Advertisement

لسان العرب 002

الجزء الثاني

ت
حرف التاء المثناة فوقها
ت: التَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ النَّطْعِيَّة، وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالثَّاءُ، ثَلَاثَةٌ فِي حَيَّزٍ وَاحِدٍ.

فصل الهمزة
أبت: أَبَتَ اليومُ يَأْبِتُ ويَأْبُتُ أَبْتاً وأُبُوتاً، وأَبِتَ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ أَبِتٌ وآبِتٌ وأَبْتٌ: كُلُّهُ بِمَعْنَى اشتدَّ حَرُّه وغَمُّه، وسَكَنَتْ رِيحُهُ؛ قَالَ رؤْبة:
مِنْ سافعاتٍ وهَجِيرٍ أَبْتِ
وَهُوَ يومٌ أَبْتٌ، وليلةٌ أَبْتَةُ، وَكَذَلِكَ حَمْتٌ، وحَمْتَةٌ، ومَحْتٌ، ومَحْتَةٌ: كُلُّ هَذَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيضاً. وأَبْتَةُ الغَضَبِ: شدَّتُه وسَوْرَتُه. وتَأَبَّتَ الجَمْرُ: احْتَدَمَ.
أتت: أَتَّهُ يَؤُتُّه أَتّاً: غَتَّه بِالْكَلَامِ، أَو كَبَتَهُ بالحُجَّةٍ وغَلَبَه. ومَئِتَّةً: مَفْعِلة.
أرت: أَبو عَمْرٍو: الأُرْتَةُ الشَّعر الَّذِي عَلَى رأْس الحِرْباءِ.
أست: تَرْجَمَهَا الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْر مَجْنُوناً أَي لَمْ يَزَلْ يُعْرَفُ بالجُنون، وَهُوَ مثلُ أُسّ الدَّهْر، وَهُوَ القِدَمُ، فأَبدلوا مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً، كَمَا قَالُوا للطَّسِّ طَسْتٌ؛ وأَنشد لأَبي نُخَيْلة:
مَا زَالَ مُذْ كانَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ، ... ذَا حُمُقٍ يَنْمِي، وعَقْلٍ يَحْرِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَى يَحْري يَنْقُصُ. وَقَوْلُهُ: عَلَى اسْتِ الدَّهْر، يُرِيدُ مَا قَدُمَ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ، بأَن جَعَلَ اسْتاً فِي فَصْلِ أَسَتَ، وإِنما حَقُّهُ أَن يَذْكُرَهُ فِي فَصْلِ سَتَه، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيضاً هُنَاكَ. قَالَ: وَهُوَ الصحيحُ، لأَنَّ هَمْزَةَ اسْتٍ مَوْصُولَةٌ، بِإِجْمَاعٍ، وإِذا كَانَتْ مَوْصُولَةً فَهِيَ زَائِدَةٌ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ إِنهم أَبدلوا مِنَ السِّينِ فِي أُسٍّ التَّاءَ، كَمَا أَبدلوا مِنَ السِّينِ تَاءً فِي قَوْلِهِمْ طَسّ، فَقَالُوا طَسْتٌ، غَلَطٌ لأَنه كَانَ يَجِبُ أَن يُقَالَ فِيهِ
(2/3)

إِسْت، بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ: وَنَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلى أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْهُ، وإِنما ذَكَر اسْتَ الدَّهْر مَعَ أُسِّ الدَّهْرِ، لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى لَا غَيْرُ، واللَّه أَعلم.
أفت: أَفَتَه عَنْ كَذَا كأَفَكَه أَي صَرَفَه. والإِفْتُ: الْكَرِيمُ مِنَ الإِبل، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِفْتُ الْكَرِيمُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأَفْتُ، بِالْفَتْحِ، الناقةُ السَّرِيعَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَغْلِبُ الإِبلَ عَلَى السَّيْرِ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:
كأَنِّي لَمْ أَقُلْ: عاجِ لأَفْتٍ، ... تُراوِحُ بَعْدَ هِزَّتِها الرَّسِيما
وَفِي نُسْخَةٍ: الإِفْتُ، بِالْكَسْرِ. التَّهْذِيبُ، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
إِذا بَناتُ الأَرْحَبِيِّ الأَفْتِ «4»
قال ابن الأَعرابي: الأَفْتُ يَعْنِي الناقةَ الَّتِي عِنْدَهَا مِنَ الصَّبْرِ والبقاءِ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ أَحمر. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِفْتُ الكريم؛ قال: كَذَا فِي نُسْخَةٍ قُرِئَتْ عَلَى شَمِرٍ:
إِذا بَنَاتُ الأَرْحَبِيِّ الإِفْتِ
قال ابن الأَعرابي: فَلَا أَدري، أَهي لغة أَو خطأٌ.
ألت: الأَلْتُ: الحَلِفُ. وأَلَتَه بيمينٍ أَلْتاً: شدَّد عَلَيْهِ. وأَلَتَ عَلَيْهِ: طلَب مِنْهُ حَلِفاً أَو شَهَادَةً، يَقُومُ له بها.
ورُوي عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: اتَّق اللَّه يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، فسَمِعَها رجلٌ، فَقَالَ: أَتَأْلِتُ عَلَى أَمير الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: دَعْهُ، فَلَنْ يَزالُوا بخيرٍ مَا قَالُوهَا لَنَا
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَأْلِتُه أَتَحُطُّه بِذَلِكَ؟ أَتَضَعُ مِنْهُ؟ أَتُنَقِّصُه؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَا أَراد الرَّجُلُ؛ رُوِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: أَلَتَه يَمِينًا يَأْلِته أَلْتاً إِذا أَحْلَفه، كأَنه لَمَّا قَالَ لَهُ: اتَّق اللَّهَ، فَقَدْ نَشَدَه باللَّه. تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلَتُّكَ باللَّه لمَا فعلْتَ كَذَا، مَعْنَاهُ: نَشَدْتُكَ باللَّه. والأَلْتُ: القَسَم؛ يُقَالُ: إِذا لَمْ يُعْطِكَ حَقَّكَ فَقَيِّدْه بالأَلْت. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأُلْتَةُ اليمينُ الغَموسُ. والأُلْتةُ: العَطِيَّةُ الشَّقْنَةُ. وأَلَته أَيضاً: حَبَسَهُ عَنْ وَجْهِه وصَرَفه مِثْلَ لاتَه يَلِيتُه، وَهُمَا لُغَتَانِ، حَكَاهُمَا الْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبي عَمْرِو ابن الْعَلَاءِ. وأَلتَه مالَه وحَقَّه يَأْلِتُه أَلْتاً، وأَلاتَهُ، وآلَتَه إِياه: نَقَصَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
. قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَلْتُ النَّقْص، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: وَمَا لِتْناهم، بِكَسْرِ اللَّامِ؛ وأَنشد فِي الأَلْتِ:
أَبْلِغْ بَني ثُعَلٍ، عَنِّي، مُغَلْغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسالَةِ، لَا أَلْتاً وَلَا كَذِبا
أَلَتَه عَنْ وَجْهِه أَي حَبَسه. يَقُولُ: لَا نُقْصانَ وَلَا زِيَادَةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى: وَلَا تَغْمِدُوا سيوفَكم عَنْ أَعدائِكم، فتُولِتُوا أَعمالكم
؛ قَالَ القُتَيبي: أَي تَنْقُصُوها؛ يُرِيدُ أَنهم كَانَتْ لَهُمْ أَعمال فِي الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإِذا هُمْ تَرَكوها، وأَغْمَدُوا سُيُوفَهم، واخْتَلَفوا، نَقَصُوا أَعمالَهم؛ يُقَالُ: لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع أَوْلَتَ يُولِتُ، إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
__________
(4). قوله [إِذا بنات إلخ] عجزه كما في التكملة
[قاربن أَقصى غوله بالمت]
والغول البعد، بالضم فيهما، والمت المد في السير.
(2/4)

قَالَ: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَلَتَ، وَمِنْ أَلاتَ، قَالَ: وَيَكُونُ أَلاتَهُ يُلِيتُه إِذا صَرَفه عَنِ الشيءِ. والأَلْتُ: البُهتان؛ عَنْ كُرَاعٍ. وأَلِّيتُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
برَوْضَةِ أَلِّيتَ وقَصْرِ خَناثَى
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا البناءُ عَزِيزٌ، أَو مَعْدُومٌ، إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَيْهِ سَكِّينَةٌ.
أمت: أَمَتَ الشيءَ يَأْمِتُه أَمْتاً، وأَمَّتَه: قَدَّرَهُ وحَزَرَه. ويُقال: كَمْ أَمْتُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الكُوفة؟ أَي قَدْرُ. وأَمَتُّ القومَ آمِتُهم أَمْتاً إِذا حَزَرْتَهم. وأَمَتُّ الماءَ أَمْتاً إِذا قَدَّرْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِي بَلْدةٍ يَعْيا بِهَا الخِرِّيتُ، ... رَأْيُ الأَدِلَّاءِ بِهَا شَتِيتُ،
أَيْهاتَ مِنْهَا ماؤُها المَأْمُوتُ
المَأْمُوتُ: المَحْزُورُ. والخِرِّيتُ: الدَّليلُ الحاذِقُ. والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّق، وعَنَى بِهِ هَاهُنَا المُخْتَلِفَ. الصِّحَاحُ: وأَمَتُّ الشيءَ أَمْتاً قَصَدْته وقَدَّرْته؛ يُقال: هُوَ إِلى أَجَلٍ مَأْمُوتٍ أَي مَوْقوتٍ. وَيُقَالُ: امْتِ يَا فُلَانُ، هَذَا لِي، كَمْ هُوَ؟ أَي احْزِرْه كَمْ هُوَ؟ وَقَدْ أَمَتُّه آمِتُه أَمْتاً. والأَمْتُ: المكانُ الْمُرْتَفِعُ. وشيءٌ مأْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ. والأَمْتُ: الانْخفاضُ، والارْتفاعُ، والاختلافُ فِي الشيءِ. وأُمِّتَ بالشَّرِّ: أُبِنَ بِهِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عِزَّةَ:
يَئوب أُولُو الحاجاتِ مِنْهُ، إِذا بَدا ... إِلى طَيِّبِ الأَثْوابِ، غيرِ مُؤَمَّتِ
والأَمْتُ: الطريقةُ الحَسَنة. والأَمْتُ: العِوَجُ. قال سيبويه: وقالوا أَمْتٌ فِي الحَجر لَا فيكَ أَي لِيَكُن الأَمْتُ فِي الْحِجَارَةِ لَا فِيكَ؛ وَمَعْنَاهُ: أَبقاكَ اللَّهُ بَعْدَ فَناءِ الْحِجَارَةِ، وَهِيَ مِمَّا يُوصَفُ بِالْخُلُودِ وَالْبَقَاءِ، أَلا تَرَاهُ كَيْفَ قَالَ:
مَا أَنْعَمَ العَيْش لَوْ أَنَّ الفَتَى حَجَرٌ، ... تَنْبُو الحَوادِثُ عَنْهُ، وَهْوَ مَلْمُومُ
ورَفعُوه وإِن كَانَ فِيهِ مَعْنَى الدعاءِ، لأَنه لَيْسَ بجارٍ عَلَى الفِعْل، وَصَارَ كَقَوْلِكَ التُّرابُ لَهُ، وحَسُنَ الابتداءُ بِالنَّكِرَةِ، لأَنه فِي قُوّة الدُّعاء. والأَمْتُ: الرَّوابي الصِّغارُ. والأَمْتُ: النَّبَكُ؛ وَكَذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ. والأَمْتُ: النِّبَاكُ، وَهِيَ التِّلالُ الصِّغار. والأَمْتُ: الوَهْدة بَيْنَ كُلِّ نَشْزَيْن. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
؛ أَي لَا انْخِفَاضَ فِيهَا، وَلَا ارْتفاعَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَمْتُ النَّبْكُ مِنَ الأَرض مَا ارْتَفَعَ، وَيُقَالُ مَسايِلُ الأَوْدية مَا تَسَفَّلَ. والأَمْتُ: تَخَلْخُلُ القِرْبة إِذا لَمْ تُحْكَمْ أَفْراطُها. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: قَدْ مَلأَ القِربة مَلأً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَيْسَ فِيهِ استرخاءٌ مِنْ شدَّة امْتِلائها. وَيُقَالُ: سِرْنا سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَا ضَعْفَ فِيهِ، وَلَا وَهْنَ. ابْنُ الأَعرابي: الأَمْتُ وَهْدَةٌ بَيْنَ نُشُوزٍ. والأَمْتُ: العَيْبُ فِي الفَم والثَّوْب وَالْحَجَرِ. والأَمْتُ: أَن تَصُبَّ فِي القِرْبة حَتَّى تَنْثنِي، وَلَا تَمْلأَها، فَيَكُونُ بعضُها أَشرف مِنْ بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ إِمَاتٌ وأُمُوتٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: لَيْسَ فِي الخَمْر أَمْتٌ أَي لَيْسَ فِيهَا شَكٌّ أَنها حَرَامٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ
(2/5)

الْخُدْرِيِّ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّم الخمرَ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا، وأَنا أَنْهى عَنِ السَّكَر والمُسْكِر؛ لَا أَمْتَ فِيهَا
أَي لا عَيْبَ فيها. وقال الأَزهري: لَا شكَّ فِيهَا، وَلَا ارتيابَ أَنه مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وَقِيلَ لِلشَّكِّ وَمَا يُرْتابُ فِيهِ: أَمْتٌ لأَنَّ الأَمْتَ الحَزْرُ والتَّقدِير، ويدخُلهما الظَّنُّ وَالشَّكُّ؛ وَقَوْلُ ابْنِ جَابِرٍ أَنشده شَمِرٌ:
وَلَا أَمْتَ فِي جُمْلٍ، لياليَ ساعَفَتْ ... بِهَا الدارُ، إِلَّا أَنَّ جُمْلًا إِلى بُخْلِ
قَالَ: لَا أَمْتَ فِيهَا أَي لَا عَيْب فِيهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى
قَوْلِ أَبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ اللَّه حَرَّم الْخَمْرَ، فَلَا أَمْتَ فِيهَا
، مَعْنَاهُ غَيْر مَعْنَى مَا فِي الْبَيْتِ؛ أَراد أَنه حَرَّمها تَحْرِيمًا لَا هَوادةَ فِيهِ وَلَا لِين، ولكنَّه شَدَّد فِي تَحْرِيمِهَا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ سِرْتُ سَيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَا وَهْنَ فِيهِ وَلَا ضَعْفَ؛ وجائزٌ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى أَنه حَرَّمها تَحْرِيمًا لَا شَكَ فِيهِ؛ وأَصله مِنَ الأَمْتِ بِمَعْنَى الحَزْر، وَالتَّقْدِيرُ، لأَنَّ الشَّكَّ يَدْخُلُهُمَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مَا فِي انْطِلاقِ رَكْبِهِ مِنْ أَمْتِ
أَي مِنْ فُتورٍ واسْتِرْخاءٍ.
أنت: الأَنِيتُ: الأَنِينُ؛ أَنَتَ يَأْنِتُ أَنِيتاً، كَنَأَتَ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مَأْنُوتٌ، وَقَدْ أَنَته الناسُ يأْنِتونه إِذا حَسَدُوه، فَهُوَ مَأْنُوتٌ، وأَنِيتٌ أَي مَحْسُودٌ، واللَّه أَعلم.

فصل الباء الموحدة
بتت: البَتُّ: القَطْعُ المُسْتَأْصِل. يُقَالُ: بَتَتُّ الحبلَ فانْبَتَّ. ابْنُ سِيدَهْ: بَتَّ الشيءَ يَبُتُّه، ويَبِتُّه بَتّاً، وأَبَتَّه: قطَعه قَطْعاً مُسْتَأْصِلًا؛ قَالَ:
فَبَتَّ حِبالَ الوصْلِ، بَيْنِي وبَيْنَها، ... أَزَبُّ ظُهُورِ السَّاعِدَيْنِ، عَذَوَّرُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: بَتَّه يَبُتُّه قَالَ: وَهَذَا شَاذٌّ لأَنَّ بَابَ المُضاعف، إِذا كانَ يَفْعِل مِنْهُ مَكْسُورًا، لَا يجيءُ متعدِّياً إِلَّا أَحرفٌ مَعْدُودَةٌ، وَهِيَ بَتَّه يَبُتُّه وَيَبِتُّه، وعَلَّه فِي الشُّرب يَعُلُّه ويَعِلُّه، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، وشَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه، وحَبَّه يَحِبُّه؛ قَالَ: وَهَذِهِ وحدَها عَلَى لغةٍ واحدةٍ. قَالَ: وإِنما سَهَّلَ تَعَدِّيَ هَذِهِ الأَحْرُف إِلى الْمَفْعُولِ اشتراكُ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ فِيهِنَّ؛ وبَتَّتَه تَبْتِيتاً: شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ، وبَتَّ هُوَ يَبِتُّ ويَبُتُّ بَتّاً وأَبَتَّ. وَقَوْلُهُمْ: تَصَدَّقَ فلانٌ صَدَقَةً بَتاتاً وبَتَّةً بَتْلَةً إِذا قَطَعَها المُتَصَدِّقُ بِهَا مِنْ مَالِهِ، فَهِيَ بَائِنَةٌ مِنْ صَاحِبِهَا، قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْهُ؛ وَفِي النِّهَايَةِ: صَدَقَةٌ بَتَّةٌ أَي مُنْقَطِعَةٌ عَنِ الإِمْلاكِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَدْخَلَه اللَّهُ الجَنَّةَ البَتَّةَ.
اللَّيْثُ: أَبَتَّ فُلانٌ طَلاقَ امرأَتِه أَي طَلَّقَها طَلاقاً بَاتًّا، والمُجاوزُ مِنْهُ الإِبْتاتُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُ اللَّيْثِ فِي الإِبْتاتِ والبَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زَيْدٍ، لأَنه جَعَل الإِبْتات مُجاوزاً، وَجَعَلَ البَتَّ لَازِمًا، وَكِلَاهُمَا مُتعدِّ؛ وَيُقَالُ: بَتَّ فلانٌ طَلاقَ امرأَتِه، بِغَيْرِ أَلف، وأَبَتَّه بالأَلف، وَقَدْ طَلَّقها البَتَّةَ. وَيُقَالُ: الطَّلْقةُ الْوَاحِدَةُ تَبُتُّ وتَبِتُّ أَي تَقطَعُ عِصْمةَ النِّكَاحِ، إِذا انْقَضَتِ العدَّة. وطَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً وبَتاتاً أَي قَطْعاً لَا عَوْدَ فِيهَا؛ وَفِي
(2/6)

الْحَدِيثِ:
طلَّقها ثَلَاثًا بَتَّةً
أَي قَاطِعَةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَبِيتُ المَبْتُوتَةُ إِلَّا فِي بَيْتِهَا
، هِيَ المُطَلَّقة طَلاقاً بائِناً. وَلَا أَفْعَلُه البَتَّةَ: كأَنه قَطَعَ فِعْلَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا قَعَدَ البَتَّةَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّد، وَلَا يُستعمل إِلا بالأَلف وَاللَّامِ. وَيُقَالُ: لَا أَفْعَلُه بَتَّةً، وَلَا أَفعلهُ البَتَّةَ، لِكُلِّ أَمرٍ لَا رَجْعة فِيهِ؛ ونَصْبُه عَلَى الْمَصْدَرِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وأَصحابه أَن البَتَّةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعْرِفَةً البَتَّةَ لَا غَيْرُ، وإِنما أَجازَ تَنْكِيرَه الفراءُ وَحْدَه، وَهُوَ كوفيٌّ. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد: الأُمورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنحاءٍ، يَعْنِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: شيءٌ يَكُونُ البَتَّةَ، وشيءٌ لَا يكونُ البَتَّةَ، وشيءٌ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ. فأَما مَا لَا يَكُونُ، فَمَا مَضَى مِنَ الدَّهْرِ لَا يَرْجِعُ؛ وأَما مَا يَكُونُ البَتَّة، فالقيامةُ تَكُونُ لَا مَحالة؛ وأَما شيءٌ قَدْ يَكُونُ وَقَدْ لَا يَكُونُ، فمِثْل قَدْ يَمْرَضُ وَقَدْ يَصِحُّ. وبَتَّ عَلَيْهِ القضاءَ بَتّاً، وأَبَتَّه: قَطَعَهُ. وسكرانُ مَا يَبُتُّ كَلَامًا أَي مَا يُبَيِّنُه. وَفِي الْمُحْكَمِ: سَكْرانُ مَا يَبُتُّ كَلَامًا، وَمَا يَبِتُّ، وَمَا يُبِتُّ أَي مَا يَقْطَعُهُ. وسكرانُ باتٌّ: مُنْقَطِعٌ عَنِ الْعَمَلِ بالسُّكْر؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. الأَصمعي: سكرانُ مَا يَبُتُّ أَي مَا يَقْطَعُ أَمْراً؛ وَكَانَ يُنْكِرُ يُبِتُّ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ بَتَتُّ عَلَيْهِ القضاءَ، وأَبْتَتُّه عَلَيْهِ أَي قَطَعْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يُبِتَّ الصيامَ مِنَ اللَّيْلِ
؛ وَذَلِكَ مِنَ الجَزْم والقَطْع بِالنِّيَّةِ؛ وَمَعْنَاهُ: لَا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يَنْوِه قَبْلَ الْفَجْرِ، فيَجْزِمْه ويَقْطَعْه مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا صَوْم فِيهِ، وَهُوَ اللَّيْلُ؛ وأَصله مِنَ البَتّ القَطْعِ؛ يُقَالُ: بَتَّ الحاكمُ القضاءَ عَلَى فُلَانٍ إِذا قَطَعه وفَصَلَه، وسُمِّيَتِ النيَّةُ بَتّاً لأَنها تَفْصِلُ بَيْنَ الفِطْرِ وَالصَّوْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَبِتُّوا نكاحَ هَذِهِ النساءِ
أَي اقْطَعُوا الأَمْر فِيهِ، وأَحْكِمُوه بِشَرَائِطِهِ، وَهُوَ تَعْريضٌ بِالنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ المُتْعةِ، لأِنه نكاحٌ غَيْرُ مَبْتُوتٍ، مُقَدَّرٌ بِمُدَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ جُوَيريةَ، فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ: أَحْسِبُه قَالَ جُوَيرية أَو البَتَّةُ؛ قَالَ: كأَنه شَكَّ فِي اسْمِهَا، فَقَالَ: أَحْسِبُه جُوَيرية، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فَقَالَ: أَو أَبُتُّ أَي أَقْطَعُ أَنه قَالَ جُوَيرية، لَا أَحْسِبُ وأَظُنُّ. وأَبَتَّ يَمينَه: أَمْضاها. وبَتَّتْ هِيَ: وجَبَتْ، تَبُتُّ بُتُوتاً، وَهِيَ يَمين بَاتَّةٌ. وحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ يَمِينًا بَتاً، وبَتَّةً، وبَتَاتاً: وكلُّ ذَلِكَ مِنَ القَطْع؛ وَيُقَالُ: أَعْطَيْتُه هَذِهِ القَطيعَةَ بَتّاً بَتْلًا. والبَتَّةُ اشتقاقُها مِنَ القَطْع، غَيْرَ أَنه يُستعمل فِي كُلِّ أَمْرٍ يَمضي لَا رَجْعَةَ فِيهِ، وَلَا الْتِواءَ. وأَبَتَّ الرجلُ بعيرَه مِنْ شِدَّة السَّير، وَلَا تُبِتَّه حَتَّى يَمْطُوَه السَّيرُ؛ والمَطْوُ: الجِدُّ فِي السَّير. والانْبِتاتُ: الانقِطاعُ. وَرَجُلٌ مُنْبَتٌّ أَي مُنْقَطَعٌ بِهِ. وأَبَتَّ بعيرَه: قَطَعَه بِالسَّيْرِ. والمُنْبَتُّ فِي حَدِيثِ الَّذِي أَتْعَبَ دابَّتَه حَتَّى عَطِبَ ظَهْرُه، فبَقِي مُنْقَطَعاً بِهِ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا انْقَطع فِي سَفَرِهِ، وعَطِبَتْ راحلَتُه: صَارَ مُنْبَتّاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُطَرِّفٍ: إِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضاً قَطَع، وَلَا ظَهْراً أَبْقى. غَيْرُهُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا انْقُطِعَ بِهِ فِي سَفَرِه،
(2/7)

وعَطِبَتْ راحِلَتُه: قَدِ انْبَتَّ مِنَ البَتِّ القَطْعِ، وَهُوَ مُطاوِعُ بَتَّ؛ يُقَالُ: بَتَّه وأَبَتَّه، يُرِيدُ أَنه بَقِيَ فِي طَرِيقِهِ عَاجِزًا عَنْ مَقْصِدِهِ، وَلَمْ يَقْضِ وَطَرَه، وَقَدْ أَعْطَب ظَهْرَه. الْكِسَائِيُّ: انْبَتَّ الرجلُ انْبِتاتاً إِذا انْقَطَعَ ماءُ ظَهْره؛ وأَنشد:
لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً مِنَ الكِبَرْ، ... عِنْدَ القيامِ، وانْبِتاتاً فِي السَّحَرْ
وبَتَّ عَلَيْهِ الشهادةَ، وأَبَتَّها: قَطَع عَلَيْهِ بِهَا، وأَلزمه إِياها. وفلانٌ عَلَى بَتاتِ أَمرٍ إِذا أَشرف عَلَيْهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وحاجةٍ كنتُ عَلَى بَتاتِها
والباتُّ: المَهْزُول الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَن يَقُومَ. وَقَدْ بَتَّ يَبِتُّ بُتُوتاً. وَيُقَالُ للأَحْمق المَهْزولِ: هُوَ باتٌّ. وأَحْمَقُ باتٌّ: شَديدُ الحُمْق. قَالَ الأَزهري: الَّذِي حَفِظْناه عَنِ الثِّقاتِ أَحْمَقُ تابٌّ مِن التَّبَابِ، وَهُوَ الخَسارُ، كَمَا قَالُوا أَحْمَقُ خاسِرٌ، دابرٌ، دامِرٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ انْقَطَعَ فلانٌ عَنْ فلانٍ، فانْبَتَّ حَبْلُه عَنْهُ أَي انْقَطَعَ وِصالُه وانْقَبض؛ وأَنشد:
فَحَلَّ فِي جُشَمٍ، وانْبَتَّ مُنْقَبِضاً ... بحَبْلهِ، مِنْ ذَوِي الغُرِّ الغَطاريفِ
ابْنُ سِيدَهْ: والبَتُّ كِساءٌ غليظٌ، مُهَلْهَلٌ، مُرَبَّع، أَخْضرُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ وَبَرٍ وصُوفٍ، وَالْجَمْعُ أَبُتٌّ وبِتاتٌ. التَّهْذِيبُ: البَتُّ ضرْبٌ مِنَ الطَّيالِسة، يُسَمَّى السَّاجَ، مُرَبَّعٌ، غَلِيظٌ، أَخضر، وَالْجَمْعُ: البُتُوتُ. الْجَوْهَرِيُّ: البَتُّ الطَّيْلَسانُ مِن خَزٍّ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ فِي كِساءٍ مِنْ صُوف:
مَن كَانَ ذَا بَتٍّ، فَهَذَا بَتِّي ... مُقيِّظٌ، مُصَيِّفٌ، مُشَتِّي،
تَخِذْتُه مِنْ نَعَجاتٍ سِتِ
والبَتِّيُّ الَّذِي يَعْمله أَو يَبِيعُهُ، والبتَّاتُ مثلُه.
وَفِي حَدِيثِ دَارِ النَّدْوة وتَشاوُرِهم فِي أَمر النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاعْتَرَضَهُمْ إِبليس فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌ
أَي كساءٌ غَلِيظٌ مُرَبَّعٌ، وَقِيلَ: طَيْلَسان مِنْ خَزٍّ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ، عَلَيْهِ السلام: أَن طَائِفَةً جاءَت إِليه، فَقَالَ لقَنْبر: بَتِّتْهم
أَي أَعْطِهم البُتُوتَ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَينَ الَّذِينَ طَرَحُوا الخُزُوزَ والحِبَراتِ، ولَبِسُوا البُتُوتَ والنِّمَرَاتِ؟
وَفِي حَدِيثِ
سُفْيان: أَجِدُ قَلْبي بَيْنَ بُتُوتٍ وعَباءٍ.
والبَتَاتُ: متاعُ الْبَيْتِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه كَتَبَ لِحَارِثَةَ بنِ قَطَنٍ ومَن بدُومةِ الجَنْدَل مِنْ كَلْب: إِنَّ لَنَا الضاحِيَةَ مِنَ البَعْلِ، وَلَكُمُ الضامنةُ مِنَ النَّخْلِ، لَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّباتُ، وَلَا يؤْخذ مِنْكُمْ عُشْرُ البَتاتِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ:
لَا يُؤْخَذ مِنْكُمْ عُشْر البَتاتِ
، يَعْنِي الْمَتَاعُ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، مِمَّا لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ. والبَتاتُ: الزادُ والجِهَازُ، وَالْجَمْعُ أَبِتَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقبل فِي البَتاتِ الزَّادِ:
أَشَاقَكَ رَكْبٌ ذُو بَتاتٍ، ونِسْوةٌ ... بِكِرْمانَ، يُغْبَقْنَ السَّويقَ المُقَنَّدَا
وبَتَّتُوه: زَوَّدُوه. وتَبَتَّتَ: تَزَوَّدَ وتمَتَّعَ. وَيُقَالُ: مَا لَه بَتاتٌ أَي مَا لَه زادٌ؛ وأَنشد:
ويَأْتِيكَ بالأَنْباءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ ... بَتاتاً، وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
وَهُوَ كَقَوْلِهِ:
ويأْتيكَ بالأَخْبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
(2/8)

أَبو زَيْدٍ: طَحَنَ بالرَّحَى شَزْراً، وَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ بالرَّحَى عَنْ يَمِينِهِ، وبَتّاً، ابْتَدَأَ إِدارَتها عَنْ يَسَارِهِ؛ وأَنشد:
ونَطْحَنُ بالرَّحَى شَزْراً وبَتّاً، ... وَلَوْ نُعْطَى المَغازِلَ، مَا عَيينَا
بحت: البَحْتُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ يُقَالُ: عَرَبيٌّ بَحْتٌ، وأَعْرابيّ بَحْتٌ، وعَرَبيةٌ بَحْتةٌ، كَقَوْلِكَ مَحْضٌ. وخَمْرٌ بحْتٌ، وخُمُورٌ بَحْتةٌ، وَالتَّذْكِيرُ بَحْتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: عَرَبيٌّ بَحْت أَي مَحْضٌ، وَكَذَلِكَ المؤَنث وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: امرأَة عَرَبِيَّةٌ بَحْتة، وثَنَّيْتَ، وجَمَعْتَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُثَنَّى، وَلَا يُجْمَعُ، وَلَا يُحقَّر. وأَكلَ الخُبزَ بَحْتاً: بِغَيْرٍ أُدْم. وأَكل اللَّحْم بَحْتاً: بِغَيْرِ خُبز؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: كلُّ مَا أُكِلَ وحْدَه، مِمَّا يُؤْدَمُ، فَهُوَ بَحْتٌ، وَكَذَلِكَ الأُدْم دُونَ الخُبز، والبَحْتُ: الصِّرْفُ. وشَرابٌ بَحْتٌ: غَيْرُ مَمْزُوجٍ. وَقَدْ بَحُتَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، أَي صَارَ بَحْتاً. وَيُقَالُ: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتٌ أَي شَدِيدٌ. وَيُقَالُ: باحَتَ فلانٌ القِتالَ إِذا صَدَقَ القِتالَ وجَدَّ فِيهِ؛ وَقِيلَ: البَراكاءُ مُباحَتةُ القِتال. وباحَتَه الوُدَّ أَي خالَصَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: وباحَتَه الوُدَّ، أَخْلَصَه لَهُ. وباحَتَ الرجلُ الرجلَ: كاشَفَه. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: اخْتَضَبَ عُمَرُ بالحِنَّاءِ بَحْتاً
؛ البَحْتُ: الْخَالِصُ الَّذِي لَا يُخالِطُه شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه كَتَبَ إِليه أَحَدُ عُمَّاله مِنْ كُورةٍ، ذَكَرَ فِيهَا غَلاءَ العَسل، وكَرِهَ لِلْمُسْلِمِينَ مُباحَتةَ الماءِ
أَي شُرْبه بَحْتاً، غَيْرَ مَمْزُوجٍ بعَسَلٍ أَو غَيْرِهِ؛ قِيلَ: أَراد بِذَلِكَ ليكونَ أَقوى لهم.
بحرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبريتٌ وبِحْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شيءٌ.
بخت: البُخْت والبُخْتِيَّة: دَخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ، وَهِيَ الإِبل الخُراسانِيَّة، تُنْتَجُ مِنْ بَيْنِ عربيةٍ وفالِجٍ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِن البُخْتَ عَرَبيّ؛ ويُنْشِدُ لابنِ قَيس الرُّقَيَّات:
لبَنُ البُخْتِ فِي قِصاعِ الخَلَنْجِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده لبنَ البُخْتِ، بِنَصْبِ النُّونِ؛ والأَبياتُ يَمدَحُ بِهَا مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ:
إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ، فإِنَّا بخَيرٍ، ... قَدْ أَتَانا مِن عَيْشِنا مَا نُرَجِّي
يَهَبُ الأَلْفَ والخُيُولَ، ويَسْقِي ... لَبنَ البُخْتِ، فِي قِصاع الخَلَنْجِ
الواحد: بُخْتيٌّ، جَمَل بُخْتيّ وناقة بُخْتِيَّة.
وفي الْحَدِيثِ: فأُتيَ بسارقٍ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً
؛ البُخْتيَّةُ: الأُنثى مِنَ الْجِمَالِ البُخْتِ، وَهِيَ جمالٌ طوالُ الأَعْناق، ويُجْمَع عَلَى بُختٍ وبَخَاتٍ؛ وَقِيلَ: الْجَمْعُ بَخاتيُّ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ؛ وَلَكَ أَن تُخَفِّفَ الياءَ، فَتَقُولُ البَخَاتي، والأَثافي، والمَهارِي وأَما مَساجِدِيٌّ ومَدائِنيٌّ، فَمَصْرُوفَانِ، لأِن الياءَ فِيهِمَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي الْوَاحِدِ، كَمَا تَصْرِفُ المَهالبةَ والمَسامِعَة إِذا أَدخلت عَلَيْهَا هاءَ النَّسَبِ؛ وَيُقَالُ لِلَّذِي يَقْتَنِيهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا: البَخَّاتُ؛ وَقِيلَ فِي جَمْعِهَا: بَخَاتي وبَخَاتٍ. والبَخْتُ: الجَدُّ، مَعْرُوفٌ، فارسيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الأَزهري: لَا
(2/9)

أَدري أَعربيّ هُوَ أَم لَا؟ وَرَجُلٌ بخيتٌ: ذُو جَدٍّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسبها فَصِيحَةً. والمَبْخُوتُ: المَجْدُودُ.
برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ للسُّكَّرِ الطَّبرْزَذِ مِبرَتٌ ومِبَرَّتٌ، بِفَتْحِ الراءِ، مُشَدَّدَةً. أَبو عُبَيْدٍ: البِرِّيتُ الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرض؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البِرِّيتُ فِي شِعْرِ رُؤْبَةَ فِعْلِيتٌ، مِنَ البِرِّ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلدَّلِيلِ الْحَاذِقِ البُرْتُ والبِرْتُ؛ وَقَالَهُ ابْنُ الأَعرابي أَيضاً، رَوَاهُ عَنْهُمَا أَبو الْعَبَّاسِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ جَمَلَهُ:
أَدْأَبْتُهُ بمَهامِهٍ مَجْهولةٍ، ... لَا يَهْتدِي بُرْتٌ بِهَا أَن يَقْصِدَا
يَصِفُ قَفْراً قَطَعه، لَا يَهْتَدِي بِهِ دليلٌ إِلى قصْدِ الطَّرِيقِ؛ قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
تَنْبو بإِصْغاءِ الدَّليلِ البُرْتِ
وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ البِرِّيتُ والخِرِّيتُ. والبُرْتةُ: الحَذَاقَةُ بالأَمْر. وأَبْرَتَ إِذا حَذِقَ صِناعةً مَّا. والبِرِّيتُ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ، كَثِيرُ الرَّمْلِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ الحَزْن والبِرِّيتُ أَرضانُ بِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، وَيُقَالُ: البِرِّيتُ الجَدْبةُ الْمُسْتَوِيَةُ؛ وأَنشد:
بِرِّيتُ أَرْضٍ، بعدَها بِرِّيتُ
وَقَالَ اللَّيْثُ: البِرِّيتُ اسْمٌ اشْتُقَّ مِنَ البَرِّيَّة، فكأَنما سُكِّنَتِ الياءُ فَصَارَتِ الهاءُ تَاءً لَازِمَةً كأَنها أَصلية؛ كَمَا قَالُوا عِفْريتٌ، والأَصل عِفْرِيَةٌ. أَبو عَمْرٍو: بَرَتَ الرجلُ إِذا تَحَيَّر، وبَرَثَ، بالثاء، إِذا تَنَعَّم تَنَعُّماً وَاسِعًا. والبَرَنْتى: السَّيِءُ الخُلُق. والمُبْرَنْتي: القصيرُ المُخْتال فِي جِلْسته وركْبته المُنْتَصِبُ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ، فَكَانَ يَحْتَمِلُهُ فِي فِعَالِهِ وسُودَده، فَهُوَ السَّيِّدُ. والمُبرَنْتي أَيضاً: الغَضْبانُ الَّذِي لَا يَنْظُرُ إِلى أَحد. والمُبرَنْتي: المُسْتَعِدُّ للأَمر. وابرَنْتَى للأَمْر: تَهَيَّأَ. أَبو زَيْدٍ: ابرَنْتَيْتُ للأَمر ابرِنْتاءً إِذا اسْتَعْدَدْتَ لَهُ، مُلْحقٌ بافْعَنْلَلَ بِيَاءٍ. اللِّحْيَانِيُّ: ابرَنْتى فلانٌ عَلَيْنَا يَبرَنْتي إِذا انْدَرَأَ عَلَيْنَا. وبَيرُوت: موضع.
برهت: بَرَهُوتُ: وادٍ مَعْرُوفٌ، قِيلَ هُوَ بحَضْرَمَوْتَ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ، عَلَيْهِ السلام: شَرُّ بئرٍ فِي الأَرض بَرَهُوتُ،
هِيَ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ، بئرٌ عَمِيقَةٌ بحَضْرَمَوْتَ، لَا يُسْتَطاعُ النُّزولُ إِلى قَعْرها. وَيُقَالُ: بُرْهُوتُ، بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، فَتَكُونُ تاؤُها عَلَى الأَول زَائِدَةً، وَعَلَى الثَّانِي أَصلية. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الْهَرَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأَخرجه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم.
بغت: البَغْتُ والبَغْتَةُ: الفَجْأَة، وَهُوَ أَن يَفْجَأَكَ الشيءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً
أَي
(2/10)

فجأَةً؛ قَالَ يَزيد بْنُ ضَبَّةَ الثَّقَفِيُّ:
ولكنَّهم ماتُوا، وَلَمْ أَدْرِ، بَغْتَةً، ... وأَفْظَعُ شيءٍ، حينَ يَفْجَؤُكَ، البَغْتُ
وَقَدْ بَغَتَه الأَمرُ يَبْغَتُه بَغْتاً: فَجِئَه. وباغَتَه مُباغَتةً وبِغاتاً: فاجأَه. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
أَي فَجْأَة. والمُباغَتةُ: المُفاجأَة. وتكرَّر ذِكر البَغْتةِ فِي الْحَدِيثِ. ولَقِيتُه بَغْتةً أَي فَجْأَةً؛ وَيُقَالُ: لَسْتُ آمَنُ مِنْ بَغَتَاتِ العَدُوِّ أَي فَجَآتِه. والباغُوتُ، أَعجمي مُعَرَّبٌ: عيدٌ لِلنَّصَارَى.
وَفِي حَدِيثِ صُلْح نَصارَى الشَّامِ: وَلَا يُظْهِرُوا بَاغُوتًا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ بَاعُوثًا، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وسيأْتي ذِكره. والباغُوتُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
لَيْسَتْ تَرَى حَوْلَها شَخْصاً، وراكِبُها ... نَشْوانُ، فِي جُوَّةِ الباغُوتِ، مَخْمُورُ
بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَكَّتَه تَبْكِيتاً إِذا قَرَّعَه بالعَذْل تَقْريعاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَقَالَ: بَكِّتُوه
؛ التَّبْكِيتُ: التَّقْرِيعُ والتَّوْبيخُ،
يُقَالُ لَهُ: يَا فَاسِقُ، أَما اسْتَحَيْتَ؟ أَما اتَّقَيْتَ اللَّهَ؟
قَالَ الهَرَوِيّ: وَيَكُونُ بِالْيَدِ وَبِالْعَصَا وَنَحْوِهِ. وبَكَتَه بالحُجَّة أَي غَلَبه. وبَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: كِلَاهُمَا اسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَكْرَه. الأَصمعي: التَّبْكِيتُ والبَلْغُ أَن يَسْتَقْبِلَ الرجلَ بِمَا يَكْرَه. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ؟ تُسْأَلُ تَبْكِيتاً لوائِدِها.
بلت: البَلْتُ: القَطْعُ. بَلَتَ الشيءَ يَبْلَتُه، بِالْفَتْحِ «5»، بَلْتاً: قَطَعه. زَعَمَ أَهل اللُّغَةِ أَنه مَقلوب مَنْ بَتَلَه، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَصْدَرِ؛ قَالَ الشَّنْفَرى:
كأَنَّ لَهَا فِي الأَرْضِ نِسْياً تَقُصُّه ... عَلَى أَمِّها، وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلِتِ
أَي تَبْلِتُ الْكَلَامَ بِمَا يَعْتَريها مِنَ البُهْرِ. والبَلَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الِانْقِطَاعُ. وَقِيلَ: تَبْلِتُ، فِي بَيْتِ الشَّنْفَرَى، تَفْصِلُ الكلامَ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي تَنْقَطِعُ حَياءً؛ قَالَ: وَمَنْ رَوَاهُ تَبْلِتُ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي تَقْطَع وتَفْصِل وَلَا تُطَوِّلُ. وانْبَلَتَ الرجلُ: انْقَطَع فِي كُلِّ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وبَلَتَ الرجلُ يَبْلُتُ، وبَلِتَ، بِالْكَسْرِ، وأَبْلَتَ: انقَطَع مِنَ الْكَلَامِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وبَلِتَ يَبْلَتُ إِذا لَمْ يتحرَّك وسَكَتَ، وَقِيلَ: بَلَتَ الحَياءُ الكلامَ إِذا قَطَعه. قَالَ، وَقَوْلُهُ: وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلَتِ أَي يَنْقَطِعُ كلامُها مِنْ خَفَرِها. أَبو عَمْرٍو: البِلِّيتُ الرجلُ الزِّمِّيتُ؛ والبِلِّيتُ: الفَصِيحُ الَّذِي يَبْلِتُ الناسَ أَي يَقْطَعُهم؛ وَقِيلَ: البِلِّيتُ مِنَ الرِّجال: البَيِّنُ الفصِيحُ، اللَّبِيبُ، الأَرِيبُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلا أَرى ذَا الضَّعْفةِ الهَبِيتا، ... المُسْتَطَارَ قَلْبُه، المَسْحُوتا
__________
(5). قوله: [يبلته بالفتح] الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر.
(2/11)

يُشاهِلُ العَميْثَلَ البِلِّيتَا، ... الصَّمَكِيكَ، الهَشِمَ، الزِّمِّيتَا
الهَبِيتُ: الأَحْمَق. والعَمَيْثَلُ: السَّيِّدُ الْكَرِيمُ. والمَسْحُوتُ: الَّذِي لَا يَشْبَعُ. والهَشِمُ: السَّخِيُّ. والزِّمِّيتُ: الْحَلِيمُ. والصَّمَكُوكُ والصَّمَكِيكُ: الصَّمَيَانُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ الأَهْوَجُ الشديدُ، وَعَبَّرَ ابْنُ الأَعرابي عَنْهُ بأَنه التَّامُّ، وأَنشد:
وصَاحِبٍ، صاحَبْتُه. زَمِيتِ ... مُيَمِّنٍ فِي قَوْلِهِ، ثَبِيتِ
ليسَ عَلَى الزَّادِ بِمُسْتَمِيتِ
قَالَ: وكأَنه ضِدّ، وإِن كَانَ الضِّدّانِ فِي التَّصْرِيفِ. وتَبّاً لَهُ بَلْتاً أَي قَطْعاً؛ أَراد قَاطِعًا، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ. وَيُقَالُ: لئِنْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، لَيَكُونَنَّ بَلْتَة بَيْنِي وبينكَ إِذا أَوْعَدَه بالهجْرانِ؛ وَكَذَلِكَ بَتْلَة مَا بَيْني وبَيْنَك بِمَعْنَاهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ أَبْلَتُّه يَمِينًا إِذا أَحْلَفْته، وَالْفِعْلُ بَلَتَ بَلْتاً، وأَصْبَرْته أَي أَحْلَفْتُه، وَقَدْ صَبَرَ يَمِينًا، قَالَ: وأَبْلَتُّه أَنا يَمِينًا أَي حَلَفْتُ لَهُ. قَالَ الشَّنْفَرَى: وإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلِتِ أَي تُوجِز. والمُبَلَّتُ: المَهْرُ الْمَضْمُونُ، حِمْيرية. ومَهْرٌ مُبَلَّتٌ، مِن ذَلِكَ؛ قَالَ:
وَمَا زُوِّجَتْ إِلَّا بمَهْرٍ مُبَلَّتِ
أَي مَضْمُونٌ، بِلُغَةِ حِمْيَرٍ. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضل الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: احْشُرُوا الطيْرَ، إِلا الشَّنقاءَ والرَّنقاء
«1»، والبُلَتَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: البُلَتُ طائرٌ مُحْتَرقُ الرِّيش، إِذا وَقَعَتْ ريشةٌ مِنْهُ في الطير أَحْرَقَتْه.
بنت: أَبو عَمْرٍو: بَنَّتَ فلانٌ عَنْ فلانٍ تَبْنِيتاً إِذا اسْتَخبَر عَنْهُ، فَهُوَ مُبَنِّتٌ، إِذا أَكْثَر السُّؤَالَ عَنْهُ؛ وأَنشد:
أَصْبَحْتَ ذَا بَغْيٍ، وَذَا تَغَبُّشِ، ... مُبَنِّتاً عَنْ نَسَباتِ الحِرْبِشِ،
وَعَنْ مَقالِ الكاذِبِ المُرَقِّشِ
بهت: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فَهُوَ بَهَّات أَي قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، فَهُوَ مَبْهُوتٌ. وبَهَتَه بَهْتاً: أَخذه بَغْتَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
؛ وأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
سُبِّي الحَماةَ وابْهَتِي عَلَيْهَا «2»
فإِنَّ عَلَى مُقْحَمَةٌ، لَا يُقَالُ بَهَتَ عَلَيْهِ، وإِنما الكلامُ بَهَتَه؛ والبَهِيتَةُ البُهْتانُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ عَلَى فِي الْبَيْتِ مُقْحَمَةٌ أَي زَائِدَةٌ؛ قَالَ: إِنما عَدَّى ابْهَتي بِعَلَى، لأَنه بِمَعْنَى افتَرِي عَلَيْهَا. والبُهْتانُ: افتراءٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ
؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ مِمَّا عُدِّيَ بِحَرْفِ الجَرِّ، حَمْلًا عَلَى مَعْنَى فِعْل يُقاربه بِالْمَعْنَى، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ؛ تَقْدِيرُهُ: يَخْرُجون عَنْ أَمره، لأَنَّ المُخالفة خروجٌ عَنِ الطَّاعَةِ. قَالَ: وَيَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَنْ تُجْعَلَ عَنْ فِي الْآيَةِ زَائِدَةً، كَمَا جُعِلَ عَلَى فِي الْبَيْتِ زَائِدَةً، وَعَنْ وَعَلَى لَيْسَتَا مِمَّا يُزَادُ كَالْبَاءِ. وباهَتَه: اسْتقْبله بأَمر يَقْذِفُه بِهِ، وَهُوَ منه بريء،
__________
(1). قوله [إِلَّا الشَّنْقَاءَ] هِيَ الَّتِي تزق فراخها، والرنقاء القاعدة على البيض. اه. تكملة.
(2). قوله [وابهتي عليها] قال الصاغاني في التكملة: هو تصحيف وتحريف، والرواية وانهتي عليها، بالنون من النهيت وهو الصوت اه.
(2/12)

لَا يَعْلَمُهُ فَيَبْهَتُ مِنْهُ، وَالِاسْمُ البُهْتانُ. وبَهَتُّ الرجلَ أَبْهَتُهُ بَهْتاً إِذا قَابَلْتُهُ بِالْكَذِبِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
؛ أَي مُباهِتين آثِمِين. قَالَ أَبو إِسحاق: البُهْتانُ الباطلُ الَّذِي يُتَحَيَّرُ مِنْ بُطْلانِه، وَهُوَ مِنَ البَهْتِ التَّحَيُّر، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ، وبُهْتاناً موضعُ الْمَصْدَرِ، وَهُوَ حَالٌ؛ المعنى: أَتأْخذونه مُباهِتين وآثِمِين؟ وبَهَتَ فلانٌ فُلَانًا إِذا كَذَب عَلَيْهِ، وبَهِتَ وبُهِتَ إِذا تَحَيَّر. وقولُه عَزَّ وَجَلَّ: وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ
؛ أَي لا يأْتين بِوَلَدٍ عَنْ مُعَارَضَةٍ مِنْ غَيْرِ أَزواجهنّ، فيَنْسُبْنه إِلى الزَّوْجِ، فإِن ذَلِكَ بُهْتانٌ وفِرْيةٌ؛ وَيُقَالُ: كَانَتِ المرأَةُ تَلْتَقِطُه فتَتَبَنَّاه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
؛ قَالَ: تُحَيِّرُهم حين تَفْجأُهم بَغْتةً. والبَهُوتُ: المُباهِتُ، وَالْجَمْعُ بُهُتٌ وبُهوتٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن بُهُوتاً جَمْعُ باهِت، لَا جَمْعُ بَهُوت، لأَن فاعِلًا مِمَّا يُجْمَعُ عَلَى فُعُول، وَلَيْسَ فُعُولٌ مِمَّا يُجْمَع عَلَيْهِ. قَالَ: فأَما مَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، مِن أَن عُذُوباً جَمْعُ عَذُوبٍ فغَلَطٌ، إِنما هُوَ جَمْعُ عاذِبٍ، فأَما عَذوبٌ، فَجَمْعُهُ عُذُبٌ. والبُهْتُ والبَهِيتَةُ: الكَذِبُ.
وَفِي حَدِيثِ الغِيبةِ: وإِن لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما نقول، فَقَدْ بَهَتَّه
أَي كذَبْتَ وافْتَرَيْتَ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سَلام فِي ذِكْرِ الْيَهُودِ: أَنهم قومٌ بُهْتٌ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ بَهُوتٍ، مِن بِنَاءِ الْمُبَالَغَةِ فِي البَهْتِ، مِثْلِ صَبُورٍ وصُبُرٍ، ثُمَّ يُسَكَّنُ تَخْفِيفًا. والبَهْتُ: الانقطاعُ والحَيْرَة. رأَى شَيْئًا فبُهِتَ: يَنْظُرُ نَظَر المُتَعَجِّب؛ وأَنشد:
أَأَنْ رأَيْتَ هامَتِي كالطَّسْتِ، ... ظَلِلْتَ تَرْمِيني بقَوْلٍ بُهْتِ؟
وَقَدْ بَهُتَ وبَهِتَ وبُهِتَ الخَصْمُ: اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ الحجَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
؛ تأْويلُه: انْقَطَع وسكتَ مُتَحَيِّرًا عَنْهَا. ابْنُ جِنِّيٍّ: قرأَه ابْنُ السَّمَيْفَع: فبَهَتَ الَّذِي كَفَرَ؛ أَراد فبَهَتَ إِبراهيمُ الكافرَ، فَالَّذِي عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وقرأَه ابْنُ حَيْوَةَ فبَهُتَ، بِضَمِّ الْهَاءِ، لُغَةٌ فِي بَهِتَ. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بَهَتَ، بِالْفَتْحِ، لُغَةً فِي بَهِتَ. قَالَ: وَحَكَى أَبو الْحَسَنِ الأَخفشُ قِرَاءَةَ فبَهِتَ، كَخَرِقَ، ودَهِشَ؛ قَالَ: وبَهُتَ، بِالضَّمِّ، أَكثر مِنْ بَهِتَ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي أَن الضَّمَّةَ تَكُونُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَقَوْلِهِمْ لَقَضُوَ الرجلُ. الْجَوْهَرِيُّ: بَهِتَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، وعَرِسَ وبَطِرَ إِذا دَهِشَ وَتحَيَّر. وبَهُتَ، بِالضَّمِّ، مِثْلَهُ، وأَفصحُ مِنْهُمَا بُهِتَ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
؛ لِأَنه يُقَالُ رَجُلٌ مَبْهُوتٌ، وَلَا يُقَالُ باهِتٌ، وَلَا بَهِيتٌ. وبَهَتَ الفَحْلَ عَنِ النَّاقَةِ: نَحّاه ليَحْمِلَ عَلَيْهَا فَحْلٌ أَكرمُ مِنْهُ. وَيُقَالُ: يَا لِلْبَهِيتَةِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ اسْتِغَاثَةٌ. والبَهْتُ: حِسابٌ مِنْ حِسابِ النُّجُومِ، وَهُوَ مَسيرها المُسْتوي فِي يَوْمٍ؛ قَالَ الأَزهري: مَا أُراه عَرَبياً، وَلَا أَحْفَظُه لِغَيْرِهِ. والبَهْتُ: حَجَرٌ معروف.
بوت: البُوتُ، بِضَمِّ الْبَاءِ: مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ، جَمْعُ بُوتَةٍ، ونَباتُه نَباتُ الزُّعْرور، وَكَذَلِكَ ثَمَرَتُهُ، إِلّا أَنها إِذا أَيْنَعَت اسْوَدَّت سَوَادًا شَدِيدًا، وحَلَتْ حَلاوةً شَدِيدَةً، وَلَهَا عَجَمة صغيرةٌ مُدَوَّرة، وَهِيَ تُسَوِّدُ فَمَ آكِلِهَا ويَدَ مُجْتَنِيها، وثمرتُها عناقيدُ كعناقيدِ الكَبَاثِ، وَالنَّاسُ يأْكلونها؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وأَخبرني بذلك الأَعراب.
(2/13)

بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ أَو شَعْرٍ، فإِذا كَانَ أَكبرَ مِنَ الخِباء، فَهُوَ بيتٌ، ثُمَّ مِظَلَّة إِذا كَبِرَتْ عَنِ الْبَيْتِ، وَهِيَ تُسَمَّى بَيْتًا أَيضاً إِذا كَانَ ضَخْماً مُرَوَّقاً. الْجَوْهَرِيُّ: البيتُ مَعْرُوفٌ. التَّهْذِيبُ: وَبَيْتُ الرَّجُلِ دَارُهُ، وَبَيْتُهُ قَصْره، وَمِنْهُ
قَوْلُ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَشِّرْ خَدِيجَةَ ببيتٍ مِنْ قَصَب
؛ أَراد: بَشِّرْها بِقَصْرٍ مِنْ لؤلؤةٍ مُجَوَّفةٍ، أَو بقصر من زُمُرُّذَة. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
، مَعْنَاهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إِذن؛ وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه يَعْنِي بِهَا الْخَانَاتِ، وحوانيتَ التِّجارِ، والمواضعَ المباحةَ الَّتِي تُباع فِيهَا الأَشياء، ويُبيح أَهلُها دُخولَها؛ وَقِيلَ: إِنه يَعْنِي بِهَا الخَرِباتِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الرجلُ لِبَوْلٍ أَو غَائِطٍ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ: أَي إِمتاع لَكُمْ، تَتَفَرَّجُونَ بِهَا مِمَّا بِكُمْ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد المساجدَ، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ يَعْنِي بِهِ بيتَ المَقْدس، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وجمعَه تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا، وَكَذَلِكَ خَصَّ بناءَ أَكثر الْعَدَدِ. وَفِي مُتَّصِلَةٌ بِقَوْلِهِ كَمِشْكاة. وَقَدْ يَكُونُ البيتُ لِلْعَنْكَبُوتِ والضَّبِّ وَغَيْرِهِ مِنْ ذَوَاتِ الجِحَرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ فِيمَا تَضَعُه العربُ عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، لضَبٍّ يُخاطِبُ ابْنَهُ:
أَهْدَمُوا بَيْتَكَ، لَا أَبا لَكا ... وأَنا أَمْشِي، الدَّأَلَى، حَوالَكا
ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ يَعْقُوبُ السُّرْفةُ دَابَّةٌ تَبْني لِنَفْسِهَا بَيْتًا مِنْ كِسارِ العِيدانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: السُّرْفة دَابَّةٌ تَبْنِي بَيْتًا حَسَناً تَكُونُ فِيهِ، فجعَل لَهَا بَيْتًا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً: الصَّيْدانيُّ دَابَّةٌ تَعْمَلُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا فِي جَوْفِ الأَرض وتُعَمِّيه؛ قَالَ: وكلُّ ذَلِكَ أُراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِبَيْتِ الإِنسان، وجمعُ البَيْت: أَبياتٌ وأَباييتُ، مِثْلَ أَقوالٍ وأَقاويلَ، وبيُوتٌ وبُيوتاتٌ، وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَبْياواتٌ، وَهَذَا نَادِرٌ؛ وَتَصْغِيرُهُ بُيَيْتٌ وبِيَيْتٌ، بِكَسْرِ أَوله، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: بُوَيْتٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَصْغِيرِ شَيْخ، وعَيْرٍ، وشيءٍ وأَشباهِها. وبَيَّتُّ البَيْتَ: بَنَيْتُه. والبَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مشتقٌّ مِنْ بَيْت الخِباء، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، كَالرَّجَزِ وَالطَّوِيلِ، وَذَلِكَ لأَنه يَضُمُّ الْكَلَامَ، كَمَا يَضُمُّ البيتُ أَهلَه، وَلِذَلِكَ سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً، عَلَى التَّشْبِيهِ لَهَا بأَسباب الْبُيُوتِ وأَوتادها، وَالْجَمْعُ: أَبْيات. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهِ بُيوتٌ، فتَبِعَه ابنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ، حِينَ أَنشد بَيْتَي العَجَّاج:
يَا دارَ سَلْمى يَا اسْلَمِي ثُمَّ اسْلَمِي، ... فَخنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العالَمِ
جاءَ بالتأْسيس، وَلَمْ يجئْ بِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ البُيوتِ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ؛ وإِذا كَانَ البَيْتُ مِنَ الشِّعْرِ مُشَبَّهاً بِالْبَيْتِ مِنَ الخِباءِ وَسَائِرِ البناءِ، لَمْ يَمْتَنِعْ أَن يُكَسَّرَ عَلَى مَا كُسِّرَ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: والبَيْتُ مِنْ أَبيات الشِّعْر سُمِّيَ بَيْتًا، لأَنه كلامٌ جُمِعَ مَنْظُومًا، فَصَارَ كبَيْتٍ جُمِعَ مِنْ شُقَقٍ، وكِفاءٍ، ورِواقٍ، وعُمُد؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وبيتٍ، عَلَى ظَهْر المَطِيِّ، بَنَيْتُه ... بأَسمرَ مَشْقُوقِ الخَياشِيم، يَرْعُفُ
(2/14)

قَالَ: يَعْنِي بَيْتَ شِعْرٍ كتَبه بِالْقَلَمِ. وسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الكعبةَ، شرَّفها اللَّه: البيتَ الحرامَ. ابْنُ سِيدَهْ: وبَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى الكعبةُ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَذَلِكَ كَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ: عبدُ اللَّه، وَلِلْجَنَّةِ: دَارُ السَّلَامِ. قَالَ: والبيْتُ القَبْر، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وصاحِبِ مَلْحُوبٍ، فُجِعْنا بِيَوْمِهِ، ... وعِنْدَ الرِّداعِ بَيتُ آخَرَ كَوْثَر «1»
وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذا مَاتَ النَّاسُ، حَتَّى يَكُونَ البيتُ بالوَصِيف؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالبَيْتِ هاهنا القَبْر؛ والوَصِيفُ: الغلامُ؛ أَراد: أَن مَوَاضِعَ القُبور تَضيقُ، فيَبتاعُوْنَ كلَّ قَبْرٍ بوَصِيفٍ. وَقَالَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفضلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، حينَ دَعا رَبَّه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
؛ فسَمَّى سَفِينَته الَّتِي رَكبَها أَيام الطُّوفانِ بَيْتاً. وبَيْتُ الْعَرَبِ: شَرَفُها، وَالْجَمْعُ البُيوتُ، ثُمَّ يُجْمَعُ بُيوتاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ. ابْنُ سِيدَهْ: والبَيْتُ مِنْ بُيُوتات الْعَرَبِ: الَّذِي يَضُمُّ شَرَفَ الْقَبِيلَةِ كَآلِ حِصْنٍ الفَزاريِّين، وآلِ الجَدَّيْن الشَّيْبانِيّين، وَآلِ عَبْد المَدانِ الحارِثِيّين؛ وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يَزْعُمُ أَن هَذِهِ البُيوتاتِ أَعْلى بُيوتِ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ: بَيْتُ تَميم فِي بَنِي حَنْظلة أَي شَرَفُها؛ وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَمْدَحُ سيدَنا رسولَ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ منْ ... خِنْدِفَ، عَلْياءَ تَحْتَها النُّطُقُ
جَعَلَها فِي أَعْلى خِنْدِفَ بَيْتًا؛ أَراد بِبَيْتِهِ: شَرَفَه العاليَ؛ والمُهَيْمِنُ: الشاهدُ بفَضْلك. وقولُه تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
؛ إِنما يُرِيدُ أَهلَ بَيْتِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَزواجَه وبِنْتَه وعَلِيّاً، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَكثر الأَسماء دُخُولًا فِي الِاخْتِصَاصِ بَنُو فلانٍ، ومَعْشَرٌ مُضَافَةٌ، وأَهلُ البيتِ، وَآلُ فلانٍ؛ يَعْنِي أَنك تَقُولُ نحنُ أَهْلَ البيتِ نَفْعَلُ كَذَا، فَتَنْصِبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، كَمَا تَنْصِبُ الْمُنَادَى الْمُضَافَ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ هَذِهِ الأَربعة. وفلانٌ بَيْتُ قومِهِ أَي شَريفُهم؛ عَنْ أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي. وبَيْتُ الرجلُ: امرأَتُه، ويُكْنى عَنِ المرأَة بالبَيْتِ؛ وَقَالَ:
أَلا يَا بَيْتُ، بالعَلْياءِ بَيْتُ، ... وَلَوْلَا حُبُّ أَهْلِكَ، ما أَتَيْتُ
أَراد: لِي بالعَلْياءِ بَيْتٌ. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَكْني عَنِ المرأَة بالبَيْت؛ قَالَهُ الأَصمعي وأَنشد:
أَكِبَرٌ غَيَّرَني، أَم بَيْتُ؟
الْجَوْهَرِيُّ: البَيْتُ عِيالُ الرَّجُلِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا لِي، إِذا أَنْزِعُها، ... صَأَيْتُ؟ أَكِبَرٌ غَيَّرني، أَم بَيْتُ؟
والبَيْتُ: التَزْويجُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. يُقَالُ: باتَ الرجلُ يَبيتُ إِذا تَزَوَّجَ. وَيُقَالُ: بَنى فلانٌ عَلَى امرأَته بَيْتاً إِذا أَعْرَسَ بِهَا وأَدخلها بَيْتاً مَضْروباً، وَقَدْ نَقَل إِليه مَا يَحْتَاجُونَ إِليه مِنْ آلَةٍ وفِراشٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَه عَنْهَا: تَزَوَّجني رسولُ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى بَيْتٍ قِيمَتُه خَمْسُونَ دِرْهماً
أَي متاعِ بَيْتٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وأَقام المضافَ إِليه مُقامَه.
__________
(1). قوله [وصاحب ملحوب] هو عَوْفُ بْنُ الأَحوص بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ مات بملحوب. وعند الرداع موضع مات فيه شريح بْنُ الأَحوص بْنِ جَعْفَرٍ بْنِ كِلَابٍ. اه. من ياقوت.
(2/15)

ومَرَةٌ مُتَبَيِّتَةٌ: أَصابت بَيْتاً وبَعْلًا. وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَن يَبْنيه كَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيفه، إِلا فِي حَدِّ الْحَالِ؛ وَهُوَ جَارِي بَيْتاً لبَيْتٍ، وبيتٌ لِبَيْتٍ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ أَي مُلاصِقاً، بُنيا عَلَى الْفَتْحِ لأَنهما اسْمَانِ جُعِلا وَاحِدًا. ابْنُ الأَعرابي: الْعَرَبُ تَقُولُ أَبِيتُ وأَباتُ، وأَصِيدُ وأَصاد، ويموتُ ويَماتُ، ويَدُومُ ويَدامُ، وأَعِيفُ وأَعافُ؛ وَيُقَالُ: أَخيلُ الغَيْثَ بناحِيَتِكم، وأَخالُ، لغةٌ، وأَزيلُ؛ يُقَالُ: زالَ «2»، يُرِيدُونَ أَزال. قَالَ وَمِنْ كَلَامِ بَنِي أَسَد: مَا يَلِيق بِكَ الخَيْر وَلَا يعِيقُ، إِتباع. الصِّحَاحُ: باتَ يَبِيتُ ويَباتُ بَيْتُوتة. ابْنُ سِيدَهْ: باتَ يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَبِيتُ ويَباتُ بَيتاً وبَياتاً ومَبيتاً وبَيْتُوتة أَي ظَلَّ يَفْعَلُهُ لَيْلًا، وَلَيْسَ مِنَ النَّوم، كَمَا يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إِذا فَعَلَهُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَنْ أَدركه الليلُ فَقَدْ باتَ، نَامَ أَو لَمْ يَنَم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
؛ وَالِاسْمُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ البِيتةُ. التَّهْذِيبُ، الفراءُ: باتَ الرجلُ إِذا سَهِر الليلَ كُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّه، أَو مَعْصِيَتِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: البَيْتُوتة دُخُولُك فِي اللَّيْلِ. يُقَالُ: بتُّ أَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَمَنْ قَالَ باتَ فلانٌ إِذا نَامَ، فَقَدْ أَخطأَ؛ أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ: بِتُّ أُراعي النجومَ؟ مَعْنَاهُ: بِتُّ أَنْظرُ إِليها، فَكَيْفَ يَنَامُ وَهُوَ يَنْظُر إِليها؟ وَيُقَالُ: أَباتَكَ اللَّه إِباتَةً حَسَنةً؛ وباتَ بَيْتُوتةً صَالِحَةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: وأَباتَه اللَّهُ بخَيْر، وأَباتَه اللَّهُ أَحْسَنَ بِيتَةٍ أَي إِباتَةٍ، لَكِنَّهُ أَراد بِهِ الضَّرْبَ مِنَ التَّبْيِيت، فَبَنَاهُ عَلَى فِعْلِه، كَمَا قَالُوا: قَتَلْته شَرَّ قِتْلة، وبِئْست المِيتَةُ؛ إِنما أَرادوا الضَّرْب الَّذِي أَصابه مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ. وبِتُّ القومَ، وبِتُّ بِهِمْ، وبِتُّ عندَهم؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ. وبَيَّتَ الأَمْرَ: عَمِلَه لَيْلًا، أَوْ دَبَّره لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
؛ وَفِيهِ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
: كلُّ مَا فُكِرَ فِيهِ أَو خِيضَ فِيهِ بلَيْل، فَقَدْ بُيِّتَ. وَيُقَالُ: هَذَا أَمرٌ دُبِّرَ بلَيْل وبُيِّتَ بلَيْل، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ
أَي يُدَبِّرونَ ويُقَدِّرونَ مِنَ السُّوءِ لَيْلًا. وبُيِّتَ الشيءُ أَي قُدِّر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لَا يُبَيِّتُ مَالًا، وَلَا يُقَيِّلُه
؛ أَي إِذا جاءَه مالٌ لَا يُمْسِكُه إِلى اللَّيْلِ، وَلَا إِلى الْقَائِلَةِ، بَلْ يُعَجِّلُ قِسْمَته. وبَيَّتَ القوْمَ والعَدُوَّ: أَوقع بِهِمْ لَيْلًا؛ والاسمُ البَياتُ. وأَتاهم الأَمر بَياتاً أَي أَتاهم فِي جوفِ اللَّيْلِ. وَيُقَالُ: بَيَّتَ فلانٌ بَنِي فلانٍ إِذا أَتاهم بَياتاً، فكَبَسَهم وَهُمْ غارُّونَ. وَفِي الْحَدِيثِ
: أَنه سُئِل عَنْ أَهل الدَّارِ يُبَيَّتُونَ
أَي يُصابُون لَيْلًا. وتَبْيِيتُ العَدُوِّ: هُوَ أَن يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِن غَيْرِ أَن يَعْلم، فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً، وَهُوَ البَياتُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِذا بُيِّتُّمْ فَقُولُوا: هُمْ لَا يُنْصَرُونَ.
وَفِي الْحَدِيثِ
: لَا صيامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ
أَي يَنْوِه مِنَ اللَّيْلِ. يُقَالُ: بَيَّتَ فلانٌ رأْيه إِذا فَكَّرَ فِيهِ وخَمَّره؛ وكلُّ مَا دُبِّر فِيهِ، وفُكِّرَ بلَيْلٍ: فَقَدْ بُيِّتَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
هَذَا أَمْرٌ بُيِّت بلَيْلٍ
، قَالَ ابْنُ
__________
(2). قوله [وأزيل يقال زال] كذا بالأَصل وشرح القاموس.
(2/16)

كَيْسانَ: باتَ يَجُوزُ أَن يَجْرِيَ مُجْرَى نامَ، وأَن يَجْريَ مُجْرَى كانَ؛ قَالَهُ فِي كَانَ وأَخواتها، مَا زَالَ، وَمَا انْفَكَّ، وَمَا فَتِئَ، وَمَا بَرِحَ. وماءٌ بَيُّوتٌ، باتَ فبَرَدَ؛ قَالَ غَسَّانُ السُّلَيْطِيُّ:
كفاكَ، فأَغْناكَ ابْنُ نَضْلَة بعدَها ... عُلالَةَ بَيُّوتٍ، مِنَ الماءِ، قارِسِ
وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
فصَبَّحَتْ حَوْضَ قَرًى بَيُّوتا
قَالَ أُراه أَراد: قَرَى حَوْضٍ بَيُّوتاً، فَقَلَبَ. والقَرَى: مَا يُجْمَعُ فِي الحَوْض مِنَ الْمَاءِ؛ فأَنْ يكونَ بَيُّوتاً صِفَةً لِلْمَاءِ خَيْرٌ مِنْ أَن يكونَ للحَوْضِ، إِذ لَا مَعْنَى لِوَصْفِ الْحَوْضِ بِهِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: اسْقِنِي مِنْ بَيُّوتِ السِّقاءِ أَي مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ لَيْلًا وحُقِنَ فِي السِّقاء، حَتَّى بَرَدَ فِيهِ لَيْلًا؛ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذا بَرَدَ فِي المَزادة لَيْلًا: بَيُّوتٌ. والبائِتُ: الغَابُّ؛ يُقَالُ: خُبْزٌ بائِتٌ، وَكَذَلِكَ البَيُّوتُ. والبَيُّوتُ أَيضاً: الأَمْرُ يُبَيِّتُ عَلَيْهِ صاحبُه، مُهْتمّاً بِهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
وأَجْعَلُ فِقْرَتَها عُدَّةً، ... إِذا خِفْتُ بَيُّوتَ أَمْرٍ عُضالْ
وهَمٌّ بَيُّوتٌ: باتَ فِي الصَّدْر؛ وَقَالَ:
عَلى طَرَبٍ بَيُّوتَ هَمٍّ أُقاتِلُهْ
والمَبِيتُ: الموضعُ الَّذِي يُبَاتُ فِيهِ. وَمَا لَهُ بِيتُ ليلةٍ، وبِيتَةُ ليلةٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي مَا عِنْدَهُ قُوتُ لَيْلة. وَيُقَالُ لِلْفَقِيرِ: المُسْتَبِيتُ. وَفُلَانٌ لَا يَسْتَبِيتُ لَيْلةً أَي لَيْسَ لَهُ بِيتُ ليلةٍ مِن القُوتِ. والبِيتةُ: حَالُ المَبِيتِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
ظَلِلْتُ بِذِي الأَرْطَى، فُوَيْقَ مُثَقَّفٍ، ... بِبِيتَةِ سُوءٍ، هالِكاً أَو كَهالِكِ
وبيتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ عَزَّةَ:
بوَجْهِ بَنِي أَخِي أَسَدٍ قَنَوْنَا ... إِلى بَيْتٍ، إِلى بَرْكِ الغِمادِ [الغُماد]

فصل التاء المثناة
تبت: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ لَمْ يُتَرْجِمْ عَلَيْهَا أَحدٌ مِن مُصَنِّفي الأُصول، وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير لِمُرَاعَاتِهِ تَرْتِيبَهُ، فِي كِتَابِهِ، وَتَرْجَمْنَا نَحْنُ عَلَيْهَا لأَن الشَّيْخَ أَبا مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّه، قَالَ فِي تَرْجَمَةِ تَوَبَ، رَادًّا عَلَى الْجَوْهَرِيِّ لمَّا ذَكَرَ تَابُوتَ فِي أَثنائها، قَالَ: إِن الْجَوْهَرِيَّ أَساء تَصْرِيفَهُ حَتَّى رَدَّهُ إِلى تَابُوتٍ، قَالَ: وَكَانَ الصَّوَابُ أَن يَذْكُرَهُ فِي فَصْلِ تَبَتَ، لأِن تَاءَهُ أَصلية، وَوَزْنُهُ فَاعُولٌ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ فِي تَوَبَ؛ وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ تَبه، وَقَالَ: التابُوه لُغَةٌ فِي التَّابُوتِ، أَنصارية؛ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ تَبَهَ، وَلَمْ أَرَ فِي تَرْجَمَةِ تَبَتَ شَيْئًا فِي الأُصول، وَذَكَرْتُهَا أَنا هُنَا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنِ بَرِّيٍّ: كَانَ الصَّوَابُ أَن يَذْكُرَ فِي تَرْجَمَةِ تَبَتَ؛ وَلَمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير، قَالَ فِي حَدِيثِ دُعَاءِ قِيَامِ اللَّيْلِ
: اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قَلْبِي نُورًا، وَذَكَرَ سَبْعًا فِي التَّابُوتِ.
التَّابُوتُ: الأَضْلاعُ وَمَا تَحْويه كالقَلْب والكَبِد وَغَيْرِهِمَا، تَشْبِيهًا بالصُّنْدُوق الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ المَتاع أَي أَنه مَكْتُوبٌ مَوْضُوعٌ في الصُّنْدُوقِ.
تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ
(2/17)

الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَفِلةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تَظْهَرَ التُّحوتُ، ويَهْلِكَ الوُعُول
؛ يَعْنِي الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقدام الناسِ، لَا يُشعَرُ بِهِمْ وَلَا يُؤْبَه لَهُمْ لِحَقَارَتِهِمْ، وَهُمُ السِّفْلَةُ والأَنْذالُ؛ والوُعُولُ: الأَشْرافُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: جَعَلَ التَّحتَ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ اسْماً، فأَدْخَلَ عَلَيْهِ لامَ التَّعْرِيفِ، وجَمَعه؛ وَقِيلَ: أَرادَ بِظُهُورِ التُحُوتِ، ظُهُورَ الكُنوز الَّتِي تَحْتَ الأَرض؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ، وذَكَرَ أَشْراطَ الساعةِ، فَقَالَ: وإِنَّ مِنْهَا أَن تَعْلُوَ التُحُوتُ الوُعولَ
أَي يَغْلِبَ الضُّعَفاءُ مِنَ النَّاسِ أَقْوياءَهم، شَبَّه الأَشْرافَ بالوُعُول لارْتِفاع مَساكنها. وَالتَّحْتَحَةُ: الْحَرَكَةُ «1». وَمَا تَتَحْتحَ مِنْ مَكَانِهِ أَي مَا تَحَرَّكَ. قَالَ الأَزهري: لَوْ جَاءَ فِي الْحِكَايَةِ تَحْتَحَه تَشْبِيهًا بِشَيْءٍ، لَجَازَ وحسن.
تخت: التَّخْتُ: وِعَاءٌ تُصانُ فِيهِ الثيابُ، فَارِسِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ.
توت: التُّوتُ: الفِرْصادُ، وَاحِدَتُهُ تُوتَةٌ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَلَا تَقُلِ التُّوثُ، بِالثَّاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو حَنِيفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أَنه بِالثَّاءِ؛ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ أَيضاً، أَنه بِالثَّاءِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَمْ يُسمع فِي الشِّعْرِ إِلّا بِالثَّاءِ، وأَنشد لِمَحْبُوبِ بْنِ أَبي العَشنَّطِ النَهْشَلِيِّ.
لَرَوْضَةٌ مِنْ رياضِ الحَزْنِ، أَوْ طَرَفٌ ... مِنَ القُرَيَّةِ، جَرْدٌ غيرُ مَحْروثِ
لِلنَّوْرِ فِيهِ، إِذا مَجَّ النَّدَى، أَرَجٌ ... يَشْفي الصُّداعَ، ويُنْقي كلَّ مَمْغُوثِ
أَحْلى وأَشْهَى لِعيني، إِن مَررتُ بِهِ، ... مِنْ كَرْخِ بَغْدَادَ، ذِي الرُّمَّانِ والتُّوثِ
واللَّيْلُ نِصْفانِ: نِصْفٌ للهُمُومِ، فَمَا ... أَقْضِي الرُّقادَ، ونِصْفٌ للبراغِيثِ
أَبِيتُ حَيْثُ تُسامِيني أَوائِلُها، ... أَنْزُو، وأَخْلِطُ تَسبيحاً بتَغْوِيثِ
سُودٌ مَدالِيجُ فِي الظَّلْمَاء، مُؤْدَنَةٌ، ... وليسَ مُلْتَمَسٌ مِنْهَا بمَنْبُوثِ
المُؤْدَنُ، بِالْهَمْزِ: الْقَصِيرُ العُنق. والمُودَنُ، بِغَيْرِ الْهَمْزِ: الَّذِي يُولدُ ضاوِيّاً؛ نَقَلْتُهُ مِنْ حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ وَمِنْ حواشٍ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه بِالثَّاءِ فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ، وَبِالتَّاءِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. التَّهْذِيبُ: التُّوثُ كأَنه فَارِسِيٌّ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: التُّوتُ، بِتَاءَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَن ابْنَ الزُّبَيْرِ آثَرَ عَليَّ التُّوَيتَاتِ، والحُمَيْدَاتِ، والأُساماتِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: هُمْ أَحْياءٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ: حُمَيْدُ بْنُ أُسامةَ بنِ زُهَيرِ بْنِ الحارث بنِ أَسَدِ ابن عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وتُوَيتُ بنُ حَبيب بنِ أَسدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وأُسامةُ بنُ زُهير بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَد بْنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيٍّ. والتُّوتِياءُ: مَعْرُوفٌ، حَجَر يُكْتَحَلُ بِهِ، وَهُوَ مُعَرَّب.
تيت: رَجُلٌ تَيْتاءُ وتِيتَاءُ: وهو مِثْلُ الزُّمَّلِقِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْضِي شهوتَه قَبْلَ أَن يُفْضِيَ إِلى امرأَته. أَبو عَمْرٍو: التِّيتاءُ الرَّجُلُ الَّذِي إِذا أَتَى المرأَة أَحْدَثَ، وَهُوَ العِذْيَوطُ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: التِّئْتاءُ الرجل
__________
(1). قوله [والتحتحة الحركة] لم يذكر ذَلِكَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ ظناً منه أَن موضعه حرف التاء وليس كذلك كما لا يخفى.
(2/18)

الَّذِي يُنزِلَ قَبْلَ أَن يُولِجَ «1»

فصل الثاء المثلثة
ثبت: ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فَهُوَ ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هُوَ، وثَبَّتَه بِمَعْنًى. وَشَيْءٌ ثَبْتٌ: ثابتٌ. وَيُقَالُ للجَرَاد إِذا رزَّ أَذْنابَه ليَبِيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. وَيُقَالُ: ثَبَتَ فلانٌ فِي المَكان يَثْبُتُ ثبُوتاً، فَهُوَ ثابتٌ إِذا أَقام بِهِ. وأَثْبَتَه السُّقْم إِذا لَمْ يُفارِقْهُ. وثَبَّتَه عَنِ الأَمْر كَثَبَّطه. وَفَرَسٌ ثَبْتٌ: ثَقِفٌ فِي عَدْوِه. وَرَجُلٌ ثَبْتُ الغَدْرِ إِذا كَانَ ثابِتاً فِي قِتَالٍ أَو كَلَامٍ؛ وَفِي الصِّحَاحِ؛ إِذا كَانَ لسانُه لَا يَزَالُ عِنْدَ الخُصُوماتِ؛ وَقَدْ ثَبُتَ ثَباتَةً وثُبوتةً. وتَثَبَّتَ فِي الأَمْر والرَّأْي، واستَثْبَتَ: تَأَنَّى فِيهِ وَلَمْ يَعْجَل. واسْتَثْبَتَ فِي أَمْرِه إِذا شَاوَرَ وفحَصَ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي يُنْفِقونَها مُقِرِّين بأَنها مِمَّا يُثِيبُ اللَّهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
؛ قَالَ: مَعْنَى تَثْبِيت الفُؤادِ تَسْكِينُ القَلْب، ههنا لَيْسَ لِلشَّكِّ، وَلَكِنْ كلَّمَا كَانَ البُرْهانُ والدِّلالةُ أَكْثَر عَلَى القَلْب، كَانَ القلبُ أَسْكَنَ وأَثْبَتَ أَبداً، كَمَا قَالَ إِبراهيم، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. وَرَجُلٌ ثَبْتٌ أَي ثابتُ القَلْب؛ قَالَ الْعَجَّاجِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَعْمَرٍ:
الحَمدُ للَّه الَّذِي أَعْطَى الخِيَرْ ... مَوَالِيَ الحَقِّ، إِنِ المَوْلى شَكَرْ
عَهْدَ نَبِيٍّ، مَا عَفَا وَمَا دَثَرْ، ... وعَهْدَ صِدِّيقٍ رأَى بَرّاً، فَبرّ
وعَهْدَ عُثمانَ، وعَهْداً مِنْ عُمَرْ، ... وعَهْدَ إِخْوانٍ، همُ كَانُوا الوَزَرْ
وعُصْبةَ النَّبيِّ، إِذْ خافُوا الحَصَرْ، ... شَدُّوا لَهُ سُلْطانَه، حَتَّى اقْتَسَرْ
بالقَتْلِ أَقْواماً، وأَقواماً أَسَرْ، ... تَحْتَ الَّتِي اخْتَارَ لَهُ اللَّهُ الشَّجَرْ
مُحَمَّدًا، واخْتارَه اللَّهُ الخِيَرْ، ... فَمَا وَنَى محمدٌ، مُذْ أَنْ غَفَرْ
لَهُ الإِلهُ مَا مَضَى، وَمَا غَبَرْ، ... أَن أَظْهَرَ الدِّينَ بِهِ، حَتى ظَهَرْ
مِنْهَا:
بكُلِّ أَخْلاقِ الرِّجالِ قَدْ مَهَرْ، ... ثَبْتٌ، إِذا مَا صِيحَ بالقَوْم وَقَرْ
وَرَجُلٌ ثَبْتُ المُقام: لَا يَبْرَحُ. والثَّبْتُ والثَّبِيتُ: الفارسُ الشُّجاع. والثَّبِيتُ: الثَّابتُ العَقْل؛ قَالَ طَرَفَةُ:
فالهَبِيتُ لَا فُؤاد لَهُ، ... والثَّبِيتُ قَلْبُه قِيَمُهْ
تَقُولُ مِنْهُ: ثَبُتَ، بِالضَّمِّ، أَي صَارَ ثَبيتاً. والمُثْبَتُ: الَّذِي ثَقُلَ، فَلَمْ يَبْرَحِ الفِراش. والثِّباتُ: سَيْرٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْل، وجَمْعُه أَثْبِتة. ورَحْلٌ مُثْبَت: مَشْدُود بالثِّباتِ؛ قَالَ الأَعْشى:
__________
(1). زاد في التكملة تيت بتسكين المثناة التحتية وبكسرها مشدَّدة كميت. وتيت جبل بالمدينة.
(2/19)

زَيَّافَةٌ، بالرَّحْلِ خَطَّارة، ... تَلْوي بشَرْخَيْ مُثْبَتٍ، قاتِرِ
وَفِي حَدِيثِ
مَشُورَة قُرَيْش فِي أَمر النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوه بالوَثاق.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتادة: فطَعَنْتُه فأَثْبَتُّه
أَي حَبَسْتُه وجَعَلْتُه ثَابِتًا فِي مَكَانِهِ لَا يُفارقه. وأُثْبِتَ فلانٌ، فَهُوَ مُثْبَتٌ إِذا اشْتَدَّتْ بِهِ عِلَّتُه أَو أَثْبَتَته جِراحةٌ فَلَمْ يتَحَرَّك. وقَولهُ تَعَالَى: لِيُثْبِتُوكَ؛ أَي يَجْرحوك جِراحةً لَا تَقُوم مَعَهَا. وَرَجُلٌ لَهُ ثَبَتٌ عِنْدَ الحَمْلة، بِالتَّحْرِيكِ، أَي ثَبات؛ وَتَقُولُ أَيضاً: لَا أَحْكُم بِكَذَا، إِلا بثَبَتٍ أَي بحُجَّة. وَفِي حَدِيثِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ:
ثُمَّ جاءَ الثَّبَتُ أَنه مِنْ رَمَضَانَ
؛ الثَّبَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحُجَّةُ وَالْبَيِّنَةُ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمان: بِغَيْرِ بَيِّنَة وَلَا ثَبَتٍ.
وثابَته وأَثْبَتَه: عَرَفَه حَقَّ المَعْرفة. وطَعَنه فأَثْبَت فِيهِ الرُّمْح أَي أَنْفَذَه. وأَثْبَتَ حُجَّتَهُ: أَقامها وأَوْضَحها. وقولٌ ثابتٌ: صَحِيحٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
؛ وكلُّه مِنَ الثَّبات. وثابتٌ وثَبِيتٌ: اسْمَانِ، ويُصغَّر ثابِتٌ، مِنَ الأَسماء، ثُبَيْتاً، فأَما الثابتُ إِذا أَرَدْتَ بِهِ نَعْتَ شَيْءٍ، فَتَصْغِيرُهُ: ثُوَيْبِتٌ. وإِثْبِيتُ: اسْمُ أَرض، أَو موضعٍ، أَو جَبَلٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تُلاعِبُ أَوْلادَ المَها بكُراتِها، ... بإِثْبِيتَ، فَالجَرْعاءِ ذاتِ الأَباترِ
ثتت: الأَزهري: اسْتَعْمَلَ مِنْهُ أَبو الْعَبَّاسِ الثَّتُّ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرة؛ وَجَمْعُهُ ثُتُوتٌ. قَالَ: والثَّتُّ أَيضاً العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الثَّمُوتُ، والذَّوْذَحُ، والوَحْواحُ، والنَّعْجة «1»، والزُّمَّلِقُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: فِي الصَّخْرَةِ ثَتٌّ، وفَتٌّ، وشَرْمٌ، وشَرْنٌ، وخَقٌّ، ولَقٌّ، وشِيقٌ، وشِرْيان.
ثمت: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الثَّمُوتُ العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الَّذِي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدَثَ؛ وَهُوَ الثَّتُّ أَيضاً.
ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثلُه، بتقديم النون.
ثهت: الثُّهاتُ: الصَّوتُ والدُّعاء. وَقَدْ ثَهِتَ ثَهَتاً: دَعا. والثَّاهِتُ: جُلَيْدةُ القَلْب، وَهِيَ جِرابُه؛ قَالَ:
مُلِّئَ فِي الصَّدْرِ عَلَيْنَا ضَبَّا، ... حَتَّى وَرَى ثاهِتَهُ والخِلْبا
الأَزهري، قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: مَا أَنت فِي ذَلِكَ الأَمر بالثاهِتِ وَلَا المَثْهُوتِ أَي بالداعِي وَلَا المَدْعُوِّ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رَوَاهُ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وانْحَطَّ داعِيكَ، بِلا إِسْكاتِ، ... مِنَ البُكاءِ الحَقِّ والثُّهاتِ
__________
(1). قوله [والنعجة، وفيما بعد وشريان] كذا بالأَصل والتهذيب.
(2/20)

فصل الجيم
جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
؛ قَالَ: الجِبْتُ السِّحْرُ «2»، والطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الطَّاغُوت كَعْبُ بْنُ الأَشرف، والجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الطِّيَرةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ مِنْ مَحْضِ الْعَرَبِيَّةِ، لِاجْتِمَاعِ الْجِيمِ وَالتَّاءِ فِي كَلِمَةٍ مِنْ غَيْرِ حَرْفٍ ذَولَقِيّ.
جتت: التَّهْذيبُ: أَهمله اللَّيْثُ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الجَتُّ الجَسُّ للكَبْش لتَنْظُرَ أَسَمِينٌ أَم لا.
جَفَتَ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب: اجْتَفَتَ المالَ، واكْتَفَتَهُ، وازْدَفَتَهُ، وازْدَعَتَهُ إِذا اسْتَحَبَه أَجْمَعَ.
جَلَتْ: الجَلِيتُ: لُغَةٌ فِي الجَلِيدِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ. وجالُوتُ: اسْمُ رَجُلٍ أَعجمي، لَا يَنْصَرِفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
. وَيُقَالُ: جَلَتُّه عشرينَ سَوْطاً أَي ضَرَبْته؛ وأَصله جَلَدْتُه، فأُدْغِمَت الدَّالُ في التاء.
جوت: جَوْتَ جَوْتَ: دُعاءُ الإِبل إِلى الماءِ؛ فإِذا أَدخلوا عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، تَرَكُوهُ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ دُخُولِهِمَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ، أَنشده الْكِسَائِيُّ:
دَعاهُنَّ رِدْفِي، فارْعَوَيْنَ لِصَوْتِه، ... كَمَا رُعْتَ بالجَوْتَ الظِّماءَ الصَّوادِيا
نَصْبَهُ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ، عَلَى الْحِكَايَةِ: والرِّدْفُ: الصاحبُ والتابعُ، وكلُّ شَيْءٍ تَبِعَ شَيْئًا فَهُوَ رِدْفُه. وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يَكْسِرُ التَّاءَ، مِنْ قَوْلِهِ بالجَوْتِ، وَيَقُولُ: إِذا أُدخلت عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ ذَهَبَتْ مِنْهُ الحكايةُ؛ والأَوَّل قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَالْكِسَائِيِّ. وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يُنْكِر النَّصْبَ، وَيَقُولُ: إِذا دَخَلَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ أُعرب، وَيُنْشِدُهُ: كَمَا رُعْتَ بالجَوْتِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَراد بِهِ الْحِكَايَةَ، مَعَ اللَّامِ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ؛ وَالصَّحِيحُ أَن اللَّامَ هُنَا زَائِدَةٌ، كَزِيَادَتِهَا فِي قَوْلِهِ:
وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَناتِ الأَوْبَرِ
فَبَقِيَتْ عَلَى بِنَائِهَا؛ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ: كَمَا رُعْتَ بالجَوْت؛ وَالْقَوْلُ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الجَوْتِ، وَقَدْ جاوَتَها؛ وَالِاسْمُ مِنْهُ؛ الجُواتُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جاوَتَها، فهاجَها جُواتُه
وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
جايَتَها، فهاجَها جُواتُه
وَهَذَا إِنما هُوَ عَلَى المُعاقَبة؛ أَصلها جاوَتَها، لأَنه فاعَلَها مِن جَوْتِ جَوْتِ، وطَلَبَ الخِفَّةَ، فَقَلبَ الْوَاوَ يَاءً، أَلا تَرَاهُ رَجَع فِي قَوْلِهِ: فهاجَها جُواتُه، إِلى الأَصل الَّذِي هُوَ الْوَاوُ، وَقَدْ يَكُونُ شَاذًّا، نادراً.
جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ:
جايَتَها فهاجَها جُواتُه
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ مِنَ الْوَاوِ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ مُعاقَبةً حِجازِيَّةً، كقولهم:
__________
(2). قوله [الجبت السحر إلخ] وعليه الشعبي وعطاء ومجاهد وأَبو العالية. وعن ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْجِبْتُ رَئِيسُ الْيَهُودِ: وَالطَّاغُوتُ رَئِيسُ النَّصَارَى: كذا في التهذيب.
(2/21)

الصُّياعُ فِي الصُّواعِ، والمَياثِقُ فِي المواثِقِ، أَو تَكُونَ لَفْظَةً عَلَى حِدَةٍ؛ وَالصَّحِيحُ:
جاوَتَها، فهاجَها جُواتُه
وَهَكَذَا رواه القَزَّازُ.

فصل الحاء المهملة
حبت: الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ بحت: وحِبْتَوْنُ اسْمُ جبل بناحية الموصل.
حبرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شَيْءٌ.
حتت: الحَتُّ: فَرْكُكَ الشيءَ اليابسَ عَنِ الثَّوْب، وَنَحْوِهِ. حَتَّ الشيءَ عَنِ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ يَحُتُّه حَتًّا: فَركَه وقَشَره، فانْحَتَّ وتَحاتَّ؛ واسمُ مَا تَحاتَّ مِنْهُ: الحُتاتُ، كالدُّقاقِ، وَهَذَا الْبِنَاءُ مِنَ الْغَالِبِ عَلَى مِثْلِ هَذَا وعامَّتِه الهاءُ. وكلُّ مَا قُشِرَ، فَقَدْ حُتَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لامرأَة سأَلته عَنِ الدَّمِ يُصيب ثَوبَها، فَقَالَ لَهَا: حُتِّيه وَلَوْ بضِلَعٍ
؛ مَعْنَاهُ: حُكِّيه وأَزِيليه. والضِّلَعُ: العُودُ. والحَتُّ والحَكُّ والقَشْرُ سَوَاءٌ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَا أَخَذَ الدِّيوانَ، حَتَّى تَصَعْلَكا ... زَماناً، وحَتَّ الأَشْهبانِ غِناهُما
حَتَّ: قَشَر وحَكَّ. وتَصَعْلَك: افْتَقَر. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنَّ أَسْلَمَ كانَ يأْتيه بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْر، فَيَقُولُ: حُتَّ عَنْهُ قِشْرَه
أَي اقْشِرْه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
كَعْب: يُبْعَثُ مِنْ بَقِيعِ الغَرْقَدِ سَبْعُونَ أَلفاً، هُمْ خِيارُ مَن يَنْحَتُّ عَنْ خَطْمه المَدَرُ
أَي يَنْقَشِرُ ويَسْقُط عَنْ أُنوفهم المَدَرُ، وَهُوَ التُّراب. وحُتاتُ كُلّ شَيْءٍ: مَا تَحاتَّ مِنْهُ؛ وأَنشد:
تَحُتُّ بِقَرنَيْها بَرِيرَ أَراكةٍ، ... وتَعْطُو بِظِلْفَيْها، إِذا الغُصْنُ طالَها
والحَتُّ دُونَ النَّحْت. قَالَ شَمِرٌ: تَرَكْتُهم حَتًّا فَتًّا بَتًّا إِذا اسْتَأْصَلْتَهم. وَفِي الدُّعاء: تَرَكَه اللَّهُ حَتّاً فَتّاً لَا يَمْلأُ كَفًّا أَي مَحْتُوتاً أَو مُنْحَتّاً. والحَتُّ، والانْحِتاتُ، والتَّحاتُّ، والتَّحَتْحُتُ: سُقوطُ الْوَرَقِ عَنِ الغُصن وَغَيْرِهِ. والحَتُوتُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي يَتَناثَرُ بُسْرُها، وَهِيَ شَجَرَةٌ مِحْتاتٌ مِنْثارٌ. وتَحاتَّ الشيءُ أَي تَناثَرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ذاكرُ اللَّهِ فِي الغافِلينَ مَثَلُ الشَّجرة الخَضْراء وَسَطَ الشَّجَر الَّذِي تَحاتَّ وَرَقُه مِنَ الضَّريبِ
؛ أَي تَساقَطَ. والضَّريبُ: الصَّقِيعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَحاتَّتْ عَنْهُ ذُنُوبه
أَي تَساقَطَتْ. والحَتَتُ: دَاءٌ يُصيب الشَّجَرَ، تَحاتُّ أَوراقُها مِنْهُ. وانْحَتَّ شَعَرُه عَنْ رأْسه، وانْحَصَّ إِذا تَساقَطَ. والحَتَّةُ: القَشْرَةُ. وحَتَّ اللَّهُ مَالَهُ حَتّاً: أَذْهَبَه، فأَفْقَره، عَلَى الْمِثْلِ. وأَحَتَّ الأَرْطى: يَبِسَ. والحَتُّ: العَجلَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وحَتَّه مائةَ سَوْطٍ: ضَربَه وعَجَّلَ ضَرْبَه. وحَتَّه دَرَاهِمَهُ: عَجَّل لَهُ النَّقْدَ. وَفَرَسٌ حَتٌّ: جَواد سَرِيعٌ، كَثِيرُ العَدْو؛ وَقِيلَ: سريعُ العَرَقِ، وَالْجَمْعُ أَحْتاتٌ، لَا يُجاوَزُ بِهِ هَذَا البناءُ. وبَعِير حَتٌّ وحَتْحَتٌ: سريعُ السَّيْرِ خفيفٌ، وَكَذَلِكَ الظَّلِيمُ؛ وَقَالَ الأَعْلم بْنُ عَبْدِ اللَّه الْهُذَلِيُّ:
عَلَى حَتِّ البُرايةِ، زمْخَرِيِّ السَواعِدِ، ... ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ
(2/22)

وإِنما أَراد حَتّاً عِنْدَ البُرايةِ أَي سَريع عند ما يَبْريه مِنَ السَّفَر؛ وَقِيلَ: أَرادَ حَتَّ البَرْيِ، فَوَضَعَ الاسمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ؛ وَخَالَفَ قَوْمٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ تَفْسِيرَ هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالُوا: يَعْنِي بَعِيرًا، فَقَالَ الأَصمعي: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ قَبْلَهُ:
كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِجَفٍّ، ... يَعِنُّ مَعَ العَشِيَّةِ للرِّئالِ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِنما هُوَ ظَلِيمٌ، شَبَّه بِهِ فَرَسَه أَو بعيرَه، أَلا تَراه قَالَ: هِجَفٍّ، وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الظَّلِيمِ، وَقَالَ: ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ، والفرسُ أَو البَعِيرُ لَا يأْكلانِ الشَّرْيَ، إِنما يَهْتَبِدُه النَّعامُ، وَقَوْلُهُ: حَتِّ البُراية، لَيْسَ هُوَ مَا ذَهَبَ إِليه مِنْ قَوْلِهِ: إِنه سَرِيعٌ عند ما يَبْريه مِنَ السَّفَر، إِنما هُوَ مُنْحَتُّ الرِّيشِ لِمَا يَنْفُضُ عَنْهُ عِفاءَه مِنَ الرَّبِيعِ، ووَضَع الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ الحَتُّ موضعَ الصِّفَةِ الَّذِي هُوَ المُنْحَتُّ؟ والبُراية: النُّحاتةُ. وزَمْخَريُّ السَّواعِدِ: طويلُها. والحَتُّ: السريعُ أَي هُوَ سَرِيعٌ عِنْدَمَا بَرَاهُ السَّيْرُ. والشَّرْيُ: شجرُ الحَنْظلِ، وَاحِدَتُهُ شَرْيَة. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: الشَّرْيُ شَجَرٌ تُتَّخذ مِنْهُ القِسيُّ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوالِ، يُريد أَنهنَّ إِذا كُنَّ طِوالًا سَتَرْته فَزَادَ اسْتِيحاشُه، وَلَوْ كُنَّ قِصاراً لَسَرَّح بَصَرَه، وطابَتْ نفسُه، فَخَفَّضَ عَدْوَهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الأَصمعي: شَبَّه فَرَسَهُ فِي عَدْوه وهَرَبِه بِالظَّلِيمِ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ:
كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِجَفٍ
قَالَ: وَفِي أَصل النُّسْخَةِ شَبَّه نَفْسَه فِي عَدْوه، قَالَ: وَالصَّوَابُ شَبَّه فَرسَه. والحَتْحَتَةُ: السُّرْعة. والحَتُّ أَيضاً: الْكَرِيمُ العَتِيقُ. وحَتَّه عَنِ الشَّيْءِ يَحُتُّه حَتّاً: رَدَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لسَعْدٍ يَوْمَ أُحُدٍ: احْتُتْهم يَا سَعْدُ، فِداك أَبي وأُمي
؛ يَعْنِي ارْدُدْهم. قَالَ الأَزهري: إِن صَحَّت هَذِهِ اللفظةُ، فَهِيَ مأْخوذة مِنْ حَتَّ الشيءَ، وَهُوَ قَشْرُه شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وحَكُّه. والحَتُّ: القَشْر. والحَتُّ: حَتُّكَ الورقَ مِنَ الغُصْن، والمَنِيَّ مِنَ الثَّوْبِ وَنَحْوُهُ. وحَتُّ الجَراد: مَيِّته. وَجَاءَ بتَمْرٍ حَتٍّ: لَا يَلْتَزِق بعضُه بِبَعْضٍ. والحُتاتُ مِنْ أَمراض الإِبل: أَن يأْخُذَ البعيرَ هَلْسٌ، فَيَتَغَيَّرُ لَحمُه وطَرْقُه ولَوْنُه، ويَتَمعَّطُ شَعَرُه؛ عَنِ الهَجَرِيِّ. والحَتُّ: قَبِيلَةٌ مِنْ كِنْدَةَ، يُنْسَبون إِلى بَلَدٍ، لَيْسَ بأُمّ وَلَا أَب؛ وأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
فإِنكَ واجِدٌ دُونِي صُعُوداً، ... جَراثِيمَ الأَقارِع والحُتاتِ
فيَعْني بِهِ حُتاتَ بنَ زيْدٍ المُجاشِعيَّ؛ وأَورد هَذَا اللَّيْثُ فِي تَرْجَمَةِ قَرَع، وَقَالَ: الحُتاتُ بِشْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَلْقمة. وحَتِّ: زَجْرٌ لِلطَّيْرِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَتَّى حرف من حروف الجر كإِلى، وَمَعْنَاهُ الْغَايَةُ، كَقَوْلِكَ: سِرْتُ اليومَ حَتَّى الليلِ أَي إِلى اللَّيْلِ، وَتَدْخُلُ عَلَى الأَفعال الْآتِيَةِ فَتَنْصِبُهَا بإِضمار أَن، وَتَكُونُ عَاطِفَةً؛ وَقَالَ الأَزهري: قَالَ النَّحْوِيُّونَ حَتَّى تَجِيءُ لِوَقْتٍ مُنْتَظَر، وَتَجِيءُ بِمَعْنَى إِلى، وأَجمعوا أَنَّ الإِمالة فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ، وَكَذَلِكَ فِي عَلَى؛ ولِحَتى فِي الأَسماء والأَفعال أَعمالٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَمْ يُفَسِّرْهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى فَعْلى مِنَ الحَتِّ، وَهُوَ الفَراغُ مِنَ الشَّيْءِ،
(2/23)

مِثْلُ شَتَّى مِنَ الشَّتِّ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مِمَّا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ، لأَنها لَوْ كَانَتْ فَعْلى مِنَ الحتِّ، كَانَتِ الإِمالةُ جَائِزَةً، وَلَكِنَّهَا حرفُ أَداةٍ، وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَلَا فِعْلٍ؛ وقالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَتَّى فَعْلى، وَهِيَ حَرْفٌ، تَكُونُ جارَّةً بِمَنْزِلَةِ إِلى فِي الِانْتِهَاءِ وَالْغَايَةِ، وَتَكُونُ عَاطِفَةً بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ، وَقَدْ تَكُونُ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ، يُسْتأْنف بِهَا الكلامُ بَعْدَهَا؛ كَمَا قَالَ جَرِيرٌ يَهْجُو الأَخْطل، وَيَذْكُرُ إِيقاع الجَحَّافِ بِقَوْمِهِ:
فَمَا زَالَتِ القَتْلى تَمُجُّ دماءَها ... بدِجْلَةَ، حَتَّى ماءُ دِجْلةَ أَشْكَلُ
لَنَا الفَضلُ فِي الدُّنيا، وأَنْفُكَ راغِمٌ، ... ونحنُ لَكُمْ، يومَ القيامةِ، أَفْضَلُ
والشَّكَلُ: حُمْرة فِي بَيَاضٍ؛ فإِن أَدخلتها عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ، نَصَبْتَهُ بإِضمار أَن، تَقُولُ: سِرْتُ إِلى الْكُوفَةِ حَتَّى أَدخُلَها، بِمَعْنَى إِلى أَن أَدخلها؛ فإِن كنتَ فِي حالِ دخولٍ رَفَعْتَ. وَقُرِئَ: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
، ويقولُ، فمَن نَصَبَ جَعَلَهُ غَايَةً، ومَن رَفَعَ جَعَلَهُ حَالًا، بِمَعْنَى حَتَّى الرسولُ هَذِهِ حالهُ؛ وَقَوْلُهُمْ: حَتَّامَ، أَصلُه حَتَّى مَا، فَحُذِفَتْ أَلف مَا لِلِاسْتِفْهَامِ؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ يُضَافُ فِي الِاسْتِفْهَامِ إِلى مَا، فإِن أَلف مَا تُحْذَفُ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تعالى: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ؟ وفِيمَ كُنْتُمْ؟ ولِمَ تُؤْذُونَنِي؟ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ؟ وهُذَيْلٌ تَقُولُ: عَتَّى في حتَّى.
حذرفت: يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ حَذْرَفوتاً أَي شَيْئًا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ أَي قِسْطاً، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ إِلا قُلامَةَ ظُفْر.
حرت: الحَرْتُ: الدَّلْكُ الشَّدِيدُ. حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: دَلَكه دَلْكاً شَدِيدًا. وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً، كالفَلْكة وَنَحْوِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مَا قَالَ اللَّيْثُ فِي الحَرْتِ، أَنه قَطْعُ الشَّيْءِ مُسْتَدِيرًا، قَالَ: وأَظنه تَصْحِيفًا، وَالصَّوَابُ خَرَتَ الشيءَ يَخْرُته، بِالْخَاءِ، لأَن الخُرْتة هِيَ الثَّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ. ورُوي عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: الحُرْتة؛ بِالْحَاءِ، أَخْذُ لَذْعةِ الخَرْدَل، إِذا أَخَذَ بالأَنف؛ قَالَ: والخُرْتةُ، بِالْخَاءِ، ثَقْبُ الشَّعِيرةِ، وَهِيَ المِسَلَّة. ابْنُ الأَعرابي: حَرِتَ الرجلُ إِذا سَاءَ خُلُقه. والمَحْروتُ: أَصلُ الأَنْجُذانِ، وَهُوَ نباتٌ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
قايَظْنَنا يأْكُلْن فِينا ... قِدًّا، ومَحْرُوتَ الخِمال
وَاحِدَتُهُ: مَحْروتة؛ وَقَلَّمَا يَكُونُ مَفْعُولٌ اسْمًا، إِنما بَابُهُ أَن يَكُونَ صِفَةً، كالمَضْروب والمَشْؤُوم، أَو مَصْدَرًا كالمَعْقُول والمَيْسُور. ابْنُ شُمَيْلٍ: المَحْرُوتُ شجرةٌ بَيْضَاءُ، تُجْعَلُ فِي المِلْح، لَا تُخالِطُ شَيْئًا إِلَّا غَلَب رِيحُها عَلَيْهِ، وتَنْبُتُ فِي الْبَادِيَةِ، وَهِيَ ذَكِيَّةُ الرِّيحِ جِدًّا، وَالْوَاحِدَةُ مَحْرُوتة. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ حُرَتَةٌ: كَثِيرُ الأَكل، مثال هُمَزة.
حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَه وَكَسَرَهُ؛ فإِن جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ حَفَتَه بِمَعْنَى عَفَتَه، فَهُوَ صَحِيحٌ، ويُشْبِه أَن يَكُونَ صَحِيحًا لِتَعاقُبِ الْحَاءِ وَالْعَيْنِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. وَنُقِلَ عَنِ الأَصمعي: إِذا كَانَ مَعَ قِصَرِ الرِّجْل سِمَنٌ، قِيلَ: رَجلٌ
(2/24)

حَفَيْتَأٌ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَمِثْلُهُ حَفَيسَأٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَا تَجْعَلِيني وعُقَيلًا عِدْلَيْن، ... حَفَيسَأَ الشَّخْصِ، قَصِيرَ الرِّجْلَين
الْجَوْهَرِيُّ: الحَفْتُ الدَّقّ، والحَفِتُ: لُغَةٌ فِي الفَحِثِ. وَرَجُلٌ حَفَيْتَأٌ، مَهْمُوزٌ غَيْرُ مَمْدُودٍ، وحَفَيْتَى: قَصِيرٌ لَئِيمُ الخِلْقة، وقيل: ضَخْم.
حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ العرَب، وَلَكِنْ يَنْبُتُ بَيْنَ بُسْتَ وَبَيْنَ بلادِ القَيْقانِ؛ قَالَ: وَهُوَ نَبَاتٌ يَسْلَنْطِحُ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ وَسَطِهِ قَصَبةٌ، تَسْمُو فِي رأْسها كُعْبُرةٌ؛ قَالَ: والحِلْتِيتُ أَيضاً صَمْغٌ يَخْرُجُ فِي أُصول وَرَقِ تِلْكَ القَصَبة؛ قَالَ: وأَهلُ تِلْكَ الْبِلَادِ يَطْبُخُون بَقْلَة الحِلْتِيتِ، ويأْكلونها، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَبْقَى عَلَى الشِّتَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِلْتِيتُ صَمْغُ الأَنْجُذانِ؛ قَالَ: وَلَا تَقُلْ: حِلْثِيتٌ، بِالثَّاءِ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: حِلِّيتٌ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. الأَزهري: الحِلْتِيتُ الأَنْجَرُذُ؛ وأَنشد:
عليكَ بقُنْأَةٍ، وبِسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيْءٍ مِنْ كَنَعْدِ
قَالَ الأَزهري: أَظن أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ قَالَ: وَالَّذِي حَفِظْتُهُ عَنِ البَحْرانيين: الخِلْتِيتُ، بِالْخَاءِ، الأَنْجَرُذُ، قَالَ: وَلَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: يومٌ ذُو حِلِّيتٍ إِذا كَانَ شديدَ البَرْد، والأَزِيزُ مِثْلُه. قَالَ: والحَلْتُ لُزُومُ ظَهْر الْخَيْلِ. وحَلَتُّ رأْسي: حَلَقْتُه. وحَلَتُّ دَيْني: قَضَيتُه. وحَلَتُّ الصوفَ: مَرَقْتُه. الأَزهري عَنِ اللِّحْيَانِي: حَلأْتُ الصُّوفَ عَنِ الشَّاةِ حَلأً، وَحَلَتُّه حَلْتاً، وَهِيَ الحُلاتةُ، والحُلاءَةُ: النُّتافةُ. وحَلَتُّ فُلَانًا: أَعطيته. قَالَ الأَصمعي: حَلَتُّه مائةَ سَوْطٍ: جَلَدْتُه؛ وحَلَتُّه: ضَرَبْتُه، وَقِيلَ: حَلأْتُه. وحِلِّيتُ: موضع، وكذلك الحَلِّيتُ.
حمت: يومٌ حَمْتٌ، بِالتَّسْكِينِ: شَدِيدُ الْحَرِّ، وَلَيْلَةٌ حَمْتَةٌ، ويومٌ مَحْتٌ، وَلَيْلَةٌ مَحْتَةٌ. وَقَدْ حَمُتَ يومُنا، بِالضَّمِّ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّهُ. وَقَدْ حَمُتَ ومَحُتَ: كلُّ هَذَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
مِنْ سافِعاتٍ، وهَجيرٍ حَمْتِ
أَبو عَمْرٍو: الماحِتُ اليومُ الحارُّ. أَبو عَمْرٍو: الحامِتُ التمرُ الشَّدِيدُ الْحَلَاوَةِ. والحَمِيتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: المَتِينُ، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ تَمْر حَمِيتٌ، وعَسل حَمِيتٌ، وَمَا أَكلتُ تَمْرًا أَحْمَتَ حَلَاوَةً مِنَ اليَعْضُوضِ أَي أَمْتن. ابْنُ شُمَيْلٍ: حَمَتَكَ اللهُ عَلَيْهِ أَي صَبَّكَ اللَّهُ عَلَيْهِ بحَمْتِكَ. وغَضَبٌ حَمِيت: شَدِيدٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى يَبُوخَ الغضَبُ الحَمِيتُ
يَعْنِي الشَّدِيدَ أَي يَنْكَسِرَ ويَسْكُنَ. والحَمِيتُ: وِعَاءُ السَّمْن، كالعُكَّةِ، وَقِيلَ: وِعاءُ السَّمْنِ الَّذِي مُتِّنَ بالرُّبِّ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: الحَمِيتُ أَصغر منَ النِّحْيِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الزِّقّ الصَّغِيرُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حُمُتٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه قَالَ لِرَجُلٍ أَتاه سَائِلًا فَقَالَ: هَلَكْتُ فَقَالَ لَهُ: أَهَلَكْتَ، وأَنتَ تَنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيتِ؟
قَالَ الأَحمر: الحَمِيتُ الزِّقُّ المُشْعَرُ الَّذِي يُجْعَلُ
(2/25)

فِيهِ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ وَالزَّيْتُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَمِيتُ الزِّقُّ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ للسَّمْن. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فإِذا جُعِلَ فِي نِحْيِ السَّمْن الرُّبُّ، فَهُوَ الحَميتُ، وإِنما سُمِّيَ حَمِيتاً، لأِنه مُتِّنَ بالرُّبِّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: فإِذا حَمِيتٌ مِنْ سَمْنٍ
؛ قَالَ: هُوَ النِّحْيُ والزِّقُّ. وَفِي حَدِيثِ
وَحْشِيٍّ: كأَنه حَمِيتٌ
أَي زِقٌّ. وَفِي حَدِيثِ
هندٍ لمَّا أَخبرها أَبو سُفْيَانَ بِدُخُولِ النبي، صلى اللَّه عليه وَسَلَّمَ، مكةَ، قَالَتِ: اقْتُلُوا الحَمِيتَ الأَسْوَدَ
؛ تَعْنِيهِ اسْتِعْظَامًا لقوله، حديث وَاجَهَهَا بِذَلِكَ. وحَمِتَ الجَوْزُ وَنَحْوُهُ: فَسَدَ وتَغَيَّر. والتَّحْمُوتُ: كالحَمِيتِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وتَمْرٌ حَمْتٌ، وحَمِيتٌ، وتَحْمُوتٌ: شديدُ الحَلاوة. وَهَذِهِ التَّمْرَةُ أَحْمَتُ حَلاوةً مِنْ هَذِهِ أَي أَصْدَقُ حلاوَةً، وأَشدُّ، وأَمْتَنُ.
حنت: ابْنُ سِيدَهْ: الحانُوتُ، مَعْرُوفٌ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى حانوتِ الخَمَّار، وَهُوَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث؛ قَالَ الأَعشى:
وَقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانوتِ، يَتْبَعُني ... شارٍ مُشِلٌّ، شَلُولٌ
شُلْشُلٌ، شَوِلُ وَقَالَ الأَخطل:
وَلَقَدْ شَرِبتُ الخَمْرَ فِي حانوتِها، ... وشَرِبْتُها بأَرِيضَةٍ مِحْلالِ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النَّسَبُ إِلى الحانُوت حانيٌّ وحانَويٌّ؛ قَالَ الفرَّاءُ: وَلَمْ يَقُولُوا حانوتيٌّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نَسَبٌ شَاذٌّ البتةَ، لَا أَشَذَّ مِنْهُ لأَنَّ حانُوتاً صَحِيحٌ، وَحَانِيٌّ وحانَوِيٌّ مُعْتَلٌّ، فَيَنْبَغِي أَن لَا يُعْتَدَّ بِهَذَا الْقَوْلِ. وَالْحَانُوتُ أَيضاً: الخَمَّارُ نَفْسُه؛ قَالَ القُطامِيّ:
كُمَيْتٌ، إِذا مَا شَجَّها الماءُ، صَرَّحَتْ ... ذَخِيرةُ حانوتٍ، عَلَيْهَا تَناذُرُهْ
وَقَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ:
تَمَشَّى بَيْنَنَا حانوتُ خَمْرٍ، ... مِن الخُرْسِ الصَّراصِرَةِ القِطاطِ
قِيلَ: أَي صاحبُ حانوتٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: أَنه أَحْرَقَ بيتَ رُوَيْشِدٍ الثَقَفِيِّ، وَكَانَ حَانُوتًا يُعاقَرُ فِيهِ الخَمرُ وَيُبَاعُ
، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي بيوتَ الخَمَّارين الحوانيتَ، وأَهلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا المَواخِيرَ، وَاحِدُهَا: حانوتٌ وماخُورٌ. والحانَة أَيضاً: مِثْلُهُ؛ وَقِيلَ: إِنهما مِنْ أَصل وَاحِدٍ، وإِن اخْتَلَفَ بناؤُهما، وأَصلها حانُوَةٌ، بِوَزْنِ تَرْقُوَة، فلَما سَكَنَتِ الْوَاوُ، انْقَلَبَتْ هَاءُ التأْنيث تَاءً. الأَزهري، أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ حِنْتَأْوٌ، وامرأَةٌ حِنْتَأْوة: وَهُوَ الَّذِي يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ فِي أَعين النَّاسِ صَغِيرٌ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ حتأَ. الحِنْتَأْوُ: القَصِير الصَّغِيرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. قَالَ الأَزهري: أَصلها ثُلَاثِيَّةٌ أُلحقت بِالْخُمَاسِيِّ بِهَمْزَةٍ وَوَاوٍ، زِيدَتَا فِيهَا.
حنبرت: كَذِبٌ حَنْبَرِيتٌ: خالصٌ، وَكَذَلِكَ مَاءٌ حَنْبَرِيتٌ، وصُلْحٌ حَنْبريتٌ. وضاوِيٌّ حَنْبريتٌ: ضَعِيفٌ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِكَذِبٍ سُمَّاقٍ، وباءَ بكَذِب حَنْبَريتٍ إِذا جَاءَ بكَذِبٍ خَالِصٍ، لَا يُخالِطُه صِدْق.
حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى بِهِ
(2/26)

عَلَى سَبَنْدًى، طالَ مَا اغْتَلى بِهِ ... حُوتاً، إِذا مَا زادَنا حِئْنا بِهِ
إِنما أَراد مِثْلَ حُوتٍ لَا يَكْفِيهِ مَا يَلْتَهِمُه ويَلْتَقِمُه، فنَصَبه عَلَى الْحَالِ، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بزيدٍ أَسَداً شِدَّةً، وَلَا يَكُونُ إِلّا عَلَى تَقْدِيرِ مِثْلٍ وَنَحْوِهَا، لأِنَّ الحُوتَ اسْمُ جِنْسٍ لَا صفةٌ، فَلَا بُدَّ، إِذا كَانَ حَالًا، مِنْ أَن، يُقَدَّرَ فِيهِ هَذَا، وَمَا أَشبهه. والحُوتُ: بُرْجٌ فِي السَّمَاءِ. وحاوتَك فلانٌ إِذا راوَغَك. والمُحاوَتةُ: المُراوَغَة. وَهُوَ يُحاوِتُني أَي يُراوغُني؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
ظَلَّتْ تُحاوِتُني رَمْداءُ داهيةٌ، ... يومَ الثَّوِيَّةِ، عَنْ أَهْلي، وَعَنْ مَالِي
وحاتَ الطائرُ عَلَى الشَّيْءِ يَحُوتُ أَي حامَ حَوْله. والحَوْتُ والحَوَتانُ: حَوَمانُ الطَّائِرِ حَولَ الْمَاءِ، والوَحْشِيِّ حَوْلَ الشَّيْءِ، وَقَدْ حاتَ بِهِ يَحُوت؛ قَالَ طَرَفَة بْنُ العَبْد:
مَا كنتُ مَجْدُوداً، إِذا غَدَوتُ، ... وَمَا لَقِيتُ مِثْلَ مَا لَقِيتُ،
كطائرٍ ظَلَّ بِنَا يَحُوتُ، ... يَنْصَبُّ فِي اللُّوحِ فَمَا يَفُوتُ،
يَكادُ مِن رَهْبَتِنا يَمُوتُ
والحَوتاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الضَّخْمة الْخَاصِرَتَيْنِ، المُستَرْخيةُ اللَّحْمِ. وبَنُو حُوتٍ: بطنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ،
قَالَ أَنس: جِئْتُ إِلى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ خَمِيصة حُوتِيَّة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: وَالْمَحْفُوظُ جَوْنِيَّة أَي سَوْدَاءُ، وأَما بِالْحَاءِ فَلَا أَعرفها، قَالَ: وطال ما بَحَثْتُ عَنْهَا، فَلَمْ أَقف لَهَا عَلَى مَعْنًى، وجاءَت فِي رِوَايَةٍ حَوْتَكِيَّة، لَعَلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلى القِصَر، لأَن الحَوْتَكِيَّ الرجلُ الْقَصِيرُ الخَطْوِ، أَو هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى رَجُلٍ اسْمُهُ حَوْتَكٌ. والحائِتُ: الكثير العَذْلِ.

فصل الخاء المعجمة
خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغَمُضَ، فإِذا خَرَجْتَ مِنْهُ، أَفْضَيْتَ إِلى سَعَةٍ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ سَهْل فِي الحَرَّة؛ وَقِيلَ: هُوَ الْوَادِي العَميقُ الوَطيءُ، مَمْدُودٌ، يُنْبِتُ ضُروبَ العِضاه. وَقِيلَ: الخَبْتُ الخَفِيُّ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض، فِيهِ رَمْلٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ يَثْرَبيّ: إِنْ رأَيتَ نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَة وزِناداً بِخَبْتِ الجَمِيشِ، فَلَا تَهِجْها.
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: سأَلت الْحِجَازِيِّينَ، فأَخبروني أَن بَيْنَ الْمَدِينَةِ والحِجاز صَحْرَاءَ، تُعْرَف بالخَبْت. والجَميشُ: الَّذِي لَا يُنْبِتُ. وخبَتَ ذِكْرُهُ إِذا خَفِيَ؛ قَالَ: وَمِنْهُ المُخْبِتُ مِنَ النَّاسِ. وأَخْبَتَ إِلى رَبِّهِ أَي اطْمَأَنَّ إِليه. ورُوِي عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وبَشِّرِ المُخْبِتينَ؛ قَالَ: المُطْمَئِنِّين، وَقِيلَ: هُمُ المُتَواضِعون، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أَي تواضَعُوا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَي تَخَشَّعوا لِرَبِّهِمْ، قَالَ: والعَرَبُ تَجْعَلُ إِلى فِي مَوْضِعِ اللَّامِ. وَفِيهِ خَبْتَة أَي تَوَاضُعٌ. وأَخْبَتَ للَّه: خَشَعَ؛ وأَخْبَتَ: تواضَعَ، وَكِلَاهُمَا
(2/27)

مِنَ الخَبْتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ بأَنه التواضُع. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ
: واجْعَلْني لَكَ مُخْبِتاً
أَي خَاشِعًا مُطِيعًا. والإِخْباتُ: الخُشوع والتَّواضُع. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَيَجْعَلُهَا مُخْبِتةً مُنِيبةً
، وأَصل ذَلِكَ مِنَ الخَبْتِ الْمُطْمَئِنِّ مِنَ الأَرض. والخَبِيتُ: الحَقير الرَّديءُ مِنَ الأَشياء؛ قَالَ اليَهُودِيُّ «3» الخَيْبريّ:
يَنْفَعُ الطَّيِّبُ القليلُ مِنَ الرّزْقِ، ... وَلَا يَنْفَعُ الكَثيرُ الخَبِيتُ
وسأَل الخليلُ الأَصْمَعيَّ عَنِ الخَبِيتِ، فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ: أَراد الخَبِيثَ وَهِيَ لُغَةُ خَيْبَر، فَقَالَ لَهُ الْخَلِيلُ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ لغَتَهم، لَقَالَ الْكَتِيرَ، وإِنما كَانَ يَنبغي لَكَ أَن تَقُولَ: إِنهم يَقْلِبُونَ الثَّاءَ تَاءً فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي بَيْتِ الْيَهُودِيِّ أَيضاً: أَظن أَن هَذَا تَصْحِيفٌ، قَالَ: لأَن الشَّيْءَ الْحَقِيرَ الرَّدِيءَ إِنما يُقَالُ لَهُ الخَتِيتُ بتاءَين، وَهُوَ بِمَعْنَى الخسِيس، فَصَحَّفَهُ وجَعَله الخَبِيتَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عَامِرٍ الرَّاهِبِ: لَمَّا بَلَغه أَنَّ الأَنصار قَدْ بَايَعُوا النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَغَيَّرَ وخَبُتَ
؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا روِي بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقُ. يُقَالُ: رَجُلٌ خَبِيتٌ أَي فَاسِدٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ كالخَبيث، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَقِيرُ الرَّديء. والحَتِيت، بتاءَين: الخَسيسُ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
مَكْحُولٍ: أَنه مَرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَدَفعه بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ عُوفِيت إِنَّهَا سَاعَةٌ تَكُونُ فِيهَا الخَبْتَةُ
؛ يُرِيدُ الخَبْطَةَ، بِالطَّاءِ، أَي يَتَخَبَّطه الشيطانُ إِذا مَسَّه بخَبَل أَو جُنون، وَكَانَ فِي لِسَانِ مَكْحُولٍ لُكْنةٌ، فَجَعَلَ الطَّاءَ تَاءً. والخَبْتُ: ماء لكَلْبٍ.
ختت: الخَتُّ: الطَّعْنُ بِالرِّمَاحِ مُدارَكاً. والخَتَتُ: فُتُور يَجِدُه الإِنسان فِي بَدَنِهِ. وأَخَتَّ الرجلُ: اسْتَحْيا وسَكَتَ. التَّهْذِيبُ: أَخَتَّ الرجلُ، فَهُوَ مُخِتٌّ إِذا انكسَرَ واسْتَحْيا إِذا ذُكِرَ أَبوه؛ قَالَ الأَخطل:
فمنْ يَكُ عَنْ أَوائِله مُخِتّاً، ... فإِنَّكَ، يَا وَلِيدُ، بِهِمْ فَخُورُ
والمُخِتُّ: الْمُنْكَسِرُ. والمُخْتَتي نَحْوُ المُخِتّ، وَهُوَ المُتصاغر الْمُنْكَسِرُ. وَرَجُلٌ مُخِتّ: خاضع مُسْتَحْيٍ؛ وَقِيلَ: لَهُ كلامٌ أَخَتّ، مِنْهُ، فَهُوَ مُخِتٌّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي جَنْدَلٍ: أَنه اخْتاتَ للضَّرْب حَتَّى خِيفَ عَلَيْهِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رُوِيَ، وَالْمَعْرُوفُ أَخَتَّ الرجلُ إِذا انْكَسَرَ واسْتَحْيا. ابْنُ سِيدَهْ: أَخَتَّه القولُ: أَحْشَمه. وأَخَتَّ اللَّهُ حَظَّه: أَخَسَّه، وَهُوَ خَتِيتٌ؛ قَالَ السَّمَوْأَلُ:
لَيْسَ يُعْطَى القَوِيُّ فَضْلًا مِنَ المالِ، ... وَلَا يُحْرَمُ الضَّعِيفُ الخَتِيتُ
بَلْ لكلٍّ مِنْ رزقِه، مَا قَضَى اللَّهُ، ... وإِنْ حُزَّ أَنْفُه المُسْتَمِيتُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ الضَّعيفُ السَّخِيتُ؛ والسَّخِيتُ: هُوَ الدقيقُ المَهْزولُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، لأَن الْمَعْنَى أَن الرِّزْقَ يأْتي الضَّعِيفَ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ؛ وأَما الخَسيسُ القَدْر فَلَهُ قُدْرة عَلَى التَّصَرُّفِ، مَعَ خَساسته والمُسْتَمِيتُ:
__________
(3). قوله [قال اليهودي] هو السموأَل، كما في التكملة.
(2/28)

الرجلُ المُسْتَقْتِل الَّذِي لَا يُبالي بِالْمَوْتِ إِذا حَارَبَ. والخَتِيتُ: الخَسيسُ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ والخَتِيتُ والخَسيسُ وَاحِدٌ. وَشَهْرٌ خَتِيتٌ: ناقصٌ؛ عَنْ كراع. وخَتٌّ: موضع.
خرت: الخَرْتُ والخُرْتُ: الثَّقْبُ فِي الأُذن، والإِبرة، والفأْس، وَغَيْرُهَا، وَالْجَمْعُ أَخْراتٌ وخُرُوتٌ؛ وَكَذَلِكَ خُرْتُ الحَلْقة. وفأْسٌ فِنْدَأْيةٌ:؛ ضَخْمة لَهَا خُرْتٌ وخُراتٌ، وَهُوَ خَرْقُ نِصابِها. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ لَمَّا احْتُضِرَ: كأَنما أَتَنَفَّسُ مِنْ خُرْتِ إِبْرة
أَي ثَقْبها. وأَخْراتُ المَزادة: عُراها، واحدتُها خُرْتةٌ، فكأَنَّ جَمْعَهُ إِنما هُوَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ الَّذِي هُوَ الهاءُ. التَّهْذِيبُ: وَفِي المَزادة أَخْراتُها، وَهِيَ العُرى بَيْنَهَا القَصَبة الَّتِي تُحْمَلُ بِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا وَهَمٌ، إِنما هُوَ خُرَبُ المَزاد، الواحدةُ خُرْبة؛ وَكَذَلِكَ خُرْبةُ الأُذُن، بالباءِ، وغُلام أَخْرَبُ الأُذُن. قَالَ: والخُرْتةُ، بالتاءِ، فِي الْحَدِيدِ مِنَ الفأْس والإِبرة؛ والخُرْبةُ، بالباءِ، فِي الجِلْد. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخُرْتةُ ثَقْبُ الشَّغِيزة، وَهِيَ المِسَلَّة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وَقَالَ السَّلُوليّ: رادَ خُرْتُ الْقَوْمِ إِذا كَانُوا غَرِضين بِمَنْزِلِهِمْ لَا يَقِرُّونَ؛ ورادَتْ أَخْراتُهم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
لَقَدْ قَلِقَ الخُرْتُ إِلا انْتظارا
والأَخْراتُ: الحَلَقُ فِي رؤُوس النُّسُوع. والخُرْتةُ: الحَلْقة الَّتِي تَجْرِي فِيهَا النِّسْعة، وَالْجَمْعُ خُرْتٌ وخُرَتٌ، والأَخْراتُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ:
إِذا مَطَوْنا نُسُوعَ المِيسِ مُسعِدةً، ... يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَداريجِ
وخَرَتَ الشيءَ: ثَقَبه. والمَخْروتُ: المَشقوقُ الشَّفَة. والمَخْروتُ مِنَ الإِبل: الَّذِي خَرَتَ الخِشاشُ أَنْفَه؛ قَالَ:
وأَعْلَمُ مَخْروتٌ، مِنَ الأَنْفِ، مارِنٌ، ... دَقيقٌ، مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرضَ تَزْدَدِ
يَعْنِي أَنفَ هَذِهِ النَّاقَةِ؛ يُقَالُ: جَمَل مَخْروتُ الأَنف. والخَراتانِ: نجمانِ مِنْ كَوَاكِبِ الأَسَدِ، وَهُمَا كَوكَبانِ، بَيْنَهُمَا قدرُ سَوْطٍ، وَهُمَا كَتِفا الأَسدِ، وَهُمَا زُبْرةُ الأَسد «1»؛ وَقِيلَ: سمِّيا بِذَلِكَ لنُفُوذِهما إِلى جَوْفِ الأَسد؛ وَقِيلَ: إِنهما معتلَّانِ، واحدتُهما خَراة؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ فِي الْمُعْتَلِّ؛ وأَنشد:
إِذا رأَيتَ أَنْجُماً مِنَ الأَسَدْ: ... جَبْهَتَه أَو الخَراةَ والكَتَدْ،
بالَ سُهَيْلٌ فِي الفَضِيخ، ففَسَدْ، ... وطابَ أَلْبانُ اللِّقاحِ، فَبَرَدْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِذا كَانَ ذَلِكَ، فَهِيَ مِنْ [خ ر ي] أَو مِنْ [خ ر و]. والخِرِّيت: الدليلُ الحاذقُ بِالدِّلَالَةِ، كأَنه يَنْظُرُ فِي خُرْتِ الإِبْرة؛ قَالَ رؤْبة بْنُ الْعَجَّاجِ:
أَرْمي بأَيْدي العِيسِ إِذ هَوِيتُ ... فِي بَلْدةٍ، يَعْيا بِهَا الخِرِّيتُ
وَيُرْوَى: يَعْنَى، قَالَ ابْنُ بَري: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَمَعْنَى يَعْنى بِهَا: يَضِلُّ بِهَا وَلَا يَهْتَدي؛ يقال:
__________
(1). قوله [وهما زبرة الأَسد] وهي مواضع الشعر على أَكتافه، مشتق من الخرت وهو الثقب، فكأنهما ينخرتان إِلى جوف الأَسد أي ينفذان إِليه اه. تكملة.
(2/29)

عَنِيَ عَليه الأَمْرُ إِذا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ؛ وَالْجَمْعُ: الخَرارِتُ؛ وَقَالَ:
يَغْبَى عَلَى الدَّلامِزِ الخَرارِتِ
والدَّلامِزُ، بِفَتْحِ الدَّالِ: جَمْعُ دُلامِزٍ، بِضَمِّ الدَّالِ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْمَاضِي. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ
: فاستَأْجَرَ رَجُلًا، مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتاً.
الخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ الَّذِي يَهْتَدي لأَخْراتِ المَفاوِزِ، وَهِيَ طُرُقُها الْخَفِيَّةُ ومَضايقُها؛ وَقِيلَ: أَراد أَنه يَهْتَدي فِي مِثْلِ ثَقْبِ الإِبرة مِنَ الطَّرِيقِ. شَمِرٌ: دليلٌ خِرِّيتٌ بِرّيتٌ إِذا كَانَ مَاهِرًا بِالدِّلَالَةِ، مأْخوذ مِنَ الخُرْتِ، وإِنما سُمِّيَ خِرِّيتاً، لشَقِّه المَفازَةَ. وَيُقَالُ: طَرِيقٌ مَخْرَت ومَثْقَبٌ إِذا كَانَ مُسْتَقِيمًا بَيِّناً، وطُرُقٌ مَخارِتُ؛ وَسُمِّيَ الدَّلِيلُ خِرِّيتاً، لأَنه يَدُلُّ عَلَى المَخْرَتِ؛ وَسُمِّيَ مَخْرَتاً، لأَن لَهُ مَنْفَذاً لَا يَنْسَدُّ عَلَى مَنْ سَلَكه. الْكِسَائِيُّ: خَرَتْنا الأَرضَ إِذا عَرَفْناها، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْنَا طُرقُها؛ وَيُقَالُ: هَذِهِ الطَّرِيقُ تَخْرُتُ بِكَ إِلى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَي تَقْصِدُ بِكَ. والخُرْتُ: ضِلَعٌ صَغِيرَةٌ عِنْدَ الصَّدْر، وَجَمْعُهُ أَخْراتٌ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ:
وطَيُّ مَحالٍ كالحَنِيِّ خُلُوفُه، ... وأَخْراتُه لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ
قَالَ اللَّيْثُ: هِيَ أَضلاعٌ عِنْدَ الصَّدْر مَعاً، واحدُها خُرْتٌ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ خَرَطَ: وناقة خَراطةٌ وخَراتة: تَخْتَرِطُ فتَذْهَبُ عَلَى وَجْهها؛ وأَنشد:
يَسوقُها خَراتةً أَبُوزا، ... يَجْعَلُ أَدْنى أَنْفِها الأُمْعُوزا
وذِئبٌ خُرْتٌ: سَرِيعٌ، وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ أَيضاً. وخَرْتةُ: فَرسُ الهُمام.
خفت: الخَفْتُ والخُفاتُ: الضَّعْفُ مِنَ الْجُوعِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَدْ خُفِتَ. والخُفوتُ: ضَعْفُ الصَّوْت مِنْ شِدَّة الْجُوعِ؛ يُقَالُ: صَوْتٌ خَفيضٌ خَفيتٌ. وخَفَتَ الصوتُ خُفُوتاً: سَكَنَ؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ: خَفَتَ إِذا انْقَطَعَ كلامُه وَسَكَتَ، فَهُوَ خافِتٌ. والإِبل تُخافِتُ المَضْغَ إِذا اجتَرَّتْ. والمُخافَتةُ: إِخْفاءُ الصَّوْتِ. وخافَتَ بِصَوْتِهِ: خَفَّضَه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُبَّمَا خَفَتَ النبيُّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بقراءَته، وَرُبَّمَا جَهَر.
وَحَدِيثُهَا الْآخَرُ
: أُنْزِلَتْ [وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها]
فِي الدُّعاء، وَقِيلَ فِي القراءَة
؛ والخَفْتُ: ضِدُّ الجَهْرِ. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ:
كَانَ يقرأُ فِي الأُولى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ مُخافَتَةً
، هُوَ مفاعَلة مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِهَا الْآخَرِ،
نَظَرَتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يموتُ تَخافُتاً، فقالتْ: مَا لِهَذَا؟ فَقِيلَ: إِنه مِنَ القُرَّاء.
التَّخافُتُ: تَكَلُّف الخُفُوتِ، وَهُوَ الضَّعْفُ والسُّكونُ، وإِظهارُه مِنْ غَيْرِ صِحَّةٍ. وخافَتَت الإِبلُ المَضْغَ: خَفَتَتْه. وخَفَتَ صَوْتُهُ يَخْفِتُ: رَقَّ. والمُخافَتَةُ والتَّخافُتُ: إِسْرار المَنْطِقِ، والخَفْتُ مِثْلُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ، ... وشَتَّانَ بَيْنِ الجَهْر والمَنْطِقِ الخَفْتِ
اللَّيْثُ: الرَّجُلُ يُخافِتُ بقراءَته إِذا لَمْ يُبَيِّنْ قراءَته بِرَفْعِ الصَّوْتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
. وتَخافَتَ القومُ إِذا تشاوَرُوا سِرّاً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
. وخَفَتَ الرجلُ خُفُوتاً: ماتَ.
(2/30)

والخُفات: مَوْتُ البَغْتة؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
ولَسْتُ، وإِن عَزُّوا عليَّ، بهالِكٍ ... خُفاتاً، وَلَا مُسْتَهْزِمٍ ذاهبِ العَقْلِ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: خُفاتاً: فَجْأَةً. مُسْتَهْزِم: جَزوع. وَيُقَالُ: خَفَتَ مِنَ النُّعاس أَي سَكَن. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ خُفاتاً أَي ضَعْفاً وتَذَلُّلًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ماتَ: قَدْ خَفَتَ أَي انْقَطَعَ كَلَامُهُ. وخَفَتَ خُفاتاً أَي مَاتَ فَجأَةً؛ وَيُقَالُ مِنْهُ: زَرْعٌ خافِتٌ أَي كأَنه بَقِيَ، فَلَمْ يَبْلُغْ غايةَ الطُّولِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: مَثَلُ المؤْمن الضَّعِيفِ، كَمَثل خافِتِ الزرْعِ، يَميلُ مرَّةً ويَعْتَدِلُ أُخرى
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
كَمَثَلِ خافِتَةِ الزرعِ.
الخافِتُ والخافِتَةُ: مَا لانَ وضَعُفَ مِنَ الزَّرْعِ الغَضِّ، ولُحُوق الهاءِ عَلَى تأْويل السُّنْبلة، وَمِنْهُ خَفَتَ الصوتُ إِذا ضَعُفَ وسَكَنَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد بالخافِتِ الزرعَ الغَضَّ اللَّيِّنَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للمَيْتِ: قَدْ خَفَتَ إِذا انْقَطَعَ كَلَامُهُ؛ وأَنشد:
حَتَّى إِذا خَفَتَ الدُّعاءُ، وصُرِّعَتْ ... قَتْلى، كمُنْجَدِعٍ مِنَ الغُلّانِ
وَالْمَعْنَى: أَن المؤْمنَ مُرَزَّأ فِي نَفْسِهِ وأَهله وَمَالِهِ، مَمْنُوٌّ بالأَحْداثِ فِي أَمر دُنْيَاهُ. وَيُرْوَى:
كَمَثل خافَةِ الزَّرْع.
وَفِي الْحَدِيثِ
: نومُ المؤْمنِ سُباتٌ، وسَمْعُه خُفاتٌ
أَي ضَعِيفٌ لَا حِسَّ لَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعَاوية وَعَمْرُو بْنُ مَسْعُودٍ: سَمْعُه خُفاتٌ، وفَهمُه تاراتٌ.
أَبو سَعِيدٍ: الخافِتُ السَّحَابُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ماءٌ، قَالَ: وَمِثْلُ هَذِهِ السَّحَابَةِ لَا تَبْرَحُ مَكَانَهَا، إِنما يَسِيرُ، مِنَ السحابِ، ذُو الماءِ؛ قَالَ: وَالَّذِي يُومِضُ لَا يَكَادُ يَسِيرُ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الأَعرابي أَنشده:
بضَرْبٍ يُخَفِّتُ فَوَّارهُ، ... وطَعْنٍ تَرى الدَّمعَ مِنْهُ رَشِيشا
إِذا قَتَلوا منكُمُ فارِساً، ... ضَمِنَّا لَهُ خَلْفَه أَن يَعِيشا
يَقُولُ: نُدْرِكُ بثأْره، فكأَنه لَمْ يُقْتَلْ. ويُخَفِّتُ فَوَّارهُ أَي أَنه وَاسِعٌ، فَدَمه يَسِيلُ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: والخَفُوت مِنَ النِّسَاءِ الْمَهْزُولَةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَكادُ تَبِينُ مِنَ الهُزال؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَسْتَحْسِنُها مَا دامتْ وَحْدَها، فإِذا رأَيتها فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ، غَمَزْتَها. اللَّيْثُ: امرأَة خَفُوتٌ لَفُوتٌ؛ فالخَفُوتُ الَّتِي تأْخُذُها العينُ مَا دامتْ وَحْدَها، فَتَقْبَلُها، فإِذا صارتْ بَيْنَ النساءِ، غَمَزَتْها؛ واللَّفُوتُ الَّتِي فِيهَا التِواءٌ وانْقِباضٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَسمع الخَفُوتَ فِي نَعْتِ النِّسَاءِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. والخُفْتُ: السَّذابُ، بِضَمِّ الخاءِ وَسُكُونِ الفاءِ، لغة في الخُتْفِ.
خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد:
عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ
قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَالَّذِي حَفِظْتُه مِنَ البَحْرانيين، الخِلْتِيتُ، بالخاءِ: الأَنْجَرُذ، قَالَ: وَلَا أُراه عَرَبِيًّا مَحْضًا.
خمت: الخَمِيتُ: السَّمِينُ، حِمْيَرِيَّةٌ.
خنت: الخِنَّوْتُ: العَيِيُّ الأَبْله. وخِنَّوْتٌ: لقبٌ. والخِنَّوتُ: دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ.
(2/31)

خنبت: الخُنْبُتُ: الْقَصِيرُ مِنَ الرجال.
خوت: خاتَه يَخُوتُه خَوْتاً: طَرَده. والخَواتُ والخَواتةُ: الصَّوْتُ، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالسَّيْلِ، وأَنشد لِابْنِ هَرْمَة:
وَلَا حِسَّ إِلّا خَواتُ السُّيول
وخَواتُ الطَّيْرِ: صَوْتُها؛ وَقَدْ خَوَّتَتْ؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا صَوَّتَ، فَقَدْ خَوَّت؛ وَقِيلَ: الخَواتُ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ، وَمَعْنَاهُ مُذَكَّرٌ، دَويُّ جَناح العُقاب. وخاتَتِ العُقابُ وَالْبَازِي تَخُوتُ خَواتاً وخَواتَةً، وانْخاتَتْ، واخْتاتَتْ إِذا انْقَضَّتْ عَلَى الصَّيْدِ لتَأْخُذَه، فسمعتَ لجناحَيْها صَوْتاً. وَالْخَائِتَةُ: العُقابُ الَّتِي تَخْتاتُ، وَهُوَ صَوْتُ جَناحَيْها إِذا انْقَضَّتْ فَسمِعْتَ صَوْتَ انْقضاضها، وَلَهُ حَفيفٌ، وسمعتُ خَواتَها أَي حفيفَها وَصَوْتَهَا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الطُّفَيْل وبناءِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: فَسَمِعْنَا خَواتاً مِنَ السماءِ
أَي صوْتاً مِثْلَ حَفِيف جَنَاحِ الطَّائِرِ الضَّخْمِ. وخاتَتْه العُقابُ تَخُوتُه. وتَخَوَّتَتْه: اخْتَطَفَتْه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْب، أَو صَخْر الغَيِّ:
فخاتَتْ غَزالًا جاثِماً بَصُرَتْ بِهِ ... لَدَى سَلَماتٍ، عنْد أَدْماءَ سارِبِ
وتَخَوَّتَ الشيءَ: اخْتَطَفَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ ابْنُ رِبْعٍ الهُذَليّ، أَو الجَموحُ الهُذَليُّ:
تَخُوتُ قُلُوبَ الطَّير مِنْ كلِّ جانبٍ، ... كَمَا خاتَ، طَيْرَ الماءِ، وَرْدٌ مُلَمَّعُ
الأَصمعي: تَخُوتُ تَخْطَفُ. وَرْدٌ: صَقْر فِي لَوْنِهِ وُرْدَةٌ؛ وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا القومُ إِلا خَمْسَةٌ، أَو ثلاثةٌ، ... يَخُوتُونَ أُخْرى القومِ خَوْتَ الأَجادِلِ «2»
الأَجادِلُ: جَمْعُ أَجْدَل، وَهُوَ الصَّقْر. والخَوَّاتُ، بِالتَّشْدِيدِ: الرجلُ الجَريءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَهْتَدي فِيهِ إِلَّا كلُّ مُنْصَلِتٍ، ... مِنَ الرِّجَالِ، زَمِيعِ الرَّأْي، خَوَّاتِ
وخَوَّاتُ بْنُ جُبَير الأَنصاري. وتَخَوَّتَ مالَه مِثْلُ تَخَوَّفه أَي تَنَقَّصَه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَا زَالَ الذِّئْبُ يَخْتاتُ الشاةَ بَعْدَ الشَّاةِ أَي يَخْتِلها فيَسْرِقُها. وَفُلَانٌ يَخْتاتُ حديثَ الْقَوْمِ، ويَتَخَوَّتُ إِذا أَخَذَ مِنْهُ وتَخَطَّفَه. وإِنهم يَخْتاتونَ الليلَ أَي يَسِيرون ويَقْطَعُون الطريقَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: خاتَ الرجلُ إِذا أَخْلَفَ وعْدَه. وخاتَ الرجلُ إِذا أَسَنَّ. وَفِي الْحَدِيثِ،
حديثِ أَبي جَنْدَل بْنِ عَمْرو بْنِ سُهَيْل: أَنه اخْتاتَ للضَّرب، حَتَّى خِيفَ عَلَى عَقْله
؛ قَالَ شَمِرٌ: هَكَذَا رُوِيَ، وَالْمَعْرُوفُ أَخَتَّ الرجلُ، فَهُوَ مُخِتٌّ إِذا انْكَسَرَ واسْتَحْيا، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمُخْتَتي نَحْوُ المُخِتّ: وَهُوَ المُتَصاغِرُ المُنْكَسِرُ.
خيت: خاتَ يَخِيتُ خَيْتاً وخُيُوتاً: صَوَّتَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فِي خَيْتةِ الطائِر رَيْثٌ عَجَلُهْ
وَيُقَالُ: اخْتاتَ الذئبُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ اخْتِياتاً إِذا اخْتَطَفَها؛ وَكَذَلِكَ اخْتاتَ الصَّقْرُ الطيرَ. وكلُّ اخْتِطافٍ اخْتياتٌ وخَوْتٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيلة:
أَو كاخْتِياتِ الأَسَدِ الشَّوِيَّا
__________
(2). قوله [أخرى القوم] الذي في الجوهري أخرى الخيل.
(2/32)

فصل الدال المهملة
دشت: الدَّشْتُ: الصَّحْراء؛ وأَنشد أَبو عُبيدة للأَعشَى:
قَدْ عَلِمَتْ فارسٌ، وحِمْيرُ، والأَعْرابُ ... بالدَّشْتِ، أَيُّكم نَزَلا
وَقَالَ الرَّاجِزُ:
تَخِذْتُه مِنْ نَعَجاتٍ سِتِّ، ... سُودِ نِعاجٍ، كنِعاجِ الدَّشْتِ
قَالَ: وَهُوَ فَارِسِيٌّ، أَو اتِّفاقٌ وَقَع بَيْنَ اللغتين.
دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.
دغت: دَغَتَه دَغْتاً: حَنَقَه حَتَّى قَتَلَهُ؛ عَنْ كُرَاعٍ.

فصل الذال المعجمة
ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.
ذعت: ذَعَتَه فِي التُّرَابِ يَذْعَتُه ذَعْتاً: مَعَكَه مَعْكاً، كأَنه يَغُطُّه فِي الْمَاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَشَدُّ الخَنْق. وذَعَتَه ذَعْتاً إِذا خَنَقَه. والذَّعْتُ: الدَّفْع العَنيف، والغَمْزُ الشَّدِيدُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ وَكَذَلِكَ زَمَته زَمْتاً إِذا خَنَقه، وذَعَتَه، وذَأَطَه، وذَعَطه إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي يَقْطَعُ صَلاتي، فأَمْكَنَني اللهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّه
أَي خَنَقْتُه. والذَّعْتُ والدَّعْتُ، بِالذَّالِ والدال: الدفع العنيف.
ذعلت: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ ذَعْلَبَ: وأَما قَوْلُ أَعرابي مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدٍ:
صَفْقَةُ ذِي ذَعالِتٍ سَمُولِ، ... بَيْعَ امْرِئٍ ليس بمُسْتَقِيل
وَقِيلَ: هُوَ يُرِيدُ الذَّعالِبَ، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَا لُغَتَيْنِ، وغيرُ بَعيدٍ أَن تُبْدَل التاءُ مِنَ الْبَاءِ، إِذ قَدْ أُبدلت مِنَ الْوَاوِ، وَهِيَ شَرِيكَةُ الْبَاءِ فِي الشَّفَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالْوَجْهُ أَن تَكُونَ التَّاءُ بَدَلًا مِنَ الْبَاءِ، لأَن الباءَ أَكثر اسْتِعْمَالًا، كَمَا ذَكَرْنَا أَيضاً مِنْ إِبدالهم الْيَاءَ مِنَ الْوَاوِ.
ذمت: ذَمَتَ يَذْمِتُ ذَمْتاً: هُزِلَ وتَغَيَّر؛ عَنْ أَبي مالك.
ذيت: أَبو عُبَيْدَةَ: يَقُولُونَ كَانَ مِنَ الأَمْر ذَيْتَ وذَيْتَ ذيتِ وذيتِ: مَعْنَاهُ كَيْتَ وكَيْتَ كيتِ وكيتِ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ والمرأَة وَالْمَزَادَتَيْنِ: كَانَ مِنْ أَمره ذَيْتَ وذَيْتَ،
وَهِيَ مِنْ أَلفاظ الْكِنَايَاتِ.

فصل الراء
ربت: رَبَتَ الصبيَّ، ورَبَّتَه: رَبَّاه. ورَبَّتَه يُرَبِّتُه تَرْبيتاً: رَبَّاه تَرْبيةً؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
سَمَّيتها، إِذ وُلِدَتْ، تَمُوتُ، ... والقَبرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ،
لَيْسَ لِمَنْ ضُمِّنَه تَرْبيتُ
رتت: الرُّتَّة، بِالضَّمِّ: عَجَلة فِي الْكَلَامِ، وقِلَّة أَناةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْلِبَ اللَّامَ يَاءً، وَقَدْ رَتَّ رَتَّةً، وَهُوَ أَرَتّ. أَبو عَمْرٍو: الرُّتَّة رَدَّة قَبِيحَةٌ فِي اللِّسَانِ مِنَ الْعَيْبِ؛ وَقِيلَ: هِيَ العُجْمة فِي الْكَلَامِ، والحُكْلة فِيهِ. وَرَجُلٌ أَرَتُّ: بَيِّنُ الرَّتَتِ. وَفِي لِسَانِهِ رُتَّة. وأَرَتَّه اللهُ، فَرَتَّ. وَفِي حَدِيثِ
المِسْوَرِ: أَنه رأَى رَجُلًا أَرَتَّ يؤُمُّ الناسَ، فأَخَّرَه.
الأَرَتُّ:
(2/33)

الَّذِي فِي لِسَانِهِ عُقْدة وحُبْسة، ويَعْجَلُ فِي كَلَامِهِ، فَلَا يُطاوِعُه لسانُه. التَّهْذِيبُ: الغَمْغَمَةُ أَن تَسْمَعَ الصوتَ، وَلَا يَبينُ لَكَ تَقْطِيعُ الْكَلَامِ، وأَن يَكُونَ الكلامُ مُشْبِهاً لِكَلَامِ الْعَجَمِ. والرُّتَّة: كَالرِّيحِ، تَمْنَعُ مِنْهُ أَوَّلَ الْكَلَامِ، فإِذا جَاءَ مِنْهُ اتَّصَلَ بِهِ. قَالَ: والرُّتَّةُ غَرِيزَةٌ، وَهِيَ تَكْثُرُ فِي الأَشراف. أَبو عَمْرٍو: الرُّتَّى المرأَة اللَّثْغاء. ابْنُ الأَعرابي: رَتْرَتَ الرجلُ إِذا تَعْتَع فِي التَّاءِ وَغَيْرِهَا. والرَّتُّ: الرئيسُ مِنَ الرِّجَالِ فِي الشَّرَف وَالْعَطَاءِ، وجمعُه رُتوتٌ؛ وهؤُلاء رُتوتُ البلدِ. والرَّتُّ: شَيْءٌ يُشْبه الْخِنْزِيرَ البَرِّيَّ، وَجَمْعُهُ رُتوتٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْخَنَازِيرُ الذُّكُورُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَزَعَمُوا أَنه لَمْ يَجِئْ بِهَا أَحدٌ غَيْرُ الْخَلِيلِ. أَبو عَمْرٍو: الرَّتُّ الْخِنْزِيرُ المُجَلِّحُ، وَجَمْعُهُ رِتَتةٌ. وإِياسُ بْنُ الأَرَتِّ: مِنْ شُعَرائهم وَكُرَمَائِهِمْ؛ وخَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ، واللهُ أَعلم.
رفت: رَفَتَ الشيءَ يَرْفُتُه ويَرْفِتُه رَفْتاً، ورِفْتةً قَبِيحَةً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: وَهُوَ رُفاتٌ: كَسَرَه ودَقَّه؛ وَيُقَالُ: رَفَتُّ الشيءَ وحَطَمْتُه وكَسَرتُه. والرُّفاتُ: الحُطام مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تكَسَّر. ورُفِتَ الشيءُ، فَهُوَ مَرْفوتٌ. ورَفَتَ عُنُقَه يَرْفُتُها ويَرْفِتُها رَفْتاً، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ورَفَتَ العَظْمُ يَرْفِتُ رَفْتاً: صَارَ رُفاتاً. وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً*
؛ أَي دُقاقاً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ، لَمَّا أَراد هَدْمَ الْكَعْبَةِ، وبناءَها بالوَرْسِ، قِيلَ لَهُ: إِن الوَرْسَ يَتَفَتَّتُ ويَصير رُفاتاً.
والرُّفاتُ: كُلُّ مَا دُقَّ فكُسِرَ. وَيُقَالُ: رَفَتَ عِظامَ الجَزور رَفْتاً إِذا كَسَرها ليَطْبُخَها، ويَسْتَخْرِجَ إِهالَتَها. ابْنُ الأَعرابي: الرُّفَتُ التِّبنُ. وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: أَنا أَغْنى عَنْكَ مِنَ التُّفَهِ عَنِ الرُّفَتِ؛ والتُّفَهُ: عَناقُ الأَرض، وَهُوَ ذُو نَابٍ لَا يَرْزَأَ التِّبْنَ والكَلأَ؛ والتُّفَه يُكتب بِالْهَاءِ، والرُّفتُ بالتاء.

فصل الزاي
زتت: زَتَّ المرأَة والعَرُوسَ زَتّاً: زَيَّنَها. وتَزَتَّتَتْ هِيَ: تَزَيَّنَتْ؛ قَالَ:
بَنِي تَميمٍ، زَهْنِعُوا فَتاتَكُمْ، ... إِنَّ فَتاتَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ
أَبو عَمْرٍو: الزَّتَّةُ تَزْيينُ العَروس ليلةَ الزِّفافِ. وتَزَتَّتَ للسَّفَر: تَهَيَّأَ لَهُ. وأَخَذَ زَتَّته للسَّفَر أَي جِهازَه؛ لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِلَّا مَزيداً، أَعني أَنهم لَمْ يَقُولُوا: زَتَّ. قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرف الزَّايَ مَعَ التَّاءِ مَوْصُولَةً، إِلّا زَتَّتْ. فأَما أَن يَكُونَ الزايُ مَفْصُولًا مِنَ التَّاءِ، فكثير.
زرت: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: زَرَدَه وزَرَتَه إِذا خَنَقَه.
زفت: الزِّفْتُ؛ بِالْكَسْرِ: كالقِيرِ؛ وَقِيلَ: الزِّفْتُ القَار. وِعاءٌ مُزَفَّتٌ، وجَرَّةُ مزَفَّتة، مَطْلِيَّة بالزِّفْتِ. وَيُقَالُ لِبَعْضِ أَوعية الْخَمْرِ: المُزَفَّتُ، وَهُوَ المُقَيَّر. وَنَهَى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، عَنْ هَذَا الوِعاءِ المُزَفَّتِ، أَن يُنْتَبذ فِيهِ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ
أَنه نَهَى عَنِ المُزَفَّتِ مِنَ الأَوعية
؛ قَالَ: هُوَ الإِناءُ الَّذِي طُليَ بالزِّفْتِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقَارِ، ثُمَّ انْتُبِذ فِيهِ. والزِّفْت: غَيْرُ القِيرِ الَّذِي تُقَيَّر بِهِ السُّفُن، إِنما هُوَ
(2/34)

شَيْءٌ أَسْودُ أَيضاً، تُمَتَّن بِهِ الزِّقاقُ لِلْخَمْرِ وَالْخَلِّ، وقِيرُ السُّفُن يُيَبَّسُ عَلَيْهِ، وزِفْتُ الحَمِيت لَا يُيَبَّسُ؛ والزِّفْتُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ الأَرض، يَقَعُ فِي الأَودية، وَلَيْسَ هُوَ ذَلِكَ الزفتَ الْمَعْرُوفَ. التَّهْذِيبِ فِي النَّوَادِرِ: زَفَتَ فلانٌ فِي أُذنِ الأَصَمّ الحديثَ زَفْتاً، وكَتَّه كَتّاً، بمعنىً.
زكت: زَكَتَ الإِناءَ زَكْتاً وزَكَّتَه: كِلَاهُمَا مَلأَه. وزَكَتَه الرَّبْوُ يَزْكُتُه: مَلأَ جَوفَه. الأَحمر: زَكَّتُّ السِّقاءَ والقِربةَ تَزْكِيتاً: مَلأْتُه، والسقاءُ مَزْكُوتٌ ومُزَكَّتٌ. ابْنُ الأَعرابي: زَكَّتَ فلانٌ فُلَانًا عَلَيَّ يُزَكِّتُه أَي أَسْخَطه. وأَزْكَتَتِ المرأَةُ بِغُلَامٍ: وَلَدَتْهُ، وقِربة مَزْكُوتة، ومَوكُوتةٌ، ومَزكُورةٌ، ومَوكُورة، بِمَعْنًى وَاحِدٍ: مَمْلُوءَةٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: زَفَتَ فلانٌ فِي أُذنِ الأَصَمِّ الحديثَ زَفْتاً، وكَتَّه كَتَّاً، وزَكَتَه، بِمَعْنًى. وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أَنه كَانَ مَزْكُوتاً
أَي مَمْلُوءًا عِلْمًا؛ هُوَ مِنْ زَكَتُّ الإِناءَ إِذا ملأْته. وزَكَتَه الحديثَ زَكْتاً إِذا أَوعاه إِياه. وَقِيلَ: أَراد كَانَ مَذّاءً من المَذْيِ.
زمت: الزَّمِيتُ والزِّمِّيتُ: الْحَلِيمُ السَّاكِنُ، الْقَلِيلُ الْكَلَامِ، كالصِّمِّيتِ؛ وَقِيلَ: الساكتُ، وَالِاسْمُ الزَّماتَةُ، وَقَدْ تَزَمَّتَ، وَمَا أَشدَّ تَزَمُّتَه. وَرَجُلٌ مُتَزَمِّتٌ، وزِمِّيتٌ، وَفِيهِ زَماتة. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ زَمِيتٌ وزِمِّيتٌ إِذا تَوَقَّر فِي مَجْلِسِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الزِّمِّيتُ مِثَالُ الفِسِّيق، أَوقَرُ مِنَ الزِّمِيتِ. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنه كَانَ مِنْ أَزْمَتِهم فِي الْمَجْلِسِ
أَي مِنْ أَرْزَنِهم وأَوْقَرِهم. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ؛ وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: كَانَ مِنْ أَفْكه الناسِ إِذا خَلا مَعَ أَهله، وأَزْمَتِهم فِي الْمَجْلِسِ
؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ؛ وقال الشَّاعِرُ فِي الزِّمِّيت بِمَعْنَى السَّاكِنِ:
والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ، ... لَيْسَ لمَنْ ضُمِّنَه تَزْبِيتٌ
والزُّمَّتُ: طَائِرٌ أَسود، أَحمر الرِّجْلَيْنِ والمِنْقار، يَتَلوَّن فِي الشَّمْسِ أَلواناً، دُونَ الغُدافِ شَيْئًا، ويَدْعُوه الْعَامَّةُ: أَبا قَلَمُونَ. وَيُقَالُ: ازْمَأَتَّ يَزْمَئِتُّ ازْمِئْتاتاً، فَهُوَ مُزْمَئِتٌّ إِذا تَلوَّن أَلواناً مُتَغايرة.
زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ العَجب أَن يَفُوتَ الكتابَ، وَهُوَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ، وَعَلَى أَفواه النَّاسِ، قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ تِينُكم هَذَا، وزَيْتُونكم هَذَا. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنهما مَسْجِدَانِ بالشأْم، أَحَدُهُمَا الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَقِيلَ: الزَّيْتُونُ جِبَالُ الشأْم. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِهَا: زَيْتُونَةٌ، ولثَمرتها: زَيْتُونَةٌ، وَالْجَمْعُ: الزَّيْتون، وَلِلدُّهْنِ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ: زَيْتٌ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَبِيعُ الزَّيْتَ: زَيَّاتٌ، وَلِلَّذِي يَعْتَصِره: زَيَّات. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الزَّيْتُونُ مِنَ العِضاه. قَالَ الأَصمعي: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: تَبْقَى الزيتونةُ ثلاثةَ آلافِ سَنَةٍ. قَالَ: وكلُّ زَيْتُونةٍ بفلَسْطِينَ مِنْ غَرْس أُمَم قَبْلَ الرُّوم، يُقَالُ لَهُمُ
(2/35)

اليُونانِيُّون. وزِتُّ الثَّريدَ والطعامَ أَزِيتُه زَيْتاً، فَهُوَ مَزِيتٌ، عَلَى النَّقْصِ، ومَزْيُوتٌ، عَلَى التَّمام: عَمِلْتُه بالزَّيت؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي النُّقصان يَهْجُو ذَا الأَهْدام:
وَلَمْ أَرَ سَوَّاقِينَ غُبْراً، كَساقةٍ ... يَسُوقونَ أَعْدالًا، يُدِلُّ بَعِيرُها
جاؤُوا بِعِيرٍ، لَمْ تَكُنْ يَمَنِيَّةً، ... وَلَا حِنْطة الشأْمِ المَزِيتِ خَميرُها
هَكَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ؛ وَالرِّوَايَةُ:
أَتَتْهم بِعِيرٍ لَمْ تكنْ هَجَرِيَّةً
لأَنه لَمَّا أَراد أَن يَنْفِي عَنْ عِيرِ جعفرٍ أَن تَجْلِبَ إِليهم تَمْرًا أَو حِنْطة، إِنما ساقتْ إِليهم السلاحَ والرجالَ فَقَتَلُوهُمْ؛ أَلا تَرَاهُ يَقُولُ قَبْلَ هَذَا:
وَلَمْ يأْتِ عِيرٌ قبلَها بِالَّذِي أَتتْ ... بِهِ جَعْفَراً، يومَ الهُضَيْباتِ، عِيرُها
أَتَتْهم بعَمْرو، والدُّهَيْمِ، وتِسْعةٍ ... وعِشْرينَ أَعْدالًا، تَمِيلُ أُيُورُها؟
أَي لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأَعْدالُ الَّتِي حَمَلَتْها العِيرُ مِنْ ثيابِ اليَمن، وَلَا مِنْ حِنْطَةِ الشَّامِ. وَمَعْنَى يُدِلّ: يَذْهَبُ سَنامُه لثِقَلِ حِمْلِه. اللِّحْيَانِيُّ: زِتُّ الخُبْزَ والفَتُوتَ لتَتُّه بزَيْتٍ. وزِتُّ رأْسي ورأْسَ فلانٍ: دَهَنْتُه بِالزَّيْتِ. وازَّتُّ بِهِ: ادَّهَنْتُ. وزِتُّ القَومَ: جعلتُ أَديمهم الزَّيتَ. وزَيَّتُّهم إِذا زَوَّدْتَهم الزيتَ. وزاتَ القومَ يَزيتُهم زَيْتاً: أَطعمهم الزيتَ؛ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَزاتُوا: كثُر عِنْدَهُمُ الزيتُ، عَنْهُ أَيضاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِذا أَردت أَطعمتهم، أَو وَهَبْتَ لَهُمْ، قُلْتَه: فَعَلْتهم، وإِذا أَردتَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كثُر عِنْدَهُمْ، قلتَ: قَدْ أَفْعَلُوا. وازْداتَ فلانٌ إِذا ادَّهَنَ بالزَّيْتِ، وَهُوَ مُزْداتٌ؛ وَتَصْغِيرُهُ بِتَمَامِهِ: مُزَيْتِيتٌ. وَجَاؤُوا يَسْتَزِيتون أَي يَسْتَوْهِبُون الزيتَ.

فصل السين المهملة
سأت: سَأَتَه يَسْأَتُه سأْتاً: خَنَقه بشدَّة، وَقِيلَ: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقْتُلَهُ. الْفَرَّاءُ: السَّأَتانِ جَانِبَا الحُلْقوم، حَيْثُ يَقَعُ فِيهِمَا أَصْبَعَا الْخَانِقِ، وَالْوَاحِدُ سأَتٌ، بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ.
سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ، جُلُودُ الْبَقَرِ المدبوغةُ بالقَرَظ، تُحْذَى مِنْهُ النِّعالُ السِّبْتِيَّة. وخرَج الحجاجُ يَتَوَذَّفُ فِي سِبْتِيَّتَيْنِ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رأَى رَجُلًا يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ فِي نَعْلَيْه، فَقَالَ: يَا صاحب السِّبْتَيْنِ، اخْلَعْ سِبْتَيْكَ.
قَالَ الأَصمعي: السِّبْتُ الجِلْدُ المدبوغُ، قَالَ: فإِن كَانَ عَلَيْهِ شَعَرٌ، أَو صُوفٌ، أَو وَبَرٌ، فَهُوَ مُصْحَبٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: النِّعَالُ السِّبْتِيَّة هِيَ الْمَدْبُوغَةُ بالقَرَظ. قَالَ الأَزهري: وَحَدِيثُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدُلّ عَلَى أَن السِّبْتَ مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُبَيْدَ بْنَ جُرَيْج قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: رأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، فَقَالَ: رأَيتُ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَلْبَسُ النِّعال الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا شَعَرٌ، ويتوضأُ فِيهَا، فأَنا أُحِبُّ أَن أَلْبَسَها
؛ قَالَ: إِنما اعْتَرَضَ
(2/36)

عَلَيْهِ، لأَنها نِعَالُ أَهل النعْمة والسَّعَةِ. قَالَ الأَزهري: كأَنها سُمِّيَتْ سِبْتِيَّةً، لأِنَّ شَعْرَهَا قَدْ سُبِتَ عَنْهَا أَي حُلِقَ وأُزِيلَ بعِلاج مِنَ الدِّبَاغِ، مَعْلُومٍ عِنْدَ دَبَّاغِيها. ابْنُ الأَعرابي: سَمِّيَتِ النِّعَالُ الْمَدْبُوغَةُ سِبْتِيَّة، لِأَنها انْسَبَتَت بِالدِّبَاغِ أَي لانَتْ. وَفِي تَسْمِيَةِ النَّعْلِ المُتَّخَذَة مِنَ السِّبْت سِبْتاً اتساعٌ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ يَلْبَسُ الصوفَ والقُطْنَ والإِبْرَيْسَمَ أَي الثِّيَابَ المُتَّخَذَة مِنْهَا. وَيُرْوَى: السِّبْتِيَّتَيْن، عَلَى النَّسب، وإِنما أَمره بالخَلْع احْتراماً لِلْمَقَابِرِ، لِأَنه يَمْشِي بَيْنَهَا؛ وَقِيلَ: كَانَ بِهَا قَذَر، أَو لاخْتياله فِي مَشْيِه. والسَّبْتُ والسُّباتُ: الدَّهْرُ. وابْنا سُباتٍ: اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
فكُنَّا وَهُمْ كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقا ... سِوًى، ثُمَّ كَانَا مُنْجِداً وتِهامِيَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ أَن ابْنَيْ سُباتٍ رجلانِ، رأَى أَحدُهما صاحبَه فِي الْمَنَامِ، ثُمَّ انْتَبَه، وأَحدُهما بنَجْدٍ وَالْآخَرُ بِتهامة. وَقَالَ غَيْرُهُ: ابْنَا سُبات أَخوانِ، مَضَى أَحدُهما إِلى مَشْرِقِ الشمسِ لِيَنْظُرَ مِنْ أَين تَطْلُعُ، وَالْآخَرُ إِلى مَغْرِبِ الشمسِ لِيَنْظُرَ أَين تَغْرُبُ. والسَّبْتُ: بُرْهةٌ مِنَ الدَّهْرِ؛ قَالَ لَبِيدٍ:
وغَنِيتُ سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ، ... لَوْ كَانَ، للنَّفْسِ اللَّجُوجِ، خُلودُ
وأَقَمْتُ سَبْتاً، وسَبْتَةً، وسَنْبَتاً، وسَنْبَتَةً أَي بُرْهةً. والسَّبْتُ: الراحةُ. وسَبَتَ يَسْبُتُ سَبْتاً: اسْتَراحَ وسَكَنَ. والسُّباتُ: نَوْمٌ خَفِيّ، كالغَشْيَةِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: السُّباتُ ابتداءُ النَّوْمِ فِي الرأْس حَتَّى يَبْلُغَ إِلى الْقَلْبِ. وَرَجُلٌ مَسْبُوتٌ، مِنَ السُّباتِ، وَقَدْ سُبِتَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وتَرَكَتْ راعِيَها مَسْبوتا، ... قَدْ هَمَّ، لَمَّا نَامَ، أَنْ يَمُوتَا
التَّهْذِيبِ: والسَّبْتُ السُّباتُ؛ وأَنشد الأَصمعي:
يُصْبِحُ مَخْمُوراً، ويُمْسِي سَبْتا
أَي مَسْبُوتاً. والمُسْبِتُ: الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَدْ أَسْبَتَ. وَيُقَالُ: سُبِتَ المريضُ، فَهُوَ مَسْبُوت. وأَسْبَتَ الحَيَّةُ إِسْباتاً إِذا أَطْرَقَ لَا يَتَحَرَّكُ، وَقَالَ:
أَصَمُّ أَعْمَى، لَا يُجِيب الرُّقَى، ... مِنْ طُولِ إِطْرَاقٍ وإِسْباتِ
والمَسْبُوتُ: المَيِّتُ والمَغْشِيُّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْعَلِيلُ إِذا كَانَ مُلْقىً كَالنَّائِمِ يُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ فِي أَكثر أَحواله، مَسْبُوتٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تَسْأَلُ عَنْ شَيْخٍ نومُه سُباتٌ، وليلُه هُباتٌ؟
السُّباتُ: نَوْمُ المريضِ والشيخِ المُسِنِّ، وَهُوَ النَّومةُ الخَفيفة، وأَصْلُه مِنَ السَّبْتِ، الراحةِ والسُّكونِ، أَو مِنَ القَطْع وتَرْكِ الأَعْمال. والسُّباتُ: النَّومُ، وأَصْلُه الراحةُ، تَقُولُ مِنْهُ: سَبَتَ يَسْبُتُ، هَذِهِ بِالضَّمِّ وَحْدَهَا. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
أَي قِطَعاً؛ والسَّبْتُ: القَطْع، فكأَنه إِذا نَامَ، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: السُّباتُ أَن يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ، والروحُ فِي بَدَنِهِ، أَي جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ رَاحَةً لَكُمْ. والسَّبْتُ: مِنْ أَيام الأُسبوع، وإِنما سُمِّيَ السابعُ مِنْ
(2/37)

أَيام الأُسبوع سَبْتاً، لأَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ فِيهِ، وَقَطَعَ فِيهِ بعضَ خَلْق الأَرض؛ وَيُقَالُ: أَمر فِيهِ بَنُو إِسرائيل بِقَطْعِ الأَعمال وَتَرْكِهَا؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وإِنما سُمِّيَ سَبْتاً، لِأَن ابْتِدَاءَ الْخَلْقِ كَانَ مِنْ يَوْمِ الأَحد إِلى يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّبْتِ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ، قَالُوا: فأَصبحتْ يومَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَي قَدْ تَمَّتْ، وانْقَطَع العملُ فِيهَا؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَن الْيَهُودَ كَانُوا يَنْقَطِعون فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ وَالتَّصَرُّفِ، وَالْجَمْعُ أَسبُتٌ وسُبُوتٌ. وَقَدْ سَبَتُوا يَسْبِتُون ويَسْبُتون، وأَسْبَتُوا: دخَلُوا فِي السَّبْتِ. والإِسْباتُ: الدخولُ فِي السَّبْتِ. والسَّبْتُ: قيامُ الْيَهُودِ بأَمر سُنَّتِها. قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ
. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً، والنَّوْمَ سُباتاً
؛ قَالَ: قَطْعاً لأَعْمالكم. قَالَ: وأَخطأَ مَنْ قَالَ: سُمِّيَ السَبْتَ، لِأَن اللَّهَ أَمر بَنِي إِسرائيل فِيهِ بِالِاسْتِرَاحَةِ؛ وخَلَق هُوَ، عَزَّ وَجَلَّ، السَّمَاوَاتِ والأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيام، آخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ اسْتَرَاحَ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ، فَسُمِّيَ السابعُ يَوْمَ السَّبْتِ. قَالَ: وَهَذَا خطأٌ لأَنه لَا يُعلم فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سَبَتَ، بِمَعْنَى اسْتَراح، وإِنما مَعْنَى سَبَتَ: قَطَعَ، وَلَا يُوصَفُ اللَّهُ، تَعَالَى وتَقَدَّس، بِالِاسْتِرَاحَةِ، لأَنه لَا يَتْعَبُ، وَالرَّاحَةُ لَا تَكُونُ إِلا بَعْدَ تَعَبٍ وشَغَلٍ، وَكِلَاهُمَا زَائِلٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: وَاتَّفَقَ أَهل الْعِلْمِ عَلَى أَن اللَّهَ تَعَالَى ابتدأَ الْخَلْقَ يَوْمَ السَّبْت، وَلَمْ يَخْلُقْ يومَ الْجُمُعَةِ سَمَاءً وَلَا أَرضاً. قَالَ الأَزهري: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ التُّربةَ يومَ السَّبْت، وَخَلَقَ الْحِجَارَةَ يَوْمَ الأَحد، وَخَلَقَ السَّحَابَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وخَلَق الكُرومَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الأَربعاء، وَخَلَقَ الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَمَا رأَينا الشمسَ سَبْتاً
؛ قِيلَ: أَراد أُسبوعاً مِنَ السَّبْت إِلى السَّبْت، فأَطلق عَلَيْهِ اسْمَ الْيَوْمِ، كَمَا يُقَالُ: عِشْرُونَ خَرِيفًا، ويرادُ عِشْرُونَ سَنَةً؛ وَقِيلَ: أَراد بالسَّبْتِ مُدَّةً مِنَ الأَزمان، قَلِيلَةً كَانَتْ أَو كَثِيرَةً. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُ سَبْتِيًّا أَي مِمَّنْ يَصُومُ السَّبْتَ وَحْدَهُ. وسَبَتَ عِلاوَتَه: ضَرَبَ عُنُقَه. والسَّبْتُ: السَّيْرُ السَّرِيعُ؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
ومَطْوِيَّةِ الأَقْرَابِ، أَما نَهارُها ... فسَبْتٌ، وأَما ليلُها فزَمِيلُ
وسَبَتَت الناقةُ تَسْبِتُ سَبْتاً، وَهِيَ سَبُوتٌ. والسَّبْت: سَيْر فَوْقَ العَنَقِ؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْر، وَفِي نُسْخَةٍ: سَيْرُ الإِبل؛ قَالَ رؤْبة:
يَمْشِي بِهَا ذُو المِرَّةِ السَّبُوتُ، ... وهْوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ
والسَّبْتُ أَيضاً: السَّبْقُ فِي العَدْوِ. وَفَرَسٌ سَبْتٌ إِذا كَانَ جَوَادًا، كَثِيرَ العَدْو. والسَّبْت: الحَلْقُ، وَفِي الصِّحَاحِ: حَلْقُ الرأْس. وسَبَتَ رأْسَهُ وشعرَه يسْبُتُه سَبْتاً، وسَلَتَه، وسَبَدَه: حَلَقَه؛ قَالَ: وسَبَدَه إِذا أَعْفَاه، وَهُوَ مِنَ الأَضدادِ. وسَبَتَ الشيءَ سَبْتاً وسَبَّتَه: قَطَعَه، وخَصَّ بِهِ اللِّحْيَانِيُّ الأَعناقَ. وسَبَتَت اللُّقْمةُ حَلْقي وسَبَّتَتْه: قَطَعَتْه، وَالتَّخْفِيفُ أَكثر. والسَّبْتاء مِنَ الأَرض: كالصَّحْراء، وَقِيلَ: أَرض سَبْتاء، لَا شَجَرَ فِيهَا. أَبو زَيْدٍ: السَّبْتاء الصَّحْرَاءُ، وَالْجَمْعُ سَباتي وَسَبَاتَى. وأَرضٌ سَبْتاء: مُستَوِية.
(2/38)

وانْسَبَتَتِ الرُّطَبة: جَرَى فِيهَا كُلِّهَا الإِرْطابُ. وانْسَبَتَ الرُّطَبُ: عَمَّه كلَّه الإِرْطابُ. ورُطَبٌ مُنسبِتٌ عَمَّه الإِرْطابُ. وانْسَبَتَتِ الرُّطَبَةُ أَي لانَتْ. ورُطَبةٌ مُنْسَبِتَةٌ أَي لَيِّنة؛ وَقَالَ عَنْتَرَةُ:
بَطَلٌ كأَنَّ ثِبابَه فِي سَرْحَةٍ، ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ، لَيْسَ بتَوأَمِ
مَدَحَهُ بأَربع خِصَالٍ كِرَامٍ: إِحداها أَنه جَعَلَهُ بَطَلًا أَي شُجَاعًا، الثَّانِيَةُ أَنه جَعَلَهُ طَوِيلًا، شَبَّهَهُ بالسَّرْحة، الثَّالِثَةُ أَنه جَعَلَهُ شَرِيفًا، للُبْسه نِعالَ السِّبْتِ، الرَّابِعَةُ أَنه جَعَلَهُ تامَّ الخَلْق نَامِيًا، لِأَن التَّوْأَم يَكُونُ أَنْقَصَ خَلْقاً وقوَّة وعَقْلًا وخُلُقاً. والسَّبْتُ: إِرسال الشَّعَرِ عَنِ العَقْصِ. والسُّبْتُ والسَّبْتُ: نَبات شِبْه الخِطْمِيِّ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ أَنشد قُطْرُبٌ:
وأَرْضٍ يَحارُ بِهَا المُدْلِجُونْ، ... تَرَى السُّبْتَ فِيهَا كرُكنِ الكَثِيبْ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: السِّبِتُّ نَبْتٌ، معرَّب مِنْ شِبِتٍّ؛ قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه السَّنُّوتُ. والسَّبَنْتَى والسَّبَنْدَى: الجَرِيء المُقْدِم مِن كُلِّ شَيْءٍ، وَالْيَاءُ للإِلحاق لَا للتأْنيث، أَلا تَرَى أَن الْهَاءَ تَلْحَقُهُ وَالتَّنْوِينُ، وَيُقَالُ: سَبَنْتاة وسَبَنْداة؟ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ رَجُلًا:
كأَنَّ الليلَ لَا يَغْسُو عَلَيْهِ، ... إِذا زَجَرَ السَّبَنْتَاةَ الأَمُونَا
يَعْنِي النَّاقَةَ. والسَّبَنْتَى: النَّمِرُ، ويُشْبِهُ أَن يكونَ سُمِّيَ بِهِ لجُرْأَتِه؛ وَقِيلَ: السَّبَنْتَى الأَسَدُ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا مِنْ إِمامٍ، وبارَكَتْ ... يَدُ اللَّه فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ
وَمَا كنتُ أَخْشَى أَن تكونَ وفَاتُه ... بكَفَّيْ سَبَنْتَى، أَزْرَقِ العَيْنِ، مُطْرِقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لمُزَرِّدٍ «3»، أَخي الشَّماخ. يَقُولُ: مَا كنتُ أَخْشَى أَن يَقْتُلَهُ أَبو لُؤْلُؤَةَ، وأَن يَجْتَرِئَ عَلَى قَتْلِهِ. والأَزْرَقُ: العَدُوُّ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَكُونُ أَزْرَقَ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي العَجَم. والمُطْرِقُ: المُسْتَرْخي الْعَيْنِ. وَقِيلَ: السَّبَنْتَاة اللَّبُؤَةُ الجَريئة؛ وَقِيلَ: النَّاقَةُ الجَريئة الصَّدْرِ، وَلَيْسَ هَذَا الأَخير بِقَوِيٍّ، وَجَمْعُهَا سَبانتُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْمَعُهَا سَباتَى؛ وَيُقَالُ للمرأَة السَّلِيطة: سَبَنْتَاة؛ وَيُقَالُ: هِيَ سَبَنْتَاةٌ فِي جِلْدِ حَبَنْداة.
سبخت: سُبُّخْتٌ: لَقَبُ أَبي عُبَيْدَةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فَخُذْ مِن سَلْح كَيْسانٍ، ... ومِنْ أَظْفَارِ سُبُّخْتِ
سبرت: السُّبْرُوتُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. مالٌ سُبْرُوتٌ: قَلِيلٌ. والسُّبْرُتُ، والسُّبْرُوتُ، والسِّبْرِيتُ، والسِّبْراتُ: الْمُحْتَاجُ المُقِلُّ؛ وَقِيلَ: الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ. وَهُوَ السِّبْرِيتةُ، والأُنثى سِبْرِيتة أَيضاً. والسُّبْرُوتُ أَيضاً: المُفْلِسُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ سُبْرُوتٌ وسِبْرِيتٌ، وامرأَةٌ سُبْرُوتَةٌ وسِبْريتةٌ إِذا كَانَا فَقِيرَيْنِ، مِن رِجَالٍ ونساء سَبارِيتَ،
__________
(3). قوله [البيت لمزرد] تبع في ذلك أَبا رياش. قال الصاغاني وليس له أَيضاً. وقال أَبو محمد الأَعرابي إنه لجزء أَخي الشماخ وهو الصحيح. وقيل إن الجن قد ناحت عليه بهذه الأبيات.
(2/39)

وَهُمُ الْمَسَاكِينُ وَالْمُحْتَاجُونَ. الأَصمعي: السُّبْرُوتُ الْفَقِيرُ. والسُّبْرُوت: الشَّيْءُ التَّافِهُ القَليلُ. والسُّبْروت: الْغُلَامُ الأَمْرد. والسُّبْرُوتُ: الأَرض الصَّفْصَف؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الأَرضُ القَفْر. والسُّبْرُوتُ: الْقَاعُ لَا نَبات فِيهِ؛ وأَرْضٌ سِبْراتٌ، وسِبْريتٌ، وسُبْرُوتٌ: لَا نَبَاتَ بِهَا؛ وَقِيلَ: لَا شَيْءَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ سَباريتُ وسَبارٍ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الأَصمعي: أَرض بَنِي فُلَانٍ سُبرُوتٌ وسِبْريتٌ، لَا شَيْءَ فِيهَا. وَحَكَى: أَرضٌ سَباريتُ، كأَنه جَعَلَ كلَّ جُزء مِنْهَا سُبْرُوتاً، أَو سِبْرِيتاً. أَبو عُبَيْدٍ: السَّباريتُ الفَلَواتُ الَّتِي لَا شَيْءَ بِهَا؛ الأَصمعي: السَّباريتُ الأَرض الَّتِي لَا يَنْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ، وَمِنْهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ المُعْدِم سُبْرُوتاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا ابْنَةَ شَيْخٍ مَا لَه سُبْرُوتُ
والسُّبْرُوت: الطويلُ.
ستت: التَّهْذِيبِ، اللَّيْثُ: السِّتُّ والسِّتَّة فِي التأْسيس عَلَى غَيْرِ لَفْظَيْهِمَا، وَهُمَا فِي الأَصل سِدْسٌ وسِدْسَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا إِدغام الدَّالِ فِي السِّينِ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ مَخْرَج التَّاءِ، فغَلَبَتْ عَلَيْهَا كَمَا غَلَبَتِ الحاءُ عَلَى الْعَيْنِ فِي لُغَةِ سَعْد، فَيَقُولُونَ: كنتُ مَحَهُمْ، فِي مَعْنَى مَعَهُم. وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنك تُصَغِّرُ سِتَّةً سُدَيْسةً، وَجَمِيعُ تَصْغِيرِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الأَسداس. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جاءَ فُلَانٌ خَامِسًا وَخَامِيًا، وَسَادِسًا وَسَادِيًا وَسَاتًّا؛ وأَنشد:
إِذا مَا عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ، ... فزَوْجُكِ خامِسٌ، وأَبوكِ سَادِي
قَالَ: فَمَنْ قَالَ سَادِسًا، بَنَاهُ عَلَى السِّدْسِ، ومَن قَالَ سَاتًّا بَنَاهُ عَلَى لَفْظِ سِتَّة وسِتٍّ، والأَصْلُ سِدْسَة، فأَدغموا الدَّالَ فِي السِّينِ، فَصَارَتْ تَاءً مُشَدَّدَةً؛ وَمَنْ قَالَ سَادِيًا وخامِياً، أَبدل مِنَ السِّينِ يَاءً؛ وَقَدْ يُبَدِّلُونَ بَعْضَ الْحُرُوفِ يَاءً، كَقَوْلِهِمْ فِي إِما إِيما، وَفِي تَسَنَّن تَسَنَّى، وَفِي تَقَضَّضَ تَقَضَّى، وَفِي تَلَعَّعَ تَلَعَّى، وَفِي تَسَرَّرَ تَسَرَّى. الْكِسَائِيُّ: كَانَ القومُ ثَلَاثَةً فرَبَعْتُهم أَي صِرْتُ رابعَهم، وَكَانُوا أَربعة فَخَمَسْتُهم، وَكَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ، وَكَذَلِكَ إِذا أَخذتَ الثُّلُثَ مِنْ أَموالهم، أَو السُّدُسَ، قلتَ: ثَلَثْتهم، وَفِي الرُّبُع: رَبَعْتُهم، إِلى العُشْر؛ فإِذا جِئْتَ إِلى يَفْعل، قُلْتَ فِي الْعَدَدِ: يَخْمِسُ ويَثْلِثُ إِلى العَشْر إِلّا ثَلَاثَةَ أَحرف، فإِنها بِالْفَتْحِ فِي الْحَدَّيْنِ جَمِيعًا، يَرْبَعُ ويَسْبَعُ ويَتْسَعُ؛ وَتَقُولُ فِي الأَموال: يَثْلُث ويَخْمُس ويَسْدُسُ، بِالضَّمِّ، إِذا أَخذت ثُلُثَ أَموالهم، أَو خُمْسَها، أَو سُدْسَها؛ وَكَذَلِكَ عَشَرَهُمْ يَعْشُرهم إِذا أَخَذ مِنْهُمُ العُشْرَ، وعَشَرَهم يَعْشِرُهُمْ إِذا كَانَ عاشِرَهم. الأَصمعي: إِذا أَلْقَى البَعِيرُ السِّنَّ التي بعد الرَّباعِيَةِ، وَذَلِكَ فِي السَّنةِ الثامنةِ، فَهُوَ سَدَسٌ وسَديسٌ، وَهُمَا فِي الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، بِغَيْرِ هَاءٍ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ عِنْدِي سِتَّةُ رجالٍ وسِتُّ نِسْوةٍ، وَتَقُولُ: عِنْدِي ستةُ رجالٍ ونِسْوةٍ أَي عِنْدِي ثلاثةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وثلاثٌ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ وإِن شِئْتَ قُلْتَ: عِنْدِي ستةٌ رِجَالٍ ونِسْوةٌ، فَنَسَقْتَ بِالنِّسْوَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَي عِنْدِي ستةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَعِنْدِي نسوةٌ. وَكَذَلِكَ كلُّ عَدَدٍ احْتَمَلَ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جمعانِ، مِثْلَ السِّتِّ والسَّبْع وَمَا فَوْقَهُمَا، فَلَكَ فِيهِ الْوَجْهَانِ؛ فإِن كَانَ عَدَدٌ لَا يَحْتَمِلُ أَن يُفْرَدَ مِنْهُ جَمْعَانِ، مِثْلَ الخَمْسِ والأَرْبَعِ والثلاثِ، فَالرَّفْعُ لَا غَيْرَ، تَقُولُ:
(2/40)

عِنْدِي خمسةُ رِجَالٍ ونِسوةٌ، وَلَا يَكُونُ الخَفْضُ، وَكَذَلِكَ الأَربعة وَالثَّلَاثَةُ، وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. والسِّتُّون: عَقْدٌ بَيْنَ عَقْدَي الْخَمْسِينَ وَالسَّبْعِينَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ لفظِ واحِده، والأَصلُ فِيهِ السِّتُّ؛ تَقُولُ: أَخذتُ مِنْهُ سِتِّينَ دِرْهَمًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن سَعْداً خَطَبَ امرأَةً بِمَكَّةَ، فَقِيلَ لَهُ إِنها تَمْشِي عَلَى سِتٍّ إِذا أَقْبَلَتْ، وَعَلَى أَربع إِذا أَدْبَرَتْ
؛ يَعْنِي بالسِّتِّ يَدَيْهَا وثَدْيَيْها ورِجْلَيها أَي أَنها لعِظَم ثَدْيَيْهَا وَيَدَيْهَا، كأَنها تَمْشِي مُكِبَّةً، والأَربعُ رِجْلَاهَا وأَليتاها، وأَنهما كَادَتَا تَمَسَّان الأَرضَ لِعِظَمِهِمَا، وَهِيَ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفِيَّةُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا تُقْبِلُ بأَربع وتُدْبِرُ بثَمانٍ، وَكَانَتْ تحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مُعْظَمَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي تَرْجَمَةِ سَدَسَ. ابْنُ الأَعرابي: السَّتُّ الكلامُ القبيحُ، يُقَالُ: سَتَّه وسَدَّه إِذا عَابَهُ. والسَّدُّ: العَيْبُ. وأَما اسْتٌ، فَيُذْكَرُ فِي بَابِ الْهَاءِ، لأَن أَصلها سَتَهٌ، بالهاء، والله أَعلم.
سجست: سِجْسَتانُ وسَجِسْتانُ: كُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ.
سحت: السُّحْتُ والسُّحُتُ: كلُّ حَرَامٍ قَبِيحِ الذِّكر؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا خَبُثَ مِنَ المَكاسب وحَرُم فلَزِمَ عَنْهُ العارُ، وقَبيحُ الذِّكْر، كَثَمن الْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، والجمعُ أَسْحاتٌ؛ وإِذا وَقَع الرجلُ فِيهَا، قِيلَ: قَدْ أَسْحَتَ الرجلُ. والسُّحْتُ: الحرامُ الَّذِي لَا يَحِلُّ كَسْبُه، لأَنه يَسْحَتُ البركةَ أَي يُذْهِبُها. وأَسْحَتَتْ تجارتُه: خَبُثَتْ وحَرُمَتْ. وسَحَتَ فِي تِجَارَتِهِ، وأَسْحَتَ: اكْتَسَبَ السُّحْتَ. وسَحَتَ الشيءَ يَسْحَتُه سَحْتاً: قَشَره قَلِيلًا قَلِيلًا. وسَحَتُّ الشَّحْمَ عَنِ اللَّحْمِ: قَشَرْتُه عَنْهُ، مِثْلَ سَحَفْتُه. والسَحْتُ: العذابُ. وسَحَتْناهم: بَلَغْنا مَجْهُودَهم فِي المَشَقَّة عَلَيْهِمْ. وأَسْحَتْناهم: لُغَةٌ. وأَسْحَتَ الرجلَ: اسْتَأْصَلَ مَا عِنْدَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
؛ قُرِئَ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
، ويَسْحَتَكم، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ؛ ويُسْحِتُ: أَكثر. فيَسْحَتكم: يَقْشِركم؛ ويُسْحِتَكُمْ: يَسْتَأْصِلكم. وسَحَتَ الحَجَّامُ الخِتانَ سَحْتاً، وأَسْحَتَه: اسْتَأْصله، وَكَذَلِكَ أَغْدَفَه. يُقَالُ: إِذا خَتَنْتَ فلا تُغْدِفْ، وَلَا تُسْحِتْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَحَتَ رأْسَه سَحْتاً وأَسْحَتَه: اسْتَأْصَلَه حَلْقاً. وأَسْحَتَ مالَه: اسْتَأْصَلَه وأَفْسَدَه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وعَضّ زمانٍ، يَا ابنَ مَرْوانَ، لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتاً، أَو مُجَلَّفُ
قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ سَحَتَ وأَسْحَتَ، وَيُرْوَى: إِلا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّف، ومَن رَوَاهُ كَذَلِكَ، جَعَلَ مَعْنَى لَمْ يَدَعْ، لَمْ يَتَقارَّ؛ وَمَنْ رَوَاهُ: إِلا مُسْحَتاً، جَعَلَ لَمْ يَدَعْ، بِمَعْنَى لَمْ يَتْرُكْ، وَرَفَعَ قَوْلَهُ: أَو مُجَلَّفٌ بإِضمارٍ، كأَنه قَالَ: أَو هُوَ مُجَلَّف؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ. ومالٌ مَسْحُوتٌ ومُسْحَتٌ أَي مُذْهَبٌ. والسَّحِيتَةُ مِنَ السَّحاب: الَّتِي تَجْرُفُ مَا مَرَّتْ بِهِ. وَيُقَالُ: مالُ فلانٍ سُحْتٌ أَي لا شيء على من اسْتَهْلَكه؛ ودَمُه سُحْتٌ أَي لا شيء على من سَفَكه، واشتقاقُه مِنَ السَّحْتِ، وَهُوَ الإِهلاكُ والاسْتئصال. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْمَى لجُرَشَ حِمًى، وكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ: فَمَنْ رَعاه مِنَ النَّاسِ فمالُه سُحْتٌ
أَي هَدَرٌ. وقرئَ: أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
، مُثَقَّلًا ومخفَّفاً،
(2/41)

وتأْويلُه أَن الرُّشَى الَّتِي يأْكلونها، يُعقِبُهم اللَّهُ بِهَا، أَن يُسْحِتَهم بِعَذَابٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً، فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ
. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَواحة وخَرْصِ النَّخْل،
أَنه قَالَ ليَهُودِ خَيْبَر، لَمَّا أَرادوا أَن يَرْشُوه: أَتُطْعِمُوني السُّحْتَ
أَي الحرامَ؛ سَمَّى الرَّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ سُحْتاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
يأْتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ كَذَا وَكَذَا.
والسُّحْتُ: الهَدِيَّة أَي الرَّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهِمَا، ويَرِدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مَرَّةً، وَعَلَى الْحَرَامِ أُخرى، ويُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَائِنِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وأُسْحِتَ الرجلُ، عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْمَفْعُولِ: ذَهَبَ مالُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والسَّحْتُ: شِدَّةُ الأَكْل والشُّرْب. وَرَجُلٌ سُحْتٌ وسَحِيتٌ ومَسْحُوتٌ: رَغِيبٌ، واسعُ الْجَوْفِ، لَا يَشْبَعُ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مَسْحُوتُ الجَوْف لَا يَشْبَعُ؛ وَقِيلَ: المَسْحوتُ الْجَائِعُ، والأُنثى مَسْحُوتة بِالْهَاءِ. وَقَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ يونسَ، صلواتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، والحُوتَ الَّذِي الْتَهَمه:
يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُه المَسْحُوتُ
يَقُولُ: نَحَّى اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، جَوانِبَ جَوْفِ الحوتِ عَنْ يونُس وَجَافَاهُ عَنْهُ، فَلَا يُصِيبه مِنْهُ أَذًى؛ ومَن رَوَاهُ: [يَدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُه المَسْحُوتُ] يُرِيدُ أَن جوفَ الحُوت صَارَ وِقَايَةً لَهُ مِنَ الغَرق، وإِنما دَفَع اللهُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سمعتُ شُجاعاً السُّلَمِيَّ يَقُولُ: بَرْدٌ بَحْتٌ، وسَحْتٌ، ولَحْتٌ أَي صَادِقٌ، مِثْلَ ساحةِ الدَّارِ وباحَتِها. والسُّحْلُوتُ: الماجِنَةُ.
سخت: السُّخْتُ: أَوّلُ مَا يَخْرُجُ مِنَ بَطْنِ ذِي الخُفِّ ساعةَ تَضَعُه أُمُّه، قَبْلَ أَن يَأْكُلَ، والعِقْيُ مِنَ الصَّبِيِّ سَاعَةَ يولَدُ، وَهُوَ مِنَ الْحَافِرِ الرَّدَجُ. والسُّخْتُ مِنَ السَّلِيل: بِمَنْزِلَةِ الرَّدَج، يَخْرُجُ أَصْفَر فِي عِظَم النَّعْل. واسْخاتَّ الجُرْحُ اسْخِيتاتاً: سَكَنَ ورَمُه. وَشَيْءٌ سَخْتٌ وسِخْتِيتٌ: صُلْبٌ دقيقٌ، وأَصله فَارِسِيٌّ. والسِّخْتِيتُ: دُقاقُ التُّرَابِ، وَهُوَ الغُبار الشديدُ الِارْتِفَاعِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
جاءَتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتَا، ... وَهِيَ تُثِيرُ الساطِعَ السِّخْتِيتَا
وَيُرْوَى: الشِّخْتِيتَا، وسيأْتي ذِكْرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُقاق السَّويق؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّويقُ الَّذِي لَا يُلَتُّ بالأُدْم. الأَصمعي: يُسَمَّى السَّويقُ الدُّقاقُ السِّخْتِيتَ، وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ الحُوَّارى: سِخْتِيتٌ. وكَذِبٌ سِخْتِيتٌ: خَالِصٌ؛ قَالَ رؤْبة:
هَلْ يُنْجِيَنِّي كَذِبٌ سِخْتِيتُ، ... أَو فِضَّةٌ، أَو ذَهَبٌ كِبْريتُ؟
أَبو عَمْرٍو وَابْنُ الأَعرابي: سِخْتِيتٌ، بِالْكَسْرِ، أَي شَدِيدٌ؛ وأَنشد لرؤْبة:
هَلْ يُنْجِيَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ
قَالَ أَبو علي: سِخْتِيتٌ مِنَ السَّخْتِ، كزِحْلِيلٍ مِنَ الزَّحْلِ. والسَّخْتُ: الشَّدِيدُ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ هَذَا حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ أَي شَدِيدٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وهم ربما استعملوا بَعْضَ كَلَامِ الْعَجَمِ، كَمَا قَالُوا للمِسْحِ بِلاسٌ. أَبو عَمْرٍو: السِّخْتِيتُ الدَّقِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وأَنشد:
وَلَوْ سَبَخْتَ الوَبَر العَمِيتَا،
(2/42)

وبِعْتَهم طَحِينَك السِّخْتِيتَا، ... إِذَنْ رَجَوْنا لكَ أَن تَلُوتَا
اللَّوْتُ: الكِتمانُ. والسَّبْخُ: سَلُّ الصُّوفِ والقُطْنِ. التَّهْذِيبِ فِي النَّوَادِرِ: نَخَتَ فلانٌ لفلانٍ، وسَخَتَ لَهُ إِذا اسْتَقْصَى فِي القول.
سفت: سَفِتَ الماءَ والشَّرابَ، بِالْكَسْرِ، يَسْفَتُه سَفْتاً: أَكثر مِنْهُ، فَلَمْ يَرْوَ. وسَفِتُّ الْمَاءَ أَسْفَتُه سَفْتاً، كَذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ سَفِهْتُه وسَفِفْتُه. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: السَّفِتُ الطعامُ الَّذِي لَا برَكة فِيهِ. والسِّفْتُ لُغَةٌ فِي الزفْت؛ عَنِ الزَّجَّاجِيِّ. واسْتَفَتَ الشيءَ: ذَهَب بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ.
سقت: سَقِتَ الطعامُ سَقْتاً وسَقَتاً، فَهُوَ سَقِتٌ: لَمْ تكن له بَرَكة.
سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: تَكَلَّم الرجلُ ثُمَّ سَكَت، بِغَيْرِ أَلف، فإِذا انْقَطَعَ كلامُه فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، قِيلَ: أَسْكَتَ؛ وأَنشد:
قَدْ رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا، ... لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بنَا لَهَيَّتا
وَقِيلَ: سَكَتَ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ، وأَسْكَتَ: أَطْرَقَ مِنْ فِكْرة، أَو دَاءٍ، أَو فَرَق. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة:
وأَسْكَتَ واسْتَغْضَبَ ومَكَثَ طَوِيلًا
أَي أَعْرَضَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُه حَتَّى أَسْكَتَ، وَقَدْ أَسْكَتَتْ حَرَكَتُه، فإِن طالَ سُكوتُه مِنْ شَرْبة أَو داءٍ، قِيلَ: بِهِ سُكات. وساكَتَني فَسَكتُّ، والسَّكْتَةُ، بِالْفَتْحِ: دَاءٌ. وأَخَذَهُ سَكْتٌ، وسَكْتةٌ، وسُكاتٌ، وَسَاكُوتَةٌ. وَرَجُلٌ ساكِتٌ، وسَكُوتٌ، وساكُوتٌ، وسِكِّيتٌ، وسِكْتِيتٌ؛ كَثِيرُ السُّكُوت. وَرَجُلٌ سَكْتٌ، بَيِّنُ السَّاكُوتةِ والسُّكُوتِ، إِذا كَانَ كثير السُّكُوت. ورجل سَكِتٌ: قليلُ الْكَلَامِ، فإِذا تَكَلَّمَ أَحسنَ. وَرَجُلٌ سَكِتٌ، وسِكِّيتٌ، وساكوتُ، وَسَاكُوتَةٌ إِذا كَانَ قَلِيلَ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ، فإِذا تَكَلَّم أَحْسَنَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قَيس يَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ سِكْتِيتٌ، بِمَعْنَى سِكِّيتٍ. وَرَمَاهُ اللهُ بسُكاتةٍ وسُكاتٍ، وَلَمْ يُفَسّروه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَعِنْدِي أَن مَعْنَاهُ: بهَمٍّ يُسْكِتُه، أَو بأَمْر يَسْكُت مِنْهُ. وأَصابَ فُلَانًا سُكاتٌ إِذا أَصابه دَاءٌ مَنَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ. أَبو زَيْدٍ: صَمَتَ الرجلُ، وأَصْمَتَ، وسَكَتَ، وأَسْكتَ، وأَسْكَتَه اللهُ، وسَكَّته، بِمَعْنًى. ورَمَيْتُه بسُكاته أَي بِمَا أَسْكَتَه. ابْنُ سِيدَهْ: رَمَاهُ بصُماته وسُكاته أَي بِمَا صَمَتَ منه وسَكَتَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذكرتُ الصُّماتَ، هَاهُنَا، لأَنه قَلَّمَا يُتَكَلَّم بسُكاته، إِلّا مَعَ صُماته، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، إِن شَاءَ اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ماعزٍ:
فرمَيْناه بِجَلامِيدِ الحَرَّة حَتَّى سَكَت
أَي مَاتَ. والسُّكْتة، بِالضَّمِّ: مَا أُسْكِتَ بِهِ صَبِيٌّ أَو غَيْرُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا لَهُ سِكْتة لِعيالِه وسُكْتة أَي مَا يُطْعِمُهم فيُسْكتُهم بِهِ. والسَّكُوتُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تَرْغُو عِنْدَ الرَّحْلَة؛
(2/43)

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني بالرَّحْلَةِ، هَاهُنَا، وَضْعَ الرَّحْلِ عَلَيْهَا؛ وَقَدْ سَكَتَتْ سُكُوتاً، وهُنَّ سُكُوتٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِهِ سُكُوتَا، ... سَفَّ العَجُوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتَا
قَالَ: وروايةُ أَبي العَلاء:
يَلْهَمْنَ بَرْدَ مائِه سُفُوتَا
مِنْ قَوْلِكَ: سَفِتَ الماءَ إِذا شَرِبَ مِنْهُ كَثِيرًا، فَلَمْ يَرْوَ؛ وأَراد باردَ مائِه، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ؛ كَمَا قَالَ:
إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا، ... تَأْكُلُ بعدَ الخُضْرَةِ اليَبيسا
وحَيَّةٌ سَكُوتٌ وسُكاتٌ إِذا لَمْ يَشعُرْ بِهِ الْمَلْسُوعُ حَتَّى يَلْسَعَه؛ وأَنشد يَذْكُرُ رَجُلًا دَاهِيَةً:
فَمَا تَزْدَرِي مِنْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ، ... سُكاتٍ، إِذا مَا عَضَّ لَيْسَ بأَدْرَدا
وَذَهَبَ بِالْهَاءِ إِلى تأْنيث لَفْظِ الْحَيَّةِ. والسَّكْتَة فِي الصَّلَاةِ: أَن يَسْكُتَ بَعْدَ الافْتِتاح، وَهِيَ تُسْتَحبُّ، وَكَذَلِكَ السَّكْتَة بَعْدَ الفَراغ مِنَ الْفَاتِحَةِ. التَّهْذِيبِ: السَّكْتَتان فِي الصلاةِ تُسْتَحَبَّانِ: أَن تَسْكُتَ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ سَكْتةً، ثُمَّ تَفتَتِح الْقِرَاءَةَ، فإِذا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، سَكَتَّ أَيضاً سَكْتَةً، ثُمَّ تَفْتَتح مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا تَقُولُ فِي إِسْكاتَتِك؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ إِفْعالة مِنَ السُّكوت، مَعْنَاهَا سُكوتٌ يَقْتَضِي بَعْدَهُ كَلَامًا، أَو قراءَةً مَعَ قِصَرِ المدَّة؛ وَقِيلَ: أَراد بِهَذَا السُّكوتِ تَرْكَ رَفْعِ الصَّوْت بِالْكَلَامِ، أَلا تَرَاهُ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي إِسْكاتَتِك؟ أَي سُكوتِكَ عَنِ الجَهْر، دُونَ السُّكوت عَنِ القراءَة وَالْقَوْلِ. والسَّكْتُ: مِنْ أَصوات الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بَيْنَ نَغْمَتين، وَهُوَ من السُّكوت. التهذيب: والسَّكْتُ مِنْ أُصول الأَلحان، شِبْهُ تَنَفُّسٍ بَيْنَ نَغْمَتين مِن غَيْرِ تَنَفُّسٍ، يُراد بِذَلِكَ فَصْلُ مَا بَيْنَهُمَا. وسَكَتَ الغَضَبُ: مِثْلُ سَكَنَ فَتَر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ وَلَمَّا سَكَنَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَمَّا سَكَتَ موسَى عَنِ الغَضَبِ، عَلَى القَلب، كَمَا قَالُوا: أَدْخَلْتُ القَلَنْسُوة فِي رأْسي؛ وَالْمَعْنَى أَدْخَلْتُ رأْسي فِي القَلَنْسُوة. قَالَ: وَالْقَوْلُ الأَوّل الَّذِي مَعْنَاهُ سَكَنَ، هُوَ قَوْلُ أَهل الْعَرَبِيَّةِ. قَالَ: وَيُقَالُ سَكَتَ الرجلُ يَسْكُتُ سَكْتاً إِذا سَكَنَ؛ وسَكَتَ يَسْكُتُ سُكوتاً وسَكْتاً إِذا قَطَع الْكَلَامَ؛ وسَكَتَ الحَرُّ: اشْتَدَّ، ورَكَدَت الرِّيحُ. وأَسْكَتَتْ حَرَكَتُه: سَكَنَتْ. وأَسْكَتَ عَنِ الشَّيْءِ: أَعرَضَ. والسُّكَيْتُ والسُّكَّيْتُ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ: الَّذِي يَجِيءُ فِي آخِرِ الحَلْبة، آخِرَ الْخَيْلِ. اللَّيْثُ: السُّكَيْتُ مِثْلُ الكُمَيْتِ، خفيفٌ: العاشرُ الَّذِي يجيءُ فِي آخِرِ الْخَيْلِ، إِذا أُجْرِيَتْ، بَقِيَ مُسْكِتاً. وَفِي الصِّحَاحِ: آخِرُ مَا يجيءُ مِنَ الْخَيْلِ فِي الحَلْبة، مِنَ العَشْر الْمَعْدُودَاتِ؛ وَقَدْ يُشَدِّدُ، فَيُقَالُ السُّكَّيْتُ، وهو القاسُور والفِسْكِلُ أَيضاً، وَمَا جَاءَ بَعْدَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سُكَيْتٌ تَرْخِيمُ سُكَّيتٍ، يَعْنِي أَن تَصْغِيرَ سُكَّيْتٍ إِنما هُوَ سُكَيْكيتٌ، فإِذا رُخِّمَ، حُذفت زَائِدَتَاهُ. وسَكَتَ الفرسُ: جاءَ سُكَيْتاً.
(2/44)

ورأَيتُ أَسْكاتاً مِنَ النَّاسِ أَي فِرَقاً مُتَفَرِّقَةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُمُ الأَوْباش، وَتَقُولُ: كُنْتُ عَلَى سُكَاتِ هَذِهِ الْحَاجَةِ أَي عَلَى شَرَفٍ مِنْ إِدراكها.
سلت: سَلَتَ المِعَى يَسْلِتُه سَلْتاً: أَخرجه بِيَدِهِ؛ والسُّلاتةُ: ما سُلِتَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ:
فيَنْفُذ الحَمِيم إِلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِيهِ
أَي يَقْطَعُه ويستأْصله. والسَّلْتُ: قَبْضُكَ عَلَى الشَّيْءِ، أَصابه قَذَر ولَطْخٌ، فَتَسْلِتُه عَنْهُ سَلْتاً. وانْسَلَتَ عنَّا: انْسَلَّ مِن غَيْرِ أَن يُعْلَم بِهِ. وَذَهَبَ مِنِّي الأَمْرُ فَلْتَةً وسَلْتَةً أَي سَبَقَني وفاتَني. وسَلَتَ أَنْفَه بِالسَّيْفِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وسَلَتَ أَنْفَه يَسْلِتُه ويَسْلُته سَلْتاً: جَدَعَه. وَالرَّجُلُ أَسْلَتُ إِذا أُوعِبَ جَدْعُ أَنفه. والأَسْلَتُ: الأَجْدَع، وبه سمِّي الرجل، وأَبو قَيْس بْنُ الأَسْلَتِ الشاعرُ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ:
أَن عُمَرَ قَالَ مَن يأْخذها بِمَا فِيهَا؟ يَعْنِي الْخِلَافَةَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: مَن سَلَتَ اللهُ أَنفَه
أَي جَدَعَه وقَطَعَه. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وأَزْدِ عُمانَ:
سَلَتَ اللهُ أَقدامَها
أَي قَطَعَها. وسَلَتَ يدَه بالسيف: قَطَعَها. يقال: سَلَتَ فلانٌ أَنف فلانٍ بِالسَّيْفِ سَلْتاً إِذا قطَعَه كُلَّه، وَهُوَ مِنَ الجُدْعانِ أَسْلَتُ. وسَلَتُّه مائةَ سَوْطٍ أَي جَلَدْتُهُ، مثلُ حَلَتُّه. وسَلَتَ دَمَ الْبَدَنَةِ: قَشَره بِالسِّكِّينِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، هَكَذَا حَكَاهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه قَشَر جِلْدَها بِالسِّكِّينِ حَتَّى أَظْهَر دَمها. وسَلَتَ شَعرَه: حَلَقه. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه لَعَنَ السَّلْتاء، والمَرْهاء
؛ السَّلْتاء مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ. وسَلَتَتِ المرأَةُ الخِضاب عَنْ يَدها إِذا مَسَحَتْهُ وأَلْقَتْه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا أَلْقَتْ عَنْهَا العُصْمَ، والعُصْمُ: بقيةُ كُلِّ شَيْءٍ وأَثَرُه مِن القَطِرانِ والخِضابِ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وسُئِلَتْ عَنِ الخِضاب، فَقَالَتْ: اسْلِتيه وأَرْغِمِيه.
وَفِي الْحَدِيثِ:
ثُمَّ سَلَتَ الدمَ عَنْهَا
أَي أَماطَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: فَكَانَ يَحْمِلُه عَلَى عاتِقه، ويَسْلُتُ خَشَمَه
أَي مُخاطَه عن أَنفه؛ قَالَ
ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَرْوِيًّا عَنْ عُمَرَ، وأَنه كَانَ يَحْمِل ابنَ أَمَته مَرْجانةَ.
وأَخرجه
الْهَرَوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه كَانَ يَحْمِل الحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ ويَسْلِتُ خَشَمه
؛ قَالَ: وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرَ. قَالَ: وأَصلُ السَّلْتِ القَطْعُ. وسَلَتَ رأْسَه أَي حَلَقه. ورأْس مَسْلوتٌ، ومَحَلْوُتٌ، ومَحْلُوقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وسَلَتَ الحَلَّاقُ رأْسه سَلْتاً، وسَبَتَه سَبْتاً إِذا حَلَقَه. وسَلَتُّ القَصعةَ مِنَ الثَّرِيدِ إِذا مَسَحْتَه. والسُّلاتةُ: مَا يُؤْخَذُ بالإِصبع مِنْ جَوَانِبِ القَصْعة لتَنْظُف. يُقَالُ: سَلَتُّ الْقَصْعَةَ أَسْلُتها سَلْتاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُمِرْنا أَن نَسْلُتَ الصَّحْفَة
أَي نَتَتَبَّعَ مَا بَقِيَ فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ، ونَمْسَحَها بالأَصابِع. ومَرَةٌ سَلْتاء: لَا تَعَهَّدُ يَدَيها بالخِضابِ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ البتَّةَ. والسُّلْتُ، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّعِيرُ بِعَيْنِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الشَّعِيرُ الْحَامِضُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّلْتُ شَعِيرٌ لَا قِشْرَ لَهُ أَجْرَدُ؛ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنه الْحِنْطَةُ؛ يَكُونُ بالغَوْر وَالْحِجَازِ،
(2/45)

يَتَبَرَّدون بسَويقه فِي الصَّيْف. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سُئِلَ عَنْ بَيْعِ البَيْضاء بالسُّلْتِ
؛ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ أَبيضُ لَا قِشْرَ لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الحِنْطة؛ والأَوّل أَصح، لأَن البيضاء الحنطة.
سلحت: السُّلْحُوتُ: الماجِنَةُ؛ قَالَ:
أَدْرَكْتُها تأْفِرُ دونَ العُنْتُوتْ، ... تِلْكَ الخَرِيعُ والهَلُوكُ السُّلْحوتْ
سلكت: السُّلْكُوتُ: طائر.
سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ سَمْتاً إِذا هَيَّأَ لَهُمْ وَجْهَ العَمَل ووَجْهَ الْكَلَامِ والرأْي، وَهُوَ يَسْمِتُ سَمْتَه أَي يَنْحُو نَحْوَه. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: مَا أَعْلَم أَحداً أَشْبَهَ سَمْتاً وهَدْياً وَدْلًا بِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ
؛ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَ خَالِدُ بنُ جَنْبةَ: السَّمْتُ اتِّباعُ الحَقِّ والهَدْيِ، وحُسْنُ الجِوارِ، وقِلةُ الأَذِيَّةِ. قَالَ: ودَلَّ الرَّجلُ حَسُنَ حديثُه ومَزْحُه عِنْدَ أَهله. والسَّمْتُ: الطريقُ؛ يُقَالُ: الْزَمْ هَذَا السَّمْتَ؛ وَقَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ، مَرَّتَيْن، ... قَطَعْتُه بالسَّمْتِ، لَا بالسَّمْتَيْن
مَعْنَاهُ: قَطَعْتُه عَلَى طَرِيقٍ واحدٍ، لَا عَلَى طَريقَين؛ وَقَالَ: قَطَعْتُه، وَلَمْ يَقُلْ: قطَعْتُهما، لِأَنه عَنَى البلَد. وسَمْتُ الطريقِ: قَصْدُه. والسَّمْتُ: السَّيْرُ عَلَى الطَّريق بالظَّنّ؛ وَقِيلَ: هُوَ السَّيْرُ بالحَدْس وَالظَّنِّ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَيْسَ بِهَا رِيعٌ لِسَمْتِ السَّامِتِ
وَقَالَ أَعرابيّ مِنْ قَيْسٍ:
سَوْفَ تَجوبِين، بغَير نَعْتِ، ... تَعَسُّفاً، أَو هَكَذَا بالسَّمْتِ
السَّمْتُ: القَصْدُ. والتَّعَسُّفُ: السَّير عَلَى غَيْرِ عِلْم، وَلَا أَثَرٍ. وسَمَتَ يَسْمُتُ، بِالضَّمِّ، أَي قَصَدَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ تعمَّده تعمُّداً، وتَسَمَّتَه تَسَمُّتاً إِذا قَصَدَ نَحْوَه. وَقَالَ شَمِرٌ: السَّمْتُ تَنَسُّمُ القَصْدِ. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: فَانْطَلَقْتُ لَا أَدري أَين أَذهَبُ، إِلّا أَنني أُسَمِّتُ أَي أَلْزَمُ سَمْتَ الطَّرِيقِ
؛ يَعْنِي قَصْدَه؛ وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى أَدْعُو اللهَ لَهُ. والتَّسْمِيتُ: ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى الشيءِ؛ وَقِيلَ: التَسْمِيتُ ذِكْرِ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى كُلِّ حَالٍ. والتَّسْمِيتُ: الدُّعاء للعاطِس، وَهُوَ قَوْلُكَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هَدَاك اللهُ إِلى السَّمْت؛ وَذَلِكَ لِمَا فِي الْعَاطِسِ مِنَ الانزِعاج والقَلَق؛ هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ. وَقَدْ سَمَّتَه إِذا عَطَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُك اللهُ؛ أُخِذَ مِنَ السَّمْتِ إِلى الطريقِ والقَصْدِ، كأَنه قَصَدَه بِذَلِكَ الدُّعَاءِ، أَي جَعَلَكَ اللهُ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ، وَقَدْ يَجْعَلُونَ السِّينَ شِينًا، كسَمَّر السَّفِينَةَ وشَمَّرها إِذا أَرْساها. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل: التَّسْميتُ الدُّعَاءُ بالبَركة، يَقُولُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يُقَالُ سَمَّتَ العاطِسَ تَسْميتاً، وشَمَّتَه تَشْميتاً إِذا دَعَا لَهُ بالهَدْيِ وقَصْدِ السَّمْتِ الْمُسْتَقِيمِ؛ والأَصل فِيهِ السِّينُ، فقُلِبَتْ شِينًا. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَالِاخْتِيَارُ بِالسِّينِ، لِأَنه مأْخوذ مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ
(2/46)

القَصْدُ والمَحَجَّة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الشِّينُ أَعلى فِي كَلَامِهِمْ، وأَكثر. وَفِي حَدِيثِ الأَكل:
سَمُّوا اللهَ ودَنُّوا وسَمِّتُوا
؛ أَي إِذا فَرَغْتم، فادْعُوا بِالْبَرَكَةِ لِمَن طَعِمْتُم عِنْدَهُ. والسَّمْتُ: الدُّعاء. والسَّمْتُ: هَيْئَةُ أَهل الْخَيْرِ. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ سَمْتَه أَي هَدْيه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَيَنْظُرُونَ إِلى سَمْتِه وهَدْيه
أَي حُسْنِ هَيْئَتِهِ ومَنْظَرِه فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ مِنَ الحُسْنِ وَالْجَمَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّمْتِ الطريق.
سمرت: ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ: السُّمْرُوتُ الرجلُ الطَّوِيلُ.
سنت: رجلٌ سَنِتٌ: قَلِيلُ الخَير. ابْنُ سِيدَهْ: رجلٌ سَنِتُ الخَيرِ قليلُه، وَالْجَمْعُ سَنِتُونَ، وَلَا يُكَسَّر. وأَسْنَتُوا، فَهُمْ مُسْنِتُون: أَصابَتْهم سَنَةٌ وقَحْطٌ، وأَجْدَبُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الزِّبَعْرَى:
عَمْرُو العُلا هَشَمَ الثَّريدَ لِقَوْمِه، ... ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتونَ عِجافُ
وَهِيَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ عَلَى بَدَلِ التَّاءِ مِنَ الْيَاءِ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا قَوْلُهُمْ ثِنْتانِ؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَصله مِنَ السَّنَةِ؛ قَلَبُوا الْوَاوَ تَاءً ليَفْرُقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ: أَسْنى القومُ إِذا أَقاموا سَنَةً فِي مَوْضِعٍ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَوَهَّمُوا أَن الْهَاءَ أَصلية إِذ وَجَدُوها ثَالِثَةً فَقَلَبُوهَا تَاءً، تَقُولُ مِنْهُ: أَصابَهم السَّنة، بِالتَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَكَانَ القومُ مُسْنِتِين
أَي مُجْدِبينَ، أَصابَتْهم السنَةُ، وَهِيَ القَحْطُ والجَدْبُ. وأَسْنَتَ، فَهُوَ مُسْنِتٌ إِذا أَجْدَبَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي تَمِيمةَ: اللهُ الَّذِي إِذا أَسْنَتَّ أَنْبَتَ لَكَ
أَي إِذا أَجْدَبْتَ أَخْصَبَكَ. وَيُقَالُ: تَسَنَّتَ فلانٌ كريمةَ آلِ فلانٍ إِذا تَزَوَّجَها فِي سَنَة القَحْط. وَفِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ تَسَنَّتَها إِذا تَزَوَّجَ رجلٌ لَئِيمٌ امرأَة كَرِيمَةً لِقِلَّةِ مَالِهَا، وَكَثْرَةِ مَالِهِ. والسَّنِتَةُ والمُسْنِتَةُ: الأَرضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْها مَطَرٌ، فَلَمْ تُنْبِتْ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، قَالَ: فإِن كَانَ بِهَا يَبِيسٌ مِنْ يَبِيسِ عامٍ أَوَّلَ، فلَيْسَتْ بمُسْنِتةٍ، وَلَا تَكُونُ مُسْنِتَةً حَتَّى لَا يَكُونَ بِهَا شَيْءٌ، وَقَالَ: يُقَالُ أَرض سَنِتَةٌ ومُسْنِتَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، إِلّا أَن يَخُصَّ الأَقَلَّ بالأَقلِّ حُروفاً، والأَكثر بالأَكثر حُرُوفًا. وَقَالَ: عامٌ سَنِيتٌ ومُسْنِتٌ: جَدْبٌ. وسانَتُوا الأَرضَ، تَتبَّعُوا نَباتَها. ورجل سَنُوتٌ: سَيّءُ الخُلُق، والسَّنُّوتُ: الرُّبُّ؛ وَقِيلَ: العَسَل. وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: عَلَيْكُمْ بالسَّنا والسَّنُّوتِ
، قِيلَ: هُوَ العَسَلُ؛ وَقِيلَ: الرُّبُّ؛ وَقِيلَ: الكَمُّون، يَمَانِيَّةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِضَمِّ السِّينِ، وَالْفَتْحُ أَفصح. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
لَوْ كَانَ شَيْءٌ يُنْجِي مِنَ الْمَوْتِ لكانَ السَّنَا والسِّنَّوْت
؛ وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشْبِه الكَمُّونَ؛ وَقِيلَ: الرَّازِيانِجُ؛ وَقِيلَ: الشِّبِثُّ، وَفِيهَا لُغَةٌ أُخرى السَّنُّوتُ، بِفَتْحِ السِّينِ. وَيُقَالُ: سَنَّتُّ القِدْرَ تَسْنيتاً إِذا طَرَحْتَ فِيهَا الكَمُّونَ؛ وَقَوْلُ الحُصَيْن بْنِ القَعْقاعِ:
جَزَى اللهُ عَنِّي بُحْتُرِيّاً، ورَهْطَهُ ... بَني عَبْدِ عَمْرٍو، مَا أَعَفَّ وأَمْجَدا
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ، لَا أَلْسَ بَيْنَهُمُ، ... وهُمْ يَمْنَعُونَ جارَهُمْ أَن يُقَرَّدا
فَسَّرَهُ يَعْقُوبُ بأَنه الكَمُّونُ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي
(2/47)

بأَنه نَبْتٌ يُشْبه الكَمُّون. والسِّنَّوْتُ: مِثالُ السِّنَّوْرِ، لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ويُقَرَّدُ: يُذَلَّلُ، وأَصله مِنْ تَقْريدِ البعِير، وَهُوَ أَن يُنَقَّى قُرادُه فيَسْتَكِينَ. والأَلْسُ: الْخِيَانَةُ؛ وَيُرْوَى: لَا أَلْسَ فِيهِمْ. ابْنُ الأَعرابي: أَسْتَنَ الرَّجُلُ وأَسْنَتَ إِذا دَخَلَ فِي السنة.
سنبت: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ الأَعرابي: السِّنْبِتُ السَّيِءُ الخُلُق.

فصل الشين المعجمة
شأت: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ: العَثُورُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ يَتَصَرَّفُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقْصُر حافِرا رِجْلَيْه عَنْ حافِرَيْ يَدَيْه؛ قَالَ عَديُّ بنُ خَرْشَةَ الخَطْميُّ، وَقِيلَ هُوَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصار.
وأَقْدَر مُشْرِف الصَّهَواتِ، سَاطٍ، ... كُمَيْت، لَا أَحَقُّ، وَلَا شَئِيتُ
الشَّئِيتُ: كَمَا فَسَّرْنا. والأَقْدَرُ: بِعَكْسِ ذَلِكَ؛ وروايةُ ابْنِ دُرَيْدٍ:
بأَجْرَدَ مِنْ عِتاقِ الخَيْل نَهْدٍ، ... جَوادٍ، لَا أَحَقُّ، وَلَا شَئِيتُ
ابْنُ الأَعرابي: الأَحَقُّ الَّذِي يَضَعُ رِجْلَهُ فِي مَوْضِعِ يَدِهِ، والجمع شُؤُوتٌ. قَالَ الأَزهري: كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَعرابي، وأَبو عُبَيْدَةَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ العَثُور. قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وأَبو عُبَيْدَةَ، لَا مَا قَالَهُ أَبو عَمْرٍو. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ شَرَحَ الأَصمعي بيتَ عَدِيِّ بْنِ خَرْشة، فَقَالَ: الأَقْدَرُ الَّذِي يَجُوزُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حَافِرَيْ يَدَيْهِ. والشَّئِيتُ: الَّذِي يَقْصُر حَافِرَا رِجْلَيْهِ عَنْ حَافِرَيْ يَدَيْهِ. والأَحَقّ: الَّذِي يُطَبِّقُ حَافِرَا رِجْلَيْهِ حَافِرَيْ يديه.
شبت: الشِّبِتُّ: نَبْتٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَزَعَمَ أَنَّ الشِّبِتَّ معرّب عنه.
شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُقامِ
وشَتَّته اللهُ وأَشَتَّه، وشَعْبٌ شَتِيتٌ مُشَتَّتٌ؛ قَالَ:
وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشَّتِيتَينِ، بعد ما ... يَظُنَّانِ، كلَّ الظَّنِّ، أَنْ لَا تَلاقِيا
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: أَي يَصْدُرُونَ متفرِّقين، مِنْهُمْ مَن عَمِلَ صَالِحًا، ومِنهم مَن عَمِلَ شَرًّا. الأَصمعي: شَّتَّ بِقَلْبِي كَذَا وَكَذَا أَي فَرَّقه. وَيُقَالُ: أَشَتَّ بِي قَوْمِي أَي فَرَّقُوا أَمْري. وَيُقَالُ: شَتُّوا أَمْرَهم أَي فَرَّقوه. وَقَدِ اسْتَشَتَّ وتَشَتَّتَ إِذا انْتَشَر. وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ أَشْتاتاً، وشَتاتَ شَتاتَ. وَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي أَمْرٍ شَتٍّ وشَتَّى. وَيُقَالُ: إِني أَخافُ عَلَيْكُمُ الشَّتاتَ أَي الفُرْقة. وثَغْرٌ شَتِيتٌ: مُفَرَّقٌ مُفَلَّج؛ قَالَ طَرَفَةُ:
عَنْ شَتِيتٍ كأَقاحِ الرَّمْلِ غُرّ
وأَمْرٌ شَتٌّ أَي مَتَفَرِّقٌ.
(2/48)

وشَتَّ الأَمْرُ يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً: تَفَرَّقَ. واسْتَشَتَّ مثلُه، وَكَذَلِكَ التَّشَتُّتُ. وشَتَّته تَشْتِيتاً: فَرَّقه. والشَّتِيتُ: المُتَفَرِّقُ؛ قَالَ رؤْبة يَصِفُ إِبلًا:
جاءَتْ مَعاً، واطَّرَقَتْ شَتِيتا، ... وَهِيَ تُثِيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتا
وقومٌ شَتَّى: مُتَفَرِّقون؛ وأَشياء شَتَّى. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَهْلِكُون مَهْلَكاً وَاحِدًا، ويَصْدُرونَ مَصادِرَ شَتَّى.
وَفِي الْحَدِيثِ فِي الأَنبياء:
وأُمهاتُهُم شَتَّى
أَي دينُهم واحدٌ وشرائعُهم مُخْتَلِفَةٌ؛ وَقِيلَ: أَراد اخْتِلَافَ أَزمانهم. وجاءَ القَوْم أَشْتاتاً: مُتَفَرِّقين، واحدُهم شَتٌّ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَنَا مِنْ شَتٍّ أَي تَفْرقةٍ. وإِنَّ الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ شُتُوتاً مِنَ النَّاسِ وشَتَّى أَي فِرَقاً؛ وَقِيلَ: يَجْمَعُ نَاسًا لَيْسُوا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ. وشَتَّانَ مَا زيدٌ وعمرٌو، وشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا أَي بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا؛ وأَبَى الأَصمَعيُّ شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ فأَنشدته قولَ ربيعةَ الرَّقِّيِّ:
لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَينِ فِي النَّدَى: ... يَزيدِ سُلَيْمٍ، والأَغَرِّ بنِ حاتِم «4»
فَقَالَ: لَيْسَ بِفَصِيحٍ يُلْتَفَتُ إِليه؛ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِنما هُوَ مولَّد؛ وَالْحُجَّةُ الجَيِّدُ قولُ الأَعشى:
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِها، ... ويَوْمُ حَيَّانَ، أَخي جابِرِ
مَعْنَاهُ: تَباعَدَ الَّذِي بَيْنَهُمَا. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ شَتَّانَ مَا هُمَا. وَقَالَ الأَصْمَعي: لَا أَقول شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَيْتِ رَبِيعَةَ الرَّقِّيِّ: إِنه يَمْدَحُ يزيدَ بنَ حاتِم بْنِ قَبِيصة بْنِ المُهَلَّبِ، ويهجُو يزيدَ بنَ أُسَيْدٍ السُّلَمِيّ؛ وَبَعْدَهُ:
فَهَمُّ الفَتى الأَزْدِيّ إِتْلافُ مالِه، ... وهَمُّ الفَتى القَيْسِيِّ جمعُ الدَّراهِمِ
فَلَا يَحْسَبُ التَّمْتامُ أَني هَجَوْتُه، ... ولكَنَّني فَضَّلْتُ أَهلَ المكارِمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ الأَصمعي: لَا أَقول شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا، لَيْسَ بشيءٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ فِي أَشعار الفُصَحاء مِنَ الْعَرَبِ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبي الأَسْوَدِ الدُّؤَليِّ:
فإِنْ أَعْفُ، يَوْمًا، عَنْ ذُنُوبٍ وتَعْتَدِي، ... فإِنَّ العَصا كانتْ لِغَيْرِكَ تُقْرَعُ
وشَتَّانَ مَا بَيْنِي وبينَكَ، إِنَّني، ... عَلَى كلِّ حالٍ، أَسْتَقِيمُ، وتَظْلَعُ
قَالَ: وَمِثْلُهُ قولُ البَعِيثِ:
وشَتَّانَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ ابنِ خالدٍ، ... أُمَيَّةَ، فِي الرِّزْق الَّذِي يَتَقَسَّمُ
وَقَالَ آخَرُ:
شَتَّانَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رُعاتِها، ... إِذا صَرْصَرَ العُصْفُورُ فِي الرُّطَبِ الثَّعْدِ
وَقَالَ الأَحْوَصُ:
شَتَّانَ، حينَ يَنِثُّ [يَنُثٌ] الناسُ فِعْلَهُما، ... مَا بَيْنَ ذِي الذَّمِّ، والمحمودِ إِن حُمِدا
قَالَ: وَيُقَالُ شَتَّانَ بَيْنَهُمَا، مِن غَيْرِ ذكر ما؛ قال
__________
(4). قوله [يزيد سليم] كذا في التهذيب. والذي في المحكم: يزيد أُسيد انتهى. وضُبطا بالتصغير.
(2/49)

حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ:
وشَتَّانَ بَيْنَكُمَا فِي النَّدَى، ... وَفِي البأْسِ، والخُبْرِ والمَنظَرِ
وَقَالَ آخَرُ:
أُخاطِبُ جَهْراً، إِذ لَهُنَّ تَخافُتٌ، ... وشَتَّانَ بَيْنِ الجَهْرِ، والمَنْطِقِ الخَفْتِ
وَقَالَ جَمِيلٌ:
أُرِيدُ صَلاحَها، وتُريد قَتْلي، ... وشَتَّا بَيْنَ قَتْلي والصَّلاحِ
فَحَذَفَ نُونَ شَتَّانَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ. وشَتَّانَ: مَصْرُوفَةٌ عَنْ شَتُتَ، فَالْفَتْحَةُ الَّتِي فِي النُّونِ هِيَ الْفَتْحَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي التَّاءِ، وَتِلْكَ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنه مَصْرُوفٌ عَنِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَكَذَلِكَ وَشْكانَ وسَرْعانَ مَصْرُوفٌ مِنْ وَشُكَ وسَرُعَ؛ تَقُولُ: وَشْكانَ ذَا خُروجاً، وسَرْعانَ ذَا خُروجاً وأَصله وَشُكَ ذَا خُروجاً، وسَرُع ذَا خُروجاً؛ رَوَى ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ الأَصمعي. أَبو زَيْدٍ: شَتَّانَ مَنْصُوبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لأَنه لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ:
شَتَّانَ بَيْنُهُما فِي كلِّ مَنْزِلةٍ، ... هذا يُخافُ وَهَذَا يُرْتَجى أَبدا
فَرَفَعَ الْبَيْنَ، لأَن الْمَعْنَى وقَع لَهُ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَنْصِبُ بَيْنَهُمَا، فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَيَقُولُ: شَتَّانَ بينَهما، ويُضْمِر مَا، كأَنه يَقُولُ شَتَّ الَّذِي بَيْنَهُمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: شَتَّانَ أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ مَا أَخوك وأَبوك، وشَتَّانَ مَا بَيْنَ أَخيك وأَبيك. فَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ، رَفَعَ الأَخَ بشَتَّانَ، ونَسَقَ الأَبَ عَلَى الأَخ، وَفَتَحَ النُّونُ مِنْ شَتَّان، لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ، وَشَبَّهَهُمَا بالأَدوات، وَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ مَا أَخوك وأَبوك، رَفَعَ الأَخ بِشَّتَانَ، ونَسَقَ الأَبَ عَلَيْهِ، ودَخَلَ مَا صِلَةً، وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ شَتَّانِ، بِكَسْرِ النُّونِ، عَلَى أَنه تَثْنِيَةُ شَتٍّ. والشَّتُّ: المُتَفَرِّق، وَتَثْنِيَتُهُ: شَتَّانِ، وَجَمْعُهُ: أَشْتاتٌ. وَمَنْ قَالَ: شَتَّانَ مَا بَيْنَ أَخيك وأَبيك، رَفَعَ مَا بِشَّتَانَ عَلَى أَنها بِمَعْنَى الَّذِي، وَبَيْنَ صِلَةُ مَا؛ وَالْمَعْنَى شَتَّانَ الَّذِي بَيْنَ أَخيك وأَبيك؛ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْوَجْهِ كَسْرُ النُّونِ، لأَنها رَفَعَتِ اسْمًا وَاحِدًا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: شَتَّانَ وشَتَّى، كسَرْعانَ وسَكْرى؛ يَعْنِي أَن شَتَّى لَيْسَ مؤنثَ شَتَّان، كَسَكْرانَ وسَكْرى، وإِنما هُمَا اسْمَانِ تَوَارَدَا وَتَقَابَلَا فِي عُرْضِ اللُّغَةِ، مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا إِيثارٍ، لتَقاوُدِهما.
شخت: الشَّخْتُ: الدَّقِيقُ مِنَ الأَصْل، لَا مِنَ الهُزال؛ وَقِيلَ: هُوَ الدَّقِيقُ مِنْ كُلِّ شيءٍ، حَتَّى إِنه يُقَالُ لِلدَّقِيقِ العُنُقِ وَالْقَوَائِمِ: شَخْتٌ، والأُنثى: شَخْتة، وَجَمْعُهَا شِخاتٌ. وَقَدْ شَخُتَ، بِالضَّمِّ، شُخُوتةً، فَهُوَ شَخْتٌ وشَخِيتٌ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَرِّكُ الخاءَ؛ وأَنشد:
أَقاسيمُ جَزَّأَها صانِعٌ، ... فَمِنْهَا النَّبيلُ، وَمِنْهَا الشَّخَتْ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِلْجِنِّيِّ: إِني أَراك ضَئيلًا شَخِيتاً
؛ الشَّخْتُ والشَّخِيتُ: النَّحيفُ الجسمِ، الدقيقُه. وَيُقَالُ للحَطب الدَّقِيقِ: شَخْتٌ. وَيُقَالُ: إِنه لَشَخْتُ الجُزارة إِذا كَانَ دقيقَ القَوائم؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
(2/50)

شَخْتُ الجُزارةِ، مثلُ البيتِ، سائرُه ... مِنَ المُسُوح، خِدَبٌّ، شَوْقَبٌ، خَشِبُ
وإِنه لَشَخْتُ العَطاءِ أَي قَلِيلُ الْعَطَاءِ. والشَّخِيتُ والشِّخْتِيتُ: الغُبارُ الساطِعُ، فِعْلِيلٌ مِنَ الشَّخْتِ الَّذِي هُوَ الضاويُّ الدقيقُ؛ وَقِيلَ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَهِيَ تُثِيرُ السَّاطِعَ الشِّخْتِيتا
وَالَّذِي رَوَاهُ يَعْقُوبُ: السِّخِّيتا والسِّخْتِيتا، لأَن العجم تقول: سَخْتٌ.
شرت: الشَّرَنْتى: طائر.
شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ
؛ وَقَالَ الفراءُ: هُوَ مِنَ الشَّمْتِ. ورُوي عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قرأَ: فَلَا تُشَمِّتْ بِيَ الأَعْداءَ؛ قَالَ الفراءُ: لَمْ نَسْمَعْهَا مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَدري لَعَلَّهُمْ أَرادوا فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ؛ فإِن تَكُنْ صَحِيحَةً، فَلَهَا نَظَائِرُ. الْعَرَبُ تَقُولُ: فَرِغْتُ وفَرَغْتُ؛ فَمَنْ قال فَرِغْتُ، قال أَفْرَغُ، وَمَنْ قَالَ فَرَغْتُ، قَالَ أَفْرُغُ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ:
أَعوذُ بِكَ مِنْ شَماتة الأَعداءِ
؛ قَالَ: شَماتةُ الأَعداء فَرَح العَدُوِّ ببليَّةٍ تَنْزِلُ بِمَن يُعَادِيهِ. ورَجَعُوا شَماتى أَي خَائِبِينَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعْرِفُ مَا واحدُ الشَّماتى. وشَمَّتَه اللهُ: خَيَّبه؛ عَنْهُ أَيضاً: وأَنشد للشَّنْفَرى:
وباضِعةٍ، حُمْرِ القِسِيِّ، بَعَثْتُها، ... وَمَنْ يَغْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً ويُشَمَّتِ
وَيُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ فِي غَزاة، فقَفَلوا شَماتى ومتَشَمّتين؛ قَالَ: والتَّشَمُّتُ أَن يَرجِعُوا خائبين، لَمْ يَغْنَموا. يُقَالُ: رَجَعَ الْقَوْمُ شِماتاً مِنْ مُتَوَجَّههم، بِالْكَسْرِ، أَي خَائِبِينَ، وَهُوَ فِي شِعْرِ سَاعِدَةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ هُوَ فِي شِعْرِ سَاعِدَةَ، كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، وإِنما هُوَ فِي شِعْرِ المُعَطَّل الهُذَليِّ، وَهُوَ:
فأُبْنا، لَنَا مَجْدُ العَلاءِ وذِكْرُه، ... وَآبُوا، عَلَيْهِمْ فَلُّها وشِماتُها
وَيُرْوَى:
لَنَا رِيحُ العَلاءِ وذِكْرُه
والرِّيحُ: الدَّوْلَة، هُنَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ؛ وَيُرْوَى: لَنَا مَجْدُ الحياةِ وذِكْرُها والفَلُّ: الهَزيمةُ. والشِّماتُ: الخَيْبة؛ وَاسْمُ الْفَاعِلِ: شامِتٌ، وجمعُ شامِتٍ شُمَّاتٌ. وَيُقَالُ: شُمِّتَ الرجلُ إِذا نُسِبَ إِلى الخَيْبة. والشَّوامِتُ: قَوَائِمُ الدابةِ، وَهُوَ اسْمٌ لَهَا، واحدتُها شامِتةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لَا تَرَك اللهُ لَهُ شامتَةً أَي قَائِمَةً؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فارْتاعَ مِنْ صَوْتِ كَلَّابٍ، فباتَ لَهُ ... طَوْعَ الشَّوامِتِ، مِنْ خَوْفٍ، وَمِنْ صَرَدِ
وَيُرْوَى: طَوْعُ الشَّوامِتِ، بِالرَّفْعِ؛ يَعْنِي باتَ لَهُ مَا شَمِتَ بِهِ مِنْ أَجله شُمَّاتُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفِي بَعْضِ نُسَخِ المُصَنَّفِ: بَاتَ لَهُ مَا شَمِتَ بِهِ شُمَّاتُه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ: فباتَ لَهُ طَوْعُ الشَّوامِتِ، يَقُولُ: باتَ لَهُ مَا أَطاعَ شامِتَه مِنَ
(2/51)

البَرْدِ والخَوْف أَي باتَ لَهُ مَا تشْتَهي شَوامِتُه؛ قَالَ: وسُرورُها بِهِ هُوَ طَوْعُها، وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: اللَّهُمَّ لَا تُطِيعَنَّ بِي شامِتاً أَي لَا تَفْعَلْ بِي مَا يُحِبُّ، فَتَكُونَ كأَنك أَطَعْتَهُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَنْ رَفَع طَوْعُ، أَراد: باتَ لَهُ مَا يَسُرُّ الشَّوامِتَ اللَّواتي شَمَتْنَ بِهِ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالنَّصْبِ أَراد بالشَّوامِتِ القَوائمَ، واسمُها الشَّوامِتُ، الْوَاحِدَةُ شامِتَةٌ، يَقُولُ: فباتَ لَهُ الثَّوْرُ طَوْعَ شَوامِتِه أَي قَوائمه أَي باتَ قَائِمًا. وَبَاتَ فلانٌ بليلةِ الشَّوامِت أَي بليلةٍ تُشْمِتُ الشَّوامِتَ. وتَشْمِيتُ العاطسِ: الدُّعاءُ لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: شَمَّتَ العاطِسَ؛ وسَمَّتَ عَلَيْهِ دَعا لَهُ أَن لَا يَكُونَ فِي حَالٍ يُشْمَتُ بِهِ فِيهَا؛ وَالسِّينُ لُغَةٌ، عَنْ يَعْقُوبَ. وَكُلُّ داعٍ لأَحدٍ بِخَيْرٍ، فَهُوَ مُشَمِّت لَهُ، ومُسَمِّتٌ، بِالشِّينِ وَالسِّينِ، والشينُ أَعلى وأَفْشَى فِي كَلَامِهِمْ. التَّهْذِيبُ: كلُّ دعاءٍ بخيرٍ، فَهُوَ تَشْمِيتٌ. وَفِي حَدِيثِ
زَوَاجِ فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فأَتاهما، فَدَعَا لَهُمَا، وشَمَّتَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ خَرجَ.
وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قَالَ: الأَصل فِيهَا السِّينُ، مِنَ السَّمْتِ، وَهُوَ القَصْدُ والهَدْيُ. وَفِي حَدِيثِ
العُطاسِ: فشَمَّتَ أَحدَهما، وَلَمْ يُشَمِّت الآخرَ
؛ التَّشْمِيتُ والتَّسْميتُ: الدعاءُ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ؛ والمعجمةُ أَعلاها. شَمَّته وشَمَّتَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الشَّوامِتِ الْقَوَائِمِ، كأَنه دُعاءٌ لِلْعَاطِسِ بِالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَبْعَدَك اللَّهُ عَنِ الشَّماتةِ، وجَنَّبك مَا يُشْمَتُ بِهِ عَلَيْكَ. والاشْتِماتُ: أَوَّلُ السِّمَنِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَرى إِبلي، بَعْدَ اشْتِماتٍ، كأَنما ... تُصِيتُ بسَجْعٍ، آخرَ الليلِ، نِيبُها
وإِبل مُشْتَمِتة إِذا كانتْ كذلك.
شيت: الشَّيْتانُ مِنَ الجَرادِ: جماعةٌ غَيْرُ كَثِيرَةٍ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وأَنشد:
وخَيْلٍ كشَيْتانِ الجَرادِ، وزَعْتُها ... بطَعْنٍ، عَلَى اللَّبَّاتِ، ذِي نَفَيانِ

فصل الصاد المهملة
صتت: الصَّتُّ: شِبْه الصَّدْم، والدَّفْعِ بقَهْرٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ، أَو الدَّفْعُ. وصَتَّه بِالْعَصَا صَتّاً: ضَرَبَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
طَأْطَأَ مَن شَيطانه التَعَتِّي، ... صَكِّي عَرانِينَ العِدى، وصَتِّي
طَأْطَأَ: خَفَّضَ مِنْ أَمره. والتَعَتِّي: أَن يَعْتُوَ أَي صَكِّي طأْطأَ مِنْهُ العَرانينُ، وَهِيَ الأُنوفُ. وصَتِّي، مِنَ الضَّربِ؛ يُقَالُ: صَتَّه صَتّاً إِذا ضَرَبه. والصَّتِيتُ: الفِرْقة مِنَ النَّاسِ فِي جَلَبة وَنَحْوِهَا؛ وَتَرَكْتَهُمْ صَتِيتَيْنِ أَي فِرْقَتَيْن. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن بَنِي إِسرائيل، لَمَّا أُمروا أَن يَقْتُلُوا أَنفسهم، قَامُوا صِتَّيْنِ
؛
وأَخرجه الْهَرَوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ: أَن بَنِي إِسرائيل قَامُوا صَتِيتَيْن
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَي جَماعَتَيْن. وَيُقَالُ: صاتَّ القومُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا زِلْتُ أُصاتُّه وأُعاتُّه، صِتاتاً وعِتاتاً، وَهِيَ الْخُصُومَةُ. أَبو عَمْرٍو: الصُّتَّةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّفُّ مِنْهُمْ. والصَّتِيتُ: الصَّوْتُ والجَلَبة؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
تُيوساً، خيرُها تَيسٌ شآمٍ، ... لَهُ، بسَوائلِ المَرْعى صَتِيتُ
أَي صوتٌ.
(2/52)

وصاتَّهُ مُصاتَّةَ وصِتاتاً: نازَعه وخاصَمه. وَرَجُلٌ مِصْتِيتٌ: ماضٍ مُنْكَمِشٌ. وَهُوَ بصَتَتِ كَذَا أَي بصَدَدِه
صعت: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: جَمَلٌ صَعْتُ الرُّبَة إِذا كَانَ لَطِيفَ الجُفْرةِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
هَلْ لَكِ، يَا خَدْلةُ، فِي صَعْتِ الرُّبَهْ، ... مُعْرَنْزِمٍ، هامَتُه كالجُبْجُبَهْ؟
وَقَالَ: الرُّبَةُ العُقْدة، وَهِيَ هاهنا الكَوسَلة، وهي الحَشَفةُ.
صفت: رَجُلٌ صِفْتِيتٌ وصِفْتاتٌ: قويٌّ جَسِيمٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّفْتاتُ مِنَ الرِّجَالِ التارُّ اللَّحْمِ، المجتَمِع الخَلْق، الشديدُ المُكْتَنِز، والأُنثى: صِفْتاتٌ وصِفْتاتةٌ. وَقِيلَ: لَا تُنْعَتُ المرأَة بالصِّفْتاتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ. والصِّفِتَّانُ: كالصِّفْتاتِ. وَرَجُلٌ صِفِتَّان عِفِتَّان: يُكْثِرُ الْكَلَامَ، وَالْجَمْعُ صِفْتانٌ وعِفْتانٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ، قَالَ المُفَضَّلُ بنُ دالانَ: سأَلته عَنِ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ فيَجِدُ بَلَّة، فَقَالَ: أَما أَنت فاغْتَسِلْ، وَرَآنِي صِفْتاتاً
؛ وَهُوَ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ، المُكْتَنِزُه.
صلت: الصَّلْتُ: البارِزُ المُسْتَوي. وسيفٌ صَلْتٌ، ومُنْصَلِتٌ، وإِصْلِيتٌ: مُنْجَرِدٌ، ماضٍ فِي الضَّريبة؛ وبعضٌ يَقُولُ: لَا يُقَالُ الصَّلْتُ إِلا لِمَا كَانَ فِيهِ طُولٌ. وَيُقَالُ: أَصْلَتُّ السيفَ أَي جَرَّدْتُه؛ وَرُبَّمَا اشْتَقُّوا نَعْتَ أَفْعَلَ مِنْ إِفْعيلٍ، مِثْلَ إِبْلِيسَ، لأَن اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، أَبْلَسَه. وَسَيْفٌ إِصْلِيتٌ أَي صَقِيلٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي مَعْنى مُصْلَتٍ. وَفِي حَدِيثِ
غَوْرَثٍ: فاخْتَرَط السيفَ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً
أَي مُجَرَّداً. ابْنُ سِيدَهْ: أَصْلَتَ السيفَ جَرَّده مِنْ غِمْده، فَهُوَ مُصْلَتٌ. وضَرَبه بِالسَّيْفِ صَلْتاً وصُلْتاً أَي ضَرَبه بِهِ وَهُوَ مُصْلَتٌ. والصَّلْتُ والصُّلْتُ: السِكِّينُ المُصْلَتة؛ وَقِيلَ: هِيَ الْكَبِيرَةُ، وَالْجَمْعُ أَصْلاتٌ. أَبو عَمْرٍو: سكِّينٌ صَلْتٌ، وَسَيْفٌ صَلْتٌ، ومِخْيَطٌ صَلْتٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ غِلافٌ؛ وَقِيلَ: انْجَرَدَ مِنْ غِمْدِه. ورُوي عَنِ العُكْليّ أَو غيره: وجاؤُوا بصَلْتٍ مِثْلِ كَتِفِ النَّاقَةِ أَي بشَفْرة عظيمة. وانْصَلَتَ فِي الأَمر: انْجَرَدَ. أَبو عُبَيْدٍ: انْصَلَتَ يَعْدُو، وانْكَدَرَ يَعْدُو، وانْجَرَدَ إِذا أَسْرَعَ بعضَ الإِسْراع. والصَّلْتُ: الأَمْلَسُ؛ وَرَجُلٌ صَلْتُ الْوَجْهِ والخَدِّ؛ تَقُولُ مِنْهُ: صَلُتَ، بِالضَّمِّ، صُلُوتةً. وَرَجُلٌ صَلْتُ الجَبين: واضحُه. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنه كَانَ صَلْتَ الْجَبِينِ.
قَالَ خالدُ بْنُ جَنْبَةَ: الصَّلْتُ الجبينِ الواسعُ الجَبينِ، الأَبيضُ الجَبينِ، الواضحُ؛ وَقِيلَ: الصَّلْتُ الأَمْلَس، وَقِيلَ: البارزُ. يُقَالُ: أَصْبَحَ صَلْتَ الجَبين، يَبْرُقُ؛ قَالَ: فَلَا يَكُونُ الأَسْوَدُ صَلْتاً. ابْنُ الأَعرابي: صَلْتُ الجَبين صُلْبٌ، صَحِيحَةٌ؛ قَالَ رؤْبة:
وخُشْنَتي بعدَ الشَّبابِ الصَّلْتِ
وكلُّ مَا انْجَرَدَ وبَرَزَ، فَهُوَ صَلْتٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَلْتُ الجبينِ المُسْتَوي. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الصَّلْتُ الواسعُ المُسْتَوي الْجَمِيلُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
كَانَ سَهْلَ الخَدَّيْنِ، صَلْتَهما.
(2/53)

وَرَجُلٌ صَلْتٌ، وأَصْلَتِيٌّ، ومُنْصَلِتٌ: صُلْبٌ، ماضٍ فِي الْحَوَائِجِ، خفيفُ اللِّبَاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ مِصْلَتٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِذا كَانَ مَاضِيًا فِي الأُمور، وَكَذَلِكَ أَصْلَتيٌّ، ومُنْصَلِتٌ، وصَلْتٌ، ومِصْلات؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْل:
وإِنَّا المَصالِيتُ، يَوْمَ الوَغَى، ... إِذا مَا المَغاويرُ لَمْ تَقْدَمِ
والمُنْصَلِتُ: المُسْرِعُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. ونَهْر مُنْصَلِتٌ: شَدِيدُ الجِرْية؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَسْتَلُّها جَدْولٌ، كالسَّيفِ، مُنْصَلِتٌ ... بينَ الأَشاءِ، تَسامى حَوْلَه العُشُبُ
والصَّلَتانُ مِنَ الرِّجَالِ والحُمُر: الشَّدِيدُ الصُّلْبُ، وَالْجَمْعُ صِلْتانٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ الأَصمعي: الصَّلَتانُ مِنَ الْحَمِيرِ المُنْجَرِدُ القَصير الشَّعْرِ، مِنْ قَوْلِكَ: هُوَ مِصْلاتُ العُنُق أَي بَارِزُهُ، مُنْجَرِدُه. الأَحْمرُ والفَرَّاءُ: الصَّلَتانُ، والفَلَتانُ، والبَزَوانُ، والصَّمَيانُ: كُلُّ هَذَا مِنَ التَّقَلُّبِ، والوَثْبِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصَّلَتانُ، مِنَ الحُمر: الشديدُ النَّشِيطُ، وَمِنَ الْخَيْلِ: الحَديدُ الْفُؤَادِ. وجاءَ بمَرق يَصْلِتُ، ولَبَنٍ يَصْلِتُ إِذا كَانَ قَلِيلَ الدَّسَم، كثيرَ الماءِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ يَصْلِد، بِهَذَا الْمَعْنَى. وصَلَتُّ مَا فِي القَدَح إِذا صَبَبْتَه. وصَلَتُّ الفَرس إِذا رَكَضْتَه. وانْصَلَتَ فِي سَيره أَي مَضَى وسَبق. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَرَّتْ سَحابةٌ، فَقَالَ: تَنْصَلِتُ
أَي تَقْصد لِلْمَطَرِ. يُقَالُ: انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ إِذا تَجَرّدَ وإِذا أَسْرَع فِي السَّيْرِ. ويُروى: تَنَصَّلَتْ، بِمَعْنَى أَقْبَلَتْ. والصَّلْتُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً «5» وصُمُوتاً وصُماتاً، وأَصْمَتَ: أَطالَ السكوتَ. والتَّصْميتُ: التَّسْكِيت. والتَّصْميتُ أَيضاً: السكوتُ. وَرَجُلٌ صِمِّيتٌ أَي سِكِّيتٌ. وَالِاسْمُ مِنْ صَمَتَ: الصُّمْتةُ؛ وأَصْمَتَه هُوَ، وصَمَّتَه. وَقِيلَ: الصَّمْتُ الْمَصْدَرُ؛ وَمَا سِوى ذَلِكَ، فَهُوَ اسْمٌ. والصُّمْتةُ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ السُّكْتةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصُّمْتة، والصِّمْتةُ: مَا أُصْمِتَ بِهِ. وصُمْتةُ الصَّبِيِّ: مَا أُسْكِتَ به؛ ومنه قَوْلُ بعضِ مُفَضِّلي التمْر عَلَى الزَّبِيبِ: وَمَا لَهُ صُمْتةٌ لعِيالِه، وصِمْتَةٌ؛ جَمِيعًا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي مَا يُطْعِمُهم، فيُصْمِتُهم بِهِ. والصُّمْتةُ: مَا يُصْمَتُ بِهِ الصبيُّ مِنْ تَمْرٍ أَو شَيْءٍ طريفٍ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي صِفَةِ التَّمْرَةِ: صُمْتةُ الصغيرِ
؛ يُرِيدُ أَنه إِذا بَكَى، أُصْمِتَ، وأُسْكِتَ بِهَا، وَهِيَ السُّكْتة، لِمَا يُسْكَتُ بِهِ الصَّبِيُّ. وَيُقَالُ: مَا ذُقْتُ صُماتاً أَي مَا ذُقْتُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: لَمْ يُصْمِتْه ذَاكَ أَي لَمْ يَكفِه؛ وأَصلُه فِي النَّفْي، وإِنما يُقَالُ ذَلِكَ فِيمَا يُؤْكل أَو يُشْرَب. وَرَمَاهُ بصُماتِه أَي بِمَا صَمَتَ مِنْهُ. الْجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: رَمَيْتُه بصُماتِه وسُكاتِه أَي بِمَا صَمَتَ بِهِ وسكَتَ. الْكِسَائِيُّ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا صَمْتَ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ، ولا صَمْتَ يومٌ إِلى اللَّيْلِ، ولا صَمْتَ يومٍ إِلى اللَّيْلِ؛ فمَن نَصَبَ أَراد: لَا تَصْمُتْ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ؛ ومَن رَفَعَ أَراد: لَا يُصْمَتُ يومٌ إِلى اللَّيْلِ؛ ومَن خَفَضَ، فَلَا سُؤَالَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام:
__________
(5). قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.
(2/54)

أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا رَضاع بَعْدَ فِصالٍ، وَلَا يُتْم بَعْدَ الحُلُم، وَلَا صَمْتَ يَوْمًا إِلى اللَّيْلِ
؛ اللَّيْثُ: الصَّمْتُ السكوتُ؛ وَقَدْ أَخَذه الصُّماتُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اعْتَقَلَ لسانُه فَلَمْ يَتَكَلَّمْ: أَصْمَتَ، فَهُوَ مُصْمِتٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
مَا إِنْ رأَيتُ مِنْ مُعَنَّياتِ ... ذَواتِ آذانٍ وجُمْجُماتِ،
أَصْبَر منهنَّ عَلَى الصُّماتِ
قَالَ: الصُّماتُ السكوتُ. وَرَوَاهُ الأَصمعي: مِنْ مُغَنِّياتِ؛ أَراد: مِنْ صَرِيفهِن. قَالَ: والصُّماتُ العَطَشُ هاهنا. وَفِي حَدِيثِ
أُسامة بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَبَطْنا وهَبَطَ الناسُ، يَعْنِي إِلى الْمَدِينَةِ، فدخلتُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يومَ أَصْمَتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَع يَده إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعْرِفُ أَنه يَدْعُو لِي
؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ يومَ أَصْمَتَ؛ مَعْنَاهُ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحد؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يَحْتَمِلُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ يوم أَصْمَتَ، يقال: أَصْمَتَ العليلُ، فَهُوَ مُصْمِتٌ إِذا اعْتَقَل لسانُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَصْمَتَتْ أُمامة بنتُ الْعَاصِ
أَي اعْتَقَل لسانُها؛ قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، لِأَن فِي الْحَدِيثِ:
يومَ أَصْمَتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً دَلِيلٌ أَظهر مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ:
يَرْفَعُ يَدَهُ إِلى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّها عليَّ، أَعرف أَنه يَدْعُو لِي
؛ وإِنما عَرَفَ أَنه يَدْعُو لَهُ بالإِشارة لَا بِالْكَلَامِ وَالْعِبَارَةِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي مَرَضِهِ اعْتَقَلَ يَوْمًا فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ امرأَة مِنْ أَحْمَسَ حَجَّتْ مُصْمِتة
أَي ساكتةَ لَا تَتَكَلَّمُ. وَلَقِيتُهُ بِبَلْدَةِ إِصْمِتَ: وَهِيَ القَفْر الَّتِي لَا أَحدَ بِهَا؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وقَطَع بَعْضُهُمُ الأَلفَ مِنْ إِصْمِتَ ونَصَبَ التاءَ، فَقَالَ:
بوَحْشِ الإِصْمِتَيْن لَهُ ذُبابُ
وَقَالَ كُرَاعٌ: إِنما هُوَ بِبَلْدَةٍ إِصْمِتَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَولُ هُوَ الْمَعْرُوفُ. وتَرَكْتُه بصحراءَ إِصْمِتَ أَي حيثُ لَا يُدْرى أَينَ هُوَ. وتَرَكْتُه بِوَحْشٍ إِصْمِتَ، الأَلف مَقْطُوعَةٌ مَكْسُورَةٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: تركتُه بوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتةَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه الفَلاةُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَشْلى سَلُوقِيَّةً باتَت، وباتَ لهَا، ... بوَحْشِ إِصْمِتَ، فِي أَصْلابها، أَوَدُ
وَلَقِيتُهُ بِبَلْدَةٍ إِصْمِتَ إِذا لَقِيتَهُ بمكانٍ قَفْرٍ، لَا أَنيسَ بِهِ، وَهُوَ غيرُ مُجْرًى. وَمَا لَه صامتٌ وَلَا ناطقٌ؛ الصامِتُ: الذَّهب وَالْفِضَّةُ، والناطقُ: الحيوانُ الإِبلُ وَالْغَنَمُ، أَي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَى رقَبَتِه صامِتٌ
؛ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةُ، خِلَافُ النَّاطِقِ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ. ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ بِمَا صاءَ وصَمَتَ؛ قَالَ: مَا صاءَ يَعْنِي الشاءَ والإِبلَ، وَمَا صَمَتَ يَعْنِي الذَّهَبَ والفضةَ. والصَّمُوتُ مِنَ الدُّروع: اللَّيِّنةُ المَسّ، لَيْسَتْ بخَشِنةٍ، وَلَا صَدِئَةٍ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
وكلُّ صَمُوتٍ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ، ... ونَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاء ذائِلِ
قَالَ: والسيفُ أَيضاً يُقَالُ لَهُ: صَمُوتٌ، لرُسُوبه فِي
(2/55)

الضَّرِيبة، وإِذا كَانَ كَذَلِكَ قَلَّ صَوتُ خُروجِ الدَّم؛ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
ويَنْفِي الجاهِلَ المُخْتالَ عَنِّي ... رُقاقُ الحَدِّ، وَقْعَتُه صَمُوتُ
وضَرْبةٌ صَمُوتٌ: تمرُّ فِي العِظام، لَا تَنْبُو عَنْ عَظْمٍ، فتُصَوِّتُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ بيتَ الزُّبَيْرِ أَيضاً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ:
ويُذْهِبُ، نَخْوةَ المُخْتالِ عَنِّي، ... رَقيقُ الحَدِّ، ضَرْبَتُه صَمُوتُ
وصَمَّتَ الرجلَ: شَكَا إِليه، فنَزَع إِليه مِنْ شِكايتِه: قَالَ:
إِنكَ لَا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتِ، ... فاصْبِرْ عَلَى الحِمْلِ الثَّقيلِ، أَو مُتِ
التَّهْذِيبُ: وَمِنْ أَمثالهم: إِنك لَا تَشْكُو إِلى مُصَمِّتٍ أَي لَا تَشْكُو إِلى مَنْ يَعْبَأُ بشَكْواكَ. وَجَارِيَةٌ صَمُوتُ الخَلْخالَيْن إِذا كَانَتْ غَليظةَ الساقَين، لَا يُسْمَعُ لِخَلْخالِها صوتٌ لغُموضه فِي رِجْلَيْهَا. وَالْحُرُوفُ المُصْمَتة: غيرُ حُرُوفِ الذَّلاقةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لأَنه صُمِتَ عَنْهَا أَن يُبْنَى مِنْهَا كَلِمَةٌ رُبَاعِيَّةٌ، أَو خُمَاسِيَّةً، مُعَوَّاة مِنْ حُرُوفِ الذَّلَاقَةِ. وَهُوَ بصِماتِه إِذا أَشْرَفَ عَلَى قَصْدِه. وَيُقَالُ: باتَ فلانٌ عَلَى صِماتِ أَمْره إِذا كَانَ مُعْتَزِماً عَلَيْهِ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: الصِّماتُ القَصْدُ، وأَنا عَلَى صِماتِ حَاجَتِي أَي عَلَى شَرَفٍ مِنْ قَضَائِهَا، يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى صِماتِ الأَمْر إِذا أَشْرَف عَلَى قَضَائِهِ؛ قَالَ:
وحاجةٍ بِتُّ عَلَى صِماتِها
أَي عَلَى شَرَف قَضَائِهَا. وَيُرْوَى: بَتاتِها. وباتَ مِنَ الْقَوْمِ عَلَى صِماتٍ أَي بمَرأًى ومَسْمَع فِي القُرْبِ. والمُصْمَتُ: الَّذِي لَا جَوفَ لَهُ؛ وأَصْمَتُّه أَنا. وبابٌ مُصْمَتٌ، وقُفْلٌ مُصْمَتٌ: مُبْهَم، قد أُبْهِمَ إِغْلاقُه؛ وأَنشد:
وَمِنْ دونِ لَيْلى مُصْمَتاتُ المَقاصِرِ
وَثَوْبٌ مُصْمَتٌ: لونُه لونٌ واحدٌ، لَا يُخالطه لونٌ آخَرُ. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: إِنما نَهَى رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ الثَّوبِ المُصْمَتِ مِنْ خَزٍّ
؛ هُوَ الَّذِي جَمِيعُهُ إبْرَيْسَمٌ، لَا يُخالطه قُطْنٌ وَلَا غَيْرُهُ. وَيُقَالُ للَونِ البَهيم: مُصْمَتٌ. وَفَرَسٌ مُصْمَتٌ، وَخَيْلٌ مُصْمَتاتٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شِيَةٌ، وَكَانَتْ بُهْماً. وأَدْهَمُ مُصْمَتٌ: لَا يخالطُه لونٌ غَيْرُ الدُّهْمةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المُصْمَتُ مِنَ الْخَيْلِ البَهيمُ أَيَّ لونٍ كَانَ، لَا يُخالِطُ لونَه لونٌ آخَر. وحَلْيٌ مُصْمَتٌ إِذا كَانَ لَا يُخَالِطُهُ غيرُه؛ قَالَ أَحمد بْنُ عُبَيْدٍ: حَلْيٌ مُصْمَتٌ، مَعْنَاهُ قَدْ نَشِبَ عَلَى لَابِسِهُ، فَمَا يَتحرَّكُ وَلَا يَتَزَعْزَعُ، مثلُ الدُّمْلُج والحَجْل، وَمَا أَشبههما. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَعطيتُ فُلَانًا أَلفاً كَامِلًا، وأَلفاً مُصْمَتاً، وأَلفاً أَقْرَعَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأَلفٌ مُصَمَّتٌ مُتَمَّمٌ، كمُصَتَّمٍ. والصُّماتُ: سُرعةُ الْعَطَشِ فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ. والصامتُ مِنَ اللَّبَنِ: الخاثرُ. والصَمُوت: اسْمُ فُرْسِ المُثَلَّم بْنِ عَمْرٍو التَّنُوخيّ؛ وَفِيهِ يَقُولُ:
حَتَّى أَرى فارسَ الصَّمُوتِ عَلَى ... أَكْساءِ خَيْلٍ، كأَنَّها الإِبِلُ
مَعْنَاهُ: حَتَّى يَهْزِمَ أَعداءَه، فيَسُوقَهم مِنْ وَرَائِهِمْ، ويَطْرُدَهم كما تُساق الإِبل.
(2/56)

صمعت: الأَزهري: الصَّمْعَتُوتُ «6» الحديدُ الرأْس.
صنت: الصِّنْتِيتُ: الصِّنْديدُ، وَهُوَ السَّيِّدُ الْكَرِيمُ؛ الأَصمعي: الصِّنْتِيتُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ. ابْنُ الأَعرابي: الصُّنْتُوتُ الفَرْدُ الحَريدُ.
صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ:
يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟
فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضَّوضاءَ والجَلَبة، عَلَى مَعْنَى الصَّيْحةِ، أَو الِاسْتِغَاثَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا قَبِيحٌ مِنَ الضَّرُورَةِ، أَعني تأْنيث الْمُذَكَّرِ، لأَنه خروجٌ عَنْ أَصلٍ إِلى فَرْعٍ، وإِنما المُسْتَجاز مِنْ ذَلِكَ رَدُّ التأْنيث إِلى التَّذْكِيرِ، لأَن التَّذْكِيرَ هُوَ الأَصْلُ، بِدَلَالَةِ أَن الشَّيْءَ مُذَكَّرٌ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، فعُلم بِهَذَا عُمومُ التَّذْكِيرِ، وأَنه هُوَ الأَصل الَّذِي لَا يُنْكَر؛ وَنَظِيرُ هَذَا فِي الشُّذُوذِ قَوْلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَبيات الْكِتَابِ:
إِذا بَعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْنا، ... كفَى الأَيتامَ فَقْدُ أَبي اليَتيم
قَالَ: وَهَذَا أَسهل مِنْ تأْنيثِ الصوتِ، لأَن بعضَ السِّنِينَ: سَنَةٌ، وَهِيَ مؤَنثة، وَهِيَ من لفظ السِّنِينَ، وَلَيْسَ الصوتُ بعضَ الِاسْتِغَاثَةِ، وَلَا مِن لَفْظِهَا، والجمعُ أَصْواتٌ. وَقَدْ صاتَ يَصُوتُ ويَصاتُ صَوتاً، وأَصاتَ، وصَوَّتَ بِهِ: كلُّه نادَى. وَيُقَالُ: صَوَّتَ يُصَوِّتُ تصْويتاً، فَهُوَ مُصَوِّتٌ، وَذَلِكَ إِذا صَوَّت بإِنسانٍ فَدَعَاهُ. وَيُقَالُ: صاتَ يَصُوتُ صَوتاً، فَهُوَ صَائِتٌ، مَعْنَاهُ صَائِحٌ. ابْنُ السكين: الصوتُ صوتُ الإِنسان وَغَيْرِهِ. والصائتُ: الصَّائِحُ. ابْنُ بُزُرْجَ: أَصاتَ الرجلُ بِالرَّجُلِ إِذا شَهَّره بأَمر لَا يَشْتَهيه. وانْصاتَ الزمانُ بِهِ انْصِياتاً إِذا اشْتَهر. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الصَّوتُ والدُّفُ
؛ يُرِيدُ إِعلانَ النِّكَاحِ. وذَهابَ الصَّوتِ، والذِّكرَ بِهِ فِي النَّاسِ؛ يُقَالُ: لَهُ صَوتٌ وصِيتٌ أَي ذِكْرٌ. والدُّفُّ: الَّذِي يُطَبَّلُ بِهِ، ويُفتح وَيُضَمُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنهم كَانُوا يَكْرَهُونَ الصَّوتَ عِنْدَ الْقِتَالِ
؛ هو أَن يُناديَ بعضُهم بَعْضًا، أَو يَفْعَلَ أَحدُهم فِعْلًا لَهُ أَثر، فيَصِيحَ ويُعَرِّفَ بِنَفْسِهِ عَلَى طَرِيقِ الفَخْر والعُجْب. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ الْعَبَّاسُ رَجُلًا صَيِّتاً
أَي شديدَ الصَّوْتِ، عَالِيَهُ؛ يُقَالُ: هُوَ صيِّتٌ وصائِتٌ، كمَيِّتٍ ومائِتٍ، وأَصله الْوَاوُ، وبناؤُه فَيْعِلٌ، فَقُلِبَ وأُدغم؛ وَرَجُلٌ صَيِّتٌ وصاتٌ؛ وحمارٌ صاتٌ: شديدُ الصَّوتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ صاتٌ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، وأَن يَكُونَ فَعِلًا مَكْسُورَ الْعَيْنِ؛ قَالَ النَّظَّارُ الفَقْعَسِيّ:
كأَنَّني فوقَ أَقَبّ سَهْوَقٍ ... جَأْبٍ، إِذا عَشَّرَ، صاتِ الإِرْنانْ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا مَثَلٌ، كَقَوْلِهِمْ رجلٌ مالٌ: كثيرُ الْمَالِ، ورجلٌ نالٌ: كَثِيرٌ النَّوال، وكبشٌ صافٌ، وَيَوْمٌ طانٌ، وَبِئْرٌ ماهةٌ، وَرَجُلٌ هاعٌ لاعٌ، وَرَجُلٌ خَافٌ، قَالَ: وأَصل هَذِهِ الأَوصافِ كلِّها فَعِل، بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَسمعُ صَوتاً وأَرى فَوتاً أَي
__________
(6). قوله [الصمعتوت] كذا بالأَصل بمثناة فوقية قبل الواو. والذي في القاموس والتكملة بخط الصاغاني مؤلفها الصمعيوت بمثناة تحتية قبل الواو، ولولا معارضة الشارح للمجد بما في اللسان لجزمنا بما في القاموس لموافقته ما في التكملة.
(2/57)

أَسْمَعُ صَوتاً وَلَا أَرى فِعلًا. وَمِثْلُهُ إِذا كنتَ تَسمعُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ لَا تَرى تَحْقِيقاً؛ يُقَالُ: ذِكْرٌ وَلَا حِساسَ، يُنْصَبُ عَلَى التَّبْرِئَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لا حِساسٌ، ومنهم من يقول: لا حِساسٍ، ومنهم مَنْ يَقُولُ: ذِكْرٌ وَلَا حَسِيسَ، فَيُنْصَبُ بِغَيْرِ نُونٍ، وَيُرْفَعُ بِنُونٍ. وَمِنْ أَمثالهم فِي هَذَا الْمَعْنَى: لَا خيرَ فِي رَزَمَة لَا دِرَّة مَعَهَا أَي لَا خَيْرَ فِي قَوْلِ وَلَا فِعْلَ مَعَهُ. وكلُّ ضَرْبٍ مِنَ الغِناء صوتٌ، وَالْجَمْعُ الأَصْوات. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ
؛ قِيلَ: بأَصوات الغِناء والمَزامير. وأَصاتَ القَوسَ: جَعَلَها تُصَوِّتُ. والصِّيتُ: الذِّكْرُ؛ يُقَالُ: ذَهَب صِيتُه فِي النَّاسِ أَي ذِكْرُه. والصِّيتُ والصَّاتُ: الذِّكْرُ الحَسَنُ. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّيتُ الذِّكْر الجميلُ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِي النَّاسِ، دُونَ الْقَبِيحِ. يُقَالُ: ذَهَبَ صِيتُه فِي النَّاسِ، وأَصله مِنَ الْوَاوِ، وإِنما انْقَلَبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا قَالُوا: رِيحٌ مِنَ الرُّوحِ، كأَنهم بَنَوه عَلَى فِعْلٍ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ الصَّوتِ الْمَسْمُوعِ، وَبَيْنَ الذِّكْر الْمَعْلُومِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: انْتَشَرَ صَوتُه فِي النَّاسِ، بِمَعْنَى الصِّيتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والصَّوْتُ لغةٌ فِي الصِّيتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ عبدٍ إِلّا لَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ
أَي ذِكْرٌ وشُهْرة وعِرفان؛ قَالَ: وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. والصِّيتَةُ، بِالْهَاءِ: مثلُ الصِّيتِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وَكَمْ مُشْتَرٍ مِنْ مالهِ حُسنَ صِيتةٍ ... لآبائِهِ، فِي كلِّ مَبْدًى ومَحْضَرِ
وانْصاتَ للأَمْر إِذا اسْتَقَامَ. وقولُهم: دُعيَ فانْصاتَ أَي أَجابَ وأَقْبل، وَهُوَ انْفَعلَ مِن الصَّوْت. والمُنْصاتُ: القَويم الْقَامَةِ. وَقَدِ انْصاتَ الرجلُ إِذا اسْتَوَتْ قامَتُهُ بَعْدَ انْحنَاءٍ، كأَنه اقْتَبَل شَبابُهُ؛ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الخُرْشُبِ الأَنْبارِيُّ:
ونَصْرُ بنُ دَهْمانَ الهُنَيْدةَ عاشَها ... وتِسْعِينَ حَوْلًا، ثُمَّ قُوِّمَ فانْصاتَا
وعادَ سوادُ الرأْسِ بَعْدَ ابْيضاضِه، ... وراجَعهُ شَرْخُ الشَّبابِ الَّذِي فاتَا
وراجَعَ أَيْداً، بَعْدَ ضَعفٍ وقُوَّةٍ، ... وَلَكِنَّهُ، مِنْ بعدِ ذَا كلهِ، ماتَا

فصل الضاد المعجمة
ضغت: الضَّغْتُ: اللَّوْكُ بالأَنْياب والنَّواجِذِ.
ضهت: ضَهَتَهُ يَضْهَتُه ضَهْتاً: وطِئه وطْئاً شديداً.
ضوت: ضَوتٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ.

فصل الطاء المهملة
طست: الطَّسْتُ: مِنْ آنِيَةِ الصُّفْر، أُنثى، وَقَدْ تُذَكَّر. الْجَوْهَرِيُّ: الطَّسْتُ الطَّسُّ، بِلُغَةِ طَيِّئٍ، أُبدل مِنْ إِحدى السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ، فإِذا جَمَعْتَ أَو صَغَّرْتَ، رددتَ السِّينَ، لِأَنك فصَلْتَ بَيْنَهُمَا بأَلف أَو يَاءٍ، فَقُلْتَ: طِساسٌ، وطُسَيْسٌ.

فصل العين المهملة
عبت: الصِّحَاحُ فِي الْحَوَاشِي: عَبَتَ يَدَه عَبْتاً: لَوَاهَا، فَهُوَ عابتٌ، واليدُ مَعْبُوتة.
عتت: العَتُّ: غَطُّ الرجلِ بالكلامِ وَغَيْرِهِ. وعَتَّه يَعُتُّه عَتًّا: رَدَّدَ عَلَيْهِ الكلامَ مرَّة بَعْدَ مرَّة، وَكَذَلِكَ عاتَّه. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَن رَجُلًا حَلَف أَيماناً، فَجَعَلُوا يُعَاتُّونَه، فَقَالَ: عَلَيْهِ كفَّارة
أَي
(2/58)

يُرادُّونه فِي الْقَوْلِ ويُلِحُّونَ عَلَيْهِ فِيهِ، فيُكَرِّرُ الحَلِف. وعتَّه بالمسأَلة إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ. وعَتَّه بِالْكَلَامِ، يَعُتُّه عَتًّا: وَبَّخَه ووَقَمَه، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَقَدْ قِيلَ بِالثَّاءِ؛ وَمَا زِلْتُ أُعاتُّه مُعاتَّةً وعُتاتاً [عِتاتا]، وَهِيَ الخُصُومة. أَبو عَمْرٍو: مَا زِلْتُ أُعاتُّه وأُصاتُّه عِتاتاً وصِتاتاً، وَهِيَ الخُصومة. وتَعَتَّتَ فِي كَلَامِهِ تَعَتُّتاً: تَردَّد فِيهِ، وَلَمْ يَسْتَمِرَّ في كلامه. والعَتَتُ: شَبِيهٌ بغِلَظٍ فِي كلامٍ أَو غَيْرِهِ. والعُتْعُتُ: الطويلُ التامُّ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ المُضْطَرِبُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للشابِّ القويِّ الشَّدِيدِ عُتْعُتٌ؛ وأَنشد:
لَمَّا رأَتْهُ مُودَناً عِظْيَرَّا، ... قَالَتْ: أُرِيدُ العُتْعُتَ الذِّفِرَّا
فَلَا سَقاها الوابلَ الجِوَرَّا ... إِلهُها، وَلَا وَقاها العَرَّا
والعُتْعُتُ: الجَدْي؛ وَقِيلَ: العَتْعَتُ، بِالْفَتْحِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ العُتْعُتُ، والعُطْعُطُ، والعَريضُ، والإِمَّرُ، والهِلَّعُ، والطَّلِيُّ، واليَعْرُ، واليَعْمورُ، والرَّعَّامُ، والقَرَّامُ، والرَّغَالُ، واللَّسادُ. وعَتْعَتَ الرَّاعِي بالجَدْي: زَجَرَه؛ وَقِيلَ: عَتْعَتَ بِهِ دَعَاهُ، وَقَالَ لَهُ: عَتْعَتْ. وقرأَ ابْنُ مسْعود: عَتَّى حينٍ، فِي مَعْنَى حَتَّى حين.
عرت: عَرِتَ الرُّمْحُ يَعْرَتُ عَرْتاً: صَلُبَ. ورُمْحٌ عَرَّاتٌ وعَرَّاصُ: شَدِيدُ الِاضْطِرَابِ؛ وَقَدْ عَرِتَ يَعْرَتُ وعَرِصَ يَعْرَصُ. وعَرِتَ الرُّمْحُ إِذا اضْطَرَب، وَكَذَلِكَ البَرْقُ إِذا لَمع واضْطَرَب؛ وَيُقَالُ: بَرْقٌ عَرَّاتٌ. قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَتَرَ: قَدْ صَحَّ عَتَر وعَرَتَ، ودلَّ اخْتِلَافُ بِنَائِهِمَا عَلَى أَن كُلَّ واحدٍ مِنْهُمَا غيرُ الْآخَرِ، وَلَمْ أَره تَرْجَمَ فِي كِتَابِهِ عَلَى عَرَتَ. والعَرْتُ: الدَّلْكُ. وعَرَتَ أَنْفَه يَعْرُتُه ويَعْرِتُه عَرْتاً: تناوَلَه بِيَدِهِ فَدَلَكه.
عفت: العَفْتُ واللَّفْتُ: اللَّيُّ الشَّدِيدُ. عَفَتَه يَعْفِتُه عَفْتاً: لَوَاهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ ثَنَيْته: فَقَدْ عَفَتَّه تَعْفِتُه عَفْتاً. وإِنك لتَعْفِتُني عَنْ حَاجَتِي أَي تَثْنِيني عَنْهَا. وعَفَتَ يَدَه يَعْفِتُها عَفْتاً: لَواها ليَكْسِرها. وعَفَتَه يَعْفِتُه عَفْتاً: كسَرَه؛ وَقِيلَ: كسَرَه كَسْراً لَيْسَ فِيهِ ارْفِضَاضٌ، يَكُونُ فِي الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ. وعَفَتَ عُنُقَه، كَذَلِكَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وعَفَتَ كلامَه يَعْفِتُه عَفْتاً: وَهُوَ أَن يَلْفِتَه، ويَكْسِرَه مِنَ اللُّكْنة، وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ كَعَرَبِيَّةِ الأَعجمي وَنَحْوِهِ إِذا تكلَّفَ الْعَرَبِيَّةَ. والعَفْتُ: اللُّكْنة. وَرَجُلٌ عَفَّاتٌ: ألْكَنُ. وعَفَتَ فلانٌ عَظْمَ فُلَانٍ يَعْفِتُه عَفْتاً إِذا كسَره. والأَعْفَتُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: الأَعْسَرُ؛ قِيلَ: هِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. والأَلْفَتُ أَيضاً: الأَعْسَرُ. والأَعْفَتُ: الْكَثِيرُ التَّكَشُّفِ إِذا جَلَسَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ أَعْفَتَ
؛ حَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِالتَّاءِ؛ وَقِيلَ: الأَعْفَتُ والعَفِتُ الأَحْمَقُ، والأُنثى مِنَ الأَعْفَت: عَفْتاء، وَمِنَ العَفِتِ: عَفِتَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: امرأَة عَفْتَاءُ وعَفْكاء ولَفْتَاءُ، وَرَجُلٌ أَعْفَتُ أَعْفَكُ أَلْفَتُ، وَهُوَ الأَخْرَقُ. وَرَجُلٌ عِفِّتَانٌ وعِفِتَّانٌ: جافٍ، جَلْدٌ، قَوِيٌّ؛
(2/59)

قَالَ الشَّاعِرُ «1»:
بَعْدَ أَزابِيِّ العِفِتَّانِ الغَلِثْ
وَيُرْوَى: بَعْدَ أَزَابي العِفِّتَانيِّ. قَالَ الأَزهري: وَمِثَالُ عِفِّتَانٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ سِلِّجَانٌ؛ يُقَالُ: أَلقاه فِي سِلِّجانِه أَي فِي حَلْقِه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ عِفِتَّانٌ وعِفِّتَانٌ جافٍ قوِيٌّ جَلْد، وَجَمْعُ الأَخيرة عِفْتانٌ، عَلَى حَدِّ دِلاصٍ وهِجَانٍ، لَا حَدِّ جُنُبٍ، لِأَنهم قَدْ قَالُوا: عِفْتانانِ، فتَفَهَّمه. وَيُقَالُ لِلْعَصِيدَةِ: عَفِيتَةٌ، ولَفِيتةٌ.
علفت: فِي الرُّبَاعِيِّ: العِلْفِتانُ الضَّخْم مِن الرِّجَالِ الشَّدِيدُ؛ وأَنشد:
يَضْحَكُ مِنِّي مَنْ يَرَى تَكَرْكُسِي ... مِنْ فَرَقي، مِنْ عِلْفِتانٍ أَدْبَسِ،
أَخْبَثِ خَلْقِ اللهِ عِنْدَ المَحْمِس
التَّكَرْكُسُ: التَّلَوُّثُ والتَّرَدُّدُ. والمَحْمِسُ: موضِع القِتالِ، وَاللَّهُ أَعلم.
عمت: عَمَتَ الصُّوفَ والوَبَرَ يَعْمِتُه عَمْتاً: لَفَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ مُسْتَطِيلًا وَمُسْتَدِيرًا حَلْقةً فَغَزَلَهُ؛ وَقَالَ الأَزهري: كَمَا يَفْعَلُهُ الغَزَّالُ الَّذِي يَغْزِلُ الصُّوفَ، فيُلْقيه فِي يَدِهِ؛ قَالَ: وَالِاسْمُ العَمِيتُ؛ وأَنشد:
يَظَلُّ فِي الشَّاءِ يَرْعاها ويَحْلبُها، ... ويَعْمِتُ الدَّهْرَ، إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ
وَيُقَالُ: عَمَّتَ العَمِيتَ يُعَمِّته تَعْمِيتاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَظَلَّ يَعْمِتُ فِي قَوْطٍ وراجلةٍ، ... ويَكْفِتُ الدَّهْرَ، إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِدُ
قَالَ: يَعْمِتُ يَغْزِلُ، مِنَ العَميتَة، وَهِيَ القِطْعة مِنَ الصُّوف. ويَكْفِتُ: يَجْمَع ويَحْرِصُ، إِلا ساعةَ يَقْعُد يَطْبُخُ الهَبِيدَ. وَالرَّاجِلَةُ: كَبْشُ الرَّاعِي، يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَتاعَه؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: عَمَتَ فلانٌ الصوفَ يَعْمِتُه عَمْتاً إِذا جَمَعه بعد ما يَطْرُقُه ويَنْفِشُه، ثُمَّ يَعْمِتُه ليَلْوِيَه عَلَى يَدِهِ، ويَغْزِلَه بالمَدَرة؛ قَالَ: وَهِيَ العَمِيتة؛ والعَمائتُ جماعةٌ. والعَمْتُ والعَمِيتةُ: مَا غُزِلَ، فَجُعِلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ أَعْمِتَةٌ وعُمُتٌ، هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن أَعْمِتَةً جمعُ عَميتٍ، الَّذِي هُوَ جمعُ عَمِيتةٍ، لِأَن فَعِيلةً لَا تُكَسَّرُ عَلَى أَفْعِلةٍ؛ والعَمِيتةُ مِنَ الْوَبَرِ: كالفَليلة مِنَ الشَّعَرِ؛ وَيُقَالُ: عَمِيتةٌ مِنْ وَبَر أَو صُوفٍ، كَمَا يُقَالُ: سَبِيخَةٌ مِنْ قُطْنٍ، وسَليلةٌ مِنْ شَعَر: وعَمَتَ الرجلُ حَبْلَ القَتِّ، فهو مَعْموتٌ وعَمِيتٌ: قَتَلَه ولَوَاه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وقِطَعاً مِنْ وَبَرٍ عَمِيتا
يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَمِيتاً حَالًا مِن وَبَر، وأَن يَكُونَ جَمْعَ عَمِيتةٍ، فَيَكُونَ نَعْتًا لقِطَع. ورجلٌ عَمِيتٌ: ظَريفٌ، جَريء؛ وَقَالَ الأَزهري: العَمِيتُ الْحَافِظُ الْعَالِمُ الفَطِنُ؛ قَالَ:
وَلَا تَبَغَّ الدَّهْرَ مَا كُفِيتا، ... وَلَا تُمارِ الفَطِنَ العَمِيتا
قَالَ: والعِمِّيتُ، بِالتَّشْدِيدِ، الرَّقيبُ الظريفُ،
__________
(1). قوله [قال الشاعر] صدره كما في التكملة: حتى يظل كالخفاء المنجئث والأَزابي: النشاط. والغلث ككتف: الشديد العلاج. والمنجئث: المصروع.
(2/60)

وَيُقَالُ: الْجَاهِلُ الضَّعِيفُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كالخُرْسِ العَمامِيت
والعِمِّيتُ أَيضاً: الَّذِي لَا يَهْتَدي لجهةٍ. وفلانٌ يَعْمِتُ أَقرانه إِذا كَانَ يَقْهَرُهم ويَلُفُّهم، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الحَرْب، وجَودة الرَّأْيِ، وَالْعِلْمِ بأَمر العَدُوِّ وإِثْخَانِه؛ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ للفَائف الصُّوف: عُمُتٌ، لِأَنها تُعْمَتُ أَي تُلَفُّ.
عنت: العَنَتُ: دُخُولُ المَشَقَّةِ عَلَى الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛ يُقَالُ: أَعْنَتَ فلانٌ فُلَانًا إِعناتاً إِذا أَدْخَل عَلَيْهِ عَنَتاً أَي مَشَقَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
الباغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: العَنَتُ المَشَقَّةُ، وَالْفَسَادُ، والهلاكُ، والإِثم، والغَلَطُ، والخَطَأُ، وَالزِّنَا: كلُّ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ، وأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ، والحديثُ يَحْتَمِلُ كلَّها؛ والبُرَآء جَمْعُ بَريءٍ، وَهُوَ والعَنَتُ مَنْصُوبَانِ مَفْعُولَانِ لِلْبَاغِينَ؛ يُقَالُ: بَغَيْتُ فُلَانًا خَيْرًا، وبَغَيْتُك الشيءَ: طلبتُه لَكَ، وبَغَيْتُ الشيءَ: طَلَبْتُه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فيُعنِتُوا عَلَيْكُمْ دينَكم
أَي يُدْخِلوا عَلَيْكُمُ الضَّرَر فِي دِينِكُمْ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
حَتَّى تُعْنِتَه
أَي تشُقَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُّما طَبيب تَطَبَّبَ، وَلَمْ يَعْرفْ بالطِّبِّ فأَعْنَتَ، فَهُوَ ضامِنٌ
؛ أَي أَضَرَّ المريضَ وأَفسده. وأَعْنَتَه وتَعَنَّته تَعَنُّتاً: سأَله عَنْ شَيْءٍ أَراد بِهِ اللَّبْسَ عَلَيْهِ والمَشَقَّةَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَرَدْتَ أَن تُعْنِتَني
أَي تَطْلُبَ عَنَتِي، وتُسْقِطَني. والعَنَتُ الهَلاكُ. وأَعْنَتَه أَوْقَعَه فِي الهَلَكة؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
؛ أَي لَوْ أَطاعَ مثلَ المُخْبِرِ الَّذِي أَخْبَره بِمَا لَا أَصلَ لَهُ، وَقَدْ كانَ سَعَى بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ إِلى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنّهم ارْتَدُّوا، لوقَعْتُم فِي عَنَتٍ أَي فِي فَساد وَهَلَاكٍ. وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ، فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
؛ مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ لَشَدَّد عَلَيْكُمْ، وتَعَبَّدكم بِمَا يَصْعُبُ عَلَيْكُمْ أَداؤُه، كَمَا فَعَل بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وَقَدْ يُوضَع العَنَتُ موضعَ الهَلاكِ، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُم أَي لأَهْلَككم بحُكْمٍ يَكُونُ فِيهِ غيرَ ظَالم. قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَصلُ التَّعَنُّتِ التَّشْدِيدُ، فإِذا قَالَتِ العربُ: فُلَانٌ يتعَنَّتُ فُلَانًا ويُعْنِتُه، فَمُرَادُهُمْ يُشَدِّدُ عَلَيْهِ، ويُلزِمُه بِمَا يَصعُب عَلَيْهِ أَداؤُه؛ قَالَ: ثُمَّ نُقِلَتْ إِلى مَعْنَى الْهَلَاكِ، والأَصل مَا وَصَفْنا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِعْناتُ تَكْلِيفُ غيرِ الطاقةِ. والعَنَت: الزِّنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
؛ يَعْنِي الفُجُورَ وَالزِّنَا؛ وَقَالَ الأَزهري: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِع طَوْلًا أَي فَضْلَ مالٍ يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً، فَلَهُ أَن يَنْكِحَ أَمَةً؛ ثُمَّ قَالَ: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
، وَهَذَا يُوجِبُ أَن مَنْ لَمْ يَخْشَ العَنَتَ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لحُرَّة، أَنه لَا يَحِلُّ لَهُ أَن يَنْكِحَ أَمة؛ قَالَ: واخْتَلَفَ الناسُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ أَن يَحْمِلَه شدّةُ الشَّبَقِ والغُلْمةِ عَلَى الزِّنَا، فيَلْقى العذابَ الْعَظِيمَ فِي الْآخِرَةِ، والحَدَّ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَن يَعْشِقَ أَمَةً؛ وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ ذِكْرُ عِشْقٍ، وَلَكِنَّ ذَا العِشْقِ يَلْقَى عَنَتاً؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَاليّ: العَنَتُ،
(2/61)

هَاهُنَا، الْهَلَاكُ؛ وَقِيلَ: الْهَلَاكُ فِي الزِّنَا؛ وأَنشد:
أُحاولُ إِعْنَاتي بِمَا قالَ أَو رَجا
أَراد: أُحاولُ إِهلاكي. وَرَوَى المُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: العَنَتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الجَوْرُ والإِثم والأَذى؛ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ التَّعَنُّتُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ يُقَالُ: تَعَنَّتَ فلانٌ فُلَانًا إِذا أَدخَلَ عَلَيْهِ الأَذى؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: العَنَتُ فِي اللُّغَةِ المَشَقَّة الشَّدِيدَةُ، والعَنَتُ الوُقوع فِي أَمرٍ شاقٍّ، وَقَدْ عَنِتَ، وأَعْنَتَه غيرهُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو إِسحاق صَحِيحٌ، فإِذا شَقَّ عَلَى الرَّجُلِ العُزْبة، وغَلَبَتْه الغُلْمَة، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّة، فَلَهُ أَن يَنْكِحَ أَمة، لِأَنَّ غَلَبَة الشهْوَة، واجتماعَ الْمَاءِ فِي الصُّلْب، رُبَّمَا أَدَّى إِلى العلَّة الصَّعبة، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: العَنَتُ الإِثم؛ وَقَدْ عَنِتَ الرجلُ. قَالَ تَعَالَى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتُكم، وَهُوَ لقاءُ الشِّدَّة والمَشَقَّة؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ عَزِيزٌ أَي شديدٌ مَا أَعْنَتَكم أَي أَوْرَدَكم العَنَتَ والمَشَقَّة. وَيُقَالُ: أَكَمةٌ عَنُوتٌ طويلةٌ شاقَّةُ المَصْعَد، وَهِيَ العُنْتُوتُ أَيضاً؛ قَالَ الأَزهري: والعَنَتُ الكسرُ، وَقَدْ عَنِتَتْ يَدُه أَو رجْلُه أَي انْكَسرتْ، وَكَذَلِكَ كلُّ عَظْم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَداوِ بها أَضْلاعَ جَنْبَيْكَ بَعْد ما ... عَنِتنَ، وأَعْيَتْكَ الجَبائرُ مِنْ عَلُ
وَيُقَالُ: عَنِتَ العظمُ عَنَتاً، فَهُوَ عَنِتٌ: وَهَى وَانْكَسَرَ؛ قَالَ رؤْبة:
فأَرْغَمَ اللهُ الأُنُوفَ الرُّغَّما: ... مَجْدُوعَها، والعَنِتَ المُخَشَّما
وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَثْءُ لَيْسَ بعَنَتٍ؛ لَا يَكُونُ العَنَتُ إِلَّا الكَسْرَ؛ والوَثْءُ الضَّرْبُ حَتَّى يَرْهَصَ الجِلدَ واللحمَ، ويَصِلَ الضربُ إِلى الْعَظْمِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَنْكَسِرَ. وَيُقَالُ: أَعْنَتَ الجابرُ الكَسِيرَ إِذا لَمْ يَرْفُقْ بِهِ، فَزَادَ الكَسْرَ فَساداً، وَكَذَلِكَ راكبُ الدَّابَّةِ إِذا حَمَلَه عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُه مِنَ العُنْفِ حَتَّى يَظْلَع، فَقَدْ أَعْنَته، وَقَدْ عَنِتَت الدابةُ. وجملةُ العَنَت: الضَّرَرُ الشاقُّ المُؤْذي. وَفِي حَدِيثِ
الزُّهْرِيِّ: فِي رَجُلٍ أَنْعَلَ دابَّةً فَعَنِتَتْ
؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، أَي عَرِجَتْ؛ وَسَمَّاهُ عَنَتاً لأَنه ضَرَرٌ وفَساد. وَالرِّوَايَةُ: فَعَتِبَتْ، بِتَاءٍ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ، ثُمَّ بَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَةٌ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: والأَوَّلُ أَحَبُّ الْوَجْهَيْنِ إِليَّ. وَيُقَالُ لِلْعَظْمِ الْمَجْبُورِ إِذا أَصابه شَيْءٌ فَهاضَه: قَدْ أَعْنَتَه، فَهُوَ عَنِتٌ ومُعْنِتٌ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنه يَهِيضُه، وَهُوَ كَسْرٌ بعدَ انْجِبارٍ، وَذَلِكَ أَشَدُّ مِنَ الكَسر الأَوّلِ. وعَنِتَ عَنَتاً: اكْتَسَبَ مَأْثَماً. وجاءَني فلانٌ مُتَعَنِّتاً إِذا جاءَ يَطْلُب زَلَّتَكَ. والعُنْتُوتُ: جُبَيْلٌ مُسْتَدِقٌّ فِي السَّمَاءِ، وَقِيلَ: دُوَيْنَ الحَرَّة؛ قَالَ:
أَدْرَكْتُها تَأْفِرُ دونَ العُنْتُوتْ، ... تِلْكَ الهَلُوكُ والخَريعُ السُّلْحُوتْ
الأَفْرُ: سَيْرٌ سَرِيعٌ. والعُنْتُوتُ: الحَزّ فِي القَوْس؛ قَالَ الأَزهري: عُنْتُوتُ القَوْس هُوَ الحزُّ الَّذِي تُدْخَلُ فِيهِ الغانةُ، والغانةُ: حَلْقةُ رأْس الوتر.
عهت: رَوَى أَبو الْوَازِعِ عَنْ بَعْضِ الأَعراب: فُلَانٌ مُتَعَهِّتٌ: ذُو نِيقَةٍ وتَخَيُّرٍ، كأَنه مَقْلُوبٌ عَنِ المُتَعَتِّهِ.
(2/62)

فصل الغين المعجمة
غتت: غَتَّ الضَّحِكَ يَغُتُّه غَتًّا: وَضَع يدَه أَو ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، ليُخْفِيَهُ. وغَتَّ فِي الْمَاءِ يَغُتُّ غَتّاً: وَهُوَ مَا بَيْنَ النَّفَسين مِنَ الشُّرْب، والإِناءُ عَلَى فِيهِ. أَبو زَيْدٍ: غَتَّ الشاربُ يَغُتُّ غَتّاً، وَهُوَ أَن يَتَنَفَّسَ مِنَ الشَّراب، والإِناءُ عَلَى فِيهِ؛ وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ:
شَدَّ الضُّحَى، فغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ، ... غَتَّ الغَطَاطِ مَعاً عَلَى إِعْجالِ
أَي شَرِبْنَ أَنْفاساً غَيْرَ بَواضِعٍ أَي غَيْرَ رِواءٍ. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَثِ:
فأَخَذَني جبريلُ فغَتَّني
؛ الغَتُّ والغَطُّ سَوَاءٌ، كأَنه أَراد عَصَرني عَصْراً شَدِيدًا حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهُ المَشَقَّةَ، كَمَا يَجِدُ مَنْ يُغْمَسُ فِي الْمَاءِ قَهْراً. وغَتَّهُ خَنِقاً يَغُتُّه غَتّاً: عَصَر حَلْقَه نفَساً، أَو نَفَسين، أَو أَكثر مِنْ ذَلِكَ. وغَتَّه فِي الماءِ يَغُتُّه غَتّاً: غَطَّه، وَكَذَلِكَ إِذا أَكرهه عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى يَكْرُبَه. وَيُقَالُ: غَتَّه الكلامَ غَتّاً إِذا بَكَّتَه تَبْكيتاً. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء:
يَا مَنْ لَا يَغُتُّه دعاءُ الداعِينَ
أَي يَغْلِبُه ويَقْهَرُه. وَفِي حَدِيثِ
ثَوْبانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لأَهل اليَمن
أَي لأَذُودَهم بعَصايَ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْهُ، وإِنه ليَغُتُّ فِيهِ ميزابانِ مِنَ الْجَنَّةِ: أَحدُهما مِنْ وَرِقٍ، والآخرُ مِنْ ذهبٍ، طولُه مَا بَيْنَ مُقامِي إِلى عُمانَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: الغَتُّ كالغَطِّ. وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ
ثَوْبَانَ أَيضاً عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي الحَوْض يَغُتُّ فِيهِ ميزابانِ، مِدادُهما مِنَ الْجَنَّةِ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسحاق يَغُتُّ، بِضَمِّ الْغَيْنِ، قَالَ: وَمَعْنَى يَغُتُّ، يَجْري جَرْياً لَهُ صَوْتٌ وخَريرٌ؛ وَقِيلَ: يَغُطُّ؛ قَالَ: وَلَا أَدري مِمَّنْ حَفِظَ هَذَا التَّفْسِيرَ. قَالَ الأَزهري: وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ، لَقِيلَ يَغُتُّ ويَغِطُّ، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، وَمَعْنَى يَغُتُّ يُتابعُ الدَّفْقَ فِي الْحَوْضِ لَا يَنْقَطِعُ، مأْخوذ مِنْ غَتَّ الشاربُ الماءَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْع، ونَفَساً بَعْدَ نَفَس، مِنْ غَيْرِ إِبانةِ الإِناء عَنْ فِيهِ؛ قَالَ: فَقَوْلُهُ
يَغُتُّ فِيهِ مِيزابانِ
أَي يَدْفُقانِ فِيهِ الماءَ دَفْقاً مُتتابعاً دَائِمًا، مِن غَيْرِ أَن يَنْقَطِعَ، كَمَا يَغُتُّ الشاربُ الماءَ، ويَغُتُّ مُتَعَدٍّ هَاهُنَا، لأَن المُضاعف إِذا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعُل، فَهُوَ مُتَعَدٍّ، وإِذا جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعِلُ، فهو لَازِمٌ، إِلا مَا شَذَّ عَنْهُ؛ قَالَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: غُتَّ، فَهُوَ مَغْتُوتٌ؛ وغُمَّ، فَهُوَ مَغْمومٌ، قَالَ رؤْبة يَذْكُرُ يُونُسَ والحُوتَ:
وجَوْشَنُ الحُوتِ لَهُ مَبيتُ، ... يُدْفَع عَنْهُ جوفُه المَسْحُوتُ
كِلاهُما مُغْتَمِسٌ مَغْتُوتُ، ... والليلُ فَوْقَ الْمَاءِ مُسْتَمِيتُ «2»
قَالَ: والمَغْتُوت المَغْموم. وغَتَّ الدابةَ طَلَقاً أَو طَلَقَيْن يَغُتُّها: رَكَضَها، وجَهَدَها، وأَتْعَبها. وغَتَّهم اللهُ بِالْعَذَابِ غَتّاً كَذَلِكَ. وغَتَّ القَوْلَ بالقَوْل، والشُّربَ بالشُّرْب، يَغُتُّه غَتّاً: أَتْبَعَ بَعْضَه بَعْضًا. وغَتَّه بالأَمْر: كَدَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَغُتُّهم اللهُ فِي الْعَذَابِ
أَي يَغْمِسُهم فِيهِ غَمْساً مُتَتابعاً. قَالَ: والغَتُّ أَن تُتْبِعَ القولَ القَوْلَ، أَو الشُّرْبَ الشُّرْبَ؛ وأَنشد:
فغَتَتْنَ غَيْرَ بَواضِعٍ أَنفاسَها، ... غَتَّ الغَطاطِ مَعاً عَلَى إِعْجالِ
__________
(2). قوله [المسحوت] أَي الذي لا يشبع، وقوله مستميت أَي خاشع خاضع.
(2/63)

وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَلَا تُغَتِّتْ طَعامَنا تَغْتيتاً
؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ أَي لَا تُفْسده. يُقَالُ: غَتَّ الطعامُ يَغُتُّ، وأَغْتَتُّه أَنا، وغَتَّ الكلامُ: فَسَدَ؛ قال قَبْسُ بْنُ الخَطيم:
وَلَا يَغُتُّ الحديثُ إِذْ نَطَقَتْ، ... وَهُوَ، بفِيها، ذُو لَذَّةٍ طَرَبُ
غلت: الغَلَتُ والغَلَطُ سَوَاءٌ؛ وَقَدْ غَلِتَ. وَرَجُلٌ غَلُوتٌ فِي الْحِسَابِ: كثيرُ الغَلَط؛ قال رؤْبة:
إِذا اسْتَدار البَرِمُ الغَلُوتُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، والغَلَطُ فِي سِوَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: الغَلَطُ فِي الْقَوْلِ، وَهُوَ أَن يُرِيدَ أَن يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فيَغْلَطَ، فَيَتَكَلَّمُ بِغَيْرِهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا غَلَتَ فِي الإِسلام.
قَالَ اللَّيْثُ: غَلِتَ فِي الْحِسَابِ غَلَتاً، وَيُقَالُ: غَلِتَ فِي مَعْنَى غَلِطَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الغَلَط فِي المَنْطِق، والغَلَتُ فِي الْحِسَابِ، وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ؛ وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَقَالَ رؤْبة:
إِذا اسْتَدَرَّ البَرِمُ الغَلُوتُ
والغَلوت: الْكَثِيرُ الغَلَط؛ قَالَ: واسْتِدْراره كثرةُ كَلَامِهِ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْح: كَانَ لَا يُجِيزُ الغَلَتَ
؛ قَالَ: هُوَ أَن يَقُولَ الرَّجُلَ اشْتَرَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِمِائَةٍ، ثُمَّ تَجِدُهُ اشْتَرَاهُ بأَقل، فيَرجِعُ إِلى الْحَقِّ ويَتْرُكُ الغَلَتَ. وَفِي حَدِيثِ
النَخَعِيّ: لَا يَجُوزُ التَغَلُّتُ
؛ هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الغَلَتِ. تَقُولُ: تَغَلَّتُّه أَي طَلَبْتُ غَلَته، وتَغَلَّتني فلانٌ واغتَلَتني إِذا أَخذه عَلَى غِرَّةٍ. والغَلْتُ: الإِقالة فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ. وغَلْتَةُ الليلِ: أَوّله؛ قال:
وجِىءْ غَلْتةً فِي ظُلْمةِ الليلِ، وارْتَحِلْ ... بيومِ مُحَاقِ الشَّهْرِ والدَّبَرانِ
واغْلَنْتَى القومُ عَلَى فلانٍ اغْلِنْتاءً: عَلَوْه بالشَّتْم والضَّرْب والقَهْر، مِثْلُ الاغْرِنْداء.
غمت: الغَمَتُ والفَقَمُ: التُّخَمة. غَمَته الطعامُ يَغْمِتُه غَمْتاً: أَكله دَسِماً، فغَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ، وثَقُلَ واتَّخَم؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ أَن يَسْتَكْثِرَ مِنْهُ حَتَّى يَتَّخِم. وَقَالَ شَمِرٌ: غَمَتَه الوَدَكُ يَغْمِتُه إِذا صَيَّره كالسَّكْرانِ. وغَمَتَه إِذا غَطَّاه. وغَمَتَه فِي الْمَاءِ يَغْمِته غَمْتاً: غَطَّه فِيهِ.

فصل الفاء
فأت: افْتَأَتَ عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ: اخْتَلَقه. أَبو زَيْدٍ: افْتَأَتَ الرجلُ عَليَّ افتِئاتاً، وَهُوَ رَجُلٌ مُفْتَئِتٌ، وَذَلِكَ إِذا قَالَ عَلَيْكَ الباطلَ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ المَنْطِق: افْتَأَتَ فلانٌ عَلَيْنَا يَفْتَئِتُ إِذا اسْتَبَدَّ عَلَيْنَا برأْيه؛ جَاءَ بِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: افْتَأَتَ بأَمره ورأْيه إِذا اسْتَبَدَّ بِهِ وَانْفَرَدَ. قَالَ الأَزهري: قَدْ صَحَّ الْهَمْزُ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ، وَابْنِ السِّكِّيتِ فِي هَذَا الْحَرْفِ، قَالَ: وَمَا عَلِمْتُ الْهَمْزَ فِيهِ أَصليّاً. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ سُمِعَ مَهْمُوزًا، ذَكَرَهُ أَبو عمرو، وأَبو زَيْدٍ، وَابْنُ السُّكَيْتِ، وَغَيْرُهُمْ: فَلَا يَخْلُو إِما أَن يَكُونُوا قَدْ هَمَزُوا مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، كَمَا قَالُوا: حَلأْتُ السَّويقَ، ولَبَّأْتُ بِالْحَجِّ، ورَثَأْتُ الميتَ، أَو يَكُونَ أَصل هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ غير الفَوْت.
فتت: فَتَّ الشيءَ يَفُتُّه فَتّاً، وفَتَّتَه: دَقَّه. وَقِيلَ: فَتَّه كَسَره؛ وَقِيلَ: كَسَرَهُ بأَصابعه. قَالَ اللَّيْثُ: الفَتُّ أَن تأْخذ الشَّيْءَ بإِصبعك،
(2/64)

فَتُصَيِّرَه فُتاتاً أَي دُقاقاً، فَهُوَ مَفْتُوتٌ وفَتِيتٌ. وَفِي الْمَثَلِ: كَفّاً مُطْلَقةً تَفُتُّ اليَرْمَعَ؛ اليَرْمَع: حِجَارَةٌ بِيضٌ تُفَتُّ بِالْيَدِ؛ وَقَدِ انْفَتَّ وتَفَتَّتَ. والفُتاتُ: مَا تَفَتَّت؛ وفُتاتُ الشَّيْءِ: مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
كأَنَّ فُتاتَ العِهْنِ، فِي كُلِّ مَنْزِلٍ ... نَزَلْنَ بِهِ، حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وفُتاتُ العِهْنِ وَالصُّوفِ مَا تَسَاقَطَ مِنْهُ. والفَتُّ والثَّتُّ: الشَّقُّ فِي الصَّخْرة، وَهِيَ الفُتُوتُ والثُّتُوتُ. والتَفَتُّتُ: التَّكَسُّر. والانْفِتاتُ: الِانْكِسَارُ. والفَتِيتُ والفَتُوتُ: الشيءُ المَفْتُوتُ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى مَا فُتَّ مِنَ الخُبْز؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِلا أَنهم خَصُّوا الخُبْز المَفْتُوتَ بالفَتِيتِ. والفَتِيتُ: الشيءُ يَسْقُطُ فيَتَقَطَّعُ ويَتَفَتَّتُ. وكلَّمه بشيءٍ ففَتَّ فِي سَاعِدِهِ أَي أَضْعَفَه وأَوْهَنَه. وَيُقَالُ: فَتَّ فلانٌ فِي عَضُدِي، وهَدَّ رُكْني. وفَتَّ فلانٌ فِي عَضُدِ فلانٍ، وعَضُدُه أَهلُ بيتِه، إِذا رَامَ إِضْرارَه بتَخَوُّنِه إِياهم. والفُتَّة: الكُتْلةُ مِنَ التَّمْرِ. الْفَرَّاءُ: أُولئك أَهلُ بيتٍ فَتٍّ وفُتٍّ وفِتٍّ إِذا كَانُوا مُنْتَشرين، غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ. ابْنُ الأَعرابي: فَتْفَتَ الرَّاعِي إِبلَه إِذا رَدَّها عَنِ الْمَاءِ، وَلَمْ يَقْصَعْ صَوَّارها. والفُتَّة: بَعْرة، أَو رَوْثة مَفْتوتة، تُوضَع تحتَ الزَّنْدِ عِنْدَ القَدْح. الْجَوْهَرِيُّ: الفُتَّةُ مَا يُفَتُّ ويوضَع تَحْتَ الزَّنْدِ.
فخت: الفاخِتةُ: وَاحِدَةُ الفَواخِتِ، وَهِيَ ضَرْبٌ مِنَ الحَمام المُطَوَّق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ الجَوالِيقيِّ أَن الْفَاخِتَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَخْتِ الَّذِي هُوَ ظِلُّ القَمَر. وفَخَّتَتِ الفاختةُ: صَوَّتَتْ. وتَفَخَّتَت المرأَةُ: مَشَتْ مِشْية الْفَاخِتَةِ. اللَّيْثُ: إِذا مشَت المرأَة مُجْنِحةً، قِيلَ: تَفَخَّتَتْ تَفَخُّتاً؛ قَالَ: أَظنُّ ذَلِكَ مُشْتَقّاً مِنْ مَشْي الْفَاخِتَةِ، وَجَمْعُ الفاخِتةِ فَواخِتُ. قَوْلُهُ مُجْنِحةً إِذا تَوَسَّعَتْ فِي مَشْيِها، وفرَّجَتْ يَدَيْها مِنْ إِبْطَيْها. والفَخْتُ: ضَوْءُ الْقَمَرِ أَوَّلَ مَا يَبْدُو، وعَمَّ بِهِ بعضُهم؛ يُقَالُ: جَلَسْنا فِي الفَخْت؛ وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع الفَخْتَ إِلّا هَاهُنَا. قَالَ أَبو إِسحاق: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: الفَخْتُ، لَا أَدْرِي اسْمُ ضَوْئه، أَم اسمُ ظُلْمته. واسمُ ظُلْمة ظِلِّه عَلَى الْحَقِيقَةِ: السَّمَر؛ وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمُتَحَدِّثِينَ لَيْلًا: سُمَّار؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الصَّوَابُ فِيهِ ظِلُّ الْقَمَرِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ، لأَن الفاخِتَةَ بلَوْنِ الظِّلِّ، أَشْبَهُ مِنْهَا بلَوْنِ الضَّوْء. وفَخَتَ رأْسَه بِالسَّيْفِ فَخْتاً: قَطَعَه. وفَخَتَ الإِناءَ فَخْتاً: كَشَفَه. والفَخْتُ: نَشْلُ الطَّبَّاخ الفِدْرة مِنَ القِدْر. وَيُقَالُ: هُوَ يَتَفَخَّتُ أَي يَتَعَجَّبُ، فَيَقُولُ: مَا أَحْسَنَه.
فرت: الفُراتُ: أَشَدُّ الْمَاءِ عُذوبةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
. وَقَدْ فَرُتَ الماءُ يَفْرُتُ فُروتةً إِذا عَذُبَ، فَهُوَ فُراتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَرِتَ الرجلُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، إِذا ضَعُفَ عقلُه بَعْدَ مُسْكَةٍ. والفُراتانِ: الفُراتُ ودُجَيْلٌ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
(2/65)

فَجاءَ بِهَا مَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّةٍ، ... يَدُومُ الفُراتُ فَوْقَها ويَمُوجُ
لَيْسَ هُنَالِكَ فُراتٌ، لأَن الدُّرَّ لَا يَكُونُ فِي الْمَاءِ الْعَذْبِ، وإِنما يَكُونُ فِي الْبَحْرِ. وَقَوْلُهُ: مَا شِئْتَ، فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَي جَاءَ بِهَا كَامِلَةَ الحُسْن، أَو بالغةَ الحُسْن، وَقَدْ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ جَرّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ أَي فَجَاءَ بِمَا شِئْتَ مِنْ لَطَمِيَّة. ومياهٌ فِرْتانٌ وفُراتٌ: كالواحدِ، وَالِاسْمُ الفُروتَةُ. والفُراتُ: اسْمُ نَهَرِ الْكُوفَةِ، مَعْرُوفٌ. وفَرْتَنى: المرأَةُ الفاجرةُ؛ ذَهَبَ ابْنُ جِنِّي فِيهِ إِلى أَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَحَكَى فَرَتَ الرجلُ يَفْرُتُ فَرْتاً: فَجر؛ وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا. والفِرْتُ: لغةٌ فِي الفِتْر؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، كأَنه مقلوب عنه.
فلت: أَفْلَتَني الشيءُ، وتَفَلَّت مِنِّي، وانْفَلَت، وأَفْلَتَ فلانٌ فُلَانًا: خَلَّصه. وأَفْلَتَ الشيءُ وتَفَلَّتَ وانْفَلَتَ، بِمَعْنًى؛ وأَفْلَتَه غيرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَدارَسُوا القرآنَ، فَلهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِن الإِبل مِنْ عُقُلِها.
التَّفَلُّتُ، والإِفْلاتُ، والانْفِلاتُ: التَّخَلُّص مِنَ الشَّيْءِ فَجْأَةً، مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَن عِفْريتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البارحةَ
أَي تَعَرَّضَ لِي فِي صَلاتي فَجْأَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا شَرِبَ خَمْرًا فسَكِرَ، فانْطُلِقَ بِهِ إِلى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا حَاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ، انْفَلَتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فذَكَر ذَلِكَ لَهُ، فضحِكَ وَقَالَ: أَفَعَلَها؟ وَلَمْ يأْمر فِيهِ بِشَيْءٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فأَنا آخُذُ بحُجَزكم، وأَنتم تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي
أَي تَتَفَلَّتُونَ، فَحَذَفَ إِحدى التاءَين تَخْفِيفًا. وَيُقَالُ: أَفْلَتَ فلانٌ بِجُرَيْعة الذَّقَن. يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُشْرِفُ عَلَى هَلَكة، ثُمَّ يُفْلِتُ، كأَنه جَرَع الموتَ جَرْعاً، ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ. والإِفْلاتُ: يَكُونُ بِمَعْنَى الانْفِلاتِ، لَازِمًا، وَقَدْ يَكُونُ وَاقِعًا. يُقَالُ: أَفْلَتُّه مِنَ الهَلَكة أَي خَلَّصْتُه؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
وأَفْلَتَني مِنْهَا حِماري وجُبَّتي، ... جَزى اللهُ خَيْرًا جُبَّتي وحِماريا
أَبو زَيْدٍ، مِنْ أَمثالهم فِي إِفْلاتِ الجَبانِ: أَفْلَتَني جُرَيْعةَ الذَّقَنِ؛ إِذا كَانَ قَرِيبًا كقُرْبِ الجُرْعةِ مِنَ الذَّقَن، ثُمَّ أَفْلَتَه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى أَفْلَتَني أَي انْفَلَت مِنِّي. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لَيْسَ لَكَ مِنْ هَذَا الأَمر فَلْتٌ أَي لَا تَنْفَلِتُ مِنْهُ. وَقَدْ أَفْلَتَ فلانٌ مِنْ فُلَانٍ، وانْفَلَتَ، ومرَّ بِنَا بعيرٌ مُنْفَلِتٌ، وَلَا يُقَالُ: مُفْلِتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أَبي مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن اللَّهَ يُمْلي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذا أَخَذَه لَمْ يُفْلِتْه، ثُمَّ قرأَ: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ.
قَوْلُهُ: لَمْ يُفْلِتْه أَي لَمْ يَنْفَلتْ مِنْهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى لَمْ يُفْلِتْه، لَمْ يُفْلتْه أَحدٌ أَي لَمْ يُخَلِّصْه شيءٌ. وتَفَلَّتَ إِلى الشيءِ وأَفْلَتَ: نَازَعَ. والفَلَتانُ: المُتَفَلِّتُ إِلى الشرِّ؛ وَقِيلَ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. والفَلَتانُ: السريعُ، وَالْجَمْعُ فِلْتانٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفَرَسٌ فَلَتانٌ أَي نَشيطٌ، حَدِيدُ الفؤَاد مثلُ الصَّلَتانِ. التَّهْذِيبُ: الفَلَتانُ والصَّلَتان، مِنَ التَّفَلُّتِ والانْفِلاتِ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ الصُّلْبِ. وَرَجُلٌ فَلَتانٌ: نَشِيطٌ، حَدِيدُ الفؤَاد. وَرَجُلٌ فَلَتانٌ أَي جريءٌ وامرأَة فَلَتانَةٌ.
(2/66)

وافْتَلَتَ الشيءَ: أَخَذَه فِي سُرْعة؛ قال قيس ابن ذُرَيْح:
إِذا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوى ذَا مَوَدَّةٍ ... حَبيباً، بتَصْداعٍ مِنَ البَيْنِ ذِي شَعْبِ،
أَذاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ، أَو مُتَّ حَسْرَةً، ... كَمَا ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ عَلَى الأَلْب
وَكَانَ ذَلِكَ فَلْتةً أَي فَجْأَة. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ الأَمرُ فَلْتةً أَي فَجأَة إِذا لَمْ يَكُنْ عَنْ تَدَبُّر وَلَا تَرَدُّدٍ. والفَلْتة: الأَمر يَقَعُ مِنْ غَيْرِ إِحكام. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنَّ بَيْعَةَ أَبي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتةً، وَقى اللهُ شَرَّها.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد فجأَة، وَكَانَتْ كَذَلِكَ لأَنها لَمْ يُنْتَظَرْ بِهَا العوامُّ، إِنما ابْتَدَرَها أَكابرُ أَصحاب سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَعَامَّةِ الأَنصار، إِلا تِلْكَ الطِّيرةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ أَصْفَقَ الكلُّ لَهُ، بِمَعْرِفَتِهِمْ أَن لَيْسَ لأَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مُنازع وَلَا شَرِيكٌ فِي الْفَضْلِ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ فِي أَمره إِلى نَظَرٍ، وَلَا مُشاورة؛ وَقَالَ الأَزهري: إِنما مَعْنَى فَلْتةً البَغْتَة؛ قَالَ: وإِنما عُوجل بِهَا، مُبادَرةً لانْتشارِ الأَمر، حَتَّى لَا يَطْمَعَ فِيهَا مَنْ لَيْسَ لَهَا بِمَوْضِعٍ؛ وَقَالَ حُصَيبٌ الهُذَليُّ:
كَانُوا خَبيئةَ نَفْسي، فافْتُلِتُّهمُ، ... وكلُّ زادٍ خَبيءٍ، قَصْرُه النَّفَدُ
قَالَ: افْتُلِتُّهم، أُخِذوا مِنِّي فَلْتة. زادٌ خبيءٌ: يُضَنُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَراد بالفَلْتةِ الفَجْأَة، ومثلُ هَذِهِ البَيْعةِ جَديرةٌ بأَن تكونَ مُهَيِّجةً للشرِّ والفِتنة، فعَصَم اللهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ ووَقى. قَالَ: والفَلْتةُ كُلُّ شيءٍ فُعِلَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وإِنما بُودِرَ بِهَا خَوْفَ انْتِشَارِ الأَمر؛ وَقِيلَ: أَراد بالفَلْتة الخَلْسةَ أَي أَن الإِمامة يَوْمَ السَّقيفةِ، مالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيها، وَلِذَلِكَ كَثُرَ فِيهَا التشاجُر، فَمَا قُلِّدَها أَبو بَكْرٍ إِلا انْتِزاعاً مِنَ الأَيْدي واختِلاساً؛ وَقِيلَ: الفَلْتَةُ هُنَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الفَلْتة، آخِرُ ليلةٍ مِنَ الأَشْهُر الحُرُم، فيَخْتَلِفون فِيهَا أَمِنَ الحِلِّ هِيَ أَم مِنَ الحَرَم؟ فيُسارِعُ المَوْتُور إِلى دَرْكِ الثأْر، فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ، وتُسْفَكُ الدماءُ؛ فشبَّه أَيام النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بالأَشهر الْحُرُمِ، وَيَوْمَ مَوْتِهِ بالفَلْتة فِي وُقوع الشَّرّ، مِنِ ارْتِدَادِ الْعَرَبِ، وَتَوَقُّفِ الأَنصار عَنِ الطَّاعَةِ، ومَنْع مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ والجَرْي، عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي أَن لَا يَسُودَ القبيلةَ إِلا رجلٌ مِنْهَا. والفَلْتة: آخرُ ليلةٍ مِنَ الشَّهْرِ. وَفِي الصِّحَاحِ: آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ وَقِيلَ: الفَلْتة آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ الشهرُ الْحَرَامُ، كَآخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمادى الْآخِرَةِ؛ وَذَلِكَ أَن يَرى فِيهِ الرَّجُلُ ثأْرَه، فَرُبَّمَا تَوانَى فِيهِ، فإِذا كَانَ الغَدُ، دَخَلَ الشهرُ الحرامُ، ففاتَه. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كَانَ لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَاعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الفَلْتة، يُغِيرون فِيهَا، وَهِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيام جُمادى الْآخِرَةِ، يُغيرون تِلْكَ السَّاعَةَ، وإِن كَانَ هلالُ رَجَب قَدْ طَلَع تِلْكَ الساعةَ، لأَن تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ آخِرِ جُمادى الْآخِرَةِ، مَا لَمْ تَغِبِ الشَّمسُ؛ وأَنشد:
والخيلُ ساهِمةُ الوُجُوهِ، ... كأَنما يَقْمُصْنَ مِلْحا،
صادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ ... فِي فَلْتَةٍ، فَحَوَيْنَ سَرْحا
وَقِيلَ: ليلةٌ فَلْتة، هِيَ الَّتِي يَنْقُصُ بِهَا الشهرُ ويَتم،
(2/67)

فرما رأَى قومٌ الهلالَ، وَلَمْ يُبْصِرْه آخَرُونَ، فيُغِير هؤُلاءِ عَلَى أُولئك، وَهُمْ غارُّونَ، وَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ؛ وَسُمِّيَتْ فَلْتةً، لأَنها كالشيءِ المُنْفَلِتِ بَعْدَ وَثاق؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَغَارَةٍ، بينَ اليَوْم والليلِ، فَلْتَة، ... تَدارَكْتُها رَكْضاً بسِيدٍ عَمَرَّدِ
شَبَّهَ فَرَسَهُ بالذِّئب؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
بفَلْتةٍ، بَيْنَ إِظلامٍ وإِسْفار
وَالْجَمْعُ فَلَتاتٌ، لَا يُتَجاوَزُ بِهَا جَمْعُ السَّلَامَةِ. وَفِي حَدِيثِ صفةِ مَجْلِس النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
وَلَا تُنْثى فلَتاتُه
أَي زَلَّاتُه. الفَلَتاتُ: الزَّلَّاتُ؛ وَالْمَعْنَى أَنه، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِهِ فَلَتاتٌ أَي زَلَّاتٌ فَتُنْثى أَي تُذْكَرَ أَو تُحْفَظَ وتُحْكى، لأَن مَجْلِسَهُ كَانَ مَصُوناً عَنِ السَّقَطاتِ واللَّغْو، وإِنما كَانَ مَجْلِسَ ذِكْرٍ حَسَنٍ، وحِكَمٍ بالغةٍ، وكلامٍ لَا فُضُولَ فِيهِ. وافْتُلِتَتْ نَفْسُه: ماتَ فَلْتةً. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْمَوْتِ الفَجْأَةِ الموتُ الأَبْيضُ، والجارفُ، واللافِتُ، والفاتِلُ. يُقَالُ: لَفَته الموتُ، وفَتَله، وافْتَلَتَه؛ وَهُوَ الموتُ الفَوات والفُوات: وَهُوَ أَخْذةُ الأَسف، وَهُوَ الوَحيُّ؛ والموتُ الأَحْمر: القتلُ بِالسَّيْفِ. والموتُ الأَسْود: هُوَ الغَرَقُ والشَّرَقُ. وافْتُلِتَ فلانٌ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ، أَي مَاتَ فجْأَةً. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَن رَجُلًا أَتاه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن أُمي افْتُلِتَتْ نَفْسُها فماتَتْ، وَلَمْ تُوصِ، أَفأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: افْتُلِتَتْ نفسُها، يَعْنِي ماتَتْ فجأَة، وَلَمْ تَمْرَضْ فتُوصِيَ، وَلَكِنَّهَا أُخِذَتْ نَفْسُها فَلْتةً. يُقَالُ: افْتَلَتَه إِذا اسْتَلَبه. وافْتُلِتَ فلانٌ بِكَذَا أَي فوجِئَ بِهِ قَبْلَ أَن يَسْتَعِدَّ لَهُ. وَيُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْسِ وَرَفْعِهَا؛ فَمَعْنَى النَّصْبِ افْتَلَتها اللهُ نَفْسها، يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ، كَمَا تَقُولُ اخْتَلَسه الشيءَ واسْتَلَبَه إِياه، ثُمَّ بُني الْفِعْلُ لِما لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، فَتَحَوَّلَ الْمَفْعُولُ الأَول مُضْمَرًا، وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَتَكُونُ التاءُ الأَخيرة ضَمِيرُ الأُم أَي افْتُلِتَتْ هِيَ نَفْسَها؛ وأَما الرَّفْعُ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا إِلى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ أَقامه مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَتَكُونُ التاءُ لِلنَّفْسِ أَي أُخِذَتْ نفسُها فَلْتةً، وكلُّ أَمر فُعِلَ عَلَى غيرِ تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ، فَقَدِ افْتُلِتَ، وَالِاسْمُ الفَلْتة. وكِساءٌ فَلُوت: لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ عَلَى لَابَسِهِ مِنْ صِغَرِهِ. وَثَوْبٌ فَلوت: لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهُ فِي الْيَدِ؛ وَقَوْلُ مُتَمِّم فِي أَخيه مَالِكٍ:
عَلَيْهِ الشَّمْلةُ الفَلُوتُ
يَعْنِي الَّتِي لَا تَنْضَمُّ بَيْنَ المَزادتين. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَمَعَهُ جَمَل جَزورٌ وبُرْدة فَلُوتٌ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد أَنها صَغِيرَةٌ، لَا يَنْضَمُّ طرفاها، فهي تُفْلِتُ من يَدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: الفَلُوتُ الثوبُ الَّذِي لَا يُثْبَتُ عَلَى صَاحِبِهِ، لِلينه أَو خُشُونته. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَهُوَ فِي بُرْدةٍ لَهُ فَلْتةٍ
أَي ضَيِّقَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَنْضَمُّ طرفاها، فهي تَفَلَّتُ من يَدِهِ إِذا اشْتَمَلَ بِهَا، فَسَمَّاهَا بالمَرَّة مِنَ الانْفلات؛ يُقَالُ: بُرْد فَلْتة وفَلُوتٌ. وافْتَلَتَ الكلامَ واقْتَرحه إِذا ارْتَجله، وافْتَلَتَ عَلَيْهِ: قضَى الأَمْر دونَه. والفَلَتان: طَائِرٌ زَعَمُوا أَنه يَصِيدُ القِرَدة.
(2/68)

وأَفْلَتُ وفُلَيْتٌ: اسمان.
فوت: الفَوْتُ: الفَواتُ. فاتَني كَذَا أَي سَبَقَني، وفُتُّه أَنا. وَقَالَ أَعرابي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفات وَلَا يُلاتُ. وفاتَني الأَمرُ فَوْتاً وفَواتاً: ذهَب عَنِّي. وفاتَه الشيءُ، وأَفاتَه إِياه غَيْرَهُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
إِذا أَرَنَّ عَلَيْهَا طارِداً، نَزِقَتْ، ... والفَوْتُ، إِن فاتَ، هَادِي الصَّدْرِ والكَتَدُ
يَقُولُ: إِن فاتَتْه، لَمْ تَفُتْه إِلا بقَدْرِ صَدْرها ومَنكِبها، فالفَوْتُ فِي مَعْنَى الْفَائِتِ. وَلَيْسَ عِنْدَهُ فَوْتٌ وَلَا فَواتٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَفَوَّتَ الشيءُ، وتَفاوَتَ تَفاوُتاً، وتَفاوَتاً، وتَفاوِتاً: حَكَاهُمَا ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
؛ الْمَعْنَى: مَا تَرى فِي خَلْقِه تَعَالَى السماءَ اختِلافاً، وَلَا اضْطراباً. وَقَدْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ فِي الْمَصَادِرِ تَفاعَلٌ وَلَا تَفاعِلٌ. وتَفاوَتَ الشَّيْئَانِ أَي تَباعد مَا بَيْنَهُمَا تَفاوُتاً، بِضَمِّ الْوَاوِ؛ وَقَالَ الْكِلَابِيُّونَ فِي مَصْدَرِهِ: تَفاوَتاً، فَفَتَحُوا الْوَاوَ؛ وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ: تَفاوِتاً، بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ تَفاعل يَتَفاعَلُ تَفاعُلٌ، مَضْمُومُ الْعَيْنِ، إِلَّا مَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْحَرْفِ. اللَّيْثُ: فاتَ يَفُوتُ فَوْتاً، فَهُوَ فائتٌ، كَمَا يَقُولُونَ: بَوْنٌ بائنٌ، وَبَيْنَهُمْ تَفاوُتٌ وتَفَوُّتٌ. وقرئَ: مَا تَرَى فِي خلقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفاوُتٍ وتَفَوُّتٍ؛ فالأُولى قراءَة أَبي عَمْرٍو؛ قَالَ قَتَادَةُ: الْمَعْنَى مِنِ اخْتلافٍ؛ وَقَالَ السُّدِّيُّ: مِن تَفَوُّتٍ: مِن عَيْبٍ، فَيَقُولُ النَّاظِرُ: لَوْ كان كذا وكذا، كان أَحسنَ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَبَيْنَهُمَا فَوْتٌ فائتٌ، كَمَا يُقَالُ بَوْنٌ بائنٌ. وَهَذَا الأَمْرُ لَا يُفْتاتُ أَي لَا يَفُوتُ، وافْتاتَ عَلَيْهِ فِي الأَمْرِ: حكَمَ. وكلُّ مَنْ أَحدَثَ دُونَكَ شَيْئًا: فَقَدْ فاتَكَ بِهِ، وافْتاتَ عَلَيْكَ فِيهِ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ يُعاتِبُ امرأَته:
فإِنَّ الصُّبْحَ مُنْتَظَرٌ قَريبٌ، ... وإِنَّكِ، بالمَلامة، لنْ تُفاتي
أَي لَا أَفُوتُك، وَلَا يَفوتُك مَلامي إِذا أَصْبَحْت، فدَعِيني ونَومي إِلى أَن نُصْبِحَ، وَفُلَانٌ لَا يُفْتاتُ عَلَيْهِ أَي لَا يُعْمَلُ شيءٌ دُونَ أَمره. وزَوَّجَتْ عائشةُ ابنةَ أَخيها عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، وَهُوَ غَائِبٌ، مِن الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبير، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ غَيبته، قَالَ: أَمِثْلي يُفْتاتُ عَلَيْهِ فِي أَمْر بناتِه؟ أَي يُفْعَلُ فِي شَأْنهن شيءٌ بِغَيْرِ أَمره؛ نَقِمَ عَلَيْهَا نكاحَها ابْنَته دُونَهُ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئًا فِي أَمْرِكَ دُونَكَ: قَدِ افْتاتَ عَلَيْكَ فِيهِ؛ وَرَوَى الأَصمعي بَيْتَ ابْنِ مُقْبِلٍ:
يَا حُرُّ أَمْسَيْتُ شَيْخًا قَدْ وَهَى بَصَري، ... وافْتِيتَ، مَا دُونَ يومِ البَعْثِ، مِنْ عُمُري
قَالَ الأَصمعي: هُوَ مِنَ الفَوْتِ. قَالَ: والافْتِيات الفَراغ. يُقَالُ: افْتاتَ بأَمره أَي مَضى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْتَشِرْ أَحداً؛ لَمْ يَهْمِزْهُ الأَصمعي. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ وَابْنِ السِّكِّيتِ: افْتَأَت فلانٌ بأَمره، بِالْهَمْزِ، إِذا اسْتَبَدَّ بِهِ. قَالَ الأَزهري: قَدْ صَحَّ الْهَمْزُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَمَا عَلِمْتُ الْهَمْزَ فِيهِ أَصليّاً، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الْهَمْزِ أَيضاً. الْجَوْهَرِيُّ: الافْتِياتُ افْتِعالٌ مِنَ الفَوْت، وَهُوَ السَّبْقُ إِلى الشيءِ دُونَ ائْتِمار مَنْ يُؤْتَمر. تَقُولُ: افْتاتَ عَلَيْهِ بأَمر كَذَا
(2/69)

أَي فاتَه بِهِ، وتَفَوَّتَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ أَي فَاتَهُ بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ رَجُلًا تَفَوَّتَ عَلَى أَبيه فِي مَالِهِ، فأَتى أَبوه النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فذَكَر لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مالَه، فإِنما هُوَ سَهْمُ مِنْ كِنانَتِك
؛ قَوْلُهُ: تَفَوَّتَ، مأْخوذٌ مِنَ الفَوْت، تَفَعَّلَ مِنْهُ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الابنَ لَمْ يَسْتَشِرْ أَباه، وَلَمْ يستأْذنه فِي هِبَةِ مَالِ نَفْسِهِ، فأَتى الأَبُ رسولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَخبره، فَقَالَ: ارْتَجِعْه مِنَ المَوْهُوب لَهُ، وارْدُدْه عَلَى ابْنِكَ، فإِنه وَمَا فِي يَدِهِ تَحْتَ يَدِكَ، وَفِي مَلَكَتِك، فَلَيْسَ لَهُ أَن يَسْتَبِدَّ بأَمْرٍ دُونَكَ، فَضَرَب، كونَه سَهماً مِنْ كِنَانَتِهِ، مَثَلًا لِكَوْنِهِ بعضَ كَسْبِهِ، وأَعلمه أَنه لَيْسَ لِلِابْنِ أَن يَفتات عَلَى أَبيه بِمَالِهِ، وَهُوَ مِنَ الفَوْت السَّبقِ. تَقُولُ: تَفَوَّتَ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ فِي كَذَا، وافتاتَ عَلَيْهِ إِذا انْفَرَدَ برأْيه دُونَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ. ولمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّغَلُّبِ عُدِّيَ بِعَلَى. وَرَجُلٌ فُوَيْتٌ، مُنْفَرِدٌ برأْيه، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وزَعَمُوا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ أَهله، فَلَمَّا رَجَع قَالَتْ لَهُ امرأَتُه: لَوْ شَهِدْتَنا لأَخْبَرناك، وحَدَّثْناك بِمَا كَانَ، فَقَالَ لَهَا: لَنْ تُفاتي، فَهَاتِي. والفَوْتُ: الخَلَل والفُرْجَةُ بَيْنَ الأَصابع، وَالْجَمْعُ أَفْواتٌ. وَهُوَ مِنِّي فَوْتَ اليدِ أَي قَدْرَ مَا يَفُوتُ يَدِي؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ فِي الظُّرُوفِ الْمَخْصُوصَةِ. وَقَالَ أَعرابي لِصَاحِبِهِ: ادْنُ دُونَك، فَلَمَّا أَبطَأَ قَالَ لَهُ: جَعَلَ اللَّهُ رِزْقكَ فَوْتَ فمِكَ أَي تَنْظُر إِليه قَدْرَ مَا يَفوتُ فَمَكَ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ وَتَقُولُ: هُوَ مِنِّي فَوْتَ الرُّمْحِ أَي حَيْثُ لَا يَبْلُغه. ومَوْتُ الفَواتِ: مَوْتُ الفَجْأَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تحتَ جِدارٍ مائِلٍ، فأَسْرَعَ المَشْيَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْرَعْتَ المَشْيَ، فقال: إِني أَكْرَه موتَ الفَواتِ
، يَعْنِي مَوْتَ الفُجاءَة؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
أَخافُ موتَ الفَواتِ
؛ هُوَ مِن قَوْلِكَ: فَاتَنِي فُلَانٌ بِكَذَا أَي سَبَقَني بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِمَوتِ الفَجْأَةِ: المَوتُ الأَبْيضُ، والجارِفُ، واللَّافِتُ، والفاتِلُ، وَهُوَ المَوْتُ الفَواتُ والفُوَاتُ، وَهُوَ أَخْذَةُ الأَسَفِ، وَهُوَ الوَحِيّ؛ وَيُقَالُ: مَاتَ فلانٌ مَوْتَ الفَواتِ أَي فُوجِئَ.

فصل القاف
قتت: القَتُّ: الكَذِبُ المُهَيَّأُ، وَالنَّمِيمَةُ. قَتَّ يَقُتُّ قَتًّا، وقَتَّ بَيْنَهُمْ قَتًّا: نَمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ
، هُوَ النَّمَّام. والقِتِّيتَى، مثالُ الهِجِّيرَى: تَتَبُّعُ النَّمائم، وَهِيَ النَّمِيمَةُ. وَرَجُلٌ قَتُوتٌ، وقَتَّاتٌ، وقِتِّيتى: نَمَّام، يَقُتُّ الأَحاديثَ قَتًّا أَي يَنِمُّها نَمّاً؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْتَمِعُ أَحاديثَ النَّاسِ مِن حيثُ لَا يَعْلَمُونَ، نَمَّها أَو لَمْ يَنُمَّها. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: القَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ أَحاديثَ النَّاسِ، فيُخْبر أَعداءهم؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثون فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَتَسَمَّع عَلَى الْقَوْمِ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فيَنِمُّ عَلَيْهِمْ. وامرأَة قَتَّاتةٌ، وقَتُوتٌ: نَمُومٌ. والقَسَّاسُ: الَّذِي يَسْأَلُ عَنِ الأَخْبار، ثُمَّ يَنِمُّها. وقولٌ مَقْتُوتٌ: مكذوبٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قُلْتُ، وقَوْلي عِنْدهُمْ مَقْتُوتُ
أَي كَذِبٌ؛ وَقِيلَ: مقْتُوتٌ مَوْشِيٌّ بِهِ، مَنْقُولٌ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ أَمْري عِنْدَهُمْ زَرِيٌّ، كالنَّميمة
(2/70)

والكَذِب. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُوَ حَسَنُ القَدِّ، وحَسَنُ القَتِّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
كأَنَّ ثَدْيَيْها، إِذا مَا ابْرَنْتى، ... حُقَّانِ مِنْ عاجٍ، أُجِيدا قَتَّا
قَوْلُهُ: إِذا مَا ابْرَنْتَى أَي انْتَصَبَ، جَعَلَه فِعْلًا للثَّدْيِ. وقَتَّ أَثَرَهُ يَقُتُّه قَتًّا: قَصَّه. وتَقَتَّتَ الحديثَ: تَتَبَّعه، وتَسَمَّعَه، وَقِيلَ: إِن القَتَّ، الَّذِي هُوَ النميمةُ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. وقَتَّ الشَّيءَ يَقُتُّهُ قَتًّا: هَيَّأَه. وقَتَّه: جَمَعَه قَلِيلًا قَلِيلًا. وقَتَّه: قَلَّلَه. واقْتَتَّهُ: اسْتَأْصَلَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سِوَى أَنْ تَرى سَوداءَ مِنْ غيرِ خِلْقةٍ ... تَخاطأَها، واقْتَتَّ جاراتِها النَّغَلْ
والقَتُّ: الفِصْفِصَةُ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ اليابسةَ مِنْهَا، وَهُوَ جَمْعٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، واحدتُه قَتَّةٌ؛ قَالَ الأَعشى:
ونَأْمُرُ للمَحْمُومِ، كلَّ عَشِيَّةٍ، ... بِقَتٍّ وتَعْليقٍ، فَقَدْ كَانَ يَسْنَقُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: القَتُّ الفِسْفِسةَ، بِالسِّينِ. والقَتُّ يَكون رَطْبًا وَيَكُونُ يَابِسًا، الْوَاحِدَةُ: قَتَّةٌ، مِثَالُ تَمْرة وتَمْر. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سَلَامٍ: فإِن أَهْدى إِليك حِمْلَ تِبْنٍ، أَو حِملَ قَتٍّ، فإِنه رِبًا.
القَتُّ: الفِصْفِصةُ، وَهِيَ الرَّطْبةُ مِنْ عَلَف الدَّواب. ودُهْنٌ مُقَتَّتٌ: مُطَيَّبٌ مَطْبُوخٌ بِالرَّيَاحِينِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَخْلُوطٌ بِغَيْرِهِ مِنَ الأَدهان المُطَيَّبة. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه ادَّهَنَ بزَيْتٍ غيرِ مُقَتَّتٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَتَّت أَي غَيْر مُطَيَّبٍ؛ وَقِيلَ: المُقَتَّتُ الَّذِي فِيهِ الرَّياحين، يُطْبَخُ بِهَا الزَّيْتُ بَحْتاً، لَا يُخالِطُه طِيبٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تُطْبَخُ فِيهِ الرياحينُ حَتَّى تَطِيبَ ريحُه، ويُتَعالَجُ بِهِ للرِّياح. والمُقَتَّتُ مِنَ الزَّيْتُ: الَّذِي أُغْلِيَ بِالنَّارِ وَمَعَهُ أَفواهُ الطِّيبِ. ومُقَتَّتُ الْمَدِينَةِ لَا يُوفي بِهِ شيءٌ أَي لَا يَغلُو بِشَيْءٍ. والتَّقتِيتُ: جمعُ الأَفاويه كُلِّها فِي القِدْر وطَبْخُها؛ وَلَا يُقَالُ قُتِّتَ، إِلّا الزَّيتُ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَقَالَ: يُنَشُّ بِالنَّارِ كَمَا يُنَشُّ الشَّحمُ والزُّبْدُ، قَالَ: والأَفْواه مِنَ الطِّيبِ كثيرةٌ. وقَتَّةُ: اسمُ أُمِّ سُلَيْمان بن قَتَّةَ: نُسِبَ إِلى أُمه.
قرت: قَرَتَ الدَّمُ يَقْرِتُ ويَقْرُتُ قَرْتاً وقُرُوتاً، وقَرِتَ: يَبِسَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، أَو ماتَ فِي الجُرْحِ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلنَّمِرِ بْنِ تَوْلَب:
يُشَنُّ عَلَيْهَا الزَّعْفرانُ، كأَنه ... دَمٌ قارِتٌ، تُعْلى بِهِ ثُمَّ تُغْسَلُ
وَدَمٌ قارِتٌ: قَدْ يَبسَ بَيْنَ الجِلدِ وَاللَّحْمِ. وقَرِتَ الظُّفْرُ: ماتَ فِيهِ الدَّمُ. وقَرِتَ جِلدُه: اخْضَرَّ عَنِ الضَّرْبِ. ومِسْك قارِتٌ وقَرَّاتٌ: وَهُوَ أَجَفُّ المِسْك وأَجْوَدُه؛ قَالَ:
يُعَلُّ بقَرَّاتٍ، مِنَ المِسْكِ، فاتِقِ
أَي مَفْتوقٍ، أَو ذِي فَتْقٍ. وقَرِتَ وجهُه تَغَيَّرَ. وقَرَتَ قُرُوتاً: سَكَتَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تُمَاضِرَ امرأَةِ زُهَيْر بْنِ جَذيمَة لأَخيها الْحَرْثِ: إِنه لَيَريبُني اكتِباناتُكَ «3» وقُرُوتُكَ.
قربت: القَرَبُوتُ: القَرَبُوسُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى التَّاءَ بَدَلًا مِنَ السِّينِ فِي قَرَبُوسِ السَّرْج.
__________
(3). هكذا في الأَصل ولعلها: إِكبانك من أَكبن لسانه عنه: كفه.
(2/71)

قلت: القَلْتُ، بإِسكان اللَّامِ: النُّقْرةُ فِي الجَبَل تُمْسكُ الماءَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالنُّقْرة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نحوٌ منه؛ كذلك كلُّ نُقْرة فِي أَرضٍ أَو بَدَنٍ؛ أُنثى، وَالْجَمْعُ قِلاتٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقِلاتُ الصَّمَّانِ نُقَرٌ فِي رؤوس قِفافِها، يَملأُها ماءُ السَّمَاءِ فِي الشِّتَاءِ؛ قَالَ: وَقَدْ وَردْتُها، وَهِيَ مُفْعَمةٌ، فوجدتُ القَلْتةَ مِنْهَا تأْخُذُ مِلْءَ مائةِ رَاوِيَةً وأَقلَّ وأَكثَرَ، وَهِيَ حُفَرٌ خَلَقَها اللَّهُ فِي الصُّخور الصُّمِّ. والقَلْتُ: حُفْرَة يَحْفِرها ماءٌ واشلٌ، يَقْطُرُ مِنْ سَقْفِ كَهْفٍ، عَلَى حَجَرٍ لَيِّنٍ، فيُوَقِّبُ عَلَى مَرِّ الأَحْقابِ فِيهِ وَقْبةً مُسْتَدِيرَةً. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي الأَرض الصُّلْبة، فَهُوَ قَلْتٌ، كقَلْتِ الْعَيْنِ، وَهُوَ وَقْبَتُها. وَفِي الْحَدِيثِ،
ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْل
، هِيَ جَمْعُ قَلْتٍ، وَهُوَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ، يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ إِذا انْصَبَّ السَّيْلُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: القَلْت المطمئنُّ فِي الْخَاصِرَةِ. والقَلْتُ: مَا بَيْنَ التَّرْقُوَة والعُنُق. وقَلْتُ الْعَيْنِ: نُقْرَتُها. وقَلْتُ الكَفِّ: مَا بَيْنَ عَصَبة الإِبهام والسَّبَّابة، وَهِيَ البُهْرة الَّتِي بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ نُقْرة التَّرقُوة قَلْتٌ، وعينُ الرُّكْبَة قَلْتٌ. وقَلْتُ الفَرسِ: مَا بَيْنَ لَهَواتِه إِلى مُحَنَّكِه. وقَلْتُ الثَّريدةِ: الوَقْبةُ، وَهِيَ أُنْقُوعَتُها. وقَلْتُ الإِبهام: النُّقْرَةُ الَّتِي فِي أَسفلها. وقَلْتُ الصُّدْغِ. والقَلَتُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْهَلَاكُ؛ قَلِتَ، بِالْكَسْرِ، يَقْلَتُ قَلَتاً، وأَقْلَتَهُ اللهُ. وَتَقُولُ: مَا انْفَلَتُوا، وَلَكِنْ قَلَتُوا. وَقَالَ أَعرابيٌّ: إِن الْمُسَافِرَ ومَتاعَه لَعَلى قَلَتٍ، إِلَّا مَا وَقَى اللهُ. وأَقْلَتَه فلانٌ: أَهْلَكه. ابْنُ سِيدَهْ: أَقْلَتَ فلانٌ فُلَانًا: عَرَّضَه للهَلَكة. والمَقْلَتة: المَهْلَكة، والمكانُ المَخُوفُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مِجْلَز: لَوْ قُلْتَ لِرَجُلٍ، وَهُوَ عَلَى مَقْلَتَةٍ: اتَّقِ اللهَ، فَصُرِعَ، غَرِمْتَه
؛ أَي عَلَى مَهْلَكةٍ، فهَلَك، غَرِمْتَ دِيَتَه. وأَصبح عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ، أَو خَوْفِ شَيْءٍ يَغِرُهُ بشَرٍّ. وأَمْسَى عَلَى قَلَتٍ أَي عَلَى خَوْفٍ. وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِقْلاتاً، فَهِيَ مُقْلِتٌ ومِقْلاتٌ إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولدٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
تَظَلُّ مَقالِيتُ النساءِ يَطَأْنَه، ... يَقُلْنَ: أَلا يُلْقَى عَلَى المَرءِ مِئْزَرُ؟
وَكَانَتِ العربُ تَزْعُمُ أَن المِقْلاتَ، إِذا وَطِئَتْ رَجُلًا كَرِيمًا قُتِلَ غَدْراً، عاشَ ولَدُها. والمِقْلاتُ: الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَلِدُ وَاحِدًا، ثُمَّ لَا تَلِدُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَكَذَلِكَ كلُّ أُنثى إِذا لَمْ يَبْقَ لَهَا ولَدٌ؛ ويُقَوِّي ذَلِكَ قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِهِ.
بُغاثُ الطيرِ أَكثرُها فِراخاً، ... وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُ
فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الطَّيْرِ، كأَنه أَشْعَر أَنه يُسْتَعْمَلُ فِي كلِّ شَيْءٍ؛ وَالِاسْمُ: القَلَتُ. اللَّيْثُ: ناقةٌ بِهَا قَلَتٌ أَي هِيَ مِقْلاتٌ، وَقَدْ أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تَضَعَ وَاحِدًا، ثُمَّ تَقْلَتُ رَحِمُها، فَلَا تَحْمِلُ؛ وأَنشد:
لَنا أُمٌّ، بِهَا قَلَتٌ ونَزْرٌ، ... كأُمِّ الأُسْدِ، كاتِمَةُ الشَّكاةِ
قَالَ: وامرأَةٌ مِقْلاتٌ، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلا وَلَدٌ
(2/72)

وَاحِدٌ؛ وأَنشد:
وَجْدِي بِهَا وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدها، ... وَلَيْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ مَا أَجِدُ
وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِذا هَلَك وَلَدُهَا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: تَكُونُ المرأَة مِقْلاتاً، فتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِها، إِن عاشَ لَهَا وَلَدٌ، أَن تُهَوِّدَه
؛ لَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَثير بِغَيْرِ قَوْلِهِ: مَا تَزْعُم العربُ مِنْ وَطْئها الرجلَ الْكَرِيمَ المقتولَ غَدْراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الحَزاءَة يَشْتَرِيهَا أَكائسُ النِّسَاءِ لِلْخَافِيَةِ والإِقْلاتِ
؛ الخافِيةُ: الجنُّ. التَّهْذِيبُ: والقَلَتُ مُؤَنَّثَةٌ، تَصْغِيرُهَا قُلَيْتةٌ. وأَقْلَتَهُ فقَلِتَ أَي أَفْسَدَه ففَسَدَ. وَرَجُلٌ قَلْتٌ وقَلِتٌ: قَلِيلُ اللَّحْمِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. ودارةُ القَلْتَيْن: موضعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
سمعتُ بدارةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً ... لحَنْتَمَةَ، الفُؤادُ بِهِ مَضُوعُ
والخُنْعُبة والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمة والوَهْدة والقَلْتةُ: مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشاربَيْن بحِيالِ الوَتَرة، وَاللَّهُ أَعلم.
قلعت: اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ، كاقْلَعَدَّ: جَعُدَ.
قلهت: قَلْهَتٌ وقِلْهاتٌ: مَوْضِعَانِ، كَذَا حَكَاهُ أَهل اللُّغَةِ فِي الرُّبَاعِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وَهَماً، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلالٌ إِلا مُضاعَفاً غير الخِزْعالِ.
قنت: القُنوتُ: الإِمساكُ عَنِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الدعاءُ فِي الصَّلَاةِ. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ؛ وَقِيلَ: القيامُ، وَزَعَمَ ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وَقِيلَ: إِطالةُ الْقِيَامِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
. قَالَ
زيدُ بنُ أَرْقَم: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نزلتْ: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عَنِ الْكَلَامِ، فأَمْسَكنا عَنِ الْكَلَامِ
؛ فالقُنوتُ هَاهُنَا: الإِمساك عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ. ورُوِي
عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَنَتَ شَهْرًا فِي صلاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وذَكْوانَ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَصلُ القُنوت فِي أَشياء: فَمِنْهَا الْقِيَامُ، وَبِهَذَا جاءَت الأَحاديثُ فِي قُنوت الصَّلَاةِ، لِأَنه إِنما يَدْعُو قَائِمًا، وأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ حديثُ
جَابِرٍ، قَالَ: سُئل النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضلُ؟ قَالَ: طُولُ القُنوتِ
؛ يُرِيدُ طُولَ الْقِيَامِ. وَيُقَالُ لِلْمُصَلِّي: قانِتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ المُجاهدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثلِ القانِتِ الصَّائِمِ
أَي المُصَلِّي. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ مِنْ قُنوتِ ليلةٍ
، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. ويَرِدُ بمعانٍ متعدِّدة: كالطاعةِ، والخُشوع، وَالصَّلَاةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وَالسُّكُوتِ؛ فيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلى مَا يَحتَملُه لفظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: القُنوتُ عَلَى أَربعةِ أَقسام: الصَّلَاةِ، وَطُولِ الْقِيَامِ، وإِقامة الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوتِ. ابْنُ سِيدَهْ: القُنوتُ الطاعةُ، هَذَا هُوَ الأَصل، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
؛ ثُمَّ سُمِّيَ القيامُ فِي الصَّلَاةِ قُنوتاً، وَمِنْهُ قُنوتُ الوِتْر. وقَنَت اللهَ يَقْنُتُه: أَطاعه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ*
أَي مُطيعون؛ وَمَعْنَى الطَّاعَةِ هَاهُنَا: أَن مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مَخلُوقون كإِرادة اللَّهِ تَعَالَى، لَا يَقْدرُ أَحدٌ عَلَى تَغْيِيرِ الخِلْقةِ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فآثارُ الصَّنْعَة والخِلْقةِ تَدُلُّ عَلَى الطَّاعَةِ، وَلَيْسَ يُعْنى بِهَا طَاعَةَ الْعِبَادَةِ، لأَنَّ فِيهِمَا
(2/73)

مُطيعاً وغَيرَ مُطيع، وَإِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الإِرادة وَالْمَشِيئَةِ. والقانتُ: المُطيع. والقانِتُ: الذَّاكِرُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً
؟ وَقِيلَ: القانِتُ العابدُ. والقانِتُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
؛ أَي مِنَ الْعَابِدِينَ. والمشهورُ فِي اللُّغَةِ أَن القُنوتَ الدعاءُ. وَحَقِيقَةُ القانتِ أَنه القائمُ بأَمر اللَّهِ، فَالدَّاعِي إِذا كَانَ قَائِمًا، خُصَّ بأَن يقالَ لَهُ قانتٌ، لأَنه ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ، فحقيقةُ القُنوتِ العبادةُ والدعاءُ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَيَجُوزُ أَن يَقَعَ فِي سَائِرِ الطَّاعَةِ، لِأَنه إِن لَمْ يَكُنْ قيامٌ بالرِّجلين، فَهُوَ قِيَامٌ بالشيءِ بِالنِّيَّةِ. ابْنُ سِيدَهْ: والقانتُ القائمُ بِجَمِيعِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وجمعُ القانتِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّه: قُنَّتٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
رَبُّ البِلادِ والعِبادِ القُنَّتِ
وقَنَتَ لَهُ: ذَلَّ. وقَنَتَتِ المرأَةُ لبَعْلها: أَقَرَّتْ «4». والاقْتِناتُ: الانْقِيادُ. وامرأَةٌ قَنِيتٌ: بَيِّنةُ الْقَنَاتَةِ قليلةُ الطَّعْم، كقَتِينٍ.
قنعت: رَجُلٌ قِنْعاتٌ: كَثِيرُ شَعَر الوجه والجَسَد.
قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا عِنْدَهُ قُوتُ ليلةٍ، وقِيتُ ليلةٍ، وقِيتَةُ ليلةٍ؛ فَلَمَّا كُسِرتِ القافُ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَهِيَ البُلْغة؛ وَمَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا قُواتٌ، هذانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه مِنَ القُوت. والقَوْتُ: مصدرُ قاتَ يَقُوتُ قَوْتاً وقِياتَةً. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قاتَه ذَلِكَ قَوْتاً وقُوتاً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وتَقَوَّتَ بِالشَّيْءِ، واقْتاتَ بِهِ واقْتاتَهُ: جَعَلَه قُوتَهُ. وَحَكَى ابنُ الأَعرابي: أَن الاقْتِياتَ هُوَ القُوتُ، جَعَلَهُ اسْمًا لَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كيفَ ذَلِكَ؛ قَالَ وَقَوْلُ طُفَيلٍ:
يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ
قَالَ: عِنْدِي أَنَّ يَقْتاته هُنَا يأْكله، فَيَجْعَلُهُ قُوتاً لِنَفْسِهِ؛ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَذْهَبُ بِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع هَذَا الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، إِلّا فِي هَذَا الْبَيْتِ وَحْدَهُ، فَلَا أَدْري أَتَأَوُّلٌ مِنْهُ، أَم سماعٌ سَمِعَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وحَلَفَ العُقَيْليُّ يَوْمًا، فَقَالَ: لَا، وَقائتِ نَفَسِي القَصير؛ قَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِ:
يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ
قَالَ: والاقْتِياتُ والقَوتُ واحدٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا، وقائِتِ نَفَسِي؛ أَراد بنَفَسِه روحَه؛ وَالْمَعْنَى: أَنه يَقْبِضُ رُوحَه، نَفَساً بَعْدَ نَفَسٍ، حَتَّى يَتَوفَّاه كلَّه؛ وَقَوْلُهُ:
يَقْتاتُ فَضْلَ سَنامِها الرَّحْلُ
أَي يأْخذ الرحلُ، وأَنا راكبُه، شَحْمَ سَنام الناقةِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شيءٌ، لأَنه يُنْضِيها. وأَنا أَقُوتُه أَي أَعُولُه برزقٍ قليلٍ. وقُتُّه فاقتاتَ، كَمَا تَقُولُ رَزَقْتُه فارْتَزَقَ، وَهُوَ فِي قائِتٍ مِنَ العَيْش أَي فِي كِفايةٍ. واسْتَقاتَه: سأَله القُوتَ؛ وفلانٌ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محمدٍ قُوتاً
أَي بقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ من المَطْعَم.
__________
(4). أَي سكنت وانقادت.
(2/74)

وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء:
وجَعَلَ لكل مِنْهُمْ قِيتَةً مَقْسومةً مِنْ رِزْقِه
، هِيَ فِعْلَة مِنَ القَوْتِ، كمِيتَة مِنَ المَوتِ. ونَفَخَ فِي النَّارِ نَفْخاً قُوتاً، واقْتاتَ لَهَا: كِلَاهُمَا رَفَقَ بِهَا. واقْتَتْ لنارِك قِيتةً أَي أَطْعِمْها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فقلتُ لَهُ: خُذْها إِليكَ، وأَحْيِها ... بروحِكَ، واقْتَتْه لَهَا قِيتةً قَدْرا
وإِذا نَفَخَ نافخٌ فِي النَّارِ، قِيلَ لَهُ: انْفُخْ نَفْخاً قُوتاً، واقْتَتْ لَهَا نَفْخَك قِيتةً؛ يأْمُرُه بالرِّفْقِ والنَّفْخِ الْقَلِيلِ. وأَقاتَ الشيءَ وأَقاتَ عَلَيْهِ: أَطاقَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وبِما أَسْتَفِيدُ، ثم أُقِيتُ المالَ، ... إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ
وَفِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، وَقِيلَ: المُقْتَدِرٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُعْطِي أَقْواتَ الْخَلَائِقِ؛ وَهُوَ مِن أَقاتَه يُقِيتُه إِذا أَعطاه قُوتَه. وأَقاته أَيضاً: إِذا حَفِظَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
. الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ والمُقَدِّرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ شيءٍ قوتَه. وَقَالَ الزجاجُ: المُقِيتُ القَديرُ، وَقِيلَ: الْحَفِيظُ؛ قَالَ: وَهُوَ بِالْحَفِيظِ أَشبه، لأَنه مُشْتَقٌّ من القُوتِ. يُقَالُ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه قَوْتاً إِذا حَفِظْتَ نَفْسَه بِمَا يَقُوته. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الحِفْظِ، فَمَعْنَى المُقِيتِ: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ قَدْرَ الحاجة، من الحِفْظِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المُقِيتُ المُقْتَدِرُ، كَالَّذِي يُعْطِي كلَّ رَجُلٍ قُوتَه. وَيُقَالُ: المُقِيتُ الحافِظُ لِلشَّيْءِ والشاهِدُ لَهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ للسَّمَوْأَل بْنِ عادِياء:
رُبَّ شَتْمٍ سَمِعْتُه وتَصامَمْتُ، ... وعِيٍّ تَرَكْتُه. فكُفِيتُ
لَيتَ شِعْري وأَشْعُرَنَّ إِذا مَا ... قَرَّبُوها مَنْشُورةً، ودُعِيتُ أَلِيَ الفَضْلُ أَمْ عَليَّ، إِذا
حُوسِبْتُ؟ إِني عَلى الحِسابِ مُقِيتُ
أَي أَعْرِفُ مَا عَمِلْتُ مِنَ السُّوء، لأَن الإِنسان عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي سَعِيدٍ السِّيرَافِيِّ، قَالَ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى:
رَبِّي عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ
قَالَ: لأَن الخاضعَ لربِّه لَا يَصِفُ نفسَه بِهَذِهِ الصِّفَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَمَلَ السيرافيَّ عَلَى تَصْحِيحِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، أَنه بَنَى عَلَى أَن مُقِيتاً بِمَعْنَى مُقْتَدِرٍ، وَلَوْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَنْ يَقُولُ إِنه الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ، كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ، لَمْ يُنْكِر الروايةَ الأَوَّلَة. وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: إِن المُقِيتَ بِمَعْنَى الْحَافِظِ وَالْحَفِيظِ، لأَنه مُشْتَقٌّ مِنَ القَوتِ أَي مأْخوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: قُتُّ الرجلَ أَقُوتُه إِذا حَفِظْتَ نَفْسَهُ بِمَا يَقُوتُه. والقُوتُ: اسمُ الشيء الذي يَحْفَظُ نَفْسَه، قَالَ: فَمَعْنَى المُقِيت عَلَى هَذَا: الحفيظُ الَّذِي يُعْطِي الشيءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، مِن الحِفْظ؛ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فُسِّرَ قولُه عَزَّ وَجَلَّ: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
أَي حَفِيظًا. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ السَّمَوأَل: إِني عَلَى الحِسابِ مُقِيتُ؛ أَي مَوقوفٌ عَلَى الْحِسَابِ؛ وَقَالَ آخَرُ:
ثُمَّ بَعْدَ المَماتِ يَنشُرني مَن ... هُو عَلَى النَّشْرِ، يَا بُنَيَّ، مُقِيتُ
(2/75)

أَي مُقْتَدِرٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُقِيتُ، عِنْدَ الْعَرَبِ، المَوقُوفُ عَلَى الشَّيْءِ. وأَقاتَ عَلَى الشَّيْءِ: اقْتَدَرَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ رِفاعة، وَقَدْ رُوِيَ أَنه للزبَير بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَمِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وأَنشده الْفَرَّاءُ:
وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ النَّفْسَ عَنْهُ، ... وكنتُ عَلَى مَساءَتِه مُقِيتا «1»
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
كفَى بِالْمَرْءِ إِثماً أَن يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ
؛ أَراد مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُه مِنْ أَهله وَعِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ؛ وَيُرْوَى: مَنْ يَقِيتُ، عَلَى اللُّغَةِ الأُخْرى. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
قُوتوا طعامَكم يُبارَك لَكُمْ فِيهِ
؛ سئِلَ الأَوزاعِيُّ عَنْهُ، فَقَالَ: هُوَ صِغَرُ الأَرغِفَةِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: كِيلُوا طعامَكم.

فصل الكاف
كبت: الكَبْتُ: الصَّرْعُ؛ كَبَتَه يَكْبِتُه كَبْتاً، فانْكَبَتَ؛ وَقِيلَ: الكَبْتُ صَرْعُ الشَّيْءِ لِوَجْهِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن اللَّهَ كَبَتَ الكافرَ
أَي صَرَعَه وخَيَّبَه. وكَبَتَه اللهُ لوجْهه كَبْتاً أَي صَرَعَه اللهُ لِوَجْهِهِ، فَلَمْ يَظْفَرْ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
؛ وَفِيهِ: أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى كُبِتُوا أُذِلُّوا وأُخِذُوا بِالْعَذَابِ بأَن غُلِبُوا، كَمَا نزلَ بِمَنْ كَانَ قبلَهم مِمَّنْ حادَّ اللهَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كُبِتُوا أَي غِيظُوا وأُحْزنُوا يَوْمَ الخَنْدَقِ، كَمَا كُبِتَ مَن قاتَلَ الأَنبياءَ قَبْلَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَالَ مَنِ احْتَجَّ لِلْفِرَّاءِ: أَصلُ الكَبْتِ الكَبْدُ، فَقُلِبَتِ الدَّالُ تَاءً، أُخذ مِنَ الكَبِدِ، وَهُوَ مَعْدِنُ الغَيْظ والأَحْقادِ، فكأَن الغَيْظَ، لَمَّا بَلَغَ بِهِمْ مَبْلَغه، أَصابَ أَكبادَهم فأَحْرَقَها، وَلِهَذَا قِيلَ للأَعداء: هُمْ سُودُ الأَكْباد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى طلحةَ حَزيناً مَكْبُوتاً
أَي شديدَ الحُزْن؛ قِيلَ: الأَصل فِيهِ مَكْبُودٌ، بِالدَّالِ، أَي أَصابَ الحُزْنُ كَبِدَه، فَقُلِبَ الدَّالُ تَاءً. الْجَوْهَرِيُّ: الكَبْتُ الصَرْفُ والإِذْلال، يُقَالُ: كَبَتَ اللهُ العدُوَّ أَي صَرَفَه وأَذَلَّه، وكَبَتَه: أَي صَرَعَه لِوَجْهِهِ. والكَبْتُ: كَسْرُ الرجُلِ وإِخزاؤُه. وكَبَتَ اللهُ العَدُوَّ كَبْتاً: رَدَّه بغيظِه.
كبرت: الكِبْريتُ: مِنَ الْحِجَارَةِ المُوقَد بِهَا؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عربيا صَحِيحًا. اللَّيْثُ: الكِبْريت عَينٌ تجْري، فإِذا جَمَدَ ماؤُها صارَ كِبْريتاً أَبيضَ وأَصفَرَ وأَكْدَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ كَبْرَتَ فلانٌ بعيرَه إِذا طَلاه بالكِبْريتِ مَخلُوطاً بالدَّسم. التَّهْذِيبُ: والكِبْريتُ الأَحمرُ يُقَالُ هُوَ مِنَ الجَوْهر، ومَعْدِنُه خَلْفَ بلادِ التُّبَّتِ، وَادِي النَّمْلِ الَّذِي مَرَّ بِهِ سُلَيْمَانَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كِبْريتٌ، وَهُوَ يُبْسُه، مَا خَلَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فإِنه لَا يَنْكَسِرُ، فإِذا صُعِّدَ، أَي أُذِيبَ، ذهَبَ كِبْريتُه. والكِبْريتُ: الياقوتُ الأَحمرُ. والكِبْريتُ: الذهبُ الأَحمر؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ، ... أَو فِضَّةٌ، أَو ذَهَبٌ كِبْريتُ؟
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: ظَنَّ رؤبةُ أَن الكِبْريتَ ذهبٌ.
__________
(1). قوله [على مساءته مقيتا] تبع الجوهري، وقال في التكملة: الرواية أُقيت أَي بضم الهمزة، قال والقافية مضمومة وبعده: يبيت الليل مرتفقاً ثقيلًا على فرش القناة وما أَبيت تعن إلي منه مؤذيات كما تبري الجذامير البروت والبروت جمع برت، فاعل تبري كترمي. والجذامير مفعوله على حسب ضبطه.
(2/76)

كتت: كَتَّتِ القِدْرُ والجَرَّةُ ونحوُهما تَكِتُّ كَتِيتاً إِذا غَلَتْ، وَهُوَ صوتُ الغَلَيان؛ وَقِيلَ: هُوَ صوتُها إِذا قَلَّ ماؤُها، وَهُوَ أَقَلُّ صَوْتاً وأَخْفَضُ حَالًا مِنْ غَلَيانها إِذا كثُر ماؤُها، كأَنها تَقُولُ: كَتْ كَتْ، وكذلك الجَرَّة الحديدُ إِذا صُبَّ فِيهَا الماءُ. وكَتَّ النبيذُ وغيرُه كَتّاً وكَتِيتاً: ابْتَدأَ غَلَيانُه قَبْلَ أَن يَشْتَدَّ. والكَتِيتُ: صوتُ البَكْرِ، وَهُوَ فَوْقَ الكَشِيشِ. وكَتَّ البَكْرُ يَكِتُّ كَتّاً وكَتِيتاً إِذا صاحَ صِياحاً لَيِّناً، وَهُوَ صَوتٌ بَيْنَ الكَشِيشِ والهَديرِ. وَقِيلَ: الكَتِيتُ ارْتِفَاعُ البَكْرِ عَنِ الكَشِيشِ، وَهُوَ أَوَّل هَديره. الأَصمعي: إِذا بَلَغَ الذَّكَرُ مِنَ الإِبل الهَدير، فأَوّله الكَشِيشُ، فإِذا ارْتَفع قَلِيلًا، فَهُوَ الكَتِيتُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: يَكِتُّ، ثُمَّ يَكِشُّ، ثُمَّ يَهْدِرُ. قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ الأَصمعي. والكَتِيتُ: صوتٌ فِي صَدْر الرَّجُلِ يُشْبِهُ صوتَ البَكارة، مِنْ شدَّةِ الغَيْظ؛ وكَتَّ الرجُلُ مِنَ الغَضَب. وَفِي حَدِيثِ
وَحْشِيٍّ ومَقْتلِ حَمْزَةَ، وَهُوَ مُكَبِّسٌ: لَهُ كَتِيتٌ
أَي هديرٌ وغَطيط. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ: فتَكاتَّ الناسُ عَلَى المِيضَأَة، فَقَالَ: أَحْسِنُوا المَلْءَ، فكُلُّكُمْ سَيَرْوَى.
التَّكاتُّ: التَّزاحُمُ مَعَ صَوتٍ، وَهُوَ مِنَ الكَتِيتِ الهَدير والغَطِيط. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَشَرَحَهُ، والمحفوظُ تَكابَّ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. وكَتَّ القومَ يَكُتُّهم كَتّاً: عَدَّهم وأَحْصاهم، وأَكثرُ مَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي النَّفْيِ، يُقَالُ: أَتانا فِي جَيشٍ مَا يُكَتُّ أَي مَا يُعْلَمُ عَدَدُهم وَلَا يُحْصَى؛ قَالَ:
إِلَّا بِجَيْشٍ، مَا يُكَتُّ عَدِيدُه، ... سُودِ الجُلُودِ، مِنَ الحديدِ، غِضابِ
وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَكُتُّه أَو تَكُتُّ النجومَ أَي لَا تَعُدُّه وَلَا تُحْصِيه. ابْنُ الأَعرابي: جَيْشٌ لَا يُكَتُّ أَي لَا يُحْصَى، وَلَا يُسْهَى أَي لَا يُحْزَرُ، وَلَا يُنْكَفُ أَي لَا يُقْطَعُ. وَفِي حَدِيثِ حُنَين:
قَدْ جَاءَ جَيْشٌ لَا يُكَتُّ، وَلَا يُنْكَفُ
أَي لَا يُحْصى، وَلَا يُبْلَغُ آخِرُه. والكَتُّ: الإِحْصاءُ. وفَعَل بِهِ مَا كَتَّه أَي مَا ساءَه. وَرَجُلٌ كَتٌّ: قليلُ اللَّحْمِ؛ ومَرْأَةٌ كَتٌّ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَرَجُلٌ كَتِيتٌ: بَخِيلٌ؛ قَالَ عَمْرِو بْنِ هُمَيْل اللِّحْيَانِيِّ:
تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ فَتَى أُناسٍ ... وأَوضَعَه، خُزاعِيٌّ كَتِيتُ
إِذا شَرِبَ المُرِضَّةَ قَالَ: أَوكي ... عَلَى مَا فِي سِقائِكِ، قَدْ رَوِيتُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: هِيَ الكَتِيتة واللَّوِيَّة والمَعْصُودة والضَّويطَة؛ والكَتِيتُ: الرجلُ البخيلُ السَّيِّءُ الخُلُق المُغْتاظُ؛ وأَورد هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَنَسَبَهُمَا لِبَعْضِ شُعَرَاءِ هُذَيل، وَلَمْ يُسَمِّه. وَيُقَالُ: إِنه لكَتِيتُ اليَدَين أَي بخيلٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَصلُ ذَلِكَ مِنَ الكَتيتِ الَّذِي هُوَ صَوتُ غَلَيانِ القِدْرِ. وكَتَّ الكلامَ فِي أُذنه يَكُتُّه كَتّا: سارَّه بِهِ، كَقَوْلِكَ: قَرَّ الكلامَ فِي أُذُنِه. وَيُقَالُ: كُتَّني الحديثَ وأَكِتَّنِيه، وقُرَّني وأَقِرَّنِيه أَي أَخْبرْنِيه كَمَا سمعتَه. ومِثْله فِرَّني وأَفِرَّنِيه، وقُذَّنِيه. وَتَقُولُ: اقْتَرَّه مِنِّي يَا فلانُ، واقْتَذَّه، واكْتَتَّه أَي اسْمَعْهُ مِنِّي كَمَا سمِعتُه. التَّهْذِيبُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ عَنْ أَعرابي فَصِيحٍ، قَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِي؟ قَالَ: مَا كَتَّكَ وعَظاكَ وأَوْرَمَك وأَرْغَمكَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والكَتْكَتةُ: صَوْتُ الحُبَارَى.
(2/77)

وَرَجُلٌ كَتْكاتٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، يُسْرِعُ الكلامَ ويُتْبِعُ بعضَه بَعْضًا. والكَتِيتُ والكَتْكَتَةُ: المَشْيُ رُوَيْداً. والكَتِيتُ والكَتْكَتة: تَقَارُبُ الخَطْوِ فِي سُرْعةٍ، وإِنه لكَتْكاتٌ، وَقَدْ تَكَتْكَتَ. والكَتْكَتةُ فِي الضَّحِكِ: دُونَ القَهْقَهة. وكَتْكَتَ الرجلُ: ضَحِكَ ضَحِكاً دُوناً؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ مثلُ الخَنين. الأَحمر: كَتْكَتَ فلانٌ بِالضَّحِكِ كَتْكَتَةً، وَهُوَ مِثْلُ الخَنينِ. الْفَرَّاءُ: الكُتَّة شَرَطُ الْمَالِ وقَزَمُه، وَهُوَ رُذالُه. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ كُتاتَة، وَهِيَ بِضَمِّ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِ التَّاءِ الأُولى: نَاحِيَةٌ مِنْ أَعراض الْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفر بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ وعليهم السلام.
كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ:
لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا
قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْنَا كمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دَارَهَا؛ أَي كإِيادٍ الَّتِي حَلَّتْ ثُمَّ فَلَّتْ مِنْ بَعْد أَنْ حَلَّت دارَها، فَدَلَّ حَلَّتْ فِي الصِّلَةِ عَلَى حَلَّتْ هَذِهِ الَّتِي نَصَبَتْ دارَها؛ وَقِيلَ: تَكْريتُ موضع.
كست: الكُسْتُ: الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ، لُغَةٌ فِي الكُسْطِ والقُسْطِ؛ كلُّ ذَلِكَ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ غُسْل الحيضِ:
نُبْذَةٌ مِنْ كُسْتِ أَظْفارٍ
؛ هُوَ القُسْطُ الهِنْدِيّ عُقَارٌ مَعْرُوفٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: كُسْطِ، بِالطَّاءِ، وَهُوَ هُوَ؛ وَالْكَافُ وَالْقَافُ يُبَدَّلُ أَحدهما من الآخر.
كعت: الكُعَيْتُ: البُلْبُل، مَبْنِيٌّ عَلَى التَّصْغِيرِ، كَمَا تَرَى، وَالْجَمْعُ: كِعْتانٌ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الكُعَيْت، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ عُصْفُور، وأَهل الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ النُّغَرَ، وَقِيلَ: هُوَ البُلْبُلُ. وأَبو مُكْعِتٍ، عَلَى مِثَالِ مُلْجِمٍ: شاعرٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ فِعْلًا. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ كَعْتٌ وامرأَة كَعْتة، وَهُمَا الْقَصِيرَانِ؛ ورأَيت فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ الْمَوْثُوقِ بِهَا: والكُعْتةُ طَبَقُ القارُورةِ.
كفت: الكَفْتُ: صَرْفُكَ الشيءَ عَنْ وَجْهه. كَفَته يَكْفِتُه كَفْتاً فانْكَفَتَ أَي رَجَعَ رَاجِعًا. وكَفَتَه عَنْ وَجْهه أَي صَرَفه. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: صلاةُ الأَوَّابين مَا بَيْنَ أَن يَنْكَفِتَ أَهلُ المَغْرب إِلى أَن يَثُوبَ أَهلُ العُشَراء
أَي يَنْصرِفوا إِلى مَنازلهم. وكَفَتَ يَكْفِتُ كَفْتاً وكَفَتاناً وكِفاتاً: أَسْرَع فِي العَدْوِ والطَّيَرانِ وتَقَبَّضَ فِيهِ. والكَفَتانُ مِنَ العَدْوِ وَالطَّيَرَانِ: كالحَيَدانِ فِي شِدَّة. وفرسٌ كَفْتٌ: سَرِيعٌ؛ وفَرَسٌ كَفِيتٌ وقَبيضٌ؛ وعَدْوٌ كَفيتٌ أَي سَريع؛ قَالَ رؤْبة:
تَكادُ أَيْديها تَهاوى فِي الزَّهَقْ، ... مِنْ كَفْتِها شَدًّا، كإِضْرامِ الحَرَقْ
قَالَ الأَزهري: والكَفْتُ فِي عَدْوِ ذِي الْحَافِرِ سُرْعةُ قَبْضِ اليَدِ. الْجَوْهَرِيُّ: الكَفْتُ السَّوْقُ الشَّديد. وَرَجُلٌ كَفْتٌ وكَفِيتٌ: سَرِيعٌ خفيفٌ دَقيقٌ، مثلُ كَمْشٍ وكَمِيشٍ. وعَدْوٌ كَفِيتٌ وكِفاتٌ: سريعٌ. ومَرٌّ كَفِيتٌ وكِفاتٌ: سريعٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
مَرًّا كِفاتاً، إِذا مَا الماءُ أَسْهَلَها، ... حَتَّى إِذا ضُرِبَتْ بالسَّوْطِ تَبْتَرِكُ
(2/78)

وكافَتَهُ: سابَقَهُ. والكَفِيتُ: الصَّاحِبُ الَّذِي يُكافِتُكَ أَي يُسابِقُك. والكَفِيتُ: القُوتُ مِنَ العَيْش؛ وَقِيلَ: مَا يُقِيمُ العَيْشَ. والكَفِيتُ: القُوَّةُ عَلَى النِّكَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: حُبِّبَ إِليّ النساءُ والطِّيبُ، ورُزِقْتُ الكَفِيتَ
أَي مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتي أَي أَضُمُّها وأُصْلِحُها؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ أَي القُوَّة عَلَى الْجِمَاعِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ رُزِقْتُ الكَفِيتَ: إِنها قِدْرٌ أُنزلت لَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فأَكل مِنْهَا وقَوِيَ عَلَى الْجِمَاعِ، كَمَا يُرْوَى فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي يَرْوِي أَنه قَالَ:
أَتاني جبريلُ بقِدْرٍ يقالُ لَهَا الكَفِيتُ، فوَجَدْتُ قوَّة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْجِمَاعِ.
والكِفْتُ، بِالْكَسْرِ: القِدْرُ الصَّغِيرَةُ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
جَابِرٍ: أُعْطِيَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الكَفِيتَ؛ قِيلَ للحَسَنِ: وَمَا الكَفِيتُ؟ قَالَ: البِضَاعُ.
الأَصمعي: إِنه ليَكْفِتُني عَنْ حاجَتي ويَعْفِتُني عَنْهَا أَي يَحْبِسُني عَنْهَا. وكَفَتَ الشيءَ يَكْفِتُه كَفْتاً، وكَفَّتَه: ضَمَّه وقَبَضَه؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
أَتَوْها بِريحٍ حاوَلَتْهُ، فأَصْبَحَتْ ... تُكَفَّتُ قَدْ حَلَّتْ، وساغَ شَرابُها
وَيُقَالُ: كَفَتَه اللهُ أَي قَبَضه اللهُ. والكِفاتُ: الموضعُ الَّذِي يُضَمُّ فِيهِ الشيءُ ويُقْبَضُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن الكِفاتَ هُنَا مَصْدَرٌ مِنْ كَفَتَ إِذا ضَمَّ وقَبَضَ، وأَنَّ أَحْياءً وأَمواتاً مُنْتَصِبٌ بِهِ أَي ذاتَ كِفاتٍ للأَحياء والأَموات. وكِفاتُ الأَرضِ: ظَهْرُها للأَحْياءِ، وبَطْنُها للأَمْواتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلْمَنَازِلِ: كِفاتُ الأَحياء، وَلِلْمَقَابِرِ: كِفاتُ الأَمْواتِ. التَّهْذِيبُ: يُريد تَكْفِتُهم أَحياءً عَلَى ظَهْرها فِي دُورهم ومَنازلهم، وتَكْفِتُهم أَمواتاً فِي بَطْنها أَي تَحْفَظُهم وتُحْرِزهم، ونَصَبَ أَحياءً وأَمواتاً بوُقُوع الكِفاتِ عَلَيْهِ، كأَنك قُلْتَ: أَلم نَجْعَلِ الأَرضَ كِفاتَ أَحياءٍ وأَمواتٍ؟ فإِذا نَوَّنْتَ، نَصَبْتَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لِلْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ: إِذا مَرِضَ عَبْدي فاكْتُبوا لَهُ مِثْل مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتهِ، حَتَّى أُعافِيَه أَو أَكْفِتَه
أَي أَضُمَّه إِلى الْقَبْرِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
حَتَّى أُطْلِقَه مِنْ وَثاقي، أَو أَكْفِتَه إِليّ.
وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: أَنه كَانَ بظَهْر الكُوفةِ فالْتَفَتَ إِلى بُيوتها، فَقَالَ: هَذِهِ كِفاتُ الأَحْياء، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلى المَقْبُرة، فَقَالَ: وَهَذِهِ كِفاتُ الأَموات
؛ يُرِيدُ تأْويلَ قَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً
. وبَقِيعُ الغَرْقَد يُسَمَّى: كَفْتة، لأَنه يُدْفَنُ فِيهِ، فيَقْبِضُ ويَضُمُّ. وكافِتٌ: غارٌ كَانَ فِي جَبَلٍ يَأْوِي إِليه اللُّصوصُ، يَكْفِتُون فِيهِ المتاعَ أَي يَضُمُّونه، عَنْ ثَعْلَبٍ، صفةٌ غَالِبَةٌ. وَقَالَ: جاءَ رجالٌ إِلى إِبراهيم بْنِ المُهاجِرِ العَرَبيّ، فَقَالُوا: إِننا نَشْكو إِليك كافِتاً؛ يَعْنُونَ هَذَا الغارَ. وكَفَتُّ الشيءَ أَكْفِتُه كَفْتاً إِذا ضَمَمْته إِلى نَفْسِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نُهِينا أَن نَكْفِتَ الثِّيابَ فِي الصَّلَاةِ
أَي نَضُمَّها ونَجْمَعَها مِنْ الِانْتِشَارِ، يُرِيدُ جمعَ الثَّوْب باليدين، عند الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَهَذَا جِرابٌ كَفِيتٌ إِذا كَانَ لَا يُضَيِّعُ شَيْئًا مِمَّا يُجْعَل فِيهِ؛ وجِرابٌ كِفْتٌ، مِثْلُهُ. وتَكَفَّتَ ثَوْبِي إِذا تَشَمَّر وقَلَصَ. وَفِي حَدِيثِ
(2/79)

النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: اكْفِتُوا صبيانَكم، فإِن لِلشَّيْطَانِ خَطْفةً
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي ضُمُّوهم إِليكم، واحْبِسُوهم فِي الْبُيُوتِ؛ يُرِيدُ عِنْدَ انْتِشار الظَّلَامِ. وكَفَتَ الدِّرْعَ بِالسَّيْفِ يَكْفِتُها، وكَفَّتها: عَلَّقَها بِهِ، فضَّمَها إِليه؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
خَدْباءُ يَكْفِتُها نِجادُ مُهَنَّدِ
وكلُّ شَيْءٍ ضَمَمْتَه إِليكَ، فَقَدَ كَفَتَّه؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ومُفاضةٍ، كالنِّهْيِ تَنْسُجُه الصَّبا، ... بَيْضاءَ، كُفِّتَ فَضْلُها بمُهَنَّدِ
يَصِفُ دِرْعاً عَلَّق لابسُها، بِالسَّيْفِ، فُضُولَ أَسافِلها، فضَمَّها إِليه؛ وشَدَّده لِلْمُبَالَغَةِ. قَالَ الأَزهري: المُكْفِتُ الَّذِي يَلْبَسُ دِرْعاً طَوِيلَةً، فيَضُمُّ ذَيْلَها بمعاليقَ إِلى عُرًى فِي وَسَطها، لتَشَمَّرَ عَنْ لَابِسِهَا. والمُكْفِتُ: الَّذِي يَلْبَسُ دِرْعَين، بَيْنَهُمَا ثوبٌ. والكَفْتُ: تَقَلُّبُ الشَّيْءِ ظَهْراً لبَطْنٍ، وبَطْناً لظَهْر. وانْكَفَتُوا إِلى مَنَازِلِهِمِ: انْقَلَبُوا. والكَفْتُ: المَوْتُ؛ يُقَالُ: وقَعَ فِي النَّاسِ كَفْتٌ شَدِيدٌ أَي مَوْتٌ. والكِفْتُ، بِالْكَسْرِ: القِدْر الصَّغِيرَةُ. أَبو الْهَيْثَمِ فِي الأَمثال لأَبي عُبَيْدٍ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَمثالهم فِيمَنْ يَظْلِمُ إِنساناً ويُحَمِّلُه مَكْرُوهًا ثُمَّ يَزيدُه: كِفْتٌ إِلى وَئِيَّةٍ أَي بَلِيَّةٌ إِلى جَنْبِها أُخْرَى؛ قَالَ: والكِفْتُ فِي الأَصل هِيَ القِدْر الصَّغِيرَةُ، والوَئِيَّةُ هِيَ الْكَبِيرَةُ مِنَ القُدور؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ كِفْتٌ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَقَالَهُ الْفَرَّاءُ كَفْتٌ، بِفَتْحِ الْكَافِ، للقِدْر؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا لُغَتَانِ، كَفْتٌ وكِفْتٌ. والكَفِيتُ: فرسُ حَسَّانَ بن قَتادة.
كلت: كَلَتَ الشيءَ كَلْتاً: جَمَعَه، كَكَلَده. وامرأَةٌ كَلُوتٌ: جَمُوعٌ. والكَلِيتُ: الحَجر الَّذِي يُسَدُّ بِهِ وجارُ الضَّبُع، ثُمَّ يُحْفَرُ عَنْهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ حَجَر مُسْتَطيل كالبِرْطِيل، يُسْتَرُ بِهِ وجارُ الضَّبُع كالكِلِّيتِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد:
وصاحبٍ، صاحَبْتُه، زِمِّيتِ، ... مُنْصَلِتٍ بالقَوْم كالكِلِّيتِ
والكُلْتةُ: النَّصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. الثَّعْلَبِيُّ: فَرَسٌ فُلَّتٌ كُلَّتٌ، وفُلَتٌ كُلَتٌ إِذا كَانَ سَرِيعًا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: إِنه لكُلَتةٌ فُلَتةٌ كُفَتَةٌ أَي يَثِبُ جَمِيعًا، فَلَا يُسْتَمْكَنُ مِنْهُ لاجْتماع وَثْبه. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ خُذْ هَذَا الإِناءَ فاقْمَعْه فِي فَمِهِ، ثُمَّ اكْلِتْه فِي فِيهِ، فإِنه يَكْتَلِتُه؛ وَذَلِكَ أَنه وَصَفَ رَجُلًا يَشْرَبُ النبيذَ يَكْلِتُه كَلْتاً ويَكْتَلِتُه. والكالِتُ: الصَّابُّ. والمُكْتَلِتُ: الشاربُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: أَخَذْتُ قَدَحاً مِنْ لَبَنٍ فكَلَتُّه فِي آخَرَ. أَبو مِحْجَنٍ وغيرُه: صَلَتُّ الفرسَ وكَلَتُّه إِذا رَكَضْتَه؛ قَالَ: وصَبَبْتُه مثلهُ. وَرَجُلٌ مِصْلَتٌ مِكْلَت إِذا كَانَ مَاضِيًا فِي الأُمور. قَالَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَالَ أَبو بَكْرٍ الأَنباريُّ: كِلْتا لَا تُمال لأَن أَلفها أَلف تَثْنِيَةٍ، كأَلف غُلَامًا وَذَوَا؛ قَالَ: وَوَاحِدُ كِلْتَا كِلْتٌ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ وَقَفَ عَلَى كِلْتَا، بالإِمالة، قَالَ: كِلْتَى، اسْمُ وَاحِدٍ عُبِّر بِهِ عَنِ التَّثْنِيَةِ، بِمَنْزِلَةِ شِعْرَى وذِكْرَى؛
(2/80)

وَقَالَ أَيضاً فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ وُكَلة تُكَلَةإِذا كَانَ عَاجِزًا يَكِلُ أَمْرَه إِلى غَيْرِهِ، ويَتَّكِلُ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالتَّاءُ فِي تُكَلَةٍ أَصلها الْوَاوُ، قُلِبَتْ تَاءً؛ وَكَذَلِكَ التُكْلانُ أَصله وُكْلانٌ.
كمت: الكُمَيْتُ: لونٌ لَيْسَ بأَشْقَر وَلَا أَدْهَم؛ وَكَذَلِكَ الكُمَيْتُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ فِيهَا حُمرة وَسَوَادٌ، وَالْمَصْدَرُ الكُمْتَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكُمْتةُ لونٌ بَيْنَ السَّوادِ والحُمْرة، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الكُمْتةُ كُمْتَتانِ: كُمْتةُ صُفْرةٍ، وكُمْتَة حُمْرةٍ. وَقَدْ كَمُتَ كَمْتاً وكُمْتةً وكَماتَةً، واكْماتَّ. والكُمَيْتُ مِنَ الْخَيْلِ، يَسْتَوي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث، ولَوْنُه الكُمْتَة، وَهِيَ حُمْرة يَدْخُلُها قُنُوءٌ؛ تَقُولُ مِنْهُ: اكْمَتَّ الفرسُ اكْمِتاتاً، واكْماتَّ اكْمِيتاتاً، مثلُه، وَفَرَسٌ كُمَيْتٌ، وَبَعِيرٌ كُمَيْتٌ؛ وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الكَلْحبةُ:
كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ، ولكِنْ ... كَلَوْنِ الصِّرْفِ، عُلَّ بِهِ الأَديمُ
يَعْنِي أَنها خَالِصَةُ اللَّوْنِ، لَا يُحْلَفُ عَلَيْهَا أَنها لَيْسَتْ كَذَلِكَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: يَقُولُ هَذِهِ الْفَرَسُ بَيِّنٌ أَنها إِلى الحُمْرة لَا إِلى السَّواد. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ كُمَيْتٍ، فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ جُمَيلٍ، يَعْنِي الَّذِي هُوَ البُلْبُلُ، وَقَالَ. إِنما هِيَ حُمْرة يُخالِطُها سوادٌ، وَلَمْ تَخْلُصْ، وإِنما حَقَّروها لأَنها بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَلَمْ تَخْلُصْ لواحد منهما فيقالَ لَهُ أَسْوَدُ أَو أَحمر، فأَرادوا بِالتَّصْغِيرِ أَنه مِنْهُمَا قَرِيبٌ، وإِنما هَذَا كَقَوْلِكَ: هُوَ دُوَيْنُ ذَاكَ، انْتَهَى كَلَامُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ المَواتُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يَظَلَّانِ، النهارَ، برأْسِ قُفٍّ ... كُمَيْتِ اللَّوْنِ، ذِي فَلَكٍ رفيعِ
قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ أَبو حَنِيفَةَ فِي التِّين، فَقَالَ فِي صِفَةِ بَعْضِ التِّين: هُوَ أَكْبَر تِينٍ رَآهُ الناسُ أَحْمَرُ كُمَيْتٌ، وَالْجَمْعُ كُمْتٌ، كَسَّروه عَلَى مُكَبَّره المُتَوَهَّم، وإِن لَمْ يُلْفَظ بِهِ، لأَن المُلَوَّنة يَغْلِبُ عَلَيْهَا هَذَا البِناء الأَحْمَرُ والأَشْقر؛ قَالَ طُفَيْل:
وكُمْتاً مُدَمَّاةً، كأَنَّ مُتُونَها ... جَرَى فَوْقَها، واسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرْقُ مَا بَيْنَ الكُمَيْتِ والأَشْقَر فِي الْخَيْلِ بالعُرْفِ والذَّنَبِ، فإِن كَانَا أَحْمَرَين، فَهُوَ أَشْقَرُ، وإِن كَانَا أَسودين، فَهُوَ كُمَيْتٌ، قَالَ: والوَرْدُ بَيْنَهُمَا؛ والكُمَيْتُ لِلذَّكَرِ والأُنثى سَوَاءٌ. يُقَالُ مُهْرة كُمَيْتٌ؛ جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ مُصَغَّراً، كَمَا تَرى. قَالَ الأَصمعي فِي أَلوان الإِبل: بَعِيرٌ أَحمر إِذا لَمْ يُخالِطْ حُمْرتَه شَيْءٌ، فإِن خَالَطَ حُمْرَتَه قُنوءٌ، فَهُوَ كُمَيْتٌ، وَنَاقَةٌ كُمَيْتٌ؛ فإِن اشْتَدَّت الكُمْتَةُ حَتَّى يدخلَها سوادٌ، فَتِلْكَ الرُّمْكَة؛ وَبَعِيرٌ أَرْمَكُ، فإِن كَانَ شديدَ الْحُمْرَةِ يَخْلِطُ حُمْرَتَه سوادٌ لَيْسَ بخالصٍ، فتِلْكَ الكُلْفَة؛ وَهُوَ أَكلَفُ، وَنَاقَةٌ كَلْفاء. والعَرَب تَقُولُ: الكُمَيْتُ أَقْوَى الْخَيْلِ، وأَشَدُّها حوافِرَ؛ وَقَوْلُهُ:
فُلْوٌ تَرَى فيهنَّ سِرَّ العِتْقِ، ... بَيْنَ كَماتِيٍّ، وحُوٍّ بُلْقِ
جَمْعُهُ عَلَى كَمْتاءَ، وإِن لَمْ يُلْفَظْ بِهِ، بَعْدَ أَن جَعَلَهُ اسْمًا كصَحْراء. والكُمَيْتُ: فَرَسُ المُعْجَبِ بْنِ سُفْيان، صفةٌ غَالِبَةٌ. والكُمَيْتُ: مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ، لِمَا فِيهَا مِنْ سَوَادٍ
(2/81)

وحُمْرة؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: الكُمَيْتُ الْخَمْرُ الَّتِي فِيهَا سَواد وحُمْرة، والمصْدَر: الكُمْتَةُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ اسْمٌ لَهَا كالعَلَم، يُرِيدُ أَنه قَدْ غَلَب عَلَيْهَا غَلَبةَ الاسمِ العَلَمِ، وإِن كَانَ فِي أَصله صِفَةً، وَقَدْ كُمِّتَتْ: صُيِّرتْ بالصَّنْعة كُمَيْتاً؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
إِذا مَا لَوَى صِنْعٌ بِهِ عَرَبِيَّةً، ... كَلَوْنِ الدِّهانِ، وَرْدَةً لَمْ تُكَمَّتِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيُقَالُ تَمْرة كُمَيْتٌ فِي لَوْنِهَا، وَهِيَ مِنْ أَصلَبِ التُّمْرانِ لِحاءً، وأَطْيَبِها مَمْضَغَةً؛ قَالَ الشَّاعِرُ «2»:
بكُلِّ كُمَيْتٍ جَلْدَةٍ لَمْ تُوَسَّفِ
ابْنُ الأَعرابي: الكَمِيتُ الطويلُ التَّامُّ مِنَ الشُّهُورِ والأَعْوام. والكُمَيْتُ بنُ مَعْروفٍ: شَاعِرٌ مَعْروف.
كنبت: «3»: ابْنُ دُرَيْدٍ: رَجُلٌ كُنْبُتٌ وكُنابِتٌ: مُنْقَبض بَخِيل. قَالَ: وتَكَنْبَتَ الرجلُ إِذا تَقَبَّض. وَرَجُلٌ كُنْبُتٌ: وَهُوَ الصُّلْبُ الشديد.
كنعت: الكَنْعَتُ: ضَرْبٌ مِنْ سَمَك الْبَحْرِ، كالكَنْعَد، وأُرى تاءَه بدَلًا.
كوت: الكُوتِيُّ: القصير.
كيت: التَّكْيِيتُ: تَيْسِيرُ الجَهازِ [الجِهازِ]. وكَيَّتَ الجَهازَ: يَسَّرَهُ. وتقول: كَيِّتْ جِهازَكَ [جَهازَكَ]؛ قَالَ:
كَيِّت جَهازَكَ، إِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلًا، ... إِني أَخافُ عَلَى أَذوادِكَ السَّبُعا
وَكَانَ مِنَ الأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَ التَّاءَ، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ القِصَّة أَو الأُحْدوثة؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. قَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ كانَ مِنَ الأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، قَالَ؛ وَهَذِهِ التَّاءُ فِي الأَصل هَاءٌ، مِثْلَ ذَيْتَ وذَيْتَ، وأَصلها كَيَّه وَذيَّه، بِالتَّشْدِيدِ، فَصَارَتْ تَاءً فِي الْوَصْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بِئْسَمَا لأَحدِكم أَن يقولَ: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ
قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الأَمر، نَحْوَ كَذَا وَكَذَا. وَفِي النَّوَادِرِ: كَيَّتَ الوِكاءَ تَكْييتاً وحَشاه، بمعنى واحدٍ.

فصل اللام
لبت: لَبَتَ يَدَه لَبْتاً: لَواها. واللَّبْتُ أَيضاً: ضَرْبُ الصَّدْرِ والبَطْنِ والأَقرابِ بالعَصا. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بأَس: إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّه: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَمَّنه، لأَنه نَفى البأْس عَنْهُ، وَهُوَ فِي لُغَةِ حِمْيَر، لَباتِ أَي لَا بأْسَ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ:
شَرِبنا، اليَومَ، إِذ عَصَبَتْ غَلابِ، ... بتَسْهِيدٍ، وعَقْدٍ غَيْرِ بَيْنِ
تَنادَوا، عِنْدَ غَدْرِهمُ: لَباتِ، ... وَقَدْ بَرَدَتْ مَعاذِرُ ذِي رُعَيْنِ
ولَباتِ بِلُغَتِهِمْ: لَا بأْسَ، قَالَ: كَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ شمر.
لتت: لَتَّ السَّوِيقَ والأَقِطَ ونحوَهما، يَلُتُّه لَتًّا: جَدَحَه، وَقِيلَ: بَسَّه بِالْمَاءِ وَنَحْوِهِ: أَنشد
__________
(2). قوله [قال الشاعر] هو الأسود بن يعفر وصدره كما في التكملة: [وَكُنْتُ إِذا مَا قُرِّبَ الزاد مولعاً] ومعنى لَمْ تُوَسَّفْ: لَمْ تُقَشَّرْ.
(3). قوله [كنبت] أَثبتها بالتاء المثناة من فوق، ولا أَصل لها بل هي بالمثلثة في رباعي المحكم والمجد والتكملة والتهذيب. ولم يذكر هنا مادة ك ن ت وذكرها في ك ون مخالفاً للجماعة.
(2/82)

ابْنُ الأَعرابي:
سَفَّ العَجوزِ الأَقِطَ المَلْتُوتا
واللُّتَاتُ: مَا لُتَّ بِهِ. اللَّيْثُ: اللَّتُّ بَلُّ السَّوِيق، والبَسُّ أَشَدُّ مِنْهُ. يُقَالُ: لَتَّ السَّوِيقَ أَي بَلَّه، ولَتَّ الشيءَ يلُتُّهُ إِذا شَدَّه وأَوثَقَه؛ وَقَدْ لُتَّ فلَانٌ بفلانٍ إِذا لُزَّ بِهِ وقُرِنَ مَعَهُ. واللَّاتُّ، فِيمَا زَعَمَ قومٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ: صَخْرَةٌ كَانَ عِنْدَهَا رجلٌ يَلُتُّ السَّويقَ للحاجِّ، فَلَمَّا مَاتَ، عُبِدَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا صِحَّةُ ذَلِكَ، وسيأْتي ذِكْرُ اللَّاتِ، بِالتَّخْفِيفِ، فِي مَوْضِعِهِ. اللَّيْثُ: اللَّتُّ الفِعْلُ مِنَ اللُّتاتِ، وكلُّ شَيْءٍ يُلَتُّ بِهِ سَوِيقٌ أَو غَيْرُهُ، نَحْوُ السَّمْن ودُهْنِ الأَلْيَةِ. وَفِي حَدِيثِ
مجاهدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى؟
قَالَ: كَانَ رجلٌ يَلُتُّ السويقَ لَهُمْ، وقرأَ: أَفرأَيتم اللَّاتَّ والعُزَّى؟ بِالتَّشْدِيدِ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْقِرَاءَةُ اللَّاتَ، بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، قَالَ: وأَصلُه اللاتَّ، بِالتَّشْدِيدِ، لأَن الصَّنَمَ إِنما سُمِّيَ بَاسِمِ اللَّاتِّ الَّذِي كَانَ يَلُتُّ عِنْدَ هَذِهِ الأَصنام لَهَا السويقَ أَي يَخْلِطُه، فَخُفِّفَ وَجُعِلَ اسْمًا لِلصَّنَمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَ أَن التَّاءَ فِي الأَصل مُخَفَّفَةٌ للتأْنيث، وَلَيْسَ هَذَا بَابَهَا. وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَقِفُ عَلَى اللَّاه، بالهاءِ. قَالَ أَبو إِسحاق: وَهَذَا قياسٌ، والأَجْوَدُ اتِّباعُ الْمُصْحَفِ، وَالْوُقُوفُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ الْكِسَائِيِّ يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنه لَمْ يَجْعَلْهَا مِنَ اللَّتِّ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَبَدُوهَا عارَضُوا بِاسْمِهَا اسْمَ اللَّهِ، تَعَالَى اللهُ عُلُوًّا كَبِيرًا عَنْ إِفكهم ومُعارضتهم وإِلْحادهم فِي اسْمِهِ الْعَظِيمِ. واللُّتَاتُ: مَا فُتَّ من قُشور الخَشَب. ابْنُ الأَعرابي: اللَّتُّ الفَتّ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ الحُمُر:
تَلُتُّ الحَصَى لَتّاً بسُمْرٍ رَزينةٍ ... مَوارِنَ، لَا كُزْمٍ وَلَا مَعِراتِ
قَالَ: تَلُتُّ أَي تَدُقُّ. والسُّمْرُ: الحَوافِرُ. والكُزْمُ: القِصارُ؛ وَقَالَ هِمْيانُ فِي اللَّتِّ، بِمَعْنَى الدَّقِّ:
حَطْماً عَلَى الأَنْفِ ووَسْماً عَلْبا، ... وبالعَصَا لَتّاً، وخَنْقاً سَأْبا
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا حَرْفٌ صَحِيحٌ. ورُوِي
عَنِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ: وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بلُتَاتِ الشَّجَرِ
، وَهُوَ مَا فُتَّ مِنْ قِشْره الْيَابِسِ الأَعْلى؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري لُتاتٌ أَم لِتاتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَبْقَى مِنِّي إِلا لُتاتاً
؛ اللُّتاتُ: مَا فُتَّ مِنْ قُشُور الشَّجَرِ، كأَنه قَالَ: مَا أَبْقَى مِنِّي المرضُ إِلا جِلْداً يَابِسًا كقِشْرَةِ الشَّجَرَةِ.
لحت: لَحَته لَحْتاً: بَشَره وقَشَرَه، كنَحَتَه نَحْتاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ لَا يَضِيرُك عَلَيْهِ نَحْتاً ولَحْتاً أَي مَا يَزيدُك عَلَيْهِ نَحْتاً للشِّعْر، ولَحْتاً لَهُ. الأَزهري: بَرْدٌ بَحْتٌ لَحْتُ أَي بَرْدٌ صَادِقٌ. ولَحَتَ فلانٌ عَصاه لَحْتاً إِذا قَشَرها؛ ولَحَتَهُ بالعَذْلِ لَحْتاً، مثلُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن هَذَا الأَمْرَ لَا يزالُ فِيكُمْ، وأَنتم وُلاتُه، مَا لَمْ تُحْدِثُوا أَعمالًا، فإِذا فَعَلْتم كَذَا بَعَثَ اللهُ عَلَيْكُمْ شَرَّ خَلقِه فلَحَتُوكم كَمَا يُلْحَتُ القَضِيبُ
؛ اللَّحْتُ: القَشرُ. ولَحَتَ العَصا إِذا قَشَرها. ولَحَته إِذا أَخَذَ مَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُ شَيْئًا. واللَّحْتُ واللَّتْحُ:
(2/83)

واحدٌ، مَقْلُوبٌ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
فالْتَحَوكُم كَمَا يُلْتَحى القضيبُ
؛ يُقَالُ: الْتَحَيْتُ القَضيبَ ولَحَوْتُه إِذا أَخَذْتَ لِحاءَه.
لخت: يُقَالُ: حَرٌّ سَخْتٌ لَخْتٌ: شديدٌ. اللَّيْثُ: اللَّخْتُ العظيمُ الجسْمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مُعَرَّباً، وَاللَّهُ أَعلم.
لصت: اللَّصْتُ، بِفَتْحِ اللَّامِ: اللِّصُّ فِي لُغَةِ طَيّئ، وَجَمْعُهُ لُصُوت، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ للطَّسِّ طَسْتٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
فَتَرَكْنَ نَهْداً عَيِّلَا أَبناؤُهُمْ، ... وبَنِي كِنانةَ كاللُّصُوتِ المُرَّدِ
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
ولكنَّا خُلِقْنا، إِذْ خُلِقْنا، ... لَنا الحِبَراتُ، والمِسْكُ الفَتِيتُ
وصَبْرٌ فِي المَواطنِ، كلَّ يَوْمٍ، ... إِذا خَفَّتْ مِنَ الفَزَع البُيوتُ
فأَفْسَدَ بَطْنَ مكةَ، بَعْدَ أُنْسٍ، ... قَراضِبةٌ، كأَنهم اللُّصُوتُ
لفت: لَفَتَ وجهَه عَنِ الْقَوْمِ: صَرَفَه، والْتَفَتَ التِفاتاً، والتَّلَفُّتُ أَكثرُ مِنْهُ. وتَلَفَّتَ إِلى الشَّيْءِ والْتَفَتَ إِليه: صَرَفَ وجْهَه إِليه؛ قَالَ:
أَرَى المَوْتَ، بَيْنَ السَّيْفِ والنِّطْع، كامِناً، ... يُلاحِظُنِي مِنْ حيثُ مَا أَتَلَفَّتُ
وَقَالَ:
فَلَمَّا أَعادَتْ مِنْ بعيدٍ بنَظْرةٍ ... إِليَّ الْتِفاتاً، أَسْلَمَتْها المَحاجِرُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
؛ أُمِرَ بتَرْكِ الالْتِفاتِ، لِئَلَّا يَرَى عظيمَ مَا يَنْزلُ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فإِذا الْتَفَتَ، الْتَفَتَ جَمِيعًا
؛ أَراد أَنه لَا يُسارِقُ النَّظَرَ؛ وَقِيلَ: أَراد لَا يَلْوي عُنُقَه يَمْنةً ويَسْرةً إِذا نظَر إِلى الشيءِ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ الطائشُ الخَفيفُ، وَلَكِنْ كَانَ يُقْبِلُ جَمِيعًا ويُدْبِرُ جَمِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فكانتْ مِنِّي لَفْتةٌ
؛ هِيَ المَرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ الالْتِفاتِ. واللَّفْتُ: اللَّيُّ. ولَفَتَه يَلْفِتُه لَفْتاً: لَوَاهُ عَلَى غَيْرِ جِهَتِهِ؛ وَقِيلَ: اللَّيُّ هُوَ أَن تَرْمِيَ بِهِ إِلى جَانِبِكَ. ولَفَتَه عَنِ الشَّيْءِ يَلْفِتُه لَفْتاً: صَرفه. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ: أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا؟
اللَّفْتُ: الصَّرْفُ؛ يُقَالُ: مَا لَفَتَك عَنْ فلانٍ أَي مَا صَرَفَك عَنْهُ؟ واللَّفْتُ: لَيُّ الشيءِ عَنْ جهتِه، كَمَا تَقْبِضُ عَلَى عُنُق إِنسانٍ فتَلْفِتُه؛ وأَنشد:
ولفَتْنَ لَفْتاتٍ لَهُنَّ خَضادُ
ولَفَتُّ فُلَانًا عَنْ رأْيه أَي صَرَفْتُه عَنْهُ، وَمِنْهُ الالْتِفاتُ. وَفِي حَدِيثِ
حُذيفة: إِنَّ مِن أَقْرَإِ الناسِ لِلْقُرْآنِ مُنافِقاً لَا يَدَعُ مِنْهُ وَاوًا وَلَا أَلِفاً، يَلْفِتهُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَلْفِتُ البَقرةُ الخَلى بِلِسَانِهَا
؛ اللَّفْتُ: اللَّيُّ. ولَفَتَ الشيءَ، وفَتَلَه إِذا لَوَاهُ، وَهَذَا مَقْلُوبٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَلْفِتُ الكلامَ لَفْتاً أَي يُرْسِلُه وَلَا يُبالي كَيْفَ جاء. والمعنى أَنه يَقْرَأَه مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وَلَا تَبَصُّرٍ وتعَمُّدٍ للمأْمور بِهِ، غيرَ مُبالٍ بِمَتْلُوِّه كَيْفَ جَاءَ، كَمَا تَفْعَلُ البقرةُ بالحَشيش إِذا أَكَلَتْه. وأَصلُ اللَّفْتِ: لَيُّ الشَّيْءِ
(2/84)

عَنِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ البَليغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَلْفِتُ الكلامَ كَمَا تَلْفِتُ البقرةُ الخَلى بِلِسَانِهَا
؛ يُقَالُ: لَفَتَه يَلْفِتُه إِذا لَوَاهُ وفَتَلَه؛ ولَفَتَ عُنُقَه: لَوَاهَا. اللِّحْيَانِيُّ: ولِفْتُ الشيءِ شِقُّه، ولِفْتاه: شِقَّاه؛ واللِّفْتُ: الشِّقُّ؛ وقد أَلْفَته وتَلَفَّته. ولِفْتُه مَعَك أَي صَغْوُه. وَقَوْلُهُمْ: لَا يُلْتَفَتُ لِفْتُ فلانٍ أَي لَا يُنْظَرُ إِليه. واللَّفُوتُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُكْثِرُ التَّلَفُّتَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَمُوتُ زَوْجُهَا أَو يُطَلِّقُهَا ويَدَعُ عَلَيْهَا صِبْياناً، فَهِيَ تُكثِر التَّلَفُّتَ إِلى صِبْيانها؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ، وَلَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَهِيَ تَلَفَّتُ إِلى ولَدها. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَتَزَوَّجَنَّ لَفُوتاً
؛ هِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ، فَهِيَ لَا تَزَالُ تَلْتَفِتُ إِليه وتَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ الزَّوْج. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لامرأَة: إِنكِ كَتُونٌ لفوتٌ
أَي كَثِيرَةُ التَّلَفُّتِ إِلى الأَشياء. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اللَّفُوتُ هِيَ الَّتِي عَيْنُها لَا تَثْبُتُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، إِنما هَمُّها أَن تَغْفُلَ عَنْهَا، فتَغْمِز غيركَ؛ وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا الْتِواءٌ وانْقِباضٌ؛ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر: اللَّفُوتُ الَّتِي إِذا سمعتْ كلامَ الرجُل التَفَتَتْ إِليه؛ ابْنُ الأَعرابي قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِه إِيَّاكَ والرَّقُوبَ الغَضُوبَ القَطُوبَ اللَّفُوتَ؛ الرَّقُوبُ: الَّتِي تُراقِبُه أَن يموتَ فَترِثَه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ وصَفَ نَفْسَه بِالسِّيَاسَةِ، فَقَالَ: إِني لأُرْبِعُ، وأُشْبِعُ، وأَنْهَزُ اللَّفُوتَ «4»، وأَضُمُّ العَنُودَ، وأُلْحِقُ العَطُوفَ، وأَزْجُرُ العَرُوضَ.
قَالَ أَبو جَميلٍ الكِلابيّ: اللَّفُوتُ الناقةُ الضَّجُورُ عِنْدَ الحَلَبِ، تَلْتَفِتُ إِلى الحالِبِ فتَعَضُّه، فيَنْهَزُها بِيَدِهِ فَتَدِرُّ، وَذَلِكَ لتَفْتَدِيَ باللَّبن مِنَ النَّهْزِ، وَهُوَ الضَّرْبُ، فَضَرَبها مَثَلًا لِلَّذِي يَسْتَعْصِي ويَخْرُج عَنِ الطاعَة. والمُتَلَفَّتَةُ: أَعْلى عَظْمِ العاتِقِ مِمَّا يَلي الرَّأْسَ. والأَلْفَتُ: القَوِيُّ اليَدِ الَّذِي يَلْفِتُ مَنْ عالجَه أَي يَلْويه. والأَلْفَتُ والأَلْفَكُ فِي كَلَامِ تَميم: الأَعْسَرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَعْملُ بجانِبه الأَمْيَل؛ وَفِي كَلَامِ قَيْسٍ: الأَحْمَقُ، مِثْلُ الأَعْفَتِ، والأُنْثَى: لَفْتاءُ. وكُلُّ مَا رَمَيْتَهُ لِجانِبكَ: فقدْ لَفَتَّه. واللَّفاتُ أَيضاً: الأَحْمَقُ. واللَّفُوتُ: العَسِرُ الخُلُق. الْجَوْهَرِيُّ: واللَّفاتُ الأَحْمَقُ العَسِرُ الخُلُق. ولَفَتَ الشيءَ يَلْفِتهُ لَفْتاً: عَصَدَه، كَمَا يُلْفَتُ الدقيقُ بالسَّمْن وَغَيْرِهِ. واللَّفِيتَةُ: أَن يُصَفَّى ماءُ الحَنْظَلِ الأَبْيَضِ، ثُمَّ تُنْصَبَ بِهِ البُرْمةُ، ثُمَّ يُطْبَخَ حَتَّى يَنْضَجَ ويَخْثُر، ثُمَّ يُذَرَّ عَلَيْهِ دقيقٌ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. واللَّفِيتَةُ: العَصِيدة المُغَلَّظةُ؛ وَقِيلَ: هِيَ مَرَقة تُشْبهُ الحَيْسَ؛ وَقِيلَ: اللَّفْتُ كالفَتْلِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْعَصِيدَةُ لَفِيتَةً، لأَنها تُلْفَتُ أَي تُفْتَلُ وتُلْوَى. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه ذَكَرَ أَمره فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وأَن أُمه اتَّخَذتْ لَهُمْ لَفِيتَةً مِنَ الهَبِيدِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّفِيتَةُ العَصِيدة المُغَلَّظةُ، وَقِيلَ: هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّبيخ، لَا أَقِفُ عَلَى حَدِّه؛ وَقَالَ: أُراه الحِساءَ ونحْوَه. والهَبِيدُ: الحَنْظَلُ. وتَيْسٌ أَلْفَتُ: مُعْوَجُّ القَرْنَيْن. اللَّيْثُ: والأَلْفَتُ مِنَ التُّيوسِ الَّذِي اعْوَجَّ قَرْناه والتَوَيا. وتَيْسٌ أَلْفَتُ: بَيِّن اللَّفَتِ إِذا كان مُلْتَوِيَ
__________
(4). قوله [وأَنهز اللفوت] الذي في النهاية وأَردَّ اللفوت. وكتب بهامشها: وفي رواية وأَنهز اللفوت.
(2/85)

أَحَدِ القَرْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: واللِّفْتُ، بِالْكَسْرِ، السَّلْجم؛ الأَزهري: السَّلْجَمُ يُقَالُ لَهُ اللِّفْتُ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَعَرَبيٌّ هُوَ أَم لَا؟ ولَفَتَ اللِّحَاءَ عَنِ الشَّجر لَفْتاً: قَشَرَهُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ العُقَيْلي: وعَدْتَني طَيْلَساناً ثُمَّ لَفَتَّ بِهِ فُلَانًا أَي أَعْطَيْتَه إِياه. ولِفْتٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلدٍ:
نَزِيعاً مُحْلِباً مِنْ آلِ لِفْتٍ ... لحَيٍّ، بَيْنَ أَثْلَة، فالنِّجَامِ
وَفِي الْحَدِيثِ: ذِكرُ ثَنِيَّةِ لِفْتٍ؛ وَهِيَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: واخْتُلِفَ فِي ضَبْط الْفَاءِ، فسُكِّنَتْ وفُتِحَتْ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ اللام مع السكون.
لكت: اللَّكَتُ «1»: تَشَقُّقٌ فِي مِشْفَرِ البعير.
لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَنك إِذا لَمْ تُعْمِلْها فِي الْحِينِ خاصَّةً، لَمْ تُعْمِلها فِيمَا سِوَاهُ؛ وزَعَمُوا أَنها لَا، زِيدتْ عَلَيْهَا التَّاءُ، والله أَعلم.
ليت: لاتَه حَقَّه يَليتُه لَيْتاً، وأَلاتَه: نَقَصه، والأُولى أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَنْقُصْكم، وَلَا يَظْلِمْكم مِنْ أَعمالكم شَيْئًا، وَهُوَ مِنْ لاتَ يَلِيتُ؛ قَالَ: والقُرَّاءُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: لاتَه يَلِيتُه، وأَلاتَه يُلِيتُه، وأَلَته يَأْلِتُه إِذا نَقَصَه، وقُرئ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا لِتْناهم، بِكَسْرِ اللَّامِ، مِن عَمَلِهمْ مِن شَيْءٍ؛ قَالَ: لاتَه عَنْ وَجْهه أَي حَبَسَه؛ يَقُولُ: لَا نُقْصانَ وَلَا زِيَادَةَ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ: وَما أَلَتْناهُمْ
؛ قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَلَتَ وَمِنْ أَلاتَ؛ قَالَ: وَيَكُونُ لاتَه يَلِيتُه إِذا صَرَفه عَنِ الشَّيْءِ؛ وَقَالَ عُرْوة بْنِ الوَرْد:
ومُحْسِبةٍ مَا أَخْطَأَ الحَقُّ غَيْرَها، ... تَنَفَّسَ عنْها حَيْنُها، فَهِيَ كالشَّوي
فأَعْجَبَنِي إِدامُها وسَنامُها، ... فبِتُّ أُلِيتُ الحَقَّ، والحَقُّ مُبْتَلِي
أَنشده شَمِرٌ وَقَالَ: أُلِيتُ الحقَّ أُحِيلُه وأَصْرِفُه، ولاتَه عَنْ أَمْره لَيْتاً وأَلاتَهُ: صَرَفه. ابْنُ الأَعرابي: سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُفاتُ وَلَا يُلاتُ وَلَا تَشْتَبهُ عَلَيْهِ الأَصوات؛ يُلاتُ: مِنْ أَلاتَ يُلِيتُ، لُغَةٌ فِي لاتَ يَلِيتُ إِذا نَقَصَ، وَمَعْنَاهُ: لَا يُنْقَصُ وَلَا يُحْبسُ عَنْهُ الدُّعاء؛ وَقَالَ خَالِدُ بنُ جَنْبةَ: لَا يُلاتُ أَي لَا يَأْخُذُ فِيهِ قولُ قَائِلٍ أَي لَا يُطيعُ أَحَداً. قَالَ: وَقِيلَ للأَسدِيَّة مَا المُداخَلَةُ؟ فَقَالَتْ: أَن تُلِيتَ الإِنسانَ شَيْئًا قَدْ عَمِلَهُ أَي تَكْتُمَه وتأْتي بِخَبرٍ سِوَاهُ. ولاتَه لَيْتاً: أَخْبَرَه بِالشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يُعَمِّيَ عَلَيْهِ الخَبَر، فيُخْبرَه بِغَيْرِ مَا سأَله عَنْهُ: قَالَ الأَصمعي: إِذا عَمَّى عَلَيْهِ الخَبَر، قِيلَ: قَدْ لاتَه يَليتُه لَيْتاً: وَيُقَالُ: مَا أَلاتَه مِنْ عَمَله شَيْئًا أَي مَا نَقَصَه، مِثْلَ أَلَته؛ عَنْهُ، وأَنشد
__________
(1). قوله [اللكت] أَي بالمثناة الفوقية محركاً. أَثبته ابن سيدة وحده في المحكم وأَهمله المجد وأثبته بالمثلثة تبعاً للصاغاني والتهذيب.
(2/86)

لعَدِيّ بْنُ زَيْدٍ:
ويَاْكُلْنَ مَا أَعْنَى الوَلِيُّ فَلَمْ يُلِتْ، ... كأَنَّ، بِحافاتِ النِّهاءِ، المَزَارِعَا
قَوْلُهُ: أَعْنَى أَنْبَتَ. والوَلِيُّ: المَطَرُ تَقَدَّمه مطَرٌ، وَالضَّمِيرُ فِي يَأْكُلْنَ يَعُودُ عَلَى حُمُرٍ، ذَكَرَهَا قَبْلَ الْبَيْتِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
؛ قَالَ الأَخْفَش: شَبَّهوا لاتَ بلَيْسَ، وأَضمروا فِيهَا اسمَ الْفَاعِلِ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ لاتَ إِلَّا مَعَ حِينَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْقَوْلُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَخفش، وَهُوَ لِسِيبَوَيْهِ لأَنه يَرَى أَنها عَامِلَةٌ عَمَلَ لَيْسَ، وأَما الأَخفش فَكَانَ لَا يُعْمِلُها، ويَرْفَعُ مَا بَعْدَهَا بِالِابْتِدَاءِ إِن كَانَ مَرْفُوعًا، وَيَنْصِبُهُ بإِضمار فعلٍ إِن كَانَ مَنْصُوبًا؛ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ حَذْفُ حِينَ مِنَ الشِّعْرِ «1»؛ قَالَ مازنُ بْنُ مَالِكٍ:
حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لَكَ مَقْرُوع
. فَحَذَفَ الْحِينَ وَهُوَ يُرِيدُهُ. وقرأَ بَعْضُهُمْ: ولاتَ حِينُ مَنَاصٍ؛ فَرَفَعَ حِينَ، وأَضْمَر الخَبر؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هِيَ لَا، وَالتَّاءُ إِنما زِيدت فِي حِينَ، وَكَذَلِكَ فِي تَلانَ وأَوانَ؛ كُتِبَتْ مُفْرَدَةً؛ قَالَ أَبو وَجْزة:
العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُطْعِمُونَ زَمانَ أَينَ المُطْعِمُ؟
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده:
العاطِفُونَ تَحِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، ... والمُنْعِمُونَ زَمانَ أَيْنَ المُنْعِمُ؟
واللَّاحِفُونَ جِفانَهُمْ قَمْعَ الذُّرَى، ... والمُطْعِمُونَ زَمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ؟
قَالَ المُؤَرِّجُ: زِيدَتِ التَّاءُ فِي لَاتَ، كَمَا زِيدَتْ فِي ثُمَّت ورُبَّت. واللِّيتُ، بِالْكَسْرِ: صَفْحة العُنُق؛ وَقِيلَ: اللِّيتان صَفْحَتا العُنُق؛ وَقِيلَ: أَدْنَى صَفْحَتَي العُنُق مِنَ الرأْس، عَلَيْهِمَا يَنْحَدِرُ القُرْطَانِ، وَهُمَا وَرَاءَ لِهْزِمَتَي اللَّحْيَيْن؛ وَقِيلَ: هُمَا مَوْضِعُ المِحْجَمَتَيْن؛ وَقِيلَ: هُمَا مَا تَحْتَ القُرْطِ مِنَ العُنُق، وَالْجَمْعُ أَلْياتٌ ولِيتَةٌ. وَفِي الْحَدِيثُ:
يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسمَعُه أَحدٌ إِلا أَصْغَى لِيتاً
أَي أَمَالَ صَفْحة عُنُقِه. ولِيتُ الرَّمْلِ: لُعْطُه، وَهُوَ مَا رَقَّ مِنْهُ وطالَ أَكثر مِنَ الإِبطِ. واللِّيتُ: ضَربٌ مِنَ الخَزَمِ. ولَيْتَ، بِفَتْحِ اللَّامِ: كلمةُ تَمنٍّ؛ تَقُولُ: لَيْتَنِي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ النَّاصِبَةِ، تَنْصِبُ الاسمَ وتَرْفَعُ الْخَبَرَ، مِثْلَ كأَنَّ وأَخواتها، لِأَنها شَابَهَتِ الأَفعال بقوَّة أَلفاظها وَاتِّصَالِ أَكثر الْمُضْمَرَاتِ بِهَا وَبِمَعَانِيهَا، تَقُولُ: لَيْتَ زَيْدًا ذاهبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا لَيْتَ أَيامَ الصِّبا رَواجِعَا
فإِنما أَراد: يَا لَيْتَ أَيام الصِّبا لَنَا رَوَاجِعَ، نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ؛ قَالَ: وَحَكَى النَّحْوِيُّونَ أَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَسْتَعْمِلُهَا بِمَنْزِلَةِ وَجَدْتُ، فيُعَدِّيها إِلى مَفْعُولَيْنِ، ويُجْريها مُجْرَى الأَفعال، فَيَقُولُ: لَيْتَ زَيْدًا شَاخِصًا، فَيَكُونُ الْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ؛ وَيُقَالُ: لَيْتي ولَيْتَنِي، كَمَا قَالُوا: لعَلِّي ولَعَلَّنِي، وإِنِّي وإِنَّنِي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ لَيْتي؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لزيدِ الخَيْلِ:
تَمَنَّى مِزْيَدٌ زَيْداً، فلاقَى ... أَخاً ثِقَةً، إِذا اخْتَلَفَ العَوَالي
كمُنْيَةِ جابرٍ إِذ قَالَ: لَيْتِي ... أُصادِفُه، وأُتْلِفُ جُلَّ مَالِي
__________
(1). قوله [من الشعر] كذا قال الجوهري أيضاً. وقال في المحكم إنه ليس بشعر.
(2/87)

ولاتَهُ عَنْ وَجْهِه يَلِيتُه ويَلُوتُه لَيْتاً أَي حَبَسه عَنْ وَجْهه وصَرَفه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وليلةٍ ذاتِ نَدًى سَرَيْتُ، ... وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُراها لَيْتُ
وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا لَمْ يَلِتْني عَنْ سُراها أَنْ أَتَنَدَّم فأَقول لَيْتَني مَا سَرَيْتُها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَصْرِفْني عَنْ سُراها صارِفٌ إِن لَمْ يَلِتْني لائِت، فَوَضَعَ الْمَصْدَرَ مَوْضِعَ الِاسْمِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِن لَمْ يَثْنِني عَنْهَا نَقْصٌ، وَلَا عَجْزٌ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ: أَلاته عَنْ وَجْهه، فَعَلَ وأَفْعَلَ، بمعنًى.

فصل الميم
متت: اللَّيْثُ: متَّى اسْمٌ أَعجمي. والمَتُّ كالمَدّ، إِلا أَن المَتَّ يُوصَلُ بقَرابةٍ ودالةٍ يُمَتُّ بِهَا؛ وأَنشد:
إِن كنتَ فِي بَكْرٍ تَمُتُّ خُؤُولةً، ... فأَنا المُقَابَلُ فِي ذُرَى الأَعْمامِ
والمَاتَّة: الحُرْمةُ والوَسِيلَةُ، وجمْعُها مَوَاتُّ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَمُتُّ إِليك بقَرابةٍ. والمَوَاتُّ: الوسائلُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: مَتَّ إِليه بِالشَّيْءِ يَمُتُّ مَتًّا: تَوَسَّلَ، فَهُوَ ماتٌّ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
نَمُتُّ بأَرْحامٍ، إِليك، وَشِيجَةٍ، ... وَلَا قُرْبَ بالأَرْحَامِ مَا لَمْ تُقَرَّبِ
والمَتَاتُ: مَا مُتَّ بِهِ. ومَتَّه: طَلَبَ إِليه المَتاتَ. ابْنُ الأَعرابي: مَتْمَتَ الرجلُ إِذا تَقَرَّبَ بِمَوَدَّةٍ أَو قَرَابة. قَالَ النَّضْر: مَتَتُّ إِليه برَحِمٍ أَي مَدَدْتُ إِليه وتَقَرَّبْتُ إِليه؛ وَبَيْنَنَا رَحِمٌ ماتَّةٌ أَي قَرِيبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: لَا يَمُتَّانِ إِلى اللَّهِ بِحَبْلٍ، وَلَا يَمُدَّانِ إِليه بِسَبَبٍ
؛ المَتُّ: التَّوَسُّلُ والتَّوصُّلُ بحُرْمةٍ أَو قرَابة أَو غَيْرِ ذَلِكَ. ومَتَّ فِي السَّير: كمَدَّ. والمَتُّ: المَدُّ، مَدُّ الحَبْل وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: مَتَّ ومَطَّ، وقَطَلَ «2» ومَغَطَ، وشبَحَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ومتَّ الشيءَ مَتًّا: مدَّه. وتَمَتَّى فِي الحَبْل: اعْتَمَدَ فِيهِ ليَقْطَعَه أَو يَمُدَّه. وتَمَتَّى: لُغَةٌ كتَمَطَّى فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وأَصلُهما جَمِيعًا تَمَتَّتَ، فَكَرِهُوا تَضْعِيفَهُ، فأُبْدلَتْ إِحدى التَّاءَيْنِ يَاءً، كَمَا قَالُوا: تَظَنَّى، وأَصله تَظَنَّن، غَيْرُ أَنه سُمع تَظَنَّنَ، وَلَمْ يُسْمع تمَتَّتَ فِي الحَبْل. ومتٌّ: اسْمٌ. ومتَّى: أَبو يونُسَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، سُرْيانيّ؛ وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ مَتْثَى، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ حَرْفِ الثَّاءِ؛ الأَزهري: يُونُسُ بنُ مَتَّى نبيٌّ، كَانَ أَبوه يُسَمَّى مَتَّى، عَلَى فَعْلَى؛ فُعِل ذَلِكَ لأَنهم لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي كَلَامِهِمْ فِي إِجراء الِاسْمِ بَعْدَ فَتْحِهِ عَلَى بِنَاءِ مَتَّى، حَمَلُوا الْيَاءَ عَلَى الْفَتْحَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَجَعَلُوهَا أَلفاً، كَمَا يَقُولُونَ: مِنْ غَنَّيْتُ غَنَّى، وَمِنْ تَغَنَّيْتُ تَغَنَّى، وَهِيَ بِلُغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ مَتَّى؛ وأَنشد أَبو حَاتِمٍ قَوْلَ مُزاحم العُقَيْليِّ:
أَلم تَسْأَلِ الأَطْلالَ: متَّى عُهودُها؟ ... وهلْ تَنْطِقَنْ بَيْداءُ قَفْرٌ صَعِيدُها؟
قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْ مَتَّى فِي هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ: لَا أَدري وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: ثَقَّلَها كَمَا تُثَقَّلُ رُبَّ وَتُخَفَّفُ، وَهِيَ مَتَى خَفِيفَةٌ فثَقَّلَها؛
__________
(2). قوله [وقطل] كذا بالأَصل والتهذيب، ولعله محرف عن معط، بالميم والعين المهملة.
(2/88)

قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وإِن كَانَ يُرِيدُ مَصْدَرَ مَتَتُّ مَتًّا أَي طَويلًا أَو بعِيداً عُهودُها بِالنَّاسِ، فَلَا أَدري. والمَتُّ: النَّزْعُ عَلَى غير بَكَرةٍ.
محت: عَرَبيٌّ مَحْتٌ بَحْتٌ أَي خَالِصٌ. وَيَوْمٌ مَحْتٌ: شديدُ الحَرِّ، مثلُ حَمْتٍ. وَلَيْلَةٌ مَحْتةٌ، وَقَدْ مَحُتَا. والمَحْتُ: الْعَاقِلُ اللبيبُ؛ وَقِيلَ: المجتمعُ القلبِ الذَّكِيُّه، وجَمْعُه مُحُوتٌ، ومُحَتاء، كأَنهم توهَّمُوا فِيهِ مَحِيتاً، كَمَا قَالُوا سَمْحٌ وسُمَحَاءُ. والمَحْتُ: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
مرت: المَرْتُ: مَفَازَةٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا. أَرْضٌ مَرْتٌ، وَمَكَانٌ مَرتٌ: قَفْرٌ لَا نَبَاتَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الأَرضُ الَّتِي لَا نَبْتَ فِيهَا؛ وَقِيلَ: المَرْتُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَجفُّ ثَرَاه، وَلَا يَنْبُت مَرْعاه. وَقِيلَ: المَرْتُ الأَرضُ الَّتِي لَا كلأَ بِهَا وإِن مُطِرَتْ، وَالْجَمْعُ أَمْراتٌ ومُرُوتٌ؛ قَالَ خِطامٌ المُجاشِعِيُّ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ، ... ظَهْرَاهُما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَيْن،
جُبْتُهما بالنَّعْتِ لَا بالنَّعْتَيْن
وَالِاسْمُ: المُروتةُ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: أَرضٌ مَرُوتٌ كمَرْتٍ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
وقَحَّمَ سَيْرَنا مِنْ قُورِ حِسْمَى ... مَرُوتُ الرِّعْيِ، ضاحيةُ الظِّلالِ
هَكَذَا رَوَاهُ أَبو سَعِيدٍ السُّكَّري بِالْفَتْحِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه مُرُوتُ الرِّعْيِ، بِالضَّمِّ؛ وَقِيلَ أَيضاً: أَرضٌ مَمْرُوتةٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
كَمْ قَدْ طَوَيْنَ، إِليك، مِنْ مَمْرُوتَةٍ ... ومَناقِلٍ مَوْصُولةٍ بِمَناقِلِ
وأَرضٌ مَرْتٌ ومَرُوتٌ، فإِنْ مُطِرَتْ فِي الشِّتَاءِ فإِنها لَا يُقَالُ لَهَا مَرْتٌ، لِأَن بِهَا حِينَئِذٍ رَصَداً؛ والرَّصَدُ الرَّجاءُ لَهَا، كَمَا تُرْجَى الْحَامِلَةُ؛ وَيُقَالُ: أَرضٌ مُرْصِدة، وَهِيَ قَدْ مُطِرَتْ، وَهِيَ تُرْجَى لأَن تُنْبِتَ؛ قَالَ رؤْبة:
مَرْتٌ ينَاصِي خَرْقَها مَرُوتُ
وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
يَطْرَحْنَ، بالمهَارِقِ الأَغْفَالِ، ... كلَّ جَنِينٍ لَثِقِ السِّرْبالِ
حَيِّ الشَّهِيقِ، مَيِّتِ الأَوْصالِ، ... مَرْتِ الحَجاجَيْنِ مِنَ الإِعْجالِ
يَصِفُ إِبلًا أَجهَضَت أَولادَها قبلَ نَبات الوَبر عَلَيْهَا، يَقُولُ: لَمْ يَنْبُتْ شَعَرُ حَجاجَيْهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ التَّاءَ مُبْدَلَةٌ مِنَ المَرْثِ. ورجلٌ مَرْتُ الْحَاجِبِ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَى حَاجِبِهِ شَعْرٌ؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ:
مَرْتِ الحَجاجَينِ مِنَ الإِعْجالِ
والمَرُّوتُ: بَلَدٌ لباهلةَ، وعَزاه الفَرَزدَقُ والبَعِيثُ إِلى كُلَيْبٍ؛ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
تَقُولُ كليبٌ، حينَ مَتَّتْ جُلُودُها، ... وأَخْصَبَ مِنْ مَرُّوتِها كلُّ جانِبِ
وَقَالَ البَعِيثُ:
أَأَنْ أَخْصَبَتْ مِعْزَى عَطِيَّةَ، وارْتَعَتْ ... تِلاعاً مِنَ المَرُّوتِ أَحْوَى جَمِيمُها
إِلى أَبيات كَثِيرَةٍ نَسَبَا فِيهَا المَرُّوت إِلى كُلَيْبٍ. الصِّحَاحُ: المَرُّوتُ، بِالتَّشْدِيدِ، اسْمُ وادٍ؛ قَالَ أَوسٌ:
وَمَا خَليجٌ مِنَ المَرُّوتِ ذُو شُعَبٍ، ... يَرْمِي الضَّريرَ بخُشْبِ الطَّلْحِ والضَّالِ
(2/89)

وَمِنْهُ: يَوْمُ المَرُّوت، بَيْنَ بَنِي قُشَيرٍ وتَميم. ومَرَتَ الخُبْزَ فِي الْمَاءِ: كمَرَدَه، حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ وَفِي المُصَنَّف: مَرَثَه، بِالثَّاءِ. والمَرْمَريتُ: الداهيةُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ التاءَ بدل من السين.
مصت: مَصَتَ الرجلُ المرأَةَ مَصْتاً: نَكَحَها، كمَصَدَها. غَيْرُهُ: المَصْتُ لُغَةٌ فِي المَصْدِ، فإِذا جَعَلُوا مكانَ السِّينِ صَادًا، جَعَلُوا مَكَانَ الطَّاءِ تَاءً، وَهُوَ أَن يُدْخِلَ يَدَه فيَقْبِضَ عَلَى الرَّحِم، فيَمْصُتَ مَا فِيهَا مَصْتاً. ابْنُ سِيدَهْ: مَصَتَ الناقَةَ مَصْتاً: قَبَضَ عَلَى رَحِمها، وأَدخل يَده فاستخرجَ ماءَها. والمَصْتُ: خَرْطُ مَا فِي المَعي بالأَصابع لإِخراج مَا فيه.
معت: مَعَتَ الأَدِيمَ يَمْعَتُه مَعْتاً: دَلَكه، وَهُوَ نحوٌ من الدَّلْكِ.
مقت: المُقِيتُ: الحافِظُ. الأَزهري: المُقِيتُ، الْمِيمُ فِيهِ مَضْمُومَةٌ وَلَيْسَتْ بأَصلية، وَهُوَ فِي الْمُعْتَلَّاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: المَقْتُ أَشَدُّ الإِبْغاضِ. مَقُتَ مَقاتَةً، ومَقَتَه مَقْتاً: أَبْغضه، فَهُوَ مَمْقُوتٌ ومَقِيتٌ، ومَقَّتَه؛ قَالَ:
وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ، يَا حُرُّ، لَا يَزَلْ ... يُمَقَّتُ فِي عَينِ الصَّدِيقِ، ويَصْفَحُ
وَمَا أَمْقَتَه عِنْدِي وأَمْقَتَني لَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: إِذا قُلْتَ مَا أَمْقَتَه عِنْدِي، فإِنما تُخْبر أَنه مَمْقُوتٌ؛ وإِذا قلتَ مَا أَمْقَتَني لَهُ، فإِنما تُخْبر أَنك ماقِتٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
؛ قَالَ: يَقُولُ لمَقْتُ اللهِ إِياكم حِينَ دُعِيتُم إِلى الإِيمان فَلَمْ تؤْمنوا، أَكبرُ مِنْ مَقْتكُم أَنفسَكم حِينَ رأَيتم الْعَذَابَ. قَالَ اللَّيْثُ: المَقْتُ بُغْضٌ عَنْ أَمر قَبِيحٍ رَكِبَه، فَهُوَ مَقِيتٌ؛ وَقَدْ مَقُتَ إِلى النَّاسِ مَقاتةً. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى. وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
؛ قَالَ: المَقْتُ أَشدّ البُغْض. الْمَعْنَى: أَنهم أُعْلِمُوا أَن ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَقْتٌ، وَكَانَ الْمَوْلُودُ عَلَيْهِ يُقَالُ لَهُ المَقْتيُّ، فأُعْلِمُوا أَن هَذَا الَّذِي حُرّم عَلَيْهِمْ مِنْ نِكَاحِ امرأَةِ الأَبِ لَمْ يَزَلْ مُنْكَراً فِي قُلُوبِهِمْ، مَمْقُوتاً عِنْدَهُمْ. ابْنُ سِيدَهْ: المَقْتِيُّ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امرأَة أَبيه، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ وتَزويجُ المَقْتِ فِعْلُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يُصِبْنا عيبٌ مِنْ عُيوب الْجَاهِلِيَّةِ فِي نِكَاحِهَا ومَقْتها
؛ المَقْتُ، فِي الأَصل: أَشدُّ البُغْض، ونكاحُ المَقْتِ: أَن يَتَزَوَّجَ الرجلُ امرأَةَ أَبيه إِذا طَلَّقها أَو ماتَ عَنْهَا، وَكَانَ يُفْعل فِي الجاهلية، وحَرَّمه الإِسلامُ.
مكت: مَكَتَ بِالْمَكَانِ: أَقام، كمَكَدَ؛ الأَزهري فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ مَكَّتْ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافتَحْه؛ والعُدُّ: البَثْرة، واسْتِمْكاتُها: أَن تَمْتلئَ قَيحاً، وفَتْحُها: شَقُّها وكَسْرُها.
ملت: ابْنُ سِيدَهْ: مَلَته يَمْلِته مَلْتاً، كمَتَله أَي زَعْزَعَه أَو حَرَّكه. قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ لأَحد مِنَ الأَئمة فِي مَلَت شَيْئًا؛ وَقَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ: مَلَتُّ الشيءَ مَلْتاً، ومَتَلْتُه مَتْلًا إِذا زَعْزَعْته وحَرَّكته؛ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ.
موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ.
(2/90)

والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ:
بُنَيَّ، يَا سَيِّدةَ البَناتِ، ... عِيشي، وَلَا يُؤْمَنُ أَن تَماتي «1»
وَقَالُوا: مِتَّ تَموتُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا نَظِيرَ لَهَا مِنَ الْمُعْتَلِّ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اعْتَلَّتْ مِنْ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَمْ تُحَوَّلْ كَمَا يُحَوَّلُ، قَالَ: وَنَظِيرُهَا مِنَ الصَّحِيحِ فَضِلَ يَفْضُل، وَلَمْ يَجِئْ عَلَى مَا كَثُر واطَّرَدَ فِي فَعِل. قَالَ كُرَاعٌ: ماتَ يَمُوتُ، والأَصْلُ فِيهِ مَوِتَ، بِالْكَسْرِ، يَمُوتُ؛ وَنَظِيرُهُ: دِمْتَ تَدومُ، إِنما هُوَ دَوِمَ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَيْتةُ. وَرَجُلٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ؛ وَقِيلَ: المَيْتُ الَّذِي ماتَ، والمَيِّتُ والمائِتُ: الَّذِي لَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَحَكَى الجوهريُّ عَنِ الْفَرَّاءِ: يُقَالُ لمنْ لَمْ يَمُتْ إِنه مائِتٌ عَنْ قَلِيلٍ، ومَيِّتٌ، وَلَا يَقُولُونَ لِمَنْ ماتَ: هَذَا مائِتٌ. قِيلَ: وَهَذَا خطأٌ، وإِنما مَيِّتٌ يَصْلُحُ لِما قَدْ ماتَ، ولِما سَيَمُوتُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
؛ وَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ عَدِيُّ بنُ الرَّعْلاء، فَقَالَ:
لَيْسَ مَن مَاتَ فاسْتراحَ بمَيْتٍ، ... إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ
إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً، ... كاسِفاً بالُه، قليلَ الرَّجاءِ
فأُناسٌ يُمَصَّصُونَ ثِماداً، ... وأُناسٌ حُلُوقُهمْ فِي الماءِ
فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ. وقومٌ مَوتى وأَمواتٌ ومَيِّتُون ومَيْتون. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: كَانَ بابُه الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، لأَن الْهَاءَ تَدْخُلُ فِي أُنثاه كَثِيرًا، لكنَّ فَيْعِلًا لمَّا طابَقَ فَاعِلًا فِي العِدَّة وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ، كَسَّرُوه عَلَى مَا قَدْ يُكْسَّرُ عَلَيْهِ، فأُعِلَّ كشاهدٍ وأَشهاد. والقولُ فِي مَيْتٍ كَالْقَوْلِ فِي مَيِّتٍ، لأَنه مُخَفَّفٌ مِنْهُ، والأُنثى مَيِّتة ومَيْتَة ومَيْتٌ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَافَقَ الْمُذَكَّرَ، كَمَا وَافَقَهُ فِي بَعْضِ مَا مَضى، قَالَ: كأَنه كُسِّرَ مَيْتٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ مَيْتاً لأَن مَعْنَى الْبَلْدَةِ وَالْبَلَدِ وَاحِدٌ؛ وَقَدْ أَماتَه اللهُ. التَّهْذِيبُ: قَالَ أَهل التَّصْرِيفِ مَيِّتٌ، كأَنَّ تصحيحَه مَيْوِتٌ عَلَى فَيْعِل، ثُمَّ أَدغموا الْوَاوَ فِي الْيَاءِ، قَالَ: فَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إِن كَانَ كَمَا قُلْتُمْ، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ مَيِّتٌ عَلَى فَعِّلٍ، فَقَالُوا: قَدْ عَلِمْنَا أَن قِيَاسَهُ هَذَا، وَلَكِنَّا تَرَكْنَا فِيهِ القياسَ مَخافَة الِاشْتِبَاهِ، فَرَدَدْنَاهُ إِلى لَفْظِ فَيْعِلٍ، لأَن مَيِّت عَلَى لَفْظِ فَيعِل. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنما كَانَ فِي الأَصل مَوْيِت، مِثْلِ سَيِّد سَوْيدٍ، فأَدغمنا الْيَاءَ فِي الْوَاوِ، وَنَقَلْنَاهُ فَقُلْنَا مَيِّت. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ مَيْت، وَلَمْ يَقُولُوا مَيِّتٌ، لأَن أَبنية ذَوَاتِ الْعِلَّةِ تُخَالِفُ أَبنية السَّالِمِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المَيْتُ المَيِّتُ بِالتَّشْدِيدِ، إِلَّا أَنه يُخَفَّفُ، يُقَالُ: مَيْتٌ ومَيِّتٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ والمؤَنث؛ قَالَ تَعَالَى: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
، وَلَمْ يَقُلْ مَيْتةً؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
؛ إِنما مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَسباب الْمَوْتِ، إِذ لَوْ جاءَه الموتُ نفسُه لماتَ بِهِ لَا مَحالَة. وموتٌ مائتٌ، كَقَوْلِكَ ليلٌ لائلٌ؛ يؤْخذ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مَا يُؤَكَّدُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ شِعارُنا يَا مَنْصُورُ: أَمِتْ أَمِتْ،
__________
(1). قوله [بني يا سيدة إلخ] الذي في الصحاح بنيتي سيدة إلخ. ولا نأمن إلخ.
(2/91)

هُوَ أَمر بِالْمَوْتِ؛ والمُراد بِهِ التَّفاؤُل بالنَّصر بَعْدَ الأَمر بالإِماتة، مَعَ حُصُولِ الغَرضِ للشِّعار، فإِنهم جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَامَةً يَتعارفُون بِهَا لأَجل ظُلْمَةُ اللَّيْلِ؛ وَفِي حَدِيثِ الثُّؤْم والبَصلِ:
مَنْ أَكلَهما فلْيُمِتْهما طَبْخاً
أَي فلْيُبالغ فِي طَبْخِهِمَا لِتَذْهَبَ حِدَّتُهما وَرَائِحَتُهُمَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: إِن قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمَوْتِ، وَهُمْ إِنما يُماتون؟ قِيلَ: إِنما وَقَعَ هَذَا عَلَى سِعَةِ الْكَلَامِ، وَمَا تُكْثِرُ العربُ استعمالَه؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى الزَمُوا الإِسلام، فإِذا أَدْرَكَكم الموتُ صَادَفَكُمْ مُسْلِمِينَ. والمِيتَةُ: ضَرْبٌ مِنَ المَوْت. غَيْرُهُ: والمِيتةُ الْحَالُ مِنْ أَحوال المَوْت، كالجِلْسة والرِّكْبة؛ يُقَالُ: ماتَ فلانٌ مِيتةً حَسَنةً؛ وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ:
فَقَدْ ماتَ مِيتةً جَاهِلِيَّةً
، هِيَ، بِالْكَسْرِ، حالةُ الموتِ أَي كَمَا يموتُ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الضَّلَالِ والفُرقة، وجمعُها مِيَتٌ. أَبو عَمْرٍو: ماتَ الرجلُ وهَمَدَ وهَوَّم إِذا نامَ. والمَيْتةُ: مَا لَمْ تُدْرَكْ تَذْكيته. والمَوْتُ: السُّكونُ. وكلُّ مَا سَكنَ، فَقَدْ ماتَ، وَهُوَ عَلَى المَثَل. وماتَتِ النارُ مَوتاً: بَرَدَ رَمادُها، فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْجَمْرِ شَيْءٌ. وماتَ الحَرُّ والبَرْدُ: باخَ. وماتَت الريحُ: رَكَدَتْ وسَكَنَتْ؛ قَالَ:
إِني لأَرْجُو أَن تَموتَ الريحُ، ... فأَسْكُنَ اليومَ، وأَسْتَريحُ
وَيُرْوَى: فأَقْعُدَ الْيَوْمَ. وناقَضُوا بِهَا فَقَالُوا: حَيِيَتْ. وماتَت الخَمْرُ: سَكَنَ غَلَيانُها؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وماتَ الماءُ بِهَذَا الْمَكَانِ إِذا نَشَّفَتْه الأَرضُ، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الانتباهِ:
الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحيانا بَعْدَمَا أَماتنا، وإِليه النُّشُور.
سُمِّيَ النومُ مَوْتاً لأَنه يَزولُ مَعَهُ العَقْلُ والحركةُ، تَمْثِيلًا وتَشْبيهاً، لَا تَحْقِيقًا. وَقِيلَ: المَوتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى السُّكون؛ يُقَالُ: مَاتَتِ الريحُ أَي سَكَنَتْ. قَالَ: والمَوْتُ يَقَعُ عَلَى أَنواع بِحَسَبِ أَنواع الْحَيَاةِ: فَمِنْهَا مَا هُوَ بإِزاء القوَّة النَّامِيَةِ الموجودةِ فِي الحَيوانِ والنبات، كقوله تعالى: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها*
؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الحِسِّيَّة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا
؛ وَمِنْهَا زوالُ القُوَّة الْعَاقِلَةِ، وَهِيَ الْجَهَالَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
، وإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى *
؛ وَمِنْهَا الحُزْنُ وَالْخَوْفُ المُكَدِّر لِلْحَيَاةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
؛ وَمِنْهَا المَنام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
؛ وَقَدْ قيل: المَنام الموتُ الخفيفُ، والموتُ: النوم الثقيل؛ وقد يُستعار الموتُ للأَحوال الشَّاقَّةِ: كالفَقْر والذُّلِّ والسُّؤَالِ والهَرَم وَالْمَعْصِيَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَوّلُ مَنْ ماتَ إِبليس لأَنه أَوّل مَنْ عَصَى.
وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قِيلَ لَهُ: إِن هَامَانَ قَدْ ماتَ، فلَقِيَه فسأَل رَبَّه، فَقَالَ لَهُ: أَما تَعْلَمُ أَن مَنْ أَفْقَرْتُه فَقَدْ أَمَتُّه؟
وَقَوْلُ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي الْحَدِيثِ: اللَّبَنُ لَا يموتُ
؛ أَراد أَن الصَّبِيَّ إِذا رَضَع امرأَةً مَيِّتةً، حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِهَا وَقَرَابَتِهَا مَا يَحْرُم عَلَيْهِ مِنْهُمْ، لَوْ كَانَتْ حَيَّةً وَقَدْ رَضِعَها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذا فُصِلَ اللبنُ مِنَ الثَّدْي، وأُسْقِيه الصبيُّ، فإِنه يَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ، وَلَا يَبْطُل عملُه بِمُفَارَقَةِ الثَّدْي، فإِنَّ كلَّ مَا انْفَصل مِنَ الحَيّ مَيِّتٌ، إِلا اللبنَ والشَّعَر والصُّوفَ، لِضَرُورَةِ الِاسْتِعْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَحْرِ:
الحِلُّ مَيْتَتُه
، هُوَ بِالْفَتْحِ، اسْمُ
(2/92)

مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَانِهِ، وَلَا تُكْسَرُ الْمِيمُ. والمُواتُ والمُوتانُ والمَوْتانُ: كلُّه المَوْتُ، يَقَعُ فِي الْمَالِ وَالْمَاشِيَةِ. الْفَرَّاءُ: وَقَع فِي الْمَالِ مَوْتانٌ ومُواتٌ، وَهُوَ الموتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يكونُ فِي النَّاسِ مُوتانٌ كقُعاصِ الْغَنَمِ.
المُوتانُ، بِوَزْنِ البُطْلانِ: الموتُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ. وأَماتَه اللهُ، ومَوَّتَه؛ شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فعُرْوةُ ماتَ مَوْتاً مُسْتَريحاً، ... فَهَا أَنا ذَا أُمَوَّتُ كلَّ يَوْمِ
ومَوَّتَت الدوابُّ: كثُر فِيهَا الموتُ. وأَماتَ الرجلُ: ماتَ وَلَدُه، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا مَاتَ لَهُ ابنٌ أَو بَنُونَ. ومَرَةٌ مُمِيتٌ ومُمِيتةٌ: ماتَ ولدُها أَو بَعْلُها، وَكَذَلِكَ الناقةُ إِذا مَاتَ ولدُها، وَالْجَمْعُ مَمَاويتُ. والمَوَتانُ مِنَ الأَرض: مَا لَمْ يُسْتَخْرج وَلَا اعْتُمِر، عَلَى المَثل؛ وأَرضٌ مَيِّتةٌ ومَواتٌ، مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَوَتانُ الأَرضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَنْ أَحيا مِنْهَا شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ.
المَواتُ مِنَ الأَرضِ: مثلُ المَوَتانِ، يَعْنِي مَواتَها الَّذِي لَيْسَ مِلْكاً لأَحَدٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: سُكُونُ الْوَاوِ، وَفَتْحُهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ، والمَوَتانُ: ضِدُّ الحَيَوانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَحيا مَواتاً فَهُوَ أَحق بِهِ
؛ المَواتُ: الأَرض الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُعْمَرْ، وَلَا جَرى عَلَيْهَا مِلكُ أَحد، وإِحْياؤُها مُباشَرة عِمارتِها، وتأْثير شَيْءٍ فِيهَا. وَيُقَالُ: اشْتَرِ المَوَتانَ، وَلَا تشْتَرِ الحَيَوانَ؛ أَي اشْتَرِ الأَرضين والدُّورَ، وَلَا تَشْتَرِ الرَّقِيقَ والدوابَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المَوَتانُ مِنَ الأَرض الَّتِي لَمْ تُحيَ بعْد. وَرَجُلٌ يَبِيعُ المَوَتانَ: وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ الْمَتَاعَ وكلَّ شَيْءٍ غَيْرِ ذِي رُوحٍ، وَمَا كَانَ ذَا رُوحٍ فَهُوَ الْحَيَوَانُ. والمَوات، بِالْفَتْحِ: مَا لَا رُوح فِيهِ. والمَواتُ أَيضاً: الأَرض الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَلَا يَنْتَفِع بِهَا أَحدٌ. وَرَجُلٌ مَوْتانُ الفؤَاد: غَيْرُ ذَكِيٍّ وَلَا فَهِمٍ، كأَن حرارةَ فَهْمه بَرَدَتْ فماتَتْ، والأُنثى مَوْتانةُ الفؤَادِ. وَقَوْلُهُمْ: مَا أَمْوَتَه إِنما يُراد بِهِ مَا أَمْوَتَ قَلْبَه، لأَن كلَّ فِعْلٍ لَا يَتَزَيَّدُ، لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ. والمُوتةُ، بِالضَّمِّ: جِنْسٌ مِنَ الجُنُونِ والصَّرَع يَعْتَري الإِنسانَ، فإِذا أَفاقَ، عَادَ إِليه عَقْلُه كَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ. والمُوتة: الغَشْيُ. والمُوتةُ: الجُنونُ لأَنه يَحْدُثُ عَنْهُ سُكوتٌ كالمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كانَ يتَعوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وهَمْزه ونَفْثِه ونَفْخِه، فَقِيلَ لَهُ: ما هَمْزُه؟ قَالَ: المُوتةُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُوتَةُ الجُنونُ، يُسَمَّى هَمْزاً لأَنه جَعَله مِنَ النَّخْس والغَمْزِ، وكلُّ شيءٍ دفَعْتَه فَقَدَ هَمَزْتَه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلِ: المُوتةُ الَّذِي يُصْرَعُ مِنَ الجُنونِ أَو غَيْرِهِ ثُمَّ يُفِيقُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: المُوتةُ شِبْهُ الغَشْية. وماتَ الرجلُ إِذا خَضَعَ للحَقِّ. واسْتَماتَ الرجلُ إِذا طابَ نَفْساً بِالْمَوْتِ. والمُسْتَمِيتُ: الَّذِي يَتَجانُّ وَلَيْسَ بمَجْنون. والمُسْتَميتُ: الَّذِي يَتَخاشَعُ ويَتواضَعُ لِهَذَا حَتَّى يُطْعمه، وَلِهَذَا حَتَّى يُطْعِمه، فإِذا شَبِعَ كفَر النِّعْمَةَ. وَيُقَالُ: ضَرَبْتُه فتَماوَتَ، إِذا أَرى أَنه مَيِّتٌ، وَهُوَ حيٌّ. والمُتَماوِتُ: مِنْ صفةِ الناسِك المُرائي؛ وقال نُعَيْم ابن حَمَّاد: سَمِعْتُ ابنَ المُبارك يقول: المُتماوتُونَ المُراؤُونَ.
(2/93)

وَيُقَالُ: اسْتَمِيتُوا صَيْدَكم أَي انْظُروا أَماتَ أَم لَا؟ وَذَلِكَ إِذا أُصِيبَ فَشُكَّ فِي مَوْته. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: المُسْتَمِيتُ الَّذِي يُرى مِنْ نَفْسِه السُّكونَ والخَيْرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سلمَة: لَمْ يَكُنْ أَصحابُ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُتَحَزِّقينَ وَلَا مُتَماوِتين.
يُقَالُ: تَماوَتَ الرجلُ إِذا أَظْهَر مِنْ نَفْسِه التَّخافُتَ والتَّضاعُفَ، مِن الْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَالصَّوْمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رأَى رجُلًا مُطأْطِئاً رأْسَه فَقَالَ: ارْفَعْ رأْسَك، فإِنَّ الإِسلام لَيْسَ بِمَرِيضٍ؛ ورأَى رَجُلًا مُتَماوِتاً، فَقَالَ: لَا تُمِتْ عَلَيْنَا دِينَنَا، أَماتكَ اللهُ
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَظَرَتْ إِلى رَجُلٍ كادَ يَمُوتُ تَخافُتاً، فَقَالَتْ: مَا لِهَذَا؟ قِيلَ: إِنه مِنَ القُرَّاءِ، فَقَالَتْ: كَانَ عُمر سَيِّدَ القُرَّاءِ، وَكَانَ إِذا مَشَى أَسْرَعَ، وإِذا قَالَ أَسْمَعَ، وإِذا ضَرَبَ أَوْجَع.
والمُسْتَمِيتُ: الشُّجاع الطالبُ لِلْمَوْتِ، عَلَى حدِّ مَا يجيءُ عَلَيْهِ بعضُ هَذَا النَّحْوِ. واسْتماتَ الرجلُ: ذَهَبَ فِي طَلَبِ الشيءِ كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ:
وإِذْ لَمْ أُعَطِّلْ قَوْسَ وُدِّي، وَلَمْ أُضِعْ ... سِهامَ الصِّبا للمُسْتَمِيتِ العَفَنْجَجِ
يَعْنِي الَّذِي قَدِ اسْتَماتَ فِي طَلَبِ الصِّبا واللَّهْو والنساءِ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ اسْتَماتَ الشيءُ فِي اللِّين والصَّلابة: ذَهَبَ فِيهِمَا كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ:
قامَتْ تُرِيكَ بَشَراً مَكْنُونا، ... كغِرْقِئِ البَيْضِ اسْتَماتَ لِينا
أَي ذَهَبَ فِي اللِّينِ كلَّ مَذْهَب. والمُسْتَميتُ للأَمْر: المُسْتَرْسِلُ لَهُ؛ قَالَ رؤْبة:
وزَبَدُ البحرِ لَهُ كَتِيتُ، ... والليلُ، فوقَ الماءِ، مُسْتَمِيتُ
وَيُقَالُ: اسْتماتَ الثَّوبُ ونامَ إِذا بَليَ. والمُسْتَمِيتُ: المُسْتَقْتِلُ الَّذِي لَا يُبالي، فِي الْحَرْبِ، الموتَ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
أَرى القومَ مُسْتَمِيتين
أَي مُسْتَقْتِلين، وَهُمُ الَّذِينَ يُقاتِلون عَلَى الْمَوْتِ. والاسْتِماتُ: السِّمَنُ بَعْدَ الهُزال، عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد:
أَرى إِبِلي، بَعْدَ اسْتماتٍ ورَتْعَةٍ، ... تُصِيتُ بسَجْعٍ، آخِرَ الليلِ، نِيبُها
جاءَ بِهِ عَلَى حَذْفِ الهاءِ مَعَ الإِعلال، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَقامَ الصَّلاةَ*. ومُؤْتة، بِالْهَمْزِ: اسْمُ أَرْضٍ؛ وقُتِلَ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ مُوتة، مِنْ بِلَادِ الشَّامِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
غَزْوة مُؤْتة
، بِالْهَمْزِ. وشيءٌ مَوْمُوتٌ: مَعْرُوفٌ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ أَمَتَ.
ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد:
إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً مَوْجُ الجبالِ زَهُوقُ
وَيُرْوَى مِيداءُ الطَّرِيقِ. والزَّهُوقُ: المُتَقَدِّمَةُ مِنَ النُّوقِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ثَعْلبة الخُشَنِيّ: أَنه اسْتَفْتَى رسولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي اللُّقَطة، قَالَ: مَا وَجَدْتَ فِي طَريقٍ مِيتاءٍ فَعَرِّفْه سَنَةً.
قَالَ شَمِرٌ: مِيتاءُ الطَّرِيقِ ومِيداؤُه ومَحَجَّتُه واحدٌ،
(2/94)

وَهُوَ ظَاهِرُهُ المسلوكُ. وَقَالَ
النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، لِابْنِهِ إِبراهيم وَهُوَ يَجود بنَفْسه: لَوْلَا أَنه طَريقٌ مِيتاءٌ لَحَزِنَّا عَلَيْكَ أَكثر مِمَّا حَزِنَّا
؛ أَراد أَنه طَرِيقٌ مَسْلُوكٍ، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الإِتْيان، فإِن قلتَ طريقٌ مَأْتِيٌّ، فَهُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَتَيْتُه.

فصل النون
نأت: نَأَتَ يَنْئِتُ ويَنْأَت نأْتاً ونَئِيتاً، وأَنَّ يَئِنُّ أَنِيناً، بِمَعْنًى واحدٍ، غَيْرَ أَن النَّئيتَ أَجْهَرُ مِنَ الأَنين. ونَأَتَ إِذا أَنَّ، مِثْلُ نَهَتَ. وَرَجُلٌ نَأْآتٌ: مِثْلِ نَهَّاتٍ. ونَأَتَ نَأْتاً: سَعى سَعْياً بطِيئاً.
نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّبات اسْمٌ يَقُومُ مقامَ المَصْدَر. قال اللهُ تعالى: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً
. ابْنُ سِيدَهْ: نَبَتَ الشيءُ يَنْبُت نَبْتاً ونَباتاً، وتَنَبَّتَ؛ قَالَ:
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي تَفَرُّقِ فالِجٍ، ... فَلُبونُه جَرِبَتْ مَعًا، وأَغَدَّتِ
إِلَّا كناشِرَةِ الَّذِي ضَيَّعْتُمُ، ... كالغُصْنِ فِي غُلَوائِه المُتَنَبِّتِ
وَقِيلَ: المُتَنَبِّتُ هُنَا المُتَأَصِّلُ. وَقَوْلُهُ إِلَّا كناشِرة: أَراد إِلّا ناشِرة، فَزَادَ الْكَافَ، كَمَا قَالَ رؤْبة:
لواحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ
أَراد فِيهَا المَقَقُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: أَنْبَتَ بِمَعْنَى نَبَتَ، وأَنكره الأَصمعي، وأَجازه أَبو عُبَيْدَةَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ: حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ، أَي نَبَتَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
؛ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو الحَضْرَميُّ تُنْبِتُ، بِالضَّمِّ فِي التَّاءِ، وَكَسْرِ الْبَاءِ؛ وقرأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ عَامِرٍ تَنْبُتُ
، بِفَتْحِ التاءِ؛ وَقَالَ الفراءُ: هُمَا لُغَتَانِ نَبَتَتِ الأَرضُ، وأَنْبَتَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَما تُنْبِتُ فذهبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلى أَن مَعْنَاهُ تُنْبِتُ الدُّهْنَ أَي شَجرَ الدُّهْن أَو حَبَّ الدُّهْن، وأَن الباءَ فِيهِ زَائِدَةٌ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْن، فأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ، تَنْفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ
قَالُوا: أَراد شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْن. قَالَ: وَهَذَا عِنْدَ حُذَّاقِ أَصحابنا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الزِّيَادَةِ، وإِنما تأْويله، وَاللَّهُ أَعلم، تُنْبِتُ مَا تُنْبِتُه والدُّهْنُ فِيهَا، كَمَا تَقُولُ: خَرَجَ زيدٌ بِثِيَابِهِ أَي وثيابُه عَلَيْهِ، ورَكِبَ الأَمير بِسَيْفِهِ أَي وَسَيْفُهُ مَعَهُ؛ كَمَا أَنشد الأَصمعي:
ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَروفِ، ... قَدْ قَطَّعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ
أَي قَطَع الحَبْلَ ومِرْوَدُه فِيهِ؛ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَبي ذُؤَيْب يَصِفُ الْحَمِيرَ:
يَعْثُرْنَ فِي حَدِّ الظُّباةِ، كأَنما ... كُسِيتْ بُرودَ بَنِي تَزيدَ الأَذْرُعُ
أَي يَعْثُرْنَ، وهُنَّ مَعَ ذَلِكَ قَدْ نَشِبْنَ فِي حَدِّ الظُّباة، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَين، إِنما الْبَاءُ فِي مَعْنَى فِي، كَمَا تَقُولُ: شَرِبْتُ بِالْبَصْرَةِ وَبِالْكُوفَةِ أَي فِي الْبَصْرَةِ وَفِي الْكُوفَةِ، أَي شَرِبَتْ
(2/95)

وَهِيَ بماءِ الدُّحْرُضَين، كَمَا تَقُولُ: ورَدْنا صَدْآءَ، ووافَينا شَحاةَ، ونَزَلْنا بواقِصَةَ. ونَبَت البَقْلُ، وأَنْبَتَ، بِمَعْنَى؛ وأَنشد لِزُهَيْرِ بْنُ أَبي سُلْمَى:
إِذا السنةُ الشَهْباءُ، بِالنَّاسِ، أَجْحَفَتْ، ... وَنَالَ كرامَ النَّاسِ، فِي الجَحْرةِ، الأَكلُ
رأَيتَ ذَوِي الحاجاتِ، حَوْلَ بُيوتِهم، ... قَطِيناً لَهُمْ، حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ
أَي نَبَتَ. يَعْنِي بِالشَّهْبَاءِ: البيضاءَ، مِنَ الجَدْبِ، لأَنها تَبْيَضُّ بِالثَّلْجِ أَو عَدَمِ النَّبَاتِ. والجَحْرَةُ: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ الَّتِي تَحْجُرُ الناسَ فِي بُيُوتِهِمْ، فيَنْحَرُون كرائمَ إِبلهم ليأْكلوها. والقَطينُ: الحَشَمُ وسُكَّانُ الدَّارِ. وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ بِهِمْ وأَهلكت أَموالهم. قَالَ: ونَبَتَ وأَنْبَتَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ مَطَرَت السماءُ وأَمْطَرَتْ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: أَنْبَتَ اللهُ البَقْلَ والصَّبيَّ نَباتاً. قَالَ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أَنْبتها نَباتاً حَسَناً أَي جَعَلَ نَشْوَها نَشْواً حَسَناً، وجاءَ نَباتاً عَلَى لَفْظِ نَبَتَ، عَلَى مَعْنَى نَبَتَتْ نَباتاً حَسَناً. ابْنُ سِيدَهْ: وأَنبَته اللَّهُ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
؛ جاءَ الْمَصْدَرُ فِيهِ عَلَى غَيْرِ وَزْنِ الْفِعْلِ، وَلَهُ نَظَائِرُ. والمَنْبِتُ: موضعُ النَّبَاتِ، وَهُوَ أَحد مَا شَذَّ مِنْ هَذَا الضَّرْب، وقياسُه المَنْبَتُ. وَقَدْ قِيلَ: حَكَى أَبو حَنِيفَةَ: مَا أَنْبَتَ هَذِهِ الأَرضَ فتَعَحَّبَ مِنْهُ، بِطَرْحِ الزَّائِدِ. والمَنْبِتُ: الأَصْلُ. والنِّبْتة: شَكْلُ النباتِ وحالتُه الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا. والنِّبْتة: الواحدةُ مِنَ النَّبات؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: العُقَيْفاءُ نِبْتَةٌ، ورَقُها مِثْلُ وَرَق السَّذاب؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِنما قدَّمناها لِئَلَّا يُحْتَاجَ إِلى تَكْرِيرِ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ نَبْتٍ، أَراد عِنْدَ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ النَّبْت. ونَبَّتَ فلانٌ الحَبَّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَبَّتَ الزرعَ والشَجر تَنْبِيتاً إِذا غَرَسَه وزَرَعه. ونَبَّتُّ الشجرَ تَنْبيتاً: غَرَسْتُه. والنَّابتُ مِنْ كُلِّ شيءٍ: الطَّريُّ حِينَ يَنْبُتُ صَغِيرًا؛ وَمَا أَحْسَنَ نابتةَ بَنِي فُلَانٍ أَي مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ أَموالُهم وأَولادُهم. ونَبَتَتْ لَهُمْ نابتةٌ إِذا نَشأَ لَهُمْ نَشءٌ صغارٌ. وإِنَّ بَنِي فُلَانٍ لنابتةُ شَرٍّ. والنوابتُ، مِنَ الأَحداثِ: الأَغْمارُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ثَعْلَبَةَ قَالَ: أَتيتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: نُوَيْبِتةُ، فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُوَيْبتةُ خَيْرٍ، أَو نُوَيْبتة شَرٍّ؟
النُّوَيْبِتة: تصغيرُ نابتةٍ؛ يُقَالُ: نَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَةٌ أَي نَشأَ فِيهِمْ صغارٌ لَحِقوا الكِبار، وَصَارُوا زِيَادَةً فِي الْعَدَدِ. وَفِي حَدِيثِ
الأَحْنَفِ: أَن مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمَنْ بِبَابِهِ: لَا تَتَكَلَّموا بِحَوَائِجِكُمْ، فَقَالَ: لَوْلَا عزْمةُ أَمير المؤْمنين، لأَخْبَرْتُه أَنَّ دافَّةً دَفَّتْ، وأَنَّ نَابِتَةً لَحِقَتْ.
وأَنْبَتَ الغلامُ: راهقَ، واسْتَبانَ شَعَرُ عانتِه ونَبَتَ. وَفِي حَدِيثِ
بَنِي قُرَيْظةَ: فكلُّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتل
؛ أَراد نباتَ شَعْرِ الْعَانَةِ، فَجَعَلَهُ عَلَامَةً لِلْبُلُوغِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَدّاً عِنْدَ أَكثر أَهل الْعِلْمِ، إِلا فِي أَهل الشِّرْكِ، لأَنه لَا يُوقَفُ عَلَى بُلُوغِهِمْ مِنْ جِهَةِ السِّنِّ، وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلى أَقوالهم، للتُّهمة فِي دَفْعِ الْقَتْلِ، وأَداءِ الْجِزْيَةِ. وَقَالَ
أَحمد: الإِنبات حَدٌّ مُعْتَبَرٌ تُقَامُ بِهِ الحُدود عَلَى مَنْ أَنْبَتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
، ويُحْكى مثلُه عَنْ مَالِكٍ. ونَبَّتَ الجاريةَ: غَذَّاها، وأَحْسنَ الْقِيَامَ عَلَيْهَا،
(2/96)

رجاءَ فَضْلِ رِبحها. ونَبَّتُّ الصَّبيَّ تَنْبيتاً: رَبَّيته. يُقَالُ: نَبِّتْ أَجَلَك بَيْنَ عَيْنَيْكَ. والتَّنْبِيتُ: أَوَّل خُرُوجِ النَّبَاتِ. وَالتَّنْبِيتُ أَيضاً: مَا نَبَتَ عَلَى الأَرض مِنَ النَّبات مِنْ دِقِّ الشَّجَرِ وكِباره؛ قَالَ:
بَيْداءُ لَمْ يَنْبُتْ بِهَا تَنْبِيتُ
والتَّنْبِيتُ: لغةٌ فِي التَّبْتيتِ، وَهُوَ قِطَعُ السَّنام. والتَّنْبِيتُ: مَا شُذِّب عَلَى النَّخْلَةِ مِنْ شَوْكِهَا وسَعَفها، لِلتَّخْفِيفِ عَنْهَا، عَزَاهَا أَبو حَنِيفَةَ إِلى عِيسَى ابن عُمَرَ. والنَّبائتُ: أَعْضادُ الفُلْجان، وَاحِدَتُهَا نَبيتة. واليَنْبُوتُ: شَجَرُ الخَشخاش؛ وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ شاكةٌ، لَهَا أَغْصان وورقٌ، وَثَمَرَتُهَا جِرْوٌ أَي مُدَوَّرة، وتُدْعى: نَعْمان الغافِ، واحدتُها يَنْبوتة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اليَنْبوت ضَرْبَانِ أَحدهما هَذَا الشَّوكُ القِصارُ الَّذِي يُسَمَّى الخَرُّوبَ، لَهُ ثَمَرَةٌ كأَنها تُفَّاحَةٌ فِيهَا حَبٌّ أَحمر، وَهِيَ عَقُولٌ للبَطْنِ يُتَداوى بِهَا؛ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّابِغَةُ، فَقَالَ:
يَمُدُّه كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ، ... فِيهِ حُطامٌ مِنَ اليَنْبوتِ، والخَضَدِ
والضَّرْبُ الْآخَرُ شجرٌ عِظَامٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَخبرني بعضُ أَعراب رَبِيعَةَ قَالَ: تَكُونُ اليَنْبوتةُ مِثْلَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ الْعَظِيمَةِ، وَوَرَقُهَا أَصغر مِنْ وَرَقِ التُّفَّاحِ، وَلَهَا ثَمَرَةٌ أَصغر مِنَ الزُّعْرور، شَدِيدَةُ السَّواد، شَدِيدَةُ الْحَلَاوَةِ، وَلَهَا عَجَم يُوضَعُ فِي الْمَوَازِينِ. والنَّبيتُ: أَبو حَيٍّ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: حَيّ مِنَ اليَمن. ونُباتةُ، ونَبْتٌ، ونابِتٌ: أَسماء. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ خَبيتٌ نَبِيتٌ إِذا كَانَ خَسِيسًا فَقِيرًا، وَكَذَلِكَ شَيْءٌ خبيثٌ نَبيثٌ. وَيُقَالُ: إِنه لَحسَنُ النِّبْتة أَي الْحَالَةِ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا؛ وإِنه لَفِي مَنْبِتِ صِدْقٍ أَي فِي أَصلِ صِدْقٍ، جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَالْقِيَاسُ مَنْبَتٌ، لأَنه مِنْ نَبَتَ يَنْبُتُ، قَالَ: وَمِثْلُهُ أَحرف مَعْدُودَةٌ جَاءَتْ بِالْكَسْرِ، مِنْهَا: المسجِد، والمَطْلِع، والمَشْرِقُ، والمَغْرِبُ، والمَسْكِنُ، والمَنْسِك. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ: أَنتم أَهلُ بَيْتٍ أَو نَبْتٍ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ أَهلُ بَيتٍ وأَهلُ نَبْتٍ
أَي نَحْنُ فِي الشَّرَفِ نِهَايَةٌ. وَفِي النَّبْتِ نِهَايَةٌ، أَي يَنْبُتُ الْمَالُ عَلَى أَيدينا، فأَسْلَموا. ونُباتَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فالسِّدْرُ مُخْتَلِجٌ، فَغُودِرَ طافِياً، ... مَا بَيْنَ عَيْنَ إِلى نُباتى الأَثْأَبِ
وَيُرْوَى: نَباةَ كحَصاةٍ، عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش.
نتت: نَتَّ مُنْخُره مِنَ الْغَضَبِ: انْتَفَخ. أَبو تُراب عَنْ عَرَّام: ظَلَّ لبَطْنه نَتِيتٌ ونَفِيتٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: نَتْنَتَ الرجلُ إِذا تَقَذَّر بعدَ نَظافة.
نثت: نَثِتَ اللحمُ: تَغَيَّرَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثةٌ نَثِتةٌ: مُسْتَرْخِية دَامِيَةٌ، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ.
نحت: النَّحْتُ: النَّشْرُ والقَشْر. والنَّحْتُ: نَحْتُ النَّجَّارِ الخَشَبَ. نَحَت الخشبةَ ونحوَها يَنْحِتُها ويَنْحَتُها نَحْتاً، فانْتَحَتَتْ. والنُّحاتة: مَا نُحِتَ مِنَ الخَشَب. ونَحَتَ الجبلَ يَنْحِتُه: قَطَعَه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ
[آمنين].
(2/97)

والنَّحائِتُ: آبَارٌ مَعْرُوفَةٌ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ لأَنها نُحِتَتْ أَي قُطِعَتْ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
قَفْراً بِمُنْدَفَع النَّحائِت، مَنْ ... صَفَوَا أُولاتِ الضالِ والسِّدْرِ
وَيُرْوَى: مَنْ ضَفَوى. ونَحَتَ السَّفَرُ البعيرَ والإِنسانَ: نَقَصه، وأَرَقَّه عَلَى التَّشْبِيه. وجَمَل نَحِيتٌ: انْتُحِتَتْ مَناسِمُه؛ قَالَ:
وَهُوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ
والنَّحِيتةُ: جِذْمُ شجرةٍ يُنْحَتُ، فيُجَوَّفُ كَهَيْئَةِ الحُبِّ للنَّحْلِ، وَالْجَمْعُ نُحُتٌ. الْجَوْهَرِيُّ: نَحَتَه يَنْحِتُه، بِالْكَسْرِ، نَحْتاً أَي بَراه. والنُّحاتَةُ: البُرايةُ. والمِنْحَتُ: مَا يُنْحَتُ بِهِ. والنَّحِيتُ: الدَّخِيلُ فِي الْقَوْمِ؛ قَالَتِ الخِرْنِقُ أُخْتُ طَرَفةَ:
الضارِبِينَ لَدَى أَعِنَّتِهم، ... والطاعِنِينَ، وخَيْلُهم تَجْرِي
الخالِطينَ نَحِيتَهم بنُضارِهِمْ ... وذَوي الغِنى مِنْهُمْ بِذي الفَقْرِ
هذا ثَنائِي مَا بَقِيتُ لَهُمْ، ... فإِذا هَلَكْتُ، أَجَنَّني قَبْري
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وَالْخَالِطِينَ، بِالْوَاوِ. والنُّضارُ: الخالصُ النَّسَب. وأَرادت بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنها قَدْ قَامَ عُذْرُها فِي تَرْكِهَا الثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ إِذا مَاتَتْ، فَهَذَا مَا وُضِعَ فِيهِ السببُ موضعَ المُسَبَّب، لأَن الْمَعْنَى: فإِذا هَلَكْتُ انْقَطَعَ ثَنَائِي؛ وإِنما قَالَتْ: أَجَنَّنِي قَبْرِي، لأَن مَوْتَهَا سَبَبُ انْقِطَاعِ الثَّنَاءِ. وَيُرْوَى بَيْتُ الِاسْتِشْهَادِ لِحَاتِمِ طَيِّئ، وَهُوَ الْبَيْتُ الثَّانِي. والحافرُ النَّحِيتُ: الَّذِي ذَهَبَتْ حُروفه. والنَّحِيتة: الطَّبِيعَةُ الَّتِي نُحِتَ عَلَيْهَا الإِنسانُ أَي قُطِعَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الطَّبِيعَةُ والأَصل. والكَرَمُ مِنْ نَحْتِه أَي أَصلِه الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ: إِنه لكَريمُ الطَّبيعة والنَّحِيتة والغَريزة، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الكَرَمُ مِنْ نَحْتِه ونِحاسِه، وَقَدْ نُحِتَ عَلَى الكَرَم وطُبِعَ عَلَيْهِ. ونَحَتَه بِلِسَانِهِ يَنْحِتُه ويَنْحَتُهُ نَحْتاً: لَامَهُ وشَتَمه. والنَّحِيتُ: الرَّديءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ونَحَته بِالْعَصَا، يَنْحِتُه نَحْتاً: ضَرَبه بِهَا، ونَحَتَ يَنْحِتُ نَحِيتاً: زحَرَ. ونَحَتَ المرأَةَ يَنْحِتُها: نكَحَها، والأَعْرَفُ لَحَتَها.
نخت: التَّهْذِيبِ فِي النَّوَادِرِ: نَخَتَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ، وسَخَتَ لَهُ إِذا اسْتَقْصَى فِي الْقَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيّ: وَلَا نَخْتة نَمْلةٍ إِلا بذَنْبٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والنَّخْتُ والنَّتْفُ وَاحِدٌ؛ يُرِيدُ قَرْصة نَمْلَةٍ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبِالْجِيمِ، وَقَدْ ذُكِرَ.
نصت: نَصَتَ الرجلُ يَنْصِتُ نَصْتاً، وأَنْصَتَ، وَهِيَ أَعْلى، وانْتَصَتَ: سكَتَ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي الانْتِصاتِ:
يُخافِتْنَ بعضَ المَضْغِ مِنْ خَشْيةِ الرَّدَى، ... ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القَناقِنِ
يُنْصِتْنَ لِلسَّمْعِ أَي يَسْكُتْنَ لِكَيْ يَسْمَعْنَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ إِذا قرأَ الإِمام، فَاسْتَمِعُوا إِلى قراءَته، وَلَا تَتَكَلَّمُوا.
(2/98)

والنُّصْتةُ: الِاسْمُ مِنَ الإِنْصاتِ؛ ومنه قول
عثمان لأُم سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لكِ عليَّ حَقُّ النُصْتةِ.
وأَنْصَتَه وأَنْصَتَ لَهُ: مِثْلُ نَصَحَه ونَصَحَ لَهُ، وأَنْصَتُّه ونَصَتُّ لَهُ: مِثْلَ نَصَحْتُه ونَصَحْتُ لَهُ. والإِنْصاتُ: هُوَ السكوتُ والاسْتِماعُ لِلْحَدِيثِ؛ يَقُولُ: أَنْصِتُوه وأَنْصِتُوا لَهُ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ لوُشَيْمِ بْنِ طارقٍ، وَيُقَالُ للُحَيْمِ بْنِ صَعْبٍ:
إِذا قَالَتْ حَذامِ، فأَنْصِتُوها؛ ... فإِنَّ القولَ مَا قالَتْ حَذامِ
وَيُرْوَى: فَصَدِّقُوها بَدَلَ فأَنْصِتوها. وحَذامِ: اسْمُ امرأَة الشَّاعِرِ، وَهِيَ بنتُ العَتِيكِ بْنِ أَسْلَم بْنِ يَذْكُرَ بْنِ عَنزَة. وَيُقَالُ: أَنْصَتَ إِذا سَكَتَ؛ وأَنْصَتَ غيرَه إِذا أَسْكَتَه. شَمِرٌ: أَنْصَتُّ الرَّجُلَ إِذا سَكَتَّ لَهُ؛ وأَنْصَتُّه إِذا أَسْكَتَّه، جَعَلَهُ مِنَ الأَضداد؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
صَهٍ أَنْصِتُونا بالتَّحاوُرِ، واسْمَعُوا ... تَشَهُّدَها مِنْ خُطْبةٍ وارْتِجالِها
أَراد: أَنْصِتُوا لَنَا؛ وَقَالَ آخَرُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي:
أَبوكَ الَّذِي أَجْدَى عَليَّ بنَصْرِه، ... فأَنْصَتَ عَنِّي بعدَه كُلَّ قَائِلِ
قَالَ الأَصمعي: يُرِيدُ فأَسْكَتَ عَنِّي. وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ:
وأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ.
أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكوتَ مُسْتَمع؛ وَقَدْ أَنْصَتَ وأَنْصَتَه إِذا أَسْكَته، فَهُوَ لَازِمٌ ومُتَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ بِالْبَصْرَةِ: أَنْشُدُك اللهَ، لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ غَدَر. فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنْصِتُوني، أَنْصِتُوني
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَنْصِتُوني مِنَ الإِنْصاتِ، قَالَ: وتَعَدِّيه بإِلى فَحَذَفَهُ أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ. وأَنْصَتَ الرجلُ للَّهْو: مالَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
نعت: النَّعْتُ: وَصْفُكَ الشيءَ، تَنْعَتُه بِمَا فِيهِ وتُبالِغُ فِي وَصْفه؛ والنَّعْتُ: مَا نُعِتَ بِهِ. نَعَته يَنْعَتُه نَعْتاً: وَصَفَهُ. وَرَجُلٌ ناعِتٌ مِن قَوم نُعَّاتٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنْعَتُها، إِنِّيَ مِنْ نُعَّاتِها
ونَعَتُّ الشيءَ وتَنَعَّتُّه إِذا وصَفْته. قَالَ: واسْتَنْعَتُّه أَي اسْتَوْصَفْتُه. واسْتَنْعَتَه: اسْتَوْصَفه. وجمعُ النَّعْتِ: نُعُوت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. والنَّعْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: جَيِّدُه؛ وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ بَالِغًا تَقُولُ: هَذَا نَعْتٌ أَي جَيِّدٌ. قَالَ: والفَرَسُ النَّعْتُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ غَايَةً فِي العِتْقِ. وَمَا كَانَ نَعْتاً؛ وَلَقَدْ نَعُتَ يَنْعُتُ نَعاتةً؛ فإِذا أَرَدْتَ أَنه تَكَلَّف فِعْلَه، قُلْتَ: نَعِتَ. يُقَالُ: فَرَسٌ نَعْتٌ ونَعْتة، ونَعِيتة ونَعِيتٌ: عَتيقةٌ، وَقَدْ نَعُتَتْ نَعاتَةً. وَفَرَسٌ نَعْتٌ ومُنْتَعِتٌ إِذا كَانَ مَوْصُوفًا بالعِتْقِ والجَوْدَةِ والسَّبْقِ؛ قَالَ الأَخْطل:
إِذا غَرَّقَ الآلُ الإِكامَ عَلَوْنَهُ ... بمُنْتَعِتاتٍ، لَا بِغالٍ وَلَا حُمُرْ
والمُنْتَعِتُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالنَّاسِ: الموصوفُ بِمَا يَفْضَلُه عَلَى غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَهُوَ مُفْتَعِل، مِنَ النَّعْتِ. يُقَالُ: نَعَتُّه فانْتَعَتَ، كَمَا يُقَالُ: وَصَفْتُه فاتَّصَفَ؛ وَمِنْهُ قَوْلِ أَبي دُوادٍ الإِيادِيّ:
جارٌ كجارِ الحُذاقِيِّ الَّذِي اتَّصَفا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنْعَتَ إِذا حَسُنَ وَجْهُه حَتَّى يُنْعَتَ. وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ
(2/99)

ناعتُه:
لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلُهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: النَّعْتُ وَصْفُ الشَّيْءَ بِمَا فِيهِ مِنَ حُسْن، وَلَا يُقَالُ فِي الْقَبِيحِ إِلا أَن يَتَكَلَّف مُتَكَلِّف، فَيَقُولُ نَعْتَ سَوْءٍ؛ والوَصْفُ يُقَالُ فِي الحَسَن والقَبيح. وناعِتون وناعِتينَ، جَمِيعًا: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي:
حَيِّ الدِّيارَ، دِيارَ أُمِّ بَشِيرِ، ... بِنُوَيْعِتِينَ، فَشاطِئِ التَّسْريرِ
إِنما أَراد ناعِتينَ «2»، فَصَغَّره.
نفت: نَفَتَ الرجلُ يَنفِتُ نَفْتاً ونَفِيتاً ونُفاتاً ونَفَتاناً: غَضِبَ؛ وَقِيلَ: النَّفَتانُ شَبِيهٌ بالسُّعالِ والنَّفخ عند الغضب. وَيُقَالُ: إِنه لَيَنْفِتُ عَلَيْهِ غَضَبًا ويَنْفِطُ، كَقَوْلِكَ: يَغْلي عَلَيْهِ غَضباً. ونَفَتَتِ القِدْرُ تَنْفِتُ نَفْتاً ونَفَتاناً ونَفِيتاً إِذا كانتْ تَرْمِي بِمِثْلِ السِّهَامِ مِنَ الغَليِ، وَقِيلَ: نَفَتَتِ القِدْرُ إِذا غَلى المَرقُ فِيهَا، فلَزِقَ بجَوانب القِدْر مَا يَبِسَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ النَّفْتُ. قَالَ: وَانْصِمَامُهُ النَّفَتان «3» حَتَّى تَهِمَّ القِدْرُ بالغَلَيان. والقِدْرُ تَنافَتُ وتَنافَطُ، ومِرْجَل نَفُوتٌ. ونَفَتَ الدقيقُ ونحوُه يَنْفِتُ نَفْتاً إِذا صُبَّ عَلَيْهِ الماءُ فتَنَفَّخَ. والنَّفِيتةُ: الحَريقَة، وَهِيَ أَن يُذَرَّ الدقيقُ عَلَى مَاءٍ أَو لَبَنٍ حليبٍ حَتَّى تَنْفِتَ، ويُتَحَسَّى مِنْ نَفْتِها، وَهِيَ أَغلظ مِنَ السَّخِينة، يَتَوسَّعُ بِهَا صاحبُ العيالِ لِعِيَالِهِ إِذا غَلَب عَلَيْهِ الدَّهْرُ، وإِنما يأْكلون النَّفِيتةَ والسَّخِينةَ فِي شِدَّة الدَّهْر، وغَلاء السِّعْر، وعَجَفِ الْمَالِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَذْرَقَ: السَّخِينةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَى مَاءٍ أَو لَبن فيُطْبَخُ، ثُمَّ يؤْكل بِتَمْرٍ أَو بحَساءٍ، وَهُوَ الحَساءُ، قَالَ: وَهِيَ السَّخُونة أَيضاً، والنَّفِيتةُ، والحُدْرُقَّة، والخَزيرة، والحريرةُ أَرَقُّ مِنْهَا، والنَّفِيتةُ: حَساءٌ بين الغَليظة والرَّقيقةِ.
نقت: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ، وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ أَبي العَمَيْثل: يُقَالُ نُقِتَ العظمُ، ونُكِتَ إِذا أُخْرجَ مُخُّه؛ وأَنشد:
وكأَنها، فِي السِّبِّ، مُخَّةُ آدِبٍ ... بيضاءُ، أُدِّبَ بَدْؤُها المَنْقُوتُ
الْجَوْهَرِيُّ: نَقَتُّ المُخَّ أَنْقُته نَقْتاً: لُغَةٌ فِي نَقَوْتُه إِذا استَخرجته، كأَنهم أَبدلوا الْوَاوَ تاء.
نكت: اللَّيْثُ: النَّكْتُ أَن تَنْكُتَ بقَضيبٍ فِي الأَرْضِ، فتُؤَثِّرَ بطَرَفهِ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَعَلَ يَنْكُتُ بقَضيبٍ
أَي يَضْرِبُ الأَرض بطَرَفه. ابْنُ سِيدَهْ: النَّكْتُ قَرْعُكَ الأَرضَ بعُود أَو بإِصْبَع. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَيْنَا هُوَ يَنْكُت إِذ انْتَبه
؛ أَي يُفَكِّرُ ويُحَدِّثُ نفسَه، وأَصلُه مِنَ النَّكْتِ بالحَصى. ونَكَتَ الأَرضَ بِالْقَضِيبِ: وَهُوَ أَن يؤَثر فِيهَا بِطَرَفِهِ، فِعْلَ المُفَكِّر الْمَهْمُومِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: دَخَلْتُ المسجدَ فإِذا الناسُ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى
أَي يَضْرِبُونَ بِهِ الأَرضَ. والنَّاكتُ: أَن يَحُزَّ مِرْفَقُ البَعير فِي جَنْبِهِ. العَدَبَّس الكنانيُّ: النَّاكتُ أَن يَنْحَرِفَ المِرْفَقُ حَتَّى يَقَع فِي الجَنْب فيَخْرِقَه. ابْنِ الأَعرابي قَالَ: إِذا أَثَّرَ فِيهِ قِيلَ بِهِ ناكتٌ، فإِذا حَزَّ فِيهِ قِيلَ بِهِ حازٌّ. اللَّيْثُ: الناكِتُ بِالْبَعِيرِ شِبْهُ الناحِز، وَهُوَ أَنْ يَنْكُتَ مِرْفَقُه حَرْفَ كِرْكِرَته، تَقُولُ بِهِ ناكتٌ.
__________
(2). قوله [إِنما أراد ناعتين إلخ] كذا قال في المحكم. وجرى ياقوت في معجمه على أَنه مثنى نويعة مصغراً: موضع بعينه.
(3). قوله [وانصمامه النفتان] كذا بالأَصل.
(2/100)

وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّكَّاتُ الطَّعَّانُ فِي النَّاسِ مِثْلُ النَّزَّاك والنَّكَّازِ. والنَّكِيتُ: المَطْعُون فِيهِ. الأَصمعي: طَعَنَه فنَكَتَه إِذا أَلقاه عَلَى رأْسه؛ وأَنشد:
مُنْتَكِتُ الرأْسِ، فِيهِ جائفةٌ ... جَيَّاشةٌ، لَا تَرُدُّها الفُتُلُ
الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ طَعَنه فنكَتَه أَي أَلْقاه عَلَى رأْسه فانْتَكَتَ هُوَ. ومَرَّ الفرسُ يَنْكُتُ، وَهُوَ أَن يَنْبُوَ عَنِ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرض
أَي أَطْرَحكَ عَلَى رأْسك. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه ذَرَقَ عَلَى رأْسه عُصْفور فنَكَتَه بِيَدِهِ
أَي رَمَاهُ عَنْ رأْسه إِلى الأَرض. وَيُقَالُ للعَظْمِ المَطْبوخ فِيهِ المُخُّ، فيُضْرَبُ بطَرَفه رغيفٌ أَو شيءٌ ليَخْرُجَ مُخُّه: قَدْ نُكِتَ، فَهُوَ مَنْكُوتٌ. وكُلُّ نَقْط فِي شَيْءٍ خَالَفَ لَوْنَه: نَكْتٌ. ونَكَتَ فِي الْعِلْمِ، بِمُوَافَقَةِ فُلَانٍ، أَو مُخالفة فُلَانٍ: أَشار؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش: قَدْ نَكَتَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْخَلِيلِ. والنُّكْتَة: كالنُّقْطَة. وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ:
فإِذا فِيهَا نُكْتة سَوْداء
أَي أَثر قَلِيلٌ كالنُّقْطة، شِبْهُ الوَسَخ فِي الْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا. والنُّكْتةُ: شِبْهُ وَقْرة فِي الْعَيْنِ. والنُّكْتة أَيضاً: شِبْه وسَخٍ فِي المِرْآة، ونُقْطَةٌ سوداءُ فِي شَيْءٍ صافٍ. والظَّلِفَةُ المُنْتَكِتَة: هِيَ طَرَفُ الحِنْوِ مِنَ القَتب والإِكافِ إِذا كانتْ قَصِيرَةً فنَكَتَتْ جَنْبَ الْبَعِيرِ إِذا عَقَرَتْه. ورُطَبَةٌ مُنَكِّتَةٌ إِذا بَدَا فيها الإِرْطاب.
نمت: النَّمْتُ: ضَرْب مِنَ النَّبْتِ لَهُ ثَمر يؤْكل.
نهت: النَّهِيتُ والنُّهاتُ: الصيَاح؛ وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الزَّحير والطَّحِير؛ وَقِيلَ: هُوَ الصَّوْتُ مِنْ الصَّدْرِ عِنْدَ المَشَقَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُرِيتُ الشيطانَ فرأَيته يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ أَي يُصَوِّتُ.
والنَّهِيتُ أَيضاً: صَوْتُ الأَسدِ دُونَ الزَّئِيرِ؛ نَهَتَ الأَسدُ فِي زَئِيرِهِ يَنْهِتُ، بِالْكَسْرِ، وأَسَدٌ نَهَّاتٌ، ومُنَهِّتٌ؛ قَالَ:
ولأَحْمِلَنْكَ عَلَى نَهابِرَ، إِنْ تَثِبْ ... فِيهَا، وإِنْ كنْتَ المُنَهِّتَ، تَعْطَبِ
أَي وإِن كنتَ الأَسدَ فِي القوَّة والشِّدَّة. وَقَدِ اسْتُعِيرَ لِلْحِمَارِ: حِمَارٌ نَهَّاتٌ أَي نَهَّاقٌ، وَرَجُلٌ نَهَّاتٌ أَي زَحَّارٌ.
نوت: ناتَ الرجلُ نَوْتاً: تَمايلَ، وَهُوَ أَيضاً فِي نيت. والنُّوتِيُّ: المَلَّاحُ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّواتِيُّ الملَّاحُونَ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهل الشَّامِ، واحدُهم نُوتيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كأَنه قِلَعُ دارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيُّه
؛ النُّوتِيُّ: المَلَّاحُ الَّذِي يُدَبِّرُ السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ ناتَ يَنُوتُ إِذا تَمايلَ مِنَ النُّعاس، كأَنَّ النُّوتِيَّ يُمِيلُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ؛ إِنهم كَانُوا نَوَّاتِينَ
أَي مَلَّاحين، تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ وأَما قَوْلُ عِلْباء بْنِ أَرْقَم:
يَا قَبَّحَ اللهُ بَني السِّعلاةِ، ... عَمْرو بنَ يَرْبُوع، شِرارَ النَّاتِ،
ليسُوا أَعِفَّاءَ، وَلَا أَكْياتِ
فإِنما يُرِيدُ النَّاسَ وأَكياس، فَقَلَبَ السِّينَ تَاءً، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، عَنْ أَبي زَيْدٍ.
نيت: ناتَ نَيْتاً: تَمايلَ.
(2/101)

فصل الهاء
هبت: الهَبْتُ: الضَّرْبُ. والهَبْتُ حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. وَفِيهِ هَبْتةٌ أَي ضَرْبةُ حُمْقٍ؛ وَقِيلَ: فِيهِ هَبْتةٌ لِلَّذِي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بِمُسْتَحْكِم العَقْل. وَفِي الصِّحَاحِ: الهَبِيتُ الجَبانُ الذاهبُ العَقْلِ. وَقَدْ هُبِتَ الرجلُ أَي نُحِبَ، فَهُوَ مَهْبُوتٌ وهَبيتٌ، لَا عَقْلَ لَهُ؛ قَالَ طَرَفة:
فالهَبِيتُ لَا فؤَادَ لَهُ، ... والثَّبِيتُ قَلْبُه قِيَمُهْ
وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
تُرِيكَ قَذًى بِهَا، إِن كَانَ فِيهَا ... بُعَيْدَ النَّوْم، نَشْوَتُها هَبِيتُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ، وَعِنْدِي أَنه فَعِيلٌ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ أَي نَشْوَتُها شَيْءٌ يَهْبِتُ أَي يُحمِّقُ ويُحَيِّر، ويُسَكِّنُ ويُنَوِّمُ. وَرَجُلٌ مَهْبُوتُ الفُؤَادِ: فِي عَقْلِهِ هَبْتة أَي ضَعْفٌ. وهَبَتَهُ يَهْبِتُه هَبْتاً أَي ضَرَبه. والمَهْبُوتُ: المَحْطُوطُ. وهَبَتَ الرجلَ يَهْبِتُه هَبْتاً: ذَلَّلَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: أَن عُثْمَانَ بنَ مَظْعُون لمَّا مَاتَ عَلَى فراشهِ، هَبَتَه الموتُ عِنْدِي مَنْزلةً، حَيْثُ لَمْ يَمُتْ شَهِيدًا؛ فَلَمَّا مَاتَ سيدُنا رسولُ الله، صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى فِرَاشِهِ، وأَبو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى فِرَاشِهِ علمتُ أَنَّ مَوْتَ الأَخْيارِ عَلَى فُرُشهم
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَبَتَه الموتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً، يَعْنِي طَأْطَأَه ذَلِكَ، وحَطَّ مِنْ قَدْره عِنْدِي. وكلُّ مَحْطُوطٍ شَيْئًا: فَقَدْ هُبِتَ بِهِ، فَهُوَ مَهْبُوتٌ؛ قَالَ وأَنشدني أَبو الجَرَّاح:
وأَخْرَقَ مَهْبُوتِ التَّراقي، مُصَعَّدِ الْبلاعِيمِ، ... رِخْوِ المَنْكِبَيْنِ، عُنَابِ
قَالَ: والمَهْبُوتُ التَّراقي المَحْطُوطُها الناقِصُها. وهَبَتَ وهَبَطَ أَخوانِ. والهَبِيتُ: الَّذِي بِهِ الخَوْلَعُ، وَهُوَ الفَزَعُ والتَلَبُّد. وَقَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي أُمَيَّة بْنِ خَلَفٍ وَابْنِهِ: فَهَبَتُوهُما حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا؛ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَي ضَرَبُوهُما بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلُوهُمَا؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الهَبْتُ الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ، فكأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَهَبَتُوهما بِالسَّيْفِ أَي ضَرَبُوهُمَا حَتَّى وَقَذُوهما؛ يُقَالُ: هَبَتَه بِالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ يَهْبِتُه هَبْتاً. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: نَوْمُه سُباتٌ وليلُه هُباتٌ
؛ هُوَ مِنَ الهَبْتِ اللِّين والاسْتِرخاء. يُقَالُ: فِي فُلَانٍ هَبْتةٌ أَي ضَعْف. والمَهْبُوت: الطَّائِرُ يُرْسَلُ عَلَى غَيْرِ هِداية؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبها مولَّدة.
هتت: هَتَّ الشيءَ يَهُتُّه هَتًّا، فَهُوَ مَهْتُوتٌ وهَتِيتٌ، وهَتْهَتَه: وَطِئَه وَطْأً شَدِيدًا، فكسَّره. وَتَرَكَهُمْ هَتًّا بَتًّا أَي كَسَّرهم، وَقِيلَ: قَطَّعهم. والهَتُّ: كَسْرُ الشَّيْءِ حَتَّى يَصِيرَ رُفاتاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقْلِعُوا عَنِ الْمَعَاصِي قَبْلَ أَن يَأْخُذَكم اللَّهُ فيدَعَكُمْ هَتًّا بَتًّا.
الهَتُّ: الكَسْر. وهَتَّ ورَقَ الشَّجر إِذا أَخذه. والبَتُّ: القطْعُ؛ أَي قَبْلَ أَن يَدَعَكُمْ هَلْكى مَطْرُوحِينَ مَقْطُوعين. وهَتُّ قوائِم الْبَعِيرِ: صَوْتُ وَقْعِها.
(2/102)

وهَتَّ البَكْرُ يَهِتُّ هَتِيتاً. والهَتُّ: شِبْهُ العَصْر للصَّوْت؛ الأَزهري: يُقَالُ للبَكْرِ يَهِتُّ هَتِيتاً، ثُمَّ يَكِشُّ كَشِيشاً، ثُمَّ يَهْدِرُ إِذا بَزَلَ هَدِيراً؛ وهَتَّ الهَمْزةَ يَهُتُّها هَتًّا: تَكَلَّمَ بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الهَمْزَةُ صَوْتٌ مَهْتُوتٌ فِي أَقصى الحَلْق يَصِيرُ هَمْزَةً، فإِذا رُفِّهَ عَنِ الْهَمْزِ، كَانَ نَفَساً يُحَوَّل إِلى مَخْرج الْهَاءِ، فَلِذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ العربُ إِدخال الْهَاءِ عَلَى الأَلف الْمَقْطُوعَةِ، نَحْوَ أَراق وهَرَاق، وأَيْهاتَ وهيهاتَ، وأَشباه ذَلِكَ كثيرٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْحُرُوفِ المَهْتُوتُ، وَهُوَ الْهَاءُ، وَذَلِكَ لِما فِيهَا مِنَ الضَّعْفِ وَالْخَفَاءِ. وَفِي حَدِيثِ إِراقة الْخَمْرِ:
فَهَتَّها فِي البطْحاء
أَي صبَّها عَلَى الأَرض حَتَّى سُمِعَ لَهَا هَتِيتٌ أَي صَوْتٌ. وَرَجُلٌ هَتَّاتٌ ومِهَتٌّ وهَتْهَاتٌ: خَفِيفٌ، كَثِيرُ الْكَلَامِ. وهَتَّ القرآنَ هَتًّا: سَرَدَهُ سَرْداً. وفلانٌ يَهُتُّ الْحَدِيثَ هَتًّا إِذا سَرَدَه وتابَعه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْب وفلانٌ يَهُتَّانِ الكلامَ
؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ جَيِّدَ السِّياق لِلْحَدِيثِ: هُوَ يَسْرُدُه سرْداً، ويَهُتُّه هَتًّا. والسَّحابة تَهُتُّ المَطَر إِذا تابَعتْ صَبَّه. والهَتُّ: الصَبُّ. هَتَّ المَزادة وبَعَّها إِذا صَبَّها. وهَتَّ الشيءَ يَهُتُّه هَتّاً: صَبَّ بَعْضَهُ فِي إِثْر بَعْض. وهَتَّتِ المرأَةُ غَزْلَها تَهُتُّه هَتًّا: غَزَلَتْ بعضَه فِي إِثر بَعْضٍ. الأَزهري: المرأَةُ تَهُتُّ الغَّزْل إِذا تَابَعَتْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سُقُيَا مُجَلِّلَةٍ، يَنْهَلُّ رَيِّقُها ... مِنْ باكِرٍ مُرْثَعِنِّ الوَدْق، مَهْتُوتِ
ابْنُ الأَعرابي: الهَتُّ تَمْزِيقُ الثَّوْبِ والعِرْضِ. والهَتُّ: حَطُّ المَرْتَبَة فِي الإِكرام. ابْنُ الأَعرابي: قولُهم أَسْرَعُ مِنَ المُهَتْهِتة؛ يُقَالُ: هَتَّ فِي كَلَامِهِ، وهَتْهَتَ إِذا أَسْرَعَ. وَمِنْ أَمثالهم: إِذا وقَفْتَ العَيْرَ عَلَى الرَّدْهةِ فَلَا تَقُلْ لَه هَتْ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: فَلَا تُهَتْهِتْ بِهِ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الهَتْهَتةُ أَن تَزْجُرَه عِنْدَ الشُّرْب؛ قَالَ: وَمَعْنَى الْمَثَلِ إِذا أَرَيْتَ الرجلَ رُشْدَه، فَلَا تُلِحَّ عَلَيْهِ، فإِنَّ الإِلحاحَ فِي النصحية يَهْجِم بِكَ عَلَى الظِّنَّة. والهَتْهَتةُ مِنَ الصَّوْتِ: مِثْلُ الهَتِيتِ؛ الأَزهري: الهَتْهَتَةُ والتَّهْتَهَةُ أَيضاً فِي التِواء اللِّسان عِنْدَ الْكَلَامِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: وَاللَّهِ مَا كَانُوا بالهَتَّاتين، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُون الكلامَ ليُعْقَلَ عَنْهُمْ. يُقَالُ: رجلٌ مِهَتٌّ وهَتَّاتٌ إِذا كَانَ مِهْذاراً، كثير الكلام.
هرت: هَرَتَ عِرْضَه، وهَرَطَه، وهَرَدَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: هَرَتَ عِرضَه وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً، فَهُوَ هريتٌ. مَزَّقه وطَعَنَ فِيهِ، لغاتٌ كُلُّهَا؛ الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه. وَيُقَالُ لِلْخَطِيبِ مِنَ الرِّجَالِ: أَهْرَتُ الشِّقْشِقةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبل:
هُرْت الشَّقَاشِق، ظَلَّامُونَ للجُزُرِ
والهَرَتُ: سَعَةُ الشِّدْقِ. والهَرِيتُ: الواسعُ الشِّدْقَيْن؛ وَقَدْ هَرِتَ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَهْرَتُ الشِّدْقِ وهَرِيتُه. وَفِي حَدِيثُ
رَجاء بْنِ حَيْوة: لَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتهارِتٍ
أَي مُتَشَدِّقٍ مُتَكاثِر، مِن هَرَتِ الشِّدْقِ، وَهُوَ سَعَتُه. وَرَجُلٌ أَهْرَتُ، وَفَرَسٌ هَرِيتٌ وأَهْرَتُ: متَّسِعُ مَشَقِّ الفَمِ. وجَمَلٌ هَريتٌ، كَذَلِكَ؛ وحيَّة هَرِيتُ الشِّدْقِ، ومَهْرُوتَتُه؛ أَنشد يَعْقُوبُ فِي
(2/103)

صِفَةِ حَيَّةٍ:
مَهْرُوتَةُ الشِّدْقَيْن، حَولاءُ النَّظَرْ
والهَرَتُ: مصدرُ الأَهْرَتِ الشِّدْق. وأَسَدٌ أَهْرَتُ: بَيِّنُ الهَرَتِ، وهَريتٌ ومُنْهَرِتٌ؛ الأَزهري: أَسَدٌ هَرِيتُ الشِّدْقِ أَي مَهْرُوتٌ ومُنْهَرِتٌ، وَهُوَ مَهرُوتُ الْفَمِ، وكلابٌ مُهَرَّتةُ الأَشْداقِ. والهَرْتُ: شَقُّك الشيءَ لتُوَسِّعَه، وَهُوَ أَيضا جَذْبُك الشِّدْقَ نحوَ الأُذن؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الهَرْتُ هَرْتُكَ الشِّدْقَ نحوَ الأُذن. وامرأَة هَرِيتٌ وأَتُومٌ: مُفْضاةٌ؛ وَرَجُلٌ هَريتٌ: لَا يَكْتُم سِرًّا؛ وَقِيلَ: لَا يَكتُم سِرًّا، وَيَتَكَلَّمُ مَعَ ذَلِكَ بِالْقَبِيحِ. وهَرَتَ اللحمَ: أَنْضَجَه وطَبَخَه حَتَّى تَهرَّى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَكلَ كَتِفاً مُهَرَّتةً ومَسَح يَدَه فَصَلَّى
؛ لَحْمٌ مُهَرَّتٌ ومُهَرَّدٌ إِذا نَضِجَ؛ أَراد قَدْ تَقَطَّعَتْ مِنْ نُضْجِها؛ وَقِيلَ: إِنها مُهَرَّدَة بِالدَّالِ. وهاروتُ: اسْمُ مَلَك أَو مَلِك، والأَعْرَف أَنه اسْمُ مَلَك.
هرمت: هَراميتُ: آبارٌ مُجْتَمِعَةٌ بِنَاحِيَةِ الدَّهْناء، زَعموا أَن لُقْمَانَ بْنَ عَادٍ احْتفَرَها؛ الأَصمعي عَنْ يسارِ ضَريَّة؛ وَهِيَ قريةٌ رَكايا، يُقَالُ لَهَا هَراميتُ، وحولَها جِفار؛ وأَنشد:
بَقايا جِفَارٍ مِنْ هَرامِيتَ نُزَّحِ «4»
النَّضْرُ: هِيَ رَكايا خاصَّةٌ.
هفت: هَفَتَ يَهْفِتُ هَفْتاً: دقَّ. والهَفْتُ: تساقطُ الشَّيْءِ قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ كَمَا يَهْفِتُ الثَّلْجُ والرَّذَاذُ، وَنَحْوُهُمَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنَّ هَفْتَ القِطْقِطِ المَنْثُورِ، ... بَعْدَ رَذاذِ الدِّيمةِ الدَّيْجورِ،
عَلَى قَراهُ فِلَقُ الشُّذورِ
والقِطْقِطُ: أَصغَرُ الْمَطَرِ. وقَراه: ظَهْره، يَعْنِي الثَّوْرَ. والشُّذور: جَمْعُ شَذْر، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، وَقَدْ تَهافَتَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَتَهافَتُون فِي النَّارِ
أَي يَتَساقَطُون؛ مِن الهَفْتِ، وَهُوَ السُّقُوطُ. وأَكثر مَا يُستعمل التَّهافُتُ فِي الشَّرِّ؛ وَفِي حَدِيثِ
كَعْب بْنِ عُجْرة: والقملُ يَتَهافَت عَلَى وجْهي
أَي يَتَساقَطُ. وتهافتَ الثَّوْبُ تَهافُتاً إِذا تَساقَطَ وَبَلِيَ. وهَفَتَ الشيءُ هَفْتاً وهُفَاتاً أَي تَطايرَ لِخِفَّتِهِ. وكلُّ شَيْءٍ انْخَفَضَ واتَّضعَ، فَقَدْ هَفَتَ، وانْهَفَتَ. الأَزهري: والهَفْتُ مِنَ الأَرض مِثْلُ الهَجْل، وَهُوَ الجَوُّ المُتَطامِنُ فِي سَعةٍ؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: رأَيتُ جِمَالًا يَتَهادَرْنَ فِي ذَلِكَ الهَفْتِ. والهَفْتُ مِنَ المَطر: الَّذِي يُسْرِعُ انْهلالهُ. وكلامٌ هَفْتٌ إِذا كَثُرَ بِلَا رَوِيَّةٍ فِيهِ. والتَّهافُتُ: التَّسَاقُطُ قِطْعَةً قِطْعَةً. وتهافَتَ الفَراشُ فِي النَّارِ: تَساقَط؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَحْلًا:
يَهْفِتُ عَنهُ زَبَداً وبَلْغَما
وتَهافَتَ القَوْمُ تَهافتاً إِذا تَساقطُوا مَوْتاً. وتَهافَتُوا عَلَيْهِ: تَتَابَعُوا. اللَّيْثُ: حَبٌّ هَفُوتٌ إِذا صَارَ إِلى أَسْفَلِ القِدْر وانْتَفَخ سَرِيعًا.
__________
(4). وقوله [بقايا جفار] الذي في ياقوت بقايا نطاف. ويوم الهراميت كان بين الضباب وجعفر بن كلاب؛ كان القتال بسبب بئر أَراد أَحدهما أَن يحتفرها.
(2/104)

ابْنُ الأَعرابي: الهَفْتُ الحُمْقُ الجَيِّدُ. والهَفَاتُ: الأَحْمَقُ. وَيُقَالُ: ورَدَتْ هَفِيتةٌ مِنَ النَّاسِ، للذين أَقْحَمَتْهم السَّنَةُ.
هلت: هَلَتَ دَمَ البَدَنة إِذا خَدَشَ جِلْدَها بسكِّينٍ حَتَّى يَظْهَر الدمُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الفَرج: سمعتُ وَاقِعًا يَقُولُ: انْهَلَتَ يَعْدُو، وانْسَلَتَ يَعْدو؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَلَتَه وهَلَتَهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَلَتَ الدمَ وهَلَته أَي قَشَره بِالسِّكِّينِ. والهَلْتَى، عَلَى فَعْلَى: نَبْتٌ إِذا يَبِسَ صارَ أَحْمر، وإِذا أُكل ونَبَتَ سُمِّي: الجَمِيمَ؛ وَقَالَ الأَزهري: هَلْتَى، عَلَى فَعْلَى: شَجَرَةٌ، وَهُوَ كنَباتِ الصِّلِّيانِ، إِلا أَن لَوْنَهُ إِلى الحُمْرة؛ ابْنُ سِيدَهْ: الهَلْتَى نَبْتٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ: مِنَ الطَريفة الهَلْتَى، وَهُوَ نَبت أَحْمَر، يَنْبُتُ نَباتَ الصِّلِّيان والنَّصِيِّ، ولونُه أَحْمَر فِي رطُوبته، وَيَزْدَادُ حُمْرَة إِذا يَبِس، وَهُوَ مَائِيٌّ لَا تَكادُ الماشيةُ تَأْكُلُه مَا وجَدت شَيْئًا مِنَ الكلإِ يَشْغَلُها عَنْهُ. والهِلْتاءَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يُقِيمون ويَظْعَنون؛ هَذِهِ رِوَايَةُ أَبي زَيْدٍ، وَرَوَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ بالثاء.
هَوَتْ: الهَوْتَةُ والهُوتة، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرض واطْمَأَنَّ. وَفِي الدُّعاء:
صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ هَوْتَةً ومَوْتَةً
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدْرِي مَا هَوْتة هُنَا. ومضَى هِيتَاءٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وَقْتٌ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: هُوَ عِنْدِي فِعْلاء، مُلْحق بِسرْداح، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الهَوْتة، وَهُوَ الوَهْدَةُ وَمَا انْخَفَضَ عَنْ صَفْحة المُسْتَوَى. وَقِيلَ لأُم هِشامٍ البَلَوِيَّة: أَين مَنْزِلُك؟ فَقَالَتْ: بهاتَا الهُوتَةِ؛ قِيلَ: وَمَا الهُوتة؟ قالتْ: بهاتَا الوَكْرةِ؛ قِيلَ: وَمَا الوَكْرَةُ؟ قَالَتْ: بهاتَا الصُّدَّاد؛ قِيلَ: وَمَا الصُّدَّاد؟ قَالَتْ: بِهَاتَا المَوْرِدَة؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَهَذَا كلُّه الطريقُ المُنْحَدِرُ إِلى الْمَاءِ. وَرُويَ
عَنْ عُثْمَانَ أَنه قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ العَدُوِّ هَوْتَةً لَا يُدْرَكُ قَعْرُها إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
؛ الهَوْتَة، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الهُوَّةُ مِنَ الأَرض، وَهِيَ الوَهْدة العَمِيقةُ؛ قَالَ ذَلِكَ حِرْصاً عَلَى سَلَامَةِ الْمُسْلِمِينَ، وحَذَراً مِنَ الْقِتَالِ؛ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلُ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَدِدْتُ أَن مَا وَراء الدَّرب جَمْرةٌ واحدةٌ ونارٌ تَوَقَّدُ، تأْكلونَ مَا وَراءه وتأْكلُ مَا دُونه.
هيت: هَيْتَ: تَعَجُّبٌ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَيْتَ للحِلْم وهَيْتَ لَكَ وهِيتَ لكَ أَي أَقْبِلْ. وَقَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، حِكَايَةً عَنْ زَلِيخا أَنها قَالَتْ، لَمَّا راوَدَت يوسفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ نَفْسه: وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ
أَي هَلُمَّ وَقَدْ قِيلَ: هَيْتُ لَكَ، وهَيْتِ، بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وأَكثرها هَيْتَ لَكَ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ؛ قَالَ: ورُوِيَتْ
عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: هِيتُ لكَ
، قَالَ: ورُوِيَتْ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هِئْتُ لَكَ
، بِالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، مِنَ الهَيئة، كأَنها قَالَتْ: تَهَيَّأْتُ لَكَ قَالَ: فأَما الْفَتْحُ مِنْ هَيْتَ فلأَنها بِمَنْزِلَةِ الأَصوات، لَيْسَ لَهَا فِعْل يَتَصَرَّفُ مِنْهَا، وَفُتِحَتِ التَّاءُ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْيَاءِ، واخْتِير الفتح لأَني قَبْلَهَا يَاءً، كَمَا فَعَلُوا فِي أَيْنَ، ومَن كَسَرَ التَّاءَ فلأَن أَصل الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ حَرَكَةُ الْكَسْرِ، ومَن قَالَ هَيْتُ، ضمَّها لأَنها فِي مَعْنَى الْغَايَاتُ، كأَنها قَالَتْ: دُعائي لكَ؛ فَلَمَّا حُذِفَتِ الإِضافة، وَتَضَمَّنَتْ هَيْتُ مَعْنَاهَا، بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ
(2/105)

كَمَا بُنِيَتْ حَيْثُ؛
وقراءةُ علي، عليه السلام: هِيتُ لَكَ
، بِمَنْزِلَةِ هَيْتُ لَكَ، وَالْحُجَّةُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ. الْفَرَّاءُ فِي هَيْتَ لَكَ: يُقَالُ إِنها لُغَةٌ، لأَهل حَوْرانَ، سَقَطَتْ إِلى مَكَّةَ فَتَكَلَّمُوا بِهَا، قَالَ: وأَهلُ الْمَدِينَةِ يقرؤُون هِيتَ لكَ، يَكْسِرُونَ الْهَاءَ وَلَا يَهْمِزُونَ؛ قَالَ: وذُكِرَ
عَنْ عَلِيٍّ وَابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنهما قَرَآ: هِئْتُ لَكَ
، يُرَادُ بِهِ فِي الْمَعْنَى: تَهَيَّأْتُ لَكَ، وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ الأُولى لِشَاعِرٍ فِي أَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أَبْلِغْ أَميرَ المُؤمِنِينَ، ... أَخا العراقِ إِذا أَتَيْتا:
إِنَّ العِراقَ وأَهْلَهُ ... سِلْمٌ إِليكَ، فهَيْتَ، هَيْتا
وَمَعْنَاهُ: هَلُمَّ، هَلُمَّ وهَلُمَّ وتَعالَ، يَسْتَوِي فِيهِ الواحدُ وَالْجَمْعُ والمؤَنث وَالْمُذَكَّرُ إِلّا أَن الْعَدَدَ فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: هَيْتَ لَكُمَا، وهَيْتَ لكنَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وُجِدَ الشعرُ بِخَطِّ الْجَوْهَرِيِّ إِن الْعِرَاقَ، بِكَسْرِ إِنَّ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا؛ وَيُرْوَى: عُنُقٌ إِليك، بِمَعْنَى مَائِلُونَ إِليك؛ قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ جِنِّي أَن هَيْتَ فِي الْبَيْتِ بِمَعْنَى أَسْرِعْ، قَالَ: وَفِيهِ أَربع لُغَاتٍ: هَيْتَ، بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ، وهِيتَ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وهَيْتُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ، وهِيتُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ. الْفَرَّاءُ فِي الْمَصَادِرِ: مَن قرأَ هَيْتَ لكَ: هَلُمَّ لكَ، قَالَ: وَلَا مَصْدَرَ لِهَيْتَ، وَلَا يُصَرَّفُ. الأَخفش: هَيْتَ لكَ، مَفْتُوحَةٌ، مَعْنَاهَا: هَلُمَّ لكَ؛ قَالَ: وكَسَرَ بعضُهم التَّاءَ، وَهِيَ لُغَةٌ، فَقَالَ: هَيْتِ لَكَ، وَرَفَعَ بعضٌ التَّاءَ، فَقَالَ: هَيْتُ لَكَ، وَكَسَرَ بَعْضُهُمُ الْهَاءَ وَفَتَحَ التَّاءَ، فَقَالَ: هِيتَ لَكَ، كلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٌ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ، قَالَ: هَيْتَ لكَ، بالعِبرانية هَيْتالَجْ أَي تعالَ؛ أَعربه الْقُرْآنُ. وهَيَّتَ بِالرَّجُلِ، وهَوَّتَ بِهِ: صَوَّتَ بِهِ وَصَاحَ، وَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: هَيْتَ هَيْتَ؛ قَالَ:
قَدْ رابَني أَنَّ الكَرِيَّ أَسْكَتا، ... لَوْ كَانَ مَعْنِيّاً بِهَا لَهَيَّتَا
وَقَالَ آخَرُ:
تَرْمِي الأَماعِيزَ بمُجْمَراتِ، ... وأَرْجُلٍ رُوحٍ مُجَنَّباتِ،
يَحْدُو بِهَا كلُّ فَتًى هَيَّاتِ
وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ؛ باتَ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُفَخِّذُ عَشيرتَه، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ باتَ يُهَوِّتُ
أَي يُنادي عَشيرتَه. والتَهْييتُ: الصوتُ بِالنَّاسِ، وَهُوَ فِيمَا قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَن يَقُولَ يَا هَياه. وَيُقَالُ: هَيَّتَ بِالْقَوْمِ تَهْييتاً، وهَوَّتَ بِهِمْ تَهْويتاً إِذا نَادَاهُمْ؛ وهَيَّتَ النذيرُ، والأَصلُ فِيهِ حكايةُ الصَّوْتِ، كأَنهم حَكَوْا فِي هَوَّتَ: هَوْتَ هَوْتَ، وَفِي هَيَّتَ: هَيْتَ هَيْتَ. يُقَالُ: هَوَّتَ بِهِمْ، وهَيَّتَ بِهِمْ إِذا نَادَاهُمْ، والأَصل فِيهِ حِكَايَةُ الصَّوْتِ؛ وَقِيلَ هُوَ أَن يَقُولَ: ياهْ ياهْ، وَهُوَ نداءُ الرَّاعِي لِصَاحِبِهِ مِنْ بَعِيدٍ. ويَهْيَهْتُ بالإِبل إِذا قلتَ لَهَا: ياهْ ياهْ. والعربُ تَقُولُ لِلْكَلْبِ إِذا أَغْرَوْه بِالصَّيْدِ: هَيْتاهْ هَيْتاهْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَذْكُرُ الذِّئْبَ:
جاءَ يُدِلُّ كَرشاءِ الغَرْبِ، ... وقُلْتُ: هَيْتاهُ، فَتاه كَلْبي
(2/106)

ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمَهْواة هَوْتة وهُوَّة وهُوتَةٌ؛ وَجَمْعُ الهُوتةِ: هُوتٌ. وَيُقَالُ: هاتِ يَا رَجُلُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، أَي أَعطني، وللإِثنين: هاتِيا، مِثْلُ آتِيا، وَلِلْجَمْعِ: هاتُوا، وللمرأَة: هَاتِي، بِالْيَاءِ، وللمرأَتين: هاتِيا، وَلِلنِّسَاءِ: هاتِينَ، مِثْلُ عاطِينَ. وَتَقُولُ: هَاتِ لَا هاتَيْتَ، وهاتِ إِن كَانَتْ بِكَ مُهاتاةٌ، وَمَا أُهاتِيك كَمَا تَقُولُ: مَا أُعاطِيكَ، وَلَا يُقَالُ مِنْهُ: هاتَيْتُ، وَلَا يُنْهى بِهَا. قَالَ الْخَلِيلُ: أَصل هاتِ مِن آتَى يُؤَاتِي، فَقُلِبَتِ الأَلف هَاءً. والهِيتُ: الهُوةُ القَعِرةُ مِنَ الأَرض. وهِيتُ، بِالْكَسْرِ: بَلَدٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرات، أَصلها مِنَ الهُوَّة؛ قَالَ:
طِرْ بجنَاحَيْكَ، فَقَدْ دُهِيتا، ... حَرَّانَ حَرَّانَ، فهِيتاً هِيتا
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اذْهَبْ فِي الأَرض. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: يَاءُ هِيتَ، الَّتِي هِيَ أَرضٌ، واوٌ، وَقَدْ ذُكِرَتْ. التَّهْذِيبُ: هِيتٌ مَوْضِعٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرات؛ قَالَ رؤْبة:
والحُوتُ فِي هِيتَ، رَداها هِيتُ
قَالَ الأَزهري: وإِنما قَالَ رُؤْبَةُ:
وصاحبُ الحُوتِ، وأَينَ الحُوتُ؟ ... فِي ظُلُماتٍ، تَحْتَهُنَّ هِيتُ
ابْنُ الأَعرابي: هِيتُ أَي هُوَّة مِنَ الأَرض، قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الهُوتَةُ؛ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: سُمِّيَتْ هِيتَ لأَنها فِي هُوَّة مِنَ الأَرض، انْقَلَبَتِ الْوَاوُ إِلى الْيَاءِ، لِكَسْرَةِ الْهَاءِ؛ وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَفَى مُخَنَّثَيْن: أَحدهما هِيتٌ والآخر ماتِعٌ
، إِنما هُوَ هِنْبٌ، فصحَّفه أَصحاب الْحَدِيثِ. قَالَ الأَزهري: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ هِيتٌ؛ قَالَ: وأَظُنُّه صَوَابًا.

فصل الواو
وَبَتَ: وَبَتَ بَالْمَكَانَ وَبْتاً: أَقام.
وتت: أَبو عَمْرٍو: الوَتُّ والوَتَّةُ صياحُ الوَرَشان. وأَوْتى إِذا صاحَ صِياحَ الوَرَشانِ؛ قاله ابن الأَعرابي.
وحت: طَعَامٌ وَحْتٌ: لَا خير فيه.
وقت: الوَقْتُ: مقدارٌ مِنَ الزمانِ، وكلُّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِيناً، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ غايتَه، فَهُوَ مُؤَقَّتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْتُ مِقْدَارٌ مِنَ الدَّهْرِ مَعْرُوفٌ، وأَكثر مَا يُستعمل فِي الْمَاضِي، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، واسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ لَفَظَ الوَقْتِ فِي الْمَكَانِ، تَشْبِيهًا بِالْوَقْتِ فِي الزَّمَانِ، لأَنه مِقْدَارٌ مِثْلُهُ، فَقَالَ: ويَتَعَدَّى إِلى مَا كَانَ وَقْتًا فِي الْمَكَانِ، كمِيلٍ وفَرْسخ وبَرِيد، وَالْجَمْعُ: أَوْقاتٌ، وَهُوَ المِيقاتُ. ووَقْتٌ مَوْقُوتٌ ومُوَقَّتٌ: مَحْدُود. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
؛ أَي مُؤَقَّتاً مُقَدَّراً؛ وَقِيلَ: أَي كُتِبَتْ عَلَيْهِمْ فِي أَوقاتٍ مُوَقَّتة؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مَفْروضات فِي الأَوْقات؛ وَقَدْ يَكُونُ وَقَّتَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الإِحرامَ فِي الْحَجِّ، وَالصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ وقْتِها. والمِيقاتُ: الوَقْتُ المضْروبُ لِلْفِعْلِ وَالْمَوْضِعِ. يُقَالُ: هَذَا مِيقاتُ أَهلِ الشأْم، لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُون مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه وَقَّتَ لأَهل الْمَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ التَّوْقيت والمِيقاتُ، قَالَ: فالتَّوْقِيتُ والتَّأْقِيتُ: أَن يُجْعَل للشيءِ وَقْتٌ يختض بِهِ، وَهُوَ بيانُ مِقْدَارِ المُدَّة. وَتَقُولُ: وقَّتَ الشيءَ يُوَقِّته، ووَقَتَهُ يَقِتُه إِذا بَيَّنَ حَدَّه، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فأُطْلِقَ عَلَى الْمَكَانِ،
(2/107)

فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ: مِيقاتٌ، وَهُوَ مِفْعال مِنْهُ، وأَصله مِوْقاتٌ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَقِتْ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْخَمْرِ حَدًّا
أَي لَمْ يُقَدِّرْ، وَلَمْ يَحُدَّه بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ. والمِيقاتُ: مَصْدَرُ الوَقْتِ. والآخرةُ: مِيقاتُ الْخَلْقِ. ومواضعُ الإِحرام: مواقيتُ الحاجِّ. والهلالُ: ميقاتُ الشَّهْرِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَتَقُولُ: وَقَتَه، فَهُوَ مَوْقُوت إِذا بَيَّن لِلْفِعْلِ وَقْتاً يُفْعَلُ فِيهِ. والتَّوْقيت: تحديدُ الأَوقات. وَتَقُولُ: وَقَّتُّه لِيَوْمِ كَذَا مِثْلَ أَجَّلْته. والمَوْقِتُ، مَفْعِلٌ: مِن الوَقْت؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
والجامعُ الناسِ لِيَوْمِ المَوْقِتِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
. قَالَ الزَّجَّاجُ: جُعل لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ للفَصْل فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ الأُمة؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: جُمِعَتْ لِوَقْتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ واجْتَمع القُرّاء عَلَى هَمْزِهَا، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وُقِّتَتْ، وقرأَها أَبو جَعْفَرٍ المَدَنيُّ وُقِتَتْ، خَفِيفَةً بِالْوَاوِ، وإِنما هُمِزَتْ لأَن الْوَاوَ إِذا كَانَتْ أَولَ حَرْفٍ وضُمَّتْ، هُمِزت؛ يُقَالُ: هَذِهِ أُجُوهٌ حسانٌ بِالْهَمْزِ، وَذَلِكَ لأَن ضَمَّةَ الْوَاوِ ثَقِيلَةٌ، وأُقِّتَتْ لُغَةٌ، مِثْلُ وُجُوه وأُجُوه.
وَكَتَ: الوَكْتُ: الأَثر الْيَسِيرُ فِي الشَّيْءِ. والوَكْتَةُ: شِبْهُ النُّقطة فِي الْعَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَكْتَةُ فِي الْعَيْنِ نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ فِي بَيَاضِهَا، قِيلَ: فإِن غُفِلَ عَنْهَا صَارَتْ وَدْقةً؛ وَقِيلَ: هِيَ نُقْطة بَيْضَاءُ فِي سَوَادِهَا. وَعَيْنٌ مَوْكُوتةٌ: فِيهَا وَكْتة، إِذا كَانَ فِي سَوَادِهَا نُقْطةُ بياضٍ. غَيْرُهُ: الوَكْتة: كَالنُّقْطَةِ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ: فِي عَيْنِهِ وَكْتة. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَحْلِفُ أَحدٌ وَلَوْ عَلَى مِثل جَناحِ بَعوضة، إِلَّا كَانَتْ وكْتةً فِي قَلْبِهِ.
الوَكْتة: الأَثَرُ فِي الشَّيْءِ، كالنُّقْطة، مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ، وَالْجَمْعُ وَكْتٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للبُسْر إِذا وَقَعَتْ فِيهِ نُقْطة مِنَ الإِرْطاب: قَدْ وَكَتَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
حُذَيْفَةَ؛ ويَظلُّ أَثَرُها كأَثَر الوَكْتِ.
وَوَكَتَ الكتابَ وَكْتاً: نَقَطَه. والوَكْتة والوَكْتُ فِي الرُّطَبة: نُقْطة تَظْهَر فِيهَا مِنَ الإِرْطاب. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا بَدَا فِي الرُّطَب نُقَط مِنَ الإِرْطاب، قِيلَ: قَدْ وَكَّتَ، فإِذا أَتاها التَّوْكيتُ مِنْ قِبَلِ ذَنَبها، فَهِيَ مُذَنِّبَةٌ. الْمُحْكَمُ: ووَكَّتَتِ البُسْرة تَوْكِيتاً: صَارَ فِيهَا نُقَطٌ مِنَ الإِرْطابِ؛ وَهِيَ بُسْرة مُوَكِّتة ومُوَكِّتٌ؛ الأَخيرة عَنِ السِّيرَافِيِّ. وَوكَتَتِ الدابةُ وَكْتاً: أَسْرَعَتْ رفْع قَوَائِمِهَا ووَضْعَها. وَوكتَ المَشْيَ وَكْتاً ووَكَتاناً: وَهُوَ تَقارُبُ الخَطْو فِي ثِقَل وقُبْحِ مَشْيٍ؛ قَالَ:
ومَشْيٍ كهَزِّ الرُّمْحِ، بادٍ جَمالُه، ... إِذا وَكَتَ المَشْيَ القِصارُ الدَّحادِحُ
وَوكَّتَ فِي سَيْره، وَهُوَ صِنْفٌ مِنْهُ. وَرَجُلٌ وَكَّاتٌ؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن وَكَّاتاً، عَلَى وَكَتَ المَشْيَ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا حَكَاهُ كُرَاعٌ لَكَانَ مُوَكِّتاً. شَمِرٌ: الوَكْتُ فِي المَشْي هِيَ القَرْمَطَةُ، وَالشَّيْءُ الْيَسِيرُ. وقِرْبَةٌ مَوْكُوتة: مَمْلُوءَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ مَزكُوتة. الْفَرَّاءُ: وَكَتَ القَدَحَ، ووَكَّته، وزَكَتَه، وزَكَّتَه إِذا ملأَه.
وَلَتَ: ولَتَه حَقَّه وَلْتاً: نَقَصَه. وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى:
وتُولِتُوا أَعْمالكم
أَي تَنْقُصوها؛ يُقَالُ:
(2/108)

لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَوْلَتَ يُولِتُ، أَو مِنْ آلَتَ يُؤْلِتُ إِن كَانَ مَهْمُوزًا؛ قَالَ الْقُتِيبِيُّ: وَلَمْ أَسمع هَذِهِ اللُّغَةَ إِلا من هذا الحديث.
وَهَتَ: وَهَتَ الشيءَ وَهْتاً: داسَه دَوساً شَدِيدًا. والوَهْتةُ: الهَبْطَةُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهَا وَهْتٌ. وَقَدْ وَهَتَه يَهِتُه وَهْتاً إِذا ضَغَطَه، فَهُوَ مَوْهُوت. وأَوْهَتَ اللحمُ يُوهِتُ، لُغَةٌ فِي أَيْهَتَ: أَنْتَنَ؛ وإِنما صَارَتِ الْيَاءُ فِي يُوهِتُ وَاوًا لِضَمِّ مَا قَبْلَهَا. الأُمَوِيُّ: المُوهِتُ اللَّحْمُ المُنْتنُ، وَقَدْ أَيْهَتَ إِيهاتاً، والله أَعلم.

فصل الياء المثناة تحتها
يَقِتُ: الْجَوْهَرِيُّ: الياقُوتُ، يُقَالُ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ فاعُول، الْوَاحِدَةُ: يَاقُوتَةٌ، وَالْجَمْعُ: الْيَوَاقِيتُ.
يَنْبُتُ: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، أَبو زَيْدٍ: وَمِنَ العِضِّ اليَنْبُوت، وَالْوَاحِدَةُ: يَنْبوتة، وَهِيَ شَجَرَةٌ شَاكَّةٌ ذاتُ غِصَنَةٍ ووَرَقٍ، وثمرُها جَرْوٌ، والجَرْوُ: وِعاء بَذْرِ الكَعابير الَّتِي في رؤوس الْعِيدَانِ، وَلَا يَكُونُ فِي غير الرؤوس إِلا فِي مُحَقَّراتِ الشَّجَرِ، وإِنما سُمِّيَ جَرْواً لأَنه مُدَحْرَجٌ، وَهُوَ مِنَ الشِّرْسِ والعِضِّ، وَلَيْسَ مِنَ العِضاهِ.
يَهِتُ: أَيْهَتَ الجُرْحُ يُوهِتُ، وكذلك اللحم: أَنْتَنَ.
(2/109)

فصل الثاء المثلثة
ث: الثَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ اللِّثَوِيَّة، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَهِيَ وَالظَّاءُ وَالذَّالُ فِي حيز واحد.
أبث: أَبَثَ عَلَى الرَّجُلِ يَأْبِثُ أَبْثاً: سَبَّه عِنْدَ السُّلْطَانِ خَاصَّةً. التَّهْذِيبُ: الأَبْثُ الفَقْر؛ وَقَدْ أَبَثَ يَأْبِثُ أَبْثاً. الْجَوْهَرِيُّ: الأَبِثُ الأَشِرُ النَّشِيطُ؛ قَالَ أَبو زُرارة النَّصْرِيُّ:
أَصْبَحَ عَمَّارٌ نَشِيطاً أَبِثا، ... يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً، قَدْ كَبِثا
كَبِثَ: أَنْتَنَ وأَرْوَحَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَبِثَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْبَثُ: وَهُوَ أَن يَشْرَبَ اللبَن حَتَّى يَنْتَفِخَ ويأْخذَه كَهَيْئَةِ السُّكْر؛ قَالَ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا مِنْ أَلبان الإِبل.
أثث: الأَثاثُ والأَثاثةُ والأُثوثُ: الْكَثْرَةُ والعِظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ أَثَّ يَأَثُّ ويَئِثُّ ويَؤُثُّ أَثًّا وأَثاثةً، فَهُوَ أَثٌّ، مَقْصُورٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَنه فَعْلٌ، وَكَذَلِكَ أَثِيثٌ، والأُنثى أَثِيثة، وَالْجَمْعُ أَثائِثُ وأَثايِثُ. وَيُقَالُ: أَثَّ النباتُ يَئِثُّ أَثاثةً أَي كثُر والتَفَّ، وَهُوَ أَثِيثٌ، وَيُوصَفُ بِهِ الشَّعَر الكثير، والنباتُ المُلْتف؛ قال امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَثِيثٌ كَقِنْوِ النَّخْلة المُتَعَثْكِلِ
وشَعَر أَثِيثٌ: غَزِيرٌ طَوِيلٌ، وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ ولِحْية أَثَّة كَثَّة: أَثِيثة. وأَثَّتِ المرأَةُ تَئِثُّ أَثًّا: عَظُمَتْ عجيزتُها؛ قَالَ الطِّرِمَّاح:
إِذا أَدْبَرَتْ أَثَّتْ، وإِنْ هِيَ أَقْبَلَتْ، ... فَرُؤْدُ الأَعالي، شَخْتةُ المُتَوَشَّحِ
وامرأَةٌ أَثِيثةٌ: أَثِيرة، كَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ إِثاثٌ وأَثائثُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَمِنْ هَوايَ الرُّجُحُ الأَثائثُ، ... تُمِيلُها أَعجازُها الأَواعِثُ
(2/110)

وأَثَّثَ الشيءَ: وَطَّأَه ووثَّرَه. والأَثاثُ: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَالِ؛ وَقِيلَ: كثرةُ الْمَالِ؛ وَقِيلَ: المالُ كلُّه والمتاعُ مَا كَانَ مِنْ لِباسٍ، أَو حَشْوٍ لفراشٍ، أَو دِثارٍ، واحدتُه أَثاثةٌ؛ وَاشْتَقَّهُ ابْنُ دُرَيْدٍ مِنَ الشَّيْءِ المُؤَثَّثِ أَي المُوَثَّر. وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: أَثاثاً وَرِءْياً
؛ الْفَرَّاءُ: الأَثاثُ المَتاع، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو زَيْدٍ. والأَثاثُ: المالُ أَجمع، الإِبل وَالْغَنَمُ وَالْعَبِيدُ وَالْمَتَاعُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الأَثاثُ لَا وَاحِدَ لَهَا، كَمَا أَن المَتاع لَا واحدَ لَهُ، قَالَ: وَلَوْ جمعتَ الأَثاثَ، لَقُلْتَ: ثلاثةُ آثَّةٍ، وأُثُثٌ كَثِيرَةٌ. والأَثاثُ: أَنواعُ المَتاع مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ. وتأَثَّثَ الرجلُ: أَصابَ خَيْرًا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَصابَ رِياشاً. وأُثاثةُ: اسْمُ رَجُلٍ، بِالضَّمِّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسِبُ أَن اشْتِقَاقَهُ من هذا.
أرث: أَرَّثَ بَيْنَ الْقَوْمِ: أَفْسَدَ. والتَّأْرِيثٌ: الإِغْراء بَيْنَ الْقَوْمِ. والتَّأْرِيثُ أَيضاً: إِيقادُ النَّارِ. وأَرَّثَ النارَ: أَوْقَدها؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وَلَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها، ... عاقِدٌ فِي الجِيدِ تِقْصارا
وتَأَرَّثَتْ، هِيَ: اتَّقَدَتْ؛ قَالَ:
فإِنَّ، بأَعْلى ذِي المَجازة، سَرْحةً ... طَويلًا، عَلَى أَهل المَجازة، عارُها
ولو ضَرَبُوها بالفُؤُوسِ، وحَرَّقُوا ... عَلَى أَصْلِها، حَتَّى تَأَرَّثَ نارُها
وَفِي حَدِيثِ
أَسلم، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وإِذا نارٌ تُؤَرَّثُ بصِرارٍ.
التأْريثُ: إِيقادُ النَّارِ وإِذْكاؤُها. والإِراثُ والأَرِيثُ: النارُ. وصِرارٌ، بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ. والإِراثُ: مَا أُعِدَّ لِلنَّارِ مِنْ حُراقةٍ وَنَحْوِهَا؛ وَقِيلَ: هِيَ النارُ نفْسُها؛ قَالَ:
مُحَجَّلُ رِجْلَيْنِ، طَلْقُ اليَدَيْن، ... لَهُ غُرَّةٌ مثلُ ضَوْءِ الإِراثِ
وَيُقَالُ: أَرَّثَ فلانٌ بَيْنَهُمُ الشَّرَّ والحَرْبَ تَأْرِيثاً، وأَرَّجَ تَأْرِيجاً إِذا أَغرى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، وَهُوَ إِيقادُها؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لعدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
وَلَهَا ظَبْيٌ يُؤَرِّثُها
والأُرْثةُ، بِالضَّمِّ: عُودٌ أَو سِرْجِينٌ يُدْفَنُ فِي الرَّماد، وَيُوضَعُ عِنْدَهُ لِيَكُونَ ثُقوباً لِلنَّارِ، عُدَّةً لَهَا إِذا احْتِيج إِليها. والإِراثُ: الرَّماد؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤية:
عَفَا غيْرَ إِرْثٍ مِنْ رَماد، كأَنه ... حَمامٌ، بأَلبادِ القِطارِ، جُثُومُ
قَالَ السُّكَّرِيُّ: أَلباد القِطار مَا لَبَّدَهُ القَطْر. والإِرْثُ: الأَصلُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الإِرْثُ فِي الحَسَب، والوِرثُ فِي الْمَالِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنه لَفِي إِرْثِ مَجْدٍ وإِرْفِ مَجْدٍ، عَلَى الْبَدَلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الإِرْثُ المِيراثُ، وأَصل الْهَمْزَةِ فِيهِ وَاوٌ. يُقَالُ: هُوَ فِي إِرْثِ صِدْقٍ أَي فِي أَصلِ صِدْقٍ، وَهُوَ عَلَى إِرثٍ مِنْ كَذَا أَي عَلَى أَمر قَدِيمٍ تَوارَثه الآخِرُ عَنِ الأَوَّل. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
إِنكم عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرث أَبيكم إِبراهيم
، يُرِيدُ بِهِ ميراثَهم مِلَّته، ومن هاهنا لِلتَّبْيِينِ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ. وأَصلُ هَمْزَتِهِ وَاوٌ، لأَنه مِنْ وَرِثَ
(2/111)

يَرِثُ. والإِرْثُ مِنَ الشَّيْءِ: الْبَقِيَّةُ مِنْ أَصله، وَالْجَمْعُ إِراث؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
فأَوْرَدَهُنَّ مِنَ الدَّوْنَكَيْن، ... حَشارِجَ يَحْفِرْنَ مِنْهَا إِراثا
والأُرْثة: سوادٌ وَبَيَاضٌ. كبشٌ آرَثُ وَنَعْجَةٌ أَرْثاء: وَهِيَ الرَّقْطاء، فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. والأُرَثُ والأُرَفُ: الحُدودُ بَيْنَ الأَرضين، وَاحِدَتُهَا أُرْثة وأُرْفة. ابْنُ سِيدَهْ: والأُرْثة الحَدُّ بَيْنَ الأَرْضَين، وأَرَّثَ الأَرْضَيْن: جَعَلَ بَيْنَهُمَا أُرْثة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الأُرْثَة المكانُ ذُو الأَراضَة السَّهْلُ؛ قَالَ: والأُرْثُ شَبِيهٌ بالكُعْر، إِلَّا أَن الكْعرَ أَبْسَطُ مِنْهُ، قَالَ: وَلَهُ قَضِيبٌ واحدٌ فِي وَسَطِهِ وَفِي رأْسه، مثلُ الفِهْر المُصَعْنَب، غَيْرَ أَن لَا شَوْك فِيهِ، فإِذا جَفَّ تطايرَ لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَرْعًى للإِبل خَاصَّةً تَسْمَنُ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنه يُورِثُها الجَرَبَ، ومنابتُه غَلْظُ الأَرض. والأُرْثة: الأَكَمَةُ الحمراء.
أنث: الأُنْثى: خلافُ الذَّكَرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ إِناثٌ؛ وأُنُثٌ: جَمْعُ إِناث، كَحِمَارٍ وحُمُر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً
؛ وَقُرِئَ: إِلا أُنُثاً، جَمْعَ إِناث، مِثْلَ تِمارٍ وتُمُر؛ ومَن قرأَ إِلا إِناثاً، قِيلَ: أَراد إِلا مَواتاً مِثْلَ الحَجَر والخَشَب وَالشَّجَرِ والمَوات، كلُّها يُخْبَرُ عَنْهَا كَمَا يُخْبر عَنِ المُؤَنث؛ وَيُقَالُ للمَوات الَّذِي هُوَ خِلَافُ الحَيوان: الإِناثُ. الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: اللَّاتُ والعُزَّى وأَشباهُها مِنَ الْآلِهَةِ المؤَنثة؛
وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِن يَدْعون مِنْ دُونِهِ إِلا أُثُناً
؛ قَالَ الفراءُ: هُوَ جَمْعُ الوَثَنْ فَضَمَّ الْوَاوَ وَهَمَزَهَا. كَمَا قَالُوا: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ. والمُؤَنَّث: ذَكَرٌ فِي خَلْق أُنْثى؛ والإِناثُ: جَمَاعَةُ الأُنْثى ويجيءُ فِي الشِّعْرِ أَناثى. وإِذا قُلْتَ للشيءِ تُؤَنِّثه، فالنَّعْتُ بِالْهَاءِ، مِثْلُ المرأَة، فإِذا قُلْتَ يُؤَنث، فَالنَّعْتُ مِثْلُ الرَّجُلِ بِغَيْرِ هاءٍ، كَقَوْلِكَ مؤَنثة ومؤَنث. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: أَنَّثْتُ تَأْنيثاً أَي لِنْتَ لَهُ، وَلَمْ تَتَشَدَّد. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: تَأَنَّثَ فِي أَمره وتَخَنَّثَ. والأَنِيثُ مِنَ الرِّجَالِ: المُخَنَّثُ، شِبْه المرأَة؛ وقال الْكُمَيْتُ فِي الرَّجُلِ الأَنيثِ:
وشَذَّبْتَ عَنْهُمْ شَوْكَ كلِّ قَتادةٍ ... بفارسَ، يَخْشاها الأَنِيثُ المُغَمَّزُ
والتأْنِيثُ: خلافُ التَّذْكِيرِ، وَهِيَ الأَناثةُ. وَيُقَالُ: هَذِهِ امرأَة أُنثى إِذا مُدِحَتْ بأَنها كَامِلَةٌ مِنَ النِّسَاءِ، كَمَا يُقَالُ: رَجَلٌ ذَكَر إِذا وُصِفَ بِالْكَمَالِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هَذَا طائرٌ وأُنْثاه، وَلَا يُقَالُ: وأُنْثاتُه. وتأْنيثُ الِاسْمِ: خلافُ تَذْكِيرِهِ؛ وَقَدْ أَنَّثْته، فتَأَنَّثَ. والأُنثَيان: الخُصْيتانِ، وَهُمَا أَيضاً الأُذُنانِ، يَمَانِيَّةٌ؛ وأَنشد الأَزهري لِذِي الرُّمَّةِ:
وكُنَّا، إِذا القَيْسيُّ نَبَّ عَتُودُه، ... ضَرَبْناه فوقَ الأُنْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَكُنَّا، إِذا الجَبَّارُ صَعَّر خَدَّه، ... ضَرَبْناه تحتَ الأُنْثَيينِ عَلَى الكَرْد
قَالَ: يَعْنِي الأُذُنَيْن، لأَنَّ الأُذُنَ أُنثى. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ عَلَى مَا أَورده الأَزهري لذي الرُّمَّةِ، وَلَمْ يَنْسُبْه لأَحد؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ
(2/112)

لِلْفَرَزْدَقِ، قَالَ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ:
وَكُنَّا إِذا الجَبَّار صَعَّرَ خَدَّه
كَمَا أَورده ابْنُ سِيدَهْ. والكَرْدُ: أَصل العُنق؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ:
وكلُّ أُنْثى حَمَلَتْ أَحجارا
يَعْنِي المِنْجَنيقَ لأَنها مؤَنثة؛ وَقَوْلُهَا «5» فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
تَمَطَّقَتْ أُنْثَياها بالعَرَقْ، ... تَمَطُّقَ الشَّيْخِ العَجُوزِ بالمَرَقْ
عَنَتْ بأُنْثَييها: رَبَلَتَيْ فَخِذَيْها. والأُنْثَيان: مِنْ أَحياءِ الْعَرَبِ بَجيلة وقُضاعة، عَنْ أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
فَيَا عَجَبا للأُنْثَيَيْن تَهادَتا ... أَذاتيَ، إِبْراقَ البَغايا إِلى الشَّرْبِ
وآنَثَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُؤْنِثٌ: وَلَدَتِ الإِناثَ، فإِن كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً، فَهِيَ مِئْناثٌ، والرجلُ مِئْناثٌ أَيضا، لأَنهما يَسْتَوِيَانِ فِي مِفْعال. وَفِي حَدِيثِ
المُغيرةِ: فُضُلٌ مِئْناثٌ.
المئْناثُ: الَّتِي تَلِدُ الإِناثَ كَثِيرًا، كالمِذْكارِ: الَّتِي تَلِدُ الذُّكُورَ. وأَرض مِئْناثٌ وأَنيثةٌ: سَهْلة مُنْبِتة، خَلِيقةٌ بالنَّبات، لَيْسَتْ بِغَلِيظَةٍ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: تُنْبتُ البَقْلَ سَهْلةٌ. وبلدٌ أَنِيثٌ: لَيِّنٌ سَهْل؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. ومكانٌ أَنِيثٌ إِذا أَسْرَع نباتُه وكَثُر؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
بمَيْثٍ أَنيثٍ فِي رياضٍ دَمِيثةٍ، ... يُحيلُ سَوافِيها بماءِ فَضِيضِ
وَمِنْ كَلَامِهِمْ: بَلَدٌ دَمِيثٌ أَنِيثٌ طَيِّبُ الرَّيْعةِ، مَرْتُ العُودِ. وَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَن المرأَة إِنما سُمِّيَتْ أُنثى، مِنَ الْبَلَدِ الأَنيث، قَالَ: لأَن المرأَة أَلْيَنُ مِنَ الرَّجُلِ، وَسُمِّيَتْ أُنثى لِلِينِهَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَصْلُ هَذَا الْبَابِ، عَلَى قَوْلِهِ، إِنما هُوَ الأَنيثُ الَّذِي هُوَ اللَّيِّنُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشدني أَبو الْهَيْثَمِ:
كأَنَّ حَصانا فَصٌّها التينُ، حُرَّةً، ... عَلَى حيثُ تَدْمى بالفِناءِ حَصيرُها
قَالَ، يَقُولُهُ الشَّمَّاخُ: والحَصانُ هَاهُنَا الدُّرَّة مِنَ الْبَحْرِ فِي صَدَفَتِها تُدْعَى التِّينَ. والحَصِيرُ: موضعُ الحَصِير الَّذِي يُجْلَس عَلَيْهِ، شَبَّه الجاريةَ بالدُّرَّة. والأَنِيثُ: مَا كَانَ مِنَ الحَديد غيرَ ذَكَر. وحديدٌ أَنيثٌ: غَيْرُ ذَكِير. والأَنيثُ مِنَ السُّيوف: الَّذِي مِنْ حديدٍ غَيْرُ ذَكَر؛ وَقِيلَ: هُوَ نحوٌ مَنِ الكَهام؛ قَالَ صَخْرُ الغَيِّ:
فيُعْلِمهُ بأَنَّ العَقْل عِنْدي ... جُرازٌ، لَا أَفَلُّ، وَلَا أَنِيثُ
أَي لَا أُعْطِيهِ إِلا السَّيْفَ القاطعَ، وَلَا أُعْطيه الدِّيةَ. والمُؤَنَّثُ: كالأَنِيث؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَمَا يَسْتَوي سَيْفانِ: سَيْفٌ مُؤَنَّثٌ، ... وسَيْفٌ، إِذا مَا عَضَّ بالعَظْمِ صَمَّما
وسيفٌ أَنِيثٌ: وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِقَاطِعٍ. وَسَيْفٌ مِئْناثٌ ومِئناثة، بالهاءِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ إِذا كَانَتْ حَديدتُه لَيِّنة، تأْنِيثُه عَلَى إِرادة الشَّفْرة، أَو الْحَدِيدَةِ، أَو السِّلَاحِ. الأَصمعي: الذَّكَرُ مِنَ السُّيوف شَفْرَتُه حَدِيدٌ ذَكَرٌ، ومَتْناه أَنيثٌ، يَقُولُ الناسُ إِنها مِنْ عَمَل الْجِنِّ. وَرَوَى
إِبراهيم النحعي أَنه قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُون المُؤَنَّثَ مِنَ الطِّيب،
__________
(5). هكذا وردت مؤنثةً.
(2/113)

وَلَا يَرَوْنَ بذُكُورته بأْساً
؛ قَالَ شَمِرٌ: أَراد بالمُؤَنَّثِ طِيبَ النساءِ، مِثْلَ الخَلُوق والزَّعْفران، وَمَا يُلَوِّنُ الثيابَ، وأَما ذُكورةُ الطِّيبِ، فَمَا لَا لَوْنَ لَهُ، مثلُ الْغَالِيَةِ وَالْكَافُورِ والمِسْكِ والعُود والعَنْبَر، وَنَحْوِهَا مِنَ الأَدهان التي لا تُؤَثِّرُ.

فصل الباء الموحدة
بثث: بَثَّ الشيءَ والخَبَرَ يَبُثُّه ويَبِثُّه بَثّاً، وأَبَثَّه، بِمَعْنَى، فانْبَثَّ: فَرَّقه فتَفَرَّقَ، ونَشَره؛ وَكَذَلِكَ بَثَّ الخيلَ فِي الْغَارَةِ يَبُثُّها بَثّاً فانْبَثَّتْ، وبَثَّ الصيادُ كلابَه يَبُثُّها بَثّاً؛ وانْبَثَّ الجَرادُ فِي الأَرض: انْتَشَر؛ وخَلَقَ اللهُ الخلْقَ، فبَثَّهم فِي الأَرض. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
؛ أَي نَشَر وكَثَّر؛ وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْع: زَوْجي لَا أَبُثُّ خَبَره
أَي لَا أَنْشُره لقُبْح آثَارِهِ. وبُثَّت البُسُطُ إِذا بُسِطَتْ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
؛ قَالَ الفراءُ: مَبْثُوثة كَثِيرَةٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
؛ أَي غُباراً مُنتَشِراً. وتَمْرٌ بَثٌّ إِذا لَمْ يُجَوَّدْ كَنْزُه فتَفَرَّقَ؛ وَقِيلَ: هُوَ المنْتَثِرُ الَّذِي لَيْسَ فِي جِرابٍ، وَلَا وِعَاءٍ كَفَثٍّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: ماءٌ غَوْرٌ؛ قَالَ الأَصمعي: تَمْرٌ بَثٌّ إِذا كَانَ منْثُوراً مُتَفَرِّقاً بعضُه مِنْ بَعْضٍ. وبَثْبَثَ الترابَ: اسْتَثاره وكَشَفَه عَمَّا تَحْتَه. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: فَلَمَّا حَضَرَ اليهوديَّ المَوْتُ، قَالَ: بَثْبِثُوه
أَي كَشِّفُوه؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَهُوَ مِنَ البَثِّ إِظهارِ الْحَدِيثِ، والأَصلُ فِيهِ بَثِّثُوه، فأُبدل مِنَ الثَّاءِ الْوُسْطَى بَاءً تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا فِي حَثَّثْتُ: حَثْحَثْتُ. وأَبَثَّه الحديثَ: أَطْلَعه عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
ثُمَّ انْصَرَفْتُ، وَلَا أَبُثُّكَ حِيبَتي، ... رَعِشَ البَنانِ، أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ
أَراد: وَلَا أُخْبِرُك بِكُلِّ سُوء حَالَتِي. والبَثُّ: الحالُ والحُزْنُ، يُقَالُ: أَبْثَثْتُك أَي أَظْهَرْتُ لَكَ بَثِّي. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: لَا تَبُثُّ حديثَنا تَبْثيثاً
؛ وَيُرْوَى تَنُثُّ، بِالنُّونِ، بِمَعْنَاهُ. واسْتَبَثَّه إِياه: طَلَبَ إِليه أَن يَبُثَّه إِياه. والبَثُّ: الحُزْنُ والغَمُّ الَّذِي تُفْضِي بِهِ إِلى صَاحِبِكَ. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: لَا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَ
؛ قَالَ: البَثُّ فِي الأَصل شدَّة الحُزْن، والمرضُ الشديدُ، كأَنه مِنْ شدَته يَبُثُّه صاحبَه. الْمَعْنَى: أَنه كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَو دَاءٌ، فَكَّانِ لَا يُدْخِلُ يَدَه فِي ثَوْبِهَا فيَمَسَّه، لعِلْمِه أَن ذَلِكَ يُؤْذيها؛ تَصِفُه باللُّطْفِ؛ وَقِيلَ: إِن ذَلِكَ ذَمٌّ لَهُ أَي لَا يَتَفَقَّد أُمورَها ومصالحَها، كَقَوْلِهِمْ: مَا أُدْخِلُ يَدِي فِي هَذَا الأَمْر أَي لَا أَتَفَقَّدُه. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَلَمَّا تَوَجَّه قافِلًا مِنْ تبوكَ حَضَرني بَثِّي
أَي اشْتَدَّ حُزْني. وَيُقَالُ: أَبْثَثْتُ فُلَانًا سِرِّي، بالأَلف، إِبْثاثاً أَي أَطْلَعْتُه عَلَيْهِ وأَظْهَرْته لَهُ. وبَثَّثْتُ الخَبر، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، فانْبَثَّ أَي انْتَشَر. وبَثْبَثْتُ الأَمْرَ إِذا فَتَّشْتَ عَنْهُ وتَخَبَّرْته. وبَثْبَثْتُ الخَبَر بَثْبَثةً: نَشَرْتُه، والغُبارَ: هَيَّجتُه.
بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ
(2/114)

عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي التُّرَابِ بظِلْفِها ثُمَّ ذُبِحَتْ بِهِ. الأَزهري: البَحُوثُ مِنَ الإِبل الَّتِي إِذا سارتْ بَحَثَتِ الترابَ بأَيديها أُخُراً أَي ترمِي إِلى خَلْفِها؛ قَالَهُ أَبو عَمْرٍو. والبَحوثُ: الإِبلُ تَبْتَحثُ الترابَ بأَخْفافِها، أُخُراً فِي سَيرها. والبَحْثُ: أَن تَسْأَل عَنْ شَيْءٍ، وتَسْتَخْبر. وبَحَثَ عَنِ الخَبر وبَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً: سأَل، وَكَذَلِكَ اسْتَبْحَثَه، واسْتَبْحَثَ عَنْهُ. الأَزهري: اسْتَبْحَثْتُ وابْتَحَثْتُ وتَبَحَّثْتُ عَنِ الشَّيْءِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي فَتَّشْتُ عَنْهُ. والبَحْث: الحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ لأَنها تَبْحَثُ التُّرابَ. وتَرَكْتُه بمباحِثِ البَقَر أَي بِالْمَكَانِ القَفْر؛ يَعْنِي بحيثُ لَا يُدْرى أَين هُوَ. والباحِثاء، مِنْ جِحَرة الْيَرَابِيعِ: تُرابٌ يُخَيَّلُ إِليكَ أَنه القاصِعاء، وَلَيْسَ بِهَا، والجمعُ باحِثاواتُ. وسُورةُ بَراءةَ كَانَ يُقَالُ لَهَا: البُحُوثُ، سمِّيت بِذَلِكَ لأَنها بَحَثَتْ عَنِ الْمُنَافِقِينَ وأَسرارهم أَي اسْتَثارتْها وفَتَّشَتْ عَنْهَا. وَفِي حَدِيثِ
المِقداد: أَبَتْ عَلَيْنَا سُورةُ البُحوثِ، انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
؛ يَعْنِي سورةَ التَّوْبَةِ. والبُحوثُ: جَمْعُ بَحْثٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: ورأَيت فِي الْفَائِقِ سُورَةَ البَحُوث، بِفَتْحِ الْبَاءِ، قَالَ: فإِن صَحَّتْ، فَهِيَ فَعُول مِنْ أَبنية الْمُبَالِغَةِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، كامرأَة صَبور، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضافة الْمَوْصُوفِ إِلى الصِّفَةِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: البُحَّيْثى مِثَالُ خُلَّيْطَى: لُعْبة يَلْعَبون بِهَا بِالتُّرَابِ كالبُحْثَة. وَقَالَ شَمِرٌ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
أَن غُلامين كَانَا يَلْعَبانِ البُحْثَةَ
«6»، وَهُوَ لعبٌ بِالتُّرَابِ. قَالَ: البَحْثُ المَعْدِنُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ. قَالَ: والبُحاثَة التُّراب الَّذِي يُبْحَثُ عَمَّا يُطْلَبُ فِيهِ.
برث: البَرْثُ: جبلٌ مِنْ رَمْلٍ، سَهْلُ التُّرَابِ، لَيِّنه. والبَرْثُ: الأَرض السَّهْلة اللَّيِّنة. والبَرْثُ: أَسهلُ الأَرض وأَحسَنُها. أَبو عَمْرٍو: سَمِعْتُ ابنَ الفَقْعَسِيِّ يَقُولُ، وسأَلته عَنْ نَجْد، فَقَالَ: إِذا جاوزتَ الرَّمْلَ فصِرْتَ إِلى تِلْكَ البِراثِ، كأَنها السَّنامُ المُشَقَّقُ. الأَصمعي وَابْنُ الأَعرابي: البَرْثُ أَرضٌ لَيِّنَةٌ مُسْتَوِيَةٌ تُنْبِتُ الشَّعَر؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلفاً لَا حسابَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عذابَ، فِيمَا بَيْنَ البَرْثِ الأَحْمَر وَبَيْنَ كَذَا
؛ البَرْثُ: الأَرضُ اللَّيِّنة؛ قَالَ: يُرِيدُ بِهِ أَرضاً قَرِيبَةً مِنْ حِمْصٍ، قُتِلَ بِهَا جماعةٌ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بَيْنَ الزَّيْتُونِ إِلى كَذَا بَرْثٌ أَحْمَرُ
؛ والبَرْثُ: مكانٌ ليِّنٌ سهْلٌ يُنْبِتُ النَّجْمة والنَّصِيَّ، والجمعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ؛ بِراثٌ، وأَبْراثٌ، وبُروثٌ؛ فأَما قَوْلُ رؤْبة:
أَقْفَرَتِ الوَعْساءُ، فالعُثاعِثُ ... مِنْ أَهْلِها، فالبُرَقُ البَرارِثُ
فإِن الأَصمعي قَالَ: جَعَلَ وَاحِدَتَهَا بَرْثِيةً، ثُمَّ جَمَع وَحَذَفَ الْيَاءَ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَلَا أَدري مَا هَذَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَراد أَن يَقُولَ بِراث فَقَالَ بَرارِثُ؛ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: يُقَالُ إِنه خطأٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما غَلِطَ رؤْبة فِي قَوْلِهِ فالبُرَقُ البَرارِثُ، مِنْ جِهَةِ أَن بَرْثاً اسْمٌ ثُلَاثِيٌّ، قَالَ: وَلَا يُجْمَعُ الثُّلَاثِيُّ عَلَى مَا جَاءَ عَلَى زِنَةِ فَعالل، قَالَ: وَمَنِ انْتَصَرَ لِرُؤْبَةَ قَالَ يجيءُ الْجَمْعُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ
__________
(6). قوله [يلعبان البحثة] ضبطت البحثة، بضم الموحدة، بالأَصل كالنهاية وضبطت في القاموس كالتكملة والتهذيب بفتحها.
(2/115)

كضَرَّة وضَرائر، وحُرَّة وحَرائر، وكَنَّة وكَنائِن، وَقَالُوا: مَشابِهَ ومَذاكِر فِي جَمْعِ شِبْه وَذكر، وإِنما جَاءَ جَمْعًا لمُشْبِه ومِذْكار، وإِن كَانَا لَمْ يُستعملا؛ وَكَذَلِكَ بَرارِثُ، كأَنَّ واحدَه بُرَّثةٌ وبَرِّيثةٌ، وإِن لَمْ يُستعمل؛ قَالَ: وشاهدُ البَرْثِ لِلْوَاحِدِ قولُ الجَعْديّ:
عَلَى جانِبَيْ حائِرٍ مُفْرَطٍ، ببَرْثٍ، تَبَوَّأْنه، مُعْشِبِ
والحائرٌ: مَا أَمْسَك الماءَ. والمُفْرَطُ: المَمْلُوء. والبَرْثُ: الأَرض الْبَيْضَاءُ، الرَّقِيقَةُ، السَّهْلة، السَّرِيعَةُ النَّبَاتِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وجمعُها بِراثٌ وبِرَثَة. وتَبَوَّأْنَه: أَقَمْنَ بِهِ. وَالضَّمِيرُ فِي تَبَوَّأْنَ يَعُودُ عَلَى نِسَاءٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ؛ وَقَبْلَهُ:
فلمَّا تَخَيَّمْنَ تَحْتَ الأَراكِ، ... والأَثْلِ مِنْ بَلَدٍ طَيِّبِ
أَي ضَرَبْنَ خِيامَهُنَّ فِي الأَراك. والوَعْساءُ: الأَرض اللَّيِّنَةُ ذاتُ الرَّمْلِ. والعَثاعِثُ: جمعُ عَثْعثَة، وَهِيَ الأَرضُ اللَّيِّنَةُ الْبَيْضَاءُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ النَّضْرُ: البَرِثَة إِنما تَكُونُ بَيْنَ سُهُولة الرَّمْل وحُزونة القُفِّ، وَقَالَ: أَرض بَرِثَة، عَلَى مِثَالِ مَا تَقَدَّمَ، مَرِيعةٌ تَكُونُ فِي مَسَاقط الْجِبَالِ. ابْنُ الأَعرابي: البُرْثُ، بِالضَّمِّ: الرجلُ الدَّليلُ الحاذِقُ. التَّهْذِيبُ فِي بَرَتٍ، أَبو عمرو: بَرِتَ الرجلُ إِذا تَحَيَّر؛ وبَرِثَ، بالثاء، إِذا تَنَعَّم تَنَعُّماً وَاسِعًا.
برعث: البُرْعُثُ: الاسْتُ، كالبُعْثُطِ. وبَرْعَثٌ: مكانٌ.
برغث: البَرْغَثَة: لونٌ شَبِيهٌ بالطُّحْلَة. والبُرْغُوثُ: دُوَيبَّة شِبْهُ الحُرْقُوص، والبُرْغوثُ واحدُ البَراغيث.
بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة
؛ أَي مَبْعُوثك الَّذِي بَعَثْته إِلى الخَلْق أَي أَرسلته، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زَمْعَة: انْبَعَثَ أَشْقاها
؛ يُقَالُ: انْبَعَثَ فلانٌ لشأْنه إِذا ثَارَ ومَضَى ذَاهِبًا لِقَضَاءِ حاجَته. والبَعْثُ: الرسولُ، وَالْجَمْعُ بُعْثانٌ، والبَعْثُ: بَعْثُ الجُنْدِ إِلى الغَزْو. والبَعَثُ: القومُ المَبْعُوثُونَ المُشْخَصُونَ، وَيُقَالُ: هُمُ البَعْثُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ ابْتَعَثْنا الشامَ عِيراً إِذا أَرسَلوا إِليها رُكَّاباً لِلْمِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
يَا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ
؛ أَي المَبْعُوث إِليها مِنْ أَهلها، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ. وبَعَثَ الجُنْدَ يَبْعَثُهم بَعْثاً: وجَّهَهُمْ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ البَعْثُ والبَعِيثُ، وَجَمْعُ البَعْثِ: بُعُوث؛ قَالَ:
ولكنَّ البُعُوثَ جَرَتْ عَلَيْنَا، ... فَصِرْنا بينَ تَطْوِيحٍ وغُرْمِ
وَجَمْعُ البَعِيثِ: بُعُثٌ. والبَعْثُ: يَكُونُ بَعْثاً لِلْقَوْمِ يُبْعَثُون إِلى وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، مِثْلَ السَّفْر والرَّكْب. وَقَوْلُهُمْ: كنتُ فِي بَعْثِ فلانٍ أَي فِي جَيْشِهِ الَّذِي بُعِثَ مَعَهُ. والبُعُوثُ: الجُيوش. وبَعَثَه عَلَى الشَّيْءِ: حَمَلَهُ عَلَى فِعْله. وبَعَثَ عَلَيْهِمُ البَلاء: أَحَلَّه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
(2/116)

عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ. وَفِي الْخَبَرِ:
أَنَّ عَبْدَ المَلِك خَطَبَ فَقَالَ: بَعَثْنا عَلَيْكُمْ مُسلِمَ بْنَ عُقْبة، فَقَتلَكم يَوْمَ الحَرَّة.
وانْبَعَثَ الشيءُ وتَبَعَّثَ: انْدَفَع. وبَعَثَه مِنْ نَوْمه بَعَثاً، فانْبَعَثَ: أَيْقَظَه وأَهَبَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتاني الليلةَ آتِيانِ فابْتَعَثَاني
أَي أَيقَظاني مِنْ نَوْمِي. وتأْويلُ البَعْثِ: إِزالةُ مَا كَانَ يَحْبِسُه عَنِ التَّصَرُّف والانْبِعاثِ. وانْبَعَثَ فِي السَّيْر أَي أَسْرَع. ورجلٌ بَعِثٌ: كَثِيرُ الانْبِعاثِ مِنْ نَوْمِهِ. وَرَجُلٌ بَعْثٌ وبَعِثٌ وبَعَثٌ: لَا تَزَالُ هُمُومه تؤَرِّقُه، وتَبْعَثُه مِنْ نَوْمِهِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْر:
تَعْدُو بأَشْعَثَ، قَدْ وَهَى سِرْبالُه، ... بَعْثٍ تُؤَرِّقُه الهُمُوم، فيَسْهَرُ
وَالْجَمْعُ: أَبْعاث: وَفِي التنزيل: قالُوا يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟
هَذَا وَقْفُ التَّمام، وَهُوَ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ النُّشور. وقولُه عَزَّ وَجَلَّ: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ؛ قَوْلُ المؤْمِنين؛ وَهَذَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، والخَبَرُ مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ؛ وَقُرِئَ: يَا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا؟
أَي مِن بَعْثِ اللَّهِ إِيَّانا مِنْ مَرْقَدِنا. والبَعْثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الإِرْسال، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى *
؛ مَعْنَاهُ أَرسلنا. والبَعْثُ: إِثارةُ باركٍ أَو قاعدٍ، تَقُولُ: بَعَثْتُ الْبَعِيرَ فانبَعَثَ أَي أَثَرْتُه فَثار. والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياء مِنَ اللَّهِ للمَوْتى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
: أَي أَحييناكم. وبَعَثَ اللمَوْتى: نَشَرَهم لِيَوْمِ البَعْثِ. وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً: نَشَرَهم؛ مِنْ ذَلِكَ. وَفَتْحُ الْعَيْنِ فِي الْبَعَثِ كُلُّهُ لُغَةٌ. وَمِنْ أَسمائه عَزَّ وَجَلَّ: الباعِثُ، هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الخَلْقَ أَي يُحْييهم بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وبَعَثَ البعيرَ فانْبَعَثَ: حَلَّ عِقالَه فأَرسله، أَو كَانَ بَارِكًا فَهاجَهُ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: إِنَّ للفِتْنةِ بَعَثاتٍ ووَقَفاتٍ، فَمَنِ اسْتَطاعَ أَن يَمُوتَ فِي وَقَفاتِها فَلْيَفعل.
قوله: بَعَثات أَي إِثارات وتَهْييجات، جَمْعُ بَعْثَةٍ. وكلُّ شَيْءٍ أَثَرْته فَقَدْ بَعَثْته؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فبَعَثْنا البَعيرَ، فإِذا العِقْدُ تَحْتَهُ.
والتَّبْعاثُ تَفْعال، مِن ذَلِكَ: أَنشد ابْنُ الأَعرابيّ:
أَصْدَرها، عَنْ كَثْرَةِ الدَّآثِ، ... صاحبُ لَيْلٍ، حَرِشُ التَّبْعاثِ
وتَبَعَّثَ مِنِّي الشِّعْرُ أَي انْبَعَثَ، كأَنه سالَ. ويومُ بُعاثٍ، بِضَمِّ الْبَاءِ: يَوْمٌ مَعْرُوفٌ، كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الأَوْسِ والخَزْرج فِي الجَاهلية، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسحاق فِي كِتَابَيْهِمَا؛ قَالَ الأَزهري: وذكَرَ ابْنُ المُظَفَّر هَذَا فِي كِتَابِ الْعَيْنِ، فجعلَه يومَ بُغَاث وصَحَّفَه، وَمَا كَانَ الخليلُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، لِيَخفَى عَلَيْهِ يومُ بُعاثٍ، لأَنه مِنْ مَشَاهِيرِ أَيام الْعَرَبِ، وإِنما صحَّفه الليثُ وَعَزَاهُ إِلى الخَليل نفسِه، وَهُوَ لسانُه، وَاللَّهُ أَعلم. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيانِ بِمَا قِيل يومَ بُعَاثٍ
؛ هُوَ هَذَا الْيَوْمُ. وبُعاثٌ: اسْمُ حِصن للأَوْس. وباعِثٌ وبَعِيثٌ: اسْمَانِ. والبَعِيثُ: اسْمُ شَاعِرٍ مَعْرُوفٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، اسْمُهُ خِدَاشُ بْنُ بَشيرٍ، وَكُنْيَتُهُ أَبو مَالِكٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
تَبَعَّثَ مِنِّي ما تَبَعَّثَ، بعد ما اسْتَمرَّ ... فؤَادي، واسْتَمَرَّ مَرِيري
(2/117)

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاد هَذَا الْبَيْتَ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبة وَغَيْرُهُ: واستَمَرَّ عَزِيمي، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَمَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ: أَنه قَالَ الشِّعْرَ بعد ما أَسَنَّ وكَبِرَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا صالَحَ نصارَى الشَّامِ، كَتَبُوا لَهُ؛ إِنَّا لَا نُحْدِثُ كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّة، وَلَا نُخْرِج سَعانِينَ، وَلَا بَاعُوثًا
؛ الباعوثُ للنَّصارى: كَالِاسْتِسْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ. وباعِيثا: موضع معروف.
بغث: البَغَثُ والبُغْثة: بياضٌ يَضرِبُ إِلى الخُضرة؛ وَقِيلَ: بَيَاضٌ يَضرِبُ إلىِ الحُمْرة، الذَّكَرُ أَبْغَثُ، والأُنثَى بَغْثاء. والأَبغَثُ: طائرٌ غَلَبَ عَلَيْهِ غَلَبَة الأَسماء، وأَصلُه الصفةُ لِلَوْنِهِ. التَّهْذِيبُ: البُغَاثُ والأَبغَثُ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، كَلَوْنِ الرَّمَادِ، طَوِيلُ العُنق؛ وَالْجَمْعُ البُغْثُ والأَبَاغِثُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ الليثُ البُغاثَ والأَبغَثَ شَيْئًا وَاحِدًا، وَجَعَلَهُمَا مَعًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، قَالَ: والبُغاثُ، عِنْدِي، غيرُ الأَبغَثِ؛ فأَما الأَبغَثُ، فَهُوَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، مَعْرُوفٌ، وَسُمِّيَ أَبْغَثَ لِبُغْثَتِه، وَهُوَ بَيَاضٌ إِلى الخُضرة؛ وأَما البُغاثُ: فكلُّ طَائِرٍ لَيْسَ مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ؛ يُقَالُ: هُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي يُصادُ. والأَبْغَثُ: قريبٌ مِنَ الأَغْبَر. ابْنُ سِيدَهْ: وبَغاثُ الطَّيْرِ وبُغاثها: أَلائِمها وشِرارُها، وَمَا لَا يَصِيدُ مِنْهَا، واحدتُها بَغاثة، بِالْفَتْحِ، الذَّكر والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ جَعَلَ البَغاثَ وَاحِدًا، فَجَمْعُهُ بِغْثانٌ، مِثْلُ غَزال وغِزلانٍ؛ وَمَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ والأُنثى بَغاثة، فَجَمْعُهُ بَغاثٌ، مِثْلُ نَعامة ونَعام، وَتَكُونُ النَّعَامَةُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ سِيبَوَيْهِ: بُغاثٌ، بِالضَّمِّ، وبِغثانٌ، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ
جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو: رأَيت وَحْشِيّاً، فإِذا شَيْخٌ مثلُ البَغَاثة
: هِيَ الضَّعِيفُ مِنَ الطَّيْرِ، وَجَمْعُهَا بَغاثٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: فِي بُغَاثِ الطيرِ مُدٌّ
أَي إِذا صادَه الْمُحْرِمُ: وَفِي حَدِيثِ
المُغِيرة يَصِفُ امرأَة: كأَنها بَغاثٌ
؛ والبَغَاثُ طائرٌ أَبيض، وَقِيلَ: أَبْغَثُ إِلى الغُبْرة، بطيءُ الطيرانِ، صَغِيرُ دُوَيْنَ الرَّخَمَة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ السَّكِّيتِ: البَغاثُ طائرٌ أَبْغَثُ إِلى الغُبْرةِ دُونَ الرَّخَمة، بطيءُ الطَّيَرَانِ؛ قَالَ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحدهما أَنَّ البَغَاثَ اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَتُهُ بَغاثة، مِثْلُ حَمام وحَمامة، وأَبْغَثُ صِفَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: أَبْغَثُ بَيِّنُ البُغْثَة، كَمَا تَقُولُ: أَحْمَر بَيِّنُ الحُمْرة؛ وَجَمْعُهُ: بُغْثٌ، مِثْلُ أَحْمَر وحُمر؛ قَالَ: وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَباغِثَ لمَّا اسْتُعمِل استِعمالَ الأَسماء، كَمَا قَالُوا: أَبْطَحُ وأَباطِحُ، وأَجْرَعُ وأَجَارِعُ؛ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَن البُغَاثَ مَا لَا يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ، وأَما الأَبْغَثُ مِنَ الطَّيْرِ، فَهُوَ مَا كَانَ لَوْنُهُ أَغْبَر، وَقَدْ يَكُونُ صَائِدًا وَغَيْرَ صَائِدٍ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: وأَما الصُّقورُ فَمِنْهَا أَبْغَثُ وأَحْوَى، وأَخْرَجُ وأَبيض، وَهُوَ الَّذِي يَصيدُ بِهِ الناسُ عَلَى كُلِّ لَوْنٍ، فجَعَل الأَبْغَثَ صِفَةً لِمَا كَانَ صَائِدًا أَوْ غَيْرَ صَائِدٍ، بِخِلَافِ البَغاثِ الَّذِي لَا يَكُونُ مِنْهُ شيءٌ صَائِدًا؛ وَقِيلَ: البَغَاث أَولادُ الرَّخَم والغِرْبان. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: البَغاثُ الرَّخَمُ، واحدتُها بَغاثة؛ قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَنه يُقَالُ لَهُ البِغاثُ والبُغاثُ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، الْوَاحِدَةُ: بِغاثة وبُغاثة. والبُغاثُ: طَيْرٌ مثلُ السَّوَادِقِ لَا يَصِيدُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كالباشِقِ لَا يَصِيدُ شَيْئًا مِنَ الطَّيْرِ، الْوَاحِدَةُ بُغاثة، وَيُجْمَعُ عَلَى البِغْثان؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداس:
(2/118)

بغاثُ الطَيْر أَكثَرُها فِراخاً، ... وأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاةٌ نَزُورُ
وَفِي الْمَثَلِ:
إِنَّ البِغاثَ بأَرضنا يَسْتَنْسِرُ
يُضربُ مَثَلًا للَّئيم يَرْتَفِعُ أَمره؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي مَنْ جاوَرَنا عَزَّ بِنا. قَالَ الأَزهري: سَمِعْنَاهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، قَالَ: وَيُقَالُ بَغاث، بِفَتْحِ الْبَاءِ؛ قَالَ: والبَغاثُ الطَّيْرُ الَّذِي يُصاد ويَسْتَنْسِرُ أَي يَصِيرُ كالنَّسْر الَّذِي يَصيدُ وَلَا يُصاد. والبَغْثاءُ مِنَ الضأْن، مِثْلُ الرَّقْطاء: وَهِيَ الَّتِي فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَبَيَاضُهَا أَكثر مِنْ سَوَادِهَا. والبَغِيثُ: الطعامُ المخلوطُ يُغَشُّ بالشَّعير كاللَّغِيثِ، عَنْ ثَعْلَبٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ البَغِيثَ واللَّغيثَ سِيَّان
والبَغْثاءُ: أَخلاطُ النَّاسِ. ودَخَلَ فِي بَغْثاءِ النَّاسِ وبَرْشاءِ النَّاسِ أَي جَمَاعَتِهِمْ. وبُغاثٌ: مَوْضِعٌ، عَنْ ثَعْلَبٍ. اللَّيْثُ: يومُ بُغاثٍ: يومُ وَقْعَةٍ كَانَتْ بَيْنَ الأَوْس والخَزْرج؛ قَالَ الأَزهري: إِنما هُوَ بُعاث، بِالْعَيْنِ، وَقَدْ مرَّ تَفْسِيرُهُ، وَهُوَ مِنْ مَشَاهِيرِ أَيام الْعَرَبِ، وَمَنْ قَالَ بُغاث، فَقَدْ صحَّف. والأَبْغَثُ: مكانٌ ذُو رَمْلٍ وحجارة.
بقث: بَقَثَ أَمرَه وحديثَه، وطعامَه وغيره ذلك: خَلَطَه.
بلث: البَلِيثُ: نبْتٌ؛ قَالَ:
رَعَيْنَ بَلِيثاً سَاعَةً، ثُمَّ إِننا ... قَطَعْنا عليهنَّ الفِجاجَ الطَّوامِسَا
بلكث: البَلاكِثُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بعض القُرَشِيِّيين «7»:
بينما نحنُ بالبَلاكِثِ، بِالقاعِ، ... سِراعاً، والعِيسُ تَهْوِي هُوِيَّا
بهث: البَهْثُ: البِشْرُ وحُسْنُ اللِّقَاءِ. وَقَدْ بَهَثَ إِليه وتَبَاهَثَ. وَفُلَانٌ لِبُهْثةٍ أَي لِزِنْيَةٍ. والبُهْثةُ: ابْنُ البَغِيِّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُلْتُ لأَبي المَكارم: مَا الأَزْيَب؟ فَقَالَ: البُهْثةُ. قُلْتُ: وَمَا البُهْثةُ؟ قَالَ: وَلَدُ المُعارَضةِ، وَهِيَ المُيافعَة والمُساعاة. وَبَنُو بُهْثةَ: بَطْنانِ، بُهْثَةُ مِنْ بَنِي سُلَيْم، وبُهْثةُ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: بُهْثَة، بِالضَّمِّ، أَبو حَيٍّ مِنْ سُلَيم، وَهُوَ بُهْثةُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ؛ قَالَ عَبْدُ الشَّارِقِ بْنُ عَبْدِ العُزَّى الجُهَنيُّ:
تَنادَوْا يالَ بُهْثَةَ، إِذ رأَوْنا، ... فَقُلنا: أَحْسِني مَلأً جُهَيْنا «8»
والمَلأُ الخُلُق. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَحْسِنُوا أَمْلاءَكم
، أَي أَخلاقكم. والبُهْثةُ، مِنَ البَهْثِ: وَهُوَ البِشْرُ وحُسْنُ المَلْقَى. والبُهْثةُ: الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ؛ قَالَ:
كأَنها بُهْثةٌ تَرْعَى بأَقْرِيةٍ، ... أَو شِقَّةٌ خَرجَتْ مِنْ جوف سَاهورِ
بهكث: البَهْكَثةُ: السُّرْعة فِيمَا أُخِذَ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ.
__________
(7). قوله [قال بعض القرشيين] قال في التكملة هو أَبو بكر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المسور بن مخرمة في امرأته صالحة بنت أبي عبيدة ابن المنذر، وبعد البيت:
خَطَرَتْ خَطْرَةٌ عَلَى الْقَلْبِ من ذكراك ... وَهْنًا فَمَا اسْتَطَعْتُ مُضِيًّا قلت: لبيك إذ دعاني لك الشوق
وللحاديين كرّا المطيا
(8). قوله [تنادوا يال إلخ] قال في التكملة: الرواية فنادوا، بالفاء، مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وهو:
فجاؤوا عارضاً برداً وجئنا، ... كمثل السيل، نركب وازعينا
(2/119)

بوث: باثَ الشيءَ وَغَيْرَهُ يَبُوثُهُ بَوْثاً، وأَباثه: بَحَثه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: بَحَثَ عَنْه. وباثَ المَكانَ بَوْثاً: حَفَر فِيهِ، وخَلَط فِيهِ تُراباً، وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي بِيثَ، لأَنها كَلِمَةٌ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. وباثَ الترابَ يَبُوثُه بَوْثاً إِذا فَرَّقه. وباثَ متاعَه يَبُوثُهُ بَوْثاً إِذا بَدَّدَ مَتاعَه ومالَه. وحاثِ باثِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ: قُماشُ النَّاسِ، وَهُوَ فِي الْيَاءِ أَيضاً. وتَرَكَهُم حَوْثاً بَوْثاً، وجئْ بِهِ مِنْ حَوْثَ بَوْثَ أَي مِنْ حيثُ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ. وجاءَ بحَوْثَ بَوْثَ إِذا جَاءَ بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ تَرَكَهُم حاثِ باثِ، إِذا تَفَرَّقوا. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وبِثَة حرفٌ ناقصٌ، كأَنَّ أَصله بِوْثَة، مِنْ باثَ الريحُ الرمادَ يَبُوثه إِذا فَرَّقه كأَنَّ الرَّمادَ سُمِّي بِثَةً لأَن الرِّيحَ يَسْفِيها.
بيث: باثَ الترابَ بَيْثاً، واسْتَباثَه: اسْتَخْرَجَهُ. أَبو الجَرَّاح: الاسْتِباثَةُ اسْتِخْراجُ النَّبيثةِ مِنَ الْبِئْرِ. والاسْتِباثَة: الِاسْتِخْرَاجُ؛ قَالَ أَبو المُثَلَّم الهُذَلي، وَعَزَاهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى صَخْرِ الغَيِّ، وَهُوَ سَهْو حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ:
لَحَقُّ بَنِي شِعارةَ أَنْ يَقُولُوا ... لِصَخْرِ الغَيِّ: مَاذَا تَسْتَبِيثُ؟
وَمَعْنَى تَسْتَبيثُ: تَستَثِير مَا عِنْدَ أَبي المُثَلَّم مِن هِجَاءٍ وَنَحْوِهِ. وباثَ وأَباثَ واسْتَباثَ ونَبَثَ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وباثَ المكانَ بَيْثاً إِذا حَفَر فِيهِ وخَلَطَ فِيهِ تُرَابًا. وحاثِ باثِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ: قُماشُ الناسِ.
بينيث: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ، ابْنُ الأَعرابي: البَيْنِيثُ ضَرْبٌ مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: البَيْنيثُ بِوَزْنِ فَيْعيل غَيْرُ اليَنْبِيث، قَالَ: وَلَا أَدري أَعربيٌّ هُوَ أَم دَخِيل؟

فصل التاء المثناة فوقها
تفث: التَّفَثُ: نَتْفُ الشَّعَر، وقَصُّ الأَظْفار، وتَنَكُّبُ كُلِّ مَا يَحْرُم عَلَى المُحْرم، وكأَنه الخُروجُ مِنَ الإِحرام إِلى الإِحْلال. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَا يَعْرِفُ أَهلُ اللُّغَةِ التَّفَثَ إِلَّا مِنَ التَّفْسِيرِ. ورُوي عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: التَّفَثُ الحَلْق والتَّقْصير، والأَخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ والإِبط، والذبحُ والرَّمْيُ
؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: التَّفَثُ نَحْرُ البُدْنِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْبَقْرِ وَالْغَنَمِ، وحَلْقُ الرأْس، وَتَقْلِيمُ الأَظفار وأَشباهه. الْجَوْهَرِيُّ: التَّفَثُ فِي الْمَنَاسِكِ مَا كَانَ مِن نَحْوِ قَصِّ الأَظْفار وَالشَّارِبِ، وحَلْقِ الرأْسِ وَالْعَانَةِ، وَرَمْيِ الجِمار، ونَحْرِ البُدْن، وأَشباه ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَلَمْ يجئْ فِيهِ شِعْرٌ يُحْتَجُّ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ: ذِكْرُ التَّفَثِ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ، إِذا حَلَّ كقَصِّ الشَّارِبِ والأَظفار، ونَتْف الإِبط، وحَلْق الْعَانَةِ. وَقِيلَ: هُوَ إِذْهابُ الشَّعَث والدَّرَن، والوَسَخ مُطْلَقًا؛ والرجلُ تَفِثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فتَفَّثَت الدماءُ مَكَانَهُ
أَي لَطَّخَتْه، وَهُوَ مأْخوذ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّفَثُ النُّسُك، مِن مَنَاسِكِ الْحَجِّ. وَرَجُلٌ تَفِثٌ أَي مُتَغَيِّرٌ شَعِثٌ، لَمْ يَدَّهِنْ، وَلَمْ يَسْتَحِد. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يُفَسِّرْ أَحدٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ التَّفَث، كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ شُمَيْلٍ؛ جَعَلَ التَّفَثَ التَّشَعُّثَ، وجعلَ إِذْهابَ الشَّعَثِ بالحَلْق قَضاءً، وَمَا أَشْبهه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ ليَقْضُوا تَفَثَهم؛ قَالَ: قَضاءُ
(2/120)

حَوائجهم مِن الحَلْق والتَّنْظِيفِ.
تلث: التَّلِيثُ: مِنْ نَجِيل السِّباخ.
توث: التُّوثُ: الفِرْصادُ، واحدتُه تُوثةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بتاءَين. وكَفْرُتُوثا: موضع.

فصل الثاء المثلثة
ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّلْتَهم ثَلَاثَةً بِنَفْسِكَ، وَكَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ، إِلَّا أَنك تَفْتَحُ أَرْبَعُهم وأَسْبَعُهم وأَتْسَعُهم فِيهَا جَمِيعًا، لِمَكَانِ الْعَيْنِ، وَتَقُولُ: كَانُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فثَلَثْتُهم أَي صِرْتُ بِهِمْ تمامَ ثَلَاثِينَ، وَكَانُوا تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ فربَعْتُهم، مِثْلَ لَفْظِ الثَّلَاثَةِ والأَربعة، كَذَلِكَ إِلى الْمِائَةِ. وأَثْلَثَ القومُ: صَارُوا ثَلَاثَةً؛ وَكَانُوا ثَلَاثَةً فأَرْبَعُوا؛ كَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، مُضَافٌ إِلى الْعَشَرَةِ، وَلَا يُنَوَّنُ، فإِن اخْتَلَفَا، فإِن شِئْتَ نوَّنت، وإِن شِئْتَ أَضفت، قُلْتُ: هُوَ رابعُ ثلاثةٍ، ورابعٌ ثَلَاثَةً، كَمَا تَقُولُ: ضاربُ زيدٍ، وضاربٌ زَيْدًا، لأَن مَعْنَاهُ الْوُقُوعُ أَي كَمَّلَهم بِنَفْسِهِ أَربعة؛ وإِذا اتَّفَقَا فالإِضافة لَا غَيْرُ لأَنه فِي مَذْهَبِ الأَسماء، لأَنك لَمْ ترِد مَعْنَى الْفِعْلِ، وإِنما أَردت: هُوَ أَحد الثَّلَاثَةِ وبعضُ الثَّلَاثَةِ، وَهَذَا مَا لَا يَكُونُ إِلا مُضَافًا، وَتَقُولُ: هَذَا ثالثُ اثْنَيْنِ، وثالثٌ اثْنَيْنِ، بِمَعْنَى هَذَا ثَلَّثَ اثْنَيْنِ أَي صَيَّرهما ثَلَاثَةً بِنَفْسِهِ؛ وَكَذَلِكَ هُوَ ثالثُ عَشَر، وثالثَ عَشَرَ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ، فَمَنْ رَفَعَ، قَالَ: أَردتُ ثالثٌ ثَلَاثَةَ عَشر؛ فحذفتُ الثَّلَاثَةَ، وتركتُ ثَالِثًا عَلَى إِعرابه؛ وَمَنْ نَصَبَ قَالَ: أَردت ثالثٌ ثلاثةَ عَشَر، فَلَمَّا أَسقطتُ مِنْهَا الثَّلَاثَةَ أَلزمت إِعرابها الأَوّل ليُعْلَم أَن هَاهُنَا شَيْئًا مَحْذُوفًا. وَتَقُولُ: هَذَا الْحَادِي عَشَرَ، وَالثَّانِي عَشَرَ، إِلى الْعِشْرِينَ مَفْتُوحٌ كُلُّهُ، لِما ذَكَرْنَاهُ. وَفِي المؤَنث: هَذِهِ الحاديةَ عَشْرَة، وَكَذَلِكَ إِلى الْعِشْرِينَ، تَدْخُلُ الْهَاءُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ: أَتَوْني ثلاثَتَهم وأَرْبَعَتَهم إِلى الْعَشَرَةِ، فَيَنْصِبُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ أَتَيْنَني ثلاثَهنَّ وأَرْبَعَهنَّ؛ وغيرُهم يُعْربه بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ، يَجْعَلُهُ مثلَ كُلّهم، فإِذا جاوزتَ العشرةَ لَمْ يَكُنْ إِلا النصبَ، تَقُولُ: أَتوني أَحَدَ عَشرَهُم، وتسعةَ عشرَهُم، وَلِلنِّسَاءِ أَتَيْنَني إِحدى عَشْرَتَهنَّ، وثمانيَ عَشْرَتَهنَّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ آنِفًا: هَذَا ثالثُ اثْنين، وثالثٌ اثْنَيْنِ، وَالْمَعْنَى هَذَا ثَلَّثَ اثْنَيْنِ أَي صَيَّرهما ثَلَاثَةً بِنَفْسِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَيضاً: هَذَا ثالثُ عَشَر وثالثَ عَشَر، بِضَمِّ الثَّاءِ وَفَتْحِهَا، إِلى تِسْعَةَ عَشَرَ وَهَمٌ، وَالصَّوَابُ: ثالثُ اثنينِ، بِالرَّفْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ثَلَّثَ اثْنين وَهَمٌ، وَصَوَابُهُ: ثَلَثَ، بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: هُوَ ثالثُ عَشَر، بِضَمِّ الثَّاءِ، وَهَمٌ لَا يُجيزه الْبَصْرِيُّونَ إِلَّا بِالْفَتْحِ، لأَنه مُرَكَّبٌ؛ وأَهل الْكُوفَةِ يُجيزونه، وَهُوَ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ غَلَطٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَفْديكِ يَا زُرْعَ أَبي وَخَالِي، ... قَدْ مَرَّ يومانِ، وَهَذَا الثَّالِي
وأَنتِ بالهِجْرانِ لَا تُبالي
فإِنه أَراد الثَّالِثَ، فأَبدل الْيَاءَ مِنَ الثَّاءِ. وأَثْلَثَ القومُ: صَارُوا ثَلَاثَةً، عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
(2/121)

دِيةُ شِبْهِ العَمْد أَثلاثاً
؛ أَي ثلاثٌ وَثَلَاثُونَ حُقَّةً، وثلاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وأربعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحد، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ
؛ جَعَلَهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، لأَن الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ لَا يَتَجاوز ثلاثةَ أَقسام، وَهِيَ: الإِرْشاد إِلى مَعْرِفَةِ ذَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَتَقْدِيسِهِ أَو مَعْرِفَةِ صِفَاتِهِ وأَسمائه، أَو مَعْرِفَةِ أَفعاله، وسُنَّته فِي عِبَادِهِ، وَلَمَّا اشْتَمَلَتْ سُورَةُ الإِخلاص عَلَى أَحد هَذِهِ الأَقسام الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ التَّقْدِيسُ، وازَنَها سيدُنا رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بثُلُثِ الْقُرْآنِ، لأَن مُنْتَهى التَّقْدِيسِ أَن يَكُونَ وَاحِدًا فِي ثَلَاثَةِ أُمور، لَا يَكُونُ حَاصِلًا مِنْهُ مَنْ هُوَ مِنْ نَوْعِهِ وشِبْهه، ودَلَّ عَلَيْهِ قولُه: لَمْ يَلِدْ؛ وَلَا يَكُونُ هُوَ حَاصِلًا مِمَّنْ هُوَ نَظِيرُهُ وشبهه، ودلَّ عليه قوله: وَلَمْ يُولَدْ؛ وَلَا يَكُونُ فِي دَرَجَتِهِ وإِن لَمْ يَكُنْ أَصلًا لَهُ وَلَا فَرْعًا مَن هُوَ مِثْلُهُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ. وَيَجْمَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ؛ وجُمْلَتُه تفصيلُ قَوْلِكَ: لَا إِله إِلا اللَّهُ؛ فَهَذِهِ أَسرار الْقُرْآنِ، وَلَا تَتناهَى أَمثالُها فِيهِ، فَلَا رَطْب وَلَا يَابِسَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يَثْني وَلَا يَثْلِثُ أَي هُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فإِذا أَراد النُّهوضَ لَمْ يَقْدِرْ فِي مرَّة، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا فِي ثَلَاثٍ. وَالثَّلَاثُونَ مِنَ الْعَدَدِ: لَيْسَ عَلَى تَضْعِيفِ الثَّلَاثَةِ، وَلَكِنْ عَلَى تَضْعِيفِ الْعَشَرَةِ، وَلِذَلِكَ إِذا سَمَّيْتَ رَجُلًا ثَلَاثِينَ، لَمْ تَقُلْ ثُلَيِّثُون، وَلَكِنْ ثُلَيْثُونَ؛ عَلَّل ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ. وَقَالُوا: كَانُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فثَلَثْتُهم أَثْلِثُهم أَي صِرْتُ لَهُمْ مَقام الثَّلَاثِينَ. وأَثْلَثوا: صَارُوا ثَلَاثِينَ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى لَفْظِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَلِكَ جميعُ العُقود إِلى الْمِائَةِ، تصريفُ فِعْلِهَا كَتَصْرِيفِ الْآحَادِ. والثَّلاثاء: مِنَ الأَيام؛ كَانَ حَقُّه الثَّالِثَ، ولكنَّه صِيغَ لَهُ هَذَا الْبِنَاءُ ليَتَفَرَّد بِهِ، كَمَا فُعِلَ ذَلِكَ بالدَّبَرانِ. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: مَضَت الثَّلاثاءُ بِمَا فِيهَا فأَنَّث. وَكَانَ أَبو الْجَرَّاحِ يَقُولُ: مَضَت الثلاثاءُ بِمَا فِيهِنَّ، يُخْرِجُها مُخْرَج الْعَدَدِ، وَالْجَمْعُ ثَلاثاواتُ وأَثالِثُ؛ حَكَى الأَخيرَة المُطَرِّزِيُّ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُنْ ثَلاثاوِيّاً أَي مِمَّنْ يَصُومُ الثَّلاثاءَ وَحْدَهُ. التَّهْذِيبِ: والثَّلاثاء لمَّا جُعِلَ اسْمًا، جُعلت الْهَاءُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْعَدَدِ مَدَّة فَرْقًا بَيْنَ الْحَالَيْنِ، وَكَذَلِكَ الأَرْبِعاء مِنَ الأَرْبعة؛ فَهَذِهِ الأَسماء جُعلت بِالْمَدِّ تَوْكِيدًا لِلِاسْمِ، كَمَا قَالُوا: حَسَنةٌ وحَسْناء، وقَصَبة وقَصْباء، حَيْثُ أَلْزَمُوا النعتَ إِلزام الِاسْمِ، وَكَذَلِكَ الشَّجْراء والطَّرْفاء، والواحدُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِوَزْنِ فَعَلَةٍ. وَقَوْلُ الشَّاعِرِ، أَنشده ابْنُ الأَعرابي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَهْجُو طَيِّئاً:
فإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ، وإِن يَكُ خامِسٌ، ... يكنْ سادِسٌ، حَتَّى يُبِيرَكم القَتْلُ
أَراد بِقَوْلِهِ: تَثْلِثُوا أَي تَقْتُلوا ثَالِثًا؛ وَبَعْدَهُ:
وإِن تَسْبَعُوا نَثْمِنْ، وإِن يَكُ تاسِعٌ، ... يكنْ عاشرٌ، حَتَّى يكونَ لَنَا الفَضْلُ
يَقُولُ: إِن صرْتم ثَلَاثَةً صِرْنا أَربعة، وإِن صِرْتم أَربعةً صِرْنا خَمْسَةً، فَلَا نَبْرَحُ نَزيد عَلَيْكُمْ أَبداً. وَيُقَالُ: فلانٌ ثالثُ ثلاثةٍ، مُضَافٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
. قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يَكُونُ إِلا مُضَافًا، وَلَا يَجُوزُ التَّنْوِينُ فِي ثَالِثٍ، فَتُنْصَبُ الثلاثةَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ثانيَ اثْنَين، لَا يَكُونُ إِلا مُضَافًا، لأَنه فِي مَذْهَبِ
(2/122)

الِاسْمِ، كأَنك قُلْتَ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ، وَوَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، أَلا تَرَى أَنه لَا يَكُونُ ثَانِيًا لِنَفْسِهِ، وَلَا ثَالِثًا لِنَفْسِهِ؟ وَلَوْ قُلْتَ: أَنت ثالثُ اثْنَيْنِ، جَازَ أَن يُقَالَ ثالثٌ اثْنَيْنِ، بالإِضافة وَالتَّنْوِينِ ونَصْب الِاثْنَيْنِ؛ وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: أَنت رابعُ ثلاثةٍ، ورابعٌ ثَلَاثَةً، جَازَ ذَلِكَ لأَنه فِعْلٌ وَاقِعٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ. كَانُوا اثْنَيْنِ فثَلَثْتُهما، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا كَانَ النَّحْوِيُّونَ يَخْتارونه. وَكَانُوا أَحد عَشَرَ فثَنَيْتُهم، وَمَعِي عشرةٌ فأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ، واثْنِيهِنَّ، واثْلِثْهُنَّ؛ هَذَا فِيمَا بَيْنَ اثْنَيْ عَشَرَ إِلى الْعِشْرِينَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ هُوَ ثالثُ ثلاثةٍ، وَهِيَ ثالثةُ ثلاثٍ، فإِذا كَانَ فِيهِ مُذَكَّرٌ، قُلْتَ: هِيَ ثالثُ ثلاثةٍ، فيَغْلِبُ المذكرُ المؤَنثَ. وَتَقُولُ: هُوَ ثالثُ ثلاثةَ عَشَرَ؛ يَعْنِي هُوَ أَحدهم، وَفِي المؤَنث: هُوَ ثالثُ ثلاثَ عَشْرَة لَا غَيْرُ، الرَّفْعُ فِي الأَوّل. وأَرضٌ مُثَلَّثة: لَهَا ثلاثةُ أَطرافٍ؛ فَمِنْهَا المُثَلَّثُ الحادُّ، وَمِنْهَا المُثَلَّثُ الْقَائِمُ. وَشَيْءٌ مُثَلَّثٌ: مَوْضُوعٌ عَلَى ثلاثِ طاقاتٍ. ومَثْلُوثٌ: مَفْتُولٌ عَلَى ثلاثِ قُوًى؛ وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلى الْعَشَرَةِ، إِلا الثَّمَانِيَةَ وَالْعَشَرَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: شَيْءٌ مُثَلَّث أَي ذُو أَركان ثَلَاثَةٍ. اللَّيْثُ: المُثَلَّثُ مَا كَانَ مِنَ الأَشياء عَلَى ثلاثةِ أَثْناءٍ. والمَثْلُوثُ مِنَ الْحِبَالِ: مَا فُتِلَ عَلَى ثلاثِ قُوًى، وَكَذَلِكَ مَا يُنْسَجُ أَو يُضْفَر. وإِذا أَرْسَلْتَ الخيلَ فِي الرِّهان، فالأَوّل: السابقُ، وَالثَّانِي: المُصَلِّي، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ: ثِلْثٌ، ورِبْعٌ، وخِمْسٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وثَلَّثَ الفرسُ: جَاءَ بَعْدَ المُصَلِّي، ثُمَّ رَبَّعَ، ثُمَّ خَمَّسَ. وَقَالَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ:
سَبَقَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثَنَّى أَبو بَكْرٍ، وثَلَّثَ عمرُ، وخَبَطَتْنا فتنةٌ مِمَّا شَاءَ اللَّهُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمع فِي سَوَابِقِ الْخَيْلِ مِمَّنْ يُوثَقُ بِعِلْمِهِ اسْمًا لِشَيْءٍ مِنْهَا، إِلَّا الثانيَ والعاشِرَ، فإِن الثانيَ اسْمُهُ المُصَلِّي، والعاشرَ السُّكَيْتُ، وَمَا سِوَى ذَيْنِكَ إِنما يُقَالُ: الثالثُ والرابعُ وَكَذَلِكَ إِلى التَّاسِعِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: أَسماءُ السُّبَّقِ مِنَ الْخَيْلِ: المُجَلِّي، والمُصَلِّي، والمُسَلِّي، وَالتَّالِي، والحَظِيُّ، والمُؤمِّلُ، والمُرْتاحُ، والعاطِفُ، واللَّطِيمُ، والسُّكَيْتُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَمْ أَحفظها عَنْ ثِقَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ الأَنباري، وَلَمْ يَنْسُبْهَا إِلى أَحد؛ قَالَ: فَلَا أَدري أَحَفِظَها لِثِقةٍ أَم لَا؟ والتَّثْلِيثُ: أَنْ تَسْقِيَ الزَّرْعَ سَقْيةً أُخْرى، بَعْدَ الثُّنْيا. والثُّلاثيُّ: منسوب إِلى الثَّلاثة عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. التَّهْذِيبِ: الثُّلاثيُّ يُنْسَبُ إِلى ثَلَاثَةِ أَشياء، أَو كَانَ طُولُه ثلاثةَ أَذْرُع: ثوبٌ ثُلاثيٌّ ورُباعِيٌّ، وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ، يُقَالُ: غُلَامٌ خُماسِيٌّ، وَلَا يُقَالُ سُداسِيٌّ، لأَنه إِذا تَمَّتْ لَهُ خَمْسٌ، صَارَ رَجُلًا. والحروفُ الثُّلاثيَّة: الَّتِيِ اجْتَمَعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحرف. وَنَاقَةٌ ثَلُوثٌ: يَبِسَتْ ثلاثةٌ مِنْ أَخْلافها، وَذَلِكَ أَن تُكْوَى بِنَارٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ خِلْفُها وَيَكُونُ وَسْماً لَهَا، هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللهُ بثالِثةِ الأَثافي، وَهِيَ الداهيةُ الْعَظِيمَةُ، والأَمْرُ الْعَظِيمُ، وأَصلُها أَن الرَّجُلَ إِذا وَجَدَ أُثْفِيَّتَيْن لقِدْرهِ، وَلَمْ يَجِدِ الثالثةَ، جَعَلَ رُكْنَ الْجَبَلِ ثالثةَ الأُثْفِيَّتَيْن. وثالثةُ الأَثافي: الحَيْدُ النادِرُ مِنَ الْجَبَلِ، يُجْمَعُ إِليه صَخْرتان، ثُمَّ يُنْصَبُ عَلَيْهَا القِدْرُ. والثَّلُوثُ مِنَ النُّوق: الَّتِي تَمْلأُ ثلاثةَ أَقداح إِذا حُلِبَتْ، وَلَا يَكُونُ أَكثر مِنْ ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ يَعْنِي لَا يَكُونُ المَلْءُ أَكثَر مِنْ ثَلَاثَةٍ.
(2/123)

وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي صُرِمَ خِلْفٌ مِنْ أَخْلافها، وتَحْلُب مِنْ ثَلَاثَةِ أَخْلافٍ: ثَلُوثٌ أَيضاً؛ وأَنشد الهُذَلي:
أَلا قُولا لعَبدِ الجَهْل: إِنَّ الصَّحِيحةَ ... لَا تُحالِبها الثَّلُوثُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَهَا أَربعة أَخْلاف؛ والثَّلُوث: الَّتِي لَهَا ثَلاثةُ أَخْلاف. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: نَاقَةٌ ثَلُوثُ إِذا أَصاب أَحد أَخْلافها شيءٌ فيَبِسَ، وأَنشد بَيْتَ الْهُذَلِيِّ أَيضاً. والمُثَلَّثُ مِنَ الشَّرَابِ: الَّذِي طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثاه؛ وَكَذَلِكَ أَيضاً ثَلَّثَ بِنَاقَتِهِ إِذا صَرَّ مِنْهَا ثلاثةَ أَخْلاف؛ فإِن صَرَّ خِلْفين، قِيلَ: شَطَّرَ بِهَا؛ فإِن صَرَّ خِلْفاً وَاحِدًا، قِيلَ: خَلَّفَ بِهَا؛ فإِن صَرَّ أَخلافَها جُمَعَ، قِيلَ: أَجْمَعَ بِنَاقَتِهِ وأَكْمَش. التَّهْذِيبِ: النَّاقَةُ إِذا يَبِسَ ثلاثةُ أَخلافٍ مِنْهَا، فَهِيَ ثَلُوثٌ. وناقةٌ مُثَلَّثَة: لَهَا ثَلَاثَةُ أَخْلافٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فتَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ، تَراه غُنْماً، ... وتَكْفيكَ المُثَلَّثَةُ الرَّغُوثُ
ومَزادة مَثْلُوثة: مِنْ ثَلَاثَةِ آدِمةٍ؛ الْجَوْهَرِيُّ: المَثْلُوثة مَزادة تَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةِ جُلُودٍ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا مَلأَتِ الناقةُ ثلاثةَ آنيةٍ، فَهِيَ ثَلُوثٌ. وجاؤُوا ثُلاثَ ثُلاثَ، ومَثْلَثَ مَثْلَثَ أَي ثَلاثةً ثَلَاثَةً. والثُّلاثةُ، بِالضَّمِّ: الثَّلاثة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَمَا حَلَبَتْ إِلّا الثُّلاثةَ والثُّنَى، ... ولا قُيِّلَتْ إِلَّا قَريباً مَقالُها
هَكَذَا أَنشده بِضَمِّ الثَّاءِ: الثُّلاثة، وَفَسَّرَهُ بأَنه ثَلاثةُ آنيةٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قُيِّلَتْ، بِضَمِّ الْقَافِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ قَيَّلَتْ، بِفَتْحِهَا، وَفَسَّرَهُ بأَنها الَّتِي تُقَيِّلُ الناسَ أَي تَسْقيهم لبنَ القَيل، وَهُوَ شُرْبُ النَّهَارِ فَالْمَفْعُولُ، عَلَى هَذَا مَحْذُوفٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
؛ مَعْنَاهُ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وثَلاثاً ثَلاثاً، إِلا أَنه لَمْ يَنْصَرِفْ لِجِهَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنه اجْتَمَعَ عِلَّتَانِ: إِحداهما أَنه مَعْدُولٌ عَنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وثَلاثٍ ثَلاثٍ، وَالثَّانِيَةُ أَنه عُدِلَ عَنْ تأْنيثٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وثُلاثُ ومَثْلَثُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِلْعَدْلِ وَالصِّفَةِ، لأَنه عُدِلَ مِنْ ثلاثةٍ إِلى ثُلاثَ ومَثْلَث، وَهُوَ صِفَةٌ، لأَنك تَقُولُ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ مَثْنَى وثُلاثَ. قَالَ تَعَالَى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
؛ فوُصِفَ بِهِ؛ وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما لَمْ يَنْصرِفْ لتَكَرُّر العَدْل فِيهِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، لأَنه عُدِلَ عَنْ لَفْظِ اثْنَيْنِ إِلى لَفْظِ مَثْنى وثُناء، عَنْ مَعْنَى اثْنَيْنِ إِلى مَعْنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، إِذا قُلْتَ جَاءَتِ الخيلُ مَثْنَى؛ فَالْمَعْنَى اثنين اثنين أَي جاؤُوا مُزدَوجِين؛ وَكَذَلِكَ جميعُ معدولِ العددِ، فإِن صَغَّرته صَرَفْته فَقُلْتَ: أَحَيِّدٌ وثُنَيٌّ وثُلَيِّثٌ ورُبَيِّعٌ، لأَنه مثلُ حَمَيِّرٍ، فَخَرَجَ إِلى مِثَالِ مَا يَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَحمد وأَحْسَن، لأَنه لَا يَخْرُجُ بِالتَّصْغِيرِ عَنْ وَزْنِ الْفِعْلِ، لأَنهم قَدْ قَالُوا فِي التَّعَجُّبِ: مَا أُمَيْلِحَ زَيْدًا وَمَا أُحَيْسِنَهُ وَفِي الْحَدِيثِ:
لَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وثُلاثَ، وسَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى.
يُقَالُ: فَعَلْتُ الشَّيْءَ مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ، غَيْرُ مَصْرُوفَاتٍ، إِذا فَعَلْتَهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وأَربعاً أَربعاً. والمُثَلِّثُ: السَّاعِي بأَخيه. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ أَنه قَالَ لِعُمَرَ: أَنْبِئْني مَا المُثَلِّثُ؟ فَقَالَ: وَمَا المُثَلِّثُ؟ لَا أَبا لكَ فَقَالَ: شَرُّ الناسِ المُثَلِّثُ
؛
(2/124)

يَعْنِي السَّاعِي بأَخيه إِلى السُّلْطَانِ يُهْلِك ثَلَاثَةً: نفسَه، وأَخاه، وإِمامه بِالسَّعْيِ فِيهِ إِليه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ؛ دَعَاهُ عمرُ إِلى الْعَمَلِ بَعْدَ أَن كَانَ عَزَلَه، فَقَالَ: إِني أَخاف ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنِ. قَالَ: أَفلا تَقُولُ خَمْسًا؟ قَالَ: أَخاف أَن أَقولَ بِغَيْرِ حُكم، وأَقْضِيَ بِغَيْرِ عِلْم، وأَخافُ أَن يُضْربَ ظَهْري، وأَن يُشْتَم عِرْضي، وأَن يُؤْخَذَ مَالِي، الثَّلاثُ وَالِاثْنَتَانِ
؛ هَذِهِ الْخِلَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وإِنما لَمْ يَقُلْ خَمْسًا، لأَن الخَلَّتين الأَوَّلَتَين مِنَ الحقِّ عَلَيْهِ، فَخَافَ أَن يُضِيعَه، والخِلالُ الثلاثُ مِنَ الحَقِّ لَهُ، فَخاف أَن يُظْلَم، فَلِذَلِكَ فَرَّقَها. وثِلْثُ الناقةِ: وَلدُها الثالثُ، وأَطْرَده ثَعْلَبُ فِي وَلَد كُلِّ أُنثى. وَقَدْ أَثْلَثَتْ، فَهِيَ مُثْلِثٌ، وَلَا يُقَالُ: ناقةٌ ثِلْث. والثُّلُثُ والثَّلِيثُ مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يَطَّرِدُ ذَلِكَ، عِنْدَ بَعْضِهِمْ، فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وجمعُها أَثلاثٌ. الأَصمعي: الثَّلِيثُ بِمَعْنَى الثُّلُثِ، وَلَمْ يَعْرِفْه أَبو زَيْدٍ؛ وأَنشد شِمْرٌ:
تُوفي الثَّلِيثَ، إِذا مَا كانَ فِي رَجَبٍ، ... والحَيُّ فِي خاثِرٍ مِنْهَا، وإِيقَاعِ
قَالَ: ومَثْلَثَ مَثْلَثَ، ومَوْحَدَ مَوْحَدَ، ومَثْنَى مَثْنى، مِثْلُ ثُلاثَ ثُلاثَ. الْجَوْهَرِيُّ: الثُّلُثُ سَهْمٌ مِنْ ثَلاثةٍ، فإِذا فَتَحْتَ الثَّاءَ زَادَتْ يَاءٌ، فَقُلْتَ: ثَلِيث مثلُ ثَمِين وسَبيع وسَدِيسٍ وخَمِيسٍ ونَصِيفٍ؛ وأَنكر أَبو زَيْدٍ مِنْهَا خَمِيساً وثَلِيثاً. وثَلَثَهم يَثْلُثهم ثَلْثاً: أَخَذَ ثُلُثَ أَموالِهم، وَكَذَلِكَ جميعٌ الْكُسُورِ إِلى العَشْرِ. والمَثْلُوثُ: مَا أُخِذَ ثُلُثه؛ وكلُّ مَثْلُوثٍ مَنْهُوك؛ وَقِيلَ: المَثْلُوثُ مَا أُخِذَ ثُلُثه، والمَنْهوكُ مَا أُخِذَ ثُلُثاه، وَهُوَ رَأْيُ العَروضِيِّين فِي الرَّجَزِ وَالْمُنْسَرِحِ. والمَثْلُوثُ مِنَ الشِّعْرِ: الَّذِي ذَهَبَ جُزْآنِ مِنْ سِتَّةِ أَجزائه. والمِثْلاثُ مِنَ الثُّلُثِ: كالمِرْباع مِنَ الرُّبُع. وأَثْلَثَ الكَرْمُ: فَضَلَ ثُلُثُه، وأُكِلَ ثُلُثاه. وثَلَّثَ البُسْرُ: أَرْطَبَ ثُلُثه. وإِناءٌ ثَلْثانُ: بَلَغ الكيلُ ثُلُثَه، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الشَّرَابِ وَغَيْرِهِ. والثَّلِثانُ: شَجَرَةُ عِنبِ الثَّعْلب. الْفَرَّاءُ: كِساءٌ مَثْلُوثٌ مَنْسُوجٌ مِنْ صُوف وَوَبَرٍ وشَعَرٍ؛ وأَنشد:
مَدْرَعَةٌ كِساؤُها مَثْلُوثُ
وَيُقَالُ لوَضِين البَعير: ذُو ثُلاثٍ؛ قَالَ:
وَقَدْ ضُمِّرَتْ، حَتَّى انْطَوَى ذُو ثَلاثِها، ... إِلى أَبْهَرَيْ دَرْماءِ شَعْبِ السَّناسِنِ
وَيُقَالُ ذُو ثُلاثها: بَطْنُها والجِلدتانِ العُلْيا والجِلدة الَّتِي تُقْشَر بَعْدَ السَّلْخ. الْجَوْهَرِيُّ: والثِّلْثُ، بِالْكَسْرِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ يَسْقِي نَخْله الثِّلْثَ؛ وَلَا يُستعمل الثِّلْثُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ وَلَيْسَ فِي الوِرْدِ ثِلْثٌ لأَن أَقصَرَ الوِرْدِ الرِّفْهُ، وَهُوَ أَن تَشْربَ الإِبلُ كلَّ يَوْمٍ؛ ثُمَّ الغِبُّ، وَهُوَ أَن تَرِدَ يَوْمًا وتَدعَ يَوْمًا؛ فإِذا ارْتَفَعَ مِنَ الغِبّ فالظِّمْءُ الرِّبْعُ ثُمَّ الخِمْسُ، وَكَذَلِكَ إِلى العِشْر؛ قَالَهُ الأَصمعي. وتَثْلِيثُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وَقِيلَ: تَثْلِيثُ وادٍ عظيمٌ مَشْهُورٌ؛ قَالَ الأَعشى:
كخَذُولٍ تَرْعَى النَّواصِفَ، مِن تَثْلِيثَ، ... قَفْراً خَلا لَها الأَسْلاقُ
ثوث: بُرْدٌ ثُوثِيٌّ: كَفُوفيٍّ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَن ثَاءَهُ بدل.
(2/125)

فصل الجيم
جأث: جَئِثَ الرجلُ جَأَثاً: ثَقُلَ عِنْدَ الْقِيَامِ أَو حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ، وأَجْأَثَهُ الحِمْلُ. اللَّيْثُ: الجَأْثُ ثِقَلُ المَشْي؛ يُقَالُ: أَثْقَلَه الحِمْلَ حَتَّى جَأَثَ. غَيْرُهُ: الجَأَثانُ ضَرْبٌ مِنَ المَشْي؛ وأَنشد:
عَفَنْجَجٌ، فِي أَهله، جَأْآثُ
وجَأَثَ البعيرُ بحملِه يَجْأَثُ: مَرَّ بِهِ مُثقَلًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو زَيْدٍ: جأَثَ البعيرُ جَأْثاً، وَهُوَ مِشْيَتُه مُوقَراً حَمْلًا. وجُئِثَ جَأْثاً: فَزِعَ. وَقَدْ جُئِثَ إِذا أُفْزِعَ، فهو مَجْؤُوثٌ أَي مَذْعُور. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه رأَى حبريلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقاً حِينَ رأَيتُه أَي ذُعِرْتُ وخِفْتُ.
الأَصمعي: جَأَثَ يَجْأَثُ جَأْثاً إِذا نَقَلَ الأَخبار؛ وأَنشد:
جَأْآثُ أَخْبارٍ، لَهَا، نَبَّاثُ
ورجلٌ جَأْآثٌ: سَيِءُ الخُلُقِ. وانْجَأَثَ النخلُ: انْصَرَع. وجُؤْثة: قَبِيلَةٌ، إِليها نُسِبَ تَمِيمٌ. وجُؤَاثَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
ورُحْنا، كأَني مِنْ جُؤَاثَى، عَشِيَّةً، ... نُعالي النِّعاجَ بَيْنَ عِدْلٍ ومُحْقِبِ
وَضَبَطَهُ عليُّ بْنُ حَمْزة فِي كِتَابِ النَّبَاتِ جُواثَى، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فإِما أَن يَكُونَ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزِ، وإِما أَن يَكُونَ أَصله ذَلِكَ. وَقِيلَ: جُواثَى قَرْيَةٌ بالبحرين معروفة.
جبقث: الجُنْبَقْثَةُ: نَعْتُ سَوْءٍ للمرأَة. والجُنْبَقْثةُ: المرأَة السَّوْدَاءُ؛ رُبَاعِيٌّ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مثل جُرْدَحْلٍ.
جثث: الجَثُّ: القَطْعُ؛ وَقِيلَ: قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله؛ وَقِيلَ: انتزاعُ الشَّجَرِ مِنْ أُصوله؛ والاجْتثاث أَوْحى مِنْهُ؛ يُقَالُ: جَثَثْتُه، واجْتَثَثْتُه، فانجَثَّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَثَّه يَجُثُّه جَثّاً، واجْتَثَّه فانجَثَّ، واجْتَثَّ. وَشَجَرَةٌ مُجْتَثَّة: لَيْسَ لَهَا أَصل فِي الأَرض. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَها مِنْ قَرارٍ
؛ فُسِّرَتْ بأَنها المُنْتزَعة المُقْتَلَعة، قَالَ الزَّجَّاجُ: أَي اسْتُؤْصِلَتْ مِنْ فَوْقِ الأَرض. وَمَعْنَى اجْتُثَّ الشيءُ فِي اللُّغَةِ: أُخِذَتْ جُثَّتُه بِكَمَالِهَا. وجَثَّه: قَلَعه. واجْتَثَّه: اقْتَلَعه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا نُرى هَذِهِ الكَمْأَة إِلّا الشجَرة الَّتِي اجْتُثَّتْ مِنْ فوق الأَرض؟ فقال: بَلْ هِيَ مِنَ المَنّ.
اجْتُثَّتْ: قُطِعَتْ. والمُجْتَثُّ: ضَرْبٌ مِنَ الْعُرُوضِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ، كأَنه اجْتُثَّ مِنَ الْخَفِيفِ أَي قُطع؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: سُمِّيَ مُجْتَثّاً، لأَنك اجْتَثَثْتَ أَصلَ الجُزء الثَّالِثِ وَهُوَ [مَفْ] فَوَقَعَ ابْتِدَاءُ الْبَيْتِ مِنْ [عُولَاتٍ مُسْ]. الأَصمعي: صِغارُ النخلِ أَوّلَ مَا يُقْلَعُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ أُمه، فَهُوَ الجَثيثُ، والوَدِيُّ والهِراء والفَسِيل. أَبو عَمْرٍو: الجَثِيثةُ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَتْ نَواةً، فحُفِرَ لَهَا وحُمِلَتْ بجُرْثُومَتها، وَقَدْ جُثَّتْ جَثّاً. أَبو
(2/126)

الْخَطَّابِ: الجَثِيثةُ مَا تَساقط مِنْ أُصول النَّخْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: والجَثِيثُ مِنَ النَّخْلِ الفَسيل، والجَثيثة الْفَسِيلَةُ؛ وَلَا تَزالُ جَثيثة حَتَّى تُطْعِم، ثُمَّ هِيَ نَخْلَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والجَثيثُ أَولُ مَا يُقْلَعُ مِنَ الفَسيل مِنْ أُمه، واحدتُه جَثيثة؛ قَالَ:
أَقْسَمْتُ لَا يَذْهَبُ عنِّي بَعْلُها، ... أَو يَسْتَوِي جثِيثُها وجَعْلُها
البَعْلُ مِنَ النَّخْلِ: مَا اكْتَفَى بِمَاءِ السَّمَاءِ. والجَعْلُ: مَا نَالَتْهُ اليَدُ مِنَ النَّخْلِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَثيثُ مَا غُرِسَ مِنْ فِراخِ النَّخْل، وَلَمْ يُغْرَسْ مِنَ النَّوى. الْجَوْهَرِيُّ: المِجَثَّة والمِجْثاثُ حَدِيدَةٌ يُقْلَع بِهَا الْفَسِيلُ. ابْنُ سِيدَهْ: المِجَثُّ والمِجْثاثُ مَا جُثَّ بِهِ الجَثِيثُ. والجَثِيثُ: مَا يَسْقُط مِنَ الْعِنَبِ فِي أُصول الْكَرْمِ. والجُثَّةُ: شَخْصُ الإِنسان، قَاعِدًا أَو نَائِمًا؛ وَقِيلَ جُثَّةُ الإِنسان شخصُه، مُتَّكِئاً أَو مُضْطَجعاً؛ وَقِيلَ: لَا يُقَالُ لَهُ جُثَّة، إِلّا أَن يَكُونَ قَاعِدًا أَو نَائِمًا، فأَما الْقَائِمُ فَلَا يُقَالُ جُثَّتُه، إِنما يُقَالُ قِمَّتُه؛ وَقِيلَ: لَا يُقَالُ جُثَّةٌ إِلّا أَن يَكُونَ عَلَى سرْج أَو رَحْل مُعْتَمّاً، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ الأَخْفَشِ؛ قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ غَيْرِهِ، وَجَمْعُهَا جُثَثٌ وأَجْثاثٌ، الأَخيرة عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، كأَنه جمعُ جُثٍّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فأَصْبَحَتْ مُلْقِيةَ الأَجْثاث
قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَجْثاثٌ جمعَ جُثَثٍ الَّذِي هُوَ جمعُ جُثَّة، فَيَكُونَ عَلَى هَذَا جمعَ جمعٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: اللهمَّ جافِ الأَرضَ عَنْ جُثَّتِه
أَي جَسَدِه. والجُثُّ: مَا أَشرف مِنَ الأَرض فَصَارَ لَهُ شَخْصٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض حَتَّى يَكُونَ لَهُ شَخْصٌ مِثْلُ الأَكَمَة الصَّغِيرَةِ؛ قَالَ:
وأَوْفَى عَلَى جُثٍّ، ولِلَّيْلِ طُرَّةٌ ... عَلَى الأُفْقِ، لَمْ يَهْتِكْ جَوانِبَها الفَجْرُ
والجَثُّ: خِرْشاءُ الْعَسَلِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ فِرَاخِهَا أَو أَجْنِحَتِها. ابْنُ الأَعرابي: جَثَّ المُشْتارُ إِذا أَخذَ العَسلَ بجثِّه ومَحارينِه، وَهُوَ مَا مَاتَ مِنَ النَّحْلِ فِي الْعَسَلِ. وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَذْكُرُ المُشْتارَ تَدَلَّى بحِباله للعسَل:
فَمَا بَرِحَ الأَسْبابُ، حَتَّى وَضَعْنَهُ ... لَدَى الثَّوْلِ، يَنْفِي جَثَّها، ويَؤُومُها
يَصِفُ مُشْتارَ عَسَلٍ رَبَطه أَصحابه بالأَسْباب، وَهِيَ الحبالُ، ودَلَّوْه مِنْ أَعلى الْجَبَلِ إِلى مَوْضِعِ خَلايا النَّحْلِ. وقوله يَؤُومُها أَي يُدَخِّنُ عَلَيْهَا بالأُيام، والأُيامُ: الدُّخانُ. والثَّوْلُ: جَمَاعَةُ النَّحْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَثُّ، بِالْفَتْحِ، الشَّمَعُ «9»؛ وَيُقَالُ: هُوَ كلُّ قَذى خالَطَ الْعَسَلَ مِن أَجنحة النَّحْل وأَبدانها. والجُثُّ: غِلافُ التَّمْرة. وجَثُّ الجرادِ: مَيِّتُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الْكِسَائِيُّ: جُئِثَ الرجلُ جَأْثاً، وجُثَّ جَثّاً، فهو مَجْؤُوثٌ ومَجْثُوث إِذا فَزِعَ وخافَ. وَفِي حَدِيثِ بدءِ الوَحْي:
فَرَفَعْتُ رأْسي فإِذا المَلَك الَّذِي جاءَني بحِراءٍ، فجُثِثْتُ مِنْهُ
أَي فَزعْتُ مِنْهُ وخِفْتُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُلِعْتُ مِنْ مَكَانِي؛ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ
؛ وقال
__________
(9). قوله [الجث، بالفتح، الشمع إلخ] بعد تصريح الجوهري بالفتح فلا يعول على مقتضى عبارة القاموس أنه بالضم. وقوله والجث غلاف التمرة بضم الجيم اتفاقاً، غير أَن في القاموس غلاف الثمرة المثلثة، والذي في اللسان كالمحكم التمرة بالمثناة الفوقية.
(2/127)

الحَرْبيُّ: أَراد جُئِثْتُ، فَجَعَلَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ ثَاءً، وَقَدْ تقدَّم. وتَجَثْجَثَ الشَّعَرُ: كثُرَ. وشَعَرٌ جَثْجاثٌ وجُثاجِثٌ. والجَثْجاثُ: نَبات سُهْليٌّ رَبيعي إِذا أَحَسَّ بِالصَّيْفِ وَلَّى وجَفَّ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَثْجاثُ مِنْ أَحرار الشَّجَرِ، وَهُوَ أَخضر، يَنْبُتُ بالقَيْظ، لَهُ زَهْرَةٌ صَفْراء كأَنها زَهْرةُ عَرْفَجةٍ طيبةُ الرِّيحِ تأْكله الإِبل إِذا لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا رَوْضَةٌ بالحَزْن طَيِّبةُ الثَّرى، ... يَمُجُّ النَّدَى جَثْجاثُها وعَرارُها،
بأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا، إِذا جِئْتَ طارِقاً، ... وقَدْ أُوقِدَتْ بالمِجْمرِ اللَّدْنِ نارُها
واحدتُه جَثْجاثَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ: وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ
، الجَثْجاثُ: شَجر أَصفرُ مُرٌّ طَيِّبُ الرِّيحِ، تَسْتَطِيبُه العربُ وَتُكْثِرُ ذِكْرَهُ فِي أَشعارها. وجَثْجَتَ البعيرُ: أَكل الجَثْجاثَ. وَبَعِيرٌ جُثاجِثٌ أَي ضَخْم. وشَعَرٌ جُثاجثٌ، بِالضَّمِّ، وَنَبْتٌ جُثاجث أَي مُلْتَفٌّ.
جدث: الجَدَثُ: القَبْر. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ظُلْمته آثارُها
أَي فِي قَبْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْداثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نُبَوِّئهم أَجْداثَهم
أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وَقَدْ قَالُوا: جَدَفٌ، فَالْفَاءُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ، لأَنهم قَدْ أَجمعوا فِي الْجَمْعِ عَلَى أَجْداثٍ، وَلَمْ يَقُولُوا أَجْداف. وأَجْدُثٌ: موضِع؛ قَالَ المُتَنَخِّلُ الهذَليُّ:
عَرَفْتُ بأَجْدُثٍ، فنِعافِ عِرْقٍ، ... علاماتٍ، كتَحْبير النِّماطِ
ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ أَن يَكُونَ أَفْعُلٌ مِنْ أَبنية الْوَاحِدِ، فَيَجِبُ أَن يُعَدَّ هَذَا فِيمَا فَاتَهُ مِنْ أَبنية كَلَامِ الْعَرَبِ، إِلا أَن يَكُونَ جَمَعَ الجَدَثَ الَّذِي هُوَ الْقَبْرُ عَلَى أَجْدُثٍ، ثُمَّ سَمَّى بِهِ الْمَوْضِعَ. وَيُرْوَى: أَجْدُف، بِالْفَاءِ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ الجَدَث القبرِ: أَجْدُث. وأَنشد بين الْمُتَنَخِّلَ شَاهِدًا عَلَيْهِ. واجْتَدَثَ: اتخذ جَدَثاً.
جرث: الجِرِّيثُ، بِالتَّشْدِيدِ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ مَعْرُوفٌ، وَيُقَالُ لَهُ: الجِرِّيُّ. رُوِيَ
أَن ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ الجِرِّيِّ فَقَالَ: لَا بأْس، إِنما هُوَ شيءٌ حرَّمه الْيَهُودُ.
وَرُوِيَ
عَنْ عَمّار: لَا تأْكلوا الصِّلَّوْرَ والأَنْقَلِيسَ.
قَالَ أَحمدُ بنُ الحَريش: قَالَ النَّضْر الصِّلَّوْرُ الجِرِّيثُ، والأَنْقَلِيسُ المارْماهي. وَرُوِيَ
عَنْ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه أَباحَ أَكْلَ الجِرِّيث
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنه كَانَ يَنْهَى عَنْهُ
، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السَّمَكِ يُشْبه الحَيّاتِ، وَيُقَالُ له بالفارسية: المارْماهِي.
جنث: الجِنْثُ: أَصلُ الشَّيْءِ، والجمعُ أَجناثٌ وجُنُوثٌ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ جِنْثِك وجِنْسِك أَي مِنْ أَصلك، لُغَةٌ أَو لَثْغة. والجُنْثِيُّ والجِنْثِيُّ: الزَّرَّادُ؛ وَقِيلَ: الحَدَّاد، وَالْجَمْعُ أَجْناثٌ، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ. والجِنْثِيُّ والجُنْثِيُّ: السيفُ؛ قَالَ:
ولكِنَّها سُوقٌ، يكونُ بِياعُها ... بجُنْثِيَّةٍ، قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي بِهِ السُّيوف أَو الدُّرُوعَ. والجُنْثِيُّ والجِنْثِيُّ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: مِنْ أَجود الْحَدِيدِ؛ الأَصمعي عَنْ خَلَفٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَرَبَ
(2/128)

تُنْشِدُ بَيْتَ لَبيد:
أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ، مِنْ عَوْراتِها، ... كلَّ حِرْباءٍ، إِذا أُكْرِه صَلْ
قال: الجُنْثِيُّ [الجِنْثِيُ] السيفُ بِعَيْنِهِ. أَحْكَمَ أَي رَدَّ الحِرْباءَ، وَهُوَ المسمارُ. مِنْ عَوْراتها، السيفُ «1»؛ وأَنشد:
وليستْ بأَسْواقٍ، يكونُ بِياعُها ... بِبِيضٍ، تُشافُ بالجِيادِ المَناقِلِ
ولكنَّها سُوقٌ، يكونُ بِياعُها ... بجِنْثِيَّةٍ، قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ
قَالَ: مَنْ رَوَى أَحْكَمَ الجِنْثِيُّ مِنْ عَوْراتها كلَّ حِرْبَاءَ، قَالَ: الجنْثِيُّ الحدَّاد إِذا أَحْكَم عَوْرات الدُّروع لَمْ يَدَعْ فِيهَا فَتْقاً، وَلَا مَكَانًا ضَعيفاً. والجِنْثُ: أَصلُ الشَّجَرَةِ، وَهُوَ العِرْق المستقيمُ أَرومَتُه فِي الأَرض؛ وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ مِنْ ساقِ الشَّجَرَةِ مَا كَانَ فِي الأَرض فوقَ العُروق. الأَصمعي: جِنْثُ الإِنسان أَصلهُ؛ وإِنه لَيَرْجِعُ إِلى جِنْثِ صِدْقٍ. ابْنُ الأَعرابي: التَّجَنُّثُ أَن يَدَّعِيَ الرجلُ غير أَصله.
جهث: جَهَثَ الرجلُ يَجْهَثُ جَهْثاً: استخفَّه الفزعُ أَو الغَضَبُ؛ عَنْ أَبي مَالِكٍ.
جوث: الجَوَثُ: اسْتِرخاءُ أَسفلِ البَطْنِ. وَرَجُلٌ أَجْوَثُ. والجَوْثاءُ، بِالْجِيمِ: الْعَظِيمَةُ البَطْن عِنْدَ السُّرَّة؛ وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ كَبَطْنِ الحُبْلى. اللَّيْثُ: الجَوَثُ عِظَمٌ فِي أَعلى البَطْن كأَنه بَطْنُ الحُبْلى؛ والنَّعْتُ: أَجْوَثُ وجَوْثاءُ. والجَوْثُ والجَوْثاءُ: القِبَةُ؛ قَالَ:
إِنَّا وَجَدْنا زادَهم رَدِيَّا: ... الكِرْشَ، والجَوْثاءَ، والمَرِيَّا
وَقِيلَ: هِيَ الحَوْثاء، بالحاءِ الْمُهْمَلَةِ. وجُوثةُ: حَيٌّ أَو مَوْضِعٌ، وَتَمِيمُ جُوثة مَنْسُوبُونَ إِليهم. الْجَوْهَرِيُّ: جُوَاثَى: اسْمُ حِصْن بِالْبَحْرِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوَّلُ جُمْعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ الْمَدِينَةِ بجُوَاثَى
؛ هُوَ اسْمُ حِصْنٍ بِالْبَحْرِينِ. وَفِي حَدِيثِ
الثَّلِبِ: أَصابَ النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جُوثَةٌ.
هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَتِهِ؛ قَالُوا: وَالصَّوَابُ حُوبَةٌ، وهي الفاقَةُ.

فصل الحاء المهملة
حتث: التَحْتِيثُ: التَّكَسُّرُ والضَّعْفُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
حثث: الحَثُّ: الإِعْجالُ فِي اتِّصالٍ؛ وَقِيلَ: هَوَ الاستعجالُ مَا كَانَ. حَثَّهُ يَحُثُّهُ حَثّاً. واسْتَحَثَّه واحْتَثَّه، والمُطاوع مِنْ كُلِّ ذَلِكَ احْتَثَّ. والحِثِّيثَى: الاسْمُ نَفْسُه؛ يُقَالُ: اقْبَلُوا دِلِّيلى رَبِّكُمْ وحِثِّيثاهُ إِياكم. وَيُقَالُ: حَثَثْتُ فُلَانًا، فاحْتَثَّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِثِّيثَى الحَثُّ، وَكَذَلِكَ الحُثْحُوثُ. وحَثْحَثَه كحَثَّه، وحَثَّثَه أَي حَضَّه؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِ تأَبط شَرًّا:
كأَنما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه، ... أَو أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شَثٍّ وطُبّاقِ
إِنه أَراد حَثَّثُوا، فأَبدل مِنَ الثَّاءِ الوُسْطَى حَاءً، فمردودٌ عِنْدَنَا؛ قَالَ: وإِنما ذَهَبَ إِلى هَذَا الْبَغْدَادِيُّونَ، قَالَ: وسأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ فسادِه، فَقَالَ: الْعِلَّةُ أَن أَصل الْبَدَلِ فِي الْحُرُوفِ إِنما هُوَ فِيمَا تَقَارَبَ مِنْهَا، وَذَلِكَ نَحْوُ الدَّالِ وَالطَّاءِ، وَالتَّاءِ وَالظَّاءِ، وَالذَّالِ وَالثَّاءِ، وَالْهَاءِ وَالْهَمْزَةِ، وَالْمِيمِ وَالنُّونِ، وَغَيْرِ ذلك مما
__________
(1). هكذا في الأَصل، والظاهر أَن في الكلام تحريفاً.
(2/129)

تَدَانَتْ مَخَارِجُهُ. وأَما الْحَاءُ فَبَعِيدَةٌ مِنَ الثَّاءِ، وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَمْنَعُ مِنْ قَلْبِ إِحداهما إِلى أُختها. وحَثَّثَهُ تَحْثِيثاً، وحَثْحَثَه، بِمَعْنًى. وَولَّى حَثِيثاً أَي مُسْرِعاً حَريصاً. وَلَا يَتَحاثُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ أَي لَا يَتَحاضُّون. وَرَجُلٌ حَثيثٌ ومَحْثُوثٌ: حادٌّ سَريعٌ فِي أَمره كأَنَّ نَفْسَه تَحُثُّه. وَقَوْمٌ حِثاثٌ، وامرأَة حَثِيثة فِي موضعِ حاثَّةٍ، وحَثِيثٌ فِي موضعِ مَحْثُوثةٍ؛ قَالَ الأَعشى:
تَدَلَّى حَثِيثاً، كأَنَّ الصُّوارَ ... يَتْبَعُه أَزْرَقِيٌّ لَحِمْ
شبَّه الْفَرَسَ فِي السُّرْعة بِالْبَازِي. والطائرُ يَحُثُّ جَناحَيْه فِي الطَّيَران: يُحَرِّكُهما؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْلِ، فَهُوَ مُهابِدٌ، يَحُثُّ الجَناحَ بالتَّبَسُّطِ والقَبْضِ وَمَا ذُقْتُ حَثاثاً وَلَا حِثاثاً أَي مَا ذُقْتُ نَوْماً. وَمَا اكْتَحَلْتُ حَثاثاً وحِثاثاً، بِالْكَسْرِ، أَي نَوْمًا. قَالَ أَبو عُبيد: وَهُوَ بِالْفَتْحِ أَصحُّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وللهِ مَا ذاقَتْ حَثَاثاً مَطِيَّتي، ... وَلَا ذُقْتُه، حَتَّى بَدا وَضَح الفَجْر
وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: نَوْمٌ حِثاثٌ أَي قليلٌ، كَمَا يُقَالُ: نومٌ غِرارٌ. وَمَا كُحِلَتْ عَيْنِي بِحَثاث أَي بنَوْم. وَقَالَ الزُّبَيْر: الحَثْحاثُ والحُثْحُوثُ: النَّوْمُ: وأَنشد:
مَا نِمْتُ حُثْحُوثاً، وَلَا أَنامُه ... إِلا عَلَى مُطَرَّدٍ زِمامُه
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كَثْوَةَ: مَا جَعَلْتُ فِي عَيْني حِثَاثاً؛ عِنْدَ تأْكيد السَّهَرِ. وحَثَّثَ الرجلُ إِذا نَامَ. والحِثاثَةُ، بِالْكَسْرِ: الحَرُّ والخُشُونة يَجدُها الإِنسانُ فِي عَيْنَيْه. قَالَ راويةُ أَمالي ثَعْلَب: لَمْ يَعْرِفها أَبو الْعَبَّاسِ. والحُثُّ: الرَّمْلُ الغَلِيظُ اليابِسُ الخَشِنُ؛ قَالَ:
حَتَّى يُرَى فِي يابِس الثَّرْياء حُثّ، ... يَعْجِزُ عَنْ رِيِّ الطُّلَيِّ المُرْتَغِثْ
أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمِّهِ الأَصمعي. وسَوِيقٌ حُثٌّ: لَيْسَ بدَقِيقِ الطَّحْنِ، وَقِيلَ: غيرُ مَلْتُوتٍ؛ وكُحْلٌ حُثٌّ، مِثلُه؛ وَكَذَلِكَ مِسْكٌ حُثٌّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِنّ بأَعْلاكَ لَمِسْكاً حُثَّا، ... وغَلَبَ الأَسْفَلُ إِلَّا خُبْثا
عَدَّى غَلَبَ هُنَا، لأَن فِيهِ مَعْنَى أَبى. وَمَعْنَاهُ: أَنه كَانَ إِذا أَخَذَه وحَمله سَلَحَ عَلَيْهِ. والحُثُّ، بِالضَّمِّ: حُطامُ التِّبْنِ، والرملُ الخَشِنُ، والخُبْزُ القَفارُ. وتَمْرٌ حُثٌّ: لَا يَلْزَقُ بَعْضُه بِبَعْضٍ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ: وَجَاءَنَا بتَمْرٍ فَذٍّ، فَضٍّ، وحُثٍّ أَي لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. والحَثْحَثَةُ: الاضطرابُ؛ وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اضطرابَ البَرْق فِي السَّحاب، وانْتِخالَ الْمَطَرِ وَالْبَرَدِ وَالثَّلْجِ مِنْ غَيْرِ انْهِمار. وخِمْسٌ حَثْحاثٌ، وحَذْحاذ، وقَسْقاسٌ، كلُّ ذَلِكَ: السَّيْرُ الَّذِي لَا وَتِيرة فِيهِ. وقَرَبٌ حَثْحاث، وثَحْثاحٌ، وحَذْحاذٌ، ومُنَحِّبٌ أَي شَدِيدٌ. وقَرَبٌ حَثْحاثٌ أَي سَرِيعٌ، لَيْسَ فِيهِ فُتُور. وخِمْس قَعْقاع وحَثْحاث إِذا كَانَ بَعِيدًا والسيرُ فِيهِ
(2/130)

مُتْعِباً لَا وَتِيرَةَ فِيهِ أَي لَا فُتُور فِيهِ. وَفَرَسٌ جَوادُ المَحَثَّة أَي إِذا حُثَّ جَاءَهُ جَريٌ بَعْدَ جَرْيٍ. والحَثْحَثَة: الْحَرَكَةُ المُتَداركة. وحَثْحَثَ المِيلَ فِي الْعَيْنِ: حَرَّكه؛ يُقَالُ: حَثْحَثوا ذَلِكَ الأَمْرَ ثُمَّ تَركُوه أَي حَرَّكُوه. وحَيَّة حَثْحاثٌ ونَضْناضٌ: ذُو حَرَكَةٍ دَائِمَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
سَطِيح: كأَنما حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَن
أَي حُثَّ وأُسْرِعَ. يُقَالُ: حَثَّه عَلَى الشيءِ وحَثْحَثَه، بِمَعْنًى. وَقِيلَ: الْحَاءُ الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْ إِحدى الثاءَين. والحُثْحُوث: الدَّاعِي بسُرْعة، وَهُوَ أَيضاً السَّرِيعُ مَا كَانَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحُثْحُوثُ الكَتيبة. أُرَى: والحُثُّ المَدْقُوق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ حَدُث، بِالضَّمِّ، إِلَّا مَعَ قَدُم، كأَنه إِتباع، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُضَمُّ حَدُثَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ إِلا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ قَدُمَ عَلَى الازْدواج. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السلامَ، قَالَ: فأَخذني مَا قَدُمَ وَمَا حَدُث
، يعْني هُمُومَهُ وأَفكارَه القديمةَ والحديثةَ. يُقَالُ: حَدَثَ الشيءُ، فإِذا قُرِن بقَدُم ضُمَّ، للازْدواج. والحُدُوثُ: كونُ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ. وأَحْدَثَه اللهُ فَحَدَثَ. وحَدَثَ أَمرٌ أَي وَقَع. ومُحْدَثاتُ الأُمور: مَا ابتدَعه أَهلُ الأَهْواء مِنَ الأَشياء الَّتِي كَانَ السَّلَف الصالحُ عَلَى غَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِياكم ومُحْدَثاتِ الأُمور
، جمعُ مُحْدَثَةٍ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفاً فِي كِتَابٍ، وَلَا سُنَّة، وَلَا إِجماع. وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيظَة:
لَمْ يَقْتُلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلا امْرأَةً وَاحِدَةً كانتْ أَحْدَثَتْ حَدَثاً
؛ قِيلَ: حَدَثُها أَنها سَمَّتِ النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
كلُّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وكلُّ بِدْعةٍ ضَلالةٌ.
وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ:
مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً، أَو آوَى مُحْدِثاً
؛ الحَدَثُ: الأَمْرُ الحادِثُ المُنْكَرُ الَّذِي لَيْسَ بمعتادٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنَّة، والمُحْدِثُ: يُروى بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، فَمَعْنَى الْكَسْرِ مَن نَصَرَ جَانِيًا، وَآوَاهُ وأَجاره مِنْ خَصْمه، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَن يَقْتَصَّ مِنْهُ؛ وَبِالْفَتْحِ، هُوَ الأَمْرُ المُبْتَدَعُ نَفْسُه، وَيَكُونُ مَعْنَى الإِيواء فِيهِ الرِّضَا بِهِ، وَالصَّبْرَ عَلَيْهِ، فإِنه إِذا رَضِيَ بالبِدْعة، وأَقرّ فاعلَها وَلَمْ يُنْكِرْهَا عَلَيْهِ، فَقَدْ آوَاهُ. واسْتَحْدَثْتُ خَبَراً أَي وَجَدْتُ خَبَراً جَدِيدًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْياعهم خَبَراً، ... أَم راجَعَ القَلْبَ، مِنْ أَطْرابه، طَرَبُ؟
وَكَانَ ذَلِكَ فِي حِدْثانِ أَمْرِ كَذَا أَي فِي حُدُوثه. وأَخذَ الأَمْر بحِدْثانِه وحَدَاثَته أَي بأَوّله وَابْتِدَائِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عنها: لَوْلَا حِدْثانُ قَوْمِك بالكُفْر، لَهَدَمْتُ الكعبةَ وبَنَيْتُها.
حِدْثانُ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ: أَوّلهُ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحِدْثاناً؛ وَالْمُرَادُ بِهِ قُرْبُ عَهْدِهِمْ بِالْكُفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، والدُّخولِ فِي الإِسلام، وأَنه لَمْ يَتَمَكَّنِ الدينُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَلَوْ هَدَمْتُ الْكَعْبَةَ
(2/131)

وغَيَّرْتُها، رُبَّمَا نَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ حُنَين:
إِني لأُعْطِي رِجَالًا حَديثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهم
، وَهُوَ جمعُ صحةٍ لحديثٍ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أُناسٌ حَديثةٌ أَسنانُهم
؛ حَداثةُ السِّنِّ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّباب وأَوّلِ الْعُمُرِ؛ وَمِنْهُ حديثُ
أُم الفَضْل: زَعَمَت امرأَتي الأُولى أَنها أَرْضَعَت امرأَتي الحُدْثى
؛ هِيَ تأْنيثُ الأَحْدَث، يُرِيدُ المرأَة الَّتِي تَزَوَّجَها بَعْدَ الأُولى. وحَدَثانُ الدَّهْر «2» وحَوادِثُه: نُوَبُه، وَمَا يَحْدُث مِنْهُ، واحدُها حادِثٌ؛ وَكَذَلِكَ أَحْداثُه، واحِدُها حَدَثٌ. الأَزهري: الحَدَثُ مِنْ أَحْداثِ الدَّهْرِ: شِبْهُ النَّازِلَةِ. والأَحْداثُ: الأَمْطارُ الحادثةُ فِي أَوّل السَّنَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَوَّى مِنَ الأَحْداثِ، حَتَّى تَلاحَقَتْ ... طَرائقُه، واهتَزَّ بالشِّرْشِرِ المَكْرُ
أَي مَعَ الشِّرْشِر؛ فأَما قَوْلُ الأَعشى:
فإِمَّا تَرَيْني ولِي لِمَّةٌ، ... فإِنَّ الحَوادث أَوْدى بِهَا
فإِنه حَذْفٌ لِلضَّرُورَةِ، وَذَلِكَ لمَكان الْحَاجَةِ إِلى الرِّدْف؛ وأَما أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فَذَهَبَ إِلى أَنه وَضَعَ الحَوادِثَ مَوْضِعَ الحَدَثانِ، كَمَا وَضَع الآخرُ الحَدَثانَ موضعَ الْحَوَادِثِ فِي قَوْلِهِ:
أَلا هَلَكَ الشِّهابُ المُسْتَنِيرُ، ... ومِدْرَهُنا الكَمِيُّ، إِذا نُغِيرُ
ووَهَّابُ المِئِينَ، إِذا أَلَمَّتْ ... بِنَا الحَدَثانُ، وَالْحَامِي النَّصُورُ
الأَزهري: وَرُبَّمَا أَنَّثت العربُ الحَدَثانَ، يَذْهَبُونَ بِهِ إِلى الحَوادث، وأَنشد الفراءُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ أَيضاً، وَقَالَ عِوَضَ قَوْلِهِ ووهَّابُ المِئين: وحَمَّالُ المِئين، قَالَ: وَقَالَ الفراءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ أَهلكتْنا الحَدَثانُ؛ قَالَ: وأَما حِدْثانُ الشَّباب، فَبِكَسْرِ الحاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيباني: تَقُولُ أَتيته فِي رُبَّى شَبابه، ورُبَّانِ شَبابه، وحُدْثى شَبَابِهِ، وحديثِ شَبَابِهِ، وحِدْثان شَبَابِهِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَدَثُ والحُدْثى والحادِثَةُ والحَدَثانُ، كُلُّهُ بِمَعْنًى. والحَدَثان: الفَأْسُ، عَلَى التَّشْبِيهِ بحَدَثان الدَّهْر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثانُ فِيهِ، ... إِذا أُجَراؤُه نَحَطُوا، أَجابا
الأَزهري: أَراد بِجَوْنٍ جَبَلًا. وَقَوْلُهُ أَجابا: يَعْنِي صَدى الجَبل يَسْمَعُه. والحَدَثانُ: الفأْس الَّتِي لَهَا رأْس واحدة. وَسَمَّى سِيبَوَيْهِ المَصْدَر حَدَثاً، لأَن المصادرَ كلَّها أَعراضٌ حادِثة، وكَسَّره عَلَى أَحْداثٍ، قَالَ: وأَما الأَفْعال فأَمثلةٌ أُخِذَتْ مِنْ أَحْداثِ الأَسماء. الأَزهري: شابٌّ حَدَث فَتِيُّ السِّنِّ. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ حَدَثُ السِّنِّ وحَديثُها: بيِّن الحَداثة والحُدُوثة. وَرِجَالٌ أَحْداثُ السِّنِّ، وحُدْثانُها [حِدْثانُها]، وحُدَثاؤُها. وَيُقَالُ: هؤُلاء قومٌ حُدْثانٌ [حِدْثانٌ]، جمعُ حَدَثٍ، وَهُوَ الفَتِيُّ السِّنِّ. الْجَوْهَرِيُّ: ورجلٌ حَدَثٌ أَي
__________
(2). قوله [وحدثان الدهر إلخ] كذا ضبط بفتحات في الصحاح والمحكم والتهذيب والتكملة والنهاية وصرح به صاحب المختار. فقول المجد: ومن الدهر نوبه، صوابه: والحدثان، بفتحات، من الدهر نوبه إلخ ليوافق أصوله، ولكن نشأ له ذلك من الاختصار، ويؤيد ما قلناه أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ المادة. وأوس بن الحدثان محركة صحابي. فقال شارحه: منقول من حدثان الدهر أَي صروفه ونوائبه نعوذ بالله منها.
(2/132)

شابٌّ، فإِن ذَكَرْتَ السِّنَّ قُلْتَ: حَدِيثُ السِّنِّ، وهؤلاءِ غلمانٌ حُدْثانٌ أَي أَحْداثٌ. وكلُّ فَتِيٍّ مِنَ النَّاسِ والدوابِّ والإِبل: حَدَثٌ، والأُنثى حَدَثةٌ. وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ الأَعرابي الحَدَثَ فِي الوَعِل، فَقَالَ: إِذا كَانَ الوَعِلُ حَدَثاً، فَهُوَ صَدَعٌ. والحديثُ: الجديدُ مِنَ الأَشياء. وَالْحَدِيثُ: الخَبَرُ يأْتي عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَالْجَمْعُ: أَحاديثُ، كَقَطِيعٍ وأَقاطِيعَ، وَهُوَ شاذٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ: حِدْثانٌ وحُدْثانٌ، وَهُوَ قَلِيلٌ؛ أَنشد الأَصمعي:
تُلَهِّي المَرْءَ بالحِدْثانِ لَهْواً، ... وتَحْدِجُه، كَمَا حُدِجَ المُطِيقُ
وبالحُدْثانِ أَيضاً؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: بالحَدَثانِ، وَفَسَّرَهُ، فَقَالَ: إِذَا أَصابه حَدَثانُ الدَّهْرِ مِنْ مَصائِبه ومَرازِئه، أَلْهَتْه بدَلِّها وحَدِيثها عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
؛ عَنَى بِالْحَدِيثِ الْقُرْآنَ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. والحديثُ: مَا يُحَدِّثُ بِهِ المُحَدِّثُ تَحْديثاً؛ وَقَدْ حَدَّثه الحديثَ وحَدَّثَه بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: المُحادثة والتَّحادُث والتَّحَدُّثُ والتَّحْديثُ: مَعْرُوفَاتٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِهِمْ: لَا تأْتيني فتُحَدِّثَني، قَالَ: كأَنك قُلْتَ لَيْسَ يكونُ مِنْكَ إِتيانٌ فحديثٌ، إِنما أَراد فتَحْديثٌ، فوَضَع الِاسْمَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، لأَن مَصْدَرَ حَدَّث إِنما هُوَ التحديثُ، فأَما الحديثُ فَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
؛ أَي بَلِّغْ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، وحَدِّث بِالنُّبُوَّةِ الَّتِي آتَاكَ اللهُ، وَهِيَ أَجلُّ النِّعَم. وَسَمِعْتُ حِدِّيثى حَسنَةً، مثل خِطِّيبيى، أَي حَديثاً. والأُحْدُوثةُ: مَا حُدِّثَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الفراءُ: نُرى أَن وَاحِدَ الأَحاديث أُحْدُوثة، ثُمَّ جَعَلُوهُ جَمْعًا للحَديث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَيْسَ الأَمر كَمَا زَعَمَ الفراءُ، لأَن الأُحْدُوثةَ بِمَعْنَى الأُعْجوبة، يُقَالُ: قَدْ صَارَ فلانٌ أُحْدُوثةً. فأَما أَحاديث النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا يَكُونُ وَاحِدُهَا إِلا حَديثاً، وَلَا يَكُونُ أُحْدوثةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا جاءَ جَمْعُهُ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، كعَرُوض وأَعاريضَ، وَبَاطِلٍ وأَباطِيل. وَفِي حَدِيثِ
فَاطِمَةَ، عَلَيْهَا السَّلَامُ: أَنها جاءَت إِلى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فوَجَدَتْ عِنْدَهُ حُدّاثاً
أَي جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُون؛ وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، حَمْلًا عَلَى نَظِيرِهِ، نَحْوَ سامِرٍ وسُمَّارٍ فإِن السُّمّارَ المُحَدِّثون. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَبْعَثُ اللهُ السَّحابَ فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ويَتَحَدَّث أَحْسَن الحَديث.
قَالَ ابْنُ الأَثير: جاءَ فِي الْخَبَرِ
أَن حَديثَه الرَّعْدُ، وضَحِكَه البَرْقُ
، وشَبَّهه بِالْحَدِيثِ لأَنه يُخْبِر عَنِ الْمَطَرِ وقُرْبِ مَجِيئِهِ، فَصَارَ كالمُحَدِّث بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ نُصَيْب:
فعاجُوا، فأَثْنَوْا بِالَّذِي أَنتَ أَهْلُه، ... وَلَوْ سَكَتُوا، أَثْنَتْ عليكَ الحَقائبُ
وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِالضَّحِكِ: افْتِرارَ الأَرض بِالنَّبَاتِ وَظُهُورَ الأَزْهار، وَبِالْحَدِيثِ: مَا يَتَحدَّثُ بِهِ الناسُ فِي صِفَةِ النَّبَاتِ وذِكْرِه؛ وَيُسَمَّى هَذَا النوعُ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ: المجازَ التَّعْليقِيَّ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَن أَنواعه. وَرَجُلٌ حَدِثٌ وحَدُثٌ وحِدْثٌ وحِدِّيثٌ ومُحَدِّثٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ: كثيرُ الحَديثِ، حَسَنُ السِّياق لَهُ؛ كلُّ هَذَا عَلَى النَّسَب وَنَحْوِهِ. والأَحاديثُ، فِي الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ، مَعْرُوفَةٌ.
(2/133)

وَيُقَالُ: صَارَ فلانٌ أُحْدُوثةً أَي أَكثروا فِيهِ الأَحاديثَ. وفلانٌ حِدْثُك أَي مُحَدِّثُك، والقومُ يَتحادَثُون ويَتَحَدَّثُون، وَتَرَكْتُ البلادَ تَحَدَّثُ أَي تَسْمَعُ فِيهَا دَويّاً؛ حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَرَجُلٌ حِدِّيثٌ، مِثَالُ فِسِّيق أَي كثيرُ الحَديث. وَرَجُلٌ حِدْثُ مُلوك، بِكَسْرِ الحاءِ، إِذا كَانَ صاحبَ حَدِيثهم وسَمَرِهِم؛ وحِدْثُ نساءٍ: يَتَحَدَّثُ إِليهنّ، كَقَوْلِكَ: تِبْعُ نساءٍ، وزيرُ نساءٍ. وَتَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ الأَمْر بحِدْثانِه وبحَدَثانه أَي أَوّله وطَراءَته. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّادِقِ الظَّنِّ: مُحَدَّثٌ، بِفَتْحِ الدَّالِ مشدَّدة. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَدْ كَانَ فِي الأُمم مُحَدَّثون، فإِن يَكُنْ فِي أُمتي أَحَدٌ، فعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
؛ جاءَ فِي الْحَدِيثِ:
تَفْسِيرُهُ أَنهم المُلْهَمُون
؛ والمُلْهَم: هُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي نَفْسِهِ الشيءُ، فيُخْبِرُ بِهِ حَدْساً وفِراسةً، وَهُوَ نوعٌ يَخُصُّ اللهُ بِهِ مَن يشاءُ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى مِثْلِ عُمر، كأَنهم حُدِّثوا بشيءٍ فَقَالُوهُ. ومُحادَثةُ السَّيْفِ: جِلاؤُه. وأَحْدَثَ الرجلُ سَيْفَه، وحادَثَه إِذا جَلاه. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: حادِثُوا هَذِهِ القُلوبَ بِذِكْرِ اللَّهِ، فإِنها سريعةُ الدُّثورِ
؛ مَعْنَاهُ: اجْلُوها بالمَواعظ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عَنْهَا، وشَوِّقُوها حَتَّى تَنْفُوا عَنْهَا الطَّبَع والصَّدَأَ الَّذِي تَراكَبَ عَلَيْهَا مِنَ الذُّنُوبِ، وتَعاهَدُوها بِذَلِكَ، كَمَا يُحادَثُ السيفُ بالصِّقالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
كنَصْلِ السَّيْف، حُودِث بالصِّقال
والحَدَثُ: الإِبْداءُ؛ وَقَدْ أَحْدَث: منَ الحَدَثِ. وَيُقَالُ: أَحْدَثَ الرجلُ إِذا صَلَّعَ، أَو فَصَّعَ، وخَضَفَ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَهُوَ مُحْدِثٌ؛ قَالَ: وأَحْدَثَ الرجلُ وأَحْدَثَتِ المرأَةُ إِذا زَنَيا؛ يُكنى بالإِحْداثِ عَنِ الزِّنَا. والحَدَثُ مِثْل الوَليِّ، وأَرضٌ مَحْدُوثة: أَصابها الحَدَثُ. والحَدَثُ: مَوْضِعٌ مُتَّصِلٌ ببلاد الرُّوم، مؤَنثة.
حرث: الحَرْثُ والحِراثَةُ: العَمل فِي الأَرض زَرْعاً كَانَ أَو غَرْساً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع، وَبِهِ فَسَّر الزجاجُ قَوْلَهُ تعالى: صابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ
. حَرَثَ يَحْرُثُ حَرْثاً. الأَزهري: الحَرْثُ قَذْفُكَ الحَبَّ فِي الأَرض لازْدِراعٍ، والحَرْثُ: الزَّرْع. والحَرَّاثُ: الزَّرَّاعُ. وَقَدْ حَرَث واحْتَرثَ، مِثْلُ زَرَعَ وازْدَرَع. والحَرْثُ: الكَسْبُ، والفعلُ كَالْفِعْلِ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ، وَهُوَ أَيضاً الاحْتِراثُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَصْدَقُ الأَسماءِ الحارِثُ
؛ لأَن الحارِثَ هُوَ الكاسِبُ. واحْتَرَثَ المالَ: كَسَبه؛ والإِنسانُ لَا يَخْلُو مِنَ الكَسْب طَبْعًا واخْتياراً. الأَزهري: والاحْتِراثُ كَسْبُ الْمَالِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ ذِئْبًا:
وَمَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثي وحَرْثَكَ يُهْزَلِ
والحَرْثُ: العَمَلُ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
احْرُثْ لدُنْياك كأَنك تَعيش أَبداً، واعْمل لِآخِرَتِكَ كأَنك تَموتُ غَداً
؛ أَي اعْمَلْ لدُنْياك، فخالَفَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَمّا فِي الدُّنْيَا فالحَثُّ عَلَى عِمَارَتِهَا، وَبَقَاءِ النَّاسِ فِيهَا حَتَّى يَسْكُنَ فِيهَا، ويَنْتَفِع بِهَا مَنْ يجيءُ بَعْدَكَ كَمَا انْتَفَعْتَ أَنتَ بِعَمَلِ مَن كَانَ
(2/134)

قَبْلَكَ وسَكَنْتَ فِيمَا عَمَر، فإِن الإِنسان إِذا عَلِمَ أَنه يَطُول عُمْرُه أَحْكَم مَا يَعْمله، وحَرَصَ عَلَى مَا يَكْتَسبه؛ وأَما فِي جَانِبِ الْآخِرَةِ، فإِنه حَثٌّ عَلَى الإِخلاص فِي الْعَمَلِ، وَحُضُورِ النيَّة وَالْقَلْبِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ، والإِكثار مِنْهَا، فإِن مَنْ يَعْلَمُ أَنه يَمُوتُ غَدًا، يُكثر مِنْ عِبَادَتِهِ، ويُخْلِصُ فِي طَاعَتِهِ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
صَلِّ صلاةَ مُودِّع
؛ وَقَالَ بعضُ أَهل الْعِلْمِ: الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ غيرُ السَّابِقِ إِلى الْفَهْمِ مِنْ ظَاهِرِهِ، لأَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِنما نَدَبَ إِلى الزُّهْد فِي الدُّنْيَا، وَالتَّقْلِيلِ مِنْهَا، ومِن الِانْهِمَاكِ فِيهَا، وَالِاسْتِمْتَاعِ بِلَذَّاتِهَا، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَوامره وَنَوَاهِيهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَحُثُّ عَلَى عِمارتها وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا؟ وإِنما أَراد، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الإِنسان إِذا عَلِمَ أَنه يَعِيشُ أَبداً، قَلَّ حِرْصُه، وَعَلِمَ أَن مَا يُرِيدُهُ لَا يَفُوته تَحْصِيلُه بِتَرْكِ الحِرْص عَلَيْهِ والمُبادرةِ إِليه، فإِنه يَقُولُ: إِن فَاتَنِي اليومَ أَدركته غَداً، فإِني أَعيش أَبداً، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اعْمَلْ عَمَلَ مَنْ يَظُنُّ أَنه يُخَلَّد، فَلَا تَحْرِصْ فِي الْعَمَلِ؛ فَيَكُونُ حَثّاً لَهُ عَلَى التَّرْكِ، وَالتَّقْلِيلِ بِطَرِيقٍ أَنيقةٍ مِنَ الإِشارة وَالتَّنْبِيهِ، وَيَكُونُ أَمره لِعَمَلِ الْآخِرَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ، فيَجْمَع بالأَمرين حَالَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ الزهدُ وَالتَّقْلِيلُ، لَكِنْ بِلَفْظَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ قَالَ: وَقَدِ اخْتَصَرَ الأَزهري هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تقديمُ أَمر الْآخِرَةِ وأَعمالها، حِذارَ الْمَوْتِ بالفَوْت، عَلَى عَمل الدُّنْيَا، وتأْخيرُ أَمر الدُّنْيَا، كراهيةَ الاشْتغال بِهَا عَنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ. والحَرْثُ: كَسْبُ الْمَالِ وجَمْعُه. والمرأَةُ حَرْثُ الرَّجُلِ أَي يَكُونُ وَلَدُه مِنْهَا، كأَنه يَحْرُثُ ليَزْرَعَ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
. قَالَ الزَّجَّاجُ: زَعَمَ أَبو عُبَيْدَةَ أَنه كِنَايَةٌ؛ قَالَ: وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِيهِ أَن مَعْنَى حَرْثٌ لَكُمْ: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّدَة، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
أَي ائْتُوا مواضعَ حَرْثِكم، كَيْفَ شِئْتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً. الأَزهري: حَرَثَ الرجلُ إِذا جَمَع بَيْنَ أَربع نِسْوَةٍ. وحَرَثَ أَيضاً إِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ. وحَرَثَ إِذا اكْتَسَبَ لِعِيَالِهِ واجْتَهَدَ لَهُمْ، يُقَالُ: هُوَ يَحْرُث لِعِيَالِهِ ويَحْتَرثُ أَي يَكْتَسِب. ابن الأَعرابي: الحَرْثُ الْجِمَاعُ الْكَثِيرُ. وحَرْثُ الرَّجُلُ: امرأَتُه؛ وأَنشد المُبَرّد:
إِذا أَكلَ الجَرادُ حُروثَ قَوْمٍ، ... فَحَرْثي هَمُّه أَكلُ الجَرادِ
والحَرْثُ: مَتاعُ الدُّنْيَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
؛ أَي مَنْ كَانَ يُرِيدُ كَسْبَ الدُّنْيَا. والحَرْثُ: الثَّوابُ والنَّصِيبُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
. وحَرَثْتُ النَّارَ: حَرَّكْتها. والمِحْراثُ: خَشبة تُحَرَّك بِهَا النارُ فِي التَّنُّور. والحَرْثُ: إِشْعالُ النَّارِ، ومِحْراثُ النَّارِ: مِسْحَاتُها الَّتِي تُحَرَّك بِهَا النَّارُ. ومِحْراثُ الحَرْب: مَا يُهَيِّجها. وحَرَثَ الأَمْرَ: تَذَكَّره واهْتاجَ لَهُ؛ قَالَ رؤْبة:
والقَوْلُ مَنْسِيٌّ إِذا لَمْ يُحْرَثِ
والحَرَّاثُ: الْكَثِيرُ الأَكل؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وحَرَثَ الإِبلَ والخَيْلَ، وأَحرَثَها: أَهْزَلها. وحَرَثَ ناقتَه حَرْثاً وأَحْرَثَها إِذا سَارَ عَلَيْهَا حَتَّى تُهْزَلَ.
(2/135)

وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
اخْرُجُوا إِلى مَعايشكم وحَرائِثكم
، واحدُها حَريثةٌ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الحَرائِثُ أَنْضاءُ الإِبل؛ قَالَ: وأَصله فِي الْخَيْلِ إِذا هُزِلَتْ، فَاسْتُعِيرَ للإِبل؛ قَالَ: وإِنما يُقَالُ فِي الإِبل أَحْرَفْناها، بِالْفَاءِ؛ يُقَالُ: نَاقَةٌ حَرْفٌ أَي هَزيلةٌ؛ قَالَ: وَقَدْ يُرَادُ بالحرائثِ المَكاسِبُ، مِنَ الاحْتراثِ الِاكْتِسَابِ؛ وَيُرْوَى حَرَائبكم، بِالْحَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، جمعُ حَريبةٍ، وَهُوَ مالُ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُومُ بأَمره، وَقَدْ تقدَّم، وَالْمَعْرُوفُ بِالثَّاءِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ أَنه قَالَ للأَنصار: مَا فَعَلَتْ نواضِحُكم؟ قَالُوا: حَرَثْناها يَوْمَ بَدْرٍ
؛ أَي أَهْزَلناها؛ يُقَالُ: حَرَثْتُ الدابةَ وأَحْرَثْتُها أَي أَهْزَلْتها، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْخَطَّابِيِّ، وأَراد مُعَاوِيَةُ بِذِكْرِ النَّواضِح تَقْريعاً لَهُمْ وَتَعْرِيضًا، لأَنهم كَانُوا أَهل زَرْع وسَقْيٍ، فأَجابوه بِمَا أَسْكتَه، تَعْرِيضًا بِقَتْلِ أَشياخه يَوْمَ بَدْر. الأَزهري: أَرض مَحْروثة ومُحْرَثة: وَطِئَها الناسُ حَتَّى أَحْرَثُوها وحَرَثُوها، ووُطِئَتْ حَتَّى أَثاروها، وَهُوَ فسادٌ إِذا وُطِئَتْ، فَهِيَ مُحْرَثة ومَحْروثة تُقْلَبُ للزَرْع، وَكِلَاهُمَا يُقَالُ بَعْدُ. والحَرْثُ: المَحَجَّةُ المَكْدُودة بِالْحَوَافِرِ. والحُرْثةُ: الفُرضةُ الَّتِي فِي طَرَف القَوْس للوَتر. وَيُقَالُ: هُوَ حَرْثُ القَوْسِ والكُظْرة، وَهُوَ فُرْضٌ، وَهِيَ مِنَ الْقَوْسِ حَرْثٌ. وَقَدْ حَرَثْتُ القَوسَ أَحْرُثُها إِذا هيَّأْتَ مَوْضِعاً لعُرْوة الوَتَر؛ قَالَ: والزَّنْدة تُحْرَثُ ثُمَّ تُكْظَرُ بَعْدَ الحَرْثِ، فَهُوَ حَرْثٌ مَا لَمْ يُنْفَذ، فإِذا أُنْفِذَ، فَهُوَ كُظْر. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرَاثُ مَجْرى الوَتَر فِي الْقَوْسِ، وَجَمْعُهُ أَحْرِثة. وَيُقَالُ: احْرُثِ الْقُرْآنَ أَي ادْرُسْه وحَرَثْتُ الْقُرْآنَ أَحْرُثُه إِذا أَطَلْتَ دِراستَه وتَدَبَّرْتَه. والحَرْثُ: تَفْتِيشُ الْكِتَابِ وتَدبُّره؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدِ اللَّهِ: احْرُثُوا هَذَا الْقُرْآنَ
أَي فَتِّشُوه وثَوِّروه. والحَرْثُ: التَّفْتِيش. والحُرْثَةُ: مَا بَيْنَ مُنْتَهى الكَمَرة ومَجْرَى الخِتان. والحُرْثَة أَيضاً: المَنْبِتُ، عن ثعلب؛ الأَزهري: الحَرْثُ أَصلُ جُرْدانِ الْحِمَارِ؛ والحِرَاثُ: السَّهم قَبْلَ أَن يُراش، وَالْجَمْعُ أَحْرِثة؛ الأَزهري الحُرْثة: عِرقٌ فِي أَصل أُدافِ الرَّجل. والحارِثُ: اسْمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالَ الْخَلِيلُ إِن الذين قالوا الحَرث، إِنما أَرادوا أَن يَجْعَلُوا الرَّجُلَ هُوَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ سُمِّيَ بِهِ، وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوهُ كأَنه وَصفٌ لَهُ غَلَب عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَمَنْ قَالَ حارِثٌ، بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، فَهُوَ يُجْريه مُجْرى زيدٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحَسَنِ اسْمَ رَجُلٍ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: إِنما تَعَرَّفَ الحَرثُ ونحوُه مِنَ الأَوْصاف الْغَالِبَةِ بالوَضْع دُونَ اللَّامِ، وإِنما أُقِرَّتِ اللامُ فِيهَا بَعْدَ النَّقْل وَكَوْنُهَا أَعلاماً، مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ الْوَصْفِ فِيهَا قَبْلَ النَّقْلِ، وَجَمْعُ الأَول: الحُرَّثُ والحُرَّاثُ، وَجَمْعُ حارِث حُرَّثٌ وحَوارِثُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَمَنْ قَالَ حَارِثٌ، قَالَ فِي جَمْعِهِ: حَوارِث، حَيْثُ كَانَ اسْمًا خَاصًّا، كزَيْد، فَافْهَمْ. وحُوَيْرِثٌ، وحُرَيثٌ وحُرْثانُ، وحارِثةُ، وحَرَّاثٌ، ومُحَرَّثٌ: أَسماءٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ اسْمُ جَدِّ صَفْوانَ بْنِ أُمية بْنِ مُحَرَّثٍ، وصَفوانُ هَذَا أَحدُ حُكَّامِ كِنانَة، وأَبو الْحَارِثِ: كنيةُ الأَسَد. والحارثُ: قُلَّة مِنْ قُلَلِ الجَوْلانِ، وَهُوَ جَبَلٌ بالشأْم فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ الذبْياني يَرْثِي النُّعمان
(2/136)

ابن الْمُنْذِرِ:
بكَى حارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّه، ... وحَوْرانُ مِنْهُ خائفٌ مُتضَائِلُ
قَوْلُهُ: مِنْ فَقْد رَبِّه، يَعْنِي النُّعْمَانَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَوْلُهُ:
وحَوْرانُ مِنْهُ خائفٌ مُتَضائل
كَقَوْلِ جَرِيرٍ:
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ، تَوَاضَعَتْ ... سُورُ الْمَدِينَةِ، والجِبالُ الخُشَّعُ
وَالْحَارِثَانِ: الحارثُ بْنُ ظَالِمِ بْنِ حَذيمةَ بْنِ يَرْبُوع بْنِ غَيْظِ بنِ مُرَّة، والحارثُ بْنُ عوفِ بْنِ أَبي حارثة ابن مُرَّة بْنِ نُشْبَة بْنِ غَيْظِ بنِ مرَّة، صَاحِبُ الحَمَالة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْحَارِثَيْنِ الحارِثَ بن ظالم بن حَذيمة بِالْحَاءِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. ابْنَ يَرْبُوع قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهل اللُّغَةِ جَذيمة، بِالْجِيمِ. والحارِثان فِي بَاهِلَةَ: الحارِثُ بْنُ قُتَيْبة، والحارثُ بْنُ سَهْم بْنِ عَمْرو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْم بْنِ قُتَيْبة. وَقَوْلُهُمْ: بَلْحَرث، لبَني الحرث بْنِ كَعْب، مِن شواذِّ الإِدغام، لأَن النُّونَ وَاللَّامَ قَرِيبَا المَخْرَج، فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُمُ الإِدغامُ بِسُكُونِ اللَّامِ، حَذَفُوا النُّونَ كَمَا قَالُوا: مَسْتُ وظَلْتُ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِكُلِّ قَبِيلَةٍ تَظْهَر فِيهَا لَامُ الْمَعْرِفَةِ، مِثْلُ بَلْعنبر وبَلْهُجَيم، فأَما إِذا لَمْ تَظْهَر اللامُ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي بَعْضِ طُرُق الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ؛ قِيلَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُرَيْثٍ، رجلٍ مِنْ قُضاعة؛ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ جُونِيَّةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
حربث: الحُثْرُبُ والحُرْبُثُ، بِالضَّمِّ: نَبْتٌ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: نَبات سُهْلِيٌّ؛ وَقِيلَ: لَا يَنْبُتُ إِلا فِي جَلَدٍ، وَهُوَ أَسود، وزَهْرته بَيْضَاءُ، وَهُوَ يتَسَطَّحُ قُضْباناً؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
غَرَّكَ مِنِّي شَعَثِي ولَبَثِي، ... ولِمَمٌ حَوْلَكَ، مِثْلُ الحُرْبُثِ
قَالَ: شَبَّه لِمَمَ الصِّبيانِ فِي سَوادها بالحُرْبُث. والحُرْبُثُ: بَقْلَةٌ نَحْوُ الأَيْهُقانِ صَفراء غَبْرَاء تُعْجِبُ المالَ، وَهِيَ مِنْ نَبات السَّهْل؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُرْبُث نَبْتٌ يَنْبَسِطُ عَلَى الأَرض، لَهُ وَرَق طوالٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ الطُّوَال وَرَقٌ صغارٌ؛ وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الحُرْبُثُ عُشْبٌ مِنْ أَحْرار البَقل؛ الأَزهري: الحُرْبُثُ مِنْ أَطْيَب الْمَرَاعِي؛ وَيُقَالُ: أَطْيَبُ الغَنم لَبَنًا مَا أَكلَ الحُرْبُثَ والسَّعْدانَ.
حفث: الحَفِثَة والحِفْثُ والحَفِثُ: ذاتُ الطَّرَائِقِ مِنَ الكَرش؛ زَادَ الأَزهري: كأَنها أَطْباقُ الفَرْثِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
لَا تُكْرِبَنَّ بَعْدَهَا خُرْسِيَّا، ... إِنَّا وجَدْنا لَحْمَهَا رَدِيّا:
الكِرْشَ، والحِفْثَةَ، والمَرِيَّا
وَقِيلَ: هِيَ هَنةٌ ذاتُ أَطْباقٍ، أَسْفَلَ الكَرِشِ إِلى جَنْبها، لا يَخْرُجُ مِنْهَا الفَرْثُ أَبداً، يَكُونُ للإِبل وَالشَّاءِ وَالْبَقَرِ؛ وخَصَّ ابنُ الأَعرابي بِهِ الشَّاءَ وَحْدَها، دُونَ سَائِرِ هَذِهِ الأَنواع، والجمعُ أَحْفاثٌ: الْجَوْهَرِيُّ: الحَفِثُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، الكَرِشُ، وَهِيَ القِبَةُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَفِثُ والفَحِثُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْكِرْشِ، وَهُوَ يُشْبهها؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الفَحِثُ ذَاتُ الطَّرَائِقِ، والقِبَة الأُخرَى إِلى جَنْبه وَلَيْسَ فِيهَا طَرائق؛ قَالَ: وَفِيهَا لُغَاتٌ: حَفِثٌ، وحَثِفٌ، وحِفْثٌ، وحِثْفٌ؛
(2/137)

وَقِيلَ: فِثْحٌ وثِحْف، ويُجْمَعُ الأَحْثافَ، والأَفْثاحَ، والأَثْحافَ، كلٌّ قَدْ قِيلَ. والحَفِثُ: حَيَّة عَظِيمَةٌ كالحِرابِ. والحُفَّاثُ: حَيَّة كأَعْظَم مَا يَكُونُ مِنَ الحَيَّات، أَرْقَشُ أَبْرَشُ، يأْكل الحشيشَ، يَتَهَدَّدُ وَلَا يَضُرُّ أَحداً؛ الْجَوْهَرِيُّ: الحُفَّاثُ حَيَّة تَنفُخُ وَلَا تُؤْذِي؛ قَالَ جَرِير:
أَيُفايِشُونَ، وَقَدْ رَأَوْا حُفَّاثَهم ... قَدْ عَضَّه، فقَضَى عَلَيْهِ الأَشْجَعُ؟
الأَزهري، شَمِرٌ: الحُفَّاثُ حَيَّة ضَّخْمٌ، عظيمُ الرأْس، أَرْقَشُ أَخْمَرُ أَكْدَرُ، يُشْبهُ الأَسْودَ وَلَيْسَ بِهِ، إِذا حَرَّبْتَه انْتَفَخَ وَريدُه؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الأَرْقَم، ورَقَشُه مثلُ رَقَش الأَرْقَم، لَا يَضُرُّ أَحداً، وجمعُه حَفافِيثُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِنَّ الحَفافِيثَ عِندي، يَا بَنِي لَجَإٍ، ... يُطْرِقْنَ، حينَ يَصُولُ الحَيَّةُ الذَّكَرُ
وَيُقَالُ للغَضْبان إِذا انْتَفَخَتْ أَوْداجُه: قَدِ احْرَنفشَ حُفَّاثُه، عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي النَّوَادِرِ: افْتَحَثْتُ مَا عِنْدَ فُلَانٍ، وابْتَحَثْتُ، بمعنى واحد.
حلتث: الحِلْتِيثُ: لُغَةٌ فِي الحِلْتِيت، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
حنث: الحِنْثُ: الخُلْفُ فِي الْيَمِينِ. حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِنْثاً وحَنَثاً: لَمْ يَبَرَّ فِيهَا، وأَحْنَثه هُوَ. تَقُولُ: أَحْنَثْتُ الرجلَ فِي يَمِينِهِ فَحَنِثَ إِذا لَمْ يَبَرَّ فِيهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْيَمِينُ حِنْثٌ أَو مَنْدَمَة
؛ الحِنْثُ فِي الْيَمِينِ: نَقْضُها والنَّكْثُ فِيهَا، وَهُوَ مِنَ الحِنْثِ: الْإِثْمُ؛ يَقُولُ: إِما أَنْ يَنْدَمَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، أَو يَحْنَثَ فتلزمَه الكفارةُ. وحَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَي أَثِمَ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: الحِنْثُ أَن يَقُولَ الإِنسانُ غَيْرَ الْحَقِّ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: عَلَى فلانٍ يَمينٌ قَدْ حَنِثَ فِيهَا، وَعَلَيْهِ أَحْناثٌ كَثِيرَةٌ؛ وَقَالَ: فإِنما اليمينُ حِنْثٌ أَو نَدَم. والحِنْثُ: حِنْثُ الْيَمِينِ إِذا لَمْ تَبَرَّ. والمَحانِثُ: مَوَاقِعُ الحِنْث. والحِنْث: الذَّنْبُ العَظيم والإِثْمُ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
؛ يُصِرُّونَ أَي يدُومُون؛ وَقِيلَ: هُوَ الشِّرْكُ، وَقَدْ فُسِّرت بِهِ هَذِهِ الْآيَةُ أَيضاً؛ قَالَ:
مَنْ يَتَشاءَمْ بالهُدَى، فالحِنْثُ شَرٌّ
أَي الشِّرْك شَرٌّ. وتَحَنَّثَ: تَعَبَّد واعْتَزَل الأَصنامَ، مِثْلَ تَحَنَّف. وبَلَغ الغلامُ الحِنْثَ أَي الإِدْراك وَالْبُلُوغَ؛ وَقِيلَ إِذا بَلَغَ مَبْلَغاً جَرَى عَلَيْهِ القَلَم بِالطَّاعَةِ والمعصِية؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ ماتَ له ثلاثةٌ مِنَ الْوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبواب الْجَنَّةِ شاءَ
؛ أَي لَمْ يَبْلُغوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِمُ القَلَم فيُكْتَبُ عَلَيْهِمُ الحِنْثُ والطاعةُ: يُقَالُ: بَلَغَ الغلامُ الحِنثَ أَي المعصِيةَ والطاعةَ. والحِنْثُ: الإثْمُ؛ وَقِيلَ: الحِنْثُ الحُلُم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ، قَبْلَ أَن يُوحَى إِليه، يأْتي حِراءً، وَهُوَ جبلٌ بِمَكَّةَ فِيهِ غَارٌ، وكان يَتَحَنَّثُ فيه اللَّيَالِي
أَي يَتعَبَّد. وَفِي رِوَايَةِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ يَخْلُو بغارِ حِرَاءٍ، فيَتَحَنَّثُ فِيهِ
؛ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذواتِ العَدد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عِنْدِي عَلَى السَّلْب،
(2/138)

كأَنه يَنْفِي بِذَلِكَ الحِنْثَ الَّذِي هُوَ الْإِثْمُ، عَنْ نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ، أَي انْفِ الهُجودَ عَنْ عَيْنك؛ ونظيرُه: تَأَثَّم وتَحَوَّب أَي نَفَى الإثمَ والحُوبَ؛ وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ ثَاءُ يَتَحَنَّثُ بَدَلًا مِنْ فَاءِ يَتَحَنَّف. وَفُلَانٌ يَتَحَنَّثُ مِنْ كَذَا أَي يَتَأَثَّم مِنْهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: قَوْلُهُ يَتَحَنَّثُ أَي يَفْعَلُ فِعْلًا يَخْرُج بِهِ مِنَ الحِنْث، وَهُوَ الْإِثْمُ والحَرَجُ؛ وَيُقَالُ: هُوَ يَتَحَنَّثُ أَي يَتَعَبَّدُ لِلَّهِ؛ قَالَ: وَلِلْعَرَبِ أَفعال تُخالِفُ مَعَانِيهَا أَلفاظَها، يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَنَجَّس إِذا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُج بِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَأَثَّم ويَتَحَرَّج إِذا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الإِثم والحَرَج. وَرُوِيَ
عَنْ حَكِيم بْنِ حِزامٍ أَنه قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صلَةِ رحِمٍ وصَدَقةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْر؟ فَقَالَ لَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْلمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْر
؛ أَي أَتَقَرَّب إِلى اللَّهِ بأَفعال فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: كنتُ أَتَحَنَّثُ أَي أَتَعَبَّدُ وأُلقي بِهَا الحِنْثَ أَي الإِثم عَنْ نَفْسِي. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي يَخْتَلِفُ الناسُ فِيهِ فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: مُحْلِفٌ، ومُحْنِثٌ. والحِنْثُ: الرجوعُ فِي الْيَمِينِ. والحِنْثُ: المَيْلُ مِنْ بَاطِلٍ إِلى حقٍّ، وَمِنْ حَقٍّ إِلى بَاطِلٍ. يُقَالُ: قَدْ حَنِثْتُ أَي مِلْتُ إِلى هَواكَ عَليَّ، وَقَدْ حَنِثْتُ معَ الْحَقِّ عَلَى هَوَاكَ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلى نَذْرِي
أَي لَا أَكْتَسِبُ الحِنْثَ، وَهُوَ الذَّنْبُ، وَهَذَا بِعَكْسِ الأَول؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
يَكْثُر فِيهِمْ أَولادُ الحِنْثِ
أَي أَولادُ الزِّنَا، مِنَ الحِنْث الْمَعْصِيَةُ، وَيُرْوَى بالخاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
حنبث: حَنْبَثٌ: اسم.
حوث: حَوْثُ: لُغَةٌ فِي حَيْثُ، إِما لُغَةُ طَيِّئٍ وإِما لُغَةُ تَمِيمٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ لُغَةُ طَيِّئٍ فَقَطْ، يَقُولُونَ حَوْثُ عبدُ اللهِ زيدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ أَعلمتك أَن أَصل حَيْثُ؛ إِنما هُوَ حَوْثُ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَةِ حَيْثُ؛ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ حَوْثَ فَيَفْتَحُ، رَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، كَمَا أَن مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: حَيْثَ. رَوَى
الأَزهري بإِسناده عَنِ الأَسود قَالَ: سأَل رَجُلٌ ابنَ عُمَرَ: كَيْفَ أَضَعُ يَدَيَّ إِذا سَجَدْتُ؟ قَالَ: ارْمِ بِهِمَا حَوْثُ وقَعَتا
؛ قَالَ الأَزهري: كَذَا رَوَاهُ لَنَا، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ. حَيْثُ وحَوْثُ: لُغَتَانِ جَيِّدَتَانِ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِالْيَاءِ، وَهِيَ أَفصح اللُّغَتَيْنِ. والحَوْثاءُ: الكَبِدُ، وَقِيلَ: الكَبِدُ وَمَا يَلِيهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّا وجَدْنا لَحْمها طَرِيَّا: ... الكِرْشَ، والحَوْثاء، والمَرِيَّا
وامرأَة حَوْثاء: سَمِينَةٌ تارَّة. وأَحاثَهُ: حَرَّكَه وفَرَّقه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ:
بحيثُ ناصَى اللِّمَمَ الكِثاثا، ... مَوْرُ الكَثِيبِ، فَجَرى وَحَاثَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه أَراد وأَحاثا أَي فَرَّقَ وحَرَّكَ، فَاحْتَاجَ إِلى حَذْفِ الْهَمْزَةِ فَحَذَفَهَا؛ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ وحَثَا، فقَلَبَ. وأَوقع بِهِمْ فلانٌ فَتركهم حَوْثاً بَوثاً أَي فَرَّقهم؛ وَتَرَكَهُمْ حَوْثاً بَوْثاً أَي مُخْتَلِفِينَ. وحاثِ باثِ، مَبْنِيَّانِ عَلَى الْكَسْرِ: قُماشُ النَّاسِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تركتُه حاثِ باثِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى أَلف حاثِ أَنها مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ، وإِن لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ
(2/139)

مَا اشْتُقَّتْ مِنْهُ، لأَن انْقِلَابَ الأَلف إِذا كَانَتْ عَيْنًا عَنِ الْوَاوِ، أَكثر مِنِ انْقِلَابِهَا عَنِ الْيَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ تركتُهم حَوْثاً بَوْثاً، وحَوْثَ بَوْثَ، وحَيْثَ بَيْثَ، وحاثِ باثِ، وحاثَ باثَ إِذا فَرَّقهم وبَدَّدهم؛ وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ إِذا أَذْلَلْتَهم ودقَقْتَهم؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهَا إِذا تَرَكْتَه مُخْتَلِطَ الأَمرِ؛ فأَما حاثِ باثِ فإِنه خَرَجَ مَخْرَجَ قَطَامِ وحَذَامِ، وأَما حِيثَ بِيثَ فإِنه خَرَجَ مَخْرَجَ حِيصَ بِيصَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ تركتُهم حاثِ باثِ إِذا تفَرَّقوا؛ قَالَ: وَمِثْلُهُمَا فِي الْكَلَامِ مُزْدَوِجاً: خاقِ باقِ، وَهُوَ صوتُ حركةِ أَبي عُمَيْر فِي زَرْنَبِ الفَلْهم، قَالَ: وخاشِ ماشِ: قماشُ البيت، وخازِ بازِ: ورَمٌ، وَهُوَ أَيضاً صوتُ الذُّبَابِ. وتركتُ الأَرضَ حاثِ باثِ إِذا دَقَّتْها الخيلُ، وَقَدْ أَحاثَتْها الخيلُ. وأَحَثْتُ الأَرضَ وأَبَثْتُها. الْفَرَّاءُ: أَحثَيْتُ الأَرضَ وأَبْثَيْتُها، فَهِيَ مُحْثاةٌ ومُبْثاة. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَحَثْتُ الأَرضَ وأَبَثْتُها، فَهِيَ مُحَاثة ومُبَاثةٌ. والإِحاثةُ، والاسْتِحاثةُ، والإِباثةُ، والاستِباثة، واحدٌ. الْفَرَّاءُ: تركتُ البلادَ حَوْثا بَوْثاً، وحاثِ باثِ، وحَيْثَ بَيْثَ، لَا يُجْرَيانِ إِذا دَقَّقُوها. والاسْتِحاثةُ مثلُ الاسْتِباثة: وَهِيَ الِاسْتِخْرَاجُ. تَقُولُ: استَحَثْتُ الشيءَ إِذا ضاعَ فِي التراب فَطلبْتَه.
حَيْثُ: حَيْثُ: ظَرْفٌ مُبْهم مِنَ الأَمْكِنةِ، مَضموم، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَفْتَحُهُ، وَزَعَمُوا أَن أَصلها الْوَاوُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً طلبَ الخِفَّةِ، قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ قَوِيٍّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَجمعت العربُ عَلَى رَفْعِ حيثُ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَن أَصلها حَوْثُ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ عَلَى الْوَاوِ، فَقِيلَ: حَيْثُ، ثُمَّ بُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَاخْتِيرَ لَهَا الضَّمُّ لِيُشْعِرَ ذَلِكَ بأَن أَصلها الْوَاوُ، وَذَلِكَ لأَن الضَّمَّةَ مجانسةٌ لِلْوَاوِ، فكأَنهم أَتْبَعُوا الضَّمَّ الضَّمَّ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَقَدْ يكونُ فِيهَا النصبُ، يَحْفِزُها مَا قَبْلَهَا إِلى الْفَتْحِ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ فِي بَنِي تَمِيمٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوع وطُهَيَّةَ مَنْ يَنْصِبُ الثَّاءَ، عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الْخَفْضِ وَالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ، فَيَقُولُ: حَيْثَ التَقَيْنا، وَمِنْ حيثَ لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا يُصيبه الرفعُ فِي لُغَتِهِمْ. قَالَ: وَسَمِعْتُ فِي بَنِي أَسد بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَفِي بَنِي فَقْعَس كلِّها يَخْفِضُونَهَا فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، وَيَنْصِبُونَهَا فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ، فَيَقُولُ مِنْ حيثِ لَا يَعْلَمُونَ، وَكَانَ ذَلِكَ حيثَ التَقَيْنا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيضاً أَن مِنْهُمْ مَنْ يخفضُ بِحَيْثُ؛ وأَنشد:
أَما تَرَى حَيْثَ سُهَيْلٍ طالِعا؟
قَالَ: وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ:
بحيثُ ناصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا، ... مَوْرُ الكَثِيبِ، فَجَرى وَحَاثَا
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد وحَثَا فقَلَب. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: لِلْعَرَبِ فِي حَيْثُ لُغَتَانِ: فَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ حيثُ، الثَّاءُ مَضْمُومَةٌ، وَهُوَ أَداةٌ لِلرَّفْعِ يَرْفَعُ الِاسْمَ بَعْدَهُ، وَلُغَةٌ أُخرى: حَوْثُ، رِوَايَةً عَنِ الْعَرَبِ لِبَنِي تَمِيمٍ، يَظُنُّونَ حَيْثُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، يَقُولُونَ: الْقَهْ حيثُ لَقِيتَه، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسانَ: حيثُ حَرْفٌ مبنيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَمَا بَعْدَهُ صِلَةٌ لَهُ يَرْتَفِعُ الِاسْمُ بَعْدَهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، كَقَوْلِكَ: قُمْتُ حيثُ زيدٌ قائمٌ. وأَهلُ الْكُوفَةِ يُجيزون حَذْفَ قَائِمٍ، وَيَرْفَعُونَ زَيْدًا بحيثُ، وَهُوَ صِلَةٌ لَهَا، فإِذا أَظْهَروا قَائِمًا بَعْدَ زيدٍ، أَجازوا فِيهِ الْوَجْهَيْنِ: الرفعَ، والنصبَ، فَيَرْفَعُونَ الِاسْمَ أَيضاً
(2/140)

وَلَيْسَ بِصِلَةٍ لَهَا، ويَنْصِبُونَ خَبَرَه وَيَرْفَعُونَهُ، فَيَقُولُونَ: قامتْ مقامَ صِفَتَيْنِ؛ وَالْمَعْنَى زيدٌ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ عَمْرٌو، فَعَمْرٌو مُرْتَفِعٌ بِفِيهِ، وَهُوَ صِلَةٌ لِلْمَوْضِعِ، وزيدٌ مرتفعٌ بِفِي الأُولى، وَهِيَ خَبره وَلَيْسَتْ بِصِلَةٍ لِشَيْءٍ؛ قَالَ: وأَهل الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ حيثُ مُضافةٌ إِلى جُمْلَةٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُخْفَضْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ بَيْتًا أَجاز فِيهِ الْخَفْضَ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
أَما تَرَى حيثَ سُهَيْلٍ طالِعا؟
فَلَمَّا أَضافها فَتَحَهَا، كَمَا يَفْعَلُ بِعِنْد وخَلْف، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: حَيْثُ ظرفٌ مِنَ الظُّرُوفِ، يَحْتاجُ إِلى اسْمٍ وَخَبَرٍ، وَهِيَ تَجْمَعُ مَعْنَى ظَرْفَيْنِ كَقَوْلِكَ: حيثُ عبدُ اللَّهِ قاعدٌ، زيدٌ قائمٌ؛ الْمَعْنَى: الموضعُ الَّذِي فِيهِ عبدُ اللَّهِ قاعدٌ زيدٌ قائمُ. قَالَ: وحيثُ مِنْ حُرُوفِ الْمَوَاضِعِ لَا مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، وإِنما ضُمَّت، لأَنها ضُمِّنَتِ الِاسْمَ الَّذِي كَانَتْ تَسْتَحِقُّ إِضافَتَها إِليه؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنما ضُمَّتْ لأَن أَصلَها حَوْثُ، فَلَمَّا قَلَبُوا وَاوَهَا يَاءً، ضَمُّوا آخرَها؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَهَذَا خطأٌ، لأَنهم إِنما يُعْقِبون فِي الْحَرْفِ ضَمَّةً دالَّةً عَلَى وَاوٍ سَاقِطَةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: حَيْثُ كلمةٌ تدلُّ عَلَى الْمَكَانِ، لأَنه ظرفٌ فِي الأَمكنة، بِمَنْزِلَةِ حِينَ فِي الأَزمنة، وَهُوَ اسمٌ مبنيٌّ، وإِنما حُرِّك آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ؛ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَبْنِيهَا عَلَى الضَّمِّ تَشْبِيهًا بِالْغَايَاتِ، لأَنها لَمْ تجئْ إِلَّا مُضَافَةً إِلى جُمْلَةٍ، كَقَوْلِكَ أَقومُ حيثُ يَقُومُ زيدٌ، وَلَمْ تَقُلْ حيثُ زيدٍ؛ وَتَقُولُ حيثُ تَكُونُ أَكون؛ وَمِنْهُمْ مَن يَبْنِيهَا عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ كَيْفَ، اسْتِثْقَالًا لِلضَّمِّ مَعَ الْيَاءِ وَهِيَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا يُجازَى بِهَا إِلا مَعَ مَا، تَقُولُ حَيْثُمَا تجلسْ أَجْلِسْ، فِي مَعْنَى أَينما؛ وقولُه تَعَالَى: وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى
؛ وَفِي حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَينَ أَتى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: جئتُ مِنْ أَيْنَ لَا تَعْلَمُ أَي مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَم. قَالَ الأَصمعي: وَمِمَّا تُخْطئُ فِيهِ العامَّةُ والخاصَّة بَابُ حِينَ وحيثُ، غَلِطَ فِيهِ العلماءُ مِثْلُ أَبي عُبَيْدَةَ وَسِيبَوَيْهِ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: رأَيت فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أَشياء كَثِيرَةً يَجْعَلُ حِينَ حَيْثُ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ أَبي عُبَيْدَةَ بِخَطِّهِ، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَاعْلَمْ أَن حِين وحَيْثُ ظرفانِ، فَحِينَ ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَحَيْثُ ظَرْفٌ مِنَ الْمَكَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حدٌّ لَا يُجَاوِزُهُ، والأَكثر مِنَ النَّاسِ جَعَلُوهُمَا مَعًا حَيْثُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أَن تَقُولَ رأَيتُك حيثُ كنتَ أَي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، وَاذْهَبْ حيثُ شئتَ أَي إِلى أَيّ موضعٍ شئتَ؛ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما
. وَيُقَالُ: رأَيتُكَ حِينَ خَرَجَ الحاجُّ أَي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَهَذَا ظَرْفٌ مِنَ الزَّمَانِ، وَلَا يَجُوزُ حيثُ خَرَجَ الحاجُّ؛ وَتَقُولُ: ائتِني حينَ يَقْدَمُ الحاجُّ، وَلَا يَجُوزُ حيثُ يَقْدَمُ الحاجُّ، وَقَدْ صَيَّر الناسُ هَذَا كلَّه حَيْثُ، فَلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كلامَهُ. فإِذا كَانَ موضعٌ يَحْسُنُ فيه أَيْنَ وأَيَّ موضعٍ فَهُوَ حيثُ، لأَن أَيْنَ مَعْنَاهُ حَيْثُ؛ وَقَوْلُهُمْ حيثُ كَانُوا، وأَيْنَ كَانُوا، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلَكِنْ أَجازوا الجمعَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنه يَحْسُنُ فِي مَوْضِعِ حِينَ: لَمَّا، وإِذ، وإِذا، ووقتٌ، ويومٌ، وساعةٌ، ومَتَى. تَقُولُ: رأَيتُكَ لَمَّا جِئْتَ، وَحِينَ جِئْتَ. وإِذ جِئْتَ. وَيُقَالُ: سأُعْطيك إِذ جئتَ، ومتى جئتَ.

فصل الخاء المعجمة
خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ:
(2/141)

أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَثاء، وخِبَاثٌ، وخَبَثَة، عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعيل يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَة غَيْرُهُ؛ قَالَ: وَعِنْدِي أَنهم تَوَهَّمُوا فِيهِ فَاعِلًا، وَلِذَلِكَ كَسَّروه عَلَى فَعَلة. وحَكى أَبو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ: خُبُوثٌ، وَهُوَ نَادِرٌ أَيضاً، والأُنثى: خَبِيثةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
. وخَبُثَ الرجلُ خُبْثاً، فَهُوَ خَبيثٌ أَي خَبٌّ رَدِيءٌ. اللَّيْثُ: خَبُثَ الشيءُ يَخْبُثُ خَباثَةً وخُبْثاً، فَهُوَ خَبيثٌ، وَبِهِ خُبْثٌ وخَباثَةٌ؛ وأَخْبَثَ، فَهُوَ مُخْبِثٌ إِذا صَارَ ذَا خُبْثٍ وشَرٍّ. والمُخْبِثُ: الَّذِي يُعَلِّمُ الناسَ الخُبْثَ. وأَجاز بعضُهم أَن يُقَالَ لِلَّذِي يَنْسُبُ الناسَ إِلى الخُبْثِ: مُخْبِثٌ؛ قَالَ الكُمَيْتُ:
فطائفةٌ قَدْ أَكْفَرُوني بِحُبِّكُمْ، ... وطائِفَةٌ قَالُوا: مُسِيءٌ ومُذْنِبُ
أَي نَسَبُوني إِلى الكُفْر. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذا أَراد الخَلاءَ، قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ
؛ وَرَوَاهُ
الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَة، فإِذا دَخَلَ أَحدُكم فلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بِقَوْلِهِ مُحْتَضَرة أَي يَحْتَضِرُها الشياطينُ، ذُكورُها وإِناثُها. والحُشُوشُ: مواضعُ الْغَائِطِ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: الخُبْثُ الكُفْرُ؛ والخَبائِثُ: الشَّيَاطِينُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الخَبيثِ المُخْبِثِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخَبِيثُ ذُو الخُبْثِ فِي نَفْسه؛ قَالَ: والمُخْبِثُ الَّذِي أَصحابُه وأَعوانه خُبَثاء، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: فلانٌ ضَعِيف مُضْعِفٌ، وقَوِيٌّ مُقْوٍ، فالقويُّ فِي بَدَنِهِ، والمُقْوِي الَّذِي تَكُونُ دابتُه قَويَّةً؛ يُرِيدُ: هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الخُبْثَ، ويُوقعهم فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ قَتْلَى بَدْرٍ:
فأُلْقُوا فِي قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ
، أَي فاسدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَع فِيهِ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
مِنَ الخُبْثِ والخَبائِثِ
؛ فإِنه أَراد بالخُبْثِ الشَّرَّ، وبالخَبائِثِ الشَّيَاطِينَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأُخْبِرْتُ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه كَانَ يَرْويه مِنَ الخُبُث، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ جمعُ الخَبيث، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الذَّكر، ويَجْعَلُ الخَبائِثَ جَمْعًا للخَبيثة مِن الشَّيَاطِينِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: الخُبُثُ، بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الخَبِيثِ، والخَبائثُ: جَمْعُ الخَبيثة؛ يُريد ذكورَ الشَّيَاطِينِ وإِناثَهم؛ وَقِيلَ: هُوَ الخُبْثُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهُوَ خلافُ طَيِّبِ الفِعْل مِنْ فُجُور وَغَيْرِهِ، والخَبائِثُ، يُريد بِهَا الأَفعالَ الْمَذْمُومَةَ والخِصالَ الرَّديئةَ. وأَخْبَثَ الرجلُ أَي اتَّخَذَ أَصحاباً خُبَثاء، فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ، ومَخْبَثانٌ؛ يُقَالُ: يَا مَخْبَثانُ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ
؛ قَالَ الزجَّاج: مَعْنَاهُ الكلماتُ الخَبيثاتُ للخَبيثينَ مِنَ الرجالِ والنساءِ؛ والرجالُ الخبيثونَ للكلماتِ الخَبيثاتِ؛ أَي لَا يَتَكَلَّم بالخَبيثاتِ إِلَّا الخَبيثُ مِنَ الرجالِ وَالنِّسَاءِ؛ وَقِيلَ: الْمَعْنَى الكلماتُ الخبيثاتُ إِنما تَلْصَقُ بالخَبيثِ مِنَ الرجالِ وَالنِّسَاءِ، فأَما الطاهرونَ والطاهراتُ، فَلَا يَلْصَقُ بِهِمُ السَّبُّ؛ وَقِيلَ: الخبيثاتُ مِنَ النساءِ للخَبيثين مِنَ الرجالِ،
(2/142)

وَكَذَلِكَ الطَّيِّباتُ للطَّيِّبينَ. وَقَدْ خَبُثَ خُبْثاً وخَباثَةً وخَبَاثِيَةً: صَارَ خَبِيثاً. وأَخْبَثَ: صَارَ ذَا خُبْثٍ. وأَخْبَثَ: إِذا كَانَ أَصحابه وأَهلُه خُبَثاء، وَلِهَذَا قَالُوا: خَبِيثٌ مُخْبِثٌ، وَالِاسْمُ: الخِبِّيثى. وتَخابَثَ: أَظْهَر الخُبْثَ؛ وأَخْبَثَه غَيْرُهُ: عَلَّمه الخُبْثَ وأَفْسَده. وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ: يَا خُبَثُ كَمَا يُقَالُ يَا لُكَعُ تُريدُ: يَا خَبِيثُ. وسَبْيٌ خِبْثَةٌ: خَبِيثٌ، وَهُوَ سَبْيُ مَنْ كَانَ لَهُ عهدٌ مِنْ أَهل الْكُفْرِ، لَا يَجُوزُ سَبْيُه، وَلَا مِلْكُ عبدٍ وَلَا أَمةٍ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَتَب للعَدَّاء بْنِ خَالِدٍ أَنه اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَو أَمة، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثةَ وَلَا غائلةَ.
أَراد بالخِبْثة: الْحَرَامَ، كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بالطَّيِّب، والخِبْثَةُ نوعٌ مِنْ أَنواع الخَبيثِ؛ أَراد أَنه عبدٌ رقيقٌ، لَا أَنه مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهم كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْداً وأَماناً، وَهُوَ حُرٌّ فِي الأَصل. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ أَنه قَالَ لأَنس: يَا خِبْثة
؛ يُريد: يَا خَبِيثُ ويقال الأَخلاق الخَبيثة: يَا خِبْثَةُ. ويُكتَبُ فِي عُهْدةِ الرَّقِيقِ: لَا داءَ، وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غائِلَةَ؛ فالداءُ: مَا دُلِّسَ فِيهِ مِنْ عَيْبٍ يَخْفى أَو علةٍ باطِنةٍ لَا تُرَى، والخِبْثَةُ: أَن لَا يَكُونَ طِيَبَةً، لِأَنه سُبِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ اسْترقاقُهم، لعهدٍ تَقَدَّم لَهُمْ، أَو حُرِّيَّة فِي الأَصل ثَبَتَتْ لَهُمْ، والغائلةُ: أَن يَسْتَحِقَّه مُسْتَحِقٌّ بِمِلْكٍ صَحَّ لَهُ، فَيَجِبُ عَلَى بَائِعِهِ ردُّ الثمَن إِلى الْمُشْتَرِي. وكلُّ مَنْ أَهْلك شَيْئًا فَقَدْ غالَه وَاغْتَالَهُ، فكأَن استحقاقَ المالكِ إِياه، صَارَ سَبَبًا لِهَلَاكِ الثمَن الَّذِي أَدَّاه الْمُشْتَرِي إِلى الْبَائِعِ. ومَخْبَثَان: اسْمُ مَعْرِفَةٍ، والأُنْثَى: مَخْبَثَانةٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدٍ: كَذَبَ مَخْبَثَانٌ
، هُوَ الخَبيثُ؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ والمرأَة جَمِيعًا، وكأَنه يدلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسْتَعْمَلُ مَخْبَثانٌ إِلَّا فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ: يَا خُبَثُ وللأُنْثَى: يَا خَباثِ مِثْلَ يَا لَكَاعِ، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنه قَالَ يُخاطِبُ الدُّنْيَا: خَباثِ كلَّ عِيدانِكِ مَضَضْنا [مَضِضْنا]، فوَجَدْنا عاقبتَهُ مُرًّا يَعْنِي الدُّنْيَا. وخَباثِ بِوَزْنِ قَطامِ: مَعْدُولٌ مِنَ الخُبْثِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ، أَي يَا خَباثِ. والمَضُّ: مثلُ المَصّ؛ يُرِيدُ: إِنَّا جَرَّبْناكِ وخَبَرْناكِ، فوَجَدْنا عاقِبَتَكِ مُرَّةً. والأَخابِثُ: جمعُ الأَخْبَثِ؛ يُقَالُ: هُمْ أَخابِثُ النَّاسِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ والمرأَة: يَا مَخْبَثانُ، بِغَيْرِ هاءٍ للأُنْثَى. والخِبِّيثُ: الخَبِيثُ، وَالْجَمْعُ خِبِّيثُونَ. والخابِثُ: الرَّديء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فاسدٍ. يُقَالُ: هُوَ خَبِيثُ الطَّعْم، وخَبِيثُ اللَّوْنِ، وخَبِيثُ الفِعْل. والحَرامُ البَحْتُ يُسَمَّى: خَبِيثاً، مِثْلَ الزِّنَا، وَالْمَالِ الْحَرَامِ، وَالدَّمِ، وَمَا أَشْبهها مِمَّا حَرَّمه اللَّهُ تَعَالَى، يُقَالُ فِي الشَّيْءِ الْكَرِيهِ الطَعْمِ وَالرَّائِحَةِ: خَبيثٌ، مِثْلَ الثُّوم والبَصَلِ والكَرّاثِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ
سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَكل مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الخَبيثة، فَلَا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَعْتِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
؛ فالطَّيِّباتُ: مَا كَانَتِ العربُ تَسْتَطِيبُه مِنَ الْمَآكِلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ تَحْرِيمٌ، مِثْلَ الأَزْواج الثَّمَانِيَةِ، ولُحوم الوحْش مِنَ الظِّباء وَغَيْرِهَا، وَمِثْلَ الْجَرَادِ والوَبْر
(2/143)

والأَرْنبِ واليَرْبُوع والضَّبِّ؛ والخَبائثُ: مَا كَانَتْ تَسْتَقْذِرُه وَلَا تأْكله، مِثْلَ الأَفاعي والعَقاربِ والبَرِصَةِ والخَنافِسِ والوُرْلانِ والفَأْر، فأَحَلَّ اللَّهُ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، مَا كَانُوا يَسْتَطِيبون أَكلَه، وحَرَّم مَا كَانُوا يَسْتَخْبثونه، إِلّا مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْكِتَابِ، مِنْ مِثْلِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ عِنْدَ الذبْحِ، أَو بَيَّنَ تَحْريمه عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلُ نَهْيِه عَنْ لُحُوم الحُمُر الأَهلية، وأَكْلِ كلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباع، وَكُلِّ ذِي مِخْلبٍ مِنَ الطَّير. ودَلَّت الأَلف وَاللَّامُ اللَّتَانِ دَخَلَتَا لِلتَّعْرِيفِ فِي الطَّيِّبات والخَبائث، عَلَى أَن الْمُرَادَ بِهَا أَشياءُ معهودةٌ عِنْدَ المخاطَبين بِهَا، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقولُه عَزَّ وَجَلَّ: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
؛ قِيلَ: إِنها الحَنْظَلُ؛ وَقِيلَ: إِنَّهَا الكَشُوثُ. ابْنُ الأَعرابي: أَصلُ الخُبْثِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَكْرُوهُ؛ فإِن كَانَ مِنَ الْكَلَامِ، فَهُوَ الشَّتْم، وَإِنْ كَانَ مِنَ المِلَل، فَهُوَ الكُفْر، وإِن كَانَ مِنَ الطَّعَامِ، فَهُوَ الْحَرَامُ، وإِن كَانَ مِنَ الشَّراب، فَهُوَ الضَّارُّ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا يُرْمَى مِنْ مَنْفِيِّ الْحَدِيدِ: الخَبَث؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِن الحُمَّى تَنْفِي الذُّنوب، كَمَا يَنْفِي الكِيرُ الخَبَث.
وخَبَثُ الحديدِ والفضَّة، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: مَا نَفاه الكِيرُ إِذا أُذِيبا، وَهُوَ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ، ويُكْنى بِهِ عَنْ ذِي البَطْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ كلِّ دواءٍ خَبيث
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحداهما النَّجَاسَةُ، وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ والأَرواث والأَبوال، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ، وتناوُلها حَرَامٌ، إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّة مِنْ أَبوال الإِبل، عِنْدَ بَعْضِهِمْ، ورَوْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ؛ والجهةُ الأُخْرى مِنْ طَريق الطَّعْم والمَذاق؛ قَالَ: وَلَا يُنْكَرُ أَن يَكُونَ كُرْهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ، وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَنْ أَكل مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ لَا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا
؛ يُريد الثُّوم وَالْبَصَلَ والكَرّاثَ، وخُبْثُها مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرَائِحَتِهَا، لأَنها طَاهِرَةٌ، وَلَيْسَ أَكلها مِنَ الأَعذار الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ، وإِنما أَمَرَهم بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا، لأَنه كَانَ يتأَذى بِرِيحِهَا وَفِي الْحَدِيثِ:
مَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ، وثمنُ الْكَلْبِ خبيثٌ، وكَسْبُ الحجَّامِ خبيثٌ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يَجْمَع الكلامُ بَيْنَ القَرائن فِي اللَّفْظِ ويُفْرَقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى، ويُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الأَغراض وَالْمَقَاصِدِ؛ فأَما مَهْرُ البَغِيِّ وثمنُ الْكَلْبِ، فَيُرِيدُ بالخَبيث فِيهِمَا الحرامَ، لأَن الْكَلْبَ نَجِسٌ، وَالزِّنَا حَرَامٌ، وبَذْلُ العِوَضِ عَلَيْهِ وأَخذُه حرامٌ؛ وأَما كسبُ الحجَّام، فَيُرِيدُ بالخَبيث فِيهِ الكراهيةَ، لأَن الْحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ، وَقَدْ يَكُونُ الكلامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ، بعضُه عَلَى الْوُجُوبِ، وبعضُه عَلَى النَّدْبِ، وبعضُه عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ، ويُفْرَقُ بَيْنَهُمَا بِدَلَائِلِ الأُصول، وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا. والأَخْبَثانِ: الرَّجِيعُ وَالْبَوْلُ، وَهُمَا أَيضاً السَّهَرُ والضَّجَرُ، وَيُقَالُ: نَزَل بِهِ الأَخْبَثانِ أَي البَخَر والسَّهَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُصَلِّي الرجلُ، وَهُوَ يُدافعُ الأَخْبَثَيْنِ
؛ عَنى بِهِمَا الْغَائِطَ والبولَ. الْفَرَّاءُ: الأَخْبَثانِ القَيءُ والسُّلاح؛ وَفِي الصِّحَاحِ: البولُ وَالْغَائِطُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل خَبَثاً.
الخَبَثُ، بِفَتْحَتَيْنِ: النَّجَسُ. وَفِي حَدِيثِ
هِرَقْلَ: فأَصْبحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ
أَي ثَقِيلُها كرِيهُ الْحَالِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا يَقُولَنَ
(2/144)

أَحَدُكم: خَبُثَتْ نَفْسي
أَي ثَقُلَتْ وغَثَتْ، كأَنَّه كَرِهَ اسمَ الخُبْثِ. وَطَعَامٌ مَخْبَثَةٌ: تَخْبُثُ عَنْهُ النَّفْسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي مِنْ غَيْرِ حَلِّهِ؛ وقولُ عَنْترة:
نُبِّئْتُ عَمْراً غيرَ شاكِرِ نِعْمةٍ، ... والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لنَفْسِ المُنْعِم
أَي مَفْسدة. والخِبْثة: الزِّنْية؛ وَهُوَ ابْنُ خِبْثة، لِابْنِ الزِّنْية، يُقَالُ: وُلِدَ فلانٌ لخِبْثةٍ أَي وُلِدَ لِغَيْرِ رِشْدةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ؛
إِذا كَثُر الخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا
؛ أَراد الفِسْقَ والفُجور؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
سعدِ بْنُ عُبادة: أَنه أُتِي النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، برَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ، وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا
أَي يَزْني.
خبعث: الخُنْبَعْثَة، والخُنْثَعْبةُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيضاً فِي خثعب.
خثث: الخُثُّ: غُثاء السَّيْل، إِذا خَلَّفَه ونَضَبَ عَنْهُ حَتَّى يَجِفَّ، وَكَذَلِكَ الطُّحْلُبُ إِذا يَبِسَ وقَدُمَ عَهْدُه حَتَّى يَسْوَدَّ. والخُثَّة: طِينٌ يُعجن بِبَعْرٍ أَو رَوْثٍ، ثُمَّ يُتخذ مِنْهُ الذِّئارُ، وَهُوَ الطِّينُ الَّذِي تُصَرُّ بِهِ أَخلاف النَّاقَةِ، لِئَلَّا يُؤْلمها الصِّرارُ. أَبو عَمْرٍو: الخُثَّة البَعْرة اللَّيِّنة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصلُها الخِثْيُ. والخُثَّة: قُبْضَةٌ مِنْ كُسارِ عيدانٍ يُقْتَبَسُ بها.
خرث: الخُرْثِيُّ: أَرْدأُ المَتاع وَالْغَنَائِمِ، وَهِيَ سَقَطُ البيتِ مِنَ الْمَتَاعِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: أَثاثُ البيتِ وأَسقاطُه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَ رسولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَبْيٌ وخُرْثِيٌ
؛ قَالَ: الخُرْثِيُّ متاعُ الْبَيْتِ وأَثاثُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَيْر مَوْلَى أَبي اللَّحْم: فأَمَر لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ.
والخِرْثاء، مَمْدُودَةٌ: النَّمْلُ الَّذِي فِيهِ حُمْرة؛ واحدتُه خِرْثاءَة.
خنث: الخُنْثَى: الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنثى، وَجَعَلَهُ كُراعٌ وَصْفاً، فَقَالَ: رجلٌ خُنْثَى: لَهُ مَا للذَّكر والأُنثى. والخُنْثَى: الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: خَنَاثى، مثلُ الحَبالى، وخِناثٌ؛ قَالَ:
لَعَمْرُكَ، مَا الخِناثُ بَنُو قُشَيْرٍ ... بنِسْوانٍ يَلِدْنَ، وَلَا رِجالِ
والانْخِناثُ: التَثَنِّي والتَّكَسُّر. وخَنِثَ الرجلُ خَنَثاً، فَهُوَ خَنِثٌ، وتَخَنَّثَ، وانْخَنَثَ: تَثَنَّى وتَكَسَّرَ، والأُنثى خَنِثَةٌ. وخَنَّثْتُ الشيءَ فتَخَنَّثَ أَي عَطَّفْتُه فتَعَطُّفَ؛ والمُخَنَّثُ مِنْ ذَلِكَ للِينهِ وتَكَسُّره، وَهُوَ الانْخِناثُ؛ وَالِاسْمُ الخُنْثُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَتُوعِدُني، وأَنتَ مُجاشِعيٌّ، ... أَرَى فِي خُنْثِ لِحْيَتِك اضْطِرابا؟
وتَخَنَّثَ فِي كَلَامِهِ. وَيُقَالُ للمُخَنَّثِ: خُناثَةُ، وخُنَيْثةُ. وتَخَنَّثَ الرّجُلُ إِذا فَعَل فِعْلَ المُخَنَّثِ؛ وَقِيلَ: المُخَنَّثُ الَّذِي يَفْعَلُ فِعْلَ الخَناثى، وامرأَة خُنُثٌ ومِخْناثٌ. وَيُقَالُ للذَّكر: يَا خُنَثُ وللأُنثى: يَا خَنَاثِ مِثْلُ لُكَعَ ولَكَاعِ. وانْخَنَثَتِ القِرْبةُ: تَثَنَّتْ؛ وخَنَثَها يَخْنِثُها خَنْثاً فانْخَنَثَتْ، وخَنَّثَها، واخْتَنَثَها: ثَنى فَاهَا إِلى خَارِجٍ فشَرِبَ مِنْهُ، وَإِنْ كَسَرْتَه إِلى دَاخِلٍ، فَقَدَ قَبَعْتَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنِ اخْتِناثِ الأَسْقِيةِ
؛ وتأْويلُ
(2/145)

الْحَدِيثِ: أَنَّ الشُّرْب مِنْ أَفواهها رُبَّمَا يُنَتِّنُها، فإِنّ إِدامةَ الشُّرْبِ هَكَذَا، مِمَّا يُغَيِّر رِيحَها؛ وَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَن يَكُونَ فِيهَا حَيَّةٌ أَو شيءٌ مِنَ الحَشرات، وَقِيلَ: لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الماءُ عَلَى الشَّارِبِ، لِسَعَة فَم السِّقاء. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إباحتهُ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ النهيُ خَاصًّا بِالسِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الإِداوة. اللَّيْثُ: خَنَثْتُ السِّقاء والجُوالِقَ إِذا عَطَفْتَه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: أَنها ذَكَرَتْ رسولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ووفاتَه قَالَتْ: فانْخَنَثَ فِي حِجْري، فَمَا شَعَرْتُ حَتَّى قُبِضَ
، أَي فانْثَنى وَانْكَسَرَ لِاسْتِرْخَاءِ أَعضائه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عِنْدَ الْمَوْتِ. وانْخَنَثَتْ عُنُقُه: مالَتْ، وخَنَثَ سِقاءَه: ثَنى فاه فأَخْرَجَ أَدَمَتَه، وَهِيَ الدَّاخِلَةُ، والبَشَرَةُ وَمَا يَلي الشعرَ: الخارجةُ. وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ مِنَ الإِداوةِ، وَلَا يَخْتَنِثُها، ويُسَمِّيها نَفْعَةَ
؛ سَمَّاهَا بالمَرَّة مِنَ النَّفْع، وَلَمْ يَصْرِفْهَا لِلْعَلَمِيَّةِ والتأْنيث؛ وَقِيلَ: خَنَثَ فَمَ السِّقاءِ إِذا قَلَبَ فَمه، دَاخِلًا كَانَ أَو خَارِجًا. وكلُّ قَلْبٍ يُقَالُ لَهُ: خَنْثٌ. وأَصلُ الاخْتِناثِ: التَّكَسُّرُ والتَّثَنِّي، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المرأَة: خُنْثَى. تَقُولُ: إِنها لَيِّنة تَتَثَنَّى. وَيُقَالُ: أَلْقَى الليلُ أَخْناثَهُ عَلَى الأَرض أَي أَثْناءَ ظَلامه؛ وطَوَى الثَّوْبَ عَلَى أَخْناثهِ وخِناثهِ أَي عَلَى مَطاوِيهِ وكُسُوره، الْوَاحِدُ: خِنْثٌ. وأَخْناثُ الدَّلْو فُرُوغُها، الواحدُ خِنْثٌ؛ والخِنْثُ: باطِنُ الشِّدْق عِنْدَ الأَضراس، مِنْ فوقُ وأَسفلُ. وتَخَنَّثَ الرجلُ وَغَيْرُهُ: سَقَطَ مِنَ الضَّعْفِ. وخُنْثُ: اسْمُ امرأَة، لَا يُجْرَى. والخَنِثُ، بِكَسْرِ النُّونِ: المُسْتَرْخي المُتَثَنِّي. وَفِي الْمَثَلِ: أَخْنَثُ مِنْ دَلالٍ.
خنبث: رَجُلٌ خُنْبُثٌ وخُنابِثٌ: مذموم.
خنطث: الخَنْطَثَةُ: مَشيٌ فِيهِ تَبَخْتُر.
خنفث: الخُنْفُثَة الخِنْفِثَة: دُوَيْبَّةٌ.
خوث: خَوِثَ الرجلُ خَوَثاً، وَهُوَ أَخْوَثُ بَيِّنُ الخَوَثِ: عَظُمَ بَطْنُه واسْتَرْخى. وخَوِثَتِ الأُنثى، وَهِيَ خَوْثاء. والخَوْثاءُ مِنَ النِّسَاءِ أَيضاً: الحَدَثة الناعمةُ، ذاتُ صُدْرة؛ وَقِيلَ: النَّاعِمَةُ التارَّة؛ قَالَ أُمَيَّةُ بنُ حُرْثانَ:
عَلِقَ القَلْبُ حُبَّها وهَواها، ... وَهِيَ بِكْرٌ غَريرةٌ خَوْثاءُ
أَبو زَيْدٍ: الخَوْثاءُ الحِفْضاجَة مِنَ النِّسَاءِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بِهَا كلُّ خَوْثاءِ الحَشَى مَرَئِيَّةٍ ... رَوَادٍ، يَزيدُ القُرْطُ سُوءَ قَذالِها
قَالَ: الخَوْثاءُ المُسْتَرْخِيةُ الحَشَى. والرَّوَادُ: الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ، رُبَّمَا تَجِيءُ وَتَذْهَبُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الخَوْثاءُ فِي بَيْتِ ابْنِ حُرْثانَ صفةٌ مَحْمودة، وَفِي بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ صفةٌ مَذْمُومَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
التِّلِبِّ بن ثَعْلَبة: أَصابَ النبيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، خَوْثَةٌ فاسْتَقْرَضَ مِنِّي طَعَامًا.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أُراها مَحْفُوظَةً، وإِنما هِيَ حَوْبة، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهِيَ الْحَاجَةُ. وخَوِثَ البطنُ والصَّدْرُ: امْتَلآ.
خيث: أَبو عَمْرٍو: التَّخَيُّثُ: عِظَمُ البَطْنِ واسْترْخاؤه. والتَّقَيُّثُ: الْجَمْعُ والمنعُ. والتَّهَيُّثُ: الإِعطاء.
(2/146)

فصل الدال المهملة
دأث: دَأَثَ الطعامَ دَأْثاً: أَكله. والدَّأْثُ: الدَّنَسُ، وَقِيلَ: الثِّقْلُ، وَالْجَمْعُ أَدْآثٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وإِنْ فَشَتْ فِي قومِك المَشاعِثُ، ... مِنْ إِصْرِ أَدْآثٍ، لَهَا دَآئثُ «3»
بِوَزْنِ دَعاعِثَ، مِنْ دَعَثَه إِذا أَثْقَلَه. والإِصْرُ: الثِّقْل. والدِّئْثُ: العَداوةُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والدِّئْثُ: الحِقْد الَّذِي لَا يَنْحَلُّ، وَكَذَلِكَ الدِّعْثُ. والدَّأْثاءُ: الأَمة الحَمْقاءُ؛ وَقِيلَ: الأَمة اسْمٌ لَهَا، وَقَدْ يُحَرَّك لِحَرْفِ الْحَلْقِ، وَهُوَ نَادِرٌ، لأَن فَعَلاء، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، لَمْ يَجِئْ فِي الصِّفَاتِ، وإِنما جَاءَ حَرْفَانِ فِي الأَسماء فقط، وهما فَرَماء وجَنَفاء، وَهُمَا مَوْضِعَانِ، وَالْجَمْعُ: دَآثٍ، خَفِيفٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَصْدَرَها، عَنْ طَثْرةِ الدَّآثِ، ... صاحبُ ليلٍ، خَرِشُ التَّبْعاثِ
خَرِشٌ: يُهَيِّجها ويُحَرِّكُها، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَدْ يُقَالُ للأَحمق: ابْنُ دَأْثاء. والأَدْأَث: رَمْلٌ مَعْرُوفٌ، يُسْمَع بِهِ عَزيفُ الْجِنِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
تَأَلُّقَ الجِنِّ برَمْلِ الأَدْأَثِ «4»
دثث: دُثَّ الرجلُ دَثًّا، ودُثَّ دَثَّةً: وَهُوَ الْتِواءٌ فِي جَنْبه، أَو بعضِ جَسده، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ. والدَّثُّ والدَّفُّ: الجَنْبُ. والدَّثُّ: الضَّرْبُ المُؤلم. ودَثَّته الحُمَّى تَدُثُّه دَثًّا: أَوْجَعَتْه. ودَثَّه بالعَصا: ضَرَبه. والدَّثُّ: الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ. ودَثَّه بِالْعَصَا والحَجر: رَمَاهُ. ودَثَّه يَدُثُّه دَثًّا: رَمَاهُ رَمْياً مُتقارِباً مِن وَرَاءِ الثِّيَابِ، وَكَذَلِكَ دَثَثْتُه، أَدُثُّه دَثًّا. وَفِي الْحَدِيثِ:
دُثَّ فلانٌ
: أَصابه الْتِواء فِي جَنْبِه. والدَّثُّ: الرَّمْيُ والدَّفْع. والدَّثُّ والدِّثاثُ: أَضعفُ المَطر وأَخَفُّه، وجَمْعُه دِثاثٌ. وَقَدْ دَثَّتِ السماءُ تَدِثُّ دَثّاً، وَهِيَ الدَّثَّة، لِلْمَطَرِ الضَّعِيفِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الدَّثُّ الرَّكُّ مِنَ المَطر؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ:
قِلْفَعُ رَوْضٍ، شَرِبَ الدِّثاثا ... مُنْبَثَّةً، يَفُزُّها انْبِثاثا
وَيُرْوَى: شَرِبَتْ دِثاثا. والقِلْفَع: الطينُ الَّذِي إِذا نَضَبَ عَنْهُ الماءُ يَبِسَ وتَشَقَّقَ. ودَثَّتهم السماءُ تَدُثُّهم دَثّاً. قَالَ أَعرابي: أَصابَتنا السماءُ بدَثٍّ لَا يُرْضي الحاضِرَ، وَيُؤْذي المُسافر. وأَرضٌ مَدْثوثة، وَقَدْ دُثَّتْ دَثّاً. أَبو عَمْرٍو: الدُّثَّةُ الزُّكام القليلُ. والدُّثَّاثُ: صَيَّادو الطيرِ بالمِحْذَفَة. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رِئالٍ: كنتُ فِي السُّوسِ، فجاءَني رجلٌ بِهِ شِبْهُ الدَّثانِيةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الْتِواءٌ فِي لِسَانِهِ؛ قَالَ: كَذَا قاله الزمخشري.
درعث: بَعير دَرْعَثٌ، ودَرْسَعٌ: مُسِنٌّ.
__________
(3). قوله [المشاعث] من تشعيث الدهر الأَموال: ذهابه بها. والدآئث: الأَصول انتهى. تكملة.
(4). قوله [تألف الجن إلخ] صدره كما في التكملة: والضحك لمع البرق في التحدث
(2/147)

دعث: دَعَثَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبها. والدَّعْثُ: الوَطءُ الشَّديدُ. ودَعَثَ الأَرضَ دَعْثاً: وَطِئَها. والدَّعْثُ والدَّعَثُ: أَوَّلُ المَرَضِ. وَقَدْ دُعِثَ الرجلُ ودَعِثَ الرجلُ: أَصابه اقْشِعْرار وفُتُور. والدِّعْثُ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الحَوض؛ وَقِيلَ: هُوَ بَقِيَّتُهُ حيث كان؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو:
ومَنْهَلٍ، ناءٍ صُواهُ، دارِسِ، ... وَرَدْتُه بذُبَّلٍ خَوامِسِ
فاسْتَفْنَ دِعْثاً تالِدَ المَكارِسِ، ... دَلَّيْتُ دَلْوي فِي صَرًى مُشاوِسِ
الْمَكَارِسُ: مواضِعُ الدِّمْن والكِرْسِ. قَالَ: والمُشاوِسُ الَّذِي لَا يَكادُ يُرى مِنْ قِلَّته. تالِدُ المَكارِس: قديمُ الدِّمْن. والدَّعْثُ: تَدْقيقُك الترابَ عَلَى وجهِ الأَرض بِالْقَدَمِ أَو بِالْيَدِ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ، تَدْعَثُه دَعْثاً. وَكُلُّ شَيْءٍ وُطِئَ عَلَيْهِ: فَقَدِ انْدَعَثَ. ومَدَرٌ مَدْعُوثٌ. والدِّعْثُ والدِّئْثُ: المَطْلَبُ والحِقْدُ والذَّحْلُ، وَالْجَمْعُ أَدْعاث ودِعاثٌ. ودَعْثةُ: اسْمٌ. وَبَنُو دَعْثَةَ: بَطْنٌ.
دعبث: الأَزهري: الدُّعْبُوثُ المُخَنَّثُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الأَحمق المائقُ.
دلث: الدِّلاثُ: السَّرِيعُ مِنَ الإِبل، وَكَذَلِكَ المؤَنث. نَاقَةٌ دِلاثٌ أَي سَرِيعَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وخَلَطَتْ كلَّ دِلاثٍ عَلْجَنِ
الدِّلاثُ: السَّرِيعَةُ، وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ، مِنْ بَابِ دِلاصٍ، لَا مِنْ بَابٍ جُنُبٍ، لِقَوْلِهِمْ دِلاثانِ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
دِلاثُ العَتِيقِ، مَا وَضَعْتُ زِمامَه، ... مُنِيفٌ بِهِ الْهَادِي، إِذا اجْتُثَّ، ذامِل
وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِهَا أَيضاً: دُلُثٌ. والانْدِلاثُ: التَّقَدُّم. وانْدَلَثَ: مَضَى عَلَى وَجْهِهِ؛ قِيلَ: أَسْرَعَ ورَكِبَ رأْسَه، فَلَمْ يُنَهْنِهه شَيْءٌ فِي قِتالٍ. والمَدالِثُ: مواضعُ الْقِتَالِ. وَيُقَالُ: هُوَ يَدْلِفُ ويَدْلِثُ، دَلِيفاً ودَلِيثاً إِذا قاربَ خَطْوَه مُتَقَدِّماً. وانْدَلَثَ عَلَيْنَا فلانٌ يَشْتُم أَي انْخَرَقَ وانْصَبَّ. الأَصمعي: المُنْدَلِثُ الَّذِي يَمْضِي ويَرْكَبُ رأْسَه لَا يَثْنِيه شيءٌ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى وَالْخَضِرِ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فإِنَّ الانْدِلاثَ والتَّخَطْرُفَ مِنَ الِانْفِخَامِ والتَّكَلُّفِ.
الانْدلاثُ: التَّقَدُّمُ بِلَا فِكرة وَلَا رَوِيَّةٍ. ومَدالِثُ الْوَادِي: مَدافِعُ سَيلِه، والله أَعلم.
دلبث: الدَّلَبُوثُ: نَبْتٌ، أَصله وورقُه مثلُ نَبَاتِ الزَّعْفَرَانِ سَوَاءً، وبَصَلَتُه فِي لِيفةٍ، وَهِيَ تُطْبخُ. بِاللَّبَنِ وتؤْكل؛ حكاه أَبو حنيفة.
دلعث: بَعِيرٌ دِلَعْثٌ: ضَخْمٌ. ودَلَعْثى: كَثِيرُ اللَّحْمِ والوَبَر مَعَ شِدَّة وَصَلَابَةٍ. الأَزهري: الدَّلْعَثُ الجملُ الضَّخم؛ وأَنشد:
دِلاثٌ دَلَعْثَى، كأَنَّ عِظامَه ... وَعَتْ فِي مَحالِ الزَّوْرِ بعدَ كُسُورِ
دلهث: الدَّلْهَثُ والدُّلاهِثُ والدِّلْهاثُ: كلُّه السريعُ الجريءُ المُقْدِمُ مِنَ النَّاسِ والإِبل. والدِّلْهاثُ: الأَسَدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّ أَصله مِنَ الِانْدِلَاثِ، وَهُوَ التَّقَدُّم، فَزِيدَتِ الْهَاءُ؛ وَقِيلَ: الدِّلْهاثُ السَّرِيعُ المُتَقَدِّم.
(2/148)

دمث: دَمِثَ دَمَثاً، فَهُوَ دَمِثٌ: لانَ وسَهُلَ. والدَّماثَةُ: سُهولةُ الخُلُق. يُقَالُ: مَا أَدْمَثَ فُلَانًا وأَلْيَنَه ومكانٌ دَمِثٌ ودَمْثٌ: لَيِّنُ المَوْطِئ؛ ورملَةٌ دَمَثٌ، كَذَلِكَ، كأَنها سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ أَبو قِلابَة:
خَوْدٌ ثَقالٌ، فِي القِيام، كرَمْلةٍ ... دَمَثٍ، يُضِيءُ لَهَا الظلامُ الحِنْدسُ
ورجلٌ دَمِثٌ بَيِّنُ الدَّماثةِ والدُّمُوثة: وَطِيءُ الخُلُقِ. والدَّمْثُ: السُّهول مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَدْماث ودِماثٌ؛ وَقَدْ دَمِثَ، بِالْكَسْرِ، يَدْمَثُ دَمَثاً. التَّهْذِيبُ: الدِّماثُ السُّهولُ مِنَ الأَرض، الْوَاحِدَةُ دَمِثةٌ، وَكُلُّ سَهْلٍ دَمِثٌ، وَالْوَادِي الدَّمِثُ: السائلُ، وَيَكُونُ الدِّماثُ فِي الرِّمَالِ وَغَيْرِ الرِّمَالِ. والدَّمائِثُ: مَا سَهُلَ ولانَ، أَحدها دَميثةٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ السَّهْل الطَّلْق الْكَرِيمِ: دَمِيثٌ. وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
دَمِثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي
؛ أَراد أَنه كَانَ لَيِّنَ الخُلُق فِي سُهُولَةٍ، وأَصله مِنَ الدَّمْثِ، وَهِيَ الأَرضُ اللَّيِّنَةُ السهْلة الرِّخْوةُ، والرملُ الَّذِي لَيْسَ بمُتَلبِّدٍ. وَفِي حَدِيثُ
الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الغَيْثِ: فلبَّدتِ الدِّماثَ
أَي صَيَّرَتْها لَا تَسُوخُ فِيهَا الأَرجلُ، وَهِيَ جَمْعُ دَمْثٍ. وامرأَة دَميثةٌ: شُبِّهَتْ بدِماثِ الأَرض، لأَنها أَكرم الأَرض. وَيُقَالُ: دَمَّثْتُ لَهُ المَكانَ أَي سَهَّلْتُه لَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّمِثُ الْمَكَانُ اللَّيِّنُ ذُو رَمْلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مالَ إِلى دَمَثٍ مِنَ الأَرض، فَبَالَ فِيهِ
، وإِنما فَعَلَ ذَلِكَ لئلَّا يَرْتَدَّ إِليه رَشاشُ الْبَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذا قرأْتُ آلَ حم، وَقعْتُ فِي رَوضاتٍ دَمِثاتٍ
، جَمْعُ دَمِثةٍ. ودَمَّثَ الشيءَ إِذا مَرَسَه حَتَّى يَلينَ. وتَدمِيثُ المَضْجَع: تَلْيينه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ كذَبَ عَلَيَّ، فإِنما يُدَمِّثُ مَجلِسَه مِنَ النَّارِ
أَي يُمَهِّدُ ويُوَطِّئُ؛ ومَثَلٌ للعَرب:
دَمِّثْ لجَنْبِك، قبلَ اللَّيلِ، مُضْطَجَعا
أَي خُذْ أُهْبته، واسْتَعِدَّ لَهُ، وتَقَدَّمْ فِيهِ قبلَ وُقوعه. وَيُقَالُ: دَمِّثْ لِي ذَلِكَ الحديثَ حَتَّى أَطْعَنَ فِي حَوصِه؛ أَي اذْكُرْ لِي أَوَّله، حَتَّى أَعْرفَ وجْهَه. والأُدْمُوثُ: مكانُ المَلَّةِ إِذا خُبِزَتْ.
دهث: الدَّهْثُ: الدَّفْعُ. ودَهْثةُ: اسم رجل.
دهلث: الدِّهْلاثُ، والدِّلْهاثُ، والدَّلْهَثُ، والدُّلاهِثُ: كلُّه السريعُ الجَرْي مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَاللَّهُ أَعلم.
دهمث: أَرض دَهْمَثةٌ ودَهْثَمٌ: سَهْلة.
دَيَثَ: دَيَّثَ الأَمرَ: لَيَّنَه، ودَيَّثَ الطريقَ: وَطَّأَه. وطريقٌ مُدَيَّثٌ أَي مُذَلَّل، وَقِيلَ: إِذا سُلِكَ حَتَّى وَضَحَ وَاسْتَبَانَ. ودَيَّثَ البعيرَ: ذَلَّله بَعْضَ الذُّلّ. وجَملٌ مُدَيَّثٌ ومُنوَّقٌ إِذا ذُلِّلَ حَتَّى ذهَبَتْ صُعوبتُه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وجهه: ودُيِّثَ بالصَّغارِ
أَي ذُلِّلَ، وَمِنْهُ بَعِيرٌ مُديَّثٌ إِذا ذُلِّلَ بِالرِّيَاضَةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ: كَانَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فأَتاه رجلٌ فِيهِ كالدِّياثةِ واللخْلَخانيَّة. الدِّياثةُ: الالْتِواء فِي اللِّسَانِ، وَلَعَلَّهُ مِنَ التَّذْلِيل والتَّلْيين. ودَيَّثَ الجِلدَ فِي الدِّباغ والرُّمْحَ فِي الثِّقاف، كَذَلِكَ. ودَيَّثَتِ المطارقُ الشيءَ: لَيَّنَتْه.
(2/149)

ودَيَّثه الدهرُ: حَنَّكه وذلَّله. ودَيَّثَ الرجلَ: ذلَّله ولَيَّنه. قَالَ: والدَّيُّوثُ القَوَّاد عَلَى أَهله. وَالَّذِي لَا يَغارُ عَلَى أَهله: دَيُّوثٌ. والتَّدييثُ: القِيادة. وَفِي الْمُحْكَمِ: الدَّيُّوثُ والدَّيْبُوثُ الَّذِي يدخُل الرجالُ عَلَى حُرْمته، بِحَيْثُ يَرَاهُمْ، كأَنه ليَّنَ نفسَه عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي تُؤْتى أَهلُه وَهُوَ يعلَم، مشتقٌّ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّثَ ثعلبٌ الأَهلَ عَلَى مَعْنَى المرأَة. وأَصلُ الحرفِ بالسُّريانية، أُعْرِبَ، وَكَذَلِكَ القُندُعُ والقُنذُع. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَحْرُمُ الجنةُ عَلَى الدَّيُّوث
، هُوَ الَّذِي لَا يَغارُ عَلَى أَهله. والدَّيَثانُ: الكابوسُ يَنزلُ عَلَى الإِنسان، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها دَخيلةً. والأَدْيَثُونُ: مَوْضِعٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر:
بحَيْثُ هَراقَ فِي نَعْمانَ خَرْجٌ، ... دَوافِعُ فِي بِراقِ الأَدْيَثِينا

فصل الراء
ربث: الرَّبْثُ: حَبْسُكَ الإِنسانَ عَنْ حَاجَتِهِ وأَمره بعِلَلٍ. رَبَثَه عَنْ أَمره وَحَاجَتِهِ يَرْبُثه، بِالضَّمِّ، رَبْثاً، ورَبَّثه: حَبَسَه وصَرَفَه. والرَّبيثةُ: الأَمرُ يَحْبِسُك، وَكَذَلِكَ الرِّبِّيثى، مِثَالُ الخِصِّيصَى. وَفَعَلَ ذَلك لَهُ رِبِّيثى ورَبِيثةً أَي خَديعةً وحَبْساً. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنما قلتُ ذَلِكَ رَبيثة مِنِّي أَي خَديعة. وَقَدْ رَبَثْتُه أَرْبُثُه رَبْثاً. الْكِسَائِيُّ: الرِّبِّيثَى، مِنْ قَوْلِكَ رَبَثْتُ الرجلَ أَرْبُثُه رَبْثاً، وَهُوَ أَن تُثَبِّطَه، وتُبْطِئ بِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
بَيْنا تَرى المَرْءَ فِي بُلَهْنِيةٍ، ... يَرْبُثُه مِنْ حِذارِه أَمَلُهْ
قَالَ شَمِرٌ: رَبَثَه عَنْ حَاجَتِهِ أَي حَبَسه فرَبِثَ، وَهُوَ رابِثٌ، إِذا أَبْطأَ، وأَنشد لنُمير بْنِ جَرَّاح:
تقولُ ابنةُ البَكْريِّ: مَا ليَ لَا أَرى ... صَديقَك، إِلا رابِثاً عنكَ وافِدُه
أَي بَطيئاً. وَيُقَالُ: دَنَا فُلَانٌ ثُمَّ ارْباثَّ أَي احتَبَسَ، وارْبَأْثَثْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَعْترضُ الشياطينُ الناسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالرَّبائثِ
أَي بِمَا يُرَبِّثُهم عَنِ الصَّلَاةِ. وَفِي رِوَايَةٍ:
إِذا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، بَعَثَ إِبليسُ شياطينَه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
جُنودَه إِلى النَّاسِ، فأَخَذوا عَلَيْهِمْ بالرَّبائثِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: غَدَتِ الشياطينُ بِرَايَاتِهَا فيأْخُذونَ الناسَ بالرَّبائثِ
أَي ذَكَّروهم الحوائجَ الَّتِي تُرَبِّثُهُم، ليُرَبِّثوهم بِهَا عَنِ الْجُمُعَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ
يَرْمونَ الناسَ بالترابيثِ
، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ، إِن صحَّت الرِّوَايَةُ، أَن يَكُونَ جَمْعَ تَرْبيثةٍ، وَهِيَ المَرَّة الواحدةُ مِنَ التَّرْبيث، تَقُولُ: رَبَّثْتُه تَرْبيثاً وتَرْبيثةً وَاحِدَةً، مِثْلُ قَدَّمْته تَقْديماً وتَقْديمةً وَاحِدَةً. وتَرَبَّثَ فِي سَيْرِهِ أَي تَلَبَّثَ. ورَبَّثَه: كلَبَّثَه. وامرأَةٌ رَبِيثٌ أَي مَرْبُوثٌ، قَالَ:
جَرْيَ كَريثٍ أَمْرُه رَبِيثُ
الكَريثُ: المَكْروثُ. وارْتَبَثَ القومُ: تَفَرَّقوا. وارْبَثَّ أَمرُ الْقَوْمِ: تَفَرَّقَ، قَالَ أَبو ذؤَيب:
رَمَيْناهُمُ، حتى إِذا ارْبَثَّ أَمْرُهم، ... وصارَ الرَّصِيعُ نُهْيةً للحَمائِل
الرَّصِيعُ: جَمْعُ رَصِيعةٍ، كشَعير وشَعِيرة، وَهُوَ
(2/150)

سَيرٌ يُضْفَر، يَكُونُ بَيْنَ حِمالة السَّيْفِ وجَفْنِه. يَقُولُ: لَمَّا انْهَزَمُوا، انْقَلَبَتْ سيُوفهم، فَصَارَتْ أَعاليها أَسافلَها، وَكَانَتِ الحمائلُ عَلَى أَعناقهم فانْتَكَسَتْ، فَصَارَ الرَّصِيع فِي مَوْضِعِ الْحَمَائِلِ. والنُّهْية: الغايةُ الَّتِي انْتَهى إِليها الرَّصِيعُ، وَفِي التَّهْذِيبِ:
وَصَارَ الرُّصُوعُ نُهْيةً للمُقاتِلِ
قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ دُهِشُوا فَقَلبُوا قِسِيَّهم. والرَّصِيعُ: سَير يُرْصَع ويُضْفر، والرُّصوعُ الْمَصْدَرُ. وارْبَثَّ أَمرُ الْقَوْمِ ارْبِثَاثاً إِذا انْتَشَر وتَفَرَّق، وَلَمْ يَلْتَئِمْ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي ضَعُفَ وأَبْطأَ حَتَّى تَفَرَّقوا.
رثث: الرَّثُّ والرِّثَّةُ والرَّثيثُ: الخَلَق الخَسيسُ الْبَالِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. تَقُولُ: ثوبٌ رَثٌّ، وحَبْلٌ رَثٌّ، وَرَجُلٌ رَثُّ الهيئةِ فِي لُبْسه؛ وأَكثر مَا يُستعمل فِيمَا يُلبس، وَالْجَمْعُ رِثاثٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ نَهيكٍ: أَنه دَخلَ عَلَى سَعْدٍ، وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ رَثٌ
أَي خَلَقٌ بالٍ. وَقَدْ رَثَّ الحبلُ وَغَيْرُهُ يَرِثُّ ويَرُثُّ رثاثَة ورُثُوثة، وأَرَثَّ، وأَرثَّه البِلى، عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَرثَّ الثوبُ أَي أَخْلَق؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَجاز أَبو زَيْدٍ: رَثَّ وأَرَثَّ، وَقَالَ الأَصمعي: رَثَّ بِغَيْرِ أَلف؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وأَجاز رَثَّ وأَرَثَّ؛ وَقَوْلُ دُرَيد بْنِ الصِّمَّة:
أَرَثَّ جديدُ الحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَعْبدِ ... بعاقبةٍ، وأَخْلَفَتْ كلَّ مَوْعِدِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي الِاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى رَثَّ. وأَرَثَّ الرجلُ: رَثَّ حَبْلُه، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الرِّثَّةُ. وَرَجُلٌ رَثُّ الهَيئة: خَلَقُها باذُّها. وَفِي خَلْقه رَثاثةٌ أَي بَذاذَة. وَقَدْ رَثَّ يَرُثُّ رَثاثةً، ويرِثُّ رُثوثةً. والرَّثُّ والرِّثَّةُ جَمِيعًا: رَديءُ الْمَتَاعِ، وأَسْقاطُ البَيْت مِنَ الخُلْقانِ. وارْتَثَثْنا رِثَّةَ الْقَوْمِ، وارْتَثُّوا رِثَّةَ الْقَوْمِ: جَمَعُوها أَو اشترَوها. وتُجْمَع الرِّثَّةُ رِثاثاً. والرِّثَّة: خُشارة النَّاسِ وضُعَفاؤُهم، شُبِّهُوا بِالْمَتَاعِ الرَّدِيءِ. وَرَوَى
عَرْفجةُ عَنْ أَبيه قَالَ: عَرَّفَ عَلِيٌّ رِثَّةَ أَهلِ النَّهْر، قَالَ: فَكَانَ آخِرُ مَا بَقِيَ قِدْرٌ، قَالَ: فَلَقَدْ رأَيتُها فِي الرَّحَبة، وَمَا يَغْتَرفُها أَحدٌ.
والرِّثَّة: المتاعُ وخُلْقانُ البيتِ، وَاللَّهُ أَعلم. والرِّثَّة: السَّقَطُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مِنَ الخُلْقان، والجمع رِثَثٌ، مِثْلُ قِرْبةٍ وقِرَبٍ، ورِثاثٌ مثلُ رِهْمةٍ ورِهام. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الرِّثَّة
؛ هي متاعُ الْبَيْتِ الدُّونُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ الرِّثْية، والصوابُ الرِّثَّة، بِوَزْنِ الهِرَّة. وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمان بْنِ مُقَرِّنٍ يومَ نَهاوَنْد: أَلا إِن هؤُلاء قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَّة، وأَخْطَرْتم لَهُمُ الإِسلامَ
؛ وجمعُ الرِّثَّة رِثاثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فجَمَعْتُ الرِّثاثَ إِلى السَّائِبِ.
والمُرْتَثُّ: الصَّريعُ الَّذِي يُثْخَنُ فِي الحَرْب ويُحْمَلُ حَيّاً ثُمَّ يَمُوتُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنَ المَعْرَكة وَبِهِ رَمَق، فإِن كَانَ قَتِيلًا، فَلَيْسَ بمُرْتَثٍّ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ضُربَ فِي الحَرْبِ فأُثْخِنَ، وحُمِلَ وَبِهِ رَمَق ثُمَّ ماتَ: قَدِ ارْتُثَّ فلانٌ، وَهُوَ افْتُعِلَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَي حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ رَثيثاً أَي جَريحاً وَبِهِ رَمَقٌ؛ وَمِنْهُ قولُ خَنْساءَ حِينَ خَطَبَها دريدُ ابن الصِّمَّة، عَلَى كِبَرِ سِنِّه: أَتَرَوْنَني تَارِكَةً بَنِي عَمِّي، كأَنهم عَوالي الرِّماحِ، ومُرْتَثَّةً شيخَ بَنِي جُشَمٍ؟ أَرادت: أَنه مُذْ أَسَنَّ وقَرُبَ مِنَ
(2/151)

الْمَوْتِ وضَعُف، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَن؛ حُمِلَ مِنَ المَعْركة، وَقَدْ أَثْبَتَتْه الجراحُ لضَعْفِه. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنه ارْتُثَّ يومَ أُحُدٍ، فجاءَ بِهِ الزبيرُ يَقُود بزِمام رَاحِلَتِهِ
؛ الارْتثاثُ: أَن يُحْمَلَ الجريحُ مِنَ المَعْركة، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَدْ أَثْخَنَتْه الجِراح. والرَّثِيث أَيضاً: الْجَرِيحُ، كالمُرْتَثِّ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ صُوحانَ: أَنه ارْتُثَّ يَوْمَ الجَمل، وَبِهِ رَمَقٌ.
وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: فَرَآنِي مُرْتَثَّةً
أَي سَاقِطَةً ضَعِيفَةً؛ وأَصلُ اللَّفْظَةِ مِنَ الرَّثِّ: الثَّوْبِ الخَلَق. والمُرْتَثُّ، مُفْتَعِل، مِنْهُ. وارْتَثَّ بَنُو فلانٍ نَاقَةً لَهُمْ أَو شَاةً: نَحَروها مِنَ الهُزال. والرِّثَّة: المرأَة الحَمقاءُ.
رعث: الرَّعْثة: التَّلْتَلَة، تُتَّخَذ مِنْ جُفِّ الطَّلْع، يُشْرَبُ بِهَا. ورَعْثةُ الدِّيك: عُثْنونُه ولِحيتُه. يُقَالُ: دِيكٌ مُرَعَّثٌ؛ قَالَ الأَخْطَلُ يَصِفُ دِيكًا:
مَاذَا يُؤَرِّقُني، والنَّوْمُ يُعْجِبُني، ... مِنْ صَوْتِ ذِي رَعَثاثٍ ساكِنِ الدارِ
ورَعَثَتا الشَّاةِ: زَنَمَتاها تَحْتَ الأُذُنين؛ وَشَاةٌ رَعْثاءُ، مِنْ ذَلِكَ. ورَعِثَتِ العَنْزُ رَعَثاً، ورَعَثَتْ رَعْثاً: ابْيَضَّتْ أَطراف زَنَمَتَيْها. والرَّعْثُ والرَّعْثة: مَا عُلِّقَ بالأُذُن مِنْ قُرْط وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ: رِعَثةٌ ورِعاثٌ؛ قَالَ النَّمِرُ:
وكلُّ خَليلٍ، عليه الرِّعاثُ ... والحُبُلاتُ، كَذوبٌ مَلِقْ
وتَرَعَّثَتِ الْمَرْأَةُ أَي تَقَرَّطَتْ. وصبيٌّ مُرَعَّثٌ: مُقَرَّط؛ قَالَ رؤْبة:
رَقْراقةٌ كالرَّشَإِ المُرَعَّثِ
وَكَانَ بَشَّارُ بنُ بُرْدٍ يُلَقَّبُ بالمُرَعَّثِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لرِعاثٍ كَانَتْ لَهُ فِي صغَره فِي أُذُنه. وارْتَعَثَتِ المرأَةُ: تَحَلَّتْ بالرِّعاثِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَتْ أُمُّ زينَبَ بِنْتُ نُبَيطٍ كنتُ أَنا وأُخْتايَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ يُحَلِّينا رِعاثاً مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلؤ.
الرِّعاثُ: القِرَطةُ، وَهِيَ مِنْ حُليِّ الأُذُن، واحدتُها: رَعْثة، ورَعَثة أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ القُرْطُ، وجِنْسُها: الرَّعْثُ والرَّعَثُ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّعْثة فِي أَسفل الأُذن، والشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن، والرَّعْثة دُرَّة تُعَلَّقُ فِي القُرْط. والرَّعَثةُ: العِهْنةُ المُعَلَّقة مِنَ الهَوْدَج وَنَحْوِهِ، زِينةً لَهَا كالذَّباذِبِ؛ وَقِيلَ: كلُّ مُعَلَّقٍ رَعَثٌ، ورَعَثة، ورُعْثةٌ، بِالضَّمِّ، عَنْ كُرَاعٍ. وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ القُرْطَ والقِلادَة ونحوَهما؛ قَالَ الأَزهري: وكلُّ مِعْلاق كالقُرْطِ وَنَحْوِهِ يُعَلَّقُ مِنْ أُذنٍ أَو قِلادةٍ، فَهُوَ رِعاثٌ، وَالْجَمْعُ رعْثٌ ورِعاثٌ ورُعُثٌ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعِ. والرَّعَثُ: العِهْنُ عامَّة. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ: يُقَالُ لراعُوفةِ الْبِئْرِ «5»: راعُوثة. قَالَ: وَهِيَ الأُرْعُوفة والأُرْعوثةُ، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْعَيْنِ والراءِ. وَفِي حَدِيثِ سِحْرِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
ودُفِنَ تحتَ راعوثةِ الْبِئْرِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ بالفاءِ، وَهِيَ هِيَ، وسيُذكر فِي مَوْضِعِهِ.
__________
(5). قوله [يقال لراعوفة البئر إلخ] قال في التكملة وهي صَخْرَةٌ تُتْرَكُ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ إِذا احْتُفِرَتْ تَكُونُ هناك، ويقال هِيَ حَجَرٌ يَكُونُ عَلَى رأْس الْبِئْرِ يَقُومُ عليها المستقي.
(2/152)

رغث: الرُّغَثاوان: العَصَبتانِ اللَّتان تَحْتَ الثَّدْيَيْنِ؛ وَقِيلَ هُمَا مَا بَيْنُ المَنْكِبَيْن والثَّدْيَيْن، مِمَّا يَلِي الإِبْطَ مِنَ اللَّحْمِ؛ وَقِيلَ: هُمَا مَغْرِزُ الثَّدْيَيْن إِلى الإِبْط؛ وَقِيلَ: هُمَا مُضَيْغَتانِ مِنْ لَحْمٍ، بَيْنَ الثَّنْدُوَةِ والمَنْكِب، بجانِبيِ الصَّدْر؛ وَقِيلَ: الرُّغَثاءُ مثالُ العُشَراء، عِرْقٌ فِي الثَّدْيِ يُدِرُّ اللَّبَنَ. التَّهْذِيبِ: الرَّغَثاءُ بِفَتْحِ الراءِ، عَصَبةُ الثَّدْي؛ قَالَ الأَزهري: وَضَمُّ الراءِ فِي الرُّغَثاءِ أَكثرُ؛ عَنِ الفراءِ؛ وَقِيلَ: الرُّغَثاوانِ سَوادُ حَلَمَتي الثَّدْيَيْن. ورُغِثَتِ المرأَة تُرْغَثُ إِذا شَكَتْ رُغَثاءَها. وأَرْغَثَه: طَعَنَه فِي رُغَثائه؛ قَالَتْ خَنْساءُ:
وكانَ أَبو حَسَّانَ صَخْرٌ أَصارَها، ... وأَرْغَثَها بالرُّمْح حَتَّى أَقَرَّتِ
والرَّغُوثُ: كلُّ مُرْضِعَةٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
فَلَيتَ لَنا، مكانَ المَلْكِ عَمْرٍو، ... رَغُوثاً، حَوْلَ قُبَّتِنا، تَخُورُ
وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ:
أَن لَا يُؤْخَذَ فِيهَا الرُّبَّى والماخِضُ والرَّغُوثُ
أَي الَّتِي تُرْضَعُ. ورَغَثَ المولودُ أُمَّه يَرْغَثُها رَغْثاً، وارْتَغَثَها: رَضَعَها. والمُرْغِثُ: المرأَةُ المُرْضِعُ، وَهِيَ الرَّغُوث، وَجَمْعُهَا رِغاثٌ. والرَّغُوثُ أَيضاً: ولدُها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: ذَهَبَ رسولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَنتم تَرْغَثُونَها
؛ يَعْنِي الدُّنْيَا، أَي تَرْضَعُونَها؛ مِنْ رَغَثَ الجَدْيُ أُمَّه إِذا رَضِعَها. وأَرْغَثَتِ النعجةُ وَلدَها: أَرْضَعَته. ورَغَثَ الجَدْيُ أُمَّه أَي رَضِعَها. وَشَاةٌ رَغُوثٌ ورَغُوثةٌ: مُرْضِعٌ، وَهِيَ من الضأْن خاصةً، واسْتَعْمَلَها بعضُهم فِي الإِبل فَقَالَ:
أَصْدَرَها، عَنْ طَثْرةِ الدَّآثِ، ... صاحبُ لَيْلٍ، خَرِشُ التَّبْعاثِ
يَجْمَعُ للرِّعاءِ فِي ثَلاثِ طُولَ الصَّوَا، وقِلَّةَ الإِرْغاث
وَقِيلَ: الرَّغُوثُ مِنَ الشاءِ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ فَقَط؛ وَقَوْلُهُ:
حَتَّى يُرَى فِي يابِسِ الثَرْياءِ حُثْ، ... يَعْجِزُ عَنْ رِيِّ الطُلَيِّ المُرْتَغِثْ
يَجُوزُ أَن يُرِيدَ تَصْغِيرَ الطَّلا الَّذِي هُوَ وَلَدُ الشَّاةِ، أَو الَّذِي هُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ، أَو غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ أَنواع الْبَهَائِمِ. وبِرْذَوْنة رَغُوثٌ: لَا تَكاد تَرْفَعُ رأْسها مِنَ المِعْلَفِ. وَفِي الْمَثَلِ: آكَلُ الدَّوابِّ بِرذَونةٌ رَغُوثٌ، وَهِيَ فَعُول فِي مَعْنَى مَفْعُولَةٍ، لأَنها مَرْغُوثة. وأَورد الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْمَثَلَ شِعْرًا، فَقَالَ:
آكَلُ منْ بِرْذَوْنَةٍ رَغُوثِ
ورَغَثَه النَّاسُ: أَكْثَروا سُؤَالَه حَتَّى فنِيَ مَا عِنْدَهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: رُغِثَ، فَهُوَ مَرْغُوثٌ، فجاءَ بِهِ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: أَكثر عَلَيْهِ السؤَالَ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ.
رفث: الرَّفَثُ: الجماعُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وامرأَته، يَعْنِي التَّقْبِيلَ والمُغازلة وَنَحْوَهُمَا، مِمَّا يَكُونُ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ، وأَصله قَوْلُ الفُحْش. والرَّفَثُ أَيضاً: الفُحْشُ مِنَ الْقَوْلِ، وَكَلَامُ النساءِ فِي الْجِمَاعِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: رَفَثَ الرَّجُلُ وأَرْفَثَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ورُبَّ أَسرابِ حَجيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا، ورَفَثِ التَكَلُّم
(2/153)

وَقَدْ رَفَثَ بِهَا ومَعها. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أُحِلَّ لَكُمْ، لَيْلَةَ الصِّيامِ، الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
؛ فإِنه عدَّاه بإِلى، لأَنه فِي مَعْنَى الإِفْضاءِ، فَلَمَّا كُنْتَ تُعَدِّي أَفْضَيْتُ بإِلى كَقَوْلِكَ: أَفْضَيتُ إِلى المرأَة، جئتَ بإِلى مَعَ الرَّفَثِ، إِيذاناً وإِشعاراً أَنه بِمَعْنَاهُ. ورَفَثَ فِي كَلَامِهِ «1» يَرْفُثُ رَفْثاً، ورَفِثَ رَفَثاً، ورَفُثَ، بِالضَّمِّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَرْفَثَ، كلُّه: أَفْحَشَ؛ وَقِيلَ: أَفْحَشَ فِي شأْنِ النساءِ. وقولُه تَعَالَى: فَلا رَفَثَ، وَلا فُسُوقَ، وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ
؛ يَجُوزُ أَن يكونَ الإِفْحاشَ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَي لَا جِماعَ، وَلَا كَلِمة مِنْ أَسباب الْجِمَاعِ، وأَنشد:
عَنِ اللَّغا، ورَفَثِ التكلُّمِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن لَا يأْخُذَ مَا عَلَيْهِ مِنَ القَشَفِ، مِثْلَ تَقْلِيمِ الأَظفار، ونَتْفِ الإِبطِ، وحَلْق الْعَانَةِ، وَمَا أَشبهه، فإِن أَخذ ذَلِكَ كله فليس هنالك رَفَثٌ. والرَّفَثُ: التَّعْرِيضُ بِالنِّكَاحِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرَّفَثُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرجلُ مِنَ المرأَة؛ وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه كَانَ مُحْرِماً، فأَخَذَ بذَنَبِ نَاقَةٍ مِنَ الرِّكابِ، وَهُوَ يَقُولُ:
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَميسا، ... إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسا
فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبا الْعَبَّاسِ، أَتقول الرَّفَثَ وأَنت مُحْرِمٌ؟ وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَرْفُثُ وأَنتَ مُحْرم؟ فَقَالَ: إِنما الرَّفَثُ مَا رُوجِعَ بِهِ النساءُ
«2». فرأَى ابنُ عَبَّاسٍ الرَّفَثَ الَّذِي نَهى اللهُ عَنْهُ مَا خُوطِبَتْ بِهِ المرأَة؛ فأَما أَنْ يَرْفُثَ فِي كَلَامِهِ، وَلَا تَسْمَع امرأَةٌ رَفَثَه، فَغَيْرُ داخلٍ فِي قَوْلِهِ: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ.
رمث: الرِّمْثُ، واحدتُه رِمْثةٌ: شَجَرَةٌ مِنَ الحَمْضِ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: شجرٌ يُشْبِه الغَضا، لَا يَطُولُ، وَلَكِنَّهُ يَنْبَسِطُ ورقُه، وَهُوَ شَبِيهٌ بالأُشْنانِ، والإِبل تُحَمِّضُ بِهَا إِذا شَبِعَتْ مِنَ الخُلَّة، ومَلَّتْها. الْجَوْهَرِيُّ: الرِّمْثُ، بِالْكَسْرِ، مَرْعًى مِنْ مَراعي الإِبل، وَهُوَ مِنَ الحَمْض؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَلَهُ هُدْبٌ طُوالٌ دُقاقٌ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَلأٌ تَعِيشُ فِيهِ الإِبل وَالْغَنَمُ، وإِن لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهُ، وَرُبَّمَا خَرَجَ فِيهِ عسلٌ أَبيضُ، كأَنه الجُمان، وَهُوَ شَدِيدُ الْحَلَاوَةِ، وَلَهُ حَطَبٌ وخَشَبٌ، ووَقُودُه حارٌّ، ويُنْتَفَعُ بدُخانه مِنَ الزُّكام. وَقَالَ مُرَّةُ قَالَ بعضُ الْبَصْرِيِّينَ: يَكُونُ الرِّمْثُ مَعَ قِعْدةِ الرَّجُل، يَنْبُتُ نَباتَ الشِّيحِ، قَالَ: وأَخبرني بعضُ بَنِي أَسَد أَن الرِّمْثَ يرْتَفِعُ دونَ الْقَامَةِ، فيُحْتَطَبُ، واحدتُه: رِمْثةٌ، وَبِهَا سُمِّي الرجلُ رِمْثَةُ، وكُني أَبا رِمْثةَ، بِالْكَسْرِ. والرَّمَثُ أَن تأْكلَ الإِبلُ الرِّمْثَ، فَتشْتكي عَنْهُ. ورَمِثَتِ الإِبلُ، بِالْكَسْرِ، تَرْمَثُ رَمَثاً، فَهِيَ رَمِثَةٌ ورَمْثى، وإِبلٌ رَماثَى: أَكَلَتِ الرِّمْثَ، فاشْتَكَتْ بطونَها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ سُلاحٌ يأْخذها إِذا أَكلتِ الرِّمْثَ، وَهِيَ جَائِعَةٌ، فيُخاف عَلَيْهَا حِينَئِذٍ. الأَزهري: الرِّمْثُ والغَضَا، إِذا باحَتَتْها الإِبلُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عُقْبة مِنْ غَيْرِهَا، يُقَالُ: رَمِثَتْ وغَضِيَتْ، فَهِيَ رَمِثَة وغَضِيَة، ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ طَلَح. وأَرضٌ مَرْمثَة: تُنْبِتُ الرِّمْثَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ:
__________
(1). قوله [ورفث في كلامه إلخ] من باب نصر وفرح وكرم كما في القاموس وغيره.
(2). قوله [ما روجع به إلخ] الذي في الصحاح ما ووجه به النساء.
(2/154)

مَا شجرةٌ أَعْلَمَ لِجَبلٍ، وَلَا أَضْيَعَ لِسَابِلَةٍ، وَلَا أَبْدَن وَلَا أَرْتَعَ، مِنَ الرِّمْثةِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذا مَلَّتِ الخُلَّة، اشْتَهَتِ الحَمْضَ، فإِن أَصابتْ طَيِّبَ المَرْعَى مِثْلَ الرُّغْلِ والرِّمْثِ، مَشَقَتْ مِنْهَا حاجَتَها، ثُمَّ عَادَتْ إِلى الخُلَّة، فَحَسُنَ رَتْعُها، واسْتَمْرَأَتْ رَعْيَها، فإِن فَقَدَتِ الحَمْضَ، ساءَ رَعْيُها وهُزِلَتْ. والرَّمَثُ: الحَلَبُ. يُقَالُ: رَمِّثْ ناقَتَك أَي أَبْقِ فِي ضَرْعِها شَيْئًا. ابْنُ سِيدَهْ: والرَّمَثُ الْبَقِيَّةُ مِنَ اللَّبَنِ تَبْقَى بالضَّرْع، بَعْدَ الحَلَبِ، وَالْجَمْعُ أَرْماثٌ. والرَّمَثة: كالرَّمَثِ، وَقَدْ أَرْمَثَها، ورَمَّثَها. وَيُقَالُ: رَمَّثْتُ فِي الضَّرْع تَرْمِيثاً، وأَرْمَثْتُ أَيضاً إِذا أَبْقَيْتَ بِهَا شَيْئًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وشارَكَ أَهلُ الفَصِيلِ ... الفَصِيلَ فِي الأُمِّ، وامْتَكَّها المُرْمِثُ
ورَمَثْتُ الشيءَ أَصْلَحْتُه ومَسَحْتُه بِيَدِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَخٍ رَمَثْتُ رُوَيْسَه، ... ونَصَحْتُه فِي الحَرْب نَصْحا «3»
ورَمَّثَ عَلَى الْخَمْسِينَ وَغَيْرِهَا: زَادَ؛ وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَ الْخَمْسِينَ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ، لأَنه أَوسط الأَعمار، وَلِذَلِكَ اسْتَعْمَلَهَا أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الأَسنان وَزِيَادَةِ النَّاسِ، فِيمَا دُونَ سَائِرِ الْعُقُودِ. ورَمَّثَتْ غنَمُه عَلَى الْمِائَةِ: زَادَتْ. ورَمَّثَتِ الناقةُ عَلَى مِحْلَبها، كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
رَافِعِ بْنِ خَديج، وسُئل عَنْ كِراءِ الأَرض البيضاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَقَالَ: لَا بأْسَ، إِنما نُهِيَ عَنِ الإِرماثِ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى، فإِن كَانَ صَحِيحًا، فَيَكُونُ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَمَثْتُ الشيءَ بالشيءِ إِذا خَلَطْتَه، أَو مِنْ قَوْلِهِمْ: رَمَّثَ عَلَيْهِ وأَرْمَثَ إِذا زَادَ، أَو مِنَ الرَّمَث: وَهُوَ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْع، قَالَ: فكأَنه نَهَى عَنْهُ مِنْ أَجل اخْتِلَاطِ نَصِيبِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، أَو لِزِيَادَةٍ يأْخذها بعضُهم مِنْ بَعْضٍ، أَو لإِبقاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَعْضِ شَيْئًا مِنَ الزَّرْع. والرَّمَثُ، بِفَتْحِ الراءِ وَالْمِيمِ: خَشَبٌ يُشَدُّ بعضُه إِلى بَعْضٍ كالطَّوْف، ثُمَّ يُرْكَبُ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ؛ قَالَ أَبو صَخْر الهُذَلي:
تَمَنَّيْتُ، مِنْ حُبِّي عُلَيَّةَ، أَننا ... عَلَى رَمَثٍ، فِي الشَّرْمِ، لَيْسَ لَنَا وَفْرُ «4»
الشَّرْمُ: مَوْضِعٌ فِي الْبَحْرِ. وَالْجَمْعُ أَرْماثٌ؛ وَمِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وأَضْحَكَ، وَالَّذِي ... أَماتَ وأَحيا، وَالَّذِي أَمْرُه الأَمْرُ
لَقَدْ تَرَكَتْنِي أَغْبِطُ الوَحْشَ، أَن أَرى ... أَلِيفَيْنِ مِنْهَا، لَا يَرُوعُهما الزَّجْرُ
إِذا ذُكِرَتْ يَرْتاحُ قَلْبي لِذِكْرِها، ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُور، بَلَّلَه القَطْرُ
تَكادُ يَدِي تَنْدَى، إِذا مَا لَمسْتُها، ... وتَنْبُتُ، فِي أَطْرافِها، الوَرَقُ الخُضْرُ
وصَلْتُكِ حَتَّى قِيلَ: لَا يَعْرِفُ القِلَى ... وزُرْتُكِ حَتَّى قِيلَ: لَيْسَ لَهُ صَبْرُ
__________
(3). قوله [رويسه] كذا في الصحاح. وقال الصاغاني: هكذا وقع بضم الراء وفتح الواو وهو تصحيف، والرواية: دريسه أَي بفتح الدال وكسر الراء وهو الخلق من الثياب، والبيت لأَبي دواد. (4). قوله [من حبي علية] الذي في الصحاح من حبي بثينة.
(2/155)

فَيَا حُبَّها زِدْني هَوًى كلَّ ليلةٍ ... وَيَا سَلْوةَ الأَيامِ مَوْعِدُكِ الحَشْرُ
عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وبينَها ... فَلَمَّا انْقَضَى مَا بَيْنَنَا، سَكَنَ الدَّهْرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعْنَاهُ أَن الدَّهْرَ كَانَ يَسْعَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي إِفساد الْوَصْلِ، فَلَمَّا انقضَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الوَصْل، وعادَ إِلى الهَجْر، سَكَنَ الدهرُ عَنْهُمَا؛ وإِنما يُرِيدُ بِذَلِكَ: سَعْيَ الوُشاةِ، فنسَبَ الفعلَ إِلى الدهْر، مَجَازًا لِوُقُوعِ ذَلِكَ فِيهِ، وجَرْياً عَلَى عَوَائِدِ النَّاسِ فِي نِسْبَةِ الْحَوَادِثِ إِلى الزَّمَانِ؛ قَالَ الْمُسْتَمْلِي مِنَ الشَّيْخِ أَبي مُحَمَّدِ بْنِ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى؛ قَالَ: لَمَّا أَملانا الشَّيْخُ قَوْلَهُ:
وتَنْبُتُ، فِي أَطْرافِها، الوَرَقُ الخُضْرُ
ضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا البيتُ كَانَ السببَ فِي تَعَلُّمي الْعَرَبِيَّةَ فَقُلْنَا لَهُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَكَرَ لِي أَبي، برِّيٌّ، أَنه رأَى فِي الْمَنَامِ قَبْلَ أَن يُرْزَقَني، كأَنَّ فِي يَدِهِ رُمْحاً طَوِيلًا، فِي رأْسه قِنْديلٌ، وَقَدْ عَلَّقه عَلَى صَخْرَةِ بيتِ المَقْدس، فعُبِّرَ لَهُ بأَن يُرْزَقَ ابْنًا يَرْفَعُ ذِكْرَه بعِلم يَتَعلَّمه، فَلَمَّا رُزِقَني، وبَلَغْتُ خمسَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَضَر إِلى دُكَّانه، وَكَانَ كُتْبِيّاً، ظافرٌ الحدادُ وابنُ أَبي حَصِينة، وَكِلَاهُمَا مشهورٌ بالأَدب؛ فأَنشد أَبي هَذَا الْبَيْتَ:
تَكادُ يَدِي تَنْدَى، إِذا مَا لمَسْتُها، ... وتَنْبُتُ، فِي أَطْرافِها، الوَرَقُ الخُضْرُ
وَقَالَ: الورقُ الخُضْرِ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، فضحِكا مِنْهُ لِلَحْنه؛ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَنا مُنْتَظِرٌ تَفْسِيرَ مَنَامِي، لعلَّ اللهَ يَرْفَعُ ذِكْرِي بِكَ، فقلتُ لَهُ أَيَّ العُلوم تَرَى أَن أَقرأَ؟ فَقَالَ لِي اقرإِ النحوَ حَتَّى تُعَلِّمني، فَكُنْتُ أَقرأُ عَلَى الشَّيْخِ أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ السَّرَّاج، رَحِمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَجيء فأُعلمه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ أَرْماثاً لَنَا، فِي الْبَحْرِ، وَلَا ماءَ مَعَنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ: هُوَ الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه
؛ قَالَ الأَصمعي: الأَرْماثُ جَمْعُ رَمَثٍ، بِفَتْحِ الْمِيمِ: خَشَب يُضَمُّ بعضُه إِلى بَعْضٍ، ويُشَدُّ، ثُمَّ يُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ. والرَّمَثُ: الطَّوْفُ، وَهُوَ هَذَا الخَشَبُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ رَمَثْتُ الشيءَ إِذا لمَمْتَه وأَصْلَحته. والرَّمَثُ: الحَبْلُ الخَلَق، وَجَمْعُهُ أَرماثٌ ورِماثٌ. وحبْلٌ أَرماثٌ أَي أَرمام؛ كَمَا قَالُوا: ثَوْب أَخلاقٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَهَيْتُكم عَنْ شُرْب مَا فِي الرِّماثِ والنَّقير
؛ قَالَ أَبو مُوسَى: إِن كَانَ اللَّفْظُ مَحْفُوظًا، فَلَعَلَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَبْلٌ أَرماثٌ أَي أَرمام، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الإِناء الَّذِي قَدْ قَدُمَ وعَتُقَ، فَصَارَتْ فِيهِ ضَراوةٌ بِمَا يُنْبَذُ فِيهِ، فإِنَّ الْفَسَادَ يَكُونُ إِليه أَسْرَعَ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّمَثُ الحَبْلُ المُنْتَكِثُ. والرَّمْثُ: السَّرِقة؛ يُقَالُ: رَمَثَ يَرْمِثُ رَمْثاً إِذا سَرَق. وَفِي نَوادر الأَعراب: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ رَمَثٌ ورَمَلٌ أَي مَزِيَّة؛ وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ فَوَر ومُهْلة ونَفَلٌ. والرَّمَّاثة: الزَّمَّارة. والرُّمَيْثةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
إِنَّ الرُّمَيْثةَ مانعٌ أَرْماحُنا ... مَا كانَ مِنْ سَحَمٍ بِهَا، وصَفارِ
روث: الرَّوْثَةُ: وَاحِدَةُ الرَّوْثِ والأَرواثِ؛ وَقَدْ راثَ الفرسُ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحُشُّكَ وتَرُوثُني. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّوْثُ رَجِيعُ ذِي الْحَافِرِ، وَالْجَمْعُ
(2/156)

أَرواث. عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: راثَ رَوْثاً. والمَراثُ والمَرْوَثُ: مَخْرَجُ الرَّوْثِ. التَّهْذِيبُ يُقَالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ: قَدْ راثَ يَرُوثُ رَوثاً. وخَوْرانُ الْفَرَسِ: مَراثُه. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ:
نَهَى عَنِ الرَّوْث.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: فأَتَيْتُه بحَجَرين ورَوْثة، فردَّ الرَّوثَة.
والرَّوْثةُ: مُقَدَّمُ الأَنْف أَجمعَ؛ وَقِيلَ: طَرَفُ الأَنْف، حيثُ يَقْطُرُ الرُّعافُ. غَيْرُهُ: ورَوْثَةُ الأَنْف طَرَفُه. والرَّوْثة: طَرَفُ الأَرْنبة؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَضْرِبُ بِلِسَانِهِ رَوْثةَ أَنفِه؛ وَفِي حَدِيثِ
حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: أَنه أَخْرج لسانَه فضَرَبَ بِهِ رَوْثَة أَنفه
أَي أَرْنَبَته وطَرَفه مِنْ مُقدَّمه. وَفِي حَدِيثِ
مُجاهد: فِي الرَّوْثة ثُلِّي الدِّيَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَوْثَةَ سيفِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كانَت فِضَّةً
؛ فُسِّرَ أَنها أَعلاه مِمَّا يَلِي الخِنْصَرَ مِنْ كَفِّ القابضِ. ورَوْثةُ العُقابِ: مِنْقارُها؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَليُّ يَصِفُ عُقاباً:
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلى فراشِ غرِيرَةٍ ... سَوداءَ، رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ
ريث: الرَّيْثُ: الإِبْطاءُ؛ راثَ يَرِيثُ رَيْثاً: أَبْطَأَ؛ قَالَ:
والرَّيْثُ أَدْنَى لِنَجاحِ الَّذِي ... تَرُومُ فِيهِ النُّجْحَ، مِنْ خَلْسِه
ورَاثَ عَلَيْنَا خَبَرُهُ يَريثُ رَيْثاً: أَبْطأَ. وَفِي الْمَثَلِ: رُبَّ عَجَلةٍ وَهَبَتْ رَيْثاً؛ ويُرْوى: تَهَبُ رَيْثاً؛ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، مِنَ الهِبة. وَمَا أَراثكَ عَلَيْنَا؟ أَي مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا؟ وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
عَجِلًا غيرَ رائِثٍ
أَي غَيْرَ بَطِيءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَعَدَ حبريلُ رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يأْتِيَه فراثَ عَلَيْهِ.
وَرَجُلٌ رَيِّثٌ، بِالتَّشْدِيدِ، أَي بَطِيءٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَرَيَّثَ فلانٌ عَلَيْنَا أَي أَبطأَ؛ وَقِيلَ: كلُّ بَطيء رَيِّثٌ؛ وأَنشد:
ليَهْنِئْ تُراثي لامرئٍ، غيرِ ذلَّةٍ، ... صَنابرُ أُحْدانٌ، لهُنَّ حفِيفُ
سَريعاتُ مَوْتٍ، رَيِّثاتُ إِقامةٍ، ... إِذا مَا حُمِلنَ، حمْلُهُنَّ خَفِيفُ
والاسْتِرَاثةُ: الاسْتِبْطاء. واسْتَراثه: استبطَأَه. واسْتَرْيَثْتُه: اسْتَبْطأْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا اسْتَرَاثَ الخَبر، تَمثَّلَ بِقَوْلِ طَرَفَة:
ويَأْتِيكَ بالأَخْبار مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
هُوَ اسْتَفْعلَ، مِن الرَّيْث. ورَيَّثَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ: قَصَّرَ؛ ورَيَّث أَمْرَه كَذَلِكَ. ونَظَرَ القَنَانِيُّ إِلى بَعْضِ أَصحاب الْكِسَائِيِّ فَقَالَ: إِنه لَيُرَيِّثُ النَّظَرَ؛ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: إِنه ليُرَيِّثُ إِليَّ النَّظَر. الْفَرَّاءُ: رجلٌ مُرَيَّثُ العَيْنَين إِذا كَانَ بَطيءَ النَّظَر. وَمَا فعَلَ كَذَا إِلَّا رَيْثَ مَا فعَلَ كَذَا؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ والأَصمعي: مَا قَعَدْتُ عِنْدَهُ إِلَّا رَيْثَ أَعْقِدُ شِسْعِي، بِغَيْرِ أَن، وَيُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ مَا وَلَا أَن؛ وأَنشد الأَصمعي لأَعْشَى باهِلةَ:
لَا يَصْعُبُ الأَمْرُ إِلّا رَيْثَ يَرْكَبُه، ... وكلَّ أَمْرٍ، سِوَى الفَحْشاءِ، يَأْتَمِرُ
وَهِيَ لُغَةٌ فَاشِيَةٌ فِي الْحِجَازِ؛ يَقُولُونَ: يُريدُ يَفْعَلُ أَي أَن يَفْعل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمَا أَكثَرَ مَا رأَيْتُها
(2/157)

وَارِدَةً فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ. وَيُقَالُ: مَا قَعَدَ فلانٌ عِنْدَنَا إِلَّا رَيْثَ أَن حَدَّثَنا بِحَدِيثٍ ثُمَّ مَرَّ، أَي مَا قَعَد. إِلّا قَدْرَ ذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يعاتِبُ فِعْلَ نَفْسِه:
لَا تَرْعَوِي الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ أُنْكِرُها، ... أَنْثُو بذاكَ عَلَيْهَا، لَا أُحاشِيها
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمْ يَلْبَثْ إِلّا رَيْثما قُلْتُ
؛ أَي إِلّا قَدْرَ ذَلِكَ؛ وقولُ مَعْقِل بْنِ خُوَيْلِدٍ:
لَعَمْرُكَ لَليَأْسُ، غيرُ المُريثِ، ... خَيْرٌ مِنَ الطَّمَعِ الكاذِبِ
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراث لُغة فِي راثَ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد المُرِيثَ المَرْءَ؛ فَحَذَفَ. ورَيْثَةُ: اسمُ منْهلَةٍ «1» مِنَ المناهِل الَّتِي بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ. ورَيْثٌ: أَبو حَيّ مِنْ قَيْسٍ، وَهُوَ رَيْثُ بْنِ غَطَفان بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ.

فصل الشين المعجمة
شبث: شَبِثَ الشيءَ: عَلِقَه وأَخذه. سُئِلَ ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبيات؛ فَقَالَ: مَا أَدْري مِن أَين شَبِثْتُها؟ أَي عَلِقْتُها وأَخَذْتُها. والتَّشَبُّثُ بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّق بِهِ. والتَّشَبُّثُ: التَعَلُّق بِالشَّيْءِ، وَلُزُومُهُ، وشِدَّةُ الأَخْذ بِهِ. ورجلٌ شُبَثَةٌ وضُبَثَةٌ إِذا كَانَ مُلَازِمًا لقِرْنِه لَا يُفارقه. وَرَجُلٌ شَبِثٌ إِذا كَانَ طَبْعُه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، قَالَ الزُّبَيْرُ: ضَرِسٌ، ضَبِسٌ، شَبِثٌ.
الشَّبِثُ بالشيءِ: المُتَعَلِّقُ بِهِ؛ يُقَالُ: شَبِثَ يَشْبَثُ شَبَثاً. والشَّبَثُ، بِالتَّحْرِيكِ، دُوَيْبَّة ذَاتُ قَوَائِمَ سِتٍّ طوالٍ، صَفْراءُ الظَّهْر وظُهورِ الْقَوَائِمِ، سَوْداءُ الرأْس، زرقاءُ الْعَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُوَ دُوَيْبَّةٌ كَثِيرَةُ الأَرجل، عَظِيمَةُ الرأْس، مِنْ أَحْناش الأَرض؛ وَقِيلَ: الشَّبَثُ دُوَيْبَّةٌ وَاسِعَةُ الْفَمِ، مُرْتَفِعَةُ المُؤَخَّرِ، تُخَرِّبُ الأَرْضَ، وَتَكُونُ عِنْدَ النُّدُوَّة، وتأْكل الْعَقَارِبَ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى شَحْمَة الأَرض؛ وَقِيلَ: هِيَ العنكبوتُ الكثيرةُ الأَرْجُل الكبيرةُ، وعمَّ بعضُهم بِهِ العنكبوتَ كلَّها؛ وَلَا يُقَالُ شِبْثٌ، وَالْجَمْعُ أَشباث وشِبْثانٌ، مِثْلُ خَرَبٍ وخِرْبانٍ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة يَصِفُ سَيْفًا:
تَرَى أَثْرَه فِي صَفْحَتَيْه، كأَنه ... مَدارِجُ شِبْثانٍ، لَهنَّ هَمِيمُ
والشِّبِثُ، بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْبَاءِ: نَباتٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما الْبَقْلَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشِّبِثُ، فَهِيَ مُعَرَّبة، قَالَ: ورأَيت البَحْرانيين يَقُولُونَ: سِبِتٌ، بِالسِّينِ وَالتَّاءِ، وأَصلها بِالْفَارِسِيَّةِ شِوِذٌ. وشُبَيْثٌ: ماءٌ مَعْرُوفٌ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ؛ وَمِنْهُ: دارةُ شُبَيْثٍ؛ قَالَ:
نَزَلُوا شُبَيْثاً والأَحَصَّ، وأَصْبَحُوا ... نَزَلَتْ مَنازِلَهم بَنُو ذُبْيانِ
أَبو عَمْرٍو: الشَّنْبَثة، بِزِيَادَةِ النُّونِ، العَلاقَةُ؛ يُقَالُ: شَنْبَثَ الهَوى قَلْبَه أَي عَلِق به.
شثث: الشَّثُّ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والشَّثُّ: ضَرْب مِنَ الشَّجَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وأَنشد:
بوادٍ يمانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ فَرْعُه، ... وأَسْفَلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ
__________
(1). قوله [وريثة اسم منهلة] الذي في القاموس والتكملة وياقوت: رويثة بالتصغير، منهلة بين الحرمين، وذكروها في روث.
(2/158)

وَقِيلَ: الشَّثُّ شَجَّرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ، مُرُّ الطَّعْم يُدْبَغُ بِهِ؛ قَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: ويَنْبُتُ فِي جِبَالِ الغَوْر، وتِهامة ونجْدٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ طَبَقَاتِ النِّسَاءِ:
فمنهنَّ مِثْلُ الشَّثِّ، يُعْجِبْكَ رِيحُه، ... وَفِي غَيْبِهِ سُوءُ المَذاقةِ والطَّعْمِ
واحْتاج فسَكَّنَ، كَقَوْلِ جَرِيرٍ:
سِيرُوا بَنِي العَمِّ، فالأَهْوازُ مَنْزِلُكُمْ، ... ونَهْرُ تِيرى، وَلَا تَعْرِفْكُمُ العربُ
وَقَدْ أَورد الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ:
فمِنْهُنَّ مِثْلُ الشَّثِّ يُعْجِبُ رِيحُه
الأَصمعي: الشَّثُّ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا:
كأَنَّما حَثْحَثُوا حُصّاً قَوادِمُه، ... أَوْ أُمَّ خِشْفٍ، بِذِي شَثٍّ وطُبَّاقِ
قَالَ الأَصمعي: هُمَا نَبْتَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بشاةٍ مَيِّتةٍ؛ فَقَالَ عَنْ جِلْدها: أَليس فِي الشَّثِّ والقَرَظِ مَا يُطَهِّرهُ؟
قَالَ: الشَّثُّ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ والقَرَظُ: وَرَقُ السَّلَم، يُدبغ بِهِمَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى الْحَدِيثُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، قَالَ: وَكَذَا يَتَداولُه الفقهاءُ فِي كُتُبِهِمْ وأَلفاظهم. وَقَالَ الأَزهري فِي كِتَابِ لُغَةِ الْفِقْهِ: إِن الشَّبَّ، يَعْنِي بِالْبَاءِ الموحدة، هو مِنَ الْجَوَاهِرِ الَّتِي أَنبتها اللَّهُ فِي الأَرض، يُدْبَغ بِهِ شِبه الزَّاجِ، قَالَ: والسَّمَاعُ بِالْبَاءِ، وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَهُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ شَجَرٌ مُرُّ الطَّعْم، قَالَ: وَلَا أَدْري، أَيُدبغ بِهِ أَم لَا؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الأُم: الدِّباغ بكلِّ مَا دَبَغَتْ بِهِ العربُ، مِنْ قَرَظ وشَبٍّ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الحَنَفِيَّة، ذكَر رَجُلًا يَلي الأَمْرَ بَعْدَ السُّفْياني فَقَالَ: يَكُونُ بَيْنَ شَثٍّ وطُبَّاقٍ
؛ الطُبَّاقُ: شَجَرٌ يَنْبُت بِالْحِجَازِ إِلى الطَّائِفِ؛ أَراد أَن مَخْرَجَه ومُقامه الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَنْبُتُ بِهَا الشَّثُّ والطُّبَّاقُ؛ وَقِيلَ: الشَّثُّ جَوْزُ البَرِّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّثُّ شَجَرٌ مِثْلُ شَجَرِ التُّفاح القِصار فِي القَدْر، ووَرَقُه شَبِيهٌ بِوَرَقِ الخِلافِ، وَلَا شَوْكَ لَهُ، وَلَهُ بَرَمةٌ مُورّدةٌ، وسِنَفةٌ صَغيرة، فِيهَا ثلاثُ حَبَّاتٍ أَو أَربعٌ سُودٌ، مثلُ الشِّئْنِيزِ تَرْعاه الحمامُ إِذا انْتَثَرَ، واحدتُه شثَّة؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية:
فذلِكَ مَا كُنَّا بسَهْلٍ، ومَرَّةً ... إِذا مَا رَفَعْنا شَثَّه وصَرائمه
أَبو عَمْرٍو: الشَّثُّ النَّحْلُ العَسَّالُ؛ وأَنشد:
حَدِيثُها، إِذْ طالَ فِيهِ النَّثُّ، ... أَطْيَبُ مِنْ ذَوْبٍ، مَذاهُ الشَّثُ
الذَّوْبُ: العسلُ. مَذَاه: مَجَّه النحلُ، كَمَا يَمْذِي الرجلُ المَذْيَ.
شحث: الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ بَلَغنا أَن شَحِيثا كلمةٌ سُرْيانية، وأَنه تَنْفَتِح بِهَا الأَغالِيقُ بِلَا مَفاتيح. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَلُمِّي المُدْية فَاشْحَثِيها بحَجَر
أَي حُدِّيها وسُنِّيها، ويقال بالذال.
شرث: الشَّرَثُ: غِلَظُ الكَفِّ والرِّجْل وانْشِقاقُهما، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّقُ الأَصابع؛ وَقِيلَ: هُوَ غِلَظُ ظَهْر الكَفِّ مِنْ بَرْدِ الشِّتاءِ. وَقَدْ شَرِثَ شَرَثاً، فَهُوَ شَرِثٌ، وَقَدْ شَرِثَتْ يدُه تَشْرَثُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: سَيْفٌ شَرِثٌ، وسِنانٌ شَرِث؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ فِي فَرَسٍ طَرَد صاحبُه عَلَيْهِ نَعامةً:
يَحْلِفُ لَا يَسْبِقُه، فَمَا حَنِثْ، ... حَتَّى تَلافاها بمَطْرُورٍ شَرِثْ
(2/159)

أَي بسِنانٍ مَطْرورٍ أَي حَديدٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ القَنانيُّ: لَا خَيْرَ فِي الثَّريد إِذا كَانَ شَرِثاً فَرِثاً، كأَنه فُلاقَةُ آجُرٍّ، وَلَمْ يُفَسِّر الشَّرِثَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه الخَشِنُ الَّذِي لَمْ يُرَقَّقْ خُبْزُه، وَلَا أُذيبَ سَمْنُه، قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّر الفَرِثَ أَيضاً، قَالَ: وَعِنْدِي أَنه إِتباع، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ قَوْلِهِمْ جَبَلٌ فَرِثٌ أَي لَيْسَ بضَخْمِ الصُّخُور. والشَّرَثُ: تَفَتُّقُ النَّعْل المُطَبَّقةِ، والفِعْل كالفِعْل؛ قَالَ:
هَذَا غلامٌ شَرِثُ النَّقِيلَهْ، ... أَشْعَثُ، لَمْ يُؤْدَمْ لَهُ بِكيلَهْ،
يخافُ أَن تَمَصّه الوَبيلَهْ
والشَّرْثةُ: النَّعْلُ الخَلَق. ابْنُ الأَعرابي: الشَّرْثُ الخَلَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وشَرْثانُ: جَبَلٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
شَرْثانُ هَذاكَ وراءَ هَبُّودْ
شربث: الشَّرَنْبَثُ والشُّرابِثُ، بِضَمِّ الشِّينِ: القبيحُ الشديدُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الغليظُ الكَفَّين، وَفِي الصِّحَاحِ: والرِّجْلَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والقَدَمَيْنِ الخَشِنُهُما؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَذَّنَنا شُرابِثٌ رأْسُ الدَّيْرْ، ... واللهُ نَفَّاحُ اليَدَيْن بالخَيْرْ
التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: الشَّرَنْبَثُ الغليظُ الكَفِّ وعُروقِ اليدِ، وَرُبَّمَا وُصِفَ بِهِ الأَسَدُ. والشَّرَنْبَثُ: الأَسَدُ عامَّةً. وأَسدٌ شَرَنْبَثٌ: غَلِيظٌ. وشَجَّة شَرَنْبَثة: مُنْتَفِخَةٌ مُتَقَبِّضة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: النُّونُ والأَلف يَتَعَاوَرَانِ الاسمَ فِي مَعْنًى، نَحْوَ شَرَنْبَثٍ وشُرابثٍ، وجَرَنْفَسٍ وجُرافِس. وشَرَنْبَثٌ وشُرابِثٌ: اسْمُ رَجُلٍ.
شعث: شَعِثَ شَعَثاً وشُعوثَةً، فَهُوَ شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثانُ، وتَشَعَّثَ: تَلَبَّد شعَرُه واغْبَرَّ، وشَعَّثْتُه أَنا تَشْعِيثاً. والشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ، الحافُّ الَّذِي لَمْ يَدَّهِنْ. والتَّشَعُّثُ: التَّفَرُّقُ والتَّنَكُّثُ، كَمَا يَتَشَعَّثُ رأْسُ المِسْواك. وتَشْعِيثُ الشيءِ: تفريقهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَنه كَانَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرم، وَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلا شَعَثاً
أَي تَفَرُّقاً، قلا يَكُونُ مُتَلَبِّداً؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَر ذِي طِمْرَيْنِ، لَا يُؤْبه لَهُ، لَوْ أَقْسَم عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّه.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: أَحَلَقْتُم الشَّعَثَ؟
أَي الشَّعَر ذَا الشَّعَثِ. والشَّعَثَةُ: موضعُ الشَّعْرِ الشَّعِثِ. وخيلٌ شُعْثٌ أَي غَيْرُ مُفَرْجَنَة؛ ومُفَرْجَنَةٌ: مَحْسُوسة؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمة:
مَا ظَلَّ، مُذْ وَجَفَتْ فِي كلِّ ظاهرةٍ، ... بالأَشْعَثِ الوَرْدِ، إِلَّا وَهْوَ مَهْمُومُ
عَنى بالأَشْعَثِ الوَرْدِ: الصَّفارَ، وَهُوَ شَوْك البُهْمى إِذا يَبسَ، وإِنما اهْتَمَّ، لَمَّا رأَى البُهْمَى هاجَتْ، وَقَدْ كَانَ رَخِيَّ البالِ، وَهِيَ رَطْبةٌ، والحافرُ كلُّه شديدُ الحُبِّ للبُهْمَى، وَهِيَ ناجعةٌ فِيهِ، وإِذا جَفَّتْ فأَسْفَتْ، تَأَذَّتِ الراعيةٌ بسَفاها. وَيُقَالُ للبُهْمَى إِذا يَبِسَ سَفاه: أَشْعَثُ. قَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي: أَساء ذُو الرُّمَّةِ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وإِدخالُ إِلَّا هَاهُنَا قَبِيحٌ، كأَنه كَرِهَ إِدخالَ تَحْقِيقٍ عَلَى تَحْقِيقٍ، وَلَمْ يُرِد ذُو الرُّمَّةِ مَا ذَهَبَ إِليه، إِنما أَراد لَمْ يَزَلْ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ يَسْتَقْري المَراتِعَ، إِلَّا وَهُوَ مَهْمُومٌ،
(2/160)

لأَنه رأَى المَراعيَ قَدْ يَبِسَتْ، فَمَا ظَلَّ هَاهُنَا لَيْسَ بِتَحْقِيقٍ، إِنما هُوَ كَلَامٌ مَجْحُودٌ، فَحَقَّقَهُ بإِلَّا. والشَّعْثُ والشَّعَثُ: انتشارُ الأَمرِ وخَلَلُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنصاريُّ:
لَمَّ الإِلهُ بِهِ شَعْثاً، ورَمَّ بِهِ ... أُمُورَ أُمَّتِه، والأَمرُ مُنْتَشِرُ
وَفِي الدُّعاء:
لَمَّ اللهُ شَعْثَه
أَي جَمَعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ شَعَثُ الرأْسِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
أَسأَلُكَ رَحْمَةً تَلُمُّ بِهَا شَعَثي
أَي تَجْمَعُ بِهَا مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمري؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
ولَسْتَ بمُسْتَبْقٍ أَخاً، ولا تَلُمُّه ... عَلَى شَعَثٍ، أَيُّ الرجالِ المُهَذَّبُ؟
قَوْلُهُ لَا تلمُّه عَلَى شَعَثٍ أَي لَا تَحْتَمِلُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ زَللٍ ودَرْءٍ، فتَلُمُّه وتُصْلحه، وتَجْمَعُ مَا تَشَعَّثَ مِنْ أَمره. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: أَنه كَانَ يُجِيز أَن يُشَعَّثَ سَنَا الحَرَم، مَا لَمْ يُقْلَعْ مِنْ أَصله
، أَي يُؤْخَذَ مِنْ فُرُوعِهِ المُتَفَرِّقة مَا يَصِيرُ بِهِ أَشْعَثَ، وَلَا يستأْصله. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا بَلَغَهُ هِجاءُ الأَعْشَى عَلْقمةَ بنَ عُلاثة العامِريَّ نَهى أَصحابَه أَن يَرْوُوا هجاءَه، وَقَالَ: إِن أَبا سُفْيَانَ شَعَّثَ مِنِّي عِنْدَ قَيْصَرَ، فرَدَّ عَلَيْهِ علقمةُ وكَذَّبَ أَبا سُفْيَانَ.
يُقَالُ: شَعَّثْتُ مِنْ فُلَانٍ إِذا غَضَضْتَ مِنْهُ وتَنَقَّصْتَه، مِن الشَّعَث، وَهُوَ انْتشارُ الأَمر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُثْمَانَ: حِينَ شَعَّثَ الناسُ فِي الطَّعْن عَلَيْهِ
أَي أَخَذُوا فِي ذَمّه، والقَدْح فِيهِ بتَشْعِيثِ عِرْضه. وتشَعَّثَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وتَشَعُّثُ رأْسِ المِسْواك والوَتِدِ: تَفَرُّقُ أَجزائِه، وَهُوَ مِنه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَنه قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، لَمَّا فَرَّعَ أَمْرَ الجَدِّ مَعَ الإِخوة فِي الْمِيرَاثِ: شَعِّثْ مَا كنتَ مُشَعِّثاً
أَي فَرِّقْ مَا كنتَ مُفَرِّقاً. وَيُقَالُ: تَشَعَّثه الدَّهْرُ إِذا أَخذه. والأَشْعَثُ: الوَتِدُ، صِفَةٌ غالبةٌ غَلَبَةَ الِاسْمِ، وسُمّيَ بِهِ لشَعَثِ رأْسه؛ قَالَ:
وأَشْعَثَ فِي الدارِ، ذِي لِمَّةٍ، ... يُطيلُ الحُفُوفَ، وَلَا يَقْمَلُ
وشَعِثْتُ مِنَ الطَّعام: أَكَلْتُ قَلِيلًا. والتَّشْعيثُ: التَّفْرِيقُ والتمييزُ، كانْشِعاب الأَنهار والأَغصان؛ قَالَ الأَخطل:
تَذَرَّيْتَ الذَّوائبَ مِنْ قُرَيْشٍ، ... وإِنْ شُعِثُوا، تَفَرَّعْتَ الشِّعابا
قَالَ: شُعِثُوا فُرِّقُوا ومُيِّزُوا. والتَّشْعيثُ فِي عَروضِ الخَفيفِ: ذَهابُ عَيْنِ فَاعِلَاتُنْ، فَيَبْقَى فَالَاتُنْ، فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفْعُولُنْ، شبهوا حذف العين هاهنا بِالْخَرْمِ، لأَنها أَوَّلُ وَتِدٍ؛ وَقِيلَ: إِن اللَّامَ هِيَ السَّاقِطَةُ، لأَنها أَقرب إِلى الْآخَرِ، وَذَلِكَ أَن الْحَذْفَ إِنما هُوَ فِي الأَواخر، وَفِيمَا قَرُبَ مِنْهَا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ حَسَنٌ، إِلّا أَن الأَقيس عَلَى مَا بَلَوْنا فِي الأَوتاد مِنَ الخَرْم، أَن يَكُونَ عينُ فَاعِلَاتُنْ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ، وقياسُ حَذْفِ اللَّامِ أَضعفُ، لأَن الأَوتاد إِنما تُحْذَفُ مِن أَوائلها أَو مِن أَواخرها؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ أَكثر الْحَذْفِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، إِنما هُوَ مِنَ الأَوائل، أَو مِنَ الأَواخر، وأَما الأَوساط، فإِن ذَلِكَ قَلِيلٌ فِيهَا؛ فإِن قَالَ قَائِلٌ: فَمَا تُنْكِرُ مِنْ أَن تَكُونَ الأَلف الثَّانِيَةُ مِنْ فَاعِلَاتُنْ هِيَ الْمَحْذُوفَةَ، حتى يبقى فاعلَتُن ثم تُسَكِّنَ اللَّامُ حَتَّى يَبْقَى فاعلْتن، ثُمَّ تَنْقُلَهُ فِي التَّقْطِيعِ إِلى مَفْعُولُنْ، فَصَارَ مِثْلَ فَعِلُنْ فِي الْبَسِيطِ الَّذِي كَانَ أَصله فَاعِلُنْ؟ قِيلَ لَهُ: هَذَا لَا يَكُونُ
(2/161)

إِلا فِي الأَواخر، أَعني أَواخر الأَبيات؛ قَالَ: وإِنما كَانَ ذَلِكَ فِيهَا، لأَنها مَوْضِعُ وَقْفٍ، أَو فِي الأَعاريض، لأَن الأَعاريض كُلَّهَا تَتْبَعُ الأَواخر فِي التَّصْرِيعِ؛ قَالَ: فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي أَعتقده مُخالَفةُ جَمِيعِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهُ، أَنه حُذِفَتْ أَلف فَاعِلَاتُنْ الأُولى، فَبَقِيَ فَعِلَاتُنْ، وأُسكنت الْعَيْنُ، فَصَارَ فعْلاتن، فَنُقِلَ إِلى مَفْعُولُنْ، فإِسكان الْمُتَحَرِّكِ قَدْ رأَيناه يَجُوزُ فِي حَشْوِ الْبَيْتِ، وَلَمْ نَرَ الْوَتَدَ حُذف أَوّله إِلا فِي أَوّل الْبَيْتِ، وَلَا آخرُه إِلا فِي آخِرِ الْبَيْتِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبي إِسحاق. والأَشْعَثُ: رجلٌ. والأَشاعِثةُ والأَشاعِثُ: مَنْسُوبُونَ إِلى الأَشْعَث، بَدَلٌ مِنَ الأَشْعَثيين، وَالْهَاءُ لِلنَّسَبِ. وشَعْثاءُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَلا طَرَقَتْ شَعْثاءُ، والليلُ دُونَها، ... أَحَمَّ عِلافِيّاً، وأَبْيَضَ ماضِيَا
قال ابن الأَعرابي: وشَعْثاء اسْمُ امرأَةِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. وشُعَيْث: اسْمٌ، إِما أَن يَكُونَ تَصْغِيرَ شَعَثٍ أَو شَعِثٍ، أَو تَصْغِيرَ أَشْعَثَ مُرَخَّماً؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
لَعَمْرُكَ مَا أَدْري، وإِن كنتُ دَارِيًا: ... شُعَيْثُ بنُ سَهْم، أَمْ شُعَيْثُ بنُ مِنْقَرِ
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: شُعَيْبٌ، وهو تصحيف.
شنث: الشَّنَثُ، بِالتَّحْرِيكِ: قَلْبُ الشَّثَنِ. شَنِثَتْ يدُه شَنَثاً، فَهِيَ شَنِثةٌ، مِثْلُ شَثِنَتْ. وشَنِثَتْ مَشافرُ الْبَعِيرِ أَي غَلُظَتْ. وشَنِثَ البعيرُ شَنَثاً، فَهُوَ شَنِثٌ: غَلُظَتْ مَشافرُه، وخَشُنَتْ مِنْ أَكل العِضاهِ والشَّوْك؛ قَالَ:
واللهِ مَا أَدْري، وإِنْ أَوْعَدْتَني، ... ومَشَيْتَ بَيْن طَيالِسٍ وبَياضِ
أَبَعِيرُ شَوْكٍ، وارمٌ أَلْغادُه، ... شَنِثُ المَشافِرِ، أَم بعيرٌ غَاضِي؟
الْغَاضِي: الَّذِي يَلْزَم الغَضا، يأْكل مِنْهُ؛ يَقُولُ: لَا أَدري، أَعربيٌّ أَم عجميٌّ؟

فصل الصاد المهملة
صبث: الْفَرَّاءُ قَالَ: الصَّبْثُ تَرْقِيعُ القَمِيصِ ورَفْوُه. وَيُقَالُ: رأَيت عَلَيْهِ قَميصاً مُصَبَّثاً أَي مُرَقَّعاً.

فصل الضاد المعجمة
ضبث: ضَبَثْتُ بِالشَّيْءِ ضَبْثاً، واضْطَبَثْتُ بِهِ إِذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ بِكَفِّكَ. والضَّبْثُ: قَبْضُك بكَفِّك عَلَى الشَّيْءِ. والضَّبْثُ: إلقاؤُك يَدَك بِجِدٍّ فِيمَا تَعْمَلُهُ؛ وَقَدْ ضَبَثَ بِهِ يَضْبِثُ ضَبْثاً. ومَضابِثُ الأَسَد: مَخالِبُه. وضُباثٌ: اسمُ الأَسَدِ، مِن ذَلِكَ؛ وَقِيلَ: ضُباثُ الأَسَدِ كالظُّفْر للإِنسان. والضَّبْثُ: الضَّرْبُ. وَقَدْ ضُبِثَ عَلَيْهِ، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَقَالَ شِمْرٌ: ضَبثَ بِهِ إِذا قَبَضَ عَلَيْهِ وأَخذه. وَرَجُلٌ ضُباثيٌّ أَي شديدُ الضَّبْثة أَي القَبْضةِ. وأَسدٌ ضُباثيٌّ أَي شديدُ الضَّبْثةِ أَي القَبْضة؛ وَقَالَ رؤْبة:
وَكَمْ تَخَطَّتْ مِنْ ضُباثيٍّ أَضِمْ
وَفِي حَدِيثِ
سُمَيْطٍ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلى دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: قُلْ للملإِ مِنْ بَنِي إِسرائيل لَا يَدْعُوني، والخَطايا بَيْنَ أَضْباثِهم
أَي فِي قَبْضاتِهم. والضَّبْثَةُ: القَبْضة؛ يُقَالُ: ضَبَثْتُ عَلَى
(2/162)

الشَّيْءِ إِذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ؛ أَي هُمْ مُحْتَقِبُونَ للأَوْزار، مُحْتَمِلوها غَيْرُ مُقْلِعِين عَنْهَا؛ وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ المُغِيرة: فُضُلٌ ضَباثٌ أَي مُخْتالَة مُعْتَلِقَةٌ بكُلِّ شَيْءٍ مُمْسِكَة لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ؛ وَالْمَشْهُورُ: مِئْناثٌ أَي تَلِدُ الإِناثَ. وضَبَثَه بيدِه: جَسَّه. والضَّبُوثُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمَنِها وهُزالها، فتُضْبَثُ بِالْيَدِ أَي تُجَسُّ. والضَّبْثَة: مِنْ سِماتِ الإِبل، إِنما هِيَ حَلقة، ثُمَّ لَهَا خُطوط مِنْ وَرَائِهَا وقُدَّامها. يُقَالُ: بَعِيرٌ مَضْبُوثٌ، وَبِهِ الضَّبْثة، وَقَدْ ضَبَثْتُه ضَبْثاً؛ وَيَكُونُ الضَّبْثُ فِي الفَخِذِ فِي عُرْضِها، والله أَعلم.
ضغث: الضَّغُوثُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُشَكُّ فِي سَنامها، أَبه طِرْقٌ أَم لَا؟ وَالْجَمْعُ ضُغُثٌ. وضَغَثَ السنامَ: عَرَكه. وضَغَثَها يَضْغَثُها ضَغْثاً: لمَسها ليَتيَقَّنَ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الضَّغُوثُ السَّنام المَشْكُوك فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والضَّغْثُ: الْتِباسُ الشَّيْءِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَنَاقَةٌ ضَغُوثٌ، مِثْلُ ضَبُوثٍ: وَهِيَ الَّتِي يَضْغَثُ الضاغِثُ سَنامَها أَي يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِكَفِّهِ، أَو يَلْمَسُه ليَنْظُرَ أَسَمِينةٌ هيَ أَم لَا؟ وَهِيَ الَّتِي يُشَكُّ فِي سِمَنها، تُضْغَثُ، أَبها طِرْقٌ أَم لَا؟ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَتَبْتَ عَليَّ إِثْماً أَو ضِغْثاً فامْحُه عَنِّي، فإِنك تَمْحُو مَا تَشَاءُ
قَالَ شِمْرٌ: الضِّغْثُ مِنَ الخَبرِ والأَمْر: مَا كَانَ مُخْتَلِطاً لَا حَقِيقَةَ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد عَمَلًا مُخْتَلِطاً غيرَ خَالِصٍ، مِن ضَغَثَ الحديثَ إِذا خَلَطه، فَهُوَ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَحْلام المُلْتَبِسَة: أَضْغاثٌ. وَقَالَ الكِلابيُّ فِي كَلَامٍ لَهُ: كلُّ شيءٍ عَلَى سَبِيلِهِ والناسُ يَضْغَثُونَ أَشياء عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا، قِيلَ لَهُ: مَا يَضْغَثُون؟ قَالَ: يَقُولُونَ لِلشَّيْءِ حِذاءَ الشَّيءِ، وَلَيْسَ بِهِ؛ وَقَالَ: ضَغَثَ يَضْغَثُ ضَغْثاً بَتًّا، فَقِيلَ لَهُ: مَا تَعْني بِقَوْلِكَ بَتًّا؟ فَقَالَ: لَيْسَ إِلَّا هُوَ. وكلامٌ ضَغْثٌ وضَغَثٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَضْغاثٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ لنُفَايةِ المالِ وضَعْفانه: ضَغاثَةٌ مِنَ الإِبل، وضَغابةٌ، وغُثاية، وغُثاثة، وقُثاثة. وأَضْغَاثُ أَحلام الرُّؤْيا: الَّتِي لَا يصحُّ تأْويلها لِاخْتِلَاطِهَا، والضِّغْثُ: الحُلْم الَّذِي لَا تأْويل لَهُ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَضْغاثٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ*
أَي رؤْياكَ أَخلاطٌ، لَيْسَتْ برؤْيا بَيِّنةٍ، وَمَا نَحْنُ بتأْويل الأَحلام بِعَالِمِينَ أَي لَيْسَ للرُّؤْيا المختلفة عِنْدَنَا تأْويل، لأَنها لَا يصحُّ تأْويلها. وَقَدْ أَضْغَثَ الرؤْيا، وضَغَثَ الحديثَ: خَلَطَه. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَتانا بضِغْثِ خَبرٍ، وأَضْغَاثٍ مِنَ الأَخْبارِ أَي ضُرُوبٍ مِنْهَا؛ وَكَذَلِكَ أَضْغاثُ الرؤْيا: اخْتِلاطها والتِباسُها. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَضْغَاثُ الرؤْيا أَهاوِيلُها؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَتْ أَضْغَاثَ أَحلامٍ، لأَنها مُخْتَلِطةٌ، فدَخَل بعضُها فِي بَعْضٍ، وَلَيْسَتْ كَالصَّحِيحَةِ، وَهِيَ مَا لَا تأْويل لَهُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
؛ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ*. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَضْغاثُ الأَحلام مَا لَا يَسْتَقِيمُ تأْويلهُ لدُخُول بَعْضِ مَا رأَى فِي بَعْضٍ، كأَضْغاثٍ مِنْ بُيوتٍ مختلفةٍ، يَخْتَلِطُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَلَمْ تَتَمَيَّزْ مَخارِجُها، وَلَمْ يَسْتَقِمْ تأْويلها. والضِّغْثُ: قَبْضَةٌ مِنْ قُضْبانٍ مُخْتَلِفَةٍ، يجمعُها أَصلٌ واحدٌ مثلُ الأَسَل، والكُرَّاثِ، والثُّمام؛
(2/163)

قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنه، إِذ تَدَلَّى، ضِغْثُ كُرَّاث
وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الحُزْمة؛ وَقِيلَ: هِيَ الحُزْمة مِنَ الْحَشِيشِ، والثُّدَّاء، والضَّعَةِ، والأَسَلِ، قَدْرَ القَبْضة وَنَحْوِهَا، مُخْتَلِطةَ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ، وَرُبَّمَا اسْتُعِيرَ ذَلِكَ فِي الشَّعَر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الضِّغْثُ كلُّ مَا مَلأَ الكَفَّ مِنَ النَّبَاتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ
. يُقَالُ: إِنه كَانَ حُزْمةً مِنْ أَسَلٍ، ضَرَبَ بِهَا امرأَتَه، فَبرَّتْ يمينُه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام، فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ: فِيهِ ثلاثُ أَعْيُنٍ أَنْبَتَتْ بالضِّغْثِ
؛ يُرِيدُ بِهِ الضِّغْثَ الَّذِي ضَرَبَ بِهِ أَيوبُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، زوجتَه، والجمعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: أَضْغاثٌ. وضَغَّثَ النباتَ: جَعَله أَضْغاثاً. الْفَرَّاءُ: الضِّغْثُ مَا جَمَعْتَهُ مِنْ شيءٍ، مثلُ حُزْمةِ الرَّطْبة، وَمَا قَامَ عَلَى سَاقٍ واسْتطال، ثُمَّ جَمَعْته، فَهُوَ ضِغْثٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كلُّ مجموعٍ مَقْبوضٍ عَلَيْهِ بجُمْعِ الكَفِّ، فَهُوَ ضِغْثٌ، وَالْفِعْلُ ضَغَثَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ زُمَيْل: فَمِنْهُمُ الآخِذُ الضِّغْث
؛ هُوَ مِلءُ اليدِ مِنَ الحَشيش المُخْتَلِطِ؛ وَقِيلَ: الحُزْمة مِنْهُ، وَمَا أَشبهه مِنَ البُقول؛ أَراد: وَمِنْهُمْ مَنْ نَالَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الأَكوع: فأَخَذْتُ سِلاحَهم فجعلتُه ضِغْثاً
أَي حُزْمة. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَأَنْ يَمْشِيَ معي صِغْثانِ مِنْ نَارٍ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَن يَسْعَى غُلامي خَلْفي
أَي حُزْمتان مِنْ حَطَب، فَاسْتَعَارَهُمَا لِلنَّارِ؛ يَعْنِي أَنهما قَدِ اشْتَعَلتا وَصَارَتَا نَارًا. وضَغَّث رأْسَه: صَبَّ عَلَيْهِ الماءَ، ثُمَّ نَفَشَه، فَجَعَلَهُ أَضْغاثاً ليَصِلَ الماءُ إِلى بَشَرته. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عنها: كَانَتْ تَضْغَثُ رأْسها.
الضَّغْثُ: معالجةُ شَعْرِ الرأْس بِالْيَدِ عِنْدَ الغَسْل، كأَنها تَخْلِطُ بعضَه بِبَعْضٍ، ليدخُل فِيهِ الغَسُول. والضاغِثُ «2»: الَّذِي يَخْتَبِئُ فِي الخَمَرِ، يُفَزِّعُ الصِّبْيان بصَوْتٍ يُرَدِّدُه فِي حَلْقه.

فصل الطاء المهملة
طثث: الطَّثُّ لَعِبُ الصِّبْيان، يَرْمُونَ بخَشَبةٍ مُسْتَدِيرَةٍ عَرِيضَةٍ، يُدَقَّقُ أَحدُ رأْسيها نَحْوَ القُلَةِ، يَرْمُونَ بِهَا، وَاسْمُ تِلْكَ الْخَشَبَةِ: المِطَثَّة. ابْنُ الأَعرابي: المِطَثَّة القُلَة، والمِطَثُّ: اللَّعِبُ بِهَا؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَالصَّوَابُ الطَّثُّ اللَّعِبُ بِهَا. اللَّيْثُ: الأَطَثُّ والطَّثُّ، لُغَتَانِ، والطَّثُّ أَكثرُ وأَصْوَبُ. والطَّثَّةُ: خُشَيْبة القالَبِ. وطَثَّ الشيءَ يَطُثُّه طَثًّا إِذا ضَرَبه بِرجلِه أَو باطِنِ كَفِّهِ، حَتَّى يُزيله عَنْ مَوْضِعِهِ؛ قَالَ يَصِفُ صَقْرًا انْقَضَّ عَلَى سِرْبٍ مِنَ الطَّيْرِ:
يَطُثُّها طَوْراً، وطَوْراً صَكَّا، ... حَتَّى يُزِيلَ، أَو يَكادَ، الفَكَّا
يُرِيدُ فَكَّ الفَمِ. وطَثْطَثَ الشيءَ: رَمَاهُ مِنْ يده قَذْفاً كالكُرَةِ.
طحث: طَحَثه يَطْحَثُه طَحْثاً: ضربه بكفه، يمانية.
طرث: الطَّرْثُ: الِاسْتِرْخَاءُ. والطُّرْثُوثُ: نبتٌ يُؤْكل؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: نَبْتٌ
__________
(2). قوله [والضاغث الذي إلخ] هذا هو قول الجوهري وغلط فيه، فإنه تصحيف وصوابه الضاغب، بالباء، وقد ذكره الأَزهري وغيره، أَفاده في التكملة.
(2/164)

رَمْلِيٌّ طَويلٌ مُسْتَدِقٌّ كالفُطْر، يَضْرِبُ إِلى الحُمْرةِ يَيْبَسُ، وَهُوَ دباغٌ للمَعِدَةِ، واحدتُه طُرْثُوثة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً: الطُّرْثُوثُ يُنَقِّضُ الأَرضَ تَنْقِيضًا، وَلَيْسَ فِيهِ شيءٌ أَطْيَبَ مِنْ سُوقَتِه، وَلَا أَحْلى، وَرُبَّمَا طَالَ، وَرُبَّمَا قَصُر، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الحَمْضِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: فَمِنْهُ حُلْوٌ، وَهُوَ الأَحمر، وَمِنْهُ مُرٌّ، وَهُوَ الأَبيض؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الطَّراثِيثُ تُتَّخَذُ للأَدْوية، وَلَا يأْكلها إِلّا الجائعُ، لمَرارتها؛ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطُّرْثُوثُ يَنْبُتُ عَلَى طُولِ الذِّرَاعِ، لَا وَرَقَ لَهُ، كأَنه مِنْ جِنْسِ الكَمْأَة. وتَطَرْثَثَ القومُ: خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الطَّراثِيثَ، وخَرجوا يَتَطَرْثَثُون أَي يَجْتَنُونه. قَالَ الأَزهري: الطُّرْثوثُ لَيْسَ بالرِّيباسِ الَّذِي عِنْدَنَا، ورأَيتُ الطُّرْثوثَ الَّذِي وَصَفَه الليثُ فِي الْبَادِيَةِ، وأَكَلْتُ مِنْهُ، وَهُوَ كَمَا وَصَفَه، وَلَيْسَ بالطُّرْثوثِ الحامضِ الَّذِي يَكُونُ فِي جِبَالِ خُراسان، لأَن الطُّرْثوثَ الَّذِي عِنْدَنَا، لَهُ وَرَقٌ عَرِيضٌ، مَنْبِتُه الجبالُ. وطُرْثُوثُ الْبَادِيَةِ لَا وَرَق لَهُ وَلَا ثَمَرَ، ومَنْبِتُه الرمالُ وسُهولةُ الأَرض، وَفِيهِ حلاوةٌ مُشْرَبَةٌ عُفُوصةً، وَهُوَ أَحمر، مُسْتَدِيرُ الرأْس، كأَنه ثُومةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ. والعربُ تَقُولُ: طَراثِيثُ لَا أَرْطَى لَهَا، وذآنينُ لَا رِمْثَ لَهَا، لأَنهما لَا يَنْبُتانِ إِلَّا مَعَهُمَا، يُضْرَبانِ مَثَلًا لِلَّذِي يُسْتَأْصَلُ، فَلَا تَبْقَى لَهُ بقيةٌ، بَعْدَ مَا كَانَ لَهُ أَصلٌ وقَدْرٌ وَمَالٌ؛ وأَنشد الأَصمعي:
فالأَطْيَبانِ بِهَا الطُّرْثوثُ والضَّرَبُ
قَالَ شَمِرٌ: لَا أَعرف للرِّيباس والكَمْءِ اسْمًا عَرَبِيًّا قَالَ: وَفِي رُسْتاق نَيْسابور قريةٌ يُقَالُ لَهَا طُرْشِيزُ، وتُكْتب طُرَيْثيثُ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: حَتَّى يَنْبُتَ اللَّحْمُ عَلَى أَجسادهم، كَمَا تَنْبُتُ الطَّراثِيثُ عَلَى وَجْهِ الأَرض
، هِيَ جَمْعُ طُرْثُوثٍ، وَهُوَ نَبْتٌ يَنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الأَرض كالفُطْر.
طرمث: الطُّرْمُوثُ: الضعيفُ. والطُّرْمُوثُ: الرغِيف.
طلث: ابْنُ الأَعرابي: الطُّلْثة الرجلُ الضعيفُ الْعَقْلِ، الضعيفُ البدنِ، الجاهلُ. قَالَ: وَيُقَالُ طَلَّثَ الرجلُ عَلَى الْخَمْسِينَ، ورَمَّثَ عَلَيْهَا إِذا زَادَ عَلَيْهَا. أَبو عَمْرٍو: طَلَثَ الماءُ يَطْلُثُ طُلُوثاً إِذا سالَ؛ ووزَبَ يَزِبُ وُزُوباً، مثله.
طمث: طَمِثَت المرأَةُ تَطْمَثُ طَمْثاً، وطَمَثَتْ تَطْمُثُ، بِالضَّمِّ، طَمْثاً، وَهِيَ طامثٌ: حاضَتْ؛ وَقِيلَ: إِذا حاضَتْ أَوَّلَ مَا تَحِيضُ؛ وخصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ حَيْضَ الْجَارِيَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فطَمِثْتُ
؛ يُقَالُ: طَمِثَت المرأَةُ إِذا حَاضَتْ، فَهِيَ طامِثٌ. وطَمَثَتْ إِذا دَمِيَتْ بالاقْتِضاضِ. والطَّمْثُ: الدمُ وَالنِّكَاحُ. وطَمَثْتُ الجاريةَ إِذا افْتَرَعْتَها. والطامِثُ، فِي لُغَتِهِمْ: الحائِض. وطَمَثَها يَطْمِثُها ويَطْمُثُها طَمْثاً: اقْتَضَّها، وعَمَّ بِهِ بعضُهم الجماعَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: الأَصلُ الحيضُ، ثُمَّ جُعل لِلنِّكَاحِ. وطَمَث البعيرَ يَطْمِثُه طَمْثاً: عَقَلَه. والطَّمْثُ: المَسُّ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ شيءٍ يُمَسُّ. وَيُقَالُ للمَرْتَعِ: مَا طَمَثَ ذَلِكَ المَرْتَعَ قبْلَنا أَحدٌ، وَمَا طَمَثَ هَذِهِ الناقةَ حَبْلٌ قَطُّ أَي مَا مَسَّها عِقالٌ. وَمَا طَمَثَ البعيرَ حَبْلٌ أَي لَمْ يَمَسَّه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ*
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَمْسَسْ،
(2/165)

وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ لَمْ يَنْكِحْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا جَمَلٌ مَا طَمَثَه حبلٌ قَطُّ أَي لَمْ يَمَسَّه. وَمَعْنَى لَمْ يَطْمِثْهُنَّ: لَمْ يَمْسَسْهُنَّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الطَّمْثُ الاقْتِضاضُ، وَهُوَ النِّكَاحُ بالتَّدْمية. قال: والطَّمْثُ هُوَ الدَّمُ، وَهُمَا لُغَتَانِ. طَمَثَ يَطْمُثُ، ويَطْمِثُ. والقُرّاء أَكثرهم عَلَى: لَمْ يَطْمِثْهُنّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ. أَبو الهيثم: يقال طُمِثَتْ تُطْمَثُ أَي أُدْمِيَتْ بالاقْتضاض. وطَمِثَتْ عَلَى فَعِلَتْ إِذا حاضَتْ؛ وقولُ الْفَرَزْدَقِ:
وَقَعْنَ إِليَّ، لَمْ يُطْمَثْنَ قَبْلِي، ... فهنَّ أَصَحُّ مِنْ بَيْضِ النَّعامِ
أَي هُنَّ عذارَى غَيْرُ مُفْتَرَعاتٍ. والطَّمْثُ: الفسادُ؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ:
طاهرُ الأَثوابِ، يَحْمِي عِرْضَه ... مِنْ خَنَى الذِّمَّةِ، أَو طَمْثِ العَطَنْ
طهث: أَبو عَمْرٍو: الطُّهْثَة الضعيفُ العقلِ، وإِن كَانَ جسمُه قوِيًّا، وَاللَّهُ أَعلم.

فصل العين المهملة
عبث: عَبِثَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، عَبَثاً: لَعِبَ، فَهُوَ عابِثٌ: لاعِبٌ بِمَا لَا يَعْنيه، وَلَيْسَ مِنْ بالهِ. والعَبَثُ: أَن تَعْبَثَ بالشيءِ. ورجلٌ عِبِّيثٌ: عابِثٌ. والعَبْثَةُ، بِالتَّسْكِينِ: المَرَّة الْوَاحِدَةُ. والعَبَثُ: اللَّعِبُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً؟
قَالَ الأَزهري: نَصَبَ عَبَثاً لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ، بِمَعْنَى خَلَقْنَاكُمْ للعَبَث. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قَتَل عُصفوراً عَبَثاً.
العَبَثُ: اللَّعِبُ؛ وَالْمُرَادُ أَن يَقْتُلَ الحيوانَ لَعِباً، لِغَيْرِ قَصْدِ الأَكْل، وَلَا عَلَى جِهَةِ التَّصَيُّدِ لِلِانْتِفَاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه عَبَث فِي مَنَامِهِ
أَي حَرَّكَ يَدَيْهِ، كَالدَّافِعِ أَو الْآخِذِ. وعَبَثَ الأَقِطَ يَعْبِثُه عَبْثاً: جَفَّفَه فِي الشَّمس؛ وَقِيلَ: فَرَّغَه عَلَى الْيَابِسِ، ليَحْمِل يابِسُه رَطْبَه حَتَّى يُطَبَّخَ؛ وَقِيلَ: عَبَثَ الأَقِطَ يَعْبِثُه عَبْثاً: خَلَطه بِالسَّمْنِ؛ وَهِيَ العَبيثة. وعَبَثْتُ الأَقِطَ أَعْبِثُه عَبْثاً، ومِثْتُه ودُفْتُه: مثلُه، وغَبَثْتُه، بَالِغِينَ: لُغَةٌ فِيهِ. والعَبيثةُ والعَبيثُ، أَيضا: الأَقِطُ يُدَقُّ مَعَ التَّمْرِ، فيُؤْكل ويُشرب. والعبيثةُ أَيضاً: طعامٌ يُطْبَخُ، ويُجْعَلُ فِيهِ جَرَادٌ. والعَبيثةُ: البُرُّ والشَّعيرُ يُخْلَطانِ مَعًا. والعَبيثةُ: الْغَنَمُ المُخْتلِطةُ؛ يُقَالُ: مَرَرْنا عَلَى غَنَمِ بَنِي فُلانٍ عَبيثةً وَاحِدَةً أَي اخْتَلَطَ بعضُها بِبَعْضٍ. والعَبيثةُ: أَخْلاطُ الناسِ، لَيْسُوا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ؛ قَالَ:
عَبِيثةٌ مِنْ جُشَمٍ وبَكْرِ
وَيُرْوَى: مِنْ جُشَمٍ وجَرْمِ؛ كلُّ ذَلِكَ مشتقٌّ مِنَ العَبْث. وَرَجُلٌ عَبِيثةٌ مُؤْتَشَبٌ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ أَيضاً. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي نَسَبِ بَنِي فُلَانٍ عَبيثةٌ أَي مُؤْتَشَبٌ، كَمَا يُقَالُ: جاءَ بعَبيثةٍ فِي وِعائه أَي بُرٍّ وَشَعِيرٍ قَدْ خُلِطا. والعَبِيثُ فِي لغةٍ: المَصْلُ. والعَبْثُ: الخَلْطُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تَرَفْ تَرِين. قَالَ: وَتَقُولُ إِن فُلَانًا لَفِي عَبيثةٍ مِنَ النَّاسِ، ولَوِيثةٍ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ أَبٍ واحدٍ، تَهَبَّشُوا مِنْ أَماكن شَتَّى. والعَبْثُ: الخَلْطُ. والعَبْثُ: اتِّخاذُ العَبيثةِ. قَالَ أَبو صاعِدٍ الكِلابيُّ: العَبِيثةُ الأَقِطُ، يُفْرَغُ رَطْبُه حِينَ يُطْبَخُ عَلَى جافِّه، فَيُخْلَطُ بِهِ. يُقَالُ: عَبَثَتِ المرأَةُ أَقِطَها إِذا فَرَّغَتْه عَلَى المُشَرِّ اليابسِ، ليَحْمِلَ يابسُه رَطْبَه؛ يُقَالُ: ابْكُلِي واعْبِثي؛ قَالَ رؤْبة:
(2/166)

وطاحتِ الأَلْبانُ والعَبائِثُ
وظلَّتِ الغنمُ عَبِيثةً وَاحِدَةً، وبَكيلةً وَاحِدَةً: وَهُوَ أَن الْغَنَمُ إِذا لَقِيَتْ غَنَماً أُخرى فدَخَلَتْ فِيهَا، اخْتَلَطَ بعضُها ببعضٍ، وَهُوَ مَثَلٌ، وأَصله مِنَ الأَقِطِ والسَّويقِ، يُبْكَلُ بالسَّمْن فيُؤْكَلُ؛ وأَما قولُ السَّعْدِيّ:
إِذا مَا الخَصِيفُ العَوْبَثَانيُّ ساءَنا، ... تَرَكْناه، واخْتَرْنا السَّدِيفَ المُسَرْهَدَا
فَيُقَالُ: إِن العَوْبَثَانيَّ دقيقٌ وسَمْنٌ وَتَمْرٌ، يُخْلَطُ بِاللَّبَنِ الحَلِيب. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت لناشرَة بْنُ مَالِكٍ يَرُدُّ عَلَى المُخَبَّلِ السَّعْدِيّ، وَكَانَ المُخَبَّلُ قَدْ عَيَّرَه بِاللَّبَنِ. والخصِيفُ: اللبنُ الحليبُ، يُصَبُّ عَلَيْهِ الرائبُ؛ وَقَبْلَهُ:
وَقَدْ عَيَّرُونا المَحْضَ، لَا دَرَّ دَرُّهمْ ... وَذَلِكَ عارٌ خِلْتُه، كانَ أَمْجَدَا
فأَسْقَى الإِلهُ المَحْضَ، مَنْ كَانَ أَهْلَه، ... وأَسْقَى بَنِي سَعْدٍ سَماراً مُصَرَّدا
السَّمَارُ: اللَّبَنُ المخلوطُ بالماءِ. والمُصَرَّد: المقَلَّلُ. والعَوْبَث: مَوْضِعٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بِشِعْبِ تَنْبُوكٍ وشِعْبِ العَوْبَثِ
عثث: العُثَّة والعَثَّةُ: المرأَة المَحقُورة الخَاملة، ضاوِيَّةً كَانَتْ أَو غيرَ ضَاوِيَّةٍ، وجمعُها عِثَاثٌ. وَيُقَالُ للمرأَة البَذِيَّةِ: مَا هِيَ إِلّا عُثَّة. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: امْرَأَةٌ عَثَّةٌ، بِالْفَتْحِ، ضَئِيلَةُ الجِسْمِ. وَرَجُلٌ عَثٌّ؛ قَالَ يَصِفُ امرأَةً جَسِيمةً:
عَميمةُ ضاحِي الجِلْدِ، ليْسَتْ بعَثَّةٍ، ... وَلَا دِفْنِسٍ، يَطْبي الكِلابَ خِمارُها
الدِّفْنِسُ: البَلْهاء الرَّعْناء. وَقَوْلُهُ يَطْبي الكِلابَ خِمارُها: يُرِيدُ أَنها لَا تَتَوَقَّى عَلَى خِمارِها مِنَ الدَّسَم، فَهُوَ زَهِمٌ، فإِذا طَرَحَتْه طَبَى الكلابَ برائِحتِه. والعِثَاثُ: الأَفاعي الَّتِي يأْكل بعضُها بَعْضًا فِي الجَدْب. وَيُقَالُ للحَيَّةِ: العَثَّاءُ والنَّكْزاءُ. وعَثَّتْه الحيةٌ تَعُثُّه عَثّاً: نَفَخَتْه وَلَمْ تَنْهَشْه، فسَقَط لِذَلِكَ شَعَرُه. والعِثاثُ: رفعُ الصَّوْت بالغِناءِ والتَّرَنُّم فِيهِ. وعاثَّ فِي غِنائه مُعاثَّةً وعِثاثاً، وعَثَّثَ: رَجَّعَ؛ وَكَذَلِكَ القَوْسُ المُرِنَّةُ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ يَصِفُ قَوساً:
هَتُوفاً، إِذا ذاقَها النازِعُون، ... سمِعْتَ لَهَا، بَعْدَ حَبْضٍ، عِثاثا
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شِبْه تَرَنُّم الطَّسْتِ إِذا ضُرِبَ. وعَثَّه يَعُثُّه عَثًّا: رَدَّ عَلَيْهِ الكلامَ، أَو وَبَّخَه بِهِ، كعَتَّه. وَيُقَالُ: أَطْعَمَني سَويقاً حُثًّا وعُثّاً إِذا كَانَ غَيْرَ مَلْتُوتٍ بدَسَمٍ. والعُثَّةُ: السُّوسَةُ أَو الأَرَضَةُ الَّتِي تَلْحَسُ الصُّوفَ، وَالْجَمْعُ عُثٌّ وعُثَثٌ. وعَثَّت الصُّوفَ والثَوْبَ تَعُثُّهُ عَثًّا: أَكَلَتْه. وعُثَّ الصُّوفُ: أَكَلَه العُثُّ. والعُثُّ: دُويبة تأْكل الجُلودَ؛ وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّةٌ تَعْلَقُ الإِهابَ فتأْكُله، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرجالِ بفاحِمٍ ... غُدَافٍ، وتَصْطادينَ عُثًّا وجُدْجُدا
والجُدْجُد أَيضاً: دُوَيْبَّةٌ تَعْلَقُ الإِهابَ فتأْكله؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: العُثُّ، بِغَيْرِ هَاءٍ: دَوابُّ تَقَعُ فِي الصُّوف، فدلَّ عَلَى أَن العُثَّ جَمعٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَعنيَ بالعُثِّ الواحدَ، وعَبَّر عَنْهُ بالدَّوابِّ، لأَنه جِنْسٌ مَعْنَاهُ الْجَمْعُ، وإِن كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا.
(2/167)

وَسُئِلَ أَعرابي عَنِ ابْنِهِ، فَقَالَ: أُعْطِيه كُلَّ يومٍ مِنْ مَالِي دانِقاً، وإِنه فِيهِ لأَسْرَعُ مِنَ العُثِّ فِي الصُّوف فِي الصَّيْفِ. والعَثْعَثُ: ظَهْرُ الكَثِيب الَّذِي لَا نَبات فِيهِ. والعَثْعَثَة: اللَّيِّنُ مِنَ الأَرض؛ وَقِيلَ: العَثْعَثُ الكَثِيبُ السَّهْلُ، أَنْبَتَ أَو لَمْ يُنْبِتْ؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُنْبِتُ خَاصَّةً، والأَوَّل الصحيحُ، لِقَوْلِ القَطَامِيّ:
كأَنَّها بيْضةٌ غَرّاءُ، خُدَّ لَهَا ... فِي عَثْعَثٍ، يُنْبِتُ الحَوْذان والعَذَما
وروايةُ أَبي حَنِيفَةَ: خُطَّ لَهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ رَمْلٌ صَعْبٌ تَوْحَلُ فِيهِ الرِّجْلُ، فإِن كَانَ حَارًّا، أَحْرَقَ الخُفَّ، يَعْنِي خُفَّ الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ: العَثاعِثُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَقْفَرَتِ الوَعْساء والعَثاعِثُ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَثْعَثُ مِنْ مَكارم المَنابت. والعَثْعَثُ أَيضاً: التُّرابُ، وعَثْعَثَه: أَلقاه فِي العَثْعَثِ. وعَثْعَثَ الرجلُ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وَيُقَالُ: عَثْعَث مَتاعَه، وحَثْحَثَه، وبَثْبَثَهُ إِذا بَذَره وفرَّقَه. وعَثْعَثَ مَتاعَه: حَرَّكَه. والعَثْعَثُ: الفَسادُ والعَثْعَثُ: الشَّدَائِدُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ذُكِرَ لعليٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، زمانٌ، فَقَالَ: ذَاكَ زمانُ العَثاعِثِ
أَي الشدائدِ، مِن العَثْعَثَةِ والإِفساد. وَفِي الْمَثَلِ: عُثَيْثةٌ تَقْرُمُ جِلْداً أَمْلَسا؛ وَفِي حَدِيثِ
الأَحْنَفِ: بَلَغَه أَن رَجُلًا يَغْتابُه، فَقَالَ: عُثَيْثةٌ تَقْرِضُ جِلْداً أَمْلَسا
؛ عُثَيْثةٌ: تَصْغِيرُ عُثَّةٍ، وَهِيَ دُوَيْبَّة تَلْحَسُ الثيابَ والصُّوفَ، وأَكثر مَا تَكُونُ فِي الصُّوفِ، وَالْجَمْعُ: عُثَثٌ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَجْتَهِدُ أَن يُؤثِّرَ فِي الشيءِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى: تَقْرُمُ، بِالْمِيمِ، وَهُوَ بِمَعْنَى تَقْرِضُ. وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْعَجُوزِ: عُثَّة. وفلانٌ عُثُّ مَالٍ، كَمَا يُقَالُ: إِزاءُ مالٍ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَعاثَثْتُ فُلَانًا وتَعالَلْتُه. وَيُقَالُ: اعْتَثَّه عِرْقُ سَوْءٍ واغْتَثَّه إِذا تَعَقَّلَه عَنْ بُلُوغ الْخَيْرِ والشَّرَف. وَبِالْمَدِينَةِ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: عَثْعَثٌ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً: سُلَيْع، تَصْغِيرُ سَلْعٍ، وعَثْعَثٌ: اسْمٌ، وَبَنُو عَثْعَثٍ: بَطْنٌ من خَثْعَمَ.
عدث: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِ الإشْتقاق: العَدْثُ سهُولة الخُلُق، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وعُدْثانُ: اسْمُ رَجُلٍ.
عرث: عَرَثَه عَرْثاً: انْتَزَعَه أَوْ دَلَكه، وَقَدْ قِيلَ: عَرَتَه، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التاء.
عفث: فِي الْحَدِيثِ:
أَن الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّام كَانَ أَخْضَعَ، أَشْعَرَ، أَعْفَثَ
؛ الأَعْفَثُ: الَّذِي يَنْكَشِفُ فَرْجُه كَثِيرًا، إِذا جَلَسَ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِالتَّاءِ، بِنُقْطَتَيْنِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ
في صفة عبدا اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: كَانَ بَخِيلًا أَعْفَثَ
؛ وَفِيهِ يَقُولُ أَبو وَجْزَةَ:
دَعِ الأَعْفَثَ المِهْذارَ يَهْذِي بشَتْمِنا، ... فنحنُ، بأَنْواعِ الشَّتِيمةِ، أَعْلَمُ
وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه كَانَ كُلَّمَا تَحَرَّكَ بَدَتْ عَوْرَتُه، فَكَانَ يَلْبَسُ تحتَ إِزاره التُّبَّانَ.
ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ أَعْفَثُ لَا يُوارِي شَوارَه أَي فَرْجَه.
عكث: العَكْثُ: اجتماعُ الشيءِ والْتِئامُه. والعَنْكَثُ: نَبْتٌ مَعْرُوفٌ، وكأَن النُّونَ زَائِدَةٌ، وسيأْتي ذكره.
(2/168)

علث: عَلَثَ الشيءَ يَعْلِثُه عَلْثاً، وعَلَّثه، واعْتَلَثَه: خَلَطَه. والمَعْلُوثُ، بِالْعَيْنِ: المخلوطُ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ سَمِعْنَاهُ بَالْغَيْنِ مَغْلُوث، وَهُوَ مَعْرُوفٌ. وَطَعَامٌ عَلِيثٌ وغَلِيثٌ، وَيُقَالُ: فلانٌ يأْكل العَلِيثَ والغَلِيثَ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا كَانَ يأْكل خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ وحِنطَةٍ. وَكُلُّ شَيْئَيْنِ خُلِطا: فَهُمَا عُلاثَةٌ؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ عُلاثةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ الَّذِي يَجْمَعُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَقَدْ عَلَثَ. والعَلَث: مَا خُلِطَ فِي البُرِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخْرَجُ فيُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا شَبِعَ أَهلُه مِنَ الخَمير العَلِيثِ
أَي الخُبْزِ المَخْبوز مِنَ الشَّعير والسُّلْتِ. والعَلْثُ والعُلاثَةُ: الخَلْطُ. والعَلَثُ والعَلِيثة: الطعامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ. والعَلْثُ: أَن تَخْلِطَ البُرَّ بِالشَّعِيرِ. أَبو زَيْدٍ: إِذا خُلِطَ البُرُّ بِالشَّعِيرِ، فَهُوَ عَلِيثٌ. وعَلَثُوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ أَي خَلَطُوه. وَقَالَ أَبو الجَرّاح: العَلِيثُ أَن يُخْلَط الشعيرُ بالبُرِّ لِلزِّرَاعَةِ، ثُمَّ يُحْصَدانِ ويُجْمَعانِ مَعًا. والجِرْبة المَزْرَعَةُ: وأَنشد:
جَفَاهُ ذواتُ الدَّرِّ، واجْتَرَّ جِرْبةً ... عَلِيثاً، وأَعْيا دَرُّ كلِّ عَتُومِ
والعُلاثةُ: الأَقِطُ المَخْلُوطُ بِالسَّمْنِ، أَو الزيتُ المخلوطُ بالأَقِطِ. والتَّعْلِيثُ: اخْتِلاطُ النَّفْس؛ وَقِيلَ: بَدْءُ الوَجع. وقُتِلَ النَّسْرُ بالعَلْثَى، مَقْصُورًا، أَي خُلِط لَهُ فِي طَعَامِهِ مَا يَقْتُله، حَكَاهُ كُرَاعٍ مَقْصُورًا، فِي بَابِ فَعْلى، وَالْغَيْنُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ. وعَلَثَ الزَّنْدُ واعْتَلَثَ: لَمْ يُورِ واعْتاصَ، وَالِاسْمُ العُلاثُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: عُلاثَةُ؛ وأَنشد:
فإِني غيرُ مُعْتَلِثِ الزِّنادِ
أَي غَيْرُ صَلْدِ الزِّنادِ. واعْتَلَثَ زَنْداً: أَخذه مَنْ شَجر لَا يَدرِي أَيُوري أَم يَصْلِدُ؟ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اعْتَلَثَ زَنْدَه إِذا اعْتَرَضَ الشَّجرَ اعْتِرَاضًا، فاتَّخذه مِمَّا وَجَدَ، وَالْغَيْنُ لُغَةٌ عَنْهُ أَيضاً. وَفُلَانٌ يَعْتَلِثُ الزِّنادَ إِذا لَمْ يَتَخَيَّر مَنْكِحَه. والأَعْلاثُ: قِطَعُ الشَّجَرِ المُخْتَلِطَةُ مِمَّا يُقْدَحُ بِهِ، مِن المَرْخِ واليَبيسِ. والمُعْتَلِثُ مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. واعْتَلَثَ السهمَ: أَخَذَه مِنْ عُرْضِ الشَّجَرِ. واعْتَلَثه أَيضاً: لَمْ يُحْكِمْ صَنْعَته. والعَلْثُ: الطَّرْفاء، والأَثْلُ، والحاجُ، واليَنْبُوتُ، والعِكْرِشُ، وَالْجَمْعُ أَعْلاثٌ، وَحَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً. وعَلِثَ بِهِ عَلَثاً: لَزِمَهُ. ورجلٌ عَلِثٌ: مُلازم لِمَنْ يُطالِبُ فِي قِتَالٍ أَو غَيْرِهِ. والعَلَثُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّة الْقِتَالِ، واللزومُ لَهُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ جَمِيعًا. وعَلِثَ الذئبُ بِالْغَنَمِ: لَزِمَها يَفْرِسُها. وعَلِثَ القومُ عَلَثاً: تَقاتَلُوا. وعَلِثَ بعضُ الْقَوْمِ بِبَعْضٍ. ورجلٌ عَلِثٌ: ثَبْثٌ فِي الْقِتَالِ. وعُلاثة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الأَحْوَصِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ.
عنث: العُنْثَةُ والعَنْثَةُ والعِنْثَةُ والعُنْثُوَةُ والعَنْثُوَةُ: كلُّ ذَلِكَ يَبيسُ الحَلِيِّ خاصَّةً إِذا اسْوَدَّ وبَلِيَ، وَالْجَمْعُ عِناثٌ وعَناثٍ. قَالَ الأَزهري: عَنَاثي الحَلِيِّ ثَمَرَتُه إِذا ابْيَضَّت ويَبِسَتْ قبل أَني تَسْوَدَّ وتَبْلَى، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ. وشَبَّهَ الراجزُ بياضَ لِمَّتِه ببياضِها بَعْدَ الشَّيْبِ؛ فَقَالَ:
عَلَيْهِ مِنْ لِمَّتِهِ عِنَاثُ
(2/169)

وَيُرْوَى عَناثي: جَمْعُ عَنْثُوَة.
عنبث: عَنْبَثٌ: شُجَيرة زَعَمُوا، وليس بِثَبَتٍ.
عنكث: العَنْكَثُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْت؛ قَالَ:
وعَنْكَثاً مُلْتَبِدا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ شَجَرٌ يَشْتَهيه الضَّبُّ، فيَسْحَجُها بِذَنَبِه حَتَّى تَحَاتَّ، فيأْكلَ المُتَحاتَّ. وَمِمَّا وَضَعُوه عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ: أَن السمكةَ قالتْ للضَّبِّ: وِرْداً يَا ضَبُّ فَقَالَ لَهَا الضَّبُّ:
أَصْبَحَ قَلْبي صَرِدَا، ... لَا يَشْتَهي أَن يَرِدَا،
إِلا عَراداً عَرِدا، ... وصِلِّياناً بَرِدَا،
وعَنْكَثاً مُلْتَبِدا
أَراد: عَنْكَثاً وَبَارِدًا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْمَثَلَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، قَالَ: وَمِمَّا تَحْكِيهِ الْعَرَبُ عَلَى أَلسنة الْبَهَائِمِ، قَالَ: اخْتَصَمَ الضَّبُّ والضِّفْدَعُ، فَقَالَتِ الضِّفْدَعُ: أَنا أَصبَرُ منكَ عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ الضَّبُّ: أَنا أَصبر منكِ، فَقَالَتِ الضِّفْدَعُ: تَعالَ حَتَّى نَرْعَى، فنَعْلَم أَيُّنا أَصْبَرُ؛ فرَعيا يومَهما، فاشْتَدَّ عَطَشُ الضِّفْدَع، فجعلتْ تَقُولُ: وِرْداً يَا ضَبُّ فَقَالَ الضَّبُّ: أَصْبَح قَلْبي صَرِدا؛ الأَبيات. والعَنْكَثُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ عَفَتْ بالعَنْكَثِ؟ ... دارٌ لِذاكَ الشَّادِنِ المُرَعَّثِ
عوث: العَوِيثة: قُرْصٌ يُعالَج مِنَ البَقْلة الحَمْقاءِ بزَيْتٍ. قَالَ الأَزهري فِي نَوَادِرِ الأَعراب: عَوَّثَني فلانٌ عَنِ أَمر كَذَا، تَعْويثاً: ثَبَّطَني عَنْهُ. وتَعَوَّثَ القوْمُ تَعَوُّثاً إِذا تَحَيَّرُوا. وَتَقُولُ: عَوَّثَني حَتَّى تَعَوَّثْتُ أَي صَرَفَني عَنْ أَمري حَتَّى تَحَيَّرْتُ. وَتَقُولُ: إِنَّ لِي عَنْ هَذَا الأَمْرِ لَمَعاثاً أَي مَنْدوحةً أَي مَذْهَباً ومَسْلَكاً. وَتَقُولُ: وَعَّثْتُه عَنْ كَذَا، وعَوَّثتُه أَي صَرَفْتُه.
عيث: العَيْثُ: مصدرُ عاثَ يَعِيثُ عَيْثاً وعُيوثاً وعَيَثاناً: أَفْسَدَ وأَخَذ بِغَيْرِ رِفْقٍ. قَالَ الأَزهري: هُوَ الإِسْراعُ فِي الفَساد. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: كِسرى وقَيصَرُ يَعِيثانِ فِيمَا يعيثانِ فِيهِ، وأَنتَ هَكَذَا؟
هُوَ مِنْ عاثَ فِي مَالِهِ إِذا بَذَّرَه وأفْسَده. وأَصلُ العَيْثِ: الْفَسَادُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَثَى لغةُ أَهل الْحِجَازِ، وَهِيَ الْوَجْهُ، وعاثَ لغةُ بَنِي تَمِيمٍ؛ قال: وهم يقولون ولا تَعِيثُوا فِي الأَرض. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
فعاثَ يَميناً وشِمالًا.
وَحَكَى السِّيرَافِيُّ: رَجُلٌ عَيْثانُ مُفْسِدٌ، وامرأَة عَيْثَى. وَقَدْ مَثَّل سِيبَوَيْهِ بِصِيغَةِ الأُنثى، وَقَالَ: صَحَّتِ الياءُ فِيهَا لِسُكُونِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. والذئبُ يَعِيثُ فِي الغَنم، فَلَا يأْخذ مِنْهَا شَيْئًا إِلّا قَتَلَه؛ وَيُنْشِدُ لِكُثَيِّرٍ:
وذِفْرَى كَكاهِلِ ذِيخِ الخَليفِ، ... أَصابَ فَرِيقةَ لَيْلٍ، فَعاثا
وعاثَ الذئبُ فِي الغَنم: أَفْسَدَ. وَعَاثَ فِي مَالِهِ: أَسْرَع إِنْفاقَه. وعَيَّثَ فِي السَّنام بِالسِّكِّينِ: أَثَّر؛ قَالَ:
فعَيَّثَ فِي السَّنامِ، غَداةَ قُرٍّ، ... بسِكِّينٍ مُوَثَّقةِ النِّصابِ
والتَعْيِيثُ: إِدخالُ الْيَدِ فِي الكِنانة يَطْلُب سَهْماً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
وبَدا لَهُ أَقْرابُ هَذَا رَائِغًا ... عَنْهُ، فعَيَّثَ فِي الكِنانَةِ، يُرْجِعُ
(2/170)

والتَّعْيِيثُ: طَلَبُ الشيءِ بِالْيَدِ، مِن غَيْرِ أَن تُبْصِرَه؛ قَالَ ابنُ أَبي عَائِذٍ:
فعَيَّثَ ساعةَ أَقْفَرْنَه ... بالإِيفاقِ والرَّمْيِ، أَو باسْتِلالْ
أَبو عَمْرٍو: العَيْثُ أَن تَرْكَبَ الأَمرَ، لَا تُبالي علامَ وقَعْتَ؛ وأَنشد:
فعِثْ فِيمَنْ يَليكَ بِغَيْرِ قَصْدٍ، ... فإِني عائثٌ فِيمَنْ يَلِيني
والتَّعْييثُ: طَلَبُ الأَعمى الشيءَ، وَهُوَ أَيضاً طَلَبُ المُبْصِرِ إِياه فِي الظُّلمة، وَعِنْدَ كُرَاعٍ: التَّغْييثُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. وأَرض عَيْثةٌ: سَهْلة. وإِذا كَانَتِ الأَرضُ دَهِسةً، فَهِيَ عَيْثةٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: العَيْثةُ الأَرضُ السَّهلة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ:
إِلى عَيثةِ الأَطْهارِ، غَيَّرَ رَسْمَها ... بَناتُ البِلى، مَن يُخْطِئِ المَوتُ يَهرَمِ
والعَيْثةُ: أَرضٌ عَلَى القِبلة مِنَ العامريَّة؛ وَقِيلَ: هِيَ رَملٌ مِنْ تَكْريتَ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ القَطامِيِّ:
سَمِعْتُها، ورِعانُ الطَّوْدِ مُعْرِضةٌ ... مِنْ دُونها، وكَثيبُ العَيْثةِ السَّهْلُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَعْرَفُ: وكثيبُ الغَيْثةِ. الأَصمعي: عَيْثةُ بَلَدٌ بالشُّرَيفِ؛ وَقَالَ المُؤَرِّجُ: العَيْثةُ بالجزيرة.

فصل الغين المعجمة
غبث: غَبَثَ الشيءَ يَغْبِثُه غَبْثاً: خَلَطَهُ، لُغَةٌ فِي عَبَثَ. والغَبيثة: سَمِنٌ يُلَتُّ بأَقِطٍ؛ وَقَدْ غَبَثه يَغْبِثُه غَبْثاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: غَبَثْتُ الأَقِطَ أَغْبِثُه غَبْثاً. وَقَالَ إِبراهيم، كاتِبُ أَبي عُبَيْدٍ: قَرَأْتُه عَلَى أَبي عُبَيدٍ ثَانِيًا، فَقَالَ بِالْعَيْنِ: عَبَثْتُ، وَقَالَ: رَجَعَ الْفَرَّاءُ إِلى الْعَيْنِ. قَالَ الأَزهري: رَوَى ابْنُ السِّكِّيتِ هَذَا الْحَرْفُ عَنْ أَبي صاعدٍ: العَبِيثةُ، بِالْعَيْنِ، فِي الأَقِطِ يُفْرَغُ رَطْبُه عَلَى جافِّهِ، حَتَّى يَخْتَلِطَ، قَالَ: وَهُمَا عِنْدِي لُغَتَانِ، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ، صَحِيحَتَانِ. والغَبيثةُ: طَعام يُطْبَخُ ويُجْعَل فِيهِ جَرادٌ، وَهُوَ الغثيمةُ أَيضاً. وغَنمٌ غبيثةٌ: مُخْتَلِطَةٌ. والأَغْبَثُ: لَوْنٌ إِلى الغُبْرة، وَهُوَ قَلْبُ الأَبْغَث، وَقَدِ اغْبَثَّ اغبِثاثاً.
غثث: الغَثُّ: الرديءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ولَحْمٌ غَثٌّ وغَثيثٌ بَيِّنُ الغُثوثةِ: مَهْزولٌ. غَثَّ يَغِثُّ ويَغَثُّ غَثاثة وغُثُوثةً، وغَثَّتِ الشاةُ: هُزِلَتْ، فَهِيَ غَثَّةٌ، وَكَذَلِكَ أَغَثَّتْ. وأَغَثَّ الرجلُ اللحمَ: اشْتَرَاهُ غَثّاً. وَفِي الْمُحْكَمِ: أَغَثَّ اشْتَرَى لَحْماً غَثيثاً. وَرَجُلٌ غَثٌّ وغُثٌّ: رديءٌ. وَقَدْ غَثِثْتَ فِي خُلُقِك وَحَالِكَ، غَثاثة وغُثُوثةً: وَذَلِكَ إِذا ساءَ خُلُقه وحالُه. وَقَوْمٌ غَثَثَةٌ وغِثَثةٌ. وكلامٌ غَثٌّ: لَا طَلاوةَ عَلَيْهِ. قَالَ
ابْنُ الزُّبَيْرِ للأَعراب: وَاللَّهِ إِن كلامَكم لَغَثٌّ، وإِن سلاحَكم لَرَثٌّ، وإِنكم لَعِيالٌ فِي الجَدْب، أَعداء فِي الخِصْبِ
وأَغَثَّ حديثُ الْقَوْمِ وغَثَّ: فَسَد ورَدُؤَ. وأَغَثَّ فِي مَنْطِقه. التَّهْذِيبُ: أَغَثَّ فلانٌ فِي حَدِيثِهِ إِذا جَاءَ بِكَلَامٍ غَثٍّ، لَا مَعْنَى لَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والغُثَّة الشيءُ اليسيرُ مِنَ المَرْعى؛ وَقِيلَ: هِيَ البُلْغةُ مِنَ العَيْش، كالغُفَّةِ. واغْتَثَّت الخيلُ: أَصابتْ شَيْئًا مِنَ الرَّبِيعِ، كاغْتَفَّتْ. وَهِيَ الغُفَّة
(2/171)

والغُثَّة، جَاءَ بِهِمَا بِالْفَاءِ وَالثَّاءِ؛ قَالَ: وَغَيْرُهُ يُجِيز الغُبَّة بِهَذَا الْمَعْنَى. الأُمويُّ: غَثَّثَت الإِبلُ تَغْثِيثاً، ومَلَّحَتْ تَمْلِيحًا إِذا سَمِنَتْ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: أَنا أَتَغَثَّثُ مَا أَنا فِيهِ حَتَّى أَسْتَسْمِنَ؛ أَي أَسْتَقِلُّ عَمَلي، لآخُذَ بِهِ الكثيرَ من النواب. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: زَوجي لَحْمُ جملٍ غَثٍ
أَي مَهْزول؛ وَفِي حَدِيثِهَا أَيضاً:
وَلَا تُغِثُّ طَعامَنا تَغْثِيثاً
أَي لَا تُفْسده. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لابْنه عليٍّ: الْحَقْ بابنِ عَمّك، يَعْنِي عبدَ الملك، فغَثُّكَ خيرٌ مِنْ سَمين غيرِك.
وغَثِيثَةُ الجُرْح: مِدَّته، وقَيْحه، ولَحْمُه المَيِّتُ؛ وَقَدْ غَثَّ الجُرْحُ يَغَثُّ ويَغِثُّ غَثّاً وغَثِيثاً، وأَغَثَّ يُغِثُّ إِغْثاثاً إِذا سالَ ذَلِكَ مِنْهُ. واسْتَغَثَّه صاحبُه إِذا أَخرجه مِنْهُ وَدَاوَاهُ؛ قَالَ:
وكنتُ كآسِي شَجَّةٍ يَسْتَغِثُّها
وأَغَثَّ أَيضاً أَي أَمدّ. وَمَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ غَثاثَته أَي مَا يُفْسِدُ، وَمَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ إِلَّا سأَله أَي مَا يَدَعُ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ مَا يَغِثُّ عَلَيْهِ أَحدٌ أَي مَا يَدَعُ أَحداً إِلَّا سأَله. وَيُقَالُ: لَبِسْتُه عَلَى غَثِيثَةٍ فِيهِ أَي عَلَى فسادِ عَقْلٍ. وفلانٌ لَا يَغَثُّ [يَغِثُ] عَلَيْهِ شيءٌ أَي لَا يقولُ فِي شَيْءٍ إِنه رَدِيءٌ فيَتْرُكه. ورأَيتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ بِخَطِّ بَعْضِ الأَفاضل: الغَثْغثةُ القتال.
غرث: الغَرَثُ: أَيْسَرُ الْجُوعِ؛ وَقِيلَ: شِدَّتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ الجوعُ عامَّةً. غَرِثَ، بِالْكَسْرِ، يَغْرَثُ غَرَثاً، فَهُوَ غَرِثٌ وغَرْثانُ، والأُنثى غَرْثى وغَرْثانة؛ وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ فِي عَائِشَةَ:
وتُصْبِحُ غَرْثى مِنْ لحُوم الغَوافل
وَالْجَمْعُ: غَرْثى، وغَراثى، وغِراثٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَبيتُ مِبْطاناً، وحَوْلي غَرْثى.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ غَرْثانُ إِذا أَردتَ الحالَ، وَمَا هُوَ بغارِثٍ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَي أَنه لَا يَغْرَثُ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ وَمَا أَشبهها. وغَرَّثَه: جَوَّعَه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي خَثْمة عِنْدَ عُمَرَ يَذُمُّ الزَّبِيبَ: إِن أَكلتُه غَرِثْتُ
؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
وإِن أَتْرُكْه أَغْرَثْ
أَي أَجوعُ، يعني أَنه لَا يَعْصِمُ مِنَ الجُوعِ عِصْمَةَ التَّمْر. وامرأَةٌ غَرْثى الوِشاح: خَميصةُ البَطْن، دقيقةُ الخَصْر. ووشاحٌ غَرثانُ: لا يملأُه الخَصْرُ، فكأَنه غَرْثانُ؛ قَالَ:
وأَكراسَ دُرٍّ، ووُشْحاً غَراثى
وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ عَالِمٍ غَرْثانُ إِلى عِلْم
أَي جائعٌ. والتَّغْريثُ: التَّجْويع. يُقَالُ: غَرَّثَ كلابَه، جَوَّعَها.
غلث: الغَلْثُ: الخَلْطُ؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: الغَلْثُ خَلطُ البُرِّ بِالشَّعِيرِ أَو الذُّرة؛ وعَمَّ بِهِ بعضُهم. غَلَثَه يَغْلِثُه، بِالْكَسْرِ، غَلْثاً، فَهُوَ مَغْلُوثٌ، وغَلِيثٌ، واغْتلَثه؛ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كَانَ يأْكُلُ السَّمْنَ مَغْلُوثاً إِلّا بإِهالَةٍ، وَلَا البُرَّ إِلَّا مَغْلوثاً بِالشَّعِيرِ.
وفلانٌ يأْكل الغَلِيثَ. والغَلِيثُ: الخُبْز المخلوطُ مِنَ الحِنْطة وَالشَّعِيرِ. والغَلَثُ: المَدَرُ والزُّؤَانُ، وَقَدْ ذُكِرَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ والمَغْلُوثُ والغِليثُ والمُغَلَّثُ: الطعامُ الَّذِي فِيهِ المَدَرُ والزُؤَانُ. والغَلِيثُ: مَا يُسَوَّى للنَّسْر من لَحْم وغيره،
(2/172)

ويُجْعَل فِيهِ السَّمُّ، فيؤْخذ إِذا ماتَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمَا يُسَقَّى الهَوْزَبُ الأَغْلاثا
والهَوْزَبُ: النَّسْرُ المُسِنُّ. والغَلْثى: مِن الطَّيْرِ؛ وَقِيلَ: الغَلْثى اسْمُ شَجَرَةٍ إِذا أُطْعِمَ ثمَرَها السباعُ، قَتَلَتْها؛ قَالَ أَبو وَجْزة:
كأَنها غَلْثى مِن الرُّخْمِ تَدِفْ
وقُتِلَ النَّسْرُ بالغَلْثى، والغَلْثى، مقصورٌ، عَلَى مِثَالِ السَّلْوى، عَنْ كُرَاعٍ: وَهُوَ طَعَامٌ يُخْلَط لَهُ فِيهِ سَمٌّ، فيأْكله فيَقْتُله، فيؤْخذ رِيشُه، فتُراشُ بِهِ السِّهامُ. التَّهْذِيبُ: الغَلِيثُ الطعامُ المخلوطُ بِالشَّعِيرِ، فإِن كَانَ فِيهِ مَدَرٌ، أَو زُؤَانٌ، فَهُوَ المَغْلُوثُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: المَعْلُوثُ، بِالْعَيْنِ: الْمَخْلُوطُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَقَدْ سَمِعْنَاهُ، بَالْغَيْنِ، مَغْلُوثٌ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
مَشْمُولةٌ غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَج، ... كدُخانِ نارٍ، ساطِعٍ أَسْنامُها
وغَلِثَ الزَّنْدُ غَلَثاً، وأَغْلَثَ: لَمْ يُورِ. واغْتَلَثْتُ الزَّنْدَ: انْتَجَيْتَه مِنْ شَجَرَةٍ لَا تَدري أَيُوري أَم لَا؟ قَالَ حَسَّانُ:
مَهاجِنةٌ، إِذا نُسِبُوا، عَبِيدٌ، ... عَضاريطٌ، مَغالِثةُ الزِّنادِ
أَي رِخْوُ الزِّنادِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. وغَلْثُ الحُلْم: شَيْءٌ تَراه فِي النَّوْم مِمَّا لَيْسَ برُؤْيا صادقةٍ. والمُغْلِثُ: المُقارِب مِنَ الوَجَع، لَيْسَ يُضْجِعُ صاحبَه، ولا يُعْرقُ. وسِقاءٌ مَغْلُوث: دُبِغ بِالتَّمْرِ أَو البُسْر. والغَلِثُ: الشديدُ الْقِتَالِ اللَّزُومُ لِمَنْ طالَبَ أَو مارَسَ. والغَلَثُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّة الْقِتَالِ. وغَلِثَ بِهِ غَلَثاً: لزِمه وَقَاتَلَهُ. وَرَجُلٌ غَلِثٌ ومُغالِثٌ: شديدُ الْقِتَالِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذا اسْمَهَرَّ الحَلِسُ المُغالِثُ
اسْمَهَرَّ: اشْتَدَّ. والحَلِسُ: الَّذِي لَا يُبارحُ قِرْنَه. والمُغالِثُ: المُلازِمُ لَهُ. وَقَالَ مُبْتَكِرٌ: فلانٌ يَتَغَلَّثُ بِي أَي يَتَوَلَّعُ بِي. وغَلِثَ الذئبُ بغَنَم فُلَانٍ: لَزِمَها يَفْرِسُها. وغَلِثَ الطائرُ: هاعَ ورَمى مِنْ حَوْصَلَتِه بِشَيْءٍ كَانَ اسْتَرَطَه. واغْتَلَثَ لِلْقَوْمِ غُلْثةً: كذَبَ لَهُمْ كَذِباً نَجا بِه. وَذَكَرَ أَبو زِيَادٍ الكِلابيُّ ضُروباً مِنَ النَّبَاتِ فَقَالَ: إِنها مِنَ الأَغْلاثِ، مِنْهَا: العِكْرِشُ، والحَلْفاء، والحاجُ، واليَنْبوتُ، والغافُ، والعِشْرِقُ، والقَبا، والسَّفا، والأَسَلُ، والبَرْدِيُّ، والحَنْظَلُ، والتَّنُّومُ، والخِرْوَعُ، والراءُ، واللَّصَفُ؛ قَالَ: والأَغْلاثُ مأْخوذٌ مِنَ الغَلْثِ، وَهُوَ الخَلْطُ.
غنث: غَنِثَ غَنَثاً: شَرِبَ، ثُمَّ تَنَفَّس؛ قَالَ:
قالتْ لَهُ: باللهِ، يَا ذَا البُرْدَيْن، ... لَمَّا غَنِثْتَ نَفَساً، أَو اثْنَيْن
قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: الغَنَثُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِنما هُوَ غَنَثَ يَغْنِثُ غَنْثاً؛ وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ:
لَمَّا غَنَثَتْ نَفَساً، أَو اثْنين
وَفِي التَّهْذِيبِ: غَنِثَ مِنَ اللَّبَنِ يَغْنَثُ غَنَثاً، وَهُوَ أَن يَشْرَبَ اللبنَ، ثُمَّ يَتَنَفَّسَ. يُقَالُ: إِذا شَرِبْتَ، فاغْنَثْ، وَلَا تَعُبَّ؛ والعَبُّ: أَن تَشْرَبَ وَلَا
(2/173)

تَتَنَفَّسَ. وَيُقَالُ: غَنِثْتُ فِي الإِناء نَفَساً، أَو نَفَسَين. والتَّغَنُّثُ: اللُّزوم؛ وأَنشد:
تَأَمَّلْ صُنْعَ رَبِّكَ غَيْرَ شَرٍّ، ... زَماناً، لَا تُغَنِّثْكَ الهُمومُ
وتَغَنَّثه الشيءُ: لَزِقَ بِهِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْت:
سَلامَكَ رَبَّنا، فِي كُلِّ فَجْرٍ ... بَريئاً، مَا تَغَنَّثُكَ الذُّمُومُ
أَي مَا تَلْزقُ بِكَ، وَلَا تَنْتَسِبُ إِليك. وغَنِثَتْ نَفْسُه غَنَثاً إِذا لَقِسَتْ، قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع غَنِثَتْ، بِمَعْنَى لَقِسَتْ، لِغَيْرِهِ. وتَغَنَّثه الشيءُ: ثَقُلَ عَلَيْهِ. أَبو عَمْرٍو: الغُنَّاثُ الحَسَنُو الْآدَابِ فِي الشُّرْب والمُنادمة.
غوث: أَجابَ اللهُ غَوْثاه وغُواثَه وغَواثَه. قَالَ: وَلَمْ يأْت فِي الأَصوات شَيْءٌ بِالْفَتْحِ غَيْرُهُ، وإِنما يأْتي بِالضَّمِّ، مِثْلُ البُكاء والدُّعاء، وَبِالْكَسْرِ، مِثْلُ النِّداءِ والصِّياحِ؛ قَالَ الْعَامِرِيُّ:
بَعَثْتُكَ مائِراً، فلَبِثْتَ حَوْلًا، ... مَتى يأْتي غَواثُك مَنْ تُغِيثُ «3»
؟ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدَ بْنَ أَبي وقَّاص؛ قَالَ: وَصَوَابُهُ بَعَثْتُك قابِساً؛ وَكَانَ لِعَائِشَةَ هَذِهِ مَوْلىً يُقَالُ لَهُ فِنْدٌ، وَكَانَ مُخَنَّثاً مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ، بعَثَتْه لِيَقْتَبِسَ لَهَا نَارًا، فَتَوَجَّهُ إِلى مِصْرَ، فأَقام بِهَا سَنَةً، ثُمَّ جاءَها بِنَارٍ، وَهُوَ يَعْدُو، فَعَثَر فتَبَدَّد الجَمْرُ، فَقَالَ: تَعِسَتِ العَجلة فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بعَثْتُكَ قابِساً «4»؛ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي ذَلِكَ:
مَا رأَينا لغُرابٍ مَثَلا، ... إِذ بَعَثْناهُ، يَجي بالمِشْمَلَه
غيرَ فِنْدٍ، أَرْسَلوه قَابِسًا، ... فَثَوى حَوْلًا، وسَبَّ العَجلَه
قَالَ الشَّيْخُ: الأَصل فِي قَوْلِهِ يَجِي يَجِيءُ، بِالْهَمْزِ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ لِلضَّرُورَةِ. والمِشْمَلَةُ: كِساء يُشْتَملُ بِهِ، دُونَ القَطِيفة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَجابَ اللهُ غِياثَه. والغُواث، بِالضَّمِّ: الإِغاثةُ. وغَوَّثَ الرجلُ، واسْتَغاثَ: صاحَ وا غَوْثاه والاسمُ: الغَوْث، والغُواثُ، والغَواثُ. وَفِي حَدِيثِ
هاجَرَ، أُمّ إِسمعيلَ: فَهَلْ عِندَك غَواثٌ؟
الغَواثُ، بِالْفَتْحِ، كالغِياثِ، بِالْكَسْرِ، مِن الإِغاثة. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ أَغِثْنا
، بِالْهَمْزَةِ، مِنَ الإِغاثة؛ وَيُقَالُ فِيهِ: غاثَه يَغِيثُه، وَهُوَ قَلِيلٌ؛ قَالَ: وإِنما هُوَ مِن الغَيْثِ، لَا الإِغاثة. واسْتغاثَني فلانٌ فأَغَثْتُه، وَالِاسْمُ الغِياثُ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. وَتَقُولُ: ضُرِبَ فلانٌ فَغَوَّثَ تَغْويثاً إِذا قال: وا غَوْثاه قَالَ الأَزهري: وَلَمْ أَسمع أَحداً يَقُولُ: غَاثَهُ يغُوثُه، بِالْوَاوِ. ابْنُ سِيدَهْ: وغَوَّث الرجلُ واستغاثَ: صاحَ وا غَوْثاه وأَغاثه اللهُ، وغاثَه غَوْثاً وغِياثاً، والأُولى أَعلى. التَّهْذِيبُ: والغِياثُ مَا أَغاثَك اللهُ بِهِ. وَيَقُولُ الْوَاقِعُ فِي بَلِيَّة: أَغِثْني أَي فَرِّجْ عَنِّي. وَيُقَالُ: اسْتَغَثْتُ فُلَانًا، فَمَا كَانَ لِي عِنْدَهُ مَغُوثة وَلَا غَوْثٌ أَي إِغاثة؛ وغَوْثٌ: جائزٌ، فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، أَن يُوضَعَ اسم مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ مِن أَغاث. وغَوْثٌ، وغِياثٌ، ومُغِيثٌ: أَسماء. والغَوْثُ: بَطْنٌ مِنْ طَيِّئ. وغَوْثٌ: قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ غَوْثُ بنُ أُدَدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ كهلانَ بْنِ سَبَأَ. التهذيب:
__________
(3). قوله [متى يأْتي غواثك] كذا في الصحاح والذي في التهذيب: متى يرجو.
(4). البيت
(2/174)

وغَوْثٌ حيٌّ مِنَ الأَزْد؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
ونَخْشى رُماةَ الغَوْثِ مِنْ كلِّ مَرْصَدٍ
ويَغُوثُ: صَنَم كَانَ لمَذْحِج؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قول الزجاج.
غيث: الغَيْثُ: الْمَطَرُ والكَلأُ؛ وَقِيلَ: الأَصلُ الْمَطَرُ، ثُمَّ سُمِّي مَا يَنْبُتُ بِهِ غَيْثاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَمَا زِلْتُ مثلَ الغَيْثِ، يُرْكَبُ مرَّةً ... فيُعْلى، ويُولَى مَرَّةً، فيُثِيبُ
يَقُولُ: أَنا كَشَجَرٍ يؤْكل، ثُمَّ يُصيبُه الغَيْثُ فيَرْجِعُ أَي يَذْهَبُ مَالِي ثُمَّ يَعُودُ، وَالْجَمْعُ: أَغْياثٌ وغُيوثٌ؛ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدي:
لَهَا لَجَبٌ حَوْلَ الحِياضِ، كأَنه ... تَجاوُبُ أَغياثٍ، لَهُنَّ هَزيمُ
وغاثَ الغَيْثُ الأَرضَ: أَصابَها، وَيُقَالُ: غاثَهم اللهُ، وأَصابَهم غَيْثٌ، وَغَاثَ اللهُ البلادَ يَغيثُها غَيْثاً إِذا أَنزل بِهَا الغَيْثَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فادْعُ اللَّهَ يَغِيثُنا، بِفَتْحِ الْيَاءِ. وغِيثَتِ الأَرضُ، تُغاثُ غَيْثاً، فَهِيَ مَغِيثةٌ، ومَغْيُوثة: أَصابها الغَيْثُ. وغِيثَ القومُ: أَصابَهم الغَيْثُ. قَالَ الأَصمعي: أَخبرني أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاء قَالَ: سَمِعْتُ ذَا الرُّمة يَقُولُ: قاتَلَ اللهُ أَمَةَ بَنِي فلانٍ مَا أَفْصَحَها قُلْتُ لَهَا: كيفَ كَانَ المطرُ عِنْدَكُمْ؟ فَقَالَتْ: غِثْنا مَا شِئْنَا. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيقةَ: أَلا فَغِثْتم مَا شِئْتُمْ
غِثتم، بِكَسْرِ الْغَيْنِ، أَي سُقِيتم الغَيثَ، وَهُوَ الْمَطَرُ، والسؤَال مِنْهُ: غِثنا؛ ومِن الإِغاثة، بِمَعْنَى الإِعانة: أَغِثْنا؛ وإِذا بَنَيتَ مِنْهُ فِعْلًا مَاضِيًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، قُلْتَ: غِثْنا، بِالْكَسْرِ، والأَصل غُيِثْنا، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَكُسِرَتِ الْغَيْنُ؛ وَرُبَّمَا سُمي السحابُ والنباتُ: غَيْثاً. والغَيْث الكَلأُ يَنْبُتُ مِنْ مَاءَ السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ زَكَاةِ الْعَسَلِ:
إِنما هُوَ ذبابُ غَيْثٍ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: يَعْنِي النَّحْلَ، وأَضافه إِلى الغَيْثِ، لأَنه يَطلُبُ النباتَ والأَزهارَ، وَهُمَا مِنْ تَوابع الغَيْثِ. وغَيْثٌ مُغِيثٌ: عامٌّ. وَبِئْرٌ ذاتُ غَيِّثٍ أَي ذاتُ مادَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
نَغْرِفُ مِن ذِي غَيِّثٍ ونُؤْزِي «5»
والغَيِّثُ: عَيْلَم الماءِ. وَفَرَسٌ ذُو غَيِّثٍ: عَلَى التَّشْبِيهِ، إِذا جَاءَهُ عَدْوٌ بعدَ عَدْوٍ. وغَيَّثَ الأَعمَى: طلبَ الشيءَ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَهُوَ بِالْعَيْنِ أَيضاً، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْعَيْنَ الْمُهْمَلَةَ تَصْحِيفًا. وغَيِّثٌ: رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ. وَبَنُو غَيْثٍ، أَو غَيِّثٍ: حَيٌّ. وبَين مَعْدِنِ النَّقْرة والرَّبَذة مَوْضِعٌ يُعْرَفُ بمُغِيثِ ماوانَ، وماؤُه مِلْح. ومَغِيثَة: رَكِيَّةٌ أُخرى، عذبةُ الماءِ، وَهِيَ إِحدى مَناهِل الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي القادِسِيَّةَ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
شَرِبْنَ مِنْ ماوانَ مَاءً مُرَّا، ... ومِنْ مُغِيثَ مِثْلَه، أَو شَرَّا

فصل الفاء
فثث: الفَثُّ: نَبْتٌ يُخْتَبَزُ حَبُّه، ويؤْكَلُ فِي الجَدْبِ، وَتَكُونُ خُبْزَتُه غَلِيظَةً، شَبِيهَةً بخُبزِ المَلَّة؛ قَالَ أَبو دَهْبَلٍ:
حِرْمِيَّةٌ، لَمْ يَخْتَبِزْ أَهلُها ... فَثّاً، وَلَمْ تَسْتَضْرِمِ العَرْفَجا
__________
(5). قوله [قال رؤبة إلخ] صدره كما في التكملة:
أَنا ابْنُ أَنضاد إِلَيْهَا أَرزي ... نغرف ...
الأنضاد الأشراف. وأرزي أسند. ونؤزي أي نفضل عليه ونضعف، بضم النون.
(2/175)

وَرَوَى ابْنُ الأَعرابي: الفَثُّ حَبٌّ يُشْبِهُ الجاوَرْسَ، يُخْتَبَزُ ويُؤكل؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ حَبٌّ بَرِّيٌّ يأْخذه الأَعرابُ فِي المَجاعات، فيَدُقُّونه ويَخْتَبزونه وَهُوَ غِذاء رَديءٌ، وَرُبَّمَا تَبَلَّغُوا بِهِ أَياماً؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
لَمْ تَأْكُلِ الفَثَّ والدُّعاعَ، وَلَمْ ... تَجْنِ هَبيداً، يَجْنِيه مُهْتَبِدُهْ
قَالَ الأَزهري: قرأْت بِخَطِّ شَمِرٍ: الفَثُّ حَبُّ شجرةٍ بَرِّيَّةٍ؛ وأَنشد:
أُجُدٌ، كالأَتانِ، لَمْ تَرْتَعِ الفَثّ، ... وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَلَيْهَا الدُّعاعُ
وَقِيلَ: الفَثُّ مِنْ نَجِيلِ السِّباخِ، وَهُوَ مِنَ الحُموضِ، يُخْتَبز، واحدتُه فَثَّةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ بِزْرُ النَّباتِ؛ وأَنشد:
عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالفَثِّ، ... وإِيضاعُها القَعُودَ الوَساعا
وتَمْر فَثٌّ: مُنْتَشِرٌ لَيْسَ فِي جِرابٍ وَلَا وِعاءٍ، كَبَثٍّ؛ عَنْ كُرَاعٍ. اللِّحْيَانِيُّ: تَمْر فَثٌّ، وفَذٌّ، وبَذٌّ: وَهُوَ المُتَفَرَّقُ الَّذِي لَا يَلْزَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وقال الأَعرابي: تَمْرٌ فَضٌّ، مِثْلُهُ. الأَصمعي: فَثَّ جُلَّتَه فَثّاً إِذا نَثَرَ تمرَها. وَمَا رأَينا جُلَّةً أَكثر مَفَثَّةً مِنْهَا أَي أَكثر نَزَلًا. وَيُقَالُ: وُجِدَ لِبَنِي فُلَانٍ مَفَثَّةٌ إِذا عُدُّوا، فوُجِدَ لَهُمْ كَثْرةٌ. وَيُقَالُ: انْفَثَّ الرجلُ مِنْ هَمٍّ آَصابَه انْفِثاثاً أَي انكسَر؛ وأَنشد:
وإِنْ يُذكَّرْ بالإِله يَنْخَنِثْ، ... وتَنْهَشِمْ مَرْوَتُه، فتَنْفَثِثْ
أَي تَنكسِرُ. وفَثَّ الماءَ الحارَّ بِالْبَارِدِ يَفُثُّه فَثّاً: كَسره وسَكَّنه؛ عن يعقوب.
فحث: الفَحِثةُ، والفَحِثُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ: ذاتُ الأَطباقِ، وَالْجَمْعُ أَفْحاث. الْجَوْهَرِيُّ: الفَحِثُ لُغَةٌ فِي الحَفِثِ، وَهُوَ القِبَةُ ذاتُ الأَطباق مِنَ الكَرِش. وفَحَثَ عَنِ الْخَبَرِ: فَحَصَ، في بعض اللغات.
فرث: الفَرْثُ: السِّرْجينُ، مَا دَامَ فِي الكَرِشِ، وَالْجَمْعُ فُرُوثٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الفَرْثُ السِّرْقِينُ، والفَرْثُ والفُراثة: سِرْقِينُ الكَرشِ. وفَرَثْتُها عَنْهُ أَفْرُثُها فَرْثاً، وأَفْرَثْتُها، وفَرَّثْتُها، كَذَلِكَ، وفَرَثَ الحُبُّ كَبِدَه، وأَفْرثَها، وفَرَّثَها: فَتَّتَها. وفَرَثْتُ كَبِدَه، أَفْرِثُها فَرْثاً، وفَرَّثْتُها تَفْريثاً إِذا ضَرَبْتَه حَتَّى تَنْفَرِثَ كَبِدُه؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِذا ضَرَبتَه وَهُوَ حَيٌّ، فانْفَرَثَتْ كَبِدُه أَي انْتَثرتْ. وَفِي حَدِيثِ
أُم كُلْثوم، بنتِ عليٍّ، قَالَتْ لأَهل الْكُوفَةِ: أَتدرون أَيَّ كَبِدٍ فَرَثْتم لِرَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
الفَرْثُ: تَفْتيت الكَبِد بِالْغَمِّ والأَذى. وفَرَثَ الجُلَّة، يَفْرُثُها ويَفْرِثُها فَرْثاً إِذا شَقَّها ثُمَّ نَثرَ جميعَ مَا فِيهَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا فَرَّقها. وأَفرَثْتُ الكَرِشَ: إِذا شَقَقْتَها، ونَثرْتَ مَا فِيهَا. ابْنُ السِّكِّيتِ: فَرَثْتُ لِلْقَوْمِ جُلَّةً، وأَنا أَفْرِثها، وأَفرُثُها إِذا شَقَقْتها، ثُمَّ نَثرْتَ مَا فِيهَا؛ وَقِيلَ: كلُّ مَا نثرْته، مِنْ وِعاءٍ، فَرْثٌ. وشَرِبَ عَلَى فَرْثٍ أَي عَلَى شِبَع. وأَفرَثَ الرجلَ إِفْراثاً: وقَعَ فِيهِ. وأَفْرَثَ أَصحابَه: عَرَّضَهم لِلسُّلْطَانِ، أَو لِلَائِمةِ النَّاسِ، أَو كَذَّبهم عِنْدَ قَوْمٍ، ليُصغَّرَهم عندَهم، أَو فَضَحَ سِرَّهم. وامرأَةٌ فُرُثٌ: تَبْزُقُ وتَخْبُثُ نفسُها، فِي أَول حَمْلِها، وَقَدِ انْفُرِثَ بِهَا. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للمرأَة
(2/176)

إِنها لمُنْفَرثةٌ، وَذَلِكَ فِي أَولِ حَمْلها، وَهُوَ أَن تَخْبُثَ نفسُها، فِي أَول حَمْلِهَا، فيكْثُر نَفْثُها للخَراشِيِّ الَّتِي عَلَى رأْس مَعِدتِها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَدري مُنْفَرِثةٌ أَم مُتَفَرِّثةٌ؟ والفَرْثُ: غَثَيانُ الحُبْلى. والفَرْثُ: الرَّكْوة الصغيرةُ. وجبلٌ فَريثٌ: لَيْسَ بضخْمٍ صُخورُه، وَلَيْسَ بِذِي مَطَرٍ وَلَا طِينٍ، وَهُوَ أَصعبُ الْجِبَالِ، حَتَّى إِنه لَا يُصْعَدُ فِيهِ، لصُعوبته وَامْتِنَاعِهِ. وثَريدٌ فَرْثٌ: غَيْرُ مُدَقَّقِ الثَّرْدِ، كأَنه شُبِّه بِهَذَا الصِّنْفِ مِنَ الْجِبَالِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ القَنانيّ: لَا خَيْرَ فِي الثريدِ إِذا كَانَ شَرِثاً فَرِثاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الشَّرِثِ.

فصل القاف
قبث: قَباثٌ: اسمٌ مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، معروفٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: مَا أَدري مِمَّ اشتقاقُه؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبَثَ بِهِ وضَبَثَ بِهِ إِذا قَبَضَ عَلَيْهِ.
قبعث: جملٌ قَبَعْثَى: ضَخْمُ الفَراسِنِ، قَبيحُها؛ والأُنثى، بِالْهَاءِ، ناقةٌ قَبَعْثاة فِي نوقٍ قَباعِثَ. وَرَجُلٌ قَبَعْثى: عَظِيمُ القَدَم.
قثث: القَثُّ: السَّوْقُ. والقَّثُّ: جَمْعُك الشَّيْءَ بِكَثْرَةٍ. وقَثَّ الشيءَ يَقُثُّه قَثّاً: جَرّه وَجَمَعَهُ فِي كَثْرَةٍ. وجاءَ فلانٌ يَقُثُّ مَالًا، ويَقُثُّ مَعَهُ دُنْيا عَرِيضَةً أَي يَجُرُّها مَعَهُ. وَبَنُو فُلَانٍ ذَوُو مَقَثَّةٍ أَي ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ؛ وَمَا أَكثر مَقَثَّتَهم قَالَهُ الأَصمعي وَغَيْرُهُ. والمِقَثَّة والمِطَثَّة «1» لُغَتَانِ: خُشَيبة مُسْتَدِيرَةٌ عَرِيضَةٌ، يَلْعَبُ بِهَا الصبيانُ، يَنْصبون شَيْئًا، ثُمَّ يَجْتَثُّونه بِهَا عَنْ مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ شَبِيهَةٌ بالخَرَّارة؛ تَقُولُ: قَثَثْناه وطَثَثْناه قَثّاً وطَثّاً. والقُثاثُ: المتاعُ ونحوه؛ وجاؤُوا بقُثاثِهم وقثاثتِهم أَي لَمْ يَدَعُوا وراءَهم شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَثَّ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَوْمًا عَلَى الصَّدَقة، فجاءَ أَبو بَكْرٍ بِمَالِهِ يَقُثُّه
أَي يَسوقُه، مِن قَوْلِهِمْ: قَثَّ السَّيلُ الغُثاءَ؛ وَقِيلَ يَجْمَعُه. والقَثِيثُ: مَا يَتناثرُ فِي أُصول شَجَرِ العِنَب. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: مَا يَتَنَاثَرُ فِي أُصول سَعفاتِ النَّخْل. وقَثْقَثَ الشيءَ: أَراد انْتِزَاعَهُ. وَيُقَالُ: اقْتَثَّ القَومَ مِنْ أَصلهم واجْتَثَّهم إِذا اسْتَأْصَلَهم. واجْتَثَّ حَجَرًا مِنْ مَكَانِهِ إِذا اقْتَلَعه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
واقْتَعَفَ الجَلْمةَ مِنْهَا واقْتَثَثْ
أَي اجْتَثَّ. يُقَالُ: اقْتُثَّ واجْتُثَّ إِذا قُلِعَ مِنْ أَصله. والقَثُّ والجَثُّ، واحدٌ. وَيُقَالُ للوَدِيِّ، أَول مَا يُقْلَع مِنَ أُمِّه: جَثِيثٌ وقَثِيثٌ، والله أَعلم.
قحث: قَحَثَ الشيءَ، يَقْحَثُه قَحْثاً: أَخذه كُلَّه.
قرث: القَرِيثاء: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ أَسْودُ سريعُ النَقْضِ لقِشْرِه عَنْ لِحائه إِذا أَرْطَبَ، وَهُوَ أَطيَبُ تمرٍ بُسْراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُضافُ ويوصَفُ بِهِ، ويُثنَّى ويُجْمع، وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الأَجْناس، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَنواع التَّمْرِ، وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا الْبِنَاءِ إِلا الكَرِيثاءُ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَيضاً، قَالَ: وكأَنَّ كافَها بدلٌ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ القَرِيثاءُ والكَرِيثاءُ لِهَذَا البُسْر. اللِّحْيَانِيُّ: تمرٌ قَريثاءُ وقَراثاءُ، مَمْدُودَانِ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَريثاءُ والقَراثاءُ أَطْيَبُ التمر
__________
(1). قوله [والمقثة والمطثة إلخ] بكسر الميم فيهما، كما ضبطه في المحكم والتكملة خلافاً لصنيع القاموس.
(2/177)

بُسْراً، وَتَمْرُهُ أَسودُ؛ وَزَعَمَ بعضُ الرُّوَاةِ أَنه اسْمٌ أَعجمي. الْكِسَائِيُّ: نخلٌ قَريثاء، وبُسْر قَريثاءُ، مَمْدُودٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَقَالَ أَبو الجَرَّاح: تمرٌ قَرِيثَا، غَيْرُ مَمْدُودٍ. والقِرِّيث: لُغَةٌ فِي الجِرِّيث، وَهُوَ ضربٌ مِنَ السَّمَكِ، والله أَعلم.
قرعث: التَّقَرْعُثُ: التَّجَمُّع. وتَقَرْعَثَ: تَجَمَّع. وقَرْعَثةُ: اسمٌ، وَهُوَ مشتق منه.
قعث: القَعْثُ: الكَثْرة. والقَعِيث: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَغَيْرِهِ. والإِقْعاثُ: الإِكثارُ مِنَ العَطِيَّة. ومطرٌ قَعِيثٌ: وَبْلٌ كَثِيرٌ. والقَعِيثُ: السَّيْبُ الْكَثِيرُ. وأَقْعَثَ: العطيةَ واقْتَعَثَها: أَكثرها. وأَقْعَثه: أَكثرها لَهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَقْعَثَني مِنْهُ بسَيْبٍ مُقْعَثِ، ... لَيْسَ بمَنْزُورٍ، وَلَا بِرَيِّثِ
قَالَ الأَصمعي: لَقَدْ أَساءَ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ بسَيْبٍ مُقْعَثٍ، فَجَعَلَ سَيبه مُقْعَثاً، وإِنما القَعْثُ الهَيِّنُ الْيَسِيرُ. وقَعَثْتُ لَهُ قَعْثةً أَي حَفَنْتُ لَهُ حَفْنةً إِذا أَعطيتَه قَلِيلًا، فَجَعَلَهُ مِنَ الأَضداد؛ وَقِيلَ: إِنه لقَعِيثٌ كَثِيرٌ أَي واسعٌ. وقَعَثَ لَهُ مِنَ الشَّيْءِ يَقْعَثُ قَعْثاً: حَفَنَ لَهُ وأَعطاه. وقَعَثَ الشيءَ يَقْعَثُه قَعْثاً: استأْصله واسْتَوعَبَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقْعَثَ الرجلُ فِي مَالِهِ أَي أَسْرفَ. قَالَ الأَصمعي: ضَرَبه فانْقَعَثَ إِذا قَلَعه مِنْ أَصله. والقُعاثُ: دَاءٌ يأْخذُ الغم فِي أُنوفها. الأَصمعي: انْقَعَثَ الجِدارُ، وانْقَعَر، وانقَعَفَ إِذا سَقَطَ مِنْ أَصله. وانْقَعَثَ الشيءُ، وانقَعَفَ: إِذا انْقَلَع. وَقَالَ اقتَعَثَ الحافرُ اقْتعاثاً إِذا اسْتَخْرَجَ تُراباً كَثِيرًا من البئر.
قعمث: القُعْمُوثُ: الدَّيُّوثُ.
قلعث: تَقَعْثَلَ فِي مَشْيه، وتَقَلْعَثَ، كِلَاهُمَا إِذا مَرَّ كأَنه يَتَقَلَّع مِنْ وَحَلٍ، وهي القَلْعَثةُ.
قمعث: القُمْعُوثُ: الدَّيُّوث، وَهُوَ الَّذِي يَقُود عَلَى أَهله وحَرَمه؛ قَالَ ابْنُ دُرَيدٍ: لَا أَحسَبُه عَرَبيّاً.
قنعث: رَجُلٌ قِنْعاث: كَثِيرُ شَعَر الجَسد والوجهِ.
قنطعث: ابْنُ سِيدَهْ: القَنْطَعْثة عَدْوٌ بفَزَعٍ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثبَتٍ.

فصل الكاف
كبث: الأَصمعي: البَريرُ ثَمَرُ الأَراك، فالغَضُّ مِنْهُ المَرْدُ، والنَّضيجُ الكَباثُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكَبَاثُ، بِالْفَتْحِ: نضيجُ ثَمَرِ الأَراك؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا لَمْ يَنْضَجْ مِنْهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ حَمْلُه إِذا كَانَ مُتَفَرِّقاً، وَاحِدَتُهُ: كَباثَةٌ؛ قَالَ:
يُحَرِّكُ رأْساً كالكَباثَةِ، واثِقاً ... بِوِرْدِ فَلاةٍ، غَلَّسَتْ وِرْدَ مَنْهَلِ
الْجَوْهَرِيُّ: مَا لَمْ يَنْضَجْ مِنَ الكَباثِ، فَهُوَ بريرٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كُنَّا نَجْتَني الكَباثَ
، هُوَ النضيجُ مِنْ ثَمَرِ الأَراك. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَباثُ فُوَيْقَ حَبِّ الكُسْبَرة فِي المِقْدار، وَهُوَ يَمْلأُ مَعَ ذَلِكَ كَفَّي الرجُل، وإِذا الْتَقَمه البعيرُ فَضَل عَنْ لُقْمته. وكَبِثَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، أَي تَغَيَّر وأَرْوَحَ؛ وأَنشد:
يَأْكُلُ لَحْماً بائِتاً، قَدْ كَبِثا
(2/178)

أَبو عَمْرٍو: الكَبيثُ اللَّحْمُ قَدْ غَمِرَ. وَقَدْ كَبَثْتُه، فَهُوَ مَكْبُوثٌ، وكَبيثٌ؛ وأَنشد:
أَصْبَح عَمَّارٌ نَشيطاً أَبِثا، ... يَأْكُلُ لَحْماً بائِثاً، قَدْ كَبِثا
وكَبَثٌ: مَوْضِعٌ، زَعَمُوا.
كثث: كَثَّ الشيءُ «1» كَثاثةً: أَي كَثُفَ. وكَثَّتِ اللحيةُ تَكَثُّ كَثَثاً، وكَثاثَةً، وكُثُوثةً، وَلِحْيَةٌ كَثَّة وكَثَّاء: كَثُرت أُصولُها، وكَثُفَتْ، وقَصُرَتْ، وجَعُدَتْ، فَلَمْ تَنْبَسِطْ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وَفِي صِفَتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنه كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ
؛ أَراد كَثرةَ أُصولها وَشَعْرِهَا، وأَنها لَيْسَتْ بِدَقِيقَةٍ، وَلَا طَوِيلَةٍ، وَفِيهَا كَثافة. واسْتَعْمَلَ ثعلبةُ بنُ عُبَيْد العَدَويُّ الكَثَّ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ:
شَتَتْ كَثَّةُ الأَوْبار، لَا القُرَّ تَتَّقِي، ... وَلَا الذِّئْبَ تَخْشَى، وَهِيَ بالبَلَدِ المَقْصِي
عَنى بالأَوْبار ليفَها، وإِنما حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، أَنه شَبَّهَهَا بالإِبل. ورجلٌ كَثٌّ، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ. وأَكَثَّ كَكَثَّ. وَقَدْ تَكُونُ الكَثاثةُ فِي غَيْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ مَنَابِتِ الشَّعْرِ، إِلا أَن أَكثر اسْتِعْمَالِهِمْ إِياه فِي اللِّحْيَةِ. وامرأَة كَثَّاءُ وكَثَّةٌ إِذا كَانَ شَعَرُها كَثّاً. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لِحَيَّةٌ كَثَّة كثيرةُ النَّباتِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الجُمَّة، وَالْجَمْعُ: كِثاثٌ؛ وأَنشد عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ:
بحَيْثُ ناصَى اللِّمَم الكِثاثا، ... مَوْرُ الكَثيبِ، فَجرى وحاثَا
يَعْنِي باللِّمم الكِثاثِ: النباتَ. وأَراد بحَاثَ: حَثَا، فَقَلَبَ. وقومٌ كُثٌّ، بِالضَّمِّ: مِثْلُ قَوْلِكَ رَجُلٌ صُدُقُ اللِّقَاءِ، وَقَوْمٌ صُدُقٌ. اللَّيْثُ: الكَثُّ والأَكَثُّ: نَعْتُ كَثِيثِ اللِّحْية، ومصدَرُه: الكُثُوثَةُ. أَبو خَيْرَةَ: رجلٌ أَكثُّ، ولحيةٌ كَثَّاءُ بَيِّنَة الكَثَثِ، وَالْفِعْلُ: كَثَّ يَكَثُّ كُثوثة. والكَثْكَثُ، والكِثْكِثُ، مثلُ الأَثلَبِ والإِثلِبِ: دُقاقُ التُّرَابِ، وفُتاتُ الْحِجَارَةِ؛ وَقِيلَ: التُّرابُ مَعَ الْحَجَرِ؛ وَقِيلَ: التُّراب عامَّة. والكَثْكَثُ: الْحِجَارَةُ. وَقَالُوا: بِفِيهِ الكَثْكَثُ والكِثكِثُ، كَقَوْلِكَ: بِفِيهِ الترابُ والحجَرُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: الكَثْكَثَ لَهُ والكِثْكِثَ، قَالَ: فَنُصِبَ، كأَنه دُعَاءٌ، يَعْنِي أَنهم نَصَبُوهُ نَصْبَ الْمَصَادِرِ المَدْعُوِّ بِهَا، شبَّهوه بِالْمَصْدَرِ، وإِن كَانَ اسْمًا. أَبو خَيرة: مِنْ أَسماء التُّرَابِ الكَثْكَثُ، وَهُوَ التُّرَابُ نفسُه، وَالْوَاحِدَةُ بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ: الكَثَاكِثُ. اللَّيْثُ: الحِصْحِصُ والكِثْكِثُ، كِلَاهُمَا: الْحِجَارَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَلأْتُ أَفْواهَ الكِلابِ اللُّهَّثِ، ... مِنْ جَنْدَلِ القُفِّ، وتُرْبِ الكِثْكِثِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، فَقَالَ: يَذْهَبُ محمدٌ إِلى مَن أَخْرَجَه مِنْ بِلَادِهِ، فأَما مَن لَمْ يُخْرِجْه، وَكَانَ قُدُومُه كَثَّ مُنْخُرِه، فَلَا يَغْشَاهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي كَانَ قُدومُه عَلَى رَغْمِ أَنفه، يَعْنِي نفسَه، وكأَنَّ أَصله مِنَ الكِثْكِثِ التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ حُنين:
قَالَ أَبو سُفْيَانَ عِنْدَ الجَوْلة الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: غَلَبَتْ وَاللَّهِ هوازنُ، فَقَالَ لَهُ صَفْوانُ بْنُ أُميَّة: بِفِيكَ الكِثْكِثُ
، هو
__________
(1). قوله [كث الشيء إلخ] من باب ضرب كما ضبط في المحكم ومن باب تعب لغة صرح بهما في المصباح. ومقتضى القاموس أَنه بضم عين المضارع، وسكت عليه الشارح لكنه مخالف لما صرح به غيره.
(2/179)

بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، دُقاقُ الحَصَى والترابُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
وللعاهِرِ الكِثْكِثُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الخطَّابيُّ: قَدْ مَرَّ بِمَسَامِعِي وَلَمْ يَثبُتْ عِنْدِي. والكَثَاثاء: الأَرضُ الْكَثِيرَةُ التُّرَابُ. التَّهْذِيبُ، ابْنُ شُمَيْلٍ: الزِّرِّيعُ والكاثُّ واحدٌ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ مِمَّا يَتَناثَرُ مِنَ الحَصِيد، فيَنْبُتُ عَامًا قَابِلًا. وَقَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الكاثَّ.
كحث: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: كَحَثَ لَهُ مِنَ الْمَالِ كَحْثاً: إِذا غَرَفَ لَهُ منه غَرْفةً بيده.
كرث: كَرَثَه الأَمْرُ يَكْرِثُه ويَكْرُثُه كَرْثاً، وأَكْرَثه: سَاءَهُ واشتدَّ عَلَيْهِ، وبَلَغَ مِنْهُ المَشَقَّةَ، قَالَ الأَصمعي: وَلَا يُقَالُ كَرَثَه، وإِنما يُقَالُ أَكْرَثَه، عَلَى أَنَّ رُؤبة قَدْ قَالَ:
وَقَدْ تُجَلَّى الكُرَبُ الكَوارِثُ
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيِّ: فِي سَكْرة مُلْهِثَة، وغَمْرةٍ كارِثةٍ
؛ أَي شَدِيدَةٌ شاقَّة، مِنْ كَرَثه الغَمُّ أَي بَلَغَ مِنْهُ المَشَقَّة. وَيُقَالُ: مَا أَكْتَرِثُ لَهُ أَي مَا أُبالي بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: لَمْ يُخَلِّنا سُدًى مِنْ بَعْدِ عِيسَى، واكْتَرَث.
يُقَالُ: مَا أَكْتَرِثُ بِهِ أَي مَا أُبالي، وَلَا يُستعمل إِلَّا فِي النَّفْيِ، وَقَدْ جَاءَ هَاهُنَا فِي الْإِثْبَاتِ، وَهُوَ شَاذٌّ. واكْتَرَثَ لَهُ: حَزِنَ. وامرأَة كَرِيثٌ كارِثٌ، وكلُّ مَا أَثْقَلَكَ، فَقَدَ كَرَثَكَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ مَا أَكْرَثَني هَذَا الأَمْرُ أَي مَا بَلَغَ مِنِّي مَشَقَّةً، والفعلُ المُجاوز: كَرَثْتُه، وَقَدِ اكْترَثَ هُوَ اكْتِراثاً، وَهَذَا فِعْلٌ لَازِمٌ. الأَصمعي: كَرَثَني الأَمْرُ وقَرَثَني: إِذا غَمَّه وأَثْقَلَه، والكَرِيثاء: ضَرْبٌ مِنَ البُسْر يوصَفُ بِهِ ويُضاف؛ عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخْفش. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ بُسْرُ قَرِيثاءَ وكَرِيثاءَ لضَرْبٍ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٍ. والكَرَّاثُ: بقْلة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُرَّاثُ والكَرَّاثُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ مُمْتَدٌّ، أَهْدَبُ، إِذا تُرِكَ خَرَجَ مِنْ وَسطه طاقةٌ فطارَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ النَّعام:
كأَنَّ أَعناقَها كُرَّاثُ سائِقةٍ، ... طارَتْ لَفائِفُها، أَو هَيْشَرٌ سَلِبُ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ العُشْب الكَرَاثُ، تَطُول قَصَبَتُه الوُسْطى، حَتَّى تكونَ أَطولَ مِنَ الرجُل. التَّهْذِيبُ: الكَرَّاث بَقْلة. والكَرَاث، بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: بَقْلَةٌ أُخرى، الْوَاحِدَةُ كَرَاثةٌ؛ قَالَ أَبو ذَرَّة الهُذَليُّ:
إِنَّ حَبيبَ بنَ اليَمانِ قَدْ نَشِبْ ... فِي حَصِدٍ مِنَ الكَرَاثِ، والكَنِبْ
قَالَ: الكَرَاث والكَنِبُ شَجَرَتَانِ.
إِن يَنتَسِبْ، يُنسَبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ، ... أَهلِ خَزُوماتٍ، وشَحَّاجٍ صَخِبْ،
وعازِبٍ أَقْلَحَ، فُوهُ كالخَرِبْ
أَراد بِالْعَازِبِ: مَالًا عَزَبَ عَنْ أَهله. أَقْلَحَ: اصْفَرَّتْ أَسنانُه مِنَ الهَرَم. ابْنُ سِيدَهْ: الكَراثُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، واحدتُه كَراثةٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ كَراثةَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَراثُ شجرةٌ جَبَلِيَّةٌ، لَهَا خِطْرة ناعمةٌ لَيِّنَة، إِذا فُدِغَتْ هُرِيقَتْ لَبَناً، والناسُ يَسْتَمْشُون بلَبنِها، قَالَ: ويُؤْتَى بالمَجْذُوم حَتَّى يُتَوَسَّطَ بِهِ مَنْبِتُ
(2/180)

الكَرَاثِ، فَيُقِيمُ فِيهِ، ويُخْلَط لَهُ بِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، فَلَا يَلْبَثُ أَن يَبْرأَ مِنْ جُذامِه، وتَذْهبَ قوَّتُه، يَعْنِي قُوَّةَ الجُذام. قَالَ: وَقَالَ الأَزْدِيُّ: لَا أَعرفه يَنْبُتُ إِلَّا بِذِي كَشاءٍ؛ قَالَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ جِنِّيَّةً قَالَتْ مَنْ أَراد الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَعَلَيْهِ بنباتِ البُرْقة مِنْ ذاتِ كَشَاءٍ. والكُرَّاثُ: موضع.
كرنث: تَكَرْنَثَ عَلَيْنَا: تَكَبَّر «2».
كشث: الكَشُوثُ، والأُكْشُوثُ، والكَشُوثَى: كلُّ ذَلِكَ نباتٌ مُجْتَثٌّ مقطوعُ الأَصل، وَقِيلَ: لَا أَصل لَهُ، وَهُوَ أَصْفَرُ يَتَعَلَّقُ بأَطراف الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ، ويُجْعَلُ فِي النَّبِيذِ سَوادِيَّةٌ، يَقُولُونَ: كَشُوثاء. الْجَوْهَرِيُّ: الكَشُوثُ نبتٌ يَتَعلَّقُ بأَغصانِ الشجرِ، مِنْ غَيْرِ أَن يَضْرِبَ بعِرْقٍ فِي الأَرض؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
هُوَ الكَشُوثُ، فَلَا أَصلٌ، وَلَا وَرَقٌ، ... وَلَا نَسيمٌ، وَلَا ظِلٌّ، وَلَا ثَمَرُ
ابْنُ الأَعرابي: الكَشُوثاءُ الفَقَدُ، وَهُوَ الزُّحْمُوكُ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ عَلَى فَعُولاء مَمْدُودًا، جَلُولاءُ وحَرُوراءُ، وَهُمَا بَلدَان؛ وكَشُوثاءُ يُسَمِّيهِ الناسُ الكَشُوثَ؛ قَالَ: وبزْرُ قَطُونا، قَالَ: والمدُّ فِيهَا أَكثر، وَقَدْ يَقْصُرَانِ، وفتَح الكاف من كَشُوثاء.
كلبث: رَجُلٌ كَلْبَثٌ وكُلابِثٌ: بَخِيلٌ مُنْقَبضٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْد: رَجُلٌ كُلْبُثٌ وكُلابِثٌ، وهو الصُّلْبُ الشديدُ.
كنث: اللَّيْثُ: الكُنْثة نَوَرْدَجَة تُتَّخذ من آسٍ وأَغصانِ خِلافٍ، تُبْسَطُ وتُنَضَّدُ عَلَيْهَا الرياحينُ، ثُمَّ تُطْوَى، وإِعرابه: كُنْثَجةٌ، وبالنَّبَطيَّة، كُنْثا.
كنبث: رَجُلٌ كُنْبُثٌ وكُنابثٌ: تَداخَلَ بعضُه فِي بَعْضٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الصُّلْبُ الشديدُ؛ وَقَدْ تَكَنْبَثَ. ابْنُ الأَعرابي: الكِنْباثُ الرمل المُنْهالُ.
كندث: الكُنْدُث والكُنادِثُ: الصُّلْب.
كنعث: تَكَنْعَثَ الشيءُ «3»: تَجَمَّع. وكَنْعَثٌ وكَنْعَثةُ: اسْمٌ مُشْتَقٌّ منه.
كنفث: رَجُلٌ كُنْفُثٌ وكُنافثٌ: قصير.
كوث: كُوثى مِنْ أَسْمَاءِ مَكة؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: الكُوثى الْقَصِيرُ، والكُوثِيُّ مِثْلُهُ. النَّضْرُ: كَوَّثَ الزرعُ تَكْوِيثًا إِذا صَارَ أَربَعَ وَرَقاتٍ، وخمسَ ورقاتٍ، وَهُوَ الكَوْثُ. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وكأَنَّ المقطوعَ الَّذِي يُلْبَسُ الرِّجْلَ، سُمِّيَ كَوْثاً، تَشْبِيهًا بكَوْثِ الزَّرْع، وَيُقَالُ لَهُ: القَفْشُ، وكأَنه مُعَرَّبٌ. قَالَ: وأَما كُوثى الَّتِي بالسَّوَاد، فَمَا أُراها عَرَبِيَّةً، وَلَقَدْ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَقُولُ: مَنْ كَانَ سائِلًا عَنْ نِسْبَتِنا، فإِنا نَبَطٌ مِنْ كُوثى.
وَرَوِيَ عَنِ
ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: سأَل رجلٌ عَلِيًّا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: أَخبرني، يَا أَمير المؤْمنين، عَنْ أَصلكم، معاشرَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: نَحْنُ قومٌ مِنْ كُوثى.
وَاخْتَلَفَ الناسُ فِي قَوْلِهِ:
نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ كُوثى
، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَراد كُوثى العِراق، وَهِيَ سُرَّةُ السَّوادِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا إِبراهيم، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَقَالَ آخَرُونَ: أَراد كُوثى مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَن مَحلَّةَ بَنِي عَبْدِ الدَّار يُقَالُ لَهَا كُوثى، فأَراد عليٌّ: إِنَّا مَكِّيُّونَ أُمِّيُّون، مِنْ أُمِّ القُرَى؛ وأَنشد حسان:
__________
(2). قوله [تكرنث علينا إلخ] أَثبتها في المحكم وأَهملها المجد.
(3). قوله [تكنعث الشيء إلخ] أَثبتها في المحكم وأَهملها المجد.
(2/181)

لَعَنَ اللهُ مَنزِلًا بَطْنَ كُوثى، ... وَرَمَاهُ بالفَقْرِ والإِمْعارِ
لَيْسَ كُوثى العِراقِ أَعني، ولكِنْ ... كُنْثَةَ الدارِ، دارِ عَبْد الدارِ
أَمْعَرَ الرجلُ إِذا افْتَقَر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والقولُ الأَوَّل هُوَ الأَدلُّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
فإِنَّا نَبَطٌ مِنْ كُوثى
، وَلَوْ أَراد كُوثى مَكَّةَ، لَما قَالَ نَبَطٌ، وكُوثى العِراقِ هِيَ سُرَّةُ السَّوادِ مِنْ مَحالِّ النَّبَطِ، وإِنما أَراد عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَن أَبانا إِبراهيمَ كَانَ مِنْ نَبَطِ كُوثى وأَنَّ نَسَبَنَا انتَهى إِليه، ونحْوَ ذَلِكَ؛ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ:
نحنُ معاشِرَ قُرَيش حَيٌّ مِنَ النَّبَط، مِن أَهل كُوثى، والنَّبَطُ مِنْ أَهل العِراق.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا مِنْ عليٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، تَبرُّؤٌ مِنَ الفَخْرِ بالأَنْساب، ورَدْعٌ عَنِ الطَّعْن فِيهَا، وتحْقيقٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ.

فصل اللام
لبث: اللَّبْثُ واللَّبَاثُ: المُكْثُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
. الفرَّاء: النَّاسُ يقرؤُون لَابِثِينَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنه قرأَ لَبِثِينَ، قَالَ: وأَجود الْوَجْهَيْنِ لَابِثِينَ، لأَن لَابِثِينَ إِذا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ «1» .... فَتَنْصِب كَانَتْ بالأَلِف، مثلَ الطامِعِ وَالْبَاخِلِ. قَالَ: واللَّبِثُ البطيءُ، وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا يُقَالُ: طامِعٌ وطمِعٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَلَوْ قُلْتَ: هُوَ طمِعٌ فِيمَا قِبَلَكَ كَانَ جَائِزًا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ لَبِثَ لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وتَلَبَّثَ تَلَبُّثاً، فَهُوَ مُتَلَبِّثٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَصْدَرُ لَبِثَ لَبْثاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، لأَن الْمَصْدَرَ مِنْ فَعِلَ، بِالْكَسْرِ، قِيَاسُهُ التَّحْرِيكُ إِذا لَمْ يتعدَّ مِثْلَ تَعِب تَعَباً، قَالَ: وَقَدْ جاءَ فِي الشِّعْرِ عَلَى الْقِيَاسِ، قَالَ جَرِيرٌ:
وَقَدْ أَكُونُ عَلَى الحاجاتِ ذَا لَبَثٍ، ... وأَحْوَذِيّاً، إِذا انضمَّ الذَّعاليبُ
فَهُوَ لَابِثٌ ولبِثٌ أَيضاً. ابْنُ سِيدَهْ: لَبِثَ بِالْمَكَانِ يَلْبَثُ لَبْثاً ولُبْثاً ولَبَثَاناً ولَباثَةً ولبِيثَةً، وأَلبثتُهُ أَنا، ولبَّثْتُهُ تَلْبِيثًا، وتَلَبَّثَ: أَقام، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
غرَّكِ منِّي شَعَثي ولَبَثي، ... ولِمَمٌ، حَوْلَك، مِثلُ الحُرْبُثِ
مَعْنَاهُ: أَنه شَيْخٌ كَبِيرٌ، فأَخبر أَنه إِذا مَشَى لَمْ يَلْحَقْ مِنْ ضَعْفِهِ، فَهُوَ يَتَلَبَّثُ، وَشَبَّهَ لَمَمَ الشُّبَّانِ فِي سَوَادِهَا بالحُرْبُث، وَهُوَ نَبْتٌ أَسود سَهْلِيٌّ. وأَلبثه هُوَ، قَالَ:
لَنْ يُلْبِثَ الجارَيْنِ أَنْ يَتَفَرَّقا، ... لَيْلٌ، يَكُرُّ عليهمُ، ونهارُ «2»
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْجَبْهَةُ تَسْقُطُ، وَقَدْ دفِئَتِ الأَرضُ، فإِذا حَاذَتْهَا فإِن الدِّفْءَ والرِّيَّ لَا يُلْبِثا أَن يُرْعيا، هَكَذَا حَكَاهُ يُلْبِثا، كَقَوْلِكَ يُكْرِما، قَالَ: وَلَا أَدري لِمَ جَزَمَهُ. وَلِي عَلَى هَذَا الأَمر لُبْثَةٌ أَي تَوَقُّفٌ. وشيءٌ لَبِيث: لَابِثٌ. وَقَالُوا: نَجِيثٌ لَبيثٌ، إِتباع. وَمَا لبِثَ أَن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
. وَفِي الْحَدِيثِ:
فاستلبثَ الوحْيُ
، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ، مِن اللُّبْثِ الإِبطاءِ والتأَخرِ، يُقَالُ لبِثَ لَبْثاً، بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ قَلِيلًا عَلَى القياس،
__________
(1). 1 كذا بياض بالأَصل ولعل الساقط لفظ الفعل أو يلبثون.
(2). 1 هذا البيت لجرير، وهو في ديوانه هكذا:
لا يُلبِثُ القُرَناءَ أن يتفرقوا
إلخ.
(2/182)

وَقِيلَ: اللَّبْثُ الِاسْمُ واللُّبْثُ، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وقوسٌ لَباث: بَطِيئَةٌ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وأَنشد:
يُكَلِّفُني الحجاجُ دِرعاً ومِغْفَراً، ... وطِرْفاً كَرِيمًا رَائِعًا بِثَلاثِ
وستِّين سَهْمًا صِيغَةً يَثْربِيةً، ... وَقَوْسًا طَرُوحَ النَّبْل غيرَ لَباثِ
وإِن الْمَجْلِسَ لَيَجْمَعُ لَبيثة مِنَ النَّاسِ إِذا كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شتَّى.
لثث: لُثَّ الشجرُ: أَصابه النَّدَى. واللَّثُّ: الإِقامة. وأَلْثَثْتَ بالمكانِ إِلْثاثاً: أَقمتَ بِهِ وَلَمْ تَبْرَحْهُ وأَلثَّ بِالْمَكَانِ: أَقام بِهِ. وَيُقَالُ: مَثْمِثوا بِنَا سَاعَةً، وتَمَثْمَثُوا، ولَثْلِثُوا سَاعَةً، وحَفْحِفُوا بِنَا سَاعَةً أَي رَوِّحوا بِنَا قَلِيلًا، وأَلَثَّ عَلَيْهِ إِلثاثاً: أَلَحَّ عَلَيْهِ ولَثْلَثَ مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ الله عَنْهُ: وَلَا تُلِثُّوا بدارِ مَعْجِزَةٍ
أَي لَا تُقِيمُوا بدارٍ يُعْجِزُكُمْ فِيهَا الرِّزقُ والكسبُ؛ وَقِيلَ: أَراد لَا تقِيموا بِالثُّغُورِ وَمَعَكُمُ الْعِيَالُ. وأَلَثَّ الْمَطَرُ إِلثاثاً أَي دَامَ أَياماً لَا يُقْلِع. وأَلَثَّتِ السَّحَابَةُ: دَامَتْ أَياماً، فَلَمْ تُقْلِع. وتَلَثْلَثَ الغَيمُ وَالسَّحَابُ، ولثْلَثَ إِذا تَرَدَّدَ فِي مَكَانٍ، كُلَّمَا ظَنَنْتَ أَنه ذَهَبَ جاءَ. وَتَلَثْلَثَ بِالْمَكَانِ: تَحَبَّس وتَمَكَّثَ. وتَلَثلَثَ فِي الأَمر ولثلَث: بِمَعْنَى تَرَدَّدَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: تَلَثْلَثْتُ فِيهَا أَحْسَبُ الحَوْرَ أَقْصَدا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ فِي الْمُصَنَّفِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً: تَلَثْلَثَتْ تَرَدَّدَتْ فِي الأَمر وتمرَّغت؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
لطالَما لثلثتْ، رَحْلِي، مَطِيَّتُه ... فِي دِمْنةٍ، وسَرَتْ صَفْواً بأَكدارِ
قَالَ: لَثْلَثَتْ مَرَّغَتْ. وتَلثلَثَ فِي الدَّقْعاءِ: تمرَّغ. وتلثلثَ فِي أَمره: أَبطأَ وَتَمَكَّثَ. وَرَجُلٌ لَثْلَثٌ ولَثْلاثَةٌ: بطيءٌ فِي كُلِّ أَمر، كُلَّمَا ظَنَنْتَ أَنه قَدْ أَجابك إِلى الْقِيَامِ فِي حاجتك تقاعس؛ وأَنشد لرؤْبة:
لَا خيرَ فِي وُدِّ امرِئٍ مُلَثْلِث
ولَثْلَثَ الرجلَ: حَبَسَهُ. وَلَثْلَثَ كَلَامَهُ: لَمْ يُبَيِّنْه. وَلَثْلَثَهُ عَنْ حَاجَتِهِ: حبسه.
لطث: ابْنُ الأَعرابي: اللَّطْثُ الْفَسَادُ. لَطَثَهُ «1» يَلْطُثُه لَطْثًا: ضَرَبَهُ بِعرْض يَدِهِ أَو بِعُودٍ عَرِيضٍ. أَبو عَمْرٍو: لَطَثَهُ بِحَجْرٍ وَلَطَسَهُ إِذا رَمَاهُ. وتلاطثَ الموجُ: تَلَاطَمَ. وتلاطثَ القومُ: تَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ أَو بأَيديهم. وَلَطَثَهُ الحِمْلُ والأَمر يَلْطُثُه لَطْثًا: ثَقُل عَلَيْهِ وغَلُظ؛ وَقَوْلُ رؤْبة:
مَا زالَ بيعُ السَّرَقِ المُهايِثُ ... بالضعْف، حَتَّى استوقَرَ المُلاطِثُ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: المُلاطِثُ يَعْنِي بِهِ الْبَائِعَ؛ قَالَ: وَيُرْوَى المَلاطِثُ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي لُطِثَتْ بالحَمْل حَتَّى لُهِدَت. ومِلْطَثٌ: اسْمٌ.
لعث: الأَلْعَثُ: الثَّقِيلُ البطيءُ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَدْ لَعِثَ لَعَثاً، قَالَ أَبُو وَجْرَةَ السَّعْدِيُّ:
ونَفَضْتُ عَنِّي نومَها، فسريتُها ... بالقومِ مِنْ تَهِمٍ، وأَلْعَثَ وَانِي
والتَّهِمُ والتَّهِنُ: الَّذِي قَدْ أَثقله النُّعَاسُ.
__________
(1). قوله [لطثه] مقتضى صنيع القاموس أَنه من باب كتب.
(2/183)

لغث: اللغِيثُ: الطَّعَامُ الْمَخْلُوطُ بِالشَّعِيرِ كالبَغيثِ، عَنْ ثَعْلَبٍ، وباعَتُه يُقَالُ لَهُمْ: البُغَّاثُ واللُّغَّاثُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: وأَنتم تَلْعَثُونها
أَي تأْكلونها، مِنَ اللَّغيث، وَهُوَ طعامٌ يُغَش بِالشَّعِيرِ، وَيُرْوَى تَرْغَثُونها أَي ترضَعُونها «2».
لقث: لَقَثَ الشيءَ لَقْثاً: أَخذه بِسُرْعَةٍ وَاسْتِيعَابٍ، وَلَيْسَ بِثَبَتٍ.
لكث: اللَّكَثُ: الوسَخُ مِنَ اللَّبَنِ يجمُدُ عَلَى حَرْفِ الإِناءِ، فتأْخذه بِيَدِكَ. ولكَثَه لكْثاً ولِكاثاً: ضَرَبَهُ بِيَدِهِ أَو رِجْلِهِ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
مُدِلٌّ يَعَضُّ، إِذا نالهُنَّ ... مِراراً، ويُدْنِينَ فاهُ لِكاثا
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اللَّكْثُ واللِّكاث الضَّرْبُ، وَلَمْ يَخُصَّ يَدًا وَلَا رِجْلًا؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: اللُّكاث الضَّرْبُ، بِالضَّمِّ، واللُّكاثَةُ أَيضا: داءٌ يأْخذ الْغَنَمَ فِي أَشداقها وَشِفَاهِهَا، وَهُوَ مِثْلُ القُرح، وَذَلِكَ فِي أَول مَا تكدِمُ النبتَ، وَهُوَ قَصِيرٌ، صَغِيرُ الْفَرْعِ. اللِّحْيَانِيُّ: اللُّكاث والنُّكاثُ داءٌ يأْخذ الإِبل، وَهُوَ شِبْهُ البَثْر يَأْخُذُهَا فِي أَفواهها. ثَعْل