Advertisement

مجمع بحار الأنوار 005

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين

حرف الواو
باب وا

[وأب] ج: فيه: "فوئبت" قدمه، من وثبت فهي ماوبة- إذا توجعت وتألمت، وأراد هنا أنها استخلعت.
[وأد] نه: فيه: نهى عن "وأد" البنات، أي قتلهن، كانوا يدفنونها في الجاهلية وهي حية، من وأدها يئدها وأدا فهي موءودة. ومنه ح العزل: ذلك "الوأد" الخفي. وح: تلك "الموءودة" الصغرى، لأنه إنما يعزل هربًا من الولد فيشبه الوأد فيكون خفيًا وصغيرًا، ومنهم من كان يئد البنين عند المجاعة. ط: منه: من كانت له أنثى فلم يهنها ولم "يئدها" ولم يؤثر ولده عليها، وفي ذكر "أنثى" مكان البنت تحقيرًا لشأنها كما في ذكر الولد مكان الابن تعظيمًا إيذان بمخالفة عظيمة للهوى وإيثار رضي الله على رضاه. ومنه: "التؤدة" في كل شيء إلا في أمر الآخرة، بضم تاء وفتح همزة من الوئيد وهو المشي بثقل، أي هو محمود في غير أمر الآخرة لقوله تعالى "وسارعوا إلى مغفرة" "فاستبقوا الخيرات". وفيه: المولود في الجنة و"الوئيدة" في الجنة، الظاهر أنه أراد جنس من هو قريب العهد من
(5/1)

الولادة من أولاد الكفار أو غيرهم، والوئيدة: الموءودة أي المدفونة حيا. وفيه: "الوائدة" و"الموءودة" في النار، فالوائدة لكفرها وفعلها، والموءودة فيها لكفرها تبعًا لأبويها، ففيه دليل على تعذيب أطفال المشركين، وأوله من نفاه بأن الوائدة القابلة والموءودة أمه الموءودة لها فحذف الصلة. ج: ومنه: "اتئد" في فتياك، أمر من التؤدة - ومر في ت. ك: هو من الافتعال. نه: ومنه: فسمعت "وئيد" الأرض خلفي، هو صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدوي من بعد. ومنه: وللأرض منك "وئيد"، والوأد بمعناه. ومنه: "وأد" الذعلب، أي صوت وطئها على الأرض.

[وأل] نه: في ح على: إن درعه كانت صدرًا بلا ظهر فقيل له لو احترزت من ظهرك! فقال: إذا أمكنت من ظهري فلا "وألت"، أي نجوت، وأل يئل - إذا التجأ إلى موضع ونجا. ومنه ح: "فوألنا" إلى حواء، أي لجأنا، والحواء: البيوت المجتمعة. وفيه: أنت من بني فلان؟ قال: نعم، قال: فأنت من "وألة"! إذا قم فلا تقربني، قيل: هي قبيلة خسيسة سميت بالوألة وهي البعرة لخستها.
[وأم] نه: في ح الغيبة: إنه "ليوائم" أي يوافق.
[وأه] نه: فيه: من ابتلى فصير "فواها" واها! قيل: معناها التلهف، وقد يجيء للإعجاب بشيء وللتوجع، وقيل: للتوجع أها. ومنه: ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم إن يكن خيرًا "فواها" واها وإن يكن شرًا فأها اها، وألفه غير مهموزة وذكره هنا للفظها. ط: السعيد لمن جنب الفتن
(5/2)

ولمن ابتلى فصبر "فواها"! جنب أي بعد، فواها خبر لمن إن كسر اللام والفاء لتضمن المبتدأ الشرط فهي للتعجب أي من صبر فطوبى له، وإن فتح اللام يكون عطفًا على من جنب فهي للتجسر أي فواها على من باشرها وسعى فيها. ز: في كونه خبرًا لمن مع كسر اللام منظور فيه ولعله سهو.

[وأي] نه: وفيه: كان لي عنده "وأي"، أي وعد، وقيل: الوأي: التعريض بالعدة من غير تصريح، وقيل: هو العدة المضمونة. ومنه: من كان له عنده صلى الله عليه وسلم "وأي" فليحضر. وح: من "وأي" لامرئ "بوأي"، وأصله الوعد الذي يوثقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به، وح: قد "وأيت" على نفسي أن أذكر من ذكرني، أي جعلته على نفسي. ز: "وأي" أو عدة، لعله شك من الراوي.
باب وب

[وبأ] نه: فيه: إن هذا "الوباء" رجز، هو بالقصر والمد والهمز طاعون ومرض عام، أوبأت الأرض فهي موبئة ووبئت أيضًا فهي موبوءة. ومنه: وإن جرعة شروب أنفع من عذب "موب"، أي مورث للوباء، وترك همزته للموازاة شروب، وهو مثل لرجلين: أحدهما أرفع وأضر، والآخر أدون وأنفع- ومر في شر. وح: أمر منها جانب "فأوبأ" أي صار وبيئًا. ن: وهي وبيئة - بهمزة، أي ذات وباء ويطلق على وخمة يكثر بها الأمراض سيما للغرباء. ط: هو مرض عام أو موت ذريع، قيل: هو الهواء المتعفن.
[وبر] نه: فيه: أحب إلى من أهل "الوبر" والمدر، أي أهل البوادي، وهو من وبر الإبل لأن بيوتهم يتخذونها منه - ومر في مد. وفي ح يوم الشورى:
(5/3)

لا تغمدوا السيوف عن أعدائكم "فتوبروا" أثاركم، التوبير: التعفية ومحو الأثر، من توبير الأرنب: مشيها على وبر قوائمها لئلا يقتص أثرها، كأنه نهاهم عن الأخذ في الأمر بالهوينا، ويروى بالتاء - ويجيء. وفي ح أبي هريرة: "وبر" تحدر من قدوم ضأن، هو بالسكون دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء حسنة العينين شديدة الحياء حجازية، والأنثى وبرة وجمعها وبر ووبور ووبار، وشبهه به تحقيرًا، وروى بفتح باء من وبر الإبل تحقيرًا له أيضًا، والصحيح الأول. ك: هو بفتح فسكون دويبة لا ذنب له، وتدلى: نزل، وقتل مفعول ينعى، والنعمان - ابن قوقل صحابي قتله أبان يوم أحد، وأنت بهذا أي أنت قائل بهذا يا "وبر"! جئت من أرض غريبة ولست من أهل هذه النواحي، وكان إسلام أبان بعد الحديبية، وطلب المنع في إحدى الروايتين عن أبي هريرة، وفي الأخرى عن أبان، ولا منافاة فتارة سأل أبو هريرة فقال أبان: لا تعطه، وتارة بالعكس، وروي: تدأدأ - بهمزتين، وروي: الضال - باللام بمعنى السدر، وهو وهم، يريد أنه يعيب على قتل امرئ - بكسر همزة، أي شخص - هو ابن قوقل- أكرمه الله حيث صار شهيدًا، ومنعه أن يعكس الأمر بأن يقتله النعمان وهو كافر فيصير مهانًا في الدارين - ومر في قد وفي نع. نه: ومنه ح: في "الوبر" شاة إذا قتلها محرم، لأن لها كرشًا وهي تجتر. وفيه: بينا هو يرعى بحرة "الوبرة"، هي بفتح وسكون ناحية من أعراض المدينة.

[وبش] نه: فيه: إن قريشًا "وبشت" لحربه صلى الله عليه وسلم "أوباشا"، أي جمعت له جموعا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأوشاب. ن: وبشت - بموحدة وبشدة شين معجمة. نه: وفيه: أجد في التوراة أن رجلًا من قريش "أوبش" الثنايا يحجل في الفتنة، أي ظاهر الثنايا، والوبش: بياض يكون في الأظفار.
(5/4)

[وبص] نه: في ح أخذ العهد على الذرية: فأعجب أدم "وبيص" ما بين عيني داود عليهما السلام، هو البريق، وبص يبص. ومنه: رأيت "وبيص" الطيب في مفارقه صلى الله عليه وسلم وهو محرم. ط: هو بصاد مهملة، ولا ينافي ح طيب الرجال ما خفي لونه، لأن المراد لون الزينة الحمرة والصفرة لا كالسواد ونحوه كالمسك. ن: ومنه: "وبيص" خاتمه، قوله ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر، أي رفع أنس مشيرًا بالخنصر إلى خاتم كان في خنصره اليسرى. نه: ومنه ح: لا تلقى المؤمن إلا شاحبًا ولا تلقى المنافق إلا "وباصا"، أي براقا.
[وبط] نه: فيه: اللهم! "لا تبطني" بعد إذ رعفتني، أي لا تهني، من وبطته: وضعت من قدره، والوابط: الخسيس والضعيف والجبان.
[وبق] نه: فيه: ومنهم "الموبق" بذنوبه، أي المهلك، وبق يبق ووبق يوبق فهو وبيق - إذا هلك، وأوبقته فهو موبق. ومنه: فمنهم الغرق "الوبق". وح: لو فعل "الموبقات"، أي الذنوب المهلكات. ط: ومنه: يؤتي به مغلولًا حتى يفك عنه أو "يوبقه" الجور، أي يهلكه إهلاكًا يكون الغل بالنسبة إليه سلامة، نحو "لعنتي على يوم الدين" أي يرى يوم الدين من العذاب ما اللعنة بالنسبة إليه سهلة يسيرة.
[وبل] نه: فيه: كل بناء "وبال" على صاحبه، أصله الثقل والمكروه، وأراد به عذاب الآخرة - ومر في ب. وفي ح العرنيين: "فاستوبلوا" المدينة، أي استوخموها ولم توافق أبدانهم، أرض وبلة أي وبئة. ومنه: إن بني قريظة نزلوا أرضًا غملة "وبلة". وفيه: كل مال أديت زكاته فقد ذهبت "وبلته"، أي مضرته وإثمه، أخذ من الوبال، ويروى بالهمزة على القلب. وفيه: أهدى رجل للحسن والحسين ولم يهد لابن الحنفية - غ: وكان جالسًا
(5/5)

بينهما فانكسر قلبه، نه- فأومأ عليّ إلى "وابلة" محمد ثم تمثل:
وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تُصبحينا
الوابلة: طرف العضد في الكتف وطرف الفخذ في الورك، وجمعها أوابل. غ: "أخذًا "وبيلا"" ثقيلًا. و"الوابل": المطر العظيم، وجمعه وبل. والوابل: الأولاد.

[وبه] نه: في ح الأشعث: "لابوبه" له لو لسم على الله لأبره! أي لا يبالي به ولا يلتفت إليه، ما وبهت له- بفتح باء وكسرها - وبها - بالسكون "الفتح" وأصل واوه الهمزة.
باب وت

[وتد] ك: "وتد" فيها، هذا لاينافي ما تقدم أنه قلع لوحًا منها، لأن الوتد للإصلاح.
[وتر] نه: فيه: إن الله تعالى "وتر" يحب الوتر"فأوتروا"، الوتر: الفرد، ويكسر واوه ويفتح، فالله تعالى واحد في ذاته لا يقبل الانقسام، واحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل، واحد في فعاله فلا معين له، ويحب الوتر أي يثيب عليه ويقبله من عامله، أوتروا - أمر بصلاة الوتر بأن يصلي في آخر ماصلى ركعة مفردة أو مضافة إلى ما قبلها من الركعات. ط: "أوتروا" يا أهل القرآن، يريد به قيام الليل على أصحاب القرآن، والمفهوم من أحاديث الوتر أن جميع صلاة الليل وتر، واختلف فيه. ومنه: وعبد الله يقول: "أوتر" النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، يعني أني لا أقطع القول بوجوبه ولا بعدم وجوبه لأني إذا نظرت إلى فعله وفعل أصحابه ومواظبتهم ذهبت إلى الوجوب، وإذا فتشت
(5/6)

نصًا يدل عليه نكصت عليه. وح: وهي "وتر" النهار، حالية كالتعليل لعدم النقصان في المغرب كما لا نقصان في وتر الليل. وفيه: فإذا خشي أحدكم الصبح - أي طلوعه - صلى ركعة "توتر" تلك الركعة ما صلى، ما مفعول توتر. وفيه: هل لك في معاوية! ما "أوتر" إلا بواحدة، أي هل لك رغبة في معاوية وهو يرتكب هذا المنكر، فأجاب بأنه صحابي لا يفعل غلا ما رأى منه صلى الله عليه وسلم أو هو فقيه أصاب في اجتهاده. نه: ومنه: إذا استجمرت "فأوتر"، أي اجعل حجارة الاستنجاء وتراص. ومنه: ألف جمعهم و"واتر" بين ميرهم، أي لا نقطع الميرة عنهم واجعلها تصل إليهم مرة بعد مرة. وح: لا باس أن "يواتر" قضاء رمضان، أي يفرقه بان يصوم يومًا ويفطر يومًا. غ: لا بأس بقضائه "ترى"، أي منقطعًا، جاءت الخيل تترى: منقطعة. نه: وفيه: أصب لي ناقة "مواترة"، هي التي تضع قوائمها بالأرض وترًا وترًا عند البروك ولا تزج نفسها زجا فيشق على راكبها. ك: وأخذ به الشافعي وطائفة من المحدثين خلافًا للثلاثة والأكثر، وتأولوا الحديث بعلة. ن: و"توتر" الإقامة، أي بأتي بها وترًا إلا قد قامت، والتكبير وإن كان مثنى صورة لكنه مفرد معنى. نه: وفيه: من فاتته صلاة العصر فكأنما "وتر" أهله وماله، أي نقص، من وترته- إذا نقصته فكأنك جعلته وترًا بعد أن كان
(5/7)

كثيرًا، وقيل: من الوتر بمعنى الجناية كالقتل والنهب والسبي، فشبه فائت العصر يمن قتل حميمه أو سلب أهله وماله، ويروى بنصب الأهل مفعولًا ثانيًا، ونائب الفاعل ضمير لمن فاتته، وبرفعه على أنه نائب فاعل، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رده إليهما رفعهما. ط: ويمكن أن يلحق ساتر الصلوات بالعصر. ن: الرفع بمعنى انتزع منه أهله أي يلحقه بفوت ثوابه من الندم ما يلحق فائتهما. وأراد تأخيرها عن الوقت المختار، وقيل: عن الغروب، وهذا في العامد، وقيل: في الناسين وأما العامد فيحبط عمله، ويلحق غير العصر به، وقيل: لا، لخصوصية فيه فإن ثوابه أكثر لكثرة الاشتغال في وقته. ك: تفوته - بأن أخرجها عن الوقت أو عن مختاره أو باصفراره، أو تفوته الجماعة، وروي: وفواتها أن تدخل صفرة، والراجح الأول لحديث: من تركه حتى تغير الشمس. نه: ومنه ح: أنا "الموتور" الثائر، أي صاحب الوتر الطالب بالثأر، والموتور: المعقول. ومنه: قلدوا الخيل ولا تقلدوها "الأوتار"، جمع وتر - بالكسر وهي الجناية، أي لا تطلبوا عليها الأوتار التي وترتم بها في الجاهلية، وقيل: جمع وتر القوس - ومر في قاف، ومن الأول ح على في صفة الصديق: فأدركت "أوتار" ما طلبوا. وح: لا تغمدوا السيوف عن أعدائكم "فتوتروا" ثأركم، الأزهري: هو من الوتر، وترته - إذا أصبته، وأوترته: أوجدته ذلك، والثأر هنا العدو لأنه موضع الثأر، أي لا توحدوا عدوكم الوتر في أنفسكم. وح: إنها الخيل لو كانوا يضربونها على "الأوتار"، ومن الثاني: من عقد لحيته أو تقلد "وترًا"، كانوا يزعمون أن التقلد بالأوتار يرد العين والمكاره فنهوا عنه. ومنه: أمر أن تقطع "الأوتار" من أعناق الخيل، كانوا يقلدونها بها لأجل ذلك. ك: ومنه: لا يبقين قلادة من "وتر"، هو بالحركة، زعموا أنها تدفع العين فأمر بالقطع، ولأنه ربما تعلق بالأشجار فتختنق، وتبويب البخاري يدل أن النهي
(5/8)

للأجراس تعلق فيها. ط: وفيه: و"وتر" يديه، أي جعلها كالوتر، شبه يد الراكع إذا مدها قابضًا على ركبته بالقوس إذا أوترت. غ: "والشفع و"الوتر"" أي أدم وزوجته، أو الله والخلق، أو يوم عرفة ويوم النحر. نه: وفيه: اعمل من وراء البحر فإن الله لن "يترك" من عملك شيئًا، أي لا ينقصك، من وتره يتره ترة: نقصه - ومر في بحر. ك: روى بكسرها من الوتر، وبسكونها من الترك، وفي بعضها بلفظ مضارع الافتعال، قال البخاري: الرواية بالتشديد وصوابه التخفيف، يريد أن حق الهجرة لشديد فاعمل الخير حيث ما كنت، فإذا أديت الفرائض فلا تبال أن تقيم في بيتك. نه: ومنه: من جلس مجلسًا لم يذكر الله فيه كان عيه "ترة"، أي نقصا، وأراد بالترة التبعة. ش: أي حسرة، وكان في الموضعين روى بالتذكير، والتأنيث فعلى التأنيث ورفعترة ضمير كانت للقعدة وترة مبتدأ وعليه خبره والجملة خبر كان، وعلى التذكير ونصب ترة ظاهر وعليه متعلق بترة، وذكر المكانين لاستيعاب الأمكنة كذكر بكرة وعشيا لاستيعاب الأزمنة. شم: وترة كعدة. ومنه: طلب أخذ "الترة"، مصدر وتر - إذا لم يدرك دم قتيله. نه: وفيه، فلم يزل على "وتيرة" واحدة، أي طريقة واحدة مطردة. وفيه: في "الوترة" ثلث الدية، هي وترة الأنف الحاجزة بين المنخرين. غ: و"وتيرة" اليد: ما بين أصابع اليد. ش: والخبر "متواتر"، أي بحنين الجذع، لا يريد به التواتر المصطلح بل اللغوي، من تواترت الكتب أي جاءت بعضها في إثر بعض من غير أن ينقطع.
(5/9)

[وتغ] نه: في ح الإمارة: حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو "يوتغه"، أي يهلكهن من وتغ وتغا وأوتغه غيره. ومنه: فإنه لا "يوتغ" إلا نفسه.
[وتن] نه: في ح غسل النبي صلى الله عليه وسلم: والفضل يقول: ارحني أرحنين قطعت وتيني، أرى شيئًا ينزل على، الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه. وفي ح ذي الثدية: "موتن" اليد، هو من أيتنت المرأة - إذا جاءت بولدها يتنا وهو من يخرج رجلاه قبل رأسه، فقلبت الياء واوًا لضمة الميم، والمشهور: مودن - بالدال. وفيه: وأما خيبر فماء "واتن"، أي دائم.
باب وث

[وثأ] نه: فيه: "فوثئت" رجلي، أي أصابها وهن دون الخلع والكسر، من وثئت رجله فهي موثوءة ووثأتها أنا، وقد يترك الهمز. ك: هو بضم واو وبياء ببناء مجهول وقد يهمز. ط: ومنه: احتجم على وركه من "وثء" - بفتح واو وسكون مثلثة فهمزة.
[وثب] نه: فيه: أتاه عامر "فوثبه" وسادة، وروي: فوثب له وسادة، أي ألقاها له وأقعده عليها، والوثاب: الفراش. ومنه: "فوثب" على سريري، أي قعد عليه واستقر، والوثوب في غير لغة حمير: النهوض والقيام. ك: لما كان ابن زياد بن أبي سفيان ومروان بن الحكم ابن عم عثمان بالشام ومات معاوية بن يزيد بن معاوية "وثب" ابن الزبير، أي نهض عبد الله ابنه إلى الإمارة، و"وثب" القراء، جمع قارئن وهم طائفة ندموا على ترك مساعدة الحسين وكان أميرهم سليمان بن صرد، كان فاضلًا قارئًا عابدًا وكان دعوتهم أنا نطلب دم الحسين وثأره، غلبوا على البصرة. مق: القراء: علماء البصرة ومتكلموهم، فإنه لما مات يزيد بن معاوية وتفرقت الآراء بايع خطباء البصرة عبيد الله بن زياد وتركوه بعد ثلاثة أشهر
(5/10)

ومالوا إلى بيعة ابن الزبير ولم يفوا به أيضًا، ثم بايعوا عبد الله بن الحارث ثم تركوه، ثم ولى عبد الله بن معاوية على ابصرة. ن: "وثب" أي قام بسرعة حين سمع الإقامة. نه: وفي ح على يوم صفين: قدم "للوثبة" يدًا وأخر للنكوص رجلًا، أي إن أصاب فرصة نهض إليها وألا رجع وترك. وفيه: أ "يتوثب" أبو بكر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم! ود أبو بكر أنه وجد عهدًا منه صلى الله عليه وسلم وأنه خزم أنفه بخزامة، أي يستولي عليه ويظلمه! أي لو كان علىّ معهودًا إليه بالخلافة لكان في أبي بكر من الطاعة والانقياد إليه ما يكون في الجمل الذليل المنقاد بخزامته.

[وثر] نه: فيه: نهى عن "ميثرة" الأرجوان، بالكسر من وثر وثارة فهو وثير أي وطيء لين ويتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف ويدخل فيه مياثر السروج لن النهي يشمل كل ميثرة حمراء سواء كانت على رحل أو سرج - ومر في مي. ومنه ح ابن عباس لعمر: لو اتخذت فراشًا "أوثر" منه، أي أوطأ وألين. وح عيينة: ما أخذتها بيضاء غريرة ولا نصفًا "وثيرة".
[وثق] نه: فيه: حين "تواثقنا" على الإسلام، أي تحالفنا وتعاهدنا، والميثاق: العهد، وأصله قيد أو حبل يشد به الأسير والدابة. ومنه: لنا من ذلك ما سلموا "بالميثاق" والأمانة، أي أنهم مأمونون على صدقات أموالهم بما أخذ عليهم من الميثاق فلا يبعث إليهم مصدق ولا عاشر. وفيه: فرأى رجلًا "موثقًا"ن أي مأسورًا مشدودًا في الوثاق. ومنه: واخلع "وثائق" أفئدتهم، جمع وثاق
(5/11)

أو وثيقة. ك: "لموثقي" عمر على الإسلام، هو مضاف إلى المفعول أي يؤنبني على الإسلام وأخته - بالنصب - فاطمة أسلمت هي وزوجها سعيد قبل عمر. ط: وتلك العروة "الوثقى" من الحبل الوثيق المحكم المأمون انقطاعها. وح: "الميثاق" - ومر في مسح.

[وثم] نه: فيه: كان "لا يثم" التكبير، أي لا يكسره بل يأتي به تاما، والوثم: الكسر والدق، أي يتم لفظه على جهة التعظيم مع مطابقة اللسان والقلب. وفيه: والذي أخرج العذق من الجريمة والنار من "الوثيمة": الحجر المكسور.
[وثن] نه: فيه: الوثن هو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الدمى، والصنم الصورة بلا جثة، وقيل: هما سواء، وقد يطلق الوثن على غير الصورة. ومنه ح عدى: قدمت عليه صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: ألق هذا "الوثن" عنك.
باب وج

[وجأ] نه: فيه: "فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له "وجاء"، الوجء أن ترض أنثيا الفحل رضا شديدًا يذهب شهوة الجماع ويتنزل في قطعه بمنزلة الخصي، وقد وجيء وجاء فهو موجوء، وقيل أن يرض العروق ويترك الخصيتان بحالهما، أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطع الوجاء، ويروى: وجي -بوزن عصا، يريد التعب والحفى، وذلك بعيد إلا أن يراد فيه معنى الفتور لأن من وجى فتر عن المشي، فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في المشي. ومنه ح: إنه ضحى بكبشين "موجوءين"، أي خصيين، ومنهم من يرويه: موجأين - بوزن مكرمين، وهو خطأ، ومنهم من يرويه: موجيين - بغير همز على التخفيف ويكون من وجيته
(5/12)

فهو موجى. مق: موجيين - مخفف موجوءين مفعول وجأ - مهموز اللام، لكن قلبوا الهمزة ياء وأدغمت فصارت كمرمى، والوجاء - بالكسر والمد. نه: وفيه: فليأخذ سبع تمرات "فليجأهن"، أي فليدقهن، وبه سميت الوجيئة وهو تمر يبل بلبن أو سمن ثم يدق حتى يلتئم. ومنه: إنه عاد سعدًا فوصف له "الوجيئة". وفيه: "فوجأته" بحديدة، أي ضربته بها. ومنه: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده "يتوجأ" بها في نار جهنم. ن: يتوجأ - بهمزة في آخره، ويجوز قلبه ألفا، أي يطعن. ك: ومنه: "يجأ" به، ويأول الخلود بالمكث الطويل، أو يحمل القتل على الاستحلال. ن: ومنه: "فوجأت" عنقها، من وجأ يجأ -إذا طعن. ج: فوجأت عنقه - إذا دستها برجلك.

[وجب] نه: فيه: غسل الجمعة "واجب" على كل مسلم، أي مستحب وشبه بالواجب تأكيدًا، وقيل: واجب، وحكي ذا عن مالك. ك: ولنا ح: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، أي بما جوز له من الاقتصار على الوضوء أخذ ونعمت الخصلة. نه: وهو والفرض سواء عند الشافعي، والفرض عند أبي حنيفة آكد منه. وفيه: من فعل كذا وكذا فقد "أوجب"، أي فعل ما وجبت له به الجنة أو النار. ومنه: إن صاحبًا لنا "أوجب"، أي ركب خطيئة استوجب بها النار. وح: "أوجب" طلحة، أي عمل ما أوجب الجنة. وح: "أوجب" ذو الثلاثة والاثنين، أي من قدم ثلاثة من الولد أو اثنين وجبت له الجنة. وح طلحة: كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "موجبة" لم أسأله عنها، فقال عمر: هي لا إله إلا الله، أي كلمة أوجبت لقائلها الجنة، وجمعها موجبات. ومنه: أسألك "موجبات" رحمتك. ج: أي ما يوجبها من الأعمال الصالحة. ومنه:
(5/13)

"وجب" إن ختم. ك: أي أوجب الجنة أو إجابة دعائه. ج: قد "أوجبت" فلا عليك. نه: وح: كانوا يرون المشي إلى المسجد في الليلة ذات المطر والريح أنها "موجبة". وح: مر علي برجلين يتابعيان شاة فقال أحدهما: والله لا أزيد على كذا، وقال الآخر: والله لا أنقص، فقال: قد "أوجب" أحدهما، أي حنث وأوجب الإثم والكفارة. وح: إنه "أوجب" نجيبا، أي أهدى خيارًا من الإبل في حج أو عمرة كأنه ألزم نفسه به. وفيه: إنه عاد ابن ثابت فوجده قد غلب فصاح النساء فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال: دعهن فإذا "وجب" - أي مات - فلا تبكين باكية. ومنه: فإذا "وجب" ونضب عمره، وأصل الوجوب السقوط والوقوع. وح: فلما "وجبت" جنوبها، أي سقطت إلى الأرض، لأن المستحب أن تنحر الإبل قيامًا معقلة. وح: سمعت لها "وجبة" قلبه، أي خفقانه، من وجب القلب: خفق. وفيه: إنا نحذرك يومًا "تجب" فيه القلوب. وفيه: لولا أصوات السافرة لسمعتم "وجبة" الشمس، أي سقوطها مع المغيب، الوجبة: السقطة مع الهدة. وح: فإذا "بوجبة"، وهي صوت السقوط. ن: سمع وجبة - بفتح الواو وسكون جيم: السقطة، قوله: هذا وقع في أسفلها، أي هذا حجر أو هذا حين وقع، قوله: ومسلم، عطف على ذي قربى. نه: وفيه: كنت أكل "الوجبة"، هي الأكلة في اليوم والليلة مرة واحدة. ومنه ح الكفارة: يطعم عشرة مساكين "وجبة" واحدة. وح: من أجاب "وجبة" ختان غفر له. وفيه: إذا كان البيع عن خيار فقد "وجب"، أي إذا قال بعد العقد: اختر رد البيع أو إنفاذه، فاختار الإنفاذ لزم وغن لم يفترقا. ج: فلما
(5/14)

"استوجبته"، أي صار في ملكي بعقد التبايع. وفي إهلاله صلى الله عليه وسلم: حين "أوجب" الحج على نفسه. وح: و "وجبت" يا رسول الله! أي وجبت له الجنة والمغفرة التي ترحمت بها عليه وأنه يقتل شهيدًا. ن: أي ثبتت له الشهادة وستقع قريبًا، وكنا معلومًا عندهم أن كل من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء في هذا الموطن استشهد فقالوا - ويتم في مت. وح: ما "الموجبتان"؟ أي الصفة الموجبة للجنة أو النار. ك يغزون البحر قد "أوجبوا"، أي أوجبوا المغفرة لأنفسهم. ط: "أوجبها" وعدا من الله تعالى. وفيه: الجهاد "واجب" مع كل أمير والصلاة "واجب" خلف كل وعلى كل مسلمن القرينة الأولى تدل على وجوب الجهاد وجواز كون الإمام فاجرًا، والثانية على وجوب الجماعة وكون إمامها فاجرًا، والثالثة على وجوب الصلاة على المسلمين وجواز صدورها عن الفاجر. ك: متي "يستوجب" القضاء، أي متى يصير أهلًا للقضاء أو متى يجب عليه القضاء. ش وأما "وجوبه" لنبينا صلى الله عليه وسلم، أي ثبوت الرؤية له صلى الله عليه وسلم. نه: وفي ح عبد الله بن غالب: إنه كان إذا سجد "تواجب" الفتيان فيضعون على ظهره شيئًا ويذهب أحدهم إلى الكلاء ويجيء وهو ساجد، تواجبوا: تراهنوا، كأن بعضهم أوجب على بعض شيئًا، والكلاء - بالمد والتشديد: مربط السفن بالبصرة وهو بعيد منها.

[وجج] نه: فيه: صيد "وج" وعضاهه حرام محرم، وج: موضع بناحية الطائف، وهو يحتمل أن يكون على سبيل الحمى أو حرم في وقت ثم نسخ. ومنه ج: إن "وجا" مقدس منه عرج الرب إلى السماء.
[وجح] نه: فيه: فلا يصلين وهو "موجح"، أي مرهق من خلاء أو بول، يروى بفتح جيم وكسرها، وجح يوجح وجحا - إذا التجأ، وأوجحه بوله فهو موجح- إذا كظه وشق عليه، والموجح: من يمسك الشيء ويمنعه،
(5/15)

وثوب موجح: غليظ، والموجح: من يخفى الشيء، من الوجاح وهو الستر، فشبه ما يجده المحتقن من الامتلاء به، قيل: المحفوظ تقديم الحاء، فإن صحت فلعلهما لغتان.

[وجد] نه: فيه "الواجد" تعالى، هو الغني الذي لايفتقر، وجد يجد جدة أي استغنى غنى لا فقر بعده. ومنه: لي "الواجد" يحل عقوبته، أي القادر على قضاء دينه. وفيه: إني سائلك فلا "تجد" عليّ، أي لا تغصب من سؤالي، من وجد عليه وجدا وموجدة. ك: تجد- بالجزم نهيا. نه: ومنه: "لم يجد" الصائم على المفطر. وفي ح اللقطة: أيها الناشد! غيرك "الواجد"، من وجد ضالته وجدانا- إذا رأها ولقيها. ن: "لا يجد" من يقبلها لكثرة الأموال بظهور كنز الأرض، وذا بعد هلاك يأجوج وقلة الناس وقلة أمالهم لقرب الساعة. بي: وهل يسقط الزكاة فيه قولان. ن: "تجدونه" في صدوركم، فلا عتب عليهم لأنه بغير كسب فلا يمنعكم الطيرة عن أمر توجهتم إليه فإنه مقدوركم. وح: إنه "يجد" الشيء في الصلاة، أي يجد خروج الحدث منه. وح: إن "وجدتم" غير أنيتهم فلا تأكلوا فيها، لأنهم يطبخون فيها الخمر والخنزير فاستقذرت وإن طهرت بالغسل. نه: وفيه: وما بطنها بوالد ولا زوجها "بواجد"، أي أنه لا يحبها، من وجدت بها وجدا - إذا أحببتها حبًا شديدًا. ومنه: فمن "وجد" منكم بماله شيئًا فليبعه، أي أحبه واغتبط به. ن: ومنه: من شدة "وجد" أمه، ويطلق على الحزن والحب، والحزن أظهر، وروي: من شدة موجدته. ك: "وجدت" في كتابي - أي ما حفظته هو الذي رويته - لكن ما وجدته في كتابي، هو بخيار- منكرًا، وفي بعضها بإضافته إلى ثلاث مرات، وفي بعضها: يختار - بلفظ الفعل، فحينئذ يحتمل أن يكون ثلاثا ًمتعلقًا بيختار، قوله: فإن صدقا، يحتمل أن يكون من المحفوظ ومن المكتوب. وح: ما "تجدون" في كتابكم؟ لم يكن
(5/16)

السؤال لا لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم بل لإلزامهم، وقيل: لم يكونا محصنين لأن الإسلام شرط الإحصان فأجرى حكم كتابهم بالشرع السابق. وفيه: "فلم أجدها" إلا مع خزيمة، أي لم توجد مكتوبة إلا عنده فلا ينفي تواتريته، أو نقول: التواتر وعدمه إنما يتصوران بعد الصحابة لأنهم إذا سمعوا منه صلى الله عليه وسلم علموا قطعًا أنه قرآن. ز: فإن قيل: يشكل هذا فيما سمعه من خزيمة! قلت: لا نسلمه فإن ما سمعه منه قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا. ك: وقيل: إن خبر الواحد يفيد العلم بالقرائن - ومر بسط في جمع وجواب أن المفقودة أية الأحزاب أو التوبة. وفيه: إن "لم تجديني" فأتى أبا بكر، كأنها تقول أي تعني به موته صلى الله عليه وسلم، ففيه دليل خلافة الصديق. فتح: كأنهم "وجدوا"، أي حزنوا، وفي بعضها: وجد - بضم واو وسكون جيم جمع واجد، ويقال: بضم جيم، فهو إما تثقيل له أو جمع الموجد أو رد على الشك هل قال: وجد - بضمتين جمع واحد، أو وجدوا - فعل ماض، وروي: وجدوا، فصار تكرارًا بلا فائدة، وقيل في الثاني: أن لم يصبهم - بهمزة مفتوحة ونون ساكنة. ك: كنت "أوجد" عليه منى على عثمان، أي أحزن، ونفسه هو المفضل والمفضل عليه. مف: ومنه: وكان الرجل "وجد" في نفسه، أي وجد استخجالًا أو حزنًا أو غضبًا لما قاله: عليك وعلى أمك، ونبه به على بلاهته وبلاهة أمه. ج: أ "وجدت" على يا رسول الله أي أغضبت. وأخاف أن "يجد" علي. ط: إني "أجد" في نفسي شيئًا، قال: ادنه، أي أرى في نفسي أني لا أستطيع على شرائط الإمامة وإيفاء حقها لما فيها من الوسواس وقلة تحمل القرآن والفقه، وبوضع يده الكريمة المباركة أزال المانع وقواه على احتمال القرآن والفقه، ويحتمل أن يريد الكبر والإعجاب بتقدمه على الناس فأذهبه الله تعالى ببركة يده الكريمة، وثديي وكتفي - بتشديد يائها للتثنية. وفي آخر: "فأجد" في نفسي شيئًا من ذلك، أي أجد في نفسي من فعل ذلك حزازة هل ذلك لي أو علي.
(5/17)

[وجر] نه: فيه: "فوجرته" بالسيف، أي طعنته، والمعروف في الطعن: أوجرته الرمح، ولعله لغة فيه. وفيه: والضيع في "وجارها"، وهو جحرها الذي يأوي إليه. وح: لو كنت في "وجار" الضب، ذكره للمبالغة لأنه إذا حفر أمعن. ومنه ح: جئتك في مثل "وجار" الضبع، قيل صوابه: مثل جار الضبعن يقال غيث جار الضبع، أي يدخل عليها في وجارها حتى يخرجها، ويشهد له رواية: وجئتك في ماء بحر الضبع ويستخرجها من وجارها. ج: و"الوجور" - بفتح واو: ما يسعط المريض من الأدوية في وسط الفم. ومنه: شجروا فاه ثم "أجروا" فيها، شبه إلقاء الطعام كرها بالقاء الدواء من غير اختيار.
[وجز] نه: فيه: إذا قلت "فأوجز"، أي أسرع واقتصر، وكلام وجيز أي خفيف مقتصر.
[وحبس] نه: فيه: دخلت الجنة فسمعت في جانبها "وجسا"، فقيل: هذا بلال، هو الصوت الخفي، وتوجس به: أحس به فتسمع له. ومنه: نهى عن "الوجس"، هو أن يجامع امرأته أو جاريته والأخرى تسمع حسهما. ومنه: كانوا يكرهون "الوجس".
[وجع] نه: فيه: لا تحل المسألة إلا لذي دم "موجع"، هو أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول فإن لم يؤدها قتل المتحمل منه فيوجعه قتله. ط: لأنه أخوه أو حميمه. نه: وفيه مري بنيك يقلموا أظفارهم "أن يوجعوا" الضروع، أي لئلا يوجعوها إذا حلبوها بأظفارهم. ن: "وجع" أبو موسى، هو بكسر جيم وهو اسم كل مرض.
[وجف] نه: فيه: "لم يوجفوا" عليه: بخيل، الإيجاف: سرعة السير، وأوجف دابته: حثها على السير. ومنه ح: ليس البر "بالإيجاف". غ:
(5/18)

وجفت الدابة: أسرعت، وأوجفها صاحبها. نه: وح: و"أوجف" الذكر بلسانه، أي حركه مسرعًا. وح: أهون سيرها فيه "الوجيف"، هو ضرب من السير سريع. من وجف البعير يجف. غ: "واجفة": سريعة الاضطراب. ش: أوجف: أغلق، صوابه: أجاف، من أجفت الباب: رددته، وأما الإيجاف فهو السير المذكور.

[وجل] نه: فيه: وعظنا موعظة "وجلت" منها القلوب، الوجل: الفزع، وجل يوجل ويبجل فهو وجل.
[وجم] نه: فيه: ما لي أراك "واجما" أي مهتمًا، وهو ن أسكته الهم وعلته الكآبة، من وجم يجم.
[وجن] نه: فيه:
ترفعني "وجنا" وتهوى بي وجن
الوجن والوجين: الأرض الغليظة الصلبة، ويروى: وجنا - بالضم - جمع وجين. وفي ش كعب "وجناء" في حريتها، هي الغليظة الصلبة، وقيل: العظيمة الوجنتين. ومنه: وأد الذعلب "الوجناء". وفيه: كان ناتئ "الوجنة"، هي أعلى الخد. ك: فاحمرت "وجنتها" - بتثليث الواو وإبدالها همزة.

[وجه] نه: فيه: إنه ذكر فتنا "كوجوه" البقر، أي يشبه بعضها بعضًا لأن وجوهها تتشابه كثيرًا، أراد أنها فتن مشتبهة لا يدري كيف يؤتي لها، الزمخشري: عندي المراد تأتي نواطح للناس، كقولهم: نواطح الدهر - لنوائبه. وفيه: كانت "وجوه" بيوت أصحابه شارعة في المسجد، وجه البيت: الحد الذي فيه الباب، أي كانت أبواب بيوتهم شارعة في المسجد، ولذا قيل لخد البيت الذي فيه الباب: وجه الكعبة. ك: ومنه: يصلي في "وجه" الكعبة، أي مواجه بابها وفي جهتها،
(5/19)

فيكون أعم من جهة الباب. ط: ومنه "وجهوا" هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب، كانت أبواب بعض البيوت حول مسجده الأعظم مفتوحة إليه يمرون فيه فأمروا أن يصرفوها إلى جانب آخر من المسجد. نه: وفيه: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين "وجوهكم"، أي وجوه قلوبكم أي يخلف هواها وإرادتها. وفيه: "وجهت" لي أرض، أي أريت وجهها وأمرت باستقبالها. ومنه: أين "توجه"؟ أي تصلي وتوجه وجهك. ن: فأين كنت "توجه" - بفتح تاء وجيم، وفي بعض بضم تاء وكسر جيم. نه: "وجه" ههنا، أي توجه. ك: خرج "وجه" ههنا فخرجت، أي توجه أو وجه نفسه، وروى بلفظ الاسم أي قصده هذه الجهة، وروي: وجهه، وهو مبتدأ وهنا خبره. ن: وجه - بتشديد جيم في المشهور، وقيل بسكونها، ورجح الثاني لوجود خرج، أي قصد هذه الجهة. نه: وفيه: لا تفقه حتى ترى للقرآن "وجوها"، أي ترى له معاني تحتملها فتهاب الإقدام عليه. وفي ح أهل البيت: لا يحبنا الأحدب "الموجه"، هو ذو الحدبتين من خلف ومن قدام. وفي ح أم سلمة لعائشة حين خرجت إلى البصرة: قد "وجهت" سدافته، أي أخذت وجها هتكت سترك فيهن وقيل: معناه أزلت سدافته وهي الحجاب من موضع أمرت أن تلزميه وجعلتها أمامك، والوجه: مستقبل كل شيء. وفيه: وطائفة"وجاه" العدو، أي مقابلهم، ويكسر واوه وتضم، وروي: تجاه - بإبدال واوه. ك:"وجاه" الطريق، بالجر عطفًا على يمين، وبالنصب ظرفًا. نه وفيه: وكان لعلي "وجه" من الناس حياة فاطمة، أي جاه وعز فقدهما بعدها. ك: أعوذ "بوجهك"، أي بذاتك، من ذلك أي العذاب من فوق أو تحت، تعوذ حين قرأ "قل هو القادر على أن يبعث" الآية. وفيه: إذا "تواجه" المسلمان بسيفهما، أي ضرب كل منهما وجه الآخر أي ذاته،
(5/20)

أي المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد، فلا يشمل قصة علي ومعاوية وإن كان مخطئًا، فإن قيل: فلم امتنع أبو بكرة ودفع البغاة واجب؟ قلت: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرًا عليه، واعلم أن المتواجهين إذا كانا مخطئين أو لا يدري من الحق أو كانا ظالمين متعصبين يجب الإصلاح إن أمكن، وألا يجب الاعتزال ولزوم البيت، وإن كان أحدهما مصيبًا يجب مساعدته، ثم إن الدماء بين الصحابة ليست بداخلة في هذا الوعيد إذا اعتقد كل أنه على الحق ووجب عليه قتاله ليرجع خصمه إلى الحق، ومن امتنع أو منع فلأن اجتهاده لم يؤد إلى ظهور الحق عليه. ن: كونهما في النار محمول على قتالهما عصبية بلا تأويل لهما، واعلم أن قتال الصحابة ليس بداخل فيه، فإنه يجب إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون ولم يقصدوا محض الدنيا بل اعتقد كل أنه محق ومخالفه باغ؛ وكان علي مصيبًا في تلك الحروب، وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة منهم تحيروا فاعتزلوا الفريقين وألا لم يتأخروا عن مساعدة علي رضي الله عنه. ك: شر الناس ذو "الوجهين"، أي المدح والذم، وكونه شرًا تغليظ أو للمستحل، وقيل: المنافق المذبذب بين هؤلاء وهؤلاء. ن: فأخبرهم "بوجههم"ن أي بمقصدهم. وهو "موجه" قبل المشرق، بكسر جيم أي موجه وجهه وراحلته، أو متوجه وقاصد. وكذا موجه إلى خير، ومواجه الفجر أي مستقبله بوجهه. وما أحد يوجه إلينا شيئًا، أي لا يدفع أحد منهم عن نفسه. ط: فلا يمسح الحصى فإن الرحمة "تواجهه"، أي تقبل وتنزل عليه، فلا يليق بالعاقل تلقى شكر تلك النعمة الخطيرة بهذه الفعلة الحقيرة. وفيه: فلما "وجههما"، أي جعلوا وجههما تلقاء الكعبة ثم استقبل بوجه قلبه تلقاء الحضرة الإلهية. وفيه: "فوجهك الوجه"، أي وجهك الكامل في الحسن والجمال وحق لمثل هذا الوجه أن يجيء بالخير والبشرى. كنز: ""وجهت وجهي" للذي" الوجه الدين
(5/21)

والعبادة - أي أخلصت ديني وعبادتي وجعلت قصدي لعبادتي وتوحيدي لله. ج: إن أصيب في "وجه وجهه"، أي الجهة التي يريد أن يتوجه إليها. توسط: حد "الوجه" ما دون منابت الشعر معتادًا على الأذنين واللحيين والذقن، واحترز بالمعتاد عن الصلع وأدخل به العمم، واللحيان والذقن واحد فهو تأكيد.
باب وح

[وحد] نه: "الواحد" تعالى هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر، الأزهري: الأحد بنى لنفي ما يذكر معه من العدد كما جاءني أحد، والواحد اسم بني لمفتتح العدد تقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول: جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأحد ينفرد بالمعنى، وقيل: الواحد من لا يتجزأ ولا يثني ولا يقبل الانقسام ولا نظير له، ولا يجمع هذين الوصفين إلا الله. وفيه: إن الله لم يرض بالوحدانية لأحد غيره، شر أمتي "الوحداني" المعجب بدينه المراتي بعمله، يريد به المفارق للجماعة المنفرد بنفسه، منسوب إلى الواحد. وح: وكان رجلًا "متوحدًا" منفردًا لا يخالط الناس ولا يجالسهم: ومنه في صفة عمر: لقد "أوحدت" به، أي ولدته أمه وحيدًا فريدًا لا نظير له. وفيه: فصلينا" وحدانا"، أي منفردين واحدًا بعد واحد، جمع واحد. وفيه: من يدلني على نسيج "وحده". ومنه في صفة عمر: نسيج
(5/22)

"وحده"، من جلس وحده ورأيته وحده أي منفردًا، وهو حال أو مصدر بمعنى أوحدته برؤيتي إيجادًا، وهو أبدًا منصوب، ولا يضاف إلا في ثلاث: نسيج وحده - وهو مدح، وجحيش وحده، وعيير وحده - وهما ذم. غ: أعظكم "بواحدة"، أي بخصلة واحدة وهي أن تقوموا لله أو بأن توحدوا الله. و"الوحيد" بنى على الانفراد عن الأصحاب. و"من خلقت "وحيدًا"" لم يشركني فيخلقه أحد. أو وحيد لا مال له ولا بنين. ك: ليؤذن في السفر مؤذن "واحد"، أي أذانًا واحدًا في الصبح وغيره، وكان ابن عمر يؤذن للصبح في السفر ذانين، وقيد السفر لا مفهوم له لأن الحضر كذلك، والتأذين جماعة أحدثه بنو أمية. ن: على أن "يوحد" الله، بضم تحتية وفتح حاء. وح: فأهل "بالتوحيد"، أي بنفي شريك كان المشركون يهلون به. ط: قوله: لبيك، بيان التوحيد، وهو تعريض لشرك الجاهلية بقولهم: إلا شريك هو لك. ن: إن كنت لابد فاعلًا "فواحدة"، أي لا تفعل وإن فعلت فافعل واحدة. ط: "أحدًا أحد" أي أشر باصبع واحدة لأن الذي تدعو إليه واحد، وأصله وحد. ح: وتكراره للمبالغة، فإن الإشارة باصبعين يوهم إلى اثنين. وح: ليس بينه وبين الطواف "واحد"، كأنه يريد بقوله: واحد، الحائل والسترة، ويريد بالطواف المطاف. ط: أو يعلم ما في "الوحدة" ما أعلم ما سار راكب، "ما" الأولى استفهامية علق العلم، والثانية موصولة بدل من الأولى، والثالثة نافية، والمضرة في الوحدة فوت الجماعة وعدم المعونة خصوصًا للراكب من نفور مركبه وسقوطه في الوهدة سيما في الليل فإن الخطر فيه أكثر ولذا تعرض لليل والركوب.

[وحر] نه: فيه: الصوم يذهب "وحر" الصدر، هو بالحركة غشه ووساوسه، والحقد والغيظ، أو العداوة، أو أشد الغيظ - أقوال. ج: ومنه: فإن الهدية تذهب "وحر" الصدر. ك: هو بفتح واو ومهملة وبراء. نه: وفيه:
(5/23)

إن جاءت به أحمر قصيرًا مثل "الوحرة"، هو بالحركة دويبة كالعظاء تلزق بالأرض. زر: وحرة - بفتح واو ومهملة وراء: دويبة حمراء تلزق بالأرض، وأحيمر - مصغر وقع غير منصرف، والصواب صرفه. ج: أراد المبالغة في قصره.

[وحش] نه: فيه: بين الأوس والخزرج قتال فنادى صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته" "فوحشوا" بأسلحتهم واعتنق بعضهم بعضا، أي رموها. ومنه: لقي الخوارج "فوحشوا" برماحهم واستلوا السيوف. ن: فوحشوا برماحهم، أي رموا بها عن بعد. تو: هو بتشديد حاء مفتوحة. نه: وح: كان له صلى الله عليه وسلم خاتم من ذهب "فوحش" به بين ظهراني أصحابه فوحش الناس بخواتيمهم. وح: أتاه سائل فأعطاه تمرة "فوحش" بها. وفيه: لقد بتنا "وحشين" ما لنا طعام، من رجل وحش - بالسكون - من قوم أوحاش - إذا كان جائعًا لا طعام له، وأوحش - إذا جاع، توحش الدواء - إذا احتمى له، وفي الترمذي: لقد بتنا ليلتنا هذه وحشي، كأنه أراد جماعة وحشي. وفيه: لا تحقرن شيئًا من المعروف ولو أن تؤنس "الوحشان"، أي المغتم، وقوم وحاشي، وهو فعلان من الوحشة: ضد الأنس، والوحشة: الخلوة والغم، وأوحش المكان - إذا صار وحشًا، توحش مثله، وأوحشت الرجل فاستوحش. وفيه: كان يمشي معه صلى الله عليه وسلم
(5/24)

"وحشا"، أي وحده ليس معه غيره. وح فاطمة: كانت في مكان "وحش" فخيف على ناحيتها، أي خلاء لا ساكن به. وح المدينة: فيجدانه "وحشا". ن: أي ذات "وحوش" وقيل: معناه أن غنمها تصير وحوشًا بالانقلاب، أو بأن ينفر من أصواتها وتتوحش، وأنكر القاضي الثاني واختار أن ضمير يجدانها للمدينة لا للغنم. نه: وفي النجاشي: فنفخ في إحليل عمارة "فاستوحش"، أي سحر حتى جن فصار يعدو مع الوحش في البرية حتى مات؛ وروي: فطار مع الوحش.

[وحف] نه: فيه: تناهى "وحفها"، من شعر وحف أي كثير حسن، وقد وحف شعره - بالضم.
[وحل] نه: في ح سراقة: "فوحل" بي فرسي وإني لفي جلد من الأرض، أي أوقعني في الوحل، يريد كأنه يسير بي في طين وأنا في صلب من الأرض. ومنه ح عقبة: "فوحل" به فرسه في جدد من الأرض، أي مستو منها، الجوهري: الوحل - بالحركة: الطين الرقيق، وهو بالفتح مصدر، وبالكسر مكان، وبالسكون لغة رديئة، ووحل - بالكسر: وقع في الوحل، وأوحله غيره - إذا أوقعه فيه.
[وحم] نه: في ح المولد: فجعلت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم "توحم". أي تشتهي اشتهاء الحامل، من وحمت توحم وحما فهي وحمى: بينة الوحام.
[وحوح] نه في شعر أبي طالب في مدحه:
حتى يجالدكم عنه "وحاوحة" شيب صناديد لا تذعرهم الأسل
هي جمع وحوح أو وحواح وهو السيد، والهاء لتأنيث الجمع. ومنه ح الذي
(5/25)

يعبر الصراط حبوا: وهم أصحاب "وحوح"، أي أصحاب من كان في الدنيا سيدا، كحديث: هلك أصحاب العقدة، أي الأمراء، أو هو من الوحوحة وهو صوت فيه بحوحة كأنه يعني أصحاب الجدال والخصام والشغب في الأسواق وغيرها، ومنه ح: لقد شفي "وحاوح" صدري حسكم إياهم بالنصال.

[وحا] نه: فيه: "الوحا الوحا"، أي السرعة، ويمد ويقصر، توحيت: أسرعت، وينصب على الإغراء. ومنه: وإن كانت خيرًا "فتوحه"، أي أسرع إليه، والهاء للسكت. وفي ح الحارث القرآن هين "الوحي" أشد منه، أراد بالقرآن القراءة وبالوحي الكتابة والخط، من وحيت الكتاب، قال أبو موسى: كذا ذكره عبد الغافر وإنما المفهوم من كلام الحارث عند الأصحاب شيء تقوله الشيعة نه أوحى غليه صلى الله عليه وسلم شيء فخص به أهل البيت - والله أعلم، ويقع الوحي على الكتابة والإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي، وحيت إليه اللام وأوحيت. غ: "و"أوحينا" إلى أم موسى" وحي إعلام لا إلهام، لقوله تعالى "أنا رادوه إليك". و""أوحيت" إلى الحوارين" أمرتهم، وأوحى لها: ألهمها. و""فأوحى" إليهم" أومى، وقيل: كتب بيده في الأرض. و""ليوحون" إلى أوليائهم" يلقون في قلوبهم.
باب وخ

[وخد] نه: في موت أبي ذر: رأي قومًا "تخد" بهم رواحلهم، الوخد: ضرب من سير الإبل سريع، وخد يخد وخدا. و"وخدة" - بفتح واو وسكون خاء: قرية من قرى خيبر.
[وخز] نه: فيه: فإنه "وخز" إخوانكم من الجن، الوخز: طعن ليس
(5/26)

بنافذ. ومنه ح الطاعون: إنما هو "وخز" من الشيطان، وروي: رجز. وفيه:" البسر الذي فيه "الوخز"، أي القليل من الأرطاب، شبهه في قلته بالوخز في جنب الطعن.

[وخش] نه: فيه: وإن قرن الكبش معلق في الكعبة قد "وخش"، أي يبس وتضاءلن من وخش الشيء - بالضم وخوشة - إذا صار رديئًا، والوخش من الناس: الرذل، يستوي فيه الواحد وغيره.
[وخط] نه: فيه: كان في جنازة فلما دفن قال: ما أنتم ببارحين حتى يسمع "وخط" نعالكم، أي خفقها وصوتها على الأرض. ومنه: فلما سمع "وخط" نعالنا.
[وخف] نه: في ح سلمان: لما احتضر دعا بمسك ثم قال لامرأته: "أوخفيه" وانضحيه حول فراشى، أي اضربيه بالماء، ومنه: قيل للخطمي المضروب بالماء: وخيف. ومنه: "يوخف" للميت سدر فيغسل به، ويقال لإناء يوخف فيه: ميخف. ومنه: قيل للحسن بن علي: اكشف لي عن موضع كان يقبله النبي صلى الله عليه وسلم منك، فكشف له عن سرته كأنها "ميخف" لجين، أي مدهن فضة، وياؤه بدل من واو.
[وخم] نه: فيه: لا مخافة ولا "وخامة"، أي لا ثقل فيها، من وخم الطعام - إذا ثقل فلم يستمرأ فهو وخيم وقد تكون في المعاني، كهذا المر وخيم العاقبة أي ثقيل رديء. ومنه: و"استوخموا" المدينة، أي استثقلوها
(5/27)

ولم يوافق هواؤها أبدانهم. وح: "فاستوخمنا" هذه الأرض. ك: ومنه: المدينة "خمة" - بكر معجمة.

[وخا] نه: فيه: اذهبا "فتوخيا" واستهما، أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة، من توخيته أتوخاه: قصدت إليه وتعمدت فعله وتحريت فيه. ط: ومنه: لم يكن لهما بينة إلا دعواهما و"توخيا" الحق، وهو تعليق بالمحال أي لم يكن بينة إلا الدعوى وهو ليس ببينة فلم يكن له بينة أي قصد الحق - إلخ. ك: ومنه: "يتوخى" المكان الذي.
باب ود

[ودج] نه: في ح الشهداء: و"أوداجهم" تشخب دما، هي ما أحاط بالعنق من عروق يقطعها الذابح، جمع ودج- بالحركة، وقيل: هما عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر. ومنه: فانتفخت "أوداجه". ط: الودج- بفتح دال.
[ودد] نه: فيه "الودود" تعالى بمعنى مودود، من الود: المحبة، أي محبوب في قلوب أوليائه، أو بمعنى فاعل أي يحب عباده الصالحين أي يرضى عنهم. وفيه: إن أبا هذا كان "ودا" لعمر، أي ذا ود له أي صديقًا، وإن كسرت واوه كان بمعنى صديق بلا حذف. ن: روى بضم واو وكسرها، قوله: أبر البر صلة أهل "ود" أبيه، بضمها. نه: وفي ح الحسن: فإن وافق قول عملًا فأخاه و"أودده"، أي أحببه وصادقه، فأظهر الإدغام للآمر على لغة الحجاز. وفيه: عليكم يتعلم العربية فإنها تدل على المروءة وتزيد في "المودة"، يريد مودة المشاكلة. ك: "لوددنا" لو صبر، بكسر دال أولى وسكون الثانية، أي والله وددنا
(5/28)

صبره. وفيه: "إلا "المودة" في القربى" أي لا أسألكم عليه إلا أن توددوا أهل قرابتي وتصلوا أرحامهم فنزلت إلا أن تصلوا أي نزل معناه، أو ضمير نزلت للآية التي فيها "إلا المودة" وألا أن تصلوا تفسير لها، قوله "في القربى" أي المودة ثابتة في القربى. ن: "وددت" أنا قد رأينا إخواننا، أي في الحياة، وقيل بعد الممات، قوله: بل أصحابي، ليس نفي الأخوة عنهم بل ذكر مزيتهم الزائدة بالصحبة فهم إخوة وصحابة ومن بعدهم إخوة فقط. ط: ولعل الظاهر أن يحمل على اللاحقين بعد موته صلى الله عليه وسلم، واتصال ودادهم بذكر أصحاب القبور اتصال تصور السابقين يتصور اللاحقين، أو كوشف عالم الأرواح فشاهد الأرواح المجندة السابقين واللاحقين، وسؤال كيف تعرف - بناء على أنه تمنى رؤيتهم في الدنيا وهو دليل على نفيها فسألوه: كيف تعرف في المحشر من لم ترهم في الدنيا. ن: وذهب ابن عبد البر أنه قد يكون فيمن بعد الصحابة أفضل منهم وأن خير القرون السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ونحوهم لا من رآه وإن خلط، وذهب إلى هذا غيره من المتكلمين ولكن معظم العلماء على خلافه لحديث: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم، وأجيب بأنه إنما قاله لبعضهم عن بعض - انتهى. ز: ويؤيد الجواب أن خطاب: أنفق أحدكم، لحاضريه من الصحابة فيكون تفضيلًا لبعضهم عليهم- ويتم في الخاتمة. ن: "وددت" أني طوقت لذلك، قيل: معناه وددت أن أمتي تطوقه، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يطيق أكثر منه وكان يواصل. ط: "يود" أهل العافية، المودة: محبة الشيء وتمنى كونه له، والأخير هو المراد هنا، أي يتمنون: ليت جلودنا قطعت. وفيه: تزوجوا "الودود" الولود، ويعرف الوصفان من نساء أقاربهن لأن الغالب سراية طباع الأقارب. غ: "سيجعل لهم الرحمن "ودا"" أي محبة في قلوب الصالحين. ج: ثم غلقوا الأغاليق على "ود"، أي وتد.

[ودس] نه: في ح السنة: وأيبست "الوديس" هو ما أخرجته الأرض
(5/29)

من النبات.

[ودع] نه: فيه لينتهين أقوام عن "ودعهم" الجمعات أو ليختمن على قلوبهم، أي عن تركهم إياها، من ودعه يدعه: تركه، قال النحاة: العرب أماتوا ماضي يدع ومصدره، ويحمل على القلة للحديث وقد قرئ "ما ودعك ربك" بالخفة. ط: يعني اعتياد ترك الجمعات يغلب الرين على القلوب ويزهد النفوس في الطاعة وذلك يؤدي إلى كونهم من الغافلين. نه: ومنه: إذا لم ينكر الناس المنكر فقد "تودع" منهم، أي أسلموا إلى ما استحقوه من النكير عليهم وتركوا وما استحبوا من المعاصي حتى يكثروا منها فيستوجبوا العقوبة، وهو من المجاز لأن المعتني بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه تركه واستراح من معاناة النصب معه، أو هو من تودعت الشيء أي صنته في ميدع، يعني قد صاروا بحيث يتحفظ منهم ويتصون كما يتوقى شرار الناس. ومنه ح: إذا مشت هذه الأمة السميهاء فقد "تودع" منها. ومنه ح: اركبوا هذه الدواب سالمة و"ايتدعوها" سالمة، أي اتركوها ورفهوا إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها، وهو افتعل من ودع - بالضم - وداعة أي سكن وترفه، وايتدع فهو متدع أي صاحب دعة، أو من ودع - إذا ترك، من اتدع وايتدع على القلب والإدغام والإظهار. ومنه: صلى معه عبد الله بن أنيس وعليه ثوب متمزق قلما انصرف دعا له بثوب فقال: "تودعه" بخلقك هذا، أي صنه به، يريد البس هذا في أوقات الصلاة والاحتفال والتزين، والتوديع أن تجعل ثوبا ًوقاية ثوب أخر وأن تجعله أيضًا في صوان يصونه. وفيه: إذا خرصتم فخذوا و"دعوا" الثلث"؛ الخطابي: ذهب البعض إلى أنه يترك لهم من
(5/30)

عرض المال توسعة عليهم لأنه إن أخذ الحق منهم مستوفي أضر بهم فإنه يكون منها الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس، وقيل: لا يترك لهم شيء شائع في جملة النخل بل يفرد لهم نخلات معدودة قد علم مقدار تمرها بالخرص، وقيل: معناه إذا لم يرضوا بخرصكم فدعوا لهم الثلث أو الربع ليتصرفوا فيه ويضمنوا حقه ويتركوا الباقي إلى أن يجف ويؤخذ حقه، لا أنه يترك لهم بلا عوض ولا إخراج. ط: أي إذا خرصتم فعينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ثلثيه واتركوا الثلث لصاحبه حتى يتصدق هو على جيرانه ومن يطلب فلا يحتاج إلى أن يغرم ذلك من مال نفسه، وأصحاب الرأي لا يعتبرون الخرص لإفضائه إلى الربا وزعموا أن أحاديث الخرص كانت قبل تحريم الربا. نه: ومنه: "دع" داعي اللبن - ومر في د. وفيه: لكم يا بني نهد "ودائع" الشرك، أي العهود والمواثيق، من توادع الفريقان - إذا أعطى كل واحد منهما الآخر عهدًا أن لا يغزوه، أعطيته وديعًا أي عهدًا، أو يريد بها ما كانوا استودعوه من أموال الكفار الذين لم يدخلوا في الإسلام، أراد إحلالها لهم لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط، ويدل عليه قوله: ما لم يكن عه ولا موعد. ومنه ح: إنه "وادع" بني فلان، أي صالحهم وسالمهم على ترك الحرب، وحقيقته المتاركة أي يدع كل واحد منهما ما هو فيه. ومنه: وكان كعب القرظي "موادعا" له صلى الله عليه وسلم. وفي ح الطعام: غير مكفور ولا "مودع"، أي غير متروك الطاعة - ومر في كف وفي مدجه:
وفي "مستودع" حيث يخصف الورق
(5/31)

هو مكان تجعل فيه الوديعة، من استودعته وديعة - إذا استحفظته إياها، وأراد به موضعًا كان به أدم وحواء من الجنة، وقيل: أراد به الرحم. ش: هو بفتح دال اسم مكان أو اسم مفعول، والمراد صلب أدم. نه: وفيه: من تعلق "ودعة" لا "ودع" الله له، الودع - بالفتح والسكون جمع ودعة وهو شيء أبيض يجلب من البحر يعلق في حلوق الصغار وغيرهم مخافة العين، قوله: لا ودع الله له، بني من لفظ الودعة أي لا جعله في دعة وسكون أي لا خفف الله عنه ما يخافه. ك: لا تأخذ بقولك "فتدع" قول زيد، أي بوجوب الطواف الوداعي، وهو بالنصب وبالفاء والواو بعد نفي. وح: فأبى أهل مكة "أن يدعوه" - بفتح دال، أي يتركوه. وح: "لا أدع" شيئًا، أي لا أترك، وكان يقول: لا ينسخ من القرآن شيء، فرده بقوله "ما ننسخ" وقيل: لعله لم يخبر بالنسخ إلا واحد فلم يدعه. وح: فإذا رأيته وقعت ساجدًا "فيدعني" ما شاء الله، في مسند أحمد أن هذه السجدة قدر جمعة من أيام الدنيا. وح: "دعه" فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته، فإن قيل: كيف صح تعليل ترك قتله بأن له أصحابا؟ قلت: الفاء للتفريع لا للتعليل، وعلة عدم قتله تأليف القلوب وحذر أن يقال إنه يقتل أصحابه. وح: "ليدع" العمل وهو يحب أن يعمل به، هو بفتح اللام. وباب الجزاء و"الموادعة"، أي الجزية للذمي والموادعة للحربي، وقيل: هما بمعنى، لأن الجزية موادعة أي متاركة، وإذا أودع ملك القرية هل يكون ذلك، أي الوداع حاصلًا لجميع أهل القرية. وحجة "الوداع" - بفتح واو وجاز كسرها، ودع فيه الناس، علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع له أخر مثله، وسببه أنه نزل عليه "إذا جاء نصر الله" في وسط
(5/32)

أيام التشريق وعرف أنه الوداع. ن: ودع الناس فيها وأوصاهم وعلمهم أمر دينهم ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت سنة عشر. وح: "لا يدعها" أحد رغبة عنها إلا أبدل الله - إلخ، اختلفوا هل هو مختص بحياته صلى الله عليه وسلم أم عام أبدا، والثاني أصح. و"ما" "ودعك" ربك" أي ما قطعك منذ أرسلك. وح: "كالمودع" للأحياء والأموات، أي خرج إلى قتل أحد ودعا لهم دعاء مودع ثم دخل المدينة فصعد المنبر فخطب الأحياء خطبة مودع. ط: أما الأحياء فبخروجه منهم، وأما الأموات فبانقطاع دعائه واستغفاره لهم. ش: "كالمودع" لهم - بفاعل التوديع، أي كان يبالغ في الدعاء والاستغفار لهم لا يترك شيئًا مما يهم إلا أوصى كالمودع. ط: موعظة "مودع"- مر في ذرف. وح: صل صلاة "مودع"، أي إذا شرعت في الصلاة فأقبل إلى الله بشراسك وودع غيرك لمناجاة ربك، قوله: بكلام تعذره غدًا، كناية عن حفظ اللسان عما يحتاج إلى العذر، وأجمع الإياس أي أجمع رأيك على اليأس من الناس وصمم عليه. وح: "فأودعوا" أهله بالسلام، أي اجعلوا السلام وديعة عندهم كي ترجعوا إليهم وتستردوا وديعتكم. وح: "أستودع" الله دينك وأمانتك وآخر عملك، لأن السفر مظنة إمهال بعض أمور الدنيا وتضييع الأمانة في الأخذ والعطاء من الناس، وأخر عملك - في سفرك أو مطلقًا أي يختمه بالخير. وح: "دعوا" الترك والحبشة ما "ودعوكم"، لأن بلاد الترك وعرة ذات حر وعطش وبينهم مفاوز وبحار، والترك بأسهم شديد وبلادهم باردة، فلم يكلف العرب بدخولهم بلادهم، وأما إذا دخلوا بلادنا فيجب القتال. وح: "لم يدعوها" في يده طرفية عين حتى يأخذوها، إشارة إلى أن ملك الموت إذا قبض روح العبد يسلمها إلى أعوانه الذين معهم كفن الجنة، ولذا أفرد الضمير ثم جمع. وح: إذا مات صاحبكم "فدعوه"، أراد بصاحبكم نفسه، وعني بقوله: فدعوه، أن يتركوا التحسر والتلهف عليه، فإن في الله خلفًا عن كل فائت، وكأنه لما قال: وأنا خيركم لأهلي، دعاهم إلى التأسف بفقده فأزاح ذلك، وقيل: معناه إذا مت فدعوني
(5/33)

ولا تؤذوني بإيذاء عترتي وأهل بيتي، وقيل: يعني ليحسن كل واحد منكم على أهله فإذا مات واحد منكم فاتركوا ذكر مساويه أو اتركوا محبته بعد الموت ولا تبكوا عليه. وح: "تدع" الناس من شر، أي تكف عنهم شرك، فإنها أي ودعهم صدقة تصدق بها على نفسك حيث حفظتها عما يرد بها. غ: الحمد لله غير "مودع" ربي، أي غير تارك طاعة ربي أو غير مودع ربي. وح اللقمة: و"لا يدعها" للشيطان - مر في ميط وفي شيط.

[ودف] نه: فيه: في "الوُداف" الغسل، هو ما يقطر من الذكر فوق المذي، من ودف الشحم - إذا سال وقطر. ومنه ح: في "الأداف" الدية، أي الذكر، سماه بما يقطر منه، وقلب الواو همزة.
[ودق] نه: فيه: فتمثل له جبريل على فرس "وديق"، هي التي تشتهي الفحل، وقد ودقت وأودقت واستودقت فهي ودوق ووديق. وفي ح علي:
فإن هلكت فرهن ذمتي لهم ... بذات "ودقين" لا يعفو لها أثر
أي حرب شديدة، وهو من الودق والوداق: الحرص على طلب الفحل، لأن الحرب توصف باللقاح، وقيل: هو من الودق، يقال للحرب الشديدة: ذات ودقين، تشبيهًا بسحاب ذات مطرتين شديدتين. وفيه: في يوم ذي "وديقة"، أي حر شديد أشد ما يكون من الحر بالظهائر.

[ودك] نه: فيه: ويجملون منها "الودك"، هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.
[ودن] نه: فيه: وعليه قطعة نمرة قد وصلها بإهاب قد "ودنه"، أي بله
(5/34)

بماء ليخضع ويلين، من دونت الجلد أدنه - إذا بللته. ومنه: غرسوا "ودانه"، أراد به مواضع الندى والماء التي تصلح للغراس. وفي ح ذي الثدية: إنه كان "مودن" اليد، أي ناقصها صغيرها، من ودنته وأودنته: نقصته وصغرته. و"ودان" - بفتح واو وتشديد دال: قرية جامعة قريبة من الجحفة.

[ودى] نه: فيه: "فوداه" من إبل الصدقة، أي أعطى ديته، من وديت القتيل أديه دية، يقال: اتديت، أي أخذت ديته. ن: فوداه - بخفة دال. نه: ومنه ح: إن أحبوا قادوا وإن أحبوا "وادوا"، أي إن شاؤا اقتصوا وإن شاؤا أخذوا الدية، وهي مفاعلة من الدية. ن: إما "أن يدوا" صاحبكم وإما يؤذنوا بحرب، يعني إن ثبت القتل عليه بقسامتكم فإما أن يدفعوا ديته إليكم وإما أن ينتقض عهدهم ويصيرون حربًا لنا. ط: "يودي" المكاتب بحصة ما أدى، هو بخفة دال مجهولًا، ودية - مفعول به أي المكاتب إذا جنى وقد أدى بعض مال الكتابة يعطي بحصة ما أداه من النجوم دية حر وبحصة ما بقي دية عبد. نه: وفيه: "الودى" - بسكون دال وكسرها وتشديد ياء: بلل يخرج بعد البول، يقال: ودى لا أودى، وقيل التشديد أفصح من السكون. وفيه: مات "الودى"، أي يبس من شدة الجدب والقحط، والودى - بتشديد ياء: صغار النخل، جمع ودية. ومنه ح أبي هريرة: ولم يشغلني عن النبي صلى الله عليه وسلم غرس "الودى". ج: ومنه سرق "وديا". ش: أمر "ودين" -بفتح أوله وكر مهملة: غصن يخرج من النخل فيقطع منه فيغرس، وهي أصغر من الأشاءة،
(5/35)

وروى: أشاءتين - ومر في الهمزة. ومنه ح كاتب سلمان: على ثلاثمائة "ودية"، هو فعيلة. نه: وفيه:
و"أودى" سمعه إلا ندايا
أي هلك، ويريد به صممه وذهاب سمعه.
باب وذ

[وذأ] نه: فيه: إن رجلًا قام فنال من عثمان "فوذأه" ابن سلام "فانذأ"، أي زجره فانزجر، وأصله العيب والحقارة.
[وذح] نه: في ح على: ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال إليه أبا "وذحة"، هو بالحركة: الخنفساء، من الوذح وهو ما يتعلق بألية الشاة من البعر فيجف، جمع وذحة، وذحت الشاة توذح وتيذح وذحا، وقيل: هو بالخاء. ومنه ح الحجاج: إنه رأي خنفساءة فقال: قاتل الله أقوامًا يزعمون أن هذه من خلق الله! فقيل: مم هي؟ فقال: من "وذح" إبليس.
[وذر] نه: فيه: فأتينا بثريدة كثيرة "الوذرة"، وهو القطعة من اللحم، والوذر جمعه بالسكون فيهما. ج: كتمر وتمرة. نه: ويا ابن شامة "الوذر"! هو من سبابهم أي يا ابن شامة المذاكير يريدون الزنا كأنها كانت تشم ذكورا مختلفة، والذكر قطعة من بدن صاحبه، وقيل: أراد القلف - جمع قلفة الذكر. وفيه: شر النساء "الوذرة" المذرة، هي التي لا تستحي عند الجماع. وفي ح أم زرع: أخاف أن لا "أذره"، أي أن لا أترك صفته من طولها، أو لا أقدر على تركه وفراقه لأن أولادي منه وللأسباب التي بيني وبينه، وقد أميت ماضيه
(5/36)

ومصدره. ك: هممت أن أقعد و"أذر" النبي صلى الله عليه وسلم، هو بالمعجمة أي أتركه. وفي ح أعرابي: "ذرها"، قال: كأنه كان على راحلته، أي أترك الراحلة أي كأن الرجل كان على الراحلة حين سأل المسألة وفهم صلى الله عليه وسلم استعجاله فلما حصل مقصوده من الجواب قال له: دع الراحلة يمشي بك إلى منزلك، أو كان أخذًا بزمام راحلته فقال بعد الجواب: دع زمام الراحلة.

[وذف] نه: فيه: إنه نزل بأم معبد "وذفان" مخرجه إلى المدينة، أي عند مخرجه، كما تقول: حدثان مخرجه وسرعانه، والتوذف: مقاربة الخطر والتبختر في المشي، وقيل: الإسراع. ومنه ح الحجاج: خرج "يتوذف" حتى دخل على أسماء رضي الله عنها.
[وذل] نه: في ح عمرو لمعاوية: مازلت أرم أمرك "بوذائله"، هي جمع وذيلة، هي السبيكة من الفضة، يريد أنه زينه وحسنه، وقيل: هي المرأة مثل بها أراءه التي كان يراها لمعاوية وأنها أشباه المرايا، يرى فيها وجوه صلاح أمرة واستقامة ملكه، أي ما زلت أرم أمرك بالآراء الصائبة.
[وذم] نه: فيه: أريت الشيطان فوضعت يدي على "وذمته"، هو بالحركة سير يقد طولا، وجمعه وذام، ويعمل منه قلادة توضع في أعناق الكلاب لتربط بها، فشبه الشيطان بالكلب، وأراد تمكنه منه كما يتمكن القابض على قلادة الكلب. ومنه ح الكلب: إذا "وذمته" وأرسلته وذكرت اسم الله فكل، أي إذا شددت في عنقه سيرًا يعرف به أنه معلم. ومنه: فربط كميه "بوذمة"، أي سير. وفي صفة الصديق: و"أوذم" السقاء، أي شده بالوذمة، وروي: أوذم العطلة، تريد دلوا كانت معطلة عن الاستقاء لعدم عراها وانقطاع سيورها. وفي ح علي:
(5/37)

لئن وليت بنى أمية لأنفضنهم نفض القصاب "الوذام" التربة، أراد بالوذام الحزز من الكرش أو الكبد الساقطة في التراب، والقصاب يبالغ في نفضها - ومر في التاء. غ: وذمت الدلو انقطع وذمها، وتوذيم الكلب: شد السير في عنقه.
باب ور

[ورب] نه: فيه: فإن بايعتهم "واربوك"، أي خادعوك، من الورب: الفساد، ورب يورب، أو هو من الإرب وهو الدعاء، قلبت الهمزة واوا.
[ورث] نه: فيه "الوارث" تعالى، يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم. ومنه: اللهم! متعني بسمعي وبصري واجعلهما "الوارث" مني، أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، وقيل: أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقين بعدها، وقيل: أراد بالسمع وعى ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار، وروي: واجعله الوارث مني، وحده رجعا إلى الإمتاع. ج: وحده رجعا إلى واحد منهما، وقيل: إنه دعا به للأعقاب والأولاد. ز: وورد في ح الترمذي أنه أشار إلى الشيخين فقال: هذان السمع والبصر. نه: وفيه: إنه أمر أن "يورث" دور المهاجرين النساء، تخصيصهن بتوريثها يشبه أن يكون على معنى القسمة بين الورثة، وخصهن بها لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن، فاختار لهن المنازل للسكنى، أو تكون في أيديهن على الرفق بهن لا للتمليك ما كانت حجر النبي صلى الله عليه وسلم في أيديهن على الرفق بهن لا للتمليك كما كانت حجر النبي صلى الله عليه وسلم في أيدي نسائه بعده.: نحن معاشر الأنبياء "لا نورث" - بفتح راء، ويصح الكسر، وحكمته أنهم كالآباء للأمة فما لهم لكلهم، أو لئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثتهم، ولا يقتسم ورثتي دينارًا - خبر لا نهي. ط: أي لا يورث منا، فحذف وأوصل،
(5/38)

وما تركنا - موصولة مبتدأ، وصدقة - خبره، وروى بالنصب حال أي مبذول صدقة بفتح راء، ونزاع على وعباس قبل علمهما بالحديث وبعده رجعا واعتقدا أنه محق بدليل أن عليا لم يغير الأمر حين استخلف، فإن قلت: فكيف نازعا عمر؟ قلت: طلبا للقسمة في التصرف بعد أن يكونا متصرفين بالشركة، وكره عمر القسمة حذرًا من دعوى الملك - وقد مر مبسوطًا. وح: "لم يورثوا" دينارًا، من التوريث. ك: "يرث" الأنصاري المهاجري، النسبة للمبالغة أو للمشاكلة، وفي صورة النساء يرث المهاجري الأنصاري، والمقصود إثبات الوراثة بينهما في الجملة، وفاعل نسختها أنه جعلنا قوله "والذين عاقدت" منصوب بأعني. وح: "أرث" ماله، يريد صرفه إلى بيت مال المسلمين. وح: إن العلماء "ورثة" الأنبياء "ورثوا" العلم، أن - بالفتح عطفًا على سابقه، أو بكسرها على الحكاية، ورثوا العلم - بتشديد راء مفتوحة، أو بالتخفيف مكسورة على أن ضميره للأنبياء أو للعلماء. وح: تخافونهم "أن يرثوكم" كما يرث بعضكم بعضا، قوله: في الآلهة، أي نزل هذا في حق الشركاء وفي حق الله على التمثيل، أي هل لكم من عبيدكم شركاء في أموالكم فأنتم معشر المشركين والمملوكين سواء في التصرف تخافون مماليككم كما تخافون الأحرار الذين هم أمثالكم إذا كان بينكم وبينهم شركة، وقيل: تخافونهم أن يرثوكم بعد موتكم كما تخافون أن يرث بعضكم بعضًا. وح: "وعلى "الوارث" مثل ذلك" وهل على المرأة شيء منه "وضرب الله مثلًا رجلين أحدهما أبكم" أشار البخاري إلى رد قول من جعل على الأم من الرضاع والمؤنة بقدر ميراثه وجعلها بمنزلة الأبكم الذي لا يقدر على التكلم وهو كل على من يعوله، وحمل ح أم سلمة على التطوع، ويدل عليه ح هند: إذ أباح أخذ مال أبي سفيان، فدل على سقوطها عنها. ن: "لا يرثني" إلا ابنة، أي من الأولاد وإلا فقد كان له عصبات. ج: ولك "تراثي"، هو ما يخلفه الرجل لورثته، وروي: ثوابي، فإن صحت الروايتان وألا فما أقربهما من التصحيف. وفيه: كيف "يورثه" وهو لا يحل له! ضمير
(5/39)

يورثه ويستخدمه -للولد الذي في بطنها، يريد أن أمره مشكل، إن كان ولده لم يحل له استعباده، وإن كان ولد غيره لم يحل له توريثه. بغوي: أي قد يكون الولد من غيره فلا يحل استلحاقه، وقد ينفش ماء كان حملًا في الظاهر فتعلق الجارية منه فلا يحلي استرقاقه. غ: "أو لم يهد للذين" يرثون" الأرض" أي ألم تبين لهم وراثتهم الأرض عن القوم المهلكين "إن لو نشاء أصبتهم بذنوبهم" فأهلكناهم كما أهلكنا من ورثوا أرضه. وفيه: إنكم على "إرث" من إرث إبراهيم، أي بقية من شرائعه.

[ورد] نه: فيه اتقوا البراز في "الموارد" أي المجاري والطرق إلى الماء، جمع مورد، من وردت الماء أرده - إذا حضرته لتشرب، والورد الماء الذي ترد عليه. ط: أراد نحو العين أو النهر. مف: أي الأمكنة التي يأتيها الناس كالأندية. نه: ومنه ح الصديق: أخذ بلسانه وقال: هذا الذي "أوردني الموارد"، أي الموارد المهلكة. وفيه: كان الحسن وابن سيرين يقران القرآن من أوله إلى آخره ويكرهان "الأوراد"، هي جمع ورد - بالكسر: الجزء، من قرأت وردي، وكانوا جعلوا القرآن أجزاء كل جزء فيه سور مختلفة على غير التأليف حتى يعدلوا بسين الأجزاء يسمونها الأوراد. ك: ومنه: جعلها يوم "وردها"، أي نوبة شربها، وهو بكسر واو - ومر في ح. و"نسوق المجرمين إلى جهنم "وردا"" أي عطاشا الذين يردون الماء. "وأن منكم ألا "واردها"" مر في يخرج. وفيه: ورأيت عليها وردا درعا "موردا" أي قميصًا أحمر لونه لون الورد، وإنما رأى درعها لأنها صبية، أو رأى اتفاقًا لا قصدا، وقوله: لها، أي للقبة، ما بيننا وبينه غير ذلك أي كانت محجوبة عنها بهذه الخيمة. غ: الورد الماء برد عليه، قال: "بئس "الورد المورود"" والإبل الواردة، والحمى التي تجيء لوقت. و""وردة" كالدهان" حمراء كالمهرة تنقلب حمراء بعد أن كانت صفراء،
(5/40)

أو صارت كلون الورد يتلون كالدهان المختلفة، جمع دهن. ط: وعلى ثوب مصبوغ بعصفر "مورد"، أي صبغ على لون الورد. كنز: صاحب "الورد" ملعون، وروي: تارك الورد ملعون، في فوائد الفوائد: هو في رجل كتابي أخبر صلى الله عليه وسلم بأنه يكثر الورد فقال: صاحب الورد ملعون، فلما بلغه الحديث ترك ورده، فقال: تارك الورد ملعون، وقيل: معناه أن من يترك ورده جدًا بلا عذر ملعون، ومن يكون رئيس القوم يقف عليه مصالح المسلمين وهو يسد بابه دونهم مشتغلًا بورده. نه: وفيه: منتفخة "الوريد"، هو عرق في صفحة العنق ينتفخ عند الغضب، وهما وريدان، يفها بسوء الخلق وكثرة الغضب.

[ورس] نه: فيه: وعليه ملحفة "ورسية"، الورس نبت أصفر يصبغ به، وأورس المكان فهو وارس، وقياسه مورس، الورسية: المصبوغة به. وفيه: فأخرج إليه قدح "ورسى" مفضض، هو المعمول من الخشب النضار الأصفر، فشبه به لصفرته - ومر في ن.
[ورض] نه: فيه: لا صيام لمن لم "يورض" من الليل، من ورضت الصوم وأرضته - إذا عزمت عليه - ومر في أ.
[ورط] نه: في ح الزكاة: لا خلاط ولا "وراط"، هو أن تجعل الغنم في وهدة من الأرض لتخفى على المصدق، أخذ من الورطة وهي الهوة العميقة في الأرض ثم استعير للناس إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها، وقيل: الوراط أن يغيب إبله أو غنمه، وقيل: هو أن يقول للمصدق: عند فلان صدقة، وليست عنده، فهو الوراط والإيراط، من ورط وأورط. وفيه: إن من "ورطات" الأمور التي لا مخرج منها سفك الدم الحرام بغير حله. ج:
(5/41)

هي جمع ورطة: الهلاك. ك: بغير حله - تأكيد لدفع وهم أن يراد به ما من شأنه الحرمة. غ: وتورط واستورط: وقع في أمر لا يسهل المخرج منه.

[ورع] نه: فيه: ملاك الدين "الورع"، أصله الكف عن المحارم، ورع يرع - بكسر عينهما - ورعا ورعة، ثم استعير للكف عن المباح والحلال. ومنه: "ورع" اللص ولا "تراعه"، أي إذا رأيته في منزلك فادفعه واكففه بما استطعت، ولا تراعه أي لا تنتظر فيه شيئًا ولا تنتظر ما يكون منه، وكل شيء كففته فقد ورعته. غ: ورع أي اكففه بما شئت. نه: ومنه: "ورع" عني في الدرهم والدرهمين، أي كف عني الخصوم بأن تقضي بينهم وتنوب عني في ذلك. وإذا أشفى "ورع"، أي إذا أشرف على معصية كف. وفي ح الحسن: ازدحموا عليه فرأى منهم "رعة" سيئة فقال: اللهم! إليك، يريد بالرعة الاحتشام والكف عن سوء الأدب أي لم يحسنوا ذلك. ومنه: وأعذني من سوء "الرعة"، أي من سوء الكف عما لا ينبغي. ومنه: وبنهيه "يرعون"، أي يكفون. وح: فلا "يورع" رجل عن جمل يختطمه، أي يكف ويمنع. وفيه: كان أبو بكر وعمر "بوارعانه"، أي عليا أي يستشيرانه، والموارعة: المناطقة والمكالمة. ط: ولا "ورع" كالكف، هو الكف عن المحارم ثم استعير للكف عن المباح، فإن قيل: فحينئذ اتحد المسند والمسند إليه! قلت: المراد به كف الأذى أو كف اللسان أي لا ورع كالكف عن أذى المسلمين. وفيه: لا تعدل "بالرعة"، يجوز كونه بالجزم للنهي للمخاطب أي لا تقابل شيئًا بالرعة فإنه أفضل الخصال، وهو بكسر راء وخفة عين: الورع، وكونه خبرًا منفيًا بضم تاء وفتح دال أي لا تقابل خصلة بالورع.
[ورق] نه: فيه: إن جاءت به "أورق"، أي أسمر، جمل أورق وناقة ورقاء. ن: هي ما يخالط بياضها سواد، وقيل: السوداء، والورق بضم واو
(5/42)

وسكون راء جمعه. نه: وفيه: قال لعمار: أنت طيب "الورق"، أراد به نسله، شبه بورق الشجر، وورق القوم: أحداثهم. وفي ح عرفجة: لما قطع أنفه اتخذ أنفًا من "ورق" فأنتن فاتخذ أنفًا من ذهب، هو بكسر راء: الفضة، وقد تسكن؛ وعن الأصمعي اتخذه من ورق - بفتح الراء، أراد الذي يكتب فيه لأن الفضة لا تنتن، لكن أخبر بعض أهل الخبرة أن الذهب لا يبليه الثرى ولا يصدئه الندى ولا تنقصه الأرض ولا تأكله النار، فأما الفضة فإنها تبلى وتصدأ ويعلوها السواد. ك: كأنه "ورقة" مصحف، وهو بفتح راء وتثليث ميم. والورق - بكسر راء ويسكن وبكسر واو مع سكون، والرقة - بكسر راء وخفة قاف: الدرهم المضروب. ج: وعدلها من "الورق"، أراد به الفضة. ن: وكذا المراد من ح: خمس أوراق من "الورق". وح: فصنع الناس خواتيم من "ورق" فطرحه النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: هو سهو من ابن شهاب فإن المطروح خاتم الذهب، وقد يأول ذلك. نه: وفيه: ضرس الكافر في النار مثل "ورقان"، هو بوزن قطران: جبل.

[ورك] نه: فيه: كره أن يسجد "متوركا"، هو أن يرفع وركيه في السجود حتى يفحش في ذلك، وقيل هو أن يلصق أليتيه بعقبيه في السجود؛ الأزهري: هو ضربان: سنة بأن ينحى رجليه في التشهد الأخير ويلصق مقعدته بالأرض وهو من وضع الورك عليها، والورك ما فوق الفخذ وهي مؤنثة، ومكروه بأن يضع يديه على وركيه في الصلاة وهو قائم وقد نهى عنه. ومنه: كان لا يرى بأسًا أن "يتورك" الرجل على رجله اليمنى في الأرض المستحيلة، أي يضع وركه على رجله، وهي غير المستوية. وح: كان يكره "التورك" في الصلاة. وح: لعلك
(5/43)

من الذين يصلون على "أوراكهم"، فسر بمن يسجد ولا يرتفع عن الأرض ويعلي وركه لكنه يفرج ركبتيه فكأنه يعتمد على وركه. وفيه: جاءت فاطمة "متوركة" الحسن، أي حاملته على وركها. وفيه ذكر فتنة تكون: ثم يصطلح الناس على رجل "كورك" على ضلع، أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة، لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده - ومر في حلس. وفيه: حتى أن رأس ناقته ليصيب "مورك" رحله، المورك والموركة: المرفقة التي تكون عند قادمة الرحل يضع الراكب رجله عليها ليستريح من وضع رجله في الركاب، أراد أنه بالغ في جذب رأسها ليكفها عن السير. ن: المورك - بفتح ميم وكسر راء. تو: وبسكون واو، وفتح القاضي الراء، وهوقطعة من أدم محشوة شبه المخدة قدام الرحل. نه: وفيه: كان ينهي أني جعل في "وراك" صليب، هو ثوب ينسج وحده يزين به الرحل، وقيل نمرقة تلبس مقدم الرحل ثم تثني تحته. وفيه: من يستحلف إن كان مظلومًا "فورك" إلى شيء جزى عنه، التوريك نية ينويها الحالف غير ما ينويه مستحلفه، من وركت في الوادي - إذا عدلت فيه وذهبت. در: التوريك: التروية.

[ورم] نه: فيه: إنه قام حتى "ورمت" قدماه، أي انتفخت من طول قيامه في صلاة الليل، من ورم يرم، وقياسه يورم. ك: حتى ترم قدماه - بفتح فكسر فخفة منصوبًان ويجوز رفعه، فيقال له أي يقال: قد غفر الله لك فلمتصنع؟ فيقول: أفلا أكون، أي أأترك قيامي فلا أكون شكورًا. نه: منه ح أبي بكر: وليت أموركم خيركم فكلكم "ورم" أنفه على أن يكون له الأمر من دونه، أي امتلأ وانتفخ من ذلك غضبًا، وخص الأنف لأنه موضع الأنفة والكبر.
[وره] نه: فيه: وإن أمك "لورهاء"، الوره - بالحركة: الخرق في كل
(5/44)

عمل، وقيل: الحمق، وره يوره فهو وره. ومنه ح: نعم يا "أوره".

[ورى] نه: فيه: كان إذا أراد سفرًا "ورى" بغيره، أي ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره، من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره. ج: ورى لئلا ينتهي خبره إلى مقصده فيستعدوا للقائه. ك: قيد البعض بالهمزة، قال: وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمز فيه. نه: وليس "وراء" الله مرمى، أي ليس بعد الله مطلب لطالب فإليه انتهت العقول ووقفت فليس وراء معرفته والإيمان به غاية تقصد - ومر في مر. ومنه ح إبراهيم: إني كنت خليلًا من "وراء وراء"، يروى مبنيًا على الفتح أي من خلف حجاب. ن: اشتهرا بالفتح وروى الضم، أي لست بتلك الدرجة الرفيعة فإني أعطيت المكارم بواسطة جبرئيل فأنا وراء موسى الذي حصل له السماع بغير واسطة وهو وراء محمد صلى الله عليه وسلم فإنه حصل له السماع بلا واسطة والرؤية. نه: وفيه: أشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أو من "وراء وراء"، أي ممن جاء بعده. وح قال لقائل إنه ابن ابني: هو ابنك من "الوراء"، يقال لولد الولد: الوراء. ك: فيه: صليت "وراء" النبي صلى الله عليه وسلم، أي خلفه، وقد جاء بمعنى قدام نحو "وكان "وراءهم" ملك". وح: الإمام جنة يقاتل من "وراءه"، ظاهره معنى خلفه، وحمله المهلب على معنى أمام. وح: نخبر به من "وراءنا"، بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من الأولاد، وروى بكسر ميم. غ: "يكفرون بما "وراءه"" بما سواه أو بما بعده. نه: وح: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى "يريه" خير له من أن يمتلئ شعرًا، هو من الورى: داء، من ورى يوري فهو موري - إذا أصاب جوفه الداء، الأزهري: هو كالرمي، الفراء - بفتح راء، ثعلب: بالسكون مصدر وبالفتح اسم، الجوهري: ورى القيح جوفه: أكله،
(5/45)

وقيل: أي حتى يصيب رئته، وأنكر لأن الرئة مهموزة وفعله رأى، الأزهري: الرئة من ورى وفعله وريت أي أصبت رئته لكن المشهور فيه الهمز. ن: يريه - بفتح ياء وكسرراء، والمراد شعر يشغله عن القرآن والعلوم الشرعية وذكر الله لا اليسير. ط: لأنه لا يمتلئ به جوفه، وقيل نه مختص برجل معين، وقيل: أراد هجو مسلم وكذب، ورى يرى كوقي يقي. نه: وفيه: نفخت "فوريت"، وورى الزند يرى: خرجت ناره، وأوراه غيره - إذا استخرج ناره، والزند الواري ما تظهر ناره سريعًا، قيل: كان ينبغي أن يقال: قدحت فأوريت. ومنه ح: حتى "أورى" قبسًا لقابس، أي أظهر نورًا من الحق لطالب الهدى. وفيه: تبعث إلى أهل البصرة "فيوروا"، هو من وريت النار تورية: استخرجتها، واستوريته رأيًا: سألته أن يستخرج لي رأيًا، أو هو من التورية عن الشيء وهو الكناية. ن: ومنه: وذكر أن "يوروا" نارًا، بضم ياء وسكون واو، أي يوقدوا. ومنه: "أفرءيتم النار التي "تورون"". ج: "فأورينا" على سيفها النار، أي أوقدنا. غ: "فالموريات" قدحا" يعني الخيل تقدح النار بحوافرها، وريت بك زنادي: أدركت حاجتي. نه: وفي ح عمر: شكت إليه كدوحًا في ذراعيها من احتراش الضباب فقال: لو أخذت الضب "فوريته" ثم دعوت بمكتفة فثملته كان أشبع، وريته أي روغته في الدهن والدسم، لحم وار أي سمين. ومنه: الشوى "الورى" مسنة، فعيل بمعنى فاعل. ك: "حتى "توارت" بالحجاب" أي غربت الشمس، شبه غروبها يتوارى المخبأة بحجابها. ومنه: حتى "توارى" عني. ومنه: لو مررنا بالحسن البصري وهو "متوار"، أي مختف في دار أبي خليفة خوفًا من الحجاج. وح: كان "متواريا"، أي مختفيًا من الكفار، وكان يرفع صوته إقامة للسنة، أو ظنًا بأن الكفار لا يسمعون،
(5/46)

أو استغراقًا في مناجاة ربه. ن: غربت الشمس وتوارت هما بمعنى. وح: فما "توارت" يدك من شعرة، أي سترت. ط: كذا في مسلمن ولعل الظاهر: فما وارت يدك - بالرفع، فأخطأ بعض الرواة، ويحتمل كون يدك منصوبًا بنزع خافض، وفي توارت ضمير أي قطعة توارت بيدك. وح: "يواري" غبط بلال - مر في اخفت. ج: و"توارى" الشفق، استتر. وح: "فواريته"، أراد به الدفن.
باب وز

[وزر] نه: "لا "تزر وازرة وزر" أخرى" الوزر: الحمل والثقل، ويطلق كثيرًا على الإثم، وزر يزر - إذا حمل ما يثقل ظهره من أشياء ثقيلة وذنوب، وجمعه أوزار. ومنه: وضعت الحرب "أوزارها"، أي انقضى أمرها وخفت أثقالها فلم يبق قتال. ومنه: ارجعن مأجورات غير "مأذورات"، أي أثمات، وقياسه: موزورات. وفيه: نحن الأمراء وأنتم "الوزراء"، هي جمع وزير وهو من يوازره فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ومن يلتجيء الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع. غ: والسلاح أوزار، لأنها ثقل على لابسها، والوزر: المكان يلتجأ إليه.
[وزع] نه: فيه: من "يزع" السلطان أكثر ممن يزع القرآن، أي من يكف عن ارتكاب المعاصي مخافة السلطان أكثر ممن تكفه مخافة القرآن والله تعالى، من وزعه يزعه وزعا فهو وازع - إذا كفه ومنعه. ومنه: إن إبليس رأي جبرئيل عليه السلام يوم بدر "يزع" الملائكة، أي يرتبهم ويسويهم ويصفهم للحرب فكأنه يكفهم عن التفرق والانتشار. ومنه: إن المغيرة رجل "وازع"، أي صالح للتقدم على الجيش وتدبير أمرهم وترتيبهم في قتالهم. ومنه: شكى إلى الصديق بعض عماله ليقتص منه فقال: أقيد من "وزعة" الله! هي جمع وازع
(5/47)

وهو من يكف الناس ويحبس أولهم على أخرهم، يريد أقيد منالذين يكفون الناس عن الإقدام على الشر. وح الحسن: لما ولى القضاء قال: لابد للناس من "وزعة"، أي من يكف بعضهم عن بعض يعني السلطان وأصحابه. وفيه: "لا يوزع" رجل عن جمل يخطمه، أي لا يكف ولا يمنع، وروى بالراء - ومر. وفي ح جابر: أردت أن أكشف عن وجه أبي لما قتل والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليّ "فلا يزعني"ن أي لا يزجرني. وفيه: إنه حلق رأسه في الحج و"وزعه" بين الناس، أي فرقه بينهم، من وزعته توزيعًا. وفي ح الضحية: إلى غنيمة "فتوزعوها"، أي اقتسموها بينهم. وفيه: خرج عمر ليلة في شهر رمضان والناس "أوزاع"، أي متفرقون أي يتنفلون بعد العشاء متفرقين. وفي شعر حسان:
يضرب "كايزاع" المخاض مشاشه
أي بوله، جعل الإيزاع موضع التوزيع وهو التفريق، وقيل: هو بغين معجمة بمعناه. وفيه: كان "موزعًا" بالسواك، أي مولعًا به، أوزع به - إذا اعتاده وأكثر منه وألهم. ومنه: اللهم! "أوزعني" شكر نعمتك، أي ألهمني وأولعني به. غ: "فهم "يوزعون"" يحبس أولهم على آخرهم.

[وزغ] نه: فيه: أمر يقتل "الوزغ"، جمع وزغة - بالحركة، وهي ما يقال له سام أبرص، وجمعها أوزاغ ووزغان. ومنه: لما أحرق بيت المقدس كانت "الأوزاغ" تنفخه. ك: الوزغ - بفتح واو وزاي وبمعجمة: دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش، وقيل: إنها تأخذ ضرع الناقة فتشرب لبنها، وقيل: تنفخ في نار نمرود. ط: تنفخ - بيان لخسته بأنه بلغ فيه مبلغًا استعمله الشيطان على نفخه في نار غبراهيم، مع أنه من ذوات سموم مؤذية، وسماهن
(5/48)

فويسقا لأن الفسق الخروج وهن خرجن عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضررن وتصغيره للتعيم أو للتحقير لأنه ملحق بالخمس. ن: سبب تكثير الثواب في قتله أول مرة ثم ما يليها ليبادر في قتله والاعتناء به إذ ربما انفلتت في القتل بمرات. نه: وفيه: إن الحكم بن أبي العاص حاكى النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه فعلم به فقال: كذا فلتكن! فأصابه مكانه "وزغ" لم يفارقه، أي رعشة، وهي بسكون زاي.

[وزن] نه: فيه: نهى عن بيع الثمار قبل أن "توزن"، أي تحرز وتخرص، شبه الخرص به ونهى عنه لتأمن عن العاهة، فإنه لا يأمنها غالبًا إلا بعد الإدراك وذل وان الخرص، ولأنه إذا باعها قبله بشرط القطع يسقط حقوق الفقراء لأنها وجبت وقت الحصاد. ن: قال في "الميزان" كذلك، أي في الموزون مثله أي مثل المكيلات أي لا تبع رطلًا منه برطلين بل بعه بالدرهم ثم ابتع بالدراهم. "و"الوزن" يومئذ الحق" أي الميزان وهو عند أهل السنة جسم محسوس ذو لسان وكفتين يجعل الأعمال كالأعيان فيوزن أو يوزن صفحها، وقيل: كميزان الشعر، وفائدته إظهار العدل قطعًا لأعذار العباد. وح: بيده "الميزان" - مر في يخفض. ط: لو "وزنت" بما قلت لوزنتهن، أي لساوتهن أو رجحتهن، عاد الضمير إلى معنى ما، واليوم - بالجر على الاختيار، وهي في مسجدها أي موضع سجودها للصلاة، بعد أن أضحى أي دخل في الضحى، وأربع كلمات مصدر أي تكلمت أربع كلمات، بعدك أي بعد مفارقتك. وح: لو "وزنته" بأمته لرجح - مر في ز. ن: "وزنا بوزن" مثلًا بمثل، هذه الألفاظ يحتمل التوكيد والمبالغة في الإيضاح. غ: "من كل شيء "موزون"" أي معلوم مقداره. و"وزن" ثمر نخله، حزره حتى يتبين حصة المساكين. و"فلا نقيم لهم يوم القيامة "وزنا"" أي لا يزن
(5/49)

لهم سعيهم عند الله شيئًا، ما له عندي وزن أي قدر. ج: "الوزن وزن" مكة، أي الوزن الذي يتعلق به الزكاة وزن أهل مكة وهي دراهم كل عشرة سبعة مثاقيل، والمكيال هو الصاع الذي يتعلق به الكفارات والفطرة والنفقات وهي خمسة أرطال وثلث. وفيه: "زنة" عرشه، أي بوزن عرشه في عظم قدره.

[وزى] نه: فيه: "فوازينا" العدو وصاففناهم، الموازاة: المقابلة، وأصله الهمزة، أزيته: حاذيته، الجوهري: لا تقل: وازيته، وغيره أجازه بقلب الهمزة.
باب وس

[وسد] نه: فيه: قال لعدي: إن "وسادك" لعريض، هو والوسادة: المخدة، وجمعه الوسائد، وسدته الشيء - إذا جعلته تحت رأسه، فكنى بالوسادة عن النوم لأنه مظنته، أراد أن نومك إذا لعريض، وكنى به عن عرض قفاه وعظم رأسه وذا دليل الغباوة، وقيل: أراد أن من توسد الخيطين المكنى بهما عن الليل والنهار لعريض الوسادة. ك: هي بالكسر. نه: ومنه ح في شريح الحضرمي: ذلك رجل "لا يتوسد" القرآن، وهو إما مدح بمعنى أنه لا ينام الليل عن القرآن ولم يتهجد به فيكون القرآن متوسدًا معه بل يداوم قراءته ويحاف عليها، أو ذم بمعنى أنه لا يحفظ من القرآن شيئًا ولا يديم قراءته فإذا نام لم يتوسده معه، وأراد بالتوسد النوم، ومن الأول "لا توسدوا" القرآن واتلوه حق تلاوته. ط: هو كناية عن التكاسل، أي لا تجعلوه وسادة تتكئون وتنامون عليه، أو عن التغافل عن تدبر معانيه. نه: وح: من قرأ ثلاث آيات في ليلة لم يكن "متوسدًا" للقرآن. ومن الثاني لأن "تتوسد" العلم خير من أن تتوسد الجهل، قال لسائل أريد أن أطلب العلم وأخشى أن أضيعه. وفيه: إذا "وسد"
(5/50)

الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة، أي أسند وجعل في غير أهله أي إذا سؤد وشرف غير المستحق له، وقيل: هو من الوسادة، أي إذا وضعت وسادة الملك والأمر والنهي لغير مستحقها، وإلى بمعنى اللام. ك: وسد- بضم واو وتشديد سين، أي جعل الأمر المتعلق بالدين كالخلافة والقضاء والإفتاء، وفاء فانتظر الساعة - للتفريع، أو جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر كذلك، لا جواب إذا وسد لأنه ظرف لا شرط. ط: "الوسائد" والدهن واللبن، يريد تكرم الضيف بالوسادة والطيب واللبن هدية قليلة فلا ترد. ج: ومنه: كان "يتوسد" القبور، أي يتخذه وسادة.

[وسط] نه: فيه: الجالس "وسط" الحلقة ملعون، هو بالسكون فيما كان متفرق الأجزاء كالناس والدواب، وفي متصلها بالفتح كالدار والرأس، وقيل: كل ما يصلح فيه بين فبالسكون وما لا فبالفتح، وقيل: هما سواء، وكأنه الأشبه، ومر في حلق وجه اللعن. ن: فقام "وسطها" - بسكون سين. ك: أي صلى محاذيًا لوسطها، بفتح سين اسم وبسكونها ظرف. وح: فقال بها على "وسط" رأسهن بفتحها، والقول تعبير عن فعل. تو: فلما بلغ رأسه غرف من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على "وسط" رأسه، بفتح سين لأنه اسم، وفيه أنه يجزي الغسل عن المسح، واختلف في كراهته. ك: واحتجم "وسط" رأسه، بفتحها لمركز الدائرة وبسكونها أعم. نه: وفيه: خير الأمور "أوساطها"، كل خصلة محمودة فطرفاها مذمومان، كالسخاء المتوسط بين البخل والتبذير، والشجاعة بين الجبن والتهور، وكلما كان أبعد من الطرفين كان أبعد تعريا منهما، وأبعد الأماكن منهما الوسط فلذا كان خبرها. وفيه: الوالد "أوسط" أبواب الجنة، أي خيرها. ط: أي مطاوعة الوالد أحسن ما يتوسل به إلى دخولها. نه: ومنه: إنه كان من "أوسط" قومه، أي من أشرفهم وأحسبهم، وسط وساطة فهو وسيط.
(5/51)

ومنه: انظروا رجلًا "وسيطًا"، أي حسيبًا في قومه. ومنه الصلاة "الوسطى"، لأنها أفضلها وأعظمها أجران أو لأنها وسط بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، ولذا اختلف فيها عصر أو صبح أو غيرهما. ك: ومنه: فإنه "أوسط" الجنة وأعلاها، أي أفضلها فلا ينافيها كونه أعلاها. ن: من "سطة" النساء، بكسر سين وفتح طاء خفيفة، وفي بعضها: واسطة، أي من خيارهن، قيل صوابه: من سفلة النساء - كما في أخرى، قلت: بل هو صحيح بمعنى جالسة في وسط النساء لا بمعنى الخيار. وفيه: "توسطوا" الإمام وسدوا الخلل، أي اجعلوا إمامكم متوسطًا بأن تقفوا في الصفوف عن يمينه وشماله. وفيه: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل "الأوسط"، يعني بقدر نصف الليل الأوسط لا الطويل ولا القصير، الأوسط صفة الليل، والمراد وقت الاختيار. غ: "وسط" البيوت: نزل وسطها. ك: كان قال "بواسط" قبل هذا، أي كان شعبة قال ببلد واسط في الزمان السابق في شانه كله أي زاد عليه هذه الكلمة.

[وسع] نه: فيه "الواسع" تعالى، وسع غناه كل فقير ورحمته كل شيء، وسعه الشيء يسعه فهو واسع، وسع - بالضم - وساعة هو وسيع، والوسع والسعة: الجدة والطاقة. ش: و"سعة" المنزل، بفتح سين. نه: ومنه: إنكم "لن تسعوا" الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم، أي لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم. ومنه: فضرب صلى الله عليه وسلم عجز جملى وكان فيه قطاف فانطلق "أوسع" جمل ركبته، أي أعجل جمل سيرًا، من جمل وساع - بالفتح، أي واسع الخطو سريع السير. ومنه: إنها "لميساع" - بكسر ميم، أي واسعة الخطو. ك: "وسعت" سمعه الأصوات، أي أدركت لأن السعة والضيق إنما يتصوران في الأجسام. ط: أن تأكلوا فوق ثلاثة لكي "تسعكم"، أي
(5/52)

اللحوم، أي نهيتكم عن أكلها ليتسع عليكم فتؤتوها المحتاجين، وأن يأكلوها - بدل من لحومها.

[وسق] نه: فيه الوسق: ستون صاعا، وأصله الحمل، وسقته: حملته، وأيضًا ضم الشيء إلى الشيء. ن: أوسق جمعه كفلس وأفلس، وفتح واوه أشهر من كسرها. نه: ومنه ح أحد: "استوسقوا"، أي استجمعوا وانضموا. وح: إن رجلًا كان يجوز المسلمين ويقول: "استوسقوا". وح النجاشي: و"استوسق" عليه أمر الحبشة، أي اجتمعوا على طاعته واستقر الملك فيه. ك: ومنه: "بالأوسق الموسقة"، هو تأيد كالقناطير المقنطرة. غ: و"اليل وما "وسق" - أي جمع وضم - والقمر إذا "اتسق"" أي اجتمع ضوؤه في الليالي البيض أو استوى.
[وسل] نه: فيه: أت محمدًا "الوسيلة"، أصلها ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، وجمعها وسائل، وسل إليه وسيلة وتوسل، والمراد هنا القرب من الله تعالى، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هي منزلة من منازل الجنة. ط: لأن الواصل إليها يكون قريبًا من الله، وأن أكون أنا - وضع ضمير المرفوع موضع إياي خبر كان، ويحتمل كون أنا مبتدأ لا تأكيدًا وهو خبره. ومنه: سلوا الله لي "الوسيلة"، طلب من أمته الدعاء له افتقارًا إلى الله هضمًا لنفسه، أو لينتفع به أمته ويثاب عليه، أو للإرشاد ليكل كل صاحبه الدعاء له. ن: وأرجو - هذا الرجاء والسؤال قبل علمه أنه صاحب المقام المحمود، ومع هذا فإنه يزيده رفعة بدعاء أمته كما يزيدهم بصلاته عليهم.
[وسم] نه: في صفته صلى الله عليه وسلم: "وسيم" قسيم، الوسامة: الحسن الوضيء، من وسم يوسم فهو وسيم. ومنه قول عمر لحفصة: لا يغرك
(5/53)

أن كانت جارتك- أي ضرتك عائشة - "أوسم" منك، أي أحسن. وفي ح الحسنين: كانا يخضبان "بالوسمة"، هي بكسر سين وقد تسكن نبت، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود. ط: هي بالضم ورق نبت يجعل منه النيل. ك: وكان - أي شعر رأسه ولحيته - مخضوبًا "بوسمة" - بكسر مهملة وسكونها. زر: هو العِظلمِ. وفيه: باب العلم و"الوسم"، العلم - بفتحتين: العلامة، والوسم - بمهملة على الأصح، وروى بمعجمة، والأول في الوجه والثاني في سائر البدن. ن: ومنه: نهى عن "الوسم" في الوجه، بمهملة على الصحيح، وقيل: بمهملة ومعجمة، وهو أثر كية. نه: وفيه: إنه لبث عشر سنين يتبع الحاج "بالمواسم"، هي جمع موسم وهو وقت يجتمع فيه الحاج كل سنة، وهو مفعل اسم للزمان لأنه معلم لهم، وسمه يسمه وسما: أثر فيه بكى. ومنه: كان "يسم" إبل الصدقة، أي يعلم عليها بالكي. ومنه: وفي يده "الميسم"، هي حديدة يكوى بها، وياؤه بدل من الواو لكسر ميم. وفيه: على كل "ميسم" من الإنسان صدقة - كذا روى، فإن صح فالمراد أن على كل عضو موسوم بصنع الله صدقه. وفيه: بئس لعمر الله عمل الشيخ "المتوسم" والشاب المتلوم! هو المتحلي بسمة الشيوخ. ن: سمة الخير: علامته، وتوسمت فيه كذا أي رأيت علامته. ش: ومنه: من "سمات" الحدث، بكسر سين جمع سمة. غ: "سنسمه" على الخرطوم" أي نجعل له علمًا يعرفه أهل النار.

[وسن] نه: فيه: وتوقظ "الوسنان"، أي النائم الغير المستغرق، والوسن: أول النوم، وسن يوسن سنة فهو وسن ووسنان. ش: وسن- بفتح فكسر، أي نعسان. نه: ومنه ح: لا يأتي عليكم قليل حتى يقضي الثعلب "وسنته" بين ساريتين من سواري المسجد، أي يقضي نومته، يريد خلو المسجد
(5/54)

من الناس بحيث ينام فيه الوحش. ومنه: إن رجلًا "توسن" جارية فجلده عمر وهم بجلدها فشهدوا أنها مكرهة، أي تغشاها وهي وسنى قهرا أي نائمة.

[وسوس] نه: فيه: الحمد لله الذي رده كيده إلى "الوسوسة"، هي حديث النفس والأفكار، ورجل موسوس - إذا غلبه الوسوسة، وسوست إليه نفسه وسوسة ووسواسًا - بالكسر، وهو بالفتح الاسم، والوسواس أيضًا اسم للشيطان، ووسوس- إذا تكلم بكلام لم يبينه. ومنه ح عثمان: لما قبض صلى الله عليه وسلم "وُسوس" ناس وكنت فيمن وسوس، يريد أنه اختلط كلامه ودهش بموته. ك: غفر له ما "وسوست" صدورها، يعني به التردد والتزلزل، وأما ما عزم به القلب ووطن عليه وهو الهم فمأخوذ به، وبهذا يؤخذ على الحسد ومحبة إشاعة الفاحشة، ويقاس على الوسوسة الخطأ والنسيان فيناسب الترجمة، وصدورها - بالرفع أي بغير اختيار، وروى بنصبه فوسوست بمعنى حدثت. وفيه: وما لا يجوز من إقرار "الموسوس" - بفتح واو وكرها. ط: حتى كاد بعضهم "يوسوس"، الوسوسة: حديث النفس، وهو لازم فهو بالكسر، والفتح لحن، وهو ما يظهر في القلب من الخواطر الداعية إلى المعاصين وما يدعو إلى الطاعات إلهام، وهو ضرورية لا يقدر على دفعها وهي معفو عن جميع الأمة، واختيارية يقصدها ويتلذذ بها كحب امرأة يقصد الوصول إليها وهي معفوة عن هذه الأمة تكريما، وأما العقائد الفاسدة ومساويء الأخلاق فإنها بمعزل عن هذا، قوله: فسألوه أنا نجد في صدورنا، بفتح همزة وكسرها أي مخبرين أو قائلين، ما يتعاظم - فسره بمثل من خلق الله؟ وكيف هو؟ ومن أي شيء هو؟ وأحدنا - بالرفع، أي يجد الحد التكلم به عظيمًا، أو النصب أي يعظم ويشق التكلم به على أحدنا، أو قد وجدتموه؟ أي حصل ذلك وعلمتم أنه مذموم - ومر الكلام في صرح. ن: وسوس الحلى: تحرك. تو: عامة "الوسواس" منه، أي جميعه أو معظمه، الأول لسيبويه والثاني للفراء، وقيل: هو اسم الشيطان بمعنى عامة فعل الشيطان
(5/55)

منه، لما روى عن أنس قال: إنما يكره البول في المغتسل مخافة اللمم، وهو طرف من الجنون، وهو مناسب لأن المغتسل محل حضور الشيطان لما فيه من كشف العورة. ومنه: ولا يؤذيك "الوسواس"، أي الشيطان.
باب وش

[وشب] نه: في ح الحديبية: لأرى "أشوابًا" من الناس لخليق أن يفروا، الأشواب والأوباش: الأخلاط من الناس والرعاع.
[وشج] نه: فيه: وأفنت - أي السنة - أصول "الوشيج"، هو ما التف من الشجر، إذ لم يبق في الأرض ثرى. ومنه ح: وتمكنت من سويداء قلوبهم "وشيجة" خيفية، الوشيبجة: عرق الشجرة، وليف يفتل ثم يشد به ما يحمل، جمع وشيجة، ووشجت العروق والأغصان، اشتبكت. ومنه ح: "وشج" بينها وبين أزواجها، أي خلط وألف، من وشج الله بينهم توشيجًا.
[وشح] نه: فيه: كان "يتوشح" بثوبه، أي يتغشى به، من الوشاح وهو ما ينسج عريضًا من أديم، وربما رصع بالجواهر والخرز، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها، ويقال: إشاح. ك: عليها "وشاح" - بكسر واو وضمها، وقيل: هو خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما. ج: وتجعله المرأة على خصرها، فإذا جعل الرداء في ذلك الموضع كان متوشحًا فيه. ن: التوشيح أن يأخذطرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره، والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشيح. نه: ومنه ح عائشة: كان صلى الله عليه وسلم "يتوشحني" وينال من رأسي، أي يعانقني ويقبلني. وفيه: لا عدمت رجلًا "وشحك" هذا "الوشاح"!
(5/56)

أي ضربك هذه الضربة في موضع الوشاح. ومنه ح السوداء:
ويوم "الوشاح" من تعاجيب ربنا
وكان لقوم وشاح فقدوه فاتهموها به وكانت الحدأة أخذته فالقته إليهم. ومنه: "ذات الوشاح"، اسم درعه صلى الله عليه وسلم.

[وشر] نه: فيه: لعن "الواشرة"، أي التي تحدد أسنانها وترفق أطرافها، تفعله الكبيرة تشبها بالشواب، والموتشرة هي التي تأمر من يفعل بها ذلك، وكأنه من وشرت الخشبة بالميشار - لغة في أشرت.
[وشظ] نه: فيه: إياكم و"الوشائظ"! هم السفلة، جمع وشيظ؛ الجوهري: الوشيظ: لفيف من الناس ليس أصلهم واحدا، وبنو فلان وشيظة في قومهم أي حشو فيهم.
[وشع] نه: فيه: والمسجد يومئذ "وشيع" ببسعف وخشب، الوشيع: شريجة من السعف تلقى على خشب السقف، وجمعه وشائع، وقيل: هو عريش يبني لرئيس العسكر يشرف منه على عسكره. ومنه: كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في "الوشيع" يوم بدر، أي العريش.
[وشق] نه: فيه: إنه أتى "بوشيقة" يابسة من لحم صيد فقال: إني حرام، هي أن يغلي اللحم قليلًا ولا ينضج ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القديد، من وشقته واتشقته. ومنه: أهديت له "وشيقة" قديد ظبي فردها، وتجمع على وشيق ووشائق. وح: كنا نتزود من "وشيق" الحج. وح جيش الخبط: تزودونا من لحمه "وشائق". وفي ح حذيفة: وهو يقول أبي أبي! فلم يفهموه وقد "تواشقوه" بأسيافهم، أي قطعوه وشائق.
(5/57)

[وشك] نه: "يوشك" أن يكون كذا، أي يقرب ويدنو ويسرع، أوشك إيشاكًا وشك وشكا ووشاكة. ن:"ليوشكن" - بضم كاف وكسر شين. نه: ومنه: "يوشك" منه الفئة، أي يسرع الرجوع منه، والوشيك: السريع والقريب.
[وشل] نه: فيه عيون "وشلة"، الوشل: الماء القليل، وشل يشل وشلانا. ومنه ح حجاج لحفار: أخسفت أم "أوشلت"؟ أي أنبطت ماء كثيرًا أم قليلًا.
[وشم] نه: فيه: لعن الله "الواشمة" و"المستوشمة" - ويروى: الموتشمة، الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر، وشمت تشم فهي واشمة، والموتشمة من يفعل بها ذلك. ن: هو أن تغرز إبرة أو مسلة في ظهر الكف أو الشفة أو غيرهما من البدن حتى تسيل الدم ثم تحشو ذلك بالكحل أو النورة فيخضر، والمستوشمة: الطالبة ذلك، والموشومة مفعولة. ط: وهو حرام، لأنه تغير للخلقة وفعل الجهال ويتنجس موضعه، قوله: من غير داء، إشارة إلى أنه للدواء يجوز، وأراد بالنتف نتف الشيب أو الشعر من اللحية أو الحاجب للزينة. نه: وفيه: وأسماء بنت عميس "موشومة" اليد ممسكته، أي منقوشة بالحناء. وفي ح على: ما كتمت "وشمة"، أي كلمة.
[وشوش] نه: فيه: فلما انفتل "توشوش" القوم، الوشوشة: كلام مختلط خفي لا يكاد يفهم، وروي بسين مهملة ويريد به الكلام الخفي.
[وشى] نه: فيه: خرجنا "نشي" بسعد إلى عمر، من وشى به يشي وشاية - إذا نم عليه وسعى به فهو واش وهم وشاة، وأصله استخراج الحديث باللطف والسؤال. ن: وروي: وشوا إلى عمر. نه: ومنه: كان "يستوشيه" ويجمعه،
(5/58)

أي يستخرج الحديث بالبحث عنه. ن: ثم يفتشه ويشيعه؛ لا يدعه يخمد. ج: كما يستوشي الرجل فرسه - إذا ضرب جنبيه بعقبيه ليجري، من أوشى فرسه واستوشاه. نه: ومنه ح عمر والمرأة: أجاءتني الغائد إلى "استيشاء" الأباعد، أي ألجأتني الدواهي إلى مسألة الأباعد واستخراج ما في أيديهم - ومر في نأ. وفيه: فدق عنقه إلى عجب ذنبه "فأتشى" محدودبان من اثتشى العظم - إذا برأ من كسر، يريد أنه برأ من احديداب حصل فيه. ك: سترا "موشيا"، أي مخططا، قوله: ترسلي - بحذف نون لغة، وكره الحرير لفاطمة لأنها ممن يرغب لها في الآخرة ولا يرضى لها تعجيل طيباتها أو لأنه كان فيه صورًا ونقوشًا. غ: "لا "شية" فيها" أي ليس فيها لون يخالف معظم لونها، وشى الثوب: نسجه على لونين.
باب وص

[وصب] نه: في ح عائشة: أنا "وصبت" رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي مرضته في وصيه وهو دوام الوجع ولزوم المرض أي دبرته في مرضه، والوصب أيضًا: الفتور في البدن والتعب. ومنه: هل تجد شيئًا؟ قال: لا، إلا "توصيبًا"، أي فتورا. ط: ومنه: من نصب ولا "وصب"، أي تعب. ك: هما المرض. غ: "وله الدين "واصبا"" أي الحكم دائمًا أبدًا. و"عذاب "واصب"" موجع، وصب يوصب. ش: من "وصب" ومرض، وهو بفتح واو وصاد: المرض، والعطف لتغاير اللفظ.
[وصد] نه: فيه: فوقع الجبل على باب الكهف "فوصده"، أي سده، أوصدت الباب وأصدته - إذا أغلقته، ويروى بطاء. غ: "مؤصدة": مطبقة، و"الوصيد": فناء الباب.
[وصر] نه: فيه: اشترى مني أرضًا وقبض "وصرها"، هو بالكسر
(5/59)

كتاب الشراء، وأصله الإصر وهو العهد.

[وصع] نه: فيه: إن العرش على منكب إسرافيل وإنه ليتواضع لله حتى يصير مثل "الوصع"، يروى بفتح صاد وسكونها، طائر أصغر من العصفور، وجمعه وصعان. غ: والوصيع: صوته.
[وصف] نه: فيه: نهي عن بيع "المواصفة"، هو أن يبيع ما ليس عنده ثم يبتاعه فيدفعه إلى المشتري كأنه باعه بالصفة من غير نظر ولا حيازة ملك. وفيه: إن لا يشف فإنه "يصف"، يريد أن الثوب الرقيق إن لم يبن منه الجسد فإنه لرقته يصف البدن فيظهر منه حجم الأعضاء. وفيه: وموت يصيب الناس حتى يكون البيت "بالوصيف"، هو العبد، والأمة وصيفة، وجمعهما وصفاء ووصائف، وقبرا لميت بيته. ج: أي لكثرة الفتن والأشغال لا يوجد من يحفر إلا بقيمة الوصيف - ومر في بي. نه: ومنه: أم أيمن كانت "وصيفة" لعبد المطلب، أي أمة. ك: "وصف" سفيان يريد أن يحفظ، أي وصف لنفسه التحريك ويريد أن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا التحريك حفظ الوحي. وفيه: مصدر من ناجيت "فوصفهم" بها حيث قال "إذ هم نجوى" مبالغة. غ: "سيجزيهم "وصفهم"" أي جزاء وصفهم. و"على ما "يصفون"" يكذبون. ز: "وصف" القاسم فتفل، أي بين مراد لفظ هكذا بالتفل في ثوبه ومسح بعضه ببعض.
[وصل] نه: فيه: من أراد أن يطول عمره "فليصل" رحمه، وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا أو أساءوا، وصل رحمه يصلها وصلا وصلة، فكأنه بالإحسان وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر. و"الوصيلة": الشاة، إذا ولدت سبعة أبطن اثنين اثنين وولدت في السابعة
(5/60)

ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فاحلوا لبنها للرجال دون النساء، وقيل: إن كان السابع ذكرًا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها - ولم تذبح، وكان لبنها حرامًا على النساء. وفيه: إذا كنت في "الوصيلة" فأعط راحلتك حظها، هي العمارة والخصب، وقيل: الأرض ذات الكلأ تتصل بأخرى مثلها. وفي ح عمرو قال لمعاوية: ما زلت أرم أمرك بوذائله وأصله "بوصائله"، هي ثياب حمر مخططة يمانية، وقيل: أراد بها ما يوصل به الشيء، يقول مازلت أدبر أمرك بما يجب أن يوصل به من أمور لا غنى به عنها، أو أراد أنه زين أمره وحسنه كأنه ألبسه الوصائل. ومنه: إن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع، كساها "الوصائل"، أي حبر اليمن. وفيه: إنه لعن "الواصلة" - أي التي تصل شعرها بشعر آخر - و"المستوصلة"، التي تأمر من يفعل بها ذلك، وعن عائشة: ليست "الواصلة" بالتي تعنون، ولا بأس أن تعرى المرأة، فتصل قرنًا من قرونها بصوف أسود، وإنما الواصلة من كانت بغيا في شبيبتها فإذا أسنت وصلتها بالقيادة؛ قال أحمد: ما سمعت بأعجب منه. ن: والمستوصلة: الطالبة وهي الموصولة، والوصل بشعر الأدمي حرام وبغيره يجوز بإذن الزوج، ومنعه مالك وكثيرون مطلقًا، وخصه الليث بالشعر ولا بأس بصوف وخرق، فأما ربط خيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فلا ينهي عنه. وأما تحمير الوجه والخضاب لغير ذات الزوج أو بدون إذنه فحرام، ولغيره لا. ط: وبشعر غير الأدمي ونحو الصوف ممنوع على الأكثر، وجائز على الأصح بإذن زوجها أو سيدها. نه: وفيه: نهى عن "الوصال" في الصوم، هو أن لا يفطر يومين أو أيامًا. ن: قد واصل قوم من السلف وأباحه أحمد
(5/61)

وإسحاق إلى السحر، واحتج لهم بأن النهي للشفقة، وبوصاله صلى الله عليه وسلم، وللجمهور عموم النهي، والشفقة هي الداعية للتحريم، وأما الوصال بهم فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم، وحكمته الملل عن وظائف الدين من الخشوع في الصلاة ملازمة الأذكار. ك: واختلفوا أنه نهى تحريم أو تنزيه، والظاهر الأول. ن: "واصل" في أول رمضان - كذا في ح عاصم ووهم، وصوابه: أخر شعبان. نه: وفيه: إنه نهى عن "المواصلة" في الصلاة وقال: إن امرأ واصل في الصلاة خرج منها صفرا، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سأل عنه أبي الشافعي فقال: هي في مواضع: 1 - أن يقول الإمام: ولا الضالين، فيقول من خلفه: أمين - معًا لا أن يقولها بعد أن سكت الإمام، 2 - أن يصل القراءة بالتكبير، 3 - أن يصل التسليمة الأولى بالثانية، الأولى فرض والثانية سنة فلا يجمع بينهما، 4 - إذا كبر الإمام فلا يكبر معه حتى يسبقه ولو بواو. وفيه: اشترى مني بعيرًا وأعطاني "وصلا" من ذهب، أي صلة وهبة كأنه ما يتصل به أو يتوصل في معاشه، من وصله- إذا أعطاه مالا، والصلة: الجائزة. وفي ح عتبة والمقدام: إنهما كانا أسلما "فتوصلا" بالمشركين حتى خرجا إلى عبدة بن الحارث، أي أرياهم أنهما معهم حتى خرجا إلى المسلمين، وتوصلا - بمعنى توسلا وتقربا. وفي ح ابن مقرن: إنه لما دخل على العدو ما "وصلنا" كتفيه حتى ضرب في القوم، أي لم نتصل به ولم نقرب منه حتى حمل عليهم من السرعة. وفيه: رأيت سببًا "واصلا" من السماء إلى الأرض، أي موصولا - كذا شرح، ولو جعل على بابه لم يبعد. وفي ح على: "صلوا" السيوف بالخطى والرماح بالنبل، أي إذا قصرت السيوف عن الضريبة فتقدموا تلحقوا، وإذا لم تلحقهم الرماح فارموهم بالنبل. ومنه شعر زهير:
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا طعنوا ... ضاربهم فإذا ما ضاربوا اعتنقا
(5/62)

وفيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم فعم "الأوصال"، أي ممتليء الأعضاء، جمع وصل. وكان اسم نبله صلى الله عليه وسلم "الموتصلة"، تفاؤلًا بوصولها إلى العدو، وهي لغة قريش بفك إدغامه كموتعد وموتفق، ولغة غيرهم متصل ومتعد به. وفيه: من "اتصل" فأعضوه، أي من ادعى دعوة الجاهلية نحو: يا لفلان! قولوا له: اعضض أير أبيك، وصل إليه واتصل - إذا انتمى. ومنه ح أبي: أنه أعض إنسانًا "اتصل". ك: وفيه:
يبارك على "أوصال" شلو ممزع
هو جمع وصل وهو العضو. "وتقطعت بهم الأسباب" أي "الوصلات"- بضم واو وصاد وفتحها وسكونها، جمع الوصلة وهي الاتصال. ن: تقطعت أوصاله، أي مفاصله. وفيه: "لا نوصل" صلاة حتى نتكلم أو نخرج، فيه حجة لنا في أن النافلة الراتبة وغيرها يتحول لها من مكان الفرض، لتكثر مواضع سجوده، وليفصل صورة النافلة عن الفريضة، وأنه يحصل الفصل بالتكلم. شم: كان صلى الله عليه وسلم "متواصل" الأحزان، قيل: هذا لا يثبت وفي إسناده من لا يعرف، كيف وقد صانه الله تعالى عن الحزن في الدنيا وأسبابها ونهاه عن الحزن على الكفار وغفر له ما تقدم وما تأخر فمن أين يأتيه الحزن! بل كان دائم البشر ضحوك السن، وقد استعاذ من الهم والحزن. وح: إذا تحدث "اتصل" بها، أي وصل حديثه بإشارته تؤكده. غ: "ولقد "وصلنا"" أي أنزلناه شيئًا فشيئًا يصل بعضه ببعض ليكونوا له أوعى. و""يصلون" إلى قوم" ينتمون.

[وصم] نه: فيه: وإن نام حتى يصبح أصبح ثقيلًا "موصما"، الوصم: الفترة والكسل. ومنه: لا "توصيم" في الدين، أي لا تفتروا في إقامة الحدود ولا تحابوا فيها. ومنه: هل تجد شيئًا؟ قال: لا، إلا "توصيمًا" في جسدي، ويروى:
(5/63)

بباء مكان ميم - ومر. غ: الوصم والوصمة: العيب. ش: عيبًا و"وصما" - بفتح واو وسكون صاد، والعطف لاختلاف اللفظين.

[وصى] ك: فيه: ما حق امرئ مسلم له شيء "يوصي" فيه يبيت ليلتين إلا و"وصيته" مكتوبة عنده، ما - نافية، وله شيء - صفة ثانية، ويوصي - صفة شيء، ويبيت - صفة ثالثة، والمستثني خبر، وقيد ليلتين تأكيد لا تحديد، أي لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن قل، والجمهور على أنها مندوبة، قوله: كتب - منسوخ أو مأول بكتاب ندب وكذا الأمر به مأول، والظاهر أنها واجبة، قوله: ولا يجوز لذمي وصية إلا الثلث، أي لا يجوز أن يكون وصيًا إلا بالثلث لا أن يكون موصى له إلا بالثلث، قلت لفلان كذا - أي للوارث أو للموروث أو للموصى له. ن: يحتج به من يوجبها ولا حجة لكن يجب على المديون والمودع وذي حق ويندب لغيره حزمًا واحتياطًا لغيره. ك: "فاستوصوا" بالنساء، الاستيصاء: قبول الوصية، أي أوصيكم بهن خيرًا فاقبلوا وصيتي فيهن، فإنهن خلقن من الضلع فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على عوجهن - ومر في ضلع؛ الطيبي: الأظهر أن السين للطلب أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في أنفسهن بخير، أو يطلب بعضكم من بعض بالإحسان في حقهن والصبر على عوج أخلاقهن وكراهة طلاقهن بلا سبب، وقيل الاستيصاء بمعنى الإيصاء. ن: "لم يوص" صلى الله عليه وسلم، أي لم يوص بثلث ماله ولا غيره غذ لم يكن له مال، ولا أوصي إلى عليّ ولا غيره كما يزعمه الشيعة، وهذا لا ينفي وصيته بأهل بيته وبإخراج المشركين من جزيرة العرب وبكتاب الله أي بما فيه، قوله: فلم كتب على المسلمين، أي ندبهم إليه. ط: فلا ينافي ما صح أنه وصى بإجازة الوفد وأرض فدك سبلها وجعلها صدقة في حياته - وغير ذلك. وفيه: و"أوصاه" في خاصة نفسه بتقوى الله وهو بأوصى، وخير - نصب بنزع خافض، قوله: ومن معه من المسلمين خيرًا، من العطف على معمولي عاملين أي أوصى بتقوى في خاصة نفسه وأوصى بخير
(5/64)

فيمن معه. وح: "استوص" به معروفًا، أي اقبل وصيتي فيه وأحسن ملكته. و"استوص" ابن عمك خيرًا، هو مفعول مطلق. وفيه: إن الناس تبع لكم وإن رجالًا يأتونكم يتفقهون فإذا أتوكم "فلستوصوا" بهم، وهو خطاب للصحابة أي يأتونكم من أقطار الأرض لطلب علمكم لأنكم أخذتم أفعالي وأقوالي فاطلبوا الوصية والنصيحة لهم عن أنفسكم بالتعليم والوعظ. غ: الوصية من الله فرض و"ا"تواصوا" به" أوصى أولهم أخرهم، والوصي الموصى إليهم، من وصى النبت يصي - إذا اتصل.
باب وض

[وضأ] نه: "الوضوء" بالفتح: الماء، وبالضم: التوضؤ، من الوضاءة: الحسن، وقد أثبت سيبويه الفتح أيضًا في المصدر. ك: وحى الفتح والضم في كليهما. نه: وقد يراد به غسل بعض الأعضاء. ومنه: "توضؤوا" مما غيرت النار، أراد به غسل الأيدي والأفواه من الزهومة، وقيل: أراد وضوء الصالة - وبه قال بعض الفقهاء. ط وقيل: هو منسوخ، وكذا الوضوء من لحوم الإبل مأول، وعند أحمد واجب. ومنه: "الوضوء" قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم. ومنه: من غسل يده فقد "توضأ". بي: لم أصلي "فأتوضأ"، بكسر لام "لم" وفتح ميمه، و"أصلي" بغثبات يائه، وهو إنكار أي الوضوء لمريد الصلاة وأنا لا أريدها الآن، والمراد الوضوء الشرعي فيكره ذلك. ن: وحكى كراهته عن مالك والثوري وآخرين، قال: ولم يكن من فعل السلف بل من فعل الأعاجم، وحمله غيره على نفي الوجوب لحديث: الوضوء قبل الطعام وبعده بركة. ط: ألا نأتيك "بوضوء" - بفتحه، أي مائه، قوله: إنما أمرت "بالوضوء" إذا أقيمت الصلاة، لعل السائل اعتقد وجوبه للطعام فنفاه. ك: "وضوء" الرجل مع امرأته وفضل "وضوء" المرأة، الأول بضم، والثاني بفتح أي الفاضل من
(5/65)

وضوئه. وح: صب على من "وضوئه"، أي من ماء توضأ به أو مما بقى منه. ن: أي من ماء توضأ به، واستدل به على طهارة الماء المستعمل به، وفيه نظر إذ يحتمل صب بقية الوضوء الذي في الإناء، وقد يقال: البرة إنما هو في ماء لاقى عضوه صلى الله عليه وسلم. ز: حصر البركة فيه ممنوع فإن فضل الوضوء مبارك سيما فضل وضوئه صلى الله عليه وسلم. ز: حصر البركة فيه ممنوع فإن فضل الوضوء مبار سيما فضل وضوئه صلى الله عليه وسلم. ك: أخذ من "وضوئه" صلى الله عليه وسلم، بالفتح أي ماء توضأ به، فعله دلالة للجواز ونسخ به ح النهي. وح: أو أقحطت فعليك "الوضوء"، بالرفع مبتدأ، وبالنصب على الإغراء قالا: فعليك - بحذف: الوضوء. ن: وصببت عليه "الوضوء" - بالفتح، وفيه أن الاستعانة بإحضار الماء لا يكره، وبتغسيل الأعضاء مكروه تنزيهًا. وح: هل من "وضوء" - بالفتح، أي ماء يتوضأ به، وحكى الضم. ط: فشربت من "وضوئه"، أي ما فضل منه، أو ما انفصل من أعضاء وضوئه فيدل على طهارة الماء المستعمل، وللمانع أن يحمله على التداوي. وح: لا "وضوء" لمن لم يذكر الله، نفي للكمال. ك: وح عثمان: شغلت فلم أنقلب فلم أزد أن "توضأت"، قال: و"الوضوء" أيضًا، أي ما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت فضيلة أوله حتى توضأت الوضوء اقتصرت عليه وتركت فضيلة الغسل، وهو بالنصب مصدر، وبالرفع مبتدأ، أي الوضوء تقتصر عليه. وح: وإذا "توضأ" النبي صلى الله عليه وسلم كادوا يقتتلون على "وضوئه"- بالفتح، وروي: كانوا، وصوب الدال إذ لم يقع منهم قتال. وح: "فتوضأ وضوءك" للصلاة، استحب ذلك ليكون أصدق للرؤيا وأبعد من تلعب الشيطان به، والنوم على الأيمن ليكون أسرع إلى الانتباه. وح: إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه و"توضأ" للصلاة، أي توضأ وضوءًا شرعيًا كما يتوضأ للصلاة. وح الجنة: فإذا امرأة "تتوضأ" في جانب قصر، هو من الوضاءة وهي الحسن والنظافة، أو هو من
(5/66)

الوضوء لكن لا من جهة التكليف بل ليزداد حسنًا ونورًا لإزالة وسخ وقذر إذ الجنة منزه عنه. وح فرصة: "تتوضأين" بها، أي تنظفين. ن: امرأة "وضيئة"، أي حسنة جميلة، وهو بالهمزة ممدود. وفيه: ثم أراد أن يعود "فليتوضأ"ن حمله الجمهور على غسل الفرج خوف أن يدخل النجس في الفرج، ولأن ما تعلق به من رطوبة الفرج مفسدة للذة. بي: ثم "توضأ وضوءه" للصلاة، لم يأت في شيء من وضوء غسل الجنابة ذكر التكرار، وقد قيل: إن التكرار في الغسل لا فضيلة فيه، قلت: إحالتها على وضوء الصلاة يقتضيه، ولا يلزم من أنه لا فضيلة له في عمل الغسل أن لا تكون في وضوئه، ومن شيوخنا من يفتي بالتكرار ومنهم بعدمه. وح: "فتوضأ" منها "وضوءا" دون وضوء، أي وضوءا ًخفيفًا مع إسباغ أي مرة مرة، أو خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته وهو معنى قوله: فلم يسبغ الوضوء، وقيل: أي توضأ ولم يستنج بالماء بل اكتفى بالأحجار، وهو غلط. و"الميضأة" - بكسر ميم وبهمزة بعد ضاد: إناء التوضئ. وح: "توضأ" فيها - مر في في. تو: هي بسكون تحتية وفتح ضاد فهمزة فهاء شبه المطهرة تسع ماء قدر ما يتوضأ به، وهي بالقصر مفعلة وبالمد مفعالة، واستدل به على استحباب التوضئ من الأواني دون البرك والمشارع لأنه لم ينقل منه صلى الله عليه وسلم، ولا دليل غذ لم يكن بحضرته صلى الله عليه وسلم المياه الجارية والأنهار، ولم ينقل أنه وجدها فعدل عنها. ط: "وضأت" النبي صلى الله عليه وسلم، بتشديد ضاد أي صببت الماء عليه أو حصلته، ورأيت الناس يبتدرون وضوءه - دليل طهارة الماء المستعمل. وح: لا "وضوء" إلا من صوت، لعله حصر إضافي، وفيه: "لا يتوضأ" بعد الغسل، يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بوضوء قبل الغسل، أو يغتسل ولا يتوضأ قبل الغسل ولا بعده ويكتفي بالنية عن الوضوء، فإنه إذا ارتفع الحدث الأكبر يندرج تحته الأصغر. وح: ومن "توضأ"
(5/67)

ولم يذكر اسم الله كان طهور الأعضاء، أي من الذنوب، لأن الحدث لا يتجزأ. تو: أخبرني عن الوضوء، فقال: أسبغ "الوضوء" وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق، اقتصر في الجواب عليهما علمًا منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر الوضوء بل عما خفي من باطن الأنف والأصابع فإن الخطاب بأسبغ إنما يتوجه نحو من علم صفته. وفيه: أرأيت "توضئ" ابن عمر لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر عمّ ذلك؟ توضئ - بكسر ضاد فهمزة بصورة ياء؛ النووي: صوابه توضؤ - بضم ضاد فهمزة بصورة واو، وعم - بادغام نون "عن" في ميم "ما" سؤال عن سببه، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر "بالوضوء" لكل صلاة، بضم همزة أمر في الموضعين، وهذا الأمر يحتمل كونه له خاصًا به أو شاملًا لأمته، ويحتمل كونه بقوله تعالى "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا" بأن يكون الآية على ظاهرها، وظاهره أن سبب توضئ ابن عمر ورود الأمر قبل النسخ فيستدل به على أنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز، واستدل به من أوجب السواك لكل صلاة. وفيه: كان "يتوضأ" بالمد ويغتسل بالصاع؛ النووي: أجمعوا على أن المجزى فيهما غير مقدر بل يكفي القليل والكثير إذا وجد شرط الجريان فيه فقد حكى عن أبي حنيفة وغيره عدم الأقل عن المروي؛ ابن العربي: معناه بالصاع كيلا وبالمد كيلًا لا وزنًا، لأن كيل المد والصاع أضعافه بالوزن، ويستحب أن لا ينقص من المقدر، وهذا لمن يقرب جسده من جسده المبارك في اللين، فإن خشن فأولى بعدم النقص. وفيه: "توضأ" مرة مرة، ليس هو تأكيد بل معناه مرة بعد مرة، فالمرة بالنسبة إلى أجزائه لا بالنسبة إلى جملته، غذ من المعلوم أنه توضأ مرارًا عديدة. وح: إذا غضب "فليتوضأ" - في غ. ن: ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في "استيضاء" الحق من المؤمنين لله تعالى، روى: استيضاء - بضاد معجمة بعد تحتية، وروى بحذف تحتية، وروي: استيفاء - بفاء بعد تحتية، واستقصاء - بقاف وصادن ومعنى
(5/68)

الأولين: إذا التبس لكم في الدنيا أمر وسألتم الله بيانه وناشدتموه كشفه لا يكون مناشدتكم أشد من مناشدة المؤمنين في الشفاعة لإخوانهم، وفي رواية ابن بكير: فما أنتم بأشد مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم، فوالذي - جواب إذا، أي بعد ما خلص أنفسهم سعوا في تخليص إخوانهم، ومن المؤمنين - متعلق بأشد، والظاهر أن ضمير فتحرم صورهم للمؤمنين الذين دخلوا النار لإخراج المؤمنين، ويحتمل أن يرجع إلى الإخوان - كذا في حاشيتي لمسلم.

[وضح] نه: فيه: كان يرفع يديه في السجود حتى يبين "وضح" إبطيه، أي بياض تحتهما، وذلك لمبالغة في رفعهما وتجافيهما عن الجنبين، والوضح: البياض من كل شيء. ن: وهو بفتح ضاد. نه: ومنه ح: صوموا من "الوضح" إلى "الوضح"، أي من الوضوء إلى الوضوء، وقيل: من الهلال إلى الهلال - وهو الوجه لدلالة السياق، وتمامه: فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين. ومنه ح: أمر بصيام "الأواضح"، أي أيام الليالي الأواضح أي البيض، جمع واضحة وهي ثلاث من ثلاثة عشر، وأصله: وواضح. ومنه: غيروا "الوضح"، أي الشيب بالخضاب. ومنه: ببطنه "وضح"، أي برص. و"الموضحة" التي تبدى وضح العظم أي بياضه، وجمعه المواضح، والتي فيها خمس من الإبل ما كان في الرأس والوجه، فأما في غيرهما فحكومة عدل. وفيه: إن يهدويًا قتل جارية على "أوضاح"، هي نوع من الحلي من الفضة،
(5/69)

سميت بها لبياضها. ط: جمع وضح - بفتحتين، ومنه ألبس أوضاحًا، قوله: أكنز هو؟ أي أداخل في وعيد الكنز. نه: وفيه: كان يلعب مع الصبيان بعظم "وضاح"، هي لعبة الصبيان، وهو فعال من الوضوح: الظهور - ومر في عظم. وفيه: حتى ما "أوضحوا" بضاحكة، أي ما طلعوا بها ولا أبدوها، وهي إحدى ضواحك الأسنان التي تبدو عند الضحك، يقال: من أين أوضحت، أي طلعت.

[وضر] نه: فيه: رأي بعبد الرحمن "وضرا" من صفرة فقال: مهيم؟ أي لطخا من خلوق أو طيب له لون، وهو من فعل العروس، والوضر الأثر من غير الطيب. ومنه: فجعل يأكل ويتتبع باللقمة "وضر" الصحفة، أي دسمها وأثر الطعام فيها. ومنه: فسكبت له في صحفة إني لأرى فيها "وضر" العجين.
[وضع] نه: فيه: و"أوضع" في وادي محسر، من وضع البعير يضع وضعًا وأوضعه راكبه إيضاعًا - إذا حمله على سرعة السير. ومنه ح: و"أوضعت" بالراكب، أي حملته على أن يوضع مركوبه. وح: شر الناس في الفتنة الراكب "الموضع"، أي المسرع فيها. ط: ومنه: فإن البر ليس في "الإيضاع". وح: "أوضع" دابته وإن كان على دابة حركها، الإيضاع خاص بالراحلة ولذا ذكر الحركة في غيرها كالفرس والبغل والحمار. نه: وفيه: من رفع السلاح ثم "وضعه" فدمه هدر، أي قاتل به يعني في الفتنة، من وضع الشيء من يده - إذا ألقاه، فكأنه ألقاه في الضريبة. ومنه:
"فضع" السيف وارفع السوط حتى ... لا ترى فوق ظهرها أمويا
(5/70)

أي ضع السيف في المضور به وارفع السوط لتضرب به. ومنه: "لا يضع" عصاه عن عاتقه، أي أنه ضراب للنساء، وقيل هو كناية عن كثرة الأسفار لأن المسافر يحمل عصاه في سفره. ن: والأول أصح لما في الثاني أنه ضراب للنساء، وهو نصح يجب عند المشاورة لا غيبة محرمة. نه: وفيه: إن الملائكة "لتضع" أجنحتها لطالب العلم، أي تفرشها لتكون تحت أقدامه إذا مشى - ومر في ج مستوفى. ج: وقيل: معناه بسط الجناح لتحمله عليها وتبلغه حيث يريد من البلاد ومعناه المعونة في طلب العلم. ط: ويستغفر له جميع من في السماوات والأرض، إذ ما من شيء إلا وله مصلحة متعلقة بالعلم. نه: وفيه: إن الله "واضع" يده لمسيء الليل ليتوب بالنهار، أراد بالوضع البسط، وقيل: أراد بالوضع الإمهال وترك المعاجلة بالعقوبة، من وضع يده عن فلان - إذا كف عنه، واللام بمعنى عن، أو بمعنى لأجل أي يكفها لأجله، ومعناه أنه يتقاضى المذنبين بالتوبة ليقبلها منهم. ومنه ح عمر: إنه "وضع" يده في كشية ضب، هو كناية عن أخذه في أكله. وفي ح عيسى: "فيضع" الجزية، أي يحمل الناس على دين الإسلام فلا يبقى ذمي يؤدي الجزية، وقيل: أي لا يبقى فقير لكثرة الأموال فلا تؤخذ الجزية لأنها إنما شرعت لمصالحنا. ن: وقيل: أي وضع الجزية على كل الكفار وصار كلهم ذمة ويضع الحرب أوزارها، والأول الصواب لقوله. اقرؤوا عن شئتم "وأن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته" أي ما منهم في زمان عيسى إلا أمن به، وقيل: ضمير موته لأحد، أي كل أحد منهم مؤمن بعيسى وقت موته حال مشاهدة صدقه عند النزع ولكن لا ينفعه إيمانه. ط: وحتى يكون السجدة خيرًا من الدنيا، غاية لمفهوم يكسر الصليب. تو: ولم يزل السجدة كذلك وإنما أراد به أن الناس
(5/71)

يرغبون في طاعة الله ويزهدون في الدنيا لأن المال كثير حينئذ لا قدر له فلا فضل في التصدق بها. نه: ومنه ح: و"يضع" العلم، أي يهدمه ويلصقه بالأرض. وح: إن كنت "وضعت" الحرب بيننا وبينه، أي أسقطتها. وح: من أنظر معسرًا أو "وضع" له، أي حط عن من أهل الدين شيئًا. وح: وإذا أحدهما "يستوضع" الآخر، أي يستحطه من دينه. ن: أي يطلب منه أن يضع منه بعض الدين، وسترفقه أي يرفق به في الطلب. نه: وفيه: إن كان احدنا "ليضع" كما تضع الشاة، أراد أن نجوهم يخرج بعرًا ليبسه من أكلهم ورق السمر وعدم الغذاء المألوف. ج: "لا تضع" إحدى رجليك على الأخرى، لئلا تكشف عورته إذ كان لباسهم الإزار الغير السابغ دون السراويل، وعند الأمن عنه لا يمتنع. ك: "واضعًا" إحدى رجليه على الأخرى، فعله دلالة على الجواز وبه نسخ ح النهي عن ذلك، أو يقيد بما إذا ظهرت به عورته كأن يكون الإزار ضيقًا. وفيه: "يضع" يديه قبل ركبتيه، هو مذهب مالك لحديث: فلا يبرك كما يبرك البعير و"ليضع" يديه قبل ركبتيه - وضعف، ومذهب الثلاثة وضع ركبتيه قبل يديه لحديث الترمذي. وح: "وضعه" ومضى على صلاته، أي ألقاه عنه. وفيه: حتى "وضعت" في يدي، وضع المفاتيح حقيقة أو مجاز. ن: "فوضع القوم" رؤسهم، أي أطرقوها متخشعين مستثقلين. وفيه: ثم نزع درعي الأسفل ثم "وضع" كفه بين ثديي، أي حل زره ووضع يده في جنبه تأنيسًا وملاطفة للغلام، ولا يناسب ذلك للرجل الكبير، وفي إمامة جابر حجة لمن رجح إمامة الأعمى لأنه أكمل خشوعًا لعدم نظره إلى الملهبات. وح: حين "يضعون" أقدامهم، أول من الطواف يعني يصلون مكة. وح: "تضعين"
(5/72)

ثيابك عنده، يريد فلا تخافين من نظر رجل إليك. و"تضع" ذات حمل حملها" قيل هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وقيل: في القيامة، فهو كناية عن الشدائد. وح: "فيضعونه" في المسجد، أي يضعون الماء فيه مسبلًا لمن استعمله لطهارة أو شراب كما يضعون أعذاق النخلة فيه. وح: ما "تواضع" أحد لله إلا رفعه، يحتمل رفعه في الدنيا أو في الآخرة أو في كليهما. ط: فهو في نفسه صغير حيث هضم حقه من نفسه فجعل نفسه دون منزلته، وفي عين الناس عظيم حيث يرفعه الله من تلك المنزلة التي هي حقه إلى أرفع منه ويعظمه عند الله، وبعكسه في القرينة الأخرى. وفيه: وإذا "وضع" السيف في أمتي لم يرفع، أي إذا ظهرت الحرب بين أمتي يبقى إلى يوم القيامة، إن لم يكن في بلد يكون في آخر، وذلك مرتب على كون الأمة مضلين. وفيه: هذا أجله و"وضع" يده عند قفاه ثم بسطها، جملة وضع حالية وواو هذا أجله للجمع مطلقًا فالمشار إليه أيضًا مركب، فوضع اليد على قفاه - معناه أن هذا الإنسان الذي يتبعه أجله هو المشار غليه، وبسط اليد عبارة عن مدها إلى قدام. مف: يعني وضع يده على قفاه وقال: هذا أجله - ثم مد يده وأشار إلى موضع أبعد من قفاه وقال: هذا أمله. ط: يرفع به أقوامًا و"يضع" به آخرين، أي من أمن بالقرآن وعظم شأنه وعمل به يرفع درجته، ومن لم يؤمن به أو لم يعظم شأنه خذله الله. مف: من قرأه وعمل به مخلصًا رفع، ومن قرأه مرائيًا غير عامل وضع. ط: "فوضعت" يدي على رأسي، فإن قلت: هذا لا يلائم التوقير! قلت: لعله صدر عنه لا عن قصد، أو لعله استغرب كونه على خلاف ما حدث عنه فأراد تحقيق ذلك. وح: "واضع" العلم عند غير أهله مقلد الخنازير، مشعر بأن كل علم مختص باستعداد وله أهل، فإذا وضعه في غير موضعه فقد ظلم، ومثل بتقليد أخس الحيوانات بأنفس الجواهر تهجينًا لذلك، وتعقيب هذا التمثيل بقوله: طلب العلم فريضة، إعلام بأن المراد ل من طلب كل ما لا يليق به بعد
(5/73)

تحصيل ما هو واجب. ن: "وضع" يديه على فخذيه، ضميرهما لجبرئيل لأنه أقرب إلى التوقير، وقيل: ضمير فخذيه للنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه مفيد ممتحن لا مستفيد، ونداؤه باسمه مشعر بذلك، ولذا قالوا: تعجبنا من قوله: صدقت. تو: كان السواك من أذنه صلى الله عليه وسلم "موضع" القلم من أذن الكاتب، هو بكسر ضاد أفصح من فتحه، وموضعه - بفتح ضاد وبهاء لغة، وهو بالنصب ظرف خبر كان. وح: كتابًا "وضعه" عنده - مر في كتب. نه: وفي ح طهفة: لكم يا بني نهد ودائع الشرك و"وضائع" الملك، هي جمع وضيعة هي وظيفة تكون على الملك وهي ما يلزم الناس في أموالهم من الصدقة والزكاة، أي لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا نتجاوزها معكم ولا نزيد عليكم فيها، وقيل: معناه ما كان ملوك الجاهلية يوظفون على رعيتهم ويستأثرون به في الحروب وغيرها من المغنم، أي لا نأخذ ما كان ملوككم وظفوه عليكم بل هو لكم. ج: الهروي: أي لكم وظائف نوظفها على المسلمين في الملك لا نتجاوز ولا تزيد عليكم فيها شيئًا، وقيل: لا نأخذ منكم ما كان ملوككم وظفوه عليكم، والملك - على التفسير الأول بكسر ميم وسكون لام، وعلى الثاني بفتح ميم وكسر لام. نه: وفيه: إنه نبي وإن اسمه وصورته في "الوضائع"، هي كتب يكتب فيها الحكمة. وفيه: "الوضيعة" على المال والربح على ما اصطلحا عليه، الوضيعة: الخسارة، وضع في البيع يوضع وضيعة أي الخسارة من رأس المال. وكان في هيت "توضيع" أي تخنبث، وهو رجل من خزاعة.

[وضم] نه: فيه: إن النساء لحم على "وضم" إلا ما ذب عنه، الوضم: الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم تقيه من الأرض، الزمخشري: هو كل ما وقيت به اللحم من الأرض، أراد أنهن في الضعف وعدم امتناعهن عن الطلاب من الرجال مثل ذل اللحم الذي لا يمتنع على أحد إلا أن يذب عنه. ش:
(5/74)

لا "توضيم" في الدين، بكسر ضاد معجمة، أي لا تفتروا في إقامة الدين ولا تخافوا فيه. ط: "الوضيمة" - بكسر ضاد: طعام يتخذ للمصيبة.

[وضن] نه: فيه: إنك لقلق "الوضين"، هو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج، أراد عليّ أنه سريع الحركة، يصفه بالخفة وقلة الثبات الحزام إذا كان رخوا. ومنه ح: أفاض صلى الله عليه وسلم من عرفات وهو يقول:
إليك تعدو قلقًا "وضينها"
أراد أنها قد هزلت ودقت للسير عليها. غ: "موضونة" مرمولة بالذهب، والدروع "موضونة" مداخلة الحلق في الحلق.
باب وط

[وطأ] نه: فيه: خرج صلى الله عليه وسلم محتضنًا أحد ابني ابنته وهو يقول: إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون وإن أخر "وطأة وطئها" الله بوج، أي تحملون على البخل والجبن والجهل بالملاعبة، ووج من الطائف، والوطء لغة: الدوس بالقدم، وأراد به الغزو والقتل، وكانت غزوة الطائف أخر غزواته صلى الله عليه وسلم فإنه لم يغز بعدها إلا تبوك ولم يكن فيها قتال، ومناسبة هذا القول بذكر الأولاد أنه إشارة على تقليل ما بقي من عمره. ومنه: اللهم اشدد "وطأتك" على مضر، أي خذهم أخذًا شديدًا. ط: هو بفتح واو وسكون طاء وبهمزة، وضمير اجعلها للوطأة، أو للأيام المفهوم من سنين جمع سنة: القحط، أي سلط عليهم قحطًا سبع سنين أو أكثر كما في زمن يوسف عليه السلام. ك: واشدد- بهمزة وصل، أي اشدد عقوبتك على كفار قريش أولاد مضر. ن: والوليد مع صاحبيه كانوا موثقين في يد الكفار بمكة فنجاهم الله بدعائه. نه: ويروى: وطدتك
(5/75)

على مضر، وهو الإثبات والغمز في الأرض. وفيه: قال للخراص: احتاطوا لأهل الأموال في النائبة و"الواطئة"، هي المارة والسابلة، سموا به لوطئهم الطريق، أي استظهروا لهم في الخرص لما ينوبهم وينزل بهم من الضيفان، وقيل: الواطئة ساقطة التمر تقع فتوطأ بالأقدام فهي بمعنى موطوءة، وقيل: هي من الوطايا جمع وطيئة وهي تجري مجرى العرية، سميت به لأن صاحبها وطأها لأهله أي ذللها ومهدها فهي لا تدخل في الخرص. ومنه ح القدر: وآثار "موطوءة"، أي مسلوك عليها بما سبق به القدر من خير أو شر. ومنه في ح: أحبكم إلى "الموطؤون" أكنايا الذين يألفون ويؤلفون، هو مثل أخذ من التوطئة وهي التمهيد والتذليل، وفراش وطيء: لا يؤذي جنب النائم، والأكناف: الجوانب، أي من جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى. ش: الموطؤون - بفتح طاء مفعول التوطئة. نه: وفيه: إن رعاء الإبل ورعاء الغنم تفاخروا عنده فأوطأهم رعاء الإبل غلبة، أي غلبوهم وقهروهم بالحجة، وأصله أن من صارعته أو قاتلته فصرعته أو أثبته فقد وطئتهن وأوطأته غيرك، يعني جعلهم يوطؤون قهرًا وغلبة. وفي ح على لما خرج مهاجرًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم: فجعلت أتبع مآخذ النبي صلى الله عليه وسلم "فأطأ" ذكره حتى انتهيت إلى العرج، أراد كنت أعطي خبره من أول خروجي إلى أن بلغت العرج، وهو موضع بين مكة والمدينة، فكنى عن التغطية والإيهام بالوطء الذي هو أبلغ في الإخفاء والستر. وفيه: ولكم عليهن أن "لا يوطئن" فرشكم أحدًا تكرهونه، أي لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن، وكان ذلك عادة العرب لا يعدونه ريبة فنهوا عنه بأية الحجاب. ن: ولا يريد به الزنى فإنه حرام مع من يكرهه، أو لا بل أراد
(5/76)

الخلوة، والمختار منعهن عن إذن أحد في الدخول والجلوس في المنازل سواء كان محرمًا أو امرأة إلا برضا الزوج. تو: أي يكرهون دخوله سواء كرهه في نفسه أو لا. ج: لا يريد بالوطء الزنى لأن حرمته غير مشروط بالكراهة ولا الضرب فيه مشروط بضرب غير مبرح بل فيه حد مبرح. نه: وفي ح عمار: إن رجلًا وشى به إلى عمر فقال: اللهم! إن كان كذب فاجعله "موطأ" العقب، أي كثير الأتباع، دعاء عليه بأن يكون سلطانًا أو مقدمًا أو ذا مال فيتبعه الناس ويمشون وراءه. ط: و"لا يطأ" عقبه رجلان، يعني من غاية تواضعه صلى الله عليه وسلم كان يمشي وسط الجمع أو في أخرهم لا قدامهم، أقول: لا يساعده تثنية "رجلان" ولعله كناية عن تواضعه وأنه لم يكن بمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم، ولذا دعا عمر على الكاذب بقوله: اللهم اجعله موطأ العقب. نه: وفيه" إن جبرئيل صلى بي العشاء حين غاب الشفق و"اتطأ" العشاءن هو افتعل من وطأت الشيء فاتطأ أي هيأته فتهيأ، يريد أن الظلام كمل، وواطأ بعضه بعضًا أي وافق؛ وفي الفائق: حين غابت الشمس وأتطي، من لم يأتط الجداد أي لم يأت حينه، ائتطي يأتطي كأتلى يأتلي بمعنى الموافقة. وفيه: أرى رؤياكم قد "تواطت" في العشر الأواخر، روى بلا همزة وهو من المواطأة: الموافقة، كأن كلًا منهما وطيء ما وطئه الآخر. ج: هو بالهمز، ويروى بتركه تخفيفًا. ن: بهمز بعد طاء وإن حذفت خطأ في النسخ. وح: "فتواطيت" أنا وحفصة، أصله: تواطأت - بالهمز، أي اتفقت. نه: وفيه: لا نتوضأ من "موطأ"، أي ما يوطأ من الأذى في الطريق أي لا نعيد الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه.
(5/77)

حاشية "الموطأ"، بالفتح والقصر: موضع وطء القدم. ج: أي ما كانوا يعيدون الوضوء من الأذى ولا كانوا يغسلونه. ط: وهذا إذا كان نجسًا يابسًا. ومنه: إذا وطيء أحدكم بنعله فإن التراب له طهور، قال بظاهره جماعة ويجوزون الصلاة فيه بعد ذهاب أثره بالدلك بالأرض، ويأوله المانعون بنجاسة يابسة تشبث بنعله. نه: وفيه: فأخرج إلينا ثلاث أكل من "وطيئة"، هي الغرارة يكون فيها الكعك والقديد وغيرهما. وفيه: أتيناه "بوطيئة"، هي طعام يتخذ من التمر كالحيس، ويروى بموحدة وصحف. ك:"اشد "وطأة"" بكسر واو وفتح طاء ومد، وبفتح واو وسكون طاء وقصر، أي قيامًا، وقيل: اشد موافقة بسمعه وبصره وقلبه. وفيه: و"أوطأناهم"ن أي مشينا عليهم وهم قتلى. ن: "يطأ" في سواد - مجاز عن سواد القوائم، ويبرك في سواد - عن سواد البطن، وينظر في سواد - عن سواد ما حول العين. ك: و"لا يطأ" عقبه - بفتح عين وكسر قاف، أي عقب أحد من أولئك الخمسة، وهو كناية عن الإعراض أي لا يمشي أحد خلفه وهو على طمع أي طمع الخلافة، قوله: يخشى من على شيئا، أي شيئًا من المخالفة الموجبة للفتنة، ووافوا أي أتوا، ويعدلون بعثمان، من عدله به - إذا سواه بهن ولا تجعلن من اختياري لعثمان على نفسك سبيلًا من الثقل والمخالفة أو الملامة، فقال أي عبد الرحمن مخاطبًا لعثمان: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة الخليفتين.

[وطب] نه: فيه: نزل صلى الله عليه وسلم على أبي فقربنا إليه طعامًا وجاء "بوطبة" فأكل منها، روى الحميدي: ورطبة فأكل منها، قال: كذا في مسلم براء - وهو تصحيف، قلت: وما قرأته فيه: وطبة - بواو، ولعل نسخ
(5/78)

الحميدي كانت براء؛ قال النضر: هو الحيس يجمع بين التمر والأقط والسمن. ط: الحميدي: براء مضمومة وطاء مفتوحة وصحفه، وحكى القاضي: وطيئة - بهمزة بعد طاء: طعام يتخذ من التمر، وقيل سقاء اللبن، ورد بأنه يشرب إلا أن يحمل على التغليب، وبأن قوله: ثم أتى بشراب - ينافيه، إلا أن يراد به الماء، قوله: نزل على أبي، أي ضيفا عليه. نه: وفيه: أتى "بوطب" فيه لبن، هو زق يكون فيه سمن ولبن، وهو جلد الجذع فما فوقه، وجمعه أو طاب ووطاب. ن: هو بفتح واو وسون طاء. نه: ومنه: و"الأوطاب" تمخض، أي يحرك ليخرج زبدها.

[وطح] نه: فيه "الوطيح" - بفتح واو وكسر طاء وبحاء مهملة: حصن من حصون خيبر.
[وطد] نه: فيه: أتاه زياد بن عدي "فوطده" إلى الأرض، أي غمزه فيها وأثبته عليها ومنعه من الحركة. ومنه: "طدني" إليك، أي ضمني غليك واغمزني. غ: ومنه "ميطد" النجار. نه: وفيه: فوقع الجبل على باب الكهف "فأوطده"، أي سده بالهدم - كذا روى، وإنما يقال: وطده، ولعله لغة.
[وطر] ك: فيه: الطلاق عن "وطر"، أي لا يطلق إلا عن حاجة إليه من النشوز وغيره بخلاف العتاق فإنه لله.
[وطس] نه: فيه: الآن حمى "الوطيس"، هو شبه التنور، وقيل: هو الضراب في الحرب، وقيل: هو الوطء الذي يطس الناس أي يدقهم، وقيل:
(5/79)

حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها، ولم يسمع هذا الكلام من أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق. ن: هو بفتح واو وكسر طاء وبسين مهملة.

[وطف] نه: في ح أم معبد: وفي أشفاره "وطف"، أي في شعر اجفانه طول، وطف يوطف فهو أوطف. غ: سحابة "وطفاء": متدانية من الأرض.
[وطن] نه: فيه: نهى عن نقرة الغراب وأن "يوطن" الرجل في المكان بالمسجد كما يوطن البعير، أي يألف مكانًا مغروفًا من المسجد مخصوصًا به كالبعير لا يأوي من عطن إلا إلى مكان دمث قد أوطنه واتخذه مناخًان وقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا سجد كبروك البعير، أوطنت الأرض ووطنتها واستوطنتها أي اتخذتها وطنًا ومحلًا. ومنه: نهى عن "إيطان" المساجد، أي اتخاذها وطنا. ومنه: كان صلى الله عليه وسلم "لا يوطن" الأماكن، أي لا يتخذ لنفسه مجلسًا يعرف به، والموطن مفعل منه، ويسمى به المشهد من مشاهد الحرب، وجمعه مواطن، ومنه "لقد نصركم الله في "مواطن"". ش: لا يوطن الأماكن، بتشديد طاء مكسورة، القاضي: أي لا يجعل لمصلاه موضعًا معلومًا وقد ورد النهي عنه؛ النووي: غنما ورد النهي عن إيطان موضع في المسجد للخوف من الرياء لا في البيت لحديث عتبان: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت إلى ناحية في الحاشية، هذا إذا لم يتعلق بالاجتماع بالمصلى حاجة خاصة، فلا بأس للقاضي والمفتي ونحوهما - ذكره الغزالي والنووي. ط: لا يجتمعان في مثل هذا "الموطن"، أي لا يجتمع الخوف والرجاء في هذا المكان أو الزمان أي سياقة الموت، والمثل - زائد.
(5/80)

[وطوط] نه: فيه: لما أحرق بيت المقدس كانت "الوطواط" تطفئه بأجنحتها، هو الخطاف، وقيل: الخفاش.
باب وظ

[وظب] نه: في ح أنس: كن أمهاتي يواظبنني على خدمته، أي يحملنني على ملازمة خدمته والمداومة عليها، ويروى بطاء مهملة وهمزة من المواطأة على الشيء.
[وظف] نه: في ح حد الزنا: فنزع له "بوظيف" بعير فرماه به فقتله، أي خفه.
باب وع

[وعب] نه: فيه: إن النعمة الواحدة "لتستوعب" جميع عمل العبد، أي تأتي عليه، الإيعاب والاستيعاب: الاستئصال والاستقصاء في كل شيء. ومنه: إذا "استوعب" جدعه الدية، ويروي: أوعب كله، أي قطع جميع الأنف. مف: أوعب جدعه، مبني للمفعول. نه: وفيه كان المسلمون "يوعبون" في النفير معه صلى الله عليه وسلم، أي يخرجون بأجمعهم في الغزو. ومنه: "أوعب" المهاجرون والأنصار معه يوم الفتح. وح: "أوعب" الأنصار مع على إلى صفين، أي لم يتخلف منهم أحد عنه. غ: في الجنب ينام قبل أن يغتسل فهو "أوعب" للغسل، أي أحرى أن يخرج كل بقية. ومنه: بيت "وعيب"، أي واسع.
[وعث] نه: فيه: نعوذ بك من "وعثاء" السفر، أي شدته ومشقته، من الوعث وهو الرمل ويشتد المشي فيه، رمل أوعث ورملة وعثاء. ن: هو بفتح واو وسكون عين وبمثلثة. ش: ومنه: السهل و"الوعث": المكان
(5/81)

السهل كثير الوحش يغيب فيه الأقدام. نه: ومنه: مثل الرزق كمثل حائط له باب فما حول الباب سهولة وما حول الحائط "وعث" ووعر. ومنه: على رأس جبل "وعث".

[وعد] نه: فيه: دخل حائطًا فإذا فيه جملان يصرفان و"يوعدان"، وعيد فحل الإبل: هديره إذا أراد أن يصول، أوعد إيعادًا، والوعد يستعمل في الخير والشر بالتقييد، وعند الإطلاق ينصرف العدة والوعد إلى الخير، والإيعاد والوعيد إلى الشر. ك: قضى ابن الأشوع "بالوعد" بإنجازه. وفيه: إن "موعدكم" الحوض، أي مكان وفاء الوعد وألا فمكان الوعد المدينة المشرفة. وح: والله "الموعد"، مصدر أو مكان أو زمان، والحمل بحذف أو تجوز، أي يظهر يوم القيامة أنكم على الحق في الإنكار أو أنى عليه في الإكثار - ومر في مل من م. ن: من أجل ذلك "وعد" المتقون، فإنه لما وعدهم بالجنة ورغبهم فيها كثر سؤال العباد إياها بالثناء عليه. غ: "ما أخلفنا "موعدك"" أي عهدك. وهذه غداة "تعد" البرد - إذا عرفت أمارات ذلك فيها. ش: و"توعدهم"، التوعد: التهدد. وح: "وعد" صهره - يجيء في وفى.
[وعر] نه: فيه: لحم على رأس جبل "وعر"، أي غليظ حزن يصعب الصعود إليه، وعر بالضم وعورة، شبهته بلحم هزيل لا ينتفع به مع صعب الوصول إليه.
[وعظ] نه: فيه: وعلى رأس الصراط "واعظ" الله في قلب كل مسلم، أي حججه التي تنهاه عن المحرمات، والبصائر التي جعلها الله فيه. وفيه: يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع والقتل "بالموعظة"، هو أن يقتل البريء ليتعظ به المريب، كقول الحجاج: وأقتل البريء بالسقيم. ط: "يعظ" أخاه في
(5/82)

الحياء، أي يعاتبه عليه ويقبحه له كأن يقول: قد أضر بك.

[وعق] نه: في صفة زبير: "وعقة" لقيس، هو بالسكون من يضجر. غ: أي سيء الخلق.
[وعك] نه: فيه "الوعك": الحمى، وقيل: ألمها، وعكه المرض ووُعك فهو موعوك. ك: الوعك - بفتح واو وسكون عين، وعكت - بضم واو، وكذا وُعك أبو بكر. ش: الوعك - بفتح عين وسكونها. ج: وباء من "الوعك"، هو ألم المرض وما يناله المحموم عقيب الحمى من الضعف والألم.
[وعل] نه: فيه: لا تقوم الساعة حتى تعلو التحوت وتهلك "الوعول"، أراد بها الأشراف والرؤس، شبهوا بالوعول وهم تيوس الجبل، جمع وعل - بكسر عين، وضرب المثل بها لأنها تأوى شعف الجبال - ومر في تح. ومنه: "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية" "أوعال"، أي ملائكة على صورة أوعال. ط: استعمال زعم ونسبته إلى عباس رمز إلى أنه لم يكن حينئذ مسلمًا ولا كانوا تلك العصابة مسلمين، يدل عليه البطحاء، وأراد صلى الله عليه وسلم أن يشغلهم عن السفليات إلى العلويات ليتفكروا في ملكوت السماوات والأرض ثم ترقوا إلى معرفة خالقهم ويستنكفوا عن عبادة الأصنام، فأخذ في الترقي من السحاب ثم من السماوات من البحر من الأوعال من العرش إلى ذي العرش، فالفوقية بحسب العظمة لا المكان، والمراد بالسبعين الكثرة لا التحديد، لما ورد أن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة.
[وعوع] نه: فيه: وأنتم تنفرونعنه نفور المعزى من "وعوعة" الأسد، أي صوتهن ووعواع الناس: ضجتهم.
[وعى] نه: فيه: الاستحياء من الله حق الحياء أن لا تنسوا المقابر والبلى والجوف وما "وعى"، أي ما جمع من الطعام والشراب حتى يكون من حلهما. غ:
(5/83)

الجوف: البطن والفرج، وهما الأجوفان. ط: أي ليس حق الحياء ما تحسبونه بل أن يحفظ جميع جوارحه عما لا يرضى. مف: فليحفظ الرأس وما "وعى"، أي وعاه الرأس من العين والأذن واللسان أي يحفظه مما يستعمل فيما لا يرضى وعن أن يسجد لغير الله، ويحفظ البطن وما حوى، أي جمعهن ويتصل به من الفرج والرجلين واليدين والقلب عن استعماله في المعاصي. ج: أراد الحث على الحلال من الرزق واستعمال الجوارح في رضاء الحق. نه: ومنه ح الإسراء: ذكر في كل سماء أنبياء "فأوعيت" منهم إدريس في الثانية - كذا روى، فإن صح يراد أدخلته في وعاء قلبي، ولو روى: وعيت - بمعنى حفظت وفهمت لكان أظهر. ومنه: نضر الله امرأ سمع مقالتي "فوعاها". وح: لا يعذب الله قلبًا "وعى" القرآن، أي عقله إيمانًا به وعملًا، فأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فإنه غير واع. وفيه: "فاستوعى" له حقه، أي استوفاه كله، أخذ من الوعاء. ط: وسعة أي مسامحة لها وتوسيعًا عليها على سبيل الصلح والمجاملة. نه: ومنه ح: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعاءين" من العلم، أراد الكناية عن محل العلم وجمعه فاستعار له الوعاء. ط: شبه نوعي العلم بالظرفين لاحتواء كل منهما ما لم يحتوه الآخر، ولعل المراد بالأول علم الأحكام والأخلاق، وبالثاني علم الأسرار المصون عن الأغيار المختص بالعلماء بالله، ولزين العابدين رضي الله عنه:
يا رُب جوهرة ما لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولا يستحل رجال مسلمون دمي ... يرون أقبح ما يؤتونه حسنًا
ك: أراد به أخبار الفتن وأشراط الساعة وفساد الدين على يد أغيلمة من سفهاء قريش، وكان يقول: لو شئت أن أسميهم بأسمائهم، أو أحاديث تبين أسماء أمراء
(5/84)

الجور وأحوالهم. نه: ومنه: "لا تعي فيوعي" عليك، أي لا تجمعي وتشحي بالنفقة فيشح عليك وتجازي بتضييق رزقك. ك: ويقطع البركة، وهو مشاكلة، فيوعي - بالنصب، وكذا فيحصي، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى المحاسبة عليه والمناقشة في الآخرة، وهو بضم تحتية وكسر عين. من أوعيته: أدخلته في الوعاء. وفيه: أعرف وكاءها و"واءها" - بكسر واو ومد: ظرفها. ط: وقد "وعيت" بفتح عين، أي فهمت. ن: وكان "أوعاهم"، أي أحفظهم. غ: "اعلم بما "يوعون"" أي يجمعون في صدورهم من التكذيب. نه: وقى قتل ابن الأشرف: حتى سمعنا "الواعية"، هو الصراخ على الميت ونعيه، ولا يبني منه فعل، وقيل: الوعى كالوغى: الجلبة والصوت الشديد.
باب وغ

[وغب] نه: فيه: غياكم وحمية"الأوغاب"! هم اللئام والأوغاد، جمع وغب ووغد، ويروى بقاف.
[وغر] نه: فيه: الهدية تذهب "وغر" الصدر، هو بالحركة الغل والحرارة، من الوغرة: شدة الحر. ن: هي بفتح واو وسكون غين. نه: ومنه ح: "واغرة" الضمير، وقيل: الوغر: تجرع الغيظ والحقد. ومنه: فأتينا الجيش "موغرين" في نحر الظهيرة، أي في وقت الهاجرة وقت توسط الشمسن من وغرت الهاجرة، وأوغر الرجل: دخل في ذلك الوقت. غ: وغر صدره - إذا اغتاظ أو حمى، وأوغره غيره. ن: وروي: موعرين - بعين مهملة على ضعف.
[وغل] نه: فيه: عن هذا الدين متين "فأوغل" فيه برفق، من أوغل القوم وتوغلوا - إذا أمعنوا في سيرهمن وقد وغل يغل وغولان يريد سر فيه برفق وأبلغ
(5/85)

الغاية القصوى منه بالرفق لا على سبيل التهافت الخرق ولا تكلف نفسك ما لا تطيقه فتعجز وتترك الدين والعمل. وفيه: المتعلق بها "كالواغل"المدفع، الواغل: الذي يهجم على الشراب ليشرب معهم وليس منهم فلا يزال مدفعًا بينهم. ومنه: فلما أن "وغلت" في بطني، أي دخلت. ن: هو بفتح غين: دخلت وتمكنت فيه. ج: وغل- إذا دخل في الشجر وتوارى. نه: و: من لم يغتسل يوم الجمعة "فليستوغل"ن أي فليغسل مغابنه ومعاطف جسده، وهو استفعال من الوغول: الدخول.

[وغم] نه: فيه: كلوا "الوغم" واطرحوا الفغمن الوغم: ما تساقط من الطعامن وقيل: ما أخرجه الخلال، والفغم: ما أخرجته بطرف لسانك من أسنانك - ومر في ف. وفي ح على: وإن بنى تميم لم يسبقوا "بوغم" في جاهلية ولا إسلام، الوغم: الترة، وجمعها أوغامن ووغم عليه - بالكسر، أي حقد، وتوغم - إذا اغتاظ.
باب وف

[وفد] نه: "الوفد": قوم يجتمعون ويردون البلاد، الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء للزيارة والاسترفاد والانتجاع، وفد يفد وأوفدته فوفد، وأوفد على الشيء فهو موفد - إذا أشرف. ومنه: "وفد" الله ثلاثة. وح الشهيد: فإذا قتل فهو "وافد" لسبعين يشهد لهم. وفيه:
ترى العليقي عليها "موفدا"
أي مشرفا. ك: "وفدت" على الملوك، بفتح فاء. ش: وأنا خطيب إذا "وفدوا"، أي المتكلم منهم والشفيع لهم إذا وردوا إلى الله. وفيه: كنت "وافد" بني المنتفق - أو: في وفد، هو شك، والأول يدل على انفراده أو على كونه زعيم الوفد، وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من أسلم لأن بني المنتفق
(5/86)

وغيرهم لم يهاجروا بل أرسلوا وفودهم، وهو كذلك إذا كان في موضع يقدر على إظهار الدين فيه.

[وفر] نه: فيه: انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو ذو "وفرة" فيها ردع من حناء، هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. ن: وفي ح نسائه صلى الله عليه وسلم: يأخذن من رؤسهن حتى يكون "كالوفرة"، وذلك لتركهن الزينة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. نه: وفي ح: ولا ادخرت عن غنائمها "وفرا"، الوفر: المال الكثير. وح: الحمد لله الذي "لا يفره" المنع، أي لا يكثرهن من الوافر: الكثير، وفره يفره كوعده يعده. بي: "أوفر" ما يكون، الأظهر أنه مما يبقى عليه بعد الأكل، ويحتمل أنه تعالى يخلق ذلك عليها، وانظر هل يستحب أن لا يستقصي العظام بتقشير ما عليها وهل يثاب من ترك مثله له! والأظهر أن انتفاعهم إنما هو بالشم لأنه لا يبقى عليه ما يقوت إلا أن يكونوا في القوت بخلاف الإنس. غ: وفرته أفره فهو موفور - إذا عرض على احدهم الطعام أو غيره، يقول: توفر وتحمد، أي لا ينقص من مالك ولا عرضك شيء على الدعاء. وتحمد لا زلت محمودًا. ش: تجدها "بوفرها" - بموحدة وفتح واو وسكون فاء، أي بتمامها لم ينقص منها شيء.
[وفز] نه: فيه: كونوا منها على "أوفاز"، هو جمع وفز: العجلة، نحن على أوفاز أي سفر قد أشخصنا.
[وفض] نه: فيه: إنه أمر بصدقة أن توضع في "الأوفاض"، هم الفرق والأخلاط من الناس، وفضت الإبل: تفرقت، وقيل: هم الذين مع كل واحد منهم وفضة وهي مثل كنانة صغيرة يلقى فيها طعامه، وقيل: هم فقراء ضعاف لا دفاع بهم، جمع وفض، وقيل: أراد أهل الصفة. غ: وفض يفض وأوفض: أسرع. نه: ومنه: إن رجلًا قال: مالي كله صدقة فأقتر أبواه حتى جلسا مع
(5/87)

"الأوفاض"، أي افتقرا حتى جلسا مع الفقراء. وفيه: من زنى من بكر فأصقعوه "واستوفضوه" عاما، أي اضربوه واطردوه وانفوه، من وفضت الإبل: تفرقت. ش: هو بهمزة وصل وكسر فاء وبضاد معجمة.

[وفق] نه: فيه: إنه "وفق" من أكله، أي دعا له بالتوفيق واستصوب فعله. ك: لا يقوم احد ليلة القدر "فيوافقها"، يقوم وقع هنا متعديًا فيوافقها زيادة بيان، وإلا فالجزاء مرتب على قيامها. وفيه: إذا كان "أوفق" له، أي يفطر إذا كان أوفق للمقسم، وهذا في التطوع. وفي ح مجيء فاطمة للخادم: "فلم توافقه"، أي لم تصادقه ولم تجتمع به، قوله: على مكانما! أي ألزماه، قوله: حتى، أي فدخل في مضاجعنا حتى وجدت برده. وفيه: فمن "وافق" تأمين الملائكة، أي في الزمان أو في الخشوع ونحوه، غفر له ذنوب حقوق الله. ن: والملائكة هم الحفظة، وقيل: غيرهم، لما في آخر: أهل السماء - ومر في غفر. ز: ولعل الملائكة يحمدون عند تسميع الإمام ويؤمنون عند تأمينه - كذا قال شيخي ابن حجر حين قراءة الترمذي. ن: فمن "وافق" خطه، هو بالنصب أشهر من رفعه، وهو بحذف مفعوله أي فذلك مباح لكن لا نعلم موافقته يقينًا فلا يباح لنا. وفيه: "فوفق" لنا عبد الله بن عمر، بضم واو وكسر فاء مشددة أي جعل لنا وفقًا، والتوفيق: خلق قدرة الطاعة، والخذلان: خلق قدرة المعصية. وح: فلما استيقظ طلحة "وفق" من أكله، أي صوبه. ط: يحب "موافقة" أهل الكتاب فيما لم يؤمر، هذا كان أولا تأليفًا لهم ورغمًا لعبدة الأوثان، فلما ظهر الإسلام وقوى خالفهم في أمور كصبغ الشيب وغيره. وفيه: ومن كان له فرط يا "موفقة"! يعني أن الخرص على معرفة الشرع والشفقة على الخلق بقدر ثوابهم، وذكاء القلب على السؤال توفيق من الله. وفيه: "لا توافقوا" ساعة يسأل فيها فيستجيب، هو بالنصب جوابًا للنهي على
(5/88)

على مذهب نحو لا تدن من الأسد، ويحتمل كونه مرفوعًا أي فهو يستجيب، وضمير يسال لله تعالى وهو صفة ساعة، وكذا ضمير يستجيب. ج: ثم "اتفقا"، أي الراوي الأول والثاني، وهو مطاوع وفق. ش: والانتفاع "بالوفق"، هو بفتح واو: الموافقة بين الشيئين. ومنه: وكان ما جرى عليه بعد ذلك من "وفقه"، أي موافق لما يرغب فيه ويرتضيه.

[ونه] نه: فيه: لا يحرك راهب عن رهبانيته ولا "وافه" عن وفهيته، الوافه: القيم على بيت فيه صليب النصارى، ويروى: واهف - ويجيء، وبقاف وليس بصواب.
[وفي] نه: فيه: إنكم "وفيتم" سبعين أمة أنتم خيرها، أي تمت العدة بكم سبعين، من وفى الشيء - إذا تم وكمل. ومنه: فمررت بقوم تقرض شفاههم لما قرضت "وفت"، أي طالت وتمت. وح: "أوفى" الله ذمتك، أي أتمها، ووفت ذمتك أي تمت، واستوفيت حقي أي أخذته تامًا. ومنه: ألست تنتجها "وافية" أعينها وأذانها. وفي ح زيد بن أرقم: "وفت" أذنك وصدق الله حديثك، كأنه جعل أذنه في السماع الضامنة بتصديق ما حكت، فلما نزل القرآن في تحقيق ذل الخبر صارت الأذن كأنها وافية بضمانها خارجة من التهمة فيما أدته إلى اللسان، وروي: أوفى الله بإذنه، أي أظهر صدقه في إخباره عما سمعت أذنه، وفي بالشيء وأوفى ووفى بمعنى. ك: قصته أنه حكى قول ابن أبي المنافق: لا تنفقوا، فقال صلى الله عليه وسلم: لعلك أخطأ سماعك! قال: لا، فلما نزلت آية تصديقه لحقه النبي صلى الله عليه وسلم فعرك أذنه وقال: "وفت" أذنك يا غلام! وهو بضم همزة وسكون ذال، ويروى بفتحهما أي أظهر صدق في إخبارك عن
(5/89)

أذنك، قوله: فسأل أنسًا بعض من كان، أي سأل بعض الحاضرين أنسًا عن حال زيد فقال: هو الذي قال صلى الله عليه وسلم في حقه: هو الذي أوفى الله بأذنه. قس: فمن "وفى" فأجره على الله، هو بالتخفيف، ولأبي ذر بالتشديد. ن: ولم يجب "الوفاء" بالجنة، لأنها مجردة لا يقتضي الجنة لإمكان غيره كشرب الخمر والربا، وقال في الأولى: فله الجنة، لترتبه على فلا يعصي. قس: فما "وفت" منا غير خمس، بتشديدها أي لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة إلا خمس، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس. ن: إذ لا يليق ذلك بهم ولا يعرف من أخلاقهم، ورخص لأم عطية في أل فلان، وله أن يخص ما شاء من العموم، فلا يدل على عموم النياحة، كما زعم المالكية. وح: "فوفى" شعره جميمة، أي كمل. قس: أن "يوفى" لهم بعهدهم، بضم أوله وفتح ثالثه مشددًا ومخففًا، وأن يقاتل من ورائهم - مبني للمفعول ومن بكسر ميم أي خلفهم، ولا يكلفوا - بضم أوله وفتح لام مشددة بأن يزاد عليهم على مقدار الجزية. وباب فضل "الوفاء" يدل عليه ح: إن الرسل لا تعذر، وهو إن كان قول هرقل لكنه استحسنه الصحابة. وح: "فليوافنا" بالغاية، من وافى - إذا أتى. ش: ومنه: يا زين من "وافى" القيامة. ط: وكان شاربه "وفاء"، أي تامًا كثيرًا فقال: أقصه لك على سواك، أي أقص الشارب لك على سواك بأن يضع السواك على الفم ثم يقطع ما يحاذي من الشارب، قوله: شاربه، فيه التفات أي شاربي، قال أي المغيرة، أو ضمير شاربه وقال لبلال أي قال بلال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: الله أكبر! "وفاء" لا غدر، أي ليكن منكم وفاء لا غدر، والله أكبر لاستبعاد الغدر من أمة محمد، والمراد بالفرس العربي لأن البرذون تركي، وإنما كرهه لأنه إذا انقضى الأمر وكان في وطنه كان مدة المسير إليهم تابعة لمدة المهادنة في أن لا يغزوهم فيها، قوله: فلا يخلف عهدًا ولا يشدنه، عبارة عن عدم
(5/90)

التغيير في العهد. نه: وفيه: "أوفى" على سلع، أي أشرف واطلع. ك: خرجنا "موافين" لهلال ذي الحجة، أي قرب طلوعه لخمس بقين من ذي الحجة، من أوفى عليه: أشرف. ط: الجذع: "يوفى" مما يوفى، أي تجزي من تضحيته ما يجزي منه الثني، من وفاه حقه وأوفاه - إذا أعطاه وافيًا. وفيه: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى" إذا صلى علينا أهل البيت فليقل، المكيال الأوفى عبارة عن نيل الثواب الوافي. وإذا صلى - شرط، فليقل - جوابه، والمجموع جواب الشرط الأول، أو يكون إذا ظرف ليقل، وأهل البيت - بالجر بدل من ضمير علينا، أو منصوب بأعني. وفيه: حتى "يوافيه" به، أي لا يجاريه بذنبه حتى يجيء يوم القيامة متوفرة الذنوب فيستوفي حقه من العقاب. ج: وعدني "فوفاني"، هو أبو العاص زوج بنته صلى الله عليه وسلم، كان أسر في غزوة بدر فاستطلقه من المسلمين وشرط معه أن ينفذ زينب فوفى به. غ: ""متوفيك" ورافعك" على التقديم والتأخير، وقد يكون الوفاة قبضًا ليس بموت، أو متوفيك: مستوف كونك في الأرض. و"يتوفاكم" بالليل" ينيمكم. و""يتوفاكم" ملك الموت" يستوفي عددكم. و"الله" يتوفى" الأنفس حين موتها" والنفس التي تتوفى وفاة الموت التي بها الحياة والنفس والحركة وهي الروحن والتي تتوفى في النوم النفس المميزة العاقلة.
باب وق

[وقب] نه: فيه: لما رأى الشمس قد "وقبت" قال: هذا حين حلها، وقبت: غابت، وحين حلها: الوقت الذي يحل فيه أداؤها - يعني صلاة المغرب، والوقوب: الدخول في كل شيء. ومنه ح: تعوذي بالله من هذا الغاسق إذا "وقب"، أي الليل إذا دخل وأقبل بظلامه - ومر في غس. وفي ح جيش الخبط: فاغترفنا من "وقب" عينه بالقلال الدهن، الوقتب: نقرة فيها
(5/91)

العين. ن: بفتح واو وسكون قاف. نه: وفيه: إياكم وحمية "الأوقاب"! هم الحمقى، جمع وقب.

[وقت] نه: فيه: "وقت" لأهل المدينة كذا، التوقيت التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به، وهو بيان مقدار المدة، وقت الشيء يوقت ووقته يقته - إذا بين حده، ثم اتسع فأطلق على المكان. ومنه: "لم يقت" النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر حدًا، أي لم يقدر بعدد مخصوص. ومنه "كتبًا "موقوتًا"" أي موقتًا مقدرًا، وقد يكون وقت بمعنى أوجب أي أوجب عليهم الإحرام في الحج والصلاة عند دخول وقتها. ط: "وقت" في قص الشارب أن لا نترك أكثر من أربعين، أي لا نتجاوز أربعين لن المختار أنه يضبط الحلق والتقليم والقص بالطول، روى أنه كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة، ويحلق العانة في عشرين، وينتف الإبط في أربعين.
[وقح] ش: فيه: و"متواقح" يلقى على فضيحته، هو متفاعل من وقح بالضم - إذا صار صلب الوجه قليل الحياء.
[وقد] غ: فيه "الوقود": الحطب، وبالضم مصدر، وقدت واستوقدت وتوقدت بمعنى، أو استوقد بمعنى أوقد. ك: "يتوقد" تحته نارًا، بفتح ياء وفاعله ضمير النقب، ويجوز أن يكون ما مقدرا، أي يتوقد ما تحته، وروى: نار- بالرفع فاعله، وضبط يتوقد بضم ياء فتحتية فاعله لكنه مخالف للعربية. وفيه: "وقود" مجامرهم الألوة، هو بفتح واو كأنه أراد جمرًا يطرح عليه البخور، فإن قيل: فيه نوع مخالفة لما مر أن مجامرهم الألوة، قلت: لا ينافي كون نفس المجمر عودًا.
[وقذ] نه: في ح عمر: إني لأعلم متى تهلك العرب! إذا ساسها من لم يدرك الجاهلية فيأخذ بأخلاقها ولم يدركه الإسلام "فيقذه" الورع، أي يسكنه
(5/92)

والوقذ: الضرب المثخن والكسر. ومنه ح: "فوقذ" النفاق. أي كسره ودمغه. وح: وكان "وقيذ" الجوانح، أي محزون القلب كأن الحزن كسره وضعفه، والجوانح تحيف، القلب وتحويه فأضيف الوقوذ إليها. ك: الوقيذ والموقوذ: الذي يقتل بغير محدد عن عصا أو حجر. ط: ومنه: وما أصاب بعرضه فإنه "وقيذ".

[وقر] نه: فيه: لم يفضلكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكنه بشيء "وقر" في القلب، أي سكن فيه وثبت، من الوقار: الحلم والرزانة، وقر يقر وقارًا. ومنه: يوضع على رأسه ناج "الوقار". ط: إن كانت الإضافة بمعنى من لا يكون التاج مما يتعارفه الناس، وإن كانت لامية كان المتعارف، ويؤيد الثاني قوله: الياقوتة منها خير. وفيه: من "وقر" صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، المبتدع مخالف للسنة ومعاون مخالف الشيء معاون لهدمه، ولأن توقير البدعة تخفيف للسنة وتخفيفه هدمه، وهو تغليظ. غ: "لله "وقارا"" أي عظمة. ك: عليكم باتقاء الله و"الوقار"ن هو بفتح واو والجر أي الرزانة، أمر به لأن الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الاضطراب. نه: وفيه: التعلم في الصغر "كالوقرة" في الحجر، هو النقرة في الصخرة، أراد أنه يثبت في القلب ثبات هذه النقرة في الحجر. وفي ح عمر والمجوس: فألقوا "وقر" بغل أو بغلين من الورق، الوقر - بكسر واو: الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار، يريد حمل بغل وبغلين أخلة من الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة. ج: كانوا يأكلون بها، ولم يمنعهم عمر من هذه الأشياء وحملهم على هذه الأحكام فيما بينهم وبين أنفسهم، إنما منعهم من إظهار ذلك بين المسلمين، فإن أهل الكتاب متى ترافعوا إلينا ألزمناهم حكم الإسلام. ومنه ح:
(5/93)

لعله "أوقر" راحلته ذهبًا، أي حملها وقرا. وفيه: تسمع بعد "الوقرة"، هي المرة من الوقر - بفتح واو: ثقل السمع، وقرت أذنه توقر وقرا بالسكون. ك: الوقر- بفتح واو: الصمم، وبكسرها: الحمل، ومنه "فالحاملات "وقرا""، أي السحاب. نه: وفيه: "وقير" كثير الرسل، هي الغنم، وقيل: أصحابها، وقيل: القطيع من الضأن، وقيل: الغنم والكلاب والرعاء جميعًا، أي أنها كثيرة الإرسال في المرعي.

[وقش] نه: فيه: دخلت الجنة فسمعت "وقشا" خلفي فإذا بلال، هو الحركة - ذكر في السين والشين فيكونان لغتين.
[وقص] نه: فيه: ركب فرسًا فجعل "يتوقص"، أي يثب ويقارب الخطو. ومنه: ركبت دابة "فوقصت" بها فسقطت عنها فماتت، الوقص: كسر العنق، وقصت عنقه أقصها وقصا ووقصت به راحلته، نحو خذ الخطام وخذ بالخطام، ولا يقال: وقصت العنق نفسها، ولكن يقال: وقص الرجل فهو موقوص. ج: وروى فرقصت- بالراء، أي أسرعت في المشي. نه: ومنه: قضى في القارصة والقامصة و"الواقصة" بالدية أثلاثًا، هو بمعنى الموقوصة - ومر في ق. وفيه: أتى "بوقص" في الصدقة فقال لم يأمرني النبي صلى الله عليه وسلم بشيء، الوقص - بالحركة: ما بين الفريضتين كالزيادة على خمس من الإبل إلى العشرة، وجمعه أوقاص، وقيل: هو ما وجبت الغنم فيه من فرائض الإبل ما بين الخمس إلى العشرين، ومنهم من يجعل الأوقاص في البقر والأشناق في الإبل. وفيه: وكنات على بردة فخالفت بين طرفيها ثم "تواقصت" عليها كيلا تسقط، أي انحنيت وتقاصرت لأمسكها بعنقي، والأوقص: من قصرت عنقه خلقة. ج: ثم "تواقصت"
(5/94)

عليها، أي أمسكتها بعنقي وهو أن يحني عليها رقبته. ك: "فوقصته فأوقصته"، هما بمعنى كسرت الدابة عنقه، وهما مجاز إن مات من الوقعة، وحقيقة إن أثرت فيه بفعلها.

[وقط] نه: فيه: كان إذا نزل عليه الوحي "وُقط" في رأسه، أي أدركه الثقل فوضع رأسه، يقال: ضربه فوقطه، أي أثقله، ويروى بظاء بمعناه أنه بدل من ذال وقذت أقذه - إذا أثخنته بالضرب.
[وقظ] نه: في ح أبي سفيان وأمية: قالت له هند عن النبي صلى الله عليه وسلم يزعم أنه رسول الله! قال: "فوقظتني"، قيل: صوابه: فوقذتني، أي كسرتني وهدتني.
[وقع] نه: فيه: اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها "تقع" من الجائع "موقعها" نم الشبعان، قيل: أراد أن شق التمرة لا يتبين له كبير موقع من الجائع إذا تناوله كما لا يتبين على شبع الشبعان إذا أكله، فلا تعجزوا أن تتصدقوا به، وقيل: لأنه يسأل هذا شق تمرة وذا شق تمرة وثالثًا ورابعًا فيجتمع له ما يسد به جوعته. وفيه: قدمت عليه حليمة فشكت إليه جدب البلاد فكلم لها خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيرًا "موقعًا" للظعينة، الموقع الذي بهره أثار الدبر لكثرة ما يحمل عليه ويركب فهو ذلول مجرب. ومنه ح عمر: من يدلني على نسيج وحده؟ قالوا: ما نعلمه غيرك، قال: ما هي إلا إبل "موقع" ظهورها، أي أنا مثل الإبل الموقعة في العيب بدبر ظهورها. وفيه: لو اشتريت دابة تقيك "الوقع"! هو بالتحريك أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها، وقعت أوقع وقعا. ومنه: ابن أخي "وقع"، أي مريض مشتك، وأصل الوقع: الحجارة المحددة. ك: وقع - بفتح واو وكسر
(5/95)

قاف وتنوين، أي وجع في قدمه، وروى بلفظ الماضي أي وقع في الأرض. والوقاع - بكسر واو: الجماع. نه: وفيه: "فوقع" بي أبي، أي لامني وعنفني، وقعت به- إذا لمته، ووقعت فيه- إذا عبته وذممته. ومنه: ذهب رجل "ليقع" في خالد، أي يذمه، وهي الوقيعة والرجل وقاع. ن: "وقعت" في، أي استطالت علي ونالت مني. ك: هم بأن "يقع" به، من وقع به: بالغ في ضربه. نه: وفيه: كنت أكل الوجبة وأنجو "الوقعة"، هي المرة من الوقوع: السقوط، وأنجو من النجو: الحدث، أي أكل مرة واحدة وأحدث مرة في يوم. وفي ح أم سلمة قالت لعائشة: اجعلي حصنك بيتك و"وقاعة" الستر قبرك، هي بالكسر موضع وقوع طرف الستر على الأرض إذا أرسل، وهي موقعه وموقعته، ويروى بفتح واو وهي ساحة الستر. وفيه: نزل مع آدم "الميقعة" والسندان، هي المطرقة - ومر في م. ك: "فوقع" الناس في شجر البوادي، أي ذهبت أفكارهم إليها دون النخلة. وفيه: حتى كنا في آخر الليل "وقعنا وقعة" ولا وقعة أحلى منها، أي نمنا نومة، ومنها أي من الوقعة، وأحلى خبر لا أو صفة اسمه وخبره محذوف. وفيه: "وقع" السيف من يد أبي طلحة، كان ذلك من النعاس. وفيه: "فوقع" في نفسه، أي من الاضطراب من قتله. وفيه: قال التميمي: "فوقع" في قلبي منه شيء، يعني قال سليمان التميمي أبو معشر: لما حدثني أبو تميمة به وقع في قلبي دغدغة فقلت في نفسي: حدثت - بضم حاء - بهذا الحديث من أبي عثمان وأنا لازمته سمعته منه مسموعًا كثيرًا فعجبًا أني ما سمعته منه! فنظرت في كتابي فوجدته مكتوبًا فيما سمعته منه فزال الدغدغة، فسليمان يروى بالطريق الأولى عن أبي عثمان بالواسطة وبهذا الطريق بدونها. وفيه: "فلا أقسم "بمواقع" النجوم" يقال للقرآن: نجوم، لأنه نزل نجمًا نجمًا، ويقال لمسقط النجوم - بكسر قاف - أي
(5/96)

لمغربها، ولعل لله تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم أفعالا ًعظيمة، قوله: مواقع وموقع واحد، أي مؤداهما واحد لأن الإضافة يعم مفردًا وجمعًا. ج: ومواقع النجوم: مساقطها ومغاربها، وقيل: منازلها ومسايرها. وحين "يقع" الشمس، أي غابت. وفيه: صياح المولود حين "يقع"، أي يسقط من بطن أمه. و"تواقعت" عليها، أي أمسكت عليها بعنقي وحنيت عليها لئلا تسقط. وفيه: من "وقع" في الشبهات وقع في الحرام، يعني لكثرة تعاطي الشبهات يصادف الحرام وإن لم يتعمده ويأثم به لتقصيره، أو يعتاد التساهل ويتمرن به حتى يقع في شبهة أغلظ ثم أغلظ إلى أن يقع في الحرام. ط: قيل: لم يقل: يوشك أن يقع فيه، تحقيقًا لمداناة الوقوع، والسر فيه أن حمى الأملاك حدود محسوسة يدركها كل ذي بصر فيحترز عنه إلا الغافل أو الجموح، وأما حمى ملك الأملاك فمعقول صرف لا يدركه إلا الحذاق. ويدخل فيه معاملة من في ماله شبهة أو خالطه ربا وجوائز السلطان والتجارة في أسواق بنوها بغير حق واجتناب ربط ومدارس وقناطير بنوها بالأموال المغصوبة. غ: "لواقع" أي واجب على الكفار. وح: القائم في حدود الله و"الواقع" - مر في ق.

[وقف] نه: فيه: المؤمن "وقاف" متأن، أي لا يستعجل في أموره. ومنه: أقبلت معه فوقف حتى "اتقف" الناس، أي حتى وقفوا، من وقفته فوقف واتقف، وأصله اوتقف. وفيه: وأن لا يغير "واقف" من و"وقيفاه"، هو خادم البيعه لأنه وقف نفسه على خدمتها، والوقيفي بالكسر والتشديد والقصر: الخدمة، وتكرر ذكر الوقف، وقفت الشيء أقفه وقفا، وأوقفته لغة رديئة. ك: أخبر عمر أنه قد "وقفها" يبيعها، أي وقفها في السوق أي فيمن يزيد، ورسول الله - بالرفع والنصب. زر: وقفها - بتشديد قاف، ولأبي ذر رفعها وهو أوضح. ك: إذا "أوقف" أو وصى، هو رديئة. ط: "يوقف" المولى
(5/97)

حتى يطلق، أي يحبس حتى يفيء ويكفر أو يطلق وإلا يطلق السلطان وهو قول الجمهور، ولا يقع الطلاق بنفسه بعد مدة الإيلاء، خلافًا للحنفية. ك: "أستوقف" لكما، أي أسأله أني قف لكم. وح: فإذا "وقف" عليه قال: هو عن أم الفضل، هو بلفظ معروف ماض الوقوف، وبمجهول التوقيف. ط: فلما كانت عند الخامسة "وقفوها"، أي عند الشهادة الخامسة حبسوها ومنعوها عن المضي فيها وهددوا وقالوا: إنها موجبة للعن والعذاب فتلكأت - أي توقفت - حتى ظننا أنها ترجع فقالت: لا أفضح قومي سار اليوم - أي جميع الدهر، فمضت في الخامسة، واختلف أن الآية نزلت في عويمر أو هلال، ولعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزل فيهما. وفيه: يقطع قراءته بقوله "الحمد لله رب العالمين" ثم "يقف"، هذه الرواية ليست بسديدة إذ هو لهجة لا يرتضيها أهل البلاغة، والوقف التام عند "مالك يوم الدين" ولذا قال: وح الليث أصح، وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على الآية ليبين للسامع رؤوس الآي.

[وقل] نه: فيه: ليس يلتذ "فيتوقل"، التوقل: الإسراع في الصعود، من وقل في الجبل وتوقل فيه. ومنه: "فتوقلت" بنا القلاص. وح عمر: لما كان يوم أحد كنت "أتوقل" كما يتوقل الأروبة، أي أصعد فيه كما تصعد أنثى الوعول.
[وقم] نه: فيه ذكر "وقم" - بكسر قاف: أطم من أطام المدينة.
[وقه] نه: لا يمنع واقه عن وقهيته - كذا روى، وإنما هو بالفاء - ومر.
(5/98)

[وقى] نه: فيه: "فوقى" أحدكم وجهه النار، وقيته - إذا صنته وسترته عن الأذى، وهو خبر للأمر أي ليق أحدكم وجهه النار بالطاعة والصدقة. وفيه: و"توق" كرائم أموالهم، أي تجنبها لا تأخذها في الصدقة لأنها تكرم على أصحابه فخذ الوسط لا العالي ولا النازل، وتوقى واتقى بمعنى. ومنه: تبقه و"توقه"، أي استبق نفسك ولا تعرضها للتلف وتحرز من الأفات واتقها - ومر في بق. وح: إذا احمر البأس "اتقينا" برسول الله صلى الله عليه وسلم، أي جعلناه وقاية لنا من العدو. وح: من عصى الله "لم تقه" من الله "واقية". ك: يد طلحة التي "وقى" بها النبي صلى الله عليه وسلم قد شلت، وذلك أنه رضي الله عنه ثبت يوم أحد معه صلى الله عليه وسلم وجعل نفسه وقاية له حتى أصيب ببضع وثمانين جراحة. وفيه: من "يتقي" شيئًا من البيت! من للإنكار أي لا ينبغي أن لا يوجب الجزم. وفيه: "افمن "يتقي" بوجهه سوء العذاب" أي يلقي في النار مغلولة يداه فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ووجه الشبه بينه وبين "افمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا" أن قسيم "أفمن يتقي" محذوف أي أهو كمن هو أمن و"إلا أن تتقوا منهم "تقاة"" أي تقية وهي الحذر من إظهار ما في الضمير من نحو العقيدة ونحوها عند الناس، الحسن: التقية إلى يوم القيامة، أي باقية إليه لم يكن بعهده صلى الله عليه وسلم. ن: "فاتقوا" الدنيا والنساء، أي اجتنبوا الافتنان بهما، ويدخل في النساء الزوجات وغيرهن وهن أكثر فتنة من غيرهن. وح: "اتق" الله يا عمار! أي اتقه فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه علي، قال عمار: إن رأيت المصلحة في ترك تحديثي لم أحدث، فإن طاعتك واجبة في غير معصية، وقد خرجت عن الكتمان بالتبليغ مرة. وح: "يتقونه" في الكانون
(5/99)

الأول، أي يتوقعونه ويخافونه في ذلك الشهر. وح: لعرض محمد منكم "وقاء" - بكسر واو ومد: ما وقيت به الشيء. ط: أرأيت رقى نسترقيها و"تقاة نتقيها" هل ترد من قدر الله؟ فقال: هي من قدر الله، رقى وما عطف عليه منصوبات، والأفعال أوصاف لها، والتقاة أصله الوقاة اسم ما يلتجأ به خوف الأعداء، ويجوز كونه مصدرًا فضمير ننقيها للمصدر، أشكل على السائل أن المقدر كائن لا محالة فكيف رخص الشارع في أسبابها؟ فبين صلى الله عليه وسلم أنها من قدره، فكما أن الله قدر الداء قدر زواله بالدواء. ج: "فيتقونكم" بأموالهم، أي يجعلون أموالهم وقاية لدمائهم. غ: "هو أهل "التقوى"" أي أنا أهل أن أتقي، فإن عُصيت فأنا أهل أن أغفر، والتقاء والتقية: الاتقاء. و"أن "تتقوا" منهم "تقاة"" أي اتقاء مخافة القتل. "واستلهم "تقواهم"" أي جزاءهم. و"اتقاه" بحقه: جعل دفع حقه إليه وقاية من المطالبة. ج: يسجد "اتقاء"، أي خوفًا. نه: وفيه: إنه لم يصدق امرأة أكثر من ثنتي عشرة "أوقية" ونش - مر في أو. ن: بعته "بوقية"، وروي: بوقيتين، وروي: بخمس، سبب الاختلاف الرواية بالمعنى وضم الزائد وفصله. وفيه: كنا نبيع اليهود "الوقية" الذهب بالدينارين والثلاثة، لعلهم كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره بدينارين، وإلا فالوقية وزن أربعين درهمًا فكيف يباع بنحو دينارين! ظنوا جواز بالاختلاف، فرد عليهم بأنه حرام حتى يميز. و"تقية" على أقذاء - مر في ق.
باب وك

[وكأ] نه: في ح الاستسقاء: كان صلى الله عليه وسلم "يواكي"، أي يتحامل عليى يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومنه التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها. ط: وفيه: لا أكل "متكئًا"، يحسب العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد
(5/100)

على أحد شقيه، وليس كذلك بل هو هنا المتكيء على وطاء تحته، وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو متكيء - ومر في أكل. ن: متكئًا أي متمكنًا في الجلوس متربعًا أو معتمدًا على وطاء. مف: يحتمل أن يريد به أن يسند ظهره إلى شيء أو يضع إحدى يديه على الأرض متكئًا، وكل ذلك منهي عنه عند الأكل.

[وكب] نه: فيه: إنه كان يسير في الإفاضة سير "الموكب"، الموكب جماعة ركاب يسيرون برفق، وهم أيضًا القوم الركوب للزينة والتنزه، أي لم يكن يسرع السيرفيها، وقيل: الموكب ضرب من السير. ط: ومنه في رقاق بني غنم: "موكب" جبرئيل، وهو بالرفع والنصب خبر محذوف أو مفعول انظر، وروي: مركب - بالنصب بنزع خافض. ك: موكب - بنزع خافض، أي من موكب، وفي بعضها بإثبات من.
[وكت] نه: فيه: لا يحلف أحد ولو على مثل جناح بعوضة إلا كانت "وكتة" في قلبه، هي أثر في شيء كالنقطة من غير لونه، والجمع وكت. ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب: قد وكت. وح: فيل أثرها كأثر "الوكت" - ومر في أمانة.
[وكد] نه: فيه: الحمد لله الذي لايفره المنع و"لا يكده" الإعطاء، أي لا يزيده المنع ولا ينقصه الإعطاء، وكده يكده وفيه:
ترى العليفي عليه "موكدا"
أي موثقًا شديد الأسر، أوكدته ووكدته إيكادًا وتوكيدا أي شددته، وروي: موفدا. وفي ح طالب العلم: قد "أوكدتاه" يداه وأعمدتاه رجلاه، أوكدتاه أعملتاه، وكد فلان أمرًا يكد وكدا: قصده وطلبه، تقول: ما زال ذلك وكدى، أي دأبي وقصدي.
(5/101)

[وكر] نه: فيه: نهى عن "المواكرة"، هي المخابرة، وأصله الهمزة من الأكرة وهي الحفرة، والوكيرة: الطعام على البناء، والتوكير: الإطعام.
[وكز] نه: فيه: فوكز الفرعوني فقتله، أي نخسه، والوكز: الضرب بجميع الكف. ومنه ح المعراج: إذ جاء جبريل "فوكز" بين كتفي.
[وكس] نه: فيه: لا "وكس" ولا شطط، الوكس: النقص، والشطط: الجور. وفيه: من باع بيعتين في بيعة فله "أوكسهما" أو الربا، الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهره وصح ابيع بأوكس الثمنين إلا ما يحكي عن الأوزاعي، وذلك لتضمنه الغرر والجهالة، فإن صح الحديث فلعله في شيء بعينه كأن أسلفه دينارًا في قفيز إلى أجل، فلما حل طالبه فجعله قفيزين إلى أمد أخر فهذا بيع ثان، فيردان إلى أوكسهما أي أنقصهما وهو الأول، فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا كانا مربيين. وفي ح معاوية: كتب إلى الحسني بن علي: إني لم "أكسك" ولم أخسك، أي لم أنقصك حقك ولم أنقض عهدك.
[وكظ] نه: في قوله تعالى "إلا ما دمت عليه قائما" أي "مواكظا"، من وكظ على أمره وواكظ - إذا واظب عليه.
[وكع] نه: في ح المبعث: قلب "وكيع" واع، أي متين محكم، ومنه: سقاء وكيع- إذا كان محكم الخرز.
[وكف] نه: فيه: من منح منحة "وكوفا"، أي غزيرة اللبن، وقيل: التي لا ينقطع لبنها سنتها جميعها، من وكف البيت والدمع - إذا تقاطر. ط:
(5/102)

أي تعطي المحتاج المنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم، أي التعطف والرجوع إليها بالبر، وهما بالنصب أي امنح المنحة وأثر الفيء، وإن روى بالرفع فعلى الابتداء أي ومما يدخل الجنة المنحة والفيء. نه: ومنه: إنه توضأ "واستوكف" ثلاثا وبالغ حتى وكف منهما الماء. وفيه: خيار الشهداء عند الله أصحاب "الوكف"، ونسرهم بقوم تكفأ عليهم مراكبهم في البحر، الوكف في البيت مثل الجناح يكون عليه الكنيف، يعني أن مراكبهم انقلبت بهم فصارت فوقهم مثل أوكاف البيوت، والوكف - لغة: الميل والجور. ومنه: ليخرجن ناس من قبورهم على صورة القردة بما داهنوا أهل المعاصي ثم "وكفوا" عن علمهم وهم يستطيعون، أي قصروا ونقصوا، يقال: ما عليك من ذلك وكف، أي نقص. ومنه ح: البخيل في غير "وكف"، وقال الزمخشري: الوكف: الوقوع في المأثم والعيب، وقد وكف يوكف، وتوكف الخبر - إذا انتظر وكفه أي وقوعه. ومنه ح: أهل القبور "يتوكفون" الأخبار، أي يتوقعونها، فإذا مات الميت سألوه: ما فعل فلان وما فعل فلان. ط: الحمار "الموكفة"، من أكفت الحمار وأوكفته، أي شددت عليه الأكاف.

[وكل] نه: فيه "الوكيل" - تعالى: القيم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه، وتوكل بالأمر - إذا ضمن القيام به، ووكلت أمري إليه أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه، ووكل فلان فلانًا - إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزا عن القيام بأمر نفسه. ومنه: "لا تكلني" إلى نفسي طرفة عين فأهلك. وح: و"وكلها" إلى الله، أي صرف أمرها إليه. ك: هو بخفة كاف. نه: وح: من "توكل" بما بين لحييه ورجليه توكلت له بالجنة، وقيل: هو بمعنى تكفل. وح: أتياه يسألانه السقاية "فتواكلا" الكلام، أي اتكل كل واحد منهما على الآخر، من استعنت القوم فتواكلوا أي وكل
(5/103)

بعضهم إلى بعض. وح لقمان: وإذا كان الشأن "اتكل"، أي إذا وقع الأمر لا ينهض فيه ويكله إلى غيره، أصله أوتكل. وفيه: إنه نهى عن "المواكلة"، قيل هو من الاتكال في الأمور وأن يتكل كل واحد منهما على الآخر، رجل وُكلة- إذا كثر منه الاتكال على غيره، فنهى عنه لما فيه من التنافر والتقاطع، وأن يكل صاحبه إلى نفسه ولا يعينه فيما ينويه، وقيل: هو مفاعلة من الأكل. ومنه قول سنان قاتل الحسين: وليت رأسه امرأ غير "وكل"، وروي: وكلته إلى غير وكل، أي نفسه - لعنه الله. ش: غير غرض ولا "وكل" - بفتحتين، وحكى كسر كاف: البليد الضعيف الحركة، وقال المؤلف: أي غير ضجر ولا كسلان.: إذا "يتكلوا"، هو بتشديد تاء أي يمتنعوا عن العمل، وروي: ينكلوا - بضم كاف من النكول وهو الامتناع. ط: أفلا "نتكل"، أي نعتمد على ما كتب في الأزل إذ لا فائدة في العمل، فأجيبوا بالأسلوب الحكيم بأن كلا ميسر - أي مهيأ مصروف إليه، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الأجل - ومر في مقعده. ك: إن الله "وكل" بالرحم، وهو بالتشديد، وروى بالتخفيف. وح: "وكلني" النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان - بالوجهين. وكذا إن أوتيتها عن مسألة "وكلت" إليها، وقيل: بخفة كاف مكسورة. ط: أي الإمارة أمر شاق لا يخرج عن عهدتها إلا الأفراد فلا تسألها عن شرف نفس فلا يعينك الله، وإن أوتيت من غير مسألة أعانك. ن: وروي: "أكلت" إليها، أي أسلمت غليها ولم يكن معك إعانة. ك: باب "وكالة" المرأة الإمام، هي بفتح واو وكسرها وهو بمعنى التوكيل، والإمام مرفوع فاعل المصدر. وح: "توكل" الله للمجاهد بأن يتوفاه أن يدخل الجنة، أي ضمن بملابسة التوفي إدخال الجنة وبملابسة عدمه الرجع بالأجر والغنيمة، أي لا يخلو من الشهادة
(5/104)

والسلامة، فعلى الأول يدخل الجنة في الحال، وعلى الثاني لا ينفك عن أجر وغنيمة مع جواز الاجتماع، فأو مانعة الخلو، ويرجع - بفتح تحتية، وبالنصب عطفًا على يدخل. وح: من "يتوكل" على الله، هو تفويض الأمور إلى الله مسبب الأسباب وقطع النظر إلى الأسباب العادية، وقيل: ترك السعي فيما لا يسعه قدرة البشر فيأتي بالسبب ولا يحسب أن المسبب منه، لحديث: اعقل وتوكل، ولبس يوم أحد درعين، وحرم ترك السعي في طلب الغذاء حتى لو قعد ينظر طعامًا ينزل من السماء حتى هلك كان قاتل نفسه. ط: لو "توكلتم" على الله حق "توكله"، بأن يعلم يقينًا أن لا فاعل إلا الله وأن كل موجود من رزق وعطاء ومنع وغير ذلك من الله ثم يسعى في الطلب على الوجه الجميل، ويشهد له تشبيهه بالطير المتردد في طلب الرزق؛ الغزالي: قد يظن أن التوكل هو ترك الكسب وهو ظن الجهال فإنه حرام، وحكى أن فراخ الغراب إذا خرج من البيض يكون أبيض فيرى الغراب لونه مخالفًا للونه فينكر فيتركه، فيرسل الله إليه الذباب والنمل فيلقطها حتى يكبر ويسود لوه، فتراه أمه أسود وتضمه إلى نفسها وتتعهده، وهو المراد بالحديث. وح: من التمس رضاء الناس بسخط الله "وكله" الله إلى الناس، أي سلط الله الناس عليه حتى يؤذوه ويظلموا عليه. ن: "سيكل" الكلام إليّ، أي يسكت ويفوضه إلى، لأني أبسط لسانًا وأجرأ. وح: ثم قال ابن شهاب: لئلا "يتكل" رجل ولا ييأس، معناه لما ذكر ابن عباس حديث الرجاء خاف أن يتكل الناس عليه فضم حديث الهرة التي فيه ذكر الخوف ليجتمع مع الرجاء، وهكذا معظم القرآن، ويستحب للواعظ الجمع بينهما وليكن التخويف أكثر.

[وكن] نه: فيه: أقروا الطير على "وكناتها"، هي بضم كاف وفتحها وسكونها، جمع وُكنة - بالسكون، وهي عش الطائر ووكره، وقيل: الوكن ما كان في عش، والوكر ما كان في غير عش، وقيل: الوكنات: مواقع الطير
(5/105)

حيثما وقعت:

[وكي] نه: فيه: اعرف "وكاءها"، هو خيط تشد به الصرة والكيس وغيرهما. ك: هو بكسر واو ومد. نه: ومنه ح: العين "وكاء" السه، جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة المانع ما في القربة عن الخروج، واليقة تمنع حدث الاست أن يخرج إلا باختيار. وفيه: "أوكوا" الأسقية، أي شدوا رؤوسها بالوكاء لئلا يدخلها حيوان أو يسقط فيها شيء، من أوكيت السقاء. ومنه: نهى عن الدباء والمزفت وعليكم "بالموكي"، أي السقاء المشدود الرأس، لأن السقاء الموكى قلما يغفل عنه صاحبه لئلا يشتد فيه الشراب فينشق فهو يتعهده كثيرًا. ن: هو بضم ميم وسكون واو مقصورًا. أي انبذوا في سقاء رقيق يوكي أي يربط فوه. ومنه: ولن اشرب في سقائك و"أوكه"، فإن السقاء إذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار. ك: من سبع قرب لم تحلل "أوكيتهن" لكونه أبلغ في طهارته وصفائه لعدم مخالطة الأيدي. نه: ومنه: أعطى و"لا توكي فيوكي" عليك، أي لا تدخري وتشدي ما عندك وتمنعي ما في يدك فتنقطع مادة الرزق عنك. ك: بضم فوقية وكسر كاف. ط: "أوكي" على مسك، أي شد بالوكاء، فإن مثل القرآن أي ضرب المثل لأجل من تعلمه كضرب المثل للجراب. نه: وفيه: كان "يوكي" بين الصفا والمروة سعيا، أي لا يتكلم كأنه أوكي فاه فلم ينطق، وقيل: الإيكاء يكون لغة السعي الشديد استدلالًا بهذا الحديث.
باب ول

[ولت] نه: في ح الشورى: و"تولتوا" أعمالكم، أي تنقصوها، من أولت أو ألت يؤلت؛ القتيبي: لم أسمعه إلا في هذا.
[ولث] نه: فيه: لولا "ولث" عقد لك لأمرت بضرب عنقك، الولث: العهد غير المحكم والمؤكد. ومنه: "ولث" السحاب، وهو الندى اليسير، وقيل:
(5/106)

العهد المحكم، وقيل: الولث: الشيء اليسير من العهد. ومنه: كان يكره شراء سبي زابل وقال: إن عثمان "ولث" لهم "ولثا"، أي أعطاهم شيئًا من العهد.

[ولج] نه: وفيه: "لا يولج" الكف، أي لا يدخل يده في ثوبها ليعلم منها ما يسوؤها إذا اطلع عليه، تصفه بالكرم وحسن الصحبة، وقيل تذمه بأنه لا يتفقد أحوال البيت وأهله، والولوج: الدخول، ولج يلج، وأولج غيره. ك: أي لا يدخل يده في ثوبي ليعلم البث، أي حزني بعدم ذلك ومحبتي له، أي لا يلمسني ولا يباشرني، وصفته بالبخل وسوء المعاشرة وقلة الاشتغال بها وعدم المضاجعة، وقيل: كان في يديها عيب أو داء وكان لا يدخل يده لئلا يشق عليها فوصفته بأن فيه بعض مروءة وخلق. نه: منه: عرض عليّ كل شيء "تولجونه"، أي تدخلونه وتصيرون إليه من جنة أو نار. ن: وقبر وحشر. نه: ومنه: إياك والمناخ على ظهر الطريق فإنه منزل "الوالجة"، يعني السباع والحيات، سميت به لاستتارها بالنهار في الأولاج وهو ما ولجت فيه من شعب أو كهف. ومنه: إن أنسًا كان "يتولج" على النساء وهن مكشفات الرؤوس، أي يدخل عليهن وهو صغير ولا يحتجبن منه. ط: خير "المولج" - بكسر لام، وقيل: بفتحها، والمراد المصدر أو الموضع. نه: وفي ح على: أقر بالبيعة وادعى"الوليجة"، وليجة الرجل: بطانته ودخلاؤه وخاصته.
[ولد] نه: فيه: واقية كواقية "الولد"، هو الطفل، أي كلاءة وحفظا كما يكلأ الطفل، وقيل: أراد بالوليد موسى "ألم نربك فينا وليدا" أي كما وقيت موسى شر فرعون وهو في حجره فقني شر قومي وأنا بين أظهرهم. ومنه: "الوليد" في الجنة، أي الذي مات طفلًا أو سقط. وح: "المولود" في الجنة - مر في وأد. ومنه: لا تقتلوا "وليدًا"، أي في الغزو، وجمعه ولدان، والأنثى وليدة وجمعها الولائد، وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة.
(5/107)

ج: الوليدة: الأمة، وقد يكون الصبية، وولائد الإمارة جمعها. نه: ومنه: تصدقت عليّ أمي "بوليدة"، أي جارية. وفيه: من شر "والد" وما "ولد"، أي إبليس والشياطين - كذا فسر. غ: و""والد" وما "ولد""، أي أدم وكبراء أولاده. نه: فأعطى شاة "والدا"، أي عرف منها كثرة النتاج، وقيل: أي حاملًا. وفي ح لقيط: ما "ولدت" يا راعي؟ من ولدت الشاة توليدًا - إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى يبين الولد منها، والمولدة: القابلة، والمحدثون قولون: ما ولدت؟ يعنون الشاة، والمحفوظ التشديد بخطاب الراعي. تو: ما "ولدت" يا فلان؟ قال: بهمة، الخطابي: هو بتشديد وفتح تاء خطابًا للراعي، وأهل الحديث يخففون اللام ويسكنون التاء، والشاة فاعله - وهو غلط، وبهمة - بالنصب، وولدت - بخفة لام وسكون تاء لا بالتشديد، إذ المولدة - بالفتح - أمها لا هي - ومر في ب وفي غنم. نه: منه ح: الأبرص فأنتج هذا و"ولد" هذا. ك: هو بتشديد لام. نه: وح امرأة من بني سليم: أنا "ولدت" عامة أهل دارنا، أي كنت لهم قابلة. وفي الإنجيل قال لعيسى: أنا "ولدتك"، أي ربيتك، فخففه النصارى وجعلوه له ولدًا تعالى عما يقول الظالمون. وفيه: اشترى جارية وشرطوا أنها "مولدة" فوجدها "تليدة"، المولدة: من ولدت بين العرب ونشأت مع أولادهم وتأدبت بآدابهم، الجوهري: رجل مولد - إذا كان عربيًا غير محض، والتليدة: من ولدت ببلاد العجم وحملت فنشأت ببلاد العرب. ك: باب نكاح "ولده" الصغير لقوله "واللائي لم يحضن"، هو بضم واو وسكون لام وبفتحتين، وعدتها - أي عدة مرأة لم تبلغ وقت الحيض لصغرها، والعدة إنما هي للموطوءة والوطء يكون بالنكاح فبالضرورة يكون النكاح قبل البلوغ. وح: فإن أبي و"والده"، أي والد أبي وهو ثابت وجده منذر وأبو جده حرام، كل من الأربعة عاش مائة
(5/108)

وعشرين سنة - وهذا من الغرائب. ن: ما من مولود إلا "يُلد" على الفطرة، بضم تحتية وكسر لام بإبدال الواو ياء، وروي: يولد. كنز: اللهم اغفر لي ولوالدي ولمن "توالدا"، التوالد: بهم زاد شدن، وهذا دعاء للإخوان والأخوات. ط: حاملك على "ولد" ناقة، فقال: ما أصنع بولدها! ظن الرجل أنه يحمله على ولدها الصغير بل والكبير كله ولدها. وفيه: أربعة من "ولد" إسماعيل، خص ولده لأنهم أفضل الأمم، فإن العرب أفضل سيما أولاد إسماعيل لمكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم. وفيه: لا يدخل الجنة "ولد" زنية، هو تغليظ عليه تعريضًا بالزاني وزجرًا له عن سبب شقاوة. وفيه: أن ابن "وليدة" زمعة مني، أي ولد أمتي، وكان العرب يتخذون الولائد ويضربون عليها الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانت السادة أيضًا يأتونهن فإذا ولدت فإن استلحقه أحدهما ألحق به وإن تنازعا يحكم القافة، وكان عتبة صنع هذا الصنع بوليدة زمعة فعهد إلى أخيه، أي أوصى إليه عند الموت أن يأخذ ولدها، وأبي ذلك عبد بن زمعة. غ: الطاهر "لداته"، أي موالده، جعل المصدر اسمًا ثم جمعه. ط: أعتقها فإنها من "ولد" إسماعيل، هو بضم واو وسكون لام جمع ولد، قوله: صدقات قومنا، تشريف بإضافتهم إلى نفسه وهو ثاني المناقب الثلاثة.

[ولع] نه: فيه: أعوذ بك من الشر "ولوعا"، من ولعت به ولعا وولوعا - بفتح واو مصدر واسم. وأولعته به فهو مولع به- بفتح لام، أي مغرى به. ومنه: إنه كان "مولعًا" بالسواك. وح: "أولعت" قريشًا بعمار، أي صيرتهم يولعون به.
[ولغ] نه: فيه: إذا "ولغ" الكلب في إناء أحدكم، أي شرب منه بلسانه، ولغ يلغ ويلغ ولغا وولوغا، وأكثر ما يكون في السباع. ط: ومنه:
(5/109)

طهور إناء أحدكم إذا "ولغ" الكلب أن يغسله سبعا، إذا - ظرف طهور، وأن يغسل - خبره، وعند مالك الكلب طاهر والغسل سبعًا تعبدي. ن: ولغ يلغ - بفتح لامهما، وفي حجة للجمهور والشافعي في نجاسة الكلب، ولمالك أربعة أقوال: طهارته، ونجاسته، وطهارة سؤر المأذون اتخاذه، والفرق بين البدوي والحضري، والغسل سبعًا مذهب الثلاثة خلافًا لأبي حنيفة، وهذا في أحد أقوال مالك تعبدي. تو: وحكى كسر لامهما، والولوغ - بضم واو، والولغ - بفتح فسكون، وهو حجة على مالك، فإن الطهور إنما يكون عن خبث أو حدث ولا حدث، وحجته "فكلوا مما أمكن عليكم" ولا يأمر بغسل ما أصاب فمه، وجوابه أنه ساكت ودل الحديث على الغسل فيجمع، ولو سلم فعفى ذا للمشقة في الصيد، واحتج بالأمر بالسبع ولو كان نجسًا لاكتفى بالواحد والطاهر يغسل تعبدًا متكررًا كالوضوء، واعترض بأنه لو كان طاهرًا لم يجب التكرار كالوضوء. نه: وفيه: بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ليدى قومًا قتلهم خالد فأعطاهم "ميلغة" الكلب، أي أعطاهم كل ما ذهب لهم حتى قيمة الميلغة. غ: هو ظرف يشرب منه الكلب.

[ولق] نه: فيه: كذبت والله و"ولقت"، الولق والألق: الاستمرار في الكذب، ولق يليق وألق يألق - إذا أسرع في مره، وقيل: الولق: الكذب، وأعاده تأكيدًا لاختلاف اللفظ. ك: وكانت تقرأ "إذ "تلقونه"" بكسر لام وفتح تاء، والولق - بفتح واو وسكون لام: الكذب.
[ولم] نه: فيه "الوليمة"، وهي طعام يصنع عند العرس، من أولمت. ومنه: ما "أولم" على أحد من نسائه ما أولم على زينب. تو: "أولم" ولو بشاة، الأكثر على أن ذلك سنة، والتقدير بالشاة لمن أطاقها لا على الحتم،
(5/110)

وقد صح أنه أولم بعض نسائه بمدين وعلى أخرى بسويق وتمرة وعلى أخرى بحيس. سنة: وأوكدها استحبابًا وليمة العرس والإعذار والخرس. ك: "الوليمة" حق، أي سنة ثابت شرعًا. وقيل: واجب، ومر أنواعه في ضيف. ن: هي طعام العرس، وهي مستحبة، ووقتها بعد الدخول أو وقت العقد أو عندهما - أقوال لمالك. ط: شر الطعام طعام "الوليمة" يدعي لها الأغنياء، هذا وإن كان مطلقًا فالمراد به التقييد بما بعده أي طعام يدعي لها الأغنياء وكيف يراد الإطلاق وقد أمر بالولائم وإجابة داعيها! أقول: تعريف "الوليمة" للعهد، وكانت عادتهم مراعاة الأغنياء وتخصيصهم بالدعوة وتطييب الطعام لهم ورفع مجالسهم، قوله: يدعي - استئناف لبيان شرارته، والوليمة: كل دعوة يتخذ لسرور من نكاح أو ختان أو غيرهما، والأشهر استعمالها على الإطلاق في النكاح.

[ولول] نه: فيه: سمع "تولوها" تنادي: يا حسان! الولولة: صوت متتابع بالوليل والاستغاثة، وقيل: هي حكاية صوت النائحة. وفيه: جاءت أم جميل في يدها فهر ولها "ولولة". وح أبي ذر: فانطلقنا "تولولان". وفيه:
أنا ابن عتاب وسيفي "ولول"
هو اسم سيف يقتل به الرجال فتولول نساؤهم.

[وله] فيه: "لا توله" والدة عن ولدها، أي لا يفرق بينهما في البيع، وكل أنثى فارقت ولدها فهي واله، وقد ولهت توله وولهت تله ولهانا فهي والهة وواله، والوله: ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد. ومنه ح: غير أن "لا توله" ذات ولد عن ولدها. وح الفرعة: تكفيء إناءك "وتوله" ناقتك، أي تجعلها والهة بذبحك ولدها، وقد أولهتها وولهتها توليها. ج: أي
(5/111)

إذا نحر ولد ناقته فقد جمع بين قطع لبنها وإكفاء إنائه وبين إحزان ناقته، وهو سبب هزالها. ش: وله قلوبهم: أدهشها. ط: "الولهان" بفتح واو ولام مصدر وله - إذا تحير لغاية العشق لشدة حرصه على طلب الوسوسة أو لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة لا يدري كيف يلعب به الشيطان ولا يدري هل وصل الماء أم لا وهل غسل مرة أو أكثر وهل طهر أم لا وبلغ قلتين أم لا، قوله: فاتقوا وسواس الماء، أي وسواس الولهان، فوضع الماء موضع ضميره مبالغة في كما وسوسته في شأن الماء - ويتم في وهم. نه: ونمه: إنه نهى عن "التولية" والتبريح.

[ولى] نه: فيه "الولى" تعالى، هو الناصر، وقيل المتولى لأمور العالم والخلائق القائم بها. و"الوالي" تعالى: مالك جميع الأشياء المتصرف فيها، وكأن الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي. وفيه: إنه نهى عن بيع "الولاء" وهبته، يعني ولاء العتق، وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثه معتقه. ومنه: من "تولى" قومًا بغير إذن مواليه، أي اتخذهم أولياء، والتقييد بنفي الإذن تأكيد لتحريمه وإرشاد إلى السبب فيه، لأنه إذا استأذنهم منعوه فيمتنع، يعني إن سولت له نفسه ذلك فليستأذنهم فإنهم يمنعونه. ن: وجوز البعض التولي بالإذن عملًا بظاهر التقييد. ك: "والى" قومًا، أي نسب نفسه إليهم انتمائه إلى غير أبيه أو إلى غير معتقه. ط: قيل أراد به ولاء الموالاة لا العتاقة، والظاهر إرادة العتاقة لعطفه على من ادعى إلى غير أبيه والجمع بينهما والوعيد في الأخرى، فإن العتق من حيث أن له لحمة كلحمة النسب فإذا نسبه إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو منه، ووالى أي اتخذهم أولياء. نه: ومنه ح الزكاة: "مولى" القوم منهم، الظاهر من المذاهب أن موالي بني هاشم والمطلب لا يحرم عليهم الزكاة، وفي وجه للشافعي حرمته، والجمع بين الحديث ونفي التحريم أنه بعث لهم على التشبه
(5/112)

بسادتهم والاستنان بسنتهم في اجتناب أوساخ الناس، واسم المولى يقع على الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه، وأكثرها جاء في الحديث، وكل من ولى أمرًا أو قام به فهو مولاه ووليه، وقد تختلف مصادرها فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والعتق، وبالكسر في الإمارة، والولاء في المعتق، والموالاة من والى القوم. ومنه: من كنت "مولاه" فعلى مولاه، يحمل على أكر الأسماء المذكورة، وقال الشافعي: أراد ولاء الإسلام كقوله تعالى "ذلك بأن الله "مولى" الذين آمنوا". وقول عمر لعلى "أصبحت "مولى" كل مؤمن، أي ولىّ كل مؤمن، وقيل: سببه أن أسامة قال لعلي: لست مولاي، غنما مولاي رسولا لله صلى الله عليه وسلم. غ: أي من أحبني وتولاني فليتوله. نه: ومنه: أيما امرأة نكحت بغير إذن "مولاها"، وروي: وليها، أي متولى أمرها. ومنه ح: مزينة وجهينة وأسلم وغفار "موالى" الله ورسوله. وح: أسألك غناي وغنى "مولاي". وح: من أسلم على يده رجل فهو "مولاه"، أي يرثه. وح: هو "أولى" الناس بمحياه ومماته، أي أحق به من غيره، وأخذ به قوم، واشترط آخرون المعاقدة والموالاة، وهب الأكثر إلى خلافه وحملوه على البر والصلة، وقيل هو ضعيف. وح: ألحقوا المال بالفرائض فما أبقت السهام "فلأولى" رجل ذكر، أي أدنى وأقرب في النسب إلى المورث. ن: وليس المراد أحق، لأنه تجهيل لأنه لا يدري من هو أحق. ك: "ألى"
(5/113)

من نسائه شهرًا، أي حذف لا يدخل عليهن شهرا. وفيه: هما "واليان" وال يرث، أي المتصرفون في التركه قسمان: متصرف يرث المال كالعصبة فهو يرزق الحاضرين بخطاب فارزقوهم، ومتصرف لا يرث كولي اليتيم فلا يرزق غذ لا شيء له كي يعطي غيره فيقول قولًا معروفًا، وجعل الزمخشري الخطاب للورثة فيعطوا ويعتذروا عن القلة. وح: "أولى" الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبين أي أقرب، وقيل: أخص غذ لا نبي بينهما وأنه بشر به وأنه متابع لشرائعه ناصر لدينه، وعلم منه أن ما يقال: إن ما بينهما خالد بن سنان، لا اعتبار له. ط: عبر عما اتفق الأنبياء عليه من الدعوة إلى معرفة الحق بالأب وعما اختلفوا من الأحكام بالأمهات، قوله: إخوة علات، استئناف لبيان الموجب يعني أنهم يتساوون في أصول التوحيد ليس لأحد اختصاص فيه لكن أنا أخص بعيسى لما ذكرن والأولى والأخرى - أي الدنيا والآخرة، أو الحالة الأولى حين بشر والحالة الثانية حين ينزل في آخر الزمان وينصر دينه. ش: ولا ينافيه قوله تعالى "أن "أولى" الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي، لأن الحديث في كونه صلى الله عليه وسلم متبوعًا، والتنزيل في كونه تابعًا. ك: "موالى" يعني أولياء ورثة- هو بنصبهما تفسير للموالي، وفي بعضها: أولياء موالي - بإضافة للبيان يعني أولياء الميت الذين يحرزون ميراثه نوعان: ولى بالإرث أي القرابة وهم الوالدان والأقربون، وولى بالموالاة وعقدهم الولاء وهم الذين عاقدت أيمانكم. وباب المراضع من "المواليات" -ضبطبضم ميم وفتحها، والأول أوجه لنه اسم فاعل من واليت؛ ابن بطال: القرب أنه جمع موالي وهو جمع مولى جمع التكسير ثم جمع جمع السلامة؛ وكانت العرب أولا تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبًا لنجابة الولد، فأراهم النبي أنه قد رضع في غير العربن وان رضاع الإماء لا هجن فيه. ن: "ليلتي" منكم أولوا الأحلام،
(5/114)

بكسر اللامين وخفة نون من غير ياء، ويجوز بالياء وتشديد نون التأكيد، ثم الذين "يلونهم"، أي يقربون منهم في هذا الوصف، إذ ربما يحتاج إلى الاستخلاف، وليتفطنوا تنبيه الإمام على السهو، ولينقلوا صفة الصلاة، وكذا يقدمون في كل مجلس كالقضاء والدرس. ط: الولي: القرب، ثم الذين يلونهم - هم المراهقون، ثم الصبيان المتميزون، ثم النساء. ن: "النبي"أولى" بالمؤمنين من أنفسهم" أي أحق، حتى لو احتاج إلى مملوك لحد هو محتاج جاز أخذه منه. وفيه: يعدلون في حكمهم وأهلهم وما "ولوا"، هو بفتح واو وضم لام، أي كانت لهم عليه ولاية، يعني أن هذا الفضل إنما هو لمن عدل فيما تقلده من خلافة أو إمارة أو قضاء او حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف فيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك. ط: إلا ذكر الله وما "والاه" أو عالمًا أو متعلمًا، الموالاة: المحبة، أي ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في الدنيا، وقيل: من الموالاة: المتابعة، ويجوز أن يراد بما يوالي ذكر الله طاعته واتباع أمره واجتناب نهيه لأن ذكره يقتضيه، وعالمًا - بالنصب وتكرير "أو" عند ابن ماجه وهو الظاهر، وفي جامع الأصول والترمذي بالرفع بمعنى لا يحمد فيها إلا ذكر الله وعالم. وح: "أولى" الناس بي، أي أحقهم بشفاعتي. وح: صم رمضان والذي "يليه"، أي الست بعده. وفي الحاشية: قيل: أراد شعبان. ط: وقد "ولى" حره، إما من الولي: القرب، أو من الولاية أي تولى ذلك أي قاسى كلفة اتخاذه فتشاركه في الحظ منه، فليطعم - أمر ندب. ج: أي تولى حر الناس في طبخه وعلاجه. ط: إن لكل نبي "ولاة" من النبيين وإن وليي خليل ربي، ولاة أي أحباء وقرناءهم أولى بهم من غيرهم، والمراد لكل واحد ولى على التوزيع لا أن لكل أولياء متعددة، وإن وليي أبي أي إبراهيم، وفي المصابيح: ربي، وهو غلط. ج: ولاة جمع ولى وهو من يوالي الإنسان وينضم إليه ويكون من جملته وأتباعه والناصرين له. غ: "وأن الكافرين لا "مولى" لهم" هو مولى كل الخلق ملًا ثم يوالي من يشاء ويعادي من يشاء. و"يخوف "أولياء"" أي يخوفكم
(5/115)

أولياءه أو يخوف بأوليائه. و"أنت "ولي"" أي تتولى أمري. و"استحق عليهم "الأولين"" أي الأقربان بالميت. و"يلونكم" من الكفار" يقربون منكم. شفا: حتى اتى الحجاب الذي "يلي" الرحمن، أي يلي عرشه. نه: وح ابن حذافة: "أولى" لكم والذي نفسي بيده! أي قرب منكم ما تكرهونن هي كلمة تلهف، وقيل: كلمة تهديد ووعيد، وقيل: معناه قاربه ما يهلكه، ومنه ح ابن الحنفية: كان إذا مات بعض ولده قال: "أولى" لي وكدت أن أكون السواد المحترم، شبه "كاد" بعسى فادخل "أن" في خبرها. ن: ومنه: "أولى" والي نفس محمد لقد عرضت علي الجنة! هو كلمة تهديد، وقيل: تلهف، وعليه فيستعملها من نجا من أمر عظيم. نه: وفيه: لا يعطي من الغنائم شيء حتى نقسم إلا لراع أو دليل غير "موليه"، أي غير محابيه أي غير معطيه شيئًا لا يستحقه، وكل من أعطيته ابتداء من غير مكافأة فقد أوليته. وفي ح عمار: قال له عمر في اليتيم: "لنولينك" ما "توليت"، أي نكل غليك ما قلت ونرد غليك ما وليته نفسك ورضيت لها به. ومنه ح الإبل: أعنان الشياطين لا تقبل إلا "مولية" ولا تدبر إلا مولية ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشام، أي من شأنها إذا أقبلت على صاحبها أن يتعقب إقبالها الإدبار وإذا أدبرت أن يكون غدبارها ذهابًا وفناء مستأصلًا. من ولى الشيء وتولى - إذا ذهب هاربًا ومدبرًا، وتولى عنه - إذا أعرض. ك: كيف يفلح قوم "ولوا" أمرهم امرأة، أي جعلوها ملكة، وهي بنت كسرى واسمها بوران، وذلك حين قتل كسرى ابنه ثم مات ابنه بسم دسه أبوه فجعلوا بنته ملة - ومر في مزق. وفيه: إذا وضع في قبره و"تولى" وذهب أصحابه، هو بفتح مثناة وواو ولام أي أدبر وهو لا يستلزم الذهاب فلا تكرار،
(5/116)

وروى: تولى - بضم فوقية وواو وكسر لام- أي تولى أمره. حتى إنه - بكسر همزة. ن: "لا نولي" على هذا العمل أحدًا سأله، لأنه يوكل إليها ولا يكون معه غعانة، ولان فيه تهمة للطالب والحريص. ط: قد "وليتم" أمرين، أي جعلتم حكامًا في أمرين أي الوزن والكيل. ومن قبلم - قوم شعيب. وح صلة الرحم: أهل ود أبيه بعد أن "يولي" - بضم ياء وفتح واو وكسر لام مشددة، أي من جملة المبرة الفضلى مبرة الرجل مع أحباء أبيه إذا غاب الأب أو مات، فإنه إذا حفظ غيبته فهو بحفظ حضوره أولى. غ: "ثم "تول" عنهم فانظر" أي ألق غليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم، أو تول عنهم مستترًا فانظر ماذا يردون عليك من الجواب. والتولية يكون إقبالًا كقوله "هو "موليها"" مستقبلها، وانصرافا كقوله ""يولوكم" الأدبار". وبمعنى التولي "هو "موليها"" أي متبعها وراضيها. والتولي: الإعراض كقوله "وأن "تتولوا""، والاتباع "ومن "يتولهم" منكم"، "والذي "تولى" كبره" أي ولى الإفك. وفي شرح العقيدة: كما تكونوا "يول" عليكم، فإن تكونوا عادلين سلط عليكم الأمير العادل، وإن كنتم ظالمين على رعيتكم - بحديث: كلكم راع، سلط عليكم مثلكم حتى جوزيتم في الدنيا على وفق ما عملتم به، فإن قلت: هذا يدل على أن الدنيا دار الجزاء وليس كذلك وإنما هي دار الابتلاء! قلت: تسليط الظالم على الظالمين لقطع ظلم الظالمين، فقد قيل: الظلم لا يدوم وإن دام دمر، أي أهلك الخلق وخرب المظلومين. نه: وفيه: نهى أن يجلس الرجل على "الولايا"، هي البراذع، جمع ولية، سميت به لأنها تلي هر الدابة. قيل: نهى عنها لأنها إذا بسطت تعلق بها الشوك والتراب وغير ذلك مما يضر الدواب، والجالس عليها ربما أصابه من وسخها ونتنها ودم عقرها، ومنه: وجد رجلًا طوله شبران عظيم اللحية على "الولية" فنفضها فوقع. وفيه: تسقيه "الأولوية"، هي جمع وليّ وهو المطر الذي يجيء بعد الوسمى، سمي به
(5/117)

لأنه يليه أي يقرب منه ويجيء بعده. ك: هم "موالى" ليس لهم مولى إلا الله، أي أنصاري والمخلصين لي، والمراد بالمولى الناصر والوزير، قيل: أراد أن هذه القبائل لشرفهم لم يجر عليهم رق، وقيل: لأنهم بادروا إلى الإسلام ولم يسبوا، وموالى - بخفة الياء، وروى بشدتها كأنه أضافه إلى نفسه صلى الله عليه وسلم.
باب وم

[ومد] نه: نه لقي المشركين في يوم "ومدة" وعكاك، هي ندى من البحر يقع على الناس في شدة الحر وسكون الريح، ويوم ومد وليلة ومدة.
[ومس] ك: فيه: لا يموت حتى ينظر في وجوه "المومسات"، هي جمع مومسة - بكسر ميم أي الزانية، لما تعارض عنده حق الصلاة وحق الصلة رجح حق الصلاة وهو الحق، لن لما هدر منه حق الصلة المرجوح عوقب بمساءة يسيرة أعقب مسرة كثيرة بل هو ليس بعقوبة بل تنبيه على عم حق الأم وألا لزم تكليف المحال، قوله: أجيبها -قاله في نفسه مناجيًا لربه، قوله: كلمته، أي في غيبها للمباشرة، وأتى الغلام -بالنصب أي الطفل. ن: هو بضم أولى ميمين، وفيه أن الصواب إجابتها، إذ الاستمرار على النوافل تطوع لا واجب وإجابة الأم واجب، وكان يمكنه تخفيف الصلاة فلعله خشي أن تدعوه على العود إلى الدنيا ومفارقة الصومعة. ك: ومنه: غفر "لمومسة" مرت بركية.
[ومض] نه: فيه: هلا "أومضت" إليّ يا رسول الله! أي هلا أشرت إليّ إشارة خفية، أومض البرق وومض وميضًا - إذا لمع لمعًا خفيًا. ومنه: إنه سأل عن البزق: أخفوا أم "وميضًا".
[ومق] نه: فيه: إنه اطلع من وافد قوم على كذبة فقال: لولا سخاء فيك "ومقك" الله عليه لشردت بك، أي أحبك الله، من ومق يمق - بكسر فيهما - فهو وامق وموموق. ك: باب "المقة" من الله، هو كالعدة: المحبة، قوله:
(5/118)

من الله، أي الثابتة منه بأن يكون محبًا أي مريدًا للخير.

[ومى] ن: و"أومى" إليه- أي الشطر، هو بالهمزة في أوله وآخره، أي ضع عنه النصف. فيه: و"أومي" إلى الأرض، إن كان تكليمه بالسلام كما في آخر فالإيماء إلى الأرض جواب السلام باليد، وإن كان بجواب ما بعث به فالإيماء تجليس وإسكان له. وح: "يومئ" برأسه، أي للركوع والسجود. ط: "فأومت" امرأة من ورائه برأسها، أصله الهمز فحذفت تخفيفًا. ج ونمه: علام "تومئون".
باب ون

[ونب] ن: فيه: ما زالوا "يؤنبوني" - بهمزة بعد ياء فنون، أي يلومونني أشد اللوم، وذكره هنا للخط ومر في أ.
[ونى] به في صفة الصديق: سبق إذ "ونيتم"، أي قصرتم وفترتم، من ونى يني ونيا. ومنه النسيم "الواني"، وهو الضعيف الهبوب. ومنه ح: لا ينقطع أسباب الشفقة منهم "فينو" في جدهم، أي يفترون في عزمهم واجتهادهم، وحذف نون الجمع لجواب النفي بالفاء. غ: "توانى" في أمره: فتر.
باب وه

[وهب] نه: فيه: لقد هممت أن لا "أتتهب" إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي، أي لا أقبل هدية إلا من هؤلاء لأنهم أصحاب مدن وقرى وهم أعرف بمكارم الأخلاق ولأن في أخلاق البادية جفاء وذهابًا عن المروءة وطلبًا للزيادة، وأصله: اوتهب، فأدغم. و"الوهاب" تعالى من أبنية المبالغة، والاستيهاب: سؤال الهبة، وتواهب القوم -إذا وهب بعضهم بعضًا. ومنه ح: ولا "التواهب" فيمابينهم ضعة، أي لا يهبون مكرهين. بغوى: عن سودة "وهبت"
(5/119)

يومها لعائشة، هذا لا يلزم الزوج بل له أن يدخل على الواهبة، وإن تركت حقها يسوى الزوج بين غيرها.

[وهز] نه: فيه: شهدن الحديبية معه صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس "يهزون" الأباعر، أي يحثونها ويدفعونها، والوهز: شدة الدفع والوطء. ومنه: إن سلمة بعث إلى عمر من فتح فارس بسفطين مملوءين جوهرا، قال: فانطلقنا بالسفطين "نهزهما" حتى قدمنا المدينة، أي ندفعهما ونسرع بهما، وروي: نهز بهما، أي ندفع بهما البعير تحتهما، ويروى بتشديد زاي من الهز. وفي ح أم سلمة: حُماديات النساء غض الأطراف وقيصر "الوهازة"، أي قصر الخُطى، توهز يتوهز- إذا وطيئ وطأ ثقيلًا، وقيل: هي مشية الخفرات.
[وهص] نه: فيه: إن ادم حيث أهبط من الجنة "وهصه" الله إلى الأرض، أي رماه رميًا شديدًا كأنه غمزه إلى الأرضن والوهص أيضًا: شدة الوطء وكسر الشيء الرخو. ومنه: إن العبد إذا تكبر وعدا طوره "وهصه" الله إلى الأرض. غ: كل من شدخ شيئًا بقدمه فقد وهصه.
[وهط] نه: فيه: على أنه لهم "وهاطها" وعزازها، هي المواضع المطمئنة، جمع وهط، والوهط اسم مال لعمرو بن العاص بالطائف، وقيل: قرية به. ش: هي بكسر واو جمع وهط - بفتحها - ما انخفض منها.
[وهف] نه: فيه: لا يمنع "واهف" عن وهفيته، ويروى: وهافته، أصله قيم البيعة، ويروى: الوافه والواقه - وتقدما. وفيه: قلده النبي صلى الله عليه وسلم "وهف" الدين، أي القيام به، تريد أمره بالصلاة بالناس في مرضه، وروي: قلده وهف الأمانة، أي ثقلها. غ: وهف الشيء بهف: طار.
(5/120)

نه: وح: كلما "وهف" لهم شيء من الدنيا أخذوه، أي كلما عرض لهم وارتفع.

[وهق] فيه: وأغلقت المرء "أوهاق" المنية، هي جمع وهق - بالحركة وقد يسكن، وهو حبل كالطول يشد بها الإبل والخيل لئلا تند. وح: فانطلق الجمل "يواهق" ناقته، أي يباريها في السير ويماشيها، ومواهقة الإبل: مد أعناقها في السير.
[وهل] نه: فيه: رأيت في المنام أني أهاجر من مكة فذهب "وهلى" أنها اليمامة أو هجر، وهل إلى الشيء يهل من ضرب وهلا - بالسكون - إذا ذهب وهمه إليه. رز: بسكون هاء وفتحها - ومر في ب. نه: ومنه ح عائشة: "وهل" ابن عمر، أي ذهب وهمه إليه، ويجوز أن يكون بمعنى سها وغلطن من وهل في الشيء وعن الشيء بالكسر يوهل وهلا - بالتحريك. ن:"وهل" ابن عمرن والله ما قال صلى الله عليه وسلم: إن الميت يعذب، فيه جواز الحلف بالظن، وإنكارها سماع الموتى إن استندت فيه إلى أن الحياة شرط في السمع فكذا شرط في اللم، وإن كان إلى عدم الرواية فقد صح ما أنتم بأسمع، ثم هو لا ينافي "لا تسمع الموتى" إذ المراد به العريون عن الحياة والحديث بعد رد الحياة إليهم ولذا يسمع كلام الملكين ويذوق عذاب القبر، ووهل للغلط من ضرب، وللفزع من سمع. نه: ومنه قول ابن عمر: "وهل" انس، أي غلط. ك: "فوهل" الناس، بفتح هاء ويجوز كسرها، أي غلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الواقع في تأويله، فقيل: تقوم الساعة عنده، وإنما مراده أنه لا يبقى أحد من الموجودين تلك الليلة، وقد كان كذلك فإنه قد أجمع المحدثون أن آخر الصحابة موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة، وغاية ما قيل فيه أنه بقى سنة عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالته. نه: وفي ح قضاء الصلاة: فقمنا "وهلين"، أي فزعين، والوهل -بالحركة: الفزع. ومنه: يف أنت إذا أتاك ملكان "فتوهلاك"
(5/121)

في قبرك؟ من توهلته -إذا عرضته لأن يهل أي يغلط أي في جواب الملكين. وفيه: فلقيته أول "وهلة". أي أول شيء، والوهلة المرة من الفزع، أي لقيته أول فزعة فزعتها بلقاء إنسان. غ: والإنسان يرتاع لشيء رآه بديئًا.

[وهم] نه: فيه: أنه صلى بهم "فأوهم" في صلاته، أي أسقط منها شيئًا، أوهمت الشيء - بالفتح - بهم وهما- إذا ذهب وهمه، ووهم يوهم وهما - بالحركة - إذا غلط. ومن الأول ح ابن عباس: إنه "وهم" في تزويج ميمونة، أي ذهب وهمه غليه، ومن الثاني: إنه سجد "للوهم" وهو جالس، أي للغلط. وفيه: قيل له: كأنك "وهمت"! قال: وكيف "لا أيهم"! هذا على لغة من يكسر حرف المضارعة فلما كسر انقلبت الواو ياء. ج: إن ابن عمر "أوهم"، الصواب: وهم. ك: لا أدري "وهم" علقمة، أي وهم في الزيادة والنقصان، فإن قلت: لفظ "قصرت" صريح في أنه نقص! قلت: هو تخليط من الراوي وجمع بين الحديثين، أو المراد من القصر التغير، ط: "أهم" في صلاتي فكبر عليّ، هو من وهمت به بالفتح - إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، وضمير فنه للشأن، والجملة بيان له، والمشار إليه بذلك الوهم، وأراد به الوسوسة يعني لا يذهب عنك تلك الخطرات الشيطانية حتى تقول للشيطان: صدقت ما أتممت صلاتي لكن لا أتمها إرغامًا لك ونقضًا لما أردته مني، وهذا أصل عظيم لدفع الوسواس. وفيه: قام حتى نقول: "أوهم"، هو بالنصب على الأكثر، وأوهمته: تركته، وأوهمه - إذا أوقعه في الغلط، وعلى الأول معناه وقف حتى قلنا ترك ذلك الركوع والاعتدال وعاد إلى القيام من طول قيامه، وعلى الثاني يكون أوهم - بضم همزة وكسر هاء، أي أوقع في الغلط. وفيه: حبس رجلًا في "تهمة" - بضم تاء وفتح هاء، أي ذنب أو دين، فلما لم يجد للمدعي بينة خلى عنه - ومر في ته. ك: هم عدونا
(5/122)

و"تهمتنا" - بفتح هاء، وقيل: بسكونهان وصوبوا بالفتح. ن: لم أستخلفكم "تهمة" لكم، بفتح هاء وسكونها فعلة من الوهم، والتاء بدل من الواو. وح: "وهم" عمر، أي في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا، وإنما نهى عن التحري، وإنما قالته عائشة لما روته من صلاته صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر، ويجمع بأن رواية التحري محمول على تأخير الفريضة إلى هذا الوقت، ورواية النهي مطلقًا على غير ذوات الأسباب. وح: "اتهموا" أنفسكم، أراد به تصبير أصحاب عليّ على الصلح بما يرجى بعده من الخير وإن كان مما تكرهه النفوس، كما كان صلح الحديبية على كراهة ثم أعقب خيرًا كثيرًا. ز: يعني وكان رأي القتال يومئذ كاسدًا وكنا نظنه رابحًا بحيث سعينا به في مخالفة حكمه صلى الله عليه وسلم، فقيسوا قتالكم فلعلكم تظنونه صالحًا وهو فاسد - ومر في رأي. ك: غرض الرجل بآية "فإن بغت إحداهما فقاتلوا" الإنكار على التحكيم فإنها تأمر بالقتال وهم لا يقاتلون ويعدلون عن كتابه وكان سهل متهمًا بالتقصير فيه فقال: اتهموا أنفسكم في الإنكار على الصلح، فإنا كنا كارهين له يوم الحديبية بحيث لو استطعت خالفت حكم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أعقب خيرًا كثيرًا، وقال علي: المنكرون للتحكيم هم العادلون عن كتاب الله لأن المجتهد إذا أدى ظنه إلى التحكيم فهو حكم الله. ن: إن رجلًا كان "يتهم" بأم ولده صلى الله عليه وسلم فأمر عليًا بضرب عنقه فرآه مجبوبًا فتركه، قيل: لعله كان منافقًا أو مستحقًا للقتل لسبب آخر وجعل التهمة محركًا لقتله بذلك السبب، وكف عليّ عنه ظنًا منه أنه بالزنا. ك: وكان "لا يتهم"، فائدته الإشعار بأن كونه شاعرًا لا يوجب تهمته ولا ينفي صدقه فإنه كان من المستثنين ب "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات". وح: إذا دخلت على مسلم "لا يتهم" فكلن أي لا يتهم في دينه ولا في ماله. ش: ويحار دون أدانيها "الوهم"، هو بسكون هاء.

[وهن] نه: فيه: قد "وهنتهم" حمى يثرب، أي أضعفتهم، من وهن يهن
(5/123)

ووهنه غيره وهنًا وأوهنه ووهنه. ن: وهنتهم - بخفة هاء. قس: هو بفتح هاء، وشدده بعض، فأمروا بالرمل ليرى قوتهم، إلا الإبقاء -فاعل لم يمنعه، وضمير مفعوله للنبي صلى الله عليه وسلم أي لم يأمر بالرمل في كل الأشواط إلا لإبقاء قوتهم. نه: وفيه: ولا "واهنا" في عزم، أي ضعيفًا في رأي، ويروى بياء. وفيه: إن فلانًا دخل عيه وفي عضده حلقة من صفر وقال: هذا من "الواهنة" قال: أما إنها لا تزيدك إلا "وهنا"، هي عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز يقال لها: خرز الواهنة، وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهى عنه لأنه اتخذها على أنها تعصمه من الألم التمائم المنهي عنها. غ: "وهنا" على "وهن"" جهدًا على جهد، وضعفت لحملها إياه مرة بعد مرة. و""وهن" العظم" رق وضعف.

[وهي] نه: فيه: المؤمن "واه" رافع، أي مذنب تائب، شبهه بمن يهي ثوبه فيرقعه أي يبلى ويخرق، أراد ذو الوهى، ويروى: المؤمن موه راقع. كأنه يوهي دينه بمعصيته ويرقعه بتوبته. ومنه: ولا "واهيا" في عزمن ويروى: ولا وهي، أي ضعيف أو ضعف. وح: إنه مر بابن عمرو وهو يصلح خُصاله قد "وهى"، أي خرب أو كاد. غ: "يومئذ "واهية"" ضعيفة.
باب وى

[وى] ""ويكان" الله" "وي" كلمة تفجع و"كأن" للتشبيه، أو "يك" كلمة و"أن" كلمة، سئل أعرابي عن صبي سقط في ركية فقال: ويكأنه ما أخطأ الركية! جعلها كلمة موصولة.
(5/124)

[ويب] نه: في إسلام كعب:
ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... على أي شيء "ويب" غيرك دلكا
ويب بمعنى ويل منصوب على المصدر، وباللام يرفع نحو ويب لزيد، وتنصب منونًا نحو ويبا له.

[ويح] نه: فيه: "ويح" بن سمية تقتله الفئة الباغية، هي كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال للمدح والتعجب، وهو منصوب على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، ويقال: ويح زبد وويح له. ومنه ح: "ويح" ابن أم عباس، كأنه أعجب بقوله. ن: ومنه: "ويحك" يا انجشة! وفي غير مسلم: ويل، وهو لمن وقع في هلة، ويح زجر لمن أشرف على الوقوع في هلة، الفراء: هما بمعنى، وقيل: ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترجم بها عليه، وويل لمن يستحقها. ج: ويح- لمن ينكر عليه فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقةن وويل - لمن ينكر عليه مع غضب، وويس - كويح.
[ويس] نه: فيه: "ويس" ابن سمية! هو يقال لمن يرحم ويرفق به كويح، وروي: يا ويس. نه: ومنه ح عائشة: أنها تبعته وقد خرج من حجرتها ليلًا فوجد لها نفسًا عاليًا فقال: "ويسها" ما لقيت الليلة.
[ويل] نه: فيه: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا "ويله"! الويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، ومعنى النداء: يا حزني ويا هلاكي ويا عذابي احضر فهذا وقتك، وكأنه نادى الويل أن يحضر لعروض الندم له على ترك السجود لآدم عليه السلام، وعدل عن حكاية قول إبليس: يا ويلي، إلى الغيبة نظرًا للمعنى كراهة أن يضيفه إلى نفسه - صلى الله عليه وسلم. ن: وهو من أدب الكلام أنه إذا أعرض ف الحكاية عن الغير ما فيه سوء صرف الحاكي عن نفسه إلى الغيبة صونًا عن صورة إضافة السوء
(5/125)

إلى نفسه، وروي: يا ويلي - بسكون ياء وفتحها. ومنه: "ويلك" اركبها، خاطب به لأنه كان محتاجًا قد وقع في تعب، وقيل: هي كلمة تجري من غير قصد إلى معناه. نه: وقد ترد للتعجب. ومنه لأبي بصير: "ويلمه" مسعر حرب، تعجبًا من شجاعته وجرأته وإقدامه. وفي ح على "ويلمه" كيلا بغير ثمن لو أن له وعيًا. أي يكيل العلوم الجمة بلا عوض إلا أنه لا يصادف واعيًان وقيل:"وى" كلمة مفردة للتفجع والتعجب، و"لأمه" مفردة وحذف همزة أمه وألقيت حركتها على اللام، وينصب ما بعدها على التمييز. ح: إذا وضعت الجنازة قالت: يا "ويلها"، أي قالت روحها قولًا حقيقيا، لأن الجسد لا يتكلم، وفيه لجواز خلقه في الميت، ووجه العدول عن "يا ويلي" قد مر. ش: وشرب عبد الله بن الزبير دم حجامته فقال: "ويل" لك من الناس وويل لهم منك! إشارة إلى أنه سيبتلى بالإمارة، أي ويل لهم إن لم يفوا بما يجب لك عليهم من بذل الطاعة وويل لك منهم إن قصرت في رعايتهم.

[ويه] نه: وح: ومن ابتلى فصبر "فواها" - مر في واو مع الهمزة. ن: "واها" لريح الجنة أجده دون أحد! هو كلمة تحنن وتلهف، وريح الجنة محمول على ظاهره وأن الله أوجده من موضع المعركة.
(5/126)

بسم الله الرحمن الرحيم

حرف الهاء
بابه مع الهمزة

[ها] نه: فيه: لاتبيعوا الذهب بالذهب إلا "هاء وهاء"، هو أن يقول كل من البيعين: ها، فيعطيه ما في يده، كحديث إلا يدًا بيد - وقيل: معناه هاك وهات، أي خذ وأعط، الخطابي: يروونه ساكنة الألف، وصوابه مدها وفتحها لأن أصلها هاك - أي خذ، فعوض عن الكاف الهمزة، ويقال: هاء، هاؤما هاؤم، وغيره يجيز فيه السكون وينزل منزلة ها التي للتنبيه. ك: هو ممدود مفتوح ويجوز الكسر أي لا تبع إلا بيعًا يقول كل من المتبايعين لصاحبه: ها، أي خذ. ج: ومنه: فأجابه صلى الله عليه وسلم بنحو من صوته "هاؤم"، هو بمعنى تعال أي خذن وأجابه صلى الله عليه ولم برفع صوته بطريق الشفقة لئلا يحبط عمله، فعذره بجهله فرفع صوته لئلا يرتفع صوت الأعرابي على صوته. نه: ومنه ح عمر لأبي موسى:"ها" وألا جعلتك عظة، أي هات من يشهد لك على قولك. ومنه ح على: "ها" إن ههنا علما - أي في صدره لو أصبت له حملة! ها - مقصورة: كلمة تنبيه للمخاطب ينبه بها على ماي ساق إليه من الكلام، وقد يقسم بها. ومنه:
(5/127)

"لاها" الله إذا لا يعمد إلى أسد، وهاؤه بدل من الواو، وصوابه: ذا - بحذف همزة، ويجوز حذف ألف ها للساكنين، ويجوز ثبوتها لجواز الالتقاء للمد والشد، أي لا والله لا يكون ذا، أو الأمر ذا. ط: فيقول: "هاه هاه" لا أدري، فإن الدين كان ظاهرًا في أطراف العالم. غ: ""هاؤم" اقرءوا كتابيه" أي خذوا كتابي لتقفوا على نجاتي.
باب هب

[هبب] نه: فيه: لا حتى تذوقي عسيلته، قالت: فإنه قد جاءني "هبة"، أي مرة واحدة، من هباب الفحل وهو سفاده، وقيل: أرادت بها الوقعة، من: احذر هبة السيف، أي وقعته. وفيه: "هب" التيس، أي هاج للسفاد. ش: وفيه: لقد رأيت أصحابه صلى الله عليه وسلم "يهبون" إليهما كما يهبون إلى المكتوبة أي ركعتي المغرب، أي ينهضون إليهما، والهباب: النشاط. ج: وفيه: إذا "هب" من الليل، أي انتبه من النوم. ش: "أهبنا" رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أيقظنا. ك: وفيه: أرأيت إذا "هبت" الركاب، أي هاجت الإبل وشوشت
(5/128)

على المصلى. ط: أي قال نافع: أخبرني يا ابن عمر! إذا سارت الجمال إلى الصحراء إلى أي شيء يصلي أو ما كان يفعل عند ذهابها إلى المرعى؟ قال ابن عمر: كان صلى الله عليه وسلم يأخذ الرحل فيعدله - بتشديد دال، أي ينصبه بين يديه أخرة الرحل. ومنه: حتى "تهب" متى تهب، أي تستيقظ. غ: و"هبة" من الدهر وسبة، قطعة منه مديدة.

[هبت] نه: في ح قتل أمية بن خلف وابنه: "فهبتوهما" حتى فرغوا، أي ضربوهما بالسيف. وفي ح عمر: لما مات ابن مظعون على فراشه قال: "هبته" الموت عندي منزلة حيث لم يمت شهيدًا، أي حط من قدره في قلبي، وهبت كهبط، وفي ح معاوية: نومه سبات وليله "هُبات"، هو من الهبت: اللين والاسترخاء.
[هبج] نه: فيه: فقال: "هوبجة" تنبت الأرطى، هي بطن من الأرض مطمئن.
[هبد] نه: فيه: فزودتنا من "الهبيد"، هو الحنظل يكسر ويستخرج حبه وينقع لتذهب مرارته، ويتخذ منه طبيخ يؤكل عند الضرورة.
[هبر] نه: فيه: انظروا شزرًا واضربوا "هبرا"، هو الضرب والقطع. ومنه: إنه "هبر" المنافق حتى برد، وح: "فهبرناهم" بالسيوف. وفي "كعصف مأكول" هو "الهبور"، قيل: هو دقاق الزرع بالنبطية، يحتمل كونه من الهبر: القطع.
[هبط] نه: فيه: اللهم غبطًا لا "هبطًا"! أي نسألك الغبطة ونعوذبك من الذل والانحطاط، وهبط هبوطًا وأهبط غيره. غ: هبطته فهبط لازم وواقع. نه: منه شعر عباس:
ثم "هبطت" البلاد لا بشر أن ... ت ولا مضغة ولا علق
(5/129)

أي لما أهبط الله أدم إلى الدنيا كنت في صلبه غير بالغ هذه الأشياء. وفي "كعصف مأكول" هو "الهبوط"، قيل: هو الذر الصغير، وصوابه الراء - وتقدم. وفيه: وأنا "أتهبط" إليهم من الثنية، أي أتحدر. ك: وفي المعراج قال: "فأهبط"، القائل جبرئيل أو موسى. ط: و"هبط" الناس المدينة، هي في غائط من الأرض ونواحيها من كل الجوانب مستعلية عليها، فمن أي جانب توجهت إليها كنت منحدرًا إليها.

[هبل] نه: فيه: من "اهتبل" جوعة مؤمن كان له كذا، أي تحينها واغتنمها، من الهبالة: الغنيمة. ومنه: و"اهتبلوا هبلها". وح: "فاهتبلت" غفله. وفي ح الإفك: والنساء يومئذ لم "يهبلهن" اللحم، أي لم يكثر عليهن، من هبله اللحم - إذا كثر عليه وركب بعضه بعضا، ويقال للمهبج المورم: مهبل، كأن به ورما من سمنه. ن: لم يهبلن - ضبط بمجهول التهبيل، وبفتح ياء وباء وسكون هاء، وبفتح ياء وضم موحدة، ويجوز بضم أوله وسكون هاء وكسر باء. ج: المهبل: الكثير اللحم الثقيل الحركة للسمن. نه: وفي ح عمر حين فضل الوادعي سهمان الخيل على المقاريف فأعجبه فقال: "هبلت" الوادعي أمه لقد أذكرت به، أي ثكلته، أصله من هبلته أمه هبلا - بالحركة، ثم يستعمل للمدح والإعجاب، أي ما أعلمه وأصوب رأيه، قوله: أي ولدته ذكرًا من الرجال شهمًا. ومنه: لأمك "هبل"، أي ثكل. وح الشعبي: فقيل لي: لأمك "الهبل". ومنه ح أم حارثة "هبلت"، هو بفتح هاء وكسر باء استعارة لفقد الميز والعقل مما أصابها من الثكل بولدها كأنه قال: أفقدت عقلك بفقد ابنك حتى جعلت الجنان
(5/130)

جنة. ك: أو جنة، بفتح واو همزة استفهام. نه: وح: "هبلتهم الهبول"، أي ثكلتهم الثكول، وهي بفتح هاء: من لا يبقى لها ولد. وفيه: اعل "هبل"، هو بضم هاء صنم لهم. ك: هو بضم لام بحذف حرف نداء أي علا حزن، وروي: ارق الجبل، يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي. نه: وفيه: الخير والشر خطا لابن أدم وهو في "المهبل"، هو بكسر باء موضع الولد من الرحم، وقيل: أقصاه. وفي ح الدجال: فتحملهم فتطرحهم "بالمهبل"، هو الهوة الذاهبة في الأرض.

[هبلع] نه: فيه: "الهبلع": الأكول، وقيل: الهاء زائدة من البلع.
[هبنقع] نه: في قول من ترقص صبيها:
يمشي الثطا ويجلس "الهبنقعة"
هي أن يقعي ويضم فخذيه ويفتح رجليه، والهبنقع والهباقع: القصير الملزز الخلق، ونونه زائدة.

[هبهب] نه: فيه: إن في جهنم واديًا يقال له "هبهب" يسكنه الجبارون، والهبهب: السريعن وهبهب السراب- إذا ترقرق.
[هبا] نه: فيه: وإن حال بينكم وبينه سحاب أو "هبوة" فأكملوا العدة، أي دون الهلال، والهبوة: الغبرة، ويقال لدقاق التراب إذا ارتفع: هبا يهبو هبوا. وفيه: ثم اتبعه من الناس رعاع "هباء"، أصله ما ارتفع من تحت سنابك الخيل والشيء المنبث الذي تراه في ضوء الشمس، فشبه به أتباعه. وفيه: وأقبل "يتهي" كأنه جمل أدم، التهبي مشى المعجب المختال، من هبا يهبو - إذا مشى مشيًا بطيئًا، وجاء يتهبي - إذا جاء فارغًا ينفض يديه. وفيه: إنه حضر ثريدة "فهباها"، أي سوى موضع الأصابع منها. غ: أهي التراب: أثاره.
(5/131)

باب هت

[هتت] نه: ي ح الخمر: "فهتها" في البطحاء، أي صبها على الأرض حتى يسمع لها هتيت أي صوت. وفيه: أقلعوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله فيدعكم "هتا" بتا، الهت: الكسر، وهت ورق الشجر - إذا أخذه، والبت: القطع، أي قبل أن يدعكم هلكي مطروحين مقطوعين. وفيه: والله ما كانوا "بالهتاتين" ولكنهم كانوا يجمعون الكلام ليعقل عنهم، الهتات: المهذار، وهت الحديث: سرده وتابعه. ومنه: كان ابن شعيب وفلان "يهتان" الكلام.
[هتر] نه: فيه: سبق المفردون، قال: الذين "أهتروا" في ذكر الله، أي أولعوا بهن من أهتر فلان به واستهتر فهو مهتر به ومستهتر أي مولع به لا يتحدث بغيره ولا يفعل، وقيل: أراد به أي كبروا في طاعة الله وهلك أقرانهم، من أهتر فهو مهتر - إذا سقط في كلامه من الكبر. ومنه: المستبان شيطانان "يتهاتران" ويتكاذبان، أي يتقاولان ويتقابحان في القول، من الهتر - بالكسر - وهو الباطل، والسقط من الكلام. ومنه: أعوذ بك أن أكون من "المستهترين"، أي المبطلين في القول، وقيل: الذين لا يبالون ما قيل لهم وما شتموا به، وقيل: أراد المستهترين بالدنيا.
[هتف] نه: فيه: "اهتف" بالأنصار، أي نادهم وادعهم، هتف هتفًا وهتف به هتافًا - إذا صاح به ودعاه. ن: خصهم لثقته بهم ورفعا لقدرهم. نه: ومنه ح بدر: فجعل "يهتف"، أي يدعوه ويناشده. ن: هو بفتح تحتية وكسر فوقية، أي يصيح ويستغيث بالدعاء.
[هتك] نه: وفي ح عائشة: "فهتك" العرض حتى وقع بالأرض، الهتك:
(5/132)

خرق الستر عما وراءه، هتكه فانهتك، والاسم الهتيكة. وفي ح نوف البكالي: كنت أبيت على باب علي فلما مضت "هتكة" من الليل قلت كذا، الهتكة: طائفة منه، كأنه جعل الليل حجابًا فكلما مضى منه ساعة فقد هتك بها طائفة منه.

[هتم] نه: فيه: نهي أن يضحي "بهتماء"، هي التي انقلعت ثناياه من أصلها وانكسرت. ومنه: إن أبا عبيدة كان "أهتم" الثنايا انقلعت ثناياه يوم أحد لما جذب بها الزردتين اللنين نشبتا في خد النبي صلى الله عليه وسلم.
باب هج

[هجد] نه: في ح يحيى بن زكريا عليهما السلام: فنظر إلى "متهجدي" عباد بيت المقدس، أي المصلين بالليل تهجدت - إذا سهرت وإذا نمت، فهو من الأضداد.
[هجر] نه: فيه: لا "هجرة" بعد الفتح ولكن جهاد ونية. وفي آخر: لا تنقطع "الهجرة" حتى تنقطع التوبة، الهجرة ف الأصل الاسم من الهجر ضد الوصل ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض، يقال منه: هاجر مهاجرة، والهجرة هجرتان: أحداهما ما وعد عليها الجنة بقوله: "أن الله اشترى من المؤمنين"، فكان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع أهله وماله لا يرجع ف شيء منه وينقطع بنفسه إلى مهاجره، وكان صلى الله عليه وسلم يكره الموت بأرض هاجر منها وقال حين قدم مكة: اللهم! لا تجعل منايانا بها، فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة وانقطعت الهجرة، والثانية من هاجر من الأعراب وعزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة، وهو المراد بقوله: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، فبهذا يجمع بينهما، وإذا اطلق ذكر الهجرتين في الحديث فاملراد به هجرة الحبشة وهجرة المدينة. ط:
(5/133)

لم يرد بحديث "لا ينقطع الهجرة" الهجرة من مكة، فإنها انقطعت بعد الفتح، ولا من الذنوب لأنها عين التوبة فيجب التكرار، بل الهجرة من مكان لا يتمكن فيه من الأمر بالمعروف وإقامة حدود الله، وقيل: أي لا ينقطع الهجرة من المعصية إلى الطاعة ومن الكفر إلى الإيمان حتى ينقطع التوبة برؤية ملك الموت أو بطلوع الشمس من مغربها. ك: أي لا هجرة من مكة بعد الفتح فريضة، لأنها صارت دار إسلام، ولا فضيلة ولكن جهاد، أي لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، وبقيت الهجرة من دار الحرب واجبة إلى يوم القيامة. ط: وهي لإصلاح دينه باقية مدى الدهر. وفيه: لولا "الهجرة" لكنت امرأ من الأنصار، أي لولا فضلي على الأنصار بسبب الهجرة لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه صلى الله عليه وسلم وحث للناس على إكرامهم لكن لا يبلغون درجة المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأقاربهم وأموالهم. ك: يعني أنهم من الكرامة بمبلغ لولا أنه من المهاجرين يعد نفسه من الأنصار، وقيل: لولا أن النسبة الهجرية لا ينبغي ترها لانتقلت عن هذا الاسم إليكم وانتسبت إليكم، وفيه أن المهاجرين أفضل من الأنصار. ز: فإن قيل: هل يجوز أن يكون معناه لولا أن الله قدر كوني من الأنصار ومن أهل المدينة بالهجرة لكنت امرأ من الأنصار أي خلقني ابتداء في المدينة معهم يعني أحب الله أن أسكن معكم وما جعلني في مكة إلا لعلمه أنه ينتقل إليكم؟ قلت: لولا اتفاق الشارحين على تركه لم يبعد. ج: "هاجرت الهجرتين" الأوليين، أي إلى الحبشة في صدر الإسلام قرارًا من أذى قريش وإلى المدينة. ك: وهما أوليين بالنسبة إلى من هاجر بعده. و"المهاجرون" الأولون: من صلوا القبلتين، وقيل: من شهدوا بدرًا. ش: و"مهاجره" بالمدينة، بفتح جيم موضع هجرته. نه: ومنه: ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم "مهاجر" إبراهيم عليه السلام،
(5/134)

هو بفتح جيم موضع المهاجرة إلى الشام، لأن إبراهيم عليه السلام لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام به. ط: أي ستكون هجرة إلى الشام بعد هجرة كانت إلى مكة، أقول: أراد التكرير، أي سيحدث للناس مفارقة من الأوطان يفارق كل أحد وطنه إلى آخر ويهجر هجرة لكثرة الفتن واستيلاء الكفرة وقلة القائم بأمر الله في دار الإسلام ويبقى الشام يسوسها العساكر الإسلامية ظاهرين على الحق حتى يقاتلوا الدجال، ولعل الحديث إشارة إلى عصرنا هذا. ز: إذا كان ينعي على أهل زمانه فكيف لو رأى ما ابتلينا به في هذا الزمان من سوء الفتنة وشرارة الولاة السوء وأهل البدع الحمقى وسيف عدوانهم فإنهم أعداء أهل العلم والإيمان المستحلين دماءهم بكيد الشيطان جل تنسكهم ذكر متبوعهم والوقيعة في أهل الدين والتحيل في قتلهم فلقد قتلوا منهم من لا يحصي - نعوذ بالله من ذلك فلا ملجأ ولا منجا إلا إلى الله. ن: "مهاجرة" الفتح: من أسلموا قبيل الفتح، لأنه لا هجرة بعده، وقيل: هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده، لأنهم الين ينطلق عليهم مشيخه قريش. وفيه: مضت "الهجرة" لأهلها، أي الهجرة الفاضلة حصلت لمن وفق لها قبل الفتح. نه: وفيه:"هاجروا ولا تهجروا"، أي أخلصوا الهجرة لله ولا تتشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم، تهجر وتمهجر - إذا تشبه بالمهاجرين. وفيه: لا "هجرة" بعد ثلاث، يريد بها ضد الوصل يعني فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة أو تقصير يقع في حقوق العشرة دون ما كان في جانب الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مر الأوقات ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق فإنه صلى الله عليه وسلم لما خاف النفاق على كعب وأصحابه حين تخلفوا عن تبوك أمر بهجرانهم خمسين يومًا، وقد هجر نساءه شهرًا، وهجرت عائشة ابن الزبير مدة، وهجر جماعة من الصحابة آخرين منهم وماتوا متهاجرين، ولعل أحد الأمرين منسوخ بالآخر. ك: فوجدت فاطمة "فهجرته"، أي غضبت على مقتضى الطبع البشرية
(5/135)

ثم سكن غضبها لما بلغها حديث: لا نورث، أو كانت أولته بما فضل عن ضرورات معاش الورثة، أو هجرانها انقباضها عن لقائه لا ترك السلام عند الملاقاة. ط: لا يحل لك أن "تهجر" أخاك فوق ثلاثة فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرار كل ذلك لا يرد فقد باء بإثمه، سلم حال من فاعل لقي أو بدل منه، وكل ذلك صفة لثلاث فقد باء - جواب إذا أي إذا سلم عليه ثلاث مرات غير مردود فيها جوابه فقد رجع الذي لا يرد بإثم المسلم أو بإثم الهجرة أي ضم إثم هجران المسلم إلى إثم هجرانه. وفيه: إلا إذا "هاجرين"، أي قاطعين، وذا - زائدة. بغوي: "لا تهجر" إلا في البيت، أي إلا في المضجع ولاتتحول عنها أو تحولها إلى دار أخرى. ن: لا "تهجروا"، وفي بعضها: تهاجروا، وهما نهى عن مقاطعة الكلام، وجوز كونه نهيًا عن التكلم بالهجرة - بضم هاء وهو الكلام القبيح. نه: ومنه: ومن الناس من لا يذكر الله إلا "مهاجرًا"، يريد هجران القلب وترك الإخلاص في الذكر فكأن قلبه مهاجر للسانه غير مواصل له. ومنه: ولا يسمعون القرآن إلا "هجرًا"، يردي الترك له والإعراض عنه، هجرته هجرًا - إذا تركته وأغفلته، وروى ابن قتيبة: ولا يسمعون للقول إلا هجرًا - بالضم، وقال: هو الخنا والقبيح من القول، وغلطه الخطابي. وفيه: فزوروها ولا تقولوا "هجرا" أي فحشا، أهجر في منطقه، إذا أفحشن وكذا إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي، والاسم الهجر - بالضم، وهجر يهجر هجرًا بالفتح - إذا خلط في كلامه وإذا هذى. ومنه: إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا و"لا تهجروا" بالضم والفتح، من الفحش والتخليط، ومنه ح مرضه صلى الله عليه وسلم: قالوا: ما شأنه أ "هجر"، أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام أي هل تغير كلامه واختلط لما به من المرض، وهذا
(5/136)

أحسن ما يقال فيه، ولا يجعل إخبارًا فيكون إما من الفحش أو الهذيان، والقائل عمر ولا يظن به ذلك. ن: هجر أي صدر ذلك منه بلا قصد لوجع غلبه، القاضي: أهجر - بالاستفهام في مسلم وغيره إنكارًا على من قال: لا تكتبوا، لأن معنى هجر هذى والهذيان لايصح منه صلى الله عليه وسلم، وإن صح الرواية بلا همز كان خطأ من قائله لما أصابه من مشاهدة حاله صلى الله عليه وسلم من الحيرة وشدة الحال والدهشة، قوله: حسبنا كتاب الله، رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ك: أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم - القاضي: هو بألف لجميع رواة البخاري، ومعناه بالغ في الإنكار على من قال: لا تكتب، من أهجر - إذا أفحش، ومن رواه: هجر، فهو بحذف ألفه على الصواب، وظن قوم بمعنى هذى فركبوا شططا واحتاجوا إلى تأويلها، ومن رواه: أهجر - بألف استفهام، فلعله مخاطبة بعض الحاضرين بعضًا - انتهى، ويحتمل أن معناه هجركم رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الهجر ضد الوصل لما ورد عليه من الواردات الإلهية، ولذا قال: في الرفيق الأعلى، وقوموا عني، فما أنا فيه من المراقبة والتأهب للقاء الله ونحوه أفضل مما أنتم عليه من طلب الكتابة، وروي: أهجر، استفهموه، أي يهجر من الدنيا، وعبر بالماضي للتحقيق. ش: أهجر - بفتح همزة وهاء وجيم، بمعنى هذى واختلط، ويروى: أهجر -بفتح همزة فسكون هاء، بمعنى أفحش وأكثر في كلامه مالا ينبغي، ويروى: أهجرا - بفتح همزة وضم هاء وسكون جيم. نه: فيه: لو يعلم الناس ما في "التهجير" لاستبقوا، التهجير: التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليهن من هجر تهجيرًا، وهي لغة حجازية، أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة. ط: ولا ينافي ح الإبراد، لأنه رخصة، أو أراد إبرادًا قليلًا. ن: أي التبكير إلى الصلاة أي صلاة كانت، وخصه الخليل بالجمعة، وقيل: أراد السير
(5/137)

في الهاجرة عقيب الزوال. ومنه: "هجرت" يومًا، أي بكرت. ك: والتهجير يوم عرفة: السير من نمرة إلى موضع الوقوف بعرفة في الهاجرة، وهي وقت اشتداد الحر نصف النهار. ج: ومنه: لكي "تهجر" معهم، التهجر: المبادرة إلى الشيء، ويجوز من الهاجرة، وكذا هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. نه: ومنه: "فالمهجر" إليها كالمهدي بدنة، أي المبكر إليها. ك: مثل المهجر - بضم ميم وكسر جيم مشددة - أي صفة المبكر من يهدي - بضم ياء، ثم كالذي أي الثاني كمن يهدي بقرة، ثم الثالث كذا، ثم طووا الصحف - أي طوى الملائكة صحف درجات السابقين، ويستمعون الذكر - أي الخطبة. ط: ومنه:"فهجر"- قاله للحجاج عام نزل بابن الزبير أي قاتله، قوله: في السنة، حال من فاعل يجمعون أي متوغلين في السنة ومتمسكين بالضرس، قوله: وهل يتبعون ذلك - أي التهجير إلا سنته، أي لأجل سنته. أو معناه وهل يتبعون في ذلك إلا سنته، وفيه تحريض على تحمل مشقة الحرارة وغيرها والإسراع إلى المسجد. نه: وفيه: كان يصلي "الهجير" حين تدحض الشمس، أي صلاة الهجير وهي الظهر، والتهجر والتهجير والإهجار: السير في الهاجرة، وهجر النهار وهجر الراكب فهو مهجر. ك: يصلي الهجير التي تدعونها أولى، لأنها أول صلاة ظهرت وصليت، وقيل: لأنها أول صلاة النهار. غ: "هذا القرآن"مهجورًا"" متروكًا كالهذيان. و"سامرا تهجرون" أي القرآن أو تهذون. نه: منه ح: وهل "مهجر" كمن قال، أي من سار في الهاجرة كمن أقام في القائلة. وفيه: ماء نمير ولبن "هجير"، أي فائق فاضل، هذا أهجر منه أي أفضل. وفيه: ما له "هجيري" غيرها، الهجير والهجيري: الدأب والعادة. وفيه: عجبت لتاجر "هجر" وراكب البحر، هجر بلد معروف وهو مذكر مصروف، وخصها لكثرة وبائها،
(5/138)

أي تاجرها وراكب البحر سواء في الخطر، وهجر التي ينسب إليها القلال قرية من قرى المدينة. ن: كما بين مكة و"هجر" - بفتحتين، مدينة هي قاعدة البحرين. ك: قلال "هجر"، غير منصرف مذكر بلد بقرب المدينة غير هجر البحرين. وفيه: فأخدمها "هاجر" - بفتح جيم، ويجوز الهمز بدل الهاء، أي جعلها خادمًا.

[هجرس] نه: فيه: إن عيينة مد رجليه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل أتمد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم رجليك يا عين "الهجرس"، هو ولد الثعلب، والقرد.
[هجس] نه: فيه: وما "يهجس" في الضمائر، أي ما يخطر بها ويدور فيها من الأحاديث والأفكار. ومنه: وما هو إلا شيء "هجس" في نفسي. وفيه: فدعا بلحم عبيط وخبز "متهجس"، أي فطير لم يختمر عجينه، وروى بشين - وغلط.
[هجع] نه: فيه: بعد "هجع" من الليل، والهجع والهجعة والهجيع: طائفة من الليل، والهجوع: النوم ليلًا. ك: بعد هجع - بفتح هاء، يهجع هجعة: ينام نومة.
[هجل] نه: فيه: وإذا فتية من الأنصار يذرعون المسجد بقصبة فأخذ القصبة "فهجل" بها، أي رمى بها، الأزهري: لا أعرف هجل بمعنى رمى، ولعله: نجل بها.
[هجم] نه: فيه: إذا فعلت ذلك "هجمت" له العين، أي غارت ودخلت في موضعها، ومنه الهجوم على القوم: الدخول عليهم. ك: هجم - بفتحتين. ن:
(5/139)

وما "يهجم" قبل ذلك شيء، أي ما يتحرك عدو لأن المدينة في حال غيبتهم كانت محروسة بالملائكة. نه: فيه: فضممنا صرمته إلى صرمتنا فكانت لنا "هجمة"، هي من الإبل قريب من المائة.

[هجن] نه: في ح الدجال: أزهر "هجان"، هو الأبيض، ويستوي فيه الواحد وغيره. وفيه: فما بها لبن وقد "اهتجنت"، أي تبين حملها، والهاجن: التي قد حملت قبل وقت حملها، الجوهري: اهتجنت الجارية - إذا وطئت وهي صغيرة، وكذا الصغيرة من البهائم، وهجنت هي هجونا واهتجنها الفحل - إذا ضربها فألقحها. وفي شعر كعب: من "مهجنة"، أي حمل عليها في صغرها، وقيل: أراد أنها من إبل كرام، من امرأة هجان وناقة هجان: كريمة. ومنه: هذا جناي و"هجانه" فيه، أي خياره وخالصه فيه - كذا روى، والهجين في الناس والخيل نما يكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقًا والأم ليست كذلك كان الولد هجينا، والإقراف من قبل الأب.
[هجا] نه: فيه: اللهم! عن عمرو بن العاص "هجاني" وهو يعلم أني لست بشاعر فاهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني! أي جازه على الهجاء.
باب هد

[هدأ] نه: فيه: إياكم والسمر بعد "هدأة" الرجل! الهدأة والهدوء: السكون عن الحركات، أي بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف. ط: ومنه: وأقلوا الخروج إذا "هدأت" الأرجل فإن الله يبث، أي يفرق من الجن.
(5/140)

والشياطين والسباع والهوام. نه: ومنه ح: جاءني بعد "هدء" من الليل، أي طائفة منه. وح أم سليم قالت لأبي طلحة عن ابنها: هو "أهدأ" مما كان، أي أسكن، كنت به عن الموت تطييبًا لقلب أبيه. ك: وظن أبو طلحة أنها تريد السكون من المرض، وهدأت نفسه- مر في شيء. وح: فلما "هدت" الأصوات، قيل: صوابه بالهمز: سكنت ونامت. وح: حتى إذا كانوا "بالهدأة" بفتح هاء وسكون دال فهمزة، ويروى: بالهدة - بحذف همزة وخفة دال وشدتها، قيل: هو موضع بين مكة والطائف. ن: "اهدأ" فما عليك إلا نبي، بهمزة في أخره أي اسكن. ط: وأوشهيد - للجنس، لأن المذكور بعد الصديق كلهم شهداء، فقد قتل عمر وعثمان مظلومين. وكذا الزبير وطلحة مظلومين تاركين لقتال علي منصرفين عنه. ش: وفيه: لم يزل "يهدئه" هو بضم أوله وكسر ثالثه فهمزة، من أهدأت الصبي: أسكنته بأن تضرب كفه لينا عليه حتى يسكن وينام. وح: "ليهدأ" روعك يا محمد! من هدأ - بالهمزة: سكن فزعه. ومنه ح على: الجانب الأيسر "أهنأ"، أي ألذ لهدوء القلب - بالهمزة، أي سكونه.

[هدب] نه: فيه كان صلى الله عليه وسلم "أهدب" الأشفار، وروي: هدب الأشفار، أي طويل شعر الأجفان. ومنه ح: طويل العنق "أهدب". ش: هدب العين - بضم هاء وسكون دال: ما نبت من الشعر على أشفارها. نه: وفيه: عن لنا "هُدابها"، هو ورق الأرطى وكل ما لم ينبسط ورقه كالطرفاء والسرو، جمع هدابة. ومنه ح: كأني أنظر إلى "هدابها"، هُدب الثوب وهدبته وهدابه: طرفه مما يلي طرته. ومنه ح: إن ما معه مثل "هدبة" الثوب، أرادت متاعه وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا. ن: هي بضم هاء وسون دال طرفه الذي لم ينسج، شبه بهدب العين: شعر جفنها. ج: وقع "هدبها" على حاشية قدميه، هدبة الإزار: طرفه مما يلي أوله آخره لا من حاشيته. نه: ومنه ح:
(5/141)

له أذن "هدباء"، أي متدلية مسترخية. ك: ومنه: الإزار "المهدب" - بإهمال دال، أي له أهداب، جمع هدب: طرف الثوب. نه: وفيه: ما من مؤمن يمرض إلا حط الله عنه "هدبة" من خطاياه، أي قطعة منها وطائفة، الزمخشري: هي مثل الهدبة وهي القطعة، وهدب الشيء: قطعه، وهدب الثمرة: اجتناها. ومنه ح خباب: ومنا من أينعت له ثمرته فهو "يهدبها"، أي يجتنيها. ط: والمراد من الأجر أعم من الآخرة إذ المصعب لم يأخذ من الدنيا شيئًا وأما الآخرة فمدخرة له. ن: هو كناية عما فتح عليهم من الدنيا، وهو بفتح أوله وبضم دال وكسرها -يهدبها، أي عجل ثوابه، والمضارع لاستمرار الماضي والآتية استحضارًا له.

[هدج] نه: فيه: إلى أن ابتهج بها الصغير و"هدج" إليها الكبير، الهدجان - بالحركة: مشية الشيخ، هدج - إذا مشى مشيًا في ارتعاش. ومنه ح: فإذا شيخ "يهدج".
[هدد] نه: فيه: أعوذ بك من "الهد" و"الهدة"، الهد: الهدم، والهدة: الخسف. ومنه ح الاستسقاء: ثم "هدت" ودرت، الهدة: صوت ما يقع من السماء، ويروى: هدأت- أي سكنت. وفيه: إن أبا لهب قال: "لهد" ما سحرم صاحبكم! لهد - كلمة يتعجب بها، يقال: لهد الرجل، أي ما أجلده! ويقال إنه لهد الرجل، أي لنعم الرجل، وذلك إذا أثنى عليه بجلد وشدة، واللام للتأكيد، ويثنى ويجمع ويؤنث نحو هداك وهدوك وهدتك، ومنهم من يجريه مجرى المصادر فلا يؤنث ولا يثني ولا يجمع.
[هدر] نه: فيه: "فأهدره"، أي أبطل سن من عض يده، من ذهب دمه هدرًا - إذا لم يدرك بثأره. ومنه: من اطلع في دار بغير إذن فقد
(5/142)

"هدرت" عينه، أي إن فقؤها ذهبت باطلة، هدر دمه: بطل، وأهدره السلطان. وفيه: "هدرت" فأطنبت، الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته. و"الهدار" في ح مسيلمة بفتح هاء وتشديد دال: ناحية باليمامة كان بها مولده.

[هدف] نه: فيه: كان إذا مر "بهدف" مائل أسرع المشي، الهدف: كل بناء مرتفع مشرف. ج: ومنه الشيء المتخذ للرمي. غ: وسمي القرطاس هدفًا على الاستعارة. ن: ومنه: "هدف" أو حائش، هو بفتحتين ما ارتفع من الأرض، وفيه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحيث يغيب جميع شخصه من الناظرين. نه: وفي ح الصديق قال له ابنه عبد الرحمن: لقد "أهدفت" لي يوم بدر فضفت عنك! فقال أبو بكر: لكنك لو اهدفت لي لم أضف عنك، يقال: أهدف له الشيء واستهدف - إذا دنا منه وانتصب له مستقبلًا، وضفت عنك - أي عدلت وملت. ومنه ح الزبير قال لعمرو بن العاص: لقد كنت "أهدفت" لي يوم بدر ولكني استبقيتك لمثل هذا اليوم، وكان عبد الرحمن وعمرو يوم بدر مع المشركين.
[هدل] نه: فيه: أعطهم صدقتك وإن أتاك "أهدل" الشفتين، هو المسترخي الشفة السفلى الغليظها، أي وإن كان الأخذ أسود حبشيًا أو زنجيًا، وضمير أعطهم للولاة وأولي الأمر. ومنه ح: أهدب "أهدل". وفي ح قس: وروضة قد "تهدل" أغصانها، أي تدلت واسترخت لثقلها بالثمرة. وح: من ثمار "متهدلة".
[هدم] نه: في ح العقبة: بل الدم الدم و"الهدم الهدم"، يروى بسكون دال وفتحها، والهدم - بالحركة: القمر، أي أقبر حيث تقبرون، وقيل:
(5/143)

المنزل، أي منزلكم منزلين نحو المحيا محياكم والممات مماتكم، أي لا أفارقكم، والهدم- بالسكون وبالفتح أيضًا هو إهدار دم القتيل، يقال: دماؤهم بينهم هدم، أي مهدرة، والمعنى أن طالب دمكم طالب دمي أي إن طلب دمكم فقد طلب دمي وإن أهدر دمكم فقد أهدر دمي لاستحكام الألفة بيننا. وفيه: وصاحب "الهدم" شهيد، هو بالحركة: البناء المهدوم، فعل بمعنى مفعول، وبالسكون الفعل نفسه. ك: والمبطون و"الهدم"، هو بكسر دال من يموت تحت الهدم، وتسكن بمعنى ذو الهدم، وروي: صاحب الهدم - بفتح هاء وسكون دال، وهو بالفتح ما انهدم من جوانب البيت. ط: وفيه: الإسلام "يهدم" ما كان قبله، مظلمة كانت أغيرها صغيرة أو كبيرة، أما العمرة والحج فلا يكفران المظالم ولا الكبائر. نه: ومنه: من "هدم" بنيان ربه فهو ملعون، أي من قتل النفس المحرمة، لأنها بنيان الله وتركيبه. وح: إنه يتعوذ من "الأهدمين"، هو أن ينهار عليه بناء أويقع في بئر أو أهوية، وهو أفعل من الهدم وهو ما تهدم من نواحي البئر فسقط فيها. وفيه: وقفت عليه عجوز عشمة "بأهدام"، هي الأخلاق من الثياب، جمع هدم - بالكسر، وهدمت الثوب: رقعته. ومنه" لبسنا "أدام" البلى. وفيه: من كانت الدنيا "هدمه" وسدمه، أي بغيته وشهوته - كذا روى، والمحفوظ: همه وسدمه.

[هدن] نه: في ح الفتن: "هدنة" على دخن، الهدنة: السكون، وأيضًا الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين، هدنت الرجل وأهدنته - إذا سكنته، وهدن هو يتعدى ولا يتعدى، وهادنه: صالحه، والاسم منها الهدنة - ومر في قذى. ط: و"هدنة" بين بني الأصفر، أي صلح بين الروم. نه: ومنه ح على: عميانًا في غيب "الهدنة"، أي لا يعرفون ما في الفتنة
(5/144)

من الشر ولا ما في السكون من الخير. ومنه: ملغاة أول الليل "مهدنة" لآخره، يعني إذا سهر أول الليل ولغا في الحديث لم يستيقظ للتهجد، أي نومه آخر الليل بسبب سهره في أوله، وهما مفعلة من اللغو والهدون: السكون، أي مظنة لهما. وفي ح عثمان: جبانًا "هدانا"، الهدان: الأحمق الثقيل.

[هده] نه: فيه: إذا كان "بالهدة" بين عسفان ومكة، الهدة - بالخفة - اسم موضع بالحجاز، والنسبة إليه هدوى بغير قياس، ومنهم من يشدد الدال، وأما الهدأة التي جاءت في ذكر قتل عاصم فقيل: إنها غير هذه، وقيل: هي هي.
[هدهد] نه: فيه: جاء شيطان إلى بلال فجعل "يهدهده" كمايهدهد الصبي، الهدهدة: تحريك الأم ولدها لينام.
[هدى] نه: فيه "الهادي" تعالى، بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى اقروا بربوبيته هدى كل مخلوق إلى ما لابد منه في بقائه ودوام وجوده. وفيه: "الهدى" الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة، الهدى: السيرة والهيئة والطريقة يعني أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء وجزء معلوم من أجزاء أفعالهم ولايريد أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمعها كان فيه جزء من النبوة، أو معناه أنه مما جاءت به النبوة ودعت إليه، وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي صلى الله عليه وسلم بمعرفته. ن: هو بفتح حاء وسكون دال. نه: ومنه ح: و"اهدوا هديء" عمار، أي سيروا بسيرته وتهيأوا بهيئته. وح: إن أحسن "الهدى هدى" محمد. وح: كنا ننظر على "هديه" ودله. وفيه: اللهم "اهدني" وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد تسديدك السهم، الهدى: الرشاد والدلالة. ويؤنث ويذكرن هداه الله للدين هدى وهديته
(5/145)

الطريق على الطريق هداية أي عرفته، يريد إذا سألته الهدى فأخطر بقلبك هداية الطريق وسله الاستقامة فيه كما تتحراه في سلوك الطريق لأن سالك الفلاة يلزم الجادة ولا يفارقها خوفًا من الضلالة، وكذا من رمي شيئًا سدد سهمه نحوه ليصيبه فأخطره بقلبك ليكون ما تنويه من الدعاء على شاكلته. ومنه: سنة الخلفاء الراشدين "المهديين"، المهدي: من هداه الله إلى الحق، وقد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة، ويريد به الشيخين والختنين وإن كنا عامًا في كل من سار بسيرتهم، وبه سمي المهدي الذي بشر صلى الله عليه وسلم بمجيئه في آخر الزمان. ز: يريد به "المهدي" الذي يجتمع مع عيسى عليه السلام ويفتح القسطنطينية ويملك العرب والعجم ويقتل الدجال وغير ذلك مما ورد به الأخبار. ك: يهدون بغير "هديه" - بفتح هاء، السيرة. ومنه في ابن مسعود: قريب السمت و"الهدى". وح: رأيت "هديه". وح: اجعله "هاديًا مهديًا" و"اهد" به، قيل: فيه تقديم لأنه لا يكون هاديًا حتى يهتدي هو ويكون مهديًا. ط: الهداية إما مجرد الدلالة أو الدلالة الموصلة إلى البغية، فعلى الأول كان مهديًا تكميلًا له لأن رب هاد لا يكون مهديًا. قوله: واهد به - تتميم، لأن الذي فاز بمدلوله قد لا يتبعه أحد، وعلى الثاني كان مهديًا تأكيدًان واهد به تكميل، ولا ارتياب أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب فمن كان هذا حاله فكيف يرتاب في حقه. ز: ففيه تعريض بمن يتجازف في معاوية. ط: اللهم "اهدنا" فيمن "هديت"، أي اجعل لي نصيبًا وافرًا من الاهتداء معدودًا في زمرة المهتدين من الأنبياء والأولياء، وبارك لنا - أي أوقع البركة فيما أعطيتني من خير الدارين. ن: خير "الهدى هدى" محمد، هما بضم هاء وفتح دال وبفتح هاء وسكون دال، وفسر الفتح بالطريق والضم بالدلالة والإرشاد وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن وباللطف والتوفيق وهو الذي تفرد به الله تعالى. ومنه: "اهدني" لأحسن الأخلاق، أي
(5/146)

وفقني للتخلق بها. ج: مثل ما بعثني الله من "الهدي" والعلم، هو بفتح هاء وسكون دال: الطريقة والسيرة. وكذا ح: رغبوا عن "هدي" الرسول. نه: وفيه: من "هدى" زفافًا كان له مثل عتق رقبة، هو من هداية الطريق أي من عرف ضالًا أو ضريرًا طريقه، يروي بتشديد دال للمبالغة من الهداية، أو من الهدية أي من تصدق بزقاق من النخل وهوا لسكة والصف من أشجاره. وفيه: هلك "الهدي" ومات الودى، هو بالتشديد كالهدي بخفة وهو ما يهدي إلى الكعبة من النعم لتنحر فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكن هدبا، يقال: كم هدى بنى فلان؟ أي كم إبلهم، أي هلكت الإبل ويبست النخيل، وقد تكرر الهدى والهدى فأهل الحجاز مع آخرين يخففون وتيم مع آخرين يثقلون، وقرئ بهما، وواحدهما هدية وهدية، وجمع المخفف أهداء. ك: ولم يسق "الهدى"، بفتح فسكون وبفتح فكسر فمشددة. نه: وفيه: فكأنما "أهدى" دجاجة، الدجاجة والبيضة ليستا من الهدي وإنما هو من الإبل والبقر، وفي الغنم خلاف، فهو من باب أكلت طعامًا وشرابًا، ومتقلدًا سيفًا ورمحًا. ك: ومنه: لما "أهديت" زينب، أي لما زينتها الماشطة وبعثتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه: باب الدعاء للنساء اللائي "يهدين" والعروس، يهدين من الهدي، وفي بعضها من الإهداء، وهو تجهيز العروس وتسليمها إلى الزوج، والمهدي كانت أم عائشة، فهن دعونه ولمن معها وللعروس بقولهن: على الخير! أي قدمتن عليه. ومنه: "فأهدتها" له، أي زفتها له، وروي: فهدتها - بغير همزة، من هديت. وفيه: من "أهدى" وعنده جلساؤه فهو أحق، وعن ابن عباس: جلساؤه شركاؤه - ولم يصح عنه، وعن أبي يوسف أن الرشيد أهدى له مالًا كثيرًا ومعه أصحابه فذكر عنده هذا
(5/147)

الحديث فقال: إنما هو فيما خف من الهدايا نحو المأكولات. وفيه: كلي هذا و"أهدي"، أي ابعثي بالهدية إلى الجيران. نه: وفيه: طلعت "هوادي" الخيل، أي أوائلها، والهادي والهادية: العنق لأنها تتقدم على البدن ولأنها تهدي الجسد. ومنه: ابعثي بها فإنها "هادية" الشاة، يعني رقبتها. وفيه: إنه خرج من مرض موته "يهادي" بين رجلين، أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، من تهادت المرأة في مشيها - إذا تمايلت، وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه. ن: أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما، وهو معنى يمشي بين رجلين. ط: "يهادي" بين الرجلين حتى يقام في الصف، وروي: إن كان المريض ليمشي بين رجلين، ويعلم منه أن المراد من قوله: وما يتخلف إلا منافق أو مريض كامل المرض، فتوجه السؤال عن مريض لم يتكامل فأجاب بأنه كان يحضرها، والمفعول الثاني من قوله: ولقد رأيتنا وما يتخلفن محذوف سد مسده الحال. ج: و"اهداه" أمر من الهدو وهو السكون وهاؤه للسكت. نه: وفيه: قيل لمن أخر الظهر: أكانوا يصلون هذه الصلاة الساعة؟ قال: لا والله! قال: فما "هدى" مما رجع، أي فما بين وما جاء بحجة مما أجاب، إنما قال: لا والله، وسكتن والمرجوع الجواب فلم يجيء بجواب فيه بيان وحجة لتأخيره، وهدى بمعنى بين في لغة أهل الغور ومنه "أو" لم يهد" لهم". غ: ""اهدنا" الصراط" ادللنا عليه وثبتنا عليه. و"أن علينا "للهدى"" أي الدلالة على الحق. و"على النار "هدى"" أي دليلًا. "وأما ثمود "فهديناهم"" أي بينا لهم الحق ودعوناهم إليه. و""لا يهدي" كيد الخائنين" أي لا يمضيه ولا يصلحه. ط: من دعا إليه "هدى"، روى مجهولًا أي وفق للهداية وضميره لمن، ولو روى معروفًا كان المعنى من دعا الناس إلى القرآن هداهم إلى صراط مستقيم.
(5/148)

باب هذ

[هذب] نه: فيه: إني أخشى عليكم الطلب "فهذبوا"، أي أسرعوا السير، هذب وهذب وأهذب - إذا أسرع. ومنه ح: فجعل "يهذب" الركوع، أي يسرع فيه ويتابعه.
[هذذ] نه: فيه: قيل لمن قال: قرأت المفصل الليلة، أ"هذا كهذ" الشعر؟ أراد تهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر، والهذ: سرعة القطع. ن: أخبر الرجل بكثرة حفظه فقال: أتهذه هذا، ففيه نهى عنه وبه قال الجمهور، وشبه بالشعر في التحفظ والرواية لا في إنشاده فإنه يرتل في الإنشاد والترتل. ك: أنكر عليه عدم التدبر لا جواز الفعل.
[هذر] نه: فيه: لا نزر ولا "هذر"، أي لا قليل ولا كثير، والهذر- بالحركة: الهذيان، وهذر يهذر ويهذر هذرا- بالسكون - فهو هذر وهذار ومهذار أي كثير الكلام، والاسم الهذر - بالحركة. ش: لا نزر ولا هذر- بفتح ذال. شم: بسكونها. نه: وفيه: ما شبع صلى الله عليه وسلم من الكسر اليابسة حتى ولى وقد أصبحتم "تهذرون" الدنيا، أي تتوسعون فيها، الخطابي: يريد تبذير المال وتفريقه في كل وجه، وروي: تهذون - وهو أشبه بالصواب، أي تقتطعونها إلى أنفسكم وتجمعونها أو تسرعون إنفاقها. وفيه: لا تتزوجن "هيذرة"، هي الكثيرة الهذر من الكلام.
[هذرم] نه: فيه: لأن أقرأ القرآن في ثلاث أحب إلى من أن أقرأه في ليلة كما يقرأ "هذرمة"، وروي: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها أحب إلى من أن أقرأ كما تقرأ "هذرمة"، هي السرعة في الكلام والمشين ويقال للتخليط:
(5/149)

هذرمة. وفيه الحديث الماضي: وقد أصبحتم "تهذرمون" الدنيا - في رواية، أي تتوسعون فيها، ومنه هذرمة الكلام وهو الإكثار منه.

[هذم] نه: فيه: كل مما يليك وإياك و"الهذم" - في رواية، وهو سرعة الأكل، والهيذام: الأكول، وقيل: الصحيح إهمال داله يريد به الأكل من جوانب القصعة دون وسطها وهو من الهدم ما تهدم من نواحي البئر.
[هذه] ط: فيه: "هذه" وهذه سواء، أي الخنصر والإبهام. ن: ما تقول في "هذا" الرجل، أتى بعبارة لا تعظيم فيها امتحانًا للمسؤل لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة السائل ثم يثبت الله الذين آمنوا. ز: رب "هذه"، أي أسأل هذه لا غير. ن: قال ابن عمر لابن الزبير مصلوبًا: كنت أنهاك عن "هذه"، أي المنازعة الطويلة. ك: "هذه" القبلة، أي الكعبة لا الحرم كله ولا مكة ولا المسجد كله، أو وجه الكعبة هو موقف الإمام سنة دون أركانها وجوانبها الثلاثة وإن كان الكل جائزًا - ومر في قب.
باب هر

[هرب] نه: فيه: ما لعيالي "هارب" ولا قارب غيرها، أي مالي صادر عن الماء ولا وارد سوى ناقتي.
[هرت] نه: فيه: إنه أكل كتفًا "مهرنة"، أي تقطعت من نضجها، وقيل: نما هو مهردة، ولحم مهرد- إذا نضج حتى تهري. وفيه: لا تحدثنا عن "متهارت"، أي متشدق مكثار، من هرت الشدق وهو سعته، ورجل أهرت.
[هرج] نه: فيه: بين يدي الساعة "هرج"، أي قتال واختلاط، هرجوا هرجا: اختلطوا، وأصل الهرج الكثرة في الشيء والاتساع. ج، ك:
(5/150)

هو بفتح فسكون الفتنة والاختلاط، وفسر فيه بالقتل لأنه سببه، فحركها تفسير لفظ: هكذا. ن: ومنه: العبادة في "الهرج"، أي الفتنة واختلاط الأمور، وإنما فضلت فيه لأن الناس يغفلون عنها ولا يتفرغون لها إلا الأفراد. نه: ومنه ح: فذلك حين "استهرج" له الرأي، أي قوى واتسع، وهرج الفرس: كثر جريه. وفيه: لأكونن فيها مثل الجمل الرداح يحمل عليه الحمل الثقيل "فيهرج" فيبرك، من هرج البعير - إذا سدر من شدة الحر وثقل الحمل. وفي صفة أهل الجنة: إنما هم "هرجا" مرجا، الهرج: كثرة النكاح، من بات يهرجها ليلته جمعاء. ومنه: "يتهارجون" نهارج البهائم، أي يتسافدون، وقيل: يتساورون. ن: "تهارج" الحمر، أي يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس، والهرج - بالسكون: الجماع. ش: "الهرج" القتل بها، أي بالحبشية، قيد الحبشية من بعض الرواة وإلا فهو عربية، والجمع بأنه مما اتفق فيه اللغتان.

[هرد] نه: في ح عيسى: إنه ينزل بين "مهرودتين"، أي شقتين أو حلتين، وقيل: الثوب المهرود الذي يصبغ بالورس ثم بالزعفران فيجيء لونه مثل لون زهرة الحوذانة، القتيبي: هو خطأ من النقلة وأراه مهروتين أي صفراوين، من هريت العمامة - إذا لبستها صفراء، وكان فعلت منه: هروت، فإن حفظ بالدال فمن الهرد: الشق، وخطى ابن قتيبة في استدراكه واشتقاقه، ابن الأنباري: هو عندنا: مهوردتين - بالدال والذال، أي ممصرتين على ما جاء في الحديث ولم نسمعه إلا فيه وكذا أشياء كثيرة لم تسمع إلا فيه، والممصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة، وقيل المهرود: ثوب يصبغ بالعروق التي يقال لها الهرد. وفيه: ذاب جبرئيل عليه السلام حتى صار مثل الهردة، فسر فيه بالعدسة.
[هرذل] نه: فيه: فأقبلت "تهرذل" أي تسترخي في مشيتها.
(5/151)

[هرر] نه: فيه: نهى عن أكل "الهر" وثمنه، الهر والهرة: السنور، ونهى عنه لأنه لا يصح تسليمه فإنه ينتاب الدور ولا يقيم في مقام واحد، وإن حبس أو ربط لم ينتفع به، ولئلا يتنازع الناس فيه إذا انتقل عنهمن وقيل: إنما نهى عن الوحشي منه دون الإنسي. ك: يا أبا "هر"، بتشديد راء، ومنهم من خفف. نه: وفيه: إنه ذكر قارئ القرآن وصاحب الصدقة قال رجل: يا رسول الله! أرأيت النجدة التي تكون في الرجل! فقال: ليست لهما بعدل، إن الكلب "يهر" من وراء أهله، معناه أن الشجاعة غريزة في الإنسان فهي يلقى الحروب ويقاتل طبعًا وحمية لا حسبة كالكلب يهر من طبعه دون أهله ويذب عنهم، يريد أن الجهاد والشجاعة ليسا بمثل القراءة والصدقة، هر الكلب هريرا فهو هار وهرار - إذا نبح وكشر عن أسنانه، وقيل: هو صوته دون نباحه. ومنه ح شريح: لا أعقل الكلب "الهرار"، أي إذا قتل رجل كلب آخر لا أوجب عليه شيئًا إذا كان نباحًا لأنه يؤذي بنباحه. وح: المرأة التي "تهار" زوجها، أي تهر في وجهه كما يهر الكلب. وح: وأعاد لها المطي "هارا"، أي يهر بعضها في وجه بعض من الجهد، وقد يطلق الهرير على صوت غير الكلب. ومنه ح: سمعت هريرًا "كهرير" الرحى، أي صوت دورانها.
[هرس] نه: فيه: إنه عطش يوم أحد فجاءه على بماء من "المهراس" فعافه وغسل به الدمن هو صخرة منقورة تسع كثيرًا من الماء وقد يعمل منه حياض للماء، وقيل: هو هنا اسم ماء بأحد. ومن الأول أن مر "بمهراس" يتحاذونه، أي يحملونه ويرفعونه. وح: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها
(5/152)

بأسفله حتى تكسرت. وح: فإذا جئنا "مهراسكم" هذا كيف نصنع. وفيه: كان في جوفي شوكة "الهراس"، هو شجر أو بقل ذو شوك وهو من أحرار البقول.

[هرش] نه: فيه: "يتهارشون" تهارش الكلاب، أي يتقاتلون ويتواثبون، التهريش بين الناس كالتحريش. ومن ح ابن مسعود: فإذا هم "يتهارشون" - كذا روى وفسر بالتقاتل، وفي مسند أحمد بالواو بدال الراء، والتهاوش: الاختلاط. وثنية "هرشي" بين مكة والمدينة، وقيل: هي جبل قرب الجحفة. ك: هو بفتح هاء وسكون راء وفتح شين مقصور.
[هرف] نه: فيه: إن رفقة جاءت وهم "يهرفون" بصاحب لهم، أي يمدحونه ويطنبون في الثناء عليه، ومنه المثل: لا تهرف قبل أن تعرف. أي لا تمدح قبل التجربة.
[هرق] نه: فيه: إن امرأة كانت "تهراق" الدم - كذا جاء مجهولًا، والدم منصوب التمييز وإن كان معرفة، ويجوز رفع الدم على تقدير: تهراق دماؤها، وهاؤها بدل من الهمزة، أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه - بفتح هاء - هراقة، ويقال: أهرقته أهرقه إهراقًا، يجمع بين البدل والمبدل منه. ك: ومنه: "هريقوا" على، وروي: أهريقوا، وأمر به لأن الماء البارد في بعض الأمراض ترد به القوة. ومنه: "فأهريق"، وروى: فهريق - بضم هاء، وفيه أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهر فإن الماء المصبوب لابد أن يتدافع ويصل إلى محل لم يصبه البول. ط: ما عمل ابن آدم أحب إلى الله من "هراقة" الدم، يعني أضل العبادات في يوم العيد هراقة الدم وانه يأتي يوم القيامه بتمام أعضائه ويعطي الثواب بكل عضو منه. ن: أهراق الماء - بفتح هاء. ش: بفتح همزة وسكون هاء أي صبه، وروي: هراق وأهراق، وهو كناية عن البول، فيؤخذ منه استحباب الكناية فيه.
(5/153)

[هرقل] نه: في ح عبد الرحمن ابن الصديق: لما أريد على بيعة يزيد بن معاوية في حياة أبيه قال: جئتم بها "هرقلية"، أراد أن البيعة لأولاد الملوك سنة ملوك الروم والعجم، وهرقل اسم ملك الروم.
[هرم] نه: فيه: اللهم! غني أعوذ بك من الأهرمين: البناء والبئر، والمشهور أنه بالدال -ومر. وفيه: إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا "الهرم"، هو الكبر، شبه بالداء في استعقاب الموت. ط: وتعقيب الضعف. نه: ومنه: ترك العشاء "مهرمة"، أي مظنة للهرم؛ القتيبي: هي جارية على الألسن ولست أدري أرسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأها أم كانت تقال قبله. ك: ومنه: إن يعشن هذا لا يدركه "الهرم"، هو أقصى الكبر، يريد الساعة الصغرى وانقراض عصرهم، وكان السؤال عن الساعة الكبرى فأجيب من باب الأسلوب الحكيم- ومر في سا. ومنه: لاتؤخذ "هرمة" ولا ذات عورن هو بفتح هاء وكسر راء كبيرة سقطت أسنانها. ط: أعوذ بك من "الهرم"، أي كبر سن يؤدي إلى تساقط بعض القوى وضعفها، واستعاذ من إهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها مجهدة مقلقة يشق الصبر عليها، فلعل الشيطان يصدر منه ما يضر بدينه ولأنه يعد فجأة وهي أخذة أسف، ولأنها مصائب ومحن كسائر الأمراض، وأما ترتيب الشهادة فثابتة في جميع المصائب حتى الشوكة، والشهادة الحقيقية تتمنى وتطلب بخلاف نحو الغرق فإنها يهرب عنها ولو سعى فيها عصى. ز: وأيضًا الشهادة الحقيقية للطلب فيها إعلاء كلمة الله ومحق الباطل والكفر بخلاف ما ذكر.
[هرمز] ك: فيه: فأسلم "الهرمزان" - بضم هاء وميم، علم رجل من عظماء العجم كان ملكًا بالأهواز، قيل: قتله عبد الله بن عمر بعد عمر.
[هرول] نه: فيه: من أتاني يمشي أتيته "هرولة"، هي بين المشي والعدو، وهو كناية عن سرعة إجابة الله تعالى وقبول توبة العبد ولطفه ورحمته. ط: أراد
(5/154)

أنه تعالى يكافئ العبد ويجازيه في أعماله بأضعاف ما تقرب به، وشبرًا وذراعًا وباعًا - منصوبات على الظرف، أي تقرب مقدار شبر. ك: فانطلقنا "نهرول"، وغرضه أنه لما كان بيعته متقدمة على بيعة أبيه ظن الناس أن هجرته كانت متقدمة، وقائلًا - من القيلولة.

[هرا] نه: فيه: ذاك "الهُراء" شيطان وكل بالنفوس، قيل: لم يسمع أن الهراء شيطان إلا في هذا الحديث، وهو لغة: السمح الجواد والهذيان. وفيه: لعمت هذه "هراوة" يتيم، أي شخصه وجئته، شبهه بالهراوة وهي العصا كأنه حين رآه عظيم الجثة استبعد أن يقال اليتيم لأن اليتيم في الصغر. ومنه: وخرج صاحب "الهراوة"، أراد به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يمسك القضيب بيده كثيرًا وكان يمشي بالعصا بين يديه وتغرز له فيصلي إليها. ن: هو بكسر هاء؛ القاضي: أراد بها عصا يرود بها لأهل اليمين، والمحققون على أنها القضيب الذي يمسكه كثيرًا بيده في الدنيا. ش: لأن المراد علامة نبوة يستدل بها يستدل بها فلا يفسر بما يكون في الآخرة، فالحق ما قاله المحققون.
باب هز

[هزج] نه: أدبر الشيطان وله "هزج" ودزج، وروي: وزج، الهزج: الرنة، والوزج دونه، والهزج أيضًا: صوت الرعد والذبان وضرب من الأغاني وبحر من بحور الشعر.
[هزر] نه: فيه: إذا شرب قام إلى ابن عمه "فهزر" ساقه، الهزر: الضرب الشديد بنحو الخشب. وفيه: إنه قضى في سبيل "مهزور" أن يحبس حتى يبلغ الماء الكعبينن هو وادي بني قريظة بالحجاز، وهو براء فزاي موضع بسوق المدينة تصدق به النبي صلى الله عليه وسلم على المسلمين.
(5/155)

[هزز] نه: فيه: "اهتز" العرش لموت سعد، الهز لغة: الحركة، واهتز: تحرك، فاستعمله في معنى الارتياح أي ارتاح لصعوده حين صعد به واستبشر لكرامته على ربه، وكل من خف لأمر وارتاح له فقد اهتز له، وقيل: أراد فرح أهل العرش بموته، وقيل: أراد سريره الذي حمل عليه إلى القبر. ن: لم يبلغ هذا القائل رواية عرش الرحمن، وقيل: هو كناية عن تعظيم شأن وفاته نحو أظلمت الأرض لموت فلان، وقيل: قامت له القيامة. ك: يحتمل اهتزازه حقيقة للاستبشار بقدومه، أو مجازًا عن تعظيمه، وإن كان المراد السرير فهو بمعنى الحركة والاضطرار فضيلة لهن كما كان رجف جبل أحد فضيلة لمن كان عليه وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، وكان بين الحيين أي الأوس والخزرج ضغائن قبل الإسلام وسعد أوسى والبراء خزرجي، فإن قلت: كيف جوز على البراء أن يقول ما ينسب إلى غرض النفس والعداوة؟ قلت: لا يلزم من حمل العرش على معنى يحتمله قدح فيه كما لا يلزم بذلك القول قدح في عدالة جابر. ط: ويمكن كونه لفقده على طريقة "فما بكت عليهم السماء". وفيه: إذا مدح الفاسق غضب الرب و"اهتز" له العرش، اهتزازه عبارة عن وقوع أمر عظيم وداهية دهياء، لأن فيه رضي بما فيه سخط الله بل يقرب أن يكون كفراص، وهذا هوا لداء العضال لأكثر العلماء والشعراء والقراء والمرائين، هذا في الفاسق فكيف في الظالم ومن ركن إليه. نه: ومنه: فانطلقنا بالسفطين "نُهز" بهما، أي نسرع السير بهما، ويروى: نهز، من الوهز - وقد مر. ك: أرضًا "تهتز" زرعًا، أي تتحرك. نه: وفيه: سمعت "هزيزًا كهزيز" الرحى، أي صوت دورانها. غ: ""هزى" إليك" حركي، هزه وبه. و"عليها الماء "اهتزت"" أي تحركت بالنبات. وح: "يهزهن" ثم يقول: أنا الملك في إصبع.
(5/156)

[هزع] نه: فيه: حتى مضى "هزيع" من الليل، أي طائفة منه نحو ثلثه وربعه. وفيه: إياكم و"تهزيع" الأخلاق من هزعت الشيء تهزيعًا: كسرته وفرقته.
[هزل] نه: فيه: كان تحت "الهيزلة"، قيل: هي الراية لأن الريح تلعب بها كأنها تهزل معها، والهزل واللعب من واد واحد، وياؤه زائدة. وفي ح أهل خيبر: إنما كانت "هزيلة" من أبي القاسم، مصغر هزلة مرة الهزل ضد الجد. ط: أي كانت هذه الكلمة منه كلمة "هزل" ومزاح، قوله: وعاملنا، أي جعلنا عاملين على أرض خيبر بالمساقاة، كيف بك- أي كيف يكون حالك، أو كيف تراك، والباء زائدة في المفعول به. وفيه: ليس"بهزل"، أي جد كله ليس فيه ما يخلو عن تحقيق. نه: وفيه: فأذهبنا الأموال و"أهزلنا" الذراري والعيال، أي أضعفنا، وهي لغة في هزل وليست بعالية، يقال: هزلت الدابة هزالا، وهزلتها هزلا، وأهزل القوم - إذا أصابت مواشيهم سنة فهُزلتن والهزال ضد السمن. ن: لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من "الهزل" - بضم هاء وسون زاي، وصوابه: هزال - بزيادة ألف.
[هزم] نه: فيه: إذا عرستم فاجتنبوا "هزم" الأرض فإنها مأوى الهوام، هو ما تهزم منها أي تشقق، أو هو جمع هزمة هو المطمئن من الأرض. ومنه: أول جمعة جمعت في الإسلام بالمدينة في"هزم" بني بياضة، هو موضع بها. ج: ومنه: جمع بنا في "هزم" النبيت. نه: وفيه: إن زمزم "هزمة" جبريل، أي ضربها برجله فنبع الماء، والهزمة: النقرة في الصدر، وفي التفاحة إذا غمزتها بيدك، وهزمت البئر - إذا حفرتها. وفيه: محزون "الهزمة"، أي الوهدة التي في أعلى الصدر وتحت العنق. أي إن الموضع منه حزن خشن، أو يريد به ثقل الصدر من الحزن والكآبة. وفيه: في قدر "هزمة"، من الهزيم: صوت
(5/157)

الرعد، يريد صوت غليانها. ك: "هزم" المشركون، بصيغة مجهول. ن: و"هزم" الأحزاب وحده، أي من غير قتال من الآدميين بأن أرسل ريحًا وجنودًا، وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق، ويحتمل أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن.

[هزى] ش: فيه: يرى أنه "هزى" به، يرى - مجهول، وهزي- ببناء معروف ومجهول.
باب هش

[هشش] نه: فيه: لا يُخبط ولا يعضد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن "هشوا هشا"، أي انثروه نثرا بلين ورفق. وفيه: لقد راهن صلى الله عليه وسلم على فرس فجاءت سابقة "فلهش" لذلك، ولامه جواب قسم محذوف أو لتأكيد، من هش للأمر هشاشة - إذا فرح به واستبشر وارتاح له وخف. ومنه ح عمر: "هششت" يومًا فقلبت وأنا صائم. ن: دخل أبو بكر "فلم تهتش" له، بالتاء في جميع نسخ بلادنا، وفي النسخة الطارية بحذفها فالهاء مفتوحة، والهشاشة: طلاقة الوجه وحسن اللقاء، لم يباله - أي لم يكترث. ط: هذا لا يدخل على حط منصب الشيخين، لأن المحبة إذا كملت ارتفع التكليف، وإذا حصلت الألفة بطلت الكلفة، قوله: أن لا يبلغ إلى حاجة، أي أخاف أن يرجع فلا يصل إليّ حتى أقضي حاجته فيه. ن: حتى إذا رأينا جدر المدينة "هشنا" - بفتح هاء وتشديد معجمة فنون، وروي: هششنا - بكسر معجمة أولى مخففة، أي بسطنا وخففنا وانبعث نفوسنا إليه، والرواية الأولى بالإدغام لالتقاء المثلين، وروي: هشنا - بكسر هاء وسكون شين، من هاش يهيش بمعنى هش. ش: رجل "هش": طلق الوجه.
[هشم] نه: فيه: جرح وجهه صلى الله عليه وسلم و"هُشمت" البيضة على رأسه، أي كسرتن والهشيم من النبات: اليابس المتكسر، والبيضة: الخوذة.
(5/158)

باب هص

[هصر] نه: فيه: كان إذا ركع "هصر" ظهره، أي ثناه إلى الأرض، وأصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه. ومنه: إنه كان مع أبي طالب فنزل تحت شجرة "فتهصرت" أغصان الشجرة، أي تدلت عليه. وفيه: لما بني مسجد قباء رفع حجرًا ثقيلًا "فهصره" إلى بطنه، أي أضافه وأماله. وفيه: كأنه الرئبال "الهصور"، أي الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر، ويجمع على هواصر. ومنه:
دارت رحاها باللبوث "الهواصر"
وفيه:
فربما ... أضحوا بمنزلة ... تهاب صولهم الأسد "المهاصير"
جمع مهصار، وهو مفعال منه.
باب هض

[هضب] نه: فيه: طلعت الشمس والنبي صلى الله عليه وسلم قائم فقال عمر:"أهضبوا" حتى ينتبه، أي تكلموا وأمضوا، هضب في الحديث وأهضب- إذا اندفع فيه، كرهوا أن يوقظوه فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم. وفيه: فأرسل السماء "بهضب"، أي مطر، ويجمع على أهضاب ثم أهاضيب. ومنه تمريه الجنوب درر "أهاضيبه". وفيه: ماذا لنا "بهضبة"، هي الرابية، وجمعها هضب وهضبات. ك: إلى "هضبة" - بفتح هاء وسكون ضاد معجمة، جبل منبسط
(5/159)

على وجه الأرض أو ما طال واتسع وانفرد من الجبال. نه: ومنه: وأهل جناب "الهضب"،والجناب- بالكسر، موضع. وفي وصف بني تميم: "هضبة" حمراء، أراد بها المطرة الكثيرة القطر، وقيل: الرابية.

[هضم] نه: في صفة سعد: إن أميركم هذا "لأهضم" الكشحينن أي منضمهما، الهضم - بالحركة: انضمام الجنبين، والمرأة هضماء، وأصله الكسر، وهضم الطعام: خفته. غ: هو يهضم الطعام، أي ينقص ثقله. وبشر بن المفضل لابنه: لم ترب النبيذ؟ قال: إنما أشرب القدح والقدحين "يضهم" طعامي، قال: هو لدينك "أهضم". و"طلعها "هضيم"" أي منضم في وعائه. نه: والهضم: التواضع، منه الله إنه - أي الصديق- لخبرهم ولكن المؤمن "يهضم" نفسه، أي يضع من قدره تواضعا. وفيه: العدو "بأضهام" الغيطان، هي جمع هضم - بالكسر - وهو المطمئن من الأرض، وقيل: هي أسافل من الأودية، من الهضم: الكسر، لأنها مكاسر. ومنه ح: صرعى بأثناء هذا النهر و"أهضام" هذا الغائط. شم: أو عند "هضيمة" نالته، بفتح هاء وكسر معجمة وهي أن يهضمك القوم شيئًا، أي يظلموك إياه.
باب هط

[هطع] نه: فيه: سراعًا على أمره "مهطعين" إلى معاده، الإهطاع: الإسراع في العدو، وأهطع - إذا مد عنقه وصوب رأسه.
[هطل] نه: فيه ارزقني عينين "هطالتين"، أي ذرافتين للدموع،
(5/160)

وهطل المطر- إذا تتابع. وفيه: وفيه: إن "الهياطلة" لما نزلت به بعمل بهم، هم قوم من الهند، وياؤه زائدة كأنه جمع هيطل.

[هطم] نه: في أهل الجنة: إذا شربوا منه "هطم" طعامهم، الهطم: سرعة الهضم، وأصله الحطم وهو الكسر فقلبت الحاء هاء.
باب هف

[هفت] نه: فيه: "يتهافتون" في النار، أي يتساقطون، من الهفت وهو السقوط قطعة قطعة، وأكثر ما يستعمل في الشر. ومنه: والقمل "يتهافت" على وجهي.
[هفف] نه: في ح السكينة: وهي ريح "هفافة"، أي سريعة المرور في هبوبها، الجوهري الريح الهفافة: الساكنة الطيبة، والهفيف: سرعة السير والخفة، هف يهف. ومنه ح الحسن في الحجاج: هل كان إلا حمارًا "هفافًا"! أي طياشًا خفيفًا. وفيه: كانت الأرض "هفا" على الماء، أي قلقة لا تستقر، من رجل هف: خفيف. وفيه: ما في بيتك "هفة" ولا سفة، الهفة بالكر: سحاب لا ماء فيه، والسفة ما ينسج من الخوص كالزنبيل، أي لا مشروب في بيتك ولا مأكول. وفيه: كان بعض العباد يفطر على "هفة" يشوبها، هي بالكسر والفتح نوع من السمك، هو الدعموص وهي دويبة تكون في مستنقع الماء.
[هفك] نه: فيه: قل لأمتك "فلتهفكه" في القبور، أي لتلقه فيها، هفكه - إذا ألقاه، والتهفك: الاضطراب والاسترخاء في المشي.
[هفا] نه: فيه: ولى أبا غاضرة "الهوافي"، أي الإبل الضوال، جمع هافية، من هفا الشيء يهفو- إذا ذهب، وهفا الطائر - إذا طار، والريح- إذا هبت. ومنه: إلى منابت الشيح "ومهافي" الريح، جمع مهفي وهو موضع
(5/161)

هبوبها في البراري. وفيه: "تهفو" منه الريح بجانب كأنه جناح فسرن يعني بيتًا تهب من جانبه وهو في صغره كجناح نسر.
باب هق

[هقع] نه: فيه: طلق ألفا يكفيك منها "هقعة"ن هي منزلة من منازل القمر في برج الجوزاء وهي ثلاثة أنجم كالأثافي، أي يكفيك من التطليق ثلاث.
باب هك

[هكر] نه: فيه: أقبلت من "هكران" وكوكب، هما جبلان معروفان.
[هكم] نه: فيه: "يتهكم" بي، أي يستهزئ ويستخف. ومنه ح ابن أبي حدرد: وهو يمشي القهقري ويقول: هلم إلى الجنة "يتهكم" بنا. وح: ولا "متهكم".
هل

[هلب] نه: فيه "الهلب": ما فوق العانة إلى قريب من السرة. وفيه: رحم الله "الهلوب" ولعن الله الهلوب، هي التي تقرب من زوجها وتحبه وتتباعد من غيره، وهي أيضًا التي لها خدن تحبه وتطيعه وتعصي زوجها، من هلبته بلساني - إذا نلت منه نيار شديدًا، لأنها تنال إما من زوجها وإما من خدنها. وفي ح خالد: ما من عملي شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس بترسي والسماء "تهلبني"، أي تمطرني. وفيه: فيها "هلبات" كهلبات الفرس، أي شعرات أو خصلات من الشعر، جمع هلبة، والهلب:
(5/162)

الشعر، وقيل: ما غلظ من شعر الذنب وغيره. ومنه: كلا إنه "لبهلبه"، وفرس أهلب ودابة هلباء. وح تميم الداري: فلقيهم دابة "أهلب"، وهي تقع على الذكر والأنثى فلذا ذكر. وح: والدابة "الهلباء" التي كلمت تيمًا هي دابة الأرض التي تكلم الناس، أي الجساسة. ومنه: رقبة "هلباء"، أي كثيرة الشعر. وفيه: لا "تهلبوا" أذناب الخيل، أي لا تستأصلوها بالجز والقطع، من هلبت الفرس - إذا نتفت هلبه فهو مهلوب.

[هلس] نه: فيه: ولا "ينهلس" الهُلاس: السل، هلسه المرض هلسا، وهو مهلوس العقل أي مسلوبه. ومنه ح: نوازع تقرع العظم و"تهلس" اللحم.
[هلع] نه: فيه: من شر ما أعطى العبد شح "هالع" وجبن خالع، الهلع: أشد الجزع والضجر. وفيه: إنها لمسياع "هلواع"، هي التي فيها خفة وحدة.
[هلك] نه: فيه: إذا قال الرجل: "هلك" الناس، فهو "أهلكهم"ن يروى بفتح كاف فعل ماض بمعنى أن الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون: هلك الناس، أي استوجبوا النار سوء أعمالهم، فإذا قاله الرجل فهو الذي أوجبه لهم لا الله، أو هوا لذي لما قاله لهم وأيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي فهو أوقعهم في الهلاك، ويروي بضمها بمعنى أن أكثرهم هلاكًا وهو رجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبًا ويرى له عليهم فضلًا. ط: وأما إذا قال تحزنا لما يرى في الناس من أمر دينهم فلا بأس به. ج: أو من الذين يرون خلود أهل الكبيرة في النار فهو أشد وزرا وأعظم من قارف الكبيرة. ن: واتفقوا على أن الذم فيمن قاله على الإزراء وتفضيل نفسه لأنه لا يعلم سر الله في خلقه، لا لمن قاله تحزنا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص، ومعنى الفتح أنه جعلهم هالكين لا أنهم هالكون حقيقة. نه: وفي ح الدجال: ثم قال: ولكن "الهُلك" كل الهلك
(5/163)

أن ربكم ليس بأعور، الهلك: الهلاك، أي الهلاك كل الهلاك للدجال لأنه وإن ادعى الربوبية ولبس على الناس بما لا يقدر عليه البشر فإنه لا يقدر على إزالة العور لأنه تعالى منزه عن النقائص والعيوب، وروي: فأما هلكت "هلك" - بالضم والتشديد، جمع هالك، أي فإن هلك به ناس جاهلون وضلوا فاعلموا أن الله ليس بأعور. وفيه: ما خالطت الصدقة مالا إلا "أهلكته"، قيل: هو حض على تعجيل الزكاة من قبل أن تختلط بالمال بعد وجوبها فيه فتذهب به، وقيل: أراد تحذير العمال عن اختزال شيء منها وخلطهم إياه بها، وقيل: أن يأخذ الزكاة وهو غنى عنها. وفيه: أتاه سائل فقال: هلكت و"أهلكت"، أي أهلكت عيالي. وفي ح التوبة: وتركها "بمهلة"، أي موضع الهلاك او الهلاك نفسه، وجمعها مهالك، وتفتح لامها وتكسر، وهما أيضًا المفازة. وفي ح أم زرع: وهو إمام القوم في "المهالك"، أي الحروب فإنه لثقته بشجاعته يتقدم، قيل: إنه لعلمه بالطرق يتقدم القوم يهديهم وهم على أثره. وفيه: إني مولع بالخمر و"الهلوك" من النساء، هي الفاجرة. سميت به لأنها تتهالك أي تتمايل وتنثني عند جماعها، وقيل: هي المتساقطة على الرجال. ومنه: "فتهالكت" عليه، أي سقطت عليه ورميت نفسي فوقه. ك: إذا "هلك" كسرى فلا كسرى بعده، الشافعي: أي لا كسرى بعده بالعراق ولا قيصر بعده بالشام، وذلك أن قريشًا كانت تأتي الشام والعراق كثيرًا للتجارة فلما اسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما فبشروا بذلك وكذا وقع بحمد الله، ولم يتكرر لأن المعرفة مأولة بالنكرة، أو يكون لا بمعنى ليس. ن: فأما كسرى فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض وتمزق كل ممزق بدعوته صلى الله عليه وسلمن وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصي بلاده وفتح بلادهما وانفق كنوزهما في الغزوات- ومر في كنز. ط: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وقيصر ليهلكن الله ثم لا يكون بعده، هلاكهما كان متوقعًا فأخبر عنه في كسرى
(5/164)

بالماضي لتحقق وقوعه، وأتى في قيصر بالمضارعة إشعارًا بالاعتناء بشأنه، وذلك أن الروم كانوا سكان الشام وكان النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه أشد رغبة، ومن ثم غزا تبوك. قس: فسلطه الله على "هلكته" - بفتح لام وكاف، وروي: فسلط - بضم سين. ط: أي على إتفاقه - ومر في حسد. وفيه: فإن الالتفات في الصلاة "هلكة" - بفتحتين، أي هلاك، فإنه طاعة للشيطان واستحالة الصلاة من الكمال إلى النقصان. ك: "هلكة" أمتى على يد أغيلمة، بفتحتين، وغلمة - بالنصب على الاختصاص، ومر في غ. وح: "يهلك" الناس هذا الحي - بالرفع، يعني بسبب وقوع فتن وحروب بينهم بتخبيط أحوال الناس، ولولا أن الناس - للتمني، أو شرطية حذف جوابه. وح: به "مهلكة" - بفتح ميم وكسر لام وفتحها، مكان الهلاك، وروى بلفظ اسم فاعل؛ وروى بزيادة: وبيئة - فعيلة من الوباء. ن: وكذا ضبط: في أرض دوية مهلكة. وفيه: يهلكون "مهلكا" واحدًا، أي يقع الهلاك على جميعهم في الدنيا. وح: ولن يهلك على الله إلا "هالك"، يعني من يحرم هذه الرحمة الواسعة أو غلبت سيئاته مع سعة المغفرة وكثرة أفراد الحسنة فهو الهالك، أي حتم هلاكه وسدت عليه أبواب الهدى. وح: لا "هلك" عليكم، بضم هاء أي الهلاك. وح: إنما "هلك" بنو إسرائيل حين اتخذ نساؤهم هذه، لعله كان محرمًا عليهم فعوقبوا باستعمالهم، والهلاك كان به وبغيره من المعاصي فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا. ش: ما "هلك" امرؤ عرف قدره، هو قريب من معنى: ما ضاع امرؤ عرف قدره، لأن الضائع الهالك.

[هلل] نه: فيه ذكر "الإهلال"ن وهو رفع الصوت بالتلبية، والمهل - بضم ميم: موضع الإهلال وهو الميقات، ويقع على الزمان والمصدر. ومنه: إهلال الهلال واستهلاله- إذا رفع صوته بالتكبير عند رؤيته، واستهلال الصبي: تصويته
(5/165)

عند ولادته، وأهل الهلال - إذا طلع، وأهل واستهل - إذا أبصر، وأهللته: أبصرته. ومنه: إنا بين الجبال "لا نهل" الهلال إذا أهله الناس، أي لا نبصره إذا أبصره الناس لأجلها. وفيه: الصبي إذا ولد لم يرث ولم يورث حتى "يستهل" صارخًا. ك: صارخًا - حال مؤكدة، أراد العلم بحياته بصياح أو اختلاج أو نفس أو حركة أو عطاس. نه: وح: كيف ندي من لا أكل ولا شرب ولا "استهل". ك: ثلاثة "أهلة" في شهرين، يعني نكمل الشهرين وننظر إلى هلال الثالث. وح: "أهل" الناس إذا رأوا "الهلال"، أي أحرموا عند هلال ذي الحجة. وح: "أهلي" بحج، أي مع عمرتك، أو مكانها. ط: "أهله" علينا بالأمن والإيمان ربي وربك الله، روي: أهله - بالإدغام وفكه، أي أطلعه علينا مقترنًا بهما، ولما توصل به لطلب الأمن والإيمان دل على عظم شأن الهلال فقال ملتفتًا إليه: ربي وربك الله، تنزيهًا للخالق أن يشارك في تدبير ما خلق وردا لأقاويل داحضة في الآثار العلوية. وفيه: أهللنا بالحج خاصة فأمر أن "نهل"، فسخ الحج بالعمرة كان خاصًّا بالصحابة عند الأئمة الثلاثة خلافًا لأحمد؛ قوله: ألعامنا هذا أم للأبد؟ أي الاعتمار في أشهر الحج والقرآن، وقوله: أصحاب محمد -إشارة إلى الاختصاص. وفيه: "فمهله"، من أهله، بضم ميم وفتح هاء - ومر. غ: "أهللنا" الهلال: دخلنا فيه، يقال للقمر في ثلاث ليال الأول من الشهر. نه: وفيه: استبشر و"تهلل" وجهه، أي استنار وظهرت عليه أمارات السرور. وفيه: كأن فاه البرد "المنهل"، كل شيء انصب فقد انهل، من انهل المطر انهلالًا - إذا اشتد انصبابه. ومنه: فألف الله السحاب و"هلتنا" - كذا في مسلم، من هل السحاب- إذا مطر بشدة. ن: وروي: ملتنا - بميم مخففة، ولعل معناه أوسعتنا مطرا، وروي:
(5/166)

ملأتنا - بالهمز. ك: وفيه: "فاستهلت" السماء، الهلل: أول المطر، ويقال: هو صوت وقوع المطر. نه: وفي شعر كعب:
وما لهم عن حياض الموت "تهليل"
أي نكوص وتأخر، من هلل عن الأمر - إذا ولى عنه ونكص.

[هلم] نه: فيه ذكر "هلم" بمعنى تعال، وفي الحجاز يستوي فيه الواحد وغيره ويبني على الفتح، وفي تميم يثني ويجمع. ج: وفيه: "هلمه" فإن الله سيجعلن بمعنى تعالن وهاؤه للسكت. غ: "هلموا" شهداءكم، أي هاتوا وقربوا.
[هلا] نه: فيه: إذا ذكر الصالحون "فحيهلا" بعمر، أي فأقبل به وأسرع، وهي كلمتان جعلتا واحدة، فحي - بمعنى أقبل، وهلا - بمعنى أسرع، وقيل: بمعنى أسكن حتى تنقضي فضائله. وفيه: "هلا" بكرًا تلاعبها، هي بالتشديد حرف تحضيض.
باب هم
بهمج] نه: فيه: وسائر الناس "همج"، الهمج: رذالة الناس، والهمج: ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير، وقيل: هو البعوض، فشبه به رعاع الناس، يقال همج هامج، على التأكيد. ومنه: سبحان من أدمج قوائم الذرة و"الهمجة"، هي واحدة الهمج.

[همد] نه: فيه: أخرج به من "هوامد" الأرض النبات، أرض هامدة: لا نبات بها، ونبات هامد: يابس، وهمدت النار - إذا خدمت، والثوب - إذا بلى. ومنه: حتى كاد "يهمد" من الجوع، أي يهلك. غ: "همدت" أصواتهم: سكنت.
(5/167)

[همر] فيه "مهمار": كثير الكلام. ن: "بماء" منهمر"" أي كثير الصب.
[همز] نه: فيه: أما "همزه" فالموتة، الهمز: النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته، والموتة: الجنون، والهمز أيضًا: الغيبة والوقيعة في الناسن همز فهو هماز وهمزة للمبالغة. ش: "همزني" بعقبة أو غمزني، وهو التنبيه بحركة لطيفة. غ: "من "همزت" الشياطين"، نزعاته.
[همس] فيه: الأسد "هموس"، لأنه يمشي فلا يسمع صوت لمشيته. نه: وفيه: فجعل بعضنا "يهمس" إلى بعض، الهمس: الكلام الخفي لا يكاد يفهم. ومنه: كان إذا صلى العصر "همس". و"همس" الشيطان، ما يوسوسه في الصدور. وفيه:
وهن يمشين بنا "هميسا"
هو صوت نقل أخفاف الإبل. وفي رجز مسيلمة: والذئب "الهامس" والليل الدامسن الهامس: الشديد.

[همط] نه في ح النخعي: سئل عن عمال ينهضون إلى القرى "فيهمطون" الناس - أي يأخذون منهم على القهر - فقال: لهم المهنأ وعليهم الوزر، من همط ماله واهتمطه- إذا أخذه مرة بعد مرة من غير وجه. ومنه: كان العمال "يهمطون" ثم يدعون فيجابون، يريد أنه يجوز أكل طعامهم وإن كانوا ظلمة إذا لم يتعين الحرام. وفيه: لا غرو إلا أكلة "بهمطة"، استعمله في الأخذ بخرق وعجلة ونهب.
[همك] نه: فيه: إن الناس "انهمكوا" في الخمر، أي تمادوا ولجوا فيها.
[همل] نه: في ح الحوض: فلا يخلص منهم إلا مثل "همل" النعم، هي ضوال الإبل، جمع هامل، أي الناجي منهم قليل في قلة النعم الضالة. ك: همل -
(5/168)

بفتحتين، جمعه، والرجل - مر في ر. نه: ومنه: ولنا نعم "همل"، أي مهملة لا رعاء لها ولا فيها من يصلحها ويهديها فهي كالضالة. ومنه: أتيته يوم حنين فسألته عن "الهمل". ومنه: وعليهم في "الهمولة" الراعية في كل خمسين فاقة، هي التي هملت ترعى بأنفسها ولاتستعمل، فعولة بمعنى مفعولة. ز: "تهملان" من مصر.

[هملج] ش: فيه: فرده "هملاجا" لا يساير، هو بكسر هاء وسكون ميم وأخره جيم، وهو من البراذين ما يمشي الجلة وهي مشي شبه الهرولة، ولا يساير- بضم ياء أولى وفتح الثانية، أي لا تلحقه دابة في السير.
[همم] نه: فيه: أصدق الأسماء حارث و"همام"، هو فعال من هم بالأمر - إذا عزم عليه، وكل أحد يهم بأمر خيرًا أو شرًا، فهو من أصدقها. وفيه: أيها الملك "الهمام"، أي عظيم الهمة. وح: أتى برجل "هم"، هو بالكسر: الكبير المال. ومنه ح: لا يقتلوا "هما" ولا امرأة. وح:
فحمل "الهم" كنازا جلعدا
وفيه: أعيذكما بكلمات الله التامات من كل سامة و"هامة"، الهامة: كل ذات سم يقتل، وجمعه الهوام، ومايسم ولا يقتل فسامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهامة على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل. ومنه: أيؤذيك "هوام" رأسك؟ أراد القمل. ج والسوام جمع سامة. ك: و"هم" به أصحابه، أي قصدوا زجره. وفيه: "فلا يهمنك" شأنهم، بضم ياء، من أهمني: أحزنني، أي هؤلاء اليهود أحقر من أن تهتم بهم. وفيه: ويحبس المؤمنون حتى "يهموا" بذلك، هو من الهم بمعنى القصد والحزن معروفًا ومجهولًان وفي بعضها من الوهم،
(5/169)

وفي مسلم: حتى "يهتموا"، أي يعتنون بسؤال الشفاعة، ولو استشفعنا - محذوف الجواب، أو هو للتمني. ط: ببناء مجهول، من أهمه - إذا أحزنه، أي يحزنون لما امتحنوا به من الحبسن فيريحنا - بالنصب، جواب لو للتمني. ك: الأمر أشد من أن "يهمهم"، من الهم وافهمام، من أهمني الأمر: أحزنني وأقلقني، وهمني المرض - أذابني. وفيه: فيفيض حتى "يهم" رب المال من يقبله، ييض - بفتح ياءن ويهم - بضم ياء وكسر هاء، ورب - مفعوله، ومع - فاعله، أي يقلق صاحب المال أمر من يأخذ منه زكاته لفقد المحتاج. ويروى بفتح ياء وضم هاء، من هم - إذا قصد، ورب - فاعله، ومن - مفعوله، أي يقصده فلا يجده فيقلقن وروي: رب - بالنصب، من همه- إذا أحزنه، وحتى يعرضه- بفتح أوله، وهو عطف على مقدر أي حتى بهم طلب من يقبله رب المل- يجده وحتى يعرضه عليه، قيل: قد مضى ذلك الزمان في الصحابة كان يعرض عليهم الصدقة فيأبون قبولها ولكن كان هذا لزهدهم مع الاحتياج لا لفيض المال. وقيل: هو زمان عيسى. وفيه: أعوذ من "الهم" والحزن، هما بمعنى، وقيل: الهم لما يتصور من المكروه الحالي، والحزن لما في الماضي. ط: الحزن: خشونة في النفس لحصول غم، والهم: حزن يذيب الإنسان، فهو أخص من الحزن، وقيل: هو بالآتي والحزن بالماضي. ن: إذا "هم" العبد بسيئة لم يكتب، أخذ به كثير من الفقهاء وأهل الحديث، وقال العامة: إنه فيمن يفكر ولم يوطن، فالموطن يكتب له سيئة العزم لا البن بدليل تحريم الحسد ونحوه و"أن بعض الظن إثم" ورد الخطابي به على من زعم أن الحفظة لا تكتب أعمال القلوب. وفيه: حتى الهم "يهمه" - بصيغة مجهول، وقيل: بفتح ياء وضم هاء، أي يغمه. وح: فنزلنا منزلًا بيننا وبين بني لحيان جبل و"هم" المشركون، ضبط بأنه ضمير مبتدأ
(5/170)

وخبر، وبأنه فعل بفتح هاء وتشديد ميم والمشركون فاعله أي هموا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخافوا غائلتهم، من همتي الأمر. وح:"تهمه" نفسه أن يأتي أهله، بفتح تاء مع ضم هاء، وبضم تاء مع كسر هاء، من همه الشيء وأهمه أي اهتم له. ط: من جعل الهموم همًا واحدًا "هم" أخرته، هو بدل من ثاني مفعولي جعل، ومن تشعبت به "الهموم" أحوال الدنيا، هو بدل من الهموم. وفيه: "هموم" لزمتني، خبره محذوف أي عليّ. غ: "ولقد "همت" به و"هم" بها" أي همت بالمعصية مصرة وهم ولم يواقع، أو همت به و"لولا أن رأى برهان ربه" لهم بها و""هموا" بما لم ينالوا" عزموا على أن يغتالوا النبي صلى الله عليه وسلم فصرفهم الله نه. نه: وفي أولاد المشركين: "فهم" منهم، أي حكمهم حكم آبائهم وأهلهم.

[همن] نه: فيه: "المهيمن" تعالى، هو الرقيب أو الشاهد أو المؤتمن أو القائم أمور الخلق - أقوال، وقيل: أصله: مؤيمن - فأبدلت الهاء من الهمزة. وفي شعر عباس:
حتى استوى بيتك "المهيمن" من ... خندف علياء تحتها النطق
أي بيتك الشاهد بشرفك، وقيل: أراد بالبيت نفسه، وقيل: أراد شرفه أي احتوى شرفك الشاهد بفضلك علياء الشرف من نسب ذوي خندف التي تحتها انلطق - ومر في نط. وفيه: كان على اعلم "بالمهيمنات"، أي القضايا، من الهيمنة وهي القيام على الشيء، جعل الفعل لها وهو لأربابها القوامين بالأمور. وفي ح عمر: خطب فقال: إني متكلم بكلمات "فهيمنوا" عليهن، أي اشهدوا، وقيل: فأمسنوا- فقلبتالهمزة هاء وإحدى الميمين ياء. وفيه: إذا وقع العبد في ألهانية الرب
(5/171)

و"مهيمنية" الصديقين لم يجد أحدًا يأخذ بقلبه، المهيمنية منسوب إلى المهيمن، يريد أمانة الصديقين، يعني إذا حل في هذه الدرجة لم يعجبه أحد ولم يحب إلا الله تعالى. وفيه ح: يوم نهاوند: تعاهدوا "هماينكم" في أحقيكم، الهماين جمع هميان وهي المنطقة والتكة، والأحقي جمع حقو وهو موضع شد الإزار. ومنه ح يوسف عليه السلام: حل "الهميان"، أي تكة السراويل.

[همهم] فيه: فسمع "همهمة"، أي كلاما خفيًا لا يفهم، وأصل الهمهمة صوت البقر. غ: "تهمهم" رأسه فلاهن ويقولون: نعم الهامة هذا - يعني الفرس. ط: وفي ح الدجال: تحت قطيفة "يهمهم"، هو ترديد الصوت في الصدر، وهنا عبارة عن كلام خفي لا يفهم منه شيء.
[همي] نه: فيه: قيل: إنا نصيب "هوامي" الإبلن فقال: ضالة المؤمن حرق النار، الهوامي: المهملة التي لا راعي لها ولا حافظ، همت تهمي فهي هامية - إذا ذهبت على وجهها، وكل ذاهب وجار من حيوان أو ماء فهو هام. ومنه: "همي" المطر، ولعله مقلوب هام يهيم.
باب هن

[هنأ] نه: في ح سجود السهو: "فهنأه" ومناهن أي ذكره المهانئ والأمانين أراد ما يعرض للإنسان في صلاته من أحاديث النفس وتسويل الشيطان، وهنأني الطعام ينهنيئني ويهنؤنين وهنئت الطعام أي تهنأت به، وكل ما يأتيك بلا تعب فهنئ، ولك المهنأ والمهنا، والجمع المهانئ، وقد يخفف الهمزة وهو هنا أشبه لأجل مناه. وفي ح ابن مسعود في إجابة صاحب الربا: لك "المهنأ" وعليه الوزر، أي يكون أكلك له هنيئًا لا تؤاخذ به ووزره على من كسبه. ومنه ح
(5/172)

النخعي في طعام الظلمة: لهم "المهنأ" وعليهم الوزر. ط: فانهسوا فإنه "أهنأ" وأمرأ، الهنئ: اللذيذ الموافق للغرض. ومنه:"ليهنك" العلم أبا المنذر! من هنائي الطعام وهو كل أمر يأتيك من غير تعب، وهو دعاء بتيسير العلم وإخبار بأنه عالم. بي: ولو قيل بأنه دعاء بأن لا يضره العلم بالعجب ونحوه من أعمال القلوب لكان أنسب، وهو من ضرب مهموز اللام وقد يخفف. ك: ومنه: قال أصحابه: "هنيئًا" مريئًا، أي قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هنيئًا لك يا رسول الله بغفران ذنوبك فما لنا؟ فأي شيء لنا. ش: وكان من "أهنأ" الناس، بهمزة في آخره أي هينًا لينًا. نه: وفيه: لأن أزاحم جملًا قد "هنئ" بقطران أحب إليّ من أن أزاحم امرأة عطرة، هنأت البعير أهنؤه - إذا طليته بالهناء وهو القطران. ومنه ح مال اليتيم: إن كنت "تهنأ" جرباها، أي تعالج جرب إبله بالقطران. ن: ومنه: "يهنأ" بعيراص له، بهمزة في أخره. نه: وفيه: لا أرى لك "هانئًا"، الخطابي: المشهور: ما هنا- وهو الخادمن فإن صح فهو اسم فاعل من هنأت الرجل أهنؤه هنأ - إذا أعطيته، والهنء- بالكسر: العطاء، والتهنئة خلاف التعزية، وقد هنأته بالولاية. ش: "مهنأة"، أي مريئة صافية غير مكدرة.

[هنبث] نه: فيه: إن فاطمة قالت بعد النبي صلى الله عليه وسلم: أنباء و"هنيبثة" لو نت شاهدها لم يكثر الخطب، هو واحدة الهنابث وهي الأمور الشداد المختلفة، والهنبثة: الاختلاط في القول، ونونه زائدة.
[هنبر] نه: في ح الجنة: فيها "هنابير" مسك يبعث الله عليها ريحًا تسمى المثيرة، هي الرمال المشرفة، جمع هنبور، وقيل: هي الأنابير جمع أنبار فقلبت الهمزة هاء وهي بمعناها.
(5/173)

[هنبط] نه: فيه: إذا نزل "الهنباط"، قيل: هو صاحب الجيش بالرومية.
[هنع] نه: فيه: رجل طويل فيه "هنع"، أي انحناء قليل، وقيل: هو تطامن العنق.
[هتن] نه: فيه: فتجدع هذه وتقول: صربي! و"تُهن" هذه وتقول: بحيرة! أي تصيب هن هذه أي الشيء منها كالأذن، وهن كناية عن شيء لا يذكر باسمه، مشدد ومخفف. نه: تقول: أتاني هن وهنة- مخففًا ومشددًا- وهننته أهنه هنا - إذا اصبت منه هنا، يريد أنك تشق أذنها أو تصيب شيئًا من أعضائها، الأزهري: إنما هو: وتهن هذه. أي تضعفه، من وهنته فهو موهون. ومنه: أعوذ بك من شر "هني"، أي الفرج. ج: وروى في أخرى: مني -يريد المنى: النطفة. نه: ومنه ح: فأعضوه "بهن" أبيه، أي قولوا له عض أير أبيك. وح: "هن" مثل الخشبة غير أني لا أكنى، يعني أنه أفصح باسمه بأن قال: أير كالخشبة، فلما أن أراد أن يحكي كنى عنه. ن: هو بخفة نون كناية عن كل شيء وعن الفرج والذكر أكثر، يعني لها ذكر مثل الخشبة أي في الفرج، وأراد سب إساف ونائلة صنمين وغيظ الكفار به. وفي ح ليلة الجن: ثم إن "هنينا" أتوا عليهم ثياب بيضن وعند أبي موسى: فإذا هو بهنين كأنهم الزط، قال: جمعه
(5/174)

جمع السلامة ككرة وكرين، كأنه أراد الكناية عن أشخاصهم. فيه: ستكون "هنات" وهنات فمن رأيتموه يمشي على أمة محمد ليفرق جماعتهم فاقتلوهن أي شرور وفساد، من فيه هنات أي خصال شر، جمع هنت ويجمع على هنوات، وقيل: جمع هنة تأنيث هنن وهو كناية عن كل اسم جنس. ط: وكائنًا من كان، أي أشرف أو أوضع. نه: وفيه: وفي البيت "هنات" من قرظ، أي قطع متفرقة. وفيه: ألا تسمعنا من "هناتك"! أي من كلماتك أو من أراجيزك، وروي: من هنياتك - على التصغيرن وروي: من هنيهاتك - بقلب الياء هاء. ج: أي أشياء تظهر منه مما يستطرف ويستحسن. ومنه: هات من "هناتك"، أي خصال من الشر. نه: ومنه: وذكر "هنة" من جيرانه، أي حاجة، ويعبر بها عن كل شيء. ك: وعذره، أي قبل عذره. وفيه: أحسبه قال: "هنية"، بضم هاء وفتح نون وشدة تحتية بلا همزة، وفي بعضها: بهمزة مفتوحة بعد تحتية سانة. ومنه: فسكت "هنية" - مصغر هنة، كناية عن شيء نحو الزمان، ويقال: هنيهة - بإبدال الياء الثانية هاء. ومنه: ولبث أبو بكر"هنيهة"، أي لبث زمانًا يسيرًا يحمد الله على قول النبي صلى الله عليه وسلم المستفاد من الإشارة بالإمضاء والمكث بالمكان. وفيه: فإذا هويوم وضعته "هنية" غير أذنه، هو بضم هاء وفتح نون وتشديد تحتية مصغر هنة أي بشيء يسير، والصواب رواية: غير هنية في أذنه - بتقديم "غير" وزيادة "في" وروي: هيئنه - بفتح هاء وسون تحتية فهمزةففوقية منصوبة فهاء ضمير، أي على حالته، فيستقيم بلا تقديم. ج: وفيه: فلم يقربني إلا "هنة" واحدة، أي مرة واحدة من الجماعز ك: بخفة نون مفتوحة وشدتها، وروي: هبة - بموحدة. نه: وفي ح الإفك: قلت لها: يا "هنتاه"! أي يا هذه، وتفتح نونه وتسكن، وتضم الهاء الخيرة وتسكن، وفي التثنية هنتان، وفي الجمع هنات وهنوات، وفي المذر هن وهنان وهنون، ولك
(5/175)

أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فنقول: يا هنه، وقيل: معناه يا بلهاءن كأنها نسبت على قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم. ومن المذكر ح: فقلت: يا "هناه"! إني حريص على الجهاد. ج: هو نداء للشخص المطلوب.
باب هو

[هوأ] ك:"هو" ذا "هو"، الضمير الأول للشأن وذا إشارة إلى ما القته الحُديا والثاني لما اتهموها به. نه: وفيه: إذا قام الرجل إلى الصلاة وكان قلبه و"هوؤه" إلى الله انصرف كما ولدته أمه، الهوء - بوزن الضوء: الهمةن يهوء بنفسه إلى المعالي - أي يرفعها ويهم بها.
[هوت] نه: فيه لمانزلت"وانذر عشيرتك" بات يفخذ عشيرته فقال المشركون: لقد بات "يهوت" أي ينادي عيرته، من هوت بهم وهيت - إذا ناداهم، وأصله حكاية الصوت، وقيل: هو أن يقول: ياه ياه، وهو نداء الراعي لصاحبه من بعيد، ويهيهت بالإبل - إذا قلت لها: ياه ياه. وفي ح عثمان: وددت أن ما بيننا وبين العدو "هوته" لا يدرك قعرها إلى يوم القيامة، الهوتة - بالفتح والضم: الهوة من الأرض وهي الوهدة العميقة، أراد به حرصًا على سلامة المسلمين وحذرًا من القتالن وهو كقول عمر: وددت أن ما وراء الدرب جمرة واحدة ونار توقد يأكلون ما وراءه ونأكل ما دونه.
[هوج] نه: فيه: هذا "الأهوج" البجباج، هو المتسرع إلى الأمور كما يتفق، وقيل: الأحمق القليل الهداية. ومنه: أما والله ليجدن الأشعث "أهوج" جريئًا. وفي ح مكحول: ما فعلت في تلك الحاجة؟ يريد الحاجة لأن مكحولًا كان ذا لكنة وكان من سبي كابل، أو هو على قلب الحاء هاء.
[هود] نه: فيه: لا تأخذه في الله "هوادة"، أي لا يسكن عند وجوب حد ولا يحابي فيه أحدًا، والهوادة: السكون والرخصة والمحاباة. وفي ح عمر:
(5/176)

أتى بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك "هوادة". وفي ح عمران: إذا مت فخرجتم بي فأسرعوا المشي و"لا تهودوا" كما تهود اليهود والنصارى، هو المشى الرويد المتأني مثل الدبيب ونحوه، من الهوادة. ومنه: إذا كنت في الجدب فأسرع السير و"لا تهود"، أي لا تفتر. ج: لا "هوادة" عند السلطان، هو السكون والموادعة والرضاء بحالة يرجى معها السلامة. وفي كتاب اللغة: صار الهود في العرف: التوبة، ومنه:"إنا هدنا إليك"، قيل: ومنه: لفظ اليهود، وكان اسم مدح ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازمًا لهم وإن زال عنه المدح، وهاد- إذا تحرى طريقة اليهود، ومنه: "والذين هادوا" وتهود في مشيته - إذا مشى مشيًا رقيقًا كاليهود في حركتهم عند القراءة. وهود جمع هائد أي تائب، واسم نبي. غ: أو أراد يهودا فحذف ياؤه. وح: فأبواه "يهودانه"، يعلمانه دين اليهود.

[هودج] ن: فيه "الهودج"- بفتح هاء، من مراكب النساء.
[هور] نه: من أطاع ربه فلا "هوارة" عليه، أي لا هلاك، من اهتور - إذا هلك. ومنه ح: من اتقى الله وقى "الهورات"، أي المهالكن جمع هورة. وفي خطبة أنس: من يتقي الله لا "هوارة" عليه، قال يحيى: لا ضيعة عليه. وفيه: حتى "تهور" الليل، أي ذهب أكثره كما يتهور البناء - إذا انهدم. ومنه ح: "فتهور" القليب بمن عليه، هار البناء يهور وتهور - إذا سقط. وح: تركت المطر "هارا"، أي ساقطًا ضعيفًا، يقال: هو هائر، من هار يهور، وهار بالرفع بحذف همزته، وهار- بالجر بتأخير العين على اللام ثم إعلال قاضن وروي: هارا بالتشديد - ومر. ك: وقيل: أصله هور. شم: و"تهور" في كلامه، هو الوقوع في الشيء بقلة مبالاة.
[هوش] نه: فيه: فإذا بشر كثير "يتهاوشون"، الهوش: الاختلاط، أي
(5/177)

يدخل بعضهم في بعض. ومنه: إياكم و"هوشات" الأسواق! ويروي بالياء أي فتنها وهيجها. ومنه ح: كنت "أهاوشهم" في الجاهلية، أي أخالطهم على وجه الإساد. وفيه: من أصاب مالًا من "مهاوش" أذهبه الله في نهابر، هو كل مال أصيب من غير حله ولا يدري ما وجهه، والهواش- بالضم: ما جمع من مال حرام وحلال، كأنه جمع مهوشن من الهوش: الجمع والخلط، ويروي: من نهاوش - بنون وقد مر، ويروي بتاء وكسر واو جمع تهواش بمعناه.

[هوع] نه: فيه: كان إذا تسوك قال: أع أع - كأنه "يتهوع"، أي يتقيأ، والهواع: القيء. ش: ولعله المبالغة حتى أوصله أقصى الحلق واستوعب جميع الفم. ك: يعني أن له صوتًا كصوت المتقيء على سبيل المبالغةنويفهم منه السواك على اللسان طولا، وفي السنان يستاك طولا، وليبلع ريقه أول الاستياك فإنه ينفع من الجذام والبرص وكل دا ءسوى الموت، ولا يبلع بعده فإنه يورث النسيان. نه: ومنه: الصائم إذا"تهوع" فعليه القضاء، أي إذا استقاء.
[هوك] نه: فيه: أ "متهوكون" أنتم كما تهوت اليهود والنصارى- قاله لعمر حين أتاه بصحيفة من بعض أهل الكتاب، التهوك: الوقوع في الأمر بغير رويةن والمتهوك من يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير. ط: أي متحيرون أنتم في الإسلام لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من أهل الكتاب، لقد جئتكم بها- أي بالملة، بيضاء نقية - حالان مترادفان، ولو كان موسى - حال من ضمير بيضاء.
[هول] نه: في ح أبي سفيان: إن محمدًا لم يناكر أحدًا قط إلا كانت معه "الأهوال"، هي جمع هول وهو الخوف والأمر الشديد، هاله يهوله فهو هائل ومهول. ومنه: لا "أهولنك"، أي لا أخيفك ولا تخف مني. وح الوحي: "فهلت"، أي خفت ورعبت، كقلت من القول. وفي ح المبعث: رأى جبرئيل
(5/178)

ينتثر من جناحيه الدر و"التهاويل"، أي الأشياء المختلفة الألوان، ومنه يقال لمايخرج في الرياض من ألوان الزهر: التهاويل، وكذا لما يعلق على الهودج من ألوان العهن والزينة، كأنه جمع تهوال، وأصله ما يهول الإنسان ويحيره.

[هوم] نه: فيه: اجتنبوا "هوم" الأرض فنها مأوى الهوام، والمشهور أنه بالزاي - ومر، وقيل: هوم الأرض: بطن منها - في لغة. وفيه: فبينا أنا نائمة أو "مهومة"، التهويم: أول النوم وهو دون النوم الشديد. وفيه: لاعدوى ولا "هامة"، هي الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمونبها، وهي من طير الليل، وقيل: هو البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني! فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه؛ وذكره الجوهري في هي. ط: وقيل: هي البومة إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله، وهو بتخفف ميم على المشهور، وقيل بتشديدها. ج: وفيه يزيل "الهام" عن مقيله، جمع هامة وهي أعلى الرأس وهي الناصية والمفرق، ومقيله موضعه نقلا من موضع القائلة للإنسان، ونضربكم - بسكون باء للضرورة. ومنه: وكيف حياة الأصداء و"الهام"، كنى بهما عن الميت على زعم أنه يخرج من هامته أي رأسه طائر، أي كيف حياة من هلك. ط: واضربوا "الهام"، أي اقطعوا رؤوس الكفار أي جاهدوا. نه: وفيه: أمن "هامها"، أم من لهازمها، أي من أشرافها أنت أم من أوساطها، فشبه الأشراف بالهام، وهو جمع هامة الرأس. ش: ومذحج "هامتها"، أي رأسها، وهو بخفة ميم. نه: وفيه: كنا معه صلى الله عليه وسلم في سفر إذ ناداه الأعرابي بصوت جهوري: يا محمد! فأجابه
(5/179)

صلى الله عليه وسلم بنحو من صوته "هاؤم"، بمعنى تعال وبمعنى خذ، ويقال للجماعة كقوله تعالى ""هاؤم" اقرءوا كاتبيه"، فعذره لجهله، ورفع صلى الله عليه وسلم صوته من طريق الشفقة عليه لئلا يحبط عمله برفع صوته، فرفع صوته ليكون مثل صوته وفوقه.

[هون] نه: فيه: يمشي صلى الله عليه وسلم "هونا"، أي رفقًا ولينا وتثبتًا، وروي: يمشي الهوينا - مصغر الهونى تأنيث الأهون وهو من الأول. ومنه: أحبب حبيبك "هونا" ما، أي حبًا مقتصدًا لا إفراط فيه، ولفظ ما للتقليل، أي لا تسرف في الحب والبغض، فعسى أن يصير الحبيب بغيضًا والبغيض حبيبًا. فلا تكون قد أسرفت في الحب فتندم، ولا في البغض فتستحي. ش: ويقرب منه قول عمر: لا بك حبك كلفا ولا بغضك تلفا، وهو أن تحب تلف صاحبك. وفي بعض الكتب: الهوان على وجهين: أحدهما تذلل الإنسان في نفسه لما يلحق به غضاضة فيمدح نحو: المؤمن "هين"، و"يمشون على الأرض "هونا""، والثاني من جهة متسلط مستخف به فيذم ك"عذاب "الهون"". ك: كل عليه "هين"، هو وأخواته بخفة ياء وشدتها، وغرضه أن أهون بمعنى هين لا تفاوت عنده في الابتداء والإعادة بل كلاهما على السواء. وفيه: هذا "أهون"، لأن الفتن والعذاب من المخلوقين أهون من عذاب الآخرة وبها يكفر عن هذه الأمة. وفي ح الدجال هو "أهون" على الله من ذلك، أي من أن يجعل ذلك سببًا لضلال المؤمنين بل ليزداد المؤمنون إيمانًا، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك. وإنما مكن من ذلك امتحانًا للعباد فإن دعوى الإلهية مستحيلة، ولا يمكن مدعي النبوة فإنه ممكنة فلومن لالتبس التي بالمتني، قوله: ما يضرك، أي كنت مولعًا بالسؤال عن الدجال مع أنه صلى الله عليه وسلم قال: مايضرك فإن الله كافيك شره، فقلت: كيف ما يضلني وإنهم - أي الناس - يقولون: إن معهم جبل خبز.
(5/180)

ط: فقال: هو أهون على الله من أن يجعل ما خلقه بيده مضلًا للمؤمنين بل جعله ليزدادوا إيمانًا ويلزم الحجة على الكافرين والمنافقين. زر: هو أهون من أن يملكه معايش أبدانهم فيعظم فتنتهم بل يبقى عليه ذل العبودية باحواجه إلى معالجة المعاش. ط: ما أغبط أحدًا "بهون" موت، هو بفتح هاء، أي ما أفرح بسهولة موت أحد وما أتمناها، بل أتمنى شدته ليكثر ثوابي.

[هوه] نه: في ح ابن العاص: كنت "الهوهاة"، هو الأحمق، الجوهري: رجل هوهة - بالضم، أي جبان. وفي عذاب القبر: "هاه هاه"! هي كلمة يقال في الإبعاد وفي حكاية الضحك. وقل للتوجع، فيكون الهاء الأولى مبدلة من همزة آه، وهو أليق هنا، يقال: تأوه وتهوه أهة وهاهة. ن: فيقال "ها" هنا إذا، أي قف هنا حتى تشهد عليك جوارحك إذ قد صرحت منكرًا.
[هوا] نه: فيه: كأنما "يهوى" من صبب، أي ينحط، وذلك مشية القوى من الرجال، هوى يهوى هويًا - بالفتح - إذا هبط، وهوى يهوى هويًا - بالضم - إذا صعد. وقيل بعكسه، وهوى يهوى هُويا أيضًا - إذا أسرع في السير. ومنه ح البراق: ثم انطلق "يهوى"، أي يسرع. وفيه: كنت أسمعه "الهوى" من الليل، هو بالفتح: الزمان الطويل، وقيل مختص بالليل. ط: منه: اضطجع "هويا". وح: يقول: سبحان رب العالمين "الهوى". نه: وفيه: إذا عرستم فاجتنبوا "هُوى" الأرضن هي جمع هُوة: الحفرة والمطمئن من الأرض، ويقال لها: المهواة - أيضًا. وحديث عائشة في أبيها: وامتاح من "المهواة"، أرادت البئر العميقة أي أنه تحمل ما لم يتحمله غيره. وفيه: "فأهوى" بيده إليه، أي مدها نحوه وأمالها إليه، يقال: أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه. وفي ح بيع الخيار: يأخذ كل واحد من البيع ما "هوى"، أي أحب، من هوى- بالكسر - يهوى هوى. ك: ومنه ح: أي زوجتي "هويت"، وهو بلفظ
(5/181)

مثنى مضاف، أي أيتهما أردت نكاحها نزلت لك أي طلقتها، وحلت أي انقضت عدتها. ن: وح: "فهوى" رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، أي أحبه ولم يهو ما قلته - بفتح واو، وروي: ولم تهوى، وهو لغية. ك: وفيه: "يهوى" بالتكبير، بفتح أوله وضمه وكسر ثالثه، أي ينحط أو يهبط المصلى. وفيه ثم يكبر حين "يهوى" - بفتح أوله وكسر ثالثه، أي يسقط ساجدًا. وفيه: فجعلت المرأة "تهوى" بيده إلى حلقها، بضم أوله من الرباعي وبفتحها. وفي أخرى و"يهوين" إلى أذانهنن من افهواء: القصد إلى الأذن ليتصدق بقرطها، وإلى الحلق ليتصدق ما عليه. وح: حتى "هويت" إلى الأرض- بفتح واو، أي سقطت. وح: لا "أهوى" بها في مكان إلا طار إليها، هو من الإهواء والهوى وهو السقوط والامتداد والارتفاع، وطيران السرقة لقوة يرزقها الله على التمكن من الجنة حيث شاء. ط: أي لا أريد الميل بها إلى مكان في الجنة إلا كانت مطيرة بي ومبلغة إياي إلى تلك المنزلة فكأنها لي مثل جناح الطير للطائر. ك: "أهويت" لأناولهم، أي ملت. وح: "والمؤتفكة "أهوى""، أي ألقاه في هوى أي مكان عميقن الكشاف: رفعها إلى السماء على جناح جبرئيل ثم أهواها إلى الأرض. ط: "أو "تهوى" به الريح" أي عصفت حتى هوت به في بعض المطارح البعيدة وهو استشهاد مجرد لطرح روحه لا بيان حاله لأنه تشبيه حال المشرك وطرحه في أودية الضلالة. وح: ألقاه في "مهواه"، أي مهواه عميق، فكنى عن العمق بأربعين وهو صفة من مهواة. ش: من "مهاوي" التشبيه، جمع مهواة. ج: و"هوى" حتى أناخ، من هوى - إذا سقط من علو، وأراد أنه نزل من بعيره سريعًا. وح: ثم "يهوى" سبعين، من هوى إذا نزل إلى أسفل. وح: وهل "أهويت" إلى الحجر، أي مددت إليه يدي، يعني لو فعله صار ركازًا لأنه يكون قد أخذه بشيء من فعله فيجب فيه الخمس، وإنما جعله في حكم اللقطة لما لم يباشر الحجر. وح: "فأهويت" نحو الصوت، من أهويت إليه:
(5/182)

مددت يدي إليه. وح: "فأهوى" بيده إلى الأرض ساجدًا، الهُوي: السقوط من فوق، فأما أهوى فإنما هو إذا مد يده على الشيء، والرواية في الحديث على اختلاف النسخ إنما هو: أهوى. غ: "وهوى" الأرض، جمع هوة. و""استهوته" الشياطين" ذهبت به أو استمالته. و"إذا "هوى"" سقط. و"فقد "هوى"" هلك. ش: في "هوة" رذيلة، بضم هاء وتشديد واو مفتوحة: حفرة عميقة، وكذا هوة الدرك. نه: فيه:
فهن "هواء" الحلوم عوازب
أي خاليه بعيدة العقول، من قوله "وأفئدتهم "هواء"". غ: لا تعي شيئًا ولا تعقل، من الهواء الذي هو المتخرق الخالي. ك: هو خلاء لم يشغله الأجرام، أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة، ويقال للأحمق أيضًا: قلبه هواء. ط: لا تزيغ به "الأهواء"، أي لا يقدر أهل الأهواء على تبديله وإمالته فالباء للتعدية، أو لا يصير أحد بالقرآن مبتدعًا بل مهتديًا فهو من قبيل "لا ريب فيه" أي ليس محلًا له. ش: و"أهواء" متشنة، هو جمع هوى وهو ما تدعو إليه النفس وشهوتها. ط: إلى أمه "الهاوية"، الأم: المصير، والهاوية بدل أو بيان، فيقول دعوه، أي يقول بعضهم لبعض: دعوا القادم، فإنه حديث عهد بتعب الدنيا.
باب هه

[هه] ن: هي كلمة يقولها المتهور حتى يتراجع إلى حال سكونه، وهي بسكون هائه الثانية.
باب هي

[هيا] نه: فيه: أقيلوا ذوي "الهيئات" عثراتهم، هم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة، والهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته، ويريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئة واحدة وسمتا واحدًا، ولا تختلف حالاتهم بالتنقل
(5/183)

من هيئة. ط: يعني أصحاب المروءات والخصال الحميدة، وقيل: هم ذوو الوجوه بين الناس، وقيل: أهل الصلاح والورع، ويعني بالعثرات صغائر الذنوب، فاستثناء الحدود منقطع. ك: وفيه: لست "كهيئتكم"، أي ليس حالي مثل حالكم، أو لفظ الهيئة زائدة أي لست كأحدكم. وفيه: فمكثا على "هيئتنا" حتى رجع، بفتح هاء وسكون تحتية وفتح همزة أي صورة كنا عليها من القيام في الصفوف، وروى: هينتنا - بكسر هاء وسكون تحتية وفتح نون بلا همزة. ن: فما زال يسير على "هيئته" - بمفتوحة فياء فهمزة، وروى بمكسورة وبنون. وح: "هيأت" شيئًا - مر في شيء.

[هيب] نه: فيه: الإيمان "هيوب"، أي يهاب أهله، فعول بمعنى مفعول، فالناس يهابون أهل الإيمان لأنهم يهابون الله ويخافونه، وقيل بمعنى فاعل أي المؤمن يهاب الذنوب فيتقيهان هابه يهابه - إذا خافهن وغذا وقره وعظمه. شم: و"حصورا ونبيا" أي "هيوبا" - بفتح هاء: من يهاب. ك: "يهبن" - بفتح هاء. ومنه: أ"تهبنني" أي أتوقرني. ن: ومنه: لا أحدث به و"هبته"، هو كبعتهن وروي: رهبته، من الرهبة وهو الخوف، وهو بكسر هاء ونصب تاء وضمير نصبه بإسقاط خافض. وح: "فهاب" أن يقول غيرها، أي اقتصر على هذه اللفة المبهمة وهي ليرين الله مخافة أن يعجز عن غيرها بعد العهد أو ليكون إبراء له من الحول والقوة. نه: وفيه: وقويتني على ما "أهبت" بي إليه من طاعتك، من أهبته - إذا دعوته إليك. ومنه في بناء الكعبة: و"أهاب" إلى بطحه، أي دعاهم إلى تسويته.
[هيت] ك: فيه: والمخنث "هيت"، بكسر هاء وسكون تحتية ومثناة
(5/184)

فوق، وقيل بهاء ونون وموحدة؛ وإنما أذن له في الدخول على حرم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من غير أولى الإربة، فلما رأى من كلامه أنه يتفطن بمثل هذا أمر بالحجاب منه، وهو اسم عبد لابن أبي أمية المذكور أخي أم سلمة حرمه صلى الله عليه وسلم، أسلم يوم الفتح. وفيه: "هيت"، بفتح هاء وكسرها مع تثليث تاء بمعنى تهيأت لك. ج ""هيت" لك" بمعنى هلم وادن.

[هيج] نه: فيه: "هاجت" السماء فمطرنا، أي تغيمت وكثرت ريحها، هاج الشيء يهيج هيجًا واهتاج - إذا ثار، وهاجه غيره. ومنه: رأى مع امرأته رجلًا "فلم يهجه"، أي لم يزعجه ولم ينفره. وفيه: تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى "تهيج" أي تيبس وتصفر، من هاج النبت هيجانًا، أي يبس واصفر، وأهاجته الريح. ومنه ح: أو كان مقطوعًا قد "هاج" ورقه. وح: "لا يهيج" على التقوى زرع قوم، أي من عمل لهل لم يفسد عمله ولم يبطل كما يهيج الزرع فيهلك. وفي ح الديات: وإذا "هاجت" الإبل رخصت، من هاج الفحل - إذا طلب الضراب، وذلك مما يهزله فيقل ثمنه. ج: وفيه: ما "يهيجهم" قبل ذلك شيء، من هاجه العدو: حركه وخافه وأزعجه. ك: "لا يهيج" الرسل، أي لا ينالهم منه مكروه. نه: وفيه: ولا ينكل في "الهيجاء"، أي لا يتأخر في الحرب، وهو بمد وقصر. ومنه شعر كعب:
من نسج داود في الهيجا سرابيلُ

[هيد] نه: فيه: كلوا واشربوا و"لا يهيدنكم" الطالع المصعد، أي لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب، وأصل الهيد الحركة، هدته أهيده هيدا - إذا حركته وأزعجته. ومنه: ما من أحدعمل لله عملًا إلا سار في قلبه سورتان فإذا كانت الأولى لله "فلا تهيدنه" الآخرة أي لا تحركنه ولا تزيلنه عنها، يريد عن أراد فعلًا وصحت نيته فيه فوسوس له الشيطان
(5/185)

بأنك تريد به الرياء، فلا يمنعه ذلك عن فعله. ومنه: يا رسول الله "هده" فقال: بل عرش كعرش موسى، أي أصلح المسجد، وقيل: هو الإصلاح بعد الهدم. وح: يا نار "لاتهيديه"، أي لا تزعجيه. وح: لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما "هدته". وفيه: لا أزال أسمع الليل أجمع هد هد؟ قيل: هذه عير عبد الرحمن، هو بالسكون زجر الإبل وضرب من الحداء، ويقال فيه: هد هيد وهاد.

[هيدر] نه: فيه: لا تتزوجن "هيدرة"، أي عجوزة أدبرت شهوتها، وقيل: هو بذال معجمة من الهذر وهو الكلام الكثير.
[هبس] نه: فيه: عرفوا عليكم فلانا فإنه "أهيس" أليس، هو من يهوس أي يدور في طلب مما يأكله فإذا حصله جلس، وواوه أبدل بالياء ليزاوج أليس.
[هيش] نه: فيه: ليس في "الهيشات" قوت، أي من يقتل في الفتنة لا يدري من قتله، ويقال بالواو. ومنه ح ابن مسعود: إياكم و"هيشات" الأسواق. ش: هي بفتح هاء وسكون ياء وبشين معجمة، أي اختلاطها والمنازعات اورتفاع الأصوات والفتن التي فيها.
[هيض] نه: في ح عائشة: لما توفى صلى الله عليه وسلم قالت: والله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي "لهاضها"، أي كسرها، والهيض: الكسر بعد الجبر وهو أشد ما يكون من الكسر. صح: هو بضاد معجمة. نه: ومنه ح:
"بهيضه" حينا وحينا يصدعه
(5/186)

أي يكسره مرة ويشقه أخرى. وح: خفض عليك فإن هذا "يهيضك". وح: اللهم! قد "هاضني فهضه".

[هيع] نه: فيه: كلما سمع "هيعة" طار إليها، هو صوت تفزع منه وتخافه من عدو، وهاع يهيع هيوعا - إذا جبن. ن: هو بفتح هاء وسكون ياء، قوله: أو فزعة- بسكون زاي: طار إليها، أي سارع على ظهره يبتغي القتل في مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في الشهادة. ط: وضمير وهو للمظان، لأن المقصود منها واحد، أو اكتفى بإعادة الضمير إلى الأقرب. نه: ومنه: كنت عند عمر فسمع "الهائعة" فقال: ما هذا؟ فقيل: انصرف الناس من الوتر، هي الصياح والصيحة. غ: يهيع: جبن، ويهاع: جاع.
[هيق] نه: في ح أحد: انخزل ابن أبي في كتيبة كأنه "هيق" يقدمهم، الهيق: ذكر النعام، يريد سرعة ذهابه.
[هيل] نه: فيه: إن قومًا شكوا إليه سرعة فناء طعامهم فقال: أتكيلون أم "تهيلون"؟ قالوا: نهيل. قال: فكيلوا، كل شيء أرسلته إرسالًا من طعام أو تراب أو رمل فقد هلته هيلان من هلته واهلته - إذا صببته وارسلته. ومنه: أوصى عند موته: "هيلوا" على هذا الكثيب ولاتحفروا لي. ومنه ح الخندق: فعاذ كثيبا "أهيل"ن أي رملا سائلا، غ: "مهيلا" سائلًا.
[هيم] نه: في ح الاستسقاء: أغبرت أرضنا و"هامت" دوابنان أي عطشت. ومنه: باعه إبلًا "هيما"، أي مراضا، جمع أهيم وهو ما أصابه الهُيام، وهو داء يكسبها العطش فتمص الماء مصا ولا تروى. وح ابن عباس في "شرب
(5/187)

الهيم" قال: "هيام" الأرض، هو بالفتح تراب بخالطه رمل ينشفت الماء نشفا، ووجه أن الهيم جمع هيام على فُعُل وكسر الهاء للياء، أو ذهاب إلى المعنى وأن المراد الرمال الهيم وهي التي لا تروى، يقال: رمل أهيم. غ: أي الرمال التي لا ترويها ماء السماء، أو الإبل التي تصيبها الهيام فلا تروى حتى تموت. ومنه: فعادت كثيبًا "أهيم"-في رواية. وح: فدفن في "هيام" من الأرض. وفيه: تركت المطى "هاما"، وهي ما كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير من قبره، أو جمع هائم وهو الذاهب على وجهه، يريد أن الإبل من قلة المرعى ماتت من الجدب أو ذهبت على وجهها. ج: ومنه: نسيج في الأرض و"نهيم" من هام في البراري - إذا ذهب بوجهه على غير جادة ولا طالب مقصد. نه: فيه: كان على أعلم "بالمهيمات" - في رواية، يريد دقائق مسائل تهيم الإنسان وتحيره. من هام فيه يهيم: تحير فيه.

[هين] نه: فيه: المسلمون "هينون" لينون، هما بخفة ياء، قيل: هما بالخفة مدح وبالثقل ذم، والهون: السكينة والوقار والسهولة، وعينه واو، وشيء هين أي سهل- ومر في أنف. ومنه ح: النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة. ك: كل ذلك "هين" عليه، أي الدنو أو الخدمة هين أي سهل على، كل ذلك أي الجنب والحائض يخدمني، وأشير بذلك إلى اثنين. نه: وفيه: إنه سار على "هينته"، أي عادته في السكون والرفق، من امش على هينتك، أي على رسلك. وفيه: ليس صلى الله عليه وسلم بالجافي ولا "المهين"، يروى بفتح ميم من المهانة - ومر في م، وبضمها من الإهانة والاستخفاف من الهوان.
[هينم] نه: فيه: ما هذه "الهينمة"؟ هي اللام الخفي لا يفهمن وياؤه
(5/188)

زائدة. ومنه: "هينم" في المقام، أي قرأ فيه قراءة خفية.

[هيه] نه: فيه: يا صخر! "هيه" فقلت: هيها! هيه بمعنى إيه، وهو اسم فعل وهو بغير تنوين أمر باستزادة حديث معهود، وبه لغير معهود، وإيها - بالنصب للتسكين والكف، ومعناه أن أمية قال لأبي سفيان: زدني من حديثكن فقال له: كف عن ذلك. ك: هيه - بكسر هاء أولى لاستزادة حديث أو فعل وقد يحذف الهاء الثانية، ومنه: هي يا ابن الخطاب! أو هي ضمير أي القصة هذه. ط: هيه- استزادة لشعر أمية لأنه كان تقيًا ترهب قبل الإسلام وكان حريصًا على استعلام النبي الموعود من العرب وكان يرجو أن يكون نفسه فلما اخبر أنه من قريش منعه الحسد من الإيمان به. و"هيهات" كلمة تبعيد، مبني على الفتح وقد يكسر، وقد يقال: أيهات.
بسم الله الرحمن الرحيم

حرف الياء: باب يأ
[يأجج] نه: فيه: بطن "يأجج"، هو بالهمز وكسر الجيم مكان على ثمانية أميال من مكة.
[يأس] نه: في ح أم معبد: لا "يأس" من طول، أي لا يؤيس من طوله لأنه كان على الطول أقرب منه إلى القصر، واليأس ضد الرجاء، وهو مفتوح بلا النافيةن وفي كتاب الأنباري: لا يائس من طول، وقال: معناه لا ميؤوس من أجل طوله، فاعل بمعنى مفعول، أي لا ييأس مطاوله منه لإفراط طوله. غ: وفي صفته صلى الله عليه وسلم: لا "يأس" من طول، أي قامته لا تؤيس من طوله. كنز "فأيئسه" منا كما أيأسته من رحمتك، أيئسه - بفتح همزة وسكون ياء وكسر همزة ثانية وسكون سين، وأيأسته بفتح همزة وسكون ياء وفتح همزة ثانية وسكون سين وفتح تاء. غ: ""أفلم يايئس" الذين آمنوا" ألم يعلموا.
(5/189)

و"كما"ئيس" الكفار من أصحاب القبور، أي كما يئس الكفار في قبورهم من رحمة الله لأنهم آمنوا بعد الموت بالغيب، أو يئسوا من أصحاب القبور أن يحيوا ويبعثوا.

[يأفخ] نه: في ح العقيقه: وتوضع على "يأفوخ" الصبي، هو موضع يتحرك من وسط رأس الطفل. ج: الخطابي: إذا كان قد أمر بإزالة الأذى اليابس فكيف يأمرهم بتدمية رأسه والدم نجس مغلظة. نه: ويجمع على يافيخ، وياؤه زائدة. ومنه ح: وأنتم لها ميم العرب و"يافيخ" الشرف، استعار للشرف رؤسا وجعلهم وسطها وأعلاها.
[يأل] نه: فيه: أغيلمة حيارى تفاقدوا ما "يأل" لهم أن يفقهوا، يقال يأل له أن يفعل يولا وأيال له إيالة أي أن له وانبغىن كنولك أن تفعل ونوالك، أي انبغى لك.
باب يب

[يبس] ك: لعله أن يخفف عنهما ما لم "ييبسا" هو من باب علم. ن: ويجوز كسر الموحدة. ك: وهو بفوقية للكسرتين وبتحتية للعودين. ط: قالوا: لعله شفع فاستجيب بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: لكونهما يسبحان ما داما رطبين لقوله تعالى "وأن من شيء إلا يسبح" أي شيء حين وحياة الخشب ما لم ييبس والحجر ما لم يقطع، والمحققون على تعميم الشيء، وتسبيحه: دلالته على الصانع، واستحبوا قراءة القرآن عند القبر، لأنه إذا خفف بتسبيحه فبتلاوة القرآن اولى، وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث وقال: لا أصل له ولا وجه - ومر في الجريدة. ك: وليس في الجريدة معنى يخصه وإنما ذاك ببركة يده، ولذا أنكر الخطابي وضع الناس الجريد ونحوه على القبر، وقيل: الرطب يسبح فيخفف ببركته فيطرد في كل الرياحين
(5/190)

والبقول بقوله "وأن من شيء" أي حي، وحياة كل شيء بحسبه.
باب يت

[يتم] نه: "اليتم" في الناس: فقد الصبي أباه قبل البلوغن وفي الدواب: فقد الأم، وأصل اليتم - بالضم والفتح: الانفراد، وقيل: الغفلة، وقد يتم الصبي بالكسر بيتيم فهو يتيم وهي يتيمة، وجمعها أيتام ويتامى، وقد يجمع اليتيم على يتامى، ويطلق على البالغ مجازًا، كما كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم يتيم أبي طالب لأنه رباه بعد موت أبيه. ومنه ح: تستأمر "اليتيمة" في نفسها، أراد باليتيعة البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها مجازًا، وقيل: إن اسم اليتم لا يزول عن المرأة بالبلوغ ما لم تتزوج. ط: هي صغير بلا لبن فلا معنى لإذنهان فكأنه صلى الله عليه وسلم يشترط بلوغها، أي لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر. ج: أي لا ولاية عليها لغيرها، فلا يجبرها أحد إذا أبت. ك: اليتامى يقال للإناث والذكور، جمع يتيمة على القلب. نه: ومنه ح الشعبي: جاءت إليه امرأة فقالت: إني امرأة يتيمة، فضحك أصحابه، فقال: النساء كلهن "يتامى"، أي ضعائف. وفيه: إني امرأة "موتمة" توفى زوجي وتركهم، من أيتمت المرأة فهي موتم وموتمة، أيذات أولاد أيتام. ك: وقد تفتح تاء موتمة. ج: كافل "اليتيم" له أو لغيره، أي سواء كان الكافل من ذوي رحمه وأنسابه كولد ولده ونحوه أو غيره تكفل به فإن أجرهما واحد، ن: متى ينقضي "اليتم"؟ أي حكمه وهو عدم التصرف استقلالا، وأما نفس اليتم فينقضي بالبلوغ. ش: "يتيما" لا مثال لك، أي لا نظير لك، من درة يتيمة.
[يتن] نه: فيه: إذا اغتسل أحدكم من الجنابة فلينق "الميتنين"، قيل: هي بطون الأفخاذن الخطابي: لست أعرف هذا التأويل، ولعله بفوقية فتحتية وهو من أسماء الديرن يريد غسل الفرجين، وقيل: لعله بنون فتاء، لأنهما موضع
(5/191)

النتن وميم الكل زائدة. وفي عمرو: ما ولدتني أمي "يتنا"، هو ولد تخرج رجلاه من بطن أمه قبل رأسه، أيتنت الأم: جاءت به يتنا. و"موتن" اليد - مر في ثدن.
باب يث

[يثرب] نه: فيه "يثرب" اسم مدينة المشرفة قديمة، فغيرها وسماها طيبة وطابة كراهة للتثريب وهو اللوم والتعيير، وقيل: هو اسم أرضها، وقيل: سميت باسم رجل من العمالقة. ط: فإذا هي المدينة "يثرب" - بفتح تحتية وسكون مثلثة وكسر راء - اسمها الجاهلي، فسماه اله المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم طيبة ونهى عنه. ك: يقولون "يثرب" وهي المدينة، أي يسمونه يثرب وهي المدينة الكاملة التي يستحق عليها اسم المدينة كالبيت للكعبة، فلعل هذا الحديث قبل النهي أو لبيان أن النهي للتنزيه. ن: أو هولقوم يعرفونها بها ولذا جمع بينه وبين الاسم الشرعي، وأما ما في القرآن فحكاية عن المنافقين.
باب يد

[يد] نه: فيه: عليكم بالجماعة فإن "يد" الله على الفسطاط، هو المصر الجامع، ويد الله كناية عن الحفظ والدفاع عن أهل المصر، كأنهم خصوا بواقية الله وحسن دفاعه. ومنه: "يد" الله على الجماعة، أي إن المتفقة من أهل الإسلام في كنف الله ووقايته فوقهم وهم بعيد من الأذى والخوف فأقيموا بين ظهرانيهم، وأصل اليد يدي. ج: أي سكينته ورحمته مع المتفقين وهم بعيدة من الأذى والخوف والاضطراب فإذا تفرقوا زال السكينة وأوقع بأسهم بينهم وفسد الأحوال. نه: وفيه: "اليد" العليا خير من السفلى، العليا: المعطية. ج: لأنها بالحقيقة تعلو على يد السائل صورة ومعنى. نه: وقيل: المتعففة، والسفلى: السائلة، وقيل:
(5/192)

المانعة. وفيه: وهذه "يدي" لك، أي استسلمت إليك وانقدت لكن كما يقال في خلافه: نزع يده من الطاعة. ومن ح عثمان: هذه "يدي" لعمار، أي أنا منقاد له فليحتكم عليّ. وفيه: المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم "يد" على من سواهمن أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضًا على جميع الأديان والملل كأنه جعل أيديهم يدًا واحدة وفعلهم فعلًا واحدًا. ش: أي أنهم كشيء واحد لاتفاق كلمتهم وفرط توافقهم على الأعداء. نه: وفي ح يأجوج: قد أخرجت عبادًا لي لا "يدان" لأحد بقتالهم، أي لا قدرة ولا طاقة، لأن الدفاع إنما يكون باليد، فكأنهما معدومتان بعجزه عن دفعه. ن: لا يدان - بكسر نون. نه: ومنه: وأعطوا الجزية عن "يد"، أي يد المطعي بمعنى اليد المطيعة المواتية غير الممتنعة لأن من أبى لم يعط يده، أو يد أخذ قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عليهم. غ: أو نقدًا ليس بنسيئة. نه: وفيه: أسرعكن لحوقًا بي أطولكن "يدًا"، كنى به عن العطاء والصدقة، هو طويل اليد والباع أي سمح جواد، وكانت زينب تحب الصدقة وماتت قبلهن. غ: فكانت سودة وكانت تحب الصدقة، وضده قصير الباع واليد وجعد الكف والأنامل. نه: ومنه: ما رأيت أعطى للجزيل عن ظهر "يد" من طلحة، أي عن إنعام ابتداء من غير مكافأة. وفي ح على: مر قوم من الشراة بقوة من أصحابه وهم يدعون عليهم فقالوا: بكم "اليدان"، أي حلق بكم ما تدعون به وتبسطون به أيديكم، يقال: كانت به اليدان، أي فعل الله به ما يقوله لي. ومنه حديثه: لما بلغه موت الأشتر قال: "لليدين" وللفم! هي كلمة
(5/193)

لمن دعا عليه بالسوء، أي به الله لوجهه أي خر إلى الأرض على يديه. وفيه: اجعل الفساق "يدًا يدًا" ورجلًا رجلًا، فإنهم إذا اجتمعوا وسوس الشيطان بينهم في الشر أي فرق بينهم. ومنه: تفرقوا "أيدي" سبأ و"أيادي" سبأ، أي تفرقوا في البلاد. وفي ح الهجرة: فأخذ بهم "يد" البحر، أي طريق الساحل. ط: حتى البضاعة يضعها في "يد" قميصه، البضاعة بالنصب قسط من المال يقتني للتجارة، ويد القميص: الكمن يعني إذا وضع بضاعة في كمه ووهم أنها عابت فطلبها وفرغ كفرت عنه ذنوبه. غ: "غلت "أيديهم" جعلوا بخلاء وهم أبخل الناس، أو غلت أيديهم في النار جزاء ما قالوا. و"لأتينهم من بين "أيديهم"" أي بالتكذيب بما هو أمامهم من البعث والحساب. "ومن خلفهم" من قبل المال فخوفهم الفقر ولم يؤدوا زكاة، "وعن أيمانهم" من قبل الدين فلبس عليهم الحق، "وعن شمائلهم" من قبل الشهوات. و"بين "أيديهن" وأرجلهن" أي من جميع الجهات، لأن الأفعال تنسب إلى الجوارح، أو كنى بها عن ولد تحمله من غير زوجها لأن فرجها بين الرجلين وبطنها بين اليدين. و"أولى "الأيدي"" أولى القوة. و""يد" الله فوق "أيديهم"" أي في المنة عليهم فوق أيديهم في الطاعة. واليد: النعمة والطاعة والقدرة والقوة والملك والسلطان والجماعة. وضع "يدك"، أي كل. و"لما سقط في "أيديهم"" أي ندم. وخرج نازع "يد" أي عاصيًا.

[يدع] نه: وفيه "يديع" - بفتح ياء أولى وكسر دال: ناحية بين فدك وخيبر.
باب ير

[يرر] نه: فيه ذكر الشبرم فقال: إنه حار "يار"، هو بالتشديد إتباع الحارنوكذا حران يران.
(5/194)

[يربوع] نه: فيه: في "اليربوع" جفرة، هو حيوان معروف، وقيل: نوع من الفأر.
[يرع] نه: فيه: وعاد لها "اليراع" مجرنثما، هو الضعاف من الغنم وغيرها - ومر في ج، وأصله القصب ثم سمى به الجبان والضعيف، جمع يراعة. ومنه: كنت معه صلى الله عليه وسلم فسمع صوت "يراع"، أي قصبة كان يزمر بها. ط: والمراد المزمار العراقي، قوله: وكنت إذ ذاك صغيرًا، جواب ما يقال: سماع يراع مباح؟ والمنع للتنزيه وإلا منع نافعًا عن الاستماع.
[يرفأ] ك: فيه: "يرفأ" اسم حاجب عمر.
[يرمق] نه: فيه: الدرهم يطعم الدرمق ويكسو "اليرمق"، وفسره بالقباء الفارسي، والمعروف في القباء اليلمق - باللام، فأما اليرمق فهو الدرهم بالتزكيةن وروى بنون - وقد مر.
[يرموك] نه: فيه "اليرموك"، موضع بالشام كانت به وقعة عظيمة للمسلمين والروم زمن عمر. ك: أي مع عسكر قيصر هرقل، وكانت الدولة للمسلمين. ج: ويوم يرموك يوم تلك الوقعة وأبلى فيه الزبير بلاء حسنا.
[يرنأ] نه: في ح فاطمة: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن اليُرناء فقال: ممن سمعت هذه الكلمة؟ فقالت: من خنساء، القتيبي: اليرناء: الحناء، ولا أعرف لهذه الكلمة في الأبنية مثلا.
[يريس] ك: فيه: إثم "اليربسين"، بتحتيتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، جمع يريس ككريم، وروى بألف بدل ياء، أي إثم الزراعين والمراد جميع الرعية، أي إثمهم عليك مع إثمك.
(5/195)

باب يس

[يس] "إل ياسين"، إلياس أو إدريس.
[يسر] نه: فيه: إن هذا الدين "يسر"، أي سهل قليل التشديد. ومنه: "يسروا" ولا تعسروا. ك: وصرح بالثاني وإن لزم من الأول، لصدقه على من أتى به مرة وبالثاني غالبًا. نه: وح: من أطاع الإمام و"ياسر" الشريك، أي ساهله. وكيف تركت البلاد؟ فقال: "تيسرت"، أي أخصبت، وهو من اليسر. وح: لن يغب عسر "يسرين"- ومر في ع. وح: "تياسروا" في الصداق، أي تساهلوا فيه ولا تغالوا. ومنه: ويجعل معها شاتين إن "استيسرنا" له أو عشرين درهما، هو استفعل من اليسر أي من تيسر وسهل. وفيه: اعملوا وسددوا وقاربوا فكل "ميسر" لما خلق له، أي مهيأ مصروف مسهل. ك: قالوا: إذا كان الأمر مقدرًا فنترك مشقة العمل، فقال: لا مشقة إذ كل يُسر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله عليه. ز: لو قيل إن معناه أن من خلق للجنة يسر عليه عملها البتة فالتيسر علامة كونه من أهلها فمن لم ييسر على عملها فليعلم أنه ليس من أهلها بل من أهل النار لكان أنسب بمكان التحضيض على العمل - والله أعلم. نه: ومنه: وقد "يسر" له طهور، أي هي ووضع، ك: قد صحبه ورأى "تيسيره"، أي تسهيله على أمته وما حمله على ما فعله إلا تيسيره، وكل مال خاف تلفه في الصالة فهو في معنى الفرس يجوز قطعها له. وفيه: اقرؤا ما "تيسر" من حفظه على اللسان، من لغة وإعراب. وح: سئلت ماهو "أيسر"، أي أهون وهو التوحيد. قس: قال بعد الركوع "يسيرا"، أي شهرًا كما في الرواية الثانية، وهي ترد على الكرماني وغيره قولهم، أي زمانًا قليلًا بعد الاعتدال التام. غ: "إلى "ميسرة"" أي يسار، أيسر: كثر ماله. ""قولا "ميسورا"" لا جفاء فيه. و"فسنيسره" نهيؤه. و"يسرت" الغنم: تهيأت للولادة. و"لليسرى"، الذي لا يقدر عليه أحد
(5/196)

إلا المؤمنون. و"ثم السبيل"يسره" أي أخرجه من الرحم. ج: "أتيسر" على الموسر، أي أتسهل، وهو أتفعل من اليسر. ن: قد "يسرت" جندًا، أي هيأتهم وأرصدتهم. و"تيسرا" للقتال، أي تهيأ له. وأقبل "الميسور"، أي أخذ ما تيسر. وفلينفث عن "يساره"، بفتح ياء وكسرها. نه: وفيه: اطعنوا "الضر"، بفتح الياء وسكون السين: الطعن خذاء الوجه. وفيه: إن المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت وتغزى به لئام الناس "كالياسر" الفالج، الياسر من الميسر وهو القمار، يسر ييسر فهو يسر وياسر وهم أيسار. ومنه ح: الشطرنج "ميسر" العجم" شبه اللعب به بالميسر وهو "القمار بالقدانع" وكل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز - ط: من "اليسر"ن لأنه أخذ مال الغير ييسر. نه: وفيه: كان عمر أعسر "أيسر" - كذا يروى، وصوابه أعسر يسر، وهو من يعمل بيديه جميعًا ويسمى الأضبط. وفي شعر كعب:
تخدى على "يسرات" وهي لاهية
هي قوائم الناقة، جمع يسرة. وفيه: لا بأس أن يعلق "اليسر" على الدابة، هو بالضم عود يطلق البولن الأزهري: هو عود أسر لا يسرن والأسر: احتباس البول.
باب يط

[يطب] نه: فيه بعليكم بالأسود منه فإنه "أيطبه"، هي لغة في أطيبه.
باب يع
بيعر] نه: فيه: لا يجيء احدكم بشاة لها "يُعار"، وفي آخر: تيعر، من يعرت العنز تيعر - بالكسر - بعارا- بالضم، أي صاحت. ك: لا يأتي هو في معنى
(5/197)

النهي، ولبعض - ثغاء - بضم مثلثة وبغين معجمة ممدودًا: صياح الغنم، وتيعر - بكسر عين، وقيل بفتحها. ش: واتفق الماضي والمستقبل في الفتح لحرف الحلق. نه: ومنه: إن لهم "الياعرة"، أي ما له يعار، وأكثر ما يقال لصوت المعز. ومنه ح: مثل المنافق الشاة "الياعرة" بين الغنمين - كذا في مسند أحمد، فلعله من اليعار: الصوت، أو مقلوب من العائرة- وهي الرواية، وهي التي تذهب كذا وكذا. وفي ح أم زرع: وترويه فيقة "اليعرة"، هي بسكون عين: العناق، والفيقة ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين. وفيه: وعاد لها "اليعار" مجرنثما - في رواية، وفسر بشجرة تأكلها الإبل.

[يعسوب] نه: في ح على: أنا "يعسوب" المؤمنين والمال يعسوب الكفار أي يلوذ بي المؤمنون ويلوذ بالمال الكفار كما يلوذ النحل بمقدمها وسيدها - ومر اليعسوب في ع.
[اليعفور] نه: فيه: ما جرى "اليعفور"، هو الخشف وولد البقرة الوحشية، وقيل: هو تيس الباء، وجمعه اليعافير.
[يعقب] نه: فيه: حتى إذا صار مثل عين "اليعقوب" أكلنا هذا وشربنا هذا، هو ذكر الحجل، يريد أن الشراب صار في صفاء عينه، وجمعه يعاقيب. ج: هو طائر معروف. نه: ومنه ح عثمان: صنع له طعام فيه الحجل و"اليعاقيب" وهو محرم.
[يعلول] نه: في شعر كعب:
من صوب سارية بيض "يعاليل"
(5/198)

هي سحائب بعضها فوق بعضن جمع يعلول، وقيل: هو نفاخات فوق الماء من وقع المطر.

[يعوق] نه: فيه ذكر "يعوق" وهو صنم لقوم نوح، وكذا يغوث - بغين معجمة.
باب يف

[يفع] نه: فيه: خرج عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه وسلم وقد "أيفع"، من أيفع الغلام فهو يافع - إذا شارف الاحتلام، وهو من نوادر الأبنية، وغلام يافع ويفعة، والأول يثني ويجمع لا الثاني. ومن ح: قيل لعمر: إن ههنا غلاما "يفاعا" لم يحتلم - كذا روى، يريد به اليافع، واليفاع: المرتفع من كل شيء، وفي إطلاقة على الناس غرابة. وفي ح الصادق: لا يحبنا أهل البيت كذا ولا ولد "الميافعة"، أي ولد الزنا، من يافع الرجل جارية فلان - إذا زنى بها.
[يفن] نه: في كلام على: أيها "اليفن" الذي قد لهزه القتير، اليفن - بالحركة: الشيخ الكبير، والقتير: الشيب.
باب يق

[يقط] ن: فيه "اليقطين": الدباء. ك: هو ما لا ساق له من النبات كشجرة القرع.
[يقظ] نه: فيه "اليقظة" والاستيقاظ الانتباه من النوم، ورجل يق ويقظان أي ذو معرفة وفطنة. ك: استيقظ بمعنى تيقظ، فسينه ليست للطلب.
(5/199)

وفيه: "أيقظوا" صواحب الحجر، هو بفتح همزة أي نبهوا، وأراد بالحجر منازل، أزواجه، وخصهن لأنهن الحاضرات حينئذ. وفيه: إذا نام "لم يوقظ"، بضم تحتية وفتح قاف، وروي: لم نوقظه - بنون تكلم. ن: لما نتوقع فيه من الوحي. وفي ح أبي قتادة: أول من "استيقظ" رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي غيره خلافه، والجمع بحمله على الوقوع في مواطن. غ: "يقظ" والجمع أيقاظ، ويقظان وجمعه يقاظى.

[يقق] نه: فيه: كأنه "اليقق"، هو المتناهي في البياض، وقد تكسر القاف الأولى.
[يقن] غ: فيه: يأتيك "باليقين"، أي الموت، أيقن واستيقن وتيقن. ط: "حتى يأتيك "اليقين"" أي الموت. ج: لأنه أمر متيقن. ط: أول إصلاح هذه الأمة "اليقين" والزهد، أي التيقن بأن الله هو الرزاق المتكفل للأرزاق، غذ به يتحقق الزهد وعدم البخل.
باب يل

[يلملم] نه: "يلملم" وهو ميقات أهل اليمنن بينه وبين مكة ليلتان، ويقال: الملم. ك: هو بفتح اللامين.
[يليل] نه: في بدر ذكر "يلين"ن وهو بفتح الياءين وسكون اللام الأولى وادي ينبع.
باب يم

[يمم] نه: فيه: ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في "اليم"،
(5/200)

اليم: البحر. وفيه "التيمم" للصلاة بالتراب، وأصله القصد، ويقال: أممته وتأممته - بالهمز. ومنه ح كعب: "فيممت" بها التنور، أي قصدت. ن: "فتياممت" بها التنور، لغة في تيممت. ومنه: فانطلقت "أتأمم"، أي أقصد. ن: "فتيمم" النبي صلى الله عليه وسلم، أي قصده. نه: و"اليمامة" الصقع المعروف شرقي الحجاز، ومدينتها العظمى حجر اليمامة.

[يمن] نه: فيه: الإيمان "يمان" والحكمة "يمانية"، لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة وهي من أرض اليمن، ولذا يقال: الكعبة اليمانية. ن: هو بخفة ياء على المشهور، وحكى تشديدها. نه: وقيل: قاله بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد الحرمين، وقيل: أراد الأنصار لأنهم يمانون في الأصل وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وأوهم فنسب الإيمان إليهم. ن: ولا مانع من حمله على الحقيقة لأن من قوى في شيء نسب إليه، وهكذا كان حال الوافدين منهم لحديث: جاءكم أهل اليمن أرق أفئدة -إلخ، ومنهم أويس وأبو مسلم، مع أنه لا ينفي الإيمان عن غيرهمن ثم المراد الموجودون منهم حينئذ لا كلهم في كل زمان. ز: قلت: لعل المانع أنه يلزم قوة يمانهم وفضلهم به على المهاجرين الأول والأنصار وفيهم العشرة وغيرهم - والله أعلم. ك: أصل يمان يمنى، حذف إحدى الياءين وعوض عنها الألف، وقيل: قدم أحداهما وقلبت ألفًا فصار كقاض، والحكمة يمانية - بخفة ياء على الأصح. ومنه بين العمودين "اليمانيين" - بخفتها، وجوز سيبويه التشديد، وهما الركنان: الركن الأسود والركن اليماني. ن: ومنه لا تمس إلا "اليمانيتين"، وفيه تغليب. ك: ثلاثة أثواب "يمانية"ن بخفة ياء. نه: وفيه: الحجر الأسود "يمين" الله، هو تمثيل
(5/201)

وح: يتلقاه "باليمين"، اليمين عبارة عن القوة أو العضون والتلقي: الاستقبال. وح: "وفأما من أوتي كتابه "بيمينه"" مر في لم يظمأ من ظ. وح: "لأخذنا منه "باليمين"" قيل: "من" صلة أي لأخذناه وانتقمنا منه، باليمين أي القوة والقدرة. وح: "تيامن" منهم ستة، أي سكن اليمين. ج: أي قصد جهة اليمن، وتشاءم أي قصد جهة الشام. ط: بدأ "بيامنه"، أي بجانب يمين القميص، ولذا جمعه. ز: لأن الجانب يشمل كم القميص وما أسفل من ذلك. وح: على منابر عن "يمين" الرحمن - مر في مقسطين. غ: "يامن" بأصحابك، أي خذ بهم يمينًا، وشائم: خذ بهم شمالا. ط: فابدأوا "بميامنكم"، جمع ميمن، وروي: بأيامنكم، جمع أيمن، وهما بمعنى. وفيه: فإن عن "يمينه" ملكا، تخصيص اليمين لأنه أشرف لأنه كاتب الحسبنات، أو هو ملك أخر غير كرام كاتبين، وأظن أنه قد قيل: إن صاحب الشمال يتحول في الصلاة لأنه لا سيئة فيها. وفيه: فنامعلى "يمينه"ن هو فاء التعقيب وجزاء الشرط الشرط مع جزائه، قوله: ادخل، يعني إذا اطلعت رسولي بالاضطجاع على يمينك وقراءة السورة فأنت اليوم من اصحاب اليمين فاذهب من جانب يمينك إلى الجنة. وفي ح الخاتم: جعله في يده "اليمنى"، أخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم لبسه في اليسار، واختلف العلماء في التيمن والتيسر، والصحيح أن الأفضل التيمن لأنه زينة واليمين أشرف. ك: "اليمن فالأيمن"، بالنصب والرفع أي أعطه أو هو أحق. وح: تأتوننا عن "اليمين"، أي عن جهة الخير والحق ملبسين علينا. ن: ريحا من قبل "اليمن"، وروي: من قبل الشام، فلعلهما ريحان، أو يبدأ من أحد الجانبين وتنتشر من الآخر. نه: ومنه: فينظر "أيمن" منه فلا يرى إلا ما قدم، أي عن يمينه. وفيه: "يمينك" على ما يصدقك به صاحبك، أي يجب عليك أن تحلف على ما يصدقك إذا حلفت له. ط: على ما يصدقك خير "يمينك"، أي لا يؤثر فيه التورية، وهذا إذا استحلفه القاضي،
(5/202)

كقادر وقدير، واليمن: البركة، من يمن فهو يامن. غ: "اليمين" من أسماء الله تعالى. ط: ومنه حسن الملكة "يمن"، أي يوجب اليمن، إذ الغالب أنهم إذا رأف السيد بهم وأحسن إليهم كانوا أشفق إليه وأطوع له وأسعى في حقه، وكل يؤدي إلى اليمن والبركة، وسوء الخلق يورث بغضًا وعداوة ونفرة ويثير لجاجًا وعنادًا. نه: وفيه: كان يحب "التيمن" في جميع أمره ما استطاع، التيمن: الابتداء باليمين في الأفعال باليد اليمنى والرجل اليمنى والجانب الأيمن. ك: كان يعجبه "التيمن" في تنعله - أي الابتداء بلبس اليمنى - وترجله - البداية بالشق الأيمن في تسريح لحيته ورأسه - وطهوره - بضم طاء وفتحها أي البداية بالشق اليمن في الغسل وباليمنى لحيته ورأسه - وطهوره - بضم طاء وفتحها أي البداية بالشق الأيمن في الغسل وباليمنى من اليدين والرجلين، وأما الكفان والخدان والأذنان فيطهران معًا - وفي شأنه كله، تعميم بعد تخصيص، وروى بحذف واو العطف لقرينة، أو هو بدل من الثلاثة بدل اشتمال، ويدخل في الشأن لبس السراويل والخف ودخول المسجد والصلاة على ميمنة الإمام وميمنة المسجد والأكل والاكتحال وتقليم الظفر وقص الشارب وحلق الرأس والخروج من الخلاء مما هو تكريم وتزيين، وما كان بخلافه فيبدأ بالأيسر. ط: يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله، قوله: ما استطاع، إشارة إلى شدة المحافظة عليه يعني فيما كان من التكريم، وفي طهوره - إلخ، بدل كل فالطهور الذي هو مفتاح الطاعات يغني عنها، والترجل المتعلق بالرأس والتنعل المتعلق بالرجل يشعر بجميع البدن. تو: كان يجعل "يمينه" لطعامه وشرابه وثيابه، أي يأخذ الثوب للبس بيمينه، أو يبدأ بلبس الشق الأيمن. ش: الباب "الأيمن" من أبواب الجنة، لعله الباب الثامن الذي يدخل منه من لا حساب عليه.
(5/203)

وح: يتلقاه "باليمين"، اليمين عبارة عن القوة أو العضو، والتلقي: الاستقبال. وح: "وفأما من أوتي كتابه "بيمينه"" مر في لم يظمأ من ظ. وح: "لأخذنا منه "باليمين"" قيل: "من" صلة أي لأخذناه وانتقمنا منه، باليمين أي القوة والقدرة. وح: "تيامن" منهم ستة، أي سكن اليمين. ج: أي قصد جهة اليمن، وتشاءم أي قصد جهة الشام. ط: بدأ "بميامنه"، أي بجانب يمين القميص، ولذا جمعه. ز: لأن الجانب يشمل كم القميص وما أسفل من ذلك. وح: على منابر عن "يمين" الرحمن - مر في مقسطين. غ: "يامن" بأصحابك، أي خذ بهم يمينًا، وشائم: خذ بهم شمالًا. ط: فابدأوا "بميامنكم"، جمع ميمن، وروي: بأيامنكم، جمع أيمن، وهما بمعنى. وفيه: فإن عن "يمينه" ملكًا، تخصيص اليمين لأنه أشرف لأنه كاتب الحسنات، أو هو ملك آخر غير كرام كاتبين، وأظن أنه قد قيل: إن صاحب الشمال يتحول في الصلاة لأنه لا سيئة فيها. وفيه: فنام على "يمينه"، هو فاء التعقيب وجزاء الشرط الشرط مع جزائه، قوله: ادخل، يعني إذا اطلعت رسولي بالاضطجاع على يمينك وقراءة السورة فأنت اليوم من أصحاب اليمين فاذهب من جانب يمينك إلى الجنة. وفي ح الخاتم: جعله في يده "اليمنى"، أخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم لبسه في اليسار، واختلف العلماء في التيمن والتيسر، والصحيح أن الأفضل التيمن لأنه زينة واليمين أشرف. ك: "الأيمن فالأيمن"، بالنصب والرفع أي أعطه أو هو أحق. وح: تأتوننا عن "اليمين"، أي عن جهة الخير والحق ملبسين علينا. ن: ريحًا من قبل "اليمن"، وروي: من قبل الشام، فلعلهما ريحان، أو يبدأ من أحد الجانبين وتنتشر من الآخر. نه: ومنه: فينظر "أيمن" منه فلا يرى إلا ما قدم، أي عن يمينه. وفيه: "يمينك" على ما يصدقك به صاحبك، أي يجب عليك أن تحلف على ما يصدقك إذا حلفت له. ط: على ما يصدقك خير "يمينك"، أي لا يؤثر فيه التورية، وهذا إذا استحلفه القاضي،
(5/204)

وأما عند غيره فيقع على نية الحالف لكنه يأتم به إلا إذا كان على جهة العذر. بغوي: قيل: إن كان المستحلف مظلومًا فعلى نيته، وإن كان ظالمًا فعلى نية الحالف. ط: وفيه: عرض على قوم "اليمين" فأسرعوا فأسهم، صورته أن يتداعى الرجلان متاعًا في يد ثالث ولم يكن لهما بينة أو لهما بينة يقرع بينهما فأيهما خرجت قرعته يحلف ويقضي له به. ك: حلفت على "يمين"، أي بيمين، أو المراد بها المحلوف عليه مجازًا. ش: ومثله: لا أحلف على "يمين". نه: وفيه: "ليمنك" لئن ابتليت لقد عافيت ولئن أخذت لقد أبقيت، ليمن وأيمن من ألفاظ القسم وألفه وصل وتفتح وتكسر. وفيه: إنه صلى الله عليه وسلم كفن في "يمنة" - بضم ياء، ضرب من برود اليمن.
باب ين

[ينبع] نه: "ينبع" - بفتح ياء وسكون نون وضم موحدة: قرية
(5/205)

كبيرة بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر.

[ينع] نه: فيه: إن جاءت به أحيمر مثل "الينعة"، هيبالحركة خرزة حمراء، وجمعه ينع، وهو ضرب من العقيق، ودم يانع: محمار. وفيه: ومنا من "أينعت" له ثمرتهن أينع الثمر يونع وينع بينع فهو مونع ويانع - إذا أدرك أدرك ونضج. ومنه: إني أرى رؤسًا قد "أينعت" وحان قطافها، شبه رؤسهم لاستحقاقهم القتل بثمار أدركت وحان قطافها.
باب يو

[يوح] نه: فيه: هل طلعت "يُوح"، أي الشمس، وهو من أسمائها براح، وهما مبنيان على الكسر، وقد يقال يوحي - كفعلين وقد يقال بباء موحدة.
[يوم] نه: السائبة والصدقة "ليومهما"، أي ليوم القيامة أي يراد بهما ثوابه. وفيه: سر إلى العراق غرار النوم طويل "اليوم"، يقال لمن جد في عمله يومه، وقد يراد باليوم الوقت مطلقًا. غ: أي جاد في العمل. نه: ومنه: تلك "أيام" الهرج، أي وقته ولا يختص بالنهار دون الليل. ك: أليس "يوم" النحر، بالنصب، ويجوز رفعته بمعنى أليس يوم النحر هذا اليوم. وفيه: أن لا أتزوج "يومي" هذا، أي في هذا الوقت الحاضر. وح: إلا "يومنا" هذا، فإن قيل: صح أن أفضل الأيام يوم عرفة! قلت: المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد. وح: الحيض "يوم" إلى خمس عشرة، أي أقله يوم مع ليلته، وأكثره خمس عشرة. وح: فتوفى في "يومي"، أي نوبتي بحساب الدور المعهود، وأذن - بتشديد نون، من باب أكلوني البراغيث. ن: أي يومها
(5/206)

الأصيل بحساب القسم وإلا فقد صار جميع الأيام في قسمها أي بإذنهن. وهذا "يومك"، أي وقت خروجك. و"يوم" أبي جندل: يوم الحديبية. و"يوم" كسنة ويوم كشهر، قالوا إن طوله كشهر أو سنة على الحقيقة. ش: والحفظ "لأيامها"، أيام العرب: وقائعها. غ: "بايام" الله" بنقمته التي انتقم بها من الأمم السالفة. و"يوم" القيامة- مر في نوح.
باب يه

[يهب] نه: فيه: "يهاب"، ويروي: إهاب، موضع قرب المدينة.
[يهم] نه: فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من "الأيهمين"، هما السيل والحريق، لأنه لا يهتدي فيهما كيف العمل في دفعهما، وقيل: هذا عند أهل الأمصار، وهما عند أهل البادية السيل والجمل الصؤول الهائج، والأيهمك بلد لا علم به، واليهماء: فلاة لا يهتدي لطرقها ولا ماء فيها ولا علم بها. ومنه ح قس:
كل يهماء يقصر الطرف عنها

[ييعث] نه: في كتابه صلى الله عليه وسلم ذكر "يبعث"- بفتح أولى الياءين وضم عين مهملة: صقع من بلاد اليمن.
باب يا

[ياقوت] ك: فيه: إن الركن والمقام "ياقوتتان" من يواقيت الجنة، هو ليس بتشبيه ولا استعارة وإنما هو من نحو: القلم احد اللسانين، فإن الياقوت نوعان: متعارف وغير متعارف، وهذا من غير المتعارف، وإنما طمس الله نورهما أي أذهبه ليكون إيماننا بالغيب - أدامه الله تعالى علينا وزاده يومًا فيوما على الدوام حتى نلقاه به بلطفه ومنه أمين أمين.
(5/207)

[خاتمة الكتاب]
تم ما صنع الله تعالى بحسن الخاتمة ودوام العافية في الربع الأخير من ليلة السبت من شهر الصفر ختمه الله بالخير والظفر سنة ثمان وسبعين وتسعمائة في البلد المسمى بالفتن- صانه الله من الفتن! ولما انتهى الكلام على حسب المرام جاء بحمد الله بحرًا ذاخرًا، يحلى من خدمه بلالي ذخائره في العلوم الشرعية وكنزًا وافرًا، يزين من لازمه بجواهر خزائنه في الفنون النبوية، ويحل محلًا يتأهل به لأن ينصب منصب المحدثين، ويجاز له في رواية الأحاديث ومسانيد المسندين، فأردت أن أختمه بمباحث تفيد له الخبرة على الإجمال في كل شعبها، ويزيد له زيادة بصيرة في مطالعتها واستفادتها وإفادتها، ليتم له شروط الرواية والاستجازة والإجازة، ويكمل له مزية البراعة والإمامة والخلافة، فأقول وبالله التوفيق:

فصل في علومه واصطلاحاته
"الصحيح" ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم عن شذوذ وعلة. و"الشذوذ" أن يرويه الثقة مخالفًا لغيره. و"الحسن" ما لا يكون في إسناده متهم ولا يكون شاذاّ ويروي من غير وجه نحوه. و"الضعيف" ما لم يجتمع فيه شرطًا الصحة والحسن. و"المسند" ما اتصل سنده مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. و"المتصل" ما اتصل سنده سواء كان مرفوعًا إليه أو موقوفًا. و"المرفوع" ما أضيف إليه صلى الله عليه وسلم سواء كان متصلًا أو منقطعًا، فالمتصل يكون مرفوعًا وغيره، والمرفوع يكون متصلًا وغير متصلن والمسند متصل مرفوع. و"المعلق" ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر. و"الغريب" ما تفرد واحد عمن يجمع حديثه كالزهري. و"الموقوف" ما روى عن الصحابي من قول أو فعل متصلًا ومنقطعًا، وهو ليس بحجة. و"المقطوع" ما جاء عن التابعين. و"المرسل" قول التابعين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. و"المنقطع" ما لم يتصل إسناده من الأول أو الآخر. "المعضل" ما سقط من سنده اثنان. و"المنكر" ما فيه أسباب خفية غامضة
(5/208)

قادحة. اللآلي عن الزركشي: بين قولنا: لم يصح، وقولنا: موضوع، بون كثير، فإن الوضع إثبات الكذب، وقولنا: لم يصح، لا يلزم منه إثبات العدم وإنما هو إخبار عن عدم الثبوت ولا يلزم من جهل الراوي وضع حديثه. ابن حجر: إن لفظ: لا يثبت، لا يثبت الوضع، فإن الثابت يشمل الصحيح فقط والضعيف دونه - كذا في تذكرة الموضوعات.

فصل في الجرح والتعديل
في شرح النخبة: للجرح مراتب أسوؤها: أكذب الناس، إليه المنتهي في الوضع، هو ركن الكذب، ثم قولهم: دجال، أو وضاع، أو كذاب، وأسفلها: لين، سيء الحفظ، فيه أدنى مقالن وقولهم: متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر الحديث - أشد من نحو: هو ضعيف، أوليس بقوى، أو فيه مقال. وأرفع مراتب التعديل: أوثق، ثم ثقة ثقة، أوثقة حافظ، أو ثبت ثبت، وأدناها كشيخ، أو يروي حديثه، أو يعتبر به.

نوع في الرواية
في التذكيرة: يجوز عند العلماء التساهل في رواية الضعيف بلا شرط بيان ضعفه في الوعظ والقصص والفضائل لا في صفات الله والحلال والحرام، قيل: كان مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه، وكذا أبو داود وكان يخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ويرجحه على الرأي. الصغاني: إذا علم أنه حديث موضوع أو مترو فليروه ولكن لا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الرسالة: قال زيد بن أسلم: من عمل بخبر صح أنه موضوع فهو من خدم الشيطان. ابن حجر: أكثر المحدثين من سنة مائتين إلى الآن إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم براء من عهدته. وفي الخلاصة: الخبر ثلاثة أقسام: قسم يجب تصديقه وهو ما نص الأئمة علىصحتهن وقسم يجب تكذيبه وهو ما نصوا على تكذيبه،
(5/209)

وقسم يجب التوقف فيه لاحتماله الصدق والكذب كسائر الأخبار، ولا يحل رواية الموضوع لمن علم حاله في أي معنى إلا ببيان وضعه.

نوع في الوضاعين
في الخلاصة: اعلم أن الوضع يعرف باعتراف واضعهن وبقرينة حال الراوي، أوالمروي بركة اللفظ والمعنى، وأعظم الوضاعين ضررًا قوم منتسبون إلى الزهد وضعوا حسبة فيقبل موضوعاتهم ثقة بهم، والكرامية وبعض المبتدعة يجوزون الوضع في التغريب الترهيبن وهو خلاف إجماع المسلمين المعتدين. وحكى السيوطي عن ابن الجوزي أن من وقع في حديثه الموضوع والكذب والقلب منهم من غلب عليهم الزهد فغفلوا عن الحفظ أو ضاعت كتبه فحدث من حفظه فغلط، ومنهم قوم ثقاة لكن اختلطت عقولهم في أواخر أعمارهم، ومنهم من روى الخطاء سهوا ثم أيقنوا بالصواب ولم يرجعوا أنفة أن ينسبوا إلى الغلط، ومنهم زنادقة وضعوا قصدًا إلى إفساد الشريعة وإيقاع الشك والتلاعب بالدين، وقد كان بعض الزنادقة يتغفل الشيخ فيدس في كتابه ما ليس من حديثه، قال حماد بن زيد: وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث، ولما أخذ ابن أبي العوجاء لضرب عنقه قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال واحل فيها الحرامن ومنهم من يضع نصرة لمذهبه، رجع رجل من المبتدعة فجعل يقول انظروا عمن تأخذون هذا الحديث فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا، ومنهم من يضعون حسبة ترغيبًا وترهيبًا، ومضمون فعلهم أن الشريعة ناقصة تحتاج إلى التتميمن ومنهم من أجازوا وضع اسانيد بكلام حسن، ومنهم من قصد التقرب إلى السلطان، ومنهم القصاص لأنهم يريدون أحاديث ترفق وتنفق. وفي الصحاح يقل مثله، ثم إن الحفظ يشق عليهم وينفق عدم الدين ويحضرهم جهال، وما أثر ما تعرض عليّ أحاديث في مجلس الوعظ قد ذكرها قصاص الزمان أي وعاظهم فأردها فيحقدون عليّ -انتهى.
(5/210)

نوع في تعيين بعض الوضاع وكتبهم
الخلاصة: قد صنف كتب في الحديث وجميع ما احتوت عليه موضوع، كموضوعات القضاعي، ومنها الأربعون الودعانية، ومنها وصايا على، كلها موضوعة سوى الحديث الأول وهو: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. الصغاني: ومنها وصايا على كلها التي ألها: يا علي! لفلان ثلاث علامات، وفي آخره النهي عن المجامعة في أوقات مخصوصة، كلها موضوعة، وأخرها: يا علي! أعطيتك في هذه الوصية علم الأولين والآخرين، وضعها حماد ابن عمرو النصيبي. في اللآلي: وكذا وصاياه التي وضعها عبد الله بن زياد بن سمعان أو شيخه. في الذيل: إن الأربعين الودعانية لا يصح فيها حديث مرفوع على هذا النسق، وإنما يصح منها ألفاظ يسيرة وإن كان كلامها حسنًا وموعظة، فليس كل ما هو حق حديثًا بل عكسه، وهي سرقها ابن ودعان من واضعها زيد بن رفاعة، ويقال: إنه الذي وضع رسائل إخوان الصفاء وكان من أجهل خلق الله في الحديث وأقلهم حياء وأجرئهم على الكذب. في الوجيز: قال جمال الدين المزني: الأحاديث المنسوبة إلى القاضي أبي نصر بن ودعان الموصلي لا يصح منها حديث واحد مرفوع. الصغاني: ومنها كتاب فضل العلماء للمحدث شرف الدين البلخي وأوله: من تعلم مسألة من الفقه قلده الله كذا. ومن الأحاديث الموضوعة بإسناد واحد أحاديث الشيخ المعروف بابن أبي الدنيا، وهو الذي يزعمون أنه أدرك عليا وعمر طويلًا وأخذ بركابه فركب وأصابه ركابه فشجه فقال: مد الله في عمرك! وأحاديث ابن نسطور الرومي، وأحاديث بشر ونعيم بن سالم وخراش عن أنس، وأحاديث دينار عنه، وأحاديث أبي هدبة إبراهيم بن هدبة القيسي، ومنها كتاب يدعي بمسند أنس البصري بمقدار ثلاثمائة حديث، يرويه سمعان بن المهدي عن أنس، وأوله: أمتي في سائر الأمم كالقمر في النجوم. في الذيل: سمعان بن المهدي عن أنس لا يكاد يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة - قبح الله من وضعها! وفي اللسان: هي من رواية
(5/211)

محمد بن مقاتل الرازي عن جعفر بن هارون عن سمعان - فذر النسخة، وأكثر متونها موضوعة. الصغاني: ومنها أحاديث في تسمية يا أحمد، لا يثبت شيء منها، ومنها خطبة الوداع عن أبي الدرداء رفعه. اللآلي: الخطبة الأخيرة عن أبي هريرة وابن عباس بطولها موضوع، اتهم به ميسرة بن عبد ربه - لا بورك فيه! قال ابن الجوزي: ومن كبار الوضاعين وهب بن وهب القاي ومحمد بن السائب الكلبي ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب وابو داود النخعي وإسحاق بن نجيح الملطي وغياث ابن إبراهيم النخعي والمغيرة بن سعيد الكوفي وأحمد بن عبد الله الجويباري ومأمون ابن أحمد الهروي ومحمد بن عكاشة الكرماني ومحمد بن القاسم الطالكاني ومحمد بن زياد اليشكري. وقال النسائي: الكذابون المعروفون بالوضع أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام، وقيل: وضع الجويباري وابن عكاشة ومحمد بن تميم الفاريابي أكثر من عشرة آلاف. ش: محمد بن عمر الواقدي قاضي العراق أخذوا عنه العلم على ضعفه بل أجمعوا عليه. أخرج له ابن ماجه. في الوجيز: قال ابن عدي: كتب جماعة عن محمد بن محمد بن ابن الأشعث وعن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن آبائه إلى علي رفعه إذ أخرج إلينا نسخة قريبًا من ألف حديث عن موسى المذكور عن آبائه بخط طري عامتها مناكير؛ قال الدارقطني: إنه من آيات اله وضع ذلك الكتاب - يعني العلويات. وعبد الله بن أحمد عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه يروي نسخة موضوعة ما ينفك عن وضع أو وضع أبيه. وإسحاق المطلي له أباطيل، وروى عن ابن جريح عن عطاء عن ابي سعيد الوصية لعلي في الجماع وكيف يجامع - فانظر إلى هذا الدجال ما أجراه! قال الديلمي: أسانيد كتاب العروس لأبي الفضل جعفر بن محمد بن جعفر ابن محمد بن علي واهية لا يعتمد عليهان وأحاديثه منكرة - وقال الذهبي: أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط حدث عن أبيه عن جده بنسخة فيها بلال لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب. وفي اللآلي: قال الترمذي: كل حديث في كتابه
(5/212)

معمول به إلا حديثان. في المقاصد: قال أحمد: ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير. الخطيب: هو محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها وزيادة القصاص فيها، فأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابان للكلبي ومقاتل بن سيمان، وأما المغازي فمن أشهرها مغازي محمد بن إسحاق وكان يأخذ من أهل الكتاب، وقال الشافعي: كتب الواقدي كذب، وليس في المغازي أصح من مغازي موسى بن عقبة. وقال أحمد: في تفسير الكلبي من أوله إلى أخره كذب، لا يحل النظر فيها. ش: الكلبي أبو النضر محمد بن السائب المفسر، ضعفه بعض وكذبه آخرون، قال ابن عدي: حدث عنه سفيان وشعبة وجماعة ورضوه في التفسير، وفي الأحاديث عنده مناكير سيما عن أبي صالح عن ابن عباس، مات سنة ست وأربعين ومائة، أخرج له الترمذي لا غير. في الإتقان علل السيوطي قول أحمد: ليس لها أصول، بأن الغالب عليها المراسيل، وقال محققو أصحابه: مراده أن الغالب أنه ليس لها اسانيد صحاح متعلقة وألا فقد صح من ذلك كثير، كتفسير الظلم بالشرك، والحساب اليسير بالعرض، والقوة بالرمي، قلت: الذي صح من ذلك قليل جدًا بل أصل المرفوع منه في غاية القلة، قال: ومن المفسرين طوائف صنفوا تفاسيرهم على مذهبهم مثل عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجباتي والرماني والزمخشرين ومنهم مني دس البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمونه كصاحب الكشاف حتى أنه يروج على خلق كثير من أهل السنة كثيرًا من تفاسيرهم الباطلة. قال السيوطي: وأوهى طرق تفسير ابن عباس طرق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، فإذا انضم إليه محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب، وبعده مقاتل بن سليمان مع أن في مقاتل مذاهب رديئة - انتهى الإتقان. وفي شرح الشفاء: وأما السدى الكبير وهو إسماعيل بن عبد الرحمن فحسن الحديث، روى عن ابن عباس وأنس، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، والسدى الصغير روى عن
(5/213)

الكلبي متروك، وهما كوفيان. وفي رسالة ابن تيمية: وفي التفسير من هذه الموضوعات كثيرة. كما يرويه الثعلبي والواحدي والزمخشري في فضل السور، والثعلبي في نفسه كان ذا خير ودين لكن كان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع. والواحدي صاحبه كان أبصر منه بالعربية لكن هو أبعد عن اتباع السلف. والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي لكن صان تفسيره من الموضوع والبدع. ومن المفسرين يخطئون في الدلائل لا في المدلول، ككثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء يفسرون القرآن بمعان صحيحة لكن القرآن لا يدل عليها، كأبي عبد الرحمن السلمي في حقائق التفسير. وفي جامع البيان لمعين ابن صيفي: قد يذكر محيي السنة البغوي في تفسيره من المعاني والحكايات ما اتفقت كلمة المتأخرين على ضعيفه بل على وضعه. وفي الإتقان: وأما كلام الصوفي في القرآن فليس بتفسير، وتفسير أبي عبد الرحمن السلمي إن كان قد اعتقد أنه تفسير فقد كفر، قيل: الظن بمن يوثق به منهم أنه لم يذكره تفسيرًا وإلا كان مسلكًا باطنيًا وإنما هو تنظير. النسفي: النصوص على ظواهرها والعدول عنها إلى معاني باطن إلحاد. وأما ما يذهب بعض المحققين من أنها على ظاهرها ومع هذا فيه إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر فهو من كمال الإيمان - وسيتم هذا المعنى في كتاب التفسير.

فصل في تعيين بعض الأحاديث المشتهرة على الألسن
والصواب خلافها على نمط ذكرته في التذكرة
فيه: من عرف نفسه عرف ربه، ومن عرف ربه كل لسانه - النووي: ليس بثابت. وقال ابن تيمية: ح: من عرف نفسه عرف ربه- ليس بثابت، وهو كما قال، وفي المقاصد: وإنما يحكي من قول يحيى بن معاذ. وح: كنت كنزًا لا أعرف
(5/214)

فأحببت أن أعرف فخلقت خلقًا فعرفتهم فعرفوني- ابن تيمية: ليس من الحديث، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف، وتبعه الزركشي وشيخنا.

[الإيمان] وح: حب الوطن من الإيمان - لم أقف عليه. وح: حب الهرة من الإيمان - موضوع. وح: رأيت ربي في صورة شاب له وفرة - صحيح محمول على رؤية المنام أو مأول. وح: هل زالت الشمس؟ قلت: لا نعم - لم يوجد له أصل. وح: المؤمن غرّ كريم. والمنافق خب لئيم - موضوع. وح: عليكم بدين العجائز - لم يوقف له على أصل. وح: ما شهد رجل على رجل بكفر إلا باء به أحدهما- ضعيف؛ الغزالي: هذا إن كفره وهو يعلم أنه مسلم، فإن ظن كفره ببدعة أو غيره كان خطأ وكفى بالخطأ إنما مبينا! فإن الخطأ في رجم الزنا يوجب ثمانين ورد الشهادة أبدًا وإن تاب فكيف في التكفير والكفر أكبر الكبائر - سبحانك هذا بهتان عظيم.
[العلم] فيه: طلب العلم فريضة على كل مسلم - طرقها واهية، وألحق البعض: ومسلمة، وليس في طرقها كلها. وح: اطلب العلم ولو بالصين- أسانيده ضعيفة، ابن حبان: باطل لا أصل له. وح: من أدى الفريضة وعلم الناس الخير كان فضله على العابد المجاهد كفضلي على أدناكم، ومن بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل الذي أعطاه الله ما بلغه وإن كان الذي حدثه كاذبًا - ضعيف إسناده لكنهم يتساهلون في الفضائل. وح: العلم في الصغر كالنقش في الحجر - من لفظ الحسن البصري. وح: "لا أدري" نصف العلم- من قول الشعبي. وح: إذا كتب أحدكم فلا يكتب عليه: بلغ، فإنه اسم الشيطان وليكن يكتب عليه: لله - موضوع. وح: ضع القلم على أذنك إلخ- فيه عنبسة متروك، قلت: له شاهد. وفي المقاصد: ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه - قال شيخنا: ليس بثابت ولكن معناه صحيح أي لو أراد اتخاذه وليًا لعلمه ثم اتخذه.
[العقل] فيه: كل حديث ورد فيه ذكر العقل لا يثبت. وفي الذيل:
(5/215)

أخرج الحارث بن أسامة في مسنده عن داود بن المحبر بضعًا وثلاثين حديثًا في العقل- قال ابن حجر: كلها موضوعة.

[القلب] فيه في الذيل: ما وسعني سمائي ولا أري بل وسعني قلب عبدي المؤمن. وح: القلب بيت الرب - موضوعان. ابن تيمية: معناه وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي، وهو مذكور في الإسرائيليات.
[الطهو] فيه: الوضوء على الوضوء نور على نور- لم يوجد. وح: زكاة الأرض يبسها - احتج به الحنفية، ولا أصل له في المرفوع بل موقوف على محمد بن علي الباقر، وكذا: إذا جفت الأرض فقد زكيت.
[الأذان] فيه: مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلها عد سماع "أشهد أن محمدًا رسول الله" مع قوله: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا - ذكره الديلمي ولا يصح، وكذا ما أورد عن الخضر عليه السلام: من قال: مرحبًا بحبيبي وقرة عيني محمد بنعبد الله صلى الله عليه وسلم! ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه، لم يعم ولم يرمد أبدًا، وروى تجربة ذلك عن كثيرين.
[المسجد] فيه: من تكلم بكلام الدنيا في المسجد أحبط الله أعماله أربعين سنة - الصغاني: هو موضوع.
[الصلاة] فيه: الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين - ضعيف. وح الهداية الحنفية: من صلىخلف عالم تقي فأنما صلى خلف نبي، لم أقف عليه بهذا اللفظ. وصلاة التسبيح ضعيف؛ الدارقطني: أصح شيء في فضائل القرآن "قل هو الله" وفي فضل الصلوات صلاة التسبيح. وفي صلاة الأسبوع لا يصح شيء، وصلاة الرغائب موضوع بالاتفاق، وكذا صوم أول خميسه - وغير ذلك. في المختصر قول الثوري: من السنة اثنتا عشرة ركعة بعد عيد الفطر وست ركعات بعد الأضحى - لا أصل له. وفي الصحيح خلافه وهو أنه صلى الله عليه وسلم
(5/216)

لم يصل قبلها ولا بعدها. وفي المقاصد: من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار - لا أصل له.

[الذكر] فيه ح اجتماع الخضر لإبراهيم التيمي وتعليمه المسبحات عن النبي صلى الله عليه وسلم واجتماعه معه صلى الله عليه وسلم - لا أصل له، ولم يصح اجتماعه معه صلى الله عليه وسلم ولا عدم اجتماعه ولا حياته ولا موته.
[السخا] فيه: طعام الجواد دواء وطعام البخيل داء - في المقاصد: رجاله ثقات، وفي المختصر: قال شيخنا: هو منكر، ابن عدي: فيه مجاهيل وضعفاء.
[الهدية] في المختصر: من أهدى له هدية وعنده قوم فهم شركاء ضعيف، وفي المقاصد: قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب، وكذا قال البخاري عقيب إيراده تعليقًا ولكن هذه العبارة عن مثله لا يقتضي البطلان بخلافها من العقيلي، قال شيخنا: والموقوف أصح - ومر في. وح: من أصاب من أخيه شهوة غفر له - باطل لا أصل له. في المقاصد: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها - باطل، روى أن الأعمش قال لما ولى الحسن بن عمارة: يا عجبا من ظالم ولى المظالم! ما للحائك ابن الحائك والمظالم! فأخبر به الحسن فوجه إليه أثوابًا مدحه وروى الديث، وفيه تأمل فإن الأعمش ناسك تارك أجل من هذا المنصب، وربما يستأنس للحديث بحديث: اللهم! لاتجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه قلبي.
[زمزم] في الذيل: لا يجتمع ماء زمزم ونار جهنم في جوف عبد أبدًا - فيه مقاتل بن سليمان، كذاب. في المقاصد: ماء زمزم لما شرب له - ضعيف لكن له شاهد، في مسلم: طعام طعم وشفاء سقم.
[القرآن] الذيل: فيه الحدة تعتري جماع القرآن لعزة القرآن في أجوافهم - كذب. وح: من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم يصبه فاقة أبدًا - فيه كذاب.
[التفسير] الخلاصة: ومن الموضوع ما روى عن أبي بن كعب - وهو منه بريء-
(5/217)

في فضائل القرآن سورة سورة، وقل تفسير خلا منها إلا من عصمه الله، وفي مختصر الأصول: قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم: من أين لك عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ فقال: رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن غسحاق فوضعتها حسبة، ولقد أخطأ المفسرون في إيداعها تفاسيرهم، وذكرها الثعلبي في تفسيره عند كل سورة وتبعه الواحدي، ولا عجب منهما لأنهما ليسا من أهل الحديث وإنما العجب ممن يعلم موضوعيته من املحدثين ثم يورده، ولا ينافي ذلك ما رود في فضائل كثيرة من السور ما هو صحيح أو حسن أو ضعيف. ز: يعني الحكم بالوضع - أي بعدم الصحة بالإيجاب الكلي - لا ينافي صحة بعضها. في رسالة ابن تيمية: فيه ح: تصدق علىّ بخاتمه في الصلاة، "وإنما وليكم الله ورسوله" في عليّ - موضوع بالاتفاق. وح: إن "مرج البحرين" علي وفاطمة و"اللؤلؤ والمرجان" الحسنان، "وكل شيء أحصيناه في إمام مبين" في عليّ - من تفسير الرفضة.

[فضله صلى الله عليه وسلم] خلاصة: فيه: لولاك لماخلقت الأفلاك - الصغاني: موضوع. وح إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمنا به - أورده السهيلي عن عائشة وقال: في إسناده مجاهيل وإنه ح منكر جدًا يعارضه ما ثبت في الصحيح. في اللآلي: ابن عباس رفعه: شفعت في هؤلاء الثلاثة في أبي وعمي أبي طالب وأخي من الرضاعة - يعني السعدوية - ليكونوا من بعد البعث هباء - قال الخطيب: باطل، فيه ضعفاء وغال في الرفض. في المقاصد: وما أحسن ما قال شعر:
حبا الله النبي مزيد فضل ... على فضل وان به رؤفا
فأحيا أمه وكذا أباه ... لإيمان به فضلا لطيفا
نسلم فالقديم بذا قدير ... وإن كان الحديث به ضعيفا
قال المذنب: قد صنف السيوطي في إحياءهما جزءًا لطيفًا. وأنا أفصح من نطق
(5/218)

بالضاد - معناه صحيح ولكن لا أصل له. وح: ولدت في زمن الملك العادل - لا أصل له، ولا يجوز أن يسمي من يحكم بغير حكم الله عادلًا.

[الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم] فيه: من شم الورد ولم يصل عليّ فقد جفاني - هو باطل وكذب، وكذا: من شم الورد الأحمر - إلخ. ز: قد تكبت في شأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الطيب لشيخنا الشيخ علي المتقي قدس سره: هل له أصل؟ فكتب الجواب عن شيخنا الشيخ ابن حجر قدس سره أو غيره بما نصه - وسئل - نفع الله - بما صورته: جرت عادة الناس أنهم إذا أعطوا طيبًا رياحين أو غيرها أو شموه أن يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم أو يستغفروا الله تعالى فهل لذلك أصل وما حكمه؟ وأيضًا فيما حكمة ذكر الاستغفار دون الحمد مع أنه بالمقام أنسب وأولى؟ فأجاب - فسح الله في مدته - بقوله: وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك ونحوه فلا أصل لها، ومع ذلك فلا كراهة في ذلك عندنا، فقد قال الحليمي من أئمتنا الشافعية: وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب من الشيء ما يقول الإنسان حينئذ: سبحان الله! لا إله إلا الله! أي لا يأتي بالنادر وغيره إلا الله تعالى، فلا كراهة فيه، قال: وإن صلى عليه عند الأمر الذي يستقذر ويضحك منه فأخشى على صاحبه! أي الكفر - انتهى. وفي منحة السلوك بشرح تحفة الملوك لشيخ مشايخنا البدر الحنفي: ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند عمل محرم أو عرض سلعة أو فتح متاع، أي كما يفعل الباعة من المصريين ونحوهم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند عرض السلعة وفتح آنية الأمتعة التي يبيعونها - فتأمل جزم هذا الإمام بالحرمة عند هذه الأحوال الصادقة بما في السؤال واجتنب ذلك ما أمكنك لئلا تقع في ورطة الحرمة عند هذا الإمام ون كان حنفيًا وأنت شافعي لأنه ينبغي بل يتأكد لكل أحد الخروج من خلاف العلماء ما أمكنه لأن الحق واحد في نفس الأمر على الأصح كما قرره في محله، وقد كره سحنون من أئمة المالكية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
(5/219)

عند التعجب وقال: لا يصلي عليه صلى الله عليه وسلم إلا عند الاحتساب وطلب الثواب، أي والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند تلك العوارض التي منها شم الطيب أو أخذه لم يقصد لها احتساب ولا طلب ثواب في الغالب وإنما هو شيء اعتاده الناس غفلة عن ذلك، ومن ثم اتجه أن يقال هو على الخلاف المذكور فيمن صدرت منه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند ذلك على طريق العادة والغفلة، أما من استيقظ عند أخذ الطيب أو ثمة إلى ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من محبته للطيب وإكثاره منه دون غيره وإخباره أن الله حببه إليه كالنساء فنذكر ذلك الحال العلي والخلق العظيم فصلى عليه صلى الله عليه وسلم حينئذ لما وقر في قلبه من جلالته واستحقاقه على كل أمته أن يلحظوه بعين نهاية الإجلال عند رؤية شيء من آثاره أو ما يدل عليها، فهذا لا كراهة في حقه فضلًا عن الحرمة بل هو آت بما له فيه أكمل الثواب الجزيل والفعل الجميل، وقد استحبه العلماء لمن رأى شيئًا من آثاره صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن من استحضر ما ذكرته عند شمه الطيب يكون كالرائي لشيء من آثاره الشريفة في المعنى فليسله إلا الإكثار من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم حينئذ، وأيضًا قد كتبت إليه فيما جرت عليه عادة أكثر هذه البلاد أنهم يبتدئون تعليم الصغار للقرآن حين يمضي عليه أربع سنين وأربعة أشهر وأربعة أيام هل له أثر في الحديث أو في السلف؟ فكتب رضي الله عنه أنه لم يوجد له شيء يعتمد عليه إلا ما سمع عن بعض أنه شق صدره صلى الله عليه وسلم وأمر ب"اقرأ" حينئذ فهذا مع اختلاف فيه لو صح استنبط منه ما ذكر. ز: لكنه يخالف المشاهير - والله أعلم. في الوجيز: من صلى على في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب، أعله بأبي داود النخعي وبإسحاق العلاف، في المختصر: هو لجماعة بسند ضعيف. وفي اللآلي: أحاديث كتابة الصلوات موضوعة.
(5/220)

[فضل الأمة] فيه في المقاصد: اختلاف أمتي رحمة - قال شيخنا: هو مشهور على الألسنة، وزعم كثير أنه لا أصل له، وفي كلام الخطابي ما يشعر بأن له أصلًا، وفي حاشية البيضاوي: ليس بمعروف عند المحدثين. وح: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة من يجدد لها دينها- صححه الحاكم. وح: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن - موقوف على ابن مسعود. وح: مثل أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره - موضوع. في المختصر: أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة، عجل عقابها في الدنيا الزلازل والفتن - ضعيف. في المقاصد: إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام - فيه شعيب ظن انه متروك لكن الأكثر على قبوله.
[الصديق] في الوجيز: كل مولود يولد يذر على سرته من تربته فإذا طال عمره رده إلى تربته، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة - فيه مجاهيل، قلت: له طريق آخر وله شاهد.
[على] في الذيل: يا علي! إن الله قد غفر لك ولذريتك ولولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك فأبشر فإنك الأنزع الطلق - فيه داود الوضاع. وح: أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم- من نسخة نبيط الكذاب. في اللآلي: ح أكل سفرجل الجنة وحمل فاطمة به- موضوع، فإن حملها قبل النبوة بخمس سنين.
[عائشة] فيه: خذوا شطر دينكم عن الحميراء - قال شيخنا: لا أعرف له إسنادًا ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية وإلا في الفردوس بغير إسناد بلفظ: خذوا ثلثدينكم من بيت الحميراء، وسئل المزني والذهبي فلم يعرفاه.
[معاوية] فيه: لا يصح مرفوعًا في فضل معاوية شيء، وأصح ما روى فيه ح مسلم أنه كاتبه، ثم ح: اللهم! علمه الكتاب، ثم ح: اللهم اجعله هاديًا مهديًا.
(5/221)

[بلال] فيه: سين بلال عند الله شين - قال ابن كثير: لا أصل له، وقد ترجم غير واحد بأنه كان ندى الصوت حسنه فصيحه، ولو كان فيه لثغة لتوفرت الدواعي على نقلها.
[أويس] في المختصر: لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن- لم نجده ولكنه عند بعض مرسل، وروى بزيادة: أشار إلى أويس - ولم يوجد له أصل. اللآلي: يا محمد! سيخرج في أمتك رجل يشفع فيشفعه في عدد ربيعة ومضر فإن أدركته فسله الشفاعة - وذكر حديثًا في ورقتين، قال ابن حبان: باطل، والذي صح في فضل أويس كلمات يسيرة معدودة، قلت: الوقف فيه أولى فإن له طرقًا عديدة لا بأس ببعضها.
نوع فيمن ادعى الصحبة من المعمرين كذبا
ذيل: فمنهم سرباتك ملك الهند في بلد قنوج، قال: لي سبعمائة وخمس وعشرون سنة، وأنفذ إليه حذيفة وأسامة وصهيبًا وغيرهم يدعونه إلى الإسلام فأسلم، وادعى رؤيته صلى الله عليه وسلم، ومات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ومنهم جابر بن عبد الله اليمامي، حدث ببخاري بعد المئين عن الحسن البصري، وقال: حملوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم جبير بن الحرب. ومنهم رتن الهندي - شيخ دجال، ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة. وحدث بأحاديث رتنيات وتسمى بابي الرضا رتن ابن نصر، قال: كنت في زفاف فاطمة، وهو إما مني لم يخلق أو شيطان بدا في صورة بشر أو شيخ ضال كذاب. وقد اتفقوا على أن آخر من مات في جميع الأرض من الصحابة أبو الطفيل عامر بن وائلة سنة مائة واثنتين بمكة، وقد ثبت أنه قال قبل موته بشهر أو نحوه: فإن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض، فانقطع المقال، وقد بسطت القول في المعمرين في تذكرة الموضوعات فطالعه ينفعك، فإنه كتاب نفيس تلقته علماء الحرمين بالقبول، فإنه قد أخبرني بعض أهل العلم الثقات عن شيخي ابن حجر قدس سره أنه ن شاء الله سينتفع به، وعن الشيخ العلقمي أنه قال: هو في هذا الباب من أحسن
(5/222)

المختصرات، وكتب إليّ الشيخ علي بن حسام الدين المتقي جشرنا الله في زمرته: قد وقع الكتاب مفيدًا كثيرًا جزاكم الله خيرًا! هذا وقد أطريت في ثقل مدحه حثًا لأولى الهمة في تحصيله ليستفيدوا بذخائر كنوزه، قال ابن حجر: وقد وقع نحوه في المغرب: أخبرنا أبو الركاب بن زيد مكاتبة قال: صافحين والدي وقد عاش مائة، قال: صافحني أبو الحسن علي بن الخطاب وعاش مائة وثلاثين، قال: صافحني أبو عبد الله معمر وكان عمره أربعمائة سنة، قال: صافحني النبي صلى الله عليه وسلم ودعا لي فقال: عمرك الله يا معمر! ثلاث مرات - فهذا كله لا بفرح به من له عقل. ومنهم جعفر بن نسطورا وغير ذلك. وقال ابن حجر: رأيت شيخنا مجد الدين صاحب القاموس ينكر على الذهبي نكاره وجود رتن وذكر أنه دخل في ضيعة في الهند ووجد فيها من لا يحصي كثرة ينقلون قصة رتن عن آبائهم وأسلافهم، قلت: لم يجزم هو بعدمه بل تردد، قال: والظاهر أنه كان طول عمره فادعى ما ادعى، ولو كان صادقًا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة ولكنه لم ينقل عنه شيء إلا في آخر المائة السادسة. ز: قلت: قد وقع لي سلسلة المصافحة في الصلحاء أصفياء الله في أرضه ونرجو منه البركة، قال الشيخ الصالح صاحب الفضل والصلاح الشيخ كمال الدين بن شيخ جمال الدين متع المسملون به: قد صافحت مع أمير عبد الله البرزشابادي، وهو مع سيد حيدر أصفهاني، وهو مع شيخعبد الغفار تابادكاني، وهو مع شيخ سعيد الحبشي، هو مع حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: من صافحني صافحته يوم القيامة ووجبت على شفاعته؛ وكذا: من صافح من صافحني إلى سبع مرات، فصافحني الشيخ كمال الدين وأجازني أن أصافح من يشاء الله وأنا سادسهم وكل نرجو من الله الفضل - والله أعلم.

[خضر] في المقاصد: لو كان - أي الخضر - حيا لزارني - لم يثبت مرفوعًا بل من كلام من أنكر حياة الخضر من بعض السلف.
[اللحية] فيه: إن لإبراهيم وللصديق لحية في الجنة - قال شيخنا: لم يصح
(5/223)

ولا أعرفه في شيء من الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، وورد في موسى وهارون وآدم، ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا.

[الملك] وح: إن لله ملائكة تنقل الأموات - لم أقف عليه لكن قد اشتهر عن الأجلة في المنام أنهم نقلوا، وشوهد به البعض في اليقظة.
[الأئمة] فيه: الصغاني: سراج أمتي أبو حنيفة - موضوع. وح: عالم القريش يملأ الأرض علمًا - يعنون به محمد بن إدريس الشافعي - موضوع. وح أبي حنيفة قال: ححجت مع أبي ولي ست عشرة فمررنا بحلقة فيه عبد الله بن جزء فسمعت منه ح: من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب - هو كذب فابن جزء مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين، الدارقطني: لم يلق أبو حنيفة أحدًا من الصحابة، إنما رأى أنسًا بعينه ولم يسمع منه - ويتم في أخر الخاتمة.
[الأحاديث المتفرقة] الصغاني: الكلمات الفارسية المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل شكم درد، والعنب دو دو، كونه برزد- موضوع. لآلي: الدجاجة غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها - باطل لا أصل له. مختصر: الجمعة حج المساكين - فيه ضعيفان. لآلي: من بشرني بخروج أدار بشرته بالجنة - لا أصل له. وفي بعض الرسائل: ومما يفعل في هذه الأزمان إخراج الزكوات في رجب دون غيره - لا أصل له، وكذا كثرة اعتمار أهل مكة في رجب لا أصل له في علمي، وإنما الحديث: عمرة في رمضان تعدل حجة، ومما أحدثوا في رجب وشعبان إقبالهم على الطاعات أكثروا إعراضهم في غيرهما، وكان عبد الله الأنصاري ينهي عن الصوم في رجب ويقول: لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وما روى من كثرة شعبان فلأنه كان ربما يصوم ثلاثة من كل شهر ويشتغل عنها في بعض الشهور فيتداركه في شعبان أو لغير ذلك، ومما أحدثوا في شعبان من البدع العامة الإقبال على اللهو
(5/224)

واللعب وإبطال الأعمال قبل رمضان بأيام حتى أنها أيام الأعياد.

[عاشوراء] اللآلي: فضل صوم "عاشوراء" وأن فيه خلق السماوات وكذا وكذا، وولد إبراهيم ونجى من النار، وغرق فرعون، وولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه القيامة - موضوع. وح: من اكتحل بالإثمد يوم "عاشوراء" لم ترمد عينه أبدًا - موضوع.
[السفر] المقاصد: لا "تسافروا" في محاق الشهر ولا إذا كان القمر في العقرب- من قول علي. وح: إذا تزودت فلا تنس البصل - كذب بحث.
[النكاح] ذيل: فيه: لا تزوجوا النساء على قراباته، فإنه يكون من ذلك القطيعة - فيه سهل كذبه الحاكم. لآلي: دعا صلى الله عليه ولم لقباح أمته بالرزق - لا يصح. وح: من لم ينك له حسنة يرجوها فلينكح امرأة من جهينة- لا يصح. مقاصد: شاوروهن وخالفوهن - لم أره مرفوعًا بل عن مر بلفظ: فإن في خلافهن البركة.
[التجارة] مختصر: المغبون لا محمود ولا مأجور - الذهبي: هو منكر. الصغاني: عليكم بحسن الخط فإنه من مفاتيح الرزق - موضوع. اللآلي: لا تستشيروا الحاكة ولا المعلمين فإن سلب عقولهم ونزع البركة عن أكسابهم - موضوع، قلت: له طرق منها عن علي رفعه: من أدرك منكم زمانًا تطلب فيه الحاكة العلم فالهرب الهرب. في المختصر: ح النهي عن كسر الدينار والدرهم - ضعفه ابن حبان. الصغاني: الحياء يمنع الرزق - موضوع. وح: الصبحة تمنع الرزق- موضوع، وهو نوم أول النهار وهو وقت الذكر ثم طلب الكسب، وله شاهد: إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب أرزاقكم. وح: غسل الإناء وطهارة الفناء يورثان الغناء -موضوع. وح: من أكل مع مغفور له غفر له- هو كذب موضوع. وح الهريسة - موضوع أو ضعيف.
[الأرز] في المقاصد: "الأرز" منى وأنا من الأرز- إلخ؛ موضوع، وكذا:
(5/225)

من أكل "الأرز" أربعين يومًا - إلخ؛ موضوع. وكذا: لو كان "الأرز" رجلًا لكان حليمًا. وكذا ح: "الأرز" في الطعام كالسيد - إلخ. وح: نعم الدواء "الأرز" - لا يصح. ز: وظهر به شناعة ما استحدثوا من أكل الأرز مع اللبن الحامض في رمضان ليلة القدر واعتقادهم به التقرب والفضيلة مع ما فيه من تلوث المسجد وتنجس موضع العبادة وامتهان بيوت الله باجتماع الصغار وتاركي الصلاة لأكله وغير ذلك من المنكرات بترغيب القصاص الذين لا خبرة لهم في العلوم النبوية فتعلقوا فيه بأمثال هذه الأحاديث التي لم نجدها في كتب الصحاح ولا غيرها من المعتبرات وانضم إلى ذلك دواعي أكلة المشتهيات - والله الموفق للصواب! وهذا كاستحداث السرج الكثيرة في تلك الليالي، فإن كثرة الوقيد زيادة على الحاجة لم يرد باستحبابه أثر في الشرع في موضع، قال علي بن إبراهيم: وأول ح الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار فلما أسلموا أدخلوا في الإسلام ما يموهون أنه من سنن الهدى ومقصودهم عبادة النيران حيث سجدوا مع المسلمين إلى تلك السرج، وقد جعلها جهلة أثمة المساجد مع نحو صلاة الرغائب شبكة لجميع العوام وطلبًا لرئاسة التقدم، وملأ بذكرها القصاص مجالسهم، ثم إنه تعالى أقام أئمة الهدى في سعي إبطال الصلاة وأمثال هذه المنكرات فتلاشى أمرها وتكامل إبطالها في البلاد المصرية والشامية في أوائل المائة الثامنة، وقد أنكر الطرسوسي الاجتماع ليلة الختم ونصب المنابر؛ وأعظم منه ما يوجد فيم جلس القصاص والبراءة من اختلاط الرجال والنساء وتلاصق أجسادهم والتلاعب بينهم حتى يكون ما يكون - كذا في التذكرة.

[الأحاديث المتفرقة] وأحاديث "الباذنجان" باطلة. وأحاديث فضل "البطيخ" باطلة ولا يصح فيه شيء إلا أنه صلى الله عليه وسلم أكله. وح: عليكم "بالبصل" فإنه يطيب النطفة ويصح الولد- موضوع. وح: إن في بلاد الهند "أوراقًا مثل أذان الخيل" فكلوا منها فإن فيها منفعة- موضوع، قاله الصغاني. وح: "العنب" دو دو والتمريك - موضوع، وكذا: كلوا العنب دو دو. وح: إذا أذاك "البراغيث" فخذ قدحًا من ماء واقرأ
(5/226)

عليه سبع مرات: "وما لنا ألا نتوكل على الله" - الآية، ثم قل: إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا، ثم رشه حول فراشكم، فإنك تبيت أمنا - لم يبين حاله. وح: اللهم اقتل كباره، وأهلك صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وارزقنا، إنك سميع الدعاء! فقيل: يا رسول الله! تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره! فقال صلى الله عليه وسلم: إنما "الجراد" نثرة حوت في البحر - لا يصح. وأحاديث حرمة أكل "الطين" - لا يصح شيء منها. مختصر: كان يلبس "المنطقة" من الأدم - إلخ، قلت: لم يبلغنا أنه شد على وسطه منطقة. مقاصد: "من تزيا بغير زيه" فدمه هدر - ليس له أصل يعتمد عليه، ويحكي فيه حكايات منقطعة أن الجن حدث به إما عن علي مرفوعًا وإما عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة مما لم يثبت به شيء. وح: من لبس "نعلًا صفراء" قل همه - عن ابن عباس موقوفًا بمعناه، وقال أبو حاتم: موضوع، وللزمخشري: عن علي. وح: تختموا "بالعقيق" - كل طرقها واهية، العقيلي: لا يثبت فيه شيء مرفوعًا. في المقاصد: لم يثبت في كيفية "قص الأظفار" ولا في تعيين يوم له شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما يعزى فيه من النظم لعلي ثم لشيخنا فباطل عنهما. وح: "من قلم أظفاره" يوم السبت كان كذا ومن قلم كذا كان كذا - موضوع. وح: من "سرح رأسه ولحيته" في كل ليلة عوفي - إلخ، موضوع. وح: "من امتشط نائما" ركبه الدين - موضوع. وح: كان يسرح لحيته كل يوم مرتين - لم يوجد إلا في الإحياء ولا يخفى ما في أحاديثه. وح كون "العود والصندل والمسك والعنبر والكافور" من ورق الجنة، كان مع أدم حين هبط منها إلى أرض الهند، يأكل الغزال ودابة البحر منه - منكر. وح: من أكرم حبيبتيه "فلا يكتب بعد العصر" - ليس بمرفوع، ولكن أوصى أحمد أن لا ينظر بعده في كتاب. وح: إذا كتب أحدكم كتابًا "فليتربه" فإنه أنجح للحاجة - موضوع. وح ثعلبة بن حاطب في طلب الدعاء بكثرة الأموال ووعده بالإنفاق وخلافه ما وعد ونفاقه بعده ونزول آية "ومنهم من عاهد الله" ضعيف للطبراني. وح: "أقيلوا" ذوي
(5/227)

الهيئات عثراتهم إلا الحدود - موضوع. وح "أبي شحمة" ولد عمر وزناه وإقامة عمر عليه الحد وموته - بطوله لا يصح بل وضعه القصاص؛ والذي ورد فيه ما روى أن عبد الرحمن الأوسط من أولاد عمر ويكنى أبا شحمة كان غازيًا بمصر فشرب نبيذًا فجاء إلى ابن العاص وقال: أقم عليّ الحد، فامتنع فقال: أخبر أبي إذا قدمت! فضربه الحد في داره، فلامه عمر قائلًا ألا فعلت به ما تفعل بالمسلمين! فلما قدم على عمر ضربه واتفق أن مرض فمات. وح: "العلماء يحشرون مع الأنبياء والقضاة مع السلاطين" - موضوع. وح: "حسنات الأبرار سيئات المقربين" - من لام أبي سعيد الخراز. وح "اتقوا مواضع التهم" - لم يوجد. وح: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" - ضعيف. وح: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك" - فيه وضاع. وح: "من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت" إلخ، سنده ضعيف وله شاهد. في المقاصد: "لبس الحسن البصري من علي" - باطل، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من الصحابة ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحًا فهو باطل، ومن الكذب المفترى قول من قال: إن عليًا ألبس الخرقة الحسن البصري. فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من على سماعًا فضلًا عن أن يلبسه الخرقة، ولم ينفرد به شيخنا بل سبقه إليه جماعة ممن لبسها وألبسها كالدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان وغيرهم، هذا مع إلباسي إياها لجماعة من المتصوفة امتثالًا لإلزامهم لي بذلك تبركا بذر الصالحين. ولفظ: "خاتم الأولياء" - باطل لا أصل له، فإن خاتم الأولياء أخر مؤمن بقى من الناس، وليس هو خير الأولياء ولا أفضلهم فإن خيرهم أبو بكر ثم عمر - ويتم قريبًا في فضل الصحابة. ز: هذا هو عقيدة أهل السنة قاطبة ولم يخالف فيه أحد، فانظر هل أحد أجهل ممن يفضل على الصديق الذي وزن به جميع الأمة فرجح شخصًا اعتقد مهدويته بلا دليل ولا شبهة! بل وقد نسمع من بعض
(5/228)

الثقات أنهم يفضلونه على سيد الأنبياء صلوات الله عليهم! وانظر هل سمعت مثله من بدعي قط أو ملى من قبل! فإن أحدًا من أغوياء الأمم الماضية لم يفرط هذا التفريط في منصب نبيه وإن أفرط بعضهم في الإطراء إلى ما لا يجوز، ثم بنوا على ذلك ما بنوا واستحلوا قتل من يزجرهم من العلماء، والشجرة تنبئ عن الثمرة - نعوذ بالله من عمي البصيرة! والله المستعان على هذه المصيبة! إذ قد مضى أهل الدولة الذين يعتنون بشأنهم وبقي المعتنون ببلغة المعيشة وبلوغ مشتهيات النفوس، ونرجو من الله الكريم أن يتولى ذلك بلطفه العميم! وإنما أطنب لسان القلم شكاية من إخوان السوء وجفائهم، فإنهم آلاف ألوف في الأقطار والبلاد وأصحاب ولاية والفرسان، ويسمعون أنهم يقتلون واحدًا بعد واحد فكأنهم لا يسمعون، ويحصرون آخرين في مضايق الدور والبيوت بتخويف شديد وكأنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون. المقاصد: "ترك العادة عداوة مستفادة" - لا أصل له ولكن معناه عن الشافعي. وح "حرز" أبي دجانة - موضوع. وح: "لا يزال الميت يسمع الأذان ما لم يطين قبره" -موضوع. وح "كسوف القمر في كل شهر" وترتيب شيء عليه- موضوع. وح"نحركم يوم صومكم" - لا أصل له- و"إنه صلى الله عليه وسلم لا يبقى بعد وفاته ألف سنة" - لا أصل له. وكذا ح: "النبي لا يؤلف تحت الأرض" - لا أصل له. وح: "يكون في آخر الزمان خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر"- موضوع؛ قلت: بل هو مأول. الصغاني: "لا مهدي إلا عيسى ابن مريم" - موضوع. وكذا "ح خراب البلدان المسماة كل بلدة بآفة" - موضوع. وح: "عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة" - موضوع؛ قلت: له شاهد عن ابن عباس- إلى هنا ما في التذكرة.

نوع في ضبط بعض أسامى الرواة على وجه الكلية على
ما في كتابي المغني
اعلم أني التزمت أن أعبر عن باء ذات نقطة تحت بموحدة ولا يلتبس بالنون لتميزها باسمها، وعن تاء ذات نقطتين بمثناة فوق، وعني ياء ذات نقطتين تحت بمثناة
(5/229)

تحت أو بتحتية، وعن ثاء ذات نقطة بمثلثة، ولا تلتبس بشين معجمة لما مر، وعن بقية الحروف ذوات النقط باسمه موصوفًا بالإعجام، وقد اكتفى بالوصف لمعرفة الموصوف بشكله، وعن الخالية بموصوفة بالإهمال وبالوصف وحده، وعن الراء المهملة بهمزة بعد ألفه، وعن الزاي المعجمة بمثناة تحت بعد ألفه، عن عدم التشديد بالخفة أو بالتخفيف، وعن التشديد بلفظه أو بالشدة، وإذا سمعت هو بياء فهمزة فراء فالحروف مترتبة متصلة، وإن ذرت بواو فأعم من الاتصال والانفصال، وحيث يقال: هو بفتح باء ولام فهما مفتوحان بخلاف بفتح باء وبلام.

حرف الهمزة
[اب] مق (مقدمة): كل ما فيه - أي البخاري - بصورة "أبي" فبضم وشدة ياء. ن: كله أي في الصحيحين بضم ففتح فشدة، إلا "أبي" اللحم - فبمد فكسر فخفة تحتية. مق: في الحج عن عائشة: ثم بعث بها مع "أبي" - بفتح فكسر فسكون- تعني أباها. وفي النذر من ح أسامة: وسعد و"أبي وأبيّ" إن ابني قد اختصر، فهو شك أن أسامة هل قال: أبي - يعني أباه، أو قال: أبيّ - بالتشديد، أي أبي بن كعب. وفي وقعة بدر قال حذيفة: "أبي أبي" - بالسكون، يعني أباه.
[اح] و"الأحنف" بمهملة ونون، معروف. وبمعجمة ومثناة تحت مكرز بن حفص الأخيف. وكل ما فيه "أحمد" فبحاء ودال، وليس فيه بجيم ولا براء.
[اخ] وزيد بن "أخزم" - بمعجمة وزاي من شيوخه. وبمهملة من أجداد عباد بن منصور.
[اس] و"أسيد" - بكسر سين - اثنان في البخاري: عمرو بن أبي سقيان ابن أيد بن جارية من شيوخ الزهري، وعتبة بن أسيد. وبالتصغير جماعة. و"الإسفرايني" - بكسر همزة وسكون سين وفتح فاء وكسر مثناة تحت
(5/230)

وبنون- منسوب إلى إسفراين مدينة بخراسان، منها أبو حامد أحمد بن أبي طاهر إمام الشافعية ومنتهى العلوم، مات سنة ست وأربعمائة، ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.

[اغ] و"الأغر" - بمعجمة فراء - جماعة؛ وليس فيه بمهملة وزاي شيء.
[اف] و"الأفلح" - بالفاء - جماعة. وبقاف عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح رضي الله عنه.
[ام] و"أمية" كثير. وبلا ألف بعلي بن عبيد بن مية، ولم يقع في الصحيح.
حرف الباء
[بر] "البراء" كله أي فيهما مخفف الراء، إلا أبا معشر "البراء" وهو يوسف بن يزيد وإلا أبا العلاء "البراء" وهو زياد بن فيروز وكان يبري النبل، فهما بالتشديد، وكله بالمد، وكذا أبو غالب "البراء" أي في غيرهما - بالتشديد، وهو ديلم بن غزوان. ويزيد كله، أي في الصحيحين. عن: بل كل ما في الموطأ بتحتية فزاي إلا ثلاثة: "بُريد" بن أبي بردة، بضم موحدة وفتح راء، وكذا في ح مالك: كصلاة شيخنا أبي "بُريد" بن أبي بردة، بضم موحدة وفتح راء، وكذا في ح مالك: كصلاة شيخنا أبي "بُريد" عمرو بن سلمة - مصغرًا على الأكثر؛ ومحمد بن عرعرة بن "البرند" بموحدة وراء مكسورتين - وقيل: مفتوحتين - فنون فدال. وعلى بن هاشم "البريد" - بفتح موحدة وكسر راء وسكون تحتية.
[بز] مق: "البزاز" - بمعجمتين -جماعة. وبراء في آخره ثلاثة أي فيه الحسن بن صباح شيخ البخاري ويحيى بن سكن وبشر بن ثابت. غن: هو بمعجمتين كله - أي في الثلاثة، إلا خلف بن هشام والحسن بن صباح فبراء، وأما يحيى بن محمد بن السكن وبشر بن ثابت فلم ينسبا في البخاري.
[بش] ن: محمد بن "بشار" - بموحدة وشدة معجمة - شيخه. وكل ما
(5/231)

غيره فيسار - بتحتية وإهمال سين، إلا سيار بن سلامة وابن أبي سيار - فهما بسين مهملة فتحتية. وكل ما فيهما فبشير - مكبرًا، إلا اثنان: بشير بن كعب وابن يسار فمصغران، وإلا يسير بن عمرو - فبضم تحتية وفتح مهملة، وإلا قطن بن نسير - فبضم نون وفتح مهملة.

[بص] و"البصري" بتثليث موحدة. عن: كسرها أفصح من فتحها. مق: وكل ما فيه كذلك، إلا مالك بن أويس وعبد الواحد بن عبد الله - فبنون. ن: وكل ما فيهما كذلك، إلا هما وسالم مولى النصريين.
[بق] وأبو بكر محمد بن الطيب "الباقلاني" بكسر قاف وخفة لام- كذا في حاشية مواقف، صاحب تصانيف في الكلام، جمع بين العلم والزهد والانتصار للسنة، مالكي، مات سنة ثلاث وأربعمائة.
[بك] عن: نوف "البكالي" بمكسورة وخفة كاف، ولكن غلب على ألسنة أهل الحديث بالفتح والتشديد. ن: وقيل: هو بفتح وتشديد.
حرف ت
[تر] "الترمذي" بمكسورة وإعجام ذال.
[تو] مق: "التوزي" بفتح تاء وشدة واو مفتوحة، منه أبو يعلي محمد ابن الصلت، وكل ما فيه فثوري - بمثلثة، إلا محمد فإنه توزي - بتاء.
حرف ج
[جا] "الجاحظ" بجيم وحاء وبظاء معجمة، صاحب الكلام والجدل، ومن شيوخ المعتزلة، تلميذ النظام، مات سنة خمس وخمسين ومائتين. ن: "جارية" بجيم وراء وتحتية، ابن قدامة صاحب علي في حروبه، وعبد الرحمن ومجمع ابنا يزيد بن جارية. وغيرهما كله: حارثة - بمهملة ومثلثة، وفي قول إلا عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية. عن: وإلا الأسود بن العلاء بن جارية.
(5/232)

[جبر] مق: عبد الرحمن بن "جبر" بمفتوحة، وليس فيه بفتح خاء معجمة وسكون تحتية، نعم فيه: أبو الخير، لكن يلازمه اللام.
[جر] وعبد الملك بن عبد العزيز بن "جريج" بضم جيم أولى، أحد الأئمة الأعلام وأول من صنف في الإسلام، أصله رومي. وكل ما فيهما "جرير" بجيم وراء مكسورة، إلا حريز بن عثمان وأبا حريز عن عكرمة - فبحاء مفتوحة وزاي أخرا، وإلا ما يجيء في حاء.
[جم] و"الجمال" - بالجيم - جماعة، ولم يقع عنده أي البخاري بالحاء. عن: هو في الصفات كلها بجيم وتشديد كمحمد بن مهران شيخهما، إلا ما يجيء في ح. مق: أبو "جمرة" بجيم وراء، كنية علقمة بن أبي جمرة ونضر بن عمران الضبعي، روى عن ابن عباس وعن أبي بكر بن عمارة وغيرهما؛ ولا يشتبه به إلا أبو حمزة الأنصاري الراوي عن زيد بن أرقم، وإلا أبو حمزة السكري المروزي، وأما الأسماء دون الكنى فجماعة، وما في المغازي عن أبي جمرة عن عائذ - فبجيم وراء عند الجمهور، وبحاء وزاي عند الهروي. ن: "الجريري" كلها فيهما فبضم جيم وفتح راء، إلا يحيى بن بشر شيخهما فبحاء مفتوحة.
حرف الحاء
[حب] عن: حيان كل ما فيهما بمفتوحة وشدة تحتية، إلا "حبان" بن منقذ والد واسع بن حبان، وجد محمد بن يحيى بن حبان بن واسع بن حبان، وألا حبان ابن هلال منسوبًا إلى أبيه، وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وداود بن أبي الفرات وأبي عوانة وأبان بن يزيد وسليمان بن المغيرة وبريدة - فبموحدة مشددة وفتح حاء؛ وألا "حبان" بن العرفة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله بن المبارك - فبموحدة وكسر حاء. مق: وكل ما فيه أبو حيان كنية فبمثناة تحت. ن: و"حبيب" له فيهما بفتح مهملة إلا ثلاثة - يجيء في المعجمة.
(5/233)

[حر] و"حرب" كثير، وبزاي ونون سعيد بن المسيب بن حزن فقط. عن: وكل ما فيه "جرير" فبجيم، إلا "حريز" بن عثمان وأبا حريز عبد الله ابن الحسين عن عكرمة- فبحاء مفتوحة وزاي أخرا، ويقاربه "حدير" بضم حاء وبدال والد عمران وزيد وزياد، وليس في البخاري بضم مهملة ولا بفتحها وأخره زاي شيء.
[حصن] عن: "حُصين" كله فيهما بمضمومة وفتح مهملة، إلا أبا "حصين" عثمان بن عاصم - فبمفتوحة وكسر مهملة؛ وأبا ساسان حضين بن المنذر- فبضم مهملة وفتح معجمة، ويقاربه أسيد بن حضير براء. مق: ولم يخرج البخاري لحضين بن المنذر، ووهم القابسي في إعجام حصين بن محمد وإنما هو بمهملة.
[حكم] و"حكيم" - بالفتح - كثير، وبالضم زريق بن "حُكيم"، وقد يفتح. ن: وإلا حكيم بن عبد الله - مصغرًا.
[حم] ك: قيل: إن شعبة روى عن سبعة عن ابن عباس كلهم أبو "حمزة" بحاء، إلا أبا جمرة نصر - بجيم. ن: والفرق أنه إذا أطلق فبجيم، وإذا نسبه أو سماه فبحاء. مق: وخمير - بضم معجمة وفتح ميم فياء فراء - معدوم في الكتاب، وفيه "حمير" بكسر مهملة وسكون ميم وفتح تحتية وبراء، ومن صغره أخطأ. وليس فيه "حميل" لا مصغرًا ولا مكبرًا، نعم فيه: يأخذ حميلًا، أي كفيلًا.
[حن] "حناط" كله بإهمال حاء وبنون، إلا خليفة بن خياط - بإعجام خاء وتحتية.
[حي] ن: "حياني" كله بمفتوحة، إلا ما مر. مق: وأبو "حيان" كله كنية بمثناة.
[حارثي] و"الحارثي" كله بمثلثة أي فيهما، ويقر به الجاري - بجيم وراء.
(5/234)

[حرشي] وكل ما فيه ق"حرشي" - بمهملة وراء مفتوحتين، إلا النضر ابن محمد ويونس بن قاسم فبجيم، ولم يقع فيه بإهمال سين.
[حريري] ن: "الحريري" بفتح مهملة - يحيى بن بشر من شيوخه، وما سواه فيهما فبجيم.
[حزامي] و"الحزامي" كله بزاي خفيفة بعد مهملة مكسورة، وفي مسلم: كان لي على فلان الحزامي - قيل: بزاي، وقيل: براء، وقيل: بجيم وذال معجمة.
[حميدي] ج: "الحميدي" - مصغرًا، منه عبد الله بن الزبير بن عيسى صاحب الشافعي روى عنه وروى البخاري كثيرًا عنه، وأبو عبد الله صاحب جمع الصحيحين.
[حنفي] عن: "الحنفي" منسوب على حنيفة بن لجيم ومنه محمد بن الحنفية، وإلى مذهب أبي حنيفة، وكثير من المحدثين يثبتون الياء بعد النون في المذهب للفرق، والنحاة يأبونه.
حرف الخاء
[خا] محمد بن "خازم" بمعجمة وزاي، وكل ما فيهما فبمهملة، إلا ما مر في المهملة.
[خب] مق: وعبد الله بن "خباب" - رضي الله عنه - بشدة موحدة، وكل ما فيه كذلك، إلا ما مر في المهملة. وحبيب - فيهما كله بفتح مهملة، إلا "خبيب" بن عدي وابن عبد الرحمن شيخ مالك. ن: وأبا "خبيب" عبد الله ابن الزبير - فبمعجمة مصغرًا.
[خز] مق: "الخزاز" - بمعجمات - كثير، وبراء فزاي عبيد الله بن الأخفش، وليس فيه بجيم فزاي فألف فراء شيء.
[خن] وحبيش - بضم مهملة وفتح موحدة وآخره معجمة - جماعة فيه، وبمعجمة ونون ومهملة "خنيس" بن حذافة، واختلف في ابن الأشعث.
(5/235)

[خو] وصالح بن "خوات" بن جبير - بفتح معجمة وشدة واو، وليس في الكتاب: جواب - بجيم وآخره موحدة شيء. وخليفة بن "خياط" بمعجمة وشدة تحتية، وما عداه: حناط - بمهملة ونون. وح: "الخطابي" بفتح معجمة وشدة مهملة وبموحدة، منه حمد بن محمد أبو سليمان. ش: مات سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
[خور] ج: "الخوارزمي" نسبة إلى بلاد علي جيحون، منه أبو بكر محمد ابن موسى الإمام الحنفي، سمع من أبي بكر الشافعي، ودرس الفقه على أبي بكر أحمد ابن علي الرازي، وانتهت إليه الرئاسة الحنفية، حدث عنه أبو بكر الرقاقي، كنا حسن الاعتقاد، مات سنة ثلاث وأربعمائة.
حرف الدال
[دك] الفضل بن "دكين" مصغرًا بنون في آخره. مق: وليس فيه براء شيء.
حرف الراء
[رب] "رباح" كله بموحدة، إلا ما يجيء. مق: "الربيع" كثير، وبضمراء وفتح موحدة وشدة تحتية بنت معوذ والنضر، وفي الجهاد: أم الربيع بنت البراء، والصواب أنها بنت النضر.
[رج] عن: أبو "الرجال" بكسر راء ويجمع، كنية محمد بن عبد الرحمن والد الحارث وكان له عشرة أبناء. مق: وبفتح راء وشدة مهملة كنية عقبة بن عقيل ذكر في الجمعة.
[رش] عن: "رشيد" - بالضم- كثير، وبالفتح ابن سادي بن عبد الله وابن عبد الله وعلي بن رشيد بن أحمد وغير ذلك.
حرف الزاي
[زي] ن: "زياد" كله بالياء، إلا أبا الزناد - فإنه بنون. مق:
(5/236)

"زبيد" بن الصلت - بمضمومة وفتح تحتية أولى وليس في الجامع منه شيء، "الزبيدي" بمفتوحة وكسر موحدة وليس في الجامع منه شيء.

حرف س
[سع] مق: "سعيد" كثير، وبضم سين ومفتوحة في نسب عمرو بن العاص وغيره "سُعيد" بن سعد ولم يأت في البخاري، وبوزنه "سعبر" بن مالك وآخره راء.
[سف] وعبد الله بن أبي "السفر" بفتح فاء، وليس فيه بسكونها شيء.
[سل] ن: "سلام" كله بالتشديد، إلا عبد الله بن سلام وأبو عبد الله محمد بن سلام شيخ البخاري، وشدده جماعة. عن: وإلا ثلاثة أي في غير الصحيحين: سلام بن محمد ومحمد بن عبد الوهاب وسلام بن أبي الحقيق، وسلام بن يشم - بالتشديد أشهر. مق: وليس في الكتاب: سلامة - بالتشديد. ن: "سالم" كله بألف، إلا سلم بن زرير وابن قتيبة وابن أبي الزياد وابن عبد الرحمن - فبحذفها. و"سلمة" كله فيهما بفتح لام، إلا عمرو بن "سلمة" إمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار - فبكسر هاء، وفي عبد الخالق بن سلمة وجهان. و"سليم" كله بالضم، إلا "سليم" بن حيان - بفتحها. و"سليمان" كله بالياء، إلا "سلمان" الفارسي وابن عامر وسلمان الأغر وعبد الرحمن بن سلمان. مق: "السامي" بسين مهملة عبد الأعلى وعباد بن منصور وأبو المتوكل الناجي ومحمد بن عرعرة، وما عداهم بشين معجمة. ن: "السلمي" بمضمومة وفتح لام، وهو بفتح سين في الأنصار، وبضمها في بني سليم.
حرف ش
[شع] مق: "شعيب" واضح، وبمثلثة في أخره عبد الرحمن بن حماد ابن "شعيث".
(5/237)

[شي] و"الشيباني" كل ما في الكتاب كذلك، إلا الفضل بن موسى - فبكسر مهملة.
حرف ع
[عب] ن: "عباد" كله بمفتوحة فمشددة، إلا قيس بن "عباد" فمضمومة فمخففة، ومن ألحق به عبادة بن الوليد بن عبادة فقد أخطأ فإنه بالهاء كجده. و"عبادة" كله أي فيهما بضم، إلا محمد بن "عبادة" شيخه- فبفتح عين وخفة موحدة، روى عن يزيد بن هارون. مق: "عباس" - بموحدة ومهملة- ظاهر، وبتحتية ومعجمة أبو بكر بن عياش وعلي بن عياش، واشتد اشتباه عباس بن الوليد- بموحدة ومهملة، وعياش بن الوليد - بمثناة ومعجمة، وهما من شيوخه، فالأول ذكر في علامة النبوة وفي المغازي وفي اليمين، والثاني في غيرها، واختلف في الحج في فضل المخلصين فالأكثر الإعجام، وكذا اختلف في المبعث، وأما مسلم فلم يرو إلا عن عباس - بموحدة. و"عبدة" كله بسكون موحدة، إلا عامر بن "عبدة" وبجالة ابنه التميمي - فبفتح أشهر. ن: "عبيدة" كله مصغر، أي فيهما. و"عبيدة" كله بالضم، إلا ابن عمرو السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن "عبيدة" - فبالفتح. عن:"أبو عبيدة" بالهاء في الكنى كله بالضم، إلا أحمد بن عبد الصمد بن "عبيدة" بالفتح.
[عث] وعلي بن "عثام" بن علي - بفتح مهملة وشدة مثلثة، وما سواه بمعجمة ونون.
[عج] ج: كعب بن "عجرة" بضم مهملة فسكون جيم.
[عق] ن: "عقيل" كله بفتح عين، إلا "عقيل" بن خالد، ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل فبضمها.
[عل] مق: وليس فيه على بضم عين وفتح لام شيء.
[عم] ن: "عُمارة" كله. مق: وهو كله بالضم والتخفيف. غن:
(5/238)

كله بالضم والخفة، إلا ابن "عمارة" فكسره أشهر، وغلا جماعة فبفتح وشدة، وعمم ابن الصلاح الضم فيمن عداه.

[عن] مق: "العنزي" بفتح نون كثير، وبسكونها عامر بن ربيعة وابنه عبد الله.
حرف غ
[غز] ج: "الغزالي" بمفتوحة وشدة زاي محمد بن محمد بن محمد أبو حامد، وروى عنه أنه قال: إنما أنا الغزالي بخفة زاي نسبة إلى غزال قرية، وهو غمام الهدى، أخذ الفقه عن إمام الحرمين الجويني، لقي الزهاد وبلغ من الدنيا والجاه ما لم يبلغه أحد من العلماء، ثم ترك الجميع رغبة فيما عند الله، مات سنة خمس وخمسمائة بطوس.
[غف] وأبو ذر "الغفاري" بمكسورة وخفة فاء.
حرف الفاء
[فر] ج: "الفربري" بمفتوحتين وسكون موحدة وكسر راء ثانية نسبة إلى بلد بخراسان، والمراد أبو عبد الله بن محمد بن يوسف بن مطر راوي البخاري، سمع منه جامعه تسعون ألفًا ولم يبق منهم غير الفربري، قرأ عليه صحيحه ثلاث مرات.
حرف ق
[قم] عن: "قمير" كله مصغر، إلا بنت عمرو - بفتح وكسر.
[قر] مق: "القارئ" من ينسب إلى القراءة جماعة، وبشدة ياء عبد الرحمن ابن عبد وحفيدة أخيه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد. و"القرشي" بنو نضر بن كنانة، وقيل: بنو فهر بن مال بن النضر.
(5/239)

حرف م
[مخ] مق: "مخلد" بمفتوحة فساكنة، وليس فيه بمضمومة ومشددة شيء، من التكملة: هو بمفتوحة فساكنة، وبمضمومة وفتح لام مشددة ثابت بن "مخلد" بن زيد بن مخلد بن حارثة.
[مس] عن: "مسور" كله بكسر ميم وخفة لام، إلا ابنا يزيد وعبد الملك - فبضم وتشديد، واختلف في مسور بن مرزوق بل فيهما أيضًا.
[مع] مق: "معمر" واضح، وبضم وفتح ومشددة "معمر" بن يحيى بن سامان، وقيل بالتخفيف، وأما معمر بن سليمان فبتشديد ولم يخرج له البخاري.
[مل] وأبو "المليح" بفتح ميم، وليس فيه بضمها شيء.
حرف ن
[نج] ش: "النجاشي" بفتح نون وكسرها وشدة ياء وخفتها اسم من مل الحبشة، وأصحمة- بفتح همزة - منهم كان صالحًا عادلًا، بعث بإسلامه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مات في رجب من السنة التاسعة.
[نض] مق: "النضر" بمعجمة ملازمًا للام جماعة، ونصر - بمهملة عار عنها.
[نظ] ج: "النظام" بشدة ظاء معجمة أبو إسحاق شيخ الجاحظ.
[نس] و"النسائي" بمفتوحة وخفة سين ومد وهمزة نسبة إلى مدينة.
[وق] ن: "واقد" بالقاف كله. مق وليس فيه بفاء شيء.
[هم] و"الهمداني" بسكون ميم وبدال مهملة، وليس فيه بفتح ميم فمعجمة شيء. ن: هو كله بساكنة فمهملة، أي فيهما.
[يز] و"يزيد" كله بتحتية، إلا ما مر في موحدة. مق: يزيد كثير، وبمثناة فوق أولا: تزيد بن جشم في نسب بعض الأنصار.
(5/240)

[يس] و"يسر" بضم مثناة تحت وسين مهملة هو ابن صفوان شيخه، وليس في الجامع بضم موحدة ولا بكسرها مع شين معجمة ولا مهملة شيء.
هذا كله من مسودي المسمى بالمغنى وهو كتاب جليل تلقته الفضلاء بالقبول ولابد منه لمن يريد التبحر في هذا الشأن.

ولا علينا أن نضم بعض آداب الكتاب ليعرف رسوم كتبهم.

فصل في أدب الكتابة
النووي: يستحب مؤكدًا ضبط الحروف المهملة بعلامة الإهمال بأن يجعل تحت الدال والراء والسين والصاد والعين المهملات النقط التي فوق المعجمات، وقيل: يجعل فوقها كقلامة الظفر مضجعه على قفاها، وقيل: يجعل تحتها حروف صغار مثلها، وقد يجعل فوقها خط صغير كالفتحة، وفي بعضها تحتها همزة، ولا ينبغي أن يصطلح مع نفسه إلا أن يبين، وينبغي أن يعتني بضبط مختلف الروايات فيجعل كتابه موصلًا على رواية واحدة، وما كان من زيادة ألحقها في الحاشية، أو نقص أعلم عليه مسميًا اسم من رواه، وأن يجعل بين كل حديثين حلقة، فإذا فرغ من مقابلة حديث نقط وسطها، وإذا كرر المقابلة كرر النقط؛ ويكره أن يكتب عبدًا من عبد الله بن فلان في آخر سطر، والله مع الابن في أوله، وكذا رسول في آخره، والله مع صلى الله عليه وسلم في أوله، وإن سقط شيء يخط موضع السقوط خطًا صاعدًا على فوق معطوفة يسيرة إلى جهة حاشية اللحق نحو " ' " ويكتب عند انتهاء السقط "صح" على المختار، ويختار الحواشي لشرح معنى وبيان غلط واختلاف رواية، واختير له إخراج الخط أيضًا لكن وسط الكلمة المخرج لأجلها لا بين الكلمتين لئلا يلتبس بالسقط، وينبغي أن يكتب "صح" عند كلام فما دونه صح معنى ورواية وهو عرضة للشك فيه والخلاف ليعلم أنه اعتنى به ولم يغفل عنه ويسمى التصحيح؛ ويكتب خطا ممدودًا كالضاد بدون تقريره على ثابت نقلًا فاسد لفظًا أو معنى، أو ضعيف رواية، أو ناقص نحو "ض"، ولا يلزق الخط بالممدود
(5/241)

عليه لئلا يتوهم الضرب عليه ويسمى التضبيب والتمريض، والغرض منه الإشارة إلى أن الرواية ثابتة حتى لا يتبادر إلى إصلاحه لتوهم كونه من سهو الكاتب؛ وإذا وقع فيه ما ليس منه فالضرب عليه أولى من الحك والمحو، و"الضرب" أن يخط فوقه خطًا ملتزقًا به ولا يطمسه ويسمى "الشق" وقيل: أن يخط منفصلًا لا ملتزقًا معطوفًا بطرفيه على أوله وآخره كنون مقلوب نحو زيد، وقيل: أن يحرف على أوله نصف دائرة وعلى آخره نصفها نحو (زيد)، وقيل: لا، و"من" في أوله و "إلى" في آخره؛ وإن تكرر حرف يضرب على الثاني، وقيل: يبقى أحسنهما صورة، وقيل: إن كانا أول السطر يضرب على الثاني، وإن كانا آخره يضرب على أوله صيانة للأول والآخر عن الطمس.
ولنلحق بعض فوائد السير ليكون ذا بصيرة في تاريخ وقائع الأخبار والمغازي إجمالًا فلا يشتبه عليها حقائقها:

فصل في السير من سيرنا المختصر
في سبب قدوم الحبشة في اليمن
وتعرض أبرهة للكعبة المشرفة ووقوعه تحت ولاية كسرى
يقال: إن رجلًا من بقايا النصارى اسمه فيمون كان صالحًا في نجران مستجاب الدعوة فتبعه كثير من اليهود والمشركين، وفيه سحرة يعلمون الصبيان، ففر صبي من السحرة اسمه عبد الله بن التامر وتبع فيمون فصار أيضًا مستجاب الدعوة وأسلم بيده خلق كثير، فنقمه ملك نجران ذو نواس وقتله وحرق من تبعه في الأخدود، وفيه نزل "قتل أصحاب الأخدود النار" وأفلت رجل من يد ذي نواس إلى قيصر واستنصره، فكتب قيصر إلى النجاشي لينصره، فبعث النجاشي سبعين ألفًا من الحبشة مع أزياط وفي جنوده أبرهة الأشرم، فقدموا اليمن وقاتلوا ذا نواس فانهزم، فأقام أزياط باليمن سنين، ثم قتله أبرهة وغلب على الحبشة؛ فرأى الناس يتجهزون للحج إلى الكعبة فبنى بيتًا بالرخام الأبيض والأحمر والأسود وحلاه بالذهب والجواهر، فتعرض له نفيل الخثعمي ولطخه بالعذرةن فغضب أبرهة غضبًا شديدًا
(5/242)

وقال: إنما فعلته العرب! لأنقضن بيتهم حجرًا حجرًا! وكتب إلى النجاشي يخبره، فأرسل إليه الفيل وأمره أن يسير إليه بالفيل، فلما دنا من الحرم أمر أصحابه بالغارة، فأصابوا مائتي إبل لعبد المطلب، فدخل عبد المطلب على أبرهة، فأكرمه ونزل عن سريره وجلس معه، فطلب منه رد الإبل فقال: سقطت عني! ظننت أنك تكلمني في بيتكم الذي هو شرفكم! فقال: اردد عليّ إبلي ودونك البيت فإن له ربا سيمنعه! فأمر برد إبله، فأوفى عبد المطلب وأتباعه على حراء فقال:
لاهم! إن العبد يم ... نع رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم ... ومحالهم عدوا محالك
جروا جموع بلادهم ... والفيل كي يبوا عيالك
عموا حماك بكيدهم ... جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكع ... بتنا فأمر ما بدا لك
فسلط عليهم أبابيل فأهلكوا، وانصدع صدر أبرهة فمات، وملك ابنه يكسوم وهلك، فملك أخوه مسروق، فخرج سيف بن ذي يزن الحميري إلى قيصر يشكو أمر الحبشة ليخرجهم ويليهم هو فلم يشكه، فتوسل بنعمان بن المنذر على كسرى، فأجاب بأن بعدت بلادك مع قلة خيرها فلم أكن أسلط فارسًا بأرض العرب، ثم أجازه بعشرة آلاف درهم، فجعل سيف ينثر ذلك الورق ويقول: إن جبال أرضي ما فيها إلا ذهب وفضة، فرغب فيه كسرى فأرسل إليهم رجالًا حبسهم في السجن للقتل وكانوا ثمانمائة، وأمر عليهم وهرز، فقاتل الحبشة وملك اليمن، وكان ملك الحبشة اثنتين وسبعين سنة، فلما مات وهرز أمر كسرى ابنه ثم ابن ابنه، ثم عزله وأمر بأذان، فلم يزل واليًا عليها حتى بعث صلى الله عليه وسلم - كما يجيء.

بيان نسبه
اعلم أن من كان من ولد النضر بن كنانة فهو قرشي، لأن الله اختاره
(5/243)

بالبسطة، وكان فيه نور النبوة ورثه من آبائه إلى آدم وانتقل إلى أولاده حتى بلغ قصيا، لأنه أقصى الباطل، فانتقل إلى ابنه عبد مناف، لأنه كان بيده لواء نزار وقوس إسماعيل ومفاتيح الكعبة، وأول ولده هاشم، لأنه هشم الثريد لقومه وكانت مائدته منصوبة، وكان يتلألأ نور النبوة على وجهه، ولذا يعرضون بناتهم حتى هرقل وكان يقول: لا أتزوج إلا بأطهر امرأة، ويتضرع إلى الله حتى أرى في النوم أن يتزوج سلمى بنت عمر بن زيد من بني النجار، وكانت ذات عقل وحلم كخديجة في عصره، فولدت عبد المطلب، فتزوج عبد المطلب قيلة بنت عامر فولدت الحارث ثم ماتت، وتزوج هندًا بنت عمرو، وحضر هاشمًا الوفاة فسلم الرئاسة ولواء نزار وقوس إسماعيل على عبد المطلب، فتزوج لُبنى بنت هاجر فولدت أبا لهب واسمه عبد العزى ثم ماتت، فتزوج سعدي بنت حباب فولدت العباس وضرارًا وعاتكة، وتزوج بعدها هالة بنت وهب فولدت حمزة وحجل وصفية، فتزوج فاطمة بنت عمرو برؤيا رآها فولدت أبا طالب واسمه عبد مناف، ثم ولدت برة وأميمة ثم عبد الله سنة أربع وعشرين من ملك كسرى نوشيروان، فصار من صلبه عشرة ذكور وست بنات: الحارث والزبير وأبو طالب والعباس وعبد الله وضرار وحمزة والقرم وحجل واسمه المغيرة وأبو لهب وعاتكة وأميمة والبيضاء وهي أم حكيم وبرة وصفية وأروى؛ نتزوج عبد الله آمنة بنت وهب ابن عبد مناف وأمها أم حبيبة بنت أسد، وكان حينئذ ابن ثلاثين أو خمس وعشرين أو سبع عشرةن فحملت به صلى الله عليه وسلم؛ وقد بعثه عبد المطلب إلى يثرب يمتار له تمرًا فتوفى بها في مدة الحمل، وقيل: بل توفى بعد ما أتى على النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرًا، وترك أم أيمن وخمسة أجمال وقطعة غنم فورثه صلى الله عليه وسلم، وتوفيت أمه أمنة بعد ما أتى عليه ثمان سنين، وكان حملها به في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى يوم الاثنين، وقيل في تاريخ موتهما غير ذلك،
(5/244)

والأكثر أنه صلى الله عليه وسلم كان واحد أمه وأبيه، ولد عام الفيل يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، أو لليلتين خلتا منه، أو لثمان أو لعشر خلون منه- أقوال، وقال ابن عباس: ولد يوم الفيل، وكان قدوم الفيل يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة اثنتين وأربعين من ملك كسرى، وبينه وبين ادم أربعة آلاف وستمائة سنة، أو ستة آلاف ومائة وثلاث عشرة سنة، وقيل: خمسة آلاف سنة وخمسمائة، ومن آدم إلى نوح ألف سنة أو ألفا سنة، ومنه إلى إبراهيم ألفًا سنة وستمائة وأربعون سنة، ومنه إلى موسى ألف سنة، ومنه إلى عسى ألفا سنة، ومنه إلى المولد الشريف خمسمائة وستون أو ستمائة.

بيان إرضاعه
وكانت نساء قريش لا يرضعن أولادهن فأرضعته ثويبة أيامًا وهي مولاة أبي لهب، وكانت قد أرضعت حمزة وأبا سلمة بن عبد الأسد، وماتت بعد خيبر ولا يعلم إسلامها؛ ثم شرف الله به حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن الحارث، وقيل: بنت أبي كبشة السعدية، وإخوانه من الرضاعة: عبد الله وضمرة وحذيفة وأنيسة بنت الحارث وهي الشيماء، كانت تحضنه مع أمه، وسبيت يوم حنين فقالت: إني أخت نبيكم! فلما أتى بها عرفها وأعتقها؛ فلما خرجت به حليمة إلى بلده بورك لها في لبنها وفي كل شيء منها، فكانت أحرص شيء على حبه. فلما بلغ سنتيه قدمت به على أمه وقالت لو تركت بني عندي حتى يغلظ! فغني أخشى عليه وباء مكةن فلم تزل به حتى ردته مع حليمة فكان معها مدة. وفي السنة الثالثة ولد الصديق؛ فلما أخبرت الصبيان بشق صدره خشيت حليمة عليه فردته إلى عبد المطلب، واختلف ف شقه بأنه في سنة ثلاث أو أربع أو غير ذلك، وكانت تأتيه أحيانًا، روى أنها قدمت عليه مكة أيام خديجة فشكت جدب البلاد، فأعطتها أربعين شاة
(5/245)

وبعيرًا، ثم قدمت بعد الإسلام فأسلمت هي وزوجها. فلما بلغ ست سنين خرجت به أمه آمنة إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم ومعه أم أيمن، فأقامت عندهم شهرًا ثم رجعت، فلما كان بالأبواء توفيت أمنة فقبرت هناك، فرجعت به أم أيمن إلى مكة، وروى أنه لما فتح مكة أتى جم قبر وجلس إليه فجعل كهيئة المخاطب ثم قام وهو يبكي وقال: هذا قبر أمي! لم يؤذن لي في الاستغفار، فلم ير يومًا أكثر باكيًا؛ وجمع بأنه يجوز أنها توفيت بالأبواء وحملت إلى مكة في السنة السابعة. فلما توفيت أمه ضمه عبد المطلب وأحبه حبًا شديدًا ورق عليه رقة شديدة. وتتابعت على قريش سنون فهتفت امرأة بأن يستشفعوا بهذا النبي! فقام عبد المطلب فاعتضد به صلى الله عليه وسلم ورفعه على عاتقه وهو غلام قد أيفع أو كرب فاستسقى به حتى مطروا. ولما قرب وفاة عبد المطلب في السنة الثامنة وصى أبا طالب بكفالته لأنه خرج القرعة له، فمات وهو ابن ثنتين وثمانين سنة، فأحبه أبو طالب حبًا شديدًا؛ وفيها هلك حاتم بن عبد الله الجواد المشهور ومات كسرى نوشيروان وولى ابنه هرموز. وفي السنة التاسعة خرج به أبو طالب إلى بصرى. وفي العاشرة الفجار الأول وهو قتال بعكاظ ثلاثة أيام. وفي الثالثة عشرة تهيأ أبو طالب للخروج على الشام فأخذ صلى الله عليه وسلم بزمام ناقته وقال: يا عم! إلى من تكلني؟ لا أب لي ولا أم! فرق له فخرج به، فلقيه الراهب بحيرا صفي صومعته فتفرس فيه أعلام النبوة من إظلال الغمامة وإخضال أغصان الشجرة عليه، فأمر لهم طعامًا واحتضنه، ونظر إلى أشياء في جسده وسأله عن أحواله كله يوافق ما عنده من صفته، ورأى خاتم النبوة وقبله، فقال لأبي طالب: ارجع به إلى بلده واحذر عليه اليهود! فإنهم إن رأوه ليبغنه عنتًا، فإن له شأنًا نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا؛ فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعًا، فرآه رجال من يهود وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه، فنهاهم وقال: أتجدون صفته! فما لكم إليه سبيلن فتركوه، فرجع به أبو طالب فما خرج به بعد. وفي الرابعة
(5/246)

عشرة كان الفجار الآخر بين هوازن وقريش حضره النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أنبل على أعمامي، أي كنت أناولهم النبل، وقيل: كانت سنة عشرين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ورميت فيه بأسهم. وفي السابعة عشرة وثب العظماء فخلعوا هرمز، وفي التاسعة عشرة قتلوه بعد خلعه، وكانت ولايته إحدى عشرة سنة، وفيها ولي ابنه برويز وكان يسمى كسرى. وفي العشرين خرج صلى الله عليه وسلم إلى الشام للتجارة ومعه أبو بكر الصديق، ولقيه الراهب بحيرا وذاكره حتى وقع في قلبه تصديقه، قال المؤلف: هذا السفر هو الذي كان مع أبي طالب فإن الصديق كان معه. وفي الخامسة والعشرين قال أبو طالب: أنا رجل لا مالي لي وقد اشتد الزمان وخديجة تبعث رجالًا من قومك في عيراتها فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك، فبلغ خديجة محاورة عمه فأرسلت إليه في ذلك وقالت: أعطيك ضعف ما أعطي غيرك، فخرج مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة منه خوارق وسمع من نسطورا الراهب شهادته بالنبوة، وربحوا ضعف المعتاد، ودخلوا مكة في الظهيرة وخديجة في علية، فرأت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يظل عليه ملكان، وسمعت من غلامه ما رأى وسمع من نسطورا، فسعت إلى أن تزوجها في هذه السنة على صداق أربعمائة دينار وهي بنت أربعين سنة، وكانت تزوجها أولا أبو هالة فولدت له هندًا وهالة، ثم تزوجت عتيق بن عائذ فولدت جارية اسمها هند، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فولدت له أولاده كلهم إلا إبراهيم. ج: ولم ينكح صلى الله عليه وسلم قبلها ولا بعدها حتى ماتت. سير: ولدت له زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة والقاسم والطاهر والطيب، وهلك هؤلاء في الجاهلية وأدرك الإناث الإسلام فأسلمن وهاجرن، وقيل: الطيب والطاهر لقبان لعبد الله وولد في الإسلام، وأول من مات القاسم ابن سنتين أو سنة، ثم مات عبد الله بمكة بعد النبوة بسنة، وإبراهيم ولد سنة ثمان من الهجرة، ومات وله سنة وعشرة أشهر،
(5/247)

وقيل: كان بين كل ولدين من خديجة سنة، فأما زينب فهي أكبر بناته، زوجة أبي العاص القاسم ابن الربيع وهو ابن خالتها، وولدت له ابنة اسمها أمامة، تزوجها المغيرة بن نوفل ثم فارقها، وتزوجها على بد وفاة فاطمة وكانت قد أوصته به، وتوفيت زينب سنة ثمان من الهجرة، إنها ولدت من أبي العاص ابنا اسمه علي ومات في ولاية عمرن ومات أبو العاص في ولاية عثمان، وتوفيت أمامة سنة خمسين؛ ورقية كانت زوجة عتبة بن أبي لهب فطلقها قبل الدخول بأمر أبيه لما نزلت "تبت يدا"، وتزوجها عثمان في الجاهلية فولدت له عبد الله، وهاجرت مع عثمان على الحبشة ثم هاجرت معه على المدينة، وتوفيت سنة اثنتين من الهجرة وقعة بدر، وتوفى سنة أربع وله ست سنين، وأم كلثوم تزوجها عتيبة بن أبي لهب وفارقها قبل الدخول لما نزلت، وتزوجها عثمان بعد رقية سنة ثلاث، وتوفيت سنة سبع، وفاطمة ولدت وقريش بني البيت قبل النبوة بخمس سنين، وهي أصغر بناته في قول، وتزوجها علي سنة اثنتين ودخل بها منصرفه من بدر، وولدت له حسنًا وحسينًا ومحسنًا وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى، وانتشر نور النبوة والعصمة نسبًا وحسبًا من ذريتها، وتوفيت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمائة يوم، وقيل: لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة، وقيل غير ذلك. وتزوج بعد وفاة خديجة سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم أم سلمة ثم جويرية ثم زينب بنت جحش ثم زينب بن خزيمة ثم أم حبيبة ثم صفية ثم ميمونة، فماتت زينب بنت خزيمة، توفى عن التسع البواقي بلا خلاف، وروى أنه تزوج غيرهن. وفي سنة خمس وثلاثين هدمت قريش الكعبة وبنوها وولدت فاطمة؛ وفيها مات زيد بن عمرو بن نفيل وكان يطلب الدين وكره النصرانية واليهودية وعبادة الأوثان، واعتزل آلهتهم وأكل ذبائحهم وأمن بنبي منتظر من ولد إسماعيل، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بعد بعثته فترحم عليه.
(5/248)

ولما تم له أربعون سنة - وذا سنة عشرين من ملك كسرى برويز - أوحى إليه بحراء ب "اقرأ باسم ربك" وعلمه الوضوء والصلاة ركعتين، فأتى خديجة فأمنت به وتوضأت وصلت، وهو يوم الاثنين لسبعة عشر من رمضان، أو لأربعة وعشرين منه، أو لثمانية عشر منه، أو كان في رجب يوم سبعة وعشرين، أو لثاني عشر من ربيع الأول؛ ثم فتر الوحي حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قبله بسنة أوحى إليه في المنام، ثم أسلم أبو بكر على المشهور، وقيل: علي؛ وأول من أسلم من الموالي زيد ثم بلال، وأبو بكر كان رجلًا سهلًا تاجرًا ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، فأسلم على يديه الزبير وعثمان وطلحة وسعد وعبد الرحمن.

[رابعة] وكان يدعو الناس سرًا ثلاث سنين إلى أن نزل "فاصدع بما تؤمر" في السنة الرابعة من نبوته فأظهر الدعاء به، فأجاب دعوته من أحداث الرجال والضعفاء حتى كثر من أمن به، وكفار قريش غير منكرين له وكانوا يقولون: إن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء، حتى عاب الله آلهتهم وذكر هلاك آبائهم على الكفر، فأبغضوه وقالوا لأبي طالب: أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفه من ابن أخيك فمره أن يكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه، فكلمه أبو طالب فقال: يا عم! أو لا ادعوهم على كلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم! قال أبو جهل: ما هي وأبيك؟ لنعطينك وعشرة أمثالها! قال: لا إله إلا الله، فنفروا وغضبوا وقالوا: "اجعل الآلهة إلها واحدًا"، فقال أبو طالب: يا ابن أخي! إن قومك قد لجأوا بي وقالوا لي كذا وكذا فأبق عليّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق! فن صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه بدو وأنه خاذله وأنه ضعف عن نصرته، فقال: والله لا أترك هذا كيف ما فعلوا! ثم استعبر وبكى وولى، فناداه وقال: يا ابن أخي! افعل ما أحببت! فوالله ما أسلمك لشيء أبدًا!
(5/249)

فغضب العرب حينئذ ووثب كل قبيلة على من فيها من المسلمين ويعذبونهم ويفتنونهم، ومنع الله رسوله بأبي طالب، وقام أبو طالب في بني هاشم داعيًا لهم على منع النبي صلى الله عليه وسلم والقيام دونه، فأجابوه إلا أبا لهب. وتوفى ورقة في الرابعة.

[خامسة] فلما اشتد أذاهم في المسلمين في السنة الخامسة خرج قوم إلى الحبشة بأمره صلى الله عليه وسلم، وستر الباقون إسلامهم، فنزل سورة النجم سجد وسجد معه المشركون، فبلغ أهل الحبشة أنهم آمنوا، فقدموا في شوال هذه السنة، ولما تحققوا عدم إيمانهم رجعوا، وعدد من خرج إليها نيف وثلاثون من الرجال وإحدى عشرة من النساء، وأصابوها خير دار وذات قرار، فأرسل قريش هدايا إلى النجاشي ووشوا إليه أمرهم بأنهم تركوا دين آبائهم ولم يتبعوا دينك ولا دين اليهود، فأرسل إليهم النجاشي واخبرهم بما قالوا، فقال جعفر: كنا بدينهم نقتل البنات ونطوف عريانا ونعبد أحجارًا - وذكر غيرها من الصفات الذميمة، فبعث الله إلينا رسولًا يأمرنا بالمعروف وينهانا عن الرذائل، فاتبعناه فأذونا، فخرجنا إلى بلدك بأمره، فسمع منه "كهيعص" وبكى وبكت أساقفته وقال: هذا وكلام موسى ليخرجان من مشكاة واحد! وأمن به، وفيه نزل "وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول". وفي هذه السنة عذبت سمية مولاة أبي حذيفة وهي أم عمار، طعنها أبو جعل في قبلها وماتت- رضي الله عنها! فهي أول شهيدة في الله.
[سادسة] وفي السادسة أسلم حمزة وعمر، وروى أن أبا جهل نال منه صلى الله عليه وسلم وشتمه وأذاه وهو صلى الله عليه وسلم ساكت، فبلغ ذلك حمزة فاحتمله الغضب فضربه بقوسه وشجه وقال: أتشتمه وأنا على دينه! فأسلم، فعز الإسلام وكفوا عن بعض فعلهم. فلما أسلم عمر حملهم على الظهور، فخرجوا وأمامهم عمر ينادي بكلمة التوحيد وطافوا بالبيت وهم تسعة وثلاثون رجلًا،
(5/250)

فنزل "فاصدع بما تؤمر" فأظهر الدعوة على الصفا مناديًا قومه، فشجه اللعين أبو جهل وتبعه المشركون بالحجارة فهرب، وطفقوا يرمون في منزله بالحجارة تمام الليلة وخديجة تحميه، هبط الملائكة يطلبون منه أن يسلطوا عليه، فقال: إني بعثت رحمة لا عذابًا - ماسحًا الدم عن وجهه.

[سابعة] وفي السابعة كانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج.
[ثامنة] وفي الثامنة نزل"آلم غلبت الروم" وذلك أن جمع الروم جند قيصر وجند كسرى اقتتلوا فغلبت فارس، ففرح المشركون بهزيمة الروم المشاركين للمسلمين في كونهما أهل كتاب، فنزل أن الروم ستغلب، فراهن أبو بكر المشركين على مائة قلوص على غلبة الروم، فظهرت الروم يوم الحديبية أو يوم بدر، فأخذ أبو بكر الرهن، فلما عز الإسلام باجتماع المسلمين وفشا بين القبائل، وحمى النجاشي من عنده وحامي أبو طالب وبنو هاشم النبي صلى الله عليه وسلم، فعرفت قريش أن لا سبيل إلى محمد وأصحابه فاجتمعوا على أن يكتبوا صحيفة على أن لا ينكاحوا بني هاشم ولا يبايعوهم، وعلقوا الصحيفة بالكعبة، وأذوا المسلمين فزلزلوا زلزالًا شديدًا، فأدخل أبو طالب الشعب ابن أخيه وبنى أبيه ومن تبعهم من بين مؤمن وكافر دخل لنصرة الله، فأذوهم وقطعوا عنهم المارة من الأسواق من الطعام وغيرها، وكانوا يخرجون من الشعب على الموسم، فبقوا عليه ثلاث سنين حتى بلغوا الجهد الشديد، فسمع المشركون بجهدهم فكرهوا ما فيهم من البلاء وكرهوا الصحيفة الظالمة، فسلط الله على الصحيفة الأرضة فأكلت كل اسم لله وبقي فيها الظلم، وأوحى إيه بذلك فأخبر به أبا طالب، فأخبرهم أبو طالب فوجدوها كذلك، فتبرأ بعضهم منه فخرجوا من شعبهم.
[عاشرة] وفي العاشرة دنا موت أبي طالب فوصى بني المطلب بإعانته ومات، فقال علي: إن عمك الضال قد مات، قال: فاغسله وكفنه وواره- غفر الله له!
(5/251)

فجعل يستغفر له أيامًا حتى نزل "ما كان للنبي". فلما مضى خمسة أشهر توفيت خديجة رضي الله عنها وهي بنت خمس وستين سنة، فاجتمعت عليه مصيبتان فلزم بيته ونال من قريش ما لم يكن ينال، فبلغ أبا لهب ذلك فقال: يا محمد! امض لما أردت وما كنت صانعا، لا يصلون إليك حتى أموت، فمكث أيامًا لا يتعرض له، فقال أبو جهل: يزعم ابن أخيك أن عبد المطلب في النار! فقال: والله لا برحت لك عدوا! فاشتد عليه هو وسائر قريشن فخرج في شواله إلى الطائف مع زيد فأقام بها عشرة أيام أو شهرًا يدعو أشرافهم ويكلمهم، فلم يجيبوه وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى شج رأسه وقدماه، واجتمع الناس عليه حتى ألجأوه إلى حائط عتبه وشيبة ابني ربيعة وهما يريان ما لقي من سفهاء ثقيف قائلًا: اللهم! إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي- إلخ، فرقا له وأرسلا قطف عنب، فأخذ فانصرف إلى مكة محزونًا، فلما نزل نخلة قام يصلي من الليل، فصرف إيه نفر من الجن سبعة نفر من أهل نصيبين ونزل "وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن" وأقام بنخلة أيامًا، فأرسل إلى مطعم بن عدي فأجازه فدخل مكة، وكان يقف بالموسم على القبائل قبيلة قبيلة يعرض الدعوة فترد أقبح رد، ما سمع بقادم شريف إلا عرض له، ويتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي الموسم يقول: من ينصرني ويؤويني حتى أبلغ رسالة ربي! حتى بعث الله الأنصار. وفيها نزل "قل أوحي" ومر به جند الشيطان الذين صرفهم في سبب الحيلولة بين خبر السماء والشياطين. وفيها تزوج عائشة وسودة.

[حادية عشرة] وفي الحادية عشرة لفي رهطا من الخزرج فدعاهم وتلا القرآن فقال بعضهم لبعض: إنه نبي يعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه، فأمنوا وكانوا ستة: أسعد ابن زرارة، وعون بن الحارث أي ابن عفراء، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وقطبة بن نابي، وجابر نب عبد الله، فقدموا المدينة ودعوا أهلها إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
(5/252)

[ثانية عشرة] وفي الثانية عشرة المعراج لسبعة عشر من رمضان أو من ربيع الأول أو سبع وعشرين من رجب. وفيها كانت بيعة العقبة الأولى حيث قدم من الأنصار اثنا عشر أحدهم عبادة بن الصامت، فبايعهم وبعث معهم مصعب بن عمير ليفقه أهل المدينة ونزل على اسعد بن زرارة، فقال سعد لأيد بن حضير ائت أسعد فازجره، فنه قد جاء بمن يسفه ضعفاءنا! فجاءه فقال أسعد لمصعب: هذا سيد قومه فأبلى الله فيه بلاء حسنا، فبلغه كلام سعد فقال: أوتجلس وتسمع! فإن رضيت وإلا كف عنك ما تكره، فجلس فتلا مصعب القرآن، فأحسنه وأسلمن ثم قال: ورائي رجل إن تابعكما لم يخالفكما أحد، ثم خرج إلى سعد وقال: زجرتهما، وقد بلغني أن بني حارثة يريدون قتل أسعد ليخفروك فيه لأنه ابن خالك، فقام إليه سعد مغضبًا: والله ما أراك أغنيت شيئًا! ثم خرج فلما نظر إليه أسعد قال لمصعب: هذا والله سيد قومه! إن تابعك لم يخالفك أحد فاصدق الله فيه، فلما وقف قال: يا أسعد! ما دعاك إلى أن تغشاني بما أكره - وهو متبسم - أما والله لو ما بيني وبينك من القرابة ما طمعت في هذا مني! فوقع معه ما وقع مع أسيد، فأسلم وانصرف إلى قومهن فلما رآه رجال بني الأشهل قال: أي رجل تعلموني فيكم؟ قالوا: نعلم خيرنا وأفضلنا رأيا، قال: فإن كلام رجالكم ونسائم على حرام حتى تؤمنوا، فما أمسى منهم أحد إلا مسلما، فأقام مصعب أياما على هذا النهج ثم رجع إلى مكة - رضي الله عنه وجزاه عنا.
[ثالثة عشرة] وفي الثالثة عشرة كانت بيعة العقبة الثانية في الموسم، وكان سبعون رجلًا وامرأتان، باتوا في رحالهم حتى مضى ثلث الليل، خرجوا مستخفين متسللين حتى اجتمعوا عند العقبة على الموعد ينظرونه حتى جاءه صلى الله عليه وسلم مع عمه العباس ولم يكن مسلمًا إلا انه حضر ليتوثق له، فقال العباس: يا معشر الخزرج! عن محمدًا منا حيث علمتم وقد منعناه من قومنا وهو في عزة من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه مانعوه
(5/253)

ممن خالفكم فأنتم وما تحملتم من ذلك! وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه من الآن فدعوه! فقالوا: قد سمعنا ما قلتن فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك وربك ما أحببت! فتكلم صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون نساءكم وأبناءكم! فأخذ الباء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق! لنمنعك مما تمنع به أزرنا فنحن والله أهل الحرب! فقال الهيثم بن التيهان: يا رسول الله! إن بيننا وبين الناس حبالًا وإنا قاطعوها - يعني اليهود- فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع على قومك فتبسم صلى الله عليه وسلم ثم قال: الدم الدم والهدم والهدم! أنتم مني وأنا منكم! أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم! فبايعناه، فقال ابن عبادة: والذي بعثك بالحق! لئن شئت لنميلن غدًا على أهل مني بأسيافنا، فقال صلى الله عليه وسلم: لم نؤمر به فانصرفوا، فأمر صلى الله عليه ولم أصحابه بالخروج إلى المدينة، فخرجوا أرسالا، وكان أول من هاجر من قريش أبو سلمة وكان قدم من الحبشة، ثم عامر بن ربيعة، ثم عبد الله بن جحش، ثم عمر بن الخطاب وعياش بن ربيعة وغيرهم، وما بقي في مكة إلا حبس أو فتن إلا على بن أبي طالب، وكان أبو بكر كثيرًا يستأذنه في الخروج فيقول: لا تعجل، لعل الله أن يجعل لك صاحبًا.

[رابعة عشرة] وفي الرابعة عشرة أراد أبو بكر الخروج نحو الحبشة لشدة إيذائهم حتى إذا بلغ برك الغماد لقي ابن الدغنة سيد القارة فقال: أين تريد؟ قال: أخرجني قومي، قال: مثلك لا يخرج، إنك تكسب المعدوم - وكذا، فأنا لك! ارجع فاعبد ربك ببلدك، فرجع، فطاف ابن الدغنة في أشراف قريش طلبًا للأمان له، فاشترطوا أن لا يستعلن بالقرآن، فأنا نخاف فتنة نسائنا وأبنائنا! فابتنى أبو بكر مسجدًا بفناء داره وكان يقرأ، فتنقذف عليه نساؤهم وأبناؤهم يعجبون منه، وكان بكاء إذا قرأ، فأفزع أشراف قريش فقالوا لابن الدغنة: إن أبا بكر خالف شرطه فمره أن
(5/254)

يمضي عليه أو يرد إليك ذمتك! فبلغه ابن الدغنة قولهم فقال: أرد إلي جوارك وأرضي بجوار الله! فتجهز قبل المدينة، فقال صلى الله عليه وسلم: على رسلك! فإني أرجو الإذن، فحبس نفسه وعلف راحلتين أربعة أشهر، فلما رأت قريش أنه صارت له شيعة وأصحاب بغير بلدهم وأصابوا منعة، حذروا خروجه وعرفوا عزمه اللحوق بهم، فاجتعوا فيدار الندوة يتشاورون في أمره، واجتمع إبليس في صورة شيخ نجدي معهم، فقال بعض: قد صار من أمره ما صار وإنا لا نأمنه أن يثب علينا بمن قد اتبعه، فاحبسوه في الحديد وتربصوا موته، فقال الشيخ النجدي: ما هذا برأي! فإنكم لو حبستموه يثب أصحابه وينتزعون من أيديكمن فقيل: نخرجه من بلدنا وتنفيه منه، فقال النجدي: ألم تروا حسن حديثه وغلبته به على القلوب! فإنه لو نفيتم يحل على حي من العرب ثم يسير بهم عليكم حتى يطأكم، فقال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة جلدًا فيقتلونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في كل القبائل، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فقال النجدي: القول ما قال هذا! فأوحى إليه أن لا يبيت الليلة على فراشه، فقال لعلي: نم على فراشي واتشح ببردتي، فاجتمعوا على بابه بالعتمة، فخرج صلى الله عليه وسلم وأخذ بحفنة من تراب ونثر على رؤسهم وهو يقرأ "يس- إلى: وجعلنا من بين أيديهم سدًا" وانصرف حتى لحق بالغار، ولم يشعروا حتى أتاهم آت وقال: ما تنتظرون! فإن محمدًا قد خرج وانطلق، فاطلعوا فرأوا عليًا على فراشه فقالوا: هذا محمد نائم! فلم يبرحوا ذلك حتى أصبحوا، فقام علي عن الفراش، فضربوه وحبسوه ساعة ثم تركوه واقتصوا أثره، فنزل "وإذ يمكر بك الذين كفروا"؛ وروى عن عائشة: بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر وقت الظهيرة غذ جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أذن لي في الخروج، قال أبو بكر: الصحبة! قال: نعم، قال: فخذ إحدى راحلتي، قال صلى الله عليه وسلم: بالثمن! فتجهزنا لهما أخف الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب، فخرجا من خوخة في ظهر بيته ليلة الاثنين في السابع
(5/255)

والعشرين من صفر أو لأربع خلون من ربيع الأول ولحقا بالغار، واحتمل أبو بكر كل ماله خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف، ولحقهما الكفار فرأوا نسج العنكبوت وبيض الحمامة بفم الغار فانصرفوا، وجعل أبو جهل مائة أبل لمن ظفر بهما، فلم يزل القوم يطوفون في جبال مكة وبعثوا القافة، فكانا في الغار ثلاثة أيام حتى سكن الناس، يبيت عندما عبد الله ويصبح مع قريش كبائت، فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا وعاه ويخبرهما به، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر غمان فييريحها عليهما حين يذهب ساعة من الليلن فيبيتان في لبن، واستأجر رجلًا من بني الديل وهو كافر فمناه فرعى راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث، فخرجا من الغار لغرة ربيع الأول، وكان معه أربعة: أبو بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط، فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى لحقنا سراقة بن مالك. فقال: "لا تحزن أن الله معنا" فقال: اللهم اكفنا بما شئت! فساخت قوائم فرسه، فقال: ادع الله! فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب! فدعا، فأطلق ورجع إلى أصحابه، وروى أنه قال: اكتب لي كتابة تكون آية لي! فكتب أبو بكر، قال: وعرضت عليه الزاد والمتاع فلم يأخذا، فلما فتح مكة عرضت عليه الكتاب فاكرمني وأسلمت. ومما جرى في الطريق أنه ركب بريدة بن الحصيب في سبعين راكبًا من أهل بيته ليكبدوا به صلى الله عليه وسلم فتلقى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا بكر: برد أمرنا وصلح! فأسلم هو ومن معه، فحل عمامته وشدها في رمح جعله علمًا، ثم مشى بين يديه. ونزلوا في الطريق على خيمة أم معبد فأضافتهم، وشربوا من لبنهم ثم ساروا؛ فلما سمع الأنصار خروجه كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فلما قربوا من المدينة بصر بهم يهودي فنادى بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرونه! فثار المسلمون إلى السلاح وتلقوه إلى الحرة، فنزل في بني عمرو
(5/256)

ابن عوف في أهل قباء يوم الاثنين من ربيع الأول وأقام فيهم إلى الخميس، وأسس مسجدهم الذي أسس على التقوى، وقيل: مكث بضعة عشر يومًا. فركب يوم الجمعة يؤم المدينة فجمع في بني سالم بن عوف، وكان أول جمعة في الإسلام، وخطب ووعظ وذكر نعم الله، ثم قدموا إلى المدينة فتلقاه الناس وتنازعوا أيهم ينزل عليه! فقال: انزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرم به! فلما أصبح ركب ناقته وأرخى لها الزمام، فجعلت لا تمر بدار من دور الأنصار إلا قالوا هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة! فيقول: خلوا زمامها فإنها مأمورة، حتى انتهى إلى موضع مسجد اليوم فبركت على بابه وهو يومئذ مريد لغلامين، فلم ينزل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فوثبت فسارت غير بعيد، ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها الأول فبركت فيه ووضعت جرانها، فنزل صلى الله عليه وسلم، فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته، فأقام عند أبي أيوب حتى ابتاع المربد فبنى مسجدًا ومساكنه. فأقام في المدينة أحد عشر شهرًا متهيأ للحرب، ثم خرج غازيًا في ثاني عشر صفر غزوة الأبواء يريد قريشًا وكان قدم المدينة في ثاني عشر ربيع الأول، فلقي بودان فوادعته فيها بنو ضمرة فرجع إلى المدينة، فأقام بقية صفر وصدرا من ربيع الأول، ثم بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين أو ثمانين من المهاجرين، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي جمعًا عظيمًا من قريش عيهم عكرمة بن أبي جهل فلم يكن قتال ثم انصرف القوم، ثم بعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، فلقي أبا جهل في ثلاثمائة راكب، فحجر بينهم محمد بن عمرو وكان موادعًا للفريقين، فانصرفوا من غير قتال. وفي هذه السنة تكلم الذئب خارج المدينة. وفيها بعث صلى الله عليه وسلم إلى بناته وزوجته سودة زيدًا وأبا رافع، فحملاهن إلى المدينة، وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبيه، وصحبهم طلحة بن عبد الله ومعهم أم رومان ام عائشة وعبد الرحمن حتى قدموا المدينة. وفيها بني بعائشة في شوال بعد الهجرة
(5/257)

بسبعة أشهرن وقيل: في السنة الثانية، والأول أصح، ولم يتزوج بكرًا غيرها. وفيها زيد في صلاة الحضر وكان بعد الهجرة بشهر. وفيها أخي بين المهاجرين والأنصار، وكانوا خمسة وأربعين من المهاجرين ومثله من الأنصار، وقيل: خمسين ومائة في كلا الطرفين، وذلك قبل بدر. وفيها صام عاشوراء وأمر به. وفيها أسلم عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وكان مجوسيًا فتنصر ولزم أسقف نصارى واحدًا بعد واحد حتى مات أخرهم، فوصى به بالخروج إلى مدينة وقال: أظلك زمان نبي يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فلحق بالمدينة واختبر بالعلامة وأسلم، فكاتب سيده على ثلاثمائة نخلة وأربعين وقية، وأعانه الصحابة على النخل، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم كبيضة دجاجة من ذهبن وروى أنه تداولته بضعة عشر من رب إلى رب، وروى أنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: مائتين وخمسين سنة، وتوفى سنة ست وثلاثين بالمدائن.

[ثانية] وفيها رأى عبد الله بن زيد قصة الأذان، وقيل: هي في السنة الثالثة. وفي السنة الثالثة. وفي السنة الثانية غزا غزاة بواط يريد قريشًا في ربيع الأول ولم يلق كيدًا فرجع. ثم غزا في جمادي الأولى غزوة العشيرة يريد قريشًا ووادع بني مدلج وبني ضمرة ثم رجع من غير قتال. ثم بعث سعد بن أبي وقاص في ثمانية من المهاجرين ورجع من غير كيد. ثم أغار كرز بن جابر على سرح المدينة، فخرج في طلبه وفاته كرز، وهي بدر الأولى فرجع، ثم بعث في رجب عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين، فلقوا عير القريش في تجارة فقتلوا عمرو بن الحضرمي وأسروا عثمان بن عبد الله، فقال صلى الله عليه وسلم: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام! وأبي أن يأخذ غنيمتهم فنزل "ويسئلونك عن الشهر الحرام" الآية، فقبض صلى الله عليه وسلم الغنيمة والأسيرين، وهو أول غنيمة في الإسلام. وفي صفرها تزوج على فاطمة وبني بها في ذي الحجة، وروى تزوجها في رجب بعد خمسة أشهر من
(5/258)

الهجرة وبنى بها مرجعه من بدر، والأول أصح، وكانت بنت ثمان عشرة، وولد الحين في شعبان سنة أربع. وفيها حولت القبلة إلى الكعبة للنصف من شعبان بعد ما صلى ركعتي الهر في مسجد القبلتين، وقيل: للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرًا، وكان وجه على بيت المقدس حين هاجر. وفيها بناء مسجد قباء. وفي شعبانها نزلت فريضة رمضان وصدقة الفطر. وفيها صلى صلاة العيد. وولد عبد الله بن الزبير بعد الهجرة بعشرين شهرًا. وفيها غزاة بدر الكبرى صبيحة سبعة عشر من رمضان أو تسعة عشر منه، وذلك أنه سمع بأبي سفيان مقبلًا من الشام بعير فيها أموالهم، فندب المسلمين إليها، فخف بعض وثقل آخرون، ظنوا أنه لا يلقى حربًان ولما سمع أبو سفيان بخروجه أرسل على مكة يستنفرهم إلى اموالهم، فخرجوا مسرعين ونزل "وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم"، فخرج يوم السبت لإثني عشر من رمضان، واستخلف على المدينة عمرو بن أم مكتوم، وكان الإبل معه سبعين، والخيل فرسين، الدروع ستة، والسيف ثمانية، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر: من المهاجرين سبعة وسبعون، ومن الأنصار مائتان وستة وثلاثون، والمشركون تسعمائة وخمسون مقاتلا، وكان خيلهم مائة، فدخل صلى الله عليه وسلم مع الصديق العريش واستنصر ربه فبشر بالوحي، فخرج وحرض على القتال، وأخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشًا وقال: شاهت الوجوه! وقال: شدوان فانهزموا فقتل منهم سبعون وأسر سبعون، واستشهد من الأنصار ثمانية ومن غيرهم خمسة، وقسم الغنائم، وتنفل صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار وغنم جمل أبي جهل، وبعثت زينب بقلادة في فداء زوجها أبي العاص، فخلاه ورد قلادته وشرط أن يخلي زينب فوفى به، ثم خرج أبو العاص تاجرًا قبيل الفتح فلقيه سرية النبي صلى الله عليه وسلم فأصابوا ما معه، وهرب على زينب فأجارته، فأمر للسرية برد أمواله، فذهب على مكة وأدى أموالهم ثم أسلم وهاجر، فرد النبي صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول بعد ست سنين.
(5/259)

ووافق يوم البدر التقاء فارس والروم فنصر الروم، ففرح المسلمون بالفتحتين، قال أسامة: فأتانا بشير الفتح حين سوينا التراب على رقيبة بنته صلى الله عيه وسلم زوجة عثمان وكان خلفني عليها مع عثمان، وأبو لهب تخلف عن البدر فمات بالعدسة بعد سبعة أيام، فقدم صلى الله عليه وسلم المدينة وأقام سبعة أيام، ثم غزا يريد بني سليم حتى بلغ الكدد، وأقام عليه ثلاثًا ثم رجع من غير كيد. وفيها قتل عصماء بنت مروان التي تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتهجوه بالشعر. وفيها غزاة بني قينقاع وكان قد وادع اليهود حين قدم المدينة على أن لا يعينوا عليه أحدًا وإن دهمه بها عدو نصروه، فلما انصرف من بدر مغنما أظهروا الحسد ونقضوا العهد، فخرج إليهم لنصف شوال فحاصرهم خمس عشرة ليلة، فاستشفع عبد الله بن أبي لأنهم حلفاء قومه، فأجلاهم وغنم أموالهم. وفيها صلى عيد الأضحى بالمصلى، ومات أمية ابن الصلت، وكان قرأ الكتب المتقدمة ورغب عن عبادة الوثن وكان يؤمل أن يكون نبي آخر الزمان، فلما بلغه خروجه صلى الله عليه وسلم كفر به حسدًا، وقال في حق شعره: أمن لسانه وكفر قلبه.

[ثالثة] وفي الثالثة غزاة السويق، وذلك أن أبا سفيان حرم الدهن والغسل من الجنابة حتى يثأر من محمد صلى الله عليه وسلم، فخرج صلى الله عليه وسلم في أثره في مائتي رجل لخامس ذي الحجة، فهربوا وتخفضوا بإلقاء جرب السويق، فانصرف صلى الله عليه وسلم بعد خمسة أيام وأقام بالمدينة بقية ذي الحجة. ثم غزا نجدا وأقام بها الصفر ثم رجع من غير قتال، فلبث في المدينة أكثر ربيع الأول. ثم غزا يريد قريشًا حتى بلغ نجران، فأقام به ربيع الآخر وجمادي الأولى، ورجع من غير كيد وأقام إلى شوال. ثم بعث سرية زيد بن حارثة على القردة، فوجدوا فيها عير تجارة فيه أبو سفيان مع فضة كثيرة، فأصابوا تلك العير وما فيها. وفيها قتل محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف
(5/260)

لأربع عشرة ربيع الأول، وكان هجا المسلمين وبكى على قتلى بدر وحرض المشركين على القتال. وفيها تزوج عثمان أم كلثوم بنته صلى الله عليه وسلم، وأدخلت عليه في جمادي الآخرة. وفيها تزوج صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر في شعبان، وكانت تحت حبيش بن حذافة شهد بدرًا فتوفى في المدينة. وفيها تزوج زينب بنت خزيمة في رمضان فمكثت ثمانية أشهرًا فتوفيت. وفيها ولد الحسن بن علي في نصف رمضان. وفيها كانت غزاة احد لسابع شوال، وذلك أنهم لما رجعوا من البدر إلى مكة جمعوا ريح عير أبي سفيان وجهزوا به الجيش واستنصروا به الأعراب، فكتب العباس يخبره إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فخرجوا في ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، كان الظعن خمسة عشرة، ونزلوا ذا الحليفة فأقاموا يوم الأربعاء والخميس، صلى النبي عليه وسلم العصر يوم الجمعة فعمم وليس لأمته وأظهر الدرع وحزم بمنطقة من أدم وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره وركب فرسه وتقلد القوس وأخذ قناة بيده، وفي المسلمين مائة دارع، وبات بالسحين فصلى الصبح؛ وانخزل ابن أبي في ثلاثمائة وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة، فقال: عصاني وأطاع الولدان، وجعل على جبل قناة خمسين رماة، وعلى ميمنته المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل، وأول من أنشب الحرب أبو عامر الراهب في خمسين؛ فشد المسلمون فانهزم المشركون ونساؤهم يدعون بالويل وتبعهم المسلمون، فلما رأى الرماة النصرة والانتهاب تجاوزوا وعصوا ما أمروا به، فانقلب الأمر وانهزموا، وبقي معه صلى الله عليه وسلم أربعة عشر، فأصيب رباعيته، وطعن صلى الله عليه وسلم بحربة أبي بن خلف فخر صريعًا، وقتل الوحشي حمزة رضي الله عنه، وقتل ثابت بن الدحداح ومصعب بن عمير وغيرهم، وجميع من قتل سبعون من المهاجرين والأنصار، وقتل من المشركين اثنان وعشرون. وروى أن معاوية أمر يجري الأنهار في الأحد، فجرت على قبور
(5/261)

الشهداء فأخرجوا كأنهم يؤم. وفيها كانت غزاة حمراء الأسد، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى المدينة يوم السبت، فلما كان الغد لست عشرة من شوال خرج مع من خرج أحدًا لا غير مرهبًا للعدو، وليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم ليظنوا أن به قوة، وخرج وهو مجروح مكسور الرباعية وشفته العليا كلمت في باطنها، فذهب صوت معسكرهم في كل وجه، وسار ثمانية أميال وأقام ثلاثة أيام ثم رجع، ووجد هناك عميرًا فسأل العفو، فقال: لا، تقول بمكة: خدعت محمدًا مرتين! نقتله صبرًا وقال: لا يلدغ المؤمن مرتين من جحر. وقد كان أخذه ببدر فقال: دعني لبناتي! فأطلقه.

[رابعة] وفيها علقت فاطمة بالحسين، وكان علوقه بعد ولادة الحسن بخمسين ليلة. وفي الرابعة سرية بئر معونة في صفر، وذلك أن عامر بن مالك قال: لو بعثت معي رجالًا لرجوت أن يجيب قومي! فبعث تسعين من الأنصار شببة يسمون القراء، وكتب إلى عامر بن الطفيل، فلما بلغو بئر معونة استصرخ عليهم من سليم عصية ورعلا وذكوان فقتلوهم، فقالوا: بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا! فدعا عليهم أربعين صباحًا بالقنوت. وفيها سرية الرجيع، وذلك أن قومًا من المشركين قالوا: إن فينا إسلامًا فابعث نفرًا يفقهوننا، فبعث مرثدًا وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت وخبيبًا وغيرهم، فلما بلغوا الرجيع غدروا واستصرخوا عليهم هذيلا. فقتلوا بعضهم، وأسروا آخرين وباعوهم من مشركي مكة ليقتلوهم بمقتوليهم في بدر. وفي ربيع الأول غزوة بني النضير، وذلك أنهم كانوا صالحوه على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، ثم نقضوا وأرسلوا كبب بن الأشرف إلى أهل مكة في قتاله، فقتل محمد بن مسلمة كعبًا كما مر فأتهم النبي صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية القتيين، فقالوا: نعم، وشاوروا بأن يطرحوا عليه حجرًا من ظهر البيت، فأوحى غليه به فخرج صلى الله عليه وسلم، وأرسل إليهم أن أخرجوا من بلدي في عشرة أيام وإلا نقتل! فتجهزوا للخروج، فأرسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا فإن معي ألفين وقريظة وغطفان تمدكم، فإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فأبوا عن الخروج، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم
(5/262)

إليهم في ربيع الأول، فقاموا على حصونهم بالنبل والحجارة، فخفر ابن أبي وغطفان واعتزلتهم قريظة، فحوصروا ست ليال وقطع نخلهم، فرضوا بالخروج إلى الشام وخبير، وخرج سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع وحبي بن أخطب إلى خيبر. وفيها كانت بدر الصغرى لهلال ذي القعدة، فإن أبا سفيان لما انصرف يوم احد نادى: الموعد بيننا بدر الصغرى رأس الحول! فلما دنا الحول كره الخروج لجدر به لكنه خرج حتى إذا بلغ مجنة رجع. وخاف أن يجترئ عليه محمد صلى الله عليه وسلم فجعل لنعيم بن مسعود عشرين فريضة على أن يخوف أصحاب محمد، ففعل، فقال صلى الله عليه وسلم: لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد! فخرج مع ألف وخمسمائة، فأربحوا في تجارتهم ورجعوا غانمين ولم يلقوا قريشًا. وفيها تعلم زيد بن ثابت كتاب يهود. وفي ذي القعدة رجم اليهودي واليهودية. وفي محصر بني النضير حرمت الخمر. وفيها تزوج أم سلمة في شوال، وهي آخر من مات من أمهات المؤمنين سنة ثنتين وستين؛ وفيها توفى زوجة أبو سلمة. وفيها توفيت زينب بنت خزيمة أم المؤمنين، وتوفيت فاطمة أم علي وكانت صالحة مسلمة.

[خامسة] وفي الخامسة غزوة دومة الجندل في ربيع الأول من غير قتال، وغزوة ذات الرقاع في محرمها فهربوا إلى رؤس الجبال، فخيف أن يغيروا عليهم فصلوا صلاة الخوف خشية. وانصرف بعد خمس عشرة ليلة. وابتاع من جابر جمله وشرط له ظهره. وفيها غزاة المريسيع في ثاني شعبان فاقتتلوا، وقتل عشرة وأسر الباقون؛ وكان فيهم جويرية بنت الحارث فأعتقها وتزوجها. وفي هذه الغزاة تنازع سنان وجهجاه وشهر بين الأوس والخزرج السلاح، وقول أبي: "لئن رجعنا إلى المدينة"، وح الإفك، وقدم لهلال رمضان، وفيها تزوج زينب بنت جحش وأمها أميمة بنت عبد المطلب. وفيها غزوة الخندق وهي الأحزاب، كانت في ذي القعدة، فإنه لما أجلي بنو النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة
(5/263)

يستنفر قريشًا إلى حرب المسلمين وقالوا: إنا سنكون معكم حتى نستأصلهم، ودعوا غطفان، فنشطت قريش للقتال ونزلوا قريبًا من المدينة، فأشار سلمان إلى حفر الخندق، وكانوا عشرة آلاف، وخرج صلى الله عليه وسلم لثامن ذي القعدة في ثلاثة آلاف فضربوا عسكرهم والخندق بين بين، وكان كعب بن أسد وادع النبي صلى الله عليه وسلم على قومه فخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري إليه وألح عليه في نقض العهد، فقال كعب: دعني ومحمدا فلم أر منه إلا صدقًا ووفاء، فقال: يا كعب! والله جئتك بعز الدهر وببحر طام بقريش قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه! فقال كعب: والله جئتني بذل الدهر! فألح حتى نقض العهد، فاشتد الخوف من كل جانب، وظن المؤمنون كل ظن، ونجن النفاق من المنافقين، ومر على ذلك أربعة وعشرون يومًا ولم يكن حرب إلا الرمي بالنبل، ورمي سعد بن معاذ بالأكحل، فلما اشتد ذلك أتى نعيم بن مسعود بن عامر فقال: يا رسول الله! إني أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت، قال: خذل عنا إن استطعت! فإن الحرب خدعة، فأتى قريظة فقال: يا بني قريظة! إن قريشًا وغطفان بغير بلدكم، به نساؤهم وذرياتهم، فإن انهزموا رجعوا إليه وخلوا بينكم وبين الرجل لا طاقة لكم به، فلا تقاتلوا حتى تأخذوا رهنًا من أشراف قريش وغطفان يكونون بأيديكم ثقة لكم، ثم أتي نعيم قريشًا فقال: يا معشر قريش! إن اليهود ندموا على ما صنعوا وأرسلوا بالندامة إلى محمد، وبأنهم يأخذون من قريش وغطفان رجالًا من أشرافهم فيعطونهم إياه؛ ثم أتى غطفان وقال لهم مثل ذلك، فاستوحش كل فريق عن صاحبه بسبب ذلك، وصبت ريح شديد لا يترك قدرًا ولا نارًا، ففزعوا وفروا والحمد لله! وقتل من المسلمين ستة ومن المشركين ثلاثة، فانصرفوا إلى المدينة ووضعوا السلاح، فنزل جبرئيل وأمر بالسير إلى بني قريظة وقال:
(5/264)

وضعت السلاح وما وضعت الملائكة! فسار صلى الله عليه وسلم إليهم وقال: يا إخوان القردة والخنازير! هل أخزاكم الله! فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة حتى جهدوا، وكان حيي دخل في حصنهم وفاء لكعب، فمنهم من أمن كثعلبة بن شعبة وأسيد ابن شعبة وأسيد بن عبيد. ونزل الآخرون على حكم سعد بن معاذ، فحكم بقتل الرجال ونهب الأموال وسبي الذراري والنسوان، فحبسوا في دار، وخرج صلى الله عليه وسلم إلى السوق وخندق فيها، فيجاء بهم أرسالًا ويضرب أعناقهم، وهم ستمائة أو سبعمائة أو ثمانمائة أو تسعمائة- أقوال، كان علي والزبير يضربان أعناقهم وهو صلى الله عليه وسلم جالس هناك، ثم قسم أموالهم وبعث بعض سباياهم إلى نجد ليبتاع بهم خيلًا وسلاحًا، واصطفى من نسائهم ريحانة بتن زيد بن عمرو فكانت عنده حتى توفى. وفي هذه السنة سقط صلى الله ليه وسلم من الفرس فجحش فخذه، فصلى في البيت قاعدًا خمس ليال. وفيها فرض الحج.

[سادسة] وفي السادسة خرج صلى الله عليه وسلم في مائتي راكب يطلب بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه حتى نزل عسفان، فهرب بنو لحيان في رؤوس الجبال، فجاز بقبر أمه فبكى وأبكى. وفيها غزاة الغابة حين أخذت غطفان لقاح النبي صلى الله عليه وسلم، ولحقه سلمة حتى استنقذ لقاحه. وفيها صلى صلاة الاستسقاء فمطروا سبعة أيام حتى قال: حوالينا لا علينا. وفيها قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، وقصة العرنين في شوالها. ثم غزا في شعبان بني المصطلق فهزموا، فاغتنم أبناءهم ونساءهم وأموالهم، وأصاب جويرية بنت الحارث ثابت بن قيس فتزوجها صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم أبوها وأخواها. وكانت فيها قصة الإفك وقول ابن أبي "لئن رجعنا إلى المدينة". وفيها غزاة الحديبية. واتخذ الخاتم، وبعث الرسل إلى الآفاق: حاطب ابن أبي بلتعة إلى المقوقس، فأكرمه وكتب جوابه: قد علمت أن نبيًا قد بقى وقد أكرمت رسولك. وأهدى مارية وأختها سيرين وحمارًا يعفور وبغلة دلدل؛ فقال: ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكهن واصطفى مارية لنفسه ووهب سيرين لحسان
(5/265)

ابن وهب، ونفق الحمار منصرفه من ججة الوداع، وبقيت البغلة إلى زمن معاوية. وبعث دحية إلى قيصر الروم، ملك إحدى وثلاثين سنة، وفي ملكه توفى صلى الله عليه وسلم. وبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى فمزق كتابه وقال: يكتب إلى هذا الكتاب وهو عبدي! وكتب إلى عامله على اليمن وهو بأذان أن أبعث إلى هذا الذي يتنبأ في الحجاز من عندك رجلين جلدين فليأتيا به على، فبعثهما فقال: إن شاهنشاه بطلبك، فإن رحت أكتب كتابًا ينفعك ويكف عنك، وإلا فهو من قد علمت! فأجاب صلى الله عليه وسلم بالغد: إن ربي فتل ربكما ليلة كذا! فقالا هل تدري ما تقول فنخبر الملك به؟ قال: نعم، أخبراه وقولا له إن ديني وسلطاني ينتهي إلى منتهى الخف والحافر، وإن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، ثم أعطى أحدهما منطقة ذهب وفضة، فأخبرا بأذان به، فقال: والله ما هذا بكلام ملك وإني لأراه نبيًا ولننظرنه! فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه ابن كسرى: أما بعد فإني قد قتلت كسرى غضبًا لفارس لاستحلاله قتل أشرافهم، فانظر الذي كان كسرى كتب إليك فيه فلا تهجه حتى أكتب، فلما بلغه كتابه أسلم وأسلم الأبناء من فارس، روى أنه قتل كسرى سنة سبع لعاشر جمادي الأخرى ومات هو بعد ستة أشهر. وبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي في رعاية جعفر وأصحابه، فكتب بالإسلام والإحسان إلى أصحابه، وبعث ابنه في ستين في سفينة فغرقت، ويدل هذا أنه النجاشي الذي كانت الهجرة إليه، وقيل غيره. وبعث شجاع بن وهب إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني فانتهى إليه وهو بغوطة دمشق وهو مشغول بتهيئة الإنزال لقيصر، فقرأ الكتاب فرمى به وقال: من ينزع مني ملكه وأنا سائر إليه! حتى أمر بالخيول تنعل وكتب إلى قيصر بخبره وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه واله عنه ووافني بإيليا، فدعاني فأمر لي بمائة ذهب، فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: باد ملكه! ومات الحارث عام الفتح. وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي وان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز فقال: اجعل لي
(5/266)

بعض الآمر أتبعك، فقال: لو سألني سبابة من الأرض ما فعلت! باد وباد ما في يديه! ومات عام الفتح. وفيها شكت خولة ظهار زوجها ونزلت "قد سمع الله". وفيها مات أم رومان أم عائشة وعبد الرحمن، وأسلم أبو هريرة، قدم مع الدوسين المدينة وهو صلى الله عليه وسلم بخيبر فشهدها، واسمه عبد شمس أو غيره، مات سنة سبع وخمسين.

[سابعة] وفي سنة سبع غزاة خيبر، وهي على ثمان برد من المدينة، خرج في آخر محرم، فتحها حصنًا حصنًا، وأصاب من سباياهم صفية بنت حيي وكانت عروسًا بكنانة فأخذا، ثم انتهى إلى آخرهم فتحًا وهو حصن الوطيح، حاصرهم بضع عشرة ليلة، وقتل فيه مرحب، وكان صلى الله عليه وسلم ذا علة فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر الراية وقاتل شديدًا ثم رجع، فأخذ عمر فقاتل أشد من الأول فرجع، فقال صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله! فتطاول لها الناس، فجاء علي وهو أرمد فتفل في عينيه - فما وجعتا بعد - فأعطاها الراية، فقاتل فطرح الترس من يده فأخذ بابًا من الحصن وتترس به فلم يزل حتى فتح، ثم ألقاه من يده فلم يحتمل سبعة أن يقلبوه، وصالحوا على أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم والصفراء والبيضاء للمسلمين بشرط أن لا يكتموه، فلما كتم كنز أبي الحقيق الذي في مسك الجمل سبي نساءهم، ودفع الأرض والنخل إليهم على المزارعة على الشطر، وكان عند كنانة كنز بني النضير فجحد علمه، فوحد بعضه من خربة كان كنانة يطيف بها، فدفع إلى الزبير ليعذبه ليخرج بقيته، وكان الزبير يقدح بزند في صدره. وفيها سمت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في خيبر، فعفا عنها وقيل قتلها. وفي قفوله عن خيبر نام عن صلاة الصبح وقد قال لبلال: أكلا لنا الليل. فلما انصرف إلى المدينة عن خيبر أتى وادي القرى
(5/267)

فحاصر أهله ليالي ثم انصرف إلى المدينة، وفيه طلعت الشمس بعد غروبه لعلي حين فاته العصر إذ كان رأسه صلى الله عليه وسلم في حجره حال الوحي. وفيها تزوج أم حبيبة، كانت مع زوجها عبد الله بن جحش مهاجرة في الحبشة فتنصر زوجها فمات، فزوجها النجاشي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولها حينئذ بضع وثلاثون سنة، وقيل: تزوجها سنة ست. وفيها كانت عمرة القضاء في ألفين ومائة فارس، وفي رجوعه منها تزوج ميمونة بنت الحارث، وبني بها في سرف، وكانت أخر امرأته.

[ثامنة] وفي الثامنة أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة، قدموا المدينة في صفر. وفيها في ذي الحجة ولد إبراهيم رضي الله عنه ابنه، وأعطي مبشره عبدًا. وفيها تزوج فاطمة بنت الضحاك، فلما منها قالت: أعوذ يا محمد منك! فقال: الحقي بأهلك. وفيها اتخذ منبرًا، وقيل سنة سبع، وسرية مؤتة وسببه أنه صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير إلى ملك بصري بكتاب، فقتله شرحبيل بن عمرو الغساني، فبعث إليهم زيد بن حارثة مع ثلاثة آلاف، فجمع شرحبيل أكثر من مائة ألف وقاتلوا قتالًا شديدًا، وفيه ورد: أخذ الراية زيد بن ثابت فأصيب، ثم أخذ جعفرًا - إلخ، وفيها سرية الخبط مع عبيدة بن الجراح في طلب عير قريشن ففنى زادهم فألقى البحر لهم دابة عنبر، فأكلوا منها نصف شهر. وفيها غزاة الفتح وسببه أنه أعانت أشراف بني نفاثة على خزاعة وهم أهل عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبيتهم بنو نفاثة، فلستنصر خزاعة النبي، فقال صلى الله عليه وسلم: لا نصرت إن لم أنصر بني كعب! وذلك في شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرًا من صلح الحديبية، فتجهز صلى الله عليه وسلم مخفيًا أمره، وحرض العرب فجاء أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم، فخرج العاشر رمضان في عشرة آلاف، وخرج العباس بن عبد المطلب بعياله مهاجرًا فلقيه صلى الله عليه وسلم بالجحفة وقد كان مقيمًا بمكة على سقايته برضاه، ولقيه أبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية ببعض الطريق فقال: لا حاجة لي بهما، فقد هتكا عرضي
(5/268)

وقالا لي ما قالا، فألحا وكلمته أم سلمة فيهما فأذن لهما فأسلما؛ وبعث قريش أبا سفيان ابن الحرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار، فلقي العباس يمر الظهران أبا سفيان فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، ونهى صلى الله عليه وسلم عن القتال، وأمر بقتل ستة رجال وأربع نسوة: عكرمة بن أبي جهل، فاستأمنت له امرأته أم حكيم بنت الحارث وأسلمت فجاءت به، فأسلم وجاهد حتى قتل في خلافة الصديق يوم أجنادين، وهند بنت عتبة فأسلمت وقريبة فأسلمت وقتل غيرهم، ولم يلقوا قتالًا إلا فوج خالد بن الوليد، فإنه لقيه صفوان بن أمة وسهيل بن عمرو وعكرمة فاقتتلوا، فقتل ثمانية وعشرون منهم ورجلان من المسلمين، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم المسجد جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة فقال: هلا تركت الشيخ حتى أتيه! فأجلسه ومسح صدره فأسلم، وكان الفتح لعشرين من رمضان، فأقام بها خمس عشرة ليلة يبعث السرايا حول مكة، فبعث خالدًا إلى أسفل تهامة داعيًا لا مقاتلًا فقاتل، فعتبه وودى قتلاهم ورد أموالهم، ثم بعثه في ثلاثين إلى عزى فعلق سدنتها السيف على عزى وفروا قائلين:
أيا عز شدى شدة لا سوى لها ... على خالد ألقى القناع وشمرى
أيا عز إن لم تقتل المرء خالد ... فبوئي بإثم عاجل أوتنصري
فهدمها خالد؛ وبعث عمرو بن العاص إلى سواع صنم، وبعث سعد بن فيروز إلى مناة، فهدماهما، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين لعاشر شوال في إثني عشر ألفًا من أهل المدينة وألفين من الطلقاء، وقيل: لن نغلب اليوم من قلة! فساءه صلى الله عليه وسلم فابتلوا بالهزيمة، فتكلم جفاة أهل مكة بما في أنفسهم فقال أبو سفيان: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وقائل يقول: ألا! بطل السحر - ونحو ذلك، فاستنصر صلى الله عليه وسلم ورمى حصيات، فانهزم المشركون. فبعث أبا عامر بجيش إلى أوطاس، فقتل دريد وسبى عيالهم، واغتنموا ستة آلاف سبي، وأربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ألفًا، وأربعة آلاف أوقية من فضة، كان في السبي الشيماء بنت الحارث أخته الرضاعية فأكرمها، فرجع إلى أهلها ثم أتى الطائف فحاصرهم ثمانية
(5/269)

عشر يومًا ونادى: من خرج فهو حر! فخرج بضعة عشر رجلًا منهم أبو بكرة نزل في بكرة، فرحل من غير فتح، واستشهد في الطائف اثنا عشر رجلًا. وأحرم من الجعرانة، واعتمر لست بقين من ذي القعدة، واستخلف بمكة عتاب بن أسيد ومعاذًا، فانصرف إلى المدينة وسم غنائم حنين، ثم جاء وفد هوازن مسلمين، فرد عليهم أموالهم وسبيهم بعد إرضاء المسلمين، ثم جاء سيدهم مالك بن عون مسلمًا وحسن إسلامه، فأعطاه مائة من الإبل، ورد عليه أهله وماله، واستعمله على الطائف؛ فلما فرغ منه اتبعه الناس يطلبون الفيء حتى ألجأوه إلى شجرة فاختطفت رداءه. وفيها كتب بحير بن زهير إلى أخيه كعب الشاعر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل من أن يهجوه ويؤذيه، فإن كان لك في نفسك حاجة فطر إليه فإنه لا يقتل تائبًا وإلا فانج نجاء من الأرض! فضاقت عليه الأرض، فجاءه وهو لا يعرفه فقال: يا رسول الله! إن جئت بكعب مسلمًا فهل أنت قابل منه؟ قال: نعم، قال: أنا كعبن فأسلم، فوثب عليه أنصاري وقال: دعني وعدو الله! فمنعه صلى الله عليه وسلم، فغضب كعب فمدح المهاجرين في قصيدته بانت سعاد وعرض بالأنصار بقوله: إذا عرد السود التنابيل، فغضب عليه الأنصار فأنشد قصيدته الأخرى لمدحهم بأمره صلى الله عليه وسلم. وفيها تزوج مليكة الكندية وكان قتل أباها يوم الفتح، فاستعاذت منه ففارقها. وأراد طلاق سودة فجعل يومها لعائشة. وماتت زينب أكبر بناته زوجة أبي العاص.

[تاسعة] وفي التاسعة بعث عيينة بن حصن في خمسين فارسًا، فأخذ زهاء خمسين من العدو، فقدم في شفاعتهم الأقرع بن حايس وآخرين فنادوا من وراء الباب، فنزل "إن الذين ينادونك" - الآية. وبعث الوليد بن عقبة إلى بملصطلق من خزاعة مصدقًا وكانوا قد أسلموا فخرجوا يتلقونه فرحًا، فظن الوليد خروجهم للقتال فولى إلى المدينة وشكى إليه، فأتوه معتذرين فنزل "إن جاءكم فاسق بنبأ
(5/270)

فتبينوا". وفيها هجر نساءه شهرًا. وفيها غزوة تبوك، وسببه أن قادمة من التجار ذكرت أن الروم جمعت جموعًا لقتال المسلمين، وأن هرقل رزق أصحابه رزق سنة وأجلبت معه لخم وجذام وغسان وكان كاذبًا، كان الروم من أعظم الأعداء، فصرح بخروجه إليهم ليتأهبوا، وبعث إلى قبائل العرب وأمرهم بالصدقات، وجاء الصديق بكل ماله أربعة آلاف درهم، وجاء عمر بنصفه، وجهز عثمان ثلث الجيش، فخرج مع ثلاثين ألفًا وفيهم عشرة آلاف فرس، واستاذن المنافقون فأذن لهم، وأقبل ابن أبي بعسكره على ثنية الوداع معه حلفاؤه من اليهود والمنافقين، ثم تخلف عنه وقال: يغزو محمد بني الأصفر مع جهد الحال إلى ما لا قبل له به، يحسب أنه اللعب وأن قتالهم كقتال العرب! وكأني أنظر إلى أصحابه غدًا مقرنين في الحبال! وخلف عليا على أهله فطعن فيه المنافقون، فخرج على فلحق به، فقال: كذب الطاعنون، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى! فرجع، فأقام بتبوك شهرين وبعث هرقل رجلًا من غسان ينظر إلى صفته وغلى حمرة في عينيه وإلى خاتم النبوة وغيرها، فدعا قومه إلى تصديقه، فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه، فأسلم سرًا وامتنع من القتال؛ فشاور صلى الله عليه وسلم في المسير إليهم، فقال عمر: إن كنت مأمورًا فسرن وغلا فللروم جموع كثيرة وقد أفزعتهم، فلو رجعت حتى يحدث الله فيه! فرجع من غير حرب. وأتاه هناك يحنة بن رؤية صاحب أيلة، فقبل الجزية. وأتاه أهل جربا واذرح، وأعطوه الجزية. ثم بعث خالدًا في أربعمائة فارس إلى أكيدر ملك دومة بدومة الجندل فأسره، وقتل أخاه حسان واستلب قباءه، فجعل الناس يتعجبون فقال: لمناديل سعد أحسن منه، فصالحه على الجزية وخلى سبيله. فرجع إلى المدينة ومر بمسجد الضرار الذي بناه بنو غنم من المنافقين حسدًا لمسجد بني عمرو بقباء لصلي فيه أبو عامر الراهب اللعين، فأمر بإحراقه بوحي أوحى إليه، فقدم المدينة في رمضان. فجاءه وفد ثقيف وأسلموا،
(5/271)

وشرطوا أن لا يهدموا اللات والطاغية مدة ولا يصلوا، فرده، فأمر عليهن عثمان ابن أبي العاص وأرجعهم، وبعث على عقبهم سفيان بن حرب والمغبرة لهدم الطاغية في الطائف. وفيها قدم كتاب ملوك حمير ورسولهم بإسلامهم. وفيها حج أبي بكر وعلي، ونقض العهود ببراءة، وجهاد المشركين كافة، ومنع طواف العريان، وكشف سرائر المنافقين، ورجم الزانية الغامدية، ولاعن عويمر بن الحارث. وتوفى النجاشي أصحمة في رجب وصلى عليه. وماتت أم كلثوم بنته زوجة عثمان. ومات ابن أبي المنافق سيد الخزرج في ذي القعدة، وألبسه قميصه رجاء أن يسلم به قومه، وكان كذلك فإن الخزرج لما رأوه يستشفي عند وفاته بثوبه أسلم ألف منهم. وهذه السنة سنة الوفود فإن العرب تربص بالإسلام أمر قريش، لأنهم غمام الناس وأهل بيت الله، فلما دانوا وفتح مكة وأسلم ثقيف عرفوا أنه لا طاقة بهم، ووفدت الوفود من كل وجه يدخلون في دين الله أفواجًا.

[عاشرة] وفي العاشرة بعث خالدًا على بني الحارث في ربيع الآخر، فأسلموا. وفيها وفد سلامان والأزد ووفد غسان وعامر ووفد زبيد، وفيهم عمرو بن معد يكرب فأسلم وارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ثم أسلم، ووفد عبد القيس والأشعث ووفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة الكذاب ثم ارتد، ووفد بجيلة جرير بن عبد الله في مائة وخمسين من قومه، فأسلموا. وبعت جريرًا إلى ذي الخلصة ليهدمه. ووفد عامر بن صعصعة وفيهم عامر بن الطفيل، وارتد بان ربيعة وأرادوا المكر به صلى الله عليه وسلم، فهلوا. وفيها قصة الجام سرقه تميم وعدى وهما نصرانيان. وفيها حج حجة الوداع لخمس بقين من ذي القعدة. ج: ولم يحج بعد الهجرة سواها، وكان قد حج قبل النبوة وبعدها حجات لم يقف العلماء على عددها، واعتمر بعد الهجرة أربع عمر. سير: وفيها قدوم صمام بن ثعلبة، فأسلم قومه. وفيها أسر بنو طيء وفيهم بنت حاتم الجوادن وهرب أخوها إلى الشام،
(5/272)

فمن على بنته وكساها، فلحقت بأخيها ثم جاءت به مسلمين. وبعث خالدًا على بني الحارث بنجران، فأسلموا ووفدوا، فقال صلى الله عليه وسلم: من هؤلاء؟ كأنهم رجال الهند. وفيها مات بأذان وإلى اليمن، ففرق عملها بين شهر بن باذان وعامر ابن شهر وأبي موسى الأشعري وخالد بن سعيد. وبعث معاذًا إلى اليمن وحضرموت، وخرج يمشي معه وهو راكب فقال: يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي! فبكي معاذ. وبعث جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع بن ناكور، فأسلم وأسلمت امرأته. وأسلم فروة بن عمرو الجذامي عامل الروم على من يليهم من العرب، فدعاه ملك الروم فأمره أن يرجع، فأجاب أنك تعلم أن عيسى بشر به ولكن تضن بملك! فحبسه ثم قتله.

[الحادية عشرة] وفي الحادية عشرة أمر أن يستغفر لهل البقيع وقال: ليهنكم ما أصبحتم فيه! أقبلت الفتن كقطع الليل الملم. وأرسل أسامة إلى أهل ابني لأربع ليال بقين من صفر وقال: سر إلى موضع مقتل أبيك بهذا الجيش، فأوطئهم الخيل وحرق عليهم. وفي يوم الأربعاء حم صلى الله عليه وسلم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد بيده لواء وقال: اغز في سبل الله! فخرج وعسكر بالجرف، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزاة فيهم أبو بكر وعمرو وسعد ابن أبي وقاص أبو عبيدة. فتكلم بعض في أن يستعمل الغلام على المهاجرين الأولين، فغضب صلى الله عليه وسلم وصعد المنبر فحمد وخطب - بطوله: ولئن طعنتم في تأميري أسامة فلقد طعنتم في تأميري أباه! وأيم الله إن كان لخليقا بها وأن ابنه بعده خليق بها! فنزل ودخل في بيته - وذلك يوم السبت لعاشر ربيع الأول، فاشتد مرضه يوم الأحد ولد فيه. وجاء خبر ظهور مسيلمة والأسود العنسي وكانا يستغويان أهل بلادهما، ولم يظهر أمرهما إلا في مرضه، أما الأسود فاسمه عيهلة بن كعب ويقال له: ذو الخمار، وكان كاهنًا يشعبذ ويربهم العجائب، وكان أول خروجه بعد حجة الوداع فسار إلى صنعاء، فكتب فروة عامله صلى الله عليه وسلم
(5/273)

بخبره، وخرج معاذ وأبو موسى هاربين إلى حضرموت، ورجع عمرو بن الخالد إلى المدينة، واستطار أمر الأسود استطارة الحرق، وقتل شهر بن باذان وتزوج امرأته وكانت ابنة عم فيروز وهو ابن أخت النجاشي، فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى نفر من الأبناء أن يحاولوا الأسود ما غيلة وإما مصادمة، فدخلوا على زوجته فقالوا: هو قاتل زوجك وأبيك فما عندك؟ قالت: هو أبغض خلق الله إلى وهو مجرد والحرس محيطون بقصره إلا هذا القصر فانقبوا عليه، فنقبوا ودخل فيروز فقتله، فخار أشد خوار ثور، فابتدر الحرس وقالوا: ما له؟ قالت المرأة النبي يوحي إليه فإليكم! ثم خمد فشنوها غارة، وتراجع أصحاب النبي إلى أعمالهم، فأوحى إليه بقتله. وأما مسيلمة ابن حبيب فنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في بني حنيفة وأسلم معهم، ولما انتهى إلى اليمامة ارتد وادعى أني أشركت في الأمر، ثم جعل يسجع لهم السجعات مضارعًا للقرآن: لقد أنعم الل على الحبلى، أخرج منها نسمة نسعى، من بين صفاق وحشي، وأجل لها الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة، فاتبعته بنو حنيفة. ش: وتسمى بالرحمن، وتنبأ في حياته، وزعم أنه أشركه في النبوة، ومن سخافته في معارضة "والهاديات": والزارعات زرعًا، والحاصدات حصدًا. والطاحنات طحنًا، والخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، يا ضفدع بنت ضفدعين، إلى كم تنقين، لا الماء تكدرين، ولا الشاربين تمنعين، رأسك في الماء وذنبك في الطين، والفيل وأما أدراك ما الفيل، له خرطوم طويل، إن ذلك من خلق ربنا لجليل - ونحوها من المضاحي؛ وكانوا يطلبون منه الدعاء للمهمات، فيبرك [(] عليهم ويدعو لهم، فيجيء بعكس ما يدعو. سير: وكتب: من مسيلمة رسول الله، إلى محمد - صلى الله عليه وسلم. أما بعد: فإن الأرض لنا نصف ولقريش نصف، ولكن قريشًا قوم يعتدون، فكتب صلى الله عليه وسلم: من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وغلب على حجر اليمامة، وأخرج
(5/274)

ثمامة عامل النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب ثمامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو توفى، فكتب إلى الصديق فوجه خالدًا فقاتلوا، وكان عدد بني حنيفة أربعين ألفًا، فقتل من المسلمين ألف ومائتان، ومن المشركين نحو عشرين ألفًا، فلما رأواه خذلانها قالت لمسيلمة: أين ما تعدنا؟ فيقول: قاتلوا عن أحسابكم، وقتله الوحشي وأبو دجانة- هذا بعض ما وقع له في مرضه، ثم اشتد مرضه صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح يوم الاثنين خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح، فتبسم صلى الله عليه وسلم سرورًا بما رأى من إقامتهم الصلاة، ثم رجع إلى البيت، فانصرف الناس وهم يرون أنه أفاق من وجعه، ورجع أبو بكر إلى أهله بالسنح، فوصل بالحق في نصف نهاره - وقيل ضحاه - لاثني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته، وكان مدة مرضه اثني عشر أو أربعة عشر يومًا؛ وقيل: توفى لمستهله، وقيل لليلتين خلتا منه، والأول أكثر من الأخيرين. سير: فشاوروا في أمر الخلافة كل اليوم، وغسلوه يوم الثلاثا، وصلوا عليه فرادى إلى الليل، فدفنوه ليلة الأربعاء. ج: وسط الليل، وقيل ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الثلاثاء، والأول أكثر، وكان عمره ثلاثًا وستين، أو خمسًا وستين أو ستين، والأول أكثر وأصح. سير: فلما كان هلال ربيع الآخر خرج أسامة إلى ابني وكلمه أبو بكر في عمر أن يأذن له في التخلف، ففعل - هذا كله من سيرنا المختصرة.

فصل
فيما يتصل بالصحابة
في غنية اللبيب المعروف عند المحدثين:"الصحابي": مسلم رأى فعلًا أو قوة - كابن أم مكتوم - رسول الله صلى الله عليه وسلم، حفظ عنه أو لا، بالغًا أو لا من المميزين الذين تصح نسبة الرؤية إليه، ومن رأى الصحبة لغير المميز زاد: أو رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة، إنسيا أو جنيًا، ولا يشتمل
(5/275)

من رآه بعد موته وقبل دفنه، وهل يشمل من رآه قبل البعثة - كبحيرا - أو بعدها وقبل الدعوة - كورقة! فيه تردد، وعن بعض أهل الأصول أنه من طالت صحبته على طريق التبع له، وعن ابن المسيب، من قام معه سنة أو سنتين وغزا معه غزوة، فإن صح عنه فضعيف، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير بن عبد الله وشبهه صحابيًا، ولا خلاف في صحبتهم، والمعتمد الأول فنه إذا رآه المسلم لحظة أو رأى مسلمًا طبع قلبه على الاستقامة لأنه متهيء للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم ظهر أثره في قلبه وعلى جوارحه، ثم إنهم كلهم عدول، كبيرهم وصغيرهم، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد بهم. وقد قبض صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع. وأفضلهم مطلقًا أبو بكر ثم عمر بإجماع أهل السنة؛ ولا اعتداد بمن خالف من الشيع والخطابية المفضل عليًا أو عمر، وما حكى عن ابن عبد البر من تفضيل من مات في حياته على من مات بعده، فيحمل على من عدا الشيخين ثم عثمان ثم علي، وحكى الخطابي عن أهل السنة من أهل الكوفة تقديم عليّ على عثمان، وحكى عن أبي بكر بن خزيمة، وتوقف غمام الحرمين فيه، ثم التفضيل عنده وعند الباقلاني ظني، وقال الأشعري: قطعي. ن: قال: وهم في الفضل على ترتيبهم في الإمامة، واختلفوا أيضًا أن التفضيل في الظاهر والباطن، أو في الظاهر خاصة. عن: وآخرهم موتًا بالإجماع على الإطلاق أبو الطفيل، مات سنة مائة أو سنة اثنتين أو سبع أو عشر، والقول ببقاء أحد من الصحابة بعده غلط واختلاق. ج: وأما عدد أصحابه فمن رام حصره فقد رم حصر أمر بعيد ولا يعلمه إلا الله، لكثرتهم من أول البعثة إلى موته، وقد ورد أنه سار للفتح في عشرة آلاف، وإلى حنين في اثنا عشر، وإلى حجة الوداع في أربعين ألفًا، وإلى تبوك في سبعين ألفًان وقبض عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفًا - والله أعلم. سير: واعلم أن ابتداء التاريخ المشهور من الهجرة من مكة إلى المدينة، وقد كان اختيار ذلك سنة ست عشرة منها بأمر عمر بعد مشاورة المهاجرين والأنصار، وروى أنه
(5/276)

صلى الله عليه وسلم أمر عليًا حين كتب لنصارى نجران أن يكتب: لخمس من الهجرة: فيكون عمر متبعًا. ن: اختلفوا في تفضيل بعض الصحابة على بعض قال به الجمهور، وقال فرقة: نمسك عنهم، ثم اتفقوا على أن خير القرون قرنه- والمراد أصحابه، والذين يلونهم - أبناؤهم، والثالث أبناء أبنائهم، ورواية: خير الناس قرنى - على عمومها، والمراد جملة القرون، ولا يلزم منه تفضيل الصحابي على الأنبياء، ولا أفراد النساء على مريم وآسية، بل المراد جملة القرن بالنسبة إلى كل قرن بجملته، قال القاضي: وح: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا- إلخ، يؤيد ما قدمنا من تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم، لأن نفقتهم كانت في الضرورة وضيق الحال، وفي نصرته وحمايتهن وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم، وقد قال: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"، مع ما فيهم من الشفقة والنور والخشوع والتواضع والإيثار وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لاتؤخذ بقياس - ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء! ومنهم من يخص هذه الفضيلة بمن طالت صحبته وقاتل وهاجر، لا لمن رآه مرة أو صحبه آخرًا بعد عزة الدين، قال ابن عبد البر: قد يكون فيمن بعد الصحابة أفضل منهم، وإن خير القرون السابقون الأولون لا من رآه وإن خلط، وذهب إليه غيره من المتكلمين، ولكن معظم العلماء على خلافه لحديث: لو أنفق أحدكم، وأجيب بأنه إنما قاله لبعضهم عن بعض، والصحيح الأول وعليه الأكثرون. ك: ح: لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق، خطاب لغير الصحابة من المسلمين المفروضين في العقل. ز: ورود هذا الحديث بعد سب خالد عبد الرحمن يقتضي كونه خطابا لحاضريه: ما قال ذلك المجيب، فإن قيل: فما وجه صحة ما قاله الكرماني؟ قلت: هو بيان لحديث آخر مطلق عن سب خالد، ويشهد له ح الترمذي: إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعنة الله على شركم! وح رزين: قيل لعائشة: إن ناسًا يتناولون
(5/277)

أصحاب النبي حتى أبا بكر وعمر! قالت: وما تعجبون من هذا! انقطع العمل - أي العبادة - منهم فأحب أن لا يقطع منهما الأجر؛ فالمراد بهذا الحديث الصحابة المعروف عند المحدثين وهو كل من رأى، وبحديث سب خالد المعنى العرفي للأئمة كأصحاب أبي حنيفة والشافعي على ما ذكر في الغنية وهو من طالت صحبته، فإن قيل: فأي دليل على إرادة المعنى الأول في غيره؟ قلت: حديث الترمذي: لا يمس النار مسلمًا رآني أو رأى من رآني، وح الصحيحين: يأتي على الناس زمان فيغزو فثام فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم- ونحوه، ولذا ذهب إليه الجمهور. ج: قيل إن سعيد بن المسيب كان لا يعد الصحابي إلا من أقام معه سنة أو سنتين أو غزا معه، وقال غيره: كل من أدرك الحلم وقد رآه وعقل أمر الدين فهو صحابي، والحق فيه أن اسمه يتناول لغة ل من صحب ولو ساعة، إلا أن العرف الجاري بين الناس أنهم لا يطلقون إلا على من دام صحبته، كصاحب أبي حنيفة، والأكثر على الأول فيطلقونه على من أسلم ورآه وصحبه ولو أقل شيء، حتى أنهم عدوا جماعة ممن ولد على عهده ولم يروه في الصحابة، وهذا ليس بشيء. والمهاجرون إجمالًا أفضل من الأنصار، وسباق الأنصار أفضل من متأخري المهاجرين. ز: فإن قيل ح: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم، هل هو في الصحابي بمعنى المتعارف بين المحدثين وبمعنى العرفي بين الناس أو بمعنى أخص منهما - أعين من له رأي واختيار في الشرعيات؟ قلت: ظاهر حديث رزين يدل على الثلث وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي، فأوحى على أن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أقوى من بعض ولكل نور، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى، وقال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، فإن الاختلاف لا يتصور من غير صاحب الاختيار، فإن العامي لا يخالف بل يقلد غيره - وقد مر بعضه، فإن قيل ح:
(5/278)

مثل أمتي كالمطر، ينافي تفضيل الصحابة مطلقًا! قلت: أجاب عنه في التلويح بأن الخيرية يختلف بالإضافات والاعتبارات، فالقرون السابقة خير بنيل شرف العهد به صلى الله عليه وسلم ولزوم سيرة العدل واجتناب المعصية جميعًا، وأما باعتبار كثرة الثواب ونيل الدرجات في الآخرة فلا يدري أن الأول خير لكثرة طاعته وقلة معصيته أم الأخير لإيمانه بالغيب طوعًا والتزامه طريق السنة مع فساد الزمان - وقد مر في أم. ط: لا يريد التردد في فضل الأول، فإنه مقطوع به، بل في النفع في بث الشريعة والذب عن الحقيقة، قلت: بل هو من باب التجاهل، نحو أي يوميه أفضل! مع قطعية أفضلية يوم الندى - وقد مر في أمتي من أ، مع أنه ذكره السخاوي في الموضوعات.

نوع في العشرة المبشرة
أبو بكر هو عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عامر، وكان اسمه عبد رب الكعبة فسماه صلى الله عليه وسلم عبد الله، وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر، وماتت هي وأبوه مسلمين، ولأبويه وولده وولد ولده صحبة، ولم يجتمع لأحد من الصحابة، خلف يوم الثلاثاء ثاني يوم موته صلى الله عليه وسلم، مات لثمان بقين من جمادي الآخرة بين المغرب والعشاء وله ثلاث وستون، أو خمس وستون، والأول أصح، غسلته امرأته بوصيته.
عمر الفاروق هو أبو حفص بن الخطاب بن نفيل، أسلم سنة ست أو خمس بعد أربعين رجلًا، طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن غرة المحرم، وله ثلاث وستون، وقيل تسع وخمسون، أو غير لك، وخلافته عشر سنين ونصف.
عثمان هو أبو عبد الله بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أسلم قديمًا قبل دخوله دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتينن سمى بذي النورين لجمعه بين بنتي
(5/279)

النبي صلى الله عليه وسلم: رقية وأم كلثوم، استخلف غرة المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل لثاني عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وله اثنتان أو ثمان وثمانون سنةن وقيل تسعونن وصلى عليه حكيم بن حزام، وقيل غيره، وخلافته اثنتا عشرة سنة.
على هو ابن أبي طالب، أبو الحسن وأبو تراب، وأمه فاطمة بنت أسد، أسلم أول من الذكور وله خمس أو ست أو أربع أو ثلاث مع العشر، ضربه عبد الرحمن بن ملجم لسبع عشرة من رمضان سنة أربعين، ومات بعد ثلاث وله ثلاث وستون سنة أو غيره، وخلافته أربع سنين وشهور.
طلحة أبو محمد بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو، وأسلم قديمًا، قتل في وقعة الجمل لعشرين من جمادي الأخرى سنة ثلاث أو ست وثلاثين وله أربع وستون سنة.
الزبير أبو عبد الله بن العوام، وأمه صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم قديمًا، قتل سنة ست وثلاثين وله أربع وستون أو غير ذلك.
سعد أبو إسحاق بن أبي وقاص، أسلم قديمًا، مات سنة خمس وخمسين.
سعيد أبو الأعور بن عبد الرحمن، أسلم قديمًا، مات سنة إحدى وخمسين.
عبد الرحمن أبو محمد بن عوف، مات سنة اثنتين وثلاثين.
أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، مات سنة ثماني عشرة.

نوع في بعض الصحابة والتابعين وتبعهم
وبعض المحدثين المصنفين والفقهاء المشهورين في الأمة،
وبعض الفقهاء من طبقات الحنفية، وبعض المتكلمين وغير ذلك.
والحسن بن علي ولد سنة ثلاث على الأصح، ومات سنة أربع وأربعين أو تسع وأربعين أو ثمان وخمسين. وأنس رضي الله عنه أبو النضر ابن مالك، خدم
(5/280)

النبي صلى الله عليه ولم عشر سنين، وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر، ومات سنة إحدى وتسعين وله مائة وإحدى سنة، ويقال: ولد له مائة ولد.

[الأئمة الأربعة]
وأبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه، الإمام الكوفي، مولى تيم الله بن ثعلبة، وهو من رهط حمزة الزيات، وكان خزازًا يبيع الخز، وكان جده من أهل كابل أو بابل مملوكًا لبني تيم فأعتقه، وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: نحن من أبناء فارس من الأحرار، ما وقع علينا رق، وولد جدي سنة ثمانين، ذهب به إلى عليّ وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريتهن ومات ببغداد سنة خمسين ومائة على الأصح، وكان في أيامه أربعة صحابة أنس، وعبد الله بن أبي أوفىن وسهل بن سعد، وأبو الطفيل، ولم يلق أحدًا منهم ولا أخذ منه، وأصحابه يقولون إنه لقي جماعة من الصحابة وروى عنهم، ولا يثبت عند أهل النقل، نقله المنصور من الكوفة إلى بغداد، فأقام بها إلى أن مات، وكان أكرهه ابن هبيرة أيام مروان على القضاء بالكوفة فأبى، فضربه مائة سوط في عشرة أيام ثم خلى سبيله، وأكرهه منصور عليه بعد إشخاصه إلى العراق فابى وحلف، وحلف منصور فحبسه، ومات في السجن، وقيل: افتدى نفسه، وقد نسب إليه من خلق القرآن والقدر والإرجاء ما يجل قدره عنها، ويدل عليه ما يسر الله له من الذكر المنتشر في الأفاق، فلو لم يكن لله سر فيه لما جمع شطر الإسلام على تقليده، وتوفى ببغداد سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. ش: اخرج له الترمذي والنسائي.
ومالك هو أبو عبد الله بن أنس بن مالك، ولد سنة خمس وتسعين، ومات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة، وكفاه فخرًا أن الشافعي من أصحابه! اخذ عن محمد بن شهاب الزهري وغيره.
والشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب، وهو صاحب راية بني هاشم، فأسر وفدى نفسه ثم أسلم، ولد الشافعي سنة خمسين ومائة، ومات بمصر في ىخر رجب سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة. ش:
(5/281)

أخرج له الأربعة أصحاب السنن.

وأحمد أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، ولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة، ومات بها سنة إحدى وأربعين ومائتين لاثني عشر من ربيع الآخر وله تسع وسبعون سنة أو سبع وسبعون سنة، سمع ابن علية والشافعي وخلقًا كثيرًا، وروى عنه ابناه والبخاري ومسلم وغيرهم. ش: وآخر من روى عنه البغوي.
الأئمة الستة: البخاري أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، الجعفي البخاري، طلب العلم وله عشر سنة، وصنف صحيحه لست عشرة سنة، ولد لثلاث عشرة من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وتوفى ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين وله اثنتان وستون سنة، سمع منه كتابه البخاري تسعون ألف رجل، ولا يروى اليوم عنه إلا الفربري.
ومسلم هو الإمام أبو الحسن، مسلم بن الحجاج بن مسلم، القشيري النيسابوري، ولد سنة أربع ومائتين، وتوفى لخمس أو ست بقين من رجب بنيسابور سنة إحدى وستين ومائتين وله خمس وخمسون سنة.
وأبو داود هو سليمان بن أشعث بن إسحاق، الأزدي السجستاني، ولد سنة اثنتين ومائتين، وتوفى بالبصرة لأربع عشرة من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وله ثلاث وسبعون، قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا أجمع الناس على تركه.
والترمذي - بذال معجمة - أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى، توفى بترمذ لثالث عشر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، لقي البخاري وغيره
(5/282)

من الكبار.
والنسائي أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب بن علين مات بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة وهو ابن تسع أو ثمان وثمانين، فمولده إما سنة أربع أو خمس عشرة ومائتين.
وصاحب الموطأ هو الإمام مالك-؛ وقد مر.

ثم نذكر غيرهم من المشاهير:
أحمد بن محمد الإسفراييني - مر في الضبط، الأزهري- الإمام اللغوي أبو منصور، محمد بن أحمد، صاحب تهذيب اللغة. ش: أبو الحسن الأشعري هو الإمام في المتكلمين، علي بن إسماعيل، من أولاد أبي موسى، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وكان معتزليًا تلميذ الجبائي، أقام على الاعتزال أربعين سنة، ثم إنه تخلى في بيته خمسة عر يومًا ثم برز إلى الناس وقال على المنبر: أيها الناس! استهديت ربي فهداني إلى ما أودعته في تكبي هذه التي ألفت على مذهب أهل السنة؛ وروى أنه تاب لرؤيا رآها، ولد سنة اثنتين ومائتين، ومات قبل الثلاثين وثلاثمائة. والإمام الطحاوي - أبو جعفر، احمد بن محمد بن سلامة، المصري الحنفي، روى عنه الطبراني وآخرون، وكان عالمًا عاملًا لم يخلف مثله، كان أولًا شافعيًا، تفقه على خاله المزني، مات غرة ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. الأصمعي - الإمام أبو سعيد، عبد الملك بن قريب - بضم قاف - بن علي، صاحب اللغة والنحو والغريب، توفى بالبصرة سنة سبع عشرة ومائتين وله ثمان وثمانون سنة. غنية: سفيان الثوري - نسبة لثور بن عبد مناة، مات سنة إحدى وستين ومائة، وولد سنة سبع أو خمس ومائة. والدارقطني - بفتح راء - هو أبو الحسن علي بن عمر، مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله تسع وسبعون سنة، سمع البغوي، وروى عنه الحاكم والإسفراييني. ثم الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، النيسابوري، مات سنة خمس وأربعمائة، وولد سنة إحدى
(5/283)

وعشرين وثلاثمائة. ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله، ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاثين وأربعمائة. ثم أبو عمر يوسف بن عبد البر، ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ومات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ثم أبو بكر احمد بن علي بن ثابت الخطيب، ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومات سنة ثلاث وستين وأربعمائة. شم: السمرقندي الإمام الحنفي، أبو الليث، تفقه علي أبي جعفر الهندواني، مات سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وكعب الأحبار هو كعب بن ماتع، أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم ولم يره، أسلم في خلافة الصديق أو عمر وكان يهوديًا، مات سنة اثنتين وثلاثين ش: الحسن البصري، أبو سعيد، الإمام الكبير التابعي، توفى في رجب سنة عشر ومائة وله تسعون سنة، رأى يوم مات أبواب السماء كأنها مفتحة والملائكة صفوف، فقيل: لأن الحسن قدم على الله وهو راض. وسهل بن عبد الله أبو محمد التستري، صالح لا نظير له في وقته، كان يطوي سبعة وعشرين يومًا ويقوم الليل كله، مات سنة ثلاث وثمانين، وقيل: سبعين ومائتين، ومولده سنة مائتين. ش: أم معبد هي عاتكة بنت خالد، الخزاعية، وهي التي نزل عليها النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة، وكان منزلها بقديد، ورأت منه معجزات فأسلمت. وحليمة السعدية، مرضعته صلى الله عليه وسلم، اختلف في يمانها، وصحح بعضهم حديثًا يدل على إسلامها. وقُس بن ساعدة - بضم قاف، يذكر حديثه كثيرًا، وهو ممن أمن به صلى الله عليه وسلم قبل المبعث وبشر به، وكان من حكماء العرب وفصحائهم، قيل إنه عمر سبعمائة سنة، وكان يلبس المسوح، ومن خطبه: مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون! أرضوا بالمقام هنالك فأقاموا! أم تركوا فناموا! أقسم قس قسم صدق أن لله دينًا هو خير من دينكم، ونبيًا قد آن أوانه وأظلكم
(5/284)

زمانه! طوبي لمن امن به فصدقه! ولما سمعه صلى الله عليه وسلم ممن رآه قال: رحم الله قسا! أما! إنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة. ج: فرعون لقب من يملك العمالقة حينذاك، وفرعون يوسف الريان بن الوليد جد فرعون موسى عليه السلام وهو الوليد بن مصعب بن الريان، ويقال: فرعون موسى هو فرعون يوسف عليه السلام - والله أعلم. وأبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة، ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر ول أربعون سنة. ومروان بن الحكم هو أبو عبد الملك مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف فلم يزل بها حتى ولى عثمان فرده إلى المدينة فقدمها وابنه معه، مات بدمشق سنة خمس وستين، روى عن نفر من الصحابة، وأسلم الحكم يوم الفتح، ومات في خلافة عثمان. والمأمون هو عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين. والإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي. ولقمان الحكيم هو ابن باعور ابن أخت أيوب النبي عليه السلام، وقيل: كان زمن داود واخذ العلم عنه، وكان قاضيًا في بني إسرائيل، وقيل: كان عبدًا اسود. والإمام أبو منصور الماتريدي- نسبة إلى قرية ماتريد من قرى سمرقند، وهو تلميذ أبي نصر العياض تلميذ أبي بكر الجرجاني تلميذ محمد بن الحسن الشيباني من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه. ش والإمام الجويني إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، ومات سنة ثمان سبعين وأربعمائة. وذو النون المصري، توفى سنة خمس وأربعين ومائتين. وعكرمة أبو عبد الله المفسر، أحد فقهاء مكة، روى عن مولاه ابن عباس غيره وبعض الأئمة - مر في ضبط الأسماء.

تذنيب: واعلم أنه قد وقع التخليط في بعض ما أخذ من الأصول فالتبس
(5/285)

بعضها ببعض ولم يتيسر التميز سيما الكرماني والقسطلاني فليعلم ذلك كل أحد كي لا يشكل على من يريد الرجوع، فإنه إن لم يدرك ما أعلم بالكاف في الكرماني فليرجع إلى القسطلاني سيجده فيه.

تنبيه: غنية: علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة، من حرمه فقد حرم خيرًا عظيمًا، ومن رزقه فقد رزق فضلًا جزيلًا، فعلى صاحبه تصحيح النية وتطهير قلبه من أغراض الدنيا فورد: من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة. ويستحب أن يتطهر لحضور مجلس التحديث، ويسرح لحيته، ويجلس متمكنًا بوقار، ويزبر من يرفع صوته، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويفتح مجلسه ويختمه بحمد الله والصلاة والدعاء بما يليق بالحال بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئًا من القرآن، ولا يحدث بحضرة من هو أولى منه به لسنه أو علمه أو زهده، وقيل: يكره أن يحدث ببلد فيه أولى منه، وينبغي له إذا طلب منه ما يعلمه عند أرجح منه أن يرشد إليه فالدين النصيحة، وليحرص على نشره مبتغيًا به أجره، ويقول المستملي للمحدث: رحمك الله أو رضي عنك - أو نحوهن وكلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع به صوته، وإذا ذكر صحابيًا ترضى عنه، وإذا كان ابن صحابي قال: رضي الله عنهما، ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه حال الرواية بما هو أهله، كسيد الفقهاء والبحر، وحاف الوقت، وشيخ الإسلام، وليعتن بالدعاء له، وينبغي أن يعظم شيخه ومن يسمع منه فإنه سبب الانتفاع، ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه، ويتحرى رضاه، ولا يطول عليه بحيث يضجره، وليستشره في أموره وفيما يشتغل فيه وكيفية اشتغاله، فهو أحرى بانتفاعه إذا كان في الشيخ قابلية له، وليحذر كل الحذر أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل
(5/286)

وأخذ العلم ممن هو دونه في نسب أو سن أو غيره؛ وعن الأصمعي: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدًا، وليصبر على جفاء شيخه فهو كأبيه، ولا يضيع وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة - والله أعلم بالصواب والسداد وبه التوفيق للرشاد.
* * *
تم بحمد الله وتيسيره الثلث الأخير من "مجمع بحار الأنوار، في غرائبالتنزيل ولطائف الأخبار" في الليلة الثانية عشرة من شهر السرور والبهجة مظهر منبع الأنوار والرحمة شهر ربيع الأول، فإنه شهر أمرنا بإظهار الحبور فيه كل عام، فلا نكدره باسم الوفاة، فإنه يشبه تجديد المأتم وقد نصوا على كراهيته كل عام في سيدنا الحسين مع أنه ليس له أصل في أمهات البلاد الإسلامية، وقد تحاشوا عن اسمه في أعراس الأولياء فكيف في سيد الأصفياء! والمرجو من إخوان الصفاء من أهل الوفاء أن يدعوا لمن عانى كده فيه برهة من الزمان إن اطلع حينًا على ما يعجبه أو يلائم مرامه، وأن يعذروه إذا اطلع على ما زلت فيه القدم، أو طغى به القلم، فإنه كان جامد القريحة، وفاقد البصيرة، بحيث لايدري أرضه من سمائه بصولة ولاة السوء وأعوانها على الأعزة والأخوان، ومدهوش القلب وعديم الفطنة بكنبات أعداء العلم وسُفاك خدامه من الأخلة والخلان، كيف وقد حبسوا في زوايا الخمول وخبايا البيوت والدور، ولم يفترشوا فراش الأمن والسرور، ولم يترحم لهم أحد ممن قدر بإزالة هذه البلية كأنهم ليسوا من أهل هذه الملة، كفى الله ما أهمهم وعصمهم شرهم وجزى من يؤذي المسلمين جزاء وفاقا! فنه لا كافي غيره ولا إله إلا هو، وهو حسبي ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، وهو ربي لا أشرك به شيئًا، والحمد لله أولا وآخرًا، والصلاة على سيد رسله محمد وأصحابه وآله أجمعين،
(5/287)

وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وملائكته المقربين، وعباده الصالحين، وسلم تسليمًا كثيرًا، ورحمهم أجمعين.
ولما استرحت من معاناة الكتاب واتكأت اتكاء المستريح على فراش القرار، استأنفت العزم لتذييل الكتاب بما غير مما اطلعت عليه من اللطائف والغرائب في ثاني الحال إيفاء للموعود وإدامة لخدمة السيد المودود صلى الله عليه وسلم، فخير المؤمن الحال المرتحل، والله الميسر لكل عسير، وهو الموفق للسديد فنقول: حرف الألف بابه مع الباء.
(5/288)

"شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء"
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
{بن عبد الله}
علي بن أبي طالب {بن عبد المطلب}
أم النبي صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب {بن هاشم}
{بن عبد مناف} بن عبد الشمس بن أمية بن أبي العاص
زبير رض بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبدالعزى {بن قصي} ابن عفان بن عثمان رضي الله عنه
بنت (بن كلاب) بن زهرة بن الحارث بن عبد بن عبد عوف
خديجة رض أم المؤمنين ... ابن عوف بن عبد الرحمن رضي الله عنه
ابن زهرة بن عبد مناف بن أهيب
خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله ... ابن مالك أبي وقاص بن سعد رضي الله عنه
ابن عمرو بن مخزوم بن يقظة {بن مرة} بن تيم بن سعد بن كعب بن عمرو بن عامر
عمر رضي الله عنه بن الخطاب بن ... بن أبي قحافة بن أبو بكر رضي الله عنه
نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ... ابن عثمان بن عبيد الله
ابن قرط بن رزاح بن عدي {بن كعب} ابن طلحة رضي الله عنه
ابن عمرو بن زيد ... {بن لؤي}
ابن سعيد رضي الله عنه ... {بن غالب}
قريش {بن فهر} بن الحارث بن ضبة بن أهيب بن هلال
{بن مالك} ابن الجراح بن عبد الله بن أبو عبيدة رضي الله عنه
هم ولد النضر بن كنانة، وهو اسم أقوى دواب {بن النضر} = جاء إلى قومه فقالوا: كأنه جمل قريش،
أقوى دواب البحر، يصرف ويمنع -مجمع من ك، {بن كنانة} أي شديد، أو لأن قصيا كان يقال له القرشي،
وقيل: بنو فهر خا. ... {بن خزيمة} أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فيسدون خلتها، أو
قرشه يقرشه وبقرشه: قطعه وجمعه من ههنا وههنا {بن مدركة} سميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية تخافها
وضم بعضه على بعض، ومنه قريش لتجمعهم إلى {بن إلياس} دواب البحر كلها، أو سميت بقريش بن مخلد بن
الحرم، أو لأنهم كانوا يتفرشون البياعات فيشترونها {بن مضر} بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانوا
أو لأن النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يومًا فقالوا {بن نزار} يقولون: قدمت عير قريش وخرجت عير قريش،
تفرش، أو لأنه = ... {بن مسعد} والنسبة قُرشي وقُريشي - ق.
(5/289)

اعلم أنه قد وقع في بيان الخلفاء العباسية في النسخ كلها بياض فنبين أسماءهم على وفق ما في روضة الصفاء: أبو العباس السفاح ثم أبو جعفر المنصور ثم المهدي بن المنصور ثم موسى بن المهدي الملقب بالهادي ثم هارون الرشيد ثم محمد بن هارون الرشيد الملقب بالأمين ثم عبد الله بن هارون الملقب بالمأمون ثم المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ثم الواثق بالله هارون بن المعتصم ثم المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم ثم المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل ثم المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم ثم المعتز بالله محمد بن جعفر المتوكل ثم المهتدي بالله أبو عبد الله محمد بن الواثق بالله ثم المعتمد على الله أحمد بن جعفر المتوكل على الله ثم المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفق ثم المكتفي بالله علي بن أحمد المعتضد بالله ثم المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله ثم القاهر بالله أبو منصور محمد بن المعتضد بالله ثم الراضي بالله أبو العباس محمد بن جعفر المقتدر بالله ثم المتقي بالله أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر بالله ثم المستكفي بالله القاسم بن بد الله ابن المكتفي بالله ثم المطيع لله أبو القاسم فضل بن جعفر المقتدر بالله ثم الطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله ثم القادر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدر بالله ثم القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن أحمد القادر بالله ثم المقتدي بالله أبو القاسم عبد الله بن القائم بأمر الله ثم المستظهر بالله أبو العباس أحمد ابن المقتدر بالله ثم المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن المستظهر الله ثم الراشد بالله أبو جعفر المنصور بن المسترشد بالله ثم المقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمد بن أحمد المستظهر بالله ثم المستنجد بالله أبو المظفر أبو سعد بن محمد بن أحمد المستظهر بالله ثم المستضيء بأمر الله أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بالله ثم الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن الحسن المستضيء بالله ثم الظاهر بالله أبو النصر محمد ابن الناصر لدين الله ثم المستنصر بالله أبو جعفر منصور بن الظاهر بالله ثم المستعصم بالله ابو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله - فهؤلاء سبعة وثلاثون من أولاد العباس ملكوا الأرض وولوا أمر العباد، ومدة دولتهم زهاء خمسمائة وعشرين سنة.
(5/290)

خاتمة الطبع الأول
الحمد لله خالق الأرض والسماء، ذي العظمة والكبرياء، والجلال والثناء والآلاء، والصلاة والسلام الأتمان على سيدنا ومولانا وشفيعنا محمد سيد الأنبياء، وآله مصابيح الهدى الأتقياء، وأصحابه الكرام البررة الأصفياء، أما بعد فيقول العبد الضعيف محمد مظهر غفر الله له ولوالديه: منذ ساقني المقدور إلى بلدة لكهنؤ وبوأني الدهر بهذا المطبع كان يخطر ببالي طبع كتاب في علم لغة الحديث، فإن السابقين الأولين من أرباب المطابع قد بذلوا جهدهم في طبع متون الصحاح الستة فرادى وشروح المشكاة ونشروا العلم شكر الله سعيهم ونفع بها ولكن لم يتجهوا إلى كتاب يجمع الجميع ويتكفل لشرح الكل، فعن الخاطري طبع الكتاب المبسوط البحر الزخار، المسمى بمجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار، فإنه لعدم طبعه إلى هذا الوان، واختفاء أبكار محباته عن أبناء الزمان، لم يطمثهن إنس ولا جان، ومع ذلك جمع وجازة اللفظ وبسط المعانين وتهذيب العبارة وتشييد المباني، وإنه كالأساس لمعلوم الدين ومشكلاته، وأصل لضبط كلياته وجزئياته، وما يحصل بجهد ومطالعة كتب متفرقة وأسفار، يحصل منه دفعة بسهولة واختصار، وإنه كاسمه مجمع لتفسير القرآن وشرح غرائب الأحاديث والآثار، ومعالم لكشف أنوار التنزيل وعلوم الأخبار، جودة ألفاظه نور على نور، ووضوح معانيه يشرح الصدور، وعذوبة بيانه يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسه نار، وإليه يرجع كل من حاول شرح لغة وبيان ما يناسب المقام، أو تصدى لتحقيق الكلام على مقتضى المرام، ولعمري إن شاء الله إنه لكتاب عزيز ببذل الأرواح والأنفس جدير وحقيق، ويضرب الناس إليه بعد الختم بأكباد إبل يأتين من كل فج عميق، وقد كان يراودني في ذلك الذي أنا في بيته وخدمته كبير القوم، البعيد عن اللوم، محب العلوم وأهاليه، مروج الفنون وذويه، مجمع الجود والإفضال، جامع أرباب الفضل والكمال، أعني جناب من أعطاه الله صيتًا وجمالًا، وخدمًا وأموالًا، وأتاه الدنيا ذليلة، وأنعم عليه نعمًا جزيا، صاحب المطبع العالي، المنشي نول كشور ذي الفخر
(5/291)

والمعالي ولكن أنا - لقصور باعي وقصر ذراعي، وإزجاء بضاعتي واتساعي، وقلة فقهي وكياستي، ونقصان التحصيل في علم الحديث ودراستي، وكثرة همومي وأفكاري، واستيلاء الدواهي عليّ وعلى أعواني في هذا الخطب وأنصاري - أقدم رجلًا وأؤخر أخرى، وألزم حمية الندم وأرى الإحجام عنه أخرى، واستعفيت عنه مرارًا فأصر وما عفاني، وألح على حتى ألجاني، فاتبعت أمره لموافقته مركوز خاطري، وأجبت دعوته رجاء أن يقر به يوم القيامة ناظري، ولله حسن سعيه في بذل القناطير المقنطرة في جمع الأسباب والمواد، وجمع نسخ الكتاب من أطراف البلاد، حيث حصل ست نسخ منه، واحدة منها كانت قديمة منقولة عن نسخة المؤلف، وأخرى طلب من مجهلي شهر من عند الفاضل الأجل المولوي عبد الشكور، أبقاه الله إلى يوم النشور، وأخرى من دهلي، وأخرى من كانبور من العالم العامل الفقيه الكامل المولوي السيد إمداد على، سلمه الله العلي، وأخرى اشتراها لمائة روبية، وبعض آخر جيء بها من مواضع غير ما ذكر، ولقد كانت تطرقت الأغلاط إلى سائرها، ومسخت صور الغرائب فتعسر تميز الصحيح منها، ولم أجد نسخة مصححة أقفو إثرها فاستشكل على التصحيح الاطلاع على الصحيح، فراجعت في أمثال هذا إلى النهاية وشرح مسلم والقاموس والصراح والبيضاوي وغيرها، فما وجدت فيها من زيادة أضفت إليها، وغرضي من نقل عبارة النهاية والقاموس وغيرهما على الحاشية إما توضيح المقام أو بيان الاختلاف أو تصحيح ما فرط من قلم النساخ، والطالب الفطن يفهم أن المذكور إن كان موافقًا للكتاب فهو شرح له وإيضاح، أو مخالفًا فتنبيه وإيقاظ، أو غير ذلك فلا يخلو عن فائدة وزيادة، ولم يتيسر لي الرجوع إلى الكرماني والقسطلاني والطيبي فيما اشتبهت ألفاظها أو اختلطت عباراتها، لقلة الفرصة ولعدم نسخها عندي، فنقلتها في تلك المقامات على حسب ما وجدت في أكثر نسخ المجمع، وأشرت في بعضها بقولي: كذا في النسخ، لدفع توهم غلط الكاتب ورفع احتمال عدم تدبر المصحح والطابع، واعلم أن النسخ قد اتفقت في كثير من المواضع على كتابتها بغير المتعارف كتلى يتلو بالياء والدفو بالواو والريا بالألف وغيرها مما
(5/292)

ستطلع عليه إذا طالعته فلم أتصرف فيها من قبل نفسي وتركته على حسب ما كتب في الأصول اعتمادًا على فهم الطالب، وتساهلًا في ذلك مني، واقتفاء بالسيدين السابقين: صاحب المجمع والنهاية، وربما تجد في بيان الألفاظ تقديمًا وتأخيرًا كذكر ما يتعلق بالميم قبل اللام والجيم قبل الياء فلم أتعرض له أيضًا ولا تصديت للتنبيه عليه، فإن أمثال هذه المسامحات من المتقدمين في بيان اللغة كثير وتبعهم في ذلك بعض المتأخرين، فالمرجو من الإخوان أن ينظروا إليه بعين الإحسان وأن لا ينسونا عن دعاء الخير والثبات على الإيمان ولا يفضحونا ببث الخطيئات والسقم، وما جرى فيه من الزلات وطغيان القلم، وليعفوا وليصفحوا، فإنه وإن بذلت فيه جدى وجهدي وصرفت فيه طاقتي ووجدي لا يخلو عن خطأ ونسيان، وختم الله لنا بالخير والسعادة بدعائكم أيها الإخوانن وجعله سببًا لرضاه ووسيلة إلى شفاعة سيد الإنس والجان، وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وكان الشروع في كتابته وطبعه بعد عيد الفطر من سنة 1282ه والإتمام بعون الله ورمه وحسن توفيقه في أول جمعة من شهر رمضان سنة 1283ه ببلدة لكهنؤ من بلاد الهند في المطبع العالي لمنشي نولكشور شكر الله لسعيه المشكور ووفقه للخير ودفع عنه كل ضير.
خاتمة الطبع الثاني
الحمد لله على إتمام الكتاب في المرة الثانية، والصلاة والسلام على خير من نطق بالحق والصواب، وقد وقع الفراغ من كتابته وطبعه في شهر شعبان من شهور سنة أربع عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية ببلد لكهنؤ في المطبع المنسوب إلى المنشي نولكشور الذي ملكه منشي براك نرائن، وكان في المنقول عنه في المرة الأولى: فرغت من كتابته صبيحة يوم الجمعة العشرين من رجب سنة ألف وتسع عشرة في خدمة المولى الأعظم والشيخ الأكرم حافظ زمانه ووحيد دهره الشهير بالشيخ عبد الحق الدهلوي أدام الله إفاضة بركاته على الطالبين - انتهى. وقد تبت عبارة المنقول عنه تبركًا بذكر الشيخ واستجلابًا لبركته - قدس الله روحه! وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(5/293)

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين، فنقول بعد حمد الله تعالى على دوام نعمائه وتواتر آلائه، بتوفيق دوام خدمة جوامع كلم أكرم رسله، فإنها تقرب إلى الحق سبحانه ومنجاة من الهموم، وتوسل إلى وصول المرام وكشف الغموم، ومطية للعيش في الدارين ومرضاة لسيد الرسل، ومظنة لنيل المرام وجميع السؤل، لما دعا بهذا حضرة الرسول، ودعاؤه واجب القبول، فقال صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرأ سمع مقالتي ووعاها وأداها كما سمع.
اعلم أني اصطلحت هنا وفي الأصل على أني أكتب أول كلمة من حديث بحمرة ليتميز عما تقدم إلا ان يتميز بحمرة علامات الكتب، وأتبع أصله في ترك حرف العطف على لفظ "فيه" في أول كل مادة من البابن وفي عطف ما بعده إلى تمام تلك المادة، وأيضًا قد نسيت في بعض ما ذكرته الأصل المنقول عنه فأعلمته بلفظ الغير؛ ثم إني إنما بارع ورع أبو السعادات مجد الدين المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري ثم الموصلي، صنف جامع الأصول والنهاية. وشرح مسند الشافعي، ولد سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وتوفى سنة خمس وستمائة، وله كتاب تفسير جامع بين الثعلبي والكشاف، وكتاب المصطفى المختار في الأدعية والأذكار - وغير ذلك، روى عنه ولده وأخوه ضياء الدين مصنف المثل السائر، وأخوه الآخر عز الدين صاحب التاريخ- كذا في حاشية النهاية. واعلم أنك لا تستفيد في بعض المواضع من هذا المسود إلا بالرجوع إلى مجمع البحار فلا تغفل عنه.
(5/294)

بسم الله الرحمن الرحيم

حرف الهمزة
هذه علامات ما زيد على المسطور: ش ح- لشرح حصن الحصين. لغة - لما أخذ من بعض كتب اللغات. ما - لشرح ابن ماجه. بغ - لشرح السنة للبغوي. وغير ذلك مصرح باسمه.
باب أأ

[أأ] فيه: "اء اء اء" - بين في رجع.
باب اب

[ابر] فيه: وإن "تأبرت"، أي تشققت بنفسها.
[ابره] فيه: ما: "إبراهيم"، معناه أب رحيمن يوحذف الفه وألف كل أعجمي يكثر استعماله، كإسماعيل وإسرائيل، ولم يحذف من داود لحذف واوه، ولا من طالوت وجالوت لعدم كثرته، ويخير في حذفها وتركه في فاعل كثر استعماله، كمالك وخاتم وحارث، فإن دخله اللام فحذفه أثبت. ش: وإبراهيم ابن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر العجلي، روى عن أبيه والثوري وشعبة
(5/295)

وأبي جعفر محمد بن علي، وروى عنه الثوري والأوزاعي وابن المبارك، كان صاحب سرائر، وما رأيته يظهر تسبيحًا ولا شيئًا من الخير، ولا اكل مع قوم إلا كان آخر من يرفع يديه من الطعام. غير: وفي ح الشورى: وتؤبر أثاركم، أي تعفوا عليها.

[أبل] فيه: "الإبل" اسم واحد يقع على الجمع، وليس بجمع ولا اسم جمع بل اسم جنس، وهو مؤنث. لغة: وح: إنها كانت إبلًا "مؤبلة"، أي كانت لكثرتها مجتمعة لا يتعرض إليها أحد، مرعية مسرحة للراعين والإبل: الراعي. و"أبل" كثر إبله، هو إبل: حسن القيام بإبله، و"الإبالة": الحزمة من الحطب، و"أبلى" كحبلى، له ذكر في جيش أسامة.
[أبن] فيه: أغر على "أبني"، أمر به أسامة لأنه قتل فيه أبوه زيد. وما بين "أبين" إلى جرش، هو كأحمر وجوزسر همزته: قرية.
[أبو] فيه: حتى يأتي "أبو" منزلنا، أي ربه وصاحبه. ش: أين كنت "يا با" هر؟ أصله: يا أبا، ويجب حذف همزة من الكنية يقال: يا با فلان.
[أبي] فيه: كل أمة يدخلون الجنة إلا من "أبى"، قيل: ومن أبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. ز: قوله: وحق الجواب أي جواب قوله: ومن أبى، قوله: وعدل إلى المذكور، وهو قوله: من أطاعني دخل الجنة - إلخ.
باب أت

[أتب] "أتبتها تأتيبا": ألبستها الإتب فاتتبت، وهي بردة.
[أتم] فيه: فأقاموا عليها "مأتما"، من أتم بالمكان وأتن به: أقام.
[أتى] ط: فيه إذا "أتى" أحدكم على ماشيةن عدى بعلي مع أنه متعد بنفسه بتضمن معنى نزل. ش ح: وفيه "يؤتي" الرجل في قبره، بصيغة مجهول
(5/296)

أي يأتيه ملائكة العذاب، فتؤتي رجلاه، تفسير له أي تؤتي من رجليه فحذف "من" فتقول كل رجليه خطابًا للملائكة: ليس لكم سبيلن فهي أي أعضاؤه أو السورة تمنع الرجل أو الملائكة من العذاب. ط: وفي ح الأضحية "ليأتي" يوم القيامة بقرونها وأشعارها - غلخ، أي كلها يجعل في ميزان الحسنات. ما: "أتويت" القرآن ومثله، فيه دليل أنه لا حاجة لعرض الحديث على الكتاب، وح: إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله، باطل وضعته الزنادقة. ابن العربي: رد الحديث عن كان من متعمد مستهزئ به فهو كفر، وإن كان لأنه خبر أحاد فمبتدع أو كافر على قول وهو قولي. مد: "أتى" وجاء يستعملان بمعنى فعل. ط: وفي ح جرير عند موت المغيرة: فإنما "يأتيكم" الآن، أي المدة القريبة من الآن فيكون الأمير زيادًا إذ ولاه معاوية بعد موته بالكوفة، أو أراد الآن حقيقة فيكون الأمير جريرًا بنفسه، لما روى أن المغيرة استخلف جريرًا على الكوفة حين مات. لغة: إذا أرادا فتنة "أتينا"، أي أتينا الداعي وأجبناه وأقدمنا على عدونا ولم يخوفنا صياحه. البخاري: "ائتيا" طوعًا أو كرهًا" أي أعطيا "قالتا "اتينا" طائعين" أي أعطينا؛ القاضي: هو من الإتيان بمعنى المجيء لا بمعنى الإعطاء وبه فسر المفسرون أي جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه؛ وتخرجي البخاري وموافقيه أنه لما أتتا بإخراج ما بعث منهما منشمس وقمر وأنهار ونبات كان ذلك كالإعطاء عن المجيء بما أودعتا. وفيه: كنا عند ابن عباس "فأتى" ذكر دجاجة، اختلفت الرواة فيه، والأقرب ما عند الأصيلي: فأتى - بضم همزة وذكر فعل ماض، ويؤيده ما في أخرى: فأتى بلحم دجاج، فإنه شك الراوي بما أتى به لكن ذكر أن فيه دجاجة. وفي ح ابن سلول: فلما "أتى" الله ذلك بالحق - عند الأصيلين والأصح بالباء وبالحديث برأه فأمده الله بالحق. ط: ما "لم يؤت" كبيرة، يأت - ببناء الفاعل في المصابيح غير سديد لأنه حديث مسلم ولم يروه إلا من الإيتاء وإن كان
(5/297)

لم يأت أوضح معنى، وروى من الإيتاء مجهولًا وضع الإيتاء موضع العمل لأن العامل يعطي العمل من نفسه، أو يكون معناه ما لم يصب بكبيرة - ويتم في الدهر. وح: "تأتي" من أنت منه، خبر في معنى الأمر أي ارجع إلى من أنت جئت منه وخرجت من عنده أي أهلك وعشيرتك؛ أقول: هذا لا يطابقه، قوله: وألبس السلاح، والظاهر أنه أراد أن ترجع إلى إمامك الذي بايعته، فحينئذ توجه السؤال بقوله: وألبس السلاح وأقاتل منه، فقال: لا، بل كن معه ولا تقاتل بل سلم نسك وإن خشيت أن يبهرك السيف فتقتل، وهذا زجر للسعي على كثرة الدماء وإلا فدفع الخصم واجب.
باب اث

[أثث] لغة: فيه: "أث" النبت: كثر وتكاثف.
[أثر] ش: فيه: أو"استأثرت" به في مكنون الغيب، أي أخفيته ولم تعلم به أحدًا، والاستئثار: الانفراد بالشيء. وح: نحن "بالأثر" - بفتحتين، أي بالعقيب. وح: تبت "الآثار"، أي آثار عبادك أي أعمالهم وأفعالهم، جمع أثر - بفتحتين، والإثر - بكسر فسكون: ما بقي من رسم الشيء، وسنن النبي صلى الله عليه وسلم: آثاره. وح: فُرغ إلى كل عبد من خمس من خلقه، "إلى" صلة فرغ بملاحة معنى انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور إلى تدبير العبد بأبدانها، ومن خلقه - صلة فُرغ إلى كل عبد من خمس من خلقه، "إلى" صلة فرغ بملاحظة معنى انتهى تقديره في الأزل من تلك الأمور إلى تدبير العبد بأبدانها، ومن خلقه - صلة فرغ، أي من خلقته ومما يختص به وما لابد منه من الأجل وغيره، ومن خمس عطف عليه، ولعل سقوط الواو من الكاتب، أو هو بدل منه، وجمع بين مضجعه وأثره إرادة حركته وسكونه ليشمل جميع أحواله من الحركات والسكنات. في حاشية الترمذي: من لقي الله بغير "أثر" من جهاد لقي الله وفيه ثلمة، أي بغير علامة من جراحة أو تعب نفساني أو بذل مال أو تهيئة أسباب المجاهدين، أقول: هو يعم الجهد مع العدو والشيطان والنفس، والأثر يكون بحسب الجهاد "سيماهم في وجوههم من "أثر" السجود". ومنه ح:
(5/298)

ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين: "أثر" في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض من فرائض الله، وهو بفتحتين بقية الشيء، والمراد آثار خطى الماشي في سبيل الله والساعي في فريضة الله، وأثر الجراحات والتعب في أداء الفرض كاحتراق الجبهة من حر الرمضاء في السجدة وانفشاش الأقدام من برد الوضوء، وتمام ح: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه. لغة: "استأثر" الله به: أماته واصطفاه. وح: ولا بقي منكم "أثر" أي أحد يخبر عن عقودهم الباطلة ومذاهبهم الرديئة - ومر في أبر. ومنه: لست "بمأثور" - ومر فيه. وح: لا "أوثرهم" بأحد على القلب، أي لا أوثر أحدًا بهم أي أكرمه بدفنه معهما. وح: من سره أن ينسى في "أثره"، بفتحتين.

[أثل] لغة: فيه: نحت "أثلته" إذا اغتبته. مجد أثيل أي أصيل، ومؤثل أي متأصل.
[أثم] غ: فيه: "يلق "أثاما"" جزاءه، من أثمه أثاما: جازاه جزاء إثمه. لغة: آثمه بالمد وأثمه تأثيما بمعنى، أو يحمله ذلك على ارتكاب أثام لاستدعاء الصغيرة إلى الكبيرة، وعليهما "فسوف يلقون غيا". وفي ح الضيف: لم يحل له أن يقيم عنده حتى "يؤثمه"، أي يدخل عليه إثمًا من الضجر به. و"حتى تضع الحرب أوزارها" أي "آثامها"، أي آثام أهلها المجاهدين. و"أخذته العزة "بالإثم"" أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه.
[أثا] فيه: "أثوت" به، ومنه: لأثين عليا و"أثى" على أبي موسى، والأثاية بالضم، وقيل بالكسر.
باب اج

[أجر] فيه: ثلاث له "أجران" - يجيء في أمن. ح ش: وح: و"أجرني" في مصيبتي، بضم جيم وكسرها، من أجر يأجر ويأجر. وفي ح
(5/299)

الدية: فإن كان فيها "أجور" فأربعة أبعرة.

[أجل] فيه: إذا "مؤجلون"، أي أنتم مؤجلون باعتبار أجوركم. لغة: "تأجل" متأجل، أي استأذن في الرجوع إلى أهله. وح: انطلقوا به إلى آخر "الأجل"، أي إلى منتهى مستقر الأرواح، لهذا سدرة المنتهى، ولهذا سجين، جعلهما كغاية الأجل لما اجل. وح: "أجل" أن يحزنه، بفتح همزة وبكسر، أي من أجل.
[أجم] فيه: "أجام" المدينة، بالمد.
باب اخ

[أخذ] ط: فيه: لو علمنا أي المال خير "فنتخذه"، بالنصب جوابًا للتمني، وأيّ بالرفع مبتدأ. وح: "اتخذ" جسرًا، مجهولًا أي يجعل جسرًا مجازاة له بمثل عمله، وعليه فهو متعد لاثنين، وعلى كونه معروفًا متعد لواحد. وح: من أراد أن يضحي"فلا يأخذن" من شعره، أخذ به قوم فكره بعض وحرمه آخرون تشبيهًا بالمحرم، وضعف بأنه لم يحرم الطيب والنساء، والأولى أنه ليبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار بالأضحية، وأباحه أبو حنيفة رحمه الله. وح الكنز: "لا يأخذ" منه شيئًا - يجيء في يحشر. قس: وكان منها "إخاذات"، بكسر همزة وخاء خفيفة. لغة: قوله: تكفي "الإخاذة" الواحد- إلخ، تفسير للتشبيه أي لوجه الشبه. ط: "فأخذ" بيدي وأنا جنب، فيه جوازه مصافحة الجنب. ز: في تفسيره به دلالة أنه بتشديد باء على التثنية.
[أخر] ط: فيه: من كان "أخر" كلامه لا إله إلا الله. سيد: أي من محمد رسول الله، فإن أهل الكتاب القائلون به ليسوا بمسلمين. مف: ولا يشترط تلفظه عند الموت بل يستحب، لأن المؤمن مقر بقلبه والإيمان ثابت فيه، ولذا لا تكفر من مات ولم تسمع منه الكلمة عند النزع. ش ح: ويجوز أن يكون
(5/300)

تخصيصًا فيكون سببًا لرحمة الله لمن تكلم به أخرًا فينجو من النار رأسًا وإن كان مختلطًا قبله، فإن ح: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حرمه الله على النار، مأول بتحريم الخلود لا أصل الدخول. تو: حتى إذا كان "آخر" الطواف، بالضم، ويجوز نصبه بمعنى في آخر. سيد: "لا تؤخر" الصلاة لطعام ولا غيره، أي لا تؤخر عن وقتها، فلا ينافي ح: إذا وضع عشاء أحدكم - إلخ، وقيل أي لا تؤخر لترقب الطعام لكن إذا حضر أخرت للطعام إجلالًا لها بإفراغ القلب، وإذا لم يحضر تقدم إجلالًا لها عن الغير، والأوجه أن النهي في الحقيقة عن إحضار الطعام والتلبس بالغير قبل أدائها. ما: وتؤمن بالبعث "الآخر" بكسر خاء. ش ح: وأمانتك و"آخر" عملك، أي في سفرك أو مطلقًا. واغفر لي ما قدمت - أي من الأعمال السيئة - وما "أخرت"، أي من السنن السيئة. وقال "الآخر": إنما يخشى الله - يجيء في تهم.

[أخن] فيه: "أخنوخ" اسم إدريس بن برد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش ابن شيث بن آدم، وهو جد نوح بن لامك بن متوشلح بن أخنوخ، ولا خلاف في سرد هذه السماء وإنما اختلفوا في ضبطها.
[أخي] فيه: وقال زيد: بنت "أخي". فتح: اعلم أن المؤاخاة بين الصحابة وقعت أولًا قبل الهجرة بين المهاجرين على المواساة المناصرة كما بين زيد ابن حارثة وحمزة بن عبد المطلب، وثانيًا بعد الهجرة بين المهاجرين والأنصار، وكان يؤاخي بعدها بين من يأتي كما بين سلمان وأبي الدرداء. وح: إذا "أخى" الرجل الرجل فليسأله عن اسمه، أي اتخذه أخاه سيد: وح: أشركنا يا "أخي"، بتصغير تلطف. لغة: لا تجعلوا ظهوركم "كأخايا" الدولة، أي لا تفرشوها في الصلاة. وح: مثل المؤمن كمثل الفرس في "أخيته"، أي الإيمان أخيته، فلا يبعد عنه بالمعصية وإن كانت كبيرة.
(5/301)

باب اد

[أدم] ط: أحرى أن "يؤدم" أي بأن يؤدم. وح: علماؤهم شر من تحت "اديم" السماء - يتم في علم. لغة: "وأدمة" في منية، وهو كأرغفة - ويجيء في من.
[أدى] فيه: نمر بقوم فلا هم يضيفونا ولا هم "يؤدون" ما لنا عليهم، فسره الترمذي بأنهم كانوا لا يجسدون من الطعام ما يشترون بالثمن فسالوا إذا حملنا الاضطرار إلى طعام عندهم وكان عليهم أن يؤثروا علينا إما بيعا أو ضيافة فإذا امتنعوا عنه كيف نفعل؟ فأمرهم النبي صلى لله عليه وسلم بأن يأخذوه كرهًا. و"أداهم"، يمد همزة أحسنهم أداء.
باب اذ

[أذن] تو: "أذن" صلى الله عليه وسلم بالغزو، بمد همزة من الإيذان: الإعلام. ومنه: "أذن" بتوبتنا. وإن الدنيا "أذنت" بصرم، قلت: ضبط هذا بالتشديد، وخصه النهاية بإعلام وقت الصلاة، فاستعماله هنا على اللغة. ق: فجاء بلال "فأذنه" بالصلاة - بالمد: أعلمه. ش: بالتخفيف والتشديد. ط: "فأذنوا" بحرب، اعلموا، من أذن إذا علم. لغة: الإذن في الشيء: الإعلام بإجازته والرخصة فيه. وإلا ليطاع "بإذن" الله، أي بإرادته وأمره. ش ح: "الأذنان" من الرأس، أي ليسا من الوجه أي يمسحان تبعًا مع الرأس، أو هما يمسحان لا يغسلان كالوجه مذهب ابن المسيب وعطاء وأصحاب الرأي، وقال الزهري: هما من الوجه، وقال الشعبي: إن ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه، وقال الشافعي: عضوان مستقلان. واهدني لما اختلف فيه "بإذنك"، أي بإرادتك، وهو متعلق باختلف. ط: ضع القلم على "أذنيك"، وسره أن القلم أحد اللسانين المترجمين عما في القلوب، فتارة يترجم عنه اللسان اللحمي وهو القول، وتارة يعبر
(5/302)

عنه القلم وهو الكتابة، وكل منهما يسمع ما يريد من القول من القلب ومحل الاستماع الأذن، فاللسان موضوع دائمًا على قربه، والقلم خارج عنه فيحتاج في الاستماع إلى القرب منه ليستمع من القلب ما يريد كتبه - ويتم في مل، والحديث منكر. ن: أطيل في ركعتي الفجر، فقال ابن عمر: كان صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين كأن الأذان - أي الإقامة -"بأذنيه"، وهو إشارة إلى شدة تخفيفها بالنسبة إلى باقي صلاته، يريد أنه كان لا يطيلها، قوله: أطيل - بلفظ مجهول الماضي ومعروف المضارع، وروي: يطيل أي المصلي. تو: "لا تأذن" في بيته وهو شاهد، علل بأنه افتيات على الزوج ملكيته، ونقص بأنه حينئذ استوى شهود الزوج وغيبته، فالصواب أن يعلل بأن المأذون ربما يشوش عليه خلوته.

[أذى] لغة: فيه: كل "مؤذ" في النار، أراد من يؤذي الناس فيدخلها تعذيبًا، أو لك مؤذ من السباع والهوام فيدخلها عقوبة لأهل النار.
باب ار

[أرب] لغة: "أربت" على القوم: فزت عليهم وفلجت، ومنه: لعمرة مؤرب، ورجل مستأرب - بالفتح: مديون. و"مأرب" اسم قصر قوم سبأ أو لكل ملك يلي سبأ. و"مأرب" موضع. ومنه: ملح "مأرب". و"الأربى" الداهية، بضم همزة.
[أربع] ما: فيه: كم بينهما؟ قال: "أربعون"، قيل إن إبراهيم لما بنى الكعبة ذهب إلى الشام وابتنى بيت المقدس بعد أربعين ثم جدده سليمان عليه السلام.
[أرث] ط: فيه: إنكم على "إرث"من إرث أبيكم، هو أمر بالاستقرار
(5/303)

في مواقفهم، وعلله بأنها موقف إبراهيم وإن بعدت عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم، فإن عرفه كلها موقف إبراهيم حتى لا يتنازعوا في موقف النبي صلى الله عليه وسلم، ونكر الإرث تفخيما كأنهم حقروا شأن موقفهم لبعده من موقف النبي صلى الله عليه وسلم فعظمه تسليمة لقلوبهم - ويجيء في بعد تمامه، و"من" في من إرث للنبيين، وهمزته بدل من الواو. تو: أي بوقوفكم بعرفة وخروجكم من الحرم على طريقة إبراهيم، وأما وقوف قريش بالحرم فشيء ابتدعوه لا طريقته.

[أرج] مقدمة: فيه "الأرجوان": شييء كالفراش الصغير تتخذ من حرير تحشي بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته.
[أرز] ط: فيه كما "يأرز" الحية، لعل هذه الدابة أشد فرارًا وانضمامًا من غيرها، فشبه بها في مجرد هذا المعنى. لغة: و"أرز" فيها أوتادًا: أثبتها، من أرزت الشجرة - إذا ثبتت في الأرض، قلت: فيه نظر. ز: لعل وجهه أنه لا يصح تفسيره بأثبت، قلت: لو يمد همزته يصح.
[أرس] لغة: فيه: إثم "الأريسين"، هو ككريمين، وقيل: كشريبين.
[أرق] غير: فيه: ما أنام الليل من "الأرق"، أي لأجل هذه العلة.
[أرك] ش: فيه "الأراك" - بفتح فاء: شجر.
[أرض] فيه: "أرضوا"، أي شربوا غللًا بعد نهل أي شربا بعد شرب. وح: باب "الأرض" - يجيء في باب.
[أروى] فضل العشرة: فيه: أهدى إليه "أروى"، هو بالتنوين.
[أرم] لغة: فيه: ما فيها "أرم" أريم، أي أحد.
باب از

[أزد] ط: فيه: "الأزد" أزد الله، الإضافة للتشريف أو للمدح بالشجاعة، فإن أصله أسد.
(5/304)

[أزر] فيه: وشد "المئزر"، بكسر ميم - ويجيء في م وش. لغة العظمة "إزاري" والكبرياء ردائي، العظيم: الكامل في صفاته، والكبير: الكامل في ذاته، إذ يعلم كل أحد أن مرتبة الرداء أعلى من الإزار.
[أزم] فيه: أيكم المتكلم "فأزم" القوم. ط بزاي مفتوحة. وح: حرمت المدينة بين "مأزميها - تجيء في م.
باب اس

[أسب] "الإسب" - بالكسر: شعر الاسم. وح: استمر عليه "أسبوعًا" - يجيء في أحصى.
[أست] ط: عذرته عند "استكم" ذكر استه استهانة وتنبيهًا على أنه يلصق به ويدني منه.
[أسس] فيه: رب "أسسني" لما أمضيت، أي عزني وصبرني، وروي: أسني - بالسكون.
[أسطو] فيه: أمثال "الأسطوانة". ن: شبه به ما يخرج من جوفها من القطع المدفونة فيها.
[أسكف] فضل العشرة: فيه أسكفة الباب، عتبته العليا.
[اسم] فيه: "أسماء" مائة إلا واحد. ش ح: ورد في الكتاب والسنة أسام كالقديم ورمضان والمحيط وغيرها، وشاع بعضها في عبارة العلماء كالمريد والواجب والصانع ونحوها، واسمه ما يطلق عليه إما باعتبار ذاته أو صفة سلبية كالقدوس أو حقيقية العلم أو إضافية المليك أو فعلية كالرزاق، فعطف بأسمائه الحسنى وصفاته العليا تخصيص بعد تعميم. سيد: والاسم هو اللفظ، والمسمى هو المعنى، وقد يطلق على المعنى، فالمراد بالاسم هو المسمى على الثاني وغير المسمى على الأول، فمن ثم اختلف في أنه هو المسمى أو غيره، وقيل اس م يطلق على اللفظ وعلى مسماه أيضًا فهذا هو الخلاف. ما: وح: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله - وروى:
(5/305)

"باسم" الله، ح حسن يمكن إثبات سنية التسمية في الوضوء -وإلا فقد قال أحمد: ولا أعلم في التسمية حديثًا ثابتًا، قال الترمذي: في الباب عن عائشة وجماعة وكلها ضعيفة، ويكفي: بسم الله، والأكل: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن ترك أولا قال في أثنائه: بسم الله أولا وآخرًا. سيد: "فسبح "باسم" ربك" الاسم صلة، ويجب تنزيه اسم الله عن الرفث وسوء الأدب، أو هو المسمى، لا تدري ما اسمك غدا، أي أشقي أو سعيد، وقيل: حي أو ميت.

[إسماعيل] لغة: فيه "إسماعيل" بمعنى مطيع الله.
باب اش

[أشب] لغة: "أشبته" عاتبته، والأشابة أخلاط الناس من كل أوب. و"التأشيب": التحريش بين القوم. وبعرق ذي "أشب" أي التباس.
[أشاء] فيه "الأشاء" - بالفتح والمد: صغار النخلز
[أشكنب] سيد: فيه: "أشكنب" دردم، بهمزة مفتوحة وسكون شين وفتح كاف وسكون نون وكسر موحدة وبدالين مفتوحتين فميم ساكنة، وعند بعض بسكون موحدة عن أبي الدرداء: رآني صلى الله عليه وسلم وأنا نائم مضطجع على بطني فقال: "أشكنب" درد، أي أيشتكي بطنك؟ قلت: نعم، قال: قم فصل، فإن في الصلاة شفاء من كل داء.
باب اص

[أصر] لغة: "ويضع عنهم "اصرهم"" أي أمورًا تثبطهم وتقيدهم عن خيرات، و"المأصر": موضع يحبس فيه السفن لأخذ الصدقة. والمأصر: الحاجز، وقد يفتح الصاد بهمزة وتركه.
(5/306)

[أصل] ط: فيه: إن المؤمن يرى ذنوبه كأبه في "أصل" جبل يخاف أن يقع عليه، مفعوله الثاني محذوف أي يرى ذنوبه كالجبال، أو هو كأنه شبه ذنوبه بحالته إذا كان تحت جبل.
باب اض

[أضح] ط: ليلة "إضحيان"، أي مقمرة من أولها إلى آخرها.
باب اط

[أطم] لغة: "الأطوم" - بفتح همزة: سمكة كبيرة في البحر يعني اشتركا وبلنك.
باب اف

[أفق] "الأفق": من يبلغ النهاية في الكرم.
[أفل] في ح كعب في جعفر:
فتطير القمر المنير لفقده ... والشمس قد كسفت وكادت "تأفل"
إن أراد بالقمر النبي صلى الله عليه وسلم لتغيره بالحزن لفقد جعفر فجعله قمرًا ثم شمسًا تشبيها، وإن أراد الكوكبين فللمبالغة، والأفول: الغروب. و"الإفال": صغار الغنم.
باب اك

[أكف] "الإكاف" - بكسر همزة: بردعة ذوات الحوافر، وجمعه أكف - بضمتين.
[أكل] فيه: ما "أكل" أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يديه.
(5/307)

ط: فيه تحريض على الكسب لما فيه من إيصال النفع إلى المكتسب بأخذ الأجرة إن كان العمل لغيره، وبحصول الزيادة على رأس المال إن كان العمل تجارة، واشتغال عن البطالة واللهو. مدارك: ""أن تأكلوا" من بيوتكم" أي بيوت أولادكم أو أزواجكم "أو ما ملتم مفاتحه"، أي يأكل وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته بأكل ثمرة وشرب لبن، قوله: "أو صديقكم" كان ذلك في السلف، وأما الآن فلا يؤكل إلا بإذنه. سيد: وفي ح دخول أبي هريرة في حائط بني النجار وعدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم جواز دخول أرض الغير إذا علم الرضا، بل ينتفع بأدواته وأكل طعامه وحمله إلى بيته وركوب دابته مما لا يشق، اتفق عليه جمهور السلف والخلف، قال ابن عبد البر: وأجمعوا أنه لا يجوز في النقدين، ولعله أراد الدراهم الكثيرة التي شك في رضاها. ش ح: يأكل "الأكلة"، بالفتح للمرة من فعل الأكل وإن كانت باللقمات، وهو مفعول مطلق. ط: فإن الشيطان "يأكل" بشماله، أي يحمل أولياءه من الإنس على ذلك. وح: نهي عن "المواكلة" - يتم في وكل. وح: كالذي "يأكل" ولا يشبع - يجيء في شبع وشرف. سيد: من قراء القرآن "يتأكل" به، أي جعل أشرف الأشياء ذريعة لأدناها فيجيء يومئذ بأقبح صورة، وفي الإحياء: من طلب بالعلم المال كان كمن مسح أسفل نعله بمحاسنه لينظفه. وح: يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن و"يأكل" معنا اللحم، لعل ضم اللحم إلى الإقراء للإشعار بجواز الجمع من غير وضوء أو مضمضة كما في الصلاة. وح: لو أخذته - أي عنقود الجنة - "لأكلتم" منه ما بقيت الدنيا، القاضي: هذا إما بأن يخلق لمكان كل حبة مقتطفة حبة أخرى على ما هو من خواص ثمر الجنة، أو بأن يتولد مثله بالزراعة فبقي نوعه ما بقيت الدنيا. ز: فرق ما بيننا وبينهم "أكلة" السحور، أي بين اليهود. وح: لا "أكل" متكئًا - يتم في وك.
(5/308)

باب ال

[ألس] لغة: "إلياس" عليه السلام بقطع همزة مكسورة فعيال من ألس، أو إفعال من رجل أليس أي شجاع، والأصح أنه ضد الرجاء، والألف واللام للتعريف.
[ألف] ش ح: فيه: لا أقول: "آلم" حرف، أي في قوله: أعطي بكل حرف ثواب كذا، وقيل: أراد بالحرف الكلمة، إذ لو أراد حرف الهجاء لان آلم تسعة أحرف وقد عرفت أن المراد مسماه.
[ألل] لغة: فيه: وفي "الإل"، أي وفية العهد، وذكر للتشبيه أي مثل الرجل الوفي العهد. ط: فيه: لا تقوم الساعة حتى لا يقال: "الله"، أي يا الله أي لا يذكر ولا يعبد.
[أله] سيد: "الله" ما أجلسكم! همزة الاستفهام بدل من حرف القسم ويجب الجر معها. وقال عثمان يوم الدار: "الله" أكبر! تعجبًا من إلجائهم إلى الإقرار بفضله بحديث ثبير وبأنه أحد الشهيدين. لغة: إذا وقع في "ألهانية" الرب، هو بالضم. وح: السماء التي فيها "الله" - يجيء في روح.
[إلى] فيه: إني قائل قولًا وهو "إليك" - أي سر أفضيت به غليك.
فضل العشرة: فإن لله على "ألية"، هو فعيلة أي يمينًا، وجمعه ألايا، وكذا الألوة مثلثة الهمزة. لغة: ليس في الإصلاح "إيلاء"، أي الإيلاء إنما يكون في الضراء والغضب لا في النفع والرضاء. ك: "و"لا يأتل""، أي لا يحلف بأن لا يؤتوا أو لا يألوا في أن يؤتوا. لغة: ثم دعا بماء فرفعه "إلى" يده، وروي: إلى فيه- وهو الأهر، أو يراد ب"إلى" معنى على. وح: إن "الآلي" بغوا علينا، بقصر همزة مضمومة بمعنى الذين. و"آليات" دوس، بالتحريك. سيد: وليس قبل "إليك"، قوله: إليك، مقول قيل.
(5/309)

[ألو] ط: فيه: مجامرهم "الألوة"، أشكل بأن رائة العود يفوح بالنار ولا نار في الجنة! فأجبت باحتمال اشتعال بلا نار، أو بنار لا ضرر فيها، أو يفوح بلا اشتعال أو نحوه، ومثله ح: يشتهي الطير فيخر بين يديه مشويًا، فإن قيل: أي حاجة إلى المشط والبخور وهم مرد وريحهم أطيب من المسك! يجاب بأن نعيم الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع وظماء وعرى ونتن وإنما هي لذات متتاليات ونعم متتالية.
[إلا] لغة: فيه: في ح الصديق وعمر: ما أردت إلى أو "إلا" خلافين وعند الأصيلي إليّ - بالتشديد، أي ما قصدت قصدي إلا خلافي. تو: ما رأيته صلى صلاة إلا لوقتها "إلا" بجمع وكذا بعرفات، فهو من نسيان الراوي، وفيه حجة للحنفية. سيد: ونسيت العاشرة "إلا" أن تكون المضمضة، أي لم أتذكر العاشرة فما أظن شيئًا إلا أن تكون المضمضة. وفي ح الفتن: وما بي "إلا" أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلىّ في ذلك شيئًا - إلخ، قيل: الوجه فيه حذف "إلا". وح: الطواف مثل الصلاة "إلا" أنتم تتكلمون، الاستثناء متصل أي مثلها في كل أمر معتبر فيها إلا في التكلم، أو منقطع أي لكن رخص لكم في الكلام.
باب ام

[أمد] "أمدها" ثنية الوداع، أي غايتها.
[أمر] في ح الهدايا: بعثها مع رجل "أمره" عليها، أي جعله كالأمير في النظر في أمرها. ن: وأولو "الأمر": الولاة عند الجمهور، وقيل العلماء، وقيل: كلاهما. سيد: "فأمره" عمر أن يجعله في نداء الصبح، ليس هو من قبل نفسه بل سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم كأنه أنكر على المؤذن استعمال "الصلاة خير من النوم" في غير الصبح، ويحتمل كونه من باب الموافقة. ش ح: "أمرك" في السماء
(5/310)

والأرض كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، اعلم أن أمره تعالى حكمه وتدبيره وخلقه في جميع الموجودات الممكنة بخلاف رحمته فطلب صلى الله عليه وسلم أن يجعلها في الأرض أيضًا. سيد: "أمرنا" إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة، المأمور به محذوف وإذا كنتم مقول قائل هو حال بيان للمحذوف أي أمرنا بعدم الخروج منه قائلًا إذا نتم -إلخ. وح: يقول ما "أمر" الله وهو "إنا لله - إلخ" فإن قلت: أين الأمر؟ قلت: لما بشر نبه على كون الفعل مطلوبًا والأمر هو الطلب ولما أطلق البشارة يعم كل مبشر به. ز فيفهم منه القول والدعاء المذكور. سيد: في رهط "أمره" يؤذن في الناس، أي أمر الرهط، وأفرد نظرًا إلى اللفظ، ويجوز أن يكون الضمير لأبي هريرة على الالتفات. وح: يأتيه "أمر" من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، أي لا أدري غير القرآن ولا أتبع غيره، ومما أمرت - بدل من أمر، ويجوز أن يراد بقوله أمر من أمري، الذي هو بمعنى الشأن ويكون مما أمرت به بيانًا له، لأنه أعم من الأمر والنهي. وح: لولا أن أشق على أمتي "لأمرتهم" بتأخير العشاء وبالسواك، "لولا" يدل على انتقاء الأمر فيدل أن المستحب ليس بمأمور، وأيضًا جعل الأمر شاقًا وهو لا يكون بدون الوجوب. لغة: وح جبرئيل: بهذا "أمرت"، بضم تاء كناية عن جبرئيل أي أمرت بالتبليغ لك، وبالفتح كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم أي كلفت العمل به. و""أمرنا" مترفيها" أي جعلناهم أمراء، وكرة الأمراء في قرية سبب هلاكهم، ولذا قيل: لا خير في كثرة الأمراء. وح: بك "أمرت" - يجيء في ب. وح: يبعث معلم الخير "أميرًا" - يجيء في جود. ط: ابن عباس: كان صلى الله عليه وسلم عبدًا "مأمورًا" ما اختصنا بشيء دون الناس إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارًا على فرس، الظاهر أن أمرنا بإسباغ الوضوء بيان لها فينبغي أن يكون الأمر للوجوب وألا فندب الإسباغ، وكراهة الإنزاء شامل لكل الأمة ولعل تخصيصهم
(5/311)

المزيد الحث على الإسباغ بسبب أن الآخرين ممن ينتهي إلى بيت النبوة نسبًا أو موالاة تعصبًا قد أحدثوا بدعة مسح الرجلين افتراء على الأولين من أهل البيت ومعاذ الله بأولئك مثل ذلك.

[أمم] فيه: عن "أمه" العليا، أي جدته. ط: وتفترق "أمتي" على ثلاث وسبعين ملة، أراد من يجمعهم دائرة الدعوة من أهل القبلة، لأنه أضافهم إلى نفسه، وأكثر ما ورد في الحديث على هذا الأسلوب فإن المراد به أهل القبلة، ولو أريد به أمة الدعوة فله وجه فيتناول أصناف الكفر، قوله: كلهم في النار، أي يتعرضون لما يدخلهم النار من الأفعال الرديئة. أو يدخلونها بذنوبهم ثم يخرج منها من لم يفض به بدعته إلى الكفر برحمته، قوله: ما أنا عليه وأصحابي، الظاهر أن يقال: من اكن على ما أنا عليه لأنه جواب من هي. ز: فإن قيل: إن أراد بكونهم في النار الدخول المخلد لم يستقم إلا فيمن يكفر منهم من الغلاة إذ غيرهم لايخلدون أراد الدخول مطلقًا شاركهم بعض مذنبي الأمة الناجية! قلت: قد اختلج في خلدي هذه الشبهة منذ حين لكني ألهمت الآن في حلها بأن المراد أن كلهم يستوجب النار بسبب عقيدتهم مخلدًا عن كفروا أغير مخلد إن لم يكفروا، والفرقة الناجية لم تشاركهم بسبب العقيدة إن شاركتهم بسبب الذنوب مدة، ولعل هذا الواجب أحسن مما قيل إن الفرق بين الناجية والهالكة بأن العقيدة لا يغفر البتة وذنوب الناجية قد يغفر غالبًا، إذ يخدشه بأن جواز المغفرة يعم غير الشرك ويمكن أن يلحق بالشرك كسب الصديق وغيره مما يوجب الكفر لو ساعدته الرواية لكن لم نر نصا فيه في كتب العقائد والأحاديث ولم نسمع أحدًا رآه - والله أعلم؛ وقال الغزالي في فيصل التفرقة: ليس معنى "كلهم في النار" أنهم مخلدون في النار بل معناه يدخلونها بقدر ذنوبهم، أو يصرفون عن طريقها بالشفاعة، والواحدة الناجية يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهو المراد من الواحد المخرج منبعث النار من كل تسعمائة وتسعة
(5/312)

وتسعين، وروي: كلهم في الجنة إلا واحدة، ولا مخالفة إذ المراد حينئذ الفرقة المخلدة في النار لزندقتهم، وبقية الفرق يشملهم الرحمة التي سبقت غضبه بل يشمل الرحمة أكثر نصارى الذين في أقاصي الروم بحيث لم يبلغهم الدعوة المحمدية أو بلغته لكن لا على صفته ومعجزاته ليتحرك داعية الطلب فيهم فهم معذورون مغفورون، قال: واعلم أن الآخرة قريب من الدنيا ولما كان أكثر أهل الدنيا في نعمة أو سلامة بحيث لايختار الأكثر الإماتة وإنما الذي يتمنى الموت نادر، فكذا المخلد في النار بالإضافة إلى الناجين والمخرجين نادر، فإن صفة الرحمة لايتغير باختلاف الأحوال، وإنما الدنيا والآخرة عبارة عن اختلاف أحوالك؛ قال: ومنهم من ضيق الرحمة الواسعة فقال: لا ينجو إلا من يؤمن ويوحد بالأدلة المذكورة في كلام المتأخرين من المتكلمين، وأنت تعلم أنه لم يكلف أحد في زمان النبوة ممن أسلم من بله الأعراب بذلك. سيد: لا يسمع بي أحد من هذه "الأمة"، عدى بالباء للحظ معنى الإخبار أي ما أخبر برسالتي أحد، ولام الأمة للاستغراق أو للعهد بإرادة أهل الكتاب فيدل على حال المشركين استدلالا، والأمة من جمع لهم جامع من دين أو زمان أو مكان أو غيره، ويطلق على كل من بعث إليه ويسمون أمة الدعوة، وعلى المؤمنين ويسمون أمة الإجابة، والمراد هنا الأول، قوله: ثم لم يؤمن، للاستبعاد أي يبعد أن يسمع بي بعد انتظاري ببعثتي ولا يؤمن بي. مغيث: لولا أن الكلاب "أمم" من الأمم لأمرت بقتلها، كل جنس من الحيوان أمة كالأسد والبقر والنمل والجراد والجن "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم" يريد أنها مثلنا في طلب الغذاء وابتغاء الذر، ولو أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب على كل حال لأفنى أمة، وفيها منافع من حراثة وحفظ نعم وحرث وصيد، فلا ينبغي أن يفنى إلا ما ضر كالأسود فإنه أقل نفعًا وأسوءها حراسة، ولذا ورد: فإنه شيطان، أي شبيه به في الخبث، وأما أمره صلى الله عليه وسلم بقتل كلاب المدينة بأسرها فلأنها مهبط الوحي والملائكة وهم لا يدخلون
(5/313)

بيتًا فيه كلب. لغة: إن أطاعوهما - أي الشيخين - فقد رشدوا ورشدت "أمهم"، أي الأمة، أو أراد نقيض قولهم: هوت أمه -في الدعاء عليه. وح: "إمامكم" منكم، أي خليفتكم، أو أراد القرآن. وح: "فأممت" مسجدي، بالتشديد، وفي رواية: فتيممت، وهما بمعنى. وعزل "الإمام" - يجيء في بوح. وح: يصلي بنا "إمام" فتنة في ف. ما: إنما جعل الإمام "ليؤتم" به، أي في الأعمال الظاهرة، فيجوز الفرض خلف النفل وعكسه، والظهر خلف العصر وعكسه، خلافًا لمالك والحنفية، قالوا: معناه ليؤتم به في الأفعال والنيات؛ قوله: فإذا كبر فكبروا، أي لا تكبروا قبله ولا معه بل بعده. ش ح: نزل جبرئيل فصلى "أمام" رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: ويتم في أعلم، ظاهره سهو إذ لم يوجد فيه بيانه، فنقول: النووي: أخر عمر العصر فأكر عليه عروة وأخرها المغيرة فأنكرها عليه ابن مسعود واحتجا بإمامة جبريل، أما تأخير عمر والمغيرة فلعدم بلوغهما الحديث، أو أنهما كانا يريان جواز التأخير مالم يخرج الوقت كالجمهور، وأما احتجاج عروة وابن مسعود بالحديث فقد يقال: ثبت فيه أنه صلى الصلوات الخمس في يومين في أولهما أول الوقت وفي الثاني في آخر وقت الاختيار فكيف يتوجه الاحتجاج! والجواب أنهما لعلهما أخرا العصر عن الوقت الثاني أي عن المثلين؛ القرطبي: الأشبه بفضل عمر أنه إنما أخر عن وقت الاختيار، وإنما أنكر عليه لعدوله عن الأفضل وهو ممن يقتدي به فيتوهم أن تأخيره سنة. سيد: "فأمنى" فصليت معه ثم صليت معه، فإن قيل: ليس فيه بيان الأوقات! قلت: أو كان معلومًا عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية وبينه في رواية جابر وابن عباس قبل قوله: اعلم ما تقول! تنبيه منه على إنكاره إياه أي تأمل ما تقول وعلى م تحلف وتنكر، ومعنى أراد عروة - الحديث، أني كيف لا أدري ما أقول وأنا صحبت وسمعت ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه هذا الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها. وح: "فأما" هذا فقد عصى أبا القاسم - إلخ، أي وأما من ثبت فقد أطاعه. ط:
(5/314)

كنت "إمام" النبيين، بكسر همزة، ومن فتحه لم يصب. وح: "فأممتهم"، لعل الأنبياء عرجوا بعد صلاتهم في بيت المقدس فلقوه في السماوات. ز: "أما" أنت طلقت امرأتك، قوله: فتح أن: أقول: لا وجه لفتحه على ما ذكر، والمشهور أن أصل المفتوحة: لأن كنت.

[أمن] ط: فيه ""لا تأمنا" على يوسف" نفي الأمن خوف فعدى بعلى. وح: لقد "أمن" أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم زمن بحيران أي أيقن بصدقه. سيد: لا يزني وهو "مؤمن" أي مستحي لأن الحياء شعبة من الإيمان إذ لو استحيى منه واعتقد أنه حاضر لم يرتكبه وهو شنيع. ط: أسلم الناس وامن عمرو بن العاص، وذلك أن جماعة من أهل مكة أسلموا رهبة يوم الفتح وأسلم عمرو قبله مخلصًا مهاجرًا، فإن الإسلام يجوز أن يشوبه كراهة، والإيمان إنما يكون عن رغبة. تو: فإنكم أخذتموهن "بأمانة" الله، أي الله ائتمنكم عليهن فيجب حفظ أمانته بمراعاة حقوقها، وروي: بأمان الله، فهو تقرير لمدلول أخذتموه من أنها مقهورة مسبية عندكم أي أنها أسيرة آمنة لا خائفة كغيرها من الأسراء. سيد: المؤمن من "أمنه" الناس، من أمنته على الأمر وائتمنته: جعلته أمينًا، أي لايخاف الناس المؤمن الكامل بإذهاب ما لهم وقتلهم ومد اليد إلى نسائهم. لغة: "ومن دخله كان "آمنا"" أي من النار أو من بلايا الدنيا أو من أن يقتص حتى يخرج. "ثم أبلغه "مأمنه"" أي منزله الذي فيه أمنه. والإيمان: التصديق، من أمن متعد لواحد، وقد يجيء لازمًا بمعنى صار ذا أمن. وفي ح الحبشة: "أمنا" بني أرفدة، أي أمنتم أمنا، وروي: أمنا - على فاعل أي صادفتم مكانًا أمينًا. ز: "فيؤمن" فتان القبر، هو من التأمين. ش ح: وقد "أمن" من المؤاخذة. هو من التأمين بالتشديد، والظاهر أنه غلط والقياس أو من بميم مخففة. ما: "أنا عرضنا "الأمانة"" أي التكاليف التي يجب أداؤها ومنها غسل الجنابة كما ورد في الحديث، أي عرضناها على هذه المخلوقات العظام على الثواب
(5/315)

بالامتثال والعقاب بتركه فأبت وأشفقت، وذلك بخلق إدراك فيها، وقيل: أراد أهلها من الملائكة، "وحملها الإنسان" أي التزم القيام بحقها، ولام "ليعذب" للعاقبة لأنه لم يحمله لذلك لكن أل الأمر إليه. ط: و"أمين" هذه الأمة عبد الرحمن، هو الثقة المرضية وهي مشتركة بين جميع الصحابة لكن خص بعضهم بصفات غلبت عليه. كازروني: الصائم المتطوع "أمين"نفسه - أو أمير نفسه- روى بالشك، ومعنى النون أنه إذا كان أمين نفسه فله أن يتصرف في أمانة نسه على ما يشاء. ك: "أمين" قيل جاء فيه التشديد مع المد - ويتم في فوت وفي وفق. لغة: إذا "أمن" الإمام فأمنوا، أي إذا قال أمين، أو إذا دعا بقوله "اهدنا الصراط" ويسمى كل من الداعي والمؤمن داعيًا ومؤمنًا حينئذ، أو إذا بلغ موضع التأمين. وح: ثم التفت فهي "أمانة"، يجيء في لفت.
باب ان

[ان] سيد: وإنا "إن" شاء الله بكم لاحقون، "إن" بمعنى إذا، أو للتبرك، أو للشك في العاقبة - ويتم في ل. وح صلاة الظهر: "أن" كان الفيء ذراعًا "أن" مصدرية والوقت مقدر. وح: يا سعد! "إن" كنت خلقت للجنة فما طال عمرك وحسن من عملك فهو خر لك، "إن" للتعليل لا للشك لأنه من العشرة، أي كيف تتمنى الموت وأنا بشرتك بالجنة، أي لاتتمن لأنك من أهلها، و"ما" في فما مصدرية، أو موصولة أي الزمان الذي طال فيه عمرك، و"من" في من عملك زائدة أو تبعيضية. وح التشهد في الحاجة: "أن" الحمد لله، "أن" مخففة من الثقيلة خبر التشهد. لغة: أمر صلى الله عليه وسلم رجلًا أن يزوج ابنته الجليبيب، فقالت امرأته: الجليبيب "إنيه"، بكسر همزة ونون وسكون ياء وهاء كلمة إنكار، وروى بكسر همزة وسكون موحدة فنون مفتوحة فهاء ساكنة، فالتقدير: الجليبيب ابنتي، فحذفت الياء ووقفت على الهاءن وروي: الجليبيب الابنة - بلام التعريف، وروي: الأمة، تريد الجارية كناية عن البنت،
(5/316)

وروى: أمية- وشك: أو أمنة، على أنه اسم البنت.

[أنا] فيه: إذا سمع الأذان قال: وأنا وأنا، عطف على قول المؤذن بتقدير عامل أي أنا أشهد كما يشهد، والتكرير راجع إلى الشهادتين. وح إنا بك - يجيء في شر.
[أنت] لغة: فيه قول إبليس لرسوله: نعم "أنت"، أي أنت المعول عليه من رسلي.
[أندر] نه: فيه: كساء "أندروردية"؛ ومنه كان لأيوب عليه السلام "أندران". ومنه ح سليمان: وعليه كساء "أندرورد"، وكأن الأول منسوب إليه.
[أنس] فيه: "أستأنس" يا رسول الله هو إخبار النفس على طريق الاستفهام أي أنبسط معك في الكلام، أو أستعلم ما عندك من خير أزواجك وأسأل. وح: لو أطاع الله "الناس" - أي يحبون أن يولد لهم الأبناء دون البنات فلو استجابهم- لذهب الناس.
[أنف] لغة: فيه: "أنوف" الناس، أشرافهم. ش ح: إنما الأمر"أنف" أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم وإنما يعلمه بعد وقوعه.
[أنمل] لغة: فيه: "الأنمل" جمع أنملة: مفصل أعلى من الأصابع الذي فيه الظفر، هو مؤنمل الأصابع: غليظ أطرافها في قصر.
[أنن] فيه: لبيك "إن" الحمد لله، بكسر "إن" أولى الروايتين ليكون الحمد مطلقًا، وروى بخفة نون ورفع حمد. غير: ويقول ربك تعالى و"أنه"، أي وإنه يقول كذل، أو أن بمعنى نعم. لغة: يئن "أنين" الصبين هو الصوت الضعيف.
[أنى] وفي غضب الله: و"أني" أستطيعه! وأثر الرواة: أنا- بالتخفيف على طريق التقرير، أي أنا لا أستطيعه. و"أني" علقها، أي من أين أخذها - ويتم في ع. وفي ح الوسادة: "إن" كان الخيط الأسود والأبيض، وفي آخر:"إن"
(5/317)

أبصرت الخيطين، كلاهما بالكسر. ولا تدخلوا عليهم "أن" يصيبكم، بالفتح أي من جهة. فيه: فيك "أناة"، أي تثبت، وهو كالقناة، أني يأنى فهو أن أي توقف. و"آنية" جمع إناء: ما يوضع فيه الشيء، ككساء وأكسية، والأواني جمع الجمع.
باب او

[أو] فيه: من أجر "أو" غنيمة. ن: أي غنيمة مع أجر، وسكت عنه لنقصانه مع الغنيمة، وقيل "أو" بمعنى الواو. سيد: "أو" كما قال، أي قال هذا القول أو قولا يشبهه. وح: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: "أو" غير ذلك، بالسكون أي سل غير ذلك، أو بالفتح بالعطف على محذوف. حاشية: اشتد عليه الحر أو العطش "أو" ما شاء الله، "أو" للشك من الراوي، أو تنويع أي ما شاء الله من الشدة.
[أوق] في شرح مسلم - القاضي: لا يصح أن يكون "الأوقية" والدرهم مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما زعم أنها لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك وأنه جمعها برأي العلماء - يحمل على أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام وعلى صفة لا يختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارًا وكبارًا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه وتصيرها وزنًا واحدًا لا يختلف وأعيانًا يستغني عن الموازين، فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم. لغة: وكانت قديمًا أربعين درهما، فأما اليوم في عرف الطب وغيره فوزن عشرة درهم وخمسة أسباع درهم.
[أول] وح: "يتأول" القرآن، أوله أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك- يتأول القرآن. وح: حتى "أل" السلامي، أيرجع إليه-إلخ. و"أل" حم، نسب السور كلها إلى حم الذي في أولها، وقد يكون الأل نفس سورة حم.
[أون] فيه: هذا "أوان" قطعت أبهري، ضبط بفتح نون بالبناء وبضم نون.
(5/318)

[أول] فيه: "وأنا "أول" المؤمنين". بغوي: أي مقتدي به في الإيمان، "ولا تكونوا أول كافر به" أي ممن يقتدي بكم في الكفر. فتح: "أول" ما يكسى إبراهيم، لأنه جرد حين ألقى في النار أو لأنه أول من استن التستر بالسراويل. ز: فإذا كان عند القعدة فليكن "أول" ذكرهم التشهد، أي يقدمه على الصلاة والدعاء. شرح مسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر للصف "الأول" ثلاثًا، هو ما يلي الإمام سواء تقدم صاحبه مجيئًا أو تأخر على الصحيح لظاهر الأحاديث، وغلط من قال: إنه ما جاء صاحبه أولا ولو متأخرًا، أو قال: هو الصف المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يتخلله نحو مقصورة، وما تخلله ليس بأول وإن ولى الإمام. وح: القبر "أول" منزل - يجيء في ق.
[أوى] فيه: بال حتى كنت "أوى" له من فك وركيه. ما: أي أرق، واستدل به على استحباب ضم إحدى فخذيه إلى الأخرى لمن قضى الحاجة بعد إذا بال قاعدًا، فإن بال قائمًا يفرج رجليه. ش ح:"أوانا" أيلم يجعلنا من المنتشرين كالبهائم. سيد: قوله في الأصل "كم" يقتضي التكثير فلا يناسب المقام لأن ذلك نادر فيمكن أن يتنزل-إلخ. مفرد: فلما كان ثلث الليل أوب عضه أقل من الثلث، ويجوز أن يكون الضمير لليل.
باب اه

[أهب] فيه: لو جعل القرآن في "إهاب" ما احترق، أي ما احترق الإهاب ببركته، فكيف يحترق قلب فيه القرآن. مغيث: وقيل أراد أن حافظ القرآن لم يحرقه نار جهنم وإن ألقى فيها بالذنوب. وفي ح حامل القرآن: يا أرض! لا تأكلي لحمه، فيقول الأرض: يا رب! وكيف أكل لحمه وكلامك في جوفه! فإذا كان التراب لا يأكله فلأن لا يأكله النار أولى، قال ابن فورك: أراد بحافظه إذا حفظ حدوده وعمل بموجبه وأحكامه لحديث: يكون فيكم أقوام يحقرون صلاتكم-إلخ، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم. ز: أقول: فعليه لا يبقى للحافظ فضل إذ الحافظ للحدود لا يعذب حفظ
(5/319)

القرآن أو لا، وح: يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، في حق المبتدعة. مف: وقيل: أراد احترق الجلد والمداد ولم يحترق القرآن، أي لم يبطل ولم يندرس مثل أنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء، لم يرد أنه لو غسل بالماء لم يغسل وإنما أراد لا يبطله ولا يدرسه. مغيث: ح: لا تنتفعوا من الميتة "باهاب" ولا عصب، أي قبل دباغه، يدل عليه ضم عصب فنه لا يقبل الدباغة، فلا ينافي ح: ألا انتفعوا باهابه، لأنه أراد به بعد الدباغة. وفي ح عائشة في أبيها: قرر الرؤس على كواهلها وحقن الدماء في "أهبها"، أي جسدها.

[أهل] لغة: فيه: كأنها متن "إهالة" هو بالكسر. وأي "أهلك" أحب إليك؟ مطلق ويراد به المقيد أي من الرجال، يبينه قوله: أحب أهلي إليّ من قدم أنعم الله، وفي نسخ المصابيح: قوله: ما جئناك نسألك عن أهلك - مقيدًا بقوله: من النساء وليس في جامع الأصول والترمذي هذه الزيادة.
باب أي

[أيس] فيه: "الإياس" غنى، هو بمعنى اليأس وإن المرء إذا أيس عن شيء استغنى عنه - بيان للأولى. وح: "أيس" الشيطان في حرش.
[أيل] لغة: "إيل" لا يصح كونه اسم اللغة لغة وإلا لجر بالإضافة. و"أيلة" بلد بطرف بحر القلزم من طرف الشام.
[أيم] فيه: رجل "أيم". بغوى: أي لا غناء به، شبه بالمرأة. لغة: ويكثر الهرج، قيل: "أيم" هو يا رسول الله؟ أصله: أيما هو، أي أيّ شيء هو.
[أين] فيه: "أين" السائل؟ فقال: "أنا"، وجه المطابقة أن تقدير السؤال:
(5/320)

أين السائل ومن هو. لغة: وفي شعر كعب: فيها على "الأين"، أي الإعياء. وفي خطبة عيد: "أين" الابتداء؟ أي أين تذهب، وروي: أين الانبداء.

[أية] فيه: كانوا يسألون عن "الآيات". ط: كسؤال قريش أن يجعل الصفا ذهبا وسؤال اليهود أن ينزل كتابًا من السماء فنزل "لا تسئلوا عن أشياء". وح: عن تسع "آيات"، قوله: وزاد في الجواب بالعاشرة، الأظهر أنهم سألوا عما عندهم من الآيات المنصوصة بالعشرة وكانت تسعة منها متفقًا عليها بينهم وبين المسلمين وواحدة مختصة بهم فسألوا عن المتفق عليها وأضمروا المختص امتحانًا، فأجابهم صلى الله عليه وسلم عما سألوه وعما أضمروا ليكون أدل على معجزته، ولذا قبلا يديه - وتمامه في دعا. قس: فقلت: "أية"، أي علامة العذاب كأنها مقدمة له كما قال "وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا" أو علامة لقرب الساعة. سيد: فقال: "يا أيها الناس اتقوا ربكم" والآية التي في الحشر "اتقوا الله ولتنظر نفس" هو بالنصب عطفًا على "يا أيها الناس" بمعنى قال فقرأ "يا أيها الناس" إلخ. لغة: "وما ترسل "بالآيات" إلا تخويفًا" إشارة إلى الجراد والقمل والضفادع ونحوها، وقيل للبناء العالي: "آية"، نحو "أتبنون بكل ريع آية" ولكل جملة من القرآن دالة على حكم: "آية". ويجوز في "آي" التذكير والتأنيث، ك"أي أرض تموت" وقرئ: آية أرض.
[أيه] فيه: يقال: "إيها" - إذا كففته، وويها- إذا أغريته، وواها - إذا تعجبت منه. مغيث: إن بيننا وبينه "آية"، هي معرفتهم أنه لا كيفية لمعبودهم فإذا رأينا من هذه صفته عرفنا أنه ربنا لأنه كذلك في الدنيا عرفوه، شرح مصابيح:"أن الله عنده علم الساعة" "الآية"، هو لفظ المصنف لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ تمام الآية، ويجوز جره بتقدير: إلى آخر الآية، فحذف الجار والمضاف، ونصبه باقرأ مقدرًا.
(5/321)

حرف الباء
[بأبأ] ما: فيه: "بأبأت" الصبي، قلت له: بأبي أنت وأمي، وبأبأ: أسرع، والبؤبؤ: الأصل والعالم.
[بأس] فيه: الدعاء عند النداء وعند "البأس"، أي المشقة عند الحرب. تو: وروى وقت المطر، ولا ندري أن هذا بدل أي اللفظين! والظاهر أنه بدل عن الثاني، ووجه كونه مظنة الإجابة أنه وقت نزول الرحمة وانفتاح خزائن الرزقز لغة عسى الغوير "أبؤسا"، مثل يضرب لما يتقي من بواطن الأمور الخفية. ش: "فلا تبتئس": لا تحزن. و"بئس" ما لأحدكم أن يقول: نسيت - يتم في ن. ط: كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر فقال: "بئس" مضجع المؤمن! فقال صلى الله عليه وسلم: بئس ما قلت! قال الرجل: لم أرد هذا، إنما أردت القتل في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا مثل القتل، ف"لا" بمعنى ليس، ومثل - خبرهن واسمه محذوف أي مضمر.
[بأو] غير: فيه: ذكر لعمر طلحة للخلافة فقال: لولا "بأو" فيه، أي فخر.
[بالام] لغة: فيه: "بالام" ونون، حرف اليهود حروف لأي عصا بالقطع الهجاء وهو لام وألف وياء، فقدموا الياء المثناة تعمية، فصحفه الراوي الباء الموحدة، قلت: لعل أحدًا من الرواة صحف أيضًا فحذف الألف إذ لام اسم "ل" وباء بدل ياء اسم "ي" فأين اسم "أ"! والله أعلم.
باب بت

[بتت] فيه: من قطعها "بتته"، أي قطعته أي جعلته محرومًا من رحمتي.
(5/322)

لغة: كان ريح يرد العبد من الإباق "البات"، أي القاطع الذي لا شبهة فيه.

[بتل] فيه: أقيمت الصلاة وتدافعوها وأبوا إلا تقديم حذيفة فقال: "لتبتلن" لها إمامًا - إلخ.
باب بث

[بثت] لغة: "وزرابي "مبثوثة"" أي مفرقة منشورة في مجالسهم.
[بثن] فيه: ح خالد: وصار "بثنية"، قاله حين عزله عمر عن الشام.
باب بج

[بجد] نه: فيه: نظرت يوم حنين إلى مثل "البجاد" الأسود يهوي من السماء، أراد ملائكة أيدهم الله بهم. ومنه سمي عبد الله بن نهم "ذا البجادين" لأنه قطع بجادا قطعتين فارتدى بإحداهما وائتزر بالأخرى.
[بجس] نه: فيه: به أمة "بيجسها"، أي شجة. وفيه: دخل على معاوية وكأنه قزعة "يتبجس". ك: وفي ح أبي هريرة: "فانبجست" - بموحدة وجيم من الانفعال، أي انفجرت وجرت.
[بجل] فيه: أخي "ذا البجل"- قاله لقمان في أخيه، وقال في أخيه الآخر: أخي ذا البجلة. وح: أصبتم خيرًا "بجيلا"، خطاب لأهل القبور.
باب بح

[بحر] فاعمل من وراء "البحار". تو: إنما سأله أولا عن الإبل ليمكن بها الإقامة بالبادية فإن رزقهم من ألبانها إذ لا صدقة عندهم والغنم يضعف عن الأبعد ولا بقرة غالبًا عندهم. وح: تحت النار "بحر"، بالرفع عطفًا على محل اسم "إن"، ويجوز نصبه، وروي: لا يركب - بضم تحتية، وإلا حاج - بالرفع على
(5/323)

أنه خبر بمعنى النهي، ومقتضى الحديث المنع عن ركوبه للتجارة. ز: أقول: قد من الله تعالى في القرآن العزيز في مواضع عديدة بتسخير البحار لابتغاء الفضل وفسروا الفضل بالرزق فكيف يمتنع الركوب للتجارة! فالأولى ما أشار إليه الطيبي أنه نهى إرشاد بأنه لا ينبغي للعاقل الإخطار لنفسه لأم ردنيء. لغة: "بحيرة" طبرية، هو مصغر بحرة، ماءه حلون بالشام، والطبرية الأردن.
باب بخ

[بخل] ش ح: "البخل" بضم باء وخاء وفتحهما وسكون خاء مع ضم باء وفتحها فهي أربع.
باب بد

[بدء] "البدء" و"البدأة": النصيب من الجزور، والجمع أبداء وبدوء كجفن وأجفان وجفون، والبدء والبديء: الأول. ومنه: افعل بادي "بدء" و"بديء" - على فعل وفعيل، أي أول شيء، وياء بادي ساكن منصوب محلًا في استعمالاتهم، وربما تركوا الهمزة للكثرة. وح: نسى "المبدأ" والمنتهى - في تخيل. لغة: وعدتم من حيث "بدأتم"، لأن بدأهم في علم الله أنهم سيسلمون فعادوا من حيث بدأوا. ز: رجع عوده على "بدئه"، أي رجع في الطريق الذي جاء منه. وفلان ما "يبدئ" وما يعيدن أي ما يكلم ببادئة ولا عائدة، والبدء: السيد الأول في السيادة، والثنيان: الذي يليه في السؤدد.
[بدع] ش ح: "البديع" تعالى أي بديع في نفسه لا مثل له. ط: من ابتدع "بدعة" ضلال، يروى بالإضافة، ويجوز نصبهما على النعت.
[بدل] فيه: لا "تبديل" لخلق الله" - يجيء في جدع، قوله في الأصل: إنها فهمت تغير الذات، أي الراوي وهي عائشة.
[بدو] فيه: ثم "بدا" لي أن لا أفعله، أي لا أخذ عنقود الجنة - قاله في خطبة الكسوف.
(5/324)

باب بذ

[بذء] "بذأه": كرهه.
[بذج] ط: فيه: يؤتي بابن آدم كأنه "بذج"، شبه به لصغاره أي يكون حقيرًا ذليلًان قوله: فإذا عبد لم يقدم خيرًا، أي قال صلى الله عليه وسلم فظهر مما حكيت عنه أنه كعبد خائب خاسر.
[بذذ] ش: فيه "أبذهم"، من البذاذة، من علم.
[بذل] فيه: أم الدرداء "متبذلة". فتح: بفتح ومثناة وموحدة وكسر ذال مشددة أي لابسة ثياب البذلة - بكسر فسكون: المهنة التي يلبس في حال الشغل والخدمة.
باب بر

[برء] كتب له - أي من أدرك التكبيرة الأولى - "براءة" من النار وبراءة من النفاق، أي يؤمنه من أن يعمل عمل المنافق ومما يعذب من النار، أو يشهد أنه غير منافق فإن المنافقين "إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى".
[برثن] ش ما: فيه: "البرثن" للسبع والطير الإصبع للإنسان.
[برح] فضل العشرة: فيه: "بيرحاء"- يجيء في بئر وذر هنا أيضًا في الأصل للحظ زيادة يائه.
[برد] وح: فصببت على اللبن حتى "برد" أسفله، يجوز إرادة أنه صب على ظاهر الإناء فبرد أسفله لاستقرار الماء في أسفله وإلا فلو صب فيه نفسه لان يبرد كلهن او أنه صبه على اللبن نفسه وخص أسفله بالبرد لن الماء يخوض في اللبن فيلابس أسفله ما لا يلابس أعلاه فيكثر البرد في أسفله. ط: الصوم في الشتاء الغنيمة "الباردة"، أي من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب، وذلك لأن الحرارة غالبة في ديار العرب وماءهم حار فإذا وجدوا بردًا وماء باردًا يعدونه راحة،
(5/325)

وفيه عكس تشبيه نحو أسد زيد أي الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء. لغة: برد: مات، وبرده: قتله. و"البردة" - بضم باء: كساء مخطط، وجمعها برد- بفتح راء.

[برذ] ط: فيه "البرذون": التركي من الخيل.
[برر] ش ح: لا يجاوزهن "بر"، بفتح باء. والغنيمة من كل "بر" - بكسر باء، أي إحسان. والماهر بالقرآن مع السفرة "البررة"، أي المطيعين من الملائكة - ويجيء في تع ومه. لغة: من أصلح جوانية - إلخ، أراد السر والعلانية.
[برز] تو: فيه: اتقوا الملاعن "البراز"، روى بالكسر: الغائط، وبالفتح: الفضاء، وكنوا به عن الحاجة أي التغوط.
[برزخ] فيه: "البرزخ" في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة.
[برص] لغة: فيه "البرص"، معروف، والقمر أبرص، لنكته عليه.
[برك] ن: فيه: في أيتهن "البركة"، يريد أن الطعام المستحضر للإنسان فيه بركة ولا يدري أن تلك فيما أكل أو فيما بقى على أصابعه أو في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فيحفظ في كل ذلك، وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والإمتاع، والمراد هنا ما يحصل به التغذية ويسلم عاقبته عن أذى ويقوى على طاعة ربه ونحوه. لغة: "بارك" لنا في مدينتنا، أي أكثر الخير فيها وأدمه لنا من العمل الصالح والعيش الحسن وإجابة الدعوة. ش ح: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا "مباركًا" فيه ومباركًا عليه. وروي: مباركًا - بحذف فيه فيقدر ليطابق الأخرى وإلا فهو قد يتعدى بنفسه، قوله: كما يحب ربنا، يجوز أن يكون قيدًا لطيبا مباركًا فيه، ويجوز أن يكون صفة بعد صفة. مف: قوله: فعلى الأول، وقيل: هما واحد. سيد: "تبارك" أي جاء بالبركة. لغة: "الذي جعل في السماء بروجًا"
(5/326)

تنبيه على ما يفيضه من نعمه بوساطة البروج والنيران. قس: "برك" على ركبتيه، بفتحتين. ط: أبو هريرة: يعمد أحدكم "فيبرك" في صلاته برك الجمل، ذهب الأكثر إلى أن الأحب أن يضع الساجد ركبتيه ثم يديه، وهو أرفق بالمصلى وأحسن في الشكل، ولحديث وائل: إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديهن وقال مالك بعكسه لهذا الحديث، والأول أثبت، وقد قيل ح أبي هريرة منسوخ. تو: كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين؟ والجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين. وح: "فيبارك" له فيه، أوله: لا يسألني أحد منكم شيئًا فيخرج له مسألته مني شيئًا وأنا له كاره.

[برم] لغة: فيه سوق "البرم"، أي سوق تباع فيه هذه القدور.
[برن] فيه: "البرنامج": تعريب بار نامه، وهو ما يكتب فيه التجار من أعداد المتاع والصفات والأثمان.
[بره] فيه "البرهة": مدة من الزمان. ز: هو بضم موحدة وسكون راء - كذا في شمس العلوم.
باب بز

[بزر] فضل العشرة: فإذا رأينا عليًا قلنا "بزرك" اشكم، قال علي: ما تقولون؟ قال: نقول: عظيم البطن، قال: أجل، أعلاه علم وأسفله طعام، بزرك - بضم باء وزاي وسكون راء، والاشكم - بالعجمية: البطن.
[بزغ] مف: فيه: حتى تطلع الشمس "بازغة"، أي خرجت الشمس ظاهرة من المشرق، لا وقت ظهور شعاعها بلا ظهور قرص فإنه لم يكره النفل حينئذ.
باب بس

[بس] لغة: فيه: طبسست" الناقة، قلت لها: بس بس - بكسر باء
(5/327)

وفتحها. ك: "فيبسون" - إلخ، يريد فأعجب قومًا بلادها فيهاجروا إليها بأنفسهم وأموالهم ويخرجوا من المدينة والحال أنها خير لهم. ط: المظهري: أي ستفتح اليمن فيأتي منها قوم إلى المدينة حتى يظهر أهلها أي يكثروا؛ وأقول: الوجه هو الأول لأن تنكير قوم ووصفه بقوم يبسون ثم توكيده بقوله: لو كانوا يعلمون، لا يساعد الثاني.

[بسط] لغة: يد الله "بسطان"، مثنى بسط كأن ثم خفف. مفتاح الفتوح: بسطه: نشره وتوسيعه، ويتصور تارة الأمران وتارة أحدهما، وبسط اليد: طلبه ""كباسط" كفيه إلى الماء" أو أخذه نحو "والملائكة "باسطوا" أيديهم" وضربه ك"يبسطوا" إليكم أيديهم" وبذله ك"بل يداه" مبسوطتان"".
[بسم] فيه "بسم" و"ابتسم" و"تبسم" بمعنى- ش ح.
باب بش

[بشر] و"البشر" في وجهه، بكسر باء أي البهجة والسرور. سيد: مظ: وأراد أن يضحي فلا يمس من شعره و"بشره" شيئًا، أراد بالبشر قلم الأظفار، لعله ذهب إليه لدلالة الرواية الثانية وإلا يمكن أن يراد أن لا يقشر من جلده إذا احتاج إلى تقشيره، وتعليقه بالإرادة حجة على الحنفية في إيجاب الأضحية على الغنى مع أن حينئذ وجوبها ضعيف وقرينها: والعتيرة، غير واجب. وح: أنقوا "البشرة"، كناية عن الفرج - قاله ابن عيينة.
باب بص

[بصر] "بصرت" بمعنى أبصرت. وح: أشد "بصيرة" منى - يجيء في سبخ.
[بصق] وح:"فلا يبصق" أمامه - يجيء في يمن.
(5/328)

باب بط

[بطح] كانت كمام أصحابه "بطحا". ط: بضم موحدة وسكون طاء، وفيه أن انتصاب القلنسوة من اسنة بمعزل- ويتم في كم. ك: "بطحان" يرويه المحدثون بضم موحدة، وأهل اللغة بفتحها وكسر طاء.
[بطر] بغوى: فيه "البيطرة": معالجة الدابة.
[بطش] سيد: فيه: وفيها- أي يوم الجمعة -"البطشة"، أي القيامة.
[بطط] فيه: فما برح به حتى "بُط"، أي عن به ورم.
[بطق] فيه: ما هذه "البطاقة"، قوله: إنك لا تظلم، أي لا تحقرها فإن فيها اسم الله، فلو ثقلت عليه بشيء فقد ظلمت.
[بطل] تذكرة: فيه: إن الله يكره "البطال"، الزركشي: لم أجده، ومعناه عن ابن مسعود أي أكره الرجل فارغًا لا في عمل الدنيا ولا في الآخرة.
[بطن] فيه: فإنها بئس "البطانة". ش: هو بكسر باء، واستسقى "بطنه"، أي حصل به ماء أصفر. بغوي: "البطنة" تذهب الفطنة، هي كثرة الأكل. مف: من قتله "بطنه"، أي مات بوجع البطن لم يعذب في قبره لأنه لشدة وجع بطنه يكفر ذنوبه، واستسقى أي حصل في بطنه الماء الأصفر، والشوط: الطريق.
باب بع

[بعث] يوم "تبعث" عبادك. ش ح: "البعث": مرده زنده ردن، وازخواب بيدار كردن، وفرستادن، والمراد هنا الأول بلا تكلف. ما: يوم "بعاث" هو آخر وقعة بين الأوس والخزرج، وهاجر صلى الله عليه وسلم بعدها بست سنين إلى المدينة. وح: "بعثنا" النبي صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا، "على أقدامنا" متعلق ببعث. فتح: ما رأي النبي صلى الله عليه وسلم منخلًا من حين
(5/329)

"ابتعثه" الله، لعله احتراز عما قبل بعثته، فإنه صلى الله عليه وسلم قد سافر قبلها إلى الشام تاجرًا وكان إذا ذاك هناك خبز نقي كثير عند الروم، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه. سيد: هذا مقعدك حتى "يبعثك" الله إليه، أي تستقر فيه حتى يبعثك الله إلى مثله، أو حتى يبعثك الله إلى الله أي لقائه، أو إلى الحشر فحينئذ تلقى كرامة أو هوانًا تنسى به هذا المقعد.

[بعد] فيه: لا أسأل أحدًا "بعدك"، أي لا أفتقر إلى سؤال أحد بعد سؤالك نحو "فلا مرسل له من "بعده"" أي بعد إمساكه. فتح: كذابان يخرجان "بعدي"، أي يخرجان شوكتهما ودعواهما النبوة بعده، وألا فقد كانا في زمنه صلى الله عليه وسلمن وفيه لنه مسلم في الأسود فإنه ظهر في حياته، وأما مسيلمة فقد ظهر بعده، فأما أن يحمل على التغليب أو على ما بعد النبوة. تو: وكان بعد القصاص "بعد" - بضم دال، و"كان" تامة، أي بعد الإسلام المجازاة بالمثل. مدارك: "فمن ذا الذي ينصركم من "بعده"" أي بعد خذلانه، أو هو من قولك: ليس يحسن إليك من بعد فلان - تريد إذا جاوزته. وكان صلاته "بعد" - أي بعد صلاة الفجر - تخفيفًا. ز: ظاهره يخالف ح الصحيحين: كان صلاته صلى الله عليه وسلم مقاربة وصلاة أبي بكر مقاربة، فلما كان عمر مد في صلاة الصبح. ط: وكنا في موقف لنا، أي في الجاهلية - ومر في إرث. تو: "يباعده" عن موقف الإمام، أي النبي صلى الله عليه وسلم، أو الخليفة، أو نائبه في زمان الراوي.
[بعر] لغة: فيه "البعرة": ما تسقط من البعير. وح: ترمي "بالبعرة" - يجيء في رمي.
باب بغ

[بغثر] في ح أبي هريرة: إذا لم أرك "تبغثرت" نفسي، أي غثت.
[بغد] فيه "بغداد" - بمهملتين ومعجمتين وتقديم كل منهما.
[بغل] لغة: فيه: "تبغل" البعير، تشبه به في سعة مشيه.
(5/330)

[بغي] بغوي: فيه:"غير "باغ"" أي مجاوز حد أبيح له "ولا عاد" أي لا تقصر عنه، أو غير خارج على السلطان، فلا رخصة لمن سافر لمعصية عند الشافعي.
باب بق

[بقر] فيه: محمد "الباقر"ن سمي به لتوسعه في دقائق العلوم وبقره بواطنها.
[بقع] فضلهم: فيه: "بُقع" الرجل - إذا رُمي بكلام قبيح.
[بقل] لغة: فيه "البقل"، ما لا يثبت أصله وفرعه في الشتاء، وبقل أي نبت، وبقل الصبي: تشبيه به.
[بقى] ط: فيه: "لا يبقى" ممن هو على ظهر الأرض، أراد أن اعمار هذه الأمة ليست كأعمار من تقدم بل قصيرة ليجتهدوا في العبادة - ويتم في مائة ونفس. فتح: "لا يبقى" من درنه شيء بفتح أوله لمسلم، وبضمه لغيره مع نصب شيء، وظاهره أن الصلوات الخمس تكفر الصغار والكبائر، لكن قال ابن بطال: أخذ من تشبيهها بالدرن وهو صغير بالنسبة إلى القروح أنها الصغائر، وهو مبني على أن المراد بالدرن الحب، والظاهر أنه الدرن ليناسب الاغتسال، ولذا قال القرطبي: إنها تستقل بتكفير جميع الذنوب، لكن يشل عليه ما ورد أنها تكفير لما بينهما ما اجتنب الكبائر، فإن قيل: اجتناب الكبائر يكفي لتكفير الصغائر بالنص فماذا تفعل الصلوات؟ أجيب بأن الاجتناب مكفر بشرط شموله العمر وصلوات يوم يكفر صغائر ذلك اليوم، وبأنه إذا لم يصل لم يجتنب الكبيرة إذ تركها كبيرة. سيد: في تسع "يبقين"، محمول على الحادية والعشرين - كذا قيل. ط: ذبحوا شاة فقال صلى الله عليه وسلم: ما "بقي" منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال: بقى كلها إلا كتفها، أي ما تشاهدون خيال إذ هو في معرض الفناء وما أثرتم به بقى عند الله. لغة: "فهل ترى لهم من "باقية"" أي جماعة تبقى، أو فعلة لهم باقية.
باب بك

[بكر] ط: سبحان الله "بكرة" وأصيلان خصا بالذكر لاجتماع ملائكة
(5/331)

الليل والنهار فيهما، أقول: يحتمل أن يراد بهما الدوام نحو "ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا". سيد: بالأصال و"البكرات"، جمع بكر بضم كاف جمع بكرة وهي الغدوة، والمراد سائر الأوقات.

[بكم] ش: فيه "البكم" - بفتحتين: الخرس. لغة: ومنه: ستكون فتنة "بكماء"، شبهت بها لاختلاطها.
[بكى] ط: فيه: فلما رآه صلى الله عليه وسلم أي مصعبًا "بكى"، للذي كان فيه من النعمة والذي اليوم فيه من بردة مرفوعة بفرو، فإنه كان من أغنياء قريش هاجر وتركها بمكة، وكان من كبار الصحبة من أهل صفة في مسجد قباء -رضي الله عنه. وح: "بكيا" عليه، أي بكت السماوات والأرض على الميت، والمراد أهلها. ش: فيه: أنا "بك" وإليك، أي باق بك وارجع إليك، أو أعوذ بك وأتوجه إليك.
باب بل

[بلح] فإذا أصاب دمًا حرامًا "بلح"، أوله: لا يزال المؤمن معتقاص صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا.
[بلد] سيد: فيه: أحب "البلاد" المساجد، إشارة إلى "والبلد الطيب يخرج نباته"، أو بحذف مضاف أي أحب بقاع البلاد. لغة: "البلدة" من منازل القمر، و"أبلد"، صار بلدًا، و"بلد"، لزم البلد.
[بلس] فيه "أبلس" - إذا سكت وانقطعت حجته، و"البلاس" للمسح - فارسي.
[بلع] فيه: "بلع" الشيب في رأسهن هو أول ما يظهر.
[بلغ] فيه: و"لا يبلغ" - أي سورة براءة- عني غيري أو رجل مني، أي من أهل بيتي، وهذا مختص بهذه الواقعة لا مطلقًا، فإن رسله صلى الله عليه وسلم
(5/332)

لم تزل مختلفة إلى الآفاق في أداء رسالته وتعليم الأحكام، وذلك أن عادة العرب في نقص العهود لا يتولاه إلا من تولاه أو رجل من قبيلته، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم ببعثة أبي بكر خلافه ما خالف في سائر رسوم الجاهلية، فأمره الله برعاية هذه العادة إزاحة لعللهم وقطعًا لحججهم كيلا يحتجوا على أبي بكر بمألوفهم - ويتم في رجع. سيد: موعظة "بليغة"، أي بالغ فيها بالإنذار والتخويف، ولا يريد وجازة اللفظ وكثرة المعنى. تو: فطفق يعلمهم المناسك حتى "بلغ" الجمار، أي وصل إلى ذكر حكمها. لغة: "البلغة" ما يتبلغ به من العيش. تو: قد "بلغ" هذا الكلب من العطش مثل ما بلغني، وروي: بلغ مني، والكلب - روى برفعه، ومثل - بالنصب بعكسه، قوله: فأمسكه بفيه، أي أمسك الخف بفي الخف أو بفي المستقي. سيد: ثم صبره على ذلك حتى "بلغه" المنزلة التي سبقت له، فيه أن للبلاء خاصية في الثواب ما ليس للطاعة، ولذا كان من نصيب الأنبياء أشد البلاء. ش: وأنت المستعان وعليك "البلاغ"، أي الكفاية، أو يراد ما يبلغ إلى المطلوب من خير الدنيا والآخرة. لغة: "فإن لم تفعل فما "بلغت" رسالته" أي إن لم تبلغ هذا أو شيئًا مما حملته تكن في حك من لم تبلغ شيئًا من رسالته. ش ح: في دنياي التي فيها "بلاغي"، أي وصولي إلى المراتب العلية والاستعداد لها.

[بلقع] لغة: فيه: تدع الديار "بلاقع"، هي أراض قفر لا شيء فيها.
[بلل] فيه: فرأى "بلة"، هي بالكسر: النداوة، وكذا البلالة.
[بلا] لغة: فيه:"هنالك "تبلوا" كل نفس" أي تعرف حقيقة ما عملت. ش: على "المبتلين"، بوزن المصطفين. ز: هو بفتح لام ونون. ش ح: "تبلى" وتخلقي، بصيغة مضارع المخاطب من الإبلاء، خبر بمعنى الأمر. وح: كل بلاء حسن "أبلانا"، الإبلاء: الإحسان، وكل - منصوب على المصدر مقدم على الفعل أقيم مقام الإيلاء. وح: نسى "البلى" - يجيء في خيل.
باب بن

[بني] "بني" بها وهي بنت تسع، أخذ به أحمد فقال: تجبر عليه وهي بنت تسع،
(5/333)

وقال الثلاثة: حده أن تطيق الجماع، وذا يختلف باختلافهن فلا يحد لسن، وكانت عائشة شبت شبابًا حسنًا.

[بن] لغة: وفي اللعان: عن قيس عن "ابن" مسعود - لبعض، وأبي مسعود - لآخر، وفي إنظار المعسر: شقيق عن "ابن" مسعود. وإنما هو أبو سعيد البدري، وفي البخاري: بيان "بن" أبي بشر، وعند بعض: بيان بن بشر، وهما سواء، هذا أبو بشر بيان بن بشر، ومثله محمد "بن" العلاء بن كريب، وفي الموطأ في ح سعيد بن أل "بن" الأزرق، وروي: من أل أبي الأزرق، وكله صحيح.
باب بو

[بوء] ط "أبوء" بنعمتك على، اعترف أولا بإنعامه ثم اعترف بالتقصير في شكره، وعده ذنبًا هضمًا للنفس. ش م فقد "باء" به أحدهما، إما المقول له أو القائل إن استحله أو جعل الإسلام كفرًا، أو لأن العصيان يريد الكفر. بغوي: إن عفوت عنه "يبوء" بإثمه، أي يتحمل إثمه فيما قارف من الذنوب سوى القتل ولو قتل ربما كفرت تلك الذنوب، وإثم صاحبه أي إثم قتله، فإن قيل: إذا عفى عنه كيف يتحمله؟ قلت: هذا مفروض إذا عفى عنه في حق الدنيا فقط. لغة: وهو "ببيئة" سوء، كبيعة، أي بحالة سوء، وإنه لحسن البيئة، وأبأت الإبل: رددتها إلى المباءة.
[بوب] ط: فيه: أنا دار العلم وعلى "بابها"، ولا حجة للشيعة فيه إذ ليس دار الجنة بأوسع عن دار الحكمة ولها ثمانية أبواب.
لغة: هذا من "بابة" كذا، أي مما يصلح له، ويجمع بابات.

[بور] فيه "البويرة"، ويقال: البويلة - باللام.
(5/334)

[بوق] فيه: من أكل طيبًا وعمل في سنة وأمن الناس "بوائقه" دخل الجنة، فقال رجل: إن هذا اليوم لكثير في الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وسيكون في قرون بعدي. سيد: وإنما نكر السنة لأن كل عمل يفتقر إلى معرفة سنة وردت فيه، وفائدته أن كل عمل من الواجب والمندوب والمباح وردت فيه سنة ينبغي مراعاتها حتى قضاء الحاجة وإماطة الأذى عن طريق المسلمين، وكل من راعاها بأسرها في حركاته وسكناته فقد اتصف بهذه الخصلة، والمراد شمول كل سنة سنة لا واحدة منها غير معينة. ز: وذلك كمسح الرأس السنة استيعابه، والسواك السنة كونه بعد غسل الكفين، وسنة المضمضة التثيث، وشرب الماء سنة ثلاث دفعات - ونحو ذلك. مف: قول الرجل هذا الكلام تحدث بنعمة الله على هذه الأمة حيث كثر فيهم من الموصوفين بما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أي النبي صلى الله عليه وسلم. ز: قوله: فهم التحضيض، أي السامع فهم أنه صلى الله عليه وسلم حض على الخصال المذكورة ورأى أنها حاصلة في قرنه صلى الله عليه وسلم، أو التحضيض على الحاصل لا يقع فظن أنه تحضيض على ما يؤل إليه أمر الأمة من التخلف عن الخصال في القرون الآتية فقال صلى الله عليه وسلم إنه سيكون فيما بعده في القرون الثلاثة، وإنما التحضيض فيما بعد الثلاثة - والله أعلم.
[بول] قس: فيه من نام حتى أصبح فقد "بال" الشيطان في أذنه، أي نام عن الصلاة أي عن جنسها أو عن المكتوبة منها. ما: "لا يبولن" أحدكم في مستحمه، قيل: هذا في الحفيرة، فأما في الجص والصاروج إذا بال وأجرى الماء لا بأس به، فإنه إذا كان له مجرى فادفع البول بأول اغتساله.
بابه به

[به] لغة: "به به" كبخ بخ غير أن به به للإنكار.
[بهت] فيه: فقد "بهته"، بفتح هاء مخففة.
(5/335)

[بهل] لغة: "بهاليل" جمع بهلول: وضيء الوجه مع طول. وح: "الابتهال" - يتم في سأل.
[بهم] فيه: رعاء الإبل "البهم" - بالرفع، نعت الرعاء، وروى بالجر نعت الإبل. تو: لنا غنم مائة لا تريد أن تزيد فإذا ولدت "بهمة" ذبحنا مكانها شاة، البهيمة: كل ذات أربع. ما: لو أن "بهمة" أرادت، هو بمفتوحة فسكون هاء: الأنثى من صغار الغنم.
[بها] لغة: فيه "البهاء": الحسن والبهجة.
باب بي

[بيت] سيد: ما اجتمع قوم في "بيت" من بيوت الله، هو يشمل كل ما بني تقربًا من المساجد والمدارس والربط. قس: وفي ح موت ولدأبي طلحة: "فبات" فلما أصبح اغتسل، أي جامع.
[بيد] لغة: فيه: يا بيداء "بيدي" بهم، أي اخسفي بهم.
[بيض] نه: فيه: الأيام "البيض"، صوابه: أيام البيض، إذ البيض من صفة الليالي أي أيام الليالي البيض. معالم السنن "البيضاء" نوع من البر أبيض اللون بمصر وفيه رخاوة.
[بيع] فيه: "و"بيع" وصلوات" جمع بيعة: مصلى النصارى. تو: "نتبايع" بأموال الناس، لعله كان سمسارًا يسلمه الناس أموالهم ليبيعها وكان يحتاج إلى المبيت بمكة عليها. لغة: "فبائع" نفسه، أي مشتر إياها من ربه فمعتقها. غير: فاء بائع تفصيلية، وفاء معتقها سببية. لغة: "لا تبيعوها"، بيع الأرض في المزارعة كراءها. سيد: أي إن أثر أمر الآخرة على دنياه اشتراها بالدنيا فقد أعتقها عن العذاب، وإن أثر دنياه على آخرته واشتراها بالآخرة فقد أهلكها. ن: فإن عادت "فليبعها" ولو بحبل، فإن قبل: كيف يرتضي لأخيه ما يكره لنفسه؟ أجيب بأنه لعلها تعف عند المشتري لهيبته أو للإحصان والتزويج أو نحوه،
(5/336)

وفيه جواز البيع بثمن حقير، وأجمعوا عليه إذا كان البائع عالمًا به وهذا البيع مستحب. سيد: ابسط يدك "فلا بايعك"، الفاء زائدة واللام لتعليل الأمر، أو زائدة والتقدير: وأنا أبايعك، أو اللام مفتوحة والتقدير: فإني أبايعك، نحو ائتني فإني أكرمك.

[بين] غير: فيه أنه إن من "البيان" لسحرا، ابن بطال: إنه ليس بذم للبيان ولا مدح، لأن من للتبعيض، كيف وقد امتن تعالى بقوله "علمه البيان". ترمذي: البذاء و"البيان" شعبتان من النفاق، البيان: كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذين يتوسعون في المدح بما لا يرضى الله. ط: ليتكلم بالكلمة ما "يتبين" فيها، أي لا يتدبرها ويفكر في قبحها، وهو حث على حفظ اللسان. وح: إن صدقا و"بينا" - يجيء في خير.
[بيا] لغة: فيه: استحار آدم بعد قتل ابنه مائة سنة فلم يضحك حتى قال له جبرائيل: حياك الله و"بياك"! وقيل: أصله بوأك - مهموزًا فحذف وقلب، أي أسكن منزلًا في الجنة.
[ب] الباء المفردة: هو بمعنى "في" في حديث: أكثر عليكم "بالسؤال"، وفي: وهو يتحدث "بحجة" الوداع، وفي: "ولم أكن "بدعائك" رب شقيا" وفي: فلم أزل أسجد "بها"، أي في "إذا السماء انشقت"؛ وفي: كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم "بشبع" بطنه، أي من أجله، وزائدة في: ما قلت "بالأمس"، وفي: ولك "بمثل" ذلك، وفي: عليك "بقريش" - لأبي جهل، وروي: "بأبي" جهل، بمعنى البدل، واللام للإشارة أي قاله مشيرًا لهؤلاء المسمين. وح عائشة: و"بي" الموت، أي حل بي، وح الجارية: من "بك"؟ أي من فعل ذلك بك. وأرغم الله "بك"، أي ألصقه به، أو الباء زائدة. وح: أجد "بي" قوة، أي فيّ، وروي: أجدني قوة، أي ذا قوة.
(5/337)

حرف التاء
باب تأ

[تئد] "اتئد" أمر من اتأد، أي تثبت.
[باب تب]
[تبت] فيه: وسبع في "التابوت"، أي اجعل في سبعة أعضائي نورًا.
[تبع] فيه: "اتبعوا" القرآن ولا يتبعنكم، أي لا تدعوا تلاوته والعمل به. ز: ولو قيل: المراد اجعلوا أعمالكم وهواءكم تابعة له وموافقة له ولا تجعلوا القرآن تابعًا لهوائكم وأعمالكم المشتهاة بالتأويل والتحريف، لم يكن بعيدًا. غير: لا تسبوا "تُبعًا"- إلخ، وروي: فإنه كان مؤمنًا ولا تدري أي التبابعة أراد وأولهم الراش، قيل: كان مؤمنًا وقال شعرًا ينبئ بمبعثه صلى الله عليه وسلم: شعر:
ويأتي بعدهم رجل عظيم ... نبي لا يرخص في الحرام
ومن التبابعة من أراد تخريب المدينة فأخبر بأنها مهاجر نبي، فآمن به وقال: شهدت على أحمد بأنه نبي - إلخ، وورد: لا أدري أتبع لعين أم لا. ط: "أتبع" السيئة الحسنة تمحها، أي بحسنة من جنسها لكنها تضادها، فسماع الملاهي مكفر بسماع القرآن والذكر، وشرب الخمر بتصدق كل شراب حلال، وحب الدنيا الموجب لسرور القلب بإصابة هم وغم - وعليه فقس. ش ح: "التبعة" - بفتح فكسر فمهملة فهاء: ما يتبع المال من الحقوق. ط: إن الناس لكم "تبع"، أي تابعون، وصف بالمصدر مبالغة، ولكم - خطاب للصحابة، يأتونكم من جوانب الأرض طلبًا للعلم منكم لأنكم أخذتم أفعالي وأقوالي. غير: إني "متبعك"، قال: فارجع إلى قومك، أي كن فيهم فإنك لا تستطيع إظهار الإسلام لضعف شوكة المسلمين وإيذاء المسلمين. مف: الجنازة "متبوعة"، أي يمشي الناس خلفها، وبه قال أبو حنيفة، وهذا لينظروا إليها ويعتبروا منتهين عن نوم الغفلة. حاشية:
(5/338)

وما لا "فلا تتبعه" نفسك، أي لا تجعل نفسك تابع طلبك وخلف الغنى للطلب. ط: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه! لاتؤذوا المسلمين ولا تعيروهم و"لا تتبعوا" عوراتهم، أي يامن أفرد الإسلام عن التصديق لا تؤذوا من جمع بينها بما تظهر عيبًا ولا تغتابوهم ولا تعيروهم على ما تابوا عليه ولا تجسسوا ما ستروا عنكم وما ستر الله عليه، وفيه أن من كمل إيمانه لا يؤذي أحدًا، فإن قيل: المنافق ليس بأخ لمسلم! قلت: ومن تتبع - إلخ كالتتميم للسابق كأنه قيل: وتتبع من المسلمين عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، أي يفضحه. فتح: و"يتبعه" أهله وماله، هذا على الأعم الأغلب، فرب ميت لا يتبعه إلا عمله، أراد منهم من يتبع جنازته من أهله ورقيقه ودوابه ثم يرجعون ويبقى عمله في القبر. وح: فالناس لنا فيه "تبع" - يجيء في خلف. وح: الروح إذا قبض "تبعه" البصر - يجيء في شق.
باب تج

[تجر] غير: فيه: من "يتجر" على هذا، هو من التجارة، من نصر، وتجر واتجر بمعنى، وهو قول غير واحد من الصحابة والتابعين، وقال آخرون يصلون فرادى، وبه يقول مالك والشافعي. وح: من ولى يتيمًا له مال "فليتجر" فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة، هو يفتعل من تجر، ورأى وجوب الزكاة في مال الصبي جماعة من الصحابة والأئمة الثلاثة خلافًا لآخرين وأبي حنيفة.
[تجف] ط: فيه: أعد للفقر "تجفافا"، قوله: انظر ما تقول، أي رمت أمرًا عظيمًا فتوقع نفسك في خطر أي خطر تستهدفها لسهام البلايا والمصائب، وهو تمهيد لقوله: فأعد للفقر تجفافا، ودل باستعارة السيل على سرعة لحوق البلية، لأن أشد البلاء على الأنبياء فالأمثل، وفيه أن الفقر أشد البلايا.
باب تح

[تحت] لغة: "تحت" للمنفصل، وأسفل للمتصل، المال تحته، وأسفله أغلظ من أعلاه. سيد: فمات "تحت" ليلة، أي تحت حادثة فيها.
(5/339)

باب تر

[ترب] ط: فيه: إذا كتب أحدكم كتابًا "فليتربه" فإنه أنجح، أي يسقطه على التراب حتى يصير أقرب إلى المقصد اعتمادًا على الحق في إيصاله إلى المقصد، وقيل ذر التراب على المكتوب، وقيل: فليخاطب الكاتب على غاية التواضع، أراد بالتتريب المبالغة في التواضع في الخطاب، والحديث منكر. وح: احثوا "التراب" في وجوه المداحين - يتم في حث.
[ترجم] لابد للحاكم من "مترجمين"، أي من يترجم له كلام من يتكلم بغير لسانه وذلك يتكثر فيتكثر المترجمون، وروى بالتثنية والمعنى ما ذكرنا. أو شرطهما كيلا يدخل تسويل الظن في حق الواجد.
[ترع] ما: في ح غزوة ذات السلاسل: من يكلانا؟ فانتدب مهاجري وأنصاري، فقال: كونا بفم الشعب. فخرجا إليه واضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي فأتى مشرك فرمى الأنصاري بسهم "فترعه" - أي صرفه عن وجهه - حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع وسجد ثم أنبه صاحبه فهرب المشرك، فقال المهاجري لما رأى به من الدماء: سبحان الله! ألا أنبهتني أول ما رمى؟ قال: كنت في سورة فلم أحب أن أقطعها، واستدل به على عدم نقض الوضوء بالدم، وفيه نظر غذ تنجس الثياب يبطل الصلاة فكيف يستدل.
[ترف] فيه "الترفه": التنعم.
[ترقوة] فيه "تراقى" جمع ترقوة - بفتح تاء وواو وضم قاف.
[ترك] فيه: فما رأيته "ترك" الركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر. غير: "قبل" يتعلق بترك، ولعل هاتين الركعتين غير الرواتب لقول ابن عمر لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي.
[تره] سيد: فيه: كان عليه "ترة"، يجوز رفعها ونصبها فاسم كان
(5/340)

ضمير ما ذكر، و"عليه" إما متعلق بسترة أو خبر، ويجوز كون ترة مبتدأ وعليه خبره واسمها ضمير القعدة. ما: والجملة خبر كان، وضمير أحد اسمه.
باب تس

[تسخن] فيه: يمسحوا على "التساخين"، هو بخاء معجمة.
[تسع] غير: فيه: لأصومن "تاسوعاء"، ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم بتعظيم أهل الكتاب ليوم عاشوراء إلا بعد صومه له بل بعد تكرر ذلك منه في آخر حياته بحيث لم يتمكن من صومه بعد علمه بتعظيمهم له، مع أن الأحاديث السابقة دلت أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه ويعظمونه فصامه، ويمكن أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان عالمًا بتعظيمهم وصومهم له من أول قدومه ولكنه كان في أول أمره يحب موافقة أهل الكتاب تأليفًا لهم واستجلابًا لقلوبهم ثم صار يحب مخالفتهم لما ظهر الحق، لما علم أصحابه محبة مخالفتهم أخبروه بتعظيمهم له ليخالفهم فقال: نخالفهم بصوم التاسعة في القابلة، قوله: وردت الإبل عشرا - إذا وردت اليوم التاسع. تو: وهذا لأنهم يحبسون في الإظماء يوم الورد، فإذا أقامت في الرعي يومين ثم وردت في الثالث قالوا: وردت ربعا، لأنهم حبسوا بقية يوم وردت فيه قبل الرعي وأول يوم ترد فيه بعد الرعي. ز: في تأوله من قول العرب تأمل والظاهر عكسه.
باب تع

[تعنع] ش ح: و"يتعتع" فيه- أي يشق لضعف حفظه - له أجران، وللماهر أجور كثيرة لحفظه وكثرة تلاوته ودراسته.
[تعس] فتح: فيه: "تعس" مسطح! إما عمد ليتوصل إلى إخبار عائشة بما قيل فيها وهي غافلة، أو أجراه الله تعالى على لسانها لتستيقظ عائشة عن غفلتها عما قيل فيها.
(5/341)

باب تف

[تفث] حاشية: الأزهري: لم يفسر أحد "التفث" بما فسره النضر، فإنه جعله الشعث وجعل قضاءه إذهابه، الجوهري: هو بالحركة في المنسك نحو قص الظفر والشارب وحلق الشعر ورمي الجمار ونحر البدن ونحوها.
[تفف] ز، فضل العشرة: فيه: أف و"تف" وقعوا في رجل له عشر، يريد عليا ذا فضائل عشر منصوصة - فذكرها، أف وتف له، أي قذر له، لأن التف وسخ الظفر، قال الجوهري: التف اتباع له.
باب تق

[تق] فيه: هو أهني و"أتقي" - يجيء في هن.
باب تك

[تكا] فيه في ح على: هو "تكاتي" بين يدي الله حتى يفرغ من الحساب. نه: رجل "تكاة": كثير الاتكاء.
باب تل

[تلد] مصادر: فيه: من باع "تالدا" سلطه الله عليه ألفًا، أي متلفًان والتالد: المال القديم.
[تلع] تو: فيه: بيد والي هذه "التلاع"، هو بكسر مثناة جمع تلعة بفتحها.
[تلا] في فضلهم: فيه: وانطلقت "تلوه"، أي أتلوه واتبعه.
باب تم

[تمر] فيه: بيت لا "تمر" فيه جياع أهله. ط: لعله حث على قناعةف ي بلاد كثر فيه القر، أي من قنع به لا يجوع، وقيل: هو تفضيل للتمر.
(5/342)

[تمم] فيه: بشر المشائين في الظلم بالنور "التام". حاشية: هو تلميح إلى قوله تعالى "ربنا "إتمم" لنا نورنا" يقوله المؤمنون إذا طفيء نور المنافقين إشفاقًا، وفيه أن الماشي فيه يكون ممن لا يخزي الله من الصديقين والشهداء حين يخزى الفساق ويتهكم به ب"قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا". سيد: أ"فتنامت" صلاته، أي صارت تامة، تفاعلت من التمام. ز: وهو بتشديد ميم وسكون تاء، وأصله: تتامت. ش ح: "تمام" المائة لا إله إلا الله، بالنصب ظرف فالي، وبالرفع مبتدأ وخبر. تبيين: كان صلى الله عليه وسلم "لا يتم" التكبير، أي لا يمده. سيد: وإن كان صلى "إتمامًا" لأربع، أي صلى ما شك فيه متما لأربع. بغوى: من علق التميمة فلا "أتم" الله له! قالت عائشة: ليست "التميمة" ما يعلق بعد نزول البلاء ولكن التميمة ما علق قبله.
باب تن

[تنر] فيه: فلتأته وإن كانت على "التنور". مف: أي تختبز الخبز على التنور، وهذا بشرط أن يكون الخبز للزوج، لأنه رضي بتلفه بالإحراق.
باب تو

[توب] فيه: كان إذا اعتكف طرح له فراشه أو يوضع له سريره ورواء أصطوانة "التوبة". سيد: سميت به لأن بعض الصحابة تيب عليه عندها. لغة: "التائب" باذل التوبة وقابلها، والله تائب على عبده، والتواب: العبد الكثير التوبة، والله تواب: كثير قبول التوبة، والتوبة من الكفر مقطوع بالصحة، ومن الذنب مظنون بها على الأصح. يوتوب الله على من "تاب" - في ترب.
[توت] و"التويتات" - يجيء في قرب من ق.
(5/343)

[توج] فيه: ويوضع على رأسه "تاج" الوقار، الإضافة لامية فالتاج هو المتعارف، أو بيانية فهو غير المتعارف، ويؤيد الأول قوله: الياقوتة منها خير من الدنيا. وعلى "أن يتوجوه"، أي ابن أبي - مر في بحر.
حرف الثاء
ثأ

[ثأب] "التثاؤب" من الشيطان، هو مصدر تثأب وتثاءب تفعل وتفاعل. ما: ودخوله في فمه عبارة عن تمكنه وغلبته عليه.
[ثأر] ش ح: فيه: وأرني في عدوى "ثأري"، أي كائنًا في عدوى فحسب لا يتجاوز إلى غير الجاني كما كان معهودًا في الجاهلية، والثأر جاء مصدرًا واسما. وح من ترك قتل الحيات خية "الثأر" فقد كفر - يجيء في كفر.
ثب

[ثبت] سيد: فذلك قوله ""يثبت" الله الذين آمنوا" ذلك إشارة على سرعة جوابه بلا تحير كتحير الكافر، "بالقول الثابت" أي المتمكن في القلب "في الحيوة الدنيا" حيث لم يزالوا عليه ولم يرتابوا وإن القوا في النار "وفي الآخرة حيث لم يبهتوا حين سئلوا عن دينهم في الحشر ومواقف الأشهاد، ومعنى نزوله في عذاب القبر بناء على تسمية أحوال القبر بعذابه على تغليب فتنة الكافر على فتنة المؤمن. وفيه: ثم سلوا له "بالتثبيت"، ليس فيه دلالة على التلقين للميت، ولا باس به إذ ليس فيه إلا ذكر الله وعرض الاعتقاد على الميت والحاضرين والدعاء لهم، وكله حسن، واتفق كثير على التلقين وروى بعض فيه حديثًا ليس بقائم الإسناد ولكن اعتضد بشواهد، واستحب في الأذكار قراءة شيء من القرآن عنده، ولو قرأ كله فحسن.
(5/344)

ثج

[ثجل] في فضلهم في حديث أم معبد: "ثجلة" ولم تزر به صُقلة، الثجلة: عظم البطن، والصقلة: صغر الرأس، ويروى: نحلة -بالضم، وهي الضمرة والدقة، والصقلة: الخاصرة، أي أنه غير طويل الخاصرة.
ثد

[ثدي] فيه: منها ما يبلغ "الثدي" ومنها دون ذلك، أي لم يبلغه. فتح: ويحتمل دونه من جهة أسفل، فيكون أطول وهو الظاهر. ما: قوله: بين كتفي- بتشديد ياء.
ثع

[ثعلب] لغة فيه: أرض "مثعلبة" - بكسر لام: ذات ثعالبن ويقال: مثعلة - بحذف لام، أو من ثُعالة، والثعلب أيضًا: طرف الرمح الداخل في جبة السنان.
ثغ

[ثغر] فيه: "ثغرة" النحر، بالضم، وكذا بمعنى الثلمة.
ثق

[ثقب] "الثقوب" - بالفتح: ما يشعل به النار من عيدان دقاق.
[ثقل] فيه: تارك فيكم "الثقلين"، هو بفتحتين نحو المتاع. وفي أذنه "ثقل" - إذا لم يحد سمعه. تو: فما وجدت "ثقل" شيء، بكسر ثاء وفتح قاف مصدر.
ثل

[ثلث] "قل هو الله" تعدل "ثلث" القرآن، لأنه مشتمل على قصص
(5/345)

وأحكام وصفات الله، و"قل هو الله" يشتمل على الثالث؛ أو تعدل ثلث ثوابه بغير تضعيف. فتح: بغير تضعيف دعوى بلا دليل. ط: "إذازلزلت" تعدل نصف القرآن، يحمل على التأويل الأول لا الثاني لئلا يلزم فضله على "قل هو الله" لأن القرآن لبيان المبدأ والمعاد و"إذا زلزلت" مستقل بالمعاد. غير: "ثلاثة" لهم أجران، فإن قلت: من صلى وصام فله أجران، ومن أدى حق الهل وحق الوالد فله أجران فما وجه التخصيص بالثلاثة؟ قلت: هو أن الفاعل في هذه الثلاثة جامع بين أمرين متخالفين جدًا كالضدين، قوله: فله أجران، جواب للثالث، ويحتمل كونه لكل من الثلاثة - ويتم في مولى. وفي ح: "ثلاث" من أصل الإيمان، أي من قواعده المستمرة، فإن قلت: ما ذكر خمسة! قلت: الكف عن قائل لا إله غلا الله، ولايكفر بذنب، ولا يخرجه من الإيمان بعمل، رجوعها إلى واحد، والمراد مع شهادة النبوة. وح: زاد النداء "الثالث" - يجيء في زور.

[ثلج] ش ح: فيه: ماء "الثلج"، بسكون لام.
[ثلغ] قس: فيه: "فيثلغ" رأسه، بفتح لام.
ثم

[ثمم] فيه: "ثمت" الشاة: رعت الثمامة، ثممته: جمعته. سيد: أي الذنب أكبر - إلخ، ثم أي؟ هو لتراخي الإخبار إذ لا يستقيم تراخي الأزمان ولا الرتبة لكون المعطوف فيه أعلى وهنا بالعكس. تو:"ثم" دعا بين ذل، أوله: قال: لا إله إلا الله - إلخ- ثم دعا بين ذلك وقال مثل ذلك ثلاث مرات، الظاهر أن "ثم" بمعنى واو وأن الجملة الثانية مقدمة على الأولى أي قال مثله ثلاث مرات ودعا بين هذه المرات. قا: ""ثم" استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات" هو للترتيب الرتبي لقوله تعالى "والأرض بعد ذلك دحاها".
[ثمن] في ح الهجرة: خذ إحدى راحلتي، فقال صلى الله عليه وسلم:
(5/346)

"بالثمن". في فضلهم: لعل ذلك ليخلص ثوابه في هجرته، وإلا فقد كان صلى الله عليه وسلم حاكمًا في مال الصديق، وروى أنه قال: إني لا أركب بعيرًا ليس لي، قال: فهي لك يا رسول! قال: لا ولكن بثمن ابتعتها به، لأنه لا يركب بعيرًا إلا في طاعة.
ثن

[ثنى] لغة: "الثنيا": رفع موجب اللفظ أو عمومه، والأول نحو أنت طالق إن شاء الله، و"ليصرمنها مصبحين و"لا يستثنون"". ش ح: ومنه: حلف "لا يستثني" أنها ليلة سبع وعشرين، أي يجزم به ولا يقول: إن شاء الله. تو: الصلاة "مثنى مثنى" تشهد في كل ركعتين وتخشع وتضرع وتمسكن ثم تقنع يديك، هذا في النوافل عند الشافعي ليلًا ونهارًا، "مثنى" خبر المبتدأ وهو مكرر فالثاني تأيد، و"تشهد" خبر بعد خبر كالبيان لمثنى، والرواية فيهن بلفظ المصدر، ومن ضبطه بالأمر صحف- ويتم في قنع. لغة:"ولقد أتيناك سبعًا من "المثاني"" سمي به سورة لأنها تثني على مرور الأيام وتكرر فلا تنقطع، ويصح للقرآن لتجدد فوائده حالًا فحالًا، ويصح كونه من الثناء لأنه أبدًا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى تاليه وعالمه وعامله، ولذا يوصف بالكرم. ز: عمدتم إلى الأنفال وهي من "المثاني" وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تفصلوا بينهما بالبسملة؟ وجه السؤال على ما يخطر بالبال مما في الطيبي أنه على وجهين: أحدهما عدم البسملة، والثاني جمع الأنفال مع المئين أي مع سور ذوات مائة آية وهي من المثاني أي أقل منها، ووجه الجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يبين أن البراءة سورة مستقلة أو تتمة من الأنفال وظهر لنا من الاجتهاد مناسبة تامة بينهما فظننا أنهما سورة واحدة فلم نفصل بالبسملة وجعلناهما واحدة في عداد المئين وكمل السبع الطوال بها. سيد: أنت كما "أثنيت" على نفسك، ثناءه بث آلائه وإظهار نعمائه على عباده بمحكمات أفعاله- ويتم في أحصى. قرطبي: فإذا أنا بموسى
(5/347)

فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن "استثنى" الله، أي بقوله "إلا من شاء الله" قال الحليمي: من زعم أن الثنيا لحملة العرش أو جبرئيل وميكائيل ونحوهما أو ولدان الجنة أو موسى عليه السلام، فقد أخطأ لأن غير موسى ليس من سكان السماوات والأرض لأن الجنة فوق السماوات وموسى قد مات فلا يموت عند النفخة ثانية - وقد بينا في المجمع في صعق وجهه. ك: الأذان "مثنى مثنى"، كرره مع أن التكرار داخل في مفهومه، لأن الأول لألفاظ الأذان والثاني لأفراده أي الأول للأجزاء والثاني للجزئيات، أو هو للتأكيد، أو بمعنى الاثنين غير مكرر. حاشية: فقال "الثانية" "ولمن خاف مقام ربه جنتان" أي في المرة الثانية، وكذا معنى فقلت الثانية فقال الثالثة.
ثو

[ثوب] فإذا "تثاوب" أحدكم فليكظم، الثوباء - بالمد: فتح الحيوان فمه لما عراه من تمط وتمدد - ومر في ثأب مهموزًا. ط: و"يثيب" عليها، أي يعوض عن الهبة، وأقله ما يساوي قيمته. بغوى: إن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي جارة - أي ضرة - فهل على جناح أن أتشبع من زوجي بما لم يعطني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن المتشبع بما لم يعط كلابس "ثوبي" زور- ويتم في شبع.
[ثور] سيد: جاء رجل "ثائر" الرأس، روى بالنصب حال من رجل لوصفه ب "من أهل نجد". و"أثار" به الناس، وثبوا عليه.
[ثوى] فيه: ولا يحل له أن "يثوى" عنده. فتح: ثوى بفتح واو وكسرها، يثوى بكسرها، والثواء - بالمد والخفة: الإقامة بمكان معين.
(5/348)

حرف الجيم
جب

[جبب] سيد: "جب" الحزن: علم واد في جهنم، والإضافة فيه كدار السلام، إذ فيه السلامة من كل آفة وحزن.
[جبر] ش ح: فيه "الجبر": إصلاح الشيء بضرب من القهر، ويطلق على الإصلاح المجرد نحو يا جابر كل كسير، وعلى القهر المجرد نحو لاجبر ولا تفويض، ثم يجوز به للعلو المسبب من القهر كنحلة جبارة، فقيل الجبار: المصلح لأمور المؤمنين، وقيل حامل العباد على ما يشاء. ش ح: و"الجبائر"، خشب تسوى وتوضع على موضع الكسر ويشد عليه حتى ينجبر على استوائها، جمع جبارة - بكسر جيم، وجبيرة - بفتحها.
[جبل] لغة: فيه: "جبل"، أي صار كالجبل في الغلظ.
[جبن] فيه: "الجبن": ضد الشجاعة. ش: هو بضم جيم وسكون باء ويضم. و"جبن" - بضم باء وفتحها. لغة: "اجبنته": وجدته جبانًا. و"الجبن" المأكول بضم باء وتشديد نون، وبسكون باء وتخفيف النون.
[جبه] فيه: أراحكم من السجة و"الجبهة"، أي من ضيق العيش، والسجة: خلط الماء باللبن، والجبهة- أيضًا: موضع السجود من الرأس، ويقال لأعيان الناس مجازًا. مشكاة: وقيل: "الجبهة": الخيل والبغال والعبيد.
[جبي] لغة: فيه: "جبيت" الماء في الحوض: جمعته فيه، والحوض الجامع له جابية، وجمعه جوابين ومنه "وجفان "كالجواب"" ومنه ""يجيء" إليه ثمرات كل شيء" و"قالوا لولا "اجتبيتها"" أي هلا اجتمعتها، تعريضًا منهم بأنه يخترع هذه الآيات وليست من الله.
(5/349)

جث

[جثث] فيه:"جثة" الشيء: شخصه الناتئ وما ارتفع من الأرض كالأكمة، ومنه "الجثيثة" - لما بان جثته بعد طحنه.
[جثم] فيه: رجل "جثمة" و"جثامة"، كناية عن النؤوم والكسلان.
[جثو] ش ح: فيه: من آداب الدعاء "الجثو"، بضم جيم ومثلثة وشدة واو.
جح

[جحد] لغة: "الجحد": نفي ما ثبت في القلب وإثبات ما نفي فيه، و"تجحد": تخصص بفعل، ورجل "جحد": شحيح قليل الخير يظهر الفقر.
[جحر] ش ح: توضأ فأدخل إصبعيه في "جحر" أذنيه - بضم جيم وسون حاء: الثقب، جمع جحرة، والجحران مثله. تو: ومنه: بال في "الجحر"، هو ما يحتفره الهوام والسباع، وكذا الجحران، والجمع أجحار، وجحرة - بكسر ففتح.
جد

[حدب] فيه: وكانت "أجادب" - مر في أجرد من أ. تو: الجدب: القحط، هو بفتح جيم وسكون دال.
[جدد] فيه: ولاينفع ذا "الجد" منك. ش ح: بفتح جيم وشدة دال. كنز العباد: منك أي من قهرك. لغة: ثوب "جديد"، أصله المقطوع، ثم جعل لكل ما أحدث إنشاءه، ومنه الجديدان" و"الأجدان" لليل والنهار. و"جد" ربنا، أي فيضه وعظمته، والجد أيضًا: اليخت، جددت: حظظت.
[جدر] فيه: حتى يبلغ "الجدر"، قوله: والرجل، حاطب، ومن نسبه
(5/350)

إلى النفاق فهو مجترئ إذ لا يطلق الأنصاري على من اتهم به. ما: كونه أنصاريا لا يخالفه لأنه يكون من قبلتهم لا من أنصار المسلمين. ط: يصلي في منى إلى غير "جدار" فمررت بين يدي الصف، مظ: أي إلى غير سترة، والغرض منه أن مرور الحمار بين يدي المصلي لا بقطع الصلاة، فإن قيل: غير جدار لا ينفي شيئًا غيره فكيف فسره بالسترة؟ قلت: إخبار ابن عباس عن مروره بالقوم مع عدم إنكارهم وأنه مظنة إنكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل من كون المرور مع السترة غير منكر، فلو فرض سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة.

[جدل] سيد: فيه "ما ضربوه لك إلا "جدلا" بل هم قوم خصمون" فإنهم قوم عرفوا الحق وعاندوا وانتهزوا مجالًا للطعن، وهكذا دأب الفرق الزائغة، أي ما قالوا:"ألهتنا خير أم هو"، وأرادوا أن الملائكة خير أم عيسى فإذا عبد النصارى عيسى فنحن نعبد الملائكة، إلا عنادًا لا عن دليل. ز: قال أبو العباس القرطبي: هذا الخصم المبغوض هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق مموهة، وأنشد منه خصومة أكثر المتكلمين الذي أعرضوا عن طرق الكتاب والسنة والسلف في أصول الدين إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدلية وصناعات مستحدثة، ومدار أكثرها على مباحث سوفسطائية أو مناقشات لفظية، ثم إنهم ارتكبوا أنواعًا من المحال لا يرتضيها البله، كما بحثوا عن تحيز الجواهر والأحوال والأكوان، وبحثوا عن أمور أمسك عنها السلف الصالح، ككيفية تعلقات صفات الله تعالى وتقديرها واتحادها في أنفسها، وأنها الذات أو غيرها، وأن الكلام هل هو متحد أو منقسم بالأنواع أو بالأوصاف، وكيف يتعلق في الأزل بالمأمور، وأن أمر الصلاة عين الأمر بالزكاة - إلى غير ذلك مما سكت عنه الصحابة ومن سلك سبيلهم، لعلمهم أنها مما عجزوا عن دركها ولم يوقفوا عليها لعجزهم عن كيفيتها، ولذا قال العليم الخبير "ليس مثله شيء وهو السميع البصير"، وإذا عجزوا عما بين جنبيهم
(5/351)

فعن غيره أعجز، وغاية علم العلماء أن يقطعوا بوجود فاعل للعالم، منزه عن صفاته، مقدس عن أحواله، موصوف بصفات الكمال، ثم نعتقده بكل صفة واسم أخبرنا به الصادق، ونسكت عما سواهن هذه طريقة السلف وما سواه ضلال وتلف، وقال الشافعي: لأن يبتلى العبد بكل ما ينهي عنه مما سوى الشرك خير من أن ينظر في الكلام، وقال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويطاف على القبائل بأن هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وقال أحمد: علماء الكلام زنادقة - انتهى.
جذ

[جذع] لغة: "جذعته": قطعته قطع الجذع.
[جذف] مغيث: فيه: إن طعامها الرمة وشرابها "الجذف"، أي الرغوة والزبد، ويقال: هو ما لم تغطه من الشراب وليس مثال من ذلك إلا الروائح.
[جذى] فيه: كالأرزة "المجذية"، من أجذت الشجرة: صارت ذا جذوة.
جر

[جرء] ز: ما الذي "جرا" صاحبك، أي عليًا على الدماء أي القتال مع المسلمين مع حديث: إذا التقى المسلمان بسيفهما، وغفل السائل عن آية "وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا" الآية، وأراد بحاطبا ح أهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم! وعفا عنه كتابته إلى أهل مكة بخبر عزم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم.
(5/352)

[جرب] فيه: ودرع من "جرب". سيد: أي سلط عليه الجرب فيكون كالدرع لها.
[جرح] ش ح: فيه: من به قرحة أو "جرح" - بضم جيم وسكون راء، والجراح جمع جراحة، وهو من باب منع.
[جرد] فيه: "تجرد" صلى الله عليه وسلم للإحرام. مف: أي عن الثياب المخيطة ولبس إزارًا ورداء للإحرام. لغة: أرض "مجرودة"، أي أكل ما عليها حتى تجردت,
[جرر] فيه: فقلدت السيف فإذا أنا "أجره"، أي أمرني أن أحمل السلاح وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة فإذا أنا أجر السيف على الأرض من قصر قامتي. غير: وعن نبيذ "الجر"، هو بفتح جيم: كل ما يصنع من مدر.
[جرس] شمس: فيه "الجرس" - بفتحتين ما يعلق على الجمال. غير: كراهة الجرس مطلقًا مذهبنا ومذهب مالك وآخرين، وقيل يكره الكبير دون الصغير. تو: هو الجلجل، والذي يضرب به أيضًا، قيل: ويحتمل الحديث كليهما.
[جرع] فيه: نوق "مجاريع". لغة: أي لم يبق في ضروعها من اللبن إلا جرع.
[جرف] فيه: "جرف" الدهر ماله: اجتاحه، ورجل جراف: نُكحة.
[جران] فيه: وضعت "جرانها". قاموس: هو مقدم عنق الناقة من مذبحها إلى نحرها.
[جرو] فيه: أتى صلى اله عليه وسلم بقناع "جرو"، وجمعه أجر. ز: وأصله أجرو كأدلو فأعل تعليله وأعرب تقديرًا، والقناع: الطبق. غير: ومثله أجر جمع جرو- مثلثة الجيم: الصغير من أولاد الكلب، وهذا يجمع أيضًا على جراء، وأجرية جمع الجمع. سيد: سيخرج في أمتي قوم "يتجارى" بهم تلك
(5/353)

الأهواء، أي سرت في عروقهم ومفاصلهم، وهو إشارة إلى ما يتضمنه ثنتان وسبعون فرقة مبطلة. ط: من طلب العلم "ليجاري" به العلماء ويماري به السفهاء، المجاراة: المفاخرة بأن يقول: أنا عالم مثلكم، ويتكبر، والمماراة: المجادلة بأن يقول: أنا عالم وأنتم السفهاء، ويعنفهم فتثور الفتنة، فلا يماريهم إلا مراء ظاهرًا بلين غير متعمق، ويجوز مماراة الأستاذ للتلميذ لينظر مقدار فهمه. غير: ويستقبل "جريته" - بالكسر. ط: "يجري" من ابن آدم مجرى الدم، عدى بمن بتضمين معنى التمكن، ومجرى مصدر بأن شبه جريان وساوسه بجريان دمه، أو اسم مكان فجريانه حقيقة أو مجاز. لغة: "تجري" بهم أعمالهم، وروي: بأعمالهم، والباء زائدة - ومر في أي.
جز

[جزر] الصلاة في "المجزرة". ما: هي بفتح ميم وزاي. غير: لأخرجن اليهود والنصارى من "جزيرة" العرب، أخذ به مالك والشافعي وآخرون، لكن خصه الشافعي بالحجاز وهو عنده مكة والمدينة واليمامة دون اليمن ونحوه، قالوا: لا يمنعون من التردد مسافرين ولا يمكنون من الإقامة أكثر من ثلاثة إلا الحرمين فلا يمكنون من دخولهم فيه.
[جزز] فيه: إن "مجزز" المدلجي، بضم وفتح جيم وكسر زاي مشددة أولى على الصحيح.
[جزع] فيه: ما به حاجة إلى هذه "الجزبعة"، أي ما بمحمد صلى الله عليه وسلم- قاله الشيطان لمقدام. ش ح: "جزعك" - بفتحتين، ضد الصبر.
[جزم] غير: كندماني "جزيمة"، هو صاحب الزباء، كان ملكه بالعراق.
(5/354)

[جزى] فيه: "لا يجزي" ولد والدًا. ن: هو بفتح أوله، أي لا يكافي إحسانه. وح: الصوم لي - يتم في ص.
جس

[جسر] "الجسر": القنطرة التي يعبر عليها - ومر في أخذ.
[جسس] فيه: قبلة الرجل امرأته و"جسها" بيده من الملامسة، أي المذكورة في قوله تعالى "أو لامستم النساء" فينتقض الوضوء، فترتيب قوله: ومن قبل-إلخ، مفوض إلى ذهن السامع، والتجسيس: التفتيش عن بواطن الأمور.
جش

[جشأ]: "يتجشأ". ط: يخرج الجشاء - بوزن العطاسن والاسم الجشأة كالهمزة.
[جشش] نه: فيه: الجشاء، قيل: هو الطحال. ز: مقتضى كلامه أنه بتشديد شين.
جص

[جصص] نهى أن "يجصص" الميت. حاشية: لأنه للاستحكام والميت فارغ عنه.
جع

[جعد] فيه: "الجعد" - بالفتح من الشعر والجسم خلاف السبط.
[جعل] فتح: فيه:"الجعل" - بضم جيم وسكون مهملة: ما يعطي على عمل. تو: غير عبد الرحمن لا يقول فيه: قالت: السنة، جعله قول عائشة، أي غير عبد الرحمن جعله من قول عائشة لا مرفوعًا، وعبد الرحمن جعله في المعنى من
(5/355)

الحديث لا من قولها بناء على أن المراد سنته صلى الله عليه وسلم. وح: "لجعلتني" يهود حمارًا - يجيء في حمر.

[جف] و"تجفاف" - مر في تجف.
جل

[جلد] فيه: "لا يجلد" امرأته ثم يجامعها، أي المضاجعة والمجامعة إنما تستحسن مع ميل النفس والمجلود غالبًا ينفر من الجالد، فإن كان لابد فليكن بالضرب اليسير بحيث لا يحصل النفور. سيد: ينزع "الجلود"، أي الفروة غير الملطخ. ز: لعل التقييد لتعظيم دم الشهيد أن يهان. سيد: نهى عن لبس "جلود" السباع، هذا قبل الدبغ أو مطلقًا إن يل بعدم طهارة الشعر بالدبغ، وإن قيل بطهارته فالنهي لأنها من دأب الجبابرة وعمل المترفين.
[جلس] فيه: كان صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الوتر ركعتين "جالسًا". فتح: رد القاضي هذه الرواية ليس بصواب، لإمكان الجمع بينه وبين ح جعل آخر الصلاة وترًا بما يجيء في صلى. حاشية: لأن "يجلس" على جمرة خير له من أن يجلس على قبر، لأنه يوجب عذاب الآخرة وهو أشد من عذاب الدنيا وأبقى - ويتم في قعد. فتح: فجلس صلى الله عليه وسلم على فراشي "كمجلسك" منى، هو بكسر لام، قال الكرماني: هو محمول على كونه من وراء حجاب، أو كان قبل نزول الحجاب، أو عند الأمن من الفتنة، والصحيح أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، وهو الجواب عن قصة أم حرام، وجوز رواية فتح لام مجلسك أي جلوس فلا إشكال. ما: "فجلسني" بين يديه، بتشديد لام.
[جلع] غ: فيه: قال بعضهم لدلالة: دليني على امرأة حلوة من قريب فخمة من بعيد، بكر كيب وثيب كبكر، لم تتقر فتجانن ولم تتفت فتماجن، "جليع" على زوجها حصان من غيره، إن اجتمعنا كنا أهل دنيا وإن افترقنا كنا أهل أخرة،
(5/356)

بكر كثيب في الانبساط، ثيب كبكر في الخفر أي الحياء.

[جلل] فيه: "الجلة" - بالفتح: البعر. و"جل" ثناءك، أي تعاظم من أن أستوفي حقه. ش ح: وإبلًا "مجللًا"ن بضم ميم وفتح جيم وكسر لام مشددة، ويروى بفتح لام. وبين "الجلالتين" في الإنعام أي "رسل الله، الله أعلم" في سورة الأنعام، والجلالة: بزركواري.
[جلا] فيه: "جلاء" حزنين جلوت حزني عني: أذهبتهن وجلوته جلاء- بالكسر: صقلت. وح: أن "أجليكم" - يتم في وج. جلمود - ضبطه شمس بضم فاء، والنووي بفتحها.
جم

[جمر] غير: فيه: وإن آدم عليه السلام رمى إبليس بمنى "فأجمر" بين يديه، أي أسرع. تو: "الجمار" - بكسر جيم: الحجار الصغار. ط: يأتي زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على "الجمرة"، الجملة صفة زمان، أي كما لا يقدر القابض على الجمر أن يصبر لاحتراق يده كذلك المتدين لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة العصاة وانتشار الفتنة وضعف الإيمان.
[جمع] فيه: أقرئني سورة "جامعة" فأقرأه "إذا زلزلت". سيد: إذ فيه آية جامعة لما يحصل به الفلاح إذا عمل به "فمن يعمل" الآية، فكأنه قال حسبي ما سمعت ولا أبالي أن لا أسمع غيرها، أفلح الرويجل - تصغير تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكهن وهو تصغير شاذ. غير: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم "الجمعة"، اختلف في خير الأيام الجمعة أو عرفة - ويتم في طبع. تو: صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة "جمعًا"، هو يؤكد كونهما معًا في المزدلفة لا على جمعهما في الوقت بل عليه دلائل أخر، قوله: بإقامة واحدة لكل صلاة، أي لمجموع الصلاتين أو لكل واحدة منهما. ش ح: سيعلم أهل "الجمع" اليوم من أهل الكرام! أي أهل يوم القيامة، واليوم ظرف للجمع أو يعلم أو لكليهما على التنازع. ما: إن خلق أحدكم "يجمع" في بطن أمه أربعين يومًا - إلخ، ظاهره أن بعثه يكون بعد مائة
(5/357)

وعشرين يومًا، وروى أنه يبعث بعد بضع وأربعين فيصورها ويخلق سمعها وبصرها وجلدها، وأشبه ما جمع به أن الأول هو الغالب والثاني فيمن يولد لستة أشهر، ثم إنه بشكل أن هذا التصوير لحمًا وعظمًا وسمعًا وبصرًا إنما يكون قريبًا من نفخ الروح لا بعد الأربعين فإنه يكون فيها علقة! فيحمل قوله: فصورها، على معنى فصورها قولًا وكتبًا لا فعلا، ويكون إرسال الملك مرة عقيب الأربعين الأول ومرة عقيب الأربعين الثاثلة، وقوله: ثم يبعث إليه، عطف على يجمع في بطن أمه. ز: أو يحمل قوله: فصوره، على معنى شق مواضع السمع والبصر وتميز قابل العظم واللحم لا جعل كل ذلك بالفعل - والله أعلم. ش ح: وروي: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليه ملكًا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها، وفي أخرى أن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك، وروى بوجوه أخرن القاضي: ليس هو على ظاهره لأن التصوير عقيب الأربعين الأولى غير موجود عادة وإنما هو في الأربعين الثالثة وهو مدة المضغة فالمراد تكب تصويرها. ز: قد مر أنه يمكن إرادة نقش مواضع الحواس وتميزها من غيرها - ويتم في ذرع وسبق. ن:"لا يجتمع" كافر وقاتله في النار، لعله مختص بمن قتل كافرًا فيكفر به ذنوبهن أو يعاقب في غير موضع عقاب الكفار. تو: فإن قيل: إذا يعذب بالنار فأي فضيلة فيه؟ قلت: هي أنه وعد للقاتل بأن لا يرتد بعده بل يموت على الإسلام وأنه لا يدخل النار مع الكفار في أسفلها فيعبرونه بأن إيمانه لم ينفعه، كما روى أن بعض الكفار يجتمع مع المؤمنين فيقول: ما أغنى عنكم إيمانكم! فيضج المؤمنون إلى الله، فإذا خرجوا منها قال بعضهم لبعض "ما لنا لا نرى رجالًا كنا نعدهم من الأشرار" وروى مؤمن قتل كافرًا ثم سدد، وهو مشكل فإن المؤمن المسدد لم يدخل النار قتل كافرًا أو لا، ويمكن أن يكون كافرًا حالًا لا مفعولًا به. ز: أي من فاعل قتل أي مؤمن قتل مؤمنًا حال كفره ثم أسلم، فمفعول قتل محذوف. تو: ثم معنى سدد أي أسلم بعد قتله، قال صاحب المفهم: هذا الإشكال من حيث تفسير السداد بما ذكر أي بالاستقامة على الطاعات، والظاهر أن يفسر بالفحص عن حقوق الناس
(5/358)

فإنها لا تكفر بالشهادة فكيف بالقتل! أو يفسر بدوام الإسلام إلى الموت، أو باجتناب الموبقات التي لاتغفر إلا التوبة. غير: "أجمعه" من الرقاع، قد كان القرآن كله تب في عهده صلى الله عليه وسلم لكنه لم يجمع في موضع واحد ولا مرتب السور. ط: فإن قيل: إذا اختلفتم فاكتبوه بلسان قريش، وقد ورد أنه نزل على سبعة أحرف أي لغات؟ قلت: الكتب في الصحف بلغة قريش لا يقدح في القراءة بتلك اللغات، قوله: إنما نزل بلسانهم، يريد أن أول ما نزل بلغتهم ثم رخص أن يقرا بسائر اللغات. فتح ورأى عثمان أن الرخصة في سائر اللغات كان توسعًا في أول الأمر دفعًا للحرج والمشقة ورأى أن الحاجة إليها قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة خشية أن يخطئ بعضهم بعضًا، وفي المقنع: فإن قلت: ما السبب لاختلاف رسوم هذه الحروف الزوائد في المصاحف؟ أي المصاحف الثلاثة المرسلة إلى الكوفة والبصرة والشام ومصحف المدينة، وقيل: السبعة المرسلة إلى ما ذكر وإلى اليمن والبحرين ومكة، وأراد بالاختلاف نحو "قال ربي" وفي بعضها "قل ربي"، و"قال بل لبثتم" و"قل بل لبثتم"، و"لئن أنجانا" و"انجيتنا" ونحو ذلك، قلت: سببه أن عثمان لما جمع القرآن من المصاحف ونسخها عن صورة واحدة واثر في رسمها لغة قريش دون غيرها مما لا يصح نظرًا للأمة، وثبت عنده أن هذه الحروف منزلة من عند الله ومسموعة من رسوله، وعلم أن جمعها في مصحف واحد على تلك الحال غير ممكن إلا بإعادة الكلمة مرتين، وفي رسمه كذلك من التخليط والتغيير المرسوم ما لا خفاء به، فرقها في المصاحف كذلك فجاءت مثبتة في بعضها ومحذوفة في بعضها لكي تحفظها الأئمة كما نزلت، فاختلفت بسببه رسوم مصاحف الأمصار، فإن قلت: ما وجه ما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما نسخت المصاحف عرضت عليه فوجد فيها حروفًا من اللحن فقال: اتركوها فإن العرب ستقيمها،
(5/359)

إذ ظاهره يدل على خطأ في الرسم؟ قلت: هذا لا يصح فإن في إسناده اضطرابًا وانقطاعًا، كيف وفيه من الطعن على عثمان مع علو محله من الدين وشدة اجتهاده في بذل النصيحة ما لا يخفى! فلا يمكن أني قال إنه جمع المصاحف مع سائر الصحابة الأخيار نظرًا للأمة ثم يترك لهم فيه لحنًا يتولى أمره من يأتي بعده ممن لا شك أنه لا يدرك مداه، ولو صح يراد باللحن التلاوة، إذ كثير منه لو تلى على حال رسم لانقلب معنى التلاوة دون الرسم وتغير اللفظ نحو "لا أذبحنه" "ولا أوضعوا" و"من نباي المرسلين" و"الربوا" ونحوه مما زيدت اللف والياء والواو في رسمه، لو تلاه تال لا معرفة له بحقيقة الرسم على حال صورته في الخط يصير الإيجاب نفيًا وزاد في اللف ما ليس فيه، فأعلم عثمان أن من فاته تمييز ذلك وغر عن معرفته ممن يأتي بعده سيأخذ ذلك عن العرب الذين نزل القرآن بلغتهم فيعرفونه بحقيقة تلاوته ويدلونه على صواب رسمه، وروى في آخر هذا الخبر: لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هزيل لم يوجد فيه هذه الحروف، ومعناه لن نوجد فيه مرسومة بتلك الصور المثبتة على المعاني دون الألفاظ المخالفة لذلك، إذ كانت قريش ومن ولى نسخ المصاحف قد استعملوا ذلك في كثير من الكتابة وسلكوا فيها تلك الطريقة، ولم تكن ثقيف وهزيل تستعملان ذلك، فلو أنهما وليتا من أمر المصاحف ما وليه من تقدم لرسمتا جميع تلك الحروف على حال استقرارها في اللف والنطق دون المعاني غذ ذلك هو المعهود عندهما، وروى أن عروة سأل عائشة عن لحن القرآن "أن هذان لساحران" وعن "مقيمي الصلاة" و"المؤتون الزكاة"، فقالت: هذا عمل الكاتب، أخطأوا في الكتاب، وهي قراءات معروفة فتسميتها لحنًا خطأ ومجاز اتساعًا، إذ كان ذلك مخالفًا لمذهبها وخارجًا عن اختيارها، وقد يأول قول عائشة بأنهم أخطأوا في اختيار حرف من الأحرف السبعة يجمع الناس عليه، ويأول اللحن بأنه بمعنى القراءة واللغة، فإن قيل: ما السبب لعثمان في جمعه في المصاحف وقد كان مجموعًا في الصحف؟ قلت: إن أبا بكر جمعه على السبعة الأحرف
(5/360)

فوقع الاختلاف بينهم في القراءة، فرأى عثمان وغيره أن تجمع الناس على حرف واحد من السبعة ليرتفع الخلاف، إذ لم تؤمر الأمة بحفظ الأحرف السبعة وإنما خير في أيها شاءت، وخص زيدًا به مع أن في الصحابة من هو أكبر منه لأنه كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه جمع القرآن كله وأن قراءته كانت على آخر عرضة للنبي صلى الله عليه وسلم على جبرئيل، فضم معه النفر القرشين ليكون مجموعًا على لغتهم. ما: فافتتح البقرة ثم استفتح سورة النساء ثم استفتح آل عمران؛ القاضي: فيه دليل لقائل أن ترتيب السور كان باجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف وأنه صلى الله عليه وسلم وكله إلى أمته بعده وهو قول مالك والجمهور ومختار الباقلاني، قال: إن ترتيب السور لا يجب في الكتابة ولا في الصلاة وفي الدرس والتلقين، وإنه لم يكن نص ولا حد يحرم مخالفته، ولذا اختلف ترتيب المصحف قبل عثمان، ومن قال إنه بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم ما في مصحف عثمان، قال: إنما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير، فيتأول قراءته النساء قبل آل عمران على أنه قبل التوقيف، وأجمعوا على أن ترتيب الآي كان بتوقيف من الله. سيد: وفي ح أخوي الدين: "اجتمعا" عليه وتفرقا عليه، هو عبارة عن خلوص المودة حضورًا وغيبة. ط: من فارق "الجماعة"، أراد بهم الصحابة والتابعين وتابعيهم، قوله: ومن دعا دعوى الجاهلية، عطف على جملة فسرت لضمير الشأن إيذانًا بأن التمسك بالجماعة من شأن المؤمنين والخروج من زمرتهم من هجيري الجاهلية. سيد: وواحدة في الجنة وهي "الجماعة"، قال أهل العلم: هم أهل الفقه والعلم.

[جمل] حاشية بيضاوي: حساب "الجمل"، بضم جيم وتشديد ميم مفتوحة. ما: إن الله "جميل"، منع البعض هذا الاسم عليه تعالى لأنه خبر واحد لا يحتج به في الاعتقاد، وأجاز آخرون التمسك به في أسمائه لأنه من باب العلم لقوله تعالى:"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" وهو الصواب.
(5/361)

[جمم] فيه: وأشار إلى مثل "الجمجمة". ط: أشار إليه نبينا لحجمها وتنبيهًا على تدوير شكلها مبالغة في بيان قعرها، فإن الرصاص برزانتها وكرية شكلها وكبر حجمها أقوى انحدارًا وأبلغ مرورًا، قوله: قبل أن تبلغ، متعلق بمحذوف أي مضى أربعون قبل أن تبلغ أصل السلاسل المذكورة بقوله "في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا" والمراد بالعدد الكثرة، وفي رواية: أو قعرها، يراد قعر جهنم، إذ لا قعر للسلسلة. صراح: الجمجمة بالضم: كله سر وقدح جوبين. في المختصر، جاء و"الجماء" الغفير، ذكر الغفير مع تأنيث الجماء إجراء لفعيل للفاعل مجرى فعيل للمفعول. وح: تغفر "جما" - يجيء في لمم.
جن

[جنأ] فضل العشرة: كان أبو بكر أبيض نحيفًا خفيف العارضين "أجنأ"، أي منحنيا. ومنه: "مجنأ" للقوس لانحنائه.
[جنب] فيه: الماء "لا يجنب"، تو: إنما قاله لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام وقد أمروا بالاغتسال من الجنابة كما أمروا بتطهير البدن عن النجس فربما يسبق إلى الفهم أن عضو الجنب كعضو النجس بنجس ما يجاوره. شن: هن مقدمات و"مجنبات"، بكسر نون جمع مجنبة: الجيش: جامع: لا يحل لأحد "يجنب" في هذا المسجد غيري وغيرك، أي لا يستطرقه جنبًا. ط: فيكون "يجنب" صفة أحد لا فاعل يحل، وفي المسجد رف يمر محذوفًا لا ظرف يجنب أي لا يحل لأحد تصيبه الجنابة يمر في هذا المسجد غيري وغيرك، لأن بابه صلى الله عليه وسلم وباب على كانا مفتوحين في المسجد وأمر بسد أبواب غيرهما. وح: حتى يفضي إلى العرش، أراد به سرعة الإجابة وكثرة الثواب ولذا شرط اجتناب الكبائر فإن أصل الثواب حاصل بدونه - ويتم في كفر.
[جند] غير: فيه: سيصير الأمر أن يكونوا جنودًا "مجندة" بضم ميم
(5/362)

وتشديد نون مفتوحة، أي مجموعة أي إلى أن يصير بحذف إلى، مع أن وجند بالشام روى بالرفع خبر محذوف، ويصح نصبه بدلًا من جنود. ط: قوله: فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم، معترض بين عليكم بالشام وبين أسقوا من غدرتكم أي الزموا الشام واسقوا عن غدرتكم فإن الله قد تكفل بالشام - إلخ، رخص لهم في النزول بأرض اليمن ثم عاد إلى ما بدا منه أي ليسق كل واحد من غديره الخاص به وكان من شأنهم أن يتخذ كل رفقة لنفسها غديرًا لسقي الدواب والشرب فمنعهم عن مزاحمة غيرهم - كذا في تو، وأقوال: فأما إن أبيتم بفتح همزة وارد على التغيير أي الشام مختار الله فلا يختارها إلا خير عباده فإن أبيتم أيها العرب ما اختاره واخترتم بلادكم من البوادي فالتزموا يمنكم واسقوا عن غدرها لأنها أوفق من البوادي، قوله: فإن الله توكل بالشام، مرتبة على الكلامين أي تكفل وضمن في حفظها من بأس الكفرة. ش: "وما يعلم جنود ربك إلا هو" روى أنه رأى ليلة المعراج رجالًا على أفراس بلق شاكين في السلاح طول كل مسيرة ألف سنة وكذا طول فرسن يذهبون متتبايعين لا يرى أولهم ولا أخرهم فسألت جبريل عنهم قال: ألم تسمع "وما يعلم جنود ربك إلا هو" وأنا أهبط واصعد وأرى هكذا يمرون ولا أدري من أين يجيئون ولا إلى أين يذهبون- ذكره النسفي.

[جنن] ش: فيه: في ح من مر بالتعوذ: إني لست "بمجنون" هو كلام من يتهذب بأنوار الشريعة ولم يعرف الغضب من الشيطان، ولعل ذلك الرجل من المنافقين وجفاة العرب. وح: إن في الجنة "جنتين" - يجيء في تي من ن.
[جنا] ش ح: فيه هذا"جناي"، بفتح جيم ما يجتني من الثمرة.
[جوب] سيد: فيه: إذا دعى به "جاب"، إجابة الداعي يدل علىوجاهة الداعي عند المجيب يتضمن قضاء الحاجة. تو: "منجابي" النمار، أي لابسيها قد خرقوها في رؤوسهم. سيد: ألم يقل الله "استجيبوا" لله وللرسول إذا دعاكم"
(5/363)

فيه أن إجابة الرسول لا يبطل الصلاة كما أن خطابه بالسلام عليك أيها النبي لا يبطلها. وح: "لأجبت" الداعي- يجيء في لبثت. و"يجيب" الدعوة وهو صائم - في صوم. وح: لا توافقوا ساعة يسأل فيها "فيستجيب"، بالنصب جوابًا على مذهب الكسائي، ويحتمل الرفع استئنافًا وهو علة للاتدعوا على أنفسكم.

[جود] فيه: فقلت: ما "أجود" هذه. ما: أي الفائدة أو البشارة أو العبادة حيث سهلة تيسر لكل وأجرها عظيم. ز: أي هذه العادة وهي الوضوء مع الركعتين الموجب لفتح أبواب الجنة والذي قبلها أجود وهو قول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده-إلخ، بعد الوضوء. سيد: كيف للأحياء؟ قال: "أجود وأجود"، أي تلقين هذا الدعاء يحسن للأحياء أم لا؟ قال: أجود وأجود، أي جودة مضمومة إلى جودة. وح: من "أجود جودا"؟ آخره قالوا الله ورسوله أعلم، قال: الله أجود جودًا ثم أنا أجود بني أدم وأجوده من بعدي رجل علم علمًا فنشره يأتي يوم القيامة أميرًا وحده.
[جور] فيه: إن لي "جارة" فهل على جناح أتشبع؟ أي ضرة. ومنه: لا تحقرن "جارة"، أي ضرة على ما هو الظاهر. ط: كن لي جارًا عز "جارك" وهو كتعليل لقوله: كن لي جارًا، فمنعاه على الغلبة اجعلني غالبًا على من يريد شرى وعلى الشدة اجعل لي شدة لا أكون به مغلوبًا لهم. وح لا تحقرن جارة "لجارتها" اللام متعلق بمحذوف أي لا تحقرن جارة هدية مهداة لجارتها - ويجيء في فرش. وح "جار جار" يجيء في شبرم.
[جورب] فيه:"الجورب": لفافة الجلد، وهو خف معروف من نحو السابق.
[جوز] فيه: "فأجاز" رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، أي قاربها، لقوله: فوجدت القبة ضربت بتمرة، وهي ليست من عرفات. شرح ثلاثيات: ما كادت الشاة "تجوزها"، هو ضمير المسافة المفهومة من السياق أي مقدار المسافة بين جدار القبلة والمنبر بحيث العنزة بعسرة: ش ح: "لا يجاوزهن" بر ولا فاجر، أي
(5/364)

كلماته محيطة بالجميع من البر والفاجر- ويجيء في كلمة. وح: "فأتجوز" - يجيء في اخفف.

[جوع] فيه: بيت لا تمر فيه "جياع" أهله، هو جمع جائع- ومر في تمر.
[جوف] فيه: إن في الجنة لخيمة من درة "مجوفة". فتح: أي واسعة الجوف. سيد: أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف" الليل الآخر، روى جوف بالرفع والنصب، ويجوز جره بحذف مضاف وإبقاء إعراب، وابتداءه من الثلث الأخير، قوله: فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله، أي تنخرط في زمرة الذاكرين ويكون لك مساهمة فيهم.
[جوه] فيه: و"جاهك" عظم الجاه. ش ح: أي قدرك ومنزلتك.
[جهد] فيه: ولكن "جهاد". فتح: بكسر جيم. تو: هو مختص بالقتال في سبيل الله، والغزو: قتال العدو مطلقًا. بغ: "أجتهد" رأيي، لم يرد به رأيًا سنح له بل أراد رد القضية إلى القياس، والأجر في الخطاء ليس عليه بل على اجتهاده لأنه عبادة، وهذا إذا لم يأل جهده، وأجمعوا على أن الحق واحد في أصول الدين إلا عبيد الله بن الحسن العنبري وداود الظاهري فصوبًا جميع المجتهدين؛ قالوا: الظاهر أنهما أرادا المجتهدين من المسلمين دون الكفار. ش ما: إذا جلس بين شعبها "جهدها"، معناه أن وجوب الغسل لا يتوقف على الإنزال. سيد: المجاهد من "جاهد" نفسه، أي المجاهد الحقيقي من حارب نفسه، كأن الحرب مع غيره عدم. ز: أي من يجاهد ذاته في كل حركاته وسكناته بكفها عن مشتبهاته المنهية وعن حظ النفس بسوء النية في أعمال الخيرات والغزوات وحثها على المأمورات وإخلاص النية ونحوها - ويتم في فضل. تو: "جاهدوا" المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم،
(5/365)

وذا بالهجاء وبالتحريض والترغيب فيه. وح: ففيهما "فجاهد"، يدل أن الهجرة يتوقف على رضى الوالدين، ولعله كان بعد الفتح، أو كان هو قادرًا على إظهار دينه في بلده، وإلا فإنه لا يتوقف وجوبه على رضاهما. وح إنه "لجاهد مجاهد"، قوله: رجل مات بسلاحه، هذه الجملة مقول القول، وقوله: في ذلك، أي بسبب ذلك، قوله: واشكوا فيه، جملة معترضة. سيد: في ح: أصل الإيمان، أي قاعدته، و"الجهاد" ماض إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، أي اعتقاد كون الجهاد باقيًا إلى خروجهن وبعد قتله يخرج يأجوج ومأجوج فلا يطاقون، وبعد فنائهم لم يبق كافر.

[جهر] فيه: "الجاهر" بالقرآن كالجاهر بالصدقة، جاء آثار في فضل الجهر والإسرار، والجمع أنه بحسب خوف الرياء والإيذاء للنائم أو المصلي وإيقاظ قلب القارئ وجمع همته وتنشيط غيره للعبادة.
[جهز] ط: فيه: أو موت "مجهز"، أي سريع أي فجاءة، كغرق وقتل وهدم. ن: من "جهز" غازيًا، أي هيأ له أسباب سفره فقد غزا، أي حصل له أجر الغزاء، ويتقدر الأجر بحسب تقدر الأجر قلة وكثرة. تو: وأخذ منه أن كل من أعان على عمل حصل له ثواب العامل وبالعكس المعاصي، فللمعين على المعصية إثم العاصي، وليس فيه أن قدر أجره كقدر أجر الغازين فلا ينافي ح: كان له نصف أجر الخارج، قوله: الأجر بينهما، لا يدل على قسمه أجرى الغازي بينه وبين معينه بل له أجر الغزاء وللمعين أجر الإعانة.
[جهل] في ح عمر: إنه جعل عليه أن يعتكف في "الجاهلية"، هو ظرف جعل لا يعتكف، وهي ما قبل البعثة، قوله: وتلك الجارية فأرسليها، روى بالنصب والرفع، والنصب الأولى لأنه قبل الأمر.
[جهنم] فيه: يسمون "الجهنميون". مف: حقه بالياء، لأنه مفعول ثان لكن الرواية بالواو. فتح: ذكر لي انهم استعفوا الله تعالى من ذلك الاسم فأعفاهم.
(5/366)

جي

[جيء] ط: "إذا جاء نصر الله والفتح" و"جاء" أهل اليمن، وجاء عطف على قال وتفسير لقوله: "ورأيت الناس يدخلون في دين الله" وإيذان بأن الناس هم أهل اليمن.
[جيب] فيه: شق "الجيوب"، هو جمع جيب وهو ما يفتح من العرب ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه إكمال فتحه وهي من علامات التسخط.
[جيف] فيه: إلا تفرقوا عن "جيفة" حمار، أي من نتنها وقبحها، قال: كأنه حمل "عن" على التعليل وأطلق على الجيفه باعتبار صفة النتن، الأولى أن يشبه مجلس غير الذكر بجيفة حمار، والمجلس بفتح لام مفعول مطلق لأنه مصدر، والرواية بالكسر فهو ظرف.
حرف الحاء
[ح] "ح" للتحويل من إسناد، ويتلفظ مقصورًا به، وقيل: لا يتلفظ بشيء وليست من الرواية.
[حبب] سيد: فيه: ما من أيام "أحب" إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، أحب بالنصب صفة أيام، وأن يتعبد فاعله، ومن متعلقة بأحب، وخبر ما محذوف، ولو رفع ويجعل أن يتعبد مبتدأ لزم الفصل بأجنبي، وهو كمسلة الكحل، قيل: لو جعل أحب خبر ما وأن يتعبد متعلقه بحذف الجار أي ما من أيام أحب إلى الله لأن يتعبد فيها لكان أقرب لفظًا وهو ظاهر ومعنى لأن سوق الكلام لتعظيم الأيام. ط: كان"أحب" النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ومن الرجال علي، اختلفوا في أن أيهما أفضل. ز: ولمفضل عائشة أن يحمل النساء على أهل البيت كما حمل الرجال عليهم. ط: اللهم ائتني "بأحب" خلقك إليك يأكل معي هذا الطير! فجاء علين هذا حديث يريش به المبتدع به سهامه فنقول:
(5/367)

هذا لا يقاوم موجبات تقديم الصديق وخيريته من الأخبار الصحاح مع الإجماع فإن فيه لأهل النقل مقالًا سيما وراوية الصحابي داخل في هذا الإجماع واستقام عليه مدة عمره، ويأول على تقدير ثبوته على معنى اثنتي بمن هو من أحب خلقك، نحو هو أعقل الناس أي من أعقلهم، ويدل عليه أن العموم يشمل النبي صلى لله عليه وسلم ولا يجوز كونه أحب منه، أو على معنى أحب الخلق من القرابة. سيد: "الحب" في الله، في بمعنى اللام لا أنه أبلغ أي يحب في وجهه نحو "والذين جاهدوا فينا" أي لوجهنا خالصًا. فتح: من "أحب" لقاء الله أحب الله لقاءه، الكرماني: ليس المعنى على سببية الأول للثاني بل الأمر بالعكس بل المعنى من أحب لقاء الله أخبره بأن الله أحبه، وقيل:"من" خبرية لا شرطية ولكنه صفة الطائفتين في أنفسهم وعند ربهم، قلت: لا حاجة إلى دعوى نفي الشرطية وقد سبق تأويله في ح: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه - ويتم في لقاء. ن: "أحب" إليه مما سواه، ومن أفضل محبة الله ورسوله امتثال أوامرهما واجتناب نواهيهما والتأدب بآداب الشريعة، وليس من شرط محبة الصالحين أن يعمل عملهم وإلا لكان منهم ومثلهم. ط: قوله: ما أعددت لها، من أسلوب الحكيم، لأنه سأل عن وقت الساعة فقيل "فيم أنت من ذكراها" وإنما مهمك أن تهتم بأهميتها. ما: كان "يجب" موافقة أهل الكتاب، وروي: محبة المخالفة، ووجهه أن الأول كان أولًا استجلابًا لقلوبهم لإيضاح الحق لهم، فلما تبين لهم وكفروا عنادًا أحب مخالفتهم. ط: صلة الرحم "محبة" في الأهل، هو مفعلة من المحبة كمظنة. وح: اجعل "حبك" أحب إلي من نفسي، أي نفسك، عدل منه مراعاة للأدب. وح: إن الله إذا "أحب" قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط- إلخ، فإن قيل: التفصيل. يشمل قسمين والمفصل على قسم! حذف فيه أحد القسمين، معناه إذا أحب قومًا وأبغض قومًا ابتلاهم جميعًا، وفهم منه أن رضي الله مسبوق برضى العبد، ومحال أن يرضى العبد عنه لا بعد رضاه، كما قال "رضي الله عنهم ورضوا عنه" ومحال
(5/368)

أن يرضى الله ولا يرضى العبد في الآخرة.

[حبر] ش: فيه: سجى صلى الله عليه وسلم ببرد "حبرة"، هو ليس بكفن بل تغطية وقت الغسل، فإن تغطية الميت بثوب خفيف سنة صيانة عن انكشاف صورته المتغيرة.
[حبس] لغة فيه: الحبس: المنع، والتحبيس والإحباس: جعل الشيء موقوفًا على التأبيد. ش ح: "احتبس" بوله، يجوز كونه بصيغة معلوم أو مجهول، لأنه يجيء متعديًا ولازمًا.
[حبط] سيد: فيه: من ذا الذي يتألى عليّ أني لا أغفر لفلان - إلخ، و"أحبطت" عملك، حقه أن يقال: عملهن لكن التفت، ولا يجوز لأحد أن يجزم بالنار لأحد، فإن قلنا إنه كفر فالإحباط ظاهر وألا فهو تغليظ. مف: أحبطت عملك، أي حلفك بأن جعلته كاذبًا.
حت

[حتت] ط: فيه "حتيه"، أي يحت المستجمد المستجسد من الدم لينقلع ثم يقرضه، أي يقبض عليه بإصبعه ثم يغمزه غمزًا جيدًا ويدلكه. وح: إن أمتي من يشفع للقيام ولكذا ولكذا حتى يدخلوا الجنة، هي غاية يشفع وضميره لجميع الأمة أي ينتهي شفاعتهم إلى أن يدخلوا جميعهم في الجنة، أو هو بمعنى كي.
حث

[حثث] فيه: قام إلى جدار "فحثه" بعصا ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه، حثه أي خدشه لينتشر ترابه فيعلق باليد، وفيه اشتراطه في التيمم وأنه يكفي ضربة واحدة لليد والوجه. ز: بل حثه لئلا يؤذي كفه ما تعلق بالجدار، أو لئلا يتلوث يده بزيادة تراب، فليس فيه اشتراطه بل عدمه - والله أعلم.
(5/369)

[حثي] فيه: "احثوا" في وجوه المداحين، لأنه قلما يسلم المادح عن كذب والممدوح عن عجب. غير: وعد ربي أن يدخل من أمتي سبعين ألفًا بلا حساب مع كل ألف سبعون ألفًا وثلاث "حثيات" من حثيات ربي، "ثلاث" رفعه أبلغ. ز: اذهبوا بالنصب عطف على سبعين وهو مفعول يدخل فيكون حينئذ ثلاث حثيات مرة فقط، وبالرفع عطف على سبعون الذين مع كل ألف فيكون ثلاث حثيات سبعين مرة. غير: وهو كناية عن المبالغة في الكثرة، إذ لا كف ثم أي يعطي بعد هذا لعداد ما يخفى على العادين حصره.
حج

[حجب] ط: فيه: إذا كان عند مكاتب إحداكن ما يؤدي "فليحتجب" منه، هو على التورع. ز: وإلا فهو عبد ما بقي عليه درهم فيدخل فيما ملكت أيمانهن، وهذا بناء على مذهب الشافعية من تجويز نظر الحرة إلى عبدها لعموم "أو ما ملكت أيمانهن". سيد: "حجابه" النور لو كشف احترق كل مخلوق، أي كشف بتجلي حقائق الصفات وعظمة الذات، وإذا صفا المؤمنون عن الكدورات في دار الثواب يرون كما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، لانقلابه نورًا لقوله: اجعل لي نورًا - إلخ.
[حجج] فيه: من قرأ في ليلة مائة آية "لم يحاجه" القرآنن دل على لزوم قراءته على كل أحد وإن لم يقرأ خاصمه. تو: فيه: ذو "الحجة" بالكسر أفصح. حاشية ترمذي: لهذا "حج"؟ قال: نعم ولك أجر، فيه حجة للثلاثة والجمهور في انعقاد حج الصبي وترتب الثواب عليه، القاضي: لا خلاف في جواز الحج بالصبيان إلا لطائفة من أهل البدعة، وإنما خلاف أبي حنيفة في انعقاد حجهم ولزوم دم الجبر وسائر الأحكام، ويقول: إنما هو تمرين للتعليم، وخالفه الجمهور ويجعلونه تطوعًا إلا من شذ فجعله عن حجة الإسلام. وح الزهراوين: "يحاجان" عن أصحابهما، أي يدفعان الخصومة والعسرة. ط: "احتجت" الجنة بأنه يدخلني الضعفاء
(5/370)

والنار بأنه يدخلني المتكبرون، هو ليس من حاججته بمعنى غالبته لأن كل واحدة ليست بغالبة على الأخرى فيما تكلمت به بل هو لمجرد حكاية ما اختصت به، وفيه شائبة من معنى الشكاية ولذا أفحم كلا بما يقتضيه مشيئته، وهذه المحاجة إما حقيقية لشمول القدرة أو على سبيل التمثيل، قوله: أنت رحمتي، أي مظهر رحمتي، قوله: ضعيف متضعف، أي مذل نفسه لله خاضع له - ويتم في ض. فتح: حاصل اختصامهما افتخارهما بمن يسكنهما، فيظن النار أنها أثر عند الله بإلقاء عظماء الدنيا فيها، ويظن الجنة أنها أثر عنده بإسكان أوليائه فيها، فأجيبتا بأنه لا فضل لواحد بهذا، وفيه شائبة شكاية. ز: الافتخار ينافي الشكاية فكيف يجتمعان! ولعل المعنى أن في الجواب بهذا شكاية عن افتخارهما بأنه لا ينبغي لهما الافتخار بما افتخروا به. سيد: اللهم! ثبت "حجتي"، أي دليلي على ثبات الدين. تو: "يوم "الحج" الأكبر"، هو بالجر صفة الحج، ويحتمل الرفع، والحج الأكبر الحج، أي الحج المقيد بكونه أكبر هو الحج المطلق المتعارف لا غيره. وح "الحج الحج" يوم عرفة، أي الحج هو الوقوف بعرفة لأنه معظم أركانه، أو هو إبطال لوقوف قريش بمزدلفة، ويوم بالنصب بالحج الثاني، وروي: الحج يوم عرفة- بغير تكرار، فيوم بالرفع. وح: إن يخرج وأنا فيكم فأنا "حجيجه" - يتم في أنذر نوح.

[حجر] فيه: صلى في "حجرته" والناس يأتمون به من وراء الحجرة. سيد: هي مكان اتخذه من حصير حين اعتكف لا حجرة عائشة رضي الله عنها لدلائل لا تخفى. غير: أيقظوا صاحب "الحجرات"، بضم حاء وفتح جيم جمع حجرة، وهي منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وخصصن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ، أو من باب ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، وعارية بخفة ياء وجر في أكثرها على النعت، ويجوز رفعه على أنه خبر محذوف، والجملة حالية. فتح: ورفعنا عن بطوننا عن "حجر" عن حجر، من لم يعرف عادتهم أشكل عليهم
(5/371)

شد الحجر فصحفوه وزعموا أنه الحجز - بضم وفتح فزاي معجمة - جمع حجزة التي يشد عليها الوسط. غير: نزل "الحجر" الأسود من الجنة- إلخ، لعله تمثيل، غذ الجنة وما حوت عليه غير قابل للفناء والزوال وقد كسر الحجر وتغير لونه فهو تشبيه. مغيث: فإن قيل: روى أن ابن الحنفية قال: إنما هو من بعض هذه الأودية، وكيف يصح قول ابن عباس: وهل في الجنة حجر! قلت: لا ينكر أن يخالف ابن الحنفية ابن عباس وإنما المنكر أن يختلف ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأما اختلافهم فيما بينهم فكثير، غير أن ابن عباس إنما قاله من سمع إذ لا دخل في مثله للرأي وإنما الظان ابن الحنفية لأنه رآه بمنزلة غيره من قواعد البيت، والأخبار القوية شاهدة لابن عباس، ولاينكر كونه في الجنة إذ في الجنة ياقوت وزمرد وذهب وفضة وكل ذلك من الحجارة، ولا ينكر تفضيله إذ له سبحانه أن يفضل ما شاء على ما شاء بلا عمل ولا طاعة كليلة القدر خير من ألف شهر، والمسجد الحرام والشام، ويروى أنه يمين الله في الأرض يصافح بها، فتمثيل وتشبيه- ويجيء في ياء؛ فإن قلت: كيف يجوز أن يكون من الجنة وقد تطرق عليه أمارات الزوال والفناء حتى انكسر؟ قلت: جاز أن يبدل الله هذا الوصف ويمحو عنه هذا المعنى بعد ما أنزله في دار الفناء، كما يبدل في كبش فداء إسماعيل الذي أتى به من الجنة.

[حجل] فيه: زر "الحجلة"، أي الخيمة. ويدعون غرا يجيء في غرر.
[حجم] فيه: "الحجامة" كالكتابة حرفته.
حد

[حدة] فيه: على "حدة". قس: بكسر مهملة فخفة دال، أي انفراد.
[حدث] فتح: فيه: قد كان في الأمم "محدثون" فإن يكن في أمتي كان، السر في ندور الإلهام في زمنه صلى الله عليه وسلم وكثرته من بعده كما يشير
(5/372)

قوله: فإن يكن، غلبة الوحي إليه صلى الله عليه وسلم في اليقظة فعدم الاحتياج في الواقعات إليه، فلما انقطع الوحي وأمن لبسه بالوحي وكثر الاحتياج إليه كثر وقوعه إعلامًا بما سيكون كالرؤيا، وإنما حصر المبشرات في الرؤيا لعمومها أحاد الناس وخصوص الإلهام بأهل المكاشفات مع ندوره. ط: لم يرد بأن يكن التردد بل التأكيد. أو أراد الملهم المبالغ فيه الذي انتهى إلى درجة الأنبياء بمعنى لقد كان فيما مضى أنبياء ملهمون فإن يك في أمتي أحد مثلهم فعمر، كحديث: لو كان بعدي نبي فعمر. تو: "حدثوا" الناس بما يفهمون أتحبون، أن يكذب الله! هذا محمول على بعض العلوم كالكلام أو ما لا يستوي في فهمه جميع العوام. ما: وفي ح عمار: إن شئت لما حدث، هذا ليس لتضعيف للحديث ولا لأنه شاك فيه بل للزوم طاعة عمر. فضل عشرة: تبعثني إلى قوم يكون بينهم "أحداث" ولا علم لي بالقضاء، هو جمع حدث وهو أمر يحدث ويقع، والحدث والحدثان والحادثة والحُدثى بمعنى.

[حدد] فيه: و"ليحد" الشفرة. ن: بضم ياء من أحد. وح: أتشفع في "حد"، يدل على تحريم الشفاعة، وأجمعوا عليه بعد بلوغه إلا الإمام، وجوزه الأكثر قبله فيمن ليس بشرير، ويجوز في التعزير قبله وبعده. ط: وفي ح: من كشف سترًا فأدخل بصره في البيت إنه أتى "حدًا"، أي موجب حد من العقوبة، والأظهر أنه أراد الحاجز بين الموضعين كالحمى نحو "ومن يتعد حدود الله" ويؤيده وصفه بقوله لا يحل له أن يأتيه. ن: أقيموا "الحدود" على أرقائكم، فيه أن السيد يحد مملوكه وهو مذهب الثلاثة خلافًا لأبي حنيفة.
حذ

[حذر] "وليأخذوا "حذرهم" وأسلحتهم" سيد: جعل الحذر وهو التحذر والتيقظ آلة يستعملها الغازي، ولذا جمع بينه وبين الأسلحة تأكيدًا. حاشية: وما "يحذر" من الإصرار على التقاتل، هو بضم أوله وفتح ثالثه المعجم
(5/373)

مع التخفيف، وقيل: بتشديده أي باب ما يحذر، ما مصدرية، والحديث الأول للترجمة الثانية والثاني للأول.

[حذو] فيه: "حاذوا" بالأعناق - مر في حذف. وفيه: ليس فيه وضوء إنما هو "حذية" منك، وروي: إنما هو منك، والحديث ضعيف بالاتفاق. عجيب: وضع كفيه "حذو" كفيه، أي بإزائهما، بيتي حذو بيته - بفتحه، وحذوة بيته - بضمه، وحذة بيته - بكسر حاء وفتح ذال.
حر

[حرب] "الحرباء" دويبة يتلقى الشمس كأنها تحاربها.
[حرج] ش: فيه: "لا يحرج" بفتح راء، أي لا يضيق صدره. فتح: كنا "نتحرج" أن نطوف، فإن قلت: يفهم من احد الحديثين أن المتحرجين كانوا أنصارًا ويفهم من الآخر انهم غيرهم! قلت: كلا الفريقين كانوا متحرجين فالأنصار يتحرجون تعظيمًا لمناة الطاغية بالمشلل، كرهوا تعظيم الصنمين اللذين بالصفا والمروة وهما إساف ونائلة لتعظيم مناة، وغيرهم كرهوا تحرزًا عن أمر الجاهلية لأن طواف الصفا والمروة كان في الجاهلية لتعظيم الصنمين، وحاصل جواب عائشة أن الآية لرفع إثم توهموه ودفع حرمة حسبوه، وهو ساكت عن الوجوب وعدمه والوجوب بدليل آخر - ويزيد بيانًا في طوف. ش: لما "أحرجه"، أي ضيق صدره.
[حرر] فيه: فله أجر من اشترى "المحرر"، أي لمن قرأ سورة النساء، حاشية بيضاوي: أي اشترى رقيقًا فحرره، سماه محررًا باعتبار الأول. سيد: من معك على هذا الأمر؟ قال: "حر" وعبد، أي كل أحد من الحر والعبد. ز: على هذا الأمر، أي من تبعك على دينك الذي بعثت به. سيد: أخشى عن "استحر" القتل، أي يزيد في القراء على ما كان يوم اليمامة.
[حرز] فيه: "حرزا" من الشيطان. ش: أي لمن قال: لا إله إلا الله
(5/374)

وحده لا شريك له له الملك - إلخ، مائة مرة متوالية أو متفرقة، أول النهار أو آخره، والأفضل أن يأتي بها أوله متوالية ليكون حرزًا في جميع النهار.

[حرس] فيه: باب فضل "الحرس". تو: هو بفتحتين اسم من يحرس.
[حرش] فيه: "محرشًا" على فاطمة. تو: هو فاعل التحريش وهذا حين حلت من إحرامها قبل النبي صلى الله عليه وسلم. سيد: قوله: قد أيس الشيطان من أن يعبد في جزيرة العرب، ولا يرد ارتداد مسيلمة ومانعي الزكاة وغيرهم ممن ارتدوا بعده صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يعبدوا الصنم. تو: نهى عن "التحريش" بين البهائم، ظاهره أنه للتحريم.
[حرص] ما: فيه: "احرص" على ما ينفعك، بكسر راء.
[حرف] فيه: أنزل القرآن على سبعة "أحرف". ش م: أخطأ من قال: إنها سبعة معان كالأحكام والأمثال والقصص، لأنه جوز القراءة بكل وإبدال حرف بحرف وقد حرم أية أمثال بأية أحكام، وكذا من قال: أراد خواتيم الآي بأن يجعل "سميع عليم" مكان "غفور رحيم" لامتناع تغير القرآن. سيد: السبعة في الأمر تكون واحدة لا تختلف في حلال ولا حرام، أي مرجع الجميع في المعنى واحد لا يختلف بالنفي والإثبات. ط: فشكى "المحترف" فقال صلى الله عليه وسلم: لعلك ترزق به، فالترجي راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيريد به القطع والتوبيخ لحديث: هل ترزقون إلا بضعفائكم، أو إلى المخاطب ليبعثه على التأمل فينصف من نفسه. غير: "فينحرف" عنها، حملًا للنهي على العموم في البناء والمفازة.
[حرق] سيد: فيه:"أحرق" عليهم بيوتهم، فيه دليل أن العقوبة كانت في يده الإسلام بإحراق المال، قيل: أجمعوا على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصالة والغال من الغنيمة. غير: إن عليًا "حرق" قومًا ارتدوا عن الإسلام، قيل: كانوا عبدة الأوثان، وقيل: السبائية الروافض، ادعوا إلاهية على. ز: روى أنهم حين حرقوا قالوا: الآن تحقق لنا إلاهيته حيث لا يعذب بالنار إلا الله.
(5/375)

[حرك] تو: فيه: قوله في المنبر: "يتحرك" من أسفل شيء منه، أي من أسفله إلى أعلاه، لأن بحركة الأسفل يتحرك أعلاه، وتحركه إما بحركة النبي صلى الله عليه وسلم أو بنفسه هيبة لما سمعه - ويتم في قبض.
[حرم] فيه: ماذا تأمر أن تلبس في "الحرم"، بضم فسكون. ش ح: لا "تحرمني" برة ما أعطيتني - بفتح تاء وكسر راء، ولا تفتني فيما أحرمتني - من الإحرام، أي فيما جعلتني محرومًا منه. فأرسل على ناقة "محرمة"، بضم ميم وراء مشددة. أعرابي "محرم"، ايجلف لم يخالط أهل الحضر، وفيه أنه لا بأس بالخروج إلى البادية حينًا للتنزه. تو: دماؤكم وأموالكم عليكم "حرام"، أي دماء بعضكم على بعض حرام، وظاهره أن دم كل أحد وماله حرام على نفسه. ولا يبعد إرادته أما الدم فواضح وأما المال فيحرم التصرف لنفسه على غير الوجه المشروع، إلا أن المراد الأول لأن الخطاب للمجموع. ط: فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وسلم -إلخ، فما "حرم" عليه شيء، هو رد لفتيا ابن عباس فيمن بعث هديا أنه يحرم عليه مايحرم على المحرم. لغة: لأتوب، فيه "الحرم" - بضم حاء وفتح راء -جمع حرمة وهي ما حرمه الشرع، ولذا قيل للمرأة المحرمة: حرمة. قس: فإن الله "حرم" النار على من قال: لا إله إلا الله، أي إذا أدى الفرائض واجتنب المناهي، أو حرم على التخليد. ط: صيد وج "حرم"، أي حرام، لا أعرف لتحريمه معنى إلا أن يكون لنوع من منافع المسلمين، أو يكون في وقت ثم نسخ. ش م: من "حرم" الثواب، بصيغة مجهول من الثلاثي المجرد من باب ضرب، والثواب بالنصب. سيد: من "حرم" خيرها - أي خير رمضان - فقد "حرم"، اتحاد الشرط والجزاء يدل على فخامة الخبر أي حرم خيرًا لا يقادر قدره. ط: لا يزال هذه الأمة بخير ما عظمت هذه "الحرمة"، أي حرمة بيت الله وبلده المعهودة بينهم. وح: لما نزلت الآيات من البقرة "حرمت" الخمر - مر في آية. واتقوا "الحرام" في البنيان - مر في ب.
(5/376)

[حرى] سيد: فيه "يتحرى" الأمر، يقصده، يتحرى هو - إذا طلب ما هو الأحرى، وح: "لا يتحرى" أحدكم فيصلي عند طلوعها، يحتمل الوجهين، هو نفي بمعنى النهي، فيصلي بالنصب جواب له. شرح ثلاثيات: "يتحرى" الصلاة عندها، الظاهر أن صلاته عند هذه الإسطوانة من النوافل الرواتب أو غيرها، لأنه في الفرائض كان إمامًا.
حز

[حزب] فيه: من نام عن "حزبه" فقرأ ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب الله له كأنما قرأه من الليل، أي يحصل ثوابه كاملًا متضاعفًا بسبب عذره، وقيل: غير مضاعف، والأول هو الصواب والظاهر. تو: هزم "الأحزاب" وحده، أي بغير قتال منا ولا سبب سواه. ط: أي الأحزاب المجتمعة من قبائل. قا: ويحتمل الإرادة أحزاب الكفار في جميع الأيام والأماكن.
[حزر] فضل عشرة: فيه: ويتفوق لبنا "حازرا"، هو بحاء مهملة أي حامضًا. ط: و"حزرنا" قيامه: قدرناه وخرصناه. ك: "فحزرت" من توضأ ما بين السبعين، بزاي فراء أي قدرت. ن: "لأحزر" عقلك، أي لأمتحن عقلك وفهمك، نحزر قيامه بضم زاي وكسرها. ز: قد كتبت هذه الألفاظ في الأصل في الراء قبل الزاي المنقوطة سهوًا فليحذفه منه من كان عنده الأصل. غير: لا تأخذوا من "حزرات" أنفس الناس، بضم فاء جمع نفس.
[حزز] ن: فيه: "يحتز" من كتف، فيه جواز قطع اللحم بالسين لصلابته كبر قطعهن ويكره من غير حاجة.
[حزن] ش ح: فيه: "الحزن" بضم حاء وسكون زاي وبفتحها: ضد السرور.
حس

[حسب] فيه: "أحتسب" مصيبتي. ش ح: أي أطلب منك ثوابها
(5/377)

وأجرها. ز: وكان الحمس "يحتسبون" على الناس، أي القريش تعطي الناس الثياب للطواف. لغ: بغير "حساب"، أي يعطيه أكثر مما يستحقه، أو عطاء لا يمكن للبشر إحصاءه كثرة، أو يعطيه أكثر بلا مضايقة، أو أكثر مما يحسبه، أو يحسب ما يعرفه من مصلحته لا على حسب حسابهم، أو لا يحاسبه، والحسيب والمحاسب: من يحاسبك. ط: و"حسابهم" على الله، فيه أن من أظهر الإسلام وستر الكفر يقبل إسلامه، وهو قول الأكثر، وقال مالك: لا يقبل توبة الزنديق، وكذا حكى عن أحمد. غير: واختلفوا في قبول توبة الزنديق هل تقبل مطلقًا لأحاديث مطلقة أو مقيدة بكونها ابتداء من غير طلب، أو لا مطلقه بل يتحتم قتله، لكن إن صدق توبته ينفعه عند الله، أو لا يقبل إن تكررت مرة بعد أخرى، أو كانت توبته تحت السيف، أو كانت داعية إلى الضلالة؛ وأصوبها الأول - ومر تعريف الزنديق في ز. معالم: وللعاهر الحجر و"حسابهم" على الله، أي إن لم يقم عليه الحد فهو في مشيئته إن شاء عفا وإن شاء لا. وضمير حسابهم لجنس العاهر إن أريد بالحجر الحد، أو للورثة المفهومة من الحديث بمعنى أن الله قسم أنصباءهم بنفسه فأعطى البعض قليلًا والبعض كثيرًا وحرم البعض ولا يعرف حسابه وحكمته إلا هو فلا تبدلوه، وعلى هذا فجملة حسابهم حال من مفعول أعطى، وعلى الأول من ضمير وللعاهر. سيد: "وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا" قال: "حسبك" الآن، فإني مشغول بالتفكر والبكاء. وح: يقول: نزل جبرئيل فأمنى فصليت ثم صليت "نحسب" بأصابعه، هو بالنون حال من فاعل يقول أي يقول هو ذلك القول ونحن نحسب بعقد أصابعه وهذا مما يشهد بإتقانه. ز: لعل رحمة ربي حين يقسمها تأتي على "حسب" العصيان، لحديث: لو لقيتني بقراب الأرض خطايا لأتيتك بقرابها مغفرة.

[حسر] فيه: "تحسر" الفرات عن جبل من ذهب-إلخ، فلا تأخذوا منه، لأنه مستعقب للاقتتال ولفتنة، وقيل: لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه،
(5/378)

وقيل: لأنه يكسل لو أخذن ورد بأنه إنما يكسل أن لو اقتسمه الناس بالسوية فاستغنوا أجمعين وأما إذا حواه قوم دون قوم فحرص من لم يحوه باق. سيد: فلما "حسر" عنه قرأ سورتين وصلى، أي دخل في الصلاة قائمًا يسبح ويهلل ويكبر ويحمد حتى ذهب الخسوف، ثم قرأ القرآن وركع وسجد، ثم قام في الركعة الثانية قرأ فيها القرآن وركع وسجد، وتشهد وسلم. ش ح: وفي مجلس غير الذكر "حسرة"، روى بالرفع والنصب على أنه اسم كان أو خبره.

[حسس] فيه: فلما سمع أبو بكر "حسه"، أي حركته وصوت مشيه.
[حسن] فيه: "ادفع بالتي هي "أحسن" السيئة". سيد: أي إذا اعترضتك سيئتان فادفع بأحسنهما السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك، فمن أساء إليك فالحسنة أن تعفو عنه، والأحسن أن تحسن إليه، ومثل أن تمدح من يذمك، وتفتدي ولد من قتل ولدك. ش ح: "يحسن" الرجاء، من الإحسان يستعمل مكان يحسن - بالتشديد، حسنته تحسينا: زينته، وأحسنت إليه وبه، وهو يحسن الشيء: يعلمه. سيد: أي أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بالله عند الموت. حاشية: وقيل: أحسنوا الظن بأنه أرحم الراحمين، فإنه عند ظن عبده. ما: "الإحسان" أن تعبد الله كأنك تراه، فإن من قدر أنه يعاين ربه لم يترك شيئًا مما يقدر عليه من الخشوع به، ولذا ندبوا إلى مجالسة الصالحين ليكون مانعًا من التلبس بنقيصة احترامًا لهم واستحياء منهم. سيد: ولبس "أحسن" ثيابه، أي البيض، لأنه السنة يوم الجمعة. في روضة الأحباب في يوسف: فإذا أنا برجل "أحسن" الناس، أي غير نبينا صلى الله عليه وسلم فلا ينافي ح: ما بعث نبيًا إلا حسن الوجه وحسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم صوتًا وأحسنهم وجهًا. ترمذي: "فليحسن" كفنه، وينبغي أن يكون من جنس ما يلبسه في حياته لا أرفع ولا أنقص، واستحب ابن المبارك ثيابه التي كان يصلي فيها. غير: وهو أمر من التحسين للمبالغة في إحسان شيء. سيد: إذا أسلم "فحسن" إسلامه، بأن لا يكون شيء من الشك والنفاق بالكفر.
(5/379)

حش

[حشر] فيه: "يحشر" الناس اثنان على بعير وثلاثة على بعير - إلخ، وهذا من ضعف العمل لأنهم يشتركون في الركوب، فهم كقوم خرجوا في سفر وليس مع أحد ما يشتري به مطية فاشترك في ثمنها اثنان أو ثلاثة يتعاقبون عليها في الطريق، فاعمل عملًا يكون لك بعير خالص من الشركة فهو المتجر الرابح - كذا في الدرة للغزالي. ط: "يحشرهم" النار من القردة، النار: الفتنة، أي يحشرهم نار الفتنة التي هي نتيجة أفعالهم القبيحة من القردة والخنازير لكونهم متخلقين بأخلاقهم، فيظنون أن الفتنة لا تكون إلا في بلدانهم فيختارون جلاء الأوطان، والفتنة لازمة لهم حيث يكونون وينزلون تلفظهم -إلخ؛ أي ليس لهم قرار تقذرهم أي يبعدهم عن مظان رحمة ولا يفارقهم الكفرة الذين هم كالقردة.
حص

[حصد] فيه: هل يكب الناس إلا "حصائد" ألسنتهم. سيد: الحصر على الأغلب فإن من كف لسانه لم يصدر عنه موجب النار إلا نادرًا، شبه كلامه الذي لا خير فيه بما يحصد من الزرع في عدم التميز بين الرطب واليابس فإن بعض الناس يتكلم بكل نوع حسنًا أو قبيحًا.
[حصر] لغة: فيه "الحصر": التضييق، و"الحصور" من لا يأتي النساء لعنة أو عفة، وعلى الثاني "وسيدًا وحصورا"، و"الإحصار": المنع الظاهر عن الكعبة كالعدو، أو الباطن المرض، والحصر يختص بالثاني.
[حصف] فضل العشرة: فيه: أن لا يمضي أمر الله - أي في الناس - إلا بعيد الغرة "حصيف" العقدة، وكنى عمر به عن الاشتداد في دين الله وقوة الإيمان، والغرة: الاغترار - ويجيء في غين.
(5/380)

[حصل] لغة: فيه "حصل"، التحصيل: إخراج اللب من القشر كإخراج الحاصل من الحساب وإخراج اللب من القشور والبر من التبن. و"حوصلة" الطير ما حصل فيه الغذاء.
[حصن] فيه: المرأة "متحصنة" بكذا وبالتزويج. ما: ومنه: "أحصن" المغيرة بن شعبة بثلاثمائة امرأة في الإسلام، وقيل: بألف. ش: هذا فإن "الحصن الحصين" هو كظل ظليل، ومن كلام سيد المرسلين خبر عن أو صفة، وسلاح بالنصب عطف على اسم إن.
[حصى] سيد: فيه: خصلتان "لا يحصيهما"، الإحصاء أن يؤتي ويحافظ، ولما كان المأتي به من جنس المعدودات عبر عن الإتيان بهما بالإحصاء- ويجيء تمامه في خلل، قوله: مائة إلا واحدة، بدل، والتأنيث باعتبار الكلمة، وفائدته المنع عن الزيادة والنقصان، ودفع لبسه بسبعة، قوله: هو الله الذي، خبر محذوف أي تلك الأسماء هذه الجملة - ومر في اسم. وح: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما "لا أحصي" يتسوك، ما موصوفة واحصى صفته، وهو ظرف يتسوك، وهو مفعول ثان لرأيت، أي رأيته يتسوك مرات لا أقدر على عده. ش ح: أنت كما أثنيت على نفسك، ما موصولة أو موصوفة، والكاف بمعنى مثلن كما في مثل الأمير يحمل على الأدهم، وقيل: أنت تأكيد لكاف عليك بمعنى لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك، ولا يخفى ما فيه، وقد روى: ولكن أنت كما أثنيت على نفسك. ط: "أحصوا" شعبان لرمضان، الإحصاء أبلغ من العد ومن ثم كنى به عن الطاقة في: استقيموا ولن تحصوا. مف: أي اطلبوا هلال شعبان واعلموه وعدوا أيامه لتعلموا دخول رمضان. ش م: كل القرآن "أحصيت"، هذا محمول على أنه فهم منه أنه عير مسترشد في سؤاله، وإلا لوجب جوابه وهذا ليس بجواب. ط: في ح التسبيحات: قالوا: وكيف لا "تحصيها"، هو جواب إنكار تضمنه قوله: فأيكم يأتي بألفين وخمسمائة سيئة حتى تكون مكفرةن فما لكم لا تأتون وأي مانع لكم؟ فقال ردًا للجواب:
(5/381)

يوسوس لكم الشيطان فعسى أن لا يحصيها. سيد: استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، أي إذا لم تطيقوه فعليكم ببعضها وهي الصلاة الجامعة لكل العبادات والناهية عن الفحشاء وهي التسبيح والذكر والإمساك عن المفطرات وغيرها، وقوله: ولا يبلغه إلا مؤمن، تنوينه للتعظيم.
حض

[حضب] فيه: "تحضب" بقدره. حاشية: بحاء مهملة وضاد معجمة. لغة: وقرئ ""حضب" جهنم" أي وقوده.
[حضر] في ح الضب: يحضرني من الله "حاضرة". ك: رائحة الضب ثقيلة فلذا تقذره، وفيه أنه يجوز تقذر ما ليس بحرام لقلة عادته. ط: هذه الحشوش "محتضرة"، أي يحضرها الجن لأنها يهجر فيها ذكر الله ويكشف العورة - يجيء في مقعد. ش ح: "وأن "يحضرون"" بكسر نون الوقاية وحذف نون الإعراب. لغة: أي يحضرني الجن، وكنى بالمحتضر عن المجنون وعمن حضره الموت. و"حاضر" الله محاضرة- مر في يدي. وتجارة "حاضرة" أي نقدًا.
حط

[حط] فيه: "حاطب" ليلة، يقال للمخلط في كلامه.
[حطم] لغة: فيه "الحطم": كسر الشيء، و"الحطام": ما ينكسر من اليبس.
حظ

[حظر] فيه: "الحظر": جمع الشيء في حظيرة، و"المحظور": الممنوع، و"المحتظر": من يعمل الحظيرة "كهشيم المحتظر".
[حظظ] فيه أغبط أوليائي ذو حظ من الصلاة، أي ذو راحة في المناحاة
(5/382)

واستغراق في المشاهدة من ح: أرحنا يا بلال. سيد: لتكون "حظه" من النار، أي الحمى نصيبه مما اقترف من الذنوب، أو من الحتم المقضي بقوله: "كان على ربك حتمًا مقضيًا".

[حظى] ش: فيه: "ويحظينا" بمنهن بكسر معجمة، من أحظيته عليه: فضلته عليه.
[حفظ] حف: فيه: لا "يحافظ" على الوضوء إلا مؤمن. ما: المحافظة: مراقبة أوقاته حتى لا يقع فيه إهمال أو إدامته أو إسباغه بأدائه. سيد: في ح الصلاة: من حفظها و"حافظ" عليها، بأن يتم أركانها، فالتكرير بمعنى الاستقامة والدوام. لغة: "حافظات" للغيب بما حفظ الله" أي يحفظن عهد الأزواج عند غيبتهم بسبب أن الله يحفظهن أي يطلع عليهن، وقرئ بما حفظ الله - بالنصب، أي بسبب رعايتهم حق الله لا للرياء. غير: "على صلاتهم "يحافظون"" المفاعلة ينبه أنهم يحفظون الصلاة لمراعاة حقوقها وهي تحفظهم بأن تنهاهم عن الفحشاء.
[حفف] فيه: "فيحفونهم" بأجنحتهم. سيد: الباء للتعدية، أي يديرون بأجنحتهم حول الذاكرين؛ وقيل: للاستعانة، لأن حفهم الذي على السماء إنما يستتم بالأجنحة. ش ح: هو بضم حاء من نصر. ز: تنادوا - بفتح دال. حاشية: أي ينادي بعض الملائكة بعضًا: هلموا إلى حاجتكم، أي استماع الذكر، قوله: إلى سماء الدنيا، أي يقف بعضهم فوق بعض إلى السماء.
[حفي] فضل عشرة: في ح الهجرة: فمشى صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى "حفيت" رجلاه فحمله أبو بكر على كاهله إلى فم الغار، حفيت أي رقت من كثرة المشى، ولعله من خشونة الجبل وكان حافيًا وإلا فلا يحتمل بعد المكان ذلك، قالت عائشة: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتعود الحفية ولا الرعية، أو لعلهم أضلوا طريق الغار حتى بعد المسافة بدليل: فمشى ليلته، ولا يحتمل مشى ليلة إلا بالضلال أو سلوك غير الطريق تعمية على الطلب. ط: "ليحفهما" أو لينعلهما، وروى:
(5/383)

ليحفهما - بفتح ياء وفاء من حفى يحفى. بغوى: ما لم تصطبحوا أو "تحتفوا" فشأنكم بها، أي إذا لم تجدوا صبوحًا أو غبونًا ولم تجدوا بقلة تأكلونها أحلت الميتة، فإذا اصطبح أو تعشى لبنًا أو تغدى لم تحل لأنه يتبلغ به- ويجيء في عبق. ط: تحشر "خفاه"، الحافي: من لا نعل له.
حق

[حقب] كندماني جذيمة "حقبة". غير: هو بالكسر: السنة، وجمعها حقب.
[حقر] ط: فيه: سيكون له طاعة فيما "تحقرون"، أي من صغائر ذنوب تؤدي إلى فتن وحروب كحديث: ولكن التحريش بينهم، وح: "لا تحقرن" جارة - يجيء في فرسن.
[حقق] فيه: "حقا" على المسلمين أن يغتسلوا، هو فاعل عامل حقًا محذوف. لغة: "الحق" يقال لمن أوجد الشيء بالحكمة. ويقال لذلك الشيء نحو الله حق، وفعله حق، والموت حق، وللفعل والقول الواقع بحسب ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، و"إحقاق" الحق بإظهار الأدلة وبإكمال الشريعة وبثها في الكافة، ويجيء بمعنى اللازم والجدير، ويقال للباقين والباطل للزائل، كالدنيا والآخرة. حاشية: بزدوي: الإقامة "أحق" بالإمامة، هكذا قال البعض إن المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة. ش ح: أسألك بكل "حق" ولك - أي ما وصل بحقوقك على الخلق من الطاعات والثناء- و"بحق" السائلين، وهو ثوابهم الذي وعدهم. والعين "حق" - مر في ع. و"أحق" ما قال العبد - مر في أهل.
[حقو] فيه: ح تمر أبي هريرة: ثم دعا لي فيهن بالبركة وقال: كلما أردت أن تأخذ منه شيئًا فأدخل فيه يدك فخذ منه، فقد حملت منه كذا وكذا من وسق وكان لا يفارق "حقوى"، أي إزاري، قوله: منه، إن جعل صلة تأخذ وشيئًا
(5/384)

مفعولًا له لا يختص بالتمر، وإن جعل حالًا من شيئًا اختص به، وحملت حقيقة، أو بمعنى الأخذ أي أخذت مقدار كذا بدفعات.
حك

[حكم] في ح تبوك. ز: فإن يك في خير فيلحقم بكم وإن يك غير ذلك - أي لم يكن فيه خير - فقد "أحكم" الله منه، لعله من قولك: أحكمته - إذا كففته، وحذف مفعوله أي منعه من لحوقه بالغزو - والله أعلم.
[حكى] حاشية: فيه: كل كفوء ماجد ما خلا "حاك" أو حجام. تذكرة: فسر الحاكي بمن يعمل الأصنام والحجام بالتمام.
حل

[حلب] "الحلبة" بالفتح، حلب الدفعة من الخيل في الرهان.
[حلج] فيه: "لا يتحلجن" في صدرك يتم في الخاء المعجمة.
[حلس] فيه: فأسكنت المسلمين. ما: أي من الجن "الحلس" وأسكنت المشركين الغور، قيل: الحلس القرى الجبال، والغور ما بين الجبال والبحار. ز: قوله: ما على عثمان ما عمل بعد، أقول: ما الثانية -إلخ، يريد ما ذكر من معناه مشعر بأن ما الثانية نافية، لن لا يطابقه لفظ الحديث فإن ظاهره أنها موصولة. مغيث: كونوا "أحلاس" بيوتكم، أي افعل هذا زمان الفتنة لاختلاف الناس على التأويل وتنازع السلطانين يطلب كل واحد منهما الأمر ويدعيه لنفسه بحجة فكن حلس بيتك حينئذ ولا تسل سيفًا لقتل أحد لا تدري من الحق من الفريقين واجعل دمك دون دينك، وفي مثله: القاتل والمقتول في النار، وأما قوله "وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا - الآية " ففي حق من بغى بعد الاجتماع على واحد، وح: من قتل دون ماله فهو شهيد، في حق قتال اللصوص في منزله
(5/385)

أو في أسفاره، وفيه ورد: إذا رأيت سوادًا بليل فلا تكن أجبن السوادين فإنه يخافك كما تخافه، والسواد: الشخص.

[حلف] فيه: لا "حلف" في الإسلام - إلى: فإنه لم يزده إلا شدة. ط: ضمير إنه للشأن، وفاعل يزيده مضمر مفسر بالإسلام. وح: أما إني "لم أستحلفكم" تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله أقل حديثًا عنه مني وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قوله: الله ما أجلسكم- بالنصب، أي أتقسمون بالله، فحذف الجار وأوصل الفعل، قوله: وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، متصل بقوله: إني لم أستحلفكم، اتصال الاستدراك بالمستدرك بدليل قوله: ولكني أتاني جبرئيل. سيد: أي لم أستحلفكم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، قوله: وما كان أحد - إلخ، اعتراض تأكيد بين الاستدراك والمستدرك، وآذن به أنه لم ينسه، ومعنى الاستدراك أنه لم يستحلفه تهمة بل لما سمع منه صلى الله عليه وسلم ما سمع، والجملة القسمية كما تجيء لدفع الإنكار البليغ فقد تجيء في غيره لمجرد التأكيد تقريرًا له كما تقول لمن تعينه إلى مهم وقد جاءك: والله لقد جئتني، أي نعم ما فعلت، تحسينًا له، وعليه حل أقسام الله ورسوله مع المؤمنين.
[حلق] لغة: فيه "المحالق": أكسية خشنة تحلق الشعر بخشونتها. ولو كانت "حلقة" في ضم.
[حلل] فيه: "أحلت" لي الغنائم. ك: أي جعلت لي تصرفه كيف أشاء أقسمه، أو حلت لي ولم تحل لغيري. ط: أن تزاني "حليلة" جارك، هو بوزن عظيمة، والتقييد بالجار مفهوم لقب لا حجة فيه، وكذا تقييد القتل
(5/386)

بالولد- ويتم في زنى. فضل العشرة: "حلا" يا أم فلان، بالنصب مصدرًا، أي تحللي عن يمينك. ط: "لا يحل" لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة، أي لغير ضرورة ولا حاجة، لدخوله صلى الله عليه وسلم عام الفتح متهيئًا للقتال. ن: "فلا يحل" لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، هو بكسر حاء بمعنى لا يمكن، وضمه غلط، ونفسه بفتح فاء. مف: "المحل" بفتحتين مصدر ميمي، وبكسر حاء موضع، من حل يحل- إذا خرج من الإحرام. وح: "فلا يحلن" عهد - يجيء في غدر. ولا تسبح حتى "نحل" الرجال - يجيء في سبح.

[حلم] فيه: وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا ولا "حلم" ولا عقل فقال: يا رب! كيف هذا لهم ولا حلم ولا عقل؟ قال: أعطيتهم من حلمي علمي. سيد: قوله: لا حلم - إلخ، مؤكد لمفهوم احتسبوا، لأن الاحتساب أن يحمله على العمل الإخلاص لا الحلم والعقل، وحينئذ يتوجه السؤال أي كيف يصبر ويحتسب من لا حلم له ولا عقل؟ فأجاب بأنه إن فنى حلمه وعقله يتحلم ويتعقل بحلم الله وعلمه وقال: علمي، إشارة على أنه تعالى لا يوصف بالعقل. حاشية: يصبح جنبًا من غير "حلم"، أي غير احتلام بل من جماع. ما: وفيه جواز الاحتلام على الأنبياء، فمن جوزه يمنع كونه من تلاعب الشيطان بل هو فيض يخرج في وقت. قاموس: "حلم" من نصر بمعنى احتلم.
[حلو] فيه: كان يحب "الحاوي". فتح: قيل: كان حلواه المحبوبة المجيمع-بالجيم، وهو تمر يعجن بلبن، ومعنى حبه أنه ينال منها إذا حضرت نيلًا صالحًا لا التشهي وشدة نزاع النفس.
[حلى] عج: "الحلية" - بالكسر: ما يتزين به من نحو فضة، وجمعها حلى - بالكسر والقصر، وقد يضمن وجمع حلى المرأة بفتح فساكن حلى - بضم فكسر لام
(5/387)

وشدة ياء. فضل العشرة: فيه "حلى" في عيني وبصدري وفي صدري - إذا أعجبك، هو بكسر لام، الأصمعي: حلى في عيني - بالكسر، وحلى في فمي - بالفتح. وح: من "تحلى" بما لم يعط - يتم في شبع.
حم

[حمأ] فيه "الحمأة" و"الحمأ": طين أسود منتن، حمأت البئر: اخرجت حمأتها، وأحمأت: جعلت فيها حمأ.
[حمد] فيه "حُماداك" أن تفعل كذا، أي غايتك المحمودة. ك: وابعثه مقامًا "محمودًا"، ضمن البعث معنى الإعطاء فهو مفعول ثان له، أو هو ظرف أي يبعثك فيقيمك مقامًا أو حال أي يبعثك ذا مقام، والذي نعت له إن كان علمًا، أو بدل، أو نصب بأعنى. أو رفع بهو مقدر. ش ح: أن يأكل الأكلة "يحمده"، بالرفع والنصب. سيد: لا يجلس فيها إلا في الثانية فيذكر الله و"يحمده"، أي يتشهد، إذ هو حمد وثناء. ومعنى سبحانك اللهم و"بحمدك" عند الزجاج: سبحانك اللهم وبحمدك سبحت، وهو يحتمل إرادة أن الواو للحال، أو أن الجملة الفعلية عطف على مثلها واللام معترضة. ما: كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة "بالحمد" لله، هو بضم الدال على الحكاية، والقراءة بالنصب عطفًا على مفعول يستفتح - ومر في بل. و"الحمد" على سارق - يتم في على.
[حمر] فيه: فضلهم: "أحيمر" ثمود الذي عقر الناقة، هو مصغر، لقب قدار ابن سالف. مف: لو حملنا "الحمير" على الخيل! وروي: الحمر - بضمتين وبضم وسكون، وهما جمعًا حمار، ويجمع على أحمرة - بفتح همزة وميم، وجوابه: لكان حسنًا. لغة: و"الحماران" حجران يجفف عليهما الأقط، و"المحمر": الفرس الهجين. تو: قدمنا على "حمرات"، بضمتين. فتح: رأيته في حلة "حمراء"، اختلفوا فيه فمن مجوز ومن مانع مطلقًا ومن مفصل، فكره البعض الحمرة المشبعة،
(5/388)

والآخر جوز ما صبغ غزله، والآخر ما كان بغير قصد الزينة كثياب البيوت والمصبوغ بالمدر والأكهب المشبع، والبعض خص المنع بما صبغ بالعصفر، والآخر بما يكون أحمر خالصات دون ما فيه بياض أو سواد، وعليه يحمل الحديث فإن الحلل اليمانية تكون غالبًا ذات خطوط حمر وغيرها، والطبري جوزه مطلقًا إلا أنه جعله خلاف المروءة- فتلك ثمانية أقوال. ن: جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم يجوزون المعصفر وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، وكرهه بعض تنزيها. سيد: وأما ما صبغ غزله فغير داخل في النهي، لأن مثله يكون بعض ألوانه أحمر وبعضه لونًا آخر إلا أن يكون كله أحمر.

[حمق] فيه: صليت خلف شيخ فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس: إنه "أحمق"، فقال: سنة أبي القاسم، أي هي سنته، وهذا في الرباعية بضم تكبير الافتتاح والقيام من التشهد. ز: فإن قيل: كيف نسبه إلى الحمق ولم يسمع التكبيرات من ابن عباس؟ قلت: لعله لم يتقرر التكبيرات في القرن الأول لعدم ركنيتها ولم تشتهر عند كل أحد حينئذ فبعض يكبر والآخر لا.
[حمل] فيه ما تنبت الحبة في "حميل". ما: شبه بها في السرعة والضعف فتخرج لضعفها صفراء ملتوية، ثم تشتد قوتهم وتكمل أحوالهم ويصيرون إلى منازلهم. ك: كنا "نحامل" على هورنا، أي نتكلف في الحمل من الحطب. بغوى: ولكن الله "حملكم"، أضاف النعمة على الله وإن كان له صنع وإلا لم يكن لقوله: لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا - إلخ، معنى، ويحتمل أنه نسيه وفعل الناسي يضاف إلى الله. سيد: أشراف أمتي "حملة" القرآن وأصحاب الليل، أي مكثرو الصلاة والقيام في الليل، وحملته: من حفظه وعمل بمقتضاه وإلا كان كمثل الحمار يحمل أسفارًا. وح: من كانت له "حمولة" يأوي إلى شبع، أي يحمل من
(5/389)

الطعام قدر الشبع. مف: من "حمل" الجنازة ثلاث مرات - أي يعاون الحاملين في بعض الطريق ثم تركها يستريح ثم يحملها هكذا يفعل ثلاثًا - قد قضى حقه، من المعاونة لا ما عليه من دين أو غيبة أو ضرب ونحوها. سيد: غير "حامل" بطنه على شيء من فخذه، أي غير واضع. لغة: "حملوا" التوراة ثم لم يحملوها" أي كلفوا أن يقوموا بحقها فلم يحملوها، حملته كذا وحملت عليه فتحمله واحتمله وحمله. و"حملت" من هكذا وكذا من وسق - مر في حقو.

[حمم] فيه: ذات "حمى". ش ح: هو بضم حاء وبشدة ميم وبألف تأنيث. وح: "للحامات" من ذنوبنا، بحاء مهملة وتشديد ميم أي خاصات ذنوبنا. ط: "حم" لا ينصرون، أي بفضل السور المفتتحة بحم ومنزلتها من الله لا ينصرون، فإن لها شأنا عند الله. نه: ويريد به الخبر لا الدعاء وإلا لقال: لاينصروا. ط: وأجيب بأنه في معنى النهين وقيل حم من أسمائه تعالى - ونسب إلى ابن عباس، فإن صح يأول بمنزل حم وهو الله، فهو اسمه بحذف مضاف. سيد: أحدث نفسي لأن أكون "حممة"، أحدث بصيغة المعلوم، وفاعله مضمر فيه، ونفسي مفعوله، قوله: كان قبل ذلك يأمرهم بالكفر؛ نحوه "ولأمرنهم فليبتكن" وأما الآن فلا سبيل له إليهم. ومنه: خلق الله آدم حين خلقه- إلى قوله: فضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم "الحمم" فقال للذي في يمينه: إلى الجنة، قوله: حين، ظرف لضرب ولا يمنع الفاء لأنه ظرف، وإلى الجنة خبر محذوف أي قال لأجل الذي في يمينه هؤلاء أوصلهم إلى الجنة، ولا أبالين حال من ضمير الخبر، وهو نحو وإن رغم أنف أبي ذر، فإنه تعالى علم أن بعض المبتدعة يقول بخلافه.
[حمه] فيه: رخص في الرقية من "الحمة". ش ح: بضم مهملة وخفة ميم وقد يشدد.
(5/390)

حن

[حنث] فيه:"فيتحنث" فيه الليالي ذوات العدد. ط: أراد به القليل.
[حنف] ش: في ح سيفه: وكان "حنفيا"، هو منسوب إلى أحنف بن قيس تابعي كبير، وتنسب إليه لأنه أول من أمر باتخاذها، والقياس: أحنفي.
[حنك] فيه: ""لأحتنكن" ذريته". لغة: من حنكت الدابة: أصبت حنكها باللجام، أو من احتنك الجراد الأرض أي استولى بحنكها عليها فأكلها، وقيل: حنك الغراب لمنقاره تشبيهًا بحنك الإنسان. تو: "ليحنكه"، من التحنيك، وبسكون حاء وضم نون وكسرها.
[حنن] لغة: فيه "الحنين": النزاع المتضمن للإشفاق، وقد يكون مع صوت، ولذا يعبر به عن الصوت الدال على النزاع، وعليه ح: "فحن" الجذع إليه. حاشية ترمذي: وسماع حنينهم إما بأسماع باطنهم القدسية الملكوتية أو بأسماعهم الظاهرية، وعلى الثاني هو معجزة، وحن من باب سمع.
[حنا] فيه: أ "ينحني" له، أي للأخ إذا لقيه قال: لا. ن: حتى الظهر مكروه، ولا يعتبر كثرة فاعله ممن ينسب إلى العلم والصلاح، والمعانقة وتقبيل الوجه لغير القادم من سفر مكروهان.
حو

[حوب] لغة: فيه الحق الله بهم "الحوبة"، أي المسكنة والحاجة.
[حوج] فيه: "الحاجة": الفقر إلى شيء محبوب، وجمعه حاج، وحاج يحوج: احتاج، والحوجاء: الحاجة. ما: حاجة الإنسان: الغائط والبول، به فسر لزهري، ومنه: قام صلى الله عليه وسلم من الليل فأتى "حاجة". سيد: من لم يدع قول الزور فليس لله "حاجة"، هو كناية عن براءة الله عنهم وخروجهم
(5/391)

عن ذمته، وإلا فالله منزه عن الحاجة مطلقًا.

[حور] ط: فيه: الزبير ابن عمي و"حواري"، ضبطه جماعة من المحققين بفتح ياء مشددة، وضبطه أكثرهم بكسرها، والحور- بفتحتين: البياض. لغة: وقيل: كانوا "يحورون"، أي يطهرون نفوس الناس بالعلم، وقيل لهم: قصارون، على التشبيه والتمثيل، ولذا قيل: صيادون، لاصطيادهم قلوب الناس، والقوم في "حور"، أي تردد إلى نقصان.
[حوط] فيه: على أهل "الحوائط" حفظها بالنهار. تو: هذا بناء على أن الحائط قد يطلق على بستان من أي شجر كان. ش ح: وقد "أحيط" بنفسي، أي قربت من الموت، واصله فيمن يجتمع عليه أعداؤه بحيث لا مخلص له.
[حول] فيه: ذكر عنده صلى الله عليه وسلم كراهة أن يستقبلوا بفروجهم القبله فقال: وقد فعلوها! "حولوا" مقعدي إلى القبلة. تو: أو بفتح واو والهمزة للتفريع، والمقعد- بفتح ميم: موضع القعود لقضاء الحاجة، استدل به من أباح استقبال القبلة وقت الحاجة وجعله ناسخًا للنهي، وحمله الآخرون على البناء والنهي في الفضاء، وعلل بأن في الفضاء خلقًا من الجن والملائكة يصلون فكره استقبالهم بالفروج بخلاف الأبنية، وهو ضعيف، والصحيح أن جهة القبلة معظمة ورخص في البناء للضرورة. ش: و"تحول" عافيتك، بضم واو مشددة أي انتقالها. حاشية ترمذي: وفي ح: من رفع رأسه قبل الإمام "يحول" الله راسه رأس حمار، أي هو متعرض لوعد شديد وليس فيه دليل أنه يقع ولابد، ويقاس على الرفع الهوى إلى الركوع والسجود. ش ح: "حلت" دون النفوس، من حال بينهما - إذا منع أحدهما من الآخر أو من حال يحول - إذا تحرك، فعلى الأول أنه تعالى حال بين الأشخاص ونفوسها، وعلى الثاني أنه تحرك حول النفوس وأحاط بها.
(5/392)

[حوى] فيه: إن بطني كان له "حواء" أخره وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه عني، فقال: أنت أحق به. لغة: "الحوية": كساء يلف به السنام.
حي

[حيد] فيه: "فحدت" عنه فاغتسلت. ما: أي ملت. فضل العشرة: قل ليهودي قال لأبي بكر إني أحبك: إن الله تعالى "أحاد" عنه في النار حلتين لا يوضع الأنكال في قدميه ولا الغل في عنقه، أحاد أصله أمال والمراد هنا أزال والأنكال جمع نكل بالكسر وهو القيد.
[حيض] فيه: "تحيضي" في علم الله ستًا أو سبعًا. سيد: هو ليس للتخيير ولا لشك الراوي بل العددان لما استويا في كونهما غالب العادات ردهما إلى الأوفق منهما لعادات النساء المماثلة لها في السن والمزاج بسبب القرابة أو المسكن، قوله: في علم الله، أي فيما أعلمك الله أو علمه الذي بينه للناس وشرعه لهم، وهذا أحد الأمرين، والثاني هو قوله: وإن قويت - إلخ، الخطابي: لما طال عليها الغسل لكل صلاة رخص لها في الجمع بين الصلاتين كالمسافر، وإثبات النونات في أن تؤخرين وأخواتها على ما ثبت في كتب الحديث مشكل، إلا أن يقال "أن" مخففة من الثقيلة. ط: فنزلت "ويسئلونك عن "المحيض" - الآية" فقال: افعلوا كل شيء إلا النكاح، هو تفسير لقوله: "فاعتزلوا النساء" فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة لكنه قيد بقوله "فأتوهن من حيث أمركم الله" فعلم أن المراد المجامعة. تو: اعتكفت معه صلى الله عليه وسلم بعض زوجاته وكانت ترى الصفرة، هذا يؤيد ما وقع عند أكثر رواة الموطأ أن زينب بنت جحش استحيضت لكن في هذه الرواية أنها كانت تحت عبد الرحمن، فلذا حكموا بالوهم عليها بوجهين: أحدهما أنه لا ييعرف لزينب استحاضة، الثاني أنها لم تكن تحت عبد الرحمن وإنما كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم تحت زيد، وقد روى في بعض مسلم
(5/393)

هكذا لكن النسخة الصحيحة ذكر فيها أم حبيبة، وقد قيل إن بنات جحش كلهن استحضن وسمين زينب ولقبت إحداها حمنة وكنيت الأخرى أم حبيبة، فيصح كونها تحت عبد الرحمن، ويشكل بأنه يمنع من المسجد كل من يخشى منه تلويثه كمن به جرح سائل فكيف مكنت فيه! ويمكن أن يقال إنها كانت تتحفظ بحيث تأمن خروج الدم. وإن توقعت خروجه في الصلاة وضعت الطشت تحتها بحيث يقطر ما يسيل فيه، والأصح أنه يجوز الاقتصاد في الطشت بحيث لا يتلوث ون حرم البول فيه لما فيه من لامتهان، على أنه ليس صريحًا في أن وضع الطشت كان في المسجد، فلعله إخبار بوقوع ذلك حينًا لا في المسجد. سيد: في ح بئر بضاعة: ويلقى فيه "الحيض" والنتن، عبر بما يوهم أن إلقاءها من الحيض، وهذا مما لا يجوزه مسلم فضلا عن الصحابة الكرام بل كان من إلقاء السيل كما ذكره.

[حيعل] فيه: وبعد "الحيعلتين". ش ح: هو كحدرجتين ملحق بالرباعي وهو التكلم بحي على الصلاة.
[حيف] ط: فيه: أن "يحيف" الله ورسوله، قوله: إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان، بيان موجب خروجه من عندها.
[حيك] فيه: الإثم ما "حاك". غير: أي حكم الإثم ما حاك، وليس هو بتفسير.
[حيل] فيه: عامدين إلى سوق عكاظة وقد "حيل" بين الشياطين، بكسر حاء وسكون ياء أي حجر، وظاهره أن الحيلولة وإرسال الشهب وقعًا في هذا الزمان، والذي تظاهرت به الأخبار أن ذلك وقع من أول النبوة، وهذا مما يؤيد تغاير القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه إلى الطائف بسنتين.
(5/394)

[حيا] ما: فيه "الحياء": خلق يبعث على ترك قبيح ويمنع من تقصير في حق ذي حق. حاشية: أستغفر الله الذي لا إله هو "الحي" القيوم، يجوز فيه النصب صفة لله، والرفع بدلًا من الضمير أو خبر محذوف. ط: تمام "نحياتكم" المصافحة، أي لا مزيد عليه فلو زدتم عليه دخل في التكلف، وهو بيان القصد. ما: التحتية: الملك والبقاء والحياة، وجمع لأن ملوك العرب كان يحي كل بتحية مخصوصة فقيل: جميع تحياتهم لله وحده. سيد: خذ من صحتك لمرضك ومن "حياتك" لموتك، أي لا يخلو العمر من صحة ومرض، ففي الصحة لا يقنع على القصد بل يزيد عليه عوض ما عسى أن يحصل الفتور في المرض، ولا يقعد في المرض كل القعود بل ما أمكنك فيه فاجتهد فيه حتى تنتهي إلى لقاء الله. وإذا دخل العشر شد مئزره و"أحيي" ليله، أي استغرقه بالسهر، وما يقال إنه كره قيام الليل كله فمعناه الدوام عليه لا قيام ليلة أو ليلتين أو عشر.
حرف الخاء
باب خب

[خبث] نهى عن الدواء "الخبيث". معالم: خبثه لنجاسته، أو كراهة مذاقه الموجبة للمشقة، والغالب على الأدوية وإن كان كراهة طعومها ولكن بعضها أيسر احتمالًا. سيد: ولا وهو يدافعه "الأخبثان"، اسم لا وخبرها محذوفان، وجملة: وهو يدافعه - حال، وهو مقيد بسعة الوقت. وأعوذ بك من "الخبث"، الخطابي: عامة المحدثين يسكنون الباء، والصواب ضمها. تو: في إنكاره السكون نظر، إذ تسكين مثله للتخفيف مستفيض.
[خبر] فيه: ترمذي: "يومئذ تحدث "غخبارها"" أي تشهد بما عمل على ظهرها على كل أحد. قس: ما أعلم أنك أرضعتيني ولا "أخبرتيني"، بزيادة ياء
(5/395)

بعد تاء فيهما. سيد: قال ابن العاص: يا صاحب الحوض! هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: "لا تخبرنا"، يريد أن إخبارك وعدمه سواء.

[خبو] لغة: فيه: طخبت" النار تخبو: سكن لهبها.
خت

[ختل] "يختل" الدنيا - يجيء في خيل.
[ختم] مف: فيه كل ميت "ختم" على عمله إلا الذي مات مرابطًا - يجيء في رباط. ن: فهي أن "أتختم" في هذه وهذه، وأجمعوا على أن السنة لبس الخاتم في الخنصر، لأنه أبعد من أن يمتهن في التعاطي باليد لكونه طرفًا، أو لأنه لا يشغل اليد عما يتناوله. بغوي فطرحه النبي صلى الله عليه وسلم، وجهه مع جواز خاتم الفضة توهم الخوف عليهم من الكبر، مع أنه قد روى نهيه عنه إلا لذي سلطان. ط: أوتيت جوامع الكلم و"خواتمه"، قوله: السورة مدنية والمعراج بمكة، ويمكن ونه من قبيل "فأوحى إلى عبده ما أوحي" لا النزول بالمدينة، وعبر بالإعطاء كما عبر عنهما بالكنز تحت العرش.
[ختن] فيه: "الختان" - يجيء في فطر.
خد

[خدج] عجر: فيه "الخداج" - بالكسر: النقصان.
[خدر] فيه: "خدرت" رجله. ش ح هو بكسر دال مهملة، الخدر: سست شدن اندامها ودرخواب شدن باي، من علم.
[خدش] فيه: "خدوشًا" في وجهه. عج: هو بالضم جمع خدش بفتحه وهو مصدر، سمي به أثر الجرح، خدشه- إذا قشره بنحو عود، من ضرب.
(5/396)

[خدع] فيه: الحرب "خدعة". فتح: وروى بفتحهما جمع خادع، أي أهلها بهذه الصفة، وبكسر فسكون، وفيه تحضيض على الحذر في الحرب والندب إلى خداع الكفار وأن من لم يتيقظ له لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه، واتفقوا على جواز الخداع مع الكفار إلا أن يكون فيه نقض عهده، وفيه إشارة إلى أن استعمال الرأي في الحرب أكد من الشجاعة ولذا اقتصر عليه، نحو: الحج عرفة.
خذ

[خذل] فيه: لايضر من "خذلهم"، أي ينصرهم على المبتدعة.
خر

[خرب] فيه: ولا فار "بخربة". ط: اختلفوا في قتال أهل مكة إن بغوا، والجمهور على جوازه إن لم يكن ردهم عن البغي إلا به، وحملوا الحديث على تحريم القتال بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن بغيره. ما: كان فيه نخل وقبور المشركين و"خرب". وهو ما تخرب من البناءن وصوب الخطابي ضم خاء جمع خربة - بالضم- وهي الخروق في الأرض.
[خرج] قس: فيه: "خرج" صلى الله عليه وسلم فظن لم يسمع النساء، أي خرج من بين الصفوف إلى صفوف النساء. سيد: ما "المخرج" منها؟ أي موضع الخروج والسبب الذي يتوصل به الخروج عن الفتنة. فتح: "كلما أرادوا "أن يخرجوا" منها أعيدوا" يرد على من قال إنهم يخرجون منها وإنها تبقى خالية أو أنها تفنى، وهو خروج عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه أهل السنة. سيد: فإذا "خرج" الإمام طووا الصحف، يؤذن بأن الإمام يتخذ مكانًا خاليًا قبل الصعود تعظيمًا لشأنه، كذا وجدنا في دمشق. ز: ولو قيل إنه نظر
(5/397)

إلى أن حجرته كانت متصلة بالمسجد فان يخرج إذا أذن. شق: ما تقرب عبد بمثل ما "خرج" منه، أي من كتابه المبين وهو اللوح المحفوظ. تو: قوله يعني القرآن.

[خرر] سيد: في ح الوضوء: إلا "خرت" خطاياه، المستثني منه مقدر أي ما منكم رجل موصوف بهذه الأوصاف كائن على حال من الأحوال إلا على هذه الحال، وعليه يتنزل سائر الاستثناءات لكونها تحت النفي بالعطف بثم، قوله: فإن هو قام، شرطية وضمير هو فاعل محذوف وجواب الشرط محذوف وهو المستثني منه، أي فلا ينصرف من شيء من الأشياء إلا من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه.
[خرص] فيه "الخرص" بالضم كالخرس: طعام الولادة. بغوى: هو طعام السلامة من الطلق، ويستحب مؤكدًا. ورخص في العرايا "بخرصها"، أي رخص فيها بواسطة خرصها، فالباء للسببية. سيد: إذا "خرصتم" فخذوا ودعوا الثلث، أي إذا خرصتم للزكاة فعينوا مقدار الزكاة ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث حتى ينفق هو على جيرانه، وهو قول قديم للشافعي. سيد: وأول الحنفي ح الخرص بكونه حين أبيح الربا فلما حرم نسخ الخرص لكونه مفضيًا إليه، ويرده ح عتاب: كان يبعث على الناس من يخرصهم، لأنه أسلم أيام الفتح والربا حرمت قبله.
[خرف] ط: فيه: عائد المريض على "مخارف" الجنة، قوله: وإن عاده عشية إلا صلى عليه، فيه رد لمن كره العيادة بعد العصر، وإن نافية لنقضه بالا.
خز

[خزن] ط: فيه: "خزن" لسانه، أي حفظها عن عورات الناس.
[خزي] سيد: فيه: مرحبًا بالوفد غير "خزايا"! أي دخلوا في الإسلام طوعًا من غير خزي بسبي أو حرب.
(5/398)

خس

[خسأ] ن: "خاسئين"، مبعدين. و"اخسأ" فلن تعدو قدرك، قوله: يحتج بأنه أسلم وولد له- إلخ. ز: يريد وقد ورد نفي الصفات المذكورة عن ابن صياد! وأجيب بأنه إنما نفيت عنه وقت خروجها لا الآن. ش ح: و"أخسأ" شيطاني، هو بهمزة مفتوحة في أوله وساكنة في أخره، ويجوز وصل الهمزة وفتح السين، من خسأته: طردته، حاصله أن اخسأ إن كان لازمًا فمن الإفعال وإن كان متعديًا فمن المجرد.
[خسر] فيه: "خسرو" شيرين - يجيء في مزق.
[خسف] فيه: في نسخة من الكلام روى أن لكل أرض عرقًا متصلًا بجبل قاف وملك موكل به فإذا أراد الله أن "يخسف" بقوم أوحى إليه أن قلب ذلك العرق، فإن صح فهو تشبيه وتقريب من أفهام الخلق وتعليم بأنه من فعل الله لا من ذات نفسها، وما أراه يصح إلا من جهة أهل الكتاب وليسوا بأمناء. قوله: "لا يخسفان" لموت أحد ولا لحياته -إلخ، ليس فيه ما يوجب إنكار الحساب المعروف للشمس والقمر، وليس لزيادة قوله: ولكن الله إذا انجلى بشيء خضع له، وجود في الصحيح، ولقد نشأت من صديق الإسلام الجاهل آفة عظيمة بإنكار مثل هذا من العلوم المنسوبة إلى الفلاسفة المثبتة بالبراهين، وليس في الشرع تعرض لنفي هذه العلوم ولا لإثباتها، فإنه إذا قرع سمع من عرفه بالبرهان ازداد حبًا للفلسفة وبغضًا للإسلام ظنًا منه أن الإسلام مبنى على الجهل وإنكار البرهان القاطع، وإنما أكثر أغاليطهم في الإلهيات، فأوائلهم الدهرية جحدوا الصانع وزعموا أن العالم لم يزل كذلك، وأوساطهم الطبيعيون لما رأوا عجائب صنع الله في الحيوانات وتشريح أعضائها اضطروا إلى الاعتراف بفاطر حكيم وظهر عندهم تأثير عظيم للمزاج في قوام قوي الحيوان فزعموا بفناء الجسم والنفس عند بطلان المزاج وعدم عوده بالحشر فجحدوا الآخرة والجنة والنار - والقسمان زنادقة؛ وأواخرهم الإلهيون كسقراط أستاذ أفلاطون وهو أستاذ أرسطاطاليس وهم بجملتهم ردوا
(5/399)

على الأولين - وكفى الله المؤمنين القتال! ورد أرسطا على أفلاطون وسقراط ومن قبله من الإلهيين حتى تبرأ من جميعهم إلا أنه استبقى من رذائل الكفر بقايا فوجب تكفيرهم وتكفير شيعتهم كابن سينا والفارابي ونحوهم، ومرجع غلطهم عشرون، في ثلاثة يجب التكفير وهي نفي حشر الأجساد، ونفي علم الجزئيات عن البارئ، وقدم العالم، وفي الباقي يجب التبديع، وقد مزجوا في كلامهم علم الخلاق وطرق تهذيب النفس أخذًا من كلام الصوفية والأنبياء، ولقد كانوا في عصرهم بل في كل عصر، فإنهم أوتاد الأرض ومنهم أصحاب الكهف فنشأت منه آفة القبول، فإن من نظر في كتبهم كإخوان الصفا وغيرهم فرأى ما مزجوه من الحكم النبوية والكلمات الصوفية ربما تسارع إلى قبول باطلهم، وهو نوع استدراج منهم إلى الباطل، ولذا وجب الزجر عن مطالعة كتب أهل الغواية للكافة لما فيه من الغرور، كما بحسب صون الصبيان عن مس الحيات، وكما يجب على المعزم أنه لا يمس الحية بين يدي الطفل فكذلك يجب على العالم الراسخ مثله - كذا قاله الغزالي في ذم الفلسفة.
خش

[خشخش] سمعت "خشخشتك"، قوله: إن لله عليّ ركعتين. ط: أي ظننت أنه أوجبهما عليّ، وهو كناية عن استدامة لهما، قوله: بهما، أي بالركعتين بعد الوضوء والأذان نلته.
[خشع] فيه "خشع"، يخشع من فتح.
[خشك] مجمع: فيه "الخشكار": خبز السمراء.
(5/400)

[خشن] فيه: "خشن" بالضم.
[خشي] ط: فيه: عين بكت من "خشية" الله، أي خوفه، وهو كناية عن كونه عالمًا مجاهدًا مع نفسه لقوله تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" حيث حصر الخشية فيهم، فحصل النسبة بينه وبين عين باتت تحرس في سبيل الله أي عين مجاهدة مع الفار. و"لا تخشين" بلفظ الجمع. ز: إذا وكان للواحدة حذف نونه للجزم. تو: إنها صفية- إلخ، "فخشيت" أن يقذف في قلوبكما، فيه أنه يتأكد في حق العلماء ومن يقتدي به أن لا يفعلوا ما يوجب سوء الظن بهم وإن كان فيه مخلص، وقد قالوا إنه ينبغي للحاكم أني بين وجه الحكم إذا خفي على المحكوم عليه نفيًا للتهمة، وفيه عبرة لكثير ممن تصدى للمشيخة في زماننا يفعلون ما ينافي الشرع يمكن لها مخارج فيدعي اتباعهم. فتح: "وتخفي في نفسك ما الله مبديه و"تخشى" الناس" أي الذي تخفيه هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، وحمله على إخفائه خشية قول الناس إنه تزوج امرأة ابنه، وأراد الله تعالى إبطال أحكام الجاهلية في التبني بأبلغ وجه.
خص

[خصب] ش ح: إذا سافرتم بأرض "الخصب"، هو بكسر معجمة وسكون مهملة.
[خصر] ك: فيه: ومعه "مخصرة" بكسر، فسكون ففتح.
[خصص] فيه: ولا يؤم رجل "فيخص" نفسه، يعني أن الإمام في القنوت ونحوه إذا دعا وهم يؤمنون ويخص نفسه فيه وهم لا يعلمون فهو خيانة، وأما إذا دعا في السجود لنسه مثلًا وبين السجدتين أو التشهد فليس بخيانة، لأن كلا من الإمام والمأموم ينبغي أن يدعو لنفسه، وقد وردت الأخبار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بمثل: اللهم! باعد بيني وبين خطاياي- إلخ. ط: وعليكم "خاصة" اليهود أن لا تعتدوا، خاصة بالتنوين حال، واليهود نصب على التحضيض أي أعني اليهود، وروى بالضم على النداء، وعليكم خبر أن لا تعتدوا، وقيل: كلمة إغراء.
(5/401)

وأن لا تعتدوا مفعوله. وما "اختصنا" دون الناس - يجيء في نزو ومر في أمر.

[خصف] فضل 10.: فيه: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرفنا فقال: لا ولكن "خاصف" النعل، وكان صلى الله عليه وسلم أعطى عليًا فعلًا يخصفه، وخصف النعل إطباق طاق على طاق.
[خصل] فيه: "خصلتان" معلقان في أعناق المؤذنين: صيامهم وقيامهم، معلقان صفة خصلتان، وللمسلمين خبره، وصيامهم بيان لها.
[خصم] ما: فيه: "الخصم" المتعوص، هو من يقصد بخصومته مذاقعة الحق، وأشده الخصومة في أصول الدين بالإعراض عن طرق الكتاب والسنة إلى طرق مبتدعة على اصطلاح سوفسطائية أو مناقشات لفظية تورد الشكوك إلى غير ذلك.
[خصي] فيه: رد صلى الله عليه وسلم على عثمان التبتل ولو أذن له "لاختصينا". فتح: الظاهر أن يقول: ولو أذن له لتبتلنا، لكنه أراد المبالغة أي لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا إلى الاختصاء.
خض

[خضر] كساه الله من "خضر" الجنة. ط: هو من إقامة الصفة مقام الموصوف أي ثيابها الخضر. ما: "الخضر" عليه السلام بفتح فكسر على الأكثر، وقيل: كان ملكًا من الملائكة، الأكثر أنه ولى ويموت في آخر الزمان حين يرفع القرآن.
[خضع] تو: في ح استراق الجن: "خضعانا" لقوله، أي يغلب على قلوبهم الخوف حتى تضطرب جوارحهم وترجف فؤادهم كما يعتري من يستمع صوتًا خارجًا من الاعتياد، وجعله البخاري صفة لكلام الله. فتح: قوله: مثل صلصلة الجرس- قاله الخطابين ولعله ورد له بالصاد، أو أراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد.
(5/402)

خط

[خطأ] ش ح: فيه: لو "لم تخطئوا" لجاء الله بقوم، بضم تاء فوقية وكسر طاء وبهمزة، ويجوز حذفها مع ضم الطاء تخفيفًا في لغة، وحكى بالطاء والتاء المفتوحتين من خطأ يخطأ - إذا فعل ما يأثم به، وباء بقوم للتعدية. ط: كل بني آدم "خطاء" وخير الخطائين التوابون، إن أريد الكل من حيث هو كل كان تغليبًا لأن فيه الأنبياء، وإن أريد التوزيع نحو ظلام لعبيده أي ظلم كل واحد فهو ظالم بالنسبة إلى كل واحد وظلام بالنسبة إلى المجموع، ففيه تعميم بني آدم حتى الأنبياء، فأخرج الأنبياء من بناء المبالغة، وإثبات الخطأ بالنظر إلى التوزيع. غير: أراد الكل من حيث هو كل، أو كل واحد خاطئ، فأما الأنبياء فأما مخصوصون أو أنهم أصحاب صغائر، والأول أولى فإن ما صدر منهم كان من ترك الأولى. ن: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا، في تفسير الخطأ بإقدامه للتعبير في حضوره صلى الله عليه وسلم نظر فإنه كان بإذنه، وفسر بقوله: ثم يوصل له، إذ ليس في الرؤيا إلا الوصل، فالصواب أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه. ز: لعله لمي وجد لفظة "له" في كتاب عند الكرماني وألا فهو موجود في جامع الأصول. بغوى: الإمام: تأويل هذه الرؤيا على ما عبره الصديق يشتمل على أشياء، إذا انفرد كل واحد عن صاحبه انصرف تأويله إلى وجه آخر، فإن التعبير يتغير بالزيادة والنقصان. وح: فأقسم "أخطئها" -يتم في نعش. ما: كنت ألعب مع الصبيان فتواريت خلف باب فجاءني "فخطاني" خطوة أي ضرب بين كتفيه، وقيل: ضرب رأسه بباطن راحته. وح: من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد "أخطأ" - يتم في قو وفي را.
[خطب] شمس: فيه: خطب على المنبر "خطبة"، بضم خاء، من نصر. ومنه: لا يخطب أحدكم على "خطبة" أخيه، بكسر خاء. و"خطب" الرجل -
(5/403)

إذا صار خطيبًا، من كرم.

[خطط] سيد: فيه: فمن وافق "خطه" فذاك، هو على سبيل الزجر أي لا يوافق خطه أحد لأنه كان معجزة ذلك النبي، والمشهور: خطه - بالنصب، وفاعله مضمر، وروى بالرفع فالمفعول محذوف.
[خطف] فيه: جعلته "خطيفة"، قوله: إنما صنعته أم سليم. ز: هو اعتذار لنفسه بأنه لم يفعل هذا القليل الذي لا يليق مجال الرجال بل فعلته أم سليم. ش ح: و"لتخطفن" أبصارهم، هو مضارع مجهول من الخطف من علم. لغة: "و"يتخطف" الناس من حولهم" يقتلون ويسلبون.
[خطي] فيه: بادروا بالصدقة فإن البلاء "لا يتخطاها". سيد: جعل الصدقة والبلاء كفرسي رهان فإن السابق لا يلحقه الآخر، والتخطي تفعل من الخطو، والأولى أنه جعل الصدقة سدًا وحجابًا بين يدي المتصدق ولا يتخطاها البلاء حتى يصل إليها. ما: و"خطوات" الشيطان" إما جمع خطوة: ما بين القدمين، بمعنى لا تمشوا في سبيله وطرقه من الأفعال الخبيثة، أو جمع خطى من خطية وسهلت الهمزة. وكثرة "الخطى" - يجيء في كث. وح: لم يخط "خطوة" إلا رفع الله بها درجة، هو بضم خاء، الحاصل بكل خطوة رفع درجة وحط خطيئة وحصول حسنة لما صرح بها في الآخر، وقيل: الحاصل واحد، الحط إن كانت له خطيئة والرفع إن لم تكن، ومفهومه أن عدد درجات الجنة يزيد على عدد آيات القرآن فلعل درجات آيات القرآن غير هذه - ومر في رقي، القرطبي: المفهوم منه أن فضل الجماعة ليس لأجل الجماعة فقط بل لما يلزمها من الأحوال كقصد الجماعة ونقل الخطى وانتظارها وصلاة الملائكة وغيرها.
(5/404)

خف

[خفت] فيه: عاد رجلًا قد "خفت" فقال: هل كنت تدعو الله أو سألته، وشرحه في الأصل.
[خفر] فيه: "فلا تخفرن" الله بذمته. ط: أي لاتخفروا ذمته بأن تتعرضوا له بشيء يسير، فإنكم إن تعرضتم له يدرككم الله فيكبكم في النار، ويحتمل أن يراد بالذمة صلاة الفجر المقتضية للأمان بمعنى لا تتركوها فينتقض به عهدكم فيطلبكم به، وخص الفجر لكلفة فيه. سيد خفر يخفر- بالكسر: أجار، وخفر بالتشديد، وأخفر للتعدية وللسلب.
[خفف] فيه: كلمتان "خفيفتان" على اللسان. ش ح: لخفة حروفهما، إذ ليس فيهما حرف استعلاء ولا إطباق ولا شدة إلا قليلا، وفعيل بمعنى مفعول لا يجب فيه التسوية بل يجوز. ز: لعله سهو إذ هو هنا بمعنى فاعل. سيد: كان يأمرنا "بالتخفيف" ويؤمنا بالصافات، ولا منافاة بينهما إذ له فضيلة قراءة الآيات الكثيرة في زمان يسير. ز: لأن في قراءته من الخضوع والخشوع والحلاوة والطراوة ما يخف به طولها، مع أن التخفيف بالنسبة إلى قراءة سورة البقرة ونحوها كما وقع لمعاذ فلا منافاة أصلا. سيد: ما رأيت "أخف" صلاة منه صلى الله عليه وسلم ولا أتمها، خفتها اقتصار القراءة على القصار من المفصل وترك دعوات طويلة في الانتقالات، وتمامها إتيان جميع الأركان والسنن وقراءة ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود. حاشية ترمذي: أسمع بكاء الصبي "فأخفف". أي أقتصر على بعض السور وأسرع في أفعاله. سيد: وفيه أن الإمام إذا أحس بمن أراد أن يدخل معه في الصلاة جاز له أن ينتظر في الركوع، فإنه إذا جاز الرعاية لحاجة دنيوية فلحاجة أخروية أحرى، كرهه مال حذرًا عن الشركة.
[خفي] فيه: قيل: متى يحل لنا الميتة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو "تختفوا" بقلا. و"تخفي" في نسك ما الله مبديه" - مر في خشي.
(5/405)

خل

[خلب] فيه: قال لمن يخدع في البيع لعدم مهارته: إذا بعت فقل: لا "خلابة". ن: "المخلب" بكسر ميم وفتح لام، وأراد به ما يقطع به ويشق.
[خلج] حاشية ترمذي: سئل عن طعام النصارى فقال: "لا يتخلجن" في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية، والعمل عليه عند أهل العلم من الرخصة في طعام أهل الكتاب، لا يتخلجن - بشدة لام ونون مفتوحين، أي لا يتحرك في قلبك أن ما شابهت فيه النصارى حرام أو خبيث، وروى بمهملة أي لا يدخل في قلبك منه شيء، ضارعت جواب شرط والشرطية مستأنفة أي لا يدخل في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنفية السمحة، فإنك إذا شددت في نفسك بمثله شابهت فيه الرهبانية فإنه دأبهم - ومر في المهملة.
[خلس] ن: فيه: ليس في النهبة ولا في "الخليسة" قطع، إذ يمكن استرجاع المال من المختلس بالاستعداء إلى الولاة بإقامة البينة بخلاف السرقة فإنه خفي فعظم أمرها.
[خلص] تو: فيه: "إلا عبادك منهم "المخلصين"" أي لا يتخلص من حبائل الشيطان إلا بالإخلاص؛ الغزالي: من عبد للتنعم في الجنة بالشهوات أو خوف النار فهو معلول، إذ لم يرد بعمله وجه الله وهو إشارة إلى إخلاص الصديقين لكنه مخلص بالنسبة إلى من طلب الحظوظ العاجلة وإنما المطلوب لذوي الألباب وجه الله، قيل: لا يتحرك الإنسان إلا لحظ والبراءة منه صفة رب العالمين، ومن ادعى ذلك فقد كفر فقد قضى القاضي الباقلاني بتكفير مدعي البراءة من الحظوظ، وهذا حق لكن القوم أرادوا به البراءة مما يسميه الناس حظوظًا من الشهوات الموصوفة في الجنة، وأما التلذذ لتجرد المعرفة والنظر على وجه الله الكريم فهو حظ هؤلاء ولا يعده الناس حظًا؛ قال الخواص: من شرب كأس الرئاسة فقد خرج عن إخلاص العبودية. سيد: لا إله إلا الله "مخلصين" له الدين، هو بالنصب
(5/406)

مفعول مخلصين، وله ظرف له تقدم، وعامل الحال محذوف أي نقول لا إله إلا الله ولو كرهه الكافر. قرطبي: من قال: لا إله إلا الله، خالصًا "مخلصًا" دخل الجنةن قيل ما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله.

[خلط] ط: فيه: المؤمن الذي "يخالط" الناس ويصبر على أذاهم خير؛ الغزالي: أكثر التابعين استحبوا المخالطة واستكثار المعارف، فعن علي رضي الله عنه: عليكم بالإخوان! فإنهم عدة في الدارين، ومال أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة. ز: أقول: لكل وجهة هو موليها، قد استبقوا الخيرات، فالأولون للخلطة حين كان الخير غالبًا على ضده فاستفادوا بالخلطة وأفادوا، والآخرون بضده حين عكس الأمر وصار الشر بحيث يأخذ منهم - والله أعلم. بغوى: نهى عن "الخليطين" أن ينبذا، بظاهره أخذ قوم وقالوا: من شرب الخليطين قبل الشدة يأثم بجهة واحدة، وإن شربه بعدها فبجهتين. مشكاة: ما "خالطت" الصدقة مالا إلا أهلكته، وزاد الحميدي قال: يكون قد وجب عليك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال، وقد احتج به من يرى تعلق الزكاة بالعين، وقال أحمد: هو أن يأخذ الغني الزكاة. ش ح: و"لا يخالطه" الظنون، أي لا يدخل في علمه شك بل يعلم الجزئيات بالتحقيق. ط: "خلط" عليك الأمر شيطانك، أي كان له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها، فلذا التبس عليه.
[خلع] كنز: فيه: "نخلع" ونترك من يفجرك، هما تنازعا في "من" أي ننزع ونفارق من يعصيك. ش ح: وهو عطف تفسيري.
[خلف] ن: فيه: من "خلف" غازيًا، بفتح معجمة وخفة لام أي قام يحال من تركه وأصلحه شاركه في ثوابه. شرح سنة: لتسؤن صفوفم أو "ليخالفن" الله - إلخ، فإن من تقدم على شخص أو جماعة من غير أن يكون إمامًا قد يوغر صدورهم فيوجب الاختلاف. ش: "الخلافة" ثلاثون سنة،
(5/407)

لأبي بكر سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال، ولعمر عشر سنين ونصف وخمس ليال، ولعثمان اثنتا عشرة سنة إلا اثنتي عشرة ليلة، ولعلي خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وللحسن في آخر رمضان سنة أربعين إلى نصف جمادي الأولى سنة إحدى وأربعين - فهذا ثلاثون سنة. ن: إن "استخلف" فقد استخلف من هو خير مني، أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وبعقد أهل الحل والعقد إذا لم يستخلف الخليفة، وعلى جواز جعل الخلافة شورى بين جماعة كما فعله عمر، وعلى وجوب نصب خليفة على المسلمين شرعًا لا عقلًا. ط: إن "استخلف" عليكم فعصبتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرأوه، عذبتم جواب شرط، أو استئنافن وجوابه فعصيتم، والأول أوجه، قوله: ولكنه ما حدثكم، من أسلوب الحكيم كأنه قيل لا يمهنكم استخلافي ولكن يهمنكم العمل بالكتاب والسنة، وخص حذيفة لأنه صاحب سره ومنذر من الفتن الدنيوية، وابن مسعود منذرهم من الفتن الأخروية. تو: ولأن حذيفة روى ح: اقتدوا باللذين من بعدي، وابن مسعود أشار إلى خلافة الصديق بقوله: لا يؤخر من قدمه النبي صلى الله عليه وسلم ألا نرضى لدنيانا من ارتضاء لديننا. غير: قوله: فأنتم اليوم أشد "اختلافًا"، لعله أراد فتنا وقعت بين الصحابة، وأشد يحتمل كونه أفعل للمبالغة. حاشية: الخلفة والخلوف بضم خاء أشهر من فتحه. نه: "خلفة" فم الصائم، بالكسر. ز: كسره مخالف لما في غيره لكنه مصرح به في شمس العلوم - والله اعلم. ما: ثم "أخالف" إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، استدل به من قال بفرضية الجماعة، وأجاب الآخرون بأنه في المنافقين. سيد: ويؤيده ح: ولقد رأيت وما "يتخلف" عن الصلاة إلا منافق أو مريض، أي كامل المرض فتوجه السؤال عن مريض لم يتكامل مرضه، فأجاب بقوله: إن كان المريض ليمشي بين رجلين. تو: ما من رجل من القاعدين "يخلف" رجلًا من المهاجرين في أهله، هو بفتح ياء وسكون خاء أي يقوم بما كان يقوم به وهو يكون بخير وشر، والمراد
(5/408)

هو الشر، قوله: إلا نصب له، أي أقيم له ورفع - ويتم في ظن ش ح: تبلى "ويخلف" الله، بالفاء فقط أي يعطيك الله تعالى خلفًا - ومر في بلا. سيد: من صلى في ثوب واحد "فليخالف" بين طرفه، أي يضع طرفه اليمنى على اليسرى وبالعكس. ح: "استخلف" ابن أم مكتوم، كان هذا في غزوة تبوك، ولم يستخلف عليًا مع كونه في المدينة كيلا يشغله عن القيام بحفظ من استحفظ من الأهل. وح: فرجل أتى قومًا فسألهم بالله فمنعوه "فتخلف" رجل بأعيانهم فأعطاه سرًا، أي ترك القوم المسئول عنهم خلفه وتقدم فأعطاه، والأعيان: الأشخاص، وروي: فتخلف رجل على أعينهم، وهذا أسد معنى، والمعنى أنه تخلف عن صحابه حتى خلا بالسائل فأعطى سرًا. ش ح و"اخلف" على كل غائبة لي بخير، أي كن خلفًا على غائبة لي ملابسًا بخير فالباء للملابسة، أو اجعل لي خلفًا على غائبة لي خيرًا منها فالباء للتعدية. و"أخلف" لي خيرًا منها، بقطع همزة وكسر لام. سيد: هذا يومهم الذي فرض الله عليهم "فاختلفوا" والناس لنا فيه تبع، وذلك لأنه لما كان مبدأ دور الإنسان وأول أيامه يوم الجمعة كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعًا والمتعبد في ايومين بعده تابعًا، فاليهود غدًا أي يعبد غدًا. وح: و"اخلفه" في عقبه، أي كن خليفة، من خلف إذا قام مقام غيره في رعاية أمره ومصالحه في عقبه، أي أولاده في الغابرين أي الباقين من الحياء من الناس، وهو حال من عقبه أي أوقع خلافتك في عقبه كائنًا من جملة الباقين من الناس، وقيل: هو بدل من عقبه. غير: و"اختلف" أي تردد وجرى بني عبيدة والوليد ضربتان - ومر في ثخن.

[خلق] فيه: ولكنهما "خليقتان" من خلق الله. سيد: من ابتدائية أي ناشئتان من خلقه المتناول لكل مخلوق على سوية لا أثر لشيء منها في الوجود فيدر على من زعم أن لهما أثرًا في الكون والفساد. ط: "لا تستخلفي" ثوبا
(5/409)

حتى ترقعيه، أي لا تعديه خلقًا، وخطب عمر وهو أمير المؤمنين وفي إزاره اثنتا عشرة رقعة.

[خلل] فيه: إن إبراهيم عبدك و"خليلك" وأنا عبدك ونبيك. ش: فإن قيل: ح: أبرأ إلى كل ذي "حلة" من خلته. يدل على ثبوت خلته فلم لم يذكر الخلة لنفسه هنا؟ قلت: رعاية للأدب في ترك مساواته مع أبائه الكرام. ط: المرء "بخليله"، الغزالي: مخالة الحريص تحرك الحرص، ومخالة الزاهد تزهد في الدنيا، لأن الطباع مجبولة على التشبه والاسترقاق من حيث لا يدري. لغة "الخلل": الفرجة، وجمعه خلال "فجاسوا "خلل" الديار" "ولا اوضعوا "خلالكم"، سعوا وسطكم بالنميمة، والخلال لما يخلل به الأسنان وغيرها، والخلل: الوهنن مشبه به. ش ح: "خللوا" الأصابع، وذلك في اليد بالتشبيك، وفي الرجل بخنصر اليد اليسرى من أسافل الأصابع مبتدئًا بخنصر اليمنى ومختتمًا بخنصر اليسرى. غير: "خلتان" لا يحصيهما مسلم-إلخ، قوله: فتلك خمسون ومائة، أي في يوم وليلة وألف وخمسمائة، لأن كل حسنة بعشرة، فإذا حافظ على الخصلتين حصل ألفان وخمسمائة حسنة، وكل حسنة يكفر سيئة، فأيكم يأتي بأكثر من هذا من السيئات حتى لا تغفر! فما لم لا تأتون بها؟ فقالوا: كيف لا نأتي بها وأي مانع لنا منه؟ فقال: يأتي الشيطان -إلخ.
[خلي] ش ح: فيه: يا نبي الله! إذا كان أحدنا "خاليًا"! قال: فالله أحق أن يستحيي منه، كشف العورة في الخلوة لحاجة جائز، ولغيرها مكروه، أو حرام وهو الأصح عندنا. ما: كان إذا دخل "الخلاء" وضع خاتمه لأنه كان عليه "محمد رسول الله"، قيل: أنت تقرأ من أسفل فصاعدًا ليكون اسم الله فوق، وكل ما تب عليه القرآن أو اسم الرسول صلى الله عليه وسلم كان حكمه حكم الله، ولو كان
(5/410)

اسم شخص محمدًا قيل فكذلك، وروى عن مالك أنه لا بأس أن يستنجي بخاتم فيه ذكر الله، قيل: هذه الرواية عن مالك باطل، فإنه كان لا يقرأ الحديث غلا عن وضوء فكيف يمتهن اسم الله بالنجاسة.
خم

[خمر] ناوليني "الخمرة" من المسجد، هو بضم خاء وسكون ميم، ومن علق من يناوليني استدل به على جواز دخول الحائض في المسجد إذ ليس في بدنها نجس، ومن منعه علقه بقال أو أول المسجد بمسجد البيت، وعليه الجمهور. جزري: الخمار بكسر خاء ما يستر الرأس والعنق. معالم تنزيل: كل مسكر "خمر"، أي كل الأشربة المسكرة خمر بناء على أن للشارع أن يحدث أشياء بعد أن لم يكن، وقيل أي كالخمر في الحرمة ووجوب الحد وإن لم يكن عين الخمر. لغ: قوله: والعسل وغيرها، كعصارة الشجرة.
[خمس] فيه: بني الإسلام على "خمس". فتح: وروي: خمسة، وشهادة بالجر والرفع بدل أو خبر محذوف، ويندرج جميع المعتقدات في الإيمان بالرسول. سيد: فإن لم يبرأ في ثلاث "فخمس"، أي فالأيام التي ينبغي أن ينغمس فيها خمس، أو فالمرات خمس، ولينغمس بيان فليستنقع في نهر. وح: قبل أن يخلق السماوات "بخمسين" - يجيء في كتب.
[خمش] فيه: خدوش في وجهه أو "خموش". عج: هو شك من الراوي، وهو بالضم جمع خمش - بالفتح، من ضرب ونصر. ط: كان في ساقي النبي صلى الله عليه وسلم "خموشة"، أي دقة، خمشت قوائم الدابة: دقت، وشقة "خموشة": قليلة اللحم.
[خمص] فيه: وإن أهون أهل النار عذابًا رجل في "أخمص" قدميه جمرتان. فتح: هو بوزن أحمرن ولعله أبو طالب، وسره أنه كان تابعًا للرسول
(5/411)

صلى الله عليه وسلم بجملته غير أنه كان ثابت القدم على دين قومه.
خن

[خنث] ش ح: المخنث - بالكسر والفتح: من يشبه النساء في أخلاقه وحركاته وكلامه، وتارة تكون خلقة وتارة بتكلف وهو المذموم. وح: نهى عن "اختناث" الأسقية، حذرًا من هامة تكون ي القربة فيدخل جوفه فيؤذيه.
[خندق] فيه: جعل بينه وبين النار "خندقًا" كما بين السماء والأرض. ن: شبه الخندق في بعد غوره بما بينهما، وهو تمثيل عن الحاجز.
[خنس] فيه: فإذا ذكر الله "خنس"، الخنوس ينهان شدن ووابس رفتنن من باب طلب. ك: لقيه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فانخنست" منه، أي انقبضتن ومنه "بالخنس" وانخناسها: رجوعها وتواريها تحت ضوء الشمس. وفيه استحباب تلقي أهل الفضل بأكمل الهيئات وأحسن الصفات، وقد استحبوا لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه بالتنظيف وإزالة الشعور والرائحة الكريهة ونحوه.
[خنع] فيه:"أخنع" الأسماء من يسمى ملك الأملاك، التسمي به حرام- ويجيء في ملك.
خو

[خور] أحبار في الجاهلية و"خؤار" في الإسلام! هذا حين منع العرب الزكاة فقال الصديق: لو منعوني عقالًا لجاهدتهم، فقال عمر: تألف الناس وارفق بهم، فقال الصديق: أجبار - إلخ.
[خوف] فيه: غير الدجال "أخوفني" عليكم. سيد: وذلك كفتن الخوارج والظلمة. ز: ومن أشد ما يخاف ما وقع من مدعي بلاد الهند
(5/412)

المفترى على الله ورسوله بما يستهجنه من له أدنى تمييز ومسكة من الدين فضلًا عن العاقل والمتدين ومن اتباعه الجهلة سفهاء الأحلام من تضليل الحمقى وتكفير أهل الإسلام، وقتل العلماء الأعلام. وإيذاء الخاص والعام، ومن ظلم الظلمة الفسقة المردة في رعايا الآنام، طهر الله الأرض من أرجاسهم ببعث جنود الإسلام، وقد فعل. ط: فيلقى حجته فيقول: "خفت" الناسن قيل لعله فيمن يخاف سطوتهم وهو لا يستطيع دفعهم عن نفسه.
[خولي فيه: "يتخولنا". سيد: أي يتعهدنا بالموعظة في مظان القبول ولا يكثر لئلا نسأم، وصوبه البعض بحاء مهملة، ومنهم من يرويه كذلك. فيه: "يعلم "خائنة الأعين" بمعنى الخيانة أو صفة النظرة لا العين لأن "وما تخفى الصدور" يمنعه.

[خون] فتح: "الخوان" ما يؤكل عليه وله أرجل، والمشهور فهي كسر خائه المعجمة، ويجوز ضمها، والإخوان - بكسر همزة وسكون خاء - لغة فيه.
خي

[خيب] "خبت"، قوله: فقد "خاب" المعترف، لأنه اعترف بنبوة من ليس نبيًا على تقدير الخيانة.
[خير] فيه: "خر" لي يا رسول، أي انظر لي ما هو خير لي من ذلك فأخبرني به واختره لي. ط: وفي ح من أخبر بأن في عبيدهم القصاص مع مواليهم: ما أجد لي ولهم شيئًا "خيرًا" من مفارقتهم فحررهم، خيرًا نعت شيئًا، ومن مفارقتهم مفعول ثان. قس: وسمعت منه في ذلك "خيرًا"- بسون تحتية، أي فضلًا وثوابًا، وروى: خيرًا - بموحدة، أي حديثًا مرفوعًا. سيد: "خير" الناس رجل ممسك بعنان فرسهن أي من خير الناس، إذ في القاعدين من هو خير،
(5/413)

أو يقال الأول خير المسافرين، والثاني خير المشغولين بخويصة أنفسهم، والثالث خير المقيمين بين الناس، أيمن يعاشر بالمعروف فيعطي من يسأله بالله. فتح: "خير" لكما من الخادم، فيه كمال لطفه صلى الله عليه وسلم على بنته حيث علمها ما أهمها، فهو من تلقى المخاطب بغير ما يترقبه إيذانًا بأن الأهم هو التزود للمعاد والتجافي من دار الغرور والصبر على مشاقها ومتاعبها. ش مسلم: "خير" صفوف الرجال أولها، خيريتها على العموم وشرية أول صفوف النساء مقيدة بصلاتهن مع الرجال لتعلق قلوبهم بحركاتهم وسكناتهمن والشر بمعنى أقل ثوابًا والخير بعكسه. غير: مما له "الخيرة"، بكسر خاء وسكون تحتية، اسم من خار الله لك، وضبطًا بفتح تحتية، وليس به. تو: وهم "خيرته" من خلقه، هو بوزن العنبة بمعنى المختار، وسكون الياء لغة، كذا: فإنها خيرة الله في أرضه، وكذا: يجتبي خيرته. سيد: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله -إلخ، قوله: أي السنة في بابها أبلغ من البدعة، لأن الخير غالبًا غالب على الشر ومانع له - جاء الحق وزهق الباطل. ط: "خير" الدعاء: لا إله إلا الله-إلخ، هو دعاء تعريضًا نحو: إذا أثنى عليك المرء كفاه من تعرضه الثناء - والباقي في الشرح، قوله: وعموم في القول، فيتناول الذكر والدعاء. وفيه: خلق الخلق فجعلني في "خيرهم"، أي في الإنس ثم جعلهم فرقتين، أي العرب والعجم. ش ح: والفرق بينه وبين كونه دعاء بحديث: من شغله ذكرى، أنه مبالغة طلب إيماء وتعريضًا بخلاف الثاني. ز: فإنه مجرد ذكر للطلب لكنه يلزمه المطلوب. ش ح: وهذا كله مبني على أن قوله: خير ما قلت، بيان لخير الدعاء، ويحتمل كونه مغائرًا عامًا في القول لا بيانًا. فتح: لأن يقف "خير"، رواية الترمذي بالرفع على أن في يكون ضمير الشأن. وقد اختلفوا في "تخيير" أزواجه صلى الله عليه وسلم هل كان بين الدنيا والآخرة أو بين الطلاق
(5/414)

والإمساك! أشبهها عند الشافعي الثاني، والأظهر أن أحدهما ملزوم للآخر كأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقن وبين الآخرة فيمسكن. حاشية ترمذي: "خير" يوم طلعت الشمس فيه يوم الجمعة فيه خلق أدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا يقوم الساعة إلا في يوم الجمعة، هذه القضايا ليست لذر الفضيلة بل بيان لما وقع فيه من أمور عظام ليتأهب فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمته ودفع نقمته، وقيل: بل ذكر لفضيلته، فإن خروج آدم لتكثير عباد الله بالنسل ووجود الأنبياء والأولياء، وقيام الساعة سبب لتعجيل جزاء الأولياء والمؤمنين وإظهار شرفهم. ط: "خير" رسول الله عليه وسلم أعرابيًا بعد البيع، ظاهره دليل لأبي حنيفة، لأنه لو كان الخيار ثابتًا بالعقد كان التخيير عبثًا. شا: ما "خير" صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًان هو ما تخيير من الله فيما فيه عقوبتان، أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية، أو في حق أمته من المجاهدة في العبادة والاقتصاد، وقوله: ما لم يكن إثمًا، إنما يتصور إذا خيره الكفار والمنافقون، وأما إذا كان من الله أو من المسلمين فمنقطع. ش: ثم "تخير" القبائل، التخير الاصطفاء. مغيث: من قال: أنا "خير" من يونس فقد كذبن أي في النبوة والرسالة لأنها معنى واحد لا تفاضل فيها بين الأنبياء، وإنما هو تفضيل الله تعالى من شاء بعدها وما يحدث لهم من الأحوال، يريد أنه مع قوله "إذ ابق إلى الفلك" ليس بأدنى درجة متى في النبوة. مف: إذا حضرت الجنازة فقولوا "خيرًا"، نحو اللهم اشف المريض، وارحم الميت واغفره، فإن الدعاء حينئذ مستجاب لأن الملائكة الذين يحضرون يؤمنون. وح: أنا بين "خيرتين" - يتم في زاد وسبع. وح: حتى تكون السجدة "خيرًا" - يجيء في يضع الجزية.

[خيل] يه: بئس العبد عبد "تخيل" واختال - تمام الحديث: ونسى الكبير المتعال1 بئس العبد عبد تجبر واعتدى، ونسى الجبار الأعلى! بئس العبد عبد سها ولها، ونسى المقابر والبلى! بئس العبد عبد عتا وطغى، ونسى المبتدأ
(5/415)

والمنتهى! بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين! بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات! بئس العبد عبد طمع يقوده! بئس العبد عبد هوى يضله! بئس العبد عبد رغب يذله. ش ح: سجد لك سوادي و"خيالي"، أراد بالسواد الظاهر وبالخيال الباطن، أي ركع لك ظاهري وباطني. شفا:"يخيل" إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن، أي يظهر له من نشاطه وتقدم عادته أنه يقدر على النساء فإذا دنا منهن أخذه السحر فلم يقدر عليه ونحيل غليه أنه فعله وما فعله، أي اختل بصره وضعف فيظن أنه رأى شخصًا أو فعلًا من أحد ولم يكن على ما يخيل إليه لضعف نظره لا لشيء في ميزه. تو: يا "خيل" الله! اركبي، أي أصحاب الله، أو أراد بالركوب العدو.

[خيم] فيه "الخيمة": بيت مربع من بيوت الأعراب.
حرف الدال
دا

[دأب] تو: تجيعه و"تدئبه"، بضم تاء وسكون دال وكسر همزة. لغة: و"الدائبان": الليل والنهار.
دب

[دبأ] "دبأه" بالعصا: ضربه. فيه: نهى عن "الدباء". فتح: فقالوا: ليس لنا وعاء، قال: فلا إذن، أي إذن كان لابد لكم فلا نهى عنها.
[دبر] فيه: "دبر" كل صلاة، بضمتين، وبضم فسكون.
دث

[دثر] فيه: "يا أيها "المدثر" قم". لغة: قيل من عادتهم إذا قصدوا الملاطفة بأحد أن يسموا باسم حالته كقوله صلى الله عليه وسلم: قم يا نومان،
(5/416)

وقم أبا تراب، فلو ناداه سبحانه في تلك الحالة باسمه أو بالأمر المجرد لهاله ذلك ولكن لما بدأ به أنس وعلم أنه ربه وهو راض عنه على تلك الحالة وكان هو مطلوبه، وبه كان تهون الشدائد عليه كما قال حين لقي الشدائد من أهل الطائف: إن لم يكن غضبان عليّ فلا أبالي.
دج

[دجل] فيه: ستكون في أخر الزمان "دجالون" كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله. ن: يحتمل أن يراد ادعاء النبوة، أو يراد جماعة يدعون أهواء فاسدة ويسندون اعتقادهم الفاسدة إليه صلى الله عيه وسلم كأهل البدع كلهم. فتح: منهم مسيلمة والعنسي والمختار وطليحة بن خويلد وسجاح التيممية، وتاب طليحة ومات على الإسلام في خلافة عمر رضي الله عنه، وليس المراد من يدعي النبوة مطلقًا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم عن جنون أو سوداء، وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة، ومنهم المختار بن عبيد غلب على الكوفة زمن ابن زبير رضي الله عنه، فأظهر محبة أهل البيت ودعا الناس إلى طلب قلة الحسين رضي الله عنه، فقتل كثيرًا مما باشر ذلك أو أعان عليه، فأحبه الناس، ثم إنه زين له الشيطان دعوى النبوة. ط: أي جماعة مزورون يقولون: نحن علماء. ز: وما أشبه بهم شخص خرج في رأس المائة الثامنة، وتبعه عدة حمقة يبدعون أحكامًا باطلة واعتقادات كاسدة لم يوحد بها في أوائل فرق الضلالة، يستحلون قتل العلماء، ويكفرون جميع الأمة، ويسندون كل ما يشتهون إلى الله، ويحقرون أحاديث سيد الأنبياء، ويفضلون متبوعهم على أفضل البشر بعد الأنبياء بل على سيد الأنبياء على ما سمع منهم، قاتلهم الله وسلط عليهم جنودًا لم يروها. ش ح: عصم من "الدجال"، عندي أن تلك الخاصية اطلع عليها النبي صلى الله عليه وسلم - ويجيء في عصم. ش: نبني مدينة بين "دجلة" و"دجيل"، هو بكسر دال نهر بغداد، ودجيل - مصغر: نهر يأخذ من دجلة.
(5/417)

[دجن] فيه: ح عائشة: لقد أنزلت آية الرجم وإرضاع الكبير عشرًا، وكانت في صحيفة تحت سريري عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما توفى وشغلنا دخلت داجن فأكلت تلك الصحيفة. مغيث: فإن قيل: كيف تأكله وقد قال تعالى "وأنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل" فكيف يكون عزيزًا وقد أكله الشاة وأبطل فرضه؟ وأيضًا كيف وضعه تحت السرير؟ قلت: لا عجب في وضعه تحته فإن القوم لم يكونوا ملوكًا فيكون لهم الخزائن والصناديق وكانوا إذا أرادوا صون شيء وضعوه تحت السرير ليأمنوا عليه من الوطء وعبث الصبي والبهيمة، ولا عجب أيضًا في أكل الشاة فإنها أفضل الأنعام، وقد روى مرفوعًا: ما خلق الله دابة أكرم على الله من الضان، فما تعجب من أكل الشاة! وهذا الفأر شر حشرات الأرض نقرض المصاحف وتبول عليها! وأما إبطاله فإنه يجوز أن يكون أنزله قرآنا ثم أبطل تلاوته وأبقى عمله كما في غيره، ويجوز أن يكون أنزله حكمًا واجبًا لا قرآنا كتحريم نكاح العمة على بنت أخيها ونحوها، كيف وقد رجم صلى الله عليه وسلم ماعزًا وغيره قبل هذا الوقت فكيف ينزل مرة أخرى! وأما إرضاع الكبير فتراه غلطًا من محمد بن إسحاق؛ وقوله "لا يأتيه الباطل من بين يديه" أراد أن الشيطان لا يستطيع أن يدخل فيه ما ليس منه قبل الوحي وبعده لا أن المصاحف لا يصيبها ما يصيب سائر العروص.
دح

[دحر] ما من يوم "أدحر". ط: أي الشيطان في يوم عرفة أبعد من مراده من نفسه في سائر الأيام. قوله: إلا ما رأى يوم بدر، مستثنى من هذه الجملة، وقوله: إلا لما يرى، استثناء من قوله: وما ذلك، وهذه الجملة معترضة بين المستثني والمستثني منه.
(5/418)

[دحض] فيه: غير "دحض" الأقدام، بضم دال وشدة حاء.
دخ

[دخر] كان صلى الله عليه وسلم "لا يدخر" لغد شيئًا. ن: أي لايدخر لنفسه، إذ ثبت أنه يعزل لأهله نفقة سنة ولكنه كان ينفق قبل انقضاء السنة في وجوه الخير، ولذا توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام.
[دخل] فيه: فإنما هو "دخيل" عندك، قوله: فيتركك في النار. ز: أي يترك فيها أبدًا إن كانت كافرة بكونها كتابية أو مستحلة إيذاء زوجها، أو مدة أرادها الله تعالى إن كانت عاصية بالإيذاء ونحوه من غير استحلال وتوبة، وأما المسلمة المطيعة له المتقية فهي أهله بالأحرى. ط: كان صلى الله عليه وسلم إذا "أدخل" الميت القبر قال: بسم الله أدخل، إما مجهول فكان على الدوام، أو معلوم فهو بخلافه. سيد: أخبرني بعمل "يدخلني" الجنة، إن صح جزمه كان جزاء شرط محذوف أي إن عملته يدخلني الجنة، والشرطية صفة عمل، أو جواب الأمر لان إخباره سبب عمله وهو سبب الدخول فيقدر لحد صفة ليفيد أي عمل عظيم. ش ح: "لن يدخل" أحد الجنة بعمله، لا يناقضه ""ادخلوا" الجنة بما كنتم تعملون" إذ المنفي بباء السببية والمثبت بباء المعاوضة والمقابلة. غير: وكل "دخيل" في العقود ينظر هل يكون حكمه عند الانفراد كحكمه عند الاقتران أم لا! كمن باع حقيرًا بثمن كثير وأقرض أو رهن دارًا بمبلغ كثير مع إجارة الدار بشيء يسير، فقد ارتكب محظورًا. ن: وجه قول ابن عمر رضي الله عنه في مسكين أكل معه كثيرًا: لا تدخل هذا علىّ، أنه أشبه الكفار فكره صحبته بغير حاجة، ولأنه أمكن بقدر طعامه سد جوع جماعة. ما: لو "دخلوها" ما خرجوا، قيل: ذلك الأمير هو عبد الله ابن حذافة، وضعف بما روى أنه رجل من الأنصار. ش ح: وسع "مدخله" - بضم ميم، أي قبره. تو: "أدخله" الله الجنة، أي عقيب موته، وإلا فمجرد
(5/419)

وعد دخولها شامل لجميع الأمة. وح: إن الله "أدخلك" الجنة - يجيء في فعلت.

[دخن] فيه: يخرج من الأرض كهيئة "الدخان". فتح: أي غبار من شدة حرارة الأرض من عدم الغيث، وكانوا يرون في السماء مثل الدخان من فرط حرارة الجوع، أو الذي كان يخرج من الأرض بحسب نخيلهم ذلك من غشاوة أبصارهم من الجوع.
دد

[دد] فيه: ما أنا من "دد". مغيث: وليس من الدد المزح واللعب إذا كان حقًا، ولذا كان صلى الله عليه وسلم مزاحًا، وكذا أصحابه وتابعوهم من الأئمة كانوا مزاحين ولكن بالحق، وختن ابن عباس ختن بنيه فدعا اللعابين واعطاهم أربعة دراهم، فلا باس بالملاعبة في المنادب.
در

[درء] بك "ندرأ" في نحورهم. ش ح: بك ندرأ في نحورهم، لعل باءه زائدة ومعناه معنى نجعلك في صدورهم. سيد: من أشراط الساعة أن "يتدارى"، أي يدر أكل من أهل المسجد الإمامة من نفسه ويقول: لست أهلًا لها لتركه علم ما يصح به الإمامة. و"يتدارؤن" في القرآن، أي يدفع كل قول صاحبه بما يقع له من القول. مظ: وبهذا إشارة إلى التدافع أي بمثله وضربوا - إلخ، بيان لهن مثاله قول أهل السنة إن الخير والشر من الله لقوله تعالى "قل كل من عند الله"، ويدفعه القدري بقوله "ما أصاب من حسنة فمن الله - الآية" فنهوا، فالطريق أن يؤخذ ما أجمعوا عليه ويأول الآخر.
[درج] فتح: أفلا أبشر الناس؟ فقال: إن في الجنة مائة "درجة"، ورد في الترمذي زيادة تدل على أن قوله: إن في الجنة، علة لترك البشارة حيث قال: ذر
(5/420)

الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة، أي لا تبشرهم بدخول من عمل بالفرائض فيقفوا عنده ولا ياتجاوزوا إلى ما فوقه من الدرجات بعمل النوافل. ز: ولعل الحديث المذكور هو: من صام رمضان وصلى وحج إلا كان حقًا على الله أن يغفر له هاجر أو لا، قيل: ألا أخبر به الناس؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل كما بين السماء والأرض - هذا معناه، فسقط في ح الكرماني لفظ: ذر الناس يعملون، فتكلف لملائمة أفلا أبشر الناس، بما قبله ما تلكف - والله أعلم.

[درس] فيه: أخاف "دروس" العلم. قس: هو بضم دال.
[درع] حاشية: فيه: "تدرعت"، أي لبست الدرع، أو هو مجاز عن اهتمت.
[درك] مد: فيه: ""اداركوا" فيها جميعًا" تلاحقوا واجتمعوا في النار "قالت أخراهم" منزلة وهم الأتباع "لا ولاهم" أي السادة. ش: قيل "لا تدركه الأبصار" فإنما يدكره المبصرون أي الإدراك يكون للمبصر بواسطة البصر لا للبصر. ط ح: رغم أنف من "أدرك" والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما، قوله: عند الكبر، في موضع الحال، وأحدهما مرفوع بالظرف، وكلاهما، قوله: عند الكبرن في موضع الحال، وأحدهما مرفوع بالظرف، وكلاهما معطوف على أحدهما، ويجوز أن يكون أحدهما خبرًا لمبتدأ محذوف أي مدركه أحدهما أو كلاهما فإن من أدرك شيئًا فقد أدركه ذلك الشيء، وهذه الجملة بيان لقوله: من أدرك والديه.
[درى] فيه "المداراة": بذل الدنيا لصلاح الدين والدنيا، أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة: ترك الدين لصلاح الدنيا. ن: ما "أدري" أحدثكم بشيء أم أسكت، ثم ظهر له. ما: لما فيه من ترغيب في الطهارة وسائر أنواع العبادات، قوله: إن كان خيرًا، أي بشارة وسببًا لنشاطنا أو تحذيرًا من المعاصي فحدثنا، وإن كان غيره بأن لا يتعلق بالأعمال ولا بالترغيب والترهيب فالله ورسوله أعلم، قوله: فيتم الطهور الذي كتبه الله عليه، يدل أن من اقتصر على
(5/421)

فرائض الوضوء ويترك السنن يحصل له هذه الفضيلة أي كفارة الذنوب. قس: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟ فقلت: لا "أدري" أنا منهم أم لا، أو لا أدري السنة في الاستقبال ثبت. ك: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة، استدل الطحاوي على الأخير برواية وقف مائة عام.
دع

[دعمص] فيه: هم "دعاميص" الجنة، جمع دعموص. شرح ثلاثيات: هو بضم دال وسكون عين وبصاد مهملة. ط: هذا لا ينافي ح: إنهم يردون بني ثلاثين، لأن الرد في الجنة وهذا قبله - ويجيء في ردد.
[دعا] فيه "الدعاء" كالنداء، يستعمل كل بمعنى الآخر. سيد: أو رجل حضرها - أي الجمعة - "بدعاء" - أي طالب حظ غير مؤذ - فليس عليه ولا له، إلا أن يتفضل الله فيسعف مطلوبه. ك: فإن "دعوتهم" تحيط من وراءهم، أي تحفظهم. ط: هذا يشعر بأن "من" موصولة مفعول تحيط، ويجوز أن يكون المعنى فعليه أن يلزم الجماعة فإن دعوتهم محيطة من وراءهم. سيد: إذا دخلت على مريض فمره "يدعو" لك، أي بأن يدعو، لأنه خرج من الذنوب. غير: ما من أحد "يدعو" إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه مثله، أي مثل ما سأل، ووجه الشبه ما السائل مفتقر إليه وما ليس بمستغن عنه. سيد: ما "لم يدع" بإثم ما لم يستعجل، ترك العطف دلالة على استقلال كل من القيدين، قوله: قد دعوت وقد دعوت، أي دعوت مرات كثيرة. ش ح: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: "دعوت" فلم يستجب لي، فيه أنه ينبغي إدامة الدعاء فلا يستبطئ الإجابة. فتح: معناه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمانّ بدعائه. سيد: "ادعوا" الله وأنتم موقنون، أي برعاية شرائطه كالحضور وترصد الأزمان الشريفة واجتناب
(5/422)

المناهي، وقيل أراد: وأنتم معتقدون أن الله لا يخيبكم بسعة كرمه. ط: ليس شيء أكرم على الله من "الدعاء"، المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها سلفًا وخلفًا أن الدعاء مستحب، أجمع عليه العلماء وأهل الفتاوى في كل الأعصار في الأمصار، وذهب طائفة من الزهاد وأهل المعارف إلى أن تركه أفضل استسلامًا للقضاء. فتح: ""ادعوني" استجب لكم" ظاهره ترجيح الدعاء على التفويض للقضاء، وقيل بعكسه وأجابوا عن الآية بأن أخرها يدل على إرادة العبادة بالدعاء ودل عليه ح: الدعاء هو العبادة، وأجاب الجمهور بأن الدعاء من أعظم العبادة، وقال السبكي: الأولى حمل الدعاء على ظاهره، ووجه ربط "أن الذين يستكبرون عن عبادتي" أن الدعاء أخص منها فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء، وعيه فالوعيد إنما هو لمن ترك الدعاء استكبارًا لا لقصد من المقاصد وإن كنا ترى أن الاستكثار من الدعاء أرجح لكثرة أدلة الحث عليه، وقال الطيبي: معنى ح النعمان أن يحمل العبادة على معناها اللغوي وهو إظهار التذلل والافتقار، ولذا قال "إن الذين يستكبرون عن عبادتي" حيث عبر عن عدم التذلل بالاستكبار، ووضع "عبادتي" موضع: دعائي، القشيري: ينبغي ترجيح الدعاء لكثرة الأدلة ولما فيه من إظهار الخضوع، وشبهة المخالف أن الدعاء إن كان على وفق المقدور فتحصيل حاصل وإن كان على خلافه فمعاندة! والجواب عن الأول أنه من جملة العبادةن وعن الثاني إذا اعتقد أنه لا يقع إلا المقدر كان إذعانًا لا معاندة وفائدته الثواب، ولاحتمال كون المدعو موقوفًا على الدعاء لأنه خالق الأسباب والمسببات، وقيل: أعلى المقامات أن يكون راضيًا بقلبه داعيًا بلسانه، والأولى أن يقال إذا وجد في قلبه إشارة إلى الدعاء فهو أفضل وإلا فالعكس وهو مختص بالكلمة، قال: ويصح أن يقال: ما كان لله وللمسلمين فهو أفضل، وما كان للنفس فيه حق فتركه أفضل، وعمدة من أول الدعاء في الآية بالعبادة قوله تعالى "فيكشف ما تدعون إليه إن شاء"
(5/423)

وإن كثيرًا من الناس يدعون فلا يستجاب! والجواب أن كل داع يستجاب له إما بعين المدعو أو بعوضه أو يدخر له أو يصرف عنه السوء، كما ورد في الحديث، وأيضًا الإجابة مشروطة بالإخلاص لقوله تعالى "مخلصين له الدين". ط: لا يرد القضاء إلا "الدعاء"، فإن قيل: القضاء لا مرد له فما يفيد الدعاء؟ أجيب بأن رد البلاء من جملة القضاء، كالترس سبب دفع السلاح، وفيه من الفوائد حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة والمعرفة. ز: وتحقق مما ذكروا أن كون الدعاء غير جائز لم يقل به أحد كما نقل عن حمقة زماننا ممن لا شعور لهم في علم الدين بوجه من أهل البدعة المستحدثة - طهر الله الأرض منهم بمنه! وقد فعل. ط: لكل نبي "دعوة" مستجابة، أي في إهلاك كل أمته ونبينا صلى الله عليه وسلم لم يدع به فعوض بالشفاعة، قوله: من مات، مفعول نائلة. في ح الأعمى: إن شئت "دعوت"، باء بنبيك للتعدية، وفي بك للاستعانة. ز: "دعوة" أرجو بها، قوله: إنه كناية، أي قوله: أسأله - إلخ، كناية عن كونه دعوة مستجابة لمطلوبي الذي هو المال، فقال: تمام النعمة الجنة. ترمذي: نشهد أنك نبي، قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالوا إن داود "دعا" أن لا ينقطع النبوة في ذريته - إلخ. ش ح: كان "يدعو" عند الكرب لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم، هو حديث جليل ينبغي الاعتبار به والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة، كان السلف يدعون به، فإن قيل: هو ذكر وليس بدعاء! قلت: هو توسل ثم يدعو بما شاء، أو هو دعاء لحديث من شغله عن ذكري - إلخ. ط: ثلاثة لا ترد "دعوتهم"، وروي: دعوة الوالد على ولده، وهو يشمل الدعوة له والدعوة عليه ليسعى في مراضيه ويجتنب عما يسخطه، ولم يذكر الوال