الإِبل الَّتِي تَجُرُّ ولدَها إِلى أَقصى الْغَايَةِ أَو تُجَاوِزُهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَرَّتْ تَمَامًا لَمْ تُخَنِّقْ جَهْضا
وجَرَّت النَّاقَةُ تَجُرُّ جَرّاً إِذا أَتت عَلَى مَضْرَبِها ثُمَّ جَاوَزَتْهُ بأَيام وَلَمْ تُنْتَجْ. والجَرُّ: أَن تَزِيدَ النَّاقَةُ عَلَى عَدَدِ شُهُورِهَا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: النَّاقَةُ تَجُرُّ ولدَها شَهْرًا. وَقَالَ: يُقَالُ أَتم مَا يَكُونُ الْوَلَدُ إِذا جَرَّتْ بِهِ أُمّه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الجَرُورُ الَّتِي تَجُرُّ ثَلَاثَةَ أَشهر بَعْدَ السَّنَةِ وَهِيَ أَكرم الإِبل. قَالَ: وَلَا تَجُرُّ إِلَّا مَرابيعُ الإِبل فأَما المصاييفُ فَلَا تَجُرُّ. قَالَ: وإِنما تَجُرُّ مِنَ الإِبل حُمْرُها وصُهْبُها ورُمْكُها وَلَا يَجُرُّ دُهْمُها لِغِلَظِ جُلُودِهَا وَضِيقِ أَجوافها. قَالَ: وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ مِنْهَا يَجُرُّ لِشِدَّةِ لُحُومِهَا وجُسْأَتِها، والحُمْرُ والصُّهْبُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَقَفَّصَ وَلَدُهَا فَتُوثَقُ يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ عِنْدَ نِتاجِه فَيُجَرُّ بَيْنَ يَدَيْهَا ويُسْتَلُّ فصِيلُها، فَيُخَافُ عَلَيْهِ أَن يَمُوتَ، فَيُلْبَسُ الخرقةَ حَتَّى تَعْرِفَهَا أُمُّهُ عَلَيْهِ، فإِذا مَاتَ أَلبسوا تِلْكَ الخرقةَ فَصِيلًا آخَرَ ثُمَّ ظَأَرُوها عَلَيْهِ وسَدّوا مَنَاخِرَهَا فَلَا تُفْتَحُ حَتَّى يَرْضَعَها ذَلِكَ الفصيلُ فَتَجِدَ رِيحَ لَبَنِهَا مِنْهُ فَتَرْأَمَه. وجَرَّت الفرسُ تَجُرُّ جَرّاً، وَهِيَ جَرُورٌ إِذا
(4/125)

زَادَتْ عَلَى أَحد عَشَرَ شَهْرًا وَلَمْ تَضَعْ مَا فِي بَطْنِهَا، وَكُلَّمَا جَرَّتْ كَانَ أَقوى لِوَلَدِهَا، وأَكثرُ زَمَنِ جَرِّها بَعْدَ أَحد عَشَرَ شَهْرًا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَهَذَا أَكثر أَوقاتها. أَبو عُبَيْدَةَ: وَقْتُ حَمْلِ الْفَرَسِ مِنْ لَدُنْ أَن يقطعوا عنها السِّقادَ إِلى أَن تَضَعَهُ أَحد عَشَرَ شَهْرًا، فإِن زَادَتْ عَلَيْهَا شَيْئًا قَالُوا: جَرَّتْ. التَّهْذِيبُ: وأَما الإِبل الجارَّةُ فَهِيَ الْعَوَامِلُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الجارَّةُ الإِبل الَّتِي تُجَرُّ بالأَزِمَّةِ، وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مِثْلُ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ بِمَعْنَى مَرَضِيَّةٍ، وَمَاءٌ دَافِقٌ بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ جارَّةً فِي سَيْرِهَا. وجَرُّها: أَن تُبْطِئَ وتَرْتَع. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ فِي الإِبل الجارَّةِ صَدَقَةٌ
، وَهِيَ الْعَوَامِلُ، سُمِّيَتْ جارَّةً لأَنها تُجَرُّ جَرّاً بِأَزِمَّتِها أَي تُقاد بخُطُمِها وأَزِمَّتِها كأَنها مَجْرُورَةٌ فَقَالَ جارَّة، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كأَرض عَامِرَةٍ أَي معمورة بِالْمَاءِ، أَراد لَيْسَ فِي الإِبل الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهِيَ رَكَائِبُ الْقَوْمِ لأَن الصَّدَقَةَ فِي السَّوَائِمِ دُونَ الْعَوَامِلِ. وفلانٌ يَجُرُّ الإِبل أَي يَسُوقُهَا سَوْقاً رُوَيْداً؛ قَالَ ابْنُ لجَأ:
تَجُرُّ بالأَهْوَنِ مِنْ إِدْنائِها، ... جَرَّ العَجُوزِ جانِبَيْ خَفَائِها
وَقَالَ:
إِن كُنْتَ يَا رَبَّ الجِمالِ حُرَّا، ... فارْفَعْ إِذا مَا لَمْ تَجِدْ مَجَرَّا
يَقُولُ: إِذا لَمْ تجد الإِبل مرتعاً فارفع في سيرها، وهذا كقوله: إِذا سَافَرْتُمْ فِي الجدْبِ فاسْتَنْجُوا؛ وقال الآخر:
أَطْلَقَها نِضْوَ بِلَى طُلَّحِ، ... جَرّاً عَلَى أَفْواهِهِنَّ السُّجُحِ «2»
. أَراد أَنها طِوال الْخَرَاطِيمِ. وجَرَّ النَّوْءُ المكانَ: أَدامَ المَطَرَ؛ قَالَ حُطَامٌ المُجاشِعِيُّ:
جَرَّ بِهَا نَوْءٌ مِنَ السِّماكَيْن
والجَرُورُ مِنَ الرَّكايا وَالْآبَارِ: البعيدةُ القَعْرِ. الأَصمعي: بِئْرٌ جَرُورٌ وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا عَلَى بَعِيرٍ، وإِنما قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لأَن دَلْوها تُجَرُّ عَلَى شَفِيرها لبُعْدِ قَعْرِها. شَمِرٌ: امرأَة جَرُورٌ مُقْعَدَةٌ، ورَكِيَّةٌ جَرُورٌ: بَعِيدَةُ الْقَعْرِ؛ ابْنُ بُزُرْجٍ: مَا كَانَتْ جَرُوراً وَلَقَدْ أَجَرَّتْ، وَلَا جُدّاً وَلَقَدْ أَجَدَّتْ، وَلَا عِدّاً وَلَقَدْ أَعَدَّتْ. وَبَعِيرٌ جَرُورٌ: يُسْنى بِهِ، وَجَمْعُهُ جُرُرٌ. وجَرَّ الفصيلَ جَرّاً وأَجَرَّه: شَقَّ لِسَانَهُ لِئَلَّا يَرْضَعَ؛ قَالَ:
عَلَى دِفِقَّى المَشْيِ عَيْسَجُورِ، ... لَمْ تَلْتَفِتْ لِوَلَدٍ مَجْرُورِ
وَقِيلَ: الإِجْرارُ كالتَّفْلِيك وَهُوَ أَن يَجْعَلَ الرَّاعِيَ مِنَ الهُلْبِ مِثْلَ فَلْكَةِ المِغْزَل ثُمَّ يَثْقُب لسانَ الْبَعِيرِ فَيَجْعَلَهُ فِيهِ لِئَلَّا يَرْضَعَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ الْكِلَابَ وَالثَّوْرِ:
فَكَرَّ إِليها بِمْبراتِهِ، ... كَمَا خَلَّ ظَهْرَ اللسانِ المُجِرّ
واسْتَجَرَّ الفصِيلُ عَنِ الرَّضاع: أَخذته قَرْحَةٌ فِي فِيهِ أَو فِي سَائِرِ جَسَدِهِ فَكَفَّ عَنْهُ لِذَلِكَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَجْرَرْتُ الْفَصِيلَ إِذا شَقَقْتَ لِسَانَهُ لِئَلَّا يَرْضَع؛ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
فَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْنِي رِماحُهُمْ، ... نَطَقْتُ، ولكِنَّ الرِّماحَ أَجَرَّتِ
أَي لَوْ قَاتَلُوا وأَبلوا لَذَكَرْتُ ذَلِكَ وفَخَرْتُ بِهِمْ، وَلَكِنَّ رِمَاحَهُمْ أَجَرَّتْنِي أَي قَطَعَتْ لِسَانِي عَنِ الْكَلَامِ بِفِرارِهم، أَراد أَنهم لَمْ يُقَاتِلُوا. الأَصمعي: يُقَالُ
__________
(2). قوله: [بلى طلح] كذا بالأصل
(4/126)

جُرَّ الفَصِيلُ فَهُوَ مَجْرُورٌ، وأُجِرَّ فَهُوَ مُجَرٌّ؛ وأَنشد:
وإِنِّي غَيْرُ مَجْرُورِ اللِّسَانِ
اللَّيْثُ: الجَرِيرُ حَبْلُ الزِّمامِ، وَقِيلَ: الجَرِيرُ حَبْلٌ مِنْ أَدَمٍ يُخْطَمُ بِهِ البعيرُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ وَعَلَى رأْسِهِ جَرِيرٌ سَبْعُونَ ذِراعاً
؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الجَرِيرُ الحَبْلُ وجَمْعُه أَجِرَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا كَانَ يَجُرُّ الجَرِيرَ فأَصاب صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ فَتَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا
؛ يُرِيدُ، أَنه كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ بِالْحَبْلِ. وزِمامُ النَّاقَةِ أَيضاً: جَرِيرٌ؛ وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ جَنَابٍ فِي الجَرِيرِ فَجَعَلَهُ حَبْلًا:
فَلِكُلِّهِمْ أَعْدَدْتُ تَيْياحاً ... تُغَازِلُهُ الأَجِرَّهْ
وَقَالَ الْهَوَازِنِيُّ: الجَرِيرُ مِنْ أَدَمٍ مُلَيَّنٍ يُثْنَى عَلَى أَنف الْبَعِيرِ النَّجِيبةِ والفرسِ. ابْنُ سَمعانَ: أَوْرَطْتُ الجَرِيرَ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ إِذا جَعَلْتَ طَرَفَهُ فِي حَلْقَتِه وَهُوَ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ جَذَبْتَهُ وَهُوَ حينئذٍ يَخْنُقُ الْبَعِيرَ؛ وأَنشد:
حَتَّى تَراها فِي الجَرِيرِ المُورَطِ، ... سَرْحِ القِيَادِ سَمْحَةَ التَّهَبُّطِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْلَا أَن تَغْلِبَكُمُ الناسُ عَلَيْهَا
، يَعْنِي زَمْزَمَ، لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ حَتَّى يُؤَثِّرَ الجَرِيرُ بظَهْرِي؛ هُوَ حَبْلٌ مِنْ أَدَمٍ نحوُ الزِّمام وَيُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحِبَالِ الْمَضْفُورَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا مسلمةٍ ذكرٍ وَلَا أُنثى يَنَامُ بِاللَّيْلِ إِلَّا عَلَى رأْسه جَرِيرٌ معقودٌ، فإِن هُوَ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فإِن قَامَ وتوضأَ انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، وأَصْبَح نَشِيطاً قَدْ أَصاب خَيْرًا، وإِن هُوَ نَامَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ أَصبح عَلَيْهِ عُقَدُهُ ثَقِيلًا
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
وإِن لَمْ يُذْكَرِ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يُصْبِحَ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذنيه
والجَرِيرُ: حَبْلٌ مَفْتُولٌ مِنْ أَدَمٍ يَكُونُ فِي أَعناق الإِبل، وَالْجَمْعُ أَجِرَّةٌ وَجُرَّانٌ. وأَجَرَّهُ: تَرَكَ الجَرِيرَ عَلَى عُنُقه. وأَجَرَّهُ جَرِيرة: خَلَّاهُ وسَوْمَهُ، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَيُقَالُ: قَدْ أَجْرَرْتُه رَسَنَهُ إِذا تَرَكْتَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَرِيرُ حَبْلٌ يُجْعَلُ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ العِذَارِ لِلدَّابَّةِ غَيْرُ الزِّمام، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ جَرِيراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الصَّحَابَةَ نَازَعُوا جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زِمامَه فَقَالَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَلُّوا بَيْنَ جَرِيرٍ والجَرِيرِ
: أَي دَعُوا لَهُ زمامَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لَهُ نُقَادَةُ الأَسدي: إِني رَجُلٌ مُغْفِلٌ فأَيْنَ أَسِمُ؟ قَالَ: فِي مَوْضِعِ الجَرِيرَ مِنَ السَّالِفَةِ
؛ أَي فِي مُقَدَّم صَفْحَةِ الْعُنُقِ؛ والمُغْفِلُ: الَّذِي لَا وَسْمَ عَلَى إِبله. وَقَدْ جَرَرْتُ الشَّيْءَ أَجُرُّهُ جَرّاً. وأَجْرَرَتُه الدِّين إِذا أَخرته لَهُ. وأَجَرَّني أَغانيَّ إِذا تَابَعَهَا. وَفُلَانٌ يُجَارُّ فُلَانًا أَي يُطَاوِلُهُ. والتَّجْرِيرُ: الجَرُّ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. واجْتَرَّه أَي جَرَّهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: طَعَنْتُ مُسَيْلِمَة وَمَشَى فِي الرُّمْحِ فَنَادَانِي رَجُلٌ أَنْ أَجْرِرْه الرُّمْحَ فَلَمْ أَفهم، فَنَادَانِي أَن أَلْقِ الرُّمْحَ مِنْ يَدَيْكَ
أَي اتْرُكِ الرُّمْحَ فِيهِ. يُقَالُ: أَجْرَرْتُه الرُّمْحَ إِذا طَعَنْتَهُ بِهِ فَمَشَى وَهُوَ يَجُرُّهُ كأَنك أَنت جَعَلْتَهُ يَجُرُّهُ. وَزَعَمُوا أَن عَمْرَو بْنَ بِشْرِ بْنِ مَرْثَدٍ حِينَ قَتَلَهُ الأَسَدِيُّ قَالَ لَهُ: أَجِرَّ لِي سَرَاوِيلِي فإِني لَمْ أَسْتَعِنْ «1». قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْرَرْتُه رَسَنَهُ وأَجررته الرُّمْحَ إِذا طَعَنْتَهُ وَتَرَكْتَ الرُّمْحَ فِيهِ، أَي دَع السَّرَاوِيلَ عَلَيَّ أَجُرَّه، فَأَظهر الإِدغام عَلَى لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ وَهَذَا أَدغم عَلَى لُغَةِ غَيْرِهِمْ؛ ويجوز أَن
__________
(1). قوله: [لم أستعن] فعل من استعان أَي حلق عانته
(4/127)

يَكُونَ لَمَّا سَلَبَهُ ثِيَابَهُ وأَراد أَن يأْخذ سَرَاوِيلَهُ قَالَ: أَجِرْ لِي سَرَاوِيلِي، مِنَ الإِجَارَةِ وَهُوَ الأَمانُ، أَي أَبقه عليَّ فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. وأَجَرَّه الرُّمْحَ: طَعَنَهُ بِهِ وَتَرَكَهُ فِيهِ: قَالَ عَنْتَرَةَ:
وآخَرُ مِنْهُمُ أَجْرَرْتُ رُمْحِي، ... وَفِي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ
يُقَالُ: أَجَرَّه إِذا طَعَنَهُ وَتَرَكَ الرُّمْحَ فِيهِ يَجُرُّه. وَيُقَالُ: أَجَرَّ الرمحَ إِذا طَعَنَهُ وَتَرَكَ الرُّمْحَ فِيهِ؛ قَالَ الحَادِرَةُ وَاسْمُهُ قُطْبَةُ بْنُ أَوس:
ونَقِي بِصَالِحِ مَالِنَا أَحْسَابَنَا، ... ونَجُرُّ فِي الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدَّعِي
ابْنُ السِّكِّيتِ: سُئِلَ ابنُ لِسَان الحُمَّرَة عَنِ الضأْن، فَقَالَ: مَالٌ صِدْقٌ قَرْيَةٌ لَا حِمَى لَهَا إِذا أُفْلِتَتْ مِنْ جَرَّتَيْها؛ قَالَ: يَعْنِي بِجَرَّتَيْها المَجَرَ فِي الدَّهْرِ الشَّدِيدِ والنَّشَرَ وَهُوَ أَن تَنْتَشِرَ بِاللَّيْلِ فتأْتي عَلَيْهَا السِّبَاعُ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ المَجَرَ لَهَا جَرَّتَيْنِ أَي حِبَالَتَيْنِ تَقَعُ فِيهِمَا فَتَهْلِكُ. والجارَّةُ: الطَّرِيقُ إِلى الْمَاءِ. والجَرُّ: الحَبْلُ الَّذِي فِي وَسَطِهِ اللُّؤَمَةُ إِلى المَضْمَدَةِ؛ قَالَ:
وكَلَّفُوني الجَرَّ، والجَرُّ عَمَلْ
والجَرَّةُ: خَشَبة «1». نَحْوُ الذِّرَاعِ يُجْعَلُ فِي رأْسها كِفَّةٌ وَفِي وَسَطِهَا حَبْلٌ يَحْبِلُ الظَّبْيَ ويُصَادُ بِهَا الظِّبَاءُ، فإِذا نَشِبَ فِيهَا الظَّبْيُ وَوَقَعَ فِيهَا نَاوَصَها سَاعَةً وَاضْطَرَبَ فِيهَا وَمَارَسَهَا لِيَنْفَلِتَ، فإِذا غَلَبَتْهُ وأَعيته سَكَنَ وَاسْتَقَرَّ فِيهَا، فَتِلْكَ المُسالَمَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: نَاوَصَ الجَرَّةَ ثُمَّ سَالَمَها؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلَّذِي يُخَالِفُ الْقَوْمَ عَنْ رأْيهم ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى قَوْلِهِمْ وَيُضْطَرُّ إِلى الوِفَاقِ؛ وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَقَعُ فِي أَمر فَيَضْطَرِبُ فِيهِ ثُمَّ يَسْكُنُ. قَالَ: وَالْمُنَاوَصَةُ أَن يَضْطَرِبَ فإِذا أَعياه الْخَلَاصُ سَكَنَ. أَبو الْهَيْثَمِ: مِنْ أَمثالهم: هُوَ كَالْبَاحِثِ عَنِ الجَرَّةِ؛ قَالَ: وَهِيَ عَصَا تُرْبَطُ إِلى حِبَالَةٍ تُغَيَّبُ فِي التُّرَابِ لِلظَّبْيِ يُصْطَاد بِهَا فِيهَا وَتَرٌ، فِإِذا دَخَلَتْ يَدُهُ فِي الْحِبَالَةِ انْعَقَدَتِ الأَوتار فِي يَدِهِ، فإِذا وَثَبَ ليُفْلِتَ فمدَّ يَدَهُ ضَرَبَ بِتِلْكَ الْعَصَا يَدَهُ الأُخْرَى وَرِجْلَهُ فَكَسَرَهَا، فَتِلْكَ الْعَصَا هِيَ الجَرَّةُ. والجَرَّةُ أَيضاً: الخُبْزْةُ الَّتِي فِي المَلَّةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
داوَيْتُه، لَمَّا تَشَكَّى وَوَجِعْ، ... بِجَرَّةٍ مثلِ الحِصَانِ المُضْطَجِعْ
شَبَّهَهَا بِالْفَرَسِ لِعِظَمِهَا. وجَرَّ يَجُرُّ إِذا رَكِبَ نَاقَةً وَتَرَكَهَا تَرْعَى. وجَرَّتِ الإِبل تَجُرُّ جَرّاً: رَعَتْ وَهِيَ تَسِيرُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لَا تُعْجِلَاها أَنْ تَجُرَّ جَرّاً، ... تَحْدُرُ صُفْراً وتُعَلِّي بُرّاً
أَي تُعَلِّي إِلى الْبَادِيَةِ البُرَّ وتَحْدُر إِلى الْحَاضِرَةِ الصُّفْرَ أَي الذَّهَبَ، فإِما أَن يَعْنِيَ بالصُّفْر الدَّنَانِيرَ الصُّفْرَ، وإِما أَن يَكُونَ سَمَّاهُ بِالصُّفْرِ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْآنِيَةُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُشَابَهَةِ حَتَّى سُمِّيَ اللاطُونُ شَبَهاً. والجَرُّ: أَن تَسِيرَ النَّاقَةُ وَتَرْعَى وَرَاكِبُهَا عَلَيْهَا وَهُوَ الِانْجِرَارُ؛ وأَنشد:
إِنِّي، عَلَى أَوْنِيَ وانْجِرارِي، ... أَؤُمُّ بالمَنْزِلِ وَالذَّرَارِي
أَراد بِالْمَنْزِلِ الثُّرَيَّا، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ وَجَمَلٌ جَرُورٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْجَمَلُ الْجَرُورُ الَّذِي لَا يَنْقَادُ وَلَا يكاد يتبع
__________
(1). قوله: [والجرة خشبة] بفتح الجيم وضمها، وأما التي بمعنى الخبزة الآتية، فبالفتح لا غير كما يستفاد من القاموس
(4/128)

صَاحِبَهُ؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. أَبو عُبَيْدٍ: الجَرُورُ مِنَ الْخَيْلِ الْبَطِيءُ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ إِعياء وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ قِطَافٍ؛ وأَنشد لِلْعُقَيْلِيِّ:
جَرُورُ الضُّحَى مِنْ نَهْكَةٍ وسَآمِ
وَجَمْعُهُ جُرُرٌ، وأَنشد:
أَخَادِيدُ جَرَّتْها السَّنَابِكُ، غَادَرَتْ ... بِهَا كُلَّ مَشْقُوقِ القَمِيصِ مُجَدَّلِ
قِيلَ للأَصمعي: جَرَّتْهَا مِنَ الجَرِيرَةِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ مِنَ الجَرِّ فِي الأَرض والتأْثير فِيهَا، كَقَوْلِهِ:
مَجَرّ جُيوشٍ غَانِمِينَ وخُيَّبِ
وَفَرَسٌ جَرُورٌ: يَمْنَعُ الْقِيَادَ. والمَجَرَّةُ: السَّمْنَةُ الجامِدَةُ، وَكَذَلِكَ الكَعْبُ. والمَجَرَّةُ: شَرَجُ السَّمَاءِ، يُقَالُ هِيَ بَابُهَا وَهِيَ كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: المَجَرَّةُ بَابُ السَّمَاءِ وَهِيَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي السَّمَاءِ والنِّسْرَان مِنْ جَانِبَيْهَا.
والمَجَرُّ: المَجَرَّةُ. وَمِنْ أَمثالهم: سَطِي مَجَر تُرْطِبْ هَجَر؛ يُرِيدُ تَوَسَّطِي يَا مَجَرَّةُ كَبِدَ السَّمَاءِ فإِن ذَلِكَ وَقْتَ إِرطاب النَّخِيلِ بِهَجَرَ. الْجَوْهَرِيُّ: المَجَرَّةُ فِي السَّمَاءِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها كأَثَرِ المَجَرَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً وَعَلَى مَجَرّ بَيْتِي سِتْراً
؛ المَجَرُّ: هُوَ الْمَوْضِعُ المُعْتَرِضُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَيْهِ أَطراف الْعَوَارِضِ وَتُسَمَّى الجائزَة. وَأَجْرَرْتُ لسانَ الْفَصِيلِ أَي شَقَقْتُهُ لِئَلَّا يَرْتَضِعَ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ ثَوْرًا وَكَلْبًا:
فَكَرَّ إِليه بِمِبْرَاتِهِ، ... كَمَا خَلَّ ظَهْرَ اللِّسَانِ المُجِرّ
أَي كَرَّ الثَّوْرُ عَلَى الْكَلْبِ بِمِبْرَاتِهِ أَي بِقَرْنِهِ فَشَقَّ بَطْنَ الْكَلْبِ كَمَا شَقَّ المُجِرُّ لِسَانَ الْفَصِيلِ لِئَلَّا يَرْتَضِعَ. وجَرَّ يَجُرُّ إِذا جَنَى جِنَايَةً. والجُرُّ: الجَرِيرَةُ، والجَرِيرةُ: الذَّنْبُ وَالْجِنَايَةُ يَجْنِيهَا الرَّجُلُ. وَقَدْ جَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ جَرِيرَةً يَجُرُّها جَرّاً أَي جَنَى عَلَيْهِمْ جِنَايَةً: قَالَ:
إِذا جَرَّ مَوْلانا عَلَيْنَا جَرِيرةً، ... صَبَرْنا لَهَا، إِنَّا كِرامٌ دعائِمُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ يَا محمدُ بِمَ أَخَذْتَني؟ قَالَ: بِجَريرَةِ حُلفَائك
؛ الجَرِيرَةُ: الْجِنَايَةُ وَالذَّنْبُ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ ثَقِيفٍ مُوَادعةٌ، فَلَمَّا نَقَضُوهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ بَنُو عَقِيلٍ وَكَانُوا مَعَهُمْ فِي الْعَهْدِ صَارُوا مِثْلَهم فِي نَقْضِ الْعَهْدِ فأَخذه بِجَريرَتهم؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أُخِذْتَ لِتُدْفَعَ بِكَ جَرِيرَةُ حُلَفَائِكَ مِنْ ثَقِيفٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنه فُدِيَ بعدُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُما ثَقِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
لَقِيطٍ: ثُمَّ بايَعَهُ على أَن لا يَجُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ
أَي لَا يُؤْخَذَ بجَرِيرةِ غَيْرِهِ مِنْ وَلَدٍ أَو وَالِدٍ أَو عَشِيرَةٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
لَا تُجارِّ أَخاك وَلَا تُشَارِّهِ
؛ أَي لَا تَجْنِ عَلَيْهِ وتُلْحِقْ بِهِ جَرِيرَةً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تُماطِلْه، مِنَ الجَرِّ وَهُوَ أَن تَلْوِيَهُ بِحَقِّهِ وتَجُرَّه مِنْ مَحَلّهِ إِلى وَقْتٍ آخَرَ؛ وَيُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، مِنَ الجَرْي وَالْمُسَابَقَةِ، أَي لَا تُطَاوِلْهُ وَلَا تُغَالِبْهُ وفعلتُ ذَلِكَ مِنْ جَرِيرتَكِ وَمِنْ جَرَّاك وَمِنْ جَرَّائك أَي من أَجلك؛ أَنشد اللِّحْياني:
أَمِن جَرَّا بَنِي أَسَدٍ غَضِبْتُمْ؟ ... ولَوْ شِئْتُمْ لكانَ لَكُمْ جِوَارُ
ومِنْ جَرَّائِنَا صِرْتُمْ عَبِيداً ... لِقَوْمٍ، بَعْدَ ما وُطِئَ الخِيَارُ
(4/129)

وأَنشد الأَزهري لأَبي النَّجْمِ:
فَاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِنْ جَرَّاها، ... وَاهاً لِرَيَّا ثُمَّ وَاهاً وَاها
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن امرأَةً دَخَلَتِ النارَ مِنْ جَرَّا هرَّةٍ
أَي مِنْ أَجلها. الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ فَعْلَى. وَلَا تَقُلْ مِجْراكَ؛ وَقَالَ:
أُحِبُّ السَّبْتَ مِنْ جَرَّاكِ لَيْلَى، ... كَأَنِّي، يَا سَلَامُ، مِنَ اليَهُودِ
قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا مِنْ جَرَاك، غَيْرِ مُشَدَّدٍ، وَمِنْ جَرَائِكَ، بِالْمَدِّ مِنَ الْمُعْتَلِّ. والجِرَّةُ: جِرَّةُ الْبَعِيرِ حِينَ يَجْتَرُّها فَيَقْرِضُها ثُمَّ يَكْظِمُها. الْجَوْهَرِيُّ: الجِرَّةُ، بِالْكَسْرِ، مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ للاجْتِرار. واجْتَرَّ الْبَعِيرُ: مِنَ الجِرَّةِ، وَكُلُّ ذِي كَرِشٍ يَجْتَرُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتها
؛ الجِرَّةُ: مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ ليَمْضَغه ثُمَّ يَبْلَعَهُ، والقَصْعُ: شدَّةُ الْمَضْغِ. وَفِي حَدِيثِ
أُمّ مَعْبَدٍ: فَضَرَبَ ظهْرَ الشَّاةِ فاجْتَرَّتْ ودَرَّتْ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: لَا يَصْلُح هَذَا الأَمرُ إِلَّا لِمَنْ لَا يَحْنَقُ عَلَى جِرَّتِهِ
أَي لَا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضَرَب الجِرَّةَ لِذَلِكَ مَثَلًا. ابْنُ سِيدَهْ: والجِرَّةُ مَا يُفِيضُ بِهِ البعيرُ مِنْ كَرِشه فيأْكله ثَانِيَةً. وَقَدِ اجْتَرَّت النَّاقَةُ وَالشَّاةُ وأَجَرَّتْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وفلانٌ لَا يَحْنَقُ عَلَى جِرَّتِه أَي لَا يَكْتُمُ سِرًّا، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ. وَلَا أَفْعَلُه مَا اخْتَلَفَ الدِّرَّةُ والجِرَّة، وَمَا خَالَفَتْ دِرَّةٌ جِرَّةً، وَاخْتِلَافُهُمَا أَن الدِّرَّة تَسْفُلُ إِلى الرِّجْلَين والجِرَّةَ تَعْلُو إِلى الرأْس.
وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: أَن الحَجَّاجَ سأَل رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الْحِجَازِ عَنِ الْمَطَرِ فَقَالَ: تَتَابَعَتْ عَلَيْنَا الأَسْمِيَةُ حَتَّى مَنَعت السِّفَارَ وتَظَالَمَتِ المِعزَى واجْتُلِبَتِ الدِّرَّة بالجِرَّة.
اجْتِلابُ الدِّرَّة بِالْجِرَّةِ: أَن الْمَوَاشِيَ تَتَملَّأُ ثُمَّ تَبْرُكُ أَو تَرْبِضُ فَلَا تَزَالُ تَجْتَرُّ إِلى حِينِ الحَلْبِ. والجِرَّة: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يُقِيمُونَ ويَظْعَنُون. وعَسْكَرٌ جَرّارٌ: كَثِيرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَسِيرُ إِلَّا زَحْفاً لِكَثْرَتِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَرْعَنَ جَرَّاراً إِذا جَرَّ الأَثَرْ
قَوْلُهُ: جَرَّ الأَثَر يَعْنِي أَنه لَيْسَ بِقَلِيلٍ تَسْتَبِينُ فِيهِ آثَارًا وفَجْوَاتٍ. الأَصمعي: كَتِيبَةٌ جَرَّارَةٌ أَي ثَقِيلَةُ السَّيرِ لَا تَقْدِرُ عَلَى السَّيرِ إِلَّا رُوَيْداً مِنْ كَثْرَتِهَا. والجَرَّارَةُ: عَقْرَبٌ صَفْرَاءُ صَغِيرةٌ عَلَى شَكْلِ التِّبْنَةِ، سُمِّيَتْ جَرَّارَةً لِجَرّها ذَنَبَها، وَهِيَ مِنْ أَخبث الْعَقَارِبِ وأَقتلها لِمَنْ تَلْدَغُه. ابْنُ الأَعرابي: الجُرُّ جَمْعُ الجُرَّةِ، وَهُوَ المَكُّوكُ الَّذِي يُثْقَبُ أَسفله، يَكُونُ فِيهِ البَذْرُ وَيَمْشِي بِهِ الأَكَّارُ والفَدَّان وَهُوَ يَنْهَالُ فِي الأَرض. والجَرُّ: أَصْلُ الجبَل «2». وسَفْحُهُ، وَالْجَمْعُ جِرارٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وقَدْ قَطَعْتُ وادِياً وجَرّا
. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: رأَيته يَوْمَ أُحُد عندَ جَرِّ الْجَبَلِ
أَي أَسفله؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ حَيْثُ عَلَا مِنَ السَّهْلِ إِلى الغِلَظ؛ قَالَ:
كَمْ تَرى بالجَرّ مِنْ جُمْجُمَةٍ، ... وأَكُفٍّ قَدْ أُتِرّتْ، وجَرَلْ
__________
(2). قوله: [والجر أصل الجبل] كذا بهذا الضبط بالأصل المعوّل عليه. قال في القاموس: والجرّ أصل الجبل أَو هو تصحيف للفراء، والصواب الجرّ أصل كعلابط الجبل؛ قال شارحه: والعجب من المصنف حيث لم يذكر الجر أصل في كتابه هذا بل ولا تعرض له أحد من أئمة الغريب، فإذاً لا تصحيف كما لا يخفى
(4/130)

والجَرُّ: الوَهْدَةُ مِنَ الأَرض. والجَرُّ أَيضاً: جُحْرُ الضّبُع وَالثَّعْلَبِ واليَربُوع والجُرَذِ؛ وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِمَا جَمِيعًا الجُرّ، بِالضَّمِّ، قَالَ: والجُرُّ أَيضاً الْمَسِيلُ. والجَرَّةُ: إِناء مِنْ خَزَفٍ كالفَخَّار، وَجَمْعُهَا جَرٌّ وجِرَارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ شُرْبِ نَبِيذِ الجَرِّ.
قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنه مَا اتُّخِذَ مِنَ الطِّينِ، وفي رواية: عن نَبِيذِ الجِرَارِ، وَقِيلَ: أَراد مَا يَنْبِذُ فِي الْجِرَارِ الضَّارِيَةِ يُدْخَلُ فِيهَا الحَنَاتِمُ وَغَيْرُهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد النَّهْيَ عَنِ الْجِرَارِ الْمَدْهُونَةِ لأَنها أَسرع فِي الشِّدَّةِ وَالتَّخْمِيرِ. التَّهْذِيبُ: الجَرُّ آنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ، الْوَاحِدَةُ جَرَّةٌ، وَالْجَمْعُ جَرٌّ وجِرَارٌ. والجِرَارَةُ: حِرْفَةُ الجَرَّارِ. وَقَوْلُهُمْ: هَلُمَّ جَرّاً؛ مَعْنَاهُ عَلَى هِينَتِكَ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي قَوْلِهِمْ: هَلُمَّ جَرُّوا أَي تَعَالَوْا عَلَى هِينَتِكُمْ كَمَا يَسْهُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ غَيْرِ شِدَّةٍ وَلَا صُعُوبَةٍ، وأَصل ذَلِكَ مِنَ الجَرِّ فِي السَّوْقِ، وَهُوَ أَن يَتْرُكَ الإِبل وَالْغَنَمُ تَرْعَى فِي مَسِيرِهَا؛ وأَنشد:
لَطَالَمَا جَرَرْتُكُنَّ جَرَّا، ... حَتَّى نَوَى الأَعْجَفُ واسْتَمَرَّا،
فالَيْومَ لَا آلُو الرِّكابَ شَرَّا
يُقَالُ: جُرَّها عَلَى أَفواهها أَي سُقْها وَهِيَ تَرْتَعُ وَتُصِيبُ مِنَ الكلإِ؛ وَقَوْلُهُ:
فارْفَعْ إِذا مَا لَمْ تَجِدْ مَجَرَّا
يَقُولُ: إِذا لَمْ تَجِدِ الإِبل مَرْتَعًا. وَيُقَالُ: كَانَ عَاماً أَوَّلَ كَذَا وَكَذَا فَهَلُمَّ جَرّاً إِلى الْيَوْمِ أَي امْتَدَّ ذَلِكَ إِلى الْيَوْمِ؛ وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَمَعْنَاهَا اسْتِدَامَةُ الأَمر وَاتِّصَالُهُ، وأَصله مِنَ الجَرِّ السَّحْبِ، وَانْتَصَبَ جَرّاً عَلَى الْمَصْدَرِ أَو الْحَالِ. وَجَاءَ بِجَيْشِ الأَجَرَّيْنِ أَي الثَّقَلَيْنِ: الْجِنُّ والإِنس؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والجَرْجَرَةُ: الصوتُ. والجَرْجَرَةُ: تَرَدُّدُ هَدِيرِ الْفَحْلِ، وَهُوَ صَوْتٌ يُرَدِّدُهُ الْبَعِيرُ فِي حَنْجَرَته، وَقَدْ جَرْجَرَ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ يَصِفُ فَحْلًا:
وَهْوَ إِذا جَرْجَرَ بَعْدَ الْهَبِّ، ... جَرْجَرَ فِي حَنْجَرَةٍ كالحُبِّ،
وهامَةٍ كالْمِرجَلِ المُنْكَبِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
ثُمَّتَ خَلَّهُ المُمَرَّ الأَسْمَرا، ... لَوْ مَسَّ جَنْبَيْ بازِلٍ لَجَرْجَرا
قَالَ: جَرْجَرَ ضَجَّ وَصَاحَ. وفَحْلٌ جُراجِرٌ: كَثِيرُ الجَرْجَرَة، وَهُوَ بَعِيرٌ جَرْجارٌ، كَمَا تَقُولُ: ثَرْثَرَ الرجلُ، فَهُوَ ثَرْثارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الَّذِي يَشْرَبُ فِي الإِناء الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ إِنما يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ
؛ أَي يَحْدُرُ فِيهِ، فَجَعَلَ الشُّرْبَ والجَرْعَ جَرْجَرَةً، وَهُوَ صَوْتُ وُقُوعِ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرْوَى بِرَفْعِ النَّارِ والأَكثر النَّصْبُ. قَالَ: وَهَذَا الْكَلَامُ مَجَازٌ لأَن نَارَ جَهَنَّمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا تُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ. والجَرْجَرَةُ: صَوْتُ الْبَعِيرِ عِنْدَ الضَّجَرِ وَلَكِنَّهُ جَعَلَ صَوْتَ جَرْعِ الإِنسان لِلْمَاءِ فِي هَذِهِ الأَواني الْمَخْصُوصَةِ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْهَا وَاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا، كَجَرْجَرَةِ نَارِ جَهَنَّمَ فِي بَطْنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ، هَذَا وَجْهُ رَفْعِ النَّارِ وَيَكُونُ قَدْ ذَكَرَ يُجَرْجِرُ بِالْيَاءِ لِلْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ، وأَما عَلَى النَّصْبِ فَالشَّارِبُ هُوَ الْفَاعِلُ وَالنَّارُ مَفْعُولُهُ، وجَرْجَرَ فُلَانٌ الْمَاءَ إِذا جَرَعَهُ جَرْعاً مُتَوَاتِرًا لَهُ صَوْتٌ، فَالْمَعْنَى: كأَنما يَجْرَع نَارَ جَهَنَّمَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: يأْتي الحُبَ
(4/131)

فَيَكْتَازُ مِنْهُ ثُمَّ يُجَرْجِرُ قَائِمًا
أَي يَغْرِفُ بِالْكُوزِ مِنَ الحُبِّ ثُمَّ يَشْرَبُهُ وَهُوَ قَائِمٌ. وَقَوْلُهُ فِي الحديث:
قوم يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ جَراجِرَهُمْ
؛ أَي حُلُوقَهم؛ سَمَّاهَا جَراجِرَ لجَرْجَرَة الْمَاءِ. أَبو عُبَيْدٍ: الجَراجِرُ والجَراجِبُ الْعِظَامُ مِنَ الإِبل، الْوَاحِدُ جُرْجُورٌ. وَيُقَالُ: بَلْ إِبل جُرْجُورٌ عِظَامُ الأَجواف. والجُرْجُورُ: الْكِرَامُ مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: هِيَ جَمَاعَتُهَا، وَقِيلَ: هِيَ الْعِظَامُ مِنْهَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ومُقِلٍّ أَسَقْتُمُوهُ فَأَثْرَى ... مِائَةً، مِنْ عَطَائِكُمْ، جُرْجُورا
وَجَمْعُهَا جَراجِرُ بِغَيْرِ يَاءٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْقِيَاسُ يُوجِبُ ثَبَاتَهَا إِلى أَن يُضْطَرَّ إِلى حَذْفِهَا شَاعِرٌ؛ قَالَ الأَعشى:
يَهَبُ الجِلَّةَ الجَرَاجِرَ، كالْبُستانِ ... تَحْنُو لِدَرْدَقٍ أَطْفَالِ
ومائةٌ مِنَ الإِبل جُرْجُورٌ أَي كَامِلَةٌ. والتَّجَرْجُرُ: صَبُّ الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَجْرَعَه جَرْعاً مُتَدَارِكًا حَتَّى يُسْمَعَ صوتُ جَرْعِه؛ وَقَدْ جَرْجَرَ الشرابَ فِي حَلْقِهِ، وَيُقَالُ لِلْحُلُوقِ: الجَراجِرُ لِمَا يُسْمَعُ لَهَا مِنْ صَوْتِ وُقُوعِ الْمَاءِ فِيهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: لَهَامِيمُ يَسْتَلْهُونَها فِي الجَراجِرِ قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَصلُ الجَرْجَرَةِ الصوتُ. وَمِنْهُ قِيلَ للعَيْرِ إِذا صَوَّتَ: هُوَ يُجَرْجِرُ. قَالَ الأَزهري: أَراد بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ
يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ
أَي يَحْدُر فِيهِ نَارَ جَهَنَّمَ إِذا شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ، فَجَعَلَ شُرْبَ الْمَاءِ وجَرْعَه جَرْجَرَةً لِصَوْتِ وُقُوعِ الْمَاءِ فِي الْجَوْفِ عِنْدَ شِدَّةِ الشُّرْبِ، وَهَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا؛ فَجَعَلَ أَكل مَالِ الْيَتِيمِ مِثْلَ أَكل النَّارِ لأَن ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلى النَّارِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ أَي يُردِّدُها فِي جَوْفِهِ كَمَا يُرَدِّدُ الفحلُ هَدِيرَه فِي شِقْشِقَتِه، وَقِيلَ: التَّجَرْجُرُ والجَرْجَرَةُ صَبُّ الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ. وجَرْجَرَهُ الْمَاءَ: سَقَاهُ إِياه عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَقَدْ جَرْجَرَتْهُ الماءَ، حَتَّى كأَنَّها ... تُعالِجُ فِي أَقْصَى وِجارَيْنِ أَضْبُعا
يَعْنِي بِالْمَاءِ هُنَا المَنِيَّ، وَالْهَاءُ فِي جَرْجَرَتِهِ عَائِدَةٌ إِلى الْحَيَاءِ. وإِبِلٌ جُراجِرَةٌ: كَثِيرَةُ الشُّرْبِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
أَوْدَى بِمَاءِ حَوْضِكَ الرَّشِيفُ، ... أَوْدَى بِهِ جُراجِراتٌ هِيفُ
وَمَاءٌ جُراجِرٌ: مُصَوِّت، مِنْهُ. والجُراجِرُ: الجوفُ. والجَرْجَرُ: مَا يُدَاسُ بِهِ الكُدْسُ، وَهُوَ مِنْ حَدِيدٍ. والجِرْجِرُ، بِالْكَسْرِ: الْفُولُ فِي كَلَامِ أَهل الْعِرَاقِ. وَفِي كِتَابِ النَّبَاتِ: الجِرْجِرُ، بِالْكَسْرِ، والجَرْجَرُ والجِرْجيرُ والجَرْجار نَبْتَانِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَرْجارُ عُشْبَةٌ لَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ وَوَصَفَ خَيْلًا:
يَتَحَلَّبُ اليَعْضِيدُ مِنْ أَشْداقِها ... صُفْراً، مَناخِرُها مِنَ الجَرْجارِ
اللَّيْثُ: الجَرْجارُ نَبْتٌ؛ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: طَيِّبُ الرِّيحِ. والجِرْجِيرُ: نَبْتٌ آخَرُ مَعْرُوفٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: الجِرْجِيرُ بَقْلٌ. قَالَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وأَصابهم غَيْثٌ جِوَرٌّ
(4/132)

أَي يَجُرُّ كُلَّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: غَيْثٌ جِوَرٌّ إِذا طَالَ نَبْتُهُ وَارْتَفَعَ. أَبو عُبَيْدَةَ غَرْبٌ جِوَرٌّ فارضٌ ثَقِيلٌ. غَيْرُهُ: جَمَلٌ جِوَرٌّ أَي ضَخْمٌ، وَنَعْجَةٌ جِوَرَّة؛ وأَنشد:
فاعْتامَ مِنّا نَعْجَةً جِوَرَّهْ، ... كأَنَّ صَوْتَ شَخْبها للدِّرَّهْ
هَرْهَرَة الهِرِّ دَنَا لِلْهِرَّهْ
قَالَ الْفَرَّاءُ: جِوَرُّ إِن شِئْتَ جَعَلْتَ الْوَاوَ فِيهِ زَائِدَةً مِنْ جَرَرْت، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ فِعَلًّا مِنَ الجَوْرِ، وَيَصِيرُ التَّشْدِيدُ فِي الرَّاءِ زِيَادَةً كَمَا يُقَالُ حَمارَّةٌ. التَّهْذِيبُ: أَبو عُبَيْدَةَ: المَجَرُّ الَّذِي تُنْتَجُه أُمه يُنْتابُ مِنْ أَسفل فَلَا يَجْهَدُ الرَّضاعَ، إِنما يَرِفُّ رَفّاً حَتَّى يُوضَعَ خِلفُها فِي فِيهِ. وَيُقَالُ: جوادٌ مُجَرٌّ، وَقَدْ جَرَرْتُ الشَّيْءَ أَجُرُّه جَرّاً؛ وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ:
أَعْيَا فَنُطْنَاهُ مَناطَ الجَرِّ
أَراد بالجَرِّ الزَّبِيلَ يُعَلَّق مِنَ الْبَعِيرِ، وَهُوَ النَّوْطُ كالجُلَّة الصَّغِيرَةِ. الصِّحَاحُ: والجِرِّيُّ ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ. والجِرِّيَّةُ: الحَوْصَلَةُ؛ أَبو زَيْدٍ: هِيَ القِرِّيَّةُ والجِرِّيَّةُ لِلْحَوْصَلَةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه سُئِلَ عَنْ أَكل الجِرِّيِّ، فَقَالَ: إِنما هُوَ شَيْءٌ حَرَّمَهُ الْيَهُودُ
؛ الجِرِّيُّ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ يُشْبِهُ الْحَيَّةَ وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ مَارْماهي، وَيُقَالُ: الجِرِّيُّ لُغَةٌ فِي الجِرِّيت مِنَ السَّمَكِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه كَانَ يَنْهَى عَنْ أَكل الجِرِّيّ والجِرِّيت.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دُلَّ عَلَى أُم سَلَمَةَ فرأَى عِنْدَهَا الشُّبْرُمَ وَهِيَ تُرِيدُ أَن تَشْرَبَهُ فَقَالَ: إِنه حارٌّ جارٌّ، وأَمرها بالسَّنَا والسَّنُّوتِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ حارٌّ يارٌّ، بِالْيَاءِ، وَهُوَ إِتباع؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وجارٌّ بِالْجِيمِ صَحِيحٌ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: حارٌّ جارٌّ إِتباع لَهُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَكثر كَلَامِهِمْ حارٌّ يارٌّ، بِالْيَاءِ. وَفِي تَرْجَمَةِ حَفَزَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا قَادَ أَلفاً: جَرَّاراً. ابْنُ الأَعرابي: جُرْجُرْ إِذا أَمرته بالاستعداد لِلْعَدُوِّ؛ ذَكَرَهُ الأَزهري آخِرَ تَرْجَمَةِ جَوَرَ، وأَما قَوْلُهُمْ لَا جَرَّ بِمَعْنَى لَا جَرَمَ فَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ جَرَمَ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ «1». ابْنُ سِيدَهْ: جَزَرَ البحرُ وَالنَّهْرُ يَجْزِرُ جَزْراً وانْجَزَرَ. الصِّحَاحُ: جَزُرَ الماءُ يَجْزُرُ ويَجْزِرُ جَزْراً أَي نَضَب. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: مَا جَزَرَ عَنْهُ البحرُ فَكُلْ
، أَي مَا انْكَشَفَ عَنْهُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ. يُقَالُ: جَزَرَ الماءُ يَجْزِرُ [يَجْزُرُ] جَزْراً إِذا ذَهَبَ وَنَقَصَ؛ وَمِنْهُ الجَزْر والمَدُّ وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلى خَلْف. والجزِيرةُ: أَرضٌ يَنْجَزِرُ عَنْهَا المدُّ. التَّهْذِيبُ: الجزِيرةُ أَرض فِي الْبَحْرِ يَنْفَرِجُ مِنْهَا مَاءُ الْبَحْرِ فَتَبْدُو، وَكَذَلِكَ الأَرض الَّتِي لَا يَعْلُوهَا السَّيْلُ ويُحْدقُ بِهَا، فَهِيَ جَزِيرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الْجَزِيرَةُ وَاحِدَةُ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ مُعْظَمِ الأَرض. وَالْجَزِيرَةُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ دِجْلَة والفُرات. وَالْجَزِيرَةُ: مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ أَرض نَخْلٍ بَيْنَ الْبَصْرَةَ والأُبُلَّة خُصَّتْ بِهَذَا الِاسْمِ. وَالْجَزِيرَةُ أَيضاً: كُورَةٌ تُتَاخِمُ كُوَرَ الشَّامِ وَحُدُودِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَزِيرَةُ إِلى جَنْبِ الشَّامِ. وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بين
__________
(1). قوله: [وفي الانقطاع] لعل هنا حذفاً والتقدير وجزر في الانقطاع أي انقطاع المد لأن الجزر ضد المد
(4/133)

عَدَنِ أَبْيَنَ إِلى أَطوارِ الشَّامِ، وَقِيلَ: إِلى أَقصى الْيَمَنِ فِي الطُّول، وأَما فِي العَرْضِ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ شَاطِئِ الْبَحْرِ إِلى رِيف الْعِرَاقِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبي مُوسَى إِلى أَقصى تِهَامَةَ فِي الطُّولِ، وأَما الْعَرْضُ فَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِين إِلى مُنْقَطَعِ السَّماوة، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن بَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ الْحَبَشِ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ قَدْ أَحاط بِهَا. التَّهْذِيبُ: وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَحَالُّها، سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لأَن الْبَحْرَيْنَ بَحْرَ فَارِسَ وَبَحْرَ السُّودَانِ أَحاطا بِنَاحِيَتَيْهَا وأَحاط بِجَانِبِ الشَّمَالِ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ، وَهِيَ أَرض الْعَرَبِ وَمَعْدِنُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الشَّيْطَانَ يَئِسَ أَن يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ اسْمُ صُقْع مِنَ الأَرض وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنس: أَراد بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا، إِذا أَطلقت الْجَزِيرَةُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تُضَفْ إِلى الْعَرَبِ فإِنما يُرَادُ بِهَا مَا بَيْنَ دِجْلَة والفُرات. وَالْجَزِيرَةُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الأَرض؛ عَنْ كُرَاعٍ. وجَزَرَ الشيءَ «1». يَجْزُرُه ويَجْزِرُه جَزراً: قَطَعَهُ. والجَزْرُ: نَحْرُ الجَزَّارِ الجَزُورَ. وجَزَرْتُ الجَزُورَ أَجْزُرُها، بِالضَّمِّ، واجْتَزَرْتُها إِذا نَحَرْتُهَا وجَلَّدْتَها. وجَزَرَ النَّاقَةَ يَجْزُرها، بِالضَّمِّ، جَزْراً: نَحَرَهَا وَقَطَعَهَا. والجَزُورُ: النَّاقَةُ المَجْزُورَةُ، وَالْجَمْعُ جَزَائِرُ وجُزُرٌ، وجُزُرات جَمْعُ الْجَمْعِ، كطُرُق وطُرُقات. وأَجْزَرَ القومَ: أَعطاهم جَزُوراً؛ الجَزُورُ: يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى وَهُوَ يُؤَنَّثُ لأَن اللَّفْظَةَ مُؤَنَّثَةٌ، تَقُولُ: هَذِهِ الْجَزُورُ، وإِن أَردت ذَكَرًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ أَعطى رَجُلًا شَكَا إِليه سُوءَ الْحَالِ ثَلَاثَةَ أَنْيابٍ جَزائرَ
؛ اللَّيْثُ: الجَزُورُ إِذا أُفرد أُنث لأَن أَكثر مَا يَنْحَرُونَ النُّوقُ. وَقَدِ اجْتَزَرَ القومَ جَزُوراً إِذا جَزَرَ لَهُمْ. وأَجْزَرْتُ فُلَانًا جَزُوراً إِذا جَعَلْتَهَا لَهُ. قَالَ: والجَزَرُ كُلُّ شَيْءٍ مُبَاحٍ لِلذَّبْحِ، وَالْوَاحِدُ جَزَرَةٌ، وإِذا قُلْتَ أَعطيته جَزَرَةً فَهِيَ شَاةً، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، لأَن الشَّاةَ لَيْسَتْ إِلَّا لِلذَّبْحِ خَاصَّةً وَلَا تَقَعُ الجَزَرَةُ عَلَى النَّاقَةِ وَالْجَمَلِ لأَنهما لِسَائِرِ الْعَمَلِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَجْزَرْتُه شَاةً إِذا دَفَعْتَ إِليه شَاةً فَذَبَحَهَا، نَعْجَةً أَو كَبْشًا أَو عَنْزًا، وَهِيَ الجَزَرَةُ إِذا كَانَتْ سَمِينَةً، وَالْجَمْعُ الجَزَرُ، وَلَا تَكُونُ الجَزَرَةُ إِلَّا مِنَ الْغَنَمِ. وَلَا يُقَالُ أَجْزَرْتُه نَاقَةً لأَنها قَدْ تَصْلُحُ لِغَيْرِ الذَّبْحِ. والجَزَرُ: الشِّيَاهُ السَّمِينَةُ، الواحدة جَزَرَةٌ وَيُقَالُ: أَجزرت القومَ إِذا أَعطيتهم شَاةً يَذْبَحُونَهَا، نَعْجَةً أَو كَبْشًا أَو عَنْزًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بَعَثَ بَعْثًا فَمَرُّوا بأَعرابي لَهُ غَنَمٌ فَقَالُوا: أَجْزِرْنا
؛ أَي أَعطنا شَاةً تَصْلُحُ لِلذَّبْحِ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فَقَالَ يَا رَاعِي أَجْزِرْني شَاةً
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَرأَيتَ إِن لَقِيتُ غَنَمَ ابن عَمِّي أَأَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً
؟ أَي آخُذُ مِنْهَا شَاةً وأَذبحها. وَفِي حَدِيثِ
خَوَّاتٍ: أَبْشِرْ بِجزَرَةٍ سَمِينَةٍ
أَي شَاةٍ صَالِحَةٍ لأَنْ تُجْزَرَ أَي تُذْبَحَ للأَكل، وَفِي حَدِيثِ
الضَّحِيَّةِ: فإِنما هِيَ جَزَرَةٌ أَطَعَمَها أَهله
؛ وَتُجْمَعُ عَلَى جَزَرٍ، بِالْفَتْحِ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ والسحَرةِ: حَتَّى صَارَتْ حِبَالُهُمْ للثُّعبان جَزَراً
، وَقَدْ تُكْسَرُ الْجِيمُ. وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُرْوَى فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
لَا تأْخذوا مِنْ جَزَراتِ أَموال النَّاسِ
؛ أَي مَا يَكُونُ أُعدّ للأَكل، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والجَزَرُ مَا يُذْبَحُ مِنَ الشَّاءِ، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، جَزَرَةٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشَّاةَ الَّتِي يَقُومُ إِليها أَهلها فَيَذْبَحُونَهَا؛ وَقَدْ أَجْزَرَه إِياها. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقَالُ أَجْزَرَه
__________
(1). قوله: [وجزر الشيء إلخ] من بابي ضرب وقتل كما في المصباح وغيره
(4/134)

جَزُوراً إِنما يُقَالُ أَجْزَرَه جَزَرَةً. والجَزَّارُ والجِزِّيرُ: الَّذِي يَجْزُر الجَزورَ، وَحِرْفَتُهُ الجِزارَةُ، والمَجْزِرُ، بِكَسْرِ الزَّايِ: مَوْضِعُ الجَزْر. والجُزارَةُ: حَقُّ الجَزَّار. وَفِي حَدِيثِ
الضَّحِيَّةِ: لَا أُعطي مِنْهَا شَيْئًا فِي جُزارَتها
؛ الْجُزَارَةُ، بِالضَّمِّ: مَا يأْخذ الجَزَّارُ مِنَ الذَّبِيحَةِ عَنْ أُجرته فَمُنِعَ أَن يؤْخذ مِنَ الضَّحِيَّةِ جُزْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الأُجرة، وَتُسَمَّى قَوَائِمُ الْبَعِيرِ ورأْسه جُزارَةً لأَنها كَانَتْ لَا تُقَسَّمُ فِي الْمَيْسِرِ وتُعْطَى الجَزَّارَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سَحْبَ الجُزارَة مِثلَ البَيْتِ، سائرُهُ ... مِنَ المُسُوح، خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشَبُ
ابْنُ سِيدَهْ: والجُزارَةُ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعُنُقُ لأَنها لَا تَدْخُلُ فِي أَنصباء الْمَيْسِرِ وإِنما يأْخذها الجَزَّارُ جُزارَتَه، فَخَرَجَ عَلَى بِنَاءِ العُمالة وَهِيَ أَجْرُ الْعَامِلِ، وإِذا قَالُوا فِي الْفَرَسِ ضَخْمُ الجُزارَةِ فإِنما يُرِيدُونَ غِلَظَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وكَثْرَةَ عَصَبهما، وَلَا يُرِيدُونَ رأْسه لأَن عِظَمَ الرأْس فِي الْخَيْلِ هُجْنَةٌ؛ قَالَ الأَعشى:
وَلَا نُقاتِلُ بالعِصِيِّ، ... وَلَا نُرامِي بالحجارَه،
إِلَّا عُلالَةَ أَو بُدَاهَةَ ... قارِحٍ، نَهْدِ الجُزارَه
واجْتَزَر القومُ فِي الْقِتَالِ وتَجَزَّرُوا. وَيُقَالُ: صَارَ القَوم جَزَراً لِعَدُوِّهِمْ إِذا اقْتَتَلُوا. وجَزَرُ السِّباعِ: اللحمُ الَّذِي تأْكله. يُقَالُ: تَرَكُوهُمْ جَزَراً، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا قَتَلُوهُمْ. وَتَرَكَهُمْ جَزَراً لِلسِّبَاعِ وَالطَّيْرِ أَي قِطَعاً؛ قَالَ:
إِنْ يَفْعَلا، فلَقَدْ تَرَكْتُ أَباهُما ... جَزَرَ السِّباعِ، وكُلِّ نَسْرٍ قَشْعَمِ
وتَجَازَرُوا: تَشَاتَمُوا. وَتَجَازَرَا تَشَاتَمَا، فكأَنما جَزَرَا بَيْنَهُمَا ظَرِبَّاءَ أَي قَطَعَاهَا فَاشْتَدَّ نَتْنُها؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلْمُتَشَاتِمِينَ الْمُتَبَالِغِينَ. والجِزارُ: صِرامُ النَّخْلِ، جَزَرَهُ يَجْزُرُه ويَجْزِرُه جَزْراً وجِزاراً وجَزَاراً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَرَمَه. وأَجْزَرَ النخلُ: حَانَ جِزارُه كأَصْرَم حَانَ صِرامُه، وجَزَرَ النخلَ يَجْزِرُهَا، بِالْكَسْرِ، جَزْراً: صَرَمها، وَقِيلَ: أَفسدها عِنْدَ التَّلْقِيحِ. الْيَزِيدِيُّ: أَجْزَرَ القومُ مِنَ الجِزار، وَهُوَ وَقْتُ صِرَامِ النَّخْلِ مثلُ الجَزازِ. يُقَالُ: جَزُّوا نَخْلَهُمْ إِذا صَرَمُوهُ. وَيُقَالُ: أَجْزَرَ الرجلُ إِذا أَسَنَّ وَدَنَا فَنَاؤه كَمَا يُجْزِرُ النخلُ. وَكَانَ فِتْيانٌ يَقُولُونَ لِشَيْخٍ: أَجْزَرْتَ يَا شيخُ أَي حَانَ لَكَ أَن تَمُوتَ فَيَقُولُ: أَي بَنِيَّ، وتُحْتَضَرُونَ أَي تَمُوتُونَ شَبَابًا وَيُرْوَى: أَجْزَزْتَ مِنْ أَجَزَّ البُسْرُ أَي حَانَ لَهُ أَن يُجَزَّ. الأَحمر: جَزَرَ النخلَ يَجْزِرُه إِذا صَرَمَهُ وحَزَرَهُ يَحْزِرُهُ إِذا خَرَصَهُ. وأَجْزَرَ القومُ مِنَ الجِزارِ والجَزَار. وأَجَزُّوا أَي صَرُمُوا، مِنَ الجِزَازِ [الجَزَازِ] فِي الْغَنَمِ. وأَجْزَرَ النخلُ أَي أَصْرَمَ. وأَجْزَرَ البعيرُ: حَانَ لَهُ أَن يُجْزَرَ. وَيُقَالُ: جَزَرْتُ الْعَسَلَ إِذا شُرتَهُ وَاسْتَخْرَجْتَهُ مِنْ خَلِيَّتِه، وإِذا كَانَ غَلِيظًا سَهُلَ استخراجُه. وتَوَعَّدَ الحجاجُ بْنُ يُوسُفَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: لأَجْزُرَنَّك جَزْرَ الضَّرَبِ أَي لأَسْتَأْصِلَنَّك، وَالْعَسَلُ يُسَمَّى ضَرَباً إِذا غَلُظَ. يُقَالُ: اسْتَضْرَبَ سَهُلَ اشْتِيارُه عَلَى العاسِل لأَنه إِذا رَقَّ سَالَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: اتَّقوا هَذِهِ المجازِرَ فإِن لَهَا ضَراوَةً كضَراوةِ الخمرِ
؛ أَراد مَوْضِعَ الجَزَّارين الَّتِي تُنْحَرُ فِيهَا الإِبل وَتُذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاءَ وَتُبَاعُ لُحْمانُها لأَجل النَّجَاسَةِ الَّتِي فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ دِمَاءِ الذَّبَائِحِ وأَرواثها، وَاحِدُهَا مَجْزَرَةٌ «2». ومَجْزِرَةٌ،
__________
(2). قوله: [واحدها مجزرة إلخ] أي بفتح عين مفعل وكسرها إذ الفعل من باب قتل وضرب
(4/135)

وإِنما نَهَاهُمْ عَنْهَا لأَنه كَرِهَ لَهُمْ إِدْمانَ أَكل اللُّحُومَ وجعلَ لَهَا ضَراوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ أَي عَادَةً كَعَادَتِهَا، لأَن مَنِ اعْتَادَ أَكل اللُّحُومَ أَسرف فِي النَّفَقَةِ، فَجَعَلَ الْعَادَةَ فِي أَكل اللُّحُومِ كَالْعَادَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، لِمَا فِي الدَّوَامِ عَلَيْهَا مِنْ سَرَفِ النَّفَقَةِ وَالْفَسَادِ. يُقَالُ: أَضْرَى فُلَانٌ فِي الصَّيْدِ وَفِي أَكل اللَّحْمِ إِذا اعْتَادَهُ ضَرَاوَةً. وَفِي الصِّحَاحِ: المَجازِرُ يَعْنِي نَدِيَّ الْقَوْمِ وَهُوَ مُجْتَمَعُهُم لأَن الجَزُورَ إِنما تُنْحَرُ عِنْدَ جَمْعِ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: نَهَى عَنْ أَماكن الذَّبْحِ لأَن إِلْفَها ومُداوَمَةَ النَّظَرِ إِليها وَمُشَاهَدَةَ ذَبْحِ الْحَيَوَانَاتِ مِمَّا يُقَسِّي الْقَلْبَ وَيُذْهِبُ الرَّحْمَةَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنه نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي المَجْزَرَةِ والمَقْبُرَة.
والجِزَرُ والجَزَرُ: مَعْرُوفٌ، هَذِهِ الأَرُومَةُ الَّتِي تُؤْكَلُ، وَاحِدَتُهَا جِزَرَةٌ وجَزَرَةٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَصله فَارِسِيٌّ. الْفَرَّاءُ: هُوَ الجَزَرُ والجِزَرُ لِلَّذِي يُؤْكَلُ، وَلَا يُقَالُ فِي الشَّاءِ إِلا الجَزَرُ، بِالْفَتْحِ. اللَّيْثُ: الجَزيرُ، بِلُغَةِ أَهل السَّوَادِ، رَجُلٌ يَخْتَارُهُ أَهل الْقَرْيَةِ لِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ نَفَقَاتِ مَنْ يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ قِبَل السُّلْطَانِ؛ وأَنشد:
إِذا مَا رأَونا قَلَّسوا مِنْ مَهابَةٍ، ... ويَسْعى علينا بالطعامِ جَزِيرُها
جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. وَرَجُلٌ جَسْرٌ: جسيمٌ جَسُورٌ شُجَاعٌ. وإِن فُلَانًا لَيُجَسِّرُ فُلَانًا أَي يُشَجِّعُه. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: أَنه كَانَ يَقُولُ لِسَيْفِهِ: اجْسُرْ جَسَّارُ
، هُوَ فعَّال مِنَ الجَسَارة وَهِيَ الجَراءَةُ والإِقدام عَلَى الشَّيْءِ. وجَمَلٌ جَسْرٌ وَنَاقَةٌ جَسْرَة ومُتَجاسِرَة: مَاضِيَةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وقَلّما يُقَالُ جَمَلٌ جَسْرٌ؛ قَالَ:
وخَرَجَت مائِلَةَ التَّجاسُرِ
وَقِيلَ: جَمَلٌ جَسْرٌ طَوِيلٌ، وَنَاقَةٌ جَسْرَة طَوِيلَةٌ ضَخْمَةٌ كَذَلِكَ. والجَسْرُ، بِالْفَتْحِ: الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا، والأُنثى جَسْرَة، وكلُّ عضْوٍ ضَخْمٍ: جَسْرٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
هَوْجاءُ مَوْضِعُ رَحْلِها جَسْرُ
أَي ضَخْمٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا عَزَاهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى ابْنِ مُقْبِلٍ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْهُ فِي شِعْرِهِ. وتَجاسَرَ الْقَوْمُ فِي سَيْرِهِمْ؛ وأَنشد:
بَكَرَتْ تَجاسَرُ عَنْ بُطونِ عُنَيْزَةٍ
أَي تَسِيرُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
وأَجْدَرَ إِنْ تَجاسَرَ ثُمَّ نادَى ... بِدَعْوَى: يَا لَ خِنْدِفَ أَن يُجَابا
قَالَ: تَجاسَرَ تَطَاوُلَ ثُمَّ رَفَعَ رأْسه. وَفِي النَّوَادِرِ: تَجَاسَر فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِالْعَصَا إِذا تَحَرَّكَ لَهُ. وَرَجُلٌ جَسْرٌ: طَوِيلٌ ضَخْمٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّاقَةِ: جَسْرٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: جَسَرَ الفَحْلُ وفَدَرَ وجَفَرَ إِذا تَرَكَ الضِّراب؛ قَالَ الراعي:
تَرَى الطَّرِفَاتِ الغُبْطَ مِنْ بَكَراتِها، ... يَرُعْنَ إِلى أَلواحِ أَعْيَسَ جاسِرِ
وَجَارِيَةٌ جَسْرَةُ السَّاعِدَيْنِ أَي مُمْتَلِئَتُهُمَا؛ وأَنشد:
دارٌ لِخَوْدٍ جَسْرَةِ المُخَدَّمِ
والجَسْرُ والجِسْرُ: لُغَتَانِ، وَهُوَ الْقَنْطَرَةُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يُعْبَرُ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَجْسُرٌ؛ قَالَ:
إِن فِرَاخاً كَفِراخِ الأَوْكُرِ، ... بِأَرْضِ بَغْدادَ، وَراءَ الأَجْسُرِ
(4/136)

وَالْكَثِيرُ جُسُورٌ. وَفِي حَدِيثِ
نَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَوَقَعَ عُوجٌ عَلَى نِيلِ مِصْرَ فجسَرَهُمْ سَنَةً
أَي صار لهم جِسْراً [جَسْراً] يَعْبُرونَ عَلَيْهِ، وَتُفْتَحُ جِيمُهُ وَتُكْسَرُ. وجَسْرٌ: حَيٌّ مِنْ قَيْسِ عَيْلان. وَبَنُو القَيْنِ بْنُ جُسَير: قَوْمٌ أَيضاً. وَفِي قُضاعَة جَسْرٌ مِنْ بَنِي عِمْرَانَ بْنِ الحَافِ، وَفِي قَيْسٍ جَسْرٌ آخرُ وَهُوَ جَسْرُ بْنُ مُحارب بْنِ خَصَفَةَ؛ وَذَكَرَهُمَا الْكُمَيْتُ فَقَالَ:
تَقَشَّفَ أَوْباشُ الزَّعانِفِ حَوْلَنا ... قَصِيفاً، كأَنَّا مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ جَسْرِ
وَمَا جَسْرَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلانَ أَبْتَغِي، ... ولكِنْ أَبا القَيْنِ اعْتَدَلْنا إِلى الجَسرِ
جَشَرَ: الجَشَر: بَقْلُ الرَّبِيعِ. وجَشَرُوا الخَيْلَ وجَشَّروها: أَرْسَلُوها فِي الجَشْرِ. والجَشْرُ: أَن يَخْرُجُوا بِخَيْلِهِمْ فَيَرْعَوْها أَمام بُيُوتِهِمْ. وأَصبحوا جَشْراً وجَشَراً إِذا كَانُوا يَبِيتُون مَكَانَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إِلى أَهليهم. والجَشَّار: صاحبُ الجَشَرِ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: لَا يَغُرَّنَّكُمْ جَشَرُكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ فإِنما يَقْصُرُ الصلاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصًا أَو يَحْضُرُهُ عَدُوٌّ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الجَشَرُ القومُ يَخْرُجُونَ بِدَوَابِّهِمْ إِلى الْمَرْعَى وَيَبِيتُونَ مَكَانَهُمْ وَلَا يأْوون إِلى الْبُيُوتِ، وَرُبَّمَا رأَوه سَفَرًا فَقَصَرُوا الصَّلَاةَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لأَن المُقَامَ فِي الْمَرْعَى وإِن طَالَ فَلَيْسَ بِسَفَرٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: يَا مَعْشَرَ الجُشَّارِ لَا تَغْتَرُّوا بِصَلَاتِكُمْ
؛ الجُشَّار جَمْعُ جاشِرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشْرَةٍ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: مَنْ تَرَكَ الْقُرْآنَ شَهْرَيْنِ فَلَمْ يقرأْه فَقَدْ جَشَرَهُ
أَي تَبَاعَدَ عَنْهُ. يُقَالُ: جَشَرَ عَنْ أَهله أَي غَابَ عَنْهُمْ. الأَصمعي: بَنُو فُلَانٍ جَشَرٌ إِذا كَانُوا يَبِيتُونَ مَكَانَهُمْ لَا يأْوون بُيُوتَهُمْ، وَكَذَلِكَ مَالٌ جَشَرٌ لَا يأْوي إِلى أَهله. وَمَالٌ جَشَرٌ: يَرْعَى فِي مكانه لا يؤوب إِلى أَهله. وإِبل جُشَّرٌ: تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ، وَكَذَلِكَ الحُمُرُ؛ قَالَ:
وآخرونَ كَالْحَمِيرِ الجُشَّرِ
وَقَوْمٌ جُشْرٌ وجُشَّرٌ: عُزَّابٌ فِي إِبلهم. وجَشَرْنا دوابَّنا: أَخرجناها إِلى الْمَرْعَى نَجْشُرُها جَشْراً، بالإِسكان، وَلَا نَرُوحُ. وَخَيْلٌ مُجَشَّرةٌ بالحِمَى أَي مَرْعِيَّة. ابْنُ الأَعرابي: المُجَشَّرُ الَّذِي لَا يَرْعَى قُرْبَ الماء؛ والمنذري: الَّذِي يَرْعَى قُرْبَ الْمَاءِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِابْنِ أَحمر فِي الجَشْرِ:
إِنَّكَ لَوْ رأَيتَني والقَسْرَا، ... مُجَشِّرِينَ قَدْ رَعَينا شَهْرَا
لَمْ تَرَ فِي الناسِ رِعاءً جَشْرَا، ... أَتَمَّ مِنَّا قَصَباً وسَيْرَا
قَالَ الأَزهري: أَنشدنيه الْمُنْذِرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْهُ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ: أَصبح بَنُو فُلَانٍ جَشَراً إِذا كَانُوا يَبِيتُونَ فِي مَكَانِهِمْ فِي الإِبل وَلَا يَرْجِعُونَ إِلى بُيُوتِهِمْ؛ قَالَ الأَخطل:
تَسْأَلُه الصُّبْرُ مِنْ غَسَّانَ، إِذْ حَضَرُوا، ... والحَزْنُ كَيْفَ قَراهُ الغِلْمَةُ الجَشَرُ
الصُّبْرُ والحَزْنُ: قَبِيلَتَانِ مِنْ غَسَّانَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: كَيْفَ قَرَاكَ، بِالْكَافِ، لأَنه يَصِفُ قَتْلَ عُمَيْرِ بْنِ الحُبَابِ وكَوْنَ الصُّبْر والحَزْنِ، وَهُمَا بَطْنَانِ مِنْ غَسَّانَ، يَقُولُونَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ طَافُوا برأْسه: كَيْفَ قَراك الغِلْمَةُ الجَشَرُ؟ وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: إِنما أَنتم جَشَرٌ لَا أُبالي بِكُمْ، وَلِهَذَا يَقُولُ فِيهَا مُخَاطِبًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ:
(4/137)

يُعَرِّفُونَكَ رَأْسَ ابنِ الحُبابِ وَقَدْ ... أَضْحَى، وللسَّيْفِ فِي خَيْشُومِهِ أَثَرُ
لَا يَسْمَعُ الصَّوْتَ مُسْتَكّاً مسامِعُه، ... وَلَيْسَ يَنْطِقُ حَتَّى يَنْطِقَ الحَجَرُ
وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ مِنْ غُرَرِ قَصَائِدِ الأَخطل يُخَاطِبُ فِيهَا عَبْدَ الملِك بْنَ مَرْوان يَقُولُ فِيهَا:
نَفْسِي فِداءُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِذا ... أَبْدَى النَّواجِذَ يَوْمٌ باسِلٌ ذَكَرُ
الخائِضِ الغَمْرِ والمَيْمُونِ طائِرُهُ، ... خَلِيفَةِ اللهِ يُسْتَسْقَى بِهِ المَطَرُ
فِي نَبْعَةٍ مِن قُرَيشٍ يَعْصِبُونَ بِهَا، ... مَا إِنْ يُوازى بأَعْلَى نَبتِها الشَّجَرُ
حُشْدٌ عَلَى الْحَقِّ عَيَّافو الخَنَا أُنُفٌ، ... إِذا أَلَمَّتْ بِهِمْ مَكْرُوهَةٌ صَبَرُوا
شُمْسُ العَداوَةِ حَتَّى يُسْتَقَادَ لَهُمْ، ... وأَعظمُ الناسِ أَحْلاماً، إِذا قَدَرُوا
مِنْهَا:
إِنَّ الضَّغِينَةَ تَلْقَاها، وإِن قَدُمَتْ، ... كالعُرِّ يَكْمُنُ حِيناً ثُمَّ يَنْتَشِرُ
والجَشْرُ والجَشَرُ: حِجَارَةٌ تَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبها مُعَرَّبَةً. شِمْرٌ: يُقَالُ مَكَانٌ جَشِر أَي كَثِيرُ الجَشَر، بِتَحْرِيكِ الشِّينِ. وَقَالَ الرِّياشي: الجَشَرُ حِجَارَةٌ فِي الْبَحْرِ خَشِنَةٌ. أَبو نَصْرٍ: جَشَرَ الساحلُ يَجْشُرُ جَشْرًا. اللَّيْثُ: الجَشَرُ مَا يَكُونُ فِي سَوَاحِلِ الْبَحْرِ وَقَرَارِهِ مِنَ الْحَصَى والأَصداف، يَلْزَقُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَتَصِيرَ حَجَرًا تُنْحَتُ مِنْهُ الأَرْحِيَةُ بِالْبَصْرَةِ لَا تَصْلُحُ لِلطَّحْنِ، وَلَكِنَّهَا تُسَوَّى لرؤوس الْبَلَالِيعِ. والجَشَرُ: وَسَخُ الوَطْبِ مِنَ اللَّبِنِ؛ يُقَالُ: وَطْبٌ جَشِرٌ أَي وَسِخٌ. والجَشَرَةُ: القِشْرَةُ السُّفْلَى الَّتِي عَلَى حَبَّةِ الْحِنْطَةِ. والجَشَرُ والجُشْرَةُ: خُشُونة فِي الصَّدْرِ وغِلَظٌ فِي الصَّوْتِ وسُعال؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: بَحَحٌ فِي الصَّوْتِ. يُقَالُ: بِهِ جُشْرَةٌ وَقَدْ جَشِرَ «1». وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: جُشِرَ جُشْرَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نَادِرٌ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن مَصْدَرَ هَذَا إِنما هُوَ الجَشَرُ؛ وَرَجُلٌ مَجْشُورٌ. وَبَعِيرٌ أَجْشَرُ وَنَاقَةٌ جَشْراءُ: بِهِمَا جُشْرَةٌ. الأَصمعي: بَعِيرٌ مَجْشُورٌ بِهِ سُعال جافٌّ. غَيْرُهُ: جُشِرَ، فَهُوَ مَجْشُورٌ، وجَشِرَ يَجْشَرُ جَشَراً، وَهِيَ الجُشْرَةُ، وَقَدْ جُشِرَ يُجْشَرُ عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ؛ وَقَالَ حَجَرٌ:
رُبَّ هَمٍّ جَشَمْتُهُ فِي هَواكُمْ، ... وبَعِيرٍ مُنَفَّهٍ مَجْشُورِ
ورجلٌ مَجْشُورٌ: بِهِ سُعال؛ وأَنشد:
وسَاعِلٍ كَسَعَلِ المَجْشُورِ
والجُشَّةُ والجَشَشُ: انْتِشَارُ الصَّوْتِ فِي بُحَّةٍ. ابْنُ الأَعرابي: الجُشْرَةُ الزُّكامُ. وجَشرَ الساحلُ، بِالْكَسْرِ، يَجْشَرُ جَشْراً إِذا خَشُنَ طِينُهُ ويَبِسَ كالحجَر. والجَشِيرُ: الجُوالِقُ الضَّخْمُ، وَالْجَمْعُ أَجْشِرَةٌ وجُشُرٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يُعْجلُ إِضْجاعَ الجَشِيرِ القَاعِدِ
والجَفِيرُ والجَشِيرُ: الوَفْضَةُ، وَهِيَ الكِنانَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: والجَشِيرُ الْوَفْضَةُ وَهِيَ الجَعْبَةُ مِنْ جُلُودٍ تَكُونُ مَشْقُوقَةً فِي جَنْبها، يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا لِيَدْخُلَهَا الرِّيحُ فَلَا يأْتكل الرِّيشُ. وجَنْبٌ جاشِرٌ: مُنْتَفِخٌ. وتَجَشَّرَ بَطْنُهُ: انْتَفَخَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
__________
(1). قوله [وقد جشر] كفرح وعني كما في القاموس
(4/138)

فقامَ وَثَّابٌ نَبِيلٌ مَحْزِمُهْ. ... لَمْ يَتَجَشَّرْ مِنْ طَعامٍ يُبْشِمُهْ
وجَشَرَ الصُّبْحُ يَجْشُرُ جُشُوراً: طَلَعَ وَانْفَلَقَ. والجاشِرِيَّةُ: الشُّرْبُ مَعَ الصُّبْحِ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: شَرْبَةٌ جاشِرِيَّةٌ؛ قَالَ:
ونَدْمانٍ يَزِيدُ الكأْسَ طِيباً، ... سَقَيْتُ الجاشِرِيَّةَ أَو سَقَانِي
وَيُقَالُ: اصْطَبَحْتُ الجاشِرِيَّةَ، وَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُ فِعْلٌ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
إِذا مَا شَرِبْنَا الجاشِرِيَّةَ لَمْ نُبَلْ ... أَمِيراً، وإِن كانَ الأَمِيرُ مِنَ الأَزْدِ
والجاشِرِيَّةُ: قَبِيلَةٌ فِي رَبِيعَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما الْجَاشِرَيَّةُ الَّتِي فِي شِعْرِ الأَعشى فَهِيَ قَبِيلَةٌ من قبائل الْعَرَبِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه كَتَبَ إِلى عَامِلِهِ أَن ابْعَثْ إِليَّ بالجَشِيرِ اللُّؤْلُؤِيّ
؛ الجَشِيرُ: الجِرابُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَهُ الزمخشري.
جَظَرَ: المُجْظَئِرُّ كمُقْشَعِرٍّ: المُعِدُّ شَرَّه كأَنه مُنْتَصِبٌ. يُقَالُ: ما لَكَ مُجْظَئِرّاً؟
جَعَرَ: الجِعَارُ: حَبْلٌ يَشُدُّ بِهِ المُسْتَقِي وَسَطَهُ إِذا نَزَلَ فِي الْبِئْرِ لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا، وَطَرَفُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ فإِن سَقَطَ مَدَّه بِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يَشُدُّهُ السَّاقِي إِلى وَتَدٍ ثُمَّ يَشُدُّهُ فِي حِقْوِه وَقَدْ تَجَعَّرَ بِهِ؛ قَالَ:
لَيْسَ الجِعارُ مانِعي مِنَ القَدَرْ، ... وَلَوْ تَجَعَّرْتُ بِمَحْبُوكٍ مُمَر
والجُعْرَةُ: الأَثَرُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَسَطِ الرَّجُلِ مِنَ الجِعارِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد:
لَوْ كُنْتَ سَيْفاً، كانَ أَثْرُكَ جُعْرَةً، ... وكُنْتَ حَرًى أَنْ لا يُغَيِّرَكَ الصَّقْلُ
والجُعْرَةُ: شَعِيرٌ غَلِيظُ القَصَبِ عَرِيضٌ ضَخْمُ السَّنابل كأَنَّ سَنَابِلَهُ جِراءُ الخَشْخَاشِ، وَلِسُنْبُلِهِ حُرُوفٌ عِدَّةٌ، وَحَبُّهُ طَوِيلٌ عَظِيمٌ أَبيض، وَكَذَلِكَ سُنبله وسَفاه، وَهُوَ رقيق خفيف المَؤُونة فِي الدِّياسِ، وَالْآفَةُ إِليه سَرِيعَةٌ، وَهُوَ كَثِيرُ الرَّيْعِ طَيِّبُ الخُبْزِ؛ كُلُّهُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والجُعْرورانِ: خَبْرَاوانِ إِحداهما لَبَنِي نَهْشَلٍ والأُخرى لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ، يَمْلَؤُهُمَا جَمِيعًا الْغَيْثُ الْوَاحِدُ، فإِذا مُلِئَتِ الجُعْرُورانِ وَثِقُوا بِكَرْعِ شَائِهِمْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
إِذا أَرَدْتَ الحَفْرَ بالجُعْرُورِ، ... فَاعْمَلْ بِكُلِّ مارِنٍ صَبُورِ
لَا غَرْفَ بالدِّرْحابَةِ القَصِير، ... وَلَا الَّذِي لوّحَ بالقَتِيرِ
الدِّرْحابَةُ: العَرِيضُ الْقَصِيرُ؛ يَقُولُ: إِذا غرف الدِّرْحابة مَعَ الطَّوِيلِ الضَّخْمِ بالحَفْنَةِ مِنَ الْغَدِيرِ، غَدِيرُ الخَبْراءِ، لم يلبث الدّرْحابَةُ أَن يَزْكُتَه الرَّبْوُ فَيَسْقُطُ. زَكَتَه الرَّبْوُ: مَلأَ جَوْفَه. وَفِي التَّهْذِيبِ: والجَعُور خَبْراءُ لَبَنِي نَهْشَلٍ، والجَعُورُ الأُخرى خَبْراءُ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دارِمٍ. وجَعَارِ: اسْمٌ للضَّبُعِ لِكَثْرَةِ جَعْرها، وإِنما بُنِيَتْ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه حَصَلَ فِيهَا الْعَدْلُ والتأْنيث وَالصِّفَةُ الْغَالِبَةُ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا غَالِبَةٌ أَنها غَلَبَتْ عَلَى الْمَوْصُوفِ حَتَّى صَارَ يُعْرَفُ بِهَا كَمَا يُعْرَفُ بِاسْمِهِ، وَهِيَ مَعْدُولَةٌ عَنْ جاعِرَة، فإِذا مُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ بِعِلَّتَيْنِ وَجَبَ الْبِنَاءُ بِثَلَاثٍ لأَنه لَيْسَ بَعْدَ مَنْعِ الصَّرْفِ إِلا مَنْعَ الإِعراب؛ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي حَلَاقِ اسْم للمَنِيَّةِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ الْهُذَلِيِّ فِي صِفَةِ الضَّبُعِ:
عَشَنْزَرَةٌ جَواعِرُها ثَمانٌ، ... فُوَيْقَ زماعِهَا خَدَمٌ حُجُولُ
(4/139)

تَرَاها الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رَأْساً، ... جُراهِمَةً لها حِرَةٌ وَثِيلُ
قِيلَ: ذَهَبَ إِلى تَفْخِيمِهَا كَمَا سُمِّيَتْ حضَاجِر؛ وَقِيلَ: هِيَ أَولادها وَجَعَلَهَا الشَّاعِرُ خُنْثَى لَهَا حِرَةٌ وَثِيلُ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ لأَن لِلضَّبُعِ خُرُوقًا كَثِيرَةً. وَالْجَرَاهِمَةُ: الْمُغْتَلِمَةُ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي عِنْدِي فِي تَفْسِيرِ جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ كَثْرَةُ جَعْرها. والجَواعِرُ: جَمْعُ الجاعِرَة وَهُوَ الجَعْر أَخرجه عَلَى فَاعِلَةٍ وَفَوَاعِلَ وَمَعْنَاهُ الْمَصْدَرُ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: سَمِعْتُ رَواغِيَ الإِبل أَي رُغاءَها، وثَواغِيَ الشَّاءِ أَي ثُغاءها؛ وَكَذَلِكَ الْعَافِيَةُ مَصْدَرٌ وَجَمْعُهَا عَوافٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ؛ أَي لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِهِ عَزَّ وَجَلَّ كَشْفٌ وَظُهُورٌ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً؛ أَي لَغْواً، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُرِدْ عَدَدًا مَحْصُورًا بِقَوْلِهِ جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ، وَلَكِنَّهُ وَصَفَهَا بِكَثْرَةِ الأَكْل والجَعْرِ، وَهِيَ مِنْ آكِلِ الدَّوَابِّ؛ وَقِيلَ: وَصَفَهَا بِكَثْرَةِ الْجَعْرِ كأَنّ لَهَا جَوَاعِرَ كَثِيرَةً كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يأْكل فِي سَبْعَةِ أَمعاء وإِن كَانَ لَهُ مِعىً واحدٌ، وَهُوَ مَثَلٌ لِكَثْرَةِ أَكله؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الْبَيْتُ أَعني:
عَشَنْزَرَةٌ جَوَاعِرُهَا ثَمَانٍ
لِحَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَعلم. وَلِلضَّبُعِ جَاعِرَتَانِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ جَاعِرَةٍ أَربعة غُضون، وَسَمَّى كُلَّ غَضَنٍ مِنْهَا جَاعِرَةً بِاسْمِ مَا هِيَ فِيهِ. وجَيْعَرٌ وجَعَارِ وأُمُّ جَعارِ، كُلُّه: الضَّبُعُ لِكَثْرَةِ جَعْرِها. وَفِي الْمَثَلِ: روعِي جَعارِ وانْظُري أَيْنَ المَفَرُّ؛ يُضْرَبُ لِمَنْ يَرُومُ أَن يُفْلِتَ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَهَذَا الْمَثَلُ فِي التَّهْذِيبِ يُضْرَبُ فِي فِرَارِ الْجَبَانِ وَخُضُوعِهِ. ابْنُ السَّكَّيتِ: تُشْتَمُ المرأَةُ فَيُقَالُ لَهَا: قُومي جَعارِ، تُشَبَّهُ بِالضَّبْعِ. وَيُقَالُ لِلضَّبْعِ: تِيسِي أَو عِيثي جَعَار؛ وأَنشد:
فَقُلْتُ لهَا: عِيثِي جَعَار وجَرِّرِي ... بِلَحْمِ امرئٍ، لَمْ يَشْهَدِ القومَ ناصِرُهْ
والمَجْعَرُ: الدُّبُر. وَيُقَالُ للدُّبُر: الجاعِرَةُ والجَعْراءُ. والجَعْرُ: نَجْوُ كُلِّ ذَاتِ مِخْلَبٍ مِنَ السِّبَاعِ. والجَعْرُ: مَا تَيَبَّسَ فِي الدُّبُرِ مِنَ الْعَذِرَةِ. والجَعْرُ: يُبْسُ الطَّبِيعَةِ، وَخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ جَعْرَ الإِنسان إِذا كَانَ يَابِسًا، وَالْجَمْعُ جُعُورٌ؛ وَرَجُلٌ مِجْعارٌ إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو ابن دِينَارٍ: كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: دَعُوا الصَّرُورَةَ بجَهْلِهِ وإِن رَمَى بِجَعْرِه فِي رَحْلِهِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الجَعْرُ مَا يَبِسَ مِنَ الثُّفْل فِي الدُّبُرِ أَو خَرَجَ يَابِسًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ: إِنِّي مِجْعارُ البَطْن
أَي يَابِسُ الطَّبِيعَةِ؛ وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرَ: إِياكم وَنَوْمَةُ الغَداة فإِنها مَجْعَرَةٌ؛ يُرِيدُ يُبْسَ الطَّبِيعَةِ أَي أَنها مَظِنَّة لِذَلِكَ. وجَعَر الضَّبْعُ وَالْكَلْبُ والسِّنَّوْرُ يَجْعَرُ جَعْراً: خَرِئَ. والجَعْرَاء: الاسْتُ، وَقَالَ كراعٌ: الجِعِرَّى، قَالَ: وَلَا نَظِيرَ لَهَا إِلا الجِعِبَّى، وَهِيَ الِاسْتُ أَيضاً، والزِّمِكّى والزِّمِجَّى وَكِلَاهُمَا أَصل الذَّنَبِ مِنَ الطَّائِرِ والقِمِصَّى الوُثُوب، والعِبِدَّى العَبيد، والجِرِشَّى النَّفْسُ؛ والجِعِرَّى أَيضاً: كَلِمَةٌ يُلَامُ بِهَا الإِنسان كأَنه يُنْسَبُ إِلى الِاسْتِ. وبَنُو الجَعْراء: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ يُعَيَّرون بِذَلِكَ؛ قَالَ:
دَعَتْ كِنْدَةُ الجَعْراءُ بِالخَرْجِ مالِكاً، ... ونَدْعُو لِعَوْفٍ تَحْتَ ظِلِّ القَواصِلِ
والجَعْراءُ: دُغَةٌ بِنْتُ مَغْنَجٍ «2» ولَدَتْ فِي بَلْعَنْبرِ، وَذَلِكَ أَنها خَرَجَتْ وَقَدْ ضَرَبَهَا المخاض
__________
(2). قوله: [مغنج] كذا بالأَصل بالغين المعجمة، وعبارة القاموس وشرحه بنت مغنج، وفي بعض النسخ منعج، قال المغفل بن سلمة: من أعجم العين فتح الميم، ومن أهملها كسر الميم؛ قاله البكري في شرح أمالي القالي
(4/140)

فَظَنَّتْهُ غَائِطًا، فَلَمَّا جَلَسَتْ لِلْحَدَثِ وَلَدَتْ فأَتت أُمّها فَقَالَتْ: يَا أُمّتَ هَلْ يَفْتَحُ الجَعْرُ فَاهُ؟ فَفَهِمَتْ عَنْهَا فَقَالَتْ: نعَمْ وَيَدْعُو أَباه؛ فَتَمِيمٌ تُسَمَّى بلْعَنْبر الجعراءَ لِذَلِكَ. والجاعِرَةُ: مِثْلُ الرَّوَثِ مِنَ الفَرس. والجاعِرَتانِ: حَرْفَا الوَرِكَين المُشْرِفان عَلَى الْفَخِذَيْنِ، وَهُمَا الْمَوْضِعَانِ اللَّذَانِ يَرْقُمُهما البَيْطارُ، وَقِيلَ: الْجَاعِرَتَانِ مَوْضِعُ الرَّقمتين مِنِ اسْتِ الْحِمَارِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ يَذْكُرُ الْحِمَارَ والأُتن:
إِذا مَا انْتَحاهُنَّ شُؤْبُوبُهُ، ... رَأَيْتَ لِجاعِرَتَيْهِ غُضُونا
وَقِيلَ: هُمَا مَا اطمأَنَّ مِنَ الورك والفخذ في موضوع المفصل، وقيل: هما رؤوس أَعالي الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا مَضْرَبُ الْفَرَسِ بِذَنَبِهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقِيلَ: هُمَا حَيْثُ يُكْوَى الْحِمَارُ فِي مؤَخره عَلَى كاذَتَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: أَنه وَسَمَ الْجَاعِرَتَيْنِ
؛ هُمَا لُحْمَتَانِ تَكْتَنِفَانِ أَصل الذَّنَبِ، وَهُمَا مِنَ الإِنسان فِي مَوْضِعِ رَقْمَتي الحمارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَوَى حِمَارًا فِي جاعِرَتَيْه.
وَفِي كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، أَسْوَدَ الْجَاعِرَتَيْنِ قِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَبْتَدِئانِ الذَّنَبَ. والجِعَارُ: مِنْ سِمات الإِبل وَسْمٌ فِي الجاعِرَة؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. والجِعْرانَةُ: مَوْضِعٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَزَلَ الجِعْرانَةَ
، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ فِي الْحَلِّ وَمِيقَاتِ الإِحرام، وَهِيَ بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْعَيْنُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءُ. والجُعْرُورُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ صِغَارٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ التَّمْرِ
: الجُعْرُورِ ولَوْنِ الحُبَيْق؛ قَالَ الأَصمعي: الجُعْرُورُ ضَرْبٌ مِنَ الدَّقَلِ يَحْمِلُ رُطَباً صِغَارًا لَا خَيْرَ فِيهِ، ولَوْنُ الحُبَيْقِ مِنْ أَرْدَإِ التُّمْرانِ أَيضاً. والجُعْرُورُ: دُوَيْبَّةٌ مِنْ أَحناش الأَرض. وَلِصِبْيَانِ الأَعراب لُعْبَةٌ يُقَالُ لَهَا الجِعِرَّى، الرَّاءُ شَدِيدَةٌ، وَذَلِكَ أَن يُحْمَلَ الصَّبِيُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَيديهما؛ وَلُعْبَةٌ أُخرى يُقَالُ لَهَا سَفْدُ اللِّقَاحِ وَذَلِكَ انْتِظَامُ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ، كلُّ وَاحِدٍ آخِذٌ بِحُجْزَةِ صَاحِبِهِ مِنْ خَلْفِه. وأَبو جِعْرانَ: الجُعَلُ عامَّةً، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الجِعْلانِ. وأُم جِعْران: الرَّخَمَةُ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ.
جَعْبَرَ: الجَعْبَرُ: القَعْب الْغَلِيظُ الَّذِي لَمْ يُحْكَمْ نَحْتُه. والجَعْبَرَةُ والجَعْبَرِيَّة: الْقَصِيرَةُ الدَّمِيمَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ نِسَاءً:
يُمْسِينَ عَنْ قَسِّ الأَذَى غَوافِلا، ... لَا جَعْبَرِيَّاتٍ وَلَا طَهَامِلا «1»
. القَسُّ: النَّمِيمَةُ. والطَّهامِلُ: الضِّخامُ. وَرَجُلٌ جَعْبَرٌ وجَعْبَريٌّ: قَصِيرٌ مُتَدَاخِلٌ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَصِيرٌ غَلِيظٌ؛ والمرأَة جَعْبَرَةٌ. وضَرَبَهُ فَجَعْبَرَهُ أَي صرعه.
جَعْثَرَ: جَعْثَرَ الْمَتَاعَ: جَمَعَهُ.
جَعْظَرَ: الجِعْظارُ والجِعْظارَةُ، بِكَسْرِ الْجِيمِ، والجِعِنْظار، كُلُّهُ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْغَلِيظُ الْجِسْمِ، فإِذا كَانَ مَعَ غِلَظِ جِسْمِهِ أَكولًا قَوِيًّا سُمِّيَ جَعْظَرِيّاً؛ وَقِيلَ: الجعْظارُ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَنْتَفِخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ مَعَ قِصَرٍ، وأَيضاً الَّذِي لَا يَأْلَمُ رَأْسُه،
__________
(1). قوله: [يمسين] كذا هو أَيضاً في هذه المادة من الصحاح. وفي مادة قس اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى أَن القس التتبع فقال: يصبحن إِلخ بدل يمسين، ثم قول المؤلف: القس النميمة، هو وإِن كان كذلك لكن الأَولى تفسير القس في البيت بالتتبع كما فعل الصحاح
(4/141)

وقيل: هو الأَكول السَّيِءُ الخُلُقِ الَّذِي يَتَسَخَّطُ عِنْدَ الطَّعَامِ. والجَعْظَرِيّ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْعَظِيمُ الْجِسْمِ مَعَ قُوَّةٍ وَشِدَّةِ أَكل. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجَعْظَرِيُّ الْمُتَكَبِّرُ الْجَافِي عَنِ الْمَوْعِظَةِ؛ وَقَالَ مُرَّةُ: هُوَ الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الجَعْظَرِيُّ الفَظُّ الْغَلِيظُ. الْفَرَّاءُ: الجَظُّ والجَوَّاظ الطَّوِيلُ الْجِسْمِ الأَكول الشَّرُوبُ البَطِرُ الكَفُورُ؛ قَالَ: وَهُوَ الجِعْظارُ أَيضاً، والجَعْظَرِيُّ مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا أُخبركم بأَهل النَّارِ؟ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مَنَّاعٍ جَمَّاعٍ
؛ الجَعْظَرِيُّ: الفَظُّ الْغَلِيظُ الْمُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَنْتَفِخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: هُمُ الذين لا تُصَدَّعُ رؤوسهم. الأَزهري: الجَعْظَريُّ الطَّوِيلُ الْجِسْمِ الأَكول الشروب البَطِرُ الكافر، وَهُوَ الجِعْظارَةُ والجِعْظارُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الجَعْظَريُّ الْقَصِيرُ السَّمِينُ الأَشِرُ الْجَافِي عن الموعظة.
جَعْفَرَ: الجَعْفَرُ: النَّهْرُ عامَّةً؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، وأَنشد:
إِلى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى، ... وَلَا نَبَطِيَّات يُفَجِّرْنَ جَعْفَرَا
وَقِيلَ: الْجَعْفَرُ النَّهْرُ الْمَلْآنُ، وَبِهِ شُبِّهَتِ النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ؛ قَالَ الأَزهري: أَنشدني الْمُفَضَّلُ:
مَنْ للجَعافِرِ يَا قَوْمي؟ فَقَدْ صُرِيَتْ، ... وقَدْ يُسَاقُ لِذاتِ الصَّرْيَةِ الحَلَبُ
ابْنُ الأَعرابي: الجَعْفَرُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ فَوْقَ الجَدْوَلِ، وَقِيلَ: الجَعْفَرُ النَّهْرُ الْكَبِيرُ الْوَاسِعُ؛ وأَنشد:
تَأَوَّدَ عُسْلُوجٌ عَلى شَطِّ جَعفَر
وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ. وجَعْفَرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ عَامِرٍ، وهم الجَعَافِرَةُ.
جَعْمَرَ: الجَعْمَرَةُ: أَن يَجْمَعَ الْحِمَارُ نَفَسَهُ وجَرامِيزَه ثُمَّ يَحْمِلَ عَلَى العَانَةِ أَو عَلَى الشَّيْءِ إِذا أَراد كَدْمَهُ. الأَزهري: الجَعْمَرَةُ والجَمْعَرَة القَارَةُ الْمُرْتَفِعَةُ الْمُشْرِفَةُ الْغَلِيظَةُ.
جَعَنْظَرَ: الجَعَنْظَرُ والجِعِنْظَارُ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْغَلِيظُ الْجِسْمِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ جِعِنْظَار إِذا كَانَ أَكولًا قَوِيًّا عَظِيمًا جسيماً.
جَفَرَ: الجَفْرُ: مِنْ أَولاد الشَّاءِ إِذا عَظُمَ واستكرشَ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا بَلَغَ وَلَدُ الْمِعْزَى أَربعة أَشهر وجَفَرَ جَنْبَاه وفُصِلَ عَنْ أُمه وأَخَذَ فِي الرَّعْي، فَهُوَ جَفْرٌ، وَالْجَمْعُ أَجْفَار وجِفَار وجَفَرَةٌ، والأُنثى جَفْرَةٌ؛ وَقَدْ جَفَرَ واسْتَجفَرَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنما ذَلِكَ لأَربعة أَشهر أَو خَمْسَةٍ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه قَضَى فِي اليَرْبُوع إِذا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بجَفْرَةٍ
؛ وَفِي رِوَايَةٍ: قَضَى فِي الأَرنب يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ جَفْرَةً. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْرُ الجَمَلُ الصَّغِيرُ والجَديُ بعد ما يُفْطَمُ ابْنُ سِتَّةِ أَشهر. قَالَ: وَالْغُلَامُ جَفْرٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَفْرَةُ العَناق الَّتِي شَبِعَتْ مِنَ البَقْلِ وَالشَّجَرِ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ أُمِّها، وَقَدْ تَجَفَّرَتْ واسْتَجْفَرَتْ. وَفِي حَدِيثِ
حَلِيمَةَ ظِئْرِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي الشَّهْرِ فَبَلَغَ سِتًّا وَهُوَ جَفرٌ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: اسْتَجْفَر الصَّبيُّ إِذا قَوِيَ عَلَى الأَكل. وَفِي حَدِيثِ
أَبي اليَسَرِ: فَخَرَجَ «1». إِليَّ ابنٌ لَهُ جَفْرٌ.
وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: يَكْفِيهِ ذراعُ الجَفْرَةِ
؛ مَدَحَتْهُ بِقِلَّةِ الأَكل. والجَفْرُ: الصَّبِيُّ إِذا انْتَفَخَ لَحْمُهُ وأَكل وَصَارَتْ لَهُ كِرْشٌ، والأُنثى جَفْرَةٌ، وَقَدِ استَجْفَر وتَجَفَّرَ.
__________
(1). قوله [فخرج إِلخ] كذا بضبط القلم في نسخة من النهاية يظن بها الصحة والعهدة عليها
(4/142)

والمُجْفَرُ: الْعَظِيمُ الْجَنْبَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. واسْتَجْفَرَ إِذا عَظُمَ؛ حَكَاهُ شِمْرٌ وَقَالَ: جُفْرَةُ الْبَطْنِ باطِنُ المُجْرَئِشِّ. والجُفْرَةُ: جَوْفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مَا يَجْمَعُ الْبَطْنَ وَالْجَنْبَيْنَ، وَقِيلَ: هُوَ مُنحَنَى الضُّلُوعِ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: جُفْرَةُ الْفَرَسِ وسَطُه، وَالْجَمْعُ جُفَرٌ وجِفَارٌ. وجُفْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ. وفَرَسٌ مُجْفَرٌ وَنَاقَةٌ مُجْفَرَة أَي عَظِيمَةُ الجُفْرةِ، وَهِيَ وَسَطُهُ؛ قَالَ الجَعْدِيُّ:
فَتَآيا بِطَرِير مُرْهَفٍ ... جُفْرَةَ المَحْزِمِ مِنْهُ فَسَعَلْ
والجُفْرَةُ: الحُفْرَةُ الْوَاسِعَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ. والجُفَرُ: خُروق الدَّعَائِمِ الَّتِي تُحْفَرُ لَهَا تَحْتَ الأَرض. والجَفْرُ: الْبِئْرُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي طُوِيَ بَعْضُهَا وَلَمْ يُطْوَ بَعْضٌ، وَالْجَمْعُ جِفَارٌ؛ وَمِنْهُ جَفْرُ الهَبَاءَةِ، وَهُوَ مُسْتَنْقَع بِبِلَادِ غَطَفَان. والجُفْرَةُ، بِالضَّمِّ: سَعَةٌ فِي الأَرض مُسْتَدِيرَةٌ، والجمعُ جِفَارٌ مِثْلُ بُرْمَةٍ وَبِرَامٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَوْفِ: جُفْرةٌ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الجِفَارِ
، وَهُوَ جَمْعُ جُفْرة، بِالضَّمِّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ جُفرة، بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، جُفْرَةُ خَالِدٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ تُنْسَبُ إِلى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. والجَفِيرُ: جَعْبَة مِنْ جُلُودٍ لَا خَشَبَ فِيهَا أَو مِنْ خَشَبٍ لَا جَلْدَ فِيهَا. والجَفِيرُ أَيضاً: جَعْبَةٌ مِنْ جُلُودٍ مشقوقة في جنبها، يُفعل ذَلِكَ بِهَا لِيَدْخُلَهَا الرِّيحُ فَلَا يأْتكل الرِّيشُ. الأَحمر: الجَفِير والجَعْبَةُ الكِنَانة. اللَّيْثُ: الجَفِير شِبْهُ الْكِنَانَةِ إِلا أَنه واسعٌ أَوسعُ مِنْهَا يُجْعَلُ فِيهِ نُشَّابٌ كَثِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ اتَّخَذَ قَوْسًا عَرَبِيَّةً وجَفِيرَها نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ
؛ الجَفير: الْكِنَانَةُ والجَعْبة الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا السِّهَامُ، وتخصيصُ القِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ كراهيةَ زِيِّ الْعَجَمِ. وجَفَرَ الفحلُ يَجْفُر، بِالضَّمِّ، جُفُوراً: انْقَطَعَ عَنِ الضِّراب وقَلَّ مَاؤُهُ، وَذَلِكَ إِذا أَكثر الضِّرَابَ حَتَّى حَسَرَ [حَسِرَ] وَانْقَطَعَ وعَدَلَ عَنْهُ. وَيُقَالُ فِي الْكَبْشِ: رَبَضَ وَلَا يُقَالُ جَفَرَ. ابْنُ الأَعرابي: أَجْفَرَ الرجلُ وجَفَرَ وجَفَّرَ واجْتَفَرَ إِذا انْقَطَعَ عَنِ الْجِمَاعِ، وإِذا ذَلَّ قِيلَ: قَدِ اجْتَفَرَ. وأَجْفَرَ الرجلُ عَنِ المرأَة: انْقَطَعَ. وجَفَّرَه الأَمرُ عَنْهُ: قَطَعَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
وتُجْفِروا عَنْ نِسَاءٍ قَدْ تَحِلُّ لَكُمْ، ... وَفِي الرُّدَيْنِيِّ والْهِنْدِيِّ تَجْفِيرُ
أَي أَن فِيهِمَا مِنْ أَلم الْجِرَاحِ مَا يُجَفِّرُ الرجلَ عَنِ المرأَة، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ إِماتتهما إِياهم لأَنه إِذا مَاتَ فَقَدْ جَفَرَ. وَطَعَامٌ مَجْفَرٌ ومَجْفَرَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: يَقْطَعُ عَنِ الْجِمَاعِ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: أَكلُ البِطِّيخ مَجْفَرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فإِنه مَجْفَرَةٌ
؛ أَي مَقْطَعَةٌ لِلنِّكَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
صُوموا وَوَفِّرُوا أَشْعاركم
«1». فإِنها مَجْفَرَةٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَقْطَعَة لِلنِّكَاحِ وَنَقْصًا لِلْمَاءِ. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا أَكثر الضِّرَابَ حَتَّى يَنْقَطِعَ: قَدْ جَفَرَ يَجْفِرُ جُفُوراً، فَهُوَ جَافِرٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي ذَلِكَ:
وَقَدْ عَارَضَ الشِّعْرى سُهَيْلٌ، كَأَنَّهُ ... قَرِيعُ هِجانٍ، عَارَضَ الشَّوْلَ جَافِرُ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه رأَى رجلًا
__________
(1). قوله: [ووفروا أشعاركم] يعني شعر العانة. وفي رواية فإِنه أَي الصوم مجفر، بصيغة اسم الفاعل من أجفر، وهذا أَمر لمن لا يجد أهبة النكاح من معشر الشباب، كذا بهامش النهاية
(4/143)

فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: قُمْ عَنْهَا فإِنها مَجْفَرَةٌ
أَي تُذْهِبُ شَهْوَةَ النِّكَاحِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِياكم وَنَوْمَةَ الغَدَاةِ فإِنها مَجْفَرَةٌ
؛ وَجَعَلَهُ الْقُتَيْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. والمُجْفِرُ: الْمُتَغَيِّرُ رِيحِ الْجَسَدِ. وَفِي حَدِيثِ
المُغِيرةِ: إِياكم وكلَّ مُجْفِرَةٍ
أَي مُتَغَيِّرة رِيحِ الْجَسَدِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَجْفَر. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ من قَوْلِهِمُ امرأَة مُجْفِرَةُ الْجَنْبَيْنِ أَي عَظِيمَتُهُمَا. وجَفَرَ جَنْبَاهُ إِذا اتَّسَعَا، كأَنه كَرِهَ السِّمَنَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَنَهْبَلُ صِنْفٌ مِنَ الطَّلْحِ جَفْرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَنَى بِهِ قَبِيحَ الرَّائِحَةِ مِنَ النَّبَاتِ. الْفَرَّاءُ: كُنْتُ آتِيكُمْ فَقَد أَجْفَرْتُكم أَي تَرَكْتُ زِيَارَتَكُمْ وَقَطَعْتُهَا. ويقالُ: أَجْفَرْتُ مَا كنتُ فِيهِ أَي تَرَكْتُهُ. وأَجْفَرْتُ فُلَانًا: قَطَعْتُهُ وَتَرَكْتُ زِيَارَتَهُ. وأَجْفَرَ الشيءُ: غَابَ عَنْكَ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: أَجْفَرَنا هَذَا الذئبُ فَمَا حَسَسْناه مُنْذُ أَيام. وفعلتُ ذَلِكَ مِنْ جَفْرِ كَذَا «2». أَي مِنْ أَجله. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ: إِنه لَمُنْهَدِمُ الْحَالِ ومُنْهَدِمُ الجَفْرِ. والجُفُرَّى والكُفُرَّى: وِعاء الطَّلْعِ. وإِبِلٌ جِفَارٌ إِذا كَانَتْ غِزاراً، شُبِّهَتْ بِجِفَارِ الرَّكايا. والجُفُرَّاء والجُفُرَّاةُ: الْكَافُورُ مِنَ النَّخْلِ؛ حَكَاهُمَا أَبو حَنِيفَةَ. وجَيْفَرٌ ومُجَفَّر: اسْمَانِ: والجَفْرُ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. والجِفَارُ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: وَمِنْهُ يَوْمُ الجِفَارِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَيَوْمُ الجِفَارِ وَيَوْمُ النِّسارِ ... كَانَا عَذَاباً، وَكَانَا غَرَامَا
أَي هَلَاكًا. والجَفَائِرُ: رِمَالٌ مَعْرُوفَةٌ؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ:
أَلِمَّا عَلَى وَحْشِ الجَفَائِر فانْظُرا ... إِليها، وإِنْ لَمْ تُمْكِنِ الوَحْشُ رامِيَا
والأَجْفَرُ: مَوْضِعٌ.
جَكِرَ: ابْنُ الأَعرابي: الجُكَيْرَةُ تَصْغِيرُ الجَكْرَةِ وَهِيَ اللَّجَاجَة، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَجْكَرَ الرجلُ إِذا لَجَّ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ جَكِرَ يَجْكَرُ جَكَراً.
جلنر: الجُلَّنارُ: معروف.
جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَرُ قَدْ تُؤَنَّثُ، وَهِيَ الَّتِي تُدَخَّنُ بِهَا الثيابُ. قَالَ الأَزهري: مَنْ أَنثه ذَهَبَ بِهِ إِلى النَّارِ، وَمَنْ ذكَّره عَنَى بِهِ الْمَوْضِعَ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
لَا يَصْطَلي النَّارَ إِلا مِجْمَراً أَرِجا
أَراد إِلا عُوداً أَرِجاً عَلَى النَّارِ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ومَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ وبَخُورُهُمُ العُودُ الهِنْدِيُّ غَيْرَ مُطَرًّى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المِجْمَرُ نَفْسُ الْعُودِ. واسْتَجْمَرَ بالمِجْمَرِ إِذا تَبَخَّرَ بِالْعُودِ. الْجَوْهَرِيُّ: المِجْمَرَةُ واحدةُ المَجَامِرِ، يُقَالُ: أَجْمَرْتُ النَّارَ مِجْمَراً إِذا هَيَّأْتَ الجَمْرَ؛ قَالَ: وَيُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ بِالْوَجْهَيْنِ مُجْمِراً ومِجْمَراً وَهُوَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ يَصِفُ امرأَة ملازمة للطيب:
__________
(2). قوله: [من جفر كذا إلخ] بفتح فسكون وبالتحريك وجفرة كذا بفتح فسكون كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ دريد أفاده شارح القاموس
(4/144)

لَا تَصْطَلي النَّارَ إلَّا مُجْمِراً أَرِجاً، ... قدْ كَسَّرَت مِنْ يَلَنْجُوجٍ لَه وَقَصَا
وَالْيَلَنْجُوجُ: الْعُودُ. والوَقَصُ: كِسَارُ الْعِيدَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا أَجْمَرْتُمْ الْمَيْتَ فَجَمِّرُوه ثَلَاثًا
؛ أَي إِذا بَخَّرْتُمُوهُ بِالطِّيبِ. وَيُقَالُ: ثَوْبٌ مُجْمَرٌ ومُجَمَّرٌ. وأَجْمَرْتُ الثوبَ وَجَمَّرْتُه إِذا بَخَّرْتَهُ بِالطِّيبِ، وَالَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ مُجْمِرٌ ومُجَمِّرٌ؛ وَمِنْهُ نُعَيْمٌ المُجْمِرُ الَّذِي كَانَ يَلِي إِجْمَارَ مَسْجِدِ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمَجَامِر: جَمْعُ مِجْمَرٍ ومُجْمِرٍ، فَبِالْكَسْرِ هُوَ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ النَّارُ وَالْبَخُورُ، وَبِالضَّمِّ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ وأُعِدَّ لَهُ الجَمْرُ؛ قَالَ: وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ بَخُورُهم الأَلُوَّةُ، وَهُوَ الْعُودُ. وَثَوْبٌ مُجَمَّرٌ: مُكَبًّى إِذا دُخِّنَ عَلَيْهِ، والجامِرُ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ إِنما هُوَ عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ:
وَرِيحُ يَلَنْجُوجٍ يُذَكِّيهِ جَامِرُهْ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تُجَمِّروا
«1» وجَمَّرَ ثَوْبَهُ إِذا بَخَّرَهُ. والجَمْرَةُ: الْقَبِيلَةُ لَا تَنْضَمُّ إِلى أَحد؛ وَقِيلَ: هِيَ الْقَبِيلَةُ تُقَاتِلُ جماعةَ قَبائلَ، وَقِيلَ: هِيَ الْقَبِيلَةُ يكون فيها ثلثمائة فَارِسٍ أَو نَحْوُهَا. والجَمْرَةُ: أَلف فَارِسٍ، يُقَالُ: جَمْرَة كالجَمْرَةِ. وَكُلُّ قُبَيْلٍ انْضَمُّوا فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَةً وَلَمْ يُحَالِفوا غَيْرَهُمْ، فَهُمْ جَمْرَةٌ. اللَّيْثُ: الجَمْرَةُ كُلُّ قَوْمٍ يَصْبِرُونَ لِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُمْ لَا يُحَالِفُونَ أَحداً وَلَا يَنْضَمُّونَ إِلى أَحد، تَكُونُ الْقَبِيلَةُ نَفْسُهَا جَمْرَة تَصْبِرُ لِقِرَاعِ الْقَبَائِلِ كَمَا صَبَرَتْ عَبْسٌ لِقَبَائِلِ قَيْسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ عُمَرَ: أَنه سأَل الحُطَيْئَةَ عَنْ عَبْسٍ وَمُقَاوَمَتِهَا قَبَائِلَ قَيْسٍ فَقَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا أَلف فَارِسٍ كأَننا ذَهَبَةٌ حَمْرَاءُ لَا نَسْتَجْمِرُ وَلَا نُحَالِفُ
أَي لَا نسأَل غَيْرَنَا أَن يَجْتَمِعُوا إِلينا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُمْ. والجَمْرَةُ: اجْتِمَاعُ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى مَنْ ناوأَها مِنْ سَائِرِ الْقَبَائِلِ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِمَوَاضِعِ الجِمَارِ الَّتِي تُرْمَى بِمِنًى جَمَراتٌ لأَن كلَّ مَجْمَعِ حَصًى مِنْهَا جَمْرَةٌ وَهِيَ ثَلَاثُ جَمَراتٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: يُقَالُ لعَبْسٍ وضَبَّةَ ونُمير الجَمَرات؛ وأَنشد لأَبي حَيَّةَ النُّمَيري:
لَنَا جَمَراتٌ لَيْسَ فِي الأَرض مِثْلُها؛ ... كِرامٌ، وَقَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ:
نُمَيْرٌ وعبْسٌ يُتَّقَى نَفَيَانُها، ... وضَبَّةُ قَوْمٌ بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ «2»
. وجَمَرَات العرب: بَنُو الْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ وَبَنُو نُمير بْنِ عَامِرٍ وَبَنُو عَبْسٍ؛ وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: هِيَ أَربع جَمَرَاتٍ، وَيَزِيدُ فِيهَا بَنِي ضَبَّةَ بْنَ أُدٍّ، وَكَانَ يَقُولُ: ضَبَّةُ أَشبه بِالْجَمْرَةِ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: فَطَفِئتْ مِنْهُمْ جَمْرَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، طَفِئتْ بنو الحرث لِمُحَالَفَتِهِمْ نَهْداً، وَطَفِئَتْ بَنُو عَبْسٍ لِانْتِقَالِهِمْ إِلى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَوْمَ جَبَلَةَ، وَقِيلَ: جَمَراتُ مَعَدٍّ ضَبَّةُ وعبس والحرثُ ويَرْبُوع، سُمُّوا بِذَلِكَ لِجَمْعِهِمْ. أَبو عُبَيْدَةَ: جَمَرَاتُ الْعَرَبِ ثَلَاثٌ: بَنُو ضَبَّةَ بْنُ أُد وَبَنُو الْحَرَثِ بْنِ كَعْبٍ وَبَنُو نُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، وَطَفِئَتْ مِنْهُمْ جَمْرَتَانِ: طَفِئَتْ ضَبَّةُ لأَنها حَالَفَتِ الرِّبابَ، وَطَفِئَتْ بَنُو الحرث لأَنها حَالَفَتْ مَذْحِجَ، وَبَقِيَتْ نُمير لَمْ تُطْفَأْ لأَنها لم
__________
(1). قَوْلِهِ: [وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ لَا تجمروا
] عبارة النهاية: لَا تُجَمِّرُوا الْجَيْشَ فَتَفْتِنُوهُمْ؛ تَجْمِيرُ الْجَيْشِ جَمْعُهُمْ فِي الثُّغُورِ وَحَبْسُهُمْ عَنِ الْعَوْدِ إِلى أَهليهم
(2). قوله: [يتقى نفيانها] النفيان ما تنفيه الريح في أصول الشجر من التراب ونحوه، وَيُشَبَّهُ بِهِ مَا يَتَطَرَّفُ من معظم الجيش كما في الصحاح
(4/145)

تُحالِفْ. وَيُقَالُ: الْجَمَرَاتُ عَبْسٌ والحرث وَضَبَّةُ، وَهُمْ إِخوة لأُم، وَذَلِكَ أَن امرأَة مِنَ الْيَمَنِ رأَت فِي الْمَنَامِ أَنه يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِهَا ثَلَاثُ جَمَرَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا كَعْبُ بْنُ عَبْدِ المَدَانِ فَوَلَدَتْ له الحرث بْنَ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ وَهُمْ أَشراف الْيَمَنِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَغِيضُ بْنُ رَيْثٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْساً وَهُمْ فُرْسَان الْعَرَبِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أُدّ فَوَلَدَتْ لَهُ ضَبَّةَ، فَجَمْرَتَانِ فِي مُضَرَ وَجَمْرَةٌ فِي الْيَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لأُلْحِقَنَّ كُلُّ قَوْمٍ بِجَمْرَتهِم
أَي بِجَمَاعَتِهِمُ الَّتِي هُمْ مِنْهَا. وأَجْمَرُوا عَلَى الأَمر وتَجَمَّرُوا: تَجَمَّعُوا عَلَيْهِ وَانْضَمُّوا. وجَمَّرَهُمُ الأَمر: أَحوجهم إِلى ذَلِكَ. وجَمَّرَ الشَّيءَ: جَمَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي إِدريس: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ والناسُ أَجْمَرُ مَا كَانُوا
أَي أَجمع مَا كَانُوا. وجَمَّرَتِ المرأَةُ شَعْرَهَا وأَجْمَرَتْهُ: جَمَعَتْهُ وَعَقَدَتْهُ فِي قَفَاهَا وَلَمْ تُرْسِلْهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا ضَفَرَتْهُ جَمائِرَ، واحدتُها جَمِيرَةٌ، وَهِيَ الضَّفَائِرُ والضَّمائِرُ والجَمَائِرُ. وتَجْمِيرُ المرأَة شَعْرَهَا: ضَفْرُه. والجَميرَةُ: الخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ: وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّخَعِيِّ: الضَّافِرُ والمُلَبِّدُ والمُجْمِرُ عَلَيْهِمُ الحَلْقُ
؛ أَي الَّذِي يَضْفِرُ رأْسه وَهُوَ مُحْرِمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُهُ، وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ شَعْرَهُ ويَعْقِدُهُ فِي قَفَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَجْمَرْتُ رأْسي إِجْماراً
أَي جَمَعْتُهُ وَضَفَّرْتُهُ؛ يُقَالُ: أَجْمَرَ شعرَه إِذا جَعَلَهُ ذُؤابَةً، والذؤابَةُ: الجَمِيرَةُ لأَنها جُمِّرَتْ أَي جُمِعَتْ. وجَمِيرُ الشَّعَرِ: مَا جُمِّرَ مِنْهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كَأَنَّ جَمِيرَ قُصَّتِها، إِذا مَا ... حَمِسْنَا، والوقَايَةُ بالخِناق
والجَمِيرُ: مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ. وجَمَّرَ الجُنْدَ: أَبقاهم فِي ثَغْرِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُقْفِلْهم، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ. وتَجْمِيرُ الجُنْد: أَن يَحْبِسَهُمْ فِي أَرض الْعَدُوِّ وَلَا يُقْفِلَهُمْ مِنَ الثَّغْرِ. وتَجَمَّرُوا هُمْ أَي تَحَبَّسُوا؛ وَمِنْهُ التَّجْمِيرُ فِي الشَعَرِ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: جَمَّرَ الأَميرُ الجيشَ إِذا أَطال حَبْسَهُمْ بِالثَّغْرِ وَلَمْ يأْذن لَهُمْ فِي القَفْلِ إِلى أَهليهم، وَهُوَ التَّجْمِيرُ؛ وَرَوَى الرَّبِيعُ أَن الشَّافِعِيَّ أَنشده:
وجَمَّرْتَنَا تَجْمِيرَ كِسْرى جُنُودَهُ، ... ومَنَّيْتَنا حَتَّى نَسينَا الأَمَانِيا
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: لَا تُجَمِّرُوا الْجَيْشَ فَتَفْتِنُوهم
؛ تَجْمِيرُ الْجَيْشِ: جَمْعُهم في الثُّغور وجَبْسُهم عَنِ الْعَوْدِ إِلى أَهليهم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الهُرْمُزانِ: أَن كِسْرى جَمَّرَ بُعُوثَ فارِسَ.
وَجَاءَ القومُ جُمارَى وجُماراً أَي بأَجمعهم؛ حَكَى الأَخيرة ثَعْلَبٌ؛ وَقَالَ: الجَمَارُ الْمُجْتَمِعُونَ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى:
فَمَنْ مُبْلِغٌ وائِلًا قَوْمَنَا، ... وأَعْني بِذَلِكَ بَكْراً جَمارَا؟
. الأَصمعي: جَمَّرَ بَنُو فُلَانٍ إِذا اجْتَمَعُوا وَصَارُوا أَلْباً وَاحِدًا. وَبَنُو فُلَانٍ جَمْرَةٌ إِذا كَانُوا أَهل مَنَعَةٍ وَشِدَّةٍ. وتَجَمَّرتِ القبائلُ إِذا تَجَمَّعَتْ؛ وأَنشد:
إِذا الجَمارُ جَعَلَتْ تَجَمَّرُ
وخُفٌّ مُجْمِرٌ [مُجْمَرٌ]: صُلْبٌ شَدِيدٌ مُجْتَمِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي نَكَبَتْهُ الْحِجَارَةُ وصَلُبَ. أَبو عَمْرٍو: حافِرٌ مُجْمِرٌ [مُجْمَرٌ] وقَاحٌ صُلْبٌ. والمُفِجُّ: المُقَبَّبُ مِنَ الْحَوَافِرِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ. والجَمَراتُ والجِمارُ: الحَصياتُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا فِي مَكَّةَ، وَاحِدَتُهَا جَمْرَةٌ. والمُجَمَّرُ: مَوْضِعُ رَمْيِ الْجِمَارِ هُنَالِكَ؛ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَنس الهُذَليُّ:
(4/146)

لأَدْركُهْم شُعْثَ النَّواصي، كَأَنَّهُمْ ... سَوابِقُ حُجَّاجٍ تُوافي المُجَمَّرا
وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ الجِمارِ بِمِنًى فَقَالَ: أَصْلُها مَنْ جَمَرْتُه ودَهَرْتُه إِذا نَحَّيْتَهُ. والجَمْرَةُ: واحدةُ جَمَراتِ الْمَنَاسِكِ وَهِيَ ثَلَاثُ جَمَرات يُرْمَيْنَ بالجِمارِ. والجَمْرَةُ: الْحَصَاةُ. والتَّجْمِيرُ: رمْيُ الجِمارِ. وأَما موضعُ الجِمارِ بِمِنًى فَسُمِّيَ جَمْرَةً لأَنها تُرْمي بالجِمارِ، وَقِيلَ: لأَنها مَجْمَعُ الْحَصَى الَّتِي تُرْمَى بِهَا مِنَ الجَمْرَة، وَهِيَ اجْتِمَاعُ الْقَبِيلَةِ عَلَى مَنْ ناوأَها، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْمَرَ إِذا أَسرع؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن آدَمَ رَمَى بِمِنًى فأَجْمرَ إِبليسُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
والاسْتِجْمارُ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ، كأَنه مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذا توضأْتَ فانْثُرْ، وإِذا اسْتَجْمَرْتَ فأَوْتِرْ
؛ أَبو زَيْدٍ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هو الاستنجاء، واستجمر واستنجى وَاحِدٌ إِذا تَمَسَّحَ بِالْجِمَارِ، وَهِيَ الأَحجار الصِّغَارُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جِمَارُ الْحَجِّ لِلْحَصَى الَّتِي تُرْمَى بِهَا. وَيُقَالُ لِلْخَارِصِ: قَدْ أَجْمَرَ النخلَ إِذا خَرَصَها. والجُمَّارُ: مَعْرُوفٌ، شَحْمُ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ جُمَّارَةٌ. وجُمَّارَةُ النَّخْلِ: شَحْمَتُهُ الَّتِي فِي قِمَّةِ رأْسه تُقْطَعُ قمَّتُه ثُمَّ تُكْشَطُ عَنْ جُمَّارَةٍ فِي جَوْفِهَا بَيْضَاءَ كأَنها قطعةُ سَنَامٍ ضَخْمَةٌ، وَهِيَ رَخْصَةٌ تُؤْكَلُ بِالْعَسَلِ، والكافورُ يَخْرُجُ مِنَ الجُمَّارَة بَيْنَ مَشَقِّ السَّعَفَتَيْنِ وَهِيَ الكُفُرَّى [الكِفِرَّى]، والجمعُ جمَّارٌ أَيضاً. والجَامُورُ: كالجُمَّارِ. وجَمَرَ النَّخْلَةَ: قَطَعَ جُمَّارَها أَو جامُورَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
كأَني أَنظر إِلى سَاقِهِ فِي غَرْزه كأَنها جُمَّارَةٌ
؛ الجُمَّارَةُ: قَلْبُ النَّخْلَةِ وَشَحْمَتُهَا، شَبَّهَ سَاقَهُ بِبَيَاضِهَا،؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَتى بِجُمَّارٍ
؛ هُوَ جمعُ جُمَّارة. والجَمْرَةُ: الظُّلْمة الشَّدِيدَةُ. وابنُ جَمِير: الظُّلمة. وَقِيلَ: لظُلمة لَيْلَةٍ «1». فِي الشَّهْرِ. وابْنَا جَمِيرٍ: الليلتانِ يَسْتَسِرُّ فِيهِمَا القَمَرُ. وأَجْمَرَتِ الليلةُ: اسْتَسَرَّ فِيهَا الهلالُ. وابْنُ جَمِيرٍ: هلالُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ: قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي صِفَةِ ذِئْبٍ:
وإِنْ أَطافَ، وَلَمْ يَظْفَرْ بِطائِلةٍ ... فِي ظُلْمة ابنِ جَمِيرٍ، سَاوَرَ الفُطُمَا
يَقُولُ: إِذا لَمْ يُصِبْ شَاةً ضَخْمَةً أَخذ فَطِيمَةً. والفُطُمُ: السِّخَالُ الَّتِي فُطِمَتْ، وَاحِدَتُهَا فَطِيمَةٌ. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: ابنُ جُمَيْرٍ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ، فِي كُلِّ ذَلِكَ. قَالَ: يُقَالُ جَاءَنَا فَحْمَةَ بْنَ جُمَيْرٍ؛ وأَنشد:
عَنْدَ دَيْجُورِ فَحْمَةِ بْنِ جُمَيْرٍ ... طَرَقَتْنا، واللَّيْلُ دَاجٍ بَهِيمُ
وَقِيلَ: ظُلْمَةُ بْنُ جَميرٍ آخرُ الشَّهْرِ كأَنه سَمَّوْهُ ظُلْمَةً ثُمَّ نَسَبُوهُ إِلى جَمِير، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا أَفعل ذَلِكَ مَا جَمَرَ ابْنُ جَمير؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: لا أَفعل ذاك مَا أَجْمَرَ ابْنُ جَمِيرٍ وَمَا أَسْمَرَ ابْنُ سَمِير؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَابْنَا جَمِيرٍ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِلِاجْتِمَاعِ كَمَا سُمِّيَا ابْنَيْ سَمِير لأَنه يُسْمَرُ فِيهِمَا. قَالَ: والجَمِيرُ اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ، وابنُ جَمِيرٍ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ:
نَهارُهُمُ ظَمْآنُ ضَاحٍ، ولَيْلُهُمْ، ... وإِن كَانَ بَدْراً، ظُلْمَةُ ابْنِ جَمِيرِ
وَيُرْوَى:
نهارُهُمُ ليلٌ بَهِيمٌ ولَيْلُهُمْ
ابْنُ جَمِيرٍ: اللَّيْلَةُ الَّتِي لَا يَطْلُعُ فِيهَا الْقَمَرُ فِي أُولاها وَلَا فِي أُخراها؛ قَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: هو آخر ليلة
__________
(1). قوله: [لظلمة ليلة إلخ] هكذا بالأصل ولعله ظلمة آخر ليلة إلخ كما يعلم مما يأتي
(4/147)

مِنَ الشَّهْرِ؛ وَقَالَ:
وكأَنّي فِي فَحْمَةِ ابنِ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسَامَةِ السِّرْداحِ
قَالَ: السِّرْدَاحُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ التَّامُّ. نِقَابٌ: جِلْدٌ. والأُسامة: الأَسد. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: ابْنُ جَمِير الهلالُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْقَمَرِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ ابْنُ جَمِيرٍ لأَن الشَّمْسَ تَجْمُرُه أَي تُوَارِيهِ. وأَجْمَرَ الرجلُ والبعيرُ: أَسرع وَعَدَا، وَلَا تَقُلْ أَجمز، بِالزَّايِ؛ قَالَ لَبِيدٍ:
وإِذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرَتْ، ... أَوْ قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أَبَلْ
وأَجْمَرْنا الْخَيْلَ أَي ضَمَّرْناها وَجَمَّعْنَاهَا. وَبَنُو جَمْرَةَ: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الجِمارُ طُهَيَّةُ وبَلْعَدَوِيَّة وَهُوَ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ. والجامُور: القَبْرُ. وجامُورُ السَّفِينَةِ: مَعْرُوفٌ. والجامُور: الرأْس تَشْبِيهًا بِجَامُورِ السَّفِينَةِ؛ قَالَ كُرَاعٌ: إِنما تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ الْعَامَّةُ. وَفُلَانٌ لَا يَعْرِفُ الجَمْرَةَ مِنَ التَّمْرَةِ. وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ سُقُوطِ الجَمْرَةِ. والمُجَيْمِرُ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: اسْمُ جَبَلٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الأَنباري:
ورُكوبُ الخَيْلِ تَعْدُو المَرَطَى، ... قَدْ عَلَاها نَجَدٌ فِيهِ اجْمِرار
قَالَ: رَوَاهُ يَعْقُوبُ بِالْحَاءِ، أَي اخْتَلَطَ عَرَقُهَا بِالدَّمِ الَّذِي أَصابها فِي الْحَرْبِ، وَرَوَاهُ أَبو جَعْفَرٍ اجْمِرَارُ، بِالْجِيمِ، لأَنه يَصِفُ تَجَعُّدَ عَرَقِهَا وَتَجَمُّعَهُ. الأَصمعي: عدَّ فُلَانٌ إِبله جَماراً إِذا عَدَّهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر:
وظَلَّ رعاؤُها يَلْقَونَ مِنْهَا، ... إِذا عُدَّتْ، نَظَائِر أَو جَمَارَا
وَالنَّظَائِرُ: أَن تُعَدَّ مَثْنَى مَثْنَى، والجَمارُ: أَن تُعَدَّ جَمَاعَةً؛ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي عَنِ الْمُفَضَّلِ فِي قَوْلِهِ:
أَلم تَرَ أَنَّني لاقَيْتُ، يَومْاً، ... مَعاشِرَ فيهمُ رَجُلًا جَمَارا
فَقِيرَ الليْلِ تَلْقاه غنِيّاً، ... إِذا مَا آنَسَ الليلُ النهارَا
هَذَا مُقَدَّمٌ أُريد بِهِ «2». وَفُلَانٌ غَنِيُّ اللَّيْلِ إِذا كَانَتْ لَهُ إِبل سُودٌ تَرْعَى بِاللَّيْلِ.
جَمْخَرَ: الجُمْخُور: الْوَاسِعُ الجَوْفِ
جمزر: يُقَالُ: جَمْزَرْتَ يَا فلانُ أَي نَكَصْتَ وفَرَرْتَ.
جمعر: الجَمْعَرَةُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ الْمُرْتَفِعَةُ، وَهِيَ القَارَةُ الْمُشْرِفَةُ الْغَلِيظَةُ؛ وأَنشد:
وانْجَبْنَ عَنْ حَدَبِ الإِكامِ، ... وَعَنْ جَماعِير الجَراوِلْ
يُقَالُ: أَشْرَفَ تِلْكَ الجَمْعَرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. والجُمْعُورُ: الجمعُ الْعَظِيمُ. وجَمْعَرَ الحمارُ إِذا جمعَ نَفْسه ليَكْدُمَ. قَالَ: والجَمْعَرَة الحَرَّةُ وَالْجَمَاعَةُ؛ قَالَ: وَلَا يُعَدُّ سَنَدُ الجَبَل جَمْعَرَةً. ابْنُ الأَعرابي: الجَمَاعِيرُ تَجَمُّعُ الْقَبَائِلِ عَلَى حَرْبِ الْمَلِكِ؛ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
تَحُفُّهُمْ أَسافَةٌ وجَمْعَرُ، ... إِذا الجَمارُ جَعَلَتْ تَجَمَّرُ
أَسافَةُ وجَمْعَرُ: قَبِيلَتَانِ. وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الْمَجْمُوعَةِ: جَمْعَرٌ؛ وأَنشد أَيضاً:
تَحُفُّها أَسافَةٌ وجَمْعَرُ، ... وخَلَّةٌ قِرْدانُها تَنَسَّرُ
وجَمْعَرٌ: غَلِيظَةٌ يَابِسَةٌ.
__________
(2). هكذا في الأَصل
(4/148)

جمهر: جَمْهَرَ لَهُ الخبرَ: أَخْبَرَهُ بطَرَفٍ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَرَكَ الَّذِي يُرِيدُ. الْكِسَائِيُّ: إِذا أَخبرت الرَّجُلَ بِطَرَفٍ مِنَ الْخَبَرِ وَكَتَمْتَهُ الَّذِي تُرِيدُ قُلْتَ: جَمْهَرْتُ عَلَيْهِ الخبرَ. اللَّيْثُ: الجُمْهُورُ الرَّمْلُ الْكَثِيرُ الْمُتَرَاكِمُ الْوَاسِعُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الرَّمْلَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى مَا حَوْلَهَا الْمُجْتَمِعَةُ. والجُمْهُورُ والجُمْهُورَةُ مِنَ الرَّمْلِ: مَا تعقَّد وَانْقَادَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَشرف مِنْهُ. والجُمْهُور: الأَرض الْمُشْرِفَةُ عَلَى مَا حَوْلَهَا. والجُمْهُورَة: حَرَّةٌ لِبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ مُجَمْهَرَةٌ. إِذا كَانَتْ مُداخَلَة الخَلْقِ كأَنها جُمهور الرَّمْلِ. وجُمهورُ كُلِّ شَيْءٍ: معظمُه، وَقَدْ جَمْهَرَهُ. وجُمهورُ النَّاسِ: جُلُّهُم. وجَماهير الْقَوْمِ: أَشرافهم. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنا لَا ندَعْ مَروانَ يَرمي جَماهيرَ قُرَيْشٍ بمَشَاقِصِه
أَي جَمَاعَاتِهَا، واحدُها جُمْهُورٌ. وجَمْهَرْتُ القومَ إِذا جَمَعْتَهُمْ، وجَمْهَرْتُ الشَّيْءَ إِذا جَمَعْتَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
النَّخَعِيِّ: أَنه أُهْدِيَ لَهُ بُخْتَجٌ
، قَالَ: هُوَ الجُمْهُورِيُّ وَهُوَ الْعَصِيرُ الْمَطْبُوخُ الحلالُ، وَقِيلَ لَهُ الْجُمْهُورِيُّ لأَن جُمْهُورَ النَّاسِ يَسْتَعْمِلُونَهُ أَي أَكثرهم. وعددٌ مُجَمْهَرٌ: مُكَثَّرٌ. والجَمْهَرَةُ: الْمُجْتَمَعُ. والجُمْهُورِيُّ: شَرَابٌ مُحْدَثٌ، رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ قَالَ: وأَصله أَن يُعَادَ عَلَى البُخْتَجِ الماءُ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ ثُمَّ يُطْبَخُ وَيُودَعُ فِي الأَوعية فيأْخذ أَخذاً شَدِيدًا. أَبو عُبَيْدٍ: الجُمْهُوريُّ اسْمُ شَرَابٍ يُسْكِرُ. والجُماهِرُ: الضَّخْمُ. وَفُلَانٌ يَتَجَمْهَرُ عَلَيْنَا أَي يَسْتَطِيلُ ويُحَقِّرُنا. وجَمْهَرَ القَبْرَ: جَمَعَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَلَمْ يُطَيِّنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: أَنه شَهِدَ دَفْنَ رَجُلٍ فَقَالَ: جَمْهِروا قَبْرَهُ جَمْهَرَةً
أَي اجْمَعُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ جَمْعًا وَلَا تُطَيِّنوه وَلَا تُسوُّوهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَمْهَرَ الترابَ إِذا جَمَعَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَلَمْ يُخَصِّصْ به القبرَ.
جنبر: الجَنْبَرُ: فَرْخُ الحُبارَى؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والجِنِبَّارُ: كالجَنْبَرِ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. فأَما جِنْبارٌ، بِالتَّخْفِيفِ، فَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه مِنَ الجَبْرِ لَمْ يُفَسِّرْهُ بأَكثر مِنْ ذَلِكَ، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ ثُلَاثِيٌّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الجِنْبَارَ بِالتَّخْفِيفِ لُغَةٌ فِي الجِنِبَّارِ الَّذِي هُوَ فَرْخُ الْحُبَارَى وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي حينئذٍ إِن جِنْباراً مِنَ الجَبْر بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ جَنْبَرٌ: قَصِيرٌ. أَبو عَمْرٍو: الجَنْبَرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ. وجَنْبَرُ: فَرَسُ جَعْدَة بْنِ مِرْداسٍ.
جنثر: الجَنْثَرُ مِنِ الإِبل: الطَّوِيلُ الْعَظِيمُ. أَبو عَمْرٍو: الجُنْثُرُ الجَمَلُ الضَّخْمُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الجَناثِرُ؛ وأَنشد:
كُومٌ إِذا مَا فُصِلَتْ جَناثِرُ
جنسر: الجُنَاسِرِيَّةُ: أَشدُّ نخلةٍ بالبَصْرَةِ تَأَخُّراً.
جنفر: أَبو عَمْرٍو: الجَنافِيرُ القبورُ العادِيَّةُ، وَاحِدُهَا جُنْفُورٌ.
جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى نَرى اللهَ جَهْرَةً؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَي غَيْرَ محتَجب عَنَّا، وَقِيلَ: أَي عَيَانًا يَكْشِفُ مَا بيننا وبينه. يقال: جَهَرْتُ الشَّيْءَ إِذا كَشَفْتَهُ. وجَهَرْتُه واجْتَهَرْته أَي رأَيته بِلَا حِجَابٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً
؛ هُوَ أَن يأْتيهم وَهُمْ يَرَوْنَهُ. والجَهْرُ: الْعَلَانِيَةُ. وَفِي
(4/149)

حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه كَانَ مِجْهَراً
أَي صاحبَ جَهْرٍ ورَفْع لِصَوْتِهِ. يُقَالُ: جَهَرَ بالقول إِذ رَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، فَهُوَ جَهِيرٌ، وأَجْهَرَ، فَهُوَ مُجْهِرٌ إِذا عُرِفَ بِشِدَّةِ الصَّوْتَ وجَهَرَ الشيءُ: عَلَنَ وبَدا؛ وجَهَرَ بِكَلَامِهِ وَدُعَائِهِ وَصَوْتِهِ وَصِلَاتِهِ وَقِرَاءَتِهِ يَجْهَرُ جَهْراً وجِهاراً، وأَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ لُغَةٌ. وأَجْهَرَ وجَهْوَرَ: أَعلن بِهِ وأَظهره، ويُعَدَّيانِ بِغَيْرِ حَرْفٍ، فَيُقَالُ: جَهَرَ الكلامَ وأَجْهَرَهُ أَعلنه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَهَرَ أَعْلى الصوْتَ. وأَجْهَرَ: أَعْلَنَ. وكلُّ إِعْلانٍ: جَهْرٌ. وجَهَرتُ بِالْقَوْلِ أَجْهَرُ بِهِ إِذا أَعْلَنْتَهُ. ورجلٌ جَهيرُ الصوتِ أَي عَالِي الصَّوْتِ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ رفيعُه. والجَهْوَرِيُّ: هُوَ الصَّوْتُ الْعَالِي. وفرسٌ جَهْوَرٌ: وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بأَجَشِّ الصوتِ وَلَا أَغَنَّ. وإِجْهارُ الْكَلَامِ: إِعْلانُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا امرأَةٌ جَهِيرَةٌ
؛ أَي عَالِيَةُ الصَّوْتِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ حُسْنِ المَنْظَرِ. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: أَنه نَادَى بصوتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍ
أَي شديدٍ عالٍ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى جَهْوَرَ بِصَوْتِهِ. وصوتٌ جَهِيرٌ وكلامٌ جَهِيرٌ، كِلَاهُمَا: عالِنٌ عَالٍ؛ قَالَ:
ويَقْصُر دونَه الصوتُ الجَهِيرُ
وَقَدْ جَهُر الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، جَهَارَةً وَكَذَلِكَ المُجْهَرُ والجَهْورِيُّ. والحروفُ المَجْهُورَةُ: ضِدُّ الْمَهْمُوسَةِ: وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَعْنَى الجَهْرِ فِي الْحُرُوفِ أَنها حُرُوفٌ أُشْبِعَ الاعتمادُ فِي مَوْضِعِهَا حَتَّى مَنَعَ النَّفَس أَن يَجْرِيَ مَعَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاعْتِمَادُ وَيَجْرِي الصَّوْتُ، غَيْرَ أَن الْمِيمَ وَالنُّونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَجْهُورَةِ وَقَدْ يُعْتَمَدُ لَهَا فِي الْفَمِ وَالْخَيَاشِيمِ فَيَصِيرُ فِيهَا غُنَّةٌ فَهَذِهِ صِفَةُ الْمَجْهُورَةِ وَيَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: [ظِلُّ قَوٍّ رَبَض إِذْ غَزَا جُنْدٌ مُطيع]. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَدْ بَالَغُوا فِي تَجْهِير صَوْتِ القَوْس؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَسمعه مِنَ الْعَرَبِ أَو رَوَاهُ عَنْ شُيُوخِهِ أَم هُوَ إِدْلال مِنْهُ وتَزَيُّدٌ، فإِنه ذُو زَوَائِدٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ. وجَاهَرَهُمْ بالأَمر مُجاهَرَةً وجِهاراً: عالَنَهُمْ. وَيُقَالُ: جاهَرَني فلانٌ جِهاراً أَي عَلَانِيَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ أُمّتي مُعافىً إِلَّا المُجاهِرينَ
؛ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ جَاهَرُوا بِمَعَاصِيهِمْ وأَظهروها وَكَشَفُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فَيَتَحَدَّثُونَ بِهِ. يُقَالُ: جَهَرَ وأَجْهَرَ وجاهَرَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
وإِن مِنَ الإِجهار كَذَا وَكَذَا
، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنَ الجِهار؛ وَهُمَا بِمَعْنَى الْمُجَاهَرَةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا غِيبَةَ لفاسِقٍ وَلَا مُجاهِرٍ.
وَلَقِيَهُ نَهاراً جِهاراً، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وأَبى ابْنُ الأَعرابي فَتْحَهَا. واجْتَهَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا: نَظَرُوا إِليه جِهاراً. وجَهَرَ الجَيشَ والقومَ يَجْهَرُهُمْ جَهْراً وَاجْتَهَرَهُمْ: كَثُرُوا فِي عَيْنِهِ؛ قَالَ يَصِفُ عَسْكَرًا:
كأَنَّما زُهاؤُهُ لِمَنْ جَهَرْ ... لَيْلٌ، ورِزُّ وَغْرِه إِذا وَغَرْ
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ تَرَاهُ عَظِيمًا فِي عَيْنِكَ. وَمَا فِي الْحَيِّ أَحد تَجْهَرُه عَيْنِي أَي تأْخذه عَيْنِي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: إِذا رأَيناكم جَهَرْناكم
أَي أَعجبنا أَجسامكم. والجُهْرُ: حُسْنُ المَنْظَرِ. ووجهٌ جَهيرٌ: ظاهرُ الوَضاءة. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه وَصَفَ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا وَهُوَ إِلى الطُّولِ أَقربُ، مَنْ رَآهُ جَهَرَهُ
؛ مَعْنَى جَهَرَهُ أَي عَظُمَ فِي عَيْنِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: جَهَرْتُ الرجلَ واجْتَهَرْتُه إِذا رأَيته
(4/150)

عَظِيمَ المَرْآة. وَمَا أَحْسَنَ جُهْرَ فُلَانٍ، بِالضَّمِّ، أَي مَا يُجْتَهَرُ مِنْ هَيْئَتِهِ وَحُسْنِ مَنْظَره. وَيُقَالُ: كَيْفَ جَهْراؤكُمْ أَي جَمَاعَتُكُمْ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
لَا تَجْهَرِيني نَظَراً وَرُدِّي، ... فَقَدْ أَرُدُّ حِينَ لَا مَرَدِّ
وَقَدْ أَرُدُّ، والجِيادُ تُرْدِي، ... نِعْمَ المِجَشُّ ساعةَ التَّنَدِّي
يَقُولُ: إِن استعظمتِ مَنْظَرِي فإِني مَعَ مَا تَرَيْنَ مِنْ مَنْظَرِي شُجَاعٌ أَردّ الْفُرْسَانَ الَّذِينَ لَا يَرُدُّهُمْ إِلَّا مِثْلِي. وَرَجُلٌ جَهِيرٌ: بَيِّنُ الجُهُورةِ والجَهَارَة ذُو مَنْظر. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَسَنُ الجَهارَةِ والجُهْر إِذا كَانَ ذَا مَنْظَرٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
وأَرَى البياضَ عَلَى النِّساءِ جَهارَةً ... والْعِتْقُ أَعْرِفُه عَلَى الأَدْماءِ
والأُنثى جَهِيرَةٌ وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الجُهْرُ؛ قَالَ القَطامِي:
شَنِئْتُك إِذْ أَبْصَرْتُ جُهْرَكَ سَيّئاً، ... وَمَا غَيَّبَ الأَقْوامُ تابِعَةُ الجُهْر
قَالَ: مَا بِمَعْنَى الَّذِي: يَقُولُ: مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ خُبْرِ الرَّجُلِ فإِنه تَابَعٌ لِمَنْظَرِهِ، وأَنث تَابِعَةُ فِي الْبَيْتِ لِلْمُبَالَغَةِ. وجَهَرتُ الرَّجُلَ إِذا رأَيت هَيْئَتَهُ وَحُسْنَ مَنْظَرِهِ. وجُهْرُ الرَّجُلِ: هَيْئَتُهُ وَحُسْنُ مَنْظَرِهِ. وجَهَرَني الشَّيْءُ واجْتَهَرَني: رَاعَنِي جَمَالُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كنتُ إِذا رأَيتُ فُلَانًا جَهَرْتُه واجْتَهَرْتُه أَي رَاعَكَ. ابْنُ الأَعرابي: أَجْهَرَ الرجلُ جَاءَ بِبَنِينَ ذَوِي جَهارَةٍ وَهُمُ الحَسَنُو القُدُود الحَسَنُو المَنْظَرَ. وأَجْهَرَ: جَاءَ بِابْنٍ أَحْوَلَ. أَبو عَمْرٍو: الأَجْهَرُ الحسنُ المَنظَرِ الحَسنُ الجسمِ التامُّهُ. والأَجْهَرُ: الأَحولُ الْمَلِيحُ الحَوَلَةِ. والأَجْهَرُ: الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ، وَضِدُّهُ الأَعشى. وجَهْراءُ الْقَوْمِ: جَمَاعَتُهُمْ. وَقِيلَ لأَعرابي: أَبَنُو جَعْفَرٍ أَشرفُ أَم بَنُو أَبي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ؟ فَقَالَ: أَما خَواصَّ رِجَالٍ فَبَنُو أَبي بَكْرٍ، وأَما جَهْرَاءَ الحيِّ فَبَنُو جَعْفَرٍ؛ نَصَبَ خَوَاصَّ عَلَى حَذْفِ الْوَسِيطِ أَي فِي خَوَاصِّ رِجَالٍ وَكَذَلِكَ جَهْراء، وَقِيلَ: نَصَبَهُمَا عَلَى التَّفْسِيرِ. وجَهَرْتُ فُلَانًا بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ: وَهُوَ أَن يَخْتَلِفَ مَا ظَنَنْتُ بِهِ مِنَ الخُلُقِ أَو الْمَالِ أَو فِي مَنْظَرِه. والجَهْراء: الرَّابِيَةُ السَّهْلَةُ الْعَرِيضَةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَهْراء الرَّابِيَةُ المِحْلالُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الإِشراف وَلَيْسَتْ بِرَمْلَةٍ وَلَا قُفٍّ. والجَهْراء: مَا اسْتَوَى مِنْ ظَهْرِ الأَرض لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا آكَامٌ وَلَا رِمَالٌ إِنما هِيَ فَضَاءٌ، وَكَذَلِكَ العَراءُ. يُقَالُ: وَطِئْنا أَعْرِيةً وجَهْراواتٍ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُمَيْلٍ. وَفُلَانٌ جَهِير للمعروفِ أَي خليقٌ لَهُ. وهمُ جُهَراءُ لِلْمَعْرُوفِ أَي خُلَقاءُ لَهُ، وَقِيلَ ذَلِكَ لأَن مَنِ اجْتَهَره طَمِعَ فِي مَعْرُوفِهِ؛ قَالَ الأَخطل:
جُهَراءُ لِلْمَعْرُوفِ حينَ تَراهُمُ، ... خُلَقاءُ غَيْرُ تَنابِلٍ أَشْرارِ
وأَمر مُجْهَر أَي وَاضِحٌ بَيِّنٌ. وَقَدْ أَجْهَرته أَنا إِجْهاراً أَي شهَّرْته، فَهُوَ مَجْهور بِهِ مَشْهور. والمَجْهُورة مِنَ الْآبَارِ: الْمَعْمُورَةُ، عَذْبَةً كَانَتْ أَو مِلحة. وجَهَر البئرَ يَجْهَرُها جَهْرًا واجْتَهَرَها: نَزَحَهَا؛ وأَنشد:
إِذا ورَدْنا آجِناً جَهَرْناهْ، ... أَو خَالِيًا مِنْ أَهْلِهِ عَمَرْناهْ
أَي مِنْ كَثْرَتِنَا نَزَفْنا البئَار وعَمَرْنا الخرابَ. وحَفَر
(4/151)

البئرَ حَتَّى جَهَر أَي بَلَغ الماءَ، وَقِيلَ: جَهَرها أَخرج مَا فِيهَا مِنَ الحَمْأَةِ وَالْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: جَهَرْتُ الْبِئْرَ واجْتَهَرْتُها أَي نَقَّيْتُها وأَخرجتُ مَا فِيهَا مِنَ الحمأَة، قَالَ الأَخفش: تَقُولُ الْعَرَبُ جَهَرْتُ الرَّكِيَّةَ إِذا كَانَ ماؤُها قَدْ غُطِّيَ بالطِّين فَنُقِّي ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَاءُ وَيَصْفُوَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، وَوَصَفَتْ أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: اجْتَهَرَ دَفْنَ الرَّواء
؛ الاجْتِهارُ: الِاسْتِخْرَاجُ، تُرِيدُ أَنه كَسَحَها. يُقَالُ: جَهَرْتُ البئرَ واجْتَهَرْتها إِذا كَسَحْتها إِذا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً؛ يُقَالُ: ركيةٌ دَفينٌ ورَكايا دُفُنٌ، والرَّواءُ: الماءُ الْكَثِيرُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، لإِحكامه الأَمر بَعْدَ انْتِشَارِهِ، شَبَّهَتْهُ بِرَجُلٍ أَتى عَلَى آبَارٍ مُنْدَفِنَةٍ وَقَدِ انْدَفَنَ ماؤُها، فَنَزَحَهَا وَكَسَحَهَا وأَخرج مَا فِيهَا مِنَ الدَّفْنِ حَتَّى نَبَعَ الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
خَيْبَرَ: وَجَدَ الناسُ بِهَا بَصَلًا وثُوماً فَجَهَرُوه
؛ أَي اسْتَخْرَجُوهُ وأَكلوه. وجَهَرْتُ الْبِئْرَ إِذا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً فأَخرجت مَا فِيهَا. والمَجْهُورُ: الْمَاءُ الَّذِي كَانَ سُدْماً فَاسْتَسْقَى مِنْهُ حَتَّى طَابَ؛ قَالَ أَوسُ بنُ حَجَرٍ:
قَدْ حَلأَتْ ناقَتِي بَرْدٌ وصِيحَ بِهَا ... عَنْ ماءِ بَصْوَةَ يَوْمًا، وهْوَ مَجْهُورُ
وحَفَرُوا بِئْرًا فَأَجْهَرُوا: لَمْ يُصِيبُوا خَيْرًا. والعينُ الجَهْراءُ: كالجاحظَة؛ رَجُلٌ أَجْهَرُ وامرأَة جَهْراءُ. والأَجْهَرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ، جَهِرَ جَهَراً، وجَهَرَتْهُ الشمسُ: أَسْدَرَتْ بَصَرَهُ. وكبشٌ أَجْهَرُ ونَعْجَةٌ جَهْراءُ: وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ؛ قَالَ أَبو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مَنيحَةً مَنْحَهُ إِياها بَدْرُ بنُ عَمَّارٍ الهُذَليُّ:
جَهْراءُ لَا تأْلو إِذا هِيَ أَظْهَرَتْ ... بَصَراً، وَلَا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنيني
هَذَا نَصُّ ابْنِ سِيدَهْ وأَورده الأَزهري عَنِ الأَصمعي وَمَا عَزَاهُ لأَحد وَقَالَ: قَالَ يَصِفُ فَرَسًا يَعْنِي الجَهْراءَ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُرى هَذَا الْبَيْتَ لِبَعْضِ الهُذَلِيين يَصِفُ نَعْجَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّ ضَعِيفِ الْبَصَرِ فِي الشَّمْسِ أَجْهَرُ؛ وَقِيلَ: الأَجهر بِالنَّهَارِ والأَعشى بِاللَّيْلِ. والجُهْرَةُ: الحَوَلَةُ، والأَجْهَرُ: الأَحْوَلُ. رجلٌ أَجْهَرُ وامرأَة جَهْراءُ، وَالِاسْمُ الجُهْرَةُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِلطِّرِمَّاحِ:
عَلَى جُهْرَةٍ فِي العينِ وَهْوَ خَدوجُ
والمُتَجاهر: الَّذِي يُرِيكَ أَنه أَجْهَرُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
كالنَّاظِر المُتَجاهر
وَفَرَسٌ أَجْهَرُ: غَشَّتْ غُرَّتُه وَجْهَه. والجَهْوَرُ: الجَريءُ المُقْدِمُ الْمَاضِي. وجَهَرْنا الأَرض إِذا سَلَكْنَاهَا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ. وجَهَرْنا بَنِي فُلَانٍ أَي صَبَّحْناهُم عَلَى غِرَّةٍ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: جَهَرْتُ السِّقَاءَ إِذا مَخَضْته. ولَبَنٌ جَهِيرٌ: لَمْ يُمْذَقْ بِمَاءٍ. والجَهِيرُ: اللَّبَنُ الَّذِي أُخرج زُبْدُه، والثَّمِيرُ: الَّذِي لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ، وَهُوَ التَّثْمِير. وَرَجُلٌ مِجْهَرٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِذا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يَجْهَر بِكَلَامِهِ. والمُجاهَرَةُ بِالْعَدَاوَةِ: المُبادَأَةُ بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: الجَهْرُ قِطْعَةٌ مِنَ الدهرِ، والجَهْرُ السَّنَةُ التامَّةُ؛ قَالَ: وَحَاكَمَ أَعرابي رَجُلًا إِلى الْقَاضِي فَقَالَ: بِعْتُ منه غُنْجُداً مُذْ جَهْرٍ فَغَابَ عَنِّي؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُذْ قِطْعَةٍ مِنَ الدَّهْرِ. والجَوْهَرُ: مَعْرُوفٌ، الواحدةُ جَوْهَرَةٌ. والجَوْهَرُ: كُلُّ حَجَرٍ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ. وجَوْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَهُ تَحْدِيدٌ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ،
(4/152)

وَقِيلَ: الْجَوْهَرُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَقَدْ سمَّت أَجْهَرَ وجَهِيراً وجَهْرانَ وجَوْهَراً.
جهبر: التَّهْذِيبُ: الجَيْهَبُور خُرْءُ الفأْر.
جهدر: بُسْرُ الجُهَنْدَرِ: ضربٌ مِنَ التَّمْرِ؛ عَنْ أَبي حنيفة.
جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ عَنِ الطَّرِيقِ: عَدَلَ. والجَوْرُ: المَيْلُ عَنِ القصدِ. وَجَارَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وجَوَّرَهُ تَجْويراً: نسَبه إِلى الجَوْرِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: «3».
فإِنَّ الَّتِي فِينَا زَعَمْتَ ومِثْلَها ... لَفِيكَ، ولكِنِّي أَراكَ تَجُورُها
إِنما أَراد: تَجُورُ عَنْهَا فَحَذَفَ وعدَّى، وأَجارَ غيرَهُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَجْلان:
وقُولا لَهَا: لَيْسَ الطَّريقُ أَجارَنا، ... ولكِنَّنا جُرْنا لِنَلْقاكُمُ عَمْدا
وطَريقٌ جَوْرٌ: جَائِرٌ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي
حَدِيثِ مِيقَاتِ الْحَجِّ: وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا
؛ أَي مَائِلٌ عَنْهُ لَيْسَ عَلَى جادَّته، مِنْ جارَ يَجُورُ إِذا مَالَ وَضَلَّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
حَتَّى يَسِيرَ الراكبُ بينَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشَى إِلّا جَوْراً
؛ أَي ضَلَالًا عَنِ الطَّرِيقِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَى الأَزهري، وَشَرَحَ: وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَخْشَى جَوْراً، بِحَذْفٍ إِلَّا، فإِن صَحَّ فَيَكُونُ الْجَوْرُ بِمَعْنَى الظُّلْمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْها جائِرٌ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى. والجِوارُ: المُجاوَرَةُ والجارُ الَّذِي يُجاوِرُك وجاوَرَ الرجلَ مُجاوَرَةً وجِواراً وجُواراً، وَالْكَسْرُ أَفصح: ساكَنَهُ. وإِنه لحسَنُ الجِيرَةِ: لحالٍ مِنِ الجِوار وضَرْب مِنْهُ. وجاوَرَ بَنِي فُلَانٍ وَفِيهِمْ مُجاوَرَةً وجِواراً: تَحَرَّمَ بِجِوارِهم، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَالِاسْمُ الجِوارُ والجُوارُ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْع: مِلْءُ كِسائها وغَيظُ جارَتها
؛ الْجَارَةُ: الضَّرَّةُ مِنَ المُجاورة بَيْنَهُمَا أَي أَنها تَرَى حُسْنَها فَتَغِيظُها بِذَلِكَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كنتُ بينَ جارَتَيْنِ لِي
؛ أَي امرأَتين ضَرَّتَيْنِ. وَحَدِيثُ
عُمَرَ قَالَ لِحَفْصَةَ: لَا يَغُركِ أَن كَانَتْ جارَتُك هِيَ أَوْسَم وأَحَبّ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْكِ
؛ يَعْنِي عَائِشَةَ؛ وَاذْهَبْ فِي جُوارِ [جِوارِ] اللَّهِ. وجارُكَ: الَّذِي يُجاوِرُك، والجَمع أَجْوارٌ وجِيرَةٌ وجِيرانٌ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا قاعٌ وأَقْواعٌ وقِيعانٌ وقِيعَةٌ؛ وأَنشد:
ورَسْمِ دَارٍ دَارِس الأَجْوارِ
وتَجاوَرُوا واجْتَوَرُوا بِمَعْنَى وَاحِدٍ: جاوَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ أَصَحُّوا اجْتَوَرُوا إِذا كَانَتْ فِي مَعْنَى تَجاوَرُوا، فَجَعَلُوا تَرْكَ الإِعلال دَلِيلًا عَلَى أَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ وَهُوَ تَجاوَرُوا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اجْتَوَرُوا تَجاوُراً وتَجاوَرُوا اجْتِواراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَاحِبِهِ، لِتَسَاوِي الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى وَكَثْرَةِ دُخُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنِ الْبِنَاءَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما صَحَّتِ الْوَاوُ فِي اجْتَوَرُوا لأَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ لَهُ أَن يُخَرَّجَ عَلَى الأَصل لِسُكُونِ مَا قَبْلُهُ، وَهُوَ تَجَاوَرُوا، فَبُنِيَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا لَاعْتَلَتْ؛ وَقَدْ جَاءَ: اجْتَارُوا مُعَلًّا؛ قَالَ مُليح الهُذلي:
__________
(3). قوله: [وقول أَبي ذؤيب] نقل المؤلف في مادة س ي ر عن ابن بري أَنه لِخَالِدٍ ابْنِ أُخت أَبي ذؤيب
(4/153)

كدَلَخِ الشَّرَبِ المُجْتارِ زَيَّنَهُ ... حَمْلُ عَثَاكِيلَ، فَهْوَ الواثِنُ الرَّكِدُ «1»
. التَّهْذِيبُ: عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الجارُ الَّذِي يُجاوِرُك بَيْتَ بَيْتَ. والجارُ النِّفِّيح: هُوَ الْغَرِيبُ. وَالْجَارُ: الشَّرِيكُ فِي العَقار. والجارُ: المُقاسِمُ. وَالْجَارُ: الْحَلِيفُ. وَالْجَارُ: النَّاصِرُ. وَالْجَارُ: الشَّرِيكُ فِي التِّجَارَةِ، فَوْضَى كَانَتِ الشَّرِكَةُ أَو عِناناً. وَالْجَارَةُ: امرأَة الرَّجُلِ، وَهُوَ جارُها. والجَارُ: فَرْجُ المرأَة. والجارَةُ: الطِّبِّيجَةُ، وَهِيَ الِاسْتُ. والجارُ: مَا قَرُبَ مِنَ الْمَنَازِلِ مِنَ السَّاحِلِ. والجارُ: الصِّنَارَةُ السَّيِءُ الجِوارِ. والجارُ: الدَّمِثُ الحَسَنُ الجِوارِ. والجارُ: اليَرْبُوعِيُّ. وَالْجَارُ: الْمُنَافِقُ. والجَار: البَراقِشِيُّ المُتَلَوِّنُ فِي أَفعاله. والجارُ: الحَسْدَلِيُّ الَّذِي عَيْنُهُ تَرَاكَ وَقَلْبُهُ يَرْعَاكَ. قَالَ الأَزهري: لَمَّا كَانَ الْجَارُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُحْتَمِلًا لِجَمِيعِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الأَعرابي لَمْ يُجِزْ أَن يُفَسَّرَ قَوْلُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: الجارُ أَحَقُّ بصَقَبِهِ، أَنه الْجَارُ الْمُلَاصِقُ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ طَلَبُ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا أُريد بِهِ، فَقَامَتِ الدَّلَالَةُ فِي سُنَنٍ أُخرى مُفَسِّرَةٍ أَن الْمُرَادَ بِالْجَارِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُجْعَلَ الْمُقَاسِمُ مِثْلَ الشَّرِيكِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
؛ فَالْجَارُ ذُو الْقُرْبَى هُوَ نَسِيبُكَ النَّازِلُ مَعَكَ فِي الحِواءِ وَيَكُونُ نَازِلًا فِي بَلْدَةٍ وأَنت فِي أُخْرَى فَلَهُ حُرَمَةُ جِوارِ الْقُرَابَةِ، وَالْجَارُ الْجُنُبِ أَن لَا يَكُونُ لَهُ مُنَاسِبًا فَيَجِيءُ إِليه ويسأَله أَن يُجِيرَهُ أَي يَمْنَعُهُ فَيَنْزِلُ مَعَهُ، فَهَذَا الْجَارُ الْجُنُبُ لَهُ حُرْمَةُ نُزُولِهِ فِي جِوَارِهِ ومَنَعَتِه ورُكونه إِلى أَمانه وَعَهْدِهِ. والمرأَةُ جارَةُ زَوْجِهَا لأَنه مُؤْتَمَرٌ عَلَيْهَا، وأُمرنا أَن نُحْسِنَ إِليها وأَن لَا نَعْتَدِي عَلَيْهَا لأَنها تَمَسَّكَتْ بعَقْدِ حُرْمَةِ الصِّهْرِ، وَصَارَ زَوْجُهَا جَارُّهَا لأَنه يُجِيرُهَا وَيَمْنَعُهَا وَلَا يَعْتَدِي عَلَيْهَا؛ وَقَدْ سَمَّى الأَعشى فِي الْجَاهِلِيَّةِ امرأَته جَارَةً فَقَالَ:
أَيا جارَتَا بِينِي فإِنَّكِ طالِقَهْ ... ومَوْمُوقَةٌ، مَا دُمْتِ فِينَا، ووَامِقَهْ
وَهَذَا الْبَيْتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَصَدْرُهُ:
أَجارَتَنَا بِينِي فإِنك طَالِقَهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ:
أَيا جَارَتَا بِينِي فإِنك طَالِقَهْ، ... كذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ: عادٍ وطارِقَهْ
ابْنُ سِيدَهْ: وَجَارَةُ الرَّجُلِ امرأَته، وَقِيلَ: هَوَاهُ؛ وَقَالَ الأَعشى:
يَا جَارَتَا مَا أَنْتِ جَارَهْ، ... بانَتْ لِتَحْزُنَنا عَفَارَهْ
وجَاوَرْتُ فِي بَني هِلالٍ إِذا جَاوَرْتُهُمْ. وأَجارَ الرجلَ إِجَارَةً وجَارَةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: خَفَرَهُ. واسْتَجَارَهُ: سأَله أَن يُجِيرَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى إِن طَلَبَ مِنْكَ أَحد مِنْ أَهل الْحَرْبِ أَن تُجِيرَهُ مِنَ الْقَتْلِ إِلى أَن يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ فأَجره أَي أَمّنه، وَعَرِّفْهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَن يَعْرِفَهُ مِنْ أَمر اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِهِ الإِسلام، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ لِئَلَّا يُصَابَ بِسُوءٍ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إِلى مأْمنه. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَسْتَجِيرُ بِكَ: جارٌ، وَلِلَّذِي يُجِيرُ: جَارٌ. وَالْجَارُ: الَّذِي أَجرته مِنْ أَن يَظْلِمَهُ ظَالِمٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
وكُنْتُ، إِذا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ، ... أُشَمِّرُ حَتَّى يُنْصِفَ السَّاقَ مِئْزَرِي
وجارُك: المستجيرُ بِكَ. وَهُمْ جارَةٌ مِنْ ذلك الأَمر؛
__________
(1). قوله: [كدلخ إلخ] كذا في الأَصل
(4/154)

حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، أَي مُجِيرُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الزَّائِدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاحِدُ كأَنه جَائِرٌ ثُمَّ يُكْسَرُ عَلَى فَعَلةٍ، وإِلَّا فَلا وَجْهَ لَهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: الجارُ والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحدٌ. وَمَنْ عَاذَ بِاللَّهِ أَي اسْتَجَارَ بِهِ أَجاره اللَّهُ، وَمَنْ أَجاره اللَّهُ لَمْ يُوصَلْ إِليه، وَهُوَ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ أَي يُعِيذُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
؛ أَي لَنْ يَمْنَعَنِي مِنَ اللَّهِ أَحد. والجارُ والمُجِيرُ: هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكَ ويُجْيرُك. واستْجَارَهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَجَارَهُ مِنْهُ. وأَجارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ: أَنقذه. وَفِي الْحَدِيثِ:
ويُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدناهم
؛ أَي إِذا أَجار واحدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٌّ أَو عَبْدٌ أَو امرأَة وَاحِدًا أَو جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وخَفَرَهُمْ وأَمنَّهم، جَازِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوارُه وأَمانُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ:
كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ
؛ أَي تَفْصِلُ بَيْنَهَا وَتَمْنَعُ أَحدها مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ:
أُحب أَن تُجِيرَ ابْنِي هَذَا بَرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ
أَي تُؤَمِّنُهُ مِنْهَا وَلَا تَسْتَحْلِفُهُ وَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالزَّايِ، أَي تأْذن لَهُ فِي تَرْكِ الْيَمِينِ وَتُجِيزُهُ. التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لَا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا إِبليس تَمَثَّلَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ وقوله: إِنِّي جارٌ لَكُمْ
؛ يُرِيدُ أَجِيركُمْ أَي إِنِّي مُجِيركم ومُعيذُكم مِنْ قَوْمِي بَنِي كِنَانَةَ فَلَا يَعْرِضُون لَكُمْ، وأَن يَكُونُوا مَعَكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا عَايَنَ إِبليس الْمَلَائِكَةَ عَرَفَهُمْ فَنَكَصَ هَارِبًا، فَقَالَ له الحرثُ بن هِشَامٍ: أَفراراً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ؟ فَقَالَ: إِني بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِني أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِني أَخافُ اللَّهَ واللهُ شديدُ الْعِقَابِ. قَالَ: وَكَانَ سَيِّدَ الْعَشِيرَةِ إِذا أَجار عَلَيْهَا إِنساناً لَمْ يخْفِرُوه. وجِوارُ الدارِ: طَوَارُها. وجَوَّرَ البناءَ والخِبَاءَ وَغَيْرَهُمَا: صَرَعَهُ وقَلَبهَ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ:
قَلِيلُ التِماسِ الزَّادِ إِلا لِنَفْسِهِ، ... إِذا هُوَ أَضْحَى كالعَرِيشِ المُجَوَّرِ
وتَجَوَّرَ هُوَ: تَهَدَّمَ. وضَرَبَهُ ضَرْبَةً تَجَوَّرَ مِنْهَا أَي سَقَطَ. وتَجَوَّرَ عَلَى فِرَاشه: اضْطَجَعَ. وَضَرَبَهُ فَجَوَّرَهُ أَي صَرَعَهُ مِثْلُ كَوَّرَهُ فَتَجَوَّرَ؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَبِيعةِ الجُوعِ:
فَقَلَّما طَارَدَ حَتَّى أَغْدَرَا، ... وَسْطَ الغُبارِ، خَرِباً مُجَوَّرَا
وَقَوْلُ الأَعلم الْهُذَلِيِّ يَصِفُ رَحِمَ امرأَةٍ هَجَاهَا:
مُتَغَضِّفٌ كالجَفْرِ باكَرَهُ ... وِرْدُ الجَميعِ بِجائرٍ ضَخْمِ
قَالَ السُّكَّريُّ: عَنَى بِالْجَائِرِ الْعَظِيمَ مِنَ الدِّلَاءِ. والجَوَارُ: الماءُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
وَلَوْلا اللهُ جَارَ بِهَا الجَوَارُ
أَي الْمَاءُ الْكَثِيرُ. وغَيْثٌ جِوَرٌّ: غَزِيرٌ كَثِيرُ الْمَطَرِ، مأْخوذ مِنْ هَذَا، وَرَوَاهُ الأَصمعي: جُؤَرٌّ لَهُ صَوْتٌ؛ قَالَ:
لَا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرّ
وَيُرْوَى غَرَّافٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وغَيْثٌ جِوَرٌّ مِثَالُ هِجَفٍّ أَي شَدِيدُ صَوْتِ الرَّعْدِ، وبازِلٌ جِوَرٌّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
زَوْجُكِ يَا ذاتَ الثَّنَايا الغُرِّ، ... أَعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاطَ الجَرِّ
(4/155)

دُوَيْنَ عِكْمَيْ بازِلٍ جِوَرِّ، ... ثُمَّ شَدَدْنا فَوْقَهُ بِمَرِّ
والجِوَرُّ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ. وَبَعِيرٌ جِوَرٌّ أَي ضَخَّمٌ؛ وأَنشد:
بَيْنَ خِشَاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ
والجَوَّارُ: الأَكَّارُ: التَّهْذِيبُ: الجَوَّارُ الَّذِي يَعْمَلُ لَكَ فِي كَرْمٍ أَو بُسْتَانٍ أَكَّاراً. والمُجَاوَرَةُ: الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يُجَاوِرُ بِحِراءٍ، وَكَانَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَواخر مِنْ رَمَضَانٍ
أَي يَعْتَكِفُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءَ: وَسُئِلَ عَنِ المُجَاوِرِ يَذْهَبُ لِلْخَلَاءِ
يَعْنِي الْمُعْتَكِفَ. فأَما المُجاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَيُرَادُ بِهَا المُقَامُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُلْتَزِمٍ بِشَرَائِطَ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيِّ. والإِجارَةُ، فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ: أَن تَكُونَ الْقَافِيَةُ طَاءً والأُخرى دَالًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَغَيْرُهُ يُسَمِّيهِ الإِكْفاءَ. وَفِي الْمُصَنَّفِ: الإِجازة، بِالزَّايِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَجز. ابن الأَعرابي: جُرْ جُرْ إِذا أَمرته بالاستعداد للعدو. والجارُ: مَوْضِعٌ بِسَاحِلِ عُمانَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الجارِ، هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يوم وَلَيْلَةٌ. وجيرانُ: مَوْضِعٌ «1»؛ قَالَ الرَّاعِي:
كأَنها ناشِطٌ حُمٌّ قَوائِمُهُ ... مِنْ وَحْشِ جِيرانَ، بَينَ القُفِّ والضَّفْرِ
وجُورُ: مَدِينَةٌ، لَمْ تُصْرَفْ لِمَكَانِ الْعُجْمَةِ. الصِّحَاحُ: جُورُ اسْمُ بلد يذكر ويؤنث.
جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال:
قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ
قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ لأَنه كَالصَّوْتِ. وجَيْرِ: بِمَعْنَى الْيَمِينِ، يُقَالُ: جَيْرِ لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَيْرَ، بِالنَّصْبِ، مَعْنَاهَا نَعَمْ وأَجَلْ، وَهِيَ خَفْضٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي الْخَفْضِ بِلَا تَنْوِينٍ. شَمِرٌ: لَا جَيْرِ لَا حَقّاً. يُقَالُ: جَيْرِ لَا أَفعل ذَلِكَ وَلَا جَيْر لَا أَفعل ذَلِكَ، وَهِيَ كَسْرَةٌ لَا تَنْتَقِلُ؛ وأَنشد:
جَامِعُ قَدْ أَسْمَعْتَ مَنْ يَدْعُو جَيْرِ، ... وَلَيْسَ يَدْعُو جَامِعٌ إِلى جَيْرِ
قَالَ ابْنُ الأَنباري: جَيْرِ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْيَمِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ جَيْرِ لَا آتِيكَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، يَمِينٌ لِلْعَرَبِ وَمَعْنَاهَا حَقًّا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وقُلْنَ عَلى الفِرْدَوْسِ أَوَّلَ مَشْرَبٍ: ... أَجَلْ جَيْرِ أَنْ كَانَتْ أُبِيحَتْ دَعاثِرُهْ
والجَيَّارُ: الصَّارُوجُ. وَقَدْ جَيَّرَ الحوضَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا مَا شَتَتْ لَمْ تَسْتُرِيها، وإِنْ تَقِظْ ... تُباشرْ بِصُبْحِ المازِنِيِّ المُجَيَّرا «2»
. ابْنُ الأَعرابي: إِذا خُلط. الرَّمادُ بالنُّورَةِ والجِصِّ فَهُوَ الجَيَّارُ؛ وَقَالَ الأَخطل يَصِفُ بَيْتًا:
بحُرَّةَ كأَتانِ الضَّحْلِ أَضْمَرَهَا، ... بَعْدَ الرَّبالَةِ، تَرْحالي وتَسْيَارِي
كأَنها بُرْجُ رُومِيٍّ يُشَيِّدُهُ، ... لُزَّ بِطِينٍ وآجُرٍّ وجَيَّارِ
وَالْهَاءُ فِي كأَنها ضَمِيرُ نَاقَتِهِ، شَبَّهَهَا بِالْبُرْجِ فِي صَلَابَتِهَا وقُوَّتها. والحُرَّةُ: النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ. وأَتانُ الضَّحْلِ:
__________
(1). قوله: [وجيران موضع] في ياقوت جيران، بفتح الجيم وسكون الياء: قرية بينها وبين أَصبهان فرسخان؛ وجيران، بكسر الجيم: جزيرة في البحر بين البصرة وسيراف، وقيل صقع من أَعمال سيراف بينها وبين عمان. انتهى. باختصار
(2). قوله: [إِذا ما شتت إلخ] كذا في الأصل
(4/156)

الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ المُلَمْلَمَةُ. وَالضَّحْلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. والرَّبالة: السِّمَن. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه مَرَّ بِصَاحِبِ جِير قَدْ سَقَطَ فأَعانه
؛ الجِيرُ: الجِصُّ فإِذا خُلِطَ بِالنُّورَةِ فَهُوَ الجَيَّارُ، وَقِيلَ: الجَيَّار النُّورَةُ وَحْدَهَا. والجَيَّارُ: الَّذِي يَجِدُ فِي جَوْفِهِ حَرّاً شَدِيدًا. والجائِرُ والجَيَّارُ: حَرٌّ فِي الحَلْقِ والصَّدْرِ مِنْ غَيْظٍ أَو جُوعٍ؛ قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ لأَبي ذُؤَيْبٍ:
كأَنما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ولَبَّتِهِ، ... مِن جُلْبَةِ الجُوعِ، جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ
وَفِي الصِّحَاحِ:
قَدْ حَالَ بَيْنَ تَراقِيهِ ولَبَّتِهِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي الْجَائِرِ:
فَلَمَّا رأَيتُ القَوْمَ نادَوْا مُقاعِساً، ... تَعَرَّضَ لِي دونَ التَّرائبِ جَائرُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي: الظَّاهِرُ فِي جَيَّارٍ أَن يَكُونَ فَعَّالًا كالكَلَّاءِ والجَبَّانِ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ فَيْعالًا كخَيْتامٍ وأَن يَكُونَ فَوْعالًا كَتَوْرابٍ. والجَيَّارُ: الشِّدَّةُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ بَيْتَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ.

فصل الحاء المهملة
حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ «1». ابْنُ سِيدَهْ: الحِبْرُ الْمِدَادُ. والحِبْرُ والحَبْرُ: العالِم، ذِمِّيًّا كَانَ أَو مُسْلِمًا، بَعْدَ أَن يَكُونَ مِنْ أَهل الْكِتَابِ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الحِبْرُ والحَبْرُ فِي الجَمالِ والبَهاء. وسأَل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَعْبًا عَنِ الحِبْرِ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، وَجَمْعُهُ أَحْبَارٌ وحُبُورٌ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:
لَقَدْ جُزِيَتْ بِغَدْرَتِها الحُبُورُ، ... كذاكَ الدَّهْرُ ذُو صَرْفٍ يَدُورُ
وَكُلُّ مَا حَسُنَ مِنْ خَطٍّ أَو كَلَامٍ أَو شِعْرٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ حُبِرَ حَبْراً وحُبِّرَ. وَكَانَ يُقَالُ لطُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: مُحَبِّرٌ، لِتَحْسِينِهِ الشِّعْرَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ التَّحْبِيرِ وحُسْنِ الخَطِّ والمَنْطِقِ. وَتَحْبِيرُ الْخَطِّ والشِّعرِ وَغَيْرِهِمَا: تَحْسِينُهُ. اللَّيْثُ: حَبَّرْتُ الشِّعْر والكلامَ حَسَّنْتُه، وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: لَوْ عَلِمْتُ أَنك تَسْمَعُ لِقِرَاءَتِي لحَبَّرْتُها لَكَ تَحْبِيراً
؛ يُرِيدُ تَحْسِينَ الصَّوْتِ. وحَبَّرتُ الشَّيْءَ تَحْبِيراً إِذا حَسَّنْتَه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَما الأَحْبارُ والرُّهْبان فإِن الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَبْرٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حِبْرٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما هُوَ حِبْرٌ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَفصح، لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَفْعالٍ دُونَ فَعْلٍ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْعَالِمِ، وإِنما قِيلَ كَعْبُ الحِبْرِ لِمَكَانِ هَذَا الحِبْرِ الَّذِي يَكْتُبُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ صَاحِبَ كُتُبٍ. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي لَا أَدري أَهو الحِبْرُ أَو الحَبْر لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنه الحَبر، بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ وَتَحْسِينِهِ. قَالَ: وَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ كُلُّهُمْ، بِالْفَتْحِ. وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يَقُولُ: وَاحِدُ الأَحْبَارِ حَبْرٌ لَا غَيْرُ، وَيُنْكِرُ الحِبْرَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حِبْرٌ وحَبْرٌ لِلْعَالِمِ، وَمِثْلُهُ بِزرٌ وبَزْرٌ وسِجْفٌ وسَجْفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِبْرُ والحَبْرُ وَاحِدُ أَحبار الْيَهُودِ، وَبِالْكَسْرِ أَفصح؛ وَرَجُلٌ حِبْرٌ نِبْرٌ؛ وقال الشماخ:
__________
(1). قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح الباء
(4/157)

كَمَا خَطَّ عِبْرانِيَّةً بِيَمِينِهِ ... بِتَيْماءَ حَبْرٌ، ثُمَّ عَرَّضَ أَسْطُرَا
رَوَاهُ الرُّوَاةُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الْحَبْرُ، بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُمِّيَتْ سُورةَ الْمَائِدَةِ وسُورَةَ الأَحبار لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
؛ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ، جَمْعُ حِبْرٍ وحَبْر، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ الحَبْرُ والبَحْرُ لِعِلْمِهِ؛ وَفِي شِعْرِ جَرِيرٍ:
إِنَّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ ... لَا يَقْرآنِ بِسُورَةِ الأَحْبَارِ
أَي لَا يَفِيانِ بِالْعُهُودِ، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. والتَّحْبِيرُ: حُسْنُ الْخَطِّ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوَى سَلَمَةُ عَنْهُ:
كَتَحْبِيرِ الكتابِ بِخَطِّ، يَوْماً، ... يَهُودِيٍّ يقارِبُ أَوْ يَزِيلُ
ابْنُ سِيدَهْ: وَكَعْبُ الحِبْرِ كأَنه مِنْ تَحْبِيرِ الْعِلْمِ وَتَحْسِينِهِ. وسَهْمٌ مُحَبَّر: حَسَنُ البَرْي. والحَبْرُ والسَّبْرُ والحِبْرُ والسِّبْرُ، كُلُّ ذَلِكَ: الحُسْنُ وَالْبَهَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهل الْبَهَاءِ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه
؛ أَي لَوْنُهُ وَهَيْئَتُهُ، وَقِيلَ: هَيْئَتُهُ وسَحْنَاؤُه، مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتِ الإِبل حَسَنَةَ الأَحْبَارِ والأَسْبَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَمَالُ وَالْبَهَاءُ وأَثَرُ النِّعْمَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الحِبْر والسَّبْرِ والسِّبْرِ إِذا كَانَ جَمِيلًا حَسَنَ الْهَيْئَةِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر وَذَكَرَ زَمَانًا:
لَبِسْنا حِبْرَه، حَتَّى اقْتُضِينَا ... لأَعْمَالٍ وآجالٍ قُضِينَا
أَي لَبِسْنَا جَمَالَهُ وَهَيْئَتَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الحَبْر والسَّبْرِ، بِالْفَتْحِ أَيضاً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ عِنْدِي بالحَبْرِ أَشْبَهُ لأَنه مَصْدَرُ حَبَرْتُه حَبْراً إِذا حَسَّنْتَهُ، والأَوّل اسْمٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَسَنُ الحِبْر والسِّبْر أَي حَسَنُ الْبَشَرَةِ. أَبو عَمْرٍو: الحِبْرُ مِنَ النَّاسِ الدَّاهِيَةُ وَكَذَلِكَ السِّبْرُ. والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور، كُلُّهُ: السُّرور؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
الحمدُ للهِ الَّذِي أَعْطى الحَبَرْ
وَيُرْوَى الشَّبَرْ مِن قَوْلِهِمْ حَبَرَني هَذَا الأَمْرُ حَبْراً أَي سَرَّنِي، وَقَدْ حُرِّكَ الْبَاءُ فِيهِمَا وأَصله التَّسْكِينُ؛ وَمِنْهُ الحَابُورُ: وَهُوَ مَجْلِسُ الفُسَّاق. وأَحْبَرَني الأَمرُ: سَرَّني. والحَبْرُ والحَبْرَةُ: النَّعْمَةُ، وَقَدْ حُبِرَ حَبْراً. وَرَجُلٌ يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ مِنَ الحُبُورِ. أَبو عَمْرٍو: اليَحْبُورُ النَّاعِمُ مِنَ الرِّجَالِ، وَجَمْعُهُ اليَحابِيرُ مأْخوذ مِنَ الحَبْرَةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ؛ وحَبَرَه يَحْبُره، بِالضَّمِّ، حَبْراً وحَبْرَةً، فَهُوَ مَحْبُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
؛ أَي يُسَرُّونَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ وَيُكْرَمُونَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ إِن الحَبْرَةَ هَاهُنَا السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ. وَقَالَ الأَزهري: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ النَّعمَةُ التَّامَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي ذِكْرِ أَهل الْجَنَّةِ: فرأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة وَالسُّرُورِ
؛ الحَبْرَةُ، بِالْفَتْحِ: النَّعْمَةُ وسعَةُ العَيْشِ، وَكَذَلِكَ الحُبُورُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ: آلُ عِمْرَانَ غِنًى والنِّساءُ مَحْبَرَة
أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ وَالسُّرُورِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
؛ مَعْنَاهُ تُكْرَمُونَ إِكراماً يُبَالَغُ فِيهِ. والحَبْرَة: الْمُبَالَغَةُ فِيمَا وُصِفَ بِجَمِيلٍ، هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ. وشَيْءٌ حِبرٌ: ناعمٌ؛ قَالَ المَرَّارُ العَدَوِيُّ:
(4/158)

قَدْ لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِنْ أَفْنَانِهِ، ... كُلَّ فَنٍّ ناعِمٍ مِنْهُ حَبِرْ
وَثَوْبٌ حَبِيرٌ: جَدِيدٌ نَاعِمٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ قَوْسًا كَرِيمَةً عَلَى أَهلها:
إِذا سَقَطَ الأَنْدَاءُ صِينَت وأُشْعِرَتْ ... حَبِيراً، وَلَمْ تُدْرَجْ عَلَيْهَا المَعَاوِزُ
وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ. والحَبِيرُ: السَّحَابُ، وَقِيلَ: الحَبِيرُ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي ترى فيه كالتَّثْمِيرِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ. قَالَ الرِّياشي: وأَما الحَبِيرُ بِمَعْنَى السَّحَابِ فَلَا أَعرفه؛ قَالَ فإِن كَانَ أَخذه مِنْ قَوْلِ الْهُذَلِيِّ:
تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْهِ الخَبِيرَ ... لَمَّا وَهَى مُزْنُه واسْتُبيحَا
فَهُوَ بِالْخَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَكَانِهِ. والحِبَرَةُ، والحَبَرَةُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ مُنَمَّر، وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وحِبَرات. اللَّيْثُ: بُرُودٌ حِبَرةٌ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَةِ. يُقَالُ: بُرْدٌ حَبِيرٌ وبُرْدُ حِبَرَة، مِثْلُ عِنَبَةٍ، عَلَى الْوَصْفِ والإِضافة؛ وبُرُود حِبَرَةٌ. قَالَ: وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا أَو شَيْئًا مَعْلُومًا إِنما هُوَ وَشْيٌ كَقَوْلِكَ ثَوْب قِرْمِزٌ، والقِرْمِزُ صِبْغُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا خَطَبَ خَدِيجَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وأَجابته استأْذنت أَباها فِي أَن تَتَزَوَّجَهُ، وَهُوَ ثَمِلٌ، فأَذن لَهَا فِي ذَلِكَ وَقَالَ: هُوَ الفحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنفُهُ، فَنَحَرَتْ بَعِيرًا وخَلَّقَتْ أَباها بالعَبيرِ وكَسَتْهُ بُرْداً أَحْمَرَ، فَلَمَّا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ قَالَ: مَا هَذَا الحَبِيرُ وَهَذَا العَبِيرُ وَهَذَا العَقِيرُ
؟ أَراد بِالْحَبِيرِ الْبُرْدَ الَّذِي كَسَتْهُ، وَبِالْعَبِيرِ الخَلُوقَ الَّذِي خَلَّقَتْهُ، وَبِالْعَقِيرِ البعيرَ المَنْحُورَ وَكَانَ عُقِرَ ساقُه. وَالْحَبِيرُ مِنَ الْبُرُودِ: مَا كَانَ مَوْشِيّاً مُخَطَّطاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطعمنا الخَمِير وأَلبسنا الْحَبِيرَ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: حِينَ لَا أَلْبَسُ الحَبيرَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلُ الْحَوَامِيمِ فِي الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الحِبَرَاتِ فِي الثِّيَابِ.
والحِبْرُ: بِالْكَسْرِ: الوَشْيُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحِبْرُ والحَبَرُ: الأَثَرُ مِنَ الضَّرْبَة إِذا لَمْ يَدُمْ، وَالْجَمْعُ أَحْبَارٌ وحُبُورٌ، وَهُوَ الحَبَارُ والحِبار. الْجَوْهَرِيُّ: والحَبارُ الأَثَرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا تَمْلإِ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فِيهَا، ... أَلا تَرى حِبَارَ [حَبَارَ] مَنْ يَسْقِيها؟
وَقَالَ حميد الأَرقط:
وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطَارُ، ... وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبَارُ
والجمعُ حَبَاراتٌ وَلَا يُكَسَّرُ. وأَحْبَرَتِ الضَّرْبَةُ جِلْدَهُ وَبِجِلْدِهِ: أَثرت فِيهِ. وحُبِرَ جِلْدُه حَبْراً إِذا بَقِيَتْ لِلْجُرْحِ آثَارٌ بَعْدَ البُرْء. والحِبَارُ والحِبْرُ: أَثر الشَّيْءِ. الأَزهري: رَجُلٌ مُحَبَّرٌ إِذا أَكلت الْبَرَاغِيثُ جِلْدَه فَصَارَ لَهُ آثَارٌ فِي جِلْدِهِ؛ وَيُقَالُ: بِهِ حُبُورٌ أَي آثَارٌ. وَقَدْ أَحْبَرَ بِهِ أَي تَرَكَ بِهِ أَثراً؛ وأَنشد لمُصَبِّحِ بْنِ مَنْظُورٍ الأَسَدِي، وَكَانَ قَدْ حَلَقَ شَعْرَ رأْس امرأَته، فَرَفَعَتْهُ إِلى الْوَالِي فَجَلَدَهُ وَاعْتَقَلَهُ، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ وجُبَّة فَدَفَعَهُمَا لِلْوَالِي فَسَرَّحَهُ:
لَقَدْ أَشْمَتَتْ بِي أَهْلَ فَيْدٍ، وغادَرَتْ ... بِجِسْمِيَ حِبْراً، بِنْتُ مَصَّانَ، بادِيَا
وَمَا فَعَلتْ بِي ذَاكَ، حَتَّى تَرَكْتُها ... تُقَلِّبُ رَأْساً، مِثْلَ جُمْعِيَ، عَارِيَا
وأَفْلَتَني مِنْهَا حِماري وَجُبَّتي، ... جَزَى اللهُ خَيْراً جُبَّتي وحِمارِيَا
(4/159)

وثوبٌ حَبِيرٌ أَي جَدِيدٌ. والحِبْرُ والحَبْرُ والحَبْرَةُ والحُبْرَةُ والحِبِرُ والحِبِرَةُ، كُلُّ ذَلِكَ: صُفْرة تَشُوبُ بياضَ الأَسْنَان؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ذَا أُشُرٍ، ... كَعارِضِ البَرْق لَمْ يَسْتَشْرِبِ الحِبِرَا
قَالَ شَمِرٌ: أَوّله الحِبْرُ [الحَبْرُ] وَهِيَ صُفْرَةٌ، فإِذا اخْضَرَّ، فَهُوَ القَلَحُ، فإِذا أَلَحَّ عَلَى اللِّثَةِ حَتَّى تَظْهَرَ الأَسْناخ، فَهُوَ الحَفَرُ والحَفْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِبِرَة، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ، القَلَح فِي الأَسنان، وَالْجَمْعُ بِطَرْحِ الْهَاءِ فِي الْقِيَاسِ، وأَما اسْمُ الْبَلَدِ فَهُوَ حِبِرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ. وَقَدْ حَبِرتْ أَسنانه تَحْبَرُ حَبَراً مِثَالُ تَعِبَ تَعَباً أَي قَلِحَتْ، وَقِيلَ: الحبْرُ الْوَسَخُ عَلَى الأَسنان. وحُبِرَ الجُرْحُ حَبْراً أَي نُكسَ وغَفَرَ، وَقِيلَ: أَي بَرِئَ وَبَقِيَتْ لَهُ آثَارٌ. والحَبِيرُ: اللُّغام إِذا صَارَ عَلَى رأْس الْبَعِيرِ، وَالْخَاءُ أَعلى؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَبِيرُ لُغامُ الْبَعِيرِ. وَقَالَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحَبِيرُ مِنْ زَبَدِ اللُّغامِ إِذا صار عَلَى رأْس الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ الأَزهري: صَحَّفَ اللَّيْثُ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وَصَوَابُهُ الْخَبِيرُ، بِالْخَاءِ، لِزَبَدِ أَفواه الإِبل، وَقَالَ: هَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ الرِّياشِي قَالَ: الْخَبِيرُ الزَّبَدُ، بِالْخَاءِ. وأَرض مِحْبَارٌ: سَرِيعَةُ النَّبَاتِ حَسَنَتُهُ كَثِيرَةُ الكلإِ؛ قَالَ:
لَنَا جِبَالٌ وحِمًى مِحْبَارُ، ... وطُرُقٌ يُبْنَى بِهَا المَنارُ
ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرض السريعةُ النباتِ السهلةُ الدَّفِئَةُ الَّتِي بِبُطُونِ الأَرض وسَرَارتِها وأَراضَتِها، فَتِلْكَ المَحابِيرُ. وَقَدْ حَبِرَت الأَرض، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وأَحْبَرَتْ؛ والحَبَارُ: هَيْئَةُ الرَّجُلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، حَكَاهُ عَنْ أَبي صَفْوانَ؛ وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ:
أَلا تَرى حَبَارَ مَنْ يَسْقيها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ حَبَارُ هُنَا اسْمُ نَاقَةٍ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي. والحُبْرَةُ: السِّلْعَةُ تَخْرُجُ فِي الشَّجَرِ أَي العُقْدَةُ تُقْطَعُ ويُخْرَطُ مِنْهَا الْآنِيَةُ. والحُبَارَى: ذَكَرُ الخَرَبِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُبَارَى طَائِرٌ، وَالْجَمْعُ حُبَارَيات «2». وأَنشد بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي صِفَةِ صَقْرٍ:
حَتْف الحُبَارَياتِ والكَراوين
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُكَسَّرْ عَلَى حَبَارِيَّ وَلَا حَبَائِرَ ليَفْرُقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَعْلاء وفَعَالَةٍ وأَخواتها. الْجَوْهَرِيُّ: الحُبَارَى طَائِرٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، وَاحِدُهَا وَجَمْعُهَا سَوَاءٌ. وَفِي الْمَثَلِ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ ولَدَهُ حَتَّى الحُبَارَى، لأَنها يُضْرَبُ بِهَا المَثلُ فِي المُوقِ فَهِيَ عَلَى مُوقها تُحِبُّ وَلَدَهَا وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ، وأَلفه لَيْسَتْ للتأْنيث «3». وَلَا للإِلحاق، وإِنما بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كأَنها مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ لَا تَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ أَي لَا تُنَوَّنُ. والحبْرِيرُ والحُبْرور والحَبَرْبَرُ والحُبُرْبُورُ واليَحْبُورُ: وَلَدُ الحُبَارَى؛ وَقَوْلُ أَبي بردة:
__________
(2). عبارة المصباح: الحبارى طائر معروف، وهو على شكل الأوزة، برأسه وبطنه غبرة ولون ظهره وجناحيه كلون السماني غالباً، والجمع حبابير وحباريات على لفظه أَيضاً
(3). قوله: [وألفه ليست للتأنيث] قال الدميري في حياة الحيوان بعد أن ساق عبارة الجوهري هذه، قلت: وهذا سهو منه بل ألفها للتأنيث كسماني، ولو لم تكن له لانصرفت انتهى. ومثله في القاموس. قال شارحه: ودعواه أنها صارت من الكلمة من غرائب التعبير، والجواب عنه عسير
(4/160)

بازٌ جَرِيءٌ عَلَى الخَزَّانِ مُقْتَدِرٌ، ... وَمِنْ حَبَابِيرِ ذِي مَاوَانَ يَرْتَزِقُهْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ جَمْعُ الحُبَارَى، وَالْقِيَاسُ يَرُدُّهُ، إِلا أَن يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ. الأَزهري: وَلِلْعَرَبِ فِيهَا أَمثال جَمَّةٌ، مِنْهَا قَوْلُهُمْ: أَذْرَقُ مِنْ حُبَارَى، وأَسْلَحُ مِنْ حُبَارَى، لأَنها تَرْمِي الصَّقْرَ بسَلْحها إِذا أَراغها لِيَصِيدَهَا فَتُلَوِّثُ رِيشَهُ بِلَثَقِ سَلْحِها، وَيُقَالُ: إِن ذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَى الصَّقْرِ لِمَنْعِهِ إِياه مِنَ الطَّيَرَانِ؛ وَمِنْ أَمثالهم فِي الْحُبَارَى: أَمْوَقُ مِنَ الحُبَارَى؛ ذَلِكَ أَنَّهَا تأْخذ فَرْخَهَا قَبْلَ نَبَاتِ جَنَاحِهِ فَتَطِيرُ مُعَارِضَةً لَهُ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهَا الطَّيَرَانَ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ فِي الْعَرَبِ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى ويَذِفُّ عَنَدَهُ. وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يَذِفُّ عَنَدَهُ أَي تَطِيرُ عَنَدَهُ أَي تُعَارِضُهُ بِالطَّيَرَانِ، وَلَا طَيَرَانَ لَهُ لِضَعْفِ خَوَافِيهِ وَقَوَائِمِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: خَصَّ الْحُبَارَى بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ حَتَّى الْحُبَارَى لأَنها يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الحُمْق، فَهِيَ عَلَى حُمْقِهَا تُحِبُّ وَلَدَهَا فَتُطْعِمُهُ وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ كَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ. وَقَالَ الأَصمعي: فُلَانٌ يُعَانِدُ فُلَانًا أَي يَفْعَلُ فِعْلَهُ وَيُبَارِيهِ؛ وَمِنْ أَمثالهم فِي الْحُبَارَى: فلانٌ مَيِّتٌ كَمَدَ الحُبارَى، وَذَلِكَ أَنها تَحْسِرُ مَعَ الطَّيْرِ أَيام التَّحْسير، وَذَلِكَ أَن تُلْقِيَ الرِّيشَ ثُمَّ يُبْطِئُ نَبَاتُ رِيشِهَا، فإِذا طَارَ سَائِرُ الطَّيْرِ عَجَزَتْ عَنِ الطَّيَرَانِ فَتَمُوتُ كَمَدًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الأَسود الدُّؤَلي:
يَزِيدُ مَيّتٌ كَمَدَ الحُبَارَى، ... إِذا طُعِنَتْ أُمَيَّةُ أَوْ يُلِمُ
أَي يَمُوتُ أَو يَقْرُبُ مِنَ الْمَوْتِ. قَالَ الأَزهري: وَالْحُبَارَى لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَيَبِيضُ فِي الرِّمَالِ النَّائِيَةِ؛ قَالَ: وَكُنَّا إِذا ظَعَنَّا نَسِيرُ فِي جِبَالِ الدَّهْنَاءِ فَرُبَّمَا الْتَقَطْنَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْضِهَا مَا بَيْنَ الأَربع إِلى الثَّمَانِي، وَهِيَ تَبِيضُ أَربع بَيْضَاتٍ، وَيَضْرِبُ لَوْنُهَا إِلى الزُّرْقَةِ، وَطَعْمُهَا أَلذ مِنْ طَعْمِ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَبَيْضِ النَّعَامِ، قَالَ: وَالنَّعَامُ أَيضاً لَا تَرِدُ الْمَاءَ وَلَا تَشْرَبُهُ إِذا وَجَدَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: إِن الْحُبَارَى لَتَمُوتُ هُزالًا بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ
؛ يَعْنِي أَن اللَّهَ تَعَالَى يَحْبِسُ عَنْهَا الْقَطْرُ بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ، وإِنما خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لأَنها أَبعد الطَّيْرِ نُجْعَةً، فَرُبَّمَا تُذْبَحُ بِالْبَصْرَةِ فَتُوجَدُ فِي حَوْصَلَتِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ، وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ وَبَيْنَ مَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أَيام كَثِيرَةٍ. واليَحبُورُ: طَائِرٌ. ويُحابِرٌ: أَبو مُرَاد ثُمَّ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ يُحَابِرُ؛ قَالَ:
وَقَدْ أَمَّنَتْني، بَعْدَ ذَاكَ، يُحابِرٌ ... بِمَا كنتُ أُغْشي المُنْدِيات يُحابِرا
وحِبِرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: اسْمُ بَلَدٍ، وَكَذَلِكَ حِبْرٌ. وحِبْرِيرٌ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَمَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً أَي شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ التَّمْثِيلُ لِسِيبَوَيْهِ وَالتَّفْسِيرُ لِلسِّيرَافِيِّ. وَمَا أَغنى فلانٌ عَنِّي حَبَرْبَراً أَي شَيْئًا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ:
أَمانِيُّ لَا يُغْنِينَ عَنِّي حَبَرْبَرا
وَمَا عَلَى رأْسه حَبَرْبَرَةٌ أَي مَا عَلَى رأْسه شَعْرَةٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا أَصاب مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا تَبَرْبَراً وَلَا حَوَرْوَراً أَي مَا أَصاب مِنْهُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: مَا فِي الَّذِي تَحَدَّثْنَا بِهِ حَبَرْبَرٌ أَي شَيْءٌ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ مَا لَهُ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَوَرْوَرٌ. وَقَالَ الأَصمعي: مَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا حَبَنْبَراً أَي مَا أَصبت مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَبَنْبَرٌ، وَهُوَ أَن يُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ فَتَقُولُ: مَا فِيهِ حَبَنْبَرٌ. وَيُقَالُ لِلْآنِيَةِ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الحِبْرُ مِنْ خَزَفٍ كَانَ
(4/161)

أَو مِنْ قَوارِير: مَحْبَرَةٌ ومَحْبُرَةٌ كَمَا يُقَالُ مَزْرَعَة ومَزْرُعَة ومَقْبَرَة ومَقْبُرَة ومَخْبَزَة ومَخْبُزَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: مَوْضِعُ الحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ المِحْبَرَة، بِالْكَسْرِ. وحِبِرٌّ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي الْبَادِيَةِ. وأَنشد شَمِرٌ عَجُزَ بَيْتٍ: فَقَفا حِبِرّ. الأَزهري: فِي الْخُمَاسِيِّ الحَبَرْبَرَةُ القَمِيئَةُ المُنافِرَةُ، وَقَالَ: هَذِهِ ثُلَاثِيَّةُ الأَصل أُلحقت بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرِيرِ بَعْضِ حُرُوفِهَا. والمُحَبَّرُ: فَرَسُ ضِرَارِ بْنِ الأَزوَرِ الأَسَدِيِّ. أَبو عَمْرٍو: الحَبَرْبَرُ والحَبْحَبِيُّ الجمل الصغير.
حبتر: الحَبْتَرُ والحُباتِرُ: الْقَصِيرُ كالحَتْرَبِ، وَكَذَلِكَ البُحْتُر، والأُنثى حَبْتَرَة. والحَبْتَرُ: مِنْ أَسماء الثَّعَالِبِ. وحَبْتَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فأَومأْتُ إِيماءً خَفِيّاً لحَبْتَرٍ، ... ولِلَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيَّما فَتَى
حبجر: الحِبَجْرُ والحِبْجَرُ: الوَتَرُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ:
أَرْمِي عَلَيْهَا وهْيَ شيءٌ بُجْرُ، ... والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ حِبَجْرُ،
وهْيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وشِبْرُ
والحُباجِرُ كَذَلِكَ، وَلَمْ يُعَيِّن أَبو عُبَيْدٍ الحِبَجْرَ مِنْ أَي نَوْعٍ هُوَ إِنما قَالَ: الحِبَجْرُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، الغليظُ؛ وَقَدِ احْبَجَرَّ؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِ:
يُخْرِجُ مِنْهَا ذَنَباً حُناجِرا
بِالنُّونِ، فَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي ذَنَباً حُباجراً، بِالْبَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْغَلِيظُ. والحُبْجُرُ والحُباجِرُ: ذَكَرُ الحُبارَى. والمُحْبَنْجِرُ: الْمُنْتَفِخُ غَضَبًا. واحْبَنْجَرَ أَي انْتَفَخَ من الغضب.
حبقر: الأَزهري: يُقَالُ إِنه لأَبْرَد مِنْ عَبْقُرٍّ وأَبْرَدُ مِنْ حَبْقُرٍّ وأَبرد مِنْ عَضْرَسٍ؛ قَالَ: والعَبْقُرُّ والحَبْقُرُّ والعَضْرَسُ البَرَدُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عبقر عَمَّا جَاءَ فِي الْمَثَلِ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ أَبْرَدُ مِنْ عَبْقُرٍّ، قَالَ: وَيُقَالُ حَبْقُرّ كأَنهما كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا وَاحِدَةً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ عبقر.
حبكر: حَبَوْكَرَى والحَبَوْكَرَى وحَبَوْكَرٌ وأُمُّ حَبَوْكَرٍ وأُم حَبَوكَرَى، وأُم حَبَوْكَرَان: الدَّاهِيَةُ. وَجَاءَ فلانٌ بأُمِّ حَبَوْكَرَى أَي بِالدَّاهِيَةِ؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ:
فَلَمَّا غَسَا لَيْلِي، وأَيْقَنْتُ أَنها ... هِيَ الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى
الْفَرَّاءُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي أُم حَبَوْكَرَى وَأُمِّ حَبَوْكَرٍ وحَبَوْكَرَان، ويُلقى مِنْهَا أُمّ فَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي حَبَوْكَرٍ. الْجَوْهَرِيُّ: أُمُّ حَبَوْكَرَى هُوَ أَعظم الدَّوَاهِي. والحَبَوكَرُ: رملٌ يَضِلُّ فِيهِ السَّالِكُ. والحَبَوْكَرَى: الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ. والحَبَوْكَرَى أَيضاً: مَعْرَكَةُ الْحَرْبِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا. وَيُقَالُ: مررتُ عَلَى حَبَوْكَرَى مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَاتٍ مِنْ أُمَم شَتَّى لَا نحور فِيهِمْ شَيْءٌ وَلَا بَسَرَ «4». بِهِمْ شَيْءٌ. اللَّيْثُ: حَبَوْكَرٌ دَاهِيَةٌ وَكَذَلِكَ الحَبَوْكَرَى. وَيُقَالُ: جَمَلٌ حَبَوْكَرَى، والأَلف زَائِدَةٌ، بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا لأَنك تَقُولُ للأُنثى حَبَوْكَراة، وَكُلُّ أَلف للتأْنيث لَا يَصِحُّ دُخُولُ هَاءِ التأْنيث عَلَيْهَا، وَلَيْسَتْ أَيضاً للإِلحاق لأَنه لَيْسَ لَهُ مِثَالٌ مِنَ الأُصول فَيَلْحَقُ بِهِ. وَفِي النَّوَادِرِ. يُقَالُ تَحَبْكَرُوا فِي الأَرض إِذا تَحَيَّرُوا. وتَحبْكَرَ الرَّجُلُ فِي طَرِيقِهِ: مِثْلُهُ، إِذا تَحَيَّرَ. اللَّيْثُ فِي
__________
(4). قوله: [نحور إلخ ولا بسر إلخ] كذا بالأصل بدون نقط
(4/162)

النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَة ودَبْكَلْتُهُ دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه حَبْحَبَةً وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً وصَرْصَرْتُه وكَرْكَرْتُهُ إِذا جَمَعْتَهُ وَرَدَدْتَ أَطراف مَا انْتَشَرَ منه وكذلك كَبْكَبْتُه.
حبنبر: الأَزهري عَنِ الأَصمعي: مَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا حَبَنْبَراً أَي مَا أَصبت مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَبَنْبَرٌ وَهُوَ أَن يُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ فَتَقُولُ: مَا فِيهِ حَبَنْبَرٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
حتر: حَتارُ كُلِّ شَيْءٍ: كِفَافُه وَحَرْفُهُ وَمَا اسْتَدَارَ بِهِ كَحَتَارِ الأُذن وَهُوَ كِفافُ حُرُوفِ غَراضِيفِها. وحَتارُ الْعَيْنِ: وَهِيَ حُرُوفُ أَجفانها الَّتِي تَلْتَقِي عِنْدَ التَّغْمِيضِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَتارُ مَا اسْتَدَارَ بِالْعَيْنِ مِنْ زِيقِ الجَفْنِ مِنْ بَاطِنٍ. وحَتارُ الظُّفْر: وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنَ اللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ مَا يُحِيطُ بالخِباء، وَكَذَلِكَ حَتارُ الغِربالِ والمُنْخُلِ. وحَتارُ الاسْتِ: أَطراف جِلْدَتِهَا، وَهُوَ مُلْتَقَى الْجِلْدَةِ الظَّاهِرَةِ وأَطرَاف الخَوْرانِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرُوفُ الدُّبُرِ؛ وأَراد أَعرابيّ امرأَته فَقَالَتْ لَهُ: إِني حَائِضٌ، قَالَ: فأَين الهَنَةُ الأُخرَى؟ قَالَتْ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ:
كلَّا وَرَبِّ البَيْتِ ذِي الأَستارِ، ... لأَهْتِكَنَّ حَلَقَ الحَتَارِ،
قَدْ يُؤْخَذُ الجَارُ بِجُرْمِ الجَارِ
وحَتَارُ الدُّبُرِ: حَلْقَتُه. والحَتارُ: مَعْقِدُ الطُّنُبِ فِي الطَّرِيقة، وَقِيلَ: هُوَ خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ الطِّرافُ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حُتُرٌ. والحَتارُ والحِتْرُ: مَا يُوصَلُ بأَسفل الْخِبَاءِ إِذا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض وقَلَصَ لِيَكُونَ سِتْراً؛ وَهِيَ الحُتْرَةُ أَيضاً. وحَتَر البيتَ حَتْراً: جَعَلَ لَهُ حَتاراً أَو حُتْرَةً. الأَزهري عَنِ الأَصمعي قَالَ: الحُتُرُ أَكِفَّةُ الشِّقاقِ، كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَتارٌ، يَعْنِي شِقاقَ الْبَيْتِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَتارُ الكِفافُ وَكُلُّ مَا أَحاط بِالشَّيْءِ وَاسْتَدَارَ بِهِ فَهُوَ حَتارُه وكِفافُه. وحَتَرَ الشيءَ وأَحْتَرَه: أَحكمه. الأَزهري: أَحْتَرْتُ العُقْدَةَ إِحْتاراً إِذا أَحكمتها فَهِيَ مُحْتَرَةٌ. وَبَيْنَهُمْ عَقْدٌ مُحْتَرٌ: قَدِ اسْتُوثِقَ مِنْهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وبالسَّفْحِ مِنْ شَرْقِيِّ سَلْمَى مُحاربٌ ... شُجاعٌ، وذُو عَقْدٍ مِنَ القومِ مُحْتَرِ
وحَتَرَ العُقْدَة أَيضاً: أَحكم عَقْدَها. وكلُّ شَدٍّ: حَتْرٌ؛ وَاسْتَعَارَهُ أَبو كَبِيرٍ للدَّيْنِ فَقَالَ:
هَابوا لِقَوْمِهِمُ السَّلامَ كَأَنَّهُمْ، ... لَمَّا أُصيِبُوا، أَهْلُ دَيْنٍ مُحْتَرِ
وحَتَره يَحْتِرُه ويَحْتُرُه حَتْراً: أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه. والحَتْر: الأَكلُ الشديدُ. وَمَا حَتَرَ شَيْئًا أَي مَا أَكل. وحَتَرَ أَهله يَحْتِرُهُم ويَحْتُرُهُم حَتْراً وحُتُوراً: قَتَّرَ عَلَيْهِمُ النَّفقة، وَقِيلَ: كَساهم ومانَهُمْ. والحِتْرُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. وحَتَرَ الرجلَ حَتْراً: أَعطاه وأَطعمه، وَقِيلَ: قَلَّلَ عطاءَه أَو إِطعامه. وحَتَرَ لَهُ شَيْئًا: أَعطاه يَسِيرًا. وَمَا حَتَرَهُ شَيْئًا أَي مَا أَعطاه قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا. وأَحْتَرَ الرجلُ: قلَّ عَطَاؤُهُ. وأَحْتَرَ: قَلَّ خَيْرُهُ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ، وأَنشد:
إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كُلَّ مُحْتِرَةٍ صَناعِ
أَي تَنَكَّبْ، وَالِاسْمُ الحِتْرُ. الأَصمعي عَنْ أَبي زَيْدٍ: حَتَرْتُ لَهُ شَيْئًا، بِغَيْرِ أَلف، فإِذا قَالَ: أَقَلَّ الرجلُ وأَحْتَرَ، قَالَهُ بالأَلف؛ قَالَ: وَالِاسْمُ مِنْهُ الحِتْرُ؛ وأَنشد للأَعْلَمِ الهُذَلِيِّ:
(4/163)

إِذا النُّفَساءُ لَمْ تُخَرَّسْ بِبِكْرِها ... غُلاماً، وَلَمْ يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها
قَالَ: وأَخبرني الإِيادِيُّ عَنْ شَمِرٍ: الحَاتِرُ المُعْطي؛ وأَنشد:
إِذ لَا تَبِضُّ، إِلى الترائِكِ ... والضَّرَائِكِ، كَفُّ حاتِرْ
قَالَ: وحَتَرْتُ أَعطيت. وَيُقَالُ: كَانَ عَطَاؤُكَ إِياه حَقْراً حَتْراً أَي قَلِيلًا؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
إِلَّا قَليلًا مِنْ قَليلٍ حَتْرِ
وأَحْتَرَ عَلَيْنَا رِزْقَنا أَي أَقَلَّه وحَبَسَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حَتَرَهُ يَحْتِرُه ويَحْتُرُه إِذا كَسَاهُ وأَعطاه؛ قَالَ الشَّنْفَرَى:
وأُمَّ عِيالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهم، ... إِذا حَتَرَتْهُمْ أَتْفَهَتْ وأَقَلَّتِ
والمُحْتِرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُعْطِي خَيْرًا وَلَا يُفْضِل عَلَى أَحد، إِنما هُوَ كَفَافٌ بكَفافٍ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ شَيْءٌ. وأَحْتَرَ عَلَى نَفْسِهِ وأَهله أَي ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ وَمَنَعَهُمْ. غَيْرُهُ: وأَحْتَرَ القومَ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ طَعَامُهُمْ. والحِتْرُ، بِالْكَسْرِ: العَطِيَّةُ الْيَسِيرَةُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ. تَقُولُ: حَتَرْتُ لَهُ شَيْئًا أَحْتِرُ حَتْراً، فإِذا قَالُوا: أَقلّ وأَحْتَرَ، قَالُوهُ بالأَلف؛ قَالَ الشَّنْفَرَى:
وأُم عِيَالٍ قَدْ شهدتُ تَقُوتُهُمْ، ... إِذا أَطْعَمَتْهُمْ أَحْتَرَتْ وأَقَلَّتِ
تَخافُ عَلَيْنَا العَيْلَ، إِن هِيَ أَكْثَرَتْ، ... ونَحْنُ جِيَاعٌ، أَيَّ أَوْلٍ تأَلَّتِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي شِعْرِ الشَّنْفَرَى: وأُمَّ عِيَالٍ، بِالنَّصْبِ، وَالنَّاصِبُ لَهُ شَهِدْتُ؛ وَيُرْوَى: وأُمِّ، بِالْخَفْضِ، عَلَى وَاوِ رُبَّ، وأَراد بأُم عِيَالٍ تأَبط شَرًّا، وَكَانَ طَعَامُهُمْ عَلَى يَدِهِ، وإِنما قَتَّرَ عَلَيْهِمْ خَوْفًا أَن تَطُولَ بِهِمُ الغَزاة فَيَفْنَى زَادُهُمْ، فَصَارَ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الأُم وَصَارُوا لَهُ بِمَنْزِلَةِ الأَولاد. وَالْعَيْلُ: الْفَقْرُ وَكَذَلِكَ الْعَيْلَةُ. والأَوْلُ: السِّيَاسَةُ. وتأَلت: تَفَعَّلَتْ مِنَ الأَوْلِ إِلا أَنه قُلِبَ فَصُيِّرَتِ الْوَاوُ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ. والحُتْرَةُ والحَتِيرَةُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الوكِيرَةُ، وَهُوَ طَعَامٌ يُصْنَعُ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَقَدْ حَتَّرَ لَهُمْ. قَالَ الأَزهري: وأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَثيرَةٌ، بِالثَّاءِ. وَيُقَالُ: حَتِّرْ لَنا أَي وَكِّرْ لَنَا، وَمَا حَتَرْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَي مَا ذُقْتُ. والحَتْرَةُ، بِالْفَتْحِ: الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ. والحَتْرُ: الذَّكَرُ مِنَ الثَّعَالِبِ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الحَتْرَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَهُوَ منكر.
حثر: الأَزهري: الحَثَرَةُ انْسِل